######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_002758 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: الفيض القاساني #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1091 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الأصول الأصيلة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: أصول الفقه عند الشيعة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_002758 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/2758_الأصول-الأصيلة-الفيض-القاساني #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 25 محرم الحرام 1390 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى أما بعد ~~فلما كان كتاب الأصول الأصيلة الذي الفه العالم الرباني المولى محمد محسن ~~الفيض القاساني - قدس الله روحه ونور ضريحه - كتابا مفيدا وأثرا نافعا وكان ~~السيد السند البارع الحاج السيد نصر الله التقوى - أحسن الله قراه وأكرم في ~~الجنة مثواه - ممن يحب آثار ذلك العالم ويستفيد منها ويلتذ منها بمطالعتها ~~ويجتهد في تحصيل المخطوط النادر منها، وكان قد عزم في أواخر عمره على أن ~~يطبع وينشر بعضها لكن الاجل لم يمهله حتى يعمل بهذه النية فلذلك أقدم نجله ~~الفاضل الجليل الخير الحاج السيد جمال الدين الأخوي - لا زال موفقا لطبع ~~الكتب النافعة البهية ونشر الصحف المفيدة المطوية - على هذا الامر جريا على ~~ما هو المعهود من سيرته الجارية وعادته المستمرة في تعظيم شعائر الدين ~~وتشييد قواعد الشرع المبين بنشر نسخ من الكتب القيمة الزاهية واحياء آثار ~~من الاسفار الدينية الباقية، فبذل نفقة طبع الكتاب حتى ينتفع به أولو ~~الألباب ويكون ذخيرة لهما يوم يقوم الحساب. # فليعلم ان هذا الكتاب من نفائس كتب ذلك العالم فلنشر إلى ما يدل على ذلك. ~~قال المصنف - أعلى الله درجته - في فهرس مصنفاته ما نصه: # " ومنها - كتاب الأصول الأصيلة يشتمل على عشرة أصول مستفادة من الكتاب ~~والسنة وأخبار أهل البيت عليهم السلام مبينة بالبيانات الصريحة ومؤيدة ~~بشواهد العقول الصحيحة يتعرف منها كيفية استنباط المسائل الدينية والأحكام ~~الشرعية أصولا وفروعا PageV00P003 # من مآخذها، ومنزلته من الكتب المصنفة في أصول الفقه منزلة علم اليقين من ~~الكتب الكلامية، لا شبيه له في مصنفات القوم فيما أحسب، يقرب من ألفين ~~وثمانمائة بيت، وقد صنف في سنة أربع وأربعين بعد الألف ". # وقال في آخر المقدمة الأولى من مقدمات كتاب الوافي: # " وقد أشبعنا الكلام في تحقيق هذه الكلمات وتشييدها بالآيات والروايات في ~~كتابنا الموسوم بسفينة النجاة وفي الأصول الأصيلة وغيرهما من المصنفات ". # وقال أيضا في الوافي لكن في أواخر باب اختلاف الحديث والحكم (ص 54 - 53 ~~من المجلدة الأولى من ms001 الطبعة الثانية): # " والاخبار في هذا المعنى كثيرة وقد أوردنا شطرا منها في كتابنا المسمى ~~بسفينة النجاة وفي كتابنا الموسوم بالأصول الأصيلة ". # أقول: هذا الكتاب أكبر من سفينة النجاة وأكثر نفعا منه وأجمع للفوائد ~~ويدل عليه ما ذكره في وصفه في فهرسه وهو قوله: # " ومنها - كتاب سفينة النجاة في تحقيق أن مآخذ الأحكام الشرعية ليست الا ~~محكمات الكتاب والسنة وأحاديث أهل العصمة سلام الله عليهم وأن الاجتهاد ~~فيها والاخذ باتفاق الآراء ابتداع في الدين واختراع من المخالفين، وهو كتاب ~~جيد العبارات حسن الإشارات يقرب من ألف وخمسمائة بيت، وقد صنف في سنة ثمان ~~وخمسين بعد الألف ". # وأنت إذا تدبرت في هذه العبارة وفيما ذكره في تعريف الأصول الأصيلة ظهر ~~لك صدق ما ادعيناه. # ويشير إليه أيضا قوله (ره) في آخر الفصل التاسع من كتاب سفينة النجاة (ص ~~101 من النسخة المطبوعة): # " إلى غير ذلك من الأصول الكلية التي يتفرع عليها الجزئيات وقد ذكرنا ~~طرفا منها في كتابنا الموسوم بالأصول الأصيلة فليطلبها من أرادها من هنالك ~~مع تتمة للكلام وبسطة في ذلك ". # ثم ليعلم ان هذا الكتاب كالخلاصة من فوائد المدنية للعالم الشهير المولى ~~محمد امين PageV00P004 # الاسترآبادي - قدس الله تربته - وأراد المصنف - أعلى الله درجته - في أول ~~هذا الكتاب الحاضر بقوله (ص 1): # " ثم ألفيت بعض فضلائهم مصرحا بأكثرها في جملة خيالات مخترعة وآراء ~~مبتدعة عاليا صوته فيه بالنداء بل غاليا بكلامه في الأداء حتى كاد ان يخطئ ~~الحق بالاعتداء ويفرط عن وسط الحق إلى جانب الردى " إياه، وكذا أراده بقوله ~~في آخر الفصل العاشر من كتاب سفينة النجاة (ص 111 من النسخة المطبوعة): # " ومنهم من سبقنا إلى ذلك مع دعاء ونداء الا أنى لم أجده بهذه الطريقة ~~عاملا ولا أراه فيه كاملا كأنه لم يصر بعد من الأحرار أم يظن أن مخالفة ~~الجمهور ومتاركة المشهور من العار ". # أقول: حيث إن نسخة الفوائد المدنية مطبوعة منتشرة وهذا الكتاب الحاضر ~~أعني الأصول الأصيلة أيضا طبع ونشر وجعل بين يدي الطالبين فلا حاجة إلى ~~الخوض ms002 في تحقيق ما ذكره المصنف (ره) في حق المولى محمد امين - أعلى الله ~~درجته - فعلى من أراد المقايسة بين الكتابين فليراجعهما ويقض بنظره في ذلك ~~الا ان المصنف (ره) لم ينصف لأنه ان أراد بما ذكره في حق المولى محمد أمين ~~(ره) انه قد خرج في بعض الموارد عن حد حسن التعبير في حق بعض العلماء - قدس ~~أسرارهم جميعا - فهو حق وما كان ينبغي للمولى المذكور ان يرتكبه الا ان ~~المصنف نفسه أيضا ارتكب مثله بل أشد مما ارتكبه الأمين في كتابه في كتاب ~~سفينة النجاة، (ولولا ذلك العيب فيه لجددت طبعه الواقع في سنة 1379 وجعلته ~~ضميمة لهذا الكتاب الحاضر) وان أراد غير ذلك كما يظهر من كلامه المنقول عن ~~سفينة النجاة من تحميله نظره إياه بأنه لم لم يعمل بمثل ما عمل هو به من ~~مخالفة المشهور و متاركة الجمهور فهو ليس بشئ لأنه أمر نظري فما أدى إليه ~~نظره أخذ به وما لم يؤد إليه نظره مما لم يأخذ به فهو وظيفته الشرعية كما ~~هو ظاهر لمن عمل بالانصاف وتجنب الاعتساف، وكيف كان، لا ينبغي لمثلي ان ~~أخوض في مثل هذه المقامات فمن كان صالحا لمثل هذه الأمور من أهل الحل ~~والعقد والرد والقبول فعليه الخوض في ذلك، رحم الله معاشر علمائنا الماضين ~~PageV00P005 # الغابرين، وأعلى درجاتهم عنده بحق محمد وآله الطاهرين. # فائدة وممن نقل عن هذا الكتاب الحاج محمد كريم خان الكرماني فإنه نقل في ~~كتابه فصل الخطاب أحاديث كثيرة من هذا الكتاب (انظر ص 60 - 63) الا انه قد ~~عبر عن اسم الكتاب بلفظ " الأصول الأصلية " كما أن الشيخ آقا بزرگ (ره) ~~أيضا قد عبر عن هذا الكتاب بهذا الاسم في الذريعة الا أنه اشتباه والصحيح ~~ما ذكرناه ويعلم ذلك من تعبير المصنف (ره) عن اسمه في أول كتابه فراجع ~~هناك، وذلك أنه (ره) قال " فهذه أصول أصيلة تبتنى عليها فروع جليلة " وأنت ~~خبير بأن كلمة " جليلة " لا تكون سجعا الا لموازنها وهي " أصيلة " مضافا ~~إلى ما ms003 هو المصطلح المتعارف بين أهل العلم والأدب من قولهم " أصل أصيل وركن ~~ركين " ونظائرهما فالأصيلة على زنة فعيلة (بفتح الهمزة وكسر الصاد وفتح ~~اللام والتاء في الاخر) لا على الأصلية (بياء النسبة وتاء التأنيث في آخر ~~كلمة الأصل) كما توهمه الفاضلان المشار إليهما. # بقى علينا شئ وهو أن المصنف - أعلى الله مقامه - قد صرح ضمن تعريفه ~~لكتابه " الأصول الأصيلة " كما مر نقله انه (ره) فرغ من تصنيفه في السنة ~~الرابعة والأربعين بعد الألف وهذا التأريخ لا يلائم ما ذكره في آخر الأصول ~~الأصيلة وهو قوله: " تمت الأصول الأصيلة الكاملة واتفق لضعف تأريخ تصنيفه ~~هذا الكلام " وذلك لان حاصل جمع أعداد حروف هذه الكلمات اثنان وثمانون ~~وألفان فيكون نصفه أحدا وأربعين وألفا فبين الكلامين تخالف ومن ثم قال ~~العالم الجليل الشيخ آقا بزرگ الطهراني - طاب ثراه - ضمن الكلام حول كتاب ~~الأصول الأصيلة ما نصه (انظر من الذريعة ج 3، ص 178): # " وقال في آخره: ان قولنا تمت الأصول الأصيلة الكاملة، موافق لضعف تأريخ ~~التصنيف، يظهر منه ان فراغه كان سنة 1041 لكنه ذكر في فهرس تصانيفه ان ~~فراغه كان سنة 1044 ". PageV00P006 # وهو كلام صحيح واعتراض متين. # أقول: من أراد ترجمة المصنف (ره) أو أراد ان يلاحظ كلمات المفهرسين في حق ~~هذا الكتاب أعني " الأصول الأصيلة " فليراجع كتب التراجم والفهارس فان هذا ~~المختصر لا يسع أكثر مما ذكرنا الا أنه ينبغي أن يشار هنا إلى مطلب وهو أنى ~~ترجمت هذا الكتاب ونقلته إلى اللغة الفارسية وأضفت إليه فوائد جمة ومطالب ~~مهمة حسبما اقتضاه المقام وانجر إليه الكلام، وكان ذلك قبل هذا الزمان ~~بثلاثين سنة تقريبا، والرجاء أن يوفقنا الله لطبعه ونشره أيضا كما وفقنا ~~لطبع أصله ونشره، والسلام على من اتبع الهدى. # وكان تحرير ذلك لخمس ليال بقين من المحرم الحرام سنة تسعين وثلاثمائة بعد ~~الألف من الهجرة النبوية موافقا لهذا التاريخ الهجري الشمسي 13 / 1 / 1349 ~~مير جلال الدين الحسيني الأرموي المحدث PageV00P007 # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي بعث في الأميين رسولا ms004 منهم يتلو ~~عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وان كانوا من قبل لفي ضلال ~~مبين وآخرين منهم لما يلحقوا بهم وهو العزيز الحكيم والصلوات الزاكيات على ~~ذلك الرسول التالي للآيات المزكى للنفوس المستعدات وعلى آله الآيات البينات ~~والحجج النيرات والاعلام الواضحات اما بعد فيقول خادم علوم الدين والمجاهد ~~في معرفة أسرار الشرع المبين محمد بن مرتضى المدعو بمجن جعله الله من ~~الموقنين ان هذه أصول أصيلة يبتنى عليها فروع جليلة استفدت من القرآن ~~المجيد واخبار أهل البيت عليهم السلام وشواهد العقل ولم يعمل على أكثرها ~~كما ينبغي أكثر فقهائنا المتأخرين كأنهم كانوا عنها غافلين مع أن العمل بها ~~يستهل أم التفقه في الدين ويوضح طريق معرفة احكام الشرع المتين ويرفع كثيرا ~~من الشبهات صورة الصفحة الأولى من النسخة التي كان عليها أساس طبع الكتاب ~~PageV00P008 # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو ~~عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وان كانوا من قبل لفي ضلال ~~مبين * وآخرين منهم لما يلحقوا بهم وهو العزيز الحكيم، والصلوات الزاكيات ~~على ذلك الرسول التالي للآيات، المزكى للنفوس المستعدات، وعلى آله الآيات ~~البينات، والحجج النيرات، والاعلام الواضحات. # اما بعد فيقول خادم علوم الدين والمجاهد في معرفة أسرار الشرع المبين ~~محمد بن مرتضى المدعو بمحسن جعله الله من الموقنين: ان هذه أصول أصيلة ~~يبتنى عليها فروع جليلة، استفدت (1) من القرآن المجيد وأخبار أهل البيت ~~عليهم السلام وشواهد العقل ولم يعمل على على أكثرها كما ينبغي أكثر فقهائنا ~~المتأخرين كأنهم كانوا عنها غافلين مع أن العمل بها مما يسهل امر التفقه في ~~الدين ويوضح طريق معرفة أحكام الشرع المتين، ويرفع كثيرا من الشبهات، وينور ~~غير يسير من الظلمات، وعليها كان عمل قدماء الطائفة كأئمة الحديث ومن يحذو ~~حذوهم كما يظهر من التتبع بطريقتهم والنظر في آثارهم وانها كانت برهة من ~~الدهر تطوف حوالي خاطري تطوافا وتجول في ميدان قلبي تجوالا، وانى كنت أصبر ~~على ابرازها هونا لأني لم أجد عليها عونا، فلم أقدر ms005 لها الا حفظا وصونا حتى ~~استشممت من كلام جماعة من متأخري أصحابنا الايمان بها والاذعان لها ثم ~~ألفيت بعض فضلائهم (2) مصرحا بأكثرها في جملة خيالات مخترعة وآراء مبتدعة، ~~عاليا صوته فيه بالنداء بل غاليا بكلامه # PageV00P001 # في الأداء حتى كاد ان يخطئ الحق بالاعتداء ويفرط عن وسط الحق إلى جانب ~~الردى فتجاسرت لاظهار وتمييز القشر من اللباب، إذ حان لي ان انطق نطف الحر، ~~وأفصح عن الحق المر، ولا أخاف في الله لومة لائم، ولا أبالي في رسوله وآل ~~رسوله صلوات الله عليه وعليهم عذل عاذل، فأقول وبالله التوفيق، شعر (1): # علم المحجة واضح لمريده * وارى القلوب عن المحجة في عمى ولقد عجبت لها لك ~~ونجاته * موجودة ولقد عجبت لمن نجا وهي عشرة أصول تتبعها وصول وفصول. # الأصل الأول أنه ما قبض الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله حتى أكمل ~~دينه وأتم نعمته كما قال تعالى في أواخر عمر النبي صلى الله عليه وآله: ~~اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا، ولم يدع ~~شيئا مما يحتاج إليه الناس الا أنزله في كتابه وبينه نبيه (ص) في سنته فلم ~~يبق شئ من العلوم الاعتقادية والعملية الا ورد في كتاب أو سنة حتى أرش ~~الخدش والجلدة ونصف الجلدة، وما كان منها يحتاج إلى بيان وحجة اتى معه بهما ~~في أتم وجه وأبلغه من بينة وبرهان وخطابة وجدال بالتي هي أحسن، إلى غير ~~ذلك، # PageV00P002 # وبالجملة لكل طائفة ما يناسب أفهامهم ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي ~~عن بينة، ولئلا تحتاج أمته إلى السالفين في شئ مما يهمهم من علم الدين، ومن ~~لم يعتقد ذلك كذلك فهو الظان بالله وبرسوله ظن السوء، قال الله سبحانه: ما ~~فرطنا في الكتاب من شئ (1) وقال: ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ (2) ~~وقال: ولا رطب ولا يابس الا في كتاب مبين (3)، وفي نهج البلاغة عن أمير ~~المؤمنين عليه السلام في كلام له: أ انزل الله سبحانه دينا ناقصا فاستعان ~~بهم على اتمامه؟ أم ms006 كانوا شركاء له فلهم أن يقولوا وعليه ان يرضى؟ أم أنزل ~~الله سبحانه دينا تاما فقصر الرسول صلى الله عليه وآله عن تبليغه وأدائه؟! ~~والله سبحانه يقول: ما فرطنا في الكتاب من شئ، الحديث ويأتي تمامه (4)، وفي ~~بصائر الدرجات لمحمد بن الحسن الصفار والكافي لثقة الاسلام محمد بن يعقوب ~~باسنادهما عن أبي جعفر عليه السلام قال: ان الله تبارك وتعالى لم يدع شيئا ~~يحتاج إليه الأمة الا أنزله في كتابه وبينه لرسوله (ص)، وجعل لكل شئ حدا، ~~وجعل عليه دليلا يدل عليه، وجعل على من تعدى ذلك الحد حدا (5) وباسنادهما ~~عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما من شئ الا وفيه كتاب أو سنة (6) ~~وباسنادهما عنه عليه السلام قال: ما من أمر يختلف فيه اثنان الا وله أصل في ~~كتاب الله ولكن لا تبلغه عقول الرجال (7). وباسنادهما عن سماعة عن أبي ~~الحسن موسى عليه السلام قال: # قلت له: أكل شئ في كتاب الله وسنة نبيه؟ أو تقولون فيه؟ قال: بلى، كل شئ ~~في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله (8). وفي بصائر الدرجات باسناده ~~عنه عن أبي الحسن عليه السلام قال قلت له: أصلحك الله اتى رسول الله (ص) ~~الناس بما يكتفون به؟ - فقال: نعم، وما يحتاجون إليه إلى يوم القيامة، ~~فقلت: وضاع من ذلك شئ؟ - فقال: لا، هو عند أهله (9). # PageV00P003 # وفي الكافي باسناده عن أبي الجارود قال قال أبو جعفر عليه السلام: إذا ~~حدثتكم بشئ فاسئلوني من كتاب الله ثم قال في بعض حديثه: ان رسول الله (ص) ~~نهى عن القيل والقال وفساد - المال وكثرة السؤال فقيل له: يا بن رسول الله ~~أين هذا من كتاب الله؟ - قال: ان الله تعالى يقول: لا خير في كثير من ~~نجواهم الا من أمر بصدقة أو معروف أو اصلاح بين الناس، وقال: ولا تؤتوا ~~السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما، وقال: لا تسألوا عن أشياء إن تبد ~~لكم تسؤكم (1). وباسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ان الله ms007 أنزل في ~~القرآن تبيان كل شئ حتى والله ما ترك الله شيئا يحتاج إليه العباد حتى لا ~~يستطيع عبد يقول: لو كان هذا نزل في القرآن، الا وقد انزل الله فيه (2). ~~وباسناده الصحيح عنه عليه السلام قال: # كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم، وخبر ما بعدكم، وفصل ما بينكم، ونحن نعلمه ~~(3). وباسناده عنه عليه السلام عن أمير المؤمنين عليه السلام في كلام له ~~طويل: فجاءهم بنسخة ما في الصحف الأولى، وتصديق الذي بين يديه، وتفصيل ~~الحلال من ريب الحرام، ذلك القرآن فاستنطقوه ولن ينطق لكم، أخبركم عنه: ان ~~فيه علم ما مضى وعلم ما يأتي إلى يوم القيامة - الصدوق باسناده إلى الرضا ~~عليه السلام انه قال في كلام له: ان الله لم يقبض نبيه صلى الله عليه وآله ~~حتى أكمل الدين وأنزل عليه القرآن، فيه تفصيل كل شئ وبين فيه الحلال ~~والحرام والحدود والاحكام وجميع ما يحتاج إليه الناس كملا فقال عز وجل: ما ~~فرطنا في الكتاب من شئ وأنزل في حجة الوداع وهو في آخر عمره صلى الله عليه ~~وآله: اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا، ~~وأمر الإمامة من تمام - الدين، ولم يمض صلى الله عليه وآله حتى بين لامته ~~معالم دينهم وأوضح لهم سبيله، و تركهم على قصد الحق، وأقام لهم عليا عليه ~~السلام علما واماما، وما ترك شيئا يحتاج إليه الأمة الا بينه، فمن زعم أن ~~الله عز وجل لم يكمل دينه فقد رد كتاب الله عز وجل فهو كافر، الحديث (5)، ~~إلى غير ذلك من الاخبار في هذا المعنى وهي كثيرة جدا تكاد تبلغ حد التواتر. # PageV00P004 # وصل قال أبو محمد الفضل بن شاذان النيسابوري الذي كان من قدماء أصحابنا ~~الفقهاء وكان ممن روى عن أبي جعفر الثاني (ع) وقيل عن الرضا عليه السلام ~~أيضا وكان ثقة جليلا فقيها متكلما له عظيم شأن في هذه الطائفة، قيل: انه ~~صنف مائة وثمانين كتابا وترحم عليه أبو محمد عليه السلام مرتين، وروى ثلاثا ~~ولاء، وروى ms008 الكشي عن الملقب بتوزا (1) من أهل البوزجان من نيسابور ان أبا ~~محمد الفضل بن شاذان كان وجهه إلى العراق فذكر انه دخل على أبي محمد عليه ~~السلام فلما أراد ان يخرج سقط عنه كتاب وكان من تصنيف الفضل فتناوله أبو ~~محمد (ع) ونظر فيه فترحم عليه وذكر أنه قال: # أغبط أهل خراسان بمكان الفضل بن شاذان وكونه بين أظهرهم. # قال في كتابه المسمى بالايضاح في القوم المتسمين بالجماعة المنسوبين إلى ~~السنة انا وجدناهم يقولون: ان الله تبارك وتعالى لم يبعث نبيه إلى خلقه ~~بجميع ما يحتاجون إليه من أمر دينهم وحلالهم وحرامهم ودمائهم ومواريثهم ~~ورقهم وسائر أحكامهم وان رسول الله صلى الله عليه وآله لم يكن يعرف ذلك أو ~~عرفه ولم يبينه لهم وان أصحابه من بعده وغيرهم من التابعين استنبطوا ذلك ~~برأيهم وأقاموا أحكاما سموها سنة أمروا الناس عليها ومنعوهم ان يجاوزوها ~~إلى غيرها، وهم فيها مختلفون يحل فيها بعضهم ما يحرمه بعض، ويحرم بعضهم ما ~~يحله بعض، وقال في حق الشيعة: انهم يقولون ان الله جل ثناؤه تعبد خلقه ~~بالعمل بطاعته واجتناب معصيته على لسان نبيه (ص) فبين لهم جميع ما يحتاجون ~~إليه من أمر دينهم صغيرا وكبيرا، فبلغهم إياه خاصا وعاما، ولم يكلهم فيه ~~إلى آرائهم ولم يتركهم في عمى ولا شبهة، علم ذلك من علمه وجهله من جهله، ~~فاما ما أبلغهم عاما فهو ما الأمة عليه من الوضوء والصلاة والخمس والزكاة ~~والصيام والحج والغسل من الجنابة واجتناب ما نهى الله عنه في كتابه من ترك ~~الزنا والسرقة والاعتداء والظلم والرياء وأكل مال اليتيم وما أشبه ذلك مما ~~يطول تفسيره وهو معروف عند الخاصة والعامة، واما ما أبلغه خاصا فهو ما ~~وكلنا إليه من قوله: أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم (2) ~~وقوله: فاسئلوا أهل الذكر ان كنتم # PageV00P005 # لا تعلمون (1) فهذا خاص لا يجوز ان يكون من جعل الله له الطاعة على الناس ~~ان يدخل في مثل ما هم فيه من المعاصي وذلك لقول الله جل ثناؤه: ms009 وإذ ابتلى ~~إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال: انى جاعلك للناس إماما، قال: ومن ذريتي، ~~قال: لا ينال عهدي الظالمين (2) ليسوا بأئمة يعهد إليهم في العدل على الناس ~~وقد أبى الله ان يجعلهم أئمة وعلمنا أن قوله تبارك وتعالى: ان الله يأمركم ~~ان تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل (3) ~~عهد عهده إليهم لم يعهد هذا العهد الا إلى أئمة يحسنون ان يحكموا بالعدل ~~ولا يجوز ان يأمر ان يحكم بالعدل من لا يعرف العدل ولا يحسنه، وإنما أمر ان ~~يحكم بالعدل من يحسن ان يحكم بالعدل. # ثم قال بعد كلام طويل: # ثم رجعنا إلى مخاطبة الصنف الأول فقلنا لهم: ما دعاكم إلى أن قلتم: ان ~~الله لم يبعث إلى خلقه بجميع ما يحتاجون إليه من الحلال والحرام والفرائض ~~والاحكام؟ وان رسول الله صلى الله عليه وآله لم يعلم ذلك أو علمه ولم يبينه ~~للناس؟ وما الذي اضطركم إلى ذلك؟ - قالوا: لم نجد الفقهاء يروون جميع ما ~~يحتاج الناس إليه من امر الدين والحلال والحرام عن النبي (ص) وان جميع ما ~~أتانا عنه أربعة آلاف حديث في التفسير والحلال والحرام والفرض من الصلاة ~~وغيرها فلابد من النظر فيما لم يأتنا من الرواية عنه فاستعمال الرأي فيه ~~ويجوز ذلك لنا قول رسول الله صلى الله عليه وآله لمعاذ بن جبل حين وجهه إلى ~~اليمن بم تقضى؟ - قال: بالكتاب، قال: فما لم يكن في الكتاب؟ - قال: # فبالسنة، قال: فما لم يكن في السنة؟ قال: اجتهد رأيي، قال: الحمد لله ~~الذي وفق رسول رسوله، فعلمنا أنه قد أوجب ان من الحكم ما لم يأت به في كتاب ~~ولا سنة وانه لابد من استعمال الرأي، وقوله (ص): انما مثل أصحابي فيكم مثل ~~النجوم بأيها اقتديتم اهتديتم، واختلاف أصحابي لكم رحمة، فعلمنا انه لم ~~يكلنا إلى رأيهم الا فيما لم يأتنا به ولم - يبينه لنا وتقدم في ذلك ~~الصحابة الأولون فيما قالوا فيه برأيهم من الاحكام والمواريث # PageV00P006 # والحلال والحرام فعلمنا أنهم لم ms010 يخرجوا من الحق، ولم يكونوا ليجتمعوا على ~~باطل فما لنا ان نضللهم فيما فعلوا فاقتدينا بهم فإنهم الجماعة والكثرة، ~~ويد الله على الجماعة، ولم يكن الله ليجمع الأمة على ضلال. # قيل لهم: إن أكذب الروايات وأبطلها ما نسب الله فيه إلى الجور ونسب نبيه ~~صلى الله عليه وآله إلى الجهل، وفي قولكم: ان الله لم يبعث نبيه إلى خلقه ~~بجميع ما يحتاجون إليه تجوير له في حكمه، وتكذيب بكتابه لقوله: اليوم أكملت ~~لكم دينكم، ولا يخلو الاحكام تكون من الدين أو ليست من الدين، فان كانت من ~~الدين فقد أكملها وبينها لنبيه (ص)، وان كانت عندكم ليست من الدين فلا حاجة ~~بالناس إليها ولا بحث في قولكم عليهم بما ليس في الدين، وهذه شنعة لو دخلت ~~على اليهود والنصارى في دينهم لتركوا ما يدخل عليهم به هذه الشنعة وهي ~~متصلة بمثلها من تجهيلكم النبي (ص) وادعائكم استنباط ما لم يكن يعرفه من ~~فروع الدين، وحق الشيعة الهرب مما أقررتم به من هاتين الشنعتين اللتين ~~فيهما الكفر بالله وبرسوله. # قال: وفيما ادعيتم من قول النبي صلى الله عليه وآله لمعاذ تكذيب بما ~~أنزله الله وطعن على رسوله فاما ما كذبتم به من كتاب الله فما قدمناه في ~~صدر كتابنا من قوله تعالى: # وان احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم ان يفتنوك عن بعض ~~ما أنزل الله إليك (1)، وقوله: انا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين ~~الناس بما أراك الله (2)، وقوله: وما اختلفتم فيه من شئ فحكمه إلى الله ~~(3)، وقوله: لا يشرك في حكمه أحدا (4)، وقوله: الا له الحكم وهو أسرع ~~الحاسبين (5)، وقوله: له الحكم واليه ترجعون (6)، وقوله: واصبر لحكم ربك ~~(7)، وما أشبهه مما في الكتاب يدل على أن الحكم لله وحده فزعمتم انه ليس في ~~الكتاب ولا فيما أنزل الله على نبيه (ص) ما يحكم به بين الناس فيما اختلفوا ~~فيه، وان معاذا يهتدى إلى ما # PageV00P007 # لم يوح الله إلى نبيه (ص) وانه يهتدى بغير ما اهتدى به ms011 النبي (ص)، ~~وأوجبتم لمعاذ ان رأيه في الهدى كالذي أوحى الله إلى نبيه (ص) فرفعتم ~~مرتبته فوق مرتبة النبوة إذ كانت النبوة بوحي ينتظر ومعاذ لا يحتاج إلى وحى ~~بل يأتي برأيه من قبل نفسه، فمثلكم كما قال الله تعالى: فمن أظلم ممن افترى ~~على الله كذبا، أو قال: أوحي إلى ولم يوح إليه شئ ومن قال سأنزل مثل ما ~~أنزل الله (1)، فصار معاذ عندكم يهتدى برأيه ولا يحتاج في الهدى إلى وحي ~~والنبي يحتاج إلى وحى، ولو جهد الملحدون على ابطال نبوته (ص) ما تجاوزوا ما ~~وصفتموه به من الجهل. # ثم أخبرنا الله تعالى ان أصل الاختلاف في الأمم كان بعد أنبيائهم فقال: ~~كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب ~~بالحق ليحكم بين - الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه الا الذين أوتوه ~~من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا ~~فيه من الحق باذنه والله يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم (2) فحمدتم أهل ~~البغي وقلتم: اختلافهم رحمة واقتديتم بالخلاف وأهل الخلاف وصرفت قلوبكم عمن ~~هداه الله لما اختلفوا فيه من الحق باذنه، ويحقق لنا عليكم قول الله: # ولا يزالون مختلفين الا من رحم ربك ولذلك خلقهم (3) فاتبعتم أهل الاختلاف ~~واتبعنا من استثناه الله بالرحمة، فلما ضاق عليكم باطلكم ان يقوم لكم ~~بالحجة أحلتم على الله بالتجوير في الحكم من تكليفه كما زعمتم إياكم ما لم ~~يبينه لكم، وعلى نبينا (ص) بالتجهيل في قولكم انه لم يبين لكم الطاعة من ~~المعصية، وعلى أهل الحق والمصدقين لله ولرسوله بالعداوة والبغضاء، وعلى ~~الحق من احكام الكتاب بالعبث والالحاد، وفي كل باب من كتابنا هذا عليكم ~~شنعة ولا مخرج لكم منها فتفهموها. # من ذلكم: انكم نحلتم رسول الله صلى الله عليه وآله والرضا بان يحكم معاذ ~~بغير ما أنزل الله وان معاذا إذا حكم حكما باليمن برأيه حقا، وكان على ~~النبي (ص) في قولكم # PageV00P008 # ان يتبع حكم معاذ لأنه لا يجوز للنبي ms012 (ص) ان يحكم بخلاف الحق فصيرتم ~~معاذا إماما للنبي (ص) لا يسعه في قولكم الا الاقتداء به، والله يقول: ومن ~~أحسن من الله حكما لقوم يوقنون (1) فصيرتم حكم معاذ حكما لا يحتاج معه إلى ~~حكم الله ولا إلى ما أنزل فكنتم في ذلك كما قال الله: ذلكم بأنه إذا دعي ~~الله وحده كفرتم وان يشرك به تؤمنوا فالحكم لله العلي الكبير (2) فأبيتم ~~على الله ان تجعلوا الحكم له كما قال وجعلتموه لمعاذ ولكل الصحابة ~~والتابعين، وان حرم بعضهم ما أحله بعض ثم لمن بعد التابعين إلى يوم القيامة ~~رضى منكم ان يكون الحكم لغير الله وكفى بقول الله: ومن لم يحكم بما أنزل ~~الله فأولئك هم الكافرون (3) ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون ~~(4) ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون (5) فلئن رضيتم بكتاب ~~الله أو سخطتوه لقد (6) لزم الكفر والظلم والفسق لمن لم يحكم بما أنزل ~~الله، ولقد زعمتم أن معاذا والصحابة والتابعين حكموا بغير ما أنزل الله ~~فبلغتم غاية الوقيعة فيه والتنقص له، ثم تجاوزتموه إلى أن نحلتم النبي (ص) ~~انه امر به ورضيه وما يبلغ الملحدون إلى ما أنتم عليه من نقيصة النبي (ص) ~~مع وقيعتكم في الصحابة، أو ما يبطل ما نحلتموه النبي (ص) من الرضا بالحكم ~~بغير ما أنزل الله قوله تعالى: قل انما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما ~~بطن والاثم والبغي بغير الحق وان تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وان ~~تقولوا على الله ما لا تعلمون؟! (7) وقال جل ثناؤه: ولا تقولوا لما تصف ~~ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب ان الذين يفترون ~~على الله الكذب لا يفلحون (8) وقال: أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم ~~منه حراما وحلالا قل الله اذن لكم أم على الله تفترون (9) فزعمتم ان النبي ~~(ص) جوز لمعاذ الحكم برأيه فيما حظره الله على خلقه ولم يجعل الحكم فيه الا ~~ما أراه نبيه وأنزله عليه وقبل ذلك ms013 بما حظره على نبيه داود فقال: وداود ~~وسليمان # PageV00P009 # إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين ففهمناها ~~سليمان وكلا آتيناه حكما وعلما (1) وقال: يا داود انا جعلنا خليفة في الأرض ~~فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله ان الذين يضلون ~~عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب (2) فحظر عليه القول الا ~~بالحق وقال: فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون ~~سيغفر لنا وان يأتهم عرض مثله يأخذوه ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب ان لا ~~يقولوا على الله الا الحق ودرسوا ما فيه ولدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا ~~تعقلون * والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة انا لا نضيع أجر - المصلحين ~~(3) فانظروا كيف أخذ الله عليهم ميثاق الكتاب ان لا يقولوا على الله الا ~~الحق، وكيف زعمتم ان النبي (ص) جوز لمعاذ القول على الله برأيه ولجميع ~~الصحابة، ثم انظروا من الذين يمسكون بالكتاب؟ الذين يقولون: ان الحكم فيه ~~وبه أو الذين لا يزعمون أن الحكم فيه ولا به؟! وقد قال الله لنبيه (ص): قل ~~- ان اتبع إلا ما يوحى إلى (4) وقال: # ان ضللت فإنما أضل على نفسي وان اهتديت فبما يوحى إلى ربى انه سميع قريب ~~(5) فزعمتم ان الصحابة ومن بعدهم استغنوا (6) برأيهم فهداهم بغير ما هدى ~~الله به نبيه (ص)، وان المؤمنين قد هدوا لما لم يهد الله له النبي (ص)، ~~والله يقول: فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق باذنه والله ~~يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم (7) فزعمتم ان النبي (ص) لم يهتد لما اختلف ~~فيه من الحق وقد هدى الله له المؤمنين فقد صيرتموهم في حد الربوبية وذلك أن ~~الله انما تعبد خلقه بان أمرهم ونهاهم وأحل لهم وحرم عليهم وأجرى عليهم # PageV00P010 # الاحكام بذلك فوعد الثواب من أطاعه وأوعد العقاب من عصاه، وكذلك جعلتم ~~لهم الاحكام على الناس، فمن عصاهم بها عاقبتموه وأوجبتم عليه معصية الله ~~وعقوبة الدنيا والآخرة، ومن أطاعهم ms014 نسبتموه إلى السنة والجماعة وصار عندكم ~~من أهل الثواب في الدنيا والآخرة، فهل زاد الله فيما تعبدهم به وأمرهم ~~ونهاهم على ما صنعتم بهم؟! ولقد نسبتموهم إلى أنهم يعرفون الطاعة والمعصية ~~والحكم فيهما برأيهم، ودفعتم النبي (ص) عن ذلك والوحي يأتيه لئن كانوا كما ~~زعمتم يحسنون الحكم فيما ورد عليهم وان ذلك ليس فيما أنزل الله من كتاب ولا ~~سنة من رسول الله (ص) فلقد حكمتم بالاستغناء عن بعثة النبي (ص) وعن تنزيل ~~الكتاب إذا كانوا يعرفون كما زعمتم الحكم بما ليس فيهما وان ذلك في معنى ~~قولكم ان الله بعث النبي (ص) ولا حاجة بهم إليه، وأنزل الكتاب وهم مستغنون ~~عنه، وذلك أن الكتاب والسنة دليلان على ما يحتاج الناس إليه من امر دينهم ~~فإذا كان هؤلاء يحسنون ما ليس في الكتاب ولا في السنة مما بالناس إليه ~~الحاجة فما حاجتهم إلى حجج الكتاب والسنة فلئن كانت الاحكام من الدين فقد ~~اكملها في قوله: اليوم أكملت لكم دينكم (1) ولئن لم تكن من الدين فما ~~بالعباد إليه حاجة، ولقد ألزمتكم ان كانت عندكم من الدين ان تقولوا ان الله ~~تعبد خلقه من الدين بما ليس في الكتاب ولا السنة وكفى بها شنعة. # ولقد أوجبتم في قولكم على الله انه كان يأمر بالصغير من الامر ويتوكد فيه ~~ويقول بالقول فيه تأكيدا وتشديدا ويهمل الكبير العظيم الخطير في الدين وذلك ~~أنه يقول جل ثناؤه: يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى اجل مسمى ~~فاكتبوه (2) وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب ان يكتب كما علمه الله ~~وليكتب وليملل الذي عليه الحق # PageV00P011 # وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئا فان كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا ~~أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل، واستشهدوا شهيدين من رجالكم ~~فان لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء ان تضل إحديهما ~~فتذكر إحديهما الأخرى ولا - يأب الشهداء إذا ما دعوا ولا تسأموا ان تكتبوه ~~صغيرا أو كبيرا إلى اجله ذلكم ms015 أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى الا ~~ترتابوا الا ان تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم فليس عليكم جناح الا ~~تكتبوها، واشهدوا إذا تبايعتم ولا يضار كاتب ولا شهيد وان تفعلوا فإنه فسوق ~~بكم واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شئ عليم * وان كنتم على سفر ولم ~~تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة فان امن بعضكم بعضا فليؤد الذي ائتمن أمانته ~~وليتق الله ربه ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه والله بما ~~تعملون عليم (1) أفيأمر جل ثناؤه بالكتابة للمال صغيرا وكبيرا إلى أجله ~~ويكل الحكم في رقبة المال إلى غيره؟! ويأمر بقبض الرهان ويكل الحكم في رقبة ~~المال إلى آراء الرجال؟! ويقول تبارك وتعالى: قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ~~ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم والله خبير بما يصنعون (2) أفيأمر بغض الابصار ~~ويكل الحكم في الفروج إلى آراء الرجال؟! ويقول: قل للمؤمنات يغضضن من ~~أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن الا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن ~~على جيوبهن ولا يبدين زينتهن الا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو ~~أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بنى إخوانهن أو بنى أخواتهن أو ~~نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولى الإربة من الرجال أو الطفل ~~الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من ~~زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون (3) وقال: يا ~~أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم ~~منكم ثلاث مرات، من قبل صلاة الفجر، وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة، ومن بعد ~~صلاة العشاء ثلاث # PageV00P012 # عورات لكم ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوافون عليكم بعضكم على بعض ~~كذلك يبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم (1) أفيبين لهم هذا الصغير ~~ليفعلوه ويغار عليهن ان يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن فيعرف ~~عليهن (2) خلاخل أو جلاجل وان يرى أحد حليهن ونحورهن أو شعورهن ومحاسنهن ~~ويكل الحكم في فروجهن إلى المأمورين بغض الابصار والمنهيين عن النظر من ذلك ~~إلى ما ms016 نهى عنه؟! والله لو أردتم ان تعيبوا رجلا فتبلغوا الغاية في تجهيله ~~وقلة معرفته فيما يأتي ويذر فقلتم: انه يأمر بالصغير ويهمل الكبير ويتولى ~~الامر في صغار الأمور ويكل كبيرها إلى عبيده، لكنتم قد بلغتم الغاية في ~~تجهيله ولقد نحلتم الله جل ثناؤه ذلك فكيف تأنفون من هذه الخصلة وتنفونها ~~عن أنفسكم (3) وقد نحلتموها ربكم ثم كذلك ما أمر الله به جل ثناؤه من ~~المواريث في كتابه وأموال اليتامى والفروج ورق الرقاب والدماء والطلاق وكل ~~الحكم فانظروا إلى طعنكم على الله وعلى رسوله والى انتسابكم إلى الجماعة ~~والسنة والله ما قال المشركون: ليس في السماء إله، ولقد أقروا بربوبيته الا ~~انهم قالوا لآلهتهم: ما نعبدهم الا ليقربونا إلى الله زلفى (4) وكذلك قلتم ~~ما أطعنا هؤلاء الا ليقربنا طاعتهم إلى الله فيما أمرونا به ونهونا عنه ~~فيما لم يأمر الله به ولا نهى عنه هو ولا رسوله، فزعمتم ان طاعتكم تقربكم ~~إلى الله زلفى وأنتم تقرؤن كتاب الله وهو يقول: فاصبر لحكم ربك فلا تكن ~~كصاحب الحوت (5) واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا (6) فوالله ما صبرتم لحكم ~~الله ولقد صيرتم الحكم لغيره والله يقول: ومن أحسن من الله حكما لقوم ~~يوقنون (7) والله يقول: ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى # PageV00P013 # فريق منهم بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين (1) انما كان قول المؤمنين إذا ~~دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم ان يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم ~~المفلحون (2) ومن يطع الله ورسوله ويخشى الله ويتقه فأولئك هم الفائزون (3) ~~فكيف يدعى الناس إلى الله الا ان يدعوا إلى كتابه، وكيف يدعون إلى رسوله ~~الا ان يدعوا إلى سنته، فإذا زعمتم ان من الحكم ما ليس في الكتاب ولا في ~~السنة أليس قد أبطلتم دعاء الناس إلى الله والى رسوله، ولو اقتصصنا كل ما ~~فيه الاحتجاج عليكم من الكتاب لكتبنا أضعاف ما كتبنا، وفيما اقتصصنا ما ~~يكتفى به من يعقل. # انتهى كلام الفضل. # أقول: لما كان أهل الخلاف المتسمين بالسنة جاهلين بالكتاب والسنة منكرين ~~لفضل أئمة الحق ms017 عليهم السلام اضطروا إلى القول بالرأي والاجتهاد وانكار كون ~~أحكام الشرع كلها مبينة في الكتاب والسنة فإنهم انفوا ان لا يعلموها، وأيضا ~~فان أئمتهم كانوا مجتهدين في الاحكام لأنهم كانوا أصحاب اغراض وأهواء ~~فكانوا يتبعونهم في ذلك واما الشيعة فلعلم أئمتهم عليهم السلام بجميع احكام ~~الشرع وتبليغهم أكثر الاحكام إليهم لم يحتاجوا إلى ذلك ولم يأنفوا من رد ~~بعض الأحكام إلى أئمتهم عليهم السلام. # ومما يدل على أن أئمة أهل الخلاف سنوا لهم الاجتهاد والقول بالرأي ما ~~قاله ابن أبي الحديد من علمائهم في شرحه لنهج البلاغة فإنه قال عند رده على ~~من زعم أن عمر كان أحسن سياسة وأصح تدبيرا في الحروب وغيرها من أمير ~~المؤمنين عليه السلام ما محصله: # ان أمير المؤمنين (ع) كان مقيدا بقيود الشريعة ملتزما لاتباعها وان عمر ~~كان مجتهدا يعمل بالقياس والاستحسان والمصالح المرسلة، ويرى تخصيص عمومات ~~النصوص بالآراء والاستنباط من أصول تقتضي خلاف ما يقتضيه عموم النصوص، ~~ويكيد خصمه ويأمر أمراءه بالكيد والحيلة، ويؤدب بالدرة والسوط من يغلب على ~~ظنه أنه يستوجب # PageV00P014 # ذلك ويصفح عن آخرين قد اجترموا ما يستوجبون به التأديب، كل ذلك بقوة ~~اجتهاده وما يؤديه إليه نظره ولم يكن أمير المؤمنين (ع) يرى ذلك، وكان يقف ~~مع النصوص والظواهر ولا يتعداها إلى الاجتهاد والأقيسة، ويطبق أمور الدنيا ~~على أمور الدين، ويسوق الكل مسوقا واحدا، ولا يضع ولا يرفع الا بالكتاب ~~والنص فاختلف طريقاهما في الخلافة والسياسة، إلى آخر ما قاله في ذلك أخذنا ~~منه موضع الحاجة. # فصل قال الواقدي: ما فرطنا في الكتاب من شئ أي ما تركنا شيئا لم نبينه ~~لان معنى التفريط يعود إلى التقصير عن التقويم فيما يحتاج إلى التقويم فيه ~~وما خفى على الناس فلم يعرفوا فيه دلالة فذلك لقصور علمهم. قال: وقد استنبط ~~ابن مسعود بدرجتين في قوله لامرأة: مالي لا العن من لعنه الله في كتابه؟! ~~فقالت: يا بن أم عبد تلوت البارحة ما بين الدفتين فلم أجد فيه لعن الواشمة ~~فقال: لو تلوتيه ms018 وجدتيه قال الله تعالى: ما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم ~~عنه فانتهوا فان رسول الله صلى الله عليه وآله لعن الواشمة والمستوشمة ~~والواصلة والمستوصلة. # أقول: كون وجوب الاخذ بأوامر النبي (ص) ونواهيه في القرآن لا يستلزم ان ~~يكون جميع أوامره ونواهيه فيه وليس هذا من معنى " ما فرطنا في الكتاب من شئ ~~" في شئ بل لابد ولا أقل من أن يكون في القرآن احكام كلية يترتب عليها فروع ~~جزئية من غير واسطة محتاجة إلى الثبوت بل مطلقا حتى يصح ان يقال: ان تلك ~~الفروع في القرآن كما مر في حديث القيل والقال وكثرة السؤال وفساد المال ~~(1)، وكما يؤثر ان مولانا الحسن عليه السلام تلا قوله عز وجل: ولا رطب ولا ~~يابس ألا في كتاب مبين، فقال له معاوية: أين قصة لحيتك ولحيتي في الكتاب؟ - ~~وقد كان الحسن (ع) حسن اللحية وكان معاوية قبيحها، فقال (ع): قوله عز وجل: ~~والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج الا نكدا (2)، ولو ~~استنبط لعن الواشمة وأخواتها من قوله عز وجل حكاية عن إبليس اللعين: # PageV00P015 # ولآمرنهم فليغيرن خلق الله، لكان أقرب. # قال بعض المحققين ما ملخصه (1): # ان العلم بالشئ اما يستفاد من الحس برؤية أو تجربة أو سماع خبر أو شهادة ~~أو اجتهاد أو نحو ذلك ومثل هذا العلم لا يكون الا متغيرا فاسدا محصورا ~~متناهيا غير محيط لأنه انما يتعلق بالشئ في زمان وجوده علم، وقبل وجوده علم ~~آخر، وبعد وجوده علم ثالث وهكذا كعلوم أكثر الناس، واما ما يستفاد من ~~مباديه وأسبابه وغاياته علما واحدا كليا بسيطا محيطا على وجه عقلي غير ~~متغير فإنه ما من شئ الا وله سبب ولسببه سبب وهكذا إلى أن ينتهي إلى مسبب ~~الأسباب وكل ما عرف سببه من حيث يقتضيه ويوجبه فلابد وان يعرف ذلك الشئ ~~علما ضروريا دائما فمن عرف الله تعالى بأوصافه الكمالية ونعوته الجلالية ~~وعرف أنه مبدء كل وجود وفاعل كل فيض وجود وعرف ملائكته المقربين ثم ملائكته ~~المدبرين المسخرين للأغراض ms019 الكلية العقلية بالعبادات الدائمة والنسك ~~المستمرة من غير فتور ولغوب الموجبة لان يترشح عنها صور الكائنات كل ذلك ~~على الترتيب السببي والمسببي فيحيط علمه بكل الأمور وأحوالها ولواحقها علما ~~بريئا من التغيير والشك # PageV00P016 # والغلط، فيعلم من الأوائل الثواني ومن الكليات الجزئيات المترتبة عليها، ~~ومن البسائط - المركبات، ويعلم حقيقة الانسان وأحواله وما يكملها ويزكيها ~~ويسعدها ويصعدها إلى عالم - القدس، وما يدنسها ويرديها ويشقيها ويهويها إلى ~~أسفل السافلين علما ثابتا غير قابل للتغير ولا محتملا لتطرق الريب فيعلم ~~الأمور الجزئية من حيث هي دائمة كلية ومن حيث لا كثرة فيه ولا تغير وان ~~كانت هي كثيرة متغيرة في أنفسنا وبقياس بعضها إلى بعض وهكذا كعلم الله ~~سبحانه بالأشياء وعلم ملائكته المقربين وعلوم الأنبياء عليهم السلام بأحوال ~~الموجودات الماضية والمستقبلية، وعلم ما كان وعلم ما سيكون إلى يوم القيامة ~~من هذا القبيل، فإنه علم كلي ثابت غير متجدد بتجدد المعلومات ولا متكثر ~~بتكثرها، ومن عرف كيفية هذا العلم عرف معنى قوله عز وجل: وفيه تبيان كل شئ، ~~ويصدق بأن جميع العلوم والمعاني في القرآن الكريم عرفانا حقيقيا وتصديقا ~~يقينيا على بصيرة لا على وجه التقليد والسماع ونحوهما إذ ما من امر من ~~الأمور الا وهو مذكور في القرآن اما بنفسه أو بمقوماته وأسبابه ومباديه ~~وغاياته ولا يتمكن من فهم آيات القرآن وعجائب أسراره وما يلزمها من الاحكام ~~والعلوم التي لا تناهي الا من كان علمه بالأشياء من هذا القبيل. # فصل قال بعض الفضلاء (1): من المعلوم عند اولي الألباب ان الأحاديث ~~الشريفة ناطقة بأن كل واقعة تحتاج إليها الأمة إلى يوم القيامة ورد فيها ~~خطاب قطعي عن الله تعالى فلم يبق شئ على مجرد اباحته الأصلية فالتمسك ~~بالبراءة الأصلية لا يجوز في نفس (2) أحكامه تعالى. # أقول: هذا انما يصح بالنسبة إلى من خصه الله بفهم جميع الأحكام من القرآن # PageV00P017 # كالأئمة المعصومين عليهم السلام ومن تمكن من الاخذ عنهم مشافهة دون جمهور ~~الناس ولهذا قال أمير المؤمنين عليه السلام في الحديث السابق: " فاستنطقوه ~~" مشيرا إلى ms020 أنه لا يفهم لسانه الا أهل الله خاصة ثم قال: ولن ينطق لكم، ~~لعدم السمع الباطني والاذن القلبية (1) فيكم، ثم بين انه (ع) لسان الله ~~الناطق عن كتبه للخلق، المخبر عن أسرار القرآن ومكنوناته فقال: أخبركم عنه، ~~وقال: لو سألتموني لعلمتكم، إلى غير ذلك مما يدل على هذا المعنى كما يأتي ~~في الأصل الثاني فلا سبيل إلى فهم معاني القرآن والقطع بأحكامه لجمهور ~~الناس الا من جهتهم عليه السلام، اما في مثل هذا الزمان فلا خطاب قطعي في ~~حكم من الاحكام المختلف فيها الا بالنسبة إلى من آتاه الله الحكمة وفصل ~~الخطاب والاذن القلبية (2) والسمع الباطني لسماع القرآن وفهمه دون غيره من ~~الناس لان اخبار الآحاد لا تفيد الا ظنا مع أنها لا تفي بجميع الاحكام كما ~~هو ظاهر. # وأيضا: فان أكثرها كالقرآن في الدلالة الاجمالية وعدم التنصيص وقبولها ~~لتخالف الافهام فيها، واما التمسك بالبراءة الأصلية ففيه تحقيق ذكره المحقق ~~الحلي رحمه الله في أوائل كتاب المعتبر فإنه قال (3): ويقال: عدم الدليل ~~على كذا فيجب انتفاؤه وهذا يصح فيما يعلم أنه لو كان هناك دليل لظفر به اما ~~لا مع ذلك فإنه يجب التوقف ولا يكون ذلك الاستدلال حجة ومنه القول بالإباحة ~~لعدم الوجوب والحظر، انتهى كلامه رحمه الله. # PageV00P018 # وقال في كتابه في الأصول (1): اعلم أن الأصل خلو الذمة عن الشواغل ~~الشرعية فإذا ادعى مدع حكما شرعيا جاز لخصمه ان يتمسك في انتفائه بالبراءة ~~الأصلية فيقول: # لو كان ذلك الحكم ثابتا لكان عليه دلالة شرعية لكن ليست كذلك فيجب نفيه، ~~ولا يتم هذا الدليل الا ببيان مقدمتين: إحداهما انه لا دليل عليه شرعا بان ~~يضبط طرق الاستدلالات الشرعية ويبين عدم دلالتها عليه، والثانية ان يبين ~~انه لو كان هذا الحكم ثابتا لدلت عليه إحدى تلك الدلائل لأنه لو لم يكن ~~عليه دلالة لزم التكليف بما لا طريق للمكلف إلى العلم به وهو تكليف بما لا ~~يطاق، ولو كان عليه دلالة غير تلك الأدلة لما كانت أدلة الشرع منحصرة فيها ~~لكن ms021 بينا انحصار الاحكام في تلك الطرق، وعند هذا يتم كون ذلك دليلا على نفي ~~الحكم، انتهى كلامه (2). # وأقول: هذا انما يصح إذا أريد بنفي الحكم نفيه بالنسبة إلينا اي عدم ~~كوننا مكلفين به مع عدم العلم لامتناع تكليف ما لا يطاق، وأما إذا أريد به ~~نفيه في الواقع فهو غير صحيح لجواز ان يكون الحكم ثابتا في الواقع وان لم ~~يصل إلينا ولا نكون مكلفين به حتى يصل إلينا كما ورد في الاخبار: ان الناس ~~في سعة مما لا يعلمون حتى يعلموا، فالتحقيق ان التمسك بأصالة البراءة انما ~~يصح في العمليات المحضة دون العلميات أعني لا يجوز لنا الافتاء # PageV00P019 # والحكم بالبراءة وان جاز ان يقال: انه لا يجب علينا الاخذ به لأنه غير ~~ثابت لنا، أو نحن في سعة منه حتى يتبين، أو نحو ذلك، وكأنه إلى هذا أشار ~~الفاضل المذكور بقوله: ولا - يجوز التمسك بها في نفس أحكامه تعالى، يعني ~~يجوز في متعلقات أحكامه تعالى كما صرح به في موضع آخر، ويؤيد هذا اختلاف ~~مراتب الناس في مقدار تتبع الأدلة في الوصول إليها وعدمه مع أن ما ورد عن ~~أهل البيت عليهم السلام من أن حكم الله سبحانه واحد في كل قضية وان من ~~اصابه فقد أصاب الحق ومن أخطأه فقد أخطأ الحق وعليه الوزر في فتياه لا ينفى ~~الحكم في الواقع بمجرد أصالة البراءة، كما يأتي في الأصل السابع تحقيقه، ~~وعلى هذا المعنى يحمل ما رواه الصدوق رحمه الله في الفقيه عن الصادق عليه ~~السلام: ان كل شئ مطلق حتى يرد فيه نهى، أي مطلق لكم وموسع عليكم حتى يصل ~~إليكم نهى لا ان الاطلاق حكم الله في الواقع، وبهذا التحقيق يتحقق الجمع ~~بين كثير من الآيات والاخبار المختلفة بحسب الظاهر في الأصول الآتية كما ~~ستطلع عليه إن شاء الله بل يتحقق محاكمة دقيقة بين المخطئة والمصوبة كما ~~يظهر عند التأمل الصادق، ويمكن استنباط هذا الحكم اي جواز التمسك بأصالة ~~البراءة في العمليات من القرآن من قوله عز ms022 وجل: وما كان الله ليضل قوما بعد ~~إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون (1) ونحوها من الآيات مما يؤدى مؤداها. # الأصل الثاني في أنه لا يعلم علم الكتاب والسنة كله الا من يعلم الناسخ ~~من المنسوخ، والمحكم من المتشابه، والتأويل من الظاهر، والمقيد من المطلق، ~~والعام من الخاص، إلى غير ذلك من الاحكام كلها ولا يعلم ذلك كله الا النبي ~~(ص) ومن أخذ علمه من الله تعالى بواسطته من عترته # PageV00P020 # المعصومين وأوصيائه المطهرين خلفا بعد سلف، واما من يحذو حذوهم من شيعتهم ~~الكاملين فإنما يعلمون من ذلك بقدر قربهم منهم ومتابعتهم لهم على اختلاف ~~مراتبهم في ذلك، وتفاوت درجاتهم في العلم والحكمة، وقرب علمهم من الكلية ~~والوحدة والبساطة والجمعية، وزيادة رسوخهم في العلم، قال الله عز وجل: هو ~~الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب واخر متشابهات (إلى ~~قوله (1)) وما يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم وقال تعالى: ولو ~~ردوه إلى الرسول والى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم (2) وقال ~~عز وجل: فاسئلوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون (3) وقال: بل هو آيات بينات ~~في صدور الذين أوتوا العلم (4) وقال: ومن عنده علم الكتاب (5)، إلى غير ~~ذلك. # وفي آخر روضة الكافي انه خطب أمير المؤمنين عليه السلام بذي قار وذكر ~~خطبة طويلة (إلى أن قال (6)): # ان علم القرآن ليس يعلم ما هو الا من ذاق طعمه، فعلم بالعلم جهله، وبصر ~~به عماه، وسمع به صممه، وأدرك به علم ما فات، وحيى به بعد إذ مات، وأثبت ~~عند الله الحسنات، ومحا به السيئات، وأدرك به رضوانا من الله تعالى فاطلبوا ~~ذلك من عند أهله خاصة فإنهم خاصة نور يستضاء بهم، وأئمة يقتدى بهم، وهم عيش ~~العلم وموت الجهل، هم الذين يخبركم حكمهم عن علمهم، وصمتهم عن منطقهم، ~~وظاهرهم عن باطنهم، لا يخالفون الدين، ولا - يختلفون فيه، الحديث (6). وقال ~~لقاض: هل تعرف الناسخ من المنسوخ؟ - قال: لا، قال: # PageV00P021 # فهل أشرفت على مراد الله في أمثال القرآن؟ - قال: ms023 لا، قال: إذا هلكت ~~وأهلكت (1). # وباسنادهما عن أبي جعفر (ع) قال: ما علمتم فقولوا، وما لم تعلموا فقولوا: ~~الله اعلم، ان الرجل لينتزع آية من القرآن يخر فيها (2) أبعد ما بين السماء ~~والأرض (3). وباسنادهما عن أبي - عبد الله (ع) قال: سمعت أبي يقول: ما ضرب ~~الرجل القرآن بعضه ببعض الا كفر (4). وفي الكافي باسناده عن زيد الشحام ~~قال: دخل قتادة بن دعامة على أبي جعفر (ع) فقال: # يا قتادة انك فقيه أهل البصرة؟ - فقال: هكذا يزعمون، فقال أبو جعفر (ع): ~~بلغني انك # PageV00P022 # تفسير القرآن؟ - قال له قتادة: نعم، فقال أبو جعفر (ع): فان كنت تفسره ~~بعلم فأنت أنت، وان كنت فسرت من تلقاء نفسك فقد هلكت وأهلكت، ويحك يا قتادة ~~انما يعرف القرآن من خوطب به (1) الحديث، وروى في المجالس بسند حسن عن ~~الرضا عليه السلام عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله: قال الله جل جلاله: ما آمن بي من فسر برأيه ~~كلامي، وما عرفني من شبهني بخلقي، وما على ديني من استعمل القياس في ديني ~~(2) وفي كتاب المحاسن لأحمد بن محمد البرقي باسناده عن عبد الله بن شبرمة ~~(3) ورواه في الكافي أيضا عنه قال: ما أذكر حديثا سمعت من جعفر بن محمد الا ~~كاد ان يتصدع قلبي، قال أبي عن جدي عن رسول الله (ص) قال ابن شبرمة: وأقسم ~~بالله ما كذب أبوه على جده، ولا كذب جده على رسول الله (ص)، فقال: قال رسول ~~- الله (2): من عمل بالقياس فقد هلك وأهلك، ومن أفتى الناس وهو لا يعلم ~~الناسخ من المنسوخ، والمحكم من المتشابه، فقد هلك وأهلك (4). وفي المحاسن ~~في أوائل العلل عن # PageV00P023 # جابر بن يزيد قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن شئ من التفسير فأجابني ~~ثم سألته ثانية فأجابني بجواب آخر فقلت له: جعلت فداك كنت أجبتني في هذه ~~المسألة بجواب غير هذا قبل اليوم؟ - فقال: يا جابر ان للقرآن بطنا، وللبطن ~~بطنا، وله ظهر وللظهر ms024 ظهر يا جابر ليس شئ أبعد من عقول الرجال من تفسير ~~القرآن، ان الآية يكون أولها في شئ وآخرها في شئ وهو كلام مفصل منصرف على ~~وجوه (1) وفي الكافي في الصحيح عنه عليه السلام قال: تعلموا العلم وعلموه ~~إخوانكم كما علمكموه العلماء (2)، وعن أبي عبد الله (ع): انظروا علمكم هذا ~~عمن تأخذونه؟! فان فينا أهل البيت في كل خلف عدولا ينفون عنه تحريف - ~~الغالين وابطال المبطلين وتأويل الجاهلين (3). وفي روضة الكافي بأسناد ~~متعددة عن أبي - عبد الله عليه السلام في رسالة طويلة له (4) قال (ع): ~~أيتها العصابة المرحومة المفلحة ان الله أتم لكم ما آتاكم من الخير واعلموا ~~انه ليس من علم الله ولا من امره ان يأخذ أحد من خلق الله في دينه بهوى ولا ~~برأي ولا مقائيس وقد انزل الله القرآن وجعل فيه تبيان كل شئ وجعل للقرآن ~~وتعلم القرآن اهلا لا يسع أهل علم القرآن الذين آتاهم الله علمه ان يأخذوا ~~فيه بهوى ولا رأى ولا مقائيس، أغناهم الله عن ذلك بما آتاهم من علمه وخصهم ~~به ووضعه عندهم كرامة من الله أكرمهم بها وهم أهل الذكر الذين أمر الله هذه ~~الأمة بسؤالهم # PageV00P024 # وهم الذين من سألهم وقد سبق في علم الله ان يصدقهم ويتبع أثرهم أرشدوه ~~وأعطوه من علم - القرآن ما يهتدى به إلى الله باذنه والى جميع سبل الحق وهم ~~الذين لا يرغب عنهم وعن مسألتهم وعن علمهم الذي أكرمهم الله به وجعله عندهم ~~الا من سبق عليه في علم الله الشقاء في أصل الخلق تحت الأظلة، فأولئك الذين ~~يرغبون عن سؤال أهل الذكر والذين آتاهم الله القرآن ووضعه عندهم وأمرهم ~~بسؤالهم، وأولئك الذين يأخذون بأهوائهم وآرائهم ومقائيسهم حتى دخلهم ~~الشيطان لأنهم جعلوا أهل الايمان في علم القرآن عند الله كافرين، وجعلوا ~~أهل الضلالة في علم القرآن عند الله مؤمنين، وجعلوا ما أحل الله في كثير من ~~الامر حراما، وجعلوا ما حرم الله في كثير من الامر حلالا فذلك أصل ثمرة ~~أهوائهم وقد عهد إليهم ms025 رسول الله (ص) قبل موته فقالوا: نحن بعد ما قبض الله ~~عز وجل رسوله يسعنا ان نأخذ بما اجتمع عليه رأى الناس بعد قبض الله رسوله ~~(ص) وبعد عهد الله الذي عهده إلينا وأمرنا به مخالفة لله ولرسوله فما أحد ~~أجرأ على الله ولا أبين ضلالة ممن أخذ بذلك وزعم أن ذلك يسعه، والله ان لله ~~على خلقه ان يطيعوه ويتبعوا امره في حياة محمد صلى الله عليه وآله وبعد ~~موته، الحديث بطوله. # وفى هذا الحديث (1): واتبعوا آثار رسول الله وسنته فخذوا بها ولا تتبعوا ~~أهواءكم وآراءكم فتضلوا فان أضل الناس عند الله من اتبع هواه ورأيه بغير ~~هدى من الله. # وفيه أيضا: أيتها العصابة الحافظ الله لهم أمرهم عليكم بآثار رسول الله ~~(ص) وسنته وآثار الأئمة الهداة من أهل بيت رسول الله عليهم السلام من بعده ~~وسنتهم، فإنه من أخذ بذلك فقد اهتدى ومن ترك ذلك ورغب عنه ضل لأنهم هم ~~الذين امر الله بطاعتهم وولايتهم. وفي المحاسن باسناده عن أبي عبد الله (ع) ~~انه قال في رسالة (2) وأما ما سألت من # PageV00P025 # القرآن فذلك أيضا من خطراتك المتفاوتة المختلفة لان القرآن ليس على ما ~~ذكرت و كلما سمعت فمعناه غير ما ذهبت إليه، وانما القرآن أمثال لقوم يعلمون ~~دون غيرهم ولقوم يتلونه حق تلاوته، وهم الذين يؤمنون به ويعرفونه، واما ~~غيرهم فما أشد استشكاله عليهم وأبعده عن مذاهب قلوبهم وكذلك قال رسول الله ~~(ص): انه ليس شئ بأبعد في قلوب الرجال من تفسير القرآن، وفي ذلك تحير ~~الخلائق أجمعون الا من شاء الله وانما أراد الله بتبعيته في ذلك أن ينتهوا ~~إلى بابه وصراطه، وان يعبدوه وينتهوا في قوله إلى طاعة القوام بكتابه ~~والناطقين عن أمره، وان يستنبطوا ما احتاجوا إليه من ذلك عنهم لا عن ~~أنفسهم، ثم قال: ولو ردوه إلى الرسول والى أولي الأمر منهم لعلمه الذين ~~يستبطونه منهم، فأما عن غيرهم فليس يعلم ذلك ابدا ولا يوجد وقد علمت أنه لا ~~يستقيم ان يكون الخلق كلهم ms026 ولاة الامر إذا لا يجدون من يأتمرون عليه ولا من ~~يبلغونه أمر الله ونهيه فجعل الله الولاة خواص ليقتدى بهم من لم يخصصهم ~~بذلك فافهم ذلك إن شاء الله، وإياك وتلاوة القرآن برأيك فان الناس غير ~~مشتركين في علمه كاشتراكهم فيما سواه من الأمور، ولا قادرين عليه ولا على ~~تأويله الا من حده وبابه الذي جعل الله له فافهم إن شاء الله، واطلب الامر ~~من مكانه تجده إن شاء الله، واطلب الامر من مكانه تجده إن شاء الله. # أقول: تكريره (ع) قوله " فافهم " إشارة إلى أن العالم بذلك كله كما ينبغي ~~هم عليهم السلام خاصة ويدل عليه من الاخبار غير ما ذكر ما لا يحصى ولنشر ~~إلى قليل منها، ففي الاحتجاج للشيخ أبي منصور الطبرسي رحمه الله في احتجاج ~~النبي (ص) يوم الغدير على تفسير كتاب الله والداعي إليه (1): الا ان الحلال ~~والحرام أكثر من أن أحصيهما وأعرفهما وآمر بالحلال وأنهى عن الحرام في مقام ~~واحد فأمرت ان آخذ البيعة عليكم والصفقة منكم # PageV00P026 # بقبول ما جئت به عن الله عز وجل في علي أمير المؤمنين والأئمة من بعده: ~~يا معاشر الناس تدبروا القرآن وافهموا آياته، وانظروا في محكماته، ولا ~~تنظروا في متشابهاته، فوالله لن يبين لكم زواجره ولا يوضح لكم تفسيره الا ~~الذي أنا آخذ بيده، وفيه في احتجاج أمير المؤمنين (ع) على المهاجرين ~~والأنصار حكاية عن النبي (ص): أيها الناس علي بن أبي طالب فيكم بمنزلتي ~~فقلدوه دينكم، وأطيعوه في جميع أموركم فان عنده جميع ما علمني الله عز وجل ~~من علمه وحكمه، فاسألوه وتعلموا منه ومن أوصيائه بعده (1). وفي البصائر ~~باسناده عن أمير المؤمنين عليه السلام (2) قال: كنت إذا سألت رسول الله (ص) ~~أجابني وان ذهبت مسائلي ابتدأني، فما أنزلت عليه آية في ليل ولا نهار ولا ~~سماء ولا ارض ولا دنيا ولا آخرة الا أقرأنيها وأملاها على وكتبها بيدي، ~~وعلمني تأويلها وتفسيرها ومحكمها ومتشابهها وخاصها وعامها وكيف نزلت وأين ~~نزلت وفيمن نزلت إلى يوم القيامة، ودعا الله ms027 ان يعطيني فهما وحفظا فما نسيت ~~آية من كتاب الله، ولا على من، نزلت. وفى الكافي في باب اختلاف الحديث عن ~~سليم بن قيس الهلالي عنه عليه السلام ما يقرب منه، مع بيانات واضحة في سبب ~~الاختلاف فليطلب منه (3). وفي البصائر باسناده عن أبي جعفر (ع) قال: تفسير # PageV00P027 # القرآن على سبعة أوجه: منه ما كان ومنه ما لم يكن بعد، ذلك تعرفه الأئمة ~~عليهم السلام (1) وباسناده قال (ع): ان هذا العلم انتهى إلى في القرآن ثم ~~جمع أصابعه ثم قال: بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم (2). وفي ~~الكافي باسناده عنه (ع) قيل له: قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده ~~علم الكتاب قال: إيانا عنى، وعلي أولنا وأفضلنا (3) وفيه باسناده عنه (ع): ~~نحن المخصوصون في كتاب الله ونحن الذين اصطفانا الله وأورثنا هذا الذي فيه ~~تبيان كل شئ (4) وعن أحدهما (ع) قال: رسول الله (ص) أفضل الراسخين في العلم ~~فقد علمه الله عز وجل ما أنزل من التنزيل والتأويل، وما كان الله لينزل ~~عليه شيئا لم يعلمه تأويله، وأوصياؤه من بعده يعلمون كله، والقرآن خاص وعام ~~ومحكم ومتشابه وناسخ ومنسوخ فالراسخون في العلم يعلمونه (5). وعن أبي عبد ~~الله (ع): الراسخون في العلم أمير المؤمنين والأئمة من بعده (6) وباسناده ~~عن أبي الصباح قال: والله لقد قال لي جعفر بن # PageV00P028 # محمد (ع): ان الله علم نبيه التنزيل والتأويل فعلمه رسول الله (ص) عليا ~~ولي الله قال وعلمنا والله ثم قال: ما صنعتم من شئ أو حلفتم عليه من يمين ~~في تقية فأنتم فيه في سعة (1) في البصائر باسناده عنه (ع) قال: ما يستطيع ~~أحد ان يدعى ان عنده جميع القرآن كله ظاهره وباطنه غير الأوصياء (2). وفي ~~رواية أخرى: ما ادعى أحد من الناس انه جمع القرآن كله كما أنزل الله الا ~~كذب، وما جمعه وما حفظه كما أنزل الله الا علي بن أبي طالب والأئمة من بعده ~~(3). وفي رواية عنهم عليه السلام: لو وجدنا وعاء أو مستراحا لقلنا ms028 والله ~~المستعان (4). # وباسناده عنه (ع) قال: بحسبكم ان تقولوا نعلم علم الحلال والحرام وعلم ~~القرآن وفصل ما بين الناس (5). وفي رواية: وأي شئ الحلال الحرام في جنب علم ~~الله انما الحلال والحرام في آي يسيرة من القرآن (6) وباسناده عنه (ع) قال: ~~قد ولدني رسول الله (ص) وانا أعلم كتاب الله، وفيه بدأ الخلق وما هو كائن ~~إلى يوم القيامة، وفيه خبر السماء وخبر الأرض، وخبر # PageV00P029 # الجنة وخبر النار، وخبر ما كان وما هو كائن، أعلم ذلك كما أنظر إلى كفي، ~~ان الله يقول: # فيه تبيان كل شئ (1). # وباسناده الصحيح عن منصور بن حازم قال (2): قلت لا بي عبد الله عليه ~~السلام: # قلت للناس أليس تزعمون أن رسول الله (ص) كان هو الحجة من الله على خلقه؟ ~~- قالوا بلى، قلت: فحين مضى رسول الله (ص) من كان الحجة في خلقه؟ - فقالوا: ~~القرآن، فنظرت في القرآن فإذا هو يخاصم به المرجئ والقدري والزنديق الذي لا ~~يؤمن به حتى يغلب الرجال بخصومته فعرفت أن القرآن لا يكون حجة الا بقيم فما ~~قال فيه من شئ كان حقا فقلت لهم من قيم القرآن؟ - فقالوا: ابن مسعود قد كان ~~يعلم، وعمر يعلم، وحذيفة يعلم، قلت: # كله؟ - قالوا: لا، فلم أجد أحدا يقال: انه يعرف ذلك كله الا عليا عليه ~~السلام، وإذا كان الشئ بين القوم فقال هذا: لا ادرى، وقال هذا: لا ادرى، ~~وقال هذا: انا أدري، فاشهد ان عليا (ع) كان قيم القرآن وكانت طاعته مفترضة ~~وكان الحجة على الناس بعد رسول الله (ص)، وان ما قال في القرآن فهو حق؟ - ~~فقال: رحمك الله. # وفيه (3) في باب نص الله ورسوله على الأئمة واحدا فواحدا اخبار منبهة على ~~هذا، وكذا في باب معرفة الامام والرد إليه، وفي باب ان الأئمة هم الهداة، ~~وفي تفسير قوله تعالى: فاسألوا أهل أذكر، وقوله: وانه لذكر لك ولقومك، ~~وقوله تعالى: بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم، وغيرها، وفي أول ~~كتاب آداب المعيشة في باب دخول الصوفية ms029 على أبي عبد الله (ع) إلى غير ذلك ~~مما لا يحصى. # وصل وليعلم ان علوم الأئمة عليهم السلام ليست اجتهادية ولا سمعية اخذوها ~~من جهة # PageV00P030 # الحواس بل هو لدنية أخذوها من الله سبحانه ببركة متابعة النبي (ص). # قال الفاضل البحراني (1) في شرح قول أمير المؤمنين (ع) انما هو تعلم من ~~ذي علم: # ان ذلك إشارة إلى واسطة (2) تعليم الرسول له وهو اعداد نفسه على طول ~~الصحبة بتعليمه وارشاده إلى كيفية السلوك وأسباب التطويع والرياضة حتى ~~استعد للانتقاش بالأمور الغيبية والاخبار عنها، وليس التعليم هو ايجاد ~~العلم وان كان أمرا قد يلزمه ايجاد العلم فتبين إذا ان تعليم رسول الله (ص) ~~له لم يكن مجرد توقيفه على الصور الجزئية بل اعداد نفسه بالقوانين الكلية ~~ولو كانت الأمور التي تلقاها عن الرسول صورا جزئية لم يحتج إلى مثل دعائه ~~في فهمه لها فان فهم الصور الجزئية امر ممكن سهل في حق من له أدنى فهم ~~وانما يحتاج إلى الدعاء واعداد الأذهان له بأنواع الاعدادات هو الأمور ~~الكلية العامة للجزئيات وكيفية انشعابها عنها وتفريعها وتفصيلها وأسباب تلك ~~الأمور المعدة لادراكها، ومما يؤيد ذلك قوله (ع): علمني رسول الله (ص) الف ~~باب من العلم فانفتح لي من كل باب الف باب، وقول الرسول (ص): أعطيت جوامع ~~الكلم وأعطى علي جوامع العلم، والمراد بالانفتاح ليس الا التفريع وانشعاب ~~القوانين الكلية عما هو أعم منها، وبجوامع العلم ليس الا ضوابطه وقوانينه، ~~وفي قوله " وأعطى " بالبناء للمفعول دليل ظاهر على أن المعطى لعلي جوامع ~~العلم ليس هو النبي (ص) بل الذي أعطاه ذلك هو الذي اعطى النبي (ص) جوامع ~~الكلم وهو الحق سبحانه وتعالى، انتهى كلامه. # وسيأتي في فصول الأصل التاسع ما يؤكد هذا ويؤيده. # PageV00P031 # فصل قال العلامة الطبرسي في أوائل مجمع البيان (1) " روى عن ابن عباس رضي ~~الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وآله انه قال: من قال في القرآن بغير ~~علم فليتبوء مقعده من النار، وصح عنه (ص) من رواية العامة والخاصة انه ms030 قال: ~~اني تارك فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا بعدي، كتاب الله وعترتي أهل بيتي، ~~وانهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، وانما أحذف أسانيد هذه الأحاديث ~~ايثارا للتخفيف ولاشتهارها عند أصحاب الأحاديث ". # ثم قال (2): # " واعلم أن الخبر قد صح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعن الأئمة ~~القائمين مقامه عليهم السلام ان تفسير القرآن لا يجوز الا بالأثر الصحيح ~~والنص الصريح، وروت العامة أيضا عن النبي (ع) انه قال: من فسر القرآن برأيه ~~فأصاب الحق فقد أخطأ، قالوا: وكره جماعة من التابعين القول في القرآن ~~بالرأي كسعيد بن المسيب وعبيدة السلماني ونافع وسالم بن عبد الله وغيرهم، ~~والقول في ذلك أن الله سبحانه ندب إلى الاستنباط وأوضح السبيل إليه ومدح ~~أقواما عليه فقال: لعلمه الذين يستبطونه منهم (3) وذم آخرين على ترك تدبره ~~والاضراب عن التفكر فيه فقال: أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها (4) ~~وذكر ان القرآن نزل بلسان (5) العرب فقال: انا جعلناه قرآنا عربيا (6) وقال ~~النبي (ص): إذا جاءكم عنى حديث فاعرضوه على كتاب الله فما وافقه فاقبلوه، ~~وما خالفه فاضربوا به عرض الحائط، فبين ان الكتاب حجة ومعروض عليه وكيف ~~يمكن العرض # PageV00P032 # عليه وهو غير مفهوم المعنى؟! فهذا (1) وأمثاله يدل على أن الخبر متروك ~~الظاهر فيكون معناه ان صح أن من حمل القرآن على رأيه ولم يعمل بشواهد ~~ألفاظه فأصاب الحق فقد أخطأ الدليل، وقد روى عن النبي (ص) انه قال: ان ~~القرآن ذلول ذو وجوه فاحملوه على أحسن الوجوه، وروى عن عبد الله بن عباس ~~انه قال: قسم وجوه التفسير على أربعة اقسام، تفسير لا يعذر أحد بجهالته، ~~وتفسير تعرفه العرب بكلامها، وتفسير يعلمه العلماء، تفسير لا يعلمه الا ~~الله عز وجل، فاما الذي لا يعذر أحد بجهالته فهو ما يلزم المكلف (2) من ~~الشرائع التي في القرآن وجل دلائل التوحيد، واما الذي تعرفه العرب بلسانها ~~فهو حقائق اللغة وموضع (3) كلامهم، واما الذي يعلمه العلماء فهو تأويل ~~المتشابه وفروع الاحكام، واما الذي لا يعلمه الا ms031 الله فهو ما يجري مجرى ~~الغيوب وقيام الساعة " (انتهى كلامه). # فقال الفقيه الفاضل الأردبيلي رحمه الله (4): # تحرير الكلام ان الخبر محمول على ظاهره غير متروك الظاهر وانه صحيح ~~مضمونه على ما اعترف به في أول كلامه حيث قال: صح عن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم # PageV00P033 # وبيانه ان الشيخ أبا علي رحمه الله قال في أول تفسيره: التفسير معناه كشف ~~المراد عن اللفظ المشكل، والتأويل رد أحد المحتملين إلى ما يطابق الاخر، ~~وقيل: التفسير كشف المغطى، والتأويل انتهاء الشئ ومصيره وما يؤل إليه أمره، ~~وهما قريبان من الأولين فالمعنى من فسر وبين وجزم وقطع بأن المراد من اللفظ ~~المشكل مثل المجمل والمتشابه كذا بان يحمل المشترك اللفظي مثلا على أحد ~~المعاني من غير مرجح وهو اما دليل نقلي - كالخبر المنصوص أو آية أخرى كذلك ~~أو ظاهر أو اجماع، أو عقلي، أو المعنى المراد به أحد معانيه بخصوصه بدليل ~~غير الدليل المذكور على فرد معين فقد أخطأ، وبالجملة المراد من التفسير ~~الممنوع برأيه بغير نص هو القطع بالمراد من اللفظ الذي غير ظاهر فيه من غير ~~دليل بل بمجرد رأيه وميله واستحسان عقله من غير شاهد معتبر شرعا كما يوجد ~~في كلام المبتدعين وهو ظاهر لمن تتبع كلامهم والمنع منه ظاهر عقلا والنقل ~~كاشف عنه، وهذا المعنى غير بعيد عن الأخبار المذكورة بل ظاهرها ذلك " انتهى ~~كلامه. # وقال بعض الفضلاء (1) ان كلام هذا الفاضل الصالح نور الله مرقده ناطق ~~بغفلته عن الأحاديث الواردة عن أهل الذكر عليهم السلام المتعلقة بأصول ~~الفقه والمتعلقة بما يجب على الناس بعد موته صلى الله عليه وآله والمتعلقة ~~بكتاب الله والمتعلقة بكلام رسول - الله (ص) أو عدم امعان النظر فيها أو ~~دخول شبهة عليه أوجبت طرح تلك الأحاديث أو تأويلها بزعمه وينبغي ان يحمل ~~فعله على أحسن الوجوه التي ذكرناها لأنه كان من عظماء المحققين (2) قدس ~~الله أرواحهم وتلك الأحاديث الواردة (3) مع تواترها معنى صريحة في أن ~~استنباط الاحكام النظرية من كتاب الله ومن السنة النبوية ms032 شغلهم صلوات الله ~~وسلامه # PageV00P034 # عليهم لا شغل الرعية معللا (1) بأنه (ص) بأمر الله خص أمير المؤمنين (ع) ~~وأولاده الطاهرين سلام الله عليهم أجمعين بتعليم ناسخ القرآن ومنسوخه، ~~وبتعليم ما هو المراد منه، وبتعليم ان أية آية من آيات القرآن باقية على ~~ظاهرها وأية آية منه لم تبق على ظاهرها، وبأن كثيرا من ذلك مخفي عندهم ~~عليهم السلام، وبأن ما اشتهر بين العامة من أن كلما جاء به النبي (ص) من ~~حكم وتفسير ونسخ وتقييد وغيرها أظهره بين يدي أصحابه وتوفرت الدواعي على ~~أخذه ونشره ولم يقع بعده (ص) فتنة اقتضت اخفاء بعضها غير صحيح. # وثانيا ان أحاديثهم عليهم السلام صريحة في أن مراده تعالى من قوله: لعلمه ~~الذين يستبطونه منهم، ومن نظائره أهل الذكر عليهم السلام خاصة لا صاحب ~~الملكة من الرعية، واما كلام ابن عباس فمعناه واضح لا غبار عليه وهو ان ~~معاني القرآن بعضها من ضروريات الدين يعرفه المسلمون كوجوب الصلاة والزكاة ~~والحج اما من القرآن أو من غيره، وبعضها من ضروريات اللغة يعرفها كل عارف ~~بها، وبعضها من النظريات التي لا يعلمها الا العلماء. (2) وفي التهذيب في ~~باب الزيادات في القضاء والاحكام: سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين، عن ~~جعفر بن بشير، عن حماد، عن عاصم، قال: حدثني مولى سلمان عن عبيدة السلماني ~~قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: يا أيها الناس اتقوا الله ولا تفتوا ~~الناس بما لا تعلمون فان رسول الله (ص) قد قال قولا آل منه إلى غيره، وقد ~~قال قولا من وضعه غير موضعه كذب عليه، فقام عبيدة وعلقمة والأسود وأناس ~~معهم فقالوا: يا أمير المؤمنين (ع) فما نصنع بما قد خبرنا به في المصحف؟ - ~~فقال: يسأل عن ذلك علماء آل محمد عليهم السلام. وذكر عن بصائر الدرجات أيضا ~~ما يقرب # PageV00P035 # منه (1). # وأقول: لا ينبغي ان يرتاب أحد في جواز تفسير القرآن لغير المعصومين عليهم ~~السلام في الجملة والا لما صح قولهم في أخبار كثيرة: إذا جاءكم عنا حديث ~~فاعرضوه على ms033 كتاب الله، كما يأتي ذكرها، بل ما جاز لنا الانتفاع بالقرآن ~~أصلا مع أنه الثقل الأكبر الواجب الاتباع المقتدى به كما يأتي بيانه، ولما ~~صح قوله (ص): اني تارك فيكم الثقلين، إذ على هذا التقدير انما ترك الثقل ~~الواحد الذي هو أهل بيته خاصة بل ما ترك شيئا أصلا في مثل هذه الاعصار ~~المتطاولة التي غاب فيها الامام غيبة منقطعة إذ أحاديثهم عليهم السلام مثل ~~القرآن منها عام وخاص، نجمل ومبين، محكم ومتشابه، تقية وحق، إلى غير ذلك، ~~فإذا لم يجز تفسير القرآن بالرأي لاشتماله على أمثال ذلك فلا يجوز تفسير ~~كلامهم عليهم السلام أيضا لاشتراك العلة بعينها، ولما صح قوله (ص): فإذا ~~التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن (2) وقوله (ص): ~~القرآن هدى من الضلالة، وتبيان من العمى، واستقالة من العثرة، ونور من ~~الظلمة، وضياء من الأجداث، وعصمة من الهلكة، ورشد من الغواية، وبيان من ~~الفتن، وبلاغ من الدنيا إلى الآخرة، وفيه كمال دينكم، و ما عدل أحد من ~~القرآن الا إلى النار، إلى غير ذلك من الاخبار في هذا المعنى وهي كثيرة # PageV00P036 # ولما جاز للفاضل المذكور الاستدلال بالآيات على النهي عن اتباع الظن ~~وأمثالها كما فعله، إلى غير ذلك من المفاسد، وإذا ثبت هذا فنقول: اما اخبار ~~المنع من تفسير القرآن بغير نص واثر فيجب حملها على المتشابهات منه دون ~~المحكمات، وكذا الأخبار الدالة على تخصيص أهل الذكر عليهم السلام بعلمه دون ~~غيرهم، فإنها أيضا محمولة على المتشابهات منه، أو على علم الكتاب (1) وذلك ~~لوجوه من العقل والنقل، منها ان الحكم اما نص وهو لا يحتمل الخلاف، واما ~~ظاهر والحكيم في مقام البيان والتفهيم لا يتكلم بما يريد خلاف ظاهره، والا ~~يلزم الاغراء بالجهل. # ومنها قوله عز وجل: منه آيات محكمات هن أم الكتاب واخر متشابهات (إلى ~~قوله) وما يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم (2) ففي تفسير علي بن ~~إبراهيم باسناده عن الصادق عليه السلام (3) ان القرآن زاجر وآمر يأمر ~~بالجنة ويزجر عن النار، وفيه محكم ms034 ومتشابه فأما المحكم فنؤمن به ونعمل به ~~وندين به، واما المتشابه فنؤمن به ولا نعمل به وهو قول الله تعالى: فأما ~~الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله ~~(4) وما يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم، آل محمد عليهم السلام. ~~ومنها قوله (ص): في حديث غدير خم (5). معاشر الناس تدبروا القرآن، وافهموا ~~آياته، وانظروا في محكماته، ولا تنظروا في متشابهاته. ومنها قول أمير ~~المؤمنين (ع) في العهد الذي كتبه للأشتر النخعي إلى مصر (6): واردد إلى ~~الله ورسوله ما يضلعك من الخطوب و # PageV00P037 # يشتبه عليك من الأمور فقد قال الله سبحانه وتعالى لقوم أحب ارشادهم: يا ~~أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم فان تنازعتم ~~في شئ فردوه إلى الله والرسول فالرد إلى الله الاخذ بمحكم كتابه، والرد إلى ~~الرسول الاخذ بسنته الجامعة غير المفرقة، إلى غير ذلك من الشواهد، بل نقول: ~~ان من المتشابهات أيضا ما يجوز ان يعلم تأويل غير المعصومين عليهم السلام ~~أيضا من شيعتهم الكاملين ببركة متابعتهم لهم وسلوك طريقتهم والاستفادة منهم ~~ومن روحانيتهم ومجاهدتهم في الله حق جهاده قال الله تعالى: # والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا (1) وانما خصوا عليهم السلام بعلم ~~جميع المتشابهات وجميع الناسخ والمنسوخ وجميع الاحكام وبالجملة بعلم الكتاب ~~كله كما يدل عليه قول الصادق عليه السلام: ما يستطيع أحد ان يدعى ان عنده ~~جميع القرآن كله ظاهره وباطنه غير الأوصياء (2). # وفي حديث منصور بن حازم (3): فلم أجد أحدا يقال: انه يعرف ذلك كله الا ~~عليا عليه السلام كما مر، إلى غير ذلك مما يؤدي هذا المعنى، واما علم بعض ~~المتشابهات فيمكن ان يوجد عند غيرهم عليهم السلام أيضا ويدل على ذلك شواهد ~~من العقل والنقل وسنذكر بعضها في فصل [من] الأصل التاسع إن شاء الله كيف لا ~~ويبعد غاية البعد حصر أكثر فوائد القرآن على عدد قليل محصورين مع أن في ~~الآيات والأخبار الكثيرة ما يدل على عموم فائدته بالنسبة إلى الكاملين في ~~الايمان، وأن ms035 بالتفكر فيه والتدبر فيه والتدبر لمعانيه يهتدى إلى علوم ~~كثيرة وروى في الكافي عن الصادق (ع) عن آبائه عليهم السلام عن النبي (ص) ~~انه قال (4): فإذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن ~~فإنه # PageV00P038 # شافع مشفع وماحل مصدق ومن جعله امامه قاده إلى الجنة، ومن جعله خلفه ساقه ~~إلى النار، وهو دليل يدل على خير سبيل، وهو كتاب فيه تفصيل وبيان وتحصيل، ~~وهو الفصل ليس بالهزل، وله ظهر وبطن فظاهره حكم وباطنه علم، ظاهره أنيق ~~وباطنه عميق، له تخوم، وعلى تخومه تخوم، لا تحصى عجائبه ولا تبلى غرائبه، ~~فيه مصابيح الهدى، ومنار الحكمة، ودليل على المعرفة لمن عرف الصفة، فليجل ~~جال بصره، وليبلغ الصفة نظره، ينج من عطب ويخلص من نشب، فان التفكر حياة ~~قلب البصير كما يمشي المستنير في الظلمات بالنور، فعليكم بحسن التخلص وقلة ~~التربص (1). وفي نهج البلاغة عن أمير المؤمنين عليه - السلام انه قال في ~~خطبة له (2). ثم أنزل عليه الكتاب نورا لا تطفأ مصابيحه، وسراجا لا يخبو # PageV00P039 # توقده، وبحرا لا يدرك قعره، ومنهاجا لا يضل نهجه، وشعاعا لا يظلم ضوؤه، ~~وفرقانا لا يخمد برهانه، وبنيانا لا تهدم أركانه، وشفاء لا تخشى أسقامه، ~~وعزا لا تهزم أنصاره، وحقا لا تخذل أعوانه، فهو معدن الايمان وبحبوحته، ~~وينابيع العلم وبحوره، ورياض العدل وغدرانه، وأثافي الاسلام وبنيانه، ~~وأودية الحق وغيطانه، وبحر لا ينزفه المستنزفون، وعيون لا ينضبها الماتحون، ~~ومناهل لا يغيضها الواردون، ومنازل لا يضل نهجها المسافرون، وأعلام لا يعمى ~~عنها السائرون، وآكام لا يجور (1) عنها القاصدون، جعله الله تعالى ريا لعطش ~~العلماء، وربيعا لقلوب الفقهاء، ومحاج لطرق الصلحاء، ودواء ليس بعده داء، ~~ونورا ليس معه ظلمة، وحبلا وثيقا عروته، ومعقلا منيعا ذروته، وعزا لمن ~~تولاه، وسلما لمن دخله، وهدى لمن ائتم به، وعذرا لمن انتحله، وبرهانا لمن ~~تكلم به، وشاهدا لمن خاصم به، وفلجا لمن حاج به، وحاملا لمن حمله، ومطية ~~لمن أعمله، وآية لمن توسم، وجنة لمن استلام، وعلما لمن وعى، وحديثا لمن ~~روى، وحكما لمن قضى، ms036 إلى غير ذلك من الاخبار وهي كثيرة ولعلنا نأتي ببعضها ~~في مستأنف الكلام وعلى هذا فالمتشابه الممنوع من تأويله ما قطع وجزم ~~بالمراد منه من غير دليل ولا شاهد بل بمجرد رأى واستحسان عقل كما قاله ~~الفاضل الأردبيلي رحمه الله، أو يكون الممنوع منه جميع المتشابهات ولكن ~~المنع انما هو لجمهور المتوسمين بالعلم دون الشواذ النوادر من الآحاد ممن ~~ينطبق عليه اسم الراسخين في العلم في الجملة. # قال بعض علماء العامة (2) في تحقيق هذا المقام ما ملخصه: # ان قلت: كيف يجوز ان يتجاوز الانسان في تفسير القرآن المسموع وقد قال ~~(ص): # PageV00P040 # من فسر القرآن برأيه فليتبوء مقعده من النار، وفي النهي عن ذلك آثار ~~كثيرة. # قلت: الجواب عنه من وجوه الأول - انه معارض بقوله (ص): ان للقرآن ظهرا ~~وبطنا وحدا ومطلعا، وبقول علي (ع): الا ان يؤتى الله عبدا فهما في القرآن، ~~ولو لم يكن سوى الترجمة المنقولة فما فائدة ذلك الفهم؟!. # الثاني - لو لم يكن غير المنقول لا اشترط ان يكون مسموعا من رسول الله ~~(ص) وذلك مما لا يصادف الا في بعض القرآن واما ما يقوله ابن عباس وابن ~~مسعود وغيرهما من أنفسهم فينبغي ان لا يقبل ويقال: هو التفسير بالرأي. # الثالث - ان الصحابة والمفسرين اختلفوا في تفسير بعض الآيات فقالوا فيها ~~أقاويل مختلفة لا يمكن الجمع بينها وسماع ذلك من رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم محال فكيف يكون الكل مسموعا. # الرابع - انه عليه السلام دعا لابن عباس فقال: اللهم فقهه في الدين وعلمه ~~PageV00P041 # التأويل، فان كان التأويل مسموعا كالتنزيل ومحفوظا مثله فما معنى تخصيص ~~ابن عباس بذلك؟!. # الخامس - قوله تعالى: لعلمه الذين يستنبطونه منهم فأثبت للعلماء استنباطا ~~ومعلوم انه وراء المسموع. # أقول: لا يخفى ان هذه المعارضات الخمس لا تتأتى على طريقتنا مع ما في ~~رابعتها من الخلل، فان التأويل غير التفسير، وانما الممنوع منه الثاني دون ~~الأول، إذ ليس في التأويل قطع بالمراد وفصل له في شئ فالصحيح على طريقتنا ~~ان تعارض بما ذكرناه ms037 من الوجوه العقلية والنقلية. # قال: فإذا الواجب ان يحمل النهي عن التفسير بالرأي على أحد معنيين: # أحدهما - ان يكون للانسان في الشئ رأي واليه ميل بطبعه، فيتأول القرآن ~~على وفق رأيه حتى لو لم يكن له ذلك الميل لما خطر ذلك التأويل له، وسواء ~~كان ذلك الرأي مقصدا صحيحا أو غير صحيح وذلك كمن يدعو إلى مجاهدة القلب ~~القاسي فيستدل على تصحيح غرضه من القرآن بقوله تعالى: اذهب إلى فرعون انه ~~طغى، ويشير إلى أن قلبه هو المراد بفرعون كما يستعمله بعض الوعاظ تحسينا ~~للكلام وترغيبا للمستمع وهو ممنوع. # الثاني - ان يتسرع إلى تفسير القرآن بظاهر العربية من غير استظهار ~~بالسماع PageV00P042 # والنقل فيما يتعلق بغرائب القرآن وما فيها من الألفاظ المبهمة وما يتعلق ~~به من الاختصار، والحذف والاضمار، والتقديم والتأخير، والمجاز والحقيقة، ~~فمن لم يحكم ظاهر التفسير وبادر إلى استنباط المعاني بمجرد فهم العربية كثر ~~غلطه ودخل في زمرة من يفسر بالرأي، مثاله قوله تعالى: وآتينا ثمود الناقة ~~مبصرة فظلموا بها، فالناظر إلى ظاهر العربية ربما يظن أن المراد ان الناقة ~~كانت مبصرة ولم تكن عمياء والمعنى آية مبصرة، ثم لا يدري انهم إذا ظلموا ~~أنفسهم أو غيرهم، ومن ذلك المنقول المنقلب كقوله تعالى: وطور سينين اي وطور ~~سيناء، وكذلك باقي أجزاء البلاغة فكل مكتف في التفسير بظاهر العربية من غير ~~استظهار بالنقل فهو مفسر برأيه، فهذا هو المنهي عنه دون التفهم لأسرار ~~المعاني، وظاهر ان العقل لا يكفي فيه وانما ينكشف للراسخين في العلم بقدر ~~صفاء عقولهم وشدة استعدادهم له، وللطلب والفحص والتفهم وملاحظة الاسرار ~~والعبر، ويكون لكل واحد منهم حد في الترقي إلى درجة منه بعد الاشتراك في ~~الظاهر، ومثاله ما فهم بعض العارفين من قوله (ص) في سجوده: أعوذ برضاك من ~~سخطك، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصى ثناء عليك أنت كما ~~أثنيت على نفسك، إذ قيل له: اسجد واقترب، فوجد القرب في السجود فنظر إلى ~~الصفات فاستعاذ ببعضها من بعض فان الرضا والسخط ms038 وصفان متضادان ثم زاد قربه ~~فاندرج القرب الأول فيه فرقي إلى الذات فقال: أعوذ بك منك، ثم زاد قربه ~~PageV00P043 # بما استحيى به على سائر القرب فالتجأ إلى الثناء فأثنى بقوله: لا أحصي ~~ثناء عليك ثم علم أن ذلك قصور فقال: أنت كما أثنيت على نفسك، فهذه خواطر ~~تسنح للعارفين لا تفهم من تفسير الظاهر وليس متناقضا له، وانما هو استكمال ~~لما تحته من الاسرار. # انتهى كلامه ملخصا وهو كلام متين يتلائم به الاخبار والآثار في هذا ~~المقام، ويصح كلام العالمين الطبرسي والأردبيلي، ويندفع عنهما اعتراض ~~الفاضل المتأخر والحمد لله. # الأصل الثالث ان من تمسك في دينه بكتاب الله عز وجل وأهل بيت نبيه صلوات ~~الله عليهم لن يضل قط ولن يزل ومن أخذ طريقا آخر زل وضل وذلك لما دريت ان ~~علمهما من الله سبحانه فلا يتطرق إليه ريب ولا خطأ ولا غلط ولا سهو ولا ~~تغير، واما علم غيرهما فلا يعلم جزما كونه كذلك، قال الله تعالى: يا أيها ~~الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم (1) والمراد بهم ~~الأئمة المعصومون عليهم السلام كما في الأخبار المستفيضة (2). ولأن غيرهم ~~هم غير مأمون عليه ان يأمر بخلاف أمر الله فيلزم أن يأمرنا الله بالنقيضين، ~~تعالى عن ذلك، وعن النبي (ص) في أخبار كثيرة: اني تارك فيكم الثقلين، ان ~~تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي، كتاب الله وعترتي أهل بيتي، وانهما لن يفترقا ~~حتى يردا علي الحوض (3) وفي بعض الاخبار: من جعلهما امامه قاداه إلى الجنة، ~~ومن جعلهما خلفه ساقاه إلى النار، وفي بعضها: وهما الخليفتان من بعدي، وفي ~~رواية: # PageV00P044 # انه (ص) قال في حجة الوداع في مسجد الخيف: اني فرطكم وانكم واردون على ~~الحوض حوض عرضه ما بين بصرى وصنعاء، قدحان من فضة عدد النجوم، الا واني ~~سائلكم عن الثقلين، قالوا: يا رسول الله وما الثقلان؟ - قال: كتاب الله ~~الثقل الأكبر طرف بيد الله، وطرف بأيديكم فتمسكوا به لن تضلوا ولن تزلوا، ~~وعترتي أهل بيتي فإنه قد نبأني اللطيف الخبير ms039 انهما لن يفترقا حتى يردا على ~~الحوض كإصبعي هاتين وجمع بين سبابتيه ولا أقول كهاتين وجمع بين سبابته ~~والوسطى، فتنفصل هذه. وسئل أمير المؤمنين (ع) عن معنى الحديث من العترة ~~فقال: انا والحسن والحسين والأئمة التسعة من ولد الحسين، تاسعهم مهديهم ~~وقائمهم لا يفارقون كتاب الله ولا يفارقهم حتى يردا على رسول الله (ص) ~~حوضه. رواه الصدوق في إكمال الدين (1). وعن النبي (ص): مثل أهل بيتي كمثل ~~سفينة نوح، من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق، في أخبار كثيرة مشهورة (2). ~~وعن أمير المؤمنين (ع) في خطبة له: ولقد علم المستحفظون من أصحاب محمد (ص) ~~انه قال: اني وأهل بيتي مطهرون فلا تسبقوهم فتضلوا، ولا تخلفوا عنهم ~~فتزلوا، ولا تخالفوهم فتجهلوا، ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم كبارا وأحلم ~~الناس صغارا، فاتبعوا الحق وأهله حيث كان. وقال (ع): الا ان العلم الذي هبط ~~به آدم من السماء إلى الأرض وجميع ما فضل به النبيون إلى خاتم النبيين عندي ~~وعند عترتي، فأين يتاه بكم؟! بل أين تذهبون؟! رواهما علي بن إبراهيم في ~~تفسيره (3) وفي # PageV00P045 # نهج البلاغة في الخطبة الأولى في وصف النبي (ص) (1): فقبضه إليه كريما ~~وخلف فيكم ما خلفت الأنبياء في أممها، إذ لم يتركوهم هملا بغير طريق واضح ~~ولا علم قائم، كتاب ربكم، مبينا حلاله وحرامه، وفرائضه وفضائله، وناسخه ~~ومنسوخه، ورخصه وعزائمه، وخاصه وعامه، وعبره وأمثاله، ومرسله ومحدوده، ~~ومحكمه ومتشابهه، مفسرا مجمله، ومبينا غوامضه، بين مأخوذ ميثاق علمه وموسع ~~على العباد في جهله، وبين مثبت في الكتاب فرضه ومعلوم في السنة نسخه، وواجب ~~في السنة أخذه ومرخص في الكتاب تركه، وبين واجب لوقته وزائل في مستقبله، ~~ومباين بين محارمه: من كبير أو عد عليه نيرانه، أو صغير أرصد له غفرانه، ~~وبين مقبول في أدناه وموسع في أقصاه. وفي التهذيب باسناده الصحيح عن الصادق ~~عليه السلام قال (2): انا إذا وقفنا بين يدي الله تعالى قلنا: يا ربنا ~~أخذنا بكتابك وقال الناس: # رأينا رأيا، ويفعل بنا وبهم ما أراد، وفي رواية أخرى: عملنا ms040 بكتابك وسنة ~~رسولك. وروى في الكافي عنهم عليهم السلام (3): من أخذ علمه من كتاب الله ~~وسنة نبيه (ص) زالت الجبال قبل ان يزول، ومن أخذ دينه من أفواه الرجال ردته ~~الرجال. ورواه الصدوق عن أمير المؤمنين (ع) أيضا. وباسناده عن أبي عبد الله ~~(ع) انه قال لسلمة بن كهيل والحكم بن عتبة (4): شرقا وغربا فلا تجدان علما ~~صحيحا الا ما خرج من عندنا أهل البيت، ما قال الله للحكم: انه لذكر لك ~~ولقومك، فليذهب الحكم يمينا وشمالا، فوالله لا يؤخذ العلم الا من # PageV00P046 # أهل البيت، نزل عليهم جبرئيل (ع). وباسناده عن أبي عبد الله (ع) في حديث ~~له (1): فليذهب الحسن يمينا وشمالا فوالله لا يوجد العلم الا ههنا. وعنه ~~(ع) (2): كل علم لا يخرج من هذا البيت فهو باطل، وأشار بيده إلى بيته، وعنه ~~عليه السلام: إذا أردت العلم الصحيح فخذ عن أهل البيت فانا روينا وأوتينا ~~شرح الحكمة وفصل الخطاب، ان الله اصطفانا وآتانا ما لم يؤت أحدا من ~~العالمين. وفي الكافي عن أبي إسحاق النحوي قال: دخلت على أبي - عبد الله ~~(ع) فسمعته يقول (3): ان الله عز وجل أدب نبيه على محبته، فقال: وانك لعلى ~~خلق عظيم ثم فوض إليه فقال عز وجل: وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه ~~فانتهوا، وقال تعالى: ومن يطع الرسول فقد أطاع الله قال: ثم قال: وان نبي ~~الله فوض إلى على وائتمنه، فسلمتم أنتم وجحد الناس، فوالله لنحبكم ان ~~تقولوا إذا قلنا، وان تصمتوا إذا صمتنا، ونحن # PageV00P047 # فيما بينكم وبين الله تعالى، ما جعل الله لاحد خيرا في خلاف أمرنا (1). ~~وفي المجالس باسناده عن أبي بصير عن الصادق عليه السلام قال (2): يا أبا ~~بصير نحن شجرة العلم، ونحن أهل - بيت النبي (ص)، وفي دارنا هبط جبرئيل (ص)، ~~ونحن خزان علم الله، ونحن معادن وحي - الله، من تبعنا نجا، ومن تخلف عنا ~~هلك، حتما (3) على الله عز وجل، والاخبار من هذا القبيل يخرج عن الحصر ~~والعد، ولعل هذا الأصل لا يحتاج إلى ms041 مزيد بيان لظهوره في الغاية والنهاية، ~~وليت شعري ما حمل الناس على أن تركوا سبيل الله الذي هداهم إليه أئمة ~~الهدى؟! واخذوا سبلا شتى واتبعوا الآراء والأهواء؟! كل يدعو إلى طريقة، ~~ويذود عن الأخرى، ثم ما الذي حمل مقلديهم على تقليدهم في الآراء دون تقليد ~~أئمة الهدى؟! # ان هي الا طريقة ضيزى (4)، ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا ~~سلما لرجل هل يستويان مثلا الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون (5). # PageV00P048 # فصل قال بعض الفضلاء بعد نقل حديث الثقلين: (1) ومعنى الحديث الشريف كما ~~يستفاد من الأخبار المتواترة انه يجب التمسك بكلامهم عليهم السلام إذ حينئذ ~~يتحقق التمسك بمجموع الامرين، والسر فيه انه لا سبيل إلى فهم - مراد الله ~~الا من جهتهم (ع) لأنهم عارفون بناسخه ومنسوخه، والباقي منه على الاطلاق ~~والمؤول وغير ذلك دون غيرهم خصهم الله تعالى والنبي (ص) بذلك. # أقول: قد عرفت ان ذلك مخصوص بالمتشابهات دون المحكمات، والا لم يصح لنا ~~الانتفاع بالقرآن أصلا بل ولا كل المتشابهات بل بعضها وعلى بعض الوجوه، أو ~~بالنسبة إلى جمهور الرعية دون الكاملين مهم والا لفات أكثر فوائد القرآن، ~~ولتناقضت أكثر - الأخبار الواردة في ذلك. وأيضا انما يصح ما قاله بالنسبة ~~إلى زمان حضورهم عليهم - السلام خاصة واما مع غيبتهم عليهم السلام كهذا ~~الزمان فلا سبيل لنا إلى فهم القرآن الا من جهتهم (ع) الا على الظن ~~والتخمين فان كلامهم أيضا كالقرآن منه عام وخاص ومجمل ومبين ومطلق ومقيد ~~إلى غير ذلك مع أنه لا يفي بالكل، وثبوته عنهم (ع) أيضا ظني فالانتفاع بكل ~~من الثقلين حينئذ في درجة واحدة ليس بالعترة أكثر منه من القرآن بل كاد ~~يكون الامر بالعكس. # PageV00P049 # الأصل الرابع (1) ان اخبار الأئمة المعصومين عليهم السلام المضبوطة في ~~كتب أئمة الحديث من أصحابنا ورواتها الناظرين فيها قائمة مقامهم عليهم ~~السلام في زمان الغيبة الكبرى وان نسبتها إليهم قريبة من نسبة تصانيف ~~العلماء إلى مصنفيهم يعرف بها مذهبهم وعلمهم وحكمهم وهي الحجة علينا اليوم ~~بعد كتاب الله والسنة ms042 الثابتة، ويدل على ذلك ما استفاض عنهم (ع) في هذا ~~المعنى وهو ما رواه الصدوق في (اكمال الدين عن محمد بن عصام قال: حدثنا ~~محمد بن يعقوب الكليني عن إسحاق بن يعقوب، ورواه الطبرسي أيضا في الاحتجاج ~~والكشي في الرجال والشيخ الطوسي في اختياره عن إسحاق بن يعقوب قال: # سألت محمد بن عثمان العمري، ان يوصل لي كتابا قد سألت فيه عن مسائل أشكلت ~~على فورد في التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان عليه الصلاة والسلام: اما ما ~~سألت عنه أرشدك الله ووفقك (إلى أن قال): واما الحوادث الواقعة فارجعوا ~~فيها إلى رواة حديثا فإنهم حجتي عليكم وانا حجة الله عليهم (3). وفي رجال ~~الكشي والاختيار بالاسناد عن # PageV00P050 # أحمد بن حاتم بن ماهويه قال (1): كتبت إليه يعني أبا الحسن الثالث (ع) ~~أسأله: عمن آخذ معالم ديني؟ - وكتب اخوه أيضا فكتب إليهما: فهمت ما ذكرتما ~~فاصمدا في دينكما على كل مسن في حبنا وكل كثير القدم في أمرنا فإنهم ~~كافوكما إن شاء الله. وروى ثقة الاسلام محمد بن يعقوب الكليني عن محمد بن ~~عبد الله ومحمد بن يحيى جميعا عن عبد الله بن جعفر الحميري قال: اجتمعت انا ~~والشيخ أبو عمرو عند أحمد بن إسحاق (إلى أن قال): اخبرني أبو علي أحمد بن ~~إسحاق عن عن أبي الحسن (ع) قال: سألته وقلت: ومن أعامل؟ أو عمن آخذ؟ # أو: قول من اقبل؟ - فقال له: العمري ثقتي فما أدى إليك عني، فمعنى يؤدى، ~~وما قال لك عني، فعني يقول، فاسمع له وأطع فإنه الثقة المأمون (2). اخبرني ~~أبو علي انه سأل أبا محمد عن مثل ذلك فقال له: العمري وابنه ثقتان، فما ~~أديا إليك عني فعني يؤديان، وما قالا لك فعني يقولان فاسمع لهما وأطعهما ~~فإنهما الثقتان المأمونان، الحديث (3) وفي الاحتجاج عن أبي محمد العسكري ~~(ع) وفي تفسيره (ع) أيضا قال: قال الحسين بن علي عليهما السلام (4): من كفل ~~لنا يتيما قطعته عنا محنتنا باستتارنا، فواساه من علومنا التي سقطت إليه ~~حتى أرشده وهداه قال الله ms043 عز وجل: يا أيها العبد الكريم المواسي انا أولى # PageV00P051 # بالكرم منك فاجعلوا يا ملائكتي في الجنان بعدد كل حرف علمه الف الف قصر، ~~وضموا إليها ما يليق بها من سائر النعم. وفي الكافي عن معاوية بن عمار (1) ~~قال: قلت لأبي عبد الله (ع): رجل راوية لحديثكم يبث ذلك في الناس ويشدده في ~~قلوبهم وقلوب شيعتكم، ورجل عابد من شيعتكم ليست له هذه الرواية أيهما أفضل؟ ~~- قال: الراوية لحديثنا يشدده في قلوب شيعتنا أفضل من الف عابد، وعن أبي ~~خديجة قال: بعثني أبو عبد الله (ع) (2) إلى أصحابنا فقال: قل لهم: إياكم ~~إذا وقعت بينكم خصومة أو تدارؤ بينكم في شئ من الاخذ والاعطاء ان تحاكموا ~~إلى أحد من هؤلاء الفساق، اجعلوا رجلا ممن عرف حلالنا وحرامنا فاني قد ~~جعلته عليكم قاضيا وإياكم ان يحاكم بعضكم بعضا إلى السلطان الجائر. وفي ~~مقبولة عمر بن حنظلة (3) المروية فيه وفي غيره قال: سألت أبا عبد الله (ع) ~~عن رجلين من أصحابنا، تكون بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى ~~السلطان أو إلى القضاة أيحل ذلك؟ - فقال: من تحاكم إلى الطاغوت فحكم له ~~فإنما يأخذ سحتا وان كان حقه ثابتا لأنه اخذ بحكم - # PageV00P052 # الطاغوت وقد امر الله عز وجل ان يكفر بها، قلت: كيف يصنعان؟ - قال: ~~فانظروا إلى من كان منكم روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا ~~فليرضوا به حكما فاني قد جعلته عليكم حاكما فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه ~~فإنما بحكم الله استخف وعلينا رد والراد علينا الراد على الله وهو على حد ~~الشرك بالله. وباسناده الحسن عن محمد بن حكيم قال قلت لأبي الحسن موسى (ع) ~~(1): جعلت فداك فقهنا في الدين وأغنانا الله بكم عن الناس حتى أن الجماعة ~~منا لتكون في المجلس ما يسأل رجل صاحبه الا تحضره المسألة ويحضره جوابها ~~فيما من الله علينا بكم الحديث. وباسناده عن سماعة عن أبي الحسن موسى (ع) ~~قال (2) قلت: أصلحك الله انا نجتمع فنذاكر ما عندنا فما يرد علينا ms044 شئ الا ~~وعندنا فيه مستطر وذلك مما أنعم الله به علينا بكم. وباسناده عن أبي بصير ~~قال: سمعت أبا - عبد الله (ع) يقول: اكتبوا فإنكم لا تحفظون حتى تكتبوا ~~(3). وفيه: باسناده الموثق عن عبيد بن زرارة قال: قال أبو عبد الله (ع): ~~احتفظوا بكتبكم فإنكم سوف تحتاجون إليها (4). وفيه عن الأحمسي عن أبي عبد ~~الله (ع) قال: القلب يتكل على الكتابة (5). وفيه عن المفضل بن عمر قال: قال ~~أبو عبد الله (ع): اكتب وبث علمك في إخوانك فان مت فأورثت كتبك بنيك فإنه ~~يأتي على الناس زمان هرج لا يأنسون فيه الا بكتبهم (6). وفيه باسناده ~~الصحيح عنه (ع) # PageV00P053 # قال: أعربوا حديثنا فانا قوم فصحاء (1)، اي لا تلحنوا فيه. وباسناده عنه ~~(ع) قال: تزاوروا فان في زيارتكم احياء لقلوبكم، وذكرا لأحاديثنا، ~~وأحاديثنا تعطف بعضكم على بعض، فان أخذتم بها رشدتم ونجوتم، وان تركتموها ~~ضللتم وهلكتم، فخذوا بها وأنا بنجاتكم زعيم (2) وعن محمد بن أبي خالد ~~شنبولة قال: قلت لأبي جعفر الثاني (ع): جعلت فداك ان مشايخنا رووا عن أبي ~~جعفر وأبي عبد الله - عليهما السلام - وكانت التقية شديدة فكتموا كتبهم فلم ~~يرووا عنهم فلما ماتوا صارت الكتب إلينا؟ - فقال: حدثوا بها فإنها حق (3) ~~وفيه دلالة واضحة على صحة الاعتماد على الكتب والعمل بما فيها من الاحكام ~~إذا كانت صحيحة. وقال أبو جعفر (ع) لأبان بن تغلب (4): اجلس في مسجد النبي ~~(ص) وأفت الناس فانى أحب ان # PageV00P054 # يرى في شيعتي مثلك: وقال الصادق (ع) للفيض بن المختار: إذا أردت بحديثنا ~~فعليك بهذا الجالس، وأومأ بيده إلى رجل من أصحابه، فسألت عنه فقالوا: زرارة ~~بن أعين. # وقال (ع): رحم الله زرارة بن أعين، لولا زرارة ونظراؤه لاندرست أحاديث ~~أبي. وقال (ع): ما أجد أحدا أحيا ذكرنا وأحاديث أبي الا زرارة وأبو بصير ~~ليث المرادي ومحمد بن مسلم وبريد بن معاوية العجلي هؤلاء حفاظ دين الله، ~~وأمناء أبي على حلال الله وحرامه. # وقال (ع): أقوام كان أبي يأتمنهم على حلال الله وحرامه وكانوا عيبة ms045 علمه، ~~وكذلك اليوم هم عندي، هم مستودع سري وأصحاب أبي حقا إذا أراد بأهل الأرض ~~سوء صرف بهم عنهم السوء، هم نجوم شيعتي احياء وأمواتا يحيون ذكر أبي، بهم ~~يكشف الله كل بدعة ينفون عن هذا الدين انتحال المبطلين وتأويل الغالين ثم ~~بكى قال الراوي: فقلت: من هم؟ - فقال: من عليهم صلوات الله وعليهم رحمته ~~أحياء وأمواتا، بريد العجلي، وزرارة، وأبو - بصير، ومحمد بن مسلم. وقال ~~(ع): بشر المخبتين بالجنة، بريد بن معاوية العجلي وأبو - PageV00P055 # بصير ليث بن البختري المرادي، ومحمد بن مسلم، وزرارة بن أعين، أربعة ~~نجباء أمناء - الله على حلاله وحرامه، لولا هؤلاء انقطعت آثار النبوة ~~واندرست. وقال (ع) لعبد الله بن - أبي يعفور حيث قال له (ع): انه ليس كل ~~ساعة ألقاك ولا يمكن القدوم، ويجيئ الرجل من أصحابنا فيسألني وليس عندي كل ~~ما يسألني عنه فقال: فما يمنعك من محمد بن مسلم الثقفي فإنه قد سمع من أبي ~~وكان عنده وجيها. وقال (ع) لشعيب العقرقوفي حيث قال له: ربما احتجنا ان ~~نسأل عن الشئ فممن نسأل؟ - قال: عليك بالأسدي يعني أبا بصير. وقال (ع): ~~اعرفوا منازل الرجال منا على قدر رواياتهم عنا. وقال (ع): اعرفوا منازل ~~شيعتنا بقدر ما يحسنون من رواياتهم عنا، فانا لا نعد الفقيه منهم فقيها حتى ~~يكون محدثا، فقيل له: أو يكون المؤمن محدثا؟ - قال: يكون مفهما والمفهم ~~المحدث. # وصل نقل عن الكشي انه قال: (1) أجمعت العصابة على تصديق هؤلاء الأولين من ~~أصحاب أبي جعفر وأصحاب أبي عبد الله عليهما السلام وانقادوا لهم بالفقه ~~وقالوا: أفقه الأولين # PageV00P056 # ستة، زرارة، ومعروف بن خربوذ، وبريد العجلي، وأبو بصير الأسدي، والفضيل ~~بن - يسار، ومحمد بن مسلم الطائفي، قالوا: وأفقه الستة زرارة، وقال بعضهم: ~~مكان أبو بصير الأسدي أبو بصير المرادي وهو ليث البختري. وروى باسناده عن ~~الصادق (ع): أوتاد - الأرض واعلام الدين أربعة، محمد بن مسلم، وبريد بن ~~معاوية، وليث بن البختري المرادي، وزرارة بن أعين. وقال في تسمية الفقهاء ~~من أصحاب أبي عبد الله ms046 (ع): أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح من هؤلاء ~~وتصديقهم لما يقولون وأقروا لهم بالفقه من دون هؤلاء الستة الذين عددناهم ~~وكتبناهم ستة نفر: جميل بن دراج، وعبد الله بن مسكان، وعبد الله بن بكير، ~~وحماد بن عيسى، وحماد بن عثمان، وابان بن عثمان. قال: وزعم أبو - إسحاق ~~الفقيه يعني ثعلبة بن ميمون ان أفقه هؤلاء جميل بن دراج وهم احداث أصحاب ~~أبي - عبد الله (ع) وقال في تسمية الفقهاء من أصحاب أبي إبراهيم وأبي الحسن ~~الرضا عليهما السلام: # أجمع الأصحاب على تصحيح ما يصح عن هؤلاء وتصديقهم فأقروا لهم بالفقه ~~والعلم وهي ستة نفر اخر دون الستة النفر الذين ذكرناهم في أصحاب أبي عبد ~~الله (ع) منهم يونس بن عبد الرحمن، وصفوان بن يحيى بياع السابري، ومحمد بن ~~أبي عمير، وعبد الله بن المغيرة، والحسن بن محبوب، وأحمد بن محمد بن أبي ~~نصر. وقال بعضهم مكان الحسن بن محبوب: PageV00P057 # الحسن بن علي بن فضال، وفضالة بن أيوب. وقال بعضهم مكان ابن فضال: عثمان ~~بن عيسى، وأفقه هؤلاء يونس بن عبد الرحمن وصفوان بن يحيى. # قيل (1): مستند الاجماع الروايات الناطقة بأنهم معتمدون في كل ما يروون، ~~وكذا ما ذكره الشيخ في العدة من أنه: أجمعت العصابة على حجية مراسيل جمع من ~~الرواة كما أجمعوا على حجية مسانيدهم مبنى على ورود الروايات الناطقة بأنهم ~~يعتمدون في كل ما يروون. # فصل قال بعض الفضلاء ما حاصله (2): انا نقطع قطعا عاديا بان جمعا كثيرا ~~من ثقات أصحاب أئمتنا ومنهم الجماعة الذين أجمعت العصابة على أنهم لم ~~ينقلوا الا الصحيح باصطلاح القدماء صرفوا أعمارهم في مدة تزيد على ثلاثمائة ~~سنة في اخذ الاحكام عنهم عليهم السلام وتأليف ما يسمعونه منهم (ع) وعرض ~~المؤلفات عليهم (ع)، ثم التابعون لهم تبعوهم في طريقتهم واستمر هذا المعنى ~~إلى زمن أئمة الحديث الثلاثة وكانوا يعتمدون عليها في عقائدهم واعمالهم، ~~ونعلم علما عاديا انهم كانوا متمكنين من اخذ الاحكام عنهم مشافهة ومع ذلك ~~يعتمدون على الاخبار المضبوطة من زمن ms047 أمير المؤمنين (ع) كما ورد في ~~الروايات الكثيرة وكان أئمتنا يأمرونهم بتأليفها ونشرها وضبطها ليعمل بها ~~شيعتهم في زمن الغيبة # PageV00P058 # وأخبروا بوقوعها، وأيضا الشفقة الربانية والمعصومية تقتضي ان لا يضيع من ~~كان في أصلاب الرجال منهم فيجب ان تمهد لهم أصول معتمدة يعملون بها وأيضا ~~فان أكثر أحاديثنا موجودة في أصول الجماعة التي أجمعت العصابة على تصحيح ما ~~يصح عنهم لأنا نقطع بالقرائن ان طرقها انما هي طرق إلى الأصول المأخوذة هي ~~منها كما يشعر به التهذيب والفقيه وأيضا فان كثيرا ما يعتمد الشيخ الطوسي ~~على طرق ضعيفة مع تمكنه من طرق أخرى صحيحة وكثيرا ما يطرح الأخبار الصحيحة ~~باصطلاح المتأخرين ويعمل بالضعيفة بهذا الاصطلاح وهذا أيضا يقتضي ما ذكرناه ~~اي النقل من الأصل، وأيضا انه صرح في كتاب العدة وفي أول الاستبصار بان كل ~~حديث عمل به في كتبه مأخوذ من الأصول المجمع على صحة نقلها ولم يعمل بغيره ~~وانما طرح بعضها لان معارضه أقوى منه لاعتضاده باخبار اخر وباجماع الطائفة ~~على العمل بمضمونه أو غير ذلك، والصدوق ذكر مثل ذلك بل أقوى منه في أول ~~الفقيه، وكذا ثقة الاسلام في أول الكافي مع أنهم كثيرا ما يذكرون في أول ~~الأسانيد من ليس بثقة، وأيضا فان بعض الروايات يتعاضد ببعض، وبعض اجزاء ~~الحديث يناسب بعضا، وقرينة الجواب أو السؤال تدل على صدق المضمون، إلى غير ~~ذلك، وأيضا فانا نقطع قطعا عاديا في حق أكثر رواة أحاديثنا بقرينة ما بلغنا ~~من أحوالهم انهم لم يرضوا بالافتراء في رواية الحديث والذي لم نقطع في حقه ~~بذلك كثيرا ما نقطع بان للناقل (1) عنه طريقا إلى أصل الثقة الذي اخذ ~~الحديث منه. # فان قلت: انهم إذا رووا عن الأصل فلم يذكرون الواسطة؟ - قلنا: يحتمل ان ~~يكون ذكر الواسطة للتبرك باتصال سلسلة السند ودفع طعن العامة بان أحاديثكم ~~ليست معنعنة بل مأخوذة من كتب قدمائكم. # أقول: وأيضا فان ما ذكره علماء الرجال في شئ بعضهم انه يعرف حديثه تارة ~~وينكر أخرى، وفي شأن آخر: ms048 انه لا يجوز نقل روايته، أو: لا يعتمد عليه، أو ~~غير ذلك # PageV00P059 # يدل على أن الثقة إذا روى عن أحد فلا يروى عنه الا إذا ظهر له دليل على ~~صحته، أو رآه في أصله المروى عنه، أو سمعه عن ثقة يروى عن ذلك الأصل، وكذا ~~حرصهم على ضبط الخصوصيات والجزئيات من الألفاظ وغيرها دليل على عدم ~~اعتمادهم على غير المقطوع بصحته وهذه الوجوه، وان كان كل واحد منها مما ~~يمكن الخدش فيه الا ان لاجتماعها قوة يحصل بها ظن قوى بصحة هذه الأخبار ~~التي رواها الثقات وان ضعف الطريق في الوسط خصوصا ما في الكتب الأربعة وهي ~~متواترة بالنسبة إلى مؤلفيها وهذا يفيد القطع الاجمالي بمضمونها، والقطع ~~التفصيلي بخصوصياتها يحصل بالقرائن الحالية وربما اعترفوا به أنفسهم فان ~~رئيس الطائفة صرح في العدة بان ما أورده في كتب الاخبار انما اخذه من ~~الأصول المعتمد عليها كما قال الفاضل، وقال الصدوق في أول الفقيه (1): لم - ~~اقصد فيه قصد المصنفين في ايراد جميع ما رووه بل قصدت إلى ايراد ما أفتى به ~~وأحكم بصحته وأعتقد فيه انه حجة فيما بيني وبين ربي تقدس ذكره، وجميع ما ~~فيه مستخرج من كتب مشهورة عليها المعول وإليها المرجع. وقال ثقة الاسلام في ~~أول الكافي (2) في جواب من التمس عنه التصنيف: وقلت: انك تحب ان يكون عندك ~~كتاب كاف يجمع من جميع فنون علم الدين ما يكتفى به المتعلم ويرجع إليه ~~المسترشد ويأخذ منه من يريد علم الدين والعلم به الآثار الصحيحة عن ~~الصادقين والسنن القائمة التي عليها العمل وبها تؤدى فرائض الله عز وجل ~~وسنة نبيه (إلى أن قال): وقد يسر الله وله الحمد تأليف ما سألت وأرجو ان ~~يكون بحيث توخيت (انتهى كلامه). ولهذا ذهب جماعة بالاكتفاء في تصحيح ~~الاخبار والقدح فيها على ما ذكره أصحابنا ودونوها في كتبهم وسيما ~~المتقدمين. قال بعض المحققين (3): فلم يبق لاحد ممن تأخر عنهم في البحث ~~والتفتيش الا الاطلاع على ما قرروه # PageV00P060 # والفكر فيما ألقوه والفوه. قال الشهيد في ms049 الذكرى (1): الاجتهاد في هذا ~~الوقت أسهل منه فيما قبله من الأوقات لان السلف قد كفونا مؤنته بكدهم ~~وكدحهم وجمعهم السنة والاخبار وجرحهم وتعديلهم وغير ذلك من الآلات. # فصل قال بعض أصحابنا (2): ان السنة المتواترة دلت على قبول خبر الواحد ~~فان رسول - الله (ص) وأمير المؤمنين (ع) كانا يبعثان الرسل إلى القبائل ~~والبلاد والقرى لتعليم الاحكام مع أن كل واحد منهم لم يبلغ حد التواتر مع ~~العلم بان المبعوث إليهم كانوا مكلفين بالعمل بمقتضاه والذي تتبعنا من آثار ~~السلف ان تعليمهم الاحكام ما كان الا بالاخبار بما سمعوا عن النبي (ص) ~~وأئمة الهدى عليهم السلام، وما كان القول بالرأي والاجتهاد الا محدثا، وكان ~~دأب قدمائنا تخطئة المخالفين به بل لو كان يحصل من الطائفة المحقة لشذوذ ~~القول بالرأي والاجتهاد لخطؤوه وشدد ودا النكير عليه، والاخبار من أئمة ~~الهدى متظافرة بالتخطئة والانكار وقال المحقق في المعتبر (3): أفرط الحشوية ~~في العمل بخبر الواحد حتى انقادوا لكل خبر وما فطنوا ما تحته من التناقض ~~وان من جملة الاخبار قول النبي (ص) ستكثر بعدي القالة على. وقول الصادق (ع) ~~ان لكل رجل منا رجل يكذب عليه، واقتصر # PageV00P061 # بعض عن هذا الافراط، فقال: كل سليم السند يعمل به، وغيره لا يعمل به، وما ~~علم أن الكاذب قد يصدق، والفاسق قد يصدق، ولم يتنبه ان ذلك طعن في علماء ~~الشيعة وقدح في المذهب إذ لا مصنف الا وهو قد يعمل بخبر المجروح كما يعمل ~~بخبر المعدل، وافراط آخرون في طرف رد الخبر حتى أحال استعمال عقلا ونقلا، ~~واقتصر آخرون فلم يروا العقل مانعا لكن الشرع لم يأذن في العمل به، وكل هذه ~~الأقوال منحرفة عن السنن، والتوسط أصوب، فما قبله الأصحاب أو دلت القرائن ~~على صحته عمل به، وما أعرض الأصحاب عنه أو شذ يجب اطراحه (1). # وقال المحقق في بيان منع العمل بمطلق خبر الواحد: لا يقال: الامامية ~~عاملة بالاخبار، وعملها حجة لأنا نمنع ذلك فان أكثرهم يرد الخبر بأنه واحد، ~~وبأنه شاذ، فلولا استنادهم مع الاخبار ms050 إلى وجه يقتضي العمل بها لكان عملهم ~~اقتراحا، وهذا لا يظن بالفرقة الناجية. # وقال المحقق في كتابه في الأصول (2): ذهب شيخنا أبو جعفر الصدوق إلى ~~العمل # PageV00P062 # بخبر العدل من رواة أصحابنا لكن لفظه وان كان مطلقا فعند التحقيق يتبين ~~انه لا يعمل بالخبر مطلقا بل بهذه الاخبار التي رويت عن الأئمة عليهم ~~السلام ودونها الأصحاب لا ان كل خبر يرويه امامي يجب العمل به ويدعى اجماع ~~الأصحاب على العمل بهذه الاخبار حتى لو رواها غير الامامي وكان الخبر سليما ~~من المعارض واشتهر نقله في نقله في هذه الكتب الدائرة بين الأصحاب عمل به. # وقال الشهيد في الذكرى في خبر الواحد (1): وانكره جل الأصحاب كأنهم يرون ~~ان ما بأيديهم متواتر، أو مجمع على مضمونه وان كان في حيز الآحاد. # وتمام القول في هذا المقام يأتي في الأصل السادس إن شاء الله تعالى. # فصل قال بعض الفضلاء (2): للصحيح عند القدماء ثلاثة معان، أحدها ما قطع ~~بوروده عن المعصوم. والثاني ذلك مع قيد زايد وهو ان لا يظهر له معارض أقوى ~~منه في باب العمل. # والثالث ما قطع بصحة مضمونه في الواقع وانه حكم الله في الواقع ولو لم ~~يقطع بوروده عن المعصوم، وكذا للضعيف عندهم ثلاثة معان في مقابلها. # أقول: وأما المتأخرون فالصحيح عندهم: ان يكون رواته كلهم إماميين موثقين، ~~فان كانوا إماميين ولكنهم ممدوحون بغير التوثيق كلا أو بعضا مع توثيق ~~الباقي سمى حسنا، وان كانوا كلهم موثقين ولكنهم غير إماميين كلا أو بعضا ~~يسمى موثقا، وغير الثلاثة يسمى ضعيفا، ومنهم من يسمى غير الأولين ضعيفا، ~~وللضعيف اقسام كثيرة كالمرسل والمرفوع وغيرهما. # PageV00P063 # وليعلم (1) ان من الرواة المخصوصين ببعض من الأئمة المعصومين عليهم ~~السلام من يعلم من ظاهر حاله انه لا يسأل شيئا من الاحكام بحيث يعتقده ~~ويرويه الا عن ذلك الإمام (ع) لثقته وجلالة قدره كزرارة ومحمد بن مسلم ~~المخصوصين بأبي جعفر محمد بن علي الباقر (ع) وأبي عبد الله جعفر بن محمد ~~الصادق (ع) وعلي بن مهزيار المخصوص بالرضا (ع) ms051 واضرابهم فمن هذا شأنه ~~فمضمراته في قوة المصرحات لتعين المسؤول عنه فلا يخرج بذلك عن الصحاح، بل ~~قيل: " يستفاد من كتب المتقدمين ان الاضمار في مثل هذه الأحاديث انما يحصل ~~من قطع الاخبار بعضها من بعض فان الراوي كان يصرح باسم الامام الذي يروي ~~عنه في أول الروايات ثم قال: وسألته عن كذا، إلى أن يستوفي الروايات التي ~~رواها عن ذلك الإمام (ع)، فلما حصل القطع توهم الاضمار فيجب التنبه لذلك. ~~ومنهم من يروي حديثا عن أحد بغير واسطة تارة ويروي ذلك الحديث بعينه عن ذلك ~~المروي عنه بواسطة أخرى وقد يظن أن ذلك يوجب الاضطراب فيه لأنه غير جازم ~~بأنه ممن يروى؟ فيجب ان يرد حديثه، وأنت تعلم أن تعدد سماعه ممكن فلم لا ~~يجوز ان يكون سماعه عنه تارة على سبيل المشافهة وتارة على سبيل النقل # PageV00P064 # فهذا غير موجب للرد وقد يشتمل بعض طرق الحديث على من تغير حاله من ~~الاستقامة، اما بانتحال المذاهب الفاسدة أو ظهور الكذب منه، أو طروء ~~الاختلال عليه بعد أن كان ثقة مستقيما فهذا لا يقدح في صحة الحديث إذا علم ~~أنه رواه في حال استقامته. # ثم ليعلم ان اعتبار الصحة والضعف انما يجري فيما يتعلق من الاخبار بنحو ~~فرائض العبادات وأحكام الحلال والحرام دون ما يتعلق بأصول الدين فإنها ~~معلومة بأدلة العقل أو مقرونة بها الا نادرا، وما يتعلق منها بنحو القصص ~~والمواعظ وفضائل الأعمال إذ ليس في المواعظ والقصص غير محض الخير، والعلماء ~~المحققون يتساهلون كثيرا في أدلة السنن والأصل في ذلك ما رواه الخاصة ~~والعامة عن النبي (ص) انه قال: من بلغه عن الله فضيلة فأخذها وعمل بما فيها ~~ايمانا بالله ورجاء ثوابه أعطاه الله تعالى ذلك وان لم يكن كذلك، وروى هشام ~~بن سالم بسند حسن عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق (ع) انه قال (1): من ~~سمع شيئا من الثواب على شئ فصنعه كان له أجره وان لم يكن على ما بلغه، وفي ~~معناها روايات اخر، وهي ms052 متلقاة بالقبول عند الأصحاب وقد اشتهر العمل ~~بمضمونها بينهم وعلى هذا فالعمل بالاخبار الضعيفة في أدلة فضائل الأعمال ~~ليس العمل بها بمضمونها بينهم وعلى هذا فالعمل بالاخبار الضعيفة في أدلة ~~فضائل الأعمال ليس العمل بها حقيقة بل بهذا الحديث الحسن المشتهر المعتضد ~~بالروايات الاخر وبشواهد العقل كمالا يخفى. # الأصل الخامس انهم عليهم السلام أعطونا أصولا مطابقة للعقل الصحيح وأذنوا ~~لنا ان نفرع عليها الصور الجزئية وبذلك وسعوا علينا أبواب العلم، وسهلوا ~~لنا طرق المعرفة بالأحكام وذلك من فضل الله علينا ببركتهم عليهم السلام. # PageV00P065 # روى البزنطي في جامعه على ما نقله عنه محمد بن إدريس، عن هشام بن سالم، ~~عن أبي عبد الله عليه السلام قال (1): انما علينا ان نلقى عليكم الأصول ~~وعليكم ان تفرعوا. # وعن أبي الحسن الرضا عليه السلام بلا واسطة قال: علينا إلقاء الأصول ~~وعليكم التفريع (2). # وتلك الأصول كثيرة: # منها ما رواه زرارة في الصحيح بالاصطلاحين عن الباقر (ع) قال: قلت له: ~~الرجل ينام وهو على وضوء أتوجب الخفقة والخفقتان عليه الوضوء؟ - فقال: يا ~~زرارة قد تنام العين # PageV00P066 # ولا ينام القلب والاذن، فإذا نامت العين والاذن والقلب وجب الوضوء، قلت: ~~فان حرك إلى جنبه شئ ولم يعلم به؟ - قال: لا، حتى يستيقن أنه قد نام حتى ~~يجيئ من ذلك أمر بين والا فإنه على يقين من وضوئه ولا ينقض اليقين ابدا ~~بالشك ولكن ينقضه بيقين آخر (1). وروى هو أيضا في الصحيح بالاصطلاحين عنه ~~(ع) في نجاسة الثوب قلت: # فاني قد علمت أنه قد أصابه فلم أدر أين فأغسله؟ - قال: لا، تغسل من ثوبك ~~الناحية التي ترى انه قد أصابها حتى تكون على يقين من طهارتك، قلت: فهل علي ~~ان شككت في أنه اصابه شئ ان انظر فيه؟ - قال: لا، ولكنك انما تريد ان تذهب ~~الشك الذي يقع # PageV00P067 # في نفسك، قلت: ان رأيته في ثوبي وأنا في الصلاة؟ - قال: تنقض الصلاة ~~وتعيد إذا شككت في موضع منه ثم رأيته، وان لم تشكك ثم رأيته رطبا قطعت ~~وغسلته ثم بنيت ms053 على الصلاة لأنك لا تدري لعله شئ أوقع عليك فليس ينبغي ان ~~تنقض اليقين بالشكك (1). # وفي صحيحة علي بن مهزيار بالاصطلاحين في ذلك (2): اما ما توهمت مما أصاب ~~يدك فليس بشئ الا ما تحققت. وفي حسنة الحلبي (3): فان ظن أنه اصابه ولم ~~يستيقن ولم ير مكانه فلينضحه بالماء. وفي صحيحة عبد الله بن سنان (4) في ~~الثوب الذي أعاره للذمي الذي يشرب # PageV00P068 # الخمر ويأكل لحم الخنزير قال: صل فيه ولا تغسله من اجل ذلك فإنك أعرته ~~إياه وهو طاهر ولم تستيقن نجاسته. وعن معاوية بن عمار ان الصادق (ع) لبس ~~الثوب الذي عمله المجوسي الخبيث الشارب للخمر قبل الغسل (1). وفي صحيحة ~~إبراهيم بن أبي محمود انه قال للرضا عليه السلام (2): الخياط والقصار يكون ~~يهوديا أو نصرانيا وأنت تعلم أنه يبول ولا يتوضأ، ما تقول في عمله؟ - قال: ~~لا بأس. وقد ورد مثل ذلك في أبواب الطهارات وأحكام المياه ونحوها. وفي ~~الموثق (3): كل شئ نظيف حتى تعلم أنه قذر فإذا علمت فقد قذر، وما لم تعلم ~~فليس عليك. وفي الفقيه عن أمير المؤمنين عليه السلام (4): ما أبالي أبول ~~أصابني # PageV00P069 # أم ماء إذا لم أعلم. # وليس من هذا القبيل ما إذا علمنا بنجاسة ثوب مثلا فإنه يلزم ان لا يحكم ~~بطهارته الا بالقطع واليقين بل يكفي شهادة عدلين أو اخبار القصار أو نحو ~~ذلك كما يستفاد من الأصل الآتي وذلك لان بناء هذا الأصل على رفع الحرج. # قال بعض الفضلاء (1): ان هذه القاعدة مخصوصة بمتعلقات أحكام الله تعالى ~~من أفعال الانسان وأحواله دون نفس أحكام الله تعالى كما زعم أكثر المتأخرين ~~فإذا لم يعلم كون نطفة الغنم طاهرة أو نجسة مثلا لم يحكم بطهارتها بهذا ~~الأصل إذا لمراد ان كل صنف فيه طاهر ونجس مما لم يميز الشارع بين أفراده ~~بعلامة فهو طاهر حتى تعلم أنه نجس. # أقول: ووجه ذلك يتبين مما حققناه في وصول الأصل الأول. # ومنها - ان كل ذي عمل مؤتمن في عمله ما لم يظهر خلافه كما يستفاد من ~~الاخبار ms054 # PageV00P070 # الواردة في القصارين، والجزارين، وحديث تطهير الجارية ثوب سيدها، وحديث ~~ان الحجام مؤتمن في تطهير موضع الحجامة، وغير ذلك لرفع الحرج والتوسيع في ~~التكليفات والتسهيل على العباد ففي صحيح الفضلاء (1) بالاصطلاحين انهم ~~سألوا أبا جعفر (ع) عن شراء اللحم من الأسواق ولا يدرون ما صنع القصابون؟ - ~~قال: كل ذلك إذا كان في سوق المسلمين ولا تسأل عنه يعني إذا اشتريته من رجل ~~ظاهره الاسلام لأنه في سوق المسلمين. وفي رواية سماعة قال (2): سألته عن ~~أكل الجبن وتقليد السيف وفيه الكيمخت والغراء؟ - فقال: لا بأس ما لم تعلم ~~أنه ميتة. وقد مر صحيحة إبراهيم بن أبي محمود في ذلك (3). # ومنها - ان يبقى على الحكم السابق حتى يظهر خلافة فلا يخرج عن شعبان مثلا ~~حتى يقطع بدخول شهر رمضان كما يظهر من كثير من الروايات وهو قريب من الأول ~~وفيه تحقيق يأتي في فصل هذا الأصل إن شاء الله تعالى. # ومنها - ما إذا خرج من فعل ثم شك فيه فلا يعتبر ذلك الشك لقولهم عليهم - # PageV00P071 # السلام: إذا خرجت من شئ ثم شككت فيه فشكك ليس بشئ. # ومنها - ما رواه في البصائر باسناده عن موسى بن أبي بكر (1) قال: قلت ~~لأبي عبد الله (ع): # الرجل يغمي عليه اليوم واليومين أو ثلاثة أيام أو أكثر من ذلك كم يقضي من ~~صلوته؟ - فقال: الا أخبرك بما ينتظم به هذا وأشباهه فقال: كلما غلب الله ~~عليه من امر فالله أعذر لعبده، وزاد فيه غيره، قال: قال أبو عبد الله (ع): ~~وهذا من الأبواب التي ينفتح من كل باب منها الف باب. # وفي معناه اخبار أخر صحيحة في الكافي والتهذيب وغيرها [ويومي إليه أيضا] ~~(2) قوله تعالى: ما جعل عليكم في الدين من حرج (3) وقوله عز وجل يريد الله ~~بكم اليسر (4). رويا في الكافي والتهذيب في الحسن عن عبد الاعلى (5) قال: ~~قلت لأبي عبد الله (ع): عثرت فانقطع ظفري فجعلت على إصبعي مرارة فكيف اصنع ~~بالوضوء؟ - قال: تعرف هذا وأشباهه من كتاب الله عز وجل ما جعل الله ms055 عليكم ~~في الدين من حرج امسح عليه. # ومنها - ما رواه في الكافي عن أبي عبد الله (ع) عن أبيه عن آبائه عليهم ~~السلام قال: # قال أمير المؤمنين (ع): السنة سنتان في فريضة الاخذ بها هدى وتركها ~~ضلالة، وسنة في غير فريضة الاخذ بها فضيلة وتركها إلى غيرها خطيئة (6) ~~والظاهر أن القسمين # PageV00P072 # إشارة إلى الواجب والمستحب إذ السنة في الأصل الطريقة ثم خصت بطريقة الحق ~~التي وضعها الله تعالى للناس وجاء بها الرسول (ص) ثم قيلت لكل ما يتقرب به ~~إلى الله مما يسلك به هذه الطريقة من العلوم الحقة والأعمال الشرعية فرضا ~~كانت أو نفلا، واما اطلاقها على النفل وفي مقابله الفرض كما يوجد في كلام ~~الفقهاء وسيما المتأخرين فهو من باب تسمية الشئ باسم جنسه الأعم كقسميه ~~مقابل التصديق باسم التصور. # ومنها - ما رواه في الكافي باسناده عن علي بن الحسين عليهما السلام انه ~~قال (1): # ان أفضل الأعمال عند الله ما عمل بالسنة وان قل. قيل: السبب فيه ان ~~الأعمال البدنية # PageV00P073 # ليس لها كثير فضل الا بالنيات القلبية والاعتقادات اليقينية، والعمل ~~بالسنة منوط بقصد طاعة الشرع وامتثال الامر وانقياد الرسول فهو لاشتماله ~~على معنى الطاعة وهيئة التسليم والخضوع يكون لا محالة ثوابه أكثر وان قل ~~عدده، واجره أعظم وان صغر مقداره من العمل المجرد عن هذه النيات وان كثر ~~وعظم، والى هذا المعنى أشار بقوله تعالى: لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ~~ولكن يناله التقوى منكم (1). ومنها قوله (ص): انما الأعمال بالنيات ولكل ~~امرء ما نوى (2). وفي الكافي باسناده عن الصادق عن آبائه عن أمير المؤمنين ~~عليهم السلام (3) قال: قال رسول الله (ص): لا قول الا بعمل، ولا قول ولا ~~عمل الا بنية، ولا قول ولا عمل ولا نية الا بإصابة السنة. اي لا يتم قول ~~الايمان الا بعمل الأركان، ولا يتم عمل الأركان الا بنية الجنان والاعتقاد ~~الصحيح، ولا يصح نية ولا اعتقاد الا بإصابة الطريقة الحقة التي أتى بها ~~الرسول (ص) عن الله تعالى. # وأنت خبير بان ms056 هذه الأحاديث لا دلالة فيها على وجوب استشعار اجزاء كل ~~عبادة عند فعلها بل على وجوب كون الباعث له على فعلها النية والاعتقاد ~~الصحيحين. # ومنها - ما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح (4) عن أبي عبد الله (ع): ~~قال: كل شئ يكون فيه حرام وحلال فهو لك حلال أبدا حتى تعرف الحرام منه ~~بعينه فتدعه. # وفي موثقة مسعدة بن صدقة (5) عنه (ع) مثله وزاد فتدعه من قبل يقينك مثل ~~الثوب قد # PageV00P074 # اشتريته وهو سرقة أو المملوك عندك ولعله حر قد باع نفسه، أو خدع أو قهر، ~~أو امرأة تحتك وهي أختك ورضيعتك والأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير ~~ذلك أو تقوم به البينة. أراد (ع) بذلك الشئ المعين الذي قد يكون هو بعينه ~~حراما لعارض كالطير المأكول اللحم فان مذبوحه حلال وميتته حرام لا كالطير ~~المطلق فان منه ما هو حلال ومنه ما هو حرام فلا يحل الحرام منه لعدم العلم ~~بحرمته. وفي رواية السكوني (1) عنه (ع) عن أمير المؤمنين (ع) انه سئل عن ~~سفرة وجدت في الطريق مطروحة كثير لحمها وخبزها وجبنها وبيضها وفيها سكين ~~قال: يقوم ما فيها ثم يؤكل لأنه يفسد وليس له بقاء فان جاء طالبها غرموا له ~~الثمن، قيل: يا أمير المؤمنين لا ندري سفرة مسلم أو مجوسي فقال: هم في سعة ~~حتى يعلموا. وفي صحيحة الحلبي (2) عنه (ع): الميتة والمزكى اختلطا كيف ~~نصنع؟ - قال: تبيعه من مستحل الميتة وتأكل ثمنه قال: ولا بأس به. وعنه (ع) ~~ان رجلا أتى أمير المؤمنين (ع) فقال (3): يا أمير المؤمنين اني أصبت مالا ~~لا أعرف حلاله عن حرامه فقال: أخرج الخمس من ذلك المال فان الله عز وجل قد ~~رضى من المال بالخمس واجتنب ما كان صاحبه يعلم. # PageV00P075 # ومنها - ما رواه معاوية بن وهب قال (1) قلت لأبي عبد الله (ع): الرجل ~~يكون في داره فيغيب عنها ثلاثين سنة ويدع فيها عياله، ثم يأتينا هلاكه ونحن ~~لا ندري ما أحدث في داره ولا ندري ما حدث له ms057 من الولد الا انا لا نعلم أنه ~~أحدث في داره شيئا ولا حدث له ولد ولا تقسم هذه الدار بين ورثته الذي ترك ~~في الدار حتى يشهد شاهد عدل ان هذه الدار دار فلان بن فلان ومات وتركها ~~ميراثا بين فلان وفلان فتشهد على هذا؟ - قال: نعم، قلت: الرجل يكون له ~~العبد والأمة فيقول: ابق غلامي، وأبقت أمتي، فيوجد في البلد فيكلفه القاضي ~~البينة ان هذا الغلام لفلان لم يبعه ولم يهبه أفنشهد على هذا ان كلفنا به ~~ونحن لم نعلم أحدث شيئا؟ - قال: فكلما غاب عن هذا المرء المسلم غلامه أو ~~أمته أو غاب عنك لم تشهد عليه. وفي رواية حفص بن غياث (2) عنه (ع) قال: قال ~~له رجل: أرأيت إذا رأيت شيئا في يدي رجل أيجوز لي ان اشهد أنه له؟ - قال: ~~فقال الرجل: أشهد انه في يده ولا اشهد أنه له فلعله لغيره؟ - فقال أبو عبد ~~الله عليه السلام: أفيحل الشراء منه؟ - قال: نعم، فقال أبو عبد الله (ع): ~~لعله لغيره، فمن أين جاز لك ان تشتريه ويصير ملكا لك ثم تقول بعد الملك: هو ~~لي وتحلف عليه؟! ولا يجوز ان تنسبه إلى من صار ملكه من قبله إليك؟! # ثم قال أبو عبد الله (ع): لو لم يجز هذا ما قامت للمسلمين سوق. # ومنها العمومات القطعية المقررة مثل قوله تعالى: أوفوا بالعقود، وحديث: # لا ضرر ولا ضرار، والمؤمنون عند شروطهم الا ما أحل حراما وحرم حلالا، ~~والبينة # PageV00P076 # على المدعى واليمين على من أنكر، ونحوها وهي كثيرة ومنع بعض الفضلاء (1) ~~من الاستدلال بأمثالها لظنية دلالتها والنهي عن اتباع الظن فكل ما ورد منها ~~عن أهل البيت عليهم السلام بيانه والعمل به في محل بخصوصه فهو الحجة والا ~~فلا. # أقول: وهذا انما يستقيم فيما لم يكن دلالتها محكمة فيه، واما ما كانت ~~دلالتها محكمة فيه فيجوز الاستدلال بها كما عرفت في محكمات الكتاب بعينه، ~~والا انتفى الفائدة فيها أصلا. # ومنها صحيحة زرارة (2) قال ما رأيت مثل أبي جعفر (ع) ms058 قط سألته قلت: سألته ~~قلت: أصلحك الله ما يؤكل من الطير؟! قال كل: ما دف ولا تأكل ما صف، قال: ~~قلت فالبيض في الآجام؟ - قال: ما استوى طرفاه فلا تأكل، وما اختلف طرفاه ~~فكل، قلت: فطير الماء؟ - قال: ما كانت له قانصة فكل، وما لم تكن له قانصة ~~فلا تأكل. وفي رواية ابن أبي يعفور (3) عن # PageV00P077 # أبي عبد الله (ع): كل ما دف ولا تأكل ما صف قلت اني أوتي به مذبوحا؟ - ~~قال: كل ما كان له قانصة، وسيأتي في الأصل الثامن حديث حريز مع أبي حنيفة ~~يناسب هذا. # ومنها - ما رواه في الكافي في الموثق عن زرارة (1) في أناس من أصحابنا ~~حجوا بامرأة معهم فقدموا إلى الوقت وهي لا تصلي فجهلوا ان مثلها ينبغي ان ~~يحرم فمضوا بها كما هي حتى قدموا مكة وهي طامث حلال فسألوا الناس فقالوا: ~~تخرج إلى بعض المواقيت فتحرم منه وكانت إذا فعلت لم تدرك الحج فسألوا أبا ~~جعفر (ع) فقال: تحرم من مكانها قد علم الله نيتها، وفي معناه الصحيح المروي ~~فيه. # ومنها - ما رواه عبد الرحمن بن الحجاج (2) في الصحيح عن أبي إبراهيم (ع) ~~قال: سألته عن الرجل يتزوج المرأة في عدتها بجهالة أهي ممن لا تحل له ابدا؟ ~~- فقال: لا أما إذا كان بجهالة # PageV00P078 # فليتزوجها بعد ما ينقضي عدتها وقد يعذر الناس في الجهالة بما هو أعظم من ~~ذلك فقلت: باي الجهالتين اعذر؟ بجهالته ان يعلم أن ذلك محرم عليه أم ~~بجهالته انها في عدة؟ - فقال: إحدى الجهالتين أهون من الأخرى لجهالته بان ~~الله حرم عليه ذلك وذلك لأنه لا يقدر على الاحتياط معها، فقلت: هو في ~~الأخرى معذور؟ - قال: نعم إذا انقضت عدتها فهو معذور في أن يتزوجها، فقلت: ~~وان كان أحدهما متعمدا والاخر بجهالة؟ - فقال: الذي تعمد لا يحل له ان يرجع ~~إلى صاحبه ابدا. # ومنها - ما رواه الصدوق في الصحيح عن أبي عبد الله (ع) قال (1) قال رسول ~~الله (صلعم): # رفع عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه، ms059 ومالا يطيقون، ومالا ~~يعلمون، وما اضطروا إليه، والحسد، والطيرة، والتفكر في الوسوسة في الخلق ما ~~لم ينطقوا بشفة. وروى فيه باسناده عنه (ع) قال: ما حجب الله علمه عن العباد ~~فهو موضوع عنهم (2). وفيه عنه (ع) انه سئل (3) عمن لم يعرف شيئا عليه شئ؟ - ~~قال: لا. وفيه عنه (ع): من علم بما علم كفى ما لم يعلم (4). # PageV00P079 # ومنها - ما رواه في الفقيه قال (1) خطب أمير المؤمنين (ع) الناس فقال: ان ~~الله تبارك وتعالى حد حدودا فلا تعتدوها، وفرض فرائض فلا تنقضوها، وسكت عن ~~أشياء لم يسكت عنها نسيانا لها فلا تتكلفوها، رحمة من الله لكم فاقبلوها. ~~ثم قال (ع): حلال بين، وحرام بين، وشبهات بين ذلك فمن ترك ما اشتبه عليه من ~~الاثم فهو لما استبان له أترك، والمعاصي حمى الله فمن يرتع حولها يوشك ان ~~يدخلها. قوله (ع): " وسكت عن أشياء " إلى قوله " فاقبلوها " معناه ان كل ما ~~لم يصل إليكم من التكاليف ولم يثبت في الشرع فليس عليكم شئ فلا تتكلفوه على ~~أنفسكم فإنه رحمة من الله لكم وفي هذا قيل: اسكتوا عما سكت الله عنه، مثاله ~~قيود النيات التي أوجبها المتأخرون بلا دليل من الشرع، مثل قيد رفع الحدث ~~في الطهارات، وقيد الوجوب والاستحباب في العبادات، والعلم بتعيين أحدهما ~~فيها، إلى غير ذلك، وهذا الأصل يرجع إلى أصالة البراءة. # ومنها - (2) الحديث النبوي المتواتر بين العامة والخاصة: انما الأمور ~~ثلاثة، أمر # PageV00P080 # بين رشده فيتبع، وأمر بين غيه فيجتنب، وشبهات بين ذلك، والوقوف عند ~~الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات، ومن ترك الشبهات نجا من المحرمات، ومن ~~أخذ بالشبهات ارتكب المحرمات وهلك من حيث لا يعلم. وفي صحيحة عبد الرحمن بن ~~الحجاج قلت: # ان بعض أصحابنا سألني عن ذلك فلم أدر ما عليه فقال (ع): إذا أصبتم بمثل ~~هذا فلم تدروا فعليكم بالاحتياط حتى تسألوا عنه فتعلموا. وفي الخبر ~~المشهور: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، ومن اتقى الشبهات استبرأ دينه ~~وعرضه. # ومنها - ما رواه في الكافي عن ms060 أبي الصباح عن الصادق (ع) قال: ما صنعتم من ~~شئ أو حلفتم عليه من يمين في ثقة فأنتم منه في سعة (1). وباسناده عن أبي ~~عبيدة عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال لي: يا زياد ما تقول لو أفتينا ~~رجلا ممن يتولانا بشئ من التقية؟ - قلت له: أنت أعلم جعلت فداك، قال: ان ~~أخذ به فهو خير له وأعظم اجرا. وفي رواية أخرى: ان اخذ به أوجر وان تركه ~~والله أثم. وباسناده الموثق عن زرارة بن أعين عنه (ع) # PageV00P081 # أيضا قال: سألته عن مسألة فأجابني ثم جاء رجل فسأله عنها فأجابه بخلاف ما ~~أجابني ثم جاء آخر فاجابه بخلاف ما أجابني وأجاب صاحبي، فلما خرج الرجلان ~~قلت: يا بن - رسول الله رجلان من أهل العراق من شيعتكم قدما يسألان فأجبت ~~كل واحد منهما بغير ما أجبت به صاحبه؟! فقال: يا زرارة ان هذا خير لنا ~~وأبقى لنا ولكم ولو اجتمعتم على امر واحد لصدقكم الناس علينا ولكان أقل ~~لبقائنا ولبقائكم. قال: ثم قلت لأبي عبد الله (ع): شيعتكم لو حملتموهم على ~~الأسنة أو على النار لمضوا، وهم يخرجون من عندكم مختلفين؟! قال فأجابني ~~بمثل جواب أبيه (1). # قال بعض المحققين (2): ان تلك الأجوبة مع اختلافها وكونها في مسألة واحدة ~~كلها حق وصواب لعصمهم عن الخطأ وذلك لان الامر الواحد قد يكون له جهات # PageV00P082 # وحيثيات وله بكل جهة وحيثية حكم آخر مخالف للحكم الذي له بجهة وحيثية ~~أخرى، مثال ذلك الانسان الواحد كزيد مثلا يصدق عليه المقولات العشر التي هي ~~أجناس عالية متباينة اجتمعت كلها فيه وصدقت عليه باعتبارات وجهات مختلفة، ~~فهو من حيث كونه حيوانا جوهر، ومن حيث كونه طويلا كم، ومن حيث كونه ذا لون ~~كيف، ومن حيث كونه أبا مضاف، ومن حيث إنه كاتب فاعل، ومن حيث كونه متحركا ~~منفعل، وهكذا في سائر المقولات العرضية فهو من حيث كونه جوهرا ليس بكم ولا ~~كيف ولا غيرهما، ومن حيث كونه كما ليس بجوهر ولا كيف ولا غيرهما، بل ~~الانسان ليس ms061 من حيث هو انسان الا انسانا دون غيره من العوارض اللازمة أو ~~المفارقة فإذا سئل: هل زيد كاتب أو ليس بكاتب أو واحد أو كثير يمكن الجواب ~~بكلا طرفي النقيض، فعلى هذا السبيل يجب ان يعلم هذا المقام (انتهى كلامه). # وفي الكافي أيضا باسناده الموثق عن أبي عبد الله (ع) قال (1): من عرف انا ~~لا نقول الا حقا فليكتف بما يعلم منا فان سمع منا خلاف ما يعلم فليعلم ان ~~ذلك دفاع منا عنه. # وباسناده عنه (ع) قال (2): أرأيتك لو حدثتك بحديث العام ثم جئتني من قابل ~~فحدثتك بخلافه بأيهما كنت تأخذ؟ - قال: قلت: كنت آخذ بالأخير، فقال لي: ~~رحمك الله. وفيه عن المعلى بن خنيس (3) قال: قلت لأبي عبد الله (ع): إذا ~~جاء حديث عن أولكم وحديث # PageV00P083 # عن آخركم بأيهما نأخذ؟ - فقال: خذوا به حتى يبلغكم عن الحي فخذوا بقوله. ~~قال: ثم قال أبو عبد الله (ع): انا والله لا ندخلكم الا فيما يسعكم. [وأيضا ~~في الكافي] وفي حديث آخر: خذوا بالأحدث. والأخير هو مقتضي وقته فان لكل وقت ~~مقتضى بالإضافة إلى العمل، وليس ذلك بنسخ فان النسخ لا يكون بعد النبي (ع) ~~والاخذ بقول الحي أيضا كذلك لأنه اعلم بما يقتضي الوقت العمل به. # واعلم أن أمثال هذه الأصول والضوابط ليست بمنحصرة فيما ذكر بل هي كثيرة ~~في الكتاب والسنة واخبار أهل البيت عليهم السلام مما يصدقها شواهد العقل ~~الصحيح وانما ذكرنا نبذا منها للتنبيه والارشاد، فمن أراد زيادة عليها ~~فيطلبها من مظانها. # فصل اعلم أن حكم الاستصحاب لا يرجى فيما إذا دخل الصلاة بتيمم ثم وجد ~~الماء في الأثناء حتى يلزم ان لا يقطع صلوته بفعل الوضوء ولأن قبل وجدان ~~الماء كان يمضي في صلوته بالاتفاق فكذلك بعده لوجوه: # أحدها - ان هذا نفس الحكم الشرعي وليس من متعلقاته فيتوقف على الاذن من ~~الشرع كما قال الفاضل (1). # PageV00P084 # والثاني ان الحال اختلف بوجدان الماء فيحتمل اختلاف الحكم أيضا فلا قطع ~~باتحاده. # والثالث ان ننقض التيمم بوجود الماء أيضا حكم ms062 شرعي فعلينا ان نبقى على ~~هذا الحكم حتى يثبت لنا خلافه ولم يثبت في هذه الصور ففيها تعارض الأصل من ~~الطرفين فلا يجوز العمل بأحدهما لعدم الترجيح. # وفي هذا المقام تحقيق ذكره المحقق طاب ثراه في أصوله فإنه قال: (1) والذي ~~نختاره نحن ان ينظر في الدليل المقتضى لذلك الحكم فان كان يقتضيه مطلقا وجب ~~القضاء باستمرار الحكم كعقد النكاح مثلا فإنه يوجب حل الوطي مطلقا فإذا وقع ~~الخلاف في الألفاظ التي يقع بها الطلاق كقوله: أنت خلية وبرية فان المستدل ~~على أن الطلاق لا يقع بهما لو قال: حل الوطي ثابت قبل النطق بها فيجب ان ~~يكون ثابتا بعدها لكان استدلالا صحيحا لان المقتضى للتحليل وهو القعد ~~اقتضاه مطلقا ولا يعلم أن الألفاظ المذكورة رافعة لذلك الاقتضاء فيكون ~~الحكم باثباته (2) ثابتا عملا بالمقتضى. لا يقال: المقتضى هو العقد ولم ~~يثبت انه باق فلم يثبت الحكم لأنا نقول: وقوع العقد اقتضى حل الوطي لا ~~مقيدا بوقت فلزم دوام الحل نظرا إلى وقوع المقتضى لا إلى دوامه فيجب ان ~~يثبت الحل حتى يثبت الرافع فان كان الخصم يعني الاستصحاب ما أشرنا إليه ~~فليس ذلك عملا بغير دليل # PageV00P085 # وان كان يعني به أمرا وراء ذلك فنحن مضربون عنه (1). # الأصل السادس انهم عليهم السلام أعطونا أصولا عقلية برهانية في باب تعارض ~~الاخبار واختلافها عنهم عليهم السلام وأمرونا بالأخذ بها والعمل عليها ~~ليتخلص من الحيرة وذلك من فضل الله علينا: # منها ما ذكره محمد بن علي بن إبراهيم بن أبي جمهور الأحسائي (2) (ره) على ~~ما في كتاب عوالي اللآلي (3) الذي الفه في سنة سبع وتسعين وثمانمائة قال: ~~روى العلامة # PageV00P086 # مرفوعا إلى زرارة بن أعين قال: سألت الباقر (ع) فقلت: جعلت فداك يأتي ~~عنكم الخبران والحديثان المتعارضان فبأيهما آخذ؟ - فقال: يا زرارة خذ بما ~~اشتهر بين أصحابك ودع الشاذ النادر، فقلت: يا سيدي انهما معا مشهوران ~~مرويان مأثوران عنكم، فقال (ع): # خذ بما يقول أعدلهما عندك وأوثقهما في نفسك، فقلت: انهما معا عدلان ~~مرضيان موثقان، فقال: ms063 انظر ما وافق منهما مذهب العامة فاتركه، وخذ بما ~~خالفهم فان الحق فيما خلافهم، قلت: ربما كانا معا موافقين لهما أو مخالفين ~~فكيف اصنع؟ - فقال: إذا فخذ فيه الحائطة لدينك واترك ما خالف الاحتياط، ~~فقلت: انهما معا موافقان للاحتياط أو مخالفان له فكيف اصنع؟ - فقال: إذا ~~فتخير أحدهما فتأخذ به وتدع الاخر (1). وفي رواية انه (ع) قال: إذا فأرجه ~~حتى تلقى امامك فتسأله انتهى. # قوله (ع): " خذ بما اشتهر بين أصحابك " المراد به شهرة الحديث الكائنة ~~بين قدماء # PageV00P087 # أصحابنا الأخباريين الذين لا يتعدون النص في شئ من الاحكام دون شهرة ~~القول الحادثة بين المتأخرين من أهل الرأي والاستنباط فإنها لا اعتماد ~~عليها أصلا كما حققه الشهيد الثاني (ره) في شرح درايته وبين وجهه، ثم نقول: ~~لا منافاة بين روايتي التخيير اما هو في العمل والتوقف في الحكم والفتوى ~~بينه ووجه اذنه (ع) بالتخيير مع أن حكم الله سبحانه واحد في كل قضية ان مع ~~الجهل بالحق يسقط الاخذ به للاضطرار دفعا لتكليف ما - لا يطاق ولهذا جاز ~~العمل بالتقية أيضا فالحكم في مثله اضطراري قال الله تعالى (1): اليوم ~~أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا فمن اضطر في ~~مخمصة غير متجانف لاثم فان الله غفور رحيم ويحتمل ان يكون الحكم بالارجاء ~~والتوقف مختصا بما إذا لم يكن العمل بأحدهما ضروريا في الحال بل كان مما ~~يجوز تأخيره مدة، وحينئذ فالحكم مختص بحال ظهور الإمام (ع)، واما مع الغيبة ~~المنقطعة كهذا الزمان فلا وجه للارجاء فالتخيير متعين كما صرح به العلامة ~~الطبرسي والشيخ الكليني وغيرهما، وسنذكر كلامهما ويؤيد ذلك ما في رواية ~~سماعة بعد الامر بالارجاء إلى لقاء الإمام (ع) فإنه قال: فهو في سعة حتى ~~يلقاه، ويأتي تمام الخبر وعلي هذا لو قلنا بشمول الحكم لحالتي الظهور ~~والغيبة على هذا الاحتمال أيضا لجاز، وربما يحتمل حديث التوقف على الأولوية ~~والأحوطية أو على المبالغة والتأكيد في التثبت وكثرة التفحص عن المرجحات، ~~أو على من ليس له درجة الاستدلال، ms064 أو على من يمكنه الترجيح ولم يبحث فيه أو ~~نحو ذلك وما قلناه أولى. واما تخصيصه بالعبادات وتخصيص حديث التخيير ~~بالمعاملات أو عكس ذلك كما وقع لبعض الفضلاء (2) فلا وجه # PageV00P088 # له، ويدل على جواز العمل بالتخيير في زمان الغيبة مطلقا سيما فيما لا ~~يجري فيه الاحتياط وجوه من العقل والنقل وسيأتي الإشارة إلى بعضها، وذلك ~~لان أكثر المرجحات المذكورة في هذا الحديث وما في معناه مخصوص بزمن الأئمة ~~عليهم السلام وما يقرب منها كما لا يخفى على المتأمل. # فان قيل: يستفاد مما مر في آخر الأصل السابق وجوب الاخذ بما ورد عنهم ~~عليهم - السلام على التقية ويظهر من هذا الحديث وأشباهه وجوب تركه فكيف ~~التوفيق؟ - قلنا: ان ذلك انما هو في العمل وهذا في العلم بأنه حق وان كان ~~قد يجب العمل بخلافه كما إذا كان محل الخوف وبهذا يظهر وجه أمرهم عليهم ~~السلام بالأخذ بالأحدث والأخير اي العمل به حقا كان أو تقية فافهم (1). وفي ~~الكافي في باب اختلاف الحديث # PageV00P089 # باسناد حسن عن منصور بن حازم (1) قال: قلت لأبي عبد الله (ع): ما بالي ~~أسألك عن المسألة فتجيبني فيها بالجواب ثم يجيئك غيري فتجيبه بجواب آخر؟ - ~~فقال: انا نجيب الناس على الزيادة والنقصان، قال: قلت: فأخبرني عن أصحاب ~~رسول الله (ص) صدقوا على محمد (ص) أم كذبوا؟ - فقال: اما تعلم أن الرجل كان ~~يأتي رسول الله (ص) فيسأله عن المسألة فيجيبه فيها بالجواب ثم يجيئه بعد ~~ذلك ما ينسخ ذلك الجواب فنسخت الأحاديث بعضها بعضا. وفيه عن محمد بن مسلم ~~عن أبي عبد الله (ع) قال (2) قلت له: ما بال أقوام يروون عن فلان وفلان عن ~~رسول الله (ص) لا يتهمون بالكذب فيجئ منكم خلافه؟ - قال: ان الحديث ينسخ ~~كما ينسخ القرآن. أقول: ان المراد ان حديث رسول الله (ص) ربما ينسخ ولا ~~يعلم الراوي بنسخه فيرويه ظنا منه بقاء حكمه من غير كذب فيجيئ عن أهل البيت ~~عليهم السلام خلافه لعلمهم بناسخه. وفي الكافي في هذا الباب أيضا ms065 محمد بن ~~يحيى عن داود بن حصين عن عمر بن حنظلة قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن رجلين ~~من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان والى القضاة ~~أيحل ذلك؟ - قال: من تحاكم إليهم في حق أو باطل فإنما تحاكم إلى الطاغوت، ~~وما يحكم له فإنما يأخذ سحتا وان كان حقا ثابتا له، لأنه أخذه بحكم الطاغوت ~~وقد أمر الله ان يكفر به قال الله # PageV00P090 # عز وجل: يريدون ان يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا ان يكفروا به. قلت: ~~فكيف يصنعان؟ - قال: ينظران من كان منكم قد روى حديثنا ونظر في حلالنا ~~وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكما فأني قد جعلته عليكم حاكما، فإذا حكم ~~بحكمنا فلم يقبل منه فإنما استخف بحكم الله وعلينا رد، والراد علينا الراد ~~على الله وهو على حد الشرك بالله. # قلت: فان كان كل واحد اختار رجلا من أصحابنا فرضيا ان يكونا ناظرين في ~~حقهما واختلفا فيما حكما وكلاهما اختلفا في حديثكم؟ - قال: الحكم ما حكم به ~~أعدلهما وأفهمهما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ولا يلتفت إلى ما يحكم به ~~الاخر. قال: قلت: فإنهما عدلان مرضيان عند أصحابنا لا يفضل واحد منهما على ~~صاحبه (1) قال: فقال: ينظر إلى ما كان من روايتهم عنا في ذلك الذي حكم عليه ~~المجمع عليه بين أصحابك فان المجمع عليه لا ريب فيه وانما الأمور ثلاثة، ~~أمر بين رشده فيتبع، وأمر بين غيه فيجتنب، وأمر مشكل يرد علمه إلى الله ~~ورسوله، قال رسول الله (ص): حلال بين وحرام بين، وشبهات بين ذلك، فمن ترك ~~الشبهات نجا من المحرمات، ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرمات وهلك من حيث لا ~~يعلم. قلت: فان كان الخبران عنكم مشهورين قد رواهما الثقات عنكم؟ - قال: ~~ينظر فما وافق حكمه حكم الكتاب والسنة وخالف العامة فيؤخذ به ويترك ما خالف ~~حكمه حكم الكتاب والسنة ووافق العامة. قلت: جعلت فداك أرأيت ان كان ~~الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب والسنة ووجدنا أحد الخبرين موافقا للعامة ~~والاخر مخالفا ms066 لهم بأي الخبرين يؤخذ؟ - قال: ما خالف العامة ففيه الرشاد. ~~فقلت: جعلت فداك فان وافقهما الخبران جميعا؟ - قال: ينظر إلى ما هم إليه ~~أميل حكامهم وقضاتهم فيترك ويؤخذ بالآخر. قلت: فان وافق حكامهم الخبرين ~~جميعا؟ - قال: فإذا كان ذلك فأرجه حتى تلقى امامك فان الوقوف عند الشبهات ~~خير من الاقتحام في الهلكات (2). # PageV00P091 # المراد بالمجمع عليه في هذا الحديث هو بعينه المعبر عنه بالمشهور في حديث ~~زرارة المتقدم ذكره وغيره ولهذا قال: ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور، وقد ~~عرفت معنى الشهرة هناك وليس المراد بالمجمع عليه الاجماع المصطلح عليه بين ~~أصحابنا اليوم. وأيضا فان الكلام في الحديث المجمع على نقله لا القول ~~المجمع على الافتاء به وان كان مستنبطا PageV00P092 # بالرأي وسيأتي الكلام في الاجماع وعدم الاعتداد به فيما بعد إن شاء الله. ~~وفي احتجاج الطبرسي (1) بعد نقل هذا الحديث قال (ره): جاء هذا على سبيل ~~التقدير لأنه قلما يتفق في الآثار ان يرد خبران مختلفان في حكم من الاحكام ~~موافقين للكتاب والسنة وذلك مثل الحكم في غسل الوجه واليدين في الوضوء فان ~~الاخبار جاءت بغسلها مرة مرة وبغسلها مرتين فظاهر القرآن لا يقتضي ذلك بل ~~يحتمل كلتا الروايتين، ومثل ذلك يوجد في احكام الشرع واما قوله (ع) للسائل: ~~" ارجه وقف حتى تلقى امامك " أمره بذلك عند تمكنه من الوصول إلى الامام ~~فأما إذا كان غائبا ولا يتمكن من الوصول إليه والأصحاب كلهم مجمعون على ~~الخبرين ولم يكن هناك رجحان لرواة أحدهما على رواة الاخر بالكثرة والعدالة ~~كان الحكم بهما من باب التخيير يدل على ما قلناه ما روى الحسن بن الجهم عن ~~الرضا (ع) قال: قلت له: تجيئنا الأحاديث عنكم مختلفة؟ - قال: فما جاءك عنا ~~فاعرضه على كتاب الله عز وجل وأحاديثنا، فان كان يشبههما فهو منا، وان يكن ~~يشبههما فليس منا، قلت: يجيئنا الرجلان وكلاهما ثقة بحديثين مختلفين فلا ~~نعلم أيهما الحق؟ - فقال: إذا لم تعلم # PageV00P093 # فموسع عليك بأيهما أخذت. وما رواه الحارث بن المغيرة عن أبي عبد الله (ع) ms067 ~~قال: # قال: إذا سمعت من أصحابك الحديث وكلهم ثقة فموسع عليك حتى ترى القائم ~~عليه السلام وترد إليه. وروى سماعة بن مهران (1) قال: سألت أبا عبد الله ~~(ع) قال: قلت: يرد علينا حديثان، واحد يأمرنا بالأخذ به والاخر ينهانا عنه؟ ~~- قال: لا تعمل بواحد منهما حتى تأتي صاحبك فتسأله عنه، قال: قلت: لابد ان ~~يعمل بأحدهما؟ - قال: خذ بما فيه خلاف العامة. وفي الاحتجاج أيضا في جواب ~~مكاتبة محمد عبد الله الحميري إلى صاحب الزمان عليه السلام (2): يسألني بعض ~~الفقهاء عن المصلى إذا قام من التشهد الأول إلى الركعة الثانية هل يجب عليه ~~ان يكبر فان بعض أصحابنا قال: لا يجب عليه تكبيرة ويجزيه ان يقول: بحول ~~الله وقوته أقوم وأقعد؟ - في الجواب عن ذلك حديثان، اما أحدهما فإنه إذا ~~انتقل من حالة إلى أخرى فعليه التكبير واما الحديث الاخر فإنه روى: إذا رفع ~~رأسه من السجدة الثانية وكبر ثم جلس ثم قام فليس عليه في القيام بعد القعود ~~تكبير وكذلك التشهد الأول يجري هذا المجرى وبأيهما أخذ من باب التسليم كان ~~حقا صوابا. وفي صحيحة علي بن مهزيار (3) قال: قرأت في كتاب لعبد الله بن ~~محمد إلى أبي الحسن (ع): # اختلف أصحابنا في رواياتهم عن أبي عبد الله (ع) في ركعتي الفجر في السفر ~~فروى بعضهم ان: # صلهما في المحمل، وروى بعضهم ان: لا تصلهما الا على الأرض فأعلمني كيف ~~تصنع أنت لأقتدي بك في ذلك؟ - فوقع (ع): موسع عليك بأيه عملت. وفي الكافي ~~علي بن إبراهيم عن أبيه عن عثمان بن عيسى والحسن بن محبوب جميعا عن سماعة ~~عن أبي عبد الله عليه السلام (4) قال: سألته عن رجل اختلف عليه رجلان من ~~أهل دينه في امر كلاهما يرويه أحدهما يأمر بأخذه والاخر ينهاه عنه كيف ~~يصنع؟ - قال: يرجئه حتى يلقى من يخبره فهو في سعة حتى # PageV00P094 # يلقاه. وفي رواية أخرى: بأيهما أخذت من باب التسليم وسعك (1) وذكر الشيخ ~~السعيد قطب الدين شيخ الاسلام أبو الحسن سعيد بن هبة ms068 الله الراوندي قدس سره ~~في الرسالة التي صنفها في بيان أحوال أحاديث أصحابنا واثبات صحتها (2): ~~أخبرنا الشيخان محمد وعلي ابنا - علي بن عبد الصمد عن أبيهما عن أبي ~~البركات علي بن الحسين عن أبي جعفر بن بابويه أخبرنا أبي أخبرنا سعد بن عبد ~~الله عن أيوب بن نوح عن محمد بن أبي عمير عن عبد الرحمن ابن أبي عبد الله ~~قال: قال الصادق عليه السلام: إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على ~~كتاب الله عز وجل، فما وافق كتاب الله فخذوه، وما خالف كتاب الله فذروه، ~~فان لم تجدوهما في كتاب الله فاعرضوهما على اخبار العامة فما وافق اخبارهم ~~فذروه، وما خالف اخبارهم فخذوه. وعن ابن بابويه باسناده (3) عن الحسين بن ~~السري قال: قال أبو عبد الله (ع): إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فخذوا بما ~~خالف القوم. وعنه باسناده (4) عن الحسن # PageV00P095 # بن الجهم قال قلت للعبد الصالح (ع): هل يسعنا فيما يرد منكم الا التسليم ~~لكم؟ - قال: # والله لا يسعكم الا التسليم لنا، قلت: فيروى عن أبي عبد الله (ع) شئ ~~ويروى عنه خلافه فبأيهما نأخذ؟ - قال: خذ بما خالف القوم، وما وافق القوم ~~فاجتنبه. وباسناده الصحيح (1) عن أبي عبد الله (ع) قال: الوقوف عند الشبهة ~~خير من الاقتحام في الهلكة، ان على كل حق حقيقة وعلى كل صواب نورا، فما ~~وافق كتاب الله فخذوه، وما خالف كتاب الله فدعوه. # وفي الكافي عنه (ع) عن النبي (ص) ما يقرب منه (2). وفيه عنه (ع): انه سئل ~~عن اختلاف الحديث يرويه من نثق به ومنهم من لا نثق به؟ - قال (3): إذا ورد ~~عليكم حديث فوجدتم له شاهدا من كتاب الله أو من قول رسول الله (ص) والا ~~فالذي جاءكم به أولى به. وفيه في الصحيح عنه (ع): كل شئ مردود إلى الكتاب ~~والسنة وكل حديث لا يوافق كتاب الله # PageV00P096 # فهو مزخرف (1). وفي الصحيح عنه (ع) قال: خطب النبي (ص) بمنى فقال: يا ~~أيها الناس ما جاءكم عني يوافق كتاب الله فانا قلته، ms069 وما جاءكم يخالف كتاب ~~الله فلم أقله (2). وفي عيون - الاخبار باسناده عن علي بن أسباط، قال: قلت ~~للرضا عليه السلام (3): يحدث الامر لا أجد بدا من معرفته وليس في البلد ~~الذي أنا فيه أحد أستفتيه من مواليك؟ - قال: فقال: إيت فقيه البلد فاستفته ~~في أمرك فإذا أفتاك بشئ فخذ بخلافه فان الحق فيه. وفي التهذيب في كتاب ~~القضاء مثله. وفي آخر كتاب السرائر من كتاب مسائل الرجال ومكاتباتهم إلى ~~مولانا أبي الحسن علي بن محمد بن علي بن موسى عليهم السلام قال محمد بن علي ~~بن عيسى: سألته (ع) عن العلم المنقول إلينا عن آبائك وأجدادك صلوات الله ~~عليهم قد اختلف علينا فكيف نعمل به على اختلافه أو نرد إليك (4) فيما اختلف ~~فيه (5)؟ - قال: ما علمتم انه قولنا فالزموه وما لم تعلموه فردوه إلينا. ~~وفي مجالس أبي علي ابن الشيخ الطوسي باسناده عن جابر عن أبي جعفر (ع) قال ~~(6): انظروا أمرنا وما جاءكم عنا، فان وجدتموه للقرآن موافقا فخذوا به، # PageV00P097 # وان لم تجدوه موافقا فردوه، وان اشتبه الامر عليكم فقفوا عنده وردوه ~~إلينا نشرح لكم من ذلك ما شرح لنا. وفي عيون الاخبار عن أبيه ومحمد بن ~~الحسن بن أحمد بن الوليد جميعا عن سعد بن عبد الله عن محمد بن عبد الله ~~المسمعي عن أحمد بن الحسن الميثمي (1) انه سأله الرضا عليه السلام يوما وقد ~~اجتمع عنده قوم من أصحابه وقد كانوا يتنازعون في الحديثين المختلفين عن ~~رسول الله (ص) في الشئ الواحد فقال (ع): ما ورد عليكم من خبرين مختلفين ~~فاعرضوهما على كتاب الله فما كان في كتاب الله موجودا حلالا أو حراما ~~فاتبعوا ما وافق الكتاب، وما لم يكن في الكتاب فاعرضوه على سنن رسول الله ~~(ص) فاتبعوا ما وافق نهى النبي (ص) وأمره، وما كان في السنة نهى إعافة أو ~~كراهة ثم كان الخبر الاخر خلافه فذلك رخصة فيما عافه رسول الله (ص) وكرهه ~~ولم يحرمه فذلك الذي يسع الاخذ بهما جميعا وبأيهما شئت وسعك الاختيار ms070 من ~~باب التسليم والاتباع والرد إلى رسول الله (ص) وما لم تجدوه في شئ من هذه ~~الوجوه فردوا إلينا علمه، فنحن أولى بذلك ولا تقولوا فيه بآرائكم، وعليكم ~~بالكف والتثبت والوقوف وأنتم طالبون باحثون حتى يأتيكم البيان من عندنا. ~~قال مصنف هذا الكتاب (ره): كان شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رض) ~~سيئ الرأي في محمد بن عبد الله المسمعي راوي هذا الحديث وانما أخرجت # PageV00P098 # هذا الخبر في هذا الكتاب لأنه كتاب الرحمة وقد قرأته عليه ولم ينكره ~~ورواه لي انتهى (1). # وصل قال ثقة الاسلام أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني رحمه الله في أوائل ~~الكافي (2): # فاعلم يا أخي أرشدك الله انه لا يسع أحدا تمييز شئ مما اختلفت الرواية ~~فيه عن العلماء عليهم السلام برأيه الا على ما أطلعه العالم (ع) بقوله: ~~اعرضوها على كتاب الله، فما وافق كتاب الله عز وجل فخذوه، وما خالفت كتاب ~~الله فردوه. وقوله (ع): دعوا ما وافق القوم فان الرشد في خلافهم. وقوله ~~(ع): خذوا بالمجمع عليه فان المجمع عليه لا ريب فيه. # ونحن لا نعرف من جميع ذلك الا أقله، ولا نجد شيئا أحوط ولا أوسع من رد ~~علم ذلك كله إلى العالم (ع) وقبول ما وسع من الامر فيه بقوله (ع): بأيهما ~~أخذتم من باب التسليم وسعكم، انهى كلامه. # قوله طاب ثراه: ونحن لا نعرف من جميع ذلك الا أقله، يعني به أنا لا نعرف ~~من الضوابط الثلاث الا حكم أقل ما اختلفت فيه الرواية دون الأكثر لان ~~الأكثر لا يعرف من موافقة الكتاب ولا من مخالفة العامة ولا من المجمع عليه ~~فلا نجد شيئا أقرب إلى الاحتياط من رد علمه إلى الإمام (ع) ولا أوسع من ~~العمل بالتخيير من باب التسليم [دون الهوى يعني لا يجوز لنا الافتاء والحكم ~~بأحد الطرفين بتة وان جاز لنا العمل من باب التسليم (3)] بالاذن # PageV00P099 # عنهم عليهم السلام قيل (1): وانما لم يذكر الترجيح باعتبار الأفقهية ~~والأعدلية وباعتبار كثرة العدد لأنه رحمه الله أخذ ms071 أحاديث كتابه من الأصول ~~المقطوع بها المجمع عليها. # فصل قال شيخ الطائفة أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي رحمه الله في أوائل ~~الاستبصار (2) وفي كتابه الأصول المسمى بالعدة (3) ما ملخصه: # ان الاخبار على ضربين، متواتر وغير متواتر، فالمتواتر يوجب العلم والعمل ~~مطلقا، وغير المتواتر ان كان مطابقا للكتاب أو السنة المقطوع بها، نصهما أو ~~عمومهما أو دليل خطابهما أو فحواهما، أو مطابقا لما أجمعت الطائفة المحقة ~~أو الدليل العقل ومقتضاه عمل به، وان كان مخالفا لاحد الأربعة ترك، وان لم ~~يكن مطابقا لشئ من ذلك ولا مخالفا، فان لم يعارضه خبر آخر عمل به (4) لان ~~ذلك دليل اجماع منهم على نقله، وكذلك ان وجد هناك فتاوى مختلفة من الطائفة ~~وليس المخالف له مستندا إلى خبر آخر ولا إلى دليل يوجب عليه العلم # PageV00P100 # فحينئذ يجب اطراح القول الاخر والعمل بالقول الموافق لهذا الخبر، لان ذلك ~~القول لابد ان يكون عليه دليل، فإذا لم يكن هناك دليل على صحته ولسنا نقول ~~بالاجتهاد والقياس فيسند ذلك القول إليه ولا هناك خبر آخر مضاف إليه وجب ان ~~يكون ذلك القول مطرحا ووجب العمل بهذا الخبر والاخذ بالقول الذي يوافقه. # أقول: مثال ذلك القول بوجوب صلاة الجمعة عينا في حال الغيبة فإنه دل عليه ~~الأخبار الصحيحة المستفيضة بل المتواترة فضلا عن الخبر الواحد وليس بخلافه ~~دليل أصلا فضلا عما يوجب العلم، والفتاوى فيه مختلفة كما هو ظاهر، ودعوى ~~الاجماع في المختلف فيه واضح البطلان كما اعترف به مدعوه فأي هذه المسألة ~~بعينها فان العلامة شنع علي بن إدريس بذلك مع أنه فعل هو بعينه مثله كما ~~يظهر من التتبع. # قال الشيخ رحمه الله: وان عارضه خبر آخر عمل على خبر اعدل الرواة، فان ~~تساووا في العدالة فليعمل على أكثرها عددا، فان تساووا في العدد أيضا نظر، ~~فان أمكن العمل على أحد الخبرين على الاطلاق وعلى الاخر من وجه دون وجه ~~فليعمل عليه ولا يطرح أحدهما، فان كان العمل ممكنا بهما ولأحدهما تأويل على ~~بعض الوجوه ms072 ويعضده خبر فليعمل عليه دون ما لا يشهد له خبر، وإذا تحاذيا (1) ~~ولا شاهد لأحدهما كان العامل أيضا مخيرا في العمل بأيهما شاء من جهة ~~التسليم، ولا يكون العاملان بهما على هذا الوجه إذا اختلفا وعمل كل واحد ~~منهما على خلاف ما عمل عليه الاخر مخطئا ولا متجاوزا حد الصواب، إذ روى ~~عنهم عليهم السلام انهم قالوا: إذا ورد عليكم حديثان ولا تجدون ما ترجحون ~~به أحدهما على # PageV00P101 # الاخر مما ذكرنا كنتم مخيرين في العمل بهما، ولأنه إذا ورد الخبران ~~المتعارضان وليس بين الطائفة اجماع على حقية أحد الخبرين ولا على ابطال ~~الخبر الاخر فكأنه اجماع على صحة الخبرين، وإذا كان اجماعا على صحتهما كان ~~العمل بهما جائزا سائغا. # وأنت إذا فكرت في هذه الجملة وجدت الاخبار كلها لا تخلو من قسم من هذه ~~الأقسام. # وقال في العدة في قرائن القول (1): انها تدل على صحة متضمن اخبار ولا يدل ~~على صحتها أنفسها لما بيناه من جواز ان تكون مصنوعة وان وافقت هذه الأدلة. # وقال في قرائن الرد (2): انها لا تدل على بطلانها في أنفسها لأنه لا ~~يمتنع ان يكون الخبر في نفسه صحيحا وله وجه من التأويل لا نقف عليه أو خرج ~~على سبب خفي علينا الحال فيه، أو تناول شخصا بعينه، أو خرج مخرج التقية ~~وغير ذلك من الوجوه فلا يمكننا ان نقطع على كذبه وانما يجب الامتناع من ~~العمل به. # ومما استدل به في العدة (3) على جواز العمل بالخبرين المختلفين انه: روى ~~عن الصادق (ع) انه سئل عن اختلاف أصحابه في المواقيت وغير ذلك فقال (ع): ~~انا خالفت بينهم، فترك الانكار لاختلافهم ثم أضاف الاختلاف إلى أنه أمرهم ~~به فلولا ان ذلك كان جائزا لما جاز ذلك منه عليه السلام. # PageV00P102 # فصل قال طاب ثراه (1): واما العدالة المراعاة في ترجيح أحد الخبرين على ~~الاخر فهو ان يكون الراوي معتقدا للحق مستبصرا ثقة في دينه متحرجا عن الكذب ~~غير متهم فيما يرويه، فاما إذا كان مخالفا في الاعتقاد لأصل المذهب ms073 وروى مع ~~ذلك عن الأئمة عليهم السلام نظر فيما يرويه، فان كان هناك من طرق الموثوق ~~بهم ما يخالفه وجب اطراح خبره، وان لم يكن هناك ما يوجب اطراح خبره ويكون ~~ما يوافقه وجب العمل به، وان لم يكن هناك من الفرقة المحقة خبر يوافق ذلك ~~ولا يخالفه ولا يعرف لهم قول فيه وجب أيضا العمل به لما روى عن الصادق عليه ~~السلام انه قال: إذا نزلت بكم حادثة لا تجدون حكمها فيما روى عنا فانظروا ~~إلى ما رووه عن علي عليه السلام فاعملوا به، ولأجل ما قلناه عملت الطائفة ~~بما رواه حفص بن غياث وغياث بن كلوب ونوح بن دراج والسكوني وغيرهم من ~~العامة عن أئمتنا عليهم السلام فيما لم ينكروه ولم يكن عندهم خلافه، وأما ~~إذا كان الراوي من فرق الشيعة مثل الفطحية والواقفية والناووسية وغيرهم نظر ~~فيما يرويه، فان كان هناك قرينة تعضده أو خبر آخر من جهة الموثوق بهم وجب ~~العمل به، وان كان هناك خبر آخر يخالفه من طرق الموثوق بهم وجب اطراح ما ~~اختصوا بروايته والعمل بما رواه الثقة، وان كان ما رووه ليس هناك ما يخالفه ~~ولا يعرف من الطائفة العمل بخلافه وجب أيضا العمل به إذا كان متحرجا في ~~روايته موثوقا به في أمانته وان كان مخطئا في أصل - الاعتقاد، فلأجل ما ~~قلنا عملت الطائفة باخبار الفطحية مثل عبد الله بن بكير وغيره، وأخبار - ~~الواقفية مثل سماعة بن مهران وعلي بن أبي حمزة وعثمان بن عيسى ومن بعد ~~هؤلاء بما رواه # PageV00P103 # بنو فضال وبنو سماعة والطاطريون وغيرهم فيما لم يكن عندهم فيه خلافه، ~~وأما ما ترويه الغلاة والمتهمون والمضعفون وغير هؤلاء فما يختص الغلاة ~~بروايته فان كانوا ممن عرف لهم حال استقامة وحال غلو عمل بما رووه حال ~~الاستقامة وترك ما رووه في حال تخليطهم، ولأجل ذلك عملت الطائفة بما رواه ~~أبو الخطاب محمد بن أبي زينب في حال استقامته وتركوا ما رواه في حال ~~تخليطه، وكذلك القول في أحمد بن هلال ms074 العبرتائي وابن أبي العزاقر وغير ~~هؤلاء، واما ما يروونه في حال تخليطهم فلا يجوز العمل به على كل حال، وكذلك ~~القول فيما يرويه المتهمون والمضعفون ان كان هناك ما يعضد روايتهم ويدل على ~~صحتها وجب العمل به، وان لم يكن هناك ما يشهد لروايتهم بالصحة وجب التوقف ~~في اخبارهم، فلأجل ذلك توقف المشايخ عن اخبار كثيرة هذه صورتها ولم يرووها ~~واستثنوها في فهارسهم من جملة ما يروونه من التصنيفات، فاما من كان مخطئا ~~في بعض الأفعال أو فاسقا بأفعال - الجوارح وكان ثقة في روايته متحرزا فيها ~~فان ذلك لا يوجب رد خبره ويجوز العمل به لان العدالة المطلوبة في الرواية ~~حاصلة فيه وانما الفسق بأفعال الجوارح يمنع من قبول شهادته وليس بمانع من ~~قبول خبره، ولأجل ذلك قبلت الطائفة اخبار جماعة هذه صفتهم، فاما ترجيح أحد ~~الخبرين على الاخر من حيث إن أحدهما يقتضي الحظر والاخر الإباحة والاخذ بما ~~يقتضيه الحظر أولى أو الإباحة فلا يمكن الاعتماد عليه على ما نذهب إليه في ~~الوقف لان الحظر والإباحة جميعا عندنا مستفادان بالشرع فلا ترجيح بذلك، ~~وينبغي لنا التوقف فيهما جميعا أو يكون الانسان فيهما مخيرا في العمل ~~بأيهما شاء، وإذا كان أحد الراويين يروى الخبر بلفظه والاخر بمعناه ينظر في ~~حال الذي يرويه بالمعنى، فان كان ضابطا عارفا بذلك فلا ترجيح لأحدهما على ~~الاخر لأنه قد أبيح له الرواية بالمعنى واللفظ معا فأيهما كان أسهل عليه ~~رواه، وان كان الذي يروى الخبر بالمعنى لا يكون ضابطا للمعنى أو يجوز ان ~~يكون غالطا فيه ينبغي ان يؤخذ بخبر من رواه على اللفظ، وإذا كان أحد ~~الراويين اعلم وافقه واضبط من الاخر فينبغي ان يقدم خبره على خبر الاخر ~~ويرجح عليه، ولأجل ذلك قدمت الطائفة ما يرويه زرارة ومحمد بن مسلم وبريد ~~وأبو بصير والفضيل بن يسار ونظراؤهم من PageV00P104 # الحفاظ الضابطين على رواية من ليس له تلك الحال، ومتى كان أحد الراويين ~~متيقظا في روايته والاخر ممن يلحقه غفلة ونيسان في بعض الأوقات ms075 فينبغي ان ~~يرجح خبر الضابط المتيقظ على خبر صاحبه لأنه لا يؤمن ان يكون قد سها أو دخل ~~عليه شبهة أو غلط في روايته وان كان عدلا لم يتعمد ذلك وذلك لا ينافي ~~العدالة على حال، وإذا كان أحد الراويين يروى سماعا وقراءة والاخر يرويه ~~إجازة فينبغي ان يقدم رواية السامع على رواية المستجيز اللهم الا ان يروى ~~المستجيز بإجازته أصلا معروفا أو مصنفا مشهورا فيسقط حينئذ الترجيح، وإذا ~~كان أحد الراويين يذكر جميع ما يرويه ويقول: انه سمعه فهو ذاكر لسماعه ~~والاخر يرويه من كتابه نظر في حال الراوي من كتابه فان ذكر ان جميع ما في ~~كتابه سماعه فلا ترجيح لرواية غيره على روايته لأنه ذكر على الجملة انه سمع ~~جميع ما في دفتره وان لم يذكر تفاصيله، وان لم يذكر انه سمع جميع ما في ~~دفتره وان وجده بخطه أو وجد سماعه عليه في حواشيه بغير خطه فلا يجوز له ~~أولا ان يرويه ويرجح خبر غيره عليه، وإذا كان أحد الراويين معروفا والاخر ~~مجهولا قدم خبر المعروف على خبر المجهول لأنه لا يؤمن ان يكون خبر المجهول ~~على صفة لا يجوز معها قبول خبره، وإذا كان أحد الراويين مصرحا والاخر مدلسا ~~فليس ذلك مما يرجع به خبره لان التدليس هوان يذكره باسم أو صفة غريبة أو ~~ينسبه إلى قبيله أو صناعة وهو بغير ذلك معروف فكل ذلك لا يوجب ترك خبره، ~~وإذا كان أحد الراويين مسندا والاخر مرسلا نظر في حال المرسل، فان كان ممن ~~يعلم أنه لا يرسل الا عن ثقة موثوق به فلا ترجيح لخبر غيره على خبره، ولأجل ~~ذلك ميزت الطائفة بين ما يرويه محمد بن أبي عمير وصفوان بن يحيى وأحمد بن ~~محمد بن أبي نصر وغيرهم من الثقات الذين عرفوا بأنهم لا يروون ولا يرسلون ~~الا عمن يوثق به وبين ما أرسله غيرهم، ولذلك عملوا بمراسيلهم إذا انفردوا ~~عن رواية غيرهم، فاما إذا لم يكن كذلك ويكون ممن يرسل عن ثقة وعن ms076 غير ثقة ~~فإنه يقدم خبر غيره عليه، وإذا انفرد وجب التوقف في خبره إلى أن يدل دليل ~~على وجوب العمل به، وأما إذا انفردت المراسيل فيجوز العمل بها على الشرط ~~الذي ذكرناه، ودليلنا على ذلك الأدلة التي قدمناها على جواز العمل باخبار ~~الآحاد، فان PageV00P105 # الطائفة كما عملت بالمسانيد عملت بالمراسيل فبما يطعن في واحد منهما يطعن ~~في الاخر، وما أجاز أحدهما أجاز الاخر فلا فرق بينهما على حال، وإذا كان ~~إحدى الروايتين أزيد من الرواية الأخرى كان العمل بالرواية الزائدة أولى ~~لان تلك الزيادة في حكم خبر آخر ينضاف إلى المزيد عليه، فإذا كان مع إحدى ~~الروايتين عمل الطائفة بأجمعها فذلك خارج عن الترجيح بل هو دليل قاطع على ~~صحته وابطال الاخر، فان كان مع أحد الخبرين عمل أكثر الطائفة ينبغي ان يرجح ~~على الخبر الاخر الذي عمل به قليل منهم، وإذا كان خبر أحد المرسلين متناولا ~~للحظر والاخر متناولا للإباحة فعلى مذهبنا الذي اخترناه في الوقف يقتضي ~~التوقف فيهما لان الحكمين جميعا مستفادان شرعا وليس أحدهما أولى بالعمل من ~~الاخر، وان قلنا انه إذا لم يكن هناك ما يترجح به أحدهما على الاخر كنا ~~مخيرين كان ذلك أيضا جائزا كما قلناه في الخبرين المسندين سواء وهذه جملة ~~كافية في هذا الباب (انتهى كلامه أعلى الله مقامه). # فصل قال الشهيد في الذكرى في بيان سبب اختلاف أصحابنا في الفتوى واختلاف ~~الاخبار عن الأئمة عليهم السلام (1): # لا يقال: من أين وقع الاختلاف العظيم بين فقهاء الامامية إذا كان نقلهم ~~عن المعصومين عليهم السلام وفتواهم عن المطهرين؟ - لأنا نقول: محل الخلاف ~~اما من المسائل المنصوصة أو مما فرعه العلماء، والسبب في الثاني اختلاف ~~الأنظار ومباديها كما هو بين سائر علماء الإمامية، واما الأول فسببه اختلاف ~~الروايات ظاهرا وقلما يوجد فيه التناقض بجميع شروطه وقد كانت الأئمة عليهم ~~السلام في زمن تقية واستتار من مخالفيهم وكثيرا ما يجيبون السائل على وفق ~~معتقده أو معتقد بعض الحاضرين أو بعض من عساه يصل إليه من ms077 المناوين أو يكون ~~عاما مقصورا على سببه، أو قضية في واقعة مختصه بها، # PageV00P106 # أو اشتباها على بعض النقلة عنهم، أو عن الوسائط بيننا وبينهم كما وقع في ~~الاخبار عن النبي (ص) مع أن زمان معظم الأئمة عليهم السلام كان أطول من ~~الزمان الذي انتشر فيه الاسلام ووقع فيه النقل عن النبي (ص) وكانت الرواة ~~عنهم أكثر عددا فهم بالخلاف (1) أولى. # وقال بعض الفضلاء (2): ان القاعدة الأصولية المذكورة في كتب العامة ~~القائلة بأن الجمع بين الدليلين مهما أمكن ولو بتأويل بعيد أولى من طرح ~~أحدهما ليست جارية في أحاديث أئمتنا عليهم السلام كما زعمه بعض المتأخرين ~~لورود كثير منها من باب - التقية عنهم (ع) قال: ولا تظنن برئيس الطائفة قدس ~~الله روحه ان التوجيهات التي ذكرها بقصد الجمع بين الأحاديث في كتابي ~~الاخبار مبنية على رعاية القاعدة بل قصده رفع # PageV00P107 # التناقض عن كلامهم عليهم السلام بطريق العامة مهما أمكن، والسبب فيه ما ~~نقله في أول - التهذيب من أنه رجع بعض الناس إلى مذهب العامة لما وجد ~~الاختلاف بين أحاديث - العترة الطاهرة، وبهذا اندفع اعتراض المتأخرين عليه ~~بان كثيرا من توجيهاته بعيدة والحمل على التقية أقرب منها. # أقول: ولي في هذا نظر وقال بعض المحققين (1): ان الاختلافات الواقعة في ~~الأحاديث المروية عن أصحاب - العصمة عليهم السلام أكثرها في الأمور العملية ~~الفرعية لا في الأصول الاعتقادية وما يجري مجراها من الأمور العظيمة ~~المهمة، والاختلاف في القسم الأول ليس اختلافا لا يسع الناس ان يأخذوا (2) ~~بأيهما كان بعد أن يكون كلاهما ثابتا عن أهل بيت النبوة عليهم السلام أو ~~مستندا إليهم والناس لجمود قرائحهم وعدم تفقههم في المسائل العلمية ~~الأصولية والعملية الفروعية صعب عليهم الامر في مثلها (3) واستشكلوه حتى ~~جزموا بالقدح في إحدى الروايتين اما من جهة الراوي وجرحه واما من جهة المتن ~~وحمله على التقية (انتهى كلامه). # وقد مر في أواخر الأصل الخامس ان أجوبتهم عليهم السلام مع اختلافها ~~وكونها في مسألة واحدة كلها حق وصواب (4). # PageV00P108 # الأصل السابع (1) ان لله سبحانه في كل ms078 مسألة حكما معينا، من أصابه فقد ~~أصاب الحق، ومن أخطأه فقد أخطأ كما اتفق عليه أصحابنا، وان من أفتى على ~~الظن والاجتهاد من غير سماع عنهم عليهم السلام ولو بوسائط فان أصاب لم ~~يوجر، وان أخطأ فعليه وزره ووزر من عمل بفتياه إلى يوم القيامة. # ولعلك لا تحتاج إلى مزيد بيان لهذا الأصل بعد اطلاعك على الآيات والاخبار ~~السالفة الا انا نذكر نبذا من الاخبار غيرها تأكيدا وتشييدا، ففي نهج ~~البلاغة عن أمير المؤمنين (ع) انه قال في ذم اختلاف الفتيا (2): ترد على ~~أحدهم القضية في حكم من الاحكام فيحكم فيها برأيه ثم ترد تلك القضية بعينها ~~على غيره فيحكم فيها بخلاف قوله ثم تجتمع القضاة بذلك عند امامهم الذي ~~استقضاهم فيصوب آراءهم جميعا وإلههم واحد ونبيهم واحد وكتابهم واحد فأمرهم ~~الله سبحانه بالاختلاف فأطاعوه؟ أم نهاهم عنه فعصوه؟ أم أنزل الله سبحانه ~~دينا ناقصا فاستعان بهم على اتمامه؟! أم كانوا شركاء له فلهم ان يقولوا ~~وعليه ان يرضى؟! أم انزل الله دينا تاما فقصر الرسول (ص) عن تبليغه ~~وأدائه؟! # والله سبحانه يقول: ما فرطنا في الكتاب من شئ، وفيه تبيان لكل شئ، وذكر ~~ان الكتاب يصدق بعضه بعضا وانه لا اختلاف فيه فقال سبحانه: ولو كان من عند ~~غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا، وان القرآن ظاهره أنيق وباطنه عميق، لا ~~تفنى عجائبه ولا تنقضي غرائبه ولا تكشف # PageV00P109 # الظلمات الا به (1). وفيه عنه (ع): اعلموا (2) عباد الله ان المؤمن يستحل ~~العام ما استحل عاما أول ويحرم العام ما حرم عاما أول، وان ما أحدث الناس ~~لا يحل لكم شيئا مما حرم عليكم ولكن الحلال ما أحل الله والحرام ما حرم ~~الله. وفيه عنه (ع) في صفة من يتصدى للحكم بين الأمة وليس لذلك باهل (3): ~~ان أبغض الناس إلى الله رجلان رجل وكله الله إلى نفسه فهو جائر عن قصد ~~السبيل مشعوف بكلام بدعة ودعاء ضلالة فهو فتنة لمن افتتن به ضال عن هدى من ~~كان قبله مضل لمن اقتدى ms079 به في حياته وبعد وفاته، حمال خطايا غيره، رهن ~~بخطيئته، ورجل قمش جهلا موضع في جهال الأمة غان (4) في أغباش الفتنة عم بما ~~في عقد الهدنة قد سماه أشباه الناس عالما وليس به، بكر فاستكثر من جمع ما ~~قل منه خير مما كثر حتى إذا ارتوى من ماء آجن فاستكثر من غير طائل، جلس بين ~~الناس قاضيا ضامنا لتخليص ما التبس على غيره، فان نزلت به إحدى المبهمات ~~هيأ لها حشوا من رأيه ثم قطع به، فهو من لبس الشبهات في مثل نسج العنكبوت ~~لا يدرى أصاب أم أخطأ، ان أصاب خاف # PageV00P110 # ان يكون قد أخطأ وان أخطأ رجا ان يكون قد أصاب، جاهل خباط جهالات، عاش ~~ركاب عشوات، لم يعض على العلم بضرس قاطع، يذري الروايات اذراء الريح ~~الهشيم، لا ملئ والله باصدار ما ورد عليه، ولا هو أهل لما فوض إليه، لا ~~يحسب العلم في شئ مما أنكره، ولا يرى أن وراء ما بلغ منه مذهبا لغيره، وان ~~أظلم عليه أمر اكتتم به لما يعلم من جهل نفسه، تصرخ من جور قضائه الدماء، ~~وتعج منه المواريث، الحديث (1)، ورواه في الكافي أيضا بأدنى اختلاف في ~~اللفظ (2) وفي آخره: يستحل بقضائه الفرج الحرام ويحرم بقضائه الفرج الحلال، ~~لا ملئ (3) باصدار ما عليه ورد، ولا هو أهل لما منه فرط من ادعائه علم ~~الحق. وفي الكافي باسناده عن أبي بصير (4) قال: قلت لأبي عبد الله (ع): ترد ~~علينا أشياء ليس نعرفها في كتاب الله ولا سنة نبيه فننظر فيها؟ - فقال: لا، ~~أما انك ان أصبت لم توجر، وان أخطأت كذبت على الله عز وجل. وفي التهذيب (5) ~~بسنده عن أبي جعفر (ع) قال: قال علي (ع): لو قضيت بين رجلين بقضية ثم عادا ~~إلى من قابل لم أزدهما على القول الأول، لان الحق لا يتغير. وفيه (6) عن ~~زرارة # PageV00P111 # قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن الحلال والحرام فقال: حلال محمد (ص) حلال ~~ابدا إلى يوم القيامة، وحرامه حرام ابدا إلى يوم القيامة، ms080 ولا يكون غيره ~~ولا يجئ غيره. وفي الفقيه (1) قال الصادق (ع): الحكم حكمان حكم الله عز وجل ~~وحكم أهل الجاهلية فمن أخطأ حكم الله حكم بحكم أهل الجاهلية، ومن حكم ~~بدرهمين بغير ما أنزل الله فقد كفر بالله تعالى. وفي الكافي عن أبي بصير ~~قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول (2): من حكم بدرهمين بغير ما أنزل الله ~~فهو كافر بالله العظيم. وفيه عن معاوية بن وهب قال: سمعت أبا عبد الله (ع) ~~يقول (3): أي قاض قضى بين اثنين فأخطأ سقط أبعد من السماء. وفيه أنه (ع) ~~قال لابن أبي ليلى (4): أنت ابن أبي ليلى قاضي المسلمين؟ - قال: نعم، قال: ~~فبأي شئ تقضي؟ - قال: بما بلغني عن رسول الله (ص) وعن علي وعن أبي بكر ~~وعمر، قال: فبلغك عن رسول الله (ص) انه قال: ان عليا أقضاكم؟ - قال: نعم، ~~قال: كيف تقضى بغير قضاء علي وقد بلغك هذا؟! فما تقول إذا جئ بأرض من فضة ~~وسماء من فضة ثم أخذ رسول الله (ص) بيدك وأوقفك بين يدي ربك فقال: يا رب ان ~~هذا قضى بغير ما قضيت؟ - قال: فاصفر وجه ابن أبي ليلى حتى عاد مثل الزعفران ~~ثم قال: التمس لنفسك زميلا والله لا أكلمك من نفسي كلمة أبدا. وباسناده ~~الحسن عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: كان أبو عبد الله (ع) # PageV00P112 # قاعدا في حلقة ربيعة الرأي فجاء أعرابي فسأل ربيعة الرأي عن مسألة فأجابه ~~فلما سكت قال له الأعرابي: هو في عنقك؟ - فسكت ربيعة، فقال أبو عبد الله ~~(ع): هو في عنقه قال أولم يقل، وكل مفت ضامن. وفي الصحيح عن أبي عبيدة (1) ~~قال: قال أبو جعفر (ع): من أفتى الناس بغير علم ولا هدى من الله لعنته ~~ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، ولحقه وزر من عمل بفتياه. وعن مفضل بن يزيد ~~قال (2): قال أبو عبد الله (ع): أنهاك عن خصلتين فيهما هلك الرجال، أنهاك ~~ان تدين الله بالباطل، وتفتي الناس بما لا تعلم. وفى الموثق عن أبي بصير عن ms081 ~~أبي - عبد الله (ع) قال (3): قلت له: اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من ~~دون الله؟ - فقال: أما والله # PageV00P113 # ما دعوهم إلى عبادة أنفسهم، ولو دعوهم ما أجابوهم ولكن أحلوا لهم حراما ~~وحرموا عليهم حلالا فعبدوهم من حيث لا يشعرون. وفي الحسن عن بريد بن معاوية ~~قال ( ) تلا أبو جعفر (ع) أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم فان ~~خفتم تنازعا في أمر فارجعوه إلى الله والى الرسول (ص) والى اولي الامر منكم ~~ثم قال: كيف يأمر بطاعتهم ويرخص في منازعتهم؟! انما قال ذلك للمأمورين ~~الذين قيل لهم: أطيعوا الله وأطيعوا الرسول. # PageV00P114 # فصل أقول: فالحديث الذي رواه العامة: ان من اجتهد فأصاب فله أجران، ومن ~~اجتهد فأخطأ فله اجر واحد، ان صح فهو محمول على الاجتهاد في العمليات اي ~~متعلقات أحكام - الله تعالى ورد الفروع إلى الأصول المأخوذة عن أهل البيت ~~عليهم السلام لأجل العمل كما ذكرناها في الأصل الخامس والسادس دون نفس ~~أحكام الله تعالى في الواقع مطلقا، فان كان مراد المتأخرين من أصحابنا ~~بالاجتهاد ما قلنا فحكمهم بعدم إثم المجتهد في خطائه حق والا فهذه الأخبار ~~حجة عليهم. # واستدل المحقق (ره) على وضع الاثم عن المجتهد في خطائه بوجوه (1): # أحدها - انه مع استفراغ الوسع يتحقق العذر. # الثاني - ان الأحكام الشرعية تابعة للمصالح فجاز ان تختلف بالنسبة إلى ~~المجتهدين كاستقبال القبلة فإنه يلزم كل من غلب على ظنه ان القبلة في جهة ~~ان يستقبل تلك الجهة إذا لم يكن له طريق إلى العلم، ويمكن ان يكون فرض ~~المكلف مع الظفر بالحق أمر، ومع عدمه أمر آخر. # والثالث - انا نجد الفرقة المحقة مختلفة في الأحكام الشرعية اختلافا ~~شديدا حتى يفتي الواحد منهم بالشئ ويرجع منه إلى غيره فلو لم يرتفع الاثم ~~لعمهم الفسق وشملهم الاثم. # PageV00P115 # هذا حاصل ما قاله، والجواب عن الأولين أنهما مختصان بالعمليات ولا كلام ~~فيها، وعن الثالث ان الاختلاف ان كان بسبب اختلاف الاخبار عن الأئمة ~~الأطهار عليهم السلام أو اختلاف طرق رد الفروع إلى أصولهم فذلك موضوع عنهم ms082 ~~ومخصوص بالاعمال كما بيناه، وان كان لغير ذلك من الأصول والاعتبارات الظنية ~~التي وضعوها أو أخذوها من غيرهم فذلك لا نظنه لقدماء الأصحاب لأنهم كانوا ~~أصحاب النص وأما المتأخرون فلعل الله يعذرهم في ذلك (1) ان كانوا غير ~~مقصرين في تتبع مثل هذه الأخبار فكل ما غلب الله على العبد فالله أولى ~~بالعذر وقد روى عن الصادق عليه السلام انه قال (2): لا تحل الفتيا لمن # PageV00P116 # لا يستفتى من الله بصفاء سره وإخلاص عمله وعلانيته وبرهان من ربه في كل ~~حال لان من أفتى فقد حكم، والحكم لا يصح الا باذن من الله وبرهانه، ومن حكم ~~بالخبر بلا معاينة (1) فهو جاهل مأخوذ بجهله ومأثوم بحكمه، قال النبي (ص): ~~أجرأكم بالفتيا أجرأكم على الله عز وجل، أو لا يعلم المفتي انه هو الذي ~~يدخل بين الله وبين عباده وهو الحائل بين الجنة والنار، قال سفيان بن ~~عيينة: كيف ينتفع بعلمي غيري وانا قد حرمت نفسي نفعها؟! ولا تحل الفتيا في ~~الحلال والحرام بين الخلق الا لمن كان أتبع الخلق من أهل زمانه وناحيته ~~وبلده بالنبي. قال (ص): # وذلك لربما ولعل ولعسى لان الفتيا عظيمة. قال أمير المؤمنين علي بن أبي ~~طالب (ع) لقاض: هل تعرف الناسخ من المنسوخ؟ - قال: لا، قال: فهل أشرفت على ~~مراد الله عز وجل في أمثال القرآن؟ - قال: لا، قال: إذا هلكت وأهلكت. ~~والمفتى يحتاج إلى معرفة معاني القرآن وحقائق السنن وبواطن الإشارات ~~والآداب والاجماع والاختلاف والاطلاع على أصول ما أجمعوا عليه وما اختلفوا ~~فيه، ثم إلى حسن الاختيار ثم العمل الصالح ثم الحكمة ثم التقوى ثم حينئذ ان ~~قدر. # (انتهى كلامه عليه السلام). # والظاهر أن هذه الشرائط انما تعتبر في المفتى المحقق دون المقلد، ويأتي ~~تحقيق القسمين في الأصل العاشر إن شاء الله. # PageV00P117 # الأصل الثامن انه لا يجوز التعويل على الظن في الاعتقادات، ولا الافتاء ~~عليه في العمليات كما عرفت سواء حصل ذلك الظن بمجرد اتباع الهوى واستحسان ~~العقل والقياس الفقهي أو اجتهاد الرأي أو الشهرة أو اتفاق ms083 الجماعة أو ~~البراءة الأصلية أو استصحاب الحال أو غير ذلك من وجوه الاستنباطات الا ما ~~صح عن أهل البيت عليهم السلام بأحد الاصطلاحين وكانت دلالته صريحة أو ظاهرة ~~مع اعتضاده بالعقل الصحيح الذي يكون لصاحب القوة القدسية فان الشرع (1) لن ~~يتبين الا بالعقل، والعقل لن يهتدى الا بالشرع، والعقل كالأس # PageV00P118 # والشرع كالبناء ولم يثبت بناء ما لم يكن أس، ولم يغن أس ما لم يكن بناء، ~~وأيضا العقل كالبصر والشرع كالشعاع ولن ينفع البصر ما لم يكن شعاع من خارج ~~ولن يغني الشعاع ما لم يكن بصر، فلهذا قال تعالى: قد جاءكم من الله نور ~~وكتاب مبين * يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات ~~إلى النور باذنه (1) وأيضا فالعقل كالسراج والشرع كالزيت الذي يمده فما لم ~~يكن زيت لم يشعل السراج، وما لم يكن سراج لم تضئ # PageV00P119 # الزيت، وعلى هذا نبه بقوله تعالى (1): الله نور السماوات والأرض مثل نوره ~~(إلى قوله) نور على نور، وأيضا فالشرع عقل من خارج والعقل شرع من داخل وهما ~~يتعاضدان بل يتحدان، ولكون الشرع عقلا من خارج سلب الله اسم العقل من ~~الكافر في غير موضع من القرآن نحو: صم بكم عمي فهم لا يعقلون (2)، ولكون ~~العقل شرعا من داخل قال تعالى في صفة العقل: فطرة الله التي فطر الناس ~~عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم (3) فسمى العقل دينا، ولكونهما ~~متحدين قال: نور على نور وقال (4): يهدي الله لنوره من يشاء، فجعلهما نورا ~~واحدا، فالعقل إذا فقد الشرع عجز من أكثر الأمور كما تعجز العين عند فقد ~~النور. وعن أمير المؤمنين (ع) انه قال (5): # العقل عقلان مطبوع ومسموع ولا ينفع المسموع ما لم يكن مطبوع كما لا ينفع ~~نور الشمس ونور العين ممنوع فقد ظهر من هذا انه لا طريق إلى العلم بالأحكام ~~الشرعية المختلف فيها في زمان - الغيبة الا لذي العقل الصحيح الكامل صاحب ~~القوة القدسية بعد أخذها من أصولها المحكمة من الكتاب والسنة الثابتة ~~وأخبار أهل البيت ms084 المسموعة عنهم عليهم السلام بواسطة # PageV00P120 # أو بدونها والناس انما هلكوا فيما هلكوا لتركهم ذلك واتباع آرائهم قال ~~الله عز وجل: # أتقولون على الله ما لا تعلمون (1). وقال (2): ولا تقف ما ليس لك به علم. ~~وقال (3): قل: أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل ~~الله أذن لكم أم على الله تفترون؟ # وقال (4): ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب: هذا حلال وهذا حرام لتفتروا ~~على الله الكذب. # وقال (5): ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب ألا يقولوا على الله الا الحق. ~~وقال (6): ان الظن لا يغني من الحق شيئا. وقال (7): ان هم الا يظنون. وقال ~~(8): ولو تقول علينا بعض الأقاويل * لاخذنا منه باليمين * ثم لقطعنا منه ~~الوتين، إلى غير ذلك من الآيات. # واما الاخبار في ذلك فهي أكثر من أن تحصى وقد تجاوزت حد التواتر، ولنشر ~~إلى جملة منها للتنبيه، فمنها ما ذكرناه في الأصول السالفة مما دل على ذلك ~~وسيما الأصل الثاني من حديث ابن شبرمة (9) والرسالة الصادقية (10) وغيرهما، ~~وفي الأصل السابع من حديث ذم اختلاف الفتيا (11) وحديث من تصدى للحكم وليس ~~له بأهل (12) خصوصا قوله (ع): لا يدري أصاب أم أخطأ (إلى قوله) ولم يعض على ~~العلم بضرس قاطع، إلى غير ذلك. ومنه ما قاله أمير المؤمنين (ع) أيضا في ~~أثناء كلام له (13): وآخر قد تسمى عالما وليس به فاقتبس جهائل من جهال ~~وأضاليل من ضلال ونصب للناس اشراكا من حبال - غرور وقول زور، قد حمل الكتاب ~~على آرائه وعطف الحق على أهوائه، يؤمن من العظائم ويهون كبير الجرائم، ~~يقول: أقف عند الشبهات وفيها وقع، ويقول: أعتزل البدع وبينهما اضطجع، ~~فالصورة صورة إنسان والقلب حيوان، لا يعرف باب الهدى فيتبعه ولا باب - # PageV00P121 # العمى فيصد عنه، فذلك ميت الاحياء، فأين تذهبون؟ وأنى تؤفكون؟ والاعلام ~~قائمة، والآيات واضحة، والمنار منصوبة، فأين تياه بكم؟ بل كيف تعمهون ~~وبينكم عترة نبيكم؟ وهم أزمة الحق وألسنة الصدق، فأنزلوهم بأحسن منازل ~~القرآن وردوهم ورد الهيم العطاش، أيها الناس خذوها عن خاتم النبيين (ص) ms085 انه ~~يموت من مات منا وليس بميت، ويبلى من بلى منا وليس ببال، فلا تقولوا بما لا ~~تعرفون فان أكثر الحق فيما تنكرون، واعذروا من لا حجة لكم عليه وانا هو، ~~ألم أعمل فيكم بالثقل الأكبر وأترك فيكم الثقل الأصغر، قد ركزت فيكم راية ~~الايمان ووقفتكم على حدود الحلال والحرام وألبستكم العافية من عدلي، وفرشت ~~لكم المعروف من قولي وفعلي، وأريتكم كرائم الأخلاق من نفسي، فلا تستعملوا ~~الرأي فيما لا يدرك قعره البصر ولا يتغلغل إليه الفكر. ومنه كلامه عليه ~~السلام في خطبة له (1): ما كل ذي قلب بلبيب ولا كل ذي ناظر ببصير، فيا عجبا ~~ومالي لا أعجب من خطأ هذه الفرق على اختلاف حججها في دينها، لا يقتفون اثر ~~نبي ولا يقتدون بعمل وصي، ولا يؤمنون بغيب ولا يعفون عن عيب، يعملون في ~~الشبهات ويسيرون في الشهوات، المعروف عندهم ما عرفوا، والمنكر عندهم ما ~~أنكروا، مفزعهم في المعضلات إلى أنفسهم وتعويلهم في المبهمات على آرائهم، ~~كأن كل امرئ منهم امام نفسه، فقد أخذ منها فيما يرى بعرى وثيقات وأسباب ~~محكمات. # ومنه كلامه (ع) في وصيته لابنه الحسن (ع): دع القول فيما لا تعرف والخطاب ~~فيما لم تكلف (2)، الحديث. وفي تفسير أبي محمد العسكري (ع) عن أمير ~~المؤمنين (ع): انه قال (3): # PageV00P122 # يا معشر شيعتنا والمنتحلين ولآياتنا (1) إياكم وأصحاب الرأي فإنهم أعداء ~~السنن تفلتت منهم الأحاديث ان يحفظوها، وأعيتهم السنة ان يعوها، فاتخذوا ~~عباد الله خولا وماله دولا، فذلت لهم الرقاب، وأطاعهم الخلق أشباه الكلاب، ~~ونازعوا الحق وأهله، وتمثلوا بالأئمة الصادقين وهم من الجهال الكفار ~~الملاعين، فسئلوا عما لا يعلمون فأنفوا ان يعترفوا بأنهم لا يعلمون، ~~فعارضوا الدين بآرائهم وضلوا فأضلوا، اما لو كان الدين بالقياس لكان باطن ~~الرجلين أولى بالمسح من ظاهرهما. وفي كتاب المحاسن في باب - المقائيس ~~والرأي عنه عن أبيه عمن ذكره عن أبي عبد الله (ع) في رسالته إلى أصحاب ~~الرأي والمقائيس (2) اما بعد فإنه من دعا غيره إلى دينه بالارتياء ~~والمقائيس لم ينصف ولم يصب ms086 حظه لان المدعو إلى ذلك لا يخلو أيضا من ~~الارتياء والمقائيس، ومتى ما لم يكن بالداعي # PageV00P123 # قوة في دعائه على المدعو لم يؤمن على الداعي ان يحتاج إلى المدعو بعد ~~قليل، لأنا قد رأينا المتعلم الطالب ربما كان فائقا لمعلمه ولو بعد حين، ~~ورأينا المعلم الداعي ربما احتاج في رأيه إلى رأي من يدعو، وفي ذلك تحير ~~الجاهلون وشك المرتابون وظن الظانون، ولو كان ذلك عند الله جائزا لم يبعث ~~الرسل بما فيه الفصل، ولم ينه عن الهزل، ولم يعب الجهل، ولكن الناس لما ~~سفهوا الحق وغمطوا النعمة واستغنوا بجهلهم وتدابيرهم عن علم الله واكتفوا ~~بذلك دون رسله والقوام بأمره وقالوا: لا شئ الا ما أدركته عقولنا وعرفته ~~ألبابنا، فولاهم الله ما تولوا وأهملهم الله وخذلهم حتى صاروا عبدة أنفسهم ~~من حيث لا يعلمون، ولو كان الله رضى منهم اجتهادهم وارتياءهم فيما ادعوا من ~~ذلك لم يبعث الله إليهم فاصلا لما - بينهم ولا زاجرا عن وصفهم، وانما ~~استدللنا ان رضى الله غير ذلك ببعثه الرسل بالأمور القيمة الصحيحة والتحذير ~~عن الأمور المشكلة المفسدة ثم جعلهم أبوابه وصراطه والأدلاء عليه بأمور ~~محجوبة عن (1) الرأي والقياس فمن طلب ما عند الله بقياس ورأي لم يزدد من ~~الله الا بعدا، ولم يبعث رسولا قط وان طال عمره قابلا من الناس خلاف ما جاء ~~به حتى يكون متبوعا مرة وتابعا أخرى، ولم ير أيضا فيما جاء به استعمل رأيا ~~ولا مقياسا حتى يكون ذلك واضحا عنده كالوحي من الله، وفي ذلك دليل لكل ذي ~~لب وحجى ان أصحاب الرأي والقياس مخطؤن مدحضون وانما الاختلاف فيما دون ~~الرسل لا في الرسل فإياك أيها المستمع ان تجمع عليك خصلتين، إحداهما القذف ~~بما جاش به صدرك واتباعك لنفسك إلى غير قصد ولا معرفة حد، والأخرى استغناؤك ~~عما فيه حاجتك، وتكذيبك لمن إليه مردك، وإياك وترك الحق سأمة وملالة ~~وانتجاعك الباطل جهلا وضلالة، لأنا لم نجد تابعا لهواه جائرا عما ذكرناه قط ~~رشيدا فانظر في ذلك. وفي الكافي ms087 باسناده عن أمير المؤمنين (ع) في حديث طويل ~~(2) ومن عمى نسى الذكر واتبع الظن وبارز خالقه قيل: المراد بالذكر # PageV00P124 # القرآن يعني قوله تعالى ان يتبعون الا الظن ان الظن لا يغني من الحق ~~شيئا. وفيه في الموثق عن أبي جعفر (ع) قال: خطب أمير المؤمنين (ع) فقال (1) ~~أيها الناس انما بدؤ وقوع الفتن أهواء تتبع واحكام تبتدع، يخالف فيها كتاب ~~الله، يتولى فيها رجال رجالا، فلو ان الباطل خلص لم يخف على ذي حجى، ولو أن ~~الحق خلص لم يكن اختلاف، ولكن يؤخذ من هذا ضغث ومن هذا ضغث فيمزجان ويجيئان ~~معا، فهنالك استحوذ الشيطان على أوليائه ونجا الذين سبقت لهم من الله ~~الحسنى. وباسناده عن مسعدة بن صدقه قال حدثني جعفر بن محمد عن أبيه ان عليا ~~(ع) قال: من نصب نفسه للقياس لم يزل دهره في التباس، ومن دان الله بالرأي ~~لم يزل دهره في ارتماس (2) قال: وقال أبو جعفر (ع): من أفتى الناس برأيه # PageV00P125 # فقد دان الله بما لا يعلم، ومن دان الله بمالا يعلم فقد ضاد الله حيث أحل ~~وحرم فيما لا يعلم. وفي البصائر باسناده الصحيح (1) عن أبي جعفر (ع) قال: ~~لو حدثنا برأينا ضللنا كما ضل من كان قبلنا ولكنا حدثنا ببينة من ربنا، ~~بينها لنبيه (ص) فبينها لنا، وفي الكافي ما يقرب منه. وإذا كان الاعتماد ~~على الرأي من أهل العصمة يؤدى إلى الضلال فكيف من غيرهم (2). وفي الكافي ~~باسناده عنه (ع) قال: الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة وتركك ~~حديثا لم تروه خير من روايتك حديثا لم تحصه (3). وباسناده عن زرارة بن أعين ~~قال سألت أبا - # PageV00P126 # جعفر (ع): ما حق الله على العباد؟ - قال: ان يقولوا ما يعلمون ويقفوا عند ~~مالا يعلمون (1) وباسناده الحسن عن أبي عبد الله عليه السلام مثله، وفي ~~آخره: فان فعلوا ذلك فقد أدوا إلى الله حقه (2) وباسناده الحسن عن محمد بن ~~مسلم (3) قال: قلت لأبي عبد الله (ع): ان قوما من أصحابنا تفقهوا وأصابوا ~~علما ms088 ورووا أحاديث فيرد عليهم الشئ فيقولون فيه برأيهم؟ - فقال: لا، وهل ~~هلك من مضى الا بهذا وأشباهه. وباسناده عنه (ع) قال (4) أنهاك عن # PageV00P127 # خصلتين ففيهما هلك الرجال، أنهاك ان تدين الله بالباطل، وتفتي الناس بما ~~لا تعلم. وفيه عن يونس بن عبد الرحمن قال: قلت لأبي الحسن الأول (ع): بما ~~أوحد الله؟ - فقال: يا يونس لا تكونن مبتدعا، من نظر برأيه هلك، ومن ترك ~~أهل بيت نبيه ضل، ومن ترك كتاب الله وقول نبيه كفر (1) وفي البصائر باسناده ~~الصحيح (2) عن أبي الحسن (ع)، قال: انما هلك من كان قبلكم بالقياس، وان ~~الله تبارك وتعالى لم يقبض نبيه حتى أكمل له جميع دينه في حلاله وحرامه ~~فجاءكم بما تحتاجون إليه في حياته وتستغنون به وبأهل بيته بعد موته وانه ~~مخفي عند أهل بيته حتى أن فيه لأرش الكف وانه ليس شئ من الحلال والحرام ~~وجميع ما يحتاج إليه الناس الا وجاء فيه كتاب أو سنة. وفي المحاسن عن محمد ~~بن حكيم (3) قال # PageV00P128 # قال أبو الحسن (ع): إذا جاءكم ما تعلمون فقولوا، وإذا جاءكم ما لا تعلمون ~~فها، ووضع يده على فيه، فقلت: ولم ذاك، - قال: لان رسول الله (ص) أتى الناس ~~بما اكتفوا به على عهده وما يحتاجون إليه من بعده إلى يوم القيامة، وفي ~~الكافي عنه (ع) مثله (1). وفي الموثق عن حمزة الطيار (2) انه عرض على أبي ~~عبد الله (ع) بعض خطب أبيه حتى إذا بلغ موضعا منها قال له: كف واسكت، ثم ~~قال أبو عبد الله (ع): لا يسعكم فيما ينزل بكم مما لا تعلمون الا الكف عنه ~~والتثبت والرد إلى أئمة الهدى حتى يحكموكم فيه على القصد ويجلوا عنكم فيه ~~العمى ويعرفوكم فيه الحق قال الله تعالى: فاسألوا أهل الذكر ان كنتم لا ~~تعلمون. وفي الكافي في باب الضلال باسناده عنه (ع): اما انه شر عليكم ان ~~تقولوا بشئ ما لم تسمعوه منا (3) وباسناده عن الفضل بن # PageV00P129 # عمر قال: قال أبو عبد الله (ع): (1) من دان الله بغير ms089 سماع عن صادق ألزمه ~~الله التيه إلى العناء، ومن ادعى سماعا من غير الباب الذي فتحه الله فهو ~~مشرك، وذلك الباب المأمون على سر الله المكنون. وباسناده عمن يوثق به (2) ~~قال: سمعت أمير المؤمنين (ع) يقول: ان الناس # PageV00P130 # آلوا بعد رسول الله (ص) إلى ثلاثة، آلوا إلى عالم على سبيل هدى من الله ~~قد أغناه الله بما علم عن غيره، وجاهل مدع للعلم لا علم عنده معجب بما عنده ~~قد فتنته الدنيا وفتن غيره، ومتعلم من عالم على سبيل هدى من الله ونجاة، ثم ~~هلك من ادعى وخاب من افترى. # وباسناده عنه (ع) قال (1) الناس ثلاثة، عالم ومتعلم وغثاء. وفي رواية ~~أخرى (2): يغدو # PageV00P131 # الناس على ثلاثة أصناف، عالم ومتعلم وغثاء، فنحن العلماء، وشيعتنا ~~المتعلمون، وسائر - الناس غثاء. وباسناده عنه (ع) عن آبائه عن رسول الله ~~(ص) قال (ص): لا خير في العيش الا لرجلين عالم مطاع ومستمع واع (1). وفيه ~~وفي المحاسن باسناده (2) عن يحيى الحلبي عن ابن مسكان عن حبيب قال: قال لنا ~~أبو عبد الله (ع): ما أحد أحب إلى منكم، ان الناس سلكوا سبلا شتى، منهم من ~~أخذ بهواه، ومنهم من أخذ برأيه، وانكم أخذتم بأمر له أصل. # وفي حديث آخر لحبيب عن أبي عبد الله (ع) قال: ان الناس أخذوا هكذا وهكذا، ~~فطائفة # PageV00P132 # أخذوا بأهوائهم، وطائفة قالوا بآرائهم، وطائفة قالوا بالرواية وان الله ~~هداكم لحبه وحب من ينفعكم حبه عنده. وفي الكافي عن أبي عبد الله (ع) قال ~~(1): لا يسع الناس حتى يسألوا ويتفقهوا ويعرفوا امامهم، ويسعهم أن يأخذوا ~~بما يقول وان كانت تقية. وباسناده الصحيح (2) عن زرارة ومحمد بن مسلم وبريد ~~العجلي قالوا: قال أبو عبد الله (ع) لحمران بن أعين في شئ سأله: انما يهلك ~~الناس لأنهم لا يسألون. وروى الكشي باسناده عن حريز قال (3): دخلت على أبي ~~حنيفة وعنده كتب كادت تحول بيننا وبينه فقال: هذه الكتب كلها في الطلاق ~~قال: قلت: نحن نجمع هذا كله في حرف، قال: ما هو؟ - قلت: قوله تعالى: ms090 # يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة، فقال لي: ~~وأنت لا تعلم شيئا الا برواية؟ - قلت: اجل، قال لي: ما تقول في مكاتب كانت ~~مكاتبته ألف درهم فأدى تسعمائة وتسعة وتسعين درهما ثم أحدث يعني الزنا فكيف ~~تحده؟ - فقلت عندي بعينها حديث حدثني محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) ان عليا ~~(ع) كان يضرب بالسوط وبثلثه وبنصفه وببعضه بقدر أدائه، فقال لي: أسألك عن ~~مسألة لا يكون فيها شئ فما تقول في جمل أخرج من البحر؟ - فقلت: ان شاء ~~فليكن جملا وان شاء فليكن بقرة فان كانت عليه فلوس # PageV00P133 # أكلناه والا فلا. وفي الكافي (1) عن أبي عبد الله (ع) قال: أبي عبد الله ~~ان يجري الأشياء الا بالأسباب، فجعل لكل شئ سببا، وجعل لكل سبب شرحا، وجعل ~~لكل شرح علما، وجعل لكل علم بابا ناطقا، عرفه من عرفه وجهله من جهله، ذلك ~~رسول الله (ص) ونحن. وفي نهج البلاغة (2): # نحن الشعار والأصحاب والخزنة والأبواب ولا تؤتي البيوت الا من أبوابها، ~~فمن اتاها من غير بابها سمى سارقا. # فصل قال بعض الفضلاء (3) بعد نقل الحديث الأخير: من المعلوم انه لم يرد ~~منهم عليهم السلام اذن في التمسك في نفس أحكامه تعالى أو نفيها بالاستصحاب ~~أو بالبراءة الأصلية أو بظاهر كتاب الله أو بظاهر سنة نبيه (ص) من غير أن ~~يعرف (4) ناسخهما ومنسوخهما وعامهما وخاصهما ومقيدهما من مطلقهما ومؤولهما ~~من غير مؤولهما من جهتهم عليهم السلام، فمن تمسك # PageV00P134 # بتلك الأمور كان سارقا، وهذا بعد النزل عن الأحاديث الناطقة بأنهم منعوا ~~عن ذلك. # أقول: قد عرفت التحقيق في ذلك وأنه يجوز العمل بظواهر الكتاب والسنة والا ~~لم يجز بظواهر أخبار أهل البيت عليهم السلام أيضا لاشتراك العلة بعينها ~~بينهما. # قال (1): وانما يحصل الظن في كثير من المواضع على مذهب العامة دون الخاصة ~~وذلك لان العامة يدعون ان كل ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله أظهره عند ~~أصحابه وما خص أحدا بتعليمه وتوفرت الدواعي على اخذه ونشره ولم ms091 يقع بعده ~~(ص) فتنة انتهت إلى اخفاء بعضه فعدم اطلاع صاحب الملكة المعتبرة في ~~الاجتهاد بعد التتبع على دليل مخرج عن البراءة الأصلية وعلى نسخ وتخصيص ~~وتقييد وتأويل لآية وسنة يوجب ظنه بعدم وجودها في الواقع ولذلك انعقد ~~اجماعهم على أن عدم ظهور المدرك لحكم شرعي مدرك شرعي لعدمه، وهذه المقدمات ~~باطلة على مذهبنا. # ثم استدل على عدم جواز التعويل على الظن في مثله بوجوه (2): # أولها - عدم ظهور دلالة قطعية على جواز الاعتماد على الظن المتعلق بنفس ~~أحكامه تعالى، والتمسك فيه بالظن يشتمل على دور ظاهر، مع أنه معارض بأقوى ~~منه من الآيات الصريحة في النهي عن العمل بالظن والروايات الصريحة، وقياسه ~~على الظن في الأمور العادية والوجدانية وما ليس من أحكامه تعالى كقيم ~~المتلفات، وأروش الجنايات، وإضرار الصوم بالمريض، وعدد الركعات، وتعيين جهة ~~القبلة غير معقول، مع ظهور الفارق، # PageV00P135 # فإنه يلزم الحرج البين لولا اعتباره فيها ولو اعتبرنا في احكامه تعالى ~~لادى إلى الحروب والفتن كما وقع بين الصحابة العدول. # قال وتوضيح المقام ان يقال: كل من قال بجواز الاستنباطات الظنية في نفس ~~أحكامه تعالى من محققي العامة وجمع من متأخري الخاصة اعترف بانحصار دليل ~~جوازه في الاجماع واعترف بأنه لولاه لما جاز للآيات والروايات (1). # ومن المعلوم (2) ان ثبوت الاجماع هنا غير مفيد للقطع وقد ورد في كلام ~~الصادقين عليهم السلام ان حجية الاجماع من مخترعات العامة وتواترت الاخبار ~~عن الأئمة الأطهار عليهم السلام بأنه لا يجوز تحصيل الحكم الشرعي بالكسب ~~والنظر لأنه يؤدى إلى اختلاف الآراء في الأصول والفروع فينتفي فائدة بعث ~~الرسل وانزل الكتب. # وأيضا: كل ما يؤدى إلى الاختلاف يؤدى إلى الخطأ، قال في المعتبر (3): انك ~~مخبر في حال فتواك عن ربك وناطق بلسان شرعه، فما أسعدك ان أخذت بالحزم، وما ~~أخيبك ان بنيت على الوهم، فاجعل فهمك تلقاء قوله تعالى: ولا تقولوا على ~~الله ما لا تعلمون، وانظر إلى قوله: أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم ~~منه حلالا وحراما قل الله أذن # PageV00P136 # لكم ms092 أم على الله تفترون؟! وتفطن كيف قسم مستند الحكم إلى القسمين فما لم ~~يتحقق الاذن فأنت مفتر. # أقول: وقد مر كلام الصادق عليه السلام أيضا في هذا الباب في أواخر الأصل ~~السابق. # الوجه الثاني (1) - قوله تعالى: ألم يؤخذ عليكم ميثاق الكتاب ان لا ~~تقولوا على الله إلى الحق. وقوله عز وجل: ان الظن لا يغني من الحق شيئا. ~~وقوله تعالى: ولا تقف ما ليس لك به علم. وقوله تعالى: ان هم الا يظنون (2). ~~وتخصيص تلك الآيات بأصول الدين كما وقع من الأصوليين بناء على أن الضرورة ~~ألجأت إلى التمسك في الفروع بالظن اما مطلقا أو بعد النبي صلى الله عليه ~~وآله (3) ولمن بعد عنه في زمانه كما زعمه آخرون خيال ضعيف جدا. # الوجه الثالث (4) - ان خلاصة ما استدلت به الإمامية على عصمة الامام انه ~~لولا # PageV00P137 # ذلك لزم امره تعالى عباده باتباع الخطأ وذلك قبيح عقلا وهي جارية في وجوب ~~اتباع ظن المجتهد أو جوازه بل في كتاب المحاسن رسالة منقولة عن الصادق (ع) ~~فيها استدل بهذا الدليل على امتناع العمل بظن المجتهد وبخبر الواحد الخالي ~~عن القرائن المفيدة للقطع وبأشباههما، وهذا نقض أورده الفخر الرازي على ~~الامامية وجوابه ان هذا النقض لا يرد على الأخباريين وانما يرد على ~~المتأخرين. # الوجه الرابع - ان المسلك الذي مداركه غير منضبطة وكثيرا ما يقع فيه ~~التعارضات واضطراب النفس (1) ورجوع كثير من فحول العلماء عما به أفتى لا ~~يصلح ان يجعل مناط احكامه تعالى (2). # الوجه الخامس - ان الملكة التي تختلف (3) باختلاف الأذهان والأحوال بل ~~بأحوال ذهن واحد لا يصلح لان يجعل مناط احكام مشتركة بين الأمة إلى يوم ~~القيامة. # السادس - ان الشريعة السمحة السهلة كيف تكون مبنية على استنباطات صعبة ~~مضطربة. # السابع - ان مفاسد ابتناء أحكامه تعالى على الاستنباطات الظنية أكثر من ~~أن تعد (4)، من جملتها انه يفضي إلى جواز الفتن والحروب بين المسلمين، وسد ~~هذا الباب # PageV00P138 # يؤدي إلى دفعها والتوقف والتثبت في الأمور الشرعية إلى ظهور الحق ~~واليقين. ومنها انه إذا وقعت خصومة دنيوية ms093 مبنية على اختلاف اجتهاد ~~المتخاصمين في مال أو فرج أو دم لزم ان لا يجوز لأحدهما ان يأخذ قهرا عن ~~الاخر ما يستحقه في حكم الله تعالى (1). ومنها (2) عدم انضباط الملكة ~~المخصوصة التي سموها اجتهادا. # الثامن (3) - ان الظن من باب الشبهات التي يجب التوقف عندها بالروايات ~~الكثيرة الصريحة كما في نهج البلاغة: انما سميت الشبهة شبهة لأنها تشبه ~~الحق فأما أولياء الله فضياؤهم فيها اليقين ودليلهم سمت الهدى، وأما أعداء ~~الله فدعاؤهم الضلال ودليلهم العمى، # PageV00P139 # فما ينجوا من الموت من خافه ولا يعطى البقاء من أحبه، ولغيره من ~~الروايات. # التاسع (1) الخطب والوصايا المنقولة عن المعصومين عليهم السلام الصريحة ~~في أن كل طريق يؤدى إلى اختلاف الفتاوى من غير ضرورة التقية مردود غير ~~مقبول عند الله، وانه لا يجوز الافتاء والقضاء الا لرجل يعض على العلم بضرس ~~قاطع، وان حكم الله في كل واقعة واحد، وان من حكم بغيره حكم بحكم الجاهلية ~~واثم، وان المفتي ضامن ولحقه وزر من عمل بفتياه. # أقول: هذا حاصل ما ذكره، وهذه الوجوه وان أمكن الخدش في أكثرها الا انها ~~شواهد ومؤيدات. # فصل قال الفاضل المذكور (2): # كان الشائع بين علماء العامة التمسك بآيات وروايات ظنية من جهة الدلالة # PageV00P140 # أو من جهة المتن في جواز العمل بظن المجتهد المتعلق بنفس أحكامه تعالى، ~~ولما وصلت النوبة إلى ابن الحاجب وتفطن بان هذا التمسك يشتمل على دور بين ~~واضح اخذ دليلا واضحا قطعيا بزعمه وهو انا نعلم بالتواتر ان الصحابة الكبار ~~عدلوا عن الظواهر القرآنية المانعة عن العمل بظن المجتهد المتعلق بنفس ~~أحكامه تعالى ولنا مقدمة عادية قطعية هي ان مثل هذا العدول لم يقع عن مثل ~~هؤلاء الاجلاء الا بسبب نص صريح قطعي الدلالة سمعوه عن النبي (ص). قال ~~وأقول: فيه بحث لان العادة قاضية بأنه لو صدر مثل هذا النص لظهر واشتهر ~~وصار من ضروريات الدين لتوفر الدواعي على أخذه وضبطه ونشره وعدم وقوع فتنة ~~توجب اخفاءه كما اعترفوا به. ثم قال: وحاصل المقدمة الثانية عند المصوبة ms094 من ~~الأصوليين ان: كل ما تعلق به ظن المجتهد فهو حكم الله الواقعي في حقه وحق ~~مقلديه، وحاصلها عند المخطئة منهم ان: كل ما تعلق به ظن المجتهد فهو حكم ~~الله الظاهري في حقه وحق مقلديه، وقد يكون حكم الله الواقعي وقد لا يكون ~~(1). # قال: وانما وقع المتأخرون فيما وقعوا من الاستنباطات الظنية لأنهم (2) ~~قصدوا الاطلاع على ما هو حكم الله في الواقع ولم يكتفوا بما يكفيهم في صحة ~~العمل، ولعدم رعايتهم القوانين الأصولية المذكورة في كلامهم عليهم السلام، ~~وألفة أذهانهم باعتبارات عقلية أصولية ظنية حسبوها أدلة عقلية قطعية ~~فيتحيرون في الجمع بينها وبين الأخبار الصحيحة # PageV00P141 # الصريحة وقلة تفكرهم في أطراف المباحث وعدم ظفرهم بالقرائن التي تحصل من ~~تتبع الروايات (1) التي اجتماعها في الذهن يوجب القطع العادي بصحتها. # وسبب ذلك (2) ألفتهم في صغر سنهم بكتب العامة إذ كان المتعارف في المدارس ~~والمساجد وغيرهما تعليم كتبهم لان الملوك وأرباب الدول كانوا منهم. # وقال (3): اعلم أن انحصار طريق العلم بنظريات الدين في الرواية عنهم ~~عليهم السلام وعدم جواز التمسك في العقائد التي يجوز الخطأ فيها عادة ~~بالمقدمات العقلية وفي الأعمال بالاستنباطات الظنية من كتاب الله أو من سنة ~~رسول الله (ص) أو من الاستصحاب أو من البراءة الأصلية أو من القياس أو من ~~اجماع المجتهدين وأشباهها كان شعار متقدمي أصحابنا أصحاب الأئمة عليهم ~~السلام حتى صنفوا في ذلك كتبا، ومن الكتب المصنفة في ذلك # PageV00P142 # كتاب النقض على عيسى بن ابان في الاجتهاد، ذكره النجاشي في ترجمة إسماعيل ~~بن علي بن إسحاق. # أقول: ومنها كتاب الايضاح لفضيل بن شاذان النيسابوري وقد ذكرنا فصلا منه ~~في الأصل الأول من هذا الكتاب. # قال (1): ومن الموضحات لما ذكرناه ما رواه رئيس الطائفة بسنده عن خراش عن ~~بعض أصحابه عن أبي عبد الله (ع) قال: قلت: جعلت فداك ان هؤلاء المخالفين ~~علينا يقولون: # إذا أطبقت علينا أو أظلمت فلم نعرف السماء كنا وأنتم سواء في الاجتهاد ~~فقال: ليس كما يقولون إذا كان ذلك فليصل إلى أربع وجوه. ms095 # قلت: جماعة من متأخري أصحابنا قالوا: هذه الرواية متروكة الظاهر من حيث ~~تضمنها سقوط الاجتهاد بالكلية. وانا أقول: هي محمولة على ظاهرها، ومعناها ~~سقوط الاجتهاد في نفس أحكام الله تعالى بالكلية فكأنه (ع) قال: ان الجاهل ~~بحكم الله في مسألة - الاطباق لا يحتاج إلى أن يجهد فيها بل له مندوحة عن ~~ذلك وهي سلوك طريق التوقف والاحتياط كما تواترت به الاخبار عنهم عليهم ~~السلام في كل مسألة لم يكن حكم الله فيها واضحا، انتهى كلام الفاضل. # أقول: قد مر تحقيق الحق في ذلك وقد عرفت جواز العمل بضرب من أصالة - ~~البراءة وأنه مأذون من قبلهم عليهم السلام ومن شواهد العقل، وكذا جواز ~~التمسك بضرب من الاستصحاب أيضا والاذن فيه عنهم عليهم السلام واما ~~الملازمات الظنية مثل ان الامر بالشئ يستلزم النهي عن ضده الخاص، وما يجري ~~والترجيحات الاستحسانية وغيرها فيدل على عدم حجيتها عدم ورود دلالة قطعية ~~عقلية ولا اذن شرعي معتبر على جواز العمل بها، وكذا الاجماع بمعنى اتفاق ~~أهل العصمة على امر (2) # PageV00P143 # مع أنه أمر خفي غير منضبط يتعسر العلم به بل يتعذر، ومثله لا يصح لان ~~يكون مناطا لاحكام الله تعالى وقد اعترف جمع من العامة بمثل ذلك في علة ~~القياس، على انك قد سمعت نفي حجية الاجماع صريحا في رسالة الصادق (ع) كما ~~مر في الأصل الثاني، وادعى الفاضل المذكور تواتر اخبارهم عليهم السلام ~~بذلك، واما الاجماع بمعنى اتفاق الاثنين فصاعدا على حكم بشرط يعلم دخول ~~المعصوم في جملتهم علما اجماليا فهو من اصطلاح جمع من متأخري أصحابنا وقد ~~اعترف المحقق الحلي وغيره من المحققين بأنه من الفروض الغير الثابتة. # قال المحقق الحلي (1): واما الاجماع فعندنا هو حجة بانضمام قول المعصوم ~~فلو خلا المائة من فقهائنا عن قوله (ع) لما كان حجة، ولو حصل في اثنين لكان ~~قولها حجة، لا باعتبار اتفاقهما بل باعتبار قوله (ع) فلا تغتر إذا بمن ~~يتحكم فيدعى الاجماع باتفاق الخمسة والعشرة من الأصحاب مع جهالته بالباقين ~~الا مع العلم القطعي بدخول ms096 الامام في الجملة انتهى كلامه. # PageV00P144 # وأيضا فإنه على تقدير ثبوته يرجع إلى خبر ينسب إلى المعصوم اجمالا ~~فترجيحه على الاخبار المنسوبة إليه تفصيلا كما جرت به عادة المتأخرين من ~~الأصحاب لا وجه له. # واما ما ظن أن انتساب الخبر إليه في ضمن الاجماع قطعي ولا في ضمنه ظني ~~فهو من بعض الظنون كيف وانما ينقل الاجماع واحد أو اثنان ولا يسند إلى زمان ~~ظهور المعصومين ولو أسند فليس له طريق إلى القطع به لان خبر الواحد لا يفيد ~~القطع، والمتواتر لابد ان ينتهي إلى الحس، وتحقيق الاجماع بحيث يعلم قطعا ~~دخول المعصوم في الجملة من غير علم به بخصوصه أمر عقلي غير مخصوص كما هو ~~ظاهر، ويستحيل عادة وقوعه في زمان الناقل بحيث يحصل له العلم به. وأيضا انه ~~لا يبين مراده منه مع أن لفظ الاجماع يطلق على معان متعددة كما ذكره الشهيد ~~في الذكرى، مع أنه لا حجية في شئ منها. وأيضا فان الناقلين لمثل هذا ~~الاجماع كثيرا ما يخطؤون في هذا النقل ويختلفون فيه أكثر من اختلاف الرواة ~~في أخبار الآحاد كما يظهر لمن تتبع مواضع نقلهم إياه وقد أفرد الشهيد ~~الثاني رحمه الله قريبا من أربعين مسألة نقل الشيخ الطوسي فيها الاجماع مع ~~أنه بنفسه خالف في الحكم فيها بعينه اما في كتابه ذلك بعينه أو في كتابه ~~الاخر وذكر ان الشيخ قال في النهاية في كتاب الحدود: ان من استحل اكل الجري ~~والمارماهي وجب قتله، وهذا دعوى الزيادة على الاجماع على تحريم أكلها مع ~~أنه في كتاب الأطعمة من النهاية بعينه جعلهما مكروهين. قال: # وقد أفردنا هذه المسائل للتنبيه على أن لا يغتر الفقيه بدعوى الاجماع فقد ~~وقع فيه الخطأ والمجازفة كثيرا من كل واحد من الفقهاء سيما من الشيخ ~~والمرتضى انتهى كلامه. وكثيرا ما يقع منهم نقل الاجماع في مسألة على حكم مع ~~نقل الاجماع على خلاف ذلك الحكم بعينه في تلك المسألة بعينها اما في ذلك ~~الكتاب بعينه أو في غيره فضلا عن ms097 نقل الخلاف فيها مثل ما وقع من الشيخ ~~الطوسي من نقله الاجماع على وجوب سجود التلاوة على السامع ونقله إياه على ~~عدم وجوبه عليه أيضا ولهذا نزل الشهيد لفظ الاجماع الواقع في كلامهم على ~~معنى الشهرة في ذلك الوقت أو عدم اطلاعهم حينئذ على المخالف أو ما يقرب من ~~ذلك صونا لكلامهم عن التهافت فمثل هذا الاجماع ينبغي ان لا يعتمد عليه ~~أصلا. PageV00P145 # قال الفاضل المذكور (1) وقد يطلق الاجماع على معنين آخرين يصح الاعتماد ~~عليهما: # الأول - اتفاق جماعة من قدماء الاخبار كصاحب الكافي والصدوقين على ~~الافتاء برواية وترك أخرى فإنه قرينة على أن ما عملوا به ورد من باب بيان ~~الحق دون التقية وقد وقع التصريح به في مقبولة عمر بن حنظلة كما مر لكن ~~الاعتماد حينئذ على الخبر المحفوف بقرينة قبولهم لا على اتفاق ظنونهم كما ~~في اصطلاح العامة. # والثاني - اتفاق القدماء أيضا على حكم لم يظهر فيه نص عندنا ولا خلاف ~~يعادله فإنه نعلم منه علما عاديا بوصول نص إليهم والا لما اتفقوا على مثله. # أقول: وفي الاعتماد على هذا الأخير نظر، والعلم عند الله. # PageV00P146 # الأصل التاسع انه يجب على كل مكلف ان يتفقه في الدين ويتعلم ما أنزل الله ~~جل جلاله على نبيه سيد المرسلين صلوات الله عليه وآله أجمعين من معرفة الله ~~سبحانه ومقربيه واليوم الآخر، ومعرفة مكارم الأخلاق لتكتسب ومساويها ~~لتجتنب، ومعرفة شرائع الاحكام ومعالم الحلال والحرام لان العبيد انما خلقوا ~~للعبادة كما قال الله عز وجل: وما خلقت الجن والإنس الا ليعبدون (1) ~~والعبادة لا تأتي الا بالعلم بالمعبود ومقربيه وثمرة العبادة وكيفيتها، قال ~~النبي (ص): طلب العلم فريضة على كل مسلم (2). وقال: اطلبوا العلم ولو ~~بالصين (3). # وروى في الكافي عن أبي عبد الله (ع) انه قال (4): تفقهوا في الدين فإنه ~~من لم يتفقه منكم في الدين فهو أعرابي ان الله يقول في كتابه (5): ليتفقهوا ~~في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا # PageV00P147 # إليهم لعلهم يحذرون. وباسناده عنه (ع) قال (1): عليكم بالتفقه في دين ~~الله ولا تكونوا ms098 أعرابا فإنه من لم يتفقه في دين الله لم ينظر الله إليه ~~يوم القيامة ولم يزك له عملا. وباسناده الصحيح عنه (ع) قال (2): لوددت ان ~~أصحابي ضربت رؤوسهم بالسياط حتى يتفقهوا. وفي رواية أخرى: ليت السياط على ~~رؤوس أصحابي حتى يتفقهوا في الحلال والحرام (3). وفي حديث آخر (4) عنه (ع): ~~لو اتيت بشاب من شباب الشيعة لا يتفقه لأدبته. وباسناده الصحيح عنه (ع) قال ~~(5) ان آية الكذاب بان يخبرك خبر السماء والأرض والمشرق والمغرب فإذا سألته # PageV00P148 # عن حرام تعالى وحلاله لم يكن عنده شئ. وباسناده عن النبي (ص): انما العلم ~~ثلاثة، آية محكمة أو فريضة عادلة أو سنة قائمة: وما خلاهن فهو فضل (1). # قيل: ان الأول إشارة إلى العلوم الاعتقادية من معرفة الله وصفاته ومقربيه ~~واليوم الآخر ، والثاني إشارة إلى علم آفات النفس وتعديل قواها وتهذيب ~~الأخلاق، والثالث إشارة إلى علم الشرائع ومسائل الحلال والحرام. # أقول: العلوم الدينية منحصرة في هذه الثلاثة وبها جاءت الشرائع والرسائل ~~وهي المسماة بالعلم والحكمة والفقه والذكر والهدى والنور وما يؤدى مؤداها، ~~واما غير هذه الثلاثة فليس من العلم والحكمة في شئ وليس في تحصيله كمال ~~أخروي أصلا وجميع - # PageV00P149 # مقاصد الكتاب والسنة وأخبار أهل البيت عليهم السلام يرجع إلى هذه الثلاثة ~~بل جميع - وعظ الواعظين وتذكير المنبهين وكلمات الأوائل والأواخر من ~~الأنبياء والأولياء والحكماء والعلماء صلوات الله عليهم أجمعين ينتهي إليها ~~وكلها فريضة على كل مكلف بقدر وسعه وطاقته، لا يكلف الله نفسا الا وسعها، ~~وكل من حصل مرتبة منها واستعد لأخرى فوقها فقد وجبت عليه تلك الأخرى، ~~وهكذا، ولا ينتهي الا بانتهاء طاقته، الا انه يجب تقديم الأهم فالأهم ووجوب ~~الأولين وما يخص الطالب من الأخير عيني والباقي كفائي والثلاثة غير مترتبة ~~في الفضل والشرف ترتبها في الذكر. # وطريق تحصيلها اما تحقيق أو تقليد، والتحقيق ما يكون للأنبياء والأولياء ~~عليهم السلام الآخذين علومهم من لدنه سبحانه البالغين فيها إلى حد اليقين ~~كما قال سيد - الأولياء (ع): لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا، والتقليد اما ~~عن ms099 بصيرة وهو الاخذ بمحكمات الكتاب والسنة وأخبار أهل البيت عليهم السلام ~~وترك المتشابهات على تشابهها كما كان قدماء أصحابنا الأخباريين يفعلونه، ~~وتبعهم عليه جماعة من أهل عصرنا وقبيل ذلك وهم الذين قال مولانا الصادق (ع) ~~فيهم: انظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا، ونظر في حلالنا وحرامنا، وعرف ~~أحكامنا، فاجعلوه بينكم حاكما فاني قد جعلته عليكم حاكما، الحديث، واما عن ~~غير بصيرة فمنه ما يسوغ وهو تقليد أولئك الأخباريين في فتاويهم أحياء كانوا ~~أم أمواتا، إذ لا تأثير للموت في ذلك فان حلال محمد حلال إلى يوم القيامة ~~وحرامه حرام إلى يوم القيامة، وأهل هذا التقليد هم المخاطبون في الحديث ~~PageV00P150 # المذكور بقوله (ع): انظروا، وعليكم، ونحوهما، ومنه ما لا يسوغ وهو قسمان ~~قسم يسمى في عرف المتشرعة بالاجتهاد وهو الاخذ بالمتشابهات الظنية بمعاونة ~~الأصول الفقهية المأخوذة من جمهور العامة بالرأي والتظني كما فعله أكثر ~~متأخري أصحابنا موافقا للعامة وأدى ذلك بهم إلى اختلافات شديدة، وهذا منهى ~~عنه في أخبار كثيرة وآيات غير يسيرة كما عرفت في الأصول السالفة، وقسم يسمى ~~في عرفهم بالتقليد لهؤلاء المجتهدين إذا كانوا احياء واما تقليدهم بعد ~~موتهم فلا يجوز باعترافهم أيضا بمقتضى اجتهادهم قولا واحدا فان كانت آراؤهم ~~معتبرة فلا عبرة بآرائهم بعد موتهم، ورد قولهم هذا دون سائر أقوالهم تحكم، ~~والفرق بان هذه مسألة أصولية وتلك مسائل فروعية غير مجد لان كلتيهما ~~اجتهادية وانما حمل هؤلاء على الاجتهاد طلبهم الشئ (1) في احكام وجعل ~~المتشابه بمنزلة المحكم والاقتدار على الفتوى بكل مسألة مع أن الاحكام ~~ثلاثة كما ورد في الأخبار المستفيضة: انما الأمور ثلاثة، بين رشده فيتبع، ~~وبين غيه فيجتنب، وشبهات بين ذلك، الحديث. # والمتشابه ليس بمنزلة المحكم كيف ومتابعة المحكم مأمور بها ومتابعة ~~المتشابه منهى عنها قال الله تعالى (2): هو الذي انزل عليك الكتاب منه آيات ~~محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فاما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما ~~تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله الا الله ~~والراسخون في العلم، ms100 والراسخون في العلم هم الأئمة المعصومون عليهم السلام ~~كما ورد عنهم، والاقتدار على الفتوى في كل مسألة مخصوص بهم (ع) وليس لغيرهم ~~ذلك بل الواجب على غيرهم في بعض المسائل رد الحكم إليهم والتوقف في الفتوى ~~والاحتياط في العمل والتخيير كما مر بيانه مفصلا، روى البرقي في محاسنه (3) ~~باسناده الموثق عن محمد بن الطيار قال: قال أبو جعفر (ع): يتخاصم الناس؟ - ~~قلت: نعم، قال: ولا يسألونك عن شئ الا قلت فيه # PageV00P151 # شيئا؟ - قلت: نعم، قال: فأين باب الرد إذا؟! فما يهمنا وهو معرفة ما نعمل ~~به معلوم لنا، وما لا نعلمه وهو معرفة الحكم في الواقع فلا يهمنا. # ان قلت فما الحكمة في اخفاء بعض المسائل وابهامه مع أن حاجة المكلفين ~~إليها جميعا سواء؟ - قلنا: الحكمة في أكثر الأمور الشرعية غير معلومة لنا ~~ولكن يمكننا ان نشير ههنا إلى ما يكسر سورة استبعادك فنقول: يحتمل ان يكون ~~الحكمة فيه ان يتميز المتقي المتدين باحتياطه في الدين وعدم حومه حول الحمى ~~خوفا عن الوقوع فيه ممن لا تقوى له ويجترئ في الحوم حوله، ولا يبالي ~~بالوقوع فيه، فيتفاضل بذلك درجات الناس ومراتبهم في الدين، أو يتوسع ~~التكليف لجمهور الناس باثبات التخيير في كثير من الاحكام، وهذه رحمة من ~~الله تعالى وبه يختلف مراتب التكليف باختلاف مراتب الناس في العقل ~~والمعرفة، وما لا نعلم من الحكم أكثر مما نعلم. # فصل ان الضرورة لا تدعو إلى الاجتهاد بالمعنى المذكور في أحكام الله ~~تعالى قط فضلا عن تقليد المجتهد حيا كان أو ميتا لان محكمات كتاب الله ~~والسنة وأخبار أئمتنا عليهم السلام مضبوطة والضوابط الكلية عنهم عليهم ~~السلام منقولة مقررة، ثم ليس معرفة الاجتهاد للمجتهد ومعرفة المجتهد للمقلد ~~بل فهم فتاوى المجتهدين من عباراتهم بأسهل من فهم - محكمات الكتاب والسنة ~~وأخبار أهل البيت عليهم السلام بل الامر بالعكس فان ألفاظ - الكتاب والسنة ~~والاخبار المصححة مضبوطة وأكثر الأحاديث أجوبة لأسئلة والسؤال قرينة قوية ~~على فهم المراد فسهل بذلك فهم مدلولاتها. واما تحصيل ما يتوقف عليه ms101 ~~الاجتهاد من الأصول الموضوعة والصناعات المقررة ثم معرفة كيفية صناعتهم ثم ~~الخوض في الاجتهاد لمن أراده أو معرفة المجتهد والتمييز بينه وبين المتشبه ~~لمن أراد التقليد أو فهم - فتاويهم من عباراتهم المتناقضة ففي غاية الصعوبة ~~لعدم انضباطها وشدة الاختلاف فيها، PageV00P152 # ولو لم يكن على المقلد الا هذا التمييز لكان حرجا بينا وتكليفا شططا. ~~واما التعارض والاختلافات فمشتركة بل هي في أقوال المجتهدين أكثر منها في ~~أخبار أهل العصمة عليهم السلام مع أن لاختلاف الاخبار ضوابط وقواعد مقررة ~~وقد تكلم فيها أئمة الحديث وغيرهم ففسروها وبينوها ووفقوا بين مختلفاتها ~~وكفونا مؤنة ذلك شكر الله مساعيهم بخلاف عبارات المجتهدين واختلافات ~~فتاويهم المجردة عن الدليل والنص عن المعصومين، فإنها لا ضابطة لها، ~~والشهرة ليست بحجة وسيما الشهرة التي هي في البين اليوم فإنها شهرة من ~~المتأخرين المجتهدين دون القدماء الأخباريين ومأخذها غير معلوم، ورب مشهور ~~لا أصل له، ورب أصيل لم يشتهر كما يعرفه من جربه. وأيضا قد ورد عنهم عليهم ~~السلام في حديث التعارض الاخذ بالاحتياط والتخيير أو غيرهما وهو اذن ~~للمكلفين عامة بالعمل بالاخبار المختلفة الواردة عنهم عليهم السلام على ~~النهج المقرر، ولا اذن عنهم في الاجتهاد بل ورد المنع منه فضلا من الاخذ ~~بقول المجتهد المجرد عن نسبة إلى المعصوم خصوصا مع اضطراب فتاويهم بل فتوى ~~الواحد منهم بحسب كتبه وأوقاته. # فان قيل: لم يصل إلينا من الكتاب والسنة وأخبار أهل البيت عليهم السلام ~~حكم جميع المسائل، ولا كل أحد يقدر على أن يستنبط منها ما يرد عليه من ~~القضايا، والمجتهدون استنبطوها ودونوها وبذلوا فيها غاية المجهود مع ~~أفهامهم الثاقبة وقرائحهم الناقدة التي يعلم أنها أقوى من أفهامنا ~~وقرائحنا؟ - قلنا: قد عرفت ان ما لم يصل إلينا علمه من الكتاب والسنة ~~وأخبار أهل البيت عليهم السلام يجب رد علمه إلى الله ورسوله والأئمة عليهم ~~السلام ثم التوقف فيه والاحتياط ان أمكن والا فالتخيير لا رده إلى ظنون ~~المجتهدين، وان من قدر ان يستنبط الحكم من كلام المجتهدين قدر ان يستنبطه ms102 ~~من متون الأحاديث. # فان قلت: من لم يقدر على استنباط الاحكام من الحديث ولا الخروج من ~~اختلافات أئمة الحديث عدم علمه بالعام والخاص والمقيد والمطلق ونحو ذلك ولم ~~يعرف الحديث المعمول به من الشاذ، ولا الموافق للعامة من المخالف لهم، ولا ~~الموافق للكتاب من المخالف PageV00P153 # له، إلى غير ذلك مما لابد منه ولم يكن عنده قول من يجوز تقليده حتى يرجع ~~إليه فكيف يصنع؟ - قلنا: وجود من يجوز تقليده من ضروريات الدين ومن تمام ~~شرائط التكليف فلا يجوز خلو الزمان عنه فلو خلا بلد منه وجب على أهله ~~النفور إلى بلد يمكنهم فيها تحصيل ذلك على الكفاية، قال الله تعالى: فلولا ~~نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا ~~إليهم لعلهم يحذرون (1) وإذا كان ذلك والعياذ بالله فلا يجوز لاحد الاشتغال ~~عن التحصيل بشئ من العبادات ولا غيرها الا بقدر تحصيل المعاش الضروري لا ~~غير، ولو لم يفعلوا ذلك كان الكل مأثومين إذ لا يجوز لهم صرف شئ من الزمان ~~في غير ذلك. واما خلو جميع البلاد فغير جائز لاستلزام رفع التكاليف وفسق ~~جميع الأمة وخروجهم عن العدالة وهو يستلزم رفع الثقة بشئ من أحكام الدين. # فان قلت: من كان قادرا على استنباط الاحكام من كتب الحديث وكان في البلد ~~من هو أعلم منه بطريق الاستنباط وأكثر تتبعا وأوفر تفقها فهل يجب عليه ~~الرجوع إلى قول الأعلم الأفقه أو يعتمد على فقاهة نفسه؟ - قلنا: إذا كان ~~وثوقه على تتبع الأعلم وتفقهه أكثر من وثوقه على فقاهة نفسه وان كان في ~~الواقعة المخصوصة فحسب يجب عليه الرجوع إليه. # فان قلت: فهل لدرجة الفتوى وأهليتها حد لا يصلح لمن هو دونها؟ - قلنا: ~~اما الفتوى على سبيل البت والقطع وفي جميع الأحكام فلا يجوز الا للمحقق ~~الاخذ من الله سبحانه بلا تقليد وقد مضى ذكر شرائطه في كلام الصادق (ع) وقد ~~يجوز لغيره إذا سمع منه مشافهة من غير اشتباه ومن هذا القبيل ما ورد عن ~~الصادق (ع) ms103 انه قال لبعض أصحابه: اجلس في مسجد المدينة وأفت الناس اني أحب ~~ان يرى في شيعتي مثلك (2). # واما غير ذلك فيجوز لمن عرف من الكتاب والسنة المجمع عليه بين المسلمين ~~اي ما هو من ضروريات الدين أو المجمع عليه بين الفرقة المحقة اي ما هو من ~~ضروريات المذهب # PageV00P154 # ان يفتي فيهما خاصة على سبيل البت بعد معرفته بالله ورسوله وبما جاء به ~~رسول الله (ص) ولو اجمالا، لان الكتاب والسنة من عندهما وبعد معرفته ~~بالعلوم العربية بقدر ما يتوقف فهم الكتاب والسنة عليه لأنهما عربيان. واما ~~المسائل المختلف فيها فان كان أحد الأقوال موافقا لظاهر الكتاب والسنة ~~وأخبار أهل البيت عليهم السلام جميعا ولا معارض له من الثلاثة أصلا كوجوب ~~الجمعة حال غيبة الإمام (ع) فيجوز الافتاء فيه بهذا القول على سبيل البت ~~لمن ظهر له حقيقة ذلك ولم يؤثر فيه شبهات الناس بعد كلام الله وكلام رسوله ~~وكلام أهل البيت عليهم السلام وتأكيداتهم في ذلك والا فلا يجوز لغير المحقق ~~والسامع منه من غير اشتباه ان يفتي بأحد الأقوال على سبيل البت كما عرفت ~~سابقا فهو إنما يفتي على الاضطرار لأنه في مخمصة غير متجانف لاثم فيقول ~~للمستفتي: فيه روايتان وأنت مخير في العمل بأيهما شئت، أو: لك ان تفعل كذا، ~~مقتصرا على إحدى الروايتين، أو: الأولى ان تعمل بكذا، والاحتياط يقتضي ذلك، ~~أو كذا فهمت من الجمع بين الأدلة، إلى غير ذلك مما يفعله أكثر أصحابنا في ~~أكثر فتاويهم فيقولون: على الأظهر أو الأقوى أو الأحوط أو الأشهر أو نحو ~~ذلك وبالجملة يفتي على سبيل الاحتمال بما هو الأرجح بزعمه بناء على أصوله ~~المأخوذة من المحقق المعصوم عليه السلام بشرط ان يكون ذلك بعد تحصيله ~~للمعارف المشار إليها وزيادة هي ان يكون عارفا بكل ما يتعلق به التراجيح ~~عند التعارض كالعلم بالناسخ والمنسوخ، والخاص والعام، والمقيد والمطلق، ~~والمبين والمجمل، والأفقه والأعدل من الراويين (1)، إلى غير ذلك، وأن يكون ~~ذا فهم مستقيم ليس فيه اعوجاج، وصاحب طبع سليم لا ms104 يصدر منه لجاج، وهو ~~المعبر عنه عند أصحابنا بالقوة القدسية (2) # PageV00P155 # وهي العمدة في هذا الباب وبها يتمكن من رد الفروع إلى أصولها واستنباطها ~~منها، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء (1) من عباده على وفق حكمته ومراده، ~~ولكثرة المجاهدة والممارسة لأهلها مدخل عظيم في تحصيلها، قال الله تعالى: ~~والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وان الله لمع المحسنين (2) وفي نهج ~~البلاغة في العهد الذي كتبه (ع) للأشتر النخعي رحمه الله حين أرسله إلى مصر ~~(3): ثم اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك في نفسك ممن لا تضيق به الأمور، ~~ولا تمحكه الخصوم، ولا يتمادى في الزلة، ولا يحصر من الفئ (4) إلى الحق إذا ~~عرفه، ولا تشرف نفسه على طمع، ولا يكتفى بأدنى فهم دون أقصاه، أوقفهم في ~~الشبهات، وآخذهم بالحجج، وأقلهم تبرما بمراجعة الخصم، وأصبرهم على تكشف ~~الأمور، وأصرمهم عند اتضاح الحكم ممن لا يزدهيه اطراء، ولا يستميله اغراء، ~~وأولئك قليل ثم أكثر تعاهد قضائه وافسح له في البذل ما يزيح (5) علته وتقل ~~معه حاجته إلى الناس، وأعطه من المنزلة لديك ما لا يطمع فيه غيره من خاصتك ~~ليأمن بذلك اغتيال الرجال له عندك، فانظر في ذلك نظرا بليغا فإنه هذا الدين ~~قد كان أسيرا في أيدي الأشرار يعمل فيه بالهوى ويطلب به الدنيا، الحديث، ~~أخذنا منع موضع الحاجة. واما الاصطلاحات المنطقية فليس إلى تعلمها مزيد ~~حاجة (6) ولذلك لم يذكره القدماء وذلك لان الفكر والاستدلال غريزتان ~~للانسان إذ لا شك ان كل مكلف عاقل له قوة فكرية يرتب بها المعلومات وينتقل ~~بها إلى المجهولات وان لم يعلم كيفية الترتيب والانتقالات كما يشاهد في بدو ~~الحال من الأطفال فكما ان صاحب الباصرة يدرك المحسومات وان لم يعلم كيفية ~~الاحساس هل هو خروج الشعاع أو انطباع الصورة في الجليدية أو غير ذلك كذلك ~~صاحب القوة # PageV00P156 # الفكرية يتفكر ويستدل وان لم يعلم كيفية الفكر والاستدلال وبالجملة نسبة ~~علم المنطق إلى الفكر كنسبة العروض إلى الشعر بعينه، فكما ان الانسان إذا ~~كان له قوة شعرية وطبيعة موزونة ms105 ينشد الشعر ويميز بين صحيحه وفاسده وان لم ~~يتعلم العروض فكذلك من كان له قوة فكرية يتفكر ويستدل ويميز بين صحيح الامر ~~وفاسده وان لم يتعلم المنطق، واحتمال الخطأ مشترك بين العالم والجاهل وكذا ~~سببه الذي هو الغفلة وعدم بذل الطاقة، وكما يحصل التمييز من المنطق كذلك قد ~~يحصل من المعلم المنبه فان كثيرا ما يغلط الانسان في فكره فإذا عرضه على ~~غيره ينبهه ويشير إليه بوضع خطائه ولو نفع المنطق في العصمة عن الخطأ لكان ~~أهله أعلم الناس وأصوبهم في المذهب ولم يقع الخطأ منهم أصلا وليس كذلك كما ~~هو معلوم، فإذا (1) تحقق المفتي بهذا الوصف وجب على الناس الترافع إليه ~~وقبول قوله والتزام حكمه لأنه منصوب من الإمام (ع) على العموم بقوله: ~~انظروا إلى رجل منكم قد روى حديثنا، الحديث، وقد مضى ذكره ويجوز ان يحصل ~~هذه المرتبة لشخص في علم دون آخر بل في مسألة دون أخرى كما يستفاد من رواية ~~أبي خديجة: انظروا إلى من كان منكم قد عرف شيئا من قضايانا فاجعلوه بينكم، ~~والمجتهد المطلق الذي اخترعته المتأخرون لا وجود له في الأعيان عرفت ان في ~~كل (2) واقعة خطابا صريحا قطعيا وان كثيرا منها مخفي عند أهل - # PageV00P157 # البيت عليهم السلام وانه يجب التوقف في كل واقعة لم يعلم حكمها، وما من ~~مجتهد الا وقد توقف في كثير من المسائل وقد عرفت عدم جواز التمسك بالبراءة ~~الأصلية ولا الاستصحاب في الحكم، وعمومات الكتاب والسنة لا تفي بجميع ~~الاحكام، وقد قال بتعذر المجتهد المطلق جمع من العامة كالآمدي من الشافعية ~~وصدر الشريعة من الحنفية وغيرهما مع كثرة طرق الاستنباطات عندهم فكيف لا ~~يكون متعذرا عندنا مع قلة الطرق. نعم لابد في المفتي ان يكون قد حصل من ~~المسائل ما يعرف به قدرته على الاستنباطات ورده الفروع إلى الأصول فإنه ما ~~لم يبلغ هذه الرتبة لا يعتمد على شئ من احكامه وفتاويه. # فصل المحقق في العلوم الثلاثة الدينية ليس منحصرا في الأئمة المعصومين ~~عليهم السلام كما يظنه جماعة ms106 من أصحابنا وان كان العالم بجميع المسائل في ~~الجميع منحصرا فيهم فإنه يوجد في هذه الأمة المرحومة أفراد كثير رزقهم الله ~~العلم اللدني والتحقيق الكشفي في كثير من المسائل الدينية خصوصا العلمين ~~الأولين ولا سيما علم التوحيد وتنزيه الحق ومعرفة اليوم الآخر حتى جاوز ~~بعضهم في بعضها علم اليقين ووصل إلى عين اليقين كما أشير إليه فيما رواه في ~~الكافي باسناده الموثق (1) عن إسحاق بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله (ع) ~~يقول: ان # PageV00P158 # رسول الله (ص) صلى بالناس الصبح فنظر إلى شاب في المسجد وهو يخفق ويهوى ~~برأسه مصفرا لونه قد نحف جسمه وغارت عيناه في رأسه فقال له رسول الله (ص): ~~كيف أصبحت يا فلان؟ - قال: أصبحت يا رسول الله (ص) موقنا، فعجب رسول الله ~~(ص) من قوله وقال: # ان لكل يقين حقيقة فما حقيقة يقينك؟ - فقال: ان يقيني يا رسول الله (ص) ~~هو الذي أحزنني وأسهر ليلي وأظمأ هواجري، فعزفت نفسي عن الدنيا وما فيها ~~حتى كأني أنظر إلى عرش ربي وقد نصب للحساب وحشر الخلائق لذلك وأنا فيهم، ~~وكأني أنظر إلى أهل - الجنة يتنعمون في الجنة ويتعارفون على الأرائك ~~متكؤون، وكأني أنظر إلى أهل النار وهم فيها معذبون مصطرخون، وكأني الان ~~أسمع زفير النار يدور في مسامعي، فقال PageV00P159 # رسول الله لأصحابه: هذا عبد نور الله قلبه بالايمان ثم قال له: الزم ما ~~أنت عليه، فقال الشاب: # ادع الله لي يا رسول الله (ص) اني ارزق الشهادة معك، فدعا له رسول الله ~~(ص) فلم يلبث ان خرج في بعض غزوات النبي (ص) فاستشهد بعد تسعة نفر وكان هو ~~العاشر. # وفي رواية أخرى (1) ما يقرب منه وفيها مكان الشاب حارثة بن مالك بن ~~النعمان الأنصاري وانه (ص) قال له: أبصرت فأثبت. # وفي نهج البلاغة من كلام أمير المؤمنين عليه السلام في بعض خطبه (2): # عباد الله ان من أحب عباد الله إليه عبدا أعانه الله على نفسه فاستشعر ~~الحزن وتجلبب الخوف فزهر مصباح الهدى في قلبه وأعد القرى ليومه ms107 النازل به، ~~فقرب على نفسه البعيد، وهون الشديد، نظر فأبصر وذكر فاستكثر، وارتوى من عذب ~~فرات سهلت موارده فشرب نهلا وسلك سبيلا جددا، قد خلع سرابيل الشهوات وتخلى ~~من الهموم الا هما واحدا انفرد به، فخرج عن صفة العمى ومشاركة أهل الهوى ~~وصار من مفاتيح أبواب الهدى ومغاليق أبواب الردى، قد أبصر طريقه، وسلك ~~سبيله، وعرف مناره، وقطع غماره، واستمسك من العرى بأوثقها، ومن الجبال ~~بأمتنها، فهو من اليقين على مثل ضوء الشمس، # PageV00P160 # قد نصب نفسه لله سبحانه في أرفع الأمور، من اصدار كل وارد عليه وتصيير كل ~~فرع إلى أصله، مصباح ظلمات، كشاف عشوات (1)، مفتاح مبهمات، دفاع معضلات، ~~دليل - فلوات، يقول ويفهم، ويسكت فيعلم، قد أخلص لله فاستخلصه، فهو من ~~معادن دينه، وأوتاد أرضه، قد ألزم نفسه العدل، فكان أول عدله نفي الهوى عن ~~نفسه، يصف الحق ويعمل به، لا يدع للخير غاية إلا أمها، ولا مظنة الا قصدها، ~~قد مكن الكتاب من زمامه فهو قائده وامامه، يحل حيث حل ثقله، وينزل حيث كان ~~منزله. # وقال (ع) أيضا (2): وآخر قد تسمى عالما وليس به، الحديث، وقد مضى تمامه ~~في الأصل الثامن (3) ويستفاد من آخره مذمة علم الكتاب (4) وأهله وأنهم ~~ليسوا بعلماء ويأتي في الأصل الآتي ما يؤكده وذلك لان العلم ما يوجب الخشية ~~من الله والطمأنينة في السر كما دل عليه هذان الحديثان، وينبه عليه قوله ~~تعالى: انما يخشى الله من عباده العلماء (5)، وليس ذلك الا اليقين والتحقيق ~~المأخوذ من الله سبحانه كما قال الله عز وجل في حق من قال (6): وعلمناه من ~~لدنا علما. وقال بعضهم (7): أخذتم علمكم ميتا عن ميت وأخذنا # PageV00P161 # علمنا عن الحي الذي لا يموت، ولهذا قال النبي (ص): علماء أمتي كأنبياء ~~بني إسرائيل (1) فان الأنبياء عليهم السلام انما يأخذون علمهم من الله ~~سبحانه من غير تقليد وهو العلم في # PageV00P162 # الحقيقة كما قال الصادق (ع): اعرفوا منازل شيعتنا بقدر ما يحسنون من ~~روايتهم عنا، فانا لا نعد الفقيه منهم فقيها حتى يكون محدثا، فقيل له: ms108 أو ~~يكون المؤمن محدثا؟ - قال: يكون PageV00P163 # مفهما والمحدث المفهم. وأما غير ذلك فهو تقليد أو جدل أو مزج بينهما أو ~~غير ذلك وليس شئ منها من العلم في شئ، وانما يحصل هذا بعد تفريغ القلب ~~وتصفية الباطن وتخليته PageV00P164 # عن الرذائل وتحليته بالفضائل ومتابعة الشرع وملازمة التقوى كما قال ~~تعالى: واتقوا الله ويعلمكم الله (1) وقال: ان تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ~~(2) وقال: ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب (3) وقال: ~~والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا (4) وفي الحديث النبوي: ليس العلم بكثرة ~~التعلم، انما هو نور يقذفه الله في قلب من يريد الله ان يهديه (5)، وفيه: ~~العلم نور وضياء يقذفه الله في قلوب أوليائه ونطق (6) به على لسانهم (7)، ~~وفيه: علم عند (8) الله لا يعطيه الا لأوليائه (9) وفيه: الجوع سحاب الحكمة ~~فإذا جاع العبد مطر بالحكمة (10)، وفيه: من أخلص لله أربعين صباحا ظهرت ~~ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه (11)، # PageV00P165 # وفيه: من علم وعمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم (1)، وفيه: ما من ~~عبد الا ولقلبه عينان وهما غيب يدرك بهما الغيب، فإذا أراد الله بعبد خيرا ~~فتح عيني قلبه فيرى ما هو غائب عن بصره (2)، إلى غير ذلك مما يؤدى هذا ~~المعنى وهو كثير. # PageV00P166 # وروى في الكافي عن ضريس الكناسي قال: كنت عند أبي عبد الله (ع) وعنده أبو ~~بصير (1) فقال أبو عبد الله (ع): ان داود ورث علم الأنبياء، وان سليمان ورث ~~داود، وأن محمدا (ص) ورث سليمان وانا ورثنا محمدا، وان عندنا صحف إبراهيم ~~وألواح - موسى، فقال أبو بصير: ان هذا لهو العلم، فقال: يا أبا محمد ليس ~~هذا هو العلم انما العلم ما يحدث بالليل والنهار يوما بيوم وساعة بساعة. ~~أقول: أراد (ع) والعلم عند الله ان العلم ليس ما يحصل من السماع وقراءة ~~الكتب وحفظها فان ذلك تقليد وانما العلم ما يفيض من الله سبحانه على قلب ~~المؤمن يوما فيوما وساعة فساعة فينكشف به من الحقائق ما تطمئن به النفس ~~وينشرح له الصدر، ms109 ويتحقق به العالم كأنه ينظر إليه ويشاهده، وكما أن الأئمة ~~المعصومين عليهم السلام كانوا يكتمون جواهر علومهم من غير أهلها ويستعملون ~~التقية فيها كما قال مولانا زين العابدين عليه السلام (2): # اني لأكتم من علمي جواهره * كيلا يرى الحق ذو جهل فيفتتنا وقد تقدم في ~~هذا أبو حسن * إلى الحسين ووصى قبله الحسنا يا رب جوهر علم لو أبوح به * ~~لقيل لي: أنت ممن يعبد الوثنا ولا ستحل رجال مسلمون دمي * يرون أقبح ما ~~يأتونه حسنا وقال (ع) (3): التقية ديني ودين آبائي (4). وقال أبو جعفر (ع) ~~حين سمع ان # PageV00P167 # الحسن البصري يزعم (1) ان الذين يكتمون العلم تؤذى ريح بطونهم أهل النار، ~~فقال (ع): # فهلك إذا مؤمن آل فرعون، وما زال العلم مكتوما منذ بعث الله نوحا (ع). ~~إلى غير ذلك من كلماتهم عليهم السلام كذلك كل محقق في مسألة يجب عليه ان ~~يكتم علمه فيها عمن لا يفهمه فان كل أحد لا يفهم كل علم والا لفهم كل حائك ~~وحجام ما يفهمه العلماء من دقائق العلوم، ولهذا ورد في الحديث (2) لو علم ~~أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله، وفي رواية # PageV00P168 # لكفر. وعن الصادق (ع): خالطوا الناس (1) بما يعرفون، ودعوهم مما ينكرون، ~~ولا تحملوا على أنفسكم وعلينا، ان أمرنا صعب مستصعب لا يحتمله الا ملك ~~مقرب، أو نبي مرسل، أو عبد مؤمن امتحن الله قلبه للايمان. # وذلك لان أسرار العلوم على ما عليها لا يطابق ما يفهمه الجمهور من ظواهر ~~الشرع فلابد ان يكون الانسان أحد رجلين، اما محققا صاحب كشف ويقين أو مقلدا ~~صاحب تصديق وتسليم، واما الثالث فهالك وهو الذي يمزج الحق بالباطل ويحمل ~~الكتاب والسنة على رأيه ويخلطهما بعقله الناقص كما ورد في الأخبار الكثيرة ~~التي قد مضى ذكر بعضها في الأصل السابع ولهذا ورد في الحديث (2): اغد عالما ~~أو متعلما أو أحب أهل - العلم ولا تكن رابعا فتهلك ببغضهم، وفي غير واحد من ~~الاخبار (3): الناس ثلاثة، اما عالم، # PageV00P169 # أو متعلم، أو غثاء. وفي رواية (1): نحن العلماء، وشيعتنا ms110 المتعلمون، ~~وسائر الناس غثاء، إلى غير ذلك مما يؤدى هذا المعنى في تقسيم الناس. # الأصل العاشر انه يجب على كل مكلف طالب للحق والنجاة ان يتحرى الأهم في ~~الدين فالأهم، ويأخذ بالأقرب من اليقين فالأقرب، ولا يترك ما يعنيه إلى ما ~~لا يعنيه، ولا ما يهم نفسه إلى ما يهم غيره، ولا يدخل في اختلافات الناس ~~ومخاصماتهم والتعصبات الباردة فإنها مذمومة جدا وممرضة للقلب بل يأخذ أولا ~~بما اتفق عليه العقلاء قاطبة من وجود - صانع حكيم عالم قادر غني سميع بصير ~~ليس كمثله شئ على الاجمال من غير تفتيش لحقيقته وماهيته وكيفية صفاته وغير ~~ذلك فإنه مشوش لقلوب أكثر الخلق، ثم يأخذ بما اتفقوا عليه أيضا من صدق ~~الأنبياء عليهم السلام في دعواهم النبوة، وفيما جاؤوا به من الاحكام جملة، ~~وبما اتفق عليه الكل أيضا من وجود نشأة أخرى هي دار المجازاة وهو مما أخبر ~~به الأنبياء عليهم السلام قاطبة، ثم يأخذ بمقتضى ما اتفقوا عليه جميعا من ~~أن مدار النجاة في تلك النشأة هو التقوى والأعمال الصالحة والأخلاق الحسنة، ~~ومدار الهلاك في أضدادها، فان ذلك مما لا يختلف فيه من له أدنى بصيرة، ~~والتقوى هو الاخذ باليقين وترك الشبهات كما في الحديث المشهور المتفق عليه: ~~حلال بين، وحرام بين، وما بينهما شبهات فمن حام حول الحمى يوشك ان يقع فيه. ~~ثم إذا اهتدى إلى الاسلام وآمن بخاتم النبيين وسيد المرسلين عليه وعليهم ~~أفضل الصلوات والتسليمات أجمعين ويكون طالبا للحق فلا محالة يهتدى إلى محبة ~~أهل بيته عليهم السلام والاقرار بفضلهم وطهارتهم # PageV00P170 # إذا لم يكن مريض النفس عنيد القلب وان لم يقر بعد بإمامة من ثبت له ~~الإمامة منهم لان الكتاب والسنة مشحونان بذلك ولم يختلف فيه ذو بصيرة ما من ~~الاسلام، وكذلك أصول العبادات من الصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد ~~والامر بالمعروف والنهي عن المنكر فإنها مما لا خلاف في أصلها وان اختلف في ~~شرائطها وآدابها، وكذلك متابعة - النبي (ص) وأهل بيته عليهم السلام في ~~أخلاقهم وآدابهم وعاداتهم فإذا ms111 أخذ بذلك كله على التسليم والانقياد طلبا ~~للحق ومرضاة الله هداه الله البتة إلى الايمان وجعله من الفرقة الحقة ~~الناجية إن شاء الله كما أشير إليه في الأصل السابق. ثم إذا اهتدى إلى ~~معرفة الأئمة الاثني عشر عليهم السلام وعرف امام زمانه وخرج من الجاهلية ~~فعليه ان يتبعهم ويقتفي أثرهم فإذا لم يكن له طريق إلى حضرتهم عليهم السلام ~~فيأخذ بأخبارهم وآثارهم فان الكلام قائم مقام المتكلم فيتبع الأقرب إلى ~~اليقين واتفاق أصحابهم فالأقرب والأبعد من اختلافهم فالأبعد، وهكذا، ولا ~~يوسع دائرة الخلاف ما وجد إليه سبيلا بل يسكت عما سكت الله عنه. # ومما يدل على هذه المذكورات من الآيات قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا ~~اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله (1) وقوله عز وجل: ولقد ~~وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم ان اتقوا الله (2) وقوله تعالى: ~~قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله (3) وقوله عز وجل (4): وما ~~آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا. # وقوله تعالى (5): ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا. وقوله عز اسمه ~~(6): يا أيها الذين # PageV00P171 # آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم. وقوله جل ذكره (1): وإذا ~~رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره. وقال عز ~~من قائل (2): ولا تجادلوا أهل الكتاب الا بالتي هي أحسن. وقوله سبحانه (3): ~~وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما. وقوله جل شأنه: وإذا سمعوا اللغو أعرضوا ~~عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين * انك ~~لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء (4) إلى غير ذلك من أمثال هذه ~~الآيات وهي كثيرة. # وروى الصدوق في كتاب التوحيد باسناده علي بن عقبة عن أبيه (5) ورواه في ~~الكافي (6) أيضا قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: اجعلوا أمركم لله ولا ~~تجعلوه للناس فان ما كان لله فهو لله، وما كان للناس فلا يصعد إلى الله، ~~ولا تخاصموا الناس لدينكم فان المخاصمة ممرضة للقلب ان الله عز وجل قال ms112 ~~لنبيه (ص): انك لا تهدي من أحببت ولكن الله # PageV00P172 # يهدي من يشاء (1) وقال: أفأنت تكره الناس حتى تكونوا مؤمنين (2) ذروا ~~الناس فان الناس أخذوا عن الناس وانكم أخذتم عن رسول الله (ص) اني سمعت أبي ~~يقول: ان الله عز وجل إذا كتب على عبد ان يدخل في هذا الامر كان أسرع إليه ~~من الطير إلى وكره. # وباسنادهما عنه (ع) قال (3) ان لله تعالى إذا أراد بعبد خيرا نكت في قلبه ~~نكتة من نور وفتح مسامع قلبه ووكل به ملكا يسدده، وإذا أراد بعبد سوء نكت ~~في قلبه نكتة سوداء وسد مسامع قلبه ووكل به شيطانا يضله ثم تلا هذه الآية: ~~فمن يرد الله ان يهديه يشرح # PageV00P173 # صدره للاسلام، ومن يرد ان يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء ~~(1). # وفي كتاب التوحيد باسناده عنه (ع): انه سئل عن المعرفة (2) أمكتسبة هي؟ - ~~فقال: لا، فقيل له: فمن صنع الله عز وجل وعطائه هي؟ - قال: نعم، وليس ~~للعباد فيها صنع ولهم اكتساب الأعمال. وباسناده عن محمد بن عيسى قال (3): ~~قرأت في كتاب علي بن هلال انه سئل الرجل يعني أبا الحسن (ع) انهم نهوا عن ~~الكلام في الدين فتأول مواليك المتكلمون بأنه انما نهى من لا يحسن ان يتكلم ~~فيه فأما من يحسن ان يتكلم فلم ينه، فهل ذلك كما تأولوا أو لا؟ - فكتب (ع): ~~المحسن وغير المحسن لا يتكلم فيه، فان إثمه أكبر من نفعه. وباسناده عن ~~الصادق (ع): قال (4) كف الأذى والصمت يزيدان في الرزق. # وباسناده عن علي بن يقطين رضي الله عنه قال (5) قال أبو الحسن (ع): مر ~~أصحابك ان يكفوا من ألسنتهم ويدعوا الخصومة في الدين ويجتهدوا في عبادة ~~الله عز وجل. وباسناده عن الصادق (ع) قال (6): لا يخاصم الا شاك أو من لا ~~ورع له، وفي رواية أخرى (7) الا من ضاق بما في صدره. وعن أبيه (8) الخصومة ~~تمحق الدين وتحبط العمل وتورث الشك. # وروى (9) ان رجلا قال للحسين بن علي (ع): اجلس حتى نتناظر في الدين، ms113 ~~فقال: يا هذا # PageV00P174 # أنا بصير بديني مكشوف على هداي، فان كنت جاهلا بدينك فاذهب فاطلبه، مالي ~~وللمماراة. وفي إعتقادات الصدوق (ره) قال أمير المؤمنين (ع) (1): من طلب ~~الدين للجدل تزندق. وقال الصادق (ع) (2): يهلك أصحاب الكلام وينجو ~~المسلمون، ان المسلمين هم النجباء. وقال ابن طاوس (ره): وجدت في كتاب عبد ~~الله بن حماد ما هذا لفظه (3): عن # PageV00P175 # جميل بن دراج قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: متكلموا هذه العصابة من ~~شرار من هم (1) وفي الإحتجاج للطبرسي (ره) عن الحسن بن علي (ع) انه قال (2) ~~في كلام له: # فمن أخذ بما عليه أهل القبلة الذي ليس فيه اختلاف ورد علم ما اختلفوا فيه ~~إلى الله سلم ونجا به من النار ودخل الجنة، ومن وفقه الله ومن عليه واحتج ~~عليه بان نور قلبه بمعرفة # PageV00P176 # ولاة الامر من أئمتهم ومعدن العلم أين هو؟ فهو عند الله سعيد ولله ولي. # ثم قال بعد كلام: انما الناس ثلاثة، مؤمن يعرف حقنا، ويسلم لنا ويأتم ~~بنا، فذلك ناج محب لله ولي، وناصب لنا العداوة يتبرأ منا، ويلعننا، ويستحل ~~دمائنا، ويجحد حقنا ويدين الله بالبراءة منا، فهذا كافر مشرك (1) وانما كفر ~~وأشرك من حيث لا يعلم كما سبوا الله عدوا بغير علم [كذلك يشرك بالله بغير ~~علم (2)] ورجل أخذ بما لا يختلف فيه ورد علم ما أشكل عليه إلى الله تعالى ~~مع ولايتنا ولا يأتم بنا ولا يعادينا ولا يعرف حقنا، فنحن نرجوا ان يغفر ~~الله له ويدخله الجنة فهذا مسلم ضعيف. # وفي مصباح الشريعة عن الصادق عليه السلام (3): # اتق الله وكن حيث شئت ومن أي قوم شئت فإنه لا خلاف لاحد في التقوى، ~~والتقى محبوب عند كل فريق، وفيه جماع كل خير ورشد، وهو ميزان كل علم وحكمة، ~~وأساس كل طاعة مقبولة، والتقوى ماء ينفجر من عين المعرفة بالله، يحتاج إليه ~~كل فن من العلم وهو لا يحتاج إلى تصحيح المعرفة بالخمود تحت هيبة الله ~~وسلطانه، ومزيد - التقوى يكون من أصل اطلاع الله عز وجل ms114 على سر العبد بلطفه ~~فهذا أصل كل حق. # وأما الباطل فهو ما يقطعك عن الله متفق عليه أيضا عند كل فريق فاجتنب عنه ~~وأفرد سرك لله تعالى بلا علاقة، قال رسول الله (ص): أصدق كلمة قالتها العرب ~~كلمة لبيد حيث يقول: # PageV00P177 # الا كل شئ ما سوى الله باطل * وكل نعيم لا محالة زائل فالزم ما أجمع عليه ~~الصفاء والتقى من أصول الدين وحقائق اليقين والرضا والتسليم، ولا تدخل في ~~اختلاف الخلق ومقالاتهم فيصعب عليك وقد اجتمعت الأمة المختارة بان الله ~~واحد ليس كمثله شئ وانه عدل في حكمه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، ولا يقال ~~له من شئ في صنعته: لم؟ - ولا كان ولا يكون شئ الا بمشيته وانه قادر على ما ~~يشاء وصادق في وعده ووعيده، وان القرآن كلامه وانه مخلوق وانه كان قبل ~~الكون والمكان والزمان، وان إحداث الكون وافنائه عنده سواء، ما أزداد ~~باحداثه علما ولا ينقص بفنائه ملكه، عز سلطانه وجل سبحانه، فمن أورد عليك ~~ما ينقض هذا الأصل فلا تقبله، وجود باطنك لذلك ترى بركاته عن قريب وتفوز مع ~~الفائزين. # وعنه عليه السلام قال (1): روى أن أبا ثعلبة الخشني سأل رسول الله (ص) عن ~~هذه الآية (2): يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا ~~اهتديتم فقال: وامر (3) بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك حتى ~~إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا واعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بنفسك ودع أمر ~~العامة. # وقد مضى عن أمير المؤمنين (ع) ان الله حد حدودا فلا تعتدوها، وفرض فرائض ~~فلا تنقضوها، وسكت عن أشياء ولم يسكت عنها نسيانا لها فلا تتكلفوها، رحمة ~~من الله لكم فاقبلوها، ثم قال (ع): حلال بين، وحرام بين وشبهات بين ذلك، ~~الحديث مع بيانه # PageV00P178 # الذي تقدم ذكره (1). # فصل قال الشيخ العارف المكاشف سعد الدين الحموئي (2) في وصيته التي وصى ~~بها المريدين (3): # اعلموا إخواني - أيدكم الله - اني جربت الأمور، واختبرت الظلمة والنور، ~~فشرعت في سماع الحديث على مشايخ جمة من ms115 أهل خراسان والعراق وأهل فارس ورؤس ~~(4) في ديار الشام كلها وحصلت منها جملة، فما رأيت في نفسي الا زيادة ~~احتشاش بحطام الدنيا وزخرفها، فمنعني الله عن ذلك وشرعت في علم الفقه ~~واللغة والنحو وحصلت منها مقدار حوصلة أهل الزمان، فما رأيت في نفسي الا ~~الاشتراك مع العامي واللغوي فسلب الله # PageV00P179 # ذلك منى بفضله، فعزمت على تركه، والحاصل أني ما وجدت شيئا أقرب إلى الله ~~من محبة الرسول وآله صلوات الله عليهم والتسليم والرضا بموارد القضاء، ~~والخمول وترك الفضول، وترك التدبيرات الناشئة من العقول، والحمد لله رب ~~العالمين، والصلاة على - النبي صلى الله عليه وآله أجمعين. # فصل قال العلامة المحقق حجة الفرقة الناجية نصير الملة والدين محمد بن ~~محمد بن الحسن الطوسي طاب ثراه في رسالة كتبها لبعض إخوانه (1): # اعلم أيدك الله أيها الأخ الصالح العزيز ان أقل ما يجب اعتقاده على ~~المكلف هو ما ترجمه قول لا إله إلا الله محمد رسول الله، ثم إذا صدق الرسول ~~فينبغي ان يصدقه # PageV00P180 # في صفات الله واليوم الآخر وتعيين الامام المعصوم فكل ذلك مما يشتمل عليه ~~القرآن من غير مزيد وبرهان، اما في الآخرة فبالايمان بالجنة والنار والحساب ~~والشفاعة وغيرها، واما في صفات الله فبأنه حي قادر عالم مريد كاره متكلم ~~ليس كمثله شئ وهو السميع البصير، ولا يجب عليه ان يبحث عن هذه الصفات وان ~~الكلام والعلم وغيرهما حادث أو قديم، بل لو لم يخطر بباله حقيقة هذه ~~المسألة حتى مات مات مؤمنا، ولا يجب عليه تعلم الأدلة التي حررها المتكلمون ~~بل مهما خطر في قلبه تصديق الحق بمجرد الايمان من غير دليل وبرهان فهو ~~مؤمن، ولم يكلف رسول الله صلى الله عليه وآله العرب بأكثر من ذلك، وعلى هذا ~~الاعتقاد المجمل استمرار العرب وأكثر عوام الخلق الا من وقع في بلدة يقرع ~~سمعه فيها هذه المسائل كقدم الكلام وحدوثه، ومعنى الاستقرار والنزول، ~~وغيره، فان لم يأخذ ذلك بقلبه وبقي مشغولا بعبادته وعمله فلا حرج عليه، وان ~~أخذ ذلك بقلبه فإنما الواجب ms116 عليه ما اعتقده السلف، يعتقد في القرآن انه ~~كلام الله مخلوق، ويعتقد ان الاسراء حق، والايمان به واجب، والسؤال عنه مع ~~الاستغناء عنه بدعة، والكيفية فيه PageV00P181 # مجهولة، ويؤمن بجميع ما جاء به الشرع ايمانا مجملا من غير بحث عن الحقيقة ~~والكيفية، وان لم يعتقد ذلك وغلب على قلبه الاشكال والشك، فان أمكن إزالة ~~الشك والاشكال بكلام قريب من الافهام أزيل، وان لم يكن قويا عند المتكلمين ~~ولا مرضيا فذلك كاف ولا حاجة إلى تحقيق الدليل فان الدليل لا يتم الا بذكر ~~الشبهة والجواب، ومهما ذكرت الشبهة لا يؤمن ان تتشبث بالخاطر والقلب فيضل ~~فهمه عن ذكر جواب الشبهة فيظنها حقه لقصوره عن ادراك جوابها، إذ الشبهة قد ~~تكون جلية والجواب عنها دقيقا لا يحمله عقله، ولهذا زجر السلف عن البحث ~~والتفتيش عن الكلام فيه، وانما زجروا عنه ضعفاء العوام، واما أئمة - الدين ~~فلهم الخوض في غمرة الاشكالات، ومنع العوام عن الكلام يجري منع الصبيان عن ~~شاطئ الدجلة خوفا من الغرق، ورخصة الأقوياء فيه يضاهي رخصة الماهر في صنعة ~~السباحة الا ان ههنا موضع غرور ومزلة قدم، وهو ان كل ضعيف في عقله يظن أنه ~~يقدر على ادراك الحقائق كلها وانه من جملة الأقوياء فربما يخوضون ويغرقون ~~في بحر الجهالات من حيث لا يشعرون، والصواب منع الخلق كلهم الا النادر الذي ~~لا تسمح الاعصار الا بواحد منهم أو اثنين من تجاوز سلوك مسلك السلف في ~~الايمان المرسل والتصديق المجمل بكل ما أنزل الله تعالى وأخبر به رسوله ~~(ص)، فمن اشتغل في الخوض فيه فقد أوقع نفسه في شغل شاغل إذ قال رسول الله ~~(ص) حيث رأى أصحابه يخوضون بعد أن غضب حتى احمرت وجنتاه: أبهذا أمرتم؟! ~~تضربون كتاب الله بعضه ببعض، انظروا إلى ما أمركم الله به فافعلوا، وما ~~نهاكم عنه فانتهوا، فهذا تنبيه على نهج الحق، واستيفاء ذلك شرحناه في كتاب ~~قواعد العقائد فاطلبه منه. انتهى كلامه أعلى الله مقامه. # فصل قد ذكر أبو حامد الغزالي في مبدء نشوء علمي ms117 الكلام والاحكام وسبب ~~تدوينهما واختلاف الآراء فيهما بالاستنباطات الجدلية كلاما ملخصه (1): # انه لما انتهت الخلافة إلى أقوام تولوا بغير استحقاق واستيهال بعلم ~~الفتاوى # PageV00P182 # والاحكام اضطروا إلى الاستعانة بالفقهاء والى استصحابهم في جميع أحوالهم ~~لاستفتائهم في جميع مجاري أحكامهم، وكان العلماء قد تفرغوا لعلم الآخرة ~~وتجردوا لها، وكانوا يتدافعون الفتاوى وما يتعلق به أحكام الخلق، فأقبلوا ~~على الله بكنه اجتهادهم فكانوا إذا طلبوهم هربوا وأعرضوا، واضطر الخلفاء ~~إلى الالحاح في طلبهم لتولية القضاء والحكومات، فرأى أهل تلك الاعصار عز ~~العلماء واقبال عليهم مع إعراضهم عنهم فاشرأبوا لطلب العلم توصلا إلى نيل ~~العز ودرك الجاه من قبل الولاة فأكبوا على علم الفتاوى فعرضوا أنفسهم على ~~الولاة وتعرفوا إليهم وطلبوا الولايات والصلات منهم، فمنهم من حرم ومنهم من ~~أنجح، ومن أنجح لم يخل عن ذل الطلب ومهانة الابتذال، فأصبح الفقهاء بعد أن ~~كانوا مطلوبين طالبين، وبعد ان كانوا أعزة بالاعراض عن السلاطين أذلة ~~بالاقبال PageV00P183 # عليهم الا من وفقه الله في كل عصر من علماء دينه، ثم ظهر بعدهم من الصدور ~~والامراء من سمع مقالات الناس وقواعد العقائد ومالت نفسه إلى سماع الحجج ~~فيها، فعلمت رغبته إلى المناظرة والمجادلة في الكلام فانكب الناس على علم ~~الكلام وأكثروا فيها التصانيف، ورتبوا فيها طرق المجادلات، واستخرجوا فنون ~~المناقضات والمقالات، وزعموا أن غرضهم الذب عن دين الله والنضال عن السنة ~~وقمع البدعة، ثم ظهر بعد ذلك من الصدور من لم يستصوب (1) الخوض في الكلام ~~وفتح باب المناظرة فيه لما تولد من فتح بابه التبغضات والخصومات الناشئة من ~~اللداد المفضية إلى تخريب البلاد ومالت نفسه إلى المناظرة في الفقه وبيان ~~الأولى من مذهب المجتهدين، فترك الناس الكلام وفنون العلم وأقبلوا على ~~المسائل الخلافية وزعموا أن غرضهم استنباط دقائق الشرع وتقرير علل المذاهب ~~وتمهيد أصول - الفتاوى، وأكثروا فيها التصانيف والاستنباطات، ورتبوا فيها ~~أنواع المجادلات، وهم مستمرون عليه إلى الان وليس ندري ما الذي قدر الله ~~فيما بعدنا من الاعصار، فهذا هو الباعث على الاكباب على هذا العلم ~~والمناظرة، ولو ms118 مالت نفوس أرباب الدنيا إلى علم آخر من العلوم لمالوا أيضا ~~إليها ولم يسكتوا عن التعلل والاعتذار بان ما اشتغلوا به علم الدين، وان لا ~~مطلب لهم سوى التقرب إلى رب العالمين. # فصل قال صاحب كتاب اخوان الصفاء وهو من حكماء الشيعة في رسالة بيان ~~اللغات من كتابه: # اختلفت المذاهب والآراء والديانات والاعتقادات فيما بين أهل دين واحد ~~ورسول واحد لافتراقهم في موضوعاتهم واختلاف لغاتهم وأهوية بلادهم وتباين ~~مواليدهم وآراء (2) # PageV00P184 # رؤسائهم وعلمائهم الذين يحزبونهم ويخالفون بينهم طلبا لرياسة الدنيا (1)، ~~وقد قيل في المثل: # خالف تذكر، لأنه لو لم يطرح رؤساء علمائهم الاختلاف بينهم لم يكن لهم ~~رياسة وكانوا يكونون شرعا واحدا الا ان أكثرهم متفقون في الأصول مختلفون في ~~الفروع، مثال ذلك: انهم مقرون بالتوحيد وصفات الله سبحانه مما يليق به، ~~مقرون بالنبي (ص) المبعوث إليهم، متمسكون بالكتاب المرسل إليهم، مقرون ~~بإيجاب الشريعة، مختلفون في الروايات عنه والمعاني التي وسائطها رجال ~~أخذوها منه، فرواها كل من أخذ بلسانه لان النبي (ص) كان معجزته وفضيلته (2) ~~انه كان يخاطب كل قوم بما يفهمون عنه بحسب ما هم عليه من حيث هم وبحسب ما ~~يتصورونه في نفوسهم وتدركه عقولهم، فذلك اختلفت الروايات وكثرت مذاهب ~~الديانات واختلفوا في خليفة الرسول (ص) وكان ذلك من أكبر أسباب الخلاف في ~~الأمة إلى حيث انتهينا. # PageV00P185 # وأيضا فان أصحاب الجدل والمناظرات ومن يطلب المنافسة في الرياسة اخترعوا ~~من أنفسهم في الديانات والشرائع أشياء كثيرة لم يأت بها الرسول (ص) ولا أمر ~~بها، وابتدعوها وقالوا لعوام الناس: هذه سنة الرسول (ص) وسيرته وحسنوا ذلك ~~لأنفسهم حتى ظنوا بهم ان الذي (1) قد ابتدعوه حقيقة قد أمر به الرسول (ص) ~~وأحدثوا في الاحكام والقضايا أشياء كثيرة بآرائهم وعقولهم (2) وضلوا (3) ~~بذلك عن كتاب ربهم وسنة نبيهم واستكبروا عن أهل الذكر الذين بينهم وقد ~~أمروا ان يسألوهم عما أشكل عليهم، فظنوا لسخافة عقولهم ان الله سبحانه قد ~~ترك أمر الشريعة وفرائض الديانة ناقصة حتى يحتاجوا إلى أن يتموها بآرائهم ~~الفاسدة وقياساتهم الكاذبة واجتهادهم ms119 الباطل وما يخرصوه وما يخترعوه من ~~أنفسهم، وكيف يكون ذلك؟! وهو يقول سبحانه: ما فرطنا في الكتاب من شئ وقال ~~سبحانه: تبيانا لكل شئ، وانما فعلوا ذلك طلبا للرياسة كما قلنا آنفا ~~وأوقعوا الخلاف والمنازعة بين الأمة فهم يهدمون الشريعة ويوهمون من لا يعلم ~~أنهم ينصرونها، وبهذا الأسباب تفرقت الأمة وتحزبت ووقعت بينها العداوة ~~والبغضاء، وتأدت إلى الفتن والحروب واستحل بعضهم دماء بعض، فان امتنع بعض ~~من يعرف الحق من العلماء وخاطب رؤساءهم في ذلك وخوفهم بالله وأرهبهم من ~~عذابه عدلوا إلى العوام وقالوا لهم: هذا فلان ويغرون به العوام وينسبون ~~إليه من القول ما لم تأت به شريعة ولا قاله عاقل، ولا يتمكن ذلك العالم ان ~~يبين للعوام كيف جرى الامر في الشريعة وينبههم على فساد ما هم عليه ويوقظهم ~~عما هم فيه لمكان ما قد علمه من عصيانهم ولا لفهم بما قد نشأوا عليه خلفا ~~عن سلف، وإذا رأى رؤساؤهم ذلك وان قلوب العلماء مشمئزة من العوام جعلوا ذلك ~~شرفا (4) لهم عندهم وأوهموهم ان ذلك انقطاع منهم عن القيام بالحجة وان ~~سكوتهم وتخفيهم انما هو لبطلان ما معهم وان الحق هو ما أجمعنا عليه نحن ~~الان فلا يزال ذلك دأبهم والرؤساء الجهال فيهم يتزايدون في كل يوم ~~واختلافاتهم تزيد واحتجاجاتهم ومناظراتهم تكثر # PageV00P186 # وجدالهم ينتشر حتى هجروا أحكام الشريعة وغيروا كتاب الله بتفسيراتهم له ~~بخلاف ما هو به كما قال سبحانه: يحرفون الكلم عن مواضعه، وفي أصل أمرهم قد ~~حزبوا الأمة وحولوا الشريعة من حيث لا يشعرون وأولوا اخبار الرسول (ص) ~~بتأويلات اخترعوها من تلقاء أنفسهم، ما أنزل الله بها من سلطان، وقلبوا ~~المعاني وحملوها على ما يريدون مما يقوي رياستهم ويقبح أهل العلم عند ~~العوام ذلك دأبهم يتوارثه ابن عن أب وخلف عن سلف وكابر عن كابر إلى أن يشاء ~~الله اهلاكهم ويقضى بانقراضهم وفنائهم، ولم يزل هؤلاء الذين هم رؤساء ~~العوام أعداء الحق في كل أمة وقرن، فكم من نبي قتلوه، ووصي جحدوه، وعالم ~~شردوه، فهم بأفعالهم ms120 هذه كانوا السبب في نسخ الشرائع وتجديدها في سالف ~~الدهور إلى أن يتم ما وعد الله تعالى بقوله: ان يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد ~~(1) وما ذلك على الله بعزيز (2) والعاقبة للمتقين (3) ولقد كتبنا في الزبور ~~من بعد الذكر ان الأرض لله يرثها عبادي الصالحون (4) ان في هذا لبلاغا لقوم ~~عابدين (5) فهذه العلة هي السبب في اختلاف الآراء والمذاهب، وإذا كان ذلك ~~كذلك فيجب على طالب الحق والراغب في الجنة (6) ان يطلب ما يقربه إلى ربه ~~ويخلصه من بحر الاختلاف والخروج عن سجون أهله (7) وان غفلت النفس عن ~~مصالحها ومقاصدها، وترك طريق الجنة والحق وأهله والدين الذي لا اختلاف # PageV00P187 # فيه، وانضم إلى أهل الخلاف والى رؤساء الأصنام المنصوبة (1) كان ذلك سبب ~~بوارها وهلاكها وبعدها عن جوار الله سبحانه وقرنت بعفريت قال الله سبحانه ~~(2): ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين * وانهم ليصدونهم ~~عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون * حتى إذا جاءنا قال: يا ليت بيني وبينك بعد ~~المشرقين فبئس القرين، فهكذا يكون حاله مع عالمه الذي اقتدى به وغره بربه ~~وجماعة العوام حوله وينمق كلامه فيعبدونه من حيث لا يشعرون لأنه إذا حلل ~~بقوله وحرم بقوله ورأيه فقد عبدوه قال الله تعالى: # انكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون (1) فعليك أيها ~~الأخ البار الرحيم # PageV00P188 # أيدك الله بأهل العلم الذين هم أهل الذكر من أهل بيت النبوة المنصوبين ~~لنجاة الخلق، وقد قيل: استعينوا على كل صناعة بأهلها. # (انتهى كلامه بألفاظه وهو كلام متين). # ولنختم كتابنا ببعض النصائح المذكورة في أوائل كتاب المعتبر للمحقق نجم ~~الدين الحلي طاب ثراه، قال (1): # ان في الناس المستعبد نفسه لشهوته، المستغرق وقته في أهويته، مع ايثاره ~~الاشتهار بآثار الأبرار واختياره الاتسام بسمة الأخيار، اما لان ذلك في ~~جبلته أو لأنه وسيلة إلى حطام عاجلته، فيثمر هذان الخلقان نفاقا غريزيا ~~وحرصا على الرياسة الدينية طبيعيا، فإذا ظهرت لغيره فضيلة عليه خشى غلبة ~~المزاحم ومنافسة المقاوم ثم يمنعه نفاقه عن المكافحة فيرسل ms121 القدح في زي ~~المناصحة، ويقول: لو قال كذا لكان أقوم، أو لم يقل كذا لكان أسلم، موهما ~~انه أوضح كلاما وأرجح مقاما، فإذا ظفرت بمثله فليشغلك الاستعاذة بالله من ~~بليته عن الاشتغال بإجابته فإنه شر الرجال وأضر على الأمة من الدجال، فكأني ~~بكثير ممن ينتحل هذا الفن يقف على شئ من مقاصد هذا الكتاب فيستشكله فيجيل ~~فكره فيه فلا يحصله فينزله بذهنه الجامد على التأويل الفاسد ويدعو الناس ~~إلى متابعته لظنه الإصابة # PageV00P189 # فهو كما قيل: ساء سمعا فأساء جابة (1) فعليك بإمعان النظر فيما يقال ~~مستفرغا وسعك في رد الاحتمال، فإذا تعين لك الوجه فهناك فقل، والا فاعتصم ~~بالتوقف فإنه ساحل الهلكة، وانك مخبر في حال فتواك عن ربك وناطق بلسان ~~شرعه، ان بنيت على الوهم فاجعل فهمك تلقاء قوله تعالى (2) وان تقولوا على ~~الله ما لا تعلمون، وانظر إلى قوله (3) قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق ~~فجعلتم منه حراما وحلالا قل آ لله أذن لكم أم على الله تفترون، وتفطن كيف ~~قسم مستند الحكم إلى القسمين، فما لم يتحقق الاذن فإنه مفتر، هذا كلامه ~~أعلى الله مقامه. # والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على الأنبياء والمرسلين، ~~والأوصياء المعصومين وعلى من اتبع الهدى. # تمت الأصول الأصيلة الكاملة، واتفق لضعف تاريخ تصنيفه هذا الكلام. # والحمد لله أولا وآخرا. # وفرغ من كتابته كربلائي محمد علي في كربلاء المعلى سنة 1265. # PageV00P190 ms122