######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_004649Vols #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: البغدادي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1093 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: خزانة الأدب #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: دواوين #META# 022.BookVOLS :: 11 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_004649Vols #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/4649_خزانة-الأدب-البغدادي-ج-1 #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: محمد نبيل طريفي/إميل بديع اليعقوب #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1998م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم نحمدك يا من شواهد آياته غنية عن الشرح والبيان ~~ودلائل توحيده متلوة بكل لسان صل وسلم على رسولك محمد المؤيد بقواطع الحجج ~~والبرهان وعلى آله وصحبه الباذلين مهجهم في نصر دينه على سائر الأديان صلاة ~~وسلاما دائمين على ممر الأزمان أما بعد فيقول المفتقر إلى معونة ربه الهادي ~~عبد القادر بن عمر البغدادي هذا شرح شواهد الكافية لنجم الأئمة وفاضل هذه ~~الأمة المحقق محمد بن الحسن الشهير بالرضي الأستراباذي عفا الله عنه ورحمه ~~وهو كتاب عكف عليه نحارير العلماء ودقق النظر فيه أماثل الفضلاء وكفاه من ~~الشرف والمجد ما اعترف به السيد والسعد لما فيه من أبحاث أنيقة وأنظار ~~دقيقة وتقريرات رائقة وتوجيهات فائقة حتى صارت بعده كتب النحو كالشريعة ~~المنسوخة أو كالأمة الممسوخة إلا أن أبياته التي استشهد بها وهي زهاء ألف ~~بيت كانت محلولة العقال ظاهرة الإشكال لغموض معناها وخفاء مغزاها وقد انضم ~~إليها التحريف وبأن عليها أثر التصحيف وكنت ممن مرن في علم الأدب حتى صار ~~يلبيه من كثب وأفرغ في تحصيله جهده وبذل فيه وكده وكده وجمع دواوينه وعرف ~~قوانينه واجتمع عنده بفضل الله من الأسفار ما لم يجتمع عند أحد PageV01P027 # في هذه الأعصار فشمرت عن ساعد الجد والاجتهاد وشرعت في شرحها على وفق ~~المنى والمراد فجاء بحمد الله حائز المفاخر والمحامد فائقا على جميع شروح ~~الشواهد فهو جدير بأن يسمى ((خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب)) وقد عرضت ~~فيه بضاعتي للامتحان وعنده يكرم المرء أو يهان (الطويل) * على أنني راض بأن ~~أحمل الهوى * وأخلص منه لا علي ولا ليا * وقد جعلته هدية لسدة هي مقبل شفاه ~~الأقيال ومخيم سرادق المجد والإقبال حضرة سيد ملوك بني آدم وواسطة عقد ~~سلاطين العالم ملك ألبس الدنيا خلع الجمال والكمال وأحيا داثر الأماني ~~والآمال حامي بيضة الإسلام بالصارم الصمصام وناشر أعلام الشريفة الغراء ~~والملة الحنيفية البيضاء ومرغم أنوف الفراعين ومعفر تيجان الخواقين خليفة ~~رب السماوات والأرضين ظل الله على العالمين وقطب الخلافة في الدنيا والدين ms0001 ~~خادم الحرمين الشريفين وسلطان المشرقين الغازي في سبيل الله والمجاهد ~~لإعلاء كلمة الله إلا وهو السلطان ابن السلطان السلطان الغازي محمد خان ابن ~~السلطان إبراهيم خان نخبة آل عثمان خلد الله ظلال خلافته السابغة الوارفة ~~وأفاض على العالمين سجال رأفته المترادفة ويسر له النصر المتين وسهل له ~~الفتح المبين بجاه حبيبه ورسوله محمد الأمين آمين PageV01P028 # وهاهنا مقدمة تشتمل على أمور ثلاثة ينبغي ذكرها أمام الشروع في المقصود ~~فنقول بعون الله المعبود ((الأمر الأول)) ((في الكلام الذي يصح الاستشهاد ~~به في اللغة والنحو والصرف)) قال الأندلسي في شرح بديعية رفيقه ابن جابر ~~علوم الأدب ستة اللغة والصرف والنحو والمعاني والبيان والبديع والثلاثة ~~الأول لا يستشهد عليها إلا بكلام العرب دون الثلاثة الأخيرة فإنه يستشهد ~~فيها بكلام غيرهم من المولدين لأنها راجعة إلى المعاني ولا فرق في ذلك بين ~~العرب وغيرهم إذ هو أمر راجع إلى العقل ولذلك قبل من أهل هذا الفن ~~الاستشهاد بكلام البحتري وأبي تمام وأبي الطيب وهلم جرا ه وأقول الكلام ~~الذي يستشهد به نوعان شعر وغيره فقائل الأول قد قسمه العلماء على طبقات ~~أربع الطبقة الأولى الشعراء الجاهليون وهم قبل الإسلام كامرئ القيس والأعشى ~~الثانية المخضرمون وهم الذين أدركوا الجاهلية والإسلام كلبيد وحسان الثالثة ~~المتقدمون ويقال لهم الإسلاميون وهم الذين كانوا في صدر الإسلام كجرير ~~والفرزدق الرابعة المولدون ويقال لهم المحدثون وهم من بعدهم إلى زماننا ~~كبشار ابن برد وأبي نواس PageV01P029 # فالطبقتان الأوليان يستشهد بشعرهما إجماعا وأما الثالثة فالصحيح صحة ~~الاستشهاد بكلامها وقد كان أبو عمرو بن العلاء وعبد الله بن أبي إسحاق ~~والحسن البصري وعبد الله بن شبرمة يلحنون الفرزدق والكميت وذا الرمة ~~وأضرابهم كما سيأتي النقل عنهم في هذا الشرح إن شاء الله في عدة أبيات أخذت ~~عليهم ظاهرا وكانوا يعدونهم من المولدين لأنهم كانوا في عصرهم والمعاصرة ~~حجاب قال ابن رشيق في العمدة كل قديم من الشعراء فهو محدث في زمانه ~~بالإضافة إلى من كان قبله وكان أبو عمرو يقول لقد أحسن هذا المولد ms0002 حتى لقد ~~هممت أن آمر صبياننا برواية شعره يعني بذلك شعر جرير والفرزدق فجعله مولدا ~~بالإضافة إلى شعر الجاهلية والمخضرمين وكان لا يعد الشعر إلا ما كان ~~للمتقدمين قال الأصمعي جلست إليه عشر حجج فما سمعته يحتج ببيت إسلامي وأما ~~الرابعة فالصحيح أنه لا يستشهد بكلامها مطلقا وقيل يستشهد بكلام من يوثق به ~~منهم واختاره الزمخشري وتبعه الشارح المحقق فإنه استشهد بشعر أبي تمام في ~~عدة مواضع من هذا الشرح واستشهد الزمخشري أيضا في تفسير أوائل البقرة من ~~الكشاف ببيت من شعره وقال وهو وإن كان محدثا لا يستشهد بشعره في اللغة فهو ~~من علماء العربية فأجعل ما يقوله بمنزل ما يرويه إلا ترى إلى قول العلماء ~~الدليل عليه بيت الحماسة فيقنعون بذلك لوثوقهم بروايته وإتقانه واعترض عليه ~~بأن قبول الرواية مبني على الضبط والوثوق واعتبار القول مبني على معرفة ~~أوضاع اللغة العربية والإحاطة بقوانينها ومن البين أن إتقان الرواية لا ~~PageV01P030 # يستلزم إتقان الدراية وفي الكشف أن القول رواية خاصة فهي كنقل الحديث ~~بالمعنى وقال المحقق التفتازاني في القول بأنه بمنزلة نقل الحديث بالمعنى ~~ليس بسديد بل هو بعمل الراوي أشبه وهو لا يوجب السماع إلا ممن كان من علماء ~~العربية الموثوق بهم فالظاهر أنه لا يخالف مقتضاها فإن استؤنس به ولم يجعل ~~دليلا لم يرد عليه ما ذكر ولا ما قيل من أنه لو فتح هذا الباب لزم ~~الاستدلال بكل ما وقع في كلام علماء المحدثين كالحريري وأضرابه والحجة فيما ~~رووه لا فيما رأوه وقد خطأوا المتنبي وأبا تمام والبحتري في أشياء كثيرة ~~كما هو مسطور في شروح تلك الدواوين وفي الاقتراح للجلال السيوطي أجمعوا على ~~أنه لا يحتج بكلام المولدين والمحدثين في اللغة والعربية وفي الكشاف ما ~~يقتضي تخصيص ذلك بغير أئمة اللغة ورواتها فإنه استشهد على مسألة بقول أبي ~~تمام الطائي وأول الشعراء المحدثين بشار بن برد وقد احتج سيبويه ببعض شعره ~~تقربا إليه لأنه كان هجاه لتركه الاحتجاج بشعره ذكره المرزباني وغيره ونقل ~~ثعلب عن الأصمعي ms0003 أنه قال ختم الشعر بإبراهيم بن هرمة وهو آخر الحجج 1 وكذا ~~عد ابن رشيق في العمدة طبقات الشعراء أربعا قال هم جاهلي قديم ومخضرم ~~وإسلامي ومحدث قال ثم صار المحدثون طبقات أولى وثانية على التدريج هكذا في ~~الهبوط إلى وقتنا هذا PageV01P031 # وجعل الطبقات بعضهم ستا وقال الرابعة المولدون وهم من بعد المتقدمين كمن ~~ذكر والخامسة المحدثون وهم من بعدهم كأبي تمام والبحتري والسادسة المتأخرون ~~وهم من بعدهم كأبي الطيب المتنبي والجيد هو الأول إذ ما بعد المتقدمين لا ~~يجوز الاستدلال بكلامهم فهم طبقة واحدة ولا فائدة في تقسيمهم وأما قائل ~~الثاني فهو إما ربنا تبارك وتعالى فكلامه عز اسمه افصح كلام وأبلغه ويجوز ~~الاستشهاد بمتواتره وشاذه كما بينه ابن جني في أول كتابه المحتسب وأجاد ~~القول فيه وإما بعض إحدى الطبقات الثلاث الأول من طبقات الشعراء التي ~~قدمناها وأما الاستدلال بحديث النبي فقد جوزه ابن مالك وتبعه الشارح المحقق ~~في ذلك وزاد عليه بالاحتجاج بكلام أهل البيت رضي الله عنهم وقد منعه ابن ~~الضائع وأبو حيان وسندهما أمران أحدهما أن الأحاديث لم تنقل كما سمعت من ~~النبي وإنما رويت بالمعنى وثانيهما أن أئمة النحو المتقدمين من المصرين لم ~~يحتجوا بشيء منه ورد الأول على تقدير تسليمه بأن النقل بالمعنى إنما كان في ~~الصدر الأول قبل بدوينه في الكتب وقبل فساد اللغة وغايته تبديل لفظ بلفظ ~~يصح الاحتجاج به فلا فرق على أن اليقين غير شرط بل الظن كاف PageV01P032 # ورد الثاني بأنه لا يلزم من عدم استدلالهم بالحديث عدم صحة الاستدلال به ~~والصواب جواز الاحتجاج بالحديث للنحوي في ضبط ألفاظه ويلحق به ما روي عن ~~الصحابة وأهل البيت كما صنع الشارح المحقق وإن شئت تفصيل ما قيل في المنع ~~والجواز فاستمع لما ألقيه بإطناب دون إيجاز قال أبو الحسن بن الضائع في شرح ~~الجمل تجويز الرواية بالمعنى هو السبب عندي في ترك الأئمة كسيبويه وغيره ~~الاستشهاد على إثبات اللغة بالحديث واعتمدوا في ذلك على القرآن وصريح النقل ~~عن العرب ولولا ms0004 تصريح العلماء بجواز النقل بالمعنى في الحديث لكان الأولى ~~في إثبات فصيح اللغة كلام النبي لأنه أفصح العرب قال وابن خروف يستشهد ~~بالحديث كثيرا فإن كان على وجه الاستظهار والتبرك بالمروي فحسن وإن كان يرى ~~أن من قبلة أغفل شيئا وجب عليه استدراكه فليس كما رأى 1 وقال أبو حيان في ~~شرح التسهيل قد أكثر هذا المصنف من الاستدلال بما وقع في الأحاديث على ~~إثبات القواعد الكلية في لسان العرب وما رأيت أحدا من المتقدمين والمتأخرين ~~سلك هذه الطريقة غيره على أن الواضعين الأولين لعلم النحو المستقرئين ~~للأحكام من لسان العرب كأبي عمرو بن العلاء وعيسى بن عمر والخليل وسيبوية ~~من أئمة البصريين والكسائي والفراء وعلي بن المبارك الأحمر وهشام الضرير من ~~أئمة الكوفين لم يفعلوا ذلك وتبعهم على ذلك المسلك المتأخرون من الفريقين ~~وغيرهم من نحاة الأقاليم كنحاة بغداد وأهل الأندلس وقد جرى الكلام في ذلك ~~مع بعض المتأخرين الأذكياء فقال إنما ترك العلماء ذلك لعدم وثوقهم أن ذلك ~~لفظ الرسول إذ لو وثقوا بذلك لجرى مجرى القرآن الكريم في إثبات القواعد ~~الكلية وإنما كان ذلك لأمرين أحدهما أن الرواة جوزوا النقل بالمعنى فتجد ~~قصة واحدة قد جرت في زمانه لم تقل بتلك الألفاظ جميعها نحو ما روي من قوله ~~زوجتكها بما PageV01P033 # معك من القرآن ملكتكها بما معك من القرآن خذها بما معك من القرآن وغير ~~ذلك من الألفاظ الواردة فنعلم يقينا أنه لم يلفظ بجميع هذه الألفاظ بل لا ~~نجزم بأنه قال بعضها إذ يحتمل أنه قال لفظا مرادفا لهذه الألفاظ غيرها فأتت ~~الرواة بالمرادف ولم تأت بلفظه إذ المعنى هو المطلوب ولا سيما مع تقادم ~~السماع وعدم ضبطها بالكتابة والاتكال على الحفظ والضابط منهم من ضبط المعنى ~~وأما من ضبط اللفظ فبعيد جدا لا سيما في الأحاديث الطوال وقد قال سفيان ~~الثوري إن قلت لكم إني أحدثكم كما سمعت فلا تصدقوني إنما هو المعنى ومن نظر ~~في الحديث أدنى نظر علم العلم اليقين أنهم إنما يروون بالمعنى ms0005 الأمر الثاني ~~أنه وقع اللحن كثيرا فيما روي من الحديث لأن كثيرا من الرواة كانوا غير عرب ~~بالطبع ولا يعلمون لسان العرب بصناعة النحو فوقع اللحن في كلامهم وهم لا ~~يعلمون ودخل في كلامهم وروايتهم غير الفصيح من لسان العرب ونعلم قطعا من ~~غير شك أن رسول الله كان أفصح العرب فلم يكن يتكلم إلا بأفصح اللغات وأحسن ~~التراكيب وأشهرها وأجزلها وإذا تكلم بلغة غير لغته فإنما يتكلم بذلك مع أهل ~~تلك اللغة على طريق الإعجاز وتعليم الله ذلك له من غير معلم والمصنف قد ~~أكثر من الاستدلال بما ورد PageV01P034 # في الأثر متعقبا بزعمه على النحويين وما أمعن النظر في ذلك ولا صحب من له ~~التمييز وقد قال لنا قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة وكان ممن أخذ عن ابن ~~مالك قلت له يا سيدي هذا الحديث رواية الأعاجم ووقع فيه من روايتهم ما نعلم ~~أنه ليس من لفظ الرسول فلم يجب بشيء قال أبو حيان وإنما أمعنت الكلام في ~~هذه المسألة لئلا يقول مبتدئ ما بال النحويين يستدلون بقول العرب وفيهم ~~المسلم والكافر ولا يستدلون بما روى في الحديث بنقل العدول كالبخاري ومسلم ~~وإضرابهما فمن طالع ما ذكرناه أدرك السبب الذي لأجله لم يستدل النحاة ~~بالحديث 1 ه وتوسط الشاطبي فجوز الاحتجاج بالأحاديث التي اعتني بنقل ~~ألفاظها قال في شرح الألفية لم نجد أحدا من النحويين استشهد بحديث رسول ~~الله وهم يستشهدون بكلام أجلاف العرب وسفهائهم الذين يبولون على أعقابهم ~~وأشعارهم التي فيها الفحش والخنى ويتركون الأحاديث الصحيحة لأنها تنقل ~~بالمعنى وتختلف رواياتها وألفاظها بخلاف كلام العرب وشعرهم فإن رواته ~~اعتنوا بألفاظها لما ينبني عليه من النحو ولو وقفت على اجتهادهم قضيت منه ~~العجب وكذا القرآن ووجوه القراءات وأما الحديث فعلى قسمين قسم يعتني ناقله ~~بمعناه دون لفظه فهذا لم يقع به استشهاد أهل اللسان وقسم عرف اعتناء ناقله ~~بلفظه لمقصود خاص كالأحاديث التي قصد بها بيان فصاحة ككتابه لهمدان وكتابه ~~لوائل بن حجر والأمثال النبوية فهذا يصح الاستشهاد ms0006 به في العربية وابن مالك ~~لم يفصل هذا التفصيل الضروري الذي لا بد منه وبنى الكلام على الحديث مطلقا ~~ولا أعرف له سلفا إلا ابن خروف فإنه أتى بأحاديث في بعض المسائل حتى قال ~~ابن الضائع لا أعرف هل يأتي بها مستدلا بها أم هي لمجرد التمثيل والحق أن ~~ابن مالك غير مصيب في هذا فكأنه بناه على امتناع نقل الحديث بالمعنى وهو ~~قول ضعيف 1 ه PageV01P035 # وقد تبعه السيوطي في الاقتراح قال فيه وأما كلامه صلى الله عليه وسلم ~~فيستدل منه بما أثبت أنه قاله على اللفظ المروي وذلك نادر جدا إنما يوجد في ~~الأحاديث القصار على قلة أيضا فإن غالب الأحاديث مروي بالمعنى وقد تداولتها ~~الأعاجم والمولدون قبل تدوينها فرووها بما أدت إليه عباراتهم فزادوا ونقصوا ~~وقدموا وأخروا وأبدلوا ألفاظا بألفاظ ولهذا ترى الحديث الواحد في القصة ~~الواحدة مرويا على أوجه شتى بعبارات مختلفة ومن ثم أنكر على ابن مالك ~~إثباته القواعد النحوية بالألفاظ الواردة في الحديث ثم نقل كلام ابن الضائع ~~وأبي حيان وقال مما يدل على صحة ما ذهبا إليه أن ابن مالك استشهد على لغة ~~أكلوني البراغيث بحديث الصحيحين يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة ~~بالنهار وأكثر من ذلك حتى صار يسميها لغة يتعاقبون وقد استشهد به السهيلي ~~ثم قال لكني أنا أقول إن الواو فيه علامة إضمار لأنه حديث مختصر رواه ~~البزار مطولا فقال فيه إن لله تعالى ملائكة يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل ~~وملائكة بالنهار وقال ابن الأنباري في الإنصاف في منع أن في خبر كاد وأما ~~حديث كاد الفقر أن يكون كفرا فإنه من تغيير الرواة لأنه أفصح من نطق بالضاد ~~1 ه وقد رد هذا المذهب الذي ذهبوا إليه البدر الدماميني في شرح التسهيل ~~ولله دره فإنه قد أجاد في الرد قال وقد أكثر المصنف من الاستدلال بالأحاديث ~~النبوية وشنع أبو حيان عليه وقال إن ما استند إليه من ذلك لا يتم له لتطرق ~~احتمال الرواية بالمعنى فلا يوثق بأن ذلك المحتج به ms0007 لفظه عليه الصلاة ~~والسلام حتى تقوم به الحجة وقد أجريت ذلك لبعض مشايخنا فصوب رأي ابن مالك ~~فيما فعله بناء على أن اليقين ليس بمطلوب في PageV01P036 # هذا الباب وإنما المطلوب غلبة الظن الذي هو مناط الأحكام الشرعية وكذا ما ~~يتوقف عليه من نقل مفردات الألفاظ وقوانين الإعراب فالظن في ذلك كله كاف ~~ولا يخفى أنه يغلب على الظن أن ذلك المنقول المحتج به لم يبدل لأن الأصل ~~عدم التبديل لا سيما والتشديد في الضبط والتحري في نقل الأحاديث شائع بين ~~النقلة والمحدثين ومن يقول منهم بجواز النقل بالمعنى فإنما هو عنده بمعنى ~~التجويز العقلي الذي لا ينافي وقوع نقيضه فلذلك تراهم يتحرون في الضبط ~~ويتشددون مع قولهم بجواز النقل بالمعنى فيغلب على الظن من هذا كله أنها لم ~~تبدل ويكون احتمال التبديل فيها مرجوحا فيلغى ولا يقدح في صحة الاستدلال ~~بها ثم إن الخلاف في جواز النقل بالمعنى إنما هو فيما لم يدون ولا كتب وأما ~~ما دون وحصل في بطون الكتب فلا يجوز تبديل ألفاظه من غير خلاف بينهم قال ~~ابن الصلاح بعد أن ذكر اختلافهم في نقل الحديث بالمعنى إن هذا الخلاف لا ~~نراه جاريا ولا أجراه الناس فيما نعلم فيما تضمنته بطون الكتب فليس لأحد أن ~~يغير لفظ شيء من كتاب مصنف ويثبت فيه لفظا آخر 1. ه وتدوين الأحاديث ~~والأخبار بل وكثير من المرويات وقع في الصدر الأول قبل فساد اللغة العربية ~~حين كان كلام أولئك المبدلين على تقدير تبديلهم يسوغ الاحتجاج به وغايته ~~يومئذ تبديل لفظ بلفظ يصح الاحتجاج به فلا فرق بين الجميع في صحة الاستدلال ~~ثم دون ذلك المبدل على تقدير التبديل ومنع من تغييره ونقله بالمعنى كما قال ~~ابن الصلاح فبقي حجة في بابه ولا يضر توهم ذلك السابق في شيء من استدلالهم ~~المتأخر والله أعلم بالصواب 1. كلام الدماميني وعلم مما ذكرنا من تبيين ~~الطبقات التي يصح الاحتجاج بكلامها أنه لا يجوز الاحتجاج بشعر أو نثر لا ~~يعرف قائله صرح بذلك ابن الأنباري ms0008 في كتاب الإنصاف في مسائل الخلاف وعلة ~~ذلك مخافة أن يكون ذلك الكلام مصنوعا أو لمولد أو لمن لا يوثق بكلامه ولهذا ~~اجتهدنا في تخريج أبيات الشرح وفحصنا عن قائليها حتى عزونا كل بيت إلى ~~قائلة إن أمكننا ذلك ونسبناه إلى قبيلته أو فصيلته وميزنا الإسلامي عن ~~الجاهلي والصحابي عن التابعي وهلم جرا وضممنا إلى البيت ما يتوقف عليه ~~PageV01P037 # معناه وإن كان من قطعة نادرة أو قصيدة عزيزة أوردناها كاملة وشرحنا ~~غريبها ومشكلها وأوردنا سببها ومنشأها كل ذلك بالضبط والتقييد ليعم النفع ~~ويؤمن التحريف والتصحيف وليوثق بالشاهد لمعرفة قائله ويدفع احتمال ضعفه قال ~~ابن النحاس في التعليقة أجاز الكوفيون إظهار أن بعد كي واستشهدوا بقول ~~الشاعر (الطويل) * أردت لكيما أن تطير بقربتي * فتتركها شنا ببيداء بلقع * ~~قال والجواب أن هذا البيت لا يعرف قائله ولو عرف لجاز أن يكون من ضرورة ~~(الشعر) وقال أيضا ذهب الكوفيون إلى جواز دخول اللام في خبر لكن واحتجوا ~~بقوله (الطويل) * ولكنني من حبها لعميد * والجواب أن هذا البيت لا يعرف ~~قائله ولا أوله ولم يذكر منه إلا هذا ولم ينشده أحد ممن وثق في اللغة ولا ~~عزي إلى مشهور بالضبط والإتقان 1 ه ويؤخذ من هذا أن الشاهد المجهول قائلة ~~وتتمته إن صدر من ثقة يعتمد عليه قبل وإلا فلا ولهذا كانت أبيات سيبويه أصح ~~الشواهد اعتمد عليها خلف بعد PageV01P038 # سلف مع أن فيها أبياتا عديدة جهل قائلوها وما عيب بها ناقلوها وقد خرج ~~كتابه إلى الناس والعلماء كثير والعناية بالعلم وتهذيبه وكيدة ونظر فيه ~~وفتش فما طعن أحد من المتقدمين عليه ولا أدعى أنه أتى بشعر منكر وقد روى في ~~كتابه قطعة من اللغة غريبة لم يدرك أهل اللغة معرفة جميع ما فيها ولا ردوا ~~حرفا منها قال الجرمي نظرت في كتاب سيبويه فإذا فيه ألف وخمسون بيتا فإما ~~الألف فقد عرفت أسماء قائليها فأثبتها وأما الخمسون فلم أعرف أسماء قائليها ~~فأعترف بعجزه ولم يطعن عليه بشيء وقد روي هذا الكلام لأبي عثمان ms0009 المازني ~~أيضا ولكون أبياته أصح الشواهد التزمنا في هذا الشرح أن ننص على ما وجد فيه ~~منها بيتا بيتا ونميزها عن غيرها ليرتفع شأنها ويظهر رجحانها وربما روي ~~البيت الواحد من أبياته أو غيرها على أوجه مختلفة ربما لا يكون موضع الشاهد ~~في بعضها أو جميعها ولا ضير في ذلك لأن العرب كان بعضهم ينشد شعره للآخر ~~فيرويه على مقتضى لغته التي فطره الله عليها وبسببه تكثر الروايات في بعض ~~الأبيات فلا يوجب ذلك قدحا فيه ولا غضا منه فإذا وقع في هذا الشرح من ذلك ~~شيء نبهنا عليه والتزمنا في شرح هذه الشواهد عدها واحدا بعد واحد ليسهل ~~موضع الحوالة فيه ويزول التعب عن متعاطيه PageV01P039 # ((الأمر الثاني ضروب وأجناس)) فمنها ما يرجع إلى علم النحو وهو كتاب س ~~والأصول لأبن السراج ومعاني القرآن للفراء ومعاني القرآن للزجاج وتأليف أبي ~~علي الفارسي ك التذكرة القصرية والمسائل البغدادية والمسائل العسكرية ~~والمسائل البصرية والمسائل المنثورة ونقض الهاذور على ابن خالويه وكتاب ~~الشعر وتأليف تلميذه ابن جني ك الخصائص والمحتسب وشرح تصريف المازني وسر ~~الصناعة وإعراب الحماسة والمبهج في شرح أسماء شعرائها وشرح ديوان المتنبي ~~والإنصاف في مسائل الخلاف لابن الأنباري وتذكره أبي حيان وارتشاف الضرب له ~~أيضا والضرائر الشعرية لابن عصفور والأمالي لابن الحاجب والأمالي لأبن ~~الشجري وشروح الكافية وشروح التسهيل ومغنى اللبيب وشروحه وغير ذلك من ~~المتداول ومنها ما يرجع إلى شروح الشواهد وهو شرح أبيات الكتاب لأبي جعفر ~~النحاس وللأعلم الشنتمري ولابن خلف ولأبي محمد الأعرابي المسمى فرحة الأديب ~~وشرح أبيات الجمل لابن السيد البطليوسي ولابن هشام اللخمي ولغيرهما وشرح ~~أبيات المفصل لابن المستوفي الإربلي ولبعض علماء العجم المسمى بالتخمير ~~وشرح أبيات شروح ألفية ابن مالك للعيني وشرح أبيات ابن الناظم لابن هشام ~~الأنصاري ولم يكمل وشرح أبيات الكشاف PageV01P040 # للحموي وشرح أبيات التفسيرين لخضر الموصلي وشرح أبيات الإيضاح والمفتاح ~~في علم المعاني وشرح أبيات التلخيص للعباسي وشرح أبيات إصلاح المنطق ليوسف ~~بن السيرافي وشرح أبيات الغريب المصنف له أيضا وشرح ms0010 أبيات أدب الكاتب ~~للجواليقي ولابن السيد البطليوسي وللبلي وشرح أبيات الآداب المسمى ب العباب ~~وغير ذلك ومنها ما يرجع إلى تفسير أبيات المعاني المشكلة وهو أبيات المعاني ~~للأخفش المجاشعي وأبيات المعاني للأشنانداني بخط ابن جني وعليها إجازة أبي ~~علي له وأبيات المعاني لابن السكيت وأبيات المعاني لابن قتيبة في مجلدين ~~ضخمين وأبيات المعاني لابن السيد البطليوسي وغير ذلك ومنها ما يرجع إلى ~~دفاتر اشعار العرب وهو قسمان دواوين ومجاميع فالأول ديوان امرئ القيس ~~الكندي وديوان الأعشى ميمون وديوان علقمة الفحل وديوان ابن حلزة وديوان أبي ~~دواد الإيادي وديوان طرفه بن العبد وديوان عمرو بن قميئة وديوان طفيل ~~الغنوي وديوان عامر بن الطفيل وديوان بشر بن أبي خازم وديوان أوس بن حجر ~~وديوان أعشى باهلة وديوان عوف بن عطية بن الخرع وديوان مطير بن الأشيم ~~وديوان الحادرة وديوان المثقب العبدي وديوان لقيط بن يعمر الإيادي وديوان ~~نابغة بني شيبان وديوان النابغة الذبياني وديوان زهير بن أبي سلمى وديوان ~~أبي طالب عم النبي ومن شعر الصحابة ديوان حسان بن ثابت وديوان لبيد بن ~~ربيعة العامري PageV01P041 # وديوان كعب بن زهير وديوان حميد بن ثور وديوان أبي محجن الثقفي وديوان ~~النمر بن تولب وديوان عمرو بن معدي كرب وديوان خفاف بن ندبة وديوان الخنساء ~~أخت صخر وغير ذلك ومن شعر الإسلاميين ديوان رافع بن هريم اليربوعي وديوان ~~القطامي وديوان جران العود وديوان محمد بن بشير الخارجي وديوان ابن همام ~~السلولي وديوان الشماخ وديوان عدي بن الرقاع وديوان عروة بن حزام العذري ~~وديوان عبيد الله الهذلي وديوان أبي دهبل الجمحي وديوان الحطيئة وديوان ~~عمرو بن الأهتم المنقري وديوان ابن قيس الرقيات وديوان الفرزدق وديوان جرير ~~وديوان الأخطل النصراني وديوان ذي الرمة وديوان جميل العذري وديوان المغيرة ~~بن حبناء وديوان رجز رؤبة بن العجاج وديوان رجز الزفيان السعدي وديوان رجز ~~أبي الأخزر الحماني وغير ذلك ومن دواوين المولدين والمحدثين ديوان مسلم بن ~~الوليد وديوان ابن الوكيع وديوان العباس بن الأحنف وديوان علي بن جبلة ~~الطوسي وديوان ms0011 أبي نواس وديوان ابن المعتز وديوان ابن الرومي وديوان أبي ~~تمام الطائي وديوان البحتري وديوان الشريف المرتضى وديوان المتنبي وديوان ~~أبي فراس الحمداني وغير ذلك والمجاميع منها أشعار بني محارب للشيباني ~~والمفضليات للمفضل الضبي وأشعار الهذليين للسكري وشرحها له وللإمام ~~المرزوقي وأشعار لصوص العرب للسكري أيضا والنقائض لابن حبيب ومختار شعر ~~الشعراء الستة امرئ القيس والنابغة وعلقمة وزهير وطرفة وعنترة وشرحها ~~للأعلم الشنتمري وأشعار تغلب لأبي عمرو الشيباني ومختار شعراء القبائل ~~PageV01P042 # لأبي تمام والحماسة أيضا وشرحها للنمري وأبي محمد الأعرابي وللإمام ~~المرزوقي وللخطيب التبريزي ولأبي الفضل الطبرسي والحماسة البصرية وحماسة ~~الشريف الحسني وحماسة الأعلم الشنتمري وأشعار النساء للمرزباني وشروح ~~المعلقات لابن النحاس وللزوزني وللخطيب التبريزي وجمهرة أشعار العرب ومنتهى ~~الطلب من أشعار العرب فيه أكثر من ألف قصيدة واليتيمة للثعالبي وكتاب ~~المغربين وكتاب النساء الفوارك وكتاب النساء النواشز والثلاثة للمدائني ~~والمجتنى لابن دريد وشروح لأمية العرب للخطيب التبريزي وللزمخشري ولغيرهما ~~وشرح بانت سعاد لابن الأنباري ولأبي العباس الأحول ولابن خالويه ولابن هشام ~~الأنصاري ولابن كتيلة البغدادي وشرح البردة لابن مرزوق وغير ذلك ومن ~~المجاميع النوادر والأمالي أما النوادر فهي نوادر أبي زيد الأنصاري وشرحها ~~لأبي الحسن الأخفش ولغيره ونوادر ابن الأعرابي وشرحها لأبي محمد الأعرابي ~~ونوادر أبي علي القالي وشرحها لأبي عبيد البكري وأما الأمالي فهي أمالي ~~ثعلب وأمالي PageV01P043 # الزجاجي الصغرى والكبرى وأمالي أبي علي القالي وشرحها لأبي عبيد البكري ~~وذيل أمالي القالي للقالي أيضا وصلة ذيل الأمالي له أيضا وأمالي الصولي ~~وأمالي السيد المرتضى المسماة بالغرر والدرر في مجلين ضخمين وأمالي شيخنا ~~الشهاب الخفاجي ومنها ما يرجع إلى فن الأدب وهي البيان للجاحظ والمحاسن ~~والأضداد له أيضا وكتاب الشعر والشعراء له أيضا والكامل للمبرد وشرحه لابن ~~السيد البطليوسي ولأبي الوليد الوقشي ولغيرهما والعقد الفريد الإستيعاب ~~لابن عبد ربه وزهر الآداب للحصري وجواهر النكت والملح له أيضا وديوان ~~المعاني لأبي هلال العسكري والأغاني للأصفهاني في عشرين مجلدا والعمدة لابن ~~رشيق في مجلدين والمثل السائر لابن الأثير وتحرير التحبير لابن أبي ms0012 الإصبع ~~ومساوي الخمر لابن الحباب السعدي والأوائل لابن هبة الله الموصلي في مجلدين ~~ومدرج البلاغة لابن فضالة المجاشعي ونقد الشعر لقدامه الكاتب وشرحه لعبد ~~اللطيف البغدادي وسفر السعادة للسخاوي ومنها ما يرجع إلى كتب السير وكتب ~~الصحابة وأنساب العرب وهو سيرة ابن هشام وشرحه الروض الآنف للسهيلي وسيرة ~~الكلاعي وسيرة ابن سيد الناس وسيرة الشامي والاستيعاب الإستيعاب لابن عبد ~~البر والإصابة لابن حجر وجمهرة الأنساب لابن الكلبي ومختصرها لياقوت الحموي ~~وأنساب قريش للزبير بن بكار ومقدمة الاستيعاب الإستيعاب لابن عبد البر ~~والمعارف لابن قتيبة وتنكيس الأصنام لابن الكلبي PageV01P044 # ومنها ما يرجع إلى طبقات الشعراء وغيرهم وهو كتاب الشعراء لابن قتيبة ~~والمؤتلف والمختلف للآدمي والموشح لأبي عبيد الله المرزباني وكتاب المعمرين ~~لأبي حاتم السجستاني وكتاب المقتولين غيلة لابن حبيب وكتاب من نسب إلى أمه ~~من الشعراء له أيضا وكتاب المنسوبين إلى أمهاتهم للحلواني بخطه وطبقات ~~النحويين للتاريخي وطبقاتهم أيضا لأبي عبد الله اليمني ومعجم الأدباء ~~لياقوت الحموي في عدة مجلدات ومنها ما يرجع إلى كتب اللغة وهو الجمهرة لابن ~~دريد والصحاح للجوهري والعباب للصاغاني والقاموس لمجد الدين واليواقيت لأبي ~~عمر المطرزي وكتاب ليس لابن خالويه والنهاية لابن الأثير والزاهر لابن ~~الأنباري والمصباح لخطيب الدهشة والتقريب في علم الغريب لولده وكتاب النبات ~~في مجلدات كبار ستة لأبي حنيفة الدينوري وإصلاح المنطق لابن السكيت وشرحه ~~للبلي ومختصره للخطيب التبريزي وكتاب الألفاظ لابن السكيت وأدب الكاتب لابن ~~قتيبة وشرحه للجواليقي ولابن السيد البطليوسي وللزجاجي وللبلي ولابن بري ~~والفصيح PageV01P045 # لثعلب وشروحه لابن درستويه وللهروي وللمرزوقي وللبلي ولابن هشام اللخمي ~~ولغيرهم وذيل الفصيح لعبد اللطيف البغدادي وكتاب الأضداد لابن السكيت ولعبد ~~الواحد اللغوي ولغيره وكتاب الفروق لأبي هلال العسكري وكتاب البيضة والدرع ~~لأبي عبيدة وخلق الإنسان للزجاج والمعربات للجواليقي والمثلثات لابن السيد ~~البطليوسي وكتاب التفسح في اللغة لأبي الحسين النحوي والمرصع لابن الأثير ~~والمزهر للجلال السيوطي وكتاب القلب والإبدال لابن السكيت وكتاب المذكر ~~والمؤنث له أيضا ولغيره وكتاب الأيام والليالي للفراء وكتاب اليوم والليلة ~~والشهر والسنة ms0013 والدهر لأبي عمر المطرزي كتاب الأنواء وأسماء الشهور للزجاج ~~والأنواء لأبي العلاء المعري وغيره والمقصور والممدود لابن الأنباري ~~وللقالي ولابن ولاد ولغيرهم وغير ذلك ومنها ما يتعلق بأغلاط اللغويين وهو ~~التنبيهات على أغاليط الرواة لعلي ابن حمزة البصري وفيه أغلاط نوادر أبي ~~زياد الكلابي وأغلاط نوادر أبي عمرو الشيباني وأغلاط النبات لأبي حنيفة ~~الدينوري وأغلاط الغريب المصنف لأبي عبيد وأغلاط إصلاح المنطق لابن السكيت ~~وأغلاط الجمهرة لابن دريد وأغلاط المجاز لأبي عبيدة وأغلاط الفصيح لثعلب ~~وأغلاط الكامل للمبرد وغير ذلك وكتاب التصحيف للحسن العسكري وكتاب التنبيه ~~على حدوث التصحيف لحمزة الأصفهاني ولحن العامة للجواليقي ولأبي بكر الزبيدي ~~وحاشية ابن بري على صحاح الجوهري PageV01P046 # وإغلاط الجوهري للصلاح الصفدي ودرة الغواص للحريري وشرحها لأبن بري ولابن ~~ظفر ولابن الحنبلي ولشيخنا الشهاب الخفاجي ومنها كتب الأمثال وهي أمثال أبي ~~عبيد القاسم بن سلام وشرحها لتلميذه وأمثال أبي فيد مؤرج السدوسي والفاخر ~~للمفضل بن سلمة والأمثال التي على أفعل لحمزة الأصفهاني ومجمع الأمثال ~~للميداني ومستقصى الأمثال للزمخشري وغير ذلك ومنها كتب الأماكن والبلاد وهي ~~المعجم فيما استعجم لأبي عبيد البكري في ثلاث مجلدات كبار ومعجم البلدان ~~لياقوت الحموي في عشر مجلدات كبار وغير ذلك مما لو سردته لطال وأورث السأم ~~والملال ((الأمير الثالث يتعلق بترجمة الشارح المحقق والحبر المدقق رحمه ~~الله وتجاوز عنه)) ولم أطلع على ترجمة له وافية بالمراد وقد رأيت في آخر ~~نسخة قديمة من هذا الشرح ما نصه هو المولى الإمام العالم العلامة ملك ~~العلماء صدر الفضلاء مفتي الطوائف الفقيه المعظم نجم الملة والدين محمد بن ~~الحسن الأستراباذي وقد أملى هذا الشرح بالحضرة الشريفة الغروية في ربيع ~~الآخر من سنة ثمان وثمانين وستمائة هذا صورة ما رأيته وهذا التاريخ غير ~~موافق لما أرخه هو في آخر شرحه قبل أحكام هاء السكت قال فيه هذا آخر شرح ~~المقدمة والحمد لله على إنعامه PageV01P047 # وإفضاله بتوفيق إكماله وصلواته على محمد وكرام آله وقد تم تمامه وختم ~~اختتامه في الحضرة المقدسة الغروية على مشرفها أفضل ms0014 تحية رب العزة وسلامه ~~في شوال سنة ست وثمانين وستمائة وقد أورده الجلال السيوطي في معجم النحويين ~~ولم يعرف اسمه قال الرضي الإمام المشهور صاحب شرح الكافية لابن الحاجب الذي ~~لم يؤلف عليها بل ولا في غالب كتب النحو مثله جمعا وتحقيقا وحسن تعليل وقد ~~أكب الناس عليه وتداولوه واعتمده شيوخ العصر فمن قبلهم في مصنفاتهم ودروسهم ~~وله فيه أبحاث واختيارات جمة ومذاهب ينفرد بها ولقبه نجم الأئمة ولم أقف ~~على اسمه ولا على شيء من ترجمته إلا أنه فرغ من تأليفه هذا الشرح سنة ثلاث ~~وثمانين وستمائة وأخبرني صاحبنا شمس الدين بن عوم بمكة أن وفاته سنة أربع ~~وثمانين أو ست وستمائة الشك مني وله شرح على الشافية هذا ما ذكره السيوطي ~~والتاريخان غير موافقين لما ذكرناه وقد ذكر البقاعي في مناسبات القرآن ~~تاريخ هذا الشرح كما نقلنا قال هو محمد بن الحسن الأستراباذي العلامة نجم ~~الدين وتمم شرح الكافية في سنة ست وثمانين وستمائة ولم ينقل الشرح من العجم ~~إلى الديار المصرية إلا بعد أبي حيان وابن هشام 1 ه وعلى هذا لا يمكن أن ~~يكون تاريخ وفاته ما ذكره السيوطي فإنه عاش مدة يحرر شرحه ولهذا تختلف نسخه ~~اختلافا كثيرا كما نقله السيد الجرجاني في إجازته الآتية وشرحه للشافية ~~متأخر عن شرحه للكافية فلا يصح ذلك التاريخ وعصره قريب من عصر ابن الحاجب ~~فإن وفاة ابن الحاجب كانت في سنة ست وأربعين وستمائة وقد رأيت أن أكتب هنا ~~صورة إجازة الشريف الجرجاني لمن قرأ عليه هذا الشرح فإنه بالغ في تقريظه ~~وأطرى ومدح الشارح بما هو اللائق والأحرى وهي هذه أحمده على جزيل نواله ~~وأصلي على نبيه محمد وصحبه وآله وبعد فإن صناعة الإعراب لا يخفي شأنها في ~~رفعه مكانها تجري من علوم الأدب مجرى الأساس وتتنزل منها منزلة البرهان من ~~القياس وبها يتم ارتشاف الضرب من تراكيب كلام العرب بل هي مرقاة منصوبة إلى ~~علم البيان المطلع على نكت نظم PageV01P048 # القرآن وإن شرح الكافية للعالم الكامل ms0015 نجم الأئمة وفاضل الأمة محمد بن ~~الحسن الرضي الأستراباذي تغمده الله بغفرانه وأسكنه بحبوحة جنانه كتاب جليل ~~الخطر محمود الأثر يحتوى من أصول هذا الفن على أمهاتها ومن فروعه على ~~نكاتها قد جمع بين الدلائل والمباني وتقريرها وبين تكثير المسائل والمعاني ~~وتحريرها وبالغ في توضيح المناسبات وتوجيه المباحثات حتى فاق ببيانه على ~~أقرانه وجاء كتابه هذا كعقد نظم في جواهر الحكم بزواهر الكلم لكن وقع فيه ~~تغييرات وشئ كثير من المحور والإنبات وبدل بذلك صور نسخة تبديلا بحيث لا ~~نجد إلى سيرتها سبيلا وإني مع ما منيت به من الأشغال واختلال الحال وانتكاس ~~سوق الفضل والكمال وانقراض عصر الرجال الذين كانوا محط الرحال ومنبع ~~الأفضال ومعدن الإقبال ومجمع الآمال وتلاطم أمواج الوسواس من غلبة أفواج ~~الشوكة وظهور الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس قد بذلت وسعي في ~~تصحيحه بقدر ما وفي به حسي مع تلك العوائق ووسعه مقدرتي مع موانع العوائق ~~فتصحح إلا ما ندر أو طغى به القلم أو زاغ البصر وقد قرأه على من أوله إلى ~~آخره المولى الإمام والفاضل الهمام زبدة أقرانه في زمانه وأسوة الأفاضل في ~~أوانه محمد حاجي ابن الشيخ المرحوم السعيد عمر بن محمد زيدت فضائله كما ~~طابت شمائله قراءة بحث وإتقان وكشف وإيقان وقد نقر فيها عن معضلاته وكشف عن ~~وجوه مخدراته هذا وقد أجزته أن يرويه عني مع سائر ما سمعه علي من الأحاديث ~~وفنون الأدب والأصولين راجيا منه أن لا ينساني في خلواته وفي دعواته عقيب ~~صلواته لعل الله يجمعنا في جناته ويتغمدنا بمرضاته إنه على ما يشاء قدير ~~وبالإجابة جدير وحسبنا الله ونعم الوكيل نعم المولى ونعم النصير كتبه ~~الفقير الحقير الجاني علي بن محمد الحسيني الجرجاني وذلك بمحروسة سمرقند ~~سنة اثنتين وثمانمائة وهذا آخر الإجازة وقد حان أن نشرع فيما انتوينا ~~ونتوجه إلى ما انتحينا راجين من الله إخلاص العمل والعصمة عن الزيغ والخطل ~~ومن هنا نقول وعلى الله القبول أنشد في PageV01P049 # خواص الاسم (الطويل) * يقول الخنى ms0016 وأبغض العجم ناطقا * إلى ربنا صوت ~~الحمار اليجدع * أورده الشارح وابن هشام في مغني اللبيب على أن أل في ~~اليجدع اسم موصول دخل على صريح الفعل لمشابهته لاسم المفعول وهو مع ذلك شاذ ~~قبيح لا يجيء إلى في ضرورة وقال الأخفش أراد الذي يجدع كما تقول هو ال ~~يضربك تريد الذي يضربك وقال ابن السراج في كتاب الأصول لما احتاج إلى رفع ~~القافية قلب الاسم فعلا وهو من أقبح ضرورات الشعر قيل لا ضرورة فيه فإنه ~~يمكن أن يقول يجدع بدون أل لاستقامة الوزن وأن يقول المتقصع أقول هذا مبنى ~~على أن معنى الضرورة عند هذا القائل ما ليس للشاعر عنه مندوحة وهو فاسد كما ~~يأتي بيانه والصحيح تفسيرها بما وقع في الشعر دون النثر سواء كان عنه ~~مندوحة أو لا قال شارح شواهد الألفية ذاك مسلم في يجدع دون المتقصع فإنه ~~يلزمه الإقواء وهو عيب أقول لا يلزمه الإقواء فإن اليربوع مرفوع والمتقصع ~~وصفه كما يأتي بيانه وقيل أل فيه زائدة والجملة صفة الحمار أو حال منه لأن ~~أل في الحمار جنسية وهذا لا يتمشى في أخواته PageV01P050 # وقول الشارح المحقق لمشابهته لاسم المفعول يريد أنها إذا دخلت على مضارع ~~مبنى للمفعول إنما تدخل عليه لمشابهته لاسم المفعول نحو اليجدع واليتقصع ~~وقول الفرزدق (البسيط) * ما أنت بالحكم الترضى حكومته * ولا الأصيل ولا ذي ~~الرأي والجدل * وإذا دخلت على مضارع مبني للفاعل إنما تدخل عليه لمشابهته ~~لاسم الفاعل كقوله (الطويل) * وليس اليرى للخل مثل الذي يرى * له الخل أهلا ~~أن يعد خليلا * وقوله (البسيط * * ما كاليروح ويغدو لاهيا فرحا * مشمر ~~يستديم الحزم ذو رشد * وقوله (السريع) * لا تبعثن الحرب إني لك الينذر * من ~~نيرانها فاتق * وقوله (الطويل) * فذو المال يؤتي ماله دون عرضه * لما نابه ~~والطارق اليتعمل * PageV01P051 # وقوله (الطويل) * أحين اصطباني أن سكت وإنني * لفي شغل عن دخلي اليتتبع * ~~وقول أبي علي الفارسي في المسائل العسكرية إن دخول أل على الفعل المضارع لم ~~يوجد إلا في اليجدع واليتقصع وأظن حرفا أو ms0017 حرفين آخرين ليس كذلك كما ذكرنا ~~وسكت عن دخولها على الظرف نحو (الرجز) * من لا يزال شاكرا على المعه * فهو ~~حر بعيشة ذات سعة * وقوله (الطويل) * وغيرني ما غال قيسا ومالكا * وعمرا ~~وحجرا بالمشقر ألمعا * يريد اللذين معا وقال الكسائي أراد معا وأل زائدة ~~وعن دخولها على الجملة الأسمية نحو (الوافر) * بل القوم الرسول الله فيهم * ~~هم أهل الحكومة من قصي * PageV01P052 # لأنه لا يرد النقض بها وإن كانت موصولة أسميه شاذة كشذوذها مع الفعل ~~والكل خاص بالشعر قال الشاطبي في شرح ألفية ابن مالك وأما آل فمختصه ~~بالأسماء على جميع وجوهها من كونها لتعريف العهد أو الجنس أو زائدة أو ~~موصولة أو غير ذلك من أقسامها وأعلم أن صريح مذهب الشارح المحقق في الضرورة ~~هو المذهب الثاني وهو ما وقع في الشعر وهو مذهب الجمهور وذهب ابن مالك إلى ~~أنها ما ليس للشاعر عنه مندوحة فوصل أل بالمضارع وغيره عنده جائز اختيارا ~~لكنه قليل وقد صرح به في شرح التسهيل فقال وعندي أن مثل هذا غير مخصوص ~~بالضرورة لإمكان أن يقول الشاعر صوت الحمار يجدع وما من يرى للخل والمتقصع ~~وإذا لم يفعلوا ذلك مع الاستطاعة ففي ذلك إشعار بالاختيار وعدم الاضطرار ~~وما ذهب إليه باطل من وجوه أحدها إجماع النحاة على عدم اعتبار هذا المنزع ~~وعلى إهماله في النظر القياسي جملة ولو كان معتبرا لنبهوا عليه الثاني أن ~~الضرورة عند النحاة ليس معناها أنه لا يمكن في الموضع غير ما ذكر إذ ما من ~~ضرورة إلا ويمكن أن يعوض من لفظها غيره ولا ينكر هذا إلا جاحد لضرورة العقل ~~هذه الراء في كلام العرب من الشياع في الاستعمال بمكان لا يجهل ولا تكاد ~~تنطق بجملتين تعريان عنها وقد هجرها واصل بن عطاء لمكان لثغته فيها حتى كان ~~يناظر الخصوم ويخطب على المنبر فلا يسمع في نطقه راء فكان إحدى الأعاجيب ~~حتى صار مثلا ولا مرية في أن اجتناب الضرورة الشعرية أسهل من هذا بكثير ~~وإذا وصل الأمر إلى هذا ms0018 الحد أدى أن لا ضرورة في شعر عربي وذلك خلاف ~~الإجماع وإنما معنى الضرورة أن الشاعر قد لا يخطر بباله إلا لفظه ما تضمنته ~~ضرورة النطق به في ذلك الموضع إلى زيادة أو نقص أو غير ذلك بحيث قد ينتبه ~~غيره إلى أن يحتال في شيء يزيل تلك الضرورة الثالث أنه قد يكون للمعنى ~~عبارتان أو أكثر واحدة يلزم فيها ضرورة إلا أنها مطابقة لمقتضى الحال ولا ~~شك أنهم في هذه الحال يرجعون إلى الضرورة لأن اعتناءهم بالمعاني أشد من ~~اعتنائهم بالألفاظ وإذا ظهر لنا في موضع أن ما لا ضرورة PageV01P053 # فيه يصلح هنالك فمن أين يعلم أنه مطابق لمقتضى الحال الرابع أن العرب قد ~~تأبى الكلام القياسي لعارض زحاف فتستطيب المزاحف دون غيره أو بالعكس فتركب ~~الضرورة لذلك وقد بسط الرد عليه الشاطبي في شرح الألفية وهذا أنموذج منه ثم ~~قال وقد بينت هذه المسألة بما هو أوسع من هذا في باب الضرائر من أصول ~~العربية وهذا البيت ثاني أبيات سبعة أوردها أبو زيد في نوادره لذي الخرق ~~الطهوي وهي * الطويل) * أتاني كلام الثعلبي ابن ديسق * ففي أي هذا ويله ~~يتترع * * يقول الخنى وأبغض العجم ناطقا * إلى ربنا صوت الحمار اليجدع * * ~~فهلا تمناها إذ الحرب لاقح * وذو النبوان قبره يتصدع * * يأتك حيا دارم ~~وهما معا * ويأتك ألف من طهية أقرع * * فيستخرج اليربوع من نافقائه * ومن ~~جحره بالشيحة اليتقصع * * ونحن أخذنا الفارس الخير منكم * فظل وأعييا ذو ~~الفقار يكرع * * ونحن أخذنا قد علمتم أسيركم * يسارا فنحدي من يسار وننقع * ~~قوله أتاني كلام الثعلبي هو بفتح المثلثة وسكون العين المهملة كما في نوادر ~~أبي زيد في نسخة قديمة صحيحة نسبة إلى ثعلبة بن يربوع أبي قبيلة لا بمثناة ~~فوقية فغين معجمة نسبة إلى تغلب بن وائل أبي قبيلة كما ضبطه بعضهم فإن ابن ~~ديسق هو أبو مذعور طارق بن ديسق بن عوف بن عاصم بن عبيد بن ثعلبة ابن يربوع ~~كذا سرد نسبه الأسود أبو محمد الأعرابي الغندجاني في شرحه نوادر ms0019 ابن ~~الأعرابي وأورد له شعرا جيدا وديسق علم منقول قال الصاغاني في العباب قال ~~الليث الديسق خوان من فضة والطريق المستعمل والحوض PageV01P054 # الملآن والشيخ والنور وكل حلي من فضة بيضاء صافية ووعاء من أوعيتهم مأخوذ ~~من الدسق بفتحتين وهو امتلاء الحوض يقال ملأت الحوض حتى دسق أي ساح ماؤه ~~وقيل هو بياض الحوض وبريقة وقوله يتترع التترع بفتحتي التاء المثناة فوق ~~والراء في العباب ترع الرجل كفرح إذا اقتحم الأمور مرحا ونشاطا وقيل ترع ~~سارع إلى الشر والغضب وتترع إليه بالشر أي تسرع وكأنه توعده بالقتل والسبي ~~والنهب وما أشبه ذلك يقول إلى أي هذه الأمور يسابق بشره وبلائه وقوله يقول ~~الخنى البيت قال الجوهري وتبعه الصاغاني هذا من أبيات الكتاب وهذا لا أصل ~~له وقد تصفحت شواهد سيبويه في عدة نسخ ولم أجده فيها قال الصاغاني لم أجد ~~هذا البيت في شعر ذي الخرق وقد قرأت شعره في أشعار بني طهية وساق له أبياتا ~~سبعة لم يكن هذا البيت فيها وذكر له بيتا بدل ما قبل البيت الأخير وهو ~~(الطويل) * ونحن حبسنا الدهم وسط بيوتكم * فلم تقربوها والرماح تزعزع * و ~~الخنى بالخاء المعجمة والنون الفحش من الكلام وألفه منقلبة عن ياء ولهذا ~~كتبت بالياء يقال كلام خن وكلمة خنية وقد خني عليه بالكسر وأخنى عليه في ~~منطقة إذا أفحش وهو منصوب بالقول لتضمنه معنى الجملة كقلت قصيدة فلا حاجة ~~لتأويل يقول بيفوه ويتكلم وجملة يقول الخنى تفسير لقوله أتاني كلام الثعلبي ~~وأبغض اسم تفضيل على غير قياس لأنه بمعنى اسم المفعول من أبغضته إبغاضا فهو ~~مبغض أي مقته وكرهته ولأنه من غير الثلاثي أو هو من بغض الشيء بالضم بغاضة ~~بمعنى صار بغيضا فلا شذوذ قال السخاوي في شرح المفصل قالوا هو أبغض لي من ~~زيد وأمقت لي منه أي يبغضني أكثر مما يبغضني زيد وقالوا إنه مردود إلى بغض ~~ومقت يقال بغض بغاضة إذا صار بغيضا قال ابن بري إنما جعل شاذا لأنه جعل من ~~أبغض والتعجب لا ms0020 يكون من أفعل إلا بأشد وليس كما ظن الجوهري بل هو من بغض ~~فلان إلي وحكى اللغويون والنحويون ما أبغضني له إذا كنت أنت المبغض له وما ~~أبغضني إليه إذا كان هو المبغض لك انتهى وإلى في التفضيل غير ما ذكر في ~~التعجب فإن إلى هنا بمعنى عند ومجرورها فاعل معنى والعجم جمع أعجم وعجماء ~~PageV01P055 # وهو الحيوان الذي لا ينطق والأعجم أيضا الإنسان الذي في لسانه عجمة وإن ~~كان بدويا لشبهة بالحيوان وناطقا فاعل من النطق قال الراغب النطق في ~~التعارف الأصوات المقطعة التي يظهرها اللسان وتعيها الآذان ولا يقال ~~للحيوانات ناطق إلا مقيدا أو على طريق التشبيه كقول الشاعر (الطويل) * عجبت ~~لها أنى يكون غناؤها * فصيحا ولم تفغر بمنطقها فما * انتهى وهو هنا مجاز عن ~~الصوت من إطلاق الخاص وإرادة العام وهو منصوب على التمييز للنسبة وأصله ~~وأبغض نطق العجم أي تصويتها فلما حذف صارت نسبة البغض إلى العجم مبهمة ~~ففسرت بالتمييز ولابد من هذا المحذوف ليصح الإخبار أراد الشاعر تشبيه صوته ~~إذ يقول الخنى في بشاعته بصوت الحمار إذ تقطع أذناه وصوت الحمار شنيع في ~~غير تلك الحال فما الظن به فيها وزعم جماعة أن ناطقا حال ثم اختلفوا فقال ~~بعضهم هو حال من العجم ويرد عليه أنه مفرج وصاحب الحال جمع ومن صححه بإنابة ~~المفرد مناب الجمع أو أن ناطقا بمعنى ذات نطق فقد تكلف وقال بعضهم هو حال ~~من أبغض ويرد عليه أن الأصح أن المبتدأ لا يتقيد بالحال وجوز هذا القائل أن ~~يكون حالا من ضمير يقول مع اعترافه بأنه يلزم الفصل بين المبتدأ والخبر ~~بالأجنبي وذهب بعضهم إلى أنه حال من ضمير أبغض وهذا سهو إذ ليس فيه ضمير ~~ولو كان خبرا لتحمله وقوله إلى ربنا متعلق بأبغض وروى ابن جني في سر ~~الصناعة إلى ربه فالضمير يرجع إلى ابن ديسق وقوله اليجدع قال الصاغاني ~~الجدع بالدال المهملة قطع الأنف وقطع الأذن وقطع اليد وقطع الشفة وجدعته أي ~~سجنته وحبسته ثم قال وحمار مجدع ms0021 مقطوع الأذنين وأنشد هذا البيت عن نوادر ~~أبي زيد وزعم شارح مغني اللبيب وهو الحق أنه من جدعت الحمار سجنته قال لأن ~~الحمار إذا حبس كثر تصويته وإذا جعل من الجدع الذي هو قطع الأذن لم يظهر له ~~معنى قال السيوطي وليس كما قال لأن صوت الحمار حالة تقطيع أذنه أكثر وأقبح ~~وكأنه ظن أن المراد صوته بعد التجديع وليس كذلك بل المراد وقت التجديع هذا ~~كلامه وفيه PageV01P056 # نظر فإنه قيل لا يصوت عند قطع أذنه أصلا وقيل إن الحمار إذا كان مقطوع ~~الأذن يكون صوته أرفع وإنما كان صوت الحمار مستكرها لأن أوله زفير وآخره ~~شهيق وهذه الحالة تنفر منها الطباع وقد ورد تمثيل الصوت المرتفع بصوت ~~الحمار في القرآن قال تعالى في وصية لقمان لابنه واغضض من صوتك إن أنكر ~~الأصوات لصوت الحمير أي أوحش الأصوات وأقبحها قال القاضي وفي تمثيل الصوت ~~المرتفع به ثم إخراجه مخرج الاستعارة مبالغة شديدة وقال معين الدين الصفوي ~~شبه الرافعين صوتهم بالحمير من غير أداة التشبيه مبالغة في التنفير ولما ~~كان صوته لا يكاد يختلف وأصوات سائر الحيوانات مختلفة جدا أفرد وجمعت ~~والحمير بمنزلة أسماء الأجناس على الأصح والظاهر أن أنكر الأصوات إلخ كلام ~~لقمان وقيل هذا من كلام الله انتهى وهذا القول الأخير يناسبه قول الشاعر ~~إلى ربنا فإن إلى بمعنى عند وقال النسفي ولو كان في ارتفاع الصوت فضيلة لم ~~يستشنع صوت الحمار الذي هو أرفع الأصوات وقوله فهلا تمناها الضمير راجع إلى ~~معهود في الذهن أي فهلا تمنى الحرب حين كانت حبلى بمنايا الرجال ومقارعة ~~الأبطال ولاقح من لقحت الناقة لقحا من باب تعب فهي لاقح مطاوع ألقح الفحل ~~الناقة إلقاحا أحبلها كذا في المصباح وقوله وذو النبوان في شرح نوادر أبي ~~زيد وذو النبوان لم يعرفه أبو زيد والنبوان بفتح النون والباء الموحدة اسم ~~ماء بنجد لبني أسد وقيل لبني السيد من ضبة كذا في معجم البلدان لياقوت ~~الحموي ويقال له نبوان أيضا بلا PageV01P057 # لام قال أبو صخر ms0022 الهذلي (الكامل) * ولها بذي نبوان منزله * قفر سوى ~~الأرواح والرهم * أي لها بأراضي نبوان منزلة والمراد ب ذي النبوان هنا رجل ~~وهو إما صاحب هذا الماء أو لأنه دفن في ارضها والتصدع التشقق يقال صدعته ~~صدعا من باب نفع شققته وصدعت القوم صدعا فتصدعوا فرقتهم فتفرقوا والمراد به ~~هنا الحفر والنبش أي هلا تمنيت الحرب إذ قتلنا منكم ذا النبوان فحفرت له ~~قبرا وواريته فيه وأنت شديد الحزن عليه ولم تقدر على الأخذ بثأره وقوله ~~يأتك حيا دارم فيه التفات من الغيبة إلى الخطاب جزم يأت في جواب شرط مقدر ~~أي إن تمنيت حربنا يأتك الحيان من دارم دفعه ودارم أبو قبيلتين من تميم ~~وطهية حي من تميم سموا باسم أمهم وهي طهية بنت عبد شمس ابن سعد بن زيد مناة ~~بن تميم وهي أم أبي سود وعوف بن مالك بن حنظلة والنسبة إليها طهوي بسكون ~~الهاء وبعضهم يفتحها على القياس وأقرع بالقاف تام يقال ألف أقرع ودرهم أقرع ~~ومائة قرعاء وقوله فيستخرج اليربوع ألخ الفاء للسببية ويستخرج منصوب بأن ~~مضمرة وجوبا وهو مبني للمفعول ويجوز بالبناء للفاعل نسبة إلى الألف ~~واليربوع دويبة تحفر الأرض والياء زائدة لأنه ليس في كلام العرب فعلول سوى ~~صعفوق على ما فيه وله جحران أحدهما القاصعاء وهو الذي يدخل فيه وأما قول ~~الفرزدق يهجو جريرا (الكامل) * وإذا أخذت بقاصعائك لم تجد * أحدا يعينك غير ~~من يتقصع * فمعناه إنما أنت في ضعفك إذا قصدت لك كأولاد اليرابيع لا يعينك ~~إلا ضعيف مثلك والآخر النافقاء وهو الجحر الذي يكتمه ويظهر غيره وهو موضع ~~يرققه فإذا أتي من قبل القاصعاء ضرب النافقاء برأسه فانتفق أي خرج وجمعهما ~~قواصع ونوافق ونافق اليربوع أخذ في نافقائه ومنه المنافق شبه باليربوع ~~PageV01P058 # لأنه يخرج من الإيمان من غير الوجه الذي دخل فيه وقيل لأنه يستر كفره ~~فشبه بالذي يدخل النفق وهو السرب يستتر فيه والجحر يكون للضب واليربوع ~~والحية والجمع جحرة كعنبة وانجحر الضب على انفعل أوى إلى جحرة وقوله ~~بالشيحة ms0023 رواة أبو عمر الزاهد وغيره تبعا لابن الأعرابي ذي الشيحة وقال لكل ~~يربوع شيحة عند جحرة ورد الأسود أبو محمد الأعرابي الغندجاني على ابن ~~الأعرابي وقال ما أكثر ما يصحف في أبيات المتقدمين وذلك أنه توهم أن ذا ~~الشيحة موضع ينبت الشيح وإنما الصحيح ومن جحرة بالشيخه بالخاء المعجمة وقال ~~هي رملة بيضاء في بلاد بني أسد وحنظلة وكذا رواه الجرمي أيضا والشين في ~~الروايتين مكسورة وقوله اليتقصع رواه أبو محمد الخوارزمي عن الرياشي ~~بالبناء للمفعول يقال تقصع اليربوع دخل في قاصعائه فتكون صفة للجحر وصلته ~~محذوفة أي من جحرة الذي يتقصع فيه كما قدره ابن جني في سر الصناعة وروي ~~بالبناء للفاعل فيكون صفة اليربوع ولا حذف ورواه أبو زيد المتقصع بصيغة اسم ~~المفعول وقال والمتقصع متفعل من القاصعاء فيكون صفة اليربوع أيضا لكن فيه ~~حذف الصلة قال أبو الحسن الأخفش في شرح نوادر أبي زيد رواه لنا أبو العباس ~~ثعلب اليتقصع واليجدع قال هكذا رواه أبو زيد قال والرواية الجيدة عنده ~~المتقصع والمجدع وقال لا يجوز إدخال أل على الأفعال فإن أريد بها الذي كان ~~افسد في العربية وكان لا يلتفت إلى شيء من هذه الروايات التي تشذ عن ~~الإجماع والمقاييس ومعنى البيت إنكم إن حاربتمونا جئناكم بجيش لهام يحيطون ~~بكم فيوسعونكم قتلا وأسرا ولا نجاه لكم ولو احتلتم بكل حيلة كاليربوع الذي ~~يجعل النافقاء حيلة لخلاصة من الحارش فإذا كثر عليه الحارش أخذوا عليه من ~~نافقائه وقاصعائه فلا يبقى له مهرب البتة وروى بعض شراح الشواهد هذا البيت ~~بعد البيتين الأولين ولم يزد على الثلاثة وظن أن قوله يستخرج اليربوع ~~بالبناء للمعلوم معطوف على قوله يقول الخنى فقال ووصفة أخيرا بالخديعة ~~والمكر ثم أخذ الشاعر في الفخر عليه بما فعل قومه فيهم من القتل والأسر في ~~الحروب PageV01P059 # السابقة فقال ونحن أخذنا ألخ الخير هنا إما أفعل تفضيل أي أفضلكم وإما ~~مخفف خير بالتشديد أي الجيد الفاضل ومنكم على التقديرين متعلق بأخذنا وقوله ~~فظل أي استمر في أسرنا ms0024 وقوله وأعيا ذو الفقار هو بفتح الفاء قال الصاغاني ~~هو معشر بن عمرو الهمداني وهو فاعل أعيا من أعيا في مشيه أي كل بمعنى لم ~~يقدر على شيء وجملة يكرع بالبناء للمفعول حال من الفاعل ومعناه تقطع أكارعه ~~جمع كراع بالضم وهو كما قال ابن فارس من الإنسان ما دون الركبة ومن الدواب ~~ما دون الكعب وروى الصاغاني وأضحى ذو الفقار يكرع فجملة يكرع إما خبر أضحى ~~أو حال أيضا إن كانت تامة وقوله ونحن أخذنا قد علمتم الخ يقول نحن قد فككنا ~~يسارا الذي أسرتموه من أسركم بأموالنا فنحن نعطي ونضيف من ثروة وأنتم ~~صعاليك لا تقدرون على شيء من ذلك ويسار الأول اسم رجل والثاني بمعنى الغنى ~~والثروة ونحذي بضم النون وسكون المهملة والذال المعجمة بمعنى نعطي من ~~الإحذاء وهو الإعطاء وننقع بالنون والقاف يقال نقع الجزور ينقع بفتحتين ~~نقوعا إذا نحرها للضيافة قال الصاغاني وفي كلام العرب إذا لقى الرجل منهم ~~قوما يقول ميلوا ينقع لكم أي يجزر لكم كأنه يدعوهم إلى دعوته والنقيعة ~~الجزور التي تجزر للضيافة وفسر بعض من كتب على نوادر أبي زيد ننقع بقوله ~~نروى وهذا غير مناسب وقال الرياشي حفظي ونمنع ومصدره المنع إما مقابل ~~الإعطاء وإما بمعنى الحياطة والنصرة يقال فلان في عز ومنعة بالتحريك وقد ~~تسكن النون وكلاهما مناسب لنحذي قال الصاغاني والمانع من صفات الله تعالى ~~له معنيان أحدهما مقابل الإعطاء والثاني أنه يمنع أهل دينه أي يحوطهم ~~وينصرهم ((تتمة)) نسب أبو زيد في نوادره هذا الشعر لذي الخرق الطهوي قال ~~وهو جاهلي ومن لقب من الشعراء من بني طهية ذا الخرق ثلاثة أحدهم خليفة ~~PageV01P060 # ابن حمل بن عامر بن حميري بن وقدان بن سبيع بن عوف بن مالك بن حنظلة بن ~~طهية ولقب ذا الخرق بقوله (البسيط) * ما بال أم حبيش لا تكلمنا * لما ~~افتقرنا وقد نثري فننتففق * * تقطع الطررف دوني وهي عابسة * كما تشاوس فيك ~~الثائر الحنق * * لما رأت إبلي جاءت حمولتها * غرثى عجافا عليها الريش ~~والخرق ms0025 * * قالت إلا تبتغي مالا تعيش به * عما تلاقي وشر العيشة الرمق * * ~~فيئي إليك فإنا معشر صبر * في الجدب لا خفة فينا ولا ملق * * إنا إذا حطمة ~~حتت لنا ورقا * نمارس العيش حتى ينبت الورق * الثاني قرط ويقال له ذو الخرق ~~بن قرط أخو بني سعيدة بن عوف ابن مالك بن حنظلة بن طهية وهو فارس أيضا ~~الثالث شمير بن عبد الله بن هلال بن قرط بن سعيدة كذا في المؤتلف والمختلف ~~للآمدي ولم يذكر هذا صاحب العباب ولم أر من قيد أحد هذه الثلاثة بكونه ~~جاهليا فلا يظهر أن هذا الشعر لمن هو من هؤلاء الثلاثة وقال العيني إن ذا ~~الخرق الطهوي صاحب الشعر اسمه دينار بن هلال ولا أدري من أين نقله وقال ~~شارح شواهد المغني وفي المؤتلف والمختلف للآمدي أن اسمه قرط شاعر جاهلي سمي ~~بذلك لقوله * جاءت عجافا عليها الريش والخرق * PageV01P061 # وفيه ثلاثة أمور الأول أن الآمدي لم يذكر هذا الشعر فكيف ينسبه إلى قرط ~~الثاني أنه لم يقيد قرطا بكونه جاهليا الثالث أن هذا الشعر ليس لقرط وإنما ~~هو لخليفة بن حمل كما تقدم آنفا وفيه أيضا أن الرواية غرثى عجافا لا جاءت ~~عجافا بقي من يلقب بذي الخرق من الشعراء من غير طهيه وهم اثنان أحدهما ذو ~~الخرق اليربوعي أحد بني صبير بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن ~~تميم والثاني ذو الخرق بن شريح بن سيف بن أبان بن دارم وهذا والذي قبله من ~~شعراء الجاهلية ومن غير الشعراء ذو الخرق النعمان بن راشد بن معاوية بن ~~عمرو بن وهب ابن مرة كان يعلم نفسه في الحرب بخرق حمر وصفر وذو الخرق أيضا ~~فرس عباد بن الحارث بن عدي بن الأسود كان يقاتل عليه يوم اليمامة والخرق ~~جمع خرقة وهي القطعة من الثوب والأسود الغندجاني ترجمه ياقوت الحموي في ~~معجم الأدباء المسمى إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب قال هو الحسن بن أحمد ~~أبو محمد الأعرابي المعروف بالأسود الغندجاني اللغوي النسابة وغندجان ms0026 بلد ~~قليل الماء لا يخرج منه إلا أديب أو حامل سلاح في القاموس غندجان بالفتح ~~بلد بفارس بمفازة معطشة وكان الأسود صاحب دنيا وثروة وكان عارفا بأيام ~~العرب وأشعارها قيما بمعرفة أحوالها وكان مستنده فيما يرويه عن محمد بن ~~أحمد أبي الندى وكان قد رزق في PageV01P062 # أيامه سعادة وذاك أنه كان في كنف الوزير العادل أبي منصور بهرام بن مافنه ~~وزير الملك أبي كالنجار ابن بهاء الدولة ابن بويه صاحب شيراز وقد خطب له ~~ببغداد بالسلطنة وكان الأسود إذا صنف له كتابا جعله باسمه وكان يفضل عليه ~~إفضالا جما فأثرى من جهته ومات أبو منصور الوزير في سنة ثلاث وثلاثين ~~وأربعمائة قال ياقوت وقرأت في بعض تصانيفه أنه صنفه في شهور سنة اثنتي عشرة ~~وأربعمائة وقرئ عليه في سنة ثمان وعشرين وأربعمائة وله من التصانيف فرحة ~~الأديب في الرد على يوسف بن أبي سعيد السيرافي في شرح أبيات سيبويه وكتاب ~~قيد الأوابد في الرد على ابن السيرافي أيضا في شرح أبيات إصلاح المنطق ~~وكتاب ضالة الأديب في الرد على ابن الأعرابي في النوادر التي رواها ثعلب ~~عنه وكتاب الرد على أبي علي النمري في شرح مشكل أبيات الحماسة وكتاب نزهة ~~الأديب في الرد على أبي علي في التذكرة وكتاب السل والسرقة وكتاب الخيل ~~مرتب على حروف المعجم وكتاب في أسماء الأماكن وأكثرها عندي ولله الحمد ~~والمنة وأنشد بعده وهو الشاهد الثاني من شواهد سيبويه (المتقارب) ((ولا أرض ~~أبقل إبقالها)) أوله PageV01P063 # * فلا مزنة ودقت ودقها * أورده نظيرا لعرفات في كونها مؤنثة لا يجوز فيها ~~التذكير إلا بتأويل بعيد وهو أن يراد بهما المكان وأورده أيضا في باب ~~المذكر والمؤنث على أنه لا يحذف علامة التأنيث من المسند إلى ضمير المؤنث ~~المجازي إلا لضرورة الشعر وهو من شواهد الكتاب ومغني اللبيب قال ابن خلف ~~الشاهد فيه أنه ذكر أبقل وهو صفة للأرض ضرورة حملا على معنى المكان فأعاد ~~الضمير على المعنى وهو قبيح والصحيح أنه ترك فيه علامة التأنيث للضرورة ~~واستغنى عنه ms0027 مما علم من تأنيث الأرض وإلى هذا الوجه أشار أبو علي وقال غيره ~~وإنما قبح ذلك لاتصال الفاعل المضمر بفعله فكأنه كالجزء منه حتى لا يمكن ~~الفصل بينهما بما يسد مسد علامة التأنيث ولا يخفي ما فيه وعند ابن كيسان ~~والجوهري أن الفعل إذا كان مسندا لضمير المؤنث المجازي لا يجب إلحاق علامة ~~التأنيث وقول بعضهم وهذا ليس بضرورة لأنه كان يمكنه أن يقول ولا أرض أبقلت ~~إبقالها بنقل حركة الهمزة إلى ما قبلها وإسقاطها ليس بجيد لأن الصحيح أن ~~الضرورة ما وقع في الشعر سواء كان للشاعر عنه فسحة أم لا وأجاب السيرافي ~~بأنه يجوز أن يكون هذا الشاعر ليس من لغته تخفيف الهمزة وحينئذ لا يمكنه ما ~~ذكره وذكر ابن يسعون أن بعضهم رواه بالتاء بالنقل المذكور وقال ابن هشام ~~فإن صحت الرواية وصح أن القائل ذلك هو الذي قال ولا أرض أبقل بالتذكير صح ~~لابن كيسان مدعاه وإلا فقد كانت العرب ينشد بعضهم بعضا وكل يتكلم على مقتضى ~~لغته التي فطر عليها ومن هنا كثرت الروايات في بعض الأبيات وزعم جماعة أنه ~~لا شاهد فيه فقال ابن القواس في شرح ألفية ابن معطي أنه روى إبقالها بالرفع ~~مسندا إلى المصدر ويرده أن إبقالها منصوب على المصدر التشبيهي أي ولا أرض ~~أبقلت كإبقال هذه الأرض ولو كان كما زعم كان معناه نفي الإبقال وهو نقيض ~~مراد الشاعر وزعم بعضهم أن ضمير أبقل عائد على مذكر محذوف أي ولا مكان أرض ~~فقال أبقل باعتبار المحذوف وقال إبقالها باعتبار المذكور وهذا فاسد أيضا ~~لأن ضمير إبقالها ليس عائدا على الأرض المذكورة هنا فتذكير أبقل باعتبار ~~المحذوف لا دليل عليه ولو قال إن الأرض مما يذكر ويؤنث كما قال أبو حنيفة ~~الدينوري في كتاب النبات عندما أنشد هذا البيت إن الأرض تذكر وتؤنث وكذلك ~~السماء ولهذا قال أبقل إبقالها PageV01P064 # لكان وجها قال ابن الحاجب في أماليه الضمير في ودقها وإبقالها راجع إلى ~~غير المزنة والأرض المذكورتين ولا يستقيم أن يعود إليهما ms0028 لئلا يصير مخبرا ~~أنه ليس مزنة تدق مثل ودق نفسها وهو فاسد وإن لم تقدر محذوفا كان أفسد إذ ~~يصير المعنى أنه ليس مزنة تدق ودق نفسها والأمر على خلافه إذ لا تدق مزنة ~~إلا ودق نفسها فوجب أن يكون التقدير فلا مزنة ودقت ودقا مثل هذه المزنة ~~المحذوفة وزعم الصاغاني في العباب أن الرواية ولا روض أبقل إباقلها وهذا لا ~~يصادم نقل سيبويه لأنه ثقة والاعتماد عليه أكثر فقوله فلا مزنة الخ لا ~~الأولى نافية للجنس على سبيل الظهور عاملة عمل ليس أو ملغاة والثانية نافية ~~للجنس على سبيل التنصيص ومزنة اسم لا إن كانت عاملة عمل ليس أو مبتدأ إن ~~كانت غير عاملة وصح الابتداء بالنكرة إما للعموم وإما للوصف وجملة ودقت ~~محلها نصب خبر لا أو رفع خبر المبتدأ أو نعت ل مزنة والخبر محذوف أي موجودة ~~أو معهودة وجملة أبقل خبر لا فقط ولا يجوز كونها صفة لاسم لا كما جوزه شراح ~~الشواهد لأنه يجب حينئذ تنوين اسم لا لكونه مضارعا للمضاف والمزنة واحدة ~~المزن السحابة البيضاء ويقال المطرة والمعنى هنا على الأول انتهى وكلاهما ~~غير صحيح أما الأول فلأن السحابة البيضاء لا ودق لها وأما الثاني فيرده ~~قوله تعالى * (أأنتم أنزلتموه من المزن) * والودق المطر قال المبرد في ~~الكامل يقال ودقت السماء يا فتى تدق ودقا قال تعالى * (فترى الودق يخرج من ~~خلاله) * وأنشد هذا البيت وأبقل قال الدينوري في كتاب النبات يقال بقل ~~المكان يبقل بقولا إذا نبت بقله وأبقل يبقل إبقالا وهذا أكثر اللغتين ~~وأعرفهما وأكثر العلماء يرد بقل المكان وقال بعض الرواة أبقلت الأرض ~~وأبقلها الله وبقل وجه الغلام إذا خرج وجهه وقال بعض علماء العربية أبقل ~~المكان ثم يقولون مكان بأقل PageV01P065 # قال ولا نعلمهم يقولون بقل المكان ومثله قولهم أدرست الأرض ونبت دارس ولا ~~يقولون غيرها وقال أيضا أعشب البلد ثم قال بلد عاشب وكذا قال أبو عبيدة ~~والأصمعي وتبعهما ابن السكيت وغيره قالوا يقال بلد عاشب ولا يقال إلا أعشب ms0029 ~~وبأقل الرمث وهو نبت وقد أبقل ودارس الرمث وقد أدرس فيقولون في النعت على ~~فاعل وفي الفعل على أفعل كذا تكلمت به العرب قال الدينوري وتبعه علي بن ~~حمزة البصري في كتاب التنبيهات على أغلاط الرواة وقد جاء عن العرب ما يرد ~~عليهم قال رؤبة (الرجز) * يملحن من كل غميس مبقل * وقال ابن هرمة (الطويل) ~~* لرعت بصفراء السحالة حرة * لها مرتع بين النبيطين مبقل * وقال آخر * ولا ~~أرض أبقل إبقالها * فجاء به على أبقل يبقل فهو مبقل وقال النابغة الجعدي ~~(المتقارب) * على جانبي حائر مفرط * ببرث تبوأنه معشب * وقال الدينوري في ~~موضع آخر النبات كله ثلاثة أصناف شيء باق على الشتاء أصله وفرعه وشئ آخر ~~يبيد الشتاء فرعه ويبقى أصله فيكون نباته في أرومته الباقية وشئ ثالث يبيد ~~الشتاء أصله وفرعه فيكون نباته من بزره وكل PageV01P066 # ذلك يتفرق ثلاثة أصناف آخر فصنف يسمو صعدا على ساقه مستغنيا بنفسه عن ~~غيره وصنف يسمو أيضا صعدا لا يستغني بنفسه ويحتاج إلى ما يتعلق به ويرتقي ~~فيه وصنف ثالث لا يسمو ولكن يتسطح على الأرض فينبت مفترشا فيقال لكل ما سما ~~بنفسه شجر دق أو جل قاوم أو عجز عنه وقيل له شجر لأنه شجر فسما فكل ما ~~سمكته ورفعته فقد شجرته وما كان منه ينبت في بزره ولا ينبت في أرومته فاسمه ~~البقل وكل نابته بقلة في أول ما تنبت ولذلك قيل لوجه الغلام أول ما يخرج ~~بقل. وما نبت في أرومة وكان مما يهلك فرعه فاسمه الجنبة لأنه فارق الذي ~~يبقى فرعه وأصله وفارق البقل الذي يبيد أصله وفرعه فكان جنبة بينهما وما ~~تعلق بالشجر فرقى فيه وعصب به فهو في طريقة العصبة وما افترش ولم يسم فهو ~~في طريقة السطاح وقد زعم أبو عبيدة أنه النجم على أن كل ما طلع من الأرض ~~فقد نجم فهو نجم إلى أن تتبين وجوهه 1. ه وقال الجواليقي في لحن العامة ~~يذهب العامة إلى أن البقل ما يأكله الناس خاصة دون البهائم من النبات ms0030 ~~الناجم الذي لا يحتاج في أكله إلى طبخ وليس كذلك إنما البقل العشب وما ينبت ~~الربيع مما تألكه البهائم قال الشاعر * ولا أرض أبقل إبقالها * وقال آخر ~~الكامل * قوم إذا نبت الربيع لهم * نبتت عداتهم مع البقل * وقال زهير ~~الطويل) * رأيت ذوي الحاجات حول بيوتهم * قطينا لهم حتى إذا أنبت البقل * ~~يقال منه بقلت الأرض وأبقلت لغتان فصيحتان إذا أنبتت البقل قال أبو النجم ~~يصف الإبل (الرجز) PageV01P067 # * تبقلت في أول التبقل * والفرق بين البقل ودق الشجر أن البقل إذا رعي لم ~~يبق له ساق والشجر يبقى له ((تتمة)) قال شراح شواهد الكتاب هذا البيت لعامر ~~بن جوين الطائي وهو أحد الخلعاء الفتاك قد تبرأ قومه من جرائره وله حكاية ~~مع امرئ القيس وستأتي في ترجمته إن شاء الله وصف به أرضا مخصبة بكثرة ما ~~نزل بها من الغيث ولم يذكروا مما قبله ولا مما بعده شيئا وقال شارح شواهد ~~المغني قال الزمخشري أوله (المتقارب) * وجارية من بنات الملوك * قعقعت ~~بالرمح خلخالها ككرفئة الغيث ذات الصبي ر ترمي السحاب ويرمي لها تواعدتها ~~بعد مر النجو م كلفاء تكثر تهطالها فلا مزنة ودقت ودقها البيت انتهى وقد ~~رأيت البيتين الأولين في شعر الخنساء من قصيدة ترثي بها أخاها صخرا أولها ~~المتقارب ألا ما لعيني ألا مالها لقد أخضل الدمع سربالها PageV01P068 # ثم وصفت جيشا فقالت: # * ورجراجة فوقها بيضها * عليها المضاعف زفنا لها * * ككرفئة الغيث ذات ~~الصبير *... (البيت المذكور) * وقال الشارد ديوانها الأخفش: ' الرجراجة ': ~~الكتيبة، كأنها تتحرك وتتمخض من كثرتها. و ' المضاعف ' من الدروع: التي ~~تنسج حلقتين حلقتين. و ' زفنا لها ': مشينا لها باختيال، وهي بالزاي ~~المعجمة والفاء، زاف يزيف زيفا وزيفانا: تبختر في مشيته. وشبه الرجراجة في ~~كثرتها وحركتها وتمخضها بالكرفئة، وهي السحابة العظيمة التي يركب بعضها على ~~بعض حملا للماء. والحمل - بالفتح -: ما كان في الجوف مستكنا. والحمل - ~~بالكسر -: ظاهر مثل الوقر على الظهر. شبه الكرفئة بالناقة يكثر لحمها ~~وشحمها، يقال: إن عليها لكرافئ من اللحم والشحم. و ' يرمي لها ' بالبناء ~~للمفعول، ms0031 أي: يضم إليها حتى يستوي ويخلولق. # قال ابن الأعرابي: هذا البيت لعامر بن جوين الطائي. وقال الأصمعي: الكوفة ~~وجمعه كرافئ: قطع من السحاب بعضها فوق بعض. والصبير: السحاب الأبيض. ثم ~~قالت تخاطب أخاها: # * وبيض منعت غداة الصباح * وقد كفت الروع أذيالها * * وهاجرة حرها واقد * ~~جعلت رداءك أظلالها * * وجامعة الجمع قد سقتها * وأعلمت بالرمح أغفالها * * ~~ورعبوبة من بنات الملوك * قعقعت بالرمح خلخالها * ' بيض '، تعني جواري ~~سبين. ' كفت ': كشفت. و ' الروع ': الفزع. وروى ابن الأعرابي: ' تكشف للروع ~~أذيالها '. ' واقد ': شديد الحر. قد سقتها إما لتزويج وإما لسباء تفكه. ~~وروى ابن الأعرابي: ' ومعلمة سقتها قاعدا '. معلمة: إبل. قاعدا: أي: قاعدا ~~على فرسك. و ' الأغفال ': التي لا PageV01P069 # سمات عليها ولا علامات تقول أعلمت منها ما كان أغفالا وألرعبوبة الناعمة ~~الرخصة اللينة قعقعت خلخالها أي تزوجت بها أو سبيتها فهو سلبها ولا يخفى أن ~~هذه الأبيات غير مرتبطة ببيت الشاهد ولا مناسبة لها به والله أعلم وقد نسب ~~أبو محمد الأعرابي في فرحة الأديب الأبيات التي نقلت عن الزمخشري إلى عامر ~~المذكور وقال المظهري في شرح المفصل كلاما يشبه كلام المبرسمين وهذيان ~~المحمومين وهو قوله قصة هذا البيت أن جارية هربت من غارة وفي رجلها خلخال ~~يقول الشاعر إن هذه الجارية تعدو ويصوت خلخالها كصوت الرعد فليس مزنة تمطر ~~مطرا مثل السحاب الذي يشبه هذه الجارية وليس أرض تخرج النبات مثل أرض ~~أصابها ذلك السحاب هذا كلامه وعامر بن جوين صاحب الشاهد هو كما قال محمد بن ~~حبيب في أسماء المغتالين من الأشراف في الجاهلية والإسلام هو عامر بن جوين ~~بن عبد رضاء بن قمران الطائي أحد بني جرم بن عمرو بن الغوث بن طيئ كان سيدا ~~شاعرا فارسا شريفا وهو الذي نزل به أمرؤ القيس بن حجر وكان سبب قتله أن ~~كلبا غزت بني جرم فأسر بشر بن حارثة وهبيرة بن صخر الكلبي عامر بن جوين وهو ~~شيخ فجعلوا يتدافعونه لكبره فقال عامر بن جوين لا يكن لعامر بن جوين الهوان ~~فقالوا له وإنك ms0032 لهو قال نعم فذبحوه ومضوا فأقبل الأسود بن عامر فلما رأى ~~أباه قتيلا تتبعهم فأخذ منهم ثمانية نفر وكانوا قتلوا عامرا وقد هبت الصبا ~~فكعمهم ووضع أيديهم في جفان فيها ماء وجعل كلما هبت الصبا ذبح واحدا حتى ~~أتى عليهم قال أبو حاتم السجستاني في كتاب المعمرين عاش عامر بن جوين مائتي ~~سنة PageV01P070 # ورضاء بضم الراء والمد قال ابن الكلبي في كتاب الأصنام وقد كانت العرب ~~تسمى بأسماء يعبدونها لا أدرى أعبدوها للأصنام أم لا منها عبد رضاء كان ~~بيتا لأبي ربيعة بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم وهدمه المستوغر في ~~الإسلام وقال (الكامل) * ولقد شددت على رضاء شدة * فتركتها تلا تنازع أسحما ~~* وقمران بفتح القاف وسكون الميم وبعدها راء مهملة وجرم اسم ثعلبة حضنته ~~أمة يقال لها جرم فسمي بها وابنه الأسود كان شريفا شاعرا وقبيصة بن الأسود ~~وفد إلى النبي وهذه نسبة عامر بن جوين من الجمهرة عامر بن جوين بن عبد رضاء ~~بن قمران بن ثعلبة بن جيان وهو جرم بن عمرو بن الغوث بن طيء وأبو حنيفة ~~الدينوري هو أحمد بن داود بن ونند أخذ عن البصريين والكوفيين وأكثر أخذه عن ~~ابن السكيت وكان نحويا لغويا مهندسا منجما حاسبا راوية ثقة فيما يرويه ~~ويحكيه مات في جمادى الأولى سنة اثنتين وثمانين ومائتين قال أبو حيان ~~التوحيدي أبو حنيفة الدينوري من نوادر الرجال جمع بين حكمة الفلاسفة وبيان ~~العرب له في كل فن ساق وقدم وهذا كلامه في الأنواء يدل على حظ وافر من علم ~~النجوم وأسرار الفلك وأما كتابة في النبات فكلامه فيه في عروض كلام أبدى ~~بدوي وعلى طباع أفصح عربي ولقد قيل لي إن له في القرآن كتابا يبلغ ثلاثة ~~عشر مجلدا وما رأيته وإنه ما سبق إلى ذلك النمط مع ورعه وزهده وجلاله قدره ~~وله من الكتب كتاب الباءة كتاب ما تلحن فيه العامة كتاب الشعر والشعراء ~~كتاب الفصاحة كتاب الأنواء كتاب في حساب الدور كتاب البحث في حساب الهند ms0033 ~~كتاب الجبر والمقابلة PageV01P071 # كتاب البلدان كبير كتاب النبات لم يصنف مثله في معناه كتاب الجمع ~~والتفريق كتاب الأخبار الطوال كتاب الوصايا كتاب نوادر الجبر كتاب إصلاح ~~المنطق كتاب القبلة والزوال كتاب الكسوف وله غير ذلك روي أن أبا العباس ~~المبرد ورد الدينور زائرا لعيسى بن ماهان فأول ما دخل عليه وقضى سلامة قال ~~له عيسى أيها الشيخ ما الشاة المجثمة التي نهى النبي عن أكل لحمها فقال هي ~~الشاة القليلة اللبن مثل اللجبة فقال هل من شاهد قال نعم قول الراجز الرجز) ~~* لم يبق من آل الحميد نسمه * إلا عنيز لجبة مجثمه * فإذا الحاجب يستأذن ~~لأبي حنيفة الدينوري فلما دخل عليه قال أيها الشيخ ما الشاة المجثمة التي ~~نهينا عن أكل لحمها فقال هي التي جثمت على ركبها وذبحت من خلف قفاها فقال ~~كيف تقول وهذا شيخ أهل العراق يقول هي مثل اللجبة وأنشده الشعر فقال أبو ~~حنيفة أيمان البيعة تلزم أبا حنيفة إن كان هذا التفسير سمعه هذا الشيخ أو ~~قرأه وإن كان الشعر إلا لساعته هذه فقال أبو العباس صدق الشيخ فإنني أنفت ~~أن أرد عليك من العراق وذكري ما قد شاع فأول ما تسألني عنه لا أعرفه ~~فاستحسن منه هذا الإقرار * * وأنشد بعده لامرئ القيس وهو الشاهد الثالث وهو ~~من شواهد س (الطويل) * تنورتها من أذرعات وأهلها * بيثرب أدنى دارها نظر ~~عال * وقال الشارح يروى بكسر التاء بلا تنوين وبعضهم يفتح التاء في مثله مع ~~PageV01P072 # حذف التنوين ويروى من أذرعات كسائر ما لا ينصرف فعلى هذين الوجهين ~~التنوين للصرف بلا خلاف والأشهر بقاء التنوين في مثله مع العلمية أقول أراد ~~بهذا الكلام تقرير ما ذهب إليه تبعا للربعي والزمخشري وإن خالفهما في ~~الدليل من أن تنوين جمع المؤنث السالم تنوين صرف لا تنوين مقابلة فإن حذف ~~التنوين في بعض اللغات مما سمى بهذا الجمع دليل على أن تنوينه قبل التسمية ~~تنوين صرف فاستند أولا إلى تجويز المبرد والزجاج حذف التنوين منه مع ~~العلمية وثانيا إلى رواية منع ms0034 الصرف فيه مع العلمية بوجهين سماعي وقياسي ~~فالأول نقله ابن جني في سر الصناعة عن بعض العرب فقال واعلم أن من العرب من ~~يشبه التاء في مسلمات معرفة بتاء التأنيث في طلحة وحمزة ويشبه الألف التي ~~قبلها بالفتحة التي قبل هاء التأنيث فيمنعها حينئذ الصرف فيقول هذه مسلمات ~~مقبلة وعلى هذا بيت امرئ القيس تنورتها من أذرعات وقد أنشدوه من أذرعات ~~بالتنوين وقال الأعشى (الوافر تخيرها أخو عانات شهرا ورجى خيرها عاما ~~فعاما) وعلى هذا ما حكاه س من قولهم هذه قرشيات غير منصرفة انتهى والثاني ~~أن بعضهم أي بعض النحاة يفتح التاء في مثله أي في مثل أذرعات مما سمي بجمع ~~مؤنث سالم مع حذف التنوين أي يفتح التاء ويحذف التنوين منه ويروي ذلك البعض ~~من أذرعات بفتح التاء قياسا على سائر مالا ينصرف فعلى هذين الوجهين أي حذف ~~التنوين مع كسر التاء وحذف التنوين مع فتح التاء التنوين للصرف أي التنوين ~~الذي كان قبل التسمية فإن النحاة اتفقوا على أن التنوين الذي يحذف فيما لا ~~ينصرف إنما هو تنوين الصرف وأذرعات قال ياقوت في معجم البلدان وهي بلد في ~~أطراف الشام يجاور البلقاء وعمان وينسب إليه الخمر وقد ذكرتها العرب في ~~أشعارها لأنها لم PageV01P073 # تزل من بلادها والنسبة إليه أذرعي ويثرب زاد الصاغاني واثرب اسم مدينة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ياقوت نقلا عن الزجاجي سميت مدينة الرسول ~~صلى الله عليه وسلم بذلك لأن أول من سكنها عند التفرق يثرب بن عوص بن إرم ~~بن سام بن نوح فلما نزلها رسول الله سماها طيبة وطابة كراهية للتثريب وسميت ~~مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم لنزوله بها ثم اختلفوا فقيل إن يثرب اسم ~~للناحية التي منها مدينة وقال آخرون بل يثرب ناحية من مدينة الرسول وقيل هي ~~مدينة الرسول قال ابن عباس من قال للمدينة يثرب فليستغفر الله ثلاثا إنما ~~هي طيبة وقال في المصباح ثرب عليه من باب ضرب عتب ولام وبالمضارع بياء ~~الغائب سمي رجل ms0035 من العمالقة وهو الذي بنى المدينة سميت باسمه قاله السهيلي ~~وأما يترب بالمثناة الفوقية بدل المثلثة فقال ياقوت هي بفتح الراء قيل قرية ~~باليمامة عند جبل وشم وقيل اسم موضع في بلاد بني سعد وقال الحسن بن أحمد ~~الهمداني اليمني هي مدينة بحضرموت نزلها كندة وإياها عنى الأعشى بقوله ~~(الطويل) * بسهام يترب أو سهام الوادي * ويقال إن عرقوبا صاحب المواعيد كان ~~بها ثم قال والصحيح أنه من قدماء يثرب وأما قول ابن عبيد الأشجعي (الطويل) ~~PageV01P074 # * وعدت وكان الخلف منك سجية * مواعيد عرقوب أخاه بيترب * فهكذا أجمعوا ~~على روايته بالتاء المثناة قال ابن الكلبي وكان من حديثه أنه كان رجلا من ~~العماليق يقال له عرقوب فأتاه أخ له يسأله شيئا فقال له عرقوب إذا أطلعت ~~النخلة فلك طلعها فلما أتاه للعدة قال دعها تصير بلحا فلما أبلحت قال دعها ~~تصير زهوا ثم حتى تصير بسرا ثم حتى تصير رطبا ثم تمرا فلما أتمرت عمد إليها ~~عرقوب من الليل فجدها ولم يعطه شيئا فصار مثلا في الخلف والتنور قال المبرد ~~في الكامل المتنور الذي يلتمس ما يلوح له من النار ورد عليه أبو الوليد ~~الوقشي في شرحه عليه بأن المتنور إنما هو الناظر إلى النار من بعد أراد ~~قصدها أو لم يرد كما قال امرؤ القيس تنورتها من أذرعات ولم يرد أن يأتيها ~~كما لم يرد القائل (الطويل) * وأشرف بالقور اليفاع لعلني * أرى نار ليلى أو ~~يراني بصيرها * والنظر إلى نارها إنما هو بنظر قلبه تشوقا إليها كما قال ~~ابن قتيبة في أبيات المعاني هذا تحزن وتظنن منه ليس أنه رأى بعينه شيئا ~~إنما أراد رؤية القلب ومثله قول الآخر (الطويل) * أليس بصيرا من رأى وهو ~~قاعد * بمكة أهل الشام يختبزونا * وقال الأعشى (الوافر) أريت القوم نارك لم ~~أغمض * بواقصة ومشربنا زرود * PageV01P075 # * فلم أر موقدا منها ولكن * لأية نظرة زهر الوقود * وجوز أرباب البديع في ~~الإغراق من المبالغة أن يكون نظرا بالعين حقيقة قالوا لا يمتنع عقلا أن يرى ~~من أذرعات من ms0036 الشام نار أحبته وكانت بيثرب مدينة النبي على بعد هذه المسافة ~~على تقدير استواء الأرض وأن لا يكون ثم حائل من جبل أو غيره مع عظم جرم ~~النار وإن كان ذلك ممتنعا عادة وجملة تنورتها استئنافية وأدنى دارها مبتدأ ~~ونظر عالي خبرة بتقدير مضاف قال أبو علي في الإيضاح الشعري ولا يجوز أن ~~يكون نظر خبر أدنى لأنه ليس به لأن أدنى أفعل تفضيل وأفعل لا يضاف إلا إلى ~~ما هو بعض له فوجب أن يكون بعض الدار وبعض الدار لا يكون النظر فإما أن ~~يحذف المضاف من النظر أي أدنى دارها ذو نظر وإما أن يحذف من الأول أي نظر ~~أدنى دارها نظر عالي ليكون الثاني الأول في المصباح علا علوا من باب قعد ~~ارتفع فهو عال يريد أن أقرب مكان من دارها بعيد فكيف بها ودونها نظر عال ~~والجملتان الاسميتان حال من ضمير المؤنث في تنورتها وجاءت الثانية بلا واو ~~كقوله (السريع) * والله يبقيك لنا سالما * برداك تعظيم وتبجيل * وهذا البيت ~~من قصيدة طويلة لامرئ القيس عدتها ستة وخمسون بيتا وهي من عيون شعره ~~وأكثرها وقعت شواهد في كتب المؤلفين هنا وفي مغني اللبيب وفي كتب النحو ~~والمعاني فينبغي شرحها تتميما للفائدة وإن شرحت هنا بأجمعها طال الكلام ~~فلنوزعها مع الأبيات التي ذكرت منها في هذا الكتاب متفرقة فنذكر هنا من أول ~~القصيدة إلى البيت الذي شرحناه * الا عم صباحا أيها الطلل البالي * وهل ~~يعمن من كان في العصر الخالي * * وهل يعمن إلا سعيد مخلد * قليل الهموم ما ~~يبيت بأوجال * قوله عم صباحا هذه الكلمة تحية عند العرب يقال عم صباحا وعم ~~مساء وعم ظلاما والصباح من نصف الليل الثاني إلى الزوال والمساء من الزوال ~~إلى نصف الليل الأول قال ابن السيد في شرح شواهد أدب الكاتب يقال وعم يعم ~~كوعد يعد وومق يمق وذهب قوم إلى أن يعم محذوف من ينعم وأجازوا عم صباحا ~~بفتح العين وكسرها كما يقال أنعم صباحا وأنعم زعموا أن PageV01P076 # بعض العرب أنشد ms0037 * إلا عم صباحا أيها الطلل البالي * بفتح العين وحكى يونس ~~أن أبا عمرو بن العلاء سئل عن قول عنترة (الكامل) * وعمي صباحا دار عبلة ~~واسلمي * فقال هو من نعم المطر إذا كثر ونعم البحر إذا كثر زبده كأنه يدعو ~~لها بالسقيا وكثرة الخير وقال الأصمعي والفراء إنما هو دعاء بالنعيم والأهل ~~وهو المعروف وما حكاه يونس نادر غريب ولم يذكر صاحب الصحاح مادة وعم قال ~~وقولهم عم صباحا كأنه محذوف من نعم ينعم بالكسر وزعم ابن مالك في التسهيل ~~أن عم فعل أمر غير متصرف قال أبو حيان ليس الأمر كما زعم بل هو فعل متصرف ~~وقد حكى يونس وعمت الدار أعم أي قلت لها انعمي قال الأصمعي عم في كلام ~~العرب أكثر من أنعم وقد روى ألا أنعم صباحا الخ ونعم الشيء نعومة صار ناعما ~~لينا من باب كرم وحذر وحسب ويقال أنعم صباحك أيضا من النعومة وصباحا ظرف أو ~~تمييز محول عن الفاعل والطلل ما شخص من آثار الدار والرسم مطلق الأثر ~~والبالي من بلي الثوب من باب تعب بلى بالكسر والقصر وبلاء بالفتح والمد خلق ~~أو من بلي الميت أفنته الأرض وقوله وهل يعمن هو استفهام إنكاري استشهد به ~~ابن هشام في شرح الألفية على أن من يستعمل في غير العقلاء وقال العسكري في ~~كتاب التصحيف اختلفوا في معناه لا في لفظه فقال الأصمعي اللفظ على مذهب أنت ~~يا طلل قد تفرق أهلك وذهبوا فكيف تنعم بعدهم أو المعنى كيف أنعم أنا فكأنه ~~يعني أهل الطلل والعصر بضمتين لغة في العصر وهو الدهر والخالي الماضي قال ~~تعالى * (وإن من أمة إلا خلا فيها نذير) * وقوله وهل يعمن إلا سعيد إلخ قال ~~العسكري المخلد الطويل العمر الرخي البال ومخلد إذا لم يشب وقيل المخلد ~~المقرط والقرط الخلدة ورواه بعضهم PageV01P077 # * وهل ينعمن إلا خلي مخلد * وقال يعني غلاما حدثا خليا من العشق والأوجال ~~جمع وجل وهو الخوف وفعله من باب تعب * وهل يعمن من كان أحدث عهده * ثلاثين ~~شهرا ms0038 في ثلاثة أحوال * قال العسكري نقلا عن الأصمعي وابن السكيت يقول كيف ~~ينعم من كان أقرب عهده بالرفاهية ثلاثين شهرا من ثلاثة أحوال على أن في ~~بمعنى من ثم قالا وقد تكون بمعنى مع قال ابن السيد وكونها بمعنى مع أشبه من ~~كونها بمعنى من ورواه الطوسي أو ثلاثة أحوال وكل من فسره ذهب إلى أن ~~الأحوال هنا السنون جمع حول والقول فيه عندي أن الأحوال هنا جمع حال لا جمع ~~حول وإنما أراد كيف ينعم من كان أقرب عهده بالنعيم ثلاثين شهرا وقد تعاقبت ~~عليه ثلاثة أحوال وهي اختلاف الرياح عليه وملازمة الأمطار له والقدم المغير ~~لرسومه فتكون في هنا هي التي تقع بمعنى واو الحال في نحو قولك مرت عليه ~~ثلاثة أشهر في نعيم أي وهذه حاله * ديار لسلمى عافيات بذي الخال * ألح ~~عليها كل أسحم هطال * عافيات من عفا المنزل يعفو عفوا وعفوا وعفاء بالفتح ~~والمد درس وذو الخال قال ابن الأثير في المرصع جبل مما يلي نجدا وقيل موضع ~~وأنشد هذا البيت ولم يذكره ياقوت في معجم البلدان والأسحم الأسود أراد به ~~السحاب لكثرة مائه وهذا البيت مصرع وديار مبتدأ ولسلمى وصفه وعافيات خبره ~~وبذي الخال حال من ضمير عافيات وجملة ألح خبر بعد خبر * وتحسب سلمى لا تزال ~~كعهدنا * بوادي الخزامى أو على رأس أو عال * والعهد الحال والعلم يقال هو ~~قريب العهد بكذا أي قريب العلم والحال والخزامى بالضم والقصر خيري البر ~~ووادي الخزامى ورأس PageV01P078 # أوعال موضعان ويروى ذات أوعال قال ابن الأثير في المرصع هي هضبة فيها بئر ~~وقيل هي جبل بين علمين في نجد والأوعال جمع وعل وأنشد هذا البيت أي إن سلمى ~~تظن أنها تبقى على الحالة التي كنا عليها في ذينك المكانين * وتحسب سلمى لا ~~تزال ترى طلا * من الوحش أو بيضا بميثاء محلال * سلمى فاعل تحسب والمفعول ~~الأول من ترى محذوف أي نفسها جملة ترى خبر لا تزال وهذا الإعراب جار في ~~السابق على هذا الترتيب والرؤية علمية وطلا ms0039 مفعولها الثاني والطلا بالفتح ~~ولد الظبية ومن الوحش صفة طلا وبيضا معطوف على طلا أراد بيض النعام في ~~البياض والملاسة والنعومة والميثاء قال في العباب هو بالفتح الأرض السهلة ~~وأنشد هذا البيت وقال العسكري في التصحيف هو بفتح الميم طريق للماء عظيم ~~مرتفع من الوادي فإذا كان صغيرا فهي شعبة وهو نحو من ثلث الوادي أو أقل ~~فإذا كان أكثر من ذلك فهو تلعة فإذا كان مثل نصف الوادي أو ثلثيه فهو ميثاء ~~والميث ما لأن وسهل من الأرض وروي الميثاء بالكسر وهي الأرض اللينة وروي ~~الميتاء بالكسر وبالتاء المثناة فوق وهو الطريق المأتي أي المسلوك والمحلال ~~بالكسر من حللت إذا نزلت به قال الصاغاني وأرض محلال إذا أكثر القوم النزول ~~فيها وكذلك روضة محلال وأنشد هذا البيت وقال العيني أي تحسبها ظبية لا تزال ~~تنظر إلى ولدها وتحسبها بيض نعام وقال بعض شراح القصيدة أي بالبادية حيث ~~يكون بيض النعام أو ولد الوحش 1 ه وهذا لا يخفى ما فيه * ليالي سلمى إذ ~~تريك منصبا * وجيدا كجيد الريم ليس بمعطال * ليالي منصوب بتقدير اذكر ونحوه ~~وإذ بدل من ليالي ومنصبا قال العسكري من رواه بالنون أراد ثغرها والمنصب ~~المستوى من الأرض المتسق ومن روى مقصبا بالقاف أراد شعرها قصبته جعلته ~~ذوائب وشعر مقصب أي قصابة قصابه وقال الأصمعي قصبه قصبة وقال غيره ~~PageV01P079 # قصيبة وقصائب انتهى وفي الصحاح الذوائب المقصبة تلوى ليا حتى تترجل ولا ~~تضفر واحدتها قصيبة وقصابة بالضم والتشديد والمعطال المرأة التي خلا جيدها ~~من القلائد والفعل من باب قتل وعطلا بالتحريك وعطولا بالضم * ألا زعمت ~~بسباسة اليوم أنني * كبرت وأن لا يشهد اللهو أمثالي * بسباسة امرأة من بني ~~أسد وكبر شاخ يقال كبر الصبي وغيره من باب تعب مكبرا كمسجد وكبرا كعنب ~~وشهده بالكسر يشهده بالفتح شهودا حضره واللهو مصدر لهوت بالشيء إذا لعبت به ~~قال في الصحاح وقد يكنى باللهو عن الجماع وقوله تعالى * (لو أردنا أن نتخذ ~~لهوا قالوا) * امرأة ويقال ولدا * بلى رب يوم ms0040 قد لهوت وليلة * بآنسة كأنها ~~خط تمثال * بلى حرف إيجاب يختص بالنفي ويفيد إثباته وأثبت به هنا الشهود ~~المنفي في البيت السابق ورواه ابن هشام في مغني اللبيب فيارب يوم إلخ ~~وأورده شاهدا على ورود رب للتكثير وجملة قد لهوت صفة يوم والعائد محذوف أي ~~فيه وصفة ليلة مع العائد محذوف أي لهوت فيها ولا يجوز أن يكون الوصف لهما ~~والآنسة المرأة التي تأنس بحديثك والخط الكتابة قال في العباب يقال خطة ~~فلان كما يقال كتبه وأنشد هذا البيت وأقل في مادة مثل والتمثال الصورة ~~والجمع التماثيل وقوله تعالى * (ما هذه التماثيل) * أي الأصنام وقوله تعالى ~~* (يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل) * وهي صور الأنبياء عليهم السلام ~~وكان التصوير مباحا في ذلك الوقت * يضيء الفراش وجهها لضجيعها * كمصباح زيت ~~في قناديل ذبال * الفراش مفعول مقدم ووجهها الفاعل والمصباح السراج والذبال ~~بضم الذال وتشديد الموحدة جمع ذبالة وهي الفتيلة لغة في الذبال PageV01P080 # بتخفيف الباء ويروى في قناديل آبال جمع أبيل كشريف وأشراف وهو الراهب قال ~~عدي بن زيد العبادي (الرمل) * إنني والله فاقبل حلفتي * بأبيل كلما صلى جأر ~~* و في بمعنى مع * كأن على لباتها جمر مصطل * أصاب غضى جزلا وكف بأجذال * * ~~وهبت له ريح بمختلف الصوى * صبا وشمالا في منازل قفال * اللبة المنحر وموضع ~~القلادة من الصدر والمراد هنا هو الثاني والمصطلى اسم فاعل من اصطلى بالنار ~~وصلى بها وصليها من باب تعب وجد حرها وجملة أصاب غضى صفة لمصطل والغضى شجر ~~خشبة من أصلب الخشب ولهذا يكون في فحمه صلابة وأصاب وجد والجزل الغليظ وجزل ~~الحطب بالضم إذا عظم وغلظ فهو جزل وكف بالبناء للمفعول من كففت الثوب أي ~~خطت حاشيته وهي الخياطة الثانية أراد جعل حول الجمر أجزال وهي أصول الحطب ~~العظام جمع جذل بكسر الجيم وسكون الذال المعجمة والمختلف بفتح اللام موضع ~~الاختلاف أي التردد وهو أن تذهب ريح وتجيء ريح والصوى جمع صوة كقوى جمع قوة ~~والصوة قال في الصحاح هي مختلف الريح وأنشد هذا ms0041 البيت والصوة أيضا حجر يكون ~~علامة في الطريق وليس بمراد هنا خلافا لبعضهم والقفال جمع قافل كعباد وعابد ~~والقافل الراجع من سفره وفعله من باب قعد ويكون القفول في المبتدئ للسفر ~~تفاؤلا بالرجوع بالغ في سخونة هذه المرأة في الشتاء حيث وصف الحلي الذي على ~~لباتها بما ذكر في البيتين وهذا مدح في النساء كما إذا بردت في الصيف قال ~~الأعشى (المتقارب) PageV01P081 # * وتسخن ليلة لا يستطيع * نباحا بها الكلب إلا هريرا) ( * * وتبرد برد ~~رداء العروس * بالصيف رقرقت فيه العبيرا * * كذبت لقد أصبي على المرء عرسه ~~* وامنع عرسي أن يزن بها الخالي * صرح بتكذيب بسباسة حيث زعمت أنه لا يلهو ~~بالنساء فقال إني أشوق النساء إلي مع وجود أزواجهن ولا أدع أحدا يتهم ~~بامرأتي لأنها لا تميل إلى أحد مع وجودي لأني محبب عند النساء وأصبي مضارع ~~أصبيت المرأة بمعنى شوقتها وجعلتها ذات صبوة وهي الشوق والعرس بالكسر ~~الزوجة ويزن يتهم بالبناء للمفعول يقال أزننته بشيء اتهمته به وهو يزن بكذا ~~وأزنة بالأمر إذا اتهمه به والخالي قال في الصحاح قال الأصمعي هو من الرجال ~~الذي لا زوجة له وأنشد هذا البيت * ومثلك بيضاء العوارض طفلة * لعوب تنسيني ~~إذا قمت سربالي * الواو واو رب وهو خطاب لبسباسة في القاموس العارض ~~والعارضة صفحة الخد وصفحتا العنق وجانبا الوجه والعارضة أيضا ما يستقبلك من ~~الشيء ومن الوجه ما يبدو عند الضحك والطفلة بفتح الطاء الناعمة البدن ~~والطفل الناعم واللعوب الحسنة الدل والنسيان خلاف الذكر وأنسانية الله ~~ونسانيه تنسية بمعنى ورواه الجوهري عن أبي عبيدة لعوب تناساني إذا قمت ~~سربالي قال ومعناه تنسيني والسربال القميص * لطيفة طي الكشح غير مفاضة * ~~إذا انفتلت مرتجة غير متفال) لطف لطفا ولطافة ككرم صغر ودق وهو لطيف والكشح ~~بالفتح ما بين الخاصرة إلى الضلع الخلف وطي الكشح هنا جدلها وفتلها يريد ~~أنها مجدولة الكشح جدلا لطيفا فإن هيف الكشح والخصر ممدوح والمفاضة من ~~النساء الضخمة البطن وهذا ذم فيهن ومن الدروع الواسعة وهما من الفيض ~~وانفتلت انصرفت ومرتجة ms0042 من الارتجاج وهو التحرك والاضطراب أراد عظم كفلها ~~وهي خبر تكون محذوفة والمتفال بالكسر من تفل بالمثناة الفوقية PageV01P082 # والفاء قال في العباب التفل بالتحريك مصدر قولك تفل الرجل بالكسر إذا ترك ~~الطيب فهو تفل وامرأة تفلة وفي الحديث لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ~~وليخرجن إذا خرجن تفلات أي تاركات للطيب وامرأة متفال إذا كانت كذلك وأتفله ~~غيره ومنه حديث علي رضي الله عنه لرجل رآه نائما في الشمس قم عنها فإنها ~~تتفل الريح وتبلي الثوب وتظهر الداء الدفين وصفها بثلاثة أمور بهضم الخصر ~~وضخامة الكفل والطيب * إذا ما الضجيع ابتزها من ثيابها * تميل عليه هونة ~~غير معطال * ابتزها نزع بزها أي ثيابها وأراد مطلق النزع والسلب والهونة ~~بالفتح والضم المتئدة والهون السكينة والوقار والمعطال تقدم تفسيره ويروي ~~مجبال قال الأصمعي معناه هي الغليظة * كدعص النقا يمشي الوليدان فوقه * بما ~~احتسبا من لين مس وتسهال * الدعص بالكسر قطعة من الرمل مستديرة والنقا ~~الكثيب من الرمل أراد تشبيه عجزها بالدعص لعظمه حتى أن ولدين يمكنهما أن ~~يلعبا فوقه من غير ضرر عليهما للينه وسهولته والوليدان الصبيان وأحتسب ~~أكتفى والتسهال السهولة * إذا ما أستحمت كان فيض حميمها * على متنتيها ~~كالجمان لدى الحال * استحمت اغتسلت بالحميم وهو الماء الحار ومتنتا الظهر ~~مكتنفا الصلب عن يمين وشمال من عصب ولحم والمفرد متن ومتنة والجمان بالضم ~~اللؤلؤ والحال وسط الظهر ومن الفرس موضع اللبد أراد أن الماء الذي ينفصل من ~~ظهرها عند الاغتسال يشبه اللؤلؤ المتناثر تنورتها من أذرعات (البيت) الضمير ~~راجع إلى بسباسة وقد شرح البيت * نظرت إليها والنجوم كأنها * مصابيح رهبان ~~تشب لقفال * PageV01P083 # ضمير إليها راجع إلى النار المفهوم من تنورتها وجملة والنجوم إلخ حال من ~~الفاعل وجملة تشب حال من ضمير النار قال ابن رشيق في العمدة ومن أبيات ~~المبالغة قول امرئ القيس يصف نارا وإن كان فيه إغراق نظرت إليها والنجوم ~~البيت يقول نظرت إلى نار هذه المرأة تشب لقفال والنجوم كأنها مصابيح رهبان ~~وقد قال تنورتها من أذرعات البيت وبين ms0043 المكانين بعد أيام وإنما يرجع القفال ~~من الغزو والغارات وجه الصباح فإذا رآها من مسيرة أيام وجه الصباح وقد خمد ~~سناها وكل موقدها فكيف كانت أول الليل وشبه النجوم بمصابيح الرهبان لأنها ~~في السحر يضعف نورها كما يضعف نور المصابيح الموقدة ليلها أجمع لا سيما ~~مصابيح الرهبان لأنهم يكلون من سهر الليل فربما نعسوا في ذلك الوقت وقال ~~بعضهم ومن التشبيه الصادق هذا البيت فإنه شبه النجوم بمصابيح رهبان لفرط ~~ضيائها وتعهد الرهبان لمصابيحهم وقيامهم عليها لتزهر إلى الصبح فكذلك ~~النجوم زاهرة طول الليل وتتضاءل إلى الصبح كتضاؤل المصابيح له وقال تشب ~~لقفال لأن أحياء العرب بالبادية إذا قفلت إلى مواضعها التي تأوي إليها من ~~مصيف إلى مشتى إلى مربع أوقدت لها نيران على قدر كثرة منازلها وقلتها ~~ليهتدوا بها فشبه النجوم ومواقعها من السماء بتفرق تلك النيران واجتماعها ~~من مكان بعد مكان على حسب منازل القفال بالنيران الموقدة لهم وقد طال ~~الكلام هنا ولم يمكننا أن نترجم امرا القيس ونترجمه إن شاء الله في الشاهد ~~الثاني من شواهد شعره * * * PageV01P084 # ((أقسام التنوين)) وأنشد بعده وفي آخر الشرح في التنوين وهو الشاهد ~~الرابع (الوافر) * أقلي اللوم عاذل والعتابن * وقولي إن أصبت لقد اصابن * ~~على أن تنوين الترنم يلحق الفعل والمعرف باللام وقد اجتمعا في هذا البيت ~~والفعل سواء كان ماضيا كما ذكر أو مضارعا كقوله (الرجز) * داينت أروى ~~والديون تقضين * وقد لحقت المضمر أيضا كقوله PageV01P085 # * يا أبتا علك أو عساكن * قال الشارح ولم يسمع دخولها على الحرف ولا ~~يمتنع ذلك في القياس أقول قد سمع في الحرف أيضا كما مثل له شراح الألفية ~~بقول النابغة (الكامل) * أفد الترحل غير أن ركابنا * لما تزل برحالنا وكأن ~~قدن * ولحاق هذا التنوين لما ذكر إنما هو عند بني تميم كما قال الشارح وعند ~~قيس أيضا كما قاله ابن جني في سر الصناعة وأقلي فعل أمر مسند إلى ضمير ~~العاذلة يقال أقللته وقللته بمعنى جعلته قليلا بتعدية قل بالهمزة والتضعيف ~~وهذا المعنى ليس بمراد بل ms0044 المقصود اتركي اللوم فإن القلة يعبر بها عن العدم ~~كما هو مستفيض واللوم مفعول أقلي وهو مصدر لام يلوم ومعناه العذل والتوبيخ ~~وعاذل منادى محذوف منه حرف PageV01P086 # النداء ومرخم عاذلة من عذل يعذل من بابي ضرب وقتل بمعنى لام والعتاب ~~معطوف على اللوم مصدر عاتب معاتبة وعتابا قال الخليل العتاب مخاطبة الإدلال ~~ومذاكرة الموجدة أي الغضب وهذا ليس بمقصود إذ هو بهذا المعنى لا يكون إلا ~~بين متحابين وإنما المراد مصدر عتب عليه عتبا من بابي ضرب وقتل بمعنى لامه ~~في تسخط وقوله قولي فعل أمر أيضا معطوف على أقلي وقوله لقد أصابن مقول ~~القول وجملة إن أصبت معترضة بينهما وجواب الشرط محذوف وجوبا يفسره جملة ~~القول وهذا البيت مطلع قصيدة طويلة عدد أبياتها مائة وتسعة لجرير يهجو عبيد ~~الراعي النميري والفرزدق وسبب هجوه إياهما على ما حكى في شرح المناقضات أن ~~عرادة النميري كان نديما للفرزدق فقدم الراعي البصرة فقدم عرادة طعاما ~~وشرابا فدعا الراعي فلما أخذت الكاس منهما قال عراده للراعي يا أبا جندل قل ~~شعرا تفضل الفرزدق على جرير فلم يزل يزين له ذلك حتى قال (الكامل) * يا ~~صاحبي دنا الأصيل فسيرا * غلب الفرزدق في الهجاء جريرا * فغدا به عرادة على ~~الفرزدق فأنشده إياه وكان عبيد الراعي شاعر مضر وذا سنها فحسب جرير أنه ~~مغلب الفرزدق عليه فلقيه يوم الجمعة فقال يا أبا جندل إني أتيتك بخبر أتاني ~~إني وابن عمي هذا يعني الفرزدق نستب صباحا ومساء وما عليك غلبة المغلوب ولا ~~عليك غلبة الغالب فإما أن تدعني وصاحبي وإما أن تغلبني عليه لانقطاعي إلى ~~قيس وحطي في حبلهم فقال له الراعي صدقت لا أبعدك من خير ميعادك المربد ~~فصحبه جرير فبينما هما يستخرج كل منهما مقالة صاحبه رآهما جندل بن عبيد ~~فأقبل يركض على فرس له فضرب بغلة أبيه الراعي وقال مالك يراك الناس واقفا ~~على كلب بني كليب فصرفه عنه فقال جرير أما والله لأثقلن رواحلك ثم أقبل إلى ~~منزلة فقال للحسين روايته زد في ms0045 دهن سراجك الليلة وأعدد لوحا ودواة ثم أقبل ~~على هجاء بني نمير فلم يزل يملي PageV01P087 # حتى ورد عليه قوله (الوافر) * فغض الطرف إنك من نمير * فلا كعبا بلغت ولا ~~كلابا * فقال حسبك أطفئ سراجك ونم فرغت منه ثم إن جريرا أتم هذه بعد وكان ~~يسميها الدامغة أو الدماغة وكان يسمى هذه القافية المنصورة لأنه قال قصائد ~~فيها كلهن أجاد فيها وبعد أن أتمها أدخل طرف ثوبه بين رجليه ثم هدر فقال ~~أخزيت ابن يربوع حتى إذا أصبح غدا ورأى الراعي في سوق الإبل فأتاه وأنشده ~~إياها حتى وصل إلى قوله * أجندل ما تقول بنو نمير * إذا ما الأير في أست ~~أبيك غابا * فقال الراعي شرا والله تقول * علوت عليك ذروة خندفي * ترى من ~~دونها رتبا صعابا * * لنا حوض النبي وساقياه * ومن ورث النبوة والكتابا * * ~~إذا غضبت عليك بنو تميم * حسبت الناس كلهم غضابا * * فغض الطرف إنك من نمير ~~* (البيت) فقال الراعي وهو يريد نقضها * أتاني أن جحش بني كليب * تعرض حول ~~دجلة ثم هابا * * فأولى أن يظل البحر يطفو * بحيث ينازع الماء السحابا * * ~~أتاك البحر يضرب جانبيه * أغر ترى لجريته حبابا * ثم كف ورأي أن لا يجيبه ~~فأجاب عنه الفرزدق على روي قوله (الوافر) PageV01P088 # * أنا ابن العاصمين بني تميم * إذا ما أعظم الحدثان نابا * ثم إن الراعي ~~قال لابنه يا غلام بئسما كسبنا قومنا ثم قام من ساعته وقال لأصحابه ركابكم ~~فليس لكم ها هنا مقام فضحكم جرير فقال له بعض القوم ذلك بشؤمك وشؤم ابنك ~~وسار إلى أهله فلما وصل إليهم سمع عند القدوم * فغض الطرف إنك من نمير * ~~(البيت) وأقسم بالله ما بلغها إنسي وإن لجرير لأشياعا من الجن فتشاءمت به ~~بنو نمير وسبوه وسبوه ابنه وهم يتشاءمون به إلى الآن قال ابن رشيق في ~~العمدة وممن وضعه ما قيل فيه من الشعر حتى أنكر نسبه وسقط عن رتبته وعيب ~~بفضيلته بنو نمير كانوا جمرة من جمرات العرب إذا سئل أحدهم ممن الرجل فخم ~~لفظه ومد صوته وقال ms0046 من بني نمير إلى أن صنع جرير قصيدته التي هجا بها عبيد ~~بن حصين الراعي فسهر لها فطالت ليلته إلى أن قال فغض الطرف إنك من نمير ~~البيت فأطفأ سراجه ونام وقال والله قد أخزيتهم آخر الدهر فلم يرفعوا رأسا ~~بعدها إلا نكس بهذا البيت حتى أن مولى لباهلة كان يرد سوق البصرة ممتارا ~~فيصيح به بنو نمير ياجوذاب بالهة فقص الخبر على مواليه وقد ضجر من ذلك ~~فقالوا له إذا نبزوك فقل لهم * فغض الطرف أنك من نمير * (البيت) ومر بهم ~~بعد ذلك فنبزوه وأراد البيت فنسيه فقال غمض وإلا جاءك ما تكره فكفوا عنه ~~ولم يعرضوا له بعدها ومرت امرأة ببعض مجالس بني نمير فأداموا النظر إليها ~~فقالت قبحكم الله يا بني نمير ما قبلتم قول الله عز وجل * (قل للمؤمنين ~~يغضوا من أبصارهم) * ولا قول الشاعر * فغض الطرف إنك من نمير * (البيت) ~~PageV01P089 # وهذه القصيدة تسميها العرب الفاضحة وقيل سماها جرير الدماغة تركت بني ~~نمير بالبصرة ينتسبون إلى عامر بن صعصعة ويتجاوزون أباهم نميرا إلى أبيه ~~هربا من ذكر نمير وفرارا مما وسم به من الفضيحة والوصمة وأعلم أن جمرات ~~العرب ثلاث وهم بنو نمير بن عامر بن صعصعة وبنو الحارث بن كعب وبنو ضبة بن ~~أد فطفئت جمرتان وهما بنو ضبة لأنها حالفت الرباب وبنو الحارث بن كعب لأنها ~~حالفت مذحجا وبقيت نمير لم تحالف فهي على كثرتها ومنعتها وكان الرجل منهم ~~إذا قيل له من أنت قال نميري إدلالا بنسبه وافتخارا بمنصبه حتى قال جرير * ~~فغض الطرف إنك من نمير * (البيت) وكعب وكلاب ابنا ربيعة بن عامر بن صعصعة ~~والتجمير في كلام العرب التجميع وإنما سموا بذلك لأنهم متوافرون في أنفسهم ~~لم يدخلوا معهم غيرهم وفي القاموس الجمرة النار المتقدة وألف فارس والقبيلة ~~لا تنضم إلى أحد أو التي فيها ثلاثمائة فارس وجمرات العرب بنو ضبة بن أد ~~وبنو الحارث بن كعب وبنو نمير بن عامر أو عبس والحارث وضبة لأن أمهم رأت في ~~المنام أنه ms0047 خرج من فرجها ثلاث جمرات فتزوجها كعب بن عبد المدان فولدت له ~~الحارث وهم أشراف اليمن ثم تزوجها بغيض بن ريث فولدت له عبسا وهم فرسان ~~العرب ثم تزوجها أد فولدت له ضبة فجمرتان في مضر وجمرة في اليمن وجرير ابن ~~عطية بن الخطفى بن بدر بن سلمة بن عوف بن كليب بن يربوع بن حنظلة بن مالك ~~بن زيد مناة بن تميم وجرير من الأسماء المنقولة لأن الجرير حبل يكون في عنق ~~الدابة أو الناقة من أدم كذا في أدب الكاتب وسمي جريرا لأن أمه كانت رأت في ~~نومها وهي حاملة به أنها تلد جريرا فكان يلتوي على عنق رجل فيخنقه ثم في ~~عنق آخر ثم في عنق آخر حتى كاد يقتل عدة من الناس ففزعت من رؤياها وقصتها ~~على معبر فقال لها إن صدقت رؤياك ولدت PageV01P090 # ولدا يكون بلاء على الناس فلما ولدته سمته جريرا وكان تأويل رؤياها أنه ~~هجا ثمانين شاعرا فغلبهم كلهم إلا الفرزدق وكانت أمه ترقصه وهو صغير وتقول ~~(الرجز) * قصصت رؤياي على ذاك الرجل * فقال لي قولا وليت لم يقل * * لتلدن ~~عضلة من العضل * ذا منقق جزل إذا قال فضل * * مثل الحسام العضب ما مس فصل * ~~يعدل ذا الميل ولما يعتدل * * ينهل سما من يعادي ويعل * والخطفى لقب جده ~~واسمه حذيفة مصغر حذفة وهي الرمية بالعصا ولقب بالخطفى لقوله (الرجز) * ~~يرفعن بالليل إذا ما أسدفا * أعناق جنان وهاما رجفا * * وعنقا باقي الرسيم ~~خطفا * ويروى خطيفا وهو السريع ويكنى جرير أبا حزرة بفتح المهملة وسكون ~~المعجمة بابن كان له والحزرة فعلة من حزرت الشيء إذا خرصته وخمنته والحزرة ~~أيضا خيار المال وحموضة اللبن قال ابن قتيبة في كتاب الشعر والشعراء وكان ~~له عشرة من الولد فيهم ثمانية ذكور منهم بلال وكان أفضلهم وأشعرهم وله عقب ~~منهم عمارة ابن عقيل بن بلال ومن ولد جرير نوح وعكرمة وكانا شاعرين أيضا ~~وكان PageV01P091 # جرير من فحول شعراء الإسلام وكان يشبه بالأعشى ميمون وكان من أحسن الناس ~~تشبيبا قال ms0048 الأصمعي سمعت الحي يتحدثون عن جرير أنه قال لولا ما شغلني من ~~هذه الكلاب لشببت تشبيبا تحن منه العجوز إلى شبابها حنين الناقة إلى سقبها ~~وكان من أشد الناس هجاء وقد أجمع علماء الشعر على أن جريرا والفرزدق ~~والأخطل مقدمون على سائر شعراء الإسلام واختلفوا في أيهم أفضل وقد حكم ~~مروان بن أبي حفصة بين الثلاثة بقوله (الكامل) * ذهب الفرزدق بالفخار وإنما ~~* حلو الكلام ومره لجرير * * ولقد هجا فأمض أخطل تغلب * وحوى اللهى بمديحه ~~المشهور * فحكم للفرزدق بالفخار وللأخطل بالمدح والهجو ولجرير بجميع فنون ~~الشعر قال المدائني كان جرير أعق الناس لأبيه وكان أبنه بلال أعق الناس به ~~فراجع جرير بلالا في الكلام فقال بلال الكاذب من ناك أمه فأقبلت عليه وقالت ~~له يا عدو الله أتقول هذا لأبيك قال جرير فوالله لكأني أسمعها وأنا أقولها ~~لأبي ولما بلغ موت الفرزدق جريرا قال (الكامل) * هلك الفرزدق بعد ما جدعته ~~* ليت الفرزدق كان عاش قليلا * ثم أطرق طويلا وبكى فقيل له ما أبكاك قال ~~بكيت على نفسي والله إني لأعلم أني عن قليل لاحقه فلقد كان نجمنا واحدا وكل ~~واحد منا مشغول بصاحبه وقلما مات ضد أو صديق إلا تبعه الآخر ثم أنشأ يرثيه ~~(الطويل) PageV01P092 # * فجعنا بحمال الديات ابن غالب * وحامي تميم عرضها والبراجم * * بكيناك ~~حدثان الفراق وإنما * بكناك إذ نابت أمور العظائم * * فلا حملت بعد ابن ~~ليلى مهيرة * ولا شد أنساع المطي الرواسم * ثم لم يلبث أن مات بعد قليل ~~باليمامة وذكر الآمدي في المؤتلف والمختلف من اسمه جرير من الشعراء سبعة ~~أحدهم هذا وتوفي في سنة عشر وقيل إحدى عشرة ومائة وعمره قد قارب التسعين ~~والثاني جرير العجلي وهو عصري الأول وقد رد على الفرزدق الثالث جرير بن عبد ~~الله أحد بني عامر بن عقيل فارس شاعر والرابع جرير بن عبد المسيح الضبعي ~~وهو المتلمس صاحب طرفة بن العبد والخامس جرير بن كليب ابن نوفل وهو إسلامي ~~السادس جرير بن الغوث أخو بني كنانة بن القين السابع جرير وهذا ms0049 مصغر وهو ~~أبو مالك المدلجي * * وأنشد بعده وهو الشاهد الخامس وهو من شواهد سيبويه ~~أنشده في باب وجوه القوافي واستشهد به لما يلزم من إثبات الواو والياء إذا ~~كانتا قافيتين كما يلزم إثبات القاف في المخترق لأنها حرف الروي (الرجز) ~~((وقاتم الأعماق خاوي المخترقن)) PageV01P093 # على أن تنوين الترنم قد يلحق الروي المقيد فيختص باسم الغالي تبع الشارح ~~المحقق في جعل تنوين الغالي نوعا من تنوين الترنم لابن جني فإنه قال في سر ~~الصناعة الرابع من وجوه التنوين وهو أن يلحق أواخر القوافي معاقبا لما فيه ~~من الغنة لحرف الميم وهو على ضربين أحدهما أن يلحق متمما للبناء والآخر أن ~~يلحق زيادة بعد استيفاء البيت جميع أجزائه نيفا من آخره بمنزلة الزيادة ~~المسماة خزما في أوله ثم قال وإنما زادوا هذا التنوين في هذا الموضع ونحوه ~~بعد تمام الوزن لأن من عادتهم أن يلحقوه فيما يحتاج إليه الوزن نحو * قفا ~~نبك من ذكرى حبيب ومنزلن * وقوله * الحمد لله الوهوب المجزلن * فلما ~~اعتادوه فيما يكمل وزنه ألحقوه أيضا بما هو مستغنى عنه وهذا معنى قول ~~الشارح وإنما الحق بالروي المقيد تشبيها له بالمطلق وزعم ابن يعيش أن فائدة ~~هذا التنوين التطريب والتغني وجعله ضربا من تنوين الترنم وزعم أن تنوين ~~الترنم يراد به ذلك وهو غلط كما بينه الشارح المحقق وقال عبد القاهر فائدته ~~الإيذان بأن المتكلم واقف لأنه إذا أنشد عجلا والقوافي ساكنة صحيحة لم يعلم ~~أو أصل هو أم واقف وأنكر هذا التنوين الزجاج والسيرافي وزعما أن رؤبة كان ~~يزيد في أواخر الأبيات إن فلما ضعف صوته بالهمزة لسرعة الإيراد ظن السامع ~~أنه نون وفي هذا توهيم الرواة الثقات بمجرد الاحتمال وقول الشارح فيفتح ما ~~قبل النون تشبيها لها بالخفيفة أو يكسر للساكنين كما في حينئذ قال ابن هشام ~~في شرح الشواهد والأخفش يسمي هذا التنوين غاليا والحركة التي قبل التنوين ~~غلوا وهي الكسرة لأنها الأصل في التقاء الساكنين كقولهم يومئذ ومه وزعم ابن ~~الحاجب أن الأولى أن تكون الحركة ms0050 قبل فتحة كما في نحو اضربن وأن هذا أولى ~~من أن يقاس على يومئذ لأن ذاك له أصل في المعنى وهو عوض من المضاف إليه ~~ولنا أن قياس التنوين على التنوين أولى PageV01P094 # لاتحاد جنسهما ولأنهما يكونان في الاسم والنون لا تكون إلا في الفعل ثم ~~إن فتحه اضربن للتركيب كما في خمسة عشر لا لالتقاء الساكنين والروي هو ~~الحرف الذي تنسب إليه القصيدة مأخوذ من الرواء بالكسر والمد وهو الحبل ~~والمقيد الساكن الذي ليس حرف علة وهذا البيت مطلع قصيدة مرجزة مشهورة لرؤبة ~~بن العجاج وقال ابن قتيبة في أول كتاب الشعر والشعراء حدثني أبو حاتم عن ~~الأصمعي قال كان ثلاثة إخوة من بني سعد لم يأتوا الأمصار ذهب رجزهم يقال ~~لهم نذير ومنيذر ومنذر يقال إن قصيدة رؤبة التي أولها وقاتم الأعماق لنذير ~~وهذه القصيدة طويلة لا فائدة في إيراد جميعها لكن فيها بيت من شواهد ~~التفسير ومغني اللبيب لا يتضح معناه إلا بشرح الأبيات التي قبلة فلهذا شرحت ~~فقوله وقاتم الواو واو رب وهي عاطفة لا جارة وقاتم مجرور برب لا بالواو على ~~الصحيح وقد أنشد الشارح هذا البيت في رب من حروف الجر أيضا على أن رب ~~محذوفة بعد الواو وذكر أنه يجوز حذفها في الشعر بعد الواو والفاء وبل ولم ~~أر من قيد حذفها في الشعر وغيره وهذا هو مذهب البصريين وزعم الكوفيون ~~والمبرد أن الجر ب الواو لا ب رب واستدلوا في افتتاح القصائد بها كهذا ~~البيت وأجيب بجواز العطف على كلام تقدم ملفوظ به لم ينقل أو مقدر حكم له ~~منويا في النفس بحكم المنطوق به ورد مذهبهم بوجوه أيضا أحدها أنها مع ذكر ~~رب عاطفة باتفاق فكذلك مع حذفها ولا تنقل عن ذلك إلا بدليل والأصل عدمه قال ~~ابن خالويه الواو إذا كانت في أوائل القصائد نحو وقاتم الأعماق فإنها تدل ~~على رب فقط ولا تكون للعطف لأنه لم يتقدم ما يعطف عليه بالواو قال أبو علي ~~الفارسي في نقض الهاذور هذا شيء ms0051 لم نعلم أحدا ممن حكينا قوله في ذلك ذهب ~~إليه ولا قال به وليس هذا الذي تظناه من الفصل بين الأوائل وغيرها بشيء ~~وذلك أن أوائل القصائد يدخل عليها PageV01P095 # حروف العطف على جهة الخزم نحو ما رووا من قوله (الرجز) * بل ما هاج ~~أحزانا وشجوا قد شجا * وكأنه جعله عطفا على كلام قد كانوا يقولونه وقصة ~~خاضوا فيها فعطف الشعر بحرف العطف على ذلك الكلام الذي كانوا فيه الثاني لو ~~كانت الواو عوضا من رب لما جاز ظهورها معها لأنه لا يجوز أن يجمع بين العوض ~~والمعوض عنه الثالث أنها لو كنت نائبة عن رب لجامعها واو العطف كما تجامعها ~~واو القسم كقوله (الطويل) * ووالله لولا تمره ما حببته * الرابع أن رب تضمر ~~بعد الفاء وبل ولم يقل أحد إنهما حرفا جر فكذلك ينبغي أن يكون الحكم مع ~~الواو وقال الشاطبي وفي هذه الأدلة كلها نظر وأقربها الرابع إن ثبت الاتفاق ~~من الفريقين على أن الفاء وبل ليستا جارتين عند حذف رب فإن الفرق بينهما ~~وبين الواو فيه بعد وبعد فهذه المسألة لا ثمرة لها في النحو وإنما البحث ~~فيها مظهر للمرتكب الأولى في ضبط القوانين خاصة وإذا كان كذلك فما قاله أهل ~~البصرة له وجه صحيح وما قاله الآخرون كذلك والله أعلم وقاتم قال الأصمعي في ~~شرح ديوان رؤبة القتمة الغبرة إلى الحمرة مصدر الأقتم وقال ابن السكيت في ~~كتاب القلب والإبدال ويقال أسود قاتم وقاتن بالميم والنون وفعله من بابي ~~ضرب وعلم وهو صفة لموصوف محذوف أي رب بلد قاتم والأعماق جمع عمق بفتح العين ~~وضمها وهو ما بعد من أطراف PageV01P096 # المفاوز مستعار من عمق البئر يقال عمقت البئر عمقا من باب قرب وعماقة ~~بالفتح أيضا بعد قعرها وتعديته بالهمزة والتضعيف والخاوي من خوى المنزل إذا ~~خلا والمخترق بفتح الراء مكان الاختراق من الخرق بالفتح وأصله من خرقت ~~القميص من باب ضرب إذا قطعته وقد استعمل في قطع المفازة فقيل خرقت الأرض ~~إذا جبتها ومخترق الرياح ممرها * مشتبه ms0052 الأعلام لماع الخفق * الأعلام جمع ~~علم وهي الجبال التي يهتدي بها يريد أن أعلام هذا البلد يشبه بعضها بعضا ~~فتشتبه عليك الهداية والخفق بفتح الخاء وسكون الفاء مصدر خفق السراب وخفقت ~~الراية من بابي نصر وضرب خفقا وخفقانا إذا تحركت واضطربت وتحريك الفاء ~~ضرورة يريد أنه يلمع فيه السراب ومشتبه ولماع صفتان لقاتم * يكل وفد الريح ~~من حيث انخرق * يكل مضارع كل من باب ضرب كلالة تعب وأعيا ويتعدى بالألف ~~وروي بضم الياء مضارع أكله ف الوفد مفعوله وضميره المستتر راجع لقاتم ~~والجملة على الوجهين صفة لقاتم إلا أن الرابط في الوجه الأول محذوف أي يكل ~~فيه الوفد جمع وافد من وفد على القوم من باب وعد وفدا ووفودا بمعنى قدم ~~ووفد الريح أولها وهذا مثل وقوله حيث أنخرق أي حيث صار خرقا والخرق الواسع ~~يريد أتسع فإذا اتسع الموضع فترت الريح وإذا ضاق اشتد مرورها فيه * شأز بمن ~~عوة جدب المنطلق * قال أبو زيد شئز مكاننا شأزا غلظ واشتد ويقال قلق وأشأزه ~~أقلقه ومثله شأس تصرفا ومعنى وهو هنا وصف كصعب بمعنى الغليظ والشديد وعوه ~~بالعين المهملة مصدره التعويه بمعنى التعريس وهو النزول في آخر الليل وكل ~~من احتبس في مكان فقد عوه والجدب بالفتح نقيض الخصب وهو هنا وصف كالأول ~~فإنه يقال مكان جدب وأرض جدبة ويقال أيضا مكان PageV01P097 # جديب وأرض جدوب أي بين الجدوبة فيهما وشأز وجدب وصفان لقاتم والمنطلق ~~بفتح اللام محل الانطلاق يعني أن هذا البلد شديد على من تلبث فيه غير خصيب ~~على المار والسالك * ناء من التصبيح نأي المغتبق * يقول هو بعيد من أن ~~يصبحه الراكب فيصطبح فيه أو يأتيه ليلا فيغتبق وهو وصف لقاتم أيضا * تبدو ~~لنا أعلامه بعد الغرق * يعني تظهر جبال بعد أن تغرق في الآل وضمير أعلامه ~~لقاتم ومثله (الطويل) * ترى قورها يغرقن في الآل مرة * وآونة يخرجن من غامر ~~ضحل * * في قطع الآل وهبوات الدقق * متعلق بالغرق قبله قال الأصمعي قطع ~~الآل غدران من الآل جمع قطعة والآل ms0053 قال ابن قتيبة في أدب الكاتب الفرق بين ~~الآل والسراب أن الآل يكون أول النهار وآخره وسمي آلا لأن الشخص هو الآل ~~فلما رفع الشخص قيل هذا آل قد بدا وتبين أما السراب فهو الذي تراه نصف ~~النهار كأنه ماء ورد عليه ابن السيد في شرحه فقال إنكار أن يكون الآل هو ~~السراب من أعجب شيء يسمع به وذكر أبياتا تدل على أن الآل هو السراب والهبوة ~~الغبرة والدقق بضم الدال وفتح القاف الأولى جمع دقة وهو التراب الذي كسحته ~~الريح من الأرض * خارجة أعناقها من معتنق * خارجه حال سببية من الأعلام ~~وأعناقها فاعل خارجه والضمير للأعلام والمعتنق مخرج أعناق الجبال من السراب ~~PageV01P098 # ((تنشطته كل مغلاة الوهق)) هذا جواب رب وقد غفل عنه العيني مع أنه شرح ~~القصيدة جميعها فقال وجواب وقاتم الأعماق محذوف والتقدير ورب قاتم الأعماق ~~إلخ قد قطعته أو جبته أو نحو ذلك انتهى وتنشطته تجاوزته بنشاط قال أبو حاتم ~~هو أن تمد يدها ثم تسرع ردها والضمير للقاتم وكل فاعل والمغلاة من النوق ~~التي تبعد الخطو وتغلو فيه أي تفرط والوهق المباراة في السير وقال الليث ~~المواهقة المواظبة في السير ومد الأعناق وتواهقت الركاب تسايرت ((مضبورة ~~قرواء هرجاب فنق)) المضبورة المجموعة الخلق المكتنزة والقرواء الطويلة ~~القرا بالفتح والقصر وهو الظهر وفي الصحاح وناقة قرواء طويلة السنام ويقال ~~الشديدة الظهر بينه القرا والهرجاب بالكسر والجيم الطويلة الضخمة من النوق ~~والفنق بضم الفاء والنون الناقة الفتية الناقة الفتية ولا يقال لشيء من ~~الذكور فنق وقيل المنعمة في عيشها وقال الأصمعي وهي الفتية الضخمة وهذه ~~الكلمات الأربع صفات للمغلاة ((مائرة العضدين مصلات العنق)) مار الشيء يمور ~~مورا تحرك وجاء وذهب أي يمور ضبعاها لسعة إبطيها وليست بكنزة فرجعهما سريع ~~والعضدان بسكون الضاد مخفف من ضمها ويروي الضبعين بفتح المعجمة وسكون ~~الموحدة وهو كالعضدين وزنا ومعنى والمصلات بالكسر ومثله الصلته بالفتح وهي ~~التي انحسر الشعر عن عنقها والهجينة تكون شعراء العنق وقيل هي التي تنصلت ~~في السير أي تتقدم ((مسودة ms0054 الأعطاف من وسم العرق)) مسودة مجرور كالمائرة ~~والمصلات صفات للمغلاة يقول قد جهدت حتى عرقت وتراكب عليها العرق واسود حتى ~~صار وسما يقال وسمه وسما PageV01P099 # وسمه إذا أثر فيه بسمة وكي وروى من وشم بالمعجمة يقال وشم يده وشما إذا ~~غرزها بإبرة ثم ذر عليها النئور وهو النيل والاسم الوشم أيضا * إذا الدليل ~~استاف أخلاق الطرق * إذا هنا ظرف وليست شرطية والعامل فيها ما في كأن من ~~معنى التشبيه واستاف شم يقال ساف يسوف سوفا إذا شم وذلك بالليل يشم الدليل ~~التراب وأخلاق الطرق الدارس منها التي قد أخلقت واحدها خلق بفتحتين شبهها ~~بالثوب الخلق لأن الاستدلال بشم التراب إنما يكون في الطرق القديمة التي ~~كثر المشي فيها فيوجد رائحة الأرواث والأبوال * كأنها حقباء بلقاء الزلق * ~~ضمير كأنها للناقة المغلاة والحقباء مؤنث الأحقب وهو حمار الوحش سمي بذلك ~~لبياض في حقويه شبه الناقة بالأتان الوحشية وهي في الجلادة والسرعة مثلها ~~والبلقاء مؤنث الأبلق والزلق عجز الدابة أي المكان الذي تزلق اليد عن كفلها ~~أبيض وأسود * أو جادر الليتين مطوي الحنق * في العباب وجدر ليته إذا بقي ~~فيها جدر بالتحريك أي أثر الكدم والعض وجادر بمعنى ذو جدر والليت بالكسر ~~صفحة العنق وهما ليتان يقول عضته الفحول فصار في عنقة أثر ومطوي الحنق قال ~~الأصمعي في شرحه يقول طوي بالحنق أي بالضمر يقال أحنق إذا ضمر وإبل محانيق ~~أي ضوامر وفي الصحاح حمار محنق ضمر من كثرة الضراب شبه الناقة التي سلكت به ~~هذا البلد الهائل ممره في الوقت الذي يحار الدليل في الطرق القديمة التي لا ~~علم بها وذلك آية الهلاك بالأتان الوحشية أو الحمار الوحشي الموصوفين بهذه ~~الأوصاف وإنما خصهما بالتشبيه لكونهما أجلد الوحوش وأسرع وجادر معطوف على ~~حقباء * محملح أدرج الطلق * PageV01P100 # هذا وصف للحمار الوحشي والمحملج اسم مفعول من حملج الحبل فتله فتلا شديدا ~~وأوله مهملة وآخره معجمة وأدرج بالبناء للمفعول أيضا بمعنى فتل وطوي وإدراج ~~بكسر الهمزة مصدر تشبيهي أي كإدراج الطلق والطلق بفتحتين قيد من جلود ms0055 وصف ~~هذا الحمار بالضمر واكتناز الخلق وذلك أشد لعدوه * لوح منه بعد بدن وسنق * ~~يقال لاحه السفر ولوحه غيره وأضمره وضمير منه لجادر الليتين وفاعل لوح قود ~~ثمان في البيت الثالث بعد هذا ومن للتبعيض وبدن بضم فسكون وبضمتين السمن ~~والاكتناز تقول منه بدن الرجل بالفتح يبدن بدنا بالضم فيهما إذا ضخم وكذلك ~~بدن بدانة فهو بادن وامرأة بادن أيضا في الصحاح والسنق بفتحتين البشم يقال ~~شرب الفصيل حتى سنق بالكسر يسنق بالفتح وهو كالتخمة قال الأصمعي والسنق ~~كراهة الطعام من كثرته على الإنسان حتى لا يشتهيه قيل لأعرابية أترين أحدا ~~لا يشتهي الخبيص قالت ومن لا يشتهيه إلا من سنق منه * من طول تعداء الربيع ~~في الأنق * هذا علة للسنق والأنق بفتحتين الإعجاب بالشيء تقول أنقت به من ~~باب فرح فأنا به أنق أي معجب وقال الأصمعي الأنق المنظر المعجب ومنه أنيق ~~يعني أنه سنق من طول ما عدا في الربيع في مكان أنيق * تلويحك الضامر يطوى ~~للسبق * تلويحك مصدر تشبيهي منصوب بلوح المذكور قبل وهو مضاف إلى الفاعل ~~والضامر مفعول به يقول كما تلوح أنت الفرس الضامر تريد أن تسابق عليه ويطوى ~~يجوع ويضمر بالبناء للمفعول والسبق بفتحتين والسبقة بالضم مثله الخطر ~~والرهن الذي يوضع بين أهل السباق والجمع أسباق * قود ثمان مثل أمراس الأبق ~~* PageV01P101 # قود فاعل لوح المتقدم وهو جمع قوداء بمعنى الطويلة العنق والظهر والأمراس ~~جمع مرس وهو جمع مرسة بمعنى الحبل والأبق بفتح الهمزة والموحدة القنب وقيل ~~قشر القنب وقال الأصمعي هو الكتان يفتل يقول هذه الأتن كأنها حبال من شدة ~~طيها وهذه الأوصاف مما تزيد في نشاط الحمار وجريه فإذا كانت الناقة تشبهه ~~فلا شيء أسرع منها * فيها خطوط من سواد وبلق * * كأنه في الجلد توليع البهق ~~* البلق بفتحتين والبلقة بالضم مثله وهو سواد وبياض والتوليع استطالة البلق ~~قال الأصمعي إذا كان في الدابة ضروب من الألوان من غير بلق فذلك التوليع ~~يقال برذون مولع والملمع الذي يكون في جسده بقع تخالف سائر لونه ms0056 فإذا كان ~~فيه استطالة فهو مولع والبهق كما في المصباح بياض مخالف للون الجسد وليس ~~ببرص وقال ابن فارس سواد يعتري الجلد أو لون يخالف لونه وفعله من باب تعب ~~وهو أبهق وهي بهقاء وجملة فيها خطوط إما صفة ثالثة لقود وإما حال منها ~~والرابط الضمير وبه علم سقوط ما نقله شارح شواهد التفسيرين خضر الموصلي من ~~أن الضمير راجع إما إلى بقرة يصفها كما في بعض الحواشي أو إلى أفراس كما ~~قال جماعة أو إلى أتان كما قاله ابن دريد مع أنه لم يتقدم ذكر شيء من بقر ~~وأفراس والعجب منه أنه سطر الأرجوزة برمتها ولم يتأمل مرجع الضمير وقوله من ~~سواد وبلق بيان للخطوط يريد أن بعض الخطوط من سواد بحت وبعضها من سواد ~~يخالطه بياض فالتقابل بين سوادين وجملة كأنه في الجلد إلخ صفة للخطوط أو ~~للسواد والبلق والرابط الضمير بتأويله باسم الإشارة واسم الإشارة مؤول ~~بالمذكور ونحوه وإنما لم يؤول بالمذكور ابتداء لأن التأويل قد كثر في اسم ~~الإشارة كما نقلوا عن أبي عبيدة أنه قال لرؤبة إن كنت أردت الخطوط فقل ~~كأنها وإن أردت السواد والبلق فقل كأنهما فقال رؤبة أردت كأن ذلك ويلك ~~وتأويل اسم الإشارة بالمذكور إذا خالف المشار إليه جعله علماء التفسير ~~والعربية قانونا يرجع إليه عند الاحتياج وخرجوا عليه آيات منها قوله تعالى ~~* (ذلك بما عصوا) * بإفراد اسم الإشارة مع أن المشار إليه شيئان الكفر ~~PageV01P102 # والقتل وأورد هذا البيت نظيرا له وزعم ابن جني في المحتسب أنه لو قال ~~قائل إن الهاء في كأنه عائدة على البلق وحده لكان مصيبا لأن في البلق ما ~~يحتاج إليه من تشبيهه بالبهق فلا ضرورة إلى إدخال السواد معه انتهى وفيه أن ~~المحدث عنه هو الخطوط وهي المشبهة بالبهق فإما أن يرجع الضمير إلى المبين ~~الذي هو المحدث عنه أو إلى البيان بتمامه وأما إرجاعه إلى بعض البيان فيلزم ~~تشبيه بعضه دون بعض وهذا ليس بمقصود بل المراد تشبيه الخطوط التي بعضها من ~~سواد بحت ms0057 وبعضها من سواد فيه بياض أيضا فتأمل وروى الأصمعي كأنها أيضا ~~بضمير المؤنث وعليها فلا إشكال وفي هذه الأرجوزة بيت وهو * لواحق الأقراب ~~فيها كالمقق * أورده الشارح في حرف الكاف من حروف الجر على أن الكاف فيه ~~زائدة ونشرحه هناك إن شاء الله تعالى ورؤبة هو أبو الجحاف بن العجاج عبد ~~الله بن رؤبة بن لبيد بن صخر من بني مالك بن سعد بن زيد مناة بن تميم هو ~~وأبوه شاعران كل منهما له ديوان رجز وهما مجيدان فيه عارفان باللغة وحشيها ~~وغريبها وهو أكثر شعرا من أبيه وأفصح منه روي أنه قال لأبيه أنا أشعر منك ~~لأني شاعر وابن شاعر وأنت شاعر فقط وقيل ليونس النحوي من أشعر الناس قال ~~العجاج ورؤبة فقيل له لم نعن الرجاز قال هما أشعر أهل القصيد وإنما الشعر ~~كلام فأجوده أشعره قال ابن عون ما شبهت لهجة الحسن البصري إلا بلهجة رؤبة ~~PageV01P103 # وحكي عن يونس بن حبيب النحوي أنه قال كنت عند أبي عمرو بن العلاء فجاءه ~~شبيل بن عزرة الضبعي فقام إليه أبو عمرو وألقى إليه لبدة بغلته فجلس إليها ~~ثم أقبل عليه يحدثه فقال شبيل يا أبا عمرو سألت رؤبتكم عن اشتقاق اسمه فما ~~عرفه قال يونس فلم أملك نفسي عند ذكر رؤبة فقلت لعلك تظن أن معد بن عدنان ~~أفصح منه ومن أبيه أفتعرف أنت ما الرؤبة وكررها خمسا فلم يحر جوابا وقام ~~مغضبا فقال لي أبو عمرو هذا رجل شريف يزور مجلسنا ويقضي حقوقنا وقد أسأت ~~بما فعلت مما واجهته به فقلت لم أملك نفسي عند ذكر رؤبة فقال أوقد سلكت على ~~تقويم الناس وحكى المدائني قال قدم البصرة راجز من رجاز العرب فجلس إلى ~~حلقة فيها الشعراء وجعل يقول أنا أرجز العرب أنا الذي أقول (الرجز) * مروان ~~يعطي وسعيد يمنع * مروان نبع وسعيد خروع * والله أنا أرجز من العجاج فليت ~~البصرة جمعت بيني وبينه ورؤبة والعجاج حاضرا المجلس فقال رؤبة لأبيه قد ~~أنصفك الرجل فقم إليه فأقبل عليه ms0058 وقال هأنا العجاج وزحف إليه قال أي ~~العجاجين أنت قال ما خلتك تعني غيري أنا عبد الله الطويل وكان يعرف بذلك ~~فقال ما عنيتك وما قصدتك قال كيف وقد هتفت باسمي وتمنيت أن تلقاني قال أو ~~ما في الدنيا عجاج سواك قال فهذا ابني رؤبة قال اللهم غفرا إنما مرادي ~~غيركما فضحك الناس وكفا عنه قال ابن قتيبة في كتابه الشعر والشعراء قال أبو ~~عبيدة دخلت على رؤبة وهو يجيل جرذانا في النار فقلت أتأكلها قال نعم إنها ~~خير من دجاجكم PageV01P104 # التي تأكل العذرة إنها تأكل البر والتمر وكان رؤبة مقيما بالبصرة ولحق ~~الدولة العباسية كبيرا ومدح المنصور وأبا مسلم ولما ظهر بها إبراهيم بن ~~الحسن بن علي رضي الله عنه وخرج على المنصور خاف على نفسه من الفتنة فخرج ~~إلى البادية فمات بها في سنة خمس وأربعين ومائة كذا قيل وهذا يخالف ما روي ~~عن يعقوب قال لقيت الخليل بن أحمد يوما بالبصرة فقال لي يا أبا عبد الله ~~دفنا الشعر واللغة والفصاحة اليوم فقلت له وكيف ذاك فقال هذا حين انصرفنا ~~من دفن رؤبة بن العجاج وله أر له في ديوانه من غير الرجز إلا هذين البيتين ~~(الخفيف) * أيها الشامتث المعير بالشيب * أقلن بالشباب افتخارا * * قد لبست ~~الشباب غضا طريا * فوجدت الشباب ثوبا معارا * وبيتين آخرين وهما (الوافر) * ~~إذا ما الموت أقبل قبل قوم * أكب الحظ وانتقص العديد * * أرانا لا يفيق ~~الموت عنا * كأن الموت إيانا يكيد * وذكر الآمدي في المؤتلف والمختلف من ~~اسمه رؤبة ثلاثة أحدهم هذا والثاني رؤبة بن العجاج بن شدقم الباهلي وهو ~~وأبوه شاعران وكنية هذا أبو بيهس ومن شعره (الرجز) * قالت لنا وقولها أحزان ~~* ذروة والقول له بيان * * يا أبتا أرقني القذان * فالنوم لا تطعمه العينان ~~* PageV01P105 # * من وخز برغوث له أسنان * وللبعوض فوقه دندان الدندنة الكلام الذي لا ~~يفهم والقذان جمع قذذ وهو البرغوث والثالث رؤبة بن عمرو بن ظهير الثعلبي ~~أحد بني ثعلبة بن سعد بن ذبيان بن بغيض ((تتمة)) رؤبة اسم ms0059 منقول إما من ~~رؤبة بالهمز وهي قطعة ترأب بها الشيء أي تشده بها قال صاحب أدب الكاتب في ~~باب ما يغير من أسماء الناس إن رؤبة بن العجاج بالهمز لا غير وهذا الحصر ~~باطل لأن المهموز في مثله يجوز تخفيف همزة بلا خلاف وقد نقض قوله هذا بما ~~ذكره في أوائل الكتاب في باب المسمين بالصفات وغيرها فيجوز أن يكون مهموزا ~~وغير مهموز فإنه قال روبة اللبن خميرة تلقي فيه من الحامض ليروب وروبة ~~الليل ساعة منه ويقال فلان لا يقوم بروبة أهله أي بما أسندوا إليه من ~~حوائجهم غير مهموز ورؤبة بالهمز قطعة ترأب بها الشيء وإنما سمي رؤبة بواحدة ~~من هذه فذكر لغير المهموز ثلاثة معان وبقي له معان آخر رابعها روبة الفرس ~~وهي طرقه في جمامة خامسها يقال أرض روبة أي كريمة سادسها شجر الزعرور ~~سابعها روبة الرجل عقله ثامنها الفترة والكسل من كثرة شرب اللبن تاسعها ~~اللبن الذي فيه زبدة والذي نزع زبده فهو من الأضداد وله معان آخر قال ابن ~~خلف في شرح شواهد سيبويه قيل سمي روبة لأنه ولد نصف الليل والله أعلم * * ~~وأنشد بعده وهو من شواهد مغني اللبيب وهو الشاهد السادس (البسيط) ~~PageV01P106 # * ياما أميلح غزلانا شدن لنا * من هؤليائكن الضال والسمر * أورده على أن ~~التصغير في فعل التعجب راجع إلى المفعول المتعجب منه أي هن مليحات والتصغير ~~للشفقة وأنشده في باب التعجب أيضا على أن الكوفيين غير الكسائي زعموا ~~أسميته واستدلوا عليها بتصغيره في نحو البيت وهذا جواب س قال الشاطبي وعلل ~~ذلك سيبويه بأنهم أرادوا تصغير الموصوف بالملاحة كأنك قلت مليح لكنهم عدلوا ~~عن ذلك وهم يعنون الأول ومن عادتهم أن يلفظوا بالشيء وهم يريدون شيئا آخر ~~وقد ذكر ابن الأنباري في كتابه الإنصاف في مسائل الخلاف جميع أدلة الكوفيين ~~مع أجوبة البصريين عنها فقال ومن جملة أدلتهم أنهم استدلوا على أسميته ~~بالتصغير وأجاب عنه بثلاثة أوجه أحدها أن التصغير في هذا الفعل ليس على حد ~~التصغير في الأسماء فإنه على ms0060 اختلاف ضروبه من التحقير والتقليل والتقريب ~~والتحزن والتعطف كقوله أصيحابي أصيحابي والتعظيم كقوله (الطويل) * دويهية ~~تصفر منها الأنامل * PageV01P107 # والتمدح كقوله * (أنا جذيلها المحكك) * فإنه يتناول الاسم لفظا ومعنى ~~والتصغير اللاحق فعل التعجب إنما يتناوله لفظا لا معنى من حيث كان متوجها ~~إلى المصدر وإنما رفضوا ذكر المصدر هاهنا لأن الفعل إذا أزيل عن التصرف لا ~~يؤكد بذكر المصدر لأنه خرج عن مذهب الأفعال فلما رفضوا المصدر وأثروا ~~تصغيره صغروا الفعل لفظا ووجهوا التصغير إلى المصدر وجاز تصغير المصدر ~~بتصغير فعله لأن الفعل يقوم في الذكر مقام مصدره لأنه يدل عليه بلفظه ولهذا ~~يعود الضمير إلى المصدر بذكر فعله وإن لم يجر له ذكر فكما يجوز عود الضمير ~~إلى المصدر وإن لم يجر له ذكر استغناء بذكر فعله فكذلك يجوز أن يتوجه ~~التصغير اللاحق لفظ الفعل إلى مصدره وإن لم يجر له ذكر ونظيره إضافة أسماء ~~الزمان إلى الفعل نحو هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم وإنما جاز لأن المقصود ~~بالإضافة إلى الفعل مصدره من حيث كان ذكر الفعل يقوم مقام ذكر مصدره فكما ~~أن هذه الإضافة لفظية لا اعتداد بها فكذلك التصغير لفظي لا اعتداد به الوجه ~~الثاني إنما دخله التصغير حملا على باب أفعل التفضيل لاشتراك اللفظين في ~~التفضيل والمبالغة إلا ترى أنك تقول ما أحسن زيدا لمن بلغ الغاية في الحسن ~~كما تقول زيد أحسن القوم فتجمع بينه وبينهم في أصل الحسن وتفضله عليهم ~~والثالث إنما دخله التصغير لأنه ألزم طريقة واحدة فأشبه بذلك الأسماء فدخله ~~بعض أحكامها وحمل الشيء على الشيء في بعض أحكامه لا يخرجه عن أصله ألا ترى ~~أن اسم الفاعل محمول على الفعل في العمل ولم يخرج بذلك عن كونه اسما وكذلك ~~المضارع محمول على الاسم في الإعراب ولم يخرج بذلك عن كونه فعلا 1 ه. ~~PageV01P108 # و يا حرف نداء والمنادى محذوف أي يا صاحبي ونحوه والملاحة البهجة وحسن ~~المنظر وفعله ملح الشيء بالضم ملاحة وملح الرجل وغيره ملحا من باب تعب ~~اشتدت زرقته وهو ms0061 الذي يضرب إلى البياض فهو أملح وهي ملحاء والاسم الملحة ~~كغرفة والغزلان جمع غزال وهو ولد الظبية قال أبو حاتم الظبي أول ما يولد هو ~~طلا ثم هو غزال والأنثى غزالة فإذا قوي وتحرك فهو شادن فإذا بلغ شهرا فهو ~~شصر بمعجمة ومهملة مفتوحتين فإذا بلغ ستة أشهر أو سبعة فهو جداية بفتح ~~الجيم للذكر والأنثى وهو خشف أيضا والرشأ الفتي من الظباء فإذا أثنى فهو ~~ظبي ولا يزال ثنيا حتى يموت والأنثى ثنية وظبية والثني الذي يلقي ثنيته أي ~~سنة من ذوات الظلف والحافر في السنة الثالثة يقال أثنى فهو ثني فعيل بمعنى ~~فاعل وشدن ماضي شدن الغزال بالفتح يشدن بالضم شدونا قوي وطلع قرناه واستغنى ~~عن أمه وربما قالوا شدن المهر وأشدنت الظبية فهي مشدن إذا شدن ولدها النون ~~الثانية ضمير الغزلان وجملة شدن صفة غزلان ولنا ومن متعلقان بشدن وقوله * ~~(من هؤليائكن) * هو مصغر هؤلاء شذوذا وأصله أولا بالمد والقصر وها للتنبيه ~~وهو اسم إشارة يشار به إلى جمع سواء كان مذكرا أو مؤنثا عاقلا أم غير عاقل ~~والكاف حرف خطاب والنون حرف أيضا لجمع الإناث وقد استشهد به النحاة على ~~دخول ها التنبيه وعلى تصغيره شذوذا وقد رواه الجوهري * من هؤلياء بين الضال ~~والسمر * وقال ولم يصغروا من الفعل غير هذا وغير قولهم ما احيسنه والضال ~~صفة اسم الإشارة أو عطف بيان والضال السدر البري جمع ضالة ولهذا صح اتباعه ~~لاسم الإشارة إلى الجمع وألفه منقلبة من الياء والسدر شجر النبق الواحدة ~~سدرة وما نبت منه على شطوط الأنهار فهو العبري نسبة إلى العبر بالضم وهو شط ~~النهر وجانبه والسمر بفتح السين وضم الميم جمع سمرة وهو شجر الطلح والطلح ~~نوع من العضاه وهو شجر عظام والعضاه بكسر PageV01P109 # العين جمع عضاهة وهو كل شجر عظيم وله شوك وهذا البيت من جملة أبيات ذكرها ~~هشام في شرح شواهده وهي (البسيط) * حوراء لو نظرت يوما إلى حجر * لأثرت ~~سقما في ذلك الحجر * * يزداد توريد خديها إذا لحظت * كما ms0062 يزيد نبات الأرض ~~بالمطر * * فالورد وجنتها والخمر ريقتها * وضوء بهجتها أضوا من القمر * * ~~يامنء رأى الخمر في غير الكروم ومن * هذا رأى نبت ورد في سوى الشجر * * ~~كادت ترف عليها الطير من طرب * لما تغنت بتغريد على وتر * * بالله يا ظبيات ~~القاع قلن لنا * ليلاي منكن أم ليلى من البشر * * ياما أميلح غزلانا شدن ~~لنا البيت * وروى العباسي في معاهد التنصيص عن بعضهم أنه من أبيات لبعض ~~الأعراب وذكرها في الدمية للباخرزي أنه أول أبيات ثلاثة لبدوي اسمه كامل ~~الثقفي ثانيها بالله يا ظبيات القاع قلن لنا البيت وثالثها * إنسانة الحي ~~أم أدمانة السمر * بالنهي رقصها لحن من الوتر * وقال العيني إنه من قصيدة ~~للعرجي ومنها بالله يا ظبيات القاع البيت وهذا البيت قد روي للمجنون ولذي ~~الرمة وللحسين بن عبد الله والله أعلم PageV01P110 # ثم رأيت الصاغاني قال في العباب يقولون ما أميلح زيدا ولم يصغروا من ~~الفعل غيره وغير قولهم ما أحيسنه قال الحسين بن عبد الرحمن العريني * بالله ~~يا ظبيات القاع قلن لنا البيت * * بانت لنا بعيون من براقعها * مملوءة مقل ~~الغزلان والبقر * ياما أميلح غزلان ضدن لنا 1 ه و الأدمانة قال الجوهري ~~والأدم من الظباء بيض تعلوهن جدد فيهن غبرة تسكن الجبال يقال ظبية أدماء ~~وقد جاء في شعر ذي الرمة أدمانة قال (البسيط) * أقول للركب لما عارضت أصلا ~~* أدمانة لم تربيها الأجاليد وأنكره الأصمعي والنهي بكسر النون وسكون الهاء ~~الغدير في لغة نجد * وغيرهم يقول بالفتح كذا في الصحاح وقال السخاوي في شرح ~~المفصل والنحاة ينشدون ياما أميلح غزلانا البيت ظنا منهم أنه شعر قديم ~~وإنما هو لعلي بن محمد العريني وهو متأخر وكان يروم التشبه بطريقة العرب في ~~الشعر وله مدح في علي بن عيسى وزير المقتدر وقتل المقتدر في شوال سنة عشرين ~~وثلاثمائة ونسبه قوم من النحاة إلى مجنون بني عامر وأنشدوا معه بالله يا ~~ظبيات القاع البيت والصحيح ما قدمته 1. ه و العرجي اسمه عبد الله وهو أموي ~~وإنما لقب العرجي لأنه ms0063 كان يسكن العرج قال في الصحاح والعرج منزل بطريق مكة ~~وإليه ينسب العرجي الشاعر ولم يكن له نباهة في أهله مات في حبس محمد بن ~~هشام بن إسماعيل المخزومي وهو خال هشام بن عبد الملك وكان واليا بمكة بعد ~~ضرب كثير وتشهير في الأسواق لأنه شبب بأمه ليفضحه لا لمحبة كانت بينه ~~وبينها PageV01P111 # وقالت في حبسه قصيدته التي منها (الوافر) * كأني لم أكن فيهم وسيطا * ولم ~~تك نسبتي من آل عمرو * * أضاعوني وأي فتي أضاعوا * ليوم كريهة وسداد ثغر * ~~وكان من الفرسان المعدودين مع مسلمة بن عبد الملك بأرض الروم وترجمته مع ~~أحواله مفصلة في الأغاني والمعاهد PageV01P112 # ((المعرب والمبني)) وأنشد في باب المعرب وهو من شواهد سيبويه وهو البيت ~~السابع ((تكتبان في الطريق لام ألف)) على أن مقصود الشاعر اللام والهمزة لا ~~صورة لا فيكون معناه أنه تارة يمشي مستقيما فتخط رجلاه خطا شبيها ب الألف ~~وتارة يمشي معوجا فتخط رجلاه خطا شبيها ب اللام وعليه فالظاهر أن يقول لاما ~~والفا ووجهه أنه حذف التنوين من الأول من باب الوصل بنيه الوقف وحذف العاطف ~~ووقف على الثاني على لغة ربيعة وليس في واحد من هذه الثلاثة ضرورة ووجه هذا ~~البيت ابن جني في سر الصناعة بوجهين آخرين فقال إنما أراد كأنهما تخطان ~~حروف المعجم لا يريد بعضها دون بعض وقد يمكن أنه أراد بقوله لام ألف شكل لا ~~فإنه تلقاه من أفواه العامة لأن الخط ليس له تعلق بالعرب ولا عنهم يؤخذ ~~وقول من لا خبرة له بحروف المعجم كالمعلمين لام ألف خطأ وصواب النطق به لا ~~فإنه اسم الألف اللينة التي تكون قبل الياء في آخر حروف المعجم وفيما قاله ~~نظر من وجهين الأول قال الدماميني في شرح المغني نسبة العربي الفصيح إلى ~~أنه اعتمد في النطق على العامة أمر بعيد لا يلتفت إليه وقوله لأن الخط لا ~~تعلق له بالفصاحة ساقط لأن ما صدر عنه لفظ لا خط. PageV01P113 # الثاني أن قوله لام ألف خطأ ممنوع فإنه قد ورد ms0064 في الشعر أنشد أبو زيد في ~~نوادره لراجز يصف جنديا وقيل غرابا (الرجز) * يخط لام الف موصول * والزاي ~~والرا أيما تهليل * وسيأتي شرحه في الشاهد الثاني بعد هذا وأما ما أورده ~~أبو بكر الشنواني في جواب أسئلة السيوطي السبع بقوله قال روى أبو ذر ~~الغفاري رضي الله عنه أنه قال سالت رسول الله فقلت يا رسول الله كل نبي ~~يرسل بم يرسل قال بكتاب منزل قلت يا رسول الله أي كتاب أنزله الله على آدم ~~قال كتاب المعجم ألف با تا ثا إلى آخرها قلت يا رسول الله كم حرفا قال تسعة ~~وعشرون قلت يا رسول الله عددت ثمانية وعشرين فغضب رسول الله حتى احمرت ~~عيناه ثم قال يا أبا ذر والذي بعثني بالحق نبيا ما أنزل الله على آدم إلا ~~تسعة وعشرين حرفا قلت أليس فيها ألف ولام فقال لام ألف حرف واحد قال أنزله ~~الله تعالى على آدم في صحيفة واحدة ومعه سبعون ألف ملك من خالف لام ألف فقد ~~كفر بما أنزل علي من لم يعد لام ألف فهو بريء مني وأنا بريء منه ومن لم ~~يؤمن بالحروف وهي تسعة وعشرون لا يخرج من النار أبدا 1. ه فهو موضوع قال ~~ابن عراق سئل عنه ابن تيمية فقال لا أصل له ولوائح الوضع عليه ظاهرة ولا ~~سيما في آخره فهو كذب قطعا 1 ه؟ # وعلى هذا فالفرق بين لا وبين لام ألف أن لا اسم الألف اللينة ولام ألف ~~اسم لا لأنها على صورة اللام والهمزة إذا كتبتا معا وعلم مما تقدم أن بيت ~~الشاهد إنما هو بإضافة لام إلى ألف بكون أصل لام ألف مركبا مزجيا فأعرب ~~بإضافة أحد الجزءين إلى الآخر على أحد الوجوه لا كما زعمه الشارح وتبعه ~~الدماميني في شرح المغني ثم قال ابن جني وإنما لم يجز أن تفرد الألف اللينة ~~من اللام وتقام بنفسها كما أقيم سائر حروف المعجم سواها بأنفسها من قبل ~~أنها لا تكون إلا ساكنة PageV01P114 # تابعة للفتحة والساكن لا ms0065 يمكن ابتداؤه فدعمت باللام ليقع الابتداء بها ~~ويؤيد هذا أن واضع حروف المعجم إنما رسمها منثورة غير منظومة فلو كان غرضه ~~في لا إن يرينا كيفية تركب اللام مع الألف للزمه أيضا أن يرينا كيف تركب ~~الجيم مع الطاء والقاف مع التاء وغير ذلك مما يطول تعداده وإنما غرضه ~~التوصل إلى النطق بالألف فدعم باللام ليمكن الابتداء به فإن قيل ما بالهم ~~دعموه باللام دون سائر الحروف أجيب بأنهم خصوا اللام من قبل إنهم لما ~~احتاجوا لسكون لام التعريف إلى حرف يقع الابتداء به قبلها أتوا بالهمزة ~~فقالوا الغلام فكما أدخلوا الألف قبل اللام كذلك أدخلوا اللام قبل الألف ~~ليكون ذلك ضربا من التقارض 1 ه واعترض عليه الدماميني بأن الذي توصل به إلى ~~النطق بلام التعريف هو الهمزة لا الألف والذي توصل باللام إلى النطق به هو ~~الألف الهوائي لا الهمزة فلا تقارض 1 ه وفيه أنهما أخوان يبدل كل منهما إلى ~~الآخر فتبدل الهمزة ألفا في نحو رأس وتبدل الألف همزة في نحو دأبة وشأبة ~~وحبلأ في الوقف وفي هذا القدر من الاشتراك يتحقق التقارض واستشهد به سيبويه ~~على أنه ألقى حركة ألف على ميم لام وكذلك أورده الشارح في شرح الشافية أيضا ~~في باب التقاء الساكنين على أنه نقل حركة همزة ألف إلى ميم لام كما نقلت ~~حركة همزة أربعة إلى الهاء في قولك ثلاثة أربعة إذا صلت ثلاثة بما بعدها ~~وهذا البيت ثالث أبيات ثلاثة لأبي النجم العجلي وهي (الرجز) * خرجت من عند ~~زياد كالخرف * تخط رجلاي بخط مختلف * * تكتبان في الطريق لام ألف * قال ~~المرزباني في الموشح وهو طبقات الشعراء في الجاهلية والإسلام أخبرني الصولي ~~قال حدثنا القاسم بن إسماعيل قال أنشدنا محمد بن سلام لأبي النجم العجلي ~~وكان له صديق يسقيه الشراب فينصرف من عنده ثملا PageV01P115 # * أخرج من عند زياد كالخرف الأبيات * قال الصولي وقد عيب أبو النجم بهذا ~~فقيل لولا أنه كان يكتب ما عرف صورة لام ألف وعناقها لها 1. ه وقد عرفت ms0066 ما ~~فيه وروي أيضا * أقبلت من عند زياد إلخ * والخرف صفة مشبهة من خرف الرجل ~~خرفا من باب تعب فسد عقله لكبره وخط على الأرض خطا أعلم علامة وخط بيده خطا ~~كتب وكتب يقال بالتخفيف والتثقيل والتثقيل هنا لتكثير الفعل وأبو النجم هو ~~الفضل بن قدامة بن عبيد الله بن عبد الله بن الحارث ابن عبدة بن الحارث بن ~~الياس بن العوف بن ربيعة بن مالك بن عجل بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن ~~وائل وهو أحد رجاز الإسلام المتقدمين في الطبقة الأولى قال أبو عمرو بن ~~العلاء هو أبلغ من العجاج في النعت قال ابن قتيبة في طبقات الشعراء كان أبو ~~النجم ينزل سوق الكوفة وراجز العجاج فخرج إليه العجاج على ناقة له كوماء ~~وعليه ثياب حسان وخرج أبو النجم على جمل مهنوء وعليه عباءة فأنشد العجاج ~~(الرجز) * قد جبر الدين الإله فجبر * وأنشد أبو النجم * تذكر القلب وجهلا ~~ما ذكر * PageV01P116 # حتى بلغ قوله * إني وكل شاعر من البشر * شيطانه أنثي وشيطاني ذكر * * فما ~~رآني شاعر إلا استتر * فعل نجوم الليل عاين القمر * فبينا هو ينشد إذ وثب ~~جمله على ناقة العجاج فضحك الناس وانصرفوا يقولون * شيطانه أنثى وشيطاني ~~ذكر * وقال له هشام بن عبد الملك يوما يا أبا النجم حدثني قال عني أو عن ~~غيري قال بل عنك قال إني لما كبرت عرض لي البول فوضعت عند رجلي شيئا أبول ~~فيه فقمت من الليل أبول فخرج مني صوت فتشددت ثم عدت فخرج مني صوت آخر فأويت ~~إلى فراشي فقلت يا أم الخيار هل سمعت شيئا قالت لا ولا واحدة منهما فضحك ~~هشام وأحسن إليه بصلة وله معه نوادر ومضحكات مذكورة في الأغاني وغيرها ~~وسنورد له إن شاء الله منها إذا ورد شاهد من شعره وأنشد بعده وهو الشاهد ~~الثامن (الطويل) ((تداعين باسم الشيب في متثلم)) على أن اسم الصوت إنما ~~أعرب في هذا للتركيب وإن كان بناؤه أصليا يريد أن أسماء الأصوات إذا ركبت ~~جاز ms0067 إعرابها اعتبارا بالتركيب العارض بشرط إرادة اللفظ لا المعنى كما يجوز ~~إعراب الحروف إذا قصد ألفاظها والإعراب مع اللام أكثر من البناء لكونه ~~علامة الاسم الذي أصله الإعراب لكنها لا توجبه بدليل الآن والذي والخمسة ~~عشر كذا فصله الشارح في باب الصوت وعجز هذا المصراع PageV01P117 # * جوانبه من بصرة وسلام * وهو من قصيدة لذي الرمة يمدح بها إبراهيم بن ~~هشام بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم وقبل بيت الشاهد ~~(الطويل) * وكم عسفت من منهل متخطأ * أفل وأقوى فالجمام طوامي * * إذا ما ~~وردنا لم نصادف بجوفه * سوى واردات من قطا وحمام * * إذا ساقيانا أفرغا في ~~إزائه * على قلص بالمقفرات حيام * * تداعين باسم الشيب البيت * يصف قطعه ~~القفار على إبله والعسف الأخذ على غير هدى والضمير المستتر راجع إلى الإبل ~~العيس والمنهل المورد وهو عين ماء ترده الإبل والمنهل المتخطأ الذي تخطأه ~~الناس فلم ينزلوه وأفل بالفاء فعل ماض بمعنى لم يصبه مطر وهو مع ضميرة صفة ~~لمنهل وهذا سبب كون الناس لم ينزلوا فيه يقال أرض فل بالكسر لا نبات فيها ~~لعدم المطر وأقوى بمعنى خلا يقال أقوت الدار وقويت أيضا أي خلت والجمام ~~بكسر الجيم جمع جمة بضمها وهو المكان الذي اجتمع فيه ماؤه وطوامي مملوءة ~~جمع طام اسم فاعل من طما الماء يطمو طموا كسمو إذا ارتفع وملأ النهر ~~وساقيانا تثنية ساق وهو من يستقي الماء من البئر والإزاء بكسر الهمزة ~~والزاي معجمة مصب الماء في الحوض قال أبو زيد هو صخرة وما جعلت وقاية على ~~مصب الماء حين يفرغ الماء ويقال أزيت الحوض تأزية وآزيته بالمد إزاء وعلى ~~قلص متعلق بأفرغا والقلص بضمتين جمع قلوص وهي الناقة الشابة والحيام بكسر ~~المهملة جمع حوم والحوم بالفتح القطيع الضخم من الإبل وب المقفرات صفة لقلص ~~من أقفرت الدار إذا خلت وتداعين دعا بعض القلص بعضا وروى تنادين من النداء ~~والجملة جواب إذا والشيب بالكسر حكاية أصوات مشافر الإبل عند الشرب والصوت ~~شيب شيب جعل هذا الصوت ms0068 مما يدعوهن إلى الشرب ويأتي إن شاء الله تعالى في ~~باب الإضافة الكلام على إضافة اسم إلى الشيب والمتثلم المتكسر والمتهدم ~~أراد في حوض متثلم فحذف الموصوف لدلالة مصب الحوض عليه يقال ثلمته من باب ~~ضرب كسرته فانثلم وتثلم والبصرة بفتح الباء حجارة رخوة فيها بياض وبه سميت ~~البصرة PageV01P118 # والسلام بكسر المهملة جمع سلمة بفتحها وكسر اللام وهي الحجارة وذو الرمة ~~هو غيلان بالمعجمة ابن عقبة من بني صعب بن مالك بن عدي بن عبد مناة ويكنى ~~أبا الحارث وسمي ذا الرمة بقوله * لم يبق فيها أبد الأبيد * غير ثلاث ~~ماثلات سود * * وغير مرضوخ القفا موتود * أشعث باقي رمة التقليد * و الرمة ~~بضم الراء وتشديد الميم قطعة من الحبل الخلق ويجوز كسرها وقال ثعلب إن مية ~~لقبته بذلك وذلك أنه مر بخبائها قبل أن يشبب بها فرآها فأعجبته فأحب الكلام ~~معها فخرق دلوه وأقبل إليها وقال يا فتاة أخرزي لي هذا الدلو فقالت إنني ~~خرقاء والخرقاء التي لا تحسن عملا فخجل غيلان ووضع دلوه على عنقه وهي ~~مشدودة بقطعة حبل بال وولى راجعا فعلمت مية ما أراد فقالت يا ذا الرمة ~~انصرف فانصرف فقالت له إن كنت أنا خرقاء فإن أمتي صناع فاجلس حتى تخرز دلوك ~~ثم دعت أمتها قالت أخرزي له هذا الدلو وكان ذو الرمة يسمي مية خرقاء لقولها ~~إنني خرقاء وغلب عليه ذو الرمة لقولها يا ذا الرمة 1. ه وهذا خلاف ما نقله ~~ابن قتيبة في كتاب الشعراء أن مية بنت فلان ابن طلبة ابن قيس وهي غير ~~الخرقاء فإن الخرقاء من بني البكاء بن عامر وكان سبب تشبيبه بها أنه مر في ~~بعض أسفارة ببعض البوادي وإذا خرقاء خارجه من خباء لها فنظر إليها فوقعت في ~~قلبه فخرق إداوته ودنا منها وقال إني رجل على ظهر سفر PageV01P119 # وقد تخرقت إدواتي فأصلحيها يستطعم بذلك كلامها فقالت والله إني ما أحسن ~~العمل وإني لخرقاء والخرقاء التي لا تعمل بيدها شيئا لكرامتها على أهلها ~~فشبب بها وسماها خرقاء وقال ms0069 أبو العباس الأحول سمي ذا الرمة لأنه خشي عليه ~~العين وهو غلام فأتي به إلى شيخ من الحي وصنع له معاذة وشدت في عضده بحبل ~~والمشهور القول الأول قال حماد الراوية امرؤ القيس أحسن الجاهلية تشبيها ~~وذو الرمة أحسن الإسلام تشبيها وما أخر القوم ذكره إلا لحداثة سنه وأنهم ~~حسدوه وكان الفرزدق وجرير يحسدانه على شعره ولقيه جرير فقال هل لك في ~~المهاجاة قال لا قال كأنك هبتني قال لا والله ولكن حرمك قد هتكهن السفل وما ~~أرى في نسوتك مترقعا قال أبو المطرف لم يكن أحد من القوم في زمانه أبلغ منه ~~ولا أحسن جوابا ولقد عارضه رجل بسوق الإبل في البصرة يهزأ به فقال يا ~~أعرابي أتشهد بما لا ترى قال نعم أشهد بأن أباك ناك أمك وقال أبو عمرو بن ~~العلاء مرة ختم الشعر بذي الرمة والرجز برؤبة وقال أخرى كما في الموشح ~~للمرزباني شعر ذي الرمة نقط عروس تضمحل عن قليل وأبعار ظباء لها مشم في أول ~~شمها ثم تعود إلى أرواح البعر وإنما وضع منه لأنه كان لا يحسن الهجاء ~~والمدح قال المبرد معنى قوله نقط عروس أنها تبقى أول يوم ثم تذهب وبعر ~~الظباء إذا شممته من ساعته وجدت فيه كرائحة المسك فإذا غب ذهب ذلك منه وقد ~~أسند هذا التعبير في حقه إلى جماعة منهم الفرزدق وجرير قال الأصمعي إن شعر ~~ذي الرمة حلو أول ما تسمعه فإذا كثر إنشاده ضعف ولم يكن له حسن لأن أبعار ~~الظباء أول ما تشم توجد لها رائحة ما أكلت من الشيح والقيصوم والجثجاث ~~والنبت الطيب الريح فإذا أدمت شمه ذهبت تلك الرائحة PageV01P120 # ونقط العروس إذا غسلتها ذهبت وقال ابن قتيبة وقف ذو الرمة في سوق الإبل ~~ينشد شعره الذي يذكر فيه ناقته صيدح فوقف عليه الفرزدق فقال كيف ترى ما ~~تسمع يا أبا فراس قال ما أحسن ما تقول قال فمالي لا أذكر مع الفحول قال قصر ~~بك عن غاياتهم بكاؤك في الدمن ونعتك الأبعار والعطن ms0070 ومات بالبادية ولما ~~حضرته الوفاة قال أنا ابن نصف الهرم أي ابن الأربعين وقال المفضل الضبي كنت ~~أنزل على بعض الأعراب إذا حججت فقال لي يوما هل لك في خرقاء صاحبة ذي الرمة ~~قلت بلى فتوجهنا نريدها فعدل بي عن الطريق بقدر ميل فإذا أبيات فقرع بابا ~~منها فخرجت إلينا امرأة حسانة بها قوة فتحدثا طويلا فقالت أحججت قبل هذه ~~قلت بلى قالت فما منعك من زيارتي أما علمت أني منسك من مناسك الحج قلت وكيف ~~ذلك قالت أما سمعت قول ذي الرمة (الوافر) * تمام الحج لا تقف المطايا * على ~~خرقاء واضعة اللثام * وفي الأغاني عن ابن قتيبة أن مية جعلت لله عليها أن ~~تنحر بدنة يوم تراه فلما رأته رجلا دميما أسود وكانت من أجمل الناس فقالت ~~وأسوءتاه واضيعة بدنتاه فقال ذو الرمة (الطويل) * على وجه مي مسحة من ملاحة ~~* وتحت الثياب الشين لو كان باديا * قال فكشفت ثوبها عن بدنها وقالت أشينا ~~ترى لا أم لك فقال * ألم تر أن الماء يخبث طعمه * وإن كان لون الماء أبيض ~~صافيا * فقالت أما ما تحت الثياب فقد رأيته وعلمت أن لا شين فيه ولم يبق ~~إلا أن PageV01P121 # أقول لك هلم حتى تذوق ما وراءه والله لا ذقت ذلك أبدا فقال * فيا ضيعة ~~الشعر الذي لج وانقضى * بمي ولم أملك ضلال فؤاديا * قال ثم صلح الأمر ~~بينهما بعد ذلك فعاد إلى ما كان عليه من حبها ثم قال صاحب الأغاني أن مية ~~كانت لها بنت عم قالت على لسان ذي الرمة * على وجه مي مسحة من ملاحة * ~~الأبيات فكان ذو الرمة إذا ذكر ذلك له يتمعض منه ويحلف أنه ما قاله قط ~~وأنشد بعده وهو الشاهد التاسع (الوافر) * إذا اجتمعوا على ألف وواو * وياء ~~هاج بينهم جدال * على أن أسماء حروف المعجم تعرب إذا ركبت وإن كان بناؤها ~~أصليا قيل حيث كانت معربة لأجل التركيب علم أنها قبل التركيب غير معربة ~~وهذا حكم جميع الأسماء سواء قلنا إنها قبل التركيب موقوفة ms0071 أم مبنية فما ~~الفرق بينها وبين سائر الأسماء أقول الفرق أن أسماء حروف الهجاء إنما وضعت ~~لسردها مفردة للتعليم لا لأن تكون مركبة مع عامل فالتركيب فيها عارض بخلاف ~~سائر الأسماء فإنها إنما وضعت للتركيب وسردها منثورة أمر عارض ثم رأيت ~~الشارح المحقق قد ذكر ما قلته في مواضع أخر من شرحه فقال إن أسماء حروف ~~المعجم لم توضع إلا لتستعمل مفردات لتعليم الصبيان ومن يجري مجراهم موقوفا ~~عليهم فإذا استعملت مركبة PageV01P122 # مع عاملها فقد خرجت عن حالها الموضوعة لها وهذا مذهب ابن جني في سر ~~الصناعة حيث قال أعلم أن هذه الحروف ما دامت حروف هجاء فإنها سواكن الأواخر ~~في الدرج والوقف لأنها أصوات بمنزلة صه ومه فإن وقعت موقع الأسماء أعربت ~~وأراد الشارح بإعرابها عند التركيب وجوب إعرابها كما نص عليه في موضع آخر ~~فقال إذا أردت إعراب أسماء حروف المعجم الكائنة على حرفين ضعفت الألف ~~وقلبتها همزة ولا تجوز الحكاية في أسماء حروف المعجم مع التركيب مع عاملها ~~وأغرب السيوطي في جمع الجوامع وشرحه فقال وأسماء الحروف ألف با تا ثا إلى ~~آخرها وقف إلا مع عامل فالأجود حينئذ فيها الإعراب ومد المقصور منها ويجوز ~~فيها الحكاية كهيئتها بلا عامل ويجوز ترك المد بأن يعرب مقصورا منونا كما ~~إذا تعاطفت فإن الأجود فيها الإعراب والمد وإن لم يكن عامل انتهى فجوز مع ~~العامل الحكاية والقصر كما إذا لم تكن مع عامل وجوز أيضا إعرابها مع القصر ~~وجوز في التعاطف مع عدم العامل الإعراب والمد وأما الأول فصرح بمنعه ابن ~~جني والشارح وأما الثاني فمنعه ابن جني أيضا فقال فأما ما كان من نحو با تا ~~فإنك متى أعربته لزمك أن تمده وذلك أنه على حرفين الثاني منهما حرف؟ لين ~~والتنوين يدرك الكلمة فتحذف الألف لالتقاء الساكنين فيلزمك أن تقول بن وتن ~~يا فتى فيبقى الاسم على حرف واحد فإن ابتدأته وجب أن يكون متحركا وإن وقفت ~~عليه وجب أن يكون ساكنا وهذا ظاهر الاستحالة فأما ما روى ms0072 شربت ما يريد ماء ~~فحكاية شاذة لا نظير لها ولا يسوغ قياس غيرها عليها وإذا كان الأمر كذلك ~~زدت على ألف با تا ألفا أخرى كما رأيت العرب فعلت حين أعربت لوا فقالوا ~~(الخفيف) PageV01P123 # * إن لوا وإن ليتا عناء * وأما قول الشاعر * بخط لام ألف موصول * والزاي ~~والرا أيما تهليل * إنما أراد والراء ممدودة فلم يمكنه ذلك لئلا يكسر الوزن ~~فحذف الهمزة من الراء وجاء بذلك على قراءة أبي عمرو وتحقيقه الأولى من ~~الهمزتين إذا التقتا من كلمتين وكانتا جميعا متفقتي الحركتين نحو فقد جاء ~~أشراطها وشاء أنشره وكذلك كان أصل هذا والزاي والراء أيما تهليل فلما اتفقت ~~الحركتان حذف الأولى من الهمزتين وأما الثالث فلا وجه للإعراب والمد جميعا ~~مع عدم العامل وأظن أن السيوطي لخص كلامه من الارتشاف لأبي حيان وأصله من ~~المقصور والممدود لابن الأنباري وتبعه أبو علي القالي في المقصور والممدود ~~له أيضا حرفا بحرف فقالا وما كان من حروف الهجاء على حرفين فالعرب تمده ~~وتقصره فيقولون باء وتاء ومنهم من يقصر فيقول با وتا ومنهم من ينون فيقول ~~با وتا قال يزيد بن الحكم يذكر النحويين * إذا اجتمعوا على ألف وواو * وياء ~~البيت * والزاي فيها خمسة أوجه من العرب من يمدها فيقول زاء فاعلم ومنهم من ~~يقول زاي ومنهم من يقول هذه زا فيقصرها ومنهم من ينون فيقول زا ومنهم من ~~يقول زي فيشدد وأنشد الفراء * بخط لام ألف موصول * والزاي والرا أيما تهليل ~~* انتهى فأنت تراهما كيف أطلقا ولم يفصلا وهو مخالف لكلام الناس ومراد ~~الشارح بالتركيب أن تقع مع عامل نحو أول الجيم جيم وأوسط السين ياء وكتبت ~~ياء حسنة وكذلك العطف فيقال ما هجاء بكر فنقول باء وكاف وراء وكبيت الشاهد ~~فإن لم تعطف تبن فتقول باء كاف راء بإسكان الأواخر وبيت الشاهد ليزيد بن ~~الحكم كما نسبه إليه الزجاج في أول تفسيره وابن PageV01P124 # الأنباري وأبو علي القالي وروى الحريري في درة الغواص عن الأصمعي أنه قال ~~أنشدني عيسى بن عمر بيتا ms0073 هجا به النحويين يعني أنهم إذا اجتمعوا للبحث عن ~~إعلال حروف العلة ثار بينهم جدال والجدال مصدر جادل إذا خاصم بما يشغل عن ~~ظهور الحق ووضوح الصواب وهذا أصله ثم استعمل في لسان حملة الشرع في مقابلة ~~الأدلة لظهور أرجحها وهو محمود إن كان للوقوف على الحق وإلا فمموم يقال إن ~~أول من دون الجدل أبو علي الطبري ويروى بدله قتال أما يزيد بن الحكم فهو ~~يزيد بن الحكم بن أبي العاص الثقفي البصري الشاعر المشهور ومن قال يزيد بن ~~الحكم بن عثمان بن أبي العاص فقد وهم فإن عثمان جده أو عم أبيه أحد من أسلم ~~من ثقيف يوم الطائف حدث عن عمه عثمان المذكور وروى عنه معاوية بن قرة وعبد ~~الرحمن بن إسحاق حكى أن الفرزدق مر على يزيد هذا وهو ينشد في المسجد فقال ~~من هذا الذي ينشد شعرا كأنه شعرنا قالوا يزيد بن الحكم فقال أشهد بالله أن ~~عمتي ولدته وأم يزيد بكرة بنت الزبرقان بن بدر وأمها هنيدة بنت صعصعة بن ~~ناجية وكانت بكرة أول عربية ركبت البحر وروى الزجاجي في أماليه الصغرى قال ~~ورد يزيد بن الحكم الثقفي من الطائف على الحجاج بن يوسف بالعراق وكان شريفا ~~شاعرا فولاه الحجاج فارس فلما جاء لأخذ عهده قال له يا يزيد أنشدنا من شعرك ~~يريد أن ينشده مديحا له فأنشده (الوافر) PageV01P125 # * من يك سائلا عني فإني] * أنا ابن الصيد من سلفي ثقيف * * وفي وسط ~~البطاح محل بيتي * محل الليث من وسط الغريف * * وفي كعب ومن كالحي كعب * ~~حللت ذؤابة الجبل المنيف * * حويت فخارها غوا ونجدا * وذلك منتهى شرف ~~الشريف * * نماني كل أصيد لا ضعيف * بحمل المعضلات ولا عنيف * فوجم الحجاج ~~وأطرق ساعة ثم رفع رأسه فقال الحمد لله أحمده وأشكره إذ لم يأت علينا زمان ~~إلا وفينا أشعر العرب ثم قال أنشدنا يا يزيد فأنشأ يقول (الكامل) * وأبي ~~الذي فتح البلاد بسيفه * فأذلها لبني الزمان الغابر * * وأبي الذي سلب ابن ~~كسرى راية * في الملك تخفق كالعقاب ms0074 الكاسر * * وإذا فخرت فخرت غير مكذب * ~~فخرا أدق به فخار الفاخر * فقام الحجاج مغضبا ودخل القصر وانصرف يزيد ~~والعهد في يده فقال الحجاج لخادمه اتبعه وقل له أردد علينا عهدنا فإذا ~~أخذته فقل له هل ورثك أبوك مثل هذا العهد ففعل الخادم وأبلغه الرسالة فرد ~~عليه العهد فقال قل للحجاج أورثني أبي مجدة وفعاله وأورثك أبوك أعنزا ~~ترعاها ثم سار تحت الليل فلحق بسليمان وهو ولي عهد الوليد فضمه إليه وجعله ~~في خاصته ومدحه بقصائد فقال له سليمان كم كان أجري لك في عمالة فارس قال ~~عشرين ألفا قال هي لك علي ما دمت حيا ومما مدحه به هذه القصيدة ومطلعها ~~(البسيط) PageV01P126 # * أمسى بأسماء هذا القلب معمودا * إذا أقول صحا يعتاده عيدا * * كأن أحور ~~من غزلان ذي بقر * أهدى لنا شبه العينين والجيدا * * أجري على موعد منها ~~فتخلفني * فلا أمل ولا توفي المواعيدا * * كأنني يوم أمسي لا تكلمني * ذو ~~بغية يشتهي ما ليس موجودا * ومنها * سميت باسم امرئ أشبهت شيمته * فصلا ~~وعدلا سليمان بن داودا * * أحمد به في الورى الماضين من ملك * وأنت أصبحت ~~في الباقين محمودا * * لا يبرأ الناس من أن يحمدوا ملكا * أولاهم في الأمور ~~الحلم والجودا * ومن الناس من ينسب هذه الأبيات لعمر بن أبي ربيعة وذلك خطأ ~~وفي الأغاني بسنده إلى ابن عائشة قال دخل يزيد بن الحكم على يزيد ابن ~~المهلب في سجن الحجاج وهو يعذب وقد حل عليه نجم كان قد نجم عليه وكانت ~~نجومه في كل أسبوع ستة عشر ألف درهم فقال له (المنسرح) * أصبح في قيدك ~~السماحة والجود وفضل الصلاح والحسب * * لا بطر إن تتابعت نعم * وصابر في ~~البلاء محتسب * * برزت سبق الجياد في مهل * وقصرت دون سعيك العرب * قال ~~فالتفت يزيد إلى مولى له وقال أعطه نجم هذا الأسبوع ونصبر على العذاب إلى ~~السبت الآخر PageV01P127 # وليزيد بن الحكم عدة قصائد يعاتب فيها أخاه عبد ربه بن الحكم وابن عمه ~~عبد الرحمن بن عثمان بن أبي العاص ومما قال في ابن عمه ms0075 (الطويل) * ومولى ~~كذئب السوء لو يستطيعني * أصاب دمي يوما بغير قتيل * * وأعرض عما ساءه ~~وكأنما * يقاد إلى ما ساءني بدليل * * مجاملة مني وإكرام غيره * بلا حسن ~~منه ولا بجميل * * ولو شئت لولا الحلم جععت أنفه * بإيعاب جدع بادىء وعليل ~~* * حفاظا على أحلام قوم رزئتهم * رزان يزينون الندي كهول * وقال في أخيه ~~عبد ربه (البسيط) * أخي يسر لي الشحناء يضمرها * حتى ورى جوفه من غمره ~~الداء * * حران ذو غصة جرعت غصته * وقد تعرض دون الغصة الماء * * حتى إذا ~~ما أساغ الريق أنزلني * منه كما ينزل الأعداء أعداء * * أسعى فيكفر سعي ما ~~سعيت له * إني كذاك من الإخوان لقاء * * وكم يد ويد لي عنده ويد * يعدهن ~~ترات وهي آلاء * والغريف بفتح الغين المعجمة هو الأجمة والغابة وأما عيسى ~~بن عمر فهو عيسى بن عمر الثقفي مولى خالد بن الوليد أخذ عن أبي عمرو بن ~~العلاء وعبد الله بن إسحاق وروى عن الحسن البصري والعجاج ورؤبة وجماعة وعنه ~~أخذ الأصمعي وغيره وكان يتقعر في كلامه حكى عنه الجوهري في الصحاح أنه سقط ~~عن حمار فاجتمع عليه الناس فقال مالي أراكم تكأكأتم علي تكأكؤكم على ذي جنة ~~افرنقعوا عني واتهمه عمر PageV01P128 # ابن هبيرة بوديعة فضربه نحو ألف سوط فجعل يقول والله إن كانت إلا أثيابا ~~في أسيفاط قبضها عشاروك مات سنة تسع وأربعين وقيل سنة خمسين ومائة كذا في ~~معجم النحويين للسيوطي والبيت الذي مثل به ابن جني ووعدنا بشرحه هو من ~~أبيات رواها أبو زيد في نوادره قال إنها لراجز يصف بها جندبا وهي * يحجل ~~فيها مقلز الحجول * بغيا على شقيه كالمشكول * * يخط لام ألف موصول * والزاي ~~والرا أيما تهليل * * خط يد المستطرق المسؤول * الجندب بفتح الدال وضمها ~~ضرب من الجراد وقال أبو الحسن الأخفش في شرح نوادر أبي زيد قال أبو العباس ~~ثعلب إنه عنى غرابا يحجل قال في العباب الحجلان مشيه المقيد يقال حجل ~~الطائر يحجل بضم الجيم وكسرها إذا نزا في مشيه والحجول بفتح المهملة وضم ~~الجيم صفة الجندب أو ms0076 الغراب وضمير فيها للأرض والمقلز بكسر الميم وفتح ~~اللام أراد به رجل الجندب أو الغراب لأنه اسم آلة من قلز الغراب والعصفور ~~في مشيهما وكل من لا يمشي مشيا فهو يقلز بضم اللام وكسرها قلزا بسكون اللام ~~ورواه أبو حاتم بفتح الميم وكسر اللام فيكون مصدرا ميميا وزعم الأخفش في ~~شرح النوادر أنه مقلوب مقزل من القزل بفتحتين وهو أسوا العرج وقد قزل ~~بالكسر فهو أقزل والقزلان العرجان وقد قزل بالفتح قزلانا إذا مشى مشية ~~العرجان ولا حاجة إلى ادعاء القلب لأن مادة قلز ثابتة مذكورة في العباب ~~والقاموس ولم يقل أحد إنها مقلوبة من قزل ثم قال الأخفش روى لي ثعلب مقلز ~~الحجول بكسر الميم ولا وجه له عند أهل العربية لأن المقلز هو الحجول ولا ~~يضاف الشيء إلى نفسه والرفع في الحجول أجود وإن كان الشعر يصير مقوى وقد ~~روي بالرفع وفيه مع هذا عيب وهو أنه PageV01P129 # حذف التنوين من مقلز لسكونها وسكون اللام وحذف التنوين هو الذي شجع من ~~رواه مخفوضا ولم يتأمل المعنى والإقواء أصلح من الإحالة انتهى أقول هذا ~~تطويل بلا طائل يعلم فساده مما قدمناه على أن المقلز لم يقل أحد إنه بمعنى ~~الحجول والبغي هنا الاختيال والمرح والمشكول الذي في رجليه شكال يقال شكلته ~~شكلا من باب قتل قيدته بالشكال وشكلت الكتاب شكلا أعلمته بعلامات الإعراب ~~وقوله بخط الباء متعلقة بيحجل ويجوز أن يكون بمثناة تحتية مضارع خط فيكون ~~ضميره المستتر للمقلز ولام ألف مفعوله وموصول وصف اللام والصلة محذوفة أي ~~موصول بها أي بالألف والزاي والرا منصوبان بالعطف على محل لام ألف وقوله * ~~(أيما تهليل) * منصوب بفعل محذوف وما زائدة أي هلل تهليلا أي تهليل وهو ~~مصدر هلل بمعنى نكص وجبن وفر وخط منصوب على المصدر التشبيهي أي بخط لام ألف ~~كخط يد الكاهن المسؤول منه التكهن والمستطرق الكاهن الذي يطرق الحصى بعضه ~~ببعض والطرق ضرب الكاهن الحصى وقد استطرقته أنا روي بكسر الراء وفتحها وقد ~~أورد هذه الأبيات ابن الأعرابي أيضا ms0077 في نوادره قال أنشدنيها المفضل وذكر ~~دارا خلت من أهلها فصار فيها الغربان والظباء والوحش ثم قال المستطرق الذي ~~يتكهن فإذا سئل عن الشيء خط في التراب ونظر وحكى عن أعرابي قال عالجت جارية ~~شابه فإذا قلزة كأنها أتان وحش قال القلزة الشديدة والقلز النحاس الذي لا ~~يعمل فيه الحديد وقال أبو المنهال هو القلز ولم يعرف القلز 1. ه وروي ~~الحجول بضمتين على أنه مصدر وروي نعبا بدل بغيا بفتح النون وسكون العين ~~المهملة بعدها موحدة وهو صوت الغراب وروي تفصيل بدل تهليل وأنشد بعده وهو ~~الشاهد العاشر وهو من شواهد سيبويه ((أحضر الوغى)) PageV01P130 # وهو قطعة من بيت وهو (الطويل) * إلا ايهذا اللائمي أحضر الوغى * وأن أشهد ~~اللذات هل أنت مخلدي * على أن نصب أن المقدرة في مثل هذا ضعيف وقال في باب ~~نواصب الفعل نصبها في مثله شاذ والكوفيون يجوزون النصب في مثله قياسا أقول ~~ذهب الكوفيون إلى أنها تعمل محذوفة في غير المواضع المعدودة واستدلوا بهذا ~~البيت فقالوا الدليل على صحة هذا التقدير أنه عطف عليه قوله * (وأن أشهد) * ~~فدل على أنها تنصب مع الحذف ومنع البصريون ذلك بأن عوامل الأفعال ضعيفة لا ~~تعمل مع الحذف وإذا حذفت ارتفع الفعل ومنه عند سيبويه قوله تعالى * (قل ~~أفغير الله تأمروني أعبد) * وقالوا رواية البيت عندنا إنما هي بالرفع فقال ~~سيبويه أصله أن أحضر فلما حذفت أن أرتفع وأن أحضر مجرور بفي مقدرة وأن أشهد ~~معطوف عليه وقال المبرد جملة أحضر حال من الياء وأن أشهد معطوف على المعنى ~~لأنه لما قال أحضر دل على الحضور كما تقول من كذب كان شرا له أي كان الكذب ~~كذا نقلوا عنه ولئن صحت رواية النصب فهو محمول على أنه توهم أنه أتى بأن ~~فنصب كقوله (الطويل) PageV01P131 # * بدا لي أني لست مدرك ما مضى * ولا سابق شيئا إذا كان جائيا * بجر سابق ~~على توهم أنه قال لست بمدرك ما مضى وهذا لا يجوز القياس عليه وروي ألا ~~أيهذا الزاجري وروي أيضا ألا أيها ms0078 اللاحي بتشديد الياء والوغي الحرب وأصله ~~الأصوات التي تكون فيها وقال ابن جني الوغي بالمهملة الصوت وبالمعجمة الحرب ~~نفسها والشهود الحضور يقال شهدت المجلس بمعنى حضرته وأخلده أبقاه ومعنى ~~البيت يا من يلومني في حضور الحرب لئلا أقتل وفي ان أنفق مالي لئلا أفتقر ~~ما أنت مخلدي إن قبلت منك فدعني أنفق مالي في الفتوة ولا أخلفه لغيري وهذا ~~البيت من قصيدة لطرفة بن العبد وهي إحدى المعلقات السبع ونذكر ترجمته ~~وأخباره في موضع آخر إن شاء الله تعالى وبعد هذا البيت * فإن كنت لا تسطيع ~~دفع منيتي * فذرني أبادرها بما ملكت يدي * يقول إن كنت لا تقدر أن تدفع ~~موتي فذرني أسبق الموت بالتمتع بإنفاق مالي يريد أن الموت لابد منه فلا ~~معنى للبخل وترك اللذات * * وأنشد بعده وهو الشاهد الحادي عشر PageV01P132 # ((أدنو فأنظور)) وهو قطعة من بيت ثان أنشدهما الفراء وهما (البسيط) * ~~الله يعلم أنا في تلفتنا * يوم الفراق إلى أحبابنا صور * * وأنني حوثما ~~يثني الهوى بصري * من حوثما سلكوا أدنو فأنظور * على أن الواو حاصلة من ~~إشباع الضمة وأصله أنظر ويروى إلى إخواننا بدل أحبابنا والصور بصاد مهملة ~~جمع أصور وهو المائل من الشوق من صور يصور صورا بالتحريك مال وأصاره فانصار ~~أماله فمال ويجوز أن يكون جمع صورة أي إذا تلفتنا إلى الأحباب عند رحيلهم ~~فكأننا أشكال وأشباح ليس فيها أرواح وأنني بفتح الهمزة ووحوث ظرف مكان لغة ~~في حيث بتثليث الثاء فيهما وهو خبر أن وما زائدة وثناه أماله والهوى العشق ~~وهو فاعل وبصري مفعوله أي أنا في الجهة التي يميل الهوى بصري إليها وقوله * ~~(من حوثما) * روى في الموضعين حيثما متعلق بأدنو وبأنظر أي أدنو فأنظر ~~إليهم من الجهة التي سلكوا فيها وروى ابن جني في سر الصناعة وفي الخصائص ~~وفي المبهج يسري بدل يثني وزاد في المحتسب فقال هكذا روى أبو علي يسري من ~~سريت ورواه ابن الأعرابي يشري بالشين معجمة اي يعلق ويحرك الهوى بصري وما ~~أحسن هذه الرواية وأظرفها انتهى أما ms0079 الأول فهو مضارع سريت الثوب عني سريا ~~لغة في سروته عني سروا بمعنى ألقيته وأما الثاني فهو مضارع أشريته متعدي ~~شري البرق شرى من باب فرح إذا كثر لمعانه وشري زمام الناقة إذا كثر اضطرابه ~~وشرى الرجل واستشرى إذا لج في الأمر وقوله * (أدنو فأنظور) * روى ابن جني ~~موضعه أثني فأنظور أي أثني عنقي فأنظر نحوهم من ثناه بمعنى لواه قال أبو ~~علي وتبعه ابن جني لو سميت PageV01P133 # رجلا بأنظر لمنعته الصرف للتعريف ووزن الفعل ولو سميته بأنظور من قول ~~الشاعر أدنو فأنظور لصرفته لزوال لفظ الفعل وإن كنا نعلم أن الواو إنما ~~تولدت من إشباع ضمة الظاء وأن المراد عند الجميع أنظر وأنشد بعده وهو ~~الشاهد الثاني عشر (الكامل) ((ينباع من ذفرى غضوب جسرة)) تمامه * زيافة مثل ~~الفنيق المكدم * على أن الألف تولدت من إشباع الفتحة والأصل ينبع كذا قال ~~جماعة وقال أبن الأعرابي ينباع ينفعل من باع يبوع إذا مر مرا لينا فيه تلو ~~وأنكر أن يكون الأصل فيه ينبع وقال ينبع يخرج كما ينبع الماء من الأرض ولم ~~يرد هذا إنما أراد السيلان وتلويه على رقبتها وفي العباب وانباع العرق سال ~~وأنشد هذا البيت وقال ويروى ينبع وقيل ينبع فتولدت الألف من إشباع الفتحة ~~ويروى ينهم أي يذوب يقال همه المرض إذا أذابه وأنهم الشحم والبرد ذابا ~~وإنكار ابن الأعرابي رواية ينبع مردود برواية الثقات وقوله ليس المراد ينبع ~~إلخ مردود أيضا فإن الذفري هو الموضع الذي يعرق من الإبل خلف الأذن وفاعل ~~ينباع ضمير عائد على الرب أو الكحيل في البيت السابق وجملة ينباع خبر كأن ~~وهو (الكامل) * وكأن ربا أو كحيلا معقدا * حش الوقود به جوانب قمقم * ~~PageV01P134 # الرب بضم المهملة معروف وهو شبيه الدبس والكحيل بضم الكاف وفتح الحاء ~~المهملة القطران شبه عرق الناقة بهما وقال الخطيب التبريزي وقيل الكحيل ~~هناء تهنأ به الإبل من الجرب شبيه بالنفط يقال له الخضخاض وقال أبو جعفر ~~النحوي هو رديء القطران يضرب إلى الحمرة ثم يسود إذا عقد ms0080 وفي العباب الكحيل ~~مصغر الذي يطلي به الإبل للجرب وهو النفط قاله الأصمعي قال والقطران إنما ~~يطلى به للدبر والقراد وشبه ذلك وانشد هذا البيت ومعقد اسم مفعول من أعقد ~~وهو الذي أوقد تحته النار حتى انعقد وغلظ قال في الصحاح وعقد الرب وغيره اي ~~غلظ فهو عقيد أعقدته تعقيدا قال الكسائي يقال للقطران والرب ونحوه أعقدته ~~حتى تعقد وهو وصف الثاني لا الأول فإن الرب يكون معقدا وحش بالحاء المهملة ~~يقال حششت النار إذا أوقدتها والوقود بفتح الواو الحطب والوقود بالضم ~~المصدر وهو فاعل حش وجوانب مفعوله ويجوز أن يكون حش بمعنى احتش أي اتقد كما ~~يقال هذا لا يخلطه شيء بمعنى لا يختلط به فيكون جوانب منصوبا على الظرف كذا ~~في شرح أبي جعفر النحوي والقمقم كهدهد الجرة وآنية معروفة قال القاضي أبو ~~الحسين الزوزني في شرحه شبه العرق السائل من رأسها وعنقها برب أو قطران جعل ~~في قمقم أوقدت عليه النار فهو يترشح به عند الغليان وعرق الإبل شبهه بهما ~~وشبه رأسها بالقمقم في الصلابة وتقدير البيت وكأن ربا أو كحيلا حش الوقود ~~بإغلائه في جوانب قمقم عرقها الذي ينرشح منها 1. ه والذفرى بكسر الذال ~~المعجمة وسكون الفاء من القفا الموضع الذي يعرق من الإبل خلف الأذن يقال ~~هذه ذفرى أسيلة لا تنون لأن ألفها للتأنيث وبعضهم ينون ويجعل ألفها للإلحاق ~~وهي مأخوذة من ذفر العرق لأنها أول ما يعرق من الإبل الذفريان وأول ما يبدو ~~فيه السمن لسانه وكرشه وآخر ما يبقى فيه السمن عينه وسلاماه وعظام أخفافه ~~والغضوب بالغين والضاد المعجمتين قالوا هي الناقة PageV01P135 # العبوس والمراد الناقة الصعبة الشديدة المراس قال الخطيب في شرحه تبعا ~~لأبي جعفر الغضوب والغضبى واحد وغضوب للتكثير كما يقال ظلوم وغشوم وروى ~~شارح شواهد التفسيرين من ذفرى أسيل قال والأسيل من كل شيء المسترسل الطويل ~~السهل وهذه الرواية غير صحيحة لأنه إن كان بإضافة ذفرى إليه فكان يجب ان ~~يقول أسيلة لأن كلامه في الناقة بدليل ما بعده وإن كان ms0081 الأسيل وصفا للذفرى ~~وإن صح بتقدير ألفها للإلحاق لكن تبقى الذفرى غير مقيدة والجسرة بفتح الجيم ~~وسكون السين المهملة قال في الصحاح الجسر العظيم من الإبل والأنثى جسرة وفي ~~الشروح الجسرة الماضية في سيرها ومنه جسر فلان على كذا وقيل هي الضخمية ~~القوية وروى بدله حرة والحر الجيد الأصل والخالص من كل شيء و الزيافة بفتح ~~الزاي المعجمة وتشديد المثناة التحتية والفاء مبالغة زائف وهو من زاف يزيف ~~زيفا وزيفانا إذا تبختر في مشيته كذا في العباب وقال الخطيب هي المسرعة ~~والفنيق بفتح الفاء وكسر النون الفحل المكدم الذي لا يؤذي ولا يركب لكرامته ~~على أهله والمكدم بضم الميم وسكون الكاف اسم مفعول قياسه أن يكون من أكدمه ~~لكنهم لم ينقولا إلا كدمه ثلاثيا من الباب الأول والثاني قالوا الكدم العض ~~بأدنى الفم كما يكدم الحمار والمكدم بالتشديد المعضض وروى موضعه المقرم على ~~وزنه وهو البعير الذي لا يحمل عليه ولا يذلل وإنما هو للفحلى بكسر الفاء ~~وسكون الحاء المهملة قال الزوزني يقول ينبع هذا العرق من خلف أذن ناقة غضوب ~~مؤثقة الخلق شديدة التبختر في سيرها مثل فحل من الإبل قد كدمته الفحول ~~شبهها بالفحل في تبخترها ووثاقة خلقها وضخمها وهذان البيتان من معلقة عنترة ~~وهي من أجود شعره وكانت العرب تسميها المذهبة بصيغة اسم المفعول من الإذهاب ~~أو التذهيب وهما بمعنى التمويه والتطلية بالذهب PageV01P136 # ومعنى المعلقة أن العرب كانت في الجاهلية يقول الرجل منهم الشعر في أقصى ~~الأرض فلا يعبأ به ولا ينشده أحد حتى يأتي مكة في موسم الحج فيعرضه على ~~أندية قريش فإن استحسنوه روي وكان فخرا لقائله وعلق على ركن من أركان ~~الكعبة حتى ينظر إليه وإن لم يستحسنوه طرح ولم يعبأ به وأول من علق شعره في ~~الكعبة أمرؤ القيس وبعده علقت الشعراء وعدد من علق شعره سبعة ثانيهم طرفة ~~بن العبد ثالثهم زهير بن أبي سلمى رابعهم لبيد بن ربيعة خامسهم عنترة ~~سادسهم الحارث بن حلزة سابعهم عمرو بن كلثوم التغلبي هذا هو ms0082 المشهور وفي ~~العمدة لابن رشيق وقال محمد بن أبي الخطاب في كتابه الموسوم بجمهرة أشعار ~~العرب إن أبا عبيدة قال أصحاب السبع التي تسمى السموط امرؤ القيس وزهير ~~والنابغة والأعشى ولبيد وعمرو وطرفه قال وقال المفضل من زعم أن في السبع ~~التي تسمى السموط لأحد غير هؤلاء فقد أبطل فاسقطا من أصحاب المعلقات عنترة ~~والحارث بن حلزة وأثبتا الأعشى والنابغة وكانت المعلقات تسمى المذهبات وذلك ~~أنها اختيرت من سائر الشعر فكتبت في القباطي بماء الذهب وعلقت على الكعبة ~~فلذلك يقال مذهبة فلان إذا كانت أجود شعره ذكر ذلك غير واحد من العلماء ~~وقيل بل كان الملك إذا استجيدت قصيدة يقول علقوا لنا هذه لتكون في خزانته ~~ونذكر إن شاء الله خبر كل واحد من أصحاب القصائد وأنسابهم والسبب الذي ~~دعاهم إلى قول تلك القصائد عندما يأتي شعر كل منهم وقد طرح عبد الملك بن ~~مروان شعر أربعة منهم وأثبت مكانهم أربعة وروي أن بعض أمراء بني أمية أمر ~~من أختار له سبعة أشعار فسماها المعلقات PageV01P137 # والسبب الذي حمل عنترة على نظم هذه القصيدة أنه كان لا يقول من الشعر إلا ~~البيتين والثلاثة حتى سابه رجل من قومه فعابه بسواده وسواد أمه وأنه لا ~~يقول الشعر فأجابه عنترة أبلغ جواب نقله ابن قتيبة في طبقات الشعراء وقال ~~أما الشعر فستعلم فقال هذه القصيدة ويستحسن منها قوله في وصف روضه (الكامل) ~~* وخلا الذباب بها فليس ببارح * غردا كفعل الشارب المترنم * * هزجا يحك ~~ذراعه بذراعه * فعل المكب على الزناد الأجذم * البراح الزوال والغرد وصف من ~~غرد من باب فرح إذا تغنى يقول خلا الذباب بهذه الروضة فلا زال يرجع صوته ~~بالغناء كشارب الخمر والهزج تراكب الصوت ومعنى يحك ذراعه بذراعه يمر ~~إحداهما على الأخرى والأجذم بالمعجمتين صفة المكب وهو المقطوع اليد شبه ~~الذباب إذا سن إحدى ذراعيه بالأخرى بأجذم يقدح نارا بذراعيه وهذا من عجيب ~~التشبيه يقال إنه لم يقل أحد في معناه مثله وقد عده أرباب الأدب من ~~التشبيهات العقم وهي التي ms0083 لم يسبق إليها ولا يقدر أحد عليها مشتق من الريح ~~العقيم وهي التي لا تلقح شجرة ولا تنتج ثمرة وقد شبه بعضهم من يفرك يديه ~~ندامة بفعل الذباب وزاده اللطم فقال (الكامل) * فعل الأديب إذا خلا بهمومه ~~* فعل الذباب يرن عند فراغه * * فتراه يفرك راحتيه ندامة * منه ويتبعها ~~بلطم دماغه * \ و عنترة هو عنترة العبسي بن شداد بن عمرو بن قراد قال ~~الكلبي شداد جده غلب على اسم أبيه وإنما هو عنترة بن عمرو بن شداد وقال ~~غيره شداد PageV01P138 # عمه تكفله بعد موت أبيه فنسب إليه ويقال إن أباه ادعاه بعد الكبر وذلك ~~أنه كان لأمة سوداء يقال لها زبيبة وكانت العرب في الجاهلية إذا كان لأحدهم ~~ولد من أمة استعبده وكان لعنترة إخوة من أمه عبيد وكان سبب ادعاء أبي عنترة ~~إياه أن بعض أحياء العرب أغاروا على قوم من بني عبس فأصابوا منهم فتبعهم ~~العبسيون فلحقوهم فقاتلوهم وفيهم عنترة فقال له أبوه كر يا عنترة فقال ~~العبد لا يحسن الكر إنما يحسن الحلاب والصر قال كر وأنت حر فقاتلهم واستنقذ ~~ما في أيدي القوم من الغنيمة فادعاه أبوه بعد ذلك وهو أحد أغربة العرب وهم ~~ثلاثة والثاني خفاف كغراب واسم أمه ندبة كتمرة والثالث السليك بالتصغير ~~وأسم أمه السلكة بضم ففتح وأمهات الثلاثة سود وكان عنترة أشجع أهل زمانه ~~وأجودهم بما ملكت يده وكان شهد حرب داحس والغبراء وحمدت مشاهده فيها وقتل ~~فيها ضمضما المري أبا الحصين بن ضمضم وأبا أخيه هرم ولذلك قال في هذه ~~القصيدة * ولقد خشيت بأن أموت ولم تدر * للحرب دائرة على ابني ضمضم * * ~~الشاتمي عرضي ولم أشتمهما * والناذرين إذا لم القهما دمي * * إن يفعلا فلقد ~~تركت أباهما * جزر السباع وكل نسر قشعم * وهذا آخر المعلقة قال أبو عبيدة ~~إن عنترة بعد ما أوت عبس إلى غطفان بعد يوم جبلة وحمل الدماء احتاج وكان ~~صاحب غارات فكبر وعجز عنها وكان له يد على رجل من غطفان فخرج يتجازاه فمات ~~في الطريق ونقل عن أبي ms0084 عبيدة أيضا أن طيئا تدعي قتل عنترة ويزعمون أن الذي ~~قتله الأسد الرهيص وهو القائل (الوافر) PageV01P139 # * أنا الأسد الرهيص قتلت عمرا * وعنترة الفوارس قد قتلت * والله أعلم ~~والعنتر في اللغة الذباب الأزرق الواحد عنترة قال سيبويه نونه ليست بزائدة ~~وأنشد بعده وهو الشاهد الثالث عشر (الرجز) * في كلت رجليها سلامي زائده * ~~كلتاهما قد قرنت بواحده * على أن كلت أصلها كلتا حذفت الفها ضرورة وفتحة ~~التاء دليل عليها رأيت في حاشية الصحاح أن هذا البيت من رجز يصف به نعامة ~~فضمير رجليها عائد على النعامة والسلامي على وزن حبارى عظم في فرسن البعير ~~وعظام صغار طول إصبع أو أقل في اليد والرجل والجمع سلاميات والفرسن بكسر ~~أوله وثالثه هو للبعير بمنزلة الحافر للفرس والضمير في كلتاهما للرجلين ~~وقوله في كلت خبر مقدم والكسرة مقدرة على الألف المحذوفة وسلامى مبتدأ مؤخر ~~وزائدة وصفه وكلتاهما مبتدأ وما بعده الخبر وهذا المصراع تأكيد للأول وفيه ~~قلب يجعل المجرور والمرفوع في الأول مرفوعا ومجرورا في الثاني أي قرنت ~~بواحدة من السلاميات وأورده الشارح مرة ثانية هنا على أن الكوفيين زعموا أن ~~كلت مفرد كلتا لكن هذا المفرد لم يستعمل ويجوز استعماله للضرورة كما في هذا ~~البيت أقول الكوفيون ذهبوا إلى أن كلا وكلتا فيهما تثنية لفظية ومعنوية ~~وأصلهما كل فكسرت الكاف وخففت اللام وزيدت الألف للتثنية والتاء للتأنيث ~~وقد بين الشارح مذهبهم واستدلوا على أنهما مثنيان لفظا ومعنى وأن ألفهما ~~للتثنية PageV01P140 # بالسماع والقياس أما السماع فنحو هذا البيت فأفرد كلت وهي بمعنى إحدى فدل ~~عن أن كلتا تثنية وأما القياس فقالوا الدليل على أن ألفهما للتثنية أنها ~~تنقلب إلى الياء في النصب والجر إذا أضيفا إلى المضمر ولو كانت ألف قصر لم ~~تنقلب وذهب البصريون إلى أنهما ليستا بمأخوذتين من كل لأن كلا للإحاطة وهما ~~لمعنى مخصوص ليس أحد القبيلين مأخوذا من الآخر بل مادتهما الكاف واللام ~~والواو وهما مفردان لفظا مثنيان معنى والألف في كلا كألف عصا وفي كلتا ~~للتأنيث ويدل لما قالوا عود ms0085 الضمير إليهما تارة مفردا حملا على اللفظ وتارة ~~مثنى حملا على المعنى وقد اجتمعا في قوله (البسيط) * كلاهما حين جد الجري ~~بينهما * قد أقلعا وكلا أنفيهما رابي ولو كانا مثنيين حقيقة للزمهم أمران * ~~الأول كان يجب عود الضمير إليهما مثنى مع أن الحمل على اللفظ فيهما أكثر من ~~الحمل على المعنى ونظيرهما كل فإنه يجوز عود الضمير إليها مفردا بالنسبة ~~إلى لفظها نحو كل القوم ضربته وعوده جمعا بالنسبة إلى معناها نحو كل القوم ~~ضربتهم لكن الحمل على المعنى فيه أكثر من الحمل على اللفظ عكس كلا وكلتا ~~الثاني كان يمتنع نحو كلا أخويك لأنه يلزم إضافة الشيء إلى نفسه ويدل على ~~أن ألفهما ألف مقصورة إمالتها كما قرأ حمزة والكسائي وخلف بإمالة قوله ~~تعالى * (إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما) * وقوله تعالى * (كلتا ~~الجنتين آتت أكلها) * فلو كانت للتثنية لما جاز إمالتها PageV01P141 # وأجابوا عن الدليل الأول بأنه لا حجة في البيت فإن أصله كلتا، حذفت الألف ~~ضرورة واكتفى عنها بفتحة التاء، كما قال الشاعر: (الرجز) * وصاني العجاج ~~فيما وصني * أراد وصاني. وقال الآخر: (الوافر) * فلست بمدرك ما فات مني * ~~بلهف ولا بليت ولا لو أني * أراد بلهفى، فحذفت الألف منهما ضرورة، مثله ~~كثير. # أقول: استدلالهم بهذا البيت على الإفراد يرده معناه، فإن المعنى على ~~التثنية، بدليل تأكيده بالمصراع الثاني، فتأمل. # وأجابوا عن الدليل الثاني بأنها إنما قلبت في حال الإضافة إلى المضمر ~~لوجهين: ' أحدهما ': أنه لما كان فيهما إفراد لفظي وتثنية معنوية، وكانا ~~تارة يضافان إلى المظهر وتارة إلى المضمر، جعلوا لهما حظا من حالة الإفراد ~~وحظا من حالة التثنية. وإنما جعلوهما مع الإضافة إلى المظهر بمنزلة المفرد ~~لأن المفرد هو الأصل؛ وجعلوهما مع الإضافة إلى المضمر بمنزلة التثنية لأن ~~المضمر فرع والتثنية فرع، فكان الفرع أولى بالفرع. # و ' الثاني ': أنه لم تقلب ألفهما مع المظهر لأنهما لزمتا الإضافة وجر ~~الاسم بعدهما، فأشبهتا لدى، وإلى، وعلى. وكما أن هذه الثلاثة لا تقلب ألفها ~~مع المظهر وتقلب مع المضمر، ms0086 وكان ' كلا ' و ' كلتا ' كذلك. ويدل على صحة ~~ذلك أن القلب فيهما يختص بحالة النصب والجر دون الرفع، لأن لديك إنما ~~تستعمل في حالة النصب والجر، دون الرفع، فلهذا المعنى كان القلب مختصا بهما ~~دون حالة الرفع. PageV01P142 # قال ابن الأنباري في كتاب الإنصاف وهذا الوجه أوجه الوجهين وبه علل أكثر ~~المتقدمين قال والدليل على أن الألف فيهما ليست للتثنية أنها لو كانت ~~للتثنية لانقلبت في حالة النصب والجر إذا أضيفتا إلى المظهر لأن الأصل هو ~~المظهر والمضمر فرعه فلما لم تنقلب دل على أنها ألف مقصورة لا أنها للتثنية ~~والله أعلم هذا وقد قال أبو حيان في تذكرته هذا البيت من اضطرار الشعراء ~~وكلت ليس بواحد كلتا بل هو جاء بمعنى كلا غير أنه أسقط الألف اعتمادا على ~~الفتحة التي قبلها وعملا على أنها تكفي من الألف الممالة إلى الياء وما من ~~الكوفيين أحد يقول كلت واحدة كلتا ولا يدعي أن لكلا وكلتا واحدا منفردا في ~~النطق مستعملا فإن ادعاه عليه مدع فهو تشنيع وتفحيش من الخصوم على قول ~~خصومهم انتهى ويؤيده ما رأيته في معاني القرآن للفراء عند تفسير قوله تعالى ~~* (كلتا الجنتين آتت أكلها) * وهذه عبارته وقد تفرد العرب إحدى كلتي ~~بالإمالة وهم يذهبون بإفرادها إلى تثنيتها وأنشدني بعضهم * في كلت رجليها ~~سلامي واحده * كلتاهما قد قرنت بزائده * يعني الظليم يريد بكلت كلتي * * * ~~وأنشد بعده وهو الشاهد الرابع عشر (الرمل) * كلت كفيه توالي دائما * بجيوش ~~من عقاب ونعم * PageV01P143 # على أن كلت مفرد كلتا عند الكوفيين والكلام عليه كالكلام على البيت الذي ~~قبله ووالى بين الأمرين موالاة وولاء تابع والجيش الجند وقيل الجند السائر ~~لحرب أو غيرها والعقاب النكال والنعم جمع نعمة وهو المال هنا والظاهر أن ~~مراد الشاعر أن إحدى يديه تفيد النعم لأوليائه والأخرى توقع النقم بأعدائه ~~كما قال آخر (المتقارب) * يداك يد خيرها يرتجى * وأخرى لأعدائها غائظه * ~~وحينئذ فلا يتأتى قول الكوفيين إن كلت هنا بمعنى إحدى فوجب أن يكون أصله ~~كلتا حذفت الألف ضرورة كما ms0087 تقدم بيانه في البيت السابق وفيه أيضا ما نقلناه ~~وأنشد بعده وهو الشاهد الخامس عشر (الطويل) ((كلانا إذا ما نال شيئا ~~أفاته)) تمامه * ومن يحترث حرثي وحرثك يهزل * على أن كلا وكلتا لو كانتا ~~مثنيين حقيقة لم يجز عود ضمير المفرد إليهما كما عاد ضمير نال المفرد إلى ~~كلا في هذا البيت فلما عاد إليها ضمير المفرد علم أنها مفردة لفظا مثناة ~~معنى فعاد إليها باعتبار اللفظ وهو الكثير ويجوز أن يثنى الضمير العائد ~~إليها باعتبار المعنى وهذا البيت من أبيات أربعة رواها الرواة لتأبط شرا ~~منهم الأصمعي وأبو حنيفة الدينوري في كتاب النبات وابن قتيبة في أبيات ~~المعاني وخالفهم أبو سعيد السكري وزعم أنها لامرئ القيس ورواها في معلقته ~~المشهورة بعد قوله PageV01P144 # كأن الثريا علقت في مصامها * بأمراس كتان إلى صم جندل * والأبيات هذه ~~(الطويل) * وقربة أقوام جعلت عصامها * على كاهل مني ذلول مرحل * * وواد ~~كجوف العير قفر قطعته * به الذئب يعوي كالخليع المعيل * * فقلت له لما عوى ~~إن شأننا * قليل الغنى إن كنت لما تمول * * كلانا إذا ما نال شيئا أفاته * ~~ومن يحترث حرثي وحرثك يهزل * وهذا الشعر أشبه بكلام اللص والصعلوك لا بكلام ~~الملوك الواو واو رب والعصام الحبل الذي تحمل به القربة ويضعه الرجل على ~~عاتقه وعلى صدره والكاهل موصل العنق والظهر والذلول فعول من ذلت الدابة ذلا ~~بالكسر سهلت وانقادت فهي ذلول والمرحل اسم مفعول من رحلته ترحيلا إذا ~~أظعنته من مكانه وأرسلته يصف نفسه بأنه يخدم أصحابه قوله وواد كجوف العير ~~إلخ الواو حرف عطف عطفت على مجرور واو رب وجوف العير فيه قولان أحدهما أنه ~~مثل ما لا ينتفع منه بشيء قال أبو نصر والعير عند الأصمعي الحمار يذهب به ~~إلى أنه ليس في جوف الحمار شيء يؤكل وينتفع به إذا صيد فجوف الحمار عندهم ~~بمنزلة الوادي القفر وفي كتاب العشرات للتميمي في المثل تركه جوف حمار أي ~~ليس فيه ما ينتفع به PageV01P145 # الثاني أن العير رجل من العمالقة وقيل من عاد كان ms0088 له بنون وواد خصيب وكان ~~حسن الطريقة فخرج بنوه يتصيدون فأصابتهم صاعقة فأحرقتهم فكفر بالله وقال لا ~~أعبد ربا أحرق بني وأخذ في عبادة الأصنام ودعا قومه إليها فمن أبى قتله ~~فسلط الله على واديه نارا فأهلكه وأخرب واديه والوادي بلغة اليمن الجوف قال ~~حمزة الأصبهاني في أمثاله قال أبو نصر قال الأصمعي حدثني ابن الكلبي عن ~~فروة بن سعيد عن عفيف الكندي أن هذا الذي ذكرته العرب كان رجلا من بقايا ~~عاد يقال له حمار بن مويلع فعدلت العرب عن ذكر الحمار إلى ذكر العير لأنه ~~في الشعر أخف وأسهل مخرجا 1 ه وقد ضربت العرب المثل به في الخراب والخلاء ~~فقالوا أخرب من جوف حمار وأخلى من جوف حمار قال الشاعر (الرمل) * * وبشؤم ~~البغي والغشم قديما * ما خلا جوف ولم يبق حمار * وقالوا أيضا أكفر من حمار ~~وقال بعضهم أراد بجوف العير وسط السيف والعير وسط السيف والخليع قال ابن ~~قتيبة في أبيات المعاني هو الذي قد خلعه أهله لجناياته والمعيل الذي ترك ~~يذهب ويجيء حيث شاء وقال الخطيب التبريزي الخليع المقامر ويقال هو الذي خلع ~~عذاره فلا يبالي ما ارتكب والمعيل الكثير العيال وأراد يعوي عواء مثل عواء ~~الخليع وقوله إن كنت لما تمول لما نافية وتمول مضارع محذوف منه التاء ~~الماضي تمول إذا صار ذا مال ومثله مال الرجل يمول ويمال مولا ومؤولا يقول ~~إن كنت لم تصب من الغنى ما يكفيك فإن PageV01P146 # شأننا قليل الغنى أي أنا لا أغنى عنك وأنت لا تغني عني شيئا أي أنا أطلب ~~وأنت تطلب فكلانا لا غنى له ومن رواه طويل الغنى أراد همتي تطول في طلب ~~الغنى وروى ابن قتيبة وقلت له لما عوى إن ثابتا قليل الخ وقوله كلانا إذا ~~ما نال إلخ نال ينال نيلا أصابه وأفاته فوته ولم يدخره ورواه ابن قتيبة * ~~كلانا مضيع لا خزانة عنده * والمضيع من أضاع المال بمعنى أهلكه وروى ~~الدينوري * كلانا مقل لا خزانة عنده * وقال يقال للعمل في الحرث ms0089 لزرع كان ~~أو لغرس الحراثة والفلاحة والإكارة ثم قيل للعمل في كل شيء حرث فقيل فلان ~~يحرث لآخرته يقول من يكسب كسبي وكسبك لا يستغني لأنه يعيش من الخلس ولا ~~يقتني وقال الخطيب التبريزي أي من طلب مني ومنك شيئا لم يدرك مراده وقال ~~قوم معناه من كانت صناعته وطلبته مثل طلبتي وطلبتك في هذا الموضع مات هزالا ~~لأنهما كانا بواد لا نبات فيه ولا صيد وتأبط شرا اسمه ثابت وكنيته أبو زهير ~~بن جابر بن سفيان بن عميثل ابن عدي بن كعب بن حرب بن تيم بن سعد بن فهم بن ~~عمرو بن قيس عيلان وأمه أميمة من قين بطن من فهم وفي تلقيبه بتأبط شرا ~~أربعة أقوال PageV01P147 # أحدها وهو المشهور أنه تأبط سيفا وخرج فقيل لأمه أين هو فقالت لا أدري ~~تأبط شرا وخرج الثاني أن أمه قالت له في زمن الكمأة ألا ترى غلمان الحي ~~يجتنون لأهلهم الكمأة فيروحون بها فقال لها أعطيني جرابك حتى أجتني لك فيه ~~فأعطته فملأه لها أفاعي من أكبر ما قدر عليه وأتى به متأبطا له فألقاه بين ~~يديها ففتحته فسعين بين يديها في بيتها فوثبت وخرجت منه فقال لها نساء الحي ~~ماذا كان الذي تأبطه اليوم قالت تأبط شرا الثالث أنه رأى كبشا في الصحراء ~~فاحتمله تحت إبطه فجعل يبول طول الطريق عليه فلما قرب من الحي ثقل عليه حتى ~~لم يقله فرمى به فإذا هو الغول فقال له قومه بم تأبطت يا ثابت فأخبرهم ~~فقالوا لقد تأبط شرا الرابع أنه أتى بالغول فألقاه بين يديها فسئلت أمه عما ~~كان متأبطا فقالت ذلك فلزمه وكان أحد لصوص العرب يغزو على رجليه وحده وكان ~~إذا جاع نظر إلى الظباء فيتنقى على نظره أسمنها ثم يجري خلفه فلا يفوته حتى ~~يأخذه وترجمته مذكورة في الأغاني بحكايات كثيرة يتعجب منها العقل لغرابتها ~~وقيس عيلان تركيب إضافي لأن عيلان اسم فرس قيس لا أبيه كما ظنه بعض الناس ~~كذا في القاموس وغيره وهو بفتح العين ms0090 المهملة وليس عيلان في لغة العرب غيره ~~وما عداه غيلان بالمعجمة وقيس أبو قبيلة من مضر واسمه الناس ابن مضر بن ~~نزار وقيس لقبه يقال تقيس فلان إذا تشبه بهم أو تمسك منهم بسبب إما بحلف أو ~~جوار أو ولاء قال رؤبة (الرجز) * وقيس عيلان ومن تقيسا * PageV01P148 # ثم رأيت في شرح أدب الكاتب للجواليقي قال عند بيت رؤبة هذا قيس عيلان بن ~~مضر ويقال قيس بن عيلان واسمه الناس بالنون وأخوه إلياس بالياء وفيه العدد ~~وكان الناس متلافا وكان إذا نفذ ما عنده أتى أخاه إلياس فيناصفه ماله ~~أحيانا ويواسيه أحيانا فلما طال ذلك عليه وأتاه كما كان يأتيه قال له إلياس ~~غلبت عليك العيلة فأنت عيلان فسمي لذلك عيلان وجهل الناس ومن قال قيس ابن ~~عيلان فإن عيلان كان عبدا لمضر حضن ابنه الناس فغلب على نسبة 1 ه ومثله في ~~الأنساب للكلبي قال كان عيلان عبدا لمضر فحضن ابنه الناس وأنشد بعده وهو ~~الشاهد السادس عشر وهو من شواهد س (الوافر) * فلا أعني بذلك أسفليكم * ~~ولكني أريد به الذوينا * على أن الذوين داخل في حد الجمع المذكور على أي ~~وجه كان لأن واحده ذو وأنشده أيضا في آخر باب الإضافة على أن قطع ذو وإدخال ~~اللام عليه شاذ وذلك لإجرائه مجرى صاحب وأنشده أيضا في باب الجمع المذكر ~~السالم على أنه لو اعتبر اللام أي لام الفعل لقال الذوين كالأعلين فإن ذو ~~مفتوح العين عند س قال أبو علي الفارسي في الإيضاح الشعري كسر العين من ~~الذوين وكان حقها أن تفتح لأن ذوين جمع ذوى وقد ثبت ب ذواتا أفنان أن العين ~~مفتوحة 1 ه قال في الصحاح ولو سميت رجلا ذو لقلت هذا ذوى قد أقبل فترد ~~PageV01P149 # ما ذهب منه لأنه لا يكون اسم على حرفين أحدهما حرف لين لأن التنوين يذهبه ~~فيبقى على حرف واحد وأنشده س أيضا في باب تغيير الأسماء المبهمة إذا صارت ~~أعلاما خاصة فإنه جمع ذو جمعا سالما وأفرده من الإضافة وأدخل ms0091 عليه اللام ~~وجعله أسما على حياله قال في الصحاح ولو جمعت ذو مال لقلت هؤلاء ذوون لأن ~~الإضافة قد زالت وأنشد بيت الكميت وقال أراد أذواء اليمن وكذلك قال أبو ~~البقاء في شرح الإيضاح النحوي للفارسي إنما جاز هذا لأنه أراد ملوك اليمن ~~فقد أخرجه إلى باب المفرد ولذلك قالوا الأذواء في هؤلاء لكن قال أبو بكر ~~الزبيدي في كتاب لحن العامة لا يجوز أن تدخل اللام على ذو ولا على ذات في ~~حال إفراد ولا تثنية ولا جمع ولا تضاف إلى المضمرات وإنما تقع مضافة إلى ~~الظاهر وقد غلط في ذلك أهل الكلام وأكثر النحويين من الشعراء والكتاب ~~والفقهاء فأما قولهم في ذي رعين وذي أصبح وذي كلاع الأذواء وقوله * ولكني ~~أريد به الذوينا * فليس من كلامهم المعروف ألا ترى أنك لا تقول هؤلاء أذواء ~~الدار ولا مررت بأذواء المال وإنما أحدث ذلك بعض أهل النظر كأنه ذهب إلى ~~جمعه على الأصل لأن أصل ذو ذوى فجمعه على أذواء مثل قفا وأقفاء وكذلك ~~الذوون كأنه جمعه مفردا وأخرجه مخرج الأذواء في الانفراد وذلك غير مقول لأن ~~ذو لا تكون إلا مضافة وكما لا يجوز أن تقول هذا الذو والذوان فتفرد فكذلك ~~لا تقول الأذواء ولا الذوون لأن ذو لا تكون إلا مضافة وكذلك جمعها 1 ه ~~والصحيح عند س ومن تبعه جواز جمع ذو في نحو ذي رعين مما هو جزء علم على ~~الأذواء والذوين كما في شعر الكميت وهو عربي فصيح ومراد الزبيدي ~~PageV01P150 # بتغليط من ذكر أنهم يقولون الذات وذاته فيدخلون اللام عليه ويضيفونه إلى ~~الضمير وهو مؤنث ذو وهذا جائز أيضا وإن توقف فيه أكثر الناس فإن الذات قد ~~أجري مجرى الأسماء الجامدة فإن المراد به حقيقة الشيء ونفسه من غير ملاحظة ~~موصوف يجري عليه قال الزركشي في تذكرته سئل الزمخشري عن إطلاق الذات على ~~الله عز وجل فأجاب بأنها تأنيث ذو بمعنى صاحب وهي موضوعة ليوصف بها ما تلبس ~~بما يلزمها الإضافة إليه من الأجناس في ms0092 نحو قولهم رجل ذو مال وامرأة ذات ~~جمال ثم قطعت عن مقتضاها وأجريت مجرى الأسماء الجوامد فلا تلزم الإضافة ولا ~~الإجراء على موصوف وعني بها نفس الباري وحقيقته وأصلها في التقدير نفس ذات ~~علم وغيره من الصفات ثم استغنى بالصفة عن الموصوف ومثله كثير وحذف المضاف ~~إليه لإرادة التعميم كما تحذف المفاعيل فإن قلت كيف جاز إطلاقه على الله مع ~~ما فيه من التأنيث وهم يمنعون إطلاق العلامة عليه مع أن تاءه للمبالغة لما ~~فيه من الإيهام قلت ساغ من حيث ساغ النفس والحقيقة ووجهه أن امتناع علامة ~~لأنه صفة حذي بها حذو الفعل في التفصلة بين المذكر والمؤنث بخلاف الأسماء ~~التي لا تجري على مجرى الأفعال في الفرق فلما انسلكت الذات في مسلك الأسماء ~~جرت مجرى النفس والحقيقة فإن صح ما حكي عن العرب من قولهم جعل الله ما ~~بيننا في ذاته وعليه بنى حبيب قوله (الطويل) * ويضرب في ذات الإله فيوجع * ~~فالكلمة إذن عربية وعلى ذلك استعمال المتكلمين 1 ه PageV01P151 # وأعلم أن استشهادهم بشعر حبيب وبما وقع في الحديث من قوله ثلاث كذبات في ~~ذات الله لتصحيح هذه اللفظة فيه أن بعض المحققين قال ليس معناه ما ذكروه ~~وإنما معنى ذات فيه أمور تستند إلى الله مما أراده وأوجبه على عبادة من ~~طاعته وعبادته والإيمان به ونحو ذلك وهو المتبادر منه بشهادة السياق ~~والتأمل الصادق وهذا البيت من قصيدة الكميت بن زيد هجا بها أهل اليمن تعصبا ~~لمضر وسيأتي في الشاهد الرابع والعشرين سبب عصبيته لمضر ونظمه لهذه القصيدة ~~يقول لا أعنى بهجوي إياكم أراذلكم وإنما أعنى عليتكم وملوككم وروى (الوافر) ~~* لم أقصد بذلك أسفليكم * ولكني عنيت به الذوينا * يقال عنيته عنيا من باب ~~رمى قصدته فمفعوله أسفليكم وهو جمع مذكر سالم واعتنيت بأمري اهتممت واحتفلت ~~وعنيت به أعني من باب رمى أيضا عناية كذلك وأما المبني لمفعول نحو عنيت ~~بأمر فلان عناية وعنيا فهو بمعنى شغلت به ولتعن بحاجتي أي لتكن حاجتي شاغلة ~~لسرك وربما قيل عنيت ms0093 بأمره بالبناء للفاعل كذا في المصباح والأسفلون جمع ~~أسفل وهو خلاف الأعلى يقال سفل سفولا من باب قعد وسفل من باب قرب لغة صار ~~أسفل من غيره وسفل في خلقه وعمله سفلا من باب قتل وسفالا والاسم السفل ~~بالضم ومنه قيل للأراذل سفلة بفتح السين وكسر الفاء ويجوز التخفيف بنقل ~~الكسرة إلى ما قبلها وأراد بالذوين الأذواء وهم ملوك اليمن المسمون بذي يزن ~~وذي جدن وذي نواس وهم التبابعة وقال ابن الشجري في أمالية وأذواء اليمن ~~منهم ملوك ومنهم أقيال والقيل دون الملك ثم سرد من سمي بذي كذا من ملوك ~~اليمن وبالغ في جمعها وشرحها PageV01P152 # فمن أرادها فلينظر ثمة ومن يقال له الكميت من الشعراء كما في المؤتلف ~~والمختلف للآمدي ثلاثة من بني أسد بن خزيمة أولهم الكميت الأكبر بن ثعلبة ~~بن نوفل بن نضلة بن الأشتر بن جحوان بتقديم المعجمة ابن فقعس والثاني ~~الكميت بن معروف بن الكميت الأكبر والثالث هو صاحب الشاهد وهو الكميت بن ~~زيد بن الأخنس بن مجالد بن ربيعة بن قيس بن الحارث بن عامر بن دويبة بن ~~عمرو بن مالك بن سعد بن ثعلبة ابن دودان بن أسد وهو كوفي شاعر مقدم عالم ~~بلغات العرب خبير بأيامها ومن شعراء مضر وألسنتها المتعصبين على القحطانية ~~المقارعين العالمين بالمثالب يقال ما جمع أحد من علم العرب ومناقبها ومعرفة ~~أنسابها ما جمع الكميت فم صحح الكميت نسبه صح ومن طعن فيه وهن وسئل معاذ ~~الهراء عن أشعر الناس فقال من الجاهليين امرؤ القيس وزهير وعبيد ابن الأبرص ~~ومن الإسلاميين الفرزدق وجرير والأخطل فقيل له يا أبا محمد ما رأيناك ذكرت ~~الكميت قال ذاك أشعر الأولين والآخرين وقال أبو عكرمة الضبي لولا شعر ~~الكميت لم يكن للغة ترجمان ولا للبيان لسان يقال إن شعره بلغ أكثر من خمسة ~~آلاف بيت وقال أبو عبيدة لو لم يكن لبني أسد منقبة غير الكميت لكفاهم حببهم ~~إلى الناس وأبقى لهم ذكرا وقال بعضهم في الكميت خصال لم تكن في شاعر ms0094 كان ~~خطيب بني أسد PageV01P153 # وفقيه الشيعة وحافظ القرآن وكان ثبت الجنان وكان كاتبا حسن الخط وكان ~~نسابة وكان جدليا وهو أول من ناظر في التشيع مجاهرا بذلك وله في أهل البيت ~~القصائد المشهورة وهي أجود شعره وكان في صغره ذكيا لوذعيا يقال إنه وقف وهو ~~صبي على الفرزدق وهو ينشد فأعجبه سماعه فلما فرغ قال يا غلام كيف ترى ما ~~تسمع قال حسن يا عم قال أيسرك أني أبوك قال أما أبي فلا أبغي به بدلا ولكن ~~يسرني أنك أمي فحصر الفرزدق وقال ما مر بنا مثلها وحكى صاعد مولى الكميت ~~قال دخلت مع الكميت على علي بن الحسين رضي الله عنه فقال إني قد مدحتك بما ~~أرجو أن يكون لي وسيلة عند رسول الله ثم أنشده قصيدته التي أولها (الخفيف) ~~* من لقلب متيم مستهام * غير ما صبوة ولا أحلام * فلما أتى على آخرها قال ~~له ثوابك نعجز عنه ولكن ما عجزنا عنه فإن الله لا يعجز عن مكافأتك اللهم ~~أغفر للكميت اللهم أغفر للكميت ثم قسط له على نفسه وعلى أهله أربعمائة ألف ~~درهم وقال له خذ يا أبا المستهل فقال له لو وصلتني بدانق لكان شرفا لي ولكن ~~إن أحببت أن تحسن إلي فادفع إلي بعض ثيابك التي تلي جسدك أتبرك بها فقام ~~فنزع ثيابه ودفعها إليه كلها ثم قال اللهم إن الكميت جاد في آل رسولك وذرية ~~نبيك بنفسه حين ضن الناس وأظهر ما كتمه غيره من الحق فأحيه سعيدا وأمته ~~شهيدا وأره الجزاء عاجلا وأجزل له جزيل المثوبة آجلا فإنا قد عجزنا عن ~~مكافاته قال الكميت ما زلت أعرف بركة دعائه وحدث محمد بن سهل قال دخلت مع ~~الكميت على جعفر الصادق في أيام التشريق فقال جعلت فداءك ألا أنشدك قال ~~إنها أيام عظام قال إنها PageV01P154 # فيكم قال هات فأنشده قصيدته التي أولها (الطويل) * ألا هل عم في رأيه ~~متأمل * وهل مدبر بعد الإساءة مقبل * * وهل أمة مستيقظون لدينهم * فيكشف ~~عنه النعسة المتزمل * * فقد طال هذا ms0095 النوم واستخرج الكرى * مساويهم لو أن ~~ذا الميل يعدل * * وعطلت الأحكام حتى كأننا * على ملة غير التي نتنحل * * ~~كلام النبيين الهداة كلامنا * وأفعال أهل الجاهلية نفعل * * رضينا بدنيا لا ~~نريد فراقها * على أننا فيها نموت ونقتل * * ونحن بها مستمسكون كأنها * لنا ~~جنة مما نخاف ومعقل * فكثر البكاء وارتفعت الأصوات فلما مر على قوله في ~~الحسين رضي الله عنه * كأن حسينا والبهاليل حوله * لأسيافهم ما يختلي ~~المتبقل * * وغاب نبي الله عنهم وفقده * على الناس رزء ما هناك مجلل * * ~~فلم أر مخذولا أجل مصيبة * وأوجب منه نصرة حين يخذل * فرفع جعفر الصادق رضي ~~الله عنه يديه وقال اللهم اغفر للكميت ما قدم وما آخر وما أسر وما أعلن ~~وأعطه حتى يرضى ثم أعطاه ألف دينار وكسوه فقال له الكميت والله ما أحببتكم ~~للدنيا ولو أردتها لأتيت من هي في يديه ولكنني أحببتكم للآخرة فأما الثياب ~~التي أصابت أجسادكم فإني أقبلها لبركتها وأما المال فلا أقبله وكانت ولادة ~~الكميت سنة ستين وهي أيام مقتل الحسين رضي الله عنه وكانت وفاته سنة ست ~~وعشرين ومائة في خلافة مروان بن محمد PageV01P155 # وكان السبب في موته أنه مدح يوسف بن عمر بعد عزل خالد القسري عن العراق ~~فلما دخل عليه أنشده مديحة معرضا بخالد وكان الجند على رأس يوسف متعصبين ~~لخالد فوضعوا سيوفهم في بطنه وقالوا أتنشد الأمير ولم تستأمره فلم يزل ينزف ~~الدم منه حتى مات رحمه الله تعالى والكميت مشتق من الكمتة يقال للذكر ~~والأنثى ولا يستعمل إلا مصغرا وهو تصغير أكمت على غير قياس والأسم الكمته ~~وهو من الخيل بين الأسود والأحمر قال أبو عبيد ويفرق بين الكميت والأشقر ~~بالعرف والذنب فإن كانا أحمرين فهو أشقر وإن كانا أسودين فهو الكميت ووجه ~~تصغيره س بما يستحسن فقال لأنه لم يخلص له لون بعينه فينفرد به مكبرا والله ~~أعلم وأنشد بعده وهو الشاهد السابع عشر (المتقارب) * وما كان حصن ولا حابس ~~* يفوقان مرداس في مجمع * على أن الكوفيين وبعض البصريين جوزوا للضرورة ترك ~~صرف ms0096 المنصرف بشرط العلمية وأنشده أيضا هنا في آخر الكلام على منتهى الجموع ~~على أن الكوفيين يمنعون الصرف بالعلمية وحدها لأنها سبب قوي في باب منع ~~الصرف أراد ببعض البصريين أبا الحسن الأخفش وأبا علي الفارسي وابن برهان ~~واشتراط العلمية لمنع الصرف إنما هو مذهب السهيلي لا غير وأما الكوفيون فهم ~~يجيزون ترك الصرف للضرورة مطلقا في الأعلام وغيرها ومن جملة شواهدهم ~~PageV01P156 # قول الشاعر (الطويل) * فأوفض منها وهي ترغو حشاشة * بذي نفسها والسيف ~~عريان أحمر * قالوا ترك صرف عريان وهو منصرف لأن مؤنثه عريانه لا عريا ~~وسيأتي مثله للشارح في هذا الباب وقول الفرزدق وقيل هو لابن أحمر (الطويل) ~~* إذا قال عاو من تنوخ قصيدة * بها جرب عدت علي بزوبرا * قالوا ترك صرف ~~زوبر وهو منصرف ومعناه نسبت إلي بكمالها من قولهم أخذ الشيء بزوبره إذا ~~أخذه كله وقيل بزوبرا أي كذبا وزورا وإن كان زوبر عند البصريين معرفة قال ~~ابن جني في المبهج وهو تفسير أسامي شعراء الحماسة سألت أبا علي عن ترك صرف ~~زوبر فقال جعلها علما لما تضمنته القصيدة من المعنى وقال الزمخشري في ~~المفصل هو علم للكلية كسبحان علم للتسبيح وكذا ذكره الشارح في باب العلم ~~نعم أكثر شواهدهم جاءت في الأعلام وكأنهم راعوا بحسب الأغلب العلمية في منع ~~الصرغ وحدها للضرورة كما أهملوها أيضا للضرورة فالمسألة ثلاثية الجواز ~~مطلقا وهو مذهب الكوفيين والمنع مطلقا وهو مذهب البصريين والجواز مع ~~العلمية وهو مذهب السهيلي وقد حكى هذه المذاهب الثلاثة الشاطبي في شرح ~~الألفية وقال المبرد الرواية * يفوقان شيخي في مجمع * PageV01P157 # قال ابن مالك في شرح التسهيل وللمبرد إقدام في رد ما لم يرو مع أن البيت ~~بذكر مرادس ثابت بنقل العدل عن العدل في صحيح البخاري ومسلم وذكر شيخي لا ~~يعرف له سند صحيح ولا سبب يدنيه من التسوية فكيف من الترجيح وقال ابن جني ~~في سر الصناعة بعد أن عارض الرواية المشهورة برواية المبرد على أن المبرد ~~قد حكى عنهم سلام عليكم غير منون والقول فيه ms0097 أن اللفظة كثرت في كلامهم فحذف ~~تنوينها تخفيفا كما قالوا لم يك ولا تبل ولا أدر انتهى يريد إن سلمنا رواية ~~الكوفيين فهو من باب حذف التنوين لا من باب منع الصرف وهذا ظاهر في المنصوب ~~وليت شعري ما يقول في المجرور إذا جر بالفتحة كقول الشاعر (الكامل) * قالت ~~أميمة ما لثابت شاخصا * عاري الأشاجع ناحلا بالمفصل * ف ثابت علم جر ~~بالفتحة وقول الآخر (الكامل) * وإلى ابن أم أناس تعمد ناقتي * عمرو لتنجح ~~ناقتي أو تتلف * فجر أناس بالفتحة وأم أناس بنت ذهل بن شيبان وعمرو هو عمرو ~~بن حجر الكندي وقوله (الطويل) * وقائلة ما بال دوسر بعدنا * صحا قلبه عن آل ~~ليلى وعن هند * ونحو هذا من أبيات أخر واستدل الكوفيون على جواز ترك الصرف ~~ضرورة بالسماع والقياس أما PageV01P158 # السماع فكثرة الشواهد وهي تزيد على عشرين بيتا ذكرها ابن الأنباري في ~~كتاب الإنصاف وأثبتها البصريون بروايات ليس فيها ترك الصرف فقالوا في قوله ~~* وقائلة ما بال دوسر بعدنا * الرواية * وقائلة ما للقريعي بعدنا * وقالوا ~~في قوله (مجزوء الوافر) * ومصعب حين جد الأمر * أكثرها وأطيبها * الرواية ~~وأنتم حين جد الأمر وهكذا رووا في سائر الأبيات فقال الكوفيون الرواية ~~الصحيحة المشهورة ما رويناه ولو سلمنا صحة روايتكم فما جوابكم عما رويناه ~~مع صحته وشهرته وأما القياس فإنه لما جاز صرف مالا ينصرف اتفاقا وهو خلاف ~~القياس جاز العكس أيضا إذ لا فرق بينهما وأيضا فإنه إذا جاز حذف الواو ~~المتحركة ضرورة من قوله (الطويل) * فبيناه يشري رحله قال قائل * لمن جمل ~~رخو الملاط نجيب * وأصله فبينا هو فجواز حذف التنوين ضرورة من باب أولى لأن ~~الواو من هو متحركة والتنوين ساكن ولا خلاف أن حذف الحرف الساكن أسهل من ~~حذف المتحرك وأما البصريون فقالوا لا يجوز ترك الصرف لأن الأصل في الأسماء ~~الصرف فلو أنا جوزنا ذلك أدى إلى رده عن الأصل إلى الفرع ولا لتبس ما ينصرف ~~بما لا ينصرف وعلى هذا يخرج حذف الواو من هو نحو قوله فبيناه ms0098 يشري رحله ~~PageV01P159 # فإنه لا يؤدي إلى لبس وإنما جاز في الضرورة صرف مالا ينصرف لأنه من أصل ~~الاسم فإذا اضطروا ردوه إلى أصله وإن لم ينطقوا إليه في السعة كما لم ~~ينطقوا بنحو ضننوا في السعة بخلاف منع الصرف لأنه ليس من أصل المنصرف ألا ~~ينصرف وقد ذهب ابن الأنباري في كتاب الإنصاف مذهب الكوفيين لكثرة النقل ~~الذي خرج عن هذا الشذوذ والقلة فقال ولما صحت الرواية عند الأخفش والفارسي ~~وابن برهان من البصريين صاروا إلى جواز ترك الصرف ضرورة تبعا للكوفيين وهم ~~من أكابر أئمة البصريين والمشار إليهم من المحققين وأجاب عن كلمات البصريين ~~فقال أما قولهم يؤدي ترك الصرف إلى الفرع قلنا هذا يبطل بحذف الواو من هو ~~في قوله فبيناه يشري خصوصا على أصل البصريين فإن الواو عندهم أصلية وقولهم ~~لا التباس بحذفها غير مسلم فإنك إذا قلت غزا هو بتأكيد الضمير المتصل ~~بالمنفصل فإذا حذفت الواو حصل اللبس وكذلك يحصل اللبس بصرف ما لا ينصرف ~~فإنه يوقع لبسا بين المنصرف وغيره ومع هذا وقع الإجماع على جوازه فإن قالوا ~~الكلام هو الذي يتحصل القانون به دون الشعر وصرف ما لا ينصرف لا يوقع لبسا ~~بين ما ينصرف وبين ما لا ينصرف لأنه لا يلتبس ذلك في اختيار الكلام قلنا ~~وهذا هو جوابنا عما ذكرتموه فإنه إذا كان الكلام هو الذي يتحصل به القانون ~~فترك صرف ما لا ينصرف في الضرورة لا يوجب لبسا بينهما إذ لا يلتبس ما ينصرف ~~وما لا ينصرف في اختيار الكلام وأطال الكلام في الرد على البصريين وقد أورد ~~الفارسي في تذكرته على أصل البصريين سؤالا لم يجب عنه فقال أفيجوز في ~~الضرورة أن لا يعرب الفعل المضارع لأن الأصل كان فيه أن لا يعرب كما كان ~~الأصل في الاسم أن لا يصرف فإذا لم تعربه رددته إلى الأصل في PageV01P160 # الضرورة كما رددت الاسم إلى الصرف في الضرورة واستشهد على ذلك بقوله ~~فاليوم أشرب ونحو ذلك قيل أما الأبيات فليست بدليل قاطع ms0099 لأنه يجوز أن يكون ~~أجريت في الوصل مجرى الوقف وبقي النظر في هل يجوز أن لا يعرب هذا ما قاله ~~ولم يجب عنه قال الشاطبي وكأنه إشكال على مذهب البصريين لكن الجواب يظهر ~~عنه بأدنى نظر انتهى وهذا البيت من أبيات سبعة للعباس بن مرداس الصحابي رضي ~~الله عنه ابن أبي عامر بن حارثة بن عبد بن عبس بن رفاعة بن الحرث بن بهثة ~~بن سليم أسلم قبل فتح مكة بيسير وأمه الخنساء الصحابية الشاعرة كما يأتي ~~بيانه في ترجمتها وكان عباس هذا من المؤلفة قلوبهم ولما فرغ رسول الله من ~~رد سبايا حنين إلى أهلها أعطى المؤلفة قلوبهم وكانوا أشراف يتألفهم ويتألف ~~بهم قومهم فأعطى أبا سفيان وابنه معاوية وحكيم بن حزام والحارث بن الحارث ~~بن كلدة والحارث بن هشام وسهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى وصفوان بن أمية ~~وكل هؤلاء من أشراف قريش والأقرع بن حابس بن عقال بن محمد بن سفيان ~~المجاشعي التميمي وعيينة بن حصن الفزاري ومالك ابن عوف النصري أعطى كل واحد ~~من هؤلاء مائة بعير وأعطى دون المائة رجالا من قريش وأعطى عباس بن مرداس ~~أباعر فسخطها وقال يعاتب النبي (المتقارب) PageV01P161 # * أتجعل نهبي ونهب العبيد * بين عيينة والأقرع * * وما كان حصن ولا حابس ~~* يفوقان مرداس في مجمع * * وما كنت دون امرئ منهما * ومن تضع اليوم لا ~~يرفع * * وقد كنت في الحرب ذا تدرإ * فلم أعط شيئا ولم أمنع * * إلا أفائل ~~من حربة * عديد قوائمه الأربع * * وكانت نهابا تلافيتها * بكري على المهر ~~في الأجرع * * وإيقاظي القوم أن يرقدوا * إذا هجع الناس لم أهجع * النهب ~~الغنيمة والعبيد بالتصغير اسم فرس العباس وكان يدعى فارس العبيد وتدرأ تفعل ~~بضم التاء وفتح العين مهموز من الدرء وهو الدفع قال في الصحاح وقولهم ~~السلطان ذو تدرإ أي 1 ذو عدة وقوة على دفع أعدائه عن نفسه وهذا اسم موضوع ~~للدفع وقوله فلم أعط شيئا إلخ أي لم أعط شيئا طائلا أو لم أعط شيئا استحقه ~~وهو المائة ولم ms0100 أمنع من الإعطاء لأني أعطيت بعضا قيل كان أعطي خمسين ~~واستشهد به النحاة على حذف الصفة لئلا يلزم التناقض والأفائل جمع أفيل ~~بالفاء كالفصيل وزنا ومعنى وقال الأصمعي هو ابن سبعة أشهر أو ثمانية ويجمع ~~على إفال أيضا بكسر الهمزة وهذه رواية سفيان بن عيينة وروى ابن عقبة وابن ~~إسحاق إلا افائل أعطيتها كذا في الاستيعاب الإستيعاب لابن عبد البر فلما ~~أنشد هذه الأبيات بين يدي النبي قال اقطعوا عني لسانة فأعطي حتى رضي وقال ~~سفيان بن عيينة أتمها له مائة وقال ابن أبي الإصبع في تحرير التحبير قال ~~لعلي يا علي اقطع لسانه عني فقبض على يده وخرج به فقال أقاطع أنت لساني يا ~~أبا الحسن فقال إني لممض PageV01P162 # فيك ما أمرت ثم مضى به إلى إبل الصدقة فقال خذ ما أحببت قال وقول علي رضي ~~الله عنه أحسن مواربة سمعتها في كلام العرب وفيه روايات آخر حكاها السيوطي ~~في شرح شواهد المغني والمرداس الحصاة التي يرمي بها في البئر لينظر هل فيها ~~ماء أم لا وأخطأ شارح اللب حيث قال إن مرداسا هذا هو رأس الخوارج وكنيته ~~أبو بلال وحكى رواية الأبيات للصحابي بقيل * * وأنشد بعده وهو الشاهد ~~الثامن عشر (الرجز) * أرقني الليلة برق بالتهم * يا لك برقا لا يشقه لا يلم ~~* قال الشارح وكذا تهام بفتح التاء في المنسوب إلى التهم بمعنى تهامة يريد ~~أن الألف في تهام بالفتح عوض من إحدى ياءي النسب كما في يمان إذ هو منسوب ~~إلى يمن وإنما قيد بفتح التاء لأنك إذا كسرتها قلت تهامي بتشديد الياء لأنه ~~منسوب إلى تهامة بالكسر فالألف من لفظها وليست بدلا قال المرزوقي في شرح ~~فصيح ثعلب رجل تهام أي من أهل تهامة والأصل تهمي لأن تهما قد وضع موضع ~~تهامة لكنهم حذفوا إحدى ياءي النسبة وأبدلوا منها ألفا وأنشد هذا البيت عن ~~أبي علي الفارسي وقال ابن جني في الخصائص فإن قلت فإن في تهامة ألفا فلم ~~ذهبت إلى أن هذه الألف في تهام ms0101 عوض من إحدى الياءين للإضافة قيل قال الخليل ~~في هذا كأنهم نسبوه إلى فعل أو فعل وكأنهم كفوا صيغة تهامة وأصاروها إلى ~~تهم أو تهم ثم أضافوا إليه فقالوا تهام وإنما مثل الخليل بين فعل وفعل ولم ~~يقطع بأحدهما لأنه قد جاء هذا العمل في هذين المثالين جميعا وهو الشأم ~~واليمن وهذا الترخيم الذي أشرف عليه الخليل ظنا قد جاء به السماع نصا ~~أنشدنا أبو علي قال أنشد أحمد بن يحيى PageV01P163 # * أرقني الليلة برق بالتهم البيت * وقال أبو عبيد البكري في معجم ما ~~استعجم التهم بفتح أوله وثانية قاله ابن الأعرابي وأنشد * أرقني الليلة برق ~~بالتهم البيت * ثم قال تهامة بكسر أوله أرض طرفها من قبل الحجاز مدارج ~~العرج وأولها من قبل نجد مدارج ذات عرق وسميت تهامة لتغير هوائها من قولهم ~~تهم الدهن وتمه إذا تغيرت رائحته 1 ه وقال ابن حجر في شرح البخاري وتهامة ~~اسم لكل ما نزل من بلاد الحجاز سميت بذلك من التهم بفتح المثناة والهاء وهو ~~شدة الحر وركود الريح وقيل تغير الهواء لكن صاحب الصحاح والقاموس قالا إن ~~التهم مصدر من تهامة وبينه صاحب القاموس فقال وتهامة بالكسر مكة شرفها الله ~~تعالى وأرض لا بلد ووهم الجوهري ثم قال والتهمة بالفتح البلدة ولغة في ~~تهامة وبالتحريك الأرض المتصوبه إلى البحر كالتهم كأنهما مصدران من تهامة ~~لأن التهائم متصوبة إلى البحر وأرقني أسهرني من الأرق بالتحريك وهو السهر ~~بالليل وفعله من باب فرح ونعديته بالتضعيف ويا لك برقا تعجب من البرق ~~واستعظام له وقد شرح الشارح في باب الاستغاثة نحو هذا التركيب وبرقا تمييز ~~وفيه التفات من الغيبة إلى الخطاب والشوق إلى الشيء نزاع النفس إليه يقال ~~شاقني الشيء أي جعلني مشتاق وإنما جعله البرق مشتاقا لأن حبيبته في تلك ~~الأرض تذكر بالبرق وميض ثناياها فلم تأخذه سنة كما قال الشاعر (الرجز) * ~~جارية في رمضان الماضي * تقطع الحديث بالإيماض * وقال المتنبي (الطويل) * ~~إذا الغصن أم ذا الدعص أم أنت فتنة * وذيا الذي قبلته البرق ms0102 أم ثغر * ~~PageV01P164 # وأستحسن قول ابن نباته المصري (الطويل) * تذكرت لما أن رأيت جبينها * ~~هلال الدجى والشيء بالشيء يذكر * وفاعل يشقه ضمير البرق والهاء مفعول وهو ~~ضمير من الشرطية ولا يلم بالبناء للمفعول مناللوم وهو العذل جواب من ووجود ~~لا النافية لا يمنع الجزم فإن المضارع المنفي بلا إذا وقع جزاء يجوز جزمه ~~كقوله تعالى * (إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم) * ويجوز رفعه لكن يجب أقترانة ~~حينئذ بالفاء نحو قوله تعالى * (فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا) * وأورد ابن ~~الأعرابي في نوادره بعد هذين البيتين ثلاثة أبيات آخر ولم يعز الشعر لأحد ~~وهي (الرجز) * ما زال يسري منجدا حتى عتم * كأن في ريقه إذا ابتسم * * ~~بلقاء تنفي الخيل عن طفل متم * ومنجد من أنجد إذا ذهب إلى النجد والنجد كل ~~ما ارتفع من تهامة إلى أرض العراق فهو نجد وعتم دخل في العتمة والمشهور ~~أعتم بالألف والعتمة بالتحريك الثلث الأول من الليل بعد غيبوبة الشفق ~~والريق بالتشديد وريق كل شيء أوله والبلقاء الفرس التي فيها البلق وهو بياض ~~وسواد وتنفي تطرد والخيل مفعوله وعن متعلق بتنفي والمتم بفتح التاء الولد ~~الذي يولد لتمام مدته وهذا البيت مثل بيت أوس بن حجر في رصف البرق وهو ~~(البسيط) * كان ريقه لما علا شطبا * أقراب أبلق ينفي الخيل رماح * قال ~~شارحة ابن السكيت ريقه مسترقه ليس بمعظمه والأقراب جمع القرب وهو الكشح ~~يقول ينكشف البرق كما يرمح الأبلق فيبدو بياضه 1 ه PageV01P165 # وأنشد بعده وهو وهو من شواهد س (الكامل) * يحدو ثماني مولعا بلقاحها * ~~على أن ثماني لم يصرف في الشعر شذوذا لما توهم الشاعر أن فيه معنى الجمع ~~ولفظه يشبه لفظ الجمع وكان القياس أن يقول ثمانيا قال ابن السيد في ثماني ~~لغتان الصرف لأنه اسم عدد وليس بجمع ومنع الصرف لأنه جمع من جهة معناه لأنه ~~عدد يقع للجمع بخلاف يمان وشآم لأنه غير جمع وفيه جمع فإن س وغيره قالوا ~~إنه شاذ توهم الشاعر فيه معنى الجمع فلم يصرفه ولم يقل أحد ms0103 إنه لغة وفي شرح ~~شواهد الكتاب للنحاس قال سيبويه وقد جعل بعض الشعراء ثماني بمنزلة حذاري ~~حدثني أبو الخطاب أنه سمع العرب ينشدون هذا البيت غير منون وسمعت أبا الحسن ~~يقول إن هذا الأعرابي غلط وتوهم أن ثماني جمع على الواحد وتوهم أنه من ~~الثمن 1 ه أي توهم أنه الجزء الذي صير السبعة ثمانية فهو ثمنها وقال الأعلم ~~الشنتمري كأنه توهم أن واحده ثمنية كحذرية ثم جمع فقال ثماني كما يقال ~~حذاري في جمع حذرية والمعروف صرفها على أنها اسم واحد أي بلفظ المنسوب نحو ~~يمان والحذرية بكسر الحاء المهملة وسكون الذال المعجمة وتخفيف المثناة ~~التحتية قطعة غليظة من الأرض وهذا المصراع صدر وعجزه * حتى هممن بزيغة ~~الإرتاج * وقبل هذا البيت * وكأن أصل رحالها وحبالها * علقن فوق قويرح شحاج ~~* PageV01P166 # وهذان البيتان من قصيدة لابن ميادة كما قال السيرافي شبه ناقته بسرعتها ~~بحمار وحش قارح يحدو ثماني أتن أي يسوقها مولعا بلقاحها حتى تحمل وهي لا ~~تمكنه فتهرب منه لأن الأنثى من الحيوان غير الإنسان لا تمكن الفحل إذا حملت ~~والرحال جمع رحل وهو كل شيء يعد للرحيل من وعاء للمتاع ومركب للبعير وحلس ~~ورسن وضمير رحالها للناقة وعلقن بالبناء للمفعول والنون ضمير الرحال ~~والحبال واكتسب المضاف الجمعية من المضاف إليه لأنه يصح سقوطه والقويرح ~~مصغر قارح وهو من ذي الحافر الذي انتهت أسنانه وإنما ينتهي أسنانه في خمس ~~سنين والتصغير للتعظيم والشحاج بفتح الشين المعجمة وتشديد الحاء المهملة ~~قال في الصحاح هو الحمار الوحشي وهو بدل من قويرح أو عطف بيان ويحدو بمعنى ~~يسوق وفاعله ضمير الشحاج والجملة صفة له وأراد بالثماني أتنه ولهذا حذف ~~التاء منه أو لأن المعدود محذوف والمولع من أولع بالشيء بالبناء للمفعول ~~فهو مولع به بفتح اللام أي أغرى به وعلق به واللقاح كسحاب ماء الفحل في رحم ~~الناقة وفي المصباح اللقاح بفتح اللام وبكسرها اسم من ألقح الذكر والأنثى ~~أي أحبلها وحتى غاية لقوله يحدو وهم بالشيء من باب قتل إذا أراده ولم ms0104 يفعله ~~والزيغة بفتح الزاي المعجمة وسكون المثناة التحتية وبالغين المعجمة مصدر ~~زاغ يزيغ أي مال والإرتاج بالكسر مصدر أرتجت الناقة إذا أغلقت رخمها على ~~ماء الفحل يريد أن هذا الحمار عدا خلف أتنه ليلقحها ويركبها حتى تحبل فهربت ~~منه فكأنه ساقها سوقا عنيفا حتى همت بإسقاط ما أرتجت عليه أرحامها من ~~الأجنة وإزلاقه وكأن زمام هذه الناقة مرتبط بهذا الحمار الشديد الحرص على ~~اللقاح بأتنه فهي تعدو بعدوه وهذا غاية في سرعة الناقة وروى بربقة الإرتاج ~~والربقة بكسر الراء المهملة وسكون الموحدة وبالقاف أراد به العقد لأنها إذا ~~أغلقت فم الرحم على ماء الفحل فكأنها عقدته ومنه الحديث فقد خلع ربقة ~~الإسلام من عنقه أي عقد الإسلام وأصل الربقة واحد الربق بالكسر وهو حبل فيه ~~عدة عرى تشد به البهم الواحدة من العرى ربقة ولابد من تقدير مضاف على هذه ~~الرواية أي حتى هممن بحل ربقة PageV01P167 # الإنتاج يعني أرتجت هذه الأتن وانحلت من شدة الجري حتى لم تقدر أن تضبط ~~ما في أرحامها ولم يقف الأعلم الشتنتمري على البيت الأول فظن أنه في وصف ~~راع فقال وصف إبلا أولع راعيها بلقاحها حتى لقحت ثم حداها أشد الحداء حتى ~~همت بإسقاط ما في بطونها من الأجنة و ابن ميادة هو أبو شراحيل وقيل أبو ~~شرحبيل واسمه الرماح كشداد بن يزيد وهو من بني مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان ~~رهط الحارث بن ظالم كذا في كتاب الشعراء لابن قتيبة وميادة أمة وهي أم ولد ~~بربرية وقيل صقلبية وكان هو يزعم أنها فارسية وفي ذلك يقول (الطويل) * أنا ~~ابن أبي سلمى وجدي ظالم * وأمي حصان حصنتها الأعاجم * * أليس غلام بين كسرى ~~وظالم * بأكرم من نيطت عليه التمائم * وسبب تسميتها أنه لما أقبلوا بها من ~~الشام نظر إليها رجل وهي ناعسة تتمايل على بعيرها فقال أنها لميادة فسميت ~~به وغلب عليها وابن ميادة شاعر مقدم فصيح لكنه كان متعرضا للشر طالبا ~~لمهاجاه الناس ومسابة الشعراء وله مع الحكم الخضري مهاجاة ومناقضات كثيرة ms0105 ~~وأراجيز طويلة وقد أدرك الدولتين كان في أيام هشام بن عبد الملك وبقي إلى ~~زمن المنصور ومدح من بني أمية الوليد بن يزيد وعبد الواحد بن سليمان ومن ~~بني هاشم أبا جعفر المنصور وجعفر بن سليمان ولما قال من قصيدة (الطويل) * ~~فضلنا قريشا غير رهط محمد * وغير بني مروان أهل القبائل * PageV01P168 # قال له إبراهيم بن هشام أأنت فضلت قريشا وجرده وضربه أسواطا ولما سمع ~~البيت الوليد بن يزيد قال له قدمت آل محمد علينا قال ما كنت يا أمير ~~المؤمنين أظنه يكون غير ذلك فلما أفضت الخلافة إلى بني العباس قدم على ~~المنصور فمدحه فقال له لما دخل عليه كيف قال لك الوليد فأخبره فجعل يتعجب ~~ولم يعد إلى المنصور بعدها لما رأى قلة رغبته في مدائح الشعراء ونزارة ~~ثوابه لهم وتوفي في صدر خلافته في حدود الست والثلاثين بعد المائة وبنو ~~ذبيان تزعم أن ابن ميادة آخر الشعراء الذين يستشهد بأشعارهم روى أبو داوود ~~الفزاري أن ابن ميادة وقف يوما في الموسم ينشد (الطويل) * لو أن جميع الناس ~~كانوا بتلعة * وجئت بجدي ظالم وابن ظالم * * لظلت رقاب الناس خاضعة لنا * ~~سجودا على أقدامنا بالجماجم * والفرزدق واقف عليه متلثم فقال له يا ابن ~~يزيد أنت صاحب هذه الصفة كذبت والله وكذب سامع ذلك منك فلم يكذبك قال فمن ~~يا أبا فراس قال أنا أولى به منك وقال * لو أن جميع الناس كانوا بتلعة * ~~وجئت بجدي دارم وابن دارم * * لظلت رقاب الناس خاضعة لنا * سجودا على ~~أقدامنا بالجماجم * فأطرق ابن ميادة ولم يجبه ومضى الفرزدق وانتحلها وأنشد ~~بعده وهو الشاهد العشرون (الرجز) * بلغتها واجتمعت أشدي * على أن أشد جمع ~~شدة على غير قياس أو جمع لا واحد له بدليل تانيث الفعل له PageV01P169 # وفي الصحاح كان س يقول واحدة شدة وهو حسن في المعنى لأنه يقال بلغ الغلام ~~شدته ولكن لا يجمع فعلة على أفعل وأما أنعم فإنما هو جمع نعم بالضم ضد ~~البؤس وقيل هو جمع شد بالفتح نحو كلب وأكلب ms0106 وقيل جمع شد بالكسر مثل ذئب ~~وأذوب وكلا هذين القولين قياس وليسا بمسموعين وقيل هو جمع لا واحد له من ~~لفظه مثل محاسن ومشابه وقيل هو ليس بجمع وإنما هو مفرد جاء على صيغة الجمع ~~مثل أنك وهو الأسرب ولا نظير لهما وهذا قول أبي زيد وحكى في همزته الضمة ~~لغة في فتحها ومعنى الأشد القوة وهو ما بين ثماني عشرة سنة إلى ثلاثين وقيل ~~إلى أربعين أو إلى خمسين قال سحيم بن وثيل (الوافر) * أخو خمسين مجتمع أشدي ~~* ونجذني مداورة الشؤون * وفي عمدة الحفاظ للسمين هو جمع شدة بمعنى القوة ~~والجلادة في البدن والعقل وقد شد يشد شدة إذا كان قويا وأصل الشدة العقد ~~القوي وشددت الشيء قويت عقده وأشد يستعمل في العقل وفي البدن وفي قوى النفس ~~هذا واستدلال الشارح المحقق تبعا لابن الحاجب في شرح المفصل بتأنيث الفعل ~~لكون أشد جمعا محل بحث فإن أهل التفسير واللغة أجمعوا على تفسيره بالقوة ~~فيحتمل أن يكون تأنيث الفعل له باعتبار معناه لا لكونه جمعا وكان ينبغي أن ~~يستدل بمادة الفعل وصيغته فإن الجمع معناه تأليف المتفرق والاجتماع مطاوعه ~~وهو تألف المتفرق فلا يتصور معناه إلا بين متعدد ولا يكون الاجتماع من شيء ~~واحد على أن الرواية * بلغتها مجتمع الأشد * بالخطاب لا بالتكلم ~~PageV01P170 # وهو من أرجوزة لأبي نخيلة مدح بها هشام بن عبد الملك منها (الرجز) * وقلت ~~للعيس اعتلي وجدي * فهي تخدى أحسن التخدي * * قد ادرعن في مسير سمد * ليلا ~~كلون الطيلسان الجرد * * إلى أمير المؤمنين المجدي * رب معد وسوى معد * * ~~ممضن دعا من أصيد وعبد * ذي المجد والتشريف بعد المجد * * في وجهه بدر بدا ~~بالسعد * أنت الهمام القرم عند الجد * * بلغتها مجتمع الأشد * فانهل لما ~~قمت صوب الرعد * و العيس الإبل البيض يخالط بياضها شقرة مفرده المذكر أعيس ~~والمؤنث عيساء واعتلي ارتفعي والجد بالكسر الاجتهاد في الأمور تقول جد في ~~الأمر يجد بالضم وتخدى بالخاء المعجمة وفتح الدال المهملة أصله تتخدى أي ~~تسرع حذفت منه التاء من خدى البعير ms0107 يخدي خديا أسرع وزج بقوائمه والسمد بفتح ~~السين المهملة وسكون الميم في الصحاح وسمدت الإبل في سيرها جدت وفي القاموس ~~هو السرمد أي الطويل الدائم يقال هو لك سمدا أي سرمدا والادراع افتعال لبس ~~الدرع وهو قميص المرأة والطيلسان من لباس العجم لونه أسود للمهابة والجرد ~~الخلق يقال ثوب جرد والمجدي اسم فاعل من أجدي عليه بمعنى أعطاه عطاءا كثيرا ~~من الجداء والجدوى بفتح الجيم فيهما وهو المطر الذي لا يعرف أقصاه وقيل ~~المطر العام ورب كل شيء مالكه ومستحقه ومعد أبو العرب وهو معد بن عدنان ~~وقوله ممن دعا بيان لقوله سوى معد وقوله من أصيد إلخ بيان لمن دعا أي هو ~~سيد من دعا لنفسه من ملك وسوقة والأصيد الملك وقوله أنت الهمام التفات من ~~الغيبة إلى الخطاب والهمام الملك العظيم الهمة والسيد الشجاع والقرم بالفتح ~~السيد وأصله الفحل المكرم لا يركب ولا يرحل والجد بالكسر ضد الهزل تقول جد ~~يجد بالكسر وقوله بلغتها بالبناء للفاعل وروى بلغتها بالبناء للمفعول ~~والتشديد أيضا وروى أيضا طوقتها بالبناء للمفعول والتشديد أيضا والطوق حلي ~~PageV01P171 # العنق وكل ما استدار بشيء وتطوقه لبسه وضمير بلغتها للخلافة المعهودة ~~ذهنا ومجتمع اسم فاعل حال من ضمير المخاطب ولا تضر بالإضافة لأنها لفظية ~~وظهر بهذا أن بيت الشاهد على غير وجهه ويحتمل أن يكون من أرجوزة أخرى والله ~~أعلم وأنهل بمعنى سال إن كان الصوب بالباء الموحدة وبمعنى ارتفع إن كان ~~الصوت بالمثناة الفوقية يريد إنك لما قمت بأمر الخلافة انفتح أبواب الخير ~~وفي الأغاني أن أبا نخيلة قال قرأتها حتى أتيت إلى آخرها وهممت أن أسأله ~~فيها ثم تذكرت أن الناس نصحوني على أن لا أسأله شيئا فإنه يحرم من يسأله ~~فلما فرغت أقبل على جلسائه فقال الغلام السعدي أشعر من الشيخ أبي النجم ~~العجلي وخرجت فلما كان بعد أيام أتتني جائزته ولما أفضت الخلافة إلى السفاح ~~نقل هذه الأرجوزة الدالية إليه فهي إلى الآن في ديوانه منسوبة إلى السفاح و ~~أبو نخيلة بضم النون ms0108 وفتح الخاء المعجمة اسم الشاعر لا كنيته كذا في ~~الأغاني وقال ابن قتيبة اسمه يعمر وكني أبا نخيلة لأن أمه ولدته إلى جنب ~~نخلة ويكنى أبا الجنيد وأبا العرماس وهو من بني حمان بن كعب بن سعد بكسر ~~المهملة وتشديد الميم وكان عاقا لأبيه فنفاه أبوه عن نفسه فخرج إلى الشأم ~~فأقام هناك إلى أن مات أبوه ثم عاد وبقي مشكوكا في نسبه مطعونا عليه وكان ~~الأغلب على شعره الرجز وله قصيد ليس بالكثير ومن شعره (الطويل) * وإن بقوم ~~سودوك لحاجة * إلى سيد لو يظفرون بسيد * ولما خرج إلى الشأم اتصل بمسلمة بن ~~عبد الملك فاصطنعه وأحسن إليه وأوصله إلى الخلفاء واحدا بعد واحد واستماحهم ~~له فأغنوه وكان بعد ذلك قليل الوفاء PageV01P172 # انقطع إلى بني العباس ولقب نفسه بشاعر بني هاشم فمدح الخلفاء من بني ~~العباس وهجا بني أمية وكان طامعا فحمله طمعه على أن قال في المنصور أرجوزة ~~يغريه فيها بخلع عيسى بن موسى وبعقد العهد لابنه محمد المهدي فوصله أبو ~~جعفر بألفي درهم وأمره أن ينشدها بحضره عيسى ففعل فطلبه عيسى فهرب منه وبعث ~~في طلبه مولى له فأدركه في طريق خراسان فذبحة وسلخ وجهه وأنشد بعده وهو ~~الشاهد الحادي والعشرون (الرجز جذب الصواريين بالكرور) على أن الصراري جمع ~~صراء وهو جمع صار بمعنى الملاح وهو السفان الذي يجري السفينة والصاري ~~بالصاد والراء المهملتين على وزن القاضي معتل اللام بالياء وجمعه على صوار ~~قياس مطرد لأنه جمع فاعل اسما لا وصفا بخلاف جمعه على صراء إذ جمع فاعل ~~المعتل اللام على فعال نادر نحو جان وجناء وغاز وغزاء وقار وقراء ولما شابه ~~صراء وزن المفرد نحو زنار وكلاب جاز جمعه على فعاعيل نحو صراري كما تقول ~~زنانير وكلاليب ثم جمع الصراري جمع تصحيح فقيل الصراريون هذا تقرير كلام ~~الشارح وقال أبو علي الفارسي في الإيضاح الشعري الأشبه أن يكون صراء مفردا ~~جمعه صراري ألا ترى أن فعالا جمعا كشهاد ولم نعلمه جاء مكسرا كما جاء تكسير ~~فعال نحو ms0109 جمال وجمائل وعلى هذا يكون الصراء كالصارى وكلا هذين القولين خلاف ~~المنقول والمسموع أما الأول فقد نقل الثقات كابن السيرافي في شرح شواهد ~~إصلاح المنطق والجواليقي وابن السيد في شرح شواهد أدب الكاتب وصاحب الصحاح ~~والعباب والقاموس أن الصراري مفرد مثل الصاري وأن جمعه الصراريون وأنشدوا ~~له هذا البيت وأن جمع الصاري الصراء كقوله * إشراف مردي على صرائه * ~~PageV01P173 # فيكون الصراري من مادة الثلاثي المضعف والصاري من مادة الثلاثي المعتل ~~إلا أن صاحب القاموس أساء حيث أورد الصراري في المعتل أيضا جمعا للصاري مع ~~أن فاعلا لا يجمع على فعاعيل وإنما الذي يجمع عليه فعال بالضم والتشديد كما ~~مر أو فعال بالفتح والتشديد نحو جبار وجبابير وزنه فعالي غير موجودة في ~~أوزان المفردات من أبنية سيبويه وغيرها فيكون في الأصل منسوبا إلى صرارة ~~وهو اسم نهر والذي لم يحج والذي لم يتزوج أو إلى صرار بدون هاء وهو كسحاب ~~وكتاب اسم واد بالحجاز وأما الثاني فقد قال الفرزدق البسبيط) * ترى الصراري ~~والأمواج تضربه * لو يستطيع إلى برية عبرا * وقال خليفة بن حمل الطهوي أيضا ~~(البسيط) * ترى الصراري في غبراء مظلمة * تعلوه طورا ويعلو فوقها تيرا * ~~فقد رجع الضمير إليه في البيت الأول مفردا ثلاث مرات وفي البيت الثاني رجع ~~إليه مفردا مرتين وقال القطامي في وصف غواص درة شبه حبيبته بها من قصيدة ~~(البسيط) * حتى إذا السفن كانت فوق معتلج * ألقى المعاوز عنه ثمت انكتما * ~~* في ذي جلول يقضي الموت صاحبه * إذا الصراري من أهواله ارتسما * فلو كان ~~جمعا كما زعما لقال ارتسموا قال شارح ديوانه أبو سعيد السكري والصراري ~~الملاح والصراء الملاحون والواحد صار PageV01P174 # وأورد الحريري في درة الغواص البيت الثاني وزعم أنه يصف فلكا والمعتلج ~~اسم فاعل من اعتلجت الأمواج التطمت واضطربت والمعاوز بالفتح جمع معوز ~~بالكسر وهو الثوب الخلق الذي لا يتبدل لأنه لباس المعوزين والمعاوز مفعول ~~ألقى وفاعله ضمير الغواص في بيت قبله وأنكتم معطوف على ألقى وضميره كضميره ~~وقوله في ذي جلول متعلق بانكتم أي توارى ms0110 في ماء كثير عظيم والجلول جمع جل ~~وهو معظم الشيء وقيل الجلول جمع جل بفتح الجيم بمعنى الشراع يعني ماء فيه ~~سفن لها شرع والارتسام بالسين المهملة التكبير والتعوذ والدعاء يقول إن ~~الملاح دعا وعوذ حين شاهد عظم الأهوال بتلاطم الأمواج وبيت الشاهد من ~~أرجوزه للعجاج يصف فيها سفينة وقبله (الرجز) * لأيا ينائيها من الجئور * ~~جذب الصرارين بالكرور * * إذ نفحت في جلها المسجور * حدواء جاءت من حيال ~~الطور * اللاي بفتح اللام وسكون الهمزة البطء والشدة وهو منصوب على نزع ~~الخافض أي بلاي وينائيها يباعدها من النأي وروى يثانيها بالمثلثة والنون من ~~ثناه إذا عطفه والجئور مصر جار إذا عدل عن القصد وهو مصدر سماعي جاء على ~~فعول بالضم لكن همز عينه على مقتضى القاعدة ولم أر من نبه على هذا المصدر ~~غير ابن السيرافي في شرح شواهد إصلاح المنطق وابن السيد البطليوسي في شرح ~~شواهد أدب الكاتب وكلاهم نبها عليه في هذا البيت وكذلك الجواليقي في شرح ~~أدب الكاتب أيضا والكرور الحبال واحدها كر بالفتح قال أبو حنيفة في كتاب ~~النبات PageV01P175 # قال أبو خيرة الكر الغليظ من الحبال وقال الطوسي هو حبل يكون من جلود ~~وغيرها وأنشد هذا البيت وجذب فاعل ينائيها يقول إذا عدلت هذه السفينة وجارت ~~عن القصد لم يصرفها الملاحون عن ذلك إلا بعد بطء ومشقة ونفحت بالحاء ~~المهملة هبت والجل بفتح الجيم الشراع كما تقدم والمسجور بالسين المهملة ~~والجيم الذي شد بالحبال قال في العباب اللؤلؤ المسجور المنظوم المسترسل ~~قاله أبو عبيد وأنشد للمخبل السعدي (الكامل) * وإذا ألم خيالها طرفت * عيني ~~فماء شؤونها سجم * * كاللولؤ المسجور أغفل في * سلك النظام فخانه النظم * و ~~الحدواء فاعل نفحت بالحاء والدال المهملتين وهي الريح التي تحدو السحاب أي ~~تسوقها وهي ريح الشمال والطور جبل والريح التي تجيء من قبله هي الشمال ~~وحيال الطور ناحيته وإزاوه وهي بكسر الحاء المهملة وبالمثناة التحتية يقال ~~قعد حياله وبحياله أي بإزائه وروى من بلاد الطور و العجاج اسمه عبد الله ~~وكنيته أبو الشعثاء ms0111 وتقدم نسبه في ترجمة ولده روبة في الشاهد الخامس وكان ~~يقال له عبد الله الطويل ولقب بالعجاج لقوله (الرجز) * (حتى يعج عندها من ~~عجعجا * PageV01P176 # \ وهو أول من رفع الرجز وجعل له أوائل وشبهه بالقصيد وأنشد بعده للكميت ~~وهو الشاهد الثاني والعشرون (المتقارب) * ولم يستريثوك حتى رمي ت * فوق ~~الرجال خصالا عشارا * على أن عشار المعدول عن عشرة قد جاء في قول الكميت ~~والمسألة مفصلة في الشرح قال الحريري في درة الغواص روى خلف الأحمر أنهم ~~صاغوا هذا البناء متسقا إلى عشار وأنشد عليه ما عزي إلى أنه مصنوع ومنه ~~(مجزوء الرمل) * قل لعمرو يا ابن هند * لو رأيت اليوم شنا * * لرأت عيناك ~~منهم * كل ما كنت تمنى * * إذ أتتنا فيلق شهباء من هنا وهنا * * وأتت دوسر ~~والملحاء * سيرا مطمئنا * * ومشى القوم إلى القوم * أحاد وأثنى * * وثلاثا ~~ورباعا * وخماسا فاطعنا * * وسداسا وسباعا * وثمانا فاجتلدنا * * وتساعا ~~وعشارا * فأصبنا وأصبنا * * لا ترى إلا كميا * قاتلا منهم ومنا * ودلائل ~~الوضع في هذه الأبيات ظاهرة وكان خلف الأحمر متهما بالوضع وشن قبيلة ~~والفيلق الجيش وأنثه باعتبار الكتيبة وهنا بالفتح اسم PageV01P177 # إشارة للقريب ودوسر كتيبة للنعمان بن المنذر والملحاء كتيبة أيضا لآل ~~المنذر وترجمة الكميت قد مضت في الشاهد السادس عشر قال ابن السيد في شرح ~~شواهد أدب الكاتب ومعنى يستريثوك يجدونك رائثا أي بطيئا من الريث وهو البطء ~~ورميت زدت يقال رمى على الخمسين وأرمى أي زاد يقول لما نشأت نشء الرجال ~~أسرعت في بلوغ الغاية التي يطلبها طلاب المعالي ولم يقنعك ذلك حتى زدت ~~عليهم بعشر خصال فقت السابقين وأيأست الذين راموا أن يكونوا لك لاحقين ~~انتهى ووقع في رواية ابن جني في الخصائص علوت موضع رميت وروى أبو جعفر ~~النحاس * حتى أتيت فوق الرجال خلالا عشارا * وروى الحريري في الدرة نصالا ~~بدل خصالا والأول هو الصحيح وهذا البيت من قصيدة للكميت يمدح بها أبان بن ~~الوليد بن عبد الملك بن مروان وقبله (المتقارب) * رجوك ولم يبلغ العمر منك ~~* عشرا ولا نبت فيك اتغارا ms0112 * * لأدنى خسا أو زكا من سنيك * إلى أربع فبقوك ~~انتظارا * وبعده بيت الشاهد يقول تبينوا فيك السؤدد لسنة أو سنتين من مولدك ~~فرجوا أن تكون سعيدا أميرا مطاعا رفيع الذكر ولم تبلغ عشرين سنة وقوله ولا ~~نبت فيك أتغارا أي أثغرت ولم تنبت أسنانك بعد في الصحاح وإذا سقطت رواضع ~~الصبي قيل ثغر فهو مثغور فإذا نبتت قيل اتغر وأصله اثتغر فقلبت الثاء تاء ~~ثم أدغمت وإن شئت قلت اثغر يجعل الحرف الأصلي هو الظاهر وقوله لأدنى خسا أو ~~زكا الخسا بفتح الخاء المعجمة الفرد والزكا PageV01P178 # بفتح الزاي المعجمة الزوج وخسا وزكا ينون ولا ينون والمعنى أنهم رجوك أن ~~تكون كذلك لأقل ما يعبر عنه بخسا وزكا وهو سنة أو سنتان إلى أن سار لك أربع ~~سنين فظهر للناس ما دلهم على ما رجوه منك وتفرسوك عند كمال سنك وقوله فبقوك ~~أي انتظروك يقال بقوت الشيء إذا انتظرته ومنه يقال للمؤذنين بقاة لأنهم ~~ينتظرون أوقات الصلاة وانتظارا منصوب بقوله بقوك لأنه في معنى انتظروك ~~انتظارا وأنشد بعده وهو الشاهد الثالث والعشرون وهو من أبيات سيبويه مجزوء ~~الكامل * إلا علالة أو بدا * هة سابح نهد الجزاره * على أن المضاف يحذف مع ~~دلالة ما أضيف إليه تابع ذلك المضاف عليه ذكر الشارح المحقق في باب الإضافة ~~أن هذا مذهب المبرد وأيده بما ذكره هناك على مذهب سيبويه وهو أن علالة مضاف ~~إليه المجرور الظاهر وبداهة في الأصل مضاف إلى ضميرة والتقدير إلا علالة ~~سابح أو بداهته ثم حذف الضمير وجعل بداهة بين المتضايقين إلى آخر ما ذكره ~~وسيأتي عليه هناك إن شاء الله تعالى وهذا البيت من قصيدة للأعشى يخاطب هبا ~~شيبان بن شهاب منها * وهناك يكذب ظنكم * أن لا اجتماع ولا زيارة * * ولا ~~براءة للبريء * ولا عطاء ولا خفاره * * إلا علالة أو بدا * هة سابح نهد ~~الجزارة * PageV01P179 # إلى أن قال * ولا نقاتل بالعصي * ولا نرامي بالحجارة * يقول إذا غزوناكم ~~علمتم أن ظنكم بأننا لا نغزوكم كذب وهو زعمكم أننا لا نجتمع ms0113 ولا نزوركم ~~بالخيل والسلاح غازين لكم ومن كان بريئا منكم لم تنفعه براءته لأن الحرب ~~إذا عظمت لحق شرها البريء كما يلحق المسئ يريد أننا ننال منكم من المسئ ~~والبريء بما تكرهون ولا نقبل منكم عطاء ولا نعطيكم خفارة تفتدون بهما منا ~~والخفارة بالضم والكسر الذمة قال في المصباح خفر بالعهد من باب ضرب وفي لغة ~~من باب قتل إذا وفى به وخفرت الرجل حميته وأجرته من طالبه والاسم الخفارة ~~بضم الخاء وكسرها وقوله ألا علالة استثناء منقطع من قوله لا اجتماع أي لكن ~~نزوركم بالخيل والعلالة بضم العين المهملة بقية جري الفرس وبقية كل شيء ~~أيضا وهو من التعلل بمعنى التلهي والبداهة بضم الموحدة أول جرى الفرس وأو ~~للإضراب ووقع في رواية ابن جني في سر الصناعة والخصائص تقديم بداهة فهو على ~~هذا لأحد الشيئين والسابح الفرس الذي يدحو الأرض بيديه في العدو ويروى بدله ~~القارح وهو من الخيل الذي بلغ أقصى أسنانه يقال قرح ذو الحافر يقرح بفتحهما ~~قروحا انتهت أسنانة وذلك عند أكمال خمس سنين والنهد بفتح النون المرتفع ~~والجزارة بضم الجيم الرأس واليدان والرجلان وهذا في الأصل فيما يذبح وسميت ~~بذلك لأن الجزار يأخذها في مقابلة ذبحها كما يقال أخذ العامل عمالته بالضم ~~فبقي هذا الاسم عليها يريد أن في عنقه وقوائمه طولا وارتفاعا فإنه يستحب في ~~عنق الخيل الطول واللين وقد فرق سليمان بن ربيعة بين العتاق والهجن ~~بالأعناق فدعا بطست من ماء فوضعت بالأرض ثم قدمت الخيل إليها واحدا واحدا ~~فما ثنى سنبكة وهو مقدم الحافر ثم شرب هجنة وما شرب ولم يثن سنبكه جعله ~~عتيقا وذلك لأن في أعناق الهجن قصرا فهي لا تنال الماء على تلك الحالة حتى ~~تثنى سنابكها ويستحب أيضا أن يكون ما فوق الساقين من الفخذين طويلا فيوصف ~~حينئذ بطول القوائم PageV01P180 # قال الشاعر (الخفيف) * شرحب سلهب كأن رماحا * حملته وفي السراة دموج * و ~~الشرحب والسلهب كلاهما على وزن جعفر بمعنى الطويل والسراة بفتح المهملة ~~أعلى الظهر والدموج دخول بعض ms0114 الشيء في بعضه من شدته واكتنازه وأما الساقان ~~فيستحب قصرهما وقال الشاعر (المتقارب) * له متن عير وساقا ظليم * العير ~~الحمار الوحشي والظليم ذكر النعام كذا في أدب الكاتب لابن قتيبة وبه يعلم ~~سقوط قول الشنتمري النهد الغليظ والجزارة الرأس والقوائم ويستحب غلظهما مع ~~قلة لحمهما وأوهى منه قول الجوهري وتبعه صاحب العباب ونقله العيني إذا ~~قالوا فرس نهد أو عبل الجزارة فإنما يراد غلظ اليدين والرجلين وكثرة عصبهما ~~ولا يدخل الرأس في هذا لأن عظم الرأس هجنة في الخيل وخبط المطرزي في شرح ~~المفصل خبط عشواء فقال يعني كنا في سفر أو حرب انقطع فيها جميع الأفراس عن ~~السير ولم يبق لها جري إلا علالة أو بداهة فرس سابح هذا كلامه وكأنه لم يقف ~~على ما قبله من الأبيات وقوله ولا نقاتل بالعصي إلخ يصف قومه بأنهم أصحاب ~~حروب يقاتلون على الخيل لا أصحاب أبل يرعونها فيقاتل بعضهم بعضا بالعصي ~~والحجارة والأعشى كنيته أبو بصير واسمه ميمون بن قيس بن جندل بن شراحيل بن ~~عوف بن سعد بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن ~~وائل وكان أبوه قيس يدعى قتيل الجوع وذلك أنه كان في جبل فدخل غارا فوقعت ~~صخرة من الجبل فسدت فم الغار فمات فيه جوعا وكان الأعشى من فحول شعراء ~~الجاهلية وممن قدم على سائرهم سلك في شعره كل مسلك وقال في أكثر أعاريض ~~العرب وليس ممن تقدم من الفحول PageV01P181 # أكثر شعرا منه وسئل ابن أبي حفصة من أشعر العرب قال شيخا وائل الأعشى في ~~الجاهلية والأخطل في الإسلام وسئل يونس النحوي من أشعر الناس قال لا أومئ ~~إلى رجل بعينه ولكني أقول امرؤ القيس إذا ركب والنابغة إذا رهب وزهير إذا ~~رغب والأعشى إذا طرب وهو أول من سأل بشعره وكانوا يسمونه صناجة العرب لجودة ~~شعره وكان أبو عمرو بن العلاء يفخم منه ويعظم محله ويقول شاعر مجيد كثير ~~الأعاريض والافتنان وإذا سئل عنه وعن لبيد قال لبيد ms0115 رجل صالح والأعشى رجل ~~شاعر وروى المفضل بسنده عن الشعبي قال عبد الملك بن مروان لمؤدب أولاده ~~أدبهم برواية شعر الأعشى فإنه قاتله الله ما كان أعذب بحره وأصلب صخره قال ~~المفضل من زعم أن أحدا أشعر من الأعشى فليس يعرف الشعر وكان الأعشى يفد على ~~الملوك لا سيما ملوك فارس ولذلك كثرت الألفاظ الفارسية في شعره قال ابن ~~قتيبة في طبقات الشعراء وكان الأعشى جاهليا قديما وأدرك الإسلام في آخر ~~عمره ورحل إلى النبي صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبة فسأله أبو سفيان بن ~~حرب عن وجهه الذي يريد فقال أردت محمدا قال إنه يحرم عليك الخمر والزني ~~والقمار قال أما الزنى فقد تركني ولم أتركه وأما الخمر فقد قضيت منها وطرأ ~~وأما القمار فلعلي أصيب منه عوضا قال فهل لك إلى خير من هذا قال وما هو قال ~~بيننا وبينه هدنة فترجع عامك هذا وتأخذ مائة ناقة حمراء فإن ظفر بعد ذلك ~~أتيته وإن ظفرنا كنت قد أصبت من رحلتك عوضا فقال لا أبالي فأخذه أبو سفيان ~~إلى منزله وجمع عليه أصحابه وقال يا معشر قريش هذا أعشى قيس ولئن وصل إلى ~~محمد ليضربن عليكم العرب قاطبة فجمعوا له مائة ناقة حمراء فانصرف فلما صار ~~بناحية اليمامة ألقاه بعيرة فقتله انتهى PageV01P182 # وقال شارح ديوانه محمد بن حبيب وكان الأعشى فيما روي رحل عند ظهور النبي ~~حتى أتى مكة وكان قد سمع قراءة الكتب فنزل عند عتبة بن ربيعة فسمع به أو ~~جهل فأتاه في فتية من قريش وأهدى له هدية ثم سأله ما جاء بك قال جئت إلى ~~محمد إني كنت سمعت مبعثه في الكتب لأنظر ماذا يقول وماذا يدعو إليه فقال ~~أبو جهل إنه يحرم الزنى فقال لقد كبرت ومالي في الزنى حاجة قال فإنه يحرم ~~عليك الخمر قال فما أحل فجعلوا يحدثونه بأسوأ ما يقدرون عليه فقالوا أنشدنا ~~ما قلت فيه فأنشد (الطويل) * ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا * وعادك ما عاد ~~السليم المسهدا * وهي قصيدة ms0116 جيدة عدتها أربعة وعشرون بيتا فلما أنشدهم ~~قالوا هذا رجل لا يمدح أحد إلا رفعه ولا يهجو أحدا إلا وضعه فمن لنا يصرفه ~~عن هذا الوجه فقال أبو جهل للأعشى أما أنت فلو أنشدته هذه لم يقبلها فلم ~~يزالوا به لشقاوته حتى صدوه وخرج من فورته حتى وصل اليمامة فمكث بها قليلا ~~ثم مات وروى ابن دأب وغيره أن الأعشى خرج يريد النبي وقال شعرا حتى إذا كان ~~ببعض الطريق نفرت به راحلته فقتلته فلما أنشد شعره الذي يقول فيه (الطويل) ~~* وآليت لا أرثي لها من كلاله * ولا من حفى حتى تلاقي محمدا * * متى ما ~~تناخي عند باب ابن هاشم * تراحي وتلقي من فواضلة ندى * فقال النبي كاد ينجو ~~ولما وترد هذه القصيدة إن شاء الله مشروحة في شواهد مغني اللبيب فإنه ~~استشهد بغالب أبياتها ولم يقع منها شيء في هذه الشواهد. PageV01P183 # وللأعشى أخبار أخر تأتي متفرقة في شرح شواهد من شعره و الأعشى في اللغة ~~الذي لا يبصر بالليل ويبصر بالنهار والمرأة عشواء وعشي الرجل بالكسر عشا ~~بالقصر إذا ضعف بصره وكان هذا الأعشى عمي في أواخر عمره وعدة من هو أعشى من ~~الشعراء سبعة عشر شاعرا ذكرهم الآمدي في المؤتلف والمختلف وأنشد بعده وهو ~~الشاهد الرابع والعشرون (الوافر) * حلائل أسودين وأحمرينا * وأوله * فما ~~وجدت بنات بني نزار * على أن جمع أسود وأحمر جمع تصحيح شاذ كما يجيء في باب ~~الجمع وقال في باب الجمع فكل صفة لا تلحقها التاء فكأنها من قبيل الأسماء ~~فلذا لم يجمع هذا الجمع أفعل فعلاء وفعلان فعلى وأجاز ابن كيسان أحمرون ~~وسكرانون واستدل بهذا البيت وهو عند غيره شاذ 1 ه و بنات فاعل وجدت وحلائل ~~مفعوله نزار بكسر النون هو والد مضر بن نزار بن معد بن عدنان والحلائل جمع ~~حليل بالحاء المهملة وهو الزوج والحليلة الزوجة سميا بذلك لأن كلا منهما ~~يحل للأخر ولا يحرم أو لأن كلا منهما يحل من صاحبه محلا لا يحله غيره ~~وأسودين صفة حلائل وهذا البيت ms0117 من قصيدة لحكيم الأعور ابن عياش الكلبي من ~~شعراء الشام هجا بها مضر ورمى فيها امرأة الكميت بن زيد بأهل الحبس لما فر ~~منه بثياب امرأته PageV01P184 # وسبب حبس الكميت على وجه الاختصار أن حكيما الأعور هذا كان ولعا بهجاء ~~مضر فكانت شعراء مضر تهجوه وتجيبه وكان الكميت يقول هو والله أشعر منكم ~~قالوا فأجب الرجل قال إن خالد بن عبد الله القسري محسن إلي فلا أقدر أن أرد ~~عليه قالوا فاسمع بأذنك ما يقول في بنات عمك وبنات خالك من الهجاء فأنشدوه ~~ذلك فحمي الكميت لعشيرته فقال المذهبة التي أولها * ألا حييت عنا يا مدينا ~~* وأحسن فيها وهي زهاء ثلاثمائة بيت لم يترك فيها حيا من أحياء اليمن إلا ~~هجاهم ومنها (الوافر) * ولا أعني بذلك أسفليكم * ولكني أريد به الذوينا * ~~وتقدم شرحه وهو الشاهد السادس عشر وعرض الكميت فيها بأخذ الفرس والحبشة ~~وغيرهما نساء اليمن بقوله * لنا قمر السماء وكل نجم * تشير إليه أيدي ~~المهتدينا * * وما ضربت بنات بني نزار * هوائج من فحول الأعجمينا * * وما ~~حملوا الحمير على عتاق * مطهمة فيلفوا منغلينا * و الهوائج جمع هائج وهو ~~الفحل الذي يشتهى الضراب وبلغ خالدا القسري خبر هذه القصيدة فقال والله ~~لأقتلنه ثم اشترى ثلاثين جارية في نهاية الحسن فرواهن القصائد الهاشميات ~~للكميت ودسهن مع نخاس إلى هشام بن عبد الملك فاشتراهن فأنشدنه يوما القصائد ~~المذكورة فكتب إلى خالد وكان يومئذ عامله بالعراق أن ابعث إلي برأس الكميت ~~فأخذه خالد وحبسه فوجه الكميت إلى امرأته ولبس ثيابها وتركها في موضعه وهرب ~~من الحبس فلما علم خالد أراد أن ينكل بالمرأة فاجتمعت بنو أسد إليه وقالوا ~~ما سبيلك على امرأة لنا خدعت فخافهم وخلى سبيلها ثم إن الكميت أتصل بمسلمة ~~بن هشام فشفع فيه عند والده فشفعه PageV01P185 # وقيل إن سبب هجاء الكميت أهل اليمن أن حكيما الأعور هذا كان يهجو علي بن ~~أبي طالب رضي الله عنه وبني هاشم جميعا وكان منقطعا إلى بني أمية فانتدب له ~~الكميت رحمه الله تعالى فهجاه وسبه ms0118 وأجابه ولج الهجاء بينهما وكان الكميت ~~يخاف أن يفصح بشعره عن علي رضي الله عنه لما وقع بينه وبين هشام وكان يظهر ~~أن هجاءه إياه للعصبية التي بين عدنان جد مضر وبين قحطان أبي اليمن وقال ~~المستهل بن الكميت يوما لوالده لما افتخر في قصيدة بائية موحدة ببني أية ~~هاجيا بها قحطان كيف فخرت ببني أمية وأنت تشهد عليها بالكفر فهلا فخرت بعلي ~~وبني هاشم الذين تتولاهم فقال يا بني أنت تعلم انقطاع الكلبي إلى بني أمية ~~وهم أعداء علي رضي الله عنه فلو ذكرت عليا لترك ذكري وأقبل على هجائه فأكون ~~قد عرضت عليا له ولا أجد له ناصرا من بني أمية ففخرت عليه ببني أمية وقلت ~~إن نقضها علي قتلوه وإن أمسك عن ذكرهم ثنيته عن الذي هو عليه فكان كما قال ~~أمسك الأعور الكلبي عن جوابه فغلب عليه وأفحم الكلبي وقال الأعور الكلبي ~~يوما (البسيط) * ما سرني أن أمي من بني أسد * وأن ربي نجاني من النار * * ~~وأنهم زوجوني من بناتهم * وأن لي كل يوم ألف دينار * فأجابه الكميت ~~(البسيط) * يا كلب مالك أم من بني أسد * معروفة فاحترق يا كلب بالنار * ~~فأجابه الكلبي * لن يبرح اللؤم هذا الحي من أسد * حتى يفرق بين السبت ~~والأحد * وأنشد بعده وهو الشاهد الخامس والعشرون (الرجز) * قدذ صرت البكرة ~~يوما أجمعا * PageV01P186 # على أن الكوفيين جوزوا تأكيد النكرة المحدودة وقد أورده الشارح في باب ~~التوكيد أيضا ويأتي الكلام عليه هناك إن شاء الله تعالى وهذا البيت مجهول ~~لا يعرف قائله حتى قال جماعة من البصريين إنه مصنوع والبكرة بفتح الموحدة ~~وسكون الكاف إن كانت البكرة التي يستقي عليها الماء من البئر ف صرت بمعنى ~~صوتت من صر الباب يصر صريرا أي صوت فيكون المعنى ما انقطع استقاء الماء من ~~البئر يوما كاملا وإن كانت الفتية من الإبل مؤنث البكر وهو الفتي منها قال ~~أبو عبيدة البكر من الإبل بمنزلة الفتى من الإنسان والبكرة بمنزلة الفتاة ~~والقلوص بمنزلة الجارية والبعير بمنزلة الإنسان ms0119 والجمل بمنزلة الرجل ~~والناقة بمنزلة المرأة ف صرت بالبناء للمفعول يقال صررت الناقة شددت عليها ~~الصرار وهو خيط يشد فوق الخلف والتوديه لئلا يرضعها ولدها والفتي بفتح ~~الفاء وكسر المثناة وتشديد الياء هو من الدواب خلاف المسن وهو كالشاب من ~~الناس والأنثى فتية والفتى بالقصر الشاب والأنثى فتاة والخلف بكسر الخاء ~~المعجمة وسكون اللام هو لذوات الخف كالثدي للإنسان والتودية بفتح المثناة ~~الفوقية وسكون الواو وكسر الدال وتخفيف المثناة التحتية هي خشبة تشد على ~~خلف الناقة إذا صرت وجمعها تواد كمساجد قال العيني بعد أن شرحه على الوجه ~~الأول صدره * إنا إذا خطافنا تقعقعا * وفيه نظر من وجهين الأول أن بيت ~~الشاهد بيت من الرجز وليس مصراعا من بيت حتى يكون ما ذكره صدره والثاني أنه ~~غير مرتبط ببيت الشاهد فإن بيت الشاهد لا يصح أن يكون خبرا لقوله إنا ولا ~~جوابا ل إذا اللهم إلا إن قدر الرابط أي صرت البكرة فيه وتكون حينئذ الجملة ~~الشرطية خبرا لإنا فافهم والخطاف بالضم والتشديد حديدة معوجة تكون في جانبي ~~البكرة فيها المحور وكل حديدة معطوفة خطاف والقعقعة تحريك الشيء اليابس ~~الصلب مع صوت والتقعقع مطاوعه PageV01P187 # وأنشد بعده وهو الشاهد السادس والعشرون وهو من شواهد المفصل (الطويل) * ~~أتاني وعيد الحوص من آل جعفر * فيا عبد عمرو لو نهيت الأحاوصا * على أن ~~الأحوص بالنظر إلى الوصفية جمع على الحوص وبالنظر إلى نقله إلى الإسمية ~~بالغلبة جمع على الأحاوص وهذا البيت أورده الزمخشري في المفصل على أن ~~الأحوص يجمع على هذين الجمعين أحدهما فعل ولا يجمع على هذا إلا أفعل صفة ~~وشرطه أن يكون مؤنثه على فعلاء كما هو مبين في جمع التكسير والثاني أفاعل ~~ولا يجمع على هذا إلا أفعل اسما أو أفعل التفضيل والبيت من قصيدة لأعشى قيس ~~نفر فيها عامر بن الطفيل قاتله الله تعالى ابن مالك بن جعفر على ابن عمه ~~علقمة الصحابي رضي الله عنه ابن علاثة بن عوف بن الأحوص بن جعفر بن كلاب بن ~~ربيعة بن عامر ms0120 بن صعصعة الكلابي العامري قال في الاستيعاب وكان سيدا في ~~قومه حليما عاقلا ولم يكن فيه ذاك الكرم و الوعيد التهديد والتخويف وأراد ب ~~الحوص والأحاوص أولاد الأحوص بن جعفر وهم عوف بن الأحوص وعمرو بن الأحوص ~~وشريح ابن الأحوص والأحوص اسمه ربيعة سمي أحوص لضيق كان في عينه قال في ~~الصحاح والحوص اي بمهملتين ضيق في مؤخر العين والرجل أحوص ويقال بل هو ~~الضيق في إحدى العينين والمرأة حوصاء وعبد عمرو قال ابن السيرافي في شرحه ~~لشواهد إصلاح المنطق هو عبد بن عمرو بن الأحوص وقال في الصحاح عبد عمرو وهو ~~ابن شريح بن الأحوص وجواب لو محذوف أي لو نهيتهم لكان خيرا لهم ويجوز أن ~~تكون للتمني على سبيل التهكم PageV01P188 # وإنما وجه الخطاب إليه لأنه كان رئيسهم حينئذ وإنما قال الأعشى هذا ~~الكلام لأن علقمة بن علاثة كان أوعده بالقتل ويدل عليه قوله بعد هذا بأبيات ~~(الطويل) * فإن تتعدني أتعدك بمثلها * وسوف أزيد الباقيات القوارصا * و ~~القوارص الكلمات المؤذية يريد إني أزيدك على الإيعاد بقصائد الهجو ولولا ~~أنها في صحابي لأوردت منها أبياتا وكان سبب تهديد علقمة بالقتل للأعشى هو ~~أن علقمة بن علاثة كان نافر ابن عمه عامر بن الطفيل وكان علقمة كريما رئيسا ~~وكان عامر عاهرا سفيها وساقا إبلا جمة لينحر لهما المنفر فهاب حكام العرب ~~أن يحكموا بينهما بشيء وأتوا هرم بن قطبة بن سنان فقال أنتما كركبتي البعير ~~تقعان معا وتنهضان معا قالا فأينا اليمنى قال كلاكما يمين وأقاما سنة لا ~~يجسر أحد أن يحكم بينهما بشيء إلى أن جاء الأعشى علقمة مستجيرا به فقال ~~أجيرك من الأسود والأحمر قال ومن الموت قال لا فأتى عامرا فقال له مثل ذلك ~~فقال ومن الموت قال نعم قال وكيف قال إن مت في جواري وديتك فقال علقمة لو ~~علمت أن ذلك مراده لهان علي ثم إن الأعشى ركب ناقته ووقف في نادى القوم ~~وانشدهم قصيدة نفر فيها عامرا على علقمة منها (السريع) * أقول لما جاءني ~~فخره ms0121 * سبحان من علقمة الفاخر * ومنها PageV01P189 # * ولست بالأكثر منهم حصى * وإنما العزة للكاثر * وهما شاهدان من شواهد ~~هذا الكتاب وسيأتي شرحهما إن شاء الله تعالى في محلهما وبعد أن أنشد ~~القصيدة نادى الناس نفر عامر على علقمة ورووا الشعر وأمضوا حكم الأعشى ~~ودعواه أنهما حكماه باطلة كما يعلمه الناس وكان رأي هرم خلاف ذلك فلما سمع ~~علقمة بهذا هدده بالقتل فقال الأعشى هذه القصيدة الصادية ومعنى المنافرة ~~كما في الصحاح المحاكمة في الحسب يقال نافرة فنفره ينفره بالضم لا غير أي ~~غلبه والمنفور المغلوب والنافر الغالب ونفره عليه تنفيرا أي قضى عليه ~~بالغلبة وكذلك أنفره والحسب هو من الحسبان وهو ما يعده الإنسان من مفاخر ~~آبائه ويقال حسبه دينه ويقال ماله وقال ابن السكيت الحسب والكرم يكونان في ~~الرجل وإن لم يكن له آباء لهم شرف والمجد لا يكون إلا بالآباء وترجمة ~~الأعشى مرت في الشاهد الثالث والعشرين * * وأنشد بعده وهو الشاهد السابع ~~والعشرون (البسيط) * يأبى الظلامة منه النوفل الزفر * وأوله * أخو رغائب ~~يعطيها ويسألها * على أن الزفر بمعنى السيد قال الشارح المحقق في فعل بضم ~~الفاء إذا كان علما يشترط لمنع صرفه جمع شرطين ثبوت فاعل وعدم فعل قبل ~~العلمية أما عمر وزفر علمين فكان الواجب صرفهما لأنه لما جاء لهما فاعل قبل ~~العلمية جاء فعل أيضا نحو عمر جمع عمرة والزفر السيد قال الأعشى وأنشد ~~الشعر PageV01P190 # ثم قال لكنهما لما سمعا غير منصرفين حكمنا بأنهما علمان غير منقولين عن ~~فعل الجنسي بل هما معدولان عن فاعل انتهى يفهم منه أنه لم يسمع صرف زفر في ~~العلمية لكن يجوز صرفه باعتبار كونه معدولا من الزافر كما صرح به ابن جني ~~ناقلا عن أبي علي في كتابه المبهج وهو شرح أسماء شعراء الحماسة وعبارته زفر ~~معدول عن زافر ولذلك لم يصرف لاجتماع التعريف والعدل فيه ويدل على أنه ~~معدول أنك لا تجده في الأجناس كما تجد صرد ونغر وأما قوله * يأبى الظلامة ~~منه النوفل الزفر * فقال أبو علي إنك لو سميت ms0122 بهذا صرفته كما تصرفه إذا ~~سميته صردا وجرذا وحطما ولبدا وقال في موضع آخر من هذا الكتاب الزفر الناهض ~~بحمله وليس زفر هذا الاسم منقولا من هذا الوصف ولو كان كذلك لوجب صرفه إلا ~~تعلم أن فعلا المعدول عن فاعل لا يجوز دخول اللام عليه وذلك نحو زحل وقثم ~~وقد قال * يأبى الظلامة منه النوفل الزفر * فدخول اللام عليه يعرفك أن زفر ~~الذي ليس مصروفا ليس بهذا لداخلية اللام ولو سميت رجلا بزفر هذا بعد خلعك ~~اللام عنه لوجب صرفه لأنه حينئذ كصرد ونغر وهذا واضح وهو رأي أبي علي ~~وتفسيره انتهى والأخ هنا بمعنى الملابس والملازم للشيء فإن العرب استعملت ~~الأخ على أربعة أوجه أحدها هذا كقولهم أخو الحرب والثاني المجالس والمشابة ~~كقولهم هذا الثوب آخو هذا والثالث الصديق والرابع أخو النسب وهو قسمان نسب ~~قرابة وهو المشهور ونسب قبيلة وقوم كقولهم يا أخا تميم يا أخا فزارة لمن هو ~~منهم وبه فسر قوله تعالى * (يا أخت هارون) * والرغائب جمع PageV01P191 # رغيبة وهي العطايا الكثيرة كذا في الصحاح وفي شرح شواهد الغريب المصنف ~~لابن السيرافي والرغائب الأشياء التي يرغب فيها يريد يعطي ما يرغب الرجال ~~في ادخاره ويحرصون على التمسك به لنفاسته وأخو خبر مبتدأ محذوف أي هو أخو ~~رغائب وجملة يعطيها ويسألها مفسرة لوجه الملابسة في قوله أخو رغائب ويسألها ~~بالبناء للمجهول من السؤال ويروي موضعه ويسلبها بالبناء للمعلوم من السلب ~~والظلامة بالضم ومثله الظليمة والمظلمة بكسر اللام وضمها وهو ما تطلبه عند ~~الظالم وهو اسم ما أخذ منك والنوفل البحر والكثير العطاء وقال ثعلب النوفل ~~العزيز الذي ينفل عنه الضيم أي يدفعه والزفر الكثير الناصر والأهل والعدة ~~وقال في الصحاح هو السيد لأنه يزدفر اي يتحمل بالأموال في الحمالات من دين ~~ودية مطيقا لها وأنشاد هذا البيت ثم قال وإنما يريديه بعينه كقولك لئن لقيت ~~فلانا ليلقينك منه الأسد ومحصل كلامهم أن من تجريدية والتجريد كما في الكشف ~~هو تجريد المعنى المراد عما قام به تصويرا له بصورة ms0123 المستقل مع إثبات ~~ملابسة بينه وبين القائم به بأداة أو سياق وهذا البيت من قصيدة عدة أبياتها ~~أربعة وثلاثون بيتا لأعشى باهله رثى بها المنتشر بن وهب الباهلي قال الآمدي ~~في المؤتلف والمختلف أعشى باهلة يكنى أبا قحطان جاهلي واسمه عامر بن الحارث ~~أحد بني عامر بن عوف بن وائل ابن معن ومعن أبو باهلة وباهلة امرأة من همدان ~~وهو الشاعر المشهور صاحب القصيدة المرثية في أخية لأمة المنتشر انتهى ~~والمنتشر هو كما قال أبو عبيدة ابن وهب بن سلمة بن كراثة بن هلال ابن عمرو ~~بن سلامة بن ثعلبة بن وائل بن معن بن مالك بن أعصر بن سعد بن قيس عيلان ~~وكان المنتشر رئيسا فارسا وكان رئيس الأبناء يوم أرمام وهو أحد PageV01P192 # يومي مضر في اليمن كان يوما عظيما قتل فيه مرة بن عاهان وصلاءة بن العنبر ~~والجموح ومعارك وقال الأصمعي المنتشر هو ابن هبيرة بن وهب بن عوف بن حارث ~~بن ورقة ابن مالك قال السيد المرتضى في أماليه المسماة غرر الفوائد ودرر ~~القلائد وهذه القصيدة من المراثي المفضلة المشهورة بالبراعة والبلاغة قال ~~وقد رويت أنها للدعجاء أخت المنتشر وقيل لليلى أخته قال ومن هنا اشتبه ~~الأمر على عبد الملك بن مروان فظن أنها لليلى الأخيلية وينبغي أن نورد هذه ~~القصيدة مشروحة لأمور منها أنها نادرة قلما توجد ومنها أنها جيدة في بابها ~~ومنها أن كثيرا من أبياتها شواهد في كتب العلماء ونورد أولا خبر المنتشر ~~حتى يظهر بناء القصيدة عليه وكان من حديثه على ما رواه أبو العباس أحمد بن ~~يحيى ثعلب في روايته ديوان الأعشى قال خرج المنتشر ابن وهب الباهلي يريد حج ~~ذي الخلصة ومعه غلمه من قومه والأقيصر بن جابر أخو بني فراص وكان بنو نفيل ~~بن عمرو بن كلاب أعداء له فلما رأوا مخرجه وعورته وما يطلبه به بنو الحارث ~~بن كعب وطريقة عليهم وكان من حج ذا الخلصة أهدى له هديا يتحرم به ممن لقيه ~~فلم يكن مع المنتشر هدي فسار ms0124 حتى إذا كان بهضب النباع انكسر له بعض غلمته ~~الذين كانوا معه فصعدوا في شعب من النباع فقالوا في غار فيه وكان الأقيصر ~~يتكهن وأنذر بنو نفيل بالمنتشر بني الحارث بن كعب فقال الأقيصر النجاء يا ~~منتشر فقد أتيت فقال لا أبرح حتى أبرد فمضى الأقيصر وأقام المنتشر وأتاه ~~غلمته بسلاحه وأراد قتالهم فأمنوه وكان قد أسر رجلا من بني الحارث بن كعب ~~يقال له هند بن أسماء بن زنباع فسأله أن يفدي نفسه فأبطأ عليه فقطع أنملة ~~ثم أبطأ فقطع منه أخرى وقد أمنه القوم PageV01P193 # ووضع سلاحه فقال أتؤمنون مقطعا وإلهي لا أؤمنه ثم قتله وقتل غلمته انتهى ~~وذو الخلصة بفتحات الخاء المعجمة واللام والصاد المهملة الكعبة اليمانية ~~التي كانت باليمن أنفذ إليها رسول الله جرير بن عبد الله فخربها وقيل هو ~~بيت كان فيه صنم لدوس وخثعم وبجيلة وغيرهم كذا في النهاية لابن الأثير وفي ~~الصحاح هو بيت لخثعم كان يدعي الكعبة اليمانية وكان فيه صنم يدعى الخلصة ~~فهدم وفي شرح البخاري لابن حجر ذو الخلصة بفتح الخاء المعجمة واللام بعدها ~~مهملة وحكى ابن دريد فتح أوله وإسكان ثانية وحكى ابن هشام ضمهما وقيل بفتح ~~أوله وضم ثانية والأول أشهر والخلصة نبات له حب أحمر كخرز العقيق وذو ~~الخلصة اسم البيت الذي كان فيه الصنم وقيل اسم البيت الخلصة واسم الصنم ذو ~~الخلصة وحكى المبرد أن موضع ذي الخلصة صار مسجدا جامعا لبلدة يقال لها ~~العبلات من أرض خثعم ووهم من قال إنه كان في بلاد فارس انتهى ورأيت في كتاب ~~الأصنام لابن الكلبي أن ذا الخلصة كان مروة بيضاء منقوشة عليها كهيئة التاج ~~وكانت بتبالة بين مكة واليمن مسيرة سبع ليال من مكة وكان سدنتها بنو أمامة ~~من باهلة بن أعصر وكانت تعظمها وتهدي لها خثعم وبجيلة وأزد السراة ومن ~~قاربهم من بطون العرب من هوازن وفيها يقول خداش بن زهير العامري لعثعث بن ~~وحشي في عهد كان بينهم فغدر بهم (الطويل) * وذكرته بالله بيني وبينه * وما ms0125 ~~بيننا من هذه لو تذكرا * PageV01P194 # * وبالمروة البيضاء يوم تباله * ومحبسة النعمان حيث تنصرا * فلما فتح ~~رسول الله مكة وأسلمت العرب ووفدت عليه وفودها قدم عليه جرير بن عبد الله ~~مسلما فقال له يا جرير ألا تكفيني ذا الخلصة فقال بلى فوجهه إليه فخرج حتى ~~أتى أحمس من بجيلة فسار بهم إليه فقاتلته خثعم وباهلة دونه فقتل من سدنته ~~من باهلة يؤمئذ مائة رجل وأكثر القتل في خثعم وقتل مائتين من بني قحافة بن ~~عامر بن خثعم فظفر بهم وهزمهم وهدم بنيان ذي الخلصة واضرم فيه النار فاحترق ~~وذو الخلصة اليوم عتبة باب مسجد تبالة وبلغنا أن رسول الله قال لا تذهب ~~الدنيا حتى تصطك أليات نساء دوس على ذي الخلصة يعبدونه كما كانوا يعبدونه ~~انتهى والقصيدة هذه * إني أتتني لسان لا أسر بها * من علو لا عجب منها ولا ~~سخر * هذا البيت أورده الشارح المحقق في الظروف على أن علو روي بضم الواو ~~وكسرها وفتحها واستشهد به صاحب الكشاف على أن اللسان في قوله تعالى * ~~(وجعلنا لهم لسان صدق عليا) * أطلق على ما يوجد بها من العطية واللسان هنا ~~بمعنى الرسالة وأراد بها نعي المنتشر ولهذا أنث له الفعل فإنه إذا أريد به ~~الكلمة أو الرسالة يؤنث ويجمع على ألسن وإذا كان بمعنى جارحة الكلام فهو ~~مذكر ويجمع على ألسنة روى ثعلب * إني أتيت بشيء لا أسر به * من علو لا عجب ~~فيه ولا سخر * وروى أبو زيد في نوادره * إني أتاني شيء لا أسر به * من عل ~~لا عجب فيه ولا سخر * PageV01P195 # قال: ويروى ' من علو ' و ' سخر ' - بضمتين -. قال في ' الصحاح ': ' وعلو ~~مثلث الواو، أي: أتاني خبر من أعلى نجد '. وقال أبو عبيدة: أراد العالية. ~~وقال ثعلب: أي: من أعالي البلاد. ويقال من علو بتثليث الواو ومن عل بكسر ~~اللام وضمهما، ومن علا، ومن أعلى، ومن معال. وقوله ' لا عجب ' إلخ، أي: لا ~~أعجب منها، وإن كانت عظيمة، لأن مصائب الدنيا كثيرة؛ ' ولا سخر ': بالموت، ~~وقيل معناه لا ms0126 أقول ذلك سخرية، وهو بفتحتين وبضمتين: مصدر سخر منه كفرح ~~وسخرا بضمتين ومسخرا: استهزأ به. # * فظلت مكتئبا حران أندبه * وكنت أحذره لو ينفع الحذر * وروى: وكنت ذا ~~حذر: # * فجاشت النفس لنا جاء جمعهم * وراكب جاء من تثليت معتمر * في ' الصحاح ~~': ' جاشت نفسه أي: غثت، ويقال دارت للغثيان. فإن أردت أنها ارتفعت من حزن ~~أو فزع. قلت: جشأت، بالهمز '. وروى بدل ' جمعهم ' أي: الذين شهدوا مقتله: ' ~~فلهم ' بفتح الفاء وتشديد اللام؛ يقال جاء فل القوم أي: منهزموهم، يستوي ~~فيه الواحد والجمع، وربما قالوا: فلول وفلال. وتثليت بالمثلثة. اسم موضع. و ~~' معتمر ' صفة راكب بمعنى زائر، ويقال من عمرة الحج. # * يأتي على الناس لا يلوي على أحد * حتى التقينا وكانت دوننا مضر * فاعل ~~' يأتي ' ضمير الراكب. و ' يلوي ': مضارع لوى بمعنى توقف وعرج، أي: يمر هذا ~~الراكب على الناس ولم يعرج على أحد حتى أتاني؛ لأني كنت صديقه. و ' دون ' ~~بمعنى قدام. # * إن الذي جئت من تثليث تندبه * منه السماح ومنه النهي والغير * أي: فقت ~~لهذا الراكب: إن الذي جئت إلخ، يقال ندب الميت من باب نصر: بكى عليه وعدد ~~محاسنه. وجملة ' منه السماح ' إلخ خبر إن. و ' النهي ': خلاف الأمر. و ' ~~الغير '، بكسر المعجمة وفتح المثناة التحتية: اسم من غيرت الشيء فتغير، ~~أقامه مقام الأمر. PageV01P196 # * ينعى امرا لا تغب الحي جفنته * إذا الكواكب أخطا نوءها المطر * النعي ~~خبر الموت يقال نعاه ينعاه قال الأصمعي كانت العرب إذا مات ميت له قدر ركب ~~راكب فرسا وجعل يسير في الناس ويقول نعاء فلانا أي انعه وأظهر خبر وفاته ~~وهي مبنية على الكسر ولا يغب هو من قولهم فلان لا يغبنا عطاؤه أي لا يأتينا ~~يوما دون يوم بل يأتينا كل يوم والجفنة القصعة وأخطاه كتخطاه تجاوزه والنوء ~~سقوط نجم من المنازل في المغرب مع الفجر وطلوع رقيبه من المشرق يقابله من ~~ساعته في كل ليلة إلى ثلاثة عشر يوما وهكذا كل نجم إلى انقضاء السنة وكانت ~~العرب تضيف الأمطار والرياح والحر والبرد إلى ms0127 الساقط منها يريد أن جفانه لا ~~تنقطع في القحط والشدة * وراحت الشول مغبرا مناكبها * شعثا تغير منها الني ~~والوبر * معطوف على مدخول إذا في القاموس الشائلة من الإبل ما أتى عليها من ~~حملها أو وضعها سبعة أشهر فجف لبنها والجمع شول على غير قياس وفي النهاية ~~الشول مصدر شال لبن الناقة أي ارتفع وتسمى الناقة الشول أي ذات شول لأنه لم ~~يبق في ضرعها إلا شول من لبن اي بقية ويكون ذلك بعد سبعة أشهر من حملها ~~وروى مباءتها أي مراجها بدل مناكبها ومغبرا يعني من الرياح والعجاج والني ~~بفتح النون الشحم ومصدر نوت الناقة تنوي نواية ونيا إذا سمنت يريد أن الجدب ~~وقلة المرعى خشن لحمها وغيره * وألجأ الكلب مبيض الصقيع به * وألجأ الحي من ~~تناحه الحجر * معطوف أيضا على مدخول إذا وألجأ اضطر ويروي أجحر يقال أجحرته ~~أي ألجأته إلى أن دخل جحرة والصقيع الجليد وتنفاحه ضربه وهو مصدر نفحت ~~الريح إذا هبت باردة والضمير للصقيع والباء في به بمعنى على والضمير للكلب ~~والحجر بضم الحاء وفتح الجيم جمع حجرة بالضم الغرفة وحظيرة الإبل من شجر ~~يقول هو في مثل هذه الأيام الشديدة يطعم الناس الطعام * عليه أول زاد القوم ~~قد علموا * ثم المطي إذا ما أرملوا جزر * PageV01P197 # يعني أنه يرتب على نفسه زاد أصحابة أولا وإذا فني الزاد نحر لهم وأرمل ~~الرجل نفد زاده والمطي جمع مطية وهي الناقة والجزر بضمتين جمع جزور وهي ~~الناقة التي تنحر وروي بفتحتين جمع جزرة وهي الناقة والشاة تذبح * قد تكظم ~~البزل منه حين تبصره * حتى تقطع في أعناقها الجرر * ويروى * وتفزع الشول ~~منه حين يفجؤها * يقال كظم البعير بالفتح يكظم بالكسر كظوما إذا أمسك عن ~~الجرة وقيل الكظم أن لا تجتر لشدة الفزع إذا رأت السيف والبزل جمع بازل وهو ~~الداخل في السنة التاسعة والجرر جمع جرة بكسر الجيم فيهما وهي ما يخرجه ~~البعير للاجترار يقول تعودت الإبل أنه يعقر منها فإذا رأته كظمت على جرتها ~~فزعا منه وتقطع فعل ms0128 مضارع منصوب بأن * أخو رغائب يعطيها ويسألها * يأبى ~~الظلامة منه النوفل الزفر * * لم تر أرضا ولم] تسمع بساكنها * إلا بها من ~~نوادي وقعه أثر * نوادي كل شيء بالنون أوائله وما ندر منه واحدة نادية ومنه ~~قولهم لا ينداك مني سوء أبدا أي لا يندر إليك والوقع النزول * وليس فيه إذا ~~استنظرته عجل * وليس فيه إذا ياسرته عسر * * وإن يصبك عدو في مناوأة * يوما ~~فقد كنت تستعلي وتنتصر * ويروي فقد كان يستعلي وينتصر المناوأة المعاداة ~~يقال ناوأت الرجل مناوأة وقيل هي المحاربة ناوأته أي حاربته قال الشاعر ~~(الطويل) * إذا أنت ناوأت القرون فلم تنؤ * بقرنين عزتك القرون الكوامل * * ~~من ليس في خيره من يكدره * على الصديق ولا في صفوه كدر * * أخو شروب ومكساب ~~إذا عدموا * وفي المخافة منه الجد والحذر * PageV01P198 # الشروب جمع شرب وهو جمع شارب كصحب جمع صاحب ويروى أخو حروب والمكاسب ~~مبالغة كاسب والعدم الفقر وفعله من باب فرح * مردى حروب ونور يستضاء به * ~~كما أضاء سواد الظلمة القمر * المردى بكسر الميم قال في الصحاح هو حجر يرمي ~~به ومنه قيل للشجاع إنه لمردى حروب ومعناه أنه يقذف في الحروب ويرجم فيها ~~وروى * كما أضاء سواد الطخية القمر * الطخية بضم المهملة وسكون المعجمة ~~الظلمة والطخياء بالمد الليلة المظلمة يريد أنه كامل شجاعة وعقلا فشجاعته ~~كونه يرمى في الحروب وعقله كون رأيه نورا يستضاء به وهما وصفان متضادان ~~غالبا * مهفهف أهضم الكشحين منخرق * عنه القميص لسير الليل محتقر * المهفهف ~~الخميص البطن الدقيق الخصر والأهضم المنضم الجنبين والكشح ما بين الخاصرة ~~إلى الضلع الخلف وهذا مدح عند العرب فإنها تمدح الهزال والضمر وتذم السمن ~~وفي العباب ورجل منخرق السربال إذا طال سفره فشققت ثيابه ولسير الليل متعلق ~~بما بعده وهذا يدل على الجلادة وتحمل الشدائد * طاوي المصير على العزاء ~~منجرد * بالقوم ليلة لا ماء ولا شجر * الطوى الجوع وفعله من باب فرح وطوى ~~بالفتح يطوي بالكسر طيا إذا تعمد الجوع والمصير المعى الرقيق وجمعه مصران ~~كرغيف ورغفان وجمع هذا مصارين أراد ms0129 طاوي البطن والعزاء بفتح العين المهملة ~~وتشديد الزاي المعجمة الشدة والجهد وقال في الصحاح هي السنة الشديدة ~~والمنجرد المتشمر وقوله ليلة لا ماء ولا شجر أي يرعى * لا يصعب الأمر إلا ~~ريث يركبه * وكل أمر سوى الفحشاء يأتمر * PageV01P199 # أصعب الأمر وجده صعبا وكل مفعول مقدم ليأتمر أي يفعل كل خير ولا يدنو من ~~الفاحشة * لا يهتك الستر عن أنثى يطالعها * ولا يشد إلى جاراته النظر * * ~~لا يتأرى لما في القدر يرقبه * ولا يعض على شرسوفه الصفر * لا يتأرى لا ~~يتجبس ويتلبث يقال تأرى بالمكان إذا أقام فيه أي لا يلبث لإدراك طعام القدر ~~وجملة يرقبه حال من المستتر في يتأرى يمدحه بأن همته ليس في المطعم والمشرب ~~وإنما همته في طلب المعالي فليس يرقب نضج ما في القدر إذا هم بأمر له شرف ~~بل يتركها ويمضى والشرسوف طرف الضلع والصفر دويبة مثل الحية تكون في البطن ~~تعتري من به شدة الجوع قال في النهاية في حديث لا عدوى ولا هامة ولا صفر إن ~~العرب كانت تزعم أن في البطن حية يقال لها الصفر تصيب الإنسان إذا جاع ~~وتؤذيه وأنها تعدي فأبطل الإسلام ذلك وقيل أراد به النبي النسيء الذي كانوا ~~يفعلونه في الجاهلية وهو تأخير المحرم إلى صفر ويجعلون صفر هو الشهر الحرام ~~فأبطله انتهى ولم يرد الشاعر أن في جوفه صفرا لا يعض على شراسيفه وإنما ~~أراد أنه لا صفر في جوفة فيعض يصفه بشدة الخلق وصحة البنية * لا يغمز الساق ~~من أين ولا وصب * ولا يزال أمام القوم يقتفر * لا يغمز الساق لا يجسها يصف ~~جلده وتحمله للمشاق والأين الإعياء والوصب الوجع والاقتفار بتقديم القاف ~~على الفاء اتباع الآثار في الصحاح وقفرت أثره أقفره بالضم أي قفوته وأقتفرت ~~مثله وأنشد هذا البيت ورواه أبو العباس في شرح نوادر أبي زيد يقتفر بالبناء ~~للمجهول ومعناه أنه يفوت الناس فيتبع ولا يلحق PageV01P200 # * لا يأمن الناس ممساه ومصبحه * في كل فج وإن لم يغز ينتظر * اي لا يأمنه ~~الناس على كل ms0130 حال سواء كان غازيا أم لا فإن كان غازيا يخافون أن يغير عليهم ~~وإن لم يكن غازيا فإنهم قي قلق أيضا لأنهم يترقبون غزوة وينتظرونه * تكفيه ~~حزة فلذان ألم بها * من الشواء ويروي شربه الغمر * الحزة بضم الحاء المهملة ~~وتشديد الزاي المعجمة قطعة من اللحم قطعت طولا والفلذان جمع فلذ بكسر الفاء ~~فيهما القطعة من الكبد واللحم وألم بها أصابها يعني أكلها والغمر بضم الغين ~~المعجمة وفتح الميم قدح صغير لا يروي * لا تأمن البازل الكوماء عدوته * ولا ~~الأمون إذا ما أخروط السفر * البازل البعير الذي فطر نأبه بدخوله في السنة ~~التاسعة ويقال للناقة بازل أيضا يستوى فيه الذكر والأنثى والكوماء بالفتح ~~الناقة العظيمة السنام والعدوة التعدي فإنه ينحرها لمن معه سواء كانت ~~المطية مسنة كالبازل أو شابة كالأمون وهي الناقة الموثقة الخلق يؤمن عثارها ~~وضعفها واخروط امتد وطال * كأنه بعد صدق القوم أنفسهم * باليأس تلمع من ~~قدامه البشر * لمع أضاء والبشر بضمتين جمع بشير يقول إذا فزع القوم وأيقنوا ~~بالهلاك عند الحروب أو الشدائد فكأنه من ثقته بنفسه قدامه بشير يبشره ~~بالظفر والنجاح فهو منطلق الوجه نشيط غير كسلان قال السيد المرتضى في ~~أمالية قال المبرد لا نعلم بيتا في يمن النقيبة وبركه الطلعة أبرع من هذا ~~البيت * لا يعجل القوم أن تغلي مراجلهم * ويدلج الليل حتى يفسح البصر * ~~يريد أنه رابط الجأش عند الفزع لا يستخفه الفزع فيعجل أصحابه عن الأطباخ ~~وقوله حتى يفسح البصر أي يجد متسعا من الصبح وقيل معناه ليس PageV01P201 # هو شرها يتعجل بما يؤكل والمراجل القدور جمع مرجل * عشنا به حقبة حيا ~~ففارقنا * كذلك الرمح ذو النصلين ينكسر * وروى * عشنا بذلك دهرا ثم ودعنا * ~~والنصلان هما السنان وهي الحديدة العليا من الرمح والزج وهي الحديدة السفلى ~~ويقال لهما الزجان أيضا وهذا مثل أي كل شيء يهلك ويذهب * فإن جزعنا فقد هدت ~~مصابتنا * وإن صبرنا فإنا معشر صبر * المصابة بضم الميم بمعنى المصيبة يقال ~~جبر الله مصابته وهو فاعل والمفعول محذوف أي قوانا والصبر بضمتين ms0131 جمع صبور ~~مبالغة صابر * أصبت في حرم منا أخا ثقة * هند بن أسماء لا يهني لك الظفر * ~~خاطب قاتل المنتشر هند بن أسماء وأراد بالحرم ذا الخلصة ثم دعا عليه ~~والتهنئة خلاف التعزية * لو لم تخنه نفيل وهي خائنة * لصبح القوم وردا ما ~~له صدر * صبحه سقاه الصبوح وهو الشرب بالغداة أراد أنه كان يقتلهم * وأقبل ~~الخيل من تثليث مصغية * وضم أعينها رغوان أو حضر * أقبل الخيل جعلها مقبلة ~~ومصغية مائلة نحوكم ورغوان وحضر موضعان أي كانت تأتي خيله عليكم في هذين ~~الموضعين وما كانت تنام في منزل إلا فيهما * إذا سلكت سبيلا أنت سالكه * ~~فاذهب فلا يبعدنك الله منتشر) * * * PageV01P202 # وأنشد بعده وهو الشاهد الثامن والعشرون ((شمس بن مالك)) وهو قطعة من بيت ~~وهو (الطويل) (إني لمهد من ثنائي وقاصد * به لابن عم الصدق شمس بن مالك * ~~على أنه مصروف مع أنه معدول عن شمس بالفتح وعليه اقتصر في باب العلم وإنما ~~صرف لكونه لم يلزم الضم فإنه سمع فيه الفتح أيضا فلما لم يلزم الضم لم ~~يعتبر عدله ولو لزم الضم لصرف أيضا لأنه يكون حينئذ منقولا من جمع شموس لا ~~معدولا من شمس بالفتح وقد تبع الشارح المحقق في رواية الضم والفتح شراح ~~الحماسة منهم ابن جني في إعرابها فإنه قال أما من روى شمس فتح الشين فأمره ~~واضح كما يسمى ببدر ونحوه ومن رواه شمس بضم الشين فيحتمل أن يكون جمع شموس ~~سمي به من قول الأخطل (البسيط) * شمس العداوة حتى يستقاد لهم * وأعظم الناس ~~أحلاما إذا قدروا * ويجوز أن يكون ضم الشين على وجه تغيير الأعلام نحو معد ~~يكرب وثهلل وموهب وموظب ومكوزة وغير ذلك مما غير في حال نظائره لأجل ~~العلمية الحادثة فيه وليس في كلام العرب شمس إلا هذا الموضع 1 ه وفيه نظر ~~فإن شمسا في هذا البيت مضموم الشين لا غير وإن المضموم غير المفتوح كما ~~فصله الحسن العسكري في كتاب التصحيف فإنه قال بعد ما أورد هذا البيت شمس ~~مضموم الشين ms0132 بطن من الأزد من مالك بن فهم وكل ما جاء في أنساب اليمن فهو ~~شمس بالضم وكل ما جاء في قريش فهو شمس بالفتح انتهى PageV01P203 # وهذا البيت أول أبيات عشرة لتأبط شرا أثبتها أبو تمام في أول الحماسة قال ~~ابن جني ضمير به عندي راجع إلى موصوف محذوف أي ثناء من ثنائي وراجع عند ~~الأخفش إلى نفس ثنائي ومن عنده زائدة وسيبويه لا يرى زيادتها في الواجب ~~انتهى فعلى الأول يكون ما أهدى محذوفا وعلى الثاني مذكورا واللام في قوله ~~لابن عم متعلقة بقاصد عند البصريين يقال قصدته بكذا وقصدت له به قال في ~~العباب كل ما نسب إلى الصلاح والخير أضيف إلى الصدق فقيل رجل صدق وصديق صدق ~~وتأبط شرا تقدمت ترجمته في الشاهد الخامس عشر وأما مصنف كتاب التصحيف فهو ~~أبو أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد بن إسماعيل العسكري ولد يوم الخميس لست ~~عشرة ليلة خلت من شوال سنة ثلاث وتسعين ومائتين ومات يوم الجمعة لسبع خلون ~~من ذي الحجة من سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة قال أبو طاهر السلفي إن أبا ~~أحمد هذا كان من الأئمة المذكورين بالتصرف في أنواع العلوم والتبحر في فنون ~~الفهوم ومن المشهورين بجودة التأليف وحسن التصنيف ومن جملته كتاب صناعة ~~الشعر كتاب الحكم والأمثال كتاب التصحيف كتاب راحة الأرواح كتاب الزواجر ~~والمواعظ كتاب تصحيح الوجوه والنظائر وكان قد سمع ببغداد والبصرة وأصبهان ~~وغيرها من شيوخ منهم أبو القاسم البغوي وابن أبي داود السجستاني وأكثر عنهم ~~وبالغ في الكتابة وبقي حتى علا به السن واشتهر في الآفاق بالرواية والإتقان ~~وانتهت إليه رياسة التحديث والإملاء والتدريس بقطر خوزستان ورحل الأجلاء ~~إليه للاخذ عنه والقراءة عليه نقلته مختصرا من معجم الأدباء PageV01P204 # وأنشد بعده وهو الشاهد التاسع والعشرون (الكامل) * وهم قريش الأكرمون إذا ~~انتموا * طابوا فروعا في العلا وعروقا * على أن الأب ربما جعل مؤولا ~~بالقبيلة فمنع الصرف كما منع قريش الصرف لتأويله بالقبيلة والأكرمون صفة ~~قريش \ ومثله لعدي بن زيد بن الرقاع العاملي يمدح ms0133 الوليد بن عبد الملك ~~(الكامل) * غلب المساميح الوليد سماحة * وكفى قريش المعضلات وسادها * ~~والمساميح جمع سمح على خلاف القياس وقوله إذا انتموا يقال انتمى إلى أبيه ~~انتسب ونميته إلى أبيه نميا نسبته في العباب قال ابن دريد كثر الكلام في ~~قريش فقال قوم سميت قريش بقريش بن مخلد بن غالب بن فهر وكان صاحب عيرهم ~~فكانوا يقولون قدمت عير قريش وخرجت عير قريش وقال قوم سميت قريشا لأن قصيا ~~قرشها أي جمعها فلذلك سمي قصي مجمعا قال الفضل) * أبونا قصي كان يدعى مجمعا ~~* به جمع الله القبائل من فهر * وقال الليث قريش قبيلة أبوهم النضر بن ~~كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس ابن مضر فكل من كان من ولد النضر فهو ~~قريشي دون ولد كنانة ومن فوقه وقال صاحب العباب وينقض هذين القولين قول ابن ~~الكلبي لأنه المرجوع إليه في هذا الشأن وهو أن قريشا اسمه فهر بن مالك بن ~~النضر وفي تسميته قريشا سبعة أقوال PageV01P205 # أحدها سموا قريشا لتجمعهم إلى الحرم ثانيها أنهم كانوا يتقرشون البياعات ~~فيشترونها ثالثها أنه جاء النضر بن كنانة في ثوب له يعني اجتمع في ثوبه ~~فقالوا قد تقرش في ثوبه رابعها قالوا جاء إلى قومه فقالوا كأنه جمل قريش أي ~~شديد خامسها قول ابن عباس لما سأله عمرو بن العاص بم سميت قريش قال بدابة ~~في البحر تسمى قريشا لا تدع دابة إلا أكلتها فدواب البحر كلها تخافها قال ~~المشمرج بن عمرو الحميري (الخفيف) * وقريش هي التي تسكن البحر * بها سميت ~~قريش قريشا * سادسها قال عبد الملك بن مروان سمعت أن قصيا كان يقال له ~~القرشي لم يسم قرشي قبله سابعها أنهم كانوا يفتشون الحاج عن خلتهم فيسدونها ~~ويعلم من هذه الأقوال أن كون قريش أبا إنما هو على القول الثالث والرابع ~~والسادس * * وأنشده بعده * جذب الصراريين بالكرور * على أن جمع التكسير لا ~~يمتنع جمعه جمع سلامة فإن الصراري جمع صراء وهو جمع تكسير وقد جمع على ~~الصراريين جمع سلامة وتقدم ما فيه ms0134 مشروحا في الشاهد الحادي والعشرين فراجعه ~~* * * وأنشد بعده وهو الشاهد الثلاثون وهو من شواهد س (الكامل) PageV01P206 # * وإذا الرجال رأوا يزيد رأيتهم * خضع الرقاب نواكسي الأبصار * على أن ~~جمع التكسير نحو نواكس لا يمتنع جمعه جمع سلامة كنواكسين كما ذكره أبو علي ~~في الحجة أقول ذكره أبو علي في إعراب الشعر أيضا وأعلم أن الكلام على هذه ~~الكلمة من ثلاثة وجوه أحدها أن نواكس جمع ناكس وهو المطأطئ رأسه وفاعل إذا ~~كان اسما نحو كاهل أو صفة مؤنث سواء كان ممن يعقل نحو حائض أو ممن لا يعقل ~~نحو ناقة حاسر إذا أعيت أو صفة مذكر غير عاقل نحو صاهل يجمع قياسا على ~~فواعل تقول كواهل وحوائض وحواسر وصواهل أما إذا كان صفة لمذكر عاقل لا يجمع ~~على فواعل وقد شذت ألفاظ خمسة وهي ناكس ونواكس وفارس وفوارس نحو (البسيط) * ~~لولا فوارس من نعم وأسرتهم) وهالك وهوالك قالوا هالك في الهوالك وغائب ~~وغوائب وشاهد وشواهد قال عتبة بن الحارث لجزء بن سعد (الوافر) * أحامي عن ~~ديار بني أبيكم * ومثلي في غوائبكم قليل * فقال له جزء نعم وفي شواهدنا ~~فجمع عتبة غائبا على غوائب وجمع جزء شاهدا على شواهد وقد وجهت بتوجيهات أما ~~الأول فقد حمله سيبويه على اعتبار التأنيث في الرجال قال لأنك تقول هي ~~الرجال كما تقول هي الجمال فشبهه بالجمال ومنه أخذ أبو الوليد فقال في شرح ~~كامل المبرد هذا مخرج على غير الضرورة وهو أن تريد بالرجال جماعات الرجال ~~فكأنه جماعات نواكس وواحدة جماعة ناكسة فيكون مقيسا جاريا على بابه كقائله ~~وقوائل PageV01P207 # ووجهه ابن الصائغ على أنه صفة للأبصار من جهة المعنى لأن الأصل قبل النقل ~~نواكس أبصارهم والجمع في هذا قبل النقل سائغ لأنه غير عاقل فلما نقل تركوا ~~الأمر على ما كان عليه لأن المعنى لم ينتقل وأما الثاني فقالوا إنه من ~~الصفات التي استعملت استعمال الأسماء فقرب بذلك منها ولأنه لا لبس فيه لما ~~ذكر سيبويه من أن الفارس في كلامهم لا يقع إلا للرجال ms0135 وأما الثالث فوجهه ~~أنه جرى عندهم مجرى المثل ومن شأن الأمثال أن لا تغير عن أصلها وأما الرابع ~~والخامس فوجههما يعلم مما وجه به الشلوبين هوالك ونواكس فإنه يجري في جميع ~~ما جاء من هذا وهو قوله قد عرف بقولهم أولا هالك أنه إنما يريد المذكر ~~وكذلك بقوله وإذا الرجال رأوا يزيد قال فصار ذلك مما تقدم ذكره من قولهم ~~فارس في الفوارس وإن لم يكن مثله في الجملة لأن المعنى الذي يتضمنه نواكس ~~يصلح للمذكر والمؤنث والمعنى الذي يتضمنه الفوارس لا يصلح إلا للمذكر هذا ~~قوله وهو جار في الأخيرين لأنه إنما يريد فيمن غاب من رجالكم ولم يرد أن ~~مثله في نسائهم قليل فعين أنه يريد المذكر من جهة قصده فصار كالفوارس قال ~~الشاطبي في شرح الألفية وطريقة المبرد في جميع ما جاء شاذا من هذا النوع أن ~~فواعل هو الأصل في الجميع وإنما منع منه خوف اللبس فإذا اضطروا راجعوا ~~الأصل كما يراجعونه في سائر الضرورات وكذلك حيث أمنوا الإلباس 1. ه قال ~~المبرد في الكامل بعد ما أورد بيت الشاهد وفي هذا البيت شيء يسطرفه ~~النحويون وهو أنهم لا يجمعون ما كان من فاعل نعتا على فواعل لئلا يلتبس ~~بالمؤنث لا يقولون ضارب وضوارب لأنهم قالوا ضاربة وضوارب ولم يأت هذا إلا ~~في حرفين أحدهما فارس لأن هذا مما لا يستعمل في النساء فامنوا الالتباس ~~ويقولون في المثل هو هالك في الهوالك فأجروه على أصله لكثرة PageV01P208 # الاستعمال لأنه مثل فلما احتاج الفرزدق لضرورة الشعر أجراه على أصله فقال ~~نواكسي الأبصار ولا يكون مثل هذا أبدا إلا ضرورة 1 ه وفيه أنه كان ينبغي أن ~~يقيد النعت بمن يعقل ولكنه أطلق لشهرته وفيه أيضا أن المسموع خمسة لا ثلاثة ~~كما تقدم ثم رأيت في شرح أدب الكاتب للجواليقي زيادة على هذه الخمسة وهي ~~حارس وحوارس وحاجب وحواجب من الحجابة نقلهما عن ابن الأعرابي ثم قال ومن ~~ذلك ما جاء في المثل مع الخواطئ سهم صائب وقولهم أما وحواج ms0136 بيت الله ودواجه ~~جمع حاج وداج والداج الأعوان والمكارون وحكى المفضل رافد وروافد وأنشد ~~(الطويل) * إذا قل في الحي الجميع الروافد * فالجميع إحدى عشرة كلمة الوجه ~~الثاني أن المشهور في رواية هذه الكلمة نواكس بدون جمعها جمع سلامة وبه ~~استشهد س وصاحب الجمل وقالا كان القياس أن يجمع ناكس على أنكاس أو نكس ~~وكأنه حمله على تأنيث الجمع وقد رواها جماعة جمعها بجمع السلامة قال ابن ~~السيد في شرح كامل المبرد وهذا أطرف وأغرب من جمع ناكس على نواكس فإنه غريب ~~جدا لأن الخليل يرى أن هذا البناء نهاية الجمع وقال في شرح أبيات الجمل ~~ولما كان الجمع الذي ثالثه ألف وبعده حرفان أو ثلاثة لا يتهيأ تكسيرة لأنه ~~نهاية التكسير وأريد جمعه لم يكن ذلك إلا بأن يجمع جمع سلامة لأنه لا يغير ~~الاسم عن لفظه قال الجاربردي في شرح الشافية بعد ما قال ابن الحاجب وقد ~~بجمع الجمع أي جمع تكسير وجمع تصحيح بالألف والتاء وأفاد بقد أنه لا يطرد ~~قياسا لكنه كثير في جمع القلة قليل في جمع الكثرة إلا بالألف والتاء الوجه ~~الثالث أنه يتراءى في ظاهر الأمر تدافع بين هذا الوزن من جمع التكسير ~~PageV01P209 # وبين جمع التصحيح فإن الأول موضوع للكثرة والثاني للقلة وقد سأل ابن جني ~~في إعراب الحماسة عن هذا فقال فإن قلت فقد قالوا * فهن يعلكن حدائدداتها * ~~وقالوا * قد جرت الطير أيامنينا * وقالوا صواحبات يوسف ومواليات العرب وقال ~~الفرزدق * خضع الرقاب نواكسي الأبصار * فيمن رواه بالياء ففي هذا على قولك ~~اجتماع الضدين وهو دلالة المثال على الكثرة مع جمعة بالواو والنون والألف ~~والتاء وكل واحد منهما على ما قدمت موضوع للقلة وأجاب عنه بقوله قيل لا ~~يكون مفيد القلة في القلة كأن لا يوجد البتة الا ترى أن نفس نواكس وصواحب ~~يفيد بنفسه مفرد الكثرة أفتراه إذا جمع جمع القلة يصيره ذلك أن يكون أقل من ~~أن لا يجمع أصلا قد كفاه موضوعه للكثرة من احتياجه إلى تثنية فضلا عن جمع ~~قلة ms0137 أو تجاوز به إلى مثال كثرة كما أن المضمر المجرور وإن ضعف عن عطف ~~المظهر عليه بغير إعادة حرف جر معه فإنه لا يضعف عن توكيده كمررت به نفسه ~~وذلك أنه لا يبلغ به الضعف أن يكون أقل من لا شيء وأنت لو قلت مررت بنفسه ~~لكان قولا جائزا فاعرف هذا النحو انتهى كلامه وهذه عبارة قلقة يتعسر فهم ~~المراد منها فينبغي شرحها فقوله ففي هذا على قولك اجتماع الضدين إلخ أقول ~~لا يخفى عليك أن هذا ليس على ظاهره بل إنما هو في الحقيقة اعتراض بالترديد ~~بين المحذورين ذكر أحدهما لظهوره وترك الآخر اعتمادا على فهم من له حظ من ~~قانون المناظرة وإلا فلا يتم التقريب أصلا كما لا يخفى وتقريره أن هذا ~~الجمع لو جمع جمع القلة يلزم أحد المحذورين إما اجتماع الضدين على تقدير أن ~~يكون القلة والكثرة موجودتين PageV01P210 # معا أو كون مفيد القلة كان لا يوجد على تقدير إعدام القلة ولم يتعرض لكون ~~مفيد الكثرة كان لا يوجد لأنه لا خفاء في امتناعه ضرورة بقاء الكثرة على ~~حالها بعد أن جمع جمع القلة وقوله قيل لا يكون مفيد القلة في القلة كأن لا ~~يوجد البتة إلخ ظاهره جواب باختيار الشق الثاني لكن يحصل منه الجواب ~~باختيار الشق الأول أيضا وتقريره إنا لا نسلم لزوم كون مفيد القلة كان لا ~~يوجد على تقدير إعدام القلة بل إنما يلزم ذلك أن لو كانت القلة منتفية ~~بجميع أنواعها وذلك ممنوع لأن وضع لفظ التكسير للكثرة يقتضي انتفاء القلة ~~المباينة لها لا القلة المجامعة معها ولا يلزم من انتفاء الأول انتفاء ~~الثاني حتى يكون مفيد القلة كأن لا يوجد ولا نسلم أيضا لزوم اجتماع الضدين ~~على تقدير وجودهما معا بل إنما يلزم ذلك أن لو كانت القلة الباقية بعد أن ~~جمع جمع القلة هي القلة المباينة للكثرة المذكورة وذلك أيضا ممنوع بل ~~مقتضاه اجتماع الكثرة مع القلة المجامعة معها ضرورة أن لفظ القلة يفيد ~~تقليل أفراد مدخولها لا غير وهما ms0138 ليسا بضدين حتى يلزم من وجودهما معا ~~اجتماع الضدين وقوله ألا ترى إلخ مع قوله أفتراه إلخ تنوير لعدم كون مفيد ~~القلة كان لا يوجد وتقريره أنك تعرف قطعا أن نفس صواحب وأمثالها يفيد ~~الكثرة بنفسه مفردا وتعرف أيضا أن جمعه جمع القلة لا يصيره إلى أقل من أن ~~لا يجمع ذلك الجمع أي لا يغيره إلى حكم المفرد حتى يكون جمع القلة مفيدا ~~للقلة في المفردات المباينة لتلك الكثرة كيف لا ولو كان كذلك يلزم انتفاء ~~الكثرة مع أن وضعه كاف في ذلك من غير احتياج إلى تثنية أو جمع قلة أو جمع ~~كثرة فظهر لك أن ذلك الجمع لإفادة أمر آخر زائد عليه وهو تعليل تلك الكثرة ~~فقط فلما كنت القلة المجامعة مع تلك الكثرة باقية على حالها لم يكن مفيد ~~القلة كأن لا يوجد البتة وقوله كما أن المضمر المجرور إلخ تنظير لعدم تغيير ~~جمع القلة مع الكثرة وتقريره أن امتناع اجتماع الضدين نظير ضعف عطف المظهر ~~على المضمر بغير إعادة الجار وجمع القلة فيما نحن فيه نظير تأكيد المضمر ~~بغير إعادة الجار فكما أن ضعف العطف المذكور لكونه كالعطف على بعض حروف ~~الكلمة لا ينافي جواز التأكيد بغير إعادة الجار لأنه كنفسه بناء على تغاير ~~المادتين كذلك امتناع اجتماع PageV01P211 # الضدين لا ينافي جواز جمع التكسير جمع القلة لتغاير المادتين وكما أن ~~التأكيد لا يجعل المضمر أقل من أن لا يؤكد بل يفيد أمرا زائدا عليه وهو ~~التأكيد كذلك الجمع فيما نحن فيه لا يجعل لفظ التكسير أقل من أن لا يجمع بل ~~يفيد أمرا زائدا عليه وهو تقليل الكثرة الحاصلة من المجامعة معه والحاصل أن ~~ما هو لازم ليس بمحذور وما هو محذور ليس بلازم هكذا ينبغي أن يفهم هذا ~~المقام وقوله خضع الرقاب حال من مفعول رأيتهم والرؤية بصرية في الموضعين ~~ولا تضر الإضافة فإنها لفظية وكذلك نواكسي الأبصار لأن المعنى خضعا رقابهم ~~نواكس أبصارهم وخضع بضمتين جمع خضوع مبالغة خاضع من الخضوع وهو التطامن ms0139 ~~والتواضع يقال خضع لغريمة يخضع بفتحهما خضوعا ذل واستكان وهو قريب من ~~الخشوع إلا أن الخشوع أكثر ما يستعمل في الصوت والخضوع في الأعناق ولهذا ~~أضافه إلى الرقاب ويحتمل أن يكون خضع بضمه فسكون جمع أخضع وهو الذي في عنقه ~~تطامن من خلقة وهذا أبلغ من الأول أي ترى أعناقهم إذا رأوه كأنها خلقت ~~متطامنة من شدة تذللهم وفعل قياس في جمع أفعل وفعلاء صفة غير تفضيل نحو ~~أحمر وحمراء وجمعهما حمر وهذا البيت من قصيدة للفرزدق يمدح بها آل المهلب ~~وخص من بينهم ابنه يزيد أولها (الكامل) * فلأمدحن بني المهلب مدحة * غراء ~~ظاهرة على الأشعار * * مثل النجوم أمامها قمر لها * يجلو الدجى ويضيء ليل ~~الساري * * ورثوا الطعان عن المهلب والقرى * وخلائقا كتدفق الأنهار * * أما ~~البنون فإنهم لم يورثوا * كتراثه لبنيه يوم فخار * إلى أن قال * أما يزيد ~~فإنه تأبى له * نفس موطنة على المقدار * * ورادة شعب المنية بالقنا * فتدر ~~كل معاند نعار * * وإذا النفوس جشأن طامن جأشها * ثقة به لحماية الأدبار * ~~PageV01P212 # * ملك عليه مهابة الملك التقى * قمر التمام به وشمس نهار * * وإذا الرجال ~~رأوا يزيد رأيتهم البيت * إلى أن قال * ما زال مذ عقدت يداه إزاره * وسما ~~فأدرك خمسة الأشبار * * يدني خوافق من خوافق للتقى * في كل معتبط الغبار ~~مثار * قوله تأبى له نفس مفعول تأبى محذوف أي القعود عن الحروب ونحوه وقوله ~~موطنة على المقدار أي تقول نفسه عند اقتحام المهالك لا يصيبني إلا ما قدر ~~الله والمقدار بمعنى القدر وورادة مبالغة واردة صفة نفس وشعب مفعول ورادة ~~بمعنى فروع المنية وأنواعها مستعار من الشعب التي هي أغصان الشجرة جمع شعبة ~~والقنا جمع قناة وهي الرمح وتدر فاعله ضمير القنا من أدرت الريح السحاب ~~واستدرته أي استحلبته وكل مفعوله والمعاند العرق الذي يسيل ولا يرقا ويقال ~~له عاند أيضا وفعله من باب نصر والنعار بالعين المهملة من نعر العرق ينعر ~~بالفتح فيهما أي فار منه الدم فهو عرق نعار ونعور وجشأن يقال جشأت نفسه إذا ~~ارتفعت من حزن ms0140 أو فزع والجأش بالهمز جأش القلب وهو رواعه إذا اضطرب عند ~~الفزع يقال فلان رابط الجأش أي يربط نفسه عن الفرار لشجاعته وطأمن مقلوب ~~طمأن بالهمز فيهما بمعنى سكن وثقة فاعله والتقى فعل ماض وقمر التمام فاعله ~~يقال قمر تمام بفتح التاء وكسرها إذا تم ليلة البدر وأما ليل التمام فمكسور ~~لا غير وهو أطول ليلة في السنة PageV01P213 # وقوله ما زال مذ عقدت يداه إلى آخره هذا البيت استشهد به النحاة في عدة ~~مواضع منهم ابن هشام أورده في المغني شاهدا لإيلاء الجملة الفعلية ل مذ كما ~~يليها الجملة الأسمية وأورده أيضا في شرح الألفية لقوله خمسة الأشبار حيث ~~جرد المضاف من أداة التعريف وهو حجة على الكوفيين في جوازهم الجمع بين ~~تعريف المضاف باللام والإضافة إلى المعرفة مستدلين بقول عرب غير فصحاء ~~الثلاثة الأبواب والمسموع تجريد الأول من أداة التعريف كما قال ذو الرمة ~~أيضا (الطويل) * وهل يرجع التسليم أو يكشف العمى * ثلاث الأثافي والديار ~~البلاقع * و سما ارتفع وشب من السمو وهو العلو وأدرك بمعنى بلغ ووصل ~~وفاعلهما ضمير يزيد وقوله خمسة الأشبار أراد طول خمسة أشبار بشبرالرجال وهي ~~ثلثا قامة الرجل وينسب إليها فيقال غلام خماسي قال ابن دريد غلام خماسي قد ~~ايفع في الصحاح والعباب وغلام رباعي وخماسي أي طوله أربعة أشبار وخمسة ~~أشبار ولا يقال سداسي ولا سباعي لأنه إذا بلغ ستة أشبار أو سبعة أشبار صار ~~رجلا والغلام إذا بلغ خمسة أشبار عندهم تخيلوا فيه الخير والشر ولهذا قال ~~بعض العرب أيما غلام بلغ خمسة أشبار فاتهمته قتلته هذا ما عندي وأما الناس ~~فقد اختلفوا في تفسيره على أقوال أحدها قال ابن السيد في شرح شواهد الجمل ~~ومعنى فأدرك خمسة الأشبار ارتفع وتجاوز حد الصبا لأن الفلاسفة زعموا أن ~~المولود إذا ولد لتمام مدة الحمل ولم تغيره آفة في الرحم فإنه يكون في قدة ~~ثمانية أشبار من شبر نفسه وتكون سرته بمنزلة المركز له فيكون منها إلى ~~نهاية شقه الأعلى أربعة أشبار بشبره ومنها ms0141 إلى نهاية شقة الأسفل أربعة ~~أشبار ومنها إلى أطراف أصابعه من يده معا أربعة أشبار حتى أنه لو رقد على ~~صلبة وفتح ذراعيه ووضع ضابط في سرته وأدير لكان PageV01P214 # شبه الدائرة قالوا فما زاد على هذا أو نقص فلآفة عرضت له في الرحم فإنك ~~تجد من نصفه الأعلى أطول من نصفه الأسفل ومن نصفه الأسفل أطول من نصفه ~~الأعلى ومن يداه قصيرتان ومن يده الواحدة أقصر من الثانية فإذا تجاوز الصبي ~~أربعة أشبار فقد أخذ في الترقي إلى غاية الكمال 1 ه وقوله أولا ارتفع ~~وتجاوز حد الصبا شرح به المعنى المراد ولا حاجة بعده إلى نقل كلام الفلاسفة ~~لأنه خارج عن المقام بل مفسد لأنه رتب بعده قوله فإذا تجاوز الصبي أربعة ~~أشبار فقد أخذ في الترقي إلى غاية الكمال وهذا غير متصور لأن الطفل الذي ~~تجاوز أربعة أشبار بشبر نفسه لا يحسن عقد إزاره فضلا عن الأخذ في الترقي ~~إلى غاية الكمال وإنما المعنى تجاوز خمسة أشبار بشبر الرجال وهي ثلثا قامة ~~الرجل كما ذكرها ثانيها أنه أراد ب خمسة الأشبار السيف قال ابن هشام اللخمي ~~في شرح شواهد الجمل هذا هو الصحيح لأنه منتهى طول السيف في الأكثر كما أن ~~منتهى طول القوس ثلاث أذرع وإصبع قال الراجز (الرجز) * أرمى عليها وهي فرع ~~أجمع * وهي ثلاث أذرع وإصبع * وإنما زاد إصبعا لاختلاف أذرع الناس في الطول ~~والقصر وربما زادوا شبرا كما قال آخر * وهي ثلاث أذرع وشبر * PageV01P215 # وكما أن منتهى طول القناة أحد عشر ذراعا قال عتبة بن مرداس (الطويل) * ~~وأسمر خطيا كأن كعوبه * نوى القسب قد أرمى ذراعا على العشر * وقال البحتري ~~أيضا (البسيط) * كالرمح أذرعه عشر وواحدة * فليس يزري به طول ولا قصر * ~~ثالثها أنه أراد عصا الخطبة وهذا غير مناسب لما قبله ولما بعده ورابعها أنه ~~أراد الخيزرانة التي كان الخلفاء يحبسونها بأيديهم وهذا أيضا غير مناسب ~~كالذي قبله على أن يزيد ليس خليفة ولا من نسل الخلفاء وأراد هذا القائل ~~الخلفاء الأمويين خامسها ms0142 أنه أراد خلال المجد الخمسة العقل والعفة والعدل ~~والشجاعة والوفاء وكانت عندهم معروفة بهذا العدد كذا نقلوه ولا يخفى أنه لو ~~كان المراد هذا لبقي ذكر الأشبار لغوا سادسها أنه أراد بخمسة الأشبار القبر ~~لأن البيت من مريثة وهذا باطل لا أصل له فإنه من قصيدة في مدح يزيد بن ~~المهلب وكان حيا واسم زال ضمير يزيد وخبرها البيت الذي بعده وهو يدني خوافق ~~إلخ وأراد بالخوافق الرايات وهو جمع خافقة يقال خفقت الراية بالفتح تخفق ~~PageV01P216 # بالكسر والضم خفقا وخفقانا إذا تحركت واضطربت ومعتبط الغبار بالعين ~~والطاء المهملتين هو الموضع الذي لم يقاتل عليه ولم يثر فيه غبار قبل ما ~~أثاره هذا الممدوح يقال أعبطت الأرض إذا حفرت منها موضعا لم يحفر فيها قبل ~~ذلك والمثار المهيج المحرك وروى بدله * يدني كتائب من كتائب تلتقي * في ظل ~~معترك العجاج مثار * و الكتائب جمع كتيبة وهو الجيش والمعترك موضع الاعتراك ~~وهو المحاربة وأراد ب ظله الغبار الثائر في المعركة فإنه إذا اشتد لا يرى ~~معه ضوء فيصير كالظل الكثيف ومذ اسم فقيل إنها ظرف مضاف إلى الجملة وقيل ~~إلى زمن مضاف إلى الجملة وقيل مبتدأ فيجب تقدير زمان للجملة يكون هو الخبر ~~والإزار معروف وقيل كنى بعقد الإزار عن شده لما يحتوى عليه من كساءي المجد ~~وهذا يناسب تفسيره خمسة الأشبار بخلال المجد الخمسة وخمسة الأشبار مفعول ~~أدرك بتقدير مضاف كما تقدم وقال الأعلم على ما نقله اللخمي فاعل سما مضمر ~~لدلالة المعنى عليه والتقدير وسما جسمه أو طوله وفاعل أدرك مضمر أيضا عائد ~~على الجسم الذي دل عليه المعنى ومعنى أدرك انتهى والأفعال يحمل بعضها على ~~بعض إذا اشتركت في المعنى والتقدير انتهى طوله أو جسمه خمسة أشبار ويكون ~~انتصاب خمسة أشبار على أنه مفعول على إسقاط حرف الجر أي انتهى إلى خمسة ~~أشبار 1 ه أقول هذا كله تعسف لا ضرورة تدعو إليه ومثل هذا قول ابن يسعون في ~~شرح شواهد الإيضاح ويجوز نصبه نصب الظروف بقوله سما أي ms0143 فعلا مقدار خمسة ~~الأشبار 1 ه فإنه تعسف أيضا لأنه يكون المدرك غير معلوم ما هو وبقي قوله ~~أدرك غير مفيد شيئا ومن فسر الخمسة بالسيف والعصا والخيزرانة فهو على حذف ~~مضاف أي فأدرك أخذ خمسة الأشبار للقتال به أو للجس باليد أو للخطبة وقال ~~ابن يسعون بعد جعل الخمسة مفعولا لأدرك على تقدير معناها السيف أو خلال ~~المجد الخمسة ما نصه ويجوز نصب خمسة نعتا لإزاره أو بدلا منه أو عطف بيان ه ~~فتأمل PageV01P217 # وأما يزيد فهو ابن المهلب بن أبي صفرة أحد شجعان العرب وكرمائهم وشهرته ~~في الشجاعة والكرم غنية عن الوصف كان في دولة الأمويين واليا على خراسان ~~وافتتح جرجان ودهستان وطبرستان وبعد الحجاج صار أمير العراقين وأجمع علماء ~~التاريخ على أنه لم يكن في دولة بني أمية أكرم من بني المهلب كما لم يكن في ~~دولة بني العباس أكرم من البرامكة وولد يزيد سنة ثلاث وخمسين من الهجرة ~~وتوفي مقتولا يوم الجمعة لاثنتي عشرة ليلة خلت من صفر سنة اثنتين ومائة وقد ~~ترجمه ابن خلكان وترجم والده بما لا مزيد عليه وستأتي ترجمة والده في رب من ~~حروف الجر في شرح قوله (الكامل) * فلقد يكون أخا دم وذبائح * والفرزدق هو ~~أبو فراس واسمه همام بن غالب بن صعصعة بن ناجية بن عقال بن محمد بن سفيان ~~بن مجاشع بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم البصري ~~وهمام بصيغة المبالغة من الهمة وقال ابن قتيبة في طبقات الشعراء بعد أن قال ~~اسمه همام وكان للفرزدق إخوة منهم هميم بن غالب وبه سمي الفرزدق والأخطل ~~وكان أسن منه وأخت يقال لها جعثن كانت امرأة صدق وكان جرير في مهاجاته ~~للفرزدق يذكرها بسوء قال اليربوعي وكذب عليها جرير وكان يقول أستغفر الله ~~فيما قلت لجعثن قال وكانت إحدى الصالحات. PageV01P218 # والفرزدق قال صاحب العباب قال الليث الفرزدق الرغيف الذي يسقط في التنور ~~ويقولون أيضا الفرزدقة قال وقال بعضهم هو فتات الخبز وقال غيره الفرزدق ms0144 ~~القطعة من العجين وأصلها بالفارسية براذده وقال ابن فارس هذه كلمة منحوته ~~من كلمتين من فرز ومن دق لأنه دقيق عجن ثم أفرزت منه قطعة فهي من الإفراز ~~والدقيق 1. ه فلقب بأحد هذه المعاني ويشهد للأول ما روي أنه كان أصابه جدري ~~وبقي أثره في وجهه ويروى أن رجلا قال له يا أبا فراس كأن وجهك أحراح مجموعة ~~فقال تأمل هل ترى فيها حر أمك والأحراح جمع حر بالكسر وحذف لام الفعل هو ~~فرج المرأة وأخذ الفرزدق هذا الجواب من كلام أبي الأسود الديلي فإنه كما في ~~الأغاني قال كان طريق أبي الأسود إلى المسجد والسوق في بني تيم الله بن ~~ثعلبة وكان فيهم رجل متفحش يكثر الاستهزاء بمن يمر به فمر به أبو الأسود ~~يوما فلما رآه قال لقومه كأن وجه أبي الأسود وجه عجوز راحت إلى أهلها بطلاق ~~فضحك القوم وأعرض عنه أبو الأسود ثم مر بهم فقال لهم كأن غضون قفا أبي ~~الأسود غضون الفقاح فأقبل عليه أبو الأسود فقال هل تعرف فقحة أبيك فيهن ~~فأفحمه وضحك القوم منه وقاموا إلى أبي الأسود فاعتذروا إليه ولم يعاوده ~~الرجل بعد ذلك ويحتمل أنه لقب بالمعنى الثالث وبه صرح ابن قتيبة في أدب ~~الكاتب فقال والفرزدق قطع العجين واحدها فرزدقة ومنه سمي الرجل وهو لقب له ~~لأنه كان جهم الوجه ويحتمل أنه لقب بالمعنى الثاني بأن شبه غضون وجهه بفتات ~~الخبز وقال ابن السيد في شرح شواهد الجمل وتبعه فيها ابن هشام اللخمي وابن ~~خلف وغيرهما قال ابن قتيبة في طبقات الشعراء إنما سمي الفرزدق لغلظة وقصره ~~شبه بالفتيتة التي تشربها النساء وهو الفرزدقة 1 ه أقول لم أر الفرزدقة ~~بهذا المعنى في اللغة ولا الفتيتة بمعنى ما ذكره على أن ابن قتيبة لم يذكر ~~في الطبقات شيئا في تلقيبه بالفرزدق ثم رأيت في الأغاني في ترجمته أن ~~الفرزدق الرغيف الضخم الذي يجففه النساء للفتوت وروى أن الجهم ابن سويد بن ~~المنذر الجرمي قال له ما وجدت أمك أسما ms0145 لك إلا الفرزدق الذي PageV01P219 # تكسره النساء في سويقها قال والعرب تسمي خبز الفتوت الفرزدق فقال له ~~الفرزدق أحق الناس بأن لا يتكلم في هذا أنت لأن أسمك اسم متاع المرأة واسم ~~أبيك اسم الحمار واسم جدك اسم الكلب وروى بسنده عن أبي عمرو بن العلاء قال ~~أخبرت عن هشام العنزي أنه قال جمعني والفرزدق مجلس فتجاهلت عليه فقلت من ~~أنت قال أما تعرفني قلت لا قال فأنا أبو فراس قلت ومن أبو فراس قال أنا ~~الفرزدق قلت ومن الفرزدق قال أو ما تعرف الفرزدق قلت أعرف الفرزدق أنه شيء ~~تتخذه النساء عندنا بالمدينة تتسمن به وهو الفتوت فضحك وقال الحمد لله الذي ~~جعلني في بطون نسائكم وقال السيد المرتضي في أمالية والفرزدق لقب وإنما لقب ~~به لجهامة وجهه وغلظة لأن الفرزدقة هي القطعة الضخمة من العجين وقيل إنها ~~الخبزة الغليظة التي يتخذ منها النساء الفتوت وفي الأغاني بسنده إلى محمد ~~بن وهيب الشاعر قال جلست بالبصرة إلى جنب عطار فإذا أعرابية سوداء قد جاءت ~~فاشترت من العطار خلوقا فقلت له تجدها اشترته لابنتها وما ابنتها ألا ~~خنفساء فالتفتت إلي متضاحكة وقالت لا والله إلا مهاة جيداء وإن قامت فقناة ~~وإن قعدت فحصاة وإن مشت فقطاة أسفلها كثيب وأعلاها قضيب لا كفتياتكم ~~اللواتب تسمنونهن بالفتوت ثم انصرفت وهي تقول (الرجز) * إن الفتوت للفتاة ~~مضرطه * يكربها في البطن حتى تثلطه * فلا أعلمني ذكرتها إلا أضحكني ذكرها ~~وبالجملة هو وجرير والأخطل النصراني في الطبقة الأولى من الشعراء ~~الإسلاميين واختلف العلماء بالشعر فيه وفي جرير في المفاضلة وكان يونس يفضل ~~الفرزدق ويقول لولا الفرزدق لذهب شعر العرب وقال ابن شبرمة الفرزدق أشعر ~~الناس وقال أبو عمرو بن العلاء لم أر بدويا أقام في الحضر إلا فسد لسانه ~~غير رؤبة والفرزدق PageV01P220 # وفي العمدة لابن رشيق كتب الحجاج بن يوسف إلى قتيبة بن مسلم يسأله عن ~~أشعر الشعراء في الجاهلية وأشعر شعراء وقته فقال أشعر الجاهلية امرؤ القيس ~~وأضربهم مثلا طرفة وأما شعراء الوقت فالفرزدق أفخرهم ms0146 وجرير أهجاهم والأخطل ~~أوصفهم وقد طبق المفصل الأصبهاني في قوله حين سئل عنهما من كان يميل إلى ~~جودة الشعر وفخامته وشدة أسره فليقدم الفرزدق ومن كان يميل إلى أشعار ~~المطبوعين والكلام السمح الجزل فليقدم جريرا قال أبو عبيدة وكان الفرزدق ~~يشبه من شعراء الجاهلية بزهير وكان صعصعة جد الفرزدق كما قال ابن قتيبة في ~~الطبقات عظيم القدر في الجاهلية وكان اشترى ثلاثين موؤودة ثم أسلم وصار ~~صحابيا وأم صعصعة قفيرة بتقديم القاف على الفاء وبالتصغير بنت مسكين ~~الدارمي وكانت أمها أمة وهبها كسرى لزرارة فوهبها زرارة لهند بنت يثربي ~~فوثب أخو زوجها وهو مسكين ابن حارثة بن زيد بن عبد الله بن دارم على الأمة ~~فأحبلها فولدت له قفيرة فكان جرير يعير الفرزدق بها وكان لصعصعة قيون ~~والقين الحداد منهم جبير ووقبان وديسم فلذلك جعل جرير مجاشعا قيونا وكان ~~جرير ينسب غالب بن صعصعة إلى جبير فقال (المتقارب) * وجدنا جبيرا أبا غالب ~~* بعيد القرابة من معبد * يعني معبد بن زرارة وكان يعيبهم بالخزيرة وذلك أن ~~ركبا من مجاشع مروا بشهاب التغلبي فسألهم أن ينزلوا فحمل إليهم خزيرة ~~فجعلوا يأكلون وهي تسيل على لحاهم وهم على رواحلهم والخزيرة بفتح الخاء ~~وكسر الزاي المعجمتين وبالراء المهملة قطع لحم صغار توضع في القدر بماء ~~كثير فإذا نضج ذر عليه الدقيق فإن لم يكن فيها لحم فهي عصيدة ويقال خزير ~~أيضا بدون تاء تأنيث. PageV01P221 # وأما غالب أبو الفرزدق فإنه كان يكنى أبا الأخطل واستجير بقبره بكاظمه ~~فاحتملها عنه الفرزدق وفي نهج البلاغة وقال علي رضي الله عنه لغالب بن ~~صعصعة أبي الفرزدق في كلام دار بينهما ما فعلت إبلك الكثيرة قال ذعذعتها ~~الحقوق يا أمير المؤمنين فقال رضي الله عنه ذاك أحمد سبيلها قوله ذعذعتها ~~بذالين معجمتين وعينين مهملتين بمعنى فرقتها يقال ذعذعته فتذعذع وذعذعة ~~السر إذاعته قال شارح نهج البلاغة ابن أبي الحديد دخل غالب بن صعصعة بن ~~ناجية بن عقال المجاشعي على أمير المؤمنين رضي الله عنه أيام خلافته وغالب ~~شيخ كبير ms0147 ومعه أبنه همام الفرزدق وهو غلام يومئذ فقال له علي رضي الله عنه ~~من الشيخ قال أنا غالب بن صعصعة قال ذو الإبل الكثيرة قال نعم قال ما فعلت ~~إبلك قال ذعذعتها الحقوق وأذهبتها الحمالات والنوائب قال ذاك أحمد سبيلها ~~من هذا الغلام معك قال هذا ابني قال ما اسمه قال همام وقد رويته الشعر يا ~~أمير المؤمنين وكلام العرب ويوشك أن يكون شاعرا مجيدا فقال أقرئه القرآن ~~فهو خير له فكان الفرزدق بعد يروي هذا الحديث ويقول ما زالت كلمته في نفسي ~~حتى قيد نفسه بقيد وآلى ألا يفكه حتى يحفظ القرآن فما فكة حتى حفظه 1. # وقد روى عنه عليه السلام أحاديث وعن غيره من الصحابة وعاش حتى قارب ~~المائة ومات بعلة الدبيلة رحمه الله تعالى قال النويري في تاريخه مات ~~الفرزدق في سنة عشر ومائة وله إحدى وتسعون سنة ومات فيها جرير أيضا وقال ~~السيد المرتضي قدس الله سره في أماليه الفرزدق مع تقدمه في الشعر وبلوغه ~~فيه إلى الذروة العليا والغاية القصوى شريف الآباء كريم البيت PageV01P222 # له ولآبائه مآثر لا تدفع ومفاخر لا تجحد وكان مائلا إلى بني هاشم ونزع في ~~آخر عمره عما كان عليه من القذف والفسق وراجع طريقة الدين على أنه لم يكن ~~في خلال فسقه منسلخا من الدين جملة ولا مهملا لأمره أصلا روي أنه تعلق ~~بأستار الكعبة وعاهد الله على ترك الهجاء والقذف وقال (الطويل) * ألم ترني ~~عاهدت ربي وإنني * لبين رتاج قائم ومقام * * على حلفة لا أشتم الدهر مسلما ~~* ولا خارجا من في زور كلام * * أطعتك يا إبليس تسعين حجة * فلما انقضى ~~عمري وتم تمامي * * فزعت إلى ربي وأيقنت أنني * ملاق لأيام الحتوف حمامي * ~~وأنشد بعده وهو الشاهد الحادي والثلاثون (الطويل) * وشق له من اسمه ليجله * ~~فذو العرش محمود وهذا محمد * على أنه يمكن لمح الوصف مع العلمية اي يمكن أن ~~يلاحظ بعد العلمية الوصف الذي كان قبلها وبملاحظته بوضع علما فإن محمدا وضع ~~علما لنبينا بملاحظة معناه فإن معناه في ms0148 اللغة كما قال صاحب العباب وغيره ~~الذي كثرت خصالة المحمودة كما قال الأعشى في مدح النعمان ابن المنذر ~~(الطويل) * إليك أبيت اللعن كان كلالها * إلى الماجد الفرع الجواد المحمد * ~~وبعد أن صار علما يجوز أن يلحظ معناه اللغوي كما لحظه حسان في هذا البيت ~~PageV01P223 # وهو أول أبيات ثمانية مدح بها نبينا محمدا والصواب في روايته شق له من ~~اسمه بدون واو فإنها للعطف ولم يتقدم شيء يعطف عليه لكن يبقى الشعر مخروما ~~والخرم جائز عندهم وهو بالخاء المعجمة والراء المهملة عبارة عن حذف أول ~~الوتد المجموع في أول البيت وذلك نحو فعولن ومفاعيلن ومفاعلتن كما أن ضمير ~~له راجع إلى النبي ومفعوله محذوف أي شق له اسما من اسمه واسم الله تعالى ~~المشقوق منه محمود بمعنى أن الحمد لا يكون إلا له ولا يقع إلا عليه فأراد ~~تبارك وتعالى أن يشرك نبيه في اسم من هذا الوصف تعظيم له فسماه محمدا كما ~~سيأتي بيانه وقوله من اسمه بهمزة الوصل وسمعت بعضهم يقرؤة بهمزة القطع وهو ~~لحن وقوله ليجله روى بدله كي يجله وبقية الأبيات هذه (الطويل) * نبي أتانا ~~بعد يأس وفترة * من الرسل والأوثان في الأرض تعبد * * فأمسى سراجا مستنيرا ~~وهاديا * يلوح كما لاح الصقيل المهند * * وأنذرنا نارا وبشر جنة * وعلمنا ~~الإسلام فالله نحمد * * وأنت إله العرش ربي وخالقي * بذلك ما عمرت في الناس ~~أشهد * * تعاليت رب الناس عن قول من دعا * سواك إلها أنت أعلى وأمجد * * لك ~~الخلق والنعماء والأمر كله * فإياك نستهدي وإياك نعبد * * لأن ثواب الله كل ~~موحد * جنان من الفردوس فيها يخلد * كذا في ديوانه من رواية أبي سعيد ~~السكري ورأيت في المواهب اللدنية قال مؤلفة ثم إن في اسمه محمد خصائص منها ~~أنه تعالى شقه من اسمه المحمود كما قال حسان بن ثابت (الطويل) * أغر عليه ~~للنبوة خاتم * من الله من نور يلوح ويشهد * PageV01P224 # * وضم الإله اسم النبي إلى اسمه * إذا قال في الخمس المؤذن اشهد * * وشق ~~له من اسمه ليجله * فذو العرش محمود وهذا ms0149 محمد * وعلى هذه الرواية فالواو ~~للعطف وفاعل شق ضمير الإله والضمير في له راجع للنبي ثم قال صاحب المواهب ~~وأخرج البخاري في تاريخه الصغير من طريق علي بن زيد قال كان أبو طالب يقول ~~* وشق له من اسمه ليجله البيت * وقد سماه الله تعالى بهذا الاسم قبل الخلق ~~بألفي ألف عام كما ورد من حديث أنس بن مالك من طريق أبي نعيم في مناجاة ~~موسى وروى ابن عساكر عن كعب الأحبار قال إن الله أنزل على آدم عصيا بعدد ~~الأنبياء والمرسلين ثم أقبل على ابنه شيث فقال أي بني أنت خليفتي من بعدي ~~فخذها بعمارة التقوى والعروة الوثقى وكلما ذكرت الله فاذكر إلى جنبه اسم ~~محمد فإني رأيت اسمه مكتوبا على ساق العرش وأنا بين الروح والطين ثم إني ~~طفت السماوات فلم أر في السماوات موضعا إلا رأيت اسم محمد مكتوبا عليه وإن ~~ربي أسكنني الجنة فلم أر في الجنة قصرا ولا غرفة إلا اسم محمد مكتوبا عليها ~~ولقد رأيت اسم محمد مكتوبا على نحور الحور العين وعلى ورق قصب آجام الجنة ~~وعلى ورق شجرة طوبى وعلى ورق سدره المنتهى وعلى أطراف الحجب وبين أعين ~~الملائكة فأكثر ذكره فإن الملائكة تذكره في كل ساعاتها ولما سماه جده عبد ~~المطلب بمحمد قيل له كيف سميته باسم ليس لأحد من آبائك وقومك فقال لأني ~~أرجو أن يحمده أهل الأرض كلهم وذلك لرؤيا كان رآها عبد المطلب كما ذكر ~~حديثها علي القيرواني العابر في كتاب البستان قال كان عبد المطلب قد رأى في ~~المنام كأن سلسلة من فضة خرجت من ظهره لها طرف في السماء وطرف في المشرق ~~وطرف في المغرب ثم عادت كأنها شجرة على كل ورقة منها نور وإذا أهل المشرق ~~والمغرب كأنهم يتعلقون بها فقصها فعبرت له بمولود يكون من صلبه يتبعه أهل ~~المشرق وأهل المغرب ويحمده أهل السماء والأرض فلذلك سماه محمدا مع ما حدثته ~~به أمه آمنه حين قيل لها إنك قد حملت بسيد هذه الأمة فإذا وضعته ms0150 فسميه ~~محمدا قال السهيلي محمد منقول من صفة في معنى محمود ولكن فيه معنى المبالغة ~~PageV01P225 # والتكرار لأن المحمد الذي حمد مرة بعد مرة كما أن المكرم من أكرم مرة بعد ~~مرة وكذلك المدح ونحو ذلك فاسم محمد مطابق لمعناه والله سبحانه سماه به قبل ~~أن يسمى به علم من أعلام نبوته عليه السلام إذ كان اسمه صادقا عليه فهو ~~محمود في الدنيا بما هدى إليه ونفع به من العلم والحكمة وهو محمود في ~~الآخرة بالشفاعة فقد تكرر معنى الحمد ومحمود أيضا من أسمائه قال صاحب ~~المواهب أعلم أن من أسماء الله تعالى الحميد ومعناه المحمود لأنه تعالى حمد ~~نفسه وحمده عبادة وقد سمى الرسول بمحمود وكذا وقع اسمه في زبور داود وقال ~~الشامي في سيرته ومن أسمائه المحمود وهو المستحق لأن يحمد لكثرة خصالة ~~الحميدة قال حسان بن ثابت رضي الله عنه (الطويل) * فأصبح محمودا إلى الله ~~راجعا * يبكيه حق المرسلات ويحمد * وهو من أسمائة تعالى قال حسان أيضا * ~~وشق له من اسمه ليجله * 1. ه وعليه فهو اسم مشترك بين الله وبين نبيه ولم ~~أر من صرح به غير الشامي وأما أحمد فهو اسمه عليه الصلاة والسلام الذي سمي ~~به على لسان عيسى وموسى قال السهيلي هو منقول من الصفة التي معناها التفضيل ~~فمعنى أحمد أحمد الحامدين لربه وكذلك هو في المعنى لأنه يفتح عليه في ~~المقام المحمود محامد لم تفتح على أحد قبله فيحمد بها ربه ولذلك يعقد له ~~لواء الحمد وقال السخاوي في سفر السعادة أحمد هو مأخوذ من الحمد كما أخذ من ~~الحمرة أحمر ومن الصفرة أصفر وأحمد أبلغ من محمد كما أن أحمر وأصفر أبلغ من ~~محمر ومصفر لأنه في أحمر وأصفر ألزم وليس أحمد بمنقول من الفعل المضارع ولا ~~هو أفعل فتقول كأكرم ومن هذا الله أكبر PageV01P226 # وحسان هو أبو الوليد بن ثابت بن المنذر الأنصاري من بني النجار وأمه ~~الفريعة بنت خنس من بني الخزرج والفريعة بالفاء والعين المهملة مصغر قرعة ~~بالتحريك وهي القملة ms0151 الكبيرة قال ابن قتيبة في طبقات الشعراء وهو جاهلي ~~إسلامي متقدم الإسلام إلا أنه لم يشهد مع رسول الله مشهدا لأنه كان يرمى ~~بالجبن لعلة أصابته وكانت له ناصية يسدلها بين عينيه وكان يضرب بلسانه روثه ~~أنفه من طوله ويقول والله لو وضعته على شعر لحلقه أو على صخر لفلقة وعاش في ~~الجاهلية ستين سنة وفي الإسلام ستين سنة فهو من المخضرمين ومات في زمن ~~معاوية وكف بصره في آخر عمرة * * وأنشد بعده وهو الشاهد الثاني والثلاثون ~~(الطويل) ((فتى فارسي في سراويل رامح * وصدره * أتى دونها ذب الرياد كأنه * ~~على أن سراويل غير منصرف عند الأكثرين كما هنا وهذا البيت من قصيدة لتميم ~~بن أبي بن مقبل يصف الثور الوحشي وضمير دونها لأنثاه ودون بمعنى قدام وروى ~~يمشي بها ذب الرياد وروى أيضا PageV01P227 # يرود بها والذب بفتح الذال المعجمة وتشديد الموحدة قال في الصحاح هو ~~الثور الوحشي ويقال له ذب الرياد لأنه يرود أي يذهب ويجيء ولا يثبت في موضع ~~قال النابغة الذبياني يصف ناقته (البسيط) * كأنما الرحل منها فوق ذي جدد * ~~ذب الرياد إلى الأشباح نظار * وزاد في العباب فقال ورجل ذب الرياد إذا كان ~~زوارا للنساء قال عبد من عبيد بجيله (البسيط) * قد كنت فتاح أبواب مغلقة * ~~ذب الرياد إذا ما خولس النظر * وقال القالي في أماليه يقال فلان ذب إذا كان ~~لا يستقر في موضع ومنه قيل للثور الوحشي ذب الرياد وأنشد بيت الشاهد وقد ~~خالف أبو هلال العسكري في ديوان المعاني فزعم أن ذب الرياد اسم للوعل ونسب ~~البيت إلى الراعي فقال وقد أحسن الراعي في وصف الوعل ثم قال وذب الرياد علم ~~على الوعل والصواب ما قدمناه فيهما شبه الشاعر ما على قوائم الثور الوحشي ~~من الشعر بالسراويل وهو من لباس الفرس ولهذا شبهه بفتى فارسي وشبه قرنه ~~بالرمح ولهذا قال رامح أي ذو رمح فقوله فتى خبر كأن وفارسي صفة فتى وفي ~~سراويل حال من ضمير فارسي إذ هو بمعنى منسوب إلى الفرس أو ms0152 صفة لفارسي ورامح ~~صفة ثانية لفتى والسراويل يذكر ويؤنث كما في العباب وجر بالفتحة لأنه غير ~~منصرف قال الشارح المحقق واختلف في تعليله فعند س وتبعه أبو علي أنه اسم ~~أعجمي مفرد أعرب كما أعرب الآجر ولكنه أشبه من كلامهم ما لا ينصرف قطعا نحو ~~قناديل فحمل على ما شابهه فمنع الصرف PageV01P228 # أقول الذي رأيته في تذكره أبي على مخالفة س فإنه بعد أن نقل كلام س قال ~~سراويل وإن كان واحدا فهو على مثال الجمع الذي لا يكون واحد على مثاله فأنت ~~ما لم تسم به فهو منصرف كآجر الذي ليس في الواحد ولا غيره على مثاله فإذا ~~سميت به صار مثل شراحبل 1 ه وكأن أبا علي فهم من قول س أنه أعجمي كما أعرب ~~الآجر أنه يريد يصرف كما يصرف الآجر وليس كذلك بل مراده أنه معرب لا مبني ~~كما أن الآجر معرب بدليل قول س بعده إلا أن سراويل أشبه من كلامهم ما لا ~~ينصرف في نكرة ولا معرفة و أبو هلال العسكري هو الحسن بن عبد الله بن سهل ~~بن سعيد بن يحيى ابن مهران اللغوي العسكري وكان تلميذ أبي أحمد الحسن بن ~~عبد الله العسكري وافق اسمه اسم شيخه واسم أبيه اسم أبيه وهو عسكري أيضا ~~فربما اشتبه ذكره بذكره إذا قيل الحسن بن عبد الله العسكري وقد ترجمنا أبا ~~أحمد العسكري في الشاهد الثامن والعشرين قال أبو طاهر السلفي سألت الرئيس ~~أبا المظفر الأبيوردي بهمذان عنه فأثنى عليه ووصفه بالعلم والعفة معا قال ~~كان يبزز احترازا من الطمع والدناءة والتبذل وكان الغالب عليه الأدب والشعر ~~وله كتاب في اللغة سماه التلخيص وهو كتاب مفيد وكتاب صناعتي النظم والنثر ~~وهو أيضا كتاب مفيد جدا قال ياقوت في معجم الأدباء وذكر غيره أن أبا هلال ~~كان ابن أخت أبي أحمد وله من الكتب بعد ما ذكره السلفي كتاب جمهرة الأمثال ~~كتاب معاني الأدب كتاب أعلام المعاني في معاني الشعر كتاب شرح الحماسة كتاب ~~الأوائل كتاب ms0153 الفرق بين المعاني كتاب نوادر الواحد والجمع كتاب من احتكم من ~~الخلفاء إلى القضاة كتاب التبصرة وهو كتاب مفيد كتاب الدرهم والدينار كتاب ~~العمدة كتاب فضل الغنى PageV01P229 # على العسر كتاب ما تلحن فيه الخاصة كتاب المحاسن في تفسير القرآن خمس ~~مجلدات وكتاب ديوان شعره قال ياقوت وأما وفاته فلم يبلغني فيها شيء غير أني ~~وجدت في آخر كتاب الأوائل من تصنيفه وفرغنا من إملاء هذا الكتاب يوم ~~الأربعاء لعشر خلت من شعبان سنة خمس وتسعين وثلاثمائة هذا ما ذكره ياقوت ~~وله عندي كتاب الفروق في اللغة وكتاب ديوان المعاني وهما دالان على غزارة ~~علمه ومن شعره (الطويل) * إذا كان مالي مال من يلقط العجم * وحالي فيكم حال ~~من حاك أو حجم * * فأين انتفاعي بالأصالة والحجا * وما ربحت كفي على العلم ~~والحكم * * ومن ذا الذي في الناس يبصر حالتي * ولا يلعن القرطاس والحبر ~~والقلم * وله أيضا (الطويل) * جلوسي في سوق أبيع وأشتري * دليل على أن ~~الأنام قرود * * ولا خير في قوم يذل كرامهم * ويعظم فيهم نذلهم ويسود * * ~~ويهجوهم عني رثاثة كسوتي * هجاء قبيحا ما عليه مزيد * وأما تميم صاحب ~~الشاهد فهو ابن أبي بن مقبل وأبي بالتصغير وتشديد الياء ابن عوف بن حنيف بن ~~قتيبة بن العجلان بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة شاعر مخضرم أدرك ~~الجاهلية والإسلام وكان يبكي أهل الجاهلية وبلغ مائة وعشرين سنة وكان يهاجي ~~النجاشي الشاعر فهجاه النجاشي فاستعدى عليه عمر رضي الله عنه فقال يا أمير ~~المؤمنين هجاني فقال عمر يا نجاشي ما قلت قال يا أمير المؤمنين قلت ما لا ~~أرى فيه عليه بأسا وأنشده (الطويل) PageV01P230 # * إذا الله جازى أهل لؤم بذلة * فجازى بني العجلان رهط ابن مقبل * فقال ~~عمر إن كان مظلوما استجيب له وإن لم يكن مظلوما لم يستجب له. # قالوا وقد قال أيضا (الطويل) * قبيلته لا يغدرون بذمة * ولا يظلمون الناس ~~حبة خردل * فقال عمر ليت آل الخطاب كذلك قالوا فإنه قال * ولا يردون الماء ~~إلا عشية * إذا صدر الوراد ms0154 عن كل منهل * فقال عمر ذلك أقل للزحام قالوا ~~فإنه قال * تعاف الكلاب الضاريات لحومهم * وتأكل من كعب بن عوف ونهشل * ~~فقال عمر يكفي ضياعا من تأكل الكلاب لحمه قالوا فإنه قال * وما سمي العجلان ~~إلا لقولهم * خذ القعب وأحلب أيها العبد واعجل * فقال عمر كلتا عبد وخير ~~القوم خادمهم قال تميم فسله يا أمير المؤمنين عن قوله * أولئك إخوان اللعين ~~وأسرة الهجين * ورهط الواهن المتذلل * فقال عمر أما هذا فلا أعذرك عليه ~~فحبسه وقيل جلده قال صاحب زهر الآداب كان بنو العجلان يفخرون بهذا الاسم إذ ~~كان عبد الله بن كعب جدهم إنما سمي العجلان لتعجيله القرى للضيفان وذلك أن ~~حيا من طيئ نزلوا به فبعث إليهم بقراهم عبدأ له وقال له أعجل عليهم ففعل ~~العبد فأعتقه لعجلته فقال القوم ما ينبغي أن يسمى إلا العجلان فسمي بذلك ~~فكان شرفا لهم حتى قال النجاشي هذا الشعر فصار الرجل إذا سئل عن نسبه قال ~~كعبي ويرغب عن العجلان PageV01P231 # قال وزعمت الرواة أن بني العجلان استعدوا على النجاشي وذكر هذه الحكاية * ~~* وأنشد بعده وهو الشاهد الثالث والثلاثون (المتقارب) * عليه من اللؤم ~~سروالة * فليس يرق لمستعطف * على أن السراويل عند المبرد عربي وهو جمع ~~سروالة والسروالة قطعة خرقة أقول هذا البيت قيل مصنوع وقيل قائلة مجهول ~~والذي أثبته قال إن سروالة واحدة السراويل وكيف تكون سروالة بمعنى قطعة ~~خرقة مع الحكم بأنها واحدة السراويل هذا لا يكون وقال السيرافي سروالة لغة ~~في السراويل إذ ليس مراد الشاعر عليه من اللؤم قطعة من جزء السراويل ~~وسروالة في البيت مبتدأ مؤخر وعليه خبر مقدم وقوله من اللؤم كان في الأصل ~~صفة لسروالة فلما قدم عليه صار حالا منه هذا هو المقرر وقال العيني ومن ~~اللؤم صفة لسروالة فيكون محلها الرفع وهذا خطأ واللؤم بالهمز شح النفس ~~ودناءة الآباء وأنشد بعده وهو الشاهد الرابع والثلاثون (الرجز) * جاء ~~الشتاء وقميصي أخلاق * شراذم يعجب منه التواق * PageV01P232 # على أن شراذم لفظة جمع بالاتفاق \ أقول نسب أبو حنيفة الدينوري ms0155 في كتاب ~~النبات هذا البيت إلى بعض الأعراب وقال الأخلاق والأرمام والأرماث لا تكون ~~إلا في الخلقان وقال إنما نعت الواحد بالجمع لكثرته فيه كما قالوا برمة ~~أعشار إذا انكسرت أريد أن كسرها كثير وفي العباب وقد خلق الثوب بالضم خلوقة ~~أي بلي وثوب أخلاق إذا كانت الخلوقة فيه كله كما قالوا برمة أعشار وأرض ~~سباسب وفي الزاهر لابن الأنباري وقال الفراء من العرب من يقول قميص أخلاق ~~وجبة أخلاق فيصف الواحد بالجمع لأن الخلوقة في الثوب تتسع فيسمى كل موضع ~~منها خلقا ثم يجمع على هذا المعنى ومن قال جبة خلق قالوا في التثنية جبتان ~~خلقان وفي الجمع جباب أخلاق والشراذم بالشين والذال المعجمتين جمع شرذمة ~~بكسر الأول والثالث قال في الصحاح الشرذمة الطائفة من الناس والقطعة من ~~الشيء وثوب شراذم أي قطع والتواق بفتح التاء المثناة الفوقية وتشديد الواو ~~اسم ابن الشاعر قاله الفراء وغيره وأصله مبالغة تائق من تاقت نفسه إلى ~~الشيء بمعنى اشتاقت قال الشاعر (الرجز) * المرء تواق إلى ما لم ينل * وقال ~~صاحب العباب وروى النواق بالنون وقال في نوق والنواق من الرجال الذي يرود ~~الأمور ويصلحها وعلى هذا فيجوز أن يراد به أيضا الرفاء ونحوه وأنشد بعده ~~وهو الشاهد الخامس والثلاثون وهو من شواهد س (الطويل) PageV01P233 # * ولو كان عبد الله مولى هجوته * ولكن عبد الله مولى مواليا * على أن بعض ~~العرب يجر نحو جوار بالفتحة فيقول مررت بجواري كما قال الفرزدق مولى موالي ~~بإضافة موالي إلى مولى والألف للإطلاق وجمهور العرب يقول مررت بجوار ومولى ~~موال بحذف الياء والتنوين في الجر والرفع وأما في النصب عندهما فلا تحذف ~~الياء بل تظهر الفتحة عليها نحو رأيت جواري والمراد بجوار ما كان جمعا على ~~هذا الوزن معتل اللام وهذا خلاف ما قاله س قال الأعلم في شرح أبياته الشاهد ~~في إجرائة موالي على الأصل ضرورة وكان الوجه موال كجوار ونحوه من الجمع ~~المنقوص فاضطر إلى الإتمام والإجراء على الأصل كراهة للزحاف 1 ه وكذا قال ~~صاحب ms0156 الصحاح قال وإنما قال مواليا لأنه رده إلى أصله للضرورة وإنما لم ينون ~~لأنه جعله بمنزلة غير المعتل الذي لا ينصرف وصاحب اللباب وغيره جعله قولا ~~للنحويين لا لغة لبعض العرب وقال ونحو جوار حكمه حكم قاض رفعا وجرا على ~~الأعرف وحكم ضوارب نصبا وقيل نصبا وجرا وبهذا سقط اعتراض ابن أبي إسحاق على ~~الفرزدق في قوله * ولو كان عبد الله مولى هجوته البيت * والمولى الحليف هو ~~الذي يقال له مولى الموالاة والحليف المعاهد يقال منه تحالفا إذا تعاهدا ~~وتعاقدا على أن يكون أمرهما واحدا في النصرة والحماية وبينهما حلف وحلفة ~~بالكسر فيهما اي عهد والرجل إذا كان ذليلا يوالي قبيلة وينضم إليها ليعتز ~~بهم وإذا والى مولى كان أذل ذليل وكذلك القبيلة توالي وأراد بالموالي ~~الحضرميين وكانوا موالي بني عبد شمس ابن عبد مناف يقول لو كان عبد الله ~~ذليلا لهجوته ولكنه أذل من الذليل لأنه حليف الحضرميين وهم حلفاء بني عبد ~~شمس وهذا مبالغة في الهجو والحضرمي منسوب إلى حضرموت وحضرموت بلد وقبيلة ~~والصواب في رواية البيت * لو كان عبد الله مولى هجوته * PageV01P234 # بحذف الواو وجعل البيت مخروما فإنه بيت واحد ولم يتقدمه شيء حتى تكون ~~الواو عاطفة وعبد الله هو عبد الله بن أبي إسحاق الزيادي الحضرمي قال ~~الواحدي في كتاب الأغراب في علم الإعراب كان عبد الله من تلامذة عنبسة بن ~~معدان وهو من تلامذة أبي الأسود الدؤلي واضع النحو وليس في أصحاب عنبسة مثل ~~عبد الله واسمه ميمون الأقرن وهو الذي كان يرد على الفرزدق قوله (الطويل) * ~~وعض زمان يا ابن مروان لم يجع * من المال إلا مسحتا أو مجلف * فهجاه ~~الفرزدق بقوله * فلو كان عبد الله مولى هجوته البيت * وكان يقال عبد الله ~~أعلم أهل البصرة وأعقلهم وفرع النحو وقاسه وكان أبو عمرو بن العلاء قد أخذ ~~عنه النحو ومن أصحاب عبد الله الذين أخذوا عنه النحو عيسى بن عمر الثقفي ~~ويونس بن حبيب وأبو الخطاب الأخفش 1 ه وقال أبو بكر محمد بن ms0157 عبد الملك بن ~~السراج المعروف بالتاريخي في تاريخ النحاة وتوفي عبد الله هذا سنة سبع عشرة ~~ومائة وهو ابن ثمان وثمانين سنة وصلى عليه بلال بن أبي بردة واعلم أنهم قد ~~ذكروا في سبب هجو الفرزدق لعبد الله أن عبد الله لحنه في قوله إلا مسحتا أو ~~مجلف فإنه عطف المرفوع على المنصوب كما نقله الواحدي PageV01P235 # وغيره وسيأتي إن شاء الله شرح هذا البيت مستوفى في باب العطف فلما بلغ ~~الفرزدق تلحين عبد الله إياه هجاه بهذا البيت فلما بلغ هجو الفرزدق لعبد ~~الله قال قولوا للفرزدق لحنت في هذا البيت أيضا حيث حركت موالي في الخفض ~~هكذا رووا هذه الحكاية والذي رأيته في تاريخ النحاة للتاريخي المذكور آنفا ~~قال حدثني ابن الفهم عن محمد بن سلام قال أخبرنا يونس أن ابن أبي إسحاق قال ~~للفرزدق في مديحة يزيد بن عبد الملك بن مروان * مستقلين شمال الشام تضربنا ~~* على زواحف تزجى مخها رير * فقال له ابن أبي إسحاق أسأت موضعها رفع وإن ~~رفعت أقويت وألح الناس على الفرزدق في ذلك فقلبها فقال * على زواحف نزجيها ~~محاسير * ثم ترك الرواة هذا ورجعوا إلى القول الأول قال يونس وهذا جيد فلما ~~أكثر ابن أبي إسحاق على الفرزدق هجاه فقال * لو كان عبد الله مولى هجوته ~~البيت * وقد حكى مثل حكاية التاريخي أبو القاسم علي بن حمزة البصري اللغوي ~~في كتاب التنبيهات على أغلاط الرواة قال وقد حكى أبو أحمد عبد العزيز بن ~~يحيى الجلودي في إسناد ذكره في أخبار الفرزدق أن عبد الله بن أبي إسحاق ~~النحوي قال إن الفرزدق لحن في قوله * على زواحف تزجى مخها رير * وإن ذلك ~~بلغ الفرزدق فقال أما وجد هذا المنتفخ الخصيين لبيتي مخرجا في العربية أما ~~إني لو أشاء لقلت * على زواحف نزجيها محاسير * ولكنني والله لا أقوله ثم ~~قال * فلو كان عبد الله مولى هجوته البيت * PageV01P236 # فبلغ ذلك عبد الله فقال عذره شر من ذنبه والخفض في رير جيد وتقديره على ~~زواحف رير مخها ms0158 تزجى 1 ه كلامه وهذا البيت مركب من بيتين وهما (البسيط) * ~~مستقبلين شمال الشام تضربنا * بحاصب كنديف القطن منثور * * على عمائمنا ~~يلقى وأرحلنا * على زواحف نزجيها محاسير * و الشمال هي الريح المعروفة وهي ~~مفعولة وجملة تضربنا حال منها والحاصب بمهملتين الريح التي تثير الحصباء ~~والزواحف جمع زاحفة بالزاي المعجمة والحاء المهملة وهي الإبل التي أعيت ~~فجرت فراسنها يقال زحف البعير إذا أعيا فجر فرسنة أي خفة ونزجيها نسوقها ~~والإزجاء السوق ومحاسير جمع محسور من حسرت البعير حسرا إذا أتعبته فهو حسير ~~أيضا ويقال أحسرته بالألف أيضا ويكون لازما أيضا يقال حسر البعير يحسر ~~حسورا إذا أعيا والرير على ما في الرواية الأخرى هو بإهمال الراءين قال ~~الفراء مخ رير بفتح الراء وكسرها ورار أيضا أي فاسد ذائب من الهزال ومن ~~الأمثال أسمح من مخة الرير قال الزمخشري في أمثاله الرير والرار المخ الذي ~~قد ذاب في العظم حتى كأنه ماء وسماحه ذوبه وجريانه وترجمة الفرزدق ذكرت في ~~الشاهد الثلاثين ((تتمة)) قد تكلم ابن جني في شرح تصريف أبي عثمان المازني ~~المسمى بالتصريف الملوكي بتفصيل جيد في الكلام على تنوين جوار أحببت أن ~~أذكره هنا قال فأما جوار وغواش ونحوهما فللسائل أن يقول لم صرف هذا الوزن ~~وبعد PageV01P237 # ألفه حرفان وقد قال أبو إسحاق الزجاج في هذا ما أذكره لك وهو انه ذهب إلى ~~أن التنوين إنما دخل في هذا الوزن لأنه عوض من ذهاب حركة الياء فلما جاء ~~التنوين وهو ساكن والياء قبله ساكنه التقى ساكنان فحذفت الياء فقيل هؤلاء ~~جوار قيل هذا قاض ومررت بقاض يريد أن أصله هؤلاء جواري ثم أسكنت الياء ~~استثقالا للضمة عليها فبقيت جواري ثم عوض من الحركة التنوين فالتقى ساكنان ~~فوجب حذف الياء إلا ترى أن الحركة لما ثبتت في موضع النصب في قولك رايت ~~جواري لم يؤت بالتنوين لأنه إنما كان يجيء عوضا من الحركة فإذا كانت الحركة ~~ثابتة لم يلزم أن يعوض منها شيء وأنكر أبو علي هذا القول على أبي إسحاق ms0159 ~~وقال ليس التنوين عوضا من حركة الياء وقال لأنه لو كان كذلك لوجب أن يعوض ~~التنوين من حركة الياء في يرمي ألا ترى أن أصله يرمي بوزن يضرب فكما لم ~~نرهم عوضوا من حركة هذه الياء كذلك لا يجوز أن يكون التنوين في جوار عوضا ~~من ذهاب حركة الياء فإن انتصر منتصر لأبي إسحاق فقال إلزام أبي علي إياه لا ~~يلزمه لأن له أن يقول إن جوار ونحوه اسم والتنوين بابه الأسماء ويرمى فعل ~~والتنوين لا مدخل له فيه فلذلك لم يلزم أن يعوض من حركته قيل له ومثال ~~مفاعل أيضا لا يدخله التنوين فإن قال مفاعل اسم والأسم مما يصح فيه التنوين ~~قيل له لو كان الأمر كذلك لوجب ان يعوض من حركة الألف في حبلى ونحوها ~~تنوينا فإن قال لو عوض لدخل التنوين ما لا ينصرف على وجه من الوجوه قيل ~~وكذلك مثال مفاعل لا ينصرف معرفة ولا نكرة فإن قال مفاعل قد ينصرف في بعض ~~المواضع في ضرورة الشعر وحبلى وبابها لم يصرف قط لضرورة قيل إنما لم يصرفوا ~~حبلى للضرورة لأن التنوين كان يذهب الألف من اللفظ فيحصل على ساكن هو ~~التنوين وقد كانت الألف قبله ساكنة فلا يزدادون أكثر مما كان قبل الصرف ~~فتركوا الصرف في نحو حبلى لذلك ألا ترى أنهم يصرفون نحو حمراء فيقولون مررت ~~بحمراء للضرورة لأنهم قد أزدادوا حرفا يقوم به وزن البيت وهمزة حمراء كألف ~~سكرى وحبلى PageV01P238 # والقول في هذا ما ذهب إليه الخليل وسيبويه من أن الياء حذفت حذفا لا ~~لالتقاء الساكنين فلما حذفت إلياء صار في التقدير جوار بوزن جناح فلما نقص ~~عن وزن فواعل دخله التنوين كما يدخل جناحا فدل على أن التنوين إنما دخله ~~لما نقص عن وزن ضوارب ولذا إذا تم الوزن في النصب وظهرت الياء امتنع ~~التنوين أن يدخل لأنه قد تم في وزن ضوارب فالتنوين على هذا معاقب للياء لا ~~للحركة إذ لو كان معاقبا للحركة لوجب ان يدخل في يرمي لأن الحركة ms0160 قد حذفت ~~من الياء في موضع الرفع وشئ آخر يدل عندي على أن التنوين ليس بدلا من ~~الحركة وذلك أن الياء في جوار قد عاقبت الحركة في الرفع والجر في الغالب ~~وإذا كان كذلك فقد صارت الياء لمعاقبتها الحركة تجري مجراها فكما لا يجوز ~~أن يعوض من الحركة وهي ثابتة كذلك لا يجوز أن يعوض منها وفي الكلمة ما هو ~~معاقب لها وجار مجراها وقد دللت في هذا الكتاب على أن الحركة قد تعاقب ~~الحرف وتقوم مقامه في كثير من كلام العرب فإن قال قائل فلم ذهب الخليل ~~وسيبويه إلى أن الياء قد حذفت حذفا حتى أنه لما نقص وزن الكلمة عن بناء ~~فواعل دخلها التنوين قيل لأن الياء قد حذفت في مواضع لا تبلغ أن تكون في ~~الثقل مثل هذا كقوله تعالى * (الكبير المتعال) * ويوم يدع الداع) * ويوم ~~التناد) * وقال الشاعر (الكامل) * وأخو الغوان متى يشب يصرمنه * ~~PageV01P239 # وقال آخر (الوافر) * دوامي الأيد يخبطن السريحا * فاكتفى في جميع هذا ~~بالكسرة من الياء وهو كثير جدا فلما كان الاكتفاء بالكسرة جائزا مستحسنا في ~~هذه الأسماء الآحاد والآحاد أخف من الجموع كان باب جوار جديرا بأن يلزم ~~الحذف لثقله ألا ترى أنه جمع وهو مع ذلك الجمع الأكبر الذي تنتهي إليه ~~الجموع فلما اجتمع فيه ذلك وكانوا قد حذفوا الياء مما هو أخف منه ألزموه ~~الحذف البتة حتى لم يجز غيره وقد حذفت الياء من الفعل أيضا في موضع الرفع ~~حذفا كالمطرد كقوله تعالى * (ما كنا نبغ) * * (والليل إذا يسر) * وهو كثير ~~فهذا يدلك على اطراد حذف الياء فإن قال قائل الفعل أثقل من الاسم فكيف ألزم ~~باب جوار الحذف ولم يلزموه الفعل قيل له لم يلزم في الفعل لأن الياء قد ~~تحذف للجزم حذفا مطردا فلو ألزموها الحذف في موضع الرفع أيضا لالتبس الرفع ~~بالجزم وأجازوا الحذف في بعض المواضع استخفافا فإن قيل هلا فصلت بين الرفع ~~والجر أيضا في جوار كما فصلت بين الرفع والجزم قيل له الضمة والكسرة وإن ms0161 ~~اختلفتا في الصورة فقد أتفقتا في أن كل واحدة منهما حركة وأنهما كلتيهما ~~مستثقلتان في الياء فكذلك لم يفصلوا بينهما في باب جوار واعتمدوا على ما ~~يصحب الكلام من أوله إلى آخره وليس PageV01P240 # كذلك في الرفع والجزم لأنهما لم يتفقا في حال كما اتفقت الضمة والكسر ~~فافهم وأنشد بعده وهو الشاهد السادس والثلاثون وهو من شواهد س (الطويل) * ~~سماء الإله فوق سبع سمائيا * وصدره * له ما رأت عين البصير وفوقه * أنشده ~~لما تقدم في البيت قبله قال أبو جعفر النحاس في شرح شواهد س نقلا عن الأخفش ~~ومثله ابن جني في شرح تصريف المازني واللفظ له قال قد خرج هذا الشاعر عما ~~عليه الاستعمال من ثلاثة أوجه أحدها أنه جمع سماء على فعائل فشبهها بشمال ~~وشمائل والجمع المعروف فيها إنما هو سمي على فعول ونظيره عناق وعنوق ألا ~~ترى أن سماء مؤنثة كما أن عناقا كذلك والثاني أنه أقر الهمزة العارضة في ~~الجمع مع أن اللام معتلة وهذا غير معروف ألا ترى أن ما تعرض الهمزة في جمعه ~~ولامه واو أو ياء أو همزة فالهمزة العارضة فيه مغيرة مبدلة نحو خطيئة ~~وخطايا ومطية ومطايا ولم يقولوا خطائي ولا مطائي والثالث أنه أجرى الياء في ~~سمائي مجرى الباء في ضوارب ففتحها في موضع الجر والمعروف عندهم أن تقول ~~هؤلاء جوار ومررت بجوار فتحذف الياء وتدخل التنوين وللنحويين في ذلك احتجاج ~~لما يذهبون إليه من أن أصل مطايا مطائي ألا ترى أن الشاعر لما اضطر جاء به ~~على أصله فقال سمائيا كما أنه لما اضطر إلى إظهار أصل ضن PageV01P241 # قال (البسيط) * أني أجود لأقوام وإن ضنوا * وكما قال الآخر (الطويل) * ~~صددت فأطولت الصدود) يريد أطلت فهذه الأشياء الشاذة فيها حجج في أن يقولوا ~~إن أصل هذا كذا وكذلك ما حكى عنهم من أنهم يقولون غفر الله له خطائئه بوزن ~~خطاععة فيه دلالة على أن أصل رزايا رزائي بوزن رزاعع ألا ترى أن رزيئة ~~كخطيئة فلابد لهم في جميع ما يدعونه PageV01P242 # وهذا كله ms0162 من الأصول لابن السيرافي إلا أن ابن جني بسط ما أجملة لابن ~~السراج وهذا البيت من قصيدة طويلة لأمية بن أبي الصلت مطلعها (الطويل) * ~~ألا كل شيء هالك غير ربنا * ولله ميراث الذي كان فانيا * * ولي له من دون ~~كل ولاية * إذا شاء لم يمسوا جميعا مواليا * * وإن يك شيء خالدا ومعمرا * ~~تأمل تجد من فوقه الله باقيا * * له ما رأت عين البصير وفوقه * سماء الإله ~~فوق سبع سمائيا * وهذه قصيدة عظيمة تشتمل على توحيد الله وقصص بعض الأنبياء ~~كنوح ويوسف وموسى وداود وسليمان عليهم السلام ويعجبني منها قوله * ألا لن ~~يفوت المرء رحمه ربه * ولو كان تحت الأرض سبعين واديا * * يعالى وتدركه من ~~الله رحمة * ويضحي ثناه في البرية زاكيا * وقوله في آخرها * وأنت الذي من ~~فضل سيب ونعمة * بعثت إلى موسى رسولا مناديا * * فقال أعني يا بن أمي فإنني ~~* كثير به يا رب صل لي جناحيا * * وقلت لهارون اذهبا فتظاهرا * على المرء ~~فرعون الذي كان طاغيا * * وقولا له أأنت سويت هذه * بلا وتد حتى اطمأنت كما ~~هيا * * وقولا له أأنت رفعت هذه * بلا عمد أرفق إذا بك بانيا * * وقولا له ~~أأنت سويت وسطها * منيرا إذا ما جنه الليل ساريا * * وقولا له من أخرج ~~الشمس بكرة * فأصبح ما مست من الأرض ضاحيا * * وقولا له من أنبت الحب في ~~الثرى * فأصبح منه البقل يهتز رابيا * * فأصبح منه حبه في رؤوسه * ففي ذاك ~~آيات لمن كان واعيا * وقوله ولي له من دون كل ولاية ألخ هو خبر مبتدأ محذوف ~~أي ربنا ولي وهو فعيل بمعنى فاعل من وليه إذا قام به وكل من ولي أمر أحد ~~فهو وليه PageV01P243 # والضمير في له راجع لقوله الذي كان فانيا والولاية قال أبو عمرو هي ~~بالكسر في العمل وبالفتح في الدين وقوله إذا شاء إلخ يقول إذا شاء أماتهم ~~وفرقهم والموالي الورثة جمع مولى قال تعالى * (ولكل جعلنا موالي) * أي ورثة ~~وقوله له ما رأت عين البصير إلخ له خبر مقدم وضميره لربنا وما موصولة ms0163 مبتدأ ~~مؤخر وتقديم الخبر للحصر أي الذي رأته الأعين ملك لربنا ليس لأحد شيء منه ~~وضمير فوقه عائد ل ما الموصولة وسماء الإله أراد به العرش مبتدأ وخبره ~~الظرف قبله وقوله فوق سبع سمائيا حال من الضمير المستتر في فوقه ومن رفع ~~سماه الإله بالظرف قبله كان فوق سبع سمائيا حالا من سماء الإله كذا في ~~إيضاح الشعر لأبي علي قال ابن جني في الخصائص وكان أبو علي ينشدنا فوق ست ~~سمائيا وكذا رأيته أنا قد أثبته في الإيضاح وكذلك رأيته أنا أيضا في ديوان ~~أمية فيكون المراد بسماء الإله السماء السابعة وأمية هو أمية بن أبي الصلت ~~واسمه عبد الله بن أبي ربيعة بن عوف الثقفي قال الأصمعي ذهب أمية في شعره ~~بعامه ذكر الآخرة وعنترة بعامة ذكر الحرب وقد صدقه النبي في بعض شعره وفي ~~صحيح مسلم عن الرشيد بن سويد قال ردفت رسول الله فقال هل معك من شعر أمية ~~بن أبي الصلت شيء قلت نعم قال هيه فأنشدته بيتا فقال هيه ثم أنشدته بيتا ~~فقال هيه حتى أنشدته مائة بيت فقال كاد ليسلم وفي رواية ليسلم في شعره وفي ~~رواية آمن شعره وكفر قلبه PageV01P244 # وفي الإصابة عن ابن عباس أن النبي أنشد قول أمية (الكامل) * رجل وثور تحت ~~رجل يمينه والنسر للأخرى وليث مرصد * فقال صدق وهذه صفة حملة العرش وفي شرح ~~ديوانه لمحمد بن حبيب يقال أن حملة العرش ثمانية رجل وثور ونسر وأسد هذه ~~أربعة وأربعة أخرى فأما اليوم فهم أربعة فإذا كان يوم القيامة أيدوا بأربعة ~~أخرى فذلك قوله تعالى * (ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) * كذلك بلغني ~~والله أعلم ويقال إن الذي في صورة رجل هو الذي يشفع لبني آدم في أرزاقهم ~~وأما الذي في صورة نسر فهو الذي يشفع للطير في أرزاقهم وبلغني أيضا أن لكل ~~ملك منهم أربعة وجوة وجه رجل ووجه ثور ووجه أسد ووجه نسر 1 ه وفي الأغاني ~~بسنده لما أنشد النبي قول أمية (البسيط) * الحمد لله ms0164 ممسانا ومصبحنا * ~~بالخير صبحنا ربي ومسانا * * رب الحنيفة لم تنفد خزائنها * مملوءة طبق ~~الآفاق أشطانا * * ألا نبي لنا منا فيخبرنا * ما بعد غايتنا من رأس مجرانا ~~* * بينا يرببنا آباؤنا هلكوا * وبينما نقتني الأولاد أبلانا * * وقد علمنا ~~لو أن العلم ينفعنا * أن سوف تلحق أخرانا بأولانا * * وقد عجبت وما بالموت ~~من عجب * ما بال أحيائنا يبكون موتانا * PageV01P245 # إلى أن قال: # * يا رب لا تجعلني كافرا أبدا * واجعل سريرة قلبي الدهر إيمانا * * واخلط ~~به بنيتي واخلط به بشري * واللحم والدم ما عمرت إنسانا * * إني أعوذ بمن حج ~~الحجيج له * والرافعون لدين الله أركانا * * مسلمين إليه عند حجهم * لم ~~يبتغوا بثواب الله أثمانا * فقال : ' آمن شعره وكفر قلبه '. # وقال ابن قتيبة في ' طبقات الشعراء ': ' وكان أمية يخبر أن نبيا يخرج، قد ~~أظل زمانه، وكان يؤمل أن يكون ذلك النبي؛ فلما بلغه خروج النبي كفر به حسدا ~~'. ولما أنشد النبي شعره قال: ' آمن لسانه وكفر قلبه '. وأتى بألفاظ كثيرة ~~لا تعرفها العرب، وكان يأخذها من الكتب. # منها قوله: (الوافر) * بآية قام ينطق كل شيء * وخان أمانة الديك الغراب * ~~وزعم أن الديك كان نديما للغراب، فرهنه على الخمر وغدر به وتركه عند ~~الخمار، فجعله الخمار حارسا. # ومنها قوله: # * قمر وساهور يسل ويغمد * وزعم أهل الكتاب أن ' الساهور ' غلاف القمر ~~يدخل فيه إذا انكسف. PageV01P246 # وقوله في الشمس (الكامل) * ليت بطالعة لهم في رسلها * إلا معذبة وإلا ~~تجلد * وكان يسمى السماوات صاقورة وحاقورة وبرقع وعلماؤنا لا يرون شعره حجة ~~على الكتاب ولما حضرته الوفاة قال (الخفيف) * كل عيش وإن تطاول يوما * صائر ~~مرة إلى أن يزولا * * ليتني كنت قبل ما قد بدا لي * في رؤوس الجبال أرعى ~~الوعولا * قال شارح ديوانه في شرح بيت الشمس قال أبو عمرو قال أبو بكر ~~الهذلي قلت لعكرمة مولى ابن عباس رضي الله عنهما أرأيت ما بلغنا عن النبي ~~أنه قال لأمية بن أبي الصلت آمن شعره وكفر قلبه فقال هو حق وما أنكرتم من ~~ذلك قال قلنا أنكرنا قوله * والشمس ms0165 تصبح كل آخر ليلة * حمراء يصبح لونها ~~يتورد * * ليست بطالعة لهم في رسلها البيت * فما شأن الشمس تجلد قال والذي ~~نفسي بيده ما طلعت الشمس قط حتى ينخسها سبعون ألف ملك يقال لها أطلعي فتقول ~~لا أطلع على قوم يعبدوني من دون الله فيأتيها ملكان حتى تستقل لضياء العباد ~~فيأتيها شيطان يريد أن يصدها عن الطلوع فتطلع على قرنيه فيحرقه الله تحتها ~~وما غربت قط إلا خرت لله ساجدة فيأتيها شيطان يريد أن يصدها عن سجودها ~~فتغرب على قرنية فيحرقه الله تحتها فذلك قول النبي تطلع بين قرني شيطان ~~وتغرب بين قرني شيطان PageV01P247 # وفي الأغاني عن الزبير بن بكار قال حدثني عمي قال كان أمية في الجاهلية ~~نظر الكتب وقرأها ولبس المسوح تعبدا وكان ممن ذكر إبراهيم وإسماعيل ~~والحنيفية وحرم الخمر وتجنب الأوثان وصام والتمس الدين طمعا في النبوة لأنه ~~كان قد قرأ في الكتب أن نبيا يبعث في الحجاز من العرب وكان يرجو أن يكون هو ~~فلما بعث النبي حسده وكان يحرض قريشا بعد وقعة بدر ويرثي من قتل فيها فمن ~~ذلك قصيدته الحائية التي نهى النبي عن روايتها التي يقول فيها (مجزوء ~~الكامل) * ماذا ببدر والعقنقل من مرازبة جحاجح * لأن رؤوس من قتل بها عتبة ~~وشيبة ابنا ربيعة بن عبد شمس وهما ابنا خاله لأن أمة رقية بنت عبد شمس وفي ~~الإصابة ذكر صاحب المرأة في ترجمته عن ابن هشام قال كان أمية آمن بالنبي ~~فقدم الحجاز ليأخذ ماله من الطائف ويهاجر فلما نزل بدرا قيل له إلى أين يا ~~أبا عثمان فقال أريد أن أتبع محمدا فقيل له هل تدري ما في هذا القليب قال ~~لا قال فيه شيبة وربيعة وفلان وفلان فجدع أنف ناقته وشق ثوبه وبكى وذهب إلى ~~الطائف فمات بها ذكر ذلك في حوادث السنة الثامنة والمعروف أنه مات في ~~التاسعة ولم يختلف أصحاب الأخبار أنه مات كافرا وصح أنه عاش حتى رثى أهل ~~بدر وقيل إنه الذي نزل فيه قوله تعالى * (الذي آتيناه ms0166 آياتنا فانسلخ منها) ~~* وقيل إنه مات سنة تسع من الهجرة في الطائف كافرا قبل أن يسلم الثقفيون ~~PageV01P248 # ورأيت في ديوانه قصيدة مدح بها النبي أولها (المتقارب) * لك الحمد والمن ~~رب العباد * أنت المليك وأنت الحكم * إلى أن قال * ودن دين ربك حتى التقى * ~~واجتنبن الهوى والضجم * * محمد أرسله بالهدى * فعاش غنيا ولم يهتضم * * ~~عطاء من الله أعطيته * وخص به الله أهل الحرم * * وقد علموا أنه خيرهم * ~~وفي بيتهم ذي الندى والكرم * * يعيبون ما قال لما دعا * وقد فرج الله إحدى ~~البهم * * به وهو يدعو بصدق الحديدث * غلى الله من قبل زيغ القدم * * ~~أطيعوا الرسول عباد الإله * تنجون من شر يوم ألم تنجون من ظلمات العذاب ومن ~~حر نار على من ظلم * * دعانا النبي به خاتم * فمن لم يجبه أسر الندم * * ~~نبي هدى صادق طيب * رحيم رؤوف يوصل الرحم * * به ختم الله من قبله * ومن ~~بعده من نبي ختم * * يموت كما مات من قد مضى * يرد إلى الله باري النسم * * ~~مع الأنبيا في جنان الخلود * هم أهلها غير حل القسم * * وقدس فينا بحب ~~الصلاة * جميعا وعلم خط القلم * * كتابا من الله نقرا به * فمن يعتديه فقد ~~ما أثم * ما زائدة وأثم فعل ماض ((تتمة)) تتبعت من اسمه أمية فوجدتهم خمسة ~~أحدهم هذا والثاني أمية بن كعب المحاربي والثالث أمية بن خلف الخزاعي ~~والرابع أمية بن أبي عائذ الهذلي والخامس أمية بن الأسكر الكناني ولم يذكر ~~واحدا منهم الآمدي في كتابه المؤتلف والمختلف مع أن هذا من شرط كتابه ~~PageV01P249 # ونترجم إن شاء الله من هؤلاء من يأتي له شعر في هذه الشواهد بعون الله ~~تعالى وحسن توفيقه وأنشد بعده * يفوقان مرداس في مجمع * تقدم الكلام عليه ~~مستوفى في الشاهد السابع عشر * * وأنشد بعده وهو الشاهد السابع والثلاثون ~~(البسيط) * كم دون مية من خرق ومن علم * كأنه لامع عريان مسلوب * على أن ~~عريان جاء في ضرورة الشعر ممنوع الصرف تشبيها بباب سكران قد تقدم في الشاهد ~~السابع عشر أن الكوفيين يجيزون ترك الصرف ms0167 للضرورة في الأعلام وغيرها ومن ~~جملة شواهدهم (الطويل) * والسيف عريان أحمر * وتقدم وكم هنا للتكثير ودون ~~بمعنى قدام ومية اسم محبوبة ذي الرمة ولقبها الخرقاء كما تقدم بيانه في ~~الشاهد الثامن وفي أكثر نسخ هذا الشرح بيشة بدل مية وهو موضع باليمن وهو ~~مأسدة وفي كتاب النبات للدينوري بيشة واد عظيم من أودية نجد وهو تحريف من ~~الكتاب والخرق بفتح المعجمة وسكون الراء المهملة وبالقاف هو الأرض الواسعة ~~التي تتخرق فيها الرياح والعلم الجبل والمنار الذي يهتدى به في الطرق وجملة ~~كأنه صفة للعلم والرابط ضمير كأنه شبهه برجل عريان سلب ثوبه فهو يشير ~~PageV01P250 # إلى القوم واللامع من لمع الرجل بيده إذا أشار والموصوف محذوف أي رجل ~~لامع وهذا البيت من أبيات عشرة لذي الرمة وقبل هذا البيت (البسيط) * هيهات ~~خرقاء إلا أن يقربها * ذو العرش والشعشعانات الهراجيب * يستبعد الوصول ~~إليها لبعد ما بينهما إلا أن يقربها الله إليه والجمال والشعشعانة الناقة ~~الخفيفة الطويلة والهراجيب جمع هرجاب وهي الناقة الطويلة الضخمة ثم بعد أن ~~وصف الناقة في أبيات ثلاثة قال * كم دون مية من خرق ومن علم * البيت * ومن ~~ملمعة غبراء مظلمة * ترابها بالشعاف الغبر معصوب * هذا معطوف على قوله من ~~خرق ومن علم والملمعة اسم فاعل وهي الفلاة التي يلمع فيها السراب ويقال لها ~~اللماعة أيضا قال ابن أحمر (السريع) * كم دون ليلى من تنوفية * لماعة ينذر ~~فيها النذر * والسراب يقال له يلمع ويشبه به الكذوب والشعاف رؤوس الجبال ~~والمعصوب الملفوف عليه كالعصابة وبعده وهو آخر الأبيات * كأن حرباءها في كل ~~هاجرة * ذو شيبة من رجال الهند مصلوب * PageV01P251 # الهاجرة نصف النهار عند اشتداد الحر والحرباء دويبة تستقبل الشمس على ~~أغصان الشجر وتدور معها كيف دارت ويتلون ألوانا بحر الشمس يخضر كأنه شيخ ~~هندي مصلوب على عود وترجمة ذي الرمة تقدمت في الشاهد الثامن * * وأنشد بعده ~~وهو الشاهد الثامن والثلاثون وهو من شواهد س (الوافر) * أنا ابن جلا وطلاع ~~الثنايا * متى أضع العمامة تعرفوني * على أن جلا غير منصرف عند ms0168 عيسى بن عمر ~~لأنه منقول من الفعل ولم يشترط غلبة الوزن بالفعل وأجاب عنه الشارح المحقق ~~تبعا لغيره بوجهين الأول وهو جواب س أن العلم إنما هو الفعل مع ضميرة ~~المستتر فهو جملة محكية وليس العلم هو الفعل بدون ضميره ويرد عليه أن جلا ~~ليس اسما لأبي الشاعر ولا لقبا له كما يعلم من ترجمته الآتية وإنما ابن جلا ~~في اللغة المنكشف الأمر كما قاله المبرد في الكامل وقال القالي في أمالية ~~يقال هو ابن جلا أي المنكشف المشهور الأمر وأنشد الأصمعي PageV01P252 # * أنا ابن جلا وطلاع الثنايا إلخ * قال وابن أجلى مثله وأنشد للعجاج * ~~لاقوا به الحجاج والإصحارا * به ابن أجلى وافق الإسفارا * قال ولم أسمع ~~بابن أجلا إلا في بيت العجاج وقوله لاقوا به أي بذلك المكان وقوله ~~والإصحارا أي وجدوا به ابن أجلى كما تقول لقيت به الأسد أي كأني لقيت ~~بلقائي وقوله وافق الإسفارا أي واضحا مثل الصبح وقال ابن الأثير في المرصع ~~ابن جلا وابن أجلى هو الرجل المعروف المشهور والأمر الواضح المكشوف وزعم ~~بعضهم أن ابن جلا اسم رجل كان فاتكا صاحب غارات مشهورا بذلك وأنشد هذا ~~البيت وقوله بعد هذا وهو في الأصل فعل ماض سمي به وإنما لم يصرف لأنه أراد ~~به الحكاية فاسد لأنه ركب من القولين قولا وقال البلوي في كتاب ألف باء ابن ~~جلا وابن أجلى هما بمعنى التجلي والأمر المنكشف وهو أول النهار وقال صاحب ~~القاموس وابن جلا الواضح الأمر كابن أجلى وقال ابن الأنباري والقالي في ~~المقصور والممدود لهما وقولهم أنا ابن جلا أنا ابن البارز الأمر أنا ابن من ~~لا ينكر فهذا كله يدل على عدم اختصاصة بأحد بل يجوز لكل أحد أن يقول للتمدح ~~أنا ابن جلا كما قال اللعين المنقري يهجو رؤبة بن العجاج (البسيط) * إني ~~أنا ابن جلا إن كنت تعرفني * يا رؤب والحية الصماء والجبل * * أبالأراجيز ~~يا ابن اللوم توعدني * وفي الأراجيز خلت اللوم والفشل * وهذا البيت ينشده ~~النحويون * وفي الأراجيز خلت اللؤم ms0169 والخور * PageV01P253 # والصواب ما ذكرناه فإن القصيدة لأمية إلا أن يكون من قصيدة أخرى رائية ~~وقال الآخر * أنا القلاخ بن جناب بن جلا * قال العسكري في التصحيف جناب جد ~~القلاح أنتسب إليه وابن جلا ليس بجد إنما أراد أنا أبن الأمر المكشوف مثل ~~قول سحيم * أنا ابن جلا وطلاع الثنايا انتهى * الثاني وهو جواب الزمخشري في ~~المفصل أن جلا ليس بعلم وإنما هو فعل ماض مع ضميره صفة لموصوف محذوف وبهذا ~~الوجه أورده الشارح في باب النعت وفي باب أفعال المدح والذم أيضا وضعفه في ~~الأبواب الثلاثة بأن الجملة إذا كانت صفة لمحذوف فشرط موصوفها أن يكون بعضا ~~من متقدم مجرور بمن أو في كما بين ويبقى وجه ثالث ذكره ابن الحاجب في ~~أمالية وهو أن يكون جلا اسما لا فعلا وأن يكون بتقدير ذي أي أنا ابن ذي جلا ~~والجلا هو انحسار الشعر عن مقدم الرأس أقول في القاموس وغيره الجلا بالقصر ~~انحسار مقدم الرأس من الشعر أو نصف الرأس أو هو دون الصلع جلي كرضي جلا ~~انتهى وفي المقصور والممدود لابن الأنباري والقالي الجلا انحسار الشعر من ~~مقدم الرأس من جانبي الجبهة مقصور يكتب بالألف لأنه يقال رجل أجلى وامرأة ~~جلواء وعلى هذا الوجه لا يحتاج إلى تقدير ذي فإنه يقال فلان ابن كذا بمعنى ~~أنه ملازم له كما يقال أخو حروب والصلع ونحوه أحد محايل الشجاعة وأماراتها ~~وقيل من دلائل الكرم لأن العرب تقول الذي ولد أصلع يكون كريما بحسب الغالب ~~والمراد من وضع العمامة إزالتها عن الرأس إما لأن الذي يعرفه إنما رآه ~~مكشوف الرأس في الحروب لكثرة مباشرته إياها فإذا رأى العمامة جهلة وإما لأن ~~PageV01P254 # الذي يعرفه إنما رآه لابسا آلات الحرب وعلى رأسه البيضة لكثرة حروبه ~~فينحي عمامته ويلبس البيضة وهذا محصل كلام ابن الحاجب في أمالية وعبارته ~~قوله متى أضع العمامة تعرفوني إلخ إما أن يريد كثرة مباشرته الحروب فلا ~~يراه الأكثر إلا بغير عمامة فقال متى أضع العمامة يعرفني الذي ما رآني إلا ms0170 ~~غير متعمم أو يريد أنني بكثرة مباشرتي الحروب ولباسي بيضة الحرب فمتى أضع ~~العمامة وألبس آلة الحرب يعرفوني يعني إذا حاربت عرفت بإقدامي وشجاعتي ~~انتهى والوجه هو الأول وقد لحظة ضياء الدين موسى بن ملهم الكاتب فأخذه ~~وضمنه ببعض تغيير في الرشيد عمر الغوي وكان به داء الثعلب وهو من نوادر ما ~~قيل في أقرع وقال (الوافر) * عجبت لمعشر غلطوا وغضوا * من الشيخ الرشيد ~~وأنكروه * * هو ابن جلا وطلاع الثنايا * متى يضع العمامة يعرفوه * وقال أبو ~~العباس أحمد اللمخي المالكي وتوفي في سنة 603 ثلاث وستمائة * يسر بالعيد ~~أقوام لهم سعة * من الثراء وأما المقترون فلا * * هل سرني وثيابي فيه قوم ~~سبا * أو راقني وعلى رأسي به ابن جلا * يعني بقوم سبا قوله تعالى * ~~(مزقناهم كل ممزق) * وابن جلا ما له عمامة وقال ثعلب في أمالية في الكلام ~~على هذا البيت والعمامة تلبس في الحروب وتوضع في السلم وهذا خلاف الواقع ~~وضد معنى البيت وقال الكرماني شارح شواهد الموشح شرح الكافية الحاجبية ~~للخبيصي قوله متى أضع العمامة يحتمل معنيين بحسب اختلاف التقديرين الأول أن ~~يقدر على فيكون التقدير متى أضع العمامة على رأسي تعرفوني أني أهل للسيادة ~~والإمارة PageV01P255 # والثاني أن يقدر عن أي متى أضع العمامة على رأسي تعرفوا شجاعتي بواسطة ~~صلع رأسي لأنه أحد مخايل الشجاعة هذا كلامه ولم يتعرض لمعنى وضع العمامة ~~العيني ولا السيوطي ولا صاحب المعاهد في شروح شواهدهم وطلاع مبالغة طالع ~~يقال طلعت الجبل طلوعا أي علوته يتعدى بنفسه وطلعت فيه رقيته قال ثعلب في ~~أماليه من رفع طلاع الثنايا جعله مدحا لابن ومن خفضه جعله مدحا لجلا يعني ~~أنه روي فيه الخفض والرفع والجيد عندي الرفع والثنايا جمع ثنية قال المبرد ~~في الكامل هي الطريق في الجبل والطريق في الرمل يقال له الخل وإنما أراد به ~~أنه جلد بطلع الثنايا في ارتفاعها وصعوبتها قال دريد بن الصمة يعني عبد ~~الله أخاه (الطويل) * كميش الإزار خارج نصف ساقه * بعيد من السوءات طلاع ~~أنجد * و النجد ms0171 ما ارتفع من الأرض وقال ابن قتيبة في أبيات المعاني قوله ~~طلاع الثنايا أي يطلع على الثنايا وهي ما علا من الأرض وغلظ ومثله قولهم ~~طلاع أنجد وقال العيني والثنايا جمع ثنية وهي السن المشهورة وهذا غير لائق ~~به PageV01P256 # وهذا البيت مطلع قصيدة لسحيم بن وثيل الرياحي وليس هو للعرجي كما توهمه ~~التفتازاني في المطول. وبعده * وإن مكاننا من حميري * مكان الليث من وسط ~~العرين * * وإني لن يعود إلي قرني * غداة الغب إلا في قرين * * بذي لبد يصد ~~الركب عنه * ولا تؤتى قرينته لحين * * غذرتث البزل إذ هي خاطرتني * فما ~~بالي وبال ابني لبون * * وماذا يبتغي الشعراء مني * وقد جاوزت حد الأربعين ~~* * أخو خمسين مجتمع أشدي * ونجدني مداورة الشؤون * * فإن علالتي وجراء ~~حولي * لذو شق على الضرع الظنون * * كريم الخال من سلفي رياح * كنصل السيف ~~وضاح الجبين * * متى أحلل إلى قطن وزيد * وسلمى تكثر الأصوات دوني * * ~~وهمام متى أحلل إليه * محل الليث في عيص أمين * * ألف الجانبين به أسود * ~~منطقة بأصلاب الجفون * * وإن قناتنا مشظ شظاها * شديد مدها عنق القرين * ~~روى صاحب المعاهد وغيره أن السبب في هذه الأبيات أن رجلا أتى الأبيرد ~~الرياحي وابن عمه الأخوص وهما من ردف الملوك من بني رياح يطلب منهما هناء ~~لإبله أي قطرانا فقالا له إذا أنت أبلغت سحيم بن وثيل الرياحي هذا الشعر ~~أعطيناك فقال قولا فقالا أذهب وقل له * فإن بداهتي وجراء حولي * لذو شق على ~~الحطم الحرون * فلما أتاه وأنشده الشعر أخذ عصاه وانحدر في الوادي يقبل فيه ~~ويدبر ويهمهم بالشعر ثم قال اذهب وقل لهما وأنشد هذه الأبيات قال فأتياه ~~واعتذرا له PageV01P257 # فقال إن أحدكما ليرى أنه صنع شيئا حتى يقيس شعره بشعرنا وحسبه بحسبنا ~~ويستطيف بنا استطافة البعير الأرب انتهى وفي العمدة لابن رشيق أن الأحوص ~~والأبيرد ابني المعذر وهما شاعران مفلقان وقال عبد الكريم الأبيرد ابن أخي ~~الأحوص انتهى والردف بضمتين جمع ردف بكسر فسكون والردف هو الذي يجلس على ~~يمين الملك فإذا شرب الملك شرب الردف ms0172 قبل الناس وإذا غزا الملك قعد الردف ~~في موضعه وكان خليفته على الناس حتى ينصرف وإذا عادت كتيبة الملك أخذ الردف ~~ربع الغنيمة والبداهة بضم الموحدة أول جري الفرس والجراء بكسر الجيم مصدر ~~جاراه مجاراة وجراء أي جرى معه والحول العام والشق بالكسر المشقة والحطم ~~بفتح الحاء وكسر الطاء المهملتين الفرس الهرم قال في الصحاح الحطم المتكسر ~~في نفسه ويقال للفرس إذا تهدم لطول عمره حطم ويقال حطمت الدابة بالكسر إذا ~~أسنت وحطمته السن بالفتح حطما والحرون الفرس الذي لا يقاد وإذا اشتد به ~~الجري وقف وهذا البيت تعريض لسحيم بأنه لا يبلغ غايتهما لكبره وعجزه والأزب ~~بالزاي المعجمة والزبب هو طول الشعر ويقال بعير أزب ولا يكاد يكون الأزب ~~إلا نفورا لأنه ينبت على حاجبيه شعرات فإذا ضربته الريح نفر وقول سحيم وإن ~~مكاننا من حميري يأتي في نسبه أن حميريا أحد أجداده والليث الأسد والعرين ~~بفتح المهملة الأجمة والغابة وفيها يكون PageV01P258 # مأوى الأسد يريد أنه في بحبوحة النسب إلى حميري لا في أطرافه والقرن بكسر ~~القاف الكفء في الشجاعة وقيل عام والغب بالكسر ورود الإبل الماء في اليوم ~~الثاني وغداة الغب اليوم الذي يسوقون إبلهم فيه والقرين المقارن والمصاحب ~~وفي بمعنى مع وقوله بذي لبد بدل من قوله في قرين وفاعل يصد ضمير ذي لبد ~~وضمير عنه وقرينته للقرن وذو اللبد هو الأسد بكسر اللام وفتح الباء جمع ~~لبده كقرب جمع قربة واللبدة هي الشعر المتلبد بين كتفي الأسد والقرينة ~~النفس يقول إن قرني لا يقدر أن يقابلني من خوفه إلا مع رفيق كالأسد يقدر أن ~~يدفع ركبا عنه حتى تسلم نفسه منى لحين من الأحيان وقوله عذرت البزل هو جمع ~~بازل وهو البعير المسن وخاطرتني راهنتني من الخطر بالتحريك وهو الشيء الذي ~~يتراهن عليه وقد أخطر المال جعله خطرا بين المتراهنين وخاطره على كذا راهنه ~~وابن اللبون ولد الناقة إذا استكمل السنة الثانية ودخل في الثالثة يقول إذا ~~راهنني الشيوخ على شيء عذرتهم لأنهم أقراني وأما الشبان ms0173 فلا مناسبة بيني ~~وبينهم وأراد بابني لبون الأبيرد وابن عمه فإنهما طلبا مجاراته في الشعر ~~وقوله وماذا يبتغي الشعراء مني إلخ رواه الجوهري وماذا يدري الشعراء قال ~~ادراه افتعله بمعنى ختله من درى الصيد إذا أختله واستشهد النحاة بهذا البيت ~~على كسر نون الجمع وقوله أخو خمسين آي أنا أخو خمسين سنة واجتماع الأشد ~~عبارة عن كمال القوى في البدن والعقل وقال صاحب العباب والرجل المجتمع الذي ~~بلغ أشده واستوت لحيته ولا يقال ذلك للنساء وأنشد هذا البيت لسحيم وفيه نظر ~~وقوله ونجذني بالذال المعجمة أي هذبني قال في الصحاح ورجل منجذ أي مجربي ~~أحكمته الأمور وهو من الناجذ وهو آخر الأضراس PageV01P259 # ويسمى ضرس الحلم بكسر الحاء لأنه ينبت بعد البلوغ وكمال العقل والمداورة ~~مفاعله من دار يدور بمعنى المعالجة والمزاولة والشؤون الأمور والأحوال جمع ~~شأن وقوله فإن علالتي إلخ العلالة بضم العين المهملة بقية جرى الفرس والضرع ~~بفتح الضاد المعجمة والراء المهملة الضعيف وفي القاموس وضرع ككرم ضعف فهو ~~ضرع محركة من قوم ضرع محركة أيضا ومهر ضرع محركة لم يقو على العدو والظنون ~~بالمعجمة كصبور الرجل الضعيف والقليل الحيلة وهذا تعريض بأن فيهما ضعفا لا ~~يقدران على مجاراته وإن كان شيخا وقوله كريم الخال أي أنا كريم الخال ورياح ~~بكسر الراء المهملة وبالمثناة التحتية هو ابن يربوع وأبو قبيلة سحيم وأحلل ~~أنزل وقطن وزيد هما خالاه وسلمى خالته وكثرة أصواتهم للترحيب والتهنئة ~~وهمام هو عمه والعيص بكسر العين وبالصاد المهملتين الشجر الكثير المتف. ~~وبين بهذين البيتين سلفيه من رياح والألف الموضع الملتف الكثير الأهل ~~والمنطقة المحزمة بالمنطقة وهي الحزام يقال انتطق الرجل وتنطق شد وسطه ~~بالمنطقة كمكنسة وهي ما ينتطق به والجفون جمع جفن بالفتح وهو قراب السيف ~~وأراد بالجفون السيوف وبالأصلاب سيورها وقوله وإن قناتنا مشظ إلخ مشظ بفتح ~~الميم وكسر الشين المعجمة وإعجام الظاء هو الذي يدخل في اليد من الشوك إذا ~~مس. يقال مشظ من باب فرح مس الشوك أو الجذع فدخل في يده منه ms0174 شيء والشظى ~~بفتح الشين والظاء المعجمتين بمعنى الشظية وهي الفلقة والقطعة من الشيء ~~والشديد من الشدة ومدها فاعل شديد وعنق القرين منصوب بمدها والقرين القرن ~~المقاوم والبيت على طريق التشبيه يقول من تعرض لنا بسوء ناله مكروه يتأذى ~~به كالذي يمس جلده قناة مشظة فيدخل في جلده من شظاها وهي مع ذلك صلبة من ~~قرن بها مدت عنقه إليها ولم تنثن إليه كذا في شرح أبيات الإصلاح لابن ~~السيرافي PageV01P260 # وسحيم مصغر أسحم تصغير ترخيم من السحمة بالضم وهي السواد ابن وثيل بفتح ~~الواو وكسر الثاء المثلثة وهو في اللغة كما في القاموس الليف والرشاء ~~الضعيف والحبل من القنب والضعيف وفي الإصابة لابن حجر وتبعه السيوطي في ~~شواهد المغنى أنه بالتصغير وهو غير منقول ابن أعيفر مصغر أعفر بالعين ~~المهملة والفاء وهو الرمل الأحمر والأبيض وليس بالشديد البياض وأعيفر ابن ~~أبي عمرو بن إهاب بكسر الهمزة ابن حميري بلفظ النسبة إلى حمير وهو أبو ~~قبيلة من اليمن وهو حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان قال ابن الكلبي ~~في جمهرة الأنساب حميري بن رياح يقال فيه حمري أيضا أي بفتح الحاء وتشديد ~~الميم وزعم الدماميني في الحاشية الهندية أن الياء في حميري زائدة أو ~~للنسبة بتقدير من نسب حميري وهذا من عدم اطلاعه على نسب الشاعر وتقدم في ~~شرح أول بيت من الشواهد أن حميريا أحد آباء ذي الخرق الطهوي أيضا وحميري بن ~~رياح وتقدم ضبطه ورياح بن يربوع ويربوع اثنان أحدهما يربوع أبو حي من تميم ~~وهو يربوع بن حنظلة بن مالك بن عمرو بن تميم بن مر بن أد بن طابخة بن الياس ~~بن مضر ابن نزار بن معد بن عدنان والثاني أبو بطن من مرة وهو يربوع بن غيظ ~~بن مرة ابن عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن ~~عيلان ابن مضر بن نزار وسحيم بن وثيل يتصل نسبه بيربوع بن حنظلة كما قال ~~ابن الكلبي في ms0175 الجمهرة فمن بني حميري بن رياح بن يربوع بن حنظلة سحيم بن ~~وثيل بن عمرو بن جوين بن أهيب بن حميري الشاعر القائل * أنا ابن جلا وطلاع ~~الثنايا البيت * وهو الذي نافر غالبا أبا الفرزدق في الإسلام انتهى ~~PageV01P261 # وليس في آباء سحيم من اسمه جلا وسحيم شاعر معروف في الجاهلية والإسلام ~~عده الجمحي في الطبقة الثانية من شعراء الإسلام وقال سحيم بن وثيل شاعر ~~خنذيذ شريف مشهور الذكر في الجاهلية والإسلام جيد الموضع في قومه وقال ابن ~~دريد عاش سحيم في الجاهلية أربعين سنة وفي الإسلام ستين سنة فهو من الشعراء ~~المخضرمين وله أخبار مع زياد ابن أبيه وهو الذي افتخر مع غالب بن صعصعة ~~والد الفرزدق في نحر الإبل فبلغ عليا رضي الله فأفتى بحرمة ما نحره سحيم ~~وستأتي إن شاء الله تعالى هذه القصة مشروحة في باب الاشتغال في قول جرير ~~(الطويل) * تعدون عقر النيب أفضل مجدكم * بنى ضوطرى لولا الكمي المقنعا * ~~وله سميان من الشعراء أحدهما سحيم بن الأعرف وهو من بني الهجيم وكان في ~~الدولة الأموية ولم يذكر أبن قتيبة في طبقات الشعراء غير هذا وأورد طرفا من ~~شعره والثاني سحيم عبد بني الحسحاس وكان عبدا حبشيا وهو صاحب القصيدة التي ~~أولها (الطويل) PageV01P262 # * عميرة ودع إن تجهزت غاديا * كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا * وهو من ~~شواهد مغني اللبيب وسنذكر إن شاء الله ترجمته بتوفيق الله تعالى في الشاهد ~~الرابع والتسعين ولم يذكر الآمدي في كتابه المؤتلف والمختلف واحدا من هؤلاء ~~الثلاثة مع أنه من شرط كتابه وقد حصل اللبس للعيني في باب المعرب والمبنى ~~من اتفاق أسماء هؤلاء فزعم أن الأول هو الثالث فقال سحيم بن وثيل الرياحي ~~كان عبدا حبشيا وكان عبد بني الحسحاس هذا فيما قاله الجوهري انتهى مع أن ~~الجوهري لم يذكر لفظ سحيم في صحاحه وأغرب من هذا كله أنه أورد أبياتا قبل ~~بيت أنا ابن جلا وأكثرها من قصيدة المثقب العبدي التي أولها (الوافر) * ~~أفاطم قبل بينك متعيني * ومنعك ما سألت ms0176 كأن تبيني * وفيها بيت لعلي بن بدال ~~من بني سليم وهو (الوافر) PageV01P263 # * فلو أنا على حجر ذبحنا * جرى الدميان بالخبر اليقين * وهذا ثالث أبيات ~~ثلاثة يأتي شرحها إن شاء الله في باب المثنى وفيها ثلاثة أبيات لسحيم بن ~~وثيل من الأبيات التي شرحناها وهي قوله أنا ابن جلا البيت والثاني وماذا ~~يبتغي الشعراء مني البيت والثالث أخو خمسين مجتمع أشدي البيت فما أورده ~~مجموع من شعر شعراء ثلاثة وقال في باب ما لا ينصرف عند شرح بيت أنا ابن جلا ~~قائله سحيم بن وثيل الرياحي وقيل المثقب العبدي وقيل أبو زبيد وقيل إنه من ~~قصيدة سحيم التي أولها * أفاطم قبل بينك متعيني * ((تتمة)) المخضرم بالخاء ~~والضاد المعجمتين على صيغة اسم المفعول ونقل السيوطي في شرح تقريب النووي ~~عن بعض أهل اللغة كسر الراء أيضا قال صاحب القاموس هو الماضي نصف عمره في ~~الجاهلية ونصفه في الإسلام وقيل من أدركهما وهذان القولان يعمان الشاعر ~~وغيره وقيل الشاعر الذي أدركهما وهذا هو المشهور وعليه اقتصر صاحب الصحاح ~~ثم توسع حتى أطلق على من أدرك دولتين كرؤبة بن العجاج وحماد عجرد فإنهما ~~أدركا دولة بني أمية ودولة بني العباس وقال السيوطي في شرح التقريب المخضرم ~~في اصطلاح أهل الحديث هو الذي أدرك الجاهلية وزمن النبي ولم يره وفي اصطلاح ~~أهل اللغة هو الذي عاش نصف عمره في الجاهلية ونصفه في الإسلام سواء أدرك ~~الصحبة أم لا فبين الاصطلاحين عموم وخصوص من وجه فحكيم بن حزام مخضرم ~~باصطلاح اللغة لا الحديث وبشر بن عمرو مخضرم باصطلاح الحديث لا اللغة انتهى ~~وفي تعريفه اصطلاح اللغة نظر وتأمل PageV01P264 # ثم قال والمراد بإدراك الجاهلية ما قبل البعثة كما قال النووي في شرح ~~مسلم قال العراقي وفيه نظر والظاهر إدراك قومه أو غيرهم على الكفر قبل فتح ~~مكة فإن العرب بعده بادروا إلى الإسلام وزال أمر الجاهلية وخطب في الفتح ~~بإبطال أمرها وقد ذكر مسلم في المخضرمين بشير بن عمرو وإنما ولد بعد الهجرة ~~قال ابن رشيق في ms0177 العمدة قال أبو الحسن الأخفش ماء خضرم كزبرج إذا تناهى في ~~الكثرة والسعة فمنه سمي الرجل الذي شهد الجاهلية والإسلام مخضرما كأنه ~~استوفى الأمرين قال ويقال أذن مخضرمة إذا كانت مقطوعة فكأنه انقطع عن ~~الجاهلية إلى الإسلام وحكى ابن قتيبة عن عبد الرحمن عن عمه قال أسلم قوم في ~~الجاهلية على إبل قطعوا آذانها فسمي كل من أدرك الجاهلية والإسلام مخضرما ~~وزعم أنه لا يكون مخضرما حتى يكون إسلامه بعد وفاة النبي وهذا عندي خطأ لأن ~~النابغة الجعدي ولبيدا قد وقع عليهما هذا الاسم وحكى علي بن الحسن كراع ~~يقال شاعر محضرم بحاء غير معجمة مأخوذ من الحضرمة وهي الخلط لأنه خلط ~~الجاهلية والإسلام وحكى ابن خلكان مع الحاء المهملة كسر الراء أيضا وأعلم ~~أن الشعراء أربع طبقات الأولى جاهلي قديم الثانية المخضرم الثالثة إسلامي ~~الرابعة محدث وهم أربعة أقسام شاعر خنذيذ بالخاء والنون والذالين المعجمات ~~على وزن إبريق وهو الذي يجمع إلى جيد شعره رواية الجيد من شعر غيره وشاعر ~~مفلق وهو الذي لا رواية له إلا أنه مجود كالخنذيذ في شعره والمفلق معناه ~~الذي يأتي في شعره بالفلق بالكسر وهو العجب وقيل هو اسم الداهية وشاعر فقط ~~وهو الذي فوق الرديء بدرجة وشعرور وهو لا شيء وقيل بل هم PageV01P265 # شاعر مفلق وشاعر مطلق وشويعر وشعرور \ وسمى الشاعر شاعرا لأنه يشعر لما ~~لا يشعر له غيره فإذا لم يكن عند الشاعر توليد معنى واختراعه واستطراف لفظ ~~وابتداعه أو زيادة فيما أجحف به غيره من المعاني أو نقص مما أطاله سواه من ~~الألفاظ وصرف معنى إلى وجه من وجه آخر كان اسم الشاعر عليه مجازا لا حقيقة ~~* * وأنشد بعده وهو الشاهد التاسع والثلاثون (الرجز) * نبئت أخوالي بني ~~يزيد * ظلما علينا لهم فديد * على أن يزيد علم محكي لكونه سمي بالفعل مع ~~ضميره المستتر من قولك المال يزيد ولو كان من قولك يزيد المال لوجب منعه من ~~الصرف وكان هنا مجرورا بالفتحة ونبئت مجهول نبأ بالتشديد من النبأ وهو ~~الخبر وقال ms0178 الراغب النبأ خبر ذو فائدة عظيمة يحصل به علم أو غلبة ظن ولا ~~يقال للخبر في الأصل نبأ حتى يتضمن هذه الأشياء الثلاثة وحقه أن يتعرى عن ~~الكذب كاتلواتر وخبر الله وخبر الرسول ولتضمن النبأ معنى الخبر يقال أنبأته ~~بكذا أخبرته به ولتضمنه معنى العلم قيل أنبأته كذا كقولك علمته كذا قال ~~السمين أنبأ ونبأ وأخبر وخبر متى تضمنت معنى أعلم تعدت لثلاثة مفاعيل وهو ~~نهاية التعدي وأما أعلمته بكذا فلتضمنه معنى الإحاطة قيل ونبأته أبلغ من ~~أنبأته ولذلك قال تعالى * (من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير) * ولم ~~يقل أنبأني لأنه من قبل الله تعالى PageV01P266 # والمفعول الأول هنا ضمير المتكلم في نبئت والثاني أخوالي والثالث جملة ~~لهم فديد وأصل المفعولين الأخيرين المبتدأ والخبر والفديد الصوت وهو مصدر ~~فد يفد بالكسر أي أن أصواتهم تعلو علينا ولا يوقروننا في الخطاب ورجل فداد ~~بالتشديد شديد الصوت وفي الحديث إن الجفاء والقسوة في الفدادين وهم الذين ~~تعلو أصواتهم في حروثهم ومواشيهم وبني يزيد هم تجار كانوا بمكة حرسها الله ~~تعالى وإليهم تنسب البرود اليزيدية كما يأتي آنفا نعت لأخوالي أو بيان له ~~أو بدل منه وقال ابن الحاجب في الإيضاح لا يحسن أن يكون بدلا لأن البدل هو ~~المقصود بالذكر ولو جعلته بدلا لاحتاج إلى موصوف مقدر وهم الأخوال أو ما ~~يقوم مقامهم ولا حاجة إلى هذا التقدير مع الاستغناء عنه فيتعين أن يكون صفة ~~وقد يجوز البدل على قبحة انتهى وفيه نظر فإنه على تقدير كونه بدلا لا يحتاج ~~إلى موصوف مقدر فإنه مذكور وهو أخوالي وليس معنى الإبدال أن يكون المبدل ~~منه لغوا ساقطا عن الاعتبار كيف وقد يعود الضمير عليه في نحو قطع زيد إصبعه ~~فلو كان في حكم الساقط بالكلية لجهل مرجع الضمير ولم يقل أحد إنه راجع إلى ~~زيد مقدر مع وجوده وإنما المقصود بالذكر في بدل الكل المبدل منه والبدل ~~جميعا كما حققه الشارح المحقق ويؤيده أنهم جعلوا الجن بدلا من شركاء في ~~قوله تعالى * (وجعلوا ms0179 لله شركاء الجن) * فلولا اعتبارهما ما كان معنى ~~لقولنا وجعلوا لله الجن وقد تبع ابن الحاجب الزمخشري في هذا فإنه منع في ~~كشافة أن يكون أن اعبدوا الله بدلا من ضمير به من قوله تعالى * (ما قلت لهم ~~إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله) * ظنا منه أن المبدل منه في قوة الساقط ~~فتبقى الصلة بلا عائد ووهمه صاحب المغني بأن العائد موجود حسا فلا مانع وقد ~~نقض ابن الحاجب ما عده قبيحا هنا بقوله في أمالية والأحسن أن يكون بني يزيد ~~بدلا من أخوالي لأن البدل إنما يكون بالأسماء الموضوعة للذوات بخلاف ابن ~~فإنه موضوع لذات باعتبار معنى هو المقصود وهو البنوة PageV01P267 # قال الشارح المحقق الأغلب في البدل أن يكون جامدا بحيث لو حذف الأول ~~لاستقل الثاني ولم يحتج إلى متبوع قبله في المعنى انتهى ولا يجوز أن يكون ~~بني يزيد المفعول الثالث لأنه لم يرد الإخبار عن أخواله بأنهم بنو يزيد ~~ولأن قوله لهم فديد يبقى غير مرتبط بما قبله وقوله ظلما عندي أنه تمييز ~~محول عن المفعول أب نبئت ظلم أخوالي وقال ابن الحاجب في الإيضاح واختاره ~~ابن هشام في شواهده وقد أجيز أن يكون ظلما مفعولا ثالثا يعني ظالمين أو ذوي ~~ظلم ويكون ما بعده كالتفسير له ولا يخفي ما في هذا وقال في أمالية لا يجوز ~~أن يكون حالا أي بالتأويل المذكور من أخوالي لأن المبتدأ لا يتقيد ولا من ~~ضمير لهم لأنها لا تتقدم على عاملها المعنوي وفيه أنه حال من المفعول لا من ~~المبتدأ لأنه انفسخ حكمه وقوله لأن المبتدأ لا يتقيد فيه مسامحة لأن الحال ~~إنما هي قيد في عاملها لا في صاحبها ولما كان العامل في المبتدا الابتداء ~~وهو ليس معنى فعليا ليصح تقييده امتنع مجيء الحال منه لذلك ومن جوزه ~~كسيبويه لم يلتزم اتحاد العامل فيهما فجوز أن يكون العامل في المبتدأ ~~الابتداء وفي الحال منه الانتساب واعترض بأن الانتساب عامل ضعيف لا يتحقق ~~إلا بتقدم الطرفين عليه وأجيب بأن ms0180 قوه طلب المبتدأ لخبره جعلته في حكم ~~المتقدم ولا يجوز أيضا أن يكون مفعولا لأجله كما اختاره العيني سواء كان ~~علة لنبئت لأنه لم ينبأ لأجل ظلمهم أو للاستقرار لأنه تقدم على عامله ~~المعنوي أو للفديد لأنه يلزم تقدم معمول المصدر عليه وقيل تمييز من لهم ~~فديد أي يصيحون ظلما لا عدلا وفيه أن التمييز لا يتقدم على عامله وقيل هو ~~مفعول مطلق عامله من لفظه محذوفا وقال العيني ويجوز أن يكون حالا بتقدير ~~جملة أي في حال كونهم يظلمون علينا ظلما فحذفت الجملة التي وقعت حالا وأقيم ~~المصدر مقامها ولا يخفى أن هذه الوجوه كلها ظاهر فيها التعسف وقوله علينا ~~أما متعلق بظلما أو بقوله لهم ولا حاجة حينئذ إلى تضمين الفديد معنى الجور ~~خلافا للعيني لأنه يتعدى PageV01P268 # بعلى وقوله لهم خبر مقدم لقوله فديد وهو بإشباع ضمة الميم وإسكانها خطأ ~~لأنه يؤدي إلى جعل كل مصراع من بحر وذلك لا يجوز كما بينه الدماميني في ~~الحاشية الهندية وأعلم أن الرواية يزيد بالمثناة التحتية ورواه ابن يعيش ~~بالمثناة الفوقية قال ابن الحاجب في الإيضاح ومن رواه بالفوقية فقد تنطع ~~وتبجح بأنه قد علم أن في العرب تزيد بالتاء الفوقية وإليه تنسب البرود ~~التزيديه وهو مردود من وجهين أحدهما أن الرواية هنا بالتحتية والثاني أن ~~تزيد بالفوقية في كلامهم مفرد لا جملة قال (الكامل) * يعثرن في حد الظبات ~~كأنما * كسيت برود بني تزيد الأذرع * فاستعماله كالجملة خطأ انتهى وفيما ~~قاله أمران الأول قوله وإليه تنسب البرود التزيدية وإيراده البيت أعني كسيت ~~برود بني تزيد الأذرع مأخوذ من الصحاح فإنه قال فيه وتزيد أي بالمثناة ~~الفوقية وهو تزيد بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة وإليه تنسب البرود ~~التزيديه قال علقمة (البيسط) * رد القيان جمال الحي فاحتملوا * فكلها ~~بالتزيديات معكوم * وهي برود فيها خطوط حمر يشبه بها طرائق الدم قال أبو ~~ذؤيب * يعثرن في حد الظبات كأنما * كسيت برود بني تزيد الأذرع * ~~PageV01P269 # انتهى وفيه أمور الأول أنه قصر في تعديد ms0181 من اسمه تزيد وهم على ما ذكره ~~العسكري في التصحيف ثلاثة أحدهم تزيد قضاعة وهو ما ذكره والثاني تزيد ~~الأنصار وهو تزيد بن جشم بن الخزرح بن حارثة منهم صاحب رسول الله معاذ بن ~~جبل رضي الله عنه والثالث تزيد تنوخ كانت الترك أغارت عليهم فأفنتهم فقال ~~عمرو بن مالك التزيدي (الوافر * * وليلتنا بآمد لم ننمها * كليلتنا بميا ~~فارقينا * الثاني قوله تزيد بن حلوان بالضم وتبعه صاحب العباب والقاموس ~~وغيرهما صوابه تزيد بن حيدان نبه عليه العسكري في التصحيف فيما تلحن فيه ~~الخاصة الثالث قوله وإليه تنسب البرود التزيدية صوابه الهوادج التزيدية كما ~~قال العسكري قال والبرود اليزيدية إنما هو بالمثناة التحتية منسوبة إلى بني ~~يزيد بالتحتية وبنو يزيد تجار كانوا بمكة حرسها الله وهي برود حمر وأما قول ~~أبي ذؤيب كسيت برود بني يزيد الأذرع فليس إلا يزيد بالياء تحتها نقطتان ومن ~~قال في هذا البيت بني تزيد بالتاء فقد أخطأ وقد أدعى الجهمي النسابة على ~~الأصمعي أنه صحف تزيد بالتاء منقوطة فوقها ولا أدري أصدق الجهمي أم كذب لأن ~~الأصمعي ينكر في تفسير أشعار هذيل من يقول تزيد بتاء منقوطة فوقها انتهى ~~كلام العسكري ورأيت في شرح أشعار هذيل للسكري في نسخة بخط أبي بكر القناوي ~~وقد قرأها ابن فارس على ابن العميد وعليها خطهما قال في تفسير هذا هذ البيت ~~العامة تقول بني تزيد أي بنقطتين من فوق ولم أسمعها هكذا ورأيت في شرحها ~~أيضا للإمام المرزوقي في هذا البيت روى الأصمعي بني يزيد أي بالتحتية وقال ~~هم PageV01P270 # تجار كانوا بمكة وروى أبو عمر بني تزيد أي بالفوقية وقال هو تزيد بن ~~حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة واحتج ببيت علقمة * فكلها بالتزيديات ~~معكوم * والظبة حد السهم والسيف ومعنى البيت أن الحمر تعثر والسهام فيها ~~وأذرعها مما سالت من الدماء عليها كأنها كسيت برودا حمرا شبه طرائق الدم ~~بطرائق البرود انتهى وفي العباب للصاغاني قال ابن حبيب تزيد بالمثناة فوق ~~هو تزيد بن حلوان إلى آخر ms0182 ما ذكره صاحب الصحاح وقال غير ابن حبيب يزيد ~~بالمثناة من تحت وهم تجار كانوا بمكة وروى أبو عبيدة برود أبي يزيد وقال ~~كان يبيع العصب بمكة وهو ضرب من البرود وصاحب القاموس قد أخل باختصاره حيث ~~لم يقيد بالفوقية أو بالتحتية فإنه قال تزيد بن حلوان أبو قبيلة ومنه ~~البرود التزيدية وبها خطوط حمر فلا يعلم هو بالتاء أم بالياء رأيت في معجم ~~ما استعجم لأبي عبيد البكري في الكلام على جزيرة العرب عندما ذكر تفرق كلمة ~~العرب ووقوع الحروب بينهم وتشتتهم أن تزيد تنوخ هي تزيد قضاعة قال وخرجت ~~فرقة من بني حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة ورئيسهم عمرو بن مالك ~~التزيدي فنزلوا عبقر من أرض الجزيرة فنسج نساؤهم الصوف وعملوا منه الزرابي ~~فهي التي يقال لها العبقرية وعملوا البرود وهي التي يقال لها التزيدية ~~وأغارت عليهم الترك فأصابتهم وسبت منه فذلك قول عمرو بن مالك بن زهير ~~(الوافر) * ألا لله ليل لم ننمه * على ذات الحصاب مجنبينا * * وليلتنا بآمد ~~لم ننمها * كليلتنا بميا فارقينا * وأقبل الحارث بن قراد البهراني ومضت ~~بهراء حتى لحقت بالترك فهزموهم واستنقذوا ما بأيديهم من بني تزيد انتهى ~~PageV01P271 # الأمر الثاني في كلام ابن الحاجب أن قوله تزيد بالفوقية في كلامهم مفرد ~~لا جملة إلخ أقول لا مانع من استعماله مفردا وجملة باعتبار نقله مع الضمير ~~وبدونه كما استعمل يزيد بالوجهين مع الاعتبارين في قوله * ليبك يزيد ضارع ~~لخصومة * فإنهم قالوا روي ليبك بالبناء للفاعل ويزيد مفعوله وهو منصوب ~~بالفتحة وضارع فاعله وروي بالبناء للمفعول ويزيد نائب فاعل وأي فرق بينهما ~~تأمل ((تتمة)) هذا البيت في غالب كتب النحو ولم أظفر بقائله ولم يعزه أحد ~~لقائله غير العيني فإنه قال هو لرؤبة بن العجاج وقد تصفحت ديوانه فلم أجده ~~فيه والله أعلم PageV01P272 # أنشد فيه وهو الشاهد الأربعون (الطويل) * جزى ربه عني عدي بن حاتم * جزاء ~~الكلاب العاويات وقد فعل * على أن الأخفش وابن جني قد أجازا اتصال ضمير ~~المفعول به بالفاعل مع ms0183 تقدم الفاعل لشدة اقتضاء الفعل للمفعول به كاقتضائه ~~للفاعل أقول وممن ذهب مذهبهما أبو عبد الله الطوال من الكوفيين وابن مالك ~~في التسهيل وشرحه وأطال في الرد عليه الشاطبي في شرح الألفية ونصر الإمام ~~عبد القاهر الجرجاني مذهب الأخفش في المسائل المشكلة قال الفناري في حاشية ~~المطول وذهب بعضهم إلى عدم إخلال الإضمار قبل الذكر بالفصاحة مستندا بأن ~~عبد القاهر قدوة في فن البلاغة وهو المرجع فيها وكلامه حجة مطلقا وقد بين ~~ابن جني مذهبة في الخصائص فقال وأجمعوا على أن ليس بجائز ضرب غلامه زيدا ~~لتقدم المضمر على مظهره لفظا ومعنى وقالوا في قول النابغة * جزى ربه عني ~~عدي بن حاتم * إن الهاء عائدة على عدي خلافا على الجماعة فإن قيل الفاعل ~~رتبته التقدم والمفعول رتبته التأخر فقد وقع كل منهما الموقع الذي هو أولى ~~به فليس لك أن تعتقد في الفاعل إذا وقع مؤخرا أن موضعه التقديم فإذا وقع ~~مقدما فقد أخذ PageV01P273 # مأخذه وإذا كان كذلك فقد وقع المضمر قبل مظهره لفظا ومعنى وهذا ما لا ~~يجوزه القياس قيل الأمر وإن كان ظاهرة ما تقوله فإن هنا طريقا آخر يسوغك ~~غيره وذلك أن المفعول قد شاع وأطرد كثرة تقدمه على الفاعل حتى دعا ذاك أبا ~~علي إلى أن قال إن تقديم المفعول على الفاعل فسم قائم برأسه كما أن تقديم ~~الفاعل قسم أيضا قائم برأسه وإن كان تقديم الفاعل أكثر وقد جاء به ~~الاستعمال مجيئا واسعا فلما كثر وشاع تقديم المفعول صار كأن الموضع له حتى ~~إنه إذا أخر فموضعه التقديم فعلى ذلك كأنه قال جزى عدي بن حاتم ربه ثم قدم ~~الفاعل على أنه قد قدره مقدما عليه مفعوله فجاز لذلك ولا تستنكر هذا الذي ~~صورته لك فإنه مما تقبله هذه اللغة ألا ترى أن سيبوية أجاز في جر الوجه من ~~قولك هذا الحسن الوجه أن يكون من موضعين أحدهما بإضافة الحسن إليه والآخر ~~تشبيهه له بالضارب الرجل مع أنا نعلم أن الجر في الرجل إنما جاءه ms0184 من ~~تشبيههم إياه بالحسن الوجه لكن لما أطرد الجر في الضارب الرجل صار كأنه أصل ~~في بابه حتى دعا ذاك سيبويه إلى أن عاد فشبه الحسن الوجه به وهذا يدلك على ~~تمكن الفروع عندهم حتى أن الأصول التي أعطت فروعها حكما قد حارت فاستعارت ~~من فروعها ذلك الحكم فكذلك تصيير تقديم المفعول لما استمر وكثر كأنه هو ~~الأصل وتأخير الفاعل كأنه أيضا هو الأصل ويؤكد أن الهاء في ربه لعدي بن ~~حاتم من جهة المعنى عادة العرب في الدعاء لا تكاد تقول جزى رب زيد عمرا ~~وإنما يقال جزاك ربك خيرا أو شرا وذلك أوفق لأنه إذا كان مجازيه ربه كان ~~أقدر على جزائه وإيلامه ولذلك جرى العرف بذلك فاعرفه انتهى وملخص كلامه أن ~~المفعول في هذه الصورة متقدم في الرتبة لكن تأخر لضرورة الشعر فالضمير ~~المتصل بالفاعل عائد على متقدم حكما وهذا غير قول الشارح المحقق لشدة ~~اقتضاء الفعل للمفعول به على أن حفيد السعد قال في حاشية المطول فيه أن ذلك ~~لا يدفع الإضمار PageV01P274 # قبل الذكر نعم لو كان اقتضاء المفعول أشد تم الكلام انتهى وتبع ~~التفتازاني في المطول الشارح فيما ذكرناه وأورد بيت الشاهد وقوله * لما عصى ~~أصحابه مصعبا * أدى إليه الكيل صاعا بصاع * ثم قال ورد بأن الضمير للمصدر ~~المدلول عليه بالفعل أي رب الجزاء وأصحاب العصيان كقوله تعالى * (اعدلوا هو ~~أقرب للتقوى) * أي العدل وأما قوله (البسيط) * جزى بنوه أبا الغيلان عن كبر ~~* وحسن فعل كما يجزى سنمار * وقوله (الطويل) * ألا ليت شعري] هل يلومن قومه ~~* زهيرا على ما جر من كل جانب * فشاذ لا يقاس عليه انتهى قال الفناري ويمكن ~~أن يقال الضمير في ربه راجع إلى المتكلم على طريقة الالتفات عند السكاكي ~~على قول امرئ القيس * تطاول ليلك بالإثمد * انتهى ولا يخفي بطلانه لسماجته ~~فإن الالتفات إنما وقع من المتكلم إلى خطاب النفس لا إلى الغيبة فتأمل ~~والجزاء المكافأة وعن هنا للبدل كقوله تعالى * (واتقوا يوما لا تجزي نفس عن ~~نفس شيئا) * وقوله ms0185 جزاء الكلاب مصدر تشبيهي أي PageV01P275 # جزاء كجزاء الكلاب العاويات وهو الضرب والإهانة قيل هذا ليس بشيء وإنما ~~المراد الكلاب التي تتداعى للسفاد يقال عاوت الكلبة الكلاب فهي معاوية أي ~~دعتهم للسفاد ولا يكاد يستعمل العواء للكلاب إلا عند السفاد والمستعمل في ~~غير ذلك النباح وإنما العواء للسباع وقيل أنه يعني بالعاويات المسعورة ومن ~~شأنها إذا أريد برؤها أن يؤخذ سفود فيدخل في أدبارها والسعر بضمه وبضمتين ~~والسعار بضم أوله الجنون والسعر ككتف المجنون وروي الكلاب العاديات جمع ~~العادي من العدو دعا عليه بأحد هذه المعاني ثم حققها عليه فقال وقد فعل أي ~~استجاب الله ما دعوت عليه وحققه ومثله للمتنبي (الطويل) * وهذا دعاء لو سكت ~~كفيته * لأني سألت الله فيك وقد فعل * وجملة وقد فعل حال من ربه وهذا البيت ~~لأبي الأسود الديلي يهجو به عدي بن حاتم الطائي وزعم ابن جني وغيره أنه ~~للنابغة الذبياني وهو وإن عاصر عديا لكن الذي روي له إنما هو (الطويل) * ~~جزى الله عبسا عبس آل بغيض * جزاء الكلاب العاويات وقد فعل * وليس فيه ما ~~نحن فيه وسيأتي الكلام عليه وقال العيني قيل إن قائله لم يعلم حتى قال ابن ~~كيسان أحسبه مولدا مصنوعا قال والضمير لغير عدي فكأنه وصف رجلا أحسن إليه ~~ثم قال جزاه ربه خيرا وجزى عني عدي بن حاتم شرا فحينئذ لا شذوذ في البيت ~~ولا يخفى ركاكته أما أبو الأسود الديلي فاسمه ظالم بن عمرو بن سفيان بن ~~جندل بن يعمر ابن حليس بن نفاثة بن عدي بن الديل بن بكر بن عبد مناة بن ~~كنانة بن خزيمة بن مدركه بن الياس بن مضر بن نزار وهم إخوة قريش لأن قريشا ~~تختلف في الموضع الذي افترقت فيه مع بني أبيها والنسابون يقولون إن من لم ~~يلده فهر بن مالك بن النضر فليس قرشيا PageV01P276 # وهو واضع علم النحو بتعليم علي رضي الله عنه وكان من وجوه شيعته واستعمله ~~على البصرة بعد ابن عباس وقبل هذا كان استعمله عمر بن الخطاب ms0186 وعثمان بن ~~عفان رضي الله عنهما وتوفي فيما ذكره المدائني في الطاعون الجارف في سنة ~~تسع وستين وله خمس وثمانون سنة وقيل مات قبل ذلك قال الجاحظ أبو الأسود ~~الديلي معدود في طبقات من الناس وهو فيها كلها مقدم ومأثور عنه الفضل في ~~جميعها كان معدودا في التابعين والفقهاء والمحدثين والشعراء والأشراف ~~والفرسان والأمراء والدهاة والنحويين والحاضرين الجواب والشيعة والبخلاء ~~والصلع الأشراف والبخلاء الأشراف وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى كان أبو ~~الأسود كاتبا لابن عباس على البصرة وهو الذي يقول (الكامل) * وإذا طلبت من ~~الخلائق حاجة * فادع الإله وأحسن الأعمالا * * فليعطينك ما أراد بقدرة * ~~وهو اللطيف إذا أراد فعالا * * إن العباد وشأنهم وأمورهم * بيد الإله يقلب ~~الأحوالا * * فدع العباد ولا تكن بطلابهم * لهجا تضعضع للعباد سؤالا * وفي ~~الأغاني بسنده إلى ابن عياش قال خطب أبو الأسود امرأة من عبد القيس يقال ~~لها أسماء بنت زياد فأسر أمرها إلى صديق له من الأزد يقال له الهيثم بن ~~زياد فحدث به ابن عم له كان يخطبها وكان لها مال عند أهلها فمشى ابن عمها ~~الخاطب لها إلى أهلها الذين مالها في أيديهم فأخبرهم خبر أبي الأسود وسألهم ~~أن يمنعوها من نكاحه ومن مالها الذي في أيديهم ففعلوا ذلك وضاروها حتى ~~تزوجت ابن عمها فقال أبو الأسود في ذلك (الطويل) * لعمري لقد أفشيت يوما ~~فخانني * إلى بعض من لم يخش سرا ممنعا * * فمزقه مزق العمى وهو غافل * ~~ونادى بما أخفيت منه فأسمعا * * فقلت ولم أفحش لعا لك عاثرا * وقد يعثر ~~الساعي إذا كان مسرعا * PageV01P277 # * ولست بجازيك الملامة إنني * أرى العفو أدنى للرشاد وأوسعا * * ولكن ~~تعلم أنه عهد بيننا فبن غير مذموم ولكن مودعا * * حديث أضعناه كلانا فلن ~~أرى * وأنت نجيا آخر الدهر أجمعا * * وكنت إذا ضيعت سرك لم تجد * سواك له ~~إلا أشت وأضيعا * وقال فيه أيضا (الطويل) * أمنت امرأ في السر لم يك حازما ~~* ولكنه في النصح غير مريب * * أذاع به في الناس حتى كأنه * بعلياء نار ~~أوقدت بثقوب * * وكنت متى ms0187 لم ترع سرك تنتشر * قوارعه من مخطىء ومصيب * * ~~فما كل ذي لب بمؤتيك نصحه * وما كل مؤت نصحه بلبيب ولكن إذا ما استجمعا عند ~~واحد فحق له من طاعة بنصيب * وفي الأغاني أيضا بسنده عن عوانة قال كان أبو ~~الأسود يجلس إلى فناء امرأة بالبصرة فيتحدث إليها وكانت برزة جميلة فقالت ~~له يا أبا الأسود هل لك أن أتزوجك فإني صناع الكف حسنة التدبير قانعة ~~بالميسور قال نعم فجمعت أهلها وتزوجته فوجد عندها خلاف ما قدره وأسرعت في ~~ماله ومدت يدها إلى خيانته وأفشت سره فغدا على من كان حضر تزويجه إياها ~~فسألهم أن يجتمعوا عنده ففعلوا فقال لهم (المتقارب) PageV01P278 # * أريت امرأ كنت لم أبله * فقال اتخذني صديقا خليلا * * فخاللته ثم ~~أكرمته * فلم أستفد من لدنه فتيلا * 5 (وألفيته حين جربته * كذوب الحديث ~~سروقا بخيلا * * فذكرته ثم عاتبته * عتابا رفيقا وقولا جميلا * * فألفيته ~~غير مستعتب * ولا ذاكر الله إلا قليلا * * ألست حقيقا بتوديعه * واتباع ذلك ~~صرما طويلا * فقالوا له بلى والله يا أبا الأسود فقال تلك صاحبتكم وقد ~~طلقتها لكم وأنا أحب أن أستر ما أنكرته من أمرها فانصرفت معهم وفيه أيضا ~~بسنده إلى ابن عياش قال كان المنذر بن الجارود العبدي صديقا لأبي الأسود ~~يعجبه مجالسته وحديثه وكان كل منهما يغشى صاحبه وكانت لأبي الأسود مقطعة من ~~برود يكثر لبسها فقال له المنذر لقد أدمنت لبس هذه المقطعة فقال أبو الأسود ~~رب مملول يستطاع فراقه فعلم المنذر أنه قد احتاج إلى كسوة فأهدى له ثيابا ~~فقال أبو الأسود يمدحه (الطويل) * كساك ولم تستكسه فحمدته * أخ لك يعطيك ~~الجزيل وياصر * * وإن أحق الناس إن كنت حامدا * بحمدك من أعطاك والعرض وافر ~~* وروى الحريري في درة الغواص عن عبيد الله بن عبد الله بن طاهر قال ~~PageV01P279 # اجتمع عندنا أبو نصر أحمد بن حاتم وابن الأعرابي فتجاريا الحديث إلى أن ~~حكى أبو نصر أن أبا الأسود دخل على عبيد الله بن زياد وعليه ثياب رثة فكساه ~~ثيابا جددا من غير أن عرض ms0188 له بسؤال فخرج وهو يقول وأنشد البيتين ثم قال ~~وأنشد أبو نصر وياصر يريد به ويعطف فقال له ابن الأعرابي بل هو وناصر ~~بالنون فقال له أبو نصر دعني يا هذا وياصري وعليك بناصرك \ وفي الأغاني ~~أيضا بسنده إلى أبي عبيدة قال كان أبو حرب بن أبي الأسود قد لزم منزل أبيه ~~بالبصرة ولا ينتجع أرضا ولا يطلب الرزق في تجارة ولا غيرها فعاتبه أبوه على ~~ذلك فقال أبو حرب إن كان لي رزق فسيأتيني فقال له أبوه (الوافر) * وما طلب ~~المعيشة بالتمني * ولكن ألق دلوك في الدلاء * * تجيء بملئها يوما ويوما * ~~تجيء بحمأة وقليل ماء * وفيه أيضا بسنده إلى عبد الملك بن عمير قال كان ابن ~~عباس رضي الله عنه يكرم أبا الأسود لما كان عاملا بالبصرة لعلي رضي الله ~~عنه ويقضي حوائجة فلما ولي ابن عامر جفاه وأبعده ومنعه حوائجه لما كان ~~يعلمه من هواه في علي رضي الله عنه فقال فيه أبو الأسود (الطويل) * ذكرت ~~ابن عباس بباب ابن عامر * وما مر من عيشي ذكرت وما فضل * * أميرن كانا ~~صاحبي كلاهما * فكلا جزاه الله عني بما فعل * * فإن كان شرا كان شرا جزاؤه ~~* وإن كان خيرا كان خيرا إذا عدل * PageV01P280 # وفيه أيضا بسنده إلى العتبي قال كان لأبي الأسود جار في ظهر داره له باب ~~إلى قبيلة أخرى وكان بين داره ودار أبي الأسود باب مفتوح يخرج منه كل واحد ~~إلى قبيلة صاحبه إذا أرادها وكان الرجل ابن عم أبي الأسود دنيا وكان شرسا ~~سئ الخلق فأراد سد ذلك الباب فقال له قومه لا تفعل فتضر بأبي الأسود وهو ~~شيخ وليس عليك في هذا الباب ضرر ولا مؤنة فأبى إلا سده ثم ندم على ذلك لأنه ~~أضر به فكان إذا أراد سلوك الطريق التي يسلكها منه بعد عليه فعزم على فتحه ~~وبلغ ذلك أبا الأسود فمنعه منه وقال فيه (الوافر) * بليت بصاحب إن أدن شبرا ~~* يزدني في مباعدة ذراعا * * وإن أمدد له في الوصل ذرعي * يزدني فوق ms0189 قيس ~~الذرع بارعا * * أبت نفسي له إلا اتباعا * وتأبى نفسه إلا امتناعا * * ~~كلانا جاهد أدنو وينأى * فذلك ما استطعت وما استطاعا * وقال فيه أيضا ~~(مجزوء الكامل) * أعصيت أمر ذوي النهى * وأطعت أمر ذوي الجهالة * * أخطأت ~~حين صرمتني * والمرء يعجز لا محاله * * والعبد يقرع بالعصا * والحر تكفيه ~~المقالة * وقد أطلتا في إيراد شعره لكنا أطبنا فإن حكمة شفاء الصدور ودرر ~~قلائد النحور وأما عدي بن حاتم فنسبته عدي بن حاتم الطائي بن عبد الله بن ~~سعد ابن حشرج بن امرئ القيس بن عدي بن أخزم بن أبي أخزم واسمه هزومة بن ~~ربيعة ابن جرول بن ثعل بن عمرو بن الغوث بن طيئ بن أدد بن زيد بن كهلان إلا ~~أنهم يختلفون في بعض الأسماء إلى طيء وكنية عدي أبو طريف قال أبو حاتم ~~السجستاني PageV01P281 # في كتاب المعمرين عاش عدي مائة وثمانين سنة 1. ه قدم على النبي في شعبان ~~من سنة سبع وقال الواقدي من سنة عشر وخبره في قدومه خبر عجيب وحديث صحيح ثم ~~قدم على أبي بكر رضي الله عنه بصدقات قومه في حين الردة ومنع قومه وطائفة ~~معهم من الردة بثبوته على الإسلام وحسن رأيه وكان سريا شريفا في قومه خطيبا ~~حاضر الجواب فاضلا كريما روي عنه أنه قال ما دخل وقت صلاة قط إلا وأنا ~~أشتاق إليها وروي عنه أنه قال ما دخلت على النبي قط إلا وسع لي أو تحرك ~~ودخلت عليه يوما في بيته وقد امتلأ من أصحابه فوسع لي حتى جلست إلى جنبه ~~وفي حديث الشعبي أن عدي بن حاتم قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه إذ قدم ~~عليه ما أظنك تعرفني فقال وكيف لا أعرفك وأول صدقة بيضت وجه رسول الله صدقة ~~طيئ أعرفك آمنت إذ كفروا وأقبلت إذ أدبروا ووفيت إذ غدروا ثم نزل عدي ~~الكوفة وسكنها وشهد مع علي رضي الله عنه الجمل وفقئت عينه يومئذ ثم شهد مع ~~علي رضي الله عنه صفين والنهروان ومات بالكوفة وهو ابن مائة وعشرين ms0190 في سنة ~~سبع وستين كذا في الاستيعاب الإستيعاب لابن عبد البر وأما شعر النابغة ~~الذبياني فهو (الطويل) * جزى الله عبسا عبس آل بغيض * جزاء الكلاب العاويات ~~وقد فعل * * بما انتهكوا من رب عدنان جهرة * وعوف يناجيهم وذلكم جلل * * ~~فأصبحتم والله يفعل ذاكم * يعزكم مولى مواليكم شكل * وروى * يبوك النساء ~~المرضعات بنو شكل * * إذا شاء منهم ناشئ دربخت له * لطيفة طي الكشح رابية ~~الكفل * قال المفضل بن سلمة في الفاخر روى هذا الشعر للنابغة الذبياني وقيل ~~إنه لعبد الله بن همارق بضم الهاء وآخره قاف وهو أحد بني عبد الله بن غطفان ~~PageV01P282 # وليس في هذا الشعر شاهد لما نحن فيه والسبب فيه أن بني عبس لحقت ببني ضبة ~~بعد يوم الفروق ثم وقع بينهما دم ففارقتهم عبس فمرت تريد الشام وبلغ بني ~~عامر ارتفاعهم فخافوا انقطاعهم من قيس بن زهير رئيس بني عبس فخرجت وفود بني ~~عامر إليهم فدعتهم إلى أن يرجعوا ويحالفوهم فقال قيس بن زهير حالفوا قوما ~~في صيابة بني عامر ليس لهم عدد فيبغوا عليكم بعددهم وإن احتجتم أن يقوموا ~~بنصرتكم قامت بنو عامر فحالفوا معاوية بن شكل بن كعب بن عامر بن صعصعة ~~فمكثوا فيهم إلى أن قال الشاعر هذه الأبيات يعير بني عبس فلما بلغت قيسا ~~قال ماله قاتله الله أفسد علينا حلفنا فخرجوا عنهم ويبوك مضارع باك المرأة ~~بمعنى جامعها بالباء الموحدة وآخره كاف ودربخت بالدال والراء المهملتين ~~وبالباء الموحدة والخاء المعجمة يقال دربخت الحمامة لذكرها طاوعته للسفاد ~~والصيابة بضم الصاد المهملة وتشديد المثناة التحتية الخالص والصميم والأصل ~~والخيار من كل شيء والسيد وصيابة القوم لبابهم وأنشد بعده وهو الشاهد ~~الحادي والأربعون (السريع) * لما عصى أصحابه مصعبا * أدى إليه الكيل صاعا ~~بصاع * لما تقدم في البيت الذي قبله قال حفيد السعد في حاشية المطول أفرد ~~ضمير إليه مع أنه راجع إلى الأصحاب قصدا إلى كل واحد منهم وقال الفناري قيل ~~الضمير في أدى راجع إلى شخص مذكور فيما سبق وفي إليه راجع إلى مصعب. وقيل ms0191 ~~الضمير في أدى راجع إلى مصعب وفي إليه راجع إلى أصحابه قصدا إلى كل واحد ~~منهم أو نقول لمشابهة لفظ أفعال للمفرد ولهذا يجيء في كثير من المواضع وصف ~~المفرد به نحو ثوب أسمال ونطفه PageV01P283 # أمشاج ونظيره قوله تعالى * (وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في ~~بطونه) * فإن الضمير في بطونه راجع للأنعام 1. ه وهذا الكلام برمته من شرح ~~اللب في باب المفعول المطلق وقوله أدى إليه الكيل إلخ قال الميداني في مجمع ~~الأمثال جزاه كيل الصاع بالصاع أي كافا إحسانه بمثله وإساءته بمثلها وقوله ~~صاعا قال الحفيد هو في موضع الحال مثل بايعته يدا بيد وهو في الأصل جملة أي ~~صاع منه بصاع كذا كتب قدس سره بخطه في الحاشية 1. ه وقال الفناري وقوله ~~صاعا بصاع حال من ضمير أدى والأصل مقابلا صاعا بصاع ثم طرح مقابلا وأقيم ~~صاعا مقامه ثم الحال ليست هي صاعا وحده بل هو مع قوله بصاع لأن معنى المنوب ~~عنه يحصل بالمجموع كذا ذكره صاحب الإقليد في كلمته فاه إلى في 1 ه ومرجع ~~الضميرين على ما تقدم ناشئ عن عدم الاطلاع عليه والبيت من قصيدة للسفاح بن ~~بكير بن معدان اليربوعي رثى بها يحيى بن شداد ابن ثعلبة بن بشر أحد بني ~~ثعلبة بن يربوع وقال أبو عبيدة هي لرجل من بني قريع رثى بها يحيى بن ميسرة ~~صاحب مصعب بن الزبير وكان وفي له حتى قتل معه وهذه أبيات من مطلعها ~~(السريع) PageV01P284 # * صلى على يحيى وأشياعه * رب رحيم وشفيع مطاع * * لما عصى أصحابه مصعبا * ~~أدى إليه الكيل صاعا بصاع * * يا سيدا ما أنت من سيد * موطأ البيت رحيب ~~الذراع * نقلته من المفضليات وشرحها لابن الأنباري فالضمير في أدى راجع إلى ~~يحيى وضمير إليه راجع إلى مصعب وروى البيت أيضا كذا * لما جلا الخلان عن ~~مصعب * أدى إليه القرض صاعا بصاع * فلا شاهد في البيت على هذه الرواية وهي ~~رواية المفضل الضبي في المفضليات وجلا بالجيم بمعنى تفرق من الجلاء بالفتح ~~والمد ms0192 وهو الخروج من الوطن يقال قد جلوا عن أوطانهم وجلوتهم أنا لازم ومتعد ~~ويقال أيضا أجلو عن البلد وأجليتهم أنا كلاهما بالألف والخلان جمع خليل ~~وقوله يا سيدا ما أنت من سيد إلخ يأتي إن شاء الله تعالى في الشاهد الخامس ~~والثلاثين بعد الأربعمائة * * وأنشد بعده وهو الشاهد الثاني والأربعون ~~(الطويل) لما تقدم في البيت الذي قبله PageV01P285 # قال الفناري إنما لم يجز هاهنا رجوع الضمير إلى المصدر المدلول عليه وهو ~~اللوم أو إلى الشاعر على سنن الالتفات لأن مقصود الشاعر قوم زهير فإن الذوق ~~السليم يفهم من هذا البيت تحريض أقربائه على لومه ولومهم على ترك لومه ولعل ~~قوم زهير غير قوم الشاعر والله أعلم 1 ه وقوله على ما جر في القاموس ~~الجريرة الذنب والجناية جر على نفسه وغيره جريرة يجر بالضم والفتح جرا وقال ~~حفيد السعد قوله على ما جر أي على العار الذي جره ومده من كل جانب وناحية ~~بسبب الظلم والعداوة لكنه قدس سره قد كتب في الحاشية يقال جر عليهم جريرة ~~أي جنى جناية وقال الفناري وقد يروى بالحاء المهملة والزاي المعجمة من الحز ~~وهو القطع 1 ه وهذا لا وجه له هنا والرواية إنما هي الأولى كما يأتي وبعده ~~* بكفي زهير عصبة العرج منهم * ومن بيع في الركبين لخم وغالب * والبيتان من ~~شعر أبي جندب بن مرة القردي قال السكري في شرح أشعار هذيل زهير من بني ~~لحيان وجر جنى أي جر على نفسه جرائر من كل جانب وروى قومه زهير 1 ه يعني ~~بنصب قومه ورفع زهير وعليه لا شاهد فيه وقوله بكفي زهير إلخ عصبة مبتدأ ~~والظرف قبله خبره ومن يبيع معطوف على المبتدأ والعصبة الجماعة والعرج بفتح ~~العين المهملة وسكون الراء بعدها جيم قرية جامعة بين مكة والمدينة بها قتل ~~قوم زهير وسبي نساؤهم وذراريهم وضمير منهم لقوم زهير والظرف حال من عصبة ~~بتقدير مضاف له وللمعطوف أي قتل العصبة في العرج وسبي من بيع في الركبين ~~حال كونهم من قوم ms0193 زهير بسبب جناية كفي زهير ولخم وغالب بدل من الركبين ولخم ~~حي من اليمن وغالب قبيلة من قريش ويقدر منهم أيضا بعد قوله ومن بيع وسبب ~~هذا الشعر ما رواه السكري قال مرض أبو جندب وكان له جار من خزاعة اسمه خاطم ~~فقتله زهير اللحياني وقتلوا امرأته فلما برأ أبو جندب من مرضه خرج من أهله ~~حتى قدم مكة فاستلم الركن وكشف عن استه وطاف PageV01P286 # فعرف الناس أنه يريد شرا فقال (الرجز) * إني امرؤ أبكي على جاريه * أبكى ~~على الكعبي والكعبيه * * ولو هلكت بكيا عليه * كانا مكان الثوب من حقويه * ~~يقال عذت بحقويك يريد كانا في موضع المعاذ أي كانا مني بمكان من أجرت فلما ~~فرغ من طوافه وقضى من مكة حاجته خرج في الخلعاء من بكر وخزاعة فاستجاشهم ~~على بني لحيان فخرجوا معه حتى صبح بهم بني لحيان في العرج فقتل فيهم وسبى ~~من نسائهم وذراريهم وباعهم فاشترتهم هاتان القبيلتان فقال أبو جندب في ذلك ~~* ألا ليت شعري هل يلومن قومه * و القردي نسبة إلى قرد بكسر القاف على لفظ ~~الحيوان المعروف وهو بطن من هذيل بن مدركة بن الياس بن مضر ولحيان بكسر ~~اللام وسكون المهملة بعدها مثناة تحتية بطن من هذيل أيضا وأبو جندب شاعر ~~جاهلي ((تتمة)) البيت الذي في المطول وهو قوله جزى بنوه إلخ رواه الأصبهاني ~~في الأغاني في ترجمة عدي بن زيد كذا (البسيط) * جزى بنوه أبو الغيلان من ~~كبر * وحسن فعل كما يجزى سنمار * وذكر فيه جزاء سنمار قال وأما صاحب ~~الخورنق فهو النعمان بن الشقيقة وهو الذي ساح على وجهه فلم يعرف له خبر ~~والشقيقة أمة بنت أبي ربيعة بن ذهل بن شبيان وهو النعمان بن امرئ القيس بن ~~عمرو بن عدي بن نصر ابن ربيعة اللخمي فذكر ابن الكلبي أنه كان سبب بنائه ~~الخورنق أن يزدجرد بن سابور كان PageV01P287 # لا يبقى له ولد فسأل عن منزل مريء صحيح من الأدواء والأسقام فدل على ظهر ~~الحيرة فدفع ابنه بهرام جور بن يزدجرد ms0194 إلى النعمان بن الشقيقة وكان عاملة ~~على أرض العرب وأمره بأن يبني الخورنق مسكنا له ولابنه وينزله إياه معه ~~بإخراجه إلى بوادي العرب وكان الذي بنى الخورنق رجلا يقال له سنمار فلما ~~فرغ من بنائه عجبوا من حسنه وإتقان عمله فقال لو علمت أنكم توفوني أجرتي ~~وتصنعون بي ما أستحقه لبنيته بناء يدور مع الشمس حيثما دارت فقالوا وإنك ~~لتبني ما هو أفضل منه ولم تبنه ثم أمر به فطرح من رأس الجوسق وفي بعض ~~الروايات أنه قال إني لأعرف في هذا القصر موضع عيب إذا هدم تداعى القصر ~~فقال أما والله لا تدل عليه أحدأ أبدا ثم رمى به من أعلى القصر فقالت ~~الشعراء في ذلك أشعارا كثيرة منها قول أبي الطمحان القيني (الطويل) * جزاء ~~سنمار جزوها وربها * وباللات والعزى جزاء المكفر * ومنها قول سليط بن سعد ~~(البسيط) * جزى بنوه أبا الغيلان من كبر * وحسن فعل كما يجزى سنمار قال عبد ~~العزى بن امرئ القيس الكلبي وكان أهدى إلى الحارث بن مارية الغساني أفراسا ~~ووفد إليه فأعجب به واختصه وكان للملك ابن مسترضع في بني عبد ود من كلب ~~فنهشته حية فظن الملك أنهم اغتالوه فقال لعبد العزى جئني بهؤلاء القوم فقال ~~هم قوم أحرار ليس لي عليهم فضل في نسب ولا فعل فقال لتأتيني بهم أو لأفعلن ~~وأفعلن فقال له رجونا من جنابك أمرا حال دونه عقابك ودعا ابنيه شراحيل وعبد ~~الحارث فكتب معهما إلى قومه (الطويل) PageV01P288 # * جزاني جزاه الله شر جزائه * جزاء سنمار وما كان ذا ذنب * * سوى رصه ~~البنيان عشرين حجة * يعل عليه بألقراميد والسكب * وهي أبيات قال فقتله ~~النعمان 1 ه * * وأنشد بعده وهو الشاهد الثالث والأربعون (الطويل) * كأن لم ~~يمت حي سواك ولم تقم * على أحد إلا عليك النوائح * على أنه إذا وقع مرفوع ~~بعد المستثنى في الشعر أضمروا له عاملا من جنس الأول أي قامت النوائح ~~والمسألة مفصلة في الشرح وهذا البيت من أبيات مذكورة في الحماسة لأشجع ~~السلمي وهي * مضى ابن سعيد ms0195 حين لم يبق مشرق * ولا مغرب إلا له فيه مادح * * ~~وما كنت أدري ما فواضل كفه * على الناس حتى غيبته الصفائح * * فأصبح في لحد ~~من الأرض ميتا * وكانت به حيا تضيق الصحاصح * * سأبكيك ما فاضت دموعي فإن ~~تغض * فحسبك مني ما تجن الجوانح * * وما أنا من رزء وإن جل جازع * ولا ~~لسرور بعد موتك فارح * * لئن حسنت فيك المراثي وذكرها * لقد حسنت من قبل ~~فيك المدائح * كأن لم يمت حي سواك البيت والصفائح أحجار عراض يسقف بها ~~القبر والصحاصح جمع صحصح وهي الأرض المستوية الواسعة وتغيض تنقص يقال غاض ~~الماء وغضته PageV01P289 # وقوله كأن لم يمت كأن مخففه واسمها ضمير شأن يقول أفرط الحزن عليك حتى ~~كان الموت لم يعهد قبل موتك وكأن النياحة لم تقم على من سواك وأشجع هو ابن ~~عمرو السلمي ويكنى أبا الوليد من ولد الشريد بن مطرود السلمي وتزوج أبوه ~~امرأة من أهل اليمامة فشخص معها إلى بلدها فولدت له هناك أشجع ونشأ ~~باليمامة ثم مات أبوه فقدمت به أمه البصرة فطلبت ميراث أبيه وكان له هناك ~~مال فماتت بها وربي أشجع ونشأ بالبصرة فكان من لا يعرفه يدفع نسبته ثم كبر ~~وقال الشعر فأجاد وعد في الفحول وكان الشعر يؤمئذ في ربيعة واليمن ولم يكن ~~لقيس عيلان شاعر فلما نجم أشجع افتخرت به قيس وأثبتت نسبه ثم خرج أشجع إلى ~~الرقة والرشيد بها فنزل على بني سليم ومدح البرامكة وانقطع إلى جعفر خاصة ~~فوصله الرشيد فأثرى وحسنت حاله ولما ولى الرشيد جعفر بن يحيى خراسان جلس ~~لتهنئة الناس وأنشده الشعراء ودخل في آخرهم أشجع فقال لتأذن في إنشاد شعر ~~قضيت به حق سوددك وكمالك وخففت به ثقل أياديك عندي فقال هات يا أبا الوليد ~~فأنشده (المتقارب) * أتصبر يا قلب أم تجزع * فإن الديار غدا بلقع * * غدا ~~يتفرق أهل الهوى * ويكثر باك ومسترجع * إلى أن بلغ قوله * ودوية بين ~~أقطارها * مقاطع أرضين لا تقطع * * تجاوزتها فوق عيرانة * من الريح في ~~سيرها أسرع * * إلى جعفر نزعت رغبة ms0196 * وأي فتى نحوه تنزع * * فما دونه لامرئ ~~مطمع * ولا لامرئ غيره مقنع * * ولا يرفع الناس ما حطه * ولا يضعون الذي ~~يرفع * PageV01P290 # * يريد الملوك مدى جعفر * ولا يصنعون كما يصنع * * وليس بأوسعهم في الغنى ~~* ولكن معروفه أوسع * * يلوذ الملوك بآرائه * إذا نالها الحدث الأفظع * * ~~بديهته مثل تدبيره * متى رمته فهو مستجمع * * وكم قائل إذ رأى ثروتي * وما ~~في فضول الغنى أصنع * * غدا في ظلال ندى جعفر * يجر ثياب الغنى أشجع * * ~~فقل لخراسان تحيا فقد * أتاها ابن يحيى الفتى الأروع * فأقبل عليه جعفر ~~يخاطبه مخاطبة الأخ أخاه ثم أمر له بألف دينار قال الصولي في الورقات قال ~~لي يوما عبد الله بن المعتز من أين أخذ أشجع قوله * وليس بأوسعهم في الغنى ~~البيت * فقلت من قول موسى شهوات لعبد الله بن جعفر بن أبي طالب رضي الله ~~عنه * ولم يك أوسع الفتيان مالا * ولكن كان ارحبهم ذراعا * فقال أصبت هكذا ~~هو 1. ه ورأيت في الحماسة في باب الأضياف وقال أبو زياد الأعرابي الكلابي ~~(الوافر) * له نار تشب على يفاع * إذا النيران ألبست القناعا * * ولم يك ~~أكثر الفتيان مالا البيت * وإنما لقب موسى بشهوات لأن عبد الله بن جعفر كان ~~يشتهى عليه الشهوات فيشتريها له موسى ويتربح عليه وهو مولى لبني سهم وأصله ~~من أذربيجان كذا في كتاب الشعراء لابن قتيبة PageV01P291 # وقال أبو عبيد البكري في شرح أمالي القالي موسى شهوات هو موسى ابن يسار ~~مولى قريش ويقال مولى بنى سهم ويقال مولى بني تيم كان يجلب إلى المدينة ~~القند والسكر من أذربيجان فقالت امرأة ما يزال موسى يجلب إلينا الشهوات ~~فغلب عليه وقال أبن شبة كان موسى سؤولا ملحفا فإذا رأى مع أحد شيئا يعجبه ~~من ثوب أو متاع أو دابة تباكى فإذا قيل له مالك قال أشتهي هذا فسمى موسى ~~شهوات وقال ابن الكلبي سمي بذلك لقوله في يزيد بن معاوية (الخفيف) * لست ~~منا وليس خالك منا * يا مضيع الصلاة بالشهوات * يقال موسى شهوات على الصفة ~~وعلى الإضافة وهو أصح ويكنى ms0197 أبا محمد وهو أخو إسماعيل بن يسار 1 ه وبيت ~~موسى شهوات نسبه السعد في المطول وصاحب المعاهد في شواهد التلخيص إلى أبي ~~زياد الأعرابي الكلابي كما في الحماسة قال الصولي بعد أن تصرف جعفر بالأمر ~~والنهي والتولية والعزل بدا للرشيد عزله فعزله عن خراسان فاغتم لذلك جعفر ~~فدخل عليه أشجع فقال (السريع) * أمست خراسان تعزى بما * أخطأها من جعفر ~~المرتجى * * كان الرشيد المعتلى أمره * ولى على مشرقها الأبلجا * * ثم أراه ~~رأيه أنه * أمسى إليه منهم أحوجا * * كم فرق الدهر بأسبابه * من محصن أهلا ~~وكم زوجا * * وكم به الرحمن من كربة * في مدة تقصر قد فرجا * فقال له جعفر ~~قمت والله بالعذر لأمير المؤمنين وأصبت الحق وخففت علي العزل فأمر له بألف ~~دينار أخرى PageV01P292 # ولما دخل أشجع على الرشيد بالرقة كان قد فرغ من قصره الأبيض فأنشده ~~(الكامل) * قصر عليه تحيه وسلام * فيه لأعلام الهدى أعلام * * نشرت عليه ~~الأرض كسوتها التي * نسج الربيع وزخرف الأوهام * إلى أن قال * وعلى عدوك يا ~~ابن عم محمد * رصدان ضوء الصبح والإظلام * * فإذا تنبه رعته وإذا غفا * سلت ~~عليه سيوفك الأحلام * قال الصولي في الورقات بسنده إلى أشجع إن الرشيد قال ~~لي من أين أخذت قولك وعلى عدوك البيتين فقلت لا أكذب والله من قول النابغة ~~(الطويل) * فإنك كالليل الذي هو مدركي * وإن خلت أن المنتأى عنك واسع * ~~فقال صه هو عندي من كلام الأخطل لعبد الملك بن مروان وقد قال له أنا مجيرك ~~من الجحاف فقال من يجيرني منه إذا نمت وترجمة أشجع مطولة في الورقات للصولي ~~وفي الأغاني للأصبهاني وأشجع ليس ممن يستشهد بكلامه فكان ينبغي تأخيره عن ~~البيت الذي بعده * * وأنشد بعده وهو الشاهد الرابع والأربعون (الكامل) ~~PageV01P293 # 44 - * لا أشتهي يا قوم إلا كارها * باب الأمير ولا دفاع الحاجب * على أن ~~' باب الأمير ' منصوب ب ' لا أشتهي ' مقدرا. والمسألة مفصلة في الشرح أيضا. # قال أمين الدين الطبرسي، في شرح الحماسة: هنا ' كارها ' حال، يقول: لا ~~أعلق شهوتي بورود باب الأمير ومدافعة ms0198 الحاجب إلا على كره؛ يصف ميله إلى ~~البدو وأهله وإلفه إياهم. # وقال السيد في حاشيته على المطول: قصر فيه الشاعر نفسه في زمان اشتهائه ~~باب الأمير على صفة الكراهة له؛ فهو من قصر الموصوف على الصفة. ويمكن أن ~~يقال: قصر فيه اشتهاءه باب الأمير عليه موصوفا بالكراهية له لا يتعداه إليه ~~موصوفا بصفة الإرادة له، فهو من قصر الصفة على الموصوف. ولك أن تقول قصر ~~اشتهاءه الباب على أنه مجتمع مع كراهيته له دون إرادته إياه؛ فيكون أيضا من ~~قصر الموصوف على الصفة. ثم اشتهاء الشيء إن لم يكن مستلزما لإرادته لم يناف ~~كراهته، فجاز أن يكون الشيء مشتهى مكروها كاللذات المحرمة عند الزهاد، كما ~~جاز أن يكون الشيء مرادا منفورا عنه، كشرب الأدوية المرة عند المرضى. فإن ~~قيل: الاشتهاء يستلزم الإرادة، فالجمع بينه وبين الكراهية باختلاف الجهة، ~~فيشتهي الدخول على الأمير لما فيه من التقرب، يكرهه لما فيه من المذلة ~~ودفاع الحاجب، فبالحقيقة المشتهى هو التقرب، والمكروه تلك المذلة. ا. ه. # وبهذا يعرف سقوط قول بعض شراح الحماسة هنا، فإنه قال: ليس قوله ' كارها ' ~~حالا من أشتهي، لأنه لا يكون كارها للشيء مشتهيا له في حال، من أجل أن ~~الشهوة منافية للكراهية، ولكنه حال من فعل مقدر، والمعنى: لا أشتهي باب ~~الأمير ولا آتيه إلا كارها، أو ولكن آتيه كارها ا. ه. # وهذا البيت أول أبيات ثلاثة مذكورة في الحماسة، لموسى بن جابر الحنفي ~~والبيتان بعده: # * ومن الرجال أسنة مذروبة * ومزندون شهودهم كالغائب * الجزء 9 ~~PageV01P294 # * منهم أسود لا ترام وبعضهم * مما قمشت وضم حبل الحاطب * يشبه الرجل في ~~مضائه وصرامته وفي دقته إذا هزل بالسيف والسنان ومذروبة محددة وكذلك مذربة ~~وكل شيء حددته فقد ذربته يقول من الرجال رجال كالأسنة المطرورة مضاء ونفاذا ~~في الأمور والمزند وكذلك الزند الضيق وقولهم فلان زند متين أي زند شديد ~~الضيق متين شديد بخيل أي إن نالهم خطب ضاقوا عنه ولم يتجهوا فيه لرشد وكان ~~من حقه أن يقول ومنهم مزندون لكنه أكتفى ms0199 بالأول كقوله تعالى * (منها قائم ~~وحصيد) * قال المرزوقي سمعت أبا علي الفارسي يقول كل صفتين تتنافيان فلا ~~يصح اجتماعهما لموصوف واحد فلابد من إضمار من معهما إذا فصل جملة بهما متى ~~لم يجئ ظاهرا فإن أمكن اجتماع صفتين لموصوف واحد استغنى عن إضمار من كقولك ~~صاحباك منهما ظريف وكريم وقوله شهودهم إلى آخره يروى بدله حضورهم يريد أنه ~~لا غناء عندهم فحضورهم كغيبتهم كقول الشاعر (الطويل) * شهدت جسيمات العلى ~~وهو غائب * ولو كان أيضا شاهدا كان غائبا * قال الطبرسي يجوز أن يريد ~~بالشهود جمع شاهد وهو الحاضر وأراد بالغائب الكثرة فتكون جنسا وإن كان ~~الشهود مصدرا فالغائب يجوز أن يكون جنسا كالأول أي شهودهم كغيبة الغائب ~~بحذف المضاف ويجوز أن يكون مصدرا كالباطل وقوله منهم ليوث إلخ يقول من ~~الرجال رجال كالأسود في العزة والمنعة لا يطلب اهتضامهم ولا يطمع فيهم ~~ومنهم متفاوتون كقماش البيت وهو رديء متاعه جمع من ههنا وههنا وقوله وضم ~~حبل الحاطب هو كقول الآخر * وكلهم يجمعهم بيت الأدم * PageV01P295 # قال الأصمعي بيت الأدم يجمع الجيد والرديء ففيه من كل جلد رقعه وكذلك ~~الحاطب يجمع في حبله الرطب واليابس والجزل والشخت وربما احتطب ليلا فضم في ~~حبلة أفعى وهو لا يدري ونحوه قول العامة في الشيء المتفاوت والقوم ~~المختلطين هم خرق البرنس استأنف بهذا البيت تلك القسمة على وجه آخر فهو من ~~باب البيان وهو أن يحمل الشاعر معنى ويفسره بما يليه وصاحب هذه الأبيات ~~موسى بن جابر الحنفي أحد شعراء بني حنيفة المكثرين يقال له ابن الفريعة وهي ~~أمة كما أن حسان بن ثابت رضي الله عنه يقال له ابن الفريعة وتقدم في ترجمته ~~ويقال كان نصرانيا وهو القائل (الطويل) * وجدنا أبانا كان حل ببلدة * سوى ~~بين قيس عيلان والفزر * * برابية أما العدو فحولنا * مطيف بنا في مثل دائرة ~~المهر * * فلما نأت عنا العشيرة كلها * أقمنا وحالفنا السيوف على الدهر * ~~كذا في المؤتلف والمختلف للآمدي وسوى صفة بلدة بمعنى متوسطة والفزر لقب ~~لسعد بن زيد مناة ms0200 والمعنى وجدنا أبانا حل ببلدة متوسطه لديار قيس بن عيلان ~~وسعد بن زيد مناة يريد حل بين مضر وناى عن ربيعة لأن قيسا والفزر من مضر ~~وقوله فلما نأت إلخ يقول لما خذلتنا عشيرتنا وهم ربيعة اكتفينا بأنفسنا ~~فأقمنا بدار الحفاظ والصبر واتخذنا سيوفنا حلفاء على الدهر وهذا مثل ضربه ~~لاستقلالهم فيما نهضوا فيه بعددهم وعدتهم وبلائهم وصبرهم واستغنائهم عن ~~القاعدين PageV01P296 # وأنشد بعده وهو الشاهد الخامس والأربعون وهو من شواهد سيبويه (الطويل) * ~~ليبك يزيد ضارع لخصومة * ومختبط مما تطيح الطوائح * على أن الفعل المسند ~~إلى ضارع حذف جوازا أي يبكة ضارع وهذا على رواية ليبك بالبناء للمفعول ~~ويزيد نائب فاعل وأما على روايته بالبناء للفاعل ففاعله ضارع ويزيد مفعوله ~~ولا حذف ولا شاهد وهذه الرواية هي الثابتة عند العسكري وعد الرواية الأولى ~~غلطا فإنه قال في كتاب التصحيف فيما غلط فيه النحويون ومما قلبوه وخالفهم ~~الرواة قول الشاعر * ليبك يزيد ضارع البيت * وقد رواه خالد والأصمعي ~~وغيرهما بالبناء للفاعل من البكاء ونصب يزيد ومثله في كتاب فعلت وأفعلت ~~لأبي حاتم السجستاني قال أنشد الأصمعي ليبك يزيد ضارع أي بالبناء للفاعل ~~ولم يعرف ليبك يزيد أي بالبناء للمفعول وقال هذا من عمل النحويين وزعم ~~بعضهم أنه لا حذف في البيت على الرواية الأولى أيضا لجواز أن يكون يزيد ~~منادى وضارع نائب الفاعل قال ابن هشام في شرح الشواهد والتوجيه PageV01P297 # الأول أولى لأنه قد روى ليبك يزيد بفتح ياء يبك وكسر كافة ونصب يزيد فلما ~~ظهر ضارع فاعلا في هذه الرواية استحق أن يقدر فاعلا في الأخرى ليستويا ~~وتوهم الدماميني في الحاشية الهندية وتبعه الفناري في حاشية المطول أن ~~القائل بنداء يزيد يزعم أنه منادى في الروايتين واستشكله بأنه لم يثبت رفع ~~يزيد في رواية البناء للفاعل وليس كما توهم فإن الذي خرجه على النداء إنما ~~هو على رواية ليبك بالبناء للمفعول كما نقل ابن هشام والرواية الأولى أبلغ ~~بتكرار الإسناد إجمالا ثم تفصيلا كما بينه السعد في المطول وقال ابن خلف ms0201 ~~لما قال ليبك يزيد عم المأمورين بالتفجع على هذا الميت والبكاء عليه من ~~كثرة الغناء ثم خص هذين الصنفين من جملة الباكين عليه لشدة احتياجهما إليه ~~ثم قال نقلا عن بعضهم إن الإبهام على المخاطب في مثل هذا النحو الذي يقصد ~~به العموم تعظيم للمقصود ومدح عميم ويزيد على رواية البناء لفاعل غير منصرف ~~للعلمية ووزن الفعل لأنه منقول من الفعل دون ضميره المستتر وعلى الرواية ~~الأخرى يحتمل أن يكون كالأول وهو الظاهر ويحتمل أن يكون منقولا من الفعل مع ~~فاعله المستتر ويكون حينئذ جملة محكية وأعلم أن هذا البيت لوقوعه في المتن ~~شرحه الشارح المحقق ونحن نذكر ما يتعلق به فقوله الضارع الذليل من قولهم ~~ضرع ضراعة فعله من الباب الثالث وورد في لغة أيضا من باب تعب ويقال أيضا ~~ضرع ضرعا كشرف شرفا بمعنى ضعف فهو ضرع أيضا تسمية بالمصدر كذا في المصباح ~~وقوله لخصومة متعلق بضارع وإن لم يعتمد على شيء إلخ أقول ظاهره أنه لم ~~يعتمد على شيء مما ذكر من شروط عمل اسم الفاعل النصب وفيه أنه معتمد على ~~موصوف مقدر قال ابن مالك في الخلاصة (الرجز) * وقد يكون نعت محذوف عرف * ~~فيستحق العمل الذي وصف * ويحتمل أن يكون معناه أنه متعلق بضارع وإن فرض أنه ~~لم يعتمد على شيء لأنه يكفيه رائحة الفعل وكيف لا يتعلق به مع اعتماده على ~~موصوف مقدر لكنه بعيد عن السياق قال الفناري في حاشية المطول فإن قلت بل قد ~~اعتمد على الموصوف PageV01P298 # المقدر أي شخص ضارع فعلى تقدير اشتراط الاعتماد في تعلق الجار به لا ~~محذور أيضا قلت إن كفى في عمله الاعتماد على موصوف مقدر لا يتصور الإلغاء ~~لعدم الاعتماد حينئذ لتصريح الشارح يعني السعد في شرح الكشاف بأن ذكر ~~الموصوف مع اسم الفاعل ملتزم لفظا أو تقديرا تعيينا للذات التي قام بها ~~المعنى وهو مخالف لتصريحهم اللهم إلا أن يقال الاعتماد على موصوف مقدر إنما ~~يكفي لعمله إذا قوي المقتضى لتقديره كما في يا طالعا جبلا ms0202 ويا راكبا فرسا ~~لانضمام اقتضاء حرف النداء إلى اقتضاء نفس اسم الفاعل لكن تأتي اعتبار مثل ~~هذا المقتضى في كل موضع محل نظر 1 ه وهذا كلام جيد وقوله لأجل الخصومة أشار ~~إلى أن اللام في الخصومة لام التعليل ويحتمل أن يكون بمعنى عند أيضا وقوله ~~فإن يزيد كان ملجأ للأذلاء والضعفاء الأولى ملجأ للأذلاء والفقراء فإن ~~المختبط بمعنى السائل كما فسره الشارح به وقوله وتعليقه بيبك ليس بقوي في ~~المعنى قال الفناري لأن مطلق الخصومة ليس سببا للبكاء بل هي بوصف المغلوبية ~~وقوله والمختبط الذي يأتيك للمعروف من غير وسيلة وقع في بعض النسخ الذي ~~يأتي بالليل للمعروف والظاهر أن قيد الليل تحريف من النساخ وكون الاختباط ~~الإتيان للمعروف من غير وسيلة هو قول أبي عبيدة فإنه قال المختبط الرجل ~~يسألك من غير معرفة كانت بينكما ولا يد سلفت منه إليك وعليه فيكون الاختباط ~~متعديا لمفعول واحد كما مثل الشارح المحقق بقوله يقال اختبطني فلان وقال ~~ابن خلف الاختباط بمعنى السؤال والطلب فهو بمنزلة الاقتضاء تقول اختبطني ~~معروفي فخبطته أي أنعمت عليه ومثله اقتضيته مالا أي سألته إياه وحكى بعضهم ~~اختبط فلان فلانا ورقا إذا أصاب منه خيرا فعلى تفسير أبي عبيدة في البيت ~~حذف مفعول واحد أي ومختبط ورقا أو رزقا أو نحو ذلك ويجوز أن يكون هذا ~~المفعول ضمير يزيد أي ومختبط إياه وعلى التفسير الثاني فيه حذف مفعولين أي ~~ومختبط الناس أموالهم ومثله إذا سألت فاسأل الله أي إذا سألت أحدا معروفة ~~فاسأل الله معروفة PageV01P299 # وروى ومستنمح بدل ومختبط أي من أستمنحه أي طلب منحته وهي العطية والرفد ~~والأصل في المنحة هي الشاة أو الناقة يعطيها صاحبها رجلا يشرب لبنها ثم ~~يردها إذا انقطع اللبن ثم كثر استعماله حتى أطلق على كل عطاء ومنحته من باب ~~نفع وضرب إذا أعطيته وصف الشاعر يزيد بالنصر والكرم للذليل وطالب المعروف ~~فيقصده الضارع للخصومة ويلتجىء إليه المختبط إذا أصابته شدة السنين وقوله ~~وأصله من خبطت الشجرة إلخ الخبط بسكون ms0203 الباء إسقاط الورق من الشجر بالعصا ~~لعلف الإبل والخبط بفتحتين هو الورق الساقط والمخبط بكسر الميم هي العصا ~~التي يخبط بها والفعل من باب ضرب وقال ابن مالك الأصل فيه أن الساري ~~والسائر لابد من أن يختبط الأرض ثم اختصر الكلام فقيل للآتي طالبا للجدوى ~~مختبط وخبطت الرجل إذا أنعمت عليه من غير معرفة وخبطته إذا سألته أيضا فهو ~~ضد وقوله وهو إما على حذف الزوائد إلخ أشار إلى أن الطوائح جمع على غير ~~قياس لأن فعله رباعي يقال أطاحته الطوائح وطوحته فقياس الجمع أن يكون ~~المطيحات والمطارح فإن تكسير مفعل مفاعل بحذف إحدى العينين وإبقاء الميم ~~وتخريج الجمع على حذف الزوائد هو لأبي علي الفارسي وتخريجه على النسب هو ~~لأبي عمرو الشيباني فإن تقديره عنده مما تطيحه الحادثات ذوات الطوائح ونقل ~~ابن خلف عن الأصمعي أن العرب تقول طاح الشيء بنفسه وطاحه غيره بمعنى طوحه ~~وأبعده فعلى هذا تكون الطوائح جمع طائحة من المتعدي قياسا ولا شذوذ ولم أر ~~هذا النقل في الكتب المدونة في اللغة ولا في غيرها وقوله يقال طاح يطوح إلخ ~~طاح بمعنى هلك وكل شيء ذهب وفني فقد طاح وقوله وطاح يطيح وهو واوي إلخ ~~فيكون أصلهما طوح يطوح بكسر الواو فيهما فأعلا PageV01P300 # وجعله صاحب العباب مما عينه جاء معتلا بالواو تارة وبالياء تارة أخرى ولم ~~يعتبر أن الواو صارت ياء بالإعلال وسبقه ابن جني في إعراب الحماسة فإنه قال ~~ومن قال طاح يطيح فكان عنده كباع يبيع فقياسة أن يقول المطايح فيصحح الياء ~~لأنها عين مفعل وقوله مما تطيح متعلق بمختبط إلخ هذا هو الظاهر المتبادر ~~إليه وقال ابن خلف وقوله مما تطيح موضعه رفع على النعت لمختبط أوله ولضارع ~~جميعا أي كائن أو كائنان فتكون ما للجنس ويؤيد هذا التأويل رواية من روى ~~ممن تطيح أي من الذي تطيحه الطوائح فحذف العائد وروى أبو علي قد طوحته ~~الطوائح وهذا يؤيد كون هذه الجملة نعتا لمختبط لرجوع الضمير إليه مفردا ~~وقوله أي يسأل من ms0204 أجل أشار إلى أن من تعليلية وقال ابن الحاجب في إيضاحه ~~وأماليه ومن للابتداء أو بمعنى السببية فالأول على أن ابتداء الاختباط من ~~الإطاحة أو سبب الاختباط الإطاحة فإن قلت ما الفرق بينهما قلت فيه خلاف قال ~~أبو حيان كأن التعليل والسبب عندهم شيء واحد قال السيوطي هذا هو الحق وفي ~~شرح جمع الجوامع للمحلي ما يصرح به لأنه قال المعبر عنه هنا بالسبب هو ~~المعبر عنه في القياس بالعلة وخالفهم ابن السبكي في الأشباه والنظائر فقال ~~إن الفرق بينهما ثابت لغة ونحوا وشرعا قال اللغويون السبب كل شيء يتوصل به ~~إلى غيره ومن ثم سموا الحبل سببا وذكروا أن العلة المرض وكلمات يدور معناها ~~على أن العلة أمر يكون عنه أمر آخر وذكر النحاة أن اللام للتعليل ولم ~~يقولوا للسببية وقال أكثرهم الباء للسببية ولم يقولوا للتعليل وذكر ابن ~~مالك السببية والتعليل وهذا تصريح بأنهما غيران وقال أهل الشرع السبب ما ~~يحصل الشيء عنده لا به والعلة ما يحصل به وأنشد ابن السمعاني على ذلك ~~(الطويل) * ألم تر أن الشيء للشيء عله * تكون به كالنار تقدح بالزند * ~~والمعلول يتأثر عن علته بلا واسطة بينهما ولا شرط يتوقف الحكم على وجوده ~~والسبب إنما يفضي إلى الحكم بواسطة أو وسائط ولذلك يتراخى الحكم ~~PageV01P301 # عنه حتى توجد الشرائط وتنتفي الموانع وأما العلة فلا يتراخى الحكم عنها ~~إذ لا شرط لها بل متى وجدت أوجبت معلولها بالاتفاق إلى آخر ما فصله وقوله ~~إذهاب الوقائع ماله أشار إلى أن مفعول تطيح محذوف وهو ماله وقوله أي يبك ~~لأجل إهلاك المنايا يزيد أشار إلى أن مفعول تطيح على هذا التقدير هو يزيد ~~وأراد بالمنايا أسباب الموت إطلاقا لاسم المسبب على السبب وإلا فالشخص ~~الواحد لا تهلكه إلا منية واحدة وقوله ويجوز أن تكون ما بمعنى التي زاد ~~بعضهم ويجوز أن تكون نكرة موصوفة وهذا البيت من أبيات لنهشل بن حري على ما ~~في شرح أبيات الكتاب لابن خلف في مرثية يزيد وهي (الطويل) * لعمري لئن ms0205 أمسى ~~يزيد بن نهشل * حشا حدث تسفي عليه الروائح * * لقد كان ممن يبسط الكف ~~بالندى * إذا ضن بالخير الأكف الشحائح * * فبعدك أبدى ذو الضغينة ضغنه * ~~وسد لي الطرف العيون الكواشح * * ذكرت الذي مات الندى عند موته * بعاقبه إذ ~~صالح العيش طالح * * إذا أرق أفنى من الليل ما مضى * تمطى به ثني من الليل ~~راجح * * ليبك يزيد ضارع * * البيت سقى جدثا أمسى بدومة ثاويا * من الدلو ~~والجوزاء غاد ورائح * الحشا ما في البطن والجدث بالجيم والثاء المثلثة ~~القبر وتسفي مضارع سفت الريح التراب ذرته ويقال أسفته أيضا فالمفعول محذوف ~~والروائح أي الأيام الروائح من راح اليوم يروح روحا من باب قال وفي لغة من ~~باب خاف إذا اشتدت ريحه فهو رائح وأما كونه جمع ريح لم أقف على من نبه عليه ~~مع أن ريحا لم تجمع على هذا الوزن وضن يقال ضن بالشيء يضن من باب تعب ضنا ~~وضنة بالكسر وضنانة بالفتح بخل فهو PageV01P302 # ضنين ومن باب ضرب لغة والشحائح جمع شحيح من الشح وهو البخل وفعله من باب ~~قتل وفي لغة من بابي ضرب وتعب أراد أنه إن فقد بالعدم فهو حي بذكره بالكرم ~~وما أحسن قول أبي نصر الميكالي (الكامل) * باني العلى والمجد والإحسان * ~~والفضل والمعروف أكرم باني * * الجود رأي مسدد وموفق * والبذل فعل مؤيد ~~ومعان * * والبر أكرم ما وعته حقيبة * والشكر أفضل ما حوته يدان * * وإذا ~~الكريم مضى وولى عمره * كفل الثناء له بعمر ثان * ولأجل هذا البيت الأخير ~~أنشدت هذه الأبيات وعاه يعيه حفظه وجمعه والحقيبة أصله العجز ثم سمي ما ~~يحمل من القماش على الفرس خلف حقيبته مجازا لأنه محمول على العجز وقوله ~~فبعدك أبدى إلخ فيه التفات من الغيبة إلى الخطاب والضغينة والضغن بالكسر ~~اسم من ضغن صدره ضغنا من باب تعب بمعنى حقد وسد أغلق والطرف مصدر طرف البصر ~~طرفا من باب ضرب تحرك ونظر وهو مفعول مقدم والعيون فاعل مؤخر والكواشح جمع ~~كاشحة مؤنث الكاشح وهو مضمر العداوة وكشح له بالعداوة عاداه ككاشحه ms0206 وإنما ~~نسبه إلى العيون لأن العداوة أول ما تظهر من العين أي صرت بعدك ذليلا لا ~~أقدر أن أرفع بصري إلى أحد وفي نسخة وسدد لي من التسديد وهو التقويم أي ~~صوبت نحوي عيون الأعداء نظرها وهذه أحسن وقوله ذكرت الذي إلخ ضمير موته ~~راجع للذي وهو العائد والباء متعلقة بمات والعاقب الذي يخلف من كان قبله في ~~الخير وضمير عاقبه راجع للندى يقول مات الندى مع من يخلفه عند موت يزيد ~~ويصح أن يعود الضمير ليزيد وإذ متعلقة بذكرت والصالح من الصلاح والطالح من ~~الطلاح وهو ضد الصلاح والأرق السهر وتمطى امتد وطال وضمير به راجع إلى ما ~~مضى والثني بكسر المثلثة وسكون النون يقال ثني من الليل أي PageV01P303 # ساعة وقيل وقت وراجح أي زائد ثقيل من رجح الميزان رجوحا مال وإذا عاملها ~~تمطى يشكو بهذا البيت طول الليل وقوله أمسى بدومة ثاويا دومة بفتح الدال ~~والميم اسم موضع بين الشام والموصل وهو من منازل جذيمة الأبرش كان وقع فيه ~~الطاعون ذكره الأخطل في شعره كذا في المعجم لأبي عبيد البكري وغاد فاعل سقى ~~واحده غادية وهي السحابة تنشأ غدوة والرائح مطر العشي وهو آخر النهار وقوله ~~من الدلو كان في الأصل صفة لما بعده فلما قدم صار حالا وإنما خص السحاب ~~كونه من الدلو والجوزاء لكثرة ماله فإن الدلو وسط فصل الشتاء فإن الشمس تحل ~~فيه بالجدي والدلو والحوت والجوزاء آخر فصل الربيع والشمس تحل فيه بالحمل ~~والثور والجوزاء ونهشل بن حري بفتح الحاء وتشديد الراء المهملتين بلفظ ~~المنسوب إلى الحر أو إلى الحرة وهو ابن ضمرة بن جابر بن قطن بن نهشل بن ~~دارم بن مالك بن حنظلة ابن مالك بن زيد مناة بن تميم وكان اسم ضمرة جد نهشل ~~شقة بكسر الشين المعجمة وتشديد القاف ودخل على النعمان فقال له من أنت فقال ~~أنا شقة بن ضمرة قال النعمان تسمع بالمعيدي لا أن تراه فقال أبيت اللعن ~~إنما المرء باصغريه بقلبه ولسانه إن نطق نطق ببيان ms0207 وإن قاتل قاتل بجنان قال ~~أنت ضمرة بن ضمرة يريد أنك كأبيك كذا في كتاب الشعراء لابن قتيبة وكان نهشل ~~شاعرا حسن الشعر وهو القائل (الطويل) PageV01P304 # * ويوم كأن المصطلين بحره * وإن لم تكن نار وقوف على جمر * * صبرنا له ~~حتى يبوخ وإنما * تفرج أيام الكريهة بالصبر * قال العسكري في التصحيف وابنه ~~حري بن نهشل بن حري شاعر أيضا وله يقول الفرزدق * أحري قد فاتتك أخت مجاشع ~~* فصيلة فانكح بعدها أو تأيم * ونهشل بن حري من المخضرمين نقل ابن حجر في ~~الإصابة عن المرزباني أنه شريف مشهور مخضرم بقي غلى أيام معاوية وكان مع ~~علي في حروبه وقتل أخوه مالك بصفين وهو يومئذ رئيس بن حنظلة وكانت رايتهم ~~معه ورثاه نهشل بمراث كثيرة قال وأبوه شاعر شريف مشهور مذكور وجده ضمره سيد ~~ضخم الشرف وكان من خير بيوت بني دارم ((تتمة)) نسب النحاس هذه الأبيات في ~~شرح أبيات الكتاب وتبعه ابن هشام للبيد الصحابي وحكى الزمخشري أنها لمزرد ~~أخي الشماخ وقال ابن السيرافي هي للحارث بن ضرار النهشلي يرثي يزيد بن نهشل ~~وقال اللبلي إنها لضرار النهشلي وذكر البعلي أنها للحارث بن نهيك النهشلي ~~وقيل هي للمهلهل والصواب أنها لنهشل بن حري كما في شرح أبيات الكتاب لابن ~~خلف وكذا في شرح أبيات الإيضاح والله أعلم * * وأنشد بعده وهو الشاهد ~~السادس والأربعون وهو من شواهد سيبويه PageV01P305 # * لا تجزعي إن منفس أهلكته * وتمامه * وإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي * على ~~أن الكوفيين أضمروا فعلا رافعا لمنفس أي إن هلك منفس أو أهلك منفس وأورده ~~في باب الاشتغال أيضا كذا وأما البصريون فقد رووه * لا تجزعي إن منفسا ~~أهلكته * وكذا أورده سيبويه بنصب منفس على أنه منصوب بفعل مضمر تقديره إن ~~أهلكت منفسا أهلكته فأهلكته المذكور مفسر للمحذوف وهذه الجملة من باب ~~الاشتغال لا تدخل في الجملة التفسيرية التي لا محل لها من الإعراب وإن حصل ~~بها تفسير قال أبو علي في البغداديات الفعل المحذوف والفعل المذكور في نحو ~~قوله لا تجزعي إن منفسا ms0208 أهلكته مجزومان في التقدير وإن انجزام الثاني ليس ~~على البدلية إذ لم يثبت حذف المبدل منه بل على تكرير إن أي إن أهلكت منفسا ~~إن أهلكته وساغ إضمار إن وإن لم يجز إضمار لام الأمر إلا ضرورة لاتساعهم ~~فيها بدليل إيلائهم إياها الاسم ولأن تقدمها مقو للدلالة عليها وقوله وإذا ~~هلكت الواو عطفت هذه الجملة الشرطية على الشرطية التي قبلها ولم أر في جميع ~~الطرق من روى بالفاء بدل الواو إلا العيني فإنه قال الفاء عاطفة والمعنى لا ~~يقتضي الفاء فإنها تدل على الترتيب والتعقيب والسببية والثلاثة منتفية سواء ~~كان الترتيب معنويا كما في قام زيد فعمرو أو زكريا وهو عطف مفصل على مجمل ~~نحو ونادى نوح ربه فقال رب * وقوله فعند ذلك فاجزعي أورده الشارح في الفاء ~~العاطفة على أن إحدى الفاءين زائدة ولم يعين أيتهما زائدة PageV01P306 # قال أبو علي في المسائل القصرية الفاء الأولى زائدة والثانية فاء الجزاء ~~ثم قال أجعل الزائدة أيهما شئت وعين القاضي في تفسيره الفاء الأولى فإنه ~~أورد البيت نظيرا لقوله تعالى * (فبذلك فليفرحوا) * فقال الفاء في بذلك ~~زائدة مثلها الفاء الداخلة على عند في البيت وتقديم عند للتخفيف كتقديم ذلك ~~وسيبويه لا يثبت زيادة الفاء وحكم بزيادتها هنا للضرورة ومن تبعه وجه ما ~~أوهم الزيادة فوجهها صاحب اللباب بأنها إنما كررت هنا لبعد العهد بالفاء ~~الأولى كما كرر العامل في قوله (الطويل) * لقد علم الحي اليمانون أنني * ~~إذا قلت أما بعد أني خطيبها * أعيد أني لبعد العهد بأنني وأجاز الأخفش ~~زيادتها في الخبر مطلقا وحكى زيد فوجد وقيده بعضهم بكون الخبر أمرا أو نهيا ~~نحو * وقائلة خولان فانكح فناتهم * وقوله (الخفيف) * أنت فانظر لأي ذاك ~~تصير * وأوله المانعون بأن التقدير هذا زيد فوجد وهذه خولان وبأن الأصل ~~انظر فانظر ثم حذف انظر فبرز ضميره والجزع قيل هو الحزن وقيل أخص منه فإنه ~~حزن يمنع الإنسان ويصرفه عما هو بصدده ويقطعه عنه وأصله القطع يقال جزعت ~~الحبل قطعته لنصفه ويقال أيضا جزعنا الوادي أي ms0209 قطعناه عرضا PageV01P307 # وقيل هو قطعة مطلقا فالجزع بالفتح المصدر والجزع بالكسر منقطع الوادي ~~وقيل هو الفزع ومنه قوله تعالى * (أجزعنا أم صبرنا) * والفزع أخص من الخوف ~~وهو انقباض يعتري الإنسان ونفار من كل شيء مخيف وهو من جنس الجزع والمنفس ~~قال في القاموس وشئ نفيس ومنفوس ومنفس بالضم يتنافس فيه ويرغب ونفس ككرم ~~نفاسه ونفاسا بالكسر ونفسا بالتحريك والنفيس المال الكثير ونفس به كفرح ضن ~~وعليه بخير حسد وعليه الشيء نفاسه لم يره له أهلا انتهى وفي عمدة الحفاظ ~~وأصل المنافسة مجاهدة النفس للتشبيه بالأفاضل في غير إدخال ضرر على غيره ~~وشئ نفيس منفوس به أي مضنون والإهلاك لشيء إيقاع الهلاك به والهلاك على ~~أربعة أوجه أحدها وهو المراد هنا افتقاد الشيء عنك وهو موجود عند غيرك ومنه ~~هلك عني سلطانيه. والثاني هلاك الشيء باستحالة وفساد كقوله تعالى * (ويهلك ~~الحرث والنسل) * والثالث الموت نحو إن امرؤ هلك والرابع الشيء من العالم ~~وعدمه رأسا وذلك هو المسمى فناء كقوله تعالى * (كل شيء هالك إلا وجهه) * ~~وقد يطلق الهلاك على العذاب والخوف والفقر ونحوها لأنها أسبابه يقول لا ~~تجزعي من إنفاقي النفائس ما دمت حيا فإني أحصل أمثالها وأخلفها عليك ولكن ~~أجزعي إذا مت فإنك لا تجدين خلفا منى وهذا البيت آخر قصيدة للنمر بن تولب ~~يصف نفسه فيها بالكرم ويعاتب زوجته على لومها فيه وكان أضافه قوم في ~~الجاهلية فعقر لهم أربع قلائص واشترى لهم زق خمر فلامته على ذلك فقال هذه ~~القصيدة وهي (الكامل) * قالت لتعذلني من الليل اسمع * سفه تبيتك الملامة ~~فاهجعي * PageV01P308 # قوله اسمع مقول قولها وقوله سفه إلخ هو خبر مقدم وتبيتك مبتدأ مؤخر ~~والملامة مفعول تبيتك وهو مضاف لفاعله وروى سفها بالنصب فتكون كان مقدرة ~~وعلى الوجهين الجملة مقولة لقول محذوف اي فقلت لها يقول لامت من الليل عجلة ~~عن الصبح وكان ذلك منها سفها مثله قول الشاعر (البسيط) * هبت تلوم وبئست ~~ساعة اللاحي * هلا انتظرت بهذا اللوم إصباحي * و السفه خفة العقل والأصل ~~فيه خفة النسج ms0210 في الثوب يقال ثوب سفيه أي خفيف النسج والسفه أيضا خفه البدن ~~ومنه زمام سفية أي كثير الاضطراب واستعمل في خفة النفس كنقصان العقل في ~~الأمور الدنيوية والأخروية قال تعالى * (فإن كان الذي عليه الحق سفيها أي ~~ضعيف العقل باعتبار خفته ولذلك قوبل برزانة فقيل رزين العقل والتبيت أراد ~~به التبييت لأنه مصدر بيت الأمر أي دبره ليلا والهجوع النوم بالليل * لا ~~تجزعي لغد وأمر غد له * أتعجلين الشر ما لم تمنعي * يقول إننا الآن بخير ~~فلم تعجلين الشر ما لم تمنعي من الخير وقوله وأمر غد له أي أن أمر غد أو ~~رزق غد موكول إلى غد فلا ينبغي له التحزن منذ اليوم وقوله أتعجلين استفهام ~~توبيخي وتعجلين بفتح التاء وأصله بتاءين وأراد ب الشر الفقر أو الجزع وما ~~مصدرية ظرفيه * قامت تبكي أن سبأت لفتية * زقا وخابية بعود مقطع * تبكي بضم ~~التاء وكسر الكاف المشددة يقال بكاه عليه تبكية اي هيجه للبكاء فمفعوله ~~محذوف وروى تباكى أي تتباكى وسبأ الخمر مهموز الآخر كجعل سبأ وسباء ~~واستبأها أيضا بمعنى اشتراها للشرب لا للتجارة والزق بالكسر جلد يخرز ولا ~~ينتف صوفه يكون للشراب وغيره والزق بالضم الخمر نفسها والخابية الجرة ~~العظيمة ويقال الحب والزير وأصلها الهمز لكن تركوه والعود بفتح المهملة ~~المسن من الإبل والمقطع بزنة اسم المفعول PageV01P309 # البعير الذي أقطع عن الضراب والبعير قام من الهزال يخبر أنها لامته فيما ~~لا خطر له * وقريت في مقرى قلائص أربعا * وقريت بعد قرى قلائص أربع * قريت ~~الضيف قرى بالكسر والقصر وقراء بالفتح والمد أي أضفته والمقري بالفتح موضع ~~القرى وبالكسر وكذلك المقرأة القصعة التي يقرى فيها وقلائص مفعول قريت وهي ~~جمع قلوص وهي الناقة الشابة ولهذا حذف التاء من العدد وقوله بعد قرى قلائص ~~أربع كل لفظ مضاف لما بعده إلى الآخر يقول قريت في موضع قلائص أربعا ولم ~~يمنعني ذلك أن قريت بعدهن * أتبكيا من كل شيء هين * سفة بكاء العين ما لم ~~تدمع * يقول سفة بكاؤك من كل شيء ms0211 لا يحزنك ولا تدمع عينك منه فلو كنت حزينة ~~كان أعذر لك عندي * فإذا أتاني إخوتي فدعيهم * يتعللوا في العيش أو يلهوا ~~معي] 9 * تعلل بالأمر تشاغل به والعيش الحياة المختصة بالحيوان وهو أخص من ~~الحياة لأن الحياة تقال في الحيوان وفي الملك وفي الباري تعالى * (واللهو) ~~* الشغل عن مهمات الأمور بما تميل إليه النفس والواو في يلهوا ضمير الجماعة ~~ولام الفعل محذوفة مثل الرجال يعفون * لا تطرديهم عن فراشي إنه * لابد يوما ~~أن سيخلو مضجعي * الفراش البيت كذا قال محمد بن حبيب في شرحه وهي هنا لفظة ~~قبيحة وأن مخففة من الثقيلة * هلا سألت بعادياء وبيته * والخل والخمر التي ~~لم تمنع * قال شارح الديوان محمد بن حبيب بعادياء يريد عن عادياء يقول لم ~~يبق عادياء وكذلك أنا أقل بقاء وهو عادياء أبو السموءل الأزدي الغساني وقال ~~آخرون يريد عادا وكل شيء قديم عند العرب عادي وقوله والخل والخمر التي لم ~~تمنع يعني الخير والشر كما يقال ما فلان بخل ولا بخمر أي ليس عنده خير ولا ~~شر واذهب فما أنت بخل ولا خمر قال أبو عبيد في الأمثال أراد أنه كان لا ~~يبخل بشيء مما كان عنده PageV01P310 # * وفتاتهم عنز عشية أبصرت * من بعد مرأى في الفضاء ومسمع * * قالت أرى ~~رجلا يقلب نعله * أصلا وجو آمن لم يفزع * قوله وفتاتهم مجرور وعنز عطف بيان ~~عليه وهو بفتح العين المهملة وسكون النون وآخره زاي معجمة اسم زرقاء ~~اليمامة وكانت من جديس بنت ملكهم وكانت تغذى بالمخ وفي القاموس وعنز امرأة ~~من طسم سبيت فحملوها في هودج وألطفوها بالقول والفعل فقالت هذا شر يومي حين ~~صرت أكرم للسباء ونصب شر على معنى ركبت في شر يوميها ثم قال وزرقاء اليمامة ~~امرأة من جديس كانت تبصر من مسيرة ثلاثة أيام انتهى فتأمل قال الشاعر ~~(الرمل) * شر يوميها وأغواه لها * ركبت عنز بحدج جملا * وكانت رأت رجلا من ~~طلائع جمع تبع قدام الجيش يقلب نعلا من مسيرة ثلاثة أيام ولم يفزع لهم أحد ~~ولم ms0212 يعلم بمجيئهم والأصل جمع أصيل وهو ما بعد صلاة العصر إلى الغروب وقوله ~~وجو يريد أهل جو وجو اسم بلد وهي اليمامة التي تضاف إليها زرقاء اليمامة ~~وقوله وفتاتهم قال ابن حبيب نسب عنزا إلى بيت عادياء وليست منهم وإنما كان ~~شيئا في أول الدهر فنسبه إلى بعضهم كما قال زهير كأحمر عاد وإنما كان في ~~ثمود وكما قال آخر * مثل النصارى قتلوا المسيحا * * فكأن صالح أهل جو غدوة ~~* صبحوا بذيفان السمام المنقع * يريد الجميع لأنه إذا هلك الوجوه والصالحون ~~منهم فالذين دونهم أحرى أن يهلكوا وقد صبحوا بالبناء للمفعول من الصبوح وهو ~~شرب الغداة تقول PageV01P311 # صبحته صبحا من باب ضربته والذيفان بفتح الذال وكسرها وبالمثناة التحتية ~~وتهمز فيهما السم القاتل والسمام بالكسر جمع سم والمنقع كل ما ينقع مالماء ~~ونحوه * كانوا كأنعم من رأيت فأصبحوا * يلوون زاد الراكب المتمتع * أي ~~كانوا بنعمة وخصب ثم أصبحوا يعسر عليهم أن يزودوا راكبا لأنهم لا يقدرون ~~على ذلك والمتعة الزاد يقول ما له متعة ولا بتات يقول المسافر متعني وبتتني ~~وزودني كل ذلك بمعنى واحد * كانت مقدمة الخميس وخلفها * رقص الركاب إلى ~~الصباح بتبع * الرقص بفتحتين الخبب وهو نوع من السير وأرقص الرجل بعيره أي ~~حمله على الخبب ويروى ركض الركاب والركاب الإبل واحده راحلة وضمير كانت ~~راجع إلى نظرة عنز المرأة المذكورة المفهومة من السياق وخلف تلك النظرة إبل ~~تبع تسير إلى الصباح حتى لحقهم وتبع أبو حسان بن تبع الذي غزا جديس فقتلهم ~~واستباح اليمامة * لا تجزعي إن منفس أهلكته البيت * وهذا آخر القصيدة ~~والنمر بن تولب صحابي يعد من المخضرمين ونسبه مذكور في الاستيعاب وغيره وهو ~~عكلي منسوب إلى عكل بضم المهملة وسكون الكاف وهي أمة كان تزوجها عوف بن قيس ~~بن وائل بن عوف بن عبد مناة بن أد بن طابخة فولدت له ثلاث بنين ثم مات ~~فحضنتهم عكل فنسبوا إليها والنمر شاعر جواد واسع العطاء كثير القرى وهاب ~~لماله وكان أبو عمرو ابن العلاء يسمية الكيس لجودة ms0213 شعره وكثرة أمثاله ويشبه ~~شعره بشعر حاتم PageV01P312 # الطائي وقال أبو عبيدة كان النمر شاعر الرباب في الجاهلية ولم يمدح أحدا ~~ولا هجا ووفد على النبي مسلما وهو كبير قال أبو حاتم السجستاني في كتاب ~~المعمرين عاش النمر بن تولب مائتي سنة وخرف وألقي على لسانه انحروا للضيف ~~أعطوا السائل أصبحوا الراكب أي اسقوه الصبوح قال ابن قتيبة في ترجمته من ~~كتاب الشعراء وألقى بعض البطالين على لسانه نيكوا الراكب فكان يقولها ومن ~~شعره (الكامل) * لا تغضبن على امرئ في ماله * وعلى كرائم صلب مالك فاغضب * ~~* وإذا تصبك خصاصة فارج الغنى * وإلى الذي يعطي الرغائب فارغب * ~~PageV01P313 # ((باب التنازع)) أنشد فيه وهو الشاهد السابع والأربعون (السريع) * فكنت ~~كالساعي إلى مثعب * موائلا من سبل الراعد * على أن الكسائي وقع في أشنع مما ~~فر منه من حذف الفاعل مضمرا لئلا يلزم الإضمار قبل الذكر في نحو ضرباني ~~وضربت الزيدين مع أن الإضمار قبل الذكر قد ورد وحذف الفاعل في غير المسائل ~~المحصورة لم يرد والساعي من سعى الرجل في مشيه وسعى إلى الصلاة ذهب إليها ~~على أي وجه كان وأصل السعي التصرف في كل عمل ومنه قوله تعالى * (وأن ليس ~~للإنسان إلا ما سعى) * والمثعب بفتح الميم وسكون المثلثة وفتح العين ~~المهملة قال في الصحاح هو واحد مثاعب الحياض وانثعب الماء جرى في المثعب ~~وثعبت الماء في الحوض بالتخفيف فجرته والثعب بالتحريك مسيل الماء في الوادي ~~والموائل اسم فاعل من واءل منه على وزن فاعل أي طلب النجاة وهرب والموثل ~~الملجأ وقد وأل يئل وألا ووؤلا على فعول أي لجأ والسبل بالسين المهملة ~~والباء الموحدة المفتوحتين هو المطر والراعد سحاب ذو رعد ويقال رعدت السماء ~~رعدا من باب قتل ورعودا لاح منها الرعد كذا في المصباح يقول أنا في التجائي ~~إليه كالهارب من السحاب ملتجئا إلى الميزاب ومثله قول الشاعر (البسيط) * ~~المستجير بعمرو عند كربته * كالمستجير من الرمضاء بالنار * PageV01P314 # والبيت لسعيد بن حسان وقبله * فررت من معن وإفلاسه * إلى اليزيدي أبي ~~واقد * و معن ms0214 هو معن بن زائدة الأمير الجواد المضروب مثلا في الجود والكرم ~~وإنما قال وإفلاسه لأن الإفلاس لازم للكرام في أكثر الأيام واليزيدي هو أحد ~~أولاد يزيد بن عبد الملك وقد أورد العتبي هذين البيتين في تاريخ يمين ~~الدولة محمود بن سبكتكين تمثيلا ونسبهما إلى سعيد بن حسان ونقلتهما منه ~~لأني لم أرهما إلا فيه ونقلت شرح بيته الأول من شرح التاريخ المذكور لأبي ~~عبد الله محمود بن عمر النيسابوري الشهير بالنجاتي * * وأنشد بعده وهو ~~الشاهد الثامن والأربعون (الخفيف) * لا تخلنا على غراتك إنا * طالما قد وشى ~~بنا الأعداء * على أن بعضهم جوز في السعة حذف أحد مفعولي باب علمت للقرينة ~~مستدلا بهذا البيت أي لا تخلنا أذلاء الأولى هالكين أو جازعين والقرينة ~~البيت الذي بعده وهو * فبقينا على الشناءة تنمينا * جدود وعزة قعساء * أي ~~فبقينا على بغض الأعداء لنا ولم يضرنا بغضهم والشناءة بالفتح PageV01P315 # والمد البغض وتنمينا ترفعنا يقال نماه كذا أي رفعه والقعساء الثابتة ~~والجدود جمع جد بالفتح وهو الحظ والبخت وخال يخال بمعنى ظن وحسب وعلى بمعنى ~~مع والغراة بالفتح والقصر اسم بمعنى الإغراء ويقال أغريته به إغراء فأغري ~~به بالبناء للمفعول وقد روى على غرائك أيضا بالمد وهو مضاف لفاعله والمفعول ~~محذوف أي الملك وقال أبو زيد في نوادره يقال أغريت فلانا بصاحبه إغراء ~~وآسدت بينهما إيسادا إذا حملت كل واحد منهما على صاحبه حتى غري به أي لزق ~~به غرى شديدا مقصور وغريت أنا بفلان فأنا أغرى به غرى إذا أولعت به من غير ~~تحميل وأنشد هذا البيت وإنا بالكسر لأنه استئناف بياني وطالما أي كثيرا ما ~~وهو فعل مكفوف عن الفاعل لاتصاله بما الكافة وروى أيضا قبل ما قد وشى بضم ~~اللام أي قبلك وما زائدة ووشى به عند السلطان وشيا سعى به وقبل هذا البيت * ~~أيها الناطق المرقش عنا * عند عمرو وهل لذاك بقاء * و المرقش المزين أراد ~~الذي يزين القول بالباطل يقول يا أيها الناطق عند الملك الذي يبلغه عنا ما ~~يريبه في ms0215 محبتنا إياه ودخولنا تحت طاعته هل لهذا التبليغ بقاء وهو استفهام ~~إنكاري لأن الملك يبحث عنه فيعلم ذلك من الأكاذيب و عمرو هو عمرو هو عمرو ~~بن المنذر الأكبر بن ماء السماء ويقال له أيضا عمرو بن هند ويلقب بالمحرق ~~لأنه حرق بني تميم في النار وقيل بل حرق نخل اليمامة وهو من ملوك الحيرة ~~وهذه الأبيات من المعلقة المشهورة لابن حلزة وهو الحارث بن حلزة من بني ~~يشكر بن بكر بن وائل وهو بكسر الحاء المهملة وكسر اللام المشددة وهو في ~~PageV01P316 # اللغة كما قال الصاغاني اسم دويبة واسم البومة والذكر بدون هاء ويقال ~~امرأة حلزة للقصيرة والبخيلة والحلز السيء الخلق انتهى وقال قطرب حكي لنا ~~أن الحلزة ضرب من النبات ولم نسمع فيه غير ذلك قال أبو عبيدة أجود الشعراء ~~قصيدة واحدة جيدة طويلة ثلاثة نفر عمرو بن كلثوم والحارث بن حلزة وطرفة بن ~~العبد وزعم الأصمعي أن الحارث قال قصيدته هذه وهو ابن مائة وخمس وثلاثين ~~سنة وكان من حديثه أن عمرو بن هند لما ملك الحيرة وكان جبارا جمع بكرا ~~وتغلب فأصلح بينهم وأخذ من الحيين رهنا من كل حي مائة غلام ليكف بعضهم عن ~~بعض وكان أولئك الرهن يسيرون ويغزون مع الملك فأصابتهم سموم في بعض مسيرهم ~~فهلك عامة التغلبيين وسلم البكريون فقالت تغلب لبكر بن وائل أعطونا ديات ~~أبنائنا فإن ذلك لازم لكم فأبت بكر فاجتمعت تغلب إلى عمرو بن كلثوم فقال ~~عمرو بن كلثوم لتغلب بمن ترون بكرا تعصب أمرها اليوم قالوا بمن عسى إلا ~~برجل من بني ثعلبة قال عمرو أرى الأمر والله سينجلي عن أحمر أصلع أصم من ~~بني يشكر فجاءت بكر بالنعمان بن هرم أحد بني ثعلبة بن غنم بن يشكر وجاءت ~~تغلب بعمرو بن كلثوم فلما اجتمعوا عند الملك قال عمرو بن كلثوم للنعمان بن ~~هرم يا أصم جاءت بك أولاد ثعلبة تناضل عنهم وقد يفخرون عليك فقال النعمان ~~وعلى من أظلت السماء يفخرون قال عمرو بن كلثوم والله إني ms0216 لو لطمتك لطمة ما ~~أخذوا بها قال والله أن لو فعلت ما أفلت بها قيس أير أبيك فغضب عمرو بن هند ~~وكان يؤثر بني تغلب على بكر وجرى بينهما كلام فغضب عمرو بن هند غضبا شديدا ~~حتى هم بالنعمان فقام الحارث بن حلزة وارتجل هذه القصيدة وتوكأ على قوسه ~~فزعموا أنه انتظم بها كفه وهو لا يشعر من الغضب وقال ابن السيد في شرح أدب ~~الكاتب كان متكئا على عنزة فارتزت في جسده وهو لا يشعر والعنزة بفتح العين ~~المهملة والنون رمح صغير فيه PageV01P317 # زج أي حديدة وكان عمرو بن هند شريرا لا ينظر إلى أحد به سوء وكان ابن ~~حلزة إنما ينشده من وراء حجاب لبرص كان به فلما أنشده هذه القصيدة أدناه ~~حتى جلس إليه وقال ابن قتيبة في كتاب الشعراء وكان ينشده من وراء سبعة ستور ~~فأمر برفع الستور عنه استحسانا لها * * وأنشد بعده وهو الشاهد التاسع ~~والأربعون وهو من شواهد سيبويه (الطويل) * ولو أن ما أسعى لأدنى معيشة * ~~كفاني ولم أطلب قليل من المال * * ولكنما أسعى لمجد مؤثل * وقد يدرك المجد ~~الموثل أمثالي * على أنه ليس من التنازع وقد بينه الشارح المحقق وأصله من ~~إيضاح ابن الحاجب وقد تكلم عليه ابن هشام أيضا في مغنى اللبيب في لو وفي ~~الأشياء التي تحتاج إلى رابط من الباب الرابع بتحقيق لا مزيد عليه ~~PageV01P318 # بقي أن ابن خلف نقل في شرح أبيات الكتاب عن أبي عبد الله الحسن بن موسى ~~الدينوري أنه قال والذي يقوى في نفسي وما سبقني إليه أحد أن قوله ولم أطلب ~~معناه ولم أسع وهو غير متعد فلذلك لم يحفل به ولا أعمل الأول ولا أدري كيف ~~خفي على الأفاضل من أصحابنا ذلك حتى جعلوا البيت شاهدا لجواز إعمال الأول ~~انتهى وهذا ليس بشيء فإن الطلب معناه الفحص عن وجود الشيء عينا كان ذلك ~~الشيء أو معنى والسعي السير السريع دون العدو ويستعمل للجد في الأمر وهذا ~~غير معنى الطلب وقد يكون لازما له واستعماله ms0217 في اللازم لا قرينة له مع أن ~~الأول متعد والثاني لازم ولم أطلب مسند إلى ضمير المتكلم فكيف يرفع وما في ~~أن ما مصدرية لا موصولة لاحتياجها إلى العائد المقدر أي أسعى له قال ابن ~~خلف المجد الشرف وأصله الكثرة فكأن معناه كثرة الأفعال الجميلة التي توجب ~~لصاحبها الشرف وهو الارتفاع انتهى ومثله في عمدة الحفاظ قال وأصل المجد من ~~مجدت الإبل حصلت في مرعى كثير واسع وقد أمجدها الراعي جعلها في ذلك وتقول ~~العرب في كل شجر نار واستمجد المرخ والعفار ويروى بصيغة الماضي والمرخ ~~فاعله بمعنى استكثر النار وفي القاموس المجد نيل الشرف والكرم أو لا يكون ~~إلا بالآباء وكرم الآباء خاصة والموثل قال ابن الأنباري في شرح المفضليات ~~هو المجموع ومنه قول امرئ القيس وقال ابن السكيت الموثل المستمر المثبت ~~يقال قد تأثل فلان بأرض كذا وكذا أي ثبت فيها وقال قال أبو عبيدة يقال مجد ~~موثل قديم له أصل والتأثل اتخاذ أصل مال والأثلة بسكون المثلثة الأصل قال ~~الأعشى PageV01P319 # * ألست منتهيا عن نحت أأثلتنا * وهذا البيتان من قصيدة لامرىء القيس ~~مطلعها * ألا عم صباحا أيها الطلل البالي * وقد شرحنا في الشاهد الثالث من ~~أولها إلى قوله * نظرت إليها والنجوم كأنها * مصابيح رهبان تشب لقفال * ~~عشرين بيتا وقد أخذ هذين البيتين وبسط معناهما خفاف بن غضين البرجمي كما ~~رأيته في مختار أشعار القبائل لأبي تمام وفي المؤتلف والمختلف للآمدي ~~(الطويل) * ولو أن ما أسعى لنفسي وحدها * لزاد يسير أو ثياب على جلدي * * ~~لأنت على نفسي وبلغ حاجتي * من المال مال دون بعض الذي عندي * * ولكنما ~~أسعى لمجد مؤثل * وكان أبي نال المكارم عن جدي * و خفاف بضم الخاء المعجمة ~~وتخفيف الفاء الأولى وغضين بضم الغين وفتح الضاد المعجمتين وأنت بضم الهمزة ~~فهي ماض من الأون وهو الدعة والرفق والمشي الهين وبعد هذين البيتين وهو آخر ~~القصيدة * وما المرء ما دامت حشاشة نفسه * بمدرك أطراف الخطوب ولا آلي * أي ~~ولا بمقصر من ألا يألو بمعنى قصر وقبلهما بيتان ms0218 وحكايتهما بين سيف الدولة ~~والمتنبي مشهورة وهما * كأني لم اركب جوادا للذة * ولم أتبطن كاعبا ذات ~~خلجال * PageV01P320 # * ولم أسبأ الزق الروي ولم أقل * لخيلي كري كرة بعد إجفال * أخذهما عبد ~~يغوث الجاهلي وأودعهما في قصيدة قالها بعد أن أسر في يوم الكلاب الثاني ولم ~~يرد عليه ما ورد على امرئ القيس وهما * كأني لم أركب جوادا ولم أقل * لخيلي ~~كري نفسي عن رجاليا * * ولم اسبأ الزق الروي ولم أقل * لأيسار صدق عظموا ~~ضوء ناريا * و الأيسار جمع ياسر وهو الجازر والذي يلي قسمة جزور الميسر ~~ونسب امرئ القيس على ما في المؤتلف والمختلف امرؤ القيس بن حجر بن الحارث ~~بن عمرو بن حجر آكل المرار بن عمرو بن معاوية بن ثور بن مرتع ابن معاوية بن ~~ثور الأكبر وهو كندة بن عفير بن عدي بن الحارث بن مرة ابن أدد الشاعر ~~المقدم ونسبه لابن الأنباري في شرح المعلقات امرؤ القيس بن حجر بن الحارث ~~ابن عمرو بن حجر بن عمرو بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن كندة بن ثور بن ~~مرتع بن عفير بن الحارث بن مرة بن عدي بن أدد بن عمرو بن هميسع بن عريب بن ~~عمرو بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن عابر بن شالخ ابن ~~أرفخشد بن سام بن نوح عليه السلام ومرتع بسكون الراء وكسر التاء ذكره ابن ~~ماكولا وابن الكلبي وقال سمي بذلك لأنه كان يقال له أرتعنا فيقول أرتعتكم ~~أرض كذا والتشديد ذكره أيضا لغة انتهى وقال الصاغاني في التكملة إن مرتعا ~~اسمه عمرو وذكر بقية نسبه وهو أدد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ ~~بن يشجب بن يعرب بن قحطان PageV01P321 # قال ابن خلف ويكنى امرؤ القيس أبا زيد وأبا وهب وأبا الحارث وذكر بعض ~~اللغويين أن اسمه حندج وامرؤ القيس لقب له لقب به لجماله وذلك أن الناس ~~قيسوا إليه في زمانه فكان أفضلهم والحندج بضم الحاء المهملة والدال وسكون ms0219 ~~النون وآخره جيم وهو في اللغة الرملة الطيبة وقيل كثيب من الرمل أصغر من ~~النقا ويقال لامرئ القيس ذو القروح أيضا لقوله (الطويل) * وبدلت قرحا داميا ~~بعد صحة * ويقال له الملك الضليل وحجر في الموضعين بضم الحاء المهملة وسكون ~~الجيم والمرار بضم الميم وتخفيف الراءين المهملتين شجر من أفضل العشب ~~وأضخمة إذا أكلته الإبل قلصت مشافرها فبدت أسنانها ولذلك قيل لجد امرئ ~~القيس آكل المرار لكشر كان به وهذه أحواله على وجه الإجمال قال ابن قتيبة ~~في ترجمته ولما ملك حجر على بني أسد كان يأخذ منهم شيئا معلوما فامتنعوا ~~منه فسار إليهم فأخذ سراوتهم فقتلهم بالعصي فسموا عبيد العصا وأسر منهم ~~طائفة فيهم عبيد بن الأبرص فقام بين يدي الملك وأنشده أبياتا يرققه بها ~~منها (مجزوء الكامل) * أنت المليك عليهم * وهم العبيد إلى القيامة * فرحمهم ~~الملك وعفا عنهم وردهم إلى بلادهم حتى إذا كانوا على مسيرة يوم من تهامة ~~تكهن كاهنهم عوف بن ربيعة الأسدي فقال يا عبادي قالوا لبيك ربنا فسجع لهم ~~على قتل حجر وحرضهم عليه فركبت بنو أسد كل صعب PageV01P322 # وذلول فما أشرق لهم الضحى حتى انتهوا إلى حجر فوجدوه نائما فذبحوه وشدوا ~~على هجائنه فاستاقوها وكان امرؤ القيس طرده أبوه لما صنع في الشعر بفاطمة ~~ما صنع وكان لها عاشقا فطلبها زمانا فلم يصل إليها وكان يطلب منها موعدا ~~حتى كان منها يوم الغدير بدارة جلجل ما كان فقال * قفا نبك من ذكرى حبيب ~~ومنزل * فلما بلغ ذلك حجرا دعا مولى له يقال له ربيعة فقال له اقتل امرأ ~~القيس وائتني بعينيه فذبح جؤذرا فأتاه بعينيه فندم حجر على ذلك فقال أبيت ~~اللعن إني لم أقتله قال فائتني به فانطلق فإذا هو قد قال شعرا في رأس جبل ~~وهو قوله (الطويل) * فلا تسلميني يا ربيع لهذه * وكنت أراني قبلها بك واثقا ~~* فرده إلى أبيه فنهاه عن قول الشعر ثم إنه قال (الطويل) * إلا عم صباحا ~~أيها الطلل البالي * فبلغ ذلك أباه فطرده كذا قال ابن ms0220 قتيبة وفيه أن امرأ ~~القيس قال هذه القصيدة في طريق الشام عند مسيره إلى قيصر بعد قتل أبيه ~~ولعله شعر آخر ثم قال ابن قتيبة فبلغه مقتل أبيه وهو بدمون فقال (الرجز) * ~~تطاول الليل علينا دمون * دمون إنا معشر يمانون * * وإننا لأهلنا محبون * ~~PageV01P323 # ثم قال ضيعني صغيرا وحملني دمه كبيرا لا صحو اليوم ولا سكر غدا اليوم خمر ~~وغدا أمر ثم آلى لا يأكل لحما ولا يشرب خمرا حتى يثأر بأبيه فلما كان الليل ~~لاح له برق فقال (المتقارب) * أرقت لبرق بليل أهل * يضيء سناه بأعلى جبل * ~~* بقتل بني أسد ربهم * ألا كل شيء سواه جلل * ثم استجاش بكر بن وأئل فسار ~~إليهم وقد لجئوا إلى كنانة فأوقع بهم ونجت بنو كاهل من بني أسد فقال ~~(الرجز) * يا لهف نفسي إذ خطئن كاهلا * القاتلين الملك الحاحلا * * تالله ~~لا يذهب شيخي باطلا * وقد ذكر امرؤ القيس في شعره أنه ظفر بهم فيأبى عليه ~~ذلك الشعراء قال عبيد (مجزوء الكامل) * يا ذا المخوفنا بقتل أبيه إذلالا ~~وحينا * * أزعمت أنك قد قتلت سراتنا كذبا ومينا * ولم يزل يسير في العرب ~~يطلب النصر حتى خرج إلى قيصر يستمده ونظرت إليه ابنه قيصر فعشقته فكان ~~يأتيها وتأتيه وفطن الطماح بن قيس الأسدي لهما وكان حجر قتل أباه فوشى به ~~إلى الملك فخرج امرؤ القيس متسرعا PageV01P324 # فبعث قيصر في طلبه رسولا فأدركه دون أنقرة بيوم ومعه حلة مسمومة فلبسها ~~في يوم صائف فتناثر لحمه وتفطر جسده ومات هناك وكان يحمله جابر بن حني ~~التغلبي فذلك قوله (الطويل) * فإما تريني في رحالة جابر * على حرج كالقر ~~تخفق أكفاني * * فيا رب مكروب كررت وراءه * وعان فككت الغل منه فقداني * * ~~إذا المرء لم يخزن عليه لسانه * فليس على شيء سواه بخزان * وقال حين حضرته ~~الوفاة (منهوك الكامل) * وطعنة مسحنفره * وجفنه مثعنجره * * تبقى غدا ~~بأنقره * قال ابن الكلبي هذا آخر شيء تكلم به ثم مات وجابر بن حني بضم ~~المهملة وفتح النون والياء المشددة والرحالة بالكسر قيل السرج وقيل السرج ms0221 ~~من جلود لا خشب فيه يتخذ للركض الشديد والحرج الضيق والقر بفتح القاف مركب ~~للرجال كالهودج والمسحنفر الواسع والمثعنجر السائل المنسكب ثم قال ابن ~~قتيبة قال أبو عبد الله الجمحي كان امرؤ القيس ممن يتعهر في شعره وذلك قوله ~~(الطويل) PageV01P325 # * فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع * وقال (الطويل) * سموت إليها بعد ما نام ~~أهلها * وقد سبق امرؤ القيس العرب إلى أشياء ابتدعها واستحسنها العرب ~~واتبعته فيها الشعراء من استيقاف صحبه والتبكاء في الديار ودقة التشبيه ~~وقرب المأخذ ويستجاد من تشبيهه قوله * الطويل * * كأن عيون الوحش حول ~~خبائنا * وأرحلنا الجزع الذي لم يثقب * ومما عيب عليه قوله (الطويل) * إذا ~~ما الثريا في السماء تعرضت * تعرض أثناء الوشاح المفصل) قالوا الثريا لا ~~تعرض لها وإنما أراه أراد الجوزاء فذكر الثريا على الغلط كما PageV01P326 # قال الآخر كأحمر عاد وإنما هو كأحمر ثمود وهو عاقر الناقة وأقبل قوم من ~~اليمن يريدون النبي فضلوا الطريق ومكثوا ثلاثا لا يقدرون على الماء إذ أقبل ~~راكب على بعير وأنشد بعض القوم (الطويل) * ولما رأت أن الشريعة همها * وأن ~~البياض من فرائصها دامي * * تيممت العين التي عند ضارج * يفيء عليها الظل ~~عرمضها طامي * فقال الراكب من يقول هذا قالوا امرؤ القيس فقال والله ما كذب ~~هذا ضارج عندكم وأشار إليه فمشوا على الركب فإذا ماء غدق وإذا عليه العرمض ~~والظل يفيء عليه فشربوا وحملوا ولولا ذلك لهلكوا انتهى كلام ابن قتيبة ~~((تتمه)) ذكر الآمدي في المؤتلف والمختلف عشرة من الشعراء ممن اسمهم امرؤ ~~القيس واحد منهم صحابي وهو امرؤ القيس بن عابس الكندي وزاد صاحب القاموس ~~على ما قال الآمدي اثنين وهما صحابيان أحدهما امرؤ القيس بن الأصبغ الكلبي ~~وامرؤ القيس بن الفاخر بن الطماح * * * PageV01P327 # ((مفعول ما لم يسم فاعله أنشد فيه وهو الشاهد الخمسون (الكامل) * نبئت ~~عمرا غير شاكر نعمتي * على أن أعلم وأخواتها مما يتعدى إلى ثلاثة مفاعيل ~~إذا بنيت للمفعول لا ينوب عن الفاعل إلا المفعول الأول كما في هذا البيت ~~فإن ضمير المتكلم كان في ms0222 الأصل مفعولا أولا والتقدير نبأني فلان فلما بنى ~~فعله للمفعول ناب عن الفاعل وقد بينه الشارح المحقق وعمرأ هو المفعول ~~الثاني وغير المفعول الثالث وأصلهما المبتدأ والخبر وهذا المصراع صدر وعجزه ~~* والكفر مخبثة لنفس المنعم * وهذا البيت من معلقة عنترة بن شداد العبسي ~~والكفر هنا الجحد يقال كفر النعمة وبالنعمة إذا جحدها ومخبثة بفتح الميم من ~~الخبث يقال خبث الشيء خبثا من باب قرب خلاف طاب والاسم الخباثة ومفعلة صيغة ~~سبب الفعل والحامل عليه والداعي إليه كقوله الولد مجبنة مبخلة أي سبب يجعل ~~والده جبانا لم يشهد الحروب ليربيه ويجعله بخيلا يجمع المال ويتركه لولده ~~من بعده ومثله كثير في العربية ولم يتكلم علماء التصريف على هذه الصيغة قال ~~الخطيب التبريزي في شرح المعلقة يقال طعام مطيبة للنفس ومخبثة لها وشراب ~~مبولة انتهى يقول من أنعمت عليه نعمة فلم ينشرها ولم يشكرها فإن ذلك سبب ~~لتغير نفس المنعم من الإنعام على كل أحد وليس المعنى يتغير نفس المنعم على ~~ذلك الجاحد كما قال شراح المعلقة فإنه تقصير PageV01P328 # وهذا المصراع من باب إرسال المثل ولما كان هذا البيت تاما في نفسه لم نضف ~~إليه شيئا من هذه القصيدة وترجمة عنترة قد تقدمت مع أبيات من هذه المعلقة ~~في الشاهد الثاني عشر * * وأنشد بعده وهو الشاهد الحادي والخمسون (الوافر) ~~* ولو ولدت قفيرة جرو كلب * لسب بذلك الجرو الكلابا * على أن الكوفيين وبعض ~~المتأخرين أجازوا نيابة الجار والمجرور عن الفاعل مع وجود المفعول الصريح ~~قال ابن جني في الخصائص هذا من أقبح الضرورة ومثله لا يعتد به أصلا بل لا ~~يثبت إلا محتقرا شاذا وبعض المتأخرين هو علي بن سليمان الأخفش تلميذ المبرد ~~وقفيرة بتقديم القاف على الفاء وبالراء المهملة مصغرا اسم أم الفرزدق وروي ~~فكيهة أيضا على وزنه وهو تحريف والجرو مثلث الجيم ولد السباع ومنها الكلب ~~ذم الشاعر قفيرة بأنها لو ولدت جروا لسبت جميع الكلاب بسبب ذلك الجرو لسوء ~~خلقه وخلقه وقال القالي في شرح اللباب وقيل الكلاب ليست مفعوله ms0223 بل مفعول ~~ولدت وجرو نصب على النداء أو على الذم وقيل الكلاب نصب على الذم وجمع لأن ~~قفيرة وجروا وكلبا ثلاثة انتهى PageV01P329 # وهذا التخريج نقله ابن الحاجب في أمالية عن أبي جعفر النحاس في كتابه ~~الكافي في النحو عن أبي إسحاق الزجاج وقال معنى قوله لسب لحصل السب بسبب ~~ذلك الجرو وهذا مستقيم وهذا البيت من قصيدة لجرير يهجو بها الفرزدق مطلعها ~~(الوافر) * أقلي اللوم عاذل والعتابا * وقولي إن أصبت لقد أصابا * وتقدم ~~شرحه مع ترجمة جرير في الشاهد الرابع وقبل البيت الشاهد * وهل أم تكون أشد ~~رعيا * وصرا من قفيرة واحتلابا * وقد نقض هذه القصيدة عليه الفرزدق بقصيدة ~~وكلتاهما مسطورة في النقائض * * وأنشد بعده وهو الشاهد الثاني والخمسون وهو ~~من شواهد س ((أمرتك الخير)) وهو قطعة من بيت وهو (البسيط) PageV01P330 # * أمرتك الخير فافعل ما أمرت به * فقد تركتك ذا مال وذا نشب * على أن ~~الجزولي منع نيابة المنصوب بسقوط الجار مع وجود المفعول به المنصوب من غير ~~حذف الجار وأصله أمرتك بالخير لأن أمر يتعدى بنفسه إلى مفعول واحد وهو ~~الكاف هنا وبحرف الجر إلى آخر ف الخير منصوب بنزع الباء بدليل ما أمرت به ~~قال الأعلم وسوغ الحذف والنصب أن الخير اسم فعل يحسن أن وما عملت فيه في ~~موضعه وأن يحذف معها حرف الجر كثيرا تقول أمرتك أن تفعل تريد بأن تفعل فإذا ~~وقع موقع أن اسم فعل شبه بها فحسن الحذف فإن قلت أمرتك بزيد لم يجز أن تقول ~~أمرتك زيدا انتهى ونقل ابن هشام اللخمي هذا الكلام في شرح أبيات الجمل إلا ~~أنه قال الخير مصدر وهذا ليس بجيد قال المرزوقي في شرح الفصيح عند قول ~~الشاعر (الطويل) * ومن يلق خيرا يحمد الناس أمره * ومن يغو لا يعدم على ~~الغي لائما * يجوز أن يكون جعل الخير كناية عن كل ما يحمد من إصابة الحق ~~وتعاطي العدل واتباع الرشد ويكون ومن يغو على الضد منه ويجوز أن يكون الخير ~~كناية عن الغنى خاصة والغي كناية عن ms0224 الفقر وقد علم أن الغنى محمود والفقر ~~مذموم والعرب تسمى كل مرتضى عندهم خيرا وحقا وصوابا PageV01P331 # وحسنا وكل مذموم عندهم شرا وخطأ وسيئة وجهلا وغيا انتهى وقد أورد القاضي ~~هذا البيت عند قوله تعالى * (فأفعلوا ما تؤمرون على أنه بتقدير تؤمرون به ~~كما في البيت ولا يخفى ركاكة قول شارح شواهده الموصلي إن الأمر لا يستعمل ~~إلا بالباء وقد شاع حذفه في هذا الفعل وكثر استعمال أمرته كذا حتى لحقت ~~بالأفعال المتعدية إلى مفعولين هذا كلامه روى أبو علي الهجري في نوادره ~~أمرتك الرشد بدل الخير وهو الصلاح وإصابة الصواب وفعله من بابي تعب وقتل ~~وأمرت بالبناء للمفعول وضمير به لما الموصولة أو الموصوفة والفاء الأولى ~~جواب شرط مقدر أي إن تمتثل فافعل وقال اللخمي جواب لما في الجملة من معنى ~~الأمر والفاء الثانية جواب الأمر وقال أيضا ذا حال من الكاف في تركتك ~~والعامل فيه ترك وهو بمعنى صاحب وهو عند ابن درستويه مفعول ثان لتركت لأنها ~~تتعدى إلى مفعولين والثاني هو الأول وهذا وهم لأن تركت في معنى خليت وخليت ~~لا يجيء معها إلا الحال فكذلك لا يجيء مع تركت إلا الحال انتهى والصواب أن ~~ترك يتضمن معنى جعل فيتعدى تعديته وهذا مستفيض لا يخفى على مثله وقال ابن ~~خلف وتركتك إن كان بمعنى صيرتك كان ذا مال مفعولا ثانيا كما تقول تركت زيدا ~~فقيه البلد إذا كنت أنت الذي فقهته وعلمته ومنه قوله سبحانه * (تركناها ~~آية) * أي جعلناها وصيرناها وإن كانت بمعنى خلفتك كان ذا مال حالا كما تقول ~~تركت زيدا وهو فقيه البلد انتهى وقد للتحقيق وقال اللخمي يجوز أن تكون ~~للتوقع أيضا والمال قال PageV01P332 # اللخمي في شرح فصيح ثعلب هو عند العرب الإبل والبقر والغنم ولا يقال ~~للذهب والفضة مال وإنما يقال لهما ناض وأقله ما تجب فيه الزكاة وما نقص عن ~~ذلك فليس بمال وحكى أبو عمر صاحب الياقوتة المال الصامت والناطق فالصامت ~~الدنانير والدراهم والجواهر والناطق البعير والبقرة والشاة قال ومنه قولهم ~~ماله ms0225 صامت ولا ناطق ومنهم من أوقع المال على جميع ما يملكه الإنسان وهو ~~الصحيح انتهى ويشهد للقول الأخير قوله تعالى * (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ~~وهذا لا يخص شيئا دون شيء والنشب بالشين المعجمة قيل بمعنى جميع ما يملك ~~بمعنى المال وقيل المال الأصيل الثابت بمعنى العقار كالدور والضياع مأخوذ ~~من نشب الشيء إذا ثبت في موضع لزومه فعلى الأول يكون من عطف المترادفين ~~للتوكيد وعلى الثاني يكون من عطف الخاص على العام وإن فسر المال بغير القول ~~الأخير كان من عطف المتقابلين وقال الأعلم قد قيل إن النشب هنا جميع المال ~~فيكون عطفه على الأول مبالغة وتوكيدا وسوغ ذلك اختلاف اللفظين وهذا كلامه ~~فتأمله وهذه رواية سيبويه في كتابه ولم يختلفوا فيه ورواه الهجري في نوادره ~~ذا نسب بالسين المهملة قال اللخمي وأبو الوليد الوقشي فيما كتبه على كامل ~~المبرد هذا هو الصحيح لأنه لا معنى لإعادة ذكر المال وإنما يقول تركتك غنيا ~~حسيبا يخاطب ابنه وقد نسب السيوطي في شرح أبيات المغني هذا الكلام لابن ~~السيد البطليوسي فيما كتبه على الكامل وهذا لا أصل له فإنه لم يكتب عليه ~~هنا شيئا وإنما كتب ما يقارب هذا في أبيات الجمل وقد ورد هذا البيت في ~~شعرين أحدهما في شعر أعشى طرود والثاني في شعر اختلف في قائله أما الأول ~~فقد نقله الآمدي في المؤتلف والمختلف وأبو محمد الأعرابي في فرحة الأديب ~~وهو (البسيط) PageV01P333 # * يا دار أسماء بين السفح فالرحب * أقوت وعفى عليها ذاهب الحقب * * فما ~~تبين منها غير منتضد * وراسيات ثلاث حول منتصب * * وعرصة الدار تستن الرياح ~~بها * تحن فيها حنين الوله السلب * * دار لأسماء إذ قلبي بها كلف * وإذ ~~أقرب منها غير مقترب * * إن الحبيب الذي أمسيت أهجره * من غير مقلية مني ~~ولا غضب * * أصد عنه ارتقابا أن ألم به * ومن يخف قالة الواشين يرتقب * * ~~إني حوبت على الأقوام مكرمة * قدما وحذرني ما يتقون أبي * * وقال لي قول ذي ~~علم وتجربة * بسالفات أمور الدهر والحقب * * أمرتك الرشد فافعل ما ms0226 أمرت به ~~* انتهى وقال اللخمي من قال إن البيت لأعشى طرود قال بعده * لا تبخلن بمال ~~عن مذاهبه * في غير زلة إسراف ولا تغب * * فإن وراثه لن يحمدوك به * إذا ~~أجنوك بين اللبن والخشب * وقد أورد الهجري أيضا في نوادره هذين البيتين بعد ~~البيت الشاهد وأما الثاني فهو هذا (البسيط) * فقال لي قول ذي رأي ومقدرة * ~~مجرب عاقل نزة عن الريب * * قد نلت مجدا فحاذر أن تدنسه * أب كريم وجد غير ~~مؤتشب * * أمرتك الخير فافعل ما أمرت به * فقد تركتك ذا مال وذا نشب * * ~~واترك خلائق قوم لا خلاق لهم * واعمد لأخلاق أهل الفضل والأدب * * وإن دعيت ~~لغدر أو أمرت به * فاهرب بنفسك عند آبد الهرب * وهذا الشعر قد نسب إلى عمرو ~~بن معد يكرب وللعباس بن مرداس ولزرعة ابن السائب ولخفاف بن ندبة قال اللخمي ~~من نسب البيت لأحد الثلاثة الأول قال قبلة * فقال لي قول ذي رأي ومقدرة ~~البيت * ونسب قوله فاترك خلائق قوم لا خلاق لهم PageV01P334 # وقوله قد نلت مجدا فحاذر أن تدنسه البيتين إلى أعشى طرود لا غير وقال هما ~~بعد البيت الشاهد وقد نسب البيت في كتاب سيبويه لعمرو بن معد يكرب والله ~~أعلم وأعشى طرود قال الآمدي في المؤتلف والمختلف لم يذكر اسمه ولا عرف نسبه ~~إلى القبيل وبنو طرود من فهم بن عمرو بن قيس بن عيلان وهم حلفاء بني سليم ~~ثم في بني خفاف انتهى ونقل الصاغاني في العباب هذا الكلام ولم يزد عليه ~~وقال أبو الوليد الوقشي نقلا عن نوادر الهجري واللخمي نقلا عن أبي مروان ~~عبد الملك بن سراج إن أعشى طرود اسمه إياس بن موسى بكسر الهمزة بعدها مثناة ~~تحتية ولم يزيدا على هذا قال المرزباني حضر هوذه بن الحارث المعروف بابن ~~حملة في أيام عمر العطاء فدعا قبله إياس بن موسى هذا فقال هوذة (الطويل) * ~~لقد دار هذا الأمر في غير أهله * فابصر أمين الله كيف تذود * * ايدعى جشيم ~~والسويد أمامنا * ويدعى إياس قبلنا وطرود * * فإن كان هذا ms0227 في الكتاب فهم ~~إذن * ملوك سوى حرب ونحن عبيد * انتهى وفهم من هذا أن أعشى طرود إسلامي لكن ~~لو يعلم ما هو صحابي أم تابعي والله أعلم وقوله يا دار أسماء بين السفح إلخ ~~قال ياقوت في معجم البلدان السفح بلفظ سفح الجبل وهو أسفله حيث يسفح فيه ~~الماء وهو موضع كانت به وقعة بين بكر بن وائل وتميم ولم يذكر أبو عبيد هذه ~~الكلمة في المعجم PageV01P335 # والرحب بضم الراء وفتح الحاء المهملتين موضع ولم يذكرها أبو عبيد ولا ~~ياقوت وأقوت خلت من الأنيس كأنه ذهب قوتها وعفى عليها بالتشديد كعفاها أي ~~طمسها ومحا علاماتها والحقب بضمتين الدهر وبكسر ففتح جمع حقبة وهي السنة أي ~~طمسها الدهر الذاهب والسنون الماضية وتبين ظهر والمنتضد الحجارة المصفوفة ~~بعضها فوق بعض وأراد بقوله راسيات ثلاث حجارة القدر الثلاثة وهو معطوف على ~~منتضد وكذلك عرصة واستنت الرياح هبت عليها من هنا ومن هنا والوله جمع ~~الواله المرأة التي فقدت ولدها والسلب بضمتين اللابسة الثياب السود وتحن من ~~الحنين بمعنى الأنين وقوله وإذ أقرب منها إلخ أي أمني نفسي منها ما لا يكون ~~والمقلية بتخفيف الياء مصدر بمعنى القلى وهو البغض والكراهية والارتقاب ~~الانتظار وأن ألم أي لأن أنزل وأحل به والتغب بمثناة فوقية فغين معجمة قال ~~اللخمي هو جمع تغبة وهي السقطة وما يعاب به ابنه والتغب أيضا الهلاك وقال ~~في الصحاح تغب بالكسر تغبا هلك ونزه بفتح وسكون الزاي البعيد سكن الزاي وهي ~~مكسورة للضرورة والمؤتشب المختلط يقال أشبت القوم إذا خلطت بعضهم ببعض * * ~~* PageV01P336 # ((المبتدأ والخبر)) أنشد فيه وهو الشاهد الثالث والخمسون (المديد) * غير ~~مأسوف على زمن * ينقضي بالهم والحزن * أورده مثالا لإجراء غير قائم الزيدان ~~مجرى ما قائم الزيدان لكونه بمعناه \ وتخريج البيت على هذا أحد أقوال ثلاثة ~~هو أحسنها وإليه ذهب ملك النحاة الحسن بن أبي نزار وابن الشجري أيضا في ~~أمالية و مأسوف اسم مفعول من الأسف وهو أشد الحزن وباب فعله فرح وعلى زمن ~~متعلق به على أنه نائب ms0228 الفاعل وجملة ينقضي صفة لزمن وبالهم حال من ضميره أي ~~مشوبا بالهم فلما كانت غير للمخالفة في الوصف وجرت لذلك مجرى حرف النفي ~~وأضيفت إلى اسم المفعول المسند إلى الجار والمجرور والمتضايفان بمنزلة ~~الاسم الواحد سد ذلك مسد الجملة كأنه قيل ما يؤسف على زمن هذه صفته قال أبو ~~حيان في تذكرته ولم أر لهذا البيت نظيرا في الأعراب إلا بيتا في قصيدة ~~المتنبي يمدح بها بدر بن عمار الطبرستاني يقول فيها (الرمل) * ليس بالمنكر ~~أن برزت سبقا * غير مدفوع عن السبق العراب * ف العراب مرفوع بمدفوع ومن ~~جعله مبتدأ فقد أخطأ لأنه يصير التقدير PageV01P337 # العراب غير مدفوع عن السبق والعراب جم فلا أقل من أن يقول غير مدفوعة لأن ~~خبر المبتدأ لا يتغير تذكيره وتأنيثه بتقديمة وتأخيره والقول الثاني لابن ~~جني وتبعه ابن الحاجب وهو أن غير خبر مقدم والأصل زمن ينقضي بالهم والحزن ~~غير مأسوف عليه ثم قدمت عليه وما بعدها ثم حذف زمن دون صفته فعاد الضمير ~~المجرور بعلى على غير مذكور فأتى بالاسم الظاهر مكانه وحذف الموصوف بدون ~~شرطه المعروف ضرورة والثالث وهو لابن الخشاب أن غير خبر لأنا محذوفا ومأسوف ~~مصدر كالمعسور والميسور أريد به اسم الفاعل والتقدير أنا غير آسف على زمن ~~هذه صفته وهذا البيت لأبي نواس وهو ليس ممن يستشهد بكلامه وإنما أورده ~~الشارح مثالا للمسألة ولهذا لم يقل كقوله وبعده بيت ثان وهو * إنما يرجو ~~الحياة فتى * عاش في أمن من المحن * و أبو نواس هو أبو علي الحسن بن هانئ ~~بن عبد الأول بن الصباح الحكمي بفتح الحاء والكاف نسبة إلى الحكم بن سعد ~~العشيرة وهي قبيلة كبيرة منها الجراح ابن عبد الله الحكمي أمير خراسان وكان ~~جد أبي نواس من مواليه وإنما قيل له أبو نواس لذوابتين كانتا له تنوسان على ~~عاتقة و الذؤابة بهمزة بعد الذال المضمومة الضفيرة من الشعر إذا كانت غير ~~ملوية فإن كانت ملوية فهي عقيصة والذؤابة أيضا طرف العمامة وناس ينوس إذا ~~تدلى وتحرك ms0229 والعاتق ما بين المنكب والعنق وهو موضع الرداء وقيل إن خلفا ~~الأحمر كان له ولاء في اليمن وكان أميل الناس إلى أبي نواس فقال له يوما ~~أنت من اليمن فتكن باسم ملك من ملوكهم الأذواء فاختار ذا نواس فكناه أبا ~~نواس بحذف صدره وغلبت عليه ومولده بالبصرة سنة خمس وأربعين ومائة وقيل ست ~~وثلاثين ومائة ومات ببغداد سنة خمس وتسعين ومائة وقيل سنة ست وقيل سنة ثمان ~~ونشأ بالبصرة ثم خرج إلى الكوفة وقيل بل ولد بالأهواز وقيل بكورة من كور ~~خوزستان سنة إحدى وأربعين ومائة ونقل منها وعمره سنتان إلى البصرة ~~PageV01P338 # وأمه أهوازية اسمها جلبان وكان أبوه من أهل دمشق من جند مروان الحمار ~~انتقل إلى الأهواز للرباط فتزوجها وقدم أبو نواس بغداد مع والبة بن الحباب ~~الشاعر وبه تخرج وعرض القرآن على يعقوب الحضرمي وأخذ اللغة عن أبي زيد ~~الأنصاري وأبي عبيدة ومدح الخلفاء والوزراء وكان في الشعر من الطبقة الأولى ~~من المولدين قال أبو عبيدة أبو نواس للمحدثين مثل امرئ القيس للمتقدمين ~~وشعره عشرة أنواع وهو مجيد في الكل وما زال العلماء والأشراف يروون شعره ~~ويتفكهون به ويفضلونه على أشعار القدماء وقال أبو عمرو الشيباني لولا أن ~~أبا نواس أفسد بهذه الأقذار يعني الخمور لا حتججنا به لأنه كان محكم القول ~~لا يخطئ وديوان شعره مختلف لاختلاف جامعيه فإنه أعتنى بجمعه جماعة منهم أبو ~~بكر الصولي وهو صغير ومنهم علي بن حمزة الأصبهاني وهو كبير جدا وكلاهما ~~عندي ولله الحمد على نعمة ومنهم إبراهيم بن أحمد الطبري المعروف بتوزون ولم ~~أره إلى الآن * * وأنشد بعده وهو الشاهد الرابع والخمسون (الطويل) * على ~~مثلها من أربع وملاعب * تذال مصونات الدموع السواكب [ * على أنه لما أنشد ~~المصراع الأول عارضه شخص فقال لعنة الله والملائكة والناس أجمعين فانخزل ~~منه وترك الإنشاد لأن تقديم الخبر في مثله يوهم الدعاء PageV01P339 # باللعنة وسمى ابن أبي الإصبع هذا النوع في تحرير التحبير التوليد وقال ~~التوليد على ضربين من الألفاظ ومن المعاني فالذي من الألفاظ هو ms0230 أن يزوج ~~المتكلم كلمة من لفظه إلى كلمة من غيره فيتولد بينهما كلام يناقض غرض صاحب ~~الكلمة الأجنبية وذلك في الألفاظ المفردة دون الجمل المؤتلفة ومثاله ما حكى ~~أن مصعب بن الزبير وسم خيله بلفظه عدة فلما قتل وصارت إلى العراق رآها ~~الحجاج فوسم بعد لفظة عدة لفظة الفرار فتولد بين اللفظتين غير ما أراده ~~مصعب ومن توليد الألفاظ توليد المعنى من تزويج الجمل المفيدة ومن لطيف ~~التوليد قول بعض العجم (الوافر) * كأن عذاره في الخد لام * ومبسمه الشهي ~~الطعم صاد * * وطرة شعره ليل بهيم * فلا عجب إذا سرق الرقاد * فإن هذا ~~الشاعر ولد من تشبيه العذار باللام وتشبيه الفم بالصاد لفظه لص وولد من ~~معناها ومعنى تشبيه الطرة بالليل ذكر سرقة النوم فجعل في هذا البيت توليدا ~~وإدماجا وهذا من أغرب ما سمعت ومثاله ما حكي أن أبا تمام أنشد أبا دلف * ~~على مثلها من أربع وملاعب * فقال بعض من أراد نكتة لعنة الله والملائكة ~~والناس أجمعين فولد من الكلامين كلاما ينافي غرض أبي تمام من وجهين أحدهما ~~خروج الكلام عن التشبيب إلى الهجاء بسبب ما انضم إليه من الدعاء والثاني ~~خروج الكلام عن أن يكون بيتا من شعر إلى أن صار قطعة من نثر ومن هذا الضرب ~~قول الشاعر (الطويل) * ألوم زيادا في ركاكة عقله * وفي قوله أي الرجال ~~المهذب * * وهل يحسن التهذيب منك خلائقا * أرق من الماء الزلال وأطيب * ~~PageV01P340 # * تكلم والنعمان شمس سمائه * وكل مليك عند نعمان كوكب * * ولو أبصرت ~~عيناه شخصك مرة * لأبصر منه شمسه وهي غيهب * فإن هذا الشاعر زوج مدح ممدوحه ~~بتهذيب الأخلاق إلى قول النابغة أي الرجال المهذب فتولد بين الكلامين ما ~~ينافي غرض النابغة حيث أخرج الشاعر كلامه مخرج المنكر على النابغة ذلك ~~الاستفهام وأوضح مناقضته للنابغة ببيته الثاني وهو قوله وهل يحسن التهذيب ~~البيت وزوج قوله في عجز البيت الثالث وكل مليك عند نعمان كوكب إلى قول ~~النابغة بأنك شمس والملوك كواكب بدليل قول الشاعر يعني النابغة تكلم ~~والنعمان شمس سمائه ms0231 البيت فتولد بين الكلامين قوله (الطويل) * ولو أبصرت ~~عيناه شخصك مرة * لأبصر منه شمسه وهي غيهب * وأما الضرب الثاني وهو ما تولد ~~من المعاني كقول القطامي (البسيط) * قدء يدرك المتأني بعض حاجته * وقد يكون ~~مع المستعجل الزلل * فقال من بعده (البسيط) * عليك بالقصد فيما أنت فاعله * ~~إن التخلق يأتي دونه الخلق * فمعنى صدر هذا البيت معنى بيت القطامي بكماله ~~ومعنى عجز البيت مولد بينهما وهو قوله * إن التخلق يأتي دونه الخلق * ~~PageV01P341 # والقطامي أخذ معناه من عدي بن زيد العبادي حيث قال (السريع) * قد يدرك ~~المبطئ من حظه * والخير قد يسبق جهد الحريص * وعدي نظر إلى قول جمانة ~~الجعفي (الطويل) * ومستعجل والمكث أدنى لرشده * ولم يدر في استعجاله ما ~~يبادر * ومن التوليد توليد بديع من بديع كقول أبي تمام (الطويل) * لها منظر ~~قيد النواظر لم يزل * يروح ويغدو في خفارته الحب * فإنه ولد قوله قيد ~~النواظر من قول امرئ القيس قيد الأوابد لأن هذه اللفظة التي هي قيد انتقلت ~~بإضافتها من الطرد إلى النسيب فكأن النسيب تولد من الطرد وتناول اللفظ ~~المفرد لا يعد سرقة وإنما سقنا هذا الفصل برمته لغرابته وقلما يوجد في موضع ~~آخر وقول أبي تمام على مثلها من أربع ضمير مثلها مفسر بالتمييز المجرور بمن ~~والأكثر أن يكون التمييز مفسرا لضمير نعم وبئس ورب قال ابن هشام في المغني ~~والزمخشري يفسر الضمير بالتمييز في غير بابي نعم ورب وذلك أنه قال في ~~فسواهن سبع سماوات الضمير في فسواهن ضمير مبهم وسبع سماوات تفسيره كقولهم ~~ربه رجلا ولولا تشبيهه بربه رجلا لحمل على البدل والأربع جمع ربع بالفتح ~~وهو محلة القوم ومنزلهم والملاعب جمع ملعب وهو موضع اللعب وتذال مبني ~~للمجهول مضارع أذاله بمعنى إهانة وهو متعدي ذال الشيء ذيلا هان والثابت في ~~نسخ ديوانه وشروحه أذيلت والمصونات من الصون وهو خلاف الابتذال والسواكب ~~المنصبة فإن سكب يأتي لازما يقال سكب الماء سكبا وسكوبا أنصب ويأتي متعديا ~~يقال سكب زيد الماء قال الإمام أبو بكر بن يحيى الصولي ms0232 في شرحه قد أنكر ~~بعضهم مصونات الدموع السواكب وقال كيف يكون من السواكب ما هو مصون وإنما ~~أراد أبو تمام أذيلت مصونات الدموع التي هي الآن سواكب PageV01P342 # ثم قوله أذيلت بمعنى صبت صبا سائلا حتى يصير لها ذيل ليس بجيد فإن معنى ~~البيت أهينت الدموع الغزيرة يسكبها على مثل هذه المنازل لخلها من الحبائب ~~وهذا البيت مطلع قصيدة مدح بها أبا دلف القاسم بن عيسى العجلي وبعده ~~(الطويل) * أقول لقرحان من البين لم يجد * رسيس الهوى بين الحشا والترائب * ~~* أعني أفرق شمل دمعي فإنني * أرى الشمل منهم ليس بالمتقارب * إلى أن قال * ~~إذا العيس لاقت بي أبا دلف فقد * تقطع ما بيني وبين النوائب * * هنالك تلقى ~~الجود حيث تقطعت * تمائمه والمجد مرخى الذوائب * * تكاد عطاياه يجن جنونها ~~* إذا لم يعوذها بنغمة طالب) قال الإمام المرزوقي في شرح ديوانه القرحان ~~أصله الذي لم يصبه الجدري واستعارة هنا لمن لم يمتحن بالنوى ولم يدخل في ~~إسار الهوى قال في الصحاح رس الحمى ورسيسها أول مسها وقوله أعني أفرق البيت ~~قال الصولي اي لا أرى شملهم مجتمعا بالرجوع إليها يقول قد اجتمع دمعي لأني ~~لم أبك حتى رأيت منازلهم فأعني بوقفة ثم معي حتى أبكيهم فأستريح وقوله إذا ~~العيس لاقت بي البيت يقول إذا أقدمتني الإبل إليه انقطعت الأسباب بيني وبين ~~النوائب أي لم يبق لها سبيل علي وقوله هنالك تلقى الجود البيت قال الصولي ~~يقال تقطعت تمائم فلان في بني فلان إذا تربى ونشأ فيهم وأراد إن المجد ~~كالآمن فيهم أن يتحول إلى غيرهم فيكون قد أحاط به الشرف من كل جانب ويروى ~~وافي الذوائب وقوله تكاد عطاياه البيت قال الإمام المرزوقي يقول قد تعود ~~هذا الرجل تفريق ماله بالصلات وتبديده بالعطيات حتى تقرب عطاياه لو أمسك ~~PageV01P343 # يوما من أن تجن إن لم يعلق عليها عوذها من نغم الطلاب والزوار وقوله يجن ~~جنونها إنما يريد يجن صحتها أي يصير بدل صحتها جنون لكنه سماها بما يؤول ~~إليه كما يقال خرجت خوارجه وكذلك ms0233 عطاياه أي أمواله التي تصير عطاياه فسماه ~~بما يؤول إليه وقال الصولي مما أنكر أبو العباس ابن المعتز من رديء طباقة ~~قوله تكاد عطاياه البيت وفيه استعارة فقال ولم يجن جنون عطاياه انتظارا ~~للطلب بل يبدأ بالعطاء ويستريح وفيه قبح لم يعودها بنغمة طالب يعطبها ليغر ~~طالب وفي هذا الآعتراض نظر فإن مراده أنه أغنى الناس فلم يبق طالب إلا ~~نادرا فإذا أبطأ طالب المعروف جنت عطاياه شوقا إليه فتأمل ومنها وهو مما ~~يستجاد * يرى أقبح الأشياء أوبة آمل * كسته يد المأمول حلة خائب * * وأحسن ~~من نور يفتحه الندى * بياض العطايا في سواد المطالب * * إذا ألجمت يوما ~~لجيم وحولها * بنو الحصن نجل المحصنات النجائب * * فإن المنايا والصوارم ~~والقنا * أقاربهم في الروع دون الأقارب * * جحافل لا يتركن ذا جبرية * ~~سليما ولا يحربن من لم يحارب * * يمدون من أيد عواص عواصم * تصول بأسياف ~~قواض قواضب * و لجيم بالتصغير أبو عجل جد أبي دلف والحصن هو ثعلبة بن عكابة ~~وبنو الحصن أعمامه (الطويل) * إذا افتخرت يوما تميم بقوسها * فخارا على ما ~~وطدت من مناقب * * فأنتم بذي قار أمالت سيوفكم * عروش الذين استرهنوا قوس ~~حاجب * قال الإمام المرزوقي يعني بالقوس قوس حاجب بن زرارة رهنها عند كسرى ~~PageV01P344 # وكان السبب في ذلك أن النبي كان دعا على مضر وقال اللهم أشدد وطأتك على ~~مضر وأبعث عليهم سنين كسني يوسف فتوالت الجدوبة عليهم سبع سنين فلما رأى ~~حاجب الجهد على قومه جمع بني زرارة وقال إني أزمعت على أني آتي الملك يعني ~~كسرى فأطلب أن يأذن لقومنا فيكونوا تحت هذا البحر حتى يحيوا فقالوا رشدت ~~فافعل غير أنا نخاف عليك بكر بن وائل فقال ما منهم وجه إلا ولي عنده يد إلا ~~ابن الطويلة التيمي وسأداويه ثم ارتحل فلم يزل ينتقل في الإتحاف والبر من ~~الناس حتى انتهى إلى الماء الذي عليه ابن الطويلة فنزله ليلا فلما أضاء ~~الفجر دعا بنطع ثم أمر فصب عليه التمر ثم نادى حي على الغداء فنظر ابن ~~الطويلة فإذا هو ms0234 بحاجب فقال لأهل المجلس أجيبوه وأهدى إليه جزرا ثم ارتحل ~~فلما بلغ كسرى شكا إليه الجهد في أموالهم وأنفسهم وطلب أن بأذن لهم فيكونوا ~~في حد بلاده فقال أنتم معشر العرب أهل غدر فإذا أذنت لهم عاثوا في الرعية ~~وأغاروا قال حاجب إني ضامن للملك أن لا يفعلوا قال فمن لي بأن تفي أنت قال ~~أرهنك قوسي فلما جاء بها ضحك من حوله فقال الملك ما كان ليلمسها اقبضوها ~~منه ثم جاءت مضر إلى النبي بعد موت حاجب فدعا لهم فخرج أصحابه إلى بلادهم ~~وارتحل عطارد بن حاجب إلى كسرى يطلب قوس أبيه فقال ما أنت بالذي وضعتها قال ~~أجل إنه هلك وأنا ابنه وفي للملك قال ردوا عليه وكساه حلة فلما وفد إلى ~~النبي أهداها إليه فلم يقبلها فباعها من يهودي بأربعة آلاف درهم فصار ذلك ~~فخرا ومنقبة لحاجب وعشيرته فيقول أبو تمام إذا افتخرت تميم بذلك فأنتم ~~قتلتم الذين كسبوهم هذا المجد مما ارتهنوه وهدمتم عزهم وإنما يعني وقعة ذي ~~قار حين PageV01P345 # قتلت بنو شيبان العجم ونكلوا فيهم وكان رئيسهم سيار بن حنظلة العجلي وأبو ~~دلف عجلي فلذلك خاطبه بهذا 1 ه وقد لمح بعضهم إلى قوس حاجب بقوله في مليح ~~قلندري قد حلق حاجبه فقال (الطويل) * حبيبي بحق الله قل لي ما الذي * دعاك ~~إلى هذا فقال مجابي * * وعدت بوصل العاشقين تعطفا * فلم يثقوا واسترهنوا ~~قوس حاجبي * ولما أنشد أبو تمام أبا دلف هذه القصيدة استحسنها وأعطاه خمسين ~~ألف درهم وقال والله إنها لدون شعرك ثم قال له والله ما مثل هذا القول في ~~الحسن إلا ما رثيت به محمد بن حميد الطوسي فقال وأي ذلك أراد الأمير قال ~~الرائية التي أولها (الطويل) * كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر * وليس لعين ~~لم يفض ماؤها عذر * وددت والله أنها لك في قال بل أفدي الأمير بنفسي وأكون ~~المقدم قبله فقال إنه لم يمت من رثي بهذا الشعر و أبو تمام الطائي هو حبيب ~~بن أوس بن الحارث بن قيس ms0235 بن الأشج بن يحيى ابن مروان بن مر بن سعد بن كاهل ~~بن عمرو بن عدي بن عمرو بن الغوث بن طيئ ولد في جاسم بالجيم والسين المهملة ~~وهي قرية من قرى الجيدور بفتح الجيم وسكون المثناة التحتية وهو إقليم من ~~دمشق في آخر خلافة الرشيد سنة تسعين ومائة وقيل غير ذلك ونشأ بمصر واشتغل ~~إلى أن صار أوحد عصره كان PageV01P346 # يحفظ أربعة عشر ألف أرجوزة للعرب غير المقاطيع والقصائد وله كتاب الحماسة ~~الذي دل على غزارة علمه وكمال فضله وإتقان معرفته بحسن اختياره وهو في جمعه ~~للحماسة أشعر منه في شعره وله كتاب مختار أشعار القبائل وهو دون الحماسة ~~وكلاهما عندي ومات سنة اثنتين وثلاثين بعد المائتين وقيل غير هذا وكان شعره ~~غير مرتب فرتبه الصولي على الحروف ثم رتبه علي بن حمزة الأصفهاني على أنواع ~~الشعر وترجمته طويلة تركناها لشهرتها * * وأنشد بعده وهو الشاهد الخامس ~~والخمسون وهو من شواهد س (الكامل) * ولقد أمر على اللئيم يسبني * فمضيت ثمت ~~قلت لا يعنيني * على أن التعريف غير مقصود قصده فإن تعريف أل الجنسية لفظي ~~لا يفيد التعيين وإن كان في اللفظ معرفة وقد أورد الشارح هذا البيت في ~~الحال والإضافة والنعت والموصوف والمعرف بأل أيضا وجملة يسبني وصف اللئيم ~~في المعنى وحال منه باعتبار اللفظ والأول أظهر للمقصود وهو التمدح بالوقار ~~والتحمل لأن المعنى أمر PageV01P347 # على اللئيم الذي عادته سبي ولا شك أنه لم يرد كل لئيم ولا لئيما معينا ~~والواو للقسم ولقد أمر جوابه والمقسم به محذوف وعبر بالمضارع حكاية للحال ~~الماضية كما في الخصائص لابن جني أو للاستمرار التجددي ومضيت معطوف على أمر ~~بمعنى أمضي وعبر به للدلالة على تحقق إعراضه عنه وقوله ثمت هي ثم العاطفة ~~وإذا كانت مع التاء اختصت بعطف الجمل وقوله لا يعنيني أي لا يهمني أو بمعنى ~~لا يقصدني وروى بدل هذا المصراع وأعف ثم أقول ما يعنيني يقال عف عن الشيء ~~من باب ضرب عفة وعفافا امتنع وهذا البيت أول بيتين لرجل ms0236 من بني سلول ~~ثانيهما * غضبان ممتلئا علي إهابه * إني وحقك سخطه يرضيني * وغضبان بالنصب ~~حال من اللئيم أو بالرفع خبر مبتدأ محذوف ومتلئا حال سببية من ضمير غضبان ~~وإهابه فاعل ممتلئا وهو في الأصل الجلد الذي لم يدبغ وقد استعير هنا لجلد ~~الإنسان والسخط بالضم اسم مصدر والمصدر بفتحتين بمعنى الغضب والفعل من باب ~~تعب وروى الأصمعي بيتين في هذا المعنى وهما (السريع) * لا يغضب الحر على ~~سفلة * والحر لا يغضبه النذل * * إذا لئيم سبني جهده * أقول زدني فلي الفضل ~~* وأنشد سيبويه البيت الشاهد على أن أمر قد وضع موضع مررت وجاز أمر في معنى ~~مررت لأنه لم يرد ماضيا منقطعا وإنما أراد أن هذا أمره ودابه فجعله كالفعل ~~الدائم وقيل معنى ولقد أمر ربما أمر فالفعل على هذا موضعه * * وأنشد بعده ~~وهو الشاهد السادس والخمسون وهو من شواهد س (الرجز) PageV01P348 # * قد أصبحت أم الخيار تدعي * علي ذنبا كله لم أصنع * على أن الضمير ~~العائد على المبتدأ من جملة الخبر يجوز حذفه قياسا عند الفراء إذا كان ~~منصوبا مفعولا به والمبتدأ لفظ كل نقل الصفار أنه مذهب الكسائي أيضا وقد ~~نقل ابن مالك في التسهيل الإجماع على جواز ذلك وزاد على كل ما أشبهها في ~~العموم والافتقار من موصول وغيره نحو أيهم يسألني أعطي ونحو رجل يدعو إلى ~~الخير أجيب أي أعطيه وأجيبه وقال شارح كلامه لم نر هذا الإجماع بل منعه ~~البصريون وأما نقله في شبه كل فقد قال أبو حيان لا أعلم له سلفا في ذلك ~~أقول الصحيح جوازه بقلة لوروده في المتواتر قرأ ابن عامر في سورة الحديد ~~فقط وكل وعد الله الحسنى وأما في سورة النساء فقد قرأ مثل الجماعة بالنصب ~~وقال ابن جني في المحتسب لحذف هذا الضمير وجه من القياس وهو تشبيه عائد ~~الخبر بعائد الحال أو الصفة وهو إلى الحال أقرب لأنها ضرب من الخبر وهو في ~~الصفة أمثل بشبه الصفة بالصلة وفي حذفه من لم أصنع ما يقوم مقامه ويخلفه ~~لأنه يعاقبه ms0237 ولا يجتمع معه وهو حرف الإطلاق أعني الياء في أصنعي فلما حضر ~~ما يعاقب الهاء صارت لذلك كأنها حاضرة 1 ه ومفهوم قول الفراء أن المبتدأ ~~إذا لم يكن كلا يمتنع حذف العائد والصحيح فيه أيضا الجواز بقلة في الكلام ~~والشعر أما الأول فقد قرأ يحيى وإبراهيم والسلمي في الشواذ أفحكم الجاهلية ~~يبغون بالمثناة التحتية وأما الثاني فكثير منه قول الشاعر * فخالد يحمد ~~ساداتنا * أي يحمده ساداتنا وأعلم أن الشارح المحقق أورد هذا الشاهد في باب ~~الاشتغال أيضا وقال يروى برفع كل ونصبه وكذلك رواهما سيبويه وقد أنكر عليه ~~المبرد رواية الرفع وقال الذي رواه الجرمي وغيره من الرواة النصب فقط ومنع ~~هذه المسألة نظما ونثرا قال ابن ولاد س أيضا رواه بالنصب وقال إن النصب ~~أكثر وأعرف فأغنى هذا الاحتجاج عليه بقول الجرمي ألا ترى قوله إن الرفع ~~ضعيف وهو بمنزلته في غير الشعر لأن النصب لا يكسر ولا يخل به ترك إضمار ~~الهاء كأنه قال كله غير مصنوع وقد روى أهل الكوفة والبصرة هذه الشواهد رفعا ~~كما رواها س 1. ه وظاهر كلام س أن الضرورة ما ليس للشاعر عنه فسحة وتقدم ~~الكلام عليها في أول شاهد من هذه الشواهد وزعم تقي الدين السبكي في رسالة ~~كل وفي تفسيره أن رواية النصب تساوي رواية الرفع في المعنى كله غير مصنوع ~~وهذا يقتضي أن النصب أيضا يفيد العموم وأنه لم يصنع شيئا منه لما تقرر من ~~دلالة العموم وقد تأملت ذلك فوجدت قول س أصح من قول البيانيين وأن المعنى ~~حضره وغاب عنهم لأنه ابتدأ في اللفظ بكل ومعناها كل فرد فكان عاملها ~~المتأخر في معنى الخبر لأن السامع إذا سمع المفعول تشوف إلى عامله كما ~~يتشوف سامع المبتدأ إلى الخبر وبه يتم الكلام فكان كله لم أصنع مرفوعا ~~ومنصوبا سواء في المعنى وإن اختلفا في الإعراب ويبعد كل البعد أن يحمل كلام ~~سيبويه على أن كله لم أصنع بالرفع والنصب معناه عدم صنع المجموع فيكون قد ~~صنع بعضه لأن ms0238 معنى الحديث على خلافة في قوله كل ذلك لم يكن إلى آخر ما ذكره ~~ونقل الدماميني بعض هذا الكلام في الحاشية الهندية وقال وكأن ابن هشام لم ~~يقف على كلام س فنقل تساوي المعنى في الرفع والنصب عن الشلوبين وابن مالك ~~ولو وقف على كلام سيبويه لم ينقل عنهما PageV01P349 # * فخالد يحمد ساداتنا * أي: يحمده ساداتنا. # واعلم أن الشارح المحقق أورد هذا الشاهد في باب الاشتغال أيضا وقال: ' ~~يروى برفع كل ونصبه '. وكذلك رواهما سبيويه. وقد أنكر عليه المبرد رواية ~~الرفع وقال: الذي رواه الجرمي وغيره من الرواة النصب فقط، ومنع هذه المسألة ~~نظما ونثرا. # قال ابن ولاد: س أيضا رواه بالنصب، وقال: إن النصب أكثر وأعرف، فأغنى هذا ~~عن الاحتجاج عليه بقول الجرمي، ألا ترى قوله إن الرفع ضعيف وهو بمنزلته في ~~غير الشعر لأن النصب لا يكسر، ولا يخل به ترك إضمار الهاء، كأنه قال كله ~~غير مصنوع. وقد روى أهل الكوفة والبصرة هذه الشواهد رفعا كما رواها س ا. ه. # وظاهر كلام س أن الضرورة ما ليس للشاعر فسحة. وتقدم الكلام عليها في أول ~~شاهد من هذه الشواهد. # وزعم تقي الدين السبكي في رسالة ' كل ' وفي تفسيره: أن رواية النصب تساوي ~~رواية الرفع في المعنى؛ وذلك أنه قال: ' لا فرق بين الرفع والنصب في قول س: ~~إن المعنى: كله غير مصنوع. وهذا يقتضي أن النصب أيضا يفيد العموم، وأنه لم ~~يصنع شيئا منه، لما تقرر من دلالة العموم. قد تأملت ذلك فوجدت قول س أصح من ~~قول البيانيين، وأن المعنى حضره وغاب عنهم؛ لأنه ابتدأ في اللفظ بكل ~~ومعناها كل فرد، فكان عاملها المتأخر في معنى الخبر، لأن السامع إذا سمع ~~المفعول تشوف إلى عامله كما يتشوف سامع المبتدأ إلى الخبر، وبه يتم الكلام؛ ~~فكان كله لم أصنع مرفوعا ومنصوبا سواء في المعنى، وإن اختلفا في الإعراب. ~~ويبعد كل البعد أن يحمل كلام سيبويه على أن كله لم أصنع بالرفع والنصب ~~معناه عدم صنع المجموع فيكون قد صنع ms0239 بعضه؛ لأن معنى الحديث على خلافه في ~~قوله: كل ذلك لم يكن '. إلى آخر ما ذكره. # ونقل الدماميني بعض هذا الكلام في الحاشية الهندية وقال: وكأن ابن هشام ~~لم يقف على كلام س فنقل تساوي المعنى في الرفع والنصب عن الشلوبين وابن ~~مالك؛ ولو وقف على كلام سيبويه لم ينقل عهما. PageV01P350 # وقد نقل الشيخ بهاء الدين كلام سيبويه في عروس الأفراح وبينه تابعا ~~لوالده السبكي ورواية الرفع عند علماء البيان هي الجيدة فإنها تفيد عموم ~~السلب ورواية النصب ساقطة عن الاعتبار بل لا تصح فإنها تفيد سلب العموم وهو ~~خلاف المقصود وما ذكره السبكي لم يعرجوا عليه وهو مفصل في التلخيص وشروحه ~~ورأيت للفاضل اليمني على هذا البيت كلاما أحببت إيراده وهو قوله معنى هذا ~~البيت أن هذه المرأة أصبحت تدعي علي ذنبا وهو الشيب والصلع والعجز وغير ذلك ~~من موجبات الشيخوخة ولم يقل ذنوبا بل قال ذنبا لأن المراد كبر السن المشتمل ~~على كل عيب ولم أصنع شيئا من ذلك الذنب ولم ينصب كله لأنه لو نصبه مع تقدمه ~~على ناصبه لأفاد تخصيص النفي بالكل ويعود دليلا على أنه فعل بعض ذلك الذنب ~~ومراده تنزيه نفسه عن كل جزء منه فلذلك رفعه إيذانا منه بأنه لم يصنع شيئا ~~منه قط بل كله بجميع أجزائه غير مصنوع ثم قال ولقائل أن يقول لما كان ~~الضمير في كله عائدا إلى ذنبا وهو نكرة والنكرة لواحد غير معين لابد أن ~~يكون المضمر هو ذلك الذنب الذي ليس بمعين فقط لإعادة الضمير به فلا يكون ~~نفيه نفيا لجميع الذنوب فلا يلزم ما ذكره من تنزيه نفسه من جملة الذنوب لا ~~يقال إن الضمير لما كان عبارة عن النكرة المذكورة ودخول النفي عليها يقتضي ~~العموم فدخول النفي عليه أيضا يقتضي ذلك لأنا نقول إن الفرق ظاهر بين قولنا ~~لم أصنع ذنبا وبين قولنا لم أصنع ذلك الذنب المذكور الذي ليس بمعين في ~~اقتضاء الأول العموم دون الثاني 1 ه وقوله ولقائل أن يقول إلخ ms0240 فيه إنه قال ~~أولا إن قال أولا إن ذنب الشيخوخة يستلزم ثبوته جميع الذنوب وحينئذ نفيه ~~يستلزم نفي جميع الذنوب وقوله والنكرة لواحد غير معين فيه أنه حمل الذنب \ ~~سابقا على كبر السن المشتمل على كل عيب فالمراد به معين وأفاد أن كلا حينئذ ~~لاستغراق أجزاء هذا الذئب المعين فإن رفع كل أفاد استغراق جميع أجزاء ذلك ~~الذنب وإن نصب كل أفاد سلب العموم لجميع الأجزاء واقتضى ثبوت بعض الأجزاء ~~فهذا البحث غير وارد فتأمل وبهذا يسقط قوله بعد هذا ثم نقول فتكون القضية ~~حينئذ شخصية والتقدير كل ذلك الذنب غير مصنوع لي وإنما يكون ذلك إذا كان ~~هنالك ذنب PageV01P351 # ذو أجزاء يمكن الاتصاف ببعضه دون بعض وعلى هذا إما أن يكون المراد بالكل ~~الكل المجموعي وهو الغالب الظاهر من دخوله في الشخصيات فلا تفاوت في تقدم ~~السلب عليه وتقديمه على السلب في عدم اقتضاء شمول النفي جميع الأجزاء أو ~~يكون المراد كل واحد من الأجزاء كما يستعمل في الكلي باعتبار الجزئيات فقد ~~يظهر الفرق بينهما فإنك إن رفعت كلا لزم عموم النفي لجميع الأجزاء وإن ~~نصبتها لا يلزم مع أن الاستعمال على هذا الوجه في الشخصي قليل فإنه لا يلزم ~~صدق ما ذكره من تبرئة نفسه من جملة أجزاء ذلك الذنب الواحد 1,. ه وقال ابن ~~خلف قوله كله لم أصنع يحتمل أمرين أحدهما أنه أراد أنه لم يصنع جميعها ولا ~~شيئا منها والوجه الآخر أنه صنع بعضها ولم يصنع جميعها كما تقول لمن يدعى ~~عليك أشياء لم تفعل جميعها ما فعلت جميع ما ذكرت بل فعلت بعضها 1 ه أقول ~~احتماله لوجهين غير صحيح فإن كلا منهما مدلول رواية يعلم وجهها مما تقدم ~~وقوله أراد بقوله ذنبا ذنوبا لكنه استعمل الواحد في موضع الجمع ليس كذلك ~~كما علم من كلام الفاضل اليمني وهذا البيت مطلع أرجوزة لأبي النجم العجلي ~~وبعده (الرجز) * من أن رأت رأسي كرأس الأصلع * ميز عنه قنزعا عن قنزع * * ~~جذب الليالي أبطئي أو أسرعي * قرنا أشيبيه ms0241 وقرنا فانزعي * * أفناه قيل الله ~~للشمس أطعي * حتى إذا واراك أفق فارجعي * * حتى بدا بعد السخام الأفرع * ~~يمشي كمشي الأهدأ المكنع * * يا ابنة عما لا تلومي واهجعي * لا يخرق اللوم ~~حجاب مسمعي * * ألم يكن يبيض إن لم يصلع * إن لم يصبني قبل ذاك مصرعي * * ~~أفناه ما أفنى إيادا فاربعي * وقوم عاد قبلهم وتبع * * لا تسمعيني منك لوما ~~واسمعي * أيهات أيهات فلا تطلعي * * هي المقادير فلومي أو دعي * لا تطمعي ~~في فرقتي لا تطمعي * PageV01P352 # * ولا تروعيني لا تروعي * واستشعري اليأس ولا تفجعي * * فذاك خير لك من ~~أن تجزعي * فتحبسي وتشتمي وتوجعي * و أم الخيار هي زوجة أبي النجم وقوله من ~~أن رأت إلخ من تعليلية وزعم القونوي في شرح تلخيص المفتاح أنها بيانية ثم ~~قال فإن قلت كيف يبين الذنب برؤية أم الخيار فإن الرؤية قائمة بها والذنب ~~قائم به قلت أراد المرئي وأطلق عليه الرؤية للملابسة انتهى و الأصلع هو ~~الذي لم يكن شعر على رأسه وصلع الرأس صلعا من باب تعب والصلع يحدث للمشايخ ~~إذا طعنوا في السن قال ابن سينا ولا يحدث الصلع للنساء لكثرة رطوبتهن ولا ~~للخصيان لقرب أمزجتهم من أمزجة النساء والتمييز العزل وفصل شيء من شيء ~~والتشديد للكثرة فإنه يقال مازه ميزا ويكون في المشتبهات وضمير عنه للرأس ~~والقنزع كقنفذ والقنزعة بضم الزاي وفتحها وهي الشعر حوالي الرأس والخصلة من ~~الشعر تترك على رأس الصبي أو هي ما ارتفع من الشعر وطال وأما نهى النبي عن ~~القنازع فهي أن يؤخذ الشعر ويترك منه مواضع كذا في القاموس وجعل النون ~~أصلية وعن بمعنى بعد وجذب الليالي فاعل ميز قال في الصحاح جذب الشهر مضى ~~عامته وقوله أبطئي أو أسرعي حال من الليالي على تقدير القول أو كون الأمر ~~بمعنى الخبر وصحت من المضاف إليه لأن المضاف عامل فيهما وقيل صفة الليالي ~~ويجوز أن يكون منقطعا أي أصنعي أيتها الليالي فلا أبالي بعد هذا وقال ~~القونوي وقد يجوز أن يكون استئنافا أمرا لأم الخيار على معنى أن ms0242 حالي ما ~~قررت لك فعند ذلك أبطئي أو أسرعي في قبول العذر فيه فلا محيص لي عن ذلك ~~وهذا بديع انتهى وهذه غفلة عما بعده وهو قرنا أشيبيه إلخ فإنه خطاب لليالي ~~والقرن بفتح القاف الخصلة من الشعر ونصبه من باب الاشتغال والقرن الثاني ~~مفعول لما بعده وأشيبيه فعل أمر والياء ضمير الليالي يقال أشاب الحزن رأسه ~~وبرأسه بمعنى شيبه وقوله وانزعي من النزع بفتحتين وهو انحسار الشعر عن ~~جانبي PageV01P353 # الجبهة من الرأس وهو أنزع وذلك الموضع النزعة محركة وقوله أفناه قيل ~~الضمير لجذب وقيل لشعر رأسه وقيل لأبي النجم وهو المناسب لما بعده وقيل ~~الله أمره وهو فاعل أفناه وهذا يدل على أن الشاعر لا يريد أن المميز هو جذب ~~الليالي الذي هو ظاهر كلامه بل يريد أن المميز قول الله وأمره وقوله حتى ~~بدا فاعله المستتر ضمير أبي النجم والسخام بضم السين والخاء المعجمة اللين ~~يقال ثوب سخام إذا كان لين المس مثل الخز وريش سخام أي لين رقيق والأفرع ~~بالفاء هو التام الشعر قال في الصحاح ولا يقال للرجل إذا كان عظيم اللحية ~~أو الجمة أفرع وإنما يقال رجل أفرع بضد الأصلع والأهدأ مهموز كجعفر الأحدب ~~والتكنع التقبض كنع كفرح يبس وتشنج وشيخ كنع ككتف شنج وكنع كمنع كنوعا ~~انقبض وانضم يقول يمشى أبو النجم بعد الشباب كما يمشي الأحدب المتقبض الكز ~~من الكبر وقوله يا ابنة عما إلخ استشهد به شراح الألفية على أن أصله يا ~~أبنه عمي فأبدلت الياء ألفا وفاعل يبيض ضمير الرأس وإياد بالكسر حي من معد ~~وقوله فاربعي في الصحاح ربع الرجل يربع بفتحهما إذا وقف وتحبس ومنه قولهم ~~أربع على نفسك أي ارفق بنفسك وكف وأيهات أيهات لغة في هيهات وتطلعي بفتح ~~التاء وتشديد اللام وأصله تتطلعي بتاءين من التطلع للشيء وقوله واستشعري ~~يقال استشعر خوفا أي أضمره واليأس ضد الرجاء وترجمة أبي النجم تقدمت في ~~الشاهد السابع * * وأنشد بعده وهو الشاهد السابع والخمسون وهو من شواهد س ~~(الوافر) * ثلاث كلهن ms0243 قتلت عمدا * فأخزى الله رابعة تعود * PageV01P354 # لما تقدم في البيت قبله وهو أنه حذف عائد المبتدأ الذي هو كلهن من جملة ~~الخبر حذفا قياسيا عند الفراء قال الأعلم استشهد به س على رفع كل مع حذف ~~الضمير من الفعل وجعله مثل زيد ضربت ولو نصب وقال كله لم أصنع وكلهن قتلت ~~لأجراه على ما ينبغي ولم يحتج إلى الرفع مع حذف الضمير والقول عندي أن ~~الرفع هنا أقوى من زيد ضربت لأن كلا لا يحسن حملها على الفعل لأن أصلها أن ~~تأتي تابعة للاسم مؤكدة كقولك ضربت القوم كلهم أو مبتدأة بعد كلام نحو ~~القوم كلهم ذاهب فإن قلت ضربت كل القوم وبنيتها على الفعل لخرجت عن الأصل ~~فينبغي أن يكون الرفع أقوى من النصب وتكون الضرورة حذف الهاء لا رفع كل ~~انتهى وتبعه في هذا ابن الحاجب في شرح المفصل ونقله عنه السعد في المطول ~~ونقل ابن الأنباري في الإنصاف أن هذا البيت مما استدل به الكوفيون على جواز ~~تأكيد النكرة قال ولا حجة لهم فيه لأنه محمول على أنه بدل لا تأكيد ويجوز ~~أن يكون أيضا ثلاث مبتدأ وكلهن مبتدأ ثان وقتلت خبر كلهن وهما جميعا خبر ~~ثلاث انتهى وقال أبو جعفر النحاس ولا ينشد ثلاثا بنصبه بقتلت لأن قوله كلهن ~~قتلت جملة في موضع نعت لثلاث ومن رفع قدره لي ثلاث ويكون كلهن قتلت نعتا ~~وإنما لم يجز أن يروى ثلاثا لئلا يتقدم النعت على المنعوت انتهى أقول من ~~رفع وجعل الجملة بعده نعتا قدر لي ونحوه خبرا للمبتدأ وقوله وإنما لم يجز ~~أن يروى ثلاثا إلخ مراده أنه إذا نصب ثلاث بقتلت كان ثلاثا منعوتا بجملة ~~كلهن قتلت فيكون قتلت من أجزاء النعت لثلاثا لأنه بعض الجملة المنعوت بها ~~ومع كونه من أجزاء النعت هو عامل في المنعوت المتقدم فيكون المنعوت متأخرا ~~في الرتبة فيلزم تقديم النعت على المنعوت من حيث الرتبة وهذا PageV01P355 # كلام مخالف للقواعد لا ينبغي تسطيره من مثله ونقل ابن خلف عن أبي ms0244 علي أن ~~ثلاث مبتدأ وكلهن قتلت خبر كأنه في تقدير زيد أخاه ضربته وفيه نظر فإن ~~الشاهد ليس من باب الاشتغال لعدم الضمير فتأمل وأعلم أن الضمير المحذوف من ~~الشاهد تقديره قتلتها لأن كلا المضافة إلى المعرفة يكون عائدها مفردا قال ~~تعالى * (وكلهم آتيه) * وفي الحديث كلكم جائع إلا من أطعمته وقال الشاعر ~~(الطويل) * وكلهم قد نال شبعا لبطنه * وشبع الفتى لؤم إذا جاع صاحبه وقال ~~آخر (الوافر) * وكل القوم يسأل عن نفيل * كأن علي للحبشان دينا * قال أبو ~~حيان ولا يكاد يوجد في لسان العرب كلهم يقومون ولا كلهن قائمات وإن كان ~~موجودا في تمثيل كثير من النحاة قال السبكي في رسالة كل وقد طلبته فلم أجده ~~وجوز ابن مالك وغيره أن يحمل على المعنى فيجمع وجعلوا منه أنتم كلكم بينكم ~~درهم قالوا يجوز كلكم بينه درهم على اللفظ وبينكم على المعنى وإن جعل كلكم ~~توكيدا جوز بعضهم أيضا أن يقول بينه والمشهور بينكم انتهى وقدر الضمير هنا ~~بعضهم قتلتهن وكأنه بناه على مذهب ابن مالك وقدره ابن خلف نقلا عن بعضهم ~~قتلته أو قتلتهم ولا أعرف وجهه وقوله فأخزى الله هذه جملة دعائية يقال خزي ~~الرجل خزيا من باب علم ذل وهان وأخزاه الله أذله وأهانه وتعود من العود وهو ~~PageV01P356 # الرجوع قال صاحب المصباح عاد إلى كذا وعاد له أيضا عودا وعودة صار إليه ~~فالصلة هنا محذوفة أي تعود إلي قال ابن خلف يجوز أن يريد بالثلاث ثلاث نسوة ~~تزوجهن ويجوز أن يريد ثلاث نسوة هوينه فقتلهن هواه أو يعنى غير ذلك مما ~~يحتمله المعنى وجعل مجيء الرابعة عودا وإن لم تكن جاءت قبل لأنه جعل فعل ~~صواحبها الماضيات كأنه فعلها انتهى وقال شارح أبيات الموشح ويروى تقود من ~~القود وهو القصاص وهذا البيت وإن كان من شواهد س لا يعرف ما قبله ولا ما ~~بعده ولا قائلة فإن سيبويه إذا استشهد ببيت لم يذكر ناظمه وأما الأبيات ~~المنسوبة في كتابه إلى قائليها فالنسبة حادثة بعده اعتنى بنسبتها ms0245 أبو عمر ~~الجرمي قال الجرمي نظرت في كتاب سيبويه فإذا فيه ألف وخمسون بيتا فأما ألف ~~فعرفت أسماء قائليها فأثبتها وأما خمسون فلم أعرف أسماء قائليها وإنما ~~امتنع سيبويه من تسمية الشعراء لأنه كره أن يذكر الشاعر وبعض الشعر يروي ~~لشاعرين وبعضه منحول لا يعرف قائله لأنه قدم العهد به وفي كتابه شيء مما ~~يروى لشاعرين فاعتمد على شيوخه ونسب الإنشاد إليهم فيقول أنشدنا يعني ~~الخليل ويقول أنشدنا يونس وكذلك يفعل فيما يحكيه عن أبي الخطاب وغيره ممن ~~أخذ عنه وربما قال أنشدني أعرابي فصيح وزعم بعض الذين ينظرون في الشعر أن ~~في كتابه أبياتا لا تعرف فيقال له لسنا ننكر أن تكون أنت لا تعرفها ولا أهل ~~زمانك وقد خرج كتاب سيبويه إلى الناس والعلماء كثير والعناية بالعلم ~~وتهذيبه أكيده ونظر فيه وفتش فما طعن أحد من المتقدمين عليه ولا أدعى أنه ~~أتى بشعر منكر وقد روى في كتابه قطعة من اللغة غريبة لم يدرك أهل اللغة ~~معرفة جميع ما فيها ولا ردوا حرفا منها PageV01P357 # قال أبو إسحاق إذا تأملت الأمثلة من كتاب سيبويه تبينت أنه أعلم الناس ~~باللغة قال أبو جعفر النحاس وحدثنا علي بن سليمان قال حدثنا محمد بن يزيد ~~أن المفتشين من أهل العربية ومن له المعرفة باللغة تتبعوا على سيبويه ~~الأمثلة فلم يجدوه ترك من كلام العرب إلا ثلاثة أمثلة منها الهندلع وهي ~~بقلة والدرداقس وهو عظم في القفا وشنمصير وهو اسم أرض وقد فسر * (الأصمعي ~~حروفا من اللغة التي في كتابه وفسر الجرمي الأبنية وفسرها أبو حاتم وأحمد ~~بن يحيى وكل واحد منهم يقول ما عنده فيما يعلمه ويقف عما لا علم له به ولا ~~يطعن على ما لا يعرفه ويعترف لسيبويه في اللغة بالثقة وأنه علم ما لم ~~يعلموا وروى ما لم يرووا قال أبو جعفر لم يزل أهل العربية يفضلون كتاب ~~سيبويه حتى لقد قال محمد بن يزيد لم يعمل كتاب في علم من العلوم مثل كتاب ~~سيبويه وذلك أن الكتب المصنفة ms0246 في العلوم مضطرة إلى غيرها وكتاب سيبويه لا ~~يحتاج من فهمه إلى غيره وقال أبو جعفر سمعت أبا بكر بن شقير يقول حدثني أبو ~~جعفر الطبري قال سمعت الجرمي يقول هذا وأومأ بيديه إلى أذنية وذلك أن أبا ~~عمر الجرمي كان صاحب حديث فلما علم كتاب سيبويه تفقه في الحديث إذ كان كتاب ~~سيبويه يتعلم منه النظر والتفتيش قال أبو جعفر وقد حكى بعض النحويين أن ~~الكسائي قرأ على الأخفش كتاب سيبويه ودفع إليه مائتي دينار وحكى أحمد بن ~~جعفر أن كتاب سيبويه وجد بعضه تحت وسادة الفراء التي كان يجلس عليها وكان ~~المبرد يقول إذا أراد مريد أن يقرأ عليه كتاب سيبويه هل ركبت البحر تعظيما ~~لما فيه واستصعابا لألفاظه ومعانيه وقال المازني من أراد أن يعمل كتابا ~~كبيرا في النحو بعد كتاب سيبويه فليستحي مما أقدم عليه وقال أيضا ما أخلو ~~في كل زمن من أعجوبة في كتاب PageV01P358 # سيبويه ولهذا سماه الناس قرآن النحو وقال ابن كيسان نظرنا في كتاب سيبويه ~~فوجدناه في الموضع الذي يستحقه ووجدنا ألفاظه تحتاج إلى عبارة وإيضاح لأنه ~~كتاب ألف في زمان كان أهله يألفون مثل هذه الألفاظ فاختصر على مذاهبهم قال ~~أبو جعفر ورأيت علي بن سليمان يذهب إلى غير ما قال ابن كيسان قال عمل ~~سيبويه كتابه على لغة العرب وخطبها وبلاغتها فجعل فيه بينا مشروحا وجعل فيه ~~مشتبها ليكون لمن استنبط ونظر فضل وعلى هذا خاطبهم الله عز وجل بالقرآن قال ~~أبو جعفر وهذا الذي قاله علي بن سليمان حسن لأن بهذا يشرف قدر العالم وتفضل ~~منزلته إذ كان ينال العلم بالفكرة واستنباط المعرفة ولو كان كله بينا ~~لاستوى في علمه جميع من سمعه فيبطل التفاضل ولكن يستخرج منه الشيء بالتدبر ~~ولذلك لا يمل لأنه يزداد في تدبره علما وفهما وقال محمد بن يزيد المبرد قال ~~يونس وقد ذكر عنده سيبويه أظن هذا الغلام يكذب على الخليل فقيل له قد روى ~~عنك أشياء فانظر فيها فنظر وقال صدق في جميع ms0247 ما قال هو قولي ومات سيبويه ~~قبل جماعة قد كان أخذ عنهم كيونس وغيره وقد كان يونس مات في سنة ثلاث ~~وثمانين ومائة وذكر أبو زيد النحوي اللغوي كالمفتخر بذلك بعد موت سيبويه ~~قال كل ما قال سيبويه وأخبرني الثقة فأنا أخبرته به ومات أبو زيد بعد موت ~~سيبويه بنيف وثلاثين سنة * * وأنشد بعده وهو الشاهد الثامن والخمسون وهو من ~~شواهد سيبويه (المتقارب) PageV01P359 # أوله * فأقبلت زحفا على الركبتين * على أن حذف الضمير المنصوب بالفعل من ~~الخبر سماعي أي فثوب نسيته وثوب أجره قال ابن عقيل في شرح الألفية وجاز ~~الابتداء بثوب وهو نكرة لأنه قصد به التنويع قال الأعلم ويجوز عندي أن يكون ~~نسيت وأجر من نعت الثوبين فيمتنع أن يعمل فيه لأن النعت لا يعمل في المنعوت ~~فيكون التقدير فثوباي ثوب منسي وثوب مجرور وقال ابن هشام في مغني اللبيب ~~ومما ذكروا من المسوغات أن تكون النكرة للتفصيل نحو فثوب نسيت وثوب أجر ~~وفيه نظر لاحتمال نسيت وأجر للوصفية والخبر محذوف أي فمن أثوابي ثوب نسيته ~~ومنها ثوب أجرة ويحتمل أنهما خبران وثم صفتان مقدرتان أي فثوب لي نسيته ~~وثوب لي أجرة وإنما نسي ثوبه لشغل قلبه كما قال (الطويل) * لعوب تنسيني إذا ~~قمت سربالي * وإنما جر الاخر ليعفي الأثر على القافة ولهذا زحف على ~~الركبتين انتهى والقافة جمع قائف وهو من يعرف الآثار يقال قفا أثره أي تبعه ~~وروى PageV01P360 # * فلما دنوت تسديتها * فثوب نسيت إلخ * قال ابن الأنباري في شرح ~~المفضليات يقال تسديته إذا تخطيت إليه وقيل علوته وأنشد هذا البيت وروى * ~~فثوبا نسيت وثوبا أجر * وعليه فهو مفعول لما بعده وهو من قصيدة لامرئ القيس ~~عدتها اثنان وأربعون بيتا ومطلعها (المتقارب) * لا وأبيك ابنة العامري لا ~~يدعي القوم أني أفر * وسيأتي شرحه إن شاء الله تعالى في حروف الزيادة في ~~آخر الكتاب وأثبت هذه القصيدة له أبو عمرو الشيباني والمفضل وغيرهما وزعم ~~الأصمعي في روايته عن أبي عمرو بن العلاء أنها لرجل من أولاد النمر بن قاسط ms0248 ~~يقال له ربيعة ابن جعشم وأولها عنده * أحار بن عمرو كأني خمر * ويعدو على ~~المرء ما يأيمر * وبه استشهد ابن أم قاسم في شرح الألفية لتنوين الغالي حيث ~~لحق الروي PageV01P361 # المقيد رواه ما يأتمرون بضم الراء والهمزة للنداء وحار مرخم حارث قال في ~~الصحاح والخمار بقية السكر تقول منه رجل خمر بفتح فكسر أي في عقب خمار ~~ويقال هو الذي خامره الداء أي خالطه وعد عليه جار والائتمار الامتثال أي ما ~~تأمر به نفسه فيرى أنه رشد فربما كان هلاكه فيه والوا عطفت جملة فعلية على ~~جملة اسمية على قولين من ثلاثة أقوال الجواز مطلقا والمنع مطلقا والجواز مع ~~الواو فقط وليست للاستئناف ولا للتعليل ولا زائدة كما زعمها العيني وبعد ~~بيت الشاهد (المتقارب) * ولم يرنا كالئ كاشح * ولم يفش منا لدى البيت سر * ~~* وقد رابني قولها يا هناه ويحك ألحقت شرا بشر * والكالئ بالهمز الحارس ~~والرقيب والكاشح المبغض ورابني أوقعني في الريبة وهناه كلمة يكنى بها عن ~~النكرات كما يكنى بفلان عن الأعلام فمعنى يا هناه يا رجل ولا يستعمل إلا في ~~النداء عند الجفاء والغلظة وقوله ألحقت شرا بشر أي كنت متهما فلما صرت ~~إلينا ألحقت تهمة بعد تهمة وهذه الضمائر المؤنثة راجعة إلى هر بكسر الهاء ~~وتشديد الراء وكنيتها أم الحويرث وهي التي كان يشبب بها في أشعاره وكانت ~~زوجه والده فلذلك كان طرده وهم بقتله من أجلها وفي هذه القصيدة بيت في وصف ~~فرسه يأتي شرحه إن شاء الله في أفعال القلوب وترجمة امرئ القيس تقدمت في ~~الشاهد التاسع والأربعين * * وأنشد بعده وهو الشاهد التاسع والخمسون وهو من ~~شواهد س (الطويل) * لعمرك ما معن بتارك حقه * ولا منسئ معن ولا متيسر * ~~PageV01P362 # على أن وضع الظاهر مقام الضمير إن لم يكن في معرض التفخيم فعند س يجوز في ~~الشعر بشرط أن يكون بلفظ الأول كهذا البيت وهو للفرزدق أول بيتين ثانيهما * ~~أتطلب يا عوران فضل نبيذهم * وعندك يا عوران زق موكر] * و اللام لام ~~الابتداء والعمر الحياة ms0249 والمعنى أنه أقسم بحياة مخاطبه لعزته عليه والعمر ~~فتحا وضما واحد غير أنه متى اتصل بلام الابتداء مقسما به وجب فتح عينه وإلا ~~جاز الأمران وهو مبتدأ خبره محذوف تقديره قسمي وسيأتي الكلام عليه إن شاء ~~الله في المفعول المطلق وجملة ما معن إلخ جواب القسم وما نافية تميمية زيدت ~~الباء في خبرها ومعن قال أبو علي القالي في ذيل أمالية قال أبو محلم هو رجل ~~كان كلاء بالبادية يبيع بالكالئ أي بالنسيئة وكان يضرب به المثل في شدة ~~التقاضي قال سيار بن هبيرة يعاتب خالدا وزيادا أخويه (الطويل) * يؤذنني هذا ~~ويمنع فضله * وهذا كمعن أو أشد تقاضيا * يؤذنني يحرمني مضارع أذنه بتشديد ~~الذال المعجمة قال في المصباح وكلأ الدين يكلأ مهموز بفتحتين كلوءا تأخر ~~فهو كالئ بالهمز ويجوز تخفيفه فيصير كالقاضي وقال الأصمعي هو مثل القاضي ~~ولا يجوز همزه ونهي عن بيع الكالئ بالكالئ أي بيع النسيئة بالنسيئة قال أبو ~~عبيد صورته أن يسلم الرجل الدراهم في طعام إلى أجل فإذا حل الأجل يقول الذي ~~عليه الطعام ليس عندي طعام ولكن بعني إياه إلى أجل فهذه نسيئة انقلبت إلى ~~نسيئة فلو قبض الطعام ثم باعه منه أو من غيره لم يكن كالئا بكالئ ويعدى ~~بالهمزة والتضعيف انتهى وقال شراح أبيات الكتاب عنى بالبيت معن بن زائدة ~~الشيباني وهو أحد أجواد العرب وسمحائهم فوصفه ظلما بسوء الاقتضاء وأخذ ~~الغريم على عسرة وأنه لا ينسئه بدينه انتهى PageV01P363 # وهذا غير صحيح فإن معن بن زائدة متأخر عن الفرزدق فإنه قد توفي الفرزدق ~~في سنة عشر ومائة وتوفي معن بن زائدة في سنة ثمان وخمسين ومائة وقوله ولا ~~منسئ هو اسم فاعل من أنسات الشيء أخرته ويقال أيضا نسأته فعلت وأفعلت بمعنى ~~فالمفعول محذوف أي حقه قال الشارح الرواية بجر منسئ وإذا رفعته فهو خبر ~~مقدم على المبتدأ أقول الجر يكون بالعطف على مدخول الباء الزائدة ومعن ~~فاعله أقيم مقام الضمير فيكون من تتمة الجملة الأولى وإذا رفع كان من جملة ~~أخرى وبالرفع ms0250 أنشده سيبويه قال الأعلم استشهد به سيبويه على أن تكرير الاسم ~~مظهرا من جملتين أحسن من تكريره في جملة واحدة فلو حمل البيت على أن ~~التكرير من جملة واحدة لقال ولا منسئ معن عطف على قوله بتارك حقه ولكنه ~~كرره مظهرا ولما أمكنه أن يجعل الكلام جملتين استأنف الكلام فرفع الخبر ~~وقال أعلم أن الاسم الظاهر متى احتيج إلى تكرير ذكره في جملة واحدة كان ~~الاختيار أن يذكر ضميره لأن ذلك أخف وأنفى للشبهة واللبس كقولك زيد ضربته ~~ولو أعدت لفظه بعينه في موضع كنايته لجاز ولم يكن وجه الكلام كقولك زيد ~~ضربت زيدا على معنى زيد ضربته وإذا أعدت ذكره في غير تلك الجملة جاز إعادة ~~ظاهره وحسن كقولك مررت بزيد وزيد رجل صالح قال تعالى * (وإذا جاءتهم آية ~~قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله الله أعلم حيث يجعل رسالته) * ~~فأعاد الظاهر لأن قوله الله أعلم ابتداء وخبر وقد مرت الجملة الأولى فإذا ~~قلت ما زيد ذاهبا ولا محسن زيد جاز الرفع والنصب فإذا نصبت فقلت ولا محسنا ~~زيد جعلت زيدا هذا الظاهر بمنزلة كنايته فكأنك قلت ما زيد ذاهبا ولا محسنا ~~كما تقول ولا محسنا أبوه فتعطف محسنا على ذاهبا وترفع زيدا بفعله وهو محسن ~~فإذا رفعت جعلت زيدا كالأجنبي ورفعته بالابتداء وجعلت محسنا خبرا مقدما ~~PageV01P364 # وأختار سيبويه الرفع لأن العرب لا تعيد لفظ الظاهر إلا أن تكون الجملة ~~الأولى غير الجملة الثانية وتكون الثانية مستأنفة كما قلنا في رسل الله ~~الله أعلم فإذا رفعته فهو مطابق لما ذكرناه وخرج عن باب العيب لأنك جعلته ~~جملة مستأنفة واستشهد سيبويه لجواز النصب وجعل الظاهر بمنزلة المضمر بقوله ~~* لا أرى الموت يسبق الموت شيء * فأعاد الإظهار وذلك أن قوله لا أرى الموت ~~يسبق الموت شيء الموت الأول هو المفعول الأول لأرى ويسبق الموت شيء في موضع ~~المفعول الثاني وهما في جملة واحدة وكان ينبغي أن يقول يسبقه شيء فيضمره ~~واستشهد لاختيار الرفع فيما اختاره فيه بقول ms0251 الفرزدق * لعمرك ما معن بتارك ~~حقه البيت * ومعن الثاني هو الأول فهو بمنزلة قوله ما زيد ذاهبا ولا محسن ~~زيد وللمعترض أن يقول الفرزدق تميمي وهو يرفع خبر ما على كل حال مكنيا كان ~~أو ظاهرا ألا ترى أن الفرزدق من لغته أن يقول ما معن تارك حقه ولا منسئ هو ~~فالظاهر والمكنى على لغته سواء انتهى * * وأنشد بعده وهو الشاهد الستون وهو ~~من شواهد س (الخفيف) * لا أرى الموت يسبق الموت شيء * PageV01P365 # تمامه * نغص الموت ذا الغنى والفقيرا * لما تقدم في البيت قبله أي لا أرى ~~الموت يسبقه شيء أي لا يفوته وأنشده ثانيا في الإخبار بالذي وجعله من قبيل ~~الحاقة ما الحاقة مما إظهاره يفيد التفخيم فخالف كلامه هنا وتبع الشارح هنا ~~س وخالفه المبرد في هذا وفرق بينه وبين ما ذكر لأن الموت جنس وإنما كره زيد ~~قام زيد لئلا يتوهم أن الثاني خلاف الأول وهذا لا يتوهم في الأجناس قال ~~تعالى * (إذا زلزلت الأرض زلزالها) * وأخرجت الأرض أثقالها وكذا إذا اقترن ~~بالاسم الثاني حرف الاستفهام بمعنى التعظيم والتعجب كان الباب الإظهار ~~كقوله تعالى * (القارعة ما القارعة والحاقة ما * (الحاقة) * والإضمار جائز ~~كما قال تعالى * (فأمة هاوية وما أدراك ما هيه) * وكذلك لم يرتضه شراح ~~أبياته قال الأعلم وتبعه ابن خلف ومثله لأبي جعفر النحاس استشهد بهذا البيت ~~سيبويه على إعادة الظاهر موضع المضمر وفيه قبح إذا كان تكريره في جملة ~~واحدة لأنه يستغني بعضها عن بعض فلا يكاد يجوز إلا في ضرورة كقولك زيد ضربت ~~زيدا فإن كان إعادته في جملتين حسن كقولك زيد شتمته وزيد أهنته لأنه قد ~~يمكن أن تسكت عن الجملة الأولى ثم تستأنف الأخرى بعد ذكر رجل غير زيد فلو ~~قيل زيد ضربته وهو أهنته لجاز أن يتوهم الضمير لغير زيد فإذا أعيد مظهرا ~~وزال التوهم ومع إعادته مضمرا في الجملة الواحدة كقولك زيد ضربته لا يتوهم ~~الضمير لغيره لأنك لا تقول زيد ضربت عمرا والإظهار في مثل هذا أحسن منه في ms0252 ~~هذا ونحوه لأن الموت اسم جنس فإذا PageV01P366 # أعيد مظهرا لم يتوهم أنه اسم لشيء آخر فلذلك كان الإظهار في هذا أمثل ~~لأنه أشكل وقوله نغص الموت إلخ يريد نغض عيش ذي الغنى والفقير يعني أن خوف ~~الغني من الموت ينغص عليه الالتذاذ بالغنى والسرور به وخوف الفقير من الموت ~~ينغص عليه السعي في التماس الغنى لأنه لا يعلم أنه إذا وصل إليه الغنى هل ~~يبقى حتى ينتفع به أو يقتطعه الموت عن الانتفاع وهذا البيت من قصيدة لعدي ~~بن زيد وقيل لابنه سواده بن عدي والصحيح الأول وأولها * طال ليلي أراقب ~~التنويرا * أرقب الليل بالصباح بصيرا * * شط وصل الذي تريدين مني * وصغير ~~الأمور يجني الكبيرا * * إن للدهر صولة فاحذرنها * لا تبيتن قد أمنت ~~الدهورا * * قد يبات الفتى صحيحا فيردى * ولقد بات آمنا مسرورا * * لا أرى ~~الموت يسبق الموت شيء * نغص الموت ذا الغنى والفقيرا * * للمنايا مع الغدو ~~رواح * كل يوم ترى لهن عقيرا * * كم ترى اليوم من صحيح تمنى * وغدا حشو ~~ريطة مقبورا * * أين أين الفرار مما سيأتي * لا أرى طائرا نجا أن يطيرا * * ~~فامش قصدا إذا مشيت وأبصر * إن للقصد منهجا وجسورا * * إن في القصد لابن ~~آدم خيرا * وسبيلا على الضعيف يسيرا * و عدي بن زيد بن حماد بن زيد بن أيوب ~~من بني امرئ القيس بن زيد مناة بن تميم قال صاحب الأغاني وكان أيوب هذا أول ~~من سمي من العرب أيوب وكان عدي شاعرا فصيحا من شعراء الجاهلية وكان نصرانيا ~~وكذلك أبوه وأمه PageV01P367 # وأهله وليس ممن يعد في الفحول وهو قروي قد أخذوا عليه أشياء عيب فيها ~~وكان الأصمعي وأبو عبيدة يقولان عدي بن زيد في الشعراء بمنزلة سهيل في ~~النجوم يعارضها ولا يجري معها مجراها وكذلك عندهم أمية بن أبي الصلت ~~ومثلهما من الإسلاميين الكميت والطرماح وكان سبب نزول آل عدي بن زيد الحيرة ~~أن جدة أيوب بن محروف كان منزله اليمامة في بني امرئ القيس بن زيد مناة بن ~~تميم فأصاب دما في قومه فهرب ms0253 إلى أوس بن قلام أحد بني الحارث بن كعب ~~بالحيرة وكان بينهما نسب من قبل النساء فأكرمه وابتاع له موضع دار ه ~~بثلاثمائة أوقية من ذهب وأنفق عليها مائتي أوقية ذهبا وأعطاه مائتين من ~~الإبل برعاتها وفرسا وقينة واتصل بملوك الحيرة فعرفوا حقه وحق ابنه زيد بن ~~أيوب فلم يكن منهم ملك يملك إلا ولولد أيوب منه جوائز ثم إن زيدا بن أيوب ~~نكح امرأة من آل قلام فولدت له حمادا فخرج زيد بن أيوب يوما يوما للصيد ~~فلقيه رجل من بني امرئ القيس الذين كان لهم الثأر فاغتال زيدا وهرب ومكث ~~حماد في أخواله حتى أيفع وعلمته أمه الكتابة فكأن أول من كتب من بني أيوب ~~فخرج من أكتب الناس وطلب حتى صار كاتب الملك النعمان الأكبر فلبث كاتبا له ~~حتى ولد له ولد فسماه زيدا باسم أبيه وكان لحماد صديق من دهاقين الفرس اسمه ~~فرخ ماهان فلما حضرت الوفاة حمادا أوصى بابنه زيد إلى الدهقان وكان من ~~المرازبة فأخذه إليه وكان زيد قد حذق الكتابة والعربية قبل أن يأخذه ~~الدهقان وعلمه الدهقان الفارسية وكان لبيبا فأشار الدهقان إلى كسرى أن ~~يجعله على البريد في حوائجه فولاه وبقي زمانا ثم إن النعمان النصري هلك ~~فاختلف أهل الحيرة فيمن يملكونه إلى أن يعقد كسرى الأمر لرجل منهم فأشار ~~المرزبان عليهم بزيد بن حماد فكان على الحيرة إلى أن ملك كسرى المنذر بن ~~ماء السماء PageV01P368 # ونكح زيد نعمة بنت ثعلبة العدوية فولدت له عديا وولد للمرزبان وسماه ~~شاهان مرد فلما أيفع عدي أرسله المرزبان مع ابنه إلى كتاب الفارسية وتعلم ~~الكتابة والكلام بالفارسية حتى خرج من أفهم الناس بها وأفصحهم بالعربية ~~وقال الشعر وتعلم الرمي بالنشاب فخرج من الأساورة الرماة وتعلم لعب العجم ~~على الخيل بالصوالجة وغيرها ثم إن المرزبان لما اجتمع بكسرى قال له إن عندي ~~غلاما من العرب هو أفصح الناس وأكتبهم بالعربية والفارسية والملك يحتاج إلى ~~مثله فأحضر المرزبان عدي بن زيد وكان جميل الوجه فائق الحسن وكانت ms0254 الفرس ~~تتبرك بالجميل الوجه فرغب فيه فكان عدي أول من كتب بالعربية في ديوان كسرى ~~فرغب أهل الحيرة إلى عدي ورهبوه ولم يزل بالمدائن في ديوان كسرى معظما ~~وأبوه زيد كان حيا إلا أن صيته قد حمل بذكر ابنه عدي ثم لما هلك المنذر ~~اجتهد عدي عند كسرى حتى ملك النعمان بن المنذر الحيرة ثم بعد مدة افتروا ~~على عدي وقالوا للنعمان إن عديا يزعم أنك عامله على الحيرة فاغتاظ منه ~~النعمان وأرسل إلى عدي بأنه مشتاق إليه يستزيره فلما أتى إليه حبسه وبقي في ~~الحبس إلى أن جاء رسول كسرى ليخرجه فخاف النعمان من خلاصة فغمة حتى مات ~~وندم النعمان على قتله وعرف أنه غلب على رأيه ثم إنه خرج يوما إلى الصيد ~~فلقي ابنا لعدي يقال له زيد فلما رآه عرف شبهه فقال له من أنت قال أنا زيد ~~بن عدي فكلمه فإذا هو غلام ظريف ففرح به فرحا شديدا فقربه واعتذر إليه من ~~أمر أبيه ثم كتب إلى كسرى يربيه ويشفع له مكان أبيه فولاه كسرى وكان يلي ~~الكتابة عنده إلى ملوك العرب وفي خواص أمور الملك وكانت لملوك العجم صفة ~~النساء مكتوبة عندهم وكانوا يبعثون في تلك الأرضين تلك الصفة فإذا وجدت ~~حملت إلى الملك غير أنهم لم يكونوا يطلبونها في أرض العرب PageV01P369 # فلما كتب كسرى في طلب تلك الصفة قال له زيد بن عدي أنا عارف بآل المنذر ~~وعند عبدك النعمان بين بناته وأخواته وبنات عمه أكثر من عشرين امرأة على ~~هذه الصفة فابعثني مع ثقة من رجالك يفهم العربية حتى أبلغ ما تحبه فبعث معه ~~رجلا فطنا وخرج به زيد فجعل يكرم الرجل ويلطفه حتى بلغ الحيرة فلما دخل على ~~النعمان قال له إن كسرى قد احتاج إلى نساء لنفسه ولولده وأراد كرامتك بصهره ~~فبعث إليك فقال النعمان لزيد والرسول يسمع أما في مها السواد وعين فارس ما ~~يبلغ به كسرى حاجته فقال الرسول لزيد بالفارسية ما المها فقال له بالفارسية ~~كاوان أي البقر ms0255 فأمسك الرسول وقال زيد للنعمان إنما أراد الملك أن يكرمك ~~ولو علم أن هذا يشق عليك لم يكتب إليك به فأنزلهما عنده يومين ثم كتب إلى ~~كسرى إن الذي طلب الملك ليس عندي وقال لزيد اعذرني عنده فلما رجع إلى كسرى ~~قال زيد للرسول أصدق الملك عما سمعت فإني سأحدثه بمثل حديثك ولا أخالفك فيه ~~فلما دخلا على كسرى قال زيد هذا كتابه فقرأه عليه فقال له كسرى وأين الذي ~~كنت خبرتني به قال قد كنت خبرتك ببخلهم بنسائهم على غيرهم وأن ذلك من ~~شقائهم واختيارهم الجوع والعري على الشبع والرياش وإيثارهم السموم على طيب ~~أرضك حتى إنهم ليسمونها السجن فسل هذا الرسول الذي كان معي عما قال فإني ~~أكرم الملك عن مشافهته بما قال فقال للرسول وما قال النعمان فقال له الرسول ~~إنه قال أما كان في بقر السواد وفارس ما يكفيه حتى يطلب ما عندنا فعرف ~~الغضب في وجهه وسكت كسرى أشهرا وسمع النعمان غضبه ثم كتب إليه كسرى أن أقبل ~~فإن لي حاجة بك فخافه النعمان وحمل سلاحه وما قدر عليه ولجأ إلى قبائل ~~العرب فلم يجره أحد وقالوا لا طاقة لنا بكسرى حتى نزل بذي قار في بني شيبان ~~سرأ فلقي هانئ بن قبيصة فأجاره وقال لزمني ذمامك وإني مانعك مما أمنع منه ~~نفسي وأهلي وإن ذلك مهلكي ومهلكك وعندي رأي لست أشير به لأدفعك عما تريده ~~من مجاورتي ولكنه الصواب فقال هاته قال إن كل أمر يجمل بالرجل أن يكون عليه ~~إلا أن يكون بعد الملك سوقة والموت نازل بكل أحد ولأن تموت كريما خير من أن ~~تتجرع الذل أو تبقى سوقة بعد الملك امض إلى صاحبك وأحمل إليه هدايا ومالا ~~والق نفسك PageV01P370 # بين يديه فإما أن يصفح عنك فعدت ملكا عزيزا وإما أن يصيبك فالموت خير من ~~أن تتلعب بك صعاليك العرب ويتخطفك ذئابها قال فكيف بحرمي وأهلي قال هن في ~~ذمتي لا يخلص إليهن حتى يخلص إلى بناتي فقال هذا وأبيك الرأي ثم ms0256 اختار خيلا ~~وحللا من عصب اليمن وجواهر وطرفا كانت عنده ووجه بها إلى كسرى وكتب إليه ~~يعتذر ويعلمه أنه صائر إليه فقبلها كسرى وأمره بالقدوم فعاد إليه الرسول ~~وأخبره بذلك وأنه لم ير له عند كسرى سوءا فمضى إليه حتى إذا وصل إلى ساباط ~~لقيه زيد بن عدي فقال له انج نعيم إن استطعت النجاة فقال له النعمان ~~أفعلتها يا زيد أما والله لئن عشت لأقتلنك قتله لم يقتلها عربي قط فقال له ~~زيد قد والله أخيت لك آخية لا يقطعها المهر الأرن فلما بلغ كسرى أنه بالباب ~~بعث إليه فقيده وسجنه فلم يزل في السجن حتى هلك وقيل ألقاه تحت أرجل الفيلة ~~فوطئته حتى مات وذلك قبيل الإسلام بمدة وغضبت له العرب حينئذ فكان قتله سبب ~~وقعة ذي قار وانشد بعده وهو الشاهد الحادي والستون (الطويل) * إذا المرء لم ~~يغش الكريهة أوشكت * حبال الهوينى بالفتى أن تقطعا * على أن الاسم إن أعيد ~~ثانيا ولم يكن بلفظ الأول لم يجز عند سيبويه ويجوز عند الأخفش سواء كان في ~~شعر أم في غيره كهذا البيت قال ابن حني في إعراب الحماسة عند قول أبي ~~النشناش (الطويل) * إذا المرء لم يسرح سواما ولم يرح * سواما ولم تعطف عليه ~~أقاربه * PageV01P371 # * فللموت خير للفتى من حياته * فقيرا ومن مولى تدب عقاربه * كان يجب أن ~~يقول فللموت خير له فعدل عن المظهر والمضمر جميعا إلى لفظ آخر كقوله * إذا ~~المرء لم يغش الكريهة البيت * وسبب ذلك أن هذا المظهر المخالف للفظ المظهر ~~قبله قد أشبه عندهم المضمر من حيث كان مخالفا للفظ المظهر قبله خلاف المضمر ~~له وقال ابن رشيق في العمدة قوله بالفتى حشو وكان الواجب أن يقول به لأن ~~ذكر المرء قد تقدم إلا أن يريد بالفتى معنى الزراية والأطنوزة فإنه محتمل 1 ~~ه وهذا تخيل دقيق والغشيان الإتيان يقال غشيته من باب تعب أتيته والكريهة ~~الحرب وقيل شدتها وقيل النازلة وهذا هو المراد هنا وأوشكت قاربت ودنت ~~والحبال جمع حبل بمعنى السبب ms0257 استعير لكل شيء يتوصل به إلى أمر من الأمور ~~والهويني الرفق والراحة وعدة ابن دريد في الجمهرة في الكلمات التي وردت ~~مصغرة لا غير قال والسكون والخفض قال السمين في عمدة الحفاظ يقال فلان يمشي ~~الهوينى وهو مصغر الهونى والهونى تأنيث الأهون كالفضلى تأنيث الأفضل ~~وبالفتى الباء للمصاحبة فيكون حالا أو بمعنى عن فيتعلق بما بعدها وجاز لأنه ~~ظرف ومثله قوله تعالى * (وتقطعت بهم الأسباب) * قال السمين في الباء أربعة ~~أوجه أحدها للحال أي تقطعت موصولة بهم الأسباب الثاني للتعدية أي قطعتهم ~~الأسباب كقولهم تفرقت بهم الطرق أي فرقتهم الثالث للسببية أي تقطعت بسبب ~~كفرهم الأسباب التي كانوا يرجون بها النجاة والرابع بمعنى عن أي تقطعت عنهم ~~الأسباب الموصلات بينهم وهي مجاز والسبب في الأصل الحبل ثم أطلق على كل ما ~~يتوصل به إلى شيء عينا كان أو PageV01P372 # معنى وتقطعا أصله تتقطع بتاءين وفاعله ضمير حبال وهذا البيت آخر أبيات ~~للكلحبة العريني وهي (الطويل) * فإن تنج منها يا حزيم بن طارق * فقد تركت ~~ما خلف ظهرك بلقعا * * ونادى منادي الحي أن قد أتيتم * وقد شربت ماء ~~المزادة أجمعا * * وقلت لكأس ألجميها فإنما * نزلنا الكثيب من زرود لنفزعا ~~* * فأدرك إبقاء العرادة ظلعها * وقد جعلتني من حزيمة إصبعا * * أمرتكم ~~أمري بمنعرج اللوى * ولا أمر للمعصي إلا مضيعا * * إذا المرء لم يغش ~~الكريهة البيت * وسبب هذه الأبيات أن الكلحبة كان نازلا بزرود وهي أرض بني ~~مالك ابن حنظلة وهو من بني يربوع فأغارت بنو تغلب على بني مالك وكان رئيسهم ~~حزيمة بن طارق فاستاق إيلهم فأتى الصريخ إلى بني يربوع فركبوا في إثره ~~فهزموه واستقذوا ما كان أخذه فقوله إن تنج منها الضمير راجع إلى فرس ~~الكلحبة وحزيم بفتح الحاء المهملة وكسر الزاي المعجمة مرخم حزيمة وهذا ~~البيت يشهد بانفلاته وشعر جرير يشهد بأسره وهو (الكامل) * قدنا حزيمة قد ~~علمتم عنوة * ولا مانع منه بأن أدركه غير الكلحبة وأسره لما ظلعت فرسه قيل ~~ولما أسر اختصم فيه اثنان أحدهما أنيف بن جبلة الضبي ms0258 وهو أحد بني عبد مناة ~~بن سعد بن ضبة وكان أنيف يؤمئذ نازلا في بني يربوع وليس معه من قومه أحد ~~وثانيهما أسيد بن حناءة السليطي فاختصما إلى الحارث بن قراد فحكم ~~PageV01P373 # أن جز ناصيته لأنيف وأن لأسيد عنده مائة من الإبل فرضيا بذلك والحارث بن ~~قراد من بني حميري بن رياح بن يربوع وأمه من بني عبد مناة بن بكر بن سعد بن ~~ضبة وقوله فقد تركت إلخ العرب كثيرا ما تذكر أن الخيل فعلت كذا وكذا وإنما ~~يراد به أصحابها لأنهم عليها فعلوا وأدركوا يقول إن تنج يا حزيمة من فرسي ~~لم تفلت إلا بنفسك وقد استبيح مالك وما كنت حويته وغنمته فلم تدع لك هذه ~~الفرس شيئا وقوله ونادى منادي الحي إلخ كأن الكلحبة يعتذر من انفلات حزيمة ~~يقول أتي الصريخ وقد شربت فرسي ملء الحوض ماء وخيل العرب إذا علمت أنه يغار ~~عليها وكانت عطاشا فمنها ما يشرب بعض الشرب ولا يروى وبعضها لا يشرب البتة ~~لما قد جربت من الشدة التي تلقي إذا شربت الماء وحورب عليها وفاعل شربت ~~ضمير الفرس وجملة قد شربت حال أي أتيتم في هذه الحال وقوله وقلت لكأس البيت ~~كأس بنت الكلحبة وقيل جاريته والعرب لا تثق في خيلها إلا بأولادها ونسائها ~~وقوله لنفزعا أي لنغيث يقول ما نزلنا في هذا الموضع إلا لنغيث من استغاث ~~بنا والفزع من الأضداد بمعنى الإغاثة والاستغاثة وقوله فأدرك إبقاء العرادة ~~إلخ العرادة بفتح العين والراء والدال المهملات اسم فرس الكلحبة كانت أنثى ~~والإبقاء ما تبقية الفرس من العدو إذ من عتاق الخيل ما لا تعطي ما عندها من ~~العدو بل تبقي منه شيئا إلى وقت الحاجة يقال فرس مبقية إذا كانت تأتي بجري ~~عند انقطاع جريها وقت الحاجة يريد أنها شربت الماء فقطعها عن إبقائها ففأته ~~حزيمة PageV01P374 # وروى أنقاء العرادة بفتح الهمزة وبالنون جمع نقو بالكسر وهو كل عظم ذي مخ ~~يعني ظلعها وصل إلى عظامها وروى أيضا إرقال العرادة بكسر الهمزة وبالقاف ms0259 ~~وهو السير السريع وهو مفعول والظلع فاعل قال ابن الأنباري الظلوع في الإبل ~~بمنزلة الغمز أي العرج اليسير يقال ظلع يظلع بفتحهما ظلعا وظلوعا ولا يكون ~~الظلوع في الحافر إلا استعارة يقول فاتني حزيمة وما بيني وبينه إلا قدر ~~إصبع وأورد الشارح هذا البيت في باب الإضافة على أن فيه حذف ثلاثة مضافات ~~أي جعلتني ذا مقدار مسافة إصبع والأولى تقدير مضافين أي ذا مسافة إصبع كما ~~قدر ابن هشام في مغنى اللبيب فإن المسافة معناها البعد والمقدار لا حاجة ~~إليه والمسافة وزنها مفعلة أي محل السوف وهو الشم وكان الدليل إذا سلك ~~الطرق القديمة المهجورة أخذ ترابها فشمه ليعلم أعلى قصد هو أم على جور ~~وإنما يقصد بشم التراب رائحة الأبوال والأبعار فيعلم بذلك أنه مسلوك وكذلك ~~أورده صاحب الكشاف عند قوله تعالى * (فكان قاب قوسين) * قال فيه حذف مضافين ~~كما في هذا البيت لكن تقديره مقدار مسافة إصبع يحتاج إلى تأويل لصحة الحمل ~~وقوله أمرتكم أمري إلخ اللوى بالقصر هو لوى الرمل أي منقطعة حيث ينقطع ~~ويفضي إلى الجدد ومنعرجه حيث انثنى منه وانعطف وإنما قال بمنعرج اللوى ~~ليعلم أين كان أمره إياهم كما قال الآخر (الكامل) * ولقد أمرت أخاك عمرا ~~أمره * فأبى وضيعه بذات العجرم * وهذا البيت من شواهد سيبويه أورده الشارح ~~أيضا في باب الاستثناء على أن نصب المستثنى في مثله قليل وقال الخليل مضيعا ~~حال وجاز تنكير ذي الحال لكونه عاما كأنه قال للمعصي أمره مضيعا وبهذا يسقط ~~قول الأعلم حيث قال PageV01P375 # الشاهد فيه نصب مضيع على الحال من الأمر وهو حال من نكرة وفيه ضعف لأن ~~أصل الحال أن تكون للمعرفة 1. ه أقول إن جعل حالا من الضمير المستقر في ~~قوله للمعصي فإنه خبر لا النافية فلا يرد عليه ما ذكر وقال النحاس ويجوز أن ~~يكون حالا للمضمر التقدير إلا أمرا في حال تضييعه فهو حال من نكرة أقول هذا ~~التقدير من باب الاستثناء ومضيعا وصف للمضمر لا حال منه وقال الأعلم ويجوز ~~نصبه ms0260 على الاستثناء والتقدير إلا أمرا مضيعا وفيه قبح لوضع الصفة موضع ~~الموصوف أقول لا قبح فإن الموصوف كثيرا ما يحذف لقرينة وقال ابن الأنباري ~~الاستثناء منقطع أقول التفريغ لا يكون في المنقطع ثم قال ولو رفع في غير ~~هذا الموضع لجاز بجعله خبرا ل لا أقول يجب حينئذ أن يقال ولا أمرا للمعصي ~~بالتنوين إلا على مذهب البغدادين وقد أورد أبو زيد في نوادره هذه الأبيات ~~على غير هذا الترتيب وروى أولها * أمرتهم أمري بمنعرج اللوى * و الكلحبة ~~لقب الشاعر وهو بفتح الكاف وسكون اللام وبعدها حاء مهملة فباء موحدة ومعناه ~~في اللغة صوت النار ولهبها كذا في العباب وزاد في القاموس وكلحبه بالسيف ~~ضربه والعريني نسبة إلى عرين بفتح العين وكسر الراء المهملتين والياء في ~~فعيل تثبت في النسب وهو جده القريب ويقال له اليربوعي أيضا نسبة إلى جده ~~البعيد وقولهم الكلحبة عرني نسبة PageV01P376 # إلى عرينه كجهني نسبة إلى جهينة تحريف فإن عرينة بالتصغير بطن من بجيلة ~~وليس من نسبه قال الآمدي في المؤتلف والمختلف الكلحبة اليربوعي اسمه هبيرة ~~بن عبد مناف بن عرين بن ثعلبة بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن ~~تميم أحد فرسان بني تميم وساداتها وشاعر وهو القائل * فقلت لكأس ألجميها ~~البيت * وكذا قال أبو زيد في نوادره اسمه هبيرة بن عبد مناف عم واقد بن عبد ~~الله ابن عبد مناف ومثله قال ابن الأنباري الكلحبة اسمه هبيرة بن عبد مناف ~~وقال الصاغاني في العباب قال أبو عبيد كلحبة اسمه عبد الله بن كلحبة ويقال ~~هبيرة بن كلحبة فارس العرادة ويقال اسمه حرير وأثبت من ذلك أن اسمه هبيرة ~~بن عبد الله بن عبد مناف إلى آخر نسبه وقال صاحب القاموس الكلحبة شاعر عرني ~~ولقب هبيرة بن عبد الله بن عبد مناف بن عرين العرني فارس العرادة ذ ه. ~~فتأمل ما فيه والظاهر أن حريرا ابنه وهو بضم الحاء المهملة وفتح الراء ~~الأولى كما يفهم من قوله (الطويل) * لعل حريرا أخطأته منية ms0261 * ستأتيك بالعلم ~~العشية أو غد * * تقول له إحدى بلي شماتة * من الحنظلي الفارس المتفقد * ~~فإنه كان أراد بعض ملوك الشام فسار حتى إذا صار في موضع يقال له قرن ظبي ~~رجع وقال (الوافر) * رددت ظعائني من قرن ظبي * وهن على شمائلهن زور فجاور ~~في بلي بن عمرو بن الحاف بن قضاعة فأغار عليهم بنو جشم بن PageV01P377 # بكر من بني تغلب فقاتل مع بلي هو وابنه وقد أخذ بنو جشم أموالهم حتى ردها ~~وجرح ابنه فمات من جراحته ومن شعر الكلحبة يخاطب جاريته كأسا رواه أبو زيد ~~في نوادره (البسيط) * يا كأس ويلك إني غالني خلقي * على السماحة صعلوكا ذا ~~مال * * تخيري بين راع حافظ برم * عبد الرشاء عليك الدهر عمال * * وبين ~~أروع مشمول خلائقه * مستغرق المال للذات مكسال * * فأي ذينك إن نابتك نائبة ~~* والقوم ليسوا وإن سووا بأمثال * قال أبو حاتم فأي بالرفع قال أبو علي ~~أضمر اختاري لأن ذكره قد جرى فهو منصوب وقال أخوه يرد عليه (الطويل) * ألم ~~تك قد جربت ما الفقر والغنى * وما يعظ الضليل إلا ألالكا * * عقوقا وإفسادا ~~لكل معيشة * فكيف ترى أمست إضاعة مالكا * قال أبو حاتم إضاعة بالنصب وقال ~~أبو علي ترى المتعدية لمفعولين ألغاها ((تتمة)) قد أخذ البيت الشاهد شبيب ~~بن البرصاء وغير قافيته وقال (الطويل) * دعاني حصين للفرار فساءني * مواطن ~~أن يثنى على فأشتما * * فقلت لحصن نج نفسك إنما * يذود الفتى عن حوضه أن ~~يهدما * * تأخرت أستبقي الحياة فلم أجد لنفسي حياة مثل أن أتقدما * * ~~سيكفيك أطراف الأسنة فارس * إذا ريع نادى بالجواد وألجما * * إذا المرء لم ~~يغش الكريهة أوشكت * حبال الهوينى بالفتى أن تجذما * PageV01P378 # في القاموس وجذمه بالجيم والذال المعجمة فانجذم وتجذم قطعه ومثله كثير من ~~الشعراء وسيأتي إن شاء الله تعالى له نظائر كثيرة والبرصاء هي أم شبيب ~~وأبوه اسمه يزيد وتنتهي نسبته إلى قيس بن عيلان وهو ابن خالة عقيل بن علفة ~~وكل منهما كان شريفا سيدا في قومه وكانا من شعراء الدولة الأموية وترجمتها ~~طويلة في الأغاني ms0262 قال صاحبها كان عبد الملك بن مروان يتمثل بهذه الأبيات ~~لشبيب بن البرصاء في بذل النفس عند اللقاء ويعجب منه * * وأنشد بعده وهو ~~الشاهد الثاني والستون (الطويل) * فإن فؤادي عندك الدهر أجمع * صدره * فإن ~~يك جثماني بأرض سواكم * على أن الضمير انتقل من متعلق الظرف إلى الظرف وهو ~~عندك ووجه الدلالة أنه ليس قبل أجمع ما يصح أن يحمل عليه إلا أسم إن ~~والضمير الذي في الظرف والدهر فاسم إن والدهر منصوبان فبقي حمله على المضمر ~~في عندك قال ابن هشام هذا هو المختار بدليلين أحدهما امتناع تقديم الحال في ~~نحو زيد في الدار جالسا ولو كان العامل الفعل لم يمتنع ولقوله * فإن فؤادي ~~عندك الدهر أجمع * فأكد الضمير المستتر في الظرف والضمير لا يستتر إلا في ~~عامله ولا يصح أن يكون توكيدا لضمير محذوف مع الاستقرار لأن التوكيد والحذف ~~متنافيان ولا PageV01P379 # لاسم إن على محله من الرفع بالابتداء لأن الطالب للمحل قد زال وقوله بأرض ~~سواكم قال أبو عبيد البكري في شرح نوادر أبي علي القالي يروى بأرض سواكم ~~على الإضافة وهذا بين ويروى بأرض سواكم يريد بأرض سوى أرضكم فحذف المضاف ~~واقام المضاف إليه مقامه 1 ه وقوله عندك بكسر الكاف فإنه خطاب لامرأة فإن ~~قلت فكيف قال سواكم قلت قد تخاطب المرأة بخطاب جماعة الذكور مبالغة في ~~سترها ومنه قوله تعالى * (فقال لأهله امكثوا) * وهذا البيت من قصيدة لجميل ~~بن معمر يتغزل فيها بمحبوبته بثينة وما قبله * ألا تتقين الله فيمن قتلته * ~~فأمسى إليكم خاشعا يتضرع * وبعده * إذا قلت هذا حين أسلو وأجتري * على ~~هجرها ظلت لها النفس تشفع * * ألا تتقين الله في قتل عاشق * له كبد حرى ~~عليك تقطع * * غريب مشوق مولع بأدكاركم * وكل غريب الدار بالشوق مولع * * ~~فأصبحت مما أحدث الدهر موجعا * وكنت لريب الدهر لا أتخشع * * فيا رب حببني ~~إليها وأعطني المودة * منها أنت تعطي وتمنع * ورأيت في تذكره أبي حيان أن ~~البيت لكثير عزة وقال بعده * إذا قلت هذا حين أسلو ذكرتها * فظلت ms0263 لها نفسي ~~تتوق وتنزع * والصواب ما قدمناه وجميل هو جميل بن عبد الله بن معمر كذا قال ~~ابن الكلبي وفي اسم أبيه فمن فوقه خلاف ذكره الآمدي في المؤتلف والمختلف ~~وصاحبته بثينة PageV01P380 # وهما من عذرة ويكنى أبا عمرو وهو أحد عشاق العرب المشهورين وكانت بثينه ~~تكنى أم عبد الملك ولها يقول جميل * يا أم عبد الملك اصرميني * وبيني صرمك ~~أو صليني * ويقال أيضا إنه جميل بن معمر بن عبد الله والجمال والعشق في ~~عذرة كثير وعشق جميل بثينة وهو غلام صغير فلما كبر خطبها فرد! عنها فقال ~~فيها الشعر وكان يأتيها وتأتيه ومنزلهما وأدي القرى فجمع له قومها جمعا ~~ليأخذوه فحذرته بثينة فاستخفى وقال (الطويل) * ولو أن ألفا دون بثنة كلهم * ~~غيارى وكل مزمعون على قتلي * * لحاولتها إما نهارا مجاهرا * وإما سرى ليل ~~ولو قطعوا رجلي * وهجا قومها فاستعدوا عليه مروان بن الحكم وهو على المدينة ~~من قبل معاوية فنذر ليقطعن لسانه فلحق بجذام فقال (الطويل) * أتاني عن ~~مروان بالغيب أنه * مقيد دمي أو قاطع من لسانيا * * ففي العيس منجاة وفي ~~الأرض مذهب * إذا نحن رفعنا لهن المثانيا * فأقام هناك إلى أن عزل مروان ثم ~~انصرف إلى بلده ومن شعره فيها * علقت الهوى منها وليدا فلم يزل * إلى اليوم ~~ينمي حبها ويزيد * * وأفنيت عمري] بانتظار نوالها * فباد بذاك الدهر وهو ~~جديد * * فلا أنا مردود بما جئت طالبا * ولا حبها فيما يبيد يبيد * ويستجاد ~~له قوله (الطويل) PageV01P381 # * خليلي فيما عشتما هل رأيتما * قتيلا بكى من حب قاتله قبلي * وقالت ~~بثينة ولا يعرف لها شعر غيره (الطويل) * وإن سلوي عن جميل لساعة * من الدهر ~~ما حانت ولا حان حينها * * * * سواء علينا يا جميل بن معمر * إذا مت بأساء ~~الحياة ولينها * وترجمة جميل في الأغاني طويلة جدا وما ذكرناه ملخص من ~~طبقات الشعراء لابن قتيبة وذكر الآمدي في المؤتلف والمختلف ثلاثة ممن اسمه ~~جميل أحدهم هذا والثاني جميل بن المعلى الفزاري وهو شاعر فارس ومن شعره ~~(الوافر) * فلا وأبيك ما في العيش خير ms0264 * ولا الدنيا إذا ذهب الحياء * ~~والثالث جميل بن سيدان الأسدي * * وأنشد بعده وهو الشاهد الثالث والستون ~~(الوافر) * ألا يا نخلة من ذات عرق * عليك ورحمة الله السلام * PageV01P382 # لما تقدم في البيت قبله بدليل العطف عليه فإن قوله ورحمة الله عطف على ~~الضمير المستكن في عليك الراجع إلى السلام لأنه في التقدير السلام حصل عليك ~~فحذف حصل ونقل ضميره إلى عليك واستتر فيه ولو كان الفعل محذوفا مع الضمير ~~لزم العطف بدون المعطوف عليه وبهذا البيت سقط قول ابن خروف بأن الظرف إنما ~~يتحمل الضمير إذا تأخر عن المبتدأ قال ابن هشام في المغني قول ابن خروف ~~مخالف لإطلاقهم ولقول ابن جني في هذا البيت إن الأولى حمله على العطف على ~~ضمير الظرف لا على تقديم المعطوف على المعطوف عليه قد اعترض بأنه تخلص من ~~ضرورة بأخرى وهو العطف مع عدم الفصل ولم يعترض بعدم الضمير وجوابه أن عدم ~~الفصل أسهل لوروده في النثر كمررت برجل سواء والعدم حتى قيل إنه قياس 1. # وإنما نسب الأولوية إلى ابن جني لأنه ذهب تبعا لغيره في حرف الواو من ~~المغني إلى أنه من باب تقدم المعطوف على المعطوف عليه وأنه من خصائص الواو ~~وما زعمه الدماميني في الاختصاص بأن السعد قال في شرح المفتاح إن تقديم ~~المعطوف جائز بشرط الضرورة وعدم التقديم على العامل وكون العاطف أحد حروف ~~خمسة الواو والفاء وثم وأو ولا صرح به المحققون وقال ابن السيد في شرح ~~أبيات الجمل مذهب الأخفش أنه أراد عليك السلام ورحمه الله فقدم المعطوف ~~ضرورة لأن السلام عنده فاعل عليك ولا يلزم هذا سيبويه لأن السلام عنده ~~مبتدأ وعليك خبره ورحمه الله معطوف على الضمير المستر وأنشد ثعلب في أمالية ~~هذا البيت هكذا (الوافر) * إلا يا نخلة من ذات عرق * برود الظل شاعكم ~~السلام * شاعكم تبعكم وعليه لا شاهد فيه وأنشده صاحب الجمل في باب النداء ~~قال اللخمي ونخلة منادى منكر وهو الشاهد وحكى الأعلم أن كل نكرة تؤنث فلا ~~تكون إلا منصوبة وإن ms0265 كانت مقصودة معينة ونخلة عنده منادى مقصود ولكن لما ~~نونها نصبها قال وذات عرق موضع بالحجاز PageV01P383 # وسلم على النخلة لأنه معهد أحبابه وملعبه مع أترابه لأن العرب تقيم ~~المنازل مقام سكانها فتسلم عليها وتكثر من الحنين إليها قال الشاعر ~~(الخفيف) * وكمثل الأحباب لو يعلم العاذل * عندي منازل الأحباب * ويحتمل أن ~~يكون كنى عن محبوبته بالنخلة لئلا يشهرها وخوفا من أهلها وأقاربها وعلى هذا ~~الأخير اقتصر ابن أبي الإصبع في تحرير التحبير في باب الكناية قال ومن نخوة ~~العرب وغيرتهم كنايتهم عن حرائر النساء بالبيض وقد جاء القرآن العزيز بذلك ~~فقال سبحانه * (كأنهن بيض مكنون) * وقال امرؤ القيس (الطويل) * وبيضة خدر ~~لا يرام خباؤها * تمتعت من لهو بها غير معجل * ومن مليح الكناية قول بعض ~~العرب (الوافر) * ألا يا نخلة من ذات عرق * عليك ورحمة الله السلام * * ~~سألت الناس عنك فخبروني * هنا من ذاك تكرهه الكرام * * وليس بما أحل الله ~~بأس * إذا هو لم يخالطه الحرام * فإن هذا الشاعر كنى عن المرأة بالنخلة ~~وبالهناة عن الرفث فأما الهناة فمن عادة العرب الكناية بها عن مثل ذلك وأما ~~الكناية بالنخلة عن المرأة فمن ظريف الكناية وغريبها 1 ه وقال شراح أبيات ~~الجمل وغيرهم بيت الشاهد لا يعرف قائله وقيل هو للأحوص والله أعلم ~~PageV01P384 # وأنشد بعده وهو الشاهد الرابع والستون وهو من شواهد س (الطويل) * أحقا ~~بني أبناء سلمى بن جندل * تهددكم إياي وسط المجالس * على أن تهددكم فاعل ~~الظرف أعني قوله حقا لاعتماده على الاستفهام والتقدير أفي حق تهددكم إياي ~~كما قال الآخر (الطويل) * أفي الحق أني مغرم بك هائم * وجاز وقوعه ظرفا وهو ~~مصدر في الأصل لما بين الفعل والزمان من المضارعة وكأنه على حذف الوقت ~~وإقامة المصدر مقامه كما قالوا أتيتك خفوق النجم أي وقت خفوق النجم فكأن ~~تقديره أفي وقت حق وقال ابن الشجري في أمالية قالوا حقا إنك ذاهب وأكبر ظني ~~أنك مقيم يريدون في حق وفي أكبر ظني ولك في أن مذهبان فمذهب سيبويه والأخفش ~~والكوفيين رفع ms0266 أن بالظرف وكل اسم حدث يتقدمه ظرف يرتفع عند سيبويه بالظرف ~~ارتفاع الفاعل وقد مثل ذلك بقوله غدا الرحيل وأحقا أنك ذاهب قال حملوه على ~~أفي حق أنك ذاهب والحق أنك ذاهب والمذهب الآخر مذهب الخليل وذلك أنه يرفع ~~اسم الحدث بالابتداء ويخبر عنه بالظرف المتقدم حكى ذلك عنه سيبويه في قوله ~~وزعم الخليل أن التهدد ها هنا بمنزلة الرحيل بعد غد وأن أن بمنزلته 1 ه ~~PageV01P385 # وقال ابن هشام في مغني اللبيب أن وصلتها مبتدأ والظرف خبره وقال المبرد ~~حقا مصدر لحق محذوفا وأن وصلتها فاعل 1 ه وقد استشكل النحاس قول الخليل أن ~~التهدد هنا بمنزلة الرحيل بعد غد إلخ فقال وهذا مشكل وسالت عنه أبا الحسن ~~فقال لأنك تقول أحقا أن تتهددوا وكذا أحقا أنك منطلق قال فحقا عنده ظرف ~~كأنه قال أفي حق انطلاقك قال وحقيقته أزمن حق أنك منطلق مثل وأسأل القرية ~~قال محمد بن يزيد لم يجز الخليل كسر إن هنا لأنه يكون التقدير إنك ذاهب حقا ~~ثم تقدم ومحال أن يعمل ما بعد إن فيما قبلها ولو كان العامل فيها جاز فيه ~~التقديم والتأخير نحو حقا ضربت زيدا ولا يجوز حقا زيد في الدار فلذلك اضطر ~~إلى تقدير في وإن قلت أحقا أنك ذاهب جاز لأن العامل معنى 1 ه قال النحاس ~~وسمعت أبا الحسن يقول نظرت في أحقا فلم أجد يصح فيه إلا قول سيبويه على حذف ~~في 1 ه أراد بهذا الرد على الجرمي فإنه قال في هذا البيت ونحوه هو على ~~التقديم والتأخير ولا يكون على ما قاله سيبويه من أنه ظرف لأن الظرف لم ~~يجيء مصدرا في غير هذا وهذا الذي قاله قبيح من جهة أن ما ينتصب لدلالة ~~الجملة عليه متقدم قال أبو علي في التذكرة هذا ليس بالحسن على أن سيبويه ~~قال غير ذي شك أنه خارج وقولهم غير ذي شك فيه دلالة على جواز نصب حقا على ~~الظرف ألا ترى أنه إنما أجاز تقديمه حيث كان ms0267 غير ذي شك بمنزلة حقا وفي ~~معناه فلولا أن حقا في معنى الظرف عندهم لم يستعملوا تقديم ما كان في معناه ~~إذ العامل إذا كان معنى لم يتقدم عليه معموله فلولا أن حقا بمنزلة الظرف ~~لما تقدم على العامل فيه وهو معنى ويؤكد ذلك أيضا قولهم أكبر ظني أنك منطلق ~~فإجراؤهم إياه مجرى الظرف يدل على أن حقا أيضا قد أجرى مجرى الظرف إذ كانا ~~متقاربي المعنى وقد أجرى الجرمي هذه الأبيات التي أنشدها سيبويه على أنها ~~محمولة على المصدر وأن ما بعد المصدر محمول على الفعل أو على المصدر ~~PageV01P386 # فإما أن يعمل فيه المصدر وإما أن يعمل فيه الفعل العامل في المصدر وهذا ~~الذي أجازه جائز غير ممتنع وهو ظاهر وقد كنت سألت أبا بكر عنه فقلت ما تنكر ~~أن يكون محمولا على الفعل فأجاز ذلك ولم يمتنع منه 1 ه و بني منادى مضاف ~~لما بعده وسلمى بفتح السين وروي وعيدكم بدل تهددكم وسط بسكون السين ظرف ~~بمعنى بين وهذا البيت للأسود بن يعفر أول أبيات أربعة وهذا ما بعده ~~(الطويل) * فهلا جعلتم نحوه من وعيدكم * على رهط قعقاع ورهط ابن حابس * * ~~هم منعوا منكم تراث أبيكم * فصار التراث للكرام الأكايس * * وهم أوردوكم ~~ضفة البحر طاميا * وهم تركوكم بين خاز وناكس * نحوه أي مثله أي مثل ما ~~هددتموني به والأكايس جمع أكيس من الكياسة وهي الظرافة والضفة بالفتح ~~والكسر جانب البحر والنهر والبئر وطاميا من طما الماء يطمو طموا ويطمي طميا ~~فهو طام إذا ارتفع وملأ النهر وهو بالطاء المهملة وخاز من خزي بالكسر يخزى ~~خزيا إذا ذل وهان والناكس المطأطئ رأسه والسبب في هذه الأبيات كما في ~~الأغاني أن أبا جعل أخا بني عمرو ابن حنظلة من البراجم جمع من شذاذ أسد ~~وتميم وغيرهم فغزوا بني الحارث بن تيم الله بن ثعلبة فنذروا بهم وقاتلوهم ~~قتالا شديدا حتى فضوا جمعهم فلحق رجل من بني الحارث بن تيم الله بن ثعلبة ~~جماعة من بني نهشل فيهم جراح بن ms0268 الأسود بن يعفر وحرير بن شمر بن هزان بن ~~زهير بن جندل ورافع بن صهيب بن حارثة ابن جندل وعمرو والحارث ابنا حرير بن ~~سلمى ابن جندل فقال لهم الحارثي هلم إلي يا طلقاء فقد أعجبني قتالكم وأنا ~~خير لكم من العطش قالوا نعم فنزل ليجز نواصيهم فنظر جراح بن الأسود إلى ~~فرسه فإذا هو أجود فرس في الأرض PageV01P387 # يقال له العصماء فوثب فركبها وركضها ونجا عليها فقال الحارثي للذين بقوا ~~معه أتعرفون هذا قالوا نعم نحن لك عليه خفراء فلما أتى جراح أباه أمره فهرب ~~بها في بني سعد فابتطنها ثلاثة أبطن وكان يقال لها العصماء فلما رجع النفر ~~النهشليون إلى قومهم قالوا إنا خفراء فارس العصماء فوالله لنأخذنها فأوعدوه ~~وقال حرير ورافع نحن الخفيران لها وكان بنو جرول حلفاء بني سلمى ابن جندل ~~على بني حارثة بن جندل فأعانه على ذلك التيجان بن بلج بن جرول ابن نهشل ~~فقال الأسود بن يعفر يهجوه (الطويل) * أتاني ولم أخش الذ ي ابتعثا به * ~~خفيرا بني سلمى حرير ورافع * * هم خيبوني كل يوم غنيمة * وأهلكتهم لو أن ~~ذلك نافع * وسيأتي إن شاء الله تعالى شرح هذا مع بقية الأبيات في آخر ~~الكتاب في حروف الشرط قال فلما رأى الأسود أنهم لا يقلعون عن الفرس أو ~~يردها أحلفهم عليها فحلفوا أنهم خفراء لها فرد الفرس عليهم وأمسك أمهارها ~~فردوا الفرس إلى صاحبها ثم أظهر الأمهار بعد ذلك فأوعدوه فيها أن يأخذوها ~~فقال الأسود أحقا بني أبناء سلمى بن جندل الأبيات الأربعة والأسود هو ابن ~~يعفر بن عبد الأسود بن جندل بن نهشل بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن ~~زيد مناة بن تميم قال السيوطي وجعله محمد بن سلام في الطبقة الثانية مع ~~خداش بن زهير والمخبل السعدي والنمر بن تولب وكنيته أبو الجراح وكان ممن ~~يهجو قومه PageV01P388 # وترجمه الآمدي في المؤتلف والمختلف فيمن لقب بالأعشى فقال ومنهم أعشى بني ~~نهشل وهو الأسود بن يعفر بن الأسود بن حارثة بن ms0269 جندل بن نهشل بن دارم ~~الشاعر المشهور 1 ه وفي الصحاح الأسود بن يعفر الشاعر إذا قلته بفتح الياء ~~لم تصرفه لأنه مثل يقتل وقال يونس سمعت رؤبة يقول اسود بن يعفر بضم الياء ~~أي وبضم الفاء أيضا وهذا ينصرف لأنه قد زال عنه شبه الفعل 1 ه وهو شاعر ~~مقدم فصيح من شعراء الجاهلية ليس بمكثر وله القصيدة المشهورة التي أولها ~~(الكامل) * نام الخلي وما أحس رقادي * والهم محتضر لدي وسادي * وفيها أبيات ~~شواهد في المغني لأبن هشام تشرح هناك إن شاء الله تعالى وهي من مختار أشعار ~~العرب وحكمها مأثورة وكان ينادم النعمان بن المنذر ولما أسن كف بصره فكان ~~يقاد إذا ذهب إلى موضع وابنه الجراح وأخوه حطائط شاعران ومن شعر حطائط يقول ~~لأمه وقد عاتبته على جوده (الطويل) * أريني جوادا مات هزلا لعلني * أرى ما ~~ترين أو بخيلا مخلدا * * ذرين أكن للمال ربا ولا يكن * لي المال ربا تحمدي ~~غب غدا * PageV01P389 # ذريني يكن مالي لعرضي وقاية * يقي المال عرضي قبل أن يتبددا) * * وأنشد ~~بعده وهو الشاهد الخامس والستون وهو من شواهد س * أكل عام نعم تحوونه * على ~~أنه بتقدير حواية نعم ليصح الإخبار عن اسم العين باسم الزمان فإن قوله أكل ~~عام منصوب على الظرف في موضع خبر لقوله نعم فوجب تقدير مضاف وقدره الشارح ~~المحقق حواية بدليل تحوونه وهو مصدر حويت الشيء أحويه إذا ضممته واستوليت ~~عليه وملكته وقدره ابن الناظم في شرح الخلاصة إحراز نعم وقدره ابن هشام نهب ~~نعم وقدره ابن خلف أخذ نعم أو تحصيل نعم وقال النحاس كان المبرد يذهب إلى ~~أن المعنى أكل عام حدوث نعم فيكون كل منصوبا بالحدوث كما تقول الليلة ~~الهلال قال أبو الحسن ردا عليه ليس النعم شيئا يحدث لم يكن كيوم الجمعة وما ~~أشبهه ولكن العامل في كل الاستقرار والخبر محذوف كأنه قال نعم تحوونه لكم 1 ~~ه أقول المبرد قدر هذا المضاف لصحة الإخبار لا لأنه عامل في الظرف وكيف ~~يكون العامل في كل ms0270 الاستقرار مع كون الخبر محذوفا مقدرا بلكم فتأمل وقدر ~~صاحب اللب المحذوف مثل المبرد قال شارحه يحتمل أن يكون مراده أن المضاف هنا ~~محذوف أي أحدوث نعم حصل في كل عام أو أحصل في كل عام حدوث نعم فحذف المضاف ~~وأقيم المضاف إليه مقامه فيكون المبتدأ أو العامل في التقدير حدثا غير ~~مستمر وأن يكون مراده أن للنعم في نفسه تجددا وحدوثا في كل عام كما أن في ~~نفس الهلال تجددا وحدوثا في كل شهر 1 ه وفهم من كلامه شيئان PageV01P390 # الأول الرد على أبي الحسن في قوله ليس النعم شيئا يحدث والثاني أن نعما ~~لا يتعين أن يكون مبتدأ بل يجوز أيضا أن يكون فاعل الظرف ومثله قال ابن ~~هشام في شرح الشواهد الأحسن أن يكون نعم فاعلا بالظرف لاعتماده فلا مبتدأ ~~ولا خبر ومع هذا فلابد من التقدير أيضا لأنه لأجل المعنى لا لأجل المبتدأ ~~إذ الذي يحكم له بالاستقرار هو الأفعال لا الذوات 1 ه وأورد س هذا البيت ~~على أن جملة تحوونه صفة لنعم واستشهد به أيضا صاحب الكشاف على تذكير ~~الأنعام في قوله تعالى * (وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه ~~لأنه مذكر كما ذكر الشاعر الضمير المنصوب في تحوونه الراجع إلى النعم لأنه ~~النعم اسم مفرد بمعنى الجمع قال الفراء هو مفرد لا يؤنث يقال هذا نعم وارد ~~وقال الهروي والنعم يذكر ويؤنث وكذلك الأنعام تذكر وتؤنث ولهذا قال مما في ~~بطونه وفي موضع آخر مما في بطونها قال الراغب في موضع النعم مختص بالإبل ~~قال وتسميته بذلك لكون الإبل عندهم أعظم نعمة ثم قال لكن الأنعام يقال ~~للإبل والبقر والغنم ولا يقال لها أنعام حتى يكون فيها إبل وقال في قوله ~~تعالى * (مما يأكل الناس والأنعام) * إن الأنعام ها هنا عام في الإبل ~~وغيرها وروي أيضا في كل عام بالجار بدل الهمزة والهمزة للاستفهام الإنكاري ~~وبعده (الرجز) * يلقحه قوم وتنتجونه * أربابه نوكى فلا يحمونه * * ولا ~~يلاقون طعانا دونه * أنعم الأبناء تحسبونه ms0271 * * أيهات أيهات لما ترجونه * ~~يقول يحملون الفحولة على النوق فإذا حملت أغرتم أنتم عليها فأخذتموها وهي ~~حوامل فتلد عندكم يقال ألقح الفحل الناقة إذا أحبلها واللقاح PageV01P391 # كسحاب ماء الفحل وتنتجونه بتاء الخطاب يقال نتج الناقة أهلها أي ~~استولدوها وأنتجت الفرس بالهمزة حان نتاجها قال صاحب المصباح النتاج بالكسر ~~اسم يشمل وضع البهائم من الغنم وغيرها وإذا ولي الإنسان ناقة أو شاة ماخضا ~~حتى تضع قيل نتجها نتجا من باب ضرب فالإنسان كالقابلة لأنه يتلقى الولد ~~ويصلح من شأنه فهو ناتج والبهيمة منتوجة والولد نتيجة والأصل في الفعل أن ~~يتعدى إلى مفعولين فيقال نتجها ولدا لأنه بمعنى ولدها ولدا ويبني الفعل ~~للمفعول فيحذف الفاعل ويقام المفعول الأول مقامه ويقال نتجت الناقة ولدا ~~إذا وضعته ويجوز حذف المفعول الثاني اقتصارا لفهم المعنى فيقال نتجت الشاة ~~ويجوز إقامة المفعول الثاني مقام الفاعل وحذف المفعول الأول لفهم المعنى ~~فيقال نتج الولد ونتجت السخلة أي ولدت وقد يقال نتجت الناقة ولدا بالبناء ~~للفاعل على معنى ولدت أو حملت قال السرقسطي نتج الرجل الحامل وضعت عنده ~~ونتجت هي أيضا حملت لغة قليلة وأنتجت الفرس وذو الحافر بالألف استبان حملها ~~فهي نتوج 1 ه وهذا التفصيل لا يوجد في غير هذا الكتاب ولهذا نقل برمته ~~ونوكى بفتح النون جمع أنوك وهو الأحمق الضعيف التدبير والعمل والاسم النوك ~~بالضم والفتح نوك كفرح نواكة ونوكا محركة واستنوك وهو أنوك ومستنوك والجمع ~~نوكي كسكري ونوك كهوج وامرأة نوكاء من نوك أيضا وأنوكه صادفة أنوك وقوله ~~فلا يحمونه أي لا يمنعون من أراد الإغارة عليه والأبناء كل بني سعد بن زيد ~~إلا بني كعب بن سعد وتحسبونه بالخطاب أيضا وأيهات لغة في هيهات وقوله لما ~~ترجونه بالخطاب أيضا أي رجوا أن يدوم لهم هذا الفعل في الناس فمنعناهم منه ~~وحمينا ما ينبغي أن نحميه وهذه الأبيات قيلت في يوم الكلاب الثاني فإن ~~للعرب فيه يومين عظيمين وهو بضم الكاف وتخفيف اللام وهو ماء لبني تميم بين ~~الكوفة والبصرة PageV01P392 # وكان من حديث ms0272 هذا اليوم على ما في شرح المناقضات وفي الأغاني أنه لما ~~أوقع كسرى ببني تميم وذلك أنهم كانوا أغاروا على لطيمته فلجئوا إلى الكلاب ~~وذلك في القيظ وقد أمنوا أن تقطع عليهم تلك الصحارى فدل عليهم بنو الحارث ~~ابن عبد المدان فقتلت المقاتلة وبقي الذراري والأموال بلغ ذلك مذحجا فمشى ~~بعضهم إلى بعض وقالوا اغتنموا بني تميم ثم بعثوا الرسل في قبائل اليمن ~~وأحلافها من قضاعة فقالت مذحج للمأمور الحارثي الكاهن ما ترى فأشار بالكف ~~عن غزوهم وزعموا أنه اجتمع من مذحج ولفها اثنا عشر ألفا فكان رئيس مذحج عبد ~~يغوث بن وقاص ورئيس همدان رجل يقال له مشرح ورئيس كندة البراء ابن قيس بن ~~الحارث الملك فأقبلوا إلى بني تميم فبلغ ذلك سعدا والرباب فانطلق ناس من ~~أشرافهم إلى أكثم بن صيفي فاستشارة فقال أقلوا الخلاف على أمرائكم واعلموا ~~أن كثرة الصياح من الفشل تثبتوا فإن أحزم الفريقين الركين وربما عجدلة تهب ~~ريثا وابرزوا للحرب وأدرعوا الليل فإنه أخفى للويل فلما انصرفوا من عند ~~أكثم تهيؤوا للغزو واستعدوا للحرب وأقبل أهل اليمن في بني الحارث من ~~أشرافهم يزيد بن عبد المدان ويزيد بن المخرم ويزيد بن اليكسم ابن المأمور ~~ويزيد بن هوبر حتى إذا كانوا بتيمن وهي ما بين نجران إلى بلاد بني تميم ~~نزلوا قريبا من الكلاب ورجل من بني زيد بن رياح بن يربوع يقال له مشمت بن ~~زنباع في إبل له وهو عند خال له من بني سعد] ومعه رجل من PageV01P393 # بني سعد يقال له زهير بن بو فلما أبصرهم المشمت قال لزهير دونك الإبل ~~وتنحى عن طريقهم حتى أتى الحي فأنذرهم فأعدوا للقوم وصبحوهم فأغاروا على ~~النعم فأطردوه وجعل رجل من أهل اليمن يقول (الرجز) * في كل عام نعم ننتابه ~~* على الكلاب غيبا أربابه فأجابه غلام من بني سعد كان في النعم على فرس له ~~فقال * * عما قليل يلحقن أربابه * وروى * عما قليل سترى أربابه * * صلب ~~القناة حازما شبابه * على جياد ضمر غيابه * وأقبل بنو ms0273 سعد والرباب ورئيس ~~الرباب النعمان بن جساس بكسر الجيم وتخفيف السين ورئيس بني سعدج قيس بن ~~عاصم وأجمع العلماء على أن قيس بن عاصم كان الرئيس يومئذ فقال رجل من بني ~~ضبة حين دنا من القوم وقال شراح أبيات سيبويه هو قيس بن حصين بن يزيد ~~الحارثي * في كل عام نعم تحوونه الأبيات * وتقدمت سعد والرباب فالتقوا في ~~أوائل الناس فلم يلتفتوا إليهم واستقبلوا النعم من قبل وجوهه فجعلوا ~~يصرفونه بأرماحهم واختلط القوم فاقتتلوا قتالا شديدا يومهم حتى إذا كان آخر ~~النهار قتل النعمان بن جساس وظن أهل اليمن أن بني تميم ليسوا بكثير حتى قتل ~~النعمان فلم يزدهم ذلك إلا جراءة فاقتتلوا حتى حجز PageV01P394 # . بينهم الليل فلما صبحوا غدوا على القتال فنادى قيس بن عاصم يا آل مقاعس ~~وهو الحارث بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم فسمع الصوت وعلة بن ~~عبد الله بن الجرمي وكان صاحب اللواء يومئذ فطرحه وكان أول من انهزم منهم ~~وحملت عليهم سعد والرباب فهزموهم وجعل رجل منهم يقول (الرجز) * يا قوم لا ~~يفلتكم اليزيدان * يزيد حزن ويزيد الريان * * مخرم أعني به والديان * مخرم ~~هو ابن شريح بن المخرم بن حزن بن زياد بن الحارث بن مالك بن ربيعة بن كعب ~~بن الحارث وهو صاحب المخرم ببغداد وجعل قيس ينادي يال تميم لا تقتلوا إلا ~~فارسا فإن الرجالة لكم وجعل يأخذ الأسرى فما زالوا في آثار القوم يقتلون ~~ويأسرون حتى أسروا عبد يغوث بن وقاص وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى ~~في باب المنادى عند شرح قوله (الطويل) PageV01P395 # * فيا راكبا إما عرضت فبلغن * نداماي من نجران أن لا تلاقيا * وأما وعلة ~~فإنه لحق رجلا من بني نهد يقال له سليط بن قتب فقال له وعلة أردفني خلفك ~~فإنني أتخوف القتل فأبى أن يردفه فطرحه عن قربوسه وركب عليها وأدركت بنو ~~سعد النهدي فقتلوه فقال وعلة لما أتى أهله (الطويل) * لما سمعت الخيل تدعو ~~مقاعسا * تطلع مني ثغرة النحر جائر ms0274 * يعني القلب * نجوت نجاء ليس فيه وتيرة ~~* كأني عقاب دون تيمن كاسر * * وقد قلت للنهدي هل أنت مردفي * وكيف رداف ~~الفل أمك عابر * من العبرة يقول عبرت أمك كيف تردفني وإنك فل منهزم * ~~أناشده والرحم بيني وبينه * وقد كان في نهد وجرم تدابر * أي تقاطع وتباغض * ~~فمن يك يرجو في تميم هوادة * فليس لجرم في تميم أواصر * أي قرابات * فدى ~~لكما رجلي أمي وخالتي * غداة الكلاب إذ تجز الدوابر * وذلك أن قيس بن عاصم ~~لما أكثر قومه القتل في اليمن أمرهم بالكف عن القتل وأن يجزوا عراقيبهم * * ~~* PageV01P396 # وأنشد بعده وهو الشاهد السادس والستون (الطويل) * إلا جبرئيل أمامها) وهو ~~قطعة من بيت وهو * شهدنا فما نلقى لنا من كتيبة * يد الدهر إلا جبرئيل ~~أمامها * على أن الظرف الواقع خبرا إذا كان معرفة يجوز رفعه بمرجوحية ~~والراجح نصبه وهذا لا يختص بالشعر خلافا للجرمي والكوفيين وجبرئيل مبتدأ ~~وأمامها بالرفع خبره والجملة صفة للكتيبة وقد أورد هذا البيت ابن هشام في ~~شرح بانت سعاد عند قوله (البسيط) * غلباء وجناء علكوم مذكرة * وروى نصرنا ~~بدل شهدنا ثم قال قوافي هذا الشعر مرفوعة وإنما استشهدت على جواز رفع ~~الإمام لأن بعض العصريين وهم فيه فزعم أنه لا يتصرف 1 ه وقوله يد الدهر ~~بمعنى مدى الدهر ظرف متعلق بقوله نلقى ومن زائدة وكتيبة مفعول لنلقي ولنا ~~كان في الأصل صفة لكتيبة فلما قدم صار حالا منه والكتيبة طائفة من الجيش ~~مجتمعة من الكتب وهو الجمع ونلقى بالنون وبالقاف الفوقية من اللقى يقال ~~لقيته ألقاه من باب تعب لقيا والأصل على فعول وكل شيء استقبل شيئا أو صادفة ~~فقد لقيه وشهدنا من شهدت المجلس مثلا إذا حضرته فالمفعول محذوف أي شهدنا ~~عزوات النبي فما لقينا كتيبة وعبر بالمستقبل لحكاية الحال الماضية وهذا ~~البيت لم أر من ذكره ابتداء إلا أبا إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج في ~~PageV01P397 # تفسيره أورده عند قوله تعالى * (قل من كان عدوا لجبريل) * قال جبريل في ~~اسمه لغات قد قرئ ببعضها ومنها ما ms0275 لم يقرأ به فأجود اللغات جبرئيل بفتح ~~الجيم والهمز لأن الذي يروى عن النبي في صاحب الصور جبرئيل عن يمينه ~~وميكائيل عن يساره هذا الذي ضبطه أصحاب الحديث ويقال جبريل بفتح الجيم ~~وكسرها ويقال جبرئل بحذف الياء وإثبات الهمزة ويقال جبرين بالنون وهذا لا ~~يجوز في القرآن لأنه خلاف المصحف قال الشاعر * شهدنا فما نلقى لنا من كتيبة ~~البيت * وهذا على لفظ ما في الحديث وما عليه كثير من القراء وقد جاء في شعر ~~جبريل قال الشاعر الوافر * وجبريل رسول الله فينا * وروح القدس ليس له كفاء ~~1 ه ولم يبين قائل البيتين وقد بينهما الصاغاني في العباب قال وجبرئيل اسم ~~يقال هو جبر أضيف إلى إيل وجبر هو العبد وإيل هو الله تعالى وفيه لغات ~~جبرئيل كجبرعيل وجبرييل بغير همز وأنشد الأخفش لكعب بن مالك الأنصاري * ~~شهدنا فما نلقى لنا من كتيبة البيت * ويقال جبريل كحزقيل وأنشد لحسان بن ~~ثابت * وجبريل رسول الله فينا البيت * ثم ذكر بقية اللغات ونسبة ابن هشام ~~في شرح بانت سعاد وابن عادل في تفسيره هذا البيت إلى حسان غير صحيحة لنه ~~غير موجود في ديوانه PageV01P398 # وكعب بن مالك هو أحد شعراء رسول الله الذين كانوا يردون الأذى عنه وكان ~~مجودا مطبوعا قد غلب عليه في الجاهلية أمر الشعر وعرف به ثم أسلم وشهد ~~العقبة ولم يشهد بدرا والمشاهد كلها حاشا تبوك فإنه تخلف عنها وقد قيل إنه ~~شهد بدرا وهو أحد الثلاثة الأنصار الذين قال الله فيهم * (وعلى الثلاثة ~~الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض) * الآية والثاني والثالث هلال بن ~~أمية ومرارة بن الربيع تخلفوا عن غزوة تبوك فتاب الله عليهم وعذرهم وغفر ~~لهم ونزل القرآن المتلو في شأنهم وتوفي كعب بن مالك في مدة معاوية سنة ~~خمسين وقيل سنة ثلاث وخمسين وهو ابن سبع وسبعين سنة ولبس كعب يوم أحد لأمة ~~النبي وكانت صفراء ولبس النبي لأمته فجرح كعب أحد عشر جرحا ولما قال كعب ~~(الكامل) * جاءت سخينة كي تغالب ربها ms0276 * فليغلبن مغالب الغلاب * قال رسول ~~الله لقد شكرك الله يا كعب على قولك هذا وله أشعار حسان جدا في المغازي ~~وغيرها كذا في الاستيعاب وأورد له ابن هشام في سيرته مما قاله يوم بدر ~~(الطويل) PageV01P399 # * ألا أهل أتى غسان في ناي دارها * وأخبر شيء بالأمور عليمها * * بأن قد ~~رمتنا عن قسي عداوة * معد معا جهالها وحليمها * * لأنا عبدنا الله لم نرج ~~غيره * رجاء الجنان إذا أتانا زعيمها * * نبي له في قومه إرث عزة * وأعراق ~~صدق هذبتها أرومها * * فساروا وسرنا فالتقينا كأننا * أسود لقاء لا يرجى ~~كليمها * * ضربناهم حتى هوى في مكرنا * لمنخر سوء من لؤي عظيمها * * فولوا ~~ودسناهم ببيض صوارم * سواء علينا حلفها وصميمها * 1 ه وفي نسخة نفيته ~~وسخينة لقب قريش قال في الصحاح والسخينة طعام يتخذ من الدقيق دون العصيدة ~~في الرقة وفوق الحساء وإنما يأكلون السخينة في شدة الدهر وغلاء السعر وعجف ~~المال وكانت قريش تعير بها 1. ه وأنشد بعده وهو الشاهد السابع والستون وهو ~~من شواهد س (الكامل) * فوردن والعيوق مقعد رابء الضرباء * خلف النجم لا ~~يتتلع * على أن معقد ظرف منصوب رقع خبرا عن اسم عين وهو العيوق واستشهد به ~~س على نصب المقعد على الظرفية مع اختصاصه به تشبيها له بالمكان لأن مقعد ~~الرابئ مكان من الأماكن المخصوصة وجاز عمل الفعل في مثله ولم يجز في الدار ~~ونحوه لأنهم أرادوا به التشبيه والمثل فكأنهم قالوا والعيوق من الثريا مكان ~~قعود الرابئ من الضرباء فحذفوا اختصارا وجعلوا المقعد ظرفا لذلك ولا تقع ~~الدار ونحوها هذا الموقع فلذلك اختلف حكمهما كذا قال الأعلم PageV01P400 # وقال الإمام المرزوقي ومقعد وإن كان مختصا في الأمكنة جائز أن يكون ظرفا ~~لانتقاله عن بابه إلى معنى القرب كما أن مقعد الإزار ومقعد القابلة منقولان ~~إليه وجعلا ظرفين وكما أن مناط الثريا ومزجر الكلب نقلا إلى معنى البعد ~~والإهانة وجعلا ظرفين وقال السيرافي أعلم أن هذا الباب ينقسم قسمين أحدهما ~~يراد به تعيين المنزلة من بعد أو قرب والآخر يراد به تقدير ms0277 القرب والبعد ~~فأما ما كان من ذلك يراد به تعيين الموضع وذكر المحل من قرب أو بعد فإنه ~~يجوز فيه النصب على الظرف والرفع على خبر الأول تشبيها والأكثر فيه النصب ~~ويدلك على ذلك أنه تدخل الباء عليه فتقول هو مني بمنزلة كأنه قال هو مني ~~استقر بمنزلة والباء وفي بمعنى واحد وهو مني بمزجر الكلب إذا أردت هو مهان ~~مباعد فإذا نصبت فالناصب استقر وإذا رفعت فقلت هو مني مقعد القابلة جعلته ~~بمنزلة قولك هو قريب كمقعد القابلة فإن قلت هو مني مناط الثريا فكأنك قلت ~~هو بعيد وجاز أن تكون هذه الأشياء ظروفا لأنهم قد اتسعوا فيما هو من ~~الأماكن أخص من هذه فجعلوه ظرفا ونصبوه كقولهم ذهبت الشام ودخلت البيت ~~تشبيها بالأماكن المحيطة كخلف وقدام قال سيبويه إنما يجوز هذا فيما تستعمله ~~العرب ظرفا من هذه الأماكن ولا يجوز القياس عليها 1. ه وهذا البيت من قصيدة ~~مشهورة لأبي ذؤيب الهذلي يرثي بها أولاده عدتها اثنان وستون بيتا مطلعها ~~(الكامل) * أمن المنون وريبها تتوجع * والدهر ليس بمعتب من يجزع * ومنها * ~~أودى بني وأعقبوني غصه * بعد الرقاد وعبرة لا تقلع * * فغبرت بعدهم بعيش ~~ناصب * وإخال أني لاحق مستتبع * * ولقد حرصت بأن أدافع عنهم * فإذا المنية ~~أقبلت لا تدفع * * وإذا المنية أنشبت أظفارها * ألفيت كل تميمة لا تنفع * ~~PageV01P401 # * وتجلدي للشامتين أريهم * أني لريب الدهر لا أتضعضع * * والنفس راغبة ~~إذا رغبتها * وإذا ترد إلى قليل تقنع * * والدهر لا يبقى على حدثانه * جون ~~السراة له جدائد أربع * على بمعنى مع والحدثان بمعنى الحادثة والسراة بفتح ~~السين أعلى الظهر وسراة كل شيء أعلاه والجون بفتح الجيم الأسود المائل إلى ~~الحمرة وأراد بجون السراة الحمار الوحشي والجدائد الأتن التي لا ألبان لها ~~واحدها جدود بفتح الجيم أخذ يسلي نفسه ويقول إن أصبت ببني فتكدر بموتهم ~~عيشي فإن الدهر لا يسلم على نوائبه عير أسود الظهر له أتن أربع قد خفت ~~ألبانها والمعنى أن الوحش في تباعدها عن كثير من الآفات التي يقاربها الإنس ~~وفي ms0278 انصرافها بطبعها وحدسها عن جل مراصد الدهر وعلى نفارها الشديد وحذارها ~~الكثير وبعد مراتعها من الصياد ليست تتخلص بجهدها من حوادث الدهر بل لابد ~~من هلاكها وبعد هذا البيت وصفها بطيب العيش في عشرين بيتا إلى أن قال * ~~فوردن والعيوق مقعد البيت * والعيوق كوكب أحمر يطلع حيال الثريا وفوق ~~الجوزاء والمقعد بفتح الميم مكان القعود ويأتي مصدرا أيضا والرابئ مهموز ~~الآخر اسم فاعل من ربأهم من باب منع بمعنى علا وارتفع ورفع وأشرف كارتبأ ~~ورابئ الضرباء هو الذي يقعد خلف ضارب قداح الميسر يرتبئ لهم فيما يخرج من ~~القداح فيخبرهم به ويعتمدون على قوله فيه وهو مأخوذ من ربيئة القوم وهو ~~طليعتهم والضرباء جمع ضريب ككريم وكرماء وهو الذي يضرب بالقداح وهو الموكل ~~بها ويقال له الضارب أيضا والنجم الثريا ويروى فوق النظم يعني نظم الجوزاء ~~ويتتلع يتقدم ويرتفع مأخوذ من التلعة فقوله والعيوق مقعد جملة اسمية حال من ~~نون وردن يقول وردت الأتن PageV01P402 # الماء والعيوق من النجم مقعد رابئ الضرباء من الضرباء أي خلفه لا يتقدم ~~وهذا إنما يكون في صميم الحر عند الإسحار وإنما قال خلف النجم لأنك في ~~الصيف ترى المجرة عند الإسحار كأنها ملوية فترى العيوق متخلفا عن الثريا ~~وهذا الوقت الذي أشار إليه هو وقت ورود الوحش الماء ولذلك يكمن الصيادون ~~فيه عند المشارع ونواحيها ومقعد وخلف منصوبان على الظرف وقع الأول خبرا ~~لقوله والعيوق والثاني بدلا منه كأنه أراد والعيوق من خلف النجم مقعد رابئ ~~الضرباء من الضرباء فحذف من خلف لأن البدل وهو قوله خلف النجم يدل عليه كما ~~حذف من الضرباء لأن جملة الكلام يدل عليه ويجوز أن يكون خلف النجم في موضع ~~الحال كأنه قال والعيوق من النجم قريب متخلفا عنه ويجوز العكس فيكون خلف ~~النجم خبر المبتدأ ومقعد حالا والعامل فيه الظرف كأنه قال والعيوق مستقر ~~خلف النجم قريبا وجملة لا يتتلع إما خبر بعد خبر وإما حال بعد قال أبو سعيد ~~الضرير إنما اشترط التتلع لأن العيوق ما دام ms0279 متقدما على الثريا ففي الزمان ~~بقية من الأبارد والأبارد برد أطراف النهار فإذا استوى العيوق معها فقد بقي ~~من الأبارد شيء قليل فإذا استأخر عنها استحكم الحر ثم ذكر أبو ذؤيب فيما ~~بعد هذا من أبيات أن الصياد كمن لهن فأهلكها جميعا و أبو ذؤيب اسمه خويلد ~~بن خالد بن محرث بن زبيد بن مخزوم بن صاهلة ابن كاهل أخو بني مازن بن ~~معاوية بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة بن إلياس ابن مضر ومحرث بتشديد ~~الراء المكسورة وزبيد تصغير الزبد وهو العطية وقيل براء مهملة وكان هلك ~~لأبي ذؤيب بنون خمسة في عام واحد أصابهم الطاعون وكانوا PageV01P403 # هاجروا إلى مصر وهلك هو في زمن عثمان رضي الله عنه في طريق مصر ودفنه ابن ~~الزبير وقال أبو عمرو الشيباني مات في طريق إفريقية وهو شاعر فحل مخضرم ~~أدرك الجاهلية والإسلام وهو أشعر هذيل من غير مدافعة وفد على النبي في مرض ~~موته فمات النبي قبل قدومه بليلة أدركه وهو مسجى وصلى عليه وشهد دفنه وحكى ~~عن نفسه قال بلغنا أن رسول الله عليل وأوجس أهل الحي خيفة واستشعرت حربا ~~فبت بليلة طويلة حتى إذا كان وقت السحر هتف الهاتف يقول (الكامل) * خطب أجل ~~أناخ بالإسلام * بين النخيل ومقعد الآطام * * قبض النبي محمد فعيوننا * ~~تذري الدموع عليه بالتسجام * فوثبت من نومي فزعا فنظرت إلى السماء فلم ار ~~إلا سعد الذابح فتفاءلت به ذبحا يقع في الإسلام وعلمت أن النبي قد قبض ~~وسيأتي له أخبار في هذا الكتاب إن شاء الله تعالى وأنشد بعده وهو الشاهد ~~الثامن والستون وهو من شواهد س * * * هم درج السيول * هو قطعة من بيت وهو ~~(الوافر) PageV01P404 # * أنصب للمنية يعتريهم * رجالي أم هم درج السيول * على أن درجا ظرف منصوب ~~وقع خبرا لقوله هم وتقدم الكلام على نظيره قبله وهذا البيت لإبراهيم بن ~~هرمه يبكي به قومه لكثرة من فقد منهم والنصب بالضم الشيء المنصوب والشر ~~والبلاء أيضا ومنه قوله تعالى * (مسني الشيطان بنصب وعذاب ودرج ms0280 السيول ~~الموضع الذي يمر به السيل فينزل من موضع إلى موضع حتى يستقر والدرج بفتحتين ~~الطريق ورجع أدراجه ويكسر أي في الطريق الذي جاء منه يقول قومي كانوا غرضا ~~للمنية فأهلكتهم أم كانوا في ممر السيل فاجترفهم ف رجالي مبتدأ ونصب خبره ~~وجملة يعتريهم بالياء التحتية صفة لنصب وبالتاء الفوقية حال من المنية أي ~~تنزل بهم وإبراهيم هو أبو إسحاق إبراهيم بن هرمة بفتح الهاء وسكون الراء ~~المهملة ابن علي بن سلمة بن عامر بن هرمة قال ابن قتيبة في الطبقات هو من ~~الخلج من قيس عيلان ويقال إنهم من قريش وفي الأغاني أن نسبه ينتهي إلى قيس ~~بن الحارث وقيس هم الخلج وكانوا في عدوان ثم انتقلوا إلى بني نصر بن معاوية ~~بن بكر فلما استخلف عمر أتوه ليفرض لهم فأنكر نسبهم فلما تولى عثمان أثبتهم ~~في بني الحارث بن فهر وجعل لهم ديوانا فسموا الخلج لأنهم اختلجوا عما كانوا ~~عليه من عدوان وقيل لأنهم نزلوا PageV01P405 # بالمدينة خلف بطحان يدفع عليهم إذا جاء السيل ثلاثة خلج جمع خليج وابن ~~هرمة آخر الشعراء الذين يحتج بشعرهم قال ابن قتيبة حدثني عبد الرحمن عن عمه ~~الأصمعي أنه قال ساقة الشعراء ابن ميادة وابن هرمة ورؤبة وحكم الخضري حي من ~~محارب وقد رأيتهم أجمعين وكان من مخضرمي الدولتين مدح الوليد بن يزيد ثم ~~أبا جعفر المنصور وكان منقطعا إلى الطالبيين وكان مولده سنة سبعين ووفاته ~~في خلافة الرشيد بعد الخمسين ومائة تقريبا وله في آل البيت أشعار لطيفة ~~منها قوله (المتقارب) * ومهما ألام على حبهم * فإني أحب بني فاطمه * * بنى ~~بنت من جاء بالمحكمات والدين والسنة القائمة * قال ابن قتيبة وكان ابن هرمة ~~مولعا بالشراب وأخذه صاحب شرطة زياد على المدينة فجلده في الخمر وهو زياد ~~بن عبيد الله الحارثي وكان واليا عليها في ولاية أبي العباس فلما ولي ~~المنصور شخص إليه فامتدحه فاستحسن شعره وقال سل حاجتك قال تكتب إلى عامل ~~المدينة لا يحدني في الخمر قال هذا حد من حدود ms0281 الله وما كنت لأعطلة قال ~~فاحتل لي فيه يا أمير المؤمنين فكتب إلى عاملة من أتاك بابن هرمه سكران ~~فاجلده مائة جلدة وأجلد ابن هرمة ثمانين فكان الناس يمرون به وهو سكران ~~فيقولون من يشترى ثمانين بمائة وترجمته PageV01P406 # في الأغاني طويلة وأنشد بعده وهو الشاهد التاسع والستون (الوافر) * فساغ ~~لي الشراب وكنت قبلا * على أن أصله قبل هذا فحذف المضاف إليه ولم ينو لفظه ~~ولا معناه ولهذا نكر فنون وتتمته * أغص بنقطة الماء الحميم * وهذا آخر ~~أبيات خمسة ليزيد بن الصعق وهي * ألا أبلغ لديك أبا حريث * وعاقبه الملامة ~~للمليم * * فكيف ترى معاقبتي وسعيي * بأذواد القصيبة والقصيم * * وما برحت ~~قلوصي كل يوم * تكر على المخالف والمقيم * * فنمت الليل إذ أوقعت فيكم * ~~قبائل عامر وبني تميم * * وساغ لي الشراب وكنت قبلا * أغص بنقطة الماء ~~الحميم * أبو حريث كنية الربيع بن زياد العبسي والمليم من ألام الرجل إذا ~~أتى بما يلام عليه والمعاقبة المناوبة من العقبة بالضم وهي النوبة والذود ~~من الإبل ما بين الثلاث إلى العشر لا واحد لها من لفظها والكثير اذواد ~~والقصيبة على لفظ مصغر القصبة والقصيم بفتح القاف وكسر الصاد موضعان ~~والمخالف من الخلوف وهم المقيمون في الحي حين تذهب الرجال PageV01P407 # للغزو وقوله وساغ إلى آخره معطوف على قوله فنمت وروى فساغ بالفاء وهو خطأ ~~والحميم الماء الحار وليس بمراد وإنما أورده للقافية هو من الأضداد يطلق ~~على الماء البارد أيضا وساغ من باب قال إذا سهل مدخله في الحلق وأسغته ~~جعلته سائغا ويتعدى بنفسه في لغة ومن هنا قيل ساغ فعل الشيء وسوغته إذا ~~أبحته والشراب ما يشرب من المائعات وأغص مضارع غصصت بالطعام غصصا من باب ~~تعب ومن باب قتل لغة والغصة ما غص به الإنسان من طعام أو غيظ على التشبيه ~~ويتعدى بالهمزة وهو هنا مستعمل مكان الشرق لأنه مخصوص بالماء يقال شرق ~~بالماء وبريقة إذا لم يبلعهما والشجى بالقصر يكون في العظم يقال شجى بالعظم ~~من باب فرح إذا وقف في حلقه والجرض بإعجام ms0282 الطرفين يكون من ألهم والحزن ~~يقال جرض بريقه وهو أن يبتلع ريقه على هم وحزن بالجهد وهو من باب فرح ~~والاسم الجرض بفتحتين وما أحسن قول بعضهم (البسيط) * ذل السؤال شجى في ~~الحلق معترض * من دونه شرق من بعده جرض * والسبب في هذه الأبيات هو ما حكاه ~~أبو عبيدة قال كانت بلاد بني غطفان مخصبة فرعت بنو عامر بن صعصعة ناحية ~~منها فأغار الربيع بن زياد العبسي على يزيد بن الصعق وكان في كرش الناس أي ~~في جماعتهم فلم يستطعه الربيع فاستفاء سروح بني جعفر والوحيد ابني كلاب ~~واستفاء من الفيء وهي الغنيمة أي ردها معه والمعنى فاستاق سروحهم والسرح ~~الإبل التي ترعى فقال في ذلك الربيع (الوافر) * فإذا أخطأت قومك يا يزيدا * ~~فأنعى جعفرا لك والوحيدا * فحرم على نفسه يزيد بن الصعق الطيب والنساء حتى ~~يغير عليه فجمع قبائل شتى ثم أغار فاستاق نعما لهم وأصاب عصافير النعمان بن ~~المنذر وهي إبل معروفة يقال لها العصافير فقال يزيد في ذلك هذه الأبيات ~~PageV01P408 # وقال لبيد بن ربيعة أيضا يرد على الربيع بن زياد حين ذكر جعفرا والوحيد ~~(الوافر) * لست بغافر لبني بغيض * سفاهتهم ولا خطل اللسان * * سآخذ من ~~سراتهم بعرضي * وليسوا بالوفاء ولا المداني * * فإن بقية الأحساب منا * ~~وأصحاب الحمالة والطعان * * جراثيم منعن بياض نجد * وأنت تعد في الزمع ~~الدواني * وأجابه النابغة الذبياني وقال (الوافر) * ألا من مبلغ عني لبيدا ~~* أبا الدرداء جحفلة الأتان * * فقد أزجى مطيته إلينا * بمنطق جاهل خطل ~~اللسان * وقول لبيد خطل اللسان يريد طول اللسان وسمي الأخطل لطول لسانه ~~ويقال شاة خطلاء إذا كانت طويلة الأذنين والسراة الأشراف وقوله وليسوا ~~بالوفاء إلخ أي سأنتقم من أشرافهم بسبب عرضي وإن لم يوفوا بعرضي ولا يدانوه ~~والحمالة بالفتح تحمل الدية والجرثومة التراب المجتمع تجمعه الريح في أصول ~~الشجر فيتلبد حتى يصير كأنه خلقة والزمع جمع زمعة بالتحريك وهي هنة زائدة ~~في قوائم الشاة وقول النابغة جحفلة الأتان بدل من قوله لبيدأ وهو بتقديم ~~الجيم على المهملة والأتان الحمارة ms0283 وهي كلمة ذم وأزجى ساق ((تتمة)) المشهور ~~في رواية هذا البيت * فساغ لي الشراب وكنت قبلا * أكاد أغص بالماء الحميم * ~~قال العيني قائله عبد الله بن يعرب بن معاوية بن عبادة بن البكاء بن عامر ~~وكان له ثأر فأدركه فأنشده انتهى ورواه الثعالبي والزمخشري PageV01P409 # * أكاد أغص بالماء الفرات * ولعله من شعر آخر وكذلك ما رواه أبو حيان في ~~تذكرته عن الكسائي * أكاد أغص بالماء المعين * لكنه رواه عنه وكنت قبل ~~بالرفع والتنوين ثم قال قال الفراء هذا التنوين نظير تنوين المنادى المفرد ~~إذا لحقه التنوين في ضرورة الشعر كما قال (الرمل) * قدموا إذ قيل قيس قدموا ~~* وارفعوا المجد بأطراف الأسل * أراد يا قيس فنونه ضرورة والأجود النصب كما ~~قال الآخر (الطويل) * فطر خالدا إن كنت تستطيع طيرة * ولا تقعن إلا وقلبك ~~طائر * قال أبو حيان وهذا الذي اختاره الفراء من نصب المنادى المفرد في ~~الضرورة هو مذهب أبي عمرو وأصحابه والمذهب الأول وهو رفعه منونا مذهب ~~الخليل وسيبويه وأصحابهما ومذهب أبي عمرو أقيس 1 ه ووجه كونه أقيس أن ~~المنادى مفعول والقياس إذا نون في الضرورة أن يرجع إلى أصله وهو النصب فإن ~~الضرائر ترجع الأشياء إلى أصولها وأما رفع قبل مع التنوين فوجهه أن أصله ~~كان مبنيا على ضمة لحذف المضاف إليه وإرادة معناة فنون ضرورة كتنوين العلم ~~المنادى ويزيد هو يزيد بن عمرو بن خويلد بن نفيل بن عمرو بن كلاب الكلابي ~~وخويلد يقال له الصعق قال أبو عمرو وابن الكلبي ابن الصعق إنما سمي الصعق ~~لأنه عمل طعاما لقوم بعكاظ فجاءت ريح بغبار فسبها ولعنها فأرسل الله عليه ~~صاعقة فأحرقته وقال ابن دريد الصعق أن يسمع الإنسان الهدة الشديدة فيصعق ~~لذلك ويذهب عقله والصعق الكلابي أحد فرسانهم سمي الصعق لأن بني تميم ضربوه ~~PageV01P410 # ضربة على رأسه فأمته فكان إذا سمع الصوت الشديد صعق فذهب عقله والله أعلم ~~وأنشد بعده وهو الشاهد السبعون وهو من شواهد س (البسيط) * ترتع ما رتعت حتى ~~إذا ادكرت * فإنما هي إقبال وإدبار ms0284 * على أن اسم المعنى يصح وقوعه خبرا عن ~~اسم العين إذا لزم ذلك المعنى لتلك العين حتى صار كأنه هي هذا من قبيل زيد ~~عدل وفيه ثلاث توجيهات أحدها كونه مجازا عقليا بحملة على الظاهر وهو جعل ~~المعنى نفس العين مبالغة والثاني أن المصدر في تأويل اسم الفاعل في نحوه ~~وتأويل اسم المفعول في نحو زيد خلق أي مخلوق والثالث أنه على تقدير مضاف ~~محذوف أي ذات إقبال وهذا البيت للخنساء قال سيبويه جعلتها الإقبال والأدبار ~~مجازا على سعة الكلام كقولك نهارك صائم وليلك قائم واستشهد به صاحب الكشاف ~~عند قوله تعالى * (ولكن البر من اتقى) * على أن الإسناد مجازي بدعوى أن ~~المتقى هو عين البر بجعل المؤمن كأنه تجسد من البر وكان الزجاج يأبى غير ~~هذا PageV01P411 # قال عبد القاهر لم ترد بالإقبال والأدبار غير معناهما حتى يكون المجاز في ~~الكلمة وإنما المجاز في أن جعلتها لكثرة ما تقبل وتدبر كأنها تجسمت من ~~الإقبال والأدبار وليس أيضا على حذف مضاف وإقامة المضاف إليه مقامه وإن ~~كانوا يذكرونه منه إذ لو قلنا أريد إنما هي ذات إقبال وإدبار أفسدنا الشعر ~~على أنفسنا وخرجنا إلى شيء مغسول وكلام عامي مرذول لا مساغ له عند من هو ~~صحيح الذوق والمعرفة نسابة للمعاني ومعنى تقدير المضاف فيه أنه لو كان ~~الكلام قد جيء به على ظاهره ولم تقصد لمبالغة لكل حقه أن يجاء بلفظ الذات ~~لا أنه مراد وروى الأخفش في شرح ديوان الخنساء عن ابن الأعرابي أنه روى ~~فإنما هو أراد فإنما فعلها وهذا البيت من قصيدة لها ترثي بها أخاها صخرا ~~تنيف على ثلاثين بيتا في رواية الأخفش وقبله * فما عجول على بو تطيف به * ~~قد ساعدتها على التحنان أظآر * وبعده * لا تسمن الدهرفي أرض وإن رتعت * ~~وإنما هي تحنان وتسجار * * يوما بأوجد مني يوم فارقني * صخر وللدهر إحلاء ~~وإمرار * العجول الثكول أراد به الناقة وروى ما أم سقب وهو الذكر من ولد ~~الناقة ولا يقال للأنثى سقبة ولكن حائل والبو جلد ms0285 ولد الناقة إذا مات حين ~~تلد أمه يخشى تبنا وهي لا تراه ويدنى منها فتشمه وترأمه فتدر PageV01P412 # عليه اللبن وساعدتها وافقتها والتحنان الحنين والأظآر جمع ظئر وهي التي ~~تعطف على ولد غيرها يقال رتعت الإبل إذا رعت وارتعتها تركتها ترعى وروى ~~ترتع ما غفلت واذكرت أي تذكرت ولدها وأصله اذتكرت وزعم ابن خلف عن بعضهم ~~أنه في وصف بقرة اخذ ولدها وقولها لا تسمن الدهر إلخ يقال حنت الناقة إذا ~~طربت في إثر ولدها فإذا مدت الحنين وطربت قيل سجرت بالجيم وقولها بأوجد مني ~~أي بأشد مني وجدا وللدهر إحلاء وإمرار أي سرور وحزن يقال ما أحلى ولا أمر ~~أي ما أتى بحلوة ولا مرة ومن هذه القصيدة * وإن صخرا لمولانا وسيدنا * وإن ~~صخرا إذا نشتوا لنحار * * وإن صخرا لتأتم الهداة به * كأنه علم في رأسه نار ~~* قيل إذا اجتمع المولى والسيد قدم المولى كما هنا وروى * وإن صخرا لحامينا ~~وسيدنا * وإنما قالت إذا نشتو لنحار لأن النحر في الشتاء لأن الإطعام فيه ~~أشد مؤنة وقولها لتأتم الهداة به أي تجعله الأدلاء إماما والعلم الجبل وكل ~~مشرف شبه بالجبل وفي رأسه نار أشد للدلالة والهداية وأشهر في الشرف وهذا ~~إيغال وهو ختم البيت بما يفيد نكته يتم المعنى بدونها فإن قولها كأنه علم ~~يتم المعنى به وهو للتشبيه بما هو معروف بالهداية فإنها جعلت أخاها جبلا ~~مشهورا يتوجه إليه ولا يخفى أمره على قاص ودان ثم لما أرادت المبالغة لم ~~تقنع بذلك واردفته بقولها في رأسه نار فجعلته بعد أن كان علما يشار إليه ~~معلما بعلامة يعرفه كل من يراه والخنساء هي بنت عمرو بن الشريد بن رياح بن ~~يقظة بن عصية بن خفاف ابن امرئ القيس بن بهثة بن سليم PageV01P413 # واسمها تماضر بضم التاء المثناة فوق وكسر الضاد المعجمة قال ابن خلف قد ~~قالوا للبياض تماضر وأكثر ما يكون للنساء ومنه قيل اشتقت المضيرة لبياضها ~~والخنساء مؤنث الأخنس والخنس تأخر الأنف عن الوجه مع ارتفاع قليل في ~~الأرنبة ويقال ms0286 لها خناس أيضا بضم الخاء غير منصرف للعدل والتأنيث وهي ~~صحابية رضي الله عنها قدمت على رسول الله مع قومها من بني سليم وأسلمت معهم ~~وهي أم العباس بن مرداس وهي أم إخوته الثلاثة وكلهم شاعر ولم تلد الخنساء ~~إلا شاعرا ومن ولدها أبو شجرة السلمي وقال الكلبي أم ولد مرداس جميعا ~~الخنساء إلا العباس فإنها ليست أمه ولم يذكر من أمه وذكر صاحب الأغاني أن ~~الخنساء أمه وكان النبي يعجبه شعرها ويستنشدها ويقول هيه يا خناس ويومئ ~~بيده ولما قدم عدي بن حاتم على رسول وحادثه فقال يا رسول الله إن فينا أشعر ~~الناس وأسخى الناس وأفرس الناس قال سمهم قال أما أشعر الناس فامرؤ القيس بن ~~حجر وأما أسخى الناس فحاتم بن سعد يعني أباه وأما أفرس الناس فعمرو بن معد ~~يكرب فقال رسول الله ليس كما قلت يا عدي أما أشعر الناس فالخنساء بنت عمرو ~~وأما أسخى الناس فمحمد يعني نفسه وأما أفرس الناس فعلي بن أبي طالب واتفق ~~أهل العلم بالشعر أنه لم تكن امرأة قبلها ولا بعدها أشعر منها وقيل لجرير ~~من أشعر الناس قال أنا لولا الخنساء قيل بم فضلتك قال بقولها (البسيط) * إن ~~الرمان وما يفنى له عجب * أبقى لنا ذنبا واستؤصل الرأس * * إن الجديدين في ~~طول اختلافهما * لا يفسدان ولكن يفسد الناس * وكانت في أوائل أمرها تقول ~~البيتين والثلاثة حتى قتل أخوها معاوية ثم أخوها صخر فأكثرت من الشعر ~~وأجادت وكان أحبهما إليها لأنه كان حليما جوادا PageV01P414 # محبوبا في العشيرة شريفا في قومه وكان أبوها يأخذ بيدي ابنيه صخر ومعاوية ~~ويقول أنا أبو خيري مضر فتعترف له العرب بذلك وما زالت ترثي صخرا وتبكيه ~~حتى عميت وكانت تقول بعد إسلامها كنت أبكي لصخر من القتل فأنا اليوم أبكي ~~له من النار ودخلت على عائشة رضي الله عنهما وعليها صدار من شعر فقالت لها ~~ما هذا فوالله لقد مات رسول الله فلم ألبس صدارا عليه قالت إن له حديثا ~~قالت وما هو قالت ms0287 زوجني أبي سيدا من سادات قومي متلافأ معطاء فأنفد ماله ~~وقال لي إلى أين يا خنساء قلت إلى أخي صخر فأتيناه فقاسمنا ماله وأعطانا ~~خير النصفين فأقبل زوجي يعطي ويهب ويحمل حتى أنفده ثم قالا لي إلى أين يا ~~خنساء قلت إلى أخي صخر فأتيناه وقاسمنا ماله وأعطانا خير النصفين إلى ~~الثالثة فقالت له امرأته أما ترضى أن تقاسمهم مالك حتى تعطيهم خير النصفين ~~فقال (الرجز) * والله لا أمنحها شرارها * ولو هلكت قددت خمارها * * واتخذت ~~من شعر صدارها * فذاك الذي دعاني إلى لبس الصدار وكان من حديث قتله أنه جمع ~~جمعا وأغار على بني أسد بن خزيمة فطعنه ابن ربيعة بن ثور الأسدي فأدخل في ~~جوفه حلقا من الدرع فاندمل عليه فأضناه وطال مرضه ومله أهله فكانوا إذا ~~سألوا امرأته سليمى عنه قالت لا هو حي فيرجى ولا هو ميت فينعى وصخر يسمع ~~كلامها فيشق ذلك عليه وإذا سألوا أمه قالت أصبح صالحا بنعمه الله فلما أفاق ~~بعض الإفاقة عمد إلى امرأته فعلقها بعمود الفسطاط حتى ماتت PageV01P415 # وقيل بل قال ناولوني سيفي لأنظر كيف قوتي وأراد قتلها وناولوه فلم يطق ~~السيف ففي ذلك يقول (الطويل) * أرى أم صخر ما تمل عيادتي * وملت سليمى ~~مضجعي ومكاني * * وما كنت أخشى أن أكون جنازة * عليك ومن يغتر بالحدثان * * ~~أهم بأمر الحزم لو أستطيعه * وقد حيل بين العير والنزوان * * لعمري لقد ~~نبهت من كان نائما * وأسمعت من كان له أذنان * * وللموت خير من حياة كأنها ~~* معرس يعسوب برأس سنان * * وأي امرئ ساوى بأم حليلة * فلا عاش إلا في شقا ~~وهوان * وقيل إن التي قالت ذلك بديلة الأسدية كان قد سباها من أسد واتخذها ~~لنفسه وأنشد مكان البيت الأول (الطويل) * ألا تلكم عرسي بديلة أوجست * ~~فراقي وملت مضجعي ومكاني * قال أبو عبيدة فلما طال عليه البلاء وقد نتأت ~~قطعة مثل اللبد في موضع الطعنة واسترخت قالوا له لو قطعتها لرجونا أن تبرأ ~~قال شأنكم الموت أهون علي مما أنا فيه فقطعها فيئس من نفسه ومات ms0288 وروي أن ~~امرأته هذه كانت ذات كفل وأوراك وكانت قد ملته وكان يكرمها ويقدمها على ~~أهله فمر بها رجل وهي قائمة فقال لها أيباع هذا الكفل فقالت عما قليل وصخر ~~يسمع فقال لئن استطعت لأقدمنك أمامي ثم قال PageV01P416 # لها ناوليني السيف أنظر هل تقله يدي فدفعته إليه فإذا هو لا يقله فعندها ~~أنشد الأبيات المذكورة ذكر ياقوت في معجم الأدباء في ترجمة أبي أحمد الحسن ~~بن عبد الله العسكري وقد ترجمناه نحن أيضا في الشاهد الثامن والعشرين أن ~~الصاحب بن عباد كان يود الاجتماع به ويكاتبه ويستميل قلبه فيعتل عليه ~~بالشيخوخة والكبر فلما يئس منه احتال في جذب السلطان إلى ذلك الصوب وكتب ~~إليه حين قرب من عسكر مكرم كتابا يتضمن علوما نظما ونثرا ومنه قوله ~~(الطويل) * ولما أبيتم أن تزوروا وقلتم * ضعفنا فما نقوى على الوخدان * * ~~أتيناكم من بعد أرض نزوركم * على منزل بكر لنا وعوان * * نسائلكم هل من قرى ~~لنزيلكم * بملء جفون لا بملء جفان * فلما قرأ أبو أحمد الكتاب أقعد تلميذا ~~فأملى عليه الجواب عن النثر نثرا وعن النظم نظما وهو * أروم نهوضا ثم يثني ~~عزيمتي * تعوص أعضائي من الرجفان * * فضمنت بيت ابن الشريد كأنما * تعمد ~~تشبيهي به وعناني * * أهم بأمر الحزم لو أستطيعه * وقد حيل بين العير ~~والنزوان * فلما بلغت الصاحب استحسنها ووقعت منه موقعا عظيما وقال لو عرفت ~~أن هذا المصراع يقع في هذه القافية لم أتعرض لها وبقية الحكاية هناك مسطورة ~~وفي الاستيعاب أن الخنساء حضرت حرب القادسية ومعها بنوها أربعة رجال فقالت ~~لهم يا بني أنتم أسلمتم طائعين وهاجرتم مختارين ووالله الذي لا إله إلا ~~غيره إنكم لبنو رجل واحد كما أنكم بنو امرأة واحدة ما خنت أباكم ولا ~~PageV01P417 # فضحت خالكم ولا هجنت حسبكم ولا غيرت نسبكم وقد تعلمون ما أعد الله ~~للمسلمين من الثواب العظيم في حرب الكافرين وأعلموا أن الدار الباقية خير ~~من الدار الفانية يقول الله عز وجل * (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ~~ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون) * فإذا ms0289 أصبحتم غدا فاغدوا إلى قتال ~~عدوكم مستبصرين وبالله على أعدائه مستنصرين فلما أضاء لهم الصبح باكروا ~~مراكزهم فتقدموا واحدا بعد واحد ينشدون الأراجيز فقاتلوا حتى استشهدوا ~~جميعا فلما بلغها الخبر قالت الحمد لله الذي شرفني بقتلهم وأرجو من ربي أن ~~يجمعني بهم في مستقر رحمته فكان عمر رضي الله عنه يعطيها أرزاق أولادها ~~الأربعة لكل واحد منهم مائة درهم حتى قبض وماتت الخنساء وأنشد بعده وهو ~~الشاهد الحادي والسبعون (الرجز) * أنا أبو النجم وشعري شعري * على أن عدم ~~مغايرة الخبر للمبتدأ إنما هو للدلالة على الشهرة أي شعري الآن هو شعري ~~المشهور المعروف بنفسه لا شيء آخر استشهد به صاحب الكشاف عند قوله تعالى * ~~(والسابقون السابقون) * على أن المراد السابقون من عرفت حالهم وبلغك وصفهم ~~كما في شعري شعري أي شعري ما بلغك وصفه وسمعت ببراعته وفصاحته وصح إيقاع ~~أبي النجم خبرا لتضمنه نوع وصفية واشتهاره بالكمال والمعنى أنا ذلك المعروف ~~الموصوف بالكمال وشعري هو الموصوف بالفصاحة. PageV01P418 # وهذا البيت من أرجوزة لأبي النجم العجلي وبعده (الرجز) * لله دري ما أجن ~~صدري * من كلمات باقيات الحر * * تنام عيني وفؤادي يسري * مع العفاريت بأرض ~~قفر * الدر في الأصل اللبن يقال في المدح لله دره أي عمله وقد شرحه الشارح ~~في باب التمييز بما لا مزيد عليه وقوله ما أجن صدري هو صيغة تعجب من الجنون ~~قال في الصحاح وقوله ما أجنه في المجنون شاذ لا يقاس عليه ومن كلمات متعلق ~~به ومن ابتدائية أو تعليلية وأبو النجم تقدمت ترجمته في الشاهد السابع ~~وأنشد بعده وهو الشاهد الثاني والسبعون (الطويل) * رفوني وقالوا يا خويلد ~~لا ترع * فقلت وأنكرت الوجوه هم هم * لما تقدم في البيت قبله أي هم الذين ~~يطردونني ويطلبون دمي وهذا البيت لأبي خراش الهذلي مطلع قصيدة وهي ستة عشر ~~بيتا ذكر فيها تفلته من أعدائه حين صادفهم في الطريق كامنين له وسرعة عدوه ~~حتى نجا منهم روى السكري في شرح أشعار الهذليين عن الأخفش قال خرج أبو خراش ~~وأم خراش ms0290 يريدان بعض أهلهما فمرا بخزاعة فلما رأتهما خزاعة قالوا هذا أبو ~~خراش وامرأته فلا تهيجوهما حتى يدنوا منا فقال أبو خراش لأم خراش ~~PageV01P419 # فإن سألوك فقولي تخلف كأنه يقضي حاجة وهو مار بكم فمضت حتى إذا علم أبو ~~خراش أنها قد جاوزت الثنية وأمنهم جاء يمشي رويدأ حتى مر في وسطهم فسلم ~~فردوا عليه السلام فقال ممن أنتم قالوا إخوتك وبنو عمك فتباعد منهم فهموا ~~به فعدا وعدوا على إثره فأعجزهم وجعلوا ينظرون إليه ويرمونه ونجا منهم 1. ه ~~وفي الأغاني بسنده أن أبا خراش الهذلي خرج من أهله هذيل يريد مكة فقال ~~لزوجته أم خراش ويحك إني أريد مكة لبعض الحاجة وإن بني الديل يطلبونني ~~بترات فإياك أن تذكريني فخرج بها وكمن لحاجته وخرجت إلى السوق لتشتري عطرا ~~وما تحتاجه النساء فمر بها فتيان من بني الديل فقال أحدهما لصاحبه أم خراش ~~ورب الكعبة فسلما عليها فقالت بأبي أنتما من أنتما فقالا رجلان من أهلك ~~هذيل قالت فإن أبا خراش معي فلا تذكراه لأحد ونحن رائحون العشية فجمع ~~الرجلان جماعة وكمنوا في طريقة فلما نظر إليهم قال لها قتلتني قالت ما ~~ذكرتك ورب الكعبة إلا لفتيين من هذيل فقال والله ما هما من هذيل ولكنهما من ~~بني الديل وقد جلسا لي وجمعا جماعة من قومهما فإذا جزت عليهم فإنهم لن ~~يعرضوا لك لئلا أستوحش فأفوتهم فاركضي بعيرك وضعي عليه العصا فكانت على ~~قعود يسابق الريح فلما دنا منهم وقد تلثموا ووضعوا تمرا على طريقة على كساء ~~فوقف قليلا كأنه يصلح شيئا وجازتهم أم خراش ووضعت العصا على قعودها وتوثبوا ~~إليه فوثب يعدو وسبقهم ولم يلحقوه وقال أبو خراش في ذلك هذه القصيدة 1. ه و ~~رفوني قال المفضل بن سلمة في الفاخر والمرزوقي في شرح الفصيح رفوت الرجل ~~إذا سكنته وأنشد هذا البيت ثم قالا ويقال رافيت فلانا أي وافقته قال الشاعر ~~(الوافر *) * ولما أن رأيت أبا رويم * يرافيني ويكره أن يلاما * ~~PageV01P420 # وأما رفأت الثوب إذا أصلحت خرقه أرفؤه رفئا فبالهمز ms0291 ومنه بالرفاء والبنين ~~إذا دعى للمتزوج وفي المقصود والممدود للقالي الرفاء بالمد الاتفاق ~~والالتئام ومنه قولهم بالرفاء والبنين ونهى رسول الله أن يقال بالرفاء ~~والبنين وقال أبو عبيد قال الأصمعي الرفاء يكون على معنيين يكون من الاتفاق ~~وحسن الاجتماع قال ومنه أخذ رفء الثوب لأنه يرفأ فيضم بعضه إلى بعض ويلأم ~~ويكون الرفاء من الهدو والسكون قال * رفوني وقالوا يا خويلد البيت * وحدثني ~~أبو بكر بن دريد قال قال الأصمعي في بيت أبي خراش أراد رفئوني بالهمز ~~والدليل على صحة ما روى أبو بكر قول الأصمعي في كتاب الهمز ويقال رفأت ~~الرجل إذا سكنته حتى يسكن وكذلك المرافأة مهموز والدليل على ذلك قول أبي ~~زيد في كتاب الهمز رفأت الثوب أرفؤه رفئا ورفأت المملك ترفئة إذا دعوت له ~~ورافأني الرجل في البيع مرافأة 1 ه فجعله مهموزا لا غير وكذلك قال العسكري ~~في كتاب التصحيف أخبرنا ابن أبي سعيد أخبرني طابع سمعت قعنب بن محرز يسأل ~~الأصمعي عن قول الشاعر رفوني وقالوا يا خويلد البيت فقال قعنب رقوني بالقاف ~~فقال الأصمعي ما معنى رقوني قال رقوه بالكلام قال يصحف ويفسر التصحيف إنما ~~هو رفوني بالفاء وأصله رفئوني من رفأت فأزال الهمزة الشاعر 1 ه و خويلد اسم ~~الشاعر ولا ترع نهي بالبناء للمفعول أي لا يحصللك روع وخوف وجملة أنكرت حال ~~من ضمير قلت بتقدير قد وجملة هم هم مقول القول PageV01P421 # و أبو خراش قال ابن قتيبة في الطبقات هو خويلد بن مرة أحد بني قرد بن ~~عمرو بن معاوية بن تميم بن سعد بن هذيل أحد فرسان العرب وفتاكهم أسلم وهو ~~شيخ كبير وحسن إسلامه وفي تاريخ الذهبي ما يدل على أن إسلامه كان يوم حنين ~~وذكره ابن حجر في القسم الثالث من الإصابة وهم المخضرمون الذين لم يرد في ~~خبر قط أنهم اجتمعوا بالنبي وفي الأغاني عن الأصمعي قال دخل أبو خراش مكة ~~في الجاهلية وكان ممن يعدو على رجليه فيسبق الخيل فرأى الوليد بن المغيرة ~~له فرسان ms0292 يريد أن يرسلهما في الحلبة فقال ما تجعل لي إن سبقتهما عدوا قال ~~إن فعلت فهما لك فسبقهما وقال الكلبي والأصمعي مر على أبي خراش نفر من ~~اليمن حجاجا فنزلوا عليه فقال ما أمسى عندي ماء ولكن هذه برمة وشاة وقربة ~~فردوا الماء فإنه غير بعيد ثم اطبخوا الشاة وذروا البرمة والقربة عند الماء ~~نأخذهما فامتنعوا وقالوا لا نبرح فأخذ أبو خراش القربة وسعى نحو الماء تحت ~~الليل فاستقى ثم أقبل فنهشتة حية فأقبل مسرعا حتى أعطاهم الماء ولم يعلمهم ~~بما أصابه فباتوا يأكلون فلما أصبحوا وجدوه في الموت فأقاموا حتى دفنوه ~~فبلغ عمر بن الخطاب رضي الله PageV01P422 # عنه خبره فقال والله لولا أن تكون سنة لأمرت أن لا يضاف يماني بعدها ثم ~~كتب إلى عامله أن يأخذ النفر الذين نزلوا به فيغرمهم ديته وأنشد بعده وهو ~~الشاهد الثالث والسبعون (الطويل) * بنونا بنو أبنائنا وبناتنا * بنوهن ~~أبناء الرجال الأباعد * على أن المبتدأ والخبر إذا تساويا تعريفا وتخصيصا ~~يجوز تأخير المبتدأ إذا كان هناك قرينة معنوية على تعيين المبتدأ فإنه قدم ~~الخبر هنا على المبتدأ لوجود القرينة من حيث المعنى فإنك عرفت أن الخبر هو ~~محط الفائدة فما يكون فيه التشبيه الذي تذكر الجملة لأجله فهو الخبر وهو ~~قوله بنونا إذ المعنى أن بني أبنائنا مثل بنينا لا أن بنينا مثل بني ~~أبنائنا قال ابن هشام في شرح شواهد ابن الناظم وقد يقال إن هذا البيت لا ~~تقديم فيه ولا تأخير وإنه جاء على عكس التشبيه كقول ذي الرمة (الطويل) * ~~ورمل كأوراك العذارى قطعته * فكان ينبغي للشارح يعني ابن الناظم أن يستدل ~~بما أنشده والده في شرح التسهيل من قول حسان بن ثابت رضي الله عنه (البسيط) ~~* قبيلة ألأم الأحياء أكرمها * وأغدر الناس بالجيران وافيها * PageV01P423 # إذ المراد الإخبار عن أكرمها بأنه ألأم الأحياء وعن وافيها بأنه أغدر ~~الناس لا العكس انتهى المراد منه وقد منع الكوفيون تأخير المبتدأ قال ابن ~~الأنباري في الإنصاف ذهب الكوفيون إلى أنه لا يجوز تقديم خبر ms0293 المبتدأ عليه ~~مفردا كان أو جملة فالأول نحو قائم زيد والثاني نحو أبوه قائم زيد وأجازه ~~البصريون لمجيئه في كلام العرب نظما ونثرا ومن النظم قوله بنونا بنو ~~أبنائنا البيت وأطال الكلام فيه وهذا البيت لا يعرف قائله مع شهرته في كتب ~~النحاة وغيرهم قال العيني وهذا البيت استشهد به النحاة على جواز تقديم ~~الخبر والفرضيون على دخول أبناء الأبناء في الميراث وأن الانتساب إلى ~~الآباء والفقهاء كذلك في الوصية وأهل المعاني والبيان في التشبيه ولم أر ~~أحدا منهم عزاه إلى قائله 1. ه ورأيت في شرح الكرماني في شرح شواهد الكافية ~~للخبيصي أنه قال هذا البيت قائلة أبو فراس همام الفرزدق بن غالب ثم ترجمه ~~والله أعلم بحقيقة الحال * * وأنشد بعده وهو الشاهد الرابع والسبعون قول ~~أبي تمام (الطويل) * لعاب الأفاعي القاتلات لعابه * وأري الجنى اشتارته أيد ~~عواسل * لما تقدم في البيت قبله أي لعابه مثل لعاب الأفاعي وهذا البيت أحد ~~أبيات عشرة في وصف القلم من قصيدة لأبي تمام مدح بها محمد بن عبد الملك ~~الزيات وأبيات القلم هي هذه وهي أحسن وأفخم من جميع ما قيل في القلم * لك ~~القلم الأعلى الذي بشباته * ينال من الأمر الكلى والمفاصل * * له الخلوات ~~اللاء لولا نجيها * لما أحتفلت للملك تلك المحافل * * لعاب الأفاعي ~~القاتلات لعابه البيت * PageV01P424 # * له ريقة طل ولكن وقعها * بآثاره في الشرق والغرب وابل * * فصيح إذا ~~استنطقته وهو راكب * وأعجم إن ناطقته وهو راجل * * إذا ما امتطى الخمس ~~اللطاف وأفرغت * عليه شعاب الفكر وهي حوافل * * أطاعته أطراف الرماح وقوضت ~~* لنجواه تقويض الخيام الجحافل * * إذا استغزر الذهن الخلي وأقبلت * أعاليه ~~في القرطاس وهي أسافل * * وقد رفدته الخنصران وسددت * ثلاث نواحيه الثلاث ~~الأنامل * * رأيت جليلا شأنه وهو مرهف * ضني وسمينا خطبه وهو ناحل * الشبا ~~بفتح الشين والقصر حد كل شيء وقوله ينال من الأمر روى أيضا يصاب من الأمر ~~والكلى جمع كلية وكلوه جاء بالياء والواو والمفاصل جمع مفصل وهو ملتقى كل ~~عظمين أراد أن القلم يطبق المفصل ويصادف المحز وبه ms0294 ينال مقاصد الأمور فإنه ~~ينال بالأقلام ما يعجز عنه مجالدة الحسام وقوله له الخلوات إلخ يعني أن ~~أصحاب القلم هم أهل المشورة وموضع السر يخلي لهم الملوك المجالس للمشورة ~~وبهم يحصل نظام الملك والنجي المسار والتناجي المسارة وأراد به المشير فإن ~~المشورة تكون سرا غالبا والاحتفال حسن القيام بالأمور والمحافل جمع محفل ~~كمجلس ومقعد وهو المجتمع واللعاب ما يسيل من الفم والقاتلات صفة كاشفة ~~للأفاعي ذكرها تهويلا والأري بفتح الهمزة وسكون الراء ما لزق من العسل في ~~جوف الخلية والجنى بفتح الجيم والقصر العسل والإضافة للتخصيص فإن الأري ~~يأتي أيضا بمعنى ما لزق بأسفل القدر من الطبيخ وإن جعلت الأري بمعنى العسل ~~والجني بمعنى كل ما يجنى من ثمرة ونحوها يلزم إضافة الموصوف إلى الصفة ~~واشتارته استخرجته يقال شار فلان العسل شورا وشيارا وشيارة إذا استخرجه ~~وكذلك إشارة واشتاره وأيد جمع يد والعواسل جمع عاسلة أي مستخرجة العسل ~~والعاسل مشتار العسل من موضعه والمصراع الأول بالنسبة إلى الأعداء والثاني ~~بالنسبة إلى الأولياء يعني أن لعاب قلمه بالنسبة إلى الأعداء سم ~~PageV01P425 # قاتل وبالنسبة إلى الأولياء شفاء عاجل فقوله لعابه مبتدأ مؤخر ولعاب ~~الأفاعي خبر مقدم وأرى معطوف على الخبر وجاز هذا مع تعرف الطرفين لأن ~~المعنى دال عليه فإن اللعاب القاتل إنما هو لعاب الأفاعي فلعاب القلم مشبه ~~به في التأثير وعلم من هذا أنه ليس من التشبيه المقلوب فإن لعاب القلم قد ~~شبه بشيئين وهما السم والعسل باعتبارين وإن جعلته من التشبيه المقلوب كان ~~من عطف الجمل والخبر في المعطوف محذوف وفيه تكلف وقوله له ريقة طل ريقة ~~مبتدأ وطل وصفه والظرف قبله خبره والطل المطر الضعيف والوابل وكذا الوبل ~~المطر الشديد الضخم القطر إن ما يجري من القلم حقير تافه في ظاهر الأمر ~~ولكن له أثر خير عم المشارق والمغارب وأراد ب الخمس اللطاف الأصابع الخمس ~~والشعاب جمع شعب بكسرهما الطريق في الجبل والحوافل جمع حافلة يقال حفل ~~اللبن وغيره حفلا وحفولا اجتمع واحتفل الوادي امتلأ وسال وقوله أطاعته ms0295 ~~أطراف إلخ هو جواب إذا وروى أطاعته أطراف القنا وتقوضت يقال تقوضت الصفوف ~~إذا انتقضت وأصله من تقويض البناء وهو نقضه من غير هدم والنجوى السر وتقويض ~~أي كتقويض الخيام والجحافل فاعل قوضت وهو جمع جحفل بتقديم الجيم على ~~المهملة كجعفر الجيش واستغزر الذهن وجده غزيرا وفاعله ضمير القلم والخلي ~~الخالي وروى بدله الذكي أي المتوقد وإنما تكون أعالي القلم أسافل حين ~~الكتابة ورفدته أعانته ورأيت جواب إذا وشأنه فاعل جليلا وجملة وهو مرهف حال ~~وهو اسم مفعول من أرهفت السيف ونحوه إذا رققت شفرتيه ويقال أيضا رهفته رهفا ~~فهو رهيف ومرهوف وضنى تمييز وهو مصدر ضني من باب تعب إذا مرض مرضا ملازما ~~وسمينا معطوف على جليلا وناحل من نحل الجسم ينحل بفتحهما نحولا سقم ومن باب ~~تعب لغة PageV01P426 # وأبو تمام الطائي مضت ترجمته في الشاهد الرابع والخمسين ولم يورد الشارح ~~المحقق بيته هنا شاهدا وإنما أورده نظيرا لما قبله وأما ابن الزيات الذي ~~مدحه أبو تمام بهذه القصيدة فهو أبو جعفر محمد بن عبد الملك بن أبان ~~المعروف بابن الزيات كان جده أبان من قرية يقال لها الدسكرة يجلب الزيت ~~وكان محمد من أهل الأدب فاضلا عالما بالنحو واللغة ولما قدم المازني بغداد ~~في أيام المعتصم كان أصحابه وجلساؤه يحضرون بين يديه في علم النحو فإذا ~~اختلفوا فيما يقع فيه الشك يقول لهم المازني ابعثوا إلى هذا الفتى الكاتب ~~يعني محمد بن عبد الملك فاسألوه واعرفوا جوابه وكان يصوب جوابه فعلا شأنه ~~بذلك وكان في أول أمره من جملة الكتاب وكان أحمد بن عمار البصري وزير ~~المعتصم فورد على المعتصم كتاب من بعض الأعمال فقرأه الوزير عليه فإذا في ~~الكتاب ذكر الكلأ فقال له المعتصم ما الكلأ فقال لا أعلم فقال المعتصم ~~خليفة أمي ووزير عامي ثم قال أبصروا من بالباب من الكتاب فوجدوا محمد بن ~~عبد الملك فقال له ما الكلأ فقال هو العشب على الإطلاق فإن كان رطبا فهو ~~الخلا وإذا يبس فهو الحشيش وشرع في ms0296 تقسيم أنواع النبات فعلم المعتصم فضله ~~فاستوزره وحكمه وبسط يده ومدحه أبو تمام بقصائد ومدحه البحتري بقصيدته ~~الدالية وأحسن في وصف خطه وبلاغته وكان ابن الزيات هجا القاضي ابن أبي دؤاد ~~الإيادي بتسعين بيتا فعمل القاضي فيه بيتين وقال (السريع) PageV01P427 # * أحسن من تسعين بيتا سدى * جمعك معناهن في بيت * * ما أحوج الملك إلى ~~مطرة * تغسل عنه وضر الزيت * وقيل هما لعلي بن الجهم وبعد المعتصم وزر ~~لابنه الواثق هارون فقال ابن الزيات (المنسرح) * قد قلت إذا غيبوه وانصرفوا ~~* من خير قبر لخير مدفون * * لن يجبر الله أمه فقدت * مثلك إلا بمثل هارون ~~* وبعد الواثق وزر للمتوكل وكان ابن الزيات يدخل عليه المتوكل أيام المعتصم ~~والواثق فكان يتجهمه ويحتقره ويستهزئ به فحقد عليه المتوكل وبعد أربعين ~~يوما من ولايته قبض عليه واستصفى أمواله وكان ابن الزيات قد اتخذ تنورا من ~~حديد وأطراف مساميره المحدودة إلى داخله وهي قائمة مثل رؤوس المسال وكان ~~يعذب فيه أيام وزارته فكيفما انقلب المعذب أو تحرك من حرارة العقوبة تدخل ~~المسامير في جسمه وإذا قال له أحد أرحمني أيها الوزير فيقول له الرحمة خور ~~في الطبيعة فلما اعتقله المتوكل أمر بإدخاله في التنور وقيدة بخمسة عشر ~~رطلا من الحديد فقال له يا أمير المؤمنين ارحمني فقال له الرحمة خور في ~~الطبيعة كما كان يقول للناس وكان ذلك في سنة ثلاث وثلاثين ومائتين وكانت ~~مدة تعذيبه في التنور أربعين يوما إلى أن مات فيه ووجد مكتوبا بالفحم في ~~جانب التنور (مجزوء الرمل) * من له عهد بنوم * يرشد الصب إليه * * رحم الله ~~رحيما * دل عيني عليه * * سهرت عيني ونامت * عين من هنت عليه) * * وأنشد ~~بعده وهو الشاهد الخامس والسبعون (المتقارب) PageV01P428 # * إلى الملك القرم وابن الهمام * وليث الكتيبة في المزدحم * على أن يجوز ~~عطف أحد الخبرين على الآخر كما يجوز عطف بعض الأوصاف على بعضها كما هنا قال ~~ابن الهمام وليث الكتيبة وصفان للملك وقد عطفا على الصفة الأولى وهي القرم ~~واستشهد به الفراء في معاني القرآن وصاحب الكشاف ms0297 أيضا لهذا الأمر وبعده بيت ~~أورده ابن الأنباري في الإنصاف وهو * وذا الرأي حين تغم الأمور * بذات ~~الصليل وذات اللجم * وقال نصب ذا الرأي على المدح والقرم بفتح القاف السيد ~~والهمام الملك العظيم الهمة والسيد الشجاع السخي والكتيبة الجيش وقيل جماعة ~~الخيل إذا أ غارت من المائة إلى الألف والمزدحم محل الازدحام يقال ازدحم ~~القوم وتزاحموا أي تضايقوا وأراد به المعركة والغم في الأصل ستر كل شيء ~~ومنه الغمام لأنه يستر الضوء والشمس ومنه أيضا الغم الذي يغم القلب أي ~~يستره ويغشيه وقوله بذات الصليل متعلق بالرأي وهو البيضة يقال صل البيض يصل ~~صليلا سمع له طنين عند القراع وذات اللجم الخيل وهو جمع لجام أراد أنه ~~يمدهم بالسلاح والرجال * * وأنشد بعده وهو الشاهد السادس والسبعون (الطويل) ~~* فاما القتال لا قتال لديكم * PageV01P429 # على أن حذف الفاء الداخلة على خبر المبتدأ الواقع بعد أما ضرورة فإن ~~القتال مبتدأ وجملة لا قتال لديكم خبرة والرابط العموم الذي في اسم لا قاله ~~ابن إياز في شرح الفصول ومثله بيت الكتاب لابن ميادة (الطويل) * ألا ليت ~~شعري هل إلى أم معمر * سبيل فأما الصبر عنها فلا صبرا * قال ابن جني في ~~إعراب الحماسة هو بمنزلة قولهم نعم الرجل زيد وذلك أن الصبر عنها في بعض ~~الصبر لا جميعه وقوله فلا صبر نفي للجنس أجمع فدخل الصبر عنها وهو البعض في ~~جملة ما نفي من الجنس كما أن زيدا بعض الرجال فأما البيت الآخر (الطويل) * ~~فأما الصدور لا صدور لجعفر * ولكن أعجازا شديدا ضريرها * فالثاني هو الأول ~~سواء وكذلك قول الآخر * فأما القتال لا قتال لديكم البيت * فالثاني هو ~~الأول وكلاهما جنس انتهى وهذا المصراع صدر وعجزه * ولكن سيرا في عراض ~~المواكب * PageV01P430 # لكن اسمها محذوف وسيرا مفعول مطلق عامله محذوف وهو خبر لكن أي ولكنكم ~~تسيرون سيرا ويجوز أن يكون سيرا اسم لكن والخبر محذوفا أي ولكن لكم سيرا ~~وفي عراض متعلق بتسيرون المحذوف وهو جمع عرض بضم العين وسكون الراء وآخره ~~ضاد معجمة بمعنى ms0298 الناحية والمواكب الجماعة ركبانا أو مشاة وقيل ركاب الإبل ~~للزينة من وكب يكب وكوبا مشى في درجان وقبل هذا البيت بيت وهو * فضحتم ~~قريشا بالفرار وأنتم * قمدون سودان عظام المناكب * والقمد بضم القاف وتشديد ~~الدال الطويل وقيل الطويل العنق الضخمة من القمد بفتحتين وهو الطول وقيل ~~ضخامة العنق في طول والوصف أقمد وقمد والأنثى قمداء وقمدة وقمدانية ~~والسودان أراد به الأشراف جمع سود وهو جمع أسود أفعل تفضيل من السيادة ~~والبيتان للحارث بن خالد المخزومي كذا قال ابن خلف وقال صاحب الأغاني هما ~~مما هجا بهما قديما بني أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس 1 ه والحارث ~~هو ابن خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم قال ~~الزبير بن بكار في أنساب قريش كان الحارث شاعرا كثير الشعر وهو الذي يقول ~~(البسيط) PageV01P431 # * من كان يسأل عنا أين منزلنا * فالأقحوانة منا منزل قمن * * إذ نلبس ~~العيش غضا لا يكدره * خوف الوشاة ولا ينبو بنا الزمن * و الأقحوانة ماء بين ~~بئر ميمون إلى بئر ابن هشام وكان يزيد استعمله على مكة وابن الزبير يومئذ ~~بها فمنعه ابن الزبير فلم يزل في داره معتزلا لابن الزبير حتى ولي عبد ~~الملك بن مروان فولاه مكة ثم عزله فقدم عليه دمشق فلم ير له عنده ما يحب ~~فانصرف عنه وقال (الطويل) * عطفت عليك النفس حتى كأنما * بكفيك بؤسي أو ~~لديك نعيمها * * فما بي إن أقصيتني من ضراعة * ولا افتقرت نفسي إلى من ~~يضيمها * انتهى ومن شعره (الكامل) * أظلوم إن مصابكم رجلا * أهدى السلام ~~تحية ظلم) * * وأنشد بعده وهو الشاهد السابع والسبعون وهو من شواهد س ~~(الطويل) PageV01P432 # عجزه * وأكرومة الحيين خلو كما هيا * على أن الفاء في فانكح زائدة عند ~~الأخفش وخولان مبتدأ وانكح خبره وعند سيبويه غير زائدة والأصل هذه خولان ~~فانكح فتاتهم قال ابن خلف قال أبو علي من جعل الفاء زائدة أجاز في خولان ~~الرفع والنصب كقولك زيدا فاضربه فإن قلت زيدأ فاضرب ms0299 جاز عند الجميع قال ~~تعالى * (وثيابك فطهر) * ونقل أبو جعفر النحاس عن المبرد أنه قال لو قلت ~~هذا زيدا فاضربه جاز أن تجعل زيدا عطف بيان أو بدلا فلو رفعت خولان ~~بالابتداء لم يجز من أجل الفاء وإنما جاز مع هذا لأن فيها معنى التنبيه ~~والإشارة وقال أبو الحسن ويجوز النصب على الذم انتهى والظاهر أن يقول ويجوز ~~النصب على المدح كما قال غيره فإن المرغب لا يذم وعلى قول س فالفاء إما ~~لعطف الإنشاء على الخبر وهو جائز فيما له محل من الإعراب وأما لربط جواب ~~شرط محذوف أي إذا كان كذلك فانكح قال سيبويه قد يحسن ويستقيم أن تقول عبد ~~الله فاضربه إذا كان الخبر مبنيا على مبتدأ مظهر أو مضمر نحو هذا زيد ~~فاضربه والهلال والله فانظر إليه وقال السيرافي الجمل كلها يجوز أن تكون ~~أجوبتها بالفاء نحو زيد أبوك فقم إليه فإن كونه أباه سبب وعلة للقيام إليه ~~وكذلك الفاء في فانكح يدل على أن وجود هذه القبيلة علة لأن يتزوج منهم ~~ويتقرب إليهم لحسن نسائها وشرفها وفيه إشارة إلى ترتب الحكم على الوصف ~~وأرده صاحب الكشاف عند قوله تعالى * (رب السماوات والأرض وما بينهما ~~فاعبده) * قال إن رب خبر مبتدأ أي هو رب السماوات كما في خولان PageV01P433 # بالرفع أي هؤلاء خولان وخولان حي باليمن وروى فانكح فتاتها لأنه أراد ~~القبيلة وجملتا هذه خولان فانكح فتاتهم في محل نصب على أنها مقول القول ~~وإنما عمل فيها النصب وهو قائلة لاعتماده على الموصوف المقدر أي رب امرأة ~~قائلة وبه يدفع ما يرد عليه من أن مجرور رب غير موصوف بشيء مع أن وصفه واجب ~~فإن المجرور هو الوصف والموصوف محذوف أو تقول الصفة محذوفة أي رب قائلة ~~قالت لي لكن يرد عليه أن ما بعد رب يلزمه المضي والوصف هنا مستقبل بدليل ~~إعماله ويدفع أيضا بأنه أراد حكاية الحال الماضية بدليل أن المعنى قد قيل ~~لي ذلك فيما مضى وليس المراد أنه يقال لي هذا فيما يستقبل ms0300 أو أنه ماض وعمل ~~على مذهب الكسائي قال ابن هشام في المغني وسمع أعرابي يقول بعد انقضاء ~~رمضان رب صائمه لن يصومه ويا رب قائمه لن يقومه وهو مما تمسك به الكسائي ~~على إعمال اسم الفاعل المجرد بمعنى الماضي ورب هنا للتكثير وهي حرف جر لا ~~يتعلق بشيء والفعل المعدى محذوف أي رب قائلة هذا القول أدركتها ورأيتها ~~فمجرور رب جاء في محل رفع على الابتداء أو في محل نصب على المفعولية على ~~شريطة التفسير وإن قدرت أدركت فمحله نصب لا غير وقوله وأكرومة الحيين خلو ~~الأكرومة فعل الكرم مصدر بمعنى اسم المفعول أي ومكرمة الحيين وأراد بالحيين ~~حي أبيها وحي أمها والخلو بكسر الخاء المعجمة التي لا زوج لها وهذه الجملة ~~الظاهر أنها في محل نصب على الحال والمعنى رب قائلة قالت لي هؤلاء خولان ~~فانكح فتاتها فقلت كيف أنكحها وأكرومة الحيين خالية عن الزوج قيل ويجوز أن ~~الجملة من تمام قول القائلة ولا يخفى أنه لو كان كذلك لكان الوجه أن يقال ~~فأكرومة الحيين بالفاء فتأمل وقوله كما هيا صفة لخلو وفيه فعل محذوف أي كما ~~كانت خلوا فلما حذفت كان برز الضمير وما مصدرية في الجميع ويجوز أيضا أن ~~يكون هي مبتدأ وخبره محذوف وما موصولة أي كالحالة التي هي عليها فيما عهدته ~~والكاف بمعنى على ويحتمل أن ما زائدة فيكون ضمير الرفع قد استعير في موضع ~~الضمير المجرور والمعنى أنها خلو الآن كهي فيما مضى والكاف للتشبيه ويحتمل ~~أيضا أنها كافة وهي مبتدأ خبره محذوف أي PageV01P434 # هي عليه وقد جوزوا هذه الوجوه إلا المصدرية في قولهم كن كما أنت نقلها ~~ابن هشام في المغني في الكاف وزاد عليها وهذا البيت من أبيات سيبويه ~~الخمسين التي لم يعرف لها ناظم والله أعلم * * وأنشد بعده وهو الشاهد ~~الثامن والسبعون وهو من شواهد جمل الزجاجي (الخفيف) * إن من يدخل الكنيسة ~~يوما * يلق فيها جآذرا وظباء * على أن اسم إن ضمير شأن والجملة الشرطية ~~بعدها خبرها وإنما لم يجعل من ms0301 اسمها لأنها شرطية بدليل جزمها الفعلين ~~والشرط له الصدر في جملته فلا يعمل فيه ما قبله قال ابن السيد في شرح أبيات ~~الجمل هذا البيت للأخطل وكان نصرانيا فلذلك ذكر الكنيسة وقال ابن هشام ~~اللخمي في شرحها لم أجده في ديوان الأخطل أقول قد فتشت ديوان الأخطل من ~~رواية السكري فلم أظفر به فيه PageV01P435 # ولعله ثابت في رواية أخرى ونسبه السيوطي في شواهد المغني إلى الأخطل وقال ~~وبعده * مالت النفس بعدها إذ رأتها * فهي ريح وصار جسمي هباء * * ليت كانت ~~كنيسة الروم إذ ذاك * علينا قطيفة وخباء * الكنيسة هنا متعبد النصارى وأصله ~~متعبد اليهود معرب كنشت بالفارسية والجآذر جمع جؤذر وهو ولد البقرة بضم ~~الذال المعجمة وحكى الكوفيون فتحها أيضا وسردوا ألفاظا كثيرة على فعلل بضم ~~الأول وفتح الثالث منها جؤذر وبرقع وطحلب وجخدب وضفدع والبصريون لا يعرفون ~~فيها إلا ضم الثالث والظباء الغزلان الواحد ظبية يقول من يدخل الكنيسة يلق ~~فيها أشباه الجآذر من أولاد النصارى وأشباه الظباء من نسائهم فكنى عن ~~الصبيان بالجآذر وعن النساء بالظباء وقال اللخمي ويحتمل أن يريد الصور التي ~~يصورونها فيها لأن كنائس الروم قل أن تخلو من الصور شبيهة بالجآذر والغزلان ~~قال عمر بن أبي ربيعة (الخفيف) * دمية عند راهب ذي اجتهاد * صوروها بجانب ~~المحراب * ويعني ب الدمية الصورة والهباء الغبار الرقيق والقطيفة كساء ذو ~~خمل و الأخطل هذا هو التغلبي الشاعر المشهور من الأراقم واسمه غياث بن غوث ~~بن الصلت بن طارقة وأنهى نسبته الآمدي في المؤتلف والمختلف إلى تغلب ~~PageV01P436 # قال ابن قتيبة في أدب الكاتب وسمي الأخطل من الخطل وهو استرخاء الأذنين ~~ومنه قيل لكلاب الصيد خطل قال شارحه ابن السيد لا أعلم أحدأ ذكر أن الأخطل ~~كان طويل الأذنين مسترخيهما والمعروف أنه لقب الأخطل لبذاءته وسلاطه لسانه ~~وذلك أن ابني جعيل) * لعمرك إنني وابني جعيل * وأمهما لإستار لئيم * فقيل ~~إنه لأخطل فلزمه هذا اللقب والإسنار معرب جهار وهو أربعة من العدد ~~بالفارسية وقال بعض الرواة وحكى نحو ذلك أبو الفرج ms0302 الأصبهاني في الأغاني إن ~~السبب في تلقيبه بالأخطل أن كعب بن جعيل كان شاعر تغلب في وقته وكان لا يلم ~~برهط منهم إلا أكرموه وأعطوه فنزل على رهط الأخطل فأكرموه وجمعوا له غنما ~~وحظروا عليها حظيرة فجاء الأخطل فأخرجها من الحظيرة وفرقها فخرج كعب وشتمه ~~واستعان بقوم من تغلب فجمعوها له وردوها إلى الحظيرة فارتقب الأخطل غفلته ~~ففرقها ثانية فغضب كعب وقال كفوا عني هذا الغلام وإلا هجوتكم فقال له ~~الأخطل إن هجوتنا هجوناك وكان الأخطل يومئذ يقرزم والقرزمة أن يقول الشعر ~~في أول أمره قبل أن يستحكم طبعه وتقوى قريحته فقال كعب ومن يهجوني فقال أنا ~~فقال كعب * ويل لهذا الوجه غب الحمه * PageV01P437 # فقال الأخطل * فناك كعب بن جعيل أمه * فقال كعب إن غلامكم هذا لأخطل ولج ~~الهجاء بينهما فقال الأخطل (المتقارب) * سميت كعبا بشر العظام * وكان أبوك ~~يسمى الجعل * * وأنت مكانك من وائل * مكان القراد من است الجمل * ففزع كعب ~~وقال والله لقد هجوت نفسي بهذين البيتين وعلمت أن ساهجى بهما وقيل بل قال ~~هجوت نفسي بالبيت الأول من هذين البيتين وقيل إن الأخطل اسمه غويث ويكنى ~~أبا مالك ويلقب دوبلا أيضا والدوبل الحمار القصير الذنب ويقال إن جريرا هو ~~الذي لقبه بذلك بقوله (الطويل) * بكى دوبل لا يرقىء الله دمعه * إلا إنما ~~يبكى من الذل دوبل * ومات على نصرانيته وكان مقدما عند خلفاء بني أمية ~~لمدحه لهم وانقطاعه إليهم ومدح معاوية وأبنه يزيد وهجا الأنصار رضي الله ~~عنهم بسببه فلعنه الله وأخزاه وخذله وعمر عمرا طويلا إلى أن ذهب إلى النار ~~وبئس القرار قال ابن رشيق في العمدة ومن الفحول المتأخرين الأخطل وبلغت به ~~الحال في الشعر إلى أن نادم عبد الملك بن مروان واركبه ظهر جرير بن عطية ~~الشاعر وهو مسلم تقي وقيل أمره بذلك عبد الملك بسبب شعر (فاخره) فيه ~~PageV01P438 # بين يديه وطول لسانه حتى قال مجاهرا لعنة الله عليه لا يستتر في الطعن ~~على الدين والاستخفاف بالمسلمين (الوافر) * ولست بصائم رمضان طوعا * ولست ~~بآكل ms0303 لحم الأضاحي * * ولست بزاجر عنسا بكورا * إلى بطحاء مكة للنجاح * * ~~ولست مناديا أبدا بليل * كمثل العير حي على الفلاح * * ولكني سأشربها شمولا ~~* وأسجد عند منبلج الصباح * وقد رد على جرير أقبح رد وتناول من أعراض ~~المسلمين وقبائل العرب وأشرافهم ما لا ينجو من مثله علوي فضلا عن نصراني ~~وعد الآمدي في المؤتلف والمختلف من لقب الأخطل أربعة أحدهم هذا والثاني ~~الأخطل الضبعي كان شاعرا وادعى النبوة وكان يقول لمضر صدر النبوة ولنا ~~عجزها فأخذه ابن هبيرة في دولة الأمويين فقال ألست القائل (الطويل) * لنا ~~شطر هذا الأمر قسمه عادل * متى جعل الله الرسالة ترتبا * أي راتبة دائمة في ~~واحد قال وأنا القائل (الطويل) * ومن عجب الأيام أنك حاكم * علي وأني في ~~يديك أسير * قال أنشدني شعرك (في الدجال) قال اغرب ويلك فأمر به فضربت عنقه ~~والثالث الأخطل المجاشعي وهو الأخطل بن غالب أخو الفرزدق وكان شاعرا وإنما ~~كسفه الفرزدق فذهب شعره والرابع الأخطل بن حماد بن الأخطل بن ربيعة بن ~~النمر بن تولب * * * PageV01P439 # وأنشد بعده * ولو أن ما أسعى لأدنى معيشة * تقدم شرحه في الشاهد التاسع ~~والأربعين * * وأنشد بعده وهو الشاهد التاسع والسبعون (البيسط) * قالت ~~أمامة لما جئت زائرها * هلا رميت ببعض الأسهم السود * * لا در درك إني قد ~~رميتهم * لولا حددت ولا عذرى لمحدود * على أنه ربما دخلت لولا على الفعلية ~~كما هنا أي لولا الحد وهو الحرمان وهذا البيت يرد مذهب الفراء القائل بأن ~~ما بعد لولا مرفوع بها فلو كانت عاملة للرفع لذكر بعدها هنا مرفوع فوجب ~~كونها غير عاملة لعدم مرفوع وهذا الذي نسبه الشارح المحقق إلى الفراء نسبه ~~ابن الأنباري في الإنصاف وابن الشجري في أمالية إلى الكوفيين وذهب ابن ~~الأنباري إلى صحة مذهبهم وقال الصحيح ما ذهب إليه الكوفيون من أن لولا ~~نائبة عن الفعل الذي لو ظهر لرفع الاسم فإن التقدير في لولا زيد لأكرمتك لو ~~لم يمنعني زيد من إكرامك لأكرمتك إلا أنهم حذفوا الفعل تخفيفا وزادوا لا ~~على لو فصار بمنزلة ms0304 حرف واحد وأجاب عن البيت بأن لولا هنا هي لو الامتناعية ~~ولا معها بمعنى لم لأن لا مع الماضي بمنزلة لم مع المستقبل فكأنه قال قد ~~رميتهم لو لم أحد وهذا كقوله تعالى * (فلا اقتحم العقبة) * أي لم يقتحمها 1 ~~ه وقال يوسف بن السيرافي في شرح شواهد الغريب المصنف لأبي عبيد PageV01P440 # القاسم بن سلام لولا لا يقع بعدها إلا الأسماء وتكون مبتدأة وتحذف ~~أخبارها وجوبا وتقع بعدها أن المفتوحة المشددة وهي واسمها وخبرها في تقدير ~~اسم واحد فلما اضطر الشاعر حذف أن واسمها أي لولا أني حددت يقول لولا أني ~~حددت لقتلت القوم وهذا قبيح لأنه يجري مجرى حذف الموصول وإبقاء الصلة ويجوز ~~أن يكون شبه لولا بلو فأولاها الفعل أو شبه أن الشديدة بأن الخفيفة فأن ~~الخفيفة قد تحذف كقوله (الطويل) * ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى * فلما ~~استجازوا حذفها حذفوا الثقيلة لأنهما حرفا مصدر وهذا الشعر للجموح أحد بني ~~ظفر بن سليم بن منصور وبعدهما بيتان آخران وهما (البسيط) * إذ هم كرجل ~~الدبى لا در درهم * يغزون كل طوال المشي ممدود * * فما تركت أبا بشر وصاحبه ~~* حتى أحاط صريح الموت بالجيد * وروى هذه الأبيات الأربعة أبو تمام في ~~كتابه مختار أشعار القبائل لراشد بن عبد الله السلمي ونسبها ابن السيرافي ~~وابن الشجري للجموح كما ذكرنا وقال ابن السيرافي كان من خبر الجموح الظفري ~~أنه بيت بني لحيان وبني سهم ابن هذيل بواد يقال له ذات البشام وكان الجموح ~~قد جمع جمعا من بني سليم PageV01P441 # وفيهم رجل يقودهم معه يكنى بأبي بشر فتحالف الجموح وأبو بشر على الموت ~~وكان في كنانة الجموح نبل معلمة بسواد حلف ليرمين بها جمع قبل رجعته في ~~عدوه فقتل أبو بشر وهزم أصحابه وأصابتهم بنو لحيان تلك الليلة وأعجز الجموح ~~فقالت له امرأته وهي تلومه هلا رميت تلك النبل التي كنت آليت لترمين بها ~~وأمامه زوجته وروى لما جئت طارقها وروى هلا رميت بباقي الأسهم الأسود قال ~~أبو حنيفة الدينوري في كتاب النبات وتتخذ ms0305 السهام من القنا وقلما يرغب فيها ~~أهل البوادي لأنها خفاف وإن كان مداها أبعد وقداح أهل البوادي غلاظ ثقال ~~عراض الحدائد فهي قوية إذا نشبت في الصيد فعضها لم تنكسر وكانت جراحاتها ~~واسعة لأنهم أصحاب صيد وحروب وسهام القنا سود الألوان وإياها عنى الشاعر ~~بقوله * هلا رميت ببعض الأسهم السود 1 ه وقوله لا در درك أي فقلت لها لا ~~كان فيك خير ولا أتيت بخير يدعو عليها والكاف مكسورة وحددت بالبناء للمفعول ~~حرمت ومنعت قال ابن الأنباري في شرح المفضليات يقال حددته حدا إذا منعته ~~وقد حد الرجل عن الرزق إذا منع منه وهو محدود وأنشد هذا البيت يقول قد رميت ~~واجتهدت في قتالهم ولكني حرمت النصر عليهم ولا يقبل عذر المحروم وروى لا در ~~كسبك وروى أبو تمام لله درك فيكون دعاء لها والعذري بضم العين والقصر اسم ~~بمعنى المعذرة قال في الصحاح عذرته فيما صنع أعذره عذرا وعذرا والاسم ~~المعذرة والعذري وأنشد هذا البيت والرجل بكسر الراء وسكون الجيم القطعة ~~العظيمة من الجراد والدبى بفتح الدال وبالموحدة وبالقصر أصغر الجراد ~~والطوال كغراب (الطويل) PageV01P442 # وأنشد بعده وهو الشاهد الثمانون وهو من شواهد سيبويه (الطويل) * وما ليل ~~المطي بنائم * أصله * لقد لمتنا يا أم غيلان بالسرى * ونمت وما ليل المطي ~~بنائم * على أن الزمان يسند إليه كثيرا ما يقع فيه فإن النوم يقع في الليل ~~وقد أسند إليه مجازا عقليا كقول رؤبة (الرجز) * فنام ليلي وتجلى همي * فإن ~~قلت إن الشاعر قد نفى النوم عن الليل فكيف ذلك مع قول الشارح بأن النوم قد ~~أسند إلى الليل قلت النفي فرع الإثبات وقد أورده سيبويه على أن وصف الليل ~~بأنه غير نائم على طريق الاتساع والليل لا ينام ولا يوصف بأنه غير نائم ~~لأنه ليس من الحيوان وكان حقه بمنوم فيه وأراد وما ليل أصحاب المطي فحذف ~~وأراد بأصحاب المطي من يركب ويسافر فلا ينبغي أن ينام من أول الليل إلى ~~آخره وأم غيلان قال ابن خلف هي بنت جرير ms0306 يقول لمتنا في تركنا النوم ~~واشتغالنا بالسرى والمطي جمع مطية وهي الراحلة التي يمتطى ظهرها أي يركب ~~والسري سير الليل وهذا البيت من قصيدة لجرير يرد بها على الفرزدق مطلعها ~~(الطويل) * لا خير في مستعجلات الملاوم * ولا في حبيب وصله غير دائم * * ~~تركت الصبا من رهبة أن يهيجني * بتوضح رسم المنزل المتقادم * PageV01P443 # وقال صحابي ماله قلت حاجة * تهيج صدوع القلب بين الحيازم * * تقول لنا ~~سلمى من القوم أن رأت * وجوها عتاقا لوحت بالسمائم * * لقد لمتنا يا أم ~~غيلان بالسرى البيت * والملاوم جمع ملامة والمستعجلات بكسر الجيم والحيازم ~~جمع حيزوم وهو وسط الصدر وقوله من القوم بالاستفهام وأن رأت بفتح همزة أن ~~ولوحت بالبناء للمفعول مبالغة لاحه السفر أي غيره والسمائم جمع سموم وهي ~~الريح الحارة مؤنثة وقوله لقد لمتنا إلخ أي قلت لنا وترجمة جرير قد تقدمت ~~في الشاهد الرابع * * * PageV01P444 # اسم ما ولا المشبهين بليس)) أنشد فيه وهو الشاهد الحادي والثمانون وهو من ~~شواهد سيبويه (مجزوء الكامل) * من صد عن نيرانها * فأنا ابن قيس لا براح * ~~على أن لا تعمل عمل ليس شذوذا أنشده سيبويه أيضا على إجراء لا مجرى ليس في ~~بعض اللغات فبراح اسمها والخبر محذوف أي لي قال ابن خلف ويجوز رفع براح ~~بالابتداء على أن الأحسن حينئذ تكرير لا كقوله تعالى * (لا خوف عليهم ولا ~~هم يحزنون) * وقال المبرد كما نقله النحاس لا أرى بأسا أن تقول لا رجل في ~~الدار في غير ضرورة وكذا لا زيد في الدار في جواب هل زيد في الدار وقوله ~~فأنا ابن قيس أي أنا المشهور في النجدة كما سمعت وأضاف نفسه إلى جده الأعلى ~~لشهرته به وجملة لا براح لي حال مؤكدة لقوله أنا ابن قيس كأنه قال أنا ابن ~~قيس ثابتا في الحرب وإتيان الحال بعد أنا ابن فلان كثير PageV01P445 # كقوله (البسيط) * أنا ابن دارة مشهورا بها نسبي * وقيل الجملة في محل رفع ~~خبر بعد خبر وقيل تقرير للجملة التي قبلها ويجوز نصب ابن قيس على الاختصاص ~~فيتعين ms0307 جملة لا براح لي كونها خبرا لأنا وهو أفخر وأمدح قال الإمام ~~المرزوقي في قوله (البسيط) * إنا بني نهشل لا ندعي لأب * الفرق بين أن تنصب ~~بني نهشل على الاختصاص وبين أن ترفع على الخبرية هو أنه لو جعله خبرا لكان ~~قصده إلى تعريف نفسه عند المخاطب وكان فعله لذلك لا يخلو عن خمول فيهم وجهل ~~من المخاطب بشأنهم وإذا نصب أمن من ذلك فقال مفتخرا أنا أذكر من لا يخفي ~~شأنه لأنه يفعل كذا وكذا 1 ه و البراح بفتح الموحدة مصدر برح الشيء براحا ~~من باب تعب إذا زال من مكانه وهذا البيت من قصيدة مذكورة في الحماسة هي ~~خمسة عشر بيتا لسعد بن مالك وأولها (مجزوء الكامل) PageV01P446 # * يا بؤس للحرب التي * وضعت أراهط فاستراحوا * وهو من أبيات مغني اللبيب ~~أورده على أن الأصل يا بؤس الحرب فأقحمت اللام بين المتضايفين تقوية ~~للاختصاص ثم قال وهل انجرار ما بعدها بها أو بالمضاف قولان أرجحهما الأول ~~لأن الجار أقرب ولأنه لا يعلق وفي أمالي ابن الشجري قال المبرد من قال يا ~~بؤسا لزيد جعل النداء بمعنى الدعاء على المذكور ومثله يا بؤس للحرب البيت ~~كأنه دعاء على الحرب وأراد يا بؤس الحرب فزاد اللام ويجوز عندي أن يكون من ~~قبيل الشبيه بالمضاف نحو لا مانع لما أعطيت ولم أر من جوزه فيه ويجوز أن ~~يكون المنادى محذوفا وبؤس منصوبا على الذم واللام مقحمة أو حذف التنوين ~~للضرورة أي يا قوم أذم شدة الحرب ومعنى وضعت أراهط حطتهم واسقطتهم فلم يكن ~~لهم ذكر شرف في هذه الحرب فاستراحوا من مكابدتها كالنساء وفيه حذف مضاف أي ~~وضعت ذكر أراهط وهو جمع أرهط جمع رهط وهو النفر من ثلاثة إلى عشرة وقد جاء ~~أرهط مستعملا قال رؤبة (الرجز) * وهو الذليل نفرا في أرهطه * وزعم أكثر ~~النحويين أن أراهط جمع رهط على خلاف القياس وروى برفع أراهط فالمفعول محذوف ~~أي وضعتها أراهط والأول أنسب فإن هذا الشعر قاله سعد في حرب البسوس حين ms0308 ~~هاجت الحرب بين بكر وتغلب لقتل كليب PageV01P447 # واعتزل الحارث بن عباد وقال هذا أمر لا ناقة لي فيه ولا جمل فعرض سعد في ~~هذا الشعر بقعود الحارث بن عباد عن الحرب كما يأتي بيانه وزعم الدماميني في ~~الحاشية الهندية أن الوضع هنا معناه الإهلاك وذلك لعدم وقوفه على منشأ هذا ~~الشعر وبعد هذا البيت * والحرب لا يبقى لجا * حمها التخيل والمراح * * إلا ~~الفتى الصبار في النجدات والفرس الوقاح * وهما من أبيات سيبويه أوردهما على ~~أن الفتى وما بعده بدل من التخيل والمراح على الاتساع والمجاز ولذلك ~~أوردهما الشارح أيضا في باب المستثنى وذلك أنه استثناء منقطع كقولك ما فيها ~~أحد إلا حمار فرفع على لغة بني تميم ولا يخفى أن هذا البدل ليس بدل بعض كما ~~هو شأنه ولهذا قال سيبويه على الاتساع والمجاز ثم أقول هذا بناء على الظاهر ~~وإن اعتبر حذف مضاف أي ذو التخيل فالاستثناء متصل ويختار فيه الإبدال ~~والجاحم بتقديم الجيم على الحاء المهملة المكان الشديد الحر من جحمت النار ~~فهي جاحمة إذا اضطرمت ومنه الجحيم والتخيل التكبر من الخيلاء يقول إنها ~~تزيل نخوة المنخو وذلك أن أولي الغناء يتكرمون عن الخيلاء ويختال المتشبع ~~فإذا جرب فلم يحمد افتضح وسقط والمراح بكسر الميم النشاط أي إنها تكف حدة ~~البطر النشيط وهذا تعريض بالحارث بن عباد بأنه صاحب خيلاء ومراح والصبار ~~مبالغة صابر والنجدة الشدة والبأس في الحرب والوقاح بفتح الواو الفرس الذي ~~حافره صلب شديد ومنه الوقاحة وقال بعدهما بأبيات PageV01P448 # * بئس الخلائف بعدنا * أولاد يشكر واللقاح * * من صد عن نيرانها البيت * ~~* الموت غايتنا فلا * قصر ولا عنه جماح * * وكأنما ورد المنية * عندنا ماء ~~وراح * وهذا آخر القصيدة أي إذا ذهبنا وبقيت يشكر وحنيفة فبئس الخلائف هم ~~منا لا يحمون حريما ولا يأبون ضيما وكانت حنيفة تلقب اللقاح لأنهم لم ~~يدينوا لملك يقال حي لقاح بفتح اللام إذا لم يكن في طاعة ملك وقال بعض شراح ~~الحماسة إنه بكسر اللام جمع لقحة أي إذا خلفنا من لا ms0309 دفاع به من الرجال ~~والأموال فبئس الخلائف بعدنا جعل أولاد يشكر كاللقاح وهي الإبل التي بها ~~لبن في احتياجها إلى من يذب عنها وهذا ليس بالوجه وإنما مراده ذم الحيين ~~لقعودهما عن بكر في حربهم والقصر بسكون الصاد الحبس والجماح بكسر الجيم ~~مصدر جمح إذا انفلت وهرب يريد لا يمكن حبس نفس عن الموت ولا مهرب عنه ~~والورد الورود وهو دخول الماء وقيل حضوره وإن لم تدخله وهذه القصيدة قالها ~~سعد يعرض بالحارث بن عباد لقعودة عن الحرب وذلك أن جساسا البكري لما قتل ~~كليبا التغلبي هاجت الحرب بين بكر وتغلب ابني وائل وهي حرب البسوس ~~واعنزلهما الحارث بن عباد عن هذه الحرب قعرض به سعد كما قلنا قال أبو رياش ~~في شرح الحماسة كان الحارث بن عباد بن ضبيعة بن قيس ابن ثعلبة من حكام ~~ربيعة وفرسانها المعدودين وكان اعتزل حرب بني وائل وتنحى بأهله وولده وولد ~~إخوته وأقاربه وحل وتر قوسه ونزع سنان رمحه ولم يزل معتزلا حتى إذا كان في ~~آخر وقائعهم خرج ابن أخيه بجير بن عمرو بن عباد في أثر إبل له ندت يطلبها ~~فعرض له مهلهل في جماعة يطلبون غرة بكر بن وائل فقال لمهلهل امرؤ القيس بن ~~أبان بن كعب بن زهير بن جشم وكان من أشراف بني تغلب وكان PageV01P449 # على مقدمتهم زمانا طويلا لا تفعل فوالله لئن قتلته ليقتلن به منكم كبش لا ~~يسأل عن خاله من هو وإياك أن تحقر البغي فإن عاقبته وخيمة وقد اعتزلنا عمه ~~وأبوه وأهل بيته وقومه فأبى مهلهل إلا قتله فطعنه بالرمح وقتله وقال بؤ ~~بشسع نعل كليب يقال أبأت فلانا بفلان فباء به إذا قتلته به ولا يكاد يستعمل ~~هذا إلا والثاني كفء للأول فبلغ فعل مهلهل عم بجير وكان من أحلم أهل زمانه ~~وأشدهم بأسا فقال الحارث نعم القتيل قتيل أصلح بين أبني وائل فقيل له إنما ~~قتل بشسع نعل كليب فلم يقبل ذلك وأرسل الحارث إلى مهلهل إن كنت قتلت بجيرا ~~بكليب وانقطعت ms0310 الحرب بينكم وبين إخوانكم فقد طابت نفسي بذلك فأرسل إليه ~~مهلهل إنما قتلته بشسع نعل كليب فغضب الحارث ودعا بفرسه وكانت تسمى النعامة ~~فجز ناصيتها وهلب ذنبها وهو أول من فعل ذلك بالخيل وقال * قربا مربط ~~النعامة مني * لقحت حرب وائل عن حيال * * لا بجير أغنى قتيلا ولا رهط * ~~كليب تزاجروا عن ضلال * * لم أكن من جناتها علم * الله وإني لجمرها اليوم ~~صالي * * قربا مربط النعامة مني * إن قتل الغلام بالشسع غالي * و لقحت حملت ~~والحيال أن يضرب الفحل الناقة فلا تحمل وهذا مثل ضربه لأن الناقة إذا حالت ~~وضربها الفحل كان أسرع للقاحها وإنما يعظم أمر الحرب لما تولد منها من ~~الأمور التي لم تكن تحتسب ثم ارتحل الحارث مع قومه حتى نزل مع جماعة بكر بن ~~وائل وعليهم يومئذ PageV01P450 # الحارث بن همام بن مرة بن ذهل بن شيبان بن ثعلبة فقال الحارث بن عباد له ~~إن القوم مستقلون قومك وذلك زادهم جراءة عليكم فقاتلهم بالنساء قال له ~~الحارث بن همام وكيف قتال النساء قال قلد كل امرأة إدواة من ماء وأعطها ~~هراوة واجعل جمعهن من ورائكم فإن ذلكم يزيد كم اجتهادا وعلموا بعلامات ~~يعرفنها فإذا مرت امرأة على صريع منكم عرفته بعلامته فسقته من الماء ونعشته ~~وإذا مرت على رجل من غيركم ضربته بالهرواة فقتلته وأتت عليه فأطاعوه وحلقت ~~بنو بكر يؤمئذ رؤوسها استبسالا للموت وجعلوا ذلك علامة بينهم وبين نسائهم ~~واقتتل الفرسان قتالا شديدا وانهزمت بنو تغلب ولحقت بالظعن بقية يومها ~~وليلتها واتبعهم سرعان بكر بن وائل وتخلف الحارث بن عباد فقال لسعد بن مالك ~~القائل * يا بؤس للحرب التي * وضعت أراهط فاستراحوا * أتراني ممن وضعته قال ~~لا ولكن لا مخبأ لعطر بعد عروس ومعناه إن لم تنصر قومك الآن فلن تدخر نصرك ~~وسعد هو سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن ~~بكر بن وائل قال الآمدي في المؤتلف والمختلف كان سعد هذا أحد سادات بكر بن ~~وائل ms0311 وفرسانها في الجاهلية وكان شاعرا وله أشعار جياد في كتاب بني قيس بن ~~ثعلبة قال وشاعر آخر اسمه سعد بن مالك بن الأقيصر القريعي أحد بني قريع بن ~~سلامان بن مفرج وكان فارسا شاعرا آخر الجزء الأول والحمد لله وحده ~~PageV01P451 # ((المنصوبات)) 3 (المفعول المطلق)) الشاهد الثاني والثمانون وهو من ~~شواهد: البسيط * هذا سراقة للقرآن يدرسه * والمرء عند الرشا إن يلقها ذيب * ~~على أن الضمير في يدرسه راجع إلى مضمون يدرس أي: يدرس الدرس فيكون راجعا ~~للمصدر المدلول عليه بالفعل وإنما لم يجز عوده للقرآن لئلا يلزم تعدي ~~العامل إلى الضمير وظاهره معا. # واستشهد به أبو حيان في شرح التسهيل على أن ضمير المصدر قد يجيء مرادا به ~~التأكيد وأن ذلك لا يختص بالمصدر الظاهر على الصحيح. # وأورده سيبويه على أن تقديره عنده: والمرء عند الرشا ذئب إن يلقها. # وتقديره عند المبرد: إن يلقها فهو ذئب. # وهذا من أبيات سيبويه الخمسين التي لم يقف على قائلها أحد. قال الأعلم: ~~هجا هذا الشاعر) رجلا من القراء نسب إليه الرياء. وقبول الرشا. والحرص ~~عليها وكذلك أورده ابن السراج في PageV02P003 # وزعم الدماميني في الحاشية الهندية: أن هذا البيت من المدح لا من الهجاء ~~وظن أن سراقة هو سراقة بن جعشم الصحابي مع أنه في البيت غير معلوم من هو ~~فيه تحريفات ثلاثة: الأول: أن الرشا بضم الراء والقصر: جمع رشوة فقال: هو ~~بكسر الراء مع المد: الحبل وقصره للضرورة وأنثه على معنى الآلة. وكلامه هذا ~~على حد: زناه وحده. # والثاني: أن قوله يلقها بفتح الياء من اللقي وهو ضبطه بضم الياء من ~~الإلقاء. # والثالث: أن قوله ذيب بكسر الذال وبالهمزة المبدلة ياء وهو الحيوان ~~المعروف وهو صحفه ذنبا بفتح الذال والنون وقال: قوله عند الرشا متعلق بذنب ~~لما فيه من معنى التأخر. # والمعنى: إن يلق إنسان الرشا فهو متأخر عند إلقائها يريد أن سراقة درس ~~القرآن فتقدم والمرء متأخر عند اشتغاله بما لا يهم كمن امتهن نفسه في السقي ~~وإلقاء الأرشية في الآبار. # هذا ms0312 كلامه وتبعه فيه الشمني فاعتبروا يا أولي الأبصار وأنشد بعده وهو ~~الشاهد الثالث والثمانون وهو من شواهد: الرجز. # دار لسعدى إذه من هواكا PageV02P004 # على أن المصدر بمعنى اسم المفعول أي: من مهويك. # وبهذا المعنى أورده أيضا في باب المصدر فإن الهوى بالقصر مصدر هويته من ~~باب تعب: إذا وأنشده أيضا في باب الضمير على أن الياء قد تحذف ضرورة من هي ~~إذ أصله إذ هي من هواكا. ولهذا الوجه أورده سيبويه قال الأعلم: سكن الياء ~~أولا ضرورة ثم حذفها ضرورة أخرى بعد الإسكان تشبيها لها بعد سكونها بالياء ~~اللاحقة في ضمير الغائب إذا سكن ما قبله والواو اللاحقة له في هذه الحال ~~نحو عليه ولديه ومنه وعنه. # ومثله للنحاس قال: والذي أحفظه عن ابن كيسان: أن هذا على مذهب من قال: هي ~~جالسة. # بإسكان الياء. وهذا قول حسن. # وهذه الياء من سنخ الكلمة وحذفها أقبح من حذف الياء في قوله: الطويل ~~سأجعل عينيه لنفسه مقنعا لأن الياء التي تتبع الهاء في نفسه ليست من بنية ~~الضمير. # قال المبرد: حذف الياء من قوله: لنفسه لأنها زائدة زيدت لخفاء الهاء ~~وكذلك الواو وأنك) تقف بغير ياء ولا واو فلما اضطر حذفهما في الوصل كما ~~PageV02P005 # يحذفان في الوقف ودل عليهما ما بقي من حركة كل واحد منهما. وقال أبو ~~الحسن الأخفش: حذف الياء لأن الاسم إنما هو الهاء فرده إلى أصله وحرف اللين ~~اللاحق لها زائد. # وقوله دار لسعدى خبر لمبتدأ محذوف أي: هذه وقدره ابن خلف: في دار أو هو ~~دار. وإذ عامله الظرف قبله. # قال الأعلم: وصف دارا خلت من سعدى: هذه المرأة وبعد عهدها بها فتغيرت ~~بعدها وذكر أنها كانت لها دارا ومستقرا إذ كانت مقيمة بها فكان يهواها ~~بإقامتها فيها. # وهذا البيت أيضا من الأبيات الخمسين التي لم يعلم قائلها ولا يعرف له ~~ضميمة ورأيت في هل تعرف الدار على تبراكا بكسر التاء المثناة وهو موضع. قال ~~أبو عبيد في معجم ما استعجم: تبراك بكسر التاء: موضع في ديار ms0313 بني فقعس. # وأنشد بعده وهو الشاهد الرابع والثمانون إذا الداعي المثوب قال يالا ~~وصدره: فخير نحن عند البأس منكم PageV02P006 # على أن اللام خلطت ب يا أراد أنه خلطت لام الاستغاثة الجارة ب يا حرف ~~النداء وجعلتا كالكلمة الواحدة وحكيتا كما تحكى الأصوات وصار المجموع شعارا ~~للاستغاثة. # قال أبو زيد في نوادره: وقوله يالا أراد يا لبني فلان يريد حكاية الصارخ ~~المستغيث. وهذا مذهب أبي علي أيضا وأتباعه والأصل عندهم يا لبني فلان أو يا ~~لفلان فحذف ما بعد لام الاستغاثة كما يقال: ألا تا فيقال: ألا فا يريدون: ~~ألا تفعلوا وألا فافعلوا. وهذا أحد مذاهب ثلاثة فيه. # ثانيها: أن المنادى والمنفي بلا محذوفان أي: يا قوم لا تغدوا. ذكره ابن ~~مالك في شرح التسهيل وابن هشام في المغني. # ثالثهما: أنه بقية يا آل فلان وهو مذهب الكوفيين قالوا في يا لزيد: أصله ~~يا آل زيد فحذفت همزة آل للتخفيف وإحدى الألفين لالتقاء الساكنين واستدلوا ~~بهذا البيت وقالوا: لو كانت اللام جارة لما جاز الاقتصار عليها. قال الشارح ~~المحقق: وهو ضعيف لأنه يقال ذلك فيما لا آل له نحو: يا لله ويا للدواهي ~~ونحوهما. # وأجاب ابن جني في الخصائص عن دليلهم بقوله: فإن قلت: كيف جاز تعليق حرف ~~الجر قلت لما خلط ب يا صار كالجزء منها ولذلك شبه أبو علي ألفه التي قبل ~~اللام بألف باب ودار فحكم عليها بالانقلاب وحسن الحال أيضا شي آخر: وهو ~~تشبث اللام الجارة بألف الإطلاق فصارت كأنها معاقبة للمجرورة ألا ترى أنك ~~لو أظهرت ذلك المضاف إليه وقلت: يا لبني فلان لم يجز إلحاق الألف هنا في ~~منابها عما كان ينبغي أن يكون بمكانها مجرى ألف الإطلاق في منابها عن تاء ~~التأنيث في نحو قوله: PageV02P007 # * ولاعب بالعشي بني بنيه * كفعل الهر يحترش العظايا * وكذلك نابت واو ~~الإطلاق في قوله: الطويل فيمن رفع كلا عن الضمير الذي يراد في عارف. وكما ~~ناب التنوين في نحو يومئذ.) وقال في موضع آخر من الخصائص: وسألني أبو علي ms0314 ~~عن ألف يا من قوله يا لا في هذا البيت فقال: أمنقلبة هي قلت: لا لأنها في ~~حرف فقال: بل هي منقلبة فاستدللته على ذلك فاعتصم بأنها قد خلطت باللام ~~بعدها ووقفت عليها فصارت اللام كأنها جزء منها فصارت يال بمنزلة قال والألف ~~في موضع العين وهي مجهولة فينبغي أن يحكم بالانقلاب عن الواو. # وهذا أجمل ما قاله ولله هو وعليه رحمته فما كان أقوى قياسه وأشد بهذا ~~العلم اللطيف الشريف أنسه وكأنه إنما كان مخلوقا له وكيف لا يكون كذلك وقد ~~أقام على هذه الطريقة مع جلة أصحابها وأعيان شيوخها سبعين سنة زائحة علله ~~ساقطة منه كلفه لا يعتاقه عنه ولد ولا يعارضه فيه متجر ولا يسوم به ~~PageV02P008 # مطلبا ولا يخدم به رئيسا إلا بأخرة وقد حط من أثقاله وألقى عصا ترحاله: ~~ثم إني لا أقول إلا حقا إني لأعجب من نفسي في وقتي هذا كيف تطوع لي بمسألة ~~أم كيف تطمح بي إلى انتزاع علة مع ما الحال عليه من علق الوقت وأشجانه ~~وتذاؤبه وخلج أشطانه ولولا مساورة الفكر واكتداده لكنت عن هذا الشأن بمعزل ~~وبأمر سواه على شغل. # ولله دره فكأنما رمى عن قوسي وتكلم عن نفسي. والله المشكور في كل حال وهو ~~غني وقوله: فخير نحن عند البأس منكم قد تكلم الناس على إعرابه قديما وحديثا ~~لا سيما أبو علي الفارسي فإنه تكلم عليه في أكثر كتبه. قال: في التذكرة ~~القصيرة: سألت عن هذا البيت ابن الخياط والمعمري فلم يجيبا إلا بعد مدة ~~قالا: لا يخلو من أن يكون نحن ارتفع بخبر أو بالابتداء ويكون خير الخبر أو ~~يكون تأكيدا للضمير الذي في خير والمبتدأ محذوف أي: نحن خير لا جائز أن ~~يرتفع بخير لأن خيرا لا يرفع المظهر البتة ولا مبتدأ للزوم الفصل بالأجنبي ~~بين أفعل وبين من وهو غير جائز فثبت أن نحن تأكيد للضمير في خير. # وقد أجمل كلامه هنا وفصله في المسائل المشكلة المعروفة بالبغداديات. وبعد ~~أن منع كون نحن مبتدأ وخير ms0315 خبرا قال: عندي فيه قولان: أحدهما أن يكون قوله ~~خير خبر مبتدأ محذوف تقديره: نحن خير عند البأس منكم فنحن على هذا في البيت ~~ليس بمبتدأ لكنه تأكيد لما في خير من ضمير المبتدأ المحذوف وحسن هذا ~~التأكيد لأنه حذف المبتدأ من اللفظ ولم يقع الفصل بشيء أجنبي بل بما هو منه ~~PageV02P009 # وقد وقع الفصل بالفاعل بين الصلة وموصولها في نحو قولهم: ما من أيام أحب ~~إلى الله فيها الصوم منه في عشر ذي الحجة وكان ذلك حسنا سائغا. فإذا ساغ ~~كان) التأكيد أسوغ لأنه قد يحسن حيث لا يحسن غيره من الأسماء. # وقال في الإيضاح الشعري في هذا الوجه بعد أن قال: ونحن الظاهر تأكيد ~~للضمير الذي في خير على المعنى: كان ينبغي أن يكون على لفظ الغيبة ولكن جاء ~~به على الأصل نحو نحن فعلنا ويدلك على أنه كان ينبغي أن يجيء على لفظ ~~الغيبة: أن أبا عثمان قال: في الإخبار عن الضمير الذي في منطلق من قوله: ~~أنت منطلق إذا أخبرت عن الضمير الذي في منطلق من قولك أنت منطلق لم يجز ~~لأنك تجعل مكانه ضميرا يرجع إلى الذي ولا يرجع إلى المخاطب فيصير المخاطب ~~مبتدأ ليس في خبره ما يرجع إليه. # فهذا من قوله يدل على أن الضمير وإن كان للمخاطب في أنت منطلق فهو على ~~لفظ الغيبة ولولا ذلك لم يصلح أن يرجع إلى الذي. على أن هذا من كلامهم مثل ~~أنتم تذهبون واسم الفاعل أشبه بالمضارع منه بالماضي فلذلك جعله مثله ولم ~~يجعله مثل الماضي في أنتم فعلتم. # ثم قال في البغداديات: القول الثاني: أن يجعل خير صفة مقدمة يقدر ارتفاع ~~نحن به كما يجيز أبو الحسن في: قائم الزيدان أن ارتفاع الزيدان بقائم. فلا ~~يقع على هذا أيضا فصل بشيء يكره ولا يجوز لأن نحن على هذا مرتفع بخبر. إلا ~~أن ذا قبيح لأن خيرا وبابه لا يعمل عمل الفعل إذا جرى على موصوفه وإعماله ~~في الظاهر مبتدأ غير جار على شيء أقبح ms0316 وأشد امتناعا. # والوجه الأول حسن سائغ. # قال في الإيضاح: فإذا جاز ذلك فيما ذكرناه أي: الوجه الأول لم يكن فيما ~~حمل أبو الحسن عليه البيت من الظاهر دلالة على إجازة نحو: الخليفة أحب إليه ~~يحيى من جعفر حتى يقول: الخليفة يحيى أحب إليه من جعفر أو أحب إليه من جعفر ~~يحيى على ما أجازه سيبويه في: ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل منه في عين ~~زيد فلا يفصل بينهما بما هو أجنبي منهما. # ثم قال في البغداديات: فإن قال قائل: أيجوز أن يكون فخير خبرا مقدما لما ~~PageV02P010 # بعده وهو نحن ويكون منكم غير صلة ولكنها ظرف كقوله: ولست بالأكثر منهم ~~حصى وتقديره: ولست بالأكثر فيهم لا على حد: هو أفضل من زيد ألا ترى أن ~~الألف واللام تعاقب من هنا فالجواب: أنه بعيد وليس المعنى عليه إنما يريد: ~~نحن خير منكم وأن الفزع إلينا والاستغاثة) بنا نسد ما لا تسدون ونمنع من ~~الثغور مالا تمنعون. ألا ترى أن ما بعد هذا البيت: # * ولم تثق العواتق من غيور * بغيرته وخلين الحجالا * وقوله: عند البأس ~~العامل فيه خير ولا يجوز أن يكون متعلقا بالمبتدأ المحذوف على ألا يكون ~~التقدير: فنحن خير عند البأس منكم يريد: نحن عند البأس خير منكم لأنك إن ~~نزلته هذا التنزيل فصلت بين الصلة والموصول بما هو أجنبي منهما ومتعلق ~~بغيرهما وإذا قدرت اتصاله بخير و البأس بالموحدة لا بالنون وهو الشدة ~~والقوة. والداعي من دعوت زيدا: إذا ناديته وطلبت إقباله. والمثوب اسم فاعل ~~من ثوب قال أبو زيد: هو الذي يدعو الناس يستنصرهم والأصل فيه: أن المستغيث ~~إذا كان بعيدا يتعرى ويلوح بثوبه رافعا صوته ليرى فيغاث. PageV02P011 # ووثق منه وبه: اطمأن إليه وقوي قلبه. وجملة لم تثق معطوفة على مدخول إذا ~~وكذلك جملة خلين الحجالا و العواتق: جمع عاتق وهي التي خرجت عن خدمة أبويها ~~وعن أن يملكها الزوج. والغيور: من غار الرجل على حريمه يغار من باب تعب ~~غيرة بالفتح فهو غيور وغيران وهي غيور ms0317 أيضا وغيرى. وخلين متعدي خلا المنزل ~~من أهله يخلو خلوا وخلاء فهو خال. وصحفه بعضهم بالحاء المهملة وبالبناء ~~للمجهول على أنه من التحلية وهو التزيين. والحجال بكسر الحاء المهملة: جمع ~~حجلة بالتحريك وهو بيت كالقبة يستر بالثياب ويكون له أزرار كبار كذا في ~~النهاية. # وزاد في القاموس أنه للعروس: وأخطأ بعضهم حيث قال: هو جمع حجل بمعنى ~~الخلخال وهذا لا يناسب المقام مع أنه لا يجمع على حجال وإنما يجمع على حجول ~~وأحجال. يريد أنهن في يوم فزع أو غارة لا يثقن بأن يحميهن الأزواج والآباء ~~والإخوة فنحن عندهن أوثق منكم. # وهذان البيتان نسبهما أبو زيد في نوادره لزهير بن مسعود الضبي. # الشاهد الخامس والثمانون وهو من أبيات س: # * عمرتك الله إلا ما ذكرت لنا * هل كنت جارتنا أيام ذي سلم * على أن ~~قولهم عمرك الله له فعل كما في هذا البيت وعمرتك بتشديد الميم وضم التاء ~~وكسر الكاف. # وكذلك استدل به سيبويه على أن عمرك وضع بدلا من اللفظ بالفعل فلزمه النصب ~~بذكر الفعل مجردا في البيت. PageV02P012 # قال الأعلم وتبعه بن خلف معنى عمرتك الله ذكرتك الله وأصله من عمارة ~~الموضع فكأنه جعل تذكيره عمارة لقلبه فعمرك الله مصدر عند سيبويه وتقديره ~~أن معنى عمرك عمرتك الله أي: سألت الله عمرك وإذا وضح أن عمرك بمعنى عمرتك ~~وجب أن يكون مصدرا. # وقد ثبت أنهم يقولون: عمرك الله وعمرتك الله بمعنى فيكون اسم الله منصوبا ~~بعمرك على قول. وفيه معنى السؤال. وقيل منصوب بفعل مقدر أي: سألت الله عمرك ~~أي بقاءك. # والفرق بينه وبين قول سيبويه وإن كان بمعنى سألت الله تعالى بقاءك: أن ~~عمرك على مذهب سيبويه بمعنى عمرتك الملتزم حذفه وهو الناصب له واسم الله ~~المفعول الثاني وعلى القول وروى الشارح عن الأخفش إجازة رفع الجلالة على ~~أنه فاعل. ونسبه أبو حيان في الارتشاف إلى ابن الأعرابي. # وروى عن الأخفش: أن أصله عنده بتعميرك الله حذف زوائد المصدر والفعل ~~والباء فانتصب ما كان مجرورا بها. ويدل لما قاله ms0318 الأخفش وأنه ليس منصوبا ~~على إضمار فعل إدخال باء الجر عليه قال: بعمرك هل رأيت لها سميا قال أبو ~~حيان: والذي يكون بعد نشدتك الله وعمرتك الله أحد ستة أشياء: استفهام وأمر ~~ونهي وأن وإلا ولما بمعنى إلا كقوله: عمرتك الله إلا ما ذكرت لنا وإذا كان ~~إلا أو ما في معناها فالفعل قبلها في صورة الموجب وهو منفي في المعنى ~~والمعنى ما أسألك إلا كذا فالمثبت لفظا منفي معنى ليتأتى التفريغ.) قال ~~الدماميني في شرح التسهيل: فإن قلت: تأويل الفعل بالمصدر بدون سابك ليس ~~قياسا فيلزم الشذوذ كتسمع بالمعيدي أي سماعك وادعاء الشذوذ هنا غير متأت لا ~~طراد مثل هذا التركيب وفصاحته قلت: لا نسلم أن التأويل بدون حرف مصدر شاذ ~~مطلقا وإنما يكون شاذا إذا لم يطرد في باب أما إذا طرد في PageV02P013 # باب واستمر فيه فإنه لا يكون شاذا كالجملة التي يضاف إليها اسم الزمان ~~مثلا نحو: جئتك حين ركب الأمير أي حين ركوبه. # وضبط أبو علي الفارسي كما نقل ابن خلف عنه أن ألا في هذا البيت بفتح ~~الهمزة فيكون أصله هلا. # نقل صاحب التلخيص عن الكسائي: أن هلا و ألا بقلب الهاء همزة ولولا ولوما ~~للتنديم في الماضي وللتحضيض في المستقبل فالأول نحو: هلا أكرمت زيدا على ~~معنى ليتك أكرمته قصدا إلى جعله نادما على ترك الإكرام والثاني نحو: هلا ~~تقوم على معنى ليتك تقوم قصدا إلى حثه على القيام. ومع هذا فلا يخلو من ضرب ~~من التوبيخ واللوم على ما كان يجب أن يفعله المخاطب قبل أن يطلب منه. و ما ~~زائدة. وهذه الجملة جواب عمرتك الله. وهو قسم سؤالي. وجملة هل كنت جارتنا ~~في موضع المفعول لذكرت معلق عنه بالاستفهام والأصل هلا ذكرت لنا جواب هذا ~~السؤال وجملة عمرتك الله إلى آخر البيت في محل نصب على أنها مقولة لقوله في ~~البيت السابق وهو: # * إذ كدت أنكر من سلمى فقلت لها * لما التقينا وما بالعهد من قدم * وذو ~~سلم: موضع عند جبل قريب ms0319 من المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة ~~والسلام. # والبيتان من قصيدة للأحوص الأنصاري. وأنشد سيبويه بيتا آخر مثل هذا البيت ~~لعمرو بن أحمر الباهلي وهو: # * عمرتك الله الجليل فإنني * ألوي عليك لو أن لبك يهتدي * ألوي عليك: ~~أعطف عليك. # وقوله: لو أن لبك يهتدي أي: لو أن قلبك يقبل النصيحة عبر عنه باللب لأنه ~~محله. وجواب القسم السؤالي في بيت بعده وهو: PageV02P014 # * هل لامني من صاحب صاحبته * من حاسر أو دارع أو مرتدي * واعلم أن عمرتك ~~الله في البيتين بتشديد الميم كما يدل عليه كلام سيبويه المنقول في كلام) ~~الشارح وهو قوله: والأصل عند سيبويه: عمرتك الله تعميرا. ومثله في العباب ~~للصاغاني: وقولهم عمرتك الله أي: سألت الله تعميرك. وأنشد البيت الأول ثم ~~قال: وقال جل ذكره: أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر. # ويجوز عندي أن يكون قولهم عمرك الله مصدرا لفعل ثلاثي وهو: فلان يعمره من ~~باب نصر أي: يعبده بالصلاة والصوم ونحوهما وفلان عمار أي: كثير الصلاة ~~والصوم فيكون منصوبا على نزع الباء القسمية ومضافا إلى فاعله أي: بعبادتك ~~الله. ولم أر من شرحه على هذا الوجه. و الأحوص من الحوص بمهملتين وهو ضيق ~~في مؤخر العين وقيل: في أحد العينين. وهو الأحوص بن محمد بن عبد الله بن ~~عاصم بن ثابت يسمى حمي الدبر أي: محميها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بعثه في بعث فقتله المشركون وأرادوا أن يصلبوه ويمثلوا به فحمته الدبر وهي ~~النحل فلم يقدروا عليه. # والأحوص مقدم عند أهل الحجاز وأكثر الرواة لولا أفعاله الدنيئة لأنه ~~أسمحهم طبعا وأسلسهم كلاما وأصحهم معنى ولشعره رونق وحلاوة وعذوبة ألفاظ ~~ليست لأحد. وهو محسن في الغزل والفخر والمدح. وكان يشبب بنساء أشراف ~~المدينة ويشيع ذلك في الناس فنهي فلم ينته. فشكي إلى عامل سليمان بن عبد ~~الملك وسئل الكتابة فيه إليه ففعل فكتب سليمان يأمره أن يضربه PageV02P015 # مائة ويقيمه على البلس للناس ثم يسيره إلى دهلك ففعل به ذلك. والبلس ~~بضمتين: جمع بلاس ms0320 بكسر الموحدة وهي غرائر كبار من مسوح يجعل فيها التبن ~~يشهر عليها من ينكل به وينادى عليه. ومن دعائهم أرانيك الله على البلس وكان ~~الأحوص يقول: وهو يطاف به: # * ما من مصيبة نكبة أمنى بها * إلا تعظمني وترفع شأني * * إني إذا خفي ~~اللئام رأيتني * كالشمس لا تخفى بكل مكان * * أصبحت للأنصار فيما نابهم * ~~خلفا وفي الشعراء من حسان * وأقام الأحوص منفيا بدهلك إلى أن ولي عمر بن ~~عبد العزيز فكتب إليه الأحوص يستأذنه في القدوم وسأله الأنصار أيضا أن ~~يقدمه إلى المدينة فقال لهم: من القائل: # * فما هو إلا أن أراها فجاءة * فأبهت حتى لا أكاد أجيب * قالوا: الأحوص ~~قال: فمن الذي يقول:) * أدور ولولا أن أرى أم جعفر * بأبياتكم ما درت حيث ~~أدور * PageV02P016 # قالوا: الأحوص قال: فمن الذي يقول: # * سيبقى لها في مضمر القلب والحشا * سريرة حب يوم تبلى السرائر * قالوا: ~~الأحوص. قال: فمن الذي يقول: # * الله بيني وبين قيمها * يفر مني بها وأتبع * قالوا: الأحوص. قال: لا ~~جرم ما رددته ما كان لي سلطان قال أبو عبيدة: كان سبب نفي الأحوص أن شهودا ~~شهدوا عليه أنه قال: لا أبالي أي الثلاثة أكون ناكحا أو منكوحا أو زانيا. ~~وكان مشهورا بالأبنة وانضاف إلى ذلك أنه دخل يوما على سكينة بنت الحسين رضي ~~الله عنهما فأذن المؤذن فلما قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرت سكينة برسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال الأحوص: # * فخرت وانتمت فقلت: ذريني * ليس جهل أتيته ببديع * * فأنا ابن الذي حمت ~~لحمه الدب * ر قتيلا للحيان يوم رجيع * * غسلت خالي الملائكة الأب * رار ~~ميتا طوبى له من صريع * وكان وفد الأحوص على الوليد بن عبد الملك ممتدحا له ~~فأنزله منزلا وأمر بمطبخة تمال عليه. PageV02P017 # وكان قد نزل على الوليد شعيب بن عبد الله بن عمرو بن العاص وكان الأحوص ~~يراود وصفاء للوليد خبازين يريدهم أن يفعلوا به الفاحشة وكان شعيب قد غضب ~~على مولى له ms0321 ونحاه فلما خاف الأحوص أن يفتضح بمراودته الغلمان اندس لمولى ~~شعيب بذلك فقال: ادخل على أمير المؤمنين فاذكر له أن شعيبا راودك عن نفسك. ~~ففعل المولى فالتفت الوليد إلى شعيب فقال: ما يقول هذا فقال: لكلامه نبأ يا ~~أمير المؤمنين فاشدد به يدك يصدقك. فشد عليه فقال: أمرني الأحوص بذلك. فقال ~~قيم الخبازين: إن الأحوص يراود غلمانك عن أنفسهم. فأرسل به الوليد إلى ابن ~~حزم والي المدينة وأمره أن يجلده مائة ويصب على رأسه زيتا ويقيمه على البلس ~~ففعل به كما ذكرنا. # ولم يزل الأحوص بدهلك حتى مات عمر بن عبد العزيز وتولى يزيد بن عبد ~~الملك. فبينا يزيد وجارية ذات يوم تغنيه بعض شعر الأحوص فقال لها: من يقول ~~هذا الشعر قالت: لا أدري) فأرسل إلى ابن شهاب الزهري وسأله فأخبره أن قائله ~~الأحوص. قال: وما فعل قال: طال حبسه بدهلك. فأمر بتخلية سبيله ووهب له ~~أربعمائة دينار. # وعن ابن الأعرابي: أن الأحوص كانت له جارية تسمى بشرة وكانت تحبه ويحبها. ~~فقدم بها دمشق فحذرته الموت وبكت فقال الأحوص: # * ما لجديد الموت يا بشر لذة * وكل جديد تستلذ طرائفه * ثم مات فجزعت ~~عليه جزعا شديدا ولم تزل تبكي عليه وتندبه حتى شهقت شهقة وماتت. ودفنت إلى ~~جنبه. # تتمة لم يذكر الآمدي في المؤتلف والمختلف من اسمه أحوص غير هذا. ~~PageV02P018 # وذكر الأحوص بالخاء المعجمة وقال: هو زيد بن عمرو بن قيس اليربوعي ~~التميمي وهو شاعر فارس. وأورد له شعرا جيدا يفتخر به. # وأنشد بعده وهو * قعيدك أن لا تسمعيني ملامة * ولا تنكئي قرح الفؤاد ~~فييجعا * على أن قعيدك الله وعمرك الله أكثر ما يستعملان في القسم السؤالي ~~فيكون جوابهما ما فيه الطلب كالأمر والنهي. وأن هنا زائدة. # قال أبو حيان في الارتشاف: ويجيء بعد قعد وقعيدك الاستفهام وأن ولم ~~يقيدها بكونها زائدة أو مصدرية أو غيرهما. ومثال الاستفهام قال الأزهري: ~~قالت قريبة الأعرابية: # * قعيدك عمر الله يا ابنة مالك * ألم تعلمينا نعم مأوى المحصب * ولم أسمع ~~بيتا جمع فيه بين ms0322 العمر والقعيد إلا هذا. انتهى. # وبقي على أبي حيان أن يقول: والسلام. روى أبو عبيد قعيدك لتفعلن ولا ~~النافية كما يأتي في كلام الجوهري. # قال ابن الحاجب في الإيضاح: وقعدك الله عند سيبويه مثل عمرك الله يجعله ~~بمعنى فعل مقدر معناه: سألته أن يكون حفيظك وإن لم يتكلم به. كأنه قيل ~~حفظتك الله من قوله تعالى: عن اليمين وعن الشمال قعيد أي: حافظ. ~~PageV02P019 # ووضح ذلك في عمرك الله لاستعمال فعله. وإذا تحقق أن معنى قعدك الله معنى ~~الفعل المقدر المذكور وضح أيضا أن قعيدك الله بمعناه وفيه أيضا معنى) ~~السؤال كعمرك الله. # وقال ابن خلف: يريد سيبويه بقوله: فقعدك الله يجري على هذا المجرى أن فعل ~~المصادر قد يترك ويكون بمنزلة ما استعمل الفعل فيه فقعدك بمنزلة قولك: وصفك ~~الله بالثبات وأنه لا يزول. # يريد سألتك بوصفك الله بالثبات ثم حذف الفعل والباء. ولا يستعمل فيه ~~الفعل ولا الباء وهو مصدر لا يتصرف أي: لا يستعمل في غير هذا الموضع من ~~الكلام ولا يستعمل إلا مضافا. # انتهى. # وقال أبو إسحاق إبراهيم النجيرمي في كتاب أيمان العرب: معنى قعدك الله ~~وقعيدك الله: أخصب الله بلادك حتى تكون مقيما فيها قاعدا غير منتجع. # وقال الجوهري: وقولهم: قعيدك لا آتيك وقعيدك الله لا آتيك وقعدك الله ~~وقعدك الله بالفتح والكسر: يمين للعرب. وهي مصادر استعملت منصوبة بفعل مضمر ~~والمعنى: بصاحبك الذي هو صاحب كل نجوى كما يقال: نشدتك الله. # زاد عليه صاحب العباب: وقال أبو عبيد: عليا مضر تقول: قعيدك لتفعلن كذا ~~يعني أنهم يحلفونه بأبيه قال: القعيد: الأب. # وأنكر صاحب القاموس كونهما للقسم فقال: قعيدك الله وقعدك بالكسر استعطاف ~~لا قسم بدليل أنه لم يجئ جواب القسم. وهذا مخالف للجمهور فإن قوله لا ~~تسمعيني جواب لقوله PageV02P020 # قال صاحب البسيط ويدل على القسم قولهم: قعدك الله لأفعلن وروى فقعدك بفتح ~~القاف وكسرها. والمفعول الثاني محذوف أي: قعدك الله. والكاف مكسورة لأنه ~~خطاب مع امرأة كما يأتي بيانه. وجملة لا تنكئي لا محل لها ms0323 من الإعراب كجملة ~~المعطوف عليها يقال نكأت القرحة بالهمز: إذا قشرتها ونكيت في العدو بلا ~~همز. والقرح كالجرح وزنا ومعنى. وقوله فييجعا منصوب بأن مضمرة بعد الفاء في ~~جواب النهي الثاني. قال ابن الأنباري: أهل الحجاز يقولون: وجع يوجع ووجل ~~يوجل يقرون الواو على حالها إذا سكنت وانفتح ما قبلها وهي أجود اللغات وبعض ~~قيس يقول: وجل ياجل ووجع ياجع وبنو تميم تقول: وجع ييجع وهي شر اللغات لأن ~~الكسر من الياء والياء يقوم مقام كسرتين فكرهوا أن يكسروا لثقل الكسر فيها. # وقال الفراء: إنما كسر ليتفق اللفظ فيها واللفظ بأخواتها وذلك أن بعض ~~العرب يقول: أنا إيجل وأنت تيجل ونحن نيجل فلو قالوا هو يوجل كانت الياء قد ~~خالفت أخواتها.) وهذا البيت من قصيدة مشهورة مشروحة في المفضليات وغيرها ~~لمتمم ابن نويرة الصحابي رضي الله عنه يرثي بها أخاه مالك بن نويرة. وقبل ~~هذا البيت ثمانية أبيات متصلة به وهي: # * تقول ابنة العمري مالك بعدما * أراك حديثا ناعم البال أفرعا * ابنة ~~العمري: زوجته. والحديث: القريب. والأفرع: الكثير شعر الرأس. تقول له: مالك ~~اليوم فقلت لها: طول الأسى إذ سألتني ولوعة حزن تترك الوجه أسفعا الأسى: ~~الحزن. والتاء من سألتني مكسورة. واللوعة: الحرقة. والسفعة بالضم: سواد ~~يضرب إلى الحمرة. # * وفقد بني أم تداعوا فلم أكن * خلافهم أن أستكين وأضرعا * PageV02P021 # فقد: معطوف على طول الأسى. وتداعوا: تفرقوا ودعا بعضهم بعضا. وخلافهم: ~~بعدهم وخلفهم. يقول: لست وإن أصابني حزن بمستكين ولا خاضع فيشمت به ~~الأعداء. # * ولكنني أمضي على ذاك مقدما * إذا بعض من يلقى الحروب تكعكعا * التكعكع: ~~التأخر عن الحرب من الجبن والتهيب. # * وغيرني ما غال قيسا ومالكا * وعمرا وجزءا بالمشقر ألمعا * غال: أهلك. ~~وقيس وعمرو: رجلان من بني يربوع وجزء: هو بن سعد الرياحي وهؤلاء قتلهم ~~الأسود بن المنذر يوم المشقر. ويعني بمالك أخاه. والمشقر بالشين المعجمة ~~والقاف على زنة اسم المفعول: قصر بالبحرين وقيل: مدينة هجر. وقوله: ألمعا ~~أي: ألمع بهم الموت ومعناه ذهب بهم وقال الكسائي: أراد معا فزاد ms0324 أل. # * وما غال ندماني يزيد وليتني * تمليته بالأهل والمال أجمعا * * وإني وإن ~~هازلتني قد أصابني * من البث ما يبكي الحزين المفجعا * يقول: نزل بي ما ~~يغلب الصبر والتجلد حتى يحمل صاحبه على البكاء وأنا مع ذلك أتجلد. # * ولست إذا ما أحدث الدهر نكبة * ورزءا بزوار القرائب أخضعا * يقول: إذا ~~أصابتني مصيبة لم آت قرائبي خاضعا لهم الحاجة مني إليهم ولكنني أصبر وأعف ~~مع الفقر. PageV02P022 # وبعده: قعيدك أن لا تسمعيني ملامة........ البيت) ومتمم: هو ابن نويرة بن ~~جمرة بالجيم ابن شداد ابن عبيد بن ثعلبة ابن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد ~~مناة بن تميم. # وكان متمم من الصحابة رضي الله عنهم. وأخوه مالك يقال له فارس ذي الخمار ~~بكسر الخاء المعجمة وذو الخمار فرسه. # قال ابن السيد في شرح كامل المبرد: قولهم فتى ولا كمالك هو مالك بن نويرة ~~سيد بني يربوع قتله خالد بن الوليد. # ورأيت رسالة لأبي رياش أحمد بن أبي هاشم القيسي تتضمن قصة قتل خالد بن ~~الوليد لمالك كان مالك بن نويرة قد أسلم قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ~~وتصدق وكان عريف ثعلبة بن يربوع فقبض النبي صلى الله عليه وسلم وإبل الصدقة ~~برحرحان وهو ماء دوين بطن نخل فجمع مالك جمعا نحوا من ثلاثين فأغار عليها ~~فاقتطع منها ثلاثمائة فلما قدم بلاد بني تميم لامه الأقرع بن حابس بن عقال ~~بن محمد بن سفيان بن مجاشع بن دارم وضرار بن القعقاع بن معبد بن زرارة بن ~~عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم وبلغ مالكا أنهما يمشيان به في بني تميم ~~فقال مالك يعتبهما ويدعو على ما بقي من إبل الصدقة: # * أراني الله بالنعم المندى * ببرقة رحرحان وقد أراني * * أإن قرت عيون ~~فاستفيئت * غنائم قد يجود بها بناني * PageV02P023 # * حويت جميعها بالسيف صلتا * ولم ترعد يداي ولا جناني * * تمشى يا ابن ~~عوذة في تميم * وصاحبك الأقيرع تلحياني * * ألم أك نار رابئة تلظى * فتتقيا ~~أذاي وترهباني * * فقل لابن المذب يغض طرفا * على قطع ms0325 المذلة والهوان * ~~وعوذة: أم ضرار بن القعقاع وهي معاذة بنت ضرار بن عمرو الضبي. والمذبة: أم ~~الأقرع بن حابس. # فلما قام أبو بكر وبلغه قول مالك بعث إليه خالد بن الوليد وأمره أن لا ~~يأتي الناس إلا عند صلاة الغداة فمن سمع فيهم مؤذنا كف عنهم ومن لم يسمع ~~فيهم مؤذنا استحلهم وعزم عليه ليقتلن مالكا إن أخذه. فأقبل خالد بن الوليد ~~حتى هبط جو البعوضة وبه بنو يربوع فبات عندهم ولا يخافونه فمر على بني رياح ~~فوجد شيخا منهم يقال له مسعود بن وضام يقول:) * وحجة أتبعها بحجة * وهدية ~~أهديتها للأبطح * فمضى عن رياح حتى مر ببني غدانة وبني ثعلبة فلم يسمع فيهم ~~مؤذنا فحمل عليهم فثار الناس ولا يدرون ما بيتهم فلما رأوا الفرسان والجيش ~~قالوا: من أنتم قالوا: نحن المسلمون. قال مالك: ونحن المسلمون فلم ينته ~~المسلمون لذلك ووضعوا فيهم السيف وقتلت غدانة أشد القتل وقتلت ثعلبة وأعجل ~~مالك عن لبس السلاح وإن امرأته ليلى بنت سنان بن ربيعة بن حنظلة قامت دونه ~~عريانة ودخل القبة وقامت دونه ولبس مالك أداته ثم خرج فنادى: يا آل عبيد. # فلم يجبه أحد غير بني بهآن فإنهم صدقوا معه يومئذ وطلعوا من جو البعوضة ~~وبلغوا ذات المذاق PageV02P024 # وهي أكمة بينها وبين الجو ميلان أو قدر ميل ونصف ففزعوا من القوم غير ~~مالك وغير بقية من ولد حبشي بن عبيد بن ثعلبة وكان عدة من أصيب مع مالك ~~خمسة وأربعين رجلا من بني بهان. # ثم إن خالد بن الوليد قال: يا ابن نويرة هلم إلى الإسلام قال مالك: ~~وتعطيني ماذا قال: ذمة الله وذمة رسوله وذمة أبي بكر وذمة خالد بن الوليد ~~فأقبل مالك وأعطاه بيديه وعلى خالد تلك العزمة من أبي بكر. قال: يا مالك ~~إني قاتلك. قال: لا تقتلني قال: لا أستطيع غير ذلك قال: فأت ما لا تستطيع ~~إلا إياه. فقدمه إلى الناس فتهيبوا قتله وقال المهاجرون: أنقتل رجلا مسلما ~~غير ضرار ابن الأزور الأسدي من بني كوز ms0326 فإنه قام بقتله. فقال متمم بن نويرة ~~يذكر غدره بمالك: # * نعم القتيل إذا الرياح تحدبت * فوق الكنيف قتيلك بن الأزور * * أدعوته ~~بالله ثم قتلته * لو هو دعاك بذمة لم يغدر * * ولنعم حشو الدرع يوم لقائه * ~~ولنعم مأوى الطارق المتنور * * لا يلبس الفحشاء تحت ثيابه * صعب مقادته ~~عفيف المئزر * فلما فرغ خالد منه أقبل المنهال بن عصمة الرياحي في ناس من ~~بني رياح يدفنون قتلى بني ثعلبة وبني غدانة ومع المنهال بردان من يمنة. ~~فكانوا إذا مروا على رجل يعرفونه قالوا: كفن هذا يا منهال فيهما فيقول: لا ~~حتى أكفن فيهما الجفول مالكا وهو الكثير الشعر وكان يلقب بذلك لكثرة شعره. ~~وذلك في يوم شديد الريح فجعلوا لا يقدرون على ذلك. ثم رفعت الريح شعره * ~~لعمري وما دهري بتأبين مالك * ولا جزع مما أصاب فأوجع * PageV02P025 # ) * لقد كفن المنهال تحت ردائه * فتى غير مبطان العشيات أروعا * * ألم ~~يأت أخبار المحل سراتنا * فيغضب منها كل من كان موجعا * المحل: رجل من بني ~~ثعلبة مر بمالك مقتولا فنعاه كأنه شامت فذمه متمم وأخذ خالد بن الوليد ليلى ~~بنت سنان امرأة مالك وابنها جراد بن مالك فأقدمهما المدينة ودخلها وقد غرز ~~سهمين في عمامته فكأن عمر غضب حين رأى السهمين فقام فأتى عليا فقال: إن في ~~حق الله أن يقاد هذا بمالك قتل رجلا مسلما ثم نزا على امرأته كما ينزو ~~الحمار. ثم قاما فأتيا طلحة فتتابعوا على ذلك. فقال أبو بكر: سيف سله الله ~~لا أكون أول من أغمده أكل أمره إلى الله. # فلما قام عمر بالأمر وفد عليه متمم فاستعداه على خالد. فقال: لا أرد شيئا ~~صنعه أبو بكر. # فقال متمم: قد كنت تزعم أن لو كنت مكان أبي بكر أقدته به فقال عمر: لو ~~كنت ذلك اليوم بمكاني اليوم لفعلت ولكني لا أرد شيئا أمضاه أبو بكر ورد ~~عليه ليلى وابنها جراد. # وأنشد بعده وهو الشاهد السابع والثمانون: # * أيها المنكح الثريا سهيلا * عمرك الله كيف يلتقيان * PageV02P026 # على أن عمرك الله يستعمل في ms0327 القسم السؤالي ويكون جوابه ما فيه الطلب وهو ~~هنا جملة كيف يلتقيان فإن الاستفهام طلب الفهم وهو هنا تعجبي. خلافا ~~للجوهري في هذا فإنه زعم أن عمرك الله هنا في غير القسم. # وهذان البيتان من قصيدة لعمر بن أبي ربيعة. # والمنكح: اسم فاعل من أنكحه أي: زوجه. واستقل ارتفع. والثريا هي بنت علي ~~بن عبد الله بن الحارث بن أمية الأصغر وهم العبلات. # وكانت الثريا وأختها عائشة أعتقتا الغريض المغني واسمه عبد الملك ويكنى ~~أبا يزيد كذا قال المبرد في الكامل. قال ابن السيد في شرحه: والعبلات هم ~~بنو أمية الأصغر بن عبد شمس وبنو عبد شمس: أمية وعبد أمية ونوفل أبناء عبد ~~شمس نسبوا إلى أمهم عبلة بنت عبيد بن جادل بن قيس بن حنظلة بن مالك بن زيد ~~مناة بن تميم. وهي من البراجم. # ورأيت في كتب اللهو لبن جرادبة أن كنيته أبو زيد وقال: هو من مولدي ~~البربر يضرب العود أخذ الغناء عن ابن سريج ثم حسده فطرده وكان جميلا وربته ~~الثريا وعلمته النوح بالمراثي) على من قتله يزيد بن معاوية يوم الحرة. # وقيل إن الثريا بنت عبد الله بن الحارث بن أمية الأصغر. # وذكر الزبير بن بكار أنها الثريا بنت عبد الله بن محمد بن عبد الله بن ~~الحارث ابن أمية الأصغر وأنها أخت محمد بن عبد الله المعروف بأبي جراب ~~العبلي الذي قتله داود بن علي كذا في الغرر والدرر للشريف. # وأما سهيل: فهو سهيل بن عبد الرحمن بن عوف الزهري. وكنيته أبو الأبيض. ~~وأمه بنت يزيد بن سلامة ذي فائش الحميري. تزوج الثريا ونقلها إلى ~~PageV02P027 # مصر. فقال عمر بن أبي ربيعة يضرب لها المثل بالكوكبين. فكان يشبب بها ~~وقال فيها أشعارا. وكانت تصيف في الطائف فكان عمر يغدو بفرسه كل غداة ~~فيسائل الذين يحملون الفاكهة عن أخبارها فسأل بعضهم يوما فقال: لا أعلم ~~خبرا غير أني سمعت عند رحيلنا صوتا وصياحا على امرأة من قريش اسمها اسم نجم ~~ذهب عني اسمه. قال عمر: الثريا ms0328 قال: نعم وكان قد بلغه أنها عليلة فركض فرسه ~~من أقرب الطريق حتى انتهى إليها وهي تشرف من ثنية فوجدها سليمة ومعها أختها ~~فأخبرها الخبر فضحكت وقالت: أنا والله أمرتهم لأخبر ما عندك ولما تزوج عمر ~~هجرته الثريا وغضبت عليه فقال: # * قال لي صاحبي ليعلم ما بي: # * أتحب القتول أخت الرباب * * قلت: وجدي بها كوجدك بالما * ء إذا ما منعت ~~برد الشراب * ثم تزوجها سهيل المذكور وحملها إلى مصر وكان عمر غائبا فلما ~~بلغه قال: الخفيف * أيها الطارق الذي قد عناني * بعد ما نام سامر الركبان * ~~* زار من نازح بغير دليل * يتخطى إلي حتى أتاني * إلى أن قال: أيها المنكح ~~الثريا سهيلا..... البيتين وزعم بعضهم أن سهيلا هو ابن عبد العزيز بن ~~مروان. والصحيح الأول. ثم PageV02P028 # سار إلى المدينة وكتب إليها: # * كتبت إليك من بلدي * كتاب موله كمد * * كثيب واكف العين * ين بالحسرات ~~منفرد) * (يؤرقه لهيب الشو * ق بين السحر والكبد * * فيمسك قلبه بيد * ~~ويمسح عينه بيد * فلما قرأته بكت بكاء شديدا ثم تمثلت: الطويل * بنفسي من ~~لا يستقل بنفسه * ومن هو إن لم يرحم الله ضائع * وكتبت إليه تقول: # * فقرطاسه قوهية ورباطه * بعقد من الياقوت صاف وجوهر * * وفي صدره: مني ~~إليك تحية * لقد طال تهيامي بكم وتذكري * * وعنوانه: من مستهام فؤاده * إلى ~~هائم صب من الحزن مسعر * روي أن الثريا وعدته ليلة أن تزوره فجاءت في الوقت ~~الذي وعدته فيه فصادفت أخاه الحارث بن ربيعة قد طرقه وأقام عنده ووجه به في ~~حاجة ونام مكانه وغطى وجهه بثوبه فلم يشعر إلا وقد ألقت نفسها عليه تقبله ~~فانتبه وجعل يقول: اغربي عني فلست بالفاسق أخزاكما الله فانصرفت. ورجع عمر ~~فأخبره الحارث بذلك فاغتنم على ما فاته منها وقال: والله لا تمسك النار ~~أبدا وقد ألقت نفسها عليك فقال: عليك وعليها لعنة الله. PageV02P029 # وحكم له بين الثريا وسهيل تورية لطيفة فإن الثريا يحتمل المرأة المذكورة ~~وهو المعنى البعيد المورى عنه وهو المراد ويحتمل ثريا السماء وهو المعنى ~~القريب المورى به. وسهيل ms0329 يحتمل الرجل المذكور وهو المعنى البعيد المورى عنه ~~وهو المراد ويحتمل النجم المعروف بسهيل. فتمكن للشاعر أن ورى بالنجمين عن ~~الشخصين ليبلغ من الإنكار على من جمع بينهما ما أراد. وهذه أحسن تورية وقعت ~~في شعر المتقدمين. # وفي شرح بديعية العميان لابن جابر: لا يقال إن التورية في الثريا مرشحة ~~بقوله شامية إذ ليست من لوازم المورى به ولا مبينة إذ ليست من لوازم المورى ~~إذ المرأة شامية الدار والنجم أيضا شامي فاشتركا في ذلك ولا يكون الترشيح ~~والتبيين إلا بلازم خاصي. وكذلك التورية في سهيل لا يقال إنها مرشحة ولا ~~مبينة بيمان إذ هو صفة مشتركة بينهما لن سهيلا الذي هو رجل يمان كسهيل الذي ~~هو النجم. وسبب هذين: أن سهيلا المذكور تزوج الثريا المذكورة وكان بينهما ~~بون بعيد في الخلق: كانت الثريا مشهورة في زمانها بالحسن والجمال وكان سهيل ~~قبيح المنظر وهذا مراده بقوله: عمرك الله كيف يلتقيان أي: كيف يلتقيان مع ~~تفاوت ما بينهما في) الحسن والقبح انتهى. # وعمر: هو عمر بن عبد الله سماه به رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان في ~~الجاهلية يسمى بحيرا بفتح الموحدة وكسر المهملة ابن أبي ربيعة واسمه حذيفة ~~وكان يلقب بذي الرمحين ابن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي. # ويكنى عمر أبا الخطاب. وأبو جهل بن هشام بن المغيرة ابن عم أبيه. وأم عمر ~~بن الخطاب حنتمة بنت هشام بن المغيرة بنت عم أبيه. وإخوته عبد الله ~~PageV02P030 # وعبد الرحمن والحارث بنو عبد الله. # وكان عبد الرحمن أخوه تزوج أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق بعد طلحة وولدت ~~له. وأعقب ولم يكن في قريش أشعر من عمر. وهو كثير الغزل والنوادر والمجون ~~يقال: من أراد رقة الغزل فعليه بشعر عمر بن أبي ربيعة. # ولد ليلة الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين وهي الليلة ~~التي مات فيها عمر بن الخطاب رضي الله عنه فسمي باسمه. # قال ابن قتيبة: كان عمر فاسقا يتعرض لنساء الحاج ويشبب ms0330 بهن. فنفاه عمر بن ~~عبد العزيز إلى دهلك. ثم غزا في البحر فأحرقت السفينة التي كان فيها فاحترق ~~هو ومن كان معه. # وفي الأغاني بسنده أنه نظر في الطواف امرأة شريفة فكلمها فلم تجبه فقال: # * الريح تسحب أذيالا وتنشرها * يا ليتني كنت ممن تسحب الريح * في أبيات. ~~فلما بلغتها جزعت جزعا شديدا. فقيل لها: اذكريه لزوجك واشكيه. قالت: والله ~~ما أشكوه إلا لله اللهم إن كان نوه باسمي ظالما فاجعله طعاما للريح. # فعدا يوما على فرس فهبت ريح فنزل فاستتر بشجرة فعصفت الريح فخدشه غصن ~~منها فمات على ذلك. # وكان ذلك سنة ثلاث وتسعين وقد قارب السبعين أو جاوزها. وقيل عاش ثمانين ~~سنة. # وترجمته في الأغاني طويلة. PageV02P031 # فإنما هي إقبال وإدبار تقدم شرحه في الشاهد السبعين في باب المبتدأ. # وأنشد بعده وهو) الشاهد الثامن والثمانون وهو من شواهد سيبويه: الكامل * ~~عجب لتلك قضية وإقامتي * فيكم على تلك القضية أعجب * على أنهم يرفعون بعض ~~المصادر المنصوبة بعد حذف عاملها لزيادة المبالغة في الدوام. بين الشارح ~~وجه رفعه على الخيرية. # وكذلك أورده سيبويه بأنه على إضمار مبتدأ أي: أمري عجب. وقال الأعلم ~~وتبعه بن خلف: يجوز أن يكون مرفوعا بالابتداء وإن كان نكرة لوقوعه موقع ~~المنصوب ويتضمن من الوقوع موقع الفعل ما يتضمن المنصوب فيستغنى عن الخبر ~~لأنه كالفعل والفاعل فكأنه قال: أعجب لتلك القضية. أو خبره لتلك. # وهذا هو المعهود في المصادر المنصوبة: إذا رفعت جعلت مبتدأ وجعل متعلقها ~~خبرا مثل الحمد لله والسلام عليك لتكون في معنى الأصل أعني الجملة الفعلية ~~لا تزيد عليها إلا بالدلالة على الثبات وقد يجعل غير متعلقها خبرا كقوله ~~تعالى: فصبر جميل أي: أحسن من غيره. # وقضية منصوب على التمييز للنوع الذي أشار إليه بتلك ويجوز أن يكون منصوبا ~~على الحال قال أبو علي: كأنه قال: PageV02P032 # اعجبوا لتلك الفعلة قضية. وقضية هنا بمعنى مقضية. وروى: عجبا بالنصب على ~~أنه مصدر نائب عن أعجب. # واعلم أن الشارح المحقق حقق هنا أن المصدر المنصوب بعد حذف عامله ms0331 يفيد ~~الدوام وإذا رفع وجعل خبرا أفاد زيادة وهي المبالغة في الدوام. # وهذا مناقض لكلامه في باب المبتدأ في سلام عليك من أن النصب بعد حذف ~~الفعل يدل على الحدوث فعدل إلى الرفع للدلالة على الدوام قال الدماميني في ~~شرح التسهيل: الحق ما قاله الرضي في باب المفعول المطلق بخلاف ما قاله في ~~المبتدأ فإنه غير مرضي. # أقول: لو عكس القضية لكان أظهر فإنه مع النصب الصريح كيف يفيد الدوام مع ~~أن الجملة فعلية والتزام الحذف لا ينافيه كما في الظرفية الواقعة خبرا إذا ~~قدر المتعلق فعلا مع أن الجملة اسمية ومع هذا فلم يجعلوها للدوام الثبوتي ~~فإن ادعى أن العامل مضارع أو اسم فاعل وأن كلا منهما محمول على الاستمرار ~~التجددي لا الدوامي ورد عليه أن هذا يحصل مع الذكر) فتخصيص الحذف به مما لا ~~داعية إليه مع أن هذا ليس مرادا له بل مراده حصول الاستمرار الثبوتي مع ~~النصب. وكلام الشارح هنا مخالف لكلام علماء المعاني قال السيد في شرح ~~المفتاح: إن الاسم كعالم مثلا يدل على ثبوت العلم لمن حكم به عليه وليس فيه ~~تعرض لاقترانه بزمان وحدوثه فيه ولا لدوامه. نعم لما كان اسم الفاعل جاريا ~~على الفعل جاز أن يقصد به الحدوث بمعونة القرائن كما في ضائق ويجوز أن يقصد ~~به الدوام أيضا في مقام المدح والمبالغة وكذا حكم اسم المفعول وأما الصفة ~~المشبهة فلا يقصد بها إلا مجرد الثبوت وضعا أو الدوام باقتضاء المقام. # والجملة الاسمية إذا كان خبرها اسما فقد يقصد بها الدوام والاستمرار ~~الثبوتي بمعونة القرائن وإذا كان خبرها مضارعا فقد يفيد استمرارا تجدديا ~~وهذه الإفادة أيضا بمعونة القرائن كما في: الله يستهزئ بهم لكن هذا ~~الاستمرار التجددي مستفاد من المضارع في الحقيقة وفائدة الجملة الإسمية ها ~~هنا تقوي الحكم فليس كل جملة اسمية مفيدة للدوام فإن قولك: زيد قام يفيد ~~تجدد القيام. PageV02P033 # فقول الشارح هنا إنما وجب حذف الفعل لأن المقصود من مثل هذا الحصر أو ~~التكرير وصف الشيء بدوام حصول ms0332 الفعل منه ولزومه له ووضع الفعل على الحدوث ~~والتجدد مشكل لأنه هنا جملة اسمية خبرها فعل مضارع أو اسم فاعل دل على ~~الحدوث لعمله فهي للاستمرار التجددي لا الدوامي وحينئذ لا فرق بين ذكر ~~العامل وحذفه لأن التقدير: ما زيد إلا يسير سيرا وزيد يسير سيرا فكيف جعل ~~الغرض من هذا الحصر أو التكرير وصف الشيء بدوام حصول الفعل منه ولزومه له ~~مع أن الجملة اسمية خبرها مضارع فإن أجيب: بأن الجملة إنما أفادت مع الحصر ~~أو التكرير الدوام الثبوتي للزوم حذف العامل ورد عليه الجملة الاسمية التي ~~خبرها ظرفية إذا قدر المتعلق فيها فعلا فإنها لا تفيد الدوام الثبوتي مع ~~لزوم حذف العامل. # فإن أجيب: بأن الدال على الدوام الثبوتي إنما هو الحصر أو التكرير لا ~~الجملة الإسمية التي قدر خبرها فعلا كما يدل عليه قوله بعد ذلك لم يكن فيه ~~معنى الحصر المفيد للدوام ورد عليه أن كلامهم مطلق لم يقيد بهذا القيد. # وقول الشارح: وإن كان يستعمل المضارع في بعض المواضع للدوام لا يخلو عن ~~بحث فإن ظاهره) أن الدوام الذي يفيده المضارع ثبوتي لا تجددي إلا أن يقال: ~~مراده مطلق الدوام وإن كان مختلفا وهذا لا يناسب أول كلامه. وقوله: وذلك ~~لمشابهته لاسم الفاعل إن حمل اسم الفاعل على العامل فدوامه تجددي لا ثبوتي ~~وإن حمل على غير العامل فهو يفيد الاستمرار الدوامي لا التجددي بالقرينة ~~والحمل عليه لا يناسب لأن المضارع لا يفيد ذلك بل يفيد الاستمرار التجددي. # وقوله: فلما كان المراد التنصيص على الدوام واللزوم لم يستعمل العامل ~~أصلا يريد أنه قد علم أن الدال للدوام عنده هو الحصر أو التكرير فالتزم حذف ~~ما دلالته تنافي ذلك وهو العامل لأنه: إما فعل وهو موضوع للتجدد واستعماله ~~في الدوام إذا كان مضارعا ليس وضيعا بل بالقرائن فنظرنا إلى أصل الوضع ~~والتزمنا حذفه وفيه أن المحذوف كالثابت كما يدل عليه كلامهم في متعلق الظرف ~~الواقع خبرا إذا قدر بالفعل. # وقوله: أو اسم فاعل وهو مع العمل ms0333 كالفعل أي: للتجدد فلا يفيد الاستمرار ~~وضعا وإن استعمل فيه بمعونة القرائن وفيه أيضا أن المحذوف كالثابت ~~PageV02P034 # وعمله إنما ينافي حمله على الاستمرار الثبوتي إذا كان عاملا في المفعول ~~به أما عمله في الظرف أو في المفعول المطلق كما هنا فلا ينافي إفادته ~~للدوام الثبوتي وأما إذا عمل في المفعول به فإنه يفيد الاستمرار التجددي. # وبيت الشاهد من أبيات سبعة أولها: # * ياجند أخبرني ولست بمخبري * وأخوك ناصحك الذي لا يكذب * * هل في القضية ~~أن إذا استغنيتم * وأمنتم فأنا البعيد الأجنب * * وإذا تكون كريهة أدعى لها ~~* وإذا يحاس الحيس يدعى جندب * * ولجنب سهل البلاد وعذبها * ولي الملاح ~~وخبتهن المجدب * عجب لتلك قضية وإقامتي...................... البيت * هذا ~~وجدكم الصغار بعينه * لا أم لي إن كان ذاك ولا أب * وهذا الشعر لضمرة بن ~~ضمرة بن جابر بن قطن بن نهشل بن دارم شاعر جاهلي. ويقال: إن ضمرة كان اسمه ~~شقة فسماه النعمان ضمرة بن ضمرة. وكان يبر أمه ويخدمها وكانت مع ذلك تؤثر ~~أخا له يقال له جندب فقال هذا الشعر. هكذا رواه ابن هشام اللخمي في شرح ~~أبيات الجمل. ورواه بعضهم: يا ضمر أخبرني وقال: إن قائله ضمرة. وهو خطأ. ~~ونسبه أبو رياش) لهمام بن مرة أخي جساس بن مرة قاتل كليب. وزعم ابن ~~الأعرابي: أنه قيل قبل الإسلام بخمسمائة سنة. وفي شرح أبيات سيبويه: أنه ~~لبعض مذحج وقال السيرافي: هو لزراقة الباهلي. PageV02P035 # وقال الآمدي في المؤتلف والمختلف: هو لهني بن أحمر من بني الحارث ابن مرة ~~بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة جاهلي. وأنشدوا له: يا ضمر أخبرني. # وهني: مصغر هن وأصله هنيو فأبدلت الواو ياء وأدغمت في الياء لسبقها ~~بالسكون. # ورواه أبو محمد الأعرابي عن أبي الندي: أنه لعمرو بن الغوث بن طيئ ~~وأنشدوا له: قال: أكتبنا أبو الندى قال: بينا طيئ جالس ذات يوم مع ولده ~~بالجبلين: أجأ وسلمى إذ أقبل رجل من بقايا جديس ممتد الخلق كاد يسد الأفق ~~طولا ويفرعهم باعا وإذا هو الأسود بن عفار الجديسي ms0334 وكان نجا من حسان تبع ~~يوم اليمامة فلحق بالجبلين فقال لطيئ: من أدخلكم بلادي وأورثكم عن آبائي ~~اخرجوا عنها وإلا اضربوا بيننا وبينكم وقتا نقتتل فيه فأينا غلب استحق ~~البلد فاتعدا لوقت فقال طيئ لجندب بن خارجة بن سعد بن فطرة بن طيئ وأمه ~~جديلة بنت سبيع بن عمرو من حمير وبها يعرفون وهم جديلة طيء وكان طيئ لها ~~مؤثرا فقال لجندب: قاتل عن مكرمتك. فقالت أمه آلله لتتركن بنيك ولتعرضن ~~ابني للقتل فقال طيئ: ويحك إنما خصصته بذلك. فأبت. فقال طيئ لعمرو بن الغوث ~~بن طيئ: عليك يا عمرو الرجل فقاتله. # قال عمرو: لا أفعل. وقال هذه الأبيات وهو أول من قال الشعر في طيئ بعد ~~طيئ. فقال طيئ: يا بني إنها أكرم دار في العرب. فقال عمرو: لن أفعل إلا على ~~شرط أن لا يكون لبني جديلة في PageV02P036 # الجبلين نصيب. فقال له طيئ: لك شرطك. فأقبل الأسود بن عفار ومعه قوس من ~~حديد ونشاب من حديد فقال: يا عمرو إن شئت صارعتك وإن شئت ناضلتك. وإلا ~~سايفتك. # فقال عمرو: الصراع أحب إلي فاكسر قوسك لأكسرها أيضا ونصطرع. # وكانت مع عمرو بن الغوث قوس موصولة بزرافين إذا شاء شدها وإذا شاء خلعها ~~فأهوى بها عمرو فانفتحت الزرافين واعترض الأسود بقوسه ونشابه فكسرها فلما ~~رأى عمرو ذلك أخذ قوسه فركبها وأوترها وناداه: يا أسود استعن بقوسك فالرمي ~~أحب إلي. فقال الأسود: خدعتني. فقال عمرو: الحرب خدعة فصارت مثلا. فرماه ~~عمرو ففلق قلبه وخلص الجبلان لطيئ فنزلهما بنو الغوث ونزلت جديلة السهل ~~منهما. # وروى أمن السوية أي: من العدل. والأجنب بالجيم والنون: الغريب والبعيد ~~وروى الأخيب) أي: الخائب. وأشجتكم من الشجى وهو الحزن وفعله في باب تعب ~~وأشجاه أحزنه. والحيس بفتح المهملة: لبن وأقط وسمن وتمر يصنع منه طعام. ~~والملاح بكسر الميم: جمع مليح يقال قليب مليح أي: ماؤه ملح. والخبت بفتح ~~المعجمة وسكون الموحدة: المطمئن من الأرض فيه رمل. # والمجدب اسم فاعل من الجدب بفتح الجيم وسكون المهملة: نقيض الخصب ms0335 بكسر ~~المعجمة. # وقوله: هذا وجدكم الصغار بعينه.... البيت PageV02P037 # هو من شواهد س وغيره. والشاهد فيه رفع الاسم الثاني مع فتح الأول. وذلك ~~إما على إلغاء الثانية ورفع تاليها بالعطف على محل الأولى مع اسمها وعلى ~~هذا فخبرهما واحد وإما على تقدير لا الثانية معتدا بها عاملة عمل ليس فيكون ~~لكل من الأولى والثانية خبر يخصها لأن خبر الأولى مرفوع وخبر الثانية ~~منصوب. وهذا مبتدأ وخبره الصغار بفتح الصاد بمعنى الذل. وقوله وجدكم جملة ~~قسمية معترضة بين المبتدا والخبر. # قال اللخمي: والجد هنا: أبو الأب: والجد أيضا: البخت والسعد والعظمة. ~~ويروى: هذا لعمركم. # وقوله بعينه: تأكيد للصغار وزيدت الباء كما يقال جاء زيد بعينه وقيل: حال ~~مؤكدة أي: هذا الصغار حقا. # وقال اللخمي: وبعينه حال من الصغار والعامل فيه ما في ها من معنى التنبيه ~~أو ما في ذا من معنى الإشارة. وذاك: فاعل كان إذ هي تامة ويجوز أن تكون ~~ناقصة وخبرها محذوف أي: إن كان ذاك مريضا ولابد على الوجه الأول من حذف ~~مضاف أي: إن كان رضاء ذاك ليصح المعنى لأنه إنما اشترط أنه لا يرضى بذلك ~~الخسف الذي يطلب منه وجملة الشرط معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه وسد ما ~~قبل الشرط مسد الجواب أي: إن كان ذلك انتفيت من أمي وأبي. والمشار إليه ~~باسم الإشارة في الموضعين الفعل الذي فعلوه به. # وأنشد بعده وهو الشاهد التاسع والثمانون فيها ازدهاف أيما ازدهاف على أنه ~~نصب أيما على المصدر أو الحال مع أنه لم يذكر صاحب الاسم ولا الموصوف وهو ~~في غاية الضعف والوجه الاتباع في مثله وهو رفعه صفة لازدهاف لكنه حمله على ~~المعنى لأنه إذ قال فيها ازدهاف فكأنه قال: تزدهف أيما ازدهاف. PageV02P038 # قال سيبويه: فإن قلت: له صوت أيما صوت أو مثل صوت الحمار أو له صوت صوتا ~~حسنا جاز زعم ذلك الخليل. ويقوي ذلك أن يونس وعيسى زعما أن رؤبة كان ينشد ~~هذا البيت نصبا. # وزعم الجرمي أن نصبه على إضمار تزدهف قال: ولا يجوز ms0336 نصبه بازدهاف لأن ~~المصدر لا يعمل في المصدر. وهذا البيت من أرجوزة طويلة تزيد على ثمانين ~~بيتا لرؤية ابن العجاج يعاتب بها أباه منها: # * إنك لم تنصف أبا الجحاف * وكان يرضى منك بالإنصاف * * وهو عليك واسع ~~العطاف * غاديك بالنفع وأنت جافي * * عنه ولا يخفى الذي تجافي * كيف تلومه ~~على الإلطاف * * وأنت لو ملكت بالإتلاف * شبت له شوبا من الذعاف * * والدهر ~~إن الدهر ذو ازدلاف * بالمرء ذو عطف وذو انصراف * إلى أن قال: وإن تشكيت من ~~الإسخاف لم أر عطفا من أب عطاف * فليت حظي من جداك الضافي * والنفع أن ~~تتركني كفاف * * ليست قوى حبلي بالضعاف * لولا توقي على الإشراف * * أقحمني ~~في النفنف النفناف * في مثل مهوى هوة الوصاف * * قولك أقوالا مع التحلاف * ~~فيه ازدهاف أيما ازدهاف * والله بين القلب والأضعاف أبو الجحاف بفتح الجيم ~~وتشديد الحاء المهملة: كنية رؤبة. والعطاف بكسر العين: الرداء مأخوذ من ~~العطف وهو الميل والمحبة. وغاديك: من الغدوة وهو من أول النهار إلى الزوال ~~يقال) غدا عليه غدوا وغدوا بالضم: إذا بكر وغاداه: باكره. والجفو: الارتفاع ~~والتباعد ونقيض الوصل. والإلطاف PageV02P039 # بكسر الهمزة: السير يقال ألطفه بكذا أي: بره. وملكت بالبناء للمفعول ~~وتشديد اللام. والشوب: الخلط والمزج. والذعاف بضم الذال المعجمة: السم وقيل ~~سم ساعة. والقراف بكسر القاف: المقاربة. وضمير هو للإتلاف أي: إتلافي مقرب ~~للأعداء إليك. # والازدلاف: الاقتراب في الحديث ازدلفوا إلى الله بركعتين أي: تقربوا وأصل ~~الزلفة المنزلة والحظوة. # وقوله بالمرء متعلق بالازدلاف والعطف: الإقبال. والانصراف: الإدبار. ~~والإسخاف بكسر الهمزة وبعد السين المهملة خاء معجمة: رقة العيش. وسخفة ~~الجوع بالفتح: رقته وهزاله والعطف: الشفقة والعطاف مبالغة عاطف والجدى بفتح ~~الجيم والقصر: الجدوى وهما العطية والضافي بالمعجمة: الكثير من ضفا المال: ~~إذا كثر أو بمعنى السابغ يقال ثوب ضاف من ضفا الشيء يضفو ضفوا. # وقوله: والنفع بالجر عطفا على جداك وروى بدله والفضل. # وقوله: أن تتركني كفاف خبر ليست. أورده ابن هشام في المغني على أن فعال ~~بناؤه على الكسر مشهور في المعارف كحذام لشبهه بنزال ms0337 وقد جاء في غير ~~المعارف ومنه هذا والأصل كافا فهو حال أو ترك كفاف فمصدر. # وقول الصاغاتي في العباب: كفاف في هذا البيت هو من قولهم دعني كفاف أي: ~~كف عني وأكف عنك أي: ننجو رأسا برأس وعليه فهو اسم فعل قد جاء على بابه. ~~والقوى جمع قوة وهي إحدى طاقات الحبل. والضعاف: جمع ضعيف. والتوقي: التخوف ~~وأصله جعل النفس في وقاية مما يخاف. والوقاية: فرط الصيانة وقيل حفظ الشيء ~~مما يؤذيه ويضره. والإشراف بكسر الهمزة: النفقة كذا في العباب أي: أني جلد ~~غير عاجز عن الاكتساب لولا أني ملازم على خدمتك وحالف على تعظيمك. وأقحمني: ~~أدخلني يقال قحم فلان بنفسه في كذا: إذا دخل فيه من روية وفاعله هو قولك ~~الآتي. PageV02P040 # والنفنف: بنونين كجعفر: المهوى بين جبلين وصقع الجبل الذي كأنه جدار مبني ~~مستو والنفناف بمعناه جعل وصفا له بمعنى الصعب والشديد. # وقوله في مثل مهوى بدل من قوله في النفنف. والمهوى ومثله المهواة بمعنى ~~المسقط: اسم مكان من هوى بالفتح يهوي بالكسر هويا بضم الهاء وكسر الواو ~~وتشديد الياء ويقال لما بين الجبلين) ونحوه أيضا مهوى والهوة بضم الهاء ~~وتشديد الواو: الوهدة العميقة. والوصاف بفتح الواو وتشديد الصاد المهملة: ~~رجل من سادات العرب اسمه مالك بن عامر بن كعب بن سعد بن ضبيعة بن عجل بن ~~لجيم وسمي الوصاف لحديث له قال أبو محمد الأعرابي: هوة الوصاف في شعر رؤبة. ~~دحل بالحزن لبني الوصاف من بني عجل وهوة الوصاف مثل في العرب يستعملونه في ~~الدعاء على الإنسان يقال كبه الله في هوة ابن الوصاف: وقولك فاعل أقحمني. ~~وأقوالا: جمع قول بمعنى المقول. والتحلاف بفتح التاء: مصدر بمعنى الحلف ~~يقول: إن أقوالك الكاذبة المؤكدة بالأيمان الباطلة غرتني حتى أوقعتني ~~بالشدائد والمهالك. وقوله: فيه أي في قولك أو في في العباب: وازدهفه: ~~استخفه وفيه ازدهاف أي: استعجال وتقحم زاد في القاموس: وتزيد في الكلام ~~يريد أن كلامه يستخف العقول. وأي هذه الدالة على معنى الكمال وإذا وقعت بعد ~~النكرة كانت ms0338 صفة لها وبعد المعرفة كانت حالا منها لكنها نصبت هنا على ~~المصدرية ويجوز رفعها على الوصفية وما زائدة. والله مبتدأ والظرف خبره. ~~والأضعاف أعضاء الجسد جمع ضعف بالكسر أي: إن الله عالم بما في الضمائر ولا ~~يخفى عليه ما تضمره لي. # والسبب في عتاب رؤبة أباه: ما رواه الأصمعي قال: قال رؤبة: خرجت مع أبي ~~نريد سليمان بن عبد الملك فلما سرنا بعض الطريق قال لي: أبوك راجز ~~PageV02P041 # وأنت مفحم. قلت: أفأقول قال: نعم. فقلت أرجوزة. فلما سمعها قال لي: اسكت ~~فض الله فاك. # فلما وصلنا إلى سليمان أنشده أرجوزتي فأمر له بعشرة آلاف درهم فلما خرجنا ~~من عنده قلت له: أتسكتني وتنشده أرجوزتي فقال: اسكت ويلك فإنك أرجز الناس. ~~فالتمست منه أن يعطيني نصيبا مما أخذه بشعري فأبى فنابذته فقال: # * لطالما أجرى أبو الجحاف * لهيئة بعيدة الأطراف * * يأتي على الأهلين ~~والألاف * سرهفته ما شئت من سرهاف * * حتى إذا ما آض ذا أعراف * كالكودن ~~المشدود بالإكاف * فأجبته بهذه الأرجوزة. # وفي كتاب مناقب الشبان وتقديمهم على ذوي الأسنان كان رؤبة يرعى إبل أبيه ~~حتى بلغ وهو لا يقرض الشعر فتزوج أبوه امرأة تسمى عقرب فعادت رؤبة وكانت ~~تقسم إبله على أولادها الصغار فقال رؤبة: ما هم بأحق مني لها إني لأقاتل ~~عنها السنين وأنتجع بها الغيث. فقالت) عقرب للعجاج أسمع هذا وأنت حي فكيف ~~بنا بعدك فخرج فزبرة وصاح به وقال له: اتبع إبلك ثم قال: الرجز * لطالما ~~أجرى أبو الجحاف * في فرقة طويلة التجافي * PageV02P042 # * لما رآني أرعشت أطرافي * استعجل الدهر وفيه كافي * يخترم الإلف مع ~~الألاف في أبيات. فأنشده رؤبة يجيبه: الرجز * إنك لم تنصف أبا الجحاف * ~~وكان يرضى منك بالإنصاف * وهو عليك دائم التعطاف هكذا روى هذين الوجهين ~~السيوطي في شرح شواهد المغني. # وقوله: لطالما أجرى أبو الجحاف أجرى: أرسل جريا بفتح الجيم وتشديد الياء ~~وهو الرسول والأجير والوكيل ومفعوله محذوف أي أجراني يقول طالما استخدمني ~~في صغره. والهيئة: التهيؤ يقال هاء للأمر يهاء ويهيء: إذا أخذ له هيئته ms0339 ~~كتهيأ له وهيأه تهيئة: أصلحه. والألاف بضم الهمزة وتشديد اللام: جمع ألف ~~كعمال جمع عامل. والسرهفة: نعمة الغذاء بفتح النون يقال سرهفت الصبي ~~وسرعفته: إذا أحسنت غذاءه والسرهاف بالكسر. # وروى: سرعفته ما شئت من سرعاف وآض بمعنى صار. والأعراف: جمع عرف الفرس. ~~والكودن: الفرس الهجين والبرذون والبغل. # والإكاف: البرذعة. وهذه صفات ذم له يريد أنه رباه حتى صار رجلا ذا لحية. ~~وصراف: اسم فعل أمر بمعنى اصرف. # وقوله في الوجه الثاني: استعجل الدهر وفيه كافي كقول الآخر: تعين علي ~~الدهر والدهر مكتف PageV02P043 # وقول كسرى: إذا أدبر الدهر عن قوم كفى عدوهم. # وأنشد بعده وهو) الشاهد التسعون وهو من شواهد سيبويه: الكامل * إني ~~لأمنحك الصدود وإنني * قسما إليك مع الصدود لأميل * على أن قسما تأكيد ~~للحاصل من الكلام السابق بسبب إن واللام يعني أن قسما تأكيد لما في قوله: ~~وإنني مع الصدود لأميل إليك: من معنى القسم لما فيه من التحقيق والتأكيد من ~~إن ولام التأكيد فلما كان في الجملة منهما تحقيق والقسم أيضا تحقيق صار ~~كأنه قال: أقسم قسما. # وقال ابن خلف: الشاهد فيه أنه جعل قسما تأكيدا لقوله: وإنني إليك لأميل ~~وقوله وإنني إليك لأميل جواب قسم فجعل قسما تأكيدا لما هو قسم. # وروى أبو الحسن: أصبحت أمنحك كأنه قال: أصبحت أمنحك الصدود ووالله إني ~~إليك لأميل. وهم يحذفون اليمين وهم يريدونها ويبقون جوابها. # وفيه نظر من وجهين: الأول أن الجملة ليست جواب قسم محذوف. والثاني: أن ~~المؤكد لا يحذف. # وجعل ابن السراج في الأصول التوكيد من جهة الاعتراض فقال: قوله قسما ~~اعتراض وجملة هذا الذي يجيء معترضا إنما يكون تأكيد للشيء أو لدفعه لأنه ~~بمنزلة الصفة في الفائدة يوضح عن الشيء ويؤكده. # وقال ابن جني في إعراب الحماسة: انتصاب قسم لا يخلو أن يكون بما ~~PageV02P044 # تقدم من قوله إني لأمنحك الصدود أو من جملة إنني إليك لأميل. ولا يجوز ~~الأول من حيث كان في ذلك الحكم لجواز الفصل بين اسم إن وخبرها بمعمول جملة ~~أخرى أجنبي عنها فثبت ms0340 بذلك أنه من الجملة الثانية وأنه منصوب بفعل محذوف دل ~~عليه قوله: وإنني إليك لأميل أي: أقسم قسما وأضمر هذا الفعل وإنما سبق ~~الجزء الأول من الجملة الثانية وهو اسم إن وهذا واضح. # وهذا البيت من قصيدة للأحوص الأنصاري يمدح بها عمر بن عبد العزيز الأموي. ~~وأولها: # * يا بيت عاتكة الذي أتعزل * حذر العدا وبه الفؤاد موكل * إني لأمنحك ~~الصدود وإنني............... البيت * ولقد نزلت من الفؤاد بمنزل * ما كان ~~غيرك والأمانة ينزل * * ولقد شكوت إليك بعض صبابتي * ولما كتمت من الصبابة ~~أطول) * (هل عيشنا بك في زمانك راجع * فلقد تفحش بعدك المتعلل * * فصددت ~~عنك وما صددت لبغضة * أخشى مقالة كاشح لا يغفل * * ولئن صددت لأنت لولا ~~رقبتي * أشهى من اللائي أزور وأدخل * * وتجنبي بيت الحبيب أحبه * أرضي ~~البغيض به حديث معضل * وقال في آخرها يخاطب عمر بن عبد العزيز رحمه الله: # * وأراك تفعل ما تقول وبعضهم * مذق الحديث يقول ما لا يفعل * * وأرى ~~المدينة حين كنت أميرها * أمن البريء بها ونام الأعزل * وهذا آخر القصيدة. ~~وعاتكة هي بنت يزيد بن معاوية وكانت ممن يشبب بها من النساء. PageV02P045 # وقوله: أتعزل بالعين المهملة أي: أتجنبه وأكون عنه بمعزل. وقوله: وبه ~~الفؤاد موكل من وكلته بأمر كذا: فوضته إليه. وقوله: إني لأمنحك الصدود... ~~إلخ يريد أنه يظهر هجر هذا البيت ومن فيه وهو محب لهم خوفا من أعدائه. ~~والواو في قوله: والأمانة واو القسم. وتفحش: من فحش الشيء فحشا مثل قبح ~~قبحا وزنا ومعنى. والمتعلل اسم مفعول من تعلل بالشيء: إذا تلهى به وعلله ~~بالشيء إذا ألهاه به كما يعلل الصبي بشيء من الطعام عن اللبن يقال فلان ~~يعلل نفسه بتعلة. وجملة قوله: أخشى مقالة كاشح استئناف بياني. ويغفل من باب ~~نصر ينصر. # وقوله: ولو أن ما عالجت... إلخ ضمير فؤاده عائد للكاشح وهذا البيت من ~~أبيات مغني اللبيب وهو بنقل فتحة الألف إلى واو لو وما: موصوله اسم أن ~~وعالجت صلة والعائد محذوف أي: به وجملة استلين بالبناء للمفعول خبر لأن ~~والجندل ms0341 نائب الفاعل وللان جواب لو وفاعله ضمير الجندل وقسا: عطف على الصلة ~~بالفاء وهو خال عن الربط لأن ضميره عائد إلى الفؤاد ولما كان في الفاء معنى ~~السببية اكتفى من الجملتين بضمير واحد وهو المجرور المحذوف وحذفت به الأولى ~~من الصلة اكتفاء ب به الثانية وهو محل الشاهد في المغني. # وقوله: لولا رقبتي هو بكسر الراء اسم من المراقبة بمعنى الخوف. # والبيت الأول قد عرض به بعض المدنيين لأبي جعفر المنصور قال المدايني: ~~لما حج المنصور قال للربيع: أبغني فتى من أهل المدينة أديبا ظريفا عالما ~~بقديم ديارها ورسوم آثارها فقد بعد عهدي بديار قومي وأريد الوقوف عليها. ~~فالتمس له الربيع فتى أعلم الناس بالمدينة وأفهمهم بظريف الأخبار وشريف ~~الأشعار فعجب به PageV02P046 # المنصور وكان يسايره أحسن مسايرة ويحاضره) أزين محاضرة ولا يبتدئه بخطاب ~~إلا على وجه الجواب فإذا سأله أتى بأوضح دلالة وأفصح مقالة. فأعجب به ~~المنصور غاية الإعجاب وقال للربيع: ادفع إليه عشرة آلاف درهم وكان الفتى ~~مملقا مضطرا فتشاغل الربيع عن القضاء واضطرته الحاجة إلى الاقتضاء وقيل قال ~~له الربيع: لا بد من معاودته وإن أحببت دفعت إليك سلفا من عندي حتى أعاوده ~~فيما أمر لك. # فأبقى ذلك حتى إذا كان في بعض الليالي قال عند منصرفه مبتدئا: وهذه الدار ~~يا أمير المؤمنين يا بيت عاتكة الذي أتعزل ثم سكت فأنكر المنصور هذا من ~~حاله وفكر فيأمره فعرض الشعر على نفسه فإذا فيه. # * وأراك تفعل ما تقول وبعضهم * مذق الحديث يقول ما لا يفعل * فقال ~~للربيع: أدفعت للرجل ما أمرنا له به قال: لا يا أمير المؤمنين. قال: فليدفع ~~إليه مضاعفا. # وهذا أحسن إفهام من الفتى وأحسن فهم من المنصور. ولم يسمع في التعريض ~~بألطف منه. # ولقول الأحوص سبب ذكره عبد الله بن عبيدة بن عمار بن ياسر قال: خرجت أنا ~~والأحوص بن محمد مع عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه إلى الحج فلما كنا بقديد قلنا لعبد الله بن ms0342 الحسن: لو أرسلت إلى ~~سليمان بن أبي دباكل الخزاعي فأتشدنا نمن رقيق شعره فأرسل إليه. فأنشدنا ~~قصيدة له يقول فيها: # * يا بيت خنساء الذي أتجنب * ذهب الزمان وحبها لا يذهب * * أصبحت أمنحك ~~الصدود وإنني * قسما إليك مع الصدود لأجنب * PageV02P047 # * مالي أحن إلى جمالك قربت * وأصد عنك وأنت مني أقرب * * لله درك هل لديك ~~معول * لمتيم أم هل لودك مطلب * * فلقد رأيتك قبل ذاك وإنني * لموكل بهواك ~~لو يتجنب * * تبكي الحمامة شجوها فيهيجني * ويروح عازب همي المتأوب * * ~~وتهب سارية الرياح من أرضكم * فأرى البلاد بها تطل وتجنب * * وأرى السمية ~~باسمكم فيزيدني * شوقا إليك سميك المتغرب * * وأرى الصديق يودكم فأوده * إن ~~كان ينسب منك أو يتنسب * * وأخالق الواشين فيك تجملا * وهم علي ذوو ضغائن ~~دؤب * * ثم اتخذتهم علي وليجة * حتى غضبت ومثل ذاك يغضب *) فلما كان من ~~قابل حج أبو بكر بن عبد العزيز فلما مر بالمدينة دخل عليه الأحوص بن محمد ~~فاستصحبه ففعل. # فلما خرج الأحوص قال له بعض من عنده: ما تريد بنفسك تقدم الشام بالأحوص ~~وفيها من ينفسك من بني أبيك وهو من السفه على ما علمت فلما رجع أبو بكر من ~~الحج دخل عليه الأحوص متنجزا ما وعده من الصحبة. فدعا له بمائة دينار ~~وأثواب وقال: يا خال إني نظرت فيما ضمنت لك من الصحابة فكرهت أن أهجم بك ~~على أمير المؤمنين. فقال الأحوص: لا حاجة لي بعطيتك ولكني سبعت عندك. # ثم خرج فأرسل عمر بن عبد العزيز إلى الأحوص وهو أمير المدينة فلما دخل ~~عليه أعطاه مائة دينار وكساه ثيابا ثم قال: يا خال هب لي عرض أخي. قال: ~~PageV02P048 # هو لك ثم خرج الأحوص وهو يقول في عروض قصيدة سليمان المذكورة يمدح عمر بن ~~عبد العزيز: # * يا بيت عاتكة الذي أتعزل * حذر العدا وبه الفؤاد موكل * حتى انتهى إلى ~~قوله: # * فسموت عن أخلاقهم فتركتهم * لنداك إن الحازم المتوكل * * ووعدتني في ~~حاجتي فصدقتني * ووفيت إذ كذبوا الحديث وبدلواد * * ولقد بدأت أريد ود ~~معاشر * وعدوا مواعد أخلفت إذ حصلوا ms0343 * * حتى إذا ما صنعوا إليك برحلة * ~~عجلى وعندك منهم المتحول * * وأراك تفعل ما تقول وبعضهم * مذق الحديث يقول ~~ما لا يفعل * فقال له عمر بن عبد العزيز: ما أراك أعفيتني مما استعفيتك ~~والأحوص وإن أغار على قصيدة سليمان فقد أربى عليه في الإحسان وكان كما قال ~~ابن المرزبان وقد أنشد لابن المعتز قصيدته في مناقضة ابن طباطبا العلوي ~~التي أولها: # * دعوا الأسد تكنس غاباتها * ولا تدخلوا بين أنيابها * وقال: أخذه من قول ~~بعض العباسيين المتقدمين: ولكنه أخذه ساجا ورده عاجا. وغل قطيفة ورد ~~ديباجا. # والمذق بكسر الذال المعجمة: من يخلط بكلامه كذبا من مذقت اللبن والشارب ~~من باب قتل: إذا مزجته وخلطته.) وعاتكة بنت يزيد المذكورة هي زوجة عبد ~~الملك بن مروان وكان شديد المحبة لها فغاضبته في بعض الأمور وسدت الباب ~~الذي بينها وبينه فساءه ذلك وتعاظمه وشكاه إلى من يأنس به من خاصته فقال له ~~عمر بن بلال الأسدي: PageV02P049 # إن أنا أرضيتها لك حتى ترضى فما الثواب قال: حكمك. فأتى إلى بابها وقد ~~مزق ثوبه وسوده فاستأذن عليها وقال: الأمر الذي أتيت فيه عظيم فأدخل لوقته ~~فرمى بنفسه وبكى. فقالت: ما لك يا عم قال: لي ولدان هما من المبرة والإحسان ~~إلي في غاية وقد عدا أحدهما على أخيه فقتله وفجعني به فاحتسبته وقلت: يبقى ~~لي ولد أتسلى به فأخذه أمير المؤمنين وقال: لا بد من القود وإلا فالناس ~~يجترئون على القتل وهو قاتله إلا أن يغيثني الله بك فتحت الباب ودخلت على ~~عبد الملك وأكبت على البساط تقبله وتقول: يا أمير المؤمنين قد تعلم فضل عمر ~~بن بلال وقد عزمت على فقتل ابنه فشفعني فيه. قال عبد الملك: ما كنت بالذي ~~أفعل: فأقبلت في الضراعة والخضوع حتى وعدها العفو عنه وصلح ما بينهما ووفى ~~لعمر بما وعده به. # كل هذا من كتاب الجواهر في الملح والنوادر تأليف أبي إسحاق إبراهيم بن ~~علي المعروف بالحصري صاحب زهر الآداب. وترجمة الأحوص تقدمت في الشاهد ~~الخامس والثمانين. # وأنشد بعده وهو ms0344 الشاهد الحادي والتسعون قول أبي طالب عم النبي صلى الله ~~عليه وسلم: # * إذن لاتبعناه على كل حالة * من الدهر جدا غير قول التهازل * على أن ~~المصدر المؤكد لغيره يكون في الحقيقة مؤكدا لنفسه لأنه إما مع صريح القول ~~كقوله تعالى: ذلك عيسى ابن مريم قول الحق أو ما هو في معنى القول كما في ~~هذا البيت فإن قوله جدا مصدر مؤكد لما يحتمل غيره فإن قوله اتبعناه يحتمل ~~أن يكون قاله على سبيل الجد وهو المفهوم من اللفظ وأن يكون قاله على طريق ~~الهزل وهو احتمال عقلي. فأكد المعنى الأول بما هو في معنى القول لأنه أراد ~~به: قولا جدا والقرينة عليه ما بعده فإن قول التهازل يقابل قول الجد فكان ~~الأولى أن يقول: قول جد بالإضافة ليناسب ما بعده فيكون لما حذف PageV02P050 # المضاف أعرب المضاف إليه بإعرابه. # وغير بالنصب صفة لقوله جدا ولا تضر الإضافة إلى المعرفة فإنها متمكنة في ~~الإبهام لا وزعم ابن السراج أن غيرا إذا وقعت بين ضدين كما هنا اكتسبت ~~التعريف من الإضافة. ويرده قوله تعالى: نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل وإن ~~زعم أنها في مثل هذا بدل يرده أن غيرا وضعت للوصف والبدل بالوصف ضعيف. ~~والتهازل بمعنى الهزل فإن تفاعل قد يأتي بمعنى فعل كتوانيت بمعنى ونيت لكنه ~~أبلغ من المجرد. وقوله: إذن لاتبعناه جواب قسم في بيت قبله وهو: # * فوالله لولا أن أجيء بسبة * تجر على أشياخنا في القبائل * والضمير ~~المنصوب في اتبعناه راجع للنبي صلى الله عليه وسلم. وروى لكنا اتبعناه. ~~والسبة بضم السين يقال صار عليه هذا الأمر سبة أي: عارا يسب به. وتجر: بفتح ~~الجيم مضارع جر من جر عليهم جريرة أي: جنى عليهم جناية. وفي بمعنى بين. # والبيتان من قصيدة طويلة تزيد على مائة بيت لأبي طالب عاذ فيها بحرم مكة ~~وبمكانه منها وتودد فيها إلى أشراف قومه وأخبر قريشا أنه غير مسلم محمدا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحد أبدا حتى يهلك دونه ومدحه فيها أيضا. ms0345 ~~وقالها في الشعب لما اعتزل مع بني هاشم وبني عبد المطلب قريشا. # وسبب دخوله الشعب: أن كفار قريش اتفق رأيهم على قتل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم) وقالوا: قد أفسد أبناءنا ونساءنا. فقالوا لقومه: خذوا منا دية ~~مضاعفة ويقتله رجل من غير قريش وتريحوننا وتريحون أنفسكم فأبى بنو هاشم من ~~ذلك وظاهرهم بنو عبد المطلب. # فاجتمع المشركون من قريش على منابذتهم وإخراجهم من مكة إلى الشعب. ~~PageV02P051 # فلما دخلوا الشعب أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان بمكة من ~~المؤمنين أن يخرجوا إلى أرض الحبشة وكانت متجرا لقريش وكان يثني على ~~النجاشي بأنه لا يظلم عنده أحد. # فانطلق عامة من آمن بالله ورسوله إلى الحبشة ودخل بنو هاشم وبنو عبد ~~المطلب الشعب مؤمنهم وكافرهم: فالمؤمن دينا والكافر حمية. فلما عرفت قريش ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد منعه قومه أجمعوا على أن لا يبايعوهم ~~ولا يدخلوا إليهم شيئا من الرفق وقطعوا عنهم الأسواق ولم يتركوا طعاما ولا ~~إداما إلا بادروا إليه واشتروه ولا يناكحوهم ولا يقبلوا منهم صلحا أبدا ولا ~~تأخذهم بهم رأفة حتى يسلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم للقتل وكتبوا ~~بذلك صحيفة وعلقوها في الكعبة وتمادوا على العمل بما فيها من ذلك ثلاث ~~سنين. # فاشتد البلاء على بني هاشم ومن معهم فأجمعوا على نقض ما تعاهدوا عليه من ~~الغدر والبراءة وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي طالب: يا عم إن ربي ~~قد سلط الأرضة على صحيفة قريش فلحستها إلا ما كان اسما لله فأبقته. قال: ~~أربك أخبرك بهذا قال: نعم قال: فوالله ما يدخل عليك أحد ثم خرج إلى قريش ~~فقال: يا معشر قريش إن ابن أخي أخبرني ولم يكذبني أن هذه الصحيفة التي في ~~أيديكم قد بعث الله عليها دابة فلحست ما فيها فإن كان كما يقول فأفيقوا فلا ~~والله لا نسلمه حتى نموت وإن كان يقول باطلا دفعناه إليكم. # فقالوا: قد رضينا. ففتحوا الصحيفة فوجدوها كما أخبر به صلى ms0346 الله عليه ~~وسلم وقالوا: هذا سحر ابن أخيك وزادهم ذلك بغيا وعدوانا. فقال أبو طالب: يا ~~معشر قريش علام نحصر ونحبس وقد بان الأمر وتبين أنكم أهل الظلم والقطيعة ثم ~~دخل هو وأصحابه بين أستار الكعبة وقال: اللهم انصرنا على من ظلمنا وقطع ~~أرحامنا واستحل ما يحرم عليه منا. ثم انصرف إلى الشعب وقال هذه القصيدة. # قال ابن كثير: هي قصيدة بليغة جدا لا يستطيع أن يقولها إلا من نسبت إليه ~~وهي أفحل من المعلقات السبع وأبلغ في تأدية المعنى. PageV02P052 # وقد أحببت أن أوردها هنا منتخبة مشروحة بشرح يوفي المعنى محبة في النبي ~~صلى الله عليه) وسلم وهي هذه: # * خليلي ما أذني لأول عاذل * بصغواء في حق ولا عند باطل * بصغواء: خبر ما ~~النافية وهي حجازية ولذا زيدت الباء. والصغو: الميل. وأصغيت إلى فلان: إذا ~~ملت بسمعك نحوه. ولأول عاذل: متعلق بصغواء. وفي حق متعلق بعاذل أي: لا أميل ~~بأذني لأول عاذل في الحق وإنما قيد العاذل بالأول لأنه إذا لم يقبل عذل ~~العاذل الأول فمن باب أولى أن لا يقبل عذل العاذل الثاني فإن النفس إذا ~~كانت خالية الذهن ففي الغالب أن يستقر فيها أول ما يرد عليها. # * خليلي إن الرأي ليس بشركة * ولا نهنه عند الأمور البلابل * أراد أن ~~الرأي الجيد يكون بمشاركة العقلاء فإن لم يتشاركوا: بأن كانوا متباغضين لم ~~ينتج شيئا والرأي ما لم يتخمر في العقول كان فطيرا. والنهنه بنونين وهائين ~~كجعفر: المضيء والنير الشفاف الذي يظهر الأشياء على جليتها وأصله الثوب ~~الرقيق النسج ومن شأنه أن لا يمنع النظر إلى ما وراءه وهو معطوف على شركة. ~~PageV02P053 # والبلابل: إما جمع بلبلة بفتح البائين أو جمع بلبال بفتحمها وهما بمعنى ~~الهم ووساوس الصدر كزلازل جمع زلزلة وزلزال بالفتح وهو إما على حذف مضاف ~~أي: ذات البلابل أو إنها بدل من الأمور. # * ولما رأيت القوم لا ود عندهم * وقد قطعوا كل العرى والوسائل * أراد ~~بالقوم كفار قريش. والعرا: جمع عروة وهي معروفة وأراد بها هنا ما يتمسك ms0347 به ~~من * وقد صارحونا بالعداوة والأذى * وقد طاوعوا أمر العدو المزايل * ~~صارحونا: كاشفونا بالعداوة صريحا والصراحة وإن كانت لا زمة لكنها لما نقلت ~~إلى باب المفاعلة تعدت. والمزايل: اسم فاعل من زايله مزايلة وزيلا: فارقه ~~وباينه وإنما يكون العدو مفارقا إذا صرح بالعداوة فلا تمكن العشرة. ومن ~~قال: المزايل: المعالج وظنه من المزاولة لم يصب. # * وقد حالفوا قوما علينا أظنة * يعضون غيظا خلفنا بالأنامل * حالفوا ~~قوما: مثل صارحونا في أنه كان لازما وتعدى إلى المفعول بنقله إلى باب ~~المفاعلة. # والتحالف: التعاهد والتعاقد على أن يكون الأمر واحدا في النصرة والحماية ~~وبينهما حلف أي:) عهد والحليف: المعاهد. وعلينا متعلق بحالفوا. والأظنة جمع ~~ظنين وهو الرجل المتهم والظنة بالكسر التهمة والجمع الظنن. يقال منه أطنه ~~وأظنه: بالطاء والظاء إذا اتهمه. # قال الشاطبي في شرح الألفية: أفعلة قياس في كل اسم مذكر رباعي فيه مدة ~~ثالثة فهذه أربعة أوصاف معتبرة فإن كان صفة لم يجمع قياسا على أفعلة فإن ~~جاء عليه فمحفوظ لا يقاس عليه قالوا في شحيح. أشحة وفي ظنين: أظنة. قال ~~تعالى: أشحة عليكم وقال أبو طالب.. وأنشد هذا البيت. # الصبر: الحبس. والسمراء: القناة. والسمحة: اللدنة اللينة التي ~~PageV02P054 # تسمح بالهز والانعطاف. # والأبيض: السيف. والعضب: القاطع. والمقاول: جمع مقول بكسر الميم: الرئيس ~~وهو دون الملك كذا في المصباح عن ابن الأنباري. # وقال السهيلي في الروض الأنف: أراد بالمقاول آباءه شبههم بالملوك ولم ~~يكونوا ملوكا ولا كان فيهم ملك بدليل حديث أبي سفيان حين قال له هرقل: هل ~~كان في آبائه من ملك فقال: لا. # ويحتمل أن يكون هذا السيف من هبات الملوك لأبيه فقد وهب ابن ذي يزن لعبد ~~المطلب هبات جزيلة حين وفد عليه مع قريش يهنئونه بظفره بالحبشة وذلك بعد ~~مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم بعامين. # * وأحضرت عند البيت رهطي وإخوتي * وأمسكت من أثوابه بالوصائل * الوصائل: ~~ثياب مخططة يمانية كان البيت يكسى بها. # * قياما معا مستقبلين رتاجه * لدى حيث يقضى حلفه كل نافل * الرتاج: الباب ~~العظيم وهو مفعول ms0348 مستقبلين. والنافل: فاعل من النافلة وهو التطوع. # * أعوذ برب الناس من كل طاعن * علينا بسوء أو ملح بباطل * * ومن كاشح ~~يسعى لنا بمعيبة * ومن ملحق في الدين ما لم نحاول * ملح: اسم فاعل من ألح ~~على الشيء: إذا أقبل عليه مواظبا. والمعيبة: العيب والنقيصة. # ونحاول نريد. # * وثور ومن أرسى ثبيرا مكانه * وراق لبر في حراء ونازل * وثور: معطوف على ~~رب الناس. وهو وثبير وحراء. جبال بمكة. والبر: خلاف الإثم. وهو رواية ابن ~~إسحاق وغيره وروى ابن هشام: ليرقى وهو خطأ لأن الراقي لا يرقى. وإنما هو ~~لبر) أي: في طلب بر. أقسم بطالب البر بصعوده في حراء للتعبد فيه وبالنازل ~~منه. # * وبالبيت حق البيت من بطن مكة * وبالله إن الله ليس بغافل * PageV02P055 # * وبالحجر الأسود إذ يمسحونه * إذا اكتنفوه بالضحى والأصائل * قال ~~السهيلي: وقوله بالحجر الأسود فيه زحاف يسمى الكف وهو حذف النون من مفاعيلن ~~وهو بعد الواو من الأسود. والأصائل: جمع أصيلة والأصل: جمع أصيل وذلك لأن ~~فعائل جمع فعيلة. والأصيلة: لغة معروفة في الأصيل انتهى. وهو ما بعد صلاة ~~العصر إلى الغروب. # * وموطئ إبراهيم في الصخر رطبة * على قدميه حافيا غير ناعل * موطئ ~~إبراهيم عليه السلام: هو موضع قدميه حين غسلت كنته رأسه وهو راكب فاعتمد ~~بقدمه على الصخرة حين أمال رأسه ليغسل وكانت سارة قد أخذت عليه عهدا حين ~~استأذنها في أن يطالع ما تركه بمكة. فحلف لها أنه لا ينزل عن دابته ولا ~~يزيد على السلام واستطلاع الحال غيرة من سارة عليه من هاجر فحين اعتمد على ~~الصخرة ألقى الله فيها أثر قدمه آية. قال تعالى: فيه آيات بينات مقام ~~إبراهيم. أي منها مقام إبراهيم. ومن جعل مقام إبراهيم بدلا من آيات قال: ~~المقام جمع مقامة. وقيل: بل هو أثر قدمه حين رفع القواعد من البيت وهو قائم ~~عليه. # * وأشواط بين المروتين إلى الصفا * وما فيهما من صورة وتماثل * هو جمع ~~تماثلن وأصله تماثيل فحذف الياء. # * ومن حج بيت الله من كل راكب * ومن كل ذي نذر ms0349 ومن كل راجل * * فهل بعد ~~هذا من معاذ لعائذ * وهل من معيذ يتقي الله عادل * المعاذ بالفتح: اسم مكان ~~من عاذ فلان بكذا إذا لجأ إليه واعتصم به. والمعيذ: اسم فاعل من أعاذه ~~بالله أي: عصمه به. وعادل: صفة معيذ بمعنى غير جائر. # * يطاع بنا العدا وودوا لو أننا * تسد بنا أبواب ترك وكابل * العدا بضم ~~العين وكسرها: اسم جمع للعدو ضد الصديق وروى الأعدا وهو جمع عدو. # وتسد بنا أي: علينا. والترك وكابل بضم الباء. صنفان من العجم. ~~PageV02P056 # أي: والله لا نترك مكة ولا نظعن منها لكن أمركم في هموم ووساوس صدر. ~~وروى: في تلاتل بالمثناة الفوقية جمع تلتلة وهو الاضطراب والحركة.) * كذبتم ~~وبيت الله نبزى محمدا * ولما نطاعن دونه ونناضل * الواو للقسم ونبزى جواب ~~القسم على تقدير لا النافية فإنها يجوز حذفها في الجواب كقوله تعالى: تالله ~~تفتؤ أي: لا تفتؤ. ونبزى بالبناء للمفعول أي: نغلب ونقهر عليه يقال أبزى ~~فلان بفلان إذا غلبه وقهرهن كذا في الصحاح. فهو بالباء والزاي المنقوطة. ~~ومحمدا منصوب بنزع الباء. ولما: نافية جازمة والجملة المنفية حال من نائب ~~فاعل نبزى. والطعن يكون بالرمح والنضال يكون بالسهم. # * ونسلمه حتى نصرع حوله * ونذهل عن أبنائنا والحلائل * ونسلمه بالرفع ~~معطوف على نبزى أي: لا نسلمه من أسلمه بمعنى سلمه لفلان أو من أسلمه بمعنى ~~خذله. ونصرع ونذهل بالبناء للمفعول. والحلائل: جمع حليلة وهي الزوجة. # قال ابن هشام في السيرة: قال عبيدة بن الحارث بن المطلب لما أصيب في قطع ~~رجله يوم بدر: أما والله لو أدرك أبا طالب هذا اليوم لعلم أني أحق بما قال ~~منه حيث يقول: كذبتم وبيت الله نبزى محمدا..... البيت وما بعده. # وينهض بفتح الياء وهو منصوب معطوفا على نصرع والنهوض في الحديد عبارة عن ~~لبسه واستعماله في الحرب. والروايا: جمع راوية وهو البعير أو البغل أو ~~الحمار الذي يستقى عليه. # وذات الصلاصل هي المزادة التي ينقل فيها PageV02P057 # الماء وتسميها العامة الراوية والصلاصل جمع صلصلة بضم الصادين وهي بقية ~~الماء في ms0350 الإدرة. يريد: أن الرجال مثقلين بالحديد كالجمال التي تحمل المياه ~~مثقلة شبه قعقعة الحديد بصلصلة الماء في المزادات. # * وحتى نرى ذا الضغن يركب ردعه * من الطعن فعل الأنكب المتحامل * نرى ~~بالنون من رؤية العين. والضغن بالكسر الحقد. وجملة يركب حال من مفعول نرى ~~يقال للقتيل. ركب ردعه: إذ خر لوجهه على دمه. والردع بفتح الراء وسكون ~~الدال: اللطخ والأثر من الدم والزعفران. ومن الطعن متعلق بيركب. والأنكب: ~~المائل إلى جهة وأراد كفعل الأنكب في الصحاح: والنكب أي: بفتحتين: داء يأخذ ~~الإبل في مناكبها فتظلع منه وتمشي منحرفة يقال نكب البعير بالكسر ينكب نكبا ~~فهو أنكب. وهو من صفة المتطاول الجائر. والمتحامل بالمهملة: الجائر ~~والظالم. # * وإنا لعمر الله إن جد ما أرى * لتلتبسن أسيافنا بالأماثل *) عمر الله ~~مبتدأ والخبر محذوف أي: قسمي وجملة لتلتبسن جواب القسم والجملة القسمية خبر ~~وقوله إن جد إن شرطية وجد بمعنى لج ودام وعظم وما موصولة وأرى من رؤية ~~البصر والمفعول محذوف وهو العائد وجواب الشرط محذوف وجوبا لسد جواب القسم ~~محله. # والالتباس: الاختلاط والملابسة والنون الخفيفة للتوكيد وأسيافنا فاعل ~~تلتبس. والأماثل: الأشراف جمع أمثل. والمعنى إن دام هذا العناد الذي أراه ~~تنل سيوفنا أشرافكم. # بكفي: تثنية كف والباء متعلقة بقوله تلتبس وقد حقق الله ما تفرسه أبو ~~طالب يوم بدر. # وقوله: مثل الشهاب يريد أنه شجيع لا يقاومه أحد في الحرب كأنه شعلة نار ~~يحرق من يقرب منه. والسميدع بفتح السين وضمها خطأ وبفتح الدال المهملة ~~وإعجامها لا أصل له خلافا لصاحب القاموس ومعناه السيد الموطأ الأكناف. ~~PageV02P058 # قال المبرد في أول الكامل: معنى موطأ الأكناف: أن ناحيته يتمكن فيها ~~صاحبها غير مؤذى ولا ناب به موضعه. والتوطئة التذليل والتمهيد يقال دابة ~~وطئ يا فتى وهو الذي لا يحرك راكبه في مسيره وفراش وطئ إذا كان وثيرا لا ~~يؤذي جنب النائم عليه. # قال أبو العباس: حدثني العباس بن الفرج الرياشي قال: حدثني الأصمعي قال: ~~قيل لأعرابي وهو المنتجع بن نبهان: ما السميدع فقال: السيد الموطأ الأكناف. ms0351 ~~وتأويل الأكناف: الجوانب يقال في المثل: فلان في كنف فلان كما يقال فلان في ~~ظل فلان وفي ذرا فلان وفي ناحية فلان وفي والثقة: مصدر وثقت به أثق ~~بكسرهما: إذا ائتمنته. والأخ يستعمل بمعنى الملازم والمداوم. # والحقيقة: ما يحق على الرجل أن يحميه. والباسل: الشجيع الشديد الذي يمتنع ~~أن يأخذه أحد في الحرب والمصدر البسالة وفعله بسل بالضم. وأراد بصاحب هذه ~~الصفات الفاضلة محمدا صلى الله عليه وسلم. # * وما ترك قوم لا أبا لك سيدا * يحوط الذمار غير ذرب مواكل * ما: ~~استفهامية تعجبية مبتدأ عند سيبويه وترك: خبر المبتدأ وعند الأخفش بالعكس. ~~وقوله: لا أبا لك يستعمل كناية عن المدح والذم ووجه الأول: أن يراد نفي ~~نظير الممدوح بنفي أبيه ووجه الثاني: أن يراد أنه مجهول النسب والمعنيان ~~محتملان هنا. والسيد من السيادة وهو المجد والشرف. وحاطه يحوطه حوطا. رعاه ~~وفي الصحاح: وقولهم فلان حامي الذمار أي إذا ذمر وغضب حمي وفلان أمنع ذمارا ~~من فلان. ويقال الذمار: ما وراء الرجل مما يحق عليه أن) يحميه لأنهم قالوا: ~~حلمي الذمار كما قالوا حامي الحقيقة. # وسمي ذمارا لأنه يجب على أهله التذمر له وسميت حقيقة لأنه يحق على أهلها ~~الدفع عنها. # وظل يتذمر على فلان: إذا تنكر له وأوعده. # والذرب بفتح الذال المعجمة وكسر الراء لكنه سكنه هنا وهو الفاحش ~~PageV02P059 # البذي اللسان. # والمواكل: اسم فاعل من وأكلت فلانا موكلة: إذا اتكلت عليه واتكل هو عليك ~~ورجل وكل بفتحتين ووكله كهمزة وتكله أي عاجز يكل أمره إلى غيره ويتكل عليه. # * وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل * أبيض: معطوف ~~على سيد المنصوب بالمصدر قبله وهو من عطف الصفات التي موصوفها واحد هكذا ~~أعربه الزركشي في نكته على البخاري المسمى بالتنقيح لألفاظ الجامع الصحيح ~~وقال: لا يجوز غير هذا. وتبعه ابن حجر في فتح الباري وكذلك الدماميني في ~~تعليق المصابيح على الجامع الصحيح وفي حاشيته على مغني اللبيب أيضا. # وزعم ابن هشام في المغني: أن أبيض مجرور برب مقدرة وأنها للتقليل. ~~والصواب ms0352 الأول فإن المعنى ليس على التنكير بل الموصوف بهذا الوصف واحد ~~معلوم. والأبيض هنا بمعنى الكريم. # قال السمين في عمدة الحفاظ: عبر عن الكرم بالبياض فيقال: له عندي يد ~~بيضاء أي: معروف وأورد هذا البيت. والبياض أشرف الألوان وهو أصلها إذ هو ~~قابل لجميعها وقد كني به عن السرور والبشر وبالسواد عن الغم. ولما كان ~~البياض أفضل الألوان قالوا: البياض أفضل والسواد أهول والحمرة أجمل والصفرة ~~أشكل. # ويستسقى بالبناء للمفعول والجملة صفة أبيض. والثمال: العماد والملجأ ~~والمطعم والمغني والكافي. والعصمة: ما يعتصم به ويتمسك قال الزركشي: يجوز ~~فيهما النصب والرفع. # والأرامل جمع أرملة وهي التي لا زوج لها لافتقارها إلى من ينفق عليها ~~وأصله من أرمل الرجل: إذا نفذ زاده وافتقر فهو مرمل وجاء أرمل على غير ~~قياس. قال الأزهري: لا يقال للمرأة أرملة إلا إذا كانت فقيرة فإن كانت ~~موسرة فليست بأرملة والجمع أرامل حتى قيل رجل أرمل إذا لم يكن له زوج. ~~PageV02P060 # قال ابن الأنباري: وهو قليل لأنه لا يذهب بفقد امرأته لأنها لم تكن قيمة ~~عليه. # وقال ابن السكيت: الأرامل: المساكين رجالا كانوا أو نساء.) قال السهيلي ~~في الروض الأنف: فإن قيل: كيف قال أبو طالب: وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ولم ~~يره قط استسقي به إنما كانت استقاءاته عليه الصلاة والسلام بالمدينة في سفر ~~وحضر وفيها شوهد ما كان من سرعة إجابة الله له فالجواب: أن أبا طالب قد ~~شاهد من ذلك في حياة عبد المطلب ما دله على ما قال. انتهى. # ورده بعضهم بأن قضية الاستسقاء متكررة إذ واقعة أبي طالب كان الاستسقاء ~~به عند الكعبة وواقعة عبد المطلب كان أولها أنهم أمروا باستلام الركن ثم ~~بصعودهم جبل أبي قبيس ليدعو عبد المطلب ومعه النبي صلى الله عليه وسلم ~~ويؤمن القوم فسقوا به. # قال ابن هشام في السيرة: حدثني من أثق به قال: أقحط أهل المدينة فأتوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكوا ذلك إليه فصعد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم المنبر فاستسقى فما ms0353 لبث أن جاء من المطر ما أتاه أهل الضواحي يشكون ~~منه الغرق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم حوالينا ولا علينا ~~فانجاب السحاب عن المدينة فصار حواليها كالإكليل فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: لو أدرك أبو طالب هذا اليوم لسره. فقال له بعض أصحابه وهو علي ~~رضي الله عنه: كأنك أردت يا رسول الله قوله PageV02P061 # وأبيض يستسقى الغمام بوجهه.. البيت قال أجل انتهى. # وبتصديق النبي صلى الله عليه وسلم كون هذا البيت لأبي طالب وعلي اتفق أهل ~~السير سقط ما أورده الدميري في شرح المنهاج في باب الاستسقاء عن الطبراني ~~وابن سعد: أن عبد المطلب استسقى بالنبي صلى الله عليه وسلم فسقوا ولذلك ~~يقول عبد المطلب فيه يمدحه. # وأبيض يستسقى الغمام بوجهه.. البيت قال ابن حجر الهيتمي في شرح الهمزية: ~~وسبب غلط الدميري في نسبة هذا البيت لعبد المطلب: أن رقيقة براء مضمومة ~~وقافين بنت أبي صيفي بن هاشم وهي التي سمعت الهاتف في النوم أو في اليقظة ~~لما تتابعت على قريش سنون أهلكتهم يصرخ: يا معشر قريش إن هذا النبي المبعوث ~~قد أظلتكم أيامه فحيهلا بالحيا والخصب. ثم امرهم بأن يستسقوا به وذكر كيفية ~~يطول ذكرها.. فلما ذكرت الرواية في القصة أنشأت تمدح النبي صلى الله عليه ~~وسلم بأبيات آخرها:) * مبارك الأمر يستسقى الغمام به * ما في الأنام له عدل ~~ولا خطر * فإن الدميري لما رأى هذا البيت في رواية قصة عبد المطلب التي ~~رواها الطبراني وهو يشبه بيت أبي طالب إذ في كل استسقاء الغمام به توهم أن ~~بيت أبي طالب لعبد المطلب. وإنما هو لرقيقة المذكورة. PageV02P062 # والحكم عليه بأنه عين البيت المنسوب لأبي طالب ليس كذلك بل شتان ما ~~بينهما. فتأمل هذا المحل فإنه مبهم. وقد اغتر بكلام الدميري من لا خيرة له ~~بالسير انتهى. # * يلوذ به الهلاك من آل هاشم * فهم عنده في رحمة وفواضل * يلوذ صفة أخرى ~~لموصوف سيد. والهلاك: الفقراء والصعاليك الذين ينتابون الناس طلبا لمعروفهم ~~من سوء الحال وهو ms0354 جمع هالك قال جميل: # * أبيت مع الهلاك ضيفا لأهلها * وأهلي قريب موسعون ذوو فضل * * ترى ~~الأرامل والهلاك تتبعه * يستن منه عليهم وابل رذم * * جزى الله عنا عبد شمس ~~ونوفلا * عقوبة شر عاجلا غير آجل * نوفل هو ابن خويلد بن أسد ابن عبد العزى ~~بن قصي وهو ابن العدوية وكان من شياطين قريش قتله علي بن أبي طالب يوم بدر. # * بميزان قسط لا يخس شعيرة * له شاهد من نفسه غير عائل * بميزان متعلق ~~بجزى الله. والقسط بالكسر: العدل. وخس يخس من باب ضرب: إذا نقص وخف وزنه ~~فلم يعادل ما يقابله. وله أي: للميزان شاهد أي: لسان من نفسه أي: من نفس ~~القسط غير عائل صفة شاهد أي غير مائل يقال: عال الميزان يعول: إذا مال كذا ~~في العباب وأنشد هذا البيت كذا: PageV02P063 # * بميزان صدق لا يغل شعيرة * له شاهد..... البيت * * ونحن الصميم من ~~ذؤابة هاشم * وأل قصي في الخطوب الأوائل * الصميم: الخالص من كل شيء. ~~والذؤابة: الجماعة العالية وأصله الخصلة من شعر الرأس. # * وكل صديق وابن أخت نعده * لعمري وجدنا غبه غير طائل * الغب بالكسر: ~~العاقبة. ويقال هذا الأمر لا طائل فيه إذا لم يكن فيه غناء ومزية مأخوذ من ~~* سوى أن رهطا من كلاب بن مرة * براء إلينا من معقة خاذل *) قال السهيلي: ~~يقال قوم براء بالضم وبراء بالفتح وبراء بالكسر: فأما براء بالكسر فجمع ~~بريء مثل كريم وكرام وأما براء فمصدر مثل سلام والهمزة فيه وفي الذي قبله ~~لام الفعل ويقال رجل براء ورجلان براء وإذا كسرتها أو ضممت لم يجز إلا في ~~الجمع وأما براء بضم الباء فالأصل فيه برآء مثل كرماء واستثقلوا اجتماع ~~الهمزتين فحذفوا الأولى وكان وزنه فعلاء فلما حذفوا التي هي لام الفعل صار ~~وزنه فعاء وانصرف لأنه أشبه فعالا. والمعقة بفتح الميم: مصدر بمعنى العقوق. # * ونعم ابن أخت القوم غير مكذب * زهير حساما مفردا من حمائل * قال ابن ~~هشام في السيرة: زهير هو ابن أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر ms0355 بن ~~مخزوم وأمه عاتكة بنت عبد المطلب انتهى. # وزهير هو المخصوص بالمدح مبتدأ وجملة نعم ابن أخت القوم هو الخبر وغير ~~مكذب بالنصب حال من فاعل نعم وهو ابن. ومكذب: على صيغة اسم المفعول يقال ~~كذبته بالتشديد إذا نسبته إلى الكذب ووجدته كاذبا أي: هو صادق في مودته لم ~~يلف كاذبا فيها. والحسام: السيف القاطع وهو منصوب على المدح بفعل محذوف أي: ~~يشبه الحسام المسلول في المضاء. # ورواه العيني في شرح شواهد الألفية: حسام مفرد برفعهما وقال: PageV02P064 # حسام صفة لزهير وقوله مفرد من حمائل صفة للحسام وهذا على تقدير صحة ~~الرواية خبط عشواء فإن زهيرا علم وحسام نكرة والمفرد: المجرد. والحمائل: ~~جمع حمالة وهي علاقة السيف مثل المحمل بكسر الميم هذا قول الخليل وقال ~~الأصمعي: حمائل السيف لا واحد لها من لفظها وإنما واحدها محمل كذا في ~~العباب. # وهذا البيت استشهد به شراح الألفية على أن فاعل نعم مظهر مضاف إلى ما ~~أضيف إلى المعرف باللام. # * أشم من الشم البهاليل ينتمي * إلى حسب في حومة المجد فاضل * الشمم: ~~ارتفاع في قصبة الأنف مع استواء أعلاه وهذا مما يمدح به وهو أشم من قوم شم. # والبهاليل: جمع بهلول بالضم. # قال الصاغاني: والبهلول من الرجال الضحاك وقال ابن عباد: هو الحيي ~~الكريم. وينتمي: ينتسب. وفاضل بالضاد المعجمة صفة حسب.) * لعمري لقد كلفت ~~وجدا بأحمد * وإخوته دأب المحب المواصل * كلفت بالبناء للمفعول والتشديد: ~~مبالغة كلفت به كلفا من باب تعب: إذا أحببته وأولعت به ووجدا أي: كلف وجد ~~يقال: وجدت به وجدا: إذا حزنت عليه. وبأحمد متعلق بكلفت وهو اسم نبينا محمد ~~صلى الله عليه وسلم. ويجوز أن يكون من كلفته الأمر فتكلفه مثل حملته فتحمله ~~وزنا ومعنى مع مشقة فوجدا مفعوله الثاني وبدون التضعيف متعد لواحد يقال ~~كلفت الأمر من باب تعب: حملته على مشقة. وأراد بإخوته أولاده جعفرا وعقيلا ~~وعليا رضي الله عنهم فإن أبا طالب كان عم النبي صلى الله عليه وسلم والعم ~~أب فأولاده إخوة النبي صلى الله عليه ms0356 وسلم. ودأب مصدر منصوب بفعله المحذوف ~~أي: ودأبت دأب المحب يقال فلان دأب في عمله: إذا جد وتعب. # * فلا زال في الدنيا جمالا لأهلها * وزينا لمن ولاه ذب المشاكل * الذب: ~~الدفع والمشاكل: جمع مشكلة * فمن مثله في الناس أي مؤمل * إذا قاسه الحكام ~~عند التفاضل * PageV02P065 # أي هي الدالة على الكمال خبر مبتدأ محذوف أي: هو والمؤمل الذي يرجى لكل ~~خير: والتفاضل بالضاد المعجمة وهو التغالب بالفضل. # * حليم رشيد عادل غير طائش * يوالي إلها ليس عنه بغافل * أي: هو حليم. ~~والطيش: النزق والخفة: ويوالي إلها أي: يتخذه وليا. وهو فعيل بمعنى فاعل. # * فأيده رب العباد بنصره * وأظهر دينا حقه غير ناصل * الحق: خلاف الباطل ~~وهو مصدر حق الشيء من باب ضرب وقتل: إذا وجب وثبت. # والناصل: الزائل المضمحل يقال نصل السهم: إذا خرج منه النصل ونصل الشعر ~~ينصل نصولا: زال عنه الخضاب. # * فوالله لولا أن أجيء بسبة * تجر على أشياخنا في القبائل * * لكنا ~~اتبعناه على كل حالة * من الدهر جدا غير قول التهازل * تقدم شرحهما أولا. # * لقد علموا أن ابننا لا مكذب * لدينا ولا يعنى بقول الأباطل * في ~~النهاية: يقال عنيت بحاجتك أعنى بها فأنا بها معني وعنيت بها فأنا عان ~~والأول أكثر أي:) اهتممت بها واشتغلت. انتهى. وهو من باب تعب. # * فأصبح فينا أحمد في أرومة * يقصر عنها سورة المتطاول * تنوين أحمد ~~للضرورة. والأرومة بفتح الهمزة وضم الراء المهملة: الأصل والسورة بالضم: ~~المنزلة وبفتح السين السطوة والاعتداء. والمتطاول من الطول بالفتح وهو ~~الفضل وهذا بالنسبة إلى المنزلة أو من تطاول عليه: إذا قهره وغلبه وهذا ~~بالنسبة إلى السطوة. # حدب عليه كفرح وتحدب عليه أيضا بمعنى تعطف عليه وحقيقته جعل نفسه كالأحدب ~~بالانحناء أمامه ليتلقى عنه ما يؤذيه. ودونه أمامه. والذرا PageV02P066 # بالضم: أعالي الشيء جمع ذروة بكسر الذال وضمها. والكلاكل: جمع كلكل كجعفر ~~بمعنى الصدر. # تنبيه رواية هذه القصيدة كما سطرت نقلتها من سيرة الشامي ورواها ابن هشام ~~في السيرة أزيد من ثمانين بيتا ومطلعها عنده: # * ولما رأيت القوم لا ود ms0357 فيهم * وقد قطعوا كل العرى والوسائل * ولم يذكر ~~البيتين الأولين مطلع القصيدة في رواية الشامي ولا تعرض لهما السهيلي بشيء. # وأبو طالب هو عم النبي صلى الله عليه وسلم وناصره. ولد قبل النبي صلى ~~الله عليه وسلم بخمس وثلاثين سنة. ولما مات عبد المطلب وصى بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم إليه فكفله وأحسن تربيته وسافر به إلى الشام وهو شاب ولما بعث ~~صلى الله عليه وسلم قام بنصرته وذب عنه من عاداه ومدحه عدة مدائح. # واسمه عبد مناف على المشهور واشتهر بكنيته وقيل: اسمه عمران وقيل: شيبة. ~~قال الواقدي: وتوفي أبو طالب في النصف من شوال في السنة العاشرة من النبوة ~~وهو ابن بضع وثمانين واختلف في إسلامه قال ابن حجر: رأيت لعلي بن حمزة ~~البصري جزءا جمع فيه شعر أبي طالب وزعم أنه كان مسلما ومات على الإسلام وأن ~~الحشوية تزعم أنه مات كافرا واستدل لدعواه بما لا دلالة فيه. انتهى. # ومن شعره قوله: # * ودعوتني وزعمت أنك صادق * ولقد صدقت وكنت قبل أمينا * * ولقد علمت بأن ~~دين محمد * من خير أديان البرية دينا * PageV02P067 # ) ومن شعره الذي قاله وهو في الشعب: # * ألا أبلغا عني على ذات بيننا * لؤيا وخصا من لؤي بني كعب * * ألم ~~تعلموا أنا وجدنا محمدا * نبيا كموسى خط في أول الكتب * * وأن عليه في ~~العباد مودة * وخير فيمن خصه الله بالحب * وهي قصيدة جيدة على هذا الأسلوب. # وأنشد بعده وهو الشاهد الثاني والتسعون على أن جدكما ليس مصدرا مؤكدا ~~لقوله: لا تقضيان بل هو إما منصوب بنزع الخافض وإما حال وإما مصدر حذف ~~عامله وجوبا. # أما كونه ليس مؤكدا لمضمون الجملة بعده فلشيئين: الأول: أن قوله أجدكما ~~لو جعل مؤكدا لمضمون ما بعده لكان مؤكدا لمضمون المفرد وهو الفعل فقط لا ~~لمضمون الجملة كما بينه الشارح. # والثاني: أنه إنما يكون المصدر مؤكدا لغيره إذا أكد معنى القول الذي هو ~~مضمون الجملة ولا يجوز أن يقدر أجدكما أقول لا تقضيان لفساد المعنى لأن ~~القول من المتكلم وعدم القضاء ms0358 من المخاطب. # وأما كونه منصوبا بنزع الخافض فلأنه في معنى حقا وهو على تقدير في وجدك ~~وحقا متقاربان معنى فالأنسب تقاربهما في الإعراب أيضا. # وأما كونه حالا فمعناه: لا تقضيان كراكما جادين فعامل الحال الفعل الذي ~~بعدها وصاحبها ضمير التثنية. PageV02P068 # وأما الثالث فهو مؤكد لنفسه لأنه أكد مضمون المفرد لا مضمون الجملة لأنه ~~أكد الفعل بدون الفاعل والفعل يدل وحده على الحدث والزمان. # هذا محصل كلامه. والحالية لا تطرد في كل موضع ولهذا ذهب الإمام المرزوقي ~~في شرح فصيح ثعلب إلى أن انتصاب أجدكما إما بنزع الخافض وإما بفعله ~~المحذوف. # والمفهوم من كلام بن جني على هذا البيت في إعراب الحماسة: أن أجدكما ~~منصوب بفعله المحذوف. لكن جعله جملة لا تقضيان حالا غير جيد لأنها مقيدة ~~وجدكما قيد لها والمقيد هو) أصل الكلام. ثم جوابه عن إيراده على جعله ~~الجملة حالا أنها مصدرة بعلم الاستقبال بأن الشاعر أراد امتداد الحال فلما ~~لاحظ حال الاستمرار والاستقبال أتى بلا غير صحيح فإن لا ليست للاستقبال على ~~الصحيح والمضارع المنفي بها يقع حالا نحو: مالكم لا ترجون لله وقارا. وقد ~~تعسف أيضا في نحو أجدك لا تفعل بأنه على إرادة استمرار حكاية الحال الممتدة ~~فيما مضى. # قال أبو حيان في الارتشاف: ولا تفعل عند أبي علي حال أو على إضمار أن ~~فحذف أن وارتفع الفعل. # واعلم أن صنيع الشارح المحقق فيه رد لمن جعل كابن الحاجب أجدك لا تفعل ~~كذا من قبيل المصدر المؤكد لغيره قال ابن الحاجب في الإيضاح: أصله لا تفعل ~~كذا جدا لأن الذي ينبغي الفعل عنه يجوز أن يكون بجد منه ويجوز أن يكون من ~~غير جد فإذا قال: جدا فقد ذكر أحد المحتملين ثم أدخلوا همزة الاستفهام ~~إيذانا بأن الأمر ينبغي أن يكون كذلك على سبيل التقرير فقدم المصدر من أجل ~~همزة الاستفهام فصار: أجدك لا تفعل ثم لما كان معناه تقرير أن يكون الأمر ~~على وفق ما أخبر صار في معنى تأكيد كلام المتكلم فيتكلم به من ms0359 يقصد إلى ~~التأكيد وإن كان ما تقدم هو الأصل الجاري على قياس لغتهم. # ويجوز أن يكون معنى أجدك في مثله: أتفعله جدا منك على سبيل الإنكار لفعله ~~جدا ثم نهاه عنه أو أخبر عنه بأنه لا يفعل فيكون أجدك توكيدا لجملة مقدرة ~~دل سياق الكلام عليها. ومما يدل على أنهم يقولون أفعله جدا قول أبي طالب: ~~PageV02P069 # إذن لاتبعناه على كل حالة... البيت هذا كلامه. # وقوله ثم نهاه عنه يفهم منه أن أجدك يقع بعدها النهي وكذا قول بعضهم أجدك ~~هل تفعل كذا يفهم منه أن الاستفهام يقع بعده. # وقد قال الشارح المحقق: إن أجدك لا يستعمل إلا مع النفي. ولم أر هذا ~~التقيد لغيره وظاهره: سواء كان النافي لا أو ما أو لن كقوله: # * أجدك لن ترى بثعيلبات * ولا بيدان ناجية ذمولا * * أجدك لم تغتمض ليلة ~~* فترقدها مع رقادها *) فإن قلت: قد وقع بعدها الاستفهام في هذا البيت الذي ~~أورده ثعلب في فصيحه وهو: # * أجدك ما لعينيك لا تنام * كأن جفونها فيها كلام * قلت: النفي الذي يقع ~~بعد أجدك موجود وهو قوله لا تنام والاستفهام الثاني سؤال عن علة عدم نوم ~~عينه ومثله قول كعب بن مالك الصحابي رضي الله عنه في غزوة الطائف: # * أجدهم أليس لهم نصيح * من الأقوام كان لنا عريفا * * يخبرهم بأنا قد ~~جمعنا * عتاق الخيل والبخت الطروفا * وفي الارتشاف: ولا يستعمل أجدك إلا ~~مضافا وغالبا بعده لا أو لم أو لن. PageV02P070 # وفي النهاية لابن الخباز قال الأعشى: أجدك ودعت الدمى والولائدا ودعت ~~موجب وجاء مع لا كثيرا. # وقد ذكر صاحب الصحاح وغيره: أن أجدك يجوز في جيمه الكسر والفتح لكن الكسر ~~هو الفصيح ولهذا قال ثعلب في فصيحه: وما أتاك أجدك فمكسور وما أتاك وجدك ~~فمفتوح. وهو من الجد ضد الهزل وأصله من الجد في الأمر بمعنى الاجتهاد فيه ~~لأن الهازل لا يبذل الاجتهاد وأغرب صاحب القاموس حيث جعله من جاده بمعنى ~~حاققه ثم قال: وأجدك لا تفعل لا يقال إلا مضافا وإذا كسر استحلفه بحقيقته ms0360 ~~وإذا فتح استحلفه ببخته انتهى. وهذا شيء انفرد به وكأنه جنح لما ذهب إليه ~~الشلوبين حيث زعم أن فيه معنى القسم ولذلك قدم. # وهذا المصارع من شعر لقس بن ساعدة. وهو: # * خليلي هبا طالما قد رقدتما * أجدكما لا تفيضان كراكما * * ألم تعلما ~~أني بسمعان مفردا * ومالي فيه من خليل سواكما * * مقيم على قبريكما لست ~~بارحا * طوال الليالي أو يجيب صداكما * * أبكيكما طول الحياة وما الذي * ~~يرد على ذي لوعة أن بكاكما * PageV02P071 # * كأنكما والموت أقرب غائب * بروحي في قبريكما قد أتاكما * * أمن طول نوم ~~لا تجيبان داعيا * كأن الذي يسقي العقار سقاكما * * فلو جعلت نفس لنفس ~~وقاية * لجدت بنفسي أن تكون فداكما * في سيرة ابن سيد الناس بسنده إلى ابن ~~عباس في حديث الجارود بن عبد الله لما قدم مؤمنا) بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم وسأله النبي صلى الله عليه وسلم عن قس بن ساعدة والحديث طويل إلى أن ~~قال ابن عباس: وقام رجل أشدق أجش الصوت فقال: لقد رأيت من قس عجبا: # * يا أيها الراقد في الليل الأحم * قد بعث الله نبيا في الحرم * * من ~~هاشم أهل الوقار والكرم * يجلو دجنات الليالي والبهم * قال: فأدرت طرفي فما ~~رأيت له شخصا. فأنشأت أقول: # * يا أيها الهاتف في دجى الظلم * أهلا وسهلا بك من طيف ألم * * بين هداك ~~الله في لحن الكلم * من الذي تدعو إليه تغتنم * فإذا أنا بنحنحة وقائل ~~يقول: ظهر النور وبطل الزور وبعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم بالحبور ~~صاحب النجيب الأحمر والتاج والمغفر والوجه الأزهر والحاجب الأقمر والطرف ~~الأحور صاحب قول شهادة أن لا إله إلا الله فذاك محمد المبعوث إلى الأسود ~~والأحمر أهل المدر والوبر. ثم أنشأ يقول: # * الحمد لله الذي * لم يخلق الخلق عبث * * ولم يخلنا سدى * من بعد عيسى ~~واكترث * * أرسل فينا أحمدا * خير نبي قد بعث * * صلى عليه الله ما * حج له ~~ركب وحث * قال: ولاح الصباح فإذا أنا بالفنيق يشقشق إلى النوق فملكت خطامه ~~وعلوت سنامه حتى إذا لغب فنزلت في ms0361 روضة خضرة فإذا أنا بقس بن ساعدة في ~~PageV02P072 # ظل شجرة وبيده قضيب من أراك ينكت به الأرض وهو يقول: # * يا ناعي الموت والأموات في جدث * عليهم من بقايا بزهم خرق * * دعهم فإن ~~لهم يوما يصاح بهم * فهم إذا انتبهوا من نومهم فرقوا * * حتى يعودوا لحال ~~غير حالهم * خلقا جديدا كما من قبله خلقوا * * منهم عراة ومنهم في ثيابهم: # * منها الجديد ومنها المنهج الخلق * قال: فدنوت منه فسلمت عليه فرد علي ~~السلام وإذا أنا بعين خرارة في أرض خوارة ومسجد بين قبرين وأسدين عظيمين ~~يلوذان به وإذا بأحدهما قد سبق الآخر إلى الماء فتبعه الآخر يطلب الماء. ~~فضربه بالقضيب الذي في يده وقال: ارجع ثكلتك أمك حتى يشرب الذي ورد قبلك) ~~فرجع ثم ورد بعده. فقلت له: ما هذان القبران قال: هذان قبرا أخوين كانا لي ~~يعبدان الله عز وجل معي في هذا المكان لا يشركان بالله عز وجل شيئا ~~فأدركهما الموت فقبرتهما وها أنا بين قبريهما حتى ألحق بهما ثم نظر إليهما ~~وجعل يقول: # * خليلي هبا طالما قد رقدتما * أجدكما لا تقضيان كراكما * الأبيات ~~السابقة: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رحم الله قسا إني أرجو أن ~~يبعثه الأمة: الشخص المنفرد بدين أي: يبعث واحدا يقوم مقام جماعة. والأجش: ~~الغليظ الصوت. # وعسعس الليل: أدبر ويأتي بمعنى أقبل فهو ضد. والأحم: الأسود. والدجنة ~~بضمتين وتشديد النون: الظلمة وكذلك البهمة وجمعها بهم. ولحن القول قال ~~الأزهري: هو كالعنوان والعلامة تشير بها فيظن المخاطب لغرضك. والنجيب: ~~الكريم من الإبل. والحاجب الأقمر: أراد أنه مفروق ما بين الحاجبين فيكون ~~أبلج نيرا. والفنيق: الفحل المكرم من الإبل الذي لا يركب ولا يهان لكرامته. ~~ويشقشق: يهدر بشقشقته. ولغب: تعب. والعين الخرارة: الغزيرة النبع من الخرير ~~وهو صوت الماء. والأرض الخوارة: اللينة السهلة من خار يخور: إذا ضعف. ~~PageV02P073 # وهبا: أمر مسند إلى ضمير الخليلين من الهب يقال هب من نومه من باب قتل: ~~إذا استيقظ. # وطالما: قال التبريزي في شرح الحماسة: إن جعلت ما مصدرية كتبت ms0362 منفصلة وإن ~~جعلت كافة فمتصلة. والرقود: النوم في ليل أو نهار وخصه بعضهم بنوم الليل ~~والأول هو الحق ويشهد له المطابقة في قوله تعالى: وتحسبهم أيقاظا وهم رقود ~~قال المفسرون: إذا رأيتهم حسبتهم أيقاظا لأن أعينهم مفتحة وهم نيام. ~~وتقضيان: من قضيت. وطري: إذا بلغته ونلته. والكرى: النوم قالوا: أول النوم ~~النعاس والوسن ثقل النعاس ثم الترنيق وهو مخالطة النعاس للعين ثم الكرى ~~والغمض وهو أن يكون الإنسان بين النائم واليقظان ثم الهجود والهجوع وهو ~~النوم الغرق. # وسمعان بفتح السين. موضع. وبارحا بالموحدة والمهملة: فاعل من برح الشيء ~~يبرح من باب تعب براحا: إذا زال من مكانه. وطوال الليالي بفتح الطاء بمعنى ~~الطول بضمهما وهو منصوب على الظرفية يقال: لا أكلمه طوال الدهر وطول الدهر ~~وهما بمعنى يريد إنني مقيم أبدا. وأو بمعنى إلى أو بمعنى إلا ويجيب منصوب ~~بأن بعدها. والصدى هنا بمعنى ما يبقى من الميت في قبره ومنه قول النمر بن ~~تولب الصحابي رضي الله عنه: # * أعاذل إن يصبح صداي بقفرة * بعيدا نآني صاحبي وقريبي) * (ترى أن ما ~~أبقيت لم أك ربه * وأن الذي أنفقت كان نصيبي * وله معان أخر: أحدهما ذكر ~~البوم ثانيهما: حشوة الرأس يقال لذلك الهامة والصدى وتأويل ذلك عند العرب ~~في الجاهلية: أن الرجل كان عندهم إذا قتل فلم يدرك به الثأر أنه يخرج من ~~رأسه طائر كالبومة وهي الهامة والذكر الصدى فيصيح على قبره: اسقوني اسقوني ~~فإن قتل قاتله كف ذلك الطائر. قال: PageV02P074 # * يا عمرو إن لا تدع شتمي ومنقصتي * أضربك حتى تقول الهامة اسقوني * ~~ثالثهما ما يرجع عليك من الصوت إذا كنت بمتسع من الأرض أو بقرب جبل. ~~رابعها: بمعنى العطش مصدر صدى يصدى. والصدأ بالهمزة: صدأ الحديد وما أشبهه ~~كذا في الكامل وأبكيكما قال الأصمعي: بكيت الرجل وبكيته بالتشديد كلاهما ~~إذا بكيت عليه. وما اسم استفهام مبتدأ والذي خبره أو بالعكس والمعنى: أي ~~شيء الذي يرده البكاء على ذي اللوعة وهي الحرقة. وروى ذي عولة وهي رفع ~~الصوت بالبكاء بمعنى ms0363 العويل. أن بكاكما: بفتح الهمزة مصدرية ومؤولها فاعل ~~يرد وروى بكسر الهمزة فهي شرطية والجواب مدلول عليه بأبكيكما وفاعل يرد ~~ضمير مفهوم من أبكيكما وهو البكاء ويجوز أن يكون دل عليه قوله أن بكاكما. # وقوله كأنكما. كأن هنا للتقريب وجملة قد أتاكما خبر كأن وفاعل أتى ضمير ~~الموت والظرفان متعلقان به وجملة والموت أقرب غائب اعتراضية. والعقار ~~بالضم: الخمر. # والفدى بكسر الفاء وفتحها وبالقصر: مصدر فداه من الأسر يفديه: إذا ~~استنقذه بمال واسم ذلك المال الفدية وهو عوض الأسير وأما الفداء بالكسر ~~والمد فمصدر فاديته مفاداة وفداء: أخذت فديته وأطلقته وقال المبرد: ~~المفاداة: أن تدفع رجلا وتأخذ رجلا والفدى: أن تشتريه وقيل هما واحد. # تنبيه أورد أبو تمام في الحماسة هذه الأبيات على غير هذا النمط وقال: ~~ذكروا أن رجلين من بني أسد خرجا إلى أصبهان فآخيا بها دهقانا في موضع يقال ~~له راوند فمات أحدهما وبقي الآخر والدهقان ينادمان قبره ويشربان كأسين ~~ويصبان على PageV02P075 # قبره كأسا فمات الدهقان فكان الأسدي ينادم قبريهما ويشرب قدحا ويصب على ~~قبريهما قدحين ويترنم بهذا الشعر:) خليلي هبا طالما قد ~~رقدتما......................... البيت * ألم تعلما ما لي براوند كلها * ~~ولا بخزاق من صديق سواكما * * أصب على قبريكما من مدامة * فإلا تنالاها ترو ~~جثاكما * أقيم على قبريكما.......................... البيت وأبكيكما حتى ~~الممات وما الذي............ البيت * جرى النوم بين الجلد واللحم منكما * ~~كأنكما ساقي عقار سقاكما * وروى الأصبهاني في الأغاني بسنده إلى يعقوب بن ~~السكيت أن هذا الشعر لعيسى بن قدامة الأسدي قدم قاشان وله نديمان فماتا ~~فكان يجلس عند قبريهما وهما براوند بموضع يقال له خزاق فيشرب ويصب على ~~القبرين حتى يقضي وطره ثم ينصرف وينشد وهو يشرب. وروى ما رواه أبو تمام ~~وزاد عليه. # * تحمل من يبغي القفول وغادروا * أخا لكما أشجاه ما قد شجاكما * * ~~أناديكما كيما تجيبا وتنطقا * وليس مجابا صوته من دعاكما * * قضيت بأني لا ~~محالة هالك * وأني سيعروني الذي قد عراكما * وروى الأصبهاني أيضا بسنده إلى ~~عبد الله بن صالح البجلي أنه قال: ms0364 بلغني أن ثلاثة نفر من أهل الكوفة كانوا ~~في الجيش الذي وجهه الحجاج إلى الديلم وكانوا يتنادمون ولا يخالطون غيرهم ~~وإنهم لعلى ذلك إذا مات أحدهم فدفنه صاحباه فكانا يشربان عند قبره فإذا ~~بلغه الكأس هراقاها على قبره وبكيا. ثم إن الثاني مات PageV02P076 # فدفنه الباقي إلى جنب صاحبه وكان يجلس عند قبريهما فيشرب ويصب كأسين ~~عليهما ويبكي ويقول ثم ذكر الأبيات التي تقدم ذكرها وقال مكان براوند: ~~بقزوين قال: وقبورهم هناك تعرف بقبور الندماء. # قال الأصبهاني: وذكر العتبي عن أبيه أن الشعر للحزين بن الحارث أحد بني ~~عامر بن صعصعة وكان أحد نديميه من بني أسد والآخر من بني حنيفة فلما مات ~~أحدهما كان يشرب ويصب على قبره ويقول: # * لا تصرد هامة من كأسها * واسقه الخمر وإن كان قبر * * كان حرا فهوى ~~فيمن هوى * كل عود ذي شعوب ينكسر * ثم مات الآخر فكان يشرب على قبريهما ~~ويقول:) وأما أبو عبيد في معجم ما استعجم وياقوت في معجم البلدان فقد نسبا ~~هذه الأبيات للأسدي وذكرا حكايته كأبي تمام ثم قال ياقوت: وقال بعضهم: إن ~~هذا الشعر لقس بن ساعدة في خليلين له كانا وماتا. # وقال آخرون هذا الشعر لنصر بن غالب يرثي به أوس بن خالد وأنيسا وزاد في ~~الأبيات ونقص وهذه روايته بعد البيت الأول: # * أجدكما ما ترثيان لموجع * حزين على قبريكما قد رثاكما * جرى النوم بين ~~العظم والجلد منكما............ البيت ألم تعلما مالي براوند ~~كلها..................... البيت * أصب على قبريكما من مدامة * فإلا ~~تذوقاها ترو ثراكما * * ألم ترحماني أنني صرت مفردا * وأني مشتاق إلى أن ~~أراكما * * فإن كنتما لا تسمعان فما الذي * خليلي عن سمع الدعاء نهاكما * ~~أقيم على قبريكما لست بارحا....................... البيت PageV02P077 # وأبكيكماطول الحياة وما الذي....................... البيت قال ياقوت ~~راوند: بليدة قرب قاشان وأصفهان قال حمزة: أصلها راهاوند ومعناها الخير ~~المضاعف. قال بعضهم: وراوند مدينة بالموصل قديمة بناها راوند الأكبر بن ~~بيوراسف الضحاك. # وخزاق: بضم الخاء وبالزاي المعجمتين وآخره قاف: موضع في سواد أضفهان. كذا ~~في المعجم لأبي عبيد ms0365 وأنشد هذا البيت. ورأيت في هامشه بخط من يوثق به: خزاق ~~اسم قرية من قرى راوند من أعمال أصفهان. والجثا بضم الجيم وبالثاء المثلثة: ~~جمع جثوة مثلثة الجيم وهي الحجارة المجموعة والجسد. والدهقان معرب دهجان ~~ومعناه رئيس القرية وفي القاموس: الدهقان بالكسر والضم زعيم فلاحي العجم ~~ورئيس الإقليم معرب. # وقوله ألم تعلما مالي: ما نافية قال ابن جني في إعراب الحماسة: استعملها ~~بعد العلم وهي مقتضية لمفعوليها لما دخلها من معنى القسم فكأنه قال: والله ~~مالي براوند من صديق غيركما وجاز استعمال العلم في موضع القسم من حيث كانا ~~مثبتين مؤكدين. انتهى. # وقس بن ساعدة إيادي بكسر الهمزة وإياد حي من معد بن عدنان. قال الذهبي: ~~قس بن) ساعدة أورده ابن شاهين وعبدان في الصحابة. وكذلك قال ابن حجر في ~~الإصابة: ذكره أبو علي بن السكن وابن شاهين وعبدان المروزي وأبو موسى في ~~الصحابة وصرح ابن السكن بأنه مات قبل البعثة. # وفي سيرة ابن سيد الناس بسنده إلى ابن عباس قال: قدم الجارود بن عبد الله ~~وكان سيدا في قومه على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: والذي بعثك ~~بالحق PageV02P078 # لقد وجدت صفتك في الإنجيل ولقد بشر بك ابن البتول فأنا أشهد أن لا إله ~~إلا الله وأنك محمد رسول الله. قال: فآمن الجارود وأمن من قومه كل سيد. فسر ~~النبي صلى الله عليه وسلم بهم وقال: يا جارود هل في جماعة وفد عبد القيس من ~~يعرف لنا قسا قالوا: كلنا نعرفه يا رسول الله وأنا من بين يدي القوم كنت ~~أقفو أثره كان من أسباط العرب فصيحا عمر سبعمائة سنة أدرك من الحواريين ~~سمعان فهو أول من تأله من العرب أي: تعبد كأني أنظر إليه يقسم بالرب الذي ~~هو له ليبلغن الكتاب أجله وليوفين كل عامل عمله ثم أنشأ يقول: # * هاج للقلب من جواه ادكار * وليال خلالهن نهار * في أبيات آخرها: # * والذي قد ذكرت دل على الله * نفوسا لها هدى واعتبار * فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم: على ms0366 رسلك ياجارود فلست أنساه بسوق عكاظ على جمل أورق وهو ~~يتكلم بكلام ما أظن أني أحفظه. فقال أبو بكر رضي الله عنه: يا رسول الله ~~فإني أحفظه: كنت حاضرا ذلك اليوم بسوق عكاظ فقال في خطبته: يا أيها الناس ~~اسمعوا وعوا فإذا وعيتم فانتفعوا إنه من عاش مات ومن مات فات وكل ما هو آت ~~أت.. إلى آخر ما أورده من الوعظ. # والذي في كتاب المعمرين لأبي حاتم السجستاني: عاش قس بن ساعدة ثلاثمائة ~~وثمانين سنة وقد أدرك نبينا صلى الله عليه وسلم وسمع النبي صلى الله عليه ~~وسلم حكمته وهو أول من آمن بالبعث من أهل الجاهلية وأول من توكأ على عصا ~~وأول من قال أما بعد. وكان من حكماء العرب. وهو أول من كتب من فلان إلى ~~فلان ابن فلان. # وقال المرزباني: ذكر كثير من أهل العلم أنه عاش ستمائة سنة. PageV02P079 # وذكر الجاحظ في البيان والتبيين قسا وقومه وقال: إن له ولقومه فضيلة ليست ~~لأحد من العرب) لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم روى كلامه وموقفه على ~~جمله بعكاظ وموعظته. وعجب من حسن كلامه وأظهر تصويبه. وهذا شرف تعجز عنه ~~الأماني وتنقطع دونه الآمال. وإنما وفق الله ذلك لقس لاحتجاجه للتوحيد ~~ولإظهار الإخلاص وإيمانه بالبعث ومن ثم كان قس خطيب العرب قاطبة. # وفي نسبه خلاف. فقيل قس بن ساعدة بن حذافة بن زفر وقيل حذافة بن زهر بن ~~إياد بن نزار. # وقيل هو قس بن ساعدة بن عمرو بن عدي بن مالك بن ايدعان بن النمر بن واثلة ~~بن الطشان بن عوذ بن مناة بن يقدم بن أفصى بن دعمي بن إياد. وقيل: هو ابن ~~ساعدة بن عمرو بن شمر بن عدي بن مالك والله أعلم. # وأنشد بعده: # * أحقا بني أبناء سلمى بن جندل * تهددكم إياي وسط المجالس * على أن حقا ~~ظرف منصوب بتقدير في. # وتقدم شرحه في الشاهد الرابع والستين من باب المبتدأ. PageV02P080 # وأنشد بعده وهو الشاهد الثالث والتسعون وهو من شواهد سيبويه: # * دعوت لما نابني ms0367 مسورا * فلبى فلبي يدي مسور * على أن لبيك مثنى عند ~~سيبويه لا مفرد ك لدى قلبت ألفها ياء لما أضيفت إلى المضمر خلافا ليونس ~~بدليل بقاء يائها مضافة إلى الظاهر كما في هذا البيت. # أما الأول فقد قال أبو حيان في الارتشاف: ذهب الخليل وسيبويه والجمهور ~~إلى أن لبيك تثنية وحكى سيبويه عن بعض العرب لب على أنه مفرد لبيك غير أنه ~~مبني على الكسر كأمس وعلق لقلة تمكنه ونصبه نصب المصدر كأنه قال: إجابة. ~~وزعم ابن مالك أنه اسم فعل. وهو فاسد لإضافته ويضاف إلى الظاهر تقول: لبي ~~زيد وإلى ضمير الغائب قالوا: لبيه. ودعوى الشذوذ فيهما باطلة. انتهى. # وهذا مخالف لما قاله ابن هشام في المغني: أن شرط مجرور لبي وسعدي وحناني ~~ضمير الخطاب وشذ: # * دعوني فيا لبي إذا هدرت لهم * شقاشق أقوام فأسكتها بدري * PageV02P081 # لعدم الإضافة ونحو: لقلت لبيه لمن يدعوني لإضافته إلى ضمير الغيبة كما شذ ~~إضافته إلى الظاهر في قوله: فلبى فلبي يدي مسور وأما الثاني فهو اسم مفرد ~~مقصور عند يونس. قال ابن جني في سر الصناعة: أصله عنده لبب ووزنه فعلل ولا ~~يجوز أن تحمله على فعل لقلة فعل في الكلام وكثرة فعلل فقلبت الباء التي هي ~~اللام الثانية من لبب ياء هربا من التضعيف فصار لبي ثم أبدل الياء ألفا ~~لتحركها وانفتاح ما قبلها فصارت لبا ثم إنها لما وصلت بالكاف في لبيك ~~وبالهاء في لبيه قلبت الألف ياء كما قلبت في علي ولدى إذا وصلتها بالضمير ~~ووجه الشبه بينهما: أنه اسم ليس له تصرف غيره في الأسماء لأنه لا يكون إلا ~~منصوبا ولا يكون إلا مضافا كما أن إليك وعليك ولديك لا تكون إلا منصوبة ~~المواضع ملازمة للإضافة فقلبوا ألفه ياء فقالوا: لبيك كما قالوا: عليك. ~~ونظير هذا كلا وكلتا في قلب ألفهما ياء متى اتصلت بضمير وكانت في موضع نصب ~~أو جر ولم يقلبوا الألف في) موضع الرفع ياء لأنهما بعدا برفعهما عن شبه ~~عليك ولديك إذ كان لاحظ لهن ms0368 في الرفع. PageV02P082 # واحتج سيبويه على يونس فقال: لو كانت ياء إليك بمنزلة ياء عليك ولديك ~~لوجب متى أضفتها إلى المظهر أن تقرها ألفا فلبي في هذا البيت بالياء مع ~~إضافته إلى المظهر دلالة على أنه اسم مثنى. # وأجاب ابن جني في المحتسب: بأن من العرب من يبدل ألف المقصور في الوقف ~~ياء فيقول: هذه عصي ورأيت حبلي ومنهم من يبدلها واوا فيه أيضا فيقول: هذه ~~عصو وحبلو وفي الوصل أيضا نحو هذه حبلو يا فتى ومنه قراءة الحسن: يوم يدعو ~~كل أناس بضم الياء وفتح العين. # وعلى هذا التخريج يسقط قول سيبويه عن يونس. # قال أبو علي: يمكن يونس أن يقول: إنه أجرى الوصل مجرى الوقف فكما يقول في ~~الوقف: عصى وفتى كذلك قال: فلبي ثم وصل على ذلك. هذا ما قاله أبو علي. ~~وعليه يقال: كيف يحسن تقدير الوقف على المضاف دون المضاف إليه وجوابه أن ~~ذلك قد جاء أنشد أبو زيد: ضخم نجاري طيب عنصري أراد عنصري فثقل الراء لنية ~~الوقف ثم أطلق ياء الإضافة من بعد. وإذا جاز هذا التوهم مع أن المضاف إليه ~~مضمر والمضمر المجرور لا يجوز تصور انفصاله فجوازه مع المظهر أولى من حيث ~~كان المظهر أقوى من المضمر. ومثله قوله: يا ليتها قد خرجت من فمه أراد: من ~~فمه ثم نوى الوقف على الميم فثقلها على حد قولهم في الوقف: هذا خالد وهو ~~يجعل ثم أضاف على ذلك. ويروى: من فم يضم الميم أيضا وفيه أكثر من هذا. ~~انتهى. # فوزن لبيك عندهما فعليك وعند يونس فعللك. # واعلم أن الشارح جوز أن يكون أصل لبيك إما إلبابين حذف منها PageV02P083 # الزوائد وإما من لب بالمكان بمعنى أقام فلا حذف. وينبغي أن يكون المأخوذ ~~منه هذا فإنه لا تكلف فيه وفعله ووصفه ثابت أما الفعل فقد روى المفضل بن ~~سلمة في الفاخر: أنه يقال: لب بالمكان: إذا أقام فيه وأنشد قول الراجز: ~~وأما الوصف فقد قال صاحب الصحاح: ورجل لب أي: لازم للأمر وأنشد: لبا بأعجاز ms0369 ~~المطي لاحقا) ورجل لبيب مثل لب قال: # * فقلت لها فيئي إليك فإنني * حرام وإني بعد ذاك لبيب * وقيل: هو بمعنى ~~ملب بالحج من التلبية وحرام: بمعنى محرم وبعد ذاك أي: مع ذاك. وقيل: إنه ~~مأخوذ من قولهم: داري تلب دارك أي: تقابلها فيكون معناه: اتجاهي إليك ~~وإقبالي عليك. # حكاهما المضل في الفاخر وأسند أولهما إلى الخليل عن أبي عبيد. وقيل: ~~معناه إخلاصي لك من قولهم: حسب لباب. # واختلف في كاف لبيك فقال أبو حيان في الارتشاف: وهي في لبيك وسعديك ~~وحنانيك الواقع موقع الذي هو خير في موضع المفعول وفي دواليك وهذاذيك ~~وحنانيك إذا وقعت موقع الطلب في موضع الفاعل. وذهب الأعلم إلى أن الكاف حرف ~~خطاب فلا موضع لها من الإعراب. # وحذفت النون لشبه الإضافة. ويجوز استعمال لبيك وحده وأما سعديك فلا ~~يستعمل إلا تابعا للبيك. انتهى. PageV02P084 # وقوله في البيت فلبى هو فعل ماض من التلبية وفاعله الضمير العائد إلى ~~مسور قال الشارح المحقق وأما قولهم: لبى يلبي فهو مشتق من لبيك لأن معنى ~~لبى: قال لبيك كما أن معنى سبح وسلم وبسمل: قال سبحان الله وسلام عليك وبسم ~~الله. # وهذا مأخوذ من سر الصناعة لابن جني فإنه قال: فأما حقيقة لبيت عند أهل ~~الصنعة فليس أصل يائه باء وإنما الياء في لبيت هي الياء في قولهم: لبيك ~~وسعديك اشتقوا من الصوت فعلا مجمعا من حروفه كما قالوا من سبحان الله: سبحت ~~أي: قلت سبحان الله ومن لا إله إلا الله: هللت ومن لا حول ولا قوة إلا ~~بالله: حوقلت وحولقت ومن بسم الله: بسملت ومن هلم وهو مركب من ها ولم عندنا ~~وهل وأم عند البغداديين فقالوا: هلممت. # وكتب إلي أبو علي في شيء سألته عنه قال: قال بعضهم: سألتك حاجة فلا ليت ~~لي أي قلت لي: لا وسألتك حاجة فلوليت لي أي: قلت لي: لولا قال: وقالوا: ~~بأبأ الصبي أباه أي: قال له بابا. وكذلك اشتقوا أيضا لبيت من لفظ لبيك ~~فجاؤوا في لبيت بالياء التي هي ms0370 للتثنية. # ثم قال ابن جني: وقول من قال: إن لبيت بالحج إنما هو من قولنا ألب ~~بالمكان إلى قول يونس أقرب منه إلى قول سيبويه. ألا ترى أن الياء في لبيك ~~عند يونس إنما هي بدل من الألف المبدلة من الياء المبدلة من الباء الثالثة ~~في لبب. انتهى.) وعندي أن التلبية من مادة معتلة غير مادة المضاعف ونظائره ~~كثيرة مثل صر وصرى فإن لبى غير منحصر معناه في قال لبيك بل يأتي بمعنى أقام ~~ولازم مثل ألب بالمكان قال طفيل الغنوي أنشده المفضل في الفاخر: ~~PageV02P085 # * رددن حصينا من عدي ورهطه * وتيم تلبي في العروج وتحلب * أي: تلازمها ~~وتقيم بها. # وقوله لما نابني: اللام للتعليل. واستشهد به صاحب الكشاف على أن اللام في ~~قوله تعالى: يدعوكم ليغفر لكم تعليله كما في هذا البيت. ومسور بكسر الميم: ~~اسم رجل. والفاء الأولى عطفت جملة لبى على جملة دعوت والثانية سببية ~~ومدخولها جملة دعائية يقول: دعوت مسورا لدفع ما نابني فأجابني أجاب الله ~~دعاءه قال الشاطبي في شرح الألفية: روي في بعض الأحاديث عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال: إذا دعا أحدكم أخاه فقال لبيك فلا يقولن لبي يديك وليقل ~~أجابك الله بما تحب. وهذا يشعر بأن عادة العرب إذا دعت فأجيبت بلبيك أن ~~تقول: لبي يديك فنهى عليه الصلاة والسلام عن هذا القول وعوض منه كلاما ~~حسنا. # وقال الأعلم: يقول: دعوت مسورا لدفع نائبه نابتني فأجابني بالعطاء فيها ~~وكفاني مؤنتها. وكأنه سأله في دية. وإنما لبى يديه لأنهما الدافعتان إليه ~~ما سأله منه فخصهما بالتلبية لذلك. # * دعوت فتى أجاب فتى دعاه * بلبيه أشم شمردلي * وأنشد بعده وهو الشاهد ~~الرابع والتسعون وهو من أبيات س: PageV02P086 # * إذا شق برد شق بالبرد مثله * دواليك حتى كلنا غير لابس * على أن دواليك ~~منصوب بعامل محذوف. # قال: يقال دواليك أي: تداول الأمر دوالين ظاهره أن دواليك بدل من فعل ~~الأمر. وليس كذلك كما يعلم مما سيأتي. # اعلم أن دوالين مثنى دوال والدوال بالكسر: مصدر داولت الشيء ms0371 مداولة ودولا ~~وبالفتح: اسم مصدر. وروي بالوجهين ما أنشده أبو زيد في نوادره لضباب بن ~~سبيع بن عوف الحنظلي: # * جزوني بما ربيتهم وحملتهم * كذلك ما أن الخطوب دوال * والتداول: حصول ~~الشيء في يد هذا تارة وفي يد ذاك أخرى والاسم الدولة بفتح الدال وضمها ~~ومنهم من يقول: الدولة بالضم في المال وبالفتح في الحرب ودالت الأيام مثل ~~دارت وزنا ومعنى. ودواليك معناه مداولة بعد مداولة وثني لأنه فعل اثنين. # قال الشاطبي: ولا تجوز إضافته إلى الظاهر لا تقول: دوالي زيد. وقال ~~الأعلم: الكاف للخطاب ولذلك لم يتعرف بها ما قبلها. # وأنشد سيبويه هذا البيت على أن دواليك مصدر وضع موضع الحال. # ودل قوله: إذا شق برد على الفعل الذي نصب دواليك أي: نشقهما متداولين ~~بإضمار فعل له ولها يعمل في دواليك. وروي: إذا شق برد شق بالبرد برقع ~~PageV02P087 # يعني أنه يشق برقعها وهي تشق برده. ومعناه: أن العرب يزعمون أن المتحابين ~~إذا شق كل واحد منهما ثوب صاحبه دامت مودتهما ولم تفسد. وقال أبو عبيدة: ~~كان من شأن العرب إذا تجالسوا مع الفتيات للتغزل أن يتعابثوا بشق الثياب ~~لشدة المعالجة عن إبداء المحاسن. وقيل إنما يفعلون ذلك ليذكر كل واحد منهما ~~صاحبه به. # وقال العيني: كانت عادة العرب في الجاهلية أن يلبس كل واحد من الزوجين ~~برد الآخر ثم يتداولان على تخريقه حتى لا يبقى فيه لبس طلبا لتأكيد المودة. ~~وقال الجوهري: يزعم النساء إذا شق أحد الزوجين عند البضاع شيئا من ثوب ~~صاحبه دام الود بينهما وإلا تهاجرا.) وشق في الموضعين بالبناء للمفعول وبرد ~~ومثله: نائبا الفاعل والباء للمقابلة. والبرد: الثوب من أي شيء كان وقال ~~أبو حاتم: لا يقال له برد حتى يكون فيه وشي فإن كان من صوف فهو بردة. وحتى ~~ابتدائية وكلنا مبتدأ وغير لابس خبره. # وروى العيني: ليس للبرد لابس كصاحب الصحاح. وهو غير صحيح فإن القوافي ~~مجرورة. # وأثبت صاحب الصحاح هذاذيك موضع دواليك والصواب ما ذكرنا. وأنشده سيبويه ~~أيضا كصاحب الصحاح فيكون فيه إقواء. ms0372 # وهذا البيت من قصيدة لسحيم عبد بني الحسحاس. وأولها: # * كأن الصبيريات يوم لقيننا * ظباء حنت أعناقها للمكانس * * وهن بنات ~~القوم إن يشعروا بنا * يكن في ثياب القوم إحدى الدهارس * وقبل البيت ~~الشاهد: # * فكم قد شققنا من رداء منير * على طفلة ممكورة غير عانس * PageV02P088 # قال ابن السيد: أراد بالصبيريات: نساء بني صبيرة بن يربوع. وحنت: أمالت. ~~والمكانس: جمع مكنس بمعنى الكناس وهو موضع الظباء في الشجر يكتن فيه ويستتر ~~وكنس الظبي يكنس بالكسر. والدهارس: بفتح الدال: الدواهي جمع دهرس كجعفر ~~والدهاريس جمع الجمع. # والرداء المنير: الذي له نير بالكسر وهو علم الثوب. وجارية طفلة بفتح ~~الطاء أي: ناعمة. # والمناسب لقوله غير عانس أن يكون طفلة بكسر الطاء. والممكورة: المطوية ~~الخلق من النساء يقال: امرأة ممكورة الساقين أي: جدلاء مفتولة. # وقال ابن السيد: الممكورة: الطويلة الخلق. والعانس بالنون في الصحاح: ~~عنست الجارية تعنس عنوسا وعناسا فهي عانس وذلك إذا طال مكثها في منازل ~~أهلها بعد إدراكها حتى خرجت من عداد الأبكار وهذا ما لم تتزوج فإن تزوجت ~~مرة فلا يقال عنست. يقول: إذا شق هؤلاء النساء اللاتي يلعبن معي بردي شققت ~~أنا أيضا أرديتهن وبراقعهن حتى نعرى جميعا. ومثل هذا قول رجل من بني أسد: # * كأن ثيابي نازعت شوك عرفط * ترى الثوب لم يخلق وقد شق جانبه * وسحيم ~~عبد بني الحسحاس من المخضرمين: قد أدرك الجاهلية والإسلام. ولا يعرف له ~~صحبة. وكان أسود شديد السواد. وبنو الحسحاس قال بن هشام في السيرة: # هم من بني أسد) بن خزيمة والحسحاس بمهملات هو ابن نفاثة بن سعد ابن عمرو ~~بن مالك بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس. ومن شعر ~~سحيم: # * إن كنت عبدا فنفسي حرة كرما * أو أسود اللون إني أبيض الخلق * وله ~~القصيدة المشهورة التي مطلعها وهو من شواهد مغني اللبيب: PageV02P089 # قال المبرد في الكامل: وكان عبد بني الحسحاس يرتضخ لكنة حبشية فلما أنشد ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه هذا المطلع قال له عمر: لو كنت ms0373 قدمت الإسلام ~~على الشيب لأجزتك. # فقال سحيم: ما سعرت يريد ما شعرت. # وفي الأغاني للأصبهاني من طريق أبي عبيدة قال: كان سحيم أسود أعجميا أدرك ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقد تمثل النبي صلى الله عليه وسلم من شعره روى ~~المرزباني في ترجمته والدينوري في المجالسة من طريق علي بن يزيد عن الحسن ~~رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كفى بالإسلام والشيب ~~للمرء ناهيا فقال له أبو بكر رضي الله عنه إنما قال الشاعر: كفى الشيب ~~والإسلام للمرء ناهيا فأعادها النبي صلى الله عليه وسلم كالأول فقال أبو ~~بكر: أشهد إنك لرسول الله وما علمناه الشعر وما ينبغي له. وقال عمر بن شبة: ~~قدم سحيم بعد ذلك على عمر بن الخطاب فأنشده هذه القصيدة فقال له عمر: لو ~~قدمت الإسلام لأجزتك. # وقتل سحيم في خلافة عثمان. قال بن حجر في الإصابة: يقال إن سبب قتله أن ~~امرأة من بني الحسحاس أسرها بعض اليهود واستخصها لنفسه وجعلها في حصن له ~~فبلغ ذلك سحيما فأخذته الغيرة فما زال يتحيل له حتى تسور على اليهودي حصنه ~~فقتله وخلص المرأة فأوصلها إلى قومها فلقيته يوما فقالت له: يا سحيم والله ~~لوددت أني قدرت على مكافأتك على تخليصي من اليهودي فقال لها: والله إنك ~~لقادرة على ذلك عرض لها بنفسها فاستحيت وذهبت ثم لقيته مرة أخرى فعرض لها ~~بذلك فأطاعته فهويها وطفق يتغزل فيها ففطنوا له فقتلوه خشية العار. ~~PageV02P090 # وقال ابن حبيب: أنشد رسول الله صلى الله عليه وسلم قول سحيم عبد بني ~~الحسحاس: # * الحمد لله حمدا لا انقطاع له * فليس إحسانه عنا بمقطوع *) فقال: أحسن ~~وصدق وإن الله يشكر مثل هذا ولئن سدد وقارب إنه لمن أهل الجنة. انتهى. # وقال اللخمي في شرح شواهد الجمل: اسم عبد بني الحسحاس سحيم وقيل اسمه حية ~~ومولاه جندل بن معبد من بني الحسحاس. وكان سحيم حبشيا أعجمي اللسان ينشد ~~الشعر ثم يقول: أهشند والله يريد أحسنت والله وكان عبد الله بن أبي ms0374 ربيعة ~~قد اشتراه وكتب إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه: إني قد ابتعت لك غلاما ~~شاعرا حبشيا. فكتب إليه عثمان: لا حاجة لي به فاردده فإنما قصارى أهل العبد ~~الشاعر إن شبع أن يشبب بنسائهم وإن جاع أن يهجوهم. فرده عبد الله فاشتراه ~~أبو معبد فكان كما قال عثمان رضي الله تعالى عنه: شبب فمن ذلك قوله فيها: # * ألكني إليها عمرك الله يا فتى * بآية ما جاءت إلينا تهاديا * * وبتنا ~~وسادانا إلى علجانة * وحقف تهاداه الرياح تهاديا * * وهبت شمال آخر الليل ~~قرة * ولا ثوب إلا بردها وردائيا * * توسدني كفا وتثني بمعصم * علي وتحوي ~~رجلها من ورائيا * * فما زال بردي طيبا من ثيابها * إلى الحول حتى أنهج ~~البرد باليا * ألكني إليها: معناه أبلغ رسالتي إليها. والألوك: الرسالة. ~~وعلجانة: شجرة معروفة. والحقف: ما تراكم من الرمل. والقرة بالضم: البرد. ~~وانهج: أخلق. PageV02P091 # وذكر محمد بن حبيب في كتاب من قتل من الشعراء: أن سحيما كان صاحب تغزل ~~فاتهمه مولاه بابنته فجلس له في مكان إذا رعى سحيم قال فيه. فلما اضطجع ~~تنفس الصعداء ثم قال: # * يا ذكرة مالك في الحاضر * تذكرها وأنت في السادر * * من كل بيضاء لها ~~كعشب * مثل سنام الربع المائر * فقال له سيده وظهر من موضعه الذي كان كمن ~~فيه ومالك فلجلج في منطقه. فلما رجع وهم على قتله خرجت غليه صاحبته فحدثته ~~وأخبرته بما يراد به فقام ينفض برده ويعفي أثره. # فلما انطلق به ليقتل ضحكت امرأة كان بينه وبينها شيء فقال: # * إن تضحكي مني فيا رب ليلة * تركتك فيها كالقباء المفرج * فلما قدم ~~ليقتل قال:) * شدوا وثاق العبد لا يغلبكم * إن الحياة من الممات قريب * * ~~فلقد تحدر من جبين فتاتكم * عرق على ظهر الفراش وطيب * فقتل. انتهى. # تتمة قال ابن السيد في شرح شواهد الجمل وتبعه ابن خاف: إن سحيما مصغر ~~أسحم وهو الأسود تصغير ترخيم ويجوز أن يكون مصغر سحم وهو ضرب من النبات ~~والأول أجود لأنه كان عبدا أسود. وأما الحسحاس فالأشبه أن يكون PageV02P092 # اسما ms0375 مرتجلا مشتقا من قولهم: حسحست الشواء: إذا أزلت عنه الجمر والرماد ~~وقد يمكن أن يكون منقولا لأنهم قالوا: ذو الحسحاس: الرجل الجواد قال ~~الراجز: فهو قطعا منقول منه. وقوله: من حسحست الشواء.. قال في الصحاح: ~~وحسست اللحم وحسحسته بمعنى: إذا جعلته على الجمر.. وحسست النار: إذا رددتها ~~بالعصا على خبزة الملة أو الشواء من نواحيه لينضج. ومن كلامهم: قالت ~~الخبزة: لولا الحس ما باليت بالدس. # فكلامه لا يوافق شيئا من هذا فتأمل. # وأنشد بعده وهو الشاهد الخامس والتسعون وهو من أبيات سيبويه: ضربا هذاذيك ~~وطعنا وخضا على أن هذاذيك بمعنى أسرع إسراعين أي: ضربا يقال فيه هذاذيك. ~~أراد أن هذاذيك بمعنى أسرع وأنه بدل من فعل الأمر. ولا يخفى أنه بدل من ~~الهذ وهو في جميع تصرفاته معناه السرعة في القطع لا السرعة مطلقا بل حكم ~~اللحياني في نوادره أن الهذ: القطع نفسه. وأنشد هذا البيت. # وكذلك صاحب القاموس قال: هذاذيك: قطعا بعد قطع. # وهذاذيك ليس بدلا من فعل الأمر حتى يحتاج إلى تقدير القول ليصح وقوعه ~~وصفا لما قبله بل معناه ضربا يهذ هذا بعد هذ أي: قطعا سريعا بعد قطع سريع ~~فهو صفة بدون إضمار القول والأنسب تهذ به هذا بالخطاب ليظهر كونه مضافا ~~لفاعله. PageV02P093 # وجوز شراح أبيات سيبويه وأبيات الجمل أن يكون بدلا من قوله ضربا وأن يكون ~~حالا منه على ضعف. # وقال ابن هشام اللخمي: وقيل: إن هذاذيك منصوب بإضمار فعل من لفظه وذلك ~~الفعل في موضع نصب على الصفة للضرب وذلك الضرب منصوب بإضمار فعل من لفظه ~~كأنه قال: تضربه ضربا يهذ اللحم هذا بعد هذ أو تطعنهم طعنا وخضا يردد ~~دمائهم في أجوافهم. وقال ابن السيد: معنى ضربا هذاذيك: ضربا يهذك هذا بعد ~~هذ. وهذا عكس المعنى المراد كأنه ظن أن المصدر مضاف لمفعوله وليس كذلك. # وهذا البيت من أرجوزة للعجاج مدح بها الحجاج بن يوسف الثقفي عامله الله ~~بما يستحقه وذكر فيها ابن الأشعث وأصحابه. وقبله: # * تجزيهم بالطعن فرضا فرضا * وتارة يلقون قرضا ms0376 قرضا * * حتى تقضي الأجل ~~المنقضا * ضربا هذاذيك وطعنا وخضا * يمضي إلى عاصي العروق النحضا * جاؤوا ~~مخلين فلاقوا حمضا * طاغين لا يزجر بعض بعضا * قوله: تجزيهم الخطاب للحجاج ~~والضمير المنصوب لابن الأشعث وأصحابه متعد لمفعولين) يقال: جزاه الله خيرا. ~~والطعن يكون بالرمح وفعله من باب قتل. والفرض بالفاء: الحز في الشيء ~~والثاني تأكيد للأول. والقرض بالقاف: القطع وتقضي بالبناء للفاعل والخطاب ~~أيضا يقال قضى حاجته بالتشديد كقضى بالتخفيف: أي: أتمها. والمنقض: الساقط ~~يقال انقض الجدار أي: سقط وانقض الطائر: هوى في طيرانه. أي: يجازيهم إلى أن ~~يتم أجلهم المنقض عليهم انقضاض الطير على صيده. # وقوله: ضربا هذاذيك: ضربا إما منصوب بفعل محذوف أي: تضربهم ضربا والجملة ~~حال من فاعل تقضى ويجوز أن يكون منصوبا بنزع الخافض أي: PageV02P094 # بضرب. والوخض بفتح الواو وسكون الخاء المعجمة: مصدر وخضه بمعنى طعنه من ~~غير أن ينفذ في جوفه. يريد: إنك تضرب أعناقهم وتطعن في أجوافهم. ويمضي من ~~الإمضاء يقال أمضيت الأمر: إذا أنفذته ومفعوله النحض وهو بفتح النون وسكون ~~المهملة وهو اللحم. وعاصي العروق أي: العروق العاصية. في الصحاح: العاصي: ~~العرق الذي لا يرقأ. ومخلين: اسم فاعل من أخل إذا طلب الخلة بضم الخاء وهي ~~من النبت ما هو حلو. والحمض بفتح المهملة وسكون الميم: ما ملح وأمر من ~~النبات كالأثل وترجمة العجاج قد تقدمت في الشاهد الحادي والعشرين. # وأنشد بعده وهو الشاهد السادس والتسعون: جاؤوا بمذق هل رأيت الذئب قط على ~~أن قولهم: هل رأيت وقعت صفة مذق بتقدير القول يعني أن الجملة التي تقع صفة ~~شرطها أن تكون خبرية لأنها في المعنى كالخبر عن الموصوف فجملة هل رأيت.. ~~ظاهرها أنها وقعت صفة لمذق مع أنها استفهامية والاستفهام قسم من الإنشاء. ~~فأجاب بأن التحقيق أنها معمولة للصفة المحذوفة أي: بمذق مقول فيه: هل رأيت ~~أو يقول فيه من رآه هذا القول ونحوه. # وهذا البيت قد كرر الشارح إنشاده في هذا الكتاب فقد أورده في النعت وفي ~~الموصول مرتين وفي أفعال القلوب وفي الحروف المشبهة ms0377 بالفعل. ورواه الدينوري ~~في النبات وابن قتيبة في أبيات المعاني والزجاجي وابن الشجري في أماليهما: ~~PageV02P095 # جاؤوا بضيح هل رأيت الذئب قط وقال الدينوري: نزل هذا الشاعر بقوم فقروه ~~ضياحا وهو اللبن الذي قد أكثر عليه من الماء.) وقال ابن جني في المحتسب: ~~قوله هل رأيت: جملة استفهامية إلا أنها في موضع وصف الضيح حملا على معناها ~~دون لفظها لأن الصفة ضرب من الخبر فكأنه قال: جاؤوا بضيح يشبه لونه لون ~~الذئب. والضيح هو اللبن المخلوط بالماء فهو يضرب إلى الخضرة والطلسة. # وأورده صاحب الكشاف عند قوله تعالى: واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا ~~على أن لا تصيبن صفة لفتنة على إرادة القول كهذا البيت. # والمذق: اللبن الممزوج بالماء وهو يشبه لون الذئب لأن فيه غبرة وكدرة ~~واصله مصدر مذقت اللبن: إذا مزجته بالماء. وقط استعملت هنا مع الاستفهام مع ~~أنها لا تستعمل إلا مع الماضي المنفي لأن الاستفهام أخو النفي في أكثر ~~الأحكام. لكن قال ابن مالك: قد ترد قط في الإثبات. # واستشهد له بما وقع في حديث البخاري في قوله: قصرنا الصلاة في السفر مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم أكثر ما كنا قط. وأما قوله: جاؤوا بمذق هل رأيت ~~الذئب قط فلا شاهد فيه لأن الاستفهام أخو النفي. وهذا مما خفي على كثير من ~~النحاة. انتهى. # وتبعه الكرماني عليه في شرح هذا الحديث. # قال المبرد في الكامل: العرب تختصر التشبيه وربما أومأت به إيماء قال ~~PageV02P096 # أحد الرجاز: # * بتنا بحسان ومعزاه يئط * ما زلت أسعى بينهم وألتبط * يقول في لون ~~الذئب. واللبن إذا اختلط بالماء ضرب إلى الغبرة. انتهى. # وبتنا: ماض من المبيت في المصباح: بات بموضع كدا أي: صار به سواء كان في ~~ليل أو نهار وبات يفعل كذا: إذا فعله ليلا ولا يقال بمعنى نام. وحسان: اسم ~~رجل ينصرف إن اخذ من الحسن ولا ينصرف إن كان من الحسن بالتشديد. والمعزى: ~~من الغنم خلاف الضأن وهو اسم جنس وكذلك المعز والواحد ماعز والأنثى ماعزة ~~وهي العنز. # قال ms0378 سيبويه: ألف معزى للإلحاق بدرهم ى للتأنيث فهو منون مصروف بدليل ~~تصغيره على معيز فلو كانت للتأنيث لم يقلبوها ياء كما لم يقلبوها في حبيلى ~~وهو مضاف إلى ضمير حسان. # ويئط: مضارع أط أي: صوت جوفه من الجوع والمصدر الأطيط كذا في الصحاح ~~ويأتي بمعنى تصويت الرحل والإبل من ثقل أحمالها وعليه اقتصر العيني ولا ~~مناسبة له هنا. # وروي بعده بيتان زيادة في بعض الروايات وهما:) يلمس أذنه وحينا يمتخط ~~يقال: امتخط وتمخط أي: استنثر وربما قالوا: امتخط ما في يده: نزعه واختلسه ~~كذا في الصحاح. # في سمن منه كثير وأقط متعلق بقوله يمتخط. والسمن بسكون الميم وفتحها هنا ~~للضرورة. والأقط: قال الأزهري: اللبن المخيض يطبخ ثم يترك حتى يمصل وهذا ~~يدل على خسته ودنسه. # ما زلت أسعى بينهم وألتبط PageV02P097 # أعاد الضمير من بينهم إلى حسان باعتبار حيه وقبيلته أسعى بينهم أي: أتردد ~~إليهم وألتبط: أعدو يقال التبط البعير: إذا عدا وضرب بقوائمه الأرض وتلبط: ~~اضطجع وتمرغ. وروى بدله: وأختبط أي: أسأل معروفهم من غير وسيلة وهذا يدل ~~على كمال شحهم حيث كان ضيفا عندهم لم يشبعوه مع أنه يعرض لمعروفهم. # حتى إذا كان الظلام يختلط غاية لقوله أسعى وألتبط. وكاد: قرب. وروى: حتى ~~إذا جن الظلام واختلط يريد ستر الظلام كل شيء. وصفهم بالشح وعدم إكرامهم ~~الضيف وبالغ في أنهم لم يأتوا بما أتوا به إلا بعد سعي ومضي جانب من الليل ~~ثم لم يأتوا إلا بلبن أكثره ماء. # وهذا الرجز لم ينسبه أحد من الرواة إلى قائله. وقيل: قائله العجاج والله ~~أعلم. # وأنشد بعده وهو وهو من شواهد سيبويه: # * فقالت: حنان ما أتى بك ههنا * أذو نسب أم أنت بالحي عارف * على أن لبيك ~~ودواليك ونحوهما مصادر لم تستعمل إلا للتكرير بخلاف حنانيك فإنه يستعمل ~~حنان: يريد أن حنانيك لا يلزم أن يكون للتكرير بل قد يكون له وقد لا يكون ~~بل قد استعمل مفردا كما في هذا البيت. ويزاد عليه PageV02P098 # دواليك أيضا فإنه لا يلزم وقد استعمل ms0379 مفرده كما تقدم قريبا. # والحنان الرحمة وهو مصدر حن يحن بالكسر حنانا وتحنن عليه: ترحم والعرب ~~تقول حنانك) يا رب وحنانيك بمعنى واحد أي: رحمتك كذا في الصحاح. # وقال ابن هشام في شرح الشواهد تبعا للفارسي في التذكرة القصرية: والأصل ~~أتحنن عليك تحننا ثم حذف الفعل وزائد المصدر فصار حنانا. انتهى: وهذا تكلف ~~مع وجود حن يحن. # وأنشده سيبويه على أن حنانا خبر مبتدأ محذوف أي شأني حنان والأصل أحن ~~حنانا فحذف الفعل ورفع المصدر على الخبرية لتفيد الجملة الاسمية الدوام: ~~وما استفهامية مبتدأ وجملة أتى بك خبره. ثم سألته عن علة مجيئه: هل هو نسب ~~بينه وبين قومها أو لمعرفة بينه وبينهم والمعنى: لأي شيء جئت إلى هنا ألك ~~قرابة جئت إليهم أم لك معرفة بالحي وهذا البيت من جملة أبيات للمنذر بن ~~درهم الكلبي ذكرها أبو محمد الأعرابي في فرحة الأديب وياقوت في معجم ~~البلدان عن أبي الندى وهي: # * سقى روضة الثري عنا وأهلها * ركام سرى من آخر الليل رادف * * أمن حب أم ~~الأشيمين وذكرها * فؤادك معمود له أو مقارف * * تمنيتها حتى تمنيت أن أرى * ~~من الوجد كلبا للوكيعين آلف * * أقول وما لي حاجة في ترددي * سواها بأهل ~~الروض هل أنت عاطف * PageV02P099 # * وأحدث عهد من أمية نظرة * على جانب العلياء إذ أنا واقف * * تقول: حنان ~~ما أتى بك ههنا * أذو نسب أم أنت بالحي عارف * * فقلت لها: ذو حاجة ومسلم * ~~فصم علينا المأزق المتضايف * قال ياقوت: روضة المثري بالثاء المثلثة ويروى ~~بالمثناة. وأراد بالوكيعين: الوكيع بن الطفيل الكلبي وابنه. انتهى. # والظاهر أن المثري اسم رجل أضيفت الروضة إليه لكونه كان صاحبها وهو اسم ~~مفعول من قولهم: ثرى الله القوم أي: كثرهم فالأصل مثروي قلبت الواو ياء ~~وأدغمت عملا بالقاعدة أهلها: معطوف على روضة. وركام فاعل سقى وهو بضم الراء ~~السحاب المتراكم بعضه على بعض. والرادف نعته ومعناه الراكب خلف الشيء يريد: ~~سحائب مترادفة بعضها خلف بعض. وجملة سرى نعت لركام وصف بها قبل الوصف ~~بالمفرد. # وقوله: أمن حب ms0380 الهمزة للاستفهام. والأشيمين: مثنى أشيم وهو الذي به شامة. ~~والمعمود: السقيم يقال عمده المرض أي: فدحه ورجل وعمود وعميد أي: هده ~~العشق. وله: أي:) للحب. والمقارف: المقارب يقال: قارفه أي قاربه. وآلف: اسم ~~فاعل من ألف يألف ألفة مبتدأ للوكيعين خبره والجملة صفة كلب. # وقوله هل أنت عاطف مقول أقول وهو خطاب لصاحبه يطلب منه العطف في الذهاب ~~إلى حيها معه. وأحدث عهد أي: أقرب ما أعهده وأحفظه وهو مبتدأ ونظرة خبره. ~~والعلياء بفتح العين: موضع وكل مكان عال مشرف. والمسلم من التسليم بمعنى ~~التحية. وصم بالبناء للمفعول أي: سد علينا من الصمم وهو انسداد الأذن وصم ~~القارورة أي: سدها وأصمها: جعل لها صماما بالكسر وهو ما يسد به فمها. ~~والمأزق بالهمز كمجلس: المضيق من أزق بالزاي المعجمة والقاف كفرح وضرب أزقا ~~وأزقا: ضاق. والمتضايف: المجتمع الذي أضيف بعضه على بعض. PageV02P100 # وممن نسب البيت الشاهد للمنذر بن درهم الكلبي ابن خاف والزمخشري في شرح ~~أبيات سيبويه وفي الكشاف استشهد به على أن حنانا في قوله تعالى: وحنانا من ~~لدنا بمعنى الرحمة. وذكر معه البيت الذي قبله. # وأنشد بعده وهو الشاهد الثامن والتسعون: أرضا وذؤبان الخطوب تنوشني على ~~أن رضا مصدر حذف فعله وجوبا للتوبيخ والأصل: أترضى رضا فالهمزة للإنكار ~~التوبيخي وهو يقتضي أن ما بعدها واقع وفاعله ملوم والواو واو الحال. ~~والذؤبان: جمع ذئب جمع كثرة والخطوب جمع خطب بالفتح وهو الأمر الشديد ينزل ~~على الإنسان والإضافة من قبيل لجين الماء أي: المصائب التي كالذئاب. ~~وتنوشني مضارع ناشه نوشا أي: تناله وتصيبه. # وجملة تنوشني خبر المبتدأ الذي هو ذؤبان. والجملة الاسمية حال من فاعل ~~الفعل المحذوف. # وأنشد بعده وهو الشاهد التاسع والتسعون وهو من شواهد سيبويه فاها لفيك * ~~فقلت له: فاها لفيك فإنها * قلوص امرئ قاريك ما أنت حاذره * على أن فاها ~~لفيك وضع موضع المصدر والأصل فوها لفيك فلما صارت الجملة بمعنى المصدر أي: ~~أصابته داهية أعرب الجزء الأول بإعراب المصدر PageV02P101 # فصار فاها لفيك. وقيل فاها منصوب بفعل محذوف ms0381 أي: جعل الله فا الداهية إلى ~~فيك. ولهذا الوجه أنشده سيبويه. # قال الأعلم: الشاهد فيه قوله فاها لفيك أي: فم الداهية ونصبه على إضمار ~~فعل والتقدير: ألصق الله فاها لفيك وجعل فاها لفيك. ووضع موضع دهاك الله ~~فلذلك لزم النصب لأنه بدل من اللفظ بالفعل فجرى في النصب مجرى المصدر. وخص ~~الفم في هذا دون سائر الأعضاء لأن أكثر المتالف يكون منه بما يؤكل أو يشرب ~~من السموم. ويقال: معناه فم الخيبة لفيك فمعناه على هذا خيبك الله. # ومثله لأبي زيد في نوادره قال: وإذا أراد الرجل أن يدعو على رجل قال: ~~فاها لفيك أي: لك الخيبة. قال الأخفش فيما كتبه على نوادره: والذي أختاره ~~ما فسره الأصمعي وأبو عبيدة فإنهما قالا: معنى قولهم فاها لفيك: ألصق الله ~~فاها لفيك يعنون الداهية والهلكة. # والأول تقدير سيبويه وكلاهما صحيح. # وقوله: فقلت له أي: لهواس وهو الأسد. وقوله: فإنها أي: راحلتي والقلوص: ~~الناقة الشابة. # وعنى بامرئ نفسه. وقوله قاريك أي: يجعل موضع قراك وما يقوم لك مقام القرى ~~ما أنت حاذره من الموت أي: ليس لك قرى عندي غير القتل مثل قوله تعالى: ~~فبشرهم بعذاب أليم. # وقيل: يفسر فاها لفيك: أن الشاعر لما غشي الأسد ضربه ضربة واحدة فعض ~~التراب فقال له: فاها لفيك يعني فم الأرض. # قال سيبويه: والدليل على أنه يريد بقوله فاها فم الداهية قول عامر بن ~~جوين الطائي: PageV02P102 # * وداهية من دواهي المنو * ن يحسبها الناس لا فا لها * * دفعت سنا برقها ~~إذا بدت * وكنت على الجهد حمالها * ومعنى لا فا لها: لا مدخل إلى معاناتها ~~والتداوي منها أي: هي داهية مشكلة والمنون: الموت.) وفا منصوب بلا واللام ~~مقحمة والخبر محذوف أي: في الدنيا أو فيما يعلمه الناس. والسنا هو الضوء ~~يريد: أنه دفع شرها والتهاب نارها حين أقبلت وكان هو حمال ثقلها. # والبيت الشاهد من أبيات أولها: # * تحسب هواس وأيقن أنني * بها مفتد من واحد لا أغامره * * ظللنا معا ~~جارين نحترس الثأى * يسائرني من ختله وأسائره * فقلت له ms0382 فاها ~~لفيك.......................... البيت تحسب بمعنى حسب بالتخفيف وقيل: هو ~~بمعنى تحسس يقال: فلان يتحسس الأخبار أي: يتجسس وقيل: تحسب في معنى حسبته ~~فتحسب مثل كفيته فاكتفى قال النحاس: معنى تحسب اكتفى. # وكذلك قال الأخفش فيما كتبه على نوادر أبي زيد عن المبرد أنه قال: معنى ~~تحسب اكتفى من قولك حسبك كقوله تعالى: عطاء حسابا أي: كافيا. وتقول العرب: ~~ما أحسبك فهو لي محسب أي: ما كفاك فهو لي كاف. # والهواس: الأسد. سمي هواسا لأنه يهوس الفريسة أي يدقها والهوس: الدق ~~الخفي وقيل: الهواس: الذي يطأ وطئا خفيا حتى لا يشعر به. # قال السيرافي: معناه: أنه عرض الأسد لناقة هذا الشاعر فحكى عن الأسد أنه ~~توهم أنني أدع الناقة وأفتدي بها من لقاء الأسد ولا أغامره ولا أقاتله ولا ~~أرد معه غمرات الحرب. والرواية: تحسب هواس وأقبل وروي أيضا: من صاحب لا ~~أغاوره أي: أغور عليه ويغور علي. # وروى: لا أناظره. والثأى بالمثلثة والهمز على وزن الفتى: الخرم والفتق. ~~والختل: المكر والخداع. PageV02P103 # وهذه الأبيات قال الجرمي: هي لأبي سدرة الأعرابي. وقال أبو زيد في ~~نوادره: إنها لرجل من بني الهجيم. وهما شيء واحد قال أبو محمد الأعرابي في ~~فرحة الأديب: أبو سدرة هو سحيم بن العرف من بني الهجيم بن عمرو بن تميم. ~~وله مقطعات مليحة منها قوله في حسان بن سعد عامل الحجاج على البحرين: # * إلى حسان من أكناف نجد * رحلنا العيس تنفخ في براها * * نعد قرابة ونعد ~~صهرا * ويسعد بالقرابة من رعاها * * فما جئناك من عدم ولكن * يهش إلى ~~الإمارة من رجاها) * (وأيا ما أتيت فإن نفسي * تعد صلاح نفسك من غناها * ~~قال ابن قتيبة في كتاب الشعراء. وفيه وفي قبيلته يقول جرير: # * وبنو الهجيم قبيلة مذمومة * صفر اللحى متشابهو الألوان * * لو يسمعون ~~بأكلة أو شربة * بعمان أصبح جمعهم بعمان * يريد: أنهم يوقدون البعر فتصفر ~~لحاهم بدخانه. # وهو شاعر إسلامي من معاصري جرير والفرزدق. PageV02P104 # 3 (المفعول به)) أنشد فيه وهو وهو من أبيات سيبويه: # ((فواعديه سرحتي مالك أو الربا ms0383 بينهما أسهلا)) على أن أسهل مفعول لفعل ~~محذوف وهو صفة وموصوفه محذوف أيضا أي: قولي: ائت مكانا أسهل. # هذا البيت لعمر بن أبي ربيعة. ويفهم من تقدير الشارح: أن عشيقته أرسلت ~~إليه امرأة تعين له موضع الملاقاة وأمرتها أن تواعده أحد هذين الموضعين. ~~وكذلك قال ابن خلف: المعنى أنها قالت لأمتها: واعديه الليلة أن يقصد ~~السرحتين ويلتمس مكانا سهلا يقرب من ذلك الموضع أنهما إذا علوا الربا عرف ~~مكانهما وشنع أمرهما. لكن المفهوم من كلام الأعلم: أنه هو الذي أرسل إليها ~~امرأة فإنه قال: نصب أسهل بإضمار فعل دل عليه ما قبله لأنه لما قال فواعديه ~~سرحتي مالك أو الربا بينهما علم أنه مزعج لها داع إلى إتيان أحدهما. فكأنه ~~قال: ائتي أسهل الأمرين عليك. # وكذلك نقل النحاس عن المبرد أن التقدير: وأتي أسهل المواضع لأنه لما قال: ~~فواعديه أزعجها فكأنه قال: اقصدي به أسهل المواضع. # والصواب الأول كما يعلم من البيت الذي بعده ويأتي قريبا وقدر المحذوف ~~بعضهم من لفظ المذكور أي: واعديه مكانا أسهل. والمعنى قريب. # وأسهل: أفعل تفضيل من السهولة ضد الحزونة وقد سهل بالضم. وتقدير الشارح ~~كابن خلف أسهل من باب حذف المفضل عليه أي: أسهل منهما أصوب من تقدير غيره ~~المضاف إليه أي:) أسهل الأمرين أو أسهل المواضع. قال ابن PageV02P105 # خلف: ويجوز أسهل أن يعنى به سهلا كما يقال: رجل أوجل ووجل وأحمق وحمق إن ~~أراد أن يكون وصفا من السهولة فمجيء أفعل بمعنى فعل وصفا بابه السماع ولم ~~يسمع وإن أراد أنه من السهل نقيض الجبل فلم يسمع إلا مكان سهل وأرض سهلة. ~~ثم قال: وقد قيل إنه يجوز أن يكون أسهل اسما لموضع بعينه. # أقول: قد فتشت كتب اللغة وكتب أسماء الأماكن ك معجم ما استعجم ومعجم ~~البلدان فلم أجد له ذكرا فيها. # والمواعدة: مفاعلة من الطرفين ووعد يتعدى بنفسه إلى واحد وإلى ثان بالباء ~~وقد تحذف فينصب بنزع الخافض والفعل إذا كان متعديا إلى واحد فبنقله إلى باب ~~المفاعلة يتعدى إلى اثنين ms0384 فالضمير في واعديه مفعول أول وسرحتي مالك المفعول ~~الثاني بتقدير مضاف أي: مكان سرحتي مالك. وليس سرحتي مالك اسم مكان بل هما ~~شجرتان لمالك. والسرحة: واحد السرح وهو كل شجر عظيم لا شوك له. والربا: جمع ~~ربوة بتثليث الراء وهو المكان المرتفع عما حوله وكانت الربا بين السرحتين. # وروى الأصبهاني في الأغاني البيت هكذا: # * سلمى عديه سرحتي مالك * أو الربا دونهما منزلا * فعليه فلا شاهد فيه ~~ومنزلا إما بدل من الربا أو حال منه وسلمى منادى. وبعد هذا البيت: إن جاء ~~فليأت على بغلة إني أخاف المهر أن يصهلا وترجمة عمر ابن أبي ربيعة تقدمت في ~~الشاهد السابع والثمانين. # وأنشد بعده وهو الشاهد الواحد بعد المائة كلا طرفي قصد الأمور ذميم ~~PageV02P106 # على أن القصد في الأمر خلاف القصور والإفراط فإنه يقال: قصد في الأمر ~~قصدا: توسط وطلب الأشد ولم يجاوز الحد. فالقصد في الأمور له طرفان: أحدهما: ~~القصر والتقصير وهما بمعنى التواني فيه حتى يضيع ويفوت وكذلك الفرط ~~والتفريط فإنه يقال: فرط في الأمر فرطا من باب نصر وفرط تفريطا وأما القصور ~~فهو مصدر والطرف الآخر: الإفراط وهو مصدر أفرط في الأمر: إذا أسرف وجاوز ~~فيه الحد. فكان ينبغي للشارح أن يقول: خلاف القصر أو التقصير والإفراط أو ~~يقول: خلاف الفرط أو التفريط والإفراط. والذميم بالمعجمة: المذموم. # وهذا الصراع عجز بيت وقبله: # * عليك بأوساط الأمور فإنها * طريق إلى نهج الصواب قويم * * ولا تك فيها ~~مفرطا أو مفرطا * كلا طرفي قصد الأمور ذميم * وهذا نظم للحديث وهو: الجاهل ~~إما مفرط أو مفرط. # ولا أعلم قائل هذين البيتين ولا رأيتهما إلا في كتاب العباب في شرح أبيات ~~الآداب. وكتاب الآداب: تأليف ابن سنا الملك بن شمس الخلافة وهو من كتب ~~الأدب وقد اشتمل على أبيات ومصاريع كثيرة لغالب الشعراء المتقدمين ~~والمتأخرين تنيف على ألفي بيت. وقد نسب كل بيت ومصراع فيه إلى قائله مع ~~تتمة الشعر حسن بن صالح العدوي اليمني وسمى تأليفه: العباب في شرح أبيات ~~الآداب وكان المصراع الشاهد في ms0385 الأصل وكمله بالمصاريع الثلاثة صاحب العباب. # وقد ضمنه أيضا الإمام الخطابي في نتفة له وهي: # * فسامح ولا تسوف حقك كله * وأبق فلم يستقص قط كريم * والخطابي: هو ~~الإمام أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب PageV02P107 # من ولد زيد بن الخطاب أخي عمر بن الخطاب صاحب كتاب معالم السنن وشرح ~~البخاري وغير ذلك. وكان صديق أبي منصور الثعالبي وأورده في كتاب يتيمة ~~الدهر وأنشد له نتفا جيدة. وولد في سنة تسع عشرة وثلاثمائة ومات في مدينة ~~بست في رباط على شاطئ هندمند يوم السبت السادس عشر من ربيع الآخر سنة ست ~~وثمانين وثلاثمائة وأنشد له الثعالبي في اليتيمة:) * وما غربة الإنسان في ~~شقة النوى * ولكنها والله في عدم الشكل * * وإني غريب بين بست وأهلها * وإن ~~كان فيها أسرتي وبها أهلي * وأنشد له أيضا: # * وليس اغترابي في سجستان أنني * عدمت بها الإخوان والدار والأهلا * * ~~ولكنني ما لي بها من مشاكل * وإن الغريب الفرد من يعدم الشكلا * وأنشد ~~أيضا: # * شر السباع العوادي دونه وزر * والناس شرهم ما دونه وزر * * كم معشر ~~سلموا لم يؤذهم سبع * وما نرى بشرا لم يؤذه بشر * وأنشد أيضا: # * من يدر دارى ومن لم يدر سوف يرى * عما قليل نديما للندامات * وللثعالبي ~~فيه: # * أبا سليمان سر في الأرض أو فأقم * فأنت عندي دنا مثواك أو شطنا * * ما ~~أنت غيري فأخشى أن يفارقني * قربت روحك بل روحي فأنت أنا * PageV02P108 # قال السلفي: أنشدني أبو منصور الثعالبي بنيسابور للخطابي يقوله في ~~الثعالبي: # * قلبي رهين بنيسابور عند أخ * ما مثله حين تستقرى البلاد أخ * * له ~~صحائف أخلاق مهذبة * منها التقى والنهى والحلم تنتسخ * وأنشد بعده وهو ~~الشاهد الثاني بعد المائة وهو من شواهد س: # * جاري لا تستنكري عذيري * سيري وإشفاقي على بعيري * على أن العذير هنا ~~بمعنى الحال التي يحاولها المرء يعذر عليها وقد بين بقوله: سيري وإشفاقي ~~الحال التي ينبغي أن يعذر فيها ولا يلام عليها. # ومثله لابن الشجري في أماليه فإنه قال: العذير: الأمر الذي يحاوله ~~الإنسان فيعذر فيه. ms0386 أي: لا تستنكري ما أحاوله معذورا فيه. وقد فسره بالبيت ~~الثاني. وعليه فعذيري مفعول تستنكري وسيري: عطف بيان له أو بدل منه أو خبر ~~مبتدأ محذوف أي: هو سيري... ويجوز أن يكون عذيري مبتدأ خبره سيري كما قال ~~بن الحاجب في الإيضاح وعلى هذا فمفعول تستنكري محذوف. # قال الزجاج: العذير: الحال. وذلك أن العجاج كان يصلح حلسا لجمله فأنكرته ~~وهزئت منه فقال لها هذا. قال علي بن سليمان الأخفش: العذير: الصوت. كأنه ~~كان يرجز في عمله بحلسه فأنكرت عليه ذلك أي: لا تستنكري PageV02P109 # صوتي ورفعه بالحديث لأني قد كبرت. والحلس للبعير وهو كساء رقيق يكون تحت ~~البرذعة وهو بكسر المهملة وسكون اللام. # وأنشد سيبويه البيت الأول على أن جاري منادى مرخم. قال الأعلم: الشاهد ~~فيه حذف حرف النداء ضرورة من قوله جاري وهو اسم منكور قبل النداء لا يتعرف ~~إلا بحرف النداء. # وإنما يطرد الحذف في المعارف. # ورد المبرد على سيبويه جعله الجارية نكرة وهو يشير إلى جارية بعينها فقد ~~صارت معرفة بالإشارة. ولم يذهب سيبويه إلى ما تأوله المبرد عليه: من أنه ~~نكرة بعد النداء وإنما أراد أنه اسم شائع في الجنس قبل النداء وهو نكرة. ~~وكيف يتأول عليه الغلط في مثل هذا وسيبويه قد فرق بين ما كان مقصودا ~~بالنداء من أسماء الأجناس وبين ما لم يقصد قصده وهذا من التعسف الشديد ~~والاعتراض القبيح. # وقوله سيري هو مصدر سار يسير يكون بالليل وبالنهار ويستعمل لازما ومتعديا ~~يقال سار البعير وسرته ويفهم من كلام أبي عبيد القاسم بن سلام في أمثاله ~~ومن كلام الأعلم أنه من فعل أمر وصرح به غيره فإنهما قالا: ومعنى الشعر: يا ~~جارية سيري ولا تستنكري عذيري) وإشفاقي. # ويرده الرواية الأخرى وهي سعيي وإشفاقي كما نقلها الصاغاني وغيره. ~~والإشفاق: مصدر أشفقت عليه: إذا حنوت وعطفت عليه وأشفقت من كذا: حذرت منه. ~~وقوله على بعيري متعلق بأحد المصدرين على التنازع. # وهذان البيتان من رجز للعجاج وبعده: وكثرة الحديث عن شقوري مع الجلا ~~ولائح القتير في الصحاح: ms0387 الشقور الحاجة وعن الأصمعي بفتح الشين قال أبو ~~عبيد: الأول أصلح لأن الشقور بالضم بمعنى الأمور اللاصقة بالقلب المهمة له ~~PageV02P110 # الواحد شقر. وفي أمثال أبي عبيد أفضيت إليه بشقوري أي: أخبرته بأمري ~~وأطلعته على ما أسره من غيره: وقال الزبيدي في لحن العامة: الشقور: مذهب ~~الرجل وباطن أمره. والجلا: بفتح الجيم والقصر: انحسار الشعر من مقدم الرأس ~~يكون خلقة ويكون من كبر. القتير بفتح القاف: الشيب. # قال أبو عبيدة: معناه: لا تستنكري حالي من الهرم يا جارية ولا كثرة ما ~~أحدث به من الأسرار. وذلك من أحوال الشيوخ المسان وتهاتر الهرمى. # وترجمة العجاج تقدمت في الشاهد الحادي والعشرين. # وأنشد بعده وهو الشاهد الثالث بعد المائة * وإن تعتذر بالمحل من ذي ~~ضروعها * إلى الضيف يجرح في عراقيبها نصلي * على أنه حذف مفعول يجرح لتضمنه ~~معنى يؤثر بالجرح. # وكذلك جعله ابن هشام في مغني اللبيب من باب التضمين قال: فإنه ضمن معنى ~~يعث أو يفسد فإن العيث لازم يتعدى بفي يقال عاث الذئب في الغنم أي: أفسد ~~وكذلك الإفساد قال الله تعالى: لا تفسدوا في الأرض. # وأنشده صاحب الكشاف عند قوله تعالى: لأزينن لهم على أن أزينن متعد نزل ~~منزلة اللازم PageV02P111 # قال الطيي: أي: يعث الجرح في عراقيبها نصلي جعل لازما ثم عدي كما يعدى ~~اللازم مبالغة. # وهذا البيت من أواخر قصيدة لذي الرمة عدة أبياتها ستة وثلاثون بيتا شبب ~~فيها بمي ووصف فيها القفار وناقته. # إلى أن قال: # * أعاذل عوجي من لسانك عن عذلي * فما كل من يهوى رشادي على شكلي * * فما ~~لام يوما من أخ وهو صادق * إخاي ولا اعتلت على ضيفها إبلي * * إذا كان فيها ~~الرسل لم تأت دونه * فصالي ولو كانت عجافا ولا أهلي * وإن تعتذر بالمحل من ~~ذي ضروعها....................... البيت وبعده أربعة أبيات وهي آخر ~~القصيدة. # فقوله: أعاذل الهمزة للنداء وعاذل منادى مرخم عاذلة. قال الأصمعي في شرح ~~ديوانه: عوجي من لسانك أي: كفي ولفظ عوجي على الحقيقة اعطفي. والشكل: الضرب ~~يقول ما كل من يهوى ذلك ms0388 مني على طريقتي وعلى مذهبي. # وقوله: فما لام يوما من أخ من زائدة وأخ فاعل لام والإخاء بكسر الهمزة: ~~الأخوة. قال الأصمعي: اعتلت أطلق اللفظ على الإبل والمعنى على أصحابها يقول ~~لم أبخل فأعتذر إلى وقوله: إذا كان فيها الرسل ضمير فيها للإبل وضمير دونه ~~للرسل قال الأصمعي: الرسل: اللبن حلوه وحامضه وخاثره ورقيقه يقول: لا أسقي ~~فصالي وأدعو ضيفي ولو كانت عجافا مهازيل. يقال: عجف الدابة وأعجفه صاحبه ~~وعجفت نفسي عن كذا: إذا صرفتها. وقوله: وإن تعتذر بالمحل قال الأصمعي: ~~اعتذارها للضيف: أن لا يرى فيها محتلبا من شدة الجدب) والزمان فإذا كانت ~~كذلك عقرتها. PageV02P112 # والمحل: انقطاع المطر ويبس الأرض من الكلأ وهو مصدر محل البلد من باب ~~تعب. والمراد بذي ضرعها: اللبن كما يقال ذو بطونها والمراد: الولد. قال ~~الطيي: المعنى إذا اعتذرت بقلة اللبن بسبب القحط إلى الضيف أعقرها لتكون هي ~~عوض اللبن. والعقر: ضرب البعير بالسيف على قوائمه لا يطلق العقر في غير ~~القوائم وربما قيل عقره: إذا نحره. والعراقيب: جمع عرقوب في الصحاح: عرقوب ~~الدابة في رجلها بمنزلة الركبة في يدها قال الأصمعي: كل ذي أربع عرقوباه في ~~رجليه وركبتاه في يديه. وعرقبت الدابة قطعت عرقوبها. والعرقوب من الإنسان: ~~العصب الغليظ الموتر فوق العقب. والنصل: حديدة السيف والسكين والمنصل ~~كقنفذ: نفسه. # وترجمة ذي الرمة تقدمت في الشاهد الثامن. PageV02P113 # أنشد فيه وهو الشاهد الرابع بعد المائة وهو من أبيات سيبويه: يابؤس للجهل ~~ضرارا لأقوام على أن المبرد أجاز أن ينصب عامل المنادى الحال نحو: يا زيد ~~قائما إذا ناديته في حال قيامه. قال: ومنه يا بؤس للجهل.. والظاهر أن عامله ~~بؤس الذي هو بمعنى الشدة وهو مضاف إلى صاحب الحال أعني الجهل تقديرا لزيادة ~~اللام. # أقول: من جعل عامل الحال النداء جعل الحال من المضاف وفيه مناسبة جيدة ~~فإن الجهل ضار وبؤسه ضرار ومن جعل ضرارا حالا من المضاف إليه جعل العامل ~~المضاف. وممن جعله من المضاف إليه الأعلم قال: ونصب ضرارا على الحال من ~~الجهل. ms0389 وإنما كان يرد هذا الاستظهار على المبرد لو جعل ضرارا حالا من ~~المضاف إليه. وقد أجاز ابن جني في قوله بقرى من قول الحماسي: PageV02P114 # ألهفى بقرى سحبل حين أجلبت الوجهين قال: يجوز أن تجعل بقرى حالا من لهفي ~~وذلك أنها ياء ضمير المتكلم فأبدلت ألفا تخفيفا فيكون معنى هذا: تلهفت وأنا ~~بقرى أي: كائنا هناك كما أن معنى الأول لو أنثته: يالهفتي كائنة في ذلك ~~الموضع. فيكون بقرى في هذا الأخير حالا من المنادى المضاف كقوله:) يا بؤس ~~للجهل ضرارا لأقوام أي: يا بؤس الجهل أي: أدعوه ضرارا. وإذا جعلته حالا من ~~الياء المنقلبة ألفا كان العامل نفس اللهف كقولك يا قيامي ضاحكا تدعو ~~القيام أي: هذا من أوقاتك. # وقد قرر ابن الأنباري مذهب المبرد في الإنصاف فقال: حكى ابن السراج عن ~~المبرد أنه قال: قلت للمازني: ما أنكرت من الحال للمدعو قال: لم أنكر منه ~~شيئا إلا أن العرب لم تدع على شريطة فإنهم لا يقولون يا زيد راكبا أي ندعوك ~~في هذه الحالة ونمسك على دعائك ماشيا لأنه إذا قال يا زيد فقد وقع الدعاء ~~على كل حال. قلت: فإن احتاج إليه راكبا ولم يحتج إليه في غير هذه الحالة ~~فقال: ألست تقوله يا زيد دعاء حقا فقلت: بلى فقال: علام تحمل المصدر قلت: ~~لأن قولي يا زيد كقولي أدعو زيدا فكأني قلت: أدعو دعاء حقا. فقال: لا أرى ~~بأسا بأن تقول على هذا يا زيد راكبا فالزم القياس. قال المبرد: ووجدت أنا ~~تصديقا لهذا قول النابغة: يا بؤس للجهل ضرارا لأقوام. PageV02P115 # وقال اللخمي في شرح أبيات الجمل: ويا بؤس منادى مضاف معناه التعجب أي: ما ~~أبأس الجهل وما أضره للناس وضرارا حال من الجهل أو نصب على القطع على مذهب ~~الكوفيين ونظيره عندهم: والهدي معكوفا واللام في لأقوام زائدة قال المبرد: ~~هذه اللام تزاد في المفعول على معنى زيادتها في الإضافة يقولون: هذا ضارب ~~زيدا وهذا ضارب لزيد لأنها لا تغير معنى الإضافة. # وأورد سيبويه هذا المصراع ms0390 لكون اللام مقحمة بين المتضايفين وتقدم الكلام ~~عليها في الشاهد التاسع والسبعين. # وهو عجز وصدره: قالت بنو عامر خالوا بني أسد خالوا: تاركوا يقال خالي ~~يخالي مخلاة وخلاء كما يقال تارك يتارك ويقال للمرأة المطلقة خلية من هذا ~~وخليت النبت: إذا قطعته. # وهذا البيت مطلع أبيات عدتها ثلاثة عشر بيتا للنابغة الذبياني قالها ~~لزرعة بن عمرو العامري: حين بعث بنو عامر إلى حصن بن حذيفة بن بدر وإلى ~~عيينة بن حصن الذبياني: أن اقطعوا ما) بينكم وبين بني أسد من الحلف ~~وألحقوهم بكنانة بن خزيمة بن عمهم ونحالفكم فنحن بنو أبيكم. # فلما هم عيينة بذلك قالت لهم بنو ذبيان: أخرجوا من فيكم من الحلفاء ونخرج ~~من فينا فأبو من ذلك. # فحكى النابغة قول بني عامر. يقول: إن الجهل يضر الأقوام ويدعوهم إلى ~~سفاهة الأحلام أي: إن بني عامر جهال يأمروننا بترك هؤلاء الذين قد أحسنوا ~~عنا الدفاع وكثر بهم الانتفاع. # وبعد هذا البيت: PageV02P116 # * يأبى البلاء فلا نبغي بهم بدلا * ولا نريد خلاء بعد إحكام * * فصالحونا ~~جميعا إن بدا لكم * ولا تقولوا: لنا أمثالها عام * * إني لأخشى عليكم أن ~~يكون لكم * من أجل بغضائهم يوم كأيام * * تبدو كواكبه والشمس طالعة * لا ~~النور نور ولا الإظلام إظلام * وعام منادى مرخم عامر. وقافية البيت الخامس ~~مرفوعة وما عداها مجرور وهو عيب يسمى إقواء. # روى المرزباني في الموشح بسنده عن محمد بن سلام قال: لم يقو أحد من ~~الطبقة الأولى ولا من أشباههم إلا النابغة في بيتين: قوله: # * أمن آل مية رائح أو مغتدي * عجلان ذا زاد وغير مزود * وقوله: # * سقط النصيف ولم ترد إسقاطه * فتناولته واتقتنا باليد * * بمخضب رخص كأن ~~بنانه * عنم يكاد من اللطافة يعقد * العنم: نبت أحمر يصبغ به فقدم المدينة ~~فعيب ذلك عليه فلم يأبه له حتى أسمعوه إياه في غناء وأهل القرى ألطف نظرا ~~من أهل البدو وكانوا يكتبون جواريهم عند أهل الكتاب فقيل للجارية: إذا صرت ~~إلى قوله: يعقد والأسود فرتلي. فلما قالت: الغداف الأسود ويعقد باليد علم ms0391 ~~فانتبه ولم يعد فيه. وقال: قدمت الحجاز وفي شعري ضيعة ورحلت عنها وأنا أشعر ~~الناس. وفي رواية أخرى PageV02P117 # أنه أصلح الأول بقوله: وبذاك تنعاب الغداف الأسود. # ويزاد عليه ما ذكرناه هنا فيكون قد أقوى في ثلاثة مواضع. # وقوله: يأتي البلاء فما نبغي يقول: يأبى علينا أن نخاليهم ما بلونا من ~~نصحهم ولا نريد خلاء) أي: متاركة بهم: ببني أسد بعد إحكام الأمر بينهم. # وقوله: تبدو كواكبه والشمس طالعة رأيت في ديوانه المصراع الثاني كذا: ~~نورا بنور وإظلاما بإظلام قال شارحه: روى الأصمعي: يقول: هو يوم شديد تظلم ~~الشمس من شدته فتبدو كواكبه. وقوله: لا النور نور: لا كنوره نور إن ظفر ولا ~~كظلمته إن ظفر به. وقوله: نورا بنور كأنه قال: نور مع نور يريد بريق البيض ~~والسيوف ونور الشمس إذا أصابت البيض صار نورا مع نور. # وقال بن نصر: قوله: لا النور نور يريد أن نور هذا اليوم ليس من نور الشمس ~~إنما هو من نور السلاح وبريقه ولا إظلام هذا اليوم من ظلمة الليل إنما ~~ظلمته من كثرة الغبار. وقال: أراد بقوله: تبدو كواكبه شبه بريق البيض وما ~~ظهر من السلاح بالكواكب. وعلى هذا فلا إقواء. # والنابغة اسمه زياد بن معاوية. وينتهي نسبه إلى سعد بن ذبيان بن بغيض ~~وكنيته أبو أمامة وأبو عقرب بابنتين كانتا له. # وهو أحد شعراء الجاهلية وأحد فحولهم عده الجمحي في الطبقة الأولى بعد ~~امرئ القيس. # وسمي النابغة لقوله: PageV02P118 # فقد نبغت لنا منهم شؤون وقيل: لأنه لم يقل الشعر حتى صار رجلا. وقيل: هو ~~مشتق من نبغت الحمامة: إذا تغنت. # وحكى ابن ولاد أنه يقال: نبغ الماء ونبغ بالشعر. فكأنه أراد أن له مادة ~~من الشعر لا تنقطع كمادة الماء النابغ. # قال ابن قتيبة في طبقات الشعراء: ونبغ بالشعر بعد ما احتنك وهلك قبل أن ~~يهتر. وهو أحد الأشراف الذين تمحض الشعر منهم وهو أحسنهم ديباجة شعر ~~وأكثرهم رونق كلام وأجزلهم بيتا. كأن شعره كلام ليس فيه تكلف. # قال الأصمعي: سألت بشارا عن ms0392 أشعر الناس فقال: أجمع أهل البصرة على امرئ ~~القيس وطرفة وأهل الكوفة على بشر بن أبي خازم والأعشى وأهل الحجاز على ~~النابغة وزهير وأهل الشام على جرير والفرزدق والأخطل. ومات النابغة في ~~الجاهلية في زمن النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث.) والأبيات التالية ~~من قصيدة وصف بها المتجردة امرأة النعمان بن المنذر وكان النابغة من خواصه ~~وندمائه وأهل أنسه فرأى زوجته المتجردة يوما وغشيها أمر سقط نصيفها واستترت ~~بيدها وذراعها. وذكر في هذه القصيدة أمورا عجيبة منها في صفة فرجها. ثم ~~أنشدها النابغة مرة بن سعيد القريعي فأنشدها مرة النعمان فامتلأ غضبا ~~وأوعده النابغة وتهدده. فهرب منه إلى ملوك غسان بالشام. # وقيل: إن الذي من أجله هرب النابغة: أنه كان هو والمنخل البشكري نديمين ~~للنعمان وكان النعمان دميما قبيح المنظر وكان المنخل من أجمل العرب وكان ~~يرمى بالمتجردة وتكلمت العرب أن ابني النعمان منها كانا منه فقال النعمان ~~للنابغة: يا أبا أمامة صف المتجردة في شعرك. فقال تلك القصيدة ووصفها فيها ~~ووصف بطنها وفرجها وأردافها. فلحقت المنخل من ذلك غيرة فقال للنعمان: ما ~~يستطيع PageV02P119 # أن يقول هذا الشعر إلا من جرب فوقر ذلك في نفس النعمان. فبلغ النابغة ~~فخافه فهرب إلى ملوك غسان ونزل بعمرو بن الحارث الأصغر فمدحه ومدح أخاه ولم ~~يزل مقيما مع عمرو حتى مات وملك أخوه النعمان فصار معه إلى أن استعطف ~~النعمان بن المنذر فعاد إليه. # ومما قاله في ملوك غسان ما أنشده ابن قتيبة في كتاب الشعراء عن الشعبي ~~أنه قال: دخلت على عبد الملك وعنده رجل لا أعرفه فالتفت إليه عبد الملك ~~فقال: من أشعر الناس قال: أنا فأظلم ما بيني وبينه فقلت: من هذا يا أمير ~~المؤمنين فتعجب عبد الملك من عجلتي فقال: هذا الأخطل قلت: أشعر منه الذي ~~يقول: # * هذا غلام حسن وجهه * مستقبل الخير سريع التمام * * للحارث الأكبر ~~والحارث * الأصغر والأعرج خير الأنام * * ثم لهند ولهند وقد * ينجع في ~~الروضات ماء الغمام * * ستة آباء هم ما هم * هم ms0393 خير من يشرب صفو المدام * ~~فقال الأخطل: صدق يا أمير المؤمنين النابغة أشعر مني. فقال لي عبد الملك: ~~ما تقول في النابغة قلت: قد فضله عمر بن الخطاب على الشعراء غير مرة خرج ~~وبابه وفد غطفان فقال: أي شعرائكم الذي يقول: # * حلفت فلم أترك لنفسك ريبة * وليس وراء الله للمرء مطلب * PageV02P120 # ) قالوا: النابغة. قال: فأي شعرائكم الذي يقول: # * فإنك كالليل الذي هو مدركي * وإن خلت أن المنتأى عنك واسع * قالوا: ~~النابغة. قال: هذا أشعر شعرائكم وله القصائد: الاعتذاريات المشهورة إلى ~~النعمان بن المنذر لم يقل أحد مثلها. منها قوله: # * نبئت أن أبا قابوس أوعدني * ولا قرار على زأر من الأسد * وتمثل به ~~الحجاج بن يوسف حين سخط عليه عبد الملك بن مروان. # ومما يتمثل به من شعره: # * فلو كفي اليمين بغتك خونا * لأفردت اليمين من الشمال * أخذه المثقب ~~العبدي فقال: # * فلو أني تخالفني شمالي * خلافك ما وصلت بها يميني * * فحملتني ذنب امرئ ~~وتركته * كذي العر يكوى غيره وهو راتع * أخذه الكميت فقال: # * ولا أكوي الصحاح براتعات * بهن العر قبلي ما كوينا * تتمة ذكر الآمدي ~~في المؤتلف والمختلف: من يقال له النابغة ثمانية: أولهم هذا PageV02P121 # والثاني: النابغة الجعدي الصحابي. والثالث: نابغة بن الديان الحارثي. ~~والرابع: النابغة الشيباني. والخامس: النابغة الغنوي. والسادس: النابغة ~~العدواني. والسابع: النابغة الذبياني أيضا وهو نابغة بني قتال بن يربوع. ~~والثامن: النابغة التغلبي واسمه الحارث. # وأنشد بعده وهو الشاهد الخامس بعد المائة: # * يا أبجر بن أبجر يا أنتا * أنت الذي طلقت عام جعتا * على أن المضمر لو ~~وقع منادى جاز نظرا إلى المظهر فإن المظهر بصورة الرفع والضمير ضمير رفع. # قال ابن الأنباري في مسائل الخلاف نقلا عن البصريين بأن المفرد المعرفة ~~إنما بني لأنه أشبه كاف الخطاب وكاف الخطاب مبنية فكذلك ما أشبهها ووجه ~~الشبه بينهما من ثلاثة أوجه: الخطاب) والتعريف والإفراد. ومنهم من قال: ~~إنما بني لأنه وقع موقع اسم الخطاب لأن الأصل في قولك يا زيد: أن تقول: يا ~~إياك أو يا أنت لأن المنادى ms0394 لما كان مخاطبا كان ينبغي أن يستغنى عن اسمه ~~ويؤتى باسم الخطاب فيقال: يا إياك ويا أنت كما قال: يا مر يا ابن واقع يا ~~أنتا PageV02P122 # فلما وقع الاسم المنادى موقع اسم الخطاب وجب أن يكون مبنيا كما أن اسم ~~الخطاب مبني. # وظاهر كلام الشارح المحقق أن نداء الضمير مطرد وأنه لا فرق بين نداء ~~الضمير المرفوع والضمير المنصوب. # قال ابن الحاجب في الإيضاح: نداء المضمر شاذ. وقد قيل إنه على تقدير: يا ~~هذا أنت ويا هذا إياك أعني. # وقال أبو حيان في تذكرته: وأما يا أنتا فشاذ لأن الموضع موضع نصب وأنت ~~ضمير رفع فحقه أن لا يجوز كما لا يجوز في إياك لكن بعض العرب قد جعل بعض ~~الضمائر نائبا عن غيره كقولهم: رأيتك أنت بمعنى رأيتك إياك فناب ضمير الرفع ~~عن ضمير النصب وكذلك قالوا: يا أنتا والأصل يا إياك. وقد يقال: إن يا في يا ~~أنت حرف تنبيه وأنت مبتدأ وأنت الثانية تأكيد وقال ابن عصفور: ولا ينادى ~~المضمر إلا نادرا والأسماء كلها تنادى إلا المضمرات أما ضمير الغيبة وضمير ~~المتكلم فهما مناقضان لحرف النداء لأن حرف النداء يقتضي الخطاب ولم يجمع ~~بين حرف النداء والضمير المخاطب لأن أحدهما يغني عن الآخر فلم يجمع بينهما ~~إلا في الشعر مثل قوله: # * يا أقرع بن حابس يا أنتا * أنت الذي............. البيت * فمنهم من جعل ~~يا تنبيها وجعل أنت: مبتدأ وأنت الثاني إما تاكيدا أو مبتدأ أو فصلا أو ~~بدلا. ودل كلامه على أن العرب لا تنادي ضمير المتكلم فلا تقول: يا أنا ولا ~~ضمير الغائب فلا تقول: يا إياه ولا يا هو فكلام جهلة الصوفية في نداء الله ~~تعالى: يا هو ليس جاريا على كلام العرب. كلام أبي حيان. # وهذان البيتان من أرجوزة لسالم بن دارة وقد حرف البيت الأول على أوجه كما ~~رأيت. # وصوابه: يا مر يا ابن واقع يا أنتا) PageV02P123 # ورواه العيني كرواية الشارح وزعم أن قائله الأحوص. وهو وهم إنما قوله نثر ~~لا نظم: وهو ms0395 أنه لما وفد مع أبيه على معاوية خطب فوثب أبوه ليخطب فكفه ~~وقال: يا إياك قد كفيتك. # ومنشأ الوهم: أن النحويين قد ذكروا هذا البيت عقب قول الأحوص مع قولهم ~~وكقوله فظن أن الضمير للأحوص. # وقد صحفه أبو عبد الله بن الأعرابي أيضا في نوادره ورواه: يا قر يا ابن ~~واقع يا أنتا نبه على تصحيفه أبو محمد الأسود الأعرابي فيما كتبه على ~~نوادره وسماه ضالة الأديب فقال: صحف أبو عبد الله في اسم من قيل فيه هذا ~~الرجز فقال: يا قر وإنما هو يا مر وهو مرة بن واقع أحد بني عبد مناف بن ~~فزارة. # وقوله: أنت الذي طلقت كان القياس طلق ليعود إلى الموصول ضمير الغائب. # قال ابن جني: هذا كلام العرب الفصيح وقد جاء أيضا الحمل على المعنى دون ~~اللفظ كهذا البيت. # وكان من قصة سالم بن دارة ومرة بن واقع الفزاري: أن قرفة أحد بني عبد ~~مناف نثل حسيا بزهمان فاستعان بسالم وبمرة واسم الحسى معلق فرجز سالم وهو ~~يخرج عن مرة المسناة: # * أنزلني قرفة في معلق * أترك حبلي مرة وأرتقي * عن مرة بن واقع واستقي ~~PageV02P124 # ولا يزال قائل: ابن ابن دلوك عن حد الضروس واللبن فغضب مرة من ذلك وكان ~~عنده مرة امرأة من بني بدر بن عمرو فأسنت مرة فطلقها وأهل البادية أفعل شيء ~~لذلك فلما أحيا أراد رجعتها فأبت وكان مرة يحسب أن له عليها رجعة وأنه إنما ~~فاكهها فاحتملت إلى أهلها ثم إن مرة حج في أركوب من بني فزارة حجاج وخرج ~~سالم في أركوب من بني عبد الله بن غطفان حجاج فاصطحبوا فنزل مرة يسوق ~~بالقوم فقال يرتجز: # * لو أن بنت الأكرم البدري * رأت شحوبي ورأت بذريي * * وهن خوص شبه القسي ~~* يلفها لف حصى الأتي * أروع سقاء على الطوي) ثم نزل سالم يسوق بالقوم وقد ~~كنا تضاغنا فرجز: # * يا مر يا ابن واقع يا أنتا * أنت الذي طلقت عام جعتا * * فضمها البدري ~~إذ طلقتا * حتى إذا اصطبحت واغتبقتا * * أصبحت مرتدا لما ms0396 تركتا * أردت أن ~~ترجعها كذبتا * * أودى بنو بدر بها وأنتا * تقسم وسط القوم: ما فارقتا * ~~انتهى ما أورده الأسود الأعرابي. # وقوله: نثل حسيا بزهمان يقال: نثلت البئر نثلا وانتثلتها: إذا استخرجت ~~ترابها وهو النثيلة بالنون والثاء المثلثة. والحسي بكسر الحاء وسكون السين ~~PageV02P125 # المهملتين: ما تنشفه الأرض من الرمل فإذا صار إلى صلابة أمسكته فتحفر عته ~~الرمل فتستخرجه وجمعه الأحساء. وزهمان بضم الراء المعجمة وسكون الهاء: واد ~~لبني فزارة متصل بالرقم بفتح الراء والقاف وهو موضع بالحجاز قريب من وادي ~~القرى كانت فيه وقعة لغطفان على عامر. كذا في معجم ما استعجم لأبي عبيد ~~البكري. # وقوله: أبن أبن هو فعل أمر من الإبانة وهو الإبعاد. والضروس قال في ~~الصحاح: بضم الضاد: الحجارة التي طويت بها البئر. وأنشد هذا الشعر وبئر ~~مضروسة وضريس أي: مطوية بالحجارة. PageV02P126 # وقوله فأسنت مرة أي: أصابه السنة وهي القحط والجدب. وقوله: فلما أحيا في ~~الصحاح: قال أبو عمرو: أحيا القوم: إذا حسنت حال مواشيهم. فإن أردت أنفسهم ~~قلت: حيوا. ثم قال: وأحيا القوم أي: صاروا في الحيا وهو الخصب والحيا ~~مقصور: المطر والخصب. وهو بالحاء المهملة وبعدها ياء آخر الحروف. وقوله ~~فاكهها أي: مازحها والمفاكهة: الممازحة. # وقوله: البدري منسوب إلى بني بدر بن عمرو. ولو: للتمني لا جواب لها. ~~والشحوب: مصدر شحب جسمه بالفتح يشحب بالضم: إذا تغير. وقوله: بذريي أي إبلي ~~المفرقة ويقال: تفرقت إبله شذر بذر بفتح الشين والباء وكسرهما وما بعدهما ~~مفتوح: إذا تفرقت في كل وجه. # وقوله: وهن خوص أي: غائرات العيون جمع أخوص وخوصاء والفعل خوص بالكسر أي: ~~غارت عينه. ويلفها: يضمها ويجمعها. والأتي بفتح الهمز وكسر المثناة الفوقية ~~قال في الصحاح: وأتيت للماء تأتية وتأتيا أي: سهلت سبيله ليخرج إلى موضع ~~والأتي: الجدول يؤتيه الرجل إلى) أرضه وهو فعيل يقال: جاءنا سيل أتي ~~وأتاوي: إذا جاءك ولم يصبك مطره. # وقوله: أروع هو فاعل يلفها ومعناه: السيد الذي يروعك بجماله وجلاله. ~~وسقاء: مبالغة ساق والطوي: البئر المطوية أي: المبنية بالحجارة. # وقوله: أصبحت ms0397 مرتدا. أي: راجعا والارتداد: الرجوع. وأودى بها: ذهب بها. ~~وقوله: فأد رزقها أي: أعط صداقها الذي تغلبت عليه وأكلته. # وسالم بن دارة: هو سالم بن مسافع بن عقبة بن يربوع بن كعب بن عدي ابن جشم ~~بن عوف بن بهثة بن عبد الله بن غطفان. # ودارة: لقب أمة واسمها سيقاء كانت أخيذة: أصابها زيد الخيل من بعض غطفان ~~وهي حبلى وهي من بني أسد فوهبها زيد الخيل لزهير بن أبي سلمى. فربما نسب ~~سالم بن دارة إلى زيد الخيل. كذا في كتاب أسماء الشعراء المنسوبين إلى ~~أمهاتهم تأليف أحمد بن أبي سهل بن عاصم الحلواني ومن خطه نقلت. # وقال التبريزي في شرح الحماسة: ودارة هو يربوع وإنما سمي دارة لأن رجلا ~~من بني الصادر بن مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان يقال له: كعب قتل ابن عم ~~ليربوع بن كعب يقال له: درص فقتل يربوع كعبا بابن عمه وأخذ ابنة كعب ثم ~~أرسلها فأتت قومها فنعت أباها كعبا فقالوا: من قتله قالت: غلام كأن وجهه ~~دارة القمر من بني جشم بن عوف بن بهثة. فسمي بذلك ونسب إليه سالم. # ومثله في الأغاني. والصحيح الأول ويدل له قول سالم: # * أنا ابن دارة معروفا بها نسبي * وهل بدارة يا للناس من عار * وسالم: ~~شاعر مخضرم: قد أدرك الجاهلية والإسلام. وكان رجلا هجاء وبسببه قتل. # قال التبريزي نقلا عن أبي رياش. وكان الذي هاج قتله: أنه كان مرة بن واقع ~~من وجوه بني فزارة وكانت عنده امرأة من أشراف بني فزارة ففاكهته امرأته ذات ~~ليلة فطلقها البتة واحتملت إلى أهلها ومرة يظن أنه قادر على ردها إن شاء ~~حتى أتى لذلك عام وهما كذلك. ثم خطبها حمل بن القليب الفزاري ورجل آخر ~~PageV02P127 # من بني فزارة يقال له: علي وخطبها ابن دارة. # فبلغ ذلك مرة فأراد أن يراجعها فأبت عليه واختارت عليا. فركب مرة بن واقع ~~إلى معاوية وقيل إلى عثمان فقال: إن الأعراب أهل جفاء وإني قد قلت كلمة ~~بيني وبين امرأتي ms0398 لم أرد ما) تبلغ فتزوجت رجلا وإنما أتيتك مبادرا قبل أن ~~يبني بها فامنع لي امرأتي. فقال معاوية: لقد ذكرت أمرا صغيرا في أمر عظيم ~~لا سبيل لك عليها. # ففرق بينهما معاوية وهو يومئذ على الشام عاملا لعثمان فقال سالم في ذلك ~~قبل أن يقدم مرة عند معاوية والقوم ينتظرونه: # * يا ليت مرة يأتيها فيجعلها * خير البناء ويجزي منهما الجازي * فجاء مرة ~~وقد ابتنى بها علي: فغضب على سالم وجعل يشتمه حتى قال: أيها العبد من محولة ~~ما أنت وذكر نسائنا ومحولة بنو عبد الله بن غطفان وكان يقال لهم بنو عبد ~~العزى فوفدوا على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: من أنتم فقالوا: نحن بنو ~~عبد العزى فقال صلى الله عليه وسلم: بل أنتم بنو عبد الله فسمتهم العرب ~~محولة فقال سالم بن دارة: مهلا يا مرة فإني لم أفعل تأبيدا كأنه أراد لم آت ~~بآبدة وما بي بأس ولا ذنب لي وإنما مزحت. فأبى مرة إلا شتمه. فقال سالم: ~~وقد غضب: أوقع يا علي المنادى المحذوف كأنه قال: يا مرة أنت. وقد ادعى قوم ~~أن أنت يجوز نداؤها. ولا ينبغي أن يعدل عن الوجه الأول... ثم ذكر الأبيات ~~السابقة وقال: ثم تواعدا أن يلتقيا وعظم في صدور بني فزارة قول سالم ~~فأغمضوا على ذلك. ثم تواقف ابن واقع وسالم على رهان وفيهم يومئذ ابن بيشة. ~~أحد بني عبد مناف بن عقيل فقال سالم لجميع بني فزارة: إني أحمد الله كعهدكم ~~وبعدكم واستعهدكم من مرة. فقال مرة: والله لا أزال أهجوك ما بل ريقي لساني. ~~PageV02P128 # وجاءت بنو فزارة بامرأة من بني غراب ترجز يقال لها: غاضرة. فلما رآها ~~سالم نهق كما ينهق الحمار ثم قال: # * قد سبني بنو الغراب الأحمر * جبنا وجهلا وتمنوا منكري * * كل عجوز منهم ~~ومعصر * غاضر أدي رشوتي لا تغدري * * وأبشري بعزب مصدر * شراب ألبان ~~الخلايا مقفر * * يحمل عردا كالوظيف الأعجر * وفيشة متى تريها تشفري * * ~~حمراء كالنورج فوق الأندر * تقلب أحيانا حماليق الحر * * معقد مشعر مسير ms0399 * ~~كأنما أحس جيش المنذر * * إن تمنعي قعوك أمنع محوري * لقعو أخرى كعشب مدور ~~*) النورج: شيء يدق به أهل الشام حبهم: فلما قالها سالم ألهاها الاستماع ~~الرد عليه ثم لوى درعها فكشف عنها فحجز الناس بينهما وافترقوا ولابن دارة ~~الظفر. وعم بني فزارة بالهجاء لما أعانت عليه بنو غراب وقال يهجو مرة بن ~~واقع الفزاري: # * حدبدبا بدبدبا منك الآن * استمعوا أنشدكم يا ولدان * PageV02P129 # * إن بني فزارة بن زبيان * قد طرقت ناقتهم بإنسان * * مشيإ أعجب بخلق ~~الرحمن * غلبتم الناس بأكل الجردان * * كل متل كالعمود جوفان * وسرق الجار ~~ونيك البعران * حدبدبا: كلمة جاء بها في معنى التعجب مما هو فيه. وأصلها ~~لعبة يلعب بها الصبيان ويختلف في لفظها فبعضهم يقول: حدبدبا ببائين وبعضهم ~~يقول: حدندبا ومنهم من يقول: حديدبا يقول: اجتمعوا يا صبية لتلعبوا هذه ~~اللعبة. وإنما غرضه أن يعجب الناس مما هو فيه ويعلمهم أنه في أمر كلعب ~~الصبيان. # وقال قصيدة طويلة في هجوهم منها: # * بلغ فزارة أني لن أسالمها * حتى ينيك زميل أم دينار * هي أم زميل وكانت ~~تكنى أم دينار فحلف زميلبن أبير أحد بني عبد الله ابن عبد مناف: أن لا يأكل ~~لحما ولا يغسل رأسه ولا يأتي امرأة حتى يقتله. فالتقى زميل وابن دارة منحدر ~~إلى الكوفة وزميل يريد البادية: فقال له سالم: لا أبا لك ألم يأن لك أن تحل ~~يمينك فقال له زميل: إني أعتذر إليك والله ما في القوم حديدة إلا أن يكون ~~مخيطا. فافترقا. # وسار سالم حتى قدم على أخيه في الكوفة فمكث غير بعيد ثم لحق بقومه ~~بالبادية ثم ورد المدينة ثم خرج منها فلقي زميلا عشاء وزميل داخل المدينة ~~فكلمه وناداه وقال.. ألا تحل يمينك ثم انطلق واتبعه زميل وغشيه بالسيف فدفع ~~الراحلة وأدركه زميل فضربه فأصاب مؤخرة الرحل وحذا عضده ذباب السيف حذية ~~أوضحت ورجع إلى المدينة يتداوى بها. # فزعموا أن بسرة بنت عيينة بن أسماء ويقال إنها بنت منظور بن زبان وكانت ~~تحت عثمان بن عفان دست إلى الطبيب سما ms0400 في دوائه فمات وقال قبل موته: # * أبلغ أبا سالم عني مغلغلة * فلا تكونن أدنى القوم للعار * * لا تأخذن ~~مائة منهم مجللة * واضرب بسيفك منظور بن سيار * PageV02P130 # ) وقال الناس لما قتل: قد محوا عن أنفسهم. وفي ذلك يقول الكميت بن معروف: # * فلا تكثروا فيها الضجاج فإنه * محا السيف ما قال ابن دارة أجمعا * ~~انتهى ما أورده التبريزي. # وقال محمد بن حبيب في كتاب المغتالين من الأشراف في الجاهلية والإسلام: ~~إن سالم بن دارة هجا زميل بن أبير وهو ابن أم دينار فقال في قصيدة له ~~طويلة: # * آلى ابن دارة جهدا لا يصالحكم * حتى ينيك زميل أم دينار * وحكى الحكاية ~~كما ذكرت. إلى أن قال: ثم إن زميلا قدم المدينة فقضى حوائجه حتى إذا صدر عن ~~الشقرة سمع رجلا يتغنى بشعر فعرف زميل صوت سالم فأقبل إليه فضربه ضربتين ~~وعقر بعيره. فحمل سالم إلى عثمان بن عفان فدفعه إلى طبيب نصراني حتى إذا ~~برأ والتأمت كلومه دخل النصراني وإذا سالم يشامع امرأته فاحتنقها عليه فقال ~~له النصراني: إني لأرى عظما ناتئا فهل لك أن أجعل عليه دواء حتى يسقط قال: ~~نعم فافعل. فسمه فمات. ويقال: إن أم البنين بنت عيينة بن حصن الفزاري وكانت ~~عند عثمان بن عفان جعلت للطبيب جعلا حتى سمه فمات. # وافتخر زميل بقتله وقال: PageV02P131 # * أنا زميل قاتل ابن دارة * وغاسل المخزاة عن فزارة * وأنشد بعده وهو ~~الشاهد السادس بعد المائة * سلام الله يا مطر عليها * وليس عليك يا مطر ~~السلام * على أنه إذا اضطر إلى تنوين المنادى المضموم اقتصر على القدر ~~المضطر إليه من التنوين. # والقدر المضطر إليه هو النون الساكنة فألحقت وأبقيت حركة ما قبلها على ~~حالها إذ لا ضرورة إلى تغيرها فإنها تندفع بزيادة النون. # وهذا مذهب سيبويه والخليل والمازني. قال النحاس والأخفش المجاشعي في ~~المعاياة: وحجتهم أنه بمنزلة مرفوع ما لا ينصرف فلحقه التنوين على لفظه. # واختار الزجاجي في أماليه هذا المذهب لكنه رد هذه الحجة فقال: الاسم ~~العلم المنادى المفرد مبني على الضم لمضارعته ms0401 عند الخليل وأصحابه للأصوات ~~وعند غيره لوقوعه موقع الضمير فإذا لحقه في ضرورة الشعر فالعلة التي من ~~أجلها بني قائمة بعد فيه فينون على لفظه لأنا قد رأينا من المبنيات ما هو ~~منون نحو إيه وغاق وما أشبه ذلك. وليس بمنزلة ما لا ينصرف لأن ما لا ينصرف ~~أصله الصرف وكثير من العرب من لا يمتنع من صرف شيء في ضرورة ولا غيرها إلا ~~أفعل منك فإذا نون فإنما يرد إلى أصله والمفرد المنادى العلم لم ينطق به ~~منصوبا منونا قط في PageV02P132 # غير ضرورة شعر. فهذا بين واضح. # وتبعه اللخمي في أبيات الجمل ونقل هذا الكلام بعينه. # قال النحاس: وحكى سيبويه عن عيسى بن عمر يا مطرا بالنصب وكذلك رواه ~~الأخفش في المعاياة وقال: نصب مطرا لأنه نكرة. وهذا ليس بشيء. قال المبرد: ~~أما أبو عمر وعيسى ويونس والجرمي فيختارون النصب وحجتهم أنهم ردوه إلى ~~الأصل لأن أصل النداء النصب كما ترده الإضافة إلى النصب قال: وهو عندي أحسن ~~لرده التنوين إلى أصله كما في النكرة. # وهذا البيت من قصيدة للأحوص الأنصاري وبعده: # * فلا غفر الإله لمنكحيها * ذنوبهم وإن صلوا وصاموا * * كأن المالكين ~~نكاح سلمى * غداة نكاحها مطر نيام * * فلو لم ينكحوا إلا كفيئا * لكان ~~كفيئها الملك الهمام * * فإن يكن النكاح أحل شيء * فإن نكاحها مطرا حرام * ~~* فطلقها فلست لها بكفء * وإلا يعل مفرقك الحسام *) في الأغاني بسنده إلى ~~محمد بن ثابت بن إبراهيم بن خلاد الأنصاري قال: قدم الأحوص البصرة فخطب إلى ~~رجل من بني تميم ابنته وذكر له نسبه فقال: PageV02P133 # هات لي شاهدا يشهد أنك ابن حمي الدبر وأزوجك. فجاءه بمن شهد له على ذلك. ~~فزوجه إياها وشرطت عليه أن لا يمنعها من أحد من أهلها. فخرج بها إلى ~~المدينة وكانت أختها عند رجل من بني تميم قريبا من طريقهم فقالت له: اعدل ~~بي إلى أختي. ففعل فذبحت لهم وأكرمتهم وكانت من أحسن الناس وكان زوجها في ~~إبله فقالت زوجة الأحوص له أقم حتى يأتي. فلما أمسوا راجع ms0402 إبله ورعاة غنمه ~~فراح من ذلك شيء كثير وكان يسمى مطرا. فلما رآه الأحوص ازدراه واقتحمته ~~عينه وكان شيخا دميما فقالت له زوجته: قم إلى سلفك فسلم عليه. # فقال الأحوص وأشار إلى أخت زوجته بإصبعه: سلام الله يا مطر ~~عليها.......... الأبيات وأشار إلى مطر بإصبعه فوثب إليه مطر وبنوه وكاد ~~الأمر يتفاقم حتى حجز بينهم. انتهى. # وقال الزجاجي في أماليه الوسطى وتبعه اللخمي: كان الأحوص يهوى أخت امرأته ~~ويكتم ذلك وينسب فيها ولا يفصح فتزوجها مطر فغلبه الأمر وقال هذا الشعر. # وبعضهم لما لم يقف على منشأ الشعر قال: مطر اسم رجل وكان دميما أقبح ~~الناس وكانت امرأته من أجمل النساء وأحسنهن وكانت تريد فراقه ولا يرضى مطر ~~بذلك فأنشد الأحوص هذه القصيدة يصف فيها أحوالهما. هذا كلامه. # وقوله غداة نكاحها الغداة الضحوة وأراد مطلق الوقت. ونكاحها: مصدر مضاف ~~لمفعوله ومطر: فاعل المصدر وهو هنا بمعنى التزوج والعقد في الموضعين ونيام: ~~خبر كأن وروى PageV02P134 # غداة يعرهم مطر نيام مضارع عرهم من باب قتل عرة بالضم وهو الفضيحة والقذر ~~والجرب يقال: فلان عرة كما يقال: قذر للمبالغة. # وقوله: فلو لم ينكحوا: هو مضارع أنكحت الرجل المرأة فهو متعد لمفعولين ~~بالهمزة والمفعول الأول ضمير سلمى محذوف والكفيء على وزن فعيل بمعنى الكفء ~~والمماثل ويقال: الكفوء أيضا على وزن فعول. # وقوله: أحل شيء هو منصوب خبر يكن وهو أفعل تفضيل من الحلال ضد الحرام ~~وروى) الزجاجي أحل شيئا بنصب شيء فيكون أحل فعلا ماضيا وقوله: فإن نكاحها ~~مطرا يروى برفع مطر ونصبه وجره: فالرفع على أنه فاعل المصدر وهو نكاحها ~~فيكون مضافا إلى مفعوله والنصب على أنه مفعول المصدر فيكون مضافا إلى فاعله ~~والجر على أنه مضاف إليه ووقع الفصل بين المتضايفين بضمير الفاعل أو ~~المفعول. وقد أورد ابن هشام هذا البيت في شرح الألفية شاهدا لهذا. # وقوله: وإلا يعل مفرقك أي: وإن لم تطلقها. وهذا البيت شاهد للنحاة في ~~اطراد حذف الشرط في مثله. والمفرق بفتح الميم وكسر الراء: الموضع الذي ~~ينفرق ms0403 فيه الشعر من الرأس وأراد وترجمة الأحوص تقدمت في الشاهد الخامس ~~والثمانين. # وأنشد بعده وهو الشاهد السابع بعد المائة يا للكهول وللشبان للعجب على أن ~~لام المستغاث إن عطفت بغير يا كسرت فلام للشبان مكسورة PageV02P135 # والقياس فتحها وجاز الكسر لعدم اللبس. # وهذا عجز وصدره: يبكيك ناء بعيد الدار مغترب يقال بكيته: بمعنى بكت عليه. ~~والنسائي: أراد به بعيد النسب. وبعيد الدار وصف ناء ولا تضر الإضافة إلى ~~المعرفة لأنها في نية الانفصال لأن الدار فاعله في المعنى. # يقول: يبكي عليك الغريب ويسر بموتك القريب وهو أحد الأعاجيب. # والكهول: جمع كهل. والشبان: جمع شاب وقال ابن حبيب: زمان الغلومية سبع ~~عشرة سنة منذ يولد إلى أن يستكملها ثم زمان الشبابية سبع عشرة سنة إلى أن ~~يستكمل أربعا وثلاثين ثم هو كهل سبع عشرة سنة إلى أن يستكمل إحدى وخمسين ~~سنة ثم هو شيخ إلى أن يموت. # وأنشد بعده وهو الشاهد الثامن بعد المائة وهو من أبيات سيبويه: يا ~~لعطافنا ويا لرياح على أن اللام في المعطوف فتحت كلام المعطوف عليه لإعادة ~~يا. وبعده: وأبي الحشرج الفتى النفاح فأبي الحشرج معطوف على يا لعطفنا. ~~وعطاف ورياح وأبو الحشرج: أعلام رجال. والنفاح: الكثير النفح أي: العطية. # وقبله: # * يا لقومي من للعلا والمساعي * يا لقومي من للندى والسماح * PageV02P136 # المساعي: جمع مسعاة في الكرم والجود. # رثى هذا الشاعر رجلا من قومه وقال: لم يبقى للعلا والمساعي من يقوم بها ~~بعدهم. # وهذا من الشواهد الخمسين التي لم يعرف لها قائل. # وأنشد بعده وهو فيا لله من ألم الفراق على أن المستغاث له قد يجر بمن كما ~~يجر باللام. # قال الدماميني في شرح التسهيل: واعلم أن قولنا المستغاث من أجله أعم من ~~أن يراد المستنصر له والمستنصر عليه إذ كل منهما وقعت الاستغاثة به لأجله ~~أي: بسببه فإذا كان المستغاث من أجله من النوع الأول لا يجوز جره بمن البتة ~~بل يجر باللام وإذا كان من النوع الثاني جاز الوجهان فإن جر بمن وجب ~~تعليقها بفعل التخليص ms0404 أو الإنصاف وإن جر باللام فهي للتعليل وتتعلق بالفعل ~~أو الاسم. # وهذا المصراع من شعر لعبيد الله بن الحر الجعفي رثى به الحسين بن علي رضي ~~الله عنهما. # وأوله: # * يا لك حسرة ما دمت حيا * تردد بين حلقي والتراقي * * حسينا حين يطلب ~~بذل نصري * على أهل العداوة والشقاق * * ولو أني أواسيه بنفسي * لنلت كرامة ~~يوم التلاقي) * (مع ابن المصطفى نفسي فداه * فيا لله من ألم الفراق * * ~~غداة يقول لي بالقصر قولا: # * أتتركنا وتزمع بانطلاق * * فقد فاز الألى نصروا حسينا * وخاب الآخرون ~~أولو النفاق * قوله: يالك حسرة هذا مخروم والخرم: إسقاط أول الوتد. لك بكسر ~~الكاف: ضمير مفسر لقوله حسرة. و تردد: مضارع محذوف من أوله PageV02P137 # التاء. و حسينا منصوب باذكر محذوفا. # وقوله: فيا لله من ألم الفراق روى بدله: فولى ثم ودع بالفراق وعليه فلا ~~شاهد فيه. # قال أبو سعيد السكري في كتاب اللصوص بسنده إلى أبي مخنف لوط بن يحيى بن ~~سعيد الأزدي قال: كان من حديث عبيد الله بن الحر: أنه كان شهد القادسية مع ~~خاليه: زهير ومرثد: ابني قيس بن مشجعة. وكان شجاعا لا يعطي الأمراء طاعة ثم ~~صار مع معاوية فكان يكرمه وكان ينتاب عبيد الله أصحاب له فبلغ ذلك معاوية ~~فبعث إليه فدعاه فلما دخل عليه قال: يا ابن الحر ما هذه الجماعة التي بلغني ~~أنها ببابك قال: أولئك بطانتي أقيهم وأتقي بهم إن ناب جور أمير. فقال ~~معاوية: لعلك يا ابن الحر قد تطلعت نفسك نحو بلادك ونحو علي بن أبي طالب ~~قال عبيد الله: إن زعمت أن نفسي تطلع إلى بلادي وإلى علي إني لجدير بذاك ~~وإنه لقبيح بي الإقامة معك وتركي بلادي. فأما ما ذكرت من علي فإنك تعلم أنك ~~على الباطل. # فقال له عمرو بن العاص: كذبت يا ابن الحر وأثمت فقال عبيد الله: بل أنت ~~أكذب مني ثم خرج عبيد الله مغضبا وارتحل إلى الكوفة في خمسين فارسا وسار ~~يومه ذلك حتى إذا أمسى بلغ مسالح معاوية فمنع من السير ms0405 فشد عليهم وقتل منهم ~~نفرا وهرب الباقون وأخذ دوابهم وما احتاج إليه ومضى لا يمر بقرية من قرى ~~الشام إلا أغار عليها حتى قدم الكوفة وكانت له امرأة بالكوفة وكان ~~PageV02P138 # أخذها أهلها فزوجوها من عكرمة فولدت له جارية فقدم عبيد الله فخاصمهم إلى ~~علي بن أبي طالب فقال له: يا ابن الحر أنت الممالئ علينا عدونا. فقال ابن ~~الحر: أما إن) ذلك لو كان لكان أثري معه بينا وما كان ذلك مما يخاف من ~~عدلك. وقاضى الرجل إلى علي فقضى له بالمرأة. فأقام عبيد الله معها منقبضا ~~عن كل أمر في يدي علي حتى قتل علي رضي الله عنه وحتى ولي عبيد الله بن زياد ~~وهلك معاوية وولي يزيد وكان من أمر الحسين ما كان. # قال أبو مخنف: لما أقبل الحسين بن علي رضوان الله عليهما فأتى قصر بني ~~مقاتل فلما قتل عبيد الله بن زياد مسلم بن عقيل بن أبي طالب وتحدث أهل ~~الكوفة: أن الحسين يريد الكوفة خرج عبيد الله بن الحر منها متحرجا من دم ~~الحسين ومن معه من أهل بيته حتى نزل قصر بني مقاتل ومعه خيل مضمرة ومعه ناس ~~من أصحابه. فلما قدم الحسين رضي الله تعالى عنه قصر بني مقاتل ونزل رأى ~~فسطاطا مضروبا فقال: لمن هذا الفسطاط فقيل: لعبيد الله بن الحر الجعفي ومع ~~الحسين يومئذ الحجاج بن مسروق وزيد بن معقل الجعفيان. فبعث إليه الحسين ~~الحجاج بن مسروق فلما أتاه قال له: يا ابن الحر أجب الحسين بن علي. فقال له ~~ابن الحر: أبلغ الحسين: أنه إنما دعاني إلى الخروج من الكوفة حين بلغني أنك ~~تريدها فرار من دمك ودماء أهل بيتك ولئلا أعين عليك وقلت إن قاتلته كان علي ~~كبيرا وعند الله عظيما وإن قاتلت معه ولم أقتل بين يديه كنت قد ضيعت قتله ~~وأنا رجل أحمى أنفا من أن أمكن عدوي فيقتلني ضيعة والحسين ليس له ناصر ~~بالكوفة ولا شيعة يقاتل بهم. فأبلغ الحجاج الحسين قول عبيد الله فعظم عليه ms0406 ~~فدعاه بنعليه ثم أقبل يمشي حتى دخل على عبيد الله بن الحر الفسطاط فأوسع له ~~عن صدر مجلسه وقام إليه حتى أجلسه. # فلما جلس قال يزيد بن مرة: فحدثني عبيد الله بن الحر قال: دخل علي الحسين ~~رضي الله عنه ولحيته كأنها جناح غراب وما رأيت أحدا قط أحسن ولا أملأ للعين ~~من الحسين ولا رققت على أحد قط رقتي عليه حين رأيته يمشي والصبيان حوله ~~فقال له الحسين: ما يمنعك يا ابن الحر أن تخرج معي قال ابن الحر: لو كنت ~~كائنا من أحد الفريقين لكنت معك ثم كنت من أشد أصحابك على عدوك PageV02P139 # فأنا أحب أن تعفيني من الخروج معك ولكن هذه خيل لي معدة وأدلاء من أصحابي ~~وهذه فرسي المحلقة فاركبها فوالله ما طلبت عليها شيئا قط إلا أدركته ولا ~~طلبني أحد إلا فته فاركبها حتى تلحق بمأمنك وأنا لك بالعيالات حتى أؤديهم ~~إليك أو أموت وأصحابي عن آخرهم وأنا كما تعلم إذا دخلت في أمر لم يضمني فيه ~~أحد. قال الحسين: أفهذه نصيحة لنا منك يا ابن الحر قال: نعم والله الذي لا ~~فوقه شيء فقال له الحسين: إني سأنصح) لك كما نصحت لي إن استطعت أن لا تسمع ~~صراخنا ولا تشهد وقعتنا فافعل فوالله لا يسمع داعيتنا أحد لا ينصرنا إلا ~~أكبه الله في نار جهنم ثم خرج الحسين من عنده وعليه جبة خز وكساء وقلنسوة ~~موردة قال: ثم أعدت النظر إلى لحيته فقلت: أسواد ما أرى أم خضاب قال: يا ~~ابن الحر عجل على الشيب. فعرفت أنه خضاب وخرج عبيد الله بن الحر حتى أتى ~~منزله على شاطئ الفرات فنزله. وخرج الحسين رضي الله عنه فأصيب بكربلاء ومن ~~معه وأقبل ابن الحر بعد ذلك فمر بهم فلما وقف عليهم بكى. # ثم أقبل حتى دخل الكوفة فدخل على عبيد الله بن زياد بعد ثالثة وكان أشراف ~~الناس يدخلون عليه ويتفقدهم فلما رأى ابن الحر قال له: أين كنت قال كنت ~~مريضا. قال: مريض القلب أم ms0407 مريض الجسد قال: أما قلبي فلم يمرض قط وأما جسدي ~~فقد من الله تعالى علي بالعافية. قال: قد أبطلت ولكنك كنت مع عدونا. قال: ~~لو كنت مع عدوك لم يخف مكاني. # قال: أما معنا فلم تكن قال: لقد كان ذاك. ثم استغفل ابن زياد والناس عنده ~~فانسل منه ثم خرج فنزل المدائن وقال: لئن استطعت أن لا أرى له وجها لأفعلن ~~ورثى الحسين وأصحابه الذين قتلوا معه بالشعر المتقدم وبقوله: PageV02P140 # * يقول أمير غادر حق غادر: # * ألا كنت قاتلت الشهيد ابن فاطمة * * ونفسي على خذلانه واعتزاله * وبيعة ~~هذا الناكث العهد لائمة * * فواندمي أن لا أكون نصرته * ألا كل نفس لا تسدد ~~نادمه * * وإني لأني لم أكن من حماته * لذو حسرة ما إن تفارق لازمه * * سقى ~~الله أرواح الذين تآزرو * على نصره سقيا من الغيث دائمه * * وقفت على ~~أجداثهم ومجالهم * فكاد الحشا ينقض والعين ساجمه * * لعمري لقد كانوا ~~مصاليت في الوغى * سراعا إلى الهيجا حماة ضبارمه * * تآسوا على نصر ابن بنت ~~نبيهم * بأسيافهم آساد غيل ضراغمه * * وما إن رأى الراؤون أصبر منهم * لدى ~~الموت سادات وزهرا قماقمة * * أتقتلهم ظلما وترجو ودادنا * فدع خطة ليست ~~لنا بملائمه * * لعمري لقد راغمتمونا بقتلهم * فكم ناقم منا عليكم وناقمه) ~~* (أهم مرارا أن أسير بجحفل * إلى فئة زاغت عن الحق ظالمه * * فكفوا وإلا ~~زرتكم في كتائب * أشد عليكم من زحوف الديالمه * ثم إن ابن الحر لم يزل يشغب ~~بابن زياد وبالمختار وبمصعب بن الزبير. وجرت بينه وبين مصعب محاربات عديدة. ~~ثم سار إلى عبد الملك بن مروان وقال له: إنما أتيتك لتوجه معي جندا لقتال ~~مصعب بن الزبير. فأكرمه عبد الملك وأعطاه أموالا PageV02P141 # وقال له: سر فإني أقطع البعوث وأمدك بمائة ألف. فسار ابن الحر حتى نزل ~~بجانب الأنبار واستأذنه أصحابه في دخول الكوفة. وبلغ ذلك عبيد الله بن ~~العباس السلمي فاغتنم الفرصة فسأل الحارث بن عبد الله. وكان خليفة مصعب على ~~الكوفة وأخبره بتفرق أصحابه عنه. # فبعثه في مائة فارس من قيس واستمد خمسمائة فارس منهم ms0408 أيضا وسار حتى لقوه ~~وهو في عشرة من أصحابه. فأشاروا عليه بالذهاب فأبى وقاتلهم حتى فشت في ~~أصحابه الجراحات فأذن لهم في الذهاب وقاتلهم على الجسر فقتل منهم رجالا ~~كثيرة حتى انتهى إلى المعبر فدخله. فقالوا: لنبطي: هذا الرجل بغية أمير ~~المؤمنين فإن فاتكم قتلناكم. فوثب إليه نبطي قوي فقبض على عضدي ابن الحر ~~وجراحاته تشخب وضربه الآخرون بالمجاذيف. فلما رأى ابن الحر أن المعبر قد ~~قرب إلى القيسية قبض على الذي قبض عليه فعالجه حتى سقطا في الماء لا يفارقه ~~حتى غرقا جميعا وسمع شيخ ينادي وينتف لحيته ويقول: يا بختيار يا بختيار ~~فقيل له: مالك يا شيخ قال: كان ابني بختيار يقتل الأسد وكان يخرج هذا ~~المعبر من الماء فيقره ثم يعيده وحده حتى ابتلي بهذا الشيطان الذي دخل ~~السفينة فلم يملكه من أمره شيئا حتى قذف به في الماء فغرقا جميعا فجعلوا ~~يسكنونه وهو يقول: ما كان ليغرق ابني إلا شيطان فلما انتهى الخبر إلى عبد ~~الملك جزع عليه جزعا شديدا وندم على بعثه إياه. وتمنى أن يكون بعث معه ~~الجيوش. # وقد فصل السكري وقائعه وحروبه وجمع أشعاره في كتاب اللصوص بما لا مزيد ~~عليه. # وأنشد بعده وهو الشاهد العاشر بعد المائة وهو من شواهد س: # * يا لبكر أنشروا لي كليبا * يا لبكر أين أين الفرار * PageV02P142 # وهذا المعنى هو الجيد ومأخذه من هذا البيت واضح لا خفاء به ولا معنى ~~للاستغاثة فيه كما حققه الشارح. # وفيه مخالفة لسيبويه في جعلها للاستغاثة. # وحملها النحاس على الاستهزاء فقال: إنما يدعوهم ليهزأ بهم ألا تراه قال: ~~أنشروا لي كليبا. # وقال الأعلم: والمستغاث من أجله في البيت هو المستغاث به والمعنى: يا ~~لبكر أدعوكم لأنفسكم مطالبا لكم في إنشار كليب وإحيائه وهذا منه استطالة ~~ووعيد وكانوا قد قتلوا كليبا أخاه في أمر البسوس. # وكأن الشارح انتزع ما قاله من هنا. والله أعلم. # وهذا البيت لمهلهل: أخي كليب أول أبيات ثلاثة قالها بعد أن أخذ بثأر أخيه ~~كليب ثانيهما: PageV02P143 # * تلك شيبان تقول ms0409 لبكر: # * صرح الشر وباح الشرار * * وبنو عجل تقول لقيس * ولتيم الله: سيروا. ~~فساروا * وقوله: أنشروا بفتح الهمزة وكسر الشين يقال: أنشر الله الميت: إذا ~~أحياه ويتعدى بدون الهمزة أيضا فإن نشر من باب قعد جاء لازما نحو: نشر ~~الموتى: أي: حيوا ومتعديا نحو نشرهم الله. و صرح الشيء بالضم صراحة وصروحة: ~~خلص من تعلقات غيره. وباح الشيء يبوح من باب قال: ظهر. و الشرار: ما تطاير ~~من النار الواحدة شرارة. و مهلهل قال الآمدي: اسمه امرؤ القيس بن ربيعة بن ~~الحارث بن زهير ابن جشم بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب وهو مهلهل ~~الشاعر المشهور. ويقال اسمه عدي. # وقال ابن قتيبة في كتاب الشعراء: مهلهل بن ربيعة هو عدي بن ربيعة. وسمي ~~مهلهلا لأنه هلهل الشعر أي: أرقه ويقال: إنه أول من قصد القصيد قال ~~الفرزدق: PageV02P144 # ومهلهل الشعراء ذاك الأول وهو خال امرئ القيس بن حجر صاحب المعلقة. ~~انتهى.) والصحيح هذا. ويدل له أنه ذكر اسمه في شعره. فقال: ضربت صدرها إلي ~~وقالت: يا عدي لقد وقتك الأواقي ولم يقل أحد قبله عشرة أبيات. وقال الغزل ~~وعني بالنسيب في شعره. ويقال سمي مهلهلا بقوله: هلهلت أثأر مالكا أو صنبلا ~~قال ابن سلام: زعمت العرب أنه كان يتكثر ويدعي في قوله بأكثر من فعله. وكان ~~شعراء الجاهلية في ربيعة أولهم المهلهل والمرقشان وسعد بن مالك. # والمهلهل: أخو كليب الذي هاج بمقتله حرب البسوس وهي PageV02P145 # حرب بكر وتغلب ابني وائل. # وكان من خبرها ما حكاه ابن عبد ربه في العقد الفريد والأصبهاني في ~~الأغاني. وقد تداخل كلام كل منهما في كلام الآخر. # قال أبو المنذر هشام بن محمد بن السائب: ما اجتمعت معد كلها إلا على ~~ثلاثة رهط من رؤساء العرب وهو عامر وربيعة وكليب. فالأول عامر بن الظرب ابن ~~عمرو بن بكر بن يشكر بن الحارث. وهو قائد معد يوم البيداء حين تمذجحت مذجح ~~وسارت إلى تهامة وهي أول وقعة كانت بين تهامة واليمن. # والثاني: ربيعة بن ms0410 الحارث بن مرة بن زهير بن جشم بن بكر بن حبيب بن كعب ~~وهو قائد معد يوم السلان وهو يوم كان بين أهل تهامة واليمن. # والثالث: كليب بن ربيعة وهو الذي يقال فيه: أعز من كليب وائل وقاد معدا ~~كلها يوم خزاز ففض جموع اليمن وهزمهم فاجتمعت عليه معد كلها وجعلوا له قسم ~~الملك وتاجه وتحيته وطاعته فغبر بذلك حينا من دهره ثم دخله زهو شديد وبغى ~~على قومه حتى بلغ من بغيه أنه كان يحمي مواقع السحاب فلا يرعى حماه وكان ~~يحمي من المرعى مدى صوت كلب فيختص به ويشاركهم في غيره ويجير على الدهر فلا ~~تخفر ذمته ويقول: وحش أرض كذا في جواري فلا يهاج ولا يورد مع إبله أحد ولا ~~توقد نار مع ناره حتى قالت العرب: أعز من كليب وائل. PageV02P146 # وكانت بنو جشم وبنو شيبان في دار واحدة بتهامة وكان كليب قد تزوج جليلة ~~بنت مرة بن ذهل بن شيبان وأخوها جساس بن مرة وكانت لجساس خالة تسمى البسوس ~~بنت منقذ التميمية جاورت ابن أختها جساسا وكان لها ناقة يقال لها: سراب ~~ولهما تقول العرب:) أشأم من سراب و أشأم من البسوس فمر إبل كليب بسراب وهي ~~معقولة بفناء البسوس فلما رأت سراب الإبل خلخلت عقالها وتبعت إبل كليب ~~فاختلطت بها حتى انتهت إلى كليب وهو على الحوض معه قوس وكنانة فلما رآها ~~أنكرها فرماها بسهم في ضرعها فنفرت سراب وولت حتى بركت بفناء صاحبتها ~~وضرعها يشخب دما ولبنا فبرزت البسوس صارخة يدها على رأسها تصيح: واذلاه ~~وأنشأت تقول: # * لعمري لو أصبحت في دار منقذ * لما ضيم سعد وهو جار لأبياتي * * ولكنني ~~أصبحت في دار غربة * متى يعد فيها الذئب يعد على شاتي * * فيا سعد لا تغرر ~~بنفسك وارتحل * فإنك في قوم عن الجار أموات * فلما سمع جساس صوتها سكنها ~~وقال: والله ليقتلن غدا جمل عظيم أعظم عقرا من ناقتك. # فبلغ كليبا فظن أنه أراد قتل عليان وهو فحل كريم له فقال: هيهات دون ~~عليان خرط ms0411 القتاد ثم انتجع الحي فمروا على نهر يقال له: شبيب فنهاهم كليب ~~عنه ثم على آخر يقال له: الأحص فنهاهم عنه حتى نزلوا على الذنائب فمر جساس ~~بكليب وهو على غدير الذنائب منفردا فقال: PageV02P147 # أطردت أهلنا عن المياه حتى كدت تقتلهم عطشا فقال كليب: ما منعناهم من ماء ~~إلا ونحن له شاغلون. فقال جساس: هذا كفعلك بناقة خالتي قال: أو قد ذكرتها ~~أما إني لو وجدتها في غير إبل مرة لاستحللت تلك الإبل. فعطف عليه جساس ~~فطعنه فأرداه ووجد الموت فقال: يا جساس اسقني فقال: هيهات تجاوزت شبيثا ~~والأحص وروى أن البسوس لما صرخت وأحمت جساسا ركب فرسا له وتبعه عمرو بن ~~الحارث بن ذهل بن شيبان ومعه رمحه حتى دخلا على كليب الحمى فضربه جساس فقصم ~~صلبه وطعنه عمرو بن الحارث من خلفه فقطع قطنه فوقع كليب يفحص برجله فلما ~~فرغ من قتله جاء إلى أهله وأخبرهم بأنه قتل كليبا ثم هرب. # وكان همام بن مرة أخا جساس وكان ينادم المهلهل أخا كليب وكان قد صادقه ~~وواخاه وعاهده أن لا يكتم عنه شيئا. فجاءت أمه إليه فأسرت إليه قتل جساس ~~كليبا فقال له مهلهل: ما قالت لك فلم يخبره. فذكره العهد فقال: أخبرت أن ~~أخي قتل أخاك. فقال: است أخيك أضيق من ذلك فسكت وأقبلا على شرابهما فجعل ~~مهلهل يشرب شرب الآمن وهمام يشرب شرب الخائف فلم تلبث الخمر أن صرعت مهلهلا ~~فانسل همام فأتى قومه بني شيبان وقد) قوضوا الخيام وجمعوا الخيل والنعم ~~ورحلوا حتى نزلوا بماء يقال له النهى. # ولما ظهر قتل كليب وأفاق مهلهل اجتمعت إليه وجوه قومه فاستعد لحرب بكر ~~وترك النساء والغزل وحرم القمار والشراب وأرسل إلى بني شيبان وهو في نادي ~~قومه. # فقالت الرسل: إنكم أتيتم عظيما بقتلكم كليبا بناب من الإبل فقطعتم الرحم ~~وانتهكتم الحرمة وإنا كرهنا العجلة عليكم دون الإعذار إليكم ونحن نعرض ~~عليكم إحدى خلال أربع لكم فيها مخرج ولنا مقنع فقال مرة: ما هي PageV02P148 # قالوا: تحيي لنا كليبا أو ms0412 تدفع إلينا جساسا قاتله نقتله به أو هماما فإنه ~~كفء له أو تمكننا من نفسك فإن فيك وفاء من دمه. فقال: أما إحيائي كليبا ~~فهذا ما لا يكون وأما جساس فإنه غلام طعن طعنة على عجل ثم ركب فرسه فلا ~~أدري أي البلاد احتوت عليه وأما همام فإنه أبو عشرة وأخو عشرة وعم عشرة ~~كلهم فرسان قومه فلن يسلموه إلي فأدفعه إليكم ليقتل بجريرة غيره وأما أنا ~~فهل هو إلا أن تجول الخيل جولة فأكون أول قتيل فيها فما أتعجل الموت ولكن ~~لكم عندي إحدى خصلتين: أما إحداهما فهؤلاء بني الباقون فعلقوا في عنق من ~~شئتم نسعة وانطلقوا به إلى رحالكم فاذبحوه ذبح الخروف وإلا فألف ناقة سوداء ~~المقل أقوم لكم بها كفيلا من بكر بن وائل. فغضب القوم وقالوا: لقد أسأت في ~~الجواب وسمتنا اللبن من دم كليب. ووقعت الحرب بينهم ولحقت زوجة كليب بأبيها ~~وقومها. ودعت تغلب النمر بن قاسط فانضمت إليها وصاروا يدا معهم على بكر ~~ولحقت بهم غفيلة بن قاسط واعتزلت قبائل بكر بن وائل وكرهوا مجامعة بني ~~شيبان ومساعدتهم على قتال إخوتهم وأعظموا قتل جساس كليبا بناب من الإبل ~~فظعنت لجيم عنهم وكفت يشكر عن نصرتهم وانقبض الحارث بن عباد في أهل بيته ~~وهو أبو بجير وفارس النعامة. # قال أبو المنذر: أخبرني خراش: أن أول وقعة على ماء كانت بنو شيبان نازلة ~~عليه ورئيس تغلب المهلهل ورئيس شيبان الحارث بن مرة فكانت الدائرة ~~PageV02P149 # لتغلب وكانت الشوكة في شيبان واستحر القتل فيهم إلا أنه لم يقتل في ذلك ~~اليوم أحد من بني مرة. # ثم التقوا بالذنائب وهو أعظم وقعة كانت لهم فظفرت بنو تغلب وقتلت بكر ~~مقتلة عظيمة وفيها قتل شراحيل بن مرة بن همام بن مرة بن ذهل بن شيبان وهو ~~جد الحوفزان وهو جد معن بن زائدة. والحوفزان هو الحارث بن شريك بن عمرو ابن ~~قيس بن شراحيل قتله عتاب بن) قيس بن زهير بن جشم وقتل الحارث بن مرة ابن ~~ذهل بن شيبان ms0413 قتله كعب بن زهير بن جشم وقتل من بني ذهل بن ثعلبة بن عمرو ~~ابن مندوس بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة وقتل من بني تيم الله جميل بن مالك بن ~~تيم الله وعبد الله بن مالك بن تيم الله وقتل من بني قيس بن ثعلبة سعد بن ~~ضبيعة ابن قيس وتميم بن قيس بن ثعلبة وهو أحد الخرفين وكان شيخا كبيرا. ~~فهؤلاء من أصيب من رؤساء بكر يوم الذنائب. # ثم التقوا بواردات وعلى الناس رؤساؤهم الذين سمينا فظفرت بنو تغلب واستحر ~~القتل في بني بكر فيومئذ قتل شعثم وعبد شمس ابنا معاوية بن عامر بن ذهل ابن ~~ثعلبة وسيار بن حارث بن سيار وفيه قتل همام بن مرة أخو جساس فمر به مهلهل ~~مقتولا فقال له: والله ما قتل بعد كليب قتيل أعز علي فقدا منك وقتله ناشرة ~~وكان همام رباه وكفله كما كان ربى حديقة بن بدر قرواشا فقتله يوم الهباءة. # ثم التقوا بعنيزة فظفرت بنو تغلب ثم كانت بينهم معاودة ووقائع كثيرة كل ~~ذلك كانت الدائرة فيها لبني تغلب على بني بكر. # وقال مهلهل يصف الأيام وينعاها على بكر في قصيدة طويلة أولها: ~~PageV02P150 # * أليلتنا بذي حسم أنيري * إذا أنت انقضيت فلا تحوري * وقال مهلهل لما ~~أسرف في القتل: # * آليت بالله لا أرضى بقتلهم * حتى أبهرج بكرا أينما وجدوا * قال أبو ~~حاتم: أبهرج: أدعهم بهرجا لا يقتل فيهم قتيل ولا يؤخذ لهم دية ويقال: ~~المبهرج من الدراهم من هذا. وقال أيضا: يا لبكر أنشروا لي كليبا.. الأبيات ~~الثلاثة. # وله أشعار كثيرة في رثاء أخيه كليب. # ثم إن المهلهل أسرف في القتل ولم يبال بأي قبيلة من قبائل بكر أوقع وكانت ~~أكثر بكر قعدت عن نصرة بني شيبان لقتلهم كليبا وكان الحارث بن عباد قد ~~اعتزل تلك الحروب وقال: لا ناقة لي في هذا ولا جمل فذهبت مثلا. فاجتمع ~~قبائل بكر إليه فقالت: قد فني قومك فأرسل بجبيرا بن أخيه إلى مهلهل وقال ~~له: قل له: إني قد اعتزلت ms0414 قومي لأنهم ظلموك وخليتك وإياهم. # وقد أدركت ثأرك وقتلت قومك. فأتى بجبير إليه فقتله مهلهل كما تقدم شرحه ~~عند الكلام) على قوله: # * من صد عن نيرانها * فأنا ابن قيس لا براح * وهو الشاهد الحادي ~~والثمانون فبعد ذلك نهض الحارث للحرب فقاتل تغلب حتى هرب المهلهل وتفرقت ~~قبائل تغلب وكان أول يوم شهده الحارث بن عباد يوم فضة وهو يوم تحلاق اللمم ~~وفيه أسر الحارث بن عباد مهلهلا وهو لا يعرفه PageV02P151 # واسمه عدي بن ربيعة فقال له: دلني على عدي وأخلي عنك فقال له: عليك العهد ~~بذلك إن دللتك عليه قال: نعم قال: فأنا عدي فجز ناصيته وتركه. وقال فيه: # * لهف نفسي على عدي ولم أع * رف عديا إذ أمكنتني اليدان * وفيه قتل عمرو ~~وعامر التغلبيان قتلهما جحدر بن ضبيعة. # ثم إن مهلهلا فارق قومه ولم يزل مقيما في أخواله بني يشكر ضجرا من الحرب ~~وأرسل الحارث بن عمرو بن معاوية الكندي وهو جد امرئ القيس بن حجر في الصلح ~~بينهم والتمليك عليهم وقد كانوا قالوا: إن سفهاءنا غلبوا علينا وأكل القوي ~~منا الضعيف فالرأي أن نملك علينا ملكا نعطيه البعير والشاة فيأخذ منا القوي ~~ويرد الظالم ولا يكون من بعض قبائلنا فيأباه الآخرون فلا تنقطع الحروب ~~فأصلح بينهم وشغلهم بحرب اللخميين من بني غسان ملوك الشام وبقي مهلهل وحيدا ~~عند أخواله إلى أن مات. قيل وجد ميتا بين رجلي جمل هاج عليه. وقيل بل مات ~~أسيرا وذلك أنه لما نزل اليمن في بني جنب وجنب من مذحج فخطبوا إليه ابنته ~~فقال لهم: إني طريد بينكم فمتى أنكحتكم قالوا: اقتسروه. فأجبروه على ~~تزويجها وساقوا إليه في صداقها أدما فقال: في أبيات.. ثم انحدر فلقيه عوف ~~بن مالك أبو أسماء صاحبة المرقش الأكبر فأسره فمات في أسره. # قال السكري في أشعار تغلب: أسر مهلهلا عوف بن مالك أحد بني قيس بن ثعلبة ~~وإن شبانا من شبان بني قيس بن ثعلبة أتوا عوف بن مالك أحد بني قيس ~~PageV02P152 # فقالوا: أرسل معنا مهلهلا فأرسله ms0415 معهم فشرب فلما رجع جعل يتغنى بهجاء بكر ~~بن وائل فسمعه عوف بن مالك فغاظه فقال: لا جرم إن لله علي نذرا إن شرب عندي ~~قطرة ماء ولا خمر حتى يورد الخضير بمعجمتين مصغرا وهو بعير لعوف لا يرد ~~الماء إلا سبعا فقال له أناس من قومه: بئس ما حلفت فبعثوا) الخيول في طلب ~~البعير فأتوا به بعد ثلاثة أيام ومات مهلهل عطشا. وقيل بل قتل. وكان السبب ~~في قتله: أنه أسن وخرف وكان له عبدان يخدمانه فملأه وخرج بهما إلى سفر ~~فبينما هو في بعض الفلوات عزما على قتله فلما عرف ذلك كتب على قتب رحله ~~وقيل أوصاهما: # * من مبلغ الحيين أن مهلهلا * لله دركما ودر أبيكما * ثم قتلاه ورجعا إلى ~~قومه فقالا: مات: وأنشداهم قوله. فقال بعض ولده قيل هي ابنته إن مهلهلا لا ~~يقول مثل هذا الشعر وإنما أراد: # * من مبلغ الحيين أن مهلهلا * أمسى قتيلا في الفلاة مجدلا * فضربوا ~~العبدين حتى أقرا بقتله. # وأنشد بعده وهو الشاهد الحادي عشر بعد المائة وهو من شواهد سيبويه: # * أيا شاعرا لا شاعر اليوم مثله * جرير ولكن في كليب تواضع * PageV02P153 # على أن المنادى من قبيل الشبيه بالمضاف إذا كان موصوفا بجملة فإن جملة لا ~~شاعر اليوم مثله من اسم لا وخبرها وهو مثله صفة للمنادى والوصف متقدم على ~~النداء. وبه يسقط ما ذهب إليه سيبويه من أن الوصف بعد النداء وتكلف حتى جعل ~~المنادى في مثله محذوفا وجعل شاعرا منصوبا بفعل محذوف. # قال الأعلم: الشاهد فيه على مذهب الخليل وسيبويه نصب شاعرا بإضمار فعل ~~على معنى الاختصاص والتعجب والمنادى محذوف والمعنى: يا هؤلاء أو يا قوم ~~عليكم شاعرا أو حسبكم به شاعرا. # وقال النحاس: كأنه قال: يا قائل الشعر عليك شاعرا وإنما امتنع عنده أن ~~يكون منادى لأنه نكرة يدخل في كل شاعر بالحضرة وهو إنما قصد شاعرا بعينه ~~وهو جرير وكان ينبغي أن يبنيه وقال أحمد بن يحيى: يا شاعرا نصب بالنداء ~~وفيه معنى التعجب والعرب تنادي بالمدح والذم ms0416 وتنصب بالنداء: فيقولون: يا ~~رجلا لم أر مثله وكذا يا طيبك من ليلة وكذا يا شاعرا. # ومثله قول التبريزي أيضا عند قول الحماسي:) أيا طعنة ما شيخ كبير يفن ~~بالي المنادى محذوف. # ويجوز أن يكون غيره فكأنه قال لمن بحضرته: يا هذا حسبك به شاعرا على ~~المدح والتعجب منه ثم بين أنه جرير ويشبه هذا الإضمار بقولهم: نعم رجلا ~~زيد. ويجوز أن يكون حسبك به على شريطة التفسير وبه في موضع اسم مرفوع لا بد ~~منه. ويجوز أن تكون الهاء للشاعر الذي جرى ذكره ثم وكده بقوله جرير أي: هو ~~جرير. # وتقدير الخليل ويونس يا قائل الشعر: على أن قائل الشعر غير الشاعر ~~المذكور كأنه قال يا شعراء عليكم شاعرا لا شاعر اليوم مثله: أي حسبكم به ~~شاعرا فهذا PageV02P154 # ظاهر كلام سيبويه. # ويجوز أن يكون يا قائل الشعر المحذوف هو الشاعر المذكور وينتصب شاعرا على ~~الحال ولا شاعر اليوم في موضع النعت واحتاج إلى إضمار قائل الشعر ونحوه حتى ~~يكون المنادى معرفة وهذا البيت من قصيدة للصلتان العبدي عدة أبياتها ثلاثة ~~وعشرون بيتا أوردها المبرد في كتاب الاعتنان والقالي في أماليه وابن قتيبة ~~في كتاب الشعراء إلا أنه حذف منها أبياتا والاعتنان معناه المعارضة ~~والمناظرة في الخصومة يقال عن له: إذا جادله وعارضه. والمعن بكسر الميم ~~وفتح العين: المعارض: ومضمون كتاب الاعتنان: بيان الأسباب التي اقتضت ~~التهاجي بين جرير والفرزدق فادعى أنهما حكماه بينهما فقضى بشرف الفرزدق على ~~جرير وبني مجاشع على بني كليب وقضى لجرير بأنه أشعرهما. وكليب رهط جرير ~~ومجاشع رهط الفرزدق. # والقصيدة هذه: # * أنا الصلتان والذي قد علمتم * مني ما يحكم فهو بالحكم صادع * * أتتني ~~تميمم حين هابت قضاتها * وإني لبالفصل المبين قاطع * * كما أنفذ الأعشى ~~قضية عامر * وما لتميم من قضائي رواجع * * ولم يرجع الأعشى قضية جعفر * ~~وليس لحكمي آخر الدهر راجع * * سأقضي قضاء بينهم غير جائر * فهل أنت للحكم ~~المبين سامع * * قضاء امرئ لا يتقي الشتم منهم * وليس له في الحمد منهم ~~منافع * * قضاء امرئ ms0417 لا يرتشي في حكومة * إذا مال بالقاضي الرشا والمطامع * ~~* فإن تجزعا أو ترضيا لا أقلكما * وللحق بين الناس راض وجازع) * (فأقسم لا ~~آلو عن الحق بينهم * فإن أنا لم أعدل فقل أنت ضالع * * فإن يك بحر ~~الحنظليين واحدا * فما يستوي حيتانه والضفادع * * وما يستوي صدر القناة ~~وزجها * وما يستوي شم الذرا والأجارع * * وليس الذنابى كالقدامى وريشه * ~~وما تستوي في الكف منك الأصابع * * ألا إنما تحظى كليب بشعرها * وبالمجد ~~تحظى دارم والأقارع * PageV02P155 # * ومنهم رؤوس يهتدي بصدورها * والأذناب قدما للرؤوس توابع * * أرى الخطفى ~~بذ الفرزدق شعره * ولكن خيرا من كليب مجاشع * * فيا شاعرا لا شاعر اليوم ~~مثله * جرير ولكن في كليب تواضع * * جرير أشد الشاعرين شكيمة * ولكن علته ~~الباذخات الفوارع * * ويرفع من شعر الفرزدق أنه * له باذخ لذي الخسيسة رافع ~~* * وقد يحمد السيف الددان بجفنه * وتلقاه رثا غمده وهو قاطع * * يناشدني ~~النصر الفرزدق بعدما * ألحت عليه من جرير صواقع * * فقلت له: إني ونصرك ~~كالذي * يثبت أنفا كشمته الجوادع * قال المبرد: قال أبو عبيدة: فأما ~~الفرزدق فرضي حين شرفه عليه وقومه على قومه وقال: إنما الشعر مروءة من لا ~~مروءة له وهو أخس حظ الشريف وأما جرير فغضب من المنزلة التي أنزله إياها ~~فقال يهجوه وهو أحد بني هجرس: # * أقول ولم أملك سوابق عبرة: # * متى كان حكم في بيوت الهجارس * * فلو كنت من رهط المعلى وطارق * قضيت ~~قضاء واضحا غير لابس * قال: والمعلى أبو الجارود أو جده وطارق: ابن النعمان ~~من بني الحارث بن جذيمة وأم المنذر بن الجارود بنت النعمان. وقال جرير ~~أيضا: # * أقول لعيني قد تحدر ماؤها * متى كان حكم الله في كرب النخل * فلم يجبه ~~الصلتان فسقط. # أقول: قد أجابه الصلتان بقوله: # * تعيرنا بالنخل والنخل مالنا * وود أبوك الكلب لو كان ذا نخل * ~~PageV02P156 # * وأي نبي كان من غير قرية * وهل كان حكم الله إلا مع الرسل *) وقيل: هما ~~لخليد عينين. أحد بني عبد الله بن دارم وكان ينزل في قرية بالبحرين يقال ~~لها عينين كذا في شرح أمالي القالي لأبي ms0418 عبيد البكري. # أنا الصلتاني الذي قد علمتم بالنسبة إلى الصلتان ومعناه في اللغة: النشيط ~~الحديد من الخيل والحمار الشديد. # وقوله: كما أنفذ الأعشى قضية عامر أشار إلى ما حكم به أعشى قيس بين عامر ~~بن الطفيل لعنة الله عليه وبين ابن عمه علقمة بن علاثة الصحابي رضي الله ~~عنه وغلب الأعشى عامرا على علقمة بالباطل وزعم أنهما حكماه وهو كذب وقد ~~تقدم بيانه في الشاهد السادس والعشرين. والرواجع: جمع راجعة من رجعه بمعنى ~~رده وأراد بتميم القبيلة. # وقوله: فاصمتا: أمر من صمت من باب دخل: إذا سكت وروى المبرد فأنصتا من ~~أنصت بمعنى سكت واستمع الحديث فالياء من حكمتماني مفتوحة على الرواية ~~الأولى ساكنة على الرواية الثانية. # وقوله: لا أقلكما: من الإقالة وهي رفع العقد فإنه عقد له في الحكم عليهما ~~كما زعم وهو مجزوم في جواب الشرط. # وقوله: فأقسم لا آلو: أي: لا أقصر من الألو وهو التقصير وروى المبرد لا ~~ألوي: بمعنى لا أعرض ولا أحيد. # وقوله: فقل أنت ضالع: هو من ضلع من باب نفع: مال عن الحق يقال ضلعك مع ~~فلان أي: ميلك وروى المبرد ظالع بالظاء المشالة من ظلع البعير والرجل من ~~باب نفع أيضا: إذا غمز في مشيه وهو شبيه بالعرج. PageV02P157 # و الحنظليين بالتثنية لأن كليب بن يربوع بن حنظلة قوم جرير ومالك بن ~~حنظلة قوم الفرزدق. و الزج بضم الزاي المعجمة: الحديدة التي في أسفل الرمح ~~وصدر القناة من السنان إلى ثلثها. و شم الذرا: أي: جبال شم الذرا يقال: جبل ~~أشم أي: طويل والذرا: جمع ذروة وهو أعلى الشيء. و الأجارع: جمع أجرع وهو ~~رملة مستوية لا تنبت شيئا ومؤنثه الجرعاء. # وروى ابن قتيبة والمبرد: والأكارع جمع أكرع جمع كراع وهو في الغنم والبقر ~~بمنزلة الوظيف في الفرس والبعير وهو مستدق الساق. فالمراد: بالذرا: جمع ~~ذروة بمعنى أعلى السنام.) وقوله: وليس الذنابى كالقدامى الذنابى بضم الذال ~~والقصر: ذنب الطائر وهو أكثر من الذنب والقدامى بضم القاف والقصر: إحدى ~~قوادم الطائر وهي مقاديم ms0419 ريشه وهي عشر في كل جناح ويقال قادمة أيضا وجمعها ~~قوادم. و تحظى: من الحظوة بالظاء المعجمة بمعنى الصلف والافتخار. و دارم هو ~~دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم. واسم دارم بحر وذلك أن ~~أباه أتاه قوم في حمالة أي: في طلب دية فقال له: يا بحر ائتني بخريطة وكان ~~فيها مال فجاء يحملها وهو يدرم تحتها من ثقلها فسمي دارما يقال درم فلان: ~~إذا قارب الخطا. و الأقارع أراد به الأقرعين وهما الأقرع بن حابس وأخوه ~~مرثد التميميان. # وقوله: أرى الخطفى بفتح الخاء المعجمة والطاء والفاء والقصر: اسم والد ~~جرير سماه باسم أبيه. و بذه: غلبه. و شعره: فاعله. والتواضع: الانحطاط من ~~الذل والوضيع: الدنيء من الناس. و الشكيمة: الشدة يقال فلان ذو شكيمة: إذا ~~كان لا ينقاد وفلان شديد الشكيمة: إذا كان شديد النفس أبيا. الباذخات: أي: ~~المراتب العاليات يقال شرف باذخ أي: عال وكذلك الفوارع: يقال فرعت قومي: ~~أي: علوتهم بالشرف أو بالجمال. # وقوله: ويرفع من شعر الفرزدق يقال: رفعت من خسيسته: إذا فعلت به فعلا ~~تكون فيه رفعته. يريد أن الفرزدق له شرف باذخ ولكن شعره دنيء. فالقول يرتفع ~~برفعة القائل. وروى المبرد: PageV02P158 # ينوء ببيت للخسيسة رافع أي: ينهض ويقوم بالبيت الرديء من الشعر فيرفعه. # جرير أشد الشاعرين شكيمة و الرث: البالي. و الجفن: قراب السيف وهو الغمد ~~أيضا. وهذا المصراع ناظر إلى قوله: ويرفع من شعر الفرزدق أنه.. البيت و ~~الصواقع: جمع صاعقة لغة في الصاعقة. وقوله: كشمته الجوادع قال القالي في ~~أماليه: كشم أنفه. إذا قطعه. و الجوادع: جمع جادعة وهي التي تقطع الأنف. ~~وروى المبرد: هشمته الجوادع.) قال الآمدي في المؤتلف: هو شاعر مشهور خبيث. ~~وشاعران آخران يقال لهما: الصلتان. # أحدهما الصلتان الضبي قال الآمدي ولست أعرفه في شعراء بني ضبة وأظنه ~~متأخرا. قال أبو عمرو بندار في كتاب معاني الشعراء قال أبو زيد PageV02P159 # أحسبه أنشدنيه في صفة ناقته: # * كأن يدي عنسي إذا هي هجرت * هراوة حبى ms0420 تنفض الغصن اللدنا * حبى: ~~امرأته. # والثاني: الصلتان الفهمي قال الآمدي: لست أعرفه في شعرائهم وأظنه متأخرا. ~~أنشد له الجاحظ في البيان والتبين: # * العبد يقرع بالعصا * والحر تكفيه الإشارة * وذكره ابن المعتز في سرقات ~~الشعراء وحكاه أيضا عن الجاحظ. # ومن مشهور شعر الصلتان العبدي ما أنشده ابن قتيبة في كتاب الشعراء قوله: # * أشاب الصغير وأفنى الكب * ير كر الغداة ومر العشي * * إذا هرمت ليلة ~~يومها * أتى بعد ذلك يوم فتي * * نروح ونغدو لحاجاتنا * وحاجة من عاشر لا ~~تنقضي * * تموت مع المرء حاجاته * وتبقى له حاجة ما بقي * * إذا قلت يوما ~~لمن قد ترى: # * أروني السري أروك الغني * * ألم تر لقمان أوصى بنيه * وأوصيت عمرا ونعم ~~الوصي * بني بدا خب نجوى الرجال فكن عند سرك خب النجي PageV02P160 # * وسرك ما كان عند امرئ * وسر الثلاثة غير الخفي * وزاد عليه أبو تمام في ~~الحماسة: # * ودع النفس اتباع الهوى * فما للفتى كل ما يشتهي * ومطلع هذه الأبيات من ~~شواهد تلخيص المفتاح للقزويني. # وأنشد بعده وهو) الشاهد الثاني عشر بعد المائة وهو من شواهد سيبويه: # * أعبدا حل في شعبى غريبا * ألؤما لا أبا لك واغترابا * على أن جملة حل ~~صفة للمنادى قبل النداء وهو من قبيل الشبيه بالمضاف وعند سيبويه ما تقدم ~~ذكره قبل هذا. # قال ابن خلف تبعا للنحاس: وقوله أعبدا أجاز س أن يكون منادى منكورا وأن ~~يكون منصوبا على الحال كأنه قال: أتفخر في حال عبودية ولا يليق الفخر ~~بالعبودية. # وعلى هذا فالهمزة للاستفهام وعبدا وجملة حل وغريبا أحوال من ضمير ~~PageV02P161 # تفخر وعلى الأول فجملة حل صفة للمنادى وغريبا حال من ضمير حل وقيل صفة ~~أخرى للمنادى. # وقد نقل ابن السيد في شرح أبيات الجمل الوجهين: النداء والاستفهام عن ~~سيبويه. # وأنشد سيبويه هذا البيت على أن لؤما واغترابا منصوبان بفعل محذوف على ~~طريق الانكار التوبيخي كأنه قال: أتلؤم لؤما وتغترب اغترابا ويجوز أن يكون ~~التقدير: أتجمع لؤما واغترابا فتنصبهما بفعل واحد مضمر. وهذا أحسن لأن ~~المنكر إنما هو جمع اللؤم والغربة و اللؤم ms0421 بالهمز: ضد الكرم وهو فعل الأمور ~~الخسيسة الدنيئة وفعله من باب كرم. # وقوله: لا أبا لك جملة معترضة وهذا يكون للمدح: بأن يراد نفي نظير ~~الممدوح بنفي أبيه ويكون للذم: بأن يراد أنه مجهول النسب وهذا هو المراد ~~هنا. وقال السيوطي في شرح شواهد المغني: هي كلمة تستعمل عند الغلطة في ~~الخطاب وأصله أن ينسب المخاطب إلى غير أب معلوم شتما له واحتقارا ثم كثر في ~~الاستعمال حتى صار يقال في كل خطاب يغلط فيه على المخاطب. وحكى أبو الحسن ~~ابن الأخضر: كان العرب تستحسن لا أبا لك وتستقبح لا أم لك لأن الأم مشفقة ~~حنينة. # وقال العيني: وقد يذكر في معرض التعجب دفعا للعين كقولهم: لله درك وقد ~~يستعمل بمعنى جد في أمرك وشمر لأن من له أب يتكل عليه في بعض شأنه. # قال اللخمي في شرح أبيات الجمل: اللام في لك مقحمة والكاف في محل ~~PageV02P162 # خفض بها لأنه لو كان الخفض بالإضافة أدى إلى تعليق حرف الجر فالجر باللام ~~وإن كانت مقحمة كالجر بالباء وهي زائدة وإنما أقحمت مراعاة لعمل لا لأنها ~~لا تعمل إلا في النكرات وثبتت الألف مراعاة) للإضافة فاجتمع في هذه المسألة ~~شيئان متضادان: اتصال وانفصال: فثبات الألف دليل على الاتصال من جهة ~~الإضافة في المعنى وثبات اللام دليل على الانفصال في اللفظ مراعاة لعمل لا. # فهذه مسألة قد روعيت لفظا ومعنى. وخبر لا التبرئة محذوف أي: لا أبا لك ~~بالحضرة. و شعبى بضم الشين والقصر والألف للتأنيث. قال السكري في أشعار ~~تغلب: هي جبال منيعة متدانية بين أيسر الشمال وبين مغيب الشمس من ضرية على ~~قريب من ثمانية أميال. وقيل جبل أسود وله شعاب فيها أوشال تحبس الماء من ~~سنة إلى سنة. وفي معجم ما استعجم للبكري: قال يعقوب: شعبى جبيلات متشعبة ~~ولذلك قيل شعبى وقال عمارة: هي هضبة بحمى ضرية. ومن أصحاب شعبى العباس بن ~~يزيد الكندي وكان هناك نازلا في غير قومه قال جرير يعني العباس: أعبدا حل ~~في شعبى غريبا.... البيت ms0422 انتهى. # ومثله لابن السيد في شرح أبيات الجمل. # قال أبو محمد الأعرابي في فرحة الأديب وإنما عير جرير العباس بن يزيد ~~بحلوله في شعبى لأنه كان حليفا لبني فزارة وشعبى من بلادهم وهو كندي والحلف ~~عندهم عار. # قال: وكان السبب في قول جرير هذا الشعر: أنه لما هجا الراعي النميري ~~بقوله من قصيدة: عارضه العباس بن يزيد الكندي وكان مقيما بشعبى فقال: # * ألا أرغمت أنوف بني تميم * فساة التمر إن كانوا غضابا * * لقد غضبت علي ~~بنو تميم * فما نكأت بغضبتها ذبابا * * لو اطلع الغراب على تميم * وما فيها ~~من السوءات شابا * PageV02P163 # فقال جرير يهجوه: # * إذا جهل الشقي ولم يقدر * لبعض الأمر أوشك أن يصاب * * ستطلع من ذرا ~~شعبى قواف * على الكندي تلتهب التهابا * أعبدا حل في شعبى ~~غريبا................. البيت PageV02P164 # * فما تخفى هضيبة حين تمشي * ولا إطعام سخلتها الكلابا * * تخرق بالمشاقص ~~حالبيها * وقد حلت مشيمتها الثيابا * انتهى. ومثله في الأغاني حكاية عن ~~جرير مع الحجاج بن يوسف الثقفي قال: هجاني العباس بن) يزيد الكندي بقوله: ~~ألا أرغمت أنوف بني تميم... الأبيات. # فتركته خمس سنين لا أهجوه ثم قدمت الكوفة فأتيت مجلس كندة فطلبت إليهم أن ~~يكفوه عني فقالوا: ما نكفه وإنه لشاعر وأوعدوني به فمكثت قليلا ثم بعثوا ~~إلي راكبا فأخبروني بمثالبه وجواره في طيئ حيث جاور غفار وأحبل أخته هضيبة. ~~فقلت: إذا جهل الشقي ولم يقدر................... البيت أعبدا حل في شعبي ~~غريبا................ البيت فما تخفى هضيبة حيث تمشي............ البيت ~~تخرق بالمشاقص حالبيها................ البيت * فقد حملت ثمانية وأوفت * ~~بتاسعها وتحسبها كعابا * انتهى. أراد بسخلتها: ولدها الذي ولدته لزنية ~~ورمته للكلاب فأكلته. و المشاقص: جمع مشقص وهو النصل العريض يكون في السهم. ~~و الحالبان: عرقان مكتنفان بالسرة. و مشيمتها: ما يخرج بعد الولد يعني أنها ~~لما حبلت شقت حالبيها بمشقص لترمي الولد. و الكعاب بالفتح وهي الكاعب وهي ~~الجارية التي نهد ثديها. # وقال اللخمي: هذا البيت من قصيدة لجرير يهجو بها البعيث واسمه خداش بن ~~بشر المجاشعي. ثم أنشد هذه الأبيات. وقال: ms0423 أراد بالعبد البعيث. # وقال العيني: هو من قصيدة لجرير يهجو بها خالد بن يزيد الكندي وأولها: # * أخالد كان أهلك لي صديقا * فقد أمسوا بحبكم حرابا * * بنفسي من أزور ~~فلا أراه * ويضرب دونه الخدم الحجابا * أخالد لو سألت علمت أني لقيت بحبك ~~العجب العجابا ستطلع من ذرا شعبى قواف................. البيت أعبدا حل في ~~شعبى غريبا.................. البيت * ويوما في فزارة مستجيرا * ويوما ~~ناشدا حلفا كلابا * إذا جهل اللئيم ولم يقدر............... البيت والظاهر ~~أن هذه الأبيات ليست منتظمة في نسق واحد. والله أعلم.) PageV02P165 # فائدة قد جاء على فعلى تسع كلمات: إحداها: شعبى وقد شرحت. وثانيها: أدمى ~~بالدال والميم وهو موضع وقيل حجارة حمر في أرض قشير. ثالثها: أربى بالراء ~~المهملة والموحدة وهي الداهية. رابعها: أرني بالراء والنون: حب يجعل في ~~اللبن فيثخنه. خامسها: حلكى بالحاء المهملة واللام والكاف لضرب من العظاء ~~وقيل دابة تغوص في الرمل. سادسها: جنفى بالجيم والنون والفاء وهو اسم موضع. ~~سابعها: حنفي بالحاء المهملة والنون والفاء وهو اسم جبل. # ثامنها: جعبى بالجيم والعين الموحدة للعظام من النمل. تاسعها: جمدى ~~بالجيم والميم والدال وهو اسم موضع. # وترجمة جرير قد تقدمت في أوائل الكتاب في الشاهد الرابع. # وأنشد بعده وهو الشاهد الثالث عشر بعد المائة وهو من شواهد سيبويه: # * أدارا بحزوى هجت للعين عبرة * فماء الهوى يرفض أو يترقرق * على أن ~~المنادى من قبيل الشبيه بالمضاف والجار والمجرور صفته قبل النداء. # ولهذا أنشده سيبويه. قال الأعلم: الشاهد فيه نصب دارا لأنه منادى منكور ~~في اللفظ لاتصاله بالمجرور بعده ووقوعه موقع صفته كأنه قال: أدارا مستقرة ~~بحزوى فجرى لفظه على التنكير وإن كان مقصودا بالنداء معرفة في التحصيل. ~~ونظيره مما ينتصب وهو معرفة لأن ما بعده من صلته فضارع المضاف قولهم: يا ~~خيرا PageV02P166 # من زيد وكذلك ما نقل إلى النداء موصوفا بما توصف به النكرة جرى عليه لفظ ~~المنادى المنكور وإن كان في المعنى معرفة. و حزوى بضم المهملة وسكون الزاي ~~المعجمة قال البكري في معجم ما استعجم: هو موضع في ديار ms0424 بني تميم وقال ~~الأحول: حزوى وخفان: موضعان قريبان من السواد والخورنق من الكوفة. و هجت ~~جواب النداء ويقال له: المقصود بالنداء. وقال ابن السيد: جملة هجت صفة ~~ثانية للمنادى أو خبر مبتدأ محذوف أي: أنت هجت. وفيه نظر. وهاج هنا متعد ~~يقال: هجت الشيء وهيجته: إذا أثرته ويأتي لازما يقال هاج الشيء: إذا ثار. و ~~عبرة مفعوله) بفتح العين بمعنى الدمعة و للعين كان في الأصل صفة لعبرة فلما ~~قدم صار حالا منها. والعبرة تكون جارية ومتحيرة وساكنة وقاطرة. وماء الهوى ~~هو الدمع وأضافه إلى الهوى أي: العشق لأنه هو الباعث لجريانه. و يرفض ~~بالفاء والضاد: يسيل بعضه في إثر بعض وكل متناثر مرفض. و يترقرق: يبقى في ~~العين متحيرا يجيء ويذهب ورقراق السراب من ذلك. وحكى بعضهم أن يترقرق هنا ~~بمعنى يترقق. # وهذا البيت مطلع قصيدة طويلة لذي الرمة عدة أبياتها سبعة وخمسون بيتا ~~كلها غزل وتشبيب بمي. وقد أخذه من زهير بن جناب وهو شاعر جاهلي من قصيدة ~~فيها: # * وذي دار سلمى قد عرفت رسومها * فعجت إليها والدموع ترقرق * * وكادت ~~تبين القول لما سألتها * وتخبرني لو كانت الدار تنطق * و أو في البيتين ~~بمعنى الواو. وقد أخذ منه بيتا آخر وهو: # * وقفنا فسلمنا فكادت بمسرف * لعرفان صوتي دمنة الدار تنطق * و مسرف بضم ~~الميم وسكون السين وكسر الراء المهملتين اسم موضع. PageV02P167 # ومن قصيدة ذي الرمة: # * وإنسان عيني يحسر الماء تارة * فيبدو وتارات يجم فيغرق * وهو من شواهد ~~مغني اللبيب. وحسر الماء من باب ضرب: نضب عن موضعه وغار. و يجم بضم الجيم ~~وكسرها: مضارع جم الماء جموما أي: كثر وارتفع. و يغرق بفتح الراء: مضارع ~~غرق بكسرها. وفي إفراد تارة أولا وجمعها ثانيا إشارة إلى أن غلبة البكاء ~~عليه هي غالب أحواله. # وجملة يحسر الماء وقعت خبرا عن قوله إنسان عيني وهي خالية عن رابط محذوف ~~أي: يحسر الماء عنه وقيل: هو آل في الماء لنيابتها عن الضمير والأصل ماؤه ~~وقيل هو على تقدير أداة الشرط وقدره شارح ms0425 ديوان ذي الرمة محمد بن حبيب: إذا ~~وقدره غيره: إن وهو الصحيح لأنها أم الباب فلما حذفت ارتفع الفعل والجملة ~~الشرطية إذا وقعت خبرا لم يشترط كون الروابط في الشرط بل في أيهما من الشرط ~~والجزاء وجد كفى. # وقال ابن هشام في المغني تبعا لأبي حيان: الفاء السببية نزلت الجملتين ~~منزلة جملة واحدة فاكتفي منهما بضمير واحد فالخبر مجموعهما.) وأنشد بعده ~~وهو الشاهد الرابع عشر بعد المائة PageV02P168 # * ألا يا نخلة من ذات عرق * عليك ورحمة الله السلام * على أن الجار ~~والمجرور صفة لنخلة قبل النداء والمنادى من قبل الشبيه بالمضاف. وقوله: ~~عليك ورحمة الله السلام مذهب أبي الحسن الأخفش: أنه أراد عليك السلام ورحمة ~~الله فقدم المعطوف ضرورة لأن السلام عنده مرفوع بالاستقرار المقدر في ~~الظرف. ولا يلزم هذا على مذهب سيبويه لأن السلام عنده مرفوع بالابتداء ~~وعليك خبر مقدم ورحمة الله معطوف على الضمير المرفوع في عليك. غير أنه من ~~عطف ظاهر على مضمر من غير تأكيد وذلك جائز في الشعر وقد أجازه قوم في سعة ~~الكلام كذا في شرح أبيات الجمل لابن السيد واللخمي. # وروى ثعلب في أماليه المصراع الثاني هكذا: برود الظل شاعكم السلام شاعكم: ~~تبعكم. انتهى. و ذات عرق: موضع بالحجاز وفي المرصع لابن الأثير: ذات عرق: ~~ميقات أهل العراق للاحرام بالحج. # وهذا البيت أول أبيات ثلاثة نسبت للأحوص أوردها الدميري وابن أبي الإصبع ~~في تحرير التحبير. والبيتان الآخران هما: # * سألت الناس عنك فخبروني * هنا من ذاك تكرهه الكرام * * وليس بما أحل ~~الله بأس * إذا هو لم يخالطه الحرام * قال ابن أبي الإصبع: ومن مليح ~~الكناية: النخلة فإن هذا الشاعر كنى عن المرأة بالنخلة وبالهناة عن الرفث ~~فأما الهناة فمن عادة العرب الكناية بها عن مثل ذلك وأما الكناية بالنخلة ~~عن المرأة فمن ظريف الكناية وغريبها انتهى. # وأصل ذلك: أن عمر بن الخطاب كان نهى الشعراء عن ذكر النساء في أشعارهم ~~لما في ذلك من الفضيحة وكان الشعراء يكنون عن النساء بالشجر وغيره ولذلك ~~PageV02P169 # قال حميد ms0426 بن ثور الهلالي: # * وهل أنا إن عللت نفسي بسرحة * من السرح مسدود علي طريق * * أبى الله ~~إلا أن سرحة مالك * على كل أفنان العضاه تروق *) وعلم بهذا سقوط قول ~~اللخمي: سلم على النخلة لأنها معهد أحبابه أو ملعبه مع أترابه لأن * وكمثل ~~الأحباب لو يعلم العا * ذل عندي منازل الأحباب * ويحتمل لأن يكون كنى عن ~~محبوبته بالنخلة لئلا يشهرها وخوفا من أهلها وقرابتها. انتهى. # وترجمة الأحوص تقدمت في الشاهد الخامس والثمانين. # وأنشد بعده وهو الشاهد الخامس عشر بعد المائة وهو من شواهد س: ~~PageV02P170 # * فيا راكبا إما عرضت فبلغن * نداماي من نجران أن لا تلاقيا * على أن ~~المنادى هنا عند الكسائي والقراء إما معرفة بالقصد وإما أصله يا رجلا راكبا ~~لأنهما لا يجيزان نداء النكرة مفردة بل يوجبان الصفة. والصحيح جواز نداء ~~النكرة غير المقصودة. # وأنشده سيبويه لما قلنا. قال الأعلم: الشاهد فيه نصب راكب لأنه منادى ~~منكور إذ لم يقصد به راكب بعينه إنما التمس راكبا من الركبان يبلغ قومه ~~خبره وتحيته ولو أراد راكبا بعينه لبناه على الضم ولم يجز له تنوينه ونصبه. ~~انتهى. # وأغرب أبو عبيدة حيث قال: أراد يا راكباه للندبة فحذف الهاء كقوله تعالى: ~~يا أسفا على يوسف مع أن الثقات رووه بالنصب والتنوين إلا الأصمعي فإنه كان ~~ينشده بلا تنوين. كذا نقله ابن الأنباري في شرح المفضليات. # وهذا البيت من قصيدة عدتها عشرون بيتا لعبد يغوث الحارثي اليمني. قالها ~~بعد أن أسر في يوم الكلاب الثاني: كلاب تيم واليمن وقتل أسيرا. # ولمالك بن الريب قصيدة على هذا الوزن والروي فيها بيت يشبه البيت الشاهد ~~وهو: # * فيا صاحبي إما عرضت فبلغن * بني مازن والريب أن لا تلاقيا * وهذا غير ~~ذاك قطعا. فقول شراح أبيات سيبويه في البيت الشاهد: إنه لعبد يغوث ويروى ~~لمالك بن الريب غير جيد. و..... بن جهم أحد بني الحارث بن سعد بن بني أسد ~~وهو: PageV02P171 # * أيا راكبا إما عرضت فبلغن * بني عمنا من عبد شمس وهاشم) * (أمن عمل ~~الجراف أمس وظلمه * وعدوانه ms0427 اعتبتمونا براسم * عرضت هنا بمعنى تعرضت. و ~~الجراف: اسم رجل و راسم كذلك: وكان الجراف ولي صدقات هؤلاء القوم فظلمهم ~~فشكوا فعزل وولي راسم مكانه فظلم أكثر من الجراف. # والإعتاب: الإرضاء وإزالة الشكوى وروى أعنتمونا: من الإعنات وهو الإيقاع ~~في العنت و قصيدة عبد يغوث مسطورة في المفضليات وفي ذيل أمالي القالي وقد ~~شرحنا يوم الكلاب الثاني في الشاهد الخامس والستين. # وكان الذي أسر عبد يغوث فتى من بني عبد شمس أهوج فقالت أمه: من هذا فقال ~~عبد يغوث: أنا سيد القوم فضحكت وقالت: قبحك الله من سيد قوم حين أسرك هذا ~~الأهوج. وإلى هذا أشار بقوله: وتضحك مني شيخة عبشمية.. البيت فقال: أيتها ~~الحرة هل لك إلى خير قالت: وما ذاك قال: أعطني ابنك مائة من الإبل وينطلق ~~بي إلى الأهتم فإني أخاف أن تنتزعني سعد والرباب منه فضمن لها مائة من ~~الإبل وأرسل إلى بني الحارث فوجهوا بها إليه فقبضها العبشمي وانطلق به إلى ~~الأهتم فقال عبد يغوث: # * أأهتم يا خير البرية والدا * ورهطا إذا ما الناس عدوا المساعيا * * ~~تدارك أسيرا عانيا في حبالكم * ولا تثقفني التيم ألق الدواهيا * ~~PageV02P172 # فمشت سعد والرباب إلى الأهتم فيه فقالت الرباب: يا بني سعد قتل فارسنا ~~وهو النعمان بن جساس ولم يقتل لكم فارس فدفعه إليهم فأخذه عصمة بن أبير ~~التيمي فانطلق به إلى منزله فقال عبد يغوث: يا بني تيم اقتلوني قتلة كريمة ~~فقال عصمة: وما تلك القتلة قال: اسقوني الخمر ودعوني أنوح على نفسي فجاءه ~~عصمة بالشراب فسقاه ثم قطع عرقه الأكحل وتركه ينزف ومضى وجعل معه رجلين ~~فقالا لعبد يغوث: جمعت أهل اليمن ثم جئت لتصطلمنا كيف رأيت صنع الله بك ~~فقال هذه القصيدة: ألا لا تلوماني كفى اللوم ما بيا فما لكما في اللوم خير ~~ولا ليا فالخطاب لاثنين حقيقة. واللوم مفعول مقدم و ما فاعل مؤخر. أي: كفى ~~اللوم ما أنا فيه فلا تحتاجون إلى لومي مع ما ترون من إساري وجهدي. # * ألم تعلما أن الملامة نفعها ms0428 * قليل وما لومي أخي من شماليا *) وهذا ~~البيت من أبيات شرح الشافية للشارح نقل فيه عن أبي الخطاب: أن شمالا يأتي ~~مفردا وجمعا وفي هذا البيت جمع أي: من شمائلي. # * فيا راكبا إما عرضت فبلغن * نداماي من نجران أن لا تلاقيا * الراكب: ~~راكب الإبل ولا تسمي العرب راكبا على الإطلاق إلا راكب البعير والناقة ~~والجمع ركبان والركب: اسم للجمع عند سيبويه وعند غيره جمع راكب كتاجر وتجر. ~~ويقال لعابر الماء في زورق ونحوه راكب ويجمع على ركاب بالضم والتشديد ولا ~~يقال ركاب إلا لركاب و إما مركبة من إن الشرطية وما المزيدة و عرضت: قال في ~~الصحاح: عرض الرجل: إذا أتى العروض وهي مكة والمدينة وما حولهما وأنشد هذا ~~البيت. PageV02P173 # وقال شراح أبيات سيبويه والجمل: عرضت: بمعنى تعرضت وظهرت. وقيل معناه ~~بلغت العرض وهي جبال نجد تعرف بذلك. و الندامى: جمع ندمان بالفتح بمعنى ~~نديم وهو المشارب وإنما قيل له ندمان من الندامة لأنه إذا سكر تكلم بما ~~يندم عليه وقيل: المنادمة مقلوبة من المدامنة وذلك إدمان الشراب ويكون ~~الندمان والنديم أيضا المجالس والمصاحب على غير الشراب. ونجران بفتح النون ~~وسكون الجيم قال أبو عبيد البكري في معجم ما استعجم: مدينة بالحجاز من شق ~~اليمن سميت بنجران بن زيد بن يشجب بن يعرب وهو أول من نزلها. وأطيب البلاد ~~نجران من الحجاز وصنعاء من اليمن ودمشق من الشام والري من خراسان انتهى. # وبهذا عرف حسن تفسير الصحاح لعرضت. # وأن مخففة من الثقيلة لأن التبليغ فيه معنى العلم واسمها ضمير شأن محذوف ~~والجملة من اسم لا التبرئة وخبرها المحذوف أي: لنا خبرها وجملة أن لا ~~تلاقيا في موضع المفعول الثاني للتبليغ وجوز اللخمي أن تكون تفسيرية. # * أبا بكرب والأيهمين كليهما * وقيسا بأعلى حضرموت اليمانيا * هؤلاء ~~كانوا نداماه هناك فذكرهم عند موته وحن إليهم وهو بدل من نداماي. وأبو كرب ~~والأيهمان من اليمن وقيس هو ابن معد يكرب أبو الأشعث ابن قيس الكندي قال ~~صاحب الأغاني وكذا اللخمي: يروى أن قيسا هذا ms0429 لما بلغه هذا البيت قال: لبيك ~~وإن كنت قد) أخرتني. # * جزى الله قومي بالكلاب ملامة * صريحهم والآخرين المواليا * الصريح: ~~الخالص والمحض. و المواليا: الحلفاء المنضمين إليهم و الكلاب: بضم الكاف: ~~اسم موضع الوقعة. # * ولو شئت نجتني من الخيل نهدة * ترى خلفها الحو الجياد تواليا * النهدة: ~~المرتفعة وكل ما ارتفع يقال له نهد. والحو من الخيل: التي تضرب إلى خضرة و ~~الحوة: الخضرة قال الأصمعي: وإنما خص الحو لأنه PageV02P174 # يقال: إنها أصبر الخيل وأخفها عظاما إذا عرقت لكثرة الجري. و تواليا: جمع ~~تالية أي: إن فرسي لخفتها تسبق الحو فهي تتلو فرسي. # * ولكنني أحمي ذمار أبيكم * وكان الرماح يختطفن المحاميا * الذمار: ما ~~يجب على الرجل حفظه: من منعه جارا أو طلبه ثأرا. وقوله: وكان الرماح * أقول ~~وقد شدوا لساني بنسعة: # * أمعشر تيم أطلقوا عن لسانيا * النسعة بكسر النون: سير منسوج. وفيه ~~قولان: الأول أن هذا مثل وذهب إليه شراح أبيات الشعراء والقالي في أماليه ~~وحكاه ابن الأنباري في شرح المفضليات وقال: لأن اللسان لا يشد بنسعة وإنما ~~أراد: افعلوا بي خيرا لينطلق لساني بشكركم وإنكم ما لم تفعلوا فلساني مشدود ~~لا أقدر على مدحكم. # والثاني أنهم شدوه بنسعة حقيقية وإليه ذهب الجاحظ في البيان والتبين ~~والأصفهاني في الأغاني وحكاه أيضا ابن الأنباري: بأنهم ربطوه بنسعة مخافة ~~أن يهجوهم وكانوا سمعوه ينشد شعرا فقال: أطلقوا لي عن لساني أذم أصحابي ~~وأنوح على نفسي فقالوا: إنك شاعر ونحذر أن تهجونا. فعاهدهم أن لا يهجوهم ~~فأطلقوا له عن لسانه. # قال الجاحظ: وبلغ من خوفهم من الهجاء أن يبقى ذكره في الأعقاب ويسب به ~~الأحياء والأموات أنهم إذا أسروا الشاعر أخذوا عليه المواثيق وربما شدوا ~~لسانه بنسعة كما صنعوا بعبد يغوث بن وقاص الحارثي حين أسرته تيم يوم ~~الكلاب. # * أمعشر تيم قد ملكتم فأسجحوا * فإن أخاكم لم يكن من بوائيا * أسجحوا ~~بتقديم الجيم على الحاء المهملة بمعنى سهلوا ويسروا. و البواء: PageV02P175 # السواء أي: لم * فإن تقتلوني تقتلوا بي سيدا * وإن تطلقوني تحربوني ~~بماليا) * (أحقا عباد ms0430 الله أن لست سامعا * نشيد الرعاء المعزبين المتاليا * ~~الرعاء: جمع راع. و المعزب: المتنحي بإبله وهو اسم فاعل من أعزب بالعين ~~المهملة والزاي المعجمة. و المتالي: التي نتج بعضها وبقي بعض جمع متلية وهو ~~اسم فاعل. # * وتضحك مني شيخة عبشمية * كأن لم تري قبلي أسيرا يمانيا * هذا البيت من ~~أبيات مغني اللبيب قال القالي في ذيل الأمالي: قال الأخفش: رواية أهل ~~الكوفة كأن لم ترى بالألف وهذا عندنا خطأ والصواب ترى بحذف النون علامة ~~للجزم. # وقال ابن السيد: قوله: كأن لم تري رجوع من الإخبار إلى الخطاب ويروى على ~~الإخبار: وفي إثبات الألف وجهان: أحدهما أن يكون ضرورة والثاني أن يكون على ~~لغة من قال راء. مقلوب رأى فجزم فصار ترأ ثم خفف الهمزة فقلبها ألفا ~~لانفتاح ما قبلها وهذه لغة مشهورة و كأن مخففة واسمها مضمر فيها تقديره على ~~الوجه الأول: كأنك لم تري وعلى الوجه الثاني كأنها لم ترأ. # * وظل نساء الحي حولي ركدا * يراودن مني ما تريد نسائيا * PageV02P176 # هذا من شواهد س وأورده الشارح في شرح الشافية وقد وقع في روايتهما معديا ~~عليه وعاديا فقال: هذا شاذ والقياس معدوا عليه لأنه من العدوان لكنه بناه ~~على عدي عليه. # * وقد كنت نحار الجزور ومعمل ال * مطي وأمضي حيث لا حي ماضيا * * وأنحر ~~للشرب الكرام مطيتي * وأصدع بين القينتين ردائيا * الشرب: جمع شارب كصحب ~~جمع صاحب. و أصدع: أشق. و القينة: الأمة مغنية كانت كما هنا أم لا. # * وكنت إذا ما الخيل شمصها القنا * لبيقا بتصريف القناة بنانيا * ويروى: ~~شمسها بالسين وهي أجود. ويروى: نفرها. واللبيق: فعيل من اللباقة. # * وعادية سوم الجراد وزعتها * بكفي وقد أنحوا إلي العواليا * العادية: ~~القوم يعدون من العدو وهو الركض و سوم الجراد أي: كسومه وهو انتشاره. ~~وزعتها: كففتها والوازع: الكاف والمانع. وأنحوا الرماح: أمالوها وقصدوا بها ~~من النحو وهو القصد. والعالية من الرمح: أعلاه ويقال: مادون السنان بذارع.) ~~* كأني لم أركب جوادا ولم أقل * لخيلي كري نفسي عن رجاليا * * ولم أسبأ ~~الزق الروي ms0431 ولم أقل * لأيسار صدق أعظموا ضوء ناريا * نفسي: وسعي وروى: ~~قاتلي والسباء بالكسر والمد: اشتراء الخمر للشرب لا للبيع. و الأيسار: ~~الذين يضربون القداح جمع ياسر وفعله من باب ضرب وهذان البيتان مأخوذان من ~~قول امرئ القيس: # * كأني لم أركب جوادا للذة * ولم أتبطن كاعبا ذات خلخال * * ولم أسبأ ~~الزق الروي ولم أقل * لخيلي كري كرة بعد إجفال * PageV02P177 # ولم يرد على عبد يغوث ما ورد على امرئ القيس. و عبد يغوث هو ابن الحارث ~~بن وقاص الحارثي القحطاني. # كان شاعرا من شعراء الجاهلية فارسا سيد قومه من بني الحارث بن كعب وهو ~~الذي كان قائدهم يوم الكلاب الثاني فأسرته تيم وقتلته كما ذكرنا. وهو من ~~أهل بيت شعر معرق في الجاهلية والإسلام منهم اللجلاج الحارثي وهو طفيل بن ~~زيد بن عبد يغوث وأخوه مسهر فرس شاعر وهو الذي طعن عامر بن الطفيل في عينه ~~يوم فيف الريح. ومنهم ممن أدرك الإسلام جعفر بن علبة بن ربيعة بن الحارث ~~ابن عبد يغوث وكان شاعرا صعلوكا أخذ في دم فحبس بالمدينة ثم قتل صبرا ~~وستأتي ترجمته في باب إن المشددة في أواخر الكتاب. # قال الجاحظ في البيان والتبيين: ليس في الأرض أعجب من طرفة بن العبد وعبد ~~يغوث فإن قسنا جودة أشعارهما في وقت إحاطة الموت بهما فلم تكن دون سائر ~~أشعارهما في حال الأمن والرفاهية. # وأما قصيدة مالك بن الريب فهي ثمانية وخمسون بيتا وهي هذه: # * ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة * بجنب الغضى أزجي القلاص النواجيا * * ~~فليت الغضى لم يقطع الركب عرضه * وليت الغضى ماشى الركاب لياليا * * لقد ~~كان في أهل الغضى لو دنا الغضى * مزار ولكن الغضى ليس دانيا * * ألم ترني ~~بعت الضلالة بالهدى * وأصبحت في جيش ابن عفان غازيا * * وأصبحت في أرض ~~الأعادي بعيد ما * أراني عن أرض الأعادي قاصيا * PageV02P178 # * دعاني الهوى من أهل أود وصحبتي * بذي الطبسين فالتفت ورائيا) * (أجبت ~~الهوى لما دعاني بزفرة * تقنعت منها أن ألام ردائيا * * أقول وقد حالت قرى ~~الكرد دوننا: # * جزى الله ms0432 عمرا خير ما كان جازيا * * إن الله يرجعني من الغزو لا أرى * ~~وإن قل مالي طالبا ما ورائيا * * تقول ابنتي لما رأت طول رحلتي * سفارك هذا ~~تاركي لا أبا لي * * لعمري لئن غالت خراسان هامتي * لقد كنت عن بابي خراسان ~~نائيا * * فلله دري يوم أترك طائعا * بني بأعلى الرقمتين وماليا * * ودر ~~الظباء السانحات عشية * يخبرن أني هالك من ورائيا * * ودر كبيري اللذين ~~كلاهما * علي شفيق ناصح لو نهانيا * * ودر الرجال الشاهدين تفتكي * بأمري ~~ألا يقصروا من وثاقيا * * ودر الهوى من حيث يدعو صحابه * ودر لجاجاتي ودر ~~انتهائيا * * تذكرت من يبكي علي فلم أجد * سوى السيف والرمح الرديني باكيا ~~* * وأشقر محبوك يجر لجامه * إلى الماء لم يترك له الموت ساقيا * * ولكن ~~بأكناف السمينة نسوة * عزيز عليهن العشية ما بيا * * صريع على أيدي الرجال ~~بقفرة * يسوون لحدي حيث حم قضائيا * * ولما تراءت عند مرو منيتي * وخل بها ~~جسمي وحانت وفاتيا * * أقول لأصحابي: ارفعوني فإنه * يقر بعيني أن سهيل بدا ~~ليا * * فيا صاحبي رحلي دنا الموت فانزلا * برابية إني مقيم لياليا * * ~~أقيما علي اليوم أو بعض ليلة * ولا تعجلاني قد تبين شانيا * * وقوما إذا ما ~~استل روحي فهيئا * لي السدر والأكفان عند فنائيا * * ولا تحسداني بارك الله ~~فيكما * من الأرض ذات العرض أن توسعاليا * * خذاني فجراني ببردي إليكما * ~~فقد كان قبل اليوم صعبا قياديا * * وقد كنت عطافا إذا الخيل أدبرت * سريعا ~~إلى الهيجا إلى من دعانيا * * وقد كنت صبارا على القرن في الوغى * وعن شتمي ~~ابن العم والجار وانيا * * فطورا تراني في ظلال ونعمة * ويوما تراني ~~والعتاق ركابيا * * ويوما تراني في رحى مستديرة * تخرق أطراف الرماح ثيابيا ~~* PageV02P179 # ) * وقوما على بئر السمينة أسمعا * بها الغر والبيض الحسان الروانيا * * ~~بأنكما خلفتماني بقفرة * تهيل علي الريح فيها السوافيا * * ولا تنسيا عهدي ~~خليلي بعدما * تقطع أوصالي وتبلى عظاميا * * ولن يعدم الوالون بثا يصيبهم * ~~ولن يعدم الميراث مني المواليا * * يقولون: لا تبعد وهم يدفنونني * وأين ~~مكان البعد إلا مكانيا * غداة غد يا لهف نفسي على غد إذا أدلجوا ms0433 عني وأصبحت ~~ثاويا * وأصبح مالي من طريف وتالد * لغيري وكان المال بالأمس ماليا * * فيا ~~ليت شعري هل تغيرت الرحى * رحى المثل أو أمست بفلج كما هيا * * وعين وقد ~~كان الظلام يجنها * يسفن الخزامى مرة والأقاحيا * * وهل أترك العيس العبالي ~~بالضحى * بركبانها تعلو المتان الديافيا * * إذا عصب الركبان بين عنيزة * ~~وبولان عاجوا المبقيات النواجيا * * فيا ليت شعري هل بكت أم مالك * كما كنت ~~لو عالوا بنعيك باكيا * * إذا مت فاعتادي القبور فسلمي * على الرمس أسقيت ~~السحاب الغواديا * * على جدث قد جرت الريح فوقه * ترابا كسحق المرنباني ~~هابيا * * رهينة أحجار وترب تضمنت * قراراتها مني العظام البواليا * * فيا ~~صاحبي إما عرضت فبلغن * بني مازن والريب أن لا تلاقيا * * وعطل قلوصي في ~~الركاب فإنها * ستفلق أكبادا وتبكي بواكيا * * وأبصرت نار المازنيات موهنا ~~* بعلياء يثنى دونها الطرف وانيا * * بعودي النجوج أضاء وقودها * مها في ~~ظلال السدر حورا جوازيا * * بعيد غريب الدار ثاو بقفرة * يد الدهر معروفا ~~بأن لا تدانيا * PageV02P180 # * أقلب طرفي حول رحلي فلا أرى * به من عيون المؤنسات مراعيا * * وبالرمل ~~منا نسوة لو شهدنني * بكين وفدين الطبيب المداويا * * فمنهن أمي وابنتاها ~~وخالتي * وباكية أخرى تهيج البواكيا * وهذا تفسير ما فيها على الإجمال: ~~الغضى: شجر ينبت في الرمل ولا يكون غضى إلا في رمل. و أزجي: أسوق يقال) ~~أزجاه إزجاء وزجاه تزجية. و النواجي: السراع. وقوله: فليت الغضى لم يقطع ~~الركب عرضه: أي: ليته طال عليهم الاسترواح إليه والشوق. و الركاب: الإبل ~~جمع راحلة من غير لفظه. وقوله: وليت الغضى ماشى الركاب أي ليت الغضى ~~طاولهم. وقوله: لقد كان في أهل الغضى يعني بعت ما كنت فيه من الفتك في ~~الضلالة بأن صرت في جيش سعيد بن عثمان بن عفان. وقوله: دعاني الهوى أود بضم ~~الهمزة قال البكري: موضع ببلاد مازن.. # وأنشد هذا البيت وقال: الطبسان: كورتان PageV02P181 # بخراسان. يقول: دعاني هواي وتشوقي من ذلك الموضع وأصحابي بالموضع الآخر. # وقوله: أجبت الهوى يقول: لما ذكرت ذلك الموضع استعبرت فاستحييت فتقنعت ~~بردائي لكي لا يرى ذلك مني.. ms0434 قال الشاعر: # * فكائن ترى في القوم من متقنع * على عبرة كادت بها العين تسفح * وقوله: ~~لا أبا ليا قال القالي: روى أبا بالتنوين وبغير تنوين. وقوله: لئن غالت ~~خراسان هامتي يريد. أهلكت هامتي. وقوله: فلله دري تعجب من نفسه كيف تغرب عن ~~ولده وماله. قال ابن أحمر: # * بان الشباب وأفنى ضعفه العمر * لله دري فأي العيش أنتظر * تعجب من نفسه ~~أي عيش ينتظر. ويريد بالسانحات: الظباء سنحت له فتطير منها. ووراء بمعنى ~~قدام. قوله: تفتكي يروى تفنكي بالنون يقال: فنك في الشيء: إذا تمادى فيه ~~قال الشاعر: # * ودع لميس وداع الصارم اللاحي * إذ فنكت في فساد بعد إصلاح * وقوله: ~~تذكرت من يبكي علي يقول: كنت أستعمل السيف والرمح فهما لي خليلان وأنا هنا ~~غريب فليس أحد يبكي علي غيرهما. و المحبوك: الفرس القوي. وقوله: ولكن ~~بأكناف السمينة بلفظ مصغر السمنة وهو موضع قريب من أود المذكور. و مرو: ~~مدينة بخراسان. # وقوله: وخل بها جسمي: أي: اختل واضطرب. وقوله: يقر بعيني أن سهيل بدا ليا ~~يريد أن سهيلا لا يرى بناحية خراسان فيقول: ارفعوني لعلي أراه فتقر عيني ~~لأنه يرى في بلده. # وقوله: خطا: أي: احفرا بالرماح. وقوله: في رحى مستديرة الرحى: موضع ~~الحرب) ومستديرة: حيث يستدير القوم للقتال. وقوله: البيض الحسان الروانيا: ~~أي: النواظر جمع رانية والرنو: النظر الدائم. و الغر: البيض. PageV02P182 # و الوالون: جمع وال. والموالي: بنو العم والأقربون. و البث: أشد الحزن. ~~وقوله: رحى المثل هو بضم الميم وسكون المثلثة: موضع بفلج يقال له: رحى ~~المثل وفلج: موضع في بلاد بني مازن وهو في طريق البصرة إلى مكة. # وقوله: حلوها: نزلوا بها. وأراد بالبقر النساء ويروى: جم القرون أي: ليست ~~لها قرون شبهها بالبقر. و سواجي: سواكن. و العين: بقر الوحش والأعين: ثوره. ~~و الخزامى بالقصر خيري البر زهره أطيب الأزهار نفحة. والأقاحي: جمع أقحاء ~~وهو جمع. و العيس: الإبل التي تضرب إلى البياض. و العبالى: جمع عبلى وهي ~~الضخمة. و المتان: جمع متن وهو ما صلب من ms0435 الأرض. و عنيزة: قارة سوداء في ~~وادي بطن فلج. و المبقيات: التي تبقي سيرها. و النواجي: التي تنجو سيرها ~~أي: تسرع. و المرنباني: كساء من خز ويقال: مطرف من وبر الإبل. و هابيا: من ~~هبا هبوا. # وقوله: رهينة أحجار أي: في القبر على الترب والحجارة. والقرارة بطن ~~الوادي حيث يستقر الماء وصيره مثلا للقبر وبطنه. وقوله: يد الدهر يقال: يد ~~الدهر ومدى الدهر وأبد الدهر وكله واحد. و مالك بن الريب بفتح الراء وسكون ~~المثناة التحتية هو من مازن تميم وكان لصا يقطع الطريق مع شظاظ الضبي الذي ~~يضرب به المثل فيقال: ألص من شظاظ. # قال القالي في ذيل أماليه: قال أبو عبيدة: لما ولى معاوية سعيد بن عثمان ~~بن PageV02P183 # عفان خراسان سار فيمن معه فأخذ طريق فارس فلقيه بها مالك بن الريب بن حوط ~~بن قرط بن حسل بن ربيعة بن كابية بن حرقوص بن مازن بن مالك بن عمرو بن تميم ~~وأمه شهلة بنت سنيح بن الحر بن ربيعة بن كابية بن حرقوص بن مازن قال: وكان ~~مالك بن الريب فيما ذكر من أجمل العرب جمالا وأبينهم بيانا. فلما رآه سعيد ~~أعجبه وقال أبو الحسن المدائني: بل كان مر به سعيد بن عثمان بالبادية وهو ~~منحدر من المدينة يريد البصرة حين ولاه معاوية خراسان ومالك في نفر من ~~أصحابه. فقال له: ويحك يا مالك ما الذي يدعوك إلى ما يبلغني عنك من العداء ~~وقطع الطريق قال: أصلح الله الأمير العجز عن مكافأة الإخوان. قال: فإن ~~أغنيتك واستصحبتك أتكف عما تفعل وتتبعني قال: نعم أصلح الله الأمير أكف كفا ~~ما كف أحد أحسن منه.) فاستصحبه وأجرى عليه خمسمائة دينار في كل شهر وكان ~~معه حتى قتل بخراسان. قال: ومكث مالك بخراسان فمات هناك فقال يذكر مرضه ~~وغربته. # وقال بعضهم بل مات في غزو سعيد طعن فسقط وهو بآخر رمق وقال آخرون: بل مات ~~في خان فرثته الجن لما رأت من غربته ووحدته ووضعت الجن الصحيفة التي فيها ~~القصيدة تحت ms0436 رأسه. والله أعلم أي ذلك كان. # قال ابن قتيبة: ومن شعره يهجو الحجاج: # * فإن تنصفوا يا آل مروان نقترب * إليكم وإلا فأذنوا ببعاد * * فإن لنا ~~عنكم مزاحا ونزحة * بعيس إلى ريح الفلاة صوادي * PageV02P184 # * فماذا عسى الحجاج يبلغ جهده * إذا نحن جاوزنا حفير زياد * * فلو لا بنو ~~مروان كان ابن يوسف كما كانعبدا من عبيد إياد * زمان هو العبد المقر بذلة * ~~وليس له عقب. ومما سبق إليه فأخذ عنه قوله: # * العبد يقرع بالعصا * والحر يكفيه الوعيد * وقال آخر: # * العبد يقرع بالعصا * والحر تكفيه الملامة * وقال آخر: العبد يقرع ~~بالعصا والحر تكفيه الإشارة PageV02P185 # أنشد فيه وهوالشاهد السادس عشر بعد المائة)) وهو من شواهد س: # * يا ذا المخوفنا بمقتل شيخه * حجر تمني صاحب الأحلام * على أن المخوفنا ~~نعت لاسم الإشارة الواقع المبني على ضمة وهو مضاف إلى ضمير المتكلم مع ~~الغير إضافة لفظية. قال ابن الشجري: هذا سهو فإن الضمير في المخوفنا منصوب ~~لا مجرور. ويأتي بيانه في الشاهد العشرين. و أل موصولة بمعنى الذي. و بمقتل ~~متعلق بالمخوف وهو مصدر مضاف إلى مفعوله والفاعل محذوف. أي: يا من يخوفنا ~~بسبب قتلنا شيخه وأراد بشيخه: أباه. و حجر: بدل من شيخه أو عطف بيان له وهو ~~بضم الحاء وسكون الجيم: اسم والد امرئ القيس. # وقوله: تمني صاحب الأحلام منصوب على أنه مصدر عامله محذوف أي: تمنيت تمني ~~صاحب الأحلام فإنك لا تقدر على الانتقام. والأحلام: جمع حلم بضمتين وهو ~~الرؤيا. # وهذا البيت لعبيد بن الأبرص الأسدي يخاطب به امرأ القيس صاحب المعلقة ~~المشهورة. # * لا تبكنا سفها ولا ساداتنا * واجعل بكاءك لابن أم قطام * PageV02P186 # وسبب قول عبيد هذا الشعر: أن قوم عبيد بني أسد قتلوا أبا امرئ القيس حجرا ~~وهو ابن أم قطام كما تقدم بيانه في الشاهد التاسع والأربعين فتوعدهم امرؤ ~~القيس بقوله: # * والله لا يذهب شيخي باطلا * حتى أبيد مالكا وكاهلا * وهما حيان من بني ~~أسد. فقال له عبيد ذلك وجعل وعيده كاذبا وما تمناه فيهم غير واقع كأضغاث ~~أحلام وقال عبيد ms0437 أيضا: # * يا ذا المخوفنا بقت * ل أبيه إذلالا وحينا * * أزعمت أنك قد قتل * ت ~~سراتنا كذبا ومينا * * هلا على حجر بن أم * قطام تبكي لا علينا * * إنا إذا ~~عض الثقا * ف برأس صعدتنا لوينا * * نحمي حقيقتنا وبع * ض القوم يسقط بين ~~بينا * * هلا سألت جموع كن * دة يوم ولوا: أين أينا * * أيام نضرب هامهم * ~~ببواتر حتى انحنينا) * (وجموع غسان الملو * ك أتينهم وقد انطوينا * * واعلم ~~بأن جيادنا * آلين لا يقضين دينا * * ولقد أبحنا ما حمي * ت ولا مبيح لما ~~حمينا * وهذا نصف القصيدة. PageV02P187 # وقوله: إذلالا مفعول ثان للتخويف وهو مصدر أذله الله متعدي ذل الرجل: إذا ~~ضعف وهان. و الحين بالفتح الهلاك مصدر حان. والسراة بفتح السين: الأشراف ~~جمع سري وأصله سروي على وزن فعول من السرو وهو كرم في مروءة. و المين: ~~مرادف للكذب. و الثقاف بكسر المثلثة: ما يسوى به الرماح. و الصعدة بالفتح ~~قال في الصحاح: هي القناة المستوية تنبت كذلك لا تحتاج إلى تثقيف وقيل: ~~الرمح القصير ولوى الرجل رأسه وألوى برأسه: أماله وأعرض. والحقيقة ما يحق ~~على الرجل أن يحميه كالأهل والولد والجار. # وقال في الصحاح: هذا الشيء بين بين أي: بين الجيد والرديء. ثم أنشد هذا ~~لبيت وقال: أي: يتساقط ضعيفا غير متعد به. وألف بين الثاني إشباع وبنيا ~~لتضمنهما لواو العطف. و البواتر: جمع باتر وهو السيف القاطع وكأنه لحظ في ~~السيف معنى الحديدة أو آلة القطع فجمعه هذا الجمع يدلك عليه انحنين بضمير ~~الإناث العائد إلى البواتر وأنه غلب عليه الاسمية. # والألى بمعنى الذين اسم موصول وحذفت الصلة لادعاء شهرتها أي: نحن الذين ~~عرفوا بالشجاعة. و الجياد: جمع جواد وصف من جاد الفرس: أي: صار رائعا يجود ~~جودة بالضم فهو جواد للذكر والأنثى. و آلين: أي: حلفن من الألية بمعنى ~~اليمين. وعبيد هو بفتح العين وكسر الموحدة ابن الأبرص بن عوف بن جشم ابن ~~عامر بن مالك بن زهير بن مالك بن الحارث بن سعد بن ثعلبة بن دودان بن أسد ~~ابن ms0438 خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر الأسدي الشاعر من فحول شعراء الجاهلية. ~~جعله ابن سلام الجمحي في الطبقة الرابعة من فحول الجاهلية وقرن به طرفة ~~وعلقمة بن عبدة. PageV02P188 # قال ابن قتيبة في كتاب الشعراء: عاش عبيد هذا أكثر من ثلاثمائة سنة. # وقال أبو حاتم السجستاني في كتاب المعمرين: عاش عبيد مائتي سنة وعشرين ~~سنة. ويقال: بل ثلاثمائة سنة وقال في ذلك: # * ولتأتين بعدي قرون جمة * ترعى مخارم أيكة ولدودا) * (فالشمس طالعة وليل ~~كاسف * والنجم يجري أنحسا وسعودا * * حتى يقال لمن تعرق دهره: # * يا ذا الزمانة هل رأيت عبيدا * * مائتي زمان كامل ونصية * عشرين عشت ~~معمرا محمودا * * أدركت أول ملك نصر ناشئا * وبناء شداد وكان أبيدا * * ما ~~تبتغي من بعد هذا عيشة * إلا الخلودا ولن تنال خلودا * * وليفنين هذا وذاك ~~كلاهما * إلا الإله ووجهه المعبودا * وقال أيضا: # * فنيت وأفناني الزمان وأصبحت * لداتي بنو نعش وزهر الفراقد * ومن شعره: # * تذكرت أهل الخير والباع والندى * وأهل عتاق الخيل والخمر والطيب * * ~~فأصبح مني كل ذلك قد خلا * وأي فتى في الناس ليس بمكذوب * * ترى المرء يصبو ~~للحياة وطيبها * وفي طول عيش المرء برح بتعذيب * ومضمون البيت الأخير مما ~~تداوله الناس قديما وحديثا قال بعض شعراء PageV02P189 # الجاهلية: # * كانت قناتي لا تلين لغامز * فألانها الإصباح والإمساء * وقال النمر بن ~~تولب الصحابي رضي الله عنه: # * يود الفتى طول السلامة والبقا * فكيف ترى طول السلامة يفعل * وتبعه ~~حميد بن ثور الهلالي الصحابي أيضا رضي الله عنه: # * أرى بصري قد رابني بعد صحة * وحسبك داء أن تصح وتسلما * * ودعوت ربي ~~بالسلامة جاهدا * ليصحني فإذا السلامة داء * وفي معناه قول الخيمي من ~~المتأخرين: إذا كان موت المرء إفناء عمره ففي موته من يوم يولد يشرع وأحسن ~~من هذا كله قوله صلى الله عليه وسلم: كفى بالسلامة داء فإنه أبلغ وأوجز ~~وأسلس وأرشق مما ذكر. # قال محمد بن حبيب في كتاب من قتل من الشعراء: ومنهم عبيد بن البرص الأسدي ~~وكان المنذر بن امرئ القيس اللخمي بن ماء السماء وهو ms0439 الذي يسمى ذا ~~PageV02P190 # القرنين وهو جد النعمان بن) المنذر له يوم بؤس ويوم نعيم وكان يقتل أول ~~من رأى في يوم بؤسه فخرج المنذر في يوم بؤسه فلقي عبيد بن الأبرص فقال له: ~~هلا كان المذبوح غيرك يا عبيد فقال: أتتك بحائن رجلاه وأرسله مثلا فقال له: ~~أنشدنا يا عبيد فقال: حال الجريض دون القريض وبلغ الحزام الطبيين وأرسلهما ~~مثلا فقال له أنشدني فقال: المنايا على الحوايا وأرسله مثلا فقال بعض ~~القوم: أنشد الملك هبلتك أمك فقال: وما قول قائل مقتول وأرسله مثلا وقال ~~آخر: ما أشد جزعك بالموت فقال: لا يرحلن رحلك من ليس معك وأرسله مثلا فقال ~~الملك: قد أمللتني فأرحني قبل أن آمر بك فقال عبيد: من عز بز وأرسله مثلا ~~فقال الملك: أنشدنا قولك: PageV02P191 # فأنشده: أقفر من أهله عبيد فاليوم لا يبدي ولا يعيد وأنشد هذا البيت صاحب ~~الكشاف عند قوله تعالى: قل جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد على أن هذه ~~الكلمة قد صارت مثلا في الهلاك من غير نظر إلى مفرداتها وهو في الأصل كناية ~~لأن الهالك لم يبق له إبداء ولا إعادة كما يقال: لا يأكل ولا يشرب أي: مات. ~~فقال له الملك: ويحك يا عبيد أنشدني قبل أن أذبحك فقال عبيد: والله إن مت ~~ما ضرني فقال له: لابد من الموت فاختر: إن شئت من الأكحل وإن شئت من الأبجل ~~وإن شئت من الوريد: فقال عبيد: ثلاث خصال كسحابات عاد واردها شر وراد ~~وحاديها شر حاد ومعادها شر معاد ولا خير فيها لمرتاد فإن كنت لابد قاتلي ~~فاسقني الخمر حتى إذا ذهلت منها ذواهلي وماتت لها مفاصلي فشأنك وما تريد. ~~ففعل به ما أراد فلما طابت نفسه ودعا به ليقتله أنشأ يقول: # * وخيرني ذو البؤس يوم بؤسه * خصالا أرى في كلها الموت قد برق * * كما ~~خيرت عاد من الدهر مرة * سحائب ما فيها لذي خيرة أنق * * سحائب ريح لم توكل ~~ببلدة * فتتركها إلا كما ليلة الطلق * الشاهد السابع عشر بعد المائة)) ms0440 وهو ~~من شواهد س: PageV02P192 # * إني وأسطار سطرن سطرا * لقائل: يا نصر نصر نصرا * على أن التوكيد ~~اللفظي في النداء حكمه في الأغلب حكم الأول وقد يجوز إعرابه رفعا ونصبا ~~فنصر الثاني رفع إتباعا للفظ الأول والثالث نصب إتباعا لمحل الأول. # وضعف الشارح المحقق البدل والبيان في مثله وقال: لأنهما يفيدان مالا ~~يفيده الأول من غير معنى التأكيد والثاني فيما نحن فيه لا يفيد إلا ~~التأكيد. # ومنع أبو حيان كونه من التأكيد اللفظي أو البدل وحصره في البيان فقال: لا ~~يجوز أن يكون نصر الثاني توكيدا لفظيا. قيل: لتنوينه والأول ليس كذلك ورد ~~بأن هذا القدر من الاختلاف مغتفر في التأكيد اللفظي. وقيل: للاختلاف في ~~التعريف: فيا نصر عرف بالإقبال عليه لا بالعلمية والثاني معرف بالعلمية ~~فكما لا يجوز جعل الثاني في: جاء الغلام غلام زيد تأكيدا لفظيا لاختلافهما ~~في التعريف فكذلك هذا. ولا يجوز أن يكون بدلا لأنه منون ولا نعتا لأنه علم. # ثم قال أبو حيان: ولا يجوز ان يكون مرفوعا على أن خبر مبتدأ مضمر ولا ~~نصبه على إضمار فعل لأن هذا النوع من القطع إنما تكلمت به العرب إذا قصدت ~~البيان أو المدح أو الذم أو الترحم ونصر لا يفهم منه شيء من ذلك. # وفيه أنه يصح نصبه على المدح بدليل ما بعده وهو: PageV02P193 # * بلغك الله فبلغ نصرا * نصر بن سيار يثبني وفرا * فإنه روي أن نصرا في ~~البيت الأول وهو صاحب نصر بن سيار منعه من الدخول إلى نصر بن سيار وهو أمير ~~خراسان في الدولة الأموية فتلطف به وأقسم له بأنه يدعو له وطلب منه ~~المعونة. # وقول خضر الموصلي شارح شواهد التفسيرين: بأنه يجوز نصبه على الذم لأن ~~الحاجب منعه من الدخول إلى الأمير غفلة عن البيت الثاني. # وروي نصبه أيضا: إما لما ذكرنا وإما للاتباع على محل الأول وإما لأنه ~~مصدر بدل من فعل الأمر أي: انصرني وقال بدر الدين في شرح الخلاصة: يجوز ~~كونه مصدرا دعائيا كسقيا) ورعيا فيكون نصر الثالث تأكيدا على ms0441 الوجوه ~~الثلاثة. # وروى الجرمي عن أبي عبيدة أن النصر: العطية يريد: يا نصر عطية عطية. ~~ويرده رواية وزعم أبو عبيدة أيضا: أن نصرا الثاني هو حاجب نصر بن سيار ~~والأول هو ابن سيار فنصبه على الإغراء أي: يا نصر عليك نصرا. ويرده شيئان: ~~رواية الرفع والدعاء وفيه أيضا غفلة عن البيت الثاني. # وروى في نصر الثاني أيضا ضمه بلا تنوين كالأول على أنه توكيد لفظي له ~~تبعه في البناء. # وروى صاحب اللباب فيه وجها رابعا: وهو جره مع نصب الأول قال شارحه ~~الفالي: فيكون المضاف إليه على هذا جنسا كما تقول: طلحة الخير وحاتم الجود. ~~والتنكير للتفخيم. # وملخص ما ذكرنا: أن نصرا الأول روي فيه وجهان: ضمه ونصبه والثاني روي فيه ~~أربعة أوجه: ضمه ورفعه ونصبه وجره والثالث روي فيه وجه واحد وهو النصب. ~~PageV02P194 # واعلم أن الصاغاني قال في العباب وتبعه صاحب القاموس: أن اسم الحاجب إنما ~~هو نضر بالضاد المعجمة وأن الثلاثة في البيت الأول بالإعجام وإهمال الصاد ~~تصحيف وأما نصر في البيت الثاني فهو بالإهمال لا غير. وكذا قال ابن يسعون: ~~رأيت في عرض كتاب أبي إسحاق الزجاج بخط يده وهو أصله الذي قرأ فيه على أبي ~~العباس: نضر الذي هو الحاجب بالضاد معجمة. # وأنشده سيبويه بنصب نصر الثاني قال الأعلم: الشاهد فيه نصبه نصرا نصرا ~~حملا على قال النحاس: وقد خولف في هذا: فقال الأصمعي: النصر: المعونة فهو ~~على هذا منصوب على المصدر كأنه قال: عونا عونا. # وقوله: لقائل خبر إن. وجملة القسم أعني قوله: واسطار.. اعتراض بين اسم إن ~~وخبرها والواو للقسم أي: وحق أسطار المصحف وهو جمع سطر جمع قلة كأسطر وفي ~~الكثرة: سطار وسطور ويجمع أسطار على أساطير. # واستشهد صاحب الكشاف بهذا البيت عند قوله تعالى: إن هذا إلا أساطير ~~الأولين على أن أساطير جمع أسطار بفتح الهمزة جمع سطر. وقوله: يا نصر إلى ~~قوله بلغك الله مقول القول. # وبلغ بالتشديد متعد إلى مفعولين ثانيهما محذوف أي: مرادك وثلاثية متعد ~~إلى واحد يقال بلغت ms0442 المنزل: إذا وصلته. و بلغ: فعل أمر ومفعوله الأول ~~محذوف: أي: أرجوزتي ومديحي) ونحوهما. و نصر الثاني عطف بيان للأول. و يثبني ~~مجزوم في جواب بلغ يقال: أثابه الله أي: جزاه وأعطاه. و الوفر المال ~~الكثير. # وترجمة رؤبة تقدمت في الشاهد الخامس. والعجب من الصاغاني حيث رد على ~~سيبويه في أن هذا الشاهد ليس لرؤبة ولم يبين قائله. # وأما نصر بن سيار فقد كان أمير خراسان في الدولة الأموية وكان أول ~~PageV02P195 # من ولاه هشام بن عبد الملك. وكانت إقامته في مرو إلى أن جاء أبو مسلم ~~الخراساني إلى مرو وأرسل إلى نصر يدعوه إلى كتاب الله وسنة رسوله و الرضا ~~من آل محمد صلى الله عليه وسلم. فلما رأى نصر ما مع أبي مسلم من اليمانية ~~والربعية والعجم وأنه لا طاقة له بهم أظهر قبول ما أتاه به وأنه يأتيه ~~ويبايعه واستمهلهم ثم هرب نصر إلى سرخس واجتمع عليه ثلاثة آلاف رجل ثم سار ~~نصر فنزل جوار الري وكاتب ابن هبيرة يستمده وهو بواسط وقال له: أمدني بعشرة ~~آلاف قبل أن تمدني بمائة ألف ثم لا تغني شيئا. فحبس ابن هبيرة رسله وتباطأ ~~فأرسل نصر إلى مروان بن محمد يعلمه ما فعل ابن هبيرة. فكتب مروان إلى ابن ~~هبيرة يأمره أن يمده. فجهز ابن هبيرة جيشا كثيفا أمر عليهم ابن عطيف إلى ~~نصر. ولما قدم نصر إلى الري أقام بها يومين ثم مرض فحمل إلى ساوة فمات بها ~~لاثنتي عشرة ليلة مضت من ربيع الأول من سنة إحدى وثلاثين ومائة وعمره خمس ~~وثمانون سنة. # وهذه نسبته من الجمهرة: نصر بن سيار بن رافع بن حري بفتح الحاء وكسر ~~الراء المشددة المهملتين ابن ربيعة بن عامر بن هلال بن عوف بن جندع بن ليث ~~وينتهي نسبه إلى مدركة بن إلياس بن مضر. # وأنشد بعده وهو * علا زيدنا يوم النقا رأس زيدكم * بأبيض ماضي الشفرتين ~~يمان * على أن العلم إذا وقع فيه اشتراك لفظي جاز إضافته للتعيين. # والعليمة قد ذهبت بالإضافة كما ms0443 يأتي بيانه بعد هذا. PageV02P196 # أورده ابن عقيل في شرح الألفية على أن الإضافة من قبيل إضافة الموصوف إلى ~~القائم مقام الوصف أي: علا زيد صاحبنا رأس زيد صاحبكم فحذف الصفتان وجعل ~~الموصوف خلفا عنهما في الإضافة.) ورواه المبرد في الكامل بتغير بعض ألفاظه ~~مع بيت آخر وأورده في أول الثلث الثالث منه في باب هذه ترجمته: باب يجمع ~~فيه طرائف من حسن الكلام وجيد الشعر وسائر الأمثال ومأثور الأخبار ثم قال: ~~وقال رجل من طيئ وكانرجل منهم يقال له زيد من ولد عروة بن زيد الخيل قتل ~~رجلا من بني أسد يقال له زيد ثم أقيد به بعد: # * علا زيدنا يوم الحمى رأس زيدكم * بأبيض مشحوذ الغرار يمان * ومثله في ~~أواخر زهر الآداب للحصري قال: قال رجل من طيئ وكان رجل منهم يقال له زيد من ~~ولد عروة بن زيد الخيل قتل رجلا اسمه زيد فأقاد منه السلطان فقال يفتخر على ~~الأسديين وأنشد البيتين كرواية المبرد.. ولم أر من رواه: يوم النقا وظهر ~~بهذا أنه شعر إسلامي. فإن زيد الخيل من الصحابة رضي الله عنهم. و المشحوذ: ~~مفعول من شحذت السيف أشحذه شحذا من باب منع أي: حددته والمشحذة بالكسر: ~~المسن والتشحيذ: جعل الشيء حادا. و الغرار PageV02P197 # بكسر الغين المعجمة قال في الصحاح: والغراران. شفرتا السيف وكل شيء له حد ~~فحده غراره. وقوله: أقادكم السلطان أي: مكنكم من قتله قوادا ويقال: أقاد ~~السلطان القاتل بالقتيل: قتله به قودا. # وأنشد بعده وهوالشاهد التاسع عشر بعد المائة)) * رأيت الوليد بن اليزيد ~~مباركا * شديدا بأحناء الخلافة كاهله * على أن العلم إذا وقع فيه اشتراك ~~اتفاقي جاز تعريفه باللام. يعني: ويزول تعريف العلمية بأن ينكر ثم يعرف ~~باللام. # قال ابن جني في سر الصناعة ومن خطه نقلت: واعلم أن قولك: جاءني الزيدان ~~ليس تثنية زيد هذا العلم المعروف وذلك أن المعرفة لا يصح تثنيتها فلا تصح ~~إلا في النكرات فلم تثن زيدا حتى سلبته تعريفه فجرى مجرى رجل وفرس وحينئذ ~~لم يستنكر دخول لام ms0444 المعرفة. # وقد جاء في الشعر منه قال ابن ميادة: وجدنا الوليد بن اليزيد يريد: يزيد. ~~ومما يؤكد جواز خلع التعريف قوله: علا زيدنا يوم النقا رأس زيدكم فإضافة ~~الاسم تدل على أنه قد كان خلع عنه ما كان فيه من تعرفة وكساه التعريف ~~بإضافته إياه إلى الضمير فجرى في تعريفه مجرى أخيك وصاحبك وليس بمنزلة زيد ~~إذا أردت العلم وعلى هذا: لو سألت عن زيد عمرو في قوله من قال: PageV02P198 # رأيت زيد عمر و لما جازت الحكاية ولكان بالرفع لا غير ا. ه ملخصا. و ~~اللام في الوليد للمح الأصل قال بعضهم: نكتة إدخالها في اليزيد الاتباع ~~للوليد. واستشهد به ابن هشام في شرح الألفية على أن ما لا ينصرف إذا دخلته ~~أل ولو كانت زائدة صرف كما في اليزيد. فجعلها زائدة لا معرفة. و رأيت هنا ~~علمية. و مباركا هو المفعول الثاني. و شديدا من تعدد المفعول الثاني لأن ~~جزأي باب علم أصلهما المبتدأ والخبر والخبر قد يتعدد.. وإن كانت بصرية ~~فمباركا حال من مفعولها وشديدا تعدد من تعدد الحال أو من ضمير مباركا فهي ~~حال متداخلة والوجه الأول ويؤيده: أنه روي: وجدت بدل رأيت. و الوليد هو ابن ~~يزيد بن عبد الملك بن مروان الأموي. و شديدا صفة مشبهة يعمل عمل فعله: و ~~كاهله فاعله. وزعم السيوطي أن فعيلا أعمل لاعتماده على ذي خبر وفيه الفصل ~~بينه وبين مرفوعه بالجار والمجرور. انتهى فتأمل. و الأحناء: جمع حنو بالكسر ~~وهو الجانب والجهة وقيل: هو هنا بمعنى السرج والقتب كني به عن أمور الخلافة ~~الشاقة. و الكاهل ما بين الكتفين. وروي بأعباء الخلافة جمع عبء) وهو كالحمل ~~لفظا ومعنى. # وقال العيني: شبهه بالجمل المحمل وشبه الخلافة بالقتب: وأراد كأنه يحمل ~~شدائد أمور الخلافة. # وهذا البيت من قصيدة لامية لابن ميادة يمدح بها الوليد المذكور وليس هو ~~أول القصيدة كما زعم العيني بل هو أول المديح وقبله: # * هممت بقول صادق أن أقوله * وإني على رغم العدو لقائله * وبعده: ~~PageV02P199 # وهذا كقول الشاعر: ms0445 # * في المهد ينطق عن سعادة جده * أثر السيادة ساطع البرهان * وأول ~~القصيدة: # * ألا تسأل الربع الذي ليس ناطقا * وإني على أن لا يبين لسائله * أي: إني ~~مع عدم إبانته لسائله. # وترجمة ابن ميادة تقدمت في الشاهد التاسع عشر. و الوليد بن يزيد بويع سنة ~~خمس وعشرين ومائة بعد موت عمه هشام بن عبد الملك. وقتل الوليد في سنة ست ~~وعشرين لأنه رمي بالكفر وغشيان أمهات أولاد أبيه. وكان منهمكا في اللهو ~~وشرب الخمر وسماع الغناء. ومما اشتهر عنه: أنه استفتح المصحف الكريم فخرج ~~له قوله تعالى: واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد فألقاه ونصبه غرضا ورماه ~~بالسهام وقال: # * تهددني بجبار عنيد * فها أنا ذاك جبار عنيد * * إذا ما جئت ربك يوم حشر ~~* فقل يا رب مزقني الوليد * فلم يلبث بعد ذلك إلا يسيرا حتى قتل كذا في ~~تاريخ النويري وغيره. وقطع رأس الوليد ونصب على رمح وطيف به دمشق ثم دفع ~~إلى أخيه سليمان بن يزيد فلما نظر إليه سليمان قال: بعدا له أشهد أنه كان ~~شروبا للخمر ماجنا فاسقا ولقد أرداني على نفسي وكان سليمان هذا ممن سعى في ~~خلعه وكان عمر الوليد حينئذ اثنتين وأربعين سنة وقيل ثماني وثلاثين وقيل ~~غير هذا. وكانت مدة سلطنته سنة وشهرين واثنين وعشرين يوما. PageV02P200 # وأنشد بعده وهو) الشاهد العشرون بعد المائة)) وهو من شواهد س: يا صاح يا ~~ذا الضامر العنس على أن الضامر العنس و المخوفنا تركيبان إضافيان قد وقعا ~~صفتين للمنادى الذي هو اسم إشارة وصفة المنادى إذا كانت مضافة وجب نصبها ~~فكيف رفعت إتباعا للمنادى المفرد وهذا إشكاله ظاهر... ونقل الشارح لحله ~~جوابين من الإيضاح لابن الحاجب: أحدهما: أن أل في الضامر وفي المخوفنا ~~موصولة وهو الواقع صفة: أي: الذي ضمرت عنسه والذي خوفنا والإعراب في ~~الحقيقة للموصول لكن لما كان على صورة الحرف نقل إعرابه إلى صلته عارية. # ثانيهما: أن الضامر العنس والمخوفنا صفتان لصفة اسم الإشارة أي: يا ذا ~~الرجل الضامر العنس ويا ذا الرجل المخوفنا وإنما قدر ms0446 هذا: لأن صفة اسم ~~الإشارة لا تكون إلا مفردة وإعراب الرجل رفع فيجب رفع وصفه بالتبعية له.. # وهذا محصل كلامه ويفهم من هذين الجوابين: أنه لم يجز نصبه وهو مخالف لما ~~نقله الفالي في شرح اللباب قال: جوزوا في نحو: يا صاح يا ذا الضامر العنس ~~نصب الضامر ورفعه كما لو قلت: يا ذا الضامر رفعا ونصبا. وكون الوصف في ~~المخوفنا مضافا إلى الضمير كإضافة الضامر إلى العنس وقع مثله للسيرافي قال ~~ابن الشجري في أماليه: الثاني صحيح لأن الضامر غير متعد والاسم الذي بعده ~~فيه أل. وكون المخوف مثله سهو لأنه متعد وليس بعده اسم فيه أل وأنت لا تقول ~~المخوف زيد فالضمير في المخوفنا منصوب لا مجرور. PageV02P201 # وهذه المسألة غير متفق عليها فإن الرماني والمبرد في أحد قوليه والزمخشري ~~قد ذهبوا لما قاله السيرافي. كما نقله الشارح المحقق في باب الإضافة فلا ~~ينبغي الحكم بالسهو على مثل الإمام السيرافي. # وأنشد سيبويه هذا المصراع برفع الضامر على أن ذا اسم إشارة.. وأورد عليه ~~أنه لا يستقيم لأن ما بعده:) والرحل والأقتاب والحلس فإن الثلاثة معطوفة ~~على العنس وهي لا توصف بالضمور. فالصواب إنشاده بالجر على أن ذا بمعنى صاحب ~~كما أنشده الكوفيون. # قال أبو جعفر النحاس: أنشده س وشبهه بقولك: يا ذا الحسن الوجه. قال أبو ~~إسحاق: وهذا غلط عند جميع النحويين: وذلك أن الرواية بالجر يدلك أن بعده: ~~والرحل والأقتاب والحلس وبه يتبين أن ذا بمعنى صاحب وكأنه لم يبلغه ما ~~بعده. قال أبو جعفر: سمعت أبا الحسن الأخفش يقول: بلغني أن رجلا صاح ~~بسيبويه من منزله وقال: كيف تنشد هذا البيت فأنشده إياه مرفوعا فقال الرجل: ~~وإن بعده: والرحل والأقتاب والحلس فتركه سيبويه وصعد إلى منزله. فقال له: ~~أبن لي علام عطف فقال سيبويه: فلم صعدت الغرفة إني فررت من ذلك. # وكذا حكى ثعلب هذه الحكاية في أماليه في موضعين وقال: الصواب جر الضامر. ~~وكذا حكى أبو علي في المسائل البصرية وابن جني في الخصائص وقد صححوا ms0447 كلام ~~سيبويه أحدها: قال السيرافي: هذا من باب: PageV02P202 # علفتها تبنا وماء باردا وقوله: # * يا ليت زوجك قد غدا * متقلدا سيفا ورمحا * على أن يجعل الثاني على ما ~~يليق به ولا يخرج عن مقصد الأول: فيكون معنى الضامر: المتغير والرحل محمول ~~عليه كأنه قال: المتغير العنس والرحل. # وتبعه على هذا شراح أبيات الكتاب وأبو علي الفارسي في المسائل القصرية ~~بالقاف. # ثانيها: قال أبو علي في إيضاح الشعر وتبعه ابن جني في الخصائص: القول في ~~جر الرحل: أنه معطوف على ما دل عليه ما تقدم لأن قوله: يا ذا الضامر العنس ~~يدل على أنه صاحب ضامر فحمل الرحل على ما دل عليه هذا الكلام من الصاحب. # ثالثها: قال بعض النحويين: إن أصله ويا صاحب الرحل فحذف صاحب لدلالة ~~قوله: يا صاح عليه وبقي الجر على حاله. # قال أبو علي: يرد عليه أن كونه صاحبا للمنادى لا يدل على أنه صاحب رحل ~~كما يدل قوله:) يا ذا الضامر العنس على أن له عنسا. # رابعها: قال ابن الحاجب في الإيضاح: إن سيبويه استدل بإنشاد هذا المصراع ~~بانفراده على ما رواه الثقات ممن لم يعلم تتمته. وهذا مصادم لما نقله ثعلب ~~والنحاس وغيرهما من تلك الحكاية. PageV02P203 # و صاح: مرخم صاحب. و الضامر: من ضمر الحيوان وغيره من باب قعد: دق وقل ~~لحمه. و العنس بفتح العين وسكون النون: الناقة الصلبة الشديدة. و الرحل قال ~~في المصباح: كل شيء يعد للرحيل من وعاء للمتاع ومركب للبعير وحلس ورسن. ~~وجمعه أرحل ورحال. و الأقتاب: جمع قتب بالتحريك قال في الصحاح: هو رحل صغير ~~على قدر السنام. وروى ابن الشجري في أماليه بدله: والأقتاد وقال: هو جمع ~~قتد وهو خشب الرحل. و الحلس بكسر المهملة: كساء يجعل على ظهر البعير تحت ~~رحله والجمع أحلاس. # وهذا البيت نسبه بعض شراح أبيات الكتاب والزمخشري في مفصله لخزز بن لوذان ~~السدوسي. قال الأصبهاني في الأغاني في ترجمة علية بنت المهدي العباسي: خزز: ~~شاعر يقال: إنه قبل امرئ القيس. # وخزز بضم الخاء ms0448 المعجمة وفتح الزاي الأولى وهو في الأصل ذكر الأرنب. ~~ولوذان بفتح اللام وسكون الواو بعدها ذال معجمة. # ونسبه الأصبهاني في الأغاني لخالد بن المهاجر وزاد بعده بيتا ورواه هكذا: # * سير النهار ولست تاركه * وتجد سيرا كلما تمسي * فعلى هذا فالرحل هنا ~~بمعنى برذعة البعير و الأنساع: جمع نسعة بكسر النون. قال في الصحاح: وهي ~~التي تنسج عريضا للتصدير. و السير يكون بالنهار وبالليل ويكون لازما كما ~~هنا ومتعديا يقال: سرت البعير وهو PageV02P204 # منصوب على الظرفية وكذا النهار. و تجد: من الجد في الأمر بمعنى الإجتهاد ~~فيه يقال جد يجد من باب ضرب وقتل والاسم الجد بالكسر. و تمسي: مضارع أمسى ~~الرجل: إذا دخل في المساء والمساء: خلاف الصباح قال ابن القوطية: هو ما بين ~~الظهر إلى المغرب. # وروى صاحب الأغاني أيضا: # * أما النهار فلا تقصره * دركا يزيدك كلما تمسي * وروى أيضا:) * أما ~~النهار فأنت تقطعه * رتكا وتصبح مثل ما تمسي * و الدرك بالتحريك: التبعة ~~يقال: ما لحقك من درك فعلي خلاصه قال رؤبة: ما بعدنا من طلب ولا درك وتسكن ~~راؤه أيضا. والرتك بفتح الراء والتاء تفتح وتسكن: ضرب من سير الإبل فيه ~~اهتزاز و خالد قال الأصفهاني: هو ابن المهاجر بن خالد بن الوليد بن المغيرة ~~بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. وكان المهاجر والد خالد مع علي عليه السلام ~~بصفين وكان خالد على رأي أبيه هاشمي المذهب ودخل مع بني هاشم الشعب فاضطغن ~~ذلك ابن الزبير عليه فألقى عليه زق خمر وصب بعضه على رأسه وشنع عليه بأنه ~~وجده ثملا من الخمر فضربه الحد. وكان عمه عبد الرحمن بن خالد بن الوليد مع ~~معاوية في صفين ولهذا كان بن المهاجر أسوأ الناس رأيا في عمه. ثم إن معاوية ~~لما أراد أن يظهر العهد ليزيد قال لأهل الشام: إني قد كبرت سني ورق جلدي ~~ودق عظمي واقترب أجلي وأريد أن أستخلف عليكم فمن ترون فقالوا: عبد الرحمن ~~بن خالد. فسكت وأضمرها ودس إلى ابن أثال الطبيب PageV02P205 # فسقاه سما ms0449 فمات وبلغ ابن أخيه خالد ابن المهاجر خبره وهو بمكة فقال له ~~عروة ابن الزبير: أتدع ابن أثال يفني أوصال عمك بالشام وأنت بمكة مسبل ~~إزارك. تجره وتخطر فيه متخايلا فحمي خالد ودعا مولى له يدعى نافعا فأعلمه ~~الخبر وقال له: لابد من قتل ابن أثال فخرجا حتى قدما دمشق وكان ابن أثال ~~يمسي عند معاوية فجلس له في مسجد دمشق إلى أسطوانة وجلس غلامه إلى أخرى ~~فلما حاذاه وثب إليه خالد فقتله وثار إليه من كان معه فحملا عليهم فتفرقوا ~~حتى دخل خالد ونافع زقاقا ضيقا ففاتا القوم. # وبلغ معاوية الخبر فقال: هذا خالد بن المهاجر اقلبوا الزقاق الذي دخل فيه ~~فأتي به. فقال له معاوية: لا جزاك الله من زائر خيرا قتلت طبيبي فقال خالد: ~~قتلت المأمور وبقي الآمر فقال: عليك لعنة الله والله لو كان تشهد مرة واحدة ~~لقتلتك به أمعك نافع قال: لا. قال: بلى والله ما اجترأت إلا به. ثم أمر ~~بطلبه فأتى به فضربه مائة سوط وحبس خالدا وألزم بني مخزوم دية ابن أثال ~~اثني عشر ألف درهم. وقال خالد في الحبس: # * إما خطاي تقاربت * مشي المقيد في الحصار * * فبما أمشي في الأبا * طح ~~يقتفي أثري إزاري) * (دع ذا ولكن هل ترى * نارا تشب بذي مرار * * ما إن تشب ~~لقرة * للمصطلين ولا قتار * * ما بال ليلك ليس ين * قص طوله طول النهار * * ~~لتقاصر الأزمان أم * غرض الأسير من الإسار * ولما بلغت معاوية هذه الأبيات ~~رق له وأطلقه. فرجع إلى مكة ولما لقي عروة PageV02P206 # ابن الزبير قال: أما ابن أثال فقد قتلته وذاك ابن جرموز ينعي أوصال ~~الزبير بالبصرة فاقتله إن كنت ثائرا. # وأنشد بعده وهو وهو من شواهد س: جارية من قيس ابن ثعلبة على أن تنوين قيس ~~شاذ لأن ابن وقع بين علمين مستجمع الشروط فكان القياس حذف تنوين قيس إلا ~~أنه نونه لضرورة الشعر. # قال ابن جني في سر الصناعة: من نونه لزمه إثبات الألف في ابن خطا. # وقال ابن الحاجب في ms0450 الإيضاح: وزعم قوم أن ابن ثعلبة بدل وقصده أن يخرجه ~~عن الشذوذ وهو بعيد لأن المعنى على الوصف وأيضا: فإن خرج عن الشذوذ باعتبار ~~التنوين لم يخرج باعتبار استعمال ابن بدلا. # ومن أولئك القوم ابن جني قال في سر الصناعة: إلى هذا رأيت جميع أصحابنا ~~يذهبون. # والذي أرى أن الشاعر لم يرد أن يجري ابنا وصفا على ما قبله ولو أراد لحذف ~~التنوين ولكن أراد أن يجري ابنا بدلا مما قبله وحينئذ لم يجعل معه كالشئ ~~الواحد فوجب أن ينوي انفصال ابن مما قبله ووجب أن يبتدأ فاحتاج PageV02P207 # إذا إلى الألف لئلا يلزم الابتداء بالساكن. # وعلى ذلك تقول: كلمت زيدا ابن بكر كأنك قلت: كلمت ابن بكر فكأنك قلت: ~~كلمت زيدا كلمت ابن بكر لأن ذلك شرط البدل إذ المبدل في التقدير من جملة ~~ثانية. # * كريمة أخوالها والعصبة * قباء ذات سرة مقعبة * * كأنها حقة مسك مذهبة * ~~ممكورة الأعلى رداح الحجبة * * كأنها حلية سيف مذهبة * أهوى لها شيخ شديد ~~العصبة * * خاظي البضيع أيره كالخشبة * فضربت بالود فوق الأرنبة) * (ثم ~~انثنت به فويق الرقبة * فأعلنت بصوتها: أن يا أبه * كل فتاة بأبيها معجبة ~~وأراد بجارية: امرأة من العرب اسمها كلبة كان بينهما مهاجاة ومن قولها فيه: # * ناك أبو كلبة أم الأغلب * فهي على جردانه توثب * توثب الكلب لحس الأرنب ~~PageV02P208 # و جارية خبر مبتدأ محذوف أي: هذه جارية. و من قيس صفة لها. وقيس بن ~~ثعلبة: قبيلة. # وهذا البيت من شواهد مغي اللبيب أيضا ولم يورده السيوطي في شرحها. و ~~القباء: الضامرة البطن مؤنث الأقب. من القبب وهو دقة الخصر. و المقعبة: ~~السرة التي دخلت في البطن وعلا ما حولها حتى صار كالقعب وهو القدح المقعر ~~من الخشب. وضمير كأنها للسرة. و الممكورة: المطوية الخلق. وأراد بالأعلى: ~~البطن والخصر. و الرداح بفتح الراء: المرأة الثقيلة الأوراك. و الحجبة بفتح ~~الحاء المهملة والجيم: رأس الورك. وضمير كأنها للجارية. و حلية السيف: ~~زينته. و مذهبة صفة حلية وروى الزمخشري في مستقصى الأمثال: كأنها خلة سيف ms0451 ~~مذهبة بكسر الخاء المعجمة وتشديد اللام قال في الصحاح: الخلة بالكسر: واحدة ~~خلل السيوف وهي بطائن كانت تغشى بها أجفان السيوف منقوشة بالذهب وغيره. ~~وأهوى بالشيء: إذا أومأ إليه وأهوى إلى الشيء بيده: مدها ليأخذه إذا كان عن ~~قرب فإن كان عن بعد قيل: هوى إليه بلا ألف. و الخاظي بمعجمتين: المكتنز ~~والمتداخل. و البضيع: اللحم. و الأير: آلة الرجل وروى الزمخشري في المستقصى ~~عرده كالخشبة والعرد بفتح العين وسكون الراء المهملتين: الشيء الصلب وأراد ~~به الأير. و الود: الوتد. و الأرنبة: طرف الأنف. وأن مفسرة وروى الزمخشري: ~~وصرخت منه وقالت يا أبه وقوله: كل فتاة.. هو من إرسال المثل وليس من كلامها ~~قال الزمخشري: هو مثل يضرب و الأغلب العجلي قال الآمدي في المؤتلف ~~والمختلف: هو الأغلب PageV02P209 # ابن عمرو بن عبيدة) * الحلم بعد الجهل قد يثوب * وفي الزمان عجب عجيب * * ~~وعبرة لو ينفع التجريب * واللب لا يشقى به اللبيب * * والمرء محصى سعيه ~~مرقوب * يهرم أو تعتاقه شعوب * وقال ابن قتيبة في كتاب الشعراء: كان الأغلب ~~جاهليا إسلاميا وقتل بنهاوند. وهو أول من أطال الرجز وكان الرجل قبله يقول ~~البيت والبيتين إذا فاخر أو شاتم. وقد ذكره العجاج بقوله: إني أنا الأغلب ~~أضحى قد نشر.. # وعده ابن الأثير في أسد الغابة من الصحابة. # قال ابن حجر في الإصابة: قال ابن قتيبة: أدرك الإسلام فأسلم وهاجر ثم كان ~~ممن سار إلى العراق مع سعد فنزل الكوفة واستشهد في وقعة نهاوند. وقد ~~استدركه ابن الأثير. قلت: ليس في قوله: وهاجر ما يدل على أنه هاجر إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم: فيحتمل أنه أراد: هاجر إلى المدينة بعد موته صلى ~~الله عليه وسلم. ولهذا لم يذكره أحد من الصحابة. وقد قال المرزباني في ~~معجمه: هو مخضرم. # ولم يذكر ابن قتيبة هجرته كما نقلنا ولعله نقله من كتاب آخر. والله أعلم. # وقال أبو عبيد البكري في شرح نوادر القالي: الأغلب العجلي آخر من عمر في ~~الجاهلية عمرا طويلا وأدرك الإسلام فحسن إسلامه وهاجر ms0452 واستشهد في وقعة ~~نهاوند. # قال الآمدي: من يقال له الأغلب من الشعراء ثلاثة: أحدهم هذا. PageV02P210 # والثاني: الأغلب الكلبي ولم أجد له في أشعار كلب شعرا وأظن شعره درس فلم ~~يدرك والثالث: الأغلب بن نباتة الأزدي ثم الدوسي أنشد له بندار شعرا في ~~معاني الشعر ولم أر له ذكرا في أشعار الأزد وأظنه إسلاميا متأخرا. # وأنشد بعده وهوالشاهد الثاني والعشرون بعد المائة)) طلب المعقب حقه ~~المظلوم على أن فاعل المصدر وإن كان مجرورا بإضافة المصدر إليه محله الرفع ~~فالمعقب فاعل وهذا عجز وصدره: حتى تهجر في الرواح وهاجها وهو من قصيدة ~~للبيد بن ربيعة الصحابي. وصف به مع أبيات حمارا وأتانه شبه به ناقته. # وقبله: # * لولا تسليك اللبانة حرة * حرج كأحناء الغبيط عقيم * لولا هنا تخصصية. و ~~التسلية: إزالة الهم وضمنه معنى النسيان. و اللبانة: الحاجة. و الحرج بفتح ~~الحاء والراء المهملتين والثالث جيم: الناقة الضامرة. و الغبيط بفتح الغين ~~المعجمة: الرحل وهو للنساء يشد عليه الهودج. و أحناؤه: عيدانه في الصحاح: ~~الحنو بالكسر: واحد أحناء السرج والقتب. وحنو كل شيء أيضا: اعوجاجه. و ~~العقيم: التي لا تلد يريد: أنها قوية صلبة لم يصبها ما يوهنها من فقد ~~أولادها وغير ذلك. PageV02P211 # * حرف أضر بها السفار كأنها * بعد الكلال مسدم محجوم * الحرف: الناقة ~~الشديدة. و أضر بالضاد المعجمة بمعنى لصق ودنا دنوا شديدا يقال أضر بفلان ~~كذا: أي: لصق به ودنا منه. و السفار: فاعل أضر وهو مصدر سافر يسافر مسافرة ~~وسفارا. و الكلال: مصدر كل من المشي: إذا أعيا. و المسدم: اسم مفعول يقال: ~~فحل مسدم. إذا جعل على فمه الكعام بالكسر وهو شيء يجعل في فم البعير يقال: ~~كعمت البعير: إذا شددت به فمه في هياجه فهو مكعوم. و السدم بكسر الدال: ~~الفحل الهائج المشتهي الضراب. و المحجوم: من حجمت البعير أحجمه: إذا جعلت ~~على فمه حجاما وذلك إذا هاج للضراب والحجام بتقديم المهملة المكسورة على ~~الجيم: شيء يجعل في مقدم أنف البعير كي لا يعض عند هيجانه. # * أو مسحل ms0453 شنج عضادة سمحج * بسراته ندب لها وكلوم * المسحل بكسر الميم ~~وسكون السين وفتح الحاء المهملتين: الحمار الوحشي وصف ناقته بأبلغ ما يمكن ~~من النشاط والقوة على السير وذلك أنه شبهها بعد أن كلت وأعيت بالفحل الهائج ~~أو) بالحمار الوحشي وهما ما هما في القوة والجلد فما ظنك بهذه الناقة قبل ~~الإعياء وشنج بفتح المعجمة وسكون النون من الشنج وهو في الأصل التقبض وأراد ~~به هنا الملازم. و العضادة بالكسر: الجنب. و السمحج بفتح السين وسكون الميم ~~وآخره جيم قبلها مهملة: الأتان الطويلة على الأرض. و السراة بفتح المهملة: ~~الظهر. و الندب بفتح النون والدال أثر الجرح. و الكلوم: الجراحات جمع كلم ~~بالفتح وهذا البيت من شواهد سيبويه: أورده على عضادة منصوب بشنج نصب ~~المفعول به يقول: إنه ملازم لأتانه ولشدته وصلابته قد لازمها وقبض الناحية ~~التي بينها وبينه ولم يحجزه عن ذلك رمحها وعضها اللذان بظهره منها ندب ~~وكلوم. PageV02P212 # ثم أخذ يصفه مع أتانه: بأنهما كانا في خصب زمانا حتى إذا هاج النبات ونضب ~~الماء أسرع معها إلى كل نجد يريدان أطيب الكلأ وأهنأ المرعى إلى أن قال: # * يوفي ويرتقب النجاد كأنه * ذو إربة كل المرام يروم * * حتى تهجر في ~~الرواح وهاجها * طلب المعقب حقه المظلوم * * قربا يشج بها الحزون عشية * ~~ربذ كمقلاء الوليد شتيم * يوفي: يشرف وفاعله ضمير مسحل. و النجاد: جمع نجد ~~وهو المرتفع من الأرض أي: يشرف على الأماكن المرتفعة كالرقيب وهو الرجل ~~الذي يكون ربيئة القوم يرتفع على مكان عال متجسسا. و الإربة بالكسر: ~~الحاجة. و كل مفعول مقدم ليروم. و التهجر: السير في الهاجرة وهي نصف النهار ~~عند اشتداد الحر. وحتى بمعنى إلى. و الرواح: اسم للوقت من زوال الشمس إلى ~~الليل وهو نقيض الغدو لا الصباح خلافا للجوهري. و هاجها: أزعجها. و طلب: ~~مصدر تشبيهي أي: هاج هذا المسحل أنثاه لطلب الماء طلبا حثيثا كطلب المعقب ~~وهو اسم فاعل من التعقيب وهو الذي يطلب حقه مرة واستشهد به صاحب الكشاف عند ~~قوله تعالى: لا ms0454 معقب لحكمه على أن المعقب: المقتضي الذي يطلب الدين من ~~الغريم يقال: عقب في الأمر: إذا تردد في طلبه مجدا. و القرب محركة: سير ~~الليل لورد الغد وهو منصوب بيشج: أي: يقطع يقال: شججت المفازة: إذا قطعتها ~~والباء بمعنى مع. و الحزون: جمع حزن بالفتح وهو ما غلظ من الأرض. و ربذ: ~~أي: هو ربذ بفتح الراء وكسر الموحدة وبالذال المعجمة وهو السريع الخفيف ~~القوائم في) المشي. و المقلاء بالكسر والمد كمفعال و القلة بالضم والتخفيف: ~~هما عودان يلعب بهما الصبيان والأول يضرب به والثاني ينصب ليضرب يقال: قلوت ~~القلة بالمقلاء أقلو PageV02P213 # قلوا. أي: أنه يسوقها كما أن المقلاء يسوق القلة. و الشتيم: الكريه الوجه ~~يشتم لعنفه وغلظته وهو صفة ربذ. # وقوله: طلب المعقب حقه يجوز أن يكون حقه مفعول المصدر وهو الطلب ويكون ~~مفعول المعقب محذوفا وأن يكون مفعول المعقب لأنه بمعنى الطالب والمقتضي ~~ويكون مفعول المصدر محذوفا: على التنازع. وإلى هذا جنح الفارسي وقال: فلو ~~قدم المظلوم على حقه لم يجز لأنك لا تصف الموصول وهو أل هنا حتى يتم بصلته ~~وصلته لم تتم بعد لأن حقه من صلة المعقب ومن تمامه. # وتوجيه هذا الشاهد على ما ذكره الشارح المحقق هو المشهور والمتداول بين ~~الناس وهو ليعقوب بن السكيت. وقال أبو حيان في تذكرته: أنشده الفراء وهشام. ~~و هاجه بتذكير الضمير على أنه عائد على الحمار وقال: الطلب عندهما في هذه ~~الرواية مرفوع. وفي البيت تخاريج أخر. ثانيهما لأبي حاتم السجستاني قال: ~~المظلوم جار على الضمير الذي في المعقب: يريد أنه بدل كل من الضمير ~~لتساويهما في المعنى. وقال العيني: هو بدل اشتمال من الضمير. وفيه أن بدل ~~الاشتمال لابد له من ضمير. ثالثهما لأبي علي الفارسي في المسائل البصرية ~~والقصرية: وهو أن يكون المظلوم فاعل المصدر ويكون المصدر مضافا لمفعوله ~~والمعقب حينئذ معناه الماطل يقال عقبني حقي أي: مطلني. # وعلى هذا فحقه مفعول المعقب لا غير وحينئذ لا يجوز تقديم المظلوم عليه ~~لما تقدم. وكأنه قال: طلب ms0455 المظلوم الماطل حقه فتكون الهاء راجعة إلى ~~المظلوم على نحو: ضرب غلامه زيد لأنها متصلة بالمفعول أي: طلب المدين ~~الماطل حقه أي: حق المدين فإن الحق له لا للمستدين. # وقد يجوز أن تكون راجعة للمستدين يريد حقه أي: الذي يجب عليه الخروج منه ~~وكذلك قوله تعالى: وليلبسوا عليهم دينهم فأضاف الدين إليهم لما كان واجبا ~~عليهم الأخذ به وإن لم وكذلك قوله تعالى: زينا لكل أمة عملهم أي: العمل ~~الذي أمروا به وندبوا إليه وشرع لهم.. # قال: وعلى هذا يحتمل أن تكون راجعة إلى المعقب بأسره PageV02P214 # وأن تكون راجعة إلى أل على قول) أبي بكر وأن تكون راجعة إلى الذي دلت ~~عليه أل على قول أبي عثمان.. ونسب أبو حيان في تذكرته قول الفارسي إلى ~~جماعة من قدماء اللغويين وقال: تلخيصه: وهاج الحمار الأتان هيجانا مثل طلب ~~المعقب حقه. وقالوا: موضع المعقب نصب بالطلب وناصب الحق المعقب وفاعل الطلب ~~المظلوم. وتفسير يعقب حقه يطلبه مرة بعد أخرى. # ولا يخفى أن هذا تخليط بين القولين. رابعها لابن جني في المحتسب: أن ~~المظلوم فاعل حقه. قال في سورة النحل في توجيه قراءة ابن سيرين: وإن عقبتم ~~فعقبوا. أي: إن تتبعتم فتتبعوا بقدر الحق الذي لكم ولا تزيدوا عليه قال ~~لبيد: # * حتى تهجر في الرواح وهاجه * طلب المعقب........... الخ * أي: هاجه طلبا ~~مثل طلب المعقب حقه المظلوم أي: عازه ومنعه المظلوم فحقه على هذا فعل حقه ~~يحقه أي: لواه حقه. ويجوز طلب المعقب حقه فتنصب حقه بنفس الطلب مع نصب طلب ~~كما تنصبه مع رفعه والمظلوم صفة المعقب على معناه دون لفظه أي: أن طلب هذا ~~كلامه. وعليه فينظر: ما فاعل حقه مع نصب طلب وأما مع رفعه فهو فاعل هاجه. # وينظر أيضا: ما موضع جملة حقه المظلوم من الإعراب. على أن حقه بمعنى لواه ~~حقه لم أجده في كتب اللغة. # وقوله: كما تنصبه أي: تنصب الحق. وقوله: مع رفعه أي: مع رفع الطلب. ~~وقوله: في الموضعين جميعا أي: في نصب الطلب ورفعه ms0456 وبالجملة كلامه هنا خلاف ~~كلام الناس وفيه تعقيد لا يظهر معه المراد. فليتأمل. # وقال ابن بري في شرح أبيات الإيضاح لأبي علي. قوله: وهاجه أي: أثاره يعني ~~العير والفاعل التهجر أو الطلب والتقدير: هاجه مثل طلب المعقب فحذف المضاف ~~ويروى: هاجها أي: هاج العير الأتان و طلب منصوب على المصدر بما دل عليه ~~المعنى أي: طلب الماء كطلب المعقب وإن شئت PageV02P215 # جعلته مفعولا من أجله أي: هاجها للطلب و حقه مفعول بالمصدر و المعقب فاعل ~~أضيف إليه المصدر وهو الذي يتبع عقب الإنسان في طلب حق أو نحوه والمظلوم ~~نعت للمعقب على الموضع. وقال يعقوب: المعقب: الماطل عقبني حقي أي: مطلني. ~~فعلى هذا يكون المعقب مفعولا والمظلوم فاعلا. وقيل: المظلوم بدل من الضمير ~~في) الصحابي رضي الله عنه. قدم على النبي صلى الله عليه وسلم سنة وفد قومه ~~بنو جعفر بن كلاب فأسلم وحسن إسلامه. وكان لبيد وعلقمة بن علاثة العامريان ~~من المؤلفة قلوبهم وهو معدود في فحول الشعراء المجودين كذا في باب ~~الاستيعاب. # وقال ابن قتيبة في كتاب الشعراء: كنيته أبو عقيل. وكان من شعراء الجاهلية ~~وفرسانهم. # وكان الحارث بن أبي شمر الغساني وهو الأعرج وجه إلى المنذر بن ماء السماء ~~مائة فارس وأمره عليهم فساروا إلى معسكر المنذر وأظهروا أنهم أتوه داخلين ~~عليه في طاعته فلما تمكنوا منه قتلوه وركبوا خيلهم فقتل أكثرهم ونجا لبيد ~~فأتى ملك غسان فأخبره فحمل الغسانيون على عسكر المنذر فهزموهم فهو يوم ~~حليمة. # وحليمة: بنت ملك غسان وكانت طيبت هؤلاء الفتيان وألبستهم الأكفان. ~~PageV02P216 # ولما أسلم مع قومه رجع قومه إلى بلادهم وقدم هو الكوفة فأقام بها إلى أن ~~مات فدفن في صحراء بني جعفر بن كلاب. ويقال: إن وفاته كانت في أول مدة ~~معاوية رضي الله عنه ومات وهو ابن مائة وسبع وخمسين سنة. انتهى. # وقال في الاستيعاب: قد قيل: إنه مات بالكوفة أيام الوليد بن عقبة في ~~خلافة عثمان وهو أصح. فبعث الوليد إلى منزله عشرين جزورا فنحرت عنه. # ثم قال ابن ms0457 قتيبة: ولم يقل شعرا في الإسلام إلا بيتا واحدا قال أبو ~~اليقظان وهو قوله: وقال غيره: بل هو قوله: (الكامل) * ما عاتب المرء الكريم ~~كنفسه * والمرء يصلحه الجليس الصالح * وكتب عمر بن الخطاب إلى عامله ~~المغيرة بن شعبة بالكوفة: أن استنشد من عندك من شعراء مصرك ما قالوه في ~~الإسلام. فأرسل إلى الأغلب العجلي أن أنشدني فقال: # * لقد طلبت هينا موجودا * أرجزا تريد أم قصيدا * ثم أرسل إلى لبيد: أن ~~أنشدني فقال: إن شئت ما عفي عنه يعني الجاهلية قال: لا ما قلت في الإسلام. ~~فانطلق إلى بيته فكتب سورة البقرة في صحيفة ثم أتى بها فقال: أبدلني الله ~~هذه في الإسلام مكان الشعر. فكتب بذلك المغيرة إلى عمر فنقص من عطاء الأغلب ~~خمسمائة وزادها في عطاء لبيد فكان عطاؤه ألفين PageV02P217 # وخمسمائة. فكتب الأغلب إلى عمر: يا أمير المؤمنين تنقص عطائي أن أطعتك ~~فرد عليه خمسمائة وأقر لبيدا على الألفين والخمسمائة فلما كان زمن) معاوية ~~رضي الله عنه وأراد أن يجعل عطايا الناس ألفين قال له: هذان الفودان فما ~~هذه العلاوة فقال له لبيد: أموت ويبقى لك الفودان والعلاوة وإنما أنا هامة ~~اليوم أو غد فرق له وترك عطاءه على حاله. فمات بعد ذلك بيسير ولم يقبضها. # وفي الاستيعاب: ذكر المبرد وغيره: أن لبيدا كان شريفا في الجاهلية ~~والإسلام وكان نذر أن لا تهب الصبا إلا نحر وأطعم وأن الصبا هبت يوما وهو ~~بالكوفة مقتر مملق فعلم بذلك الوليد بن عقبة بن أبي معيط وكان أميرا ~~عليهالعثمان فخطب الناس فقال: إنكم قد عرفتم نذر أبي عقيل وما وكد على نفسه ~~فأعينوا أخاكم. ثم نزل فبعث إليه بمائة ناقة وبعث الناس إليه فقضى نذره وفي ~~خبر غير المبرد. فاجتمعت عنده ألف راحلة وكتب إليه الوليد: # * أرى الجزار يشحذ شفرتيه * إذا هبت رياح أبي عقيل * * أغر الوجه أبيض ~~عامري * طويل الباع كالسيف الصيقل * * وفي ابن الجعفري بحلفتيه * على ~~العلات والمال القليل * * بنحر الكوم إذ سحبت عليه * ذيول صبا تجاوب الأصيل ~~* فقال لبيد ms0458 لابنته: أجيبيه فقد رأيتني وما أعيا بجواب شاعر فأنشأت تقول: # * إذا هبت رياح أبي عقيل * دعونا عند هبتها الوليدا * * أشم الأنف أصيد ~~عبشميا * أعان على مروءته لبيدا * * بأمثال الهضاب كأن ركبا * عليها من بني ~~حام قعودا * PageV02P218 # * أبا وهب جزاك الله خيرا * نحرناها وأطعمنا الثريدا * * فعد إن الكريم ~~له معاد * وظني بابن أروى أن يعودا * فقال لها لبيد: قد أحسنت لولا أنك ~~استزدته فقالت: والله ما استزدته إلا لأنه ملك ولو كان سوقة لم أفعل. # وقالت عائشة رضي الله عنها: رحم الله لبيدا حيث يقول: # * ذهب الذين يعاش في أكنافهم * وبقيت في خلف كجلد الأجرب * * لا ينفعون ~~ولا يرجى خيرهم * ويعاب قائلهم وإن لم يشغب * قالت: فكيف لو أدرك زماننا ~~انتهى.. والخلف بسكون اللام: النسل الطالح وبفتح اللام: النسل الصالح. ~~والشغب: تهييج الشر والفتنة.) ثم قال ابن قتيبة: و ملاعب الأسنة عم لبيد. ~~وهو عامر بن مالك. وسمي ملاعب الأسنة بقول أوس بن حجر: # * ولاعب أطراف الأسنة عامر * فراح له حظ الكتيبة أجمع * وكان ملاعب ~~الأسنة أخذ أربعين مرباعا في الجاهلية. و أربد بن قيس الذي أتى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم غادرا مع عامر بن الطفيل هو أخو لبيد لأمه فدعا الله ~~عليهما فمات عامر بالطاعون ونزلت صاعقة على أربد فأحرقته. # ويقال: فيه نزلت: ويرسل الصواعق فيصيب PageV02P219 # بها من يشاء. ورثاه لبيد بأشعار كثيرة. انتهى. # وروى أبو حاتم السجستاني في كتاب المعمرين بسنده إلى الشعبي قال: أرسل ~~إلي عبد الملك بن مروان وهو شاك فدخلت عليه فقلت: كيف أصبحت يا أمير ~~المؤمنين فقال: أصبحت كما قال ابن قميئة الشاعر: # * كأني وقد جاوزت تسعين حجة * خلعت بها عني عذار لجامي * * رمتني بنات ~~الدهر من حيث لا أرى * فكيف بمن يرمى وليس برام * * فلو أنها نبل إذا ~~لاتقيتها * ولكنني أرمى بغير سهام * * إذا ما رآني الناس قالوا: ألم تكن * ~~جليدا شديد البطش غير كهام * * فنيت ولم يفن من الدهر ليلة * ولم يغن ما ~~أفنيت سلك نظام * * على الراحتين مرة وعلى العصا ms0459 * أنوء ثلاثا بعدهن قيامي ~~* فقلت: لا يا أمير المؤمنين ولكنك كما قال لبيد بن ربيعة: # * نفسي تشكى إلي الموت مجهشة * وقد حملتك سبعا بعد سبعينا * * فإن تزادي ~~ثلاثا تحدثي أملا * وفي الثلاث وفاء للثمانينا * فعاش والله حتى بلغ تسعين ~~حجة فقال: # * كأني وقد جاوزت تسعين حجة * خلعت بها عن منكبي ردائيا * * أليس في مائة ~~قد عاشها رجل * وفي تكامل عشر بعدها عمر * فعاش والله حتى بلغ عشرين سنة ~~ومائة فقال في ذلك: PageV02P220 # * وغنيت سبتا بعد مجرى داحس * لو كان للنفس اللجوج خلود * فعاش والله حتى ~~بلغ أربعين ومائة سنة فقال في ذلك:) * ولقد سئمت من الحياة وطولها * وسؤال ~~هذا الناس: كيف لبيد * فقال عبد الملك: والله ما بي بأس اقعد حدثني ما بينك ~~وبين الليل. فقعدت فحدثته حتى أمسيت ثم فارقته فمات في ليلته. # وأنشد بعده وهو الشاهد الثالث والعشرون بعد المائة)) وهو من شواهد ~~سيبويه: # * فإن لم تجد من دون عدنان والدا * ودون معد فلتزعك العواذل * على أن دون ~~بالنصب معطوف على محل الجار والمجرور أعني من دون. وكذلك أورده سيبويه قال: ~~وكأنه قال: فإن لم تجد دون عدنان والدا ودون معد. # قال ابن هشام في المغني: شرط العطف على المحل إمكان ظهور ذلك المحل في ~~الفصيح نحو: ليس زيد بقائم ولا قاعدا فإنه يجوز أن تسقط الباء وتنصب ولا ~~يختص مراعاة الموضع بأن يكون العامل في اللفظ زائدا كما في مثل بدليل: فإن ~~لم تجد من دون عدنان والدا.............. البيت وهذا البيت من قصيدة أزيد ~~من خمسين بيتا للبيد بن ربيعة الصحابي رضي الله PageV02P221 # عنه رثى بها النعمان بن المنذر ملك الحيرة.. وأولها: # * ألا تسألان المرء ماذا يحاول * أنحب فيقضى أم ضلال وباطل * * حبائله ~~مبثوثة في سبيله * ويفنى إذا ما أخطأته الحبائل * * إذا المرء أسرى ليلة ~~خال أنه * قضى عملا والمرء ما عاش عامل * * فقولا له إن كان يقسم أمره: # * ألما يعظك الدهر أمك هابل * * فتعلم أن لا أنت مدرك ما مضى * ولا أنت ~~مما تحذر النفس وائل ms0460 * * فإن أنت لم تصدقك نفسك فانتسب * لعلك تهديك القرون ~~الأوائل * * فإن لم تجد من دون عدنان باقيا * ودون معد فلتزعك العواذل * * ~~أرى الناس لا يدرون ما قدر أمرهم * بلى كل ذي رأي إلى الله واسل * * وكل ~~أناس سوف تدخل بينهم * دويهية تصفر منه الأنامل * * وكل امرئ يوما سيعلم ~~سعيه * إذا كشفت عند الإله الحصائل *) قوله: ألا تسألان المرء.. البيت يأتي ~~شرحه إن شاء الله تعالى في ماذا. # وقوله: حبائله مبثوثة.. البيت الحبائل: جمع حبالة وهي الشرك والضمير ~~للموت وأراد بحبائله: الأحداث التي هي سبب الموت و مبثوثة: منصوبة على ~~طرقه. و الهاء في سبيله عائدة على المرء. و يفنى: يهرم. # وسرى وأسرى بمعنى. يقول: إذا سهر المرء ليلة في عمل ظن أنه قد فرغ منه ~~وهو ما عاش يعرض له مثل ذلك وهو أبدا ما دام حيا لا ينقطع عمله ولا حوائجه. ~~وقوله: فقولا له إن كان.. الخ أقسم بمعنى قدر يعني قولا له إن كان يدبر ~~أمره وينظر فيه: ألم يعظك من مضى قبلك في سالف الدهر هل رأيته بقي عليه أحد ~~ثم دعا عليه فقال: أمك هابل يقال: هبلته أمه أي: ثكلته. # وقوله: فتعلم بالنصب جواب ألما. وأن مخففة من الثقيلة. و وائل: من وألت ~~النفس بمعنى نجت والموئل: المنجى. PageV02P222 # وقوله: فإن أنت لم تصدقك.. الخ يقول: إن لم تصدقك نفسك عن هذه الأخبار بل ~~كذبتك فانتسب: أي: قل أين فلان ابن فلان فإنك لا ترى أحدا بقي لعلك تهديك ~~هذه القرون وترشدك. وروي: فإن أنت لم ينفعك علمك فانتسب. # قال أبو علي في إيضاح الشعر: أنت مرتفع بفعل في معنى هذا الظاهر أي: فإن ~~لم تنفع. ولو حمل أنت على هذا الفعل الظاهر الذي هو ينفعك لوجب أن يكون ~~موضع أنت إياك لأن الكاف الذي سببه مفعولة منصوبة. وهذا أولى من تقدير ابن ~~قاسم في شرح الألفية: أن أصله فإن ضللت لم ينفعك. وزاد الفارسي على الوجه ~~الثاني: أن فيه إنابة الضمير المرفوع عن المنصوب. و القرون: ms0461 جمع قرن وهو ~~أهل زمان واحد. # وقوله: فإن لم تجد تزعك: تكفك قال أبو الحسن الطوسي في شرح ديوان لبيد: ~~وزعه يزعه بالفتح ويزعه بالكسر وزعا ووزوعا: إذا كفه. وعدنان جده الأعلى ~~لأن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. يقول: لم يبق لك أب حي إلى عدنان فكف عن ~~الطمع في الحياة.. ومعنى البيتين: أن غاية الإنسان الموت فينبغي له أن ~~يتعظ: بأن ينسب نفسه إلى عدنان فإن لم يجد من بينه وبينه من الآباء باقيا ~~فليعلم أنه يصير إلى مصيرهم فينبغي له أن ينزع عما هو عليه. و العواذل هنا ~~حوادث الدهر وزواجره وإسناد العذل إليها مجاز. وقال الطوسي: العواذل:) ~~النساء. # وقوله: أرى الناس.. الخ الواسل: الطالب الذي يطلب من قولك. أنت وسيلتي ~~إلى فلان. # واستشهد به صاحب الكشاف على أن الوسيلة في قوله تعالى: وابتغوا إليه ~~الوسيلة ما يتوسل به إلى الله تعالى من فعل الخيرات واجتناب المعاصي. ~~والواسل: هو الراغب إلى الله بمعنى ذو وسيلة أو هو كتامر ولابن. وروي: اللب ~~وهو العقل بدل الرأي. والمعنى: أرى الناس لا يعرفون ما هم فيه من خطر ~~الدنيا وسرعة زوالها فالعاقل اللبيب من يتوسل إلى الله تعالى بالطاعة ~~والعمل الصالح. PageV02P223 # وقوله: ألا كل شيء وقد وقع في بعض الروايات هذا البيت أول القصيدة في ~~صحيح البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد: ألا كل شيء ما خلا الله باطل وفي ~~رواية لهما: أشعر كلمة تكلمت بها العرب كلمة لبيد. وقد روي أيضا بألفاظ ~~مختلفة منها: إن أصدق كلمة ومنها: إن أصدق بيت قالها الشاعر ومنها: أصدق ~~بيت قالته الشعراء وكلها في الصحيح ومنها. أشعر كلمة قالتها العرب. # قال ابن مالك في شرح التسهيل: وكلها من وصف المعاني بما يوصف به الأعيان ~~كقولهم: وروى ابن إسحاق في مغازيه: أن عثمان بن مظعون رضي الله عنه مر ~~بمجلس من قريش في صدر الإسلام ولبيد بن ربيعة ms0462 رضي الله عنه ينشدهم: ألا كل ~~شيء ما خلا الله باطل فقال عثمان رضي الله عنه: صدقت. فقال لبيد: ~~PageV02P224 # وكل نعيم لا محالة زائل فقال عثمان: كذبت نعيم الجنة لا يزول أبدا فقال ~~لبيد: يا معشر قريش والله ما كان يؤذى جليسكم فمتى حدث هذا فيكم فقال رجل: ~~إن هذا سيفه من سفهائنا قد فارق ديننا فلا تجدن في نفسك من قوله. فرد عليه ~~عثمان فقام إليه ذلك الرجل فلطم عينه فخضرها فقال الوليد بن المغيرة ~~لعثمان: إن كانت عينك لغنية عما أصابها لم رددت جواري فقال عثمان: بل والله ~~إن عيني الصحيحة لفقيرة لمثل ما أصاب أختها في الله لا حاجة لي في جوارك) ~~وروى أحمد بن حنبل في زوائد الزهد: أن لبيدا قدم على أبي بكر الصديق رضي ~~الله عنه فقال: ألا كل شيء ما خلا الله باطل فقال: صدقت. قال: فقال: كذبت ~~عند الله نعيم لا يزول فلما ولى قال أبو بكر رضي الله عنه ربما قال الشاعر ~~الكلمة من الحكمة وأخرج السلفي في المشيخة البغدادية من طريق هاشم عن يعلى ~~عن ابن جراد قال: أنشد لبيد النبي صلى الله عليه وسلم قوله: ألا كل شيء ما ~~خلا الله باطل فقال له: صدقت فقال: وكل نعيم لا محالة زائل فقال له: كذبت ~~نعيم الآخرة لا يزول وأجاب العيني عن ذلك من وجهين: PageV02P225 # الأول: أن لبيدا إنما قال ذلك قبل أن يسلم فيمكن أن يكون في اعتقاده في ~~ذلك الوقت أن الجنة لا وجود لها أو كان يعتقد وجودها ولكن لا يعتقد دوامها ~~كما ذهبت إليه طائفة من أهل الأهواء والضلال. # والثاني: أنه يمكن أن يكون أراد به ما سوى الجنة من نعيم الدنيا لأنه كان ~~في صدد ذم الدنيا وبيان سرعة زوالها. وأما تكذيب عثمان إياه فلكونه حمل ~~الكلام على العموم. انتهى. # وقال ابن حجر في شرح البخاري في باب الشعر: التعبير بوصف كل شيء بالبطلان ~~تندرج فيه العبادات والطاعات وهي حق لا محالة وأجيب: بأن المراد ms0463 ما عدا ~~الله وما عدا صفاته الذاتية والفعلية من رحمة وعذاب أو المراد بالبطلان ~~الفناء لا الفساد وكل شيء سوى الله تعالى جائز عليه الفناء لذاته حتى الجنة ~~والنار وإنما يبقيان بإبقاء الله تعالى لهما وخلق الدوام لأهلهما. والحق ~~على الحقيقة من لا يجوز عليه الزوال لذاته. انتهى. # ومثله للسيوطي في البدور السافرة عند ذكر قوله تعالى: كل شيء هالك إلا ~~وجهه. أي: قابل للهلاك وكل محدث قابل لذلك وإن لم يهلك بخلاف القديم ~~الأزلي. ويؤيد ذلك أن العرش لم) يرد خبر أنه يهلك. فلتكن الجنة مثله. # وقال في موضع آخر من ذلك الكتاب: وفي بحر الكلام: قال أهل السنة: سبعة لا ~~تفنى: العرش والكرسي واللوح والقلم والجنة والنار بأهلهما والأرواح. وقال ~~صاحب المفهم شرح مسلم وكذا البيهقي وغيره من المحدثين: إن هذه السبعة يقع ~~لها هلاك نسبي وهو غشيان يمنع الإحساس وفناء ما من الأوقات. قلت: والظاهر ~~وقوع ذلك على تقدير صحته بين النفختين عند قوله عز وجل: لمن الملك ~~PageV02P226 # اليوم فلا يجيبه أحد كما وردت به الروايات. انتهى. # والباطل هنا الذاهب الزائل ومعناه: الهالك الفاني أي: القابل للهلاك ~~والفناء. وقال بعضهم: الباطل في الأصل ضد الحق والمراد به هنا الهالك. وقال ~~العيني: الباطل ضد الحق وفي عرف المتكلمين: الباطل الخارج عن الانتفاع ~~والفاسد يقرب منه والصحيح: ضده ومقابله. وفي عرف الشرع: الباطل من الأعيان: ~~ما فات معناه المقصود المخلوق له من كل وجه بحيث لم يبقى إلا صورته ولهذا ~~يذكر في مقابله الحق الذي هو عبارة عن الكائن الثابت وفي الشرع يراد به ما ~~هو المفهوم منه لغة وهو ما كان فائت المعنى من كل وجه مع وجود الصورة إما ~~لانعدام محلية التصرف كبيع الميتة والدم أو لانعدام أهلية المتصرف كبيع ~~المجنون والصبي الذي لا يعقل. فإن قلت: ما معناه هنا قلت: المعنى: كل شيء ~~سوى الله تعالى زائل فائت مضمحل ليس له دوام. انتهى. و المحالة بفتح الميم: ~~الحيلة قال الجوهري: قولهم لا محالة أي: لابد. # وقوله: ms0464 وكل أناس سوف تدخل بينهم يأتي شرحه إن شاء الله تعالى في ماذا. # وقوله: وكل امرئ يوما سعيه: عمله. والحصائل: الحسنات والسيئات التي بقيت ~~له عند الله تعالى وهو بالحاء والصاد المهملتين. # ثم شرع بعد هذا في تقلب الدهر بأهله وبدأ بذكر النعمان وما كان فيه من ~~سعة الملك ونعيم الدنيا ثم ذكر ملوك الشام آل غسان وما فعل الدهر بهم ~~فبادوا كأن لم يكونوا فقال: الشرب: جمع شارب يريد أصحابه الذين كان ~~يشاربهم. و القنية: الخادم. و المختبطات الفرق: السائلات المعروف. و ~~السعالي: الغيلان شبه السائلات بها في سوء حالهن وقبحهن. و الأرامل: ~~المحاويج الجياع من أرمل PageV02P227 # القوم: إذا نفذ زادهم وجاعوا. وقال في آخر القصيدة:) * فأمسى كأحلام ~~النيام نعيمهم * وأي نعيم خلته لا يزايل * فظهر بهذا أن هذه القصيدة ليست ~~في مدح النعمان كما زعم من تكلم على هذه الأبيات بل هي بالرثاء أشبه لا ~~سيما أوائل القصيدة فإنها تناسب ما قلنا. والله أعلم. # وترجمة لبيد تقدمت في البيت الذي قبل هذا البيت. # وأنشد بعده وهو الشاهد الرابع والعشرون بعد المائة)) وهو من شواهد ~~سيبويه: فلسنا بالجبال ولا الحديدا على أن قوله: الحديدا معطوف على محل ~~الجار والمجرور وهو قوله: بالجبال وهو خبر ليس وهو عجز وصدره: معاوي إننا ~~بشر فأسجح و معاوي: منادى مرخم معاوية بن أبي سفيان. و أسجح بقطع الهمزة ~~وتقديم الجيم على المهملة ومعناه ارفق وسهل. وخد أسجح أي: طويل سهل. ~~PageV02P228 # وقد رد المبرد على سيبويه روايته لهذا البيت بالنصب وتبعه جماعة منهم ~~العسكري صاحب التصحيف قال: ومما غلط فيه النحويون من الشعر ورووه موافقا ~~لما أرادوه ما روي عن سيبويه عندما احتج به في نسق الاسم المنصوب على ~~المخفوض. وقد غلط على الشاعر لأن هذه القصيدة مشهورة وهي مخفوضة كلها. وهذا ~~البيت أولها. وبعده: # * فهبنا أمة ذهبت ضياعا * يزيد أميرها وأبو يزيد * * أكلتم أرضنا ~~فجردتموها * فهل من قائم أو من حصيد * * أتطمع في الخلود إذا هلكنا * وليس ~~لنا ولا لك من خلود * * ذروا ms0465 خون الخلافة واستقيموا * وتأمير الأراذل ~~والعبيد * * وأعطونا السوية لا تزركم * جنود مردفات بالجنود * وهذا الشعر ~~لعقيبة بن هبيرة الأسدي شاعر جاهلي إسلامي. وفد على معاوية ابن أبي سفيان ~~فدفع إليه رقعة فيها هذه الأبيات فدعاه معاوية فقال له: ما جرأك علي قال: ~~نصحتك إذ غشوك وصدقتك إذ كذبوك فقال: ما أظنك إلا صادقا فقضى حوائجه.) ~~ويروى أن أبا بردة بن أبي موسى الأشعري جاء إلى معاوية فقال له: يا أمير ~~المؤمنين إن عقيبة أخا بني أسد هجاني فقال: وما قال لك قال: قال لي: فما ~~أنا من حداث أمك بالضحى فقال له معاوية: ليس من حداثها قال: وقال لي: ولا ~~من يزكيها بظهر مغيب فقال معاوية: لكن الله ورسوله والمهاجرين والأنصار ~~يزكونها وكانت تخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: وقال لي: ~~PageV02P229 # وأنت امرؤ في الأشعرين مقابل فقال: صدق. قال: وقال لي: وفي البيت ~~والبطحاء حق غريب فقال: صدق ليس لك في البيت ولا في البطحاء حق قال: يا ~~أمير المؤمنين فندعه على هذا قال: ما قال لي أشد مما قال لك.. وقرأ له ~~الأبيات فقال: يا أمير المؤمنين ما تصنع به قال: و عقيبة بالقاف يحتمل أن ~~يكون مصغر عقبة كظلمة وهي بقية المرق ونحو ذلك ترد في القدر المستعارة أو ~~مصغر العقبة بمعنى النوبة يقال: تمت عقبتك. وهما يتعاقبان أي: يتناوبان. # وقوله: فجردتموها أي: قشرتموها كما يجرد اللحم من العظم وقوله: فهل من ~~قائم يعني: القرى التي أهلكت منها قائم قد بقيت حيطانه ومنها حصيد قد أمحى ~~أثره و الخون بفتح الخاء وسكون الواو: مصدر كالخيانة. و التأمير: تفعيل من ~~الإمارة. و السوية: المساواة: والنصفة. # ولم أر لعقيبة هذا ذكرا في كتب الصحابة ولم يذكره ابن حجر أيضا في ~~الإصابة من المخضرمين. والظاهر أنه من المخضرمين. # وأجاب الزمخشري تبعا لما قاله ابن الأنباري في الإنصاف بأن هذا البيت روي ~~مع أبيات منصوبة ومع أبيات مجرورة فمن رواه بالجر روى معه الأبيات المتقدمة ~~ومن رواه بالنصب روى معه: ms0466 # * أديروها بني حرب عليكم * ولا ترموا بها الغرض البعيدا *) يقول: ضموا ~~الخلافة والولاية إليكم ولا ترموا بها أقصى المرامي أي: لا PageV02P230 # تطرحوا النظر في أمرنا وهذا الشعر لعبد الله بن الزبير الأسدي. قالوا: ~~وليس ينكر أن يكون بيت من شعرين معا لأن الشعراء قد يستعير بعضهم من كلام ~~بعض وربما أخذ البيت بعينه ولم يغيره كقول الفرزدق: # * ترى الناس ما سرنا يسيرون خلفنا * وإن نحن أومأنا إلى الناس وقفوا * ~~فإن هذا البيت لجميل بن عبد الله انتحله الفرزدق. # وأورد ابن خلف نظير هذا في شرح أبيات الكتاب ما يزيد على مائة بيت. ومثل ~~ما نحن فيه قول الأخنس بن شهاب اليشكري: # * إذا قصرت أسيافنا كان وصلها * خطانا إلى أعدائنا فنضارب * والقصيدة ~~مرفوعة القوافي وأخذه قيس بن الخطيم وجعله في قصيدة مجرورة القوافي وسيأتي ~~شرحه إن شاء الله تعالى في الظروف. # وزعم السيرافي: أن شعر عقيبة الأسدي يجوز في إنشاد قوافيه الجر والنصب. ~~قال اللخمي في شرح أبيات الجمل: وهذا وهم لأن فيها ما يجوز فيه الوجهان عند ~~البصريين ومنها ما لا يجوز فيه عندهم إلا وجه واحد ولا يجوز أن ينشد بعض ~~القصيدة منصوبا وبعضها مرفوعا على طريق الإقواء لأن الإقواء في الغالب إنما ~~يكون بين المرفوع والمجرور لما بينهما من المناسبة فأما ما يصح فيه الوجهان ~~فالبيت الأول والثالث والخامس والنصب فيه عطف على خون الخلافة ويجوز أن ~~يكون معطوفا على تأمير الأراذل على حذف مضاف فأما البيتان الباقيان فلا يصح ~~فيهما النصب PageV02P231 # على مذهب البصريين ويجوز على مذهب الكوفيين لأنهم يجيزون ترك صرف ما ~~ينصرف في الشعر ضرورة. # ولا يخفى أن الكوفيين إنما يجيزون ترك صرف المنصرف إذا كان علما يكتفون ~~بشرط العلة كما هو المشهور وقدمنا في أول باب ما لا ينصرف ما يغني عن ~~إعادته هنا. # وقيل: إنه من شعر آخر لعبد الله بن الزبير وهو: # * رمى الحدثان نسوة آل حرب * بمقدار سمدن له سمودا * * فرد شعورهن السود ~~بيضا * ورد وجوههن البيض سودا * * فإنك لو سمعت ms0467 بكاء هند * ورملة إذ تصكان ~~الخدودا * * سمعت بكاء باكية حزين * أبان الدهر واحدها الفقيدا *) معاوي ~~إننا بشر فاسجح................. البيت ولا يخفى أن هذا البيت أجنبي من هذه ~~الأبيات ويدل عليه: أن أبا تمام أنشد هذه الأبيات لمن ذكرنا في باب المراثي ~~من الحماسة بون البيت الأخير ولم يذكره أحد من شراحه. و الحدثان بالتحريك: ~~الحادثة ونائبة الدهر. و المقدار: ما قدره الله تعالى. وفيه قلب و ابن ~~الزبير هو عبد الله بن الزبير بن الأشيم بن الأعشى بن بجرة بفتح الموحدة ~~والجيم وينتهي نسبه إلى أسد بن خزيمة. والزبير بفتح الزاي وكسر الموحدة. ~~PageV02P232 # وعبد الله شاعر كوفي المنشأ والمنزل. وهو من شعراء الدولة الأموية ومن ~~شيعتهم والمتعصب لهم فلما غلب مصعب بن الزبير على الكوفة أتي به أسيرا فمن ~~عليه ووصله وأحسن إليه فمدحه وأكثر من مدحه وانقطع إليه فلم يزل معه حتى ~~قتل وعمي بعد ذلك وملت في خلافة عبد الملك بن مروان. وكان الحجاج أرسله في ~~بعث إلى الري فمات بها. وكان أحد الهجائين يخاف الناس شره وله حكايات ~~مسطورة في الأغاني. # ومن شعره يمدح عمرو بن عثمان بن عفان وكان رآه عمرو في ثياب رثة فاقترض ~~ثمانية آلاف درهم باثني عشر ألفا وأرسلها إليه مع رزمة ثياب فقال: وهو من ~~أبيات تلخيص المفتاح: # * سأشكر عمرا إن تراخت منيتي * أيادي لم تمنن وإن هي جلت * * فتى غير ~~محجوب الغنى عن صديقه * ولا مظهر الشكوى إذا النعل زلت * * رأى خلتي من حيث ~~يخفى مكانها * فكانت قذى عينيه حتى تجلت * ومدح أسماء بن خارجة الفزاري ~~بقصيدة منها: # * تراه إذا ما جئته متهللا * كأنك تعطيه الذي أنت سائله * فأثابه أسماء ~~ثوابا لم يرضه فغضب وقال يهجوه: PageV02P233 # * بنت لكم هند بتلذيع بظرها * دكاكين من جص عليها المجالس * فوالله لولا ~~رهز هند ببظرها لعد أبوها في اللئام العوابس فبلغ ذلك أسماء فركب إليه ~~واعتذر إليه من ضيق يده وأرضاه وجعل له على نفسه وظيفة في كل سنة. فكان بعد ~~ذلك يمدحه ويفضله. وكان ms0468 أسماء يقول لبنيه: والله ما رأيت قط جصا في بناء ~~إلا ذكرت بظر أمكم هند فخجلت. # وأنشد بعده وهو البيت الخامس والعشرون بعد المائة:) يسمعها لاهه الكبار ~~على أنه قيل إنما جاز يا الله للزوم اللام للكلمة فلا يقال: لاه إلا نادرا ~~كما في هذا الشعر. # وإنما عبر بقيل لأن أبا علي الفارسي قال: أل عوض من الهمزة إذ أصله إله ~~ويدل على ذلك: استجازتهم لقطع الهمزة في القسم والنداء فلو كانت غير عوض لم ~~تثبت كما لم تثبت في غير هذا الاسم. ولا يجوز أن يكون للزوم الحرف لأن ذلك ~~يوجب أن تقطع همزة الذي والتي. ولا يجوز أيضا أن يكون لأنها همزة مفتوحة ~~وإن كانت موصولة كما لم يجز في أيم الله وأيمن الله. ولا يجوز أيضا أن يكون ~~ذلك لكثرة الاستعمال لأن ذلك يوجب أن تقطع الهمزة أيضا في غير هذا مما يكثر ~~استعمالهم له. فعلمنا أن ذلك لمعنى اختصت به ليس في غيرها. ولا شيء أولى ~~بذلك المعنى من أن يكون للعوض من الحرف المحذوف الذي هو الفاء PageV02P234 # . # وكون لفظ الجلالة أصله لاه هو أحد قولي سيبويه فيه. واختاره المبرد قال: ~~أصله لاه على فعل مثل ضرب ثم دخلت أل عليه تعظيما لله عز وجل وإبانة له عن ~~كل مخلوق فهو اسم وإن كان فيه معنى فعل. وأصل لاه: لوه أو ليه. قال: ولو ~~كان كما ذكر سيبويه: أن أصله إلاه لكان قد حذف فاء الفعل وعينه لأنه يحذف ~~همزة إله وهي فاء الفعل ثم تذهب العين إذا دخل الألف واللام ولم نر شيئا ~~يحذف فاؤه وعينه. # قال السخاوي في سفر السعادة: و ليس كما يقال فإن عينه باقية لم تحذف. # والعجب من السخاوي حيث نقل عن المبرد بأن قول ابن عباس: الله هو الله ذو ~~الألوهية يأله الخلق وقرأ ابن عباس: ويذرك وإلهتك أي: وعبادتك لأنهم كانوا ~~يعبدون فرعون. يؤيد القول بكون أصله لاه ولم يتعقبه بشيء مع أنه يؤيد من ~~قال: إن أصله إله. ms0469 فتأمل. # وقال ابن الشجري في أماليه: والذي ذهب إليه س: من أن أصل هذا الاسم إله ~~قول يونس والأخفش والكسائي والفراء وقطرب. وقال بعد وفاته لهؤلاء: وجائز أن ~~يكون أصله لاه وأصل لاه ليه على وزن فعل ثم أدخل عليه أل. واستدل بقول بعض ~~العرب: لهي أبوك يريدون وأنشد.. لاهه الكبار وقوله: لاه ابن عمك.. البيت. ~~ا. ه كلام سيبويه. # وأقول: لاه على هذا تام على وزن جبل ومن قال لهي أبوك فهو مقلوب من لاه ~~قدمت لامه التي هي الهاء على عينه التي هي الياء فوزنه فلع وكان أصله بعد ~~تقديم لامه على عينه للهي فحذفوا لام الجر ثم لام التعريف وضمنوه معنى لام ~~التعريف فبنوه كما ضمنوا معناها أمس) فوجب بناؤه. وحركوا الياء لسكون الهاء ~~قبلها وكانت فتحة لخفتها ا. ه كلام ابن الشجري. # أقول: البيتان اللذان أوردهما ليسا في كتاب س وليس في الشعر دليل على أن ~~الله أصله لاه لجواز أن يكون لاه مخفف إله حذفت الهمزة لضرورة الشعر بدليل ~~PageV02P235 # الجمع على آلهة دون ألوهة أو أليهة. # وقال خضر الموصلي: استشهد به على أن أصل الله لاه لأن الضرورة ترد ~~الأشياء إلى أصولها. وفيه نظر لجواز أن يكون لاه لفظا مستقلا برأسه بمعنى ~~إله. # قال أبو علي في نقض الهاذور: فإن قيل: قد قال الشاعر: لاهه الكبار لقد ~~أخرج الألف واللام من الاسم وأضافه. قيل: إن الشاعر لما رأى الألف واللام ~~فيه على حد ما يكون في الصفات التي تغلب ورأى أن هذه الصفات إذا غلبت صارت ~~كالأعلام فلا تحتاج إلى حرف التعريف فيها كما لم يحتج إليها في الأعلام. # ونابغة الجعدي بالرمل بيته حيث غلب الوصف فصار يعرف به كما بعرف بالعلم ~~فكذلك الاسم. ومع هذا فكأنه رد الاسم للضرورة إلى الأصل المرفوض الاستعمال. ~~وهذا لا يجوز استعماله سائغا مطردا. # والأزهري أورد هذا الشعر على غير هذه الرواية قال في التهذيب: وقد كثر ~~اللهم في الكلام حتى خففت ميمها في بعض اللغات وأنشدني بعضهم: # * كحلفة ms0470 من أبي رياح * يسمعها اللهم الكبار * وإنشاد العامة: يسمعها لاهه ~~الكبار. # وأورده جماعة من النحويين منهم المرادي في شرح الألفية: يسمعها لاهم ~~الكبار PageV02P236 # على أن فيه شذوذين: أحدهما استعماله في غير النداء لأنه فاعل يسمعها ~~والثاني تخفيف ميمه وأصلها التشديد. # وقال العسكري في كتاب التصحيف: روى الأصمعي: يسمعها الواحد الكبار ورواية ~~غيره لاهه. # قال أبو علي في نقض الهاذور: وأما قول من قال لاهم الكبار فالقول فيه: ~~أنه بنى من الاسم والصوت اسما كما بنى التهليل من هلل وبأبأ من بأبى ثم صار ~~اسما كما صارت هذه) الأشياء اسما وأصله الصوت. # والكبار وصفه. قال ابن عقيل في شرح التسهيل: ومذهب سيبويه والخليل أن ~~اللهم في النداء لا يوصف لكونه مع الميم كالصوت. وأما لاهم الكبار فقيل ~~فيه: لما كان غير منادى وصف وقيل رفع على القطع. و أبو رياح رجل من بني ~~ضبيعة. وهو حصن بن عمرو بن بدر. وكان قتل رجلا من بني سعد بن ثعلبة فسألوه ~~أن يحلف أو يعطي الدية فحلف ثم قتل بعد حلفته. فضربته العرب مثلا لما لا ~~يغني من الحلف قاله ابن دريد في شرح ديوان الأعشى. وهو بمثناة تحتية لا ~~بموحدة كما زعم شراح الشواهد. # قال العسكري في كتاب التصحيف: زعم بعض المصحفين: أن الإنسان إذا صحف في ~~مثل هذا لم يكن ملوما. وليس كما قال وهل العيب واللوم إلا على تصحيف ~~الأسماء وليس يعرف في أسماء العرب في الجاهلية رباح بباء تحتها نقطة واحدة ~~إلا في أسماء عبيدها إلا في اسم رجلين: أحدهما رباح بن المغترف بغين معجمة ~~وآخر. وأما قول الأعشى: كحلفة من أبي رياح فهو بياء تحتها نقطتان من بني ~~تيم بن ضبيعة. و الكبار بضم الكاف وتخفيف الموحدة: صيغة مبالغة الكبير ~~بمعنى العظيم وهو صفة لاهه. و الحلفة بالفتح: المرة من الحلف بمعنى القسم. # وقوله: من أبي رياح صفة لحلفة أي: كحلفة صادرة منه. وروى بدل يسمعها: ~~يشهدها والضمير للحلفة والجملة صفة ثانية لحلفة. وقبله: PageV02P237 # * أقسمتم حلفا جهارا: # * إن ms0471 نحن ما عندنا عرار * و حلفا: جمع حالف. و إن: مخففة من الثقيلة. و ~~عرار بكسر المهملة: اسم رجل. # والبيتان من قصيدة للأعشى ميمون ذكر فيها من أهلكه الدهر من الجبابرة. ~~ومطلعها: # * ألم تروا إرما وعادا * أفناهم الليل والنهار * * وقبلهم غالت المنايا * ~~طمسا فلم ينجها الحذار * * وحل بالحي من جديس * يوم من الشر مستطار * * ~~وأهل جو أتت عليهم * فأفسدت عيشهم فباروا * * فصبحتهم من الدواهي * جائحة ~~عقبها الدمار) * (ومر دهر على وبار * فهلكت جهرة وبار * الرؤية علمية وجملة ~~أفناهم هو المفعول الثاني لا أنها بصرية خلافا للعيني. وروى: أودى بها ~~الليل والنهار وهو بمعنى أفناهم. و إرم بكسر الهمزة قال البكري في معجم ما ~~استعجم: هو أبو عوص بالصاد وفتح العين و عاد: ابن عوص و إرم: هو ابن سام بن ~~نوح عليه السلام قال الهمداني: نزل جيرون بن سعد بن عاد دمشق وبنى مدينتها ~~فسميت باسمه جيرون.. قال: وهي إرم ذات العماد يقال: إن بها أربعمائة ألف ~~عمود من حجارة.. # قال: وإرم ذات العماد المعروفة بتية أبين وبجانب هذا التيه منهل أهل عدن ~~وبتيه أبين مسكن إرم بن سام بن نوح فلذلك يقال: إن إرم ذات العماد فيه. # واختلف أهل التأويل في معنى إرم فقال بعضهم: إرم: بلدة وقيل: إنها دمشق ~~وقيل هي الإسكندرية وقال مجاهد رحمه الله: إرم: أمة وقال غيره: PageV02P238 # من عاد. ومعنى ذات العماد على هذا ذات الطول. و طسم وجديس: قبيلتان من ~~عاد كانوا في الدهر الأول فانقرضوا.. وبيان انقراضهم كما قال محمد بن حبيب ~~في كتاب المغتالين: أن ملك طسم عمليق ابن لاوذ بن إرم بن سام بن نوح تعدى ~~في الظلم والتجبر. # وأتته يوما امرأة من جديس اسمها هزيلة وكان زوجها طلقها وأراد أخذ ولدها ~~منها فقالت: أيها الملك إني حملته تسعا ووضعته دفعا وأرضعته شفعا حتى إذا ~~تمت أوصاله ودنا فصاله أراد أن يأخذه كرها وأن يتركني من بعده ورها فقال ~~لزوجها: ما حجتك قال: أيها الملك إنها قد أعطيت المهر كاملا ولم ms0472 أصب منها ~~طائلا إلا وليدا خاملا فافعل ما كنت فاعلا. # فأمر بالغلام أن ينزع منهما جميعا ويجعل في غلمانه وقال لهزيلة: أبغيه ~~ولدا ولا تنكحي أحدا أو اجزيه صفدا. فقالت هزيلة: أما النكاح فإنما يكون ~~بالمهر وأما السفاح فإنما يكون بالقهر ومالي فيهما من أمر فلما سمع عمليق ~~كلامها أمر أن تباع مع زوجها فيعطى زوجها خمس ثمنها وتعطى هزيلة عشر ثمن ~~زوجها ويسترقا. # فأنشأت تقول: # * أتينا أخا طسم ليحكم بيننا * فأنفذ حكما في هزيلة ظالما * * لعمري لقد ~~حكمت لا متورعا * ولا كنت فيما يبرم الحكم عالما *) فلما سمع عمليق كلامها ~~أمر أن لا تزوج بكر من جديس فتهدى إلى زوجها إلا يفترعها هو قبل زوجها ~~فلقوا من ذلك جهدا وذلا. فلم يزل على هذا أربعين PageV02P239 # سنة حتى زوجت الشموس عميرة بنت غفار الجديسية أخت الأسود الذي وقع إلى ~~جبلي طيئ وسكنوا الجبلين بعده فلما أرادوا أن يهدوها إلى زوجها. انطلقوا ~~بها إلى عمليق لينالها قبله ومعها الفتيات يغنين ويقلن. # * ابدي بعمليق وقومي واركبي * وبادري الصبح لأمر معجب * فلما أدخلت عليه ~~افترعها وخلى سبيلها. فخرجت إلى قومها في دمائها شاقة درعها عن قبلها ~~ودبرها وهي تقول: لا أحد أذل من جديس أهكذا يفعل بالعروس يرضى بهذا يا ~~لقومي. حر أهدى وقد أعطى وسيق المهر * لأخذه الموت كذا لنفسه * خير من أن ~~يفعل ذا بعرسه * وقالت تحرض قومها: # * أيصلح ما يؤتى إلى فتياتكم * وأنتم رجال فيكم عدد النمل * * وتصبح تمشي ~~في الدماء صبيحة * شميسة زفت في النساء إلى البعل * * فإن أنتم لم تغضبوا ~~بعد هذه * فكونوا نساء لا تغب عن الكحل * * ودونكم طيب العروس فإنما * ~~خلقتم لأثواب العروس وللغسل * * فلو أننا كنا رجالا وأنتم * نساء لكنا لا ~~نقيم على الذل * * فبعدا وسحقا للذي ليس دافعا * ويختال يمشي بيننا مشية ~~الفحل * * فموتوا كراما أو أميتوا عدوكم * ودنوا لنار الحرب بالحطب الجزل * ~~فلما سمع قولها أخوها الأسود وكان سيدا مطواعا قال لقومه: يا معشر جديس إن ~~هؤلاء القوم ليسوا بأعز منكم في داركم ms0473 إلا بما كان من ملك صاحبهم ~~PageV02P240 # علينا وعليهم وأنتم أذل من النيب فأطيعوني يكن لكم عز الدهر وذهاب ذل ~~العمر. فقالوا: نطيعك ولكن القوم أكثر منا وأقوى. قال: فإني أصنع للملك ~~طعاما ثم أدعوهم إليه فإذا جاؤوا يرفلون في حللهم مشينا إليهم بالسيوف ~~فقتلناهم وأنا أنفرد بعمليق وينفرد كل واحد منكم بجليسه فاتخذ الأسود طعاما ~~كثيرا وأمر القوم فاخترطوا سيوفهم ودفنوها في الرمل ودعا القوم فجاؤوا حتى ~~إذا أخذوا مجالسهم ومدوا أيديهم إلى الطعام أخذوا سيوفهم من تحت أقدامهم ~~فشد الأسود على عمليق) وكل رجل على جليسه. فلما فرغوا من قتل الأشراف شدوا ~~على السفلة فأفنوهم ونجا بعض طسم فاستغاث بحسان بن تبع فغزا حسان جديسا ~~فقتلها وأخرب ديارهم وتفانى الحيان فلم يبق منهم أحد. و جو بفتح الجيم ~~وتشديد الواو وهي منازل طسم وجديس وكان هذا الاسم في الجاهلية حتى سماها ~~الحميري لما قتل المرأة التي تسمى اليمامة باسمها وقال الملك الحميري: # * وقلنا وسموها اليمامة باسمها * وسرنا وقلنا لا نريد إقامة * و العقب ~~بضم العين وسكون القاف: العاقبة. و الدمار: الهلاك. وقوله: ومر دهر على ~~وبار.. الخ هذا البيت من شواهد النحويين وأول من استشهد به سيبويه: على أن ~~وبار وأورده شراح الألفية شاهدا على ورود وبار على اللغتين: إحداهما البناء ~~على الكسر والثانية إعرابها إعراب ما لا ينصرف. وزعم أبو حيان: أنه يحتمل ~~أن يكون وبار الثاني فعلا ماضيا مسندا إلى الواو. قال الأعلم: وبار: اسم ~~أمة قديمة من العرب العاربة هلكت وانقطعت كهلاك عاد وثمود. # وقال البكري في معجم ما استعجم: قال أبو عمرو: وبار بالدهناء بلاد بها ~~إبل حوشية وبها نخل كثير لا يأبره أحد ولا يجده وزعم أن رجلا وقع ~~PageV02P241 # إلى تلك الأرض فإذا تلك الإبل ترد عينا وتأكل من ذلك التمر فركب فحلا ~~منها ووجهه قبل أهله فاتبعته تلك الإبل الحوشية فذهب إلى أهله. # وقال الخليل: وبار كانت محلة عاد وهي بين اليمن ورمال يبرين فلما أهلك ~~الله عادا ورث محلتهم الجن فلا يتقاربها ms0474 أحد من الناس وهي الأرض التي ذكرها ~~الله تعالى في قوله: واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون. أمدكم بأنعام وبنين ~~وجنات وعيون. # وقال إسحاق بن إبراهيم الموصلي: كان من شأن دعيميص الرمل العبدي الذي ~~يضرب به المثل فيقال: أهدى من دعيميص الرمل إنه لم يكن أحد دخل أرض وبار ~~غيره فوقف بالموسم بعد انصرافه من وبار وجعل ينشد: فلم يجبه أحد من أهل ~~الموسم إلا رجل من مهرة فإنه أعطاه ما سأل وتحمل معه في جماعة من قومه ~~بأهلهم وأموالهم فلما توسطوا الرمل طمست الجن بصر دعيميص واعترته الصرفة ~~فهلك هو ومن معه جميعا.) وترجمة الأعشى تقدمت في الشاهد الثالث والعشرين. # وأنشد بعده وهو الشاهد السادس والعشرون بعد المائة)) PageV02P242 # * معاذ الإله أن تكون كظبية * ولا دمية ولا عقيلة ربرب * على أن أل في ~~الله بدل من همزة إله فلا يجمع بينهما إلا قليلا: كما في هذا البيت. # وهذا البيت من أبيات عشرة للبعيث بن حريث أوردها أبو تمام في الحماسة. ~~وأولها: # * خيال لأم السلسبيل ودونها * مسيرة شهر للبريد المذبب * * فقلت له أهلا ~~وسهلا ومرحبا * فرد بتأهيل وسهل ومرحب * معاذ الإله أن تكون ~~كظبية..................... البيت * ولكنها زادت على الحسن كله * كمالا ومن ~~طيب على كل طيب * خيال: مبتدأ خبره محذوف أي: خيالها أتاني وبيني وبينها ~~مسيرة شهر للبريد المسرع والخيال يذكر ويؤنث ونكره لأنه رآه على هيئات ~~مختلفة فاعتقد أنه عدة خيالات قصد إلى واحد منها. و أم السلسبيل: امرأة ولو ~~كان في شعر مولد لجاز أن يعنى بالسلسبيل الريق على وجه التشبيه. و البريد: ~~الدابة المركوبة معرب دم بريده أي: محذوفة الذنب فإن الرسل كانت تركب ~~البغال المحذوفة الذنب ويطلق على الرسول أيضا لركوبه إياها. و المذبب: اسم ~~فاعل من ذبب في سيره أي: جد وأسرع بذال معجمة والباء الأولى مشددة. وروي: ~~المدئب من دأب يدأب بالهمزة: إذا وجد التعب. وهاتان الروايتان للآمدي في ~~المؤتلف والمختلف. # وروى شراح الحماسة: المذبذب قال التبريزي: هو الذي لا يستقر وقال ~~الطبرسي: المذبذب والمذبب الأصل ms0475 فيهما يرجع إلى الطرد والاستعجال والمسرع ~~المستعجل يتذبذب أي: يضطرب. # وقوله: فقلت له وروي لها أي: للخيال فيهما. و أهلا منصوب بفعل مضمر أي: ~~أتيت أهلا لا غرباء. و التأهيل: مصدر أهلته: إذا قلت له PageV02P243 # أهلا. وقوله: معاذ الإله منصوب على المصدر أي: أعوذ بالله معاذا. وكأنه ~~أنف وتبرأ من أن تكون هذه المرأة في الحسن بحيث تشبه بالظبية أو الصورة ~~المنقوشة أو بكريمة من بقر الوحش. و الدمية بالضم: الصورة من العاج ونحوه ~~قال أبو العلاء: سميت دمية لأنها كانت أولا تصور بالحمرة فكأنها أخذت من ~~الدم.) والعطف من قبيل: أبى الله أن أسمو بأم ولا أب لما اشتمل المتقدم على ~~معنى النفي كأنه قال: لا أشبهها بظبية ولا دمية تعوذ بالله من تشبيه خليلته ~~بأحد هذه الثلاثة كما يشبه الشعراء بها. وعقيلة كل شيء: أكرمه. و الربرب: ~~القطيع من بقر الوحش. # وقوله: ولكنها زادت.. إلخ بين به لم أنكر تشبيهها بغيرها. و كمالا: تمييز ~~أي: يزيد حسنها على كل حسن كمالا لأنه لا حسن إلا وفيه نقص سوى حسنها وكذلك ~~كل طيب يتخلله حطيطة إلا طيبها. وقوله: من طيب قال التبريزي: أي: وزادت من ~~طيبها على كل طيب طيبا. وقال الطبرسي: ولما كان كمالا تمييزا دخله معنى من ~~فحسن أن يقول: ومن طيب. # ورأيت في بعض شروح الحماسة: أراد: زادت بحسنها كمالا على كل حسن فحذف ~~للعلم به لأنك لا تقول للحسن: هو أكمل من الحسن لاختلاف الجنس لأن الحسن ~~عرض والحسن جسم. و البعيث قال الآمدي: هو البعيث من حريث بن جابر بن سري بن ~~مسلمة بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدول بن حنيفة بن لجيم.. ~~شاعر محسن وهو قائل: خيال لأم السلسبيل ودونها.. البيت. # وهي أبيات جياد مختارة ا. ه. و البعيث بفتح الموحدة وكسر العين المهملة ~~قال ابن جني: هو اسم مرتجل للعلمية ويمكن أن يكون صفة منقولة فيكون فعيل في ~~معنى مفعول. وقال أبو رياش: ابن حريث هذا ليس بصاحب ms0476 القبة بصفين. وحريث ~~بالتصغير PageV02P244 # وسري وعبيد كذلك. و الدول بضم الدال وسكون الواو. ولجيم قال أبو العلاء: ~~يجوز أن يكون تصغير ترخيم لملجم أو لجام أو تصغير لجم بضم ففتح واللجم: ~~دويبة يتشاءم بها وتوصف بالعطاس قال الراجز: # * أغدو فلا أحاذر الشكيسا * ولا أخاف اللجم العطوسا * وذكر الآمدي شاعرين ~~آخرين يقال لهما البعيث أحدهما المجاشعي واسمه خداش وهذا شاعر مشهور دخل ~~بين جرير وغسان السليطي وأعاد غسان فنشب الهجاء بينه وبين جرير والفرزدق ~~وسقط البعيث. # والثاني: البعيث التغلبي بمثناة فمعجمة وهو بعيث بن رزام وكان يهاجي زرعة ~~بن عبد الرحمن. وقال القطامي: # * إن رزاما غرها قرزامها * قلف على أزبابها كمامها *) الشاهد السابع ~~والعشرون بعد المائة)) إن المنايا يطلعن على الأناس الآمنينا PageV02P245 # على أن اجتماع أل والهمزة في الأناس لا يكون إلا في الشعر والقياس الناس ~~فإن أصله أناس فحذفت الهمزة وعوض عنها أل إلا أنها ليست لازمة إذ يقال في ~~السعة ناس. # أقول: هذا يدل على أن أل في البيت ليست عوضا من الهمزة إذ لو كانت عوضا ~~لم يجز أن يقال ناس: من غير همزة ولا أل إذ لا يجوز الخلو عن العوض والمعوض ~~عنه. وما ذكره من كونه عوضا من الهمزة هو مذهب سيبويه وتبعه الزمخشري ~~والقاضي وغيرهما. # وذهب أبو علي الفارسي في الأغفال: وهو كتاب ذكر فيه ما أغفله شيخه أبو ~~إسحاق الزجاج. أن أل ليست عوضا من همزة أناس. # وقد عزا إليه السيد في حاشية الكشاف خلاف هذا فقال: وتوهم أبو علي في ~~الأغفال أن اللام في الناس أيضا عوض إذ لا يجتمعان في الأناس إلا ضرورة. ~~ورد بكثرة استعمال ناس منكرا دون إله وبامتناع يا الناس دون يا الله. ~~انتهى. # فقد انعكس النقل عليه من هذا الكتاب مع أنه قد رد عليه ابن خالويه فيما ~~كتبه على الأغفال وتعقبه أبو علي فيما كتبه ثانيا وهو رد على ابن خالويه ~~وسماه نقض الهاذور وبسط الكلام فيه كل البسط. وأنا أورده مختصرا لتقف على ~~حقيقة الحال. وهذه ms0477 عبارته: ثم ذكر هذرا ليس من حكمه أن نتشاغل به وإن كان ~~جميع ما هذر به غير خارج من هذا الحكم.. ثم حكى قولنا وهو: فإن قال قائل: ~~أوليس قد حذفت الهمزة من الناس كما حذفت من هذا الاسم حذفا فهل تقول: إنها ~~عوض منها كما أن اللام عوض من الهمزة المحزوفة في اسم الله.. إلى آخر ~~الفصل. # فقال المعترض: أما ادعاؤه أن أل ليست عوضا من الهمزة في أناس كما كانت في ~~هذا الاسم فليس على ما ذكر.. فلم يزد على الإنكار والادعاء لتركنا طريقة ~~سيبويه وحمل كلامه المطلق على المقيد المخصوص وتظني المتعرض أن الهمزة سقطت ~~منهما على حد واحد وأن أل في الناس عوض من حذف الهمزة كما كان ذلك في اسم ~~الله تظن على عكس ما الأمر عليه:) وذلك أن قول سيبويه: ومثل ذلك ~~PageV02P246 # أناس فإذا أدخلت الألف واللام عليه قلت الناس ليس يدل قوله: ومثل ذلك ~~أناس أن التماثل بينهما يقع على جميع ما الاسمان عليه إنما يدل على أن ~~المماثلة تقع على شيء واحد. ألا ترى أن مثلا إذا أضيفت إلى معرفة جاز أن ~~يوصف به النكرة لأن ما يتشابهان به كثير وإنما يتشابهان في شيء من أشياء. ~~ومن ثم كان نكرة وكان هذا الأغلب. # ولو كان التشابه يقع بينهما في كل ما يمكن أن يتشابها به لكان مخصوصا غير ~~مبهم ومحصورا غير شائع. وفي أن الأمر بخلاف هذا دلالة على أن الظاهر من ~~كلام سيبويه ليس على ما قدره هذا المعترض يدل على ذلك ما ذهب إليه أهل ~~العلم في قوله تعالى: فجزاء مثل ما قتل من النعم فقال قائلون: جزاء مثل ما ~~قتل في القيمة وقال قائلون: جزاء مثله في الصورة ولم يذهب أحد فيما علمناه ~~إلى أن المعنى جزاء مثل ما قتل في القيمة والصورة جميعا. # فكذلك قول سيبويه: ومثل ذلك أناس إنما يريد مثله في حذف الفاء في ظاهر ~~الأمر لو لم تدل دلالة على أن قولهم الناس ليس كاسم ms0478 الله: في كون الألف ~~واللام عوضا من الهمزة المحذوفة. # فكيف وقد قامت الأدلة على أن قولهم الناس: قد فارق ما عليه هذا الاسم في ~~باب العوض على ما سنذكره إن شاء الله وإذا كان الأمر في إضافة مثل ما قلنا ~~تبين أن هذا المعترض لم يعرف قول سيبويه. وليس في لفظ سيبويه شيء يدل على ~~أن الهمزة في أناس مثل الهمزة في الاسم الآخر: في أنه عوض منها شيء كما عوض ~~هناك. ويبين ذلك: أنه حيث أراد أن يرى النظائر في العوض أفرد ذكر الاسم ~~فقال: وهي في إله بمنزلة شيء غير منفصل من الكلمة كما كانت الميم في اللهم ~~غير منفصلة وكما كانت التاء في الجحاجحة والألف في يمان وأختيها بدلا من ~~الياء. فأما الدلالة على أن حرف التعريف ليس بعوض فهي أن الألف واللام تدخل ~~مع * إن المنايا يطلع * ن على الأناس الآمنينا * وأن الأناس وأناس في ~~المعنى واحد إلا فيما أحدث حرف التعريف من التعريف. وقد جاء في كلامهم ناس ~~وأناس. فمن يقول أناس يقول الأناس ومن PageV02P247 # يقول ناس يقول الناس. وأنشد محمد بن يزيد: # * وناس من سراة بني سليم * وناس من بني سعد بن بكر * ومما يغلب أن هذه ~~الهمزة لا يلزم أن يكون منها عوض أن من يرد الأصول المحذوفة في التحقير ومن ~~لا يرد اتفقوا عندنا جميعا على أن حقروا أناسا: نويسا. فدل ترك رد الأصل في ~~التحقير) ممن يرد على أن هذا الحذف قد صار عندهم كالحذف اللازم في أكثر ~~الأمر نحو: حاش لله ونحو لا أدر. وما كان من الحذف عندهم هكذا يبعد أن يعوض ~~منه وقد كان أولى من التعويض رد ما هو منه إليه فلما لم يقولوا أنيس عند ~~سيبويه في تحقير ناس ولا عند يونس وأبي عثمان كان أن لا يعوض منه أولى. # ومما يبين حسن الحذف منه وسهولته: أنه جمع والجموع قد تخفف بما لا يخفف ~~الآحاد به ألا ترى أنهم قالوا: عصي ودلي فأجمعوا على القلب في ms0479 هذا النحو ~~وكذلك نحو بيض فكما خففوا هذا النحو من الجمع كذلك قولهم أناس بالحذف منه.. ~~ويدلك على أنه جمع: أنهم قالوا في الإضافة إلى أناس: إنساني كما قالوا في ~~الإضافة إلى الجميع: جمعي. فعلمت أن أناسا في جمع إنسان كتؤام في جمع توأم ~~وبراء في جمع بريء ورخال وظؤار وثناء ونحو ذلك. فكما أجروه مجرى الجمع في ~~هذا كذلك أجروه مجراه في الحذف منه كما خففوا ما ذكرنا بالقلب فيه. # ومما يغلب أن قولنا الناس على الحذاء الذي ذكرنا من التخفيف بالحذف أن ما ~~في التنزيل من هذا النحو عليه نحو: الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا ~~لكم ونحو: أعوذ برب الناس. # ملك الناس فهذا إنما أدغم لام المعنى في النون على حد ما أدغم في: النشر ~~والنشز والنعمان لا على حد تقدير الهمزة فيه وتخفيفها. # ألا ترى أنه لو كان على تقدير أناس لم يدغم لأن الحرفين ليسا مثلين كما ~~كانا PageV02P248 # مثلين في الاسم الآخر إنما هما متقاربان والأكثر في المتقاربين إذا تحرك ~~الأول منهما فالأقيس أن لا يدغم الأول في الثاني كما يدغم المثلان. # وذلك: أن مباينة الحرفين في المخرج إذا انضم إليهما الحركة قويا على منع ~~الإدغام فامتنع كما يمتنع لحجز الحرف بينهما وليس كذلك المثلان إذا حجزت ~~بينهما الحركة لأن الحركة أقل وأيسر في الصوت من الحرف فلم يبلغ من قوتها ~~أن تحجز بين المثلين ويمنع الإدغام كما يمنع منه في أكثر الأمر إذا انضم ~~إلى الحركة الاختلاف في مخرجي الحرف. # وأما قول صاحب الهاذور: والدليل على صحة ذلك وأن هذا هو الذي ذهب إليه ~~سيبويه وإن كان عنده عوضا في هذا الموضع أيضا: أنه تعاطى الفرق بينهما.. ~~فتعاطيه الفرق بينهما لا يدل أن كان تعاطى على اتفاقهما عنده وليس لنسخه ~~كلام سيبويه في جملة الهذر فائدة ولا معنى لاحتجاج من احتج بشيء لا يعرفه ~~ولا يفهمه وإنما وكده في غالب رأينا بتسويد الورق) وإفساده. # وأما تفسير المعترض لقولنا إنهما لو كانتا ههنا ms0480 عوضا كما هما في هذا ~~الاسم لفعل بهما ما فعل بالهمزة في اسم الله. فإن عني به أنهما كانتا ~~تلزمان ثم كانت الألف تنقطع في النداء فليس على ما قدر ولكن المراد به: أن ~~الألف واللام في الاسمين لو كانا على حد واحد لكان الناس إذا سقط منه حرف ~~التعريف لا يدل على ما كان يدل عليه والحرف لاحق به كما أنه في اسم الله ~~إذا خرج منه لا يدل على ما يدل عليه وهو فيه. # وأما قوله: حاكيا لكلامنا: فأما استدلاله على أنهما في الناس غير عوض ~~بقول الشاعر: على الأناس الآمنينا وأنه لو كان عوضا لم يكن ليجتمع مع ~~المعوض منه فهذا يلزمه بعينه فيما ذهب إليه في اسم الله. وذلك أنه يقال له: ~~ألست تقول الإله فتدخل الألف واللام على إله ولا تحذف الهمزة مع دخولها.. ~~إلى آخر الهذر. # أقول: ليس الأمر كما تظناه هذا العامي المريض لما ذكر سعيد عن قتادة في ~~قوله تعالى: هل تعلم له سميا: لا سمي لله ولا عدل له كل خلقه مقر له ~~PageV02P249 # ومعترف له أنه خالقه. # ثم يقرأ: ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فالاسم الذي لا سمي للقديم ~~سبحانه وتعالى فيه لا يخلوا من أن يكون الله أو الرحمن فلا يجوز أن يكون ~~الرحمن لأنه وإن كان اسما من أسماء الله فقد تسمي به وقد قالوا لمسيلمة: ~~رحمان وقالوا أيضا فيه: رحمان اليمامة وذكر بعض الرواة: أنهم لما سمعوا ~~النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الرحمن قالت قريش: أتدرون ما الرحمن هو كاهن ~~اليمامة فهذا يدل على أنهم كانوا لا يحظرون التسمية به. فإذا كان قد سمي به ~~ثبت أن الاسم الذي لا سمي له فيه هو الله وهذا الاسم إنما يكون بهذا الوصف ~~إذا لزمه الألف واللام فأما إذا أخرجا منه وألحق الهمزة فقيل: إله والإله ~~فليس على حد قولهم: الله في الاستعمال ولا في المعنى ألا ترى أنه إذا قال ~~إله صار مشتركا غير مخصوص وجاز فيه ms0481 الجمع وأما في المعنى: فإنه يعمل على ~~الفعل كقوله تعالى: وهو الذي في السماء إله الظرف يتعلق بما في إله من معنى ~~الفعل وإذا دخلته الألف واللام لم يعمل هذا الحد لخروجه عن حد المصادر. # فإن قلت: وهو الله في السماوات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم فإن الظرف لا ~~يتعلق بالاسم على حد ما تعلق بإله إلا على حد ما أذكره لك: وهو أن الاسم ~~لما عرف منه معنى التدبير للأشياء والحفظ لها وتصورها في نحو: إن الله يمسك ~~السماوات والأرض أن تزولا صار إذا) ذكر كأنه قد ذكر المدبر والحافظ المثبت ~~فيجوز أن يتعلق الظرف بهذا المعنى الذي دل عليه الاسم بعد أن صار مخصوصا ~~وفي أحكام الأسماء الأعلام التي لا معنى فعل فيها فبهذا يتعلق الظرف. # وعلى هذا تقول: هو حاتم جوادا وزهير شاعرا فتعلق الحال بما دخل في هذه ~~الأسماء من معنى الفعل لاشتهارها بهذه المعاني ولولا ذلك لم يجز. فإذا كان ~~كذلك علمت أن هذا الاسم إذا أخرجت منه الألف واللام فقلت إله لم يكن على ~~PageV02P250 # حد قولنا الله وليس كذلك الناس والأناس لأن المعنى في كلا الحالين فيه ~~واحد ألا ترى أنه اسم العين لا مناسبة بينه وبين الفعل وهذا الذي عناه ~~سيبويه عندنا بقوله: وذلك أنه من قبل أنه اسم يلزمه الألف واللام لا ~~يفارقانه فصار كأن الألف واللام فيه بمنزلة اللف واللام اللتين من نفس ~~الحرف. # وليس في الناس والأناس كذلك ألا ترى أنك إذا أخرجتهما من الاسم دل على أن ~~الأعيان التي يدل عليها حسبما يدل عليه وهما فيه وليس في اسم الله كذلك ~~فإذا كان الأمر فيه على ما ذكرنا وضح الفصل بين الاسمين إذا أخرج منهما ~~الألف واللام. مما وصفنا لم يكن إخراج الألف واللام من اسم الله سبحانه ~~كإخراجه من الناس حذو القذة بالقذة. انتهى كلام أبي علي. وقد واعلم أنهم ~~اختلفوا في ناس فقال الجمهور: أصله أناس فقيل: جمع إنسان وقيل اسم جمع له. # وقال الكسائي: هو اسم ms0482 تام وعينه واو من ناس ينوس إذا تحرك. وعلى هذا ~~فإطلاقه على الجن واضح قال في القاموس: والناس يكون من الإنس والجن إلا أن ~~قوله أصله أناس مع جعله من مادة نوس غير صحيح وصرح به جماعة من أهل اللغة ~~فإن العرب تقول: ناس من الجن وفي الحديث: جاء قوم فوقفوا. فقيل من أنتم ~~قالوا: ناس من الجن ولذا جوز بعضهم في قوله تعالى: من الجنة والناس أن يكون ~~بيانا للناس. وقيل أصله نسي من النسيان فقدمت اللام على العين وقلبت ألفا ~~فصار ناسا. # وهذا البيت من أبيات لذي جدن الحميري الملك كما في كتاب المعمرين لأبي ~~حاتم السجستاني قال: عاش ثلاثمائة سنة وقال في ذلك: # * لكل جنب اجتنى مضطجع * والموت لا ينفع منه الجزع * * اليوم تجزون ~~بأعمالكم * كل امرئ يحصد مما زرع * PageV02P251 # * لو كان شيء مفلتا حتفه * أفلت منه في الجبال الصدع *) وقال أيضا: # * يا اجتني مهلا ذرينا * أفي سفاء تعذلينا * * يوم يغير ذا النعي * م ~~وتارة يشفي الحزينا * * إن المنايا يطلع * ن على الأناس الآمنينا * * ~~فيدعنهم شتى وقد * كانوا جميعا ففرينا * فقوله: اجتنى اسم امرأة منقول من ~~الفعل الماضي من اجتنى الثمرة وهو منادى بحرف النداء المحذوف. و مفلتا: اسم ~~فاعل من أفلته: إذا أطلقه. و الصدع بفتح الصاد والدال: الوعل. و السفاء ~~بكسر السين المهملة: مصدر سافاه مسافاة وسفاء: إذا سافهه. و استعتب: طلب ~~الإعتاب و الإعتاب: مصدر أعتبه: إذا أزال عتابه وشكواه فالهمزة للسلب. وعتب ~~عليه من باب ضرب وقتل: إذا لامه في تسخط. و العتاب: مصدر عاتبه. # وقوله: تعتبينا هو جواب القسم بتقدير لا النافية كقوله تعالى: تا لله ~~تفتؤ تذكر يوسف وهذا بالبناء للمجهول. # وقوله: يوم أي: للدهر يوم يغير صاحب النعيم نعيمه. و يشفى بالفاء. و ~~المنايا: جمع منية وهو الموت. و يطلعن: يشرفن ويقربن. و الآمنين: جمع آمن. ~~بمعنى مطمئن يقال: أمن البلد: إذا اطمأن. # وقوله: فيدعنهم روي بدله: فيذرنهم. وشتى: متفرقين وهو جمع شتيت. ووافرين: ~~جمع وزعم بعضهم فيما كتبه على ms0483 تفسير البيضاوي: أن بيت الشاهد من قصيدة ~~PageV02P252 # لعبيد بن الأبرص قال: وأولها كما في الحماسة البصرية: # * نحن الألى فاجمع جمو * عك ثم وجههم إلينا * وفيه نظر من وجهيين: الأول ~~أن هذا البيت لم يذكره صاحب الحماسة في تلك القصيدة والثاني: أن أول ~~القصيدة إنما هو: يا ذا المخوفنا بقتل أبيه إذلالا وحينا والبيت الذي أورده ~~من أواخرها كما تقدم. و ذو جدن بفتح الجيم والدال: اسم مرتجل وهو من أذواء ~~اليمن. والأذواء بعضهم ملوك وبعضهم أقيال والقيل دون الملك قال في الصحاح: ~~والقيل: ملك من ملوك حمير دون الملك) الأعظم والمرأة قيلة. وأصله قيل ~~بالتشديد كأنه الذي له قول أي: ينفذ قوله والجمع أقوال وأقيال أيضا ومن ~~جمعه على أقيال لم يجعل الواحد منه مشددا. والمقول بالكسر: القيل أيضا بلغة ~~أهل اليمن والجمع المقاول. # ومن الأذواء الأوائل أبرهة ذو المنار والمنار مفعل من النور وابنه عمرو ~~ذو الأذعار بفتح الهمزة وسكون الذال المعجمة زعموا أنه حمل معه إلى اليمن ~~نسناسا فذعر الناس منه. # وصحفه ابن الشجري في أماليه بالدال المهملة فقال: والأدعار جمع دعر أي: ~~بفتح فكسر وهو العود الكثير الدخان. وأنكر عليه PageV02P253 # في بغداد فأصر عليه.. وبعد ذي الأذعار بدهر ذو معاهر واسمه حسان. ومعاهر ~~من العهر وهو الفجور. وبعده ذو رعين الأكبر واسمه يريم ورعين: اسم حصن كان ~~له وهو في الأصل تصغير رعن وهو أنف الجبل. ويريم: من قولك رام من مكانه أي: ~~برح وانفصل منه. و ذو رعين الأصغر واسمه عبد كلال بضم الكاف وتخفيف ~~اللامين. وبعده بدهر ذو شناتر واسمه ينوف من ناف الشيء ينوف: إذا طال ~~وارتفع. والشناتر بفتح الشين المعجمة والنون: الأصابع في لغة اليمن. # ومنهم ذو القرنين واسمه الصعب. وذو غيمان وهو من الغيم الذي هو العطش ~~وحرارة الجوف بالغين المعجمة. و ذو أصبح بفتح الهمزة وإليه نسبت السياط ~~الأصبحية. و ذو سحر بفتح المهملتين و ذو شعبان.. و ذو فائش واسمه سلامة: ~~وفائش: من الفياش وهو المفاخرة و ذو حمام والحمام ms0484 بضم المهملة: حمى الإبل. ~~و ذو ترخم بضم المثناة والخاء المعجمة وفتحها وسكون الراء: من قولهم: ما ~~أدري أي ترخم هو: أي: أي الناس. وترخم قبيلة باليمن أيضا. و ذو يحصب من ~~قولهم حصبة يحصبه: إذا رماه بالحصباء وهي الحصى الصغار. و ذو عسيم بفتح ~~العين وكسر السين المهملتين من العسم بفتحتين وهو يبس في المرفق أو من ~~العسم بالسكون وهو الطمع. و ذو قثاث بضم القاف وتخفيف المثلثتين من قولهم ~~قث يقث: إذا جمع. و ذو حوال بالضم واسمه عامر. وحوال من المحاولة وهي ~~الطلب. و ذو مهدم وهو مفعل بالكسر من هدمت البيت. وذو الجناح واسمه شمر.. و ~~ذو أنس والأنس بفتحتين: الجماعة من الناس.) PageV02P254 # وسمي بذلك لضفرتين كانتا تنوسان على عاتقه وكان غلاما حسنا من أبناء ~~الملوك أراده على نفسه ذو الشناتر فوجأه بخنجر كان قد أعده له فقتله ورضيته ~~حمير لنفسها لما أراحها من ذي الشناتر. # وذو نواس هو صاحب الأخدود الذي ذكره الله عز وجل وكان يهوديا فخد الأخدود ~~لقوم من أهل نجران تنصروا على يد رجل من قبل آل جفنة دعاهم إلى اليهودية ~~فأبوا فحرقهم ثم ظهرت الحبشة على اليمن فحاربوا ذا نواس أشد حرب فلما أيقن ~~بالهلاك اعترض البحر بفرسه فكان آخر العهد به. # ومنهم ذو الكلاع الأكبر و ذو الكلاع الأصغر وأدرك الأصغر الإسلام كتب ~~إليه النبي صلى الله عليه وسلم مع جرير بن عبد الله البجلي فأسلم وأعتق يوم ~~أسلم أربعة آلاف عبد وهاجر بقومه في أيام أبي بكر رضي الله عنه إلى المدينة ~~ثم سكنوا حمص. # واشتقاق الكلاع بضم الكاف وفتحها من الكلع بالتحريك وهو شقاق ووسخ يكون ~~في القدم يقال: منه كلعت رجله. # ومنهم ذو عثكلان بفتح العين وسكون المثلثة وهو اسم مرتجل. و ذو ثعلبان ~~بالضم وهو ذكر الثعالب. و ذو زهران و ذو مكارب أي: ذو مفاصل شداد جمع مكرب ~~كمكرم. و ذو مناخ بالضم وكان نزل ببعلبك. PageV02P255 # و ذو ظليم واسمه حوشب وهو العظيم البطن. والظليم: ms0485 ذكر النعام. وشهد ذو ~~ظليم صفين مع معاوية رضي الله عنه. # ومنهم ذو يزن ملك اليمن بعد ذي نواس فهزمته الحبش واقتحم البحر فهلك. ~~ويزن: اسم مرتجل وهو غير منصرف لأن أصله يزأن على وزن يسأل فخففوا همزته ~~فصار وزنه يفل ومنهم من رد عينه في النسب فقال رمح يزأني: وقيل إن أصله من ~~وزن يزن فحذفت الواو ثم) أبدلت الكسرة فتحة. # واسم ذي يزن: عامر بن أسلم بن زيد بن غوث الحميري والله أعلم. # وأنشد بعده وهو الشاهد الثامن والعشرون بعد المائة)) وهو من أبيات ~~سيبويه: # * من أجلك يا التي تيمت قلبي * وأنت بخيلة بالوصل عني * على أنه شاذ: لأن ~~في لام التي اللزوم فقط وليس فيها العوضية أيضا. # قال بعض شراح المفصل: ولو قلت: تقديره: من أجلك يا حبيبتي التي تيمت قلبي ~~لم يبق إشكال لأن التي لم تكن منادى على هذا التقدير. انتهى. # وروي فديتك يا التي الخ. ومعنى تيمت: ذللت واستعبدت ومنه تيم اللات أي: ~~عبد و من اجلك يقرأ بنقل فتحة ألف أجلك إلى نون من. # وقوله: من اجلك علة معلولها محذوف أي: من أجلك قاسيت ما قاسيت أو خبر ~~مبتدأ محذوف أي: من أجلك مقاساتي. وكان القياس أن يقول تيمت بتاء ~~PageV02P256 # التأنيث على الغيبة لكن جاء على نحو قوله: أنا الذي سمتن أمي حيدرة ~~والقياس سمته. وجملة أنت بخيلة حال عاملها تيمت. # وهذا من الأبيات الخمسين التي لم يعرف لها قائل ولا ضميمة. # وأنشد بعده وهوالشاهد التاسع والعشرون بعد المائة)) * فيا الغلامان ~~اللذان فرا * إياكما أن تكسبانا شرا * على أنه أشذ مما قبله: إذ ليس في أل ~~التي في الغلامين لزوم ولا عوض. # وخرجه ابن الأنباري في الإنصاف على حذف المنادى وإقامة صفته مقامه قال: ~~التقدير فيه وفي الذي قبله فيا أيها الغلامان ويا حبيبتي التي وهذا قليل ~~بابه الشعر. و إياكما: تحذير. و أن تكسبانا: أي: من أن تكسبانا وماضيه كسب ~~يتعدى إلى مفعولين يقال: كسبت زيدا مالا وعلما أي: أنلته. # قال ثعلب: ms0486 كلهم يقول: كسبك فلان خيرا إلا ابن الأعرابي فإنه يقول: أكسبك ~~بالألف كذا في المصباح. # وهذا البيت شائع في كتب النحو ولم يعرف له قائل ولا ضميمة. PageV02P257 # وأنشد بعده وهو الشاهد الثلاثون بعد المائة: # * إني إذا ما حدث ألما * أقول: يا اللهم يا اللهما * على أن اجتماع يا ~~والميم المشددة شاذ. # والحدث محركة: ما يحدث من أمور الدهر. وروى أبو زيد في نوادره: إني إذا ~~ما لمم ألما هو بفتحتين مقارفة الذنب وقيل هو الصغائر. وألم الشيء: قرب. ~~وأقول: خبر إن وإذا: ظرف له. # وهذا البيت أيضا من الأبيات المتداولة في كتب العربية ولا يعرف قائله ولا ~~بقيته. وزعم العيني أنه لأبي خراش الهذلي. قال: وقبله: وهذا خطأ فإن هذا ~~البيت الذي زعم أنه قبله بيت مفرد لا قرين له وليس هو لأبي خراش وإنما هو ~~لأمية بن أبي الصلت قاله عند موته وقد أخذه أبو PageV02P258 # خراش وضمه إلى بيت آخر وكان يقولهما وهو يسعى بين الصفا والمروة وهما: # * لاهم هذا خامس إن تما * أتمه الله وقد أتما * إن تغفر اللهم تغفر ~~جما............. الخ وقد تمثل به النبي صلى الله عليه وسلم وصار من جملة ~~الأحاديث أورده السيوطي في جامعه) الصغير ورواه عن الترمذي في تفسيره وعن ~~الحاكم في الإيمان والتوبة عن ابن عباس رضي الله عنهما. # قال المناوي في شرحه الكبير: يجوز إنشاد الشعر للنبي صلى الله عليه وسلم ~~وإنما المحرم إنشاؤه. # ومعناه إن تغفر ذنوب عبادك فقد غفرت ذنوبا كثيرة فإن جميع عبادك خطاؤون. ~~وقوله: لا ألما أي: لم يلم بمعصية. # وأنشد بعده وهو الشاهد الحادي والثلاثون بعد المائة)) * وما عليك أن ~~تقولي كلما * سبحت أو صليت: يا اللهم ما * أردد علينا شيخنا مسلما على أن ~~ما تزاد قليلا بعد يا اللهم. # هذا الرجز أيضا مما لا يعرف قائله. وزاد بعد هذا الكوفيون: # * من حيثما وكيفما وأينما * فإننا من خيره لن نعدما * فقوله: وما عليك.. ~~الخ ما استفهامية والمعنى على الأمر. و التسبيح: تنزيه الله وتعظيمه ~~وتقديسه. و ms0487 صليت بمعنى دعوت أو الصلاة الشرعية. وروى بدله: هللت أي: قلت لا ~~إله إلا الله كما أن سبحت: قلت سبحان الله. و الشيخ هنا: الأب أو الزوج. و ~~مسلما: اسم مفعول من السلامة. وقوله: من حيثما أي: من حيثما يوجد.. الخ. ~~PageV02P259 # وقوله: فإننا من خيره الخير هنا: الرزق والنفع. و لن نعدما بالبناء ~~للمفعول. # أمر بنيته أو زوجته بالدعاء له إذا سافر وغاب في أوقات الدعوات وفي مظان ~~القبول: كما فعلت بنت الأعشى ميمون: # * تقول بنتي وقد قربت مرتحلا * يا رب جنب أبي الأوصاب والوجعا * * عليك ~~مثل الذي صليت فاغتمضي * نوما فإن لجنب المرء مضطجعا * تقول ابنتي حين جد ~~الرحيل أرانا سواء ومن قد يتم * أبانا فلا رمت من عندنا * فإنا بخير إذا لم ~~ترم * * ويا أبتا لا تزل عندنا * فإنا نخاف بأن نحترم * * أرانا إذا أضمرتك ~~البلا * د نجفي ويقطع منا الرحم *) فقوله: قربت بالبناء للمفعول و المرتحل ~~الجمل الذي وضع عليه الرحل وهذا كناية عن الرحيل. و الأوصاب: جمع وصب وهو ~~المرض. و صليت: دعوت. و يتم ييتم من باب تعب وقرب: إذا صار يتيما. ورام ~~يريم بمعنى برح يبرح. و لا تزل من زال يزول والأفعال الثلاثة بعده بالبناء ~~للمفعول. PageV02P260 # وأنشد بعده وهو الشاهد الثاني والثلاثون بعد المائة)) وهو من شواهد ~~سيبويه: # * يا تيم تيم عدي لا أبا لكم * لا يلقينكم في سوءة عمر * على أن تيما ~~الأول يجوز فيه الضم والنصب وفي الثاني النصب لا غير وبينه الشارح قال ~~اللخمي في شرح أبيات الجمل: وأضاف تيما إلى عدي للتخصيص. واحترز به عن تيم ~~مرة في قريش وهم بنو الأدرم وعن تيم غالب بن فهر في قريش أيضا وعن تيم قيس ~~بن ثعلبة وعن تيم شيبان وعن تيم ضبة. وعدي المذكور هو أخو تيم فإنهما ابنا ~~عبد مناة بن أد بن طابخة بن الياس بن مضر. # ومعنى لا أبا لكم الغلظة في الخطاب وأصله أن ينسب المخاطب إلى غير أب ~~معلوم شتما له واحتقارا ثم كثر في ms0488 الاستعمال حتى جعلت في كل خطاب يغلظ فيه ~~على المخاطب. وحكى أبو الحسن بن الأخضر: أن العرب كانت تستحسن لا أبا لك ~~وتستقبح لا أم لك لأن الأم مشفقة حنينة والأب جائر مالك. وتقدم الكلام عليه ~~مفصلا في الشاهد الثاني عشر بعد المائة. # وقوله: لا يلقينكم بالقاف من الإلقاء وهو الرمي قال ابن سيده: من رواه ~~بالفاء فقد صحف وحرف. وروي: لا يوقعنكم والنهي واقع في اللفظ على عمر وهو ~~في المعنى واقع عليهم. و السوءة بالفتح: الفعلة القبيحة أي: لا يوقعنكم عمر ~~في بلية ومكروه لأجل تعرضه لي أي: امنعوه من هجائي حتى PageV02P261 # تأمنوا أن ألقيكم في بلية فإنكم قادرون على كفه فإذا تركتم نهيه فكأنكم ~~رضيتم بهجوه إياي. # وهذا البيت من قصيدة لجرير يهجو بها عمر بن لجأ التيمي ولجأ بفتح اللام ~~والجيم وآخره همزة * تعرضت تيم لي عمدا لأهجوها * كما تعرض لاست الخارئ ~~الحجر * * أنت ابن برزة منسوب إلى لجإ * عند العصارة والعيدان تعتصر *) خل ~~الطريق لمن يبني المنار به وابرز ببرزة حيث اضطرك القدر * أحين صرت سماما ~~يا بني لجأ * وخاطرت بي عن أحسابها مضر * وهي قصيدة طويلة أفحش فيها. فلما ~~توعدهم فيها أتوه به موثقا وحكموه فيه فأعرض عن هجوهم. # وقال ابن قتيبة في كتاب الشعراء: لما بلغ ذلك تيما أتوا عمر وقالوا: ~~عرضتنا لجرير وسألوه الكف فأبى وقال: أكف بعد ذكره أمي و برزة هي أم عمر بن ~~لجأ. يقال: فلان عصارة فلان أي: ولده. وهو سب. وقوله: خل الطريق.. الخ هذا ~~من أبيات سيبويه أورده على أن فيه إظهار الفعل قبل الطريق والتصريح به ولو ~~أضمره لكان حسنا على ما بينه. # يقول: خل طريق المعالي والشرف والمفاخرة واتركه لمن يفعل أفعالا مشهورة ~~كأنها الأعلام التي تنصب على الطريق وتبنى من حجارة ليهتدى بها وعيره بأنه ~~يقول: ابرز بها عن الناس وصر إلى موضع يمكنك أن تكون فيه لما قضي عليك. ~~وقيل: معناه: دع سبيل الرشاد لطالبيه وأبرز PageV02P262 # و السمام بالكسر: جمع سم وهو ms0489 الشيء القاتل. وخاطره على كذا أي: راهنه من ~~الخطر وهو السبق بتحريكهما وهو الشيء الذي يتراهن عليه. وروي بدله: وحاضرت ~~بالحاء المهملة والضاد المعجمة يقال: حاضرته عند السلطان وهو كالمغالبة ~~والمكابرة. # وأجابه عمر بن لجأ بقصيدة منها: # * لقد كذبت وشر القول أكذبه * ما خاطرت بك عن أحسابها مضر * * بل أنت ~~نزوة خوار على أمة * لن يسبق الحلبات اللؤم والخور * * ما قلت من هذه إني ~~سأنقضها * يا ابن الأتان بمثلي تنقض المرو * و النزوة: مصدر نزا الذكر على ~~الأنثى وهذا يقال: في الحافر والظلف والسباع. و الخوار: من الخور وهو ضعف ~~القلب والعقل. و الحلبات بالحاء المهملة. # وكان سبب التهاجي بين جرير وعمر بن لجأ هو ما حكاه المبرد في كتاب ~~الاعتنان عن أبي عبيدة: أن الحجاج بن يوسف الثقفي سأل جريرا عن سبب التهاجي ~~بينه وبين شعراء عصره فبين له جرير سبب كل واحد. إلى أن قال الحجاج: ثم من ~~قال: ثم التيمي عمر بن لجأ. قال: وما لك وله قال: حسدني فعاب علي بيتا كنت ~~قلته فحرفه:) * لقومي أحمى للحقيقة منكم * وأضرب للجبار والنقع ساطع * فقال ~~لي: إنما قلت: PageV02P263 # وأوثق عند المردفات عشية فصيرت نساءك قد أردفن عدوة ولحقتهن عشية وقد ~~فضحن ولم أقله كما حكى. قال الحجاج: فما قلت له قال: قلت: له أحذره وأحذر ~~قومه: يا تيم تيم عدي لا أبا لكم... البيت قال: فنقض علي بأشد مما قلت له ~~فقال: لقد كذبت وشر القول أكذبه... البيت قال أبو عبيدة: وأما كردين ~~المسمعي فأخبرني قال: كان بدء الشر بين ابن لجأ وجرير: أن لقمان الخزاعي ~~قدم على صدقات الرباب فحضرته وجوه الرباب وفيهم عمر بن لجأ فأنشده: # * تأوبني ذكر لزولة كالخبل * وما حيث تلقى بالكثيب ولا السهل * * تريدين ~~أن أرضى وأنت بخيلة * ومن ذا الذي يرضي الأخلاء بالبخل * حتى فرغ منها. ~~فقال له لقمان: ما زلنا نسمع بالشام أن هذه لجرير فقال عمر بن لجأ: إني ~~لأكذب شيخ في الأرض إن ادعيت شعر جرير. ثم أنشدته على ms0490 رؤوس الناس وجماعات ~~الرباب فأبلغ لقمان جريرا مقالة عمر قال: فزعم عمر أنك سرقتها منه فقال ~~جرير: وأنا أحتاج إلى أن أسرق شعر عمر وهو القائل في إبله ووصفها حتى جعلها ~~كالجبال ثم جعل فحلها كالظرب وهو الجبل الصغير في الغلظ من الأرض فقال: ~~كالظرب الأسود من ورائها ثم قال: جر العروس الثني من ردائها والله ما شعره ~~من نمط واحد وإنه لمختلف العيون فأبلغ لقمان عمر قول جرير وما عاب من قوله ~~فقال عمر: أيعيب جرير قولي: PageV02P264 # جر العروس الثني من ردائها وإنما أردت لينه ولم أرد أثره وقد قال هو أقبح ~~من هذا حين يقول: و أوثق عند المردفات عشية) فلحقهن بعد ما نكحن وفضحن فقال ~~جرير: حرف قولي إنما قلت: عند المرهفات عشية. # فوقع الشر بينهما. انتهى. # وترجمة جرير تقدمت في الشاهد الرابع من أوائل الكتاب. # وأنشد بعده وهو وهو من شواهد س: # * يا زيد زيد اليعملات الذبل * تطاول الليل عليك فانزل * لما ذكر في ~~البيت قبله. وهو ظاهر. و اليعملات. بفتح الياء والميم: الإبل القوية على ~~العمل. و الذبل: جمع ذابل أي: ضامرة من طول السفر. وأضاف زيدا إليها لحسن ~~قيامه عليها ومعرفته بحدائها. وقوله: تطاول الليل عليك.. الخ روي: هديت بدل ~~عليك وهو المناسب. أي: انزل عن راحلتك واحد الإبل فإن الليل قد طال وحدث ~~للإبل الكلال فنشطها بالحداء وأزل عنها الإعياء. # وهذا البيت لعبد الله بن رواحة الصحابي رضي الله عنه لا لبعض ولد جرير ~~خلافا لشراح أبيات سيبويه. وهو بيتان لا ثالث لهما قالهما في غزوة مؤتة وهي ~~PageV02P265 # بأدنى البلقاء من أرض الشام وكانت في جمادى الأولى من سنة ثمان من ~~الهجرة. # قال ابن عبد البر في الاستيعاب: ذكر ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر بن ~~محمد بن عمرو بن حزم قال: كان زيد بن أرقم يتيما في حجر عبد الله بن رواحة ~~فخرج به معه إلى مؤتة يحمله على حقيبة رحله فسمعه زيد بن أرقم من الليل وهو ~~يتمثل أبياته ms0491 التي يقول فيها: # * إذا أديتني وحملت رحلي * مسيرة أربع بعد الحساء * * وجاء المؤمنون ~~وغادروني * بأرض الشام منتهى الثواء * فبكى زيد بن أرقم فخفقه عبد الله بن ~~رواحة بالدرة وقال: ما عليك يا لكع أن يرزقني الله الشهادة وترجع بين شعبتي ~~الرحل.. ولزيد بن أرقم يقول عبد الله بن رواحة: يا زيد زيد اليعملات الذبل ~~تطاول الليل هديت فانزل وقيل: بل قال ذلك في غزرة مؤتة لزيد بن حارثة ~~انتهى. # وهذا الثاني بعيد فإنه يستبعد أن يقال لأمير الجيش: انزل عن راحلتك واحد ~~الإبل فإن زيد بن حارثة كان أمير الجيش في غزوة مؤتة كما سيأتي.) ~~PageV02P266 # وقوله: و خلاك ذم أي: تجاوزك الذم دعاء لها. وقوله: ولا أرجع مجزوم ~~بالدعاء ومعناه اللهم لا أرجع انتهى. و عبد الله بن رواحة أنصاري خزرجي. ~~وهو أحد النقباء. شهد العقبة وبدرا وأحدا والخندق والحديبية وعمرة القضاء ~~والمشاهد كلها إلا الفتح ومات بعده لأنه قتل يوم مؤتة شهيدا. وهو أحد ~~الأمراء في غزوة مؤتة وأحد الشعراء المحسنين الذين كانوا يردون الأذى عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفيه وفي صاحبيه حسان وكعب بن مالك نزلت: ~~إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا الآية. # وسبب غزوة مؤتة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث الحارث بن عمير ~~الأزدي بكتابه إلى الشام إلى ملك الروم وقيل إلى ملك بصرى فعرض له شرحبيل ~~ابن عمرو الغساني فأوثقه رباطا وضرب عنقه صبرا ولم يقتل لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم رسول غيره فاشتد ذلك عليه حين بلغه الخبر فبعث بعثه صلى ~~الله عليه وسلم إلى مؤتة واستعمل عليهم زيد بن حارثة وقال: إن أصيب زيد ~~فجعفر ابن أبي طالب فإن أصيب فعبد الله بن رواحة. فتجهز ثلاثة آلاف رجل ثم ~~مضوا حتى إذا كانوا بتخوم البلقاء لقيتهم جموع هرقل والعرب في مشارف من قرى ~~البلقاء وانحاز المسلمون إلى قرية يقال لها مؤتة وكان الروم مائة ألف. ~~وانضم إليهم من لخم وجذام والقين وبهراء وبلي مائة ألف ms0492 أخرى ثم التقوا ~~فاقتتلوا. فقاتل زيد بن حارثة براية رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قتل ~~شهيدا فأخذها جعفر ثم قتل ثم أخذها عبد الله بن رواحة فقتل فأخذ الراية ~~خالد بن الوليد ودافع الناس ثم انحاز وانحيز عنه حتى انصرف بالناس إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم. PageV02P267 # وأما زيد بن أرقم فهو أنصاري خزرجي من بني الحارث بن الخزرج. وزيد ابن ~~أرقم هو الذي رفع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد الله بن أبي ابن ~~سلول قوله: لئن رجعنا) إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل فأكذبه عبد ~~الله بن أبي وحلف فأنزل الله تصديق زيد بن أرقم فبشره أبو بكر بتصديق الله ~~إياه. وجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخذ بأذن زيد وقال: وفت أذنك يا ~~غلام. وشهد مع علي وقعة صفين وهو معدود في خاصة أصحابه. # ونزل الكوفة وسكنها وابتنى بها دارا وبها كانت وفاته في سنة ثمان وستين. # وأما زيد بن حارثة فهو مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أصابه سباء ~~في الجاهلية فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة بنت خويلد فوهبته خديجة ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتبناه رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ~~قبل النبوة وهو ابن ثمان سنين. ثم إن ناسا من كلب حجوا فرأوا زيدا فعرفهم ~~وعرفوه فقال لهم: أبلغوا أهلي هذه الأبيات فإني أعلم أنهم قد جزعوا علي ~~فقال: # * أحن إلى قومي وإن كنت نائيا * فإني قعيد البيت عند المشاعر * * فإني ~~بحمد الله في خير أسرة * كرام معد كابرا بعد كابر * فانطلق الكلبيون ~~فأعلموا أباه فقال: ابني ورب الكعبة ووصفوا له موضعه وعند من هو. # فخرج حارثة وكعب أخوه لفدائه وقدما مكة فدخلا على النبي صلى الله عليه ~~وسلم في المسجد فقالا: يا ابن عبد المطلب يا ابن هاشم يا ابن سيد قومه أنتم ~~أهل حرم الله وجيرانه تفكون العاني وتطلقون الأسير جئناك في ابننا عبدك ~~فامنن علينا وأحسن إلينا في فدائه. ms0493 قال: من هو قالا: زيد بن PageV02P268 # حارثة. فقال صلى الله عليه وسلم: ادعوه فأخيره فإن اختاركم فهو لكم وإن ~~اختارني فوالله ما أنا بالذي أختار على من اختارني أحدا. قالا: قد زدتنا ~~على النصف وأحسنت. # فدعاه فقال: هل تعرف هؤلاء قال: نعم هذا أبي وهذا عمي قال: فأنا من قد ~~علمت ورأيت صحبتي لك فاخترني أو اخترهما. قال زيد: ما أنا بالذي أختار عليك ~~أحدا أنت مني مكان الأب والعم فقالا: ويحك يا زيد أتختار العبودية على ~~الحرية قال: نعم قد رأيت من هذا الرجل شيئا ما أنا بالذي أختار عليه أحدا ~~فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك أخرجه إلى الحجر فقال: يا من ~~حضر اشهدوا أن زيدا ابني يرثني وأرثه. فلما رأى ذلك أبوه وعمه طابت نفوسهما ~~فانصرفا. ودعي زيد بن محمد حتى جاء الله بالإسلام فنزلت: ادعوهم لآبائهم ~~فدعي يومئذ زيد بن حارثة وكان) يقال: له زيد بن حارثة حب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وشهد بدرا وزوجه مولاته أم أيمن فولدت له أسامة. # وقتل زيد بمؤتة سنة ثمان من الهجرة وهو كان الأمير على تلك الغزوة. روي ~~عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: أحب الناس إلي من أنعم الله عليه وأنعمت ~~عليه يعني زيد بن حارثة. # أنعم الله عليه بالإسلام وأنعم عليه صلى الله عليه وسلم بالعتق. # ولخصت التراجم من الاستيعاب والغزوة من سيرة ابن سيد الناس. # واعلم أني رأيت في نوادر ابن الأعرابي أرجوزة عدتها اثنان وعشرون بيتا ~~مطلعها: يا زيد زيد اليعملات الذبل قال: أنشدني بكير بن عبيد الربعي. ولا ~~أعلم من هو: أهو سابق على عبد الله بن رواحة أم لاحق له. والظاهر أنه بعده ~~فإن الرجز في الجاهلية كان لا يتجاوز الأبيات الثلاثة والربعة وإنما قصده ~~وأطاله الأغلب العجلي كما تقدم بيانه PageV02P269 # في ترجمته. والله أعلم. # وأنشد بعده وهو * فلا والله لا يلفى لما بي * ولا للما بهم أبدا دواء * ~~على أن اللام الثانية في قوله: للما مؤكدة ms0494 للام الأولى. # ويأتي إن شاء الله تعالى ما يتعلق به في باب التوكيد وفي الباء والكاف ~~أيضا من حروف الجر. # وهذا البيت من قصيدة لمسلم بن معبد الوالبي. قال أبو محمد الأسود ~~الأعرابي في ضالة الأديب: كان السبب في هذه القصيدة: أن مسلما كان غائبا ~~فكتبت إبله للمصدق أي: لعامل الصدقة وهي الزكاة وكان رقيع وهو عمارة بن ~~عبيد الوالبي عريفا فظن مسلم أن رقيعا أغراه وكان مسلم ابن أخت رقيع وابن ~~عمه فقال: PageV02P270 # * بكت إبلي وحق لها البكاء * وفرقها المظالم والعداء * * إذا ذكرت عرافة ~~آل بشر * وعيشا ما لأوله انثناء * * ودهرا قد مضى ورجال صدق * سعوا قد كان ~~بعدهم الشقاء * * إذا ذكر العريف لها اقشعرت * ومس جلودها منه انزواء * * ~~فظلت وهي ضامرة تفادى * من الجرات جاهدها البلاء * * وكدن بذي الربا يدعون ~~باسمي * ولا أرض لدي ولا سماء) * (تؤمل رجعة مني وفيها * كتاب مثل ما لزق ~~الغراء * * فليس على ملامتناك لوم * وليس على الذي نلقى بقاء * * ألما أن ~~رأيت الناس آبت * كلابهم علي لها عواء * * ثنيت ركاب رحلك مع عدوي * لمختتل ~~وقد برح الخفاء * * ولاخيت الرجال بذات بيني * وبينك حين أمكنك اللخاء * * ~~وأي أخ لسلمك بعد حربي * إذا قوم العدو دعوا فجاؤوا * * فقام الشر منك وقمت ~~منه * على رجل وشال بك الجزاء * * هنالك لا يقوم مقام مثلي * من القوم ~~الظنون ولا النساء * * وقد عيرتني وجفوت عني * فما أنا ويب غيرك والجفاء * ~~* وقد يغني الحبيب ولا تراخي * مودته المغانم والحباء * * ويوصل ذو القرابة ~~وهو ناء * ويبقى الدين ما بقي الحياء * * جزى الله الصحابة عنك شرا * وكل ~~صحابة لهم جزاء * * بفعلهم فإن خيرا فخيرا * وإن شرا: كما مثل الحذاء * * ~~وإياهم جزى عني وأدى * إلى كل بما بلغ الأداء * * وقد أنصفتهم والنصف يرضى ~~* به الإسلام والرحم البواء * * وكنت لهم كداء البطن يؤذي * وراء صحيحه مرض ~~عياء * PageV02P271 # * جوين من العداوة قد وراهم * نشيش الغيظ والمرض الضناء * * إذا مولى ~~رهبت الله فيه * وأرحاما لها قبلي رعاء * * رأى ما قد فعلت به موال * فقد ~~غمرت صدورهم ms0495 وداؤوا * * فكيف بهم فإن أحسنت قالوا * أسأت وإن غفرت لهم ~~أساؤوا * * فلا وأبيك لا يلفى لما بي * ولا للما بهم ابدا شفاء * وبقي من ~~القصيدة اثنا عشر بيتا وصف إبله فيها. # قوله: المظالم والعداء هو جمع مظلمة بكسر اللام وهو ما أخذه الظالم وكذلك ~~الظلامة والظليمة. و العداء بالفتح: الظلم وتجاوز الحد وهو مصدر عدا عليه. # وقوله: إذا ذكرت ظرف لقوله بكت إبلي وفاعل ذكرت ضمير الإبل. و انثناء: ~~انكفاف) يقال ثناه: إذا كفه. وقوله: ورجال صدق سعوا بالنصب معطوف على عرافة ~~و سعوا أي: تعاطوا أخذ الزكاة والساعي: من ولي شيئا على قوم وأكثر ما يقال ~~ذلك في ولاة الصدقة. و الانزواء: التقبض. وتفادى من كذا: إذا تحاماه وانزوى ~~عنه. وقوله: عذرت الناس غيرك خطاب لرقيع ابن عمه وخلوت بها بالخطاب أي: ~~سخرت بها يقال خلوت به: إذا سخرت وقوله: ملامتناك أي: لو متنا إياك. وقوله: ~~ألما الهمزة استفهام توبيخي ولما بمعنى حين متعلقة بقوله ثنيت. و آبت: ~~رجعت. و برح: زال. و لاخيت بالخاء المعجمة: مالأت وساعدت. و الظنون بالفتح: ~~الرجل السيئ الظن وهو فاعل يقوم. وويب بمعنى ويل. # وقوله: يغنى الحبيب أي: يصير غنيا ولا تراخي المغانم والعطاء مودته. و ~~الصحابة الأصحاب. و الحذاء بالكسر: النعل واحتذى: انتعل أراد: كما صنع مثل ~~الحذاء مطابقا له. وأنصفت الرجل إنصافا: عاملته بالعدل والاسم النصفة ~~بالتحريك و النصف بفتح فسكون. والبواء بفتح الموحدة والمد: السواء. ~~PageV02P272 # وقوله: لددتهم النصيحة اللدود بالفتح: ما يصب من الأدوية في أحد شقي الفم ~~ولددته لدا: صببت في فيه صبا. و مجه: رماه. و ثنوا: عطفوا ومالوا. وقاله: ~~وقاؤوا بالقاف من القيء وصحفه العيني تصحيفا فاحشا فقال: قوله: وفاؤوا خبر ~~مبتدأ محذوف أي: وهم فاؤوا والجملة حالية ا. ه وهذا مما لا يقضى منه العجب. # وقوله: وكنت لهم كداء البطن.. الخ داء البطن: الإسهال ويؤذي من الأذية ~~والواو مسهلة من همزة والجملة حال من الداء وراء بمعنى خلف وبعد وضمير ~~صحيحه لداء البطن والمرض العياء بالفتح ms0496 هو المرض الذي تعيا عنه الأطباء ~~والجملة الاسمية حال أيضا من البطن. # يريد أن ما أضمروه من بغضي قاتلهم لا محالة لأني كنت عندهم بمنزلة داء ~~البطن المؤذي نشأ من أهونه ما عجز عنه الأطباء كالزحير والسل. وقوله: جوين ~~من العداوة الخ هذا بيان لما قبله و جوين منصوب بفعل محذوف أي: أراهم جوين ~~وهو جمع جو: صفة مشبهة من الجوى كعم من العمى جمع على طريقة جمع المذكر ~~السالم والجوى: الحرقة وشدة الوجد من عشق أو حزن ووراهم من ورى القيح جوفه ~~وريا: إذا أكله و نشيش: فاعل وراهم والنشيش: صوت الماء ونحوه إذا غلي على ~~النار. والضناء بالفتح والمد: اسم مصدر ضني ضنى من باب تعب: مرض مرضا ~~ملازما حتى أشرف على الموت. كذا في المصباح.) وقوله: إذا مولى رهبت الله ~~فيه المولى هنا ابن العم ورهبت الله فيه أي: خفت الله في جانبه. وقوله: ~~قبلي بفتح القاف وسكون الموحدة. و الرعاء: جمع راع من الرعاية وهي تفقد ~~الشيء وتحفظه. # وقوله: رأى ما قد فعلت به.. الخ ما: موصولة أو نكرة موصوفة مفعول أول ~~لرأي والمفعول الثاني محذوف أي: سوأ ونحوه و موال: فاعل رأى وهو جمع مولى و ~~غمرت: من الغمربالكسر وهو الحقد والغل يقال: غمر صدره علي بالكسر يغمر ~~بالفتح غمرا بسكون الميم وفتحها مع فتح الأول PageV02P273 # فيهما. و داؤوا أي: مرضوا وهو فعل ماض من الداء يقال: داء وقوله: فلا ~~وأبيك.. الخ جملة لا يلفى جواب القسم أي: لا يوجد شفاء لما بي من الكدر ولا ~~للما بهم: من داء الحسد والللام الثانية مؤكدة للأولى. وروى صاحب منتهى ~~الطلب من أشعار العرب. # * فلا والله لا يلفى لما بي * وما بهم من البلوى.. الخ * وعليه فلا شاهد ~~فيه. و مسلم شاعر إسلامي في الدولة الأموية. وهو ابن معبد بن طواف بتشديد ~~الواو ابن وحوح بحاءينمهملتين ابن عويمر مصغر عامر الوالبي نسبة إلى والبة ~~بن الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة بن مدركة. # وأنشد ms0497 بعده وهوالشاهد الخامس والثلاثون بعد المائة)) وهو من أبيات س: ~~وصاليات ككما يؤثفين على أنه يمكن أن تكون الكاف الثانية مؤكدة للأولى ~~قياسا على اللامين في PageV02P274 # البيت الذي قبله وهو من قصيدة لخطام المجاشعي. وهي من بحر السريع وربما ~~حسب من لا يحسن العروض أنه من الرجز كما توهمه بعضهم لأن الرجز لا يكون فيه ~~معولات فيرد إلى فعولات. ومثله: قد عرضت أروى بقول إفناد وهو مستفعلن ~~مستفعلن فعولات. وأولها: # * حي ديار الحي بين الشهبين * وطلحة الدوم وقد تعفين * * لم يبق من آي ~~بها يحلين * غير حطام ورماد كنفين * * وغير نؤي وحجاجي نؤيين * وغير ود ~~جاذل أو ودين * وصاليات ككما يؤثفين ومنها: # * ومهمهين قذفين مرتين * ظهراهما مثل ظهور الترسين * * جبتهما بالنعت لا ~~بالنعتين * على مطار القلب سامي العينين * PageV02P275 # فقوله: حي فعل أمر من التحية. و الحي: القبيلة. و السهبان: موضع وكذا ~~طلحة الدوم ولم يذكرهما البكري في معجم ما استعجم. والنون في تعفين: ضمير ~~ديار الحي وتعفى بمعنى عفا اللازم يقال: عفا المنزل يعفو عفوا وعفوا وعفاء ~~بالفتح والمد: درس. ويتعدى أيضا فإنه يقال: غفته الريح. و الآي: جمع آية ~~بمعنى العلامة. وضمير تحلين لديار الحي و التحلية: الوصف يقال: حليت الرجل ~~تحلية: إذا وصفته. # يقول: لم يبق من علامات حلولهم في ديارهم تحليها وتصفها غير ما ذكر. ومن ~~زائدة. و آي: فاعل لم يبق. و غير منصوب على الاستثناء. وجملة يحلين صفة ~~لآي. وبها متعلق به. و الحطام بضم المهملة: ما تكسر من الحطب والمراد به: ~~دق الشجر الذي قطعوه فظللوا به الخيام. و رماد مضاف إلى كنفين أي: رماد من ~~جانبي الموضع ولو روي بالتنوين لم يكن خطأ.) وروي أيضا: وماثلات أي: ~~منتصبات. و الأثافي: جمع أثفية وهي الأحجار الثلاثة التي ينصب عليها القدر. ~~و ما في قوله: ككما قال: الفارسي في التذكرة القصرية: يجوز أن تكون مصدرية ~~كأنه قال: مثل الإثفاء PageV02P276 # ويجوز أن تكون موصولة بمنزلة الذي كقوله: فإن الذي حانت بفلج دماؤهم ا. ه ~~والكاف الأولى ms0498 جارة والثانية مؤكدة لها كما قال الشارح. وهذا مأخوذ من ~~الكشاف قال في تفسير قوله تعالى: ليس كمثله شيء: لك أن تزعم أن كلمة ~~التشبيه كررت للتأكيد كما كررها من قال: وصاليات ككما يؤثفين وإذا كان من ~~باب التوكيد جاز أن يكون الكافان اسمين أو حرفين فلا يكون دليل على اسمية ~~الثانية فقط. # وقال ابن السيد في شرح أدب الكاتب: أجرى الكاف الجارة مجرى مثل فأدخل ~~عليها كافا ثانية فكأنه قال: كمثل ما يؤثفين. وما مع الفعل بتقدير المصدر ~~كأنه قال: كمثل إثفائها أي: إنها على حالها حين أثفيت. # والكافان لا يتعلقان بشيء فإن الأولى زائدة والثانية قد أجريت مجرى ~~الأسماء لدخول الجار عليها ولو سقطت الأولى وجب أن تكون الثانية متعلقة ~~بمحذوف صفة لمصدر مقدر محمول) على معنى الصاليات لأنها نابت مناب مثفيات ~~فكأنه قال: ومثفيات إثفاء مثل إثفائها حين نصبت للقدر. ولا بد من هذا ~~التقدير ليصح اللفظ والمعنى. # وأما قوله: يؤثفين فقد اختلف النحويون في وزنه: فقال قوم: وزنه يؤفعلن ~~PageV02P277 # والهمزة زائدة والثاء فيه ثاء الفعل فكان يجب أن يقول يثفين لكنه جاء على ~~الأصل ضرورة كما قال الأخر: فإنه أهل لأن يؤكرما وعلى هذا فأثفية أفعولة. ~~فأصلها أثفوية قلبت الواو ياء وأدغمت في الياء وكسرت الفاء لتبقى الياء على ~~حالها واستدلوا على زيادة الهمزة بقول العرب: ثفيت القدر إذا جعلتها على ~~الأثافي.. وقال قوم: وزنه يفعلين فالهمزة أصل ووزن أثفية على هذا فعلية ~~واستدلوا بقول النابغة: # * لا تقذفني بركن لا كفاء له * وإن تأثفك الأعداء بالرفد * فقوله: تأثفك ~~وزنه تفعلك لا يصح فيه غيره ولو كان من ثفيت القدر لقال تثفاك. ومعناه صار ~~أعدائي حولك كالأثافي تظافرا. # قال ابن جني في شرح تصريف المازني: ويفعلين أولى من يؤفعلن لنه لا ضرورة ~~فيه. # وقوله: ومهمهين قذفين... الخ هذا البيت من شواهد النحاة أنشده ~~PageV02P278 # الزجاج في باب ما جاء من المثنى بلفظ الجمع. وسيأتي إن شاء الله تعالى في ~~الشاهد الثالث والسبعين بعد الخمسمائة في باب المثنى. والمهمة: ms0499 القفر ~~المخوف قال ابن السيد في شرح شواهد الجمل: واشتقاقه من قولك مهمهت بالرجل: ~~إذا زجرته فقلت له: مه مه. أراد: أن سالكه يخفي صوته وحركته من خوفه فإن ~~رفع صاحبه صوته قال له: مه مه. ونظير هذا ما ذكره اللغويون في قول أبي ~~ذؤيب: على أطرقا باليات الخيام فإنهم ذكروا: أن أطرقا موضع وأنه سمي بذلك ~~لأن ثلاثة أنفس مروا به فتكلم أحدهم مع صاحبه فقال لهما الثالث. أطرقا. و ~~القذف بفتح القاف والذال المعجمة: البعيد من الأرض. و المرت بفتح الميم ~~وسكون المهملة: الأرض التي لا ماء بها ولا نبات. و الظهر: ما ارتفع من ~~الأرض شبهه بظهر ترس: في ارتفاعه وتعريه من النبت كما قال الأعشى: وقوله: ~~جبتهما بالنعت.. الخ أي: نعتا لي مرة واحدة فلم أحتج إلى أن ينعتا لي مرة ~~ثانية) وصف نفسه بالحذق والمهارة. وهذا يشبه ما أنشده الفارسي في التذكرة: # * ومهمه أعور إحدى العينين * بصير الأخرى وأصم الأذنين * قطعته بالسمت لا ~~بالسمتين PageV02P279 # قوله: أعور الخ قال أبو علي: كانت في هذا الموضع بئران فعورت إحداهما ~~وبقيت الأخرى فلذلك قال: أعور إحدى العينين. وقوله: وأصم الأذنين يعني: أنه ~~ليس به جبل فيسمع صوت الصدى منه. وقوله: بالسمت.. الخ أي: قيل لي مرة واحدة ~~فاكتفيت. وواو ومهمهين واو رب وجوابها جبتهما. خطام المجاشعي بكسر الخاء ~~المعجمة ومعناه الزمام. قال الآمدي في المؤتلف والمختلف: هو خطام الريح ~~المجاشعي الراجز وهو خطام بن نصر بن عياض بن يربوع من بني الأبيض بن مجاشع ~~بن دارم. وهو القائل: وماثلات ككما يؤثفين ا. ه وذكر الصاغاني في العباب: ~~أن اسمه بشر بكسر الموحدة وسكون الشين المعجمة. # وقال الآمدي: ومنهم من يقال له: خطام الكلب واسمه بجير بضم الموحدة وفتح ~~الجيم ابن * والله ما أشبهني عصام * لا خلق منه ولا قوام * نمت وعرق الخال ~~لا ينام وأنشد بعده وهوالشاهد السادس والثلاثون بعد المائة)) وهو من أبيات ~~سيبويه: PageV02P280 # بين ذراعي وجبهة الأسد هذا عجز وصدره: يا من رأى عارضا أسر به ms0500 على أن ~~المضاف إليه محذوف بقرينة المضاف إليه الثاني أي بين ذراعي الأسد وجبهته. # تقدم الكلام على مثل هذا في الشاهد الثالث والعشرين ومن: منادى وقيل: ~~محذوف المنادى أي: يا قوم ومن استفهامية. والرؤية بصرية. و العارض: السحاب ~~الذي يعترض الأفق. # وجملة أسر به صفة لعارض. و الذراعان والجبهة: من منازل القمر الثمانية ~~والعشرين فالذراعان أربعة كواكب كل كوكبين منهما ذراع. # قال أبو إسحاق الزجاج في كتاب الأنواء. ذراع الأسد المقبوضة وهما كوكبان ~~نيران بينهما كواكب صغار يقال لها: الأظفار كأنها في مواضع مخالب الأسد ~~فلذلك قيل لها الأظفار. # وإنما قيل لها الذراع الأخرى وهي مقبوضة عنها ونوءها يكون لليلتين تمضيان ~~من كانون الثاني يسقط الذراع في المغرب غدوة وتطلع البلدة والنسر الطائر في ~~المشرق غدوة. وفيه يجمد الماء ويشتد البرد. # والجبهة: أربعة كواكب فيها عوج أحدهما براق وهو اليماني منها وإنما سميت ~~الجبهة لأنها كجبهة الأسد. ونوءها يكون لعشر تمضي من شباط تسقط الجبهة في ~~المغرب غدوة ويطلع سعد السعود من المشرق غدوة. وفيه تقع الجمرة الثالثة ~~ويتحرك أول العشب ويصوت الطير ويورق الشجر ويكون مطر جود. ويسمى نوء الأسد ~~لأنه يتصل بها كواكب في جبهة الأسد.. وخص هاتين المنزلتين لأن السحاب الذي ~~ينشأ بنوء من منازل الأسد يكون مطره غزيرا فلذلك يسر به. PageV02P281 # والنوء: غيبوبة الكوكب في المغرب غدوة وطلوع رقيبه في المشرق غدوة وسمي ~~النوء لأنه ناء أي: نهض للغيوب. # قال الزجاج: والذي أختار مذهب الخليل: وهو أن النوء اسم المطر الذي يكون ~~مع سقوط النجم فاسم مطر الكوكب الساقط النوء ا. ه. # وكانت العرب تزعم أنه يحدث عند نوء كل منزل مطر أو ريح أو حر أو برد وهذا ~~الذي) روي في الحديث. أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ثلاث من أمر ~~الجاهلية: الطعن في النساب والنياحة والاستسقاء بالأنواء وهو أن تضيف المطر ~~إلى الكوكب الذي ينوء. # قال الأعلم: وصف عارض سحاب اعترض بين نوء الذراع ونوء الجبهة وهما من ~~أنواء الأسد وأنواؤه أحمد الأنواء. ms0501 وذكر الذراعين والنوء إنما هو للذراع ~~المقبوضة منهما لاشتراكهما في أعضاء السد. ونظير هذا قوله تعالى: يخرج ~~منهما اللؤلؤ والمرجان يريد من البحرين الملح والعذب وإنما يخرج اللؤلؤ ~~والمرجان من الملح لا منهما. # وهذا البيت للفرزدق. وتقدمت ترجمته في الشاهد الثلاثين. # وأنشد بعده وهو الشاهد السابع والثلاثون بعد المائة)) وهو من شواهد س: ~~PageV02P282 # كليني لهم يا أميمة ناصب هذا صدر وعجزه قد أنشده في باب النعت. # على أن أميمة جاء بفتح التاء والقياس ضمها. # واختلفوا في التوجيه. فقال الجمهور. إنه مرخم والأصل يا أميم ثم أدخلت ~~الهاء غير معتد بها وفتحت لأنها وقعت موقع ما يستحق الفتح وهو ما قبل هاء ~~التأنيث. # لأبي علي الفارسي فيه قولان: أحدهما أن الهاء زائدة وفتحت إتباعا لحركة ~~الميم. والثاني أنها أدخلت بين الميم وفتحتها. فالفتحة التي في أولها هي ~~فتحة الميم ثم فتحت الميم إتباعا لحركة الهاء.. وقيل: جاء هذا على أصل ~~المنادى ولم ينون لأنه غير منصرف. وقيل: هو مبني على الفتح لأن منهم من ~~يبني المنادى المفرد على الفتح لأنها حركة تشابه حركة إعرابه فهو نظير: لا ~~رجل في الدار. # وقوله: كليني أمر من وكلت الأمر إليه وكلا من باب وعد ووكولا: إذا فوضته ~~إليه واكتفيت به. و أميمة تصغير ترخيم أمامة وهي بنته. وناصب بمعنى منصب: ~~من النصب وهو التعب فجاء به على طرح الزائد وحمله سيبويه على النسب أي: ذي ~~نصب كما يقال: طريق خائف أي: ذو خوف. و أقاسيه: أكابده. يقول: دعيني لهذا ~~الهم المتعب ومقاساة الليل البطيء الكواكب بالسهر ولا تزيديني لوما وعذلا ~~وجعل بطء الكواكب دليلا على طول الليل) كأنها لا تغرب فينقضي الليل. وما ~~أحسن قول بعضهم: # * ليلي كما شاءت فإن لم تجئ * طال وإن جاءت فليلي قصير * PageV02P283 # وهذا البيت مطلع قصيدة للنابغة الذبياني مدح بها عمرو بن الحارث الأعرج ~~ابن الحارث الأكبر بن أبي شمر بفتح وكسر ويقال: شمر بكسر فسكون حين هرب إلى ~~الشام لما بلغه سعي بن ربيعة بن قزيع به إلى ms0502 النعمان بن المنذر وخافه. وهذا ~~عن أبي عبيد. وقال غيره: هو ابن الحارث الأصغر بن الحارث الأعرج بن الحارث ~~الأكبر بن أبي شمر. وبعده: # * تطاول حتى قلت ليس بمنقض * وليس الذي يرعى النجوم بآيب * * وصدر أراح ~~الليل عازب همه * تضاعف فيه الحزن من كل جانب * * علي لعمر و نعمة بعد نعمة ~~* لوالده ليست بذات عقارب * ومنها: # * ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * بهن فلول من قراع الكتائب * وسيأتي شرحه ~~إن شاء الله تعالى في المستثنى. # قوله: وصدر معطوف على قوله: لهم في أول البيت. و أراح بمهملتين: متعدي ~~راحت الإبل بالعشي على أهلها أي: رجعت من المرعى إليهم. و العازب بالعين ~~المهملة والزاي المعجمة: الغائب من عزب الشيء عزوبا من باب قعد: بعد وعزب ~~من بابي قتل وضرب: وقوله: ليست.. الخ الجملة صفة إما لنعمة المرفوعة أو ~~لنعمة المجرورة أي: نعمة غير مشوبة بنقمة كنعمة النعمان بن المنذر. وعمرو ~~هذا هو الغساني من ملوك الشام. # قال ابن رشيق في العمدة: أول من ولي الشام من غسان الحارث بن عمرو ~~PageV02P284 # محرق. سمي بذلك لأنه أول من حرق العرب في ديارها وهو الحارث الأكبر يكنى ~~أبا شمر.. ثم ابنه الحارث بن أبي شمر وهو الحارث الأعرج وأمه مارية ذات ~~القرطين وهي مارية بنت ظالم بن وهب بن الحارث بن معاوية الكندي وأختها هند ~~الهنود امرأة حجر كل المرار الكندي. وإلى الحارث الأعرج زحف المنذر الأكبر ~~فانهزم جيشه وقتل هو.. ثم الحارث الأصغر بن الحارث الأعرج بن الحارث.. وهو ~~ولد الحارث الأعرج ثم عمرو بن الحارث وكان يقال له أبو شمر الأصغر. وله ~~يقول نابغة بني ذبيان: # * علي لعمر نعمة بعد نعمة * لوالده ليست بذات عقارب *) ومن ولد الأعرج ~~أيضا: المنذر والأيهم أبو جبلة. وجبلة آخر ملوك غسان وكان طوله اثني وكان ~~أصل هؤلاء من اليمن وكانوا من غسان وقيل من قضاعة. وأول ملوكهم النعمان بن ~~عمرو بن مالك. ثم من بعده ابنه مالك. ثم من بعد مالك ابنه عمرو.. إلى خروج ~~مزيقيا ms0503 وهو عمرو بن عامر من اليمن في قومه من الأزد وسمي مزيقيا لأنه كان ~~يمزق كل يوم حلة لا يعود إلى لبسها ثم يهبها. # وسمي عامر ماء السماء لأنه كان يجيء في المحل فينوب عن الغيث بالرفد ~~والعطاء. ومزيقيا: ابن حارثة الغطريف بن ثعلبة البهلول بن امرئ القيس ~~البطريق بن PageV02P285 # مازن قاتل الجوع ابن الأزد لما خرج مزيقيا من اليمن كان معه رجل اسمه جذع ~~بن سنان فنزلوا بلاد عك فقتل جذع ملك بلاد عك وافترقت الأزد والملك فيهم ~~حينئذ ثعلبة بن عمرو بت عامر فانصرف عامله فحارب جرهم فأجلاهم عن مكة ~~واستولوا عليها زمانا ثم أحدثوا الأحداث. وجاء قصي بن كلاب فجمع معدا وبذلك ~~سمي مجمعا واستعان ملك الروم فأعانه وحارب الأزد فغلبهم واستولى على مكة. ~~فلما رأت الأزد ضيق العيش بمكة ارتحلت وانخزعت خزاعة لولاية البيت وبذلك ~~سميت فصار بعض الأزد إلى السواد فملكوا عليهم مالك بن فهم أبا جذيمة الأبرش ~~وصار قوم إلى يثرب فهم الأوس والخزرج وصار قوم إلى عمان وصار قوم إلى الشام ~~وفيهم جذع بن سنان وأتاه عامل الملك في خرج وجب عليه فدفع إليه سيفه رهنا ~~فقال له الرومي: أدخله في حر أمك فغضب جذع وقنعه به فقتله فقيل: خذ من جذع ~~ما أعطاك وصارت مثلا. ثم استولوا على الشام كما تقدم ذكره. والله أعلم. # تتمة روى المرزباني في الموشح عن الصولي بسنده: أن الوليد بن عبد الملك ~~تشاجر مع أخيه مسلة في شعر امرئ القيس والنابغة الذبياني في وصف طول الليل ~~أيهما أجود فرضيا بالشعبي فأحضر فأنشده الوليد: كليني لهم يا أميمة ناصب.. ~~الأبيات الثلاثة.) وأنشد مسلمة قول امرئ القيس: # * وليل كموج البحر أرخى سدوله * علي بأنواع الهموم ليبتلي * السدول: ~~الستور. و يبتلي: ينظر ما عندي من صبر أو جزع. PageV02P286 # * فقلت له لما تمطى بصلبه * وأردف اعجازا وناء بكلكل * تمطى: امتد. و ~~صلبه: وسطه. و أردف: أتبع. و أعجازه: مآخيره. و ناء: نهض. و الكلكل: الصدر. # * ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي ms0504 * بصبح وما الإصباح منك بأمثل * * ~~فيالك من ليل كأن نجومه * بكل مغار الفتل شدت بيذبل * المغار: الحبل المحكم ~~الفتل. و يذبل: جبل. # * كأن الثريا علقت في مصامها * بأمراس كتان إلى صم جندل * في مصامها: في ~~مقامها. و الأمراس: الحبال. و الجندل: الحجارة. و الصم: الصلاب. # قال: فضرب الوليد برجله طربا فقال الشعبي: بانت القضية قال الصولي: فأما ~~قول النابغة: وصدر أراح الليل عازب همه فإنه جعل صدره مألفا للهموم وجعلها ~~كالنعم العازبة بالنهار عنه الرائحة مع الليل إليه كما تريح الرعاة السائمة ~~بالليل إلى مكانها. # وهو أول من وصف أن الهموم متزايدة بالليل وتبعه الناس فقال المجنون: # * يضم إلي الليل أطفال حبها * كما ضم أزرار القميص البنائق * PageV02P287 # وهذا من المقلوب: أراد: كما ضم أزرار القميص البنائق ومثل هذا كثير فجعل ~~المجنون ما يأتيه في ليله مما عزب عنه في نهاره كالأطفال الناشئة. وقال ابن ~~الدمينة يتبع النابغة: # * أظل نهاري فيكم متعللا * ويجمعني والهم بالليل جامع * أقضي نهاري ~~بالحديث وبالمنى فالشعراء على هذا متفقون ولم يشذ عنه ويخالفه منهم إلا ~~أحذقهم بالشعر. والمبتدئ بالإحسان فيه امرؤ القيس: فإنه بحذقه وحسن طبعه ~~وجودة قريحته كره أن يقول: إن الهم في حبه يخف عنه في نهاره ويزيد في ليله ~~فجعل الليل والنهار سواء عليه في قلقه وهمه وجزعه) وغمه فقال: ألا أيها ~~الليل الطويل.. البيت وقد أحسن في هذا المعنى الذي ذهب إليه وإن كانت ~~العادة غيره والصورة لا توجبه. وقد صب الله على امرئ القيس بعده شاعرا أراه ~~استحالة معناه في المعقول وأن الصورة تدفعه والقياس لا يوجبه والعادة غير ~~جارية به حتى لو كان الراد عليه من حذاق المتكلمين ما بلغ في كثير نثره ما ~~أتى به في قليل نظمه وهو أبو نفر الطرماح بن حكيم الطائي: فإنه ابتدأ قصيدة ~~فقال: # * ألا أيها الليل الطويل ألا أصبح * ببم وما الإصباح فيك بأروح * فأتى ~~بلفظ امرئ القيس ومعناه ثم عطف محتجا مستدركا فقال: # * بلى إن للعينين في الصبح راحة * لطرحهما طرفيهما كل ms0505 مطرح * PageV02P288 # وإنما أجمع الشعراء على ذلك. من تضاعف بلائهم بالليل وشدة كلفهم لقلة ~~المساعد وفقد الحبيب وتقييد اللحظ عن أقصى مرامي النظر الذي لابد أن يؤدي ~~إلى القلب بتأمله شيئا يخفف عنه أو يغلب عليه فينسى ما سواه. # وأبيات امرئ القيس في وصف الليل اشتمل الإحسان عليها ولاح الحذق فيها ~~وبان الطبع بها فما فيها معاب إلا من جهة واحدة عند أمراء الكلام والحذاق ~~بنقد الشعر وتمييزه وهو قوله: فقلت له لما تمطى.. البيت لم يشرح فقلت له ~~إلا في بيت بعده. وهذا عيب لأن خير الشعر ما لم يحتج بيت منه إلى بيت آخر. ~~وقد تبع الناس امرأ القيس وصدقوا قوله وجعلوا نهارهم كليلهم فقال البحتري ~~في غضب الفتح عليه: # * وألبستني سخط امرئ بت موهنا * أرى سخطه ليلا مع الليل مظلما * وكأنه من ~~قول أبي عيينة في التذكر لوطنه: # * طال من ذكره بجرجان ليلي * ونهاري علي كالليل داجي * وترجمة النابغة ~~الذبياني قد تقدمت في الشاهد الرابع بعد المائة. PageV02P289 # 3 (الترخيم)) الشاهد الثامن والثلاثون بعد المائة)) وهو من شواهد س: # * خذوا حظكم يا آل عكرم واذكروا * أواصرنا والرحم بالغيب تذكر * على أن ~~الكوفيين أجازوا ترخيم المضاف ويقع الحذف في آخر الاسم الثاني كما في البيت ~~وفي أبيات أخر كثيرة والأصل يا آل عكرمة. وقالوا: المضاف والمضاف إليه ~~بمنزلة الشيء الواحد فجاز ترخيمه كالمفرد. ومنع البصريون هذا الترخيم ~~وقالوا: لا حجة في هذا البيت وأمثاله لأنه محمول على الضرورة. والترخيم ~~ضرورة جائز في غير النداء أيضا كقوله: # * أودى ابن جلهم عباد بصرمته * إن ابن جلهم أمسى حية الوادي * أراد ~~جلهمة. # وهذا البيت من أبيات تسعة لزهير بن أبي سلمى. قالها لبني سليم وبلغه أنهم ~~يريدون الإغارة على غطفان. وهي هذه: PageV02P290 # * رأيت بني آل امرئ القيس أصفقوا * علينا وقالوا: إننا نحن أكثر * * سليم ~~بن منصور وأفناء عامر * وسعد بن بكر والنصور وأعصر * بنو آل امرئ القيس: ~~هوزان وسليم بالتصغير. وقوله: أصفقوا علينا أي: اجتمعوا يقال: أصفق القوم ~~على كذا: إذا اجتمعوا عليه. ms0506 وقوله: سليم بن منصور أي: منهم سليم. وأفناء ~~عامر: قبائلها. وسعد بن بكر من هوزان وهم الذين كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم مس ترضعا فيهم. و النصور: بنو نصر وهم من هوزان أيضا سمي كل واحد منهم ~~باسم أبيه ثم جمع. وأعصر أبو غني وباهلة. وكل هؤلاء من ولد عكرمة بن خصفة ~~بن قيس عيلان بن مضر. # * خذوا حظكم يا آل عكرم واذكروا * أواصرنا والرحم بالغيب تذكر * * خذوا ~~حظكم من ودنا إن قربنا * إذا ضرستنا الحرب نار تسعر * الحظ النصيب. يقول: ~~صونوا حظكم من صلة القرابة ولا تفسدوا ما بيننا وبينكم فإن ذلك مما يعود ~~مكروهه عليكم. و آل عكرمة هم بنو عكرمة ابن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر ~~ورخم عكرمة ضرورة. و الأواصر: جمع آصرة وهي ما عطفك على رجل. من رحم أو ~~قرابة أو صهر أو معروف. و الرحم: موضع تكوين الولد وتخفف بسكون الحاء مع ~~فتح الراء) ومع كسرها أيضا في لغة بني كلاب ثم سميت القرابة والوصلة من جهة ~~الولاء رحما فالرحم خلاف الأجنبي وهو مؤنث في المعنيين. والرحم التي بين ~~قوم زهير وبينهم: أن مزينة من ولد أد بن طابخة بن الياس بن مضر وهؤلاء من ~~ولد قيس بن عيلان بن مضر. # وقوله: إذا ضرستنا الحرب أي: عضتنا بأضراسها وهذا مثل للشدة. يقول: إذا ~~اشتدت الحرب فالقرب منا مكروه وجانبنا شديد. وضرب النار مثلا لذلك. ومعنى ~~تسعر وأصله تتسعر تتقد. # * وإنا وإياكم إلى ما نسومكم * لمثلان أو أنتم إلى الصلح أفقر * يقول: ~~نحن وأنتم مثلان في الاحتجاج إلى الصلح وترك الغزو بل أنتم إلى ذلك أحوج ~~وأشد افتقارا إليه. ومعنى نسومكم: نعرض عليكم وندعوكم يقال: سمته الخسف أي: ~~طلبت منه غير الحق وحملته على الذل والهوان. # * إذا ما سمعنا صارخا معجت بنا * إلى صوته ورق المراكل ضمر * PageV02P291 # الصارخ هنا المستغيث. و معجت بنا أي: مرت مرا سريعا في سهولة. وقوله: ورق ~~المراكل ضمر هو جمع أورق وهو الأسود في غبرة والمركل كجعفر: ms0507 موضع عقب ~~الفارس من جنب الفرس. أي: قد تحات الشعر وتساقط عن مراكلها فاسود موضعه ~~لكثرة الركوب في الحرب. # * وإن شل ريعان الجميع مخافة * نقول جهارا ويلكم لا تنفروا * * على رسلكم ~~إنا سنعدي وراءكم * فتمنعكم أرماحنا أو ستعذر * يقول: إن أحسن القوم بالعدو ~~فطردوا أوائل إبلهم وصرفوها عن المرعى أمرناهم بأن لا يفعلوا وقلنا لهم ~~مجاهرة: ويلكم لا تنفروا ولا تطردوها فنحن نمنعها من العدو ونقاتل دونها. و ~~شل بالبناء للمفعول: طرد. وريعان كل شيء: أوله. وقوله: على رسلكم بالكسر ~~أي: على مهلكم ورفقكم والمعنى: أمهلوا قليلا. وقوله: سنعدي وراءكم أي: ~~سنعدي الخيل وراءكم يقال: عدا الفرس وأعداه فارسه. # وقوله: ستعذر أي: سنأتي بالعذر في الذب عنكم يقال: أعذر الرجل في الأمر: ~~إذا اجتهد وبلغ العذر. وقوله: وإلا فإنا.. الخ يقول: وإن لم يكن قتال فإنا ~~بالشربة أي: بمنازلها التي تعلمون نحن فيها آمنون نضرب بقداح الميسر وننحر ~~النوق الكريمة.) وروي: PageV02P292 # وإن شد رعيان الجميع مخافة و شد بمعنى فر. و رعيان: جمع راع. و وراءكم: ~~أمامكم. وستعذر روي بالمثناة الفوقية والضمير للرماح. و الشربة بفتح الشين ~~والراء وتشديد الموحدة: موضع ببلاد غطفان. # وكذلك اللوى. و زهير هو زهير بن أبي سلمى. واسم أبي سلمى ربيعة بن رياح ~~المزني من مزينة بن أد بن طابخة بن الياس بن مضر وكانت محلتهم في بلاد ~~غطفان. فيظن الناس أنه من غطفان أعني زهيرا وهو غلط. كذا في الإستيعاب لابن ~~عبد البر. وكأن هذا رد لما قاله ابن قتيبة في كتاب الشعراء فإنه قال: زهير ~~هو ابن ربيعة بن قرط. والناس ينسبونه إلى مزينة وإنما نسبه إلى غطفان ا. ه. # وسلمى بضم السين قال في الصحاح: ليس في العرب سلمى بالضم غيره ورياح بكسر ~~الراء وبعدها مثناة تحتية. # وزهير أحد الشعراء الثلاثة الفحول المتقدمين على سائر الشعراء بالاتفاق ~~وإنما الخلاف في تقديم أحدهم على الآخر وهم: امرؤ القيس وزهير والنابغة ~~الذبياني. قال ابن قتيبة: يقال: إنه لم يتصل الشعر في ولد أحد من ms0508 الفحول في ~~الجاهلية ما اتصل في ولد زهير وفي الإسلام ما اتصل في ولد جرير. وكان زهير ~~راوية أوس بن حجر. # وعن عكرمة بن جرير قال: قلت لأبي: من أشعر الناس قال: أجاهلية أم إسلامية ~~قلت: جاهلية. قال: زهير. قلت: فالإسلام قال: الفرزدق. قلت: فالأخطل. قال: ~~الأخطل يجيد نعت الملوك ويصيب صفة الخمر. قلت له: فأنت قال: أنا نحرت الشعر ~~نحرا. # وقال ثعلب وهو ممن قدم زهيرا: كان أحسنهم شعرا وأبعدهم من سخف وأجمعهم ~~لكثير في المعنى في قليل من المنطق وأشدهم مبالغة في المدح وأكثرهم أمثالا ~~في شعره. وقال ابن الأعرابي: لزهير في الشعر ما لم يكن لغيره: كان أبوه ~~شاعرا وخاله شاعرا وأخته سلمى) شاعرة وأخته الخنساء شاعرة وابناه كعب ~~PageV02P293 # وبحير شاعرين وابن ابنه المضرب بن كعب شاعرا وهو الذي يقول: # * إني لأحبس نفسي وهي صابرة * عن مصعب ولقد بانت لي الطرق * * رعوى عليه ~~كما أرعى على هرم * جدي زهير وفينا ذلك الخلق * * مدح الملوك وسعي في ~~مسرتهم * ثم الغنى ويد الممدوح تنطلق * وكعب هو ناظم: بانت سعاد فقلبي ~~اليوم متبول وستأتي ترجمته إن شاء الله تعالى في أفعال القلوب. # قال ابن قتيبة: وكان زهير يتأله ويتعفف في شعره ويدل شعره على إيمانه ~~بالبعث وذلك قوله: وشبه زهير امرأة بثلاثة أوصاف في بيت واحد فقال: # * تنازعها المها شبها ودر ال * بحور وشاكهت فيها الظباء * ففسر ثم قال: ~~PageV02P294 # * فأما ما فويق العقد منها * فمن أدماء مرتعها الخلاء * * وأما المقلتان ~~فمن مهاة * وللدر الملاحة والصفاء * وقال بعض الرواة: لو أن زهيرا نظر إلى ~~رسالة عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري ما زاد على ما قال: فإن الحق ~~مقطعه ثلاث يمين أو نفار أو جلاء يعني يمينا أو منافرة إلى حاكم يقطع ~~بالبينات أو جلاء وهو بيان وبرهان يجلو به الحق وتتضح الدعوى. # وديوان شعر زهير كبير وعليه شرحان وهما عندي والحمد لله والمنة أحدهما ~~بخط مهلهل الشهير الخطاط صاحب الخط المنسوب. # وغالب شعره مدح في هرم بن سنان أحد ms0509 الأجواد المشهورين ومن شعره فيه قوله: ~~صحا القلب عن سلمى وقد كاد لا يسلو قال صاحب الأغاني: هذه القصيدة أول ~~قصيدة مدح بها زهير هرما ثم تتابع بعده. وكان هرم حلف أن لا يمدحه زهير إلا ~~أعطاه ولا يسأله إلا أعطاه: عبدا أو وليدة أو فرسا.) فاستحيا زهير منه فكان ~~زهير إذا رآه في ملأ قال: أنعموا صباحا غير هرم وخيركم استثنيت.. وقال عمر ~~بن الخطاب لبعض ولد هرم: أنشدني بعض مدح زهير أباك فأنشده فقال عمر: إن كان ~~ليحسن فيكم المدح. قال: ونحن والله إن كنا لنحسن له العطية. قال: قد ذهب ما ~~أعطيتموه وبقي ما أعطاكم. PageV02P295 # وفي رواية عمر بن شبة: قال عمر لابن زهير: ما فعلت الحلل التي كساها هرم ~~أباك قال: أبلاها الدهر. قال: لكن الحلل التي كساها أبوك هرما لم يبلها ~~الدهر ويستجاد قوله في هرم: # * قد جعل المبتغون الخير في هرم * والسائلون إلى أبوابه طرقا * * من يلق ~~يوما على علاته هرما * يلق السماحة فيه والندى خلقا * وروي أن زهيرا كان ~~ينظم القصيدة في شهر وينقحها ويهذبها في سنة وكانت تسمى قصائده حوليات ~~زهير. وقد أشار إلى هذا البهاء زهير في قوله من قصيدة: # * هذا زهيرك لا زهير مزينة * وافاك لا هرما على علاته * وكان رأى زهير في ~~منامه في أواخر عمره: أن آتيا أتاه فحمله إلى السماء حتى كاد يمسها بيده ثم ~~تركه فهوى إلى الأرض. فلما احتضر قص رؤياه على ولده كعب ثم قال: إني لا أشك ~~أنه كائن من خبر السماء بعدي فإن كان فتمسكوا به وسارعوا إليه. ثم توفي قبل ~~المبعث بسنة. # فلما بعث صلى الله عليه وسلم خرج إليه ولده كعب بقصيدته بانت سعاد وأسلم ~~كما يأتي بيانها في أفعال القلوب إن شاء الله تعالى. # وروي أيضا: أن زهيرا رأى في منامه أن سببا تدلى من السماء إلى الأرض وكان ~~الناس يمسكونه وكلما أراد أن يمسكه تقلص عنه. فأوله بنبي آخر الزمان فإنه ~~واسطة بين الله وبين الناس وأن مدته ms0510 لا تصل إلى زمن مبعثه وأوصى بنيه أن ~~يؤمنوا به عند ظهوره. PageV02P296 # وأنشد بعده وهوالشاهد التاسع والثلاثون بعد المائة)) * أبا عرو لا تبعد ~~فكل ابن حرة * سيدعوه داعي موته فيجيب * لما تقدم في البيت قبله: فإن أبا ~~عرو منادى بحرف النداء المحذوف وأبا منادى مضاف لما بعده و عرو: مرخم عروة: ~~والكلام عليه كما تقدم في البيت قبله. قال ابن الشجري في أماليه: ومما يدل ~~على مذهب سيبويه ولم يكن فيه ما تأوله أبو العباس المبرد في بيت زهير فزعم ~~أنه أراد يا آل عكرم بالجر والتنوين قول الشاعر: أبا عرو لا تبعد... البيت ~~ألا ترى أنه لا يمكن أبا العباس أن يقول: إن عروة قبيلة كما قال ذلك في ~~عكرمة ولا يمكنه أن يقول: أراد أبا عرو بالجر والتنوين. فمنعه من ذلك أن ~~عروة لا ينصرف للتأنيث في التعريف انتهى. # وروى ابن الشجري هذا البيت كرواية الشارح المحقق وأنشده ابن الأنباري في ~~مسائل الخلاف وكذا ابن هشام في شرح الألفية: سيدعوه داعي ميتة بكسر الميم. ~~و الميتة: الحالة التي يموت عليها الإنسان. وزاد ابن السكيت في كتاب المذكر ~~والمؤنث رواية: ستدعوه بمثناة فوقية لا تحتية على أن قوله: داعي اكتسب ~~التأنيث من إضافته إلى المؤنث. PageV02P297 # وكذلك أورده الفراء عند تفسير قوله تعالى: إنها إن تك مثقال حبة من خردل ~~قال: فإن قلت: إن المثقال ذكر فكيف قال: تك قلت: لأن المثقال أضيف إلى ~~الحبة وفيها المعنى كأنه قال: وقوله: لا تبعد أي: لا تهلك وهو دعاء خرج ~~بلفظ النهي كما يخرج الدعاء بلفظ الأمر وإن كان ليس بأمر نحو: اللهم اغفر ~~لنا. يقال: بعد الرجل يبعد بعدا من باب فرح إذا هلك وإذا أردت ضد القرب ~~قلت: بعد يبعد بضم العين فيهما والمصدر على وزن ضده وهو القرب وربما ~~استعملوا هذا في معنى الهلاك لتداخل معنييهما. فإن قيل: كيف قال: لا تبعد ~~وهو قد هلك أجيب بأن العرب قد جرت عادتهم باستعمال هذه اللفظة في الدعاء ~~للميت ولهم في ms0511 ذلك غرضان: أحدهما أنهم يريدون بذلك استعظام موت الرجل ~~الجليل وكأنهم لا يصدقون بموته. وقد بين هذا المعنى النابغة الذبياني ~~بقوله:) * يقولون: حصن ثم تأبى نفوسهم * وكيف بحصن والجبال جنوح * * ولم ~~تلفظ الموتى القبور ولم تزل * نجوم السماء والأديم صحيح * أراد أنهم ~~يقولون: مات حصن ثم يستعظمون أن ينطقوا بذلك ويقولون: كيف يجوز أن يموت ~~والجبال لم تنسف والنجوم لم تنكدر والقبور لم تخرج موتاها وجرم العالم صحيح ~~لم يحدث فيه حادث. # وهكذا تستعمله العرب فيمن هلك فساء هلاكه وشق على من يفقده. قال الفرار ~~السلمي: # * ما كان ينفعني مقال نسائهم * وقتلت دون رجالهم: لا تبعد * PageV02P298 # * يقولون: لا تبعد وهم يدفنونني * وأين مكان البعد إلا مكانيا * والغرض ~~الثاني: أنهم يريدون الدعاء له بأن يبقى ذكره ولا ينسى لأن بقاء ذكر ~~الإنسان بعد موته بمنزلة حياته كما قال الشاعر: # * فأثنوا علينا لا أبا لأبيكم * بأفعالنا إن الثناء هو الخلد * وقال آخر: # * فإن تك أفنته الليالي فأوشكت * فإن له ذكرا سيفني اللياليا * وقال ~~المتنبي وأحسن: # * ذكر الفتى عمره الثاني وحاجته * ما فاته وفضول العيش أشغال * وقد بين ~~الفرار السلمي ومالك بن الريب ما في هذا من المحال في البيتين المذكورين. # وقوله: فكل ابن حرة الفاء للتعليل. يقول: لا أنسى الله ذكرك بالثناء ~~الجميل في الدنيا فإن الإنسان لابد له من الموت فإن ذكر بالجميل فكأنه لم ~~يمت. وذكر الحرة وأراد المرأة أو تقول: أبناء الحرائر إذا كان لابد لهم من ~~الموت فموت أبناء الإماء من باب أولى.. والسين في قوله: ستدعوه للتأكيد لا ~~للتسويف. وقوله: فيجيب معطوف على ستدعوه. # وأنشد بعده وهو وهو من شواهد سيبويه: PageV02P299 # * ديار مية إذ مي تساعفنا * ولا يرى مثلها عجم ولا عرب * على أن الترخيم ~~في غير النداء ضرورة إذ مي مرخم مية وهو غير منادى. # وأنشد سيبويه هذا البيت في كتابه في موضعين: أحدهما هذا وأما قول ذي ~~الرمة:) ديار مية إذ مي تساعفنا.. البيت فزعم يونس أنه كان يسميها مرة ميا ~~ومرة مية. انتهى. # وكذا ms0512 في الصحاح قال: مية اسم امرأة ومي أيضا. وعلى هذا يكون ما في البيت ~~على أحد الوجهين فلا ترخيم ولا ضرورة فيكون مي مصروفا كما يصرف دعد لأنه ~~ثلاثي ساكن الوسط. # قال ابن الشجري في أماليه: ومنع المبرد من الترخيم في غير النداء على لغة ~~من قال يا حار بالكسر إلى أن قال: وكذلك يقولون في قول ذي الرمة: ديار مية ~~إذ مي تساعفنا... البيت أنه كان مرة يسميها ميا ومرة يسميها مية. قال: ~~ويجوز أن يكون أجراه في غير النداء على يا حار بالضم ثم صرفه لما احتاج إلى ~~صرفه. قال: وهذا الوجه عندي لأن الرواة كلهم ينشدون: والموضع الثاني من ~~كتاب سيبويه أورده على أن ديار مية منصوب بإضمار فعل كأنه قال: أذكر ديار ~~مية ولا يذكر هذا العامل لكثرته في كلامهم ولما كان فيه من ذكر الديار قبل ~~ذلك. ونص كتابه: ومما التزم فيه الإضمار قول الشعراء: PageV02P300 # ديار فلانة قال: ديار مية إذ مي تساعفنا.. البيت كأنه قال: أذكر. ولكنه ~~حذف لكثرة الاستعمال ثم قال: ومن العرب من يرفع الديار كأنه يقول تلك ديار ~~فلانة. انتهى. # ويجوز أن يكون مجرورا على أنه بدل من دار في بيت قبله بثلاثة أبيات وهو: # * لا بل هو الشوق من دار تخونها * مرا سحاب ومرا بارح ترب * وهما من ~~قصيدة طويلة جدا في النسيب بمية ووصفها وهي أحسن شعره حتى قال جرير: ما ~~أحببت أن ينسب إلي من شعر ذي الرمة إلا هذه القصيدة فإن شيطانه كان فيها ~~ناصحا ولو خرس بعدها لكان أشعر الناس. # وروى الأصمعي في شرح ديوانه عن أبي جهمة العدوي قال: سمعت ذا الرمة يقول: ~~من شعري ما ساعدني فيه القول ومنه ما أجهدت فيه نفسي ومنه ما جننت فيه ~~جنونا. فأما الذي جننت فيه فقولي: PageV02P301 # وأما ما طاوعني فيه القول فقولي:) خليلي عوجا من صدور الرواحل وأما ما ~~أجهدت فيه نفسي فقولي: أأن ترسمت من خرقاء منزلة ا. ه ومن أول القصيدة إلى ~~بيت الشاهد عشرة ms0513 أبيات لا بأس بإيرادها وهي هذه: # * ما بال عينك منها الماء ينسكب * كأنه من كلى مفرية سرب * الكلى: جمع ~~كلية وهي الرقعة تكون في أصل عرقة المزادة. و المفرية: المقطوعة المخروزة ~~يقال: فريت الأديم: إذا شققته وخرزته وأفريته: إذا شققته. ففرى بلا ألف: شق ~~معه إصلاح وأفرى مع ألف: شق في فساد. وسرب رواه أبو عمرو بكسر الراء بمعنى ~~السائل ورواه الأصمعي وابن الأعرابي بفتحها قال: السرب الماء نفسه الذي يصب ~~في المزادة الجديدة لكي تبتل مواضع الخرز والسيور سرب قربتك: أي: صب فيها ~~الماء حتى تستحكم مواضع الخرز. # * وفراء غرفية أثأى خوارزها * مشلشل ضيعته بينها الكتب * وفراء أي: ضخمة ~~صفة مفرية أي: مزادة وفراء. و غرفية: منسوبة إلى الغرف وهو دباغ بالبحرين ~~وقيل: شجر يدبغ به وقال أبو عمرو: هو الأرطى مع التمر والملح يدبغ به. و ~~أثأى: أفسد ومفعوله محذوف أي: الخرز يقال: أثأيت الخرز: إذا خرمته. و ~~الخوارز فاعل أثأى وهو جمع خارزة وهي التي تخيط المزادة. المشلشل: نعت سرب ~~وهو الماء الذي يتصل تقاطره ولا ينقطع. و الكتب بالمثناة الفوقية: الخز جمع ~~كتبة وكل شيء ضممته فقد كتبته. PageV02P302 # * أستحدث الركب عن أشياعهم خبرا * أم راجع القلب من أطرابه طرب * الركب: ~~أصحاب الإبل جمع راكب كصحب جمع صاحب. و الأشياع: الأصحاب. و أستحدث بفتح ~~الهمزة: استفهام. يقول: بكاؤك وحزنك ألخبر حدث أم راجع قلبك طرب و الطرب: ~~استخفاف القلب في فرح كان أو حزن. # وهذا البيت من شواهد شرح الشافية للشارح المحقق: # * من دمنة نسفت عنها الصبا سفعا * كما تنشر بعد الطية الكتب * * سيلا من ~~الدعص أغشته معالمها * نكباء تسحب أعلاه فينسحب * كأنه قال: راجع القلب طرب ~~من دمنة أي: من أجل دمنة. وروي: أم دمنة كأنه قال: أم دمنة هاجت حزنك و ~~الدمنة: آثار الناس وما لطخو وسودوا. و السفع: قال الأصمعي:) هي طرائق ~~النمل سود وحمر. ونصب سفعا بنسفت وأتبع السيل سفعا وذلك السفع سيل من ~~الدعص. يريد رملا سال من دعص جعله كالنعت للسيل ms0514 فكأنه قال: كشفت الصبا عن ~~يقول: فظهرت الأرض كما تنشر الكتب بعد أن كانت مطوية. وقال ابن الأعرابي: ~~السفع جمع سفعة وهو سواد تدخله حمرة تكون في الأثافي. ونصب سفعا على الحال ~~ونصب سيلا بنسفت: وخفض أبو عمرو سفع اتبعه الدمنة. و الطية بالكسر: الحالة ~~التي يكون عليها الإنسان والمفتوح منه فعلة واحدة وقوله: سيلا من الدعص الخ ~~يقول: سيلا أغشته إياها النكباء. و الدعص: رمل منفرد متلبد ليس بعظيم. و ~~النكباء: كل ريح انحرفت بين ريحين. PageV02P303 # وقوله: أعلاه يعني أعلى هذا السيل الذي سال من الدعص وليس سيل مطر إنما ~~هو رمل انهال إلى هذه الدمنة فغشى آثارها والنكباء التي أغشت المعالم سيلا ~~من الدعص فغطته فجاءت بعده فنسفته. و تسحبه: تجره وتذهب به وينسحب أي: ~~فينجر هو أيضا. # * لا بل هو الشوق من دار تخونها * مرا سحاب ومرا بارح ترب * يقول: ليس ~~هذا الحزن من أثر دمنة ولا من خبر الركب إنما هو شوق هيج الحزن من أجل دار ~~ذكرت من كان يحلها. و تخونها: تعهدها وتنقصها يقال: فلان تخونه الحمي أي: ~~تعهده. و البارح: الريح الشديدة الهبوب في الصيف. و الترب: التي تأتي ~~بالتراب. # * يبدو لعينيك منها وهي مزمنة * نؤي ومستوقد بال ومحتطب * يبدو: يظهر. و ~~مزمنة: التي أتى عليها زمان. و النؤي حاجز يحفر حول البناء ليرد السيل. و ~~المستوقد: موضع الوقود. و البالي: الدارس. و المحتطب: موضع الحطب. # * إلى لوائح من أطلال أحوية * كأنها خلل موشية قشب * أي: مع لوائح. يقول: ~~يبدو لك هذا مع ذاك. و اللوائح: ما لاح لك من الأطلال. و الأحوية: جماعة ~~بيوت الحي الواحد حواء. و الخلل: أغماد السيف جمع خلة بالكسر. و القشب تكون ~~الجدد والأخلاق. شبه آثار الدار بأغماد السيوف الموشاة المخلقة. والقشب هنا ~~الجدد. و موشية: موشاة. # * بجانب الزرق لم تطمس معالمها * دوارج المور والأمطار والحقب * يقول: ~~هذا النؤي مع هذه الأطلال بهذا المكان. و الزرق بضم الزاي وسكون المهملة: ~~أنقاء) بأسفل الدهناء لبني تميم. و الدوارج: ms0515 الرياح التي تدرج: PageV02P304 # تذهب وتجيء. و المور بالضم: التراب الدقيق. و الأمطار بالرفع. و الحقب ~~بكسر ففتح: السنون الواحد حقبة. لم تطمس: لم تمح. ويقال: دوارج الرياح: ~~أذيالها ومآخيرها. # ديار مية إذ مي تساعفنا... البيت تساعفنا: تدايننا وتواتينا. و عجم ~~بالضم: لغة في العجم بفتحتين وهو فاعل يرى وترجمة ذي الرمة تقدمت في الشاهد ~~الثامن. # وأنشد بعده وهو الشاهد الحادي والأربعون بعد المائة)) * لله ما فعل ~~الصوارم والقنا * في عمرو حاب وضبة الأغنام * لما تقدم في البيت قبله فإن ~~قوله: حاب مرخم حابس في غير النداء وهو ضرورة وهو في المضاف إليه أبعد. ~~وأبقى كسرة الباء من حابس بعد الترخيم على حالها. وأصله عمرو بن حابس فحذف ~~ابنا وأضاف عمرا إلى حابس. # وقال ابن سيده صاحب المحكم في شرح ديوان المتنبي: أراد عمرو حابس فرخم ~~المضاف إليه اضطرارا كقوله أنشده سيبويه: # * أودى ابن جلهم عباد بصرمته * إن ابن جلهم أمسى حية الوادي * قال: أراد ~~ابن جلهمة. والعرب يسمون الرجل جلهمة والمرأة جلهم كل هذا حكاه سيبويه. ~~PageV02P305 # وهذاالبيت من قصيدة لأبي الطيب المتنبي. قالها في صباه عندما اجتاز برأس ~~عين في سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة وقد أوقع سيف الدولة بعمرو بن حابس من ~~بني أسد وبني ضبة * ذكر الصبا ومراتع الآرام * جلبت حمامي قبل وقت حمامي * ~~إلى أن قال في مدح سيف الدولة: # * وإذا امتحنت تكشفت عزماته * عن أوحدي النقض والإبرام * * وإذا سألت ~~بنانه عن نيله * لم يرض بالدنيا قضاء ذمام * * مهلا ألا لله ما صنع القنا * ~~في عمرو حاب وضبة الأغنام * جعل هؤلاء أغناما لأنهم كانوا جاهلين حين عصوه ~~حتى فعل بهم ما فعل. وهو بالنون لا بالمثناة الفوقية إذ هو غير مناسب إذ ~~الأغتم: الأعجم الذي لا يفصح شيئا والجمع الغتم.) وزعم ابن سيده في شرحه: ~~أن هذا هو المراد هنا قال: والأغتام: جمع أغتم كسر أفعل على أفعال وهو قليل ~~ونظيره أعزل وأعزال بإهمال الأول وهو الذي لا سلاح معه وأغرل وأغرال بإهمال ~~الثاني وهو الذي لم يختن. ms0516 # وبعده: # * لما تحكمت الأسنة فيهم * جارت وهن يجرن في الأحكام * * فتركتهم خلل ~~البيوت كأنما * غضبت رؤوسهم على الأجسام * أي: غزوتهم في عقر دارهم حتى ~~تركتهم خلال بيوتهم أجساما بلا رؤوس وهذه ترجمة المتنبي نقلتها من كتاب ~~إيضاح المشكل لشعر المتنبي من تصانيف أبي القاسم عبد الله بن عبد الرحمن ~~الأصفهاني وهذا الإيضاح قاصر على شرح ابن جني لديوان المتنبي يوضح ما أخطأ ~~فيه من شرحه. وهو ممن عاصر ابن جني وألف الإيضاح لبهاء الدولة بن بويه. ~~PageV02P306 # قال: وقد بدأت بذكر المتنبي ومنشئه ومغتربه وما دل عليه شعره من معتقده ~~إلى مختتم أمره ومقدمه على الملك نضر الله وجهه بشيراز وانصرافه عنه إلى أن ~~وقعت مقتلته بين دير قنة والنعمانية واقتسام عقائله وصفاياه.. # حدثني ابن النجار ببغداد: أن مولد المتنبي كان بالكوفة في محلة تعرف ~~بكندة بها ثلاثة آلاف بيت من بين رواء ونساج. واختلف إلى كتاب فيه أولاد ~~أشراف الكوفة فكان يتعلم دروس العلوية شعرا ولغة وإعرابا فنشأ في خير ~~حاضرة. وقال الشعر صبيا. ثم وقع إلى خير بادية بادية اللاذقية وحصل في بيوت ~~العرب فادعى الفضول الذي نبذ به فنمى خيره إلى أمير بعض أطرافها فأشخص إليه ~~من قيده وسار به إلى محبسه فبقي يعتذر إليه ويتبرأ مما وسم به في كلمته ~~التي يقول فيها: # * فما لك تقبل زور الكلام * وقدر الشهادة قدر الشهود * * وفي جود كفك ما ~~جدت لي * بنفسي ولو كنت أشقى ثمود * * الزم مقال الشعر تحظ بقربة * وعن ~~النبوة لا أبا لك فانتزح * * تربح دما قد كنت توجب سفكه * إن الممتع ~~بالحياة لمن ربح * فأجابه المتنبي: # * أمري إلي فإن سمحت بمهجة * كرمت علي فإن مثلي من سمح * PageV02P307 # ) وهجاه غيره فقال: # * أطللت يا أيها الشقي دمك * بالهذيان الذي ملأت فمك * * أقسمت لو أقسم ~~الأمير على * قتلك قبل العشاء ما ظلمك * فأجابه المتنبي: # * همك في أمرد تقلب في * عين دواة من صلبه قلمك * * وهمتي في انتضاء ذي ~~شطب * أقد يوما بحده أدمك * * فاخس كليبا واقعد على ذنب * واطل ms0517 بما بين ~~أليتيك فمك * وهو في الجملة خبيث الإعتقاد. وكان في صغره وقع إلى واحد يكنى ~~أبا الفضل بالكوفة من المتفلسفة فهوسه وأضله كما ضل. # وأما ما يدل عليه شعره فمتلون. وقوله: مذهب السوفسطائية. وقوله: # * تمتع من سهاد أو رقاد * ولا تأمل كرى تحت الرجام * * فإن لثالث الحالين ~~معنى * سوى معنى انتباهك والمنام * مذهب التناسخ. وقوله: # * نحن بنو الدنيا فما بالنا * نعاف ما لابد من شربه * * فهذه الأرواح من ~~جوه * وهذه الأجسام من تربه * مذهب الفضائية. وقوله في أبي الفضل بن ~~العميد: PageV02P308 # * فإن يكن المهدي من قد بان هديه * فهذا وإلا فالهدي ذا فما المهدي * ~~مذهب الشيعة. وقوله: # * تخالف الناس حتى لا اتفاق لهم * إلا على شجب والخلف في الشجب * * فقيل: ~~تخلد نفس المرء باقية * وقيل: تشرك جسم المرء في العطب * فهذا من يقول ~~بالنفس الناطقة ويتشعب بعضه إلى قول الحشيشية. والإنسان إذا خلع ربقة ~~الإسلام من عنقه وأسلمه الله عز وجل إلى حوله وقوته وجد في الضلالات مجالا ~~واسعا وفي البدع والجهالات مناديح وفسحا. # ثم جئنا إلى حديثه وانتجاعه ومفارقته الكوفة أصلا وتطوافه في أطراف الشام ~~واستقرائه) بلاد العرب ومقاساته للضر وسوء الحال ونزارة كسبه وحقارة ما ~~يوصل به حتى أنه أخبرني أبو الحسن الطرائفي ببغداد وكان لقي المتنبي دفعات ~~في حال عسره ويسره: أن المتنبي قد مدح بدون العشرة والخمسة من الدراهم. ~~وأنشد في قوله مصداقا لحكايته: # * انصر بجودك ألفاظا تركت بها * في الشرق والغرب من عاداك مكبوتا * * فقد ~~نظرتك حتى حان مرتحل * وذا الوداع فكن أهلا لما شيتا * وأخبرني أبو الحسن ~~الطرائفي قال: سمعت المتنبي يقول: أول شعر قلته وابيضت أيامي بعده قولي: # * أيا لائمي إن كنت وقت اللوائم * علمت بما بي بين تلك المعالم * فإني ~~أعطيت بها بدمشق مائة دينار.. ثم اتصل بأبي العشائر فأقام ما أقام ثم أهداه ~~إلى سيف الدولة فاشترط أنه لا ينشد إلا قاعدا وعلى الوحدة فاستحملوه ~~وأجابوه إليه. فلما سمع سيف الدولة شعره حكم له بالفضل وعد ما طلبه ~~استحقاقا. # وأخبرني ms0518 أبو الفتح عثمان ابن جني: أن المتنبي أسقط من شعره الكثير وبقي ~~ما تداوله الناس.. وأخبرني الحلبي أنه قيل للمتنبي: معنى بيتك هذا أخذته من ~~قول PageV02P309 # الطائي. فأجاب المتنبي: وكان المتنبي يحفظ ديواني الطائيين ويستصحبهما في ~~أسفاره ويجحدهما فلما قتل توزعت دفاتره فوقع ديوان البحتري إلى بعض من درس ~~علي وذكر أنه رأى خط المتنبي وتصحيحه فيه. # وسمعت من قال: إن كافورا لما سمع قوله: # * إذا لم تنط بي ضيعة أو ولاية * فجودك يكسوني وشغلك يسلب * يلتمس ولاية ~~صيداء. فأجابه: لست أجسر على توليتك صيداء لأنك على ما أنت عليه: تحدث نفسك ~~بما تحدث فإن وليتك صيداء فمن يطيقك وسمعت انه قيل للمتنبي: قولك لكافور: # * فارم بي حيثما أردت فإني * أسد القلب آدمي الرواء * * وفؤادي من الملوك ~~وإن كا * ن لساني يرى من الشعراء * ليس قول ممتدح ولا منتجع إنما هو قول ~~مضاد فأجاب المتنبي إلى أن قال: هذه القلوب كما سمعت أحدها يقول:) * يقر ~~بعيني أن أرى قصد القنا * وصرعى رجال في وغى أنا حاضره * وأحدها يقول: ثم ~~أقام المتنبي عند سيف الدولة على التكرمة البليغة: في إسناء الجائزة ورفع ~~المنزلة. ودخل مع سيف الدولة بلاد الروم وتأصل حالا في جنبته بعد أن كان ~~حويلة. وكان سيف الدولة يستحب الاستكثار من شعره والمتنبي يستقله وكان ملقى ~~من هذه الحال يشكوها ابدا وبها فارقه حيث أنشده: # * وما انتفاع أخي الدنيا بناظره * إذا استوت عنده الأنوار والظلم * ~~PageV02P310 # وآخرها: # * بأي لفظ يقول الشعر زعنفة * يجوز عندك لا عرب ولا عجم * وقال في أخرى: # * إذا شاء أن يهزا بلحية أحمق * أراه غباري ثم قال له الحق * فلما انتهت ~~مدته عند سيف الدولة استأذنه في المسير إلى إقطاعه فأدن له وامتد باسطا ~~عنانه إلى دمشق إلى أن قصد مصر فألم بكافور فأنزله وأقام ما أقام. إلا أن ~~أول شعره فيه دليل على ندمه لفراق سيف الدولة وهو: # * كفى بك داء أن ترى الموت شافيا * وحسب المنايا أن يكن أمانيا * حتى ~~انتهى إلى قوله: وأخبرني ms0519 بعض المولدين ببغداد وخاله أبو الفتح يتوزر لسيف ~~الدولة: أن سيف الدولة رسم لي التوقيع إلى ديوان البر بإخراج الحال فيما ~~وصل به المتنبي فخرجت بخمسة وثلاثين ألف دينار في مدة أربع سنين. # ثم لما أنشد الثانية كافورا خرجت موجهة يشتاق سيف الدولة. وأولها: # * فراق ومن فارقت غير مذمم * وأم ومن يممت خير ميمم * وأقام على كره بمصر ~~إلى أن ورد فاتك غلام الإخشيدي من الفيوم وهي وبيئة فنبت به واجتواها ~~وقادوا بين يديه في مدخله إلى مصر أربعة آلاف جنيه منعلة بالذهب فسماه أهل ~~مصر بفاتك المجنون. فلقيه المتنبي في الميدان على رقبة من كافور فقال: ~~PageV02P311 # * لا خيل عندك تهدينا ولا مال * فليسعد النطق إن لم يسعد الحال *) فوصل ~~إليه من أنواع صلاته وأصناف جوائزه ما تبلغ قيمته عشرين ألف دينار. ثم مضى ~~فاتك لسبيله فرثاه المتنبي وذم كافورا: # * أيموت مثل أبي شجاع فاتك * ويعيش حاسده الخصي الأوكع * فاحتال بعده في ~~الخلاص من كافور فانتهز الفرصة في العيد وكان رسم السلطان أن يستقبل العيد ~~بيوم وتعد فيه الخلع والحملانات وأنواع المبار لرابطة جنده وراتبة جيشه ~~وصبيحة العيد تفرق وثاني اليوم يذكر له من قبل ومن رد واستزاد فاهتبل ~~المتنبي غفلة كافور ودفن رماحه برا وسار ليلته وحمل بغاله وجماله وهو لا ~~يألو سيرا وسرى هذه الليلة مسافة أيام حتى وقع في تيه بني إسرائيل إلى أن ~~جازه على الحلل والأحياء والمفاوز المجاهيل والمناهل الأواجن. # ونزل الكوفة وقال يقص حاله: # * ألا كل ماشية الخيزلي * فدا كل ماشية الهيدبى * وفيها يقول: # * ضربت بها التيه ضرب القما * ر: إما لهذا وإما لذا * ثم مدح بالكوفة ~~دلير بن لشكورز وأنشده في الميدان فحمله على فرس بمركب ذهب. # وكان السبب في قصده أبا الفضل بن العميد على ما أخبرني أبو علي بن شبيب ~~القاشاني وكان أحد تلامذتي ودرس علي بقاشان سنة ثلاثمائة وسبعين وتوزر ~~PageV02P312 # للأصبهبد بالجبل وأبوه أبو القاسم توزر لوشمكير بجرجان عن العلوي العباسي ~~نديم أبو الفضل بن العميد الذي يقول فيه: # * أبلغ ms0520 رسالاتي الشريف وقل له: # * قدك اتئد أربيت في الغلواء * أن المعروف المطوق الشاشي كان بمصر وقت ~~المتنبي فعمد إلى قصيدته في كافور: وجعل مكان أبا المسك أبا الفضل وسار إلى ~~خراسان وحمل القصيدة أعني قصيدة المتنبي إلى أبي الفضل وزعم أنه رسوله. ~~فوصله أبو الفضل بألفي درهم واتصل هذا الخبر بالمتنبي ببغداد فقال: رجل ~~يعطي لحامل شعري هذا فما تكون صلته لي وكان ابن العميد يخرج في السنة من ~~الري خرجتين إلى أرجان يجبي بها أربع عشرة مرة ألف ألف درهم فنمى حديثه إلى ~~المتنبي بحصوله بأرجان فلما حصل المتنبي ببغداد نزل ربض حميد فركب إلى ~~المهلبي فأذن له فدخل وجلس إلى جنبه وصاعد خليفته دونه وأبو فرج الأصبهاني ~~صاحب كتاب الأغاني. فأنشدوا) هذا البيت: # * سقى الله أمواها عرفت مكانها * جراما وملكوما وبذر فالغمرا * وقال ~~المتنبي: هو جرابا وهذه أمكنة قتلتها علما وإنما الخطأ وقع في النقلة ~~فأنكره أبو الفرج. # قال الشيخ: هذا البيت أنشده أبو الحسن الأخفش صاحب سيبويه في كتابه جراما ~~بالميم وهو الصحيح وعليه علماء اللغة وتفرق المجلس عن هذه الجملة. ~~PageV02P313 # ثم عاوده اليوم الثاني وانتظر المهلبي إنشاده فلم يفعل وإنما صده ما سمعه ~~من تماديه في السخف واستهتاره بالهزل واستيلاء أهل الخلاعة والسخافة عليه ~~وكان المتنبي مر النفس صعب الشكيمة حادا مجدا فخرج فلما كان اليوم الثالث ~~أغروا به ابن الحجاج حتى علق لجام * يا شيخ أهل العلم فينا ومن * يلزم أهل ~~العلم توقيره * فصبر عليه المتنبي ساكنا ساكتا إلى أن نجزها ثم خلى عنان ~~دابته وانصرف المتنبي إلى منزله وقد تيقن استقرار أبي الفضل بن العميد ~~بأرجان وانتظاره له فاستعد للمسير. # وحدثنا أبو الفتح عثمان بن جني عن علي بن حمزة البصري قال: كنت مع ~~المتنبي لما ورد أرجان فلما أشرف عليها وجدها ضيقة البقعة والدور والمساكن ~~فضرب بيده على صدره وقال: تركت ملوك الأرض وهم يتعبدون بي وقصدت رب هذه ~~المدرة فما يكون منه ثم وقف بظاهر المدينة أرسل غلاما على راحلته إلى ابن ms0521 ~~العميد فدخل عليه وقال: مولاي أبو الطيب المتنبي خارج البلد وكان وقت ~~القيلولة وهو مضطجع في دسته فثار من مضجعه واستثبته ثم أمر حاجبه باستقباله ~~فركب واستركب من لقيه في الطريق ففصل عن البلد بجمع كثير. فتلقوه وقضوا حقه ~~وأدخلوه البلد. فدخل على أبي الفضل فقام له من الدست قياما مستويا وطرح له ~~كرسي عليه مخدة ديباج وقال أبو الفضل: كنت مشتاقا إليك يا أبا الطيب. # ثم أفاض المتنبي في حديث سفره وأن غلاما له احتمل سيفا وشذ عنه. وأخرج من ~~كمه عقيب هذه المفاوضة درجا فيه قصيدته: باد هواك صبرت أم لم تصبرا ~~PageV02P314 # فوحى أبو الفضل إلى حاجبه بقرطاس فيه مائتا دينار وسيف غشاؤه فضة وقال: ~~هذا عوض عن السيف المأخوذ وأفرد له دارا نزلها فلما استراح من تعب السفر ~~كان يغشى أبا الفضل كل يوم ويقول: ما أزورك إكبابا إلا لشهوة النظر إليك ~~ويؤاكله. وكان أبو الفضل يقرأ عليه ديوان) اللغة الذي جمعه ويتعجب من حفظه ~~وغزارة علمه. فأظلهم النيروز فأرسل أبو الفضل بعض ندمائه إلى المتنبي: كان ~~يبلغني شعرك بالشام والمغرب وما سمعته دونه فلم يحر جوابا إلى أن حضره ~~النيروز وأنشده مهنئا ومعتذرا فقال: # * هل لعذري إلى الهمام أبي الفض * ل قبول سواد عيني مداده * * ما كفاني ~~تقصير ما قلت فيه * عن علاه حتى ثناه انتقاده * * إنني أصيد البزاة ولك * ن ~~أجل النجوم لا أصطاده * * ما تعودت أن أرى كأبي الفض * ل وهذا الذي أتاه ~~اعتياده * فأخبرني البديهي سنة ثلاثمائة وسبعين: أن المتنبي قال بأرجان: ~~الملوك قرود يشبه بعضهم بعضا على الجودة يعطون. وكان حمل إليه أبو الفضل ~~خمسين ألف دينار سوى توابعها وهو من أجاود زمان الديلم. # وكذلك أبو المطرف وزير مرداويج قصده شاعر من قزوين فأنشده وأمله مادة ~~نفقة يرجع بها * أأقلام بكفك أم رماح * وعزم ذاك أم أجل متاح * فقال أبو ~~المطرف: أعطوه ألف دينار. # وكذلك أبو الفضل البلعمي وزير بخارى أعطى المطراني الشاعر على قصيدته ~~التي أولها: لا شرب إلا بسير الناي ms0522 والعود خمسة عشر ألف دينار. # وكذلك خلف صاحب سجستان أعطى أبا بكر الحنبلي خمسة آلاف دينار على كلمة ~~فيه. PageV02P315 # وكان سيف الدولة لا يملك نفسه وكان يأتيه علوي من بعض جبال خراسان كل سنة ~~فيعطيه رسما له جاريا على التأييد فأتاه وهو في بعض الثغور فقال للخازن: ~~أطلق له ما في الخزانة فبلغ أربعين ألف دينار. فشاطر الخازن وقبض عشرين ألف ~~دينار إشفاقا من خلل يقع على عسكره في الحرب. # وأخبرني بعض أهل الأدب أنه تعرض سائل لسيف الدولة وهو راكب فأنشده في ~~طريقه: # * أنت علي وهذه حلب * قد فني الزاد وانتهى الطلب * فأطلق له ألف دينار. # وتعرض سائل لأبي علي بن الياس وهو في موكبه فأمر له بخمسمائة دينار فجاءه ~~الخازن) بالدواة والبياض. فوقع بألفي دينار. فلما أبصره الخازن راجعه فيها. ~~فقال أبو علي: الكلام ريح والخط شهادة ولا يجوز أن يشهد علي بدون هذا. # ثم إن أبا الطيب المتنبي لما ودع أبا الفضل بن العميد ورد كتاب عضد ~~الدولة يستدعيه فعرفه ابن العميد فقال المتنبي: ما لي وللديلم فقال أبو ~~الفضل: عضد الدولة أفضل مني ويصلك بأضعاف ما وصلتك به. فأجاب بأني ملقى من ~~هؤلاء الملوك: أقصد الواحد بعد الواحد وأملكهم شيئا يبقى ببقاء النيربين ~~ويعطوني عرضا فانيا ولي ضجرات واختيارات فيعوقونني عن مرادي فأحتاج إلى ~~مفارقتهم على أقبح الوجوه فكاتب ابن العميد عضد الدولة بهذا الحديث. # فورد الجواب بأنه مملك مراده في المقام والظعن. فسار المتنبي من أرجان ~~فلما كان على أربعة فراسخ من شيراز استقبله عضد الدولة بأبي عمر الصباغ أخي ~~أبي محمد الأبهري صاحب كتاب حدائق الآداب. فلما تلاقيا وتسايرا استنشده. ~~فقال: المتنبي: الناس يتناشدون فاسمعه. # فأخبر أبو عمر أنه رسم له ذلك عن المجلس العالي. فبدأ بقصيدته التي فارق ~~مصر بها: # * ألا كل ماشية الخيزلي * فدى كل ماشية الهيدبى * ثم دخل البلد فأنزل ~~دارا مفروشة ورجع أبو عمر الصباغ إلى عضد الدولة فأخبره بما جرى * فلما ~~أنخنا ركزنا الرما * ح حول مكارمنا والعلا * PageV02P316 # * وبتنا ms0523 نقبل أسيافنا * ونمسحها من دماء العدا * * لتعلم مصر ومن بالعراق ~~* ومن بالعواصم أني الفتى * * وأني وفيت وأني أبيت * وأني عتوت على من عتا ~~* فقال عضد الدولة: هو ذا يتهددنا المتنبي ثم لما نفض غبار السفر واستراح ~~ركب إلى عضد الدولة فلما توسط الدار انتهى إلى قرب السرير مصادمة فقبل ~~الأرض واستوى قائما وقال: شكرت مطية حملتني إليك واملا وقف بي عليك ثم سأله ~~عضد الدولة عن مسيره من مصر وعن علي بن حمدان فذكره وانصرف وما أنشده فبعد ~~أيام حضر السماط وقام بيده درج فأجلسه عضد الدولة وأنشده: مغاني الشعب طيبا ~~في المغاني فلما أنشدها وفرغوا من السماط حمل إليه عضد الدولة من أنواع ~~الطيب في الأردية الأمنان) من بين الكافور والعنبر والمسك والعود وقاد فرسه ~~الملقب بالمجروح وكان اشترى له بخمسين ألف شاة وبدرة دراهمها عدلية ورداء ~~حشوه ديباج رومي مفصل وعمامة قومت بخمسمائة دينار ونصلا هنديا مرصع النجاد ~~والجفن بالذهب. وبعد ذلك كان ينشده في كل حدث يحدث قصيدة إلى أن حدث يوم ~~نثر الورد فدخل عليه والملك على السرير في قبة يحسر البصر في ملاحظتها ~~والأتراك ينثرون الورد فمثل المتنبي بين يديه وقال: ما خدمت عيني قلبي ~~كاليوم وأنشأ يقول: # * قد صدق الورد في الذي زعما * أنك صبرت نشره ديما * * كأنما مائح الهواء ~~به * بحر حوى مثل مائه عنما * فحمل على فرس بمركب وألبس خلعة ملكية وبدرة ~~بين يديه محمولة. وكان PageV02P317 # أبو جعفر وزير بهاء الدولة مأمورا بالاختلاف إليه وحفظ المنازل والمناهل ~~من مصر إلى الكوفة وتعرفها منه فقال: كنت حاضره وقام ابنه يلتمس أجرة ~~الغسال فأحد المتنبي إليه النظر بتحديق فقال: ما للصعلوك والغسال يحتاج ~~الصعلوك إلى أن يعمل بيديه ثلاثة أشياء: يطبخ قدره وينعل فرسه ويغسل ثيابه ~~ثم ملأ يده قطيعات بلغت درهمين أو ثلاثة. # وورد كتاب أبي الفتح ذي الكفايتين بن أبي الفضل وكان من أجاود زمان ~~الديلم فرق في يوم واحد بشبديز قرميسين ألفين وخمسمائة قطعة إبريسم ومضمونه ~~كتاب الشوق إلى لقاء المتنبي ms0524 وتشوفه إلى نظرته. # فأجابه المتنبي: # * إذا سمع الناس ألفاظه * خلقن له في القلوب الحسد * * فقلت وقد فرس ~~الناظرين * كذا يفعل الأسد ابن الأسد * فلما عاد الجواب إلى أبي الفتح جعل ~~الأبيات سورة يدرسها ويحكم للمتنبي بالفضل على أهل زمانه.. فقال أبو محمد ~~بن أبي الثبات البغدادي: # * لوارد شعر كذوب البرد * أتانا به خاطر قد جمد * * فأقبل بمضغه بعضنا * ~~وهم السنانير أكل الغدد * * وقالوا: جواد يفوق الجياد * ويسبق من عفوه ~~المقتصد * * ولو ولي النقد أمثاله * لظلت خفافيشنا تنتقد *) فاستخف أبو ~~الفتح به وجره برجله. ففارقهم وهاجر إلى أذربيجان والأمير أبو سالم ديسم بن ~~شادكويه على الإمرة فاتصل به وحظي عنده على غاية الإكرام. وقال عضد الدولة: ~~إن المتنبي كان جيد شعره بالعرب. فأخبر المتنبي به فقال: الشعر على قدر ~~البقاع. PageV02P318 # وكان عضد الدولة جالسا في البستان الزاهر يوم زينته وأكابر حواشيه وقوف ~~فقال أبو القاسم عبد العزيز بن يوسف الحكاري: ما يعوز مجلس مولانا سوى أحد ~~الطائيين. فقال عضد الدولة: لو حضر المتنبي لناب عنهما. فلما أقام مدة ~~مقامه وسمع ديوان شعره ارتحل وسار بمراكبه وأخبرنا أبو الحسن السوسي في دار ~~الوقف بين السورين قال: كنت أتولى الأهواز من قبل المهلبي وورد علينا ~~المتنبي ونزل عن فرسه ومقوده بيده وفتح عيابه وصناديقه لبلبل مسها في ~~الطريق وصارت الأرض كأنها مطارف منشورة فحضرته أنا وقلت: قد أقمت للشيخ ~~نزلا. # فقال المتنبي: إن كان تم فآتيه. # ثم جاءه فاتك الأسدي بجمع وقال: قدم الشيخ في هذه الديار وشرفها بشعره ~~والطريق بينه وبين دير قنة خشن قد احتوشته الصعالكة وبنو أسد يسيرون في ~~خدمته إلى أن يقطع هذه المسافة ويبر كل واحد منهم بثوب بياض. فقال المتنبي: ~~ما أبقى الله بيدي هذا الأدهم وذباب الجراز الذي أنا متقلده فإني لا أفكر ~~في مخلوق فقام فاتك ونفض ثوبه وجمع من رتوت الأعاريب الذين يشربون دماء ~~الحجيج حسوا سبعين رجلا ورصد له فلما توسط المتنبي الطريق خرجوا عليه ~~فقتلوا كل من كان في صحبته وحمل فاتك ms0525 على المتنبي وطعنه في يساره ونكسه عن ~~فرسه. وكان ابنه أفلت إلا أنه رجع يطلب دفاتر أبيه فقنع خلفه الفرس أحدهم ~~وجز رأسه وصبوا أمواله يتقاسمونها بطرطورة. # وقال بعض من شاهده: إنه لم تكن فيه فروسية وإنما كان سيف الدولة سلمه إلى ~~النخاسين والرواض بحلب فاستجرأ على الركض والحضر فأما استعمال السلاح فلم ~~يكن من عمله. # وجملة القول فيه: أنه من حفاظ اللغة ورواة الشعر وكل ما في كلامه من ~~الغريب المصنف سوى حرف واحد هو في كتاب الجمهرة وهو قوله: يطوي المجلحة ~~العقد PageV02P319 # وأما الحكم عليه وعلى شعره: فهو سريع الهجوم على المعاني ونعت الخيل ~~والحرب من خصائصه وما كان يراد طبعه في شيء مما يسمح به يقبل الساقط الرديء ~~كما يقبل النادر) البدع. وفي متن شعره وهي وفي ألفاظه تعقيد وتعويض ا. ه ~~كلامه مع بعض اختصار. # وأنشد بعده وهو الشاهد الثاني والأربعون بعد المائة)) وهو من شواهد س: # * ألا أضحت حبالكم رماما * وأضحت منك شاسعة أماما * على أن ترخيم غير ~~المنادى في الضرورة جائز سواء كان على تقدير الاستقلال وهو لغة من لا ينتظر ~~أو على نية المحذوف وهو لغة من ينتظر كما في هذا البيت. # فإن أماما أصله أمامة فلما حذف الهاء أبقى الميم على حالها والألف ~~للإطلاق فلو كان على تقدير الاستقلال بجعل ما قبل الآخر في حكم الآخر لضم ~~الميم رفعا لأنه اسم أضحى. و شاسعة أي: بعيدة خبرها. # قال الأعلم الشنتمري: وكان المبرد يرد هذا ويزعم أن الرواية فيه: وما ~~عهدي كعهدك يا أماما PageV02P320 # وأن عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير أنشده هكذا. وسيبويه أوثق من أن يتهم ~~فيما رواه انتهى. # وقال أبو الحسن الأخفش في شرح نوادر أبي زيد الأنصاري: العرب في الترخيم ~~على لغتين: فمنهم من يقول إذا رخم حارثا ونحوه: يا حار بكسر الراء وهو ~~الأكثر فالثاء على هذه اللغة في النية فمن فعل هذا لم يجز مثله في غير ~~النداء إلا في الضرورة وأنشد سيبويه لجرير: ألا أضحت ms0526 حبالكم رماما.. البيت ~~فأجراه في غير النداء لما اضطر كما أجراه في النداء وهذا من أقبح ~~الضرورات.. وأنشدنا المبرد هذا البيت عن عمارة: وما عهدي كعهدك يا أماما ~~على غير ضرورة. وأنشد سيبويه لعبد الرحمن بن حسان: فحذف الفاء لما اضطر. # وأخبرنا المبرد عن المازني عن الأصمعي: أنه أنشدهم: من يفعل الخير ~~فالرحمن يشكره) قال: فسألته عن الرواية الأولى فذكر أن النحويين صنعوها. ~~ولهذا نظائر ليس هذا موضع شرحها. # ومنهم من يقول: يا حار بضم الراء فلا يعتد بما حذف ويجريه مجرى زيد فحكم ~~هذا في غير النداء كحكمه في النداء وعلى هذا أجرى قول ذي الرمة: ديار مية ~~إذ مي تساعفنا PageV02P321 # وهذا كثير. وكل ما جاءك مما حذف فقسه على ما ذكرت لك ا. ه وفيه نظر ~~فتأمل. و الرمام قال الأعلم: جمع رميم وهو الخلق البالي يريد: أن حبال ~~الوصل بينه وبين أمامة قد تقطعت للفراق الحادث بينهما. والصواب ما قاله ~~النحاس: أن الرمام جمع رمة بالضم وهي القطعة البالية من الحبل. # وهذا البيت مطلع قصيدة لجرير بن الخطفى وبعده: # * يشق بها العساقل موجدات * وكل عرندس ينفي اللغاما * و العساقل جمع ~~عسقلة أو عسقول وهو السراب واضطرابه. يريد سيرها في الفلوات راجعة إلى ~~محضرها بعد انقضاء زمن الانتجاع. ووهم العيني فقال: العساقل: ضرب من ~~الكمأة. # وروى النحاس عن أبي الحسن الأخفش يشق بها الأماعز قال: يشق: يعلو. وضمير ~~بها لأمامة. والأماعز جمع أمعز ومعزاء بالعين المهملة والزاي المعجمة وهو ~~الموضع الصلب يخلطه طين وحصى صغار قال زهير: # * يشج بها الأماعز وهي تهوي * هوي الدلو أسلمها الرشاء * و الموجدة بضم ~~الميم وفتح الجيم: الناقة القوية المحكمة قال في الصحاح: ناقة أجد بضمتين: ~~إذا كانت قوية موثقة الخلق ولا يقال للبعير أجد وآجدها الله فهي موجدة ~~القرى أي: موثقة الظهر وبناء موجد والحمد لله الذي آجدني بعد ضعف أي: ~~قواني. و العرندس كسفرجل: الجمل الشديد. و اللغام بضم اللام وبعدها غين ~~معجمة: ما يطرحه البعير من الزبد لنشاطه. # وترجمة جرير ms0527 تقدمت في الشاهد الرابع من أوائل الكتاب. PageV02P322 # وأنشد بعده: # * كليني لهم يا أميمة ناصب * وليل أقاسيه بطيء الكواكب *) وأنشد بعده وهو ~~الشاهد الثالث والأربعون بعد المائة)) وهو من شواهد س: # * قفي قبل التفرق يا ضباعا * ولا يك موقف منك الوداعا * على أن مرخم ~~ضباعة فحذفت الهاء للترخيم وألف الترخيم تغني عنها. قال العلم وغيره: الوقف ~~ما فيه الهاء ثم لما وقفوا عليه ردوا الهاء عليها عوضا من الهاء لأنهم إنما ~~رخموا للوقف فلما لم يمكنهم رد الهاء ههنا جعل الألف عوضا منها على ما بينه ~~سيبويه. # قال الدماميني في شرح التسهيل: قد يقال: لا نسلم أن هذه الألف عوض عن ~~التاء المحذوفة بل هي ألف الإطلاق. وهذه المسألة لا يستدل عليها بالشعر فإن ~~ثبت في النثر مثل ذلك تمت الدعوى وإلا فلا PageV02P323 # . # قوله: ولا يك موقف.. الخ يحتمل وجهين: أحدهما أن يكون على الطلب والرغبة ~~كأنه قال: لا جعل الله موقفك هذا آخر الوداع. كذا في شرح أبيات الجمل ~~للخمي. ففيه حذف مضاف من الوداع وقدره بعضهم: موقف وداع وهذا أحسن. وروى ~~أبو الحسن الأخفش وهو سعيد ولا يك موقفا منك الوداعا وقال: نصب موقفا لأنه ~~أراد: قفي موقفا وهو أبينها ا. ه. # وعليه فاسم يك ضمير المصدر المفهوم من قفي كأنه قال: ولا يكن موقفك موقف ~~الوداع. # وقوله: ورفع بعضهم موقفا.. الخ هو المشهور في الرواية لكن فيه الإخبار ~~بالمعرفة عن النكرة. وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى في باب الأفعال ~~الناقصة. و ضباعة بنت زفر بن الحارث الآتي ذكره. # قال اللخمي: وفيه عطف المعرب على المبني لأنه عطف ولا يك وهو معرب على ~~قفي وهو مبني وإنما سوغ ذلك وجود العامل وهي لا كقوله تعالى: وقال الذين ~~كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم ولو قلت: اقصدني وأكرمك ~~بالجزم على اللفظ لم يجز على مذهب البصريين لأن اقصدني فعل مبني لا جازم له ~~فلا يعطف على لفظه كما لا يجوز: هذه حذام وأختها بالجر على لفظ حذام. ms0528 فإن ~~قلت: اقصدني فلأحدثك فأدخلت لام الأمر جازت المسألة كما تقدم في الآية..) ~~أقول: هذا ما يتعجب منه فإن العطف فيه إنما هو من عطف جملة على جملة لا من ~~عطف معرب على مبني ولا حاجة إلى التطويل من غير طائل.. قال: وفيه حذف النون ~~من يكن PageV02P324 # وهذا البيت مطلع قصيدة للقطامي مدح بها زفر بن الحارث الكلابي. وكان بنو ~~أسد أحاطوا به في نواحي الجزيرة وأسروه يوم الخابور وأرادوا قتله فحال زفر ~~بينه وبينهم وحماه ومنعه وحمله وكساه وأعطاه مائة ناقة. فمدحه بهذه القصيدة ~~وغيرها وحض قيسا وتغلب على السلم. وبعد هذا البيت: # * قفي فادي أسيرك إن قومي * وقومك لا أرى لهم اجتماعا * * وكيف تجامع مع ~~ما استحلا * من الحرم الكبار وما أضاعا * * ألم يحزنك أن حبال قيس * وتغلب ~~قد تباينت انقطاعا * * يطيعون الغواة وكان شرا * لمؤتمر الغواية أن يطاعا * ~~* ألم يحزنك أن ابني نزار * أسالا من دمائهما التلاعا * إلى أن قال: # * أمور لو تلافاها حليم * إذا لنهى وهبب ما استطاعا * * ولكن الأديم إذا ~~تفرى * بلى وتعينا غلب الصناعا * * ومعصية الشفيق عليك مما * يزيدك مرة منه ~~استماعا * * وخير الأمر ما استقبلت منه * وليس بأن تتبعه اتباعا * * تراهم ~~يغمزون من استركوا * ويجتنبون من صدق المصاعا * وقوله: قفي فادي أسيرك خطاب ~~لضباعة بنت زفر الممدوح لأنه كان عند والدها أسيرا. و المفاداة: أخذ الفدية ~~من الأسير وإطلاقه. و الحبال: المواصلة والعهود التي كانت بين قيس وتغلب. و ~~تباينت: تفرقت. روي أن ضباعة لما سمعت قوله: ألم يحزنك الخ قالت: بلى والله ~~قد حزنني. وأحزنني وحزنني لغتان. و المؤتمر: الذي يرى الغواية رأيا ويأمر ~~بها نفسه. # يقول هو: شر للغاوي أن يطاع في غيه. # وابنا نزار: ربيعة ومضر. و التلعة: مسيل من الارتفاع إلى بطن الوادي. و ~~تلافاها: تداركها. و هبب بالقتل بموحدتين أي: أمر به. و تفرى: PageV02P325 # تشقق. وتعين السقاء والمزادة: إذا رقت منهما مواضع وتهيأت للخرق. و ~~الصناع بالفتح: الحاذقة بعمل اليدين.) وقوله: ومعصية الشفيق.. الخ يقول: ~~إذا عصيت الشفيق ms0529 عليك الحريص على رشدك تبينت في عواقب أمرك الزلل. فزادك ~~ذلك حرصا على أن تقبل نصحه. # وقوله: وخير الأمر ما استقبلت أي: خير الأمر ما قد تدبرت أوله فعرفت إلام ~~تؤول عاقبته وشره ما ترك النظر في أوله وتتبعت أواخره بالنظر. واستشهد به ~~الزمخشري عند قوله تعالى: فتقبلها ربها بقبول حسن على أن تقبل بمعنى استقبل ~~كتعجله وتقصاه بمعنى استعجله وقوله: كذاك وما رأيت الناس.. الخ وروي: إلى ~~ما ضر جاهلهم سراعا أي: يسارع الجاهل إلى ما يضره. وقوله: تراهم يغمزون.. ~~الخ استركوا: استضعفوا و الركيك: الضعيف. و المصاع بالكسر: المجالدة ~~بالسيف. يقول: يستضعفون الضعيف فيطعنون فيه. و الغمز هنا: الإشارة بالعين ~~والرأس. و القطامي اسمه عمير بن شييم التغلبي: تغلب بني وائل. وعمير مصغر ~~عمر و وكذلك شييم مصغر أشيم وهو الذي به شامة. ويقال: شييم بكسر الشين أيضا ~~وضبطه عيسى بن إبراهيم شارح أبيات الجمل: شييم بسين مهملة مضمومة. وله ~~لقبان أحدهما القطامي منقول من الصقر لأن الصقر يقال له: قطامي بفتح القاف ~~وضمها وهو مشتق من القطم بالتحريك وهو شهوة اللحم وشهوة النكاح يقال فحل ~~قطم: إذا هاج للضراب. PageV02P326 # وهو لقب غلب عليه لقوله: # * يصكهن جانبا فجانبا * صك القطامي القطا القواربا * واللقب الآخر: صريع ~~الغواني. قال النطاح: أول من سمي صريع الغواني القطامي بقوله: # * صريع غوان راقهن ورقنه * لدن شب حتى شاب سود الذوائب * أي: صرعه حبهن ~~حتى لا حراك به. و الغواني: الشواب. وقال أبو عبيدة: ذوات الأزواج غنين ~~بأزواجهن. # وصريع الغواني لقب مسلم بن الوليد أيضا لقبه هارون الرشيد بقوله: # * هل العيش إلا أن تروح مع الصبا * وتغدو صريع الكأس والأعين النجل * ~~والقطامي كان نصرانيا فأسلم. وهو ابن أخت الأخطل النصراني المشهور. وعده ~~الجمحي في الطبقة الثانية من شعراء الإسلام. قال بعض علماء الشعر: أحسن ~~الناس ابتداعا في الجاهلية) امرؤ القيس حيث يقول: # * ألا عم صباحا أيها الطل البالي * وهل يعمن من كان في العصر الخالي * ~~وفي الإسلام القطامي حيث يقول: إنا محيوك فاسلم أيها ms0530 الطل ومن المولدين ~~بشار حيث يقول: # * أبى طل بالجزع أن يتكلما * وماذا عليه لو أجاب متيما * وذكر الآمدي في ~~المؤتلف والمختلف من يقال له القطامي ثلاثة: أولهم هذا والثاني: القطامي ~~الضبعي ضبيعة بن ربيعة بن نزار أحد ولد الساهري وصاحب شراب ومن شعره: ~~PageV02P327 # وكان أبوه من أصحاب خالد القسري. والثالث القطامي الكلبي واسمه الحصين ~~وهو أبو الشرقي بن القطامي. شاعر محسن وهو القائل لما بلغه خبر يزيد بن ~~المهلب: # * لعل عيني أن ترى يزيدا * يقود جيشا جحفلا رشيدا * ترى ذوي التاج له ~~سجودا وأما زفر بن الحارث فهو أبو الهذيل زفر بن الحارث بن عبد عمرو بن ~~معاذ بن يزيد بن عمرو بن الصعق بن خليد بن نفيل بن عمرو بن كلاب الكلابي. # كان كبير قيس في زمانه وفي الطبقة الأولى من التابعين من أهل الجزيرة. ~~وكان من الأمراء. # سمع عائشة ومعاوية. وشهد وقعة صفين مع معاوية أميرا على أهل قنسرين وشهد ~~وقعة مرج راهط مع الضحاك بن قيس فلما قتل الضحاك هرب إلى قرقيسا ولم يزل ~~متحصنا فيها حتى مات في خلافة عبد الملك بن مروان في بضع وسبعين. # وكان الضحاك بن قيس ومعه النعمان بن بشير الأنصاري يدعو في الشام لعبد ~~الله بن الزبير ومروان بن الحكم مع بني أمية يدعو لنفسه فالتقى الفريقان في ~~مرج راهط وكان مع الضحاك ستون ألف فارس ومع مروان ثلاثة عشر ألفا. ~~PageV02P328 # فقال عبيد الله بن زياد لمروان: إن فرسان قيس مع الضحاك فلا ننال منه إلا ~~بكيد فأرسل مروان إلى الضحاك يسأله الموادعة حتى ننظر في المبايعة لابن ~~الزبير فأجابه الضحاك ووضع أصحابه سلاحهم فقال ابن زياد: دونك فشد مروان ~~على الضحاك فقتل الضحاك والنعمان ورجال قيس. ولما هرب زفر جاءته خيل مروان ~~ففاتها وتحصن وقال في ذلك:) * أريني سلاحي لا أبا لك إنني * أرى الحرب لا ~~تزداد إلا تماديا * * أتاني عن مروان بالغيب أنه * مقيد دمي أو قاطع من ~~لسانيا * * وفي العيس مناجاة وفي الأرض مهرب * إذا نحن رفعنا لهن ms0531 المثانيا ~~* * فلا تحبسوني إن تغيبت غافلا * ولا تفرحوا إن جئتكم بلقائيا * * فقد ~~ينبت المرعى على دمن الثرى * له ورق من تحته الشر باديا * * ويمضي ولا يبقى ~~على الأرض دمنة * وتبقى حزازات النفوس كما هيا * * ويذهب يوم واحد إن أسأته ~~* بصالح أيامي وحسن بلائيا * وأنشد بعده وهو الشاهد الرابع والأربعون بعد ~~المائة)) أطرق كرا PageV02P329 # * أطرق كرا أطرق كرا * إن النعام في القرى * على أن الكرا ذكر الكروان ~~وليس مرخما منه. # وهذا بيت من الرجز وهو مثل. وقد اختلف في قدره وفي معنى الكرا والكروان ~~وفي معنى البيت: أما الأول فقد أورده ابن الأنباري وابن ولاد وأبو علي ~~القالي والجوهري في الصحاح والصاغاني في العباب كما ذكرنا وأورده المبرد في ~~الكامل والزمخشري في مستقصى الأمثال والشارح أيضا في آخر بحث الترخيم هكذا: ~~أطرق كرا إن النعام في القرى بناء على أنه نثر لا نظم وصوابه أطرق كرا ~~مرتين كما نبه عليه ابن السيد البطليوسي فيما كتبه على الكامل. وزاد الشارح ~~هناك ما إن أرى هنا كرا ولم أر هذه الزيادة لغيره. # وأما الثاني: فالمشهور أن الكروان طائر طويل العنق والرجلين أغبر له صوت ~~حسن وهو أكبر من الحمامة. وقال أبو حاتم في كتاب الطير: الكروان القبج أي: ~~الحجل. وقيل: هو الحبارى. # وقال الزمخشري: هو ذكر الحبارى. وقيل: هو الكركي. والكرا يكتب بالألف. ~~قال المبرد: وهو مرخم الكروان وتبعه من جاء بعده. قال القالي: الكرا: ~~الكروان. وهو عند أهل النظر والتحقيق من أهل العربية ترخيم كروان. وإنما أ ~~راد الراجز: أطرق يا كروان فرخم. # وما قاله الشارح من أن الكرا ذكر الكروان ذكره صاحب القاموس أيضا ~~PageV02P330 # ونسبه ابن عقيل في) * لنا يوم وللكروان يوم * تطير البائسات ولا نطير * ~~فجعله جماعة الكرا ألا ترى أنه قال: البائسات وكذلك تنشده العرب ولم ترهم ~~رخموا ثم جمعوا على الترخيم. وجمعوه على الكروان بالكسر ولم يقولوا: ~~الكراوين والكروانات انتهى. # وعلى هذا يسقط منه شذوذان: الترخيم وتغييره ويبقى شذوذ واحد وهو حذف حرف ~~النداء مع اسم الجنس. ويدل ms0532 على الترادف وعلى أنه ذكره ورود الكرا في غير ~~النداء. # أنشد ابن ولاد والزمخشري للفرزدق قوله: # * أألآن لما عض نابي بمسحلي * وأطرق إطراق الكرا من أحاربه * * إذا رآني ~~كل بكري بكى * أطرق في البيت كإطراق الكرا * وأما معناه فقد قال ابن ~~الأنباري والقالي: معنى البيت: أغض فإن الأعزاء في القرى والكروان طائر ~~ذليل يقول: ما دام عزيز موجودا فإياك أيها الذليل أن تنطق. ضربه مثلا. ~~PageV02P331 # وقال الشارح المحقق في آخر بحث النداء: هو رقية يصيدون بها الكرا فيسكن ~~ويطرق حتى يصاد. وهو في هذا تابع للزمخشري فإنه قال: يقال للكروان ذلك إذا ~~أريد اصطياده. أي: تطأطأ واخفض عنقك للصيد فإن أكبر منك وأطول أعناقا وهي ~~النعام قد صيدت وحملت من الدو إلى القرى. يضرب لمن تكبر وقد تواضع من هو ~~أشرف منه. ومثله لصاحب القاموس فإنه قال: وأطرق كرا يضرب لمن يخدع بكلام ~~يلطف له ويراد به الغائلة. # وقال ابن الحاجب في الإيضاح: واطرق كرا مثل لمن يتكلم وبحضرته أولى منه ~~بذلك: كأن أصله خطاب للكروان بالإطراق لوجود النعام ولذلك يقال إن تمامه: # *.... أطرق كرا * إن النعام في القرى * ويقال: إن الكروان يخاف من ~~النعام.) ومثله في العباب للصاغاني فإنه قال: وأطرق: أرخى عينه ينظر إلى ~~الأرض وفي المثل: أطرق كرا.. البيت. يضرب للمعجب بنفسه وللذي ليس عنده غناء ~~ويتكلم فيقال: اسكت وتوق انتشار ما تلفظ به كراهية ما يتعقبه. وقولهم: إن ~~النعام في القرى أي: تأتيك فتدوسك بمناسمها. ويقال أيضا: أطرق كرا يجلب لك ~~يضرب للأحمق في تمنيه الباطل فيصدق. # وقال الأعلم الشنتمري في شرح الأشعار الستة: يضرب لرجل يظن أنك محتاج ~~إليه فتقول له: اسكن فقد أمكنني من هو أنبل منك وأرفع. والنعام إنما يكون ~~في القفار فإذا كان بالقرى فقد أمكن. انتهى. # تتمة: كروان يجمع على كراوين كورشان يجمع على وراشين وقالوا يجمع أيضا ~~على غير قياس على كروان بكسر الكاف وسكون الراء كما يجمع ورشان على ورشان ~~وهو جمع بحذف الزوائد. # كأنهم جمعوا كرا مثل أخ ms0533 وإخوان. # قال ابن جني في الخصائص: وذلك أنك لما حذفت ألفه ونونه بقي معك ~~PageV02P332 # كرو فقلبت واوه ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها طرفا فصارت كرا ثم كسرت ~~كرا على كروان كشبث وشبثان وخرب وخربان. وعليه قولهم في المثل: أطرق كرا ~~إنما هو عندنا ترخيم كروان على قولهم يا حار بالضم. قالوا: والألف في كروان ~~إنما هي بدل من الألف المبدلة من واو كروان. انتهى. # وزعم الرياشي أن الكروان و الكروان للواحد وكذلك ورشان وورشان. ويرده قول ~~ذي * من آل أبي موسى ترى الناس حوله * كأنهم الكروان أبصرن بازيا * وأنشد ~~بعده وهوالشاهد الخامس والأربعون بعد المائة)) وهو من شواهد س: # * فقالوا تعال يا يزي بن مخرم * فقلت لهم: إني حليف صداء * على أن المرخم ~~يجوز وصفه إلا عند الفراء وابن السراج أراد الشاعر: يا يزيد ابن مخرم. # وعند سيبويه حذفت الدال للترخيم. والياء لالتقاء الساكنين. وقال الفراء: ~~كلاهما حذف للترخيم. فإن مذهبه حذف الساكن مع الآخر في الترخيم فيقول: فيمن ~~اسمه قمطر ياقم كذا في الإيضاح لابن الحاجب. # قال الشاطبي في شرح الألفية: شرط المؤنث بالتاء المرخم أن لا يكون موصوفا ~~لأن الترخيم حذف آخر الاسم للعلم به والصفة بيان الموصوف لعدم العلم به ~~فهما متدافعان. PageV02P333 # ولذلك قال سيبويه في قوله: إنك يا معاو يا ابن الأفضل إنه ترخيم بعد ~~ترخيم. وقد نص على هذا الروماني وتبعه ابن خروف وقال في البيت: لا يصلح فيه ~~النعت لأنه منادى مرخم فهو في نهاية التعريف فنعته بعيد. فعلى هذا يكون قول ~~يزيد بن مخرم وأنشد سيبويه: فقلتم تعال يا يزي بن مخرم.. البيت شاذا. ويجري ~~مجرى النعت على هذا التقدير التوابع كلها: من العطف البياني والتوكيد إلا ~~البدل ففيه بحث وإلا العطف النسقي فإن كل واحد منهما أعني من المعطوف ~~والمعطوف عليه مستقل بالعامل من جهة المعنى. وفيه نظر أيضا. انتهى ثم قال: ~~وهذا الشرط منازع فيه. وأجاب الشلوبين بأنه قد يتوجه العلم المشترط في ~~الترخيم على الاسم وعدم العلم على المسمى فلا ms0534 يتدافعان. وأما بيت سيبويه ~~فلعله إغراب من سيبويه إذ كان الوجه الآخر لا غرابة فيه أو لعله اختيار منه ~~لذلك الوجه لأنه موضع مدح فتكرير النداء فيه أفخم من الإتيان به وصفا. هذا ~~ما قال ويقويه أن سيبويه أنشد: فقلتم تعال يا يزي بن مخرم على أنه ليس من ~~الشاذ بل على أنه من الجائز بإطلاق وهو مع ترخيم الهاء أجود ومثله قول امرئ ~~القيس:) وهذا الشاهد دال على جواز ترخيم الموصوف من باب الأولى لأنه من ~~الموصوف بابن وتقرر في الكلام صيرورة ابن مع الموصوف في حكم المركب بدليل ~~حذف التنوين. فإن كان هذا يجوز ترخيمه فمن باب أولى جواز ترخيم نحو: يا ~~طلحة الفاضل ويا حارث الفاضل فتقول: يا طلح الفاضل ويا حار الفاضل. وكذلك ~~المعطوف والمؤكد والمبدل منه. انتهى. PageV02P334 # و مخرم بضم الميم وفتح الخاء المعجمة وكسر الراء المشددة. و يزيد بن ~~المخرم من أشراف بني الحارث من أهل اليمن. والمخرم هو ابن شريح بن المخرم ~~بن حزن بن زياد بن الحارث بن مالك بن ربيعة بن كعب بن الحارث. # وكان يزيد بن المخرم ممن جاء مع عبد يغوث الحارثي في يوم الكلاب الثاني ~~وقد مضى شرحه في الشاهد الخامس والستين وقتل يزيد بن المخرم في ذلك اليوم ~~مع يزيد بن عبد المدان ويزيد بن الهوبر. وأسر عبد يغوث كما تقدم شرحه. ولما ~~وقعت الهزيمة عليهم جعل رجل من بني تميم يقول: # * يا قوم لا يفلتكم اليزيدان * يزيد حزن ويزيد الديان * ويروى: مخرما ~~أعني به والديان و صداء بضم الصاد وفتح الدال المهملتين وبالمد: حي من ~~اليمن منهم زياد ابن الحارث الصدائي الصحابي رضي الله عنه. و الحلبف: ~~المحالف والمعاهد. وروي البيت هكذا: # * فقلتم تعال يا يزي بن مخرم * فقلت لكم: إني حليف صداء * وهو من أبيات ~~ليزيد بن المخرم المذكور آنفا. # وأنشد بعده: كليني لهم يا أميمة ناصب وتقدم شرحه قبل هذا بثمانية شواهد. ~~PageV02P335 # وأنشد بعده وهوالشاهد السادس والأربعون بعد المائة)) وهو من شواهد س: # * عجبت ms0535 لمولود وليس له أب * وذي ولد لم يلده أبوان * على أن سيبويه ~~استشهد به في ترخيم أسحار في أنك تحركه بأقرب الحركات إليه وكذا تقول: ~~انطلق إليه في الأمر: تسكن اللام فتبقى ساكنة والقاف ساكنة فتحرك القاف ~~بأقرب الحركات قال أبو جعفر النحاس: فإن قيل: فقد جئت بحركة موضع حركة فما ~~الفائدة في ذلك فالجواب: أن الحركة المحذوفة كسرة انتهى. # أي: فالفتحة أخف منها. فأصل يلده بكسر اللام وسكون الدال للجزم فسكن ~~المكسور تخفيفا فحركت الدال دفعا لالتقاء الساكنين بحركة وهي أقرب الحركات ~~إليها وهي الفتحة لأن الساكن غير حاجز حصين. قال المبرد في الكامل: كل ~~مكسور أو مضموم إذا لم يكن من حركات الإعراب يجوز فيه التسكين. وأنشد هذا ~~البيت وقال: لا يجوز ذلك في المفتوح لخفة الفتحة. انتهى. # ووقع هذا البيت في رواية سيبويه: PageV02P336 # ألا رب مولود وليس له أب وكذا أورده ابن هشام في مغني اللبيب شاهدا على ~~أن رب تأتي بقلة لإنشاء التقليل كهذا البيت وفي الأكثر أنها لإنشاء ~~التكثير. وكذا أورده غيره. ولا تلتفت إلى قول ابن هشام اللخمي مع رواية ~~سيبويه: الصواب عجبت لمولود. لأن الروايتان صحيحتان ثابتتان. # ونسبه شراح أبيات سيبويه لرجل من أزد السراة. وبعده: # * وذي شامة سوداء في حر وجهه * مخلدة لا تنقضي لأوان * وعلى هذه الرواية ~~لا وصف لمجرور رب لأنه لا يلزم وصفه عند سيبويه ومن تبعه. فجملة وليس له أب ~~حال من مولود والعامل محذوف وهو جواب رب تقديره: يوجد ونحوه. والتزم المبرد ~~وتابعوه وصف مجرورها فتكون الجملة صفة له والواو هي الواو التي سماها ~~الزمخشري واو اللصوق أي: لصوق الصفة بالموصوف وجعل من ذلك قوله تعالى: وما ~~أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم. و ذي ولد معطوف على مولود. وأراد ~~بالأول عيسى ابن مريم وبالثاني آدم أبا البشر) عليهما السلام قال أبو علي ~~الفارسي: إن عمرا الجنبي سأل امرأ القيس عن مراد الشاعر فأجابه بهذا الجواب ~~وجنب بفتح الجيم وسكون النون: قبيلة في اليمن وعمرو هذا ms0536 منسوب إليها وقيل: ~~أراد بذي الولد البيضة وقيل: أراد به القوس وولدها السهم لم يلده أبوان ~~لأنه لا تتخذ القوس إلا من شجرة واحدة مخصوصة. وهذان القولان من الخرافات ~~فإن البيضة متولدة من أنثى وذكر والقوس لا تتصف بالولادة حقيقة وإن أراد ~~بها التولد وهو حصول شيء من شيء فليست مما ينسب إليه الوالدان. # وأراد بذي شامة: القمر فإنه ذو شامة. وهي المسحة التي فيه يقال: إنها من ~~أثر جناح جبريل عليه السلام لما مسحه والشامة: علامة مخالفة لسائر البدن ~~والخال هي النكتة السوداء فيه. # وأراد بكمال شبابه في خمس وتسع صيرورته بدرا PageV02P337 # في الليلة الرابعة عشرة لأنه حينئذ في غاية البهاء والضياء كما أن الشاب ~~في غاية قوته محسن منظره في عنفوان شبابه. وأراد بهرمه ذهاب نوره ونقصان ~~ذاته في الليلة التاسعة والعشرين فإن السبعة والثمانية وهي خمسة عشر إذا ~~انضمت مع الخمسة والتسعة المتقدمة وهي أربعة عشر صارت تسعة وعشرين. وهذا ~~الضم استفيد من قوله: معا. وروي: مضت بدل معا. # وروى بعضهم: وذي شامة غراء أي: بيضاء وهذا غير مناسب. وحر الشيء: خالصه و ~~حر الوجه: ما بدا من الوجنة أو ما أقبل عليك منه أو أعتق موضع فيه. و مخلدة ~~بالخاء المعجمة والدال أي: باقية وهو بالجر صفة لشامة وبالنصب حال منها ~~للمسوغ. وروى بعضهم: مجللة اسم فاعل من التجليل بجيم ولامين وهو التغطية. ~~وهذا أيضا غير مناسب. # وفسرها بعضهم بذات العز والجلال. # وروى أيضا: مجلحة بتقديم الجيم على الحاء المهملة وفسره بمنكسفة وهذا كله ~~من ضيق العطن: لا الرواية لها أصل ولا هذا التفسير ثابت في اللغة. واللام ~~في قوله: لأوان بمعنى في كقوله تعالى: ونضع الموازين القسط ليوم القيامة ~~وقولهم: مضى لسبيله أو بمعنى عند كقولهم: كتبته لخمس خلون أو بمعنى بعد ~~كقوله تعالى: أقم الصلاة لدلوك الشمس. قال البيضاوي في قوله تعالى: لا ~~يجليها لوقتها إلا هو لا يظهر أمرها في وقتها. والمعنى: أن الخفاء بها ~~استمر على غيره إلى وقت وقوعها. واللام للتأقيت ms0537 كاللام في قوله تعالى: ~~لدلوك الشمس. # وقال العيني: هي للوقت. ولا يقال: هذا إضافة الشيء إلى نفسه لأن المعنى ~~لوقت وقت لأن) التغاير في اللفظ كاف في دفع ذلك. انتهى. فتأمل. # وروي: لا تنجلي لزمان. وذكر العدد في الجميع لأنه باعتبار الليالي. وجملة ~~يكمل من الفعل وضميره المستتر معطوف على جملة لا تنقضي. ولا يضر تخالفهما ~~نفيا وإثباتا. PageV02P338 # و أزد السراة: حي من اليمن. والأزد اسمه درء بكسر الدال وسكون الراء ~~المهملتين وبالهمز. والأسد لغة في الأزد بل قيل: السين أفصح من الزاي. ~~والأزد: ابن الغوث بن نبت بن مالك بن أدد بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب ~~ابن يعرب بن قحطان. والغوث بفتح العين المعجمة وبالثاء المثلثة ونبت: بفتح ~~النون وسكون الموحدة وبالتاء المثناة. وأدد: بضم الهمزة وفتح الدال الأولى. ~~وسبأ: بفتح السين المهملة وفتح الموحدة وبالهمز. ويشجب: بفتح المثناة ~~التحتية وسكون الشين المعجمة وضم الجيم وبالباء الموحدة. ويعرب بفتح ~~المثناة التحتية وسكون الشين المعجمة وضم الجيم وبالباء الموحدة. ويعرب ~~بفتح المثناة التحتية وسكون العين المهملة وضم الراء المهملة وبالباء ~~الموحدة. كذا في جامع الأصول لابن الأثير وغيره من كتب الأنساب. والسراة ~~بفتح السين المهملة هو أعظم جبال العرب. روى أبو عبيد البكري في معجم ما ~~استعجم بسنده إلى سعيد بن المسيب: أنه قال: لما خلق الله عز وجل الأرض مادت ~~بأهلها فضربها بهذا الجبل يعني السراة فاطمأنت. # قال أبو عبيد: وطول السراة: ما بين ذات عرق إلى حد نجران اليمن. وبيت ~~المقدس في غربي طولها. وعرضها ما بين البحر إلى الشرق. فصار ما خلف هذا ~~الجبل في غربيه إلى أسياف البحر من بلاد الأشعريين وعك وكنانة إلى ذات عرق ~~والجحفة وما والاها وصاقبها وغار من أرضها الغور: غور تهامة وتهامة تجمع ~~ذلك كله. وغور الشام لا يدخل في ذلك. وصار ما دون ذلك في شرقيه من الصحارى ~~إلى أطراف العراق والسماوة وما يليها نجدا ونجد يجمع ذلك كله. وصار الجبل ~~نفسه سراته وهو الحجاز. وما احتجز ms0538 به في شرقيه من الجبال وانحاز إلى ناحية ~~فيد والجبلين إلى المدينة ومن بلاد مذحج تثليث. وما دونها إلى ناحية فيد ~~فذلك كله حجاز. PageV02P339 # وصارت بلاد اليمامة والبحرين وما والاهما: العروض وفيها نجد وغور لقربها ~~من البحر وانخفاض مواضع منها ومسايل أودية فيها والعروض بجمع ذلك كله. وصار ~~ما خلف تثليث وما قاربها إلى صنعاء وما والاها من البلاد إلى حضرموت والشحر ~~وعمان وما بينهما اليمن) وفيهما التهائم والنجود واليمن يجمع ذلك كله. وذات ~~عرق فصل ما بين تهامة ونجد والحجاز. # وقيل لأهل ذات عرق: أمتهمون أنتم أم منجدون قالوا: لا متهمون ولا منجدون. ~~انتهى. كلام أبي عبيد. # وقال ابن مكرم في لسان العرب: السراة جبل بناحية الطائف. قال ابن السكيت: ~~الطود: الجبل المشرف على عرفة ينقاد إلى صنعاء يقال لها: السراة فأوله سراة ~~ثقيف ثم سراة فهم وعدوان ثم الأزد انتهى. # قال ابن عبد البر في مقدمة الاستيعاب: الأزد جرثومة من جراثيم قحطان ~~وافترقت فيما ذكر أبو عبيدة وغيره من علماء النسب على نحو سبع وعشرين ~~قبيلة.. ثم ذكرها.. ويقال: لبعض منهم: أزد السراة وهو من أقام منهم عند جبل ~~السراة. # ولبعض آخر: أزد عمان بضم العين المهملة وتخفيف الميم وهو بلد على شاطئ ~~البحر بين البصرة وعدن أضيفوا إليه لسكناهم فيه. ولبعض آخر: أزد غسان بفتح ~~العين المعجمة وتشديد السين المهملة وهو اسم ماء بين زبيد ورمع وهما واديان ~~للأشعريين فمن شرب منه منهم سمي أزد غسان وهم أربع قبائل ومن لم يشرب منه ~~لا يقال له ذلك قال حسان بن ثابت رضي الله عنه: ومنهم من يقال له: أزد ~~شنوءة على وزن فعولة وهو اسم أبيهم سمي به PageV02P340 # لشنآن وقع بينهم. # واسمه الحارث وقيل: عبد الله بن كعب بن مالك بن نصر ابن الأزد. قال في ~~الصحاح: أزد أبو حي من اليمن يقال أزد شنوءة وأزد عمان وأزد السراة. قال ~~النجاشي: # * وكنت كذي رجلين رجل صحيحة * ورجل بها ريب من الحدثان * * فأما التي صحت ~~فأزد شنوءة * وأما ms0539 التي شلت فأزد عمان * ورأيت في الملحقات التي ألحقها ~~صاحب المختصر الذي اختصره من جمهرة الأنساب لابن الكلبي بعد أن نقل كلام ~~الصحاح ما نصه: لم أجد في الجمهرة. لابن دريد لذلك ذكرا بل رأيت في العجالة ~~في النسب أن شنوءة اسمه الحارث وقيل عبد الله. فقوله: إنه الحارث أقرب إلى ~~الصواب. فالحارث هو الذي ولد هذه البطون والقبائل من دوس ونصر وغامد وماسخة ~~وغيرهم. وأهل عمان الآن يقولون: إنهم شنوءة وهم من دوس ثم من مالك بن فهم ~~بن غنم بن دوس.) وهذا الذي ظهر من صحة ذلك يبطل تقسيم الشاعر في هذا البيت ~~وقوله: إن أزد عمان غير أزد شنوءة وقول الجوهري: يقال أزد شنوءة وأزد عمان ~~وأزد السراة إن أراد بهم التقسيم على ثلاث قبائل ففاسد وذلك: أن أزد السراة ~~أيضا من أزد شنوءة فيهم من يذكر وهم ثمالة تحل بلدا بالسراة اسمه قوسي ودوس ~~منهم منهب بن دوس بالسراة. والأقرب أن يقال: إن هذا كقولهم غسان والأنصار ~~وخزاعة وكلهم غسان وإنما تجدد للأنصار وخزاعة هذان الوصفان فبقيت تسمية ~~غسان للشاميين ا. ه. # وأنشد بعده وهو الشاهد السابع والأربعون بعد المائة)) PageV02P341 # ((يا مرحباه بحمار ناجيه)) على أن هاء السكت الواقعة بعد الألف يضمها بعض ~~العرب ويفتحها في حالة الوصل في الشعر. # قال ابن جني في باب الحكم يقف بين الحكمين من الخصائص: ومن ذلك بيت ~~الكتاب: له زجل كأنه صوت حاد فحذف الواو من كأنه لا على حد الوقف ولا على ~~حد الوصل أما الوقف فيقتضي بالسكون: كأنه وأما الوصل فيقتضي بالمطل وتمكين ~~الواو: كأنهو فقوله إذن: كأنه منزلة بين الوصل والوقف. # * يا مرحباه بحمار ناجيه * إذا أتى قربته للسانيه * فثبات الهاء في ~~مرحباه ليس على حد الوقف ولا على حد الوصل أما الوقف فيؤذن بأنها ساكنة ~~وأما الوصل فيؤذن بحذفها أصلا فثباتها في الوصل متحركة منزلة بين المنزلتين ~~ا. ه. # وقوله: يا مرحباه: المنادى محذوف ومرحبا مصدر منصوب بعامل محذوف أي: صادف ~~رحبا وسعة. حذف تنوينه ms0540 لنية الوقف ثم بعد أن وصل به هاء السكت عن له الوصل ~~فوصل. و الحمار مذكر والأنثى أتان وحمارة بالهاء نادر وهو مضاف إلى ناجية. ~~و ناجية: بالنون والجيم: اسم شخص وبنو ناجية قوم من العرب وناجية: ماء لبني ~~أسد وموضع بالبصرة والناجية: الناقة السريعة وليست بمراد هنا. والباء ~~متعلقة بقوله مرحبا. # والسانية: الدلو العظيمة وأداتها. والناقة التي يسنى عليها أي: يستقى ~~عليها من البئر.) PageV02P342 # وفي المثل: سير السواني سفر لا ينقطع. يقال: سنت الناقة تسنو سناوة ~~وسناية: إذا سقت الأرض والسحابة تسنو الأرض والقوم يسنون لأنفسهم: إذا ~~استقوا والأرض مسنوة ومسنية بالواو والياء. وأراد بتقريب الحمار للسانية: ~~أن يستقى عليه من البئر بالدلو العظيمة. # وأنشد بعده وهو وهو من شواهد س: في لجة أمسك فلانا عن فل على أن فلا مما ~~يختص بالنداء وقد استعمله الشاعر في الضرورة غير منادى. # قال صاحب اللباب: ووزنه فعل تقديرا والذاهب منه الواو فيكون أصله فلو ~~كفسق فذهبت الواو تخفيفا. وذلك لأن الاسم المتمكن لا يكون على حرفين فلا بد ~~من تقدير حرف ثالث وحرف العلة أولى لكثرة دوره والواو أولى لأن بنات الواو ~~أكثر. # وهذا البيت من أرجوزة طويلة لأبي النجم العجلي وصف فيها أشياء كثيرة ~~أولها: PageV02P343 # * الحمد لله العلي الأجلل * الواسع الفضل الوهوب المجزل * * أعطى فلم ~~يبخل ولم يبخل * كوم الذرى من خول المخول * * تبقلت من أول التبقل * بين ~~رماحي مالك ونهشل * يدفع عنها العز جهل الجهل إلى أن قال: # * وقد جعلنا في وضين الأحبل * جوز خفاف قلبه مثقل * * أخزم لا قوق ولا ~~حزنبل * موثق الأعلى أمين الأسفل * إلى أن قال: # * وصدرت بعد أصيل الموصل * تمشي من الردة مشي الحفل * مشي الروايا ~~بالمزاد الأثقل إلى أن قال: # * تثير أيديها عجاج القسطل * إذ عصبت بالعطن المغربل * * تدافع الشيب ولم ~~تقتل * في لجة أمسك فلانا عن فل * ومنها في صفة الراعي:) PageV02P344 # * تفلي له الريح ولما يفتل * لمة قفر كشعاع السنبل * * يأتي لها من أيمن ~~وأشمل * وبدلت والدهر ذو تبدل * هيفا دبورا بالصبا والشمأل ms0541 وهي طويلة جدا. # قال الأصبهاني في الأغاني: ورد أبو النجم على هشام بن عبد الملك في ~~الشعراء فقال لهم هشام: صفوا لي إبلا فقطروها وأوردوها وأصدروها حتى كأني ~~أنظر إليها. فأنشدوه.. # وأنشد أبو النجم هذه الأرجوزة بديهة. # وكان أسرع الناس بديهة. قال الأصمعي: أخبرني عمي قال أخبرني ابن بنت أبي ~~النجم قال: قال جدي أبو النجم: نظمت هذه الأرجوزة في قدر ما يمشي الإنسان ~~من مسجد الأشياخ إلى مسجد حاتم الجزار ومقدار ما بينهما غلوة سهم أي مقدار ~~رمية. # وقال ابن قتيبة في كتاب الشعراء: أنشد أبو النجم هذه الأرجوزة هشام بن ~~عبد الملك وهي أجود أرجوزة للعرب وهشام يصفق بيديه استحسانا لها حتى إذا ~~بلغ قوله في صفة الشمس: # * حتى إذا الشمس جلاها المجتلي * بين سماطي شفق مرعبل * * صغواء قد كادت ~~ولما تفعل * فهي على الأفق كعين الأحول * أمر بوجء رقبته وإخراجه. وكان ~~هشام أحول ا. ه. # وقوله: الحمد لله العلي الأجلل أورده علماء البلاغة على أن الأجلل ~~PageV02P345 # بفك الإدغام مما يخل بالفصاحة والفصيح الأجل وهو القياس. # وأورده ابن هشام أيضا في آخر الأوضح على أن فك الإدغام فيه للضرورة مع أن ~~الإدغام واجب في مثله. ورواه سيبويه: الحمد لله الوهوب المجزل وأنشده على ~~أن حذف الياء المتصلة بحرف الروي جائز على ضعف تشبيها لها في الحذف بياء ~~الوصل الزائدة للترنم كما في قوله المجزل ونحوه.. وكأن هذه الرواية مركبة ~~من بيتين. و المجزل: من أجزل له في العطاء: إذا أوسعه. والبخل عند العرب: ~~منع السائل مما يفضل عنده وفعله من باب تعب وقرب. و بخله بالتشديد: إذا ~~نسبه إلى البخل وأما أبخله بالهمز فمعناه وجده بخيلا. و كوم الذرى: مفعول ~~أعطى وهو جمع كوماء بالفتح والمد وهي الناقة العظيمة السنام. وذرى الشيء ~~بالضم أعاليه جمع ذروة بالكسر والضم أيضا وهي أعلى السنام أيضا. و الخول ~~بفتحتين: العطية. والمخول) اسم فاعل: المعطي. في العباب: الخول: العطية ~~وقوله تعالى: وتركتم ما خولناكم أي: أعطيناكم وملكناكم. وأنشد هذا البيت. # وقوله: تبقلت.. ms0542 الخ البقل: كل نبات اخضرت له الأرض. وتبقلت الناقة مثلا ~~وابتقلت: رعت البقل. ومالك هو ابن ضبيعة بن قيس من هوزان. ونهشل هو أبو ~~دارم قبيلة من ربيعة. # قال الأصفهاني في الأغاني: وكان سبب ذكر هاتين القبيلتين أعني بني مالك ~~ونهشل: أن دماء كانت بين بني دارم وبني نهشل وحروبا في بلادهم فتجافى ~~جميعهم الرعي فيما بين فلج والصمان مخافة الشر حتى عفا كلؤه وطال. فذكر: أن ~~بني عجل جاءت لعزها إلى ذلك الموضع فرعته ولم تخف رماح هذين الحيين. ففخر ~~به أبو النجم ا. ه. و فلج بفتح الفاء وسكون اللام وآخره جيم. و الصمان بفتح ~~الصاد المهملة وتشديد الميم قال البكري في معجم ما استعجم: فلج: موضع في ~~بلاد PageV02P346 # مازن وهو في طريق البصرة إلى مكة وفيه منازل للحجاج. وقال الزجاج: فلج ~~بين الرحيل إلى المجازة وهو ماء لهم. وقال أبو عبيدة: لما قتل عمران بن ~~خنيس السعدي رجلين من بني نهشل بن دارم اتهاما بأخيه المقتول في بغاء إبله ~~نشأت بين بني سعد بن مالك وبين بني نهشل حرب تحامى الناس من أجلها ما بين ~~فلج والصمان وهو على وزن فعلان: جبل يخرج من البصرة على طريق المنكدر لمن ~~أراد مكة. # وقال ابن الأعرابي في نوادره: كان رجل من عنزة دعا رؤبة بن العجاج فأطعمه ~~وسقاه فأنشد فخره على ربيعة فساء ذلك العنزي فقال لغلامه سرا: اركب فرسي ~~وجئني بأبي النجم. # فجاء به وعليه جبة خز وبت في غير سراويل. فدخل واكل وشرب. ثم قال العنزي: ~~أنشدنا يا أبا النجم ورؤبة لا يعرفه فانتحى في قوله: الحمد لله الوهوب ~~المجزل ينشدها حتى بلغ: # * تبقلت من أول التبقل * بين رماحي مالك ونهشل * فقال له رؤبة: إن نهشلا ~~من مالك يرحمك الله فقال: يا ابن أخي الكمر أشباه الكمر إنه ليس مالك بن ~~حنظلة إنه مالك بن ضبيعة فخزي رؤبة وحيي من غلبة أبي النجم له.. ثم واستشهد ~~صاحب الكشاف بقوله:) بين رماحي مالك ونهشل عند قوله تعالى: اثنتي ms0543 عشرة ~~أسباطا على جمع الأسباط مع أن مميز ما عدا العشرة لا يكون إلا مفردا. لأن ~~المراد بالأسباط القبيلة ولو قيل: سبطا PageV02P347 # لأوهم أن المجموع قبيلة واحدة فوضع أسباطا موضع قبيلة كما وضع أبو النجم ~~رماحا وهو جمع موضع جماعتين من الرماح وثني على تأويل: رماح هذه القبيلة ~~ورماح هذه القبيلة. فالمراد: لكل فرد من أفراد هذه التثنية جماعة كما أن ~~لكل فرد من أفراد هذا الجمع وهو أسباط قبيلة.. وفاعل تبقلت ضمير كوم الذرى. # زعم بعض شراح شواهد التفسير: أن هذا البيت في وصف رمكة مرتاضة اعتادت ~~ممارسة الحروب حتى تحسب أرض الحرب روضة تتبقل فيها. ولا يخفى أن هذا كلام ~~من لم يقف على سياق هذا البيت ولا سباقه. مع أن هذا الزاعم أورد غالب ~~الأرجوزة ولم يتفهم المعنى. # وقوله: يدفع عنها العز.. الخ العز: فاعل يدفع وهو بمعنى القوة والمنعة ~~وجهل الجهل: مفعوله أي: سفاهة السفهاء وضمير عنها راجع إلى كوم الذرى. # وقوله: وقد جعلنا في وضين.. الخ هذا في وصف بعير السانية و الوضين: نسع ~~عريض كالحزام يعمل من أدم قال الجوهري: الوضين للهودج بمنزلة البطان للقتب ~~والتصدير للرحل والحزام للسرج وهما كالنسع إلا أنهما من السيور إذا نسج ~~بعضه على بعض.. تقول: وضنت النسع أضنه وضنا: إذا نسجته. و الأحبل: جمع حبل. ~~و الجوز بفتح الجيم وآخره زاي معجمة. مفعول جعلنا وجوز كل شيء: وسطه. و ~~الخفاف بضم الخاء المعجمة وتخفيف الفاءين بمعنى خفيف وهو منون وقلبه فاعل ~~خفاف وهو صفة لموصوف محذوف أي: بعير خفاف. و المثقل: الثقيل صفة ثانية. ~~يريد: شددنا الوضين في وسط بعير خفيف القلب ذكي من ثقل بدنه وضخامته. و ~~الأحزم: خلاف الأهضم وهو أن يكون موضع حزامه عظيما وهو صفة ثالثة. و القوق ~~بضم القاف الأولى: الفاحش الطول وهو صفة رابعة. والحزنبل بفتح الحاء ~~المهملة والزاي المعجمة وسكون النون وفتح الموحدة: القصير. # وقوله: موثق الأعلى.. الخ بالجر صفة خامسة وأراد بالأعلى ظهره ~~PageV02P348 # وبالأسفل بطنه و أمين بمعنى مأمون صفة ms0544 سادسة. وقوله: أقب.. الخ مجرور ~~بالفتحة صفة سابعة و) ومن علي يكتب بالياء وليست الكسرة في اللام كسرة ~~إعراب ألا ترى أنه معرفة وليس بنكرة. # ألا ترى أن معناه وكويته فوق نواظره أو النواظر منه فهو إذن معرفة لأنه ~~يريد به شيئا مخصوصا فهو إذن كقول أوس: # * فملك بالليط الذي تحت قشره * كغرقئ بيض كنه القيض من عل * أي: من أعلاه ~~وقال الشنفرى: # * إذا وردت أصدرتها ثم إنها * تثوب فتأتي من تحيت ومن عل * وإنما تعرب عل ~~إذا كانت نكرة كقولهم في النكرة: من فوق ومن عل إذا لم PageV02P349 # ترد أمرا معلوما. # فقوله: فوق النواظر من عل عل منه كشج وعم ووزنه فعل والياء فيه لام الفعل ~~والكسرة في اللام قبلها ككسرة الضاد من قاض. فاعرف ذلك. وفيه عشر لغات: ~~أتيته من عل ومن عل ومن علي ومن علا ومن علو ومن علو ومن علو ومن علو ومن ~~عال ومن معال. # ومثله سواء قول العجلي: أقب من تحت عريض من علي أراد من أعلاه. ألا تراه ~~قرنه بالمعرفة المبنية وهي تحت فعلي إذن معرفة فهو كشج وكسرة لامه ككسرة ~~زاي غاز والكلمة مبنية على الضم وفي الياء تقدير ضمة البناء. فبيت ربيعة ~~كجلمود صخر حطه السيل من عل قال ابن جني: عل فيه نكرة ألا ترى أنه لا يريد ~~من أعلى شيء PageV02P350 # مخصوص فالكسرة إذن في لام عل كسرة إعراب ككسرة دال يد وميم دم ا. ه. كلام ~~ابن جني مختصرا. # وقد قرر ابن هشام أيضا في المغني: أن عل متى أريد به المعرفة كان مبنيا ~~على الضم تشبيها بالغايات كما في قوله: أرمض من تحت وأضحى من علة والهاء ~~للسكت قال: إذ المراد فوقية معينة لا فوقية مطلقة. والمعنى: أنه تصيبه ~~الرمضاء من تحته وحر الشمس من فوقه. ومثله قول الآخر يصف فرسا: أقب من تحت ~~عريض من عل ا. ه) وقد أشار بقوله: ومثله يصف فرسا إلى أن ضمة البناء في عل ~~إما ملفوظة كما في قوله: وأضحى ms0545 من عله وإما مقدرة كما في قول أبي النجم: ~~عريض من عل فلا يرد الاعتراض عليه بأنه أنشده بالبناء على الضم والقوافي ~~كلها مجرورة. لكن يبقى عليه أن البيت في وصف بعير السانية لا في وصف فرس. ~~فتأمل وأنصف. # قوله: معاود كرة.. الخ معاود: اسم مفعول وهو بالجر صفة تاسعة أي: يعاد ~~عليه مرارا قول أقبل على البئر إذا تفرعت الدلو أدبر عنها إذا امتلأت. و ~~كرة: بالرفع نائب فاعل معاود وهو مضاف لما بعده. # وقوله: تمشى من الردة في الصحاح: والردة بالكسر: امتلاء الضرع من اللبن ~~قبل النتاج عن الأصمعي. وأنشد لأبي النجم تمشي من الردة.. البيت ا. ه. ~~PageV02P351 # ويجوز أن تكون مصدر قولك رده يرده ردا وردة والردة الاسم من الارتداد. # وقال ابن السيرافي في شرح أبيات إصلاح المنطق: يصف إبلا قد أكثرت من شرب ~~الماء فأثقلها الري والردة تراد في أجوافها يقال: أردت فهي مرد. إذا انتفخت ~~من الماء أو انتفخ ضرعها من غير لبن. يقول: تمشي من كثرة شرب الماء كمشي ~~التي أثقلها كثرة ما في ضرعها. و الحافل: التي اجتمع في ضرعها اللبن ا. ه. ~~و مشي: مصدر منصوب أي: مشيا كمشي الحفل وهو جمع حافل من حفل اللبن في ~~الضرع: إذا اجتمع. و الروايا: جمع رواية من روى البعير الماء: حمله فهو ~~راوية الهاء فيه للمبالغة ثم أطلقت الرواية على كل دابة يستقى الماء عليها. ~~و المزاد: جمع مزادة وهي الراوية التي تعمل من جلود. # وقوله: تثير أيديها.. الخ الضمير إلى كوم الذرى. و القسطل بالقاف الغبار ~~و العجاج: ما ارتفع منه. وعصبت بالعين والصاد المهملتين قال في الصحاح: ~~وعصبت الإبل بالماء: إذا دارت به. قال الفراء: عصبت الإبل وعصبت بالكسر: ~~إذا اجتمعت. والعطن بفتحتين: مبرك الإبل عند الماء لتشرب عللا بعد نهل فإذا ~~استوفت ردت إلى المرعى. والمغربل: المنخول أي: أن تراب العطن كأنه منخول ~~لكثرة ما انسحق منه لشدة الحركة. # وقوله: تدافع الشيب مصدر تشبيهي وعامله محذوف وهو معطوف على عصبت أي: ms0546 ~~اجتمعت وتدافعت تدافعا كتدافع الشيوخ والشيب بالكسر جمع أشيب وهو الشيخ. ~~وقوله:) وقوله: أمسك فلانا. الخ هو على إضمار القول أي: في لجة يقال فيها: ~~أمسك.. الخ. قال اللخمي في شرح أبيات الجمل تبعا لابن السيد: شبه تزاحمها ~~ومدافعة بعضها بعضا بقوم شيوخ في لجة وشر يدفع بعضهم بعضا فيقال: ~~PageV02P352 # أمسك فلانا عن فلان أي: احجز بينهم. وخص الشيوخ لأن الشباب فيهم التسرع ~~إلى القتال. فلذلك قال: تدافع الشيب.. الخ. أي: هي في تزاحم ولا تقاتل ~~كالشيوخ. وقد غفل عن هذا المعنى الأعلم الشنتمري في شرح أبيات س فقال: إن ~~معناه خذ هذا بدم هذا وأسر هذا بهذا هذا كلامه وكأنه لم ينظر إلى ما قبله ~~من الأبيان. وأعجب منه قول ابن السيد فيما كتبه على هذا الكتاب في شرح بيت ~~الشاهد: إن معناه: قد كثر أصوات الرعاة يقول بعضهم لبعض: أمسك البعير ~~الفلاني عن البعير الفلاني لئلا يضره. هذا كلامه مع أنه سطر ما قبله من ~~الأبيات وشرحها من شرح اللباب للفالي. # وقوله: تفلى له الريح.. الخ الفلي: مصدر فليت رأسه من باب رمى. إذا نقيته ~~من القمل وافتلى هو: إذا نقاه و يفتل: مجزوم بلما محذوف الياء من آخره ~~يريد: أن الريح تهب على رأسه فتفرق شعره كأنها تفليه وهو لم يفتل شعره ~~لشعثه وقلة تعهده نفسه. و اللمة بكسر اللام: الشعر الذي يلم بالمنكب أي: ~~يقرب منه وهو مفعول تفلي على التنازع. و القفر بفتح القاف وسكون الفاء ~~وأصله بالكسر: وصف من قفر زيد من باب فرح: إذا قل لحمه. وشعاع السنبل بفتح ~~الشين المعجمة: سفاه وقد أشع الزرع: أخرج شعاعه وأسفى الزرع: إذا خشن أطراف ~~سنبله. والسنبل هنا سنبل الحنطة والشعير ونحوهما شبه شعره المنتفش بشوك ~~سنبل الزرع. # وقوله: يأتي لها.. الخ فاعل يأتي ضمير الراعي وضمير لها لكوم الذرى قال ~~صاحب الصحاح: أي: يعرض لها من ناحية اليمين وناحية الشمال. وذهب إلى معنى ~~أيمن الإبل وأشملها فجمع لذلك ا. ه. # وأورده سيبويه على أن الشاعر ms0547 لما جر أيمنا وأشملا بمن أخرجهما عن ~~الظرفية. وزعم الأعلم) الشنتمري أن هذا البيت في وصف ظليم ونعامة قال: ~~يعني: PageV02P353 # كلما أسرعت إلى أدحيها وهو مبيضها عرض لها يمينا وشمالا مزعجا لها وهذا ~~كما ترى لا أصل له. وقوله: وبدلت والدهر ذو تبدل.. الخ نائب الفاعل ضمير ~~الريح والهيف بفتح الهاء مثل الهوف بضمها: ريح حارة تأتي من اليمن وهي ~~النكباء التي تجري بين الجنوب والدبور من تحت مجرى سهيل. والصبا: ريح ~~ومهبها المستوي أي تهب من موضع مطلع الشمس إذا استوى الليل والنهار. و ~~الدبور: الريح التي تقابل الصبا. و الشمال بسكون الميم وفتح الهمزة بعدها: ~~الريح التي تقابل الجنوب. # فكان الواجب أن يقابل الشمال بالجنوب. لكنه لضرورة النظم أقام الهيف مقام ~~الجنوب لقربها من الجنوب. وفيه لف ونشر غير مرتب أي: بدلت الريح فجاءت ~~الدبور بدل الصبا وجاءت الهيف أي: الجنوب بدل الشمال. ففيه دخول الباء على ~~المتروك وهو المشهور وسمع خلافه أيضا. وأورده ابن هشام في المغني على أن ~~جملة: والدهر ذو تبدل معترضة بين الفعل ومفعوله للتأكيد والتسديد. # وقوله: بين سماطي شفق مرعبل السماط بالكسر: الصف والجانب والسماطان من ~~الناس والنخل: الجانبان يقال: مشى بين السماطين وأنشد القصيدة بين ~~السماطين. و المرعبل: المقطع. # وروي بدله مهول. و صغواء بالغين المعجمة من صغت النجوم إذا مالت للغروب. ~~وقوله: قد كادت أي: قاربت الشمس أن تغيب ولم تغب بالفعل. # روى صاحب الأغاني: أن أبا النجم لما بلغ ذكر الشمس فقال: وهي على الأفق ~~كعين.. وأراد أن يقول: الأحول فذكر حول هشام فلم يتم البيت وأرتج عليه. ~~فقال هشام: أجز. فقال: كعين الأحول. فأمر هشام بإخراجه من الرصافة ويقال: ~~لها رصافة هشام وهي مدينة في غربي الرقة بينهما أربعة PageV02P354 # فراسخ على طرف البرية بناها هشام لما وقع الطاعون بالشام وكان يسكنها في ~~الصيف وكانت قبل من بناء الملوك الغسانيين ثم قال لصاحب شرطته: إياك وأن ~~أرى هذا فكلم وجوه الناس صاحب الشرطة أن يقره. ففعل. فكان يصيب من فضول ms0548 ~~أطعمة الناس ويأوي بالليل إلى المساجد.. # قال أبو النجم: ولم يكن في الرصافة أحد يضيف إلا سليم بن كيسان الكلبي ~~وعمرو بن بسطام الثعلبي فكنت أتغدى عند سليم وأتعشى عند عمرو وآتي المسجد ~~فأبيت فيه. فأغتم هشام ليلة وأراد محدثا يحدثه فقال لخادم له: أبغني محدثا ~~أعرابيا أهوج شاعرا يروي الشعر. فخرج) الحاجب إلى المسجد فإذا هو بأبي ~~النجم فضربه برجله وقال له: قم أجب أمير المؤمنين. فقال: أنا أعرابي غريب. ~~قال: إياك أبغي فها تروي الشعر قال: نعم وأقوله. # فأقبل به حتى أدخله القصر وأغلق الباب فأيقن بالشر ثم مضى فأدخله على ~~هشام في بيت صغير بينه وبين أهله ستر رقيق والشمع بين يديه يزهر. قال: فلما ~~دخلت قال لي: أبو النجم قلت: نعم يا أمير المؤمنين طريدك. قال: اجلس. ~~فسألني وقال: أين كنت تأوي فأخبرته الخبر. قال: ومالك من الولد والمال قلت: ~~أما المال فلا مال لي وأما الولد فلي ثلاث بنات وبني يقال له: شيان بفتح ~~الشين وتشديد الياء المثناة التحتية قال: هل أخرجت من بناتك قلت: نعم زوجت ~~اثنتين وبقيت واحدة تجمز في أبياتنا كأنها نعامة قال: وما وصيت به الأولى ~~وكانت تسمى برة قال: PageV02P355 # * أوصيت من برة قلبا حرا * بالكلب خيرا والحماة شرا * * لا تسأمي ضربا ~~لها وجرا * حتى ترى حلو الحياة مرا * * وإن كستك ذهبا ودرا * والحي عميهم ~~بشر طرا * فضحك هشام وقال: فما قلت في الأخرى قال: قلت: # * سبي الحماة وابهتي عليها * وإن دنت فازلفي إليها * * وقعدي كفيك في ~~صدغيها * لا تخبري الدهر بذاك ابنيها * فضحك هشام حتى بدت نواجذه وسقط على ~~قفاه وقال: ويحك ما هذه وصية يعقوب لولده قال: ولا أنا كيعقوب يا أمير ~~المؤمنين قال: فما قلت في الثالثة قال: قلت: # * أوصيك يا بنتي فإني ذاهب * أوصيك أن يحمدك الأقارب * * والجار والضيف ~~الكريم الساغب * ويرجع المسكين وهو خائب * * ولا تني أظفارك السلاهب * لهن ~~في وجه الحماة كاتب * والزوج إن الزوج بئس الصاحب قال: فأي شيء قلت في ~~تأخير تزويجها قال: ms0549 قلت: # * كأن ظلامة أخت شيان * يتيمة ووالدها حيان * * الجيد منها عطل والآذان * ~~وليس للرجلين إلا خيطان * * وقصة قد شيطتها النيران * تلك التي يضحك منها ~~الشيطان *) فضحك هشام وضحكت النساء لضحكه وقال للخصي: كم بقي من نفقتك قال: ~~ثلاثمائة دينار. قال: أعطه إياها يجعلها في رجلي ظلامة مكان الخيطين. ~~PageV02P356 # وتقدمت ترجمة أبي النجم في الشاهد السابع في أوائل الكتاب. الشاهد التاسع ~~والأربعون بعد المائة)) * أطوف ما أطوف ثم آوي * إلى بيت قعيدته لكاع * على ~~أن لكاع مما يختص بالنداء وقد استعمل في غير النداء ضرورة. # قال المبرد في الكامل: يقال في النداء للئيم يا لكع وللأنثى يا لكاع لأنه ~~موضع معرفة. فإن لم ترد أن تعدله عن جهته قلت للرجل: يا ألكع وللأنثى يا ~~لكعاء. وهذا موضع لا تقع في النكرة. # وقد جاء في الحديث: لا تقوم الساعة حتى يلي أمور الناس لكع بن لكع. فهذا ~~كناية عن اللئيم ابن اللئيم. وهذا بمنزلة عمر ينصرف في النكرة ولا ينصرف في ~~المعرفة. ولكاع مبني على الكسر. وقد اضطر الحطيئة فذكر لكاع في غير النداء ~~فقال يهجو امرأته: أطوف ما أطوف. ثم آوي.. البيت وقعيدة البيت: ربة البيت ~~وصاحبته. وإنما قيل: قعيدة لقعودها وملازمتها. # قال المدائني في كتاب النساء الفوارك إن امرأة الحطيئة نشزت عليه وسألته ~~الفرقة فقال: أجول ما أجول ثم آوي.. البيت قال المرزوقي في شرح فصيح ثعلب: ~~هذا البناء يراد به المبالغة. ومعنى لكاع: PageV02P357 # المتناهية في اللؤم. والفعل منه لكعت لكعا ولكاعا وهي لكعاء وملكعانة. ~~والأصل في اللكع: الوسخ. و ما مع ما بعدها في تأويل المصدر الذي يراد به ~~الزمان والتقدير: أطوف مدة تطويفي. # وأورد ابن عقيل في شرح الألفية هذا البيت شاهدا على وصل المصدرية ~~بالمضارع المثبت وهو قليل والكثير وصلها بالمضارع المنفي أو الماضي. # ومعنى البيت: أطوف نهاري كله في طلب الرزق فإذا أويت عند الليل فإنما آوي ~~إلى بيت قيمته القاعدة فيه لئيمة. # والمصراع الأول مأخوذ من قول قيس بن زهير بن جذيمة: # * وأطوف ما أطوف ms0550 ثم آوي * إلى جار كجار أبي دواد * وأبو دواد هو أبو دواد ~~الإيادي الشاعر المشهور. وجاره: كعب بن مامة الإيادي الجواد) المشهور. وقيل ~~بل هو الحارث بن همام بن مرة وكان أسر أبا دواد وناسا من قومه فأطلقهم ~~وأكرم أبا دواد وأجاره فمدحه أبو دواد وأعطاه وحلف أن لا يذهب له شيء إلا ~~أخلفه له. # ويقال: إن ولد أبي دواد لعب مع صبيان في غدير فغمسوه فمات فقال الحارث: ~~لا يبقى صبي في الحي إلا غرق فودى ابنه بديات كثيرة. و آوي: مضارع آوى إلى ~~منزله من باب ضرب أويا: إذا أقام به وانضم ولجأ إليه. ومعنى وهذا بيت مفرد ~~هجا به امرأته كما ذكرنا. PageV02P358 # و الحطيئة اسمه: جرول بن أوس بن مالك بن جؤية بن مخزوم بن مالك ابن غالب ~~بن قطيعة بالتصغير بن عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد ابن قيس بن عيلان ~~بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان وكنيته أبو مليكة بالتصغير. واختلف في ~~تلقيبه بالحطيئة بضم الحاء وفتح الطاء المهملتين وسكون المثناة التحتية ~~وبعدها همزة فقيل: لقب بذلك لقصره وقربه من الأرض في الصحاح: والحطيئة: ~~الرجل القصير قال ثعلب: وسمي الحطيئة لدمامته. وقيل: لأنه ضرط بين قوم فقيل ~~له: هذا فقال حطيئة يقال حطأ: إذا ضرط. وقيل: لأنه كان محطوء الرجل والرجل ~~المحطوءة: التي لا أخمص لها. # وهو أحد فحول الشعراء متصرف في فنون الشعر: من المديح والهجاء والفخر ~~والنسيب. # وكان سفيها شريرا. ينتسب إلى القبائل وكان إذا غضب على قبيلة انتمى إلى ~~أخرى. # قال ابن الكلبي: كان الحطيئة مغموز النسب وكان من أولاد الزنى الذين ~~شرفوا. وكان أوس بن مالك العبسي تزوج بنت رباح بن عوف الشيباني وكانت لها ~~أمة يقال لها: الصراء فأعقلها أوس. وكان لبنت رباح أخ يقال له: الأفقم فلما ~~ولدت الصراء جاءت به شبيها بالأفقم. فقالت مولاتها: من أين لك هذا الصبي ~~قالت: من أخيك وهابت أن تقول: من زوجك ثم مات الأفقم وترك ابنين من ms0551 حرة ~~وتزوج الصراء رجل من عبس فولدت له ابنين فكانا أخوي الحطيئة من أمه. وأعتقت ~~بنت رباح الحطيئة وربته فكان كأنه أحدهم ثم اعترفت أمه بأنه من أوس. # وترك الأفقم نخيلا باليمامة فأتى الحطيئة أخويه من أوس فقال لهم: أفردوا ~~لي من مالكم قطعة. # فقالا: لا ولكن أقم معنا نواسك. فهجاهما. وسأل أمه: من أبوه فخلطت عليه ~~فغضب عليها وهجاها ولحق PageV02P359 # بإخوته. من بني الأفقم ونزل عليهم في القرية وقال يمدحهم: # * إن القرية خير ساكنها * أهل القرية من بني ذهل) * (الضامنون لمال جارهم ~~* حتى يتم نواهض البقل * * قوم إذا انتسبوا ففرعهم * فرعي وأثبت أصلهم أصلي ~~* وسألهم ميراثه من الأفقم فأعطوه نخيلات فلم تقنعه. فسألهم ميراثه كاملا ~~فلم يعطوه شيئا. # فغضب عليهم وهجاهم ثم عاد إلى بني عبس وانتسب إلى أوس بن مالك. # قال ابن قتيبة: وكان الحطيئة راوية زهير. وكان جاهليا إسلاميا. ولا أراه ~~أسلم إلا بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأني لم أجد له ذكرا فيمن ~~وفد عليه من وفود العرب غير أني وجدته في خلافة أبي بكر رضي الله عنه يقول: # * أطعنا رسول الله إذ كان حاضرا * فيا لهفتي ما بال دين أبي بكر * وقال ~~ابن حجر في الإصابة: كان أسلم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ثم ارتد ثم ~~أسر وعاد إلى الإسلام. # وروى ابن أخي الأصمعي عن عمه قال: كان الحطيئة جشعا سؤولا ملحفا دنيء ~~النفس كثير الشر بخيلا قبيح المنظر رث الهيئة مغموز النسب فاسد الدين وما ~~تشاء أن تقول في شعر شاعر عيبا إلا وجدته وقلما تجد ذلك في شعره. # وقال أبو عبيدة: التمس الحطيئة ذات يوم إنسانا يهجوه فلم يجده وضاق ذلك ~~PageV02P360 # عليه فجعل يقول: # * أبت شفتاي اليوم إلا تكلما * بسوء فما أدري لمن أنا قائله * وجعل يهدر ~~بذا البيت في أشداقه ولا يرى إنسانا إذ اطلع في حوض فرأى وجهه فقال: # * أرى لي وجها شوه الله وجهه * فقبح من وجه وقبح حامله * وكان الكلب بن ~~كنيس تزوج الصراء ms0552 أم الحطيئة فهجاه وهجا أمه فقال: # * ولقد رأيتك في النساء فسؤتني * وأبا بنيك فساءني في المجلس * في أبيات. # وقال يهجو أمه: # * فقد ملكت أمر بنيك حتى * تركتهم أدق من الطحين * * لسانك مبرد لا عيب ~~فيه * ودرك در جاذبة دهين * وقال يهجوها أيضا:) PageV02P361 # * تنحي فاجلسي مني بعيدا * أراح الله منك العالمينا * * أغربالا إذا ~~استودعت سرا * وكانونا على المتحدثينا * * حياتك ما علمت حياة سوء * وموتك ~~قد يسر الصالحينا * وقال في هجاء أبيه وعمه وخاله: # * لحاك الله ثم لحاك حقا * أبا ولحاك من عم وخال * * فنعم الشيخ أنت لدى ~~المخازي * وبئس الشيخ أنت لدى المعالي * * جمعت اللؤم لا حياك ربي * وأبواب ~~السفاهة والضلال * قال ابن قتيبة: ودخل الحطيئة على عتيبة بن النهاس العجلي ~~فسأله فقال: ما أنا في عمل فأعطيك من غدده وما في مالي فضل عن قومي. فلما ~~خرج قال له رجل من قومه: أتعرفه قال: لا قال: هذا الحطيئة فأمر برده فلما ~~رجع قال: إنك لم تسلم تسليم الإسلام ولا استأنست استئناس الجار ولا رحبت ~~ترحيب ابن العم. قال: هو ذلك. قال: اجلس فلك * ومن يجعل المعروف من دون ~~عرضه * يفره ومن لايتق الشتم يشتم * قال: ثم من قال: أنا فقال عتيبة ~~لغلامه: اذهب به إلى السوق فلا يشيرن إلى شيء إلا اشتريته له. فانطلق به ~~الغلام فجعل يعرض عليه الحبرة واليمنة وبياض مصر وهو يشير إلى الكرابيس ~~والأكسية الغلاظ. فاشترى له بمائتي درهم وأوقر راحلته برا وتمرا فقال له ~~الغلام: هل من حاجة غير هذا قال: لا حسبي قال: إنه قد أمرني أن لا أجعل لك ~~علة فيما تريد. # قال: لا حاجة بي أن يكون لهذا يد على قومي أكثر من هذه.. ثم ذهب فقال: ~~PageV02P362 # * سئلت فلم تبخل ولم تعط طائلا * فسيان لا ذم عليك ولا حمد * * وأنت امرؤ ~~لا الجود منك سجية * فنعطي وقد يعدي على النائل الوجد * وأتى الحطيئة كعب ~~بن زهير فقال له: قد علمت روايتي لكم وانقطاعي إليكم وقد ذهب الفحول غيري ~~وغيرك فلو قلت شعرا ms0553 تبدأ فيه بنفسك ثم تثني بي فإن الناس لأشعاركم أروى. # فقال كعب: # * فمن للقوافي شانها من يحوكها * إذا ما ثوى كعب وفوز جرول * * نقول ولا ~~نعيا بشيء نقوله * ومن قائليها من يسيء ويعمل *) وفي الأغاني عن جماعة: أن ~~الحطيئة لما حضرته الوفاة اجتمع إليه قومه فقالوا: أوص يا أبا مليكة. قال: ~~ويل للشعر من راوية السوء قالوا: أوص يرحمك الله قال: من الذي يقول: # * إذا نبض الرامون عنها ترنمت * ترنم ثكلى أوجعتها الجنائز * قالوا: ~~الشماخ. قال: أبلغوا غطفان أنه أشعر العرب قالوا: ويحك أهذه وصية أوص بما ~~ينفعك قال: أبلغوا أهل ضابئ أنه شاعر حيث يقول: # * لكل جديد لذة غير أنني * وجدت جديد الموت غير لذيذ * قالوا: أوص ويحك ~~بغير ذا. قال: أبلغوا أهل امرئ القيس أنه أشعر PageV02P363 # العرب حيث يقول: # * فيا لك من ليل كأن نجومه * بكل مغار الفتل شدت بيذبل * قالوا: اتق الله ~~ودع عنك هذا قال: أبلغوا الأنصار أن صاحبهم أشعر العرب حيث يقول: # * يغشون حتى ما تهر كلابهم * لا يسألون عن السواد المقبل * قالوا: إن هذا ~~لا يغني عنك شيئا فقل غير ما أنت فيه. فقال: # * الشعر صعب وطويل سلمه * إذا ارتقى فيه الذي لا يعلمه * * زلت به إلى ~~الحضيض قدمه * يريد أن يعربه فيعجمه * قالوا: هذا مثل الذي أنت فيه. فقال: ~~فوردت نفسي وما كادت ترد PageV02P364 # قالوا: يا أبا مليكة ألك حاجة قال: لا والله ولكن أجزع على المديح الجيد ~~يمدح به من ليس له أهلا. قالوا: فمن أشعر الناس فأومأ بيده إلى فيه وقال: ~~هذا اللسان إذا طمع في خير. واستعبر باكيا. قالوا له: قل: لا إله إلا الله. ~~فقال: # * قالت وفيها حيدة وذعر * عوذ بربي منكم وحجر * فقيل له: ما تقول في ~~عبيدك فقال: هم عبيد قن ما عاقب الليل النهار. قالوا: فأوص للفقراء بشيء. ~~قال: أوصيهم بالإلحاح في المسألة فإنها تجارة لن تبور واست المسؤول أضيق ~~قالوا: فما تقول في مالك قال: للأنثى من ولدي مثلا حظ الذكر. قالوا: ليس ~~هكذا قضى ms0554 الله. قال: لكني هكذا قضيت. قالوا: فما توصي لليتامى قال: كلوا ~~أموالهم ونيكوا أمهاتهم. قالوا: فهل شيء تعهد فيه غير هذا قال: نعم تحملوني ~~على أتان وتتركوني راكبها حتى أموت فإن الكريم لا يموت على فراشه والأتان ~~مركب لم يمت عليه كريم قط. فحملوه على أتان وجعلوا) يذهبون به ويجيئون ~~عليها حتى مات. # وفي الإصابة لابن حجر: أنه عاش إلى زمن معاوية رضي الله عنه. PageV02P365 # أنشد فيه وهو الشاهد الخمسون بعد المائة)) وهو من شواهد س: # ((بنا تميما يكشف الضباب)) على أن المنصوب على الاختصاص ربما كان علما. # أقول: تميم هو تميم بن مر بن أد بن طابخة بن الياس بن مضر. وهذا ليس مراد ~~الشاعر وإنما مراده القبيلة. و الضباب: جمع ضبابة وهو ندى كالغبار يغشى ~~الأرض بالغدوات وأضب يومنا بالهمزة: إذا صار ذا ضباب. فضرب الضباب مثلا ~~لغمة الأمر وشدته أي: بنا تكشف الشدائد في الحروب وغيرها. # وأنشده س على أن تميما منصوب بإضمار فعل على معنى الاختصاص والفخر. و بنا ~~متعلق بقوله: يكشف. وقدم للحصر. # وهذا البيت من أرجوزة لرؤبة بن العجاج وقد تقدمت ترجمته في الشاهد الخامس ~~من أوائل الكتاب. الشاهد الحادي والخمسون بعد المائة:)) ((إنا بني ضبة لا ~~نفر)) على أن بني ضبة منصوب على الاختصاص تقديره: أخص بني ضبة الجملة ~~معترضة بين اسم إن وخبرها وهو جملة لا نفر جيء بها لبيان الافتخار. و ضبة ~~هو ابن أد بن طابخة بن الياس بن مضر وأبناء ضبة ثلاثة: سعد PageV02P366 # وسعيد بالتصغير وباسل وهو أبو الديلم. # قال أبو عبيد القاسم بن سلام: خرج باسل بن ضبة مغاضبا لأبيه فوقع بأرض ~~الديلم فتزوج امرأة من العجم فولدت له ديلما. فهو أبو الديلم. # وأنشد بعده وهوالشاهد الثاني والخمسون بعد المائة)) * لنا يوم وللكروان ~~يوم * تطير البائسات ولا نطير * على أن البائسات منصوب على الترحم. # وهذا البيت لقصيدة لطرفة بن العبد هجا بها عمرو بن المنذر امرئ القيس ~~وأخاه قابوس بن * فليت لنا مكان الملك عمر و * رغوثا حول ms0555 قبتنا تخور * * من ~~الزمرات أسبل قادماها * وضرتها مركنة درور * * يشاركنا لنا رخلان فيها * ~~وتعلوها الكباش وما تنور * * لعمرك إن قابوس بن هند * ليخلط ملكه نوك كثير ~~* * قسمت الدهر في زمن رخي * كذاك الحكم يقصد أو يجور * لنا يوم وللكروان ~~يوم.................. البيت * فأما يومهن فيوم سوء * تطاردهن بالحدب ~~الصقور * * وأما يومنا فنظل ركبا * وقوفا ما نحل ولا نسير * PageV02P367 # وكان السبب في هذه القصيدة على ما حكى المفضل بن سلمة في كتابه الفاخر أن ~~عمرو بن المنذر كان يرشح أخاه قابوس بن المنذر ليملك بعده فقدم عليه ~~المتلمس وطرفة فجعلهما في صحابة قابوس وأمرهما بلزومه.. وكان قابوس شابا ~~يعجبه اللهو وكان يركب يوما في الصيد فيركض يتصيد وهما معه يركضان حتى ~~يرجعا عشية وقد تعبا فيكون قابوس من الغد في الشراب فيقفان بباب سرادقة إلى ~~العشي. فكان قابوس يوما على الشراب فوقفا ببابه النهار كله ولم يصلا إليه ~~فضجر طرفة فقال هذه القصيدة. # وقال يعقوب بن السكيت والأعلم الشنتمري في شرحهما لديوان طرفة: إن عمرو ~~بن هند المذكور كان شريرا وكان له يوم بؤس ويوم نعمة فيوم يركب في صيده ~~يقتل أول من يلقى ويوم يقف الناس ببابه فإن اشتهى حديث رجل أذن له فكان هذا ~~دهره كله. فهجاه طرفة وذكر ذلك بقوله: فليت لنا مكان.. الخ الملك بفتح ~~الميم وسكون اللام وأصلها الكسر: وصف من ملك على الناس أمرهم: إذا تولى ~~السلطنة. ولنا: خبر ليت مقدم ورغوثا: اسمها مؤخر ومكان الملك: ظرف وكان في ~~الأصل صفة لرغوث فلما قدم صار حالا. والرغوث بفتح الراء وضم الغين المعجمة ~~وآخره ثاء مثلثة: النعجة المرضع يقال: رغث الغلام أمه: إذا رضعها.) وتخور: ~~تصوت وأصل الخوار للبقر. فجعله طرفة للنعجة. # وقوله: من الزمرات.. الخ بفتح الزاي المعجمة وكسر الميم أي: القليلات ~~الصوف وخصها لأنها أغزر ألبانا يقال: رجل زمر المروءة: إذا كان قليلها. ~~والقادمان: الخلفان وأصل القادمين للناقة لأن لها أربعة أخلاف: قادمين ~~وآخرين فاستعار القادمين للشاة. وأسبل: طال وكمل والضرة بفتح الضاد ~~المعجمة. لحم ms0556 الضرع. والمركنة: التي لها أركان أي: جوانب وأصل وقيل: هي ~~المجتمعة. والدرور بفتح الدال: الكثيرة الدر. # وقوله: يشاركنا.. الخ الرخل بفتح الراء وكسر الخاء المعجمة: الأنثى من ~~أولاد الضأن. ولنا: حال من رخلان وكان قبل التقديم صفة أي: يشاركنا في ~~لبنها رخلان لنا. وتنور بالنون: تنفر والنوار: النفور. يصف غزارة درها ~~وكثرة PageV02P368 # أولادها وأنها قد ألفت الذكور فما تنفر منها. # وقوله: نوك كثير النوك بالنون: الحماقة وكثير: يروى بالمثلثة وبالموحدة. ~~وكان قابوس يحمق ويزن في نفسه. # وقوله: قسمت الدهر.. الخ هو بالخطاب على طريقة الالتفات: إما من قابوس ~~على قول المفضل بن سلمة وإما من عمرو على القول الآخر يخاطبه ويذكر ما كان ~~من يوم صيده ويوم وقوف الناس ببابه. وقد بينه في الأبيات التي بعده. ~~والرخي: السهل اللين. وكذاك الحكم جملة اسمية على حذف مضاف أي: ذو الحكم. ~~أرسلها مثلا. وقوله: يقصد.. الخ بيان لجهة التشبيه. ويقصد: من قصد في الأمر ~~قصدا من باب ضرب: إذا توسط وطلب الأسد ولم يجاوز الحد. وقوله: لنا يوم.. ~~الخ مبتدأ وخبر وروي في أكثر الروايات: لنا يوما وللكروان يوما بنصب يوما ~~في الموضعين على أنه بدل كل من الدهر. والكروان بكسر الكاف وسكون الراء قال ~~الأعلم: هو جمع كروان وهو طائر ونظيره شقذان وشقذان وورشان وورشان وحمار ~~ولم يذكر في أمثاله أبو فيد مؤرج بن عمرو السدوسي إلا الوجه الثاني كما ~~تقدم في الشاهد الرابع والأربعين بعد المائة قال: قالوا: كرا وكروان مثل ~~فتى وفتيان. وأنشد هذا البيت. # وزعم ابن السيد فيما كتبه على هذا الكتاب: أن الكروان هنا مفرد بفتح ~~الكاف والراء وأن التأنيث باعتبار قصد الأفراد من الجنس. انتهى.) والبائسات ~~منصوب على الترحم كما يقال: مررت به المسكين. وفاعل تطير ضمير الكروان. # وروي بالرفع أيضا قال ابن السكيت: وهو الأكثر وقال PageV02P369 # الأعلم: والرفع على القطع وقد يكون على البدل من المضمر في تطير. وهو جمع ~~بائسة من البؤس بالضم وسكون الهمزة وهو الضر يقال: بئس بالكسر: إذا نزل به ~~الضر ms0557 فهو بائس. وقوله: لا نطير بنون المتكلم مع الغير. # وقوله: فأما يومهن.. الخ السوء بفتح السين قال الأزهري في تهذيبه: وتقول ~~في النكرة: هذا رجل سوء وإذا عرفت قلت: هذا الرجل السوء ولم تضف. وتقول: ~~هذا عمل سوء ولا تقل عمل السوء لأن السوء يكون نعتا للرجل ولا يكون السوء ~~نعتا للعمل لأن الفعل من الرجال وليس الفعل من السوء. كما تقول: قول صدق ~~وقول الصدق ورجل صدق ولا تقول رجل الصدق لأن الرجل ليس من الصدق انتهى. ~~وروي بدله نحس وهو بمعناه. والحدب بفتح المهملتين: ما ارتفع من الأرض وغلظ. ~~يقول: يوم الكروان يوم نحس لمطاردة الصقور لهن. # وقوله: ما نحل ولا نسير أي: نحن قيام على بابه ننتظر الإذن فلا هو يأذن ~~فنحل عنده ولا هو يأمرنا بالرجوع فنسير عنه. ونحل مضارع حل يحل حلولا من ~~باب قعد: إذا نزل. و طرفة هو طرفة بن العبد بن سفيان بن سعد بن مالك بن ~~ضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل. الشاعر ~~المشهور. # وطرفة بالتحريك في الأصل: واحد الطرفاء وهو الأثل قال في القاموس: الطرفة ~~محركة: واحدة الطرفاء وبها لقب طرفة بن العبد واسمه عمرو ولقب ببيت قاله. # وهو أشعر الشعراء بعد امرئ القيس. ومرتبته ثاني مرتبة ولهذا ثني بمعلقته. ~~وقال الشعر صغيرا. قال ابن قتيبة: هو أجود الشعراء قصيدة. وله بعد المعلقة ~~شعر حسن. وليس عند الرواة من شعره وشعر عبيد إلا القليل. وقتل وهو ابن ست ~~وعشرين سنة. # وكان السبب في قتله: أنه وفد مع خاله المتلمس على عمرو بن هند فأكرمهما ~~PageV02P370 # وبقيا عنده مدة قال المفضل بن سلمة: وكان لطرفة ابن عم عند عمرو بن هند ~~واسمه عبد عمر و بن بشر بن عمرو بن مرثد بن سعد بن مالك بن ضبيعة وكان طرفة ~~عدوا لابن عمه عبد عمرو وكان سمينا بادنا فدخل على عمرو بن هند الحمام فلما ~~تجرد قال له عمرو بن هند: لقد كان بن ms0558 عمك طرفة رآك حين ما قال وكان طرفة ~~هجا عبد عمرو فقال فيه من جملة أبيات: فلما أنشد الأبيات لعبد عمرو قال له ~~عبد عمرو: ما قال لك شر مما قال لي ثم أنشده:) فليت لنا مكان الملك عمرو.. ~~الأبيات المتقدمة فصدقه عمرو بن هند وقال له: ما أصدقك عليه مخافة أن تدركه ~~الرحم وينذره فمكث غير كثير ثم دعا المتلمس وطرفة وقال: لعلكما قد اشتقتما ~~إلى أهلكما وسركما أن تنصرفا قالا: نعم فكتب لهما إلى عامله على هجر أن ~~يقتلهما. وأخبرهما أنه قد كتب لهما بحباء وأعطى كل واحد منهما شيئا فخرجا ~~وكان المتلمس قد أسن فمرا بنهر الحيرة على غلمان يلعبون فقال المتلمس: هل ~~لك أن ننظر في كتابينا فإن كان فيهما خير مضينا له وإن كان شرا ألقيناهما ~~فأبى عليه طرفة. فأعطى المتلمس كتابه بعض الغلمان فقرأه عليه فإذا فيه ~~السوء. فألقى كتابه في الماء وقال لطرفة: أطعني والق كتابك فأبى طرفة ومضى ~~بكتابه إلى العامل فقتله. ومضى المتلمس حتى لحق بملوك بني جفنة بالشام ا. ~~ه. # وروى يعقوب بن السكيت في شرح ديوانه القصة بأبسط من هذا قال: إن طرفة لما ~~هجا عمرو بن هند بالأبيات المتقدمة لم يسمعها عمرو بن هند. حتى خرج يوما ~~إلى الصيد فأمعن في الطلب فانقطع في نفر من أصحابه حتى أصاب طريدته فنزل ~~وقال لأصحابه: اجمعوا حطبا وفيهم ابن عم طرفة فقال لهم: أوقدوا. فأوقدوا ~~نارا وشوى. فبينما عمرو يأكل من شوائه وعبد عمرو يقدم إليه PageV02P371 # إذ نظر إلى خصر قميصه منخرقا فأبصر كشحه وكان من أحسن أهل زمانه جسما وقد ~~كان بينه وبين طرفة أمر وقع بينهما منه شر فهجاه طرفة بأبيات فقال له عمرو ~~بن هند وكان سمع تلك الأبيات يا عبد عمرو لقد أبصر طرفة حسن كشحك ثم تمثل ~~فقال: # * ولا خير فيه غير أن له غنى * وأن له كشحا إذا قام أهضما * فغضب عبد ~~عمرو مما قاله وأنف فقال: لقد قال للملك أقبح من هذا قال ms0559 عمرو: وما الذي ~~قال فندم عبد عمرو وأبى أن يسمعه. فقال: أسمعنيه وطرفة آمن. فأسمعه القصيدة ~~التي هجاه بها وشرحنا منها ثمانية أبيات تقدمت فسكت عمرو بن هند على ما وقر ~~في نفسه وكره أن يعجل عليه لمكان قومه فأضرب عنه وبلغ ذلك طرفة وطلب غرته ~~والاستمكان منه حتى أمن طرفة ولم يخفه على نفسه فظن أنه قد رضي عنه. وقد ~~كان المتلمس وهو جرير بن عبد المسيح هجا عمرو بن هند. وكان قد غضب عليه ~~فقدم المتلمس وطرفة على عمرو بن هند يتعرضان لفضله. فكتب لهما إلى عامله ~~على البحرين وهجر. وكان عامله فيهما فيما) يزعمون ربيعة بن الحارث العبدي ~~وهو الذي كتب إليه في شأن طرفة والمتلمس وقال لهما: انطلقا إليه فاقبضا ~~جوائزكما. فخرجا. # فزعموا أنهما لما هبطا النجف قال المتلمس: يا طرفة إنك غلام غر حديث السن ~~والملك من قد عرفت حقده وغدره وكلانا قد هجاه فلست آمنا أن يكون قد أمر ~~فينا بشر فهلم ننظر في كتابينا فإن يكن أمر لنا بخير مضينا فيه وإن يكن قد ~~أمر فينا بغير ذلك لم نهلك أنفسنا فأبى طرفة أن يفك خاتم الملك وحرص ~~المتلمس على طرفة فأبى. وعدل المتلمس إلى غلام من غلمان الحيرة عبادي ~~فأعطاه الصحيفة فقرأها فلم يصل إلى ما أمر به في المتلمس حتى جاء غلام بعده ~~فأشرف في الصحيفة لا يدري لمن هي فقرأها فقال: ثكلت المتلمس أمه فانتزع ~~المتلمس الصحيفة من يد الغلام واكتفى بذلك من قوله واتبع طرفة فلم يدركه ~~وألقى PageV02P372 # الصحيفة في نهر الحيرة ثم خرج هاربا. # وقد كان المتلمس فيما يقال قال لطرفة حين قرأ كتابه: تعلم أن في صحيفتك ~~لمثل الذي في صحيفتي فقال طرفة: إن كان اجترأ عليك فما كان ليجترأ علي ولا ~~ليغرني ولا ليقدم علي فلما غلبه سار المتلمس إلى الشام وسار طرفة حتى قدم ~~على عامل البحرين وهو بهجر. # فدفع إليه كتاب عمرو بن هند فقرأه فقال: هل تعلم ما أمرت به فيك قال: نعم ms0560 ~~أمرت أن تجزيني وتحسن إلي. فقال لطرفة: إن بيني وبينك لخؤولة أنا لها راع ~~فاهرب من ليلتك هذه فإني قد أمرت بقتلك فأخرج قبل أن تصبح ويعلم بك الناس ~~فقال له طرفة: اشتدت عليك جائرتي وأحببت أن أهرب وأجعل لعمرو بن هند علي ~~سبيلا كأني أذنبت ذنبا والله لا أفعل ذلك أبدا فلما أصبح أمر بحبسه. # وجاءت بكر بن وائل فقالت: قدم طرفة فدعا به صاحب البحرين فقرأ عليهم كتاب ~~الملك ثم أمر بطرفة وحبس وتكرم عن قتله وكتب إلى عمرو بن هند: أن ابعث إلى ~~عملك فإني غير قاتل الرجل. فبعث إليه رجلا من بني تغلب يقال له عبد هند بن ~~جرذ واستعمله على البحرين وكان رجلا شجاعا وأمره بقتل طرفة وقتل ربيعة بن ~~الحارث العبدي فقدمهما عبد هند فقرأ عهده على أهل البحرين ولبث أياما. ~~واجتمعت بكر بن وائل فهمت به وكان طرفة يحضضهم. وانتدب له رجل من عبد القيس ~~ثم من الحواثر يقال له: أبو ريشة فقتله. فقبره اليوم معروف بهجر.) وزعموا ~~أن الحواثر ودته إلى أبيه وقومه. # وقالت أخت طرفة تهجو عبد عمرو لما كان من إنشاده الشعر للملك: # * ألا ثكلتك أمك عبد عمر و * أبالخربات آخيت الملوكا * PageV02P373 # * هم دحوك للوركين دحا * ولو سألوا لأعطيت البروكا * ورثت طرفة أخته ~~بقولها: # * فجعنا به لما رجونا إيابه * على خير حال: لا وليدا ولا قحما * ا. ه. ~~ومثله في كتاب الشعراء لابن قتيبة قال: وكان طرفة في حسب من قومه جريئا على ~~هجائهم وهجاء غيرهم. وكانت أخته عند عبد عمرو بن بشر ابن مرثد وكان عبد ~~عمرو سيد أهل زمانه فشكت أخت طرفة شيئا من أمر زوجها إليه فقال: ولا عيب ~~فيه غير أن له غنى................ البيت * وإن نساء الحي يعكفن حوله * ~~يقلن عسيب من سرارة ملهما * وأهضم: منقبض. وسرارة بالفتح: خيار. وملهم ~~بالفتح: موضع كثير النخل فخرج عمرو بن هند يتصيد ومعه عبد عمرو فأصاب حمارا ~~فعقره فقال لعبد عمرو: انزل إليه فنزل غليه فأعياه فضحك عمرو بن ms0561 هند وقال: ~~لقد أبصرك طرفة حين قال: ولا عيب فيه غير أن له غنى................. البيت ~~وقال في آخرها: ويقال: إن الذي قتله المعلى بن حنش العبدي والذي تولى قتله ~~بيده معاوية بن مرة الأيفلي حي من طسم وجديس. # ثم قال: وكان أبو طرفة مات وطرفة صغير فأبى أعمامه أن يقسموا ماله فقال: ~~PageV02P374 # * ما تنظرون بمال وردة فيكم * صغر البنون ورهط وردة غيب * * والظلم فرق ~~بين حيي وائل * بكر تساقيها المنايا تغلب * * والصدق يألفه الكريم المرتجى ~~* والكذب يألفه الدنيء الأخيب * ويقال: إن أول شعر قاله طرفة أنه خرج مع ~~عمه في سفر فنصب فخا فلما أراد الرحيل قال: # * يالك من قبرة بمعمر * خلا لك الجو فبيضي واصفري * * ونقري إن شئت أن ~~تنقري * قد رفع الفخ فماذا تحذري * لا بد يوما أن تصادي فاصبري ا. ه) وعمرو ~~بن هند المذكور هو من ملوك الحيرة. كان عاتيا جبارا ويسمى محرقا أيضا لأنه ~~حرق بني تميم وقيل: بل حرق نخل اليمامة. والنعمان بن المنذر صاحب النابغة ~~ابن أخي عمرو بن هند. وسيأتي إن شاء الله تعالى نسبة عمرو بن المنذر في ~~نسبة أخيه النعمان بن المنذر في الشاهد الثالث بعد هذا. # تتمة ذكر الآمدي في المؤتلف والمختلف من اسمه طرفة من الشعراء أربعة ~~أولهم هذا. PageV02P375 # و الثاني طرفة بن ألاءة بن نضلة بن المنذر بن سلمى بن جندل بن نهشل بن ~~دارم. و الثالث طرفة الجذمي أحد بني جذيمة العبسي. # وأنشد بعده وهو الشاهد الثالث والخمسون بعد المائة)) وهو من شواهد ~~سيبويه: # * ويأوي إلى نسوة عطل * وشعثا مراضيع مثل السعالي * على أن قوله: شعثا ~~منصوب على الترحم كالذي قبله. # قال سيبويه: وشعثا منصوب بإضمار فعل. قال الأعلم: لأنه لما قال: نسوة عطل ~~علم أنهن شعث. فكأنه قال: وأذكرهن شعثا. إلا أنه فعل لا يظهر لأن ما قبله ~~دل عليه فأغنى عن ذكره. # وقال ابن خلف: الشاهد أنه نصب شعثا كأنه حيث قال: إلى نسوة عطل صرن عنده ~~ممن علم أنهن شعث ولكنه ذكر ذلك ms0562 تشنيعا لهن وتشويها. قال الخليل: كأنه قال: ~~أذكرهن شعثا إلا أن هذا فعل لا يستعمل إظهاره لأن ما قبله قد دل عليه فأغنى ~~عن ذكره على ما يجري الباب عليه في المدح والذم. # وأنشده سيبويه في موضع آخر أيضا قبل هذا يجر شعث عطفا على عطل. ~~PageV02P376 # وقال: وإن شئت جررت على الصفة. وزعم يونس أن ذلك أكثر كقولك مررت بزيد ~~أخيك وصاحبك. ثم قال: ولو قال: فشعث بالفاء لقبح. # قال النحاس: ومعنى قوله: لقبح: لا يجوز. لأن عطلا وشعثا صفتان ثابتتان ~~معا في الموصوف فعطفت إحداهما على الأخرى بالواو لأن معناها الاجتماع ولو ~~عطفت بالفاء لم يجز لأنه لم يرد) أن الشعث حصل لهن بعد العطل. # وأورد هذا البيت صاحب الكشاف عند قوله تعالى: وأولوا العلم قائما بالقسط ~~على أن المنتصب على المدح كما يجيء معرفة يجيء نكرة كما في شعثا فإنه منصوب ~~على الترحم. # وأورده أيضا ابن الناظم وابن هشام في شرح الألفية على أن قوله: شعثا ~~منصوب بفعل مضمر على الاختصاص ليبين أن هذا الضرب من النساء أسوأ حالا من ~~الضرب الأول الذي هو العطل منهن. ومثل هذا يسمى نصبا على الترحم. # قال ابن الحاجب في أماليه: لا يجوز أن يكون شعثا منصوبا مفعولا معه لأن ~~شرطه التشريك مع المرفوع في نسبة الفعل. وقد توهم من لا عبرة به جواز: سرت ~~والجبل وهو غير جائز إذ الجبل لا يسير ولو سلم جوازه فلا بد من تأويله وهو ~~أن يجعل كأن كل جزء من الجبل سائر لأنه إذا سار من موضع من نواحي الجبل ~~فذاك مفارق له. # والبيت مطلق الروي فهو بكسر اللام من السعالي كما أنشده سيبويه. قال ~~النحاس: هكذا أخذناه عن أبي إسحاق وأبي الحسن وهو الصواب. وأنشد هذا البيت ~~العروضيون منهم الأخفش سعيد: مثل السعال بإسكان اللام. ولا يجوز إلا ذلك ~~على ما رووه لأنهم جعلوه من المتقارب من الضرب الثاني من العروض الأولى. ~~PageV02P377 # وقوله: ويأوي.. الخ فاعل يأوي ضمير الصياد: أي: تأتي مأواه ومنزله إلى ms0563 ~~نسوة. وعطل: جمع عاطل قال في الصحاح: والعطل بالتحريك: مصدر عطلت المرأة: ~~إذا خلا جيدها من القلائد فهي عطل بالضم وعاطل ومعطال. وقد يستعمل العطل في ~~الخلو من الشيء وإن كان أصله في الحلي يقال: عطل الرجل من المال والأدب فهو ~~عطل بضمة وبضمتين. وهذا هو المراد هنا لأن المعنى: أن هذا الصياد يغيب عن ~~نسائه للصيد ثم يأتي إليهن فيجدهن في أسوأ الحال. و الشعث: جمع شعثاء من ~~شعث الشعر شعثا فهو شعث من باب تعب: تغير وتلبد لقلة تعهده بالدهن ورجل ~~أشعث وامرأة شعثاء. و المراضيع: جمع مرضاع بالكسر وهي التي ترضع كثيرا. و ~~السعالي: بفتح السين قال أبو علي القالي في كتاب المقصور والممدود السعلي ~~بالكسر وبالقصر: ذكر الغيلان والأنثى سعلاة: وقال الأصمعي: يقال: السعلاة: ~~ساحرة الجن. حدثنا أبو) بكر بن دريد قال: ذكر أبو عبيدة وأحسب الأصمعي قد ~~ذكره أيضا قال: لقيت السعلاة حسان بن ثابت في بعض طرقات المدينة وهو غلام ~~قبل أن يقول الشعر فبركت على صدره وقالت: أنت الذي يرجو قومك أن تكون ~~شاعرهم قال: نعم قالت: فأنشدني ثلاثة أبيات على روي واحد وإلا قتلتك فقال: # * إذا ما ترعرع فينا الغلام * فما إن يقال له: من هوه * * إذا لم يسد قبل ~~شد الإزار * فذلك فينا الذي لا هوه * * ولي صاحب من بني الشيصبان * فحينا ~~أقول وحينا هوه * فخلت سبيله. ا. ه. و الشيصبان بفتح الشين المعجمة وبعدها ~~ياء مثناة تحتية وبعدها صاد مهملة مفتوحة وبعدها باء موحدة قال ابن دريد في ~~الجمهرة: هو ابن جني من الجن.. وأنشد هذا البيت. PageV02P378 # وروى أبو سعيد السكري هذا البيت في أشعار هذيل كذا: # * له نسوة عاطلات الصدو * رعوج مراضيع مثل السعالي * وقال: عوج: مهازيل ~~مثل الغيلان في سوء الحال هو جمع عوجاء. قال في الصحاح: وهذا البيت لأمية ~~بن أبي عائد الهذلي من قصيدة طويلة عدتها ستة وسبعون بيتا على رواية أبي ~~سعيد السكري في أشعار الهذليين وهذا مطلعها: إلا يا لقوم لطيف الخيال يؤرق ~~من ms0564 نازح ذي دلال الطيف هنا مصدر طاف الخيال يطيف طيفا. و يؤرق: يسهد. ~~وقوله: من نازح أي: من حبيب بعيد. # وهذا من أبيات سيبويه أورده شاهدا على فتح اللام الأولى وكسر الثانية ~~فرقا بين المستغاث به والمستغاث من أجله. # قال سيبويه معناه: من لطيف الخيال من نازح ذي دلال يؤرقني. وذكر ~~PageV02P379 # النازح لأنه أراد الشخص. و الدلال: الدلالة بحسن ومحبة ونحوها. # * أجاز إلينا على بعده * مهاوي خرق مهاب مهال * أجاز الخيال: أي: قطع ~~إلينا على بعده. مهاوي: مواضع يهوى ويسقط فيها وهو مفعول أجاز. و الخرق ~~بالفتح: الفلاة الواسعة تنخرق فيها الرياح. و مهاب بالفتح: موضع هيبة.) * ~~صحار تغول جنانها * وأحداب طود رفيع الحبال * صحار: جمع صحراء. و تغول: ~~تتلون كالغول. و الجنان بالكسر: جمع جان وهو أبو الجن. و أحداب منصوب ~~بالعطف على مهاوي وهو جمع حدب بالتحريك وهو ما ارتفع من الأرض. # * خيال لجعدة قد هاج لي * نكاسا من الحب بعد اندمال * أي: ذلك الخيال ~~خيال جعدة. يقال: عرض لي نكس ونكاس بضمهما. واندمل: أفاق بعض الإفاقة. # * تسدى مع النوم تمثالها * دنو الضباب بطل زلال * أي: غشينا خيالها كما ~~تغشى الضباب الأرض. الأصمعي: الضباب: الغيم. و الطل: الندى. و الزلال: ~~الصافي. # * فباتت تسائلنا في المنام * وأحبب إلي بذاك السؤال * * تثني التحية بعد ~~السلام * ثم تفدي بعم وخال * * فقد هاجني ذكر أم الصبي * من بعد سقم طويل ~~المطال * أي: المطاولة. # * ومر المنون بأمر يغو * ل من رزء نفس ومن نقص مال * PageV02P380 # * إلى الله أشكو الذي قد أرى * من النائبات بعاف وعال * أي: تأخذ بالعفو ~~والسهولة أو تقهر فتعلو وتعظم يقال عاله الأمر: إذا تفاقم به شكا إلى الله ~~ما أصابه من دهره. # * وإظلال هذا الزمان الذي * يقلب بالناس حالا لحال * معطوف على الذي وهو ~~مصدر أطل على الشيء بمعنى أشرف عليه. # * وجهد بلاء إذا ما أتى * تطاول أيامه والليالي * عطف على الذي أيضا. # * فسل الهموم بعيرانة * مواشكة الرجع بعد النقال * أي: سريع رجع يديها. ~~والمناقلة: ضرب من السير.) ثم ms0565 أخذ في وصف ناقته.. إلى أن شبهها بحمار الوحش ~~ووصفه بشيء كثير إلى أن ذكر أنه أورد أتنه الماء.. فقال: # * فلما وردن صدرن النقيل * كأوب مرامي غوي مغالي * النقيل: المناقلة في ~~السير وأصله إذا وقع في حجارة ناقل وهو أن ينقل قوائمه يضعها بين كل حجرين. ~~و المغالي: المرامي الذي يغالي في الرمي غيره ينظران أيهما أبعد سهما. ~~يقول: آبت كأوب السهام. وأوبها إذا نزع النازع في القوس فإذا أرسل السهم ~~فقد آب من حيث نزع. PageV02P381 # * فأسلكها مرصدا حافظا * به ابن الدجى لاصقا كالطحال * أي: فأسلكها الفحل ~~وهو حمار الوحش مرصدا أي: مكانا يرصد به الرامي الوحش. # وقوله: به أي: بالمرصد. و ابن الدجى: الصياد وهو جمع دجية وهي بيت الصائد ~~تكون حفيرة يستتر فيها لئلا يراه الوحش. وقوله: لاصقا.. الخ يقول: قد لصق ~~الصياد بأرض حفيرته ليخفى عن الصيد كما لصق الطحال بالجنب. # * مقيتا معيدا لأكل القنيص * ذا فاقة ملحما للعيال * المقيت: المقتدر من ~~أقات على الشيء بمعنى اقتدر عليه. و المعيد: الذي قد اعتاد صيد القنيص. و ~~الملحم: اسم فاعل من ألحم إذا أطعم اللحم. ويأوي إلى نسوة عطل... # البيت فاعله ضمير ابن الدجى وهو الصياد. # * تراح يداه بمحشورة * خواظي القداح عجاف النصال * في الصحاح: راحت يده ~~بكذا: خفت له. والمحشورة: نبل قد ألطف قذذها وهو أسرع لها وأبعد. وخواظي ~~القداح: جمع خاظية أي: متينة مكتنزة. والقداح: جمع قدح بالكسر وهو عود ~~السهم. وعجاف النصال: أي: قد أرهفت حتى دقت. # ثم وصف قوسه ونباله وصدق رميه.. إلى أن قال: # * فعما قليل سقاها معا * بمزعف ذيفان قشب ثمال * PageV02P382 # المزعف: الموت السريع. و الذيفان: السم. و القشب بالكسر: أن يخلط بشيء ~~ليقتل. و ثمال بالضم: منقع. شبه السهام به.) * سوى العلج أخطأه رائغا * ~~بثجراء ذات غرار مسال * يقول: سقاها بمزعف سوى العلج أخطأه فلم يصبه. و ~~العلج بالكسر: الحمار الغليظ. و ثجراء: صقيلة عريضة. و غرارها: حدها. و ~~مسال: ممطول ومنه خد أسيل وأسال. # * فجال عليهن في نفره * ليفتنهن لزول ms0566 الزوال * جال عليهن: أقبل واعتمد ~~عليهن في نفره حتى نفر. ليفتنهن: أي: ليشتق بهن أي: ليزول بهن عن الرامي. # * فلما رآهن بالجلهتين * يكبون في مطحرات الإلال * الجلهة: ما استقبلت من ~~الوادي. يكبون في مطحرات يعني سهاما. و المطحر: الملزق. و * رمى بالجراميز ~~عرض الوجين * وارمد في الجري بعد انفتال * رمى: أي: الحمار يقال: رمى ~~بالجراميز أي: بنفسه. و الوجين: ما اعترض لك من غلظ. و أرمد: أسرع في العدو ~~بعد أن كان انفتل انفتالة فجال. PageV02P383 # ثم وصف الحمار بشدة عدوه حينما نفر من الصياد ورأى أتنه مصرعة.. إلى أن ~~قال: # * أشبه راحلتي ما ترى * جوادا ليسمع فيها مقالي * * وأنجو بها عن ديار ~~الهوا * ن غير انتحال الذليل الموالي * بها: أي: براحلتي. و الموالي: الذي ~~يقول أنا مولاك. يقول: ليس كما ينتحل الذليل الموالي. # أي: لا أقول ذلك ولا أفعله أي: انتحالا. # * وأطلب الحب بعد السلو * حتى يقال: امرؤ غير سال * اشتهى أن يعاود الحب ~~والهوى بعدما رأى الناس أنه قد أقلع. # * أسلي الهموم بأمثالها * وأطوي البلاد وأقضي الكوالي * أي: وأقضي ما ~~تأخر علي من الحقوق. يقال: دين كالئ: إذا تأخر. أي: أقضي الدين بوفادة على ~~هذه الراحلة إلى ملك أو أضرب في الأرض لمكسب. # * وأجعل فقرتها عدة * إذا خفت بيوت أمر عضال * وهذا آخر القصيدة يقال: ~~بعير ذو فقرة: إذا كان قويا على الركوب. و بيوت: هو أمر جاء بياتا. و عضال: ~~شديد. يقول: أجعلها عدة إذا نزل بي أمر معضل هربت عليها. و أمية هذا هو ~~أمية بن أبي عائذ. بالذال المعجمة العمري. أحد بني عمرو بن الحارث بن) تميم ~~بن سعد بن هذيل.. شاعر إسلامي مخضرم على ما PageV02P384 # في الإصابة عن المرزباني. # وفي الأغاني: أنه من شعراء الدولة الأموية وأحد مداحهم. له في عبد الملك ~~بن مروان وعبد العزيز قصائد. وقد وفد إلى عبد العزيز بن مروان بمصر وأنشد ~~قصيدته التي أولها: # * ألا إن قلبي مع الظاعنينا * حزين فمن ذا يعزي الحزينا * * وسار بمدحه ~~عبد العزي * ز ركبان ms0567 مكة والمنجدونا * * وقد ذهبوا كل أوب بها * فكل أناس ~~بها معجبونا * * محبرة من صحيح الكلا * م ليست كما لفق المحدثونا * وطال ~~مقامه بمصر عنده وكان يأنس به. ووصله بصلات سنية فتشوق إلى البادية وإلى ~~أهله فأذن له ووصله. # وأنشد بعده وهو * لحا الله جرما كلما ذر شارق * وجوه كلاب هارشت فازبأرت ~~* على أن قوله: وجوه كلاب منصوب على الذم. # وهذا البيت من أبيات لعمرو بن معد يكرب. وهي: PageV02P385 # * ولما رأيت الخيل زورا كأنها * جداول زرع أرسلت فاسبطرت * * فجاشت إلي ~~النفس أول مرة * فردت على مكروهها فاستقرت * * علام تقول الرمح يثقل عاتقي ~~* إذا أنا لم أطعن إذا الخيل كرت * * لحا الله جرما كلما ذر شارق * وجوه ~~كلاب هارشت فازبأرت * * فلم تغن جرم نهدها أن تلاقيا * ولكن جرما في اللقاء ~~ابذعرت * * ظللت كأني للرماح درية * أقاتل عن أبناء جرم وفرت * * فلو أن ~~قومي أنطقتني رماحهم * نطقت ولكن الرماح أجرت * هذا المقدار أورده أبو تمام ~~في الحماسة. وفي ديوانه أكثر من هذا. # وقصة هذه الأبيات: هو ما حكاه المفضل الطبرسي في شرح الحماسة: أن جرما ~~ونهدا وهما قبيلتان من قضاعة كانتا من بني الحارث بن كعب فقتلت جرم رجلا من ~~أشراف بني الحارث فارتحلت عنهم وتحولت في بني زبيد. فخرجت بنو الحارث ~~يطلبون بدم أخيهم فالتقوا فعبأ عمر و جرما لنهد وتعبأ هو وقومه لبني ~~الحارث. ففرت جرم واعتلت بأنها كرهت دماء نهد) فهزمت يومئذ بنو زبيد. فقال ~~عمر و هذه الأبيات يلومها. ثم غزاهم بعد فانتصف منهم. # فقوله: زورا هو جمع أزور وهو المعوج الزور بالفتح أي: الصدر. يقول: لما ~~رأيت الفرسان منحرفين للطعن وقد خلوا أعنة دوابهم وأرسلوها علينا كأنها ~~أنهار زرع أرسلت مياهها فاسبطرت أي: امتدت. والتشبيه وقع على جري الماء في ~~الأنهار لا على الأنهار فكأنه شبه امتداد الخيل في انحرافها عند الطعن ~~PageV02P386 # بامتداد الماء في الأنهار وهو يطرد ملتويا ومضطربا. وهذا تشبيه بديع. # وقوله: فجاشت.. الخ جاشت: ارتفعت من فزع. وهذا ليس لكونه جبانا بل هذا ~~بيان حال ms0568 النفس. ونفس الجبان والشجاع سواء فيما يدهمها عند الوهلة الأولى ~~ثم يختلفان: فالجبان يركب نفرته والشجاع يدفعها فيثبت. قال أبو عبيدة: قال ~~عبد الملك بن مروان: وجدت فرسان العرب ستة نفر: ثلاثة منهم جزعوا من الموت ~~عند اللقاء ثم صبروا وثلاثة لم يجزعوا. قال عمرو: فجاشت إلي النفس أول ~~مرة............... البيت وقال ابن الإطنابة: # * وقولي كلما جشأت وجاشت: # * مكانك تحمدي أو تستريحي * * إذ يتقون بي الأسنة لم أخم * عنها ولكني ~~تضايق مقدمي * فأخبر هؤلاء الثلاثة أنهم هابوا ثم أقدموا. وقال عامر بن ~~الطفيل: # * أقول لنفس ما أريد بقاءها * أقلي المراح إنني غير مدبر * PageV02P387 # وقال قيس بن الخطيم: # * وإني في الحرب الضروس موكل * بإقدام نفيس ما أريد بقاءها * وقال العباس ~~بن مرداس: # * أشد على الكتيبة لا أبالي * أحتفي كان فيها أم سواها * فأخبر هؤلاء ~~انهم لم يجزعوا. # الفاء زائدة وجاشت: جواب لما عند الكوفيين والأخفش. وعند البصريين للعطف ~~والجواب محذوف يقدر بعد قوله: فاستقرت أي: طاعنت أو أبليت. والقرينة عليه ~~قوله: علام تقول الرمح.. البيت كذا قال شراح الحماسة وهذا تعسف نشأ من أبي ~~تمام فإنه حذف بيت الجواب اختصارا كعادته. لكن كان على الشارح مراجعة ~~الأصل. والجواب هو البيت الثالث) المحذوف وهو: # * هتفت فجاءت من زبيد عصابة * إذا طردت فاءت قريبا فكرت * و فاءت بمعنى ~~رجعت. وأول مرة: ظرف. وقوله: علام تقول الرمح.. الخ أورده ابن هشام في ~~المغني على أن على فيه تعليلية. وأورده في شرح الألفية أيضا شاهدا على ~~إعمال تقول عمل ظن. وما استفهامية ولها حذف ألفها. وأثقله الشيء: أجهده. ~~والعاتق: ما بين المنكب والعنق وهو موضع الرداء. # قال ابن جني في إعراب الحماسة: يروى الرمح بالنصب والرفع: فأما الرفع ~~فعلى ظاهر الأمر وأما النصب فعلى استعمال القول بمعنى الظن وذلك مع استفهام ~~المخاطب كقوله: PageV02P388 # أجهالا تقول بني لؤي وعلى قوله: فمتى تقول الدار تجمعنا وروى لنا أبو علي ~~بيت الحطيئة: # * إذا قلت أني آيب أهل بلدة * حططت بها عنه الولية بالهجر * بفتح الهمزة ~~من أني قال: ms0569 ومعناها إذا قدرت وظننت أني آيب. # فإن قيل: فليس هنا استفهام فكيف جاز استعمال القول استعمال الظن قيل: لم ~~يجز هذا للاستفهام وحده بل لأن الموضع من مواضع الظن. ولو كان للاستفهام ~~مجرد من تقاضي الموضع له وتلقيه إياه فيه لجاز أيضا أأقول زيدا منطلقا ~~وأيقول زيدا عمرا جالسا ولما لم يجز ذلك لأنه لا يكاد يستفهمه عن ظن غيره ~~علمت به أن جوازه إنما هو لأن الموضع مقتض له. وإذا كان الأمر كذلك جاز ~~أيضا: إذا قلت أني آيب بفتح همزة أني من حيث كان الموضع متقاضيا للظن. وهذه ~~رواية غريبة لطيفة. ولو كسرت هنا همزة إن لكانت كالرفع في قولك: أتقول زيد ~~منطلق إذا حكيت ولم تعمل. PageV02P389 # وأما إذا و إذا في البيت ففيهما نظر: وذلك أن كل واحدة منهما محتاجة إلى ~~ناصب هو جوابهما وكل واحدة منهما جوابها محذوف يدل عليه ما قبلها. وشرح ذلك ~~أن تقول: إن إذا الأولى جوابها محذوف حتى كأنه قال: إذا أنا لم أطعن وجب ~~طرحي الرمح عن عاتقي. فدل قوله: علام تقول الرمح يثقل عاتقي على ما أراده ~~من وجوب طرح الرمح إذا لم يطعن به) كقولك: أنت ظالم إن فعلت أي: إن فعلت ~~ظلمت ودلك أنت ظالم على ظلمت. وهذا باب واضح.. وإذا الأولى وما ناب عن ~~جوابها في موضع جواب إذا الثانية أي: نائب عنه ودال عليه وتلخيصه: أنه كأنه ~~قال: إذا الخيل كرت وجب إلقائي الرمح مع تركي الطعن به. ومثله من التركيب: ~~أزورك إذا أكرمتني إذا لم يمنعني من ذلك مانع فاعرف صحة الغرض في هذا ~~الموضع فإنه طريق ضيق وكل مجتاز فيه قليل التأمل لمحصول حديثه فإنما يأنس ~~بظاهر اللفظ ولا يوليه والتبريزي جعل إذا الأولى ظرفا لقوله: يثقل وإذا ~~الثانية ظرفا لقوله: لم أطعن بضم العين لأنه يقال: طعنه بالرمح من باب قتل. # وقوله: لحا الله جرما.. الخ أصل اللحو نزع قشر العود. يدعو عليهم ~~بالهلاك: أي: قشرهم الله غداة كل يوم. والذرور في الشمس ms0570 بالذال المعجمة: ~~أصله الانتشار والتفريق ويقال: ذرت الشمس: طلعت. و شارق: الشمس. و كلما ~~منصوب على الظرف. ووجوه: منصوب على الذم والشتم ويجوز أن يكون بدلا من ~~جرما. و هارشت في الصحاح: الهراش: المهارشة بالكلاب وهو تحريش بعضها على ~~بعض. # وقوله: فازبأرت أي: انتفشت حتى ظهر أصول شعرها وتجمعت للوثب. وهذه الحالة ~~أشنع حالات الكلاب. وهذا تحقير للمشبه وتصوير لقباحة منظره. شبه وجوههم ~~بوجوه الكلاب في هذه الحالة. PageV02P390 # وقوله: فلم تغن جرم.. الخ أي: لم تقاوم جرم نهدا بل فرت منها. وقال ~~الطبرسي: لم تغن أي: لم تكف جرم نهدا ولكنها فرت. قال الشاعر: وأغن نفسك ~~عنا أيها الرجل وابذعرت: تفرقت. وقال الإمام المرزوقي والمعنى: لم تنصر جرم ~~نهدا وقت الالتقاء ولكن جرما انهزمت وهامت على وجهها فمضت واصطلت نهد بنار ~~الحرب ومست حاجتها إلى من ينصرها ويذب عنها الأعداء. وأضاف نهدها إلى ضمير ~~جرم أن اعتمادهم كان عليها واعتقادهم الاكتفاء بها ا. ه. # وهذا غفلة عن سبب الأبيات. وإضافة نهد إلى ضمير جرم للملابسة فإن جرما ~~أعدت لمقاتلة نهد كما أن زبيدا أعدت لمقاتلة بني الحارث. # وقوله: ظللت كأن.. الخ أي: بقيت نهاري منتصبا في وجوه الأعداء والطعن ~~يأتي من) جوانبي أذب عن جرم وقد هربت. فالدرية هي الحلقة التي يتعلم عليها ~~الطعن وأما الدرأة بالهمز فهي الدابة التي يستتر بها من الصيد يقال: درأتها ~~نحو الصيد وإلى الصيد وللصيد: إذا سقتها من الدرء وهو الدفع. وجملة كأني ~~خبر ظللت. وجملة أقاتل حال ويجوز العكس. # قال يوسف بن السيرافي في شرح شواهد إصلاح المنطق: يقول: صرت لكثرة الطعن ~~في ودخول الرماح في جسدي كالحلقة التي يتعلم عليها الطعن. وحكايته: أن جرما ~~كانت مع زبيد ونهدا مع بني الحارث بن كعب فالتقوا فانهزمت جرم وبنو زبيد ~~وكاد عمر و يؤخذ وقاتل يومئذ قتالا شديدا. # وقوله: فلو أن قومي يقول: لو صبروا وطعنوا برماحهم أعداءهم لأمكنني مدحهم ~~ولكن فرارهم صيرني كالمشقوق اللسان لأني إن مدحتهم بما لم يفعلوا كذبت ورد ~~علي. ms0571 يقال: أجررت لسان الفصيل: إذا شققت لسانه لئلا يرضع أمه. قال أبو ~~القاسم الزجاجي في أماليه الوسطى أخبرنا ابن شقير قال: حضرت المبرد وقد ~~سأله رجل عن معنى قول الشاعر: فلو أن قومي أنطقتني ~~رماحهم..................... البيت PageV02P391 # فقال: هذا كقول الآخر: # * وقافية قيلت فلم أستطع لها * دفاعا إذا لم تضربوا بالمناصل * * فأدفع ~~عن حق بحق ولم يكن * ليدفع عنكم قالة الحق باطلي * قال أبو القاسم: معنى ~~هذا: أن الفصيل إذا لهج بالرضاع جعلوا في أنفه خلالة محددة فإذا جاء يرضع ~~أمه نخستها تلك الخلالة فمنعته من الرضاع فإن كف.. وإلا أجروه. والإجرار: ~~أن يشق لسان الفصيل أو يقطع طرفه فيمتنع حينئذ من الرضاع ضرورة. فقال قائل ~~البيت الأول: إن قومي لم يقاتلوا فأنا مجر عن مدحهم لأني ممنوع كأن رماحهم ~~حين قصروا عن القتال بها أجرتني عن مدحهم كما يجر الفصيل. عن الرضاع. ففسره ~~أبو العباس بالبيتين اللذين مضيا. # وللإجرار موضع آخر وهو أن يطعن الفارس الفارس فيمكن الرمح فيه ثم يتركه ~~منهزما يجر الرمح فذلك قاتل لا محالة. ومنه قول الشاعر: وقول الآخر: ونقي ~~بأفضل مالنا أحسابنا ونجر في الهيجا الرماح وندعي ا. ه قوله: وندعي أي: ~~ننتسب في الحرب كما ينتسب الشجاع في الحرب فيقول: أنا فلان ابن فلان.) ~~PageV02P392 # ومعدي اشتقاقه مثل اشتقاق معدان ويزيد عليه بأنه يجوز أن يكون من العدوان ~~فقلبت الواو ياء لما بني على مفعل أو يكون بني على مفعول فقلبت الواو ياء ~~ثم خففت الياء لطول الاسم لأنه جعل مع كرب كالاسم الواحد. و كرب يجوز أن ~~يكون من الكرب الذي هو أشد الغم أو من كرب في معنى قارب أو من أكربت الدلو: ~~إذا شددتها بالكرب وهو الحبل الذي يشد على العراقي قال ابن جني: فسره ثعلب: ~~أنه عداه الكرب أي: تجاوزه وانصرف عنه. و عصم بضم العين وسكون الصاد ~~المهملتين. و زبيد مصغر زبدة أو زبد والزبد: العطاء يقال: زبده زبدا: إذا ~~أعطاه. وقال شارح ديوانه: وسمي زبيدا لأنه قال: من يزبدني ms0572 نصره وكذا رأيت ~~في جمهرة الأنساب. إنما سمي زبيدا لأنه قال: من يزبدني نصره لما كثر عمومته ~~وبنو عمه فأجابوه كلهم. فسموا كلهم زبيدا ما بين زبيد الأصغر إلى منبه بن ~~صعب وهو زبيد الأكبر. وأخوه زبيد الأصغر كلهم يدعى زبيدا ا. ه. # وكنية عمرو أبو ثور. وهو الفارس المشهور صاحب الغارات والوقائع في ~~الجاهلية والإسلام. # قال في الاستيعاب: وفد على النبي صلى الله عليه وسلم في سنة تسع. وقال ~~الواقدي: في سنة عشر في وفد زبيد فأسلم ا. ه. # وأقام مدة في المدينة ثم رجع إلى قومه وأقام فيهم سامعا مطيعا وعليهم ~~فروة بن مسيك فلما توفي النبي صلى الله عليه وسلم ارتد. # قال النووي في تهذيب الأسماء واللغات: ارتد مع الأسود العنسي فسار إليه ~~خالد بن سعيد فقتله فضربه خالد على عاتقه فانهزم وأخذ خالد سيفه. فلما ~~PageV02P393 # رأى عمرو الأمداد من أبي بكر رضي الله عنه أسلم ودخل على المهاجر بن أبي ~~أمية بغير أمان فأوثقه وبعث به إلى أبي بكر فقال له أبو بكر: أما تستحي كل ~~يوم مهزوما أو مأسورا لو عززت هذا الدين لرفعك الله قال: لا جرم لأقبلن ولا ~~أعود. فأطلقه وعاد إلى قومه. ثم عاد إلى المدينة فبعثه أبو بكر رضي الله ~~عنه إلى الشام فشهد اليرموك ا. ه.) وله في يوم اليرموك بلاء حسن وقد ذهبت ~~فيه إحدى عينيه. ثم بعثه عمر رضي الله عنه إلى العراق وله في القادسية أيضا ~~بلاء حسن وهو الذي ضرب خطم الفيل بالسيف فانهزمت الأعاجم وكان سبب الفتح. ~~ومات في سنة إحدى وعشرين من الهجرة. # وفي كيفية موته خلاف. قيل: مات عطشا يوم القادسية وقيل: قتل فيه وقيل: بل ~~مات في وقعة نهاوند بعد الفتح وقيل: غير ذلك. وعمره يومئذ مائة وعشرون ~~وقيل: مائة وخمسون. # ولم يذكره السجستاني في المعمرين. # روي أن رجلا رآه وهو على فرسه فقال: لأنظر ما بقي من قوة أبي ثور. فأدخل ~~يده بين ساقه وجنب الفرس ففطن لها عمرو فضم رجله ms0573 وحرك الفرس فجعل الرجل ~~يعدو مع الفرس ولا يقدر أن ينزع يده حتى إذا بلغ منه صاح به فقال له: يا ~~ابن أخي: مالك قال: يدي تحت ساقك فخلى عنه. وقال له: إن في عمك بقية. # وأنشد بعده وهو الشاهد الخامس والخمسون بعد المائة)) وهو من شواهد ~~سيبويه: لما تقدم في البيت قبله أعني أن نصب وجوه على الشتم. PageV02P394 # قال النحاس: ويجوز رفعه على إضمار مبتدأ أو على أن تجعله بدلا من أقارع ~~عوف: تبدل النكرة من المعرفة مثل: لنسفعا بالناصية. ناصية كاذبة. ونقل ابن ~~السيد البطليوسي عن يونس بن حبيب في أبيات المعاني أنه قال: لو شئت رفعت ما ~~نصبته على الابتداء وتضمر في نفسك شيئا لو أظهرته لم يكن ما بعده إلا رفعا ~~كأنك قلت: لهم وجوه قرود ا. ه. # وهذا البيت للنابغة الذبياني من قصيدة يعتذر بها إلى النعمان بن المنذر ~~مما وشت به بنو قريع. وقبله: # * لعمري وما عمري علي بهين * لقد نطقت بطلا علي الأقارع * واستشهد به ابن ~~هشام في المغني على أن جملة وما عمري علي بهين معترضة بين القسم وجوابه.. ~~العمر بفتح العين هو العمر بضمها لكن خص استعمال المفتوح بالقسم أي: ما ~~قسمي بعمري هين علي حتى يتهم متهم بأني أحلف به كاذبا. و البطل بالضم هو ~~الباطل ونصب على المصدر أي: نطقت نطقا باطلا.) وقوله: أقارع عوف بدل من ~~الأقارع. و لا أحاول لا أريد. والمجادعة بالجيم والدال المهملة هو أن يقول ~~كل من شخصين: جدعا لك أي: قطع الله أنفك. وهي كلمة سب من الجدع وهو قطع ~~الأذن والأنف. يقول: هم سفهاء يطلبون من يشاتمهم. و الأقارع: هم بنو قريع ~~بن عوف بن كعب بن زيد مناة بن تميم الذين كانوا سعوا به إلى النعمان حتى ~~تغير له. وسماهم أقارع لأن قريعا أباهم سمي بهذا الاسم. وهو تصغير أقرع ~~ولهذا جمعه على الأصل. # والعرب إذا نسبت الأبناء إلى الآباء فربما سمتهم باسم الأب كما قالوا: ~~المهالبة والمسامعة في بني المهلب ms0574 وبني مسمع. وزعم الدماميني في الحاشية ~~الهندية PageV02P395 # أن الأقارع جمع أقرع. ثم نقل من الصحاح أن الأقرعين: الأقرع بن حابس ~~وأخوه مرثد. وهذا كما ترى لا مناسبة له هنا. # والسبب في غضب النعمان على النابغة هو ما حكاه شارح ديوانه وغيره عن أبي ~~عمرو وابن الأعرابي أنهما قالا: كان النابغة ممن يجالس النعمان ويسمر عنده ~~ورجل آخر من بني يشكر يقال له: المنخل وكان جميلا يتهم بالمتجردة امرأة ~~النعمان. وكان النعمان قصيرا دميما قبيح الوجه أبرش. وكانت المتجردة ولدت ~~للنعمان غلامين. وكان الناس يزعمون أنهما ابنا المنخل. وكان النابغة رجلا ~~حليما عفيفا وله منزلة يحسد عليها. فقال له النعمان يوما وعنده المتجردة ~~والمنخل صفها يا نابغة في شعرك. فقال قصيدته الدالية التي أولها: أمن آل ~~مية رائح أو مغتدي وستأتي إن شاء الله تعالى في هذا الكتاب فوصف النابغة ~~فيها بطنها وروادفها وفرجها ولذة مجامعتها. فلما سمع المنخل هذه القصيدة ~~لحقته غيرة. فقال للنعمان: ما يستطيع أن يقول هذا الشعر إلا من قد جرب فوقر ~~ذلك في نفس النعمان. # ثم أتى النعمان بعد ذلك رهط من بني سعد بن زيد مناة بن تميم وهم بنو قريع ~~فبلغوه أن النابغة يصف المتجردة ويذكر فيها وان ذلك قد شاع بين الناس. ~~فتغير النعمان عليه. وكان للنعمان بواب يقال له عصام بن شهبر الجرمي. فأتى ~~النابغة فقال له عصام: إن النعمان واقع بك فانطلق. فهرب النابغة إلى غسان ~~ملوك الشام وهو آل جفنة ومكث عندهم ومدحهم بقصائد كما تقدم في الشاهد ~~السابع والثلاثين بعد المائة. # وكان سبب وقوع بني قريع في النابغة عند النعمان: هو ما حكاه أبو عبيد ~~والأصمعي قالا: كان لمرة بن ربيعة بن قريع بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد ~~مناة بن تميم سيف جيد. فحسده) النابغة فدل على السيف النعمان بن المنذر ~~فأخذه من مرة فحقد مرة على النابغة وأرصد له بشر حتى تمكن منه فوقع فيه عند ~~PageV02P396 # النعمان فبعد أن هرب النابغة ومكث عند آل جفنة ms0575 أرسل إلى النعمان قصائد ~~يعتذر إليه بها ويحلف له: أنه ما فرط منه ذنب. # واشتد ذلك على النعمان وعرف أن الذي بلغه كذب. فبعث النعمان إلى النابغة: ~~إنك لم تعتذر من سخطة إن كانت بلغتك ولكنا تغيرنا لكمن شيء مما كنا لك عليه ~~ولقد كان في قومك ممنع وتحصين فتركته ثم انطلقت إلى قوم قتلوا جدي وبيني ~~وبينهم ما قد علمت. وكان النعمان وأبوه وجده قد أكرموا النابغة وشرفوه ~~وأعطوه مالا عظيما حتى كان لا يأكل ولا يشرب إلا في أواني الذهب والفضة. ~~فرضي عنه النعمان ووهب له مائة بعير من عصافيره وهي إبل كانت للنعمان تسمى ~~بها. # والنابغة قد تقدمت ترجمته في الشاهد الرابع بعد المائة. # والنعمان هذا آخر ملوك الحيرة. ثم ولي بعده إياس بن قبيصة الطائي ثمانية ~~أشهر واضطرب ملك فارس وضعفوا وكانت ملوك الحيرة من تحت أيديهم وأتى الله عز ~~وجل بالإسلام فغزا أهله النبي صلى الله عليه وسلم. # وأول من ملك الحيرة مالك بن فهم بن عمرو بن دوس بن الأزد. ملك العرب ~~بالعراق عشرين سنة. والحيرة هي أرض في العراق بلدة قريبة من الكوفة. قال ~~الهمداني في جزيرة العرب: سار تبع أبو كرب في غزوته الثانية. فلما أتى موضع ~~الحيرة خلف هناك مالك بن فهم بن غنم بن دوس على أثقاله. وتخلف معه من ثقل ~~من أصحابه في نحو اثني عشر ألفا. # وقال: تحيروا هذا الموضع فسمي الموضع الحيرة وهو من قولهم: تحير الماء. ~~PageV02P397 # إذا اجتمع وزاد وتحير المكان بالماء: إذا امتلأ فمالك أول ملوك الحيرة ~~وأبوهم. وكانوا يملكون ما بين الحيرة والأنبار وكان مكان الحيرة من أطيب ~~البلاد وأرقه هواء وأخفه ماء وأعذاه تربة وأصفاه جوا قد تعالى عن عمق ~~الأرياف واتضع عن حزونة الغائط واتصل بالمزارع والجنان والمتاجر العظام ~~لأنها كانت من ظهر البرية على مرفأ سفن البحر من الهند والصين وغيرهما ا. ~~ه. # قال ابن رشيق في العمدة: وملك بعد مالك بن فهم ابنه جذيمة بن مالك وهو ~~الأبرش والوضاح وكان ms0576 ملكه ستين سنة. ثم عمرو بن عدي بن نر ابن ربيعة اللخمي ~~وعمرو هذا هو ابن أخت جذيمة الأبرش وفيه قيل: شب عمرو عن الطوق ثم امرؤ ~~القيس بن عمرو بن عدي) ويقال: بل الحارث بن عمرو وأنه هو الذي كان يدعى ~~محرقا. ثم النعمان ابن امرئ القيس وهو النعمان الأكبر الذي بنى الخورنق. ثم ~~المنذر بن امرئ القيس وهو المنذر الأكبر ابن ماء السماء أخو النعمان ~~الأكبر. ثم المنذر بن المنذر وهو الأصغر. ثم أخوه عمرو بن المنذر وهو عمرو ~~بن هند وسمي محرقا أيضا. لأنه حرق بني تميم وقيل بل حرق نخل اليمامة. ثم ~~النعمان بن المنذر بن المنذر صاحب النابغة وهو آخر ملوك لخم كما ذكرنا. # واعلم أن هذه القصيدة غالب أبياتها شواهد في كتب العربية وهي خمسة ~~وثلاثون بيتا. فلا بأس بإيرادها مختصرة تتميما للفائدة. وهي على هذا ~~الترتيب: PageV02P398 # * عفا ذو حسى من فرتنى فالفوارع * فجنبا أريك فالتلاع الدوافع * عفا: درس ~~وامحى. و ذو حسى: بلد في بلاد بني مرة وهو بضم الحاء والسين المهملتين ~~والقصر. و فرتنى: أي: من منازل فرتنى وهو بفتح الفاء وسكون الراء وبعدها ~~تاء مفتوحة يليها نون قال في الصحاح: هو مقصور وهو اسم امرأة. والعرب تسمي ~~الأمة فرتنى. و الفوارع: جمع فارعة قال في الصحاح: وفارعة الجبل: # أعلاه. وتلاع فوارع: مشرفات المسايل. و أريك بفتح الهمزة وكسر الراء قال ~~البكري في معجم ما استعجم: هو موضع في ديار غني بن يعصر. # وأنشد هذا البيت ثم قال: وقال أبو عبيدة: أريك في بلاد ذبيان قال: وهما ~~أريكان: أريك الأسود وأريك الأبيض. والأريك: الجبل الصغير. وقال الأخفش: ~~إنما سمي أريكا لأنه جبل كثير الأراك. والتلاع بالكسر: مجاري الماء إلى ~~الأودية وهي مسايل عظام. والدوافع: تدفع الماء إلى الميث والميث يدفع الماء ~~إلى الوادي الأعظم. كذا في الشرح. # * فمجتمع الأشراج عفى رسومها * مصايف مرت بعدنا ومرابع * قال أبو عبيدة: ~~مجتمع الأشراج: مسايل في الأرض تصب إلى الأودية والواحد شرج بفتح الشين ~~المعجمة وسكون ms0577 الراء وآخره جيم. و الرسوم: الآثار. و عفى: درس ومحا. و ~~المصايف: جمع مصيف. و مرابع: جمع مربع. PageV02P399 # أراد آيات الدار. واللام بمعنى بعد أي: بعد ستة أعوام. و توهمت: تفرست. # وهذا البيت من شواهد أبيات سيبويه أنشده على أن العام صفة ذا وسابع خبر ~~اسم الإشارة. وأورده ابن هشام أيضا في شرح الألفية على أن سابعا استعمل ~~مفردا ليفيد) الاتصاف بمعناه مجردا وهذا بخلاف ما يستعمله الشخص مع أصله ~~ليفيد أن الموصوف به بعض العدد المعين نحو: سابع سبعة وثامن ثمانية ~~ونحوهما: # * رماد ككحل العين ما إن تبينه * ونؤي كجذم الحوض أثلم خاشع * أي: من ~~الآيات رماد ونؤي. استأنف وفسر بعض الآيات. زعموا: أن الرماد يبقى ألف سنة. # وروى: لأيا أبينه اللأي بفتح اللام وسكون الهمزة: البطء ونصب على نزع ~~الخافض: أي: أستبينه بعد بطء. والنؤي بضم النون وسكون الهمزة حفيرة تحفر ~~حول الخباء ويجعل ترابها حاجزا لئلا يدخله المطر. والجذم بكسر الجيم وسكون ~~الذال المعجمة: الأصل والباقي. # وخاشع: لاطيء بالأرض قد اطمأن وذهب شخوصه. # * كأن مجر الرامسات ذيولها * عليه قضيم نمقته الصوانع * هذا البيت أورده ~~الشارح المحقق في شرح الشافية في باب المنسوب على أن فيه حذف مضاف: أي: كأن ~~أثر مجر الرامسات. ومجر مصدر ميمي لا اسم مكان فإن أسماء المكان والزمان ~~والآلة لا ترفع فضلا عن أن تنصب. و ذيولها: PageV02P400 # قد انتصب بمجر فمجر مصدر مضاف لفاعله وذيولها مفعوله وإنما كان بتقدير ~~مضاف وهو أثر مجر أو مكان مجر لأنه إذا كان مصدرا فلا يصح الإخبار بقوله ~~قضيم وإن كان اسم مكان فلا يصح نصبه المفعول. و الرامسات: الرياح الشديدة ~~الهبوب من الرمس وهو الدفن. وذيولها: مآخيرها: وذلك أن أوائلها تجيء بشدة ~~ثم تسكن. وروي بجر ذيولها على أنه بدل من الرامسات وعليه فالمجر اسم مكان ~~ولا حذف. و القضيم: حصير منسوج خيوطه سيور. كذا في القاموس وكذا قال شارح ~~ديوانه: شبه آثار هذه الرامسات في هذا الرسم بحصير من جريد أو أدم ترمله ~~الصوانع أي: ms0578 تعمله وتخرزه. # ومثله لذي الرمة: ريح لها هباب الصيف تمنيم أي: نمنمة كالوشي. وقال ~~العجاج: سجاحة الأولى دروج الأذيال ولا يناسبه قول الجاربردي في شرح ~~الشافية: إن القضيم جلد أبيض يكتب فيه فإن الصوانع جمع صانعة والمعهود في ~~نساء العرب النسج وما أشبهه لا الكتابة. والمعنى يقتضيه أيضا فإن) الرمل ~~الذي تمر عليه الريح يشبه نسج الحصير. والصنع: إجادة الفعل وليس كل صنع ~~فعلا ولا يجوز نسبته إلى الحيوانات غير الآدميين ولا إلى الجمادات وإن كان ~~الفعل ينسب إليهما. ولا يقال صنع بفتحتين إلا للرجل الحاذق المجيد ولا صناع ~~بالفتح إلا لامرأة تتقن ما تعمله ضد الخرقاء. # وفي القاموس: رجل صنع اليدين بالكسر والتحريك وصنيع اليدين وصناعهما: ~~حاذق في الصنعة. وامرأة صناع اليدين كسحاب: حاذقة ماهرة بعمل PageV02P401 # اليدين وجمعهما صنع ككتب. # وقوله: نمقته: أي: حسنته. قال الشارح: كل ما ألزق بعضه إلى بعض وأقيم ~~سطوره من نخل أو كتاب فهو منمق: # * على ظهر مبناة جديد سيورها * يطوف بها وسط اللطيمة بائع * قال أبو ~~عبيدة: المبناة بكسر الميم وسكون الباء الموحدة: نطع يقول: هذا الحصير على ~~هذا النطع يطوف به بائع في الموسم. قال الأصمعي: كان من يبيع متاعا يفرش ~~نطعا ويضع عليه متاعه والنطع يسمى مبناة. فيقول: نشر هذا التاجر حصيرا على ~~نطع. وإنما سميت مبناة لأنها كانت تتخذ قبابا والقبة والبناء سواء والأنطاع ~~تبنى عليها القباب. والنطع بكسر فسكون وبفتحتين و كعنب: بساط من الأديم. و ~~اللطيمة قال أبو عمرو: سوق فيها بز وطيب. وقال أبو عبيدة: اللطيمة: العير ~~التي تحمل دق المتاع وأفضله وتحمل إلى الأسواق والمواسم ولا تسمى لطيمة إلا ~~وفيها طيب. وقوله: جديد سيورها أراد الأديم وأنشد: وقدت من أديمهم سيوري * ~~فأسبل مني عبرة فرددتها * على النحر: منها مستهل ودامع * مستهل: سائل منصب ~~له وقع ومنه استهلت السماء بالمطر: إذا رام مطرها. و دامع: قاطر. # * على حين عاتبت المشيب على الصبا * فقلت: ألما تصح والشيب وازع * ~~PageV02P402 # يأتي شرحه إن شاء الله تعالى في باب الظروف. # * وقد ms0579 حال هم دون ذلك داخل * دخول الشغاف تبتغيه الأصابع * أي: دون هذا ~~الذي أشبب به وأبكي عليه دون الصبا. وروي: وقد جال هم وروي أيضا: # * ولكن هما دون ذلك داخل * مكان الشغاف........... # *) أي: غلاف القلب. وقال الأصمعي: الشغاف: داء يدخل تحت الشراسيف في ~~البطن في الشق الأيمن إذا التقى هو والطحال مات صاحبه. يقول: هذا الهم الذي ~~هو لي هو مضوع الشغاف الذي يكون فيه القلب. # ثم رجع إلى الشغاف فقال: تبتغيه الأصابع: أي: تلتمسه أصابع المتطببين ~~ينظرون أنزل من ذلك الموضع أم لا وإنما ينزل عند البرء. # قال ابن السيد في شرح أبيات أدب الكاتب: هذا قول الأصمعي وأبي عبيدة. ~~وقيل معناه: تلتمسه هل انحدر نحو الطحال فيتوقع على صاحبه الموت أم لم ~~ينحدر فترجى له السلامة. # وقال أبو علي البغدادي يعني أصابع الأطباء يلمسونني هل وصل إلى القلب أم ~~لا لأنه إذا اتصل بالقلب تلف صاحبه. وإنما أراد النابغة: أنه من موجدة ~~النعمان عليه بين رجاء ويأس كهذا العليل الذي يخشى عليه الهلاك ولا يأس مع ~~ذلك من برئه. وهذان التأويلان أشبه بغرض النابغة من التأويل الأول: ~~PageV02P403 # * وعيد أبي قابوس في غير كنهه * أتاني ودوني راكس فالضواجع * أبو قابوس: ~~كنية النعمان بن المنذر. قال الأصمعي: أي: جاءني وعيده في غير قدر الوعيد. # أي: لم أكن بلغت ما يغضب علي غفيه. و راكس: واد. و الضواجع: جمع ضاجعة ~~وهو منحنى الوادي. # * فبت كأني ساورتني ضئيلة * من الرقش في أنيابها السم ناقع * المساورة: ~~المواثبة والأفعى لا تلدغ إلا وثبا. و ضئيلة: هي الحية الدقيقة القليلة ~~اللحم. # والعرب تقول: سلط الله عليه أفعى حارية. تحري. أي: ترجع من غلظ إلى دقة ~~ويقل دمها ويشتد سمها. قال: # * داهية قد صغرت من الكبر * جاء بها الطوفان أيام زخر * وقوله: ناقع. أي: ~~ثابت يقال: نقع ينقع نقوعا: إذا ثبت. والرقش من الحيات: المنقطة بسواد. # وهي من شرارها فلذا خصها بالذكر. وقال شارح ديوان الحطيئة في شرح هذا ~~البيت من شعره: # * كأني ساورتني ذات سم ms0580 * نقيع ما يلائمها رقاها * النقيع: المنقوع ~~المجموع وذلك: أن الحية تجمع سمها من أول الشهر إلى النصف منه فإن) أصابت ~~شيئا لفظته فيه وإن جاء النصف ولم تصب شيئا تنهشه لفظته من فيها بالأرض ثم ~~استأنفت تجمع إلى رأس الشهر ثم تفعل كفعلها الأول فهذا دأبها الدهر كله ا. ~~ه. PageV02P404 # وهذا البيت من أبيات سيبويه أورده على أن ناقعا رفع على أنه خبر عن السم ~~ويجوز في غير الشعر ناقعا على الحالية. وقوله: في أنيابها هو الخبر. وأورده ~~المرادي في شرح الألفية وكذلك ابن هشام في المغني على أن بعضهم قال ناقع ~~صفة للسم وهو ابن الطراوة فإنه قال: يجوز وصف المعرفة بالنكرة إذا كان ~~الوصف خاصا لا يوصف به إلا ذلك الموصوف. وهذا لا يجيزه أحد من البصريين إلا ~~الأخفش. ولا حجة في هذا البيت قال ابن هشام: إنه خبر للسم. والظرف متعلق به ~~أو خبر ثان. # * يسهد في ليل التمام سليمها * لحلي النساء في يديه قعاقع * ليل التمام ~~بكسر التاء: أطول ليلة في السنة. والسليم: اللديغ. قال الزجاجي في أماليه ~~الصغرى: سمت العرب الملسوع سليما تفاؤلا كما سموا المهلكة مفازة من قولهم ~~فوز الرجل: إذا مات كأنهما لفظتان لمعنى. وكان ينشد قول الشاعر: # * كأني من تذكر آل ليلى * إذا ما أظلم الليل البهيم * * سليم بان عنه ~~أقربوه * وأسلمه المداوي والحميم * ولو كان على ما ذهب إليه في السليم لقيل ~~لكل من به علة صعبة: سليم مثل المبرسم والمجنون والمفلوج بل كان يلزم أن ~~يقال للميت: سليم ا. ه. # وفيه أن المنقول عنه أنه هو وابن الأعرابي قالا: إن بني أسد تقول: إنما ~~سمي السليم سليما لأنه أسلم لما به. على أن العلة لا يجب إطرادها: فتأمل. # وقوله: لحلي النساء الخ كان الملدوغ يجعل الحلي في يديه والجلاجل ~~PageV02P405 # حتى لا ينام فيدب السم فيه. # وروي أيضا: نناذرها الحاوون وهو جمع حاو وهو الذي يمسك الحيات. أي: أنذر ~~بعضهم بعضا بأنها لا تجيب راقيا. وروي: من سوء سمعها يعني أنها ms0581 حية صماء ~~وقوله: تطلقه: تخف عنه مرة وتشتد عليه مرة. # قال المبرد في الكامل عندما أنشد هذه الأبيات الأربعة من قوله: وعيد أبي ~~قابوس إلى هذا البيت ومن التشبيه الصحيح هذه الأبيات وهذه صفة الخائف ~~المهموم ومثل ذلك قول الآخر:) * تبيت الهموم الطارقات يعدنني * كما تعتري ~~الأوصاب رأس المطلق * و المطلق: هو الذي ذكره النابغة في قوله: تطلقه ~~طورا.. الخ. وذلك أن المنهوش إذا ألح الوجع به تارة وأمسك عنه تارة فقد ~~قارب أن يوأس من برئه. وإنما ذكر خوفه من النعمان وما يعتريه من لوعة في ~~أثر لوعة والفترة بينهما. والخائف لا ينام إلا غرارا فلذلك شبه بالملدوغ ~~المسهد. ا. ه. # * أتاني أبيت اللعن أنك لمتني * وتلك التي تستك منها المسامع * ~~PageV02P406 # * مقالة أن قد قلت: سوف أناله * وذلك من تلقاء مثلك رائع * قال ابن ~~الأنباري في شرح المفضليات: قوله: أبيت اللعن: أي: أبيت أن تأتي من الأخلاق ~~المذمومة ما تلعن عليه. وكانت هذه تحية لخم وجذام وكانت منازلهم الحيرة وما ~~يليها. وتحية ملوك غسان: يا خير الفتيان وكانت منازلهم الشام. وحكى ثعلب عن ~~الفراء أن المشيخة كانوا يضيفونه على الغلط لأنه إذا أضافه خرج دما فيقول: ~~أبيت اللعن كأنهم شبهوه بالإضافة على الغلط. وقال: أراد بيت اللعن أي: يا ~~من هو بيت اللعن. والقول هو الأول ا. ه. و تستك: تنسد ولا تسمع. و رائع ~~مفزع ومخوف. وقوله: مقالة أن قد قلت تفسير لأنك رواه الأصمعي برفع مقالة ~~على أنه بدل من: أنك لمتني. وروي بفتح التاء أيضا. # قال الأخفش في كتاب المعاياة: إنه نصب ملامة على: أنك لمتني فجاء به من ~~بعد ما تم الاسم وهو من الصلة وهذا رديء. ا. ه. وقال ابن هشام في المغني: ~~ويحكى أن ابن الأخضر سئل بحضرة ابن الأبرش عن وجه النصب كذا PageV02P407 # في النسخ وصوابه عن وجه الفتح في قول النابغة: مقالة أن قد قلت وأنشد ~~البيتين فقال: ولا تصحب الأردى فتردى مع الردي فقيل له: الجواب فقال ابن ~~الأبرش: قد ms0582 أجاب. يريد أنه لما أضيف إلى المبني اكتسب منه البناء فهو مفتوح ~~لا منصوب. ومحله الرفع بدلا من: أنك لمتني وقد روي بالرفع. وهذا الجواب ~~عندي غير جيد لعدم إبهام المضاف. ولو صح لصح البناء في نحو: غلامك وفرسه ~~ونحو هذا مما لا قائل به. # ثم قال: وإنما هو منصوب على إسقاط الباء أو بإضمار أعني أو على المصدرية. ~~وفي البيت إشكال لو سأل السائل عنه كان أولى وهو إضافة مقال إلى أن قد قلت ~~فإنه في التقدير مقالة) قولك ولا يضاف الشيء إلى نفسه. وجوابه: أن الأصل ~~مقالة فحذف التنوين للضرورة لا للإضافة وأن وصلتها بدل من مقالة أو من أنك ~~لمتني أو خبر لمحذوف. # وقد يكون الشاعر إنما قال: مقالة أن بإثبات التنوين ونقل حركة الهمزة ~~فأنشده الناس بتحقيقها فاضطروا إلى حذف التنوين. ا. ه. # ولا يخفى أن هذا كله تعسف وإنما هو من إضافة الأعم إلى الأخص لأن مقالة ~~أعم من قولك. وهي من الإضافة البيانية كشجر الأراك. أي: مقالة هي هذا ~~القول. # * أتوعد عبدا لم يخنك أمانة * وتترك عبدا ظالما وهو ضالع * قال أبو ~~عبيدة: ظالم: جائر متحامل. وضلع أي: جار. وروي: ظالع PageV02P408 # أي: مذنب وأخذ من ظلع البعير وهو أن يقي ويعرج. # * حملت علي ذنبه وتركته * كذي العر يكوى غيره وهو راتع * هذا البيت من ~~شواهد أدب الكاتب لابن قتيبة. قال الأصمعي: العر بالفتح: الجرب نفسه. # وأنشد: والعر بالضم: قرح يأخذ الإبل في مشافرها وأطرافها شبيه بالقرع ~~وربما تفرق في مشافرها مثل القوباء يسيل منه ماء أصفر. # قال ابن السيد في شرحه لأدب الكاتب: في معناه خمسة أقوال. # أحدهما: أن هذا أمر كان يفعله جهال الأعراب كانوا إذا وقع العر في إبل ~~أحدهم اعترضوا بعيرا صحيحا من تلك الإبل فكووا مشفره وعضده وفخذه يرون أنهم ~~إذا فعلوا ذهب العر من إبلهم. كما كانوا يعلقون على أنفسهم كعوب الأرانب ~~خشية العطب ويفقؤون عين فحل الإبل لئلا تصيبها العين. وهذا قول الأصمعي ~~وأبي عمرو وأكثر اللغويين. # ثانيها: ms0583 قال يونس: سألت رؤبة بن العجاج عن هذا فقال: هذا وقول الآخر: ~~PageV02P409 # كالثور يضرب لما عافت البقر شيء كان قديما ثم تركه الناس. ويدل عليه قول ~~الراجز: # * وكان شكر القوم عند المنن * كي الصحيحات وفقء الأعين * ثالثها: قيل: ~~إنما كانوا يكوون الصحيح لئلا يتعلق به الداء لا ليبرأ السقيم حكى ذلك ابن ~~دريد.) رابعها: قال أبو عبيدة: هذا أمر لم يكن وإنما هو مثل لا حقيقة. أي: ~~أخذت البريء وتركت المذنب فكنت كمن كوى البعير الصحيح وترك السقيم لو كان ~~هذا مما يكون. قال: ونحو من هذا قولهم: يشرب عجلان ويسكر ميسرة. ولم يكونا ~~شخصين موجودين. # خامسها: قيل: أصل هذا: أن الفصيل كان إذا أصابه العر لفساد في لبن أمه ~~عمدوا إلى أمه فكووها فتبرأ: ويبرأ فصيلها ببرئها لأن ذلك الداء إنما كان ~~سرى إليه في لبنها. وهذا أغرب الأقوال وأقربها إلى الحقيقة. # ومن روى كذي العر بفتح العين فقد غلط. لأن العر الجرب ولم يكونوا يكوون ~~من الجرب وإنما كانوا يكوون من القروح التي تخرج في مشافر الإبل وقوائمها ~~خاصة. # وقوله: كذي العر حال من مفعول تركته أو تقديره: تركا كترك ذي العر وجملة: ~~يكوى غيره تفسيرية وجملة: هو راتع حال من غير. وهذا ضربه مثلا لنفسه. يقول: ~~أنا بريء وغيري سقيم فحملتني ذنب السقيم وتركته. PageV02P410 # وقد قال الكميت: # * ولا أكوي الصحاح براتعات * بهن العر قبلي ما كوينا * قال ابن أبي ~~الإصبع: في التحبير أنشد ابن شرف القيرواني ابن رشيق: # * غيري جنى وأنا المعاقب فيكم * فكأنني سبابة المتندم * وقال له هل سمعت ~~هذا المعنى فقال: سمعته وأخذته أنت وأفسدته فقال ممن فقال: من النابغة ~~الذبياني حيث يقول: وكلفتني ذنب امرئ وتركته كذي العر يكوى غيره وهو راتع ~~فهذا المعنى الذي أخذته. و أما إفساده فلأنك قلت في صدر بيتك: إنك عوقبت ~~بجناية غيرك ولم يعاقب صاحب الجناية ثم قلت في عجز بيتك: إن صاحب الجناية ~~قد شركك في العقوبة. فتناقض معناك: وذلك أنك شبهت نفسك بسبابة المتندم ~~وسبابة المتندم ms0584 أول شيء يألم في المتندم ثم يشركها المتندم في الألم فإنه ~~متى تألم عضو من الحيوان تألم كله لأن المدرك من كل مدرك حقيقته وحقيقته ~~على المذهب الصحيح هي جملته المشاهدة منه والمكوي من الإبل يألم وما به عر ~~وصاحب العر لا يألم جملة. فمن ههنا أخذت المعنى وأفسدته انتهى. # وهذا تدقيق فلسفي لا مدخل له في الشعر.) * وذلك أمر لم أكن لأقوله * ولو ~~كبلت في ساعدي الجوامع * كبلت: جمعت من الكبل وهو القيد. و الجوامع: ~~الأغلال جمع جامعة. # * أتاك بقول لهله النسج كاذبا * ولم يأت بالحق الذي هو ناصع * ~~PageV02P411 # يقال: ثوب لهله النسج وهلهل النسج: إذا كان رقيقا وكذلك هلهال. ولهذا سمي ~~الشاعر لعمري وما عمري علي بهين................... البيت أقارع عوف لا ~~أحاول غيرها.................... البيت تقدم شرحهما. # * أتاك امرؤ مستعلن لي بغضة * له من عدو مثل ذلك شافع * * فإن كنت لا ذا ~~الضغن عني منكلا * ولا حلفي على البراءة نافع * * ولا أنا مأمون بشيء أقوله ~~* وأنت بأمر لا محالة واقع * * حلفت فلم أترك لنفسك ريبة * وهل يأثمن ذو ~~إمة وهو طائع * الضغن بالكسر: الحقد. و الإمة بالكسر والقصد والاستقامة. ~~يقول: هل يأثم من كان على طريقة حسنة وهو طائع. # * بمصطحبات من لصاف وثبرة * يزرن ألالا سيرهن تدافع * الباء متعلقة ~~بحلفت. وأراد بالمصطحبات الإبل التي يحج عليها من لصاف وثبرة. ولصاف بفتح ~~اللام وكسر الفاء كحذام ويجوز أن يكون كسحاب وهو جبل PageV02P412 # في بلاد بني يربوع. وثبرة في بلاد بني مالك. و ألال بضم الهمزة ولامين: ~~جبل صغير عن يمين الإمام بعرفة. وقوله: سيرهن تدافع: أي: من الإعياء: أي: ~~يتحاملن تحاملا من الجهد والتعب. # قال الشارح: سمام بالفتح طير يشبه السماني سريع الطيران شبه الإبل بها. ~~تباري الشمس يعني في ارتفاعها. ويروى: تباري الريح أي: تعارضها لسرعتها. و ~~الخوص بالخاء المعجمة: جمع خوصاء: أي: غائرة عيونها ذاهبة في الرأس من ~~الجهد. و الرذايا: المعييات أرذاهن السفر فلم تنبعث فتركت وأخذ عنها رحلها. ~~وقد أرذيت الشيء: طرحته يقال: جمل رذي وناقة ms0585 رذية. وكذلك المعيية والطليح ~~والطلح والرجيع. وودائع: قد استودعت الطريق. # * عليهن شعث عامدون لبرهم * فهن كآرام الصريم خواضع *) ويروى: فهن كأطراف ~~الحني وهو جمع حنية وهي القوس التي حنيت. يقول: قد ضمرت الإبل ودقت من ~~السير. و خواضع: خواشع. و الآرام: جمع ريم. و الصريم: ما انفرد من الرمل. # * إلى خير دين نسكه قد علمته * وميزانه في سورة المجد ماتع * إلى: متعلقة ~~بقوله: عامدون. و ميزانه: سننه وشرائعه. و السورة بالضم. المنزلة. و ماتع: ~~مرتفع يقال: متع النهار: إذا علا. # * فإنك كالليل الذي هو مدركي * وإن خلت أن المنتأى عنك واسع * ~~PageV02P413 # قال أبو علي في إيضاح الشعر: يحتمل أن تكون إن نافية كأنك قلت: ما خلت أن ~~المنتأى عنك واسع لأنك كالليل المدركي أينما كنت. ويجوز أن تكون إن للجزاء ~~كأنه قال: إن خلت أن المنتأى عنك واسع أدركتني ولم أفتك كما يدركني الليل. ~~والأول أشبه ا. ه. # وقد اعترض الأصمعي على النابغة في هذا البيت فقال: تشبيهه الإدراك بالليل ~~يساويه إدراك النهار فلم خصه دونه وإنما كان سبيله أن يأتي بما ليس له قسيم ~~حتى يأتي بمعنى ينفرد به أقول: إنما قال: كالليل ولم يقل: كالصبح مثلا لأنه ~~وصفه في حال سخطه فشبهه بالليل وهوله. فهي كلمة جامعة لمعان كثيرة. كذا في ~~تهذيب الطبع. # وهذا البيت من شواهد تلخيص المفتاح أورده شاهدا لمساواة اللفظ للمعنى. ~~وما أحسن قول ابن هانئ الأندلسي في هذا المعنى: # * أين المفر ولا مفر لهارب * ولك البسيطان: الثرى والماء * * خطاطيف حجن ~~في حبال متينة * تمد بها إيد إليك نوازع * الخطاطيف: جمع خطاف وهي الحديدة ~~التي تخرج بها الدلاء وغيرها من البئر. و حجن: معوجة جمع أحجن وحجناء. ~~يقول: أنا في قبضتك تقدر علي متى شئت لا أستطيع الهرب منك وهو مثل. و ~~نوازع: جواذب يقال: نزعت من البئر دلوا أو دلوين. وبئر نزوع: إذا كان * ~~سيبلغ عذرا أو نجاحا من امرئ * إلى ربه رب البرية راكع * PageV02P414 # راكع: فاعل سيبلغ وهو بمعنى الخاضع والذليل يعني به ms0586 نفسه. # * وأنت ربيع ينعش الناس سيبه * وسيف أعيرته المنية قاطع * أي: أنت بمنزلة ~~الربيع. ينعش: يرفع ويجبر. و سيبه: عطاؤه. أي: أنت سيب وعطاء) لوليك وسيف ~~لأعدائك. # * وتسقي إذا ما شئت غير مصرد * بزوراء في أكنافها المسك كارع * غير مصرد: ~~أي: غير ممنوع ولا مقطوع. يقال: صرد علي الشراب: صاحب الصحاح هو القدح. و ~~كارع: أي أن المسك على شفاه ذلك الإناء. # وقال الأصمعي: الزوراء: دار بالحيرة وحدثني من رآها وزعم أن أبا جعفر ~~هدمها. # * أبى الله: إلا عدله ووفاءه * فلا النكر معروف ولا العرف ضائع * وهذا ~~آخر القصيدة أي: ما يريد الله إلا عدل النعمان بن المنذر وإلا وفاءه فلا ~~يدعه أن يجور ولا أن يغدر فلا النكر يعرفه النعمان ولا الجميل يضيع عنده. ~~PageV02P415 # تم الجزء الثاني PageV02P416 # ((باب الاشتغال)) الشاهد السادس والخمسون بعد المائة * فكلا أراهم أصبحوا ~~يعقلونه * صحيحات مال طالعات بمخرم * على أنه مما اشتغل الفعل فيه بنفس ~~الضمير إذ التقدير: يعقلون كلا هذا البيت من معلقة زهير بن أبي سلمى وضمير ~~الجمع في المواضع الثلاثة عائد إلى الحي وهم قبيلة بني ذبيان وقوله: فكلا ~~أي: فكل واحد من المقتولين المذكورين قبل هذا البيت وروى الأعلم: يعقلونهم ~~بإرجاع الضمير إلى كل مجموعا باعتبار المعنى نحو قوله تعالى: كل في فلك ~~يسبحون و يعقلونه: أي: يؤدون عقله أي: ديته يقال عقلت القتيل من باب ضرب: ~~أديت ديته قال الأصمعي: سميت الدية عقلا تسمية بالمصدر لأن الإبل كانت تعقل ~~بفناء ولي القتيل ثم كثر الاستعمال حتى أطلق العقل على الدية إبلا كانت أو ~~نقدا وعقلت عنه: غرمت عنه ما لزمه من دية وجناية وهذا هو الفرق بين عقلته ~~وعقلت عنه: ومن الفرق بينهما أيضا عقلت له دم فلان: إذا تركت القود للدية ~~وعن الأصمعي: كلمت القاضي أبا يوسف بحضرة الرشيد في ذلك فلم يفرق بين عقلته ~~وعقلت عنه حتى PageV03P003 # فهمته كذا في المصباح فتفسير الأعلم في شرحه للديوان يعقلونه بقوله: ~~يغرمون ديته غير جيد والمعنى: أرى حي ذبيان أصبحوا يعقلون ms0587 كل واحد من ~~المقتولين من بني عبس فالرؤية واقعة على ضمير الحي والعقل واقع على ضمير كل ~~فلا يصح قول أبي جعفر النحوي وقول الخطيب) التبريزي في شرحيهما لهذه ~~المعلقة: إن كلا منصوب بإضمار فعل يفسره ما بعده كأنه قال: فأرى كلا ويجوز ~~الرفع على أن لا يضمر لكن النصب أجود لتعطف فعلا على فعل لأن قبله ولا ~~شاركت في الحرب ووجه الرفع حينئذ: أن يكون كل مبتدأ وجملة يعقلونه الخبر ~~وما بينهما اعتراض وقوله صحيحات مال أي: ليست بعدة ولا مطل يقال: مال صحيح: ~~إذا لم تدخله علة في عدة ومطل والمال عند العرب: الإبل وعند الفقهاء: ما ~~يتمول أي: ما يعد مالا في العرف وقوله: طالعات بمخرم هو بفتح الميم وسكون ~~الخاء المعجمة وهو الثنية في الجبل والطريق يعني: أن إبل الدية تعلو في ~~أطراف الجبل عند سوقها إلى أولياء المقتولين يشير إلى وفائهم وروى أبو جعفر ~~والخطيب المصراع الثاني: علالة ألف بعد ألف مصتم والعلالة: بضم المهملة ~~هاهنا: الزيادة وبناء فعالة للشيء اليسير نحو القلامة و المصتم بضم الميم ~~وفتح الصاد المهملة وتشديد المثناة الفوقية: التام والكامل PageV03P004 # وروى صعوداء في شرحه لديوان زهير: صحيحات ألف بعد ألف مصتم والبيت ~~المذكور. على رواية الأعلم ملفق من بيتين. وهذه روايته: # * فكلا أراهم أصبحوا يعقلونهم * علالة ألف بعد ألف مصتم * * تساق إلى قوم ~~لقوم غرامة * صحيحات مال طالعات بمخرم * وقال: وقوله: تساق إلى قوم أي: ~~يدفع إبل الدية قوم إلى قوم ليبلغوها هؤلاء وينبغي أن نورد ما قبل هذا ~~البيت حتى يتضح معناه وكذلك السبب الذي قيلت هذه القصيدة لأجله فنقول: قال ~~الشراح: إن زهيرا مدح بهذه القصيدة الحارث بن عوف وهرم بن سنان المريين ~~وذكر سعيهما بالصلح بين عبس وذبيان وتحملهما الحمالة وكان ورد بن حابس ~~العبسي قتل هرم بن ضمضم المدي في حرب عبس وذبيان قبل الصلح وهي حرب داحس ثم ~~اصطلح الناس ولم يدخل حصين بن ضمضم أخو هرم بن ضمضم في الصل في الصلح وحلف: ~~لا ms0588 يغسل رأسه حتى يقتل ورد بن حابس أو رجلا من بني عبس ثم من بني غالب ولم ~~يطلع على ذلك أحدا وقد حمل الحمالة الحارث بن عوف بن أبي حارثة وهرم بن ~~سنان بن أبي حارثة فأقبل رجل من بني عبس ثم من بني غالب حتى نزل بحصين بن ~~ضمضم فقال: من) أنت أيها الرجل فقال: عبسي فقال: من أي عبس فلم يزل ينتسب ~~PageV03P005 # حتى انتسب إلى غالب فقتله حصين فبلغ ذلك الحارث بن عوف وهرم بن سنان ~~فاشتد عليهما وبلغ بني عبس فركبوا نحو الحارث فلما بلغ الحارث ركوب بني عبس ~~وما قد اشتد عليهم من قتل صاحبهم وإنما أرادت بنو عبس أن يقتلوا الحارث بعث ~~إليهم بمائة من الإبل معها ابنه وقال للرسول: قل لهم: آللبن أحب إليكم أم ~~أنفسكم فأقبل الرسول حتى قال ما قال فقال لهم الربيع بن زياد: إن أخاكم قد ~~أرسل إليكم: آلإبل أحب إليكم أم ابنه تقتلونه فقالوا: نأخذ الإبل ونصالح ~~قومنا ويتم الصلح فقال زهير في ذلك هذه القصيدة وبعد أن تغزل بخمسة عشر ~~بيتا قال: # * سعى ساعيا غيظ بن مرة بعدما * تبزل ما بين العشيرة بالدم * الساعيان: ~~الحارث بن عوف وهرم بن سنان وقيل: خارجة بن سنان وهو أخو هرم بن سنان وهما ~~ابنا عم للحارث بن عوف لأنهما ابنا سنان بن أبي حارثة والحارث هو ابن عوف ~~بن أبي حارثة و ابن أبي حارثة هو ابن مرة بن نشبة بن مرة بن غيظ بن مرة بن ~~عوف بن سعد بن ذبيان ومعنى سعيا: أي: عملا عملا حسنا حين مشيا للصلح وتحملا ~~الديات و تبزل أي: تشقق يقول: كان بينهم صلح فتشقق بالدم الذي كان بينهم ~~فسعيا في إحكام العهد بعد ما تشقق بسفك الدماء PageV03P006 # * فأقسمت بالبيت الذي طاف حوله * رجال بنوه من قريش وجرهم * أراد بالبيت ~~الكعبة المعظمة و جرهم: أمة قديمة كانت أرباب البيت قبل قريش و بنوه بفتح ~~النون من البناء وضمها خطأ * يمينا لنعم السيدان وجدتما * على ms0589 كل حال من ~~سحيل ومبرم * يمينا: مصدر مؤكد لقوله أقسمت وجملة لنعم السيدان الخ جواب ~~القسم وهذا البيت أورده الشارح المحقق في باب أفعال المدح على أن المخصوص ~~بالمدح إذا تأخر عن نعم يجوز دخول نواسخ المبتدأ عليه فإن ضمير التثنية في ~~وجدتما هو المخصوص بالمدح وقد دخل عليه الناسخ وهو وجد و على متعلقة به و ~~السحيل: بفتح السين وكسر الحاء المهملتين: المسحول أي: الذي لم يحكم فتله و ~~المبرم: مفعول من أبرم الفاتل الحبل: إذا أعاد عليه الفتل ثانيا بعد أول ~~فالأول سحيل والثاني مبرم وقيل: السحيل: ما فتل من خيط واحد) والمبرم: ما ~~فتل من خيطين وأراد بالسحيل الأمر السهل الضعيف وبالمبرم الشديد القوي * ~~تداركتما عبسا وذبيان بعدما * تفانوا ودقوا بينهم عطر منشم * عبس وذبيان: ~~أخوان وهما ابنا بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس PageV03P007 # بن عيلان بن مضر أي: تداركتماهما بالصلح بعدما تفانوا بالحرب ومنشم ~~المشهور بفتح الميم وسكون النون وكسر الشين المعجمة زعموا أنها امرأة عطارة ~~من خزاعة تحالف قوم فأدخلوا أيديهم في عطرها على أن يقاتلوا حتى يموتوا ~~فضرب زهير بها المثل أي: صار هؤلاء في شدة الأمر بمنزلة أولئك وقيل: كانوا ~~إذا حاربوا اشتروا منها كافورا لموتاهم فتشاءموا بها وزعم بعضهم: أنها ~~امرأة من بني غدانة وهي صاحبة يسار الكواعب وكانت امرأة مولاه وكان يسار من ~~أقبح الناس وكان النساء يضحكن من قبحه فضحكت منه منشم يوما فظن أنها خضعت ~~إليه فراودها عن نفسها فقالت له: مكانك فإن للحرائر طيبا فأتت بموسى فأشمته ~~طيبا ثم أنحت على أصل أنفه فاستوعبته قطعا فخرج هاربا ودمه يسيل فضرب المثل ~~في الشر بطيب منشم وقيل غير ذلك * وقد قلتما إن ندرك السلم واسعا * بمال ~~ومعروف من القول نسلم * السلم و السلم: الصلح يذكر ويؤنث ومنا مذكر لقوله: ~~واسعا: أي: ممكنا وقال الأعلم: أي: كاملا مكينا وقوله: نسلم أي: من الحرب ~~وروي بضم النون أي: نوقع السلم بين القوم والصلح * فأصبحتما منها على خير ~~موطن ms0590 * بعيدين فيها من عقوق ومأثم * PageV03P008 # أي: أصبحتما من الحرب على خير منزلة ومن للبدل و بعيدين: خبر بعد خبر و ~~العقوق: قطيعة الرحم و المأثم: الإثم عليا معد: مؤنث أعلى أي: في عليا ~~منزلة هذه القبيلة وروي بدل وغيرها هديتما وهو دعاء أي: دامت هدايتكما إلى ~~طريق الفلاح ومعنى يستبح كنزا يصب مجدا مباحا والكنز كناية عن الكثرة يقول: ~~من فعل فعلكما فقد أبيح له المجد واستحق أن يعظم عند الناس روي يعظم بالفتح ~~أي: يصر عظيما وبالضم مع كسر الظاء أي: يأت بأمر عظيم ومع فتح الظاء أي: ~~يعظمه الناس و عظيمين خبر ثالث * فأصبح يحدى فيهم من تلادكم * مغانم شتى من ~~إفال المزنم) * (تعفى الكلوم بالمئين فأصبحت * ينجمها من ليس فيها بمجرم * ~~أي: تمحى الجراحات بالمئين من الإبل وإنما يعني أن الدماء تسقط بالديات ~~PageV03P009 # وقوله: ينجمها أي: تجعل نجوما على غارمها ولم يجرم فيها أي: لم يأت بجرم ~~من قتل تجب * ينجمها قوم لقوم غرامة * ولم يهريقوا بينهم ملء محجم * يعني ~~أن هذين الساعيين حملا دماء من قتل وغرم فيها قوم من رهطهما على أنهم لم ~~يصبوا دم أحد ملء محجم أي: أنهم أعطوا فيها ولم يقتلوا و يهريقوا: أصله ~~يريقوا وزيدت الهاء المفتوحة * فمن مبلغ الأحلاف عني رسالة * وذبيان: هل ~~أقسمتم كل مقسم * * فلا تكتمن الله ما في نفوسكم * ليخفى ومهما يكتم الله ~~يعلم * الأحلاف: أسد وغطفان وطيئ ومعنى هل أقسمتم الخ أي: هل حلفتم كل ~~الحلف لتفعلن ما لا ينبغي وهذا البيت أورده ابن هشام في المغني في بحث هل ~~وقوله: فلا تكتمن الله الخ أي: لا تضمروا خلاف ما تظهرونه فإن الله يعلم ~~السر فلا تكتموا ما في أنفسكم من الصلح وتقولوا: لا حاجة لنا إليه وقيل ~~معنى قوله: هل أقسمتم هل حلفتم على إبرام حبل الصلح فتخرجوا من الحنث فلا ~~تخفوا الله ما تضمرون من الغدر ونقض العهد و يكتم: بالبناء للمفعول بخلاف ~~يعلم فإنه للفاعل * يؤخر فيوضع في كتاب فيدخر * ليوم الحساب أو ms0591 يعجل فينقم ~~* جميع الأفعال بالبناء للمفعول ما عدا الأخير يقال: نقم منه من باب ضرب ~~PageV03P010 # بمعنى عاقبه وانتقم * وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم * وما هو عنها ~~بالحديث المرجم * يقول: ما الحرب إلا ما جربتم وذقتم فإياكم أن تعودوا إلى ~~مثلها وقوله: وما هو عنها أي: ما العلم عن الحرب بالحديث أي: ما الخبر عنها ~~بحديث يرجم فيه بالظن فقوله: هو كناية عن) العلم لأنه لما قال إلا ما علمتم ~~دل على العلم كذا قال الخطيب وأبو جعفر النحوي وقال صعوداء في شرحه: هو ~~ضمير ما وكأنه قال: وما الذي علمتم وقال الزوزني: هو ضمير القول لا العلم ~~لأن العلم لا يكون قولا أي: وما هذا الذي أقول بحديث مرجم أي: هذا ما شهدت ~~عليه الشواهد الصادقة من التجارب وليس من أحكام الظنون وقال الأعلم: هو ~~كناية عن العلم يريد: وما علمتم بالحرب و عن: بدل من الباء أي: ما هو ~~بالحديث الذي يرمى به بالظنون ويشك وأورد الشارح المحقق هذا البيت في باب ~~المصدر على أن ضمير المصدر يعمل في الجار والمجرور وقال: أي: ما حديثي ~~عنها. فجعله ضمير الحديث. و المرجم: الذي يرجم بالظنون والترجيم: الظن. ~~والمعنى: أنه يحضهم على قبول الصلح ويخوفهم من الحرب: # * متى تبعثوها تبعثوها ذميمة * وتضرى إذا ضريتموها فتضرم * أي: إن لم ~~تقبلوا الصلح وهجتم الحرب لم تحمدوا أمرها و البعث: الإثارة و ذميمة: أي: ~~تذمون عاقبتها. وروي: دميمة بالمهملة: أي: PageV03P011 # حقيرة وهذا باعتبار المبدأ وضري بالشيء من باب تعب ضراوة: اعتاده واجترأ ~~عليه ويعدى بالهمزة والتضعيف قال صعوداء فيش رحه: من العرب من يهمز ضري ~~فيقول: قد ضرئ به: فمن هذه اللغة تقول: وتضرأ إذا ضرأتموها وضرمت النار من ~~باب تعب أيضا: التهبت. # * فتعرككم عرك الرحى بثفالها * وتلقح كشافا ثم تحمل فتتئم * معطوف على ~~جواب الشرط ويقرأ بضم الميم للوزن قال صعوداء: وإن رفعته مستانفا كان صوابا ~~أقول: يمنعه ما بعده من الأفعال السبعة فإنها مجزومة أي: تطحنكم وتهلككم: ~~وأصل العرك: دلك الشيء. ms0592 و الثفال: بكسر المثلثة: جلدة تكون تحت الرحى إذا ~~أدبرت يقع عليها الدقيق. والباء للمعية نحو قوله تعالى تنبت بالدهن. أي: ~~ومعها الدهن. وجاء فلان بالسيف: أي: ومعه السيف. والمعنى: عرك الرحى طاحنة ~~لأن الرحى لا تطحن إلا وتحت مجرى الدقيق ثفال. فعرك: مصدر مضاف إلى فاعله ~~والمفعول محذوف أي: الحب. # قال صعوداء: فظع بهذا أمر الحرب وأخبر بأشد أوقاتها. قال: والكشاف في لغة ~~كنانة وهذيل وخزاعة: الإبل التي لم تحمل عامين: وتميم وقيس وأسد وربيعة ~~يقولون: الكشاف التي إذا نتجت ضربها الفحل بعد أيام فلقحت وبعضهم يقول: هي ~~التي يحمل عليها في الدم: وأبو مضر) طب بعس البول غير ظلام قال: فهو لا ~~يدنو منها جاملا فكيف يدنو إليها في دمها وقال: الكشاف عندنا: أن يحمل على ~~الناقة عامين متوالين وذلك مضر بها وهو أردأ النتاج: وإلى PageV03P012 # هذا ذهب زهير أي: إن الحرب تتوالى عليكم فينالكم منها هذا الضرر. وروي: ~~ثم تحمل فتتئم والإتآم: أن تضع اثنين: وليس في الإبل إتآم إنما الإتآم في ~~الغنم خاصة وإنما يريد بذلك تفظيع الحرب وتحذيرهم إياها. جعل آفة الحرب ~~إياهم بمنزلة طحن الرحى الحب وجعل صنوف الشر تتولد من تلك الحروب بمنزلة ~~الأولاد الناشئة من الأمهات. # قال أبو جعفر والخطيب: شبه الحرب بالناقة لأنه جعل ما يحلب منها من ~~الدماء بمنزلة ما يحلب من الناقة من اللبن كما قال: # * إن المهالب لا يزال لهم فتى * يمري قوادم كل حرب لاقح * وقيل: إنما شبه ~~الحرب بالناقة إذا حملت ثم أرضعت لأن هذه الحروب تطول وهي أشبه بالمعنى. ~~وقوله: تتئم أي: تأتي بتوأمين الذكر توأم والأنثى توأمة. # * فتنتج لكم غلمان أشأم كلهم * كأحمر عاد ثم توضع فتفطم * معطوف على قوله ~~فتتئم. نتجت الناقة ولدا بالبناء للمفعول: إذا وضعته. و أشأم: قال أبو جعفر ~~والخطيب. فيه قولان: أحدهما أنه مصدر كأنه قال: غلمان شؤم والآخر: أنه صفة ~~لموصوف أي: غلمان امرئ أشأم أي: مشؤوم. # وقال الأعلم: أشام هنا صفة للمصدر على معنى المبالغة والمعنى: غلمان ms0593 شؤم ~~أشام كما يقال: شغل شاغل. و كلهم: مبتدأ و كأحمر عاد: خبره.. PageV03P013 # وقال صعوداء: وإن شئت رفعت كلا بأشأم كما تقول مررت برجال كريم أبوهم. ~~وفيه أن كلا إذا أضيفت لضمير لا تقع معمولة لعامل لفظي. # ويريد بأحمر عاد: عاقر الناقة واسمه قدار بن سالف وأحمر لقبه. قال ~~الأصمعي: أخطأ زهير في هذا لأن عاقر الناقة ليس من عاد وإنما هو من ثمود. ~~وقال المبرد: لا غلط لأن ثمود يقال لها عاد الآخرة ويقال لقوم هود عاد ~~الأولى والدليل على هذا قوله تعالى وأنه أهلك عادا الأولى وقال صعوداء ~~والأعلم لا غلط لكنه جعل عادا فكان ثمود اتساعا مجازا المعني مع تقارب ما ~~بين عاد وثمود في الزمن والأخلاق.) والإرضاع والفطم معروفان أي: لاتنزع إلا ~~عن حولين. وإنما أراد طول شدتها وأنها لا تنقطع إلا عن تمام لأن المرأة إذا ~~أرضعت ثم فطمت فقد تمت. # * فتغلل لكم ما لا تغل لأهلها * قرى بالعراق من قفيز ودرهم * معطوف على ~~قوله: فتفطم أي: فتغلل لكم هذه الحرب من الديات بدمائ قتلاكم ما لا تغل قرى ~~بالعراق وهي تغل القفيز والدرهم. وهذا تهكم بهم واستهزاء. يقال: أغلت ~~الضيعة بالألف. صارت ذات غلة. و الغلة كل شيء من ريع الأرض أو من أجرتها ~~ونحو ذلك. # * لعمري لنعم الحي جر عليهم * بما لا يواتيهم حصين بن ضمضم * جر: من ~~الجريرة: وهي الجناية. وفاعله حصين. والجملة صفة لموصوف محذوف هو المخصوص ~~بالمدح أي: لنعم الحي حي جر عليهم.. الخ. و عمري: مبتدأ خبره محذوف أي: ~~قسمي. وجملة لنعم الحي الخ جواب PageV03P014 # القسم. و لا يواتيهم: لا يوافقهم روي: لا يماليهم والممالأة: المعاونة. ~~وحصين بن ضمضم هو ابن عم النابغة الذبياني لأن النابغة هو ابن معاوية بن ~~ضباب بن جابر بن يربوع بن غيظ بن مره بن عوف بن سعد بن ذبيان وحصين هو ابن ~~ضمضم بن ضباب إلى آخر النسب. # وجنايته: أنه أنه لما اصطلحت قبيلة ذبيان مع قبيلة عبس أبى حصين بن ضمضم ~~أن ms0594 يدخل في الصلح واستتر منهم ثم عدا على رجل من بني عبس فقتله كما تقدم ~~بيانه. وإنما مدح حي ذبيان لتحملهم الديات إصلاحا لذات البين: # * وكان طوى كشحا على مستكنة * فلا هو أبداها ولم يتجمجم * طوى بإضمار قد ~~عند المبرد قال: لأن كان فعل ماض اسمها ضمير حصين ولا يخبر عنه إلا باسم ~~أبو بما ضارعه. وخالفه أصحابه في هذا.. و الكشح: الجنب وقيل: الخاصرة يقال: ~~طوى كشحه على فعلة: إذا أضمرها في نفسه. و المستكنة: المستترة وهي صفة ~~لموصوف أي غدرة مضمرة أو نية مستترة أو حالة مستكنة لأنه كان قد أضمر قتل ~~ورد بن حابس القاتل أخاه هرم بن ضمضم أو يقتل رجلا من بني عبس ولهذا كان ~~أبى من الصلح. # وقوله: ولم يتجمجم أي: لم يدع التقدم فيما أضمر ولم يتردد في إنفاذه ~~يقال: جمجم الرجل وتجمجم: إذا لم يبين كلامه وسيأتي هذا البيت إن شاء الله ~~تعالى في خبر كان وقال سأقضي حاجتي ثم اتقي عدوي بألف من ورائي ملجم حاجته ~~هي ادراك ثأره وملجم قال صعوداء:) يروى بكسر الجيم PageV03P015 # أي: ألف فارس ملجم فرسه وروي بفتحها أي: ألف فرس ملجم. والفرس مما يذكر ~~ويؤنث. # * فشد ولم تفزع بيوت كثيرة * لدى حيث ألقت رحلها أم قشعم * أورد ابن هشام ~~هذا البيت في المغني على أن حيث قد تجر بغير من على غير الغالب. # وقوله: فشد.. الخ أي: حمل حصين على ذلك الرجل من عبس فقتله. ولم تفزع ~~بيوت كثيرة أي: لم يعلم أكثر قومه بفعله. وأراد بالبيوت أحياء وقبائل. ~~يقول: لو علموا بفعله لفزعوا أي: لأغاثوا الرجل المقتول ولم يدعوا صينا ~~يقتله. وإنما أراد بقوله هذا ألا يفسدوا صلحهم بفعلة. # وروي: ولم يفزع بيوت بالبناء للمفعول. قال الخطيب: أي: لم يفزع أهل بيوت ~~ثم حذف يقول: شد على عدوه وحده فقتله ولم يفزع العامة بطلب واحد أي: لم ~~يستعن عليه بأحد وإنما قصد الثأر. وقيل: معناه أي: لم يعلموا به. وروي: ولم ~~ينظر بيوتا أي: لم ms0595 يؤخر أهل بيت ورد بن حابس في قتله لكنه عجل فقتل هذا ~~الرجل. # يقال: أنظرته بالألف أي: أخرته. وروي أيضا: ولم ينظر من نظرت الرجل. أي: ~~انتظرته. # وقوله: لدى حيث الخ أي: حيث كان شدة الأمر يعني موضع الحرب و أم قشعم هي ~~الحرب ويقال: هي المنية. والمعنى أن حصينا شد على الرجل العبسي فقتله بعد ~~الصلح وحيث حطت رحلها الحرب ووضعت أوزارها وسكنت. ويقال: هو دعاء على حصين ~~أي: عدا على الرجل بعد الصلح وخالف الجماعة فصيره الله إلى هذه الشدة ويكون ~~معنى ألقت رحلها على هذا ثبتت وتمكنت. # وقيل: أم قشعم: كنية العنكبوت وقيل: كنية الضبع. والمعنى: فشد على ~~PageV03P016 # صاحب ثأره بمضيعة من الأرض وقال صعوداء في شرحه: وقال قوم: أم قشعم: أم ~~حصين هذا الذي شد أي: فلم يفزع البيوت التي بحضرة بيت أمه و الرحل: ما ~~يستصحبه المسافر من المتاع * لدى أسد شاكي السلاح مقاذف * له لبد أظفاره لم ~~تقلم * لدى: متعلقة بقوله ألقت رحلها وهذا البيت من أبيات تلخيص المعاني ~~وغيره على أن التجريد والترشيح قد يجتمعان: فإن شاكي السلاح تجريد لأنه وصف ~~بما يلائم المستعار له وهو الرجل الشجاع وما بعده ترشيح لأن هذا الوصف مما ~~يلائم المستعار منه وهو الأسد الحقيقي قال الأعلم والخطيب: أراد بقوله لدى ~~أسد الجيش وحمل لفظ البيت على الأسد وقال) الزوزني: البيت كله من صفة حصين ~~بن ضمضم وهو الصواب وقوله: شاك السلاح أي: سلاحه شائكة حديدة ذو شوكة وأراد ~~شائك فقلبت الياء من عين الفعل إلى لامه يجوز حذف الياء فيقال شاك ويكون ~~شاك على وزن فعل كما قالوا رجل خاف ومال وأصله خوف ومول فيقال: شاك و ~~مقاذف: مرامي يروى باسم الفاعل والمفعول وروي أيضا: مقذف اسم مفعول وهو ~~الغليظ الكثير اللحم و اللبد بكسر اللام: جمع لبدة وهي زبرة الأسد و ~~الزبرة: شعر متراكب بين كتفي الأسد إذا أسن و الأظفار: السلاح و تقليمها: ~~نقصها يقول: سلاحه تام حديد PageV03P017 # قال الأعلم: وأول من كنى بالأظفار ms0596 عن السلاح أوس بن حجر في قوله: # * لعمرك إنا والأحاليف هؤلاء * لفي حقبة أظفارها لم تقلم * * وبنو جذيمة ~~لا محالة أنهم * آتوك غير مقلمي الأظفار * أي: ليس سلاحهم بناقص وقال ~~الزوزني: قوله لم يقلم يريد أنه لا يعتريه ضعف ولا يعيبه عدم شوكة كما أن ~~الأسد لا تقلم براثنه * جريء متى يظلم يعاقب بظلمه * سريعا وإلا يبد بالظلم ~~يظلم * جريء بالجر صفة لأسد المراد به حصين بن ضمضم ويجوز رفعه ونصبه و متى ~~يظلم و إلا يبد كلاهما بالبناء للمفعول. و يعاقب و يظلم بالبناء للفاعل. و ~~الجريء: ذو الجراءة والشجاعة. يقول: هو شجاع متى ظلم عاقب الظالم بظلمه ~~سريعا وإن لم يظلمه أحد ظلم الناس إظهارا لعزة نفسه وشدة جراءته. و سريعا: ~~حال أو صفة مصدر أي: يعاقب عقابا سريعا. # وقوله: وإلا يبد الأصل فيه الهمز من بدأ يبدأ إلا أنه لما اضطر أبدل من ~~الهمزة ألفا ثم حذف الألف للجزم وهذا من أقبح الضرورات ولهذا أورده الشارح ~~المحقق في أول شرح الشافية. # وحكي عن سيبويه: أن أبا زيد قال له: من العرب من يقول قريت في قرأت ~~PageV03P018 # فقال سيبويه: كان يجب أن يقول أقري حتى تكون مثل رميت أرمي. وإنما أنكر ~~سيبويه هذا لأنه إنما يجيء فعلت أفعل بفتح العين فيهما إذا كان عين الفعل ~~أو لامه من حروف الحلق ولا يكاد يكون هذا في الألف إلا أنهم قد حكوا أبى ~~يأبى فجاء على فعل يفعل.) قال أبو إسحاق قال إسماعيل بن إسحاق: إنما جاء ~~هذا في الألف لمضارعتها حروف الحلق فشبهت بالهمزة. يعني: فشبهت بقولهم قرأ ~~يقرأ وما أشبهه. # * رعوا ما رعوا من ظمئهم ثم أوردوا * غمارا تسيل بالرماح وبالدم * هذا ~~إضراب عن قصة حصين إلى تقبيح الحرب والحث على الصلح. الظمء بالكسر وآخره ~~همزة أصله العطش وهو هنا ما بين الشربتين. و الغمار جمع غمر بالفتح وهو ~~الماء الكثير. يريد: أقاموا في غير حرب ثم أوردوا خيلهم وأنفسهم الحرب أي: ~~أدخلوها في الحرب أي: كانوا في ms0597 صلاح من أمورهم ثم صاروا إلى حرب يستعمل ~~فيها السلاح وتسفك فيها الدماء. وضرب الظمء مثلا لما كانوا فيه من ترك ~~الحرب وضرب الغمار مثلا لشدة الحرب. وروي: تفرى بالسلاح وبالدم وأصله تتفرى ~~بتاءين أي: تتفتح وتتكشف. # * فقضوا منايا بينهم ثم أصدروا * إلى كلأ مستوبل متوخم * الكلأ: العشب. ~~وقضاه: أحكمه ونفذه. وأصدر: ضد أورد. واستوبلت الشيء: استثقلته والوبيل: ~~الوخيم الذي لا يمرئ. يقول: فقتل كل واحد من الحيين الآخر فقوله: فقضوا ~~منايا بينهم أي: أنفذوها بما بعثوا من الحرب ثم أصدروا إلى الكلأ أي: رجعوا ~~إلى أمر استوبلوه. وضرب الكلأ مثلا. و المستوبل: السيئ العاقبة أي صار آخر ~~أمرهم إلى وخامة وفساد. PageV03P019 # * لعمرك ما جرت عليهم رماحهم * دم ابن نهيك أو قتيل المثلم * * ولا ~~شاركوا في القوم في دم نوفل * ولا وهب منهم ولا ابن المحزم * يقول: هؤلاء ~~الذين يعطون دية القتلى لم تجر عليهم رماحهم دماء المذكورين. و ابن نهيك ~~بفنح النون وكسر الهاء. ونوفل ووهب بفتح الواو والهاء وابن المحزم بالحاء ~~المهملة وتشديد الزاي المعجمة المفتوحة كلهم من عبس. و جرت: جنت. والمعنى: ~~أن رماحهم لم تقتل أحدا من هؤلاء الذين يدونهم وإنما يعطون الديات تبرعا ~~ولم يشاركوا قاتليهم في سفك دمائهم. وروي: ولا شاركت في الحرب. والضمير ~~للرماح قصد بهذا أن يبين براءة ذمتهم عن سفك دمهم ليكون ذلك أبلغ في مدحهم ~~لعقلهم القتلى. # فكلا أراهم أصبحوا يعقلونه أي: فكل واحد من هؤلاء المقتولين المذكورين في ~~البيت الذي قبله.) * لحي حلال يعصم الناس أمرهم * إذا طلعت إحدى الليالي ~~بمعظم * قوله: لحي هو حال من قوله صحيحات مال أو أنه بدل من قوله لقوم أو ~~خبر لمبتدأ محذوف أي: هي لحي حلال أي: المال الصحيحات لحي. وأراد بهذا الحي ~~حي الساعيين بالصلح بين عبس وذبيان. # قال الأعلم: الحلال: جمع حلة بالكسر وهي مائة بيت. يقول: ليسوا بحلة ~~واحدة ولكنهم حلال كثيرة. وقوله: يعصم الناس أمرهم أي: يلجؤون إلى هذا الحي ~~ويتمسكون به فيعصمهم مما نابهم. وأصل الحلة الموضع ms0598 الذي ينزل به فاستعير ~~لجماعة الناس. PageV03P020 # وقوله: إحدى الليالي أراد ليلة من الليالي وفي الكلام معنى التفخيم ~~والتعظيم كما يقال: أصابته إحدى الدواهي: أي: داهية شديدة. والمعظم: الأمر ~~وأراد بالحي الحلال حي الساعين بالصلح بين عبس وذبيان العظيم. وقوله: فلا ~~ذو الوتر يقول: هم أعزة لا ينتصر منهم صاحب دم ولا يدرك وتره فيهم. وقوله: ~~بمسلم أي: إذا جنى عليهم جان منهم شرا إلى غيرهم لم يسلموه لهم لعزهم ~~ومنعتهم. # واعلم أن هذه الأبيات التي أوردناها على هذا الترتيب هي رواية الأعلم ~~وقدم بعضهم هذين البيتين وأوردهما بعد قوله سابقا: فتغلل لكم ما لا تغل ~~لأهلها وأنشد بعده: # * قد أصبحت أم الخيار تدعي * علي ذنبا كله لم أصنع * تقدم شرحه في الشاهد ~~السادس والخمسين. # وأنشد بعده وهو الشاهد السابع والخمسون بعد المائة وهو من شواهد سيبويه: ~~PageV03P021 # * ألقى الصحيفة كي يخفف رحله * والزاد حتى نعله ألقاها * على أن حتى وإن ~~كانت يستأنف بعدها الكلام إلا أنها ليست متمحضة للاستئناف فلم يكن الرفع ~~بعدها أولى فهي كسائر حروف العطف. يعني أنه يجوز في نعله النصب والرفع. # أما النصب فمن وجهين: أحدهما نصبه بإضمار فعل يفسر ألقاها كأنه قال: حتى ~~ألقى نعله ألقاها كما يقال في الواو وغيرها من حروف العطف. # ثانيهما: أن يكون نصبه بالعطف على الصحيفة وحتى بمعنى الواو كأنه قال: ~~ألقى الصحيفة حتى نعله يريد ونعله كما تقول: أكلت السمكة حتى رأسها بنصب ~~رأسها أي: ورأسها فعلى هذا الهاء عائدة على النعل أو الصحيفة وألقاها تكرير ~~وتوكيد. # فإن قلت: شرط المعطوف بحتى أن يكون إما بعضا من جمع كقدم الحجاج حتى ~~المشاة. أو جزءا من كل نحو: أكلت السمكة حتى رأسها أو كجزء نحو: أعجبتني ~~الجارية حتى حديثها فكيف جاز عطف نعله مع أنه ليس واحدا مما ذكر قلت: جاز ~~لأن ألقى الصحيفة والزاد في معنى ألقى ما يثقله فالنعل بعض ما يثقل. # وأما الرفع فعلى الابتداء وجملة ألقاها هو الخبر. فحتى على هذا. وعلى ~~الوجه الأول. من وجهي النصب ms0599 حرف ابتداء والجملة بعدها مستأنفة. # وزعم ابن خلف: أن حتى هنا عاطفة والجملة بعدها معطوفة على الجملة ~~المتقدمة وهذا شيء قاله ابن السيد نقله عنه ابن هشام في المغني ورده بقوله: ~~لأن حتى لا تعطف الجمل وذلك لأن شرط معطوفها أن يكون جزءا مما قبلها أو ~~PageV03P022 # كجزء وهذا لا يتأتى إلا في المفردات. # وقد نازعه الدماميني في هذا التعليل. # وأنشد سيبويه هذا البيت على أن حتى فيه حرف جر وأن مجرورها غاية لما قبله ~~كأنه قال: ألقى الصحيفة والزاد وما معه من المتاع حتى انتهى الإلقاء إلى ~~النعل. وعليه فجملة ألقاها للتأكيد والضمير يجوز فيه أيضا أن يعود على ~~النعل وعلى الصحيفة. فقوله: حتى نعله ألقاها روي على ثلاثة أوجه. # * ومضى يظن بريد عمرو خلفه * خوفا وفارق أرضه وقلاها *) وهما في قصة ~~المتلمس حين فر من عمرو بن هند. حكى ذلك الأخفش عن عيسى بن عمر فيما ذكره ~~الفارسي. # وكان المتلمس قد هجا عمرو بن هند وهجاه أيضا طرفة فكتب لهما إلى عامله ~~بالبحرين كتابين أوهمهما أنه أمر لهما بجوائز وهو قد أمره فيهما بقتلهما ~~فلما وصلا إلى الحيرة دفع المتلمس كتابه إلى غلام ليقرأه فإذا فيه: أما بعد ~~فإذا أتاك المتلمس فاقطع يديه ورجليه وادفنه حيا فرمى المتلمس كتابه في نهر ~~الحيرة وهرب إلى الشام وقد ذكرنا خبرهما في الشاهد الذي قبل هذا بأربعة ~~شواهد فصارت صحيفة المتلمس مثلا فيما ظاهره خير وباطنه شر. # والصحيفة: الكتاب. وقوله: ألقى الصحيفة أي: رماها بنهر الحيرة كما أخبر ~~المتلمس عن نفسه بقوله: # * قذفت بها في النهر من جنب كافر * كذلك أقنو كل قط مضلل * PageV03P023 # وروي أيضا: ألقى الحقيبة وهي خرج يحمل فيه الرجل متاعه. وروي أيضا: ألقى ~~الحشية وهي الفراش المحشو بالقطن أو الصوف ينام عليه قال عنترة: وحشيتي سرج ~~على عبل الشوى * قوم يبيت على الحشايا غيرهم * ومبيتهم فوق الجياد الضمر * ~~وزعم ابن السيد وتبعه غيره: أن الحشية ما يركب عليه الراكب. وأورد بيت ~~عنترة. وهذا غير لائق به. وقال ابن ms0600 هشام اللخمي: الحشية: هي البرذعة ~~المحشوة والرحل هنا بمعنى الأثاث والمتاع. وقد أنكره الحريري في درة الغواص ~~بهذا المعنى ورد عليه ابن بري فيما كتبه عليه فقال: قال الجوهري: الرحل: ~~منزل الرجل وما يستصحبه من الأثاث والرحل أيضا: رحل البعير وهو أصغر من ~~القتب. فقد ثبت فيه الرحل بمعنى الأثاث. وقد فسر بيت متمم بن نويرة على ذلك ~~وهو قوله: # * كريم الثنا حلو الشمائل ماجد * صبور على الضراء مشترك الرحل * قالوا: ~~أراد بالرحل الأثاث. ومثله قول الآخر ألقى الصحيفة كي يخفف رحله ~~PageV03P024 # قالوا: رحله: أثاثه وقماشه. والتقدير عندهم: ألقى قماشه وأثاثه حتى ألقى ~~نعله مع جملة أثاثه. وإنما قدروه بذلك ليصح كون ما بعد حتى في هذا الموضع ~~جزءا مما قبلها. وعليه فسر) قوله تعالى حكاية عن يوسف: قالوا جزاؤه من وجد ~~في رحله فهو جزاؤه قالوا: رحله: أثاثه بدليل: ثم استخرجها من وعاء أخيه. ~~انتهى كلام ابن بري. # وقد فسر ابن السيد الرحل في شرح أبيات الجمل بقوله: الرحل للناقة كالسرج ~~وتبعه عليه ابن هشام اللخمي وابن خلف وغيرهما. وهذا مع كونه غير مناسب كان ~~الصواب أن يقول: والرحل للبعير لا للناقة قال الأعلم: كان الواجب في الظاهر ~~أن يقول: ألقى الزاد كي يخفف رحله والنعل حتى الصحيفة فيبدأبالأثقل ثم ~~يتبعه الأخف فلم يمكنه الشعر. أو يكون قدم الصحيفة لأن الزاد والنعل أحق ~~عنده بالإبقاء لأن الزاد يبلغه الوجه الذي يريده والنعل يقوم له مقام ~~الراحلة إن عطبت فاحتاج إلى المشي فقد قالوا: كاد المنتعل أن يكون راكبا. # والبريد: الرسول ومنه قول العرب: الحمى بريد الموت: وعمرو هو عمرو بن هند ~~الملك ملك الحيرة. وقد ذكرنا ترجمته قبل هذا الشاهد ببيتين. # قال ابن خلف: أنشد سيبويه هذا البيت لأبي مروان النحوي قاله في قصة ~~المتلمس حين فر من عمرو بن هند حكى ذلك الأخفش عن عيسى بن عمر فيما ذكره ~~الفارسي. ونسبه الناس إلى المتلمس انتهى. # ونسبة ياقوت الحموي في معجم الأدباء إلى مروان النحوي لا أبي مروان ~~PageV03P025 # قال: ms0601 سمعت بعض النحويين ينسب إليه هذا البيت وقال في ترجمته: هو مروان بن ~~سعيد بن عباد بن حبيب بن وأنشد بعده وهو الشاهد الثامن والخمسون بعد المائة ~~وهو من شواهد سيبويه: # * فلا حسبا فخرت به لتيم * ولا جدا إذا ازدحم الجدود * على أنه يجوز ~~النصب في قوله حسبا والرفع لوقوعه بعد حرف النفي أما نصبه فبفعل مقدر متعد ~~إليه بنفسه في معنى الفعل الظاهر والتقدير: فلا ذكرت حسبا فخرت به ولا جدا ~~معطوف على قوله حسبا وهو بمنزلة قولك: أزيدا مررت به وإنما لم يجز إضمار ~~الفعل المتعدي بحرف الجر لأن ذلك يؤدي إلى إضمار حرف الجر ولا يجوز إضماره ~~لأنه مع المجرور كشيء واحد وهو عامل ضعيف فلا يجوز أن يتصرف فيه بالإضمار ~~والإظهار كما يتصرف في الفعل وأما الرفع فعلى الابتداء وجملة فخرت به صفته ~~ولتيم: هو الخبر وروي بدل قوله: لتيم كريم وهو الثابت وجدا معطوف على حسبا ~~قال السيرافي: لما جاز الرفع مع الاستفهام وإن كان الاختيار النصب كان ~~الرفع في حروف النفي أقوى لأنها لم تبلغ أن تكون في القوة مثل حروف ~~الاستفهام والحسب: الكرم وشرف الإنسان في نفسه وأخلاقه والجد: أبو الأب ~~يقول: ما ذكرت لتيم حسبا تفتخر به لأنك لم تجد لها شيئا تذكره ولا ~~PageV03P026 # لك جد شريف تعول عليه عند ازدحام الناس للمفاخر وقيل: الجد هنا: الحظ أي: ~~ليس لتيم حظ في علو المرتبة والذكر الجميل وهذا البيت من قصيدة طويلة لجرير ~~هجا بها الفرزدق وتيم الرباب وليست من النقائض وهي إحدى القصائد الثلاث ~~التي هي خير شعره كذا في منتهى الطلب من أشعار العرب وزعم الأعلم وتبعه ابن ~~خلف وغيره أن جريرا هجا بها عمر بن لجأ وه من تيم عدي والرباب بكسر الراء: ~~جمع رب بضمها قال ابن الكلبي في جمهرة الأنساب: ولد عبد مناة بن أد تيما ~~وهم الرباب وعديا بطن وعوفا والأشيب وثورا وإنما سموا الرباب لأن تيما ~~وعديا وثورا وعوفا وأشيب وضبة بن أد غمسوا أيديهم في ms0602 الرب فتحالفوا علي بني ~~تميم فسموا الرباب فهم جميعا الرباب وخصت تيم أيضا بالرباب انتهى ومن هذه ~~القصيدة: # * لقد أخزى الفرزدق رهط ليلى * وتيم قد أقادهم مقيد) * (خصيت مجاشعا ~~وجدعت تيما * وعندي فاعلموا لهم مزيد * * أتيما تجعلون إلي ندا * وهل تيم ~~لذي حسب نديد * * أتوعدنا وتمنع ما أردنا * ونأخذ من ورائك ما نريد * * ~~ويقضى الأمر حين تغيب تيم * ولا يستأذنون وهم شهود * * فلا حسب فخرت به ~~كريم * ولا جد إذا ازدحم الجدود * PageV03P027 # * لئام العالمين كرام تيم * وسيدهم وأن زعموا مسود * * وإنك لو لقيت عبيد ~~تيم * وتيما قلت أيهما العبيد * * أرى ليلا يخالفه نهار * ولؤم التيم ما ~~اختلفا جديد * * بخبث البذر ينبت بذر تيم * فما طاب النبات ولا الحصيد * * ~~تمنى التيم أن أباه سعد * فلا سعد أبوه ولا سعيد * * وما لكم الفوارس يا ~~ابن تيم * ولا المستأذنون ولا الوفود * * أهانك بالمدينة يا ابن تيم * أبو ~~حفص وجدعك النشيد * * وإن الحاكمين لغير تيم * وفينا العز والحسب التليد * ~~* وإن التيم قد خبثوا وقلوا * فما طابوا ولا كثر العديد * * إذا تيم ثوت ~~بصعيد أرض * بكى من خبث ريحهم الصعيد * * أتيما تجعلون إلى تميم * بعيد فضل ~~بينهما بعيد * وقوله: أتيما تجعلون إلي ندا البيت أورده صاحب الكشاف ~~والقاضي على أن الند من قوله تعالى فلا تجعلوا لله أندادأ. بمعنى المثل ~~المناوئ أي: المعادي وهو من ند ندودا: إذا نفر وناددت الرجل: خالفته خص ~~بالمخالف المماثل في الذات كما خص المساوي للمماثل في القدر. # قال السعد: وإلي كان في الأصل صفة لقوله ندا فلما قدم صار حالا منه وإلى ~~بمعنى اللام. # وقال السيد: هذا لا يصح لأن ندا خبر لمبتدأ في الأصل وإنما هو حال من ~~قوله تيما.. وفيه: أن تيما في الأصل مبتدأ وعند سيبويه يجوز مجيء الحال من ~~المبتدأ وعند الأخفش من الخبر. # والاستفهام للإنكار. # والتنوين في ذي حسب للتحقير يعني أن تيما ليس ندا لذي حسب حقير فكيف يجعل ~~ندا لمثلي ويجوز أن يكون للتعظيم ويريد بذي حسب نفسه. والنديد بمعنى الند.) ~~وترجمة ms0603 جرير تقدمت في الشاهد الرابع من أوائل الكتاب. PageV03P028 # وأنشد بعده وهو الشاهد التاسع والخمسون بعد المائة وهو من الحماسة: إذا ~~الخصم أبزى مائل الرأس انكب وقبله: فهلا أعدوني لمثلي تفاقدوا على أن إذا ~~الشرطية يجوز عند الكوفيين وقوع الجملة الاسمية بعدها لكن بشرط كون خبرها ~~فعلا إلا في الشاذ كهذا البيت. # قال ابن جني في إعراب الحماسة: يروى إذ وإذا جميعا: فمن رواه إذ حكى ~~الحال المتوقعة كقول الله سبحانه: إذ الأغلال في أعناقهم ومن رواه إذا فهو ~~كقولك: أتيتك إذا زيد قائم وهذا جائز على رأي أبي الحسن وذلك أنه يجيز ~~الابتداء بعد إذ الزمانية المشروط بها انتهى وأبذى من قولهم: زجل أبذى ~~وامرأة بذواء وهو الذي يخرج صدره ويدخل ظهره وأبذى ههنا مثل ومعناه الراصد ~~المخاتل لأن المخاتل ربما انثنى فيخرج عجزه. # وقال أبو رياش: أبزى: تحامل على خصمه ليظلمه.. فجعل أبزى فعلا ولا يمتنع ~~ذلك وإنما المعروف أن يقال: بزوت الرجل ومنه اشتقاق البازي من الطير إذا ~~استعمل على وزن القاضي. وعليه فالخصم مرفوع بفعل يفسره أبزى ويرفع مائل ~~الرأس على أنه بدل من الخصم. # والأنكب: المائل وأصله الذي يشتكي منكبيه فهو يمشي في شق. ومائل الرأس ~~أي: مصعر من الكبر. وقوله: تفاقدوا دعاء قد اعترض به بين أول الكلام وآخره ~~يقول: هلا جعلوني عدة لرجل مثلي فقد بعضهم بعضا وقد جاءهم الخصم متأخر ~~العجز مائل الرأس منحرفا. وهذا تصوير لحال المقاتل إذا انتصب في وجه مقصوده ~~وهو أبلغ في الوصف من كل تشبيه. PageV03P029 # ومثله قول الآخر: جاؤوا بمذق هل رأيت الذئب قط ألا ترى أنه لو صور لون ~~المذق لما قال: هل رأيت الذئب قط. # والمعنى: لم أفاتوني أنفسهم وهلا ادخروني ليوم الحاجة إذا كان الخصم ~~هكذا. وهذا) البيت من أبيات خمسة في الحماسة لبعض بني فقعس أولها: # * رأيت موالي الألى يخذلونني * على حدثان الدهر إذ يتقلب * الموالي هنا: ~~أبناء العم. والألى في معنى الذين ويخذلونني من صلته. يقول: رأيت أبناء عمي ~~هم الذين يقعدون عن ms0604 نصرتي على تقلب الزمان وتصرف الحدثان. وقوله: على حدثان ~~الخ * فهلا أعدوني لمثلي تفاقدوا * إذا الخصم أبزى مائل الرأس أنكب * * ~~وهلا أعدوني لمثلي تفاقدوا * وفي الأرض مبثوث شجاع وعقرب * كرره تأكيدا ~~وتفظيعا للأمر. والمعنى: هلا جعلوني عدة لرجل مثلي في الناس فقد بعضهم بعضا ~~وقد انتشر أعداء كثيرة وأنواع من الشر فظيعة والشجاع: PageV03P030 # الحية. وكنى به وبالعقرب عن الأعداء والشر. وارتفاع شجاع يجوز أن يكون ~~على البدل من مبثوث ويجوز أن يكون على الابتداء ومبثوث خبره قدم عليه. # قال ابن جني في إعراب الحماسة: يروى مبثوثا ومبثوث: فمن نصب فلأنه صفة ~~نكرة قدم عليها فنصب على الحال منها ومن رفع رفع بالابتداء وجعل شجاع وعقرب ~~بدلا من مبثوث. فإن قلت: فهلا قال: وفي الأرض مبثوثون أو مبثوثان قلت: فيه ~~جوابان: أحدهما أنه لم يرد بشجاع وعقرب الاثنان الشافعان للواحد وإنما أريد ~~به الأعداء الذين بعضهم شجعان وبعضهم عقارب أي: أعداء في خبثهما ونكرهما ~~فلما لم يرد حقيقة التثنية وإنما أراد الأعداء ذهب به مذهب الجنس.. # والوجه الآخر: أن يكون أراد: وفي الأرض مبثوثا شجاع أي: شجاع مبثوث فلما ~~قدمه عليه نصبه حالا منه ثم عطف عقرب على الضمير في مبثوثا. وكذلك إذا رفعت ~~تعطف عقرب على الضمير في مبثوث فإذا سلكت هذه الطريق سقطت عنك كلفة ~~الاعتذار من ترك التثنية. # انتهى ملخصا. # * فلا تأخذوا عقلا من القوم إنني * أرى العار يبقى والمعاقل تذهب * * ~~كأنك لم تسبق من الدهر ليلة * إذا أنت أدركت الذي أنت تطلب * لك في المعاقل ~~الرفع على الاستئناف والنصب عطفا على العار. يقول: لا ترغبوا في قبول الدية ~~فإنه عار والعار يبقى أثره والأموال تفنى. # والمعاقل: جمع المعقلة والمعقلة بضم القاف وكسرها والميم فيهما مفتوحة. ~~والعقل: الدية) وأصله الإبل كانت تعقل بفناء ولي المقتول وهو مصدر وصف به. ~~وحكى الأصمعي: صار دمه معقلة على قومه أي: صاروا يدونه. وقوله: كأنك لم ~~تسبق الخ يقول: من أدرك ما طلبه من الثأر فكأنهلم يصب ولم يوتر. وهذا بعث ~~وتحضيض ms0605 على طلب الدم والزهد في الدية. # وبنو فقعس حي من بني أسد وفقعس اسم مرتجل غير منقول وقيل: الفقعسة: ~~البلادة. قال ابن الكلبي في جمهرة الأنساب: فقعس: ابن طريف بن عمرو بن قعين ~~بالتصغير ابن الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة بن مدركة بن الياس ~~بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. PageV03P031 # ونسب صاحب الحماسة البصرية هذه الأبيات إلى عمرو بن أسد الفقعسي والله ~~أعلم. # * لا تجزعي إن منفس أهلكته * وإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي * تقدم شرحه ~~مستوفى في الشاهد السادس والأربعين. # وأنشد بعده وهو الشاهد الستون بعد المائة وهو من شواهد سيبويه: إذا ابن ~~أبي موسى بلالا بلغته فقام بفأس بين وصليك جازر على أنه يقدر على مذهب ~~المبرد في رواية رفع ابن إذا بلغ ابن أبي موسى بلغ بالبناء للمفعول فيكون ~~ابن نائب الفاعل لهذا الفعل المحذوف. وبلالا PageV03P032 # ينبغي أن يكون بالرفع لأنه بدل من ابن أو عطف بيان له وقد رأيته مرفوعا ~~في نسختين صحيحتين من إيضاح الشعر لأبي علي الفارسي إحداهما بخط أبي الفتح ~~عثمان بن جني. # وفي نسخ المغني وغيره نصب بلال مع رفع ابن: قال الدماميني في شرحه: ~~وبلالا منصوب بفعل محذوف آخر يفسره بلغته والتقدير: إذا بلغ ابن أبي موسى ~~بلغت بلالا بلغته. ولا يخفى ما فيه من التكلف والتقدير المستغنى عنه. وقد ~~روي بنصب ابن أيضا قال سيبويه: والنصب عربي كثير والرفع أجود. # قال النحاس: وغلطه المبرد في الرفع لأن إذا بمنزلة حروف المجازاة فلا ~~يجوز أن يرتفع ما بعدها بالابتداء. وقال أبو إسحاق الزجاج: الرفع فيه بمعنى ~~إذا بلغ ابن أبي موسى بلال. وكذلك قال أبو علي: إن إذا هذه تضاف إلى ~~الأفعال وهي ظرف من الزمان ومعناها على أن تدخل على الأفعال لأن معناها ~~الشرط والجزاء وقد جوزي بها في الشعر فإذا وقع بعدها اسم مرتفع) فليس ~~ارتفاعه بالابتداء ولكن بأنه فاعل والرافع له يفسره الفعل الذي بعد الاسم ~~كأنه قال: إذا بلغ ابن أبي موسى ms0606 بلال بلغته وكذلك إذا أوليها اسم منصوب صار ~~على تقدير إذا بلغت ابن أبي موسى بلالا بلغته. # وقال أبو علي أيضا في إيضاح الشعر. قال القطامي: # * إذا التياز ذو العضلات قلنا: # * إليك إليك ضاق بها ذراعا * فاعل ضاق ضمير التياز وضاق جواب إذا والتياز ~~يرتفع بفعل مضمر يفسره قلنا التقدير: إذا خوطب التياز. وقلنا معناه قلنا له ~~وهو مفسر لخوطب أو PageV03P033 # كلم ونحو ذلك مما يفسره قلنا له وهو رافع التياز كإنشاد من أنشد: إذا ابن ~~أبي موسى بلالا بلغته والمعنى: ضاق ذرع التياز بأخذ هذه الناقة لأنه لا ~~يضبطها من شدتها ونشاطها فكيف من هو دونه ومن أنشد: إذا ابن أبي موسى بلال ~~بالنصب نصب التيار أيضا فهو بمنزلة إذا زيدا مررت به جئتك ويقول من أنشد ~~إذا ابن أبي موسى بالدفع قول لبيد ألا ترى أن أنت يرتفع بفعل في معنى هذا ~~الظاهر كان لو أظهرته فإن لم تنتفع ولو حمل أنت على هذا الفعل الظاهر الذي ~~هو ينفعك لوجب أن يكون موضع أنت إياك لأن الكاف الذي هو سببه هي مفعولة ~~منصوبة فهذا البيت يقوي إنشاد من أنشد: إذا ابن أبي موسى بالرفع على إضمار ~~فعل في معنى الظاهر نفسه. انتهى. # وقوله: فقام بفأس هو جواب إذا. ودخلت الفاء على الفعل الماضي لأنه دعاء ~~كما تقول: إن أعطيتني فجزاك الله خيرا ولو كان خبرا لم تدخل عليه الفاء. ~~والفأس معروفة وهي مهموزة وروي بدلها: بنصل بفتح النون والنصل: حديدة السيف ~~والسكين. والوصل بكسر الواو: المفصل وهو ملتقى كل عظمين وهو واحد الأوصال ~~والمراد بوصليهما: المفصلان اللذان عند موضع نحرها. والجازر: اسم فاعل من ~~جزر الناقة: إذا نحرها وهو فاعل قام. وبلال هذا هو بلال بن أبي بردة بن أبي ~~موسى الأشعري. والتاء من بلغته مكسورة خطاب لناقته. # وكذلك الكاف في وصليك دعاء عليهما بالنحر والجزر. إذا بلغته إلى ابن أبي ~~موسى وقد عيب عليه هذا كما سيأتي. PageV03P034 # وهذا البيت من قصيدة لذي الرمة غيلان مدح بها بلالا ms0607 مطلعها:) * لمية ~~أطلال بحزوى دواثر * عفتها السوافي بعدنا والمواطر * * إلى ابن أبي موسى ~~بلال طوت بنا * قلاص أبوهن الجديل وداعر * * بلادا يبيت البوم يدعو بناته * ~~بها ومن الأصداء والجن سامر * * تمر برحلي بكرة حميرية * ضناك التوالي عيطل ~~الصدر ضامر * تمر: تمضي. والضناك بالكسر: المكتنزة الغليظة وتواليها: ~~مآخيرها. والعيطل: الطويلة. # * أقول لها إذ شمر السير واستوت * بها البيد واستنت عليها الحرائر * إذا ~~ابن أبي موسى بلالا بلغته شمر السير: قلص. واستوت بها البيد. أي: لا علم ~~بها. واستنت: اطردت. والحرائر: جمع حرور وهي السموم. وبلال هو ابن أبي بردة ~~ابن أبي موسى الأشعري. # قال ابن حجر في التهذيب: هو من الطبقة الخامسة من التابعين مات سنة نيف ~~وعشرين ومائة وقال: في تهذيب التهذيب هو أمير البصرة وقاضيها. روى عن أنس ~~فيما قيل وعن أبيه وعمه أبي بكر روى له الترمذي حديثا واحدا وذكره البخاري ~~في الأحكام وذكره الصقلي في كتاب الضعفاء. قال خليفة PageV03P035 # الحناط: ولاه خالد القسري القضاء سنة تسع ومائة وحكي عن مالك بن دينار ~~أنه قال لما ولي بلال القضاء: يا لك أمة هلكت ضياعا وروى المبرد: أن أول من ~~أظهر الجور من القضاة في الحكم بلال وكان يقول: إن الرجلين ليختصمان إلي ~~فأجد أحدهما أخف على قلبي فأقضي له وروى ابن الأنباري أنه مات في حبس يوسف ~~بن عمر وأنه قتله دهاؤه وقال للسجان: أعلم يوسف أني قدمت ولك مني ما يغنيك ~~فأعلمه فقال يوسف: أحب أن أراه ميتا فرجع إليه السجان فألقى عليه شيئا فغمه ~~حتى مات ثم أراه يوسف. # وقال جويرية بن أسماء: لما ولي عمر بن عبد العزيز وفد إليه بلال فهنأه ثم ~~لزم المسجد يصلي ويقرأ ليله ونهاره فدس عمر إليه ثقة له فقال له: إن عملت ~~لك ولاية العراق ما تعطيني فضمن له مالا جزيلا فأخبر بذلك عمر فنفاه وأخرجه ~~وكتب إلى عامله على الكوفة: إن بلالا غرنا بالله فكدنا نغتر به ثم سبكناه ~~فوجدناه كله خبثا. # وترجمة ذي الرمة تقدمت في الشاهد ms0608 الثامن في أوائل الكتاب روى المرزباني ~~في كتاب الموشح) عن أبي بكر الجرجاني عن المبرد عن التوزي أنه قال: أنشد ذو ~~الرمة قصيدته في بلال بن أبي بردة فلما بلغ قوله: إذا ابن أبي موسى بلالا ~~بلغته PageV03P036 # قال له عبد الله بن محمد بن وكيع: هلا قلت كما قال سيدك الفرزدق: # * أقول لناقتي لما ترامت * بنا بيد مسربلة القتام * * إلام تلفتين وأنت ~~تحتي * وخير الناس كلهم أمامي * * متى تردي الرصافة تستريحي * من التصدير ~~والدبر الدوامي * قال الأصبهاني في الأغاني: وقد أخذ هذا المعنى من الفرزدق ~~داود بن سلم في مدحه قثم بن العباس أخا عبد الله بن العباس رضي الله عنهم ~~فأحسن وقال: # * عتقت من حلي ومن رحلتي * يا ناق إن أدنيتني من قثم * * إنك إن أدنيت ~~منه غدا * حالفني اليسر وزال العدم * * في كفه بحر وفي وجهه * بدر وفي ~~العرنين منه شمم * وقال التاريخي: لما أنشد مروان بن أبي حفصة يحيى بن ~~خالد: # * إذا بلغتنا العيس يحيى بن خالد * أخذنا بحبل اليسر وانقطع العسر * قال ~~له يحيى: لا عليك أن لا تقول شيئا بعد هذا أقول: الفرزدق قد سلك طريقة ~~الأعشى ميمون في مدح النبي صلى الله عليه وسلم وهو قوله: # * فآليت لا أرثي لها من كلالة * ولا من وجى حتى تلاقي محمدا * * متى ما ~~تناخي عند باب ابن هاشم * تراحي وتلقي من فواضله ندى * PageV03P037 # * رأيت عرابة الأوسي يسمو * إلى الخيرات منقطع القرين * * إذا ما راية ~~رفعت لمجد * تلقاها عرابة باليمين * * إذا بلغتني وحملت رحلي * عرابة ~~فاشرقي بدم الوتين * قال المبرد في الكامل: وقد أحسن كل الإحسان في قوله: ~~إذا بلغتني وحملت رحلي يقول: لست أحتاج أن أرحل إلى غيره. وقد عاب بعض ~~الرواة قوله: فاشرقي بدم الوتين وقال: كان ينبغي أن ينظر لها مع استغنائه ~~عنها فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للأنصارية) المأسورة بمكة وقد ~~نجت على ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله: إني نذرت ~~إن نجوت عليها أن أنحرها. ms0609 # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لبئسما ما جزيتها. وقال صلى الله ~~عليه وسلم: لا نذر في معصية الله جل وعز ولا نذر للإنسان في غير ملكه. # ومما لم يعب في هذا المعنى قول عبد الله بن رواحة الأنصاري لما أمره رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بعد زيد وجعفر على جيش مؤتة: # * إذا بلغتني وحملت رحلي * مسيرة أربع بعد الحساء * * فشأنك فانعمي وخلاك ~~ذم * ولا أرجع إلى أهلي ورائي * PageV03P038 # قال بعض العلماء فيما كتبه على الكامل هذه المرأة غفارية لا أنصارية. # وقد تبع الشماخ في إساءته أبو دهبل الجمحي أيضا في قوله يمدح المغيرة بن ~~عبد الله وهو مطلع أبيات له فيه: # * يا ناق سيري واشرقي * بدم إذا جئت المغيرة * * سيثيبني أخرى سوا * ك ~~وتلك لي منه يسيرة * * إن ابن عبد الله نع * م أخو الندى وابن العشيرة * ~~وتبعهما أيضا ابن أبي العاصية السلمي فإنه لما قدم على معن بن زائدة بصنعاء ~~نحر ناقته على بابه بلغ ذلك معنا فتطير وأمر بإدخاله فقال: ما صنعت قال: ~~نذرت أصلحك الله قال: وما هو فأنشده من أبيات: # * نذر علي لئن لقيتك سالما * أن يستمر بها شفار الجازر * فقال معن: ~~أطعمونا من كبد هذه المظلومة وأول من عاب على الشماخ عرابة ممدوحه فإنه قال ~~له: بئسما كافأتها به. وكذا عاب عليه أحيحة بن الجلاح فإن الشماخ لما أنشده ~~البيت قال له أحيحة: بئس المجازاة جازيتها وممن رد عليه من الشعراء أبو ~~نواس: روى المرزباني في كتاب الموشح PageV03P039 # بسنده عن أبي نواس أنه * وإذا المطي بنا بلغن محمدا * فظهورهن على الرحال ~~حرام * * قربتنا من خير من وطئ الحصا * فلها علينا حرمة وذمام * وقلت أيضا: # * أقول لناقتي إذ قربتني * لقد أصبحت عندي باليمين) * (فلم أجعلك للغربان ~~نحلا * ولا قلت اشرقي بدم الوتين * * حرمت على الأزمة والولايا * وأعلاق ~~الرحالة والوضين * الولايا: جمع ولية وهي البرذعة. و الأعلاق: ما علق على ~~الرحل من العهون وغيره. و الوضين: حزام الرحل. # قال ابن خلكان في ترجمة ذي ms0610 الرمة: أبو نواس هو الذي كشف هذا المعنى ~~وأوضحه حتى قال بعض العلماء ولا أستحضر الآن من هو القائل لما وقف على بيت ~~أبي نواس: هذا المعنى والله الذي كانت العرب تحوم حوله فتخطئه ولا تصيبه. ~~فقال الشماخ: كذا وقال ذو الرمة: كذا وما أبانه إلا أبو نواس بهذا البيت ~~وهو في نهاية الحسن. ه. # وقد تقدم أن أول من كشف هذا المعنى الأعشى لا أبو نواس. # ورد أبو تمام أيضا على الشماخ تابعا لأبي نواس: # * أشرقها من دم الوتين لقد * ضل كريم الأخلاق عن شيمه * * ذلك حكم قضى ~~بفيصله * أحيحة بن الجلاح في أطمه * وروى المرزباني أيضا عن أحمد بن سليمان ~~بن وهب أن محمد بن علي القنبري PageV03P040 # الهمداني أنشد عبيد الله بن يحيى بن خاقان قوله من قصيدة: # * إلى الوزير عبيد الله مقصدها * أعني ابن يحيى حياة الدين والكرم * * ~~إذا رميت برحلي في ذراه فلا * نلت المنى منه إن لم تشرقي بدم * * وليس ذاك ~~لجرم منك أعلمه * ولا لجهل بما أسديت من نعم * * لكنه فعل شماخ بناقته * ~~لدى عرابة إذ أدته للأطم * فلما سمع عبيد الله هذا البيت قال: ما معنى هذا ~~فقال له أبي سليمان: أعز الله الوزير إن الشماخ بن ضرار مدح عرابة الأوسي ~~بقصيدة وقال فيها يخاطب ناقته: إذا بلغتني وحملت رحلي البيت فعاب من فعله ~~هذا أبو نواس فقال: أقول لناقتي إذ قربتني البيتين فقال عبيد الله: هذا على ~~صواب والشماخ على خطأ فقال له أبي: قد أتى مولانا الوزير) بالحق وكذا قال ~~عرابة الممدوح للشماخ لما أنشده هذا البيت: بئسما كافأتها به. ه. # تتمات الأولى قول الشماخ: تلقاها عرابة باليمين قال المبرد في الكامل: ~~PageV03P041 # قال أصحاب المعاني: معناه بالقوة. وقالوا مثل ذلك في قول الله عز وجل: ~~والسماوات مطويات بيمينه. ه. # قال الحاتمي: أخذ الشماخ هذا من قول بشر بن أبي خازم: # * إذا ما المكرمات رفعن يوما * وقصر مبتغوها عن مداها * * وضاقت أذرع ~~المثرين عنها * سما أوس إليها فاحتواها * ورأيت في الحماسة البصرية ms0611 نسبة ~~البيت لجندب بن خارجة الطائي الجاهلي ورواه هكذا: # * إذا ما راية رفعت لمجد * سما أوس إليها فاحتواها * وذكر بيتين قبله ~~وهما: # * إلى أوس بن حارثة بن لأم * ليقضي حاجتي فيمن قضاها * * فما وطئ الحصى ~~مثل ابن سعدى * ولا لبس النعال ولا احتذاها * عرابة الذي عناه الشماخ بمدحه ~~هو أحد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن أوس بن قيظي بن عمرو بن زيد ~~بن جشم بن حارثة بن الحارث بن الخزرج: وإنما قال له الشماخ الأوسي وهو من ~~الخزرج نسبة إلى أوس بن قيظي. # قال أبو الفرج: لم يصنع إسحاق شيئا عرابة من الأوس لا من الخزرج وإنما ~~وقع عليه الغلط في هذا لأن في نسب عرابة الخزرج وفي الأوس رجل يقال له: ~~PageV03P042 # الخزرج ليس هو الجد الذي ينتمي إليه الخزرجيون الذي هو أخو الأوس وهذا ~~الخزرج بن النبيت بن مالك بن الأوس. ورده رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~غزوة أحد لصغره مع تسعة نفر: منهم ابن عمرو وزيد بن ثابت وأبو سعيد الخدري ~~وأسيد بن ظهير.. وأبوه أوس من المنافقين الذين شهدوا مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم أحدا وهو الذي قال: إن بيوتنا عورة وما هي بعورة وكان من وجوههم. ~~وقد انقرض عقب عرابة فلم يبق منهم أحد. # قال المبرد في الكامل: قال معاوية لعرابة بن أوس بن قيظي الأنصاري: بم ~~سدت قومك قال: لست بسيدهم ولكني رجل منهم فعزم عليه فقال: أعطيت في نائبتهم ~~وحلمت عن سفيهم) وشددت على يدي حليمهم فمن فعل منهم مثل فعلي فهو مثلي ومن ~~قصر عنه فأنا أفضل منه ومن تجاوزني فهو أفضل مني. # وكان سبب ارتفاع عرابة: أن قدم من سفر فجمعه الطريق والشماخ بن ضرار ~~المري فتحادثا فقال له عرابة: ما الذي أقدمك المدينة فقال: قدمت لأمتار بها ~~فملأ له عرابة رواحله برا وتمرا وأتحفه غير ذلك فقال الشماخ ذلك. # الثانية: تتعلق بشعر الفرزدق. # قال القالي في أماليه: حدثنا أبو بكر قال: أخبرني أبو عثمان عن ms0612 التوزي عن ~~أبي عبيدة قال: خرج جرير والفرزدق إلى هشام بن عبد الملك مرتدفين على ناقة ~~فنزل جرير يبول فجعلت الناقة تتلفت فضربها الفرزدق وقال: علام تلفتين وأنت ~~تحتي البيتين ثم قال: الآن يجيء جرير فأنشده هذين البيتين فيرد علي: ~~PageV03P043 # * تلفت أنها تحت ابن قين * إلى الكيرين والفأس الكهام * * متى ترد ~~الرصافة تخز فيها * كخزيك في المواسم كل عام * فجاء يضحك فقال ما يضحكك يا ~~أبا فراس فأنشده البيتين فقال جرير: تلفت أنها تحت ابن قين. # كما قال الفرزدق سواء قال الفرزدق والله لقد قلت هذين البيتين فقال جرير: ~~أما علمت أن شيطاننا واحد. # الثالثة: تتعلق بشعر أبي نواس الأول: قال ابن خلكان في ترجمته: لهذا ~~البيت حكاية جرت لي مع صاحبنا جمال الدين محمود بن عبد الله الإربلي الأديب ~~المجيد في صنعة الألحان وغير ذلك فإنه جاءني إلى مجلس الحكم العزيز ~~بالقاهرة المحروسة في بعض شهور سنة خمس وأربعين وستمائة وقعد عندي ساعة ~~وكان الناس مزدحمين لكثرة أشغالهم حينئذ ثم نهض وخرج فلم أشعر إلا وقد جاء ~~غلام وفي يده رقعة مكتوب فيها هذه الأبيات: # * يا أيها المولى الذي بوجوده * أبدت محاسنها لنا الأيام) * (إني حججت ~~إلى جانبك حجة * الأشواق ما لا يوجب الإسلام * * وأنخت بالحرم الشريف مطيتي ~~* فتسربت واستاقها الأقوام * * فظللت أنشد عند نشداني لها * بيتا لمن هو في ~~القريض إمام * * وإذا المطي بنا بلغن محمدا * فظهورهن على الرحال حرام * ~~فوقفت عليها وقلت لغلامه: ما الخبر فقال: إنه لما قام من عندك وجد مداسه قد ~~سرق فاستحسنت منه هذا التضمين والعرب يشبهون النعل بالراحلة PageV03P044 # وقد جاء هذا في شعر المتقدمين والمتأخرين واستعمله المتنبي في مواضع من ~~شعره ثم جاءني من بعد جمال الدين المذكور وجرى ذكر هذه الأبيات فقلت له: ~~ولكن أنا اسمي أحمد لا محمد فقال: علمت ذلك ولكن أحمد ومحمد واحد وهذا ~~التضمين حسن ولو كان الاسم أي شيء كان. # وأنشد بعده وهو الشاهد الحادي والستون بعد المائة وهو من شواهد س: # * فمتى واغل يزرهم يحيو ms0613 * ه وتعطف عليه كأس الساقي * على أنه فصل اضطرارا ~~بين متى ومجزومه فعل الشرط بواغل ف واغل فاعل فعل محذوف يفسره المذكور أي: ~~متى يزرهم واغل يزرهم. وروي أيضا يجئهم وروي أيضا ينبهم من ناب ينوب. و ~~الواغل: الرجل الذي يدخل على من يشرب الخمر ولم يدع وهو في الشراب بمنزلة ~~الوارش في الطعام وهو الطفيلي يقال: وغل بالفتح يغل بالكسر وغلا بالسكون ~~فهو واغل ووغل أيضا بالسكون كذا في كتاب كتاب النبات للدينوري. والكأس ~~بالهمز مؤنثة قال أبو حنيفة في كتاب النبات وذكر أسماء الخمر فقال: ومنها ~~الكاس وهو اسم لها ولا يقال للزجاجة كأس إن لم يكن فيها الخمر ثم أورد حججا ~~على ذلك منها قول الله تعالى: يطاف عليهم بكأس من معين. # وقد رد عليه أبو قاسم علي بن حمزة البصري اللغوي في كتاب التنبيهات على ~~أغلاط الرواة فيما كتبه على كتاب النبات فقال: قد أساء في هذا الشرط الكأس: ~~نفس الخمر كما قال و الكأس: الزجاجة وقول الله تعالى الذي PageV03P045 # احتج به هو حجة عليه ومثله قوله تعالى: بأكواب) وأباريق وكأس من معين أي: ~~ظرف فيه خمر من هذه التي هذه صفتها. وقد قال سبحانه: وكأسا دهاقا و الدهاق: ~~الملأى. ولا يجوز أنه أراد خمرا ملأى. وهذا فاسد من القول. # والعرب تقول: سقاه كأسا مرة و: جرعه كأسا من السم وقال: وقد سقى القوم ~~كأس النعسة السهر وأوضح من هذا كله وأبعد من قول أبي حنيفة ما أنشده أبو ~~زياد لريسبان بن عميرة من بني عبد الله بن كلاب: # * وأول كأس من طعام تذوقه * ذرا قضب يجلو نقيا مفلجا * فجعل سواكها كأسا ~~وجعل الكأس من الطعام وبعض من تبعيضا يدل على صحة ما قلناه. # وقال آخر: # * من لم يمت عبطة هرما * للموت كأس والمرء ذائقها * وقال كراع: الكأس: ~~الزجاجة والكأس أيضا: الخمر. فبدأ بقولنا. ه. و تعطف بالبناء للمفعول. وهذا ~~البيت من قصيدة لعدي بن زيد العبادي وبعده PageV03P046 # * ويقول الأعداء: أودى عدي * وبنوه قد أيقنوا بعلاق ms0614 * وقد تقدمت ترجمته ~~في الشاهد الستين. # وأنشد بعده وهو الشاهد الثاني والستون بعد المائة وهو من شواهد سيبويه: # * صعدة نابتة في حائر * أينما الريح تميلها تمل * لما تقدم قبله. فتكون ~~الريح فاعلة بفعل محذوف يفسره المذكور أي: أينما تميلها الريح تميلها. # وهذا البيت من قصيدة لابن جعيل منها هذه الأبيات: # * وضجيع قد تعللت به * طيب أردانه غير تفل * * في مكان ليس فيه برم * ~~وفراش متعال متمهل * * فإذا قامت إلى جاراتها * لاحت الساق بخلخال زجل * * ~~وبمتنين إذا ما أدبرت * كالعنانين ومرتج رهل * صعدة قد سمتت في حائر ~~الضجيع: المضاجع مثل النديم بمعنى المنادم والجليس بمعنى المجالس من الضجوع ~~وهو وضع الجنب على الأرض وهو مجرور برب المقدرة بعد الواو وجملة قد تعللت ~~جواب رب وهو العامل في مجرورها وقد وقع جواب رب قبل وصفه. و التعلل: ~~التلهي. و طيب: صفة ضجيع و أردانه: فاعله. و التفل: بفتح المثناة الفوقية ~~وكسر الفاء وصف من تفلت المرأة تفلا فهي تفلة PageV03P047 # من باب: تركت الطيب والأدهان. و البرم بفتحتين: مصدر برم به بالكسر: إذا ~~سئمه وضجر منه. و فراش: معطوف على مكان. و متمهل: اسم فاعل من اتمهل الشيء ~~على وزن اقشعر أي: طال واعتدل وأصل المادة تمهل بمثناة فوقية فميم فهاء ~~فلام. و زجل: بفتح الزاي المعجمة وكسر الجيم. أي: مصوت. وذلك أنهم كانوا ~~يجعلون في الخلاخيل جلاجل. # وقوله: وبمتنين هو تثنية متن وهو كما قال ابن فارس مكتنفا الصلب من العصب ~~واللحم وهو متعلق بمحذوف أي: وإذا ما أدبرت أدبرت بمتنين كالعنانين وبمرتج ~~الخ وهو مثنى عنان الفرس وعنانا المتن: حبلاه أراد أن خصرها مجدول لطيف ~~وأراد بالمرتج الكفل. و الرهل بفتح فكسر: المضطرب. # وقوله: صعدة أي: هي صعدة و الصعدة: القناة التي تنبت مستوية فلا تحتاج ~~إلى تثقيف وتعديل وامرأة صعدة: مستوية القامة شبهها بالقناة. وأنشده ~~الجوهري في مادة صعد ولم) ينسبه إلى أحد. وقال العيني: نسبه الجوهري إلى ~~الحسام بن صداء الكلبي. ولا أدري أين ذكره. و الحائر بالحاء المهملة ms0615 قال ~~أبو نصر: يقال للمكان المطمئن الوسط المرتفع الحروف: حائر وأنشد هذا البيت ~~وإنما قيل له حائر لأن الماء يتحير فيه فيجيء ويذهب.. قال الأعلم: الحائر: ~~القرارة من الأرض يستقر فيها السيل فيتحير ماؤه. أي: يستدير ولا يجري ~~وجعلها في حائر لأن ذلك أنعم لها وأشد لتثنيها إذا اختلفت الريح. ه. # وقال أبو بكر الزبيري في كتاب لحن العامة ويقولون تكون في الحظيرة تكون ~~في الدراحير ويجمعونه أحيارا والصواب حائر وجمعه حوران وحيران بالبصرة حائر ~~الحجاج معروف وقال أحمر بن يحيى ثعلب: الحائر هو الذي تسميه العامة حيرا ~~وهو الحائط. ه. # وروي بدل نابتة: قد سمقت أي: طالت وارتفعت. PageV03P048 # و ابن جعيل صاحب هذا الشعر بضم الجيم مصغر جعل. واسمه كعب بن جعيل بن ~~قمير مصغر قمر ابن عجرة بن ثعلبة بن عوف بن مالك بن بكر بن حبيب بن عمرو بن ~~تغلب بن وائل. وهو شاعر مشهور إسلامي كان في زمن معاوية. وفيه يقول عتبة بن ~~الوغل التغلبي: # * سميت كعبا بشر العظام * وكان أبوك يسمى الجعل * * وإن مكانك من وائل * ~~مكان القراد من است الجمل * هكذا ذكره الآمدي في المؤتلف والمختلف ونسب ~~إليه الشعر الذي منه بيت الشاهد. # وقال ابن قتيبة في كتاب الشعراء: وكعب بن جعيل هو الذي قال له يزيد بن ~~معاوية: اهج الأنصار فدله على الأخطل. ولكعب هذا أخ يقال له: عمير بن جعيل ~~بالتصغير وهو شاعر أيضا وهو القائل يهجو قومه: # * كسا الله حيي تغلب ابنة وائل * من اللؤم أظفارا بطيئا نصولها * ثم ندم ~~فقال: PageV03P049 # * ندمت على شتمي العشيرة بعدما * مضت واستتبت للرواة مذاهبه * * فأصبحت ~~لا أستطيع دفعا لما مضى * كما لا يرد الدر في الضرع حالبه * وفي الشعراء ~~شاعر آخر يقال له ابن جعيل بالتصغير واسمه شبيب التغلبي وستأتي ترجمته إن ~~شاء الله تعالى في خبر ما و لا وفيهم أيضا من يقال له ابن جعل مكبرا وهو ~~تغلبي أيضا كاللذين قبله واسمه عميرة بفتح العين ابن جعل بن عمرو بن مالك ~~بن الحارث ms0616 بن حبيب بن) عمرو بن غنم بن تغلب بن وائل شاعر جاهلي وهو القائل: # * فمن مبلغ عني إياس بن جندل * أخا طارق والقول ذو نفيان * * فلا توعدني ~~بالسلاح فإنما * جمعت سلاحي رهبة الحدثان * * جمعت ردينيا كأن سنانه * سنا ~~لهب لم يتصل بدخان * كذا في المؤتلف أيضا للآمدي. # وأنشد بعده وهو الشاهد الثالث والستون بعد المائة وهو من شواهد س * ألا ~~رجلا جزاه الله خيرا * يدل على محصلة تبيت * على أن ألا عند الخليل قد تكون ~~للتحضيض كما في هذا البيت أي: ألا ترونني رجلا هو بضم التاء من الإراءة لا ~~بفتحها من الرؤية. PageV03P050 # قال سيبويه: وسألت الخليل عن هذا البيت فزعم أنه ليس على التمني ولكن ~~بمنزلة قول الرجل: فهلا خيرا من ذاك كأنه قال: ألا تروني رجلا جزاه الله ~~خيرا قال ابن هشام في المغني: ومن معاني ألا العرض والتحضيض ومعناهما طلب ~~الشيء ولكن العرض طلب بلين والتحضيض طلب بحث وتختص ألا هذه بالفعلية ومنه ~~عند الخليل هذا البيت والتقدير عنده: ألا تروني رجلا هذه صفته فحذف الفعل ~~مدلولا عليه بالمعنى. # وزعم بعضهم: أنه محذوف على شريطة التفسير أي: ألا جزى الله رجلا جزاه ~~خيرا. وألا على هذا للتنبيه. وقال يونس: ألا للتمني ونون الاسم للضرورة.. ~~وقول الخليل أولى لأنه لا ضرورة في إضمار الفعل بخلاف التنوين. وإضمار ~~الخليل أولى من إضمار غيره لأنه لم يرد أن وأما قول ابن الحاجب في تضعيف ~~هذا القول: إن يدل صفة لرجل فيلزم الفصل بينهما بالجملة المفسرة وهي أجنبية ~~فمردود بقوله تعالى: إن امرؤ هلك ليس له ولد ثم الفصل بالجملة لازم وإن لم ~~تقدر مفسرة إذ لا تكون صفة لأنها إنشائية. اه كلام المغني. # وقدر العامل غير الخليل ألا أجد رجلا. وقدره بعضهم ألا هات رجلا. وروي ~~أيضا ألا رجل بالرفع والجر فالرفع اختاره الجوهري على أنه فاعل لفعل محذوف ~~يفسره المذكور أي: ألا يدل رجل. وقيل: رجل: مبتدأ تخصص بالاستفهام والنفي ~~وجملة يدل خبره. والجر على) تقدير ألا دلالة رجل ms0617 فحذف المضاف وبقي لامضاف ~~إليه على حاله. # وقال الصاغاني في العباب: الجر على معنى أما من رجل. وهما ضعيفان. وجملة ~~جزاه الله خيرا دعائية لا محل لها. PageV03P051 # وهذا البيت من قصيدة طويلة لعمرو بن قعاس المرادي. وهذا مطلعها وأبيات ~~منها: # * ألا يا بيت بالعلياء بيت * ولولا حب أهلك ما أتيت * * ألا يا بيت أهلك ~~أوعدوني * كاني كل ذنبهم جنيت * * ألا بكر العواذل فاستميت * وهل من راشد ~~لي أن غويت * * إذا ما فاتني لحم غريض * ضربت ذراع بكري فاشتويت * * أمشي ~~في سراة بني غطيف * إذا ما سامني ضيم أبيت * * أرجل لمتي وأجر ذيلي * وتحمل ~~بزتي أفق كميت * * وبيت ليس من شعر وصوف * على ظهر المطية قد بنيت * * ألا ~~رجلا جزاه الله خيرا * يدل على محصلة تبيت * * ترجل لمتي وتقم بيتي * ~~وأعطيها الإتاوة إن رضيت * والبيت الأول من شواهد سيبويه نسبه إلى عمرو بن ~~قعاس وأورده في باب النداء. قال الأعلم: الشاهد فيه رفع البيت لأنه قصده ~~بعينه ولم يصفه بالمجرور بعده فينصبه لأنه أراد: لي بالعلياء بيت ولكني ~~أوثرك عليه لمحبتي في أهلك. # وقوله: كأني كل ذنبهم أتيت قال المازني: معناه: كأني جنيت كل ذنب أتاه ~~إليهم آت. # وقوله: فاستميت. أي: علوت عن سماع عذلهن وهو افتعلت من السمو أي: أنا ~~أعلى من أن ألام على شيء وهل من راشد لي إن غويت. PageV03P052 # و اللحم الغريض: الطري. و البكر: بالفتح. و الرق بكسر الراء المهملة. يصف ~~نفسه بالعفة ورقة القلب. و امشي بالتشديد: لغة في أمشي بالتخفيف. و غطيف ~~بالتصغير جده الأعلى. و البزة قال في المصباح: يقال في السلاح بزة بالكسر ~~مع الهاء وبز بالفتح مع حذفها. وروي بدله: وتحمل شكتي بكسر الشين وهي ~~السلاح أيضا. و أفق بضمتين: الفرس الرائع للأنثى والذكر كذا في العباب. # وأنشد هذا البيت. والكميت من الخيل: بين الأسود والأحمر وقال أبو عبيد: ~~ويفرق بينه وبين الأشقر بالعرف والذنب. فإن كانا أحمرين فهو أشقر وإن كانا ~~أسودين فهو الكميت وقوله:) * قوم يبيت على الحشايا غيرهم ms0618 * ومبيتهم فوق ~~الجياد الضمر * و الحشايا: جمع حشية وهي الفراش. # وقوله: يدل على محصلة تبيت المحصلة بكسر الصاد قال الجوهري وابن فارس ~~وتبعهما قول العباب والقاموس وغيرها هي المرأة التي تحصل تراب المعدن ~~وانشدوا هذا البيت. # قال بن فارس وأصل التحصيل استخراج الذهب من حجر المعدن وفاعلة المحصل ~~وهذا كما ترى ركيك والظاهر ما قاله الأزهري في التهذيب فإنه أنشد هذا البيت ~~وما بعده قال: هما لأعرابي أراد أن يتزوج امرأة بمتعة فصاده مفتوحة. # بمتعة. فصاده مفتوحة. # وأنشد الأخفش هذا البيت في كتاب المعاياة وقال: قوله محصلة موضع يجمع ~~الناس أي: يحصلهم. و تبيت: فعل ناقص مضارع بات اسمها ضمير المحصلة وجملة ~~ترجل لمتي في محل نصب خبرها. وفيه العيب المسمى بالتضمين وهو توقف البيت ~~على بيت آخر وخرجه بعضهم على أنه بضم أوله من أبات أي: PageV03P053 # تجعل لي بيتا أي: امرأة بنكاح وعليه فلا تضمين لكني لم أجد أبات بهذا ~~المعنى في كتب اللغة. # وزعم الأعلم أنه فعل تام فقال: طلبها للمبيت إما للتحصيل أو الفاحشة. ~~وروى بعضهم: تبيث بالمثلثة وقال: العرب تقول: بثت بالشيء بوثا وبثته بيثا: ~~إذا استخرجته. أراد امرأة تعينه على استخراج الذهب من تراب المعدن. وهذا ~~غفلة عما قبله وما بعده. # والترجيل: التسريح وإصلاح الشعر واللمة بالكسر: الشعر الذي يجاوز شحمة ~~الأذن. وقم البيت قما من باب قتل: كنسه. والإتاوة قال في المصباح: وأتوته ~~آتوه إتاوة بالكسر: رشوته. # وعمرو بن قعاس بكسر القاف بعدها عين قال الصاغاني في العباب: ويقال ابن ~~قنعاس أيضا. # أي: بزيادة نون بينهما. # وهذه نسبته من جمهرة ابن الكلبي: عمرو بن قعاس بن عبد يغوث بن مخدش ابن ~~عصر بالتحريك ابن غنم بفتح بسكون ابن مالك بن عوف بن منبه بن غطيف بن عبد ~~الله بن) ناجية بن مالك بن مراد المرادي المذحجي. ومن ولد عمرو ابن قعاس ~~هانئ بن عروة بن نمران بن عمرو بن قعاس قتله عبيد الله بن زياد مع مسلم بن ~~عقيل بن أبي طالب وصلبهما. # وأنشد ms0619 بعده وهو الشاهد الرابع والستون بعد المائة PageV03P054 # * تعدون عقر النيب أفضل مجدكم * بني ضوطرى لولا الكمي المقنعا * على أن ~~الفعل قد حذف بعد لولا بدون مفسر. أي: لولا تعدون. # قال المبرد في الكامل: لولا هذه لا يليها إلا الفعل لأنها للأمر والتحضيض ~~مظهرا أو مضمرا كما قال: تعدون عقر النيب البيت أي: هلا تعدون الكمي ~~المقنعا. ومثله قدر ابن الشجري في أماليه وقال: أراد لولا تعدون الكمي أي: ~~ليس فيكم كمي فتعدوه. # وكذلك قدره أبو علي في إيضاح الشعر في باب الحروف التي يحذف بعدها الفعل ~~وغيره وقال: فالناصب للكمي هو الفعل المراد بعد لولا وتقديره: لولا تلقون ~~الكمي أو تبارزون أو نحو ذلك إلا أن الفعل حذف بعدها لدلالتها عليه. # فكل هؤلاء كالشارح جعل لولا تحضيضية وقدر المضارع لأنها مختصة به. ~~وخالفهم ابن هشام في المغني فجعلها للتوبيخ والتنديم وتختص بالماضي وقال: ~~الفعل مضمر أي: لولا عددتم. وقول النحويين: لولا تعدون مردود إذ لم يرد أن ~~يحضهم على أن يعدوا في المستقبل بل المراد توبيخهم على ترك عده في الماضي. ~~وإنما قال تعدون على حكاية الحال فإن كان مراد النحويين مثل ذلك فحسن. # وتعدون اختلف في تعديته إلى مفعولين: قال ابن هشام في شرح الشواهد: ~~PageV03P055 # اختلف في تعدي عد. بمعنى اعتقد إلى مفعولين فمنعه قوم وزعموا في قوله: # * لا أعد الإقتار عدما ولكن * فقد من قد رزيته الإعدام * أن عدما حال. ~~وليس المعنى عليه. وأثبته آخرون مستدلين بقوله: # * فلا تعدد المولى شريكك في الغنى * ولكنما المولى شريكك في العدم *) ~~وقوله: تعدون عقر النيب الخ. ه وجه الاستدلال في البيت الأول أن قوله ~~شريكك. وفي البيت الثاني أن قوله أفضل مجدكم معرفتان لا يجوز نصبهما على ~~الحالية لأنها واجبة التنكير. # وقوله: الكمي المقنعا منصوب على أنه المفعول الأول لتعدون المحذوف بتقدير ~~مضاف والمفعول الثاني محذوف أي: لولا تعدون عقر الكمي أفضل مجدكم. ولا يجوز ~~أن يكون من العد بمعنى الحساب قال اللخمي في شرح أبيات الجمل وأما عد من ~~العدد ms0620 وهو إحصاء الشيء فيتعدى لمفعولين أحدهما بحرف الجر. وقد يحذف تقول: ~~عددتك المال وعددت لك المال. ه. # فهو متعد باللام وتقدير من لا يستقيم. وقدر بعضهم من حروف الجر من وقال: ~~هلا تعدون ذلك من أفضل مجدكم. نقله ابن المستوفى في شرح أبيات المفصل. وفيه ~~نظر. وذكر أيضا وجوها أخر: منها أن أفضل مجدكم بدل من عقر النيب. وفيه أن ~~هذا ليس بدل اشتمال ولا بدل بعض لعدم الضمير ولا بدل كل لأنه غيره ولا بدل ~~غلط لأنه لم يقع في الشعر. و منها أنه منصوب على PageV03P056 # المصدر بتقدير مضاف أي: تعدون عقر النيب عد أفضل مجدكم. و منها أنه نعت ~~أو عطف بيان. و العقر: مصدر عقر الناقة بالسيف من باب ضرب: إذا ضرب قوائمها ~~به. قال في المصباح: لا يطلق العقر في غير القوائم وربما قيل: عقر البعير: ~~إذا نحره. و النيب: جمع ناب وهي الناقة المسنة. و المجد: العز والشرف. و ~~بني ضوطرى: منادى بإضمار يا قال ابن الأثيرفي المرصع: بنو ضوطرى ويقال فيه: ~~أبو ضوطرى: هو ذم وسب. وأنشد هذا البيت وقال: وضوطرى هو الرجل الضخم اللئيم ~~الذي لا غناء عنده وكذلك الضوطر والضيطر. # ومثله في سفر السعادة وزاد ضيطارا وقال: وجمع ضيطار ضياطرة. # وقال حمزة بن الحسين: العرب تقول: يا ابن ضوطر أي: يا ابن الأمة. وقال ~~اللخمي: الضوطر: المرأة الحمقاء. و الكمي: الشجاع المتكمي في سلاحه لأنه ~~كمي نفسه أي: سترها بالدرع والبيضة كذا في الصحاح. و المقنع بصيغة اسم ~~المفعول الذي على رأسه البيضة والمغفر. # حاصل المعنى: أنكم تعدون عقر الإبل المسنة التي لا ينتفع بها ولا يرجى ~~نسلها أفضل مجدكم) هلا تعدون قتل الشجعان أفضل مجدكم وهذا تعريض بجبنهم ~~وضعفهم عن مقارعة الشجعان ومنازلة الأقران. # وهذا البيت من قصيدة لجرير يهجو بها الفرزدق. و قضية عقر الإبل مشهورة في ~~التواريخ محصلها أنه أصاب أهل الكوفة مجاعة فخرج أكثر الناس إلى البوادي ~~وكان غالب أبو الفرزدق رئيس قومه (وكان سحيم بن وثيل الرياحي ms0621 رئيس قومه) ~~فاجتمعوا في أطراف السماوة من بلاد كلب على مسيرة يوم من الكوفة فعقر غالب ~~لأهله ناقة صنع منها طعاما وأهدى إلى قوم من تميم جفانا وأهدى إلى سحيم ~~جفنة فكفاها وضرب الذي أتى بها وقال: أنا مفتقر إلى طعام غالب ونحر سعيم ~~لأهله فلما كان من الغد نحر غالب لأهله ناقتين ونحر سحيم ناقتين وفي اليوم ~~الثالث نحر غالب ثلاثا فنحر سحيم ثلاثا فلما كان اليوم الرابع نحر غالب ~~مائة ناقة ولم يكن لسحيم هذا القدر فلم يعقر شيئا ولما انقضت المجاعة ودخل ~~الناس الكوفة قال بنو رياح لسحيم جررت علينا PageV03P057 # عار الدهر هلا نحرت مثل ما نحر غالب وكنا نعطيك مكان كل ناقة ناقتين ~~فاعتذر أن إبله كانت غائبة ونحر نحو ثلاثمائة ناقة. وكان في خلافة علي بن ~~أبي طالب رضي الله عنه فمنع الناس من أكلها وقال: إنها مما أهل لغير الله ~~به ولم يكن الغرض منه إلا المفاخرة والمباهاة فجمعت لحومها على كناسة ~~الكوفة فأكلها الكلاب والعقبان والرخم. # وقد أورد القالي هذه الحكاية في ذيل أماليه بأبسط مما ذكرناه وأورد ما ~~قيل فيها من الأشعار وما مدح به غالب وهجي به سحيم. # تتمة بيت الشاهد نسبه ابن الشجري في أماليه للأشهب بن رميلة. وكذا غيره. ~~والصحيح أنه من قصيدة لجرير لا خلاف بين الرواة أنها له. وهي جواب عن قصيدة ~~تقدمت للفرزدق على قافيتها. وكان الفرزدق تزوج حدراء الشيبانية وكان أبوها ~~نصرانيا وهي من ولد بسطام بن قيس وماتت قبل أن يصل إليها الفرزدق وقد ساق ~~إليها المهر فترك المهر لأهلها وانصرف. # * يقولون زر حدراء والترب دونها * وكيف بشيء وصله قد تقطعا * * يقول ابن ~~خنزير: بكيت ولم تكن * على امرأة عيني إخال لتدمعا * * وأهون رزء لمرىء غير ~~عاجز * رزية مرتج الروادف أفرعا) * (وما مات عند ابن المراغة مثلها * ولا ~~تبعته ظاعنا حيث دعدعا * فأجابه جرير بقصيدة طويلة منها: PageV03P058 # * وحدراء لو لم ينجها الله برزت * إلى شر ذي حرث دمالا ومزرعا * * وقد ~~كان رجسا طهرت من ms0622 جماعه * وآب إلى شر المضاجع مضجعا * ثم قال: # * تعدون عقر النيب أفضل سعيكم * بني ضوطرى هلا الكمي المقنعا * * وقد علم ~~الأقوام أن سيوفنا * عجمن حديد البيض حتى تصدعا * * ألا رب جبار عليه مهابة ~~* سقيناه كأس الموت حتى تضلعا * والقصيدتان مسطورتان أيضا في منتهى الطلب ~~من أشعار العرب. # وترجمة جرير تقدمت في الشاهد الرابع من أوائل الكتاب. وتقدمت ترجمة سحيم ~~بن وثيل أيضا في الشاهد الثامن والثلاثين. # وأنشد بعده وهو الشاهد الخامس والستون بعد المائة * ونبئت ليلى أرسلت ~~بشفاعة * إلي فهلا نفس ليلى شفيعها * على أن الجملة الاسمية قد وقعت فيه ~~بعد أداة التحضيض شذوذا. PageV03P059 # هذا البيت أورده أبو تمام في أول باب النسيب من الحماسة مع بيت ثان وهو: # * أكرم من ليلى علي فتبتغي * به الجاه أم كنت امرءا لا أطيعها * قال ابن ~~جني في إعراب الحماسة: هلا من حروف التحضيض وبابه الفعل إلا أنه في هذا ~~الموضع استعمل الجملة المركبة من المبتدأ والخبر في موضع المركبة من الفعل ~~والفاعل وهذا في نحو هذا الموضع عزيز جدا وكذا قال شراح الحماسة. وخرجه ابن ~~هشام في المغني على إضمار كان الشأنية أي: فهلا كان هو أي: الشأن. ثم قال: ~~التقدير فهلا شفعت نفس ليلى لأن الإضمار من جنس المذكور أقيس. و شفيعها على ~~هذا خبر لمحذوف أي: هي شفيعها. # ونسب أبو حيان الوجه الأول لأبي بكر بن طاهر ونسب الوجه الثاني إلى ~~البصريين. و نبىء يتعدى لثلاثة مفاعيل المفعول الأول التاء وهي نائب الفاعل ~~و ليلى المفعول الثاني وجملة أرسلت في موضع المفعول الثالث. وقوله: بشفاعة ~~أي: بذي شفاعة فالمضاف) محذوف أي: شفيعا. يقول: خبرت أن ليلى أرسلت إلي ذا ~~شفاعة تطلب به جاها عندي هلا جعلت نفسها شفيعها. # وقوله: أأكرم من ليلى الخ الاستفهام إنكار وتقريع. أنكر منها استعانتها ~~عليها بالغير. # وقوله: فتبتغي منصوب في جواب الاستفهام لكنه سكنه ضرورة. و أم متصلة كأنه ~~قال: أي هذين توهمت (أطلب) إنسان أكرم علي منها أم اتهامها لطاعتي لها وخبر ~~أكرم علي ms0623 محذوف والتقدير (أأكرم من ليلى موجود في الدنيا). PageV03P060 # وقد أورد ابن هشام هذا البيت في الباب الخامس من المغني شاهدا على اشتراط ~~الصفة لما وطىء به من خبر أو صفة أو حال. # وفي الأمالي ابن الشجري: في البيت إعادة الضمير من أطيعها ضمير متكلم ~~وفاقا لكنت ولم يعد ضمير غائب وفاقا لامرىء على حد (قوله تعالى:) بل أنتم ~~قوم تجهلون. # والبيتان نسبهما ابن جني في إعراب الحماسة للصمة بن عبد الله القشيري. # قال أبو رياش في شرح الحماسة: وكان من خبر هذين البيتين أن الصمة بن عبد ~~الله كان يهوى ابنة عمه تسمى ريا فخطبها إلى عمه فزوجه على خمسين من الإبل ~~فجاء إلى أبيه فسأله فساق عنه تسعا وأربعين فقال: أكملها فقال: هو عمك وما ~~يناظرك في ناقة (ناقصة) فجاء إلى عمه بها فقال: والله لا أقبلها إلا كلها. ~~فلج عمه ولج أبوه فقال: والله ما رأيت ألأم منكما وأنا ألأم منكما إن أقمت ~~معكما فرحل إلى الشام فلقي الخليفة فكلمه فأعجب به وفرض له وألحقه ~~بالفرسان. فكان يتشوق إلى نجد وقال هذا الشعر. ه. و الصمة كما في جمهرة ~~الأنساب هو الصمة بن عبد الله بن الحارث بن قرة بن هبيرة. كان شريفا شاعرا ~~ناسكا عابدا وقرة بن هبيرة وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكرمه ~~وكساه واستعمله على صدقات قومه وينتهي نسبه إلى قشير بن كعب بن ربيعة بن ~~عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس ~~بن عيلان بن مضر. PageV03P061 # تتمة نسب العيني البيت الشاهد إلى قيس بن الملوح. قال: ويقال: قائلة ابن ~~الدمينة. # ونسبه ابن خلكان في وفيات الأعيان على ما استقر تصحيحه في آخر نسخة منها) ~~لإبراهيم بن الصولي وأن أبا تمام أورده في باب النسيب من الحماسة. وذكر أن ~~وفاة إبراهيم بن الصولي في سنة ثلاث وأربعين ومائتين ووفاة أبي تمام في سنة ~~اثنتين وثلاثين ومائتين. والله أعلم. PageV03P062 # 3 (باب التحذير)) أنشد ms0624 فيه وهو الشاهد السادس والستون بعد المائة)) وهو ~~من شواهد س: # * فإياك إياك المراء فإنه * إلى الشر دعاء وللشر جالب * على أن حذف الواو ~~شاذ. # قال س: اعلم أنه لا يجوز أن تقول إياك زيدا كما أنه لا يجوز أن تقول رأسك ~~الجدار وكذلك إياك أن تفعل إذا أردت إياك والفعل فإذا قلت إياك أن تفعل ~~تريد إياك أعظ مخافة أن تفعل أو من أجل أن تفعل جاز. # يعني أن تقع بعد إياك على وجهين أحدهما أن تجعل مصدرا هو معقول به كما ~~تقول إياك وزيدا وأصله أن تقول إياك وأن تفعل كما قالت إياك وزيدا ولكنهم ~~حذفوا الواو لطول الكلام. # ويقدر أيضا إياك من أن تفعل إذا حذرته الفعل. # والوجه الآخر: أن تجعل أن تفعل مفعولا له وهذا لا يحتاج إلى حرف عطف ~~ويجوز أن يقع المصدر موقعه PageV03P063 # فإذا وقع أن والفعل بمنزلة المفعول ثم أوقعت المصدر موقعه لم يك بد من ~~إدخال الواو عليه كما تدخل على غيره من المفعولات. # ثم قال سيبويه: إلا أنهم زعموا أن ابن أبي إسحاق أجاز هذا البيت وهو ~~قوله. فإياك إياك المراء.. الخ. # والشاهد فيه أنه أتى بالمراء وهو مفعول به بغير حرف عطف. وعند سيبويه أن ~~نصب المراء بإضمار فعل لأنه لم يعطف على إياك. وسيبويه وابن أبي إسحاق ~~ينصبه ويجعله كأن والفعل وينصبه بالفعل الذي نصب إياك يقدر فيه: اتق المراء ~~كما يقدر فعلا آخر ينصب إياك. وقال المازني: لما كرر إياك مرتين كان أحدهما ~~عوضا من الواو. وعند المبرد: المراء بتقدير أن تماري كما تقول: إياك أن ~~تماري: أي مخافة أن تماري. # وهذا البيت نسبه أبو بكر محمد التاريخي في طبقات النحاة وكذلك ابن بري في ~~حواشيه) على درة الغواص الحريرية وكذلك تلميذه ابن خلف في شرح شواهد سيبويه ~~للفضل بن عبد الرحمن القرشي يقوله لابنه القاسم بن الفضل. قال ابن بري: ~~وقبل هذا البيت: # * من ذا الذي يرجو الأباعد نفعه * إذا هو لم تصلح عليه الأقارب * و ~~الأباعد: ms0625 فاعل يرجو. يريد: كيف يرجو الأجانب نفع رجل أقاربه محرومون منه. و ~~المراء: مصدر ماريته أماريه مماراة ومراء. أي: جادلته. ويقال ماريته أيضا: ~~إذا طعنت في قوله تزييفا للقول وتصغيرا للقائل. ولا يكون المراء إلا ~~اعتراضا بخلاف الجدال: فإنه يكون ابتداء واعتراضا. والجدال مصدر جادل: إذا ~~خاصم بما يشغل عن ظهور الحق ووضوح الصواب. كذا في المصباح PageV03P064 # . # وأنشد بعده وهو الشاهد السابع والستون بعد المائة وهو من شواهد س: # * أخاك أخاك إن من لا أخا له * كساع إلى الهيجا بغير سلاح * على أن أخاك ~~منصوب على الإغراء وهو مكرر. يريد: الزم أخاك غير أن هذا مما لا يحسن فيه ~~إظهار الفعل عنذ التكرير ويحسن إذا لم يكرر لأنهم. إذا كرروا وجعلوا أحد ~~الاسمين كالفعل والاسم الآخر كالمفعول وكأنهم جعلوا أخاك الأول بمنزلة الزم ~~فلم يحسن أن تدخل الزم على ما قد جعل بمنزلة الزم. # وجملة إن من لا أخا له الخ استئناف بياني. وأكد لأنه جواب عن السبب ~~الخاص. و من: نكرة موصوفة بالجملة بعدها وقيل: موصولة. و لا: نافية للجنس و ~~أخا: اسمها واللام مقحمة بين المتضايفين نحو قولهم: يا بؤس للحرب والخبر ~~محذوف أي: موجود ونحوه. # قال ابن هشام في المغني: ومن ذلك قولهم: لا أبا لزيد ولا أخا له ولا ~~غلامي له على قول سيبويه: إن اسم لا مضاف لما بعد اللام. وأما على قول من ~~جعل اللام وما بعدها صفة وجعل الاسم مشبها بالمضاف لأن الصفة من تمام ~~الموصوف وعلى قول من جعلهما خبرا وجعل أبا وأخا على لغة من قال: إن أباها ~~وأبا أباها وجعل حذف النون على وجه الشذوذ فاللام للاختصاص وهي متعلقة ~~باستقرار محذوف. ه.) وقوله: كساع إلى الهيجا الخ خبر إن. يقول: استكثر من ~~الإخوان فهم عدة تستظهر بها على الزمان كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ~~المرء كثير بأخيه. وجعل من لا أخا له يستظهر به كمن قاتل عدوه ولا سلاح ~~معه. وقد PageV03P065 # صدق فإن من قطع أخاه وصرمه كان ms0626 بمنزلة من قاتل بغير سلاح. # وقد أورد هذا البيت أبو عبيد القاسم بن سلام في أمثاله وقال: هو مثل في ~~استغاثة الرجل بأهل الثقة. و الهيجا: الحرب تمد وتقصر. قال ابن خلف: وهي ~~فعلاء أو فعلى فمن قصرها فيكون المحذوف منها ألف المد دون ألف التأنيث. ~~وإنما كان حذف ألف المد أولى من حذف ألف التأنيث لوجهين: أحدهما أن ألف ~~التأنيث لمعنى وألف المد لغير المعنى فكان حذف ما ليس لمعنى أولى مما جاء ~~لمعنى. # والثاني: أن جميع ما قصر مما همزته للتأنيث لا ينصرف بعد القصر ولو كان ~~المحذوف منه همزة التأنيث لانصرف الاسم لزوال علامة التأنيث كما صرفت قريقر ~~وحبير مصغري قرقرى وحبارى لزوال علامة التأنيث منه. ألا ترى قوله: يا رب ~~هيجا هي خير من دعه قصره ولم يصرفه والقصر فيه ضرورة وقيل: هو لغة. ولو كان ~~المحذوف منه ألف التأنيث لقال: يا رب هيجا هي خير وكان ينون هيجا ويذكرها ~~ويقول هو خير ولا يقول هي خير. # وهذا البيت أول أبيات لمسكين الدارمي. وبعده: # * وإن ابن عم المرء فاعلم جناحه * وهل ينهض البازي بغير جناح * * وما ~~طالب الحاجات إلا معذبا * وما نال شيئا طالب لنجاح * * لحا الله من باع ~~الصديق بغيره * وما كل بيع بعته برباح * * كمفسد أدناه ومصلح غيره * ولم ~~يأتمر في ذاك غير صلاح * وفي الأغاني وغيره إن مسكينا الدارمي لما قدم على ~~معاوية أنشده * إليك أمير المؤمنين رحلتها * تثير القطا ليلا وهن هجود * ~~PageV03P066 # * على الطائر الميمون والجد صاعد * لكل أناس طائر وجدود *) وسأله أن يفرض ~~له فأبى عليه وكان لا يفرض إلا لليمن فخرج من عنده وهو يقول: أخاك أخاك إن ~~من لا أخا له الأبيات ولم يزل معاوية كذلك حتى كثرت اليمن وعزت قحطان وضعفت ~~عدنان فبلغ معاوية أن رجلا من اليمن قال: هممت أن لا أحل حبوتي حتى أخرج كل ~~نزاري بالشام. فرض من وقته لأربعة آلاف رجل من قيس. فقدم لذلك على معاوية ~~عطارد بن حاجب فقال له: ما فعل ms0627 الفتى الدارمي الصبيح الوجه الفصيح اللسان ~~يعني مسكينا فقال: صالح يا أمير المؤمنين قال: أعلمه أني قد فرضت له فله ~~شرف العطاء وهو في بلاده فإن شاء يقيم بها أو عندنا فليفعل فإن عطاءه ~~سيأتيه وبشره بأني قد فرضت لأربعة آلاف من قومه. فكان معاوية يغزي اليمن في ~~البحر وتميما في البر فقال النجاشي وهو شاعر اليمن: # * ألا أيها الناس الذين تجمعوا * بعكا أناس أنتم أم أباعر * * أيترك قيسا ~~آمنين بدارهم * ونركب ظهر البحر والبحر زاخر * * فوالله ما أدري وإني لسائل ~~* أهمدان تحمي ضيمها أم يحابر * * أم الشرف الأعلى من أولاد حمير * بنو ~~مالك أن تستمر المرائر * فرجع القوم جميعا عن وجههم فبلغ ذلك معاوية فسكن ~~منهم وقال: أنا PageV03P067 # أغزيكم في البحر لأنه أرفق من الخيل وأقل مؤنة وأنا أعاقبكم في البر ~~والبحر ففعل ذلك ومسكين الدارمي اسمه ربيعة بن عامر بن أنيس بن شريح بن ~~عمرو بن عدي بن زيد بن عبد الله بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد ~~مناة بن تميم. # قال الكلبي: كل عدس في العرب بضم العين وفتح الدال إلا عدس بن زيد هذا ~~فإنه مضموم الدال. هكذا في جمهرة النسب. # ومسكين الدارمي شاعر شجاع من أهل العراق ولقب المسكين لقوله: # * أنا مسكين لمن أنكرني * ولمن يعرفني جد نطق * ولقوله: # * وسميت مسكينا وكانت لحاجة * وإني لمسكين إلى الله راغب * وهذه القصيدة ~~من أحسن شعره:) * اتق الأحمق أن تصحبه * إنما الأحمق كالثوب الخلق * ~~PageV03P068 # * كلما رقعت منه جانبا * حركته الريح وهنا فانخرق * * أو كصدع في زجاج ~~فاحش * هل ترى صدع زجاج يتفق * * وإذا نهنهته كي يرعوي * زاد جهلا وتمادى ~~في الحمق * * وإذا الفاحش لاقى فاحشا * فهنا كم وافق الشن الطبق * * إنما ~~الفحش ومن يعتاده * كغراب السوء ما شاء نغق * * أو حمار السوء إن أشبعته * ~~رمح الناس وإن جاع نهق * * أو غلام السوء إن جوعته * سرق الجار وإن يشبع ~~فسق * أو كغيرى رفعت من ذيلها ثم أرخته ضراطا فانمزق * أيها السائل عما قد ~~مضى * هل ms0628 جديد مثل ملبوس خلق * * أنا مسكين لمن أنكرني * ولمن يعرفني جد ~~نطق * * لا أبيع الناس عرضي إنني * لو أبيع الناس عرضي لنفق * ومن شعره ~~يرثي ابن سمية: # * رأيت زيادة الإسلام ولت * جهارا حين ودعنا زياد * ورد عليه الفرزدق ~~بقوله: # * أمسكين أبكى الله عينك إنما * جرى في ضلال دمعها إذ تحدرا * * بكيت ~~امرأ من أهل ميسان كافرا * ككسرى على عدانه أو كقيصرا * قال الزمخشري في ~~أمثاله: به لا بظبي مثل: أي: جعل الله ما أصابه لازما مؤثرا فيه ولا كان ~~مثل الظبي في سلامته منه. يضرب في الشماتة. وأنشد هذا البيت. PageV03P069 # ثم رأيت الميداني قال: الأعفر: الأبيض. أي: لتنزل به الحادثة لا بظبي. ~~يضرب عند الشماتة. # قال جرير حين نعي إليه زياد بن أبيه.. وأنشد هذا البيت وقال: ومثله. # به لا بكلب نابح في السباسب ومن شعر مسكين: # * اصحب الأخيار وارغب فيهم * رب من صحبته مثل الجرب * * واصدق الناس إذا ~~حدثتهم * ودع الكذب لمن شاء كذب) * (رب مهزول سمين عرضه * وسمين الجسم ~~مهزول الحسب * ومن شعره الجيد مما أثبته السيد المرتضى علم الهدى في أماليه ~~الدرر والغرر: # * إن أدع مسكينا فما قصرت * قدري بيوت الحي والجدر * * ما مس رحلي ~~العنكبوت ولا * جدياته من وضعه غبر * * لا آخذ الصبيان ألثمهم * والأمر قد ~~يعزى به الأمر * * ولرب أمر قد تركت وما * بيني وبين لقائه ستر * * ما علتي ~~قومي بنو عدس * وهم الملوك وخالي البشر * * عمي زرارة غير منتحل * وأبي ~~الذي حدثته عمرو * * في المجد غرتنا مبينة * للناظرين كأنها البدر * * لا ~~يرهب الجيران غدرتنا * حتى يواري ذكرنا القبر * * لسنا كأقوام إذا كلحت * ~~إحدى السنين فجارهم تمر * * مولاهم لحم على وضم * تنتابه العقبان والنسر * ~~* ناري ونار الجار واحدة * وإليه قبلي تنزل القدر * * ما ضر جاري أن أجاوره ~~* أن لا يكون لبيته ستر * PageV03P070 # * أعشى إذا ما جارتي خرجت * حتى يواري جارتي الخدر * * ويصم عما كان ~~بينهما * سمعي وما بي غيره وقر * قوله: فما قصرت قدري الخ أي: سترت. يريد: ~~أنها بارزة لا يحجبها السواتر والحيطان. # وقوله: ms0629 ما مس رحلي العنكبوت الخ هذه كناية مليحة عن مواصلة السير وهجر ~~الوطن لأن العنكبوت إنما ينسج على ما لا تناله الأيدي ولا يكثر استعماله. ~~والجديات: جمع جدية بالسكون وهي باطن دفة الرحل. وقوله: لا آخذ الصبيان الخ ~~يقول: لا أقبل الصبي وأنا أريد ومثله لغيره: # * ولا ألقي لذي الودعات سوطي * ألاعبه وربته أريد * وأنشد ابن الأعرابي ~~في مثله: # * إذا رأيت صبي القوم يلثمه * ضخم المناكب لا عم ولا خال * * فاحفظ صبيك ~~منه أن يدنسه * ولا يغرنك يوما قلة المال *) وقوله: قاومت في كبد الخ ~~الكبد: المزلة التي لا تثبت فيها الأرجل. والدهان: الأديم الأحمر. # وقوله: فكان لي العذر إنما يكون العذر إذا PageV03P071 # كان ثم ظلم فيقول: إنما أقاوم وأخاصم مظلوما متعدي عليه وإذا كان كذلك ~~فيجب الاعتذار على الظالم ويكون العذر لي كقوله: # * فإن كان سحرا فاعذريني على الهوى * وإن كان داء غيره فلك العذر * ~~وقوله: فجارهم تمر أي: يستحلى الغدر به كما يستحلى التمر. وقوله: ناري ونار ~~الجار واحدة يقال: إنه كانت له امرأة تماضه فلما قال ذلك قالت له: أجل إنما ~~ناره ونارك واحدة لأنه أوقد ولم توقد والقدر تنزل إليه قبلك لأنه طبخ ولم ~~تطبخ وأنت تستطعمه.. وقوله: أن لا يكون لبيته ستر يقال: إنها قالت له: أجل ~~إن كان له ستر هتكته. # وقوله: أعشى إذا ما جارتي خرجت استشهد به في التفسير عند قراءة ومن يعش ~~عن ذكر الرحمن بفتح الشين ولأجله أوردت هذه القصيدة فإن شراح شواهد التفسير ~~اختلفوا في هذا البيت: فبعضهم نسبه إلى حاتم الطائي وبعضهم نسبه إلى غيره. ~~قال صاحب الكشاف: ومن يعش بضم الشين وفتحها والفرق بينهما: أنه إذا حصلت ~~الآفة في بصره قيل: عشي وإذا نظر نظر العشي ولا آفة به قيل: عشا. ونظيره ~~عرج لمن به الآفة وعرج لمن مشى مشية العرجان من غير عرج قال الحطيئة: ~~PageV03P072 # متى تأته تعشو إلى ضوء ناره أي: تنظر إليها نظر العشي لما يضعف بصرك من ~~عظم الوقود واتساع الضوء. وهو بين ms0630 في قول حاتم: # * أعشو إذا ما جارتي برزت * حتى يواري جارتي الخدر * وقرئ: يعشو. ومعنى ~~القراءة بالفتح: ومن يعم عن ذكر الرحمن وهو القرآن. وأما القراءة بالضم ~~فمعناها: ومن يتعام عن ذكره أي: يعرف أنه الحق وهو يتجاهل ويتغابى. ا. ه ~~مختصرا. PageV03P073 # 3 (باب المفعول فيه)) أنشد فيه وهو الشاهد الثامن والستون بعد المائة وهو ~~من شواهد الكامل * فلا يغنيكم قنا وعوارضها * ولأقبلن الخيل لابه ضرغد * ~~على أن قنا وعوارضا منصوبان على إسقاط حرف الجر ضرورة لأنهما مكانان مختصان ~~لا ينتصبان انتصاب الظرف. وهما بمنزلة ذهبت الشام في الشذوذ. # أوعد أعداءه بتتبعهم والإيقاع بهم حيث حلوا في المواضع المنيعة. ومعنى ~~لأبغينكم: لأطلبنكم. # والبغي له معنيان: أحدهما الطلب يقال: بغيت الضالة. فهو متعد إلى مفعول ~~واحد. والآخر: الظلم والتعدي يتعدى بعلى يقال: بغى فلان على فلان. فهو فعل ~~لازم. # وقنا قال أبو عبيد البكري في معجم ما استعجم هو بفتح القاف وبعده نون وهو ~~اسم مقصور يكتب بالألف لأنه يقال في تثنيته: قنوان هو جبل في ديار بني ~~ذبيان قال النابغة : # * فإما تنكري نسبي فإني * من الصهب السبال بني ضباب * PageV03P074 # وقال أبو عمرو الشيباني: قنا ببلاد بني مرة وقال الشماخ: # * تربع من جنبي قنا فعوارض * نتاج الثريا نوءها غير مخدج * وينبئك أن قنا ~~جبلان قول الطرماح: # * تحالف يشكر واللؤم قدما * كما جبلا قنا متحالفان * ولكونه اسم جبلين ~~يثنى فيقال: قنوين قال الشماخ: # * كأنها وقد وبدا عوارض * والليل بين قنوين رابض * بجلهة الوادي قطا ~~نواهض وبما ذكرنا لا يلتفت إلى قول ابن القوطية كما نقله أبو حيان في ~~تذكرته: لا أعرف قنا في الأمكنة وإنما هو قبا بالموحدة وليس قبا المدينة ~~ولا قبا بطريق مكة هذان يذكران ويؤنثان وذلك يذكر لا غيره ومن ذكره قصره ~~وصرفه ومن أنثه مده ولم يصرفه. اه. # وأقول: لم يذكر أحد ممن ألف في المقصور والممدود ان قنا يمد. # وروى ابن الأنباري في المفضليات.) فلأنعينكم الملا وعوارضا والملا ~~بالفتح: من أرض كلب. و أنعينكم: من النعي بالنون ms0631 أي: لأذكرن معايبكم وقبيح ~~وروى الحرمازي: فلأبغينكم الملا من البغي وهو الطلب. ولم يقع في رواية ابن ~~الأنباري: قنا بدل الملا. PageV03P075 # وعوارض بضم العين المهملة وكسر الراء وبعدها ضاد معجمة: جبل لبني أسد ~~وقال أبو رياش: هو جبل في بلاد طيئ وعليه قبر حاتم. وهذا هو الصحيح. كذا في ~~معجم ما استعجم. # واللابة: الحرة بالفتح وهي أرض ذات حجارة سود. وضرغد بفتح الضاد والغين ~~وسكون الراء قال أبو عبيد البكري: هي أرض لهذيل وبني غاضرة وبني عامر بن ~~صعصعة وقيل: هي حرة بأرض غطفان من العالية وقال الخليل: ضرغد: اسم جبل ~~ويقال: موضع ماء ونخل. اه. # وقال أبو محمد الأعرابي ضرغد من مياه بني مرة. # وقوله: ولأقبلن الخيل هكذا رواه سيبويه. وفيه قولان: أحدهما لأبي علي ~~الفارسي وهو أنه فعل لازم يتعدى بحرف الجر والأصل لأقبلن بالخيل إلى لابة ~~ضرغد. كذا حكاه عنه أبو البقاء في شرح الإيضاح للفارسي وابن خلف في شرح ~~أبيات سيبويه والسخاوي في سفر السعادة قال: لأن أقبل فعل غير متعد كقوله ~~تعالى: فأقبل بعضهم على بعض وتقول: أقبلت بوجهي عليه فأجاز هنا حذف حرفي جر ~~في فعل واحد. وهذا تعسف مع أنه منع حذف على من قولهم: كررت على مسمعي وهو ~~حرف واحد. # والقول الثاني للعبدري شارح الإيضاح وهو أن أقبل هنا متعد بمعنى جعل ~~مقابلا وليس ضد أدبر. والمعنى: لأجعلن الخيل تقابل فهو متعد إلى مفعولين. ~~وهذا هو المعروف في اللغة فإن قبل بدون همزة يتعدى إلى مفعول واحد بمعنى ~~استقبل وأقبل بالهمز يتعدى إلى مفعولين قال أبو زيد في نوادره: قبلت ~~الماشية الوادي تقبله قبولا إذا استقبلته وأقبلتها إياه. # وقال صاحب الصحاح: وأقبلته الشيء أي: جعلته يلي قبالته وأقبلت الإبل ~~أفواه الوادي. PageV03P076 # وحكى السخاوي في سفر السعادة عن شيخه الإمام الشاطبي: أقبلته الرمح: إذا ~~جعلته قبله. # وقال أبو حيان في تذكرته: ما نقله أبو زيد نقله الهجري أيضا في نوادره ~~وفي الحديث: أن حكيم بن حزام كان يشتري العير من الطعام والإدام ثم ms0632 يقبلها ~~الشعب. # وأنشد الشيباني:) * أكلفها هواجر حاميات * وأقبل وجهها الريح القبولا. ه ~~* وروى غير سيبويه منهم ابن الأنباري في شرح المفضليات. # ولأهبطن الخيل لابت ضرغد قال: وروى أيضا: ولأوردن الخيل. # وهذا البيت من قصيدة عدتها ثلاثة عشر بيتا لعامر بن الطفيل العامري. # قال أبو محمد الأعرابي: قالها عامر يوم الرقم يوم هزمتهم بنو مرة ففر ~~عامر واختنق أخوه الحكم بن الطفيل. وفي ذلك اليوم قتل عقبة بن أنيس الأشجعي ~~مائة وخمسين رجلا من بني عامر أدخلهم شعب الرقم فذبحهم. فسمي عقبة ذلك ~~اليوم مذبحا. والمخاطب بشعر عامر بنو مرة وفزارة. وقنا وعوارض: جبلان من ~~بلاد بني فزارة.. وأولها: # * ولتسألن أسماء وهي حفية * نصحاءها: أطردت أم لم أطرد * قال ابن ~~الأنباري: أسماء بنت قدامة بن سكين الفزاري قال أبو محمد الأعرابي: كان ~~يهواها عامر ويشبب بها في شعره وكان قد فجر بها. انتهى. و نصحاء: جمع نصيح. # وروى شارح ديوانه: فصحاءها بالفاء قال: هو جمع فصيح. و طردت بالبناء ~~للمفعول والتكلم. # * قالوا لها: فلقد طردنا خيله * قلح الكلاب وكنت غير مطرد * قلح منصوب ~~على الذم و القلح: صفرة تعلو الأسنان شبه عامر بني فزارة بها. وجملة وكنت ~~إلى آخره حال. PageV03P077 # * لاضير قد عركت بمرة بركها * وتركن أشجع مثل خشب الغرقد * هذا البيت لم ~~يروه المفضل في المفضليات ولا شراحها. قال شارح الديوان: يقال للصدر: برك ~~بالفتح وبركة بالكسر. و أشجع: قبيلة. و الغرقد: شجر. # فلأبغينكم قنا وعوارضا هذا التفات من الغيبة إلى التكلم. خاطب بني فزارة. # * بالخيل تعثر في القصيد كأنها * حدأ تتابع في الطريق الأقصد * القصيد: ~~كسر القنا جمع قصيدة. و الحدأ كعنب: جمع حدأ كعنبة وهي طائر معروف.) * في ~~ناشىء من عامر ومجرب * ماض إذا سقط العنان من اليد * لم يرو هذا البيت أيضا ~~صاحب المفضليات. قال شارح الديوان: الناشئ الحدث حين نشأ. # وقول سقط العنان أي لشدة الجهر * ولأثأرن بمالك وبمالك * وأخي المرواة ~~الذي لم يسند * معطوف على قوله فلا يغنيكم يقول لأدركن بثأر مالك ومالك أي: ~~لأقتلن ms0633 بهما. و المروراة بالفتح: موضع بظهر الكوفة وقال البكري في المعجم: ~~هو جبل لأشجع. وقوله: لم يسند أي: لم يدفن ولكن ترك للسباع تأكله. ~~PageV03P078 # قتيل يروى بالحركات الثلاث: بالجر عطفا على ما قبله أو الواو للقسم ~~وبالرفع على المبتدأ والخبر أثأرن وبالنصب على أنه مفعول لفعل محذوف يدل ~~عليه أثأرن. وليس مفعول أثأرن المذكور لأن الفعل المؤكد لا يتقدم معموله ~~عليه. و مرة: قبيلة. و أثأرن توكيده يأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى في ~~أدوات القسم و فرغ روي بكسر الفاء والغين المعجمة بمعنى الهدر وروي بفتحها ~~مع العين المهملة. أراد أنه رأس عال في الشرف. و لم يقصد: لم يقتل يقال: ~~أقصدت الرجل: إذا قتلته. يقول: قتيل بن مرة صار دمه هدرا فلا بد من أخذ ~~ثأره منهم فإن أخا بني مرة لم يقتل إلى الآن فلا بد من قتلهم وأخذ الثأر ~~منهم. # وبقية الأبيات لا حاجة لنا بها. و عامر بن الطفيل هو عامر بن الطفيل بن ~~مالك بن جعفر بن كلاب العامري. وهو ابن عم لبيد الصحابي. وكنية عامر في ~~الحرب أبو عقيل وفي السلم أبو علي. وكانت أصيبت إحدى عينيه في بعض الحروب. # قال ابن الأنباري في شرح المفضليات: كان عامر من أشهر فرسان العرب بأسا ~~ونجدة وأبعدها اسما حتى بلغ أن قيصر كان إذا قدم عليه قادم من العرب قال: ~~ما بينك وبين عامر بن الطفيل فإن ذكر نسبا عظم عنده حتى وفد عليه علقمة بن ~~علاثة فانتسب له. فقال: ابن عم عامر بن الطفيل فغضب علقمة وكان ذلك مما ~~أوغر صدره وهيجه إلى أن دعاه إلى المنافرة. وكان عمرو بن معد يكرب وهو فارس ~~اليمن يقول: ما أبالي أي ظعينة لقيت على ماء من أمواه معد ما لم يلقني ~~دونها عبداها أو حراها ويعني بالحرين: عامر بن الطفيل وعتيبة ابن الحارث) ~~بن شهاب اليربوعي وعنى بالعبدين: عنترة العبسي والسليك بن السلكة. ~~PageV03P079 # قال الأثرم: ويقال: كانت المنافرة أن علقمة بن علاثة شرب الخمر فضربه ms0634 عمر ~~الحد فلحق بالروم فارتد فلما دخل على ملك الروم قال: انتسب. فانتسب له ~~علقمة. # فقال: أنت ابن عم عامر بن الطفيل فقال: ألا أراني لا أعرف هاهنا إلا ~~بعامر فغضب فرجع فأسلم وتقدم بيان المنافرة في الشاهد السادس والعشرين. # ولما قدمت وفود العرب على رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنة تسع من ~~الهجرة قدم وفد بني عامر فيهم عامر بن الطفيل وأربد بن قيس أخو لبيد ~~الصحابي لأمه وكانا رئيسي القوم ومن شياطينهم فقدم عامر بن الطفيل عدو الله ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يريد الغدر به وقد قال له قومه: يا ~~عامر إن الناس قد أسلموا فأسلم. قال: والله لقد كنت آليت أن لا أنتهي حتى ~~تتبع العرب عقبي فأنا أتبع عقب هذا الفتى من قريش ثم قال لأربد: إذا قدمنا ~~على الرجل فإني شاغل عنك وجهه فإذا فعلت ذلك فاعله بالسيف فلما قدما على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعل يكلمه وينتظر من أربد ما كان أمره به ~~فجعل أربد لا يحير شيئا فلما رأى عامر ما يصنع أربد قال له عامر: أتجعل لي ~~نصف ثمار المدينة وتجعلني ولي الأمر من بعدك وأسلم فأبى عليه صلى الله عليه ~~وسلم فانصرف عامر وقال: أنا والله لأملأنها عليك خيلا ورجالا فلما ولي قال ~~صلى الله عليه وسلم: اللهم اكفني عامر بن الطفيل. فلما خرجا من عند رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال عامر لأربد: ويلك يا أربد: أين ما كنت أمرتك ~~به والله ما كان على ظهر الأرض رجل أخوف عندي علي منك وأيم الله لا أخافك ~~بعد اليوم أبدا. قال: لا أبالك لا تعجل علي والله ما هممت بالذي أمرتني به ~~من أمره إلا دخلت بيني وبين الرجل حتى ما أرى غيرك أفأضربك بالسيف وخرجا ~~راجعين إلى بلادهم حتى إذا كانوا ببعض PageV03P080 # الطريق بعث الله على عامر بن الطفيل الطاعون في عنقه فقتله الله في بيت ~~امرأة من بني سلول فجعل ms0635 يقول: يا بني عامر أغدة كغدة البكر في بيت امرأة من ~~بني سلول ثم خرج أصحابه حين واروه التراب حتى قدموا أرض بني عامر فقالوا: ~~ما وراءك يا أربد قال: لا شيء والله لقد دعانا إلى عبادة شيء لوددت أنه ~~عندي الآن فأرميه بالنبل حتى أقتله. فخرج بعد مقالته بيوم أو يومين معه جمل ~~له يبيعه فأرسل الله عليه وعلى جمله صاعقة فأحرقتهما.) وروى ابن الأنباري ~~في شرح المفضليات: لما مات عامر نصبت بنو عامر أنصابا ميلا في ميل حمى على ~~قبره لا تنشر فيه راعية ولا يرعى ولا يسلكه راكب ولا ماش وكان جبار بن سلمى ~~بن عامر بن مالك غائبا فلما قدم قال: ما هذه الأنصاب قالوا: نصبناها حمى ~~على قبر عامر. فقال: ضيقتم على أبي علي إن أبا علي بان من الناس بثلاث: كان ~~لا يعطش حتى يعطش الجمل وكان لا يضل حتى يضل النجم وكان لا يجبن حتى يجبن ~~السيل. # ولعامر وقائع في مذحج وخثعم وغطفان وسائر العرب. # وأنشد بعده وهو الشاهد التاسع والستون بعد المائة وهو من شواهد س: ~~PageV03P081 # * لدن بهز الكف يعسل متنه * فيه كما عسل الطريق الثعلب * على أن حذف حرف ~~الجر من الطريق شاذ. والأصل: كما عسل في الطريق الثعلب. # قال البن هشام في المغني: وقول ابن الطراوة: إنه ظرف مردود بأنه غير ~~مبهم. وقوله: إنه اسم لكل ما يقبل الاستطراق فهو مبهم لصلاحيته لكل موضع ~~منازع فيه بل هو اسم لما هو مستطرق. انتهى. # وقال الأعلم: استشهد به سيبويه على وصول الفعل إلى الطريق وهو اسم خاص ~~للموضع المستطرق بغير واسطة حرف جر تشبيها بالمكان لأن الطريق مكان. وهو ~~نحو قول العرب: ذهبت الشام. إلا أن الطريق أقرب إلى الإبهام من الشام لأن ~~الطريق تكون في كل موضع يسار فيه وليس الشام كذلك. # وهذا البيت من قصيدة طويلة عدتها اثنان وخمسون بيتا لساعدة بن جؤية ~~الهذلي. وقبل بيت الشاهد هذه الأبيات: # * من كل أسحم ذابل لا ضره * قصر ولا راش الكعوب ms0636 معلب * * خرق من الخطي ~~أغمض حده * مثل الشهاب رفعته يتلهب * * مما يترص في الثقاف يزينه * أخذى ~~كخافية العقاب مخرب * لدن بهز الكف يعسل متنه التعاور: التداول بالطعن ~~وغايره. والضبر بفتح المعجمة وسكون الموحدة: مصدر ضبر: إذا) وثب والضبر: ~~الجماعة أيضا. وروي موضعه: PageV03P082 # ضربا وأشرعت الرمح أي: أملته. والأسلات: الرماح. والقيون: جمع قين وهو ~~الحداد وأراد: بما صاغ القيون: الأسنة وقوله: من كل أسحم أي: أسود. وروي ~~بدله: أمسر. وكذلك روي: أظمى وهو بمعناه. وأراد به الرمح. و ذابل: قد جف ~~وفيه لين. يقول: ليس به قصر فيضره ولا ضعف فيشد. # في الصحاح: ورمح راش أي: خوار. وناقة راشة: ضعيفة. وهو من مادة الريش. ~~وهو خبر مبتدأ محذوف أي: ولا هو راش الكعوب. و معلب: خبر بعد خبر. و ~~المعلب: اسم مفعول من علبت الشيء (تعليبا): إذا شددته وحزمته بعلباء البعير ~~و العلباء بالكسر والمد: عصب العنق. وقوله: خرق من الخطي هو بكسر الخاء ~~وسكون الراء وبالجر: صفة لأسحم ذابل. # قال السكري في شرح أشعار هذيل: يعني بالخرق الرمح ضربه مثلا. يقول: هو في ~~الرماح مثل الخرق في الفتيان. و الخرق: الذي يتصرف في الأمور ويتخرق فيها. ~~و أغمض حده: يعني ألطف ورقق حد السنان. و الشهاب: السراج شبه السنان به عن ~~غير أبي نصر. وقال الأخفش: خرق: ماض. وروى بعضهم: خرق من الخطي ألزم لهذما ~~و الخرق أي: بفتح الكسر: الطويل. و اللهذم: الحديد القاطع انتهى. # وقوله: مثل الشهاب بالجر: صفة أخرى. وقوله: مما يترص الخ يعني: هذا الرمح ~~مما يترص أي: يحكم في الصحاح: أترصته وترصته أي: أحكمته وقومته فهو مترص ~~وتريص. وهو بالتاء المثناة والراء والصاد المهملتين. و طالثقاف بالكسر: ~~الخشبة التي يقوم بها الرمح. وقوله: أخذى أي: سنان أخذى وهو بالخاء والذال ~~المعجمتين وهو صفة. # قال السكري: أخذى: منتصب مثل الأخذى من الكلاب وهو المنتصب PageV03P083 # الأذن. وشبهه بخافية العقاب في الدقة والخافية: ما دون الريشات العشر من ~~مقدم الجناح وهي ريشة بيضاء. و مخرب بالخاء المعجمة. يقول: ms0637 كأنه غضبان من ~~الحرص أن يقع في الدم. يقال: خربته بالتشديد فخرب كفرح. أي: أغضبته فغضب. # وقوله: لدن بهز الكف الخ بجر لدن صفة أخرى لأسحم ذابل ويجوز رفعه على أنه ~~خبر لمبتدأ محذوف أي: هو لدن و اللدن: اللين الناعم. و يعسل يشتد اهتزازه. ~~وعسل الثعلب) والذئب في عدوه: إذا اشتد اضطرابه بفتح السين في الماضي ~~وكسرها في المستقبل والمصدر عسلا وعسلانا بتحريكهما. والباء في قوله: بهز ~~بمعنى عند متعلقة بلدن. # قال ابن خلف في شرح أبيات سيبويه: والأحسن أن يكون ظرفا ليعسل أي: يعسل ~~متنه عند هزه. فإن قيل: إن فيه ظرف قد عمل فيه يعسل فكيف يعمل في ظرف آخر ~~فالجواب: أنهما ظرفان مختلفان: لأن فيه ظرف مكان وبهز ظرف زمان.. و الهز: ~~مصدر مضاف إلى الفاعل والمفعول محذوف أي: بهز الكف إياه. # وقال أبو علي في إيضاح الشعر: التقدير في قوله يعسل متنه يعسل هو يريد ~~أنه لا كزازة فيه إذا هززته ولا جسو. ومثل ذلك قول الآخر: # * أو كاهتزاز رديني تعاوره * أيدي التجار فزادوا متنه لينا * ومثل ذكر ~~المتن في هذه المواضع والمراد الجمهور قول الآخر: يغشى قرا عارية أقراؤه ~~PageV03P084 # ألا ترى أن المعنى يغشى هذه الفلاة ولا يريد تخصيص مكان منها دون مكان. ~~قال ابن خلف: ويجوز أن يريد ثعلب الرمح وهو طرفه الداخل في جلبة السنان أي: ~~يضطرب وسطه كما يضطرب طرفه لاعتداله واستوائه. ونبه بالأبعد على الأقرب ~~لأنه إذا اهتز وسطه فأطرافه أول. انتهى. # ولا يخفى أن ذكر الطريق على هذا يكون لغوا. والهاء من فيه ضمير الهز كما ~~قاله أبو علي ولبن الشجري. وأعاده ابن خلف على لدن. وجملة يعسل متنه مفسرة ~~لقوله: لدن. وما ذكر هو رواية س. ورواه السكؤي في أشعاره هذيل كذا: لذ بهز ~~الكف يعسل نصله و اللذ بالفتح: اللذيذ. يقول: هذا الرمح إذا هز بالكف فهو ~~لذيذ أي: تلتذه الكف. # والالتذاذ في التحقيق لصاحب الكف. # وقال السكري: يضطرب نصله كما يضطرب الثعلب في الطريق إذاعدا و ms0638 النصل: ~~السنان. # ورواية سيبويه هي الجيدة. وابن جؤية كما قال الآمدي في المؤتلف والمختلف ~~ساعدة بن جؤية. أخو بني كعب كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن ~~مدركة بن إلياس بن مضر. شاعر محسن جاهلي.) وشعره محشو بالغريب والمعاني ~~الغامضة وليس فيه من الملح ما يصلح للمذاكرة. انتهى. # وهو شاعر مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام وأسلم وليست له صحبة. كذا قال ابن ~~حجر في الإصابة. فقول الآمدي: جاهلي ليس كما ينبغي. و جؤية بضم الجيم بعدها ~~همزة مفتوحة وبعد الهمزة ياء مشددة. هذا هو المشهور. وهو مصغر وفي مكبره ~~خمسة أقوال بينها ابن خلف في أوائل شرح أبيات سيبويه. ومقابل المشهور أنه ~~ساعدة بن جوين. والله أعلم. PageV03P085 # وذكر الآمدي أن ابن جؤية شاعر آخر اسمه عائذ بن جؤية النصري اليربوعي. # وأنشد بعده وهو الشاهد السبعون بعد المائة وهو من شواهد س: # * عزمت على إقامة ذي صباح * لأمر ما يسود من يسود * على أن الشاعر جر ذي ~~صباح على لغة خثعم. وهو ظرف لا يتمكن والظروف التي لا تتمكن لا تجر ولا ~~ترفع. ولا يجوز مثل هذا إلا في لغة هؤلاءالقوم أو في ضرورة. # قال سيبويه: وذو صباح بمنزلة ذات مرة تقول: سير عليه ذا صباح. خبرنا بذلك ~~يونس. إلا أنه قد جاء في لغة خثعم مفارقا لذات مرة ولذات ليلة. وأما الجيدة ~~العربية فأن تكون بمنزلتها يريد بمنزلتها: ظرفا قال رجل من خثعم: عزمت على ~~إقامة.. البيت. فهو على هذه اللغة يجوز فيه الرفع. انتهى. # وقال أبو البقاء في شرح الإيضاح: قيل: هو بمنزلة ذات مرة إلا أنه أخرجه ~~عن الظرف بالإضافة إليه وقيل: ذو زائدة أي: على إقامة صباح. # وجعل ابن جني في الخصائص إضافة ذي إلى صباح من إضافة المسمى إلى الاسم ~~نحو: كان عندنا ذات مرة أي: الدفعة المسماة مرة والوقت المسمى صباحا. وأنشد ~~هذا البيت. PageV03P086 # قال أبو علي الفارسي في التذكرة: هذا البيت قاله الشاعر ولم يقل بيتا ~~غيره. وكان استعان هو وقومه بملك ms0639 على أعدائهم فقال: إن أردتم أعنتكم على أن ~~يكون النهب لي فقالوا: لا نريد ذلك فقاتلوا أعداءهم بأنفسهم فاستظهر عليهم ~~أعداؤهم فلما رأى استظهارهم عليهم أعانهم راضيا بأن لا يكون له النهب. فقال ~~هذا الشاعر هذا البيت فقط يمدحه. فاللام متعلقة) بيسود كأنه قال: يسود لأمر ~~من يسود أي: بعقله وفضله يسود ليس للاشيء بل لأمر فيه. # انتهى وفيه: أنه ليس بيتا مفردا وإنما هو من أبيات. وليست القصة كما ~~ذكرها. قال أبو محمد الأعرابي في فرحة الأديب هذا البيت لأنس بن مدركة ~~الخثعمي. وذلك: أنه غزا هو ورئيس آخر من قومه بعض قبائل العرب متساندين ~~فلما قربا من القوم أمسيا فباتا حيث جن عليهم الليل فقام صاحبه فانصرف ولم ~~يغنم وأقام أنس حتى أصبح فشن عليهم الخيل فأصاب وغنم وغنم أصحابه.. فهذا ~~معنى قوله: عزمت على إقامة ذي صباح. وهو آخر الأبيات. # قال أبو الندى: وكان أنس مجاورا لبني الحارث بن كعب فوجد أصحابه منهم ~~جفاء وغلظة فأرادوا أن يفارقوهم فقال لهم: أقيموا إلى الصباح فلما ظفر بنو ~~الحارث ببني عامر يوم فيف الريح قال عند ذلك ما قال. وأول الأبيات: # * دعوت إلى المصاع فجاوبوني * بورد ما ينهنهه المذيد * PageV03P087 # * كأن غمامة برقت عليهم * من الأصياف ترجسها الرعود * عزمت على إقامة ذي ~~صباح انتهى ولا يخفى أن هذه الأبيات أجنبية لا يظهر ارتباطها بالبيت ~~الأخير. # والمصاع: مصدر ماصع أي: قاتل والمصع: الضرب بالسيف. وقوله: على إقامة ذي ~~صباح لا يبعد أن يكون على تقدير: على إقامة ليل ليل ذي صباح. وما: زائدة ~~للتوكيد. يقول: عزمت على الإقامة إلى وقت الصباح لأني قد وجدت الرأي والحزم ~~قد أوجبا ذلك. ثم قال: لأمر ما يسود من يسود يريد: أن الذي يسوده قومه لا ~~يسودونه إلا لشيء من الخصال الجميلة والأمور المحمودة رآها قومه فيه فسودوه ~~لأجلها. # أنشد صاحب الكشاف هذا البيت في سورة الإخلاص في جواب السائل: لم كانت هذه ~~السورة مع قصرها عدل القرآن قال الجاحظ في كتاب شرائع المروءة: وكانت ms0640 العرب ~~تسود على أشياء: أما مضر فتسود ذا رأيها وأما ربيعة فمن أطعم الطعام وأما ~~اليمن فعلى النسب. وكان أهل الجاهلية لا يسودون إلا من تكاملت فيه ست خصال: ~~السخاء والنجدة والصبر والحلم والتواضع والبيان وصار في الإسلام سبعا. وقيل ~~لقيس بن عاصم: بم سدت قومك قال: ببذل الندى وكف) الأذى ونصرة المولى وتعجيل ~~القرى. وقد يسود الرجل بالعقل والعفة والأدب والعلم. وقال بعضهم: السودد ~~اصطناع العشيرة واحتمال الجريرة. # وقال الأصمعي: ذكر أبو عمرو بن العلاء عيوب جميع السادة وما كان فيهم من ~~الخلال المذمومة إلى أن قال: ما رأيت شيئا يمنع من السودد إلا قد رأيناه في ~~سيد: وجدنا الحداثة تمنع السودد وساد أبو جهل بن هشام وما طر شاربه ودخل ~~دار الندوة وما استوت لحيته. # ووجدنا البخل يمنع السودد وكان أبو سفيان بخيلا عاهرا وكان عامر بن ~~الطفيل بخيلا فاجرا وكان سيدا. والظلم يمنع من السودد PageV03P088 # وكان كليب بن وائل ظالما وكان سيد ربيعة وكان حذيفة حذيفة بن بدر ظالما ~~وكان سيد غطفان. والحمق يمنع السودد وكان عيينة بن حصن أحمق وكان سيدا. ~~وقلة العدد تمنع السودد وكان السيل بن معبد سيدا ولم يكن بالبصرة من عشيرته ~~رجلان. والفقر يمنع السودد وكان عتبة بن ربيعة مملقا وكان سيدا. # وناظم هذا البيت أنس بن مدرك الخثعمي كما ذكرنا. وهو جاهلي. # وصحفه ابن خلف في شرح أبيات سيبويه بأوس بن مدرك وقال: أوس من الأسماء ~~المنقولة إلى العلمية. والأوس هنا الذئب وإن أمكن أن يكون من العطية. # وكشفت عن اسمه في الجمهرة لابن الكبي فوجدته قال في جمهرة خثعم بن أنمار ~~ما نصه: أنس بن مدرك بن كيعب بالتصغير بن عمرو بن سعد بن عوف بن العتيك بن ~~حارثة بن سعد بن عامر بن تيم الله بن مبشر بن أكلب بن ربيعة بن عفرس بن حلف ~~بن أفتل وهو خثعم. وهو أبو سفيان الشاعر. وقد رأس. انتهى. # ونقل ابن خلف عن الجاحظ: أن هذا البيت لإياس بن مدركة الحنفي. وهذا ms0641 غير ~~مناسب فإنهم نقلوا أن قائل هذا البيت خثعمي لا حنفي. وخثعم أبو قبيلة من ~~اليمن وهو خثعم بن أنمار بن إراش بن عمرو بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد ~~بن كهلان بن سبأ. # وأنشد بعده وهو الشاهد الحادي والسبعون بعد المائة صلاءة ورس وسطها قد ~~تفلقا PageV03P089 # على أن وسط ساكنة السين قد تتصرف وتخرج عن الظرفية كما في هذا البيت. # وصدره: أتته بمجلوم كأن جبينه فوسطها مرفوع على أنه مبتدأ وجملة قد تفلق ~~خبره. # كذا أورده أبو علي الفارسي في الإيضاح الشعري وابن جني في الخصائص وأوردا ~~له نظائر. # قال ثعلب في الفصيح: جلس وسط القوم بسكون السين وجلس وسط الدار واحتجم ~~وسط رأسه بفتح السين. قال شارحه الإمام المرزوقي: النحويون يفصلون بينهما ~~ويقولون: وسط بسكون السين اسم الشيء الذي ينفك عن المحيط به جوانبه تقول: ~~وسط رأسه دهن لأن الدهن ينفك عن الرأس ووسط رأسه صلب لأن الصلب لا ينفك عن ~~الرأس. وربما قالوا: إذا كان آخر الكلام هو الأول فاجعله وسطا بالتحريك ~~وإذا كان آخر الكلام غير الأول فاجعله وسطا بالتسكين. # وحكى الأخفش: أن وسطا قد جاء في الشعر اسما وفارق الظرفية وأنشد بيتا ~~آخره وسطها قد تفلقا وسطها مبتدأ مرفوع. ويقال: وسطت الأمر أسطه وسطا ~~بالسكون. وأبو العباس ثعلب راعى فيما اختاره هنا أن وسطا إذا كان بعض ما ~~أضيف إليه يحرك السين منه وإذا كان غير ما أضيف إليه يسكن سينه ألا ترى أن ~~وسط الدار بعضها وأن وسط القوم غيرهم فاما تفسيرهم لوسط ببين فبين لشيئين ~~يتباين أحدهما عن الآخر فصاعدا تقول: بين زيد وعمرو بين لتباينهما وإن كررت ~~بين للتأكيد جاز. ووسط لشيئين يتصل أحدهما بالآخر تقول: وسط الحصير قلم ولا ~~تقول: بين الحصير قلم إلا أنه يستعار فيوضع بدلا منه. انتهى. PageV03P090 # وقال ابن هشام اللخمي في شرح الفصيح: وسط الشيء وأوسطه: ما بين طرفيه ~~فإذا سكنت السين كان ظرفا وإذا فتحتها كان اسما فإنما يكون اسما إذا أردت ~~به الوسط ms0642 كله ويكون ظرفا إذا لم ترد به الوسط كله وذلك إذا حسنت فيه في ~~تقول: قعدت وسط الدار فوسط الدار ساكن الوسط وهو السين لأنه ظرف ولأنك لا ~~تأخذ بقعودك وسط الدار كله وإنما تريد قعدت في وسط الدار فلما أسقطت في ~~انتصب على الظرف.) فإن قلت: ملأت وسط الدار قمحا فتحت السين لأنه مفعول به ~~لأن ملأت لا يقع إلا على الوسط كله فقمح نصب على التمييز لأن التقدير ملأت ~~وسط الدار من قمح. وكذلك تقول: حفرت وسط الدار بئرا وبنيت وسط الدار مجلسا ~~فوسط مفعول به وبئرا ومجلسا منصوبان على الحال. # قال أبو علي في التذكرة: فإن قلت: إنه في حال ما يحفر ليس ببئر فإن ذلك ~~تجوز ألا ترى قوله تعالى: إني أراني أعصر خمرا فالبئر أقرب من هذا ألا ترى ~~أن هذا في حال العصر ليس بخمر حتى يشتد وبعض الآبار في العمق أقل من بعض ~~ولا يخرجه ذلك عن أن يكون بئرا. ويجوز أن يحمل حفرت على معنى جعلت فتنصبه ~~على أنه مفعول فإن هذا مذهب البصريين. # وأكثر اللغويين يجعلون الوسط والوسط بمعنى واحد وهو مذهب أبي العباس ~~وتمثيله يدل على ذلك لأنه قال: وجلس وسط الناس يعني بينهم بسين ساكنة على ~~أن وسطا ظرف ولذلك قدره بالظرف ثم قال: وجلس وسط الدار واحتجم وسط رأسه ~~بتحريك السين. وهذا لا يجوز عند البصريين لأنه إذا فتح السين كان اسما وإذا ~~كان اسما لم ينصبه إلا الفعل المتعدي. # فقوله: جلس وسط الدار واحتجم وسط رأسه بفتح السين لا يجوز لما قدمنا. فإن ~~سكنت السين كان ظرفا وكان العامل فيه جلس. فاعلم ذلك انتهى. # وهذا مخالف لما قاله الإمام المرزوقي فتأمل وروى أبو الحسن علي بن محمد ~~المدايني في كتاب النساء الناشزات كما سيأتي نصفها قد تعلقا وعليه لا شاهد ~~فيه PageV03P091 # والمجلوم بالجيم واللام: اسم مفعول من جلمت الشيء جلما من باب ضرب: قطعته ~~فهو مجلوم وجلمت الصوف والشعر: قطعته بالجلمين: وهذا هو المراد هنا. # قال صاحب ms0643 المصباح: الجلم بفتحتين: المقراض والجلمان بلفظ التثنية مثله ~~كما يقال فيه: المقراض والمقراضان والقلم والقلمان. ويجوز أن يجعل الجلمان ~~والقلمان اسما واحدا على فعلان كالسرطان والدبران وتجعل النون حرف إعراب. ~~ويجوز أن يبقيا على بابهما في إعراب المثنى فيقال: شريت الجلمين والقلمين. ~~انتهى. # وهذه رواية أبي زيد وغيره. ورواه أبو حاتم: أتته بمحلوق من حلق رأسه ~~بالموسى مثلا من باب ضرب. # والجبين: ناحية الجبهة من محاذاة النزعة إلى الصدغ وهما جبينان: عن يمين ~~الجبهة وشمالها قاله) الأزهري وابن فارس وغيرهما. فتكون الجبهة بيبن ~~جبينين. وجمعه جبن بضمتين وأجبنة مثل أسلحة كذا في المصباح. # والصلاية بفتح الصاد: الحجر الأملس الذي يسحق عليه شيء ويقال: صلاءة أيضا ~~بالهمزة. # وروي هنا بهما. قال في الصحاح: والصلاية: الفهر أي: حجر ملء الكف وإنما ~~قال امرؤ القيس: فأضافه إليه لأنه يفلق به إذا يبس. والورس بفتح الواو ~~وسكون الراء: نبت أصفر يزرع باليمن ويصبغ به وقيل: صنف من الكركم وقيل: ~~يشبهه. PageV03P092 # وقوله: قد تفلقا يقال: فلقته فلقا من باب ضرب: شققته فانفلق وفلقته ~~بالتشديد: مبالغة ومنه خوخ مفلق اسم مفعول وكذلك المشمس ونحوه: إذا تفلق عن ~~نواه وتجفف فإن لم يتجفف فهو فلوق بضم الفاء واللام مع تشديدها. وتفلق ~~الشيء: تشقق كذا في المصباح. # وهذا البيت من أبيات ثمانية للفرزدق رواها أبو الحسن علي بن محمد ~~المدائني في كتاب النساء الناشزات قال: زوج جرير بن الخطفى بنته عضيدة بن ~~عضيدة ابن أخي امرأته وكان منقوص العضد فخلعها منه أي: طلقها بفدية فقال ~~الفرزدق: # * ما كان ذنب التي أقبلت نعتلها * حتى اقتحمت بها أسكفة الباب * * كلاهما ~~حين جد الجري بينهما * قد أقلعا وكلا أنفيهما رابي * * يا ابن المراغة جهلا ~~حين تجعلها * دون القولص ودون البكر والناب * وقال الفرزدق أيضا: الطويل ~~PageV03P093 # * لئن أم غيلان استحل حرامها * حمار الغضا من ثقل ما كان رنقا * * لما ~~نال راق مثلها من كعابة * علمناه ممن سار غربا وشرقا * * إذا بركت لابن ~~الشغور ونوخت * على ركبتيها للبروك والحقا * * فما من دراك فاعلمن ms0644 لنادم * ~~وإن صك عينيه الحمار وصفقا * * وكيف ارتدادي أم غيلان بعدما * جرى الماء في ~~أرحامها وترقرقا * * ستعلم من يخزى ويفضح قومه * إذا ألصقت عند السفاد ~~وألصقا * * أبيلق رقاء أسيد رهطه * إذا هو رجلي أم غيلان فرقا * فأجابه ~~جرير بن الخطفى:) * هلا طلبت بعقر جعثن منقرا * ومجرها وتركت ذكر الأبلق * ~~* سبعون والوصفاء مهر بناتنا * إذ مهر جعثن مثل حزر البندق * * كم قد أثير ~~عليكم من خزية * ليس الفرزدق بعدها بفرزدق * انتهى ما أورده المدائني. # وقوله: أقبلت تعتلها يقال: عتلت الرجل أعتله من بابي نصر وضرب: إذا جذبته ~~عنيفا. # وضمير المؤنث لأم غيلان بنت جرير. # وروى أبو زيد في نوادره: PageV03P094 # ما بال لومكما إذ جئت تعتلها خطابا لجرير وزوجته من اللوم وهو التعنيف. ~~وروى المبرد في الاعتنان: ما بال لومكما بضمير المؤنث فيكون ضمير بنته ~~عضيدة. وقوله: حتى اقتحمت بها الخ أي: إلى أن أدخلتها عتبة بابك. # وقوله: كلاهما حين جد الجري الخ ضمير التثنية لابنة جرير عضيدة ولزوجها. ~~وزعم العيني وغيره أن الضمير للفرسين. وزاد شارح شواهد المغني أن فيه ~~التفاتا والأصل كلاكما. ورد عليه شارح المغني الحلبي بأنه يأباه قول ~~الشارحين أن البيت في وصف فرسين تجاريا. وهذا لا أصل له وكأنهم فهموه من ~~ظاهر البيت وسببه أنهم لم يقفوا على منشأ الشعر. # وقوله: جد الجري أي: اشتد العدو. وقوله: قد أقلعا يقال: أقلع عن الأمر ~~إقلاعا: إذا تركه والصلة هنا محذوفة أي: أقلعا عن الجري. وقوله: رابي من ~~الربو وهو النفس العالي المتتابع يقال: ربا يربو: إذا أخذه الربو. والبهر ~~بضم الباء وهو تتابع النفس. وهذا تمثيل وتشبيه يقول: إن بنت جرير وزوجها قد ~~افترقا حين حصلت الألفة بينهما ولم يمضيا على حالهما فهما كفرسين جدا في ~~الجري ووقفا قبل الوصول إلى الغاية. # وهذا البيت من شواهد مغني اللبيب وغيره من كتب النحو وأورد شاهدا على أن ~~كلا يجوز مراعاة لفظها فيعود الضمير إليها مفردا ومراعاة معناها فيعود ~~الضمير عليها مثنى وقد اجتمعا وقوله: يا ابن المراغة الخ المراغة: ms0645 الأتان ~~والفرزدق يقول لجرير يا ابن المراغة تعبيرا له بأن عشيرته بني كليب أصحاب ~~حمير. وقال الغوري: لأن أمه ولدته في مراغة الإبل. وقال ابن عباد: المراغة ~~الأتان لا تمنع الفحولة وبذلك هجا الفرزدق جريرا. وقال بعضهم: المراغة أم ~~جرير لقبها) به الأخطل. يريد: أنها كانت مراغة للرجال كذا في العباب ~~للصاغاني. # وقوله: جهلا حين تجعلها إلخ يريد: إنك جهلت في تزويجك إياها لغير أهل ~~الإبل. PageV03P095 # وقوله: لئن أم غيلان الخ أم غيلان هي بنت جرير وأراد بحمار الغضا زوجها ~~وهو فاعل استحل وحرامها مفعوله. يقول: إن استحل بضعها ما كان حراما عليه ~~قبل العقد. و رنق بالراء المهملة والنون بمعنى أقام في العباب و رنق القوم ~~بالمكان: إذا أقاموا به و رنق الطائر: إذا خفق بجناحيه ورفرف فوق الشيء ولم ~~يطر. أراد من كثرة إقامته مع الإلحاح. # وقوله: لما نال راق الخ هذا جواب القسم وجواب الشرط محذوف وراق بالتنوين ~~اسم فاعل من رقيت السطح والجبل: علوته يتعدى بنفسه. ومثلها: مفعوله. وكعابة ~~بكسر الكاف: مصدر كعبت الجارية تكعب كعوبا وكعابة إذا بدا ثديها فهي كاعب ~~وكعاب بالفتح وفيه مضاف محذوف أي: من ذات كعابة. وقوله: علمناه الجملة صفة ~~راق. # وقوله: حبته بمحلوق أي: خصصته بإعطاء فرج محلوق. وروي: أتته بمحلوق. وهذا ~~البيت في وقوله: إذا برت لابن الشغور إلخ هذه كلمة سب والشغور في الأصل: ~~الناقة التي تشغر بقوائمها إذا أخذت لتركب أو تحلب. وقوله: ونوخت بالنون ~~والخاء المعجمة بالبناء للمفعول يقال: تنوخ الجمل الناقة: أناخها ليسفدها. ~~و البروك: مصدر برك بروكا أي: استناخ قال جرير: # * وقد دميت مواقع ركبتيها * من التبراك ليس من الصلاة * وقوله: ألحفا من ~~ألحق الشيء بالشيء أي: أوصله به معطوف على بركت. # وقوله: فما من دراك الخ أي: لا يقدر أن يلحقهما قادم عليهما أي: لا ~~يتفرقا منه لشدة شبقهما. وقوله: وإن صك الخ إن وصلية وصكه: PageV03P096 # ضربه والحمار فاعله. والتصفيق: الرد والصرف. # وقوله: أبيلق رقاء مصغر أبلق وهو اسم زوج بنت جرير ورقاء ms0646 مبالغة راق صفة ~~لأبيلق. # وأسيد مفعوله مضاف لما بعده. قال المبرد في الاعتنان: كان جرير زوج بنته ~~الأبلق الأسيدي أسيد بن عمرو بن تميم فلم يحمده. وذكر هجاء جرير إياه ~~ورهطه. # وقوله: هلا طلبت بعقر الخ العقر بالضم: دية فرج المرأة إذا غصبت على ~~نفسها. وجعثن بكسر الجيم والمثلثة: اسم أخت الفرزدق. ومنقر بكسر الميم وفتح ~~القاف. أراد أولاد الأشد المنقري وكان عمران بن مرة المنقري أسر جعثن أخت ~~الفرزدق يوم السيدان وفيه يقول جرير:) * خزي الفرزدق بعد وقعة سبعة * ~~كالحصنمن ولد الأشد ذكور * وقال أيضا: # * على حفر السيدان لاقيت خزية * ويوم الرحا لم ينق ثوبك غاسله * * وقد ~~نوختها منقر قد علمتم * لمعتلج الدأيات شعر كلاكله * * يفرج عمران بن مرة ~~كينها * وينزو نزاء العير أعلق حائله * والغمز: شبه الطعن والدفع. والكين: ~~لحم الفرج. والنغانغ: PageV03P097 # أورام تحدث في الحلق. والمعذور: الذي أصابته العذرة وهو وجع الحلق. يريد ~~أن أخته نكحها حين أسرت سبعة من ولد الأشد المنقري. ويقال: علقت الأنثى من ~~الذكر وأعلقت: إذا حملت. والحائل: التي يضربها الفحل فلا تحمل. وهذا افتراء ~~من جرير على جعثن فإنها كانت من النساء الصالحات وقد اعترف جرير بقذفه ~~إياها وندم عليه وكان يستغفر الله مما قذفها به كما مر. # والأبلق: زوج بنت جرير. وقوله: سبعون والوصفاء هو جمع وصيف. يريد: أن مهر ~~بناتنا سبعون من الإبل مع الوصفاء. # وأنشد بعده وهو الشاهد الثاني والسبعون بعد المائة الطويل * ألا قالت ~~الخنساء يوم لقيتها * أراك حديثا ناعم البال أفرعا * على أن صفة الزمان ~~القائمة مقام الموصوف يلزمها الظرفية عند سيبويه كما في هذا البيت. # أي: زمانا حديثا. # وهذا البيت أول أبيات ثلاثة مذكورة في الحماسة ثانيها: # * فقلت لها: لا تنكريني فقلما * يسود الفتى حتى يشيب ويصلعا * * وللقارح ~~اليعبوب خير علالة * من الجذع المرخى وأبعد منزعا * الرواية في الحماية ~~وشروحها: PageV03P098 # ألا قالت العصماء لما لقيتها والعصماء: امرأة. والحديث هنا: نقيض القديم ~~وهو هنا ظرف. يقول: قالت لي هذه المرأة لما التقيت معها: أعلمك عن قريب ~~ناعم ms0647 الحال أفرع أي: تام شعر الرأس لم يتسلط صلع ولا حدث انحسار شعر فكيف ~~تغيرت مع قرب الأمد والرؤية بصرية وناعم البال: مفعوله وأفرعا صفته. وناعم: ~~من نعم الشيء بالضم: أي: صار ناعما لينا وكذلك نعم ينعم مثل حذر يحذر وفيه ~~لغة ثالثة مركبة بينهما: نعم ينعم بكسر الأول وضم الثاني ولغة رابعة نعم ~~ينعم بكسر عينيهما وهو شاذ كذا في الصحاح. # والبال: القلب وخطر ببالي أي: بقلبي وهو رخي البال أي واسع الحال وهذا هو ~~المراد. قال ابن الأنباري في شرح المفضليات: و الأفرع بالفاء والراء والعين ~~المهملتين هو الكثير شعر الرأس يقال: رجل أفرع وامرأة فرعاء وقد فرع من باب ~~فرح. وضد الأفرع الأزعر والمرأة زعراء انتهى. # وقال صاحب الصحاح: الفرع بفتحتين: مصدر الأفرع وهو التام الشعر وقال ابن ~~دريد: امرأة فرعاء كثيرة الشعر قال: ولا يقال للرجل إذا كان عظيم اللحية أو ~~الجمة أفرع وإنما يقال أفرع لضد الأصلع انتهى. # وهذا المصراع الثاني قد وقع في قصيدة متمم بن نويرة التي رثى بها أخاه ~~مالك بن نويرة وهو: # * تقول ابنة العمري مالك بعدما * أراك حديثا ناعم البال أفرعا *) وقوله: ~~فقلت لها الخ يقول: قلت لها: لا تستنكري ما رأيت من شحوب لوني وانحسار شعر ~~رأسي فما ينال الفتى السيادة حتى يستبدل بشبيبته شبيبا وبوفور شعر رأسه ~~صلعا. # وقوله: وللقارح اليعبوب الخ القارح من الخيل بمنزلة البازل من الإبل وهو ~~الذي تمت واستحكمت قوته. والقروح: انتهاء السن واليعبوب: الفرس الكثير ~~الجري والجذع: ماله سنتان. والعلالة بالضم: بقية الجري ويريد به هنا الجري. ~~والمرخى: الذي يرخى في سيره قليلا قليلا لا يكلف أكثر من ذلك. ويروى: ~~المرخي بكسر الخاء والإرخاء: لين في العدو. ويروى بفتح الخاء وهو المرسل ~~المهمل. و المنزع: النزوع إلى الغاية. وانتصاب PageV03P099 # منزعا وعلالة على التمييز وهذا مثل ضربه في تفضيل نفسه مع شيخوخته وقد ~~أدبه الدهر على الأحداث الذين لم يجربوا الأمور فيقول: للفرس المتناهي في ~~القوة والسن الذي يجري جرية الماء سهولة ونفاذا خير ms0648 بقاء وأبعد غاية من ابن ~~سنتين وهو مهمل لم يؤدب بإسراج ولا إلجام. # وهذا الشعر لم يذكر قائله أحد من شراح الحماسة. # وأنشد بعده وهو الشاهد الثالث والسبعون بعد المائة: الكامل باكرت حاجتها ~~الدجاج بسحرة عجزه: لأعل منها حين هب نيامها على أن الدجاج منصوب على الظرف ~~بتقدير مضافين أي: وقت صياح الدجاج إذا كانت باكرت بمعنى بكرت لا غالبت ~~بالبكور. # أقول: باكر متعد بنفسه إلى مفعول واحد قال في المصباح: وباكرت بمعنى بكرت ~~إليه. # وحاجتها: مفعول باكرت. وبكر بالتخفيف من باب قعد فعل لازم يتعدى بإلى ~~يقال: بكر إلى الشيء بمعنى بادر إليه أي وقت كان. # وقال أبو زيد في كتاب المصادر: بكر بكورا وغدا غدوا هذان من أول النهار. ~~فإذا نقل إلى فاعل للمغالبة تعدى إلى مفعول واحد. تعدى إلى مفعول واحد. ~~ومعنى المغالبة أن يغلب الفاعل المفعول في معنى المصدر. فضمير المتكلم الذي ~~هو التاء فاعل وقد غالب) الدجاج وهو المفعول في البكور فغلبه فيه. فيكون ~~حاجتها: منصوبا بنزع الخافض وهو إلى لأن أصل باكر يتعدى به كما ذكرنا. فإذا ~~كان باكر من باب المغالبة كان للتكثير في البكور إلى الحاجة نحو ضاعفت ~~الشيء بمعنى PageV03P100 # كثرت أضعافه فيكون قوله: حاجتها مفعوله ويكون الدجاج منصوبا على الظرف ~~بتقدير مصدر مضاف والتقدير صياح الدجاج وهذا المصدر نائب عن اسم الزمن ~~الواقع ظرفا أي: وقت صياحه. # وقد ذكر ابن قتيبة هذا البيت في أبيات المعاني وحمله على المغالبة مع ~~تقديره المضاف فقال: أي: بادرت بحاجتي إلى شربها أصوات الديكة لأشرب منها ~~مرة بعد مرة: وهو العلل انتهى. # ومعنى بادرت سبقت. وكذا قال شراح المعلقات: وهذا البيت من معلقة لبيد بن ~~ربيعة المشهورة وقبله: # * أغلي السباء بكل أدكن عاتق * أو جونة قدحت وفض ختامها * * بصبوح صافية ~~وجذب كرينة * بموتر تأتاله إبهامها * باكرت حاجتها الدجاج بسحرة قوله: أغلى ~~بضم الهمزة أي: أشتري غاليا. والسباء: بالكسر والمد: اشتراء الخمر ولا ~~يستعمل في غيرها يقال: سبأت الخمر بالهمز أسبؤها بالضم سبئا بسكون الباء ~~ومسبأ: ms0649 إذا * كأسا بفيها صهباء مغرقة * يغلو بأيدي التجار مسبؤها * أي: ~~غنها من جودتها يغلو اشتراؤها واستبأتها مثله والاسم السباء على فعال بكسر ~~الفاء ومنه سميت الخمر سبيئة على وزن فعيلة وخمارها سباء على فعال ~~PageV03P101 # بالتشديد. وأما إذا اشتريتها لتحملها إلى بلد آخر قلت سبيت الخمر بلا همز ~~كذا في الصحاح والباء بمعنى مع. # والأدكن: الزق الأغبر. والعاتق: قيل هي الخالصة يقال لكل ما خلص: عاتق ~~وقيل: التي عتقت وقيل: التي لم تفتح. فهو من صفة الخمر وهو الصحيح لأنه ~~يقال: اشترى زق خمر وإنما اشترى الخمر: ف عاتق مضاف إليه. وقيل: العاتق من ~~صفات الزق فهو وصف لأدكن. # والجونة بفتح الجيم: الخابية. # وقدحت بالبناء للمفعول بمعنى غرفت والمقدحة بالكسر: المغرفة وقيل: قدحت: ~~مزجت وقيل: معناه بزلت يقال: بزلت الشيء بزلا بالموحدة والزاي المعجمة إذا ~~ثقبته واستخرجت ما فيه. وفض كسر وختامها: طينها. وفيه تقديم وتأخير أي: فض ~~ختامها وقدحت لأنه ما لم) يكسر ختامها لا يمكن اغتراف ما فيها. يقول: أشتري ~~الخمر غالية السعر: باشتراء كل زق أدكن أو خابية سوداء قد فض ختامها واغترف ~~منها. وتحرير المعنى: أشتري الخمر للندماء عند غلاء السعر. وأشتري كل زق ~~مقير أو خابية مقيرة. وإنما قيرا لئلا يرشحا بما فيهما. # وقوله: بصبوح صافية الخ والصبوح: شرب الغداة ويريد: بالصافية الخمر ~~والكرينة بفتح الكاف وكسر الراء المهملة: المغنية بالعود والكران بكسر ~~الكاف هو العود. والموتر: العود الذي له أوتار. وتأتاله بفتح اللام الجارة: ~~من قولك تأتيت له كأنها تفعل ذلك على مهل وترسل. ويروى: تأتاله بضم اللام: ~~من قولك ألت الأمر: إذا أصلحته كذا في شروح المعلقات. # وروي: وصبوح صافية بواو رب والمعنى: كم صبوح من خمر صافية استمتعت ~~باصطباحها وجذب عوادة عودا موترا يعالجه إبهام العوادة استمتعت بالإصغاء ~~إلى غنائها. # وقوله: باكرت حاجتها الخ باكرت متعالق قوله: بصبوح صافية على رواية الباء ~~وهو جواب واو رب على رواية الواو. وروي: بادرت موضع باكرت. وضمير حاجتها ~~راجع إلى الصافية المارد منها الخمر ومعناه: حاجتي ms0650 في الخمر فأضاف الحاجة ~~إلى ضمير الخمر اتساعا وجعله الشارح المحقق فيما يأتي PageV03P102 # قريبا من باب إضافة المصدر إلى ظرفه وقال: إلا أنه كالمضاف إلى المفعول ~~به المنصوب بنزع الخافض أي: حاجتي إليها وهو في الحقيقة بمعنى الللام. وروي ~~في ديوانه: باكرت لدتها الدجاج وهو جمع دجاجة بفتح الدال وكسرها يطلق على ~~الذكر والأنثى والهاء للواحد من الجنس والمراد هنا الديوك. والمعنى: باكرت ~~بشربها صياح الديكة. # والسحرة بالضم: أول السحر. وقوله: لأعل متعلق بباكرت وبالبناء للمفعول من ~~الغلل وهو الشرب الثاني وقد يقال للثالث والرابع: علل من قولهم: تعللت به ~~أي: انتفعت به مرة بعد مرة والنهل محركة: الشرب الأول. أي: تعاطيت شربها ~~قبل صدح الديك لأسقى منها مرة بعد أخرى أي: حين استيقظ نيام السحر. وهب من ~~نومه: استيقظ. ونيام: جمع نائم. # ومثله للنابغة الجعديذ: # * سبقت صياح فراريجها * وصوت نواقيس لم تضرب * قال الأصمعي: الفراريج: ~~الديكة. # وقال جرير مثله: # * لما تذكرت بالديرين أرقني * صوت الدجاج وضرب بالنواقيس *) وترجمة لبيد ~~بن ربيعة تقدمت في الشاهد الثاني والعشرين بعد المائة. PageV03P103 # وأنشد بعده وهو الشاهد الرابع والسبعون بعد المائة يا سارق الليلة أهل ~~الدار على أنه قد يتوسع في الظروف المنصرفة فيضاف إليها المصدر والصفة ~~المشتقة منه فإن الليل ظرف متصرف وقد أضيف إليه سارق وهو وصف. # وقد وقع هذا في كتاب سيبويه. وأورده الفراء أيضا في تفسيره عند قوله ~~تعالى فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله وقال: أضاف سارق إلى الليلة ونصب أهل. ~~وكان بعض النحوييين ينصب الليلة ويخفض أهل فيقول: يا سارق الليلة أهل الدار ~~هذا كلامه. # قال ابن خروف في شرح الكتاب: أهل الدار منصوب بإسقاط الجار ومفعوله الأول ~~محذوف والمعنى: يا سارق الليلة لأهل الدار متاعا فسارق متعد لثلاثة أحدهما ~~الليلة على السعة والثاني بعد إسقاط حرف الجر والثالث مفعول حقيقي. وجميع ~~الأفعال متعديها ولازمها يتعدى إلى الأزمنة والأمكنة. انتهى. # وفيه نظر فإن أهل اللغة نقلوا: أن سرق يتعدى بنفسه إلى مفعولين قال صاحب ~~المصباح وغيره: سرقه مالا ms0651 يسرقه من باب ضرب وسرق منه مالا يتعدى إلى الأول ~~بنفسه وبالحرف فجعل من في المثال الثاني زائدة. فالصواب أن الليلة هو ~~المفعول الأول وأهل الدار بدل منها فيقتضي أن يكون منصوبا بسارق آخر لأن ~~البدل على نية تكرار العامل والمفعول الثاني حذف لإرادة التعميم أي: متاعا ~~ونحوه. # قال السيد في شرح الكشاف: وأهل الدار منصوب بسارق لاعتماه على حرف النداء ~~كقولك: يا ضاربا زيدا ويا طالعا جبلا. وتحقيقه: أن النداء يناسب الذات ~~فاقتضى تقدير الموصوف أي: يا شخصا ضاربا. انتهى. # ولم يجر للمفعول الثاني ذكرا وكأنه لوضوحه تركه. PageV03P104 # وقول الفناري في حاشية المطول: الظاهر أن انتصاب أهل الدار بمقدر أي: ~~احذر أهل الدار خلاف المعنى المقصود. قال السيد: والاتساع في الظرف أن لا ~~يقدر معه في توسعا فينصب نصب المفعول به كقوله: ويوما شهدناه أو يضاف إليه ~~على وتيرته ك مالك يوم الدين وسارق) الليلة حيث جعل اليوم مملوكا والليلة ~~مسروقة وأما مكر الليل والنهار فإن جعلا ممكورا بهما كما يقتضيه سياق كلامه ~~في المفصل كان مثالا لما نحن فيه: من إجراء الظرف مجرى المفعول به وإن جعلا ~~ماكرين كانا مشبهين به في إعطاء الظرف حكم غيره. والإضافة في الكل بمعنى ~~اللام. # ولم يقيد المصنف يعني الزمخشري الإضافة بمعنى في وإن كانت رافعة مؤنة ~~الاتساع وما يتبعه من الإشكال إما لأن إجراء الظرف مجرى المفعول به قد تحقق ~~في الضمائر بلا خلاف وصورة الإضافة لما احتملت وجهين كانت محمولة على ما ~~تحقق فلا إضافة عندهم بمعنى في. # وإما لأن الاتساع يستلزم فخامة في المعنى فكان عند أرباب البيان ~~بالاعتبار أولى. ومن أثبتها من النحاة فلنظرة في تصحيح العبارة على ظاهرها. ~~انتهى كلامه. # وقوله: وما يتبعه من الإشكال هو وصف المعرفة بالنكرة لأن الإضافة على ~~الاتساع لفظية فيشكل كونه صفة للاسم الكريم فلو كانت الإضافة بمعنى في ~~لكانت معنوية وصح الوصف به لحصول التعريف للمضاف بناء على أن الإضافة ~~اللفظية لا تكون على تقدير حرف. # واعلم أن صاحب الكشاف قال ms0652 في مالك يوم الدين: معنى الإضافة على الظرفية ~~بعد أن قال: إن يوم الدين أضيف إليه مالك على الاتساع فظاهره التنافي ~~بينهما لأن الإضافة على الاتساع لفظية وكون المعنى على الظرفيى يقتضي أن ~~الإضافة معنوية. فدفعه السيد بقوله: يعني أن الظرف وإن قطع في الصورة عن ~~تقدير في وأوقع موقع المفعول به إلا أن المعنى المقصود الذي سيق الكلام ~~لأجله على الظرفية لأن كونه مالكا ليوم الدين كناية عن كونه مالكا فيه ~~للأمر كله فإن تملك الزمان كتملك المكان يستلزم تملك جميع ما فيه انتهى. ~~PageV03P105 # وإضافة الوصف إلى الظرف المذكور من قبيل المجاز اللغوي عند السيد ومن باب ~~المجاز الحكمي عند التفتازاني. # ورده السيد بقوله: ومن قال: الإضافة في مالك يوم الدين مجاز حكمي ثم زعم ~~أن المفعول به محذوف عام يشهد لعمومه الحذف بلا قرينة ورد عليه أن مثل هذا ~~المحذوف مقدر في حكم الملفوظ فلا مجاز حكميا كما في واسأل القرية إذ كان ~~الأهل مقدرا انتهى. # وأنشد بعده وهو الشاهد الخامس والسبعون بعد المائة وهو من شواهد: أستغفر ~~الله ذنبا هو قطعة من بيت وهو: # * أستغفر الله ذنبا لست محصيه * رب العباد إليه الوجه والعمل * على أن ~~الأصل استغفر الله من ذنب فحذف من لأن استغفر يتعدى إلى المفعول الثاني ~~بمن. # ومعناه طلب المغفرة أي: الستر على ذنوبه. وأراد بالذنب جميع ذنوبه فإن ~~النكرة قد تعم في الإثبات. ويدل عليه قوله: لست محصيه أي: انا لا أحصي عدد ~~ذنوبي التي أذنبتها وأنا أستغفر الله من جميعها. ورب العباد صفة للاسم ~~الكريم. قال الأعلم: والوجه هنا: القصد والمراد وهو بمعنى التوجه أي: إليه ~~التوجه في الدعاء والطلب والمسألة والعبادة والعمل له. # يريد: هو المستحق للطاعة. PageV03P106 # وهذا البيت من أبيات سيبويه الخمسين التي لا يعرف قائلها. # وأنشد بعده وهو الشاهد السادس والسبعون بعد المائة وهو من شواهد المفصل: ~~كوكب الخرقاء وهو قطعة من بيت وهو: # * إذا كوكب الخرقاء لاح بسحرة * سهيل أذاعت غزلها في القرائب * على أن ~~الشيء قد يضاف ms0653 إلى الشيء لأدنى ملابسة. # بيانه: أن الخرقاء هي المرأة التي لا تحسن عملا والأخرق: الرجل الذي لا ~~يحسن صنعة وعملا يقال: خرق بالشيء من باب قرب: إذا لم يعرف عمله. وذلك إما ~~من تنعم وترفه أو من عدم استعداد وقابلية. ومنه الخرقاء صاحبة ذي الرمة ~~فإنه أول ما رآها أراد أن يستطعم كلامها فقدم إليها دلوا فقال: اخرزيها لي ~~فقالت: إني خرقاء أي: لا أحسن العمل وليس الخرقاء هنا المرأة الحمقاء كما ~~توهم فأضاف الكوكب إلى الخرقاء بملابسة أنها لما فرطت في غزلها في الصيف ~~ولم تستعد للشتاء استغزلت قرائبها عند طلوع سهيل سحرا وهو زمان مجيء البرد ~~فبسبب هذه الملابسة سمي سهيل كوكب الخرقاء.) والإضافة لأدنى ملابسة من قبيل ~~المجاز اللغوي عند السيد ومن المجاز العقلي عند التفتازاني. قال السيد في ~~شرح المفتاح في بيان الإضافة لأدنى ملابسة: الهيئة التركيبية في الإضافة ~~اللامية موضوعة للاختصاص الكامل المصحح لأن يخبر عن المضاف بأنه للمضاف ~~إليه. فإذا استعملت في أدنى ملابسة كانت مجازا لغويا لا حكميا كما توهم. ~~لأن المجاز في الحكم إنما يكون بصرف النسبة عن محلها الأصلي إلى محل آخر ~~لأجل ملابسة بين المحلين.. # وظاهر أنه لم يقصد صرف نسبة PageV03P107 # الكوكب عن شيء إلى الخرقاء بواسطة ملابسة بينهما بل نسب الكوكب إليها ~~لظهور جدها في تهيئة ملابس الشتاء بتفريقها قطنها في قرائبها ليغزل لها في ~~زمان طلوعه الذي هو ابتداء البرد فجعلت هذه الملابسة بمنزلة الاختصاص ~~الكامل. وفيه لطف. انتهى كلامه. # وبه يسقط أيضا كلام السيد عيسى الصفوي في جعله هذه الإضافة حقيقية وليس ~~من المجاز في شيء فإنه قال في مناقشته: فإن ذلك مما لم يفهم من كلامهم ~~والأصل الحقيقة. مع أنهم صرحوا بأن اللام معناه الحقيقي مطلق الاختصاص ~~بمعنى المناسبة التامة وزيادة الخصوصية. فلا مجاز في قولنا كوكب الخرقاء ~~انتهى. # وكوكب الخرقاء: فاعل بفعل محذوف يفسره لاح. وسهيل بالرفع: عطف بيان لكوكب ~~الخرقاء. # وجملة أذاعت جواب إذا. وأذاعت أي: فرقت وفاعله ضمير المضاف إليه أعني ~~الخرقاء وروي: ms0654 أشاعت غزلها أي: فرقته متعدي شاع اللبن في الماء: إذا تفرق ~~وامتزج به. # قال الأصمعي: إذا طلع سهيل عند غروب الشمس أول الليل كان وقت تمام السنة ~~وفي الشتاء يطلع من أول الليل وفي آخر الصيف قبيل الشتاء من آخر الليل. # وقد أنشد ابن السكيت هذا البيت في أبيات المعاني وأورد بعده: # * وقالت: سماء البيت فوقك منهج * ولما تيسر أحبلا للركائب * وقال: تقول ~~لزوجها إذا لاح سهيل: سماء البيت فوقك منهج أي: مخلق واما تيسر لركائبنا ~~أحبلا فكيف تنتجع على هذه الحالة انتهى. # فجملة قالت معطوف على أذاعت. # قال ابن الأنباري: البيت عند العرب إنما هو من صوف أو شعر فإذا كان من ~~شجر فهو خيمة. والسماء: السقف مذكر وكل عال مظل سماء. PageV03P108 # والمنهج: اسم فاعل من أنهج الثوب:) إذا أخذ في البلى. وتيسر: تسهل وتهيئ ~~مجزوم بلما. وأحبل: جمع حبل وهو الرسن ونحوه. # والركائب: جمع ركاب والركاب بالكسر: الإبل االتي يسار عليها الواحدة ~~راحلة وليس له واحد من لفظه. PageV03P109 # 3 (باب المفعول له)) أنشد فيه وهو الشاهد السابع والسبعون بعد المائة وهو ~~من شواهد سيبويه: # * يركب كل عاقر جمهور * مخافة وزعل المحبور * والهول من تهول الهبور على ~~أن زعل المحبور والهول مفعول لأجله. وفيه رد على الجرمي في زعمه أن المسمى ~~مفعولا لأجله هو حال. فيلزم تنكيره. # وبيان الرد: أن الأول معرف بالإضافة وهي إضافة معنوية والثاني معرف بأل ~~فلا يكونان حالين فتعين أن يكون كل منهما مفعولا لأجله. # وقال ابن بري في شرح أبيات الإيضاح: وانتصاب مخافة وزعل والهول المعطوفين ~~عليه على المفعول له. وأصله اللام فلما سقط الخافض تعدى إليه الفعل. ~~والرياشي زعم أنه لا يكون إلا نكرة كالحال والتمييز. وسيبويه يجيز الأمرين. ~~انتهى. # وهذا من أرجوزة للعجاج. شبه بعيره في السرعة بالثور الوحشي الموصوف بهذا ~~الوصف. # فقوله: يركب فاعله ضمير الثور الوحشي الذي خاف من الصياد فذهب على وجهه ~~مسرعا يصعد تلال الرمل ويعتسف المشاق. والعاقر: العظيم من الرمل الذي لا ~~ينبت شيئا شبه بالعاقر التي ms0655 لا تلد. # قال أبو عبيدة: العاقر من الرمل: العظيم. وقال غيره: المشرف الطويل. وهذا ~~التفسير كله واحد لأن المشرف الطويل والرمل العظيم لا ينبت لعدم التراب ~~والرطوبة التي يكسبها المطمئن السهل من الرمل. والجمهور بالضم: الرملة ~~PageV03P110 # المشرفة على ما حولها وهي المجتمعة وهو صفة لعاقر. وإنما خصه لأن بقر ~~الوحش إذا دهمها القانص اعتصمت بركوب الرمل فلا تقدر الكلاب عليها. وقوله: ~~مخافة مفعول لأجله. قال صاحب اللباب: المفعول له علة الإقدام على) الفعل ~~يكون سببا غائيا كقوله: وأغفر عوراء الكريم ادخاره وسببا باعثا ليس غاية ~~يقصد قصدها نحو قوله وأنشد شعر العجاج فالخوف والزعل والهول كل منها سبب ~~باعث على ركوب الجمهور لا سبب غائي. وزعل معطوف على مخافة وهو بالزاي ~~المعجمة والعين المهملة بمعنى النشاط مصدر زعل من باب فرح والوصف * ولى يهذ ~~انهزاما وسطها زعلا * جذلان قد أفرخت عن روعه الكرب * وقال طرفة بن العبد: ~~وبلاد زعل ظلمانها والمحبور: اسم مفعول من حبرني الشيء إذا سرني من باب ~~قتل. ف زعل مصدر مضاف إلى فاعله فليس مفعولا لأجله لاختلاف الفاعل وإنما هو ~~مصدر تشبيهي أي: زعلا كزعل المحبور فالمحذوف هو المفعول له. وقوله: والهول ~~معطوف على مخافة وهو مصدر هاله يهوله هولا: إذا أفزعه. قال PageV03P111 # الشارح: فالهول معناه الإفزاع لا الفزع والثور ليس بمفزع بل هو فزع. # فالفاعلان مختلفان. وقد جوزه بعض النحويين وهو الذي يقوى في ظني وإن كان ~~الأغلب هو الأول ا. ه. # وقد فسره شراح أبيات الكتاب بالفزع وهو المشهور. وعليه فالفاعل متحد. # ونقل أبو البقاء في شرح الإيضاح الفارسي عن بعضهم أنه معطوف على كل عاقر ~~أي: يركب كل عاقر ويركب الهول فيكون مصدرا بمعنى اسم المفعول. # والتهول تفعل منه وهو أن يعظم الشيء في نفسك حتى يهولك أمره. والهبور: ~~جمع هبر بفتح فسكون وهو ما اطمأن من الأرض وما حوله مرتفع. وروى شارب اللب: ~~وقال: الهول: الخوف. والتهور: الانهدام. أي: ولمخافته من تهور الأمكنة ~~المطمئنة. وقد استدل صاحب اللب لتعريف المفعول له بزعل ms0656 المحبور فقط من هذا ~~الشعر. قال شارحه: وإنما لم يذكر آخر البيت ليكون شاهدا أيضا للمفعول له ~~المعرف باللام وهو الهول كما ذكر المعرف بالإضافة لأنه ذكر في شرح أبيات ~~الكتاب أن الهول عطف على كل وعلى هذا يكون مفعولا به لا مفعولا له فلا يكون ~~الإتيان به نصا في الاستشهاد ا. ه. # قال ابن خلف: زعل المحبور عطف على مخافة والهول معطوف على كل ثم قال: ~~والأصل) لمخافة ولزعل المحبور وللهول أي: لأجل هذه الأشياء يركب كل كثيب. ~~هذا كلامه. # وترجمة العجاج تقدمت في الشاهد الحادي والعشرين. و أنشد بعده وهو الشاهد ~~الثامن والسبعون بعد المائة قول ابن دريد: PageV03P112 # * والشيخ إن قومته من زيغه * لم يقم التثقيف منه ما التوى * على أنه يجوز ~~أن يقال ضربته تقويما فما استقام إذ قد يطلق أنه حصل التأثير. # والتقويم: التعديل يقال: قومته تقويما فتقوم ومثله أقامه أي: عدله. ~~والزيغ: الميل يقال: زاغت الشمس تزيغ زيغا وأزاغه إزاغة أي: أماله. ~~والتثقيف: تعديل المعوج. ومنه: متعلق بيقم. وما: موصولة أو موصوفة ويجوز أن ~~تكون مصدرية. والتوى: تعوج وفاعله ضمير ما على الأول وضمير الشيخ على ~~الثاني. وجملة الشرط والجزاء في محل رفع خبر المبتدأ الذي هو الشيخ. # وهذا البيت من مقصورة ابن دريد المشهورة. وقبل هذا البيت: # * والناس كالنبت: فمنه رائق * غض نضير عوده مر الجنى * * ومنه ما تقتحم ~~العين فإن * ذقت جناه انساغ عذبا في اللها * * يقوم الشارخ من زيغانه * ~~فيستوي ما انعاج منه وانحنى * والشيخ إن قومته من زيغه.... البيت * كذلك ~~الغصن يسير عطفه * لدنا شديد غمزه إذا عسا * * من ظلم الناس تحاموا ظلمه * ~~وعز فيهم جانباه واحتمى * * وهم لمن لان لهم جانبه * أظلم من حيات أنباث ~~السفى * والناس كلا إن فحصت عنهم جميع أقطار البلاد والقرى * عبيد ذي المال ~~وإن لم يطعموا * من غمره في جرعة تشفي الصدى * * وهم لمن أملق أعداء وإن * ~~شاركهم فيما أفاد وحوى * وتقتحمه العين. تفوته وتزدريه. واللها بالفتح: جمع ~~لهاة وهي ما بين منقطع اللسان إلى ms0657 منقطع القلب من أعلى الفم. والشارخ: ~~الشاب. PageV03P113 # والزيغان: العدول عن الحق وانعاج: انعطف. وما: فيه الوجهان.) وقوله: كذلك ~~الغصن الإشارة راجعة إلى تقويم الشارخ والشيخ. واللدن: اللين والطري. # والغمز: العصر باليد والهز. وعسا: صلب واشتد في القاموس: النبث كفلس: ~~النبش وقيل: التراب المستخرج من البئر. والسفى بسين مهملة مفتوحة وفاء: ~~التراب وه ا من قولهم في المثل: أظلم من حية لأنها لا تحفر جحرا وإنما تأتي ~~إلى جحر قد احتفره غيرها فتدخل فيه وتغلب عليه فكل بيت قصدت إليه هرب أهله ~~منه وخلوه لها. # وهذه القصيدة طويلة عدتها مائتان وتسعة وثلاثون بيتا لها شروح لا تحصى ~~كثرة. وأحسن شروحها شرح العلامة الأديب أبي علي محمد بن أحمد بن هشام بن ~~إبراهيم اللخمي السبتي. # وقد شرحتها أنا شرحا موجزا مع إيضاح واف وتبيين شاف في أيام الشبيبة. نفع ~~الله به. # ومدح ابن دريد بهذه المقصورة الشاه وأخاه أبا العباس إسماعيل ابني ميكال ~~يقال: إنها اشتملت على نحو الثلث من المقصور. وفيها كل مثل سائر وخبر نادر ~~مع سلاسة ألفاظ ورشاقة أسلوب وانسجام معان يأخذ بمجامع القلوب. # وهذه نبذة من نسبه وأحواله. وهو أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد وينتهي ~~نسبه إلى الأزد بن الغوث ومنه إلى قحطان وهو أبو قبائل اليمن. # ولد بالبصرة في سنة ثلاث وعشرين ومائتين ونشأ بها وتعلم فيها ثم ارتحل ~~منها مع عمه عند ظهور الزنج وسكن عمان وأقام اثنتي عشرة سنة ثم عاد إلى ~~البصرة وسكن بها زمانا ثم خرج إلى نواحي فارس وصحب ابني ميكال وكانا يومئذ ~~على عمالة فارس وعمل لهما كتاب الجمهرة وقلداه ديوان فارس PageV03P114 # فكانت الكتب لا تكتب إلا عن رأيه ولا ينفذ أمر إلا بعد توقيعه. وكان سخيا ~~متلافا لا يمسك درهما. ومدحهما به ه القصيدة المقصورة فوصلاه بعشرة آلاف ~~درهم. ثم انتقل من فارس إلى بغداد ودخلها سنة ثمان وثلاثمائة بعد عزل ابني ~~ميكال وانتقالهما إلى خراسان. ولما دخل بغداد أنزله علي بن محمد في جواره ~~وأفضل عليه وعرف ms0658 الخليفة المقتدر العباسي مكانه من العلم فأجرى عليه في كل ~~شهر خمسين دينارا ولم تزل جارية عليه إلى حين وفاته. وتوفي يوم الأربعاء ~~لاثنتي عشرة ليلة بقيت من شعبان سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة ببغداد. # وكان مواظبا على شرب الخمر قال أبو منصور الأزهري: دخلت عليه فرأيته ~~سكران فلم أعدل إليه. وقال ابن شاهين: كنا ندخل عليه فنستحي مما نرى عنده ~~من العيدان والشراب) المصفى. وعرض له في رأس التسعين من عمره فالج وسقي ~~الترياق فبرئ وصح ورجع إلى أفضل أحواله. ثم عاوده الفالج بعد عام لغذاء ضار ~~تناوله فكان يحرك يديه حركة ضعيفة وبطل من محزمه إلى قدميه فكان إذا دخل ~~عليه داخل ضج وتألم لدخوله. # قال تلميذه أبو علي القالي: كنت أقول في نفسي: إن الله عز وجل عاقبه ~~لقوله في هذه المقصورة يخاطب الدهر: # * مارست من لو هوت الأفلاك من * جوانب الجو عليه ما شكا * وكان يصيح من ~~الداخل عليه صياح من ينخس بالمسالأ والداخل بعيد وكان مع هذه الحال ثابت ~~الذهن كامل العقل. وعاش مع الفالج عامين. وكنت أسأله عن أشياء في اللغة ~~فيرد بأسرع من النفس بالصواب. وقال لي مرة وقد سألته عن بيت لئن طفئت شحمتا ~~عيني لم تجد من يشفيك من اعلم. وكان ينشد كثيرا: PageV03P115 # * فواحزني أن لاحياة لذيذة * ولا عمل يرضى به الله صالح * وأشهر مشايخه: ~~أبو حاتم السجستاني والرياشي وعبد الرحمن ابن أخي الأصمعي والأشنانداني. ~~وسمع الأخبار من عمه الحسن بن دريد ومن غيره. وله من التآليف: الجمهرة في ~~اللغة وكتاب السرج واللجام وكتاب الأنواء وكتاب المجتنى وهذه الكتب عندي ~~والحمد لله والمنة.. وله كتاب الاشتقاق وكتاب الخيل الكبير والصغير وكتاب ~~الملاحن وكتاب رواد العرب وكتاب الوشاح وغير ذلك. # وكان واسع الرواية لم ير أحفظ منه وكانوا يقرؤون عليه دواوين العرب ~~فيسابق إلى إتمامها من حفظه. وله شعر رائق. قال بعض المتقدمين: ابن دريد ~~أعلم الشعراء وأشعر العلماء. # قال المسعودي في مروج الذهب: كان ابن دريد ببغداد ممن برع في زماننا في ms0659 ~~الشعر. وانتهى في اللغة وقام مقام الخليل بن أحمد فيها وأورد أشياء في ~~اللغة لم توجد في كتب المتقدمين. وشعره أكثر من أن يحصى. # وأنشد بعده وهو الشاهد التاسع والسبعون بعد المائة وهو من شواهد سيبويه: ~~PageV03P116 # * وأغفر عوراء الكريم ادخاره * وأعرض عن شتم اللئيم تكرما * على أنه يرد ~~على من اشترط التنكير في المفعول له هذا البيت وبيت العجاج السابق. فإن ~~قوله: ادخاره مفعول له وهو معرفة. # قال الأعلم: نصب الادخار والتكرم على المفعول له ولا يجوز مثل هذا حتى ~~يكون المصدر من معنى الفعل المذكور قبله فيضارع المصدر المؤكد لفعله كقولك: ~~قصدتك ابتغاء الخير. # فإن كان المصدر لغير الأول لم يجز حذف حرف الجر لأنه لا يشبه المصدر ~~المؤكد لفعله كقولك: قصدتك لرغبة زيد في ذلك لأن الراغب غير القاصد انتهى. # لكن المبرد أخرجهما من هذا الباب وجعلهما من باب المفعول المطلق قال في ~~الكامل: قوله: وأغفر عوراء الكريم ادخاره أي: أدخره ادخارا. وأضافه إليه ~~كما تقول: ادخارا له. # وكذكلك قوله: تكرما غنما أراد لتكرم: فأخرجه مخرج أتكرم تكرما انتهى. # وأغفر: أستر يقال: غفر الله لي أي: ستر عني العقوبة فلم يعاقبني. ~~والعوراء بالفتح: الكلمة القبيحة ومنه العورة للسوءة وكل ما يستحى منه. ~~والادخار افتعال من الذخر. # وروى أبو زيد ف نوادره: وأغفر عوراء الكريم اصطناعه PageV03P117 # وهو افتعال أيضا من الصنع وهو الفعل الجميل. والإعراض عن الشيء: الصفح ~~عنه. يقول: إذا بلغتني كلمة قبيحة عن رجل كريم قالها في غفرتها له لأجل ~~كرمه وحسبه وأبقيت على صداقته وادخرته ليوم أحتاج إليه فيه لأن الكريم إذا ~~فرط منه قبيح ندم على ما فعل ومنعه كرمه أن يعود إلى مثله وأعرض عن ذم ~~اللئيم إكراما لنفسي عنه وما أحسن قول طرفة بن * وعوراء جاءت من أخ فرددتها ~~* بسالمة العينين طالبة عذرا * وهذا من أحكام صنعة الشعر ومقابلة الألقاب ~~بما يشاكلها ويتمم معانيها وذلك أنه لما كان الكلام القبيح يشبه بالأعور ~~العين سمي ضده سالم العينين. # وقد أورد صاحب الكشاف هذا البيت ms0660 في التفسير عند قوله تعالى حذر الموت على ~~أنه مفعول له معرفا بالإضافة كما في ادخاره.) وهو من قصيدة طويلة لحاتم ~~الطائي تتعلق بالكرم ومكارم الأخلاق. وهي مسطورة في الحماسة البصرية ~~وغيرها. وهي هذه: # * وعاذلتين هبتا بعد هجعة * تلومان متلافا مفيدا ملوما * * تلومان لما ~~غور النجم ضلة * فتى لا يرى الإنفاق في الحمد مغرما * * فقلت وقد طال ~~العتاب عليهما * وأوعدتماني أن تبينا وتصرما * * ألا لا تلوماني على ما ~~تقدما * كفى بصروف الدهر لمرء محكما * * فإنكما لا ما مضى تدركانه * ولست ~~على ما فاتني متندما * * فنفسك أكرمها فإنك إن تهن * عليك فلن تلقى لها ~~الدهر مكرما * * أهن للذي تهوى التلاد فإنه * إذا مت كان المال نهبا مقسما ~~* PageV03P118 # * يقسمه غنما ويشري كرامة * وقد صرت في خط من الأرض أعظما * * قليلا به ~~ما يحمدنك وارث * إذا نال مما كنت تجمع مغنما * * تحلم عن الأدنين واستبق ~~ودهم * ولن تستطيع الحلم حتى تحلما * * وعوراء قد أعرضت عنها فلم تضر * وذي ~~أود قومته فتقوما * وأغفر عوراء الكريم ادخاره... البيت * ولا أخذل المولى ~~وإن كان خاذلا * ولا أشتم ابن العم إن كان مفحما * * ولا زادني عنه غناي ~~تباعدا * وإن كان ذا نقص من المال مصرما * * وليل بهيم قد تسربلت هوله * ~~إذا الليل بالنكس الدنيء تجهما * * ولن يكسب الصعلوك حمدا ولا غنى * إذا هو ~~لم يركب من الأمر معظما * * لحا الله صعلوكا مناه وهمه * من العيش أن يلقى ~~لبوسا ومغنما * * ينام الضحى حتى إذا نومه استوى * تنبه مثلوج الفؤاد مورما ~~* * مقيما مع المثرين ليس ببارح * إذا نال جدوى من طعام ومجثما * * ولله ~~صعلوك يساور همه * ويمضي على الأحداث والدهر مقدما * * فتى طلبات لا يرى ~~الخمص ترحة * ولا شبعة إن نالها عد مغنما * * إذا ما رأى يوما مكارم أعرضت ~~* تيمم كبراهن ثمت صمما * * ويغشى إذا ما كان يوم كريهة * صدور العوالي فهو ~~مختضب دما * PageV03P119 # ) * يرى رمحه ونبله ومجنه * وذا شطب عضب الضريبة مخذما * * وأحناء سرج ~~فاتر ولحامه * عتاد فتى هيجا وطرفا مسوما * * فذلك إن يهلك فحسنى ثناؤه * ~~وإن عاش ms0661 لم يقعد ضعيفا مذمما * قوله: هبتا أي: استيقظتا. وغور النجم أي: ~~غابت الثريا. وقوله: ضلة هو قيد في اللوم لامه ضلة: إذا لم يوفق للرشاد في ~~لومه. و المغرم بالفتح الغرامة. وأغبر الجوف: القبر ومثله: خط من الأرض. ~~وقوله: حتى تحلما أي: تتحلم أي: تتكلف الحلم. وهذا البيت من شواهد مغني ~~اللبيب. # وقوله: فلم تضر من ضار يضير ضد نفع. و الأود بفتحتين: الاعوجاج. والنكس ~~بكسر النون: الرديء وأصله السهم الذي كسر فوقه. وتجهم: كلح وجهه. ولحا ~~الله: قبح الله. # والصعلوك بالضم: الفقير. ومثلوج الفؤاد: البليد الذي ليست فيه حرارة من ~~الهمة. والمجثم بفتح الميم وكسر المثلثة: مكان الجثوم وهو بروك الطائر. # وقوله: ولله صعلوك تعجب ومدح يقال: عند استغراب الشيء واستعظامه أي: هو ~~صنع الله ومختاره إذ له القدرة على خلق مثله. ويساور: يواثب. وهمه أي: عزمه ~~مفعول. وقوله: ويمضي على الأحداث أي: لا يشغله الدهر وحوادثه في حالة ~~إقدامه على ما يريد. # وقوله: فتى طلبات إشارة إلى علو همته. والخمص بالفتح: الجوع. والترحة: ضد ~~الفرحة. # والشبعة: المرة من الشبع. وثمت: حرف يعطف الجمل. و رمحه وما عطف عليه: ~~مفعول أول ليرى و عتاد هو المفعول الثاني. ذا شطب هو السيف جمع شطبة: وهي ~~الطريقة في متن السيف. والمجن بالكسر: الترس والدرقة. و العضب: القاطع. ~~والضريبة: موضع الضرب. # والمخذم بكسر أوله وبالمعجمتين: السيف القاطع وبإعجام الثاني فقط من ~~الخذم وهو القطع السريع. والأحناء: جمع حنو بالكسر يطلق على ما فيه اعوجاج ~~من القتب والسرج وغيرهما. # والقاتر بالقاف وبالمثناة الفوقية: الواقي والحافظ لا يعقر ظهر الفرس. ~~وعتاد بالفتح: PageV03P120 # العدة. # وطرفا: معطوف على رمحه الذي هو أول مفعولي يرى وهو الكريم من الخيل. ~~والمسوم: المعلم تشهيرا لعتقه ولكرمه من السومة وهي العلامة أو المسيب في ~~المرعى ولا يركب إلا في الحروب. # وقوله: فذلك إن يهلك الخ الحسنى: مصدر كالبشرى وقيل: اسم للإحسان. # والمعنى: لله فقير يواثب همته ويمضي مقدما على الدهر والحال أنه فتى ~~طلبات يتجدد طلبه) كل ساعة والدهر يسعفه ms0662 بمطلوبه لجده ورشده ولا يرى الجوع ~~شدة ولا الشبع غنيمة لعلو واستشهد صاحب الكشاف بهذه الأبيات من قوله: صعلوك ~~يساور همه إلى آخر الأبيات السبعة عند قوله: أولئك على هدى من ربهم على أن ~~اسم الإشارة وهو أولئك مؤذن بأن المذكورين قبله أهل لاكتساب ما بعده للخصال ~~التي عدت لهم. فإنه تعالى ذكر المتقين بقوله هدى للمتقين ثم عدد لهم خصالا ~~من كونهم يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة وينفقون مما رزقهم الله ويؤمنون بما ~~أنزل على رسوله ويوقنون بالآخرة. ثم عقب ذلك بقوله: فذلك إن يهلك فحسنى ~~ثناؤه وحاتم هو حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج بن امرئ القيس بن عدي بن ~~أخزم الطائي الجواد المشهور وأحد شعراء الجاهلية. ويكنى أبا عدي ~~PageV03P121 # وأبا سفانة بفتح السين وتشديد الفاء. وابنه أدرك الإسلام وأسلم. # وقد مشت ترجمته في الشاهد الأربعين. # أخرج أحمد في مسنده عن ابنه عدي قال: قلت يا رسول الله: إن أبي كان يصل ~~الرحم ويفعل كذا وكذا قال: إن أباك أراد امرا فأدركه يعني: الذكر. # وكانت سفانة بنته أتي بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا ~~محمد هلك الوالد وغاب الوافد فإن رأيت أن تخلي عني ولا تشمت بي أحياء العرب ~~فإن أبي سيد قومه: كان يفك العاني ويحمي الديار ويفرج عن المكروبن ويطعم ~~الطعام ويفشي السلام ولم يطلب إليه طالب قط حاجة فرده أنا ابنة حاتم طي ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا جارية هذه صفة المؤمن لو كان أبوك ~~إسلاميا لترحمنا عليه خلوا عنها فإن أباها كان يحب مكارم الأخلاق قال ابن ~~الأعرابي: كان حاتم من شعراء الجاهلية وكان جوادا يشبه جوده شعره ويصدق ~~قوله فعله وكان حيثما نزل عرف منزله وكان مظفرا: إذا قاتل غلب وإذا غنم ~~أنهب وإذا ضرب بالقداح فاز وإذا سابق سبق وإذا أسر أطلق وكان أقسم بالله: ~~لا يقتل واحد أمه وكان إذا أهل رجب نحر في كل يوم عشرة من الإبل وأطعم ~~الناس واجتمعوا عليه. # وكان ms0663 أول ما ظهر من جوده أن أباه خلفه في إبله وهو غلام فمر به جماعة من ~~الشعراء فيهم عبيد بن الأبرص وبشر بن أبي خازم والنابغة الذبياني يريدون ~~النعمان بن المنذر فقالوا) له: هل من قرى ولم يعرفهم فقال: أتسألوني القرى ~~وقد رأيتم الإبل والغنم انزلوا فنزلوا فنحر لكل واحد منهم وسألهم عن ~~أسمائهم فأخبروه ففرق فيهم الإبل والغنم وجاء أبوه فقال: ما فعلت قال: ~~طوقتك مجد الدهر تطويق الحمامة وعرفه القضية. # فقال أبوه: إذا لا أساكنك بعدها أبدا ولا أوويك فقال حاتم: إذا لا أبالي. ~~PageV03P122 # روى محرز مولى أبي هريرة قال: مر نفر من عبد القيس بقبر حاتم فنزلوا ~~قريبا منه. فقام إليه رجل يقال له: أبو الخيبري وجعل يركض برجله قبره ~~ويقول: اقرنا. فقال بعضهم: ويلك ما يدعوك أن تعرض لرجل قد مات قال: إن طيئا ~~تزعم أنه ما نزل به أحد إلا قراه. ثم أجنهم الليل فناموا. فقام أبو الخيبري ~~فزعا وهو يقول: واراحلتاه فقالوا له: مالك قال: أتاني حاتم في النوم وعقر ~~ناقتي بالسيف وأنا أنظر إليها ثم أنشدني شعرا حفظته يقول فيه: # * أبا الخيبري وأنت امرؤ * ظلوم العشيرة شتامها * * اتيت بصحبك تبغي ~~القرى * لدى حفرة قد صدت هامها * * أتبغي لي الذم عند المبيت * وحولك طي ~~وأنعامها * * فإنا سنشبع أضيافنا * ونأتي المطي فنعتامها * فقاموا وإذا ~~ناقة الرجل تكوس عقيرا فانتحروها وباتوا يأكلون وقالوا قرانا حاتم حيا ~~وميتا وأردفوا صاحبهم وانطلقوا سائرين وإذا برجل راكب بعيرا ويقود آخر قد ~~لحقهم وهو يقول: أيكم أبو الخيبري قال الرجل: أنا. قال: فخذ هذا البعير أنا ~~عدي بن حاتم جاءني حاتم في النوم وزعم أنه قراكم بناقتك وأمرني أن أحملك ~~فشأنك والبعير ودفعه إليهم وانصرف. وإلى هذه القضية أشار ابن دارة الغطفاني ~~في قوله يمدح عدي بن حاتم: # * به تضرب الأمثال في الشعر ميتا * وكان له إذ ذاك حيا مصاحبا * * قرى ~~قبره الأضياف إذ نزلوا به * ولم يقر قبر قبله والدهر راكبا * PageV03P123 # 3 (باب المفعول معه)) أنشد فيه وهو الشاهد ms0664 الثمانون بعد المائة * جمعت ~~وفحشا غيبة ونميمة * ثلاث خلال لست عنها بمرعوي * على أن أبا الفتح ابن جني ~~أجاز تقدم المفعول معه على المعمول المصاحب متمسكا بهذا البيت والأصل جمعت ~~غيبة وفحشا. والأولى المنع رعاية لأصل الواو. والشعر ضرورة. # أقول: ذكره ابن جني في الخصائص قال: ولا يجوز تقديم المفعول معه على ~~الفعل من حيث كانت صورة هذه الواو صورة العاطفة ألا تراك لا تستعملها إلا ~~في الموضع الذي لو شئت لاستعملت العاطفة فيه فلما ساوقت حرف العطف قبح: ~~والطيالسة جاء البرد كما قبح: وزيد قام عمرو لكنه يجوز جاء والطيالسة البرد ~~كما تقول: ضربت وزيدا عمرا قال: جمعت وفحشا غيبة ونميمة وقال ابن الشجري في ~~أماليه: ولا يجوز تقديم التابع على المتبوع للضرورة إلا في العطف دون الصفة ~~والتوكيد والبدل. ثم قال: وإنما جاز في الضرورة تقديم المعطوف لأن المعطوف ~~غير المعطوف عليه والصفة هي الموصوف وكذلك PageV03P124 # المؤكد عبارة عن المؤكد والبدل إما أن يكون هو المبدل أو بعضه أو شيئا ~~ملتبسا به. ومثله: # * ألا يا نخلة من ذات عرق * عليك ورحمة الله السلام.. اه * فجعله من باب ~~تقديم المعطوف لا من باب تقديم المفعول معه لأنه هو الأصل. لكن في تنظيره ~~نظر فإن قوله ورحمة الله معطوف عند سيبويه على الضمير المستكن في الظرف ~~أعني قوله عليك كما تقدم بيانه. وقوله: خلالا ثلاثا بدل من قوله غيبة ~~ونميمة وفحشا جمع خلة بالفتح كالخصلة لفظا ومعنى. وارعوى عن القبيح: رجع ~~عنه. # وهذا البت من قصيدة جيدة في بابها ليزيد بن الحكم بن أبي العاص الثقفي. ~~قال الأصبهاني في الأغاني: عاتب في هذه القصيدة ابن عمه عبد الرحمن بن ~~عثمان بن أبي العاص وله قصائد أخر يعاتب فيها أخاه عبد ربه بن الحكم. # وأورد هذه القصيدة القالي في أماليه والأصبهاني في أغانيه وابن الشجري في ~~أماليه مختصرة. # وفي رواية كل واحد منهم ما ليس في رواية الآخر.) وأوردها أبو علي الفارسي ~~بتمامها في المسائل البصرية وهذه روايته لكنه قال: قالها ms0665 لأخيه من أبيه ~~وأمه عبد ربه بن الحكم. وليس كذلك كما يظهر منها: PageV03P125 # * لسانك لي أري وغيبك علقم * وشرك مبسوط وخيرك ملتوي * * تفاوض من أطوي ~~طوى الكشح دونه * ومن دون من صافيته أنت منطوي * * تصافح من لاقيت لي ذا ~~عداوة * صفاحا وعني بين عينك منزوي * * أراك إذا استغنيت عنا هجرتنا * وأنت ~~إلينا عند فقرك منضوي * * إليك انعوى نصحي ومالي كلاهما * ولست إلى نصحي ~~ومالي بمنعوي * * أراك إذا لم أهو أمرا هويته * ولست لما أهوى من الأمر ~~بالهوي * * أراك اجتويت الخير مني وأجتوي * أذاك فكل مجتو قرب مجتوي * * ~~فليت كفافا كان خيرك كله * وشرك عني ما ارتوى الماء مرتوي * * لعلك أن تنأى ~~بأرضك نية * وإلا فإني غير أرضك منتوي * * تبدل خليلا بي كشكلك شكله * فإني ~~خليلا صالحا بك مقتوي * * فلم يغوني ربي فكسف اصطحابنا * ورأسك في الأغوى ~~من الغي منغوي * * عدوك يخشى صولتي إن لقيته * وأنت عدوي ليس ذاك بمستوي * ~~* وكم موطن لولاي طحت كما هوى * بأجرامه من قلة النيق منهوي * * نداك عن ~~المولى ونصرك عاتم * وأنت له بالظلم والغمر مختوي * * إذا ما بنى المجد ابن ~~عمك لم تعن * وقلت ألا بل ليت بنيانه خوي * * كأنك إن قيل ابن عمك غانم * ~~شج أو عميد أو أخو مغلة لوي * * تملأت من غيظ علي فلم يزل * بك الغيظ حتى ~~كدت في الغيظ تنشوي * * فما برحت نفس حسود حشيتها * تذيبك حتى قيل هل أنت ~~مكتوي * * وقال النطاسيون إنك مشعر * سلالا ألا بل أنت من حسد جوي * ~~PageV03P126 # * فديت امرأ لم يدو للنأي عهده * وعهدك من قبل التنائي هو الدوي * * دمعت ~~وفحشا غيبة ونميمة * خلالا ثلاثا لست عنها بمرعوي * * أفحشا وخبا واختناء ~~على الندى * كأنك أفعى كدية فر محجوي * * فيدحو بك الداحي إلى كل سوءة * ~~فيا شر من يدحو بأطيش مدحوي) * (أتجمع تسآل الأخلاء ما لهم * ومالك من دون ~~الأخلاء تحتوي * * بدا منك غش طالما قد كتمته * كما كتمت داء ابنها أم مدوي ~~* قوله: تكاشرني الخ يقال: كاشر الرجل الرجل: إذا كشر كل واحد منهما لصاحبه ms0666 ~~وهو أن يبدي له أسنانه عند التبسم وكرها بضم الكاف وفتحها: مصدر وضع في ~~موضع الحال والدوي: وصف من الدوى بالفتح والقصر: المرض دوي يدوى كفرح يفرح ~~ودوي صدره وقوله: لسانك أي أري الخ الأري: العسل والعلقم: الحنظل وحذف أداة ~~التشبيه للمبالغة. # قال أبو علي في الإيضاح الشعري: اللسان هنا إما بمعنى الجارحة أو بمعنى ~~الكلام: فإن جعلته من هذا أمكن أن يكون لي متعلقا به كقولك: كلامك لي جميل ~~وإن جعلته بمعنى الجارحة احتمل ظان تريد المضاف فتحذفه فإذا حذفته احتمل ~~وجهين: أحدهما أن يكون من قبيل صلى المسجد أي: أهله والآخر أن تحذف المضاف ~~فتجعل اللسان كالكلام كما قالوا اجتمعت اليمامة أي أهل اليمامة فجعلوهم ~~كأنهم اليمامة فإذا جعلته كذلك أمكن أن يتعلق به لي كما يتعلق بالوجه ~~الأول. # ويجوز أن يكون لي وقوله: أري الخبر مثل: حلو حامض. ويجوز فيه أن تجعله ~~خبرا لقوله: لسانك ونريد به الجارحة لأنك تقول: فلان لطيف اللسان تريد به ~~الكلام وتلقي الناس بالجميل فيحتمل ضمير المبتدأ وتجعل أريا بدلا من الضمير ~~في لي. # ويجوز أن يكون لي حالا كأنه أراد: لسانك أري لي فيكون صفة فلما تقدم صار ~~حالا.. فإن قلت: إن أري معناه مثل أري فالعامل معنى فعل لم يجز PageV03P127 # تقدم الحال عليه فأقول: لك أن تضمر فعلا يدل عليه هذا الظاهر فينصب الحال ~~عنه كأنه قال: لسانك يستحلى ثابتا لي. أو لأنها كالظرف فعمل فيها المعنى. ~~وأن تجعل اللسان حدثا أشبه للتشاكل لأنه عطف عليه وهو وقوله: تفاوض من أطوي ~~الخ فاوضه: إذا أظهر له أمره و أطوي: ضد أنشر والطوى: الجوع وهو مصدر طوي ~~يطوى من باب فرح وهو مفعول أطوي أي: تظهر أمرك لمن أخفي عنه جوعي أي: تنبسط ~~في الكلام عند عدو ولا أظهره على شيء من أموري وتنقبض عن أصدقائي ولا ~~تظهرهم على شيء من أمرك نكاية في. # وقوله: وعني بين عينك منزوي بين: مرفوع بالابتداء لأنه اسم لا ظرف ~~ومنزوي: خبره وعني: متعلق به ms0667 يقال: انزوت الجلدة في النار أي: اجتمعت ~~وتقبضت و زوى ما بين عينيه أي:) قبضها. # وقوله: وأنت إلينا عند فقرك منضور انضوى إليه. لجأ وانضم إليه وقوله: ~~إليك انعوى نصحي ومالي انعوى: بمعنى انعطف وهو مطاوع عويته أي: عطفته. # وقوله: أراك إذا لم أهو أمرا هوي الشيء يهواه هوى من باب فرح: إذا أحبه ~~وهوى بالفتح يهوي بالكسر هويا وكذلك انهوى: إذا سقط إلى أسفل وقد جاء في ~~قوله: وكم موطن لولاي طحت كما هوى وقوله: أراك اجتويت الخير اجتواه بالجيم ~~أب: كرهه. وقوله: فليت كفافا كان خيرك الخ يأتي شرحه إن شاء الله تعالى في ~~ليت من أخوات الحروف PageV03P128 # المشبهة في أواخر الكتاب. وقوله: لعلك أن تنأى الخ أي: أرجو أن تنأى من ~~أرضك أي: تبعد عنها من النأي وهو البعد وإلا أي: وإن لم تنأ فإني عازم على ~~الرحيل عنها. يقال: نويت نية وكذلك انتويت أي: عزمت. # وقوله: بك مقتوي قال في الصحاح: القتو: الخدمة. وقتوت أقتو قتوا ومقتي ~~أي: خدمت. # يقال: للخادم مقتوي بفاح الميم وتشديد الياء كأنه منسوب إلى المقتى وهو ~~مصدر.. # ويجوز تخفيف ياء النسبة. # قال أبو علي في الإيضاح الشعري: نصب خليلا بفعل مضمر يدل عليه مقتوي أي: ~~أقتوي خليلا. ويأتي شرح هذه الكلمة مفصلة في الشاهد الثالث والخمسين من بعد ~~الخمسمائة. # وقوله: وكم موطن الخ طاح الرجل يطوح ويطيح: إذا هلك. والأجرام: جمع جرم ~~بالكسر وهو الجسم كأنه جعل أعضاءه أجراما توسعا أي: سقط بجسمه وثقله. وليس ~~معناه ها هنا الذنوب كما فسره ابن الشجري به فإنه غير مناسب. والنيق بكسر ~~النون: أرفع الجبل. وقلته: ما استدق من رأسه. وسيأتي إن شاء الله تعالى شرح ~~هذا البيت في باب الضمائر. # وقوله: نداك عن المولى الندى: الجود. و المولى: ابن العم. وعن متعلقة ~~بعاتم أي: بطيء يقال: عتم من باب ضرب إذا أبطأ وقصر. ونصرك: معطوف على نداك ~~وخبره محذوف. والغمر بكسر الغين المعجمة الحقد والغل يقال: غمر صدره علي من ~~باب فرح. ومختور ms0668 بالخاء المعجمة: وقوله: تود لو نابه ناب حية الحية معروفة ~~تكون للذكر والأنثى قالوا: فلان حية ذكر والتاء للواحد من الجنس كبطة ~~ودجاجة وهنا بمعنى الذكر بدليل الوصف لربيب من رب فلان ولده بمعنى رباه ~~فعيل بمعنى مفعول.) PageV03P129 # وقوله: ليت بنيانه خوي يقال: خوى المنزل من باب رضى يرضي ورمى يرمي لغتان ~~أي: سقط قال تعالى: فهي خاوية على عروشها أي: ساقطة على سقوفها. # وقوله: شج أو عميد الخ هو خبر كأن و الشجي: الحزين المهموم. و العميد: ~~الذي قد عمده المرض أي: هده حتى احتاج إلى أن يعمد أي: يسند فهو فعيل بمعنى ~~مفعول. و المغلة يفتح الميم وسكون الغين المعجمة قال أبو علي: علة تكون في ~~الجوف. واللوي: الذي في جوفه وجع تقول: لوي لوى كفرح فرحا. # وقوله: فما برحت نفس حسود الخ النفس تذكر وتؤنث ولهذا وصفها بالمذكر وأنث ~~لها الفعل والضمير. وحشيتها بالبناء للمفعول والخطاب من الحشو يقال: حشوت ~~الوسادة وغيرها حشوا. وروي حسبتها بضمير المتكلم من الحساب وهو الظن. # والنطاسيون: العلماء بالطب الواحد نطاسي. و مشعر: اسم مفعول أي: ملبس ~~شعارا بالكسر وهو ما ولي الجسد من الثياب. والسلال بالضم: مرض السل. ~~والجوي: من الجوى وهو داء للقلب وفعله من باب فرح. # وقوله: لم يدو للنأي عهده تقدم تفسير دوي. وقوله: أفحشا وخبا الخ الخب ~~بكسر الخاء المعجمة: مصدر خببت يا رجل تخب خبا من باب علم: إذا خدع ومكر. ~~والاختناء بالخاء المعجمة وبعد المثناة الفوقية نون. قال PageV03P130 # أبو علي القالي في أماليه: هو التقبض. والندى: الجود. و الكدية بالضم: ~~الأرض الصلبة. وأراد بالأفعى الأفعوان وهو ذكر الحيات ولهذا أرجع الضمير ~~إليه مذكرا. ومحجوي بتقديم المهملة على الجيم قال أبو علي القالي في أماليه ~~نقلا عن ابن دريد: المحجوي المنطوي. # وقوله: فيدحو بك الداحي الخ الدحو: الرمي يقال: ادحه أي: ارمه ويقال ~~للفرس: مر يدحو دحوا وذلك إذا رمى بيديه رميا لا يرفع سنبكه عن الأرض ~~كثيرا. و السوءة بالفتح: القبح والعيب. وأطيش من الطيش ms0669 وهو الخفة. ومدحوي ~~أي: مرمي بناه من ادحواه لغة في دحاه أي: رماه. # وقوله: كما كتمت داء ابنها أم مدوي قال الأصمعي في كتاب الصفات وابن دريد ~~في الجمهرة) وأبو علي القالي في أماليه وابن الأثير في المرصع واللفظ له: ~~أم مدوي يضرب بها المثل لمن يوري بالشيء عن غيره ويكنى به عنه. وأصله أن ~~امرأة من العرب خطبت على ابنها جارية فجاءت أمها إلى أم الغلام لتنظر إليه. ~~فدخل الغلام فقال لأمه: أدوي بتشديد الدال على أفتعل. فقالت له: اللجام ~~معلق بعمود البيت والسرج في جانبه. فأظهرت أن ابنها أراد أداة الفرس للركوب ~~فكتمت بذلك زلة ابنها عن الخاطبة. وإنما أراد ابنها بقوله أدوي أكل الدواية ~~بضم الدال وهي القشرة التي تعلو اللبن والمرق تقول منه: دوى اللبن بتشديد ~~الواو وقد ادويت على وزن افتعلت فأنا مدو بتشديد الدال فيهما أي: أكلت ~~الدواية. وأنشد هذا البيت. # وترجمة يزيد بن الحكم تقدمت في الشاهد التاسع في أوائل الكتاب ~~PageV03P131 # وأنشد فيه وهو الشاهد الحادي والثمانون بعد المائة علفتها تبنا وماء ~~باردا على أن التقدير: وسقيتها ماء. وقال ابن هشام في مغني اللبيب: وقيل: ~~لا حذف بل ضمن علفتها معنى أنلتها وأعطيتها. وألزموا صحة نحو علفتها ماء ~~باردا وتبنا فالتزموه محتجين بقول طرفة: وأورده صاحب الكشاف عند قوله ~~تعالى: أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله على تضمين أفيضوا معنى ~~ألقوا ليصح انصبابه على الشراب والطعام معا أو على تقدير بعد أو أي: أو ~~ألقوا مما رزقكم الله كهذا البيت في الوجهين وأورد له العلامة الشيرازي ~~والفاضل اليمني صدرا وجعل المذكور عجزا هكذا: PageV03P132 # * لما حططت الرحل عنها واردا * علفتها تبنا وماء باردا * وجعله غيرهما ~~صدرا وأورد عجزا كذا: حتى شتت همالة عيناها ولا يعرف قائله. ورأيت في حاشية ~~نسخة صحيحة من الصحاح أنه لذي الرمة ففتشت ديوانه فلم أجده فيه. # وشتت بمعنى أقامت شتاء في القاموس: شتا بالبلد أقام به شتاء كشتى وتشتى ~~وفاعله ضمير مستتر عائد إلى ما عاد إليه ms0670 ضمير علفتها. وهمالة حال من الضمير ~~المستتر وهو من) هملت العين: إذا صبت دمعها. وعيناها فاعله. # وزعم العيني أن شتت بمعنى بدت ولم أر هذا المعنى في اللغة وأن عيناها ~~فاعله وهمالة تمييز. وهذا خلاف الظاهر. فتأمل. # الشاهد الثاني والثمانون بعد المائة وهو من شواهد سيبويه: وما النجدي ~~والمتغور وهو قطعة من بيت لجميل بن معمر وهو: # * وأنت امرؤ من أهل نجد وأهلنا * تهام وما النجدي والمتغور * على أن ~~الرفع في مثله أولى من النصب على المفعول معه. # قال المبرد في الكامل: قولهم: ما أنت وزيد الرفع فيه الوجه لأنه ~~PageV03P133 # عطف اسما ظاهرا على اسم مضمر منفصل وأجراه مجراه وليس هنا فعل فيحمل على ~~المفعول فكأنه قال: ما أنت وما زيد وهذا تقديره في العربية ومعناه لست منه ~~في شيء وهذا الشعر كما أصف لك ينشد: # * وأنت امرؤ من أهل نجد وأهلنا * تهام فما النجدي والمتغور * وكذلك قوله: # * تكلفني سويق الكرم جرم * وماجرم وما ذاك السويق * فإن كان الأول مضمرا ~~متصلا كان النصب لئلا يحمل ظاهر الكلام على مضمر تقول: مالك وزيدا فإنما ~~تنهاه عن ملابسته إذ لم يجز وزيد وأضمرت لأن حروف الاستفهام للأفعال فلو ~~كان الفعل ظاهرا لكان على غير إضمار نحو قولك: ما زلت وعبد الله حتى فعل ~~لأنه ليس يريد ما زلت وما زال عبد الله ولكنه أراد: ما زلت بعبد الله فكان ~~المفعول مخفوضا بالباء فلما زال ما يخفضه وصل الفعل إليه فنصبه كما قال ~~تعالى: واختار موسى قومه سبعين رجلا. # فالواو في معنى مع وليست بخافضة فكان ما بعدها على الموضع فعلى هذا ينشد ~~هذا الشعر: # * فما لك والتلدد حول نجد * وقد غصت تهامة بالرجال * ولو قلت: ما شأنك ~~وزيدا لاختير النصب لأن زيدا لا يلتبس بالشأن لأن المعطوف على) الشيء في ~~مثل حاله. ولو قلت: ما شأنك وشأن زيد لرفعته لأن الشأن يعطف على الشأن. # وهذه الآية تفسر على وجهين من الإعراب: أحدهما هذا وهو الأجود فيها وهو ~~قوله تعالى: فأجمعوا أمركم PageV03P134 # وشركاءكم ms0671 فالمعنى والله أعلم مع شركائكم لأنك تقول: جمعت قومي وأجمعت ~~أمري ويجوز أن يكون لما أدخل الشركاء مع الأمر حمله على مثل لفظه لأن ~~المعنى يرجع إلى شيء واحد فيكون كقوله: # * يا ليت زوجك قد غدا * متقلدا سيفا ورمحا * شراب ألبان وسمن وأقط انتهى ~~كلام المبرد ولجودته سقناه برمته. # وقوله: وما النجدي والمتغور ما مبتدأ. والنجدي خبره. والمعنى: أن أهلي ~~يرتابون بك إذا وجدوك عندهم لأنك غريب بعيد الدار منهم فينكرون كونك بينهم ~~فيجب أن تتجنب وتعرض. تحذره بني عمها كما يأتي بيانه ف الأبيات... وتهام ~~بفتح التاء منسوب إلى التهم بفتحتين بمعنى التهامة بكسر التاء وقد بينا هذا ~~مشروحا في الشاهد الثامن عشر من أوائل الكتاب. وتهام خبر عن قوله وأهلنا ~~وإعرابه كقاض. ولم يقل تهامون لأنه نظر إلى لفظ أهل وهو مفرد ويجوز نظرا ~~إلى المعنى تهامون. وقال ابن خلف: إنما قال تهام لأنه اكتفى بالواحد عن ~~الجمع كقوله: PageV03P135 # كأن عيني فيها الصاب مذبوح هذا كلامه فتأمله. # ونجد قال في الصحاح: هو من بلاد العرب وهو خلاف الغور والغور هو تهامة ~~وكل ما ارتفع من تهامة إلى أرض العراق فهو نجد وهو مذكر وتقول: أنجدنا أي: ~~أخذنا في بلاد نجد. # وفي المثل: أنجد من رأى حضنا وذلك إذا علا من الغور. وحضن محركة: جبل. ~~والمتغور اسم فاعل من تغور فلان: إذا انتسب إلى الغور. وغار وغور أيضا ~~بالتشديد: إذا أتى الغور قال في المصباح: والغور المطمئن من الأرض. والغور ~~قيل: يطلق على تهامة وما يلي اليمن وقال الأصمعي: ما بين ذات عرق والبحر ~~غور وتهامة فتهامة أولها مدارج ذات عرق من قبل نجد إلى مرحلتين وراء مكة ~~وما وراء ذلك إلى البحر فهو الغور. # والبيت من قصيدة. وقبله:) * وآخر عهد لي بها يوم ودعت * ولاح لها خد مليح ~~ومحجر * * عشية قالت لا تضيعن سرنا * إذا غبت عنا وارعه حين تدبر * * وأعرض ~~إذا لاقيت عينا تخافها * وظاهر ببغض إن ذلك أستر * * فإنك إن عرضت بي في ~~مقالة * يزد في ms0672 الذي قد قلت واش مكثر * * وينشر سرا في الصديق وغيره * يعز ~~علينانشره حين ينشر * PageV03P136 # * وما زلت في إعمال طرفك نحونا * إذا جئت حتى كاد حبك يظهر * * لأهلي حتى ~~لامني كل ناصح * شفيق له قربى لدي وأيصر * * وقطعني فيك الصديق ملامة * ~~وإني لأعصي نهيهم حين أزجر * * وما قلت هذا فاعلمن تجنبا * لصرم ولا هذا ~~بنا عنك يقصر * * وأخشى بني عمي عليك وإنما * يخاف وينقي عرضه المتفكر * * ~~وأنت امرؤ من أهل نجد وأهلنا * تهام وما النجدي والمتغور * * وطرفك إما ~~جئتنا فاحفظنه * فزيغ الهوى باد لمن يتبصر * * وقد حدثوا أنا التقينا على ~~هوى * فكلهم من غلة الغيظ موقر * * فقلت لها: يا بثن أوثيت حافظا * وكل ~~امرئ لم يرعه الله معور * * سأمنح طرفي حين ألقاك غيركم * لكيما يروا أن ~~الهوى حيث أنظر * * وأكني بأسماء سواك وأتقي * زيارتكم والحب لا يتغير * * ~~فكم قد رأينا واجدا بحبيبه * إذا خاف يبدي بغضه حين يظهر * وفي هذه الأبيات ~~استشهاد ولهذا ذكرناها. # وترجمة جميل بن معمر العذري تقدمت في الشاهد الثاني والستين. # وأنشد بعده وهو الشاهد الثالث والثمانون بعد المائة قول الراعي. وهو من ~~شواهد س: PageV03P137 # * أزمان قومي والجماعة كالذي * منع الرحالة أن تميل مميلا * على أنه على ~~تقدير: أزمان كان قومي والجماعة. فالجماعة مفعول معه على تقدير إضمار ~~الفعل. # قال سيبويه: زعموا أنه الراعي كان ينشد هذا البيت نصبا. وقال: كأنه قال: ~~أزمان كان قومي مع الجماعة. وحذف كان لأنهم يستعملونها كثيرا في هذا الموضع ~~ولا لبس فيه ولا تغيير معنى. # ومثله قوله تعالى: واتبعوا ما تتلوا الشاطين على ملك سليمان أراد ما كانت ~~تتلو. # قال ابن عصفور: وإنما حمل على إضمار كان ولم يحمل على تقدير حذف مضاف إلى ~~قومي فيكون التقدير: أزمان كون قومي والجماعة لأن المصدر المقدر بأن والفعل ~~من قبيل الموصولات وحذف الموصول وإبقاء شيء من صلته لا يجوز. # فإن قلت: ما الدليل على أن قومي من قوله: أزمان قومي محمول على فعل مضمر ~~قلت: لأنه ليس من قبيل المصادر وأسماء الزمان لا يضاف ms0673 شيء منها إلا إلى ~~مصدر أو جملة تكون في معناه نحو: هذا يوم قدوم زيد وقولهم: يوم الجمل ويوم ~~حليمة فهو على حذف مضاف أي: يوم حرب الجمل ونحوه. # قال الأعلم: وصف ما كان من استواء الزمان واستقامة الأمور قبل قتل عثمان ~~وشمول الفتنة. # وأراد التزام قومه الجماعة وتركهم الخروج على السلطان. والمعنى: أزمان ~~قومي والتزامهم الجماعة وتمسكهم بها كالذي تمسك بالرحالة ومنعها من أن تميل ~~وتسقط. والرحالة بالكسر: وهي أيضا السرج. ضربها مثلا اه. PageV03P138 # وهذا البيت من قصيدة طويلة عدتها تسعة وثمانون بيتا للراعي. مدح بها عبد ~~الملك بن مروان وشكا فيها من السعاة وهم الذين يأخذون الزكاة من قبل ~~السلطان. وهي قصيدة جيدة كان يقول: من لم يرو لي من أولادي هذه القصيدة ~~وقصيدتي التي أولها: بان الأحبة بالعهد الذي عهدوا وهي في هذا المعنى أيضا ~~فقد عقني: وقبل بيت الشاهد:) * أولي أمر الله إنا معشر * حنفاء نسجد بكرة ~~وأصيلا * * عرب نرى لله في أموالنا * حق الزكاة منزلا تنزيلا * * قوم على ~~الإسلام لما يمنعوا * ما عونهم ويضيعوا التهليلا * * فادفع مظالم عيلت ~~أبناءنا * عنا وأنقذ شلونا المأكولا * * فنرى عطية ذاك * إن أعطيته من ربنا ~~فضلا ومنك جزيلا * * أنت الخليفة حلمه وفعاله * وإذا أردت لظالم تنكيلا * * ~~قتلوا ابن عفان الخليفة محرما * ودعا فلم أر مثله مخذولا * * فتصدعت من بعد ~~ذاك عصاهم * شققا وأصبح سيفهم مسلولا * PageV03P139 # * حتى إذا استعرت عجاجة فتنة * عمياء كان كتابها مفعولا * * وزنت أمية ~~أمرها فدعت له * من لم يكن غمرا ولا مجهولا * * مروان أحزمها إذا نزلت به * ~~حدب الأمور وخيرها مسؤولا * * أزمان رفع بالمدينة ذيله * ولقد رأى زرعا بها ~~ونخيلا * * وديار ملك خربتها فتنة * ومشيدا فيه الحمام ظليلا * * إني حلفت ~~على يمين برة * لا أكذب اليوم الخليفة قيلا * * ما زرت آل أبي خبيب وافدا * ~~يوما أريد لبيعتي تبديلا * * من نعمة الرحمن لا من حيلتي * إني أعد له علي ~~فضولا * * أزمان قومي والجماعة كالذي * لزم الرحالة أن تميل مميلا * إلى أن ~~قال: # * إن السعاة عصوك حين بعثتهم * وأتوا ms0674 دواهي لو علمت وغولا * * إن الذين ~~أمرتهم أن يعدلوا * لم يفعلوا مما أمرت فتيلا * * أخذوا العريف فقطعوا ~~حيزومه * بالأصبحية قائما مغلولا * PageV03P140 # * يدعو أمير المؤمنين ودونه * خرق تجر به الرياح ذيولا * قوله: قوم على ~~الإسلام لما يمنعوا ماعونهم أورده الزمخشري في تفسيره عند قوله تعالى: ~~ويمنعون الماعون على أن الماعون الزكاة. والتهليل: هو قول لا إله إلا الله ~~أراد كلمة التوحيد. # وقوله: عيلت أبناءنا التعييل: سوء الغذاء وعيل الرجل فرسه: إذا سيبه في ~~المفازة. والإنقاذ:) التخليص. والشلو بالكسر: العضو. والشكول جمع شكل بفتح ~~أوله وكسره: الشبه والمثل أي: جعلوا الناس متخالفين بعد أن كانوا متحدين. ~~وقوله: قتلوا ابن عفان الخ يقال: أحرم الرجل إذا دخل في حرمة لا تهتك. # قال العسكري في باب ما وهم فيه علماء الكوفيين من كتاب التصحيف: أخبرنا ~~أبو علي الكوكبي حدثني محمد بن سويد حدثني محمد بن هبيرة قال: قال الأصمعي ~~للكسائي وهما عند الرشيد: ما معنى قول الراعي: قتلوا ابن عفان الخليفة ~~محرما فقال الكسائي. كان محرما بالحج. قال الأصمعي: فقوله: قتلوا كسرى بليل ~~محرما فتولى لم يمتع بكفن هل كان محرما بالحج قال الرشيد للكسائي: يا علي ~~إذا جاء الشعر فإياك والأصمعي قال الأصمعي محرم أي: لم يأت ما تستحل به ~~عقوبته ومن ثم قيل مسلم محرم أي: لم يحل من نفسه شيئا يوجب القتل. وقوله: ~~قتلوا كسرى محرما يعني حرمة العهد الذي كان له في أعناق أصحابه اه. # وقوله: حدب الأمور جمع أحدب وحدباء أراد الأمور المشكلة. وقوله: ما زرت ~~آل أبي حبيب الخ. أبو خبيب هو عبد الله بن الزبير وكان PageV03P141 # ادعى الخلافة يومئذ في الحجاز. وقوله: إني أعد له علي فضولا هو جمع فضل ~~بمعنى الإحسان والإنعام وهو العامل النصب على الظرفية في أزمان ويجوز رفعه ~~على الابتداء والخبر محذوف أي: من الفضول أزمان قومي الخ. # قال صاحب كتاب التنبيه على ما أشكل من كتاب سيبويه: ويجوز رفع أزمان على ~~أنه خبر مبتدأ محذوف دون إظهار كان والواو واو مع أيضا ms0675 فتكون إضافة أزمان ~~إلى الجملة الإسمية على هذا. ثم قال: والأول أي: النصب على الظرفية أحسن ~~وأكثر اه. و السعاة: جمع ساع وهو كل من ولي شيئا على قوم وأكثر ما يقال ذلك ~~في ولاة الصدقة أي: الزكاة. وقوله: أخذوا المخاض من الفصيل الخ المخاض: ~~النوق الحوامل واحدها خلفة. # والفصيل: ابنها. والغلبة بضم الغين واللام وتشديد الموحدة هي الغلبة ~~بالتحريك والتخفيف. # وهو وظلما مصدران وقعا حالين من فاعل أخذوا. ويجوز نصب الثاني بالأول على ~~أنه مصدر معنوي. والأفيل ككريم من أولاد الإبل: ما أتى عليه سبعة أشهر وهو ~~منصوب بيكتب بالبناء) للفاعل أي: يكتب الساعي. وعلى رواية البناء للمفعول ~~وهي المشهورة مفعول لفعل محذوف أي: ويكتب أخذنا من فلان أفيلا. # وأورد ابن هشام هذا البيت في المغني على أن من فيه للبدل أي: نأخذ المخاض ~~بدل الفصيل. # قال ابن يسعون: ويجوز أن لا تكون بدلية بل متعلقة بأخذوا أي: انتزعوه من ~~أمه. وروي بدله من العشار فهي بيانية أي: كائنة من العشار. # وقوله: أخذوا العريف هو رئيس القوم ومتكلمهم. و الأصبحية هي السياط ~~منسوبة إلى ذي أصبح من ملوك اليمن فإنه الذي اخترعها. و الخرق بالفتح: ~~الفلاة. و الراعي اسمه عبيد بن حصين بتصغيرهما ابن معاوية بن جندل بن ~~PageV03P142 # قطن بن ربيعة بن عبد الله بن الحارث بن نمير بن عامر بن صعصعة. وكنية ~~الراعي: أبو جندل. ولقب الراعي لكثرة وصفه الإبل والرعاء في شعره. وقيل: ~~لقب به ببيت قاله. # وقال ابن قتيبة: اسمه حصين بن معاوية. وكان يقال لأبيه في الجاهلية ~~معاوية الرئيس. وولده وأهل بيته في البادية سادة أشراف. # وهو شاعر فحل مشهور من شعراء الإسلام مقدم. ذكره الجمحي في الطبقة الأولى ~~من الشعراء الإسلاميين. وكان يقدم الفرزدق على جرير فاستكفه جرير فأبى ~~فهجاه بقصيدته البائية التي مطلعها: أقلي اللوم عاذل والعتابا ففضحه بها. ~~وتقدم بيانه في ترجمة جرير في أوائل الكتاب. # وفي المؤتلف والمختلف للآمدي: من لقبه الراعي من الشعراء اثنان: أحدهما: ~~هذا والثاني: اسمه خليفة بن ms0676 بشير بن عمير بن الأحوص من بني عدي بن جناب. ~~وقيل غير ذلك. PageV03P143 # 3 (باب الحال)) أنشد فيه وهو الشاهد الرابع والثمانون بعد المائة * يقول ~~وقد تر الوظيف وساقها * ألست ترى أن قد أتيت بمؤيد * على أنه يخرج عن تعريف ~~الحال الحال التي هي جملة بعد عامل ليس معه ذو حال. # بيانه: أن جملة وقد تر الوظيف حال وعاملها يقول ولا صاحب لها وأما فاعل ~~يقول وهو الضمير المستتر فليس صاحب الحال لأنها لم تبين هيئته إذ ليست من ~~صفاته. وهذا إنما يرد على تعريف المصنف الحال فإنه اعتبر فيه تبيين الهيئة ~~ولا يرد عل ى تعريف الشارح فإنه لم يعتبر في الحد تبيين الهيئة. وقد أول ~~الناس تعريف المصنف على وجوه منهم السيد ركن الدين في شرحه الكبير على ~~الكافية وابن هشام في شرح التسهيل ومغني اللبيب وكذا الدماميني وغيره. # وتر بالمثناة الفوقية والراء المهملة قال ابن دريد: تر العظم يتره ترا ~~إذا قطعه وكذلك كل عضو انقطع بضربة واحدة فقد تر ترا وينشد بالوجهين قول ~~طرفة. وأنشد هذا البيت في الجمهرة. # يريد: أن تر ورد لازما ومتعديا. # وروي برفع الوظيف على أنه فاعل تر اللازم بمعنى انقطع وفسره يعقوب بن ~~السكيت في شرح ديوان طرفة وتبعه الأعلم في شرحه بقوله: طن وندر. وروي بنصب ~~الوظيف على أنه مفعول تر المتعدي بمعنى قطع وفاعله ضمير العضب في بيت قبله. # وقوله: وساقها: معطوف عليه بالوجهين وضمير المؤنث راجع إلى الكهاة في بيت ~~قبله وهي الناقة الضخمة. والوظيف في الرجل ما بين الرسغ PageV03P144 # والساق وفي اليد: ما بين الرسغ والذراع. # وقوله: ألست ترى الخ مقول القول. والخطاب في الثلاثة لطرفة والاستفهام ~~للتوبيخ. والرؤية يجوز أن تكون بصرية فأن مع ما بعدها في تأويل مفرد منصوب ~~على أنه مفعول الرؤية وأن تكون علمية فأن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير شأن ~~وجملة قد أتيت خبرها وهي مع معمولها سادة مسد المفعولين للرؤية. والمؤيد: ~~على وزن اسم الفاعل قال الأعلم: هو الداهية وأصلها من ms0677 الأيد وهو القوة ~~كأناداهية ذات شدة وقوة. ورواه الخطيب التبريزي في شرح المعلقات بزنة اسم ~~المفعول أيضا وقال: أي: جئت بأمر شديد يشدد فيه: من عقرك هذهالناقة. وليس ~~المؤيد من الوأد ما توهمه السيد في حواشي هذا الكتاب فإنه قال: وأده أي: ~~دفنه حيا و المؤيد:) الداهية. # قال ابن جني في المنصف وهو شرح تصريف المازني: الفعل المعتل العين إذا صح ~~ما قبل عينه نقلت حركة عينه إلى الساكن بلها نحو أقام واستقام. فأما ما ~~اعتلت فاؤه فإنك لا تنقل إليها حركة العين وذلك قولك في أفعلت نحو آيمت ~~وآولت من آم وآل. لأنه لما اعتلت الفاء وهي همزة فقبلت ألفا صحت العين وعلى ~~ذلك قول الشاعر: كرأس الفدن المؤيد PageV03P145 # فهذا فعل بزنة اسم المفعول من الأيد وهو القوة ولم يقل المؤاد أي: بهمزة ~~ممدودة بعد الميم المضمومة وقال طرفة: أن قد أتيت بمؤيد وهي الداهية وهي ~~بزنة اسم الفاعل من الأيد أيضا ولم يقل المئيد أي: بميم مضمومة فهمزة ~~مكسورة بعدها مثناة تحتية وقالوا: آيدته في أفعلته من الأيد وأيدته فعلته. ~~وآيدته قليلة مكروهة لأنك إن صححت فهو ثقيل وإن أعللت جمعت بين إعلالين. ~~فعدل عن أفعلته إلى فعلته في غالب الأمر اه. # وهذا البيت من معلقة طرفة بن العبد المشهورة. وهذا ما قبله: # * وبرك هجود قد أثارت مخافتي * نواديها أمشي بعضب مجرد * * فمرت كهاة ذات ~~خيف جلالة * عقيلة شيخ كالوبيل يلندد * يقول وقد تر الوظيف وساقها... البيت ~~* وقال ألا ماذا ترون بشارب * شديد علينا بغيه متعمد * * فظل الإماء يمتللن ~~حوارها * وتسعى علينا بالسديف المسرهد * قوله: وبرك بفتح الموحدة مجرور ~~بواو رب قال أبو عبيدة: البرك يقع على جميع ما يبرك من الجمال والنوق على ~~الماء وبالفلاة من حر الشمس أو الشبع الواحد بارك وباركة. وقيل: البرك: ~~جماعة إبل الحي وقيل لها: برك لاجتماع مباركها. وبرك البعير: إذا ألقى صدره ~~على الأرض. # والهجود: النيام جمع هاجد وهاجدة ومصدره الهجود أيضا بمعنى النوم كالقعود ~~والجلوس. # ومخافتي: فاعل أثارت وهو مصدر ms0678 مضاف إلى المفعول والفاعل محذوف أي: ~~مخافتها إياي. # ونواديها: مفعول أثارت أي: أوائلها وما سبق منها وهو بالنون PageV03P146 # يقال: لا ينداك مني أمر تكرهه أي: لا يسبق إليك مني وإنما خص النوادي ~~لأنها أبعد منه عند فرارها. فيقول: لا يفلت من عقري ما قرب ولا ما شذ فند.) ~~وقال ابن السكيت: النوادي الثقال أيضا من الإبل الواحدة نادية. وجملة أمشي ~~حال من الياء في مخافتي. والعضب: السيف القاطع. والمجرد: المسلول من غمده. ~~يقول: رب إبل كثيرة باركة قد أثارت نوادي هذا البرك عن مباركها مخافتها ~~إياي في حال مشيي إليها بسيف مسلول قاطع. # يريد: أنه أراد أن ينحر لأضيافه بعيرا فنفرت منه لتعودها ذلك منه. # وقوله: فمرت كهاة الخ الكهاة بفتح الكاف قال ابن السكيت: هو جلد الضرع ~~وقالوا: هو جلد الضرع الأعلى الذي يسمى الجراب. يقال: ناقة خيفاء إذا كان ~~ضرعها كبيرا. وجلالة: بالرفع: صفة كهاة وهي بضم الجيم بمعنى الجليلة ~~والعظيمة. وعقيلة شيخ: صفة ثالثة أي: خير ماله والعقيلة: الكريمة. وهذا ~~الشيخ قال ابن السكيت: هو بعض بني عم طرفة كان طرفة عقر له ناقة. # وقال الزوزني: أراد بالشيخ أباه يريد: أنه نحر كرائم مال أبيه لندمائه. ~~وقيل: بل أراد غيره ممن يغير على ماله. وقوله: كالوبيل صفة شيخ. قال ابن ~~السكيت: الوبيل العصا. وقال الزوزني: الوبيل: العصا الضخمة في الصحاح: ~~الوبيل: الحزمة. فعلى هذا شبه عظامه في البيوسة بالحطب والشيخ بأنه حزمة من ~~الحطب. واليلندد: السيئ الخلق الشديد الخصومة صفة ثانية للشيخ. # وقوله: يقول وقد تر الوظيف الخ أي: قال الشيخ في حال عقري هذه الناقة ~~الكريمة النجيبة. # ومثلها لا يعقر للأضياف وقوله: وقال ألا ماذا ترون الخ فاعل قال ضمير ~~الشيخ صاحب الناقة وذا اسم موصول وما استفهام منصوب بترون والباء متعلقة ~~بمحذوف أي: قال الشيخ مستشيرا أصحابه: ما الذي PageV03P147 # ترون أن نفعل بطرفة شارب الخمر يبغي علينا بعقر كرائم أموالنا وقوله: ~~فقالوا: ذروه الخ أي: ذروا طرفة فإن نفعها للشيخ فإن طرفة يخلف عليه ويزيده ms0679 ~~وإن لم تردوا قاصي إبلكم يعقر منها أيضا. وقيل: معناه: إن لم تردوا قاصي ~~البرك وتردوه إلى أوله زاد في نفاره وذهب. والقاصي: اسم فاعل من قصا يقصو ~~قصوا: إذا بعد. # وقوله: فظل الإماء الخ يمتللن بكسر اللام أي: يشوين في الملة وهي الرماد ~~الحار. والإماء: الخدم. والحوار بضم المهملة: ولد الناقة. والسديف: قطع ~~السنام. والمسرهد: المريء الحسن الغذاء وقيل: السمين. أي: فظل الإماء ~~يشتوين الولد الذي خرج من بطنها تحت الجمر والرماد الحار وتسعى الخدم علينا ~~بقطع سنامها المقطع يريد: أنهم أكلوا أطايبها وأباحوا غيرها للخدم.) وذكر ~~الحوار يدل على أنها كانت حبلى وهي من أنفس الإبل عندهم. # وترجمة طرفة بن العبد تقدمت في الشاهد الخامس والثمانون بعد المائة * وقد ~~أغتدي والطير في وكناتها * بمنجردقيد الأوابد هيكل * لما تقدم قبله. وقد ~~بيناه. # وهذا البيت من معلقة امرئ القيس المشهورة. وقوله: وقد أغتدي أي: أخرج ~~غدوة للصيد. # والوكنات الواو مضمومة والكاف يجوز ضمها وفتحها PageV03P148 # وسكونها جمع وكنة بضم فسكون. قال ابن جني في المحتسب: ومن ذلك قراءة عبد ~~الكريم الجزري: فتكن في صخرة بكسر الكاف من قولهم وكن الطائر يكن وكونا: ~~إذا استقر في وكنته وهي مقره ليلا وهي أيضا عشه الذي يبيض فيه. وكأنه من ~~مقلوب الكون لأن الكون الاستقرار. اه. # والقاف لغة في الكاف يقال: وقنة ووقنات. وروي: في وكراتها بضمتين جمع وكر ~~بضمة فسكون وهو جمع وكربفتح فسكون والوكر: مأوى الطائر في العش. والطير: ~~جمع طائر كصحب جمع صاحب. وهذا المصراع قد استعمله امرؤ القيس في قصيدته ~~اللامية قال: # * وقد أغتدي والطير في وكناتها * لغيث من الوسمي رائده خالي * وفي ~~الضادية أيضا وتمامه: بمنجرد عبل اليدين قبيض وفي البائية أيضا وتمامه: ~~وماء الندى يجري على كل مذنب وهذا البيت قد وقع في قصيدة لعلقمة الفحل ~~أيضا. وجملة: والطير في وكناتها PageV03P149 # حال من ضمير المتكلم أي: أغدو إلى الصيد ملابسا لهذه الحالة. والمنجرد من ~~الخيل قيل: الماضي في السير وقيل: القليل الشعر القصيره. وبمنجرد متعلق ~~بقوله أغتدي. والأوابد: ms0680 الوحوش جمع آبده. # يريد: أن هذا الفرس من شدة سرعته يلحق الأوابد فيصير لها بمنزلة القيد. ~~قال أبو علي في التذكرة: قيد الأوابد صفة وهو مصدر كأنه قال: يقيد الأوابد ~~ثم استعمل المصدر: بحذف الزيادة فوصف به. وقال التبريزي: تقدير قيد الأوابد ~~ذي تقييد الأوابد. قال الباقلاني في إعجاز القرآن: قوله قيد الأوابد عندهم ~~من البديع وهو من الاستعارة ويرونه من الألفاظ) الشريفة وعنى بذلك أنه إذا ~~أرسل هذا الفرس على الصيد صار قيدا لها وكانت بحال المقيد من جهة سرعة ~~عدوه. وقد اقتدى به الناس واتبعه الشعراء فقيل: قيد النواظر وقيد الألحاظ ~~وقيد الكلام وقيد الحديث وقيد الرهان قال ابن يعفر: # * بمقلص عتد جهير شده * قيد الأوابد والرهان جواد * وقال أبو تمام: # * لها منظر قيد الأوابد لم يزل * يروح ويغدو في خفارته الحب * وقال آخر: # * ألحاظه قيد عيون الورى * فليس طرف يتعداه * وقال آخر: PageV03P150 # قيد الحسن عليه الحدقا والهيكل قال ابن دريد: هو الفرس العظيم الجرم. # * مكر مفر مقبل مدبر معا * كجلمود صخر حطه السيل من عل * مكر ومفر بكسر ~~الميم فيهما وجرهما أي: فرس صالح للكر والفر. والكر: العطف يقال: كر فرسه ~~على عدوه. أي: عطفه عليه. ومفعل بكسر الميم يتضمن مبالغة كقولهم: فلان مسعر ~~حرب وفلان مقول ومصقع. وإنما جعلوه متضمنا مبالغة لأن مفعلا يكون من أسماء ~~الأدوات فكأنه أداة للكر والفر وآلة لتسعر الحرب أي: تلهبها وآلة الكلام. ~~ومقبل ومدبر بضم ميميهما: اسما فاعل من الإقبال والإدبار. والجلمود بالضم: ~~الصخر العظيم الصلب. والحط: إلقاء الشيء من علو إلى سفل. وعل بمعنى عال أي: ~~من مكان عال. # وفي هذا البيت الاتساع قال ابن أبي الإصثبع في تحرير التحبير: الاتساع أن ~~يأتي الشاعر بيت يتسع فيه التأويل على قدر قوى الناظر فيه وبحسب ما تحتمل ~~لفاظه كقوله في صفة فرس: مكر مفر مقبل مدبر معا PageV03P151 # لأن الحجر يطلب جهة السفل لكونها مركزه إذ كل شيء يطلب مركزه بطبعه ~~فالحجر يسرع انحطاطه إلى السفل من العلو من غير واسطة ms0681 فكيف إذا أعانته قوة ~~دفاع السيل من عل فهو حال تدحرجه يرى وجهه في الآن الذي يرى فيه ظهره بسرعة ~~تقلبه وبالعكس. ولهذا قال: مقبل مدبر معا يعني يكون إدباره وإقباله مجتمعين ~~في المعية لا يعقل الفرق بينهما.) وحاصل الكلام وصف الفرس بلين الرأس وسرعة ~~الانحراف في صدر البيت وشدة العدو في عجزه. وقيل: إنه جمع وصفي الفرس بحسن ~~الخلق وشدة العدو ولكونه قال في صدر البيت إنه حسن الصورة كامل النصبة في ~~حالتي إقباله وإدباره وكره وفره ثم شبهه بجلمود صخر حطه السيل من العلو ~~بشدة العدو فهو في الحالة التي ترى فيها لببه ترى فيها كفله وبالعكس. هذا ~~ولم تخطرهذه المعاني بخاطر الشاعر في وقت العمل وإنما الكلام إذا كان قويا ~~من مثل هذا الفحل احتمل لقوته وجوها من التأويل بحسب ما تحتمل ألفاظه وعلى ~~مقدار قوى المتكلمين فيه. ومثله أيضا: # * إذا قامتا تضوع المسك منهما * نسيم الصبا جاءت بريا القرنفل * فإن هذا ~~البيت اتسع النقاد في تأويله: فمن قائل: تضوع مثل المسك منهما بنسيم الصبا ~~ومن قائل: تضوع نسيم الصبا منهما ومن قائل: تشوع المسك منهما تضوع نسيم ~~الصبا وهذا هو الوجه عندي ومن قائل: تضوع المسك منهما بفتح الميم يعني ~~الجلد بنسيم الصبا. # وقال ابن المستوفى في شرح أبيات المفصل: حدثني الإمام أبو حامد سليمان ~~قال: كنا في خوارزم وقد جرى النظر في بيت امرئ القيس: إذا قامتا تضوع المسك ~~منهما PageV03P152 # فقالوا: كيف شبه تضوع المسك بنسيم الصبا والمشبه ينبغي أن يكون مثل ~~المشبه به والمسك أطيب رائحة وطال القول في ذلك فلم يحققوه وكان سألني عنه ~~فأجبت لوقتي أنه شبه حركة المسك منهما عند القيام بحركة نسيم الصبا لأنه ~~يقال: تضوع الفرخ أي: تحرك ومنه تضوع المسك تحرك وانتشرت رائحته: وذلك أن ~~المرأة توصف بالبطء عند القيام فحركة المسك تكون إذا ضعيفة مثل حركة النسيم ~~وانتشاره كانتشاره فالتشبيه صحيح. # والنسيم: الريح الطيبة ونسيم الريح أولها حين تقبل بلين. ولقائل أن يقول: ~~إن نسيم الصبا وهي ms0682 الريح الطيبة إذا جاءت بريا القرنفل وهي أيضا ريح طيبة ~~قاربت ريح المسك. وبعد أن جرى ذلك بمدة طويلة وقع إلي كتاب أبي بكر محمد بن ~~القاسم الأنباري في شرح القصائد السبعيات فوجدته ذكر عند هذا البيت قولا ~~حسنا وهو قوله: ومعنى تضوع أخذ كذا وكذا. # وهو تفعل من ضاع يضوع يقال: للفرخ إذا سمع صوت أمه فتحرك: قد ضاعته أمه ~~تضوعه ضوعا. فلا حاجة مع قوله أخذ كذا وكذا إلى تمحل لذلك ويكون التقدير: ~~تضوع المسك منهما) تضوع نسيم الصبا أي: أخذ كذا وكذا كما أخذ النسيم كذا ~~وكذا. اه. # وترجمة امرئ القيس تقدمت في الشاهد التاسع والأربعين. # وانشد بعده وهو * كأن حواميه مدبرا * خضبن وإن لم تكن تخضب * على أن ~~مدبرا حال من المضاف إليه وهو الهاء فيحواميه. # وهذا البيت من قصيدة في وصف فرس لنابغة الجعدي. وقبله: PageV03P153 # * كأن تماثيل أرساغه * رقاب وعول على مشرب * كأن حواميه مدبرا وبعده: # * حجارة غيل برضراضة * كسين طلاء من الطحلب * التماثيل: جمع تمثال بالكسر ~~وهي الصورة. والأرساغ جمع رسغ بالضم وهو من الدواب: الموضع المستدق بين ~~الحافر وموضع الوظيف من اليد والرجل ومن الإنسان: مفصل ما بين الكف والساعد ~~والقدم إلى الساق والوعول: جمع وعل قال ابن فارس: هو ذكر الأروى وهو الشاة ~~الجبلية. وكذلك قال في البارع وزاد: والأنثى وعلة بكسر العين وتسكن فيهما. ~~والمشرب بالفتح موضع الشرب. وهذا البيت من التشبيه البديع الذي لم يسبق ~~إليه: شبه أرساغه في غلظها وانحنائها وعذد الانتصاب فيها برقاب وعول قد ~~مدتها لتشرب الماء. وهذاالبيت من شواهد أدب الكاتب قال:: ويستحب أن تكون ~~الأرساغ غلاظا يابسة. وأنشد هذا البيت. # وقوله: كأن حواميه.. الخ الحوامي: جمع حامية بالحاء المهملة وهي ما فوق ~~الحافر وقيل: هي ما عن يمين الحافر وشماله ولكل حافر حاميتان قال ابن ~~قتيبة: هما عن يمين السنبك وشماله. # والسنبك بالضم: طرف مقدم الحافر. وتخضب بدل من تكن بدل اشتمال لاشتمال ~~الخضاب على الكون. وهو من قبيل بدل الفعل من الفعل ولهذا ظهر ms0683 الجزم. وكسر ~~للقافية. # والحجارة: جمع حجر وهي الصخر. والغيل بفتح الغين المعجمة: الماء الجاري ~~على وجه الأرض. والرضراضة: الأرض الصلبة قال ابن السكيت في أبيات المعاني. ~~ورضراضة: أرض مرصوصة بحجارة بالضاد المعجمة PageV03P154 # والمهملة قال ابن قتيبة في أدب الكاتب: ويستحب أن تكون الحوافر صلابا غير ~~نقدة والنقدر بالتحريك: ان تراها متقشرة وتكون سودا أو خضرا لا) يبيض منها ~~شيء لأن البياض فيها رقة. اه. # شبه حوافره بحجارة مقيمة فيماء قليل. وذلك أصلب لها يقال للصخرة التي ~~بعضها في الماء وبعضها خارج: أتان الضحل والضحل: الماء القليل وذلك النهاية ~~في صلابتها. # وإياها عنى المتنبي بقوله: # * أنا صخرة الوادي إذا ما زوحمت * وإذا نطقت فإني الجوزاء * وإذا كانت ~~جوانب الحوافر صلابا على الوصف الذي ذكر وكانت سودا أو خضرا فمقاديمها أصلب ~~وأشد سوادا وخضرة. وكسين بالبناء للمفعول من الكسوة. والنون ضمير الحجارة. # والجملة حال من ضمير الظرف أعني قوله برضراضة. والطلاء بالكسر: كل ما ~~يطلى به وهو المفعول الثاني لكسا. يقال: طليته به أي: لطخته به. والطحلب ~~بضم اللام وفتحها مع ضم الماء فهو مطحلب بكسر اللام وفتحها. # قال ابن الشجري في المجلس الثالث من أماليه عند قول المسيب بن عامر في ~~مدح عمارة بن زباد العبسي: # * كسيف الفرند العضب أخلص صقله * تراوحه أيدي الرجال قياما * إن قوله ~~قياما نصب على الحال من الرجال. والحال من المضاف إليه قليلة ومن ذلك قول ~~الجعدي: كأن حواميه مدبرا PageV03P155 # نصب مدبرا على الحال من الهاء... وأنشدوا في الحال من المضاف إليه قول ~~تأبط شرا: # * سلبت سلاحي يائسا وشتمتني * فيا خير مسلوب ويا شر سالب * ولست أرى أن ~~بائسا حال من الياء في سلاحي ولكنه عندي حال من مفعول سلبت المحذوف ~~والتقدير: سلبتني بائسا سلاحي. ومثلي قوله تعالى: ذرني ومن خلقت وحيدا ~~وقوله تعالى: أهذا الذي بعث الله رسولا أي: خاقته وبعثه. وإنما وجب العدول ~~إلى ما قلنا لعزة حال المضاف إليه. فإذا وجدت مندوحة وجب تركه. وسلب يتعدى ~~إلى مفعولين يجوز الاقتصار على أحدهما كقولك: ms0684 سلبت زيدا ثوبا وقالوا: سلب ~~زيد ثوبه بالرفع على بدل الاشتمال وثوبه بالنصب على أنه مفعول ثان وفي ~~التنزيل: وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه فيجوز على هذا أن نجعل ~~بائسا مفعولا ثانيا بتقدير حذف الموصوف أي:) سلبت سلاحي رجلا باائسا كما ~~تقول: لتعاملن مني رجلا منصفا. # ومما جاءت الحال فيه من المضاف إليه قوله تعالى: قل بل ملة إبراهيم حنيفا ~~قيل: إن حنيفا حال من إبراهيم وأوجه من ذلك عندي أن تجعله حالا من الملة ~~وإن خالفها بالتذكير لأن الملة في معنى الدين ألا ترى أنها قد أبدلت من ~~الدين في قوله تعالى: دينا قيما ملة إبراهيم فإذا جعلت حنيفا حالا من الملة ~~فالناصب له هو الناصب للملة وتقديره: بل نتبع ملة إبراهيم حنيفا. وإنما ~~أضمر نتبع لأن ما حكاه الله عنهم من قولهم: كونوا هودا أو نصارى تهتدوا ~~معناه اتبعوا اليهودية أو النصرانية فقال لنبيه صلى الله عليه وسلم: قل بل ~~نتبع ملة إبراهيم حنيفا.. وإنما ضعف مجيء الحال من المضاف إليه لأن العامل ~~في الحال PageV03P156 # ينبغي أن يكون هو العامل في ذي الحال. اه كلامه. # وقال أيضا في المجلس الرابع والعشرين: وأما قوله: مدبرا فحال من الهاء ~~والعامل على رأي أبي علي ما تقدره في المضاف إليه من معنى الجار. يعني أن ~~التقدير كأن حوامي ثابتة له مدبرا أو كائنة له. قال: ولا يجوز تقديم هذه ~~الحال لأن العامل فيها معنى لا فعل محض. قال: ولا يجوز أن يكون العامل ما ~~في كأن من معنى الفعل لأنه إذا عمل في حال لمي عمل في أخرى. يعني أن كأن قد ~~عمل في موضع خضبن النصب على الحال فلا يعمل في قوله مدبرا. وهذا القول يدل ~~على أنه يجيز أن ينصب حال المضاف إليه العامل في المضاف. وإذا كان هذا ~~جائزا عنده فإن جعل خضبن خبر كأن فالعامل إذا في مدبرا ما في كأن من معنى ~~الفعل. # وهذا إنما يجوز إذا كان المضاف ملتبسا بالمضاف إليه: كالتباس الحوامي ms0685 بما ~~هي له ولا يجوز في ضربت غلام هند جالسة أن تنصب جالسة بضربت لأن الغلام غير ~~ملتبس بهند كالتباس الحوامي بصاحبها. ولا يجوز عندي أن تنصب جالسة بما ~~تقدره من معنى اللام في المضاف إليه فكأنك قلت: ضربت غلاما كائنا لهند ~~جالسة لأن ذلك يوجب أن يكون الغلام لهند في حال جلوسها خاصة وهذا مستحيل. # وكذلك قوله: كأن حواميه مدبرا إن قدرت فيه: حوامي ثابتة له مدبرا وجب أن ~~يكون الحوامي له في حال إدباره دون حال إقباله. وهذا يوضح لك فساد إعمالك ~~في هذه الحال معنى الجار المقدر في المضاف إليه. ولا يجوزإذن ضربت غلام هند ~~جالسة لذلك ولعدم التباس المضاف بالمضاف إليه. ونظير ما ذكرناه: من جواز ~~مجيء الحال من المضاف إليه إذا كان) المضاف ملتبسا به قوله تعالى: فظلت ~~أعناقهم لها خاضعين أخبر بخاضعين عن المضاف إليه ولو أخبر عن المضاف لقال ~~خاضعة أو خضعا أو خواضع. وإنما حسن ذلك لأن خضوع أصحاب الأعناق بخضوع ~~أعناقهم. # وقد قيل فيه غير هذا وذلك ما جاء في التفسير من أن المراد بأعناقهم ~~كبراؤهم. PageV03P157 # وقال أهل اللغة: أعناقهم: جماعاتهم كقولك: جاءني عنق من الناس أي: جماعة. ~~فالخبر في هذين القولين عن الأعناق. # وقوله: خضبن عند أبي علي في موضع نصب بأنه حال من الحوامي ولم يجعله خبر ~~كأن لأنه جعل خبرها قوله حجارة غيل ولم يجز أن يكونا خبرين لكأن: على حد ~~قولهم ه ا حلو حامض أي: قد جمع الطعمين قال: لأنك لا تجد فيما أخبروا عنه ~~بخبرين أن يكون أحدهما مفردا والآخر جملة: لا تقولزيد خرج عاقل. والقول ~~عندي: أن يكون أحدهما مفردا والآخر جملة: لا تقول زيد خرج عاقل. والقول ~~عندي: أن يكون موضع خضبن رفعا بأنه خبر كأن وقوله: حجارة غيل خبر مبتدأ ~~محذوف أي: هي حجارة غيل وأداة التشبيه محذوفة كما فهن إضاء صافيات الغلائل ~~أي: مثل إضاء والإضاء: الغدران واحدها أضاة فعلة جمعت على فعال كرقبة ~~ورقاب: شبه الدروع في صفائها بالغدران. # والنابغة ms0686 الجعدي كنيته أبو ليلى وهو كما في الاستيعاب: قيس بن عبد الله. ~~وقيل: حيان بن قيس بن عبد الله بن عمرو بن عدس بن ربيعة بن جعدة بن كعب بن ~~ربيعة بن عامر بن صعصعة. وقيل: اسمه حيان بن قيس بن عبد الله بن وحوح بن ~~عدس بن ربيعة بن جعدة. # وإنما قيل له: النابغة لأنه قال الشعر في الجاهلية ثم أقام مدة نحو ~~ثلاثين سنة لا يقول الشعر ثم نبغ فيه فقاله فسمي النابغة. وهو أسن من ~~النابغة الذبياني لأن الذبياني كان مع النعمان بن المنذر وكان النعمان بن ~~المنذر بعد المنذر بن محرق وقد أدرك النابغة الجعدي المنذر بن محرق ونادمه. ~~PageV03P158 # ذكر عمر بن شبة أنه عمر مائة وثمانين سنة وأنه أنشد عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه: # * لبست أناسا فأفنيتهم * وأفنيت بعد أناس أناسا * * ثلاثة أهلين أفنيتهم ~~* وكان الإله هو المستآسا *) فقال له عمر: كم لبثت مع كل أهل قال: ستين ~~سنة. # وقال ابن قتيبة: عمر الجعدي مائتين وعشرين سنة ومات بأصبهان. ولا يدفع ~~هذا مامر فإنه أفنى ثلاثة قرون في مائة وثمانين سنة ثم عمر إلى زمن ابن ~~الزبير وبعده. # والبيتان من قصيدة سينية. والمستآس: المستعاض مستفعل من الأوس والأوس: ~~العطية عوضا. # وبعدهما: # * وعشت بعيشين إن المنو * ن تلقى المعايش فيها خساسا * * فحينا أصادف ~~غراتها * وحينا أصادف منها شماسا * * شهدتهم لا أرجي الحيا * ة حتى تساقوا ~~بسمر كئاسا * وهو جمع كأس. PageV03P159 # قال السجستاني في كتاب المعمرين: وقال حين وفت له مائة واثنتا عشرة سنة: # * مضت مائة لعام ولدت فيه * وعشر بعد ذاك وحجتان * * فأبقى الدهر والأيام ~~مني * كما أبقى من السيف اليماني * * تفلل وهو مأثور جراز * إذا جمعت ~~بقائمه اليدان * * ألا زعمت بنو كعب بأني * ألا كذبوا كبير السن فاني * ~~الخنان: مرض أصاب الناس في أنوفهم وحلوقهم وربما أخذ النعم وربما قتل اه. ~~وهو بضم الخاء المعجمة وبعدها نون مخففة في القاموس: والخنان كغراب: زكام ~~الإبل وزمن الخنان كان في عهد المنذر بن ماء السماء وماتت ms0687 الإبل منه. # ووفد الجعدي على النبي صلى الله عليه وسلم مسلما وأنشده ودعا له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وكان من أول ما أنده قوله في قصيدته الرائية: ~~PageV03P160 # * أتيت رسول الله إذ جاء بالهدى * ويتلو كتابا كالمجرة نيرا * * وجاهدت ~~حتى ما أحس ومن معي * سهيلا إذا ما لاح ثمت غورا * * أقيم على التقوى وأرضى ~~بفعلها * وكنت من النار المخوفة أحذرا * إلى أن قال: # * وإنا لقوم ما نعود خيلنا * إذا ماالتقينا أن تحيد وتنفرا) * (وننكر يوم ~~الروع ألوان خيلنا * من الطعن حتى تحسب الجون أشقرا * * وليس بمعروف لنا ان ~~نردها * صحاحا ولا مستنكرا أن تعقرا * * بلغنا السماء مجدنا وسناؤنا * وإنا ~~لنرجو فوق ذلك مظهرا * وفي رواية عبد الله بن جراد: PageV03P161 # فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: إلى أين يا أبا ليلى فقال: إلى الجنة ~~فقال: نعم إن شاء الله * ولا خير في حلم إذا لم تكن له * بوادر تحمي صفوه ~~أن يكدرا * * ولا خير في جهل إذا لم يكن له * حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا ~~* فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يفضض الله فاك فكان من أحسن الناس ~~ثغرا وكان إذا سقطت له ثنية نبتت وكان فوه كالبدر المتهلل يتلألأ ويبرق. # وهذه القصيدة طويلة: نحو مائتي بيت وأنشد جميعها للنبي صلى الله عليه ~~وسلم وأولها: # * خليلي غضا ساعة وتهجرا * ولوما على ما أحدث الدهر أو ذرا * وهي من أحسن ~~ما قيل من الشعر في الفخر بالشجاعة سباطة ونقاوة وحلاوة. ومنها: # * تذكرت والذكرى تهيج على الفتى * ومن حاجة المحزون أن يتذكرا * * نداماي ~~عند المنذر بن محرق * أرى اليوم منهم ظاهر الأرض مقفرا * * تقضى زمان الوصل ~~بيني وبينها * ولم ينقض الشوق الذي كان اكثرا * * وإني لآستشفي برؤية جارها ~~* إذا ما لقاؤها علي تعذرا * * وألقي على جيرانها مسحة الهوى * وإن لم ~~يكونوا لي قبيلا ومعشرا * PageV03P162 # * ترديت ثوب الذل يو لقيتها * وكان ردائي نخوة وتجبرا * * إلى أن لقينا ~~الحي بكر بن وائل * ثمانين ألفا دارعين وحسرا * * فلما قرعنا النبع بالنبع: ms0688 ~~بعضه * ببعض أبت عيدانه أن تكسرا * * سقيناهم كأسا سقونا بمثلها * ولكننا ~~كنا على الموت أصبرا * قال عمر بن شبة: كان النابغة الجعدي شاعرا مقدما غلا ~~انه كان إذا هاجى غلب وقد هاجى أوس بن مغراء وليلى الأخيلية وكعب بن جعيل ~~فغلبوه وهو اشعر منهم مرارا. # ليس فيهم من يقرب منه. وكان قد خرج مع علي رضي الله عنه إلى صفين فكتب ~~معاوية إلى مروان فأخذ أهل النابغة وماله فدخل النابغة على معاوية وعنده ~~مروان وعبيد الله بن مروان) فأنشده: # * من راكب يأتي ابن هند بحاجتي * على النأي والأنباء تنمي وتجلب * * ~~ويخبر عني ما أقول النعامر * ونعم الفتى يأوي إليه المعصب * PageV03P163 # * فإن تأخذوا أهلي ومالي بظنة * فإني لأحرار الرجال مجرب * * صبور على ما ~~يكره المرء كله * سوى الظلم إني إن ظلمت سأغضب * فالتفت معاوية إلى مروان ~~فقال: ما ترى قال: أرى أن لا ترد عليه شيئا فقال: ما أهون عليك أن يقطع علي ~~عرضي ثم ترويه العرب أما والله إن كنت لممن يرويه أردد عليه كل شيء اخذته.. ~~ثم أقحمته سنة فدخل على ابن الزبير في المسجد الحرام يستجديه ومدحه بأبيات ~~فأعطاه من بيت المال قلائص سبعا وفرسا رجيلا: وأوقر له الركاب با وتمرا ~~وثيابا. # وفي تاريخ الإسلام للذهبي أن النابغة قال هذه الأبيات: # * المرء يهوى أن يعي * ش وطول عمر قد يضره * * وتتابع الأيام ح * تى ما ~~يرى شيئا يسره * * تفنى بشاشته ويب * قى بعد حلو العيش مره * ثم دخل بيته ~~فلم يخرج منه حتى مات. # وفي الاستيعاب: كان النابغة يذكر في الجاهلية دين إبراهيم والحنيفية ~~ويصوم ويستغفر فيما ذكروا وقال في الجاهلية كلمته التي أولها: # * الحمد لله لا شريك له * من لم يقلها فنفسه ظلما * وفيها ضروب من دلائل ~~التوحيد والإقرار بالبعث والجزاء والجنة والنار وصفة بعض ذلك: على نحو شعر ~~أمية بن أبي الصلت. وقد قيل إن ه ا الشعر لأمية بن أبي الصلب ولكنه قد صححه ~~يونس بن حبيب وحماد الراوية ومحمد بن سلام وعلي بن سليمان ms0689 الأخفش للنابغة ~~الجعدي. # الشاهد السابع والثمانون بعد المائة PageV03P164 # * عوذ وبهثة حاشدون عليهم * حلق الحديد مضاعفا يتلهب * على أنه قد جاء ~~فيه الحال من المضاف إليه: كالبيت الذي قبله. أعني قوله: مضاعفا حال من ~~الحديد. # قال أبو علي في المسائل الشيرازيات: قد جاء الحال من المضاف إليه في نحو ~~ما أنشده أبو زيد: # * عوذ وبهثة حاشدون عليهم * حلق الحديد مضاعفا يتلهب * انتهى كلامه. # قال ابن الشجري في المجلس السادس والسبعين في أماليه: الوجه في هذا البيت ~~فيما أراه أن مضاعفا حال من الحلق لا من الحديد لأمرين: أحدهما: أنه إذا ~~أمكن مجيء الحال من المضاف كان أولى من مجيئها من المضاف إليه ولا مانع في ~~البيت من كون مضاعفا حالا من الحلق لأننا نقول: حلق محكم ومحكمة. # والآخر: أن وصف الحلق بالمضاعف أشبه كما قال المتنبي: # * أقبلت تبسم والجياد عوابس * يخببن بالحلق المضاعف والقنا * ويجوز أن ~~يجعل مضاعفا حالا من المضمر في يتلهب ويتلهب في موضع الحال من الحلق فكأنه ~~وقال في المجلس الخامس والعشرين مثل هذا ثم قال: ويتوجه ضعف ما قاله من جهة ~~أخرى: وذلك أنه لا عامل له في هذه الحال إذا كانت من الحديد إلا ما قدره في ~~الكلام من معنى الفعل بالإضافة. وذلك قوله: ألا ترى أنه لا تخلو الإضافة من ~~أن تكون بمعنى اللام أو من. # وأقول: إن مضاعفا في الحقيقة إنما هو حال من الذكر المستكن في عليهم إن ~~رفعت الحلق بالابتداء فإن رفعته بالظرف على قول PageV03P165 # الأخفش والكوفيين فالحال منه لأن الظرف حينئذ يخلو من ذكر. اه. # وعوذ بفتح المهملة وآخره ذال معجمة هو عوذ بن غالب بن قطيعة بالتصغير ابن ~~عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان. وبهثة بضم الموحدة وهو بهثة بم عبد الله بن ~~غطفان. فبهثة ابن عم بغيض. وغطفان هو ابن سعد بن قيس عيلان بن مضر كذا في ~~جمهرة الأنساب لابن الكلبي. # وحلق الحديد قال صاحب العباب: الحلقة بالتسكين: الدرع والجمع الحلق ~~بفتحتين عيى غير قياس وقال الأصمعي: ms0690 حلق بالكسر مثل بدرة وبدر وقصعة وقصع.) ~~وفي المصباح. الحلقة: السلاح كله. ثم أورد الجمع مثل ما أ رده صاحب العباب ~~وقال: وحكى يونس عن أبي عمرو بن العلاء أن الحلقة بالفتح لغة في السكون ~~وعلى هذا فالجمع بحذف الهاء قياس مثل قصبة وقصب. وجمع ابن السراج بينهما ~~وقال: فقالوا حلق ثم خففوا الواحد حين ألحقوه الزيادة وغير المعنى. قال: ~~وهذا لفظ سبويه. وأما حلقة الباب فقد قال صاحب العباب والمصباح: هي بالسكون ~~أيضا تكون من حديد وغيره وحلقة القوم كذلك وهم الذين يجتمعون مستديرين. # وقال صاحب العباب: قال الفراء في نوادره: الحلقة بكسر اللام لغة بلحارث ~~بن كعب في الحلقة بالسكون والحلقة بالفتح قال ابن السكيت: سمعت أبا عمرو ~~الشيباني يقول: ليس في كلام العرب حلفقة بالتحريك إلا في قولهم: هؤلاء حلقة ~~للذين يحلقون الشعر جمع حالق. اه. # فقول الشاعر: حلق الحديد المراد من الحلق الدروع سواء كسرت الحاء أو ~~فتحت. وإضافتها إلى الحديد كقولهم: خاتم فضة وثوب خز. ف المضاعف لا يكون ~~حالا إلا من ضمير الحلق المستقر في الجار والمجرور الواقعين خبرا أو من ~~الحلق على مذهب سيبويه: من تجويزه مجيء الحال من المبتدأ أو من ضمير يتلهب. ~~ولا يصح أن يكون حالا من الحديد إذ لا معنى له. # فتأمل. # وأيضا الدرع المضاعفة هي المنسوجة حلقتين حلقتين قيل: ويجوز أن يراد ~~بالمضاعفة درع فوق أخرى. ويتلهب: يشتعل استعير للمعانه. والحشد PageV03P166 # يكون لازما ومتعديا يقال: حشد القوم من باب قتل وضرب: إ ا اجتمعوا. ~~وحشدتهم أي: جمعتهم. # وهذا البيت من أبيات لزيد الفوارس أوردها أبو محمد الأعرابي في كتاب ضالة ~~الأديب. # وهي: # * دلهت أن لم تسألي أي امرئ * بلوى النقيعة إذ رجالك غيب * * إذ جاء يوم ~~ضوءه كظلامه * بادي الكواكب مقمطر أشهب * * عوذ وبهثة حاشدون عليهم * حلق ~~الحديد مضاعفا يتلهب * * ولوا تكبهم الرماح كأنهم * أثل جأفت أصوله أو أثأب ~~* * لد غدوة حتى أغاث شريدهم * جو العشارة فالعيون فزنقب * * فتركت زرا في ~~الغبار كأنه * بشقيقتي قدمية متلبب *) قال أبو ms0691 محمد الأعرابي: كان سبب هذه ~~الأبيات أنه أغار زر بن ثعلبة أحد بني عوذ بن غالب بن قطيعة بن عبس في بني ~~عبس وعبد الله بن غطفان فأصابوا نعما لبني بكر بن سعد بن ضبة فطردوهم. ~~فأتاهم الصريخ ورئيسهم يومئذ زيد الفوارس حتى أدركوهم بالنقيعة تحت الليل ~~فقتلوا زرا والجنيد بن تيجان من بني مخزوم وابن أزنم من بني عبد الله بن ~~غطفان. فقال زيد الفوارس هذه الأبيات في ذلك. اه. # قوله: دلهت بالبناء للمفعول وخطاب المؤنثة من التدليه وهو ذهاب العقل من ~~هم وعشق ونحوه. دعاء عليها أن لم تسأل عنه أي فارس كان هناك وأي امرئ خبر ~~مبتدأ محذوف أي: أنا ويجوز نصبه على أنه خبر كان المحذوفة مع اسمها أي: أي ~~امرئ كنت وبها يتعلق الظرفان. # وإذ الثانية بدل من إذ PageV03P167 # الأولى. والنقيعة بالنون: موضع بين بلاد بني سليط وضبة. واللوى: ما التوى ~~من الرمل. ويوم مقمطر: مشتد اقمطر أي: اشتد. وأشهب: من الشهبة وهو بياض ~~يصدعه سواد. وقوله: ولوا تكبهم الخ ولوا: ادبروا وجملة تكبهم حال من الواو ~~كبه: قلبه وصرعه. والرماح: جمع رمح. وجأفت الشجرة بعد الجيم همزة أي: ~~قلعتها. والأثأب بالمثلثة كجعفر: شجر الواحدة أثأبة. والشريد: الطريد ~~المهزوم وهو مفعول. وجو العشارة فاعله وهو موضع وكذلك العيون. وزنقب بالزاي ~~والنون والقاف. # وقول بشقيقتي قدمية هو مثنى شقيقة و الشقيقة: كلأ ما انشق نصفين وكل ~~منهما شقيقة أي: كأنه ملفوف بشقتي ثوب قدمية. وقدم بضم القاف وفتح الدال: ~~حي باليمن وموضع تصنع فيه ثياب حمر. ومتلبب من تلبب بثوبه: إذا التف به ~~وتشمر. ولببته تلبيبا إذا جمعت ثيابه عند نحره في الخصومة ثم جررته. و زيد ~~الفوارس هو ابن حصين بن ضرار الضبي وهو جاهلي. وذكره الآمدي في المؤتلف ~~والمختلف ولم يرفع نسبه ولا ذكر له شيئا من شعره. # وهذه نسبته من جمهرة ابن الكلبي: زيد الفوارس بن حصين بن ضرار بن عمرو بن ~~مالك بن زيد بن كعب بن بجالة بن ذهل بن مالك ms0692 بن بكر بن سعد بن ضبة بن أد بن ~~طابخة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. وضرار بن عمرو وكان يقال ~~له: الرديم لأنه كان إذا وقف في الحرب ردم ناحيته أي: سدها وطالت رياسته ~~وشهد يوم القرنتين ومعه ثمانية عشر من ولده يقاتلون معه وزيد الفوارس كان ~~فارصهم. ولهذا قيل له: زيد الفوارس.) وأنشد بعده وهو الشاهد الثامن ~~والثمانون بعد المائة PageV03P168 # * وإنا سوف تدركنا المنايا * مقدرة لنا ومقدرينا * على أنه يجوز عطف أحد ~~حالي الفاعل والمفعول على الآخر كما في هذا البيت. فإن مقدرة حال من الفاعل ~~وهو المنايا ومقدرينا: حال من المفعول أعني ضمير المتكلم مع الغير. أي: ~~تدركنا المنايا في حال كوننا مقدرين لأوقاتها وكونها مقدرة لنا. # والمنايا: جمع منية وهي الموت وسمي منية لأنه مقدر من منى له أي: قدر قال ~~أبو قلابة الهذلي: # * فلا تقولن لشيء سوف أفعله * حتى تلاقي ما يمني لك الماني * وه ا البيت ~~من معلقة عمرو بن كلثوم التغلبي. وهذا مطلعها: # * ألا هبي بصحنك فاصبحينا * ولا تبقي خمور الأندرينا * * مشعشعة كأن الحص ~~فيها * إذا ما الماء خالطها سخينا * * تجور بذي اللبانة عن هواه * إذا ما ~~ذاقها حتى يلينا * * ترى اللحز الشحيح إذا أمرت * عليه لماله فيها مهينا * ~~PageV03P169 # * صددت الكأس عنا أم عمرو * وكان الكأس مجراها اليمينا * * وما شر ~~الثلاثة أم عمرو * بصاحبك الذي لا تصبحينا * وإنا سوف تدركنا المنايا... ~~البيت ألا: حرف يفتتح به الكلام ومعناه التنبيه. وهبي: معناه قومي مننومك ~~يقال: هب مننومه يهب هبا إذا انتبه وقام من موضعه. والصحن: القدح الواسع ~~الضخم. # وقوله: فاصبحينا أي: اسقينا الصبوح وهو شرب الغداة يقال: صبحه بالتخفيف ~~صبحا بالفتح. والأندرين: قرية بالشام كثيرة الخمر وقيل: هو أندر ثم جمعه ~~بما حواليه وقيل: هو أندرون. وفيه لغتان منهم من يعربه إعراب جمع المذكر ~~السالم ومنهم من يلزمه الياء ويجعل الإعراب على النون وقال الزجاج: يجوز مع ~~هذا لزوم الواو أيضا. # وقوله: مشعشعة كأن الخ المشعشعة: الرقيقة من العصر أو ms0693 من المزاج يقال: ~~شعشع كأسك أي: صب فيها ماء منصوب على أنه مفعول اصبحينا أي: اسقينا ممزوجة ~~وقيل: حال من) خمور وقيل بدل منها. والحص بضم المهملة: الورس وهو نبت أصفر ~~يكون باليمن وقيل: هو الزعفران. # وقوله: سخينا قال أبو عمرو الشيباني: كانوا يسخنون لها الماء في الشتاء ~~ثم يمزجونها به فهو على هذا حال من الماء. وقيل: هو صفة موصوف محذوف أي: ~~فاصبحينا شرابا سخينا. # وفيه نظر. وقيل: سخينا فعل أي: جدنا يقال: سخي يسخى من باب تعب والفاعل ~~سخ وفيه لغتان اخريان: إحداهما سخا يسخو فهو ساخ من باب عل والثانية سخو ~~يسخو مثل قرب يقرب سخاوة فهو سخي. ويروى: شحينا بالشين المعجمة أي: إذا ~~خالطها الماء مملوءة به. # والشحن: الملء والفعل من باب نفع والشحين بمعنى المشحون. # وقوله: تجور بذي اللبانة الخ من الجور وهو العدول. و اللبانة: الحاجة ~~يمدح الخمر ويقول: تعدل بصاحب الحاجة عن حاجته وهواه إذا ذاقها حتى يلين. ~~أي: هي تنسي الهموم والحوائج أصحابها فإذا شربوها لانوا ونسوا أحزانهم ~~وحوائجهم. PageV03P170 # وقوله: ترى اللحز الخ اللحز بفتح اللام وكسر المهملة وآخره زاي معجمة: ~~الضيق البخيل وقيل: هو السيئ الخلق اللئيم. وقوله: إذا امرت عليه أي: أديرت ~~الكأس عليه. والمعنى: أن الخمر إذا كثر دورانها عليه أهان ماله وجاد به. # وقوله: صددت الكأس عنا الخ أي: صرفت الكأس عنا إلى غيرنا. وهذا البيت من ~~شواهد سيبويه على أن قوله اليمينا نصب على الظرفية. وفيه أربعة أوجه: ~~أحدها: أن يكون مجراها بدلا من الكأس وهو مصدر لامكان. واليمين: ظرف خبر ~~كان. # الثاني: أن اليمين خبر كان لا ظرف لكن على حذف مضاف أي: مجرى اليمين. ~~الثالث: مجراها مبتدأ واليمين ظرف خبره والجملة خبر كان. الرابع: ان يجعل ~~المجرى مكانا بدلا من الكأس واليمين خبر كان لا ظرف. وأم عمرو منادى. # قال ابن خلف: هي أم الشاعر وكان هو جالسا مع أبيه وأبي أمه وكانت تسقي ~~أباها وزوجها وتعرض عنه استصغارا له فقال لها: إذا سقيت إنسانا ms0694 كأسا اجعلي ~~الكأس بعده للذي على يمينه حتى ينقضي الدور ولا ينبغي أن تحقريني فلست بشر ~~الثلاثة يعني: نفسه وأباه وأباها اه وهذا بعيد. # قال شراح المعلقات: وبضعهم يروي هذين البيتين لعمرو ابن أخت جذيمة ~~الأبرش: وذلك أنه لما) وجده مالك وعقيل في البرية وكانا يشربان وأم عمرو ~~هذه تصد عنه الكأس فلما قال هذا وقوله: إنا سوف تدركنا الخ معنى هذا البيت ~~في اتصاله بما قبله أنه لما قال لها هبي بصحنك حثها على ذلك. والمعنى: ~~فاصبحينا من قبل حضور الأجل PageV03P171 # فإن الموت مقدر لنا ونحن مقدرون له. # وهذه القصيدة أنشدها عمرو بن كلثوم في حضرة الملك عمرو بن هند وهو ابن ~~المنذر وهند أمه ارتجالا يذكر فيها أيام بني تغلب ويفتخر بهم. وأنشد أيضا ~~عند الملك يومئذ الحارث بن حلزة قصيدته الت أولها: آذنتنا ببينها أسماء ~~وتقدمت حكايتها. قال معاوية بن أبي سفيان: قصيدة عمرو بن كلثوم وقصيدة ~~الحارث بن حلزة من مفاخر العرب كانتا معلقتين بالكعبة دهرا. # قال ابن قتيبة في كتاب الشعراء: قصيدة عمرو بن كلثوم من جيد شعر العرب ~~وإحدى السبع. # ولشغف تغلب بها قال بعض الشعراء: # * ألهى بني تغلب عن كل مكرمة * قصيدة قالها عمرو بن كلثوم * * يفاخرون ~~بها مذ كان أولهم * يا للرجال لشعر غير مسؤوم * وكان سبب هذه القصيدة ما ~~رواه أبو عمرو الشيباني قال: كانت بنو تغلب ابن وائل من أشد الناس في ~~الجاهلية. وقالوا: لو أبطأ الإسلام قليلا لأكلت بنو تغلب PageV03P172 # الناس. ويقال: جاء ناس من بني تغلب إلى بكر بن وائل يستسقونهم فطردتهم ~~بكر للحقد الذي كان بينهم فرجعوا فمات منهم سبعون رجلا عطشا. ثم إن بني ~~تغلب اجتمعوا لحرب بكر بن وائل واستعدت لهم بكر حتى إذا التقوا كرهوا الحرب ~~وخافوا ان تعود الحرب بينهم كما كانت فدعا بعضهم بعضا إلى الصلح فتحاكموا ~~إلى الملك عمرو بن هند فقال عمرو: ما كنت لأحكم بينكما حتى تأتوني بسبعين ~~رجلا من أشراف بكر بن وائل. فأجعلهم في وثاق عندي. فإن ms0695 كان الحق لبني تغلب ~~دفعتهم إليهم وإن لم يكن لهم حق خليت سبيلهم. فعلوا وتواعدوا ليوم بعينه ~~يجتمعون فيه. # فجاءت تغلب في ذلك اليوم يقودها عمرو بن كلثوم حتى جلس إلى الملك. # وقال الحارث بن حلزة لقومه وهو رئيس بكر بن وائل: إني قد قلت قصيدة فمن ~~قام بها ظفر بحجته وفلج على خصمه فرواها ناسا منهم فلما قاموا بين يديه لم ~~يرضهم فحين علم أنه لا يقوم) بها أحد مقامه قال لهم: والله إني لأكره أن ~~آتي الملك فيكلمني من وراء سبعة ستور وينضح أثري بالماء إذا انصرفت عنه ~~وذلك لبرص كان به غير أني لا أرى أحدا يقوم بها مقامي وأنا محتمل ذلك لكم. ~~فانطلق حتى أتى الملك فلما نظر إليه عمرو بن كلثوم قال للملك: أهذا يناطقني ~~وهو لا يطيق صدر راحلته فأجابه الملك حتى أفحمه. # آذنتنتا ببينها أسماء وهو من وراء سبعة ستور وهند تسمع فلما سمعتها قالت: ~~تالله ما رأيت كاليوم قط رجلا يقول مثل هذا القول يكلم من وراء سبعة ستور ~~فقال الملك: ارفعوا سترا ودنا. فمازالت تقول ويرفع ستر فستر حتى صار مع ~~الملك على مجلسه ثم أطعمه في جفنته وأمر أن لا ينضح أثره بالماء وجز نواصي ~~السبعين الذين كانوا في يديه من بكر ودفعها إلى الحارث وأمره أن لا ينشد ~~قصيدته إلا متوضيا. فلم تزل تلك النواصي في بني يشكر بعد الحارث وهو من ~~ثعلبة بن PageV03P173 # غنم من بني مالك بن ثعلبة. وأنشد قصيدته عمرو بن كلثوم. هكذا نقلل الخطيب ~~التبريزي عن أبي عمرو الشيباني. وهذا مخالف لما نقلناه عنه عند ذكر معلقة ~~الحارث بن حلزة والله أعلم. و عمرو صاحب هذه المعلقة هو عمرو بن كلثوم بن ~~مالك بن عتاب بن سعد بن زهير بن جشم بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب ~~بن وائل. # قا لأبو عبيد البكري في شرح نوادر القالي عمرو بن كلثوم شاعر فارس جاهلي ~~وهو أحد فتاك العرب وهو الذي فتك بعمرو ms0696 بن هند. وكنيته أبو الأسود. وأخوه ~~مرة هو الذي قتل المنذر بن النعمان. وأمه أسماء بنت مهلهل بن ربيعة. ولما ~~تزوج مهلهل هندا بنت عتيبة ولدت له جارية فقال لأمها: اقتليها وغيبيها فلما ~~نام تف به هاتف يقول: # * وعدد لا يجهل * في بطن بنت مهلهل * فاستيقظ فقال: أين بنتي فقالت: ~~قتلتها. فقال: لا وإله ربيعة زكان أول من حلف بها. ثم رباها وسماها أسماء ~~وقيل ليلى. وتزوجها كلثوم بن مالك. فلما حملت بعمرو أتاها آت في المنام ~~فقال: # * يا لك ليلى من ولد * يقدم إقدام الأسد * * من جشم فيه العدد * أقول ~~قولا لا فند * PageV03P174 # فلما ولدت عمرا اتاها ذلك الآتي فقال:) * أنا زعيم لك أم عمرو * بماجد ~~الجد كريم النجار * * أشجع من ذي لبد هزبر * وقاص أقران شديد الأسر * ~~يسودهم في خمسة وعشر وكان كما قال سادهم وهو ابن خمس عشرة سنة. ومات وهو ~~ابن مائة وخمسين سنة. اه. # وقال ابن قتيبة في كتاب الشعراء عمرو بن كلثوم جاهلي قديم وهو قاتل عمرو ~~بن هند الملك.. وكان سبب ذلك أن عمرو بن هند قال ذات يوم لندمائه: هل ~~تعلمون أحدا من العرب تأنف أمه من خدمة أمي قالوا: لا نعلمها إلا ليلى أم ~~عمرو بن كلثوم قال: ولم ذلك قالوا: لأن أباها مهلهل بن ربيعة وعمها كليب ~~وائل أعز العرب وبعلها كلثوم بن مالك بن عتاب أفرس العرب وابنها عمرو بن ~~كلثوم سيد من هو منه فأرسل عمرو بن هند إلى عمرو بن كلثوم يستزيره ويسأله ~~أن يزير أمه أمه. # فأقبل عمرو بن كلثوم من الجزيرة إلى الحيرة في جماعة من بني تغلب وأقبلت ~~ليلى بنت مهلهل في ظعن من بني تغلب وأمر عمرو بن هند برواقه فضرب ما بين ~~الحيرة والفرات وأرسل إلى وجوه أهل مملكته فحضروا. ودخل عمرو بن كلثوم على ~~عمرو بن هند في رواقه ودخلت ليلى بنت مهلهل على هند قبتها وهند أم عمرو بن ~~هند عمة امرئ القيس الشاعر وليلى بنت مهلهل أم عمرو بن ms0697 كلثوم هي بنت أخي ~~فاطمة بنت ربيعة أم امرئ القيس فدعا عمرو بن هند بمائدة فنصبها فأكلوا ثم ~~دعا بالطرف. فقالت هند: يا ليلى ناوليني ذلك الطبق فقالت: لتقم صاحبة ~~الحاجة إلى حاجتها فأعادت عليها. فلما ألحت صاحت ليلى: واذلاه يا لتغلب ~~فسمعها ابنها عمرو بن كلثوم فثار الدم في وجهه ونظر إلى PageV03P175 # عمرو بن هند فعرف الشر في وجهه فقام إلى سيف لعمرو بن هند معلق بالرواق ~~وليس هناك سيف غيره فضرب به رأس عمرو بن هند حتى قتله ونادى في بني تغلب ~~فانتهبوا جميع ما في الرواق واستاقوا نجائبه وساروا نحو الجزيرة... وابنه ~~عتاب بن عمرو بن كلثوم قاتل بشر بن عمرو بن عدس. وأخوه * أبني كليب إن عمي ~~اللذا * قتلا الملوك وفككا الأغلالا * والله أعلم. # وأنشد بعده وهو الشاهد التاسع والثمانون بعد المائة * كأنه خارجا من جنب ~~صفحته * سفود شرب نسوه عند مفتأد * على أن خارجا حال من الفاعل المعنوي وهو ~~الهاء. لأن المعنى يشبه خارجا. وقد بينه الشارح المحقق. # وعامل الحال ما في كان من معنى الفعل قال أبو علي الفارسي في الإيضاح ~~الشعري وقد أورد هذا البيت في باب الحروف التي تتضمن معنى الفعل: العامل في ~~خارجا ما في كأن من معنى الفعل. فإن قلت: لم لا يكون العامل ما في الكلام ~~من معنى التشبيه دون ما ذكرت مما في كأن من معنى الفعل فالقول أن معنى ~~التشبيه لا يمتنع انتصاب الحال عنه نحو: زيد كعمرو مقبلا إلا أن إعمال ~~PageV03P176 # ذلك في البيت لا يستقيم لتقدم الحال وهي لا تتقدم على ما يعمل فيها من ~~المعاني. # والهاء فيكانه عائدة على المدرى المراد به قرن الثور. والضمير في صفحته ~~راجع إلى ضمران وهو اسم كلب. والسفود خبر كأن بفتح السين وتشديد الفاء ~~المضمومة وهي الحديدة التي يشوى بها الكباب. والشرب بالفتح: جمع شارب. ~~ونسوه أي: تركوه حتى نضج ما فيه. شبه قرن الثور النافذ في الكلب بسفود فيه ~~شواء. والمفتأد بفتح الهمزة قبل الدال: المشتوى والمطبخ ms0698 وهو محل الفأد ~~بسكون الهمزة: اسم فاعل وهو الذي يعمل الملة. والفئيد على فعيل: كل نار ~~يشوى عليها. # وهذا البيت من قصيدة للنابغة الذبياني يمدح بهاالنعمان بن المنذر ويعتذر ~~إليه فيها مما بلغه عنه. وقد بينا سبب اعتذاره في ترجمته في الشاهد الرابع ~~بعد المائة. # وهذه القصيدة أضافها أبو جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل النحوي إلى ~~المعلقات السبع لجودتها. وقد أورد الشارح المحقق في شرحه عدة أبيات منها. # وقبل هذا البيت: # * كأن رحلي وقد زال النهار بنا * بذي الجليل على مستانس وحد * ~~PageV03P177 # * من وحش وجرة موشي أكارعه * طاوي المصير كسيف الصيقل الفرد * * سرت عليه ~~من الجوزاء سارية * تزجي الشمال عليه جامد البرد * * فارتاع من صوت كلاب ~~فبات له * طوع الشوامت من خوف ومن صرد) * (فهاب ضمران منه حيث يوزعه * طعن ~~المعارك عند المجحر النجد * * شك الفريصة بالمدرى فأنفذها * شك المبيطر إذ ~~يشفي من العضد * * كأنه خارجا من جنب صفحته * سفود شرب نسوه عند مفتأد * * ~~فظل يعجم أعلى الروق منقبضا * في حالك اللون صدق غير ذي أود * * لما رأى ~~واشق إقعاص صاحبه * ولا سبيل إلى عقل ولا قود * * قالت له النفس: إني لا ~~أرى طمعا * وغن مولاك لم يسلم ولم يصد * * فتلك تبلغني النعمان إن له * ~~فضلا على الناس في الأدنى وفي البعد * الرحل: الناقة. وزال النهار أي: ~~انتصف وهو من الزوال. وبنا: الباء بمعنى على. والجليل: بضم الجيم: الثمام ~~وهو موضع أي: PageV03P178 # بموضع في هذا النبت. وهذا النبت لا تأكله الدواب. # والمستأنس: الناظر بعينيه. وروي: مستوجس: وهو الذي قد أوجس في نفسه الفزع ~~فهو ينظر. والوحد بفتحتين: الوحيد المنفرد وهو صاحبها: وعلى بمعنى مع. ~~وجملة وقد زال النهار الخ حال. وهذه الأمور مما يوجب الإسراع فإن المسافر ~~في فلاة يجد يجد في السير بعد الزوال ليصل إلى منزل يجد فيه رفيقا وعلفا ~~لدابته. # وقوله: من وحش شبه ناقته بثور وحشي موصوف بهذه الصفات الآتية. وخص وحش ~~وجرة لأنها فلاة بين مران وذات عرق ستون ميلا والوحش يكثر فيها ويقال: ms0699 إنها ~~قليلة الشرب فيها. # والموشي بفتح الميم: اسم مفعول من وشيت الثوب أشيه وشيا وشية أي: لونته ~~ألوانا مختلفة. # وأراد به الثور الوحشي فإنه أبيض وفي أكارعه أي: قوائمه نقط سود وفي وجهه ~~سفعة. # وموشي: بالجر صفة وحش وأكارعه: فاعله. # وطاوي المصير أي: ضامره والمصير المعى وجمعهخ مصران وجمع مصران مصارين. # وقوله: كسيف الصيقل أي: يلمع. والفرد بكسر الراء وفتحها وسكونها: الثور ~~المنفرد إن أنثاه وكذلك الفارد والفريد. # وقوله: سرت عليه الخ والسارية: السحابة التي تأتي ليلا. ومعنى سرت عليه ~~الخ أي: مطر بنوء الجوزاء. وتزجى مصدره الإزجاء بالزاي والجيم وهو السوق. ~~والشمال فاعله وهي ريح معروفة. وجامد البرد: مفعوله أي: ما صلب من البرد. # وقوله: فارتاع من صوت الخ أي: فزع الثور وخاف. والكلاب بالفتح: الصياد ~~صاحب) الكلاب. وله: أي: للكلاب. والفاء في قوله: فبات عاطفة. وطوع مرفوع ~~ببات. والمعنى عند الأصمعي: فبات للكلاب ما أطاع شوامته من الخوف والصرد. ~~وعند أبي عبيدة: فبات له ما يسر الشوامت. وروي طوع بالنصب فمرفوع بات ضمير ~~الكلاب وله أي: لأجل الثور PageV03P179 # والشوامت: القوائم جمع شامتة. أي: فبات قائما بين خوف وصرد وهو مصدر صرد ~~من باب فرح: إذا وجد البرد. # وقوله: فبثهن عليه الخ بث: فرق وفاعله ضمير الكلاب وضمير المؤنث المجموع ~~للكلاب المفهومة من الكلاب وضمير عليه للثور وكذلك ضمير به. وأراد بصمع ~~الكعوب قوائم الكلاب والصمع: الضوامر الخفية الواحدة صمعاء. والكعوب: جمع ~~كعب وهو المفصل من العظام. # قال أبو الفرج الأصبهاني في الأغاني: يعني بصمع الكعوب أن قوائمه لازقة ~~محددة الأطراف ملس ليست بهزيلات. وأصل الصمع دقة الشيء ولطافته. وبريئات ~~حال من الكعوب. والحرد بفتح المهملتين: أراد به العيب وأصله استرخاء عصب في ~~يد البعير من شدة العقال وربما كان خلقة وإذا كان به نفض يديه وضرب بهما ~~الأرض ضربا شديدا. # وقوله: فهاب ضمران هو بضم الضاد المعجمة: اسم كلب. منه أي: من الثور. ~~وروى الأصمعي وأبو عبيدة: فكان ضمران منه. ويوزعه: يغريه. في الصحاح: ~~أوزعته بالشيء فأوزع به ms0700 فهو موزع به أي: مغرى به. أي: كان الكلب من الثور ~~حيث أمره الكلاب أن يكون. وطعن المعارك بالنصب أراد: يطعن طعنا مثل طعن ~~المعارك. وروي: ضرب المعارك وهو مثله. والمعارك اسم فاعل بمعنى المقاتل. ~~والمجحر: اسم مفعول من أجحرته بتقديم الجيم على المهملة أي: ألجأته إلى أن ~~دخل جحره فانجحر. والنجد: يروى بفتح النون وضم الجيم بمعنى الشجاع من ~~النجدة وهي الشجاعة يقال: نجد الرجل بالضم فهو وصف للمعارك. # وروي النجد بفتح النون وكسر الجيم وهو إما بمعنى الشجاع فإن الوصف من ~~النجدة جاء بضم الجيم وكسرها وأما وصف من نجد الرجل من باب فرح أي: عرق من ~~عمل أو كرب وشدة واسم العرق النجد بفتحتين ومنه قوله في هذه القصيدة: بعد ~~الأين والنجد. وقد نجد ينجد بالبناء للمفعول نجدا PageV03P180 # بفتحتين أي: كرب فهو منجود ونجيد أي: مكروب. وعلى هذا فهو وصف المجحر. ~~وروي أيضا النجد بفتحتين فهو على حذف مضاف أي: ذي النجد.) وروى أبو عبيدة: ~~حيث يوزعه طعن بالرفع وقال: رفع ضمران بكان وجعل الخبر في منه أي: كان ~~الكلب من الثور كأنه قطعة منه في قربه. وارتفع الطعن بيوزعه. وقال: سمعت ~~يونس بن حبيب يجيب بهذا الجواب في هذا البيت. # وقوله: شك الفريصة الخ فاعل شك ضمير الثور. والفريصة: اللحمة بين الجنب ~~والكتف التي لا تزال ترعد من الدابة وهي مقتل. وأراد بالمدرى قرن الثور أي: ~~شك الثور بقرنه فريصة الكلب. وشك: منصوب على المصدر التشبيهي أي: شكا مثل ~~شك المبيطر وهو البيطار. و يشفي: يداوي ليحصل الشفاء. و العضد بفتحتين: داء ~~يأخذ الإبل في أعضادها فيبط تقول منه: عضد البعير من باب فرح. # وقوله: كأنه خارجا الخ أي: كأن القرن في حال خروجه سفود. ومثله قول أبي ~~ذؤيب الهذلي: # * فكأن سفودين لما يقترا * عجلا له بشواء شرب ينزع * أي: فكأن سفودين لم ~~يقترا بشواء شرب ينزع أي: هما جديدان. شبه قرنيه بالسفودين. # وقوله: عجلا له أي: للثور بالطعن الواقع بالكلاب. # وقوله: فظل يعجم الخ عجمه ms0701 يعجمه: إذا مضغه. والروق بالفتح: القرن. و ~~الحالك: الشديد السواد. والصدق بالفتح هو الصلب بالضم. والأود بفتحتين: ~~العوج أي: ظل الكلب يمضغ أعلى القرن لما خرج من جنبيه في حالك يعني القرن ~~في شدة سواده. أي: تقبض واجتمع في القرن لما يجد من الوجع كما تقول: صلى في ~~ثيابه. PageV03P181 # قال ابن قتيبة في أبيات المعاني وقد شرح أبياتا خمسة إلى هنا: من عادة ~~الشعراء إذا كان الشعر مديحا وقال: كأن ناقتي بقرة أو ثور أن تكون الكلاب ~~هي المقتولة. فإذا كان الشعر موعظة ومرثية أن تكون الكلاب هي التي تقتل ~~الثور والبقرة: ليس على أن ذلك حكاية قصة بعينها. # وقوله: لما رأى واشق إقعاص الخ واشق: اسم كلب. والإقعاص: الموت السريع ~~يقال: رماه فأقعصه: إذا قتله وأصله من القعاص بالضم وهو داء يأخذ الغنم ~~فتموت سريعا. والعقل: إعطاء الدية. يقول: قتل صاحبه فلم يعقل به ولم يقد ~~به. # وقوله: قالت لهالنفس الخ هذا تمثيل أي: حدثته نفسه بهذا أي باليأس منه. ~~والمولى: الناصر والصاحب وهو هنا الكلب. لم يسلم من الموت ولم يصد الثور. ~~وقيل: المولى صاحب الكلاب) لم يسلم من الضرر لأن كلبه قتل. وقوله: فتلك ~~تبلغني النعمان الخ أي: تلك الناقة التي تشبه هذا الثور تبلغني النعمان. ~~وقوله: في الأدنى الخ البعد بفتحتين قيل: إنه مصدر ويستوي فيه لفظ الواحد ~~والجمع والمذكر والمؤنث وقيل: إنه جمع باعد مثل خادم وخدم وعلى هذا اقتصر ~~صاحب الصحاح وأنشد البيت أي: في القريب والبعيد. وروى ابن الأعرابي وفي ~~البعد بضمتين وهو جمع بعيد. وروى أبو زيد وفي البعد بضم ففتح وهو جمع بعدى ~~مثل دنى جمع دنيا وسفل جمع سفلى. # وقد لخصت شرح هذه الأبيات مع إيضاح وزيادات من شرح ديوان النابغة ومن شرح ~~القصيدة للخطيب التبريزي ومن أبيات المعاني لابن قتيبة. ولله الحمد. # وأنشد بعده وهو وهو من شواهد س: PageV03P182 # * فأرسلها العراك ولم يذدها * ولم يشفق على نغص الدخال * على أن المصدر ~~المعرف باللام قد يقع حالا كما في البيت: ms0702 فإن العراك مصدر عارك يعارك ~~معاركة وعراكا يقال: أورد إبله العراك: إذا أوردها جميعا الماء كما في ~~قولهم: اعترك القوم أي: ازدحموا في المعركة. # وفيه مذاهب: الأول مذهب سيبويه: أنه مصدر وقع حالا. الثاني: مذهب أبي على ~~الفارسي. وبينهما الشارح المحقق. الثالث: مذهب ابن الطراوة وهو أن العراك ~~نعت مصدر محذوف وليس بحال أي: فأرسلها الإرسال العراك. # وزعم ثعلب أن الرواية: وأوردها العراك وأن العراك مفعول قان لأوردها. ~~وأما قولهم: أرسلها العراك فهو عند الكوفيين مضمن أرسلها معنى أوردها فهو ~~مفعول ثان لأوردها. والإرسال: بمعنى التخلية والإطلاق وفاعله ضمير الحمار ~~وضمير المؤنث لأتنه وهي جمع أتانة. والذود: الطرد. ولم يشفق أي: الحمار من ~~أشفق عليه: إذا رحمه. والنغص بفتح النون والغين المعجمة وإهمال الصاد مصدر ~~في الصحاح: نغص الرجل بالكسر ينغص نغصا: إذا لم يتم مراده وكذلك البعير: ~~إذا لم يتم شربه. وأنشد هذا البيت. # وروي: نغض بالضاد المعجمة أيضا لكنه بسكون الغين وهو التحرك وإمالة الرأس ~~نحو الشيء يريد: أنها تميل أعناقها إلى الماء بشدة وتعب. قال السيرافي: ~~يريد أن بعضها يزحم بعضا حتى لا) يقدر أن يتحرك لشدة الازدحام فهو واقف ~~مزحوم لا يقدر أن يشرب ولا يتمكن من الحركة. # والدخال بكسر الدال: أن يداخل بعير قد شرب مرة في الإبل التي لم تشرب حتى ~~يشرب معها إذا كان كريما أو شديد العطش أو ضعيفا. # وقال الأعلم: الدخال: ان يدخل القوي بين ضعيفين أو الضعيف بين قويين ~~فيتنغص عليه شربه. PageV03P183 # وهذا البيت من قصيدة للبيد بن ربيعة الصحابي وصف به حمر وحش تعدو إلى ~~الماء. يقول: أورد العير أتنه الماء دفعة واحدة مزدحمة ولم يشفق على بعضها ~~أن يتنغص عند الشرب ولم يذدها لأنه يخاف الصياد. بخلاف الرعاء الذين يدبرون ~~أمر الإبل فإنهم إذا أوردوا الإبل جعلوها قطعا قطعا حتى تروي. وقبله: # * رفعن سرادقا في يوم ريح * يصفق بين ميل واعتدال * أراد بالسرادق: ~~الغبار. ويصفق يردد تارة مائلا وتارة مستويا. والنون ضمير الأتن. ورأيت في ~~ديوانه: فأوردها العراك. ms0703 وفاعله ضمير العير. وهذهالقصيدة مطلعها: # * ألم تلمم على الدمن الخوالي * لسلمى بالمذانب فالقفال * وأنشد بعده وهو ~~الشاهد الحادي والتسعون بعد المائة هو من شواهد سيبويه: جاؤوا قضهم بقضيضهم ~~هذا مأخوذ من بيت أورده سيبويه. # * أتتني سليم قضها بقضيضها * تمسح حولي بالبقيع سبالها * أنشده على أن ~~قضهم مصدر وقع حالا. وبينه الشارح المحقق بما لا مزيد عليه. وقال الأعلم: ~~معنى قضها بقضيضها: منقضا آخرهم على أولهم وأصل القض PageV03P184 # الكسر وقد استعمل الكسر موضع الانقضاض كقولهم: عقاب كاسرة أي: منقضة ~~انتهى. # والكسر: الوقوع على الشيء بسرعة. # وهذا البيت للشماخ. وبعده: # * يقولون لي: يا احلف ولست بحالف * أخادعهم عنها لكيما أنالها * * ففرجت ~~غم النفس عني بحلفة * كما قدت الشقراء عنها جلالها * فقوله: أتتني سليم ~~بالتصغير وروي بدله تميم وهما قبيلتان. والسبال: جمع سبلة وهي مقدم اللحية. ~~أراد أنهم يمسحون لحاهم وهم يتهددونه ويتوعدونه. وقال الأعلم: يمسحون لحاهم ~~تأهبا للكلام. والبقيع: موضع بمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم. # وقوله: يقولون لي احلف أي: يا رجل احلف أو يا للتنبيه. وقوله: أخادعهم ~~عنها أي: عن الحلفة التي طالبوني أن أحلف بها فأقول لهم لا أحلف وأظهر أن ~~الحلف يشق علي حتى يلحوا في استحلافي فإذا استحلفوني انقطعت الخصومة بيننا. ~~وقوله: لكيما أنالها أي: أنال الحلفة واليمين. ومثله قول بعضهم: # * سألوني اليمين فارتعت منها * ليغروا بذلك الإنخداع * * ثم أرسلتها ~~كمنحدر السي * ل تعالى من المكان اليفاع * ومثله لابن الرومي: PageV03P185 # * وإني لذو حليف كاذب * إذا ما اضطررت وفي الحال ضيق * * وهل من جناح على ~~مسلم * يدافع بالله ما لا يطيق * إسلام وقد بمعنى شق وقطع طولا. يريد: كشفت ~~هذا الغم عني باليمين الكاذبة كما كشفت الشقراء) ظهرها بسق جلها عنه. # وسبب هذه الأبيات على ما روى محمد بن سلام قال: كانت عند الشماخ امرأة من ~~بني سليم إحدى بني حرام بن سمال فنازعته وادعت عليه طلاقا فحضر معها قومها ~~فأعانوها. فاختصموا إلى كثير بن الصلت وكان عثمان بن عفان رضي الله عنه قد ~~أقعده للنظر بين ms0704 الناس فرأى كثير أن لهم عليه يمينا فالتوى الشماخ باليمين ~~يحرضهم عليها ثم حلف. وقال هذه الأبيات. # وعن القاسم بن معن قال: كان للشماخ امرأة من بني سليم فأساء إليها وضربها ~~وكسر يدها ثم لما دخل المدينة في بعض حوائجه تعلقت به بنو سليم يطلبون ~~بظلامة صاحبتهم فأنكر فقالوا له: احلف فجعل يغلظ أمر اليمين وشدتها عليه ~~ليرضوا بها منه حتى رضوا. فحلف وقال: # * ألا أصبحت عرسي من البيت جامحا * بخير بلاء أي أمر بدا لها * * على ~~خيرة كانت أم العرس جامح * فكيف وقد سقنا إلى الحي مالها * * سترجع غضبي ~~نزرة الحظ عندنا * كما قطعت عنا بليل وصالها * أتتني سليم قضها بقضيضها ~~وقيل: سببها أنه هجا قوما فاستحلفوه فحلف وتخلص منهم. # والشماخ اسمه معقل بن ضرار الغطفاني. وهو مخضرم: أدرك الجاهلية والإسلام. ~~وله صحبة. # وجعله الجمحي في الطبقة الثالثة من شعراء الإسلام PageV03P186 # وقرنه بالنابغة الجعدي ولبيد وأبو ذؤيب الهذلي. وقال: إنه كان شديد متون ~~الشعر وأشد كلاما من لبيد وفيه كزازة ولبيد أسهل منه منطقا. # وقال الحطيئة في وصيته: أبلغوا الشماخ أنه أشعر غطفان. وهو أوصف الناس ~~للحمير يروى أن الوليد بن عبد الملك أنشد شيئا من شعره في وصف الحمير فقال: ~~ما أوصفه لها إني لأحسب أن أحد أبويه كان حمارا وكان الشماخ يهجو قومه ~~وضيفه ويمن عليهم بقراه. وهو أوصف الناس للقوس وأرجز الناس على البديهة ~~وشهد الشماخ وقعة القادسية. قال المرزباني: وتوفي في غزوة موقان في زمن ~~عثمان بن عفان رضي الله عنه. # قال ابن قتيبة في كتاب الشعراء: أم الشماخ من ولد الخرشب وفاطمة بنت ~~الخرشب أم ربيع) بن زياد وإخوته العبسيين الذين يقال لهم: الكملة. # وأنشد بعده وهو الشاهد الثاني والتسعون بعد المائة قول المتنبي: وقبلتني ~~على خوف فما لفم وهذا البيت من قصيدة قالها في صباه مطلعها: PageV03P187 # * ضيف ألم برأسي غير محتشم * والسيف أحسن فعلا منه باللمم * * ابعد بعدت ~~بياضا لا بياض له * لأنت أسود في عيني من الظلم * * بحب قاتلتي والشيب ~~تغذيتي: # * هواي ms0705 طفلا وشيبي بالغ الحلم * * فما أمر برسم لا أسائله * ولا بذات ~~خمار لا تريق دمي * * تنفست عن وفاء غير منصدع * يوم الرحيل وشعب غير ملتئم ~~* * قبلتها ودموعي مزج أدمعها * وقبلتني على خوف فما لفم * * فذقت ماء حياة ~~من مقبلها * أو صاب تربا لأحيا سالف الأمم * قوله: ضيف ألم برأسي الخ عنى ~~بالضيف الشيب. والمحتشم: المنقبض المستحي. يريد: أن الشيب ظهر في رأسه دفعة ~~من غير أن يظهر في تراخ. وهذا معنى قوله: غير محتشم. ثم فضل فعل السيف ~~بالشعر على فعل الشيب به لأن الشيب أقبح ألوان الشعر. وهذا مأخوذ من قول ~~البحتري: # * وددت بياض السيفيوم لقينني * مكان بياض الشيب منه بمفرقي * وقوله: ابعد ~~بعدت بياضا الخ دعاء على الشيب. وبعد يبعد من باب فرح: إذا هلك وذل. # والبياض الأول: الشيب والثاني: الرونق والحسن. وأسود نا: واحد السود. ~~والظلم: الليالي الثلاث في آخر الشهر. يقول لبياض شيبه: أنت عندي واحد من ~~تلك الظلم. كقول أبي تمام فيه: # * له منظر في العين أبيض ناصع * ولكنه في القلب أسود أسفع * وقيل: أسود ~~أفعل تفضيل جاء على مذهب الكوفيين. وهذا من أبيات مغني اللبيب. # وقوله: بحب قاتلتي الخ عنى بقاتلته حبيبته. يعني: أن حبها بقتله. والباء ~~من صلة التغذية. # يقول: تغذيت بهذين: الحب والشيب. ثم فسر ذلك بما بعده. يقول: هويت وأنا ~~طفل وشبت) حين احتلمت لشدة ما قاسيت من الهوى: فصار غذائي. فقوله: هواي ~~مبتدأ وطفلا حال سد مسد الخبر ومثله ما بعده. وقد فصل بهذا ماأجمله أولا ~~لأنه بين وقت العشق ووقت الشيب. PageV03P188 # وقوله: فما امر برسم الخ الرسم من أثر الدار: ما كان ملاصقا بالأرض. # والطلل: ما كان شاخصا. يقول: كل رسم يذطرني رسم دارها فاسأله تسليا وكل ~~ذات خمار تذكرنيها فتريق دمي وقوله: تنفست عن وفاء الخ يقول: تنفست يوم ~~الوداع تحسرا على يوم فراقي عن وفاء يعني عما في قلبها من وفاء صحيح غير ~~منشق. ويريد: بالشعب: الفراق من قولهم: شعبته: إذا فرقته. والمعنى: وعن حزن ~~شعب. فحذف ms0706 المضاف. # وقوله: قبلتها ودموعي الخ أي: بكينا جميعا حتى امتزجت دموعي بدموعها في ~~حال التقبيل. # والمزج: المزاج مصدر سمي به الفاعل. يقول: دموعي مازجت دموعها. ونصب فما ~~على الحال. # قال أبو حيان في الارتشاف: قال الفراء: أكثر كلام العرب كلمته فاه إلى في ~~بالنصب والرفع صحيح وفيما أشبه هذا نحو: حاذيته ركبته إلى ركبتي والأكثر ~~فيه بالرفع. وإذا كان نكرة فالنصب المؤثر المختار نحو: كلمته فما لفم ~~وحاذيته ركبة لركبة. ورفعه وهو نكرة جائز على ضعف إذا جعلت اللام خبرا لفم ~~وإن وضعت الواو موضع الصفة فقلت: كلمته فوه وفي. # وحاذيته ركبته وركبتي فالواو تعمل ما تعمل إلى والنصب معها سائغ على ~~غعمال المضمر اه. # كلام الفراء. # قال أبو حيان ويعني بقوله: والنصب معها أي: مع الواو في الثاني. سائغ على ~~إعمال المضمر يعني جاعلا أي: جاعلا فاه وجاعلا ركبته. ويقتصر في هذا على ~~مورد السماع. ولو قدمت حرف الجر فقلت: كلمني عبد الله إلى في فوه لم يجز ~~النصب بإجماع من الكوفيين وتقتضيه قاعدة قول سيبويه في أنه لا يجوز: إلى في ~~تبيين كلك بعد سقيا لك وتقديم لك على سقيا لا يجوز فينبغي أن لا يجوز هذا. ~~فلو قدمت فاه إلى في على كلمته فقلت: فاه إلى في كلمت PageV03P189 # فلو قلت: فوه إلى في كلمني عبد الله لم يجز ذلك عند أحد من الكوفيين ولا ~~أحفظ نصا عن البصريين والقياس يقتضي الجواز اه. # وقوله: فذقت ماء حياة الخ جعل ريقها ماء الحياة على معنى ان العاشق إذا ~~ذاقه حيي به.) ومعنى لو أصاب تربا لو نزل على تراب: من قولهم: صاب المطر ~~يصوب صوبا بمعنى أصاب. # يقول: لو وقع ريقها على الأرض لحيا الموتى من الأمم المتقدمة. وأول هذا ~~المعنى للأعشى: # * لو أسندت ميتا إلى نحرها * عاش ولم ينقل إلى قابر * فنقل أبو الطيب ~~الإحياء إلى ريقها. # وما شرحت به هذه الأبيات فهو من شرح الإمام الواحدي لخصته منه باختصار: ~~وترجمة المتنبي تقدمت في البيت الحادي والأربعين بعد ms0707 المائة. # وأنشد بعده: # * ولقد أمر على اللئيم يسبذني * فمضيت ثمت قلت لا يعنيني * على أن اللام ~~في اللئيم زائدة. قد تقدم الكلام على هذا البيت في الشاهد الخامس والخمسين. ~~PageV03P190 # وأنشد بعده وهو الشاهد الثالث والتسعون بعد المائة على أن أسد العرين واء ~~النجف حالان غما على تقدير مثل وإما على تأويلهما بوصف أي: شجعانا وضعافا. ~~وهذا ظاهر. # وهذا البيت آخر أبيات أربعة لأحد أصحاب علي بن أبي طالب رضي الله عنه ~~وهي: # * أيمنعنا القوم ماء الفرات * وفينا السيوف وفينا الحجف * * وفينا علي له ~~صولة * إذا خوفوه الردى لم يخف * * ونحن الذين غداة الزبير * وطلحة خضنا ~~غمار التلف * فما بالنا أمس أسد العرين ومنشؤها على ما ذكر في كتاب الفتوح ~~وكتاب الروضة للحجوري: أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه لما نزل يصفين ~~وصفين مدينة عتيقة من بناء الأعاجم على شاطئ الفرات بالقرب من قنسرين فسبقه ~~معاوية إلى الفرات ومنع عليا وأصحابه من الماء فأرسل علي رضي الله عنه إلى ~~معاوية الأشعث بن قيس وصعصعة بن صوحان وقال: اذهبا إلى معاوية وقولا له: ~~خيلك حالت بيننا وبين الماء ونحن نكره قتالكم قبل الإعذار فأبلغاه الرسالة ~~وجرى بينهم كلام: فقال الأشعث: إنك إن تمنعنا بالماء تر منا ما لا تريد فخل ~~عن الماء قبل أن تغلب عليه وقال ابن صوحان: إنا لا نموت عطشا وسيوفنا على ~~عواتقنا فاستشار معاوية أصحابه) فقال له الوليد بن عتبة وهو أخو عثمان من ~~أمه: امنعهم كما منعوه عثمان فقال عمروب ن العاص: ما أظن عليا يظمأ وفي يده ~~أعنة PageV03P191 # الخيل وهو ينظر إلى الفرات فخل عنه وعن الماء. # وقال ابن أبي سرح: أمنعهم الماء منعهم الله إياه فقال ابن صوحان: غنما ~~منعه الله الفجرة مثلك ومثل هذا الفاسق: الوليد. وبقي أصحاب علي يومهم ~~وليلتهم عطاشا. فسمع علي رضي الله عنه صبيا ينشد: أيمنعنا القوم ماء الفرات ~~ورجع الأشعث فقال: أيمنعنا القوم وأنت فينا خل عني وعنهم غدا قال علي: ذلك ~~إليك. # فنادى مناد له: من ms0708 كان يريد الماء والموت فميعاده الصبح فأصبح على باب ~~مضربه أربعة عشر ألفا وسار القوم وكل يرتجز برجزه ثم قال الأشعث: تقدموا ~~فلما أشرفوا على الماء قال لأصحاب معاوية: خلوا عن الماء وإلا وردناه فقال ~~أبو الأعور السلمي: لا والله حتى تأخذنا السيوف وإياكم فقال: الأشعث ~~للأشتر: أقحم الخيل فأقحمها حتى غمست سنابكها في الماء وأخذ القوم السيوف ~~فولوا عن الماء. اه. # فقوله: وفينا السيوف وفينا الحجف هو جمع حجفة بفتح الحاء المهملة والجيم ~~يقال: للترس إذا كان من جلود ليس فيه خشب ولا عقب: حجفة ودرقة كذا في ~~العباب. وقال ابن دريد في الجمهرة: هي جلود من جلود الإبل يطارق بعضها على ~~بعض ويجعل منها الترسة. وقوله: ونحن الذين غداة الزبير يشير به إلى وقعة ~~الجمل. والغمار: جمع غمرة بالفتح وهي الشدة. وقوله: أسسد العرين هو بفتح ~~العين المهملة. # في الصحاح: العرين والعرينة: مأوى الأسد الذي يألفه يقال: ليث عرينة وليث ~~غابة. وأصل العرين جماعة الشجر. وقوله: شار النجف الشاء: جمع شاة في ~~الصحاح: الشاة من الغنم تذكر وتؤنث والجمع شياه بالهاء في أدنى العدد تقول: ~~ثلاث شياه إلى العشرة فإذا حاوزت فبالتاء فإذا كثرت قيل هذه شاء كثيرة. ~~زجمع الشاء شوي. والنجف بفتح النون والجيم قال ابن الأعرابي: هو الحلب ~~الجيد حتى ينفض الضرع يقال: انتجفت PageV03P192 # الغنم: إذا استخرجت أقصى ما في الضرع من اللبن وانتجفت الريح السحاب: إذا ~~استفرغته وانتجاف الشيء: استخراجه وكذلك استنجافه. والنجف والنجفة أيضا: ~~مكان لا يعلوه الماء مستطيل منقاد والجمع نجاف. # وقال ابن الأعرابي: النجفة المسناة والنجف: التل. وقال الأزهري: النجفة ~~التي هي بظاهر) الكوفة هي المسناة تمنع ماء السيل أن يعلو منازل الكوفة ~~ومقابرها وفيه مرقد علي بن أبي طالب رضي الله عنه. قال إسحاق بن إبراهيم ~~الموصلي يمدح النجف: # * ما إن أرى الناس في سهل وفي جبل * أصفى هواء ولا أعذى من النجف * ~~والبال هنا بمعنى الشأن والحال وهو العامل في أمس وفي الحال لكونه بمعنى ~~الفعل. قال التفتازاني عندما قال ms0709 الزمخشري في سورة آل عمران: ما باله وهو ~~آمن قوله: وهو آمن حال من عامله ما في بال من معنى الفعل ولم نجد في ~~الاستعمال هذه الحال بالواو قال: ما بال عينك منها الماء ينسكب واعلم أن ~~مجيء الحال بعدما بال أكثري وقد يأتي بدونها كقوله تعالى: فما بال القرون ~~الأولى. # وقد وردت الحال بعده على وجوه: منها مفردة كبيت الشاهد كقوله: ~~PageV03P193 # * فما بال النجوم معلقات * بقلب الصب ليس لها براح * ومنها ماضية مقرونة ~~بقد كقول العامري: # * ما بال قلبك يا مجنون قد هلعا * من حب من لا ترى في نيله طمعا * ~~وبالواو معها كقوله: # * ما بال جهلك بعد الحلم والدين * وقد علاك مشيب حين لا حين * وبدون قد ~~كقوله أيضا: # * فما بال قلبي هده الشوق والهوى * وهذا قميصي من جوى الحزن باليا * ~~ومضارعية مثبتة كقول أبي العتاهية: وبالواو كقوله: PageV03P194 # * فما بال من أسعى لأجبر عظمه * حفاظا وينوي من سفاهته كسري * ومنفية كما ~~أنشده ابن الأعرابي: وقائلة ما باله لا يزورها ومنها اسمية غير مقترنة بواو ~~كقول ذي الرمة: ما بال عينك منها الماء ينسكب وأنشد بعده وهو الشاهد الرابع ~~والتسعون بعد المائة وهو من شواهد س: وما حل سعدي غريبا ببلدة على أنه يجوز ~~تنكير صاحب الحال إذا سبقه نفي: فإن غريبا حال من سعدي وهو نكرة. # وجاز لأنه قد تخصص بالنفي. وببلدة متعلق بقوله جل أي: نزل وأقام. # وهذا صدر وعجزه: فينسب إلا الزبرقان له أب قال أبو علي الفارسي في ~~التذكرة القصرية: قيل: نصب الشاعر غريبا على الحال في قوله فينسب كأن قال: ~~وما حل سعدي ببلدة فينسب إلى الغربة. وهذا لا يجوز: أعني نصب غريبا بينسب ~~لتقدمه عليه لأن تقديم الصلة على الموصول لا يجوز والفرار مما لا يجوز إلى ~~ما لا يجوز مرفوض. ولكنه حال من النكرة. فاعلم ذلك. اه. # وروي أيضا: وما حل سعدي غريب بالرفع فعلى هذا هو وصف لسعدي. استشهد به ~~سيبويه على نصب ينسب بعد الفاء عبى الجواب مع دخول PageV03P195 # إلا ms0710 بعده للإيجاب لأنها عرضت بعد اتصال الجواب بالنفي ونصبه على ما يجب ~~له.. ويجوز الرفع أيضا. # وأورده الشارح المحقق في نواصب الفعل المضارع أيضا على أن النفي راجع إلى ~~ينسب أي: يحل ولا ينسب قال: ولولا أن ما بعد الفاء منفي لما جاز الاستثناء ~~إذ المفرغ لا يكون في الواجب إذ التقدير ما نسب ذلك السعدي إلى أحد إلا إلى ~~الزبرقان. فالزبرقان منصوب بنزع الخافض وهو إلى وجملة له أب حال من ~~الزبرقان أي: في حال كون الزبرقان أبا لذلك السعدي. # والزبرقان سيد قومه وأشهرهم فإذا تغرب رجل من بني سعد وهم رهط الزبرقان ~~فسئل عن نسبه ينتسب إليه لشرفه وشهرته. # والزبرقان من الصحابة وهو حصين بن بدر بن امرئ القيس بن خلف بن بهدلة بن ~~كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم. قال ابن عبد البر في الاستيعاب: وفد على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في قومه وكان أحد ساداتهم فأسلموا. وذلك في ~~سنة تسع. فولاه صدقات قومه. وأقره أبو بكر وعمر على ذلك. وإنما سمي ~~الزبرقان لحسنه شبه بالقمر لأن القمر يقال له: الزبرقان. قال الأصمعي: ~~الزبرقان: القمر والزبرقان: الرجل الخفيف اللحية. وقد قيل: إن) اسم ~~الزبرقان القمر ابن بدر. والأكثر على أنه الحصين بن بدر. وقيل: بل سمي ~~الزبرقان لأنه لبس عمامة مزبرقة بالزعفران. والله أعلم ا. ه. # ة هذا البيت من قصيدة للعين المنقري. واسمه منازل بن زمعه. وكنيته أبو ~~أكيدر مصغر أكدر من بني منقر بكسر الميم وفتح القاف وهو منقر بن عبيد ~~PageV03P196 # بالتصغير ابن مقاعس وهو الحارث بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن ~~تميم. # واللعين شاعر إسلامي في الدولة الأموية قال ابن قتيبة في كتاب الشعراء ~~والمبرد في الاعتنان واللفظ له قال راويا عن أبي عبيدة: اعترض لعين بني ~~منقر لجرير والفرزدق فقال: # * سأقضي بين كلب بني كليب * وبين القين قين بني عقال * * بأن الكلب مرتعه ~~وخيم * وأن القين يعمل في سفال * فلم يجبه أحد منهما فقال: # * فدونكما ms0711 انظرا: أهجوت أم لا * فذوقا في المواطن من نبالي * * وما كان ~~الفرزدق غير قين * لئيم خاله للؤم تالي * * ويترك جده الخطفى جرير * ويندب ~~حاجبا وبني عقال * فلم يلتفتا إليه فسقط اه. # قوله: فما بقيا علي الخ البقيا بالضم: الرحمة والشفقة. وصرد السهم من باب ~~فرح من الأضداد إذا نفذ وإذا نكل. فيكون المعنى على النفوذ إنكما خفتما ~~نفوذ سهامي فيكما أي: هجائي. وعلى معنى النكول أي: خفتما أن لا تنفذ ~~سهامكما في فعجزتما عني. # وقد تمثل بهذا البيت هارون الرشيد لما أراد قتل جعفر بن يحيى البرمكي. ~~قال ابن قتيبة: وكان اللعين هجاء للأضياف قال: PageV03P197 # * وأبغض الضيف ما بي جل مأكله * إلا تنفجه عندي إذا قعدا * * ما زال ينفج ~~كتفيه وحبوته * حتى أقول: لعل الضيف قد ولدا * ووجه تلقيب اللعين بهذا على ~~ما رواه صاحب زهر الآداب قال: سمعه عمر بن الخطاب ينشد شعرا والناس يصلون ~~فقال: من هذا اللعين فعلق به هذا الاسم. # وأنشد بعده وهو لمية موحشا طلل قديم) على أنهم استشهدوا به لتقدم الحال ~~على صاحبها المنكر. وفيه ما بينه الشارح المحقق. قال ابن الحاجب في أماليه ~~على أبيات المفصل: يجوز أن يكون موحشا حالا من الضمير في لمية فجعل الحال ~~من المعرفة أولى من جعلها من النكرة متقدمة عليها لأن هذا هو الكثير الشائع ~~وذلك قليل فكان أولى. # وممن استشهد بهذا البيت على ما ذكره الشارح ابن جني في شرح الحماسة عند ~~قوله: PageV03P198 # * وهلا أعدوني لمثلي تفاقدوا * وفي الأرض مبثوثا شجاع وعقرب * قال: من ~~نصب مبثوثا فلأنه وصف نكرة قدم عليها فنصب على الحال منها كقوله: لعزة ~~موحشا طلل قديم ومنهم صاحب الكشاف أورده عند قوله تعالى: وجعلنا فيها فجاجا ~~سبلا على ان فجاجا كان وصفا لقوله سبلا فلما تقدم صار حالا منه. # ومنهم الخبيصي في شرحه للكافية الحاجبية قال: قدم الحال وهو موحشا على ذي ~~الحال وهو طلل لئلا يلتبس بالصفة.. قال شارح شواهد الكرماني: هذا لا يصلح ~~لمطلوبه من وجوه: الأول أنه محتمل غير ms0712 منصوص إذ لا نسلم أنه حال من طلل ~~لجواز كونه حالا من ضمير الظرف الثاني: أنه لو تأخر عن ذي الحال لا يلتبس ~~بالصفة لأن ذا الحال مرفوع والحال منصوب. # الثالث: أنه لا يجوز أن يكون حالا من كلل لأنه مبتدأ والحال لا تكون إلا ~~من الفاعل أو المفعول أو ما في قوتهما اه. # وفي كل من الأخيرين نظر ظاهر. # وقد تكلم السخاوي على هذا البيت في سفر السعادة بما يشبه كلام الشارح ~~PageV03P199 # إلا أن فيه زيادة تتعلق بمذهب الأخفش. وهذا ملخصه: قال النحاة: انتصب ~~موحشا على الحال من طلل والعامل الجاروالمجرور. وهذا كلام في نظر لأن الجار ~~والمجرور إما أن يقال فيه ما قال سيبويه أو ما قال الأخفش وبين مذهب سيبويه ~~وما يرد عليه من اختلاف العامل في الحال وذيها ثم قال: وإن قلنا بقول ~~الأخفش فارتفاع طلل على أنه فاعل والرافع له الجار والمجرور ولا مرية على ~~قول الأخفش أن العامل في الحال هو العامل في ذيها. فإذا كان العامل غير ~~متصرف لم تتقدم الحال عليه ولا على صاحب الحال ألا ترى أنه لا يجوز هذا ~~قائما زيد. ولا قائما هذا زيد. # والذي ينبغي أن يقال: العامل في الحال الجار والمجرور وصاحب الحال الضمير ~~الذي في الجار) والمجرور اه. # وبعد هذا: والطلل: ما شخص من آثار الدار. والموحش: من أوحش المنزل: إذا ~~ذهب عنه الناس وصار ذا وحشة وهي الخلوة والهم كذا في الصحاح. وعفاه بمعنى ~~درسه وغيره. وعفا يأتي متعديا يقال: عفت الريح المنزل ويأتي PageV03P200 # لازما يقال عفا المنزل: إذا اندرس وتغير. والأسحم: هو الأسود والمراد هنا ~~السحاب لأنه إذا كان ذا ماء يرى أسود لامتلائه. و المستديم: صفة كل وهو ~~السحاب الممطر مطر الديمة والديمة: مطرة أقلها ثلث النهار أو ثلث الليل. # وهذا البيت من روى أوله لعزة موحشا الخ قال: هو لكثير عزة منهم أبو علي ~~في التذكرة القصرية. # ومن رواه لمية موحشا قال: إنه لذي الرمة فإن عزة اسم محبوبة كثير ومية ~~اسم ms0713 محبوبة ذي الرمة. والشاهد المشهور في هذا المعنى هو: # * لمية موحشا طلل * يلوح كأنه خلل * وقد قيل: إنه لكثير عزة. والخلل ~~بالكسر: جمع خلة قال الجوهري: الخلة بالكسر: واحدة خلل السيوف وهي بطائن ~~يغشى بها أجفان السيوف منقوشة بالذهب وغيره. # وأنشد بعده وهو الشاهد السادس والتسعون بعد المائة على أن الحال تقدمت ~~على صاحبها المجرور بالحرف: فإن قوله: حران صاديا حالان إما مترادفان أو ~~متداخلتان تقدمتا على صاحبهما وهو الياء المجرور بإلي. وإلي: بمعنى عند ~~متعلقة بقوله حبيبا وهو خبر كان. # قال ابن جني في إعراب الحماسة: وقد يجوز في هذا عندي وجه آخر لطيف المعنى ~~وهو أن يكون حران صاديا حالا من الماء أي: كان برد الماء في حال حرته وصداه ~~حبيبا إلي وصف الماء بذلك مبالغة في الوصف وجاء بذلك شاعرنا PageV03P201 # فقال: وجبت هجيرا يترك الماء صاديا وإذا صدي فحسبك به عطشا فإن أمكن هذا ~~كان حمله عليه جائزا حسنا ورأيت أبا علي يستسهل تقديم حال المجرور فينحو ~~هذا عليه ويقول: هو قريب من حال المنصوب اه. # أقول: أراد بشاعره أي: بشاعر عصره أبا الطيب المتنبي. الوجه الذي أبداه ~~تخيل صحيح فإن الإنسان يحب أن يكون الماء باردا في جال كونه حارا. ولكن ~~الوجه الأول أحسن وأبلغ فإن الماء البارد أحب إلى الإنسان عند عطشه وحرارته ~~من كل شيء. وهذا المعنى هو المتداول الشائع قال المبرد في الكامل: هو معنى ~~صحيح وقد اعتوره الحكماء وكلهم أجاد فيه. # ومثل بيت الشاهد قول عمر بن أبي ربيعة: فإن قوله: إذا ما منعت برد الشراب ~~يفيد ما أفاده قوله: إلي حران صاديا فإنه يريد عند وقت الحاجة إليه وبذلك ~~صح المعنى. # ومثله قول القطامي: # * فهن ينبذن من قول يصبن به * مواقع الماء من ذي الغلة الصادي * ينبذن: ~~يرمين به ويتكلمن. والغلة بالضم: حرارة العطش. # ويروى عن علي رضي الله عنه أن سائلا سأله فقال: كيف كان حبكم لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال: كان والله أحب إلينا من أموالنا وأولادنا ms0714 وآبائنا ~~وأمهاتنا ومن الماء البارد على الظمأ. PageV03P202 # والقول فيه كثير. وتعليق كونها حبيبة إليه على كون الماء حبيبا إليه في ~~تلك الحالة من باب التعليق على المحقق. وقد تعسف بعضهم في جعل البرد مصدرا ~~ناصبا لحران وصاديا على) المفعولية بتقدير الموصوف أي: جوفا حران وأن ~~المراد جوف نفسه. وذلك هربا من وقوع الحال في مثل هذه الصورة. حتى إن بعضهم ~~مع عدم التأويل يقول: لا حجة فيه لأن الشعر محل الضرورة. # وقوله: لئن كان اللام هي اللام المؤذنة وهي الداخلة على أداه شرط للإيذان ~~بأن الجواب بعدها مبني على قسم قبلها لا على الشرط. وتسمى الموطئة أيضا ~~لأنها وطأت الجواب للقسم أي: مهدته له سواء كان القسم غير مذكور كقوله ~~تعالى: لئن أخرجوا لا يخرجون أم كان مذكورا قبلها كما هنا فإن قبل هذا ~~البيت قوله: # * حلفت برب الراكعين لربهم * خشوعا وفوق الراكعين رقيب * فجملة إنها ~~لحبيب جواب القسم المذكور وهو حلفت. وقد أخطأ من قال: إن هذه الجملة جواب ~~الشرط. مع أن هذا القائل نقل ضابطة اللام الموطئة عن مغني اللبيب. وضمير ~~إنها لعفراء بنت عم عروة بن حزام والبيتان له من قصيدة أولها: # * وإني لتعروني لذكراك روعة * لها بين جلدي والعظام دبيب * * وما هو إلا ~~أن أراها فجاءة * فأبهت حتى ما أكاد أجيب * * وأصرف عن رأيي الذي كنت أرتئي ~~* وأنسى الذي أعددت حين تغيب * * ويضمر قلبي عذرها ويعينها * عليه فما لي ~~في الفؤاد نصيب * * وقد علمت نفسي مكان شفائها * قريبا وهل ما لا ينال قريب ~~* حلفت برب الراكعين لربهم... البيتين * وقلت لعراف اليمامة: داوني * فإنك ~~إن أبرأتني لطبيب * * عشية لا عفراء دان مزارها * فترجى ولا عفراء منك قريب ~~* PageV03P203 # * فلست براءي الشمس إلا ذكرتها * ولا البدر إلا قلت سوف تؤوب * * عشية لا ~~خلفي مفر ولا الهوى * قريب ولا وجدي كوجد غريب * * فوا كبدا أمست رفاتا ~~كأنما * يلذعها بالكف كف طبيب * وفي البيتين الأخيرين إقواء. # وعروة بن حزام هو من عذرة أحد عشاق العرب المشهورين بذلك إسلامي: كان في ~~مدة ms0715 معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه.) قال أبو عبد الله محمد بن العباس ~~اليزيدي في روايته ديوان عروة بن حزام عن أبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب عن ~~لقيط بن بكير المحاربي قال: كان من حديث عروة بن حزام وابنة عمه عفراء ابنة ~~مالك العذريين أنهما نشئا جميعا فتعلقها علاقة الصبي وكان قديما في حجر عمه ~~وبلغ فكان يسأله أن يزوجه إياها فيسوفه حتى خرج في عير لأهله إلى الشام ~~فقدم على أبي عفراء ابن عم لها من أهل البلقاء وكان حاجا فخطبها فزوجه ~~إياها فحملها. وأقبل عروة في عيره حتى إذا كان بتبوك نظر إلى رفقة مقبلة من ~~قبل المدينة فيها امرأة على جمل فقال لأصحابه: والله لكأنها شمائل عفراء ~~فقالوا: ويحك ما تزال تذكر عفراء ما تخل بذكرها في وإني لتعروني لذكراك ~~روعة ثم أخذه مرض السل حتى لم يبق منه شيئا. فقال قوم: هو مسحور وقال قوم: ~~به جنة. وكان باليمامة طبيب يقال له: سالم فصار إليه ومعه أهله فجعل يسقيه ~~الدواء فلا ينفعه فخرجوا به إلى طبيب بحجر فلم ينتفع بعلاجه فقال: ~~PageV03P204 # * جعلت لعراف اليمامة حكمه * وعراف حجر إن هم شفياني * * فما تركا من ~~حيلة يعلمانها * ولا سلوة إلا بها سقياني * * فقالا: شفاك الله والله ما ~~لنا * بما حملت منك الضلوع يدان * قال النعمان بن بشير: بعثني معاوية مصدقا ~~على بني عذرة فصدقتهم ثم أقبلت راجعا فإذا أنا ببيت مفرد ليس قربه أحد وإذا ~~رجل بفنائه لم يبق منه إلا عظم وجلد فلما سمع وجسي ترنم بقوله: # * وعينان: ما أوفيت نشزا فتنظرا * بمأقيهما إلا هما تكفان * * كأن قطاة ~~علقت بجناحها * على كبدي من شدة الخفقان * قال: وإذا أخواته حوله أمثال ~~الدمى فنظر في وجوههن ثم قال: # * من كان من أخواتي باكيا أبدا * فاليوم إني أراني اليوم مقبوضا * قال: ~~فبرزن والله يضربن وجوههن وينتفن شعورهن. فلم أبرح حتى قضى. فهيات من أمره ~~ودفنته. كذا قال ابن قتيبة في كتاب الشعراء. # زحكى هذهالرواية راوي شعره عن عروة ms0716 بن الزبير ثم قال: ومر ركب بوادي ~~القرى فسألوا عن الميت فقيل: عروة بن حزام وكانوا يردون البلقاء فقال بعضهم ~~لبعض: والله لنأتين) عفراء بما يسوءها. فساروا حتى مروا بمنزلها وكان ~~PageV03P205 # ليللا فصاح صائح منهم وهي تسمع فقال: # * ألا أيها البيت المغفل أهله * إليكم نعينا عروة بن حزام * ففهمت عفراء ~~الصوت ونادت بهم: # * ألا أيها الركب المخبون ويحكم * أحقا نعيتم عروة بن حزام * فقال بعضهم: # * نعم قد دفناه بأرض نطية * مقيما بها في سبسب وإكام * فأجابته وقالت: # * فإن كان حقا ما تقولون فاعلموا * بأن قد نعيتم بدر كل تمام * * نعيتم ~~فتى يسقى الغمام بوجهه * إذا هي أمست غير ذات غمام * * وبتن الحبالى لا ~~يرجين غائبا * ولا فرحات بعده بغلام * ثم أقبلت على زوجها فقالت له: إنه قد ~~بلغني من أمر ذلك الرجل ما قد بلغك والله ما كان إلا على الحسن الجميل وقد ~~بلغني أنه مات فإن رأيت أن تأذن لي فأخرج إلى قبره فأذن لها فخرجت في نسوة ~~من قومه تندبه وتبكي عليه حتى ماتت. # قال: وبلغني أن معاوية بن أبي سفيان قال: لو علمت بهما لجمعت بينهما. # تنبيه: نسب المبرد في الكامل بيت الشاهد إلى قيس بن ذريح وذكر ما قبله ~~كذا: PageV03P206 # * حلفت لها بالمشعرين وزمزم * وذو العرش فوق المقسمين رقيب * لئن كان برد ~~الماء حران صاديا ونسبه العيني إلى كثير عزة وقال: هو من قصيدة أولها: # * أبى القلب إلا أم عمرو وبغضت * إلي نساء ما لهن ذنوب * * حلفت لها ~~بالمأزمين وزمزم * ولله فوق الحالفين رقيب * لئن كان برد الماء حران صاديا ~~والصحيح ما قدمناه. والبيتان من شعر غيره دخيل. والله أعلم. # الشاهد السابع والتسعون بعد المائة * إذا المرء أعيته المروءة ناشئا * ~~فمطلبها كهلا عليه شديد * لما تقدم قبله. # قال ابن جني في إعراب الحماسة: كهلا حال من الهاء في عليه تقديره: ~~فمطلبها عليه كهلا شديد. ثم قال: فإن قلت: فهلا جعلت كهلا حالا من الضمير ~~في المطلب قيل: المصدر الخبر لا يضمر يه الفاعل بل يحذف معه ms0717 حذفا. انتهى. # وهذاالبيت أحد أبيات أربعة مذكورة في الحماسة وهي: # * متى ما يرى الناس الغني وجاره * فقير يقولوا: عاجز وجليد * PageV03P207 # * وليس الغنى والفقر من حيلة الفتى * ولكن أحاظ قسمت وجدود * إذا المرء ~~أعيته المروءة ناشئا * وكائن رأينا من غني مذمم * وصعلوك قوم مات وهو حميد ~~* جملة وجاره فقير: من المبتدأ والخبر حال من الغني. ويقولوا جواب الشرط. ~~وقوله: عاجز وجليد خبر مبتدأ محذوف أي: هذان عاجز وجليد والجملة مقول ~~القول. والجليد: من الجلادة وهي الصلابة أراد القوة على السعي وتحصيل ~~المال. وقوله: ولكن أحاظ قال الأعلم: جمع حظ على غير قياس ويقال: هو جمع ~~أحظ وأحظ جمع حظ وأصله أحظظ فأبدل من إحدى الظاءين ياء كراهة التضعيف. ~~ويجوز عندي أن يكون أحظ جمع حظوة وهي بمعنى الحظ وفعلها حظيت أحظى فلا ~~شذوذ. انتهى. # والحظ: النصيب. والجدود: جمع جد بفتح الجيم وهو البخت. أي: أن الغنى ~~والفقر مما قدره الله فهي حظوظ وجدود خلقوا لها على ما علم الله من مصالح ~~عباده. # وقوله: أعيته أي: أتعبته متعدي عيي بالأمر إذا عجز عنه من باب تعب. ~~والمروءة: آداب نفسانية تحمل مراعاتها الإنسان على الوقوف عند محاسن ~~الأخلاق وجميل العادات. يقال: مرؤ الإنسان فهو مريء مثل قرب فهو قريب أي: ~~ذو مروءة. # قال الجوهري: وقد تشدد فيقال مروة. وروي: أعيته السيادة. وناشئا مهموز ~~اللام في الصحاح: الناشئ: الحدث الذي جاوز حد الصغر والجارية ناشئ أيضا. ~~وهو حال من مفعول أعيته. والمطلب: مصدر بمعنى الطلب. والكهل: الرجل الذي ~~جاوز الثلاثين ورخطه الشيب) وقيل: من بلغ الأربعين والمرأة كهلة. # وكائن بمعنى كم للتكثير ومذمم أي: غير محمود كثيرا والتشديد PageV03P208 # للمبالغة من الذم وهو خلاف المدح. والصعلوك بالضم: الفقير أي: كم من غني ~~ساعدته الدنيا ثم أصبح مذموما لبخله وهذه الأبيات لرجل من بني قريع ~~بالتصغير وهو قريع بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم كذا في حماسة ~~أبي تمام وحماسة الأعلم. وعينه ابن جني في إعراب الحماسة فقال: هو المعلوط ~~بن ms0718 بدل القريعي. # وفي حاشية صحاح الجوهري في مادة حظ هي للمعلوط السعدي وتروى لسويد بن ~~خذاق العبدي وكذا قال ابن بري في أماليه على الصحاح والله أعلم. # والمعلوط اسم مفعول من علطه بسهم علطا: إذا أصابه به. وهو بالعين والطاء ~~المهملتين. # ثم رأيت في كتاب العباب في شرح أبيات الآداب تأليف حسن بن صالح العدوي ~~اليمني قال: البيت الشاهد لمخبل السعدي من أبيات مشهورة متداولة في أفواه ~~الناس أولها: # * ألا يا لقومي للرسوم تبيد * وعهدك ممن حبلهن جديد * * وللدار بعد الحي ~~يبكيك رسمها * وما الدار إلا دمنة وصعيد * * لقد زاد نفسي بابن ورد كرامة * ~~علي رجال في الرجال عبيد * * يسوقون أموالا وما سعدوا بها * وهم عند مثناة ~~القيام قعود * * ولاسود المال اللئيم ولا دنا * لذاك ولكن الكريم يسود * * ~~وكائن رأينا من غني مذمم * وصعلوك قوم مات وهو حميد * PageV03P209 # * وما يكسب المال الفتى بجلاده * لديه ولكن خائب وسعيد * إذا المرء أعيته ~~المروءة ناشئا وترجمة المخبل السعدي تأتي في الشاهد الرابع والثلاثين بعد ~~الأربعمائة. # وأنشد بعده: # * فما بالنا أمس أسد العرين * وما بالنا اليوم اء النجف * وتقدم شرحه ~~قريبا. # وأنشد بعده وهو الشاهد الثامن والتسعون بعد المائة * بدت قمرا ومالت خوط ~~بان * وفاحت عنبرا ورنت غزالا * على أن قمرا وما بعده من المنصوبات أحوالا ~~مؤولة بالمشتق أي: بدت مضيئة كالقمر ومالت متثنية كخوط بان وفاحت: طيبة ~~النشر كالعنبر ورنت: مليحة المنظر كالغزال. # قال الواحدي: هذه أسماء وضعت موضع الحال. والمعنى: بدت مشبهة قمرا في ~~حسنها ومالت مشبهة غصن بان في تثنيها وفاحت مشبهة عنبرا في طيب رائحتها ~~ورنت مشبهة غزالا في سواد مقلتها. وهذا يسمى التدبيج في الشعر ومثله: ~~PageV03P210 # * سفرن بدورا وانتقبن أهلة * ومسن غصونا والتفتن جآذرا * انتهى. فقوله: ~~بدت يقال: بدا يبدو وبدوا. أي: ظهر ظهورا بينا. والخوط بضم الخاء المعجمة: ~~الغصن الناعم لسنة. وقيل: كل قضيب. وفاحت. من فاح المسك فوحا وفيحا: انتشرت ~~رائحته خاص في الطيب. ورنا: من الرنو كدنو وهو إدامة النظر بسكون الطرف ~~كالرنا ولهو مع شغل ms0719 قلب وبصر وغلبة هوى والرنا: ما يرني إليه لحسنه. كذا في ~~القاموس. وضمير بدت راجع إلى حبيبته في قوله قبل هذا: # * بجسمي من برته فلو أصارت * وشاحي ثقب لؤلؤة لجالا * أي: أفدي بجسمي ~~الحبيبة التي نحلته وبرته حتى لو جعلت قلادتي ثقب درة لجال جسمي فيه لدقته. # وهذا البيت من قصيدة لأبي الطيب المتنبي مدح بها بدر بن عمار بن إسماعيل ~~الأسدي. # وترجمة المتنبي تقدمت في البيت الحادي والأربعين بعد المائة. # وأنشد بعده وهو الشاهد التاسع والتسعون بعد المائة على أن الدأب يعبر به ~~عن كل حدث لازم: كالحسن والجمال. أو غير لازم: كالضرب والقتل ولهذا يتعلق ~~به الجار والمجرور والظرف والحال. فقوله: كدأبك بمعنى كتمتعك. فكنى ولم ~~يصرح. PageV03P211 # أقول: جعل الدأب هنا كناية عن التمتع لا وجه له كما يعلم قريبا. # وهذا البيت من معلقة امرئ القيس المشهورة ومطلعها: # * قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * بسقط اللوى بين الدخول فحومل * * فتوضح ~~فالمقراة لم يعف رسمها * لما نسجتها من جنوب وشمأل * * وقوفا بها صحبي علي ~~مطيهم * يقولون: لا تهلك أسى وتحمل * * وإن شفائي عبرة مهراقة * فهل عند ~~رسم دارس من معول * * كدأبك من أم الحويرث قبلها * وجارتها أمالرباب بمأسل ~~* والبيتان الأولان يأتي شرحهما إن شاء الله عز وجل في أواخر الكتاب في ~~الفاء العاطفة. PageV03P212 # وقوفا بها صحبي الخ متعلق بقوله: قفا نبك فكأنه قال: قفا وقوف صحبي بها ~~على مطيهم أو قفا حال وقوف صحبي. وقوله: بها: متأخر في المعنى يريد: قفا ~~نبك في حال وقف أصحابي مطيهم علي. # وقوله: وإن شفائي عبرة الخ العبرة: الدمعة. والمهراقة: المصبوبة وأصلها ~~مراقة من الإراقة والهاء زائدة. ومعول: موضع عويل أي بكاءن أو بمعنى موضع ~~ينال فيه حاجة: يقال: عولت على فلان أي: اعتمدت عليه. # قال الباقلاني في معجز القرآن عند الكلام على معايب هذه القصيدة: هذا ~~البيت مختل من جهة انه جعل الدمع في اعتقاده شافيا كافيا فما حاجته بعد ذلك ~~إلى طلب حيلة أخرى عند الرسوم ولو أراد أن يحسن الكلام ms0720 لوجب أن يدل على أن ~~الدمع لا يشفيه لشدة ما به من الحزن ثم يسائل هل عند الربع من حيلة أخرى ~~وفي هذا مع قوله سابقا لم يعف رسمها تناقض الكلامان وليس في هذا اقتصار لأن ~~معنى عفا ودرس واحد فإذا قال: لم يعف رسمها ثم قال: قد عفا فهو تناقض لا ~~محالة. واعتذار أبي عبيدة أقرب لو صح ولكن لم يرد هذا القول مورد الاستدراك ~~على ما قاله زهير فهو إلى الخلل أقرب. انتهى.) PageV03P213 # وقوله: كدأبك من أم الخ قال أبو جعفر النحاس في شرحه وتبعه الخطيب ~~التبريزي: الكاف تتعلق بقوله: قفا نبك كأنه قال: قفا نبك كدأبك في البكاء ~~فهي في موضع مصدر. والمعنى بكاء مثل عادتك. ويجوز أن تتعلق بقوله: وإن ~~شفائي عبرة والتقدير: كعادتك في أن تشفى من أم الحويرث. # والباء في قوله: بمأسل متعلقة بدأبك كأنه قال: كعادتك بمأسل. وهو جبل. ~~وزاد الخطيب: وأم الحويرث هي هر أم الحارث بن حصين بن ضمضم الكلبي وأم ~~الرباب من كلب أيضا. يقول: لقيت من وقوفك على هذه الديار وتذكرك أهلها كما ~~لقيت من أم الحويرث وجارتها. وقيل: المعنى: كأنك أصابك من التعب والنصب من ~~هذه المرأة كما أصابك من هاتين المرأتين انتهى. # وقال أبو عبيد البكري في شرح أمالي القالي: أم الحويرث التي كان يشبب بها ~~في أشعاره هي أخت الحارث حصين بن ضمضم من كلب وهي امرأة حجر أبي امرئ القيس ~~فلذلك كان أبوه طرده ونفاه وهم بقتله انتهى. وهذا هو الصواب. # وقال الزوزني: يقول عادتك في حب هذه كعادتك في تينك أي: قلة حظك من وصال ~~هذه كمعاناتك الوجد بهما. وقوله: قبلها أي: قبل هذه التي شغفت بها الآن. ~~والدأب: العادة وأصلهما متابعة العمل والجد في السعي انتهى كلامه. ~~PageV03P214 # فجعل الزوزني قوله: كدأبك خبر مبتدأ محذوف. وهذا أقرب من الأولين. فعلم ~~مما ذكرنا أن الدأب كناية إما عن البكاء وإما عن المعاناة والمشقة. والتمتع ~~لا مساس له ها هنا فتأمل. # وترجمة امرئ القيس تقدمت في ms0721 الشاهد التاسع والأربعين. # وانشد بعده وهو * ولقد نزلتفلا تظني غيره مني بمنزلة المحب المكرم * على ~~أن معناه نزلت قريبة مني قرب المحب المكرم. وإنما عدي بمن لكون معنى بمنزلة ~~فلان: قريبا قربه أو بعيدا بعده. # وهذا البيت من معلقة عنترة العبسي. قال أبو جعفر النحاس في شرحه وتبعه ~~الخطيب التبريزي الباء في قوله: بمنزلة متعلقة بمصدر محذوف لأنه لما قال: ~~نزلت دل على النزول. # وقوله: بمنزلة في موضع نصب أي: ولقد نزلت مني منزلة مثل منزلة المحب. ~~وقال الزوزني: يقول: ولقد نزلت من قلبي منزلة من يحب ويكرم.) والتاء في ~~نزلت مكسورة لأنه خطاب مع مجبوبته عبلة المذكورة في بيت قبل هذا. وقوله: ~~فلا تظني غيره مفعول ظن الثاني محذوف اختصارا لا اقتصارا أي: فلا تظني غيره ~~واقعا أو حقا أي: غير نزولك مني منزلة المحب. PageV03P215 # وبه استشهد شراح الألفية وغيرهم بهذا البيت. والمحب: اسم مفعول جاء على ~~أحب وأحببت وهو على الأصل والكثير في كلام العرب محبوب. # قال الكسائي: محبوب من حببت وكأنها لغة قد ماتت. أي: تركت. وقال الأصمعي: ~~تحب بفتح التاء ولا أعرفه في غير التاء ولا أعرف حببت. وحكى أبو زيد أنه ~~يقال: حببت أحب وأنت تحب ونحن نحب. والمكرم: اسم مفعول أيضا والواو في ولقد ~~عاطفة. وجملة لقد نزلت الخ جواب اسم مفعول أيضا والواو في ولقد عاطفة. ~~وجملة لقد نزلت الخ جواب قسم محذوف أي: ووالله لقد نزلت كقوله تعالى: ولقد ~~صدقكم الله وعده. # وقوله: فلا تظني غيره جملة معترضة بين المجرور ومتعلقه فإن مني متعلق ~~بنزلت. ولقد خبط هنا خبطا فاحشا شارح شواهد الألفية في قوله: الواو للقسم ~~وجواب القسم قوله: فلا تظني غيره ثم قال: قوله فلا تظني نهي معترض بين ~~الجار والمجرور ومتعلقه والباء في بمنزلة بمعنى في أي: نزلت مني في منزلة ~~الشيء المحبوب المكرم. هذا كلامه ولا يقع في مثله أصاغر الطلبة. # وترجمة عنترة تقدمت في الشاهد الثاني عشر من أوائل الكتاب وأنشد بعد وهو ~~الشاهد الواحد بعد المائتين ms0722 خرجت مع البازي علي سواد هذا عجز وصدره: إذا ~~أنكرتني بلدة أو نكرتها PageV03P216 # على أن الجملة الاسمية الحالية إذا لم يكن مبتدؤها ضمير صاحب الحال فإن ~~كان الضمير فيما صدر به الجملة فلا يحكم بضعفه مجردا عن الواو كجملة علي ~~سواد فإنها جال من التاء في خرجت. # في المصباح: أنكرته إنكارا: خلاف عرفته ونكرته مثل تعبت كذلك غير أنه لا ~~يتصرف. أي: إذا لم يعرف قدري أهل بلدة أو لم أعرفهم خرجت منهم مبتكرا ~~مصاحبا للبازي الذي هو أبكر الطيور في حال اشتمالي على شيء من سواد الليل. ~~والبازي على وزن القاضي في الأصل: صفة من بزا يبزو: إذا غلب. ويعرب إعراب ~~المنقوص. والجمع بزاة. # وهذا البيت من أبيات لبشار بن برد مدح بها خالدا البرمكي وكان قد وفد ~~عليه وهو بفارس فأنشده: # * أخالد لم أهبط إليك بذمة * سوى أنني عاف وأنت جواد * * أخالد إن الأجر ~~والحمد حاجتي * فأيهما تأتي فأنت عماد * * فإن تعطني أفرغ عليك مدائحي * ~~وإن تأب لم تضرب علي سداد * * ركابي على حرف وقلبي مشيع * وما لي بأرض ~~الباخلين بلاد * * إذا أنكرتني بلدة أو نكرتها * خرجت مع البازي علي سواد * ~~يقال: هبط من موضع إلى موضع: إذا انتقل إليه والهبوط الحدور كرسول فيهما. ~~والذمة هنا العهد والحرمة. والعافي: من عفوته: إذا أتيته طالبا لمعروفه ~~وجمعه العفاة وهم طلاب المعروف. وهذا مثل قول دعبل لما وقد على عبد الله بن ~~طاهر: # * جئتك مستشفعا بلا سبب * إليك إلا لحرمة الأدب * * فاقض ذمامي فإنني رجل ~~* غير ملح عليك في الطلب * فبعث إليه عبد الله بعشرة آلاف درهم وبهذين ~~البيتين: PageV03P217 # * أعجلتنا فأتاك عاجل برنا * ولو انتظرت كثيره لم نقلل) * (فخذ القليل ~~وكن كأنك لم تسل * ونكون نحن كأننا لم نفعل * وقد تداول هذين البيتين كثير ~~من الكرماء فيظن الناس أنهما لمن تداولهما. # والحرف: الناقة القوية. والمشيع على وزن المفعول: الشجاع كأن له شيعة أي: ~~أتباعا وأنصارا. # روى الأصبهاني في الأغاني أن بشارا لما أنشد هذه الأبيات دعا خالد بأربعة ~~أكياس فوضع ms0723 واحدا عن يمينه وآخر عن شماله وآخر بين يديه وآخر من ورائه ~~وقال: يا أبا معاذ هل استقل العماد فلمس الأكياس ثم قال: استقل والله أيها ~~الأمير و بشار بن برد أصله من طخارستان من سبي المهلب بن أبي صفرة وهي ~~ناحية كبيرة مشتملة على بلدان على نهر جيحون مما وراء النهر وكنيته أبو ~~معاذ ولقبه المرعث وهو الذي في أذنه رعاث وجمع رعثة وهي القرطة لقب به ~~لأنها كانت في صغره معلقة في أذنه. # وهو عقيلي بالولاء نسبة إلى عقيل بن كعب بالتصغير وهي قبيلة. وقيل: إنه ~~ولد على الرق أيضا وأعتقته امرأة عقيلية. وولد أكمه جاحظ الحدقتين قد ~~تغشاهما لحم أحمر. وكان ضخما عظيم الخلق والوجه مجدرا. وهو في أول مرتبة ~~المحدثين من الشعراء المجيدين. وقد نشأ بالبصرة ثم قدم بغداد ومدح المهدي ~~بن المنصور العباسي ورمي عنده بالزندقة: روي أنه كان يفضل النار على الأرض ~~ويصوب رأي إبليس في امتناعه من السجود لآدم عليه السلام ونسب إليه قوله: ~~PageV03P218 # * الأرض مظلمة والنار مشرقة * والنار معبودة مذ كانت النار * فأمر المهدي ~~بضربه فضرب سبعين سوطا فمات من ذلك وذلك في سنة ثمان وستين ومائة وقد نيف ~~على تسعين سنة. ومن شعره: # * يا قوم أذني لبعض الحي عاشقة * والأذن تعشق قبل العين أحيانا * * ~~قالوا: بمن لا ترى تهذي فقلت لهم: # * الأذن كالعين توفي القلب ما كانا * ومن هجائه للمهدي قوله: # * أبدلنا الله به غيره * ودس موسى في حر الخيزران * وبينه وبين حماد عجرد ~~أهاج فاحشة ومن هجوه فيه: # * نعم الفتى لو كان يعبد ربه * ويقيم وقت صلاته حماد) * (وابيض من شرب ~~المدامة وجهه * وبياضه يوم الحساب سواد * وقتل حماد عجرد على الزندقة أيضا ~~في سنة ست وستين ومائة. ودفن بشار على حماد عجرد في قبر واحد فكتب أبو هشام ~~الباهلي على قبرهما: # * قد تبع الأعمى قفا عجرد * فأصبحا جارين في دار * * صارا جميعا في يدي ~~مالك * في النار والكافر في النار * * قالت جميع الأرض لا مرحبا * بقرب ~~حماد وبشار * PageV03P219 # وترجمته ms0724 في الأغاني طويلة. # وأما خالد فهو خالد بن برمك البرمكي. وكان برمك من مجوس بلخ وكان يخدم ~~النوبهار وهو معبد للمجوس بمدينة بلختوقد فيه النيران. وكان برمك عظيم ~~المقدار وساد ابنه خالد ووزر لأبي العباس عبد الله السفاح العباسي. وهو أول ~~من وزر من آل برمك. ولم يزر وزيرا إلى أن توفي السفاح ثم وزر لأخيه أبي ~~جعفر المنصور إلى أن توفي في سنة ثلاث وستين ومائة. # ويحيى البرمكي هو أبو جعفر والفضل قال المسعودي: لم يبلغ مبلغ خالد بن ~~برمك أحد من ولده: في جوده ورأيه ورياسته وعلمه وجميع خلاله لا يحيي في ~~رأيه ووفور عقله ولا الفضل بن يحيى في جوده ونزاهته ولا جعفر بن يحيى في ~~كتابته وفصاحة لسانه ولا محمد ابن يحيى في سروه وبعد همته ولا موسى بن يحيى ~~في شجاعته ورياسته. # وأنشد بعده وهو الشاهد الثاني بعد المائتين نصف النهار الماء غامره هذا ~~صدر وعجزه: ورفيقه بالغيب ما يدري PageV03P220 # على أن ضمير صاحب الحال إذا كان في آخر الجملة الحالية فلا شك في ضعفه ~~وقلته: فإن الماء مبتدأ وغامره خبرهن والجملة حالمن ضمير نصف العائد إلى ~~الغائص والضمير الذي ربط جملة الحال بصاحبها في آخرها. وهذا على رواية نصب ~~النهار على أنه مفعول به قال صاحب المصباح: نصفت الشيء نصفا من باب قتل: ~~بلغت نصفه وأما على رواية رفعه فالجملة حال منه ولا رابط فتقدر الواو. ~~وعليها كلام صاحب المغني قال: وقد تخلو الجملة الحالية من الواو والضمير ~~فيقدر الضمير في نحو: مررت بالبر قفيز بدرهم أو الواو كقوله يصف غائصا لطلب ~~اللؤلؤ انتصف النهار وهو غائص وصاحبه لا يدري ما حاله: نصف النهار الماء ~~غامره فنصف على هذا أيضا من باب قتل قال صاحب المصباح: إن بلغ الشيء نصف ~~نفسه ففيه لغات: نصف ينصف من باب قتل يقتل وأنصف بالألف وتنصف وانتصف ~~النهار: بلغت الشمس وسط السماء وهو وقت الزوال. # وقد أثبت هاتين الروايتين العسكري في كتاب التصحيف والسيد الجرجاني في ~~شرح المفتاح. ms0725 # أما العسكري فه ا كلامه: قال الرياشي: الذي يروي نصف النهار بالرفع يريد ~~معنى الواو أي: انتصف النهار والماء غامره وهو تحت الماء يعني الغواص ~~وشريكه بالغيب أي: بحيث يغيب عنه ولا يدري ما حاله وإنما يغوص بحبل معه ~~طرفه وطرفه الآخر مع صاحبه. قال الرياشي: الحال إذا لم يرجع إلى الأول منها ~~شيء فهو قبيح في العربية. قال: وإذا صيرته ظرفا فهو جيد في العربية. وقال ~~المازني: الجيد نصب النهار على الظرف انتهى. PageV03P221 # وكون النصب على الظرف تجوز في الكلام والصواب على المفعولية. # وأما السيد فقد قال: النهار منصوب من نصفت الشيء: بلغت نصفه. والمراد طول ~~مكثه تحت الماء. وفي الصحاح برفع النهار من نصف الشيء: بمعنى انتصف. ~~فالجملة الحالية حينئذ خالية عن الضمير أيضا فاحتاج إلى أن قدر الواو ~~محذوفة أي: والماء غامره أي: ساتره) انتهى. # فعلم من هذا أن من قال بوجود الضمير في هذه الجملة جعل صاحب الحال ضمير ~~الغواص المستتر في نصف الناصب النهار. وان من قال بعدم الضمير جعل الجملة ~~حالا من النهار المرفوع بنصف وقدر الواو للربط وأما الضمير الموجود فغير ~~رابط لأنه ليس عائدا على صاحب الحال وهو النهار بل هو عائد على الغواص. # والعجب من كلام ابن الشجري في أماليه فإنه جعل الجملة حالا من النهار ~~المرفوع وقال: الرابط الضمير وه ا لا يصح فإن الضمير ليس للنهار. وهذه ~~عبارته: ولو حذفت الضمير من جملة الحال المبتدأ به واكتفيت بالواو جاز نحو: ~~جاء زيد وعمرو حاضر. ولو حذفت الواو اكتفاء بالضمير فقلت: خرج أخوك يده على ~~وجهه جاز كقوله: نصف النهار الماء غامره وأعجب منه قول ابن السيد في شرح ~~شواهد أدب الكاتب في جعله الجملة حالا وصاحب الحال غير مذكور في هذا البيت ~~بل هو في بيت قبل هذا بأبيات. وهذا كلامه: جملة الماء غامره حال وكذلك ~~الجملة التي بعدها. وكان ينبغي أن يقول: والماء غامره فيأتي بواو الحال ~~ولكنه اكتفى بالضمير منها. ولو لم يكن في الجملتين عائد إلى ms0726 صاحب الحال لم ~~يجز حذف الواو. # وأما صاحب هاتين الحالين فليس بمذكور في البيت ولكنه مذكور في البيت الذي ~~قبله وهو: PageV03P222 # * كجمانة البحري جاء بها * غواصها من لجة البحر. انتهى * وأغرب من هذين ~~القولين صنيع ابن جني في سر الصناعة فإنه حكم على هذه الجملة بأنه لا رابط ~~معها. ثم نقض كلامه بجعل الضمير رابطا للحال بصاحبها المحذوف. وهذا ما ~~سطره: إذا وقعت الجملة الاسمية بعد واو الحال كنت في تضمينها ضمير صاحب ~~الحال وترك تضمينها إياه مخيرا فالأول نحو جاء زيد وتحته فرس والثاني جاء ~~زيد وعمرو يقرأ. فأما إذا لم يكن واو فلا بد من الضمير نحو أقبل محمد على ~~رأسه قلنسوة. وإذا فقدت جملة الحال هاتين الحالين انقطعت مما قبلها ولم يكن ~~هناك ما يربط الآخر بالأول وعلى هذا قول الشاعر: نصف النهار الماء غامره ~~يصف غائصا غاص في الماء من أول النهار وهذه حاله. فالهاء من غامره ربطت ~~الجملة بما قبلها حتى جرت حالا على ما فيها فكأنك قلت: انتصف النهار على ~~الغائص غامرا له إماء) كما انك إذا قلت: جاء زيد ووجهه حسن فكأنك قلت: جاء ~~زيد حسنا وجهه. هذا كلامه وهذا البيت من قصيدة للأعشى ميمون مدح بها قيس بن ~~معد يكرب الكندي. وقد أجاد في التغزل بمحبوبته في أولها إلى أن شبهها ~~بالدرة ثم وصف تلك الدرة كيف استخرجت من البحر فقال: # * كجمانة البحري جاء بها * غواصها من لجة البحر * * صلب الفؤاد رئيس ~~أربعة * متخالفي الألوان والنجر * * فتنازعوا حتى إذا اجتمعوا * ألقوا إليه ~~مقالد الأمر * * وعلت بهم سجحاء خادة * تهوي بهم في لجة البحر * ~~PageV03P223 # * حتى إذا ما ساء ظنهم * ومضى بهم شهر إلى شهر * * ألقى مراسيه بتهلكة * ~~ثبتت مراسيها فما تجري * * فانصب أسقف رأسه لبد * نزعت رباعيتاه للصبر * * ~~أشفى يمج الزيت ملتمس * ظمآن ملتهب من الفقر * * قتلت أباه فقال: أتبعه * ~~أو أستفيد رغيبة الدهر * * نصف النهار الماء غامره * وشريكه بالغيب ما يدري ~~* * فأصاب منيته فجاء بها * صدفية كمضيئة الجمر * * وترى الصواري يسجدون ~~لها ms0727 * ويضمها بيديه للتجر * * فلتلك شبه المالكية إذ * طلعت ببهجتها من ~~الخدر * الجمانة بضم الجيم: حبة تعمل من فضة كالدرة وجمعها جمان. أي: هي ~~كجمانة البحري. # وصلب الفؤاد بالضم أي: قوي الفؤاد وشديده هو صفة لغوذاص. ورئيس أربعة ~~بالنصب حال منه وقوله: متخالفي الألوان: صفة أربعة والإضافة لفظية. والنجر ~~بفتح النون وسكون الجيم: الأصل. أي: أن هؤلاء الأربعة أصلهم مختلف وكذلك ~~ألوانهم مختلفة. والسجحاء بتقديم الجيم على الحاء المهملة: الطويلة الظهر ~~وأراد بها السفينة. والمراسي: جمع مرساة بالكسر وهي آلة ترسى بها السفينة. # وقوله: فانصب أسقف الخ. أي: رمى بنفسه في البحر وغاص لإخراج الدر. ~~والأسقف بفتح الألف والقاف من السقف بفتحتين وهو طول في انحناء. ولبد بكسر ~~الباء أي: متلبد.) وأشفى فعل ماض يقال: أشفى على الشيء: اي: أشرف عليه. ~~ويمج: يقذف من فيه كما هو عادة الغائص. وفاعلهما ضمير أسقف. وملتمس وما ~~بعده من الوصفين نعوت لأسقف. # وقوله: قتلت أباه الخ أي: أن أباه هلك في حب هذه الدرة أو في تحصيلها ~~PageV03P224 # فقال هذا الغائص: أتبع أبي في الهلاك أو أستفيد مالا كثيرا. والرغيبة: ~~العطاء الكثير. # وقوله: نصف النهار.. الخ روي ورفيقه بدل وشريكه. ومنيته هي ما يتمناه. ~~وصدفية: حال من الضمير المجرور بالباء. ويعطى بالبناء للمفعول. ويمنعها أي: ~~ويمنع الدرة من البيع. # وقوله: ألا تشري: أي: ألا تبيعها. والصواري: جمع صار وهو الملاح والبحري. ~~وروي الشواري بدله وهو جمع شار بمعنى المشتري. وسجودهم لها لعزتها ~~ونفاستها. والتجر: مصدر تجر تجرا وتجارة من باب نصر. # ومن أبيات المديح: # * أنت الرئيس إذا هم نزلوا * وتواجهوا كالأسد والنمر * * أو فارس اليحموم ~~يتبعهم * كالطلق يتبع ليلة البهر * * ولأنت أجود بالعطاء من الر * يان لما ~~ضن بالقطر * * ولأنت أحيا من مخبأة * عذراء تقطن جانب الكسر * * ولأنت أبين ~~حين تنطق من * لقمان لما عي بالأمر * * لو كنت من شيء سوى بشر * كنت المنور ~~ليلة البدر * فارس اليحموم هو ملك العرب النعمانبن المنذر. واليحموم: اسم ~~فرسه. والطلق بالفتح الليلة التي لا حر فيها ولا برد. ms0728 وليلة البهر: ليلة ~~البدر حين يبهر النجوم أي: يغلبها بنوره. PageV03P225 # وقيس بن معد يكرب الكندي مات في الجاهلية يقال له الأشج لأنه شج في بع ~~أيامهم. وله عدة أولاد أكبرهم حجية وبه كني زمانا ثم كني بولده الأشعث ~~واسمه معد يكرب وسمي الأشعث لأنه كان أبدا أشعث الرأس وقد أسام وولده له ~~النعمان بن الأشعث وقد بشر به وهو عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ~~والله لجفنة من ثريد أطعمها قومي أحب إلي منه وهلك صغيرا. وللأشعث عدة ~~أولاد أيضا منهم قيس بن الأشعث وأخذ قطيفة الحسين رضي الله عنه يوم قتل ~~فكان يقال له: قيس قطيفة. # ولقيس بن معد يكرب بنت اسمها قتيلة تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فتوفي قبل أن) تصل إليه. وابنه سيف بن قيس وفد على النبي صلى الله عليه ~~وسلم فأمره أن يؤذن لهم فأذن حتى مات. كذا في جمهرة الأنساب لابن الكلبي. # وأعشى ميمون صاحب الشعر تقدمت ترجمته في الشاهد الثالث والعشرين وقد نقلت ~~شعره هذا من ديوانه. وقد رواها أبو عبيدة وابن دريد وغيرهما. وأما الأصمعي ~~فقد أثبتها للمسيب بن علس الجماعي وهو خال الأعشى ميمون المذكور.. وهو أحد ~~الشعراء الثلاثة المقلي الذين فضلوا في الجاهلية. # قال أحمد بن أبي طاهر: كان الأعشى راوية المسيب بن علس والمسيب خاله وكان ~~يطرد والمسيب: اسم فاعل لقب به لأنه كان يرعى إبل أبيه فسيبها فقال له ~~PageV03P226 # أبوه: أحق أسمائك المسيب. فغلب عليه. وقال ابن دريد في كتاب الاشتقاق: إن ~~اسمه زهير وإنه لقب بالمسيب لقوله: # * فإن سركم ألا تؤوب لقاحكم * غزارا فقولوا للمسب يلحق * وهو جاهلي ولم ~~يدرك الإسلام. ونسبه في الجمهرة كذا: المسيب بن علس بن مالك بن عمرو بن ~~قمامة بن زيد بن ثعلبة بن عدي بن مالك بن جشم بن بلال بن جماعة بن جلي بن ~~أحمس بن ضبيعة بن ربيعة بن نزار بن مضر وعلس بفتح العين واللام منقول من ~~اسم القراد. وقمامة بضم القاف وجماعة بضم ms0729 الجيم وروى ابن السكيت خماعة ~~بالخاء المعجمة المضمومة. وجلي بضم الجيم وفتح اللام وتشديد المثناة ~~التحتية. وأحمس أفعل من الحماسة. وضبيعة بالتصغير. # وأنشد بعده وهو الشاهد الثالث بعد المائتين * فألحقه بالهاديات ودونه * ~~جواحرها في صرة لم تزيل * على أن قوله: ودونه جواحرها جملة حالية لا الظرف ~~وحده حال والمرفوع بعده فاعله خلافا لمن زعمه في نحو: جاءني عليه جبة وشي ~~لأنه لو كان من الحال المفردة لامتنعت الواو فإنها لا تكون مع الحال ~~المفردة فلما ذكرت في بعض المواضع عرف أن الجملة حال لا الظرف وحده.. # وصاحب الحال الهاء في قوله: فألحقه وهي ضمير المفعول. وفاعل ألحقه ضمير ~~مستتر راجع إلى الغلام في بيت قبله. والهاء ضمير الكميت. أي: فألحق الغلام ~~الكميت بالهاديات ويجوز العكس فيكون فاعل ألحق ضمير الكميت والهاء ضمير ~~الغلام أي: PageV03P227 # فألحق الغلام بالهاديات. # وأراد بالهاديات أوائل الوحش ومتقدماتها يقال: أقبلت هوادي الخيل: إذا ~~تقدمت أوائلها جمع هادية والهادي: أول كل شيء. وضمير دونه يعود على ما عاد ~~عليه الهاء. وجواحرها أي: متأخراتها والهاء ضمير الهاديات وهو جمع جاحرة ~~بتقديم الجيم على الحاء المهملة يقال: جحر فلان أي: تأخر. وجواحرها مبتدأ. ~~ودونه الخبر تقدم عليه والجملة حال كما تقدم أي: ودون مكانه أو ودون غايته ~~التي وصل إليها أو دون بمعنى عند وقيل: دون هنا بمعنى أقرب. ورده الزوزني ~~بأنه إنما يكون دون بمعنى أقرب منه إذ أتي باسمين نحو هذا دون ذاك. # والصرة بفتح الصاد وتشديد الراء المهملتين يجوز أن يكون هنا إما بمعنى ~~الضجة والصيحة وإما بمعنى الجماعة وإما بمعنى الشدة من كرب أو غيره وقيل ~~الصرة هنا الغبار فقوله: في صرة في بعض الوجوه حال من الهاديات وفي بعضها ~~حال من جواحرها كذا قال الزوزني. ويجوز أن يتعلق الجار في جواحرها. وجملة ~~لم تزيل صفة صرة وأصله تتزيل بتاءين أي: لم تتفرق. # وصف بهذا البيت شدة عدو فرسه يقول: إن هذا الفرس لما لحق أوائل الوحش ~~بقيت أواخرها لم تتفرق فهي خالصة له. # وهذا ms0730 البيت من جملة أبيات في وصف الفرس من معلقة امرئ القيس المشهورة ~~والأبيات هذه: # * وقد أغتدي والطير في وكناتها * بمنجرد قيد الأوابد هيكل * * مكر مفر ~~مقبل مدبر معا * كجلمود صخر حطه السيل من عل * PageV03P228 # * كميت يزل اللبد عن حال متنه * كما زلت الصفواء بالمتنزل) * (على الذبل ~~جياش كأن اهتزامه * إذا جاش فيه حميه غلي مارجل * * يزل الغلام الخف عن ~~صهواته * ويلوي بأثواب العنيف المثقل * * درير كخذروف الوليد أمره * تتابع ~~كفيه بخيط موصل * * له أيطلا ظبي وساقا نعامة * وإرخاء سرحان وتقريب تتفل * ~~* مسح إذا ما السابحات على الونا * أثرن غبارا بالكديد المركل * * ضليع إذا ~~استدبرته سد فرجه * بضاف فويق الأرض ليس بأعزل * * كأن سراته لدى البيت ~~قائما * مداك عروس أو صلابة حنظل * * فعن لنا سرب كأن نعاجه * عذارى دوار ~~في ملاء مذيل * * فأدبرن كالجزع المفصل بينه * بجيد معم في العشيرة مخول * ~~* فألحقه بالهاديات ودونه * جواحرها في صرة لم تزيل * * فعادى عداء بين ثور ~~ونعجة * دراكا ولم ينضح بماء فيغسل * * فظل طهاة اللحم ما بين منضج * صفيف ~~شواء أو قدير معجل * * فرحنا يكاد الطرف يقصر دونه * متى ما ترق العين فيه ~~تسهل * * فبات عليه سرجه ولجامه * وبات بعيني قائما يغر مرسل * قوله: وقد ~~أغتدي الخ تقدم شرحه قريبا. وقوله: مكر مفر الخ بكسر أولهما وفتح ثانيهما ~~وهما بالجر صفتان لقوله منجرد وكذلك مقبل ومدبر صفتان له لكنهما اسما فاعل ~~بضم أولهما. # قال صاحب القاموس: كر عليه: عطف وعنه: رجع فهو كرار ومكر بكسر الميم. ~~وقال الزوزني: مفعل يتضمن مبالغة كقولهم: فلان مسعر حرب. وإنما جعلوه ~~متضمنا مبالغة لأن مفعلا يكون من أسماء الأدوات كأنه أداة للكر والفر ~~PageV03P229 # وآلة لتسعر الحرب والجلمود بالضم: الصخرة الملساء. وعل: بمعنى فوق ~~واستشهد به سيبويه وصاحب مغني اللبيب على أنه بمعناه وأن قال ابن رشيق في ~~باب الاتساع من العمدة: إن الشاعر يقول بيتا يتسع فيه التأويل فيأتي كل ~~واحد بمعنى وإنما يقع ذلك لاحتمال اللفظ وقوته واتساع المعنى من ذلك قول ~~امرئ القيس: مكر مفر مقبل ms0731 مدبر معا فإنما أراد أنه يصلح للكر والفر ويحسن ~~مقبلا ومدبرا. ثم قال: معا أي: جميع ذلك فيه.) وشبهه في سرعته وشدة جريه ~~بجلمود حطه السيل من أعلى الجبل وإذا انحط من عل كان شديد السرعة فكيف إذا ~~أعانته قوة السيل من ورائه وذهب قوم منهم عبد الكريم إلى أن معنى قوله: ~~كجلمود صخر الخ إنما هو الصلابة لأن الصخر عندهم كلما كان أظهر للشمس ~~والريح كان أصلب. # وقال بعض من فسره من المحدثين: غنما أراد الإفراط: فرزعم أنه يرى مقبلا ~~مدبرا في حال واحدة عند الكر والفر لشدة سرعته واعترض على نفسه فاحتج بما ~~يوجد عيانا فمثله بالجلمود المنحدر من قنة الجبل: فإنك ترى ظهره في النصبة ~~على الحال التي ترى فيها بطنه وهو مقبل إليك.. ولعل هذا ما مر قط ببال امرئ ~~القيس ولا خطر في وهمه ولا وقع في خلده ولا روعه انتهى. # وحاصل هذا وصفه بلين الرأس وسرعة الانحراف في صدر البيت وشدة العدو لكونه ~~قال في صدر البيت: إنه حسن الصورة كامل النصبة في حالتي إقباله وإدباره ~~وكره وفره ثم شبهه في عجز البيت بجلمود صخر حطه السيل من العلو لشدة العدو ~~فهو في الحالة التي ترى يها لببه ترى فيها كفله. وبالعكس. # وقوله: كميت يزل اللبد الخ الكميت: الذي عرفه وذنبه أسودان وهو مجرور صفة ~~منجرد. # والحال: مقعد الفارس من ظهر الفرس. والمتن: PageV03P230 # ما اتصل بالظهر من العجز. والصفواء: الصخرة الملساء التي لا يثبت فيها ~~شيء. و المتنزل اسم فاعل: الطائر الذي يتنزل على الصخرة وقيل: هو السيل ~~لأنه يتنزل الأشياء وقيل: هو المطر. والباء للتعدية. يقول: هذا الكميت يزل ~~لبده عن حال متنه لانملاس ظهره واكتناز لحمه وهما يحمدان من الفرس كما يزل ~~الحجر الأملس النازل عليه فلا يثبت عليه شيء. # وقوله: على الذب جياش الخ الذبل: الضمور. والجياش: الفرس الذي يجيش في ~~عدوه كما تجيش القدر في غليانها. واهتزامه: صوته. وحميه: غليه. والمرجل ~~بكسر الميم: كل قدر من حديد أو حجر أو ms0732 نحاس أو خزف أو غيره. يقول: تغلي ~~حرارة نشاطه على ذبول خلقه وضمر بطنه وكأن تكسر صهيله في صدره غليان قدر. ~~جعله ذكي القلب نشيطا في العدو مع ضمره ثم شبه تكسر صهيله في صدره بغليان ~~القدر. # وروي على العقب جياش. والعقب بفتح فسكون: جري بعد جري وقيل: معناه إذا ~~حركته) بعقبك جاش ولم تحتج إلى السوط فإذا كان آخر عدوه على هذه الحالة فما ~~ظنك بأوله وجياش بالجر صفة منجرد. # وقوله: يزل الغلام الخف الخ يزل: يزلق. والخف بكسر المعجمة: الخفيف وسمع ~~أبو عبيدة فتحها. والصهوة: موضع اللبد وهو مقعد الفارس. وجمعها بما حولها. ~~ويلوي بالضم أي: يذهبها ويبعدها. والعنيف: من ليس له رفق. والمثقل: الثقيل. ~~قال بعضهم: إذا كان راكب الفرس خفيفا رمى به وإن كان ثقيلا رمى بثيابه. ~~والجيد أن المعني بأثواب PageV03P231 # العنيف نفسه لأنه غير حاذق بركوبه. وقيل: معناه أنه إذا ركبه العنيف لم ~~يتمالك أن يصلح ثيابه وإذا ركبه الغلام الخف زل عنه لسرعته ونشاطه وإنما ~~يصلح له من يداريه. # وقوله: درير كخذروف الوليد الخ درير: مستدر في العدو. ويصف سرعة جريه. # والخذروف بالضم: الخرارة التي يلعب بها الصبيان يسمع لها صوت. وأمره: ~~احكم فتله. يقول: هو يدر الجري أي: يديمه ويواصله ويسرع فيه إسراع خذروف ~~الصبي إذا أحكم فتل خيطه وتتابعت كفاه في فتله وإدارته بخيط انقطع ثم وصل. ~~وذلك أشد لدورانه لانملاسه. # وقوله: أيطلا ظبي الخ الأيطل: الخاصرة. وإنما شبهه بأيطل الظبي لأنه طاو. ~~وقال: ساقا نعامة والنعامة قصيرة الساقين صلبتهمت وهي غليظة ظمياء ليست ~~برهلة. ويستحب من الفرس قصرالساق لأنه أشد لرميها لوظيفها. ويستحب منه مع ~~قصر الساق طول وظيف الرجل وطول الذراع لأنه أشد لدحوه أي: لرميه بها. ~~والإرخاء: جري ليس بالشديد. وفرس مرخاء. # وليس دابة أحسن إرخاء من الذئب. والسرحان: الذئب. والتقريب: أن يرفع يديه ~~معا ويضعهما معا. والتتفل: بضم التاء الأولى وفتحها مع الفاء: ولد الثعلب ~~وهو أحسن الدواب تقريبا. # وقوله: مسح إذا ما السابحات الخ المسح بكسر الميم: ms0733 الفرس الذي كأنه يصب ~~الجري صبا. # والسابحات: اللواتي عدوهن سباحة. والسباحة في الجري: أن تدحو بأيديها ~~دحوا أي: تبسطها. والونا بفتح الواو والنون يمد ويقصر: الفتور. والكديد ~~بفتح الكاف: الموضع الغليظ. و المركل اسم مفعول: الذي يركل بالأرجل. يقول: ~~إن الخيل السريعة إذا فترت فأثارت الغبار بأرجلها من التعب جرى هذا الفرس ~~جريا سهلا كما يسح السحاب المطر. وعلى تتعلق بأثرن وكذلك الباء.) ~~PageV03P232 # وقوله: ضليع إذا استدبرته الخ الضليع: العظيم الأضلاع المنتفخ الجنبين ~~ضلع يضلع ضلاعة. # والاستدبار: النظر إلى دبر الشيء. والفرج هنا: ما بين الرجلين. والضافي: ~~السابغ. والأعزل: المائل النب. ويكره من الفرس أن يكون أعزل ذنبه إلى جانب ~~وأن يكون قصير الذنب وأن يكون طويلا يطأ عليه. ويستحب أن يكون سابغا قصير ~~العسيب. # وقوله: كأن سراته لدى البيت الخ السراة بالفتح: الظهر. والمداك بالفتح ~~الحجر الذي يسحق به والمدوك بالكسر: الحجر الذي يسحق عليه من الدوك وهو ~~السحق والطحن. والصلابة بالفتح: الحجر الأملس الذي يسحق عليه شيء. يقول: ~~إذا كان قائما عند البيت غير مسرج رأيت ظهره أملس فكأنه مداك عروس: في ~~صفائها وانملاسها. وإنما قيد المداك بالعروس لأنه قريب العهد بالطيب. وقيد ~~الصلابة بالحنظل لأن حب الحنظل يخرج دهنه فيبرق على الصلابة. # ورواه العسكري في التصحيف صراية قال: ومما يروى على وجهين مداك عروس أو ~~صراية حنظل: رواية الأصمعي صراية بالصاد مفتوحة غير معجمة وتحت الياء ~~نقطتان وهي الحنظلة الخضراء وقيل: هي التي اصفرت لأنها إذا اصفرت برقت وهي ~~قبل أن تصفر مغبرة. قال: ومثله: # * إذا أعرضت قلت دباءة * من الخضر مغموسة في الغدر * أي: من بريقها كأنها ~~قرعة. قال الشاعر: ورواه أبو عبيدة صراية بكسر الصاد وقال: هو الماء الذي ~~ينقع فيه الحنظل ويقال: صرى يصري صريا وصراية وهو أخضر صاف. ورواه بعضهم ~~PageV03P233 # صرابة حنظل بباء تحتها نقطة واحدة. فمن قال هذا أراد الملوسة والصفاء. ~~يقال: اصرأب الشيء أي: املاس. انتهى. # وقوله: كأن دماء الهاديات بنحره الخ الهاديات: المتقدمات والأوائل. ويريد ~~بعصارة الحناء ما بقي من ms0734 الأثر. والمرجل بالجيم: المسرح والترجيل: التسريح. ~~يقول: إنه يلحق أول الوحش فإذا لحق أولها علم أنه قد أحرز آخرها وإذا لحقها ~~طعنها فتصيب دماؤها نحره. وقوله: فعن لنا سرب الخ عن: عرض وظهر. والسرب ~~بالكسر: القطيع من البقر والظباء والنساء. # والنعاج: جمع نعجة وهي الأنثى من بقر الوحش ومن الضأن. ودوار بالفتح: صنم ~~كانوا يدورون حوله أسابيع كما يطاف بالبيت الحرام.) والملاء بضم الميم: جمع ~~ملاءة وهي الملحفة. والمذيل: السابغ وقيل: معناه له هدب وقيل: إن معناه له ~~ذيل أسود. وهو أشبه بالمعنى لأنه يصف بقر الوحش وهي بيض الظهور سود ~~القوائم. يقول: إن هذا القطيع من البقر يلوذ ببعضه ويدور كما تدور العذارى ~~حول دوار. وهو نسك كانوا في الجاهلية يدورون حوله. # وقال العسكري في التصحيف: يروى دوار بدال مضمومة ودوار بدال مفتوحة واو ~~مخففة. # وهو نسك كان لهم في الجاهلية يدار حوله. ودوار في غير هذا بفتحه الدال ~~وتشديد الواو سجن فياليمامة. ودوار مضموم الدال مثقل الواو: موضع انتهى. # وقال الزوزني: المذيل: الذي أطيل ذيله وأرخي. يقول: تعرض لنا قطيع من بقر ~~الوحش كأن إناثه عذارى يطفن حول حجر منصوب يطاف حوله في ملاء طويلة الذيل. ~~شبه البقر في بياض ألوانها بالعذارى لأنهن مصونات بالخدور لا يغير ألوانهن ~~حر الشمس وغيره وشبه طول أذنابها وسبوغ شعرها بالملاء المدذيل. وشبذه حسن ~~مشيها بحسن تبختر العذارى في مشيهن. # وقوله: فأدبرن كالجزع المفصل الخ الجزع بالفتح: الخرز وقال PageV03P234 # أبو عبيدة بالكسر وهو الخرز الذي فيه سواد وبياض. وبجيد أي: في جيد وهو ~~العنق ومعنى معم مخول أي له أعمام وأخوال وهم في عشيرة واحدة كأنه قال: ~~كريمالأبوين. وإذا كان كذلك كان خرزه أصفى وأحسن. # يصف أن هذه البقر من الوحش تفرقت كالجزع أي: كأنها قلادة فيها خرز قد فصل ~~بينه بالخرز وجعلت القلادة في عنق صبي كريم الأعمام والأخوال. شبه بقر ~~الوحش بالخرز اليماني لأنه يسود طرفاه وسائره أبيض وكذلك بقر الوحش يسود ~~أكارعها وخدودها وسائرها أبيض. # شرط كونه جيد معم ms0735 مخول لأن جواهر قلادة مثل هذاالصبي أعظم من جواهر قلادة ~~غيره. # وقوله: فألحقه بالهاديات تقدم شرحه. وقوله: فعادى عداء بين ثور ونعجة الخ ~~عادى: والى بين اثنين في طلق ولم يعرق أي: أدرك صيده قبل أن يعرق. وقوله: ~~فيغسل: أي: لم يعرق فيصير كأنه قد غسل بالماء. ودراكا بمعنى مداركة في موضع ~~الحال. ولم يرد ثورا ونعجة فقط وإنما أراد الكثير والدليل عليه قوله دراكا ~~ولو أرادهما فقط لاستغنى عنه بعاذى. وفيه مبالغة لا تخفى. # وقوله: فظل طهاة اللحم الخ هو جمع طاه وهو الطباخ. والصفيف: الذي قد صفف ~~مرققا) على الجمر وهو شواء الأعراب. والقدير: ما طبخ في قدر. ووصف بمعجل ~~لأنهم كانوا يستحسنون تعجيل ما كان من الصيد يستطرفونه. يقول: ظل المنضجون ~~اللحم وهو صنفان: صنف ينضجون شوائ مصفوفا على الحجارة في النار والجمر وصنف ~~يطبخون اللحم في القدر. يقول: كثر الصيد فأخصب القوم فطبخوا واشتووا. ومن ~~للتفصيل والتفسير نحوهم من بين عالم أو زاهد يريد أنهم لا يعدون الصنفين. ~~وصفيف: منصوببمنضج وهو اسم فاعل. # وقدير: مجرور بتقدير مضاف معطوف على منضج والتقدير: PageV03P235 # أو طابخ قدير أو لا تقدير لكنه معطوف على صفيف وخفض على الجوار أو على ~~توهم أن الصفيف مجرور بالإضافة وعند البغداديين هو معطوف على صفيف من قبيل ~~العطف على المحل ولا يشترطون أن يكون المحل وقوله: ورحنا يكاد الطرف الخ ~~يقول: إذا نظرت العين إلى هذا الفرس أطالت النظر إلى ما ينظر منه لحسنه فلا ~~تكاد العين تستوفي النظر إلى جميعه. ويحتمل أن يكون معناه: أنه إذا نظرت ~~إلى هذا الفرس لم تدم النظر إليه لئلا يصاب بالعين لحسنه. # وقوله: متى ما ترق الخ أي: متى نظرت إلى أعلاه نظرت إلى أسفله لكماله ~~ليستتم النظر إلى جميع جسده. أصلهما تترق وتتسهل بتاءين وجزما على أن الأول ~~فعل الشرط والثاني جوابه. # وما زائدة وروي: ورحنا وراح الطرف ينفض رأسه والطرف بالكسر: الكريم ~~الطرفين. وينفض رأسه من المرح والنشاط. # وقوله: فبات عليه سرجه في بات ضمير ms0736 الكميت وجملة عليه سرجه خبر بات وبات ~~الثاني معطوف على الأول وبعيني خبره أي: بحيث أراه وقائما حال وغير مرسل ~~أي: غير مهمل. # ومعناه: أنه لما جيء به من الصيد لم يرفع عنه سرجه وهو عرق ولم يقلع ~~لجامه فيعتلف على التعب فيؤذيه ذلك. # ويجوز أن يكون معنى فبات عليه سرجه الخ أنهم مسافرون كأنه أراد الغدو ~~فكان معدا لذلك. والله أعلم. # وأنشد بعده وهو الشاهد الرابع بعد المائتين * وغن امرأ أسرى إليك ودونه * ~~من الأرض موماة وبيداء سملق * لما تقدم قبله: فإن جملة قوله: ودونه من ~~الأرض موماة من المبتدأ والخبر حال لا الظرف وحده كما بيناه. وصاحب الحال ~~الفاعل المستتر في قوله أسرى العائد إلى امرئ. وأسرى: بمعنى سرى قال في ~~الصحاح: وسريت سرى ومسرى وأسريت بمعنى: إذا سرت ليلا. وبالألف لغة أهل ~~الحجاز وجاء القرآن بهما جميعا. والكاف من إليك مكسورة لأنه خطاب مع ناقته. # ودون هنا بمعنى أمام وقدام. والموماة بالفتح: الأرض التي لا ماء فيها وفي ~~القاموس: الموماء والموماة: الفلاة والجمع الموامي. وأشار إلى أنها فوعلة: ~~لأنه ذكرها في المعتل الآخر بالواو. # والبيداء: القفر فعلاء من باد يبيد: إذا هلك. والسملق: الأرض المستوية. ~~وبيداء معطوف على موماة وسملق صفته. وجملة أسرى إليك صفة امرئ. وخبر إن ~~المحقوقة في بيت بعده وهو: # * لمحقوقة أن تستجيبي لصوته * وأن تعلمي أن المعان موفق * وقد أنشد ~~المحقق الشارح هذين البيتين في باب الضمير على أن الكوفيين استدلوا بهذا ~~على أنه يجوز ترك التأكيد بالمنفصل في الصفة الجارية على غير من هي له عند ~~امن اللبس والأصل لمحقوقة أنت. وهذه مسألة خلافية بين البصريين والكوفيين ~~يأتي الكلام فيها إن شاء الله تعالى في باب الضمير. # ومطلع هذه القصيدة: # * أرقت وما هذا السهاد المؤرق * وما بي من سقم وما بي معشق * قال ابن ~~قتيبة في كتاب الشعراء: سمع كسرى أنوشروان يوما الأعشى يتغنى بهذا البيت ~~فقال: ما يقول هذا العربي قالوا: يتغنى بالعربية. قال: فسروا قوله. قالوا: ~~زعم أنه سهر من ms0737 غيرمرض ولا عشق. قال: فهذا إذا لص. # وبعد هذا المطلع بأبيات في وصف الخمرة وهو من أبيات الكشاف والقاضي: # * تريك القذى من دونها وهي دونه * إذا ذاقها من ذاقها يتمطق * وهذا وصف ~~بديع في صفاء الخمرة. والتمطق: التذوق. قال ابن قتيبة في كتاب الشعراء: ~~أراد أنها من صفائها تريك القذاة عالية عليها والقذى في أسفلها فأخذه ~~الأخطل فقال: # * ولقد تباكرني على لذاتها * صهباء عالية القذى خرطوم *) اه وسيأتي إن ~~شاء الله عز وجل بعض هذه القصيدة في باب الضمير وبعضها في عوض من باب ~~الظروف. # وأنشد بعده وهو الشاهد الخامس بعد المائتين كما انتفض العصفور بلله القطر ~~هذا عجز وصدره: وإني لتعروني لذكراك هزة على أن الأخفش والكوفيين استدلوا ~~بهذا على أنه لم تجب قد مع الماضي المثبت الواقع حالا فإن جملة بلله القطر ~~من الفعل والفاعل حال من العصفور وليس معها قد لا ظاهرة ولا مقدرة. # وهذه المسألة أيضا خلافية: ذهب الكوفيين إلى أن الماضي المثبت بدون قد ~~يقع حالا بدليل قوله تعالى: أو جاؤكم حصرت صدورهم فحصرت حال بدليل قراءة ~~الحسن البصري ويعقوب والمفضل عن عاصم: أو جاؤكم حصرة صدورهم وقول أبي صخر ~~الهذلي: كما انتفض العصفور بلله القطر وقال البصريون: لا يجوز وقوعه حالا ~~بدون قد لوجهين: أحدهما: انه لا يجوز يدل على الحال والثاني: أنه إنما يصلح ~~أن يوضع موضع الحال ما يصلح أن يقال فيه الآن نحو: مررت بزيد يضرب وهذا لا ~~يصلح في الماضي ولهذا لم يجز ما زال زيد قام لأن ما زال وليس يطلبان الحال ~~وقام ماض ولا يلزم على كلامنا إذا كان مع الماضي قد لن قد تقرب الماضي من ~~الحال. # وأما الآية والبيت فقد فيهما مقدرة وقال بعضهم: حصرت صفة لقوم المجرور في ~~أول الآية وهو: إلا الذين يصلون إلى قوم وما بينهما اعتراض ويؤيده أنه قرئ ~~بإسقاط أو. وعلى ذلك يكون جاؤكم صفة لقوم ويكون حصرت صفة ثانية. وقيل: صفة ~~لموصوف لمحذوف أي: قوما حصرت صدورهم. # قال صاحب اللباب: ms0738 وهذا مذهب سيبويه وهو ضعيف لأنه إذا قدر الموصوف يكون ~~حالا موطئة وصفة الموطئة في حكم الحال في إيجاب تصدرها بقد وهو يمنع حذف قد ~~لا سيما والموصوف محذوف فن الصفة تكون في صورة الحال فالإتيان بقد يكون ~~أولى.) وقال المبرد: جملة حصرت إنشائية معناها الدعاء عليهم فهي مستأنفة. ~~ورد بأن الدعاء عليهم بضيق قلوبهم عن قتال قومهم لا يتجه. وقيل: حصرت بدل ~~اشتمال من جاؤكم لأن المجيء مشتمل على الحصر. وفيه بعد لأن الحصر من صفة ~~الجائين لا من صفة المجيء. # وقد بسط ابن الأنباري الكلام على هذه المسألة في كتاب الإنصاف في مسائل ~~الخلاف. # واستشهد ابن هشام بهذا البيت في شرح الألفية على أن المفعول له يجر ~~باللام إذا فقد بعذ شروطه فإن قوله هنا لذكراك مفعول له جر باللام لأن ~~فاعله غير فاعل الفعل المعلل. وهو قوله لتعروني فإن فاعله هزة وفاعل ذكراك ~~المتكلم فإنه مصدر مضاف لمفعوله وفاعله محذوف أي: لذكري إياك. # والهزة بفتح الهاء: الحركة يقال: هززت الشيء: إذا حركته وأراد بها ~~الرعدة. وروي بدلها رعدة. # وروى القالي في أماليه فترة. وسئل ابن الحاجب: هل تصح رواية القالي ~~فأجاب: يستقيم ذلك على معنيين: أحدهما أن يكون معنى لتعروني لترعدني أي: ~~تجعل عندي العرواء وهي الرعدة كقولهم: عري فلان: إذا أصابه ذلك لأن الفتور ~~الذي هو السكون عن الإجلال والهيبة يحصل عنه الرعدة غالبا عادة فيصح نسبة ~~الإرعاد إليه فيكون كما انتفض منصوبا انتصاب قولك: أخرجته كخروج زيد إما ~~على معنى كإخراج زيد وإما لتضمنه معنى خرج غالبا فكأنه قيل خرج فصح لذلك ~~مثل خروج زيد وحسن ذلك تنبيها على حصول المطاوع الذي هو المقصود في مثل ذلك ~~فيكون أبلغ في الاقتصار على المطاوع إذ قد يحصل المطاوع دونه مثل أخرجته ~~فلا يخرج. # والثاني: أن يكون معنى لتعروني لتأتيني وتأخذني فترة أي: سكون للسرور ~~الحاصل من الذكرى وعبر بها عن النشاط لأنها تستلزمه غالبا تسمية للمسبب ~~باسم السبب كأنه قال: ليأخذني نشاط كنشاط العصفور. فيكون كما ms0739 انتفض إما ~~منصوبا نصب له صوت صوت حمار وله وجهان: أحدهما: أن يكون التقدير يصوت صوت ~~حمار وإن لم يجز إظهاره استغناء عنه بما تقدم. PageV03P236 # والثاني: أن يكون منصوبا بما تضمنته الجملة من معنى يصوت وإما مرفوعا صفة ~~لفترة أي: نشاط مثل نشاط العصفور.. وهذه الأوجه الثلاثة المذكورة في الوجه ~~الثاني في إعراب كما) انتفض تجري على تقدير رواية رعدة وهزة. وروى الرماني ~~عن السكري عن الأصمعي: # * إذا ذكرت يرتاح قلبي لذكرها * كما انتفض العصفور بلله القطر * وهذا ~~ظاهر. اه. # وانتفض بمعنى تحرك يقال: نفضت الثوب والشجر: إذا حركته ليسقط ما فيه. ~~وبله يبله بلا: إذا نداه بالماء ونحوه. والقطر: المطر. # وفي شرح بديعية العميان لابن جابر: أن هذا البيت فيه من البديع صنعة ~~الاحتباك وهو أن يحذف من الأول ما أثبت نظيره في الثاني ويحذف من الثاني ما ~~أثبت نظيره في الأول فإن التقدير فيه. وإني لتعروني لذكراك هزة وانتفاضة ~~كهزة العصفور وانتفاضته. فحذف من الأول وهذا البيت من قصيدة لأبي صخر ~~الهذلي. أورد بعضها أبو تمام في باب النسيب من الحماسة وكذلك الأصبهاني ~~بعضها في الأغاني ورواها تماما أبو علي القالي في أماليه عن ابن الأنباري ~~وابن دريد. وهي هذه: # * لليلى بذات الجيش دار عرفتها * وأخرى بذات البين آياتها سطر * * كأنهما ~~ملآن لم يتغيرا * وقد مر للدارين من عهدنا عصر * * وقفت بربعيها فعي ~~جوابهافقلتوعيني دمعها سرب همر * ألا أيها الركب المخبون هل لكم * * ~~فقالوا: طوينا ذاك ليلا وإن يكن * به بعض من تهوى فما شعر السفر * * أما ~~والذي أبكى وأضحك والذي * أمات وأحيا والذي أمره الأمر * * لقد كنت آتيها ~~وفي النفس هجرها * بتاتا لأخرى الدهر ما طلع الفجر * * فما هو إلا أن أراها ~~فجاءة * فأبهت لا عرف لدي ولا نكر * * وأنسى الذي قد كنت فيه هجرتها * كما ~~قد تنسي لب شاربها الخمر * * وما تركت لي من شذى أهتدي به * ولا ضلع إلا ~~وفي عظمها كسر * * وقد تركتني أغبط الوحش أن أرى * قرينين منها لم يفزعهما ~~نفر * * مخافة أني ms0740 قد علمت لئن بدا * لي الهجر منها ما على هجرها صبر * * ~~وأني لا أدري إذا النفس أشرفت * على هجرها ما يبلغن بي الهجر * * أبى القلب ~~إلا حبها عامرية * لها كنية عمر وليس لها عمرو) * (تكاد يدي تندى إذا ما ~~لمستها * وينبت في أطرافها الورق الخضر * * وإني لتعروني لذكراك فترة * كما ~~انتفض العصفور بلله القطر * * تمنيت من حبي علية أننا * على رمث في البحر ~~ليس لنا وفر * * على دائم لا يعبر الفلك موجه * ومن دوننا الأعداء واللجج ~~الخضر * * فنقضي هموم النفس في غير رقبة * ويغرق من نخشى نميمته البحر * * ~~عجبت لسعي الدهر بيني وبينها * فلما انقضى ما بيننا سكن الدهر * * فيا حب ~~ليلى قد بلغت بي المدى * وزدت على ما ليس يبلغه الهجر * * ويا حبها زدني ~~جوى كل ليلة * ويا سلوة الأيام موعدك النضر * * هجرتك حتى قيل: ما يعرف ~~الهوى * وزرتك حتى قيل: ليس له صبر * * صدقت أنا الصب المصاب الذي به * ~~تباريح حب خامر القلب أو سحر * * فيا حبذا الأحياء ما دمت حية * ويا حبذا ~~الأموات ما ضمك القبر * فقوله: ملآن أصله من الآن. وقوله: أما والذي أبكى ~~وأضحك الخ هو من أبيات الكشاف ومغني اللبيب أنشده في أما. وقوله: فما هو ~~إلا أن أراها فجاءة الخ هو من أبيات سيبويه ويأتي شرحه إن شاء الله عز وجل ~~في نواصب الفعل. وقوله: وما تركت لي من شذى هو بفتح الشين والذال المعجمتين ~~بمعنى الشدة وبقية القوة. والضلع بكسر الضاد وفتح اللام. # وقوله: تمنيت من حبي علية أناا على رمث هو بفتح الراء والميم وبالثاء ~~المثلثة قال القالي: أعود يضم بعضها إلى بعض كالطوف يركب عليها في البحر. ~~وقوله: ما أبرم السلم النضر يقال: أبرم السلم: إذا خرجت برمته وهي ثمرته. ~~قال في الصحاح: البرم محركة: ثمر العضاه الواحدة برمة وبرمة كل العضاه ~~صفراء إلا العرفط فإن برمته بيضاء وبرمة السلم أطيب البرم ريحا. # حكى الأصبهاني في الأغاني عن أبي إسحاق إبراهيم الموصلي قال: دخلت على ~~الهادي فقال: غنني صوتا ولك ms0741 حكمك فغنيته: # * وإني لتعزوني لذكراك هزة * كما انتفض العصفور بلله القطر * فقال: أحسنت ~~والله وضرب بيده إلى حبيب دراعته فشق منها ذراعا ثم قال: زدني فغنيته: # * هجرتك حتى قيل: لا يعرف الهوى * وزرتك حتى قيل: ليس له صبر) * (فيا ~~حبها زدني جوى كل ليلة * ويا سلوة الأحباب موعدك الحشر * فقال: أحسنت وشق ~~باقي دراعته من شدة الطرب ثم رفع رأسه إلي وقال: تمن واحتكم فقلت: أتمنى ~~عين مروان بالمدينة. قال: فرأيته قد دارت عيناه في رأسه فخلتهما جمرتين ثم ~~قال: يا ابن اللخناء أتريد أن تشهرني بهذا المجلس وتجعلني سمرا وحديثا يقول ~~الناس أطربه فوهبه عين مروان. أما والله لولا بادرة جهلك التي غلبت على صحة ~~عقلك لألحقتك بمن غبر من أهلك. وأطرق إطراق الأفعوان فخلت ملك الموت بيني ~~وبينه ينتظر أمره. ثم رفع رأسه وطلب إبراهيم بن ذكوان وقال: يا إبراهيم خذ ~~بيد هذا الجاهل وأدخله بيت المال فإن أخذ جميع ما فيه فدعه وإياه قال: ~~فدخلت وأخذت من بيت المال خمسين ألف دينار. و أبو صخر الهذلي هو عبد الله ~~بن سالم السهمي الهذلي شاعر إسلامي من شعراء الدولة الأموية. كان متعصبا ~~لبني مروان مواليا لهم وله في عبد الملك بن مروان وأخيه عبد العزيز مدائح ~~كثيرة. ولما ظهر عبد الله بن الزبير في الحجاز وغلب عليها بعد موت يزيد بن ~~معاوية وتشاغل بنو أمية في الحرب بينهم في مرج راهط وغيره دخل عليه أبو صخر ~~الهذلي في هذيل ليقبضوا عطاءهم وكان عارفا بهواه في بني أمية فمنعه عطاءه ~~فقال: تمنعني حقا لي وأنا امرؤ مسلم ما أحدثت في الإسلام حدثا ولا أخرجت من ~~طاعة يدا قال: عليك ببني أمية اطلب منهم عطاءك قال: إذا أجدهم سبطة أكفهم ~~سمحة أنفسهم بذلا لأموالهم وهابين لمجتديهم كريمة أعراقهم شريفة أصولهم ~~زاكية فروعهم قريبا من رسول الله صلى الله عليه وسلم نسبهم وسببهم ليسوا ~~إذا نسبوا بأذناب ولا وشائظ ولا أتباع ولا هم في قريش كفقعة القاع لهم ~~السودد في الجاهلية ms0742 والملك في الإسلام لا كمن لا يعد في عيرها ولا نفيرها ~~ولا حكم آباؤه في نقيرها وقطميرها ليس من أحلافها المطيبين ولا من ساداتها ~~المطعمين ولا من هاشمها المنتخبين ولا عبد شمسها المسودين وكيف تقاس الأرؤس ~~بالأذناب وأين النصل من الجفن وأين السنان من الزج والذنابى من القدامى ~~وكيف يفضل الشحيح على الجواد والسوقة على الملوك والجائع بخلا على المطعم ~~فضلا فغضب بن الزبير حتى ارتعدت فرائصه وعرق جبينه واهتز من قرنه إلى قدمه ~~وامتقع لونه ثم قال له: يا ابن البوالة على عقبيها يا جلف يا جاهل أما ~~والله لولا الحرمات الثلاث: حرمة الإسلام وحرمة الشهر الحرام وحرمة الحرم ~~لأخذت الذي فيه عيناك ثم أمر به إلى سجن عارم فحبس فيه مدة ثم استوهبته ~~هذيل ومن) PageV03P236 # له في قريش خؤولة فأطلقه بعد سنة وأقسم أن لا يعطيه عطاء مع المسلمين ~~أبدا. # فلما كان عام الجماعة وولي عبد الملك بن مروان وحج لقيه أبو صخر فقربه ~~وأدناه وقال له: إنه لم يخف علي خبرك مع الملحد ولا ضاع لدي هواك ولا ~~موالاتك. فقال: إذا شفى الله منه نفسي ورأيته قتيل سيفك وصريع أوليائك ~~مصلوبا مهتوك الستر مفرق الجمع فما أبالي ما فاتني من الدنيا ثم استأذنه في ~~مديح فأنشده قصيدة وأمر له عبد الملك بما فاته من العطاء ومثله من ماله ~~وحمله وكساه. كذا في الأغاني. # وأنشد بعده: # * يقول وقد تر الوظيف وساقها * ألست ترى أن قد أتيت بمؤيد * تقدم شرحه في ~~الشاهد الرابع والثمانين بعد المائة. # وأنشد بعده وهو الشاهد السادس بعد المائنين وهو من شواهد سيبويه: # * أفي السلم أعيارا جفاء وغلظة * وفي الحرب أشباه النساء العوارك * على ~~أن أعيارا وأشباه النساء منصوبان على الحال عند السيرافي ومن تبعه وعلى ~~المصدر عند سيبويه. # قال السهيلي في الروض الأنف: هذا البيت لهند بنت عتبة قالته لفل قريش حين ~~رجعوا من بدر. يقال: عركت المرأة: إذا حاضت. ونصب أعيارا على الحال والعامل ~~فيه مختزل لأنه أقام الأعيار مقام اسم مشتق فكأنه ms0743 قال: في السلم بلداء جفاة ~~مثل الأعيار. ونصب جفاء وغلظة نصب المصدر الموضوع موضع الحال كما تقول: زيد ~~الأسد شدة أي: يماثله مماثلة شديدة فالشدة صفة للمماثلة كما أن المشافهة ~~صفة للمكالمة إذا قلت: كلمته مشافهة فهذه حال من المصدر في الحقيقة. وتعلق ~~حرف الجر من قولها أفي السلم بما أدته الأعيار من معنى الفعل فكأنها قالت: ~~أفي السلم تتبلدون. وهذا الفعل المختزل الناصب للأعيار ولا يجوز إظهاره اه. # وزعم العيني أن قوله: جفاء منصوب على التعليل أي: لأجل الجفاء والغلظة. ~~ولا يخفى سقوطه. والهمزة لللاستفهام التوبيخي. والسلم بكسر السين وفتحها: ~~الصلح يذكر ويؤنث. # والأعيار: جمع عير بالفتح: الحمار أهليا كان أم وحشيا وهو مثل في البلادة ~~والجهل. والجفار) قال في المصباح: وجفا الثوب يجفو: إذا غلظ فهو جاف ومنه ~~جفاء البدو وهو غلظتهم وفظاظتهم. والغلظة بالكسر: الشدذة وضد اللين ~~والسلاسة. # وروي أمثال بدل قوله أشباه. والعوارك: جمع عارك وهي الحائض من عركت ~~المرأة تعرك كنصر ينصر عروكا أي: حاضت. وبختهم وقالت لهم: أتجفون الناس ~~وتغلظون عليهم في السلم فإذا أقبلت الحرب لنتم وضعفتم كالنساء الحيض حرضت ~~المشركين بهذا البيت على المسلمين. والفل بفتح الفاء: القوم المنهزمون. # وهند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف القرشية العبشمية والدة ~~معاوية بن أبي سفيان اخبارها قبل الإسلام مشهورة. وشهدت أحدا وفعلت ما فعلت ~~بحمزة ثم كانت تؤلب وتحرض على المسلمين إلى أن جاء الله بالفتح فأسلم زوجها ~~ثم أسلمت هي يوم الفتح. # كذا في الإصابة لابن حجر. # وأنشد بعده وهو الشاهد السابع بعد المائتين وهو من شواهد س: # * أنا ابن دارة مشهورا بها نسبي * وهل بدارة يا للناس من عار * على أن ~~قوله مشهورا حال مؤكدة لمضمون الخبر. ومضمونه هنا الفخر وروي: أنا ابن دارة ~~معروفا بها نسبي. # وقوله: نسبي نائب الفاعل لقوله مشهورا. والباء من بها متعلقة به للا نائب ~~الفاعل كما وهم العيني. وهذه الحال سببية. وهل للاستفهام الانكاري. ومن ~~زائدة وعار مبتدأ من رفعه حركة حرف ms0744 الجر الزائد. وبدارة خبره. ويا للناس ~~اعتراض بين المبتدأ والخبر. ويا للنداء لا للتنبيه ولناس منادى لا ان ~~المنادى محذوف تقديره: قومي. واللام للاستغاثة وهي تدخل ودارة اسم أم ~~الشاعر وهو سالم بن دارة قال ابن قتيبة: وهي من بني أسد وسميت بذلك لأنها ~~شبهت بدارة القمر من جمالها. # وقال الحلواني في كتاب أسماء الشعراء المنسوبين إلى أمهاتهم: دارة لقب ~~بأمه واسمها سيفاء كانت أخيذة أصابها زيد الخيل من بعض غطفان منبني أسد وهي ~~حبلى فوهبها زيد الخيل لزهير بن أبي سلمى. فربما نسب سالم بن دارة إلى زيد ~~الخيل اه.) وقال أبو رياش في شرح الحماسة والأصبهاني في الأغاني: دارة لقب ~~جده واسمه يربع. وعلى هذا قد روي: أنا ابن دارة معروفا به نسبي وروي أيضا: ~~معروفا له نسبي. # وهذا البيت من قصيدة طويلة لسالم بن دارة هجا بها زميل بن أبير أحد بني ~~عبد الله بن مناف الفزاري منه: # * بلغ فزارة إني لن أسالمها * حتى ينيك زميل أم دينار * * لاتأمنن فزاريا ~~خلوت به * بعد الذي امتل أير العير في النار * * وغن خلوت به في الأرض ~~وحدكما * فاحفظ قلوصك واكتبها بأسيار * * أنا ابن دارة معروفا له نسبي * ~~وهل بدارة يا للناس من عار * * جرثومة نبتت في العز واعتزلت * تبتغي ~~الجراثيم من عرف وإنكار * * من جذم قيس وأخوالي بنو أسد * من أكرم الناس ~~زندي فيهم واري * وأم دينار هي أم زميل. وقوله: بعد الذي امتل أير العيل ~~الخ العير بالفتح: الحمار. وامتل أير العير أي: شوى أير الحمار في الملة ~~وهي الرماد الحار. وبنو فزارو يرمون بأكل أير الحمار مشويا. وسيأتي إن شاء ~~الله تعالى شرح هذا مستوفى في باب المثنى. والقلوص: الناقة الشابة. # واكتبها: من كتب الناقة يكتبها بضم التاء وكسرها: ختم حياءها أو خزمها ~~بسير أو حلقة حديد لئلا ينزى عليها. والأسيار: جمع سير من الجلد. وعار ~~الجواعر أي: بارز الأست والفقحة. والقسبار بضم القاف: الذكر الطويل العظم. ~~وجرثومة الشيء بالضم: أصله. # وتبغي: من البغي يقال: بغى عليه ms0745 بغيا: إذا علا عليه واستطال فأصله تبغي ~~على الجراثيم. # والعرف بالضم: المعروف. والجذم بالكسر والفتح: الأصل. وورى الزند: كرمى: ~~خرج ناره ويقال: ورت بك زنادي يقال: هذا في التمدح والافتخار. وتقدم سبب ~~هجوه لبني فزارة وسبب هذه القصيدة مع ترجمته في الشاهد الخامس بعد المائة. # 3 (باب التمييز)) أنشد فيه وهو الشاهد التاسع بعد المائتين وستوك قد كربت ~~تكمل على أن العدد الذي في آخره النون يضاف إلى صاحبه أكثر من إضافته إلى ~~المميز أي: قرب أن يكمل ستون سنة من عمرك. # وهذا المصراع من قصيدة للكميت بن زيد مدح بها عبد الرحمن بن عنبسة بن ~~سعيد بن العاص بن أمية. وأولها: # * أ أبكاك بالعرف المنزل * وما أنت والطلل المحول * * وما أنت ويك ورسم ~~الديار * وستوك قد كربت تكمل * قال الأصبهاني في الأغاني: كان بين بني أسد ~~وبين طيئ حرب فاصطلحوا وبقي لطيئ دم رجلين فاحتمل ذلك رجل من بني أسد فمات ~~قبل أن يوفيه. فاحتمله الكميت فأعانه فيه عبد الرحمن بن عنبسة فمدحه الكميت ~~فأعانه فيه عبد الرحمن بن عنبسة فمدحه الكميت رأيت الغواني وحشا نفورا ~~وأعانه زياد بن المغفل الأسدي فمدحه بقصيدته التي أولها: هل للشباب الذي قد ~~فات من طلب ثم جلس الكميت وقد خرج العطاء. فأقبل الرجل يعطي الكميت ~~المائتين والثلثمائة وأكثر وأقل كانت دية الأعرابي ألف بعير ودية الحضري ~~عشرة آلاف درهم وكانت قيمة الجمل عشرة دراهم فأدى الكميت عشرين ألفا عن ~~قيمة ألفي بعير اه فقوله: أأبكاك يخاطب نفسه ويقرره مستفهما. والعرف بضم ~~العين والراء المهملتين: موضع. PageV03P236 # والمنزل: فاعل أبكاك قال الزمخشري في كتاب الأمكنة والمياه. عرفة الأملح ~~وعرفة رقد وعرفة اعيار: مواضع تسمى العرف. وأنشد بيت الكميت. وفي المحكم ~~لابن سيده: العرف بضمتين موضع وقيل جبل. وأنشد البيت أيضا. وكذا ضبطه أبو ~~عبيد البكري في معجم ما استعجم وقال: هو ماء لبني أسد. وأنشد البيت وقال: ~~ويخفف بسكون الراء قال عباس بن مرداس: # * خفافية بطن العقيق مصيفها * وتحتل في البادين وجرة والعرفا *) فدل ms0746 قول ~~عباس أن العرف بوادي بني خفاف اه. # وقوله: وما أنت الخ استفهام توبيخي ينكر بكاءه وهو شيخ على الأطلال. ~~والطلل: والمحول: اسم فاعل من أحول الشيء: إذا مر عليه حول وهي السنة. ويك: ~~كلمة تفجع وأصله ويلك. وستوك مبتدأ وما بعده خبره والجملة حالية. وكرب بفتح ~~الراء كروبا: دنا. # وكرب من أخوات كاد تعمل عملها واسمها ضمير الستين. وجملة تكمل في موضع ~~نصب خبرها. # وترجمة الكميت بن زيد تقدمت في الشاهد السادس عشر. # وأشد بعده وهو الشاهد العاشر بعد المائتين * فيا لك من ليل كأن نجومه * ~~بكل مغار الفتل شدت بيذبل * على أن قوله من ليل تمييز عن المفرد الذي هو ~~الضمير المبهم في قوله يا لك. # وفيه أن الضمير غي رمبهم لتقدم مرجعه في البيت قبله وهو قوله: ألا أيها ~~الليل الطويل كما يأتي فالتمييز فيه عن النسبة لا عن المفرد ومن لبيان ~~الجنس. وقال المرادي في شرح الألفية: من زائدة في الكلام الموجب ولهذا يعطف ~~على موضع مجرورها بالنصب كقول الحطيئة: يا سنه من قوام ومنتقبا وصحح هذا ~~أبو حيان في الارتشاف. ويا: حرف نداء واللام للتعجب تدخل على المنادى إذا ~~تعجب منه. ولأجل هذا أورد ابن هشام هذا البيت في المغني قال في شرح بانت ~~سعاد: الأصل يا إياك أو يا أنت ثم لما دخلت عليه لام الجر للتعجب انقلب ~~الضمير المنفصل المنصوب أو المرفوع ضميرا متصلا مخفوضا. # وأورده المرادي في شرح الألفية على أن اللام فيه للاستغاثة استغاث به منه ~~لطوله كأنه قال: يا ليل ما أطولك قال ابن هشام: وإذا قيل يا لزيد بفتح ~~اللام فهو مستغاث فإن كسرت فهو مستغاث لأجله والمستغاث محذوف فإن قيل يا لك ~~احتمل الوجهين. والباء في قوله: بكل متعلقة بشدت. والمغار بضم الميم: اسم ~~مفعول بمعنى المحكم من أغرت الحبل إغارة: إذا أحكمت فتله. ويذبل: اسم جبل ~~لا ينصرف للعلمية ووزن الفعل وصرفه للضرورة. يقول: إن نجوم الليل لا تفارق ~~محالها فكأنها مربوطة بكل حبل محكم الفتل في ms0747 هذا الحبل. وإنما استطال) ~~الليل لمقاساة الأحزان فيه. # وهذا البيت من معلقة امرئ القيس المشهورة. وفيها خمسة أبيات في وصف الليل ~~وهي: # * وليل كموج البحر أرخى سدوله * علي بأنواع الهموم ليبتلي * * فقلت له ~~لما تمطى بصلبه * وأردف أعجازا وناء بكلكل * * ألا أيها الليل الطويل ألا ~~انجلي * بصبح وما الإصباح منك بأمثل * * كأن الثريا علقت في مصامها * ~~بأمراس كتان إلى صم جندل * فقوله: وليل الواو واو رب. و السدول: الستور جمع ~~سدل وسدل ثوبه: إذا أرخاه. يقول: رب ليل يحاكي أمواج البحر في توحشه وهوله ~~وقد أرخى علي ستور ظلامه مع أنواع الحزن ليختبرني: أأصبر أم أجزع وهذا بعد ~~ان تغزل تمدح بالصبر والجلد. # وقوله: ف لت له لما تمطى الخ تمطى: امتد. وناء: نهض. والكلكل: الصدر. ~~والأعجاز: الأواخر جمع عجز وهو من استعمال الجمع موضع الواحد. وقد استشهد ~~ابن مالك بهذا البيت على أن الواو لا تدل على الترتيب لأن البعير ينهض ~~بكلكله والأصل: فقلت له لما ناء بكلكله وتمطى بصلبه وأردف أعجازه. # وقوله: ألا أيها الليل الطويل الخ انجلي: أمر بمعنى انكشف والياء إشباع. ~~والإصباح: الصباح. # والأمثل: الأفضل. وأورد هذا البيت في تلخيص المفتاح على أن صيغة الأمر ~~فيه للتمني ومعناه تمنى زوال ظلام الليل بضياء الصبح ثم قال: وليس الصباح ~~بأفضل منك عندي لاستوائهما في مقاساة الهموم أو لأن نهاره يظلم في عينه ~~لتوارد الهموم. فليس الغرض طلب الانجلاء من الليل لأنه لا يقدر عليه لكنه ~~يتمناه تخلصا مما يعرض له فيه ولاستطالة تلك الليلة كأنه لا يرتقب انجلاءها ~~ولا يتوقعه. فلهذا حمل على التمني دون التراخي. # قال الإمام الباقلاني في إعجاز القرآن: ومما يعدونه من محاسن هذه القصيدة ~~هذه الأبيات الثلاثة وكان يعضهم يعارضها بقول النابغة: # * كليني لهم يا أميمة ناصب * وليل أقاسيه بطيء الكواكب * * وصدر أراح ~~الليل عازب همه * تضاعف فيه الحزن من كل جانب * * تقاعس حتى قلت ليس بمنقض ~~* وليس الذي يتلو النجوم بآيب * وقد جرى ذلك بين يدي بعض الخلفاء فقدمت ~~أبيات امرئ القيس ms0748 واستحسن استعارتها وقد) جعل لليل صدرا يثقل تنحيه ويبطئ ~~تقضيه وجعل له أردافا كثيرة. وجعل له صلبا يمتد ويتطاول. ورأوا هذا بخلاف ~~ما يستعيره أبو تمام من الاستعارات الوحشية البعيدة المستنكرة. # ورأوا أن الألفاظ جميلة. واعلم أن هذا صالح جميل وليس من الباب الذي يقال ~~إنه متناه عجيب. وفيه إلمام بالتكلف ودخول في التعمل انتهى. # وقوله: كأن الثريا علقت الخ المصام بفتح الميم: موضع الوقوف. والأمراس: ~~الحبال جمع مرس محركة. والجندل: الحجارة. يقول: كأن الثريا مشدودة بحبال ~~إلى حجارة فليست تمضي. # قال العسكري في التصحيف: ومما خالف فيه ابن الأعرابي الأصمعي في المعنى ~~لا في اللفظ قوله: فالهاء في مصامها عند الأصمعي ترجع إلى الثريا. ومعنى ~~مصامها: موضعها ومقامها. وهو يصفالليل وأن نجومه لا تسير من طوله فكأن لها ~~أواخي في الأرض تحبسها. هذا مذهب الأصمعي. و ايت هذا البيت في نوادر ابن ~~الأعرابي وفسره بتفسير عجيب فقال ورواه: كأن نجوما علقت في مصامه ثم فسر ~~وقال: شبه ما بين الحوافر وجثمانه بالأمراس وضم جندل يعني جثمانه. فأخذ هذا ~~البيت وصيره في وصف الفرس وحمله على أنه بعد: # * وقد أغتدي والطير في وكناتها * بمنجرد قيد الأوابد هيكل اه * وترجمة ~~امرئ القيس قد تقدمت في الشاهد التاسع والأربعين. PageV03P236 # وأنشد بعده، وهو الشاهد الرابع بعد المائتين: (الطويل)) 204 - * وإن امرأ ~~أسرى إليك ودونه * من الأرض موماة وبيداء سملق * لما تقدم قبله: فإن جملة ~~قوله: ' ودونه من الأرض موماة ' من المبتدأ والخبر، حال لا الظرف وحده، كما ~~بيناه. وصاحب الحال الفاعل المستتر في قوله أسرى العائد إلى امرئ. و ' أسرى ~~': بمعنى سرى، قال في ' الصحاح ': ' وسريت سرى ومسرى وأسريت، بمعنى: إذا ~~سرت ليلا. وبالألف لغة أهل الحجاز، وجاء القرآن بهما جميعا. والكاف من ' ~~إليك ' مكسورة، لأنه خطاب مع ناقته. و ' دون ' هنا بمعنى أمام وقدام. و ' ~~الموماة ' بالفتح: الأرض التي لا ماء فيها؛ وفي ' القاموس ': الموماء ~~والموماة: الفلاة؛ والجمع الموامي. وأشار إلى أنها فوعلة: لأنه ذكرها في ~~المعتل الآخر بالواو. و ' البيداء ': القفر، ms0749 فعلاء من باد يبيد: إذا هلك. و ~~' السملق ': الأرض المستوية. و ' بيداء ' معطوف على موماة و ' سملق ' صفته. ~~وجملة ' أسرى إليك ' صفة امرئ. وخبر إن ' لمحقوقة ' في بيت بعده، وهو: # * لمحقوقة أن تستجيبي لصوته * وأن تعلمي أن المعان موفق * وقد أنشد ~~المحقق الشارح هذين البيتين في باب الضمير على أن الكوفيين استدلوا بهذا ~~على أنه يجوز ترك التأكيد بالمنفصل، في الصفة الجارية على غير من هي له، ~~عند أمن اللبس؛ والأصل لمحقوقة أنت. وهذه مسألة خلافية بين البصريين ~~والكوفيين يأتي الكلام فيها إن شاء الله تعالى في باب الضمير. # ومطلع هذه القصيدة: PageV03P237 # * أرقت وما هذا السهاد المؤرق * وما بي من سقم وما بي معشق * قال ابن ~~قتيبة في ' كتاب الشعراء ': ' سمع كسرى أنوشروان يوما الأعشى يتغنى بهذا ~~البيت، فقال: ما يقول هذا العربي؟ قالوا: يتغنى بالعربية. قال: فسروا قوله. ~~قالوا: زعم أنه سهر من غير مرض ولا عشق. قال: فهذا إذا لص '. # وبعد هذا المطلع بأبيات في وصف الخمرة، وهو من أبيات الكشاف والقاضي: # * تريك القذى من دونها وهي دونه * إذا ذاقها من ذاقها يتمطق * وهذا وصف ~~بديع في صفاء الخمرة. و ' التمطق ': التذوق. قال ابن قتيبة في ' كتاب ~~الشعراء ': أراد أنها من صفائها تريك القذاة عالية عليها، والقذى في أسفلها ~~فأخذه الأخطل فقال: (الكامل) * ولقد تباكرني على لذاتها * صهباء عالية ~~القذى خرطوم * ا. ه، وسيأتي إن شاء الله عز وجل، بعض هذه القصيدة في باب ~~الضمير وبعضها في عوض من باب الظروف. # وترجمة الأعشى تقدمت في الشاهد الثالث والعشرين. PageV03P238 # وأنشد بعدها، وهو الشاهد الخامس بعد المائتين: (الطويل)) 205 - كما انتفض ~~العصفور بلله القطر هذا عجز، صدره: # * وإني لتعروني لذاكرك هزة * على أن الأخفش والكوفيين استدلوا بهذا على ~~أنه لم تجب ' قد ' مع الماضي المثبت الواقع حالا؛ فإن الجملة ' بلله القطر ~~' من الفعل والفاعل، حال من العصفور وليس معها قد، لا ظاهرة ولا مقدرة. # وهذه المسألة أيضا خلافية: ذهب الكوفيون إلى أن الماضي المثبت بدون قد، ~~يقع حالا بدليل قوله ms0750 تعالى: ' أو جاؤكم حصرت صدورهم ' فحصرت حال بدليل ~~قراءة الحسن البصري ويعقوب والمفضل عن عاصم: ' أو أجاؤكم حصرة صدورهم ' ~~وقول أبي صخر الهذلي: # * كما انتفض العصفور بلله القطر * وقال البصريون: لا يجوز وقوعه حالا ~~بدون قد، لوجهين: أحدهما: أنه لا يدل على الحال؛ والثاني: أنه إنما يصلح أن ~~يوضع موضع الحال ما يصلح أن يقال PageV03P239 # فيه الآن، نحو: مررت بزيد يضرب؛ وهذا لا يصلح في الماضي؛ ولهذا لم يجز ما ~~زال زيد قام، وليس زيد قام، لأن ما زال وليس يطلبان الحال وقام ماض، ولا ~~يلزم على كلامنا إذا كان مع الماضي ' قد '، لأن ' قد ' تقرب الماضي من ~~الحال. # وأما الآية والبيت، فقد فيهما مقدرة؛ وقال بعضهم: حصرت صفة لقوم المجرور ~~في أول الآية، وهو: ' إلا الذين يصلون إلى قوم ' وما بينهما اعتراض، ويؤيده ~~أنه قرئ بإسقاط أو. وعلى ذلك يكون جاؤكم صفة لقوم ويكون حصرت صفة ثانية. ~~وقيل: صفة لموصوف محذوف، أي: قوما حصرت صدورهم. # قال صاحب ' اللباب ': وهذا مذهب سيبويه؛ وهو ضعيف، لأنه إذا قدر الموصوف ~~يكون حالا موطئة، وصفة الموطئة في حكم الحال في إيجاب تصدرها بقد، وهو يمنع ~~حذف قد، لا سيما والموصوف محذوف، فإن الصفة تكون في صورة الحال؛ فالإتيان ~~بقد يكون أولى. # وقال المبرد: جملة حصرت، إنشائية معناها الدعاء عليهم، فهي مستأنفة. ورد ~~بأن الدعاء عليهم بضيق قلوبهم عن قتال قومهم لا يتجه. وقيل: حصرت بدل ~~اشتمال من جاؤكم لأن المجيء مشتمل على الحصر. وفيه بعد، لأن الحصر من صفة ~~الجائين، لا من صفة المجيء؟ # وقد بسط ابن الأنباري الكلام على هذه المسألة، في كتاب ' الإنصاف في ~~مسائل الخلاف '. # واستشهد ابن هشام بهذا البيت في ' شرح الألفية ' على أن المفعول له يجر ~~باللام إذا فقد بعض شروطه، فإن قوله هنا لذكراك، مفعول له جر باللام، لأن ~~فاعله غير فاعل الفعل المعلل. وهو قوله لتعروني؛ فإن فاعله هزة، وفاعل ~~ذكراك المتكلم، فإنه مصدر مضاف لمفعوله وفاعله محذوف، أي: لذكري إياك. # و ' الهزة ' بفتح الهاء: الحركة، ms0751 يقال: هززت الشيء: إذا حركته؛ وأراد بها ~~الرعدة. وروي بدلها ' رعدة '. PageV03P240 # وروى القالي في أماليه ' فترة '. وسئل ابن الحاجب: هل نصح رواية القالي؟ ~~فأجاب: يستقيم ذلك على معنيين: أحدهما أن يكون معنى لتعروني لترعدني، أي: ~~تجعل عندي العرواء، وهي الرعدة، كقولهم: عري فلان: إذا أصابه ذلك، لأن ~~الفتور الذي هو السكون عن الإجلال والهيبة، يحصل عنه الرعدة غالبا عادة، ~~فيصبح نسبة الإرعاد إليه، فيكون كما انتفض منصوبا انتصاب قولك: أخرجته ~~كخروج زيد، إما على معنى كإخراج زيد، وإما لتضمنه معنى خرج غالبا، فكأنه ~~قيل خرج، فصح لذلك مثل خروج زيد، وحسن ذلك تنبيها على حصول المطاوع الذي هو ~~المقصود في مثل ذلك، فيكون أبلغ في الاقتصار على المطاوع، إذ قد يحصل ~~المطاوع دونه مثل أخرجته فلا يخرج. # والثاني: أن يكون معنى ' لتعروني ' لتأتيني وتأخذني فترة، أي: سكون، ~~للسرور الحاصل من الذكرى؛ وعبر بها عن النشاط لأنها تستلزمه غالبا، تسمية ~~للمسبب باسم السبب، كأنه قال: ليأخذني نشاط كنشاط العصفور. فيكون ' كما ~~انتفض '، إما منصوبا نصب له صوت صوت حمار - وله وجهان: # أحدهما: أن يكون التقدير يصوت صوت الحمار، وإن لم يجز إظهاره استغناء عنه ~~بما تقدم. # والثاني: أن يكون منصوبا بما تضمنته الجملة من معنى يصوت - وإما مرفوعا ~~صفة لفترة، أي: نشاط مثل نشاط العصفور.. وهذه الأوجه الثلاثة المذكورة في ~~الوجه الثاني، في إعراب ' كما انتفض '، تجري على تقدير رواية رعدة وهزة. ~~وروى الرماني عن السكري ع الأصمعي: # * إذا ذكرت يرتاح قلبي لذكرها * كما انتفض العصفور بلله القطر * ~~PageV03P241 # وهذا ظاهر ا. ه. # و ' انتفض ' بمعنى تحرك، يقال: نفضت الثوب والشجر: إذا حركته ليسقط ما ~~فيه. وبله ويبله بلا: إذ نداه بالماء ونحوه. و ' القطر ': المطر. # وفي ' شرح بديعية العميان ' لابن جابر: أن هذا البيت فيه من البديع صنعة ~~' الاحتباك ' وهو أن يحذف من الأول ما أثبت نظيره في الثاني، ويحذف من ~~الثاني ما أثبت نظيره في الأول؛ فإن التقدير فيه. وإني لتعروني لذكراك هزة ~~وانتفاضة كهزة العصفور وانتفاضته. فحذف من الأول ms0752 الانتفاض لدلالة الثاني ~~عليه، وحذف من الثاني الهزة لدلالة الأول عليه ا. ه. # وهذا البيت من قصيدة لأبي صخر الهذلي. أورد بعضها أبو تمام في باب النسيب ~~من ' الحماسة '، وكذلك الأصبهاني بعضها في ' الأغاني ' ورواها تماما أبو ~~علي القالي في أماليه، عن ابن الأنباري وابن دريد. وهي هذه: (الطويل) * ~~لليلى بذات الجيش دار عرفتها * وأخرى بذات البين آياتها سطر * * كأنهما ~~ملأن لم يتغيرا * وقد مر للدارين من عهدنا عصر * * وقفت بربعيها فعي جوابها ~~* فقلت - وعيني دمعها سرب همر * * ألا أيها الراكب المخبون هل لكم * بساكن ~~أجراع الحمى بعدنا خبر * * فقالوا: طوينا ذاك ليلا وإن يكن * به بعض من ~~تهوى فما شعر السفر * * أما والذي أبكى وأضحك والذي * أمات وأحيا والذي ~~أمره الأمر * PageV03P242 # * لقد كنت آتيها وفي النفس هجرها * بتاتا لأخرى الدهر ما طلع الفجر * * ~~فما هو إلا أن أراها فجاءة * فأبهت لا عرف لدي ولا نكر * * وأنسى الذي قد ~~كنت فيه هجرتها * كما قد تنسي لب شاربها الخمر * * وما تركت لي من شذى ~~أهتدي به * ولا ضلع إلا وفي عظمها كسر * * وقد تركتني أغبط الوحش أن أرى * ~~قرينين منها لم يفزعهما نفر * * ويمنعني من بعض إنكار ظلمها * إذا ظلمت ~~يوما وإن كان لي عذر * * مخافة أني قد علمت لئن بدا * لي الهجر منها ما على ~~هجرها صبر * * وأني لا أري إذا النفس أشرفت * على هجرها ما يبلغن بي الهجر ~~* * أبى القلب إلا حبها عامرية * لها كنية عمر وليس لها عمرو * * تكاد يدي ~~تندى إذا ما لمستها * وينبت في أطرافها الورق الأخضر * * وإني لتعروني ~~لذكراك فترة * كما انتفض العصفور بلله القطر * * تمنيت من حبي علية أننا * ~~على رمث في البحر ليس لنا وفر * * على دائم لا يعبر الفلك موجه * ومن دوننا ~~الأعداء واللجج الخضر * * فنقضي هموم النفس في غير رقبة * ويغرق من نخشى ~~نميمته البحر * * عجبت لسعي الدهر بيني وبينها * فلما انقضى ما بيننا سكن ~~الدهر * PageV03P243 # * فيا حب ليلى قد بلغت بي المدى * وزدت على ما ليس يبلغه الهجر * * ويا ~~حبها ms0753 زدني جوى كل ليلة * ويا سلوة الأيام موعدك الحشر * * فليس عشيات الحمى ~~برواجع * لنا أبدا ما أبرم السلم النضر * * هجرتك حتى قيل: ما يعرف الهوى * ~~وزرتك حتى قيل: ليس له صبر * * صدقت أنا الصب المصاب الذي به * تباريح حب ~~خامر القلب أو سحر * * فيا حبذا الأحياء ما دمت حية * ويا حبذا الأموات ما ~~ضمك القبر * فقوله: ' ملآن '، أصله من الآن. وقوله: ' أما والذي أبكى وأضحك ~~الخ '، هو من أبيات ' الكشاف ' و ' مغني اللبيب '، أنشده في أما. وقوله: ' ~~فما هو إلا أن أراها فجاءة الخ '، هو من أبيات سيبويه، ويأتي شرحه إن شاء ~~الله عز وجل في نواصب الفعل. وقوله: ' وما تركت لي من شذى '، هو بفتح الشين ~~والذال المعجمتين، بمعنى الشدة وبقية القوة '. و ' الضلع '، بكسر الضاد ~~وفتح اللام. # وقوله: ' تمنيت من حبي علية أننا على رمث '، هو بفتح الراء والميم ~~وبالثاء المثلثة، قال القالي: أعواد يضم بعضها إلى بعض كالطواف، يركب عليها ~~في البحر. وقوله: ' ما أبرم السلم النضر '، يقال: أبرم السلم: إذا خرجت ~~برمته وهي ثمرته. قال في ' الصحاح ': ' البرم محركة: ثمر العضاه، الواحدة ~~برمة؛ وبرمة كل العضاه صفراء إلا العرفظ فإن برمته السلم أطيب البرم ريحا ~~'. # حكى الأصبهاني في ' الأغاني ' عن أبي إسحاق إبراهيم الموصلي قال: دخلت ~~PageV03P244 # على الهادي فقال: غنني صوتا، ولك حكمك! فغنيته: # * وإني لتعروني لذكراك هزة * كما انتفض العصفور بلله القطر * فقال: أحسنت ~~والله! وضرب بيده إلى حبيب دراعته فشق منها ذراعا، ثم قال: زدني! فغنيته: # * هجرتك حتى قيل: لا يعرف الهوى * وزرتك حتى قيل: ليس له صبر * فقال: ~~أحسنت. ثم ضرب بيده إلى دراعته فشق منها ذراعا آخر؛ ثم قال: زدني فغنيته: # * فيا حبها زدني جوى كل ليلة * ويا سلوة الأحباب موعدك الحشر * فقال: ~~أحسنت! وشق باقي دراعته من شدة الطرب، ثم رفع رأسه إلي وقال: تمن واحتكم؟ ~~فقلت: أتمنى عين مروان بالمدينة. قال: فرأيته قد دارت عيناه في رأسه، ~~فخلتهما جمرتين؛ ثم قال: يا ابن اللخناء، أتريد أن تشهرني بهذا المجلس، ~~وتجعلني ms0754 سمرا وحديثا، يقول الناس أطربه فوهبه عين مروان. أما والله لولا ~~بادرة جهلك التي غلبت على صحة عقلك، لألحقتك بمن غبر من أهلك. وأطرق إطراق ~~الأفعوان، فخلت ملك الموت بيني وبينه ينتظر أمره. ثم رفع رأسه وطلب إبراهيم ~~بن ذكوان وقال: يا إبراهيم خذ بيد هذا الجاهل وأدخله بيت المال، فإن أخذ ~~جميع ما فيه فدعه وإياه؟ قال: فدخلت وأخذت من بيت المال خمسين ألف دينار. # و ' أبو صخر الهذلي ' هو عبد الله بن سالم السهمي الهذلي شاعر إسلامي من ~~شعراء الدولة الأموية. كان متعصبا لبني مروان مواليا لهم، وله في عبد الملك ~~بن مروان وأخيه عبد العزيز مدائح كثيرة. ولما ظهر عبد الله بن الزبير في ~~الحجاز وغلب عليها، بعد موت يزيد بن معاوية، وتشاغل بنو أمية في الحرب ~~بينهم في مرج راهط وغيره دخل عليه أبو صخر الهذلي، ليقبضوا عطاءهم، وكان ~~عارفا بهواه في بني أمية، فمنعه عطاءه؛ فقال: تمنعني حقا لي وأنا امرؤ مسلم ~~ما أحدثت PageV03P245 # في الإسلام حدثا ولا أخرجت من طاعة يدا! قال: عليك ببني أمية، اطلب منهم ~~عطاءك! قال: إذا أجدهم سبطة أكفهم، سمحة أنفسهم، بذلا لأموالهم، وهابين ~~لمجتديهم، كريمة أعراقهم، شريفة أصولهم، زاكية فروعهم، قريبا من رسول الله ~~نسبهم وسببهم [ليسوا بأذناب، ولا وشائظ ولا أتباع، ولا هم في قريش كفقعة ~~القاع]؛ لهم السودد في الجاهلية والملك في الإسلام، لا كمن لا يعد في عيرها ~~ولا نفيرها، ولا حكم آباؤه في نقيرها وقطميرها، ليس من أحلافهم المطيبين؛ ~~ولا من ساداتها المطعمين؛ ولا من هاشمها المنتخبين، ولا عبد شمسها ~~المسودين؟! وكيف تقاس الأرؤس بالأذناب وأين النصل من الجفن، وأين السنان من ~~الزج والذنابي من القدامى؟! وكيف يفضل الشحيح على الجواد، والسوقة على ~~الملوك، والجامع بخلا على المطعم فضلا؟! فغضب بن الزبير حتى ارتعدت فرائصه، ~~وعرق جبينه، واهتز من قرنه إلى قدمه وامتقع لونه؛ ثم قال له: يا ابن ~~البوالة على عقبيها، يا جلف يا جاهل، أما والله لولا الحرمات الثلاث: كرمة ~~الإسلام، وحرمة الشهر ms0755 الحرام، وحرمة الحرم، لأخذت الذي فيه عيناك! ثم أمر ~~به إلى سجن عارم، فحبس فيه مدة، ثم استوهبته هذيل ومن له في قريش خؤولة، ~~فأطلقه بعد سنة، وأقسم أن لا يعطيه عطاء مع المسلمين أبدا. # فلما كان عام الجماعة وولي عبد الملك بن مروان وحج، لقيه أبو صخر، فقربه ~~وأدناه وقال له: لم يخف علي خبرك مع الملحد، ولا ضاع لدي هواك PageV03P246 # ولا موالاتك. فقال: إذا شفى الله منه نفسي، ورأيته قتيل سيفك وصريع ~~أوليائك، مصلوبا مهتوك الستر، مفرق الجمع، فما أبالي ما فاتني من الدنيا! ~~ثم استأذنه في مديح، فأنشده قصيدة، وأمر له عبد الملك بما فاته من العطاء، ~~ومثله من ماله، وحمله وكساه. كذا في ' الأغاني '. # وأنشد بعده: (الطويل) * يقول وقد تر الوظيف وساقها * ألست ترى أن قد أتيت ~~بمؤيد * تقدم شرحه في الشاهد الرابع والثمانين بعد المائة. # وأنشد بعده، وهو الشاهد السادس بعد المائتين، وهو من شواهد سيبويه: ~~(الطويل)) 206 - * أفي السلم أعيارا جفاء وغلطة * وفي الحرب أشباه النساء ~~العوارك * على أن ' أعيارا ' و ' أشباه النساء ' منصوربان على الحال عند ~~السيرافي ومن تبعه، وعلى المصدر عند سيبويه. # قال السهيلي في ' الروض الأنف ': هذا البيت لهند بنت عتبة، قالته لفل ~~قريش حين رجعوا من بدر. يقال: عركت المرأة: إذا حاضت. ونصب ' أعيارا ' على ~~الحال؛ والعامل فيه مختزل، لأنه أقام الأعيار مقام اسم مشتق؛ فكأنه قال: في ~~السلم بلداء جفاة مثل الأعيار. ونصب ' جفاء ' و ' غلظة ' نصب المصدر ~~PageV03P247 # الموضوع موضع الحال، كما تقول: زيد الأسد شدة، أي: يماثله مماثلة شديدة؛ ~~فالشدة صفة للمماثلة، كما، المشافهة صفة للمكالمة إذا قلت: كلمته مشافهة ~~فهذه حال من المصدر في الحقيقة. وتعلق حرف الجر من قولها ' أفي السلم '، ~~بما أدته الأعيار من معنى الفعل، فكأنها قالت: أفي السلم تتبدلون. وهذا ~~الفعل المختزل الناصب للأعيار، ولا يجوز إظهاره ا. ه. # وزعم العيني أن قوله: طجفاء '، منصوب على التعليل، أي: لأجل الجفاء ~~والغلظة. ولا يخفى سقوطه. والهمزة للاستفهام الوبيخي. و ' السلم ' بكسر ~~السين وفتحها: الصلح، ms0756 يذكر ويؤنث. و ' الأعيار ': جمع عير بالفتح: الحمار ~~أهليا كان أم وحشيا؛ وهو مثل في البلادة والجهل. و ' الجفاء ' قال في ' ~~المصباح ': وجفا الثوب يجفو: إذا غلظ، فهو جاف، ومنه جفاء البدو، وهو ~~غلظتهم وفظاظتهم. و ' الغلظة ' بالكسر: الشدة وضد اللين والسلاسة. # وروي ' أمثال ' بدل قول أشباه. و ' العوارك ': جمع عارك، وهي الحائض، من ~~عركت المرأة تعرك، كنصر ينصر، عروكا، أي: حاضت. وبختهم قالت لهم: أتجفون ~~الناس وتغلظون عليهم في السلم، فإذا أقبلت الحرب لنتم وضعفتم، كالنساء ~~الحيض؟! حرضت المشركين بهذا البيت على المسلمين. و ' الفل ' بفتح الفاء: ~~القوم المنهزمون. # و ' هند بنت عتبة ' بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف، القرشية العبشمية، ~~والدة معاوية بن أبي سفيان، أخبارها قبل الإسلام مشهورة. وشهدت أحدا وفعلت ~~ما فعلت بحمزة؛ ثم كانت تؤلب وتحرض على المسلمين، إلى أن جاء الله بالفتح، ~~فأسلم زوجها، ثم أسلمت هي يوم الفتح. كذا في ' الإصابة ' لابن حجر. # وأنشد بعده، وهو الشاهد السابع بعد المائتين، وهو من شواهد س: (البسيط) ~~PageV03P248 # 207 - * أنا ابن دار مشهورا بها نسبي * وهل بدارة يا للناس من عار * على ~~أن قوله ' مشهورا ' حال مؤكدة لمضمون الخبر. ومضمونه هنا الفخر وروي: ' أنا ~~ابن دارة معروفا بها نسبي. # وقوله: ' نسبي '، نائب الفاعل لقوله مشهورا. والباء من ' بها ' متعلقة به ~~لا نائب الفاعل، كما وهم العيني. وهذه الحال سببية. و ' هل ' للاستفهام ~~الإنكاري. و ' من ' زائدة، و ' عار ' مبتدأ منع من رفعه حركة حرف الجر ~~الزائد. و ' بدارة ' خبره. و ' يا للناس ' اعتراض بين المبتدأ والخبر. و ' ~~يا ' للنداء لا للتنبيه؛ و ' للناس ' منادى، لا أن المنادى محذوف تقديره: ~~قومي. واللام للاستغاثة، وهي تدخل على المنادى إذا استغيث نحو: يا لله، لا ~~أنها للتعجب المجرد خلافا للعيني في الثلاثة. # و ' دارة ' اسم أم الشاعر، وهو سالم بن دارة، قال ابن قتيبة: وهي من بني ~~أسد، وسميت بذلك لأنها شبهت بدارة القمر، من جمالها. # وقال الحلواني في كتاب ' أسماء الشعراء ' المنسوبين إلى أمهاتهم: ' دارة ~~لقب ms0757 أمه، واسمها سيفاء، كانت أخيذة أصابها زيد الخيل من بعض غطفان من بني ~~أسد، وهي حبلى، فوهبها زيد الخيل لزهير بن أبي سلمى. فربما نسب سالم بن ~~دارة إلى زيد الخيل ' ا. ه. PageV03P249 # قال أبو رياش في ' شرح الحماسة '، والأصبهاني في ' الأغاني ': دارة لقب ~~جده، واسمه: يربوع. وعلة هذا قد روي: # * أنا ابن دارة معروفا بها نسبي * وروي أيضا: ' معروفا له نسبي ' وهذا ~~البيت من قصيدة طويلة لسالم بن دارة، هجا بها زميل بن أبير أحد بني عبد ~~الله بن [عبد] مناف الفزاري منها: (البسيط) * بلغ فزارة إني لن أسالمها * ~~حتى ينيك زميل أم دينار * * لا تأمن فزاريا خلوت به * بعد الذي امتل أير ~~العير في النار * * وإن خلوت به في الأرض وحدكما * فاحفظ قلوصك واكتبها ~~بأسيار * * إني أخاف عليها أن يبيتها * عاري الجواعر يغشاها بقسبار * * أنا ~~ابن دارة معروفا له نسبي * وهل بدارة يا للناس من عار * * جرثومة نبتت في ~~العز واعتدلت * تبغي الجراثيم من عرف وإنكار * * من جذم قيس وأخوالي بنو ~~أسد * من أكرم الناس زندي فيهم واري * وأم دينار هي أم زميل. وقوله: ' بعد ~~الذي امتل أير العير الخ '، ' العير '، PageV03P250 # بالفتح: الحمار. و ' اكتل أير العير '، أي: شوى أير الحمار في الملة، وهي ~~الرماد الحار. وبنو فزارة يرمون بأكل أير الحمار مشويا. وسيأتي إن شاء الله ~~تعالى شرح هذا مستوفى في باب المثنى. و ' القلوص ': الناقة الشابة. و ' ~~اكتبها ': من كتب الناقة يكتبها بضم التاء وكسرها: ختم حياءها أو خزمها ~~بسير أو حلقة حديد لئلا ينزى عليها. و ' الأسيار ': جمع سير من الجلد. و ' ~~عاري الجواعر '، أي: بارز الاست والفقحة. و ' القسبار '، بضم القاف: الذكر ~~الطويل العظيم. وجرثومة الشيء، بالضم: أصله. و ' تبغي ': من البغي، يقال: ~~بغى عليه بغيا: إذا علا عليه واستطال؛ فأوصله تبغي على الجراثيم. و ' العرف ~~'، بالضم: المعروف. و ' الجذم '، بالكسر والفتح: الأصل. وورى الزند: كرمى: ~~خرج ناره؛ ويقال: ' ورت بك زندي ' يقال: هذا في التمدح والافتخار. وتقدم ~~سبب هجوه لبني فزارة وسبب هذه ms0758 القصيدة، مع ترجمته، في الشاهد الخامس بعد ~~المائة. PageV03P251 # باب التمييز أنشد فيه، وهو الشاهد التاسع بعد المائتين: (المتقارب)) 209 ~~- وستوك قد كربت تكمل على أن العدد الذي في آخره النون يضاف إلى صاحبه أكثر ~~من إضافته إلى المميز، أي: قرب أن يكمل ستون سنة من عمرك. # وهذا المصراع من قصيدة للكميت بن زيد، مدح بها عبد الرحمن بن عنبسة بن ~~سعد بن العاص بن أمية. وأولها: # * أ أبكاك بالعرف المنزل * وما أنت والطلل المحمول * * وما أنت ويك ورسم ~~الديار * وستوك قد كربت تكمل * قال الأصبهاني في ' الأغاني ': ' كان بين ~~بني أسد وبين طيئ حرب، فاصطلحوا وبقي لطيئ دم رجلين، فاحتمل ذلك رجل من بني ~~أسد، فمات قبل أن يوفيه. فاحتمله الكميت، فأعانه فيه عبد الرحمن بن عنبسة، ~~فمدحه الكميت بهذه القصيدة؛ وأعانه الحكم بن الصلت الثقفي، فمدحه بقصيدته ~~التي أولها: (المتقارب) * [رأيت الغواني وحشا نفورا * PageV03P252 # وأعانه زياد بن المغفل الأسدي فمدحه بقصيدته التي أولها:] (البسيط) * هل ~~للشباب الذي قد فات من طلب * ثم أجلس الكميت، وقد خرج العطاء، فأقبل الرجل ~~يعطي الكميت المائتين والثلثمائة وأكثر وأقل؛ وكانت دية الأعرابي ألف بعير، ~~ودية الحضري عشرة آلاف درهم؛ وكانت قيمة الجمل عشرة دراهم، فأدى الكميت ~~عشرين ألفا عن قيمة ألفي بعير ' ا. ه. # فقوله: ' أأبكاك '، يخاطب نفسه ويقرره مستفهما. و ' العرف '، بضم العين ~~والراء المهملتين: موضع. و ' المنزل ': فاعل بكاك؛ قال الزمخشري في كتاب ' ~~الأمكنة والمياه. عرفة الأملح، وعرفة رقد، وعرفة أعيار: مواضع تسمى العرف. ~~وأنشد بيت الكميت. وفي ' المحكم ' لابن سيده: العرف بضمتين موضع، وقيل جبل. ~~وأنشد البيت أيضا. وكذا ضبطه أبو عبيد البكري في ' معجم ما استعجم '، وقال: ~~هو ماء لبني أسد. وأنشد البيت، قال: ويخفف بسكون الراء، قال عباس بن مرداس: ~~(الطويل) * خفافية بطن العقيق مصيفها * وتحتل في البادين وجرة والعرفا * ~~فدل قول عباس أن ' العرف ' بوادي بني خفاف ا. ه. # وقوله: ' وما أنت الخ '، استفهام توبيخي ينكر بكاءه، وهو شيخ، على ~~الأطلال. و ' الطلل ': الشاخص من آثار الدار، ms0759 وشخص كل شيء. # و ' المحول ': اسم فاعل من أحول الشيء: إذا مر عليه حول، وهي السنة. و ' ~~ويك ': كلمة تفجع، وأصله ويلك. و ' ستوك ' مبتدأ، وما بعده خبره، والجملة ~~حالية. و ' كرب ' بفتح الراء كروبا: دنا. وكرب من أخوات كاد تعمل ~~PageV03P253 # عملها، واسمها ضمير الستين. وجملة ' تكمل ' في موضع نصب خبرها. # وترجمة الكميت بن زيد تقدمت في الشاهد السادس عشر. # وأنشد بعده، وهو الشاهد العاشر بعد المائتين: (الطويل)) 210 - * فيا لك ~~من ليل كأن نجومه * بكل مغار الفتل شدت بيذبل * على أن قوله ' من ليل ' ~~تمييز عن المفرد الذي هو الضمير المبهم في قوله ' يا لك '. # وفيه أن الضمير غير مبهم، لتقدم مرجعه في البيت قبله، وهو قوله: ' ألا ~~أيها الليل الطويل ' كما يأتي، فالتمييز فيه عن النسبة لا عن المفرد، و ' ~~من ' لبيان الجنس. وقال المرادي في ' شرح الألفية ': ' من ' زائدة في ~~الكلام الموجب، ولهذا يعطف على موضع مجرورها بالنصب، كقوله الحطيئة: ~~(البسيط) * يا حسنه من قوام ما ومنتقبا * وصحح هذا أبو حيان في ' الارتشاف ~~'. و ' يا ': حرف نداء؛ واللام للتعجب تدخل على المنادى إذا تعجب منه. ~~ولأجل هذا أورد ابن هشام هذا البيت PageV03P254 # في ' المغني '؛ قال في ' شرح بانت سعاد ': الأصل يا أياك أو يا أنت، ثم ~~لما دخلت [عليه] لام الجر [للتعجب] انقلب الضمير المنفصل، المنصوب أو ~~المرفوع، ضميرا متصلا مخفوضا. # وأورده المرادي في ' شرح الألفية ' على أن اللام فيه للاستغاثة، استغاث ~~به منه لطوله، كأنه قال: يا ليلما أطولك! قال ابن هشان: وإذا قيل يا لزيد ~~بفتح اللام فهو مستغاث، فإن كسرت فهو مستغاث لأجله، والمستغاث محذوف، فإن ~~قيل يا لك احتمل الوجهين. والباء في قوله: ' بكل ' متعلقة بشدت. و ' المغار ~~' بضم الميم: اسم مفعول بمعنى المحكم، من أغرت الحبل إغارة: إذا أحكمت ~~فتله. و ' يذبل ': اسم جبل، لا ينصرف للعلمية ووزن الفعل، وصرفه للضرورة. ~~يقول: إن نجوم الليل لا تفارق محالها، فكأنها مربوطة بكل حبل محكم الفتل في ~~هذا الجبل. وإنما استطال الليل لمقاساة الأحزان ms0760 فيه. # وهذا البيت من معلقة امرئ القيس المشهور. وفيها خمسة أبيات في وصف الليل، ~~وهي: # * وليل كموج البحر أرخى سدوله * علي بأنواع الهموم ليبتلي * * فقلت له ~~لما تمطى بصلبه * وأردف أعجازا وناء بكلكل * * ألا أيها الليل الطويل ألا ~~انجلي * بصبح وما الإصباح منك بأمثل * * فيا لك من ليل كأن نجومه ~~*.............. البيت * PageV03P255 # * كأن الثريا علقت في مصامها * بأمراس كتان إلى صم جندل * فقوله: ' وليل ~~'، الواو واو رب. و ' السدول ': التسور، جمع سدل؛ وسدل ثوبه: إذا أرخاه. ~~يقول: رب ليل يحاكي أمواج البحر في توحشه وهوله، وقد أرخى علي ستور ظلامه ~~مع أنواع الحزن ليختبرني: أأصبر أم أجزع! وهذا، بعد أن تغزل، تمدح بالصبر ~~والجلد. # وقوله: ' فقلت له لما تمطى الخ '، ' تمطى ': امتد. و ' ناء ': نهض. و ' ~~الكلكل ': الصدر. و ' الإعجاز ': الأواخر، جمع عجز،؛ وهو من استعمال الجمع ~~موضع الواحد. وقد استشهد ابن مالك بهذا البيت على أن الواو لا تدل على ~~الترتيب، لأن البعير ينهض بكلكله، والأصل: فقلت له لما بكلكله وتمطى بصلبه ~~وأردف أعجازه. # وقوله ' ألا أيها الليل الطويل الخ '، ' أنجلي ': أمر بمعنى انكشف؛ ~~والياء إشباع. و ' الإصباح ': الصباح. و ' الأمثل ': الأفضل. وأورد هذا ~~البيت في ' تلخيص المفتاح ' على أن صيغة الأمر فيه للتمني. ومعناه تمنى ~~زوال ظلام الليل بضياء الصبح؛ ثم قال: وليس الصباح بأفضل منك عندي، ~~لاستوائهما في مقاساة الهموم، أو لأن نهاره يظلم في عينه لتوارد الهموم. ~~فليس الغرض طلب الانجلاء من الليل لأنه لا يقدر عليه، لكنه يتمناه تخلصا ~~مما يعرض له في، ولاستطالة تلك الليلة كأنه لا يرتقب انجلاءها ولا يتوقعه. ~~فلهذا حمل على التمني دون الترجي. # قال الإمام الباقلاني، في ' إعجاز القرآن ': ' ومما يعدونه من محاسن هذه ~~القصيدة هذه الأبيات الثلاثة، وكان بعضهم يعارضها بقول النابغة: (الطويل) * ~~كليني لهم يا أميمة ناصب * وليل أقاسيه بطيء الكواكب * PageV03P256 # * وصدر أراح الليل عازب همه * تضاعف فيه الحزن من كل جانب * * تقاعس حتى ~~قلت ليس بمنقض * وليس الذي يتلو النجوم بآيب * وقد جرى ذلك بين يدي بعض ~~الخلفاء، ms0761 فقدمت أبيات امرئ القيس واستحسن استعارتها، وقد جعل لليل صدرا ~~يثقل تنحيه، ويبطئ تقضيه؛ وجعل له أردافا كثيرة. وجعل له صلبا يمتد ~~ويتطاول. وأورا هذا بخلاف ما يستعيره أبو تمام من الاستعارات الوحشية ~~البعيدة المستنكرة. ورأوا أن الألفاظ جميلة. واعلم أن هذا صالح جميل، وليس ~~من الباب الذي يقال إنه متناه عجيب. وفيه إلمام بالتكلف، ودخول في التعمل ' ~~انتهى. # وقوله: ' كأن الثريا علقت الخ '، ' المصام ' بفتح الميم: موضع الوقوف. و ~~' الأمراس ': الحبال، جمع مرس محركة. و ' الجندل ': الحجارة. يقول: كأن ~~الثريا مشدودة بحبال إلى حجارة، فليست تمضي. # قال العسكري في ' التصحيف ': ومما خالف فيه ابن الأعرابي الأصمعي في ~~المعنى لا في اللفظ، قوله: # * كأن الثريا علقت.... # *............. البيت * فالهاء في ' مصابها ' عند الأصمعي ترجع إلى ~~الثريا. ومعنى ' مصامها ': موضعها ومقامها. وهو يصف الليل وأن نجومه لا ~~تسير، من طوله، فكأن لها أواخي في الأرض تحبسها. وهذا مذهب الأصمعي. ورأيت ~~هذا البيت في نوادر ابن الأعرابي وفسره بتفسير عجيب، فقال ورواه: # * كأن نجوما علقت في مصامه * ثم فسر وقال: شبه ما بين الحوافر وجثمانه، ~~بالأمراس، وصم جندل، يعني PageV03P257 # جثمانه. فأخذ هذا البيت وصيره الفرس، وحمله على أنه بعد: # الشاهد الحادي عشر بعد المائتين * ويلمها روحة والريح معصفة * والغيث ~~مرتجز والليل مقترب * لما تقدم قبله أعني كون التمييز يكون عن المفرد إذا ~~كان الضمير مبهما لا يعرف المقصود منه فإن الضمير في ويلمها لم يتقدم له ~~مرجع فهو مبهم ففسره بقوله: روحة: فهو تمييز عن المفرد أي: ويلم هذه الروحة ~~في حال عصف الريح. فجملة والريح معصفة حال. ومعصفة: شديدة يقال: أعصفت ~~الريح وعصفت لغتان والغيث هنا: الغيم. ومرتجز: مصوت يريد صوت الرعد والمطر. ~~ومقترب: قد قرب. # وهذا البيت من قصيدة طويلة جدا لذي الرمة. وهذا البيت من أواخرها. شبه ~~بعيره بالنعام في شدة العدو ثم وصف النعام بما يقتضي شدة إسراعه فقال: # * حتى إذا الهيق أمسى شام أفرخه * وهن لا مؤيس نأيا ولا كثب * * يرقد في ~~ظل عراص ويطرده * حفيف نافجة عنوانها ms0762 حصب * * تبري له صعلة خرجاء خاضعة * ~~فالخرق دون بنات البيض منتهب * PageV03P258 # * كأنها دلو بئر جد ماتحها * حتى إذا ما رآها خانها الكرب * ويلمها روحة ~~* لا يذخران من الإيغال باقية * حتى تكاد تفرى عنهما الأهب * الهيق بالفتح: ~~ذكر النعام. وشام: نظر إلى ناحية فراخه. وأفرخ: جمع فرخ. وهن أي: الأفرخ. # والنأي: البعد. والكثب بفتح الكاف والمثلثة القرب. يقول: موضعهن ليس منه ~~بالبعيد الذي يؤيسه من أن يطلبهن أي: يحمله على اليأس ولا بالقريب فيفتر. ~~وقوله: يرقد أي: يعدو الهيق عدوا شديدا. والعراص بمهملات: غيم كثير البرق. ~~والحفيف بإهمال الأول: صوت الريح. # والنافجة: الريح الشديدة الباردة. وعنوانها: أوائلها. وحصب بفتح فكسر: ~~فيه تراب وحصباء وهذا مما يوجب الإسراع إلى المأوى. # وقوله: تبري له صعلة الخ تبري: تعرض لهذا الهيق. صعلة: نعامة دقيقة العنق ~~وصغيرة الرأس. # خرجاء: مؤنث الأخرج وهو ما فيه سواد وبياض. خاضعة: فيها طمأنينة. والخرق ~~بالفتح: الأرض البعيدة تنخرق فيها الرياح. وبنات البيض: الفراخ لأنها تخرج ~~من البيضة. يقول: الهيق والصعلة يعدوان عدوا شديدا كأنهما ينتهبان الأرض ~~انتهابا كأنهما يأكلانها من شدة العدو) فهما يركضان إلى فراخهما خائفين ~~البرد والمطر وغيرهما. # وقوله: كأنها دلو الخ أي: كأن هذه الصعلة دلو انقطع حبلها بعد أن وصلت ~~إلى فم البئر فمضت تهوي شبهها بهذه الدلو التي هوت إلى أسفل. وجد: اجتهد. ~~والماتح بالمثناة الفوقية: المستقي من البئر بالدلو. والكرب: العقد الذي ~~على عراقي الدلو و العراقي: العودان اللذان في وسط الدلو. والمراد بخانها ~~الكرب انقطع. # وقوله: ويلمها روحة الخ أي: ويل أم هذه الروحة. وإنما لم يجز أن يعود ~~الضمير على صعلة كما عاد عليها ضمير كأنها في البيت المتقدم لأنه قد فسر ~~PageV03P259 # بروحة والتفسير يجب أن يكون عين المفسر والروحة غير الصعلة فلا يفسرها. ~~ولو قال: ويلمها رائحة لكان مرجع الضمير معلوما: من صعلة وكان من تمييز ~~النسبة لا المفرد. والروحة: مصدر راح يروح رواحا وروحة: نقيض غدا يغدو ~~غدوا. والرواح أيضا: اسم للوقت من زوال الشمس إلى الليل. # وقوله: لا ms0763 يذخران أي: لا يبقيانن يعني الهيق والصعلة. و الإيغال: الجد في ~~العدو. والباقية: البقية. وتفرى: تشقق. والأهب بضمتين: جمع إهاب أراد ~~جلودهما. وهذا غاية في شدة العدو. # واعلم أن قولهم: ويلمه وويلمها قال ابن الشجري: يروى بكسر اللام وضمها ~~والأصل ويل لأمه فحذف التنوين فالتقى مثلان: لام ويل ولام الخفض فأسكنت ~~الأولى وأدغمت في الثانية فصار ويل أم مشددا واللام مكسورة فخفف بعد حذف ~~الهمزة بحذف إحدى اللامين. فأبوا علي ومن أخذ أخذه نصوا على أن المحذوف ~~اللام المدغمة فأقروا لام الخفض على كسرتها وآخرون نصوا على أن المحذوفة ~~لام الخفض وحركوا اللام الباقية بالضمة التي كانت لها في الأصل. انتهى. # قال أبو علي في الإيضاح الشعري: حذف الهمزة من أم في هذا الموضع لازم على ~~غير قياس كقوله: يابا المغيرة والدنيا مفجعة ثم سئل لم لا يجوز أن يكون ~~الأصل وي لامه فتكون اللام جارة ووي التعجب فأجاب بأن الذي يدل على أن ~~الأصل ويل لأمه والهمزة من أم محذوفة قول الشاعر: PageV03P260 # * لأم الأرض ويل ما أجنت * غداة أضر بالحسن السبيل *) وقال ابن السيد في ~~شرح شواهد أدب الكاتب: ويلمه بكسر اللام وضمها: فالضم أجاز فيه ابن جني ~~وجهين: أحدهما: أنه حذف الهمزة واللام وألقى ضمة الهمزة على لام الجر كما ~~روي عنهم الحمد لله بضم لام الجر. و ثانيهما: أن يكون حذف الهمزة ولام الجر ~~وتكون اللام المسموعة هي لام ويل. وأما كسر اللام ففيها ثلاثة أوجه: أحدهما ~~أن يكون أراد ويل أمه بنصب ويل وإضافته إلى الأم ثم حذف الهمزة لكثرة ~~الاستعمال وكسر لام ويل إتباعا لكسرة الميم. # والثاني: أم يكون أراد ويل لأمه برفع ويل على الابتداء ولأمه خبره وحذف ~~لام ويل وهمزة أم كما قالوا أيش لك يريدون أي شيء. فاللام المسموعة على هذا ~~لام الجر. # والثالث: أن يكون الأصل ويل لأمه فيكون على هذا قد حذف همزة أم لا غير ~~وهذا عندي أحسن هذه الأوجه لأنه أقل للحذف والتغيير. وأجاز ابن جني أن تكون ms0764 ~~اللام المسموعة هي لام ويل على أن يكون حذف همزة أم ولام الجر وكسر لام ويل ~~إتباعا لكسرة الميم. وهذا بعيد جدا. هذا إعلالها. وأما معناها فهو مدح خرج ~~بلفظ الذم: والعرب تستعمل لفظ الذم في المدح يقال: أخزاه الله ما أشعره ~~ولعنه الله ما أجرأه وكذلك يستعملون لفظ المدح في الذم يقال للأحمق: يا ~~عاقل وللجاهل: يا عالم: ومعنى هذا يا أيها العاقل عند نفسه أو عند من يظنه ~~عاقلا. وأما قولهم: أخزاه الله ما أشعره ونحو ذلك من المدح الذي يخرجونه ~~بلفظ الذم فلهم في ذلك غرضان: أحدهما: أن الإنسان إذا رأى الشيء فأثنى عليه ~~ونطق باستحسانه فربما أصابه بالعين وأضر به فيعدلون عن مدحه إلى ذمه لئلا ~~يؤذوه. PageV03P261 # والثاني: أنهم يريدون أنه قد بلغ غاية الفضل وحصل في حد من يذم ويسب لأن ~~الفاضل يكثر حساده والمعادون له والناقص لا يلتفت إليه: ولذلك كانوا يرفعون ~~أنفسهم عن مهاجاة الخسيس ومجاوبة السفيه. # وفي القاموس: رجل ويلمه بكسر اللام وضمها داه: ويقال للمستجاد: ويلمه أي: ~~ويل لمه وهذا استعمال ثان جعل المركب في حكم الكلمة الواحدة: وليست الهاء ~~في آخره ضميرا بل) هي هاء تأنيث للمبالغة فلا تعريف: ولهذا يقع وصفا للنكرة ~~قال أبو زيد في كتاب مسائية. # يقال هو رجل ويلمه. # وروى ابن جني في سر الصناعة عن أبي علي عن الأصمعي أنه يقال: رجل ويلمة. ~~قال: وهو من قولهم: ويلم سعد سعدا والاشتقاق من الأصوات باب يطول استقصاؤه ~~وعلى هذا يجوز دخول لام التعريف عليه قال الرياشي: الويلمة من الرجال: ~~الداهية الشديد الذي لا يطاق. ولا يلتفت إلى قول أبي الحسن الأخفش فيما ~~كتبه على كتاب مسائية: من كلام العرب السائر أن يقولوا للرجل الداهية: إنه ~~لو يلمه صمحمحا والصمحمح: الشديد هذا هو المعروف والذي حكاه أبو زيد غير ~~ممتنع جعله اسما واحدا. PageV03P262 # فأعربه. فاما حكاية الرياشي: في إدخال الألف واللام على اسم مضاف فلا ~~أعلم له وجها. انتهى. # أقول: الذي رواه عن العرب من قولهم: إنه ms0765 لو يلمه صمحمحا غير الذي قاله ~~أبو زيد كما بيناه: فإنه جعل الكلمتان في حكم كلمة واحدة فلا إضافة فيه ~~والهاء للمبالغة والكلمة حينئذ نكرة وترجمة ذي الرمة تقدمت في الشاهد ~~الثامن في أوائل الكتاب. # وأنشد بعده وهو الشاهد الثاني عشر بعد المائتين * ويلم أيام الشباب معيشة ~~* مع الكثر يعطاه الفتى المتلف الندي * على أن قوله: معيشة تمييز عن النسبة ~~الحاصلة بالإضافة كما بينه الشارح المحقق. # وقوله: ويلم أيام الخ دعاء في معنى التعجب أي: ما ألذ الشباب مع الغنى. ~~وقد بينا قبل هذا البيت أصلها ومعناها. قال الطبرسي في شرح الحماسة: ويل ~~إذا أضيفت بغير لام فالوجه فيه النصب تقول: ويل زيد أي: ألزم الله زيدا ~~ويلا. فإذا أضيفت باللام فقيل: ويل لزيد فالوجه أن ترفع على الابتداء. وجاز ~~ذلك مع أنه نكرة لأن معنى الدعاء منه مفهوم والمعنى: الويل ثابت لزيد. ~~فالأصل في البيت: ويل لأم لذات الشباب. قصد الشاعر إلى مدح الشباب وحمد ~~لذاته بين لذات المعاش. وقد طاع لصاحبه الكثر وهو كثرة المال فاجتمع الغنى ~~PageV03P263 # والشباب له وهو سخي. انتهى. # وهذات البيت أول أبيات أربعة لعلقمة بن عبدة. وهي ثابتة في ديوانه. وقد ~~اقتصر أبو تمام في الحماسة على البيت الأول والثاني وهو: ونسبهما لبعض بني ~~أسد. ونسبهما في مختار أشعار القبائل لابنه وهو خالد بن علقمة بن عبدة. ~~ونسبهما بعضهم لابن ابنه وهو عبد الرحمن بن علي بن علقمة بن عبدة. ونسبهما ~~الأعلم الشنتمري في حماسته لحميد بن سجار الضبي. وكذا هو في حاشية الصحاح ~~منسوب لحميد. # والكثر بضم الكاف ومثله القل: المال الكثير والمال القليل يقال: ماله قل ~~ولا كثر. قال أبو عبيد: سمعت أبا زيد يقول: الكثر والكثير واحد. قال في ~~الصحاح: هما بالضم والكسر. # وقوله: مع الكثر في موضع النصب صفة لمعيشة. وجملة يعطاه الخ بالبناء ~~للمفعول: حال من الكثر والهاء ضمير الكثر وهو المفعول الثاني للعطاء. ~~والفتى نائب الفاعل وهو مفعوله الأول. # والمتلف بالرفع: صفة للفتى وكذلك الندي. وروي: يعطاها بضمير ms0766 المؤنث على ~~أنه عائد على المعيشة مع قيدها. والفتى قال في الصحاح: هو السخي الكريم ~~يقال: هو فتى بين الفتوة وقد تفتى وتفاتى والجمع فتيان وفتية وفتو على فعول ~~وفتي مثل عصي. والمتلف: المفرق لماله يقال: رجل متلف لماله ومتلاف ~~بالمبالغة. والندي: السخي قال في الصحاح: وندوت من الجود يقال: سن وللناس ~~الندى فندوا بفتح الدال ويقال: فلان ندي الكف: إذا كان سخيا. وقد روي في ~~ديوانه البيت هكذا:) PageV03P264 # ويل بلذات الشباب معيشة فويلم لذات الشباب معيشة وقوله: وقد يعقل القل من ~~عقله من باب ضرب إذا منعه. والقل بالضم فاعل والفتى مفعول. وروي: وقد يقصر ~~القل من قصره: إذا حبسه أو من قصرت قيد البعير: إذا ضيقته من باب دخل يدخل. ~~وروي أيضا: وقد يقعد القل من أقعده: إذا منعه من القيام لحاجته. # والهم بالفتح: أول العزيمة قال ابن فارس: الهم: ما هممت به وهممت بالشيء ~~هما من باب قتل: إذا أردته ولم تفعله ومثله الهمة بالكسر وبالتاء. وقد يطلق ~~على العزم القوي كذا في المصباح. ودون بمعنى قبل. وأنجد: جمع نجد وهو ما ~~ارتفع من الأرض. # قال في الصحاح: ومنه قولهم فلان طلاع أنجد وطلاع الثنايا: إذا كان ساميا ~~لمعالي الأمور. # ومعنى هذا البيت قد تداوله الشعراء وتصرفوا فيه منهم مسلم بن الوليد ~~فقال: # * عرف الحقوق وقصرت أمواله * عنها وضاق بها الغني الباخل * ومنه قول آخر: # * أرى نفسي تتوق إلى أمور * يقصر دون مبلغهن مالي * * فلا نفسي تطاوعني ~~ببخل * ولا مالي يبلغني فعالي * ومنه قول الآخر: PageV03P265 # * إذا أردت مساماة تقاعد بي * عما أحاول منها رقة الحال * وقريب منه قول ~~الآخر: # * الناس اثنان في زمانك ذا * لو تبتغي غير ذين لم تجد * * هذا بخيل وعنده ~~سعة * وذا جواد بغير ذات يد * وأما البيتان الأخيران من الأبيات الأربعة ~~فهما: # * وقد أقطع الخرق المخوف به الردى * بعنس كجفن الفارسي المسرد * * كأن ~~ذراعيها على الخل بعد ما * ونين ذراعا مائح متجرد * والخرق بالفتح: الأرض ~~الواسعة التي تنخرق فيها الرياح. والردى: نائب فاعل ms0767 المخوف. # والعنس بفتح العين وسكون النون: الناقة القوية الشديدة. والخل: مصدر خل ~~لحمه خلا وخلولا أي: قل ونحف كذا في العباب.) وقوله: ونين فعل ماض من الونى ~~بالقصر وهو الضعف والفتور والكلال والإعياء. و المائح: الذي ينزل البئر ~~فيملأ الدلو وذلك إذا قل ماؤها وفعله ماح يميح. وأما الماتح بالمثناة ~~الفوقية فهو مستقي الدلو. و المتجرد: المشمر ثيابه. و علقمة شاعر جاهلي ~~ونسبته كما في الجمهرة لابن الكلبي و المؤتلف والمختلف للآمدي علقمة بن ~~عبدة بن ناشرة بن قيس بن عبيد بن ربيعة بن مالك بن زيد مناة بن تميم انتهى. # وعبدة بفتح العين والباء وأما عبدة بن الطبيب فهو بسكون الباء. كذا في ~~الصحاح. والعبدة محركة بمعنى القوة والسمن والبقاء وصلاءة الطيب والأنفة. # قال صاحب المؤتلف والمختلف: علقمة في الشعراء جماعة ليسوا ممن أعتمد ~~PageV03P266 # ذكره ولكن أذكر علقمة الفحل وعلقمة الخصي وهما من ربيعة الجوع فأما علقمة ~~الفحل فهو علقمة بن عبدة... إلى آخر نسبه المذكور. ثم قال: وقيل له علقمة ~~الفحل من أجل رجل آخر يقال له علقمة الخصي. # وأما علقمة الخصي فهو علقمة بن سهل أحد بني ربيعة بن مالك بن زيد مناة ~~ابن تميم ذكر أبو يقظان أنه كان يكنى أبا الوضاح. قال: وكان له إسلام وقدر. ~~ومان سبب خصائه أنه أسر باليمن فهرب فظفر به فهرب ثانية فأخذ وخصي. وكان ~~شاعرا وهو القائل: # * يقول رجال من صديق وصاحب * أراك أبا الوضاح أصبحت ثاويا * * فلا يعدم ~~البانون بيتا يكنهم * ولا يعدم الميراث مني المواليا * * وخفت عيون ~~الباكيات وأقبلوا * إلى مالهم قد بنت عنه بماليا * وقال غيره: إنما لقب ~~بالفحل لأنه خلف على امرأة امرئ القيس لما حكمت له بأنه أشعر منه. # وذلك ما حكاه الأصمعي: أن امرأة القيس لما هرب من المنذر بن ماء السماء ~~وجاور في طيء تزوج امرأة منهم يقال لها أم جندب. ثم إن علقمة بن عبدة نزل ~~عنده ضيفا وتذاكر الشعر فقال امرؤ القيس: أنا أشعر منك وقال علقمة: أنا ~~أشعر منك ms0768 واحتكما إلى امرأته أم جندب لتحكم بينهما فقالت: قولا شعرا تصفان ~~فيه الخيل على روي واحد. فقال امرؤ القيس: # * خليلي مرا بي على أم جندب * لنقضي حاجات الفؤاد المعذب *) وقال علقمة: # * ذهبت من الهجران في كل مذهب * ولم يك حقا كل هذا التجنب * ثم أنشداها ~~جميعا. فقالت لامرىء القيس: علقمة أشعر منك قال: وكيف ذلك قالت: لأنك قلت: ~~PageV03P267 # * فللسوط ألهوب وللساق درة * وللزجر منه وقع أهوج منعب * فجهدت فرسك ~~بسوطك ومريته بساقك وقال علقمة: # * فأدركهن ثانيا من عنانه * يمر كمر الرائح المتحلب * فأدرك طريدته وهو ~~ثان من عنان فرسه لم يضربه بسوط ولا مراه بساق ولا زجره قال: ما هو بأشعر ~~مني ولكنك له وامق فطلقها فخلف عليها علقمة فسمي بذلك الفحل. # وقد أورد ابن حجر في الإصابة ابنه في المخضرمين فيمن أدرك النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولم يره قال: علي بن علقمة بن عبدة التميمي ولد علقمة: الشاعر ~~المشهور الذي يعرف بعلقمة الفحل وكان من شعراء الجاهلية من أقران امرئ ~~القيس. ولعلي هذا ولد اسمه عبد الرحمن ذكره المرزباني في معجم الشعراء. ~~فيلزم من ذلك أن يكون أبوه من أهل هذا القسم لأن عبد الرحمن لم يدرك النبي ~~صلى الله عليه وسلم. انتهى. # وأنشد بعده وهو الشاهد الثالث عشر بعد المائتين * لله در أنوشروان من رجل ~~* ما كان أعرفه بالدون والسفل * على أن قوله: من رجل تمييز عن النسبة ~~الحاصلة بالإضافة. وقد بينه الشارح المحقق رحمه الله تعالى. # وأنوشروان هو أشهر ملوك الفرس وأحسنهم سيرة وأخبارا. وهو أنوشروان ابن ~~قباد ابن فيروز. # وفي أيامه ولد النبي صلى الله عليه وسلم. وكان ملكا جليلا محببا للرعايا ~~فتح الأمصار العظيمة في الشرق وأطاعته الملوك. وقتل PageV03P268 # مزدك الزنديق وأصحابه وكان يقول بإباحة الفروج والأموال فعظم في عيون ~~الناس بقتله. وبنى المباني المشهورة منها السور العظيم على جبل الفتح عند ~~باب الأبواب ومنها الإيوان العظيم الباقي الذكر وليس هو المبتدئ بنائه بل ~~ابتدأ به سابور وأنوشروان أتمه وأتقنه حتى صار من عجائب ms0769 الدنيا وانشق ~~لولادة النبي صلى الله عليه وسلم. وأخبار أنوشروان مشهورة فلا نطيل بها. # وقوله: ما كان أعرفه كان زائدة بين ما وفعل التعجب. والدون بمعنى الرديء ~~وهو صفة ومنه ثوب دون وقيل: مقلوب من الدنو والأدنى: الرديء. وفي القاموس: ~~أن الدون للشريف والخسيس ضد. والسفل بكسر السين وفتح الفاء: جملة سفلة بكسر ~~الأول وسكون الثاني والأصل فتح الأول وكسر الثاني نحو كلمة وكلمة. قال صاحب ~~القاموس وسفلة الناس بالكسر وكفرحة: أسافلهم وغوغاؤهم وسفلة البعير كفرحة: ~~قوائمه اتنهى. # والأول مستعار من الثاني وأصل الأول كفرحة وقد يخفف بحذف حركة الأول ونقل ~~الكسر إليه كما يقال. في لبنة لبنة أو أن أسفله جمع سفيل كعيلة جمع علي كذا ~~في الأساس. والفعل سفل ككرم سفالة بالفتح أي: نذل نذالة. وأما السفلة ~~بالتحريك فهو جمع سافل. وقول مكانس: يجوز أن يقرأ بفتحتين وبفتحة فكسرة. ~~قال في المصباح: سفل سفولا من باب قعد قعد وسفل من باب قرب لغة: صار أسفل ~~من غيره فهو سافل. وسفل في خلقه وعمله سفلا من باب قتل وسفالا والاسم السفل ~~بالضم. وتسفل. خلاف جاد ومنه قيل للأرذال سفلة بفتح فكسر وفلان من السفلة. ~~ويقال أصله سفلة البهيمة وهي قوائمها. ويجوز التخفيف.. # والسفل خلاف العلو بالضم والكسر لغة وابن قتيبة يمنع الضم. والأسفل خلاف ~~الأعلى.) وأنشد بعده وهو الشاهد الرابع عشر بعد المائتين PageV03P269 # والأكرمين إذا ما ينسبون أبا هذا عجز وصدره: سيري أمام فإن الأكثرين حصى ~~على أنه كان الظاهر أن يقول آباء بالجمع وإنما وحد الأب لأنهم كانوا أبناء ~~أب واحد. # وقوله: سيري فعل أمر للمؤنثة. وأمام بضم الهمزة: منادى مرخم أي: يا ~~أمامة. وحصى تمييز للأكثرين وكذلك أبا تمييز للأكرمين. ومعنى الحصى العدد ~~وإنما أطلق على العدد لأن العرب أميون لا يقرؤون ولا يعرفون الحساب غنما ~~كانوا يعدون بالحصى فأطلق الحصى على العدد واشتق منه الفعل فقيل أحصيت ~~الشيء أي: عددته. وإذا: ظرف للأكرمين. وينسبون بالبناء للمفعول. # والأكرمين معطوف على اسم إن وخبرها قوم في البيت الذي ms0770 بعده وهو: # * قوم هم الأنف والأذناب غيرهم * ومن يسوي بأنف الناقة الذنبا * * قوم ~~إذا عقدوا عقدا لجارهم * شدوا العناج وشدوا فوقه الكربا * وهذه الأبيات من ~~قصيدة للحطيئة يمدح بها بغيض بن عامر بن لأي بن شماس بن لأي بن أنف الناقة ~~واسمه جعفر بن قريع بالتصغير بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم. ~~ويهجو الزبرقان واسمه حصين بالتصغير بن بدر بن PageV03P270 # امرئ القيس بن خلف بن بهدلة بن عوف بن كعب المذكور نسبه. وإنما لقب جعفر ~~بهذا لأن أباه نحر جزورا فقسمها بين نسائه فقالت له أمه وهي الشموس من بني ~~وائل بن سعد هذيم: انطلق إلى أبيك فانظر هل بقي شيء من الجزور عنده فأتاه ~~فلم يجد إلا رأسها فأخذ بأنفها يجره فقالوا: ما هذا قال: أنف الناقة. # فسمي أنف الناقة. # وكان آل شماس في الجاهلية يعيرون به ويغضبون منه. ولما مدحهم الحطيئة ~~بهذا وإنما مدح منهم بغيض بن عامر صار فخرا لهم. وأراد بأنف الناقة بغيضا ~~وأهل بيته. وأراد بالذنب قال ابن رشيق في باب من رفعه الشعر ومن وضعه من ~~العمدة: كان بنو أنف الناقة يفرقون من هذا الاسم حتى إن الرجل منهم كان ~~يسأل: ممن هو فيقول: من بني قريع. فيتجاوز) جعفرا أنف الناقة ويلغي ذكره ~~فرارا من هذا اللقب. إلى أن قال الحطيئة هذا الشعر فصاروا يتطاولون بهذا ~~النسب ويمدذون به أصواتهم في جهارة. # وقوله: قوم إذا عقدوا عقدا الخ هذا البيت من شواهد أدب الكاتب عقد الحبل ~~والعهد يعقده عقدا. والعناج بكسر المهملة والنون والجيم: حبل يشد أسفل ~~الدلو العظيمة إذا كانت ثقيلة ثم يشد إلى العراقي فيكون عونا لها وللوذم ~~فإذا انقطعت الأوذام فانقلبت أمسكها العناج ولم يدعها تسقط في البئر يقال: ~~عنجت الدلو أعنجها عنجا من باب نصر والعناج اسم ذلك الحبل يقال: قول لا ~~عناج له: إذا أرسل على غير روية. # وإذا كانت الدلو خفيفة فعناجها خيط يشد في إحدى آذانها إلى العرقوة. ~~والوذم: السيور التي بين ms0771 آذان الدلو وأطراف العراقي. والكرب بفتحتين: الحبل ~~الذي يشد في وسط العراقي ثم يثنى ويثلث ليكون هو الذي يلي الماء فلا يعفن ~~الحبل الكبير. يقال: أكربت الدلو فهي مكربة. # والعراقي: العودان المصلبان تشد إليهما الأوذام. PageV03P271 # وأراد الحطيئة أنهم إذا عقدوا عقدا أحكموه ووثقوه كإحكام الدلو إذا شد ~~عليها العناج * طافت أمامة بالركبان آونة * يا حسنه من قوام ما ومنتقبا * ~~واستشهد به المرادي في شرح الألفية على أن من في التمييز زائدة ولهذا صح ~~عطف المنصوب على مجرورها. أي: ياحسنه قواما ومنتقبا. وآونة: جمع أوان ~~كأزمنة جمع زمان وقوله: يا حسنه لفظه لفظ النداء ومعناه التعجب فيا للتنبيه ~~لا للنداء والضمير مبهم قد فسر بالتمييز. و القوام بالفتح ووهم من ضبطه ~~بالكسر: القامة يقال: امرأة حسنة القوام أي: القامة. وما: زائدة. والمنتقب ~~بفتح القاف: موضع النقاب. وبعده بأبيات: # * إن امرأ رهطه بالشام منزله * برمل يبرين جارا شد ما اغتربا * وأورده ~~ابن هشام في أواخر الباب الخامس من المغني على أن أصله: ومنزله برمل يبرين ~~فحذف حرف العطف وهو الواو وبابه الشعر. ثم قال: كذا قالوا ولك أن تقول ~~الجملة الثانية صفة ثانية لا معطوفة. # وقوله: امرأ عنى الحطيئة بالمرء نفسه. وقوله: رهطه بالشام جملة اسمية صفة ~~لاسم إن وأراد: بناحية الشام الحطيئة عبسي ومنزل بني عبس شرج والقصيم ~~والجواء وهي أسافل عدنة وكان الحطيئة جاور بغيض بن شماس المذكور برمل يبرين ~~وهي قرية كثيرة النخل والعيون) بالبحرين بحذاء الأحساء لبني عوف بن سعد بن ~~زيد مناة ثم لبني أنف الناقة. وإعرابها بالواو رفعا وبالياء نصبا وجرا ~~وربما التزموا الياء وجعلوا الإعراب بالحركات على النون ويقال أيضا: ~~PageV03P272 # رمل أبرين ولابن جني فيه كلام جيد نقله ياقوت في معجم البلدان. # وقوله: منزله برمل يبرين جملة اسمية ثانية إما معطوفة بالواو المحذوفة ~~وإما صفة ثانية لاسم إن. وجارا: حال من المضمر المستقر في قوله: برمل يبرين ~~العائد على المنزل. وقوله: شد ما اغتربا منصوب على التعجب وما مصدرية أي: ~~ما أشد اغترابه والجملة خبر ms0772 اسم إن. # ومثله قول جرير: # * فقلت للركب إذ جد المسير بنا * ما بعد يبرين من باب الفراديس * وباب ~~الفراديس من أبواب الشام. وإنما بسطت شرح هذا البيت لأنه وقع في مغني ~~اللبيب ولم يشرحه أحد من شراحه بشيء. # وسبب مدح الحطيئة بغيضا وهجو الزبرقان هو ما ذكره الأصبهاني في الأغاني ~~أن الزبرقان قدم على عمر رضي الله عنه في سنة مجدبة ليؤدي صدقات قومه فلقيه ~~الحطيئة بقرقرى ومعه ابناه أوس وسوادة وبناته وامرأته قال له الزبرقان وقد ~~عرفه ولم يعرفه الحطيئة: أين تريد فقال: العراق فقد حطمتنا هذه السنة قال: ~~وتصنع ماذا قال: وددت أن أصادف بها رجلا يكفيني مؤنة عيالي وأصفيه مدائحي ~~فقال له الزبرقان: قد أصبته فهل لك فيه يوسعك تمرا ولبنا ويجاورك أحسن جوار ~~قال: هذا وأبيك العيش وما كنت أرجو هذا كله عند من قال: عندي. قال: ومن أنت ~~قال: الزبرقان. فسيره إلى أمه وهي عمة الفرزدق وكتب إليها: أن أحسني إليه ~~وأكثري له من التمر واللبن. # وقال آخرون: بل س ذره إلى زوجته هنيدة بنت صعصعة المجاشعية فأكرمته ~~وأحسنت إليه فبلغ ذلك بغيض بن عامر من بني أنف الناقة وكان ينازع الزبرقان ~~PageV03P273 # الشرف وكان الحطيئة دميما سيئ الخلق فهان أمره عليها وقصرت به فأرسل إليه ~~بغيض وإخوته: أن ائتنا. فأبى وقال: شأن النساء التقصير والغفلة ولست بالذي ~~أحمل على صاحبها ذنبها وألحوا عليه فقال: إن تركت وجفيت تحولت إليكم. ~~وأطمعوه ووعدوه وعدا عظيما فدسوا إلى زوجة الزبرقان أن الزبرقان يريد أن ~~يتزوج ابنته مليكة وكانت جميلة فظهر منها جفوة. # وألحوا عليه في الطلب فارتحل إليهم فضربوا له قبة وربطوا بكل طنب من ~~أطنابها حلة هجرية) وأراحوا عليه إبلهم وأكثروا عليه التمر واللبن. فلما ~~قدم الزبرقان سأل عنه فأخبر بقصته فنادى في بني بهدلة بن عوف وركب فرسه ~~وأخذ رمحه وسار حتى وقف على القريعيين وقال: ردوا علي جاري قالوا: ما هو لك ~~بجار وقد اطرحته وضيعته وكاد أن يقع بين الحيين حرب. # فاجتمع أهل الحجا. ms0773 وخيروا الحطيئة فاختار بغيضا وجعل يمدح القريعيين من ~~غير أن يهجو الزبرقان وهم يحرضونه على ذلك وهو يأبى حتى أرسل الزبرقان إلى ~~رجل من النمر بن قاسط يقال له دثار بن شيبان فهجا بغيضا وفضل الزبرقان فقال ~~من جملة أبيات: # * وجدنا بيت بهدلة بن عوف * تعالى سمكه ودجا الفناء * * وما أضحى لشماس ~~بن لأي * قديم في الفعال ولا رباء * * سوى أن الحطيئة قال قولا * فهذا من ~~مقالته جزاء * ولما سمع الحطيئة هذا ناضل عن بغيض وهجا الزبرقان في عدة ~~قصائد منها قوله: PageV03P274 # * والله ما معشر لاموا امرأ جنبا * من آل لأي بن شماس بأكياس * * ما كان ~~ذنب بغيض لا أبا لكم * في بائس جاء يحدو آخر الناس * * لقد مريتكم لو أن ~~درتكم * يوما يجيء بها مسحي وإبساسي * * فما ملكت.. بأن كانت نفوسكم * ~~كفارك كرهت ثوبي وإلباسي * * حتى إذا ما بدا لي غيب أنفسكم * ولم يكن ~~لجراحي فيكم آسي * * أزمعت يأسا مبينا من نوالكم * ولن ترى طاردا للحر ~~كالياس * * ما كان ذنب بغيض أن رأى رجلا * ذا فاقة عاش في مستوعر شاس * * ~~جارا لقوم أطالوا هون منزله * وغادروه مقيما بين أرماس * * دع المكارم لا ~~ترحل لبغيتها * واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي * * من يفعل الخير لا يعدم ~~جوازيه * لا يذهب العرف بين الله والناس * * ما كان ذنبي أن فلذت معاولكم * ~~من آل لأي صفاة أصلها رأسي * * قد ناضلوك فسلوا من كنانتهم * مجدا تليدا ~~ونبلا غير أنكاس * PageV03P275 # والجنب بضم الجيم والنون: الغريب. والبائس: هنا الحطيئة وهو الذي لقي ~~بؤسا وشدة من الفقر يقال: أصابت الناس سنة شديدة وكان الحطيئة فيمن انحدر ~~مع الناس فلم يكن به من القوة أن يكون في أول الناس. وقوله: لقد مريتكم الخ ~~أي: طلبت ما عندكم وأصله من مريت) الناقة هو أن يمسح ضرعها لتدر. والدرة ~~بالكسر: اللبن. والإبساس: صوت تسكن به الناقة عند الحلب يقول: بس بس. # وقوله: فما ملكت بأن كانت الخ يقول: لم أملك بغضكم فأجعله حيا. والفارك: ~~المرأة المبغضة لزوجها. وقوله: كرهت ثوبي أي: ms0774 كرهت أن تدخل معي في ثوبي وأن ~~تدخلني في ثوبها. وقوله: حتى إذا ما بدا لي الخ أي: بدا لي ما كان غائبا في ~~أنفسكم من البغضة. ولم يكن فيكم مصلح لما بي من الفساد وسوء الحال. والآسي: ~~المداوي. # وقوله: أزمعت يأسا الخ هو من أبيات مغني اللبيب أورده على أن بعضهم قال ~~من متعلقة بيأسا والصواب أن تعلقها بيئست محذوفة لأن المصدر لا يوصف قبل أن ~~يأتي معموله. # والإزماع: تصميم العزم. والمستوعر: المكان الوعر. والشأس: المكان المرتفع ~~الغليظ. والهون بالضم: المذلة. وغادروه أي: تركوه كالميت بين أموات القبور. # وقوله: ما كان ذنبي الخ فلت بالفاء: ثلمت والفلول: الثلم. والصفاة ~~بالفتح: الصخرة الملساء. # أي: أردتموهم بسوء فلم تعمل فيه معاولكم. يقول: ما كان ذنبي فإني مدحت ~~هؤلاء لأنهم أشرف منكم ولهم مجد راس لا تطيقون إزالته. وقوله: قد ناضلوك ~~الخ النكس بالكسر: السهم يقلب فيجعل أسفله أعلاه إذا انكسر طرفه. ~~والمناضلة: المفاخرة. وأراد بالمجد القديم النواصي وكانت العرب إذا أنعمت ~~على الرجل الشريف المأسور جزوا ناصيته وأطلقوه فتكون الناصية عند الرجل ~~يفخر بها. # وقوله: دع المكارم الخ أورده الفراء في معاني القرآن في سورة هود ~~PageV03P276 # على أن الكاسي بمعنى المكسو كما أن العاصم في قوله تعالى: لا عاصم اليوم ~~بمعنى المعصوم. قال: ولا تنكرن أن يخرج المفعول على فاعل إلا ترى أن قوله ~~من ماء دافق بمعنى مدفوق و عيشة راضية بمعنى مرضية يستدل على ذلك بأنك ~~تقول: رضيت هذه المعيشة ودفق الماء وكسي العريان بالبناء للمفعول ولا تقول ~~ذلك بالبناء للفاعل. # ولما بلغ الزبرقان هذا البيت استعدى عليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~فقال: ما أراه هجاك ولكنه مدحك. فقال: سل حسان بن ثابت. فسأله فقال حسان: ~~هجاه وسلح عليه فحبسه عمر فقال وهو في الحبس: # * ماذا تقول لأفراخ بذي مرخ * حمر الحواصل لا ماء ولا شجر) * (ألقيت ~~كاسبهم في قعر مظلمة * فاغفر عليك سلام الله يا عمر * ذو مرخ: اسم مكان ~~وأراد بالأفراخ أطفاله الصغار. وحمر الحواصل ms0775 يعني لا ريش لها وتكلم فيه ~~عمرو بن العاص فأخرجه عمر فقال: إياك وهجاء الناس قال: إذا يموت عيالي جوعا ~~هذا مكسبي ومنه معاشي وعن زيد بن أسلم عن أبيه قال: أرسل عمر إلى الحطيئة ~~وأنا عنده وقد كلمه عمرو بن العاص وغيره فأخرجه من السجن فأنشده: ماذا تقول ~~لأفراخ بذي مرخ PageV03P277 # فبكى عمر ثم قال: علي بالكرسي فجلس عليه وقال: أشيروا علي في الشاعر فإنه ~~يقول الهجو ويشبب بالنساء وينسب بما ليس فيهم ويذمهم ما أراني إلا قاطعا ~~لسانه ثم قال: علي بطست ثم قال: علي بالمخصف علي بالسكين بل علي بالموس ~~فقالوا: لا يعود يا أمير وروى عبد الله بن المبارك: أن عمر رضي الله عنه ~~لما أطلق الحطيئة أراد أن يؤكد عليه الحجة فاشترى منه أعراض المسلمين جميعا ~~بثلاثة آلاف درهم. فقال الحطيئة في ذلك: # * وأخذت أطراف الكلام فلم تدع * شتما يضر ولا مديحا ينفع * * وحميتني عرض ~~اللئيم فلم يخف * مني وأصبح آمنا لا يفزع * وقد ترجمنا الحطيئة في الشاهد ~~التاسع والأربعين بعد المائة. # وأنشد بعده وهو الشاهد الخامس عشر بعد المائتين * فاصدع بأمرك ما عليك ~~غضاضة * وأبشر بذاك وقر منه عيونا * على أنه يجوز جمع المثنى فيالتمييز إذا ~~لم يلبس: إذا كان الظاهر أن يقال: وقر منه عينين أو عينا. لكنه جمع لعدم ~~اللبس ولأن أقل الجمع اثنان على رأي. # وهذا البيت أحد أبيات خمسة لأبي طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم. وهي: ~~PageV03P278 # * والله لن يصلوا إليك بجمعهم * حتى أوسد في التراب دفينا * * فاصدع ~~بأمرك ما عليك غضاضة * وأبشر بذاك وقر منه عيونا * * ودعوتني وزعمت أنك ~~ناصح * ولقد صدقت وكنت ثم أمينا * * لولا الملامة أو حذار مسبة * لوجدتني ~~سمحا بذاك مبينا * قال السيوطي في شرح شواهد المغني: أخرج ابن إسحاق ~~والبيهقي في الدلائل عن يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس: أن قريشا أتت ~~أبا طالب فكلمته في النبي صلى الله عليه وسلم فبعث إليه فقال له: يا ابن ~~أخي إن قومك قد جاؤوني فقالوا ms0776 كذا وكذا فأبق علي وعلى نفسك ولا تحملني من ~~الأمر ما لا أطيق أنا ولا أنت فاكفف عن قومك ما يكرهون من قولك فظن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه قد بدا لعمه فيه وأنه خاذله فقال: يا عم لو ~~وضعت الشمس في يميني والقمر في يساري ما تركت هذا الأمر حتى يظهره الله أو ~~أهلك في طلبه ثم استعبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكى فلما ولى قال له ~~حين رأى ما بلغ من الأمر برسول الله صلى الله عليه وسلم: يا ابن أخي امض ~~على أمرك وافعل ما أحببت فوالله لا أسلمك لشيء أبدا. وقال أبو طالب في ذلك ~~هذه الأبيات انتهى. # وقد أنشد الزمخشري هذه الأبيات عند قوله تعالى وهم ينهون عنه وينأون عنه ~~من سورة الأنعام بناء على القول بأنها نزلت في أبي طالب. PageV03P279 # وقوله: والله لن يصلوا إليك الخ أنشد هذا البيت ابن هشام في المغني على ~~أن القسم قد يلقى بلن نادرا. ونازعه الدماميني في الحاشية الهندية بأنه ~~يحتمل أن يكون مما حذف فيه الجواب لدلالة ما بعده عليه تقديره: والله إنك ~~لآمن على نفسك فيكون قوله: لن يصلوا إليك الخ جملة مستأنفة لا جواب القسم. ~~وأوسد بالبناء للمفعول: من وسدته الشيء: إذا جعلته تحت رأسه وسادة. ودفينا: ~~حال من ضمير أوسد بمعنى مدفون.) وقوله فاصدع بأمرك الخ يقال: صدعت بالحق ~~إذا تكلمت به جهارا. وقيل في قوله تعالى: فاصدع بما تؤمر أي: شق جماعاتهم ~~بالتوحيد وقيل: أفرق بذلك بين الحق والباطل وقيل: أظهر ذلك. وهو مأخوذ من ~~قولهم: صدعت القوم صدعا فتصدعوا أي: فرقتهم فتفرقوا. # وأصل الصدع الشق. وروي فانفذ بأمرك. والغضاضة قال في الصحاح: يقال ليس ~~عليك في هذا الأمر غضاضة أي: ذلة ومنقصة. وفي المصباح: غض الرجل صوته وطرفه ~~ومن طرفه وصوته غضا من باب قتل: خفض ومنه يقال غض من فلان غضا وغضاضة: إذا ~~تنقصه. # وقوله: وأبشر بذاك أي: بعدم وصولهم إليك أو بظهور أمرك أو بانتفاء ~~الغضاضة ms0777 عنك أو بالمجموع ويكون ذلك إشارة إلى ما ذكر. وأبشر بفتح الشين ~~لأنه يقال بشر بكذا يبشر مثل فرح يفرح وزنا ومعنى وهو الاستبشار أيضا ~~والمصدر البشور ويتعدى بالحركة فيقال بشرته أبشره من باب قتل في لغة تهامة ~~وما والاها والاسم منه البشر بضم الباء والتعدية بالتثقيل لغة عامة العرب ~~كذا في المصباح. # وقوله: وقر منه عيونا أي: من أجله. قال الطيبي: وإنما جمع العين لأن ~~المراد عيون المسلمين لأن قرة عينه عليه الصلاة والسلام قرة لأعينهم. وهذا ~~المعنى صحيح إلا أن اللفظ لا يساعد. وهو تمييز محول عن الفاعل. قال ثعلب في ~~PageV03P280 # فصيحه: وقررت به عينا أقر بكسر العين في الماضي وفتحها في المستقبل ومصدر ~~الأول القر والقرور بضم أولهما ومصدر الثاني القرار والقر بفتحهما. قال ~~شارحه أبو سهل الهروي: قولهم: أقر الله عينك معناه لا أبكاك الله فتسخن ~~بالدمع عينك فكأنه قال: سرك الله و يجوز أن يكون صادفت ما يرضيك لتقر عينك ~~من النظر إلى غيره. وأما قول بعضهم: معناه برد الله دمعتها لأن الدمعة ~~السرور باردة ودمعة الحزن حارة فإنه خطأ لأن الدمع كله حار. # وقوله: ودعوتني أي: إلى الإيمان. وزعمت أي: قلت فإن الزعم أحد معانيه ~~القول وروي بدله. وعلمت فهو بضم التاء وثم بفتح الثاء إشارة إلى مقام القول ~~والنصح أو الدعوة وروي بدله: قبل بضم اللام أي: قبل هذا. # وقوله: وعرضت الخ من زائدة على رأي من يقول بزيادتها في الإثبات أو ~~تبعيضية أي: من بعض الأديان الفاضلة. ودينا الثاني إما تمييز وإما تأكيد ~~للأول. وقوله: لولا الملامة أي: لولا ملامة الكفار لي. والحذار بالكسر: ~~المحاذرة. وسمحا: منقادا. ومبينا: مظهرا من الإبانة وهي) وترجمة أبي طالب ~~تقدمت في الشاهد الحادي والتسعين. # وأنشد بعده وهو الشاهد السادس عشر بعد المائتين وهو من شواهد سيبويه: ~~ثلاثون للهجر حولا كميلا PageV03P281 # وهذا عجز وصدره: على أنني بعد ما مضى على أنه فصل بالمجرور ضرورة بين ~~التمييز وهو حولا وبين المميز وهو ثلاثون. # وأنشده سيبويه في باب كم ms0778 مع بيت بعده وهو: # * يذكرنيك حنين العجول * ونوح الحمامة تدعو هديلا * قال الأعلم في شرح ~~أبياته: الشاهد في فصله بين الثلاثين والحول بالمجرور ضرورة. فجعل سيبويه ~~هذا تقوية لما يجوز في كم من الفصل عوضا لما منعته من التصرف في الكلام ~~بالتقدير والتأخير لتضمنها معنى الاستفهام والتصدر بها لذلك. والثلاثون ~~ونحوها من العدد لا تمتنع من التقديم والتأخير لأنها لم تتضمن معنى يجب لها ~~به التصدر فعملت في المميز متصلا بها على ما يجب وقوله: على أنني متعلق بما ~~قبله من الأبيات لا بقوله يذكرنيك كما زعمه شارح شواهد المغني فإن يذكرنيك ~~خبر أنني. والحول: العا وقال صاحب المصباح: حال حولا من باب قال: إذا مضى ~~ومنه قيل للعام حول وإن لم يمض لأنه سيكون حولا تسمية بالمصدر والجمع ~~أحوال. # والكميل: الكامل. وثلاثون فاعل مضى. والذكر متعد لمفعول واحد يقال: ذكرته ~~بلساني وبقلبي والاسم ذكر بالضم والكسر نص عليه جماعة منهم أبو عبيدة وابن ~~قتيبة وأنكر الفراء الكسر في القلب وقال: اجعلني على ذكر منك بالضم لا غير. ~~ويتعدى إلى مفعولين بالألف والتضعيف كما هنا فإن الياء مفعول أول والكاف ~~مفعول ثان. وحنين فاعله. ونوح معطوف عليه. والحنين: ترجيع الناقة صوتها إثر ~~ولدها هذا أصله ومنه معنى الاشتياق. والعجول من الإبل: الواله التي فقدت ~~ولدها بذبح أو موت أو هبة وقيل: الناقة التي ألقت ولدها قبل أن يتم بشهر أو ~~بشهرين.) PageV03P282 # ونوح الحمامة: صوت تستقبل به صاحبها لأن أصل النوح المقابلة وجملة تدعو ~~حالم ن الحمامة. زالهديل قال ابن قتيبة في أدب الكاتب: العرب تجعله الهديل ~~مرة فرخا تزعم الأعراب أنه كان على عهد نوح عليه السلام فصاده جارج من ~~جوارح الطير قالوا: فليس من فعلى الأول هو مفعول تدعو بمعنى تبكيه وترثيه ~~وكذلك على الثاني بمعنى تطلبه ليسافدها لأنه بمعنى الذكر. قال في العباب: ~~الهديل: الذكر من الحمام وقيل الحمام الوحشي كالقماري والدباسي. وعلى ~~الثالث مفعول مطلق وناصبه إما تدعو بمعنى تهدل وإما فعل مقدر من لفظه أي: ~~تهدل ms0779 هديلا مثل: هدر يهدر هديرا. # وقال الجاحظ: يقال في الحمام الوحشي من القماري والفواخت والدباسي وما ~~أشبه ذلك: هدل يهدل هديلا ويقال هدر الحمام يهدر. وقال أبو زيد: الجمل يهدر ~~ولا يقال باللام. ولا يجوز على هذا أن ينتصب هديلا على الحال من ضمير تدعو ~~لأن مجيء المصدر حالا سماعي ولا ضرورة هنا تدعو إليه. # ومعنى البيتين: لم أنس عهدك على بعده وكلما حنت عجول أو صاحت حمامة وقت ~~نفسي فذكرتك. # وهما من أبيات سيبويه الخمسين التي لم يعرف لها قائل. ونقل العيني عن ~~الموعب أنهما للعباس بن مرداس الصحابي والله أعلم وتقدمت ترجمة العباس في ~~الشاهد السابع عشر وكذا رأيته أنا في شرح ابن يسعون على شواهد PageV03P283 # الإيضاح لأبي علي الفارسي منسوبا إلى العباس بن مرداس. # الشاهد السابع عشر بعد المائتين وهو من شواهد س: # * تقول ابنتي حين جد الرحي * ل أبرحت ربا وأبرحت جارا * على أن ربا وجارا ~~تمييزان. قال ابن السراج في الأصول: وأما الذي ينتصب انتصاب الاسم بعد ~~المقادير فقوله: ويحه رجلا ولله دره رجلا وحسبك به رجلا قال عباس بن مرداس: # * ومرة يجمعهم إذا ما تبددوا * ويطعنهم شزرا فأبرحت فارسا * قال سيبويه: ~~كأنه قال: فكفى بك فارسا وإنما يريد كغيت فارسا ودخلت هذه الباء توكيدا. ~~ومنه قول الآعشى: فأبرحت ربا وأبرحت جارا وهذا البيت من قصيدة للأعشى مدح ~~بها قيس بن معد يكرب الكندي وكان الأعشى مدحه بقصيدة دالية فقال له قيس: ~~إنك تسرق الشعر فقال له الأعشى: PageV03P284 # قيدني في بيت حتى أقول لك شعرا. فحبسه وقيده. فقال عند ذلك هذه القصيدة. ~~وزعم ابن قتيبة أن القائل له إنما هو النعمان بن المنذر وهذا غير صحيح ~~بدليل قوله فيها: # * إلى المرء قيس نطيل السرى * ونطوي من الأرض تيها قفارا * * أأزمعت من ~~آل ليلى ابتكارا * وشطت على ذي هوى أن تزارا * إلى أن قال بعد ثلاثة أبيات: # * وشوق علوق تناسيته * بزيافة تستخف الضفارا * * بقية خمس من الراسما * ت ~~بيض تشبههن الصوارا * * دفعن إلى اثنين عند الخصوص ms0780 * وقد حبسا بينهن ~~الإصارا * * فهذا يعد لهن الخلا * وينقل ذا بينهن الحضارا * * فكانت بقيتهن ~~التي * تروق العيون وتقضي السفارا * * فأبقى رواحي وسير الغدو * منها ذؤاب ~~جداء صغارا * * أقول لها حين جد الرحي * ل أبرحت جدا وأبرحت جارا * * إلى ~~المرء قيس نطيل السرى * ونطوي من الأرض تيها قفارا * * فلا تشتكن إلي ~~السفار * وطول العنا واجعليه اصطبارا) * (رواح العشي وسير الغدو * يد الدهر ~~حتى تلاقي الخيارا * * تلاقين قيسا وأشياعه * يسعر للحرب نارا فنارا * ~~PageV03P285 # قوله: وشوق علوق أي: رب شوق وهو مضاف إلى علوق. والعلوق بفتح المهملة: ~~الناقة التي تعطف على غير ولدها فلا ترأمه وإنما تشمه بأنفها وتمنع لبنها. ~~والعلوق أيضا من النساء: التي لا تحب غير زوجها ومن النوق: التي لا تألف ~~الفحل ولا ترأم الولد. والزيافة: الناقة المسرعة وقيل المتبخترة من زاف ~~يزيف زيفا: إذا تبختر في مشيته. والضفار جمع ضفرة وضفيره بالضاد المعجمة ~~والفاء وهي البطان المعرض والبطان بالكسر هو للقتب الحزام الذي يجعل تحت ~~بطن البعير وهو بمنزلة التصدير للرحل. # وقوله: بقية خمس أي: تلك الزيافة بقية نوق خمس. والراسمات من الرسيم وهو ~~ضرب من سير الإبل السريع وقد رسم يرسم رسيما. وبيض: جمع بيضاء أي: كريمة. ~~والصوار بضم الصاد وكسرها: القطيع من بقر الوحش والجمع صيران. # وقوله: دفعن إلى اثنين أخ أي: دفع قرينه تلك النوق الخمس إلى رجلين عند ~~الخصوص وهو موضع قرب الكوفة. والإصار بكسر الهمزة قال الصاغاني في العباب: ~~والإصار والأيصر: حبل قصير يشد به في أسفل الخباء إلى وتد وكل حبس يحبس به ~~شيء أو يشد به فهو إصار قال الأعشى يصف النوق.. وأنشد هذا البيت. # وقوله: فهذا يعد أي: يهيئ. والخلا بفتح الخاء المعجمة: الحشيش الرطب. ~~والحضار بفتح المهملة وكسرها وبعدها ضاد معجمة: الكرائم من الإبل كالهجان: ~~واحده وجمعه سواء. # وقوله: فأبقى رواحي الخ الرواح: مصدر راح يروح وهو نقيض غدا يغدو غدوا. ~~والذؤاب: جمع ذؤابة بذال مضمومة بعدها همزة فموحدة وهي الجلدة التي تعلق ~~على آخرة الرحل. # والجداء: جمع جدية بالجيم ms0781 وهي شيء يحشى تحت دفتي السرج والرحل. أراد أنها ~~لم يبق من ظهرها شيء من كثرة السير. ثم بعد وصف ضمرها ببيتين آخرين قال: ~~أقول لها حين جد الرحيل PageV03P286 # أي: أقول لتلك الزيافة. وجد بمعنى اشتد. وأبرحت بكسر التاء خطاب للزيافة. # قال أبو عبيد في الغريب المصنف: ما أبرح هذا الأمر: ما أعجبه. وأنشد هذا ~~البيت. # قال شارح أبياته ابن السيرافي: المعنى اخترت ربا وهو الملك وجارا عظيم ~~القدر. وقيل) أبرحت أعجبت قال صاحب الصحاح وتبعه صاحب العباب: وأبرحه أي: ~~أعجبه. # وأنشد هذا البيت وقال: أي: أعجبت وبالغت. وأبرحه أيضا بمعنى أكرمه ~~وعظمه.. وعلى هذا ف ربا مفعول به وهو بمعنى المالك والسيد والمراد به نفس ~~الشاعر أو ممدوحه. وهذا هو الظاهر المتبادر من سوق الكلام. # وقال صاحب العباب: ويروى: تقول له حين حان الرحيل أبرحت أي: تقول للأعشى ~~الناقة: أبرحت بي في طلب ربك هذا الذي طلبته وعذبتني وحسرتني انتهى. # وعلى هذا فأبرحت معناه أصبتني بالبرح وهو الشدة والعذاب ويكون ربا أصله ~~في طلب ربك. ولا يخفى هذا التعسف مع أن هذه الرواية غير ثابتة وغير منسجمة ~~مع ضمير الغائب. # وقال ابن حبيب: يريد: تقول له ناقته: أعظمت وأكرمت أي: اخترت ربا كريما ~~وجارا عظيم القدر يبرح بمن طلب شأوه. وروي أيضا كما في الشرح: تقول ابنتي ~~حين جد الرحيل وإنما روي في كتاب س وفي نوادر أبي زيد العجز مقرونا بالفاء ~~هكذا: فأبرحت ربا وأبرحت جارا PageV03P287 # وتممه شراح شواهده بما ذكره الشارح. وهذه الرواية لا ارتباط لها بما ~~بعدها كما هو الظاهر. قال أبو عبيدة كما في النوادر: أبرحت في معنى صادفت ~~كريما. وقال غيره: أبرحت بمن أراد اللحاق بك تبرح به فيلقى دون ذلك شدة. ~~والبرح: العذاب والشدة ومن ذلك برحت بفلان انتهى. # فالرب على الأول الممدوح وعلى الثاني الصاحب. وقال النحاس: قال الأصمعي: ~~أبرحت ربا أي: أبلغت. وقال الأسعدي: أبرح فلان رجلا: إذا فضله. وهذا كله ~~على أن ربا مفعول به لا تمييز. # وقال الأعلم: قوله: ms0782 فأبرحت ربا الخ الشاهد فيه نصب رب ودار على التمييز. ~~والمعنى أبرحت من رب ومن جار أي: بلغت غاية الفضل في هذا النوع. وصدر ~~البيت: تقول ابنتي حين جد الرحيل أبرحت ربا) والمعنى على هذا. أبرح ربك ~~وأبرح جارك. ثم جعل الفعل لغير الرب والجار كما تقول: طبت نفسا أي: طابت ~~نفسك. وهذا أبين من التفسير الأول وعليه يدل صدر البيت. وأراد بالرب الملك ~~الممدوح. وكل من ملك شيئا فهو ربه. انتهى. # وقال الشارح المحقق: أبرحت أي: جئت بالبرح وصرت ذا برح والبرح: الشدة. ~~فمعنى أبرحت صرت ذا شدة وكمال أي: بالغت وكملت ربا. فهو نحو كفى زيد رجلا ~~أي: أبرح جار هو أنت.. فالرب على قول الأعلم الممدوح وعلى قول الشارح نفس ~~الشاعر ومعنى البيت على هذا إنما هو بقطع PageV03P288 # النظر عما بعده وقبله وإلا فلا يناسب السياق. والمقدار الذي أورده س عجز ~~للصدر الذي هو: أقول لها حين جد الرحيل والفاء من تصرف النساخ فتكون التاء ~~مكسورة والمعنى على ما ذكره الأعلم والله أعلم وأورد قبله قول العباس بن ~~مرداس السلمي: # * ومرة يحميهم إذا ما تبددوا * ويطعنهم شزرا فأبرحت فارسا * قال الأعلم: ~~المعنى فأبرحت من فارس أي: بالغت وتناهيت في الفروسية وأصل أبرحت من البراح ~~وهو المتسع من الأرض المنكشف أي: تبين فضلك تبين البراح من الأرض. # وترجمة الأعشى ميمون تقدمت في الشاهد الثالث والعشرين وترجمة قيس أيضا ~~تقدمت في الشاهد الثاني بعد المائتين. # وأنشد بعده وهو الشاهد الثامن عشر بعد المائتين يا جارتا ما أنت جاره على ~~أن جارة تمييز لأن ما الاستفهامية تفيد التفخيم أي: كملت جارة. وهذا ~~المصراع عجز وصدره: بانت لتحزننا عفاره PageV03P289 # والبيت مطلع قصيدة للأعشى ميمون.. قال الشاطبي في شرح الألفية: أجاز ~~الفارسي أن تكون جارة في هذا البيت تمييزا لجواز دخول من عليها لأن ما ~~استفهام على معنى التعجب فجارة يصح أن يقال فيها: ما أنت من جارة كما قال ~~الآخر: # * يا سيدا ما أنت من سيد * موطأ الأكتاف رحب الذراع * وروى ms0783 أوله أبو علي ~~في إيضاح الشعر: # * بانت لطيتها عراره * يا جارة ما أنت جاره * والطية بالكسر وتشديد الياء ~~التحتية: النية والقصد. وعرارة: امرأة وقال قبله في قول الشاعر: وأنت ما ~~أنت في غبراء مظلمة الظرف حال والعامل ما في قوله: ما أنت من معنى المدح ~~والتعظيم كأنه قال: عظمت حالا في غبراء. وليس في الكلام ما يصح أن يكون ~~عاملا في الظرف غير ما ذكرنا وإذا صح معنى الفعل وذلك من حيث ذكرنا كان قول ~~الأعشى: جارة في موضع نصب بما في ما أنت كما ذكرنا. انتهى. # ولا يصح أن تكون ما نافية كما زعمه العيني لأن نصب جارة على التمييز إنما ~~هو من الاستفهام التعجبي. وهذه عبارته: ما نافية وأنت مبتدأ وجارة خبر. ~~ويروى: ما كنت جاره فهذا يؤكد معنى النفي. ويجوز أن تكون ما استفهامية في ~~موضع الرفع على الابتداء وأنت ولا يخفى أن المعنى ليس على النفي وإنما هو ~~على التعجب كما ذكره الجماعة. و بانت: من البين وهو الفراق. وقوله: لتحزننا ~~يجوز فتح التاء وضمها PageV03P290 # فإنه يقال حزنه يحزنه وهي لغة قريش وأحزنه يحزنه وهي لغة تميم وقد قرىء ~~بهما. وحزن يأتي لازما أيضا يقال: حزن الرجل فهو حزن وحزين من باب فرح ~~يفرح. و عفارة بفتح العين المهملة: اسم امرأة وهي فاعل لأحد الفعلين على ~~سبيل التنازع.) وقوله: يا جارتا الخ هو التفات من الغيبة إلى الخطاب. وجارة ~~الرجل: امرأته التي تجاوره في المنزل.. و ما: اسم استفهام مبتدأ عند س وأنت ~~الخبر وعند الأخفش بالعكس. وقال العيني: عفارة: امرأة يحتمل أن تكون هي ~~الجارة أو غيرها فإن كانت عينها فقد اتنقل من الإخبار إلى الخطاب والجارة ~~هنا زوجته انتهى. # والظاهر أن الجارة عي عفارة وأنها عشيقته فتأمل. ثم رأيت في شرح شواهد ~~الإيضاح لأبي علي الفارسي لابن بري قال وأنشد: يا جارتا ما أنت جاره وقبله: ~~بانت لتحزننا عفاره بانت لطيتها عفارة هو لأعشى بني قيس و الجارة هنا زوجه ~~قال ابن دريد و ms0784 الطية: المنزل الذي تنويه. وعفارة اسم امرأة ويحتمل أن تكون ~~هي الجارة وغيرها فإن كانت الجارة فقد انتقل من الإخبار إلى الخطاب. وقوله: ~~يا جارتا يريد يا جارتي فأبدل من الكسرة فتحة فانقلبت الياء ألفا لتحركها ~~وانفتاح ما قبلها ويجوز أن تكون ألف الندبة لما وصلها حذف الهاء كأنه لما ~~فقدها ندبها. # وقوله: ما أنت جاره ما نافية و أنت مبتدأ أو اسم ما و جارة إما في موضع ~~نصب خبر لما وإما في موضع رفع خبر أنت. ويروى: ما كنت PageV03P291 # فهذا يؤكد النفي كما قال تعالى ما هذا بشرا ويجوز أن تكون ما استفهاما في ~~موضع رفع بأنها خبر أنت وجارة في موضع نصب على التغيير أي: ما أنت من جاره. # ويجوز أن تكون حالا والعامل فيها معنى الكلام أي: كرمت جارة أو نبلت ~~جارة. ويجوز أن تكون ما مبتدأ وإن كانت نكرة لما فيها من معنى التفخيم ~~والتعجب ولأنها تقع صدرا غير أنه أوقعها على من يعقل فكان الوجه ما بدأنا ~~به. # هذا كلامه برمته وتعسفه ظاهر. # وقال شارح آخر لأبيات الإيضاح: جلبه أبو علي شاهدا على أن جارة الموقوف ~~عليها يحتمل أن تكون تمييزا لإمكان إدخال من عليها. ويحتمل أن تكون حالا. ~~ثم إنه أخذ جميع الكلام الذي نقلناه من ابن بري.) وترجمة الأعشى تقدمت ~~الحوالة عليها في البيت الذي قبل هذا. وبعد هذا البيت: # * أرضتك من حسن ومن * دل تخالطه غراره * * وسبتك حين تبسمت * بين الأريكة ~~والستاره * و الغرارة بفتح المعجمة: الغفلى كالغرة بالكسر. و الأريكة: ~~السرير المزين والجمع أرائك. PageV03P292 # 3 (باب المستثنى)) أنشد فيه وهو الشاهد التاسع عشر بعد المائتين * وبلدة ~~ليس بها طوري * ولا خلا الجن بها إنسي * على أن تقدم المستثنى على المنسوب ~~والمنسوب إليه شاذ. والأصل: ولا بها إنسي خلا الجن. # قال ابن الأنباري في الإنصاف: ذهب الكوفيون إلى أنه يجوز تقديم حرف ~~الاستثناء في أول الكلام نحو إلا طعامك ما أكل زيد نص عليه الكسائي وإليه ~~ذهب الزجاج في بعض المواضع ms0785 واستدلوا بهذا البيت ونحوه. ومنعه البصريون ~~وأجابوا عن البيت بأن تقديره: وبلدة ليس بها طوري ولا إنسي ما خلا الجن. ~~فحذف إنسيا وأضمر المستثنى منه وما أظهره تفسير لما أضمره. وقيل: تقديره: ~~ولا بها إنسي خلا الجن. فيها مقدرة بعد لا وتقديم المستثنى فيه للضرورة فلا ~~يكون فيه حجة. # وهذان البيتان من أرجوزة للعجاج. وقوله: وبلدة الواو فيه واو رب ~~PageV03P293 # والبلدة: الأرض يقال: هذه بلدتنا أي: أرضنا. وروى أبو عبيد البكري في شرح ~~نوادر القالي والصاغاني في العباب: بفتح الخاء المعجمة والفاء والقاف وقال: ~~الخفقة: المفازة الملساء ذات آل. # قال أبو عبيد: هذا صحة إنشاده لأن قبله: وبلدة نياطها نطي أي: بعيد. ~~وبعده: للريح في أقرابها هوي والأقراب: الجوانب. وجملة: ليس بها طوري صفة ~~بلدة. و طوري بمعنى أحد لا يكون إلا مع النفي كما هنا وهو في الأصل منسوب ~~إلى طور الدار قال شارح النوابغ الزمخشرية: طور الدار بالضم هو ما يمتد ~~معها من فنائها وحدودها تقول: أنا لا أطور بفلان ولا أطور طوره) أي: لا ~~أدور حوله ولا أدنو منه انتهى. # ولا وجه لقول أبي علي القالي في أماليه: إن طوريا منسوب إلى الطورة وهي ~~في بعض اللغات الطيرة على وزن العنبة وهو ما يتشاءم به من الفأل الرديء. ~~وقد رواه أبو زيد في نوادره بهذا اللفظ. وكذلك صاحب الصحاح و العباب ~~وغيرهم. ورواه أبو علي القالي في أماليه طوئي على وزن طوعي قال: أنشدني أبو ~~بكر بن الأنباري وأبو بكر بن دريد للعجاج: وبلدة ليس بها طوئي وهو بمعنى ~~طوري. وزاد فيها لغتين أيضا قال: يقال: ما بها طؤوي على مثال طعوي وما بها ~~طاوي غير مهموز. وأورد فيها كلمات كثيرة في هذا المعنى PageV03P294 # تلازم النفي كقولهم: ما في الدار أحد وما بها عريب وما بها ديار. وكأنه ~~والله أعلم استقصى فيها جميع هذه الألفاظ. # وقوله: ولا الخ الواو عطفت جملة بها إنسي على جملة بها طوري المنفية بليس ~~و لا لتأكيد النفي إلا أنه فصل بين ms0786 العاطف والمعطوف بجملة خلا الجن لضرورة ~~الشعر. قال ابن السراج في الأصول: وحكى عن الأحمر أنه كان يجيز: ما قام ~~صغير ولا خلا أخاك كبير. وإنما قاسه على قوله: # * وبلدة ليس بها طوري * ولا خلا الجن ولا إنسي * وليس كما ظن أداة ~~استثناء ومثلها عدا يكونان فعلين وينصب ما بعدهما على المفعول به لأن ~~معناهما عند سيبويه جاوز وفاعلهما ضمير مصدر الفعل المتقدم على قول ومنه في ~~خلا ما أنشده ابن خروف وغيره: ولا خلا الجن بالنصب. ويكونان حرفين وينجر ما ~~بعدهما على أنهما حرفا جر ومنه في خلا قول الأعشى: # * خلا الله ما أرجو سواك وإنما * أعد عيالي شعبة من عيالكما * وهذا كله ~~ما لم تتصل بهما ما المصدرية. فإن اتصلت بهما فإن المختار النصب والجر قليل ~~وتكون ما مع ما بعدها في تأويل مصدر منصوب نصب غير وسوى عند ابن خروف ومصدر ~~في موضع الحال عند السيرافي. # وإنسي: واحد الإنس بالكسر وهو البشر يفرق بينه وبين واحد بياء النسبة ~~كروم ورومي. # فقوله: خلا الجن استثناء منقطع لأنه من غير جنس المستثنى منه. # وترجمة العجاج تقدمت في الشاهد الحادي والعشرين.) PageV03P295 # وأنشد بعده وهو الشاهد العشرون بعد المائتين وهو من شواهد س: # * فإن تمس في غار برهوة ثاويا * أنيسك أصداء القبور تصيح * على أنه جعل ~~الأصداء أنيسا مجازا واتساعا. لأنها تقوم في استقرارها بالمكان وعمارته له ~~مقام الأناسي. # وقوى سيبويه بهذا مذهب بني تميم في إبدال ما لا يعقل ممن يعقل إذ قالوا: ~~ما في الدار أحد إلا حمار فجعلوه بمنزلة ما في الدار أحد إلا فلان. # وهذا البيت من قصيدة لأبي ذؤيب الهذلي رصى بها ابن عم له قتل. مطلعها: # * وإن دموعي إثره لكثيرة * لو أن الدموع والزفير يريح * * فوالله لا أنسى ~~ابن عم كأنه * نشيبة ما دام الحمام ينوح * إلى أن قال بعد أبيات ثلاثة: # * فإن تمس في رمس برهوة ثاويا * أنيسك أصداء القبور تصيح * * على الكره ~~مني ما أكفكف عبرة * ولكن أخلي سربها فتسيح * * فما لك جيران ms0787 وما لك ناصر * ~~ولا لطف يبكي عليك نصيح * قوله: فإن تمس يقال أمسى: إذا دخل في المساء وهو ~~خلاف أصبح: إذا دخل في الصباح. قال ابن القوطية: المساء ما بين الظهر إلى ~~المغرب. والرمس: القبر قال في المصباح: رمست الميت رمسا من باب قتل: دفنته. ~~والرمس: PageV03P296 # التراب تسمية بالمصدر ثم سمي القبر به والجمع رموس. وأرمسته بالألف لغة. ~~ورهوة: مكان قال ياقوت في معجم البلدان: قال أبو عبيد: الرهوة: الجوبه تكون ~~في محلة القوم يسيل إليها ماء المطر. # وقال أبو سعيد: الرهو: ما اطمأن من الأرض وارتفع ما حوله قال: ولا رهوة ~~شبه تل يكون في متون الأرض على رؤوس الجبال ومساقط الطيور والصقور ~~والعقبان. ورهوة طريق بالطائف وقيل هو جبل في شعر خفاف بن ندبة وقيل عقبة ~~في مكان يعرف. وقال الأصمعي: رهوة في وثاويا خبر قوله: تمس وهو متعلق برهوة ~~يقال ثوى بالمكان وفيه: إذا أقام. وأنيسك مبتدأ وأصداء خبره والجملة حال من ~~ضمير صاويا. وجملة تصيح صفة لأصداء ولا يضر إضافته) إلى المعرف باللام لأن ~~اللام للجنس ومدخلها قريب من النكرة. والأنيس: المؤانس وفعله أنست به إنسا ~~من باب علم وفي لغة من باب ضرب والأنس بالضم اسم منه واستأنست به وتأنست ~~به: إذا سكن القلب ولم ينفر كذا في المصباح: والأصداء: جمع صدى بالقصر وهو ~~ذكر البوم وهو يسكن في القبور وقال الأعلم: هو طائر يقال له الهامة يزعم ~~الأعراب أنه يخرج من رأس القتيل إذا لم يدرك بثأره فيقول: اسقوني اسقوني ~~حتى يؤخذ بثأره. وهذا مثل وإنما يراد به تحريض ولي المقتول على طلب دمه. ~~فجعله جهلة العرب حقيقة. انتهى. # وقوله: على الكره مني متعلق بقوله: أكفكف يقال: كفكفت الدمع والرجل: إذا ~~كففته ومنعته. # والعبرة بالفتح: الدمعة وفعله عبرت عينه كفرحت والسرب بفتح السين وسكون ~~الراء المهملتين: الطريق يقال خل له سربه. # وقوله: فما لك جيران الخ هذه الجملة جواب قوله فإن تمس. وجيران: جمع جار. ~~ولطف بفتح اللام والطاء المهملة هو الرقيق والملاطف. وهذا ms0788 الكلام منه على ~~طريق التحزن والتحسر. PageV03P297 # وقد تقدمت ترجمة أبي ذؤيب في الشاهد السابع والستين والله أعلم. # الشاهد الحادي والعشرون بعد المائتين وهو من شواهد سيبويه: # * والحرب لا يبقى لجا * حمها التخيل والمراح * * إلا الفتى الصبار في ~~النج * دات والفرس الوقاح * على أن الفتى وما بعده استثناء منقطع بدل من ~~قوله: التخيل والمراح. والجاحم بتقديم الجيم على الحاء المهملة: المكان ~~الشديد الحر من جحمت النار فهي جاحمة: إذا اضطرمت ومنه الجحيم. والتخيل: ~~التكبر من الخيلاء. يقول: إن الحرب تزيل نخوة المنخو. # وذلك أن أصحاب الغناء يتكرمون عن الخيلاء ويختال المتشبع فإذا جرب فلم ~~يحمد افتضح وسقط والمراح بالكسر: النشاط. أي: أنها تكف حدة البطر النشيط ~~والصبار: مبالغة صابر. # والنجدة: الشدة والبأس. والوقاح بالفتح: الفرس الذي حافره صلب شديد ومنه ~~الوقاحة. # وهذان البيتان قد تقدم شرحهما مفصلا في الشاهد الحادي والثمانين في اسم ~~ما PageV03P298 # ولا المشبهتين بليس. # وأنشد بعده وهو) الشاهد الثاني والعشرون بعد المائتين * عشية لا تغني ~~الرماح مكانها * ولا النبل إلا المشرفي المصمم * على أن ما بعد إلا وهو ~~المشرفي بدل من الرماح والنبل والاستثناء منقطع. # وأورده صاحب الكشاف أيضا شاهدا على رفع الاسم الكريم في قوله تعالى: قل ~~لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله وإنما رفع على لغة تميم. ~~والحجازيون ينصبونه مطلقا. # وقد جاء هذا البيت في شعرين قافية أحدهما مرفوعة وقافية الآخر منصوبة. ~~والأول هو الشائع المستشهد به وقد ورد في كتاب سيبويه مغفلا ولم ينسبه أكثر ~~شراح شواهده. # والمنصوب جاء في قصيدة للحصين بن الحمام المري. أما الأول فهو لضرار بن ~~الأزور الصحابي من قصيدة قالها في يوم الردة: قال أبو محمد الأعرابي في ~~فرحة الأديب: أكتبنا أبو الندى: قال ضرار بن الأزور وهو فارس المحبر في ~~الردة لبني خزيمة وكان خالد بن الوليد بعثه في خيل على البعوضة: أرض لبني ~~تميم فقتل عليها مالك بن نويرة فارس بني يربوع وبنو تميم تدعي أنه آمنه. ~~فقاتل يومئذ ضرار PageV03P299 # بن الأزور قتالا شديدا فقال ms0789 في ذلك وبلغه ارتداد قومه من بني أسد: # * بني أسد قد ساءني ما صنعتم * وليس لقوم حاربوا الله محرم * * وأعلم حقا ~~أنكم قد غويتم * بني أسد فاستأخروا أو تقدموا * * عصيتم ذوي أحلامكم وأطعتم ~~* ضجيما وأمر ابن اللقيطة أشأم * * وقد بعثوا وفدا إلى أهل دومة * فقبح من ~~وفد ومن يتيمم * * ولو سألت عنا جنوب لخبرت * عشية سالت عقرباء بها الدم * ~~* عشية لا تغني الرماح مكانها * ولا النبل إلا المشرفي المصمم * * فإن ~~تبتغي الكفار غير منيبة * جنوب فإني تابع الدين فاعلموا * * أقاتل إذ كان ~~القتال غنيمة * ولله بالعبد المجاهد أعلم * ضجيم هو طليحة بن خويلد وكانت ~~أمه حميرية أخيذة. وابن اللقيطة: عيينة بن حصن. # وقوله: يا آل ثعلبة أراد ثعلبة الحلاف بن دودان بن أسد. وقال لنا أبو ~~الندى: عقرباء بالباء: أرض باليمامة. قال: وعقر ما بالميم باليمن وأتنشد ~~لرجل من جعفي في قتل مالم بنمازن أحد بني ربيعة بن الحارث:) PageV03P300 # * جدعتم بأفعى بالذهاب أنوفنا * فملنا بأنفيكم فأصبح أصلما * * فمن كان ~~محزونا بمقتل مالك * فإنا تركناه صريعا بعقرما ا. ه * وقوله: عشية سالت هو ~~بتقدير مضاف أي: لخبرت خبر عشية سالت. وعشية الثانية بدل منها. وجنول فيما ~~بعد هذا منادى وهي امرأة. # والعشية واحدة العشي قال في المصباح: العشي قيل ما بين الزوال إلى الغروب ~~ومنه يقال للظهر والعصر صلاتا العشي وقيل هو آخر النهار وقيل العشي من ~~الزوال إلى الصباح وقيل العشي والعشاء من صلاة المغرب إلى العتمة. وجملة لا ~~تغني الرماح الخ في محل جر بإضافة عشية إليها. ومكانها ظرف لقوله لا تغني ~~وهو العامل فيه. قال العيني: الضمير في مكانها للحرب يدل عليه لفظ الجهاد ~~لأنه لا يكون إلا بمكان الحروب. وأغنيت عنك بالألف مغني فلان: إذا أجزأت ~~عنه وقمت مقامه. # وحكى الأزهري: ما أغنى فلان شيئا بالغين والعين أي: لم ينفع في مهم ولم ~~يكف مؤنة. وقوله: ولا النبل بالرفع عطفا على الرماح. والنبل بالفتح: السهام ~~العربية وهي مؤنثة ولا واحد لها من لفظها بل الواحد سهم. وقوله: ms0790 إلا ~~المشرفي بالرفع على لغة تميم بدل من الرماح والنبل وإن لم يكن من جنسهما ~~مجازا على ما تقدم قبله. ولا وجه لما نقله ابن الأنباري عن بعضهم: من أن ~~نصب المشرفي على المعنى قال: كأنه أرادبقوله: لا تغني الرماح أي: لا ~~تستعملها ولا تستعمل إلا المشرفي. وهذا تعسف ظاهر. والمشرفي بفتح الميم هو ~~السيف النمسوب إلى مشارف قال البكري في معجم ما استعجم: قال الحربي: ~~والمشارف قرى من قرى العرب تدنو من الريف أحدها مشرف. وقال في موضع آخر: ~~وهي مثل خيبر ودومة الجندل وذي المروة والرحبة. PageV03P301 # وقال البكري في مؤتة أيضا: وكان لقاؤهم يعني المسلمين الروم في قرية يقال ~~لها مشارف من تخوم البلقاء ثم انحاز المسلمون إلى مؤتة وهو موضع من أرض ~~الشام من عمل البلقاء. # فالسيف المشرفي إن كان منسوبا إلى الأول فالنسبة على القياس لأن الجمع ~~يرد إلى الواحد فينسب إليه وإن كان منسوبا إلى الثاني فالنسبة على خلاف ~~القياس. # وبهذا التحقيق يعرف ما في قول الصاغاني وغيره: والسيوف المشرفية منسوبة ~~إلى مشارف الشام قال أبو عبيدة: هي قرى من أرض العرب تدنو من الريف يقال: ~~سيف مشرفي ولا يقال مشارفي لأن الجمع لا ينسب إليه إذا كان على هذا الوزن. ~~انتهى.) وقال صاحب المصباح بعد أن نقل هذا وقيل هذا خطأ بل هي نسبة إلى ~~موضع من اليمن. وقا لابن الأنباري فيشرح المفضليات عند الكلام على هذا ~~البيت: والمشرفي منسوب إلى المشارف وهي قرى للعرب تدنو من الريف ويقال: بل ~~هي منسوبة إلى مشرف رجل من ثقيف فالقول الأول هو القول الأول من كلام ~~البكري ويدل على الجمعية دخول اللام عليها في كلامهما. والمصمم: اسم فاعل ~~من صمم قال صاحب الصحاح: وصمم السيف: إذا مضى في العظم وقطعه فإذا أصاب ~~المفصل وقطعه. يقال: طبق. قال الشاعر يصف سيفا: يصمم أحيانا وحينا يطبق ~~ومثله قول ابن النباري: والمصمم الذي يبري العظم بريا حتى كأنه وقع في ~~المفصل من سرعة مضائه. والمطبق الذي يقع على المفصل ms0791 ومنه قول الكميت يصف ~~PageV03P302 # رجلا شبهه بالسيف: # * فأراك حين تهز عند ضريبة * في النائبات مصمما كمطبق * أي: هو يمضي في ~~نفس العظم ويبريه وكأنه إنما طبق أي وقع على المفصل. فهذا الرجل حين يهز ~~لما ينوب من الخطوب كهذا السيف في مضائه أي: يركب معالي الأمور وشدادها ولا ~~يثنيه شيء كهذا السيف. وإنما كانت الرماح والنبل لا تغني لأن الحرب إذا ~~كانت بالليل لا تغني إلا السيوف لاختلاط القوم ومواجهة بعضهم بعضا كذا قال ~~العيني. وهذا من تفسير العشية بالليل. وليس كذلك بل هو من شدة المحاربة حيث ~~استقل عملهما فنازل بالسيف: وذلك أن أول الحرب المناضلة بالسهام فإذا ~~تقاربوا فالتراشق بالرماح فإذا التقوا فالمجالدة بالسيوف. # فالشاعر يصف شدة المحاربة بالتقاء الفريقين فلم يفد حينئذ إلا التضارب ~~بالسيوف. # وأما الثاني وهو الشعر المنصوب فمطلع القصيدة: # * جزى الله أفناء العشيرة كلها * بدارة موضوع عقوقا ومأثما * * بني عمنا ~~الأدنين منهم ورهطنا * فزارة إذ رامت بنا الحرب معظما * * ولما رأيت الود ~~ليس بنافعي * وإن كان يوما ذا كواكب مظلما * * يفلقن هاما من رجال أعزة * ~~علينا وهم كانوا أعق وأظلما * * فليت أبا شبل رأى كر خيلنا * وخيلهم بين ~~الستار فأظلما * * نطاردهم نستنقذ الجرد كالقنا * ويستنقذون السمهري ~~المقوما * * عشية لا تغني الرماح مكانها * ولا النبل إلى المشرفي المصمما) ~~* (لدن غدوة حتى إذا الليل ما ترى * من الخيل إلا خارجيا مسوما * ~~PageV03P303 # وهذه القصيدة مسطورة في المفضليات وعدتها واحد وأربعون بيتا. # وأفناء العشيرة: أوباشهم يقال: هو من أفناء الناس: إذا لم يعلم ممن هو. و ~~دارة موضوع: اسم مكان وكذلك الستار وأظلم موضعان. وقوله: نطاردهم الخ هذا ~~هو العامل في عشية. # وروي: # * نقاتلهم نستنقذ الجرد كالقنا * ويستودعون السمهري المقوما * وروى ابن ~~قتيبة: # * نحاربهم نستودع البيض هامهم * ويستودعون السمهري المقوما * والجرد: ~~الخيل القصيرة الشعور وذلك مدح لها. والسمهري: القنا. والقوم: المعدل ~~المثقف. # يقول: نحن نستنقذ الخيل الجرد منهم وهم يستنقذون الرماح منا بأن نطعنهم ~~بها ونتركها فيهم. # وقوله: لدن غدوة الخ ظرف لنطاردهم أيضا. والخارجي من الخيل: الجواد ms0792 في ~~غير نسب تقدم له كأنه نبغ بالجودة وكذلك الخارجي من كل شيء. والمسوم: ~~المعلم للحرب. يقول: إن الناس انكشفوا في هذه الحرب فلم يبق إلا أهل هذه ~~الخيل الأشداء الذين سوموا أنفسهم وخيلهم شجاعة وجراءة لأنه لا يثبت عند ~~انهزام الناس إلا الأبطال. # وفي هذه القصيدة بيت من شواه سيبويه وأورده المرادي في باب إعراب الفعل ~~من شرح الألفية: # * ولولا رجال من رزام بن مازن * وآل سبيع أو أسوءك علقما * * لأقسمت لا ~~تنفك مني محارب * على آلة حدباء حتى تندما * أورده شاهدا على نصب أسوءك ~~بإضمار أن بعد أو. ورزام هو رزام بن مازن ثعلبة بن سعد بن ذبيان. ووهم ~~العيني فزعم أنه أبو حي من تميم قال: وهو رزام بن PageV03P304 # مالك بن عمرو بن تميم. وسبيع بالتصغير هو سبيع بن عمرو بن فتية مصغر فتاة ~~بن أمة بن بجالة بن مازن بن ثعلبة بن سعد بن ذبيان. وكان سبيع شريفا وهو ~~صاحب الرهن التي وضعت على يديه في حرب عبس وذبيان ولما حضره الموت قال ~~لابنه مالك بن سبيع: إن عندي مكرمة لا تبيد أبدا إن احتفظت بهذه الأغيلمة.. ~~وعلقم منادى مرخم علقمة وهو علقمة بن عبيد بن عبد بن فتية المذكور.. وآل ~~سبيع بالجر عطفا على مجرور من. وأسوءك مؤول بمصدر معطوف على وقوله: لأقسمت ~~لا تنفك الخ هو جواب لولا. وقوله: لا تنفك الخ جواب القسم. ومحارب:) قبيلة ~~وهو محارب بن خصفة بن قيس بن عيلان. والآلة: الحالة والحدباء بالحاء ~~المهملة: الصعبة. والمعنى: لولا أن هؤلاء الرجال أو مساءتك لحملت على أمر ~~عظيم صعب لا تطمئن عليه إذا ركبته. وتندم أصله تتندم بتاءين فحذف إحداهما. # وأما ضرار بن الأزور فهو مالك بن أوس بن جذيمة بن ربيعة بن مالك بن ثعلبة ~~بن دودان بن أسد بن خزيمة الأسدي. الفارس الشاعر الصحابي. أتى النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأنشده: # * خلعت القداح وعفت القيا * ن والخمر تقلية واستهالا * PageV03P305 # * وكري المحبر في غمرة * وجهدي على المسلمين القتالا * * فيا رب ms0793 لا أغبنن ~~بيعتي * فقد بعت أهلي ومالي بدالا * فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ربح ~~البيع. # قال ابغوي: ولا أعلم لضرار غيرها ويقال: إنه كان له ألف بعير برعاتها ~~فترك جميع ذلك وحضر وقعة اليرموك وفتح الشام. وكان خالد بن الوليد بعثه في ~~سرية فأغار على حي من أسد فأخذوا امرأة جميلة فسأل ضرار أصحابه أن يهبوها ~~له ففعلوا فوطئها ثم ندم فذكر ذلك لخالد فكتب إلى عمر رضي الله عنه فكتب ~~إليه: أن أرضخه بالحجارة فجاء الكتاب وقد مات ضرار. وقيل: إنه ممن شرب ~~الخمر مع أبي جندل فكتب فيهم أبو عبيدة إلى عمر فكتب إليه عمر: أن ادعهم ~~فسائلهم فإن قالوا إنها حلال فاقتلهم وإن زعموا أنها حرام فاجلدهم ففعل ~~فقالوا: إنها حرام فجلدهم. # وضرار هو الذي قتل مالك بن نويرة بأمر خالد بن الوليد كما تقدم شرحه ~~مفصلا في الشاهد السادس والثماني واختلف في وفاة ضرار فقال الواقدي: استشهد ~~باليمامة. وقال موسى بن عقبة: بأجنادين. وقيل: نزل حران فمات بها. والله ~~أعلم. # وأما الحصين بن الحمام المري فهو جاهلي. وهو بضم الحاء وفتح الصاد ~~المهملتين. والحمام بضم الحاء المهملة وتخفيف الميم. وهو فارس شاعر. # قال ابن قتيبة في كتاب الشعراء: هو من بني مرة جاهلي يعد من أوفياء ~~العرب. قال أبو عبيدة: اتفقوا على أن أشعر المقلين ثلاثة: المسيب بن علس ~~والحصين بن الحمام والمتلمس. PageV03P306 # وهذه نسبته كما في الجمهرة وشرح المفضليات: الحصين بن الحمام بن ربيعة بن ~~مساب بضم) الميم وتخفيف السين بن حرام بن وائلة بن سهم بن مرة بن عوف بن ~~سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر بن ~~نزار. # الشاهد الثالث والعشرون بعد المائتين وهو من شواهد س: # * ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * بهن فلول من قراع الكتائب * على أنه عند ~~سيبويه استثناء منقطع جعل كالمتصل لصحة دخول البدل في المبدل منه. وبينه ~~الشارح المحقق أحسن بيان. # وقوله: أن سيوفهم الخ ms0794 مؤول بمصدر مجرور أي: غير كون سيوفهم بها فلول الخ. ~~والفلول: جمع فل بفتح الفاء وهو كسر في حد السيف وسيف أفل بين الفلل يقال: ~~فله فانفل أي: كسره فانكسر وفللت الجيش أي هزمتهم. والقراع: المضاربة مصدر ~~قارعه يقال قرعته بالمقرعة: إذا ضربته بها وقرعت الباب: إذا طرقته. ~~والكتائب: جمع كتيبة وهي الطائفة المجتمعة من الجيش. # وهذا البيت مشهور قد تداوله العلماء في تصانيفهم وقد أورده علماء البديع ~~PageV03P307 # شاهدا لتأكيد المدح بما يشبه الذم فإنه نفى العيب عن هؤلاء القوم على جهة ~~الاستغراق ثم أثبت لهم عيبا وهو تثلم سيوفهم من مضاربة الجيوش. وهذا ليس ~~بعيب بل هو غاية المدح فقد أكد المدح بما يشبه الذم. وأورده صاحب الكشاف ~~أيضا عند قوله تعالى: لئلا يكون للناس عليكم حجة على أن الآية أشبه بتأكيد ~~الذم بما يشبه المدح: عكس البيت فإن إطلاق الحجة على قول الذين ظلموا ذم في ~~صورة مدح لا أنه مدح في صورة ذم. # وأورده سيبويه في باب ما لا يكون إلا على معنى ولكن. قال النحاس: فرق ~~سيبويه بين هذا الباب وبين الباب الذي قبله لأن الذي قبله يجوز فيه الرفع ~~والنصب والنصب أجود وهذا الباب لا يجوز فيه عنده غلا النصب لنه ليس من ~~الأول في شيء. وأجاز المبرد في جميع ما في هذا الباب الرفع وكذا في: لا عيب ~~فيهم غير أن سيوفهم انتهى. # وعلى قول المبرد فتكون غير بدلا من الضمير المستقر في الظرف. # وهذا البيت من قصيدة للنابغة الذبياني مدح بها عمرو بن الحارث الأصغر بن ~~الحارث الأعرج بن الحارث الأكبر ملوك الشام الغسانيين وذلك لما هرب من ~~النعمان بن المنذر اللخمي من) ملوك الحيرة. وليس الممدوح بها النعمان بن ~~الحارث كما وهم شارح شواهد المغني لتصريح الممدوح بها في القصيدة كما ~~سيأتي. ومطلع القصيدة: # * كليني لهم يا أميمة ناصب * وليل أقاسيه بطيء الكواكب * وتقدم شرح هذا ~~البيت وسبب هروبه في الشاهد السابع والثلاثين بعد المائة PageV03P308 # مفصلا. وقال بعد ثلاثة أبيات شرحت هناك: ms0795 # * لئن كان للقبرين قبر بجلق * وقبر بصيداء التي عند حارب * * وللحارث ~~الجفني سيد قومه * ليلتمسن بالجمع أرض المحارب * البيت الأول من شواهد ~~سيبويه أورده بنصب ما بعد إلا على الاستثناء المنقطع لأن حسن الظن ليس من ~~العلم. ورفعه جائز على البدل من موضع العلم وإقامة الظن مقام العلم اتساعا ~~ومجازا. وقوله: غير ذي مثنوية هو مصدر بمعنى الاستثناء في اليمين أي: حلفت ~~غير مستثن في يميني ثقة بفعل هذا الممدوح وحسن ظن به. # وروى أبو عبيدة: وما ذاك إلا حسن ظن بصاحب وعليه فلا شاهد فيه والإشارة ~~لليمين.. وجملة المصراع الثاني على الروايتين معترضة بين القسم وجوابه. ~~وقوله: لئن كان للقبرين الخ اللام الداخلة على إن موطئة للقسم أي: وطأت أن ~~الجواب الذي بعد الشرط للقسم فجملة قوله الآتي: ليلتمسن بالجمع الخ جواب ~~القسم. وجواب الشرط محذوف دل عليه جواب القسم واسم كان ضمير عمرو الممدوح ~~المتقدم في قوله: # * علي لعمرو نعمة بعد نعمة * لوالده ليست بذات عقارب * وأراد بالقبرين ~~المقبورين: الحارث الأعرج ابن الحارث الأكبر وهو الجفني الآتي ذكره. يقول: ~~لئن كان عمرو ابن هذين الرجلين المقبورين في هذين المكانين ليمضين أمره ~~وليلتمسن أرض من حاربه. وجلق بكسر الجيم واللام المشددة هي الشام. وصيداء ~~مدينة بالشام بالساحل. # وحارب: موضع وقيل اسم رجل. PageV03P309 # وقوله: للحارث الجفني الخ بفتح الجيم وهو جفنة بن عمرو مزيقياء بن عامر ~~بن ماء السماء وهم الملوك الذين كانوا بالشام. وقوله: ليلتمسن هذا جواب ~~القسم مؤكد بالنون الخفيفة. وقوله: بالجمع أي: بجموع العساكر والجيوش.) ~~وقال بعدما ذكر: # * لهم شيمة لم يعطها الله غيرهم * من الناس والأحلام غير عوازب * * ~~مجلتهم ذات الإله ودينهم * قويم فما يرجون غير العواقب * والشيمة: الطبيعة. ~~وقوله: والأحلام الخ أي: لا تعزب عقولهم عنهم كما تعزب الماشية عن أهلها ~~أي: لا تغيب. وقوله: مجلتهم ذات الإله المجلة بفتح الميم والجيم: الكتاب ~~لأنه يجل ويعظم وأراد به الإنجيل لأنهم كانوا نصارى. قال العسكري في كتاب ~~التصحيف: قرأته على ابن دريد: مجلتهم بالجيم وقال لي: ms0796 سمعت أبا حاتم يقول: ~~رواية الأصمعي بالجيم قال: وهو كتاب النصارى. # وكذا كل كتاب جمع حكمة وأمثالا فهو عند العرب مجلة ومن هذا سمى أبو عبيدة ~~كتابه الذي جمع فيه أمثال العرب المجلة. وروى أيضا: محلتهم بالحاء المهملة ~~أي: منزلتهم بيت المقدس وأرض الشام ومنازل الأنبياء وهي القدس. وروى ابن ~~السكيت: مخافتهم يريد يخافون أمر الله. وذات الإله: كتابه. وقويم: مستقيم. ~~وقوله: فما يرجون الخ قال الأصمعي: أي: ما يطلبون إلا عواقب أمورهم فليس ~~يرجون شيئا من أمر الدنيا وإنما يرجون ما بعد الموت. PageV03P310 # وبعد البيت المستشهد به أعني قوله: ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * تخيرن ~~من أزمان يوم حليمة * إلى اليوم قد جربن كل التجارب * وأورده ابن هشام ف ~~يالمغني على أن من تأتي لابتداء الغاية في الزمان أيضا وهو مذهب الكوفيين ~~والأخفش والمبرد وابن درستويه بدليل: من أول يوم. # وفي الحديث: فمطرنا من الجمعة إلى الجمعة. وهذا البيت. وقيل: التقدير: من ~~مضي أزمان ومن تأسيس أول يوم. ورده السهيلي بأنه لو كان هكذا لاحتيج إلى ~~تقدير الزمان وتخيرن وجربن كلاهما بالبناء للمفعول والنون ضمير السيوف. ~~والتجارب: جمع تجربة. وكل منصوب على المصدر. وإلى متعلقة بقوله تخيرن. # ويوم حليمة قال العسكري ف يالتصحيف: هو يوم كان بين ملوك الشام من ~~الغسانيين وملوك العراق قتل فيه المنذر غما جد النعمان أو أبوه وقيل في هذا ~~اليوم ما يوم حليمة بسر انتهى.) وفي الدرة الفاخرة لحمزة الأصبهاني وهي ~~الأمثال التي جاءت على وزن أفعل التفضيل وكذلك في مستقصى الأمثال للزمخشري ~~واللفظ للأول: أعز من حليمة هي بنت الحارث بن أبي شمر الغساني الأعرج ملك ~~عرب الشام وفيها PageV03P311 # سار المثل فقيل: ما يوم حليمة بسر أي: خفي. # وهذا اليوم هو اليوم الذي قتل فيه المنذر بن المنذر ملك عرب العراق فسار ~~بعربها إلى الحارث الأعرج الغساني وهو ابن الحارث الأكبر وكان في عرب الشام ~~وهو أشهر أيام العرب. وإنما نسب هذا اليوم إلى حليمة لأنها حضرت المعركة ~~محضضة لعسكر أبيها فتزعم ms0797 العرب أن الغبار ارتفع في يوم حليمة حتى سد عين ~~الشمس وظهرت الكواكب المتباعدة من مطلع الشمس فسار المثل بهذا اليوم قالوا: ~~لأرينك الكواكب ظهرا. وأخذه طرفة فقال: # * إن تنوله فقد تمنعه * وتريه النجم يجري بالظهر اه * وفي شرح ديوان ~~النابغة: سبب ذلك أن الملك كان في الضجاعم فأتى رجل منهم رجلا من غسان يقال ~~له جذع فسأله الخراج فأعطاه دينارا فقال: هات آخر وشدد عليه فاستأجله فلم ~~يفعل فلما ضيق عليه دخل جذع منزله فالتحف على سيفه ثم خرج فضرب به الضجعمي ~~فقتله. # فقال القاتل: خذ من جذع ما أعطاك. ووثبت غسان ورأسوا عليهم رجلا ثم ~~أوقعوا بالضجاعم فغلبتهم غسان وأخذت الملك منهم.. وأما حليمة فهي ابنة ~~الغساني الذي رئس عليهم وكانت من أجمل النساء فأعطاها طيبا وأمرها أن تطيب ~~من مر بها من جنده فجعلوا يمرون بها وتطيبهم فمر بها شاب فلما طيبته ~~تناولها فقبلها فصاحت وشكت ذلك إلى أبيها فال: اسكتي فما في القوم أجلد منه ~~حين فعل هذا بك واجترأ عليك فإنه إما أن يبلي بلاء حسنا فأنت امرأته وإما ~~أن يقتل فذاك أشد عليه مما تريدين به من العقوبة فأبلى الفتى ثم رجع فزوجه ~~ابنته حليمة انتهى. # وفي القاموس: وحليمة بنت الحارث بن أبي شمر وجه أبوها جيشا إلى المنذر بن ~~ماء السماء فأخرجت لهم مركنا من طيب وطيبتهم منه والمركن PageV03P312 # بكسر الميم: الإجانة التي تغسل فيها الثياب وسببه: أن غسان كانت تؤدي كل ~~سنة إلى ملك سليح دينارين من كل رجل وكان يلي ذلك سبطة بن المنذر السليحي ~~فجاء سبطة يسأل الدينارين من جذع بن عمرو الغساني فدخل جذع منزله فخرج ~~مشتملا بسيفه فضرب به سبطة حتى برد وقال: خذ من جذع ما) أعطاك. يضرب في ~~اغتنام ما يجود به البخيل. وسليح كجريح: قبيلة باليمن. وجذع بكسر الجيم ~~وسكون الذال المعجمة ثم إن جيش الحارث توجه إلى المنذر فقالوا: # أتينا من عند صاحبنا وهو يدين لك ويعطيك حاجتك فتباشر هو وأصحابه وغفلوا ~~بعض الغفلة ms0798 فحمل ذلك الجيش على المنذر فقتلوه. فقيل في ذلك اليوم: ما يوم ~~حليمة بسر أي: بخفي. فصار يضرب لكل أمر مشهور. # وترجمة النابغة تقدمت في الشاهد الرابع بعد المائة. # وانشد بعده وهو الشاهد الرابع والعشرون بعد المائتين وهو من شواهد ~~سيبويه: # * فتى كملت أخلاقه غير أنه * جواد فما يبقي من لمال باقيا * لما تقدم ~~بله. قال ابن جني في إعراب الحماسة: أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن قراءة ~~عليه عن أحمد بن يحيى قال: لما أنشدته يعني ابن الأعرابي قول الشاعر: ولا ~~عيب فيهم غير أن سيوفهم PageV03P313 # قال: هذا استثناء قيس يقولون: غير أن هذا أشرف من هذا وهذا أطرف من هذا. ~~يكون * فتى تم فيه ما يسر صديقه * على أن فيه ما يسوء الأعاديا * انقضت ~~الحكاية. وهذا الاستثناء على إغرابه جار مجرى الاستثناء المعهود ألا ترى ~~أنه إذا قال: فتى تم فيه ما يسر صديقه جاز أن يظن أنه مقصور على هذا وحده ~~فإذا قال: على أن فيه ما يسوء عاديا أزال هذا الظن وصار معناه أن فيه مسرة ~~لأوليائه ومساءة لأعدائه وليس مقصورا على أحد الأمرين. فهو إخراج شيء من ~~شيء لخلاف الثاني الأول. وكذلك: فتى كملت أخلاقه.. البيت لما كان إتلافه ~~للمال عيبا عند كثير من الناس استثنى هذه الحالة فأخرجها من جملة خلال ~~المدح لمخالفتها إياها عندهم وعلى مذهبهم. وليس شيء يعقد على أصله فيخرج ~~عنه شيء منه في الظاهر إلا وهو عائد إليه وداخل فيه في الباطن مع التأمل. # انتهى كلامه. # وأورده علماء البديع أيضا في باب تأكيد المدح بما يشبه الذم. # وهذا البيت من أبيات للنابغة الجعدي رثى بها أخاه. وقد أوردها أبو تمام ~~في باب المراثي من) الحماسة وهي من قصيدة.. وقبله: # * ألم تعلمي أني رزئت محاربا * فما لك منه اليوم شيء ولا ليا * ~~PageV03P314 # * ومن قبله ما قد رزئت بوحوح * وكان ابن أمي والخليل المصافيا * * فتى تم ~~فيه مايسر صديقه * على أن فيه ما يسوء الأعاديا * * يقول لمن يلحاه في بذل ~~ماله * أأنفق ms0799 أيامي وأترك ماليا * * يدر العروق بالسنان ويشتري * من الحمد ~~ما يبقى وإن كان غاليا * قوله: ألم تعلمي الخ يخاطب امرأته. ومحارب قال أبو ~~عبيد البكري في شرح نوادر القالي: هو محارب بن قيس بن عدس من أشراف قومه. ~~وهو تفجع وتوجع. # يقول: قد فجعنا به فأصبحنا لا نستمتع به ولا ننتفع بمكانه. ثم ذكر أنه قد ~~فجع قبله بأخيه وحوح وهو مأخوذ من قولهم وحوح الرجل: إذا ردد صوتا في صدره ~~وهو نحو النحنحة. # وقوله: فتى كملت الخ روي أيضا: فتى كملت فيه المروءة ويجوز أن يحمل الفتى ~~على ابنه وعلى أخيه... قال المرزباني في الموشح: أخبرني الصولي عن أبي ~~العيناء عن الأصمعي قال: أنشدت الرشيد أبيات النابغة الجعدي من قصيدته ~~الطويلة: فتى تم فيه ما يسر صديقه فتى كملت أعراقه غير أنه * أشم طويل ~~الساعدين سميدع * إذا لم يرح للمجد أصبح غاديا * فقال الرشيد: ويله لم لم ~~يروحه في المجد كما أغداه ألا قال: PageV03P315 # فقلت: أنت والله يا أمير المؤمنين في هذا أعلم منه بالشعر. # ومن أبيات الغزل في هذه القصيدة * بدت فعل ود فلما تبعتها * تولت وبقت ~~حاجتي في فؤاديا * * وحلت سواد القلب لا أنا باغيا * سواها ولا في حبها ~~متراخيا * قال شارح أبيات الموشح: قوله فعل ذي ود إما مصدر لبدت لأن ~~المصادر وما يشتق منها يعبر عنها بلف الفعل قال تعالى: والذين هم للزكاة ~~فاعلون أو لفعل محذوف أي: بدت وفعلت فعل ذي ود أي فاعلة فعله. وقال العيني: ~~هو بتقدير: كفعل ذي ود والمعنى: فعلت معي فعل ذي محبة...) وقوله: وحلت سواد ~~القلب هذا البيت من شواهد النحاة أوردوه شاهدا على عمل لا عمل ليس في ~~المعرفة وهو شاذ. وأجيب عنه بوجهين: أحدهما: أن الأصل لا أرى باغيا فلما ~~حذف الفعل برز الضمير فباغيا حال. والثاني: أن أنا مبتدأ والفعل المقدر ~~المذكور خبره. # وروي: لا أنا مبتغ سواها وعليه لا شاهد فيه. # وأنشد بعده وهو الشاهد الخامس والعشرون بعد المائتين PageV03P316 # على أن ليس ولا يكون ms0800 وخلا وعدا لا يستعملن في الاستثناء المفرغ وقد جاء ~~التفريغ في ليس كما في البيت فإن المستثنى منه محذوف أي: ما ترك الصنع شيئا ~~إلا جلدا وأعظما. # فالمنصوب بعد ليس خبرها واسمها قد بينه الشارح. والرواية إنما هي فما ترك ~~الصنع الذي قد صنعته بالخطاب مع عمر بن عبد العزيز أراد بصنعه تقريب ضده: ~~زيد بن أسلم وما عامل به الأحوص من الجفاء. وقوله: ولا الغيظ عطف على ~~الصنع. ثم ذكر الشارح أن هذه الأفعال لم تستعمل إلا في الاستثناء المتصل.. ~~أقول: قد وردت خلا في الاستثناء المنقطع كقول العجاج وهو من أبياته كما مر ~~شرحه: # * وبلدة ليس بها طوري * ولا خلا الجن بها إنسي * فإن قوله إنسي هو ~~المستثنى منه والجن هو المستثنى وجنس كل منهما مغاير لجنس الآخر. # والبيت من قصيدة للأحوص الأنصاري وتقدمت ترجمته في الشاهد الخامس ~~والثمانين روى صاحب الأغاني بسنده: أن عمر بن عبد العزيز لما ولي الخلافة ~~أدنى زيد بن أسلم وجفا الأحوص فقال له الأحوص: PageV03P317 # * ألست أبا حفص هديت مخبري * أفي الحق أن أقصى وتدني ابن أسلما * فقال ~~عمر ذلك هو الحق قال الزبير وأنشدنيها عبد الملك ابن الماجشون * ألا صلة ~~الأرحام أقرب للتقى * وأظهر في أكفائه لو تكرما * * فما ترك الصنع الذي قد ~~صنعته * ولا الغيظ مني ليس جلدا وأعظما * * وكنا ذوي قربى إليك فأصبحت * ~~قرابتنا ثديا أجد مصرما * * وكنت لما أرجوه منك كبارق * لوى قطره من بعد ما ~~كان غيما * * وقد كنت أرجى الناس عندي مودة * ليالي كان الظن غيبا مرجما) * ~~(أعدك حرزا إن جنيت ظلامة * ومالا ثريا حين أحمل مغرما * * تدارك بعتبى ~~عاتبا ذا قرابة * طوى الغيظ لم يفتح بسخط له فما * وهذه القصيدة أرسلها إلى ~~عمر وهو منفي بدهلك كان سليمان بن عبد الملك قد نفاه لما تقدم في ترجمته ~~فبقي هناك محبوسا مدة سليمان ثم ولي عمر بن عبد العزيز فكتب إليه يستأذنه ~~في القدوم ويمدحه فأبى أن يأذن له. وكان فيما كتب إليه: # * أيا راكبا إما عرضت ms0801 فبلغن * هديت أمير المؤمنين رسائلي * * وقل لأبي ~~حفص إذا ما لقيته * لقد كنت نفاعا قليل الغوائل * * فكيف ترى للعيش طيبا ~~ولذة * وخالك أمسى موثقا في الحبائل * PageV03P318 # وأنشد بعده وهو * وكل أبي باسل غير أنني * إذا عرضت أولى الطرائد أبسل * ~~على أن غيرا تستعمل في الاستثناء المتصل. وقد مر ما فيه آنفا. # وهذا البيت من قصيدة مشهورة للشنفرى تسمى لامية العرب مطلعها: # * أقيموا بني أمي صدور مطيكم * فإني إلى قوم سواكم لأميل * * فقد حمت ~~الحاجات والليل مقمر * وشدت لطيات مطايا وأرحل * * وفي الأرض منأى للكريم ~~عن الأذى * وفيها لمن خاف القلى متغزل * * لعمرك ما بالأرض ضيق على امرئ * ~~سرى راغبا أو راهبا وهو يعقل * * ولي دونكم أهلون: سيد عملس * وأرقط زهلول ~~وعرفاء جيال * * هم الأهل لا مستودع السر ذائع * لديهم ولا الجاني بما جر ~~يخذل * وكل أبي باسل غير أنني * وإن مدت الأيدي إلى الزاد لم أكن * بأعجلهم ~~إذ أجشع القوم أعجل * PageV03P319 # * وما ذاك إلا بسطة عن تفضل * عليهم وكان الأفضل المتفضل * وهذه القصيدة ~~قد شرحها جماعة منهم الخطيب التبريزي والزمخشري وابن الشجري وابن أكرم. ولم ~~يحضرني الآن غير الأول والثاني: قال القالي في أماليه: إن القصيدة المنسوبة ~~إلى الشنفرى التي أولها: أقيموا بني أمي صدور مطيكم له هي من المقدمات في ~~الحسن والفصاحة والطول. وكان أقدر الناس على قافية. انتهى.) وعدتها ثمانية ~~وستون بيتا وقد استشهد الشارح منها بستة أبيات أخر في باب الجمع وفي ~~الأفعال الناقصة وفي رب من حروف الجر وفي حروف الشرط. وقوله: أقيموا بني ~~أمي الخ يقال: أقام صدر مطيته. إذا جد في السير وكذلك إذا جد في أمر كان. ~~يؤذن قومه بالرحيل وأن غفلتهم عنه توجب مفارقتهم. و بني أمي: منادى وأضاف ~~الأبناء إلى الأم لأنها أشد شفقة كما قيل في قوله تعالى حكاية عن هارون: يا ~~ابن أم. و أميل هنا بمعنى مائل ونظيره كثير نحو أكبر وأوحد. # وقوله: فقد حمت الحاجات الخ يريد تنبهوا من رقدتكم فهذا وقت الحاجة ولا ~~عذر لكم فإن ms0802 الليل كالنهار في الضوء والآلة حاضرة. و حمت بضم الحاء المهملة ~~يقال: حم الشيء بالبناء للمفعول أي: قدر وهيئ. # وأقمر الليل أي: أضاء. و الطية بكسر الطاء المهملة قال صاحب الصحاح: ~~الطية النية قال الخليل: الطية تكون منزلا وتكون منتأى تقول: مضى لطيته أي: ~~لنيته التي انتواها وبعدت عنا طيته وهو المنزل الذي انتواه ومضى لطيته وطية ~~بعيدة: أي شاسعة. PageV03P320 # وقوله: وفي الأرض منأى الخ المنأى: اسم مكان من نأى أي: بعد وهو متعلق ~~قوله عن الأذى. و القلى بكسر القاف: البغض وإن فتحتها مددت. ومتعزل بفتح ~~الزاء: اسم مكان من تعزله بمعنى اعتزله. # وقوله: ولي دونكم الخ أورد الشارح هذا البيت في باب الجمع. ودون هنا ~~بمعنى غير. و السيد بكسر السين: الذئب والأنثى سيدة وربما سمي به الأسد. و ~~العملس بفتح العين والميم واللام المشددة: القوي على السير السريع. وأراد ~~بالأرقط النمر وهو ما فيه سواد يشوبه نقط بيض. و الزهلول بضم الزاي: الأملس ~~وفي العباب: يقال للضبع عرفاء لكثرة شعر رقبتها. وأنشد هذا البيت. و جيأل ~~على وزن فيعل: اسم للضبع معرفة وتكون بدلا من عرفاء وهو غير منصرف للعلمية ~~والتأنيث. # وقوله: هم الأهل الخ أي: ما ذكرته من الوحوش هم الأهل لا غيرهم. وبين وجه ~~انحصار الأهلية فيهم دون من عداهم من الإنس بقوله: لا مستودع السر إلى آخره ~~أي: السر المستودع عندهم غير ذائع. والجاني: اسم فاعل من جنى عليه جناية ~~أي: أذنب. والباء سببية. وجر بمعنى جنى يقال: جر عليهم جريرة أي: جنى عليهم ~~جناية ويخذل بالبناء للمفعول من خذلته) وخذلت عنه من باب قتل والاسم ~~الخذلان: إذا تركت نصرته وإعانته وتأخرت عنه. # فهو آب وأبي. # والباسل: الجريء الشجيع من بسل بسالة مثل ضخم ضخامة بمعنى شجع فهو باسل. # وقوله: غير أنني الخ استثناء منقطع. وعرضت من عرض له كذا من باب ضرب: أي: ~~ظهر. # وأولى: مؤنث الأول. والطريدة: ما طردت من صيد وغيره والمراد هنا الفرسان ~~ومطاردة الأقران في الحرب إذا حمل بعضهم ms0803 على بعض يقال: هم فرسان الطراد. ~~وأبسل: أفعل تفضيل. # وقوله: وإن مدت الأيدي الخ وصف عدم شرهه على الطعام وصبره على الجوع. ~~وهذا مدح عند العرب. والزاد: ما يؤكل وأصله الطعام المتخذ PageV03P321 # للسفر. والباء في قوله: بأعجلهم زائدة دخلت في خبر الكون المنفي. وقد ~~استشهد له شراح الألفية بهذا البيت. وأجشع: أفعل تفضيل من الجشع بفتحتين ~~وهو أشد الحرص وفعله من باب فرح. وأعجل الأول بمعنى عجل بفتح فكسر لا أنه ~~أفعل تفضيل كالثاني لأن مراده أن ينفي العجلة كبير مدح. والشرط والجواب هنا ~~كلهما حكاية حال ماضية ولذلك صح وقوع لم في جواب الشرط. # وقوله: وما ذاك إلا بسطة الخ الإشارة راجعة إلى عدم مد يده إلى الزاد ~~مستعجلا وقيل راجعة إلى مجموع ما مدح به نفسه. والبسطة: السعة. والتفضل: ~~الإنعام يقال: تفضل عليه وأفضل إفضالا بمعنى. والأفضل خبر كان تقدم على ~~اسمها وهو المتفضل. # والشنفرى شاعر جاهلي قحطاني من الأزد. وهو كما في الجمهرة وغيرها من بني ~~الحارث بن ربيعة بن الأواس بن الحجر بن الهنء بن الأزد. وهو بفتح الشين ~~وآخره ألف مقصورة وهو اسمه. # والأواس بفتح الهمزة. والحجر بفتح الحاء المهملة وسكون الجيم. والهنء ~~بتثليث الهاء وسكون النون وبعدها همزة. # وزعم بعضهم أن الشنفرى لقبه ومعناه عظيم الشفة وأن اسمه ثابت بن جابر. ~~وهذه غلظ كما غلظ العيني في زعمه أن اسمه عمرو بن براق بفتح الباء وتشديد ~~الراء المهملة بل هما صاحباه في التلصص وكان الثلاثة أعدى العدائين في ~~العرب لم تلحقهم الخيل ولكن جرى المثل بالشنفرى فقيل: أعدى من الشنفرى. # ومن حديثه ما ذكره أبو عمرو الشيباني كما نقله ابن الأنباري في شرح ~~PageV03P322 # المفضليات وحمزة الأصبهاني في الدرة الفاخرة قال: أغار تأبط شرا وهو ثابت ~~بن جابر والشنفرى) الأزدي وعمرو بن براق على بجيلة بفتح الباء وكسر الجيم. ~~فوجدوا بجيلة قد أقعدوا لهم على الماء رصدا فلما مالوا له في جوف الليل قال ~~لهم تأبط شرا: إن بالماء رصدا. وإني لأسمع وجيب قلوب القوم ms0804 أي: اضطراب ~~قلوبهم قالوا: والله ما نسمع شيئا ولا هو إلا قلبك يجب فوضع يده على قلبه ~~فقال: والله ما يجب وما كان وجابا قالوا: فلا والله ما لنا بد من ورود ~~الماء فخرج الشنفرى فلما رآه الرصد عرفوه فتركوه فشرب ثم رجع إلى أصحابه ~~فقال: والله ما بالماء أحد ولقد شربت من الحوض فقال تأبط شرا: بلى لا ~~يريدونك ولكن يريدونني. # ثم ذهب ابن براق فشرب ثم رجع فلم يعرضوا له فقال: ليس بالماء أحد فقال ~~تأبط شرا: بلى لا يريدونك ولكن يريدونني ثم قال للشنفرى: إذا أنا كرعت في ~~الحوض فإن القوم سيشدون علي فيأسرونني فاذهب كأنك تهرب ثم ارجع فكن في أصل ~~ذلك القرن فإذا سمعتني أقول: خذوا خذوا فتعال فاطلقني. وقال لابن براق: إني ~~سآمرك إن تستأسر للقوم فلا تبعد منهم ولا تمكنهم من نفسك. # ثم أقبل تأبط شرا حتى ورد الماء فلما كرع في الحوض شدوا عليه فأخذوه ~~وكتفوه بوتر وطار الشنفرى فأتى حيث أمره وانحاز ابن براق حيث يرونه فقال ~~تأبط شرا: يا بجيلة هل لكم في خير هل لكم أن تياسرونا في الفداء ويستأسر ~~لكم ابن براق فقالوا: نعم ويلك يا ابن براق إن الشنفرى قد طار فهو يصطلي ~~نار بني فلان وقد علمت الذي بيننا وبين أهلك فهل لك أن تستأسر ويياسرونا في ~~الفداء فقال: أما والله حتى أروز نفسي شوطا أو شوطين. # فجعل يعدو في قبل الجبل ثم يرجع حتى إذا رأوا أنه قد أعيا وطمعوا فيه ~~اتبعوه ونادى تأبط شرا: خذوا خذوا فذهبوا يسعون في أثره فجعل يطعمهم ويبعد ~~عنهم ورجع الشنفرى إلى تأبط شرا فقطع وثاقه فلما رآه ابن براق قد قطع عنه ~~انطلق وكر إلى تأبط شرا فإذا هو قائم فقال: أعجبكم يا معشر بجيلة عدو ~~PageV03P323 # ابن براق أما والله لأعدون لكم عدوا أنسيكموه ثم انطلق هو والشنفرى. ~~انتهى. # ومن المشهورين في العدو السليك بن السلكة وهو تميمي من بني سعد. والسليك ~~بالتصغير: فرخ الحجلة والنثى سلكة بضم ms0805 السين وفتح اللام وهي اسم أمه وكانت ~~سوداء وإليها نسب. # وذكر أبو عبيدة السليك في العدائين مع المنتشر بن وهب الباهلي وأوفى بن ~~مطر المازني.) والمثل للسليك من بينهم فقيل: أعدى من السليك. # ومن حديثه فيما ذكره أبو عبيدة كما نقله حمزة الأصبهاني في الدرة ~~الفاخرة: أن السليك رأته طلائع لجيش بكر بن وائل جاؤوا متجردين ليغيروا على ~~بني تميم ولا يعلم بهم فقالوا: إن علم بنا السليك أنذر قومه فبعثوا إليه ~~فارسين على جوادين فلما هايجاه خرج يعدو كأنه ظبي فطارداه يوما أجمع ثم ~~قالا: إذا كان الليل أعيا فيسقط فنأخذه. # فلما أصبحا وجدا أثره قد عثر بأصل شجرة وقد وثب وانحطمت قوسه فوجدا قطعة ~~منها قد ارتزت بالأرض فقالا: لعل هذا كان من أول الليل ثم فتر فتبعاه فإذا ~~أثره متفاجا قد بال في الأرض وخدها فقالا: ماله قاتله الله ما أشد متنه ~~والله لا نتبعه فانصرفا. ووصل السليك إلى قومه فأنذرهم فكذبوه لبعد الغاية ~~وجاء الجيش فأغاروا عليهم. # رجعنا إلى حديث الشنفرى. روى الأصبهاني في الأغاني وابن الأنباري في شرح ~~المفضليات: أن الشنفرى أسرته بنو شبابة وهم حي من فهم بن عمرو بن قيس عيلان ~~وهو غلام صغير فلم يزل فيهم حتى أسرت بنو سلامان بن PageV03P324 # مفرج بسكون الفاء وآخره جيم رجلا من فهم ثم أحد بني شبابة بفتح الشين ~~المعجمة ففدته بنو شبابة بالشنفرى فكان الشنفرى في بني سلامان بفتح المهملة ~~يظن أنه أحدهم حتى نازعته ابنة الرجل الذي كان في حجره وكان قد اتخذه ابنا ~~فقال لها: اغسلي رأسي يا أخية فأنكرت أن يكون أخاها فلطمته فذهب مغاضبا إلى ~~الذي هو في حجره فقال له: أخبرني من أنا فقال له: أنت من الأواس بن الحجر ~~فقال: أما إني سأقتل منكم مائة رجل بما اعتبدتموني ثم إن الشنفرى لزم دار ~~فهم وكان يغير على بني سلامان على رجليه فيمن تبعه من فهم وكان يغير عليهم ~~وحده أكثر وما زال يقتل منهم حتى قتل تسعة وتسعين رجلا ms0806 حتى قعد له في مكان ~~أسيد بن جابر السلاماني بفتح الهمزة وكسر السين ومع أسيد ابن أخيه وخازم ~~البقمي وكان الشنفرى قتل أخا أسيد بن جابر فمر عليهم الشنفرى فأبصر السواد ~~بالليل فرماه وكان لا يرى سوادا إلا رماه فشك ذراع ابن أخي أسيد إلى عضده ~~فلم يتكلم وكان خازم منبطحا يرصده فقطع الشنفرى بضربة إصبعين من أصابع خازم ~~وضبطه خازم حتى لحقه أسيد وابن أخيه فأخذوا سلاح الشنفرى وأسروه وأدوه إلى ~~أهلهم وقالوا له: أنشدنا فقال: إنما النشيد على المسرة فذهبت مثلا. ثم ~~ضربوا يده فقطعوها ثم قالوا له حين أرادوا قتله أين نقبرك فقال:) * لا ~~تقبروني إن قبري محرم * عليكم ولكن أبشري أم عامر * * إذا احتملت رأسي وفي ~~الرأس أكثري * وغودر عند الملتقى ثم سائري * * هنالك لا أرجو حياة تسرني * ~~سجيس الليالي مبسلا بالجرائر * وكانت حلفة الشنفرى على مائة قتيل من بني ~~سلامان فبقي عليه منهم رجل إلى أن قتل. فمر رجل من بني سلامان بجمجمته ~~فضرها برجله فعقرته فتم به عدد PageV03P325 # المائة.. وذرع خطو الشنفرى يوم قتل فوجد أول نزوة نزاها إحدى وعشرين خطوة ~~والثانية سبع عشرة خطوة... # وكان حرام بن جابر أخو أسيد بن جابر المذكور قتل أبا الشنفرى ولما قدم ~~منى وبها حرام بن جابر فقيل للشنفرى: هذا قاتل أبيك فشد عليه فقتله ثم سبق ~~الناس على رجليه وقال: # * قتلت حراما مهديا بملبد * ببطن منى وسط الحجيج المصوت * وقيل في سبب ~~قتل الشنفرى غير هذا وهو مسطور في شرح المفضليات والأغاني. # وأنشد بعده وهو الشاهد السابع والعشرون بعد المائتين وهو من شواهد س: # * في ليلة لا نرى بها أحدا * يحكي علينا إلا كواكبها * على أن قوله ~~كواكبها بالرفع بدل من الضمير في يحكي الراجع إلى أحد مع أن مرجع الضمير ~~ليس معمولا للابتداء أو أحد نواسخه. وأما نرى فهي بصرية والمبصر هو أحد ~~وكواكبها لا أنها قلبية فتكون من النواسخ خلافا لسيبويه فيهما أي: في ~~اشتراط مرجع الضمير أن يكون معمولا للابتداء أو ناسخه PageV03P326 # وفي ms0807 جعله نرى قلبية. # هذا محصلما نقله الشارح المحقق عن سيبويه وليس في كلام سيبويه في هذا ~~المقام واحد منهما ولعل ما نقله الشارح ثابت في موضع آخر من كتابه. وأما ~~عبارته هنا فهي هذه: وتقول ما مررت بأحد يقول ذاك إلا عبد الله وما رأيت ~~أحدا يفعل ذلك إلا زيدا. هذا وجه الكلام. # وإن حملته على الإضمار الذي في الفعل فقلت: غلآ زيد فرفعت فعربي قال ~~الشاعر: # * في ليلة لا نرى بها أحدا * يحكي علينا إلا كواكبها * وكذلك ما أظن أحدا ~~يقول ذلك إلا زيدا. وإن رفعت فجائز حسن. وإنما اختير النصب ها) هنا لأنهم ~~أرادوا أن يجعلوا المستثنى بمنزلة المبدل منه ولا يكون بدلا إلا من منفي ~~لأن المبدل منه منصوب منفي ومضمره مرفوع فأرادوا أن يجعلوا المستثنى بدلا ~~من أحد لأنه هو المنفي وجعلوا يقول ذلك وصفا للمنفي. وقد تكلموا بالآخر لأن ~~معناه معنى المنفي إذ كان وصفا لمنفي. انتهى كلام سيبويه. # وهو صريح في عدم اشتراط واحد منهما يدلك عليه عطف قوله: وكذلك ما أظن ~~أحدا يقول ذلك إلا زيدا على قوله: ما رأيت أحدا يفعل ذلك إلا زيدا فإنه سوى ~~بين الفعل القلبي والفعل البصري وغيرهما. # ومعنى قوله: تكلموا بالآخر أي: تكلموا بالرفع في المستثنى. # وكذلك في شرح أبيات سيبويه للنحاس والأعلم: قال النحاس: قال محمد بن ~~يزيد: أبدل الكواكب من المضمر في يحكي ولو أبدله من أحد لكان أجود لأن أحدا ~~منفي في اللفظ والمعنى والذي في الفعل بعده منفي في المعنى. # قال: ومثل ذلك ما علمت أحدا دخل الدار إلا زيدا وإلا زيد النصب على البدل ~~من أحد وعلى أصل الاستثناء والرفع على البدل من المضمر انتهى. # قال ابن هشام في المغني في القاعدة التي يعطى الشيء فيها حكم ما أشبهه في ~~معناه من الباب الثامن: قولهم إن أحدا لا يقول ذلك فأوقع أحد في الإثبات ~~لأنه نفس الضمير المستتر في يقول والضمير في سياق النفي فكأن أحدا كذلك ~~وقال: PageV03P327 # في ليلة لا نرى ms0808 بها أحدا فرفع كواكبها بدلا من ضمير يحكي لأنه راجع إلى ~~أحد وهو واقع في سياق غير الإيجاب فكان الضمير كذلك. # وقال أيضا في باب الاستثناء من الجهة الخامسة من الباب الخامس: إن قلت ما ~~رأيت أحدا يقول ذلك إلا زيد إن رفع زيد فرفعه من وجه وهو كونه بدلا من ضمير ~~يقول ومنه هذا البيت. وإن نصب فنصبه من وجهين على البدلية من أحد وعلى ~~الاستثناء. فإن قلت: ما أحد يقول ذلك إلا زيد فرفعه من وجهين: كون زيد بدلا ~~من أحد وهو المختار وكونه بدلا من ضميره ونصبه من جهة وهو على الاستثناء ~~وسيأتي بيان هذا في الشرح قريبا. # وقد نقل الدماميني هنا ما اعترض به الشارح المحقق على سيبويه ولم يزد ~~عليه بشيء.) وقال ابن الشجري في أماليه: رفع كواكبها على البدل من المضمر ~~في يحكي ولولا احتياجه إلى تصحيح القافية كان النصب فيها أولى من ثلاثة ~~أوجه: إبدالها من الظاهر الذي تناوله النفي على الحقيقة والثاني: نصبها على ~~أصل باب الاستثناء كقراءة ابن عامر: ما فعلوه إلا قليلا منهم والثالث: أنه ~~استثناء من غير الجنس كقولك: ما في الدار أحد إلا الخيام. وأهل الحجاز ~~مجمعون فيه على النصب وعلى ذلك أجمع القراء في قوله تعالى: مالهم به من علم ~~إلا اتباع الظن انتهى. # وقوله: يحكي علينا الحكاية بمعنى الرواية. وعلى بمعنى عن وقد يقال ضمن ~~يحكي معنى ينم. # قالهما ابن هشام في الباب الأول من المغني. # وهذا البيت نسبه الشارح المحقق إلى عدي بن زيد موافقة لشراح شواهد سيبويه ~~ولم ينسبه سيبويه في كتابه إلى أحد وإنما أورده غفلا. وقد تصفحت ديوان عدي ~~بن زيد مرتين فلم أجده فيه وإنما هذا البيت من أبيات لأحيحة بن الجلاح ~~PageV03P328 # الأنصاري أثبتها له الأصبهاني في الأغاني وهي: # * يشتاق قلبي إلى مليكة لو * أمسى قريبا لمن يطالبها * * ما أحسن الجيد ~~من مليكة وال * لبات إذ زانها ترائبها * * يا ليتني ليلة إذا هجع ال * ناس ~~ونام الكلاب صاحبها * * في ليلة لا ms0809 نرى بها أحدا * يحكي علينا إلا كواكبها ~~* * ولتبكني ناقة إذا رحلت * وغاب في سربخ مناكبها * * ولتبكني عصبة إذا ~~اجتمعت * لم يعلم الناس ما عواقبها * وبهذه الأبيات عرف أن القافية مرفوعة. # وقوله: لو أمسى الخ لو للتمني واسم أمسى ضمير القلب ومن موصولة بمعنى: ~~التي. ومليكة بالتصغير: اسم امرأة. وقوله: ما أحسن الجيد ما تعجبية. واللبة ~~بفتح اللام: موضع القلادة من الصدر. والترائب: جمع تريبة وهي عظام الصدر ما ~~بيت الترقوتين إلى الثدي. # وقال ابن الشجري: اللبة: الموضع الذي عليه طرف القلادة. والترائب واحدتها ~~تريبة وقيل تريب وهو الصدر وإنما جمعهما لما حولهما كأنه سمى ما يجاور ~~اللبة لبة وما يجاور التربية تربية كما قالوا: شابت مفارقه. وقوله: يا ~~ليتني ليلة الخ صاحبها خبر ليت وليلة ظرف) لصاحبها وإذا بدل منها بدل ~~اشتمال والمضير مقدر أي: هجع الناس فيها. # وقوله: في ليلة لا نرى بها... الخ في ليلة بدل من قوله إذا وجملة لا نرى ~~بها الخ صفة ليلة ونرى بالنون يوروى بالتاء وهو قريب. وجملة يحكي علينا: ~~صفة أحدا. وروي بدله: يسعى علينا من سعى به إلى الوالي: إذا وشى به ونم ~~عليه. # وقوله: تبكني هو أمر الغائب. والقينة بالفتح: الأمة مغنية كانت كما هنا ~~أو غير مغنية. # والمزهر بكسر الميم: العود الذي يضرب به من آلات الملاهي. والقهوة: ~~الخمر. وقوله: إذا رحلت بالبناء للمفعول PageV03P329 # من رحلت البعير رحلا من باب نفع: إذا شددت عليه رحله وهو أصغر من القتب. # وقوله: وغاب في سربخ الخ السربخ بفتح السين وسكون الراء المهملتين ~~وفتحالموحدة وآخره خاء معجمة: الأرض الواسعة. وقوله: ما عواقبها ما ~~استفهامية مبتدأ وعواقبها الخبر والجملة في موضع مفعولي علم المعلق عن ~~العمل بالاستفهام. # وقال ابن الشجري في أماليه مشيرا إلى أن هذا البيت لأحيحة بن الجلاح ~~بقوله: والبيت الذي أنشده سيبلويه شاهدا على جواز الرفع من مقطوعة لرجل من ~~الأنصار. وروي أنه لما أدخلت حبابة على يزيد بن عبد الملك دخلت وعليها ثياب ~~معصفرة وبيدها دف وهي تصفقه بيدها ms0810 وتغني بهذه الأبيات: # * ما أحسن الجيد من مليكة وال * لبات إذ زانها ترائبها * * يا ليتني ليلة ~~إذا هجع ال * ناس ونام الكلاب صاحبها * * في ليلة لا نرى بها أحدا * يحكي ~~علينا إلا كواكبها * ثم قال ابن الشجري: ووقع في أكثر نسخ كتاب سيبويه غير ~~منسوب إلى شاعر مسمى ووجدته في كتاب لغوي منسوبا إلى عدي بن زيد وتصفحت ~~نسختين من ديوان شعر عدي فلم أجد فيهما هذه المقطوعة بل وجدت له قصيدة على ~~هذا الوزن وهذه القافية أولها: # * لم أر مثل الأقوام في غبن الأيام * ينسون ما عواقبها * * يرون إخوانهم ~~ومصرعهم * وكيف تعتاقهم مخالبها * * فما ترجي النفوس من طلب الخير * وحب ~~الحياة كاذبها * ثم قال: قوله: في غبن الأيام يدل على أنهم قد استعملوا ~~الغبن المتحرك الأوسط في البيع) والأشهر غبنه في البيع غبنا بسكون وسطه ~~والأغلب على الغبن المفتوح أن يستعمل في الرأي وفعله غبن يغبن مثل فرح يفرح ~~يقال: غبن رأيه والمعنى: في رأيه. ومفعول الغبن في البيت محذوف أي: في غبن ~~الأيام إياهم. ومما استعمل فيه الغبن المفتوح الأوسط في البيع قول الأعشى: ~~PageV03P330 # * لا يقبل الرشوة في حكمه * ولا يبالي غبن الخاسر * وقوله: ما عواقبها ما ~~استفهامية وينسون معلق كما علق نقيضه وهو يعلمون والتقدير: ينسون أي شيء ~~عواقبها. ومعنى قوله: وحب الحياة كاذبها أن حب النفوس للحياة قد يستحيل ~~بغضا لما يتكرر عليها من الشدائد والآفات التي يتمنى صاحبها الموت كما قال ~~المتنبي: # * كفى بك داء أن ترى الموت شافيا * وحسب المنايا أن يكن أمانيا اه * وبعد ~~أن نسب هذه الأبيات صاحب الأغاني لأحيحة بن الجلاح بين منشأها فقال: إن ~~تبعا الأخير وهو أبو كرب بن حسان بن تبع بن أسعد الحميري أقبل من اليمن ~~يريد الشرق كما كانت التبابعة تفعل فمر بالمدينة فخلف بها ابنه ومضى حتى ~~قدم العراق فنزل بالمشقر فقتل ابنه بالمدينة غيلة فبلغه الخبر فكر راجعا ~~حتى دخل المدينة وهو مجمع على إخرابها وقطع نخلها واستئصال أهلها وسبي ~~الذرية فنزل بسفح أحد ms0811 فاحتفر بها بئرا في التي يقال لها إلى اليوم: بئر ~~الملك ثم أرسل إلى أشراف أهل المدينة ليأتوه فكان ممن أرسل إليه زيد بن ~~ضبيعة وابن عمه زيد بن أمية وابن عمه زيد بن عبيد وكانوا يسمون الأزياد ~~وأحيحة بن الجلاح فلما جاء رسوله قال الأزياد: غنما أرسل إلينا ليملكنا على ~~أهل يثرب فقال أحيحة: والله ما دعاكم لخير وكان يقال إن مع أحيحة تابعا من ~~الجن يعلمه الخبر لكثرة صوابه لأنه كان لا يظن شيئا إلا كان كما يقول ~~فخرجوا إليه وخرج أحيحة ومعه قينة له وخباء وخمر فضرب الخباء وجعل فيه ~~القينة والخمر ثم استأذن على تبع فأذن له ة وأجلسه على زربية تحته وتحدث ~~معه وسأله عن أمواله بالمدينة فجعل يخبره عنها فخرج من عنده فدخل خباءه ~~فشرب الخمر وقرض أبياتا وامر القينى أن تغنيه بها وجعل تبع عليه حرسا وكانت ~~قينته تدعى مليكة فقال: الأبيات المتقدمة. فلم تزل القينة تغنيه بذلك يومه ~~وعامة ليلته فلما نام الحرس PageV03P331 # قال لها: إني ذاهب إلى أهلي فشدي عليك الخباء فإذا جاء رسول الملك فقولي: ~~هو نائم فإذا أبوا إلا أن يوقظوني فقولي: قد رجع إلى أهله أرسلني إلى الملك ~~برسالة فإن ذهبوا بك إليه فقولي: يقول لك) أحيحة اغدر بقينة أو دع ثم انطلق ~~فتحصن في أطمه الضحيان فأرسل تبع من جوف الليل إلى الأزياد فقتلهم. # وأرسل إلى أحيحة ليقتله فخرجت إليهم القينة فقالت: هو راقد فانصرفوا ~~وترددوا عليها مرارا كل ذلك تقول: هو راقد ثم عادوا فقالوا: لتوقظنه أو ~~لندخلن عليك قالت: فإنه قد رجع إلى أهله وأرسلني إلى الملك برسالة فذهبوا ~~بها إلى الملك وأبلغته الرسالة فجره له كتيبة من خيله ثم أرسلهم في طلبه ~~فوجدوه قد تحصن في أطمه فحاصروه ثلاثا فكان يقاتلهم بالنهار ويرميهم بالنبل ~~والحجارة ويرمي إليهم في الليل بالتمر. # فلما مضت الثلاث رجعوا إلى تبع فقالوا: بعثتنا إلى رجل يقاتلنا بالنهار ~~ويضيفنا في الليل فتركه وأمرهم أن يحرقوا نخله وشبت الحرب بين أهل ms0812 المدينة: ~~اوسها وخزرجها ويهودها وبين تبع وتحصنوا في الآطام فخرج رجل من أصحاب تبع ~~حتى جاء بني عدي بن النجار وهم متحصنون في أطمهم فدخل حديقة من حدائقهم ~~فرقي بها عذقا منها يجدها فاطلع إليه رجل من بني عدي من الأطم فنزل إليه ~~فضربه بمنجل حتى قتله ثم ألقاه في بئر فلما انتهى ذلك لي تبع زاده غيظا ~~وحنقا وجرد إلى بني النجار جريدة من خيله فقاتلهم بنو النجار... فبينا يريد ~~تبع إخراب المدينة اتاه حبران من اليهود فقالا: أيها الملك انصرف عن هذه ~~البلدة فإنها محفوظة وإنها مهاجر نبي من بني إسماعيل اسمه أحمد يخرج من هذا ~~الحرم. فأعجبه ما سمع منهما وكف عن أهلها. انتهى ما نقلته من الأغاني ~~مختصرا. # والأطم قال في الصحاح: هو مثل الأجم يخفف ويثقل والجمع آطام وهي حصون ~~لأهل المدينة والواحدة أطمة بفتحات. والضحيان بفتح الضاد المعجمة وسكون ~~الحاء المهملة وبعدها ياء مثناة تحتية: اسم حصن لأحيحة PageV03P332 # وقد بينه صاحب الأغاني بعد هذا فقال: وكان لأحيحة أطمان أطم في قومه يقال ~~له المستظل وهو الذي تحصن فيه حين قاتل تبعا أبا كرب الحميري وأطمه الضحيان ~~بالعصبة في أرضه التي يقال لها الغابة بناه بحجارة. وكانت الآطام عزهم ~~ومنعتهم وحصونهم التي يتحرزون فيها من عدوهم. انتهى كلامه. # وقد خالف بين كلاميه فقال هناك: تحصن بأطمه الضحيان. وقال في موضع آخر: ~~تحصن في أطمه المستظل. # وأحيحة هو أحيحة بن الجلاح بن الحريش بن جحجبى بن كلفة بن عوف بن عمرو بن ~~مالك بن) وأحيحة بضم الهمزة وبالحاءين المهملتين: مصغر الأحيحة وهو الغيظ ~~وحزازة الغم. والجلاح بضم الجيم وتخفيف اللام وآخره حاء مهملة وهو في اللغة ~~السيل الجراف. والحريش بفتح الحاء وكسر الراء المهملتين وآخره شين معجمه ~~وهو نوع من الحيات أرقط. وجحجبى بحاء مهملة ساكنة بين جيمين مفتوحتين وبعد ~~الموحدة ألف مقصورة وهذه المادة غير مذكورة في الصحاح قال صاحب القاموس: ~~جحجب العدو: أهلكه وفي الشيء: تردد وجاء وذهب. وجحجب: اسم. وجحجبى: حي من ~~الأنصار ms0813 انتهى. # وكلفة بضم الكاف وسكون اللام. # وكان أحيحة سيد الأوس في الجاهلية وكانت أم عبد المطلب بن هاشم تحته. ~~والمنذر بن محمد بن عقبة بن أحيحة صحابي شهد بدرا وقتل يوم بئر معونة كذا ~~في الجمهرة. وعد عبدان في الصحابة محمد بن عقبة هذا لكنه نسبه إلى جده ~~فقال: محمد بن أحيحة. وقال: بلغني أنه أول من سمي محمدا وأظنه أحد الأربعة ~~الذين سموا محمدا قبل مولد النبي صلى الله عليه وسلم. وأبوه كان زوج سلمى ~~أم عبد المطلب. # قال ابن الأثير: من يكون أبوه تزوج أم عبد المطلب مع طول عمر عبد المطلب ~~كيف تكون له صحبة مع النبي صلى الله عليه وسلم هذا بعيد ولعله محمد بن ~~المنذر بن عقبة بن أحيحة الذي ذكروا أباه فيمن شهد بدرا. قال ابن حجر ~~PageV03P333 # في الإصابة: وفيه نظر لأنهم لم يذكروا للمنذر ولدا اسمه محمد انتهى. # والصواب ما في الجمهرة وبه يزول الإشكال. # قال صاحب الأغاني: وكانت عند أحيحة سلمى بنت عمرو بن زيد بن لبيد بن خداش ~~إحدى نساء بني عدي بن النجار له منها عمرو بن أحيحة ثم أخذها هاشم بعد ~~أحيحة فولدت له عبد المطلب بن هاشم وكانت امرأة شريفة لا تنكح الرجال إلا ~~وأمرها بيدها وإذا كرهت من رجل شيئا تركته. # وكان أحيحة كثير اللمال شحيحا عليه يبيع بيع الربا بالمدينة حتى كاد يحيط ~~بأموالهم وكان له تسع وتسعون بئرا كلها ينضح عليها وكان له أطمان: أطم في ~~قومه يقال له المستظل وهو الذي تحصن فيه حين قاتل تبعا الحميري وأطمه ~~الضحيان بالعصبة في أرضه التي يقال لها الغابة بناه بحجارة سود ويزعمون أنه ~~لما بناه أشرف هو وغلام له ثم قال: لقد بنيت حصنا) حصينا ما بنى مثله رجل ~~من العرب أمنع منه ولقد عرفت موضع حجر منه لو نزع وقع جميعا. # فقال غلامه: أنا أعرفه قال: فأرنيه يا بني قال: هو هذا وصرف إليه رأسه ~~فلما رأى أحيحة أنه قد عرفه دفعه من رأس الأطم ms0814 فوقع على رأسه فمات. وإنما ~~قتله لئلا يعرف ذلك الحجر أحد. فلما بناه قال: # * بنيت بعد مستظل ضاحيا * بنيته بعصبة من ماليا * * للستر مما يتبع ~~القواضيا * أخشى ركيبا أو رجيلا غاديا * وسيأتي إن شاء الله تعالى تتمة ~~الكلام عليه في شرح شواهد الشافية عند شرح قوله: أخشى ركيبا أو رجيلا ~~غاديا. فإنه من شواهده وشواهد PageV03P334 # الكشاف أيضا. ولم يعرف أحد تتمته ولا أصله ممن كتب على الكشاف وغيره. # واعلم أن جملة من سمي بمحمد في الجاهلية ذكرهم ابن حجر في شرح البخاري. ~~وهذا كلامه: قال عياض: حمى الله عز وجل هذا الاسم أن يسمى به أحد قبله ~~وإنما سمى بعض العرب محمدا قرب ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم لما سمعوا ~~من الكهان والأحبار أن نبيا سيبعث في ذلك الزمان يسمى محمدا فرجوا أن ~~يكونوا هم فسموا أبناءهم بذلك وهم ستة لا سابع لهم. كذا قال. # وقال السهيلي في الروض الأنف: لا يعرف في العرب من تسمى محمدا قبل النبي ~~صلى الله عليه وسلم إلا ثلاثة: محمد بن سفيان بن مجاشع ومحمد بن أحيحة بن ~~الجلاح ومحمد بن حمران بن وسبق السهيلي إلى هذا القول أبو عبد الله بن ~~خالويه في متاب ليس. وهو حصر مردود. وقد جمعت أسماء من تسمى بذلك في جزء ~~مفرد فبلغوا نحو العشرين لكن مع تكرير في بعضهم ووهم في بعض فتلخص منه خمسة ~~عشر نفسا. # وأشهرهم محمد بن عدي بن ربيعة التميمي السعدي. وقد سئل محمد بن ربيعة ~~والسائل ابنه قال له: كيف سماك أبوك في الجاهلية محمدا قال: سألت أبي عما ~~سألتني فقال: خرجت رابع أربعة من بني تميم أنا أحدهم وسفيان بن مجاشع ويزيد ~~بن عمرو بن ربيعة وأسامة بن مالك بن حبيب بن العنبر نريد ابن جفنة الغساني ~~بالشام فنزلنا على غدير دير فأشرف علينا الديراني فقال لنا: إنه سيبعث منكم ~~وشيكا نبي فسارعوا إليه. فقلنا: ما اسمه قال: محمد.) فلما انصرفنا ولد لكل ~~منا ولد فسماه محمدا. # وقال ابن سعد ms0815 عن علي بن محمد عن مسلمة بن محارب عن قتادة بن السكن قال: ~~كان في بني تميم محمد بن سفيان بن مجاشع قيل لأبيه: إنه سيكون نبي في العرب ~~اسمه محمد فسمى ابنه محمدا. فهؤلاء الأربعة ليس في السياق ما يشعر بأن فيهم ~~من له صحبة إلا محمد بن عدي. PageV03P335 # قال ابن سعد لما ذكره في الصحابة: عداده في أهل الكوفة. وذكر عبدان ~~المروزي أن محمد بن أحيحة بن الجلاح أول من تسمى محمدا في الجاهلية وكأنه ~~تلقى ذلك من قصة تبع لما حاصر المدينة وخرج إليه أحيحة المذكور هو والحبر ~~الذي كان عندهم بيثرب فأخبره الحبر أن هذا بلد نبي يبعث يسمى محمدا. فسمى ~~ابنه محمدا وذكر البلاذري منهم محمد بن غقبة بن أحيحة فلا أدري: أهما واحد ~~نسب مرة إلى أبيه ومرة إلى جده أم هما اثنان.. أقول: الصواب أنهما واحد نسب ~~مرة إلة أبيه ومرة إلى جده كما تقدم بيانه. # ثم قال ابن حجر: ومنهم محمد بن براءالبكري ذكره ابن حبيب. وضبط البلاذري ~~أباه فقال: محمد بن بر بتشديد الراء ليس بعدها ألف بن طريف بن عتوارة بن ~~عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة ولهذا نسبوه أيضا العتواري. # وغفل ابن دحية فعد فيهم محمد بن عتوارة وهو هو نسب إلى جده الأعلى. ومنهم ~~محمد بن اليحمدي الأزدي ذكره المفجع البصري في كتاب المنقذ. ومحمد بن خولي ~~الهمداني. ذكره ابن دريد. ومنهم محمد بن حمران بن أبي حمران واسمه ربيعة بن ~~مالك الجعفي المعروف بالشويعر ذكره المرزباني فقال: هو أحد من سمي في ~~الجاهلي محمدا وله قصة مع امرئ القيس. ومنهم محمد بن خزاعي علقمة بن حرابة ~~السلمي من بني ذكوان ذكره ابن سعد عن علي بن محمد عن سلمة بن الفضل عن محمد ~~بن إسحاق قال: سمي محمد ين خزاعي طمعا في النبوة. # وذكر الطبراني أن أبيرهة الحبشي توجه وأمره أن يغزو بني كنانة فقتلوه ~~وكان PageV03P336 # ذلك من أسباب * فذلكم ذو التاج منا ms0816 محمد * ورايته في حومة الموت تخفق * ~~ومنهم محمد بن عمر بن مغفل بضم أوله وسكون المعجمة وكسر الفاء ثم لام وهو ~~والد هبيب بموحدتين مصغر وهو على شرط المذكورين فإن لولده صحبة. ومات هو في ~~الجاهلية. ومنهم محمد بن الحارث بن حديج بن حويص ذكره أبو حاتم السجستاني ~~في كتاب المعمرين وذكر له قصة مع عمر وقال: إنه أحد من تسمى محمدا في ~~الجاهلية. ومنهم محمد) الفقيمي ومحمد الأسيدي ذكرهما ابن سعد ولم ينسبهما ~~بأكثر من ذلك.. فعرف بهذا وجه الرد على الحصر الذي ذكره القاضي عياض. # وعجب من السهيلي كيف لم يقف على ما قاله القاضي مع كونه قال قبله وقد ~~تحرر لنا من أسمائهم قدر الذي ذكره القاضي عياض مرتين بل ثلاث مرات فإنه ~~ذكر في الستة الذين جزم بهم: محمد بن مسلمة وهو غلط فإنه ولد بعد ميلاد ~~النبي صلى الله عليه وسلم ففضل له خمسة. وقد خلص لنا خمسة عشر والله أعلم. ~~انتهى ما قال ابن حجر. # وقال زين الدين العراقي: قلت: عده أعني عياضا محمد بن مسلمة فيه نظر من ~~حيث أتنه ولد بعده بعشر سنين ولكنه صحيح من حيث أنه لم يكن ظهرت ~~PageV03P337 # النبوة والله أعلم. # وأنشد بعده وهو * قلما عرس حتى هجته * بالتباشير من الصبح الأول * على أن ~~أبا علي قال: إن قلما قد تجيء بمعنى إثبات الشيء القليل كما في هذا البيت ~~والكثير أن تكون للنفي الصرف. وهذا كلام أبي علي في الإيضاح الشعري قال: ~~وأما قول لبيد: قلما عرس حتى هجته فإن قولهم قلما يستعمل على ضربين: ~~أحدهما: أن يكون بمعنى النفي لا يثبت به شيء والآخر: أن يكون خلاف كثر يثبت ~~به شيء قليل. فمن الأول قولهم: قلما سرت حتى أدخلها فتنصب الفعل معه بعد ~~حتى كما تنصب في قولك: ما سرت حتى أدخلها ومنه: قلما سرت فأدخلها فتنصب معه ~~الفعل بعد الفاء كما تفعل ذلك بالنفي ومنه قل رجل جاءني إلا زيد كما تقول: ~~ما جاءني إلا زيد فهذا ms0817 في هذه المواضع بمنزلة النفي. # ولو أردت نفي كثر لجاز الرفع في الفعل بعد حتى كما تقول: سرت قليلا حتى ~~أدخلها. ولو أجري هذا الضرب مجرى الأول على معنى أن القليل لم يعتد به ~~لقلته لكان ذلك قياسا على كلامهم ألا تراهم قالوا: ما أدري أأذن أو قام ~~فجعل الفعل غير معتد به والبيت مما قد ثبت فيه التعريس ولم بنفه ألبتة يدلك ~~على ذلك قول ذي الرمة: PageV03P338 # * زار الخيال لمي هاجعا لعبت * به التنائف والمهرية النجب * انتهى. ~~بيانه: أن ذا الرمة أراد بالهاجع المعرس نفسه. والهاجع: النائم. ولعبت به: ~~ترامت به بلدة إلى بلدة. والمهرية بالفتح: الإبل المنسوبة إلى مهرة وهي حي ~~باليمن. والنجب: جمع نجيب:) كرام الإبل. والتعريس: الإقامة في آخر الليل. ~~ومعرسا: صفة هاجعا. أي: زارني خيال مي وأنا معرس نائم. وجملة: في بياض ~~الصبح وقعته صفة لقوله: معرسا. يريد الوقعة التي ينامها عند الصبح لأن كل ~~من سار ليلته فذلك وقت إراحته ونومه. ويروى: وسائر الليل. ومنجذب: خبر سائر ~~أي: ماض. # وقوله: إلا ذاك استثناء للتعريس من السير وهذا وجه الدليل. ويروى أيضا: ~~في سواد الليل. # والتفسير في السير والليل والسواد سواء. وهذا الشعر من قصيدة طويلة لذي ~~الرمة مطلعها: ما بال عينك منها الماء ينسكب وهذه القصيدة أول ديوانه. # واعلم أن أبا علي قد تكلم هنا على أقل وقل وقلما بكلام جيد قد اختصره ~~الشارع المحقق أحببت أن أنقله هنا برمته تتميما للفائدة: قال: اعلم أنهم ~~قالوا: أقل رجل يقول ذلك وأقل امرأة تقول ذلك وأقل امرأتين تقولان ذلك ~~محملوا الصفة فيها على المضاف إليه أقل لا على أقل. فإن قال قائل: ما موضع ~~تقول ذلك وتقولان ذلك فالقول فيه: أن موضعه جر على ما عليه استعمالهم ولا ~~يجوز أن يكون موضعه رفعا لأنه لو كان رفعا لكان ينبغي أن يكون محمولا على ~~أقل إما أن يكون وصفا أو خبرا. # فإن قلت: إذا كان أقل مبتدأ فما خبره فالقول فيه: أنه لا يخلو من أن ms0818 يكون ~~مضمرا متروك الإظهار والاستعمال كما كان خبر الاسم بعد لولا كذلك. أو ~~PageV03P339 # يكون قد استغني عن الخبر بالصفة الجارية على المضاف أقل إليه وصار أقل لا ~~خبر له لما فيه من معنى النفي كما أن قلما في قولهم: # * قلما * وصال على طول الصدود يدوم * غير مسند إلى فاعل لما فيه من معنى ~~النفي فكما صار قل غير مسند إلى فاعل كذلك أقل غير مسند إلى خبر لأن كل ~~واحد منهما قد جرى مجرى صاحبه ألا ترى أنهم قالوا قل رجل يقول ذلك إلا ويد ~~كما قالوا: ما رجل يقول ذلك إلا زيد وقالوا: أقل رجل يقول ذلك إلا زيد ~~فأبدلوا زيدا من أقل وأجروه مجرى قل رجل يقول ذلك إلا زيد ألا ترى أنه لم ~~يبدل من رجل المجرور بل أجري مجرى قل رجل فأما صفة الاسم الذي يضاف إليه ~~أقل فإنه يكون فعلا أو ظرفا لأن الظرف كالفعل والفاعل ألا ترى أنه في صلة ~~الموصول كالفعل: في استقلال الموصول) به وقال أبو الحسن: لو قلت أقل رجل ذي ~~جمة أو نحو ذلك لم يحسن. # قال أبو علي: وإنما امتنع هذا لأن أقل قد أجري مجرى حرف النفي فلم يظهر ~~له خبر كما أن قل جرى مجراه فلم يسند إلى فاعل. فإذا علمت أنه قد أجري مجرى ~~حرف النفي بما ذكرت وبأنهم قالوا: قل رجل يقول ذلك إلا زيد كان قولهم: أقل ~~رجل يقول ذلك أقل فيه بمنزلة حرف النفي وحرف النفي ينبغي أن يدخل على كلام ~~تام والكلام التام الفعل والفاعل وما حكمهما من الظروف وليس المبتدأ وخبره ~~مما يجري مجرى الفعل والفاعل هنا. # ألا ترى أن أبا الحسن يقول: لو قلت أقل رجل وجهه حسن لم يحسن. فدل ~~PageV03P340 # ذلك على أنهم جعلوا أقل بمنزلة ما وما حقها أن تنفي فعل الحال في الأصل ~~ويؤكد ذلك أنه صفة والصفة ينبغي أن تكون مصاحبة للموصوف فكما لا تدخل ما في ~~نفي الفعل إلا على فعل وفاعل كذلك ينبغي أم ms0819 يكون الوصف الواقع بعد الاسم ~~المضاف إليه أقل فعلا وفاعلا أو ظرفا لأن الظرف كالفعل. # وإذا كانت كذلك فلو أوقعت جملة من ابتداء وخبر بعده لم يحسن لأن ما في ~~الأصل لا تنفيها إنما تنفي الفعل ولو أوقعت صفة لا معنى للفعل فيها نحو ذي ~~جمة وما أشبهها مما لا يشابه الفعل لم يجز. # ولو أوقعت الصفة المشابهة للفعل نحو ضارب وصالح لم يحسن في القياس أيضا ~~ألا ترى أن هذا موضع جملة واسم الفاعل لا يسد مسد الجملة ولذلك لم تستقل ~~الصلة به واسم الفاعل في صفة الاسم المجرور برب أحسن منه في صفة الاسم ~~المضاف إليه أقل. لأن رب وما انجر به من جملة كلام ألا ترى أن الفعل الذي ~~يتعلق به مراد وإن كان قد يترك من اللفظ كما أن ما يتعلق به الكاف من قولك: ~~الذي كزيد كذلك: فإذا كانت كذلك كانت فضلة والفضلة لا تمتنع أن توصف ~~بالصفات التي لا تناسب الفعل والتي تناسبه وليس صفة المضاف إليه أقل كذلك ~~ألا ترى أن أقل بمنزلة حرف النفي كما كان قل كذلك وحكم حرف النفي أن يدخل ~~على جملة. # وجه جواز وصف الاسم المضاف إليه أقل بصالح ونحوه هو أن هذا الضرب قد أجري ~~مجرى الجمل في غير هذا الموضع ألا ترى أن سيبويه قد أجاز حكاية عاقلة لبيبة ~~ونحوها إذا سمي بها فجعله في ذلك بمنزلة الجمل حيث كان في حكمها من حيث كان ~~حديثا ومحدثا عنه وقد) جرى هذا النحو مجرى الفعل والفاعل أيضا في الأسماء ~~المسمى بها الفعل فكذلك فيما ذكرنا. # والأقيس فيما يجر برب أن يوصف بفعل وفاعل لأن أصل رب وإن كان كما ذكرنا ~~فقد صار عندهم بمنزلة النفي ألا ترى أنها لا تقع إلا صدارا كما أن النفي ~~كذلك وأن المفرد بعد قل دل على أكثر من واحد وهذا مما يخنص به النفي ونحوه ~~فإذا كان كذلك صار ذلك الأمر كالمرفوض وصار الحكم لهذا الذي PageV03P341 # عليه الاستعمال الآن. وقد صار ms0820 كانفي بما لزمه بما ذكرنا كما صار أقل رجل ~~بمنزلة ذلك فكما أن حكم صفة المضاف إليه أقل أن يكون على ما ذكرنا كذلك حكم ~~ما انجر برب. # ومما يدل على أن أقل منزل منزلة النفي امتناع العوامل الداخلة على ~~المبتدأ من الدخول عليه امتناعها من الدخول على ما لزمه حرف النفي. ومما ~~جرى مجرى أقل رجل فيما ذكرنا قولهم: خطيئة يوم لا أصيد فيه ألا ترى أن ~~الكلام محمول على على ما أضيف خطيئة إليه كما كان محمولا على ما أضيف أقل ~~إليه ولم يعد على خطيئة مما بعده ذكر كما لم يعد على أقل شيء مما بعده. # وقياس خطيئة أن تمتنع العوامل الداخلة على المبتدأ والخبر من الدخول ~~عليها كما امتنعت من الدخول على أقل لاتفاقهما فيما ذكرت وفي المعنى ألا ~~ترى أنه يريد ما يوم لا أصيد فيه إلا الخطيئة فصار كقولهم أقل من جهة ~~المعنى ومن جهة حمل ما بعدها على ما أضيف إليه من دونها. والقياس فيها وفي ~~أقل أن يكون ما جرى بعدهما من الكلام قد سد مسد الخبر وصار معنى أقل ~~امرأتين تقولان ذلك ما امرأتان تقولان ذلك وكذلك خطيئة فحمل الكلام على ~~المعنى فلم يحتج إلى إضمار خبر كما لم تحتج إليه في قولك: أذاهب أخواك وما ~~أشبهه. انتهى وبيت الشاهد من قصيدة طويلة للبيد بن ربيعة الصحابي عدة ~~أبياتها خمسة وثمانون بيتا ولا بد من ذكر أبيات متصلة به ليتضح معناه وهي: # * ومجود من صبابات الكرى * عاطف النمرق صدق المبتذل * * قال هجدنا فقد ~~طال السرى * وقدرنا إن خنى الدهر غفل * PageV03P342 # * يتقي الأرض بدف شاسف * وضلوع تحت صلب قد نحل * * قلما عرس حتى هجته * ~~بالتباشير من الصبح الأول * * يلمس الأحلاس في منزله * بيديه كاليهودي ~~المصل) * (يتمارى في الذي قلت له * ولقد يسمع قولي حيهل * * فوردنا قبل ~~فراط القطا * إن من وردي تغليس النهل * قوله: ومجود من صبابات الخ الواو ~~واو رب والمجود: الذي جاده النعاس وألح عليه حتى أخذه فنام من الجود ms0821 بالفتح ~~وهو المطر الغزير يقال: أرض مجودة أي: مغيثة وجيدت الأرض: إذا مطرت جودا. ~~وقال أعرابي: المجود: الذي قد جاده العطش أي: غلبه كذا في شرح أبي الحسن ~~الطوسي. وهذا لا يناسب قوله: صبابات الكرى فإن الكرى النوم وصبابته بقيته. # والجيد ما ذكره صاحب القاموس: من أن الجواد كغراب: النعاس وجاده الهوى: ~~شاقه وغلبه وقوله: عاطف النمرق صفة مجود والإضافة لفظية يريد: عطف نمرقته ~~وثناها فنام. # والنمرقة مثلثة النون: الوسادة والطنفسة فوق الرحل وهي المرادة هنا ~~والطنفسة مثلثة الطاء والفاء وبكسر الطاء وفتح الفاء وبالعكس: البساط. ~~وقوله: صدق المبتذل بفتح الصاد أي: جلد قوي لا يغير عند ابتذاله نفسه ولا ~~يسقط ولا يجوز أن يقال صدق المبتذل إلا إذا امتهن ووجد صادق المهنة يوجد ~~عنده ما يحب ويراد. PageV03P343 # وفي القاموس: الصدق: الصلب المستوي من الرماح والرجال والكامل من كل شيء ~~وهي صدقة. والمبتذل: مصدر بمعنى الابتذال وهو ضد الصيانة يقال: سيف صدق ~~المبتذل أي: ماضي الضريبة. وقوله: قال هجدنا الخ قال: هو متعلق رب. ~~والتهجيد من الأضداد. يقال: هجده إذا نومه أي: دعنا ننام وهو المراد هنا ~~وهجده: إذا أيقظه. والفاء للتعليل. والسري بالضم: سير عامة الليل. وقوله: ~~وقدرنا أي: وقدرنا على ورود الماء وذلك إذا قربوا منه. # وفي القاموس ة بيننا ليلة قادرة: هينة السير لا تعب فيها. والخنى بفتح ~~المعجمة والقصر: الآفة والفساد أي: إن غفل عنا فساد الدهر فلم يعقنا. وقيل: ~~قدرنا أي: على التهجيد وقيل: على السير. وقوله: يتقي الأرض الخ أخبر عن ~~صاحبه النعسان بأنه يتقي الأرض أي: يتجافى عنها. والدف بفتح الدال: الجنب. ~~وروي: يتقي الريح. والشاسف بتقديم المعجمة على المهملة: اليابس ضمرا وهزالا ~~وقد شسف كنصر وضرب وكرم شسوفا ويكسر: إذا يبس ونحل جسمه كمنع وعلم ونصر ~~وكرم نحولا: ذهب من مرض أو سفر. # وقوله: قلما عرس الخ ما المتصلة بقل كافة لها عن طلب الفاعل وجاعلة إياها ~~بمنزلة ما النافية في الأغلب وهنا لإثبات القلة كما تقدم وما تتصل بأفعال ~~ثلاثة فتكفها ms0822 عن طلب الفاعل وهي) قلما وطالما وكثر ما وينبغي أن تتصل ~~بالأولين كتابة. والتعريس: النزول في آخر الليل للاستراحة والنوم ومثله ~~الإعراس. و هجته: أيقظته من النوم وهاج يهيج يجيء لازما ومتعديا يقال هاج: ~~إذا ثار وهجته: إذا أثرته. وحتى هنا حرف جر بمعنى إلا الاستثنائية أي: ما ~~عرس إلا أيقظته أي: نام قليلا ثم أيقظته وأكثر دخولها على المضارع كقوله: # * ليس العطاء من الفضول سماحة * حتى تجود وما لديك قليل * PageV03P344 # وقوله: بالتباشير أي: بظهورها و التباشير: أوائل الصبح وهو جمع تبشير ولا ~~يستعمل إلا جمعا قال في القاموس: التباشير البشرى وأوائل الصبح وكل شيء ~~وطرائق على الأرض من آثار الرياح وآثار بجنب الدابة من الدبر والبواكر من ~~النخل وألوان النخل أول ما ترطب. # انتهى. # ولكونه مشتركا بين هذه المعاني بين المراد بقوله: من الصبح. و الأول صفة ~~التباشير وهو بضم الهمزة وفتح الواو جمع أولى مؤنث الأول كالكبر جمع كبرى. ~~وقد جاء هذا المصراع الثاني في شعر النابغة الجعدي وهو: # * وشمول قهوة باكرتها * في التباشير من الصبح الأول * والنابغة وإن كان ~~عصري لبيد إلا أنه أسن منه كما بيناه في ترجمتها وقد عيب هذا البيت على ~~النابغة قال صاحب تهذيب الطبع: وأما الأبيات المستكرهة الألفاظ المتفاوتة ~~النسج القبيحة العبارة التي يجب الاحتراز منها كقول النابغة الجعدي: # * وشمول قهوة باكرتها * في التباشير من الصبح الأول * يريد بالتباشير ~~الأول من الصبح. وعابه المرزباني أيضا في كتابه الموشح. # وقوله: يلمس الأحلاس فاعل يلمس ضمير المجود. واللمس: الطلب وفعله من بابي ~~قتل وضرب. و الأحلاس: جمع حلس بالكسر وهو كساء رقيق يكون على ظهر البعير ~~تحت رحله. أي: يطلبها بيديه وهو لا يعقل من غلبة النعاس. وقوله: كاليهودي ~~المصل قال الطوسي في شرحه كأنه يهودي يصلي في جانب يسجد على جبينه. هذا ~~كلامه. # واليهودي يسجد على شق وجهه وأصل ذلك أنهم لما نتق الجبل فوقهم قيل لهم: ~~إما أن تسجدوا وإما أن يلقى عليكم فسجدوا على شق واحد مخافة أن يسقط عليهم ~~الجبل ms0823 فصار عندهم سنة إلى اليوم. وقوله: يتمارى في الذي قلت له الخ) ~~PageV03P345 # هذا البيت أورده الشارح في اسم الفعل وهناك يشرح إن شاء الله تعالى. ~~التماري في الشيء والامتراء فيه: المجادلة والشك فيه يقال: ماريت الرجل ~~أماريه مراء وممارة: إذا جادلته والمرية: الشك. قال الطوسي: يقول: قال له ~~الصبح والنجاء قد أصبحت ونحو هذا من الكلام. # وحيهل: أي: أسرع وأعجل. # قال السيد المرتضى في أماليه: غرر الفوائد ودرر القلائد: قد قال الناس في ~~وصف قلة النوم. # ومواصلة السرى والإدلاج وشعث السارين فأكثروا فمن أحسن ما قيل في ذلك قول ~~لبيد. # وأنشد هذه الأبيات الخمسة وأورد لها نظائر جيدة. # وقوله: فوردنا قبل فراط القطا الخ القطا: مشهور بالتبكير والسبق إلى ~~الماء. وفراط القطا: أوائلها وهو جمع فارط يقال: فرطت القوم أفرطهم فرطا من ~~باب نصر أي: سبقتهم إلى الماء. # وقوله: إن من وردي الخ أي: من عادتي. والتغليس: السير بغلس وهو ظلمة آخر ~~الليل يقال: غلسنا الماء أي: وردناه بغلس. والنهل: الشربة الأولى والعلل: ~~الشربة الثانية. قال الطوسي: قال وترجمة لبيد تقدمت في الشاهد الثاني ~~والعشرين بعد المائة ومطلع هذه القصيدة: # * إن تقوى ربنا خير نفل * وبإذن الله ريثي والعجل * * أحمد الله فلا ند ~~له * بيديه الخير ما شاء فعل * * من هداه سبل الخير اهتدى * ناعم البال ومن ~~شاء أضل * قوله: خير نفل هذه رواية الأصمعي وروى أبو عبيدة: خير النفل ~~والنفل: الفضل والعطية كذا قال الطوسي: واستشهد صاحب الكشاف بهذا البيت في ~~سورة الأنفال على أن النفل بالتحريك الغنيمة. وأصله الزيادة ولهذا يقال ~~PageV03P346 # هذا نفل أي: فضل وزيادة ومنه النافلة في الصلاة. والريث مصدر رثت أريث: ~~إذا أبطأت. # قال السيد المرتضى في أماليه: وممن قيل أنه على مذهب الجبر من المشهورين ~~لبيد بن ربيعة العامري واستدل بقوله: # * إن تقوى ربنا خير نفل * وبإذن الله ريثي والعجل * * من هداه سبل الخير ~~اهتدى * ناعم البال ومن شاء أضل * وإن كان لا طريق إلى نسب الجبر إلى مذهب ~~لبيد إلا هذان البيتان فليس ms0824 فيهما دلالة على) ذلك. وأما قوله: وبإذن الله ~~ريثي والعجل فيحتمل أن يريد بعلمه كما يتأول عليه قوله تعالى: وما هم ~~بضارين به من أحد إلا بإذن الله أي: بعلمه. وإن قيل في هذه الآية أنه أراد: ~~بتخليته وتمكينه وإن كان لا شاهد لذلك في اللغة أمكن مثله في قول لبيد. # وأما قوله: من هداه سبل الخير الخ فيحتمل أن يكون مصروفا إلى بعض الوجوه ~~التي يتأول عليها الضلال والهدى المذكوران في القرآن مما يليق بالعدل ولا ~~يقتضي الإجبار اللهم إلا أن يكون مذهب لبيد في الإجبار معروفا بغير هذه ~~الأبيات فلا يتأول له هذا التأويل بل يحمل على مراده على موافقة المعروف من ~~مذهبه. انتهى كلامه. # وأنشد بعده وهو الشاهد التاسع والعشرون بعد المائتين وما اغتره الشيب إلا ~~اغترارا PageV03P347 # على أن ما بعد إلا مفعول مطلق مؤكد للفعل قبله. # ووجه الشارح المحقق صحة التفريغ في المفعول المطلق المؤكد. وقوله: إن ابن ~~يعيش قال: أصله وما اغتره اغترارا إلا الشيب فقدم وأخر. فهذا القول إنما هو ~~لأبي علي الفارسي وابن يعيش مسبوق به. قال ابن هشام في المغني: قال ~~الفارسي: إن إلا قد توضع في غير موضعها مثل: إن نظن إلا ظنا. وقوله: لأن ~~الاستثناء المفرغ لا يكون في المفعول المطلق التوكيدي لعدم الفائدة فيه. ~~وأجيب: بان المصدر في الآية والبيت نوعي على حذف الصفة أي: إلا ظنا ضعيفا ~~وإلا اغترارا ضعيفا. # انتهى. # وكذا قال الخفاف الإشبيلي في شرح الجمل قال: وهذا عندي أن تكون إلا في ~~موضعها ويكون مما حذف فيه الصفة لفهم المعنى كأنه قال: إن نظن إلا ظنا ~~ضعيفا وما اغتره الشيب إلا اغترارا بينا. وهذا أولى لأنه قد ثبت حذف الصفة ~~ولم يثبت وضع إلا في غير موضعها. وهذا جواب ثان لكن جواب الشارح المحقق ~~أدق. وهذا المصراع عجز وصدره: أحل له الشيب أثقاله وأحل أنزل والإحلال: ~~الإنزال. والأثقال: جمع ثقل بفتحتين وهو متاع المسافر وحشمه. # والبيت من قصيدة للأعشى ميمون وقد تقدمت ترجمته في الشاهد ms0825 الثالث ~~والعشرين من أوائل) الكتاب. وهذا مطلع القصيدة: # * أأزمعت من آل ليلى ابتكارا * وشطت على ذي هوى أن تزارا * PageV03P348 # وأنشد بعده وهو الشاهد الثلاثون بعد المائتين على أن الفراء يجيز النصب ~~على الاستثناء المفرغ نظرا إلى المقدر واستدلالا بهذا البيت. فإن المستثنى ~~منه محذوف تقديره: ومالي نوق إلا ثمانيا. ورده الشارح المحقق بما ذكره. # أقول: هذا البيت من قصيدة نونية طويلة عدتها ثلاثة وسبعون بيتا لعروة بن ~~حزام العذري. # والبيت قد تحرف على من استشهد به وروايته هكذا: # * يكلفني عمي ثمانين بكرة * وما لي يا عفراء غير ثمان * وروي أيضا: # * يكلفني عمي ثمانين ناقة * وما لي والرحمن غير ثمان * وعلى هذا ~~فالاستثناء على الطريقة المألوفة. # وهذه القصيدة ثابتة في ديوانه أقل مما ذكرنا وعدتها على ما فيه ثلاثة ~~وثلاثون بيتا وأوردها بالعدد الأول القالي في آخر ذيل أماليه وفي أول ~~نوادره. وقد ترجمنا عروة بن حزام مع عفراء العذريين وذكرنا حكايتهما مفصلة ~~في الشاهد السادس والتسعين بعد المائة. PageV03P349 # والقصيدة غرامية فلا بأس بإيرادها لانسجامها ورقتها وأخذها بمجامع ~~القلوب. قال القالي في الذيل وفي النوادر. قال أبو بكر: وقصيدة عروة ~~النونية يختلف الناس في أبيات منها ويتفقون على بعضها فأول الأبيات المجمع ~~عليها وما يتلوها مما لا يختلف فيه أنشدني جميعه أبي رحمه الله عن أحمد بن ~~عبيد وغيره وعبد الله بن خلف الدلال عن أبي عبد الله السدوسي وأبو الحسن بن ~~براء عن الزبير بن بكار وألفاظهم مختلطة بعضها ببعض: # * خليلي من عليا هلال بن عامر * بصنعاء عوجا اليوم وانتظراني * * ولا ~~تزهدا في الأجر عندي وأجملا * فإنكما بي اليوم مبتليان * * ألم تعلما أن ~~ليس بالمرخ كله * أخ وصديق صالح فذراني * * أفي كل يوم أنت رام بلادها * ~~بعينين إنساناهما غرقان * * ألا فاحملاني بارك الله فيكما * إلى حاضر ~~الروحاء ثم دعاني) * (على جسرة الأصلاب ناجية السرى * تقطع عرض البيد ~~بالوخدان * * ألما على عفراء إنكما غدا * لشحط النوى والبين معترفان * * ~~فيا واشيي عفرا دعاني ونظرة * تقر بها عيناي ثم كلاني * * أغركما مني قميص ms0826 ~~لبسته * جديد وبردا يمنة زهياني * * متى ترفعا عني القميص تبينا * بي الضر ~~من عفراء يا فتيان * * وتعترفا لحما قليلا وأعظما * دقاقا وقلبا دائم ~~الخفقان * * على كبدي من حب عفراء قرحة * وعيناي من وجد بها تكفان * قال ~~أبو بكر: قال بعض البصريين: ذكر المعرض لأنه أراد: وعفراء عني الشخص ~~المعرض. وقال الكوفيون: ذكره بناء على التشبيه أي: وعفراء عني مثل المعرض ~~كما تقول العرب: عبد الله الشمس منيرة يريدون مثل الشمس في حال إنارتها. # * فيا ليت كل اثنين بينهما هوى * من الناس والأنعام يلتقيان * * فيقضي ~~حبيب من حبيب لبانة * ويرعاهما ربي فلا يريان * PageV03P350 # ويروى: فيسترهما ربي على أن الأصل يسترهما فسكن الراء لكثرة الحركات. # * هوى ناقتي خلفي وقدامي الهوى * وإني وإياها لمختلفان * * هواي أمامي ~~ليس خلفي معرج * وشوق قلوصي في الغدو يمان * * هواي عراقي وتثني زمامها * ~~لبرق إذا لاح النجوم يمان * * متى تجمعي شوقي وشوقك تظلعي * وما لك بالعبء ~~الثقيل يدان * * يقول لي الأصحاب إذ يعذلونني * أشوق عراقي وأنت يمان * * ~~وليس يمان للعراق بصاحب * عسى في صروف الدهر يلتقيان * * تحملت من عفراء ما ~~ليس لي به * ولا للجبال الراسيات يدان * * كأن قطاة علقت بجناحها * على ~~كبدي من شدة الخفقان * * فقالا: نعم نشفى من الداء كله * وقاما مع العواد ~~يبتدران * * فما تركا من رقية يعلمانها * ولا سلوة إلا وقد سقياني * * ولا ~~شفيا الداء الذي بي كله * وما ذخرا نصحا وما ألواني * * فقالا: شفاك الله ~~والله ما لنا * بما ضمنت منك الضلوع يدان) * (فرحت من العراف تسقط عمتي * ~~عن الرأس ما ألتاثها ببناني * * معي صاحبا صدق إذا ملت ميلة * وكان بدفي ~~نضوتي عدلاني * * فيا عم يا ذا الغدر لا زلت مبتلى * حليفا لهم لازم وهوان ~~* * غدرت وكان الغدر منك سجية * فألزمت قلبي دائم الخفقان * * وأورثتني غما ~~وكربا وحسرة * وأورثت عيني دائم الهملان * * فلا زلت ذا شوق إلى من هويته * ~~وقلبك مقسوم بكل مكان * * وإني لأهوى الحشر إذ قيل إنني * وعفراء يوم الحشر ~~ملتقيان * * ألا يا غرابي دمنة الدار بينا * أبا لهجر من عفراء ms0827 تنتحبان * * ~~فإن كان حقا ما تقولان فاذهبا * بلحمي إلى وكريكما فكلاني * PageV03P351 # * كلاني أكلا لم ير الناس مثله * ولاتهضما جنبي وازدرداني * * ألا لعن ~~الله الوشاة وقولهم * فلانة أمست خلة لفلان * * إذا ما جلسنا مجلسا نستلذه ~~* تواشوا بنا حتى أمل مكاني * * تكنفني الواشون من كل جانب * ولو كان واش ~~واحد لكفاني * * ولو كان واش باليمامة داره * أحاذره من شؤمه لأتاني * * ~~يكلفني عمي ثمانين بكرة * وما لي والرحمن غير ثمان * * فيا ليت محيانا ~~جميعا وليتنا * إذا نحن متنا ضمنا كفنان * * ويا ليت أنا الدهر في غير ريبة ~~* خليان نرعى القفر مؤتلفان * * فوالله ما حدثت سرك صاحبا * أخا لي ولا ~~فاهت به الشفتان * * سوى أنني قد قلت يوما لصاحبي * ضحى وقلوصانا بنا تخدان ~~* * ضحيا ومستنا جنوب ضعيفة * نسيم لرياها بنا خفقان * * تحملت زفرات الضحى ~~فأطقتها * وما لي بزفرات العشي يدان * * فيا عم لا أسقيت من ذي قرابة * ~~بلالا فقد زلت بك القدمان * * ومنيتني عفراء حتى رجوتها * وشاع الذي منيت ~~كل مكان * * فوالله لولا حب عفراء ما التقى * علي رواقا بيتك الخلقان * * ~~رواقان خفاقان لا خير فيهما * إذا هبت الأرواح يصطفقان) * (ولم أتبع ~~الأظعان في رونق الضحى * ورحلي على نهاضة الخديان * * لعفراء إذ في الدهر ~~والناس غرة * وإذ خلقانا بالصبا يسران * * لأدنو من بيضاء خفاقة الحشا * ~~بنية ذي قاذورة شنآن * * كأن وشاحيها إذا ما ارتدتهما * وقامت عنانا مهرة ~~سلسان * PageV03P352 # * يعض بأبدان لها ملتقاهما * ومثناهما رخوان يضطربان * * وتحتهما حقفان ~~قد ضربتهما * قطار من الجوزاء ملتبدان * * أعفراء كم من زفرة قد أذقتني * ~~وحزن ألج العين في الهملان * * وعينان ما أوفيت نشزا فتنظرا * بمأقيهما إلا ~~هما تكفان * * فهل حاديا عفراءإن خفت فوتهاعلي إذا ناديتمرعويان * ضروبان ~~للتالي القطوف إذا ونى * * فما لكما من حاديين رميتما * بحمي وطاعون ألا ~~تقفان * * وما لكما من حاديين كسيتما * سرابيل مغلاة من القطران * * فويلي ~~على عفراء ويلا كأنه * على الكبد والأحشاء حر سنان * قال أبو بكر: أخبرني ~~أبي عن الطوسي قال: أراد بقوله: ملتقى نعم وألالا شفتيها لأن الكلمتين في ~~الشفتين تلتقيان. وروي: # * ألا ms0828 حبذا من حب عفراء ملتقى * نعام وبرك حيث يلتقيان * وقيل: هما ~~موضعان. # * لو أن أشد الناس وجدا ومثله * من الجن بعد الإنس يلتقيان * * فيشتكيان ~~الوجد ثمت أشتكي * لأضعف وجدي فوق ما يجدان * * فقد تركتني ما أعي لمحدث * ~~حديثا وإن ناجيته ونجاني * * ة وقد تركت عفراء قلبي كأنه * جناح غراب دائم ~~الخفقان * PageV03P353 # وأنشد بعده وهو الشاهد الحادي والثلاثون بعد المائتين * مهامها وخروقا لا ~~أنيس بها * إلا الضوابح والأصداء والبوما * على أن النصب فيه قليل كقوله: ~~لا أحد فيها إلا زيدا. # وفيه أن البيت من الاستثناء المقطع فإن الضوابح وما بعده ليست من جنس ~~الأنيس بخلاف المثال فإنه استثناء متصل. # والبيت قد أنشده الفراء للنصب على الانقطاع كما نقله السيد المرتضى في ~~أماليه عند الكلام على قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا يموت لمؤمن ثلاثة ~~من الأولاد فتمسه الناء إلا تحلة القسم قال: الاستثناء منقطع كأنه قال: ~~فتمسه الناء لكن تحلة اليمين أي: لكن ورود النار لا بد منه فجرى مجرى قول ~~العرب: سار الناس إلا الأثقال وأنشد الفراء: مهامها وخروقا لا أنيس بها ~~وهذا البيت آخر أبيات عدتها أحد عشر بيتا للأسود بن يعفر وهي في آخر ~~المفضليات: # * قد أصبح الحبل من أسماء مصروما * بعد ائتلاف وحب كان مكتوما * * ~~واستبدلت محلة مني وقد علمت * أن لن أبيت بوادي الخسف مذموما * * عف صليب ~~إذا ما جلبة أزمت * من خير قومك موجودا ومعدوما * PageV03P354 # * لما رأت أن شيب الرأس شامله * بعد الشباب وكان الشيب مسؤوما * * صدت ~~وقالت: أرى شيبا تفرعه * إن الشباب الذي يعلو الجراثيما * * كأن ريقتها بعد ~~الكرى اغتبقت * صرفا تخيرها الحانون خرطوما * * سلافة الدن مرفوعا نصائبه * ~~مقلد الفغو والريحان ملثوما * * وقد ثوى نصف حول أشهرا جددا * بباب أفان ~~يبتار السلاليما * * وسمحة المشي شملال قطعت بها * أرضا يحار بها الهادون ~~ديموما * مهامها وخروقا لا أنيس بها قوله: قد أصبح الحبل هو الوصل. ~~والمصروم: المقطوع. وقوله: واستبدلت خلة الخ الخلة: الخليل وهو في الأصل ~~مصدر ولهذا يكون للواحد والجمع والمؤنث. قال الأصمعي: الخسف: ms0829 الذل وأصله أن ~~تبيت الدابة على غير علف ثم أطلق على من أقام على ذل. # وقوله: عف صليب. إلى آخره الصليب: الجلد على المصائب الصبور على النوائب. ~~والجلبة) بضم الجيم وبالموحدة: القحط. وروي: إذا ما أزمة أزمت و الأزمة: ~~الشدة وأزمت: اشتدت من باب ضرب و أصل الأزم العض بالأسنان يقول: أنا صبور ~~على النوائب في الجدب حيث لا يقوم أحد بحق ينوبه لشدة الزمان. و الموجود: ~~الحي والمعدوم: الميت. # وقوله: وكان الشيب مسؤوما قال الضبي: مسؤوم: مملول مفعول من سئمته سآمة ~~إذا مللته. # وقوله: أرى شيبا تفرعه قال الضبي: تفرعه أي: ثار في فروعه وفرع كل شيء: ~~أعلاه. # والجرثومة بالضم: أصل الشجرة تجمع إليها الرياح التراب. يريد: أن الشباب ~~يعلو ويرتفع ما لا يقدر عليه الشيوخ وإنما هذا مثل. وقوله: كأن ريقتها الخ ~~اغتبقت من الغبوق وهو شرب العشي. والصرف: ما لم يمزج. والحانون: جمع حان ~~بالمهملة وهو الخمار. والخرطوم: أول ما PageV03P355 # قال الأصمعي: إنما خص الغبوق لأنه أقرب من نومها قال: وإنما خص الحانين ~~لأنهم أبصر بالخمر من غيرهم. وقوله: سلافة الدن الخ قال الضبي: أراد ~~بالمرفوع نصائبه الإبريق يقلد الريحان. # ونصائبه: قوائمه. والغفو بفتح الفاء وسكون الغين المعجمة: ضرب من النبت ~~يكون طيبا وقد قيل إنه الحناء وهو الفاغية. # وقال أحمد: نصائبه ما انتصب عليه الدن من أسفله وهو شيء محدد دقيق يجعل ~~له ذلك ليرفع الدن للريح والشمس. بقول: قلد الريحان وهذا مثل يقول من طيب ~~رائحته كأنه قلد الريحان والمسك ولذلك ذكر الغفو يريد ريح الريحان. ويروى: ~~الريحان نصبا وخفضا. # وقوله: وقد ثوى نصف حول الخ باب أفان بفتح الهمزة وتشديد الفاء: موضع. ~~ويبتار: يختبر ويمتحن. والسلاليم: ما يتصل به إلى حاجته. وروي: يبتاع. ~~والمعنى: يصونها في مكان مرتفع. # وأنكر أحمد ما قال الضبي في الإبريق وقال: لم يذكر الإبريق بعد وإنما ثوى ~~نصف حول ليشتري الخمر أي: فهو يطلبها لم يشترها بعد وكيف يجعلها في ~~الأباريق وإنما هو يبتار: يصعد سلما بعد سلم لأنها ms0830 وضعت على السطوح لبروز ~~الشمس والريح. # وقوله: حتى تناولها الخ قال الضبي الصهباء من عنب أبيض والصافية: ~~الخالصة. والتجار: جمع تاجر وهم تجار الخمر. والتراجيم: خدم من خدم ~~الخمارين ويقال: يريد التراجمة لأن وقوله: وسمحة المشي الواو واو رب. ~~والسمحة: السهلة. والديموم: القفر التي لا ماء فيها ولا علم. والشملال: ~~السريعة. # وقوله: مهامها.. الخ هو بدل من قوله: أرضا في البيت السابق. والمهمه: ~~القفر. والأنيس: من) يؤنس به وإليه. والضوابح: جمع ضابح بالضاد المعجمة ~~وبالموحدة والحاء المهملة وهو الثعلب والضباح بالضم: صوته. والأصداء: جمع ~~صدى وهو ذكر البوم. والخروق: جمع خرق PageV03P356 # بفتح الخاء المعجمة وآخره قاف وهي الفلاة التي تنخرق فيها الرياح. # وترجمة الأسود بن يعفر تقدمت في الشاهد الرابع والستين. # وأنشد بعده وهو الشاهد الثاني والثلاثون بعد المائتين وهو من شواهد ~~سيبويه: ولا أمر للمعصي إلا مضيعا هذا عجز. وصدره: أمرتكم أمري بمنعرج ~~اللوى لما تقدم قبله. وقوله: وقال الخليل: مضيعا حال الخ بهذا يسقط قول ~~الأعلم حيث قال في شرح شواهد سيبويه: الشاهد فيه نصب مضيع على الحال من ~~الأمر وهو حال من النكرة وفيه ضعف لأن أصل الحال أن يكون للمعرفة انتهى. # وأقول: إن جعل حالا من الضمير المستقر في قوله: للمعصي فإنه خبر لا ~~النافية فلا يرد عليه ما ذكر. # وقال النحاس: ويجوز أن يكون حالا للمضمر التقدير: إلا أمرا في حال تضييعه ~~فهو حال من نكرة. # أقول: هذا التقدير يقتضي أن يكون مضيعا صفة لا حالا. # وقال الأعلم: ويجوز نصبه على الاستثناء والتقدير: إلا أمرا مضيعا. وفيه ~~قبح لوضع الصفة موضع الموصوف. # أقول: لا قبح فإن الموصوف كثيرا ما يحذف لقرينة. PageV03P357 # وقال ابن الأنباري في شرح المفضليات: الآستثناء منقطع ولو رفع في غير هذا ~~الموضع لجاز بجعله خبرا للا. # أقول: يجب حينئذ أن يقال ولا أمرا للمعصي بالتنوين إلا هذا مذهب ~~البغداديين. # وهذا البيت من أبيات للكلحية العريني وقد شرحناها وذكرنا موردها مفصلا ~~وترجمناه في) وأنشد بعده وهو الشاهد الثالث والثلاثون بعد المائتين * رأيت ~~الناس ms0831 ما حاشا قريشا * فإنا نحن أفضلهم فعالا * على أن الأخفش روى حاشا ~~موصولة بما المصدرية. # قال ابن عقيل في شرح التسهيل: وسيبويه منع من دخول ما على حاشا قال: لو ~~قلت أتوني ما حاشا زيدا لم يكن كلاما. وأجازه بعضهم على قلة.. وأخطأ العيني ~~حيث زعم أن ما هنا نافية فإن مراد الشاعر تفضيل قومه على ما عدا قريشا لا ~~تفضيل قومه على قريش أيضا. # وقياسه على قول النبي صلى الله عليه وسلم: أسامة أحب الناس إلي ما حاشا ~~فاطمة. في أن ما نافية كما قال صاحب المغني يرده أنه صرح أن ما في البيت ~~مصدرية فإنه قال: وتوهم ابن مالك أن ما في الحديث ما المصدرية وحاشا ~~الاستثنائية فاستدل به على أنه قد يقال قام القوم ما حاشا زيدا كما قال ~~PageV03P358 # رأيت الناس ما حاشا قريشا.. البيت انتهى كلام المغني. # ورأيت: من الرؤية القلبية تطلب مفعولين والثاني هنا محذوف تقديره دوننا ~~أو الجملة هي المفعول الثاني والفاء زائدة كما قال الدحاميني وزعم: العيني ~~وتبعه السيوطي في شواهد المغني: أن رأيت من الرأي ولهذا اكتفى بمفعول واحد. ~~وهذا لا معنى له هنا. فتأمل. # وروي أيضا: فأما الناس ما حاشا قريشا فالفاء في المصراع الثاني فاء ~~الجواب. والفعال: بفتح الفاء قال ابن الشجري في أماليه: هو كل فعل حسن: من ~~حلم أو سخاء أو إصلاح بين الناس أو نحو ذلك. فإن كسرت فاؤه صلح لما حسن من ~~الأفعال وما لم يحسن. # وهذا البيت قال العييني وتبعه السيوطي: إنه للأخطل من قصيدة. وقد راجعت ~~ديوانه مرتين ولم أجده فيه ورأيت فيه أبياتا على هذا الوزن يهجو بها جريرا ~~ويفتخر بقومه فيها وليس فيها هذا البيت وأول تلك الأبيات: # * لقد جاريت يا ابن أبي جرير * عذوما ليس ينظرك المطالا * والله أعلم ~~بحقيقة الحال. # وأنشد بعده وهو الشاهد الرابع والثلاثون بعد المائتين وهو من شواهد ~~سيبويه: # * سبحانه ثم سبحانا نعوذ به * وقبلنا سبح الجودي والجمد * PageV03P359 # على أن سبحان الله فيه بمعنى سبحانا. يريد: أن ms0832 سبحان غير علم لمجيئه نكرة ~~كما هنا ومعرفا بالإضافة وباللام كما بينه في باب العلم. ويأتي الكلام عليه ~~إن شاء الله. # وأنشده سيبويه على أن تنكيره وتنوينه ضرورة والمعروف فيه أن يضاف أو يجعل ~~مفردا معرفة كقوله: سبحان من علقمة الفاخر وهذا البيت من أبيات لورقة بن ~~نوفل قالها لكفار مكة حين رآهم يعذبون بلالا على إسلامه وهي: # * لقد نصحت لأقوام وقلت لهم: # * أنا النذير فلا يغرركم أحد * * لا تعبدن إلها غير خالقكم * فإن دعيتم ~~فقولوا: دونه حدد * * سبحان ذي العرش لا شيء يعادله * رب البرية فرد واحد ~~صمد * * سبحانه ثم سبحانا نعوذ به * وقبلنا سبح الجودي والجمد * * مسخر كل ~~من تحت السماء له * لا ينبغي أن يناوي ملكه أحد * * لم تغن عن هرمز يوما ~~خزائنه * والخلد قد حاولت عاد فما خلدوا * * ولا سليمان إذ دان الشعوب له * ~~الجن والإنس تجري بينها البرد * * لا شيء مما ترى تبقى بشاشته * يبقى الإله ~~ويودي المال والولد * قوله: دونه حدد بفتح الحاء والدال المهملتين قال صاحب ~~الصحاح: دونه حدد أي: منع. # وأنشد هذا البيت. وهو من الحد بمعنى المنع أي: قولوا: نحن نمنع أنفسنا من ~~عبادة إله غير الله.. وقوله: نعوذ به أي: كلما رأينا أحدا يعبد غير الله ~~عذنا برحمته وسبحناه حتى يعصمنا من الضلال وروى الرياشي: نعود له بالدال ~~المهملة واللام أي: نعاوده مرة بعد أخرى. والجودي: جبل بالموصل وقيل ~~بالجزيرة كذا ورد في التفسير قال PageV03P360 # أبو عبيد في المعجم: روي أن السفينة استقلت بهم في اليوم العاشر من رجب ~~واستقرت على الجودي يوم عاشوراء من المحرم.) وروى سعيد عن قتادة أن البيت ~~بني من خمسة أجبل: من طور سيناء وطور زيتا ولبنان والجودي وحراء. والجمد ~~بضم الجيم والميم وتخفف الميم أيضا بالسكون. # قال أبو عبيد: هو جبل تلقاء أسنمة قال نصيب: # * وعن شمائلهم أنقاء أسنمة * وعن يمينهم الأنقاء والجمد * وقال في أسنمة: ~~بفتح الألف وسكون السين وضم النون وكسرها معا وقال عمارة بن عقيل: هي أسنمة ~~بضم الهمزة والنون وقال: ms0833 هي رملة أصفل الدهناء على طريق فلج وأنت مصعد إلى ~~مكة وهو نقا محدد طويل كأنه سنام انتهى. # وروي أيضا: وقبل سبحه الجودي.. الخ بضم لام قبل.. وقوله: لا ينبغي أن ~~يناوي الخ أي: يعادي وناواه: عاداه وأصله الهمز لأنه من النوء وهو النهوض. ~~وروي: أن يساوى أي: لا يعادله. # وقوله: ولا سليمان إذ دان الخ دان بمعنى ذل وأطاع. والشعوب: جمع شعب بفتح ~~فسكون وهو ما تشعب أي: تفرق من قبائل العرب والعجم وبينه هنا بقوله: الجن ~~والإنس وضمير بينها للشعوب. والبرد بضمتين. جمع بريد وهو الرسول. وقوله: ~~ويودي المال الخ يقال أودى الشيء أي: هلك فهو مود. # ورقة بن نوفل يعد من الصحابة: وقد ألف أبو الحسن برهان الدين إبراهيم ~~البقاعي الشافعي تأليفا في إيمان ورقة بالنبي وصحبته له صلى الله عليه وسلم ~~ولقد أجاد في جمعه وشدد الإنكار على من أنكر صحبته وجمع فيه الأخبار التي ~~PageV03P361 # نقلت عن ورقة رضي الله عنه بالتصريح بإيمانه بالنبي صلى الله عليه وسلم ~~وسروره بنبوته والأخبار الشاهدة له بأنه في الجنة وما نقله العلماء من ~~الأحاديث في حقه وما ذكروه في كتبهم المصنفة في أسماء الصحابة وسمي تأليفه: ~~بذل النصح والشفقة للتعريف بصحبة السيد ورقة وقال في ترجمته: هو ورقة بن ~~نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي يجتمع مع النبي صلى الله عليه وسلم في جد ~~جده. # قال الزبير بن بكار: كان ورقة قد كره عبادة الأوثان وطلب الدين في الآفاق ~~وقرأ الكتب وكانت خديجة رضي الله عنها تسأله عن أمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم فيقول لها: ما أراه إلا نبي هذه المة الذي بشر به موسى وعيسى. # وقال ابن كثير: قال ابن إسحاق: وكانت خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد ~~العزى ذكرت) لورقة وكان ابن عمها وكان نصرانيا قد تتبع الكتب وعلم من علم ~~الناس ما ذكر لها غلامها يعني ميسرة من أمر الراهب يعني الذي قال لما نزل ~~محمد صلى الله عليه وسلم تحت شجرة ms0834 قريبة من الراهب في السفرة التي سافرها ~~لخديجة إلى الشام: ما نزل تحت هذه الشجرة إلا نبي وما كان ميسرة يرى منه إذ ~~كان الملكان يظلانه فقال ورقة: إن كان هذا حقا يا خديجة إن محمدا لنبي هذه ~~الأمة وقد عرفت أنه كائن لهذه الأمة نبي ينتظر هذا زمانه. قال: فجعل ورقة ~~يستبطئ الأمر ويقول: حتى متى وقال في ذلك: # * لججت وكنت في الذكرى لجوجا * لهم طالما بعث النشيجا * * ووصف من خديجة ~~بعد وصف * فقد طال انتظاري يا خديجا * * ببطن المكتين على رجائي * حديثك إن ~~أرى منه خروجا * PageV03P362 # * بما خبرتنا من قول قس * من الرهبان أكره أن يعوجا * * بأن محمدا سيسود ~~يوما * ويخصم من يكون له حجيجا * * فيلقى من يحاربه خسارا * ويلقى من ~~يسالمه فلوجا * * فيا ليتني إذا ما كان ذاكم * شهدت وكنت أولهم ولوجا * * ~~أرجي بالذي كرهوا جميعا * إلى ذي العرش إن سفلوا عروجا * * وهل أمر السفاهة ~~غير كفر * بمن يختار من سمك البروجا * * فإن يبقوا وأبق تكن أمور * يضج ~~الكافرون لها ضجيجا * * وإن أهلك فكل فتى سيلقى * من الأقدار متلفة خروجا * ~~ومات ورقة في فترة الوحي رضي الله عنه قبل نزول الفرائض والأحكام. # وقال الزبير في كتاب نسب قريش: ورقة بن نوفل لم يعقب وقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: لا تسبوا ورقة فإني رأيته في ثياب بيض. وهو الذي يقول: # * ارفع ضعيفك لا يحر بك ضعفه * يوما فتدركه العواقب قد نما * PageV03P363 # * يجزيك أو يثني عليك وإن من * أثنى عليك بما فعلت كمن جزى * ومر ببلال ~~بن رباح رضي الله عنه وهو يعذب برمضاء مكة فيقول: أحد أحد فوقف عليه فقال: ~~أحد أحد والله يا بلال ونهاهم عنه فلم ينتهوا فقال: والله لئن قتلتموه ~~لأتخذن قبره حنانا وقال:) الأبيات التي شرحناها وفيها بيت الشاهد. # وقد نسب هذه الأبيات إلى ورقة السهيلي أيضا وكذا الحافظ أبو الربيع ~~الكلاعي في سيرته. # وقال السهيلي: قوله: حنانا أي: لأتخذن قبره منسكا ومترحما والحنان: ~~الرحمة. # وقد وقع بيت الشاهد في كتاب س ms0835 غير معزو إلى واحد واختلف شراح شواهده ~~فأكثرهم قال: إنها لأمية بن أبي الصلت وقال بعضهم: إنها لزيد بن عمرو بن ~~نفيل. والصواب ما قدمناه. # وحاصل ما ذكره البقاعي في شأن ورقة بن نوفل: أنه ممن وحد الله في ~~الجاهلية فخالف قريشا وسائر العرب في عبادة الأوثان وسائر أنواع الإشراك ~~وعرف بعقله الصحيح أنهم أخطؤوا دين أبيهم إبراهيم الخليل عليه السلام ووحد ~~الله تعالى واجتهد في تطلب الحنيفية دين إبراهيم ليعرف أحب الوجوه إلى الله ~~تعالى في العبادة. # فلم يكتف بما هداه إليه عقله بل ضرب في الأرض ليأخذ علمه عن أهل العلم ~~بكتب الله المنزلة من عنده الضابطة للأديان فأداه سؤاله أهل الذكر الذين ~~أمر الله بسؤالهم إلى أن اتبع الدين الذي أوجبه الله في ذلك الزمان وهو ~~الناسخ لشريعة موسى عليه السلام: دين النصرانية ولم يتبعهم في التبديل بل ~~في التوحيد وصار يبحث عن النبي صلى الله عليه وسلم الذي بشر به موسى وعيسى ~~عليهما السلام. PageV03P364 # فلما أخبرته ابنة عمه الصديقة الكبرى خديجة رضوان الله عليها بما رأت ~~وأخبرت به في شأن النبي صلى الله عليه وسلم من المخايل: بإظلال الغمام ~~ونحوها ترجى أن يكون هو المبشر به وقال في ذلك أشعارا يتشوق فيها غاية ~~التشوق إلى إنجاز الأمر الموعود لينخلع من النصرانية إلى دينه لأنه كان قال ~~لزيد بن عمرو بن نفيل لما قال لهم العلماء: إن أحب الدين إلى الله دين هذا ~~المبشر به: أنا أستمر على نصرانيتي إلى أن يأتي هذا النبي فلما حقق الله ~~الأمر وأوقع الإرهاصات: بالسلام من الأشجار والأحجار على النبي صلى الله ~~عليه وسلم وبمناداة إسرافيل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم مع ~~الاستتار منه وخاف النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك فاشتد خوفه فنقل ذلك ~~إلى ورقة بن نوفل رضي الله عنه اشتد سروره بذلك وثبته وشد قلبه وشجعه. فلما ~~بدا له الأمر بفراغ نوبة إسرافيل وأتاه جبريل عليه السلام وفعل ما أمره ~~الله به: من شق صدره ms0836 الشريف وغسل قلبه وإيداعه الحكمة والرحمة وما شاء الله ~~وتبدى له جبريل وأنزل عليه بعض القرآن وأخبره به قف شعر ورقة) وسبح الله ~~وقدسه وعظم سروره بذلك وشهد أنه أتاه الناموس الأكبر الذي كان يأتي ~~الأنبياء قبله عليهم السلام وشهد أنه الذي أنزل عليه كلام الله وشهد أنه ~~نبي هذه الأمة وتمنى أن يعيش إلى أن يجاهد معه. هذا مع ما له بالنبي عليه ~~الصلاة والسلام وزوجه الصديقة خديجة ومن شعره: # * أتبكر أم أنت العشية رائح * وفي الصدر من إضمارك الحزن قادح * * لفرقة ~~قوم لا أحب فراقهم * كأنك عنهم بعد يومين نازح * * وأخبار صدق خبرت عن محمد ~~* يخبرها عنه إذا غاب ناصح * * فتاك الذي وجهت يا خير حرة * بغور وبالنجدين ~~حيث الصحاصح * * إلى سوق بصرى في الركاب التي غدت * وهن من الأحمال قعص ~~دوالح * PageV03P365 # * يخبرنا عن كل حبر بعلمه * وللحق أبواب لهن مفاتح * * بأن ابن عبد الله ~~أحمد مرسل * إلى كل من ضمت عليه الأباطح * * وظني به أن سوف يبعث صادقا * ~~كما أرسل العبدان: هود وصالح * * وموسى وإبراهيم حتى يرى له * بهاء ومنشور ~~من الذكر واضح * * ويتبعه حيا لؤي بن غالب * شبابهم والأشيبون الجحاجح * * ~~فإن أبق حتى يدرك الناس أمره * فإني به مستبشر الود فارح * * وإلا فإني يا ~~خديجة فاعلمي * عن أرضك في الأرض العريضة سائح * ومن شعره أيضا: # * وجبريل يأتيه وميكال فاعلمي * من الله وحي يشرح الصدر منزل * * يفوز به ~~من فاز فيها بتوبة * ويشقى به العاتي الغرير المضلل * * فريقان منهم فرقة ~~في جنانه * وأخرى بأجواز الجحيم تغلل * * فسبحان من تهوى الرياح بأمره * ~~ومن هو في الأيام ما شاء يفعل * * ومن عرشه فوق السماوات كلها * وأقضاؤه في ~~خلقه لا تبدل * ومن شعره أيضا: # * يا للرجال وصرف الدهر والقدر * وما لشيء قضاه الله من غير * * جاءت ~~خديجة تدعوني لأخبرها * وما لنا بخفي الغيب من خبر) * (جاءت لتسألني عنه ~~لأخبرها * أمرا أراه سيأتي الناس من أخر * * فخبرتني بأمر قد سمعت به * ~~فيما مضى ن قديم الدهر والعصر * * بأن أحمد يأتيه فيخبره ms0837 * جبريل أنك مبعوث ~~إلى البشر * * فقلت عل الذي ترجين ينجزه * لك الإله فرجي الخير وانتظري * * ~~وأرسليه إلينا كي نسائله * عن أمره ما يرى في النوم والسهر * * فقال حين ~~أتانا منطقا عجبا * يقف منه أعالي الجلد والشعر * * ثم استمر فكاد الخوف ~~يذعرني * مما يسلم ما حولي من الشجر * * فقلت: ظني وما أدري أيصدقني * أن ~~سوف يبعث يتلو منزل السور * PageV03P366 # * وسوف أبليك إن أعلنت دعوتهم * من الجهاد بلا من ولا كدر * وأنشد بعده ~~وهو الشاهد الخامس والثلاثون بعد المائتين وهو من شواهد سيبويه: سبحان من ~~علقمة الفاخر هذا عجز وصدره: أقول لما جاءني فخره على أن ترك تنوين سبحان ~~ليس لأنه غير منصرف للعلمية وزيادة الألف والنون بل لأجل بقائه على صورة ~~المضاف لما غلب استعماله مضافا والأصل سبحان الله فحذف المضاف إليه ~~للضرورة. # وهذا رد على سيبويه ومن تبعه في زعمه أن سبحان علم غبر منصرف. ويأتي إن ~~شاء الله تعالى بقية الكلام عليه في باب العلم. # قال الراغب: قوله: سبحان من علقمة الفاخر تقديره: سبحان علقمة على التهكم ~~فزاد فيه من ردا إلى أصله وقيل: أراد سبحان الله من أجل علقمة فحذف المضاف ~~إليه اه. # أقول: والوجه الأول ضعيف لغة وصناعة: أما الأول فلأن العرب لا يستعملونه ~~إلا مضافا إلى الله ولم يسمع إضافته إلى غيره وأما صناعة فلأن من لا تزاد ~~في الواجب عند البصريين وسبحان في البيت للتعجب ومن داخلة على المتعجب منه ~~والأصل فيه أن يسبح الله تعالى) عند رؤية العجيب من صنائعه ثم كثر حتى ~~استعمل في كل متعجب منه. PageV03P367 # قال بعضهم: يستلزم التنزيه التعجب من بعد ما نزه عنه من المنزه فكأنه قيل ~~ماأبعده منه فقد يقصد به التنزيه أصلا والتعجب تبعا كما في سبحان الذي أسرى ~~بعبده وقد يقصد به التعجب ويجعل تنزيهه تعالى ذريعة له فيسبح الله عند رؤية ~~العجيب من صنائعه. ثم كثر حتى استعمل عند كل تعجب من شيء كما في: سبحانك ~~هذا بهتان عظيم اه. والمعنى أعجب من علقمة إذ ms0838 فاخر عامر بن الطفيل. # وهذا البيت من قصيدة لأعشى ميمون قبحه الله تعالى هجا بها علقمة بن علاثة ~~الصحابي رضي الله عنه ومدح ابن عمه عامرا المذكور لعنه الله تعالى وغلبه ~~عليه في الفخر. # وسبب هذه القصيدة أن علقمة بن علاثة الصحابي نافر ابن عمه عامر بن الطفيل ~~عدو الله والمنافرة: المحاكمة في الحسب والشرف فهاب حكام العرب أن يحكموا ~~بينهما بشيء كما تقدم في الشاهد السادس والعشرين ثم أن الأعشى مدح الأسود ~~العنسي فأعطاه خمسمائة مثقال ذهبا وخمسمائة حللا وعنبرا فخرج فلما مر ببلاد ~~بني عامر وهم قوم علقمة وعامر خافهم على ما معه فأتى علقمة بن علاثة فقال ~~له: أجرني قال: قد أجرتك من الجن والإنس قال الأعشى: ومن الموت قال: لا. # فأتى عامر بن الطفيل فقال له: أجرني قال: قد أجرتك من الجن والإنس قال ~~الأعشى: ومن الموت قال عامر: ومن الموت أيضا قال: وكيف تجيرني من الموت ~~قال: إن مت في جواري بعثت إلى أهلك الدية قال: الآن علمت أنك قد أجرتني ~~فحرضه عامر على تنفيره على علقمة فغلبه عليه بقصائد فلما سمع نذر ليقتلنه ~~إن ظفر به فقال الأعشى هذه القصيدة. # ومطلعها: PageV03P368 # * شاقك من قتلة أطلالها * بالشط فالجزع إلى حاجر * * لو أسندت ميتا إلى ~~نحرها * عاش ولم ينقل إلى قابر * * حتى يقول الناس مما رأوا * يا عجبا ~~للميت الناشر * * دعها فقد أعذرت في ذكرها * واذكر خنى علقمة الخائر * * ~~يحلف بالله: لئن جاءه * عني نبا من سامع خابر * * ليجعلني ضحكة بعدها * ~~خدعت يا علقم من ناذر *) إلى أن قال: # * إن الذي فيه تماريتما * بين للسامع والناظر * * ما جعل الجد الظنون ~~الذي * جنب صوب اللجب الماطر * * مثل الفراتي إذا ما جرى * يقذف بالبوصي ~~والماهر * * أقول لما جاءني فخره * سبحان من علقمة الفاخر * * علقم لا تسفه ~~ولا تجعلن * عرضك للوارد والصادر * * وأول الحكم على وجهه * ليس قضائي ~~بالهوى الجائر * * حكمتموه فقضى بينكم * أبلج مثل القمر الباهر * * لا يأخذ ~~الرشوة في حكمه * ولا يبالي غبن الخاسر * * سدت بني الأحوص ms0839 لا تعدهم * ~~وعامر ساد بني عامر * * قد قلت شعري فمضى فيكما * فاعترف المنفور للنافر * ~~وهي قصيدة طويلة: ومنها: PageV03P369 # وسيأتي شرحه مع أبيات في باب أفعل التفضيل. # وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن رواية هذه القصيدة ولهذا لم أذكرها ~~كلها. # قال السيوطي في شرح شواهد المغني. وعلقمة بن علاثة صحابي قدم على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو شيخ فأسلم وبايع وروى حديثا واحدا. أخرج ابن ~~منده وابن عساكر من طريق الأعمش عن أبي صالح قال: حدثني علقمة بن علاثة ~~قال: أكلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم رؤوسا. واستعمله عمر بن الخطاب ~~على حوران فمات بها. # وأخرج أبو نعيم والخطيب وابن عساكر عن محمد بن مسلمة قال: كنت عند النبي ~~صلى الله عليه وسلم وعنده حسان فقال: يا حسان أنشدنا من شعر الجاهلية ما ~~عفا الله لنا فيه فأنشده حسان قصيدة الأعشى في علقمة بن علاثة: # * علقم ما أنت إلى عامر * الناقض الأوتار والواتر * فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم: يا حسان لا تنشدني مثل هذا بعد اليوم فقال حسان: يا رسول الله ~~ما يمنعني من رجل مشرك هو عند قيصر أن أذكر هجاء له فقال: يا حسان إني ذكرت ~~عند قيصر وعنده أبو سفيان بن حرب وعلقمة بن علاثة فأما أبو سفيان فلم يترك ~~في) وأما علقمة فحسن القول وإنه لا يشكر الله من لا يشكر الناس. فقال حسان: ~~يا رسول الله وقال وكيع في الغرر عن الزهري: قال: رخص رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في الأشعار كلها إلا هاتين الكلمتين: التي قال أمية بن أبي الصلت ~~في أهل PageV03P370 # بدر: # * ماذا ببدر فالعقنقل * من مرازبة جحاجح * والتي قال الأعشى في علقمة بن ~~علاثة: شاقك من قتلة أطلالها. # انتهى ما رواه السيوطي. # قال شارح ديوان الأعشى محمد بن حبيب وكذلك ابن قتيبة في كتاب الشعراء: إن ~~علقمة بن علاثة لما نذر بدم الأعشى جعل له على كل طريق رصدا فاتفق أن ~~الأعشى خرج يريد وجها ms0840 ومعه دليل فأخطأ به الطريق فألقاه على ديار بني عامر ~~بن صعصعة فأخذه رهط علقمة بن علاثة فأتوه به فقال له علقمة: الحمد لله الذي ~~أمكنني منك فقال الأعشى: # * أعلقم قد صيرتني الأمور * إليك وما أنت لي منقص * * فهب لي ذنوبي فدتك ~~النفوس * ولا زلت تنمو ولا تنقص * فقال قوم علقمة: يا علقمة: اقتله وأرحنا ~~منه والعرب من شر لسانه فقال علقمة: إذا تطلبوا بدمه ولا يغسل عني ما قاله ~~ولا يعرف فضلي عند القدرة فأمر به فحل وثاقه وألقى عليه حلة وحمله على ناقة ~~وأحسن عطاءه وقال: انج حيث شئت وأخرج معه من بني كلاب من يبلغه مأمنه فقال ~~الأعشى بعد ذلك: # * علقم يا خير بني عامر * للضيف والصاحب والزائر * * والضاحك السن على ~~همة * والغافر العثرة للعاثر * PageV03P371 # وترجمة علقمة بن علاثة تقدمت في الشاهد السادس والعشرين وترجمة عامر بن ~~الطفيل في الشاهد الثامن والستين بعد المائة. # وقتلة: اسم امرأة. والشط: جانب النهر وموضع. والخنى: الفحش. والخاتر: ~~الغادر. وقوله: ما جعل الجد الخ ما نافية. والجد بضم الجيم: البئر القديمة ~~التي لا يدرى أفيها ماء أم لا. # والصوب: المطر. واللجب بفتح اللام وكسر الجيم: السحاب والفراتي يعني ~~الفرات المعروف أو الماء المعروف. والبوصي بضم الموحدة: ضرب من السفن. ~~والماهر السابح. يريد أن البئر التي) بها ماء ليست كالبحر الذي تجري فيه ~~السفن وغيرها. وجملة سبحان من علقمة الفاخر مقول القول. والفاخر بالخاء ~~المعجمة. والمنفور: المفضول. والنافر: الفاضل. # وأنشد بعده وهو الشاهد السادس والثلاثون بعد المائتين هذا عجز وصدره: ولا ~~أرى فاعلا في الناس يشبهه على أن المبرد استدل به على فعلية حاشى بتصرفه. # قال ابن الأنباري في مسائل الخلاف: ذهب الكوفيون إلى أن حاشا في ~~الاستثناء فعل ماض وذهب بعضهم إلى أنه استعمل استعمال الأدوات وذهب ~~PageV03P372 # البصريون إلى أنه حرف جر وذهب أبو العباس المبرد إلى أنه يكون فعلا ويكون ~~حرفا. أما الكوفيون فاحتجوا على فعليته بالتصرف كقول النابغة: # * وما أحاشي من الأقوام من أحد * وبأن لام الخفض تتعلق به ms0841 قال تعالى: حاش ~~لله وحرف الجر إنما يتعلق بالفعل لا بالحرف وبأن الحذف يلحقه فإنهم قالوا ~~في حاشا لله: حاش لله. واستدل البصريون على حرفيته بأن لا يقال ما حاشا ~~زيدا كما يقال ما خلا زيدا وما عدا عمرا وبأن نون الوقاية لا تلحقه فلا ~~يقال حاشاني ولو كان فعلا لقيل. وأجابوا عن قول الكوفيين بالتصرف بأن أحاشي ~~مأخوذ من لفظ حائى وليس متصرفا منه كما يقال: بسمل وهلل وحمدل وسبحل وحوقل: ~~إذا قال بسم الله ولا إله إلا الله والحمد لله وسبحان الله ولا حول ولا قوة ~~إلا بالله وكذلك يقال: لبي إذا وقولهم: إن لام الجر تتعلق به قلنا: لا نسلم ~~فإنها زائدة لا تتعلق بشيء. وأما قوله تعالى: حاش لله فليس لهم فيه حجة فإن ~~حاش فيه ليست للاستثناء وإنما هي للتنزيه. # وقولهم: لحقه الحذف قلنا: جوابه من وجهين: أحدهما أن الأصل حاش لله ~~والألف في حاشا حدثت زيادتها والثاني أن الحرف يدخله الحذف كثيرا كرب وإن ~~يلحقهما التخفيف وكقولك: سو أفعل في سوف أفعل ويقال: فيه سف أفعل أيضا اه ~~كلامه مختصرا. # وبهذا وبكلام الشارح المحقق يرد على ابن هشام في المغني قوله أن أحد أوجه ~~حاشا أن تكون فعلا متعديا متصرفا تقول: حاشيته بمعنى استثنيته ودليل تصرفه ~~قوله:) ولا أحاشي من الأقوام من أحد وهذا البيت من قصيدة طويلة للنابغة ~~الذبياني مدح بها النعمان بن المنذر ملك الحيرة وقد تقدم شرح أبيات منها في ~~الشاهد التاسع والثمانين بعد المائة. PageV03P373 # وقبله: # * فتلك تبلغني النعمان إن له * فضلا على الناس في الأدنى وفي البعد * * ~~ولا أرى فاعلا في الناس يشبهه * ولا أحاشي من الأقوام من أحد * * إلا ~~سليمان إذ قال الإله له * قم في البرية فاحددها عن الفند * وقوله: فتلك ~~تبلغني الإشارة إلى الناقة التي وصفها في أبيات شرحت هناك. وقوله: ولا ~~أحاشي أي: لا أستثني أحدا ممن يفعل الخير فأقول حاشا فلان. ومن زائدة وأحد ~~مفعول... # وقوله: إلا سليمان هذا استثناء من قوله: من أحد أو ms0842 بدل من موضع أحد ~~والمراد به سليمان بن داود عليهما السلام وإذ تعليلية. وقوله: إذ قال الإله ~~له الخ يريد لكونه نبيا إذ الخطاب إنما يكون مع الأنبياء إنما خص بالذكر من ~~الأنبياء سليمان لأنه كان له الملك مع النبوة. يريد: لا يشبهه أحد ممن أوتي ~~الملك إلا سليمان النبي. # وقوله: فاحددها أي: امنع البرية والحد: المنع ورجل محدود: ممنوع والحداد: ~~السجان لأنه يمنع. والفند بفتح الفاء والنون: خطأ الرأي والصنيع وقال ابن ~~الأعرابي: الفند: الظلم. # وترجمة النابغة تقدمت في الشاهد الرابع بعد المائة. # وأنشد بعده وهو الشاهد السابع والثلاثين بعد المائتين وهو من شواهد س: ~~PageV03P374 # لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت هذا صدر البيت وأنشده بتمامه في باب ~~الظروف وتمامه: على أن غير إذا أضيفت إلى إن أو أن المشددة فلا خلاف في ~~جواز بنائها على الفتح.. فإن قلت: أن حرف والحرف لا يضاف إليه قلت: قال ابن ~~هشام في حواشي الألفية: إنهم جعلوا ما يلاقي المضاف من المضاف إليه كأنه ~~المضاف إليه ونظيره تعليل الزمخشري البناء في يوم لا تملك بإضافة يوم إلى ~~لا والحروف مبنية مع علمنا بأن أحدا لا يتخيل الإضافة إلى الحرف. # وجعل بعضهم المضاف إليه مجموع أن نطقت حمامة أي: جملتها. # قال الدماميني في شرح المغني المزج: سأل بعض الناس كيف أضيفت غير لمبني ~~مع أن هذا المضاف إليه في تقدير معرب وهو النطق فلم تضف في الحقيقة إلا ~~لمعرب فقلت: المعرب إنما هو الاسم الذي يؤول به وأما الحرف المصدري وصلته ~~فمبني ألا تراهم يقولون: المجموع في موضع كذا... إلى آخر ما بينه. وظاهره ~~جواز بناء غير عند إضافتها إلى أحد اللفظين من المبنيات لا غير. وقد عمم ~~سيبويه وغيره في إضافتها إلى كل مبني قال ابن هشام في المغني في غير أنه ~~يجوز بناؤها على الفتح إذا أضيفت لمبني كقوله: لم يمنع الشرب منها غير أن ~~نطقت وقوله: # * لذ بقيس حين يأبى غيره * تلفه بحرا مفيضا خيره * وذلك في البيت الأول ms0843 ~~أقوى لأنه انضم إلى الإبهام والإضافة لمبني تضمن غير PageV03P375 # معنى إلا وقال في الأمور التي يكتسبها الاسم بالإضافة من الباب الرابع: ~~إن البناء يكون في ثلاثة أبواب: أحدها: أن يكون المضاف مبهما كغير ومثل ~~ودون. الثاني: ان يكون المضاف زمانا مبهما والمضاف إليه إذ نحو ومن خزي ~~يومئذ. الثالث: أن يكون المضاف زمانا مبهما والمضاف إليه فعل مبني سواء كان ~~البناء أصليا كقوله: على حين عاتبت المشيب أو عارضا كقوله:) على حين ~~يستصبين وكذلك يجوز البناء إذا كان المضاف إليه فعلا معربا أو جملة اسمية ~~على الصحيح اه. # وقد بين الشارح المحقق علة البناء في الظروف وفي الإضافة. # وقد ذهب الكوفيون إلى جواز بناء غير في كل موضع يحسن فيه إلا سواء أضيفت ~~إلى متمكن أو غير متمكن. وقد بسط الكلام ابن الأنباري في مسائل الخلاف على ~~مذهبهم وذكر ما رد به البصريون عليهم مفصلا ومن أحب الاطلاع عليه فلينظر ~~هناك. # وهذا البيت من قصيدة لأبي قيس بن الأسلت. وقبله: PageV03P376 # * تعطيك مشيا وإرقالا ودأدأة * إذا تسربلت الآكام بالآل * * تردي الإكام ~~إذا صرت جنادبها * منها بصلب وقاح البطن عمال * لم يمنع الشرب منها غير أن ~~نطقت قوله: ارعويت أي: رجعت. والوجناء: الناقة الشديدة وقيل العظيمة ~~الوجنتين. والشملال بالكسر: الخفيفة السريعة. وضمير فيها للدار. يريد: أنه ~~طال وقوفه على دار حبيبته وليس فيها أحد. والإرقال: مصدر أرقلت الناقة: إذا ~~أسرعت وكذلك الدأدأة مصدر دأدأت بمعناه وهما نوع من العدو. # وقوله: إذا تسربلت الخ الظرف متعلق بقوله تعطيك يريد: وقت اشتداد الحر في ~~الظهيرة لأن الآكام وهي الجبال إنما تتسربل بالآل وهو السراب عند الظهيرة. ~~والسربال: القميص وتسربل أي: لبس سربالا والآكام فاعله وهو جمع أكم بضمتين ~~كأعناق جمع عنق وهو جمع إكام بالكسر مثل كتب جمع كتاب والإكام أيضا جمع أكم ~~بفتحتين مثل جبال جمع جبل وأكم أيضا جمع أكمة بفتحات. يقول: إنها نشيطة في ~~العدو وقت الهاجرة. # وقوله: تردي الإكام الخ من ردى الفرس بالفتح يردي رديا ورديانا: إذا رجم ~~الأرض ms0844 رجما بين العدو والمشي الشديد. والإكام بالكسر: جمع أكم بفتحتين كما ~~تقدم والأكمة: الجبل الصغير. # وإذا متعلق بقوله تردي. و صرت: صوتت. والجنادب: جمع جندب وهو نوع من ~~الجراد يصوت عند اشتداد الهاجرة. # وقوله: بصلب أي: بخف صلب سديد. والوقاح بالفتح هو الصلب ومنه الوقاحة ~~لصلابة الوجه. يريد: ان خفها ظهره وبطنه صلب. وعمال بالفتح مبالغة عامل وهو ~~المطبوع على) العمل. # وقوله: لم يمنع الشرب منه... الخ ضمير منها راجع للوجناء والشرب مفعول ~~يمنع وغير فاعله لكنه بني على الفتح جوازا لإضافته إلى مبني. وروي الرفع ~~أيضا. ونطقت: صوتت وصدحت عبر عنه بالنطق مجازا. وفي: بمعنى على. وذات بالجر ~~صفة لغصون لا بالرفع صفة لحمامة كما وهم ابن المستوفى في شرح شواهد المفصل. ~~والأوقال: جمع وقل بفتح PageV03P377 # الواو وسكون القاف قال الدينوري في كتاب النبات: قال أبو عبد الله الزبير ~~بن بكار: المقل إذا كان رطبا لم يدرك فهو البهش فإذا يبس فهو الوقل والدوم: ~~شجر المقل. وأنشد هذا البيت اه. # وبهذا التفسير قد أصاب المحز وطبق المفصل وبه يضمحل التعسف الذي ارتكبه ~~شراح الشواهد. قال ابن السيرافي في شرح شواهد إصلاح المنطق: يريد لم يمنعها ~~أن تشرب إلا أنها صوتت حمامة فنفرت. يريد: أنها حديدة النفس يخامرها فزع ~~وذعر لحدة نفسها. وذلك وأبو قيس بن الأسلت قال صاحب الأغاني: لم يقع إلي ~~اسمه. والأسلت لقب أبيه واسمه عامر بن جشم بن وائل بن زيد بن قيس بن عمارة ~~بن مرة بن مالك بن الأوس.. وهو شاعر من شعراء الجاهلية. وكانت الأوس قد ~~أسندت إليه حربها يوم بعاث وجعلته رئيسا عليها فكفى وساد. # وأسلم عقبة بن أبي قيس واستشهد يوم القادسية. وكان يزيد بن مرداس السلمي ~~قتل قيس بن أبي قيس في بعض حروبهم فطلبه بثأره هارون بن النعمان بن الأسلت ~~حتى تمكن من يزيد بن مرداس فقتله بقيس وهو ابن عمه ولقيس يقول أبوه أبو قيس ~~بن الأسلت: # * أقيس إن هلكت وأنت حي * فلا تعدم مواصلة الفقير * وقال هشام ms0845 بن الكلبي: ~~كانت الأوس قد أسندوا أمرهم في يوم بعاث إلى أبي قيس بن الأسلت فقام في ~~حربهم وآثرها على كل أمر حتى شحب وتغير ولبث أشهرا لا يقرب امرأته ثم إنه ~~جاء ليلة فدق على امرأته ففتحت له فأهوى إليها PageV03P378 # بيده فدفعته وأنكرته فقال: أنا أبو قيس فقالت: والله ما عرفتك حتى تكلمت ~~فقال في ذلك أبو قيس القصيدة التي أولها: # * قالت ولم تقصد لقيل الخنى * مهلا فقد أبلغت أسماعي * * استنكرت لونا له ~~شاحبا * والحرب غول ذات أوجاع * * من يذق الحرب يجد طعمها * مرا وتتركه ~~بجعجاع * * أسعى على جل بني مالك * كل امرئ في شأنه ساعي) * (لا نألم القتل ~~ونجزي به ال * أعداء كيل الصاع بالصاع * اه. كلام الأغاني. # وقال ابن حجر في الإصابة: أبو قيس بن الأسلت اسمه صيفي وقيل: الحارث ~~وقيل: عبد الله وقيل: صرمة وقيل غير ذلك.. واختلف في إسلامه. فقال أبو عبيد ~~القاسم بن سلام في ترجمة ولده عقبة بن أبي قيس: كان أبو قيس يحض قومه على ~~الإسلام وذلك بعد أن اجتمع بالنبي صلى الله عليه وسلم وسمع كلامه. # وكان يتأله في الجاهلية ويدعي الحنيفية وكان يقول: ليس أحد على دين ~~إبراهيم إلا أنا وزيد بن عمرو بن نفيل. وكان يذكر صفة النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأنه يهاجر إلى يثرب. وشهد وقعة بعاث وهو يوم للأوس على الخزرج وكانت ~~قبل الهجرة بخمس سنين. PageV03P379 # وزعموا أنه لما حضره الموت أرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم يقول له: ~~قل لا إله إلا الله أشفع لك بها فسمع يقول ذلك وقيل: قال: والله لا أسلم ~~إلى سنة فمات قبل الحول على رأس عشرة أشهر من الهجرة بشهرين. وقد جاء عن ~~ابن إسحاق: أنه هرب إلى مكة فأقام بها مع قريش إلى عام الفتح اه. باختصار. # روى صاحب الأغاني بسنده إلى المبرد قال: قال لي صالح بن حسان: أنشدني ~~بيتا خفرا في امرأة خفرة شريفة فقلنا: قول حاتم: # * يضيء لها البيت الظليل خصاصه * إذا هي يوما ms0846 حاولت أن تبسما * فقال: هذه ~~من الأصنام أريد أحسن من هذا قلنا: قول الأعشى: # * كأن مشيتها من بيت جارتها * مر السحابة: لا ريث ولا عجل * فقال: هذه ~~خراجة ولاجة قلنا: بيت ذي الرمة: # * تنوء بأخراها فلأيا قيامها * وتمشي الهوينى من قريب فتبهر * فقال: ليس ~~هذا مما أردت إنما وصف هذه بالسمن وثقل البدن فقلنا: ما عندنا شيء. # فقال: قول أبي قيس بن الأسلت: PageV03P380 # * ويكرمها جاراتها فيزرنها * وتعتل عن إتيانهن فتعذر * * وليس لها أن ~~تستهين بجارة * ولكنها منهن تحيا وتخفر * ثم قال: أنشدوني أحسن بيت وصفت به ~~الثريا: قلنا: بيت ابن الزبير الأسدي:) * وقد لاح في الغور الثريا كأنما * ~~به راية بيضاء تخفق للطعن * قال: أريد أحسن من هذا قلنا: بيت امرئ القيس: ~~قال: أريد أحسن من هذا قلنا: بين ابن الطثرية: # * إذا ما الثريا في السماء كأنها * جمان وهي من سلكه فتسرعا * قال: أريد ~~أحسن من هذا قلنا: ما عندنا شيء قال: قول أبي قيس بن الأسلت: # * وقد لاح في الصبح الثريا لمن رأى * كعنقود ملاحية حين نورا * قال: فحكم ~~له عليهم في هذين المعنيين بالتقدم. انتهى. # وهذا البيت الأخير من أبيات علم المعاني ولأجله أوردت هذه الحكاية. # 3 (تتمة:)) البيت الشاهد كونه لابن الأسلت هو ما ذكره أبو حنيفة الدينوري ~~في كتاب النبات وهو من معرفة الأشعار أديب غير منازع فيها. وقد نسبه ~~الزمخشري في الأجاجي إلى الشماخ وقد راجعت ديوانه فلم أجده فيه. ~~PageV03P381 # ونسبه بعض شراح شواهد كتاب سيبويه لرجل من كنانة. ونسبه بعض فضلاء العجم ~~في شرح أبيات المفصل تبعا للزمخشري في شرح أبيات الكتاب لأبي قيس بن رفاعة ~~الأنصاري. # أقول: لم يوجد في كتب الصحابة من يقال له أبو قيس بن رفاعة وإنما الموجود ~~قيس بن رفاعة وهو واحد أو اثنان. قال ابن حجر في الإصابة في القسم الأول: ~~قيس بن رفاعة الواقفي من بني واقف بن امرئ القيس بن مالك بن الأوس ~~الأنصاري. ذكره المرزباني في معجم الشعراء وقال: أسلم وكان أعور وأنشد له: # * أنا ms0847 النذير لكم مني مجاهرة * كي لا نلام على نهي وإنذار * * من يصل ~~ناري بلا ذنب ولا ترة * يصل بنار كريم غير غدار * * وصاحب الوتر ليس الدهر ~~يدركه * عندي وإني لدراك لأوتاري * PageV03P382 # ثم قال ابن حجر: قيس بن رفاعة بن الهميس بن عامر بن عانس بن نمير ~~الأنصاري ذكره العدوي وقال: كان شاعرا وأدرك الإسلام فأسلم. # وذكره ابن الأثير فقال: كان من شعراء العرب. قلت: يحتملأن يكون الذي ~~قبله. انتهى. # قلت: كيف يكون هو الذي قبله مع اختلاف النسبين والظاهر أنهما اثنان. ~~والله أعلم.) وأنشد بعده وهو الشاهد الثامن والثلاثون بعد المائتين * غير ~~أني قد أستعين على اله * م إذا خف بالثوي النجاء * على أن غيرا يجوز أن ~~تكون مبنية على الفتح إضافتها إلى أن المشددة ويجوز أن تكون منصوبة وهذا ~~البيت من قصيدة الحارث بن حلزة اليشكري وهي سابعة المعلقات السبعة وأولها: # * آذنتنا ببينها أسماء * رب ثاو يمل منه الثواء * * آذنتنا ببينها ثم ولت ~~* ليت شعري متى يكون اللقاء * PageV03P383 # * بعد عهد لها ببرقة شما * ء فأدنى ديارها الخلصاء * * لا أرى من عهدت ~~فيها فأبكى إلي * وم دلها وما يرد البكاء * * وبعينيك أوقدت هند النا * ر ~~أصيلا تلوي بها العلياء * * أوقدتها بين العقيق وشخصي * ن بعود كما يلوح ~~الضياء * * فتنورت نارها من بعيد * بخزاز هيهات منك الصلاء * * غير أني قد ~~أستعين على اله * م إذا خف بالثوي النجاء * * بزفوف كأنها هقلة أ * م رئال ~~دوية سقفاء * قوله: آذنتنا أي: أعلمتنا. والبين: الفراق. وأسماء: حبيبته. ~~والثاوي: المقيم يقال: ثوى يثوي ثواء وثواية: إذا قام وروى جماعة من ~~اللغويين أثوى بمعناه وأنكرها الأصمعي. ويمل بالبناء للمفعول من الملل وهو ~~الضجر والسأم. وهذا المصراع الثاني من قبيل إرسال المثل. # وقوله: بعد عهد لها الخ البرقة بالضم: رابية فيها حجارة يخلطها رمل وطين ~~وشماء: اسم أكمة. وأدنى: أقرب. والخلصاء: موضع أيضا يقول: عزمت على فراقنا ~~بعد أن لقيتها ببرقة شماء والخلصاء هي أقرب ديارها إلينا. # ثم أورد بيتين آخرين فيهما أسامي أماكن معطوفة على الخلصاء ms0848 لا فائدة في ~~إيرادها. PageV03P384 # وقوله: لا أرى من عهدت الخ دلها أي: باطلا وهو مفعول مطلق وقيل: هو من ~~قولهم دلهني أي: حيرني فهو تمييز. يقول: لا أرى في هذه المواضع من عهدت وهي ~~أسماء فأنا أبكي اليوم بكاء باطلا أو ذاهب العقل. وما استفهامية للإنكار ~~أي: لا يرد البكاء شيئا على صاحبه. # يعني: لما خلت هذه المواضع منها بكيت جزعا لفراقها مع علمي أنه لا فائدة ~~في البكاء.) وروي أيضا: # * لا أرى من عهدت فيها فأبكي * أهل ودي وما يرد البكاء * أي: فأنا أبكي ~~أهل مودتي شوقا إليهم حين نظرت إلى منازلهم الخالية وروي أيضا: وما يحير ~~البكاء من أحاره بالمهملة أي: رجعه. # وقوله: وبعينيك أوقدت الخ أي: وترى بعينيك أو بمرأى عينيك يقال: هو مني ~~بمرأى ومسمع أي: حيث أراه وأسمعه. والمعنى: أوقدت النار تراها لقربها منك. ~~وهند ممن كانت تواصله بتلك المنازل. وأصيلا: ظرف بمعنى العشي وروي بدله ~~أخيرا أي: في آخر عهدك بها. يقول: والعلياء بالفتح: ما ارتفع من الأرض ~~وإنما يريد العالية وهي أرض الحجاز وما والاها من بلاد قيس. ويقال: قد ألوت ~~الأرض بالنار تلوي بها إلواء أي: رفعتها وكذلك الناقة: ألوت: إذا رفعت ~~ذنبها فلوحت به. # وقوله: أوقدتها بين العقيق الخ العقيق وشخصان قال الأخفش: شخصان: أكمة ~~لها قرنان ناتئان وهما الشعبتان. والعود هو عود البخور. وأراد بالضياء ضياء ~~الفجر وقيل ضياء السراج. # وقوله: فتنورت نارها الخ يقال: تنورت النار: إذا نظرتها بالليل لتعلم: ~~أقريبة هي أم بعيدة أكثيرة أم قليلة وخزاز بفتح الخاء المعجمة والزاءين ~~المعجمتين: موضع. # وقوله: هيهات الخ يقول: رأيت نارها فطمعت أن تكون قريبة وتأملتها ~~PageV03P385 # فإذا هي بعيدة بخزار فلما يئست منها قلت: هيهات أخبر أنه رآها بالعلياء ~~ثم أخبر أنه رآها بين العقيق وشخصين ثم بخزاز وهو جبل. والصلاء: مصدر صلا ~~النار وصلي بالنار يصلى صلاء. إذا ناله حرها. # وقوله: غير أني قد أستعين.. الخ بنقل حركة الهمزة إلى دال قد وخف فلان ~~للمضي إذا تحرك لذلك يقال: ms0849 خف يخف خفة. والثوي مبالغة ثاو أي: مقيم. ~~والنجاء بفتح النون والجيم: المضي يقال: منه نجا ينجو نجاء ونجوا. والباء ~~للتعدية. أي: إذا اضطر المقيم للسفر وأقلقه السير والمضي لعظم الخطب وشدة ~~الخوف. # وبهذا البيت خرج من صفة النساء وصار إلى صفة ناقته على طريقة الاستثناء ~~المنقطع من قوله فتنورت أو من قوله وما يرد البكاء أي: وما يرد على بكائي ~~بعد أن تباعدت عني فاهتممت) بذلك لكني أستعين على همي بهذه الناقة الآتي ~~وصفها فيما بعد. فغير الاستثناء المنقطع وفتحتها إما حركة إعراب وإما فتحة ~~بناء بنيت لإضافتها إلى مبني فتكون حينئذ في محل نصب. # وقوله: بزفوف كأنها الخ الباء متعلقة بأستعين. والزفوف بفتح الزاي ~~المعجمة وبفاءين أراد به الناقة السريعة من الزفيف وهو السرعة وأكثر ما ~~يستعمل في النعام. شبه ناقته في وطاءتها وسرعتها بنعامة تزف والزفيف مثل ~~الدفيف وذلك أن النعامة إذا عدت نشرت جناحيها ورفعت ذنبها ومرت على الأرض ~~أخف من الريح وربما ارتفعت من الأرض لخفتها. والزفيف للنعام والدفيف للطير ~~يقال: زف النعام يزف زفا وزفيفا ودف الطير يدف دفا ودفيفا. # والهقلة بكسر الهاء وسكون القاف: أنثى النعام والهقل ذكره. # والرئال بكسر الراء المهماة فعدها همزة مفتوحة: جمع رأل بفتح الراء وسكون ~~الهمزة وهو ولد النعام. والدوية بتشديد الواو منسوبة إلى الدو وهي الأرض ~~البعيدة الواسعة وهو صفة أم وكذلك سقفاء من السقف بفاء بعد قاف وهو طول في ~~انحناء والذكر أسقف. يقول: أستعين على إزالة همي بناقة مسرعة مكأنها في ~~إسراعها نعامة لها أولاد طويلة منحنية لا تفارق المفاوز. PageV03P386 # وقد تقدمت ترجمة الحارث بن حلزة مع شرح أبيات من هذه المعلقة في الشاهد ~~الثامن والأربعين في باب التنازع. # وأنشد بعده وهو الشاهد التاسع والثلاثون بعد المائتين وهو من شواهد س: # * أنيخت فألقت بلدة فوق بلدة * قليل بها الأصوات إلا بغامها * على أن إلا ~~صفة للأصوات وهي وإن كانت معرفة بلام الجنس فهي شبيهة بالمنكر. ولما كانت ~~إلا الوصفية في صورة الحرف الاستثنائي نقل إعرابها ms0850 الذي تستحقه إلى ما ~~بعدها فرفع بغامها إنما هو بطريق النقل من إلا إليه. والمعنى: أن صوتا غير ~~بغام الناقة قليل في تلك البلدة وأما بغامها فهو كثير. # قال الشارح المحقق: ويجوز في البيت أن تكون إلا للاستثناء وما بعدها بدلا ~~من الأصوات لن في قليل معنى النفي. والمعنى على هذا: ما في تلك البلدة من ~~جنس الأصوات إلا بغامها بخلاف المعنى الأول فإنه يقتضي أن يكون فيها صوت ~~غير البغام لكنه قليل بالنسبة إلى البغام. # قال: ومذهب سيبويه جواز وقوع إلا صفة مع صحة الاستثناء. # نسب ابن هشام في المغني هذا الجواز إلى جماعات من النحويين ثم قال: وقد ~~يقال إنه مخالف لمثال سيبويه: لو كان معنا رجل إلا زيد لغلبنا ولقوله ~~تعالى: لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا قال: فلا يجوز في إلا هذه أن ~~تكون للاستثناء من جهة المعنى إذ التقدير حينئذ: لو كان فيهما آلهة ليس ~~فيهم الله لفسدتا وذلك PageV03P387 # يقتضي بمفهومه أنه لو كان فيهما آلهة فيهم الله لم يفسدا وليس ذلك ~~المراد. ولا من جهة اللفظ لأن آلهة جمع منكر في الإثبات فلا عموم له فلا ~~يصح الاستثناء منه لو قلت قام رجل إلا زيد لم يصح اتفاقا. انتهى. # وهذا البيت من قصيدة لذي الرمة وقبله: # * ألا خيلت مي وقد نام صحبتي * فما نفر التهويم إلا سلامها * * طروقا ~~وجلب الرحل مشدودة به * سفينة بر تحت خدي زمامها * * أنيخت فألقت بلدة فوق ~~بلدة * قليل بها الأصوات إلا بغامها * قوله: ألا خيلت مي الخ خيلت أي: ~~رأينا منها خيالا جاء في المنام. ومي: اسم محبوبته. # وجملة قد نام الخ حالية. والتهويم: مفعوله مصدر هوم الرجل: إذا هز رأسه ~~من النعاس. # وسلامها: فاعل نفر يقول: نفر نومنا حين سلم الخيال علينا. # وقوله: طروقا الخ الطروق: مصدر طرق أي: أتى ليلا وهو من باب قعد. يريد: ~~خيلت) طروقا. وجلب الرحل: بكسر الجيم وضمها: عيدانه وخشبه وهو مبتدأ ~~ومشدودة خبره وسفينة نائب فاعل الخبر وبه أي: بالجلب. وأراد ms0851 بسفينة البر ~~الناقة. وزمامها مبتدأ وتحت خدي خبره. والجملة: صفة سفينة يريد: أنه كان ~~نزل عن ناقته آخر الليل وجعل زمامها تحت خده ونام. PageV03P388 # وقوله: أنيخت فألقت. الخ هو مجهول أنختها أي: أبركتها. والبلدة الأولى: ~~الصدر والثانية: الأرض. أي: أبركت فألقت صدرها على الأرض. والضمير في أنيخت ~~وألقت وبغامها راجع إلى سفينة بر المراد بها الناقة. و قليل بالجر صفة ~~سببية للبلدة الثانية. والأصوات: فاعل قليل والرابط ضمير بها. # ويجوز رفع قليل على أنه خبر الأصوات والجملة صفة. و البغام: بموحدة ~~مضمومة بعدها غين معجمة قال صاحب الصحاح: بغام الظبية: صوتها وكذلك بغام ~~الناقة: صوت لا تفصح به وقوله: يمانية في وثبها الخ بالتخفيف أي: هذه ~~الناقة منسوبة إلى اليمن. والوثب بالمثلثة وثب وثبا ووثوبا: إذا ظفر. ~~والعجرفية: الجفاء وركوب الرأس وهو أن يسير سيرا مختلطا. وإطلاها: خاصرتاها ~~مثنى إطل بكسر الهمزة. وأودى: ذهب وهلك. يقول: هي في ضمرها هكذا شديدة فكيف ~~تكون قبل الضمر وترجمة ذي الرمة تقدمت في الشاهد الثامن من أوائل الكتاب. # وأنشد بعده وهو الشاهد الأربعون بعد المائتين وهو من شواهد س: ~~PageV03P389 # * وكل أخ مفارقه أخوه * لعمر أبيك إلا الفرقدان * على أن إلا صفة لكل مع ~~صحة جعلها أداة استثناء ونصب الفرقدين على الاستثناء كما هو الشرط في وصفية ~~إلا. # قال ابن هشام في المغني: والوصف هنا مخصص فإن ما بعد إلا مطابق لما قبلها ~~لأن المعنى: كل أخوين غير هذين الكوكبين متفارقان. وليس إلا استثنائية وإلا ~~لقال: إلا الفرقدين بالنصب لأنه بعد كلام تام موجب كما هو الظاهر مع كونه ~~لمستغرق وهو كل أخ كما نصب الشاعر في هذا البيت وهو من أبيات مذكورة في ~~مختار أشعار القبائل لأبي تمام صاحب الحماسة لأسعد الذهلي وهو: # * وكل أخ مفارقه أخوه * لشحط الدار إلا ابني شمام * قال أبو عبيد القاسم ~~في أمثاله: ابني شمام هنا: جبلان. وهو بفتح الشين المعجمة وكسر الميم ~~كحذام. # وفي المرصع لابن الأثير: ابنا شمام جبلان في دار بني تميم مما يلي دار ms0852 ~~عمرو بن كلاب وقيل: شمام هو جبل. وابناه: رأساه وأنشد الخليل: # * وإنكما على غير الليالي * لأبقى من فروع ابني شمام اه * وقال حمزة ~~الأصبهاني في أمثاله التي جاءت على أفعل: ابنا شمام: هضبتان في أصل جبل ~~يقال له: شمام. # وعند ابن الحاجب في البيت الشاهد شذوذ من ثلاثة أوجه: أحدهما: أنه اشترط ~~في وقوع إلا صفة تعذر الاستثناء وهنا يصح لو نصبه. # وثانيهما: وصف المضاف والمشهور وصف المضاف إليه. وثالثهما: الفصل بين ~~الصفة والموصوف بالخبر وهو قليل. PageV03P390 # قال صاحب المقتبس: وفي البيت تخريج يتراءى لي غير بعيد عن الصواب وهو أن ~~يجعل قوله: مفارقه أخوه: صفة لكل وصاغ ذلك لكونه نكرة إذ أضافته لفظية ثم ~~يجعل إلا الفرقدان خبا للمبتدأ الموصوف ولا يخرج جعلها خبرا عن الوصفية لأن ~~الخبر أيضا صفة حقيقية.) فتكون إلا في قوله تعالى: إلا الله لفسدتا صفة ~~نحوية. وفي البيت صفة معنوية وبهذا الوجه يخرج الكلام عن تخلل الخبر بين ~~الصفة والموصوف. # وتقدير البيت على ما ذكرت: وكل أخ مفارق أخاه مغاير للفرقدين أي: ليس على ~~صفتهما لأنهما لا يفترقان منذ كانا. انتهى. # ورده السيد عبد الله في شرح اللب بقوله: ولا يجوز أن يجعل مفارقه صفة ~~وإلا الفرقدان خبرا حتى يتخلص من هذه الفسادات كما قيل لفساد المعنى. ووجهه ~~أن المراد الحكم من على كل أخ بأنه مفارق أخاه في الدنيا سوى الفرقدين ~~فإنهما لا يفترقان إلا عند فناء الدنيا وليس المعنى على ما ذكره فإنه يقتضي ~~مفهومه: أن كل أخ لا يفارق أخاه مثل الفرقدين في اجتماع الشمل. وليس في ~~الدنيا أخوان لا يفترقان. فتأمل. # وفي البيت تخاريج أخر: إحداهما للكوفيين نقله عنهم ابن الأنباري في مسائل ~~الخلاف: أن إلا هنا بمعنى الواو وهي تأتي بمعناه كثيرا كقوله تعالى: لئلا ~~يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا أي: ولا الذين ظلموا لا تكون لهم ~~PageV03P391 # أيضا حجة وقوله تعالى: لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم أي: ~~ومن ظلم لا يحب أيضا ms0853 الجهر بالسوء منه وكذا قال السيد المرتضى في أماليه في ~~أحد أوجه إلا في قوله تعالى: خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما ~~شاء ربك إن إلا بمعنى الواو وأورد هذا البيت وغيره شاهدا لمجيء إلا بمعنى ~~الواو وأجاب البصريون أن إلا في البيت بمعنى غير وفي الآيات للاستثناء ~~المنقطع. # ثانيها ما ذهب إليه الكسائي. أن أصله إلا أن يكون الفرقدان وقد رد سيبويه ~~هذا القول كما بينه الشرح المحقق. # قال أبو علي في الإيضاح الشعري: أنشد سيبويه هذا البيت وقال: لا يجوز أن ~~يكون قوله: إلا الفرقدان على تقدير إلا أن يكون الفرقدان. وإنما لم يجز هذا ~~لأنك لا تحذف الموصول وتدع الصلة لأن الصلة تذكر للتخصيص والإيضاح للموصول ~~فإذا حذفت الموصول لم يجز حذفه وذكرك ما يكون إيضاحا له. # ونظير ذلك أجمعون في التوكيد لا يجوز أن تذكره وتحذف المؤكد. فإن قلت: لم ~~لا يكون كالصفة والموصوف في جواز حذف الموصوف وذكر الصفة وكذلك تحذف ~~الموصول وتذكر الصلة قلت: لم يكن في هذا كالوصف إذا كان مفردا ألا ترى أن ~~الوصف إذا كان مفردا كان) كالموصوف في الإفراد وإذا كان مثله جاز وقوعه ~~مواقع الموصوف من حيث كان مفردا مثله مع استقباح لذلك. # فأما الصلة فلا تقع مواقع المفرد من حيث كانت جملا كما لم يجز أن تبدل ~~الجمل من المفرد من حيث كان البدل في تقدير تكرير العامل والعامل في المفرد ~~لا يعمل في لفظ الجملة فكذلك لا يجوز أن تحذف الموصول وتقيم الصلة مقامه. ~~فإن قلت: هلا جاز حذفها كما جاز حذف الصلات وإبقاء الموصولة كقوله: بعد ~~اللتيا والتي قلت: إبقاء الموصول وحذف الصلة أشبه من عكس ذلك لأن ~~PageV03P392 # الموصول مفرد وليس كالصلة التي هي جملة فكذلك جاء في الشعر ولم يمتنع كما ~~لا يمتنع أن يذكر المؤكد ولا يذكر التأكيد. ولو ذكرت أجمعون ونحوه ولم تذكر ~~المؤكد لم يجز. # انتهى كلام أبي علي ولكثرة فوائده نقلناه برمته. # ثالثهما ما نقله بعض شراح أبيات المفصل ms0854 من فضلاء العجم وهو أن إلا هنا ~~بمعنى حتى والمعنى: كل أخ مفارقه أخوه حتى إن الفرقدين مع شدة اجتماعهما ~~وكثرة مصاحبتهما يفرق كل واحد منهما عن صاحبه فما ظنك بغيرهما قال: وعلى ~~هذا تكون إلا مستعملة استعمال حتى للمناسبة بين الاستثناء والغاية ويكون ~~ذلك كقولهم: مات الناس حتى الأنبياء. هذا كلامه وليس المعنى على ما زعمه ~~وفيه تعسف أيضا. # رابعها: ما ذكره ابن الأنباري في مسائل الخلاف: أن إلا هنا للاستثناء ~~المنقطع قال: أراد لكن الفرقدان فإنهما لا يفترقان على زعمهم في بقاء هذه ~~الأشياء. هو غير متبادر منه وهو كقول الأعلم في شرح أبيات الكتاب: وهذا على ~~مذهب الجاهلية مع أن قائل هذا البيت صحابي كما سيأتي. # وسبقهما المبرد في الكامل فإنه بعد أن نسب البيت لعمرو بن معد يكرب اعتذر ~~عنه فقال: وهذا البيت قاله قبل أن يسلم. ثم أورد عقبه بيت أبي العتاهية ~~دليلا على ما فهمه بقوله: وقال إسماعيل بن القاسم: # * ولم أر ما يدوم له اجتماع * سيفترق اجتماع الفرقدين * ونحن نقول: محمل ~~هذا البيت أنهما يفترقان عند قيام الساعة. ولكل وجهة. والفرقدان: نجمان ~~قريبان من القطب لا يفارق أحدهما الآخر. # وبقي في البيت احتمال وجه آخر لم أر من ذكره وهو أن تكون إلا للاستثناء ~~والفرقدان) منصوب بعد تمام الكلام الموجب لكنه بفتحة مقدرة على PageV03P393 # الألف على لغة من يلزم المثنى الألف في الأحوال الثلاثة وهي لغة بني ~~الحارث بن كعب. والله أعلم. # وقوله: وكل أخ مفارقه أخوه قال الفالي في شرح اللباب: يحتمل وجوها من ~~الإعراب: أحدها: أن يكون كل مبتدأ ومفارقه خبره وأخوه فاعل مفارقه. ~~والثاني: أن يكون كل مبتدأ ومفارقه مبتدأ ثانيا وأخوه خبره والحملة خبر ~~الأول. الثالث: أن يكون كل مبتدأ وأخوه مبتدأ ثانيا ومفارقه خبر المقدم ~~والجملة خبر الأول. الرابع: أن يكون كل مبتدأ ومفارقه بدلا منه وأخوه خبر ~~كل أي: مفارق كل أخ أخوه. الخامس: ان يكون مفارقه بدلا من كل وأخوه مبتدأ ~~وكل أخ مفارقه خبر مقدم ms0855 انتهى. # وقوله: لعمر أبيك مبتدأ خبره محذوف تقديره: قسمي. والجملة معترضة. وهذا ~~البيت جاء في شعرين لصحابيين: أحدهما: عمرو بن معد يكرب انشده الجاحظ في ~~البيان والتبيين له وكذا نسبه إليه المبرد في الكامل وصاحب جمهرة الأشعار ~~وغيرهم وتقدمت ترجمته في الشاهد الرابع والخمسين بعد المائة. # الثاني حضرمي بن عامر الأسدي: قال الآمدي في المؤتلف والمختلف: هو حضرمي ~~بن عامر بن مجمع بن موعلة بن هشام بن ضب بن كعب بن القين بن مالك بن ثعلبة ~~بن دودان بن أسد. وهو شاعر فارس سيد وله في كتاب بني أسد أشعار وأخبار حسان ~~وهو القائل: PageV03P394 # * ألا عجبت عميرة أمس لما * رأت شيب الذؤابة قد علاني * إلى أن قال: # * وذي فخم عزفت النفس عنه * حذار الشامتين وقد شجاني * * قطعت قرينتي عنه ~~فأغنى * غناه فلم أراه ولم يراني * * وكل قرينة قرنت بأخرى * ولو ضنت بها ~~ستفرقان * * وكل أخ مفارقة أخوه * لعر أبيك ألا الفرقدان * * وكل إجابتي ~~إياه أني * عطفت عليه خوار العنان اه * والذؤابة: الخصلة من الشعر. والفخم: ~~بفتح الفاء وسكون الخاء المعجمة: التعظم والاستعلاء ومثله الفخيمة ~~بالتصغير. وعزفت بالعين المهملة والزاي والفاء أي: صرفت. وحذار: مفعول) ~~لأجله لقوله عزفت. وجملة وقد شجاني أي: أحزنني حالية. # وقوله: قطعت قرينتي هو جواب رب المقدرة في قوله: وذي فخم. ومعناه كل نفس ~~مقرونة بأخرى ستفارقها. وضنت: بخلت. وقوله: وكل إجابتي كل: فعل ماض من ~~الكلال. ويروى: وكان إجابتي إياه. # وحضرمي بفتح الحاء المهملة وسكون الضاد المعجمة وبعد الراء ميم مكسورة ~~بعدها ياء مشددة. ومجمع بوزن اسم الفاعل من جمع تجميعا. وموألة بفتح الميم ~~وسكون الواو وبعدها همزة مفتوحة قال في القاموس: وبنو موألة كمسعدة: بطن ~~وهو مفعلة اسم مكان من وأل إليه يئل بمعنى لجأ وخلص والموئل: الملجأ. ~~PageV03P395 # وضبطه ابن حجر في الإصابة مولة بفتحات وأورد حمام بدل هشام وأورد باقي ~~النسب كما ذكرنا وقال: ذكره ابن شاهين وغيره في الصحابة. وروى أبو يعلى ~~وابن نافع من طريق محفوظ بن علقمة عن حضرمي بن عامر ms0856 الأسدي وكانت له صحبة ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا بال أحدكم فلا يستقبل الريح ولا ~~يستنجي بيمينه قال السيوطي في شرح شواهد المغني: ولم أقف لحضرمي على رواية ~~غير هذا الحديث. # قال ابن حجر: وروى ابن شاهين من طريق المدائني عن جماعة أنهم قالوا: وفد ~~بنو أسد بن خزيمة وفيهم حضرمي بن عامر وضرار بن الأزور وسلمة وقتادة وأبو ~~مكعت. فذكر الحديث في قصة إسلامهم وكتب لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كتابا. قال: فتعلم حضرمي بن عامر سورة عبس وتولى فزاد فيها: وهو الذي أنعم ~~على الحبلى فأخرج منها نسمة تسعى فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: لا تزد ~~فيها. # وأخرجه من طريق منجاب بن الحارث من طرق ذكر فيها أن السورة سبح اسم ربك ~~الأعلى: وروى عمر بن شبة بإسناد صحيح إلى أبي وائل قال: وفد بنو أسد فقال ~~لهم النبي صلى الله عليه وسلم: من أنتم قالوا: نحن بنو الزنية أحلاس الخيل ~~قال: بل أنتم بنو الرشدة فقالوا: لا ندع اسم أبينا وذكر قصة طويلة. # وقال المرزباني في معجمه: كان حضرمي يكنى أبا كدام ولما سأله عمر بن ~~الخطاب عن شعره في حرب الأعاجم أنشده أبياتا حسنة في ذلك. # وروى أبو علي القالي من طريق ابن الكلبي قال: كان حضرمي بن عامر عاشر ~~عشرة من إخوته) فماتوا فورثهم فقال فيه ابن عم له يقال له جزء بن مالك: يا ~~حضرمي ورثت تسعة إخوة فأصبحت ناعما فقال حضرمي من أبيات: PageV03P396 # * إن كنت قاولتني بها كذبا * جزء فلاقيت مثلها عجلا * فجلس جزء على شفير ~~بئر هو وإخوته وهم أيضا تسعة فانخسفت بهم فلم ينج غير جزء فبلغ ذلك حضرمي ~~بن عامر فقال: كلمة وافقت قدرا وأبقت حقدا انتهى ما أورده ابن حجر في ~~الإصابة. # وهذا البيت الذي نقله عن أبي القالي هو أحد أبيات ثلاثة أوردها ابن السيد ~~البطليوسي في شرح شواهد أدب الكاتب وهي: # * يزعم جزء ولم يقل جللا * أني تروحت ناعما ms0857 جذلا * * أفرح أن أرزأ الكرام ~~وأن * أورث ذودا شصائصا نبلا * وجزء بفتح الجيم وسكون الزاي وثالثه همزة ~~وهومنادى في البيت الثاني. والجلل هنا بمعنى الحقير ويأتي بمعنى العظيم ~~أيضا وهو من الأضداد. وتروح بالحاء المهملة: صار ذا راحة. # وناعم: وصف من النعيم وهو الخفض والدعة والمال. وجذلان بمعنى فرحان من ~~الجذل بفتحتين وهو الفرح. وأزننتني: اتهمتني يقال: زننته وأزننته بكذا: إذا ~~اتهمته به ونسبته إليه. # وقوله: أفرح أراد أأفرح على معنى التقرير والإنكار فترك ذكر الهمزة وهو ~~يريدها حين فهم ما أراد وهذا قبيح وإنما يحسن حذفها مع أم. # وقد أورده صاحب الكشاف في تفسيره دليلا على حذف همزة الاستفهام. # والرزء براء مضمومة وزاي ساكنة بعدها همزة قال صاحب القاموس: رزأه ماله ~~كجعله وعمله رزا بالضم: أصاب منه شيئا. فالمفعول الثاني في البيت محذوف أي: ~~أرزأ الكرام مالهم. وأورث بالبناء للمفعول. PageV03P397 # والذود من الإبل: دون العشرة وأكثر ما يستعمل في الإناث. والشصائص التي ~~لا ألبان لها الواحد شصوص بفتح المعجمة وإهمال الصادين يقال: شصت الناقة ~~وأشصت. # والنبل بفتح النون والموحدة: الصغار قال في القاموس: والنبل محركة: عظام ~~الحجارة والمدر 3 (تتمة:)) أورد الآمدي في المؤتلف والمختلف اثنين من ~~الشعراء ممن اسمه حضرمي أحدهما هذا) الصحابي. # والثاني حضرمي بن الفلندح بفتح الفاء واللام وسكون النون وفتح الدال ~~وآخره حاء مهملة قال: هو أخو بني حرام بن عوف المشجعي. وبنو مشجعة بن تيم ~~بن النمر بن وبرة أخو كلب بن وبرة شاعر وهو القائل: # * إذا نفحت من نحو أرضك نفحة * رياح الصبا يا قيل طاب نسيمها * * كأنك في ~~الجلباب شمس نقية * تجوب عنها يوم دجن غيومها * انتهى. # وقيل مرخم قيلة بالقاف اسم امرأة ولا أعرف هل هو إسلامي أو لا. والله ~~أعلم. PageV03P398 # وأنشد بعده وهو الشاهد الحادي والأربعون بعد المائتين * ولم يبق سوى ~~العدوان دناهم كما دانوا * صفحنا عن بني ذهل * * عسى الأيام أن يرجع * ن ~~قوما كالذي كانوا * * فلما صرح الشر * فأمسى وهو عريان * * ولم يبق سوى ~~العدوا * ن دناهم كما ms0858 دانوا * * مشينا مشية الليث * غدا والليث غضبان * * ~~بضرب فيه توهين * وتخضيع وإقران * * وطعن كفم الزق * غدا والزق ملآن * * ~~وبعض الحلم عند الجه * ل للذلة إذعان * وفي الشر نجاة حي ن لا ينجيك إحسان) ~~الصفح: العفو وحقيقته أعرضنا عنهم وأوليناهم صفحة عنقنا. وروي: PageV03P399 # عن بني هند وهي هند بنت مر بن أد أخت تميم. وقوله: عسى الأيام الخ قال ~~المرزوقي: لا يجوز أن يكون الذي بمعنى الذين لأن الموصول والصلة يصير صفة ~~لقوم آخرين كالقوم المذكورين بل التقدير: أن يرددن دأب القوم كائنا كالدأب ~~الذي كانوا عليه. # وفي هذا الوجه يجوز أن يكون الذي للجنس كما قال تعالى: والذي جاء بالصدق ~~وصدق به ثم قال: أولئك. والفصل بين هذا الوجه والوجه الأول أنه أمل في ~~الوجه الأول أنهم إذا عفوا عنهم أدبتهم الأيام وردت أحوالهم كأحوالهم فيما ~~مضى: في الاتفاق والتواد وفي الوجه الثاني أمل أن ترجع الأيام أنفسهم إذا ~~صفحوا عنهم كما عهدت: سلامة صدور وكرم عهود انتهى. # ومعنى يرجعن: يرددن من باب فعل وفعلته يقال: رجع فلان رجوعا ومرجعا ~~ورجعانا ورجعته رجعا والعائد محذوف أي: كالذي كانوه وهو خبر كان. # وهذا البيت أورده ابن هشام في المغني على أن بعضهم استدل به على أن ~~المعرفة إذا أعيدت نكرة كانت عينها على القاعدة المشهورة. # وصرح بمعنى انكشف ويأتي أيضا متعديا بمعنى كشفه. وجملة وهو عريان خبر ~~أمسى وذكر العريان مثل لظهور الشر. وروي: فأضحى وهو عريان وهذه أحسن لأن ~~الشيء في الضحى وقوله: ولم يبق سوى العدوان معطوف على قوله صرح. ~~PageV03P400 # وقوله: دناهم.. الخ جواب لما. والعدوان: الظلم الصريح. والدين: الجزاء. ~~وأورد البيضاوي هذا البيت في قوله تعالى: مالك يوم الدين على أن الدين ~~الجزاء. والمعنى: لما أصروا على البغي وأبوا أن يدعوا الظلم ولم يبق إلا أن ~~نقاتلهم ونعتدي عليهم كما اعتدوا علينا جازيناهم بفعلهم القبيح كما ~~ابتدؤونا به. وإطلاق المجازاة على فعلهم مشاكلة على حد قوله تعالى: فمن ~~اعتدى عليكم فاعتدوا عليه. # وقوله: مشينا مشية الخ هذا تفصيل ms0859 لما أجمله في قوله دناهم وتفسير لكيفية ~~المجازاة. وكرر الليث ولم يأت به مضمرا تفخيما وتعظيما. # والمعنى: مشينا إليهم مشية الأسد ابتكر وهو جائع. وكنى عن الجوع بالغضب ~~لأنه يصحبه. # وغدا بمعجمة فمهملة ولا يجوز بمهملتين لأن الليث لا يكون ماشيا عاديا في ~~حال. فإن قيل: اجعله من العدوان قلت: الليث لا يمشي في حال عدوانه وإنما ~~يشد شدا ويجوز على رواية) شددنا شدة الليث على أنه من العدوان. # وقوله: بضرب فيه توهين الخ الباء تتعلق بمشينا. والتوهين: التضعيف. ~~والإقران: مواصلة لا فتور فيها. وروي: والتأييم: جعل المرأة أيما والأيم هي ~~التي قتل زوجها أو مات. والإرنان من الرنين والبكاء يقال: رن وأرن. # وقوله: وطعن كفم الزق الخ غذا بمعجمتين بمعنى سال يقال: غذا يغذو غذوا ~~والاسم الغذاء أي: وطعن في اتساعه وخروج الدم منه كفم الزق إذا سال بما فيه ~~وهو مملوء. وجملة إذا مع ضميره بتقدير قد حالية. # وقوله: وبعض الحلم الخ الإذعان: الانقياد يقال: أذعن لكذا: إذا انقاد له ~~وأذعن بكذا: إذا أقر به. اعتذر في هذا البيت عن تركهم التحلم مع الأقرباء ~~بأنه كان يفضي إلى الذل. PageV03P401 # وقوله: وفي الشر نجاة الخ أراد في دفع الشر ويجوز أن يريد وفي عمل الشر ~~نجاة كأنه يريد: وفي الإساءة مخلص إذا لم يخلصك الإحسان. # والفند الزماني اسمه شهل بن شيبان بن ربيعة بن زمان الحنفي. فهو منسوب ~~إلى جد أبيه. # وشهل بالشين وليس في العرب شهل بالمعجمة إلا هو وشهل بن أنمار من قبيلة ~~بجيلة. وزمان بكسر الزاي وتشديد الميم هو إما فعلان من زممت أو فعال من ~~الزمن. والفند بكسر الفاء وسكون النون: القطعة من الجبل وإنما لقب به لأن ~~بكر بن وائل بعثوا إلى بني حنيفة في حرب البسوس لينصروهم فأمدوهم به وكتبوا ~~إليهم: قد بعثنا إليكم بثلاثمائة فارس فلما أتى بكرا وهو مسن قالوا: وما ~~يغني هذا العشبة قال: أو ما ترضون أن أكون لكم فندا تأوون إليه فلقب به... ~~والعشبة بفتحات العين المهملة والشين ms0860 المعجمة والتاء الموحدة: الشيخ الكبير ~~ويقال: العشمة بالميم بدل الموحدة كذا في إعراب الحماسة لابن جني. # وفي الأغاني: كان الفند أحد فرسان ربيعة المشهورين المعدودين شهد حرب بكر ~~وتغلب وقد قارب المائة سنة فأبلى بلاء حسنا. وإنما لقب فندا لأن بكر بن ~~وائل بعثوا إلى بني حنيفة يستنصرونهم. وذكر الحكاية التي ذكرناها ثم قال: ~~فوجهوا إليهم بالفند الزماني في سبعين رجلا وكتبوا إليه: إنا قد بعثنا ~~إليكم ألف رجل. # وانشد بعده وهو) الشاهد الثاني والأربعون بعد المائتين PageV03P402 # * تجانف عن جو اليمامة ناقتي * وما عدلت عن أهلها لسوائكا * على أن خروج ~~سواء عن الظرفية شاذ خاص بالشعر وإذا خرجت كانت بمعنى غير. # وقد استفتى بعضهم من جملة أسئلة أربعة: هل تكون سواء بمعنى غير فأجابه ~~أبو نزار الملقب بملك النحاة بأنه قد نص على أنها لا تأتي إلا ظرف مكان وأن ~~استعمالها اسما متصرفا بوجوه الإعراب بمعنى غير خطأ. # ونقل ابن الشجري في أماليه صورة الاستفتاء الأسئلة الأربعة وما أجاب به ~~أبو نزار وجواب الإمام أبي منصور الجواليقي واستجهل أبا نزار وذمه وخطأه ~~تبعا للجواليقي وأصاب هو أيضا عن الأسئلة وقال في سوى: وأما سوى فإن العرب ~~استعملتها استثناء وهي في ذلك منصوبة على الظرف بدلالة أن النصب يظهر فيها ~~إذا مدت فإذا قلت أتاني القوم سواءك فكأنك قلت مكانك. # واستدل الأخفش على أنها ظرف بوصلهم الاسم الناقص بها في نحو: أتاني الذي ~~سواك. # والكوفيون يرون استعمالها بمعنى غير. وأقول: إدخال الجار عليها في قول ~~الأعشى: وما قصدت من أهلها لسوائكا يخرجها عن الظرفية. وإنما استجازت العرب ~~ذلك فيها تشبيها لها بغير من حيث استعملوها استثناء. وعلى تشبيهها بغير قال ~~أبو الطيب: # * أرض لها شرف سواها مثلها * لو كان مثلك في سواها يوجد * رفع سوى الأولى ~~بالابتداء وخفض الثانية بفي فأخرجهما من الظرفية. فمن خطأه فقد خطأ الأعشى ~~في قوله: لسوائكا ومن خطأ الأعشى في لغته التي جبل PageV03P403 # عليها وشعره يستشهد به في كتاب الله تعالى فقد شهد على نفسه بأنه ms0861 مدخول ~~العقل ضارب في غمرة الجهل. ومن العجب أن هذا الجاهل يقدم على تخطئة سلف ~~النحويين وخلفهم وتخطئة الشعراء الجاهليين والمخضرمين والإسلاميين ولا يؤثر ~~عنه انه قرأ مصنفا في النحو إلا مقدمة من تأليف عبد القاهر الجرجاني قيل: ~~إنها لا تبلغ أن تكون في عشر أوراق وقيل إنه لا يملك من كتب النحو واللغة ~~ما مقداره عشر أوراق وهو مع ذلك يرد بقحته على الخليل وسيبويه إنها لوصمة ~~اتسم بها زماننا هذا لا يبعد عارها ولا ينقضي شنارها.) وإنما طلب بتلفيق ~~هذه الأهواس أن تسطر فتوى فيثبت خطه فيها مع خط غيره. فيقال: أجاب أبو نزار ~~بكذا وأجاب غيره بكذا وقد أدرك لعمر الله مطلوبه وبلغ مقصوده ولولا إيجاب ~~حق من أوجبت حقه والتزمت وفاقه واحترمت خطابه لصنت خطي ولفظي عن مجاورة خطه ~~ولفظه: انتهى كلام ابن الشجري. # وأجاب الجواليقي بقوله: وأما سوى فلم يختلفوا في أنها تكون بمعنى غير ~~تقول: رأيت سواك أي: غيرك. وحكى ذلك أبو عبيد عن أبي عبيدة. وقال الأعشى: # * وما قصدت من أهلها لسوائكا * أي: لغيرك وهي أيضا غير ظرف وتقدير الخليل ~~لها بالظرف في الاستثناء بمعنى مكان وبدل لا يخرجها عن أن تكون بمعنى غير. ~~وفيها لغات: إذا فتحت مدت لا غير وإذا ضمت قصرت لا غير وإذا كسرت جاز المد ~~والقصر أكثر. وما يحمل المتكلم بالقول الهراء إلا فشو الجهل. # انتهى. # وقد حكى ابن الأنباري في مسائل الخلاف مذهب البصريين والكوفيين ~~PageV03P404 # مفضلا فلا بأس بإيراده مجملا. قال: ذهب الكوفيون إلى أن سواء تكون اسما ~~وتكون ظرفا واحتجوا على أنها تكون اسما بمنزلة غير ولا تلزم الظرفية انهم ~~يدخلون عليها حرف الخفض قال المرار بن سلامة العجلي: # * ولا ينطق الفحشاء من كان منهم * إذا جلسوا منا ولا من سوائنا * وقال ~~الآخر: وما قصدت من أهلها لسوائكا وقال أبو دواد: # * وكل من ظن أن الموت مخطئه * مجلل بسواء الحق مكذوب * وقال الآخر: # * أكر على الكتيبة لا أبالي * أفيها كان حتفي أم سواها * وروي عن بعض ms0862 ~~العرب أنه قال: أتاني سواؤك فرفع. وذهب البصريون إلى أنها لا تكون إلا ظرفا ~~واحتجوا بأنها ما استعملت في اختيار الكلام إلا ظرفا قالوا: مررت بالذي ~~سواك. # فوقوعها صلة يدل على ظرفيتها بخلاف غير. وقولهم: مررت برجل سواك أي: برجل ~~مكانك) أي: يغني غناءك ويسد مسدك. والذي يدل على تغاير سوى وغير ان سوى لا ~~تضاف إلا إلى معرفة نحو مررت برجل سواك وسوى العاقل ولو قلت: سوى عاقل لم ~~يجز ولو قلت غير عاقل جاز. ويدل على ظرفية سوى أن العامل يتعداها قال لبيد: ~~PageV03P405 # * وابذل سوام المال إ * ن سواءها دهما وجونا * فنصب سواءها على الظرف ~~ودهما بأن.. وأجابوا عن الأبيات بأنه إنما جاز ذلك لضرورة الشعر وعندنا ~~يجوز خروجها عن الظرفية في ضرورة الشعر ولم يقع الخلاف في حال الضرورة ~~وإنما استعملوها بمنزلة غير في الضرورة لأنها في معناها وليس شيء يضطرون ~~إليه إلا ويحاولون له وجها. وأما رواية: أتاني سواؤك فرواية تفرد بها ~~الفراء عن أبي ثروان وهي رواية شاذة غريبة فلا يكون فيها حجة. انتهى. # والبيت الشاهد من قصيدة للأعشى ميمون مدح بها هوذة بن علي بن ثمامة ~~الحنفي ومطلعها: # * أحيتك تيا أم تركت بدائكا * وكانت قتولا للرجال كذلكا * * وأقصرت عن ~~ذكرى البطالة والصبا * وكان سفيها ضلة من ضلالكا * * وقامت تريني بعد ما ~~نام صحبتي * بياض ثناياها وأسود حالكا * ثم وصف الفقر والفاقة في أبيات.. ~~إلى أن قال: # * إلى هوذة الوهاب أهديث مدحتي * أرجي نوالا فاضلا من عطائكا * * تجانف ~~عن جو اليمامة ناقتي * وما عمدت من أهلها لسوائكا * * ألمت بأقوام فعافت ~~حياضهم * قلوصي وكان الشرب فيها بمائكا * * فلما أتت آطام جو وأهله * أنيخت ~~فألقت رحلها بفنائكا * * سمعت برحب الباع والجود والندى * فألقيت دلوي ~~فاستقت برشائكا * * وما ذاك إلا أن كفيك بالندى * يجودان بالإعطاء قبل ~~سؤالكا * * فتى يحمل الأعباء لو كان غيره * من الناس لم ينهض بها متماسكا * ~~* وأنت الذي عودتني أن تريشني * وأنت الذي آويتني في ظلالكا * PageV03P406 # * وإنك فيما نابني بي مولع * بخير وإني مولع بثنائكا ms0863 * * وجدت عليا بانيا ~~فورثته * وطلقا وشيبان الجواد ومالكا * * ولم يسع في العلياء سعيك ماجد * ~~ولا ذو إنا في الحي مثل إنائكا) * (وفي كل عام أنت جاشم رحلة * تشد لأقصاها ~~عزيم عزائكا * قوله: أحيتك الهمزة للآستفهام والتحية معروفة. وتيا بفتح ~~المثناة الفوقية وتشديد المثناة التحتية الظاهر أنه اسم محبوبته وقد تغزل ~~بها في أكثر قصائده كقوله: # * تذكرت تيا وأترابها * وقد أخلفت بعض ميعادها * وقوله: # * عرفت اليوم من تيا مقاما * بجو أو عرفت لها خياما * وقيل: إنها اسم ~~إشارة بمعنى هذه. وأراد بالأسود الحالك شعرها. # وقوله: تجانف عن جو.. الخ أصله تتجانف بتاءين من الجنف وهو الميل. وجو ~~بفتح الجيم وتشديد الواو: اسم اليمامة في الجاهلية حتى سماها الحميري لما ~~قتل المرأة التي تسمى اليمامة باسمها وقال الملك الحميري: # * وقلنا فسموها اليمامة باسمها * وسرنا وقلنا لا نريد إقامة * وقال ~~الأعشى في مدح الحنفي أيضا وهو صاحب اليمامة ويذم الحارث بن PageV03P407 # وعلة: # * وإن امرأ قد زرته بعد هذه * بجو لخير منك نفسا ووالدا * كذا في معجم ما ~~استعجم للبكري. وروي: عن جل اليمامة وفي الروايتين حذف مضاف فالأول عن أهل ~~جو اليمامة والثاني عن جل أهل اليمامة أي: معظم أهلها. يعني: أنه لم يقصد ~~سواه من أهل اليمامة. وضمير أهلها لليمامة. وجعل الميل عن غير هوذة إلى ~~هوذة فعل الناقة وإنما هو فعل صاحبها. واللام في لسوائكا بمعنى إلى غيرك. # قال صاحب التصحيف: قال أبو عبيد: لا يكون سواء وسوى اسما هو صفة وقال في ~~قوله: وما قصدت من أهلها لسوائكا قال الزجاج: سواء زيد وعمرو في معنى ذوا ~~سواء وسواء عنده مصدرن وإنما هو لمكان سوائكا. انتهى. # وقال ابن ولاد في المقصور والممدود: سوى بمعنى غير مكسور الأول مقصور ~~يكتب بالياء وقد يفتح أوله فيمد ومعناه معنى المكسور قال الأعشى بفتح ومد: ~~وما قصدت من أهلها لسوائكا وقوله: وجدت عليا بانيا الخ علي أبوه وطلق ~~وشيبان ومالك أعمامه. وقوله: لما ضاع فيها) من قروء نسائكا يعني الغزوة ~~التي شغلته عن وطء نسائه ms0864 في الطهر. # وهذه القصيدة تشبه أشعار المحدثين والمولدين في الرقة والانسجام ولهذا ~~أوردنا أكثرها. # وترجمة الأعشى تقدمت في الشاهد الثالث والعشرين من أوائل الكتاب. ~~PageV03P408 # وأنشد بعده وهو خالط من سلمى خياشيم وفا على أن أصله وفاها فحذف المضاف ~~إليه. # قال أبو علي في إيضاح الشعر: اعلم أن أبا الحسن الأخفش قال في قول ~~الراجز: خالط من سلمى خياشيم وفا إن التقدير: وفاها فحذف المضاف إليه. ~~وكذلك قال في قوله: ليس غير: إن التقدير ليس غيره. وحكى بعضهم أن من الناس ~~من قد لحنه. والتلحين ليس بشيء لاحتماله ما قال أبو الحسن وفيه قول آخر: ~~انه جاء على قول من لم يبدل من التنوين الألف في النصب ولكن جعل النصب في ~~عدم إبدال التنوين ألفا كالجر والرفع كما جعلوا النصب في نحو: كفى بالنأي ~~من أسماء كاف مثل الجر والرفع. وكذلك جعل النصب مثلهما في نحو قوله: ~~PageV03P409 # وآخذ من كل حي عصم أي: عصما. وهذه اللغة وإن لم يحكها سيبويه فقد حكاها ~~أبو الحسن وغيره. ووجهها من القياس ما أعلمتك. فإذا جاز أن يقدر على هذه ~~اللغة قدرناه عليها وكانت الألف في الكلمة التي هي بدل من عين الفعل وجاز ~~ذلك لأنه ليس يبقى الاسم المتمكن على حرف. ألا ترى أن الألف منقلبة عن ~~العين فصار في ذلك كالأسماء التي لما أمن إلحاق التنوين بها جاز أن تبقى ~~على حرفين أحدهما حرف لين: كقوله: ذو التي في معنى الذي وذا وتا ونحو ذلك ~~مما جاء على حرفين أحدهما حرف لين لما لم يكن مما يلحقه التنوين. # فكذلك خياشيم وفا لا يمتنع أن يكون على حرفين أحدهما حرف لين على الوجه ~~الذي ذكرناه. انتهى. # وبسط هذا الكلام في التذكرة القصرية وأطال وأطاب في المسائل العسكرية. # وهذا البيت من أرجوزة للعجاج مطلعها:) * يا صاح ما هاج العيون الذرفا * ~~من طلل أمسى يحاكي المصحفا * * رسومه والمذهب المزخرفا * جرت عليه الريح ~~حتى قد عفا * والبيت الأول من شواهد شروح الألفية في التنوين إلى أن قال: ms0865 # * خالط من سلمى خياشيم وفا * صهباء خرطوما عقارا قرقفا * والخياشيم: جمع ~~خيشوم وهو أقصى الأنف. والصهباء: فاعل خالط وهي الخمر سميت به للونها وهو ~~الصهبة وهي الشقرة. والخرطوم: السلافة في الأساس: وشرب الخرطوم أي: السلافة ~~لأنها أول ما ينعصر. والعقار بالضم: الخمر. سميت بذلك لأنها عاقرت العقل ~~على قول. # يصف طيب نكهتها كأن فيها خمرا. وإنما جمع الخياشيم باعتبار أجزائه ~~وأطرافه. وحيث PageV03P410 # كان الأصل فاها فحذف المضاف إليه ينبغي أن يكون خياشيم كذلك أيضا أي: ~~خياشيمها وفاها. # وترجمة العجاج تقدمت في الشاهد الحادي والعشرين من أوائل الكتاب. # وأنشد بعده وهو الشاهد الرابع والأربعون بعد المائتين ولا سيما يوما ~~بدارة جلجل على أنه روي بنصب يوم بعد لا سيما. # وقد ذكر الشارح المحقق ما قيل في توجيهه. وهذا عجز وصدره: ألا رب يوم ~~صالح لك منهما وسي بمعنى مثل وأصله سيو وقال ابن جني: سوى من سويته فتسوى ~~فلما اجتمع حرفا العلة وسبق أحدهما بالسكون قلبت الواو ياء وأدغمت في ~~الياء. # ويجوز في الاسم الذي بعدها الجر والرفع مطلقا والنصب أيضا إذا كان نكرة ~~وقد روي بهن في قوله: ولا سيما يوم. والجر أرجحها وهو على الإضافة وما إما ~~زائدة وإما نكرة غير موصوفة ويوم بدل منها. والرفع على أنه خبر لمبتدأ ~~محذوف والجملة صلة ما إن كانت موصولة أو صفتها إن كانت نكرة موصوفة تقديره: ~~لا مثل الذي هو يوم أو لا مثل شيء هو يوم. # وسي في الوجهين نكرة لأنه بمعنى مثل فلا يتعرف في الإضافة لتوغله في ~~PageV03P411 # الإبهام ولهذا جاز دخول لا التي لنفي الجنس. وضعف الرفع بحذف العائد ~~المرفوع مع عدم الطول في نحو لا سيما) زيد وأما في البيت فقد طالت الصلة أو ~~الصفة بالجار والمجرور بعد يوم فإنه صفته وبإطلاق ما على من يعقل. كذا قال ~~ابن هشام في المغني وفيه: أنه لا مانع من الإطلاق قال تعالى: والسماء وما ~~بناها. والأرض وما طحاها. ونفس وما سواها ولهذا لم يتعرض له الشارح المحقق. # وعلى الجر ms0866 والرفع ففتحة سي إعراب لأنه مضاف فيكون اسم لا والخبر محذوف ~~أي: لنا. قال ابن هشام: وعند الأخفش ما خبر للا. ويلزمه قطع سي عن الإضافة ~~من غير عوض. قيل: وكون خبر لا معرفة. وجوابه أنه يقدر ما نكرة موصوفة أو ~~يكون قد رجع إلى قول سيبويه في لا رجل قائم: إن ارتفاع الخبر بما كان ~~مرتفعا به لا بلا النافية. # وفي الهتيات للفارسي: إذا قيل: قاموا لا سيما زيد فلا مهملة وسي حال أي: ~~قاموا غير مماثلين لزيد في القيام. ويرده صحة دخول الواو وهي لا تدخل على ~~الحال المفردة وعدم تكرار لا وأما من نصب فقد تكلفوا لتوجيهه: فقيل: إنه ~~تمييز ثم قيل: ما نكرة تامة مخفوضة بالإضافة وكأنه قيل: ولا مثل شيء ثم جيء ~~بالتمييز. ففتحة سي إعراب أيضا. وقال الفارسي: ما حرف كاف لسي عن اللإضافة ~~فأشبهت اللإضافة في: على التمرة مثلها زبدا. ففتحتها على هذا بناء. وقيل: ~~منصوب بإضمار فعل أي: أعني يوما. وقد بينه الشارح المحقق. وقيل: على ~~الاستثناء. وقيل منصوب على الظرف ويكون صلة لها. كذا في شرح اللب. # وأما انتصاب المعرفة نحو: ولا سيما زيدا فقد منعه الجمهور وقال ابن ~~الدهان: لا أعرف له وجها. وقد وجهه الشارح المحقق بأنه تمييز. وقال ابن ~~هشام: ووجهه بعضهم بأن ما كافة وأن لا تنزلت منزلة إلا في الاستثناء ورد ~~بأن المستثنى مخرج وما بعدها داخل من باب الأولى. # وأجيب بأنه مخرج مما أفهمه الكلام السابق من مساواته لما قبلها. وعلى هذا ~~فيكون استثناء منقطعا انتهى. PageV03P412 # وأورد أيضا على جعلها للاستثناء بأنها لو كانت بمعنى إلا لما جاز دخول ~~الواو العاطفة عليه كما لا يجوز دخولعا على إلا واجب بان المعنى لا سيما ~~خصوصا فكأنه قال: وخصوصا فكأنه قال: أي: فأخص هذا اليوم من سائر الأيام ~~خصوصا لكونه أبلغ في الخطوة منها فهو في المعنى مقدر بفعل ينصبه. وإنما ~~أطلق عليه أنه بمنزلة إلا نظرا إلى المعنى لأن الاستثناء أيضا تخصيص. وإنما ~~أدخل الواو نظرا ms0867 إلى المعنى أنه مقدر بجملة أي: وأخص هذا اليوم لأنه ليس) ~~مثل الأيام الصالحة بل هو أفضل. كذا في شرح اللباب. # وقد جعلها الشارح واو الاعتراض وبين المعنى ثم ذكر ان قولهم: ولا سيما قد ~~تحذف واوها وقد تخفف ياؤها كقوله: # * فه بالعقود وبالأيمان لا سيما * عقد وفاء من أعظم القرب * لكن قال ~~ثعلب: من استعمله على خلاف ما جاء في قوله: ولا سيما يوم بدارة جلجل فهو ~~مخطئ. # تتمة: في شرح التسهيل: قد يقع بعد ما ظرف نحو: يعجبني الاعتكاف لا سيما ~~عند الكعبة قال: # * يسر الكريم الحمد لا سيما لدى * شهادة من في خيره يتقلب * وقد تقع جملة ~~فعلية كقوله: # * فق الناس ف يالخير لا سيما * ينيلك من ذي الجلال الرضا * والغالب وصلها ~~بالاسمية. وقال المرادي: إنه وقع بعدها الجملة الشرطية فما كافة بناء على ~~أن الشرطية لا تكون صلة للموصول. وفيه كلام في شروح الكشاف. PageV03P413 # وهذا كما حكى الجوهري: فلان يكرمني لا سيما إن زرته. ولا يصح جعل ما ~~زائدة لأنه يلزم إضافة سي إلى الجملة الشرطية ولا يضاف إلى الجمل إلا أسماء ~~الزمان. # وقد يقع بعدها جملة مقترنة بالواو فعلية كما وقع في عبارة الكشاف: لا ~~سيما وقد كان كذا واسمية كما في قول صاحب المواقف: لا سيما والهمم قاصرة. # وفي شرح التسهيل: إنه تركيب غير عربي وكلام الشارح يخالفه. وفي شرح ~~المواقف أن قوله: والهمم قاصرة مؤول بالظرف نظرا إلى قرب الحال من ظرف ~~الزمان فصح وقوعها صلة لما. # وهذا من قبيل الميل إلى المعنى والإعراض عن ظاهر اللفظ أي: لا مثل ~~انتفائه في زمان قصور الهمم. وهذا لا يرضاه نحوي كيف والجملة الحالية في ~~محل النصب والصلة لا محل لها. # وهذا البيت من معلقة امرئ القيس المشهورة. وهذه أبيات منها: # * وإن شفائي عبرة لو سفحتها * فهل عند رسم دارس من معول * * كدأبك من أم ~~الحويرث قبلها * وجارتها أم الرباب بمأسل * * إذا قامتا تضوع المسك منهما * ~~نسيم الصبا جاءت بريا القرنفل) * (فاضت دموع العين مني ms0868 صبابة * على النحر ~~حتى بل دمعي محملي * PageV03P414 # * ألا رب يوم صالح لك منهما * ولا سيما يوما بدارة جلجل * * فظل العذارى ~~يرتمين بلحمها * وشحم كهداب الدمقس المفتل * * ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة * ~~فقالت: لك الويلات إنك مرجلي * * تقول وقد مال الغبيط بنا معا: # * عقرت بعيري يا امرأ القيس فانزل * * فقلت لها: سيري وأرخي زمامه * ~~ولاتبعديني من جناك المعلل * البيتان الأولان قد تقدم شرحهما في باب الحال ~~في الشاهد التاسع والتسعين بعد المائة. # وقوله: إذا قامتا الخ ضمير المثنى لأم الحويرث وأم الرباب. وتضوع: فاح ~~متفرقا. والمسك يذكر ويؤنث وكذلك العنبر ومن أنثه ذهب به إلى معنى الريح ~~ورواه تضوع المسك على أنه فعل مضارع أصله تتضوع بتاءين. ونصب نسيم الصبا ~~لأنه قام مقام نعت لمصدر محذوف قال ابن هشام في المغني في بيان كيفية ~~التقدير: إنه إذا استدعي الكلام تقدير موصوف وصفة مضافة مثلا فلا يقدر أن ~~ذلك حذف دفعة واحدة بل على التدريج نحو: تضوع المسك منهما PageV03P415 # نسيم الصبا أي: تضوعا مثل تضوع نسيم الصبا أي تضوعا مثل تضوع نسيم الصبا. ~~انتهى. # وأورد صاحب تحرير التحبير هذا البيت في باب الاتساع وهو أن يأتي الشاعر ~~ببيت يتسع فيه التأويل على قدر قوى الناظر فيه وبحسب ما تحتمله ألفاظه: فإن ~~هذا البيت اتسع النقاد في تأويله: فمن قائل: تضوع المسك منهما تضوع نسيم ~~الصبا وهذه هو الوجه عندي ومن والريا: الرائحة الطيبة لا غير. وجملة جاءت ~~الخ بتقدير قد حال من الصبا. ونسيم الصبا هبوبها بضعف. قال الدينوري في ~~كتاب النبات: القرنفل أجود ما يؤتى به من بلاد الصين. وقد كثر مجيء الشعر ~~بوصف طيبه.. وأنشد هذاالبيت ثم قال: وقالوا: قد أخطأ امرؤ القيس فإنه لا ~~يقال تضوع المسك حتى كأنه ريا القرنفل إنما كان ينبغي أن يقول: تضوع ~~القرنفل حتى كأنه ريا المسك. انتهى. # وقد تبعه الإمام الباقلاني في كتاب إعجاز القرآن قال: وفيه خلل لأنه بعد ~~أن شبه عرفها بالمسك شبه ذلك بنسيم القرنفل. وذكر ذلك بعد المسك نقص. ms0869 وكذلك ~~قوله: إذا قامتا تضوع المسك منهما. ولو أراد أن يجود أفاد أن بهما طيبا على ~~كل حال. فأما في حال القيام فقط فذلك تقصير. وقوله: نسيم الصبا في تقدير ~~المنقطع عن المصراع الأول. انتهى.) والعيبان الأخيران ليسا كما زعمه فتأمل. # وقوله: ففاضت دموع العين الخ فاضت: سالت. والصبابة: رقة الشوق ونصبها على ~~أنها مفعول له. والمحمل بكسر الأول: السير الذي يحمل به السيف قال شراح ~~المعلقة: ومما يسأل عنه هنا أن يقال: كيف يبل PageV03P416 # الدمع محمله وإنما المحمل على عاتقه فيقال: قد يكون منه على صدره فإذا ~~بكى وجرى عليه الدمع ابتل وقال الإمام الباقلاني: قوله: مني استعانة ضعيفة ~~عند وقوله: على النحر حشو آخر لأن قوله: بل دمعي محملي يغني عنه. ثم قوله: ~~حتى بل دمعي الخ إعادة ذكر الدمع حشو آخر وكان يكفيه أن يقول: حتى بلت ~~محملي. فاحتاج لإقامة الوزن إلى هذا كله. ثم تقديره أنه قد أفرط في إفاضة ~~الدمع حتى بل محمله تفريط منه وتقصير ولو كان أبدع لكان يقول: حتى بل دمعي ~~مغانيهم وعراصهم. ويشبه أن يكون غرضه إقامة الوزن والقافية لأن الدمع يبعد ~~أن يبل المحمل وإنما يقطر من الواقف والقاعد على الأرض. أو على الذيل. وإن ~~بله فلقلته وأنه لا يقطر. وأنت تجد في شعر المتأخرين ما هو أحسن من هذا ~~البيت انتهى. # وقوله: ألا رب يوم صالح.. الخ رب هنا للتكثير ومنهما أي: من أم الحويرث ~~وأم الرباب. # وروي: ألا رب يوم لك منهن صالح أي: من النساء وفيه الكف وهو حذف النون من ~~مفاعيلن. والمعنى: ألا رب يوم لك منهن سرور وغبطة بوصال النساء وعيش ناعم ~~معهن. وقوله: ولا سيما الخ أي: وليس يوم من تلك الأيام مثل يوم دارة جلجل ~~فإن هذا اليوم كان أحسن الأيام وأفضلها. يريد: التعجب من فضل هذا اليوم. ~~ودارة جلجل بضم الجيمين: اسم غدير قال البكري في معجم ما استعجم: قال أبو ~~قال الإمام الباقلاني: وهذا البيت خال من المحاسن والبديع خاو من ms0870 المعنى ~~PageV03P417 # وليس له لفظ يروق ولا معنى يروع من طباع السوقة فلا يرعك تهويله باسم ~~موضع غريب. # وقوله: ويوم عقرت الخ يوم معطوف على يوم في قوله: ولا سيما يوم لكنه بني ~~على الفتحة لإضافته إلى مبني أو هو منصوب بتقدير: اذكر. والعقر: الضرب ~~بالسيف على قوائم البعير وربما قيل عقره: إذا نحره. والعذاري: البنات ~~الأبكار. والرحل: كل شيء يعد للرحيل: من وعاء للمتاع ومركب للبعير وحلس ~~ورسن. والمتحمل: اسم مفعول أي: المحمول.) وأورد ابن هشام هذا البيت في ~~المغني على أن لام للعذارى للتعليل. وقوله: فيا عجبا الألف بدل من الياء ~~فإنها تبدل في النداء إليها جوازا. ويقال: كيف يجوز أن ينادى العجب وهو مما ~~لا يجيب ولا يفهم فالجواب: أن العرب إذا أرادت أن تعظم أمر الخبر جعلته ~~نداء. # قال سيبويه: إذا قلت يا عجبا كأنك قلت: تعال يا عجب فإن هذا من إبانك. ~~فهذا أبلغ من قولك تعجبت. والمعنى: انتبهوا للعجب كذا في شروح المعلقة. # وقال الإمام الباقلاني: قال بعض الأدباء: قوله يا عجبا يعجبهم من سفهه في ~~سبابه من نحره ناقته لهن. وإنما أراد ألا يكون الكلام من هذا المصراع ~~منقطعا عن الأول وأراد أن يكون الكلام ملائما له. وهذا الذي ذكره بعيد وهو ~~منقطع عن الأول وظاهر أنه يتعجب من تحمل العذارى رحله. وليس في هذا تعجب ~~كبير ولا في نحر الناقة لهن تعجب. وإن كان يعني به أنهن حملن رحله وأن ~~بعضهن حملته فعبر عن نفسه برحله فهذا قليلا يشبه أن يكون عجبا. لكن الكلام ~~لا يدل عليه. ولو سلم البيت من العيب لم يكن فيه شيء غريب ولا معنى بديع ~~أكثر من سفاهته مع قلة معناه وتقارب أمره ومشاكلته طبع المتأخرين. ~~PageV03P418 # ومن أول القصيدة لم يمر له بيت رائع وكلام رائق. # وقوله: فظل العذارى الخ يرتمين: يناول بعضهن بعضا. والهداب بالضم ~~والتشديد هو الهدب وهو طرف الثوب الذي لم يتم نسجه. والمقس: الحرير الأبيض ~~ويقال له القز. # قال الإمام الباقلاني: هذا البيت يعدونه ms0871 حسنا ويعدون التشبيه مليحا ~~واقعا. وفيه شيء: وذلك أنه عرف اللحم ونكر الشحم فلا يعلم أنه وصف شحمها ~~وذكر تشبيه أحدهما بشيء واقع وعجز عن تشبيه القسمة الأولى فمرت مرسلة وهذا ~~نقص في الصنعة وعجز عن إعطاء الكلام حقه. وفيه شيء آخر من جهة المعنى: وهو ~~أنه وصف طعامه لضيوفه بالجودة وهذا قد يعاب وقد يقال: إن العرب تفتخر بذلك ~~ولا تراه عيبا وإنما الفرس هم الذين يرون هذا عيبا شنيعا. وأما تشبيه الشحم ~~بالدمقس فشئ يقع للعامة ويجري على ألسنتهم فليس بشيء قد سبق إليه. وإنما ~~زاد المفتل للقافية وهذا مفيد. # ومع ذلك فلست أعلم العامة تذكر هذه الزيادة. وفيه شيء آخر: وهو أن تبجحه ~~بما أطعم الأحباب مذموم وإن سوغ التبجح بما أطعم الأضياف إلا أن يورد ~~الكلام مورد المجون على طرائق أبي نواس في المزاح والمداعبة.) وقوله: ويوم ~~دخلت الخ هو معطوف على يوم عقرت. والخدر بالكسر: الهودج هنا. وخدر عنيزة ~~بدل منه. وعنيزة بالتصغير: لقب ابنة عمه فاطمة. وفيه رد على من زعم أنه لم ~~يسمع تلقيب الإناث. وأنشد ابن هشام هذا البيت في بحث النون من المغني على ~~أن التنوين اللاحق لعنيزة تنوين الضرورة وهو التنوين اللاحق لما لا ينصرف. # وقوله: مرجلي: اسم فاعل من أرجلته إذا صيرته راجلا ورجل الرجل يرجل من ~~باب علم: إذا صار راجلا. وقوله: لك الويلات فيه قولان: PageV03P419 # أحدهما: ان يكون دعاء منها عليه إذ كانت تخاف عليه أن يعقر بعيرها. ~~والثاني: أن يكون دعاء منها له على الحقيقة كما تقول العرب للرجل إذا رمى ~~فأجاد: قاتله الله ما أرماه وحقيقة مثل هذا أنه يجري مجرى المدح والثناء. # وقال الإمام الباقلاني: دخلت الخدر خدر عميزة ذكره تكريرا لإقامة الوزن ~~لا فائدة فيه غيره ولا ملاحة ولا رونق. وقوله: فقالت لك الخ الكلام مؤنث من ~~كلام النساء نقله من جهته إلى شعره وليس فيه غير هذا. انتهى. # وقوله: تقول وقد مال الخ الغبيط بفتح المعجمة: الهودج بعينه وقيل: قتب ~~الهودج وقيل: ms0872 مركب من مراكب النساء. وعقرت هنا بمعنى جرحت ظهره قال الإمام ~~الباقلاني: كرر قوله سابقا بقوله: تقول وقد مال الخ ولا فائدة فيه غير ~~تقدير الوزن وإلا فحكاية قولها الأول كاف. # وهو في النظم قبيح لأنه ذكر مرة فقالت ومرة تقول في معنى واحد وفصل خفيف. ~~وفي المصراع الثاني أيضا تأنيث من كلامهن. انتهى. # طعنه الأول غير وارد لأنه من باب الإطناب بسطه ثانيا للتلذذ والإيضاح. ~~وقوله ثانيا تقول غير معيب لأنه من حكاية الحال الماضية وقد عد حسنا. # ثم قال الباقلاني: وذكر أبو عبيدة أنه قال: عقرت بعيري ولم يقل ناقتي ~~لأنهم يحملون النساء على ذكور الإبل لأنها أقوى. وفيه نظر لأن الأظهر أن ~~البعير اسم للذكر والأنثى. واحتاج إلى ذكر البعير لإقامة الوزن. # وقوله: فقلت لها سيري الخ جناها: ما اجتنى منها من القبل. والمعلل: ~~الملهى الذي يعلله ويتشفى به. وروي بفتح اللام أي: الذي علل بالطيب أي طيب ~~مرة بعد مرة من العلل بفتحتين وهو الشرب الثاني. ومعنى PageV03P420 # البيت: أنه تهاون بأمر الجمل في حاجته فأمرها أن تخلي زمامه ولا تبالي ~~بما أصابه. قال الباقلاني: هذا البيت قريب النسج ليس له معنى بديع ولا لفظ ~~شريف) والمراد باليوم في هذه المواضع مطلق الوقت والزمان وإلا فجميع هذه ~~الأمور قد صدرت في يوم واحد كما يعرف من خبر يوم دارة جلجل وقد رواه ابن ~~الأنباري في شرح المعلقة قال: كان من حديثه على ما حدث ابن رألان عن أبي ~~شفقل راوية أبي فراس همام بن غالب الفرزدق أنه قال: لم أر أروى من الفرزدق ~~لأخبار امرئ القيس وأشعاره وخرجنا يوما إلى المربد بعقب طش قد وقع واتصل به ~~خبر نسوة أشراف قد خرجن إلى متنزه لهن قال: سر بنا حتى قرب من مجتمعهن ~~فخلفني وصار إليهن فلما رأينه قلن: قد علمنا أنا لن نفوتك. # فلم يزل يومه الأطول يحدثهن ويفاكههن وينشدهن إلى أن ولى النهار ثم انصرف ~~إلي فقال: سر بنا. فلم أر يوما قط أشبه بيوم دارة ms0873 جلجل من يومنا هذا ثم ~~أنشأ يحدث حديث يوم دارة جلجل. فقال: حدثني الثقة أن حي امرئ القيس تحملوا ~~وهو يومئذ شاب حديث السن يهوى ابنة عم له يقال لها: فاطمة ويكنة عنها ~~بعنيزة وتخلف النساء وفيهن فاطمة وارتحل امرؤ القيس لا يرى الحي مسيره إلى ~~أن نأى عن الحي فأخفى شخصه بقرب غدير يعرف بدارة جلجل وقال لمن كان معه: ~~سيمر النساء بالغدير فلا بد أن يتبردن فيه. # وأمعن الحي في المسير وارتحل النساء بعدهم فمررن على الغدير ولا يدرين أن ~~وراءهن أحدا فنزلن وعند الغدير شجرة فأنخن إبلهن إلى تلك الشجرة ونزعن ~~ثيابهن فدخلن الغدير وجاء امرؤ القيس فأخذ ثيابهن وقال: لا تأخذ امرأة منكن ~~ثيابها حتى تخرج كما هي فناشدنه الله وطلبن إليه حتى طال يومهن وخشين أن ~~PageV03P421 # يفوتهن المنزل فجعلن يخرجن واحدة واحدة حتى بلغ إلى فاطمة فرآها واستمتع ~~بالنظر إليها ثم قلن له: قد أتعبتنا فاجلس فجلس ينشدهن ويحدثهن ويشرب من ~~شراب معه فقالت إحداهن: أطعمنا لحما. فقام إلى مطيته فنحرها وأطعمهن من ~~لحمها وشرب حتى انتشى. حتى إذا أرادوا الرواح قالت امرأة منهن: أتدعن امرأ ~~القيس يهلك فقالت فاطمة: فككن رحله واحملنه معكن وأنا أحمله معي في هودجي ~~ففعلن فجعل يميل رأسه إليها فيقبلها وجعل هودجها يميل بها وهي تنادي به ~~وتقول: قد عقرت بعيري فانزل حتى إذا بلغ قريبا من الحي كمن في غمض من ~~الأرض. وسار النساء حتى لحقن برحالهن. انتهى. # وروى ابن عبد ربه في العقد الفريد نحوا من هذا مع بعض مخالفة. ونصه. قال ~~الفرزدق: أصابنا بالبصرة ليلا مطر جود فلما أصبحت ركبت بغلتي وسرت إلى ~~المربد فإذا أنا بآثار) دواب فاتبعت الأثر حتى انتهيت إلى بغال عليها رحال ~~موقوفة على غدير فأسرعت إلى الغدير فإذا فيه نسوة مستنقعات في الماء فقلت: ~~لم أر كاليوم أشبه بيوم دارة جلجل وانصرفت مستحييا فنادينني: يا صاحب ~~البغلة ارجع نسألك عن شيء. # فرجعت إليهن فقعدن في الماء إلى حلوقهن ثم قلن: بالله لم ms0874 أخبرتنا ما كان ~~من حديث دارة جلجل قلت: حدثني جدي وأنا يومئذ غلام حافظ أن امرأ القيس كان ~~عاشقا لابنة عمه فاطمة ويقال لها عنيزة وأنه طلبها زمانا فلم يصل إليها حتى ~~كان يوم الغدير وهو يوم دارة جلجل: وذلك أن الحي تحملوا فتقدم الرجال وتخلف ~~الخدم والثقل فلما رأى ذلك امرؤ القيس تخلف بعد ما سار مع رجال قومه غلوة ~~فكمن في غامض حتى مر به النساء وفيهن عنيزة فلما وردن الغدير قلن: لو نزانا ~~فاغتسلنا في هذا الغدير فذهب عنا بعض الكلال فنزلن في الغدير ونحين العبيد ~~ثم تجردن فوقفن فيه فأتاهن امرؤ القيس فأخذ ثيابهن فجمعها PageV03P422 # وقعد عليها وقال: والله لا أعطي جارية منكن ثوبها ولو قعدت في الغدير ~~يومها حتى تخرج متجردة فتأخذ ثوبها فأبين ذلك عليه حتى تعالى النهار وخشين ~~أن يقصرن عن المنزل الذي يردنه فخرجن جميعا غير عنيزة فناشدته الله أن يطرح ~~ثوبهان فأبى فخرجت فنظر إليها مقبلة ومدبرة وأقبلن عليه فقلن له: إنك ~~عذبتنا وحبستنا وأجعتنا. قال: فإن نحرت لكن ناقتي أتأكلن معي قلن: نعم فجرد ~~سيفه فعرقبها ونحرها ثم كشطها وجمع الخدم حطبا كثيرا فأججن نارا عظيمة فجعل ~~يقطع أطايبها ويلقي على الجمر ويأكلن ويأكل معهن ويشرب من فضلة خمر كانت ~~معه ويغنيهن وينبذ إلى العبيد من الكباب فلما أرادوا الرحيل قالت إحداهن: ~~أنا أحمل طنفسته وقالت الأخرى: أنا أحمل رحله وأنساعه. # فتقسمن متاعه وزاده وبقيت عنيزة لم تحمل شيئا فقال لها: يا ابنة الكرام ~~لا بد أن تحمليني معك فإني لا أطيق المشي فحملته على غارب بعيرها فكان يجنح ~~إليها فيدخل رأسه في خدرها فيقبلها فإذا امتنعت مال هودجها فتقول: عقرت ~~بعيري فانزل.. وكان الفرزدق أروى الناس لأخبار امرئ القيس وأشعاره وذلك أن ~~امرأ القيس رأى من أبيه جفوة فلحق بعمه شرحبيل بن الحارث وكان مسترضعا في ~~بني دارم فأقام فيهم. وهم رهط الفرزدق. انتهى. # وقد روى أيضا خبر هذا اليوم أبو زكريا يحيى بن علي الخطيب التبريزي في ~~شرح ms0875 هذه المعلقة) على وجه مجمل. # وترجمة امرئ القيس تقدمت في الشاهد التاسع والأربعين. # وأنشد بعده وهو الشاهد الخامس والأربعون بعد المائتين PageV03P423 # * فأنت طلاق * والطلاق ألية ثلاثا ومن يخرق أعق وأظلم * على أن الواو في ~~قوله: والطلاق ألية اعتراضية والجملة اعتراض للتقوية والتسديد بين قوله: ~~فأنت والألية: اليمين. أراد أن الطلاق يلزم المطلق كما يلزم الوفاء بمضمون ~~اليمين. والرواية الصحيحة: والطلاق عزيمة ووقع في أكثر النسخ المصراع الأول ~~فقط اكتفاء بشهرة الشعر. # وقد نقل السعد كلام الشارح هنا في بحث الجملة الحالية من المطول قال ~~الفناري في حاشيته: قوله: فأنت طالق والطلاق ألية آخره: بهاء المرء ينجو من ~~شباك الطوامث . # الشباك: الحبائل. والطوامث: الحيض من طمثت المرأة: حاضت. وفي وقع هذه ~~الجملة متوسطة بين أجزاء كلام واحد كما هو الظاهر من كلامه نوع خفاء إذ ~~الظاهر أن قوله: بها المرء الخ كلام مستقل. وقيل: آخر المصراع المذكور: ~~ثلاثا ومن يخرق أعق وأظلم لكن الرواية في هذا البيت عزيمة مكان ألي. ولعل ~~فيه رواية أخرى لم أطلع عليها. انتهى. # وقال بعضهم: هذا الاعتراض على مذهب الزمخشري فإن الاعتراض عنده ما يساق ~~لنكتة سوى رفع الإبهام. ويكون لا محل لها. # وهذا البيت مبني على مسألة فقهية. وأول من تكلم عليه الإمام محمد بن ~~الحسن أو الكسائي على اختلاف سيذكر. PageV03P424 # ونقل ابن هشام في المغني الجواب وبحث فيه وزاد ثم تكلم عليه السيد معين ~~الدين الإيجي في رسالة أفردها وزاد على ابن هشام فيما استنبطه. وكل منهما ~~لم ير ما كتبه عليه أبو علي الفارسي في المسائل القصرية وقد تنبه لما قالاه ~~ورده فينبغي أن نورد كلام كل منهم على حدة لكن نقدم ابتداء ذكر السائل ~~والمجيب أولا فنقول: قال أبو علي الفارسي: حدثنا الشيخ أبو الحسن الكرخي عن ~~يحيى بن الحريش الرقي قال:) أرسلني الكسائي إلى محمد بن الحسن أسأله عن ~~الجواب في هذه الأبيات: # * إن ترفقي يا هند فالرفق أيمن * وإن تخرقي يا هند فالخرق أشأم * * فأنت ~~طلاق والطلاق عزيمة * ثلاثا ومن ms0876 يجني أعق وأظلم * * فبيني بها أن كنت غير ~~رفيقة * فما لامرئ بعد الثلاث مقدم * قال: فأتيت محمد بن الحسن بالأبيات ~~فقال: إن نصب الثلاث فهي ثلاث تطليقات وإن رفع الثلاث فهي واحدة كأنه أراد ~~أن يخبر أن عزيمة الطلاق ثلاث. قال: فرجعت إلى الكسائي فأخبرته بقول محمد ~~فتعجب من فطنته. انتهى. # وهذا هو المسطور في كتب الحنفية كالمبسوط وشرح الكنز للزيلعي لكن ذكروا ~~أن رسول الكسائي إلى محمد هو ابن سماعة. ولا مخالفة لجواز أن يكونا ذهبا ~~معا برسالة الكسائي وكل وقال ابن هشام في المغني: كتب الرشيد ليلة إلى ~~القاضي أبي يوسف صاحب أبي حنيفة يسأله عن قول القائل وأنشد الأبيات فقال: ~~ماذا يلزمه إذا رفع الثلاث وإذا نصبها قال أبو يوسف: فقلت: هذه مسألة نحوية ~~فقهية ولا آمن الخطأ إن قلت فيها برأيي. فأتيت الكسائي وهو في فراشه فسألته ~~فقال: إن رفع ثلاثا طلقت واحدة لأنه قال أنت طالق ثم أخبر أن الطلاق التام ~~ثلاث وإن PageV03P425 # نصبها طلقت ثلاثا لأن معناه: أنت طالق ثلاثا وما بينهما جملة معترضة. ~~فكتبت بذلك إلى الرشيد فأرسل إلي بجوائز فوجهت بها إلى الكسائي. انتهى ~~ملخصا. هذا كلامه. # وقال السيد معين الدين: قد وجدت في كتاب من كتب النحو أن المسألة قد وقعت ~~بين الإمام محمد والكسائي بحضرة الرشيد فقال الكسائي: أنت يا محمد تزعم أن ~~الماهر في علم يمكن أن يستنبط من العلوم وأنت ماهر في الفقه فاستنبط من هذا ~~البيت. فقال: في نصب العزيمة ورفع الثلاث طلقة وفي رفعها ونصب الثلاث ثلاث. ~~فقال الكسائي: أصبت والقول ما قلت. # انتهى. # والرفق من باب قتل: خلاف الخرق والعنف وخرق خرقا من باب فرح: إذغ عمل ~~شيئا فلم يرفق فيه فهو أخرق وهي خرقاء والاسم الخرق بالضم. وأيمن وصف بمعنى ~~ذي يمن وبركة لا والعزيمة قال الكرماني في شرح البخاري: هي في الأصل عقد ~~القلب على الشيء استعمل لكل أمر محتوم. وفي الاصطلاح: ضد الرخصة. وفعله من ~~باب ضرب يقال: عزم على الشيء) وعزمه ms0877 عزما بمعنى عقد ضميره على فعله. وقال ~~النووي: حقيقة العزم حدوث رأي وخاطر في الذهن لم يكن. والعزم والنية ~~متقاربان يقام أحدهما مقام الآخر. ويجني مضارع جنى على قومه جناية: أذنب ~~ذنبا يؤاخذ به. وروى الجماعة: ومن يخرق فقال ابن يعيش: من شرطية. # ورد عليه الدماميني بأنه يلزمه حذف الفاء والمبتدأ من جملة الجزاء ~~والتقدير: فهو أعق وأظلم وليس هذا بمتعين لجواز أن تكون موصولة وتسكين ~~القاف للتخفيف كقراءة أبي عمرو: وما يشعركم. بإسكان الراء. وأعق خبر من ~~الموصولة فلا حذف ولا ضرورة ولا قبح. انتهى. # والذي ذكره الجعبري: أن وجه الإسكان فيه طلب التخفيف عند اجتماع ثلاث ~~PageV03P426 # حركات ثقال من نوع واحد أو نوعين. ويخرق ليس منهما. وأما التسكين في ~~قوله: فاليوم أشرب غير مستحقب فقد قيل أنه للضرورة.. وقوله: أعق من العقوق ~~وهو ضد البر. # وقوله: فبيني بها الخ هي أمر من البينونة وهي الفراق وضمير بها للثلاث ~~أي: كوني ذات طلاق بائن بهذه التطليقات الثلاث لكونك غير رفيقة. فأن مفتوحة ~~الهمزة مقدر قبلها لام العلة. # ومقدم: مصدر ميمي أي: ليس لأحد تقدم إلى العشرة والألفة بعد إيقاع ~~الثلاث. كذا قال الدماميني. وأجاز بعضهم أن يكون مقدم بمعنى مهر مقدم أي: ~~ليس له بعد الثلاث مهر يقدمه لمطلقته ثلاثا إلا بعد زوج آخر. فيكون اسم ~~مفعول. هذا كلامه. # وأما ما بحثه ابن هشام بعد الجواب المذكور فهذا نصه: أقول: إن الصواب أن ~~كلا من الرفع والنصب محتمل لوقوع الثلاث ولوقوع الواحدة: أما الرفع فلأن أل ~~في الطلاق إما لمجاز الجنس وإما للعهد الذكري أي: وهذا الطلاق المذكور ~~عزيمة ثلاث. فعلى العهدية تقع الثلاث وعلى الجنسية تقع واحدة. # وأما النصب فلأنه محتمل لأن يكون على المفعول المطلق وحينئذ يقتضي وقوع ~~الثلاث إذ المعنى: فأنت طالق ثلاثا ثم اعترض بينهما بقوله والطلاق عزيمة ~~ولأن يكون حالا من الضمير المستتر في عزيمة وحينئذ لا يلزم وقوع الثلاث لأن ~~المعنى: والطلاق عزيمة إذا كان ثلاثا فإنما يقع ما نواه. هذا ما يقتضيه ms0878 ~~اللفظ مع قطع النظر عما بعده فإنه يعين الثلاث. انتهى كلامه. PageV03P427 # وقال الفناري في حاشية المطول: قد انتصر جدنا شمس الدين الفناري للكسائي ~~وأبي يوسف حيث قال: ولقائل أن يقول: إنما لم يعتبر الكسائي وأبو يوسف حين ~~ارتفاع الثلاث كون اللام) للعهد لأن ثلاث وعزيمة لا يصح أن يكونا خبرين عن ~~الطلاق المعهود فإن الطلاق رخصة وليس بعزيمة. وكذا حين انتصاب الثلاث لا ~~يصح أن يكون ثلاثا حالا من ضمير عزيمة لما قلنا. فلم يتعين أيضا قال اللهم ~~إلا أن تحمل العزيمة على المعنى اللغوي. والعرف أملك. وفيه بحث: أما أولا ~~فلأنه لا دخل في لزوم المحذور المذكور لجعل اللام للعهد إذ منشؤه عدم ~~اجتماع الثلاث والعزيمة وهذا الاجتماع لازم على تقدير الحمل على مجاز الجنس ~~اللهم إلا أني يراد الحمل على الجنس المطلق ويجعل الإخبار بالعزيمة والثلاث ~~بالنظر إلى أنواع الطلاق. # وأما ثانيا: فالأملك في مثله هو العرف العام فالظاهر أن المعنى: الطلاق ~~الذي ذكرت ليس بلغو ولا لعب بل هو معزوم عليه. نعم الكلام على تقدير جعل ~~ثلاثا حالا من المستتر في عزيمة محتمل لوقوع الثلاث بأن يكون المعنى ~~والطلاق الذي ذكرته إذ كان ثلاثا. فتأمل. انتهى. # ونازعه الدماميني في الأخير فقال: الكلام محتمل لوقوع الثلاث على تقدير ~~الحال أيضا بأن تجعل أل للعهد الذكري كما تقدم له في أحد وجهي الرفع. كأن ~~قال: والطلاق الذي ذكرت معزوم عليه حال كونه ثلاثا. ولا يقدر حينئذ إذا كان ~~بل إذ كان. # وأما كلام السيد معين الدين فإنه قال: الشعر يحتما اثني عشروجها لأن ~~اللام إما للجنس وغما للعهد وعزيمة إما مرفوع وإما منصوب وثلاث إما مرفوع ~~وإما منصوب على الحال أو على المفعول المطلق فخرج من ضرب أربعة في ~~PageV03P428 # ثلاثة: اثنا عشر لكن أربعة منها تركيب باطل. أما الثمانية فعلى تقدير أم ~~اللام للجنس إما أن يكون عزيمة وثلاث مرفوعين فيلزمه على ما قال ابن هشام ~~واحدة والظاهر أنه يلزمه ثلاث إذ ليس الطلاق عنده إلا عزيمة ثلاث وطلاقه ms0879 ~~فرد مما ادعاه. وإما أن يكون عزيمة منصوبا وثلاث مرفوعا فيلزمه واحدة وهو ~~أحد وجهي الإمام محمد وفيه أن ذا الحال مبتدأ. # وإما أن يكون عزيمة مرفوعا وثلاث حالا من المستتر في عزيمة يلزمه واحدة ~~وهو وجه ثان لابن هشام وللإمام لكن في كلام الإمام إبهام لأنه يحتمل أن ~~يكون ثلاث مفعولا مطلقا وحينئذ يلزمه ثلاث وإما أن يكون عزيمة مرفوعا وثلاث ~~مفعولا مطلقا فيلزمه ثلاث وهو ثالث وجوه ابن هشام. فهذه وجوه أربعة. # وعلى تقدير أن اللام للعهد إما أن يكون عزيمة وثلاث مرفوعين كأنه قال: ~~فأنت طلاق وهذا الطلاق عزيمة ثلاث فيلزمه ثلاث وهو رابع وجوه ابن هشام. ~~وإما أن يكون عزيمة منصوبا) وثلاث مرفوعا فيلزمه ثلاث. وإما أن يكون عزيمة ~~مرفوعا وثلاث منصوبا حالا من المستتر فيلزمه ثلاث. وإما أن يكون عزيمة ~~مرفوعا وثلاث مفعولا مطلقا فيلزمه ثلاث. فهذه أربعة أخرى فتكون ثمانية. # واما الأربعة التي فسدت لأجل الإعراب فهي: بتقدير أن اللام للجنس إما أن ~~يكون عزيمة منصوبا وثلاث حالا من المستتر أو مفعولا مطلقا. وبتقدير أن ~~اللام للعهد إما ان يكون عزيمة منصوبا وثلاث حالا من المستتر أو مفعولا ~~مطلقا. وعلى الوجهين وهو أنه حال يلزمه واحدة وعلى الوجهين الآخرين يلزمه ~~ثلاث. هذا كلامه. # وقد كتب ابن قاسم العبادي على مواضع من هذ الرسالة فكتب عند قوله: الشعر ~~يحتمل اثني عشر وجها: لا بد على سائر التقادير في وقوع أصل الطلاق عند ~~الشافعية من النية كما هو ظاهر لأن أنت طلاق من الكنايات عندهم. # وكتب عند قوله: والظاهر أنه يلزمه ثلاث: قد يمنع من هذا الظاهر عند ~~الشافعية أن: أنت طلاق كناية عندهم وشرط تأثير الكناية في أصل الوقوع ~~والعدد PageV03P429 # النية ولا يقوم مقام النية ما اقترن بالكناية مما يدل على الوقوع أو ~~العدة من القرائن ولهذا صرحوا بعدم الوقوع بقوله أنت بائن بينونة محرمة ولا ~~تحلين لأي أبدا إذا لم ينو. وحينئذ فالقياس في قول الشاعر: فأنت طلاق عدم ~~الوقوع رأسا إن لم ينو. ms0880 فإن نوى الطلاق الثلاث وقع الثلاث وإن نوى أصل ~~الطلاق فقط فالقياس وقوع واحدة. # وقوله: والطلاق عزيمة ثلاث على تقدير رفع عزيمة وثلاث وكون أل في الطلاق ~~للجنس لا يصلح لتقييد الطلاق الذي أوقعه بالثلاث لأنه إن أراد أن جنس ~~الطلاق ليس إلا الثلاث فهو غير صحيح إذ الجنس موجود في الواحدة والثنتين ~~أيضا وغن أراد أن الجنس قد يكون في الثلاث فهذا لا يقتضي تقييد هذا الطلاق ~~الواقع بالثلاث فليتأمل. # وما ذكرناه لا ينافيه قول الروض: فإن قال أنت بائن ثلاثا ونوى الطلاق ~~الثلاث وقعن أي: الثلاث. انتهى. # لأنه قيد البينونة التي نوى بها الطلاق بالثلاث وما ذكر لا تقييد فيه ولا ~~ارتباط فيه للثلاث بالطلاق الذي أوقعه. فليتأمل. # وكتب عند قوله: وطلاقه فرد مما ادعاه قد يقال: ما ادعاه ليس بصحيح بظاهره ~~إذ جنس) الطلاق لا ينحصر في الثلاث فلا يلزم ان يكون طلاقه فردا من جنس ~~الثلاث نعم إن قصد ذلك بأن قصد طلاقا من أفراد الثلاث فمسلم فليتأمل.. # وكتب عند قوله: وفيه أن ذا الحال مبتدأ: قد يقال هذا لا يرد لأن المراد ~~ان هذا التقدير والحمل يقتضي هذا الحكم وأما أن هذا التقدير ضعيف فشئ آخر ~~لا ينافي ذلك.. وكتب عند قوله: وحينئذ يلزمه ثلاث: هذا ظاهر إن أريد ~~المفعول المطلق من طالق لا من الطلاق. # وكتب شيخنا الشهاي الخفاجي عند بيانه للأربعة التي فسدت لأجل الإعراب: ~~وما ادعاه من بطلان الوجوه الأربعة إذا رفع الطلاق ونصب عزيمة وثلاث على ~~الحالية أو المفعولية غير مسلم PageV03P430 # هذا ما وقفت عليه مما كتب على هذا الشعر. وكلامهم دائر على أن ثلاثا إما ~~مفعول مطلق لطلاق المنكر أو المعرف وإما حال من الضمير المستتر. # ومنع الكل أبو علي في المسائل القصرية ومنع كونه تمييزا أيضا وعين أن ~~يكون ثلاثا مفعولا مطلقا إما لعزيمة أو لطلقت محذوفا وإما ظرف لعزيمة. وحقق ~~أن مفاد البيت الطلاق الثلاث لا غير و هذا كلامه: قوله: # * فأنت طلاق والطلاق عزيمة * ثلاث * لا يخلو ms0881 إذا نصبت ثلاثا أن يكون ~~متعلقا بطلاق أو غيره فلا يجوز أن يكون متعلقا بطلاق لأنه إن كان متعلقا به ~~لم يخل من أن يكون طلاق الأول أو الثاني فلا يجوز أن يكون متعلقا بطلاق ~~الأول لأن الطلاق مصدر فلا يجوز ان يتعلق به شيء بعد العطف عليه ولا يجوز ~~ان ينصب ثلاث بطلاق الثاني لأنه قد أخبر عنه للفصل. # فإذا بطل الوجهان جميعا ثبت أنه متعلق بغيره: فيجوز ان يكون متعلقا ~~بعزيمة أي: أعزم ثلاثا ولم يحتج إلى ذكر الفاعل لأن ما تقدم من قوله: فأنت ~~طلاق قد دل على الفاعل ألا ترى أن معناه: أنت ذات طلاق اي: ذات طلاقي أي: ~~قد طلقتك. # فلا فصل بين أنت ذات طلاقي وبين قد: طلقتك لما أضفت المصدر إلى الفاعل ~~استغنيت عن إظهار المفعول لجري ذكره في الكلام فحذفته كما استغنيت من ذكر ~~المفعول في قوله: والحافظين فروجهم والحافظات فلم يحتج إلى ذكر الفاعل في ~~عزيمة إذ كان مصدرا كالنذير والنكير وكما لم يحتج إليه في قوله تعالى: أو ~~إطعام في يوم ذي مسبغة يتيما لتقدم ذكره فلذلك لم يحتج إلى ذكر الفاعل في ~~عزيمة فصار كأنه قال: أنت طلاق والطلاق عزيمتي ثلاثا أي: أعزمه) ثلاث. ~~فيكون ثلاثا المنصوب متعلقا بعزيمة أو يكون تعلقه به على جهة PageV03P431 # الظرف كأنه قال: أعزم ثلاث مرات أو ثلاث تطليقات فإذا كان كذلك وقع ثلاثا ~~تطليقات لتعلق الثلاث بما ذكرناه ولا يجوز ان يكون أقل من ذلك لتعلقه ~~بالعزيمة. والأشبه فيمن نصب ثلاثا أن يكون الطلاق الثاني المعرف باللام ~~يراد به الطلاق المنكور الذي تقدم ذكره أي: ذلك الطلاق عزمته أي: عزمت عليه ~~ثلاثا. فإذا كان كذلك لم يتجه إلا إلى الإيقاع للثلاث. # وأما إذا رفع ثلاثا أمكن أن يكون المراد: الطلاق عزيمة ثلاث أي: جنس ~~الطلاق ذو عزيمة ثلاث وأمكن أن يكون طلاقي ذو عزيمة ثلاث. فإذا أمكن أن ~~يكون المراد به طلاقه خاصة وأمكن أن يكون غير طلاقه ولكن جنس الطلاق لم ~~يوقع ms0882 به شيءا حتى يتيقن ذلك بإقرار من المطلق أنه أراد ذلك فأما إذا لم ~~يقترن إلى هذا اللفظ الذي يحتمل الطلاق الخاص والطلاق العام شيء يدل به أنه ~~يريد به طلاقه خاصة لم نوقعه. # والأشبه في قولهم: واحدة واثنتان وثلاث في الطلاق وإيصالهم إياه بهن أن ~~يكون مرارا فينتصب على أنه ظرف من الزمان يقوي ذلك قوله تعالى: الطلاق ~~مرتان والمعنى: الطلاق في مرتين إلا أنه اتسع فيه فأقيم مقام الخبر كما ~~أقيم ظرف الزمان مقام الفاعل في قولهم: سير عليه طوران وسير عليه مرتان ~~وشهران فكذلك قوله مرتان. وإذا كان كذلك كان قولهم: أنت طالق واحدة كأنك ~~قلت: أنت طالق مرة وأنت طالق ثنتين أي: مرتين. وكذلك ثلاثا. فيكون ذلك ظرفا ~~من الزمان. # ويجوز فيمن نصب ثلاثا في البيت أن لا يحمله على عزيمة ولكن يحمله على فعل ~~مضمر كأنه لما لم يجز أن يحمله على طلاق الأول ولا على طلاق الثاني وكان ~~المعنى والمراد أن يكون يكون الثلاث محمولا على الطلاق أضمر طلقت. ودل عليه ~~ما تقدم من ذكر الطلاق فكأنه قال: طلقتك ثلاثا. فأما حمل الثلاث على ~~التفسير في قولهم: أنت طالق ثلاثا فليس ذلك من مواضع التفسير ألا ترى أن ~~التفسير جميع ما كان منتصبا منه فقد نص النحويون على جواز إدخال من فيه وأن ~~منه ما يرد PageV03P432 # إلى الجمع ومنه ما يقر على الواحد كقولهم: عشرون من الدراهم ولله دره من ~~رجل. ولا يجوز ذلك في هذا ألا ترى انه لا يستقيم: أنت طالق من واحد ولا من ~~العدد ولا ما أشبه ذلك فإذا كان كذلك لم يكن تفسيرا. # وأيضا فإن التفسير لا يجوز أن يكون معرفا والتعريف في هذا غير ممتنع ~~تقول: أنت طالق) الثلاث وأنت طالق الثنتين أو الطلقتين. فإذا كان كذلك كان ~~ظرفا والظرف يكون تارة معرفة وتارة نكرة. # وقد تقول: أنت طالق من ثلاث ما شئت فيكون ما شئت معرفة كأنك قلت: الذي ~~شئته فيكون معرفة. ولو كان تفسيرا لم تقع ms0883 المعرفة في هذا الموضع. # ولا يجوز أن ينتصب على أنه حال لأنه لو كان حالا لم يجز أن يقع خبرا ~~للأبتداء في قوله: الطلاق مرتان كما لا يكون الحال خبرا للمبتدأ. ولو قلت: ~~قمت خلفك فنصبت خلفك على تقدير الحال أي: قمت ثابتا فيه لم يجز الإخبار عنه ~~لأن الحال لا يكون خبر مبتدأ. # فإن قلت: يكون قوله: والطلاق عزيمة اعتراضا بين الصلة والموصول وتحمل ~~ثلاثا على الطلاق الأول قيل: لا يجوز أن تحمله على الاعتراض. # كما أن قوله: وأقرضوا الله قرضا حسنا في قولنا اعتراض الا ترى أن ذلك ~~اعتراض بين الخبر والمخبر عنه وكذلك قوله تعالى: قل إن الهدى هدى الله ~~اعتراض بين المفعول الذي هو أن يؤتى أحد. ولا يعترض بين الطلاق وثلاث لأنه ~~لا مثل له يشبه به. PageV03P433 # هذا كله كلام أبي علي وقد حذفنا منه بعض ما يستغنى عنه. وفي منعه ~~الاعتراض رد على كمل الجزء الثالث ويليه الجزء الرابع وأوله باب خبر كان ~~وأخواتها والحمد لله وحده PageV03P434 # عبس فقتله. وإنما مدح حي ذبيان لتحملهم الديات إصلاحا لذات البين. # وضمير كان و طوى لحصين بن ضمضم. و الكشح الخاصرة يقال: طوى كشحه عن فعلة ~~إذا أضمرها في نفسه. و المستكنة: المستترة أي: أضمر على غدرة مستترة لأنه ~~كان قد أضمر قتل ورد بن حابس فإنه كان قتل أخاه هرم بن ضمضم. # وقوله: فلا هو أبداها.. الخ المعنى: فلم يظهرها ولم يتقدم فيها قبل ~~مكانها. # ويروى: ولم يتجمجم بجيمين أي: لم يتنهنه عما أراد مما كتم. وتكون لا مع ~~الماضي بمنزلة لم مع المضارع في المعنى كقوله تعالى: فلا اقتحم العقبة أي: ~~لم يقتحمها. وقال أمية بن أبي الصلت: الرجز * إن تغفر اللهم تغفر جما * وأي ~~عبد لك لا ألما * أي: لم يلم بالذنب. وقوله: وكان طوى هو عند المبرد بإضمار ~~قد أي: قد طوى. # قال: لأن كان فعل ماض فلا يخبر عنه إلا باسم أو بما ضارعه. قال: ولا يجوز ~~كان زيد قام) لأن زيد ms0884 قام يغنيك عن كان. وخالفه أصحابه فقالوا: الماضي قد ~~ضارع الاسم أيضا فهو يقع خبا لكان كما يقع الاسم والفعل المستقبل ~~PageV04P003 # وأما قولك كان زيد قام فإنما جيء بكان لتؤكد أن الفعل لما مضى. # وقد تقدم في الشاهد السادس والخمسين بعد المائة أول باب الاشتغال شرح ~~هذين البيتين مع أبيات كثيرة من هذه المعلقة وذكرنا سبب نظمها بما لا مزيد ~~عليه إن شاء الله تعالى. # ويقدم أيضا ترجمة زهير بن أبي سلمى في الشاهد الثامن والثلاثين بعد ~~المائة. # وأنشد بعده وهو 3 (الشاهد السابع والأربعون بعد المائتين)) البسيط * أضحت ~~خلاء وأضحى أهلها احتملوا * أخنى عليها الذي أخنى على لبد * على أن خبر ~~أضحى يجوز أن يكون فعلا ماضيا بدون قد فأهلها اسم أضحى وجملة احتملوا في ~~محل نصب على أنها خبر أضحى ولا تقدر قد كما ذهب إليه ابن مالك خلافا للمبرد ~~كما تقدم بيانه. # وهذا البيت من قصيدة للنابغة الذبياني مدح بها النعمان بن المنذر واعتذر ~~إليه مما بلغه عنه وهي من الاعتذاريات وقد ألحقوها لجودتها بالمعلقات ~~السبع. وهذا أولها: # * يا دار مية بالعلياء فالسند * أقوت وطال عليها سالف الأبد PageV04P004 # * * وقفت فيها اصيلا كي أسائلها * عيت جوابا وما بالربع من أحد * * إلا ~~أواري لأيا ما أبينها * والنؤي كالحوض بالمظلومة الجلد * * ردت عليه أقاصيه ~~ولبده * ضرب الوليدة بالمسحاة في الثأد * أضحت خلاء أهلها ~~احتملوا............ البيت قوله: يا دار مية الخ قال الأصبهاني في الأغاني: ~~قال الأصمعي: يريد يا أهل دار مية. وقال القراء: نادى الديار لا أهلها أسفا ~~عليها وتشوقا إليها. وقال: أقوت ولم يقل أقويت لأن من شأن العرب أن يخاطبوا ~~الشيء ثم يتركوه ويكنون عنه. ه. العلياء بالفتح والمد: المكان المرتفع من ~~الأرض. قال ابن السكيت: قال بالعلياء فجاء بالياء لأنه بناها على عليت ~~بالكسر. و السند: سند الوادي في الجبل وهو ارتفاعه حيث يسند) فيه أي: يصعد. ~~و أقوت: خلت من أهلها. PageV04P005 # و السالف: الماضي. و الأبد: الدهر. ويأتي الكلام على هذا البيت إن شاء ~~الله تعالى ms0885 بأكثر من هذا في الفاء من حروف العطف. # قوله: وقفت فيها الخ الأصيل ما بعد الظهر إلى الغروب وروي أصيلانا مصغر ~~أصلان وهو جمع الكثرة إذا صغر رد إلى مفرده. وروي: وقفت فيها طويلا أي: ~~وقوفا طويلا. # وقوله: عيت يقال: عييت بالأمر إذا لم تعرف وجهه. وجوابا قيل منصوب على ~~المصدر أي: عيت أن تجيب وما بها أحد. و الربع: المنزل في الربيع ثم كثر حتى ~~قيل كل منزل ربع. # وقوله: إلا أواري بالنصب لأنه استثناء منقطع. و النؤي معطوف عليه. وروي: ~~إلا أواري بالرفع على أنه بدل من موضع قوله: من أحد الواقع فاعلا للظرف ~~والأواري هي الأواخي جمع آري وآخية بالمد والتشديد فيهما. والآري: محبس ~~الدابة والآخية قطعة من حبل يدفن طرفاه في الأرض وفيه عصية أو حجر فتظهر ~~منه مثل عروة تشد إليه الدابة وقد تسمى الآخية آريا وفعلهما آريت الدابة ~~وأخيتها بتشديد الثاني. واللأي بفتح اللام وسكون الهمزة: البطء يقال: فعل ~~كذا بعد لأي أي: بعد شدة لأيا والتأى أي: أبطأ إبطاء. والمعنى: بعد بطء ~~تعرفتها. # والنؤي بضم النون وسكون الهمزة: حفيرة حول الخباء والبيت يجعل ترابها ~~حاجزا حولهما لئلا يصل إليهما ماء المطر. والمظلومة: الأرض التي قد حفر ~~فيها في غير موضع الحفر. و الجلد بفتح الجيم واللام: الأرض الغليظة الصلبة ~~من غير حجارة وإنما قصد إلى الجلد لأن الحفر فيها يصعب فيكون ذلك أشبه شيء ~~بالنؤي. PageV04P006 # قال ابن السكيت: إنما قال بالمظلومة لأنهم مروا في تربة فحفروا فيها حوضا ~~وليست بموضع حوض فجعل الشيء في غير موضعه. # وهذا البيت يأتي الكلام عليه أيضا إن شاء الله في خبر ما ولا. # وقوله: ردت عليه أقاصيه الخ أقاصيه نائب فاعل ردت والضمير للنؤي. و ~~الأقاصي: الأطراف وما بعد منه أي: والأقصى على الأدنى ليرتبع. و لبدة: سكنه ~~أي: سكنه حفر وقوله: خلت سبيل أتي الخ الأتي: السيل الذي يأتي ويقال للنهر ~~الصغير. يقول: لما انسد سبيل السيل سهلت له طريقا حتى جرى أي: تركت الأمة ~~سبيل ms0886 الماء في الأتي ورفعته أي: قدمت الحفر إلى موضع السجفين أوصلته ~~إليهما. وليس الترفيع هنا من ارتفاع العلو بل هو من) قولهم: ارتفع القوم ~~إلى السلطان. و السجفان: ستران رقيقان يكونان في مقدم البيت. و النضد بفتح ~~النون والضاد المعجمة: ما نضد من متاع البيت. # وقوله: أضحت خلاء الخ أي: أضحت الدار. و الخلاء بالفتح والمد: المكان ~~الذي لا شيء به. و احتملوا: حملوا جمالهم وارتحلوا. قال في الصحاح: وأخنى ~~عليه الدهر: أتى عليه وأهلكه. ومنه قول النابغة: أخنى عليها الذي أخنى على ~~لبد ولبد: آخر نسور لقمان بن عاد وهو منصرف لأنه ليس بمعدول وفي المثل: ~~أعمر من لبد. # قال الزمخشري: وهو نسر لقمان العادي سماه لبدا معتقدا فيه أنه أبد فلا ~~يموت ولا يذهب ويزعمون أنه حين كبر قال له: انهض لبد فأنت نسر الأبد. ~~PageV04P007 # قال في الصحاح: وتزعم العرب أن لقمان هو الذي بعثته عاد في وفدها إلى ~~الحرم يستسقي لها فلما أهلكوا خير لقمان بين بقاء سبعة أنسر كلما هلك نسر ~~خلف بعده نسر فاختار أضحت خلاء وأضحى أهلها احتملوا... البيت ولقمان هو ممن ~~آمن بهود عليه السلام وهلك قومه لكفرهم به عليه السلام فأهلكهم الله تعالى ~~بالريح سبع ليال وثمانية أيام حسوما فلم تدع منهم أحدا وسلم هود ومن آمن ~~معه. وأرسلت عليهم يوم الأربعاء فلم تدر الأربعاء وعلى الأرض منهم حي. # وأما لقمان المذكور في القرآن فهو غيره قال صاحب الكشاف: هو لقمان بن ~~باعوراء ابن أخت أيوب أو ابن خالته وقيل: كان يفتي قبل مبعث داود فلما بعث ~~قطع الفتوى فقيل له فقال: ألا أكتفي إذا كفيت وقيل: كان قاضيا في بني ~~إسرائيل. وأكثر الأقاويل أنه كان حكيما ولم يكن نبيا. PageV04P008 # وعن ابن عباس رضي الله عنهما: لقمان لم يكن نبيا ولا ملكا ولكن كان راعيا ~~أسود فرزقه الله العتق ورضي قوله ووصيته فقص أمره في القرآن ليتمسكوا ~~بوصيته. # وقال عكرمة والشعبي: كان نبيا. وقيل: خير بين النبوة والحكمة. وعن ابن ~~المسيب: كان ms0887 أسود من سودان مصر خياطا. وعن مجاهد: كان عبدا أسود غليظ ~~الشفتين متشقق القدمين. وقيل: كان نجارا وقيل كان راعيا وقيل: كان يختطب ~~لموالاة كل يوم حزمة. ه. # وهو متأخر عن لقمان العادي لأن هودا متقدم على أيوب وداود يقال للعادي: ~~لقمان) وانشد بعده وهو 3 (الشاهد الثامن والأربعون بعد المائتين)) وهو من ~~شواهد سيبويه: البسيط * قد قيل ذلك إن حقا وإن كذبا * فما اعتذارك من شيء ~~إذا قيلا * على أن كان تحذف مع اسمها بعد إن الشرطية أي: إن كان ذلك حقا ~~وإن كان كذبا جعله صاحب اللباب من قبيل: الناس مجزيون بأعمالهم: إن خيرا ~~فخير وإن شرا فشر في الوجوه الأربعة. PageV04P009 # قال شارحه الفالي: يجوز فيه أربعة أوجه: رفعهما ونصبهما ورفع الأول ونصب ~~الثاني وبالعكس. وتقدير الرفع فيهما: إن وقع حق وإن وقع كذب أو إن كان فيه ~~أي: في المقول حق وإن كان فيه كذب. ونصبهما على أنهما خبر كان والتقدير: إن ~~كان المقول حقا وإن كان المقول كذبا وأما رفع أحدهما ونصب الآخر فيظهر من ~~بيان نصبهما ورفعهما. وإنما قال: منه لأن الوجوه الأربعة كانت في الشرط ~~والجزاء وهو إن خيرا فخير وفي البيت الوجوه في الشرطين وهما إن حقا وإن ~~كذبا. # وهذا البيت من قصيدة للنعمان بن المنذر أولها: # * شرد برحلك عني حيث شئت ولا * تكثر علي ودع عنك الأقاويلا * * فقد رميت ~~بداء لست غاسله * ما جاور السيل أهل الشام والنيلا * * فما انتفاؤك منه ما ~~قطعت * هوج المطي به أكناف شمليلا * * قد قيل ذلك إن حقا وإن كذبا * فما ~~اعتذارك من شيء إذا قيلا * * فالحق بحيث رأيت الأرض واسعة * وانشر بها ~~الطرف إن عرضا وإن طولا * قوله: شرد برحلك أي: أبعده وارتحل عني. وقوله: ~~فقد رميت روي بدله: فقد ذكرت به والركب حامله وضمير به وحامله للبرص ~~المذكور. وقوله: شمليلا قال البكري في معجم PageV04P010 # ما استعجم: هو بكسر أوله وإسكان ثانيه بعده لام مكسورة على وزن فعليل بلد ~~وانشد هذا البيت. ومن العجائب تفسير العيني ms0888 إياه بالناقة الخفيفة وكأنه ~~يكتب من غير أن يتصور المعنى. # والسبب في هذه الأبيات هو ما رواه الحسن الطوسي في شرح ديوان لبيد ~~والمفضل بن سلمة) في الفاخر وابن خلف في شرح أبيات سيبويه وقد تداخل كلام ~~كل منهم في الآخر أن وفد بني عامر منهم طفيل بن مالك وعامر بن مالك أتوا ~~النعمان بن المنذر أول ما ملك في أسارى من بني عامر يشترونهم منه ومعهم ناس ~~من بني جعفر ومعهم لبيد وهو غلام صغير فخلفوه في رحالهم ودخلوا على النعمان ~~فوجدوا عنده الربيع بن زياد العبسي وكان نديم النعمان قد غلب على حديثه ~~ومجلسه فجعل الربيع يهزأ يهم ويسخر منهم لعداوة غطفان وهوازن فغاظهم ذلك ~~فرجعوا بحال سيئة فقال لهم لبيد: إنكم تنطلقون بحال حسنة ثم ترجعون وقد ذهب ~~ذاك وتغير. قالوا: خالك وكانت أم لبيد عبسية كلما أقبل علينا بوجهه صده عنا ~~بلسان بليغ مطاع. # فقال لهم لبيد: فما يمنعكم من معارضته قالوا: لحسن منزلته عند النعمان. ~~قال: فانطلقوا بي معكم. فأزمعوا أن يذهبوا به وحلقوا رأسه وألبسوه حلة وغدا ~~معهم فانتهوا إلى النعمان وربيع معه وهما يأكلان طعاما وقيل تمرا وزبدا ~~فقال لبيد: أبيت اللعن وإن رأيت أن تأذن لي في الكلام. فأذن له فأنشد: ~~الرجز * مهلا أبيت اللعن لا تأكل معه * إن استه من برص ملمعه * * وإنه يدخل ~~فيها إصبعه * يدخلها حتى يواري أشجعه * PageV04P011 # كأنما يطلب شيئا ضيعه وسيأتي شرح هذه الأبيات إن شاء الله تعالى في رب من ~~حروف الجر. # فرفع النعمان يده وأفف وقال: كف ويلك يا ربيع إني أحسبك كما ذكر. فقال ~~الربيع: إن الغلام لكاذب. فترك النعمان مؤاكلته وقال: عد إلى قومك. فمضى ~~الربيع لوقته وتجرد وأحضر من شاهد بدنه وأنه ليس فيه سوء ولحق بأهله وأرسل ~~إلى النعمان بأبيات منها: البسيط * لئن رحلت ركابي لا إلى سعة * ما مثلها ~~سعة عرضا ولا طولا * * ولو جمعت بني لخم بأسرتها * لم يعدلوا ريشة من ريش ~~قتميلا * وروى: شمويلا فأجابه النعمان: # * شرد برحلك ms0889 عني حيث شئت ولا * تكثر علي ودع عنك الأقاويلا * الأبيات: ~~والنعمان بن المنذر هو آخر ملوك الحيرة تقدمت ترجمته في الشاهد الخامس ~~والخمسين بعد) PageV04P012 # المائة. # وأما الربيع فهو الربيع بن زياد العبسي قال الزمخشري في مستقصى الأمثال: ~~أنجب من بنت الخرشب هي فاطمة الأنمارية ولدت لزياد العبسي الكملة: ربيعا ~~الكامل وعمارة الوهاب وقيس الحفاظ وأنس الفوارس. # وقيل لها: أي بنيك أفضل فقالت: ربيع بل عمارة بل قيس بل أنس ثكلتهم إن ~~كنت وأنشد بعده وهو 3 (الشاهد التاسع والأربعون بعد المائتين)) وهو من ~~شواهد س: البسيط * أبا خراشة أما أنت ذا نفر * فإن قومي لم تأكلهم الضبع * ~~على أن أصل أما أنت: لأن كنت. كما شرحه الشارح المحقق وبين مختاره وسيأتي ~~في الشاهد الذي يليه ذكر من وافقه. # وهذا البيت ونحوه اختلف في تخريجه أهل البلدين قال أبو علي في ~~البغداديات: قال سيبويه: سألته يعني الخليل عن قوله: أما أنت منطلقا أنطلق ~~معك فرفع وهو قول أبي عمرو حدثنا به يونس يريد أنه رفع أنطلق ولم يجزمه على ~~أنه جزاء. وحكى أبو عمر الجرمي عن الأصمعي فيما أظن المجازاة بأما المفتوحة ~~الهمزة وزعم أنه لم يحكه غيره. وهذا الذي حكاه أبو عمر يقويه الذي ذكرنا ~~وهو: أبا خراشة أما أنت ذا نفر PageV04P013 # لأنه ليس في البيت ما يحمل عليه أن فيتعلق به كما أنها في قولهم أما أنت ~~منطلقا أنطلق معك فإن قلت: يكون متعلقا بفعل مضمر يفسره ما بعده فالجواب ما ~~يكون تفسيرا لا يعطف به على المفسر ألا ترى أنك تقول: إن زيدا ضربته ولا ~~يجوز إن زيدا فضربته فإذا لم يجز كانت الفاء في فإن قومي جواب شرط وأنت ~~مرتفع بفعل مضمر. # فإن قلت: قد تزاد الفاء كما حكى أبو الحسن: أخوك فوجد فاحملها في البيت ~~على هذا ليصح إضمار الفعل المفسر وفي حمل البيت عليه تقوية لما ذهب إليه ~~سيبويه من أن أما في البيت إنما هي أن الناصبة ضمت إليها ما إلا أن القول ~~بزيادتها ms0890 ليس من مذهبي ه. # وقال ابن الحاجب في أماليه: دخول الفاء هنا في المعنى كدخولها في جواب ~~الشرط لأن قولك) لأن كنت منطلقا انطلقت بمعنى قولك: إن كنت منطلقا انطلقت ~~لأن الأول سبب للثاني في المعنى فلما كان كذلك دخلت دلالة على السبيية كما ~~تدخل في جواب الشرط فلهذا المعنى جاءت الفاء بعد الشرط المحقق والتعليل وهي ~~لهما جميعا في المعنى. ه. # وقال ابن خلف: قال علي بن عبد الرحمن: عندي فيه وجه آخر وهو أن تجعل ~~الفاء جوابا لما دل عليه حرف النداء المقدر من التنبيه والإيقاظ كأنه قال: ~~تنبه وتيقظ. فإن قومي لم تأكلهم الضبع. وفيه نظر. # وقال بعض فضلاء العجم في شرح أبيات المفصل: الفاء لتعليل لم أذل المقدر ~~والمعنى: ويجوز أن أن تكون الفاء جزاء الشرط في قوله: أما أنت بناء على ~~مذهب الكوفيين: من أن أصل أن في هذا إن المكسورة التي للجزاء وأنها إنما ~~تفتح إذا دخلت عليها ما ليلها الاسم. # ويجيزون أما زيد قائما أقم معه بفتح الهمزة ه. # وقال علي بن عبد الرحمن: وفي البيت عندي حذف يقوم من بقيته الدلالة ~~PageV04P014 # عليه وهو بطرت أو بغيت أو فخرت وبه يتعلق الجار ثم استأنف فقال: إن قومي ~~الخ. # وقوله: أبا خراشة بضم الخاء المعجمة منادى بحذف حرف النداء المقدر. # وأبو خراشة كنية واسمه خفاف بن ندبة بضم الخاء المعجمة وتخفيف الفاء. ~~وندبة بفتح النون وسكون الدال بعدها موحدة وهي اسم أمه اشتهر بها. و خفاف ~~صحابي شهد فتح مكة مع النبي صلى الله عليه وسلم ومعه لواء بني سليم وشهد ~~حنينا والطائف أيضا وهو ممن ثبت على إسلامه في الردة وهو أحد فرسان قيس ~~وشعرائها. # وكان أسود حالكا وهو أحد أغربة العرب الثلاثة وهو ابن عم الخنساء ~~الصحابية الشاعرة وتأتي له ترجمة أبسط مما هنا في محله إن شاء الله تعالى. ~~و أنت اسم لكان المحذوفة و ذا نفر خبرها. وعند ابن جني هما معمولان لما ~~الواقعة عوضا من الفعل ومصلحة للفظ لتزول ms0891 مباشرة أن الاسم وهذه عبارته في ~~الخصائص: فإن قلت: بم ارتفع وانتصب: أنت منطلقا قيل بما لأنها عاقبت الفعل ~~الرافع الناصب فعملت عمله من الرفع والنصب وهذه طريقة أبي علي وجلة أصحابنا ~~من قبل أن الشيء إذا عاقب الشيء ولي من الأمر PageV04P015 # ما كان المحذوف يليه من ذلك الظرف إذا تعلق بالمحذوف فإنه يتضمن الضمير ~~الذي كان فيه ويعمل ما كان يعمله: من نصبه الحال والظرف وعلى ذلك صار قوله: ~~فاه إلى في من) قوله: كلمته فاه إلى في ضامنا للضمير الذي كان في جاعلا لما ~~عاقبه. ه. # قال ابن خلف: وعلى هذا يلغز فيقال: هل تعرف ما في كلام العرب رافعة للاسم ~~وناصبه للخبر وليست بالنافية التي يعملها أهل الحجاز بل هي موجبة لا نافية. # وروى أبو خليفة الدينوري في كتاب النبات وتبعه ابن دريد في الجمهرة: أبا ~~خراشة أما كنت ذا نفر وعليها فلا شاهد في البيت وما زائدة. وهذه الرواية ~~تؤيد قول الكوفيين القائلين إن المفتوحة شرطية يجازى بها. # ومن الغرائب ما نقله صاحب نفحات الأرج في شرح أبيات الحجج عن الأصمعي أن ~~العرب تجازي بأنت فتقول: ما أنت منطلق أنطلق معك. وهذا نادر ولا يعتبر فإن ~~المجازاة لا تقع إلا على الفعل وأما الأسماء فإنها لا يصح عليها المجازاة. ~~كذا في شرح أبيات الموشح. و النفر قال الفراء: نفر الرجل: رهطه ويقال لعدة ~~من الرجال من ثلاثة إلى عشرة وهذا هو المشهور. و الضبع قال حمزة الأصبهاني ~~في أمثاله التي على وزن أفعل عند قوله: أفسد من الضبع: إنها إذا وقعت في ~~الغنم عاثت ولم تكتف بما يكتفي به الذئب. ومن إفسادها وإسرافها فيه استعارت ~~العرب اسمها للسنة المجدبة فقالوا: أكلتنا الضبع. PageV04P016 # وقال ابن الأعرابي: ليس يريدون بالضبع السنة وإنما هو أن الناس إذا ~~أجدبوا ضعفوا عن الانتصار وسقطت قواهم فعاثت فيهم الضباع والذئاب فأكلتهم ~~ومنه قوله: أبا خراشة أما أنت ذا نفر............ البيت أي: إن قومي ليسوا ~~بضعاف تعيث فيهم الضباع والذئاب. وإذا اجتمع الذئب ms0892 والضبع في الغنم سلمت ~~الغنم ومنه قولهم اللهم ذئبا وضبعا أي: اجمعهما في الغنم لأن كلا منهما ~~يمنع صاحبه ه. # وهذا البيت من أبيات للعباس بن مرداس السلمي لا للهذلي كما زعم بعض شراح ~~أبيات المفصل. # وبعده: # * السلم تأخذ منها ما رضيت به * والحرب يكفيك من أنفاسها جرع * وهذا ~~البيت استشهد به البيضاوي عند قوله تعالى: ادخلوا في السلم كافة على أن ~~السلم) تؤنث كالحرب. قال صاحب الصحاح: السلم الصلح تفتح وتكسر وتذكر وتؤنث. # وكذلك استشهد بن ابن السكيت في إصلاح المنطق قال التبريزي في إيضاح ~~الإصلاح: الجرع: جمع جرعة: وهي ملء الفم. يخبره أن السلم هو PageV04P017 # فيها وداع ينال من مطالبه ما يريد فإذا جاءت الحرب قطعته عن لذاته وشغلته ~~بنفسه ه. # وهذا تحريض على الصلح وتثبيط على الحرب. وأراد بأنفاسها أوائلها و من في ~~الموضعين ابتدائية. # والعباس بن مرداس صحابي أسلم قبل فتح مكة بيسير وهو ممن حرم الخمر على ~~نفسه في الجاهلية وقد تقدمت ترجمته في الشاهد السابع عشر من أوائل الكتاب. # وأنشد بعده وهو 3 (الشاهد الخمسون بعد المائتين)) البسيط * إما أقمت وأما ~~أنت مرتحلا * فالله يكلأ ما تأتي وما تدر * على أنه يدل لصحة قول الكوفيين: ~~كون أن المفتوحة الهمزة أداة شرط مجيء الفاء في جوابها مع عطف أما أنت على ~~إما أقمت بكسر الهمزة. # قد صوب ابن هشام أيضا في المغني رأي الكوفيين كما صوب الشارح المحقق ~~واستدل لهم بعين ما استدل به الشارح وهذا من توافق الخاطر كما يقال ~~PageV04P018 # قد يقع الحافر موضع الحافر. # وهذه عبارته: ويرجح مذهب الكوفيين عندي أمور: أحدها توارد إن المفتوحة ~~والمكسورة على المحل الواحد والأصل التوافق وقرئ بالوجهين في قوله تعالى: ~~أن تضل إحداهما و لا يجر منكم شنآن قوم أن صدوكم أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن ~~كنتم قوما مسرفين. وروي بالوجهين قوله: الطويل الثاني مجيء الفاء بعدها ~~كثيرا كقوله: أبا خراشة أما أنت ذا نفر.............. البيت الثالث عطفها ~~على أن المكسورة في قوله: إما أقمت وأما أنت ms0893 مرتجلا............. البيت) ~~الرواية بكسر إن الأولى وفتح الثانية. فلو كانت المفتوحة مصدرية لزم عطف ~~المفرد على الجملة. وتعسف ابن الحاجب في توجيه ذلك فقال: لما معنى ~~PageV04P019 # قولك إن جئتني أكرمتك وقولك أكرمك لإتيانك إياي واحدا صح عطف التعليل على ~~الشرط في البيت. وكذلك تقول: إن جئتني وأحسنت إلي أكرمتك ثم تقول: إن جئتني ~~ولإحسانك إلي أكرمتك وتجعل الجواب لهما ه. # وما أظن أن العرب فاهت بذلك يوما. انتهى كلام ابن هشام. # وكلام ابن الحاجب الذي نقله هو في الإيضاح شرح المفصل وقد اختصر كلامه ~~وهذه عبارته: وقد روي قوله: إما أقمت وأما أنت مرتحلا............ البيت ~~بكسر الأول وفتح الثاني: أما كسر الأول فلأنه شرط فوجب كسره ودخول ما عليه ~~كدخولها في قولك: أما أنت منطلقا. وقد تقدم ذكره. # وقوله: فالله يكلأ ما تأتي الخ فجواب الشرط معلل بقوله: أما أنت مرتحلا. ~~وصح أن يكون لهما جميعا من حيث كان الشرط والعلة في معنى واحد ألا ترى أن ~~قولك إن أتيتني أكرمتك. # بمعنى قولك: أكرمتك لأجل إتيانك فإذا ثبت أن الشرط والتعليل بمعنى واحد ~~صح أن تعطف أحدهما على الآخر وتجعل الجواب لهما جميعا في المعنى فصار مثل ~~قولك: إن أكرمتني وأحسنت إلي أكرمتك وإلا أنه وضع موضع أحسنت إلي لفظ ~~التعليل فصار كأنك قلت: إن أكرمتني فلأجل إتيانك فأنا أكرمك. وذلك سائغ. ~~هذا كلامه. # وقد ناقش الدماميني كلام ابن هشام في الأدلة الثلاثة بالتعسف كما لا يخفى ~~على من تأمله. و الكلاءة بالفتح والمد: الحفظ و ما موصولة والعائد محذوف ~~أي: ما تأتيه وما تذره. و تذر بمعنى تترك وقد أماتوا ماضيه ومصدره واسم ~~فاعله واسم مفعوله كيدع. # وهذا البيت مع استفاضته في كتب النحو لم أظفر بقائله ولا بتتمته والله ~~أعلم به. PageV04P020 # وانشد بعده وهو 3 (الشاهد الحادي والخمسون بعد المائتين)) وهو من شواهد ~~سيبويه: الطويل ((ومن عضة ما ينبتن شكيرها)) على أن زيادة ما للتأكيد ~~بمنزلة اللام ولأجلها جاز تأكيد الفعل بالنون. وسيأتي نقل كلام سيبويه في ~~آخر ms0894 الشاهد السابع والأربعين بعد التسعمائة في نون التوكيد. # قال الصاغاني تبعا لصاحب وغيره: الشكير: ما ينبت حول الشجرة من أصلها ~~قال: # * إذا مات منهم ميت سرق ابنه * ومن عضة ما ينبتن شكيرها * يريد أن الابن ~~يشبه أباه فمن رأى هذا ظنه فكأن الابن مسروق. # وفي فعله يقال: شكرت الشجرة تشكرا من باب فرح أي: خرج منها الشكير. وهذا ~~التفسير منقول من تهذيب الأزهري. # وأورد الزمخشري المصراع الثاني في أمثاله وقال: و العضة بالهاء والتاء ~~جميعا. و الشكير: الورق. # وكذلك اقتصر ابن هشام في حواشي التسهيل عليه لكنه قال: هذا مثل ~~PageV04P021 # لمن أظهر خلاف ما أبطن. و العضة: شجرة و شكيرها: شوكها وقيل صغار ورقها. ~~يعني أن كبار الورق إنما تنبت من صغارها أي: ما ظهر من الصغار يدل على ~~الكبار ه. # وهذا التفسير مبني على قطع النظر عن المصراع الأول. # وقوله: سرق ابنه اختلف في ضبطه فالجمهور على أنه بالبناء للمفعول بتقدير ~~سرق منه وضبطه الخطيب التبريزي بالبناء للفاعل على تقدير سرق ابنه صورته ~~وشمائله. # وضبطه بعضهم: شرف ابنه بالمعجمة والفاء والبناء للمعلوم من الشرف وهو ~~المجد ولا يخفى ركاكته. و العضة: واحدة العضاه عضاهة وعضهة بكسر فسكون وعضة ~~بحذف الهاء الأصلية كما حذف من الشفة ه. وعلى هذا فالعضة في المثل بالتاء ~~لا بالهاء. # وروى الأسود أبو محمد الأعرابي هذا البيت في كتاب السلة والسرقة على ما ~~تقدم وقال: ومثل آخر: # * ومن عضة ما ينبتن شكيرها * قديما ويقتط الزناد من الزند * ولم يورد ~~شراح أبيات سيبويه هذا المصراع في شواهده.) وأنشد بعده وهو 3 (الشاهد ~~الثاني والخمسون بعد المائتين)) وهو من شواهد سيبويه: الرجز PageV04P022 # من لد شولا فإلى إتلائها على أن كان قد تحذف بعد لد كما هنا والتقدير: من ~~لد كانت شولا. # قد ذكر الشارح في الظروف أن لدن بجميع لغاتها معناها أول غاية زمان أو ~~مكان وقلما يفارقها من فإذا أضيفت إلى الجملة تمحضت للزمان لأن ظروف المكان ~~لا يضاف منها إلى الجملة إلا حيث. # ويجوز تصدير ms0895 الجملة بحرف مصدري لما لم يتمحض لدن في الأصل للزمان فنصب ~~هنا شولا لأنه أراد الزمان ولد إنما يضاف إلى ما بعده من زمان يتصل به أو ~~مكان إذا اقترنت به إلى والشول لا يكون زمانا ولا مكانا فلما لم يجز أن ~~يضاف لد إليها نصبها على أنها خير لكان المقدرة. و الشول بفتح الشين ~~المعجمة وسكون الواو: اسم جمع شائلة بالناء وهي الناقة التي ارتفع لبنها ~~وجف ضرعها وأتى عليها من نتاجها سبعة أشهر وثمانية. واسم كان المقدرة ضمير ~~النوق في كلام تقدم قبله وأضمرت كان هنا لوقوعها في مثله كثيرا وحذفت نون ~~لدن لكثرة الاستعمال. # وقيل شولا هنا مصدر شالت الناقة بذنبها أي: رفعته للضراب فهي شائل بغير ~~تاء والجمع شول كراكع وركع فيكون التقدير: من لدن شالت شولا فليس فيه حذف ~~كان مع اسمها بل هو من باب حذف عامل المصدر المؤكد. والمصادر تستعمل في ~~معنى الأزمنة كجئتك صلاة العصر. # قال أبو علي: الأشبه أن يكون المصدر في نحو هذا على فعلان فلذلك لم يقوه ~~سيبويه قال ابن هشام في شرح شواهده: وقد يرجح كونه من باب حذف عامل المصدر ~~المؤكد ورد بأنه من لد شول بالخفض ولا يقال من لد النوق فإلى إتلائها. ~~PageV04P023 # ويجاب بأن التقدير من لدن شولان شول أو زمان شول أو كون شول فحذف المضاف. # والتقدير الأخير أولى ليتحد المعنى في الروايتين ولكن يحتاج على هذا ~~التقدير إلى الخبر أي:) موجودة. فإن قدر الكون مصدر كان التامة لم يحتج إلى ~~ذلك ولكن لا يقع التوفيق بين الروايتين في التقدير. وقد يرجح الثاني برواية ~~الجرمي من لد شولا بغير تنوين على أن أصله شولاء بالمد ومن الغريب أن بعضهم ~~زعم أن انتصاب شولا بعد لد على التمييز أو التشبيه بالمفعول به كانتصاب ~~غدوة بعدها في قولهم لدن غدوة وأنه لا تقدير في هذا البيت. وهذا مردود ~~باتفاقهم على اختصاص هذا الحكم بغدوة وأنه لم يسمع غدوة مع حذف النون من ~~لدن ه. # وتقدير الشارح ms0896 المحقق كان بدون أن المصدرية هو الصواب خلافا لسيبويه فإنه ~~قال: التقدير من لد أن كانت شولا. # قال ابن الدهان: الحامل له على هذا التقدير أن لدن لا تضاف عنده إلى ~~الجمل ورد هذا الحامل بلزوم أن يقدر سيبويه أن في قوله: الطويل لدن شب حتى ~~شاب سود الذوائب ونحوه وهو كثير وذلك بعيد. # واختلف فب تقدير سيبويه: قال الشاطبي في شرح الألفية فقيل هو تقدير معنوي ~~لا إعرابي لأن شولا يصير على ذلك التقدير من صلة أن والموصول لا يحذف ويبقى ~~بعض الصلة نص عليه سيبويه في باب الاستثناء في قوله: إلا PageV04P024 # الفرقدان وإنما التقدير: من لد كانت أي: من لد كونها شولا لأن الجملة ~~تقدر بالمصدر إذا أضيف إليها الظرف. هذا مأخذ ابن خروف وابن الضائع وابن ~~عصفور وهو رأي الناظم. # وظاهر السيرافي وجماعة أنه تقدير إعرابي لأنه قدرها بأن كما قدرها ~~سيبويه: من لد أن كانت شولا. قال: والمصادر تستعمل في معنى الأزمنة نحو ~~مقدم الحاج وخلافة المقتدر وصلاة العصر. وهذا رأي الشلوبين وابن أبي غالب ~~قال ابن مالك: وعندي أن تقدير أن مستغنى عنها كما يستغنى عنها بعد مذ ه. # وفي القول الثاني نظر فإن الإشكال باق بحاله ولم يجيبوا عنه. فتأمل. # وقوله: فإلى إتلائها بكسر الهمزة هو مصدر أتلت الناقة إذا تلاها ولدها ~~أي: تبعها فهي متلية والولد تلو بكسر فسكون والأنثى تلوة والجمع أتلاء ~~بالفتح. # وهذا البيت من الرجز المشطر وهو من الشواهد الخمسين التي لا يعرف قائلها ~~ولا تتمتها. والله أعلم.) PageV04P025 # ((المنصوب بلا التي لنفي الجنس)) أنشد فيه وهو 3 (الشاهد الثالث والخمسون ~~بعد المائتين)) : البسيط ((أودى الشباب الذي مجد عواقبه فيه نلذ ولا لذات ~~للشيب)) على أن جمع المؤنث السالم يبنى على الفتح مع لا بدون تنوين كلذات ~~في البيت فإنه مبني مع لا على الفتح ورواه شراح الألفية بالفتح والكسر كما ~~يجوز مثله في الجمع المؤنث السالم المبني مع لا. # وهذا البيت من قصيدة لسلامة بن جندل السعدي عدتها اثنان وثلاثون ms0897 بيتا وهي ~~مسطورة في المفضليات أولها: # * أودى الشباب حميدا ذو التعاجيب * أودى وذلك شأؤ غير مطلوب * * ولى ~~حثيثا وهذا الشيب يطلبه * لو كان يدركه ركض اليعاقيب * أودى الشباب الذي ~~مجد عواقبه............. البيت PageV04P026 # قوله: أودى أي: ذهب واضمحل و حميدا حال من الشباب أي: محمودا. وكرر أودى ~~للتأكيد والمراد به التحسر والتفجع لا الإخبار المجرد. قال ابن الانباري: ~~التعاجب العجب يقال: إنه جمع لا واحد له. # وروى: ذو الأعاجيب جمع أعجوبة والمعنى: كان الشباب كثير العجب يعجب ~~الناظرين إليه ويروقهم. واسم الإشارة لمصدر أودى. والشأو مهموز الوسط: ~~الطلق. يقال: جرى الفرس شأوا أو شأوين أي: طلقا أو طلقين ويأتي بمعنى السبق ~~أيضا يقال شأوته أي: سبقته. يقول: وذلك الإبداء شأوه سابق قد مضى لا يدرك ~~ولا يطلب . وروى بدل أودى ولى. # وقوله: ولى حثيثا الخ أي: ذهب الشباب وأدبر حثيثا سريعا. وجواب لو محذوف ~~أي: لطلبته ولكنه لا يدرك. و اليعاقيب جمع يعقوب وهو ذكر الحجل وخص اليعقوب ~~لسرعته. # قال ابن الأنباري: وقال عمارة: اليعاقيب يعنى به ذوات العقب من الخيل. و ~~العقب أن يجيء جري بعد جري. # وروى أبو عمرو: ركض اليعاقيب بالنصب. يقول: لو أدرك طالب الشباب شبابه ~~بركض) كركض اليعاقيب لطلبه ولكن الشباب إذا ولى لم يدرك. ويقال: إن معناه ~~ولى الشباب حثيثا ركض اليعاقيب وهذا الشيب يتبعه. ويروى: جري اليعاقيب. # وقوله: أودى الشباب.. الخ قال ابن الأنباري: يقول: ذهب الشباب الذي إذا ~~تعقبت أموره وجد في عواقبه الخير إما بغزو أو رحلة أو وفادة إلى ملك. ~~وعواقبه: أواخره. # وقال أحمد: قوله مجد عواقبه أي: آخر الشباب محمود ممجد إذا حل الشيب وذكر ~~الشباب فحمد الشباب لذمه والمجد: كرم الفعل وكثرة العطاء. يقال في مثل: في ~~كل شجر نار واستمجد المرخ والعفار أي: كثرت ناراهما. وإنما يمجد الرجل ~~بفعله وإنما يمكنه الفعال وهو شاب قوي نشيط. PageV04P027 # وقوله: فيه نلد بفتح اللام أي: إنما تكون اللذاذة والطيب في الشباب ~~والجملة استئناف بياني. و الشيب بالكسر: جمع أشيب وهو الذي ms0898 ابيضت لحيته ~~يريد ليس في الشيب ما ينتفع به إنما فيه الهرم والعلل. وإنما جمع اللذة ~~لأنه أراد أنواع اللذائذ. # وروي أيضا: ذاك الشباب الذي مجد عواقبه. ولم يرو أحد إن الشباب بدل أودى ~~فيما رأينا. وزعم ابن هشام في شرح شواهده أن الرواية بإن وأن ابن الناظم ~~حرفه فرواه أودى الشباب قال: ولولا أن لبقي قوله فيه نلذ غير مرتبط بشيء. ~~وهذا كما ترى عسف في الرواية وتخطئة للمصيب. # وقوله: يومان يوم الخ قال ابن الأنباري عن الرستمي: فسر العواقب بقوله: ~~يومان وبما بعده في البيتين فقال: يوم في المجالس خطيبا ويوم سير إلى ~~الأعذاء والكبير يعجز عن هذا. و المقامة بالفتح: المجلس وروى أبو عمرو ~~بالضم بمعنى الأغقامة. و الأندية: الأفنية. والندي والنادي: المجلس. # قال أحمد: أراد به اللهو والتنعم و تأويب: صفة سير وهو السرعة في السير ~~والإمعان فيه يقال: أوب الرجل في سفره تأويبا إذا أمعن. وقال أحمد: أوب: ~~وصل الليل بالنهار مع الإمعان. # وفي هذه القصيدة أبيات من شواهد أدب الكاتب وغيره. و سلامة هذا قال يعقوب ~~بن السكيت: هو سلامة بن جندل بن عبد عمرو بن عبيد بن الحارث بن مقاعس بن ~~عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم قال: وكان من فرسان العرب ~~المعدودين وأشدائهم المذكورين ه.) وقال ابن قتيبة في كتاب الشعراء: سلامة ~~بن جندل جاهلي قديم وهو من فرسان تميم المعدودين وأخوه أحمر بن جندل من ~~الشعراء والفرسان وكان عمرو بن كلثوم أغار على حي من بني سعد بن زيد مناة ~~فأصاب فيهم وكان PageV04P028 # فيمن أصاب الأحمر بن جندل. وكان سلامة أحد نعات الخيل وأجود شعره قصيدته ~~التي أولها: # * أودى الشباب حميدا ذو التعاجيب * أودى وذلك شأو غير مطلوب * وأنشد بعده ~~وهو 3 (الشاهد الرابع والخمسون بعد المائتين)) البسيط * لو لم تكن غطفان لا ~~ذنوب لها * إذن للام ذوو أحسابها عمرا * على أن لا هنا زائدة مع أن النكرة ~~بعدها مبينة معها على الفتح. قال ابن عصفور في ms0899 المقرب: أنشد أبو الحسن ~~الأخفش: لو لم تكن غطفان.................. البيت والمعنى لها ذنوب إلي. ~~وعمل لا الزائدة شاذ. # وقد تكلم أبو علي الفارسي في المسائل المنثورة على هذا البيت بكلام فيه ~~قلاقة وهو قوله: يعترض في هذا البيت معترض فيقول: الكلام إيجاب ومعناها أن ~~لغطفان ذنوبا فكان الكلام إيجابا و لا لا تدخل على الإيجاب. فوجه ما قاله ~~أنه لم يرد هذا وإنما أراد بقوله لا ذنوب لها أن الكلام الأول قد تم وتقضى ~~فأتى بالجملة الثانية وهي الجحد فجعلها خبرا للنكرة حيث كانت جملة. # ومثل ذلك في الجحد قد قالت العرب: كان زيد يقوم أبوه فقد جعل يقوم أبوه ~~جملة في موضع الخبر وإن كان جحدا فكذلك جاز له أن يجعل النفي في موضع خبر ~~الإيجاب وإن كان إيجابا. # ولا يلزم تأويل من تأول هذا فقال: إن المعنى ذلك لأنه PageV04P029 # وجه من القياس وهو ما ذكرنا فلا يلزمه التأويل لأن أيضا ينساع على ذلك ~~فيجعل إيجابا لأن الإيجاب والنفي جميعا إخبار فلك أن تجعل كل واحد خبرا عن ~~الآخر من حيث كان ذلك في الجحد. هذا كلامه. # وهذا البيت من قصيدة للفرزدق هجا بها عمر بن هبيرة الفرازي أولها: # * يا أيها النابح العاوي لشقوته * إليك أخبرك عما تجهل الخبرا *) لو لم ~~تكن غطفان................. البيت إلى أن قال: # * جهز فإنك ممتاز ومنتجع * إلى فزارة عيرا تحمل الكمرا * * إن الفزاري ما ~~يشفيه من قرم * أطايب العير حتى ينهش الذكرا * * إن الفزاري لو يعمى فيطعمه ~~* أير الحمار طبيب أبرأ البصرا * النابح والعاوي من نبح الكلب وعوى بمعنى ~~صوت. و إليك اسم فعل وأصل معناه: ضم رحلك وثقلك إليك واذهب عني. و أخبرك ~~جزم في جوابه والخبر مفعول أخبرك و عما وقوله: لو لم تكن غطفان الخ لا من ~~حيث المعنى زائدة واصل الكلام لو لم تكن ذنوب لغطفان وجملة لا ذنوب لها خبر ~~الكون. و غطفان أبو قبيلة ممنوع من الصرف للعلمية والزيادة وصرفه هنا ~~للضرورة. وهو غطفان بن سعد بن قيس ms0900 بن عيلان وهو الجد الأعلى لفزارة لأن ~~فزارة هو فزارة بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان. وفزارة اسمه عمرو ضربه ~~أخ له ففزره فسمي فزارة. # وأراد بالذنب الإساءة أي: لو كانت غطفان غير مسيئة إلي للام أشرافها عمر ~~ابن هبيرة في تعرضه إلي ومنعوه عني. وعمر عامل من عمال سليمان بن عبد الملك ~~من بني أمية. وقوله: إذن للام الخ جواب لو الشرطية وكثيرا ما يصدر جوابها ~~بإذن واللام للتأكيد و اللوم التعنيف. # وروى أيضا: PageV04P030 # إلي لام ذوو أحسابها عمرا و ذوو فاعل لام جمع ذو بمعنى صاحب. و الأحساب: ~~جمع حسب وهو ما يعد من المآثر وهو مصدر حسب على وزن كرم. # قال ابن السكيت: الحسب والكرم يكونان في الإنسان وإن لم يكن لآبائه شرف. ~~ورجل حسيب: كريم بنفسه. قال: وأما المجد والشرف فلا يوصف بهما الشخص إلا ~~إذا كان فيه وفي آبائه. وقال الأزهري: الحسب الشرف الثابت له ولآبائه. و ~~عمر مفعول لام والألف للإطلاق. # وقوله: جهز فإنك الخ الممتار: اسم فاعل من أمتار الميرة لنفسه بالكسر وهي ~~الطعام. # ومارهم ميرا من باب باع إذا أتاهم بالميرة. و منتجع بمعنى منتفع وأصله من ~~انتجع القوم إذا) ذهبوا لطلب الكلأ في موضعه وإلى متعلقة بجهز و عيرا مفعول ~~جهز وهو بكسر المهملة: القافلة قالوا: واصل العير الإبل التي تحمل الميرة ~~ثم غلب على كل قافلة: و الكمر بفتح الكاف والميم: جمع كمرة. # قال صاحب المصباح الكمرة الحشفة وزنا ومعنى وربما أطلقت الكمرة على جملة ~~الذكر مجازا. # والقرم بفتحتين مصدر قرم اللحم من باب فرح إذا اشتدت شهوته له. و من ~~للتعليل و أطايب: فاعل يشفيه جمع أطيب. و العير بفتح المهملة: الحمار ~~الوحشي. وحتى بمعنى إلا. و النهس مصدر نهست اللحم من بابي ضرب ونفع إذا ~~أخذته بمقدم الأسنان والمعروف بالسين المهملة وروي بالمعجمة أيضا. # وبنو فزارة يرمون بأكل أير الحمار وبسرقة الجار وبنيك الإبل كما قال سالم ~~بن دارة: الرجز وسرق الجار ونيك البعران PageV04P031 # و الجردان ms0901 بضم الجيم: وعاء قضيب الحمار. وسيأتي إن شاء الله شرح هذا ~~مفصلا في باب المثنى. # وترجمة الفرزدق قد تقدمت في الشاهد الثلاثين. # وأنشد بعده وهو 3 (الشاهد الخامس والخمسون بعد المائتين)) وهو من شواهد ~~س: الطويل * بكت جزعا واسترجعت ثم آذنت * ركائبها أن لا إلينا رجوعها * على ~~أن لا يجوز عدم تكريرها مع المفصول عند المبرد وابن كيسان كما في البيت ~~وعند غيرهما شاذ. # وقد أنشده سيبويه ومن تبعه على عدم تكرير لا مع المعرفة وهو الوجه. # قال أبو علي في المسائل المنثورة: إذا كان بعد لا معرفة ارتفعت المعرفة ~~بالابتداء وهو قولك: لا أبوك فيرتفع بالابتداء ويكون خبره مضمرا وتكون لا ~~جوابا كأنه قال: هل أبي فقال: لا أبوك. فنفى أن يكون أباه. # وأما قول الشاعر: بكت جزعا واسترجعت. البيت فرفع رجوعها بالابتداء وأضمر ~~الخبر كأنه قال: موجود أو واقع وجعل إلينا تبيينا مثل قوله سبحانه إني لكما ~~لمن الناصحين ه. # وزعم صدر الأفاضل في التحبير كما نقله عنه بعض فضلاء العجم في شرح أبيات ~~المفصل وبعض آخر في شرح أبيات الموشح أن لا هنا ليست بالنافية للجنس إنما ~~هي التي تدخل على الفعل المضارع. و رجوعها PageV04P032 # مرفوع على أنه فاعل فعل مضمر تقديره ألا ترى أنه لو لم تضمر فيه الوقوع ~~للزم التناقص وهذا لأن الإيذان يقتضي ألا يكون الرجوع في الحال متحققا كما ~~يقال: هذه العارضة تؤذن بالاستسقاء إذا لم يكن واقعا ولو لم يضمر الفعل فيه ~~لاقتضت لا أن يكون انتقاء الرجوع في الحال متحققا ه. # ولا يخفى أن هذا ليس من المواضع التي يحذف فيها الفعل ويبقى الفاعل. ~~ويندفع ما عده تناقصا بجعل خبر رجوعها اسم فاعل من الوقوع. فتأمل. # وقوله: بكت جزعا هو مفعول مطلق نوعي أي بكاء جزع ويجوز أن يكون مفعولا ~~لأجله. # وروى: قضت وطرا واسترجعت وفي الاسترجاع هنا قولان: أحدهما: أنه من ~~الاسترجاع عند المصيبة وهو قول إنا لله وإنا إليه راجعون. # وثانيهما: أنه طلب الرجوع من الرحيل لكراهة فراق الأحبة. ms0902 # وقوله: ثم آذنت الخ ركائبها فاعل آذنت جمع ركوبة وهي الراحلة التي تركب. ~~و آذنت بمعنى أشعرت وأعلمت. جعل تهيؤ الإبل للركوب عليها كأنه إعلام منها ~~بالفراق. وفي إسناد) الإيذان للركائب دون الحبيبة أمر لطيف لا يخفى حسنه. ~~وقال بعضهم: فيه حذف مضاف أي: وقوله: أن لا إلينا الخ أن هنا مفسرة للإيذان ~~وهي الواقعة بعد جملة فيها معنى القول دون حروفه. وقال شراح أبيات المفصل ~~إنما هي المخففة من الثقيلة قالوا: والأصل بأنه والضمير للشأن. # والبيت ظاهره إخبار ومعناه: تأسف وتحسر. وهو من أبيات سيبويه الخمسين ~~التي لا يعرف قائلها. والله أعلم. PageV04P033 # وأنشد بعده وهو 3 (الشاهد السادس والخمسون بعد المائتين)) وهو من شواهد ~~س: الطويل * وأنت امرؤ منا خلقت لغيرنا * حياتك لا نفع وموتك فاجع * على أن ~~لا يجوز عدم تكريرها مع المنكر غير المفصول مع إلغائها عند المبرد وابن ~~كيسان وعند غيرهما شاذ. # قال الأعلم: وسوغ الإفراد هنا أن ما بعده يقوم مقام التكرير في المعنى ~~لأن قوله وموتك فاجع دل على أن حياته لا تضر. يقول: هو منا في النسب إلا أن ~~نفعه لغيرنا فحياته لا تنفعنا لعدم مشاركته لنا وموته يفجعنا لأنه أحدنا ه. # وقوله: لا نفع هو مبتدأ وخبره محذوف أي: فيها والجملة خبر قوله حياتك. ~~وأكثر الرواية على إسقاط الواو أوله على أنه مخروم وهو الصواب لأنه لم ~~يتقدمه شيء حتى تكون الواو عاطفة. # وهذا البيت نسبه شراح أبيات الكتاب لرجل من بني سلول ونسبه العسكري في ~~كتاب PageV04P034 # وزاد الحصري بعده بيتين وهما: الطويل * وأنت على ما كان منك ابن حرة * ~~أبي لما يرضى به الخصم مانع * * وفيك خصال صالحات يشينها * لديك جفاء عنده ~~الود ضائع * قوله: وأنت على ما كان الخ أي: أنت مع ما كان منك إلينا من سوء ~~المعاملة ابن حرة أبي ذو حمية مانع لما يرضى به الخصم. # قال بعض فضلاء العجمي في شرح أبيات المفصل: المقول فيه هذا الشعر هو ~~الحضنين بن) المنذر وقائله الضحاك بن هنام ه. ms0903 # وضبط العسكري ابن هنام بفتح الهاء والنون المشددة وقد وقع في بعض كتب ~~الأدب مصحفا بهمام بالميم بدل النون. # وشذ ياقوت الحموي فنسبه في محتضر جمهرة الأنساب إلى جنف بن مالك ابن ~~الحارث بن ثعلبة وينتهي نسبه إلى قضاعة إحدى قبائل اليمن. # وضبط العسكري في كتاب التصحيف المتعلق بعلم الحديث الحضين بن المنذر ~~بقوله: حضين الحاء مضمومة غير معجمة والضاد معجمة مفتوحة ونون هو حضين ابن ~~المنذر أبو ساسان الرقاشي من سادات ربيعة وكان صاحب راية أمير المؤمنين علي ~~يوم صفين وفيه * لمن راية سوداء يخفق ظلها * إذا قيل قدمها حضين تقدما * ثم ~~ولاه إصطخر وكان يبخل وفيه يقول زياد الأعجم: الطويل * يسد حضين بابه خشية ~~القرى * بإصطخر والشاة السمين بدرهم * PageV04P035 # وفيه يقول الضحاك بن هنام: الطويل * وأنت امرؤ منا خلقت لغيرنا * حياتك ~~لا نفع وموتك فاجع * وروى الحديث عن عثمان وعلي وعن مجاشع بن مسعود ~~والمهاجر بن قنفذ. # وروى عنه الحسن وعبد الله بن الداناج وعبد العزيز بن معمر وعلي بن سويد ~~بن منجوف. # ولا أعرف من يسمى حضينا بالضاد المعجمة غيره وغير من ينسب إليه من ولده. ~~ومن أولاده: يحيى بن حضين وساسان بن حضين وعياض بن حضين. وفي يحيى يقول ~~الفرزدق: مجزوء الرمل * واصرف الكأس عن ألفا * تر يحيى بن حضين * انتهى ما ~~أورده العسكري. # وأنشد بعده: # * من صد عن نيرانها * فأنا ابن قيس لا براح * على أن لا هنا بمهنى ليس ~~ولهذا لم تكرر. قال الشارح المحقق: قد تقدم أنه لم يثبت عمل لا عمل ليس. # وهذا مخالف لقول أبي علي في المسائل المنثورة إن لا في هذا البيت أريد ~~بها ليس والخبر) محذوف أي: لنا وكذلك قوله في الجحيم حين لا مستصرخ أراد ~~لنا اه. # وهذا البيت قد تقدم الكلام عليه في الشاهد الحادي والثمانين في اسم ما ~~ولا المشبهتين بليس. PageV04P036 # وأنشد بعده وهو 3 (الشاهد السابع والخمسون بعد المائتين)) وهو من أبيات ~~سيبويه: البسيط * تركتني حين لا مال أعيش به * وحين جن زمان الناس ms0904 أو كلبا ~~* على أن عدم تكرر لا في مثل هذا شاذ. # وأنشده س على إضافة حين إلى المال وإلغاء لا وزيادتها في اللفظ. وهذه ~~عبارة س: اعلم أن لا قد تكون في بعض المواضع هي والمضاف إليه بمنزلة اسم ~~واحد وذلك قولهم: أخذته بلا ذنب وغضبت من لا شيء وذهبت بلا عتاد والمعنى ~~ذهبت بغير عتاد. وتقول إذا قللت الشيء: ما كان إلا كلاشيء وإنك ولا شيئا ~~سواء. ومن هذا النحو قول الشاعر: تركتني حين لا مال أعيش به............ ~~البيت انتهى وجوز أبو علي الفارسي في المسائل المنثورة الحركات الثلاث في ~~مال قال: الجر على الإضافة والرفع على أن تضيف حين إلى الجمل و لا عاملة ~~عمل ليس والنصب تجعله كما كان مبنيا و و جن بضم الجيم من الجنون يقال: أجنه ~~الله بالألف فجن بالبناء للمفعول فهو مجنون. و كلبا الكلب: مصدر كلب كلبا ~~فهو كلب من باب تعب وهو داء يشبه الجنون يأخذه فيعقر الناس. # ويقال لمن يعقره كلب أيضا. وكلب الزمان: شدته: وضرب الجنون والكلب مثلا ~~لشدة الزمان. # وهذا البيت من قصيدة لأبي الطفيل عامر بن وائلة الصحابي رثى بها ابنه ~~طفيلا. PageV04P037 # وهذه أبيات منها: # * خلى طفيل علي الهم فانشعبا * وهد ذلك ركني هدة عجبا * * وابني سمية لا ~~أنساهما أبدا * فيمن نسيت وكل كان لي وصبا * * فاملك عزاءك إن رزء نكبت به ~~* فلن يرد بكاء المرء ما ذهبا * * وليس يشفي حزينا من تذكره * إلا البكاء ~~إذا ما ناح وانتحبا * * فإن سلكت سبيلا كنت سالكها * ولا محالة أن يأتي ~~الذي كتبا) * (فما لفظتك من ري ولا شبع * ولا ظللت بباقي العيش مرتقبا * ~~فارقتني حين لا مال أعيش به........... البيت روى الأصبهاني بسنده في ~~الأغاني أن أبا الطفيل دعي إلى مأدبة فغنت فيها قينة بهذا الشعر فبكى أبو ~~الطفيل حتى كاد يموت. وفي رواية أخرى: فجعل ينشج ويقول: هاه هاه طفيل وأراد ~~بابني سمية عبادا وعبيد الله ابني زياد بن سمية. و الوصب: المرض. و العزاء ~~بالمد: الصبر. # وقوله: ms0905 فما لفظتك من ري الخ ما رميتك في القبر لأجل أكلك وشربك بخلا. و ~~أبو الطفيل هو عامر بن وائلة بن عبد الله بن عمير بن جابر بن حميس ابن جدي ~~بن سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن ~~مضر بن نزار. وغلبت عليه كنيته. ومولده عام أحد وأدرك من حياة النبي صلى ~~الله عليه وسلم ثماني سنين ومات سنة مائة وهو آخر من مات ممن رأى النبي صلى ~~الله عليه وسلم. وقد روي عنه نحو أربعة أحاديث وكان محبا في علي ~~PageV04P038 # رضي الله عنهما وكان من أصحابه في مشاهدة وكان ثقة مأمونا يعترف بفضل ~~الشيخين إلا أنه كان يقدم عليا. توفي سنة مائة من الهجرة. ولما قتل علي رضي ~~الله عنه انصرف إلى مكة فأقام بها حتى مات وقيل أقام بالكوفة ومات بها ~~والأول أصح. # وقد ذكره ابن أبي خيثمة في شعراء الصحابة. وكان فاضلا عاقلا حاضر الجواب ~~فصيحا. # وكان يتشيع في علي ويفضله وهو شاعر محسن وهو القائل: الطويل * أيدعونني ~~شيخا وقد عشت حقبة * وهن من الأزواج نحوي نوازع * * وما شاب رأسي من سنين ~~تتابعت * علي ولكن شيبتني الوقائع * وقال صاحب الأغاني: كان أبو الطفيل مع ~~أمير المؤمنين علي رضي الله عنه وروى عنه. # وكان من وجوه شيعته وله منه محل خاص يستغنى بشهرته عن ذكره. # ثم خرج طالبا بدم الحسين رضي الله عنه مع المختار بن أبي عبيد وكان معه ~~حتى قتل المختار. ولما استقام لمعاوية أمره لم يكن شيء أحب إليه من لقاء ~~أبي الطفيل فلم يزل يكاتبه ويلطف له حتى أتاه فلما قدم عليه جعل يكلمه ودخل ~~عليه عمرو بن العاص ومعه نفر فقال لهم معاوية: أما تعرفون هذا هذا فارس ~~صفين وشاعرها خليل أبي الحسن. ثم أنشد من شعره.) قالوا: نعم هو أفحش شاعر ~~وألأم جليسا فقال معاوية: يا أبا الطفيل أتعرفهم قال: ما أعرفهم بخير ولا ~~أبعدهم من شر ثم قال له معاوية: ms0906 ما بلغ من حبك لعلي قال: حب أم موسى لموسى ~~قال: فما بلغ من بكائك عليه قال: بكاء العجوز الثكلى والشيخ الرقوب وإلى ~~الله أشكو التقصير قال معاوية: لكن أصحابي هؤلاء لو كانوا سئلوا عني ما ~~قالوا في ما قلت في صاحبك. قالوا: إذا والله ما نقول الباطل فقال لهم ~~معاوية: لا والله ولا الحق تقولون. PageV04P039 # ولما رجع محمد بن الحنفية من الشام حبسه ابن الزبير في سجن عارم فخرج ~~إليه جيش من الكوفة عليهم أبو الطفيل حتى أتوا السجن فكسروه وأخرجوه وكتب ~~ابن الزبير إلى أخيه مصعب أن يسير نساء كل من خرج لذلك فأخرج مصعب مع ~~النساء أم الطفيل امرأة أبي الطفيل وابنا له صغيرا يقال له يحيى فقال في ~~ذلك: المتقارب * إن يك سيرها مصعب * فإني إلى مصعب مذنب * * أقود الكتيبة ~~مستلئما * كأني أخو عرة أجرب * * علي دلاص تخيرتها * وفي الكف ذو رونق مقضب ~~* * فلو أن يحيى به قوة * فيغزو مع القوم أو يركب * * ولكن يحيى كفرخ العقا ~~* ب في الوكر مستضعف أزغب * ولما دخل عبد الله بن صفوان على عبد الله بن ~~الزبير بمكة. قال: أصبحت كما قال الشاعر: # * فإن تصبك من الأيام جائحة * لا أبك منك على دنيا ولا دين * قال: وما ~~ذاك يا أعرج قال: هذا عبد الله بن عباس يفقه الناس وعبيد الله أخوه يطعم ~~الناس فما بقيا لك. فأحفظه ذلك فأرسل صاحب شرطته عبد الله بن مطيع فقال ~~انطلق إلى ابني عباس فقل لهما: أعمدتما إلى راية ترابية قد وضعها الله ~~فنصبتماها بددا عني جموعكما ومن ضوى إليكما من ضلال أهل العراق PageV04P040 # وإلا فعلت وفعلت فقال له ابن عباس: قل لابن الزبير: يقول لك ابن عباس: ~~ثكلتك أمك والله ما يأتينا من الناس إلا رجلان: طالب فقه أو طالب * لا در ~~در الليالي كيف تضحكنا * منها خطوب أعاجيب وتبكينا * * ومثل ما تحدث الأيام ~~من غير * يا بن الزبير عن الدنيا تسلينا * * كنا نجيء ابن عباس فيقبسنا * ~~علما ويكسبنا أجرا ويهدينا * * ولا يزال ms0907 عبيد الله مترعة * جفانه مطعما ~~ضيفا ومسكينا) * (فالبر والدين والدنيا بدارهما * ننال منها الذي نبغي إذا ~~شينا * * إن النبي هو النور الذي كشفت * به عمايات باقينا وماضينا * * ~~ورهطه عصمة في ديننا ولهم * فضل علينا وحق واجب فينا * * ولستفاعلمهأولادنا ~~بهم رحما * يا ابن الزبير ولا أولى به دينا * * فقيم تمنعهم منا وتمنعنا * ~~منهم وتؤذيهم فينا وتؤذينا * * لن يؤتي الله من أخزى ببعضهم * في الدين عزا ~~ولا في الأرض تمكينا * وأنشد بعده وهو 3 (الشاهد الثامن والخمسون بعد ~~المائتين)) وهو من شواهد س: الرجز ((حنت قلوصي حين لا حين محن)) على أن ~~الشاعر أضاف حين الأول إلى الجملة كما تقول: حين لا رجل في الدار أي: حين ~~لا حين حنين حاصل. # قال الأعلم: الشاهد فيه نصب حين بلا التبرئة وإضافة حين إلى الجملة ~~PageV04P041 # وخبر لا محذوف والتقدير حين لا حين محن لها أي: حنت في غير وقت الحنين. ~~ولو جررت الحين على إلغاء لا جاز. و القلوص: الناقة الشابة بمنزلة الجارية ~~من الأناسي. و حنينها: صوتها شوقا إلى أصحابها. والمعنى أنها حنت إليها على ~~بعد منها ولا سبيل لها إليها. انتهى. # وقدر ابن الشجري الخبر لنا بالنون والصواب ما قبله. # وجوز أبو علي في المسائل المنثورة الحركات الثلاث في حين الثاني: النصب ~~على إعمال لا عمل إن والرفع على إعمالها عمل ليس والجر على إلغائها وإضافة ~~حين الأول إلى الثاني. # وقال أبو علي في التذكرة القصرية لا يقدر للا هذه في رواية النصب خبر ~~فإنه قال عند الكلام على قولهم: ألا ماء بارد: قال المازني: يرفع بارد على ~~أنه خبر ويجوز على قياس قوله أن يرتفع لأنه صفة ماء ويضمر الخبر. # ويجوز نصبه على قوله أيضا على أنه صفة والخبر مضمر ويجوز على قياس سيبويه ~~ومن عدا المازني ألا ماء بارد بلا تنوين إلا أنك لا تضمر لها خبرا لأنها مع ~~معمولها الآن بمنزلة اللفظة الواحدة كقولهم: جئت بلا مال وغضبت من لا شيء ~~أي: بفتحهما فلا يلزمك إضمار الخبر) في هذه ms0908 المسألة. # ومثله قوله: حنت قلوصي حين لا حين محن أضاف حين إليهما كما تضيفه إلى ~~المفرد. وقد يحتمل هذا عندي أن يكون إضافة إلى جملة والخبر محذوف كما يضاف ~~أسماء الزمان إلى الجمل وذلك لأن حنت ماض فحين بمعنى إذ وهي مما يضاف إلى ~~المبتدأ والخبر. فأما قوله حين لا حين فالثاني غير الأول لأن الحين يقع على ~~الكبير واليسير من الزمان قال: الطويل PageV04P042 # تطلقه حينا وحينا تراجع ولا زائدة ولا تكون غير زائدة لما في ذلك من ~~النقض. وقالوا في قوله تعالى: تؤتى أكلها كل حين: ستة أشهر فيكون على هذا ~~حين حين من إضافة البعض إلى الكل نحو: حلقة فضة وعيد السنة وسبت الأسبوع ~~فلا يكون إضافة الشيء إلى نفسه. ومثله قول الفرزدق: الوافر * ولولا يوم يوم ~~ما أردنا * جزاءك والقروض لها جزاء * فيوم الأول وضح النهار والثاني البرهة ~~كالتي في قوله: ومن يولهم يومئذ دبره والأمر يومئذ لله. # وأنشد أبو عمرو: مجزوء الكامل * حبذا العرصات يوما * في ليال مقمرات * ~~فقال يوما في ليال أراد المرة دون العاقب لليل. انتهى. # وهذا البيت من أبيات سيبويه الخمسين التي لا يعرف قائلها ولا تتمة لها. ~~والله أعلم بحقيقة الحال. PageV04P043 # وأنشد بعده وهو 3 (الشاهد التاسع والخمسون بعد المائتين)) وهو من أبيات ~~سيبويه: البسيط * ما بال جهلك بعد الحلم والدين * وقد علاك مشيب حين لا حين ~~* على أن الأولى أن تكون لا فيه زائدة لفظا ومعنى. # قال سيبويه: إنما أراد حين حين ولا بمنزلة ما إذا ألغيت. # قال الأعلم: وإنما أضاف الحين إلى الحين لأنه قدر أحدهما بمعنى التوقيت ~~فكأنه قال: حين وقت حدوثه ووجوبه هذا تفسير سيبويه. ويجوز أن يكون المعنى: ~~ما بال جهلك بعد الحلم والدين حين لا حين جهل وصبا فتكون لا لغوا في اللفظ ~~دون المعنى انتهى. # ولم يتنبه ابن الشجري في أماليه لمراد سيبويه بعد نقل عبارته ففهم أن لا ~~زائدة لفظا فقط فقال: حين الأول مضاف إلى الثاني وفصلت لا بين الخافض ~~والمخفوض كفصلهما في ms0909 جئت بلا شيء كأنه قال: حين لا حين لهو فيه ولعب أو نحو ~~ذلك من الإضمار لأن المشيب يمنع من اللهو واللعب. هذا كلامه وقد أورده في ~~معرض الشرح لكلام سيبويه. # وقد طبق المفصل أبو علي الفارسي في الحجة في الكلام على آخر سورة الفاتحة ~~قال: لا فيه زائدة والتقدير: وقد علاك مشيب حين حين وإنما كانت زائدة لأنك ~~إن قلت: علاك مشيب حينا فقد أثبت حينا علاه فيه المشيب. فلو جعلت لا غير ~~زائدة لوجب أن تكون نافية على حدها في قولهم: جئت بلا مال فنفيت ما أثبت من ~~حيث كان النفي بلا عاما منتظما لجميع الجنس فلما لم يستقم حمله على النفي ~~للتدافع العارض في ذلك حكمت بزيادتها فصار التقدير: حين حين. PageV04P044 # وهذه الإضافة من باب حلقة فضة: لأن الحين يقع على الزمان القليل كالساعة ~~ونحوها يدل على ذلك قوله: تطلقه حينا وحينا تراجع ويقع على الزمان الطويل ~~كقوله تعالى: هل أتي على الإنسان حين من الدهر وعلى ما هو أقصر من ذلك ~~كقوله تعالى: تؤتى أكلها كل حين فصار حين حين كقول الآخر: # * ولولا يوم يوم ما أردنا * جزاءك والقروض لها جزاء * وليس هذا كقوله:) ~~حنت قلوصي حين لا حين محن لأنه في قوله لا حين محن ناف حينا مخصوصا لا ~~ينتفي بنفيه جميع الأحيان كما كان ينتفي بالنفي العام جميعها فلم يلزم أن ~~تكون لا زائدة في هذا البيت كما لزم لزيادتها في حين لا حين. # فهذا الحرف يدخل في النكرة على وجهين: أحدهما أن يكون زائدا كما مر في ~~بيت جرير والآخر أن يكون غير زائد. فإذا لم يكن زائدا كان على ضربين: ~~أحدهما: أن تكون لا مع الاسم بمنزلة اسم واحد نحو خمسة عشر و نحو غضبت من ~~لا شيء فلا مع الاسم المنكور في موضع جر بمنزلة خمسة عشر ولا ينبغي أن يكون ~~من هذا الباب قوله: حنت قلوصي حين لا حين محن لأن حين هنا منصوب نصبا صحيحا ~~لإضافته ولا يجوز بناء ms0910 المضاف مع لا كما جاز بناء المفرد معها وإنما حين في ~~البيت مضافة إلى جملة كما أنها في قوله تعالى: حين لا يكفون عن وجوههم ~~النار إلا أن الخبر محذوف وخبر لا PageV04P045 # يحذف كثيرا. ونظير هذا في حذف الخبر من الجملة المضاف إليها ظرف الزمان ~~قولهم: كان هذا إذ ذاك. و الآخر أن لا تعمل في اللفظ ويراد بها معنى النفي ~~فتكون صورتها صورة الزيادة ومعنى النفي فيه مع هذا صحيح كقول النابغة: ~~البسيط وقال الشماخ: الوافر * إذا ما أدلجت وصفت يداها * لها إدلاج ليلة لا ~~هجوع * وقال رؤبة: الرجز وقد عرفت حين لا اعتراف وبيت الكتاب. # تركتني حين لا مال أعيش به البيت وهذا الوجه عكس ما جاء فيما أنشده أبو ~~الحسن من قول الشاعر: # * لو لم تكن غطفان لا ذنوب لها * إلي لامت ذوو أحسابها عمرا * ألا ترى أن ~~لا في المعنى زائدة وقد عملت وفي قوله: ليلة لا هجوع وبابه معنى النفي فيه ~~صحيح ولم تعمل انتهى كلام أبي علي.) PageV04P046 # وهذا البيت مطلع قصيدة لجرير بن الخطفى هجا بها الفرزدق وبعده: البسيط * ~~للغانيات وصال لست قاطعه * على مواعيد من خلف وتلوين * * إني لأرهب تصديق ~~الوشاة بنا * وأن يقول غوي للنوى بيني * * ماذا يهيجك من دار تباكرها * ~~أرواح مخترق هوج الأفانين * وجرير قد تقدمت ترجمته في الشاهد الرابع من أول ~~الكتاب والخطاب لنفسه. وقد التزم الإتيان بالحال بعد ما بال فجملة وقد علاك ~~مشيب حال والظرف الأول متعلق بجهلك والثاني متعلق بقوله علاك. # وأنشد بعده وهو 3 (الشاهد الستون بعد المائتين)) الرجز ((في بئر لا حور ~~سرى وما شعر)) على أن لا فيه زائدة لفظا ومعنى أول من قال بزيادتها في هذا ~~البيت أبو عبيدة وتبعه جماعة منهم ابن دريد في الجمهرة قال فيها: ومن ~~أمثالهم: حور في محارة يضرب للرجل الذي لا يعرف وجه أمره وأنشد هذا البيت ~~وقال: لا هنا لغو. ومنهم أبو منصور الأزهري في التهذيب إلا أنه قال: حور ~~أصله حؤور مهموز فخففه الشاعر ms0911 بحذف الهمزة. # ومنهم صاحب الصحاح قال فيه: حار يحور حورا وحؤورا: رجع. يقال حار بعدما ~~كار ونعوذ بالله من الحور بعد الكور أي: من النقصان بعد الزيادة. ~~PageV04P047 # وكذلك الحور بالضم. # وفي المثل حور في محارة: أي: نقصان يضرب للرجل إذا كان أمره يدبر. و ~~الحور أيضا: الاسم من قولك طحنت الطاحنة فما أحارت شيئا أي: ما ردت شيئا من ~~الدقيق. والحور أيضا: الهلكة. # في بئر لا جور سرى وما شعر ولا زائدة. # ومنهم صاحب العباب ونقل كلام الصحاح برمته وزاد في المثل قولهم: حور في ~~محارة هذا خلاف ما روى ابن الأعرابي أنه بفتح الحاء قال ابن الأعرابي: ~~يقال: فلان حور في محارة هكذا سمعته بفتح الحاء يضرب مثلا للشيء الذي لا ~~يصلح أو كان صالحا ففسد.) ومنهم الزمخشري في تفسيره وفي مفصله قال: لا في ~~سورة القيامة في قوله تعالى: لا أقسم زائدة كما زيدت في هذا البيت. ومنهم ~~ابن الشجري في أماليه قال: ومما زيدت فيه قول العجاج: في بئر لا حور سرى ~~وما شعر معناه في بئر حور أي: في بئر هلاك. # وذهب جماعة إلى أن لا هنا نافية لا زائدة أولهم الفراء قال في آخر سورة ~~الفاتحة من تفسيره: إذا كانت غير في معنى سوى لم يجز أن تكر عليها لا ألا ~~ترى أنه لا يجوز عندي سوى عبد الله ولا زيد. # وقد قال بعض من لا يعرف العربية إن معنى غير في الحمد معنى سوى وإن لا ~~صلة في الكلام في بئر لا حور سرى وما شعر PageV04P048 # وهذا غير جائز لأن المعنى وقع على ما لا يتبين فيه عمله فهو جحد محض ~~وإنما يجوز أن تجعل لا صلة إذا اتصلت بجحد قبلها وأراد في بئر لا حور فلا ~~هي الصحيحة في الجحد لأنه أراد في بئر ماء لا يحير عليه شيئا كأنك قلت إلى ~~غير رشد توجه وما درى والعرب تقول: طحنت الطاحنة فما أحارت شيئا أي: لم ~~يتبين لها أثر عمل. انتهى. # وتبعه ابن ms0912 الأعرابي في نوادره. # ومنهم ابن جني قال في الخصائص قال ابن الأعرابي في قوله: في بئر لا حور ~~سرى وما شعر أراد حؤور أي: في بئر لا حؤور ولا رجوع قال: فأسكنت الواو ~~الأولى وحذقت لسكونها وسكون الثانية بعدها. # ورأيت في شرح شواهد الموشح والمفصل قال صدر الأفاضل: الحور هنا: جمع حائر ~~من حار إذا هلك. ونظيره على ما حكاه الغوري قتل: جمع قاتل وبزل جمع بازل ~~وقرح جمع قارح. ويحتمل أن يكون اسم جمع حائر أي هلك وقيل هي بئر سكنها ~~الجن. انتهى. # وهذا البيت من أرجوزة طويلة للعجاج وهي نحو مائتي بيت مدح بها عمر بن ~~عبيد الله بن معمر وكان عبد الملك بن مروان قد وجهه لقتال أبي فديك الحروري ~~فأوقع به وبأصحابه ومطلعها: الرجز) * قد جبر الدين الإله فجبر * وعور ~~الرحمن من ولى العور * * فالحمد لله الذي أعطى الشبر * موالي الحق أن ~~المولى شكر * إلى أن قال: # * واختار في الدين الحروري البطر * في بئر لا حور سرى وما شعر * ~~PageV04P049 # بإفكه حتى رأى الصبح جشر الجبر: أن تغني الرجل من فقره أو تصلح عظمه من ~~كسر يقال: جبر العظم جبرا وجبر العظم بنفسه جبورا أي: انجبر وقد جمعهما ~~العجاج. و عور بفتح المهملة وتشديد الواو أي: أفسد الله من ولاه الفساد. و ~~الشبر: بفتح الشين المعجمة والموحدة الخير ويروى الحبر: بفتح المهملة ~~والموحدة وهو السرور. وموالي الخير بفتح الميم يريد العبيد وهو مفعول ثان ~~لأعطى وروي موالي بضم الميم فيكون من صفة الله ونصبه على المدح. و المولى ~~بالفتح: العبد. و الحروري أراد به أبا فديك بالتصغير الخارجي. # قال في الصحاح: وحروراء: اسم قرية يمد ويقصر نسبت إليها الحرورية من ~~الخوارج كان أول وقوله: بإفكه الخ الباء سببية متعلقة بقوله سرى و الإفك ~~الكذب مأخوذ من أفكته إذا صرفته. وكل أمر صرف عن وجهه فقد أفك. و جشر الصبح ~~بالجيم والشين المعجمة يجشر جشورا إذا انفلق وأضاء. # وروى: حتى إذا الصبح جشر وملخص هذه القصة كما في ms0913 نهاية الأرب في فنون ~~الأدب للنويري أن أبا فديك وهو من الخوارج واسمه عبد الله بن ثور بن قيس بن ~~ثعلبة بن تغلب غلب على البحرين في سنة اثنتين وسبعين من الهجرة فبعث خالد ~~بن عبد الله القسري أمير البصرة أخاه أمية بن عبد الله في جند كثيف فهزمه ~~أبو فديك وأخذ جارية له فاتخذها لنفسه فكتب خالد إلى عبد الملك بذلك فأمر ~~عبد الملك عمر بن عبيد الله بن معمر أن يندب الناس مع أهل الكوفة والبصرة ~~ويسير إلى قتاله فانتدب عشرة آلاف وسار بهم. # وجعل أهل الكوفة على الميمنة وعليهم محمد بن موسى بن طلحة بن عبيد الله ~~وأهل البصرة على الميسرة وعليهم عمر بن موسى بن عبيد الله بن معمر وهو ابن ~~أخي عمر وجعل خيله في) القلب وساروا حتى انتهوا إلى البحرين فاصطفوا ~~PageV04P050 # للقتال. فحمل أبو فديك وأصحابه حملة رجل واحد فكشفوا ميسرة عمر حتى ~~أبعدوا إلا المغيرة بن المهلب وفرسان الناس فإنهم مالوا إلى صف أهل الكوفة ~~بالميمنة ثم رجع أهل الميسرة وقاتلوا واشتد قتالهم حتى دخلوا عسكر الخوارج ~~وحمل أهل الميمنة حتى استباحوا عسكر الخوارج وقتلوا أبا فديك وحصروا أصحابه ~~حتى نزلوا على الحكم فقتل منهم نحو ستة آلاف وأسر ثمانمائة. ووجدوا جارية ~~أمية بن عبد الله حبلى من أبي فديك وعادوا إلى البصرة وذلك في سنة ثلاث ~~وسبعين من الهجرة اه. # وبما ذكرنا يطبق المفصل ويصاب المحز. # ولما لم يقف شراح الشواهد على ما مر قالوا بالتخمين ورجموا بالظنون منهم ~~بعض فضلاء العجم قال في شرح أبيات المفصل وتبعه في شرح شواهد الموشح: قيل ~~يصف فاسقا أو كافرا. # والمعنى على الأول أن الفاسق سرى بأفكه وأباطيله في بئر المهلكة من ~~المعاصي وما علم لفرط غفلته إذا صار فيها حتى إذا انفلق الصبح وأضاء الحق ~~وانكشف ظلمات الشبه واطلع علم معاينة لكن لم ينفعه ذلك العلم. # وعلى الثاني: أن الكافر سرى بإفكه وبطلانه في ورطة الهلاك من كفره وما ~~شعر بذلك لإعراضه عن الآخرة ms0914 حتى إذا قامت القيامة علم أنه كان خابطا في ~~ظلمات الكفر ولكنه لا خواض في المهالك سالك في مسالك الجن. وهذا مما تتمدح ~~به العرب وأشعارهم ناطقة بذلك. ومعنى قوله: بإفكه أنه يكذب نفسه إذا حدثها ~~بشيء ولا يصدقها فيه ويقول لها: إن الشيء الذي تطلبينه بعيد لتزداد جدا في ~~طلبه ولا تتوانى فيه ولذاك قال لبيد: الرمل PageV04P051 # * اكذب النفس إذا حدثتها * إن صدق النفس يزري بالأمل * والمعنى: سار ليلا ~~هذا الرجل لجرأته وجلادته في مهاوي الهلاك أو في المواضع الخالية التي ~~يسكنها الجن حتى أضاء الصبح وما شعر به ذلك الذي ألقى بيده في المهالك وهو ~~غافل عن ذلك لعدم مبالاته. وهذا المعنى أشبه بمذهب العرب. هذا كلامه. # وترجمة العجاج تقدمت في الشاهد الحادي والعشرين من أوائل الكتاب. # وأنشد بعده وهو 3 (الشاهد الحادي والستون بعد المائتين)) وهو من شواهد ~~سيبويه: الرجز ((لا هثيم الليلة للمطي)) على أن لا النافية للجنس لا تدخل ~~على العلم وهذا مؤول إما بتقدير مضاف وهو مثل وإما بتأويل العلم باسم ~~الجنس. وقد بينهما الشارح المحقق. # وقد أورده صاحب الكشاف عند قوله تعالى: فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ~~على أنه على تقدير مثل ملء الأرض فحذف مثل كما حذفت من لا هيثم الليلة. # قال الفاضل اليمني: وقد اعترض هذا بوجهين: أحدهما: التزم العرب تجرد ~~الاسم المستعمل عن الألف واللام ولم يجوزوا قضية ولا أبا الحسن كما جوزوا ~~ولا أبا حسن ولو كانت إضافة مثل منوية لم يحتج إلى ذلك. PageV04P052 # والثاني: إخبار العرب عن المستعمل ذلك الاستعمال بمثل كقول الشاعر: ~~الطويل * تبكي على زيد ولا زيد مثله * بريء من الحمى سليم الجوانح * أقول: ~~لا يضر هذا الالتزام فإنه وارد على أحد الجائزين فإن أل للمح الأصل والغالب ~~عدم ذكرها مع أنها علامة لفظية للتعريف. وتعريف العلمية وإن كان أقوى منها ~~إلا أنه معنوي فلو وجدت مع لا لكان القبح ظاهرا. # ثم رأيت في تذكرة أبي حيان ما نصه: قال الفراء من قال قضية ms0915 ولا أبا حسن ~~لها لا يقول ولا أبا الحسن لها بالألف واللام لأنها تمحض التعريف في ذا ~~المعنى وتبطل مذهب التنكير. وقال: إنما أجزنا لا عبد الله لك بالنصب لأنه ~~حرف مستعمل يقال لكل أحد عبد الله ولا نجيز لا عبد الرحمن ولا عبد الرحيم ~~لأن استعمال لم يلزم هذين كلزومه الأول. وكان الكسائي يقيس عبد الرحمن وعبد ~~العزيز على عبد الله وما لذلك صحة اه. # وأما جعله بتأويل اسم الجنس فقد قال سيبويه: وقالوا قضية ولا أبا حسن لها ~~قال الخليل: نجعله نكرة. فقلت: كيف يكون هذا وإنما أرادوا عليا عليه السلام ~~فقال: لأنه لا يجوز لك أن تعمل لا إلا في نكرة فإذا جعلت أبا حسن نكرة حسن ~~لك أن تعمل لا وعلم المخاطب أنه قد دخل في هؤلاء المنكورين. و هيثم اسم رجل ~~كان حسن الحداء للإبل وقيل كان جيد الرعية والسياق يدل للأول كما) يظهر. ~~وكذلك قال بعض شراح أبيات المفصل: المراد هيثم بن الأشتر وكان مشهورا بين ~~العرب بحسن الصوت في حدائه الإبل وكان أعرف أهل زمانه بالبيداء والفلوات ~~وسوق الإبل. و للمطي خبر لا وهو ظرف مستقر عامل في الليلة وبعده: ولا فتى ~~مثل ابن خبيري PageV04P053 # قال الصاغاني في العباب: ذكر مثل هنا يعين أن يكون ما قبله بتقدير لا مثل ~~هيثم وابن خبيري: قال ابن الكلبي في جمهرة نسب عذرة: فمن بني ضبيس جميل بن ~~عبد الله بن معمر بن الحارث بن خبيري بن ظبيان اه. # وجميل هذا هو صاحب بثينة المشهور وهو المراد بابن خبيري: فيكون نسب إلى ~~أحد أجداده. ومدحه بالفتوة لأنه كان شجيعا يحمي أدبار المطي من الأعداء. # وقال بعضهم: المراد بابن خبيري علي رضي الله عنه والإضافة للملابسة. وهذا ~~لا أصل له. # وقيل: أراد به مرحبا وهو الذي بارزه علي رضي الله عنه يوم خيبر فقتله. # وهذا الشاهد من أبيات سيبويه الخمسين التي لم يعين قائلها. وقد أورد هذين ~~البيتين أبو عبيد في الغريب المصنف مع أبيات قبلهما وهي: ms0916 الرجز * قد حشها ~~الليل بعصلبي * مهاجر ليس بأعرابي * * أروع خراج من الدوي * عمرس كالمرس ~~الملوي * قال الصاغاني في العباب: العصلبي بفتح العين وسكون الصاد ~~المهملتين: الشديد الباقي على المشي والعمل. وأنشد الأبيات على الفراء في ~~نوادره لبعض بني دبير بضم الدال وفتح الموحدة مصغرا وهي قبيلة من بني أسد. # وقال شارح شواهد الغريب ابن السيرافي: يقال حش النار يحشها حشا إذا بالغ ~~في إيقادها وإحمائها. وإنما يريد أن الإبل قد رميت برجل عصلبي يسرع سوقها ~~ولا يدعها تفتر كما تحش النار. وحش بحاء مهملة وشين معجمة. # ويروى: PageV04P054 # قد لفها الليل أي: الليل جعل هذا الرجل ملتفا بها. وإنما نسب الفعل إلى ~~الليل لأن الليل حمله على الجد في السير. وجعله مهاجرا والمهاجر الذي هاجر ~~إلى الأمصار من البادية فأقام بها وصار من أهلها) ليكون سيره أشد. و خص ~~المهاجر لأنه من أهل المصر الذي يقصده فله بالمصر ما يدعوه إلى إسراع السير ~~ويجوز أن يكون خص المهاجر لأنه أعلم بالأمور من الأعرابي وأبصر بما يحتاج ~~إليه. و الأروع: الحديد الفؤاد. و الدوي: جمع دوية يريد أنه ذو هداية وبصر ~~بقطع الفلوات والخروج منها. و العمرس: الشديد بفتح العين والميم وتشديد ~~الراء وبالسين المهملات. و الدوي بتشديد الواو والياء قال في الصحاح: الدو ~~والدوي: المفازة وكذلك الدوية لأنها مفازة مثلها فنسبت إليها كقولهم دهر ~~دوار ودواري. وعرف بهذا السياق أنه مدح لهيثم في جودة حدائه المنشط للإبل ~~في سيرها وأنه لا يقوم أحد مقلمه ولا يسد مسده في حدائها. # وظهر منه أيضا أن المراد لا مثل هيثم لا تأويله باسم الجنس لشهرته في صفة ~~الحداء فتأمل. # وزعم بعض فضلاء العجم في شرح أبيات المفصل أن هذا الكلام تأسف وتحسر ~~عليهما. # وكأنه فهم أنهما ماتا والشعر مرثية فيهما. أو هما غائبان عن المطي في تلك ~~الليلة. تتمة قال أبو حيان في تذكرته: قال الكسائي في قول العرب لا أبا ~~حمزة لك: أبا حمزة نكرة ولم ينصب حمزة لأنه معرفة. لكنهم قدروا أنه ms0917 آخر ~~الاسم المنصوب بلا فنصب الآخر كما تفتح اللام في لا رجل. وقال: سمعت العرب ~~تقول: لا أبا زيد لك ولا أبا محمد عندك فعلة نصبهم محمدا وزيدا أنهم جعلوا ~~أبا محمد وأبا زيد اسما واحدا وألزموا آخره نصب النكرة. انتهى. PageV04P055 # وأنشد بعده وهو 3 (الشاهد الثاني والستون بعد المائتين)) وهو من شواهد س: ~~الوافر * أرى الحاجات عند أبي خبيب * نكدن ولا أمية في البلاد * على أن ~~التقدير إما: ولا أمثال أمية في البلاد وإما: ولا أجواد في البلاد لأن بني ~~أمية قد اشتهروا بالجود. فأول العلم باسم الجنس لشهرته بصفة الجود. # وهذا البيت من أبيات لعبد الله بن الزبير الأسدي قالها في عبد الله بن ~~الزبير بن العوام وكان شديد البخل قال الحصري في زهر الآداب قال أبو عبيدة: ~~وفد عبد الله بن الزبير الأسدي على عبد الله بن الزبير بن العوام فقال: يا ~~أمير المؤمنين إن بيني وبينك رحما من قبل فلانة الكاهلية وهي عمتنا وقد ~~ولدتكم فقال ابن الزبير: هذا كما وصفت وإن فكرت في هذا وجدت الناس كلهم ~~يرجعون إلى أب واحد وإلى أم واحدة. # فقال: يا أمير المؤمنين إن نفقتي قد ذهبت. قال: ما كنت ضمنت لأهلك أنها ~~تكفيك إلى أن ترجع إليهم. قال: يا أمير المؤمنين إن ناقتي قد نقبت ودبرت. ~~قال له: أنجد بها يبرد خفها وارقعها بسبت واخصفها بهلب وسر عليها البردين ~~تصح. قال: إنما جئتك مستحملا ولم آتك مستوصفا فلعن الله ناقة حملتني إليك ~~قال ابن الزبير: إن وراكبها. فخرج وهو يقول: PageV04P056 # * أرى الحاجات عند أبي خبيب * نكدن ولا أمية في البلاد * * من الأعياص أو ~~من آل حرب * أغر كغرة الفرس الجواد * * ومالي حين أقطع ذات عرق * إلى ابن ~~الكاهلية من معاد * * وقلت لصحبتي: أدنوا ركابي * أفارق بطن مكة في سواد * ~~فبلغ شعره هذا عبد الله بن الزبير فقال: لو أعلم أن لي أما أخس من عمته ~~الكاهلية لنسبتي إليها. وكان ابن الزبير يكنى أبا بكر وأبا خبيب. # قال الصولي: أخذ ms0918 المعتصم من محمد بن عبد الملك الزيات فرسا أشهب كان عنده ~~مكينا و كان به ضنينا فقال يرثيه: الكامل * قالوا جزعت فقلت إن مصيبة * جلت ~~رزيتها وضاق المذهب * قال أبو بكر الصولي: هكذا أنشدنيه ابن المعتز على أن ~~إن بمعنى نعم وأنشد النحويون: الكامل) * قالوا كبرت فقلت إن وربما * ذكر ~~الكبير شبابه فتطربا * وكذا نقل السيوطي في تاريخ الخلفاء. وهذه الحكاية عن ~~تاريخ ابن عساكر من طريق أبي عبيدة. # وقوله: إن ناقتي قد نقبت في الصحاح: ونقب البعير بالكسر: إذا رقت أخفافه. ~~ودبر البعير بالكسر وأدبره القتب إذا جرحه وهي الدبرة بفتحات. وأنجد إذا ~~أخذ في بلاد نجد. # وهو من بلاد العرب وهو خلاف الغور وتهامة وكل ما ارتفع من تهامة إلى أرض ~~العراق فهو نجد. ونجد موصوف بالبرد. و السبت PageV04P057 # بكسر السين وسكون الموحدة: جلود البقر المدبوغة بالقرظ تحذى منه النعال ~~السبتية. و الهلب بضم الهاء: شعر الخنزير الذي يخرز به الواحد هلبة وكذلك ~~ما غلظ من شعر الذنب وغيره. و البردان: العصران وكذلك الأبردان وهما الغداة ~~والعشي ويقال ظلاهما. ومستحملا أي: طالبا أن تحملني على دابة. وأبو خبيب ~~بضم الخاء المعجمة وفتح الموحدة الأولى كنية عبد الله بن الزبير كني بأكبر ~~أولاده قال الثعالبي في لطائف المعارف: كان له ثلاث كنى: أبو خبيب وأبو بكر ~~وأبو عبد الرحمن وكان إذا هجي كني بأبي خبيب. # ونكدن من نكد نكدا من باب تعب فهو نكد إذا تعسر. ونكد العيش نكدا إذا ~~اشتد. و أمية: أبو قبيلة من قريش وهما أميتان: الأكبر والأصغر ابنا عبد شمس ~~بن عبد مناف أولاد علة فمن أمية الكبرى أبو سفيان بن حرب والعنابس ~~والأعياص. وأمية الصغرى هم ثلاثة إخوة لأم اسمها عبلة يقال لهم العبلات ~~بالتحريك. و الأعياص بإهمال الأول والآخر هم من قريش أولاد أمية ابن عبد ~~شمس الأكبر وهم أربعة: العاص وأبو العاص والعيص وأبو العيص. و ذات عرق ~~بالكسر: ميقات أهل العراق وهو من مكة نحو مرحلتين ويقال هو من نجد الحجاز. ms0919 ~~والصحبة أراد به الأصحاب وهو في الأصل مصدر. وادنوا بفتح الهمزة: أمر مسند ~~لجماعة الذكور من الإدناء و ركابي: إبلي. وأفارق مجزوم في جواب الأمر. وعبد ~~الله بن الزبير بفتح الزاي وكسر الموحدة قد تقدمت ترجمته في الشاهد الرابع ~~والعشرين بعد المائة. # وروى الأصبهاني في الأغاني هذه الأبيات لعبد الله بن فضالة بن شريك ابن ~~سليمان بن خويلد وأنهى نسبه إلى أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر.) ~~PageV04P058 # قال: وعبد الله بن فضالة هو الوافد على ابن الزبير والقائل له: إن ناقتي ~~قد نقبت وذكر القصة بعينها إلى قوله فقال له ابن الزبير: إن وراكبها. ~~فانصرف وهو يقول: # * أقول لغلمتي شدوا ركابي * أجاوز بطن مر في سواد * * فمالي حين أقطع ذات ~~عرق * إلى ابن الكاهلية من معاد * * وكل معبد قد أعلمته * مناسمهن طلاع ~~النجاد * أرى الحاجات عند أبي خبيب......... البيتين ثم قال الأصبهاني: ~~وذكر ابن حبيب أن هذا الشعر لأبيه فضالة مع ابن الزبير وزاد فيها: # * شكوت إليه أن نقبت قلوصي * فرد جواب مشدود الصفاد * * يضن بناقة ويروم ~~ملكا * محال ذاكم غير السداد * * وليت إمارة وبخلت لما * وليتهم بملك ~~مستفاد * * فإن وليت أمية أبدلوكم * بكل سميدع واري الزناد * * من الأعياص ~~أو من آل حرب * أغر كغرة الفرس الجواد * * إذا لم ألقهم بمنى فإني * بجو لا ~~يهش له فؤادي * * سيدنيني لهم نص المطايا * وتعليق الأداوى والمزاد * * ~~وظهر معبد قد أعلمته * مناسمهن طلاع النجاد * مع أبيات ثلاثة آخر. قال ابن ~~حبيب: فلما ولي عبد الملك بعث إلى فضالة يطلبه فوجده قد مات فأمر لورثته ~~بمائة ناقة تحمل أوقارها برا وتمرا. # قال: والكاهلية التي ذكرها هي بنت جبيرة من بني كاهل بن أسد وهي أم ~~PageV04P059 # خويلد بن أسد بن وزعم بعض فضلاء العجم في شرح أبيات المفصل أن الكاهلية ~~هي أم عبد الله بن الزبير وهذا لا أصل له. وزعم أيضا أن ابن الزبير صاحب ~~هذه الأبيات اسمه عبد الله بن فضالة ونقله عن صدر الأفاضل. # وقوله: أقول لغلمتي هو بكسر ms0920 المعجمة: جمع غلام. و بطن مر بفتح الميم: ~~موضع بقرب مكة شرفها الله. وقوله: في سواد أي: في ظلام الليل. و نص ~~المطايا: مصدر مضاف إلى مفعوله من نصصت الدابة: استحثثها واستخرجت ما عندها ~~من السير. و الأداوى بفتح الواو: جمع إداوة بالكسر وهي المطهرة. و المزاد ~~بالفتح: جمع مزادة وهي شطر الرواية) والقياس كسر الميم لأنها آلة يستقى ~~فيها وهي مفعلة من الزاد لأنه يتزود فيها الماء. والطريق المعبد من التعبيد ~~وهو التذليل. و المناسم: جمع منسم كمجلس: طرف خف الإبل. و طلاع حال من ضمير ~~المطايا جمع طالعة. و النجاد بكسر النون بعدها جيم: جمع نجد ككلب وكلاب وهو ~~ما ارتفع من الأرض. و الصفاد بكسر الصاد: ما يوثق به الأسير من قد وقيد وغل ~~أي: أجابني بجواب عاجز مقيد لا يقدر على شيء. و السميدع بفتح السين: السيد ~~الذي يسهل الوصول إليه. و جو بفتح الجيم وتشديد الواو: اسم موضع. و فضالة ~~بن شريك الأسدي بفتح الفاء أورده ابن حجر في الإصابة من المخضرمين الذين ~~أدركوا النبي صلى الله عليه وسلم ولم يعلم اجتماعهم به. # وأنشد بعده وهو 3 (الشاهد الثالث والستون بعد المائتين)) وهو من شواهد ~~سيبويه: الطويل PageV04P060 # ((فلا أب وابنا مثل مروان وابنه)) هذا صدر وعجزه: إذا هو بالمجد ارتدى ~~وتأزرا على أنه عطف الابن بالنصب على لفظ اسم لا المبني ويجوز رفع المعطوف ~~باعتبار محل لا واسمها فإنهما في محل رفع على الابتداء. وإنما جاز الرفع ~~لأن لا إذا لم تتكرر في المعطوف وجب فتح الأول وجاز في الثاني النصب ~~والرفع. # قال أبو علي في المسائل البصرية: مثل يحتمل أن يكون صفة وأن يكون خبرا. ~~فإن جعلته صفة احتمل أمرين: يجوز أن تنصبه على اللفظ لأن اللفظ منصوب ~~فتحمله عليه وإن حملته على الموضع هنا كان أقبح منه في غير هذا الموضع وذاك ~~أنك لما عطفت بالنصب فقد أنبأت أنه منصوب فإذا رفعته بعد ذلك كان قبيحا ~~لأنك كأنك حكمت برفعه بعد ما حكمت ms0921 وهذا عندي أقبح من أن تحمل الأسماء ~~المبهمة على المعنى ثم ترجع إلى اللفظ لأن الاسم كما يعلم منه الإفراد فقد ~~يعلم منه الجمع فتكون دلالته على ذا كدلالته على ذا ولا يعلم من الرفع ~~النصب ولا من النصب الرفع فلهذا يستحسن حمل الصفة هنا على اللفظ. فإن قلت: ~~فصفة) أي الاسمين هو فإنا لا نقول صفة أحدهما ولكن صفتهما جميعا ألا ترى ~~أنه قد أضيف إلى مروان وعطف ابن عليه فكأنه قال مثلهما ألا ترى أن العطف ~~بالواو نظير التثنية فكما أن مثلهم في قوله تعالى: إنكم إذا مثلهم خبر عن ~~جميع الأسماء حيث كان مضافا إلى ضمير الجمع كذلك يكون مثل وصفا للاسمين ~~جميعا وتضمر الخبر إذا جعلته صفة. # فإن جعلت مثلا الخبر رفعت لا غير ولم تضمر شيئا ومثل ذلك: البسيط ~~PageV04P061 # ولا كريم من الولدان مصبوح وقد يستقيم أن تجعله هنا وصفا على الموضع ~~وتضمر ولا يقبح من حيث قبح في قوله: فلا أب وابنا. فأما: إذا هو بالمجد ~~ارتدى فالعامل في إذا أضمرت. انتهى كلام أبي علي. # وقال ابن هشام في شرح شواهده: وروى ابن الأنباري: إذا ما ارتدى بالمجد ثم ~~تأزرا ورواية سيبويه أولى لأن الائتزار قبل الارتداء. والواو لا ترتيب فيها ~~بخلاف ثم و المجد: العز والشرف ورجل ماجد: كريم شريف. و ارتدى: لبس الرداء. ~~و تأزر: لبس الإزار: الثوب الذي يستر النصف الأسفل و الرداء: ما يستر النصف ~~الأعلى. # قال الأعلم: مدح مروان بن الحكم وابنه عبد الملك بن مروان وجعلهما لشهرة ~~مجدهما كاللابسين له المرتديين به وجعل الخبر على أحدهما وهو يعنيهما ~~اختصارا لعلم السامع اه. # ولقد كذب الشاعر في هذا المدح فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حق ~~مروان: الوزغ بن الوزغ. # وهذا البيت من أبيات سيبويه الخمسين التي لا يعرف لها قائل. # وقال ابن هشام في شواهده: إنه لرجل من عبد مناة بن كنانة والله أعلم. ~~PageV04P062 # وأنشد بعده وهو 3 (الشاهد الرابع والستون بعد المائتين)) وهو من شواهد ms0922 ~~سيبويه: البسيط * ألا طعان إلا فرسان عادية * إلا تجشؤكم حول التنانير * ~~على أن لا إذا تقدمها همزة الاستفهام تعمل كعملها مجردة منها. # قال سيبويه: واعلم أن لا في الاستفهام تعمل فيها بعدها كما تعمل فيه إذا ~~كانت في الخبر فمن ذلك قوله: ألا طعان.. البيت. # وقال ابن هشام في المعني ألا تأتي للتوبيخ والإنكار كقوله: ألا طعان ألا ~~فرسان... البيت وللتمني كقوله: الطويل * ألا عمر ولى مستطاع رجوعه * فيرأب ~~ما أثأت يد الغفلات * ولهذا نصب يرأب لأنه جواب تمن مقرون بالفاء. ~~وللاستفهام عن النفي كقوله: البسيط PageV04P063 # ألا اصطبار لسلمى أم لها جلد وفي هذا البيت رد على من أنكر وجود هذا ~~القسم وهو الشلوبين. وهذه الأقسام الثلاثة مختصة بالدخول على الجملة ~~الاسمية وتعمل عمل لا التبرئة ولكن تختص التي للتمني بأنها لا خبر لها لفظا ~~ولا تقديرا بأنها لا يجوز مراعاة محلها مع اسمها وبأنها لا يجوز إلغاؤها ~~ولو تكررت. # أما الأول فلأنها بمعنى أتمنى وأتمنى لا خبر له وأما الأخيران فلأنهما ~~بمنزلة ليت. وهذا كله قول سيبويه ومن وافقه اه. باختصار. # وزعم الزجاجي في الجمل أن ألا في هذا البيت للتمني. وليس كذلك لأن البيت ~~من الهجو ولو كان تمنيا لما كان ذما. # وهذا البيت من أبيات لحسان بن ثابت الصحابي رضي الله عنه هجا بها بني ~~الحارث بن كعب المذحجي جعلهم أهل أكل وشرب لا أهل غارة وحرب يقول: لا خيل ~~تعدون بها على الأقران ولا طعان لكم في نحور الشجعان إلا الأكل والجشاء عند ~~التنانير فليس لكم رغبة في طلب المعالي وإنما فعلكم فعل البهائم. # كما قال الآخر: الكامل * إني رأيت من المكارم حسبكم * أن تلبسوا حر ~~الثياب وتشبعوا) * (فإذا تذوكرت المكارم مرة * في مجلس أنتم فتقنعوا * ~~PageV04P064 # وزعم اللخمي في شرح أبيات الجمل أن الاستفهام هنا للتقرير قال: قررهم على ~~ما علم من أمرهم. فيكون المقرر النفي وما بعده. و طعان: مصدر طاعن بالرمح. ~~و الفرسان: جمع فارس. و عادية بالمهملة والنصب: صفة لفرسان وقيل حال منه ms0923 ~~والخبر محذوف أي: لكم وهو من عدا عليه بمعنى اعتدى والمصدر العدوان. والعرب ~~تتمدح به باعتبار ما يلزمه من الشجاعة. وقيل: هو من العدو أي: الجري وقيل ~~هو بالمعجمة من الغدو وهو التبكير لأن العرب تبكر للغارة والحرب. قال ~~النحاس: وعند أبي الحسن الأول هو الأحسن لأن العادية تكون بالغداة وغيرها. ~~وروي بالرفع على الروايتين على أنه صفة لفرسان على الموضع وقيل خبر. # وقوله: إلا تجشؤكم بالنصب على الاستثناء المنقطع قيل: ويجوز رفعه على ~~البدل من موضع ألا طعان على لغة تميم. قال النحاس: هذا غلط والصواب عند أبي ~~الحسن النصب. و التجشؤ: خروج نفس من الفم ينشأ من امتلاء المعدة يقال: تجشأ ~~تجشؤا وتجشئة مهموز والاسم الجشاء بضم الجيم وفتح الشين. قال الأصمعي: ~~ويقال الجشاء على فعال كأنه من باب العطاس والسعال. # قال اللخمي: وروي: إلا تحشؤكم بالحاء المهملة مأخوذ من المحشأ وهو الكساء ~~الغليظ الذي والمحشأ على وزن مفعل والجمع المحاشئ بالهمز على وزن مفاعل. و ~~التنانير: جمع تنور وهو ما يخبز فيه الخبز. # والأبيات هذه برمتها: البسيط * حار بن كعب ألا أحلام تزجركم * عنا وأنتم ~~من الجوف الجماخير * * لا عيب بالقوم من طول ولا عظم * جسم البغال وأحلام ~~العصافير * PageV04P065 # * كأنهم قصب جوف مكاسره * مثقب فيه أرواح الأعاصير * * دعوا التخاجؤ ~~وامشوا مشية سجحا * إن الرجال أولو عصب وتذكير * * لا ينفع الطول من نوك ~~القلوب ولا * يهدي الإله سبيل المعشر البور * * إني سأنصر عرضي من سراتكم * ~~إن الحماس نسي غير مذكور * * ألفي أباه وألفى جده حبسا * بمعزل عن معالي ~~المجد والخير *) ألا طعان ألا فرسان عادية............. البيت كذا في شرح ~~أبيات الجمل لابن السيد وغيره من رواية محمد بن حبيب لديوان حسان. # وقوله: حار بن كعب هو مرخم حارث وبه استشهد الزجاجي في جمله. و الأحلام: ~~العقول جمع حلم بالكسر. و الجوف بضم الجيم: جمع أجوف وهو الخالي الجوف. و ~~الجماخير: جمع جمخور بضم الجيم والخاء المعجمة بينهما ميم ساكنة هو العظيم ~~الجسم الخوار. # وقوله: لا عيب بالقوم روي ms0924 أيضا: لا بأس بالقوم. يريد أن أجسامهم لا تعاب ~~وهي طويلة عظيمة ولكنها كأجسام البغال لا عقول لها. هكذا رواه الناس ورواه ~~الزمخشري: جسم الجمال وأحلام الخ عند قوله تعالى: حتى يلج الجمل في سم ~~الخياط على أن الجمل مثل في عظم الجرم وهذا مثل قول بعضهم: الوافر * وقد ~~عظم البعير بغير لب * فلم يستغن بالعظم البعير * وقال آخر: الطويل * ~~فأحلامهم حلم العصافير دقة * وأجسامهم جسم الجمائل أو أجفى * PageV04P066 # وهذان البيتان أوردهما سيبويه على رفع الجسم والأحلام على إضمار مبتدأ ~~لما أراد من تفسير أحوالهم دون القصد إلى الذم. # والتقدير أجسامهم أجسام البغال وأحلامهم أحلام العصافير: عظما وحقارة. ~~ويجوز أن يريد لا أحلام لهم كما أن العصفور لا حلم له ولو قصد به الذم ~~فنصبه بإضمار فعل لجاز. # قال ابن خلف: ذكر سيبويه هذا الشعر بعد أبيات أنشدها وذكر فيها أسماء قد ~~نصبت على وقوله: ولم يرد أن يجعله شتما يريد أنه لم يجعله شتما من طريق ~~اللفظ إنما هو شتم من طريق المعنى وهو أغلظ من كثير من الشتم. وأفرد الجسم ~~وهو يريد الجمع ضرورة كقوله: الرجز في حلقكم عظم وقد شجينا وقوله: كأنهم ~~قصب الخ هو جمع قصبة و الجوف جمع أجوف كما مر. و مكاسره مبتدأ جمع مكسر أي: ~~محل الكسر و مثقب خبره و الأرواح: جمع ريح. و التخاجؤ بعد المثناة الفوقية ~~خاء معجمة وبعدها جيم بعدها همزة هو مشي فيه تبختر. و المشية السجح) بضم ~~السين المهملة والجيم بعدها حاء مهملة: السهلة الحسنة. و أولو عصب: أصحاب ~~شدة خلق يقال: رجل معصوب الخلق أي: مدمجه. والتذكير: كونهم على خلقة ~~الذكور. و النوك بضم النون: الحماقة. و البور: جمع بائر وهو الهالك. و ~~الحماس بكسر الحاء المهملة بعدها ميم فرقة من بني الحارث بن كعب. و النسي: # المنسي الخامل الذكر. PageV04P067 # وقوله: حبسا بالبناء للمفعول من الحبس. و المجد: الشرف. و الخير بكسر ~~المعجمة: الكرم. # وسبب هجو حسان بني الحارث أن النجاشي وهو من رهط الحارث بن ms0925 كعب هجا بني * ~~لستم بني النجار أكفاء مثلنا * فأبعد بكم عنا هنالك أبعد * * فإن شئتم ~~نافرتكم عن أبيكم * إلى من أردتم من تهام ومنجد * قال السكري في ديوان ~~حسان: ذكروا أن الأنصار اجتمعوا في مجلس فتذاكروا هجاء النجاشي إياهم ~~فقالوا: من له فقال الحارث بن معاذ بن عفراء: حسان له. # فأعظم ذلك القوم فتوجه نحوه والقوم كلهم معظم لذلك فلما دخل عليه كلمه ~~فقال: أين أنتم هم ابني عبد الرحمن قال: إياك أردنا قد قاوله عبد الرحمن ~~فلم يصنع شيئا. فوثب وقال: كن وراء الباب واحفظ ما ألقي. فضربته زافرة ~~الباب فشجته على حاجبه فقال: بسم الله ثم قال: اللهم اخلف في رسولك اليوم ~~صلى الله عليه وسلم قال الحارث: فعرفت حين قالها ليغلبنه. فدخل وهو يقول: ~~الكامل * أبني الحماس أليس منكم ماجد * إن المروءة في الحماس قليل * ~~PageV04P068 # * يا ويل أمكم وويل أبيكم * ويلا تردد فيكم وعويل * إلى أن قال: فاللؤم ~~حل على الحماس فما لهم كهل يسود ولا فتى بهلول ثم مكث طويلا في الباب يقول: ~~والله ما بلغت ما أريد. ثم ألقى علي: حار بن كعب ألا أحلام ثم قال للحارث: ~~اكتبها صكوكا فألقها إلى غلمان الكتاب قال الحارث: ففعلت فما مر بنا بضع ~~وخمسون ليلة حتى طرقت بنو عبد المدان حسان بالنجاشي موثقا فقال حسان لبنته: ~~نادي بأبيات أطم حسان ليأتيك قومك فيحضروا. فلم يبق أحد إلا جاء ومعه ~~السلاح. # فلما اجتمع الناس وضع له منبر ونزل وفي يده مخصرة فقام عبد الله بن عبد ~~المدان فقال: يا) ابن الفريعة جئناك بابن أخيك فاحكم فيه برأيك فأتى ~~بالنجاشي فأجلس بين يديه واعتذر القوم فقال حسان لابنته: هاتي البقية التي ~~بقيت من جائزة معاوية. فأتته بمائة دينار إلا دينارين فقال: دونك هذه يا ~~ابن أخي. وحمله على بغلة لعبد الرحمن فقال له ابن الديان: كنا نفتخر على ~~الناس بالعظم والطول فأفسدته علينا. قال: كلا أليس أنا الذي أقول: الوافر * ~~وقد كنا نقول إذا رأينا * لذي جسم يعد وذي ms0926 بيان * * كأنك أيها المعطى بيانا ~~* وجسما من بني عبد المدان * انتهى ما أورده السكري. # وعبد المدان: هو ابن الديان بن قطن بن زياد بن الحارث بن مالك بن ربيعة ~~بن مالك بن كعب بن الحارث بن كعب بن عمرو بن علة بضم المهملة وخفة اللام ~~PageV04P069 # ابن جلد بفتح الجيم وسكون اللام ابن مالك بن أدد. # وترجمة حسان بن ثابت تقدمت في الشاهد الحادي والثلاثين. و النجاشي اسمه ~~قيس بن عمرو من رهط الحارث بن كعب وكان فيما روي ضعيف الدين: ذكر أنه شرب ~~الخمر في رمضان وثبت خبره عند علي عليه السلام فجلده مائة سوط فلما رآه قد ~~زاد على الثمانين صاح به: ما هذه العلاوة يا أبا الحسن فقال علي رضي الله ~~عنه: لجراءتك على الله في رمضان. # قال ابن هشام اللخمي في شرح أبيات الجمل: روي أنه لما هاجى النجاشي عبد ~~الرحمن بن حسان أعانه أبوه بالشعر المذكور. # وروي من طريق أخرى أنه لما مضت مدة لمهاجاة عبد الرحمن بن حسان للنجاشي ~~علم بذلك أبوه حسان فقال له: يا عبد الرحمن أرني ما جرى بينك وبين الحارثي. ~~فأنشده لنفسه وللحارثي فقال له: يا عبد الرحمن إني أراه قد أكلك فهل تحب أن ~~أعينك قال: نعم يا أبت. فقال حسان الأبيات المذكورة. # ثم ذكر بقية القصة من كتاف النجاشي وعفو حسان عنه. والله أعلم أي ذلك ~~كان. تتمة كون البيت الشاهد لحسان هو ما رواه السكري وغيره من جملة الأبيات ~~المذكورة إلا ابن السيرفي والزمخشري فإنه رواه في شرح أبيات سيبويه من ~~قصيدة لخداش بن زهير يخاطب بها) بعض بني تميم من أجل مسابقة كانت بينهم ~~وبين كرز ابن ربيعة وهو من رهط خداش وأول القصيدة: البسيط PageV04P070 # * أبلغ أبا كنف إما عرضت له * والأبجرين ووهبا وابن منظور * * ألا طعان ~~ألا فرسان عادية * إلا تجشؤكم حول التنانير * * ثم احضرونا إذا ما احمر ~~أعيننا * في كل يوم يزيل الهام مذكور * * تلقوا فوارس لا ميلا ولا عزلا * ~~ولا هلابيج رواثين في الدور ms0927 * * تلقوا أسيدا وعمرا وابن عمهما * ورقاء في ~~النفر الشعث المغاوير * * من آل كرز غداة الروع قد عرفوا * عند القتال إلى ~~ركن ومحبور * * يحدون أقرانهم في كل معترك * طعنا وضربا كشق بالمناشير * ~~وهي قصيدة تزيد على عشرين بيتا أوردها أبو محمد الأعرابي في فرحة الأديب ~~وقال: كان من قصة هذا الشعر أن أول ما هاج بين قريش وبين بني عامر ابن ~~صعصعة أن كرز بن ربيعة بن عمرو بن عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة راهن ~~أسيدا وعمرا وعبد الله بني العرقة من بني تيم بن غالب وهم تيم الأدرم على ~~فرس لهم يقال له البرق والسبق ثلاثون ناقة. # وجعلوا المدى والمضمار إلى كرز فجعل المدى ما بين السجسج إلى ذات الفلج ~~وحمل كرز على فرسه المجالد بن زهير بن ربيعة بن عمرو بن عامر فجاء سابقا ~~وهلك البرق فأخذ السبق وناشدوه في رده فأبى فلبثوا قريبا من سنتين ثم ركب ~~بنو العرقة فلقوا أسيد بن مالك وعمرو بن مالك وعثمان بن أسيد من بني ~~PageV04P071 # عامر بن ربيعة بأسفل العقيق في إبل لهم فيها بكرة يقال لها العنب عشراء ~~فطردوا الإبل فاستقبلها عثمان بن أسيد ينفر بثوبه وبعث أمة نحو أبيه وعمه ~~مغوثا فركب أبوه فرسا كبيرة وركب عمه بنتها فرسا صعبة. # فلما لحق بالقوم قال عمرو بن مالك: أعلمونا من أنتم قالوا: قريش قالوا: ~~وأيهم قالوا: بنو العرقة. قالوا: فهل كان منا حدث قالوا: لا إلا يوم البرق ~~فقال لهم: احبسوا العنب احبسوا العنب احبسوا اللقحة لقحة من لا يغدر فقال ~~لهم عمرو: لا والله لا ترضع منها قادما ولا آخرا قال: إنا لا نرضع الإبل ~~ولكن نحتلبها. # وحمل عليه فقتله وحمل أسيد بن مالك على أسيد بن العرقة فقتله فقال في ~~ذلك: الرجز * إني كذاك اضرب الكمي * ولم يكن يشقى بي السمي *) فذلك يوم ~~العنب. # وقال خداش بن زهير في ذلك: المتقارب * كذاك الزمان وتصريفه * وتلك فوارس ~~يوم العنب * ثم وقع بينهم بعد ذلك التغاور والقتال فقال في ms0928 ذلك خداش بن ~~زهير القصيدة التي منها: ألا طعان ألا فرسان عادية البيت PageV04P072 # وخداش بن زهير شاعر جاهلي وقيل مخضرم كما يأتي في الشاهد الرابع والعشرين ~~بعد الخمسمائة. # وأنشد بعده وهو 3 (الشاهد الخامس والستون بعد المائتين)) البسيط * ألا ~~سبيل إلى خمر فأشربها * أم لا سبيل إلى نصر بن حجاج * على أن ألا فيه ~~للتمني. ولهذا سميت قائلة هذا البيت المتمنية وضرب بها المثل فقيل: أصب من ~~المتمنية وضرب به المثل أيضا فقيل أدنف من المتمني كما يجيء شرحه. # قال ابن بري في شرح أبيات الإيضاح للفارسي: وقبله: # * يا ليت شعري عن نفسي أزاهقة * مني ولم أقض ما فيها من الحاج * وأنشده ~~الفارسي على أن خبر ليت محذوف. قال ابن بري: والبيت لفريعة بنت همام وتعرف ~~بالذلفاء وهي أم الحجاج. انتهى. # وقال حمزة الأصبهاني في الدرة الفاخرة: وأما قولهم أصب من المتمنية فإن ~~هذا المثل من أمثال أهل المدينة سار في صدر الإسلام. والمتمنية: امرأة ~~مدينة عشقت فتى من بني سليم يقال له نصر بن الحجاج بن علاط وكان أحسن أهل ~~زمانه صورة فضنيت من أجله ودنفت PageV04P073 # فقال أحمد بن أعنم في الفتوح كان السبب في ذلك: أن امرأة من أهل المدينة ~~يقال لها الذلفاء هويت نصر بن الحجاج فأرسلت إليه ودعته إلى نفسها فزجرها ~~ولم يوافقها فبينا عمر ذات ليلة يعس في بعض سكك المدينة إذ سمع نشيد شعر من ~~دار فوقف يسمع فإذا الذلفاء تقول: ألا سبيل إلى خمر فأشربها البيت فلما سمع ~~عمر الشعر أمر الذلفاء فأخرجت من منزلها فحسبها فعلمت الذلفاء أنه قد ~~سمعها) وهي تنشد الشعر فكأنها أنفت على نفسها أن يعاقبها فكتبت إليه: قل ~~للإمام الذي تخشى بوادره الأبيات الآتية فلما نظر عمر في الأبيات أطلقها من ~~الحبس وأرسل إلى نصر فحلق جمته ونفاه إلى البصرة. # قال حمزة الأصبهاني: قال النسابون: هذه المتمنية هي الفريعة بنت همام أم ~~الحجاج بن يوسف الثقفي وكانت حين عشقت نصرا تحت المغيرة بن شعبة واحتجوا في ~~ذلك بحديث ms0929 رووه وهو أن الحجاج حضر مجلس عبد الملك يوما وعروة بن الزبير ~~يحدثه ويقول: قال أبو بكر كذا وسمعت أبا بكر يقول كذا يعني أخاه عبد الله ~~بن الزبير فقال له الحجاج: عند أمير المؤمنين تكني أخاك المنافق لا أم لك ~~فقال له عروة: يا ابن المتمنية ألي تقول لا أم لك وأنا ابن إحدى عجائز ~~الجنة: صفية كذا قال ابن الأثير في المرصع: ابن المتمنية هو الحجاج بن يوسف ~~الثقفي من قول أمه: ألا سبيل إلى خمر فاشربها............. البيت ~~PageV04P074 # وقد ذكر خبرها مع نصر جماعة منهم الجاحظ في كتاب المحاسن والمساوي وأبو ~~القاسم الزجاجي في أماليه الوسطى وأبو الحسن علي بن محمد المدائني في كتاب ~~المغربين وحمزة الأصبهاني في أمثاله والسهيلي في الروض الأنف وإسماعيل بن ~~هبة الله الموصلي في كتاب غاية السائل إلى معرفة الأوائل وقد جمعت بين ما ~~اتفقوا عليه وبين ما انفردوا به. وقالوا: أول من عس بالليل في الإسلام عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه فبينا يعس ليلة سمع امرأة تقول: # * ألا سبيل إلى خمر فأشربها * أم لا سبيل إلى نصر بن حجاج * * إلى فتى ~~ماجد الأخلاق ذي كرم * سهل المحيا كريم غير فجفاج * كذا رواهما الجاحظ. ~~وروي المدائني البيت الثاني مع بيتين آخرين لرجل من ولد الحجاج بن علاط ~~وهما: # * تنمية أعراق صدق حين تنسبه * ذي نجدات عن المكروب فراج * * سامي ~~النواظر من بهز له كرم * تضيء سنته في الحالك الداجي * * إلى فتى ماجد ~~الأعراق مقتبل * تضيء صورته في الحالك الداجي * * نعم الفتى في سواد الليل ~~نصرته * ليائس أو لملهوف ومحتاج *) وزاد المدائني: PageV04P075 # * يا منية لم أرب فيها بضائرة * والناس من صادق فيها ومن داجي * ثم قال: ~~وقال قوم: هذا الشعر مصنوع إلا البيت الأول. # فقال عمر: من هذه المتمنية فلزمها هذا الاسم واستلبه نساء المدينة فضربن ~~به المثل وقلن: أصب من المتمنية. # وقال الزجاجي: د لما أنشدت: ألا سبيل إلى خمر فاشربها............ البيت ~~قالت لها امرأة معها: من نصر بن حجاج قالت: رجل ms0930 وددت أنه معي في ليلة من ~~ليالي الخريف في أطول ليلة من ليالي الشتاء وليس معنا أحد فدعا بها عمر ~~فضربها بالدرة ضربات ثم سأل عنها فلم يخبر عنها إلا بخير فلما كان من الغد ~~أرسل إلى نصر بن حجاج فأحضره وله شعرة فقال: إنه ليتمثل بك ويغني بك وأمر ~~بشعرته فحلقت ثم راح إلأيه بالعشي فرآه في الحلاق أحسن منه الشعر فقال: لا ~~تساكني في بلدة فاختر أي البلدان شئت فكتبت المرأة إلى عمر: البسيط * قل ~~للإمام الذي تخشى بوادره * مالي وللخمر أو نصر بن حجاج * * إني عنيت أبا ~~حفص بغيرهما * شرب الحليب وطرف قاصر ساجي * * لا تجعل الظن حقا أو تيقنه * ~~إنا السبيل سبيل الخائف الراجي * * إن الهوى زمه التقوى فخيسه * حتى أقر ~~بإلجام وإسراج * فبعث إليها عمر: لم يبلغنا عنك إلا خير PageV04P076 # وقال حمزة: فلما أصبح عمر أحضر المتمنى فلما رآه بهره جماله فقال له: أنت ~~تتمناك الغانيات في خدورهن لا أم لك أما والله لأزيلن عنك الجمال ثم دعا ~~بحجام فحلق جمته ثم تأمله فقال: أنت محلوقا أحسن فقال: وأي ذنب لي في ذلك ~~فقال: صدقت الذنب لي إذا تركتك في دار الهجرة. # ثم أركبه جملا وسيره إلى البصرة وكتب به إلى مجاشع بن مسعود السلمي: بأني ~~قد سيرت المتمنى نصر بن حجاج السلمي إلى البصرة.) وكما قالوا بالمدينة: أصب ~~من المتمنية قالوا بالبصرة: أدنف من المتمنى وذلك أن نصر بن حجاج لما ورد ~~البصرة أخذ الناس يسألون عنه ويقولون: أين المتمنى الذي سيره عمر فغلب هذا ~~الاسم عليه بالبصرة كما غلب ذلك الاسم على عاشقته بالمدينة. # ومن حديث هذا المثل الثاني: أن نصرا لما نزل البصرة أنزله مجاشع بن مسعود ~~منزله من أجل قرابته وأخدمه امرأته شميلة وكانت أجمل امرأة بالبصرة فعلقته ~~وعلقها وخفي على كل واحد منهما خبر الآخر لملازمة مجاشع لضيفه وكان مجاشع ~~أميا ونصر وشميلة كاتبين فعيل صبر نصر فكتب على الأرض بحضرة مجاشع: إني ~~أحببتك حبا لو كان فوقك لأظلك أو ms0931 تحتك لأقلك. فوقعت تحته غير محتشمة: وأنا ~~كذلك. فقال مجاشع لها: ما الذي كتب فقالت: كتب كم تحلب ناقتكم. فقال: وما ~~الذي كتبت قالت: كتبت وأنا. فقال مجاشع: ما هذا لهذا بطبق فقالت: أصدقك إنه ~~كتب كم تغل أرضكم. فقال مجاشع ما بين كلامه وجوابك هذا أيضا قرابة ثم كفأ ~~على الكتابة جفنة ودعا بغلام من الكتاب فقرأه عليه فالتفت إلى نصر فقال: يا ~~ابن عم ما سيرك عمر إلى خير قم فإن وراءك أوسع لك. فنهض مستحييا وعدل إلى ~~منزل بعض السلميين ووقع لجنبه وضني PageV04P077 # من حب شميلة ودنف حتى صار رحمة وانتشر خبره فضرب نساء البصرة به المثل ~~فقلن: أدنف من المتمنى. # ثم إن مجاشعا وقف على خبر علة نصر فدخل عليه عائدا فلحقته رقة لما رأى به ~~من الدنف فرجع إلى بيته وقال لشميلة: عزمت عليك لما أخذت خبزا فلبكته بسمن ~~ثم بادرت به إلى نصر. # فبادرت به إليه فلم يكن به نهوض فضمته إلى صدرها وجعلت تلقمه بيدها فعادت ~~قواه وبرأ كأن لم تكن به قلبه فقال بعض عواده: قاتل الله الأعشى حيث قال: ~~السريع * لو أسندت ميتا إلى نحرها * عاش ولم ينقل إلى قابر * فلما فارقته ~~عاوده النكس ولم يزل يتردد في علته حتى مات منها. كذا قال حمزة وصاحب ~~الأوائل. # وقال المدائني: إن عمر لما أخرج نصرا من المدينة إلى البصرة قال نصر: يا ~~أمير المؤمنين أعلمهم أنك إنما أخرجتني لهذا الشعر لا لغيره. # وروي عن قتادة أن نصرا لما أتى البصرة دخل مجاشع بن مسعود عائدا له وعنده ~~شميلة بنت جنادة بن أبي أزيهر فجرى بينهما كلام ولم يفهم منه مجاشع إلا ~~كلمة واحدة من نصر: قال: وأنا.) فلما خرج نصر قال لها: ما قال لك قالت: قال ~~لي: كم لبن ناقتكم هذه فأخبرته قال: ما هذا جواب كلامه وأرسل إلى نصر فسأله ~~وأعظم عليه فقال: قالت لي إني أحبك حبا شديدا لو كان فوقك لأظلك ولو كان ~~تحتك لأقلك فقلت: وأنا. قال: ms0932 فأنزل لك عنها قال: أذكرك الله أن يبلغ هذا مع ~~ما فعل PageV04P078 # بي وأما حديث العامة فيقولون: كتبت له في الأرض هذا الكلام فقال: وأما ~~الزجاج فإنه قال بعد ما قرأ خطها: ثم التفت إليه فقال: يا أخي إن يكن ~~الطلاق ثلاثا فهي طالق ألفا فقال: وهي طالق إن جمعني وإياها بيت أبدا ثم ~~ارتحل إلى فارس. # وقال في امرأة مجاشع: كانت امرأته يقال لها خضراء بني سليم وكانت من أجمل ~~النساء. وهي أول من لبس الشفوف. # وحكى السهيلي في الروض الأنف هذه الحكاية على خلاف ما تقدم قال: الحجاج ~~بن علاط وهو والد نصر الذي حلق عمر رأسه ونفاه من المدينة فأتى الشام فنزل ~~على أبي الأعور السلمي فهويته امرأته وهويها وفطن أبو الأعور لذلك بسبب ~~يطول ذكره فابتنى له قبة في أقصى الحي فكان بها فاشتد ضناه بالمرأة حتى مات ~~كلفا بها وسمي المضنى وضربت به الأمثال. # وذكر الأصبهاني في كتاب الأمثال له خبره بطوله. انتهى. # قال المدائني وصاحب الأوائل: وبعد أن أقام نصر بالبصرة حولا كتب إلى عمر ~~رضي الله عنه: الطويل * لعمري لئن سيرتني أو حرمتني * وما نلت ذنبا إن ذا ~~لحرام * * ومالي ذنب غير ظن ظننته * وفي بعض تصديق الظنون أثام * * ظننت بي ~~الظن الذي ليس بعده * بقاء ومالي في الندي كلام * * وأصبحت منفيا على غير ~~ريبة * وقد كان لي بالمكتين مقام * * ويمنعني مما تظن تكرمي * وآباء صدق ~~سالفون كرام * * ويمنعها مما تمنت صلاحها * وطول قيام ليلها وصيام * * ~~فهاتان حالانا فهل أنت راجعي * وقد جب مني كاهل وسنام * PageV04P079 # قال الجاحظ: رده عمر بعد هذه الأبيات لما وصف له من عفته. # وقال صاحب الأوائل: فلما وصلت الأبيات إلى عمر ونظر فيها كتب إلى أبي ~~موسى الأشعري) وأمره بالوصاة به إن أحب أن يقيم بالبصرة وإن أحب الرجوع إلى ~~المدينة فذاك إليه. قال: فاختار الفتى المقام بالبصرة فلم يزل مقيما بها ~~إلى أن خرج أبو موسى إلى محاربة أهل الأهواز فخرج معه نصر بن حجاج في الجيش ms0933 ~~وحضر معه فتح تستر. انتهى. # وروى الزجاجي في أماليه أن نصرا أرسل هذه الأبيات إلى عمر حين نفاه إلى ~~البصرة فبعث إليه عمر: أن لا رجعة. فارتحل إلى البصرة فنزل على مجاشع إلى ~~آخر الحكاية. # هذا ما طلعت عليه ولا يخفى ما فيه من جميع الجهات حتى في البيت الشاهد ~~فالرواية المتقدمة هي رواية الجاحظ وحمزة الأصبهاني والسهيلي. # * هل من سبيل إلى خمر فأشربها * أم من سبيل إلى نصر بن حجاج * وروى صاحب ~~الأوائل: # * هل من سبيل إلى خمر فأشربها * أم هل سبيل إلى نصر بن حجاج * وهاتان ~~الروايتان لا يناسبان تسمية المرأة بالمتمنية وتسمية نصر بالمتمنى. وروى ~~الزجاجي المصراع هكذا: أم هل سبيل إلى نصر بن حجاج ورواه أبو علي الفارسي ~~في إيضاح الشعر عن أبي عبيدة: أو لا سبيل إلى نصر بن حجاج PageV04P080 # على أن أو بمعنى الواو. قال: تمنتهما جميعا وجعله مثل أو في قوله: # * وكان سيان ألا يسرحوا عنما * أو يسرحوه بها واغبرت السوح * وأشربها ~~منصوب بأن مضمرة بعد الفاء في جواب التمني. # وأنشد بعده: الوافر * ألا رجلا جزاه الله خيرا * يدل على محصلة تبيت * ~~على أن يونس قال: أصله ألا رجل فنون للضرورة وألا عنده فيه للتمني. # وعند الخليل ليست للتمني وإنما هي للتحضيض ورجلا منصوب بفعل محذوف ~~تقديره: ألآ ترونني رجلا بضم تاء ترونني. # وقد تقدم شرح هذا البيت مفصلا في الشاهد الثالث والستين بعد المائة. # وفي هذا البيت تضمين لأن خبر تبيت في بيت بعده وهو:) PageV04P081 # * ترجل لمتي وتقم بيتي * وأعطيها الإتاوة إن رضيت * وأنشد بعده وهو 3 ~~(الشاهد السادس والستون بعد المائتين)) وهو من شواهد س: البسيط * ويلمها في ~~هواء الجو طالبة * ولا كهذا الذي في الأرض مطلوب * على أن قوله: مطلوب عطف ~~بيان لاسم لا المضاف: فإن الكاف اسم مضاف لاسم الإشارة في محل نصب بلا على ~~أنه اسمها وقد تبعه البيان بالرفع باعتبار أن لا مع اسمها في محل رفع على ~~الابتداء والخبر محذوف أي: موجود ونحوه. ويجوز أن يكون ms0934 مطلوب صفة اسم لا ~~ولا يضر إضافة الكاف إلى اسم الإشارة فإنها بمعنى مثل وهي لا تتعرف ~~بالإضافة إلى المعرفة. هذا محصل ما قاله الشارح المحقق. # وفيه أنهم قالوا: إن البيان يكون في الجوامد والصفة تكون في المشتقات ~~فكيف لا يكون فرق بين البيان والوصف. # وقد أورد سيبويه هذا البيت من باب الوصف لا غير. قال الأعلم: الشاهد فيه ~~رفع مطلوب حملا على موضع الكاف لأنها في تأويل مثل وموضعها موضع رفع وهو ~~بمنزلة لا كزيد رجل. # ونقل ابن السراج في الأصول عن سيبويه أن اسم لا في مثل هذا محذوف والكاف ~~حرف وهذا كلامه: وتقول لا كزيد رجل لأن الآخر هو الأول ولأن زيدا رجل وصار ~~لا كزيد كأنك قلت: لا أحد كزيد ثم قلت رجل كما تقول PageV04P082 # لا مال له قليل ولا كثير على الموضع. وقال امرؤ القيس: ويلمها في هواء ~~الجو طالبة........... البيت كأنه قال: ولا شيء كهذا ورفع على الموضع وإن ~~شئت نصبت على التفسير كأنه قال: لا أحد كزيد رجلا. # قال سيبويه: ونظير لا كزيد في حذفهم الاسم قولهم: لا عليك وإنما يريدون ~~لا بأس عليك ولا شيء عليك ولكنه حذف لكثرة استعمالهم إياه. انتهى. # واعلم أنه يجوز أن يكون مطلوب مبتدأ مؤخرا واسم لا بمعنى ليس والظرف قبله ~~الخبر. قال النحاس في شرح أبيات الكتاب ناقلا عن أبي الحسن الأخفش: هذا هو ~~الجيد.) وقوله: ويلمها. الخ هذا في صورة الدعاء على الشيء والمراد به ~~التعجب والضمير المؤنث مفسر بالتمييز أعني طالبة المراد بها العقاب وهو ~~تمييز عن النسبة الحاصلة بالإضافة وقد أوضحها الشارح المحقق في باب ~~التمييز. ومعنى الكلام: ما أشد طيران هذه العقاب في هواء وويل إذا أضيفت ~~فالوجه النصب كقولك ويل زيد لكنها هنا مضمومة اللام أو مكسورة والأصل ويل ~~لأمها. # قد تقدم شرح جميع هذا مفصلا في الشاهد الحادي عشر والثاني عشر بعد ~~المائتين. # وهذه رواية النحاة وأما الثابت في ديوان امرئ القيس فهو: لا كالتي في ~~هواء الجو طالبة البيت ms0935 و الهواء: الشيء الخالي و الجو: ما بين السماء ~~والأرض فهو من قبيل إضافة الصفة إلأى موصوفها. وأراد بالمطلوب الذئب فإنه ~~وصف عقابا تبعت ذئبا لتصيده فتعجب منها في شدة طلبها وتعجب من الذئب أيضا ~~في سرعته وشدة هربه منها. PageV04P083 # وهذا البيت من قصيدة لامرئ القيس وهي: البسيط * الخير ما طلعت شمس وما ~~غربت * مطلب بنواصي الخيل معصوب * * قد أشهد الغارة الشعواء تحملني * جرداء ~~معروقة اللحيين سرحوب * * كأنها حين فاض الماء واختلفت * صقعاء لاح لها ~~بالسرحة الذيب * * فأبصرت شخصه من دون مرقبة * ودون موقعها منه شناخيب * * ~~فأقبلت نحوه في الريح كاسرة * يحثها من هواء الجو تصويب * * كالدلو بتت ~~عراها وهي مثقلة * إذ خانها وذم منها وتكريب * * لا كالتي في هواء الجو ~~طالبة * ولا كهذا الذي في الأرض مطلوب * * كالبرق والريح مر منهما عجب * ما ~~في اجتهاد عن الإسراح تغبيب * * فأدركته فنالته مخالبها * فانسل من تحتها ~~والدف مثقوب * وقوله: الخير ما طلعت الخ الخير مبتدأ و مطلب خبره ووزنه ~~مفتعل من الطلب فأبدل وأدغم: و ما مصدرية ظرفية. و معصوب خبر بعد خبر بمعنى ~~مشدود والباء متعلقة بما قبلها أو بما بعدها ويضمر لأحدهما فهو من التجاذب ~~كقوله تعالى: تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم. وهذا يشبه PageV04P084 # الحديث وهو: الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة.) وقوله: قد ~~اشهد الغارة الخ و قد هنا للتكثير و أشهد: أحضر. و الشعواء بالعين المهملة: ~~المتفرقة الفاشية. و الجرداء: الفرس القصيرة الشعر. و معروفة اللحيين أي: ~~قليلة لحم اللحيين بفتح اللام وهما العظمان اللذان ينبت عليهما الأسنان. و ~~السرحوب بضم المهملتين: الطويلة الظهر السريعة. وهذا الوصفان مدح في الخيل. # وقوله: كأنها حين فاض الضمير للفرس أي: كأنها حين عرقت فأملأ عرقها. ~~واختلفت أي: استقت ماء يريد كأنها استقت ماء من شدة عرقها أو معناه ترددت ~~هنا وهنا فإن الاختلاف و صقعاء خبر كأنها وهي العقاب بيضاء الرأس قال في ~~الصحاح: والأصقع من الخيل والطير وغيرهما: الذي في وسط رأسه بياض يقال: ~~عقاب صقعاء والاسم ms0936 الصقعة انتهى. و لاح: ظهر. و السرحة: شجرة. وقيل موضع ~~يقول: كانت العقاب واقفه تبصر صيدا فلاح لها الذئب. # وقوله: فأبصرت شخصه الخ المرقبة بالفتح: الموضع العالي الذي يرقب فيه ~~العدو. وموقع العقاب الموضع الذي هي واقفة عليه. و الشناخيب: رؤوس الجبال ~~أي: بين موقعها من الذئب وبينه رؤوس جبال عالية. # وقوله: فأقبلت نحوه الخ أي: نحو الذئب. و كسر الطائر: إذا صف جناحيه. و ~~التصويب: الانصباب. # وقوله: صبت عليه الخ الأمم بفتحتين: القرب يقال: أخذت ذلك من أمم. و ~~الأشقين: جمع أشقى. وهذا المصراع من إرسال المثل. # وقوله: كالدلو بتت عراها الخ شبه هوي العقاب بسرعة هوي الدلو الملأى إذا ~~انقطع حبلها. و بتت قطعت من البت. و العرا: جمع عروة. و الوذم بفتح الواو ~~والذال المعجمة: السيور التي بين آذان الدلو وأطراف العراقي وهي العيدان ~~المصلبة تشد من أسفل الدلو إلى قدر ذراع أو ذراعين من حبل الدلو مما ~~PageV04P085 # يلي الدلو فإن انقطع حبلها تعلقت بالوذم. و التكريب: شد الكرب بفتحتين ~~وهو الحبل الذي يشد في وسط العراقي ثم يثنى ثم يثلث ليكون هو الذي يلي ~~الماء فلا يعفن الحبل الكبير. # وقوله: لا كالتي في هواء الجو طالبة الخ قال ابن رشيق في العمدة: هذا ~~البيت عند دعبل أشعر بيت قالته العرب وبه قدمه على الشعراء.) وقوله: كالبرق ~~والريح الخ يقول: إن العقاب والذئب مرهما وسرعتهما كالبرق والريح. و ~~التغبيب: الفتور والتقصير يقال: غبب فلان في الحاجة إذا لم يبالغ فيها وهو ~~من الغب بالغين المعجمة بعدها موحدة. # وقوله: فأدركته فنالته الخ و انسل أي: انفلت و الدف بفتح الدال وتشديد ~~الفاء: الجنب يعني أفلت الذئب من العقاب ونجا لكن ثقبت جنبه. # وترجمة امرئ القيس قد تقدمت في الشاهد التاسع والأربعين. # وأنشد بعده وهو 3 (الشاهد السابع والستون بعد المائتين)) وهو من شواهد س: ~~الكامل ((لا كالعشية زائرا ومزورا)) على أن زائرا قيل منصوب على تقدير فعل ~~أي: لا أرى كعشية اليوم زائرا. وإنما لم يجعل الكاف اسما ms0937 ل لا مضافا إلى ~~العشية ويكون زائرا عطف بيان للكاف تبعه على اللفظ أو صفة على طرز البيت ~~الذي قبله لأن الزائر غير العشية فلما كان الثاني غير الأول لعدم صحة الحمل ~~جعلت لا نافية للفعل المقدر دون كونها نافية للجنس. PageV04P086 # وصاحب هذا القيل هو سيبويه وهذا نصه: وأما قول جرير: لا كالعشية زائرا ~~ومزورا فلا يكون إلا نصبا من قبل أن العشية ليست بالزائر وإنما أراد لا أرى ~~كالعشية زائرا كما تقول ما رأيت كاليوم رجلا فكاليوم مثل قولك في اليوم لأن ~~الكاف ليست باسم. وفيه معنى التعجب كما قال تالله رجلا وسبحان الله رجلا ~~إنما أراد تالله ما رأيت رجلا وسبحان الله ما رأيت رجلا لكنه يترك إظهار ~~الفعل استغناء لأن المخاطب يعلم أن هذا الموضع إنما يضمر فيه هذا الفعل ~~لكثرة استعمالهم إياه انتهى. # قال الأعلم: أصله لا أرى زائرا ومزورا كزائر العشية ومزورها فحذف اختصارا ~~للعلم كما قالوا: ما رأيت كاليوم رجلا أي: كرجل أراه اليوم. ولا تجيزن في ~~هذا رفع الزائر لأنه غير العشية وليس بمنزلة لا كزيد رجل لأن زيدا من ~~الرجال انتهى.) وقد نقل أبو العباس ثعلب في أماليه قاعدة لحذف الفعل مع ~~الظرف الزماني قال: حكى الكسائي نزلنا المنزل الذي البارحة والمنزل الذي ~~آنفا والمنزل الذي أمس. فيقولون في كل وقت شاهدوه من قرب ويحذفون الفعل ~~وحده كأنهم يقولون: نزلنا المنزل الذي نزلنا أمس والذي نزلناه اليوم اكتفوا ~~بالوقت من الفعل إذ كان الوقت يدل على الفعل وهو قريب. ولا يقولون الذي يوم ~~الخميس ولا الذي يوم الجمعة. # وكذا يقولون: لا كاليوم رجلا. ولا كالعشية رجلا ولا كالساعة رجلا فيحذفون ~~مع الأوقات التي هم فيها. وأباه الفراء مع العلم. وهو جائز وأنشد: لا ~~كالعشية زائرا ومزورا PageV04P087 # وكل ما كان فيه الوقت فجائز أن يكون بحذف الفعل معه لأن الوقت القريب يدل ~~على فعل لقربه. انتهى. # وقد قدر أبو علي الفارسي في المسائل المنثورة فعلين قال: نصب زائرا لأن ~~الفعل مقدر فكأن تقديره: ms0938 لا أرى زائرا ومزورا له كرجل أراه العشية. فنصبه ~~على الفعل وحذف ذلك لما في الكلام من الدلالة عليه. # ويجوز الرفع هاهنا وهو قبيح لأن الزائر ليس هو العشية ويجوز رفعه كأنك ~~أردت كصاحب العشية فحذفت صاحبا وجعلت العشية إذا رفعتهما دلالة على ما ~~حذفت. # هذا وقد اعترض عليهم الشارح المحقق في إخراجهم لا هذه عن الباب مع قولهم ~~إن الأصل كزائر العشية بتقدير المضاف قال: مع تقديرهم هذا صار الآخر هو ~~الأصل الأول كما في قولك: لا كالعشية عشية و عشية فيجوز أن يكون زائرا ~~تابعا على اللفظ. وهذا حق لا ينبغي العدول عنه و أل في العشية للعهد ~~الحضوري كقوله تعالى: اليوم أكملت لكم دينكم و العشية قال ابن الأنباري: ~~مؤنثة وربما دكرتها العرب على معنى العشي. # وقال بعضهم: العشية واحدة جمعا عشي و العشي قيل: ما بين الزوال إلى ~~الغروب ومنه يقال للظهر والعصر صلاتا العشي وقيل هو آخر النهار وقيل من ~~الزوال إلى الصباح وقيل العشي وهذا المصراع عجز وصدره: PageV04P088 # يا صاحبي دنا الصباح فسيرا والبيت من قصيدة لجرير بن الخطفى يهجو بها ~~الأخطل النصراني مطلعها: الكامل) * صرم الخليط تباينا وبكورا * وحسبت بينهم ~~عليك يسيرا * وفيها بيتان من شواهد الكشاف أحدهما: في سورة مريم وهو: # * إني إذا مضر علي تحدبت * لاقيت مطلع الجبال وعورا * على أن اطلع في ~~قوله تعالى: اطلع الغيب بمعنى ارتقى من قولهم اطلع الجبل. ومطلع الجبل ~~مصعده ومرتقاه. و وعور: جمع وعر وهو المكان الخشن الصعب ونصبه إما على أنه ~~مفعول لاقيت ومطلع الجبال ظرف وإما حال من الجبال على أن المطلع مصدر أو ~~حال من المطلع بتقدير تعدده إضافته إلى متعدد. وروي وعورا بفتح الواو: ~~بمعنى أنه من الفخر بمكان لا ينال. و الثاني: في الملائكة وهو: # * مشق الهواجر في القلاص مع السرى * حتى ذهبن كلاكلا وصدورا * أورده عند ~~قوله تعالى: فلا تذهب نفسك عليهم حسرات. والرواية المعروفة: PageV04P089 # وكذا أنشده سيبويه قال الأعلم: الشاهد في نصب كلاكلا بقوله ذهبن نصب ~~التمييز ms0939 لا نصب التشبيه بالظرف. # وعبر سيبويه عما أراد من نصب هذا ونحوه على التمييز بذكره الحال لما بين ~~التمييز والحال من المناسبة بوقوعهما نكرتين بعد تمام الكلام وتبيينهما ~~للشيء المقصود من النوع تقول ذهب زيد ظهرا وصدرا وتغير وجها وجسما تريد ذهب ~~ظهره وصدره وتغير وجهه وجسمه. # فعبر سيبويه عن التمييز بالحال. وعلى هذا يجرى سائر الأبيات انتهى. و ~~المشتق: الترقيق والإهزال. و الهواجر: جمع هاجرة وهي نصف النهار وقت اشتداد ~~الحر. و السرى: سير الليل. و من في الرواية الثانية بمعنى مع. و الكلاكل: ~~جمع كلكل كجعفر وهو الصدر وعطف عليه الصدر للتفسير أو أنه أراد بالكلكل ~~أعلى الصدر. # وصف رواحل أنضاها دؤوب السير في الهواجر والليل حتى ذهب لحوم صدرها. # وترجمة جرير قد تقدمت في الشاهد الرابع في أول الكتاب. # وأنشد بعده: يا تيم تيم عدي وهو قطعة من بيت هو: البسيط) PageV04P090 # وقد تقدم شرحه مفصلا في الشاهد الثاني والثلاثين بعد المائة. # وأنشد بعده وهو 3 (الشاهد الثامن والستون بعد المائتين)) الطويل * وقد ~~مات شماخ ومات مزرد * وأي كريم لا أباك مخلد * على أن إضافة أبا إلى الضمير ~~بدون اللام شاذة لا يقاس عليها. قال ابن السراج في الأصول: والشاعر قد يضطر ~~فيحذف اللام ويضيف قال الشاعر: الوافر * أبا لموت الذي لا بد أني * ملاق لا ~~أباك تخوفيني * وقال الآخر: # * وقد مات شماخ ومات مزرد * وأي كريم لا أباك مخلد * وكذا أنشدهما المبرد ~~في الكامل. # قال أبو علي في التذكرة قال أبو عثمان: لم يجيء في باب النفي مثل لا أباك ~~مضافا بغير لام إلا هذا وحده. وأنشد البيتين. # ولا يخفى أن هذا البيت من قصيدة عينية لمسكين الدارمي وليس فيها الضرورة. ~~PageV04P091 # وأي كريم لا أبا لك يمنع وهي قصيدة أورد فيها شعراء كل منهم نسب قبره إلى ~~بلده ومسقط رأسه وذكر حال الشعراء المتقدمين وأنهم ذهبوا ولم يبق منهم أحد ~~يصغر أمر الدنيا ويحقره. # وهذه أبيات منها: الطويل * ولست بأحيا من رجال رأيتهم * لكل امرئ يوما ~~حمام ms0940 ومصرع * * دعا ضابئا داعي المنايا فجاءه * ولما دعوا باسم ابن دارة ~~أسمعوا * * وحصن بصحراء الثوية بيته * ألا إنما الدنيا متاع يمتع * * وأوس ~~بن مغراء القريعي قد ثوى * له فوق أبياتالرياحي مضجع * * ونابغة الجعدي ~~بالرمل بيته * عليه صفيح من رخام مرصع * * وما رجعت من حميري عصابة * إلى ~~ابن وثيل نفسه حين تنزع * * أرى ابن جعيل بالجزيرة بيته * وقد ترك الدنيا ~~وما كان يجمع) * (بنجران أوصال النجاشي أصبحت * تلوذ به طير عكوف ووقع * * ~~وقد مات شماخ ومات مرزد * وأي عزيز لا أبا لك يمنع * * أولئك قوم قد مضوا ~~لسبيلهم * كما مات لقمان بن عاد وتبع * قوله: ونابغة الجعدي الخ هذا البيت ~~من شواهد سيبويه وأراد بالرمل رمل بني جعدة وهي رمال وراء الفلج من طريق ~~البصرة إلى مكة. وابن وثيل هو سحيم ابن وثيل بن حميري. وكعب بن جعيل دفن ~~بجزيرة ابن عمر لأنها بلاد بني تغلب PageV04P092 # ودفن النجاشي بنجران لأنه من اليمن بلاد بني الحارث بن كعب. # وقوله: وفد مات شماخ ومات مزرد هما أخوان لأب وأم وصحابيان وشاعران. # وقد تقدمت ترجمة الشماخ في الشاهد الحادي والتسعين بعد المائة. # واسمه معقل بن ضرار والمزرد اسمه يزيد بن ضرار وإنما سمي مزردا بقوله: ~~الطويل. # * فقلت تزردها عبيد فإنني * لدرد الموالي في السنين مزرد * ولهما أخ آخر ~~شقيقهما وهو جزء بن ضرار بفتح الجيم وسكون الزاي بعدها همزة. ومات الشماخ ~~وجزء متهاجرين. # وسبب ذلك على ما روى الكلبي أن الشماخ كان يهوى امرأة من قومه يقال لها ~~كلبة بنت جوال وكان يتحدث إليها ويقول فيها الشعر فخطبها فأجابته وهمت أن ~~تتزوجه ثم خرج إلى سفر له فتزوجها أخوه جزء فآلى الشماخ أن لا يكلمه أبدا ~~وهجاه بقصيدته التي يقول فيها: الطويل * لنا صاحب قد خان من أجل نظرة * ~~سقيم فؤاد حب كلبة شاغلة * وقوله: لا أبا لك جملة اعتراضية بين أي عزيز وهو ~~موصوف وبين يمنع وهو صفة لأي. # وكذلك يخلد ومخلد على تلك الرواية. # قال المبرد في الكامل: لا أبا لك هي ms0941 كلمة فيها جفاء وغلظة والعرب ~~تستعملها عند الحث على أخذ الحق والإغراء وربما استعملتها الجفاة من ~~PageV04P093 # الأعراب عند المسألة والطلب فيقول القائل للأمير والخليفة: انظر في أمر ~~رعيتك لا أبا لك. # وسمع سليمان بن عبد الملك رجلا من الأعراب في سنة مجدبة يقول: الرجز * رب ~~العباد ما لنا وما لكا * قد كنت تسقينا فما بدا لكا * أنزل علينا الغيث لا ~~أبا لكا) فأخرجه سليمان أحسن مخرج. فقال: أشهد أنه لا أبا له ولا ولد ولا ~~صاحبة وأشهد أن الخلق جميعا عباده وهو الأحد الصمد. # وقال رجل من بني عامر بن صعصعة أبعد من هذه الكلمة لبعض قومه: الكامل * ~~أبني عقيل لا أبا لأبيكم * أبي وأي بني كلاب أكرم * اه. # وقال ابن هشام في شرح بانت سعاد عند قوله: البسيط اعلم أن قولهم: لا أبا ~~له كلام يستعمل كناية عن المدح والذم ووجه الأول أن يراد نفي النظير ~~الممدوح بنفي أبيه ووجه الثاني أن يراد أنه مجهول النسب. والمعنيان محتملان ~~هنا أما الثاني فواضح لأنهم لما لم يغنوا عنه شيئا أمرهم بتخلية سبيله ذاما ~~لهم وأما الأول فعلى وجه الاستهزاء انتهى. PageV04P094 # وزاد عليه شارحها البغدادي قال: تقول العرب لا أبا لك ولا أب لك يستعمل ~~في التفجع والتعجب ويقال في المدح والذم وربما قالوا لا أباك وهو نادر. ~~وأما لا أم لك فلا يقال إلا في الذم وحده دل على ذلك استقراء كلام العرب. # وقال ابن جني في الخصائص: إن قلت إن الألف في لا أبا لك تؤذن بالإضافة ~~والتعريف واللام تؤذن بالفضل والتنكير فقد جمعت على الشيء الواحد في الوقت ~~الواحد معنيين ضدين وهما التعريف والتنكير. وهذا كما ترى متدافعان قلت: ~~الفرق واضح فإنه كلام جرى مجرى المثل فإنك لا تنفي في الحقيقة أباه وإنما ~~تخرجه مخرج الدعاء عليه أي: أنت عندي ممن يستحق أن يدعى عليه بفقد أبيه. ~~كذا فسره أبو علي وكذلك هو لمتأمله ألا ترى أنه قد أنشد توكيدا لما رآه من ~~هذا المعنى فيه قوله: الطويل ms0942 وتترك أخرى فردة لا أخا لها ولم يقل لا أخت ~~لها ولكن لما جرى هذا الكلام على أفواههم لا أبا لك ولا أخا لك قيل مع ~~المؤنث على حد ما يكون عليه مع المذكر فجرى نحوا من قولهم لكل أحد: من ذكر ~~وأنثى واثنين واثنتين وجماعة: الصيف ضيعت اللبن على الأنيث لأنه كذا جرى ~~أوله. # وأما قوله: # * أبا لموت الذي لا بد أني * ملاق لا أباك تخوفيني *) فقد قال شارح أبي ~~علي الفارسي: هو لأبي حية النميري قاله أبو عمرو قال: جلبه أبو علي شاهدا ~~على حذف هذه اللام ضرورة فثبوت الألف في أبا دليل الإضافة والتعريف ووجود ~~اللام دليل الفصل والتنكير. حذف لام الجر وهو PageV04P095 # يريدها ولولا أنها في حكم الثابت في اللفظ لما عملت لا لأنها لا تعمل إلا ~~في نكرة. فأما دلالة الألف فيه وحذف النون من نحو لا يدي بها لك على إرادة ~~الإضافة فلأن وجود العمل مانع فيها من اللفظ فضعف اقتضاء المعنى مع وجود ~~المانع اللفظي. فإن هذا مثل لم يقصد به نفي الأب وإنما قصد به الذم. وكذلك ~~لا يدي لك إنما المراد لا طاقة لك بها. # وهو قياس من النحويين على قولهم لا أبا لك. وفي الكتاب: لا أبا فاعلم لك ~~وفيه دليل على أنه ليس بمضاف. ويجوز أن تكون الألف لام الكلمة كما قال: ~~الرجز فأما قوله تخوفيني فإنه أراد تخوفينني فحذف إحدى النونين: فقيل حذف ~~الأولى كما حذف الإعراب في قول امرئ القيس: السريع فاليوم أشرب غير مستحقب ~~PageV04P096 # وقال المبرد حذف الثانية وهو أولى لأنها إنما زيدت مع الياء لتقي الفعل ~~من الكسرة والأولى علامة الرفع انتهى كلامه. # وإذا كان الأمر كذلك علم أن قولهم لا أبا لك إنما فيه تعادي ظاهره ~~واجتماع صورتي الفصل والوصل والتعريف والتنكير لفظا لا معنى.... ونحن إنما ~~عقدنا فساد الأمر وصلاحه على المعنى كأن يكون الشيء الواحد في الوقت الواحد ~~قليلا كثيرا. هذا ما لا يدعيه مدع. # ويؤكد عندك خروجه مخرج المثل كثرته في ms0943 الشعر وأنه يقال لمن له أب ولمن ~~ليس له أب. وهو دعاء في المعنى لا محالة وإن كان في اللفظ خبرا ولو كان ~~دعاء مصرحا وأمرا مغنيا لما جاز أن يقال لمن لا أب له لأنه إذا كان لا أب ~~له لم يجز أن يدعى عليه بما هو فيه لا محالة فيعلم أنه لا حقيقة لمعناه ~~مطابقة للفظه وإنه لا حقيقة لمعناه مطابقة للفظه وإنما هي خارجة مخرج المثل ~~قال عنترة: الكامل * فاقني حياءك لا أبا لك واعلمي * أني امرؤ سأموت إن لم ~~أقتل * * ألق الصحيفة لا أبا لك إنه * يخشى عليك من الحباء النقرس * وقال:) ~~* أبا لموت الذي لا بد أني * ملاق لا أباك تخوفيني * أراد: لا أبا لك فحذف ~~اللام. PageV04P097 # وقال جرير: يا تيم تيم عدي لا أبا لكم وهذا أقوى دليل على كونه مثلا لا ~~حقيقة. ألا ترى أنه لا يجوز أن يكون لتيم كلها أب واحد ولكن معناه كلكم أهل ~~للدعاء عليه والإغلاظ له. # وقال الحطيئة: الطويل * أقلوا عليهم لا أبا لأبيكم * من اللوم أو سدوا ~~المكان الذي سدوا * فإن قلت: فقد أثبت الحظيئة في هذا البيت ما نفيته في ~~البيت قبله فجعل للجماعة أبا واحدا وأنت قلت إنه لا يكون لجماعة تيم أب ~~واحد. قيل: الجواب عنه من وجهين: أحدهما: أنه مثل لا يريد حقيقة الأب وإنما ~~غرضه الدعاء مرسلا ففحش بذكر الأب. # والآخر: يجوز أن يريد بأبيكم الجمع أي: لا أبا لآبائكم يريد الدعاء على ~~آبائهم من حيث * فلما تبين أصواتنا * بكين وفديننا بالأبينا * انتهى كلامه ~~باختصار. # وأنشد بعده: PageV04P098 # يا بؤس للجهل ضرارا لأقوام هذا عجز وصدره: قالت بنو عامر خالوا بني أسد ~~وقد تقدم شرحه مفصلا في الشاهد الرابع بعد المائة. # وأنشد بعده وهو 3 (الشاهد التاسع والستون بعد المائتين)) وهو من شواهد س: ~~البسيط * كأن أصوات من إيغالهن بنا * أواخر الميس إنقاض الفراريج * على أنه ~~قد فصل لضرورة الشعر بالظرف بين المتضايفين. والأصل: كأن أصوات أواخر الميس ~~من إيغالهن بنا إنقاض الفراريج. ms0944 # في الأصول لبن السراج: وقبيح أن تفصل بين الجار والمجرور فتقول لا أخا ~~هذين اليومين لك. PageV04P099 # قال سيبويه: هذا يجوز في ضرورة الشعر لأن الشاعر إذا اضطر فصل بين المضاف ~~إليه. وأنشد هذا البيت. و من للتعليل و الإيغال: الإبعاد يقال أوغل في ~~الأرض إذا أبعد فيها حكاه ابن دريد قال: وكل داخل في شيء دخول مستعجل فقد ~~أوغل فيه. # وقال الأصمعي في شرح هذا البيت: الإيغال: سرعة الدخول في الشيء يقال أوغل ~~في الأمر: إذا دخل فيه بسرعة. والضمير للإبل في بيت قبله. و الأواخر: جمع ~~آخره بوزن فاعله وهي قال ابن حجر في فتح الباري: هو بضم أوله ثم همزة ساكنة ~~وأما الخاء فجزم أبو عبيد بكسرها وجوز الفتح وأنكر ابن قتيبة الفتح وعكس ~~ذلك ابن مكي فقال: لا يقال مقدم ومؤخر بالكسر إلا في العين خاصة وأما في ~~غيرها فيقال بالفتح فقط. ورواه بعضهم بفتح الهمزة وتشديد الخاء. انتهى. # وقال صاحب الصحاح: ومؤخر العين مثل مؤمن: الذي يلي الصدغ ومقدمها: الذي ~~يلي الأنف ومؤخرة الرحل أيضا لغة قليلة في آخره الرحل وهي التي يستند ~~الراكب إليها. قال يعقوب: ولا تقل مؤخرة انتهى. و الميس: بفتح الميم: شجر ~~يتخذ منه الرحال والأقتاب وإضافة الأواخر إليه كإضافة خاتم فضة. و الإنقاض: ~~مصدر أنقضت الدجاجة: إذا صوتت وهو بالنون والقاف والضاد المعجمة وروي بدله: ~~أصوات الفراريج جمع فروجة وهي صغار الدجاج. يريد أن رحالهم جدد وقد طال ~~سيرهم فبعض الرحل يحك بعضا فتصوت مثل أصوات الفراريج من شدة السير واضطراب ~~الرحل. # وهذا البيت من قصيدة لذي الرمة. ومن أبيات هذه القصيدة قوله: البسيط) ~~PageV04P100 # * وراكد الشمس أجاج نصبت له * حواجب القوم بالمهرية العوج * * تلوي ~~الثنايا بأحقيها حواشيه * لي الملاء بأبواب التفاريج * أي: رب يوم راكد ~~الشمس أي: لا تكاد شمسه تزول من طوله. وأراد بالأجاج أن ذلك اليوم له توهج ~~واشتعال كالأجاج بالضم وهو اللهب. # وقوله: نصبت له الخ أي: استقبلته بحواجب القوم. و المهرية الإبل المنسوبة ~~إلى مهرة. و العوج ms0945 التي ضمرت فاعوجت. # وقوله: إذا تنازع الخ إذا ظرف لقوله نصبت أي: رب يوم نصبت له حواجب القوم ~~إذا تنازع الخ. وأخطأ من جعلها شرطية وجعل جوابها البيت الذي بعدها. و ~~الجالان بالجيم: جانبا بلد مجهل. و قذف بفتح القاف والذال: البعيد. أراد أن ~~الجالين تنازعا أطراف طريق مطرد بالحر أي: كأنه ماء يجيء ويذهب يتبع بعضه ~~بعضا يعني السراب فإنه يطرد كالماء ونسجه من الحر. # وقوله: تلوي الثنايا فعل وفاعل و وحواشيه مفعول. و الثنايا: الطرق في ~~الجبال. و الأحقى: جمع حقو بفتح فسكون: الوسط وأصل الحقو الخصر وموضع شد ~~الإزار والباء بمعنى على. و الحواشي: الأطراف والنواحي. والضمير راجع إلى ~~المطرد المراد به السراب. و لي الملاء: كطيها وهو مصدر تشبيهي لقوله تلوي. ~~و الملاء بالضم والمد: الملحفة إذا كانت و التفاريج كما في العباب عن ابن ~~الأعرابي: فتحات الأصابع واحدها تفراج بالكسر وخروق الدرابزين أيضا. وأنشد ~~هذا البيت وقال: الثنايا الطرق في الجبال. يقول: الثنايا تلوي حواشي السراب ~~أي: بلغ السراب أوساط الثنايا. و حواشيه: أطرافه قال شارح الديوان: الثنايا ~~تلوي أي: تلف حواشي PageV04P101 # السراب بأوساطها كما يلوى الملاء بالمصاريع وقيل الدرابزين: وما سمعت أن ~~الملاء يلوى بمصاريع الأبواب انتهى. # وجوابه أن مراد الشاعر أن الستائر توضع وتربط على الدرابزين وأبوابها ~~للتجمل كما يفعله الأغنياء. # وهذا البيت أورده صاحب الكشاف عند قوله تعالى: يكور الليل على النهار ~~ويكور النهار على الليل على تشبيه كل منهما باللباس الذي يكور ويلف على ~~اللابس فإن أحدهما لما كان غاشيا للآخر أشبه اللباس الملفوف على لابسه في ~~ستره إياه واشتماله عليه وتغطيه به) كما شبه ذو الرمة طي الهضاب حواشي ~~السراب بطي الستائر بالأبواب. # وقد أخطأ شارح شواهد التفسيرين في قوله: تلوي الثنايا جواب إذا في البيت ~~الذي قبله. # فتأمل. # وترجمة ذي الرمة قد تقدمت في الشواهد الثامن في أوائل الكتاب. ~~PageV04P102 # أنشد فيه وهو الشاهد السبعون بعد المائتين وهو من شواهد س: الوافر * وما ~~إن طبنا جبن ولكن * منايانا ودولة آخرينا ms0946 * على أن ما الحجازية إذا زيد ~~بعدها إن لا تعمل عمل ليس كما في هذا البيت. # قال الأعلم: إن كافة لما عن العمل كما كفت ما إن عن العمل. والطب بالكسر ~~هاهنا بمعنى العلة والسبب أي: لم يكن سبب قتلنا الجبن وإنما كان ما جرى به ~~القدر من حضور المنية وانتقال الحال عنا والدولة. # وقال في الصحاح: تقول ما ذلك بطبي أي: دهري وعادتي. وانشد هذا البيت ~~للكميت. # وهذه النسبة غير صحيحة كما يأتي بيانه قريبا. و الجبن: ضد الشجاعة وهو ~~مصدر جبن جبنا كقرب قربا فهو جبان أي: ضعيف القلب. # والجبن المأكول فيه ثلاث لغات أجودها سكون الباء والثانية ضم الباء ~~للاتباع والثالثة وهي أقلها التشديد كذا في المصباح. و المنايا: جمع منية ~~وهي الموت لأنها مقدرة مأخوذة من المنا بوزن العصا وهو PageV04P103 # القدر يقال: مني له أي: قدر بالبناء للمفعول فيهما. # روى السيد علم الهدى المرتضى في أماليه أن مسلما الخزاعي ثم المصطلقي ~~قال: شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أنشده منشد قول سويد بن عامر ~~المصطلقي: البسيط * لا تأمنن وإن أمسيت في حرم * إن المنايا بكفي كل إنسان ~~* * واسلك طريقك تمشي غير مختشع * حتى يبين ما يمني لك الماني * * فكل ذي ~~صاحب يوما يفارقه * وكل زاد وإن أبقيته فان * * والخير والشر مقرونان في ~~قرن * بكل ذلك يأتيك الجديدان * فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو ~~أدركته لأسلم انتهى.) وأنشد في الصحاح لهذا المعنى قوله: حتى تلاقي ما يمني ~~لك الماني وف يحواشيه: أوله: # * ولا تقولن لشيء سرف أفعله * حتى تبين ما يمني لك الخ * قال: والبيت ~~لأبي قلابة الهذلي. والله أعلم. و الدولة بالفتح: الغلبة في الحرب وبالضم ~~تكون في المال وقيل هما بمعنى ودالت الأيام تدول وروى ابن هشام في السيرة ~~بدله: وطعمة آخرينا. PageV04P104 # وفيه مع ذكر الجبن ما لا يخفى. # وأورد ابن قتيبة في ترجمة خفاف بن ندبة من كتاب الشعراء قوله: الوافر * ~~فلم يك طبهم جبن ولكن * رميناهم بثالثة الأثاقي * قال: ms0947 وهذا مما يسأل عنه. # أقول: ثالثة الأثافي هي الجبل لأنه يجعل حجران إلى جنبه فيكون الثالث ~~فيقول: كانوا شجعانا ليس فيهم جبن ولحكن رميناهم بداهية عظيمة مثل الجبل. # وقد روى أبو عبيدة البيت هكذا: # * فلما أن أبوا إلا علينا * رميناهم بثالثة الأثافي * وهذا البيت من ~~أبيات لفروة بن مسيك المرادي رواها أهل السير كابن هشام والكلاعي وغيرهما ~~وهي: # * فإن نغلب فغلابون قدما * وإن نغلب فغير مغلبيبنا * * وما إن طبنا جبن ~~ولكن * منايانا وطعمة آخرينا * * كذاك الدهر دولته سجال * تكر صروفه حينا ~~فحينا * PageV04P105 # * إذا انقلبت به كرات دهر * فألقيت الألى غبطوا طحينا * * فمن يغبط بريب ~~الدهر منهم * يجد ريب الزمان له خؤونا * * فلو خلد الملوك إذن خلدنا * ولو ~~بقي الكرام إذن بقينا * * فأفنى ذلكم سروات قومي * كما أفنى القرون ~~الأولينا *) قوله: فغير مغلبينا المغلب المغلوب مرارا. و السجال بالكسر: ~~مصدر ساجل بساجل بمعنى ناوب قال الميداني في أمثاله: المساجلة أن تصنع مثل ~~صنيع صاحبك من جري أو سقي وأصله من السجل وهي الدلو فيها ماء قل أو كثر. ~~وحقيقة السجال المغالبة بالسقي بالسجل ومنه المباراة والمفاخرة والمعارضة. ~~و تكر: ترجع. و الصروف: الحوادث. و الغضارة بالفتح: الخير والخصب. و ألفيت: ~~وجدت. و غبطوا بالبناء للمفعول من الغبطة اسم من غبطته غبطا من باب ضرب إذا ~~تمنيت مثل ما ناله من غير أن تريد زواله عنه لما أعجبك منه وعظم عندك و ريب ~~الدهر: ما يحدث منه. و الخؤون بفتح المعجمة: مبالغة الخائن. # وقوله: فأفنى ذلكم الإشارة لكرات الدهر وحوادثه. و السروات جمع شراة بفتح ~~السين و فروة بن مسيك صحابي أسلم عام الفتح وذلك أنه لما افتتح رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مكة ودانت له قريش عرفت العرب أنهم لا طاقة لهم بحربه ~~فدخلوا في دين الله أفواجا فقدمت عليه وفود العرب. وممن قدم فروة بن مسيك ~~المرادي قدم إلى المدينة وكان رجلا له شرف فأنزله سعد بن عبادة عليه ثم غدا ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ms0948 جالس في المجلس فسلم عليه ثم قال: يا ~~رسول الله أنا لمن ورائي من قومي. قال: اين نزلت يا فروة قال: على سعد بن ~~عبادة. قال: بارك الله على سعد بن عبادة. PageV04P106 # وكان يحضر مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتعلم القرآن وفرائض ~~الإسلام. # وكان بين مراد وهمدان قبيل الإسلام وقعة أصابت فيها همدان من مراد وكان ~~يقال لذلك اليوم يوم الرزم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا فروة ~~هل ساءك ما أصاب قومك يوم الرزم. قال: يا رسول الله من ذا يصيب قومه مثل ما ~~أصب قومي لا يسوؤه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما إن ذلك لم يزد ~~قومك في الإسلام إلا خيرا. # وفي ذلك اليوم قال فروة هذه الأبيات. واستعمله رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على مراد وزبيد ومذحج وبعث معه خالد بن سعيد بن العاصي على الصدقة ~~وكتب فيها كتابا لا يعدوه إلى غيره وكان خالد معه في بلاده حتى توفي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم. كذا في وذكر الواقدي أن عمر بن الخطاب رضي اله ~~عنه استعمله أيضا على صدقات مذحج. وذكر) غيره أنه انتقل إلى الكوفة فسكنها. # وأخرج ابن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أجاز فروة باثنتي عشرة ~~أوقية وحمله على بعير نجيب وأعطاه حلة من نسج عمان. # وفروة: بفتح الفاء وسكون الراء بعدها واو ومسيك: بضم الميم وفتح السين ~~وسكون الياء ومراد: قبيلة باليمن. # فإن قلت: كيف اعترف بالانهزام مع ما فيه من العار قلت: هذا موقوف على ~~سماع قصته فإن أصحاب المعاني لا يقدرون على فهم مثل هذا إلا بقصته. # وهي كما رواها أبو محمد الأعرابي في فرحة الأديب: أنه كان صنم مراد ~~PageV04P107 # في أعلى وأنعم وهما بطنان من مراد فقالت أشراف من مراد: ما بال آلهتنا لا ~~تكون ف يعرانيننا فأرادوا انتزاع الآلهة منهم فخرجوا منهم فأتوا بني الحارث ~~فاستجاروا بهم وأ سلتن مراد إلى بني الحارث: أن أخرجوا إخوتنا ms0949 من داركم ~~وابعثوا إلينا برجلين منكم لنقتلهما بصاحبنا وكانت مراد تطلب بني الحارث ~~بدم فلما رأى الحصين بن يزيد بن قنان أن مرادا قد ألحت في طلب أصحابهم ~~هابهم وهلم أنه لا طاقة له بهم. # وكانت مراد إذا قتل منهم رجل قتلوا به رجلين وكانوا لا يأخذون الدية إلا ~~مضاعفة فسار حصين بن يزيد وهو رئيس بني الحارث إلى عمير ذي مران فسأله أن ~~يركب معه إلى أرحب فيصلح بينه وبينهم ويسألهم الحلف على مراد لأنه كان بينه ~~وبين أرحب دماء. فركب معه إليهم فأصلح بينهم وسألهم أن ينصروه ويحالفوه على ~~مراد فقال الحصين: يا معشر أرحب إني لست بأسعد بهلاك مراد منكم وكانت أرحب ~~تغاور مرادا قبل ذلك فحالفته أرحب وغدوا فسار حصين بن يزيد ببني الحارث ~~وسارت البادية من همدان وعليهم يزيد بن ثمامة الأرحبي الأصم. # وأقبلت مراد كأنهم حرة سوداء يدفون دفيفا وعليهم الحارث بن ظبيان المثلم ~~وكان يكنى أبا قيس الأنعمي. # فاقتتلوا بموضع يقال له الرزم إلى جنب أياء قتالا شديدا فتضعضعت بنو ~~PageV04P108 # الحارث وأقبل عليهم الحصين فقال: يا بني الحارث والله لئن لم تضربوا وجوه ~~مراد بالسيوف حتى يخلوا لكم العرصة لأتركنكم تنفلون في العرب) ثم أقبل على ~~بادية همدان فقال: يا معشر همدان الصبر الصبر لا تقول مراد إنا لجأنا إلى ~~عدد همدان وعزها فلم يغنوا عنا فاقتتل القوم قتالا شديدا فقتل الحصين وصبر ~~الفريقان جميعا فتهيأت بنو الحارث للفرار وتضعضعت أرحب وقد كانوا أحضروا ~~النساء معهم فجعلوهن خلف ظهورهم فلما رأت أرحب النساء قد بدت خلاخيلها ~~للفرار عادوا للقتال وقالوا: لا نفر حتى يفر يغوث وصبروا للقوم وصبرت بنو ~~الحارث معهم فانهزمت مراد واستذرع القتل فيهم وسبوا نسء من نسائهم فأدرك ~~الإسلام وهن في دور همدان. # وقتل يومئذ المثلم رئيس مراد وعزيز وقيس ونمران وسمي المراديون. وقتل في ~~ذلك اليوم الحصين بن يزيد الحارثي. # قال في ذلك يزيد بن ثمامة الأرحبي: الطويل * لقد علم الحي المصبح أنني * ~~بجنب أياء غير نكس مواكل * * تركت ms0950 عزيزا تحجل الطير حوله * وغشيت قيسا حد ~~أبيض قاصل * * ونمران قد قضيت منه حزازة * على حنق يوم التفاف القبائل * * ~~عكب شفيت النفس منه وحارث * بنافذة في صدره ذي عوامل * * وأردت سميا في ~~المكر رماحنا * وصادف موتا عاجلا غير آجل * PageV04P109 # وبهذه القصة يعرف معنى قوله: وذلك أن مرادا لم تدر عليهم دائرة قبل يوم ~~الرزم. # وأنشد بعده وهو 3 (الشاهد الحادي والسبعون بعد المائتين)) البسيط * بني ~~غدانة ما إن أنتم ذهبا * ولا صريفا ولكن أنتم الخزف * على أنه قد جاءت إن ~~بعد ما غير كافة. وقد بينه الشارح المحقق. # قال ابن هشام في شرح شواهده: النصب رواية يعقوب بن السكيت والرفع رواية ~~الجمهور على أن إن كافة لما عن العمل. قال: وزعم الكوفيون على رواية النصب ~~أن إن نافية مؤكدة لا كافة. ويلزمهم أن لا يبطل عملها كما لا يبطل عملها ~~إذا تكررت على الصحيح بدليل قوله: الرجز PageV04P110 # * لا ينسك الأسى تأسيا فما * ما من حمام أحد معتصما * ومعنى هذا البيت: ~~لا ينسك ما أصابك من الحزن على من فقدته أن تتأسى بمن سبقك ممن فقد أحبابه ~~فليس أحد ممنوعا من الموت. # ومن زعم أن ما إذا تكررت يبطل عملها جعل منفي ما الأولى محذوفا أي: فما ~~ينفعك الحزن واستشهد شراح الألفية بهذا البيت على رواية رفعه على أن إن فيه ~~كافة. و بني غدانة منادى بتقدير يا و غدانة بضم الغين المعجمة: حي من يربوع ~~من بني تميم. و الصريف بفتح الصاد والراء المهملتين قال ابن السكيت: هو ~~الفضة. وأنشد هذا البيت. و الخزف بفتح المعجمتين قال ثعلب في أماليه: هو ما ~~عمل من طين وشوي بالنار حتى يكون فخارا. وأنشد هذا البيت. # ولم أر من نسب هذا البيت لقائله مع كثرة الاستشهاد به في كتب النحو ~~واللغة والله أعلم. # وأنشد بعده وهو 3 (الشاهد الثاني والسبعون بعد المائتين)) وهو من شواهد ~~س: البسيط PageV04P111 # ((إلا أواري ما إن لا أبينها)) على أن الفراء أنشده بالجمع بين ثلاثة ~~أحرف نافية والرواية: ms0951 لأيا ما أبينها. # هذه الرواية أنشدها الفراء في تفسيره المسمى بمعاني القرآن في أواخر سورة ~~يونس عند قوله تعالى: فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس. ~~وهذا نص كلامه: في قراءة أبي فهلا لأن معناها أنهم لم يؤمنوا ثم استثنى قوم ~~يونس بالنصب على الانقطاع مما قبله ألا ترى أن ما بعد إلا في الجحد يتبع ما ~~قبلها فتقول: ما قام أحد إلا أبوك لأن الأب من الأحد: فإذا قلت: ما فيها ~~أحد إلا كلبا وحمارا نصبت لأنها منقطعة مما قبل إلا إذ لم يكن من شكله ولا ~~جنسه: كذلك كان قوم يونس منقطعين من قوم غيره من الأنبياء. # ولو كان الاستثناء هاهنا وقع على طائفة منهم لكان رفعا. وقد يجوز الرفع ~~كما أن المختلف ف الجنس قد يتبع فيه ما بعد إلا ما قبل إلا كما قال الشاعر: ~~الرجز PageV04P112 # والنصب في قوله تعالى: ما لهم به من علم إلا اتباع الظن لا ينسب إلى ~~العلم. وأنشدونا بيت النابغة بالنصب:.............. وما بالربع من أحد إلا ~~أواري ما إن أبينها............ # قال الفراء: جمع هذا البيت بين ثلاثة أحرف من حروف الجحد: لا وإن وما. ~~والنصب في هذا النوع المختلف من كلام أهل الحجاز والاتباع من كلام تميم. ~~انتهى كلام الفراء. # وأراد اجتماعها على سبيل التوكيد لا أن الثاني ناف للنفي فيثبت والثالث ~~ناف للثاني فينفى. وقد أورد الفراء في تفسيره الرواية التي ذكرها الشارح في ~~أواخر سورة النساء عند قوله تعالى: لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر ~~بصدقة قال: من في موضع خفض ونصب: الخفض إلا فيمن أمر بصدقة. # والنجوى هاهنا رجال كما قال تعالى: وإذ هم نجوى ومن جعل النجوى فعلا كما ~~قال تعالى: ما يكون من نجوى ثلاثة فمن حينئذ في موضع رفع. # وأما النصب فأن تجعل النجوى فعلا فإذا استثنيت الشيء من خلافه كان الوجه ~~النصب كما) *........... # * وما بالربع من أحد * * إلا أواري لأيا ما أبنيها * والنؤي كالحوض ~~بالمظلومة الجلد * PageV04P113 # وقد تكون في ms0952 موضع رفع وإن ردت على خلافها قال الشاعر: # * وبلدة ليس بها أنيس * إلا اليعافير وإلا العيس * انتهى. # وإنما سقنا كلامه في الموضعين برمته للتبرك وليعلم طرز تفسيره فإنه لقدمه ~~قلما يطلع عليه أحد. # وقد أورده الزجاجي بهذه الرواية أيضا في تفسيره المعروف بمعاني القرآن في ~~سورة البقرة عند قوله تعالى: إنكم ظلمتم أنفسكم ياتخاذكم العجل قال: الظلم ~~في اللغة: وضع الشيء في غير موضعه العرب تقول: من أشبه أباه فما ظلم معناه ~~لم يقع الشبه غير موقعه ويقال: ظلم فلان سقاءه إذا شرب وسقى منه قبل إدراكه ~~وأراض مظلومة إذا حفر فيها ولم يكن حفر فيها قبل وإذا جاء المطر يقربها ~~ويتخطاها. # قال النابغة: # * إلا أوراي لأيا ما أبينها * والنؤي كالحوض بالمظلومة الجلد * وأورده ~~الزجاج أيضا عند قوله تعالى: ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو ~~اخرجوا من دياركم. قال: وأما رفع إلا قليل منهم فعلى البدل PageV04P114 # من الواو والمعنى ما فعله إلا قليل. # والنصب جائز في غير القرآن على معنى ما فعلوه أستثني قليلا منهم. وعلى ما ~~فسرناه في نصب الاستثناء فإن كان في النفي نوعان مختلفان فالاختيار النصب ~~والبدل جائز تقول: ما بالدار أحد إلا حمارا. # قال النابغة الذبياني: البسيط * وقفت فيها أصيلالا أسائلها * عيت جوابا ~~وما بالربع من أحد * إلا أواري لأيا ما أبنيها.............. الخ فقال: ما ~~بالربع من أحد أي: ما بالربع أحد إلا أواري. لأن الأواري ليست من الناس. ~~وقد يجوز الرفع على البدل وإن كان من غير جنس الأول كما قال الشاعر: # * وبلدة ليس بها أنيس * إلا اليعافير وإلا العيس *) فجعل اليعافير والعيس ~~بدلا من الأنيس. وجائز أن يكون جعل أنيس ذلك البلد اليعافير والعيس. انتهى ~~كلامه. # وقد رويا كلاهما إلا الأواري معرفا ومنكرا. قال أبو البقاء في شرح ~~الإيضاح حكى عبد القاهر عن شيخه عبد الوارث ابن أخت أبي علي أنه قال: الجيد ~~أن يروى إلا الأواري بالألف واللام ليكون الفتح خالصا. وإذا نكر جاز أن ~~يكون بدلا من أحد ولكن لم ms0953 يكسر لأنه غير منصرف انتهى. # وقوله: وإذا نكر جاز أن يكون بدلا من أحد هذا الجواز ممنوع عند البصريين. ~~وقد بينه ابن السيد في شرح الجمل قال: ويروى عن الكسائي أنه أجاز خفض ~~الأواري على البدل من لفظ أحد. وهذا عند البصريين خطأ لأنه يصير التقدير: ~~وما بالربع إلا من أوراي فتكون من زائدة في الواجب. ومن لا تزاد ~~PageV04P115 # إلا في النفي. ولو أنها من التي تدخل على الموجب والمنفي لجاز ذلك كقولك: ~~ما أخذت من أحد إلا زيد درهما. # وهذا البيت من قصيدة للنابغة الذبياني مدح بها النعمان بن المنذر واعتذر ~~إليه مما بلغه عنه. # وهذا مطلع القصيدة: # * يا دار مية بالعلياء فالسند * أقوت وطال عليها سالف الأبد * * وقفت ~~فيها أصيلانا أسائلها * عيت جوابا وما بالربع من أحد * إلا الأواري ~~لأيا............ البيت وقد تقدم شرح أبيات كثيرة منها في عدة مواضع. # وقد أورد سيبويه هذه الأبيات الثلاثة قال الأعلم: الشاهد في قوله: إلا ~~الأواري بالنصب على الاستثناء المنقطع لأنها من غير جنس الأحدين. والرفع ~~جائز على البدل من الموضع. # والتقدير: وما بالربع أحد إلا الأواري. على أن يجعل من جنس الأحدين ~~اتساعا ومجازا انتهى. # قال ابن السيد: الرفع على البدل من موضع من أحد. لأن من زائدة وأحد مرفوع ~~في المعنى وإن كان مخفوضا في اللفظ وليست ببدل من موضع الجار وحده. # ولا من موضع المجرور وحده ولكنها بدل من موضعهما معا. # والبيت الأول يأتي شرحه إن شاء الله في الفاء من حروف العطف. # وقوله: وقفت فيها البيتين وصف أن دار مية خلت من أهلها فسألها ~~PageV04P116 # توجعا تذكرا لمن حل) بها فلم تجبه إذ لا مجيب بها ولا أحد فيها إلا ~~الأواري وهي محابس الخيل واحدها آري وهو من تأريت بالمكان: إذا تحسبت به. و ~~اللأي: البطء. والمعنى: تبينتها بعد بطء لتغيرها. و النؤي: حاجز حول الخباء ~~يدفع عنه الماء ويبعده وهو من نأيت إذا بعددت. وشبهه في استدارته بالحوض. و ~~المظلومة أرض حفر فيها الحوض لغير إقامة لأنها ms0954 في فلاة فظلمت بذلك وغنما ~~أراد أن حفر الحوض لم يعمق فذلك أشبه للنؤي ولذلك جعلها جلدا وهي الصلبة. # هذا ما قاله الأعلم إجمالا وأما تفصيلا فقوله: أصيلانا منصوب على الظرف ~~وفيه ثلاثة الثاني: أنه تصغير أصلان وهو جمع أصيل كرغفان جمع رغيف. ورده أن ~~جمع الكثرة لا يصغر إلا برده إلى المفرد. # الثالث: أنه مصغر أصلان أيضا لكن أصلانا اسم مفرد بمعنى الأصيل مثل ~~التكلان والغفران. # حكى هذين القولين شارح الديوان واللخمي. # وروى أيضا: أصيلالا بإبدال النون لاما. والأصيل: الوقت بعد العصر إلأى ~~المغرب. وروى أيضا: وقفت فيها أصيلا كي أسائلها وروى أيضا: وقفت فيها طويلا ~~كي أسائلها وهو إما بتقدير وقوفا طويلا وإما بتقدير وقتا طويلا. وقوله: ~~أسائلها الجملة حال: إما من تاء وقفت فهي جارية على من هي له وإما من ضمير ~~فيها فتكون لغير من هي له. # وإنما جاز الوجهان لأن في أسائلها ضميرا راجعا إلى السائل وضميرا راجعا ~~للمسؤول واستتر الضمير مع جريان الحال على غير من هي له لأن الفعل يستتر ~~فيه ضمير الأجنبي وغيره لقوته في الإضمار. فعلى الأول تقديره مسائلها وعلى ~~الثاني PageV04P117 # مسائلها أنا بإظهار الضمير. ولا يجوز أن تكون الجملة حالا من الضميرين ~~على حد لقيته راكبين لاختلاف العاملين ولما في ذلك من التناقص. كذا قال ابن ~~السيد. # وقوله: عيت استئناف بياني وقيل حال بتقدير قد من ضمير الدار في أسائلها. ~~يقال: عييت بالأمر بالكسر: إذا لم تعرف وجهه وروى أيضا: أعيت بالألف أي: ~~عجزت. و جوابا: إما تمييز محول عن الفاعل أي: عي جوابها ثم اسند الفعل إلى ~~ضمير الدار.) وهذا كقوله: وقفت برسميها فعي جوابها وإما منصوب بنزع الخافض ~~أي: عيت أن تجيب جوابا. وفيه نظر ظاهر. # وقوله: وما بالربع الخ قال ابن السيد جعلتها لا محل لها من الإعراب وإن ~~شئت كانت حالا من ضمير عيت المستتر أو من ضمير أسائلها ويلزم على هذا تقدير ~~ضمير صاحب الحال أي: وما بالربع منها. وعند الكوفيين أل في الربع معاقبة ms0955 ~~للضمير أي: وما بربعها انتهى. و الربع بالفتح: محلة القوم ومنزلهم أينما ~~كان. والمربع كجعفر: منزلهم في الربيع خاصة. ولم يصب اللخمي في قوله: الربع ~~المنزل في الربيع خاصة ثم كثر في كلامهم حتى قيل لكل منزل ربع وقوله: من ~~أحد من زائدة وأحد فاعل الظرف. # إلا الأوراي لأيا ما أبينها PageV04P118 # الأواري يقال لها الأواخي أيضا وهما آرية وآخية بمد الهمزة وتشديد الياء ~~فيهما وهي التي تحبس بها الخيل من وتد وحبل. واللأي قال ابن السيد: هو مصدر ~~لم يستعمل منه فعل إلا بالزيادة يقال: التأى ولا يقال: لأي. # والمظلومة فيها أقوال: قيل: هي الأرض حفر فيها ولم يكن بها حفر قبل ذلك ~~وقيل: هي التي أتاها سيل من أرض أخرى وقيل: هي أرض مطرت في غير وقتها وشعر ~~النابغة يقتضي الأول. # وقال ابن السكيت: إنما قيل بالمظلومة لإنهم مروا في برية فحفروا فيها ~~حوضا وليس بموضع حفر فجعلوا الشيء في غير موضعه. و الجلد بفتح الجيم ~~واللام: الأرض الصلبة من غير حجارة قال ابن السيد: وخصها بذلك لأنها إذا ~~كانت صلبة تعذر الحفر فيها فلم يعمق الحفر فيها فهو أولى لتشبيه النؤي به. # وفي رواية: الأواري والنؤي بالرفع على لغة تميم بالإبدال من موضع من أحد ~~وذلك على ثلاثة أوجه: الأول: أنه أراد ما بالربع إلا الأواري فذكر من أحد ~~تأكيدا وكأنه في التقدير: ما بالربع شيء أحد ولا غيره إلا الأواري. # والوجه الثاني: أنه جعل الأواري من جنس أحد على المجاز كما تقول تحيته ~~السيف وما أنت إلا أكل وشرب فجعل التحية السيف وجعله الأكل والشرب مجازا.) ~~والوجه الثالث: أنه خلط من يعقل بما لا يعقل ثم غلب من يعقل فقال: وما ~~بالربع من أحد وهو يريد من يعقل وما لا يعقل ثم أبدل الأواري من لفظ اشتمل ~~عليه وعلى غيره. # والقولان الأولان لسيبويه والثالث للمازني. # وقوله: كالحوض قال ابن السيد: يحتمل وجهين: إن جعلت النؤي مرفوعا ~~بالابتداء فالظرف خبره وإن جعلته مرفوعا بالعطف على الأواري فالظرف حال ms0956 من ~~النؤي كم نصب PageV04P119 # النؤي بالعطف على الأواري وعامل الحال إذا نصب النؤي معنى الاستثناء وإذا ~~رفع فمعنى الاستقرار في قوله بالربع. # وقوله: بالمظلومة حال من الحوض والعامل ما في الكاف من معنى التشبيه. فإن ~~قلت: أي ما هي في قوله لأيا ما أبينها قلت: هي كالتي في قوله تعالى: إن ~~الله لا يستحي أن يضرب مثلا ما بعوضة قال صاحب الكشاف: وما هذه إبهامية وهي ~~التي إذا اقترنت باسم نكرة أبهمته إبهاما وزادته شياعا وعموما كقولك: أعطني ~~كتابا ما تريد أي كتاب كان أو صلة للتأكيد كالتي في قوله تعالى: فبما نقضهم ~~ميثاقهم انتهى. # فالمعنى أن هذا الربع لخلوه من الأاهل قد سفت الريح عليه التراب حتى خفيت ~~الأواري فيه فلا تظهر للناظر بادئ بدء وإنما يستبينها ببطء بعد التأمل. # فإن قلت: رواية الفراء تناقص رواية الجمهور فإن روايته ذ ريحة في نفي ~~استبانة الأواري وحينئذ لا معنى لستثناء الأواريذ. قلت: هي بتقدير ما ~~أبينها بسرعة بل ببطء فتطابق رواية الجمهور ويصح الاستثناء. # فإن قلت: هل يصح ما في رواية الجمهور نافية قلت: لا لأن المعنى خينئذ أن ~~الأواري لم أتبينها ببطء بل بسرعة. وهذا خلاف مراد الشاعر فتأمل. وفي ذكر ~~الأواري دلالة على أن أهل الربع ذوو عز وشجاعة لا قتنائهم الخيل. والله ~~أعلم. # وترجمة النابغة الذبياني قد تقدمت في الشاهد الرابع بعد المائة. # وأنشد بعده وهو 3 (الشاهد الثالث والسبعون بعد المائتين)) الطويل ~~PageV04P120 # * وما الدهر إلا منجونا بأهله * وما صاحب الحاجات إلا معذبا * على أن ~~يونس استدل به على إعمال ما مع انتقاض نفيها ب إلا. # وأجيب بأن المضاف محذوف من الأول أي: يدور دوران منجنون و يدور خبر ~~المبتدأ فحذف هو والمصدر وأقيم منجنون مقام المصدر. # وأن الثاني أصله وما صاحب الحاجات إلا يعذب معذبا أي: تعذيبا ف يعذب خبر ~~المبتدأ فحذف وبقي مصدره. فلا عمل لما في الوضعين. # وخرجه صاحب اللب على أنه بتقدير: وما الدهر إلا يشبه منجنونا وما صاحب ~~الحاجات إلا يشبه معذبا ms0957 فهما منصوبان بالفعل الواقع خبرا ومعذب على هذا اسم ~~مفعول وهذا أقل كلفة. # وقال شارح اللب السيد عبد الله: ويجوز أن يكون أي منجنونا منصوبا على ~~الحال والخبر محذوف أي: وما الدهر موجودا إلا مثل المنجنون لا يستقر في ~~حاله. وعلى هذا تكون عاملة قبل انتفاض نفيها. وكذا يكون التقدير في الثاني ~~أي: وما صاحب الحاجات موجودا إلا معذبا. # ولا تقدر هنا مثل لأن الثاني هو الأول. # وقال ابن هشام في شرح شواهده: وجوز ابن بابشاذ أن يكون الأصل: إلا ~~كمنجنون ثم حذف الجار فانتصب المجرور. ومن زعم أن كاف التشبيه لا يتعلق ~~PageV04P121 # بشيء فهذا التخريج عنده باطل إذ كان حقه أن يرفع المجرور بعد حذفها لأنه ~~كان في محل رفع على الخبرية لا في موضع رفع باستقرار مقدر فإذا ذهب الجار ~~ظهر ما كان للمحل. انتهى. # وعندي أن يكون من قبيل تأويل من قرأ: ونحن عصبة بالنصب أي: نرى عصبة. ~~والظاهر أن هذا أسهل. # ورواية البيت كذا هي الرواية المشهورة ورواه ابن جني في المحتسب عند ~~قراءة ابن مسعود: إن كل إلا ليوفينهم من سورة هود: # * أرى الدهر إلا منجنونا بأهله * وما طالب الحاجات إلا معللا * قال: معنى ~~هذه القراءة ما كل إلا والله ليوفينهم كقولك: ما زيد إلا لأضربنه أي: ما ~~زيد إلا مستحق لن يقال فيه هذا. ويجوز فيه وجه ثان: وهو أن تكون إن مخففة ~~من الثقيلة وتجعل إلا) زائدة. وقد جاء عنهم ذلك قال: أي: الدهر منجنونا ~~بأهله يتقلب بهم فتارة يرفعهم وتارة يخفضهم. انتهى. # قال ابن هشام في المغني: إنما المحفوظ: وما الدهر. ثم إن ثبتت روايته ~~فيتخرج على أن أرى جواب لقسم مقدر وحذفت لا كحذفها في: تالله تفتؤ تذكر ودل ~~على ذلك الاستثناء المفرغ. انتهى. # وهذا البيت نسبه ابن جني في كتاب ذا القد لبعض العرب. و المنجنون: ~~الدولاب الذي يستقى وهو مؤنث. PageV04P122 # قال ابن جني في شرح تصريف المازني المسمى بالمنصف: ليس منجنون من دوات ~~الخمسة هذا محال لأجل تكرير النون ms0958 وإنما هو مثل حندقوق ملحق بعضر فوط. ولا ~~يجوز أن تكون الميم زائدة: لأنا لا نعلم في الكلام مفعلولا ولا يجوز أن ~~تكون الميم والنون جميعا زائدتين علة أن تكون الكلمة ثلاثية من لفظ الجن من ~~جهتين. # إحداهما: أنك كنت تجمع في أول الكلمة زيادتين وليس الكلمة جارية على عفل ~~مثل منطلق ومستخرج. # والأخرى: أنا لا نعلم في الكلام منفعولا فيحمل هذا عليه. ولا يجوز أيضا ~~أن تكون النون وحدها زائدة: لأنها قد ثبتت في الجمع في قولهم: مناجين ولو ~~كانت زائدة لقيل مجاجين فإذا لم يجز أن تكون الميم وحدها زائدة ولا النون ~~وحدها زائدة ولا أن يكونا كلتاهما زائدتين لم يجز إلا أن يكونا أصلين وتجعل ~~النون لاما مكررة وتكون الكلمة مثل حندقوق بعضر فوط. # وأنشد بعده وهو 3 (الشاهد الرابع والسبعون بعد المائتين)) وهو من شواهد ~~س: البسيط * فأصبحوا قد أعاد الله دولتهم * إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر * ~~PageV04P123 # بأن سيبويه حكى أن بعض الناس ينصب مثلهم خبرا ل ما و بشر اسمها. وهذا لا ~~يكاد يعرف. وقيل: إن خبر ما محذوف أي: إذ ما في الدنيا بشر ومثلهم حال من ~~بشر وانتصابه عند الكوفيين على الظرف أي: في مثل حالهم وفي مثل مكانهم من ~~الرفعة. # قول سيبويه مبني على إعمال ما والقولان بعده مبنيان على إهمالها قال ~~سيبويه: وهذا لا يكاد يعرف كما أن لات حين مناص ك ذلك. ورب شيء هكذا. # قال السيرافي: يعني أن نصب مثلهم بشر على تقديم الخبر قليل كما أن لات ~~حين مناص بالرفع قليل لا يكاد يعرف انتهى. # وقال أبو جعفر النحاس: يذهب سيبويه إلى أنه نصب مثلهم على أنه خبر وإن ~~كان مقدما فكأنه يجيز ما قائما زيد. أقول: كيف ينصبونه مقدما قال النحاس: ~~سألت أبا إسحاق عما قاله المبرد فقال: إنه لعمري من بني تميم. ولكنه مسلم ~~قد قرأ القرآن وقرأ فيه: ما هن أمهاتهم فرجع إلى لغة من ينصب فلا معنى ~~للتشنيع بأنه من بني تميم. ms0959 انتهى. # أقول: من نصب لا ينصب مع تقدم الخبر فلا يصح هذا جوابا. وقيل: أراد ~~الفرزدق أن يتكلم بلغة الحجاز فغلط وهذا باطل فإن العربي لا يمكن أن يغلط ~~لسانه وإنما الجائز غلطه في المعاني. # وقال الأعلم: والذي حمله عليه سيبويه أصح عندي وإن كان الفرزدق تميميا: ~~لأنه أراد أن يخلص المعنى من الاشتراك: وذلك أنه لو قال فيه إذ ما مثلهم ~~بشر بالرفع لجاز أن يتوهم أنه من باب ما مثلك أحدا إذا نفيت عنه الإنسانية ~~والمروءة فإذا PageV04P124 # قال: ما مثلهم بشر بالنصب لم يتوهم ذلك وخلص المعنى للمدح دون توهم الذم ~~فتأمله تجده صحيحا. # والشعر موضع ضرورة ويحتمل فيه وضع الشيء في غير موضعه دون إحراز فائدة ~~فكيف مع وجود ذلك. وسيبويه ممن يأخذ بتصحيح المعاني وإن اختلفت الألفاظ ~~فكذلك وجهه على هذا وإن كان غيره أقرب إلى القياس. انتهى.) يريد بتخليص ~~المدح أنك إذا قلت ما مثلك أحدا فنفيت الأحدية احتمل المدح والذم فإن قال ~~ابن هشام في شرح شواهده: وفيه نظر فإن السياق يعين الكلام للمدح. # وقال في الرد على المبرد أحمد بن محمد بن ولاد: إن الرواة عن الفرزدق ~~وغيره من الشعراء قد تغير البيت على لغتها. وترويه على مذاهبها مما يوافق ~~لغة الشاعر ويخالفها ولذلك كثرت الروايات في البيت الواحد. # ألا ترى أن سيبويه قد يستشهد ببيت واحد لوجوه شتى وإنما ذلك على حيب ما ~~غيرته الرواة بلغاتها لأن لغة الراوي من العرب شاهد كما أن قول الشاعر شاهد ~~إذا كانا فصيحين. # فمن ذلك ما أنشده سيبويه: الطويل * بدا لي أني لست مدرك ما مضى * ولا ~~سابق شيئا إذا كان جائيا * PageV04P125 # ورواه أيضا: ولا سابقا في موضع آخر. وكذلك قول الأعور الشني: المتقارب * ~~فليس يآتيك منهيها * ولا قاصر عنك مأمورها * بالرفع والجر. وهذا كثير جدا. ~~انتهى. # وفيه أن بيت الفرزدق ليس على لغة الحجاز ولا على لغة تميم وغيرها فكيف ~~يكون من قبيل لغة الراوي فتأمل. # والقول الأول من القولين هو المازني وتبعه المبرد ms0960 وقال: كأنمثلهم صفة ~~لبشر فلما قدم عليه صار قال السيد عبد الله في شرح اللب: وفيه نظر لأن ~~الحال فضلة يتم الكلام بدونها وهاهنا لا يتم الكلام بدون مثلهم فلا يكون ~~حالا. # ورده ابن هشام أيضا في شرح شواهده بأن معاني الأفعال لا تعمل مضمرة. ~~والكوفيون القائلون بنصب مثل على الظرف يقولون: أصله ما بشر في مكان مثل ~~مكانهم ثم أنيبت الصفة عن الموصوف والمضاف إليه عن المضاف. # قال ابن هشام: ورد بأن الصفة إنما تخلف الموصوف إذا اختصت بجنسه ولهذا ~~جاز رأيت كاتبا وامتنع رأيت طويلا. # وبقي تخريج آخر لم يذكره الشارح المحقق وهو أن مثلهم خبر ما التميمية لكن ~~بني مثل على الفتح إضافته إلى مبني فإن المضاف إذا كان مبهما كغير ومثل ~~ودون وأضيف إلأى مبني بني كقوله تعالى: إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون فيمن ~~فتح مثل أو كقراءة بعضهم: أن يصيبكم مثل) ما أصاب بالفتح. وهذا PageV04P126 # أقرب الأقوال. # وزعم ابن مالك أن ذلك لا يكون في مثل لمخالفتها للمبهمات بأن تثنى وتجمع. # وقوله: إذ هم قريش الخ إذ في الموضعين للتعليل. وبه استشهد ابن هشام في ~~هذا البيت في المغني. # وهذا البيت من قصيدة للفرزدق يمدح بها عمر بن عبد العزيز الأموي. وهذه ~~أبيات منها: البسيط * تقول لما رأتني وهي طيبة * على الفراش ومنها الدل ~~والخفر * * أصدر همومك لا يقتلك واردها * فكل واردة يوما لها صدر * إلى أن ~~قال: # * فعجنتها قبل الأخيار منزلة * والطيبي كل ما التأثت بها الأزر * * إذا ~~رجا الركب تعريسا ذكرت لهم * عيشا يكون على الأيدي له درر * * وكيف ترجون ~~تغميضا وأهلكهم * بحيث تلحس عن أولادها البقر * * سيروا فإن ابن ليلى عن ~~أمامكم * وبادروه فإن العرف يبتدر * إلى أن قال: # * وما أعيد لهم حتى أتيتهم * أزمان مروان إذ في وحشها غرر * * فأصبحوا قد ~~أعاد الله دولتهم * إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر * * ولن يزال إمام منهم ~~ملك * إليه يشخص فوق المنبر البصر * PageV04P127 # * إن عاقبوا فالمنايا من عقوبتهم * وإن عفوا فذوو الأحلام ms0961 إن قدروا * ~~قوله: ومنها الدل والخفر الدل بفتح الدال: مصدر دلت المرأة من بابي ضرب ~~وتعب. # وتدللت تدللا والاسم الدلال وهو جرأتها في تكسر وتغنج كأنها مخالفة وليس ~~بها خلاف. # كذا في المصباح. و الخفر بفتح المعجمة وهو شدة الحياء. # وقوله: أصدر همومك أي: اصرفها عنك يقال: صدر القوم وأصدرناهم إذا صرفتهم. # وقوله: فكل واردة تعليل لقوله أصدر. # وقوله: فعجتها قبل الأخيار الخ يقال: عجت الناقة أعوجها: إذا عطفت رأسها ~~بالزمام والضمير للناقة.) وهذا البيت أورده ابن قاسم في شرح الألفية على أن ~~الطيبي صفة مشبهة مضافة إلى مضاف وقوله: إذا رجا الركب الخ التعريس: النزول ~~في آخر الليل للاستراحة والنوم. # وقوله: بحيث تلحس أي: في موضع لا نبات به ولا ماء. # وابن ليلى هو عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية ~~بن عبد شمس ابن عبد مناف. وليلى هي أمه وهي بنت عاصم بن عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه. PageV04P128 # و العرف بالضم: المعروف. # وقوله: إذ في وحشها غرر الغرر بالكسر: جمع غرة وهي الغفلة. يريد أن وحشها ~~لا يدعرها أحد فهي في غرة من عيشها يقال: هو في غرة من العيش إذا كان في ~~عيش ليس فيه كدر ولا خوف. و أزمان: نائب فاعل أعيد. و أتيتهم خطاب لعمر بن ~~عبد العزيز. وضمير وحشها للمدينة المنورة. # قال ابن خلف: مدح الفرزدق بهذا الشعر بن عبد العزيز. وكان قد ولي ~~المدينة. يقول: وما أعيد لأهل المدينة ولمن بها من قريش أزمان مثل أزمان ~~مروان في الخصب والسعة حتى وليت أأنت عليهم فعاد لهم مثل ما كانوا فيه من ~~الخير حين كان مروان واليا عليهم فأصبحوا بولايتك عليهم قد أعاد الله ~~نعمتهم عليهم. # وقال الأعلم: مدح بالشعر بني أمية فقال: كان ملك العرب في الجاهلية لغير ~~قريش وسائر مضر وكانوا أحق به لفضلهم على البسر فقد أصبحوا والإسلام فيهم ~~فعاد إليهم ما رجع عن غيرهم بما كان واجبا لهم بفضلهم انتهى. # والمعنى هو الأول ms0962 ويدل له قوله: قد أعاد الله نعمتهم فإن نعمتهم كانت ~~منقطعة بعزل مروان) وأعيدت أليهم بتولية عمر بن عبد العزيز عليهم فإن العود ~~رجوع الشيء إلى الشيء بعد انفصاله عنه. # وأما قوله: فعاد إليهم بعد ما خرج عن غيرهم فهذا انتقال لا عود. # وقوله: قد أعاد الله نعمتهم هذه الجملة خبر صار. # والعجب من العيبي في قوله صار من الأفعال الناقصة وجعله هذه الجملة حالا ~~مع أنه لم يعين الخبر. PageV04P129 # وأنشد بعده وهو 3 (الشاهد الخامس والسبعون بعد المائتين)) الوافر * لو ~~أنك يا حسين خلقت حرا * وما بالحر أنت ولا الخليق * على أن فيه دليلا على ~~جواز تقديم الخبر المنصوب إذ الباء لا تدخل إلا على الخبر المنصوب. # وعلى هذا بني أبو علي والزمخشري امتناع دخولها على ما التميمية وأجازه ~~الأخفش. # قال أبو علي في إيضاح الشعر: أما ما انشده بعض البغداديين: # * أما والله عالم كل غيب * ورب الحجر والبيت العتيق * * لو أنك يا حسين ~~خلقت حرا * وما بالحر أنت ولا الخليق * فإنه يكون شاهدا على ما حكاه أبو ~~عمرو في نصب خبر ما مقدما. ومن دفع ذلك أمكن أن يقول إن الباء دخلت على ~~المبتدأ وحمل ما على أنها ما التميمية. ويقوى أن ما حجازية أن أنت أخص من ~~الحر فهو أولى بأن يكون الاسم ويكون الحر الخبر. انتهى. PageV04P130 # أقول: من يدفع ذلك يقول: إن الباء زيدت في خبر ما التميمية ولا يذهب أن ~~مذخولها مبتدأ. والصحيح أنها تزاد في خبر ما على اللغتين وهو ظاره كلام ~~سيبويه في باب الاستثناء في مسألة ما زيد بشيء إلا شيء لا يعبأ به. # قال الشاطبي في شرح الألفية: والأصح ما ذهب إليه سيبويه من أوجه: أحدها: ~~أن بني تميم يدخلونها فغي الخبر فيقولون: ما زيد بقائم فإذا لم يدخلوها ~~رفعوا. # قال ابن خروف: إن بني تميم يرفعون ما بعدها بالابتداء والخبر ويدخلون ~~الباء في الخبر لتأكيد النفي. ثم حكى عن الفراء أنه قال: أنشدتني امرأة.) * ~~أما والله أن لو كنت حرا ms0963 * وما بالحر أنت ولا العتيق * قال: فأدخلت الباء ~~فيما يلي ما. فإن ألغيتها رفعت. انتهى. # وقد أنشد سيبويه للفرزدق وهو تميمي: الطويل * لعمرك ما معن بتارك حقه * ~~ولا منسئ معن ولا متيسر * وهو كثير في أشعارهم لمن بحث عنه. # والثاني: أن الباء إنما دخلت على الخبر بعد ما لكونه منفيا لا لكونه خبرا ~~منصوبا ولذلك دخلت في خبر لم يكن ولم يدخل في خبر كنت. وإذا ثبت أن المسوغ ~~لدخولها إنما هو النفي فلا فرق بين منفي منصوب المحل ومنفي مرفوع المحل. # والثالث: أنه قد ثبت دخول الباء مع إبطال العمل ومع أداة لا عمل لها ~~البتة نحو قوله: المتقارب. # * لعمرك ما إن أبو مالك * بواه ولا بضعيف قواه * PageV04P131 # وأنشد الفارسي في التذكرة للفرزدق: الطويل * يقول إذا اقلولى عليها ~~وأقردت * ألا هل أخو عيش لذيذ بدائم * وإنما دخلت بعد هل لشبهها بحرف النفي ~~فدخلوها بعد النفي المحض وهو ما التميمية أحق. # قال ابن مالك: لأن شبه ما بها أكمل من شبه هل بها. ثم ذكر ما حكى الفراء ~~عن كثير من أهل نجد. أنهم يجرون الخبر بعدما بالباء وإذا أسقطوا الباء ~~رفعوا. # قال ابن مالك: وهذا دليل واضح على أن دخول الباء جارة للخبر بعد ما لا ~~يلزم منه كون الخبر منصوب المحل بل جاز أن يقال هو منصوب المحل وأن يقال هو ~~مرفوع المحل وإن كان المتكلم به حجازيا فإن الحجازي قد يتكلم بغير لغته ~~وغيره يتكلم بلغته. إلا أن الظاهر أن محل المجرور نصب إن كان المتكلم ~~حجازيا ورفع إن كان تميميا أو نجديا. # قال: فمن دخول اللغة التميمية في الحجازية كسر هاء الغائب بعد كسرة أو ~~ياء ساكنة وإدغام نحو: ولا يضار كاتب ولا شهيد ورفع الله من قوله تعالى: قل ~~لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله لأن اللغة الحجازية به وفيه ~~بالضم ولا يضارر بالفك وإلا الله بالنصب لأن الاستثناء منقطع. # قال: وإذا جاز للحجازي أن يتكلم باللغة التميمية جاز للتميمي أن يتكلم ms0964 ~~باللغة الحجازية بل) التميمي بذلك أولى لوجهين: PageV04P132 # أحدهما: أن الحجازية أفصح وانقياد غير الأفصح لموافقة الأفصح أكثر وقوعا ~~من العكس. # والثاني: أن معظم القرآن حجازي والتميميون متعبدون بتلاوته كما أنزل ~~ولذلك لا يقرأ أحد منهم ما هذا بشر إلا من جهل كونه منزلا. هذا ما قاله ~~وفيه نظر لا يليق بهذا الموضع. انتهى ما أورده الشاطبي. # وروى الفراء هذا البيت في تفسيره كذا: # * أما والله أن لو كنت حرا * وما بالحر أنت ولا العتيق * أنشده في سورة ~~الجن عند قوله تعالى: وإن استقاموا على الطريقة. # قال: قد اجتمع الفراء على كسر إنا في قوله تعالى: فقالوا إنا سمعنا قرآنا ~~عجيبا واختلفوا فيما بعد ذلك فقرؤوا: وأنا وإنا إلى آخر السورة فكسروا بعضا ~~وفتحوا بعضا. فأما الذين فتحوا كلها فإنهم ردوا أن على قوله: فآمنا به ~~وآمنا بكل ذلك ففتحت أن لوقوع الإيمان ويقوي النصب قوله تعالى: وأن لو ~~استقاموا فينبغي لمن كسر أن يحذف أن من لو لأن إن إذا خففت لم تكن في حكاية ~~ألا ترى أنك تقول: أقول لو فعلت لفعلت ولا تدخل أن. # وأما الذين كسروا كلها فهم في ذلك يقولون: وأن لو استقاموا فكأنهم أضمروا ~~يمينا مع لو وقطعوها عن النسق فقالوا: والله أو لو استقاموا. والعرب تدخل ~~أن في هذا الموضع مع اليمين وتحذفها قال الشاعر: الطويل فأقسم لو شيء أتانا ~~رسوله PageV04P133 # وأنشدني آخر: أما والله أن لو كنت حرا........... البيت ومن كسر كلها ~~ونصب وأن المساجد لله خصه بالوحي وجعل وأن لو مضمرة فيها اليمين على ما ~~وصفت لك. انتهى. # وكذا أورده ابن هشام في المغني في بحث أن وجعلها زائدة قال: ومن مواضع ~~زيادتها أن تقع بين لو وفعل القسم مذكورا كقوله: فأقسم أن لو التقينا ~~وأنتم............. # أو متروكا كقوله:) وهذا قول سيبويه وغيره. وفي مقرب ابن عصفور: أنها في ~~ذلك حرف جيء به لربط الجواب بالقسم. ويبعده أن الأكثر تركها والحروف ~~الرابطة ليست كذلك انتهى. # ونقضه الدماميني باللام الداخلة على الجواب المنفي ms0965 كقولك: الوافر ~~PageV04P134 # ولو نعطى الخيار لما افترقنا فإنها حرف رابط والأكثر تركها نحو: ولو شاء ~~ربك ما فعلوه انتهى. # وأنشده المرادي أيضا كذا في شرح الألفية شاهدا على أن أن رابط لجواب ~~القسم. # وقوله: أما والله عالم كل غيب... الخ أما بالتخفيف حرف تبينه يستفتح به ~~الكلام وجواب القسم محذوف أي: لقاومتك أو في بيت آخر. # وقوله: لو أنك يقرأ بنقل فتحه الألف من أنك إلى واو لو. والحر من الرجال: ~~الكريم الأصل الذي خلص من الرق مطلقا وساء كان رق العبودية أو رق النفس بأن ~~تستخدمه في الرذائل. و الخليق: الجدير واللائق أي: ولا أنت جدير بأن تكون ~~حرا. و العتيق على رواية الفراء وغيره هو الكريم والأصيل. والذي خلص من ~~الرق عتيق أيضا. ولذكره بجنب الحر حسن وهذان البتان لم أعرف قائلهما. وقال ~~العيني في البيت الشاهد: أنشده سيبويه ولم يعزه إلى أحد. أقول: لم ينشده ~~سيبويه ولا وقع في كتابه. وصوابه أنشده الفراء فإنه أول من استشهد به. # والله أعلم وأنشد بعده وهو 3 (الشاهد السادس والسبعون بعد المائتين)) ~~المتقارب PageV04P135 # * لعمرك ما إن أبو مالك * بوان ولا بضعيف قواه * على أن الباء تزاد بعد ~~ما النافية المكفوفة بأن اتفاقا. وهذا يدل على أنه لا اختصاص لزيادة الباء ~~في خبر ما الحجازية. # وهذا البيت أول أبيات للمتنخل الهذلي يرثي بها أباه وبعده: # * ولا بألد له نازع * يغاري أخاه إذا ما نهاه * * ولكنه هين لين * كعالية ~~الرمح عرد نساه * * إذا سدته سدت مطواعة * ومهما وكلت إليه كفاه * * ألا من ~~ينادي أبا مالك * أفي أمرنا هو أم في سواه * * أبو مالك قاصر قفره * على ~~نفسه ومشيع غناه * وقوله: لعمرك ما إن الخ اللام لام الابتداء وفائدتها ~~توكيد مضمون الجملة. و عمرك بالفتح بمعنى حياتك مبتدأ خبره محذوف أي: قسمي. ~~وجملة ما إن أبو مالك الخ جواب القسم و أبو مالك هو أبو الشاعر. واسمه ~~عويمر لأن المتنخل اسمه مالك بن عويمر كما يأتي قريبا. # ولم يصب ابن قتيبة في كتاب ms0966 الشعراء في زعمه أنه يرثي أخاه أبا مالك ~~عويمرا. وان: اسم فاعل من ونى في الأمر ونى وونيا من بابي تعب ووعد بمعنى ~~ضعف وفتر. # وروي بدله واه وهو أيضا اسم فاعل من وهى من باب وعد بمعنى ضعف وسقط. و ~~القوى: جمع قوة خلاف الضعف قال في الصحاح: ورجل PageV04P136 # شديد القوى أي: شديد أسر الخلق. يريد أن أباه كان جلدا شهما لا يكل أمره ~~إلى أحد ولا يؤخره لعجزه إلى وقت آخر. # وقوله: ولا بألد الخ الألد: الشديد الخصومة من اللدد بفتحتين وهو شدة ~~الخصومة. # قال السكري في شرح أشعار هذيل هنا وتبعه السيد المرتضى في أماليه: ومعنى ~~له نازع أي: خلق سوء ينزعه من نفسه يريد أنه من نزعت الشيء من مكانه من باب ~~ضرب بمعنى قلعته ويجوز أن يكون من قولهم لعل له عرقا نزع أي: مال بالشبه. ~~ويقولون أيضا: العرق نزاع. # ونزع إلى أبيه ونحوه في الشبه أي: ذهب. وهذا عندي أولى. # وقوله: يغاري أخاه قال السكري وتبعه السيد المرتضى: أي: يلاحي ويشار من ~~غاريت) بين الشيئين إذا واليت بينهما. # قال أبو عبيدة: وهو من غري بالشيء يغرى به. أقول: كونه من غري فلان إذا ~~تمادى في غضبه أولى. وروي بدله: يعادي من العدواة ضد الصداقة. وهذا وما ~~قبله كلاهما داخلان تحت النفي. # وقوله: كعالية الرمح الخ عالية الرمح: ما دخل في السنان إلى ثلثه ومعنى: ~~كونه لينا كعالية الرمح أنه إذا دعي أجاب بسرعة كعالية الرمح فإنه إذا هز ~~الرمح اضطرب وانهز للينه بخلاف غيره من الأخشاب فإنه لا يتحرك طرفها إذا ~~هزت لصلابتها ويبسها. # وقوله: عرد نساه العرد بفتح العين وسكون الراء المهملتين: الشديد. ~~والضمير لأبي مالك. و النسا قال الأصمعي: بالفتح مقصور: عرق يخرج من الورك ~~فيستبطن الفخذين ثم يمر بالعرقوب حتى يبلغ الحافر فإذا سمنت الدابة انفلقت ~~فخذاها بلحمتين عظمتين وجرى النسا بينهما واستبان. وإذا هزلت الدابة اصطربت ~~الفخذان وماجت الربلتان وخفي النسا. # وإذا قالوا: إنه لشديد النسا فإنما يريدون به النسا ms0967 نفسه كذا في الصحاح. ~~قال السكري: أراد غليظ موضع النسا. PageV04P137 # وقوله: إذا سدته سدت الخ قال السيد المرتضى: ومعنى سدته من المساودة التي ~~هي المساررة والسواد هو السرار كأنه قال: إذا ساررته طاوعك وساعدك. وقال ~~قوم: هو من وقوم ينشدونه: إذا سسته سست مطواعة ولم أجد ذلك في رواية. ~~انتهى. # وهذه الرواية أثبتها أبو تمام صاحب الحماسة في مختار أشعار القبائل. و ~~سته من سست الرعية سياسة. و المطواع: الكثير الطوع أي: الانقياد والتاء ~~لتأكيد المبالغة. # واقتصر السكري على المعنى الثاني فقال: يقول إذا كان لك السؤدد عليه ~~أطاعك ولم يحسدك. # ومهما وكلت إليه أي: مهما تركته وإياه كفاه. انتهى. # والسواد بالكسر كالسرار وزنا ومعنى. # وهذا البيت يأتي شرحه إن شاء الله في الجوازم. وقوله: أفي أمرنا هو الخ ~~يعني غيبته عنا ألنفعنا كما كان تعود أم لشيء آخر كالموت. وهذا كلام ~~المتوله الذي حصل له ذهول لعظم ما) أصابه. # وقال السكري: هذا منه توجع أراد من ينادي أبا مالك فيسأله أمضى أم قد ذهب ~~وأمره يصير إلينا أم يذهب وقال الباهلي: أمرنا أمره. # وقوله: قاصر فقره على نفسه هو من القصر وهو الحبس. و المشيع: من الإشاعة ~~وهي الإذاعة. يريد أنه إذا افتقر أخفى فقره وإذا أثرى أذاع غناه ليقصد من ~~كل جهة وهذا من شرف النفس. # وهذه الأبيات على هذا الترتيب للمتنخل الهذلي رواها ابن قتيبة في كتاب ~~الشعراء والسكري في أشعار هذيل والسيد المرتضى في أماليه والأصبهاني ~~PageV04P138 # في أغانيه. وروى أبو تمام في مختار أشعار البائل البيت الشاهد مع بيتين ~~آخرين لذي الإصبع العدواني هكذا: # * وما إن أسيد أبو مالك * بوان ولا بضعيف قواه * * ولكنه هين لين * ~~كعالية الرمح عرد نساه * * فإن سسته سست مطواعة * ومهما وكلت إليه كفاه * ~~وأسيد بفتح الهمزة وكسر السين المهملة. و المتنخل بكسر الخاء المشددة اسم ~~فاعل من تنخل يقال تنخلته أي: تخيرته كأنك صفتيه من نخالته. والمتنخل لقب ~~واسمه مالك وهو جاهلي. # ونسبته: مالك بن عويمر بن عثمان بن خنيس بن ms0968 عادية بن صعصعة بن كعب بن ~~طابخة أخو بني لحيان بن هذيل بن مدركه. شاعر محسن من شعراء هذيل. # قال الآمدي: والمتنخل السعدي شاعر أيضا ولم يقع إلي من شعره شيء. واستشهد ~~* يا زبرقان أخا بني خلف * ما أنت ويب أبيك والفخر * ومن شعر المتنخل ~~الهذلي أنشده أبو عبيد البكري في شرح نوادر القالي وليس موجودا في رواية ~~السكري: البسيط PageV04P139 # * لا ينسئ الله منا معشرا شهدوا * يوم الأميلح لا عاشوا ولا مرحوا * * ~~عقوا بسهم فلم يشعر له أحد * ثم استفاؤوا وقالوا حبذا الوضح * قال البكري: ~~هذا من شعر يهجو به ناسا من قومه كانوا مع أبيه حجاجا يوم قتل. وقوله: لا ~~ينسئ الله أي: لا يؤخر الله موتهم من الإنشاء وهو التأخير.) قال أبو العباس ~~ثعلب: التعقية: سهم الاعتذار. قال ابن الأعرابي: أصل هذا أن يقتل الرجل ~~رجلا من قبيلته فيطلب القاتل بدمه فتجتمع جماعة من الرؤساء إلى أولياء ~~المقتول بدية مكملة ويسألونهم العفو وقبول الدية فإن كان أولياؤه ذوي قوة ~~أبوا ذلك وإلا قالوا لهم: بيننا وبين خالقنا علامة للأمر والنهي فيقول ~~الآخرون: ما علامتكم فيقولون: أن نأخذ سهما فنرمي به نحو السماء فإن رجع ~~إلينا مضرجا بالدم فقد نهينا عن أخذ الدية وإن رجع كما صعد فقد أمرنا ~~بأخذها. وحينئذ مسحوا لحاهم وصالحوا على الدية. وكان مسح اللحية علامة ~~للصلح قال الأسعر الجعفي: قال ابن الأعرابي: ما رجع ذلك السهم قط إلا نقيا ~~ولكنهم يعتذرون به عند الجهال انتهى. و عقوا بضم القاف وفتحها لأنه جاء من ~~بابين فإنه يقال: عق بالسهم إذا رمي به نحو السماء وذلك السهم يسمى عقيقة ~~بقافين ويقال له أيضا: سهم الاعتذار. فعقوا بضم القاف. ويقال: عقى بسهمه ~~تعقية: إذا رماه في الهواء. فعقوا بفتح القاف. PageV04P140 # وأنشد بعده وهو 3 (الشاهد السابع والسبعون بعد المائتين)) الوافر * ندمت ~~على لسان كان مني * فليت بأنه في جوف عكم * على أن الباء قد تزاد بعد ليت ~~كما هنا. # قال أبو زيد في نوادره: الباء زائدة والوجه ms0969 فليت أنه. # قال أبو علي في التذكرة القصرية: وجه زيادة الباء في اسم ليت شبه ليت ~~لنصبها ورفعها بالفعل والفعل يصل تارة بنفسه وأخرى بالباء قال تعالى: ألم ~~يعلم بأن الله يرى ويعلمون أن الله هو الحق المبين. # ومثله في أنه لما أشبه الفعل عدي تعديته تارة بنفسه وأخرى بحرف الجر يا ~~زيد وبالزيد. # فإن قلت: فهل يكون على إضمار اسم ليت كقوله: الطويل * ألا ليت أني يوم ~~تدنو منيتي * شممت الذي ما بين عينيك والفم * فغن ذلك لا يستقيم لئلا يبتدأ ~~بأن مفتوحة. # وسد الظرف في خبر أن مسد خبر ليت كما سد في قولك علمت أن زيدا في الدار ~~مسد) المفعول الثاني. وجواز حذف الخبر في ليت وأن وبابه بوقوع الجمل أخبارا ~~لها. انتهى. # وقال في الحجة عند قوله تعالى: ولكن الشياطين كفروا من سورة البقرة: فأما ~~ما أنشده أبو زيد: PageV04P141 # ندمت على لسان فات مني البيت فيحتمل أمرين: أحدهما: أن تكون الباء زائدة ~~وتكون أن مع الجار في موضع نصب ويكون ما جرى في صلة أن قد سد مسد خبر ليت ~~كما أنها في ظننت أن زيدا منطلق كذلك. # ويحتمل أن الهاء مرادة ودخلت الباء على المبتدأ كما دخلت في بحسبك أن ~~تفعل ذلك. # ولا يمتنع هذا من حيث امتنع الابتداء بأن لمكان الباء ألا ترى أن أن قد ~~وقعت بعد لولا في نحو قولك: لولا أنك منطلق ولم يجر ذلك الامتناع مجرى أنك ~~منطلق بلغني لأن المعنى الذي له لم يبتدأ بالمفتوحة مع لولا معدوم. انتهى ~~كلامه. # وروى شارح ديوان الحطيئة: فليت بيانه فلا شاهد فيه. # وهذا البيت من أبيات للحطيئة قالها لأبي سهم عود بن مالك بن غالب. وهي ~~أربعة أبيات في ديوانه. # * فيا ندمي على سهم بن عوذ * ندامة ما سفهت وضل حلمي * * ندمت ندامة ~~الكسعي لما * شريت رضا بني سهم برغمي * * ندمت على لسان فات مني * فليت ~~بأنه في جوف عكم * * هنالكم تهدمت الركايا * وضمنت الرجا فهوت بذمي * قوله: ~~فيا ندمي قال أبو ms0970 عمر الجرمي: أراد فيا ندامتاه فحذف الهاء PageV04P142 # لما وصل الكلام. # ويروى: يا ندمي بإسقاط الفاء. و ندامة بالنصب وما مصدرية أي: ندامة سفهي ~~ويشهد له الرواية الأخرى وهي ندامة أن سفهت وقد رواها شارح ديوانه. و ~~السفه: طيش وخفة عقل. و الحلم بالكسر: العقل. و الكسعي: رجل جاهلي كانت له ~~قوس رمى عليها بالليل حميرا من الوحش فظن أنه أخطأ وكان قد أصاب فغضب ~~فكسرها فلما أصبح رأى الحمير مجدلة فندم على كسر قوسه. # فضرب به المثل فقيل: أندم من الكسعي و: ندمت ندامة الكسعي. # وشرح هذا المثل مفصل في أمثال حمزة والميداني والزمخشري.) وشريت هنا ~~بمعنى بعت. يقول: بعت رضاهم برغم مني. # وقوله: ندمت على لسان الخ قال شارح الديوان: اللسان هاهنا الكلام فيكون ~~مجازا أطلق وقال ابن الأنباري في شرح المفضليات: اللسان هاهنا الرسالة ~~أورده نظيرا لمطلع قصيدة مرقش الأكبر: المتقارب * أتتني لسان بني عامر * ~~فجلت أحاديثها عن بصر * وقد تكلم أبو علي في الإيضاح الشعري على اللسان ~~بكلام مبسوط على قول يزيد بن الحكم: الطويل لسانك لي أري وعينك علقم وشرك ~~مبسوط وخيرك ملتوي وقد تقدم هذا البيت في قصيدته مشروحة في الشاهد الثمانين ~~بعد المائة فأحببت أن أورده هنا لحسنه قال: ليس يخلو اللسان من أحد ~~المعنيين إما أن يكون الجارحة أو التي بمعنى الكلام كقوله عز وجل: وما ~~أرسلنا من رسول إلا بلسان PageV04P143 # قومه كأن المعنى: بلغتهم. ومما يقوي ذلك إفراد اللسان حيث أريد به ~~الحارجة قال عز وجل: واختلاف ألسنتكم وألوانكم. # وأنشد أبو زيد: ندمت على لسان كان مني........... البيت فبهذا يعلم أنه ~~لا يريد به الحارجة لأن الندم لا يقع على الأعيان إنما يقع على معان فيها. ~~فإن قلت: فقد قال: فليت بأنه في جوف عكم إنما يكون العين. قيل: هذا اتساع ~~وإنما أراد فليته كان مطويا لم ينتشر كما قال أوس: البسيط * ليس الحديث ~~بنهى بينهن ولا * سر يحدثنه في الحي منشور * فليس المنشور هنا كقولك نشرت ~~الثوب الذي هو خلاف طويته ms0971 وغنما يريد إنه لا يذاع ولا يشاع فاتسع. # وكذلك قوله: البسيط إني أتاني لسان لا أسر به انتهى المراد منه. # وتقدم بقية هذا على بيت ابن الحكم هناك. ومراد أبي علي بالاتساع ~~الاستخدام فإن اللسان) أريد بظاهره معنى وبضميره معنى آخر كقوله: الوافر ~~PageV04P144 # * إذا نزل السماء بأرض قوم * رعيناه وإن كانوا غضابا * وكان هنا تامة ~~بمعنى حدث وجرى ويروى بدله فات مني. و العكم بكسر المهملة: العدل وقال شارح ~~الديوان: هو مثل الجوالق. # وقوله: هنا لكم الخ أي: عند ذلك القول الذي صدر مني في حقهم. و الركايا: ~~الآبار جمع قال في الصحاح: وكل شيء جعلته في في وعاء فقد ضمنته إياه. ~~والرجا بالجيم قال شارح الديوان: هو جانب البئر من داخل و جولها بالضم: ~~جوانبها من خارج. و الرجا: الناحية من كل شيء قال أبو زيد: الرجا هنا بمعنى ~~الأرجاء. # يريد أنه مفرد معرف بللام وقع موقع الجمع لأن البئر لها نواح. يقول: ~~عندما صدر مني قول في حقهم كأن الآبار تهدمت وسقطت علي بجميع نواحيها بسبب ~~ذمي. وروى بذم بالتنكير. # قال شارح ديوانه: أي: بذم الركايا. # وقال أبو علي في التذكرة: يقول كالذي حفر بئرا وهو حين حفرها لم يقدر ~~أنها تقع على فساد فلما أن حفرها وقع على فساد فبناها على ذلك وتهدم ما بنى ~~وكان قبل ذلك يأمل التمام لما يريد. فمثل هذا لما أن مدح على رجاء تمام ~~للمدح فأخلف فهوى بذم. انتهى. # ثم رأيت ديوان الحطيئة جمع أبي سعيد السكري من رواية محمد بن حبيب وقبل ~~هذه الأبيات قصيدة في ذم بني سهم بن عوذ بن مالك بن غالب بن قطيعة بن عبس ~~وهم بنو عمه منها: الطويل * ولو وجدت سهم على الغي ناصرا * لقد حلبت فيه ~~زمانا وصرت * * ولكن سهما أفسدت دار غالب * كما أعدت الجرب الصحاح فعرت * ~~PageV04P145 # قال السكري: كان من حديث هذه القصيدة أن بني مالك بن غالب وهم رهط ~~الحطيئة وبني سهم بن عوذ بن مالك بن غالب أغاروا وفيهم ms0972 سمير المخزومي ~~ورئيسهم قدامة بن علقمة ومعهم المسيب على هوازن فأصابوا سبيا وإبلا فتنازع ~~المسيب وسمير في الإبل فأمرته بربع منها فأخذه فوجده بعد أنجب بعير في ~~الناس وهو الرواح. # ثم إن سميرا خرج بنفر من قومه حتى أتوا الإبل فأطردوها وقال الوليدة: ~~أخيري مولاك أنه قد ذهب بالإبل فلما أتى المسيب الخبر ركب بأصحابه فالتقوا ~~فاقتتلوا قتالا شديدا فقتل منهم) أربعة نفر وذهب بها سمير. # وكان قال هذه الأبيات قبل أن يذهب بها سمير فلما ذهب بها سمير ندم ~~الحطيئة مما قال فقال: فيا ندمي على سهم بن عوذ الأبيات الأربعة قال ~~السكري: أراد باللسان الشعر يريد: وددت أن الشعر الذي قلت فيهم كان مخبوءا ~~في جوالق. و الرجا: ما بين رأس البئر إلى أسفلها فجعله هاهنا أسفلها. # وقوله: وضمنت الرجا يريد أنها تهدمت فصار أعلاها في أسفلها. فلذلك جعل ~~جعل أسفلها تضمن أعلاها. وهذا مثل. و هوت بذم: سقطت مذمومة انتهى كلامه. ~~PageV04P146 # وأنشد بعده وهو 3 (الشاهد الثامن والسبعون بعد المائتين)) وهو من شواهد ~~س: الطويل * مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة * ولا ناعب إلا يبين غرابها * على ~~أن ناعب عطف بالجر على مصلحين المنصوب على كونه خبر ليس لتوهم الباء فإنها ~~تجوز زيادها في خبر ليس ويسمى هذا في غير القرآن العطف على التوهم وفي ~~القرآن العطف على المعنى. # وأنشده سيبويه ف يموضعين بروايتين الأول أنشده ولا ناعبا بالنصب للعطف ~~على مصلحين استشهد به على نصب عشيرة ب مصلحين لأن النون فيه بمنزلة التنوين ~~في واحده وكلاهما يمنع من الإضافة ويوجب نصب ما بعده والثاني بجر ناعب على ~~توهم الباء في خبر ليس. # ولم يجز المبرد إلا نصب ناعب قال: لأن حرف الجر لا يضمر. # وقد بين سيبويه ضعفه وبعده مع أخذه لذلك عن العرب سماعا فلا معنى للرد ~~عليه. # وأورده صاحب الكشاف نظيرا لقوله تعالى: كيف يهدي الله قوما كفروا ~~PageV04P147 # بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق قال: شهدوا معطوف على ما في إيمانهم من ~~معنى الفعل فهو من ms0973 قبيل عطف الفعل على المصدر بتقدير أن إذ المعنى بعد أن ~~آمنوا وشهدوا كما جر الشاعر ناعبا بتوهمك الباء في خبر ليس. # وهذا البيت من قصيدة عدتها ستة وعشرون بيتا للأخوص اليربوعي وهذه أبيات ~~منها) أنشدها الجاحظ في كتاب البيان: # * وليس بيربوع إلى العقل حاجة * سوى دنس يسود منه ثيابها * * فكيف بنوكى ~~مالك إن غفرتم * لهم هذه أم كيف بعد خطابها * مشائيم ليسوا مصلحين ~~عشيرة............ البيت * فإن أنتم لم تقتلوا بأخيكم * فكونوا غايا بالأكف ~~عيابها * * سيخبر ما أحدثتم في أخيكم * رفاق من الآفاق شتى إيابها * قال ~~أبو محمد الأسود الأعرابي في فرحة الأديب: هذا الشعر لقتال كان بين بني ~~يربوع وبين بني دارم. فأراد بقوله مشائيم بني دارم بن مالك لا بني يربوع. # وكان من قصة هذا الشعر أن ناسا من بني يربوع وبني دارم اجتمعوا على ~~القرعاء فقتل بينهم رجل من بني غدانة يكنى أبا بدر فقالت بنو يربوع: والله ~~لا نبرح حتى ندرك ثأرنا فقالت بنو فقالت بنو غدانة: نحن نفعل. فأخرجوا ~~خمسين فحلفوا كلهم إلا رجلا: أن الذي قتل أبا بدر عبيد بن زرعة فقال الباقي ~~من الخمسين: أليس تدفعون إلينا PageV04P148 # عبيدا إذا أنا أكملت الخمسين قالوا: لا ولكنا نديه لأنا لا ندري من قتله. ~~فقال الباقي عند ذلك وهو أبو بيض الغداني: والله لا أكملهم أبدا ولا ~~يفارقنا عبيد حتى نقتله فقام ضرار بن القعقاع بن معبد بن زرارة وشيبان بن ~~حنظلة بن بشر بن عمرو فكفلا بعبيد فدفعته بنو غدانة إليهما فلما جنهم الليل ~~قال ضرار وشيبان لعبيد: انطلق حيث شئت. # وغدت بنو غدانة على بني دارم فقالوا لهم: إن صاحبكم قد هرب ولكن هذه ولكن ~~هذه الدية فاقبلوها من إخوتكم ولا تطلبوا غير ذلك فتكونوا كجادع أنفه ولو ~~علمنا مكان صاحبكم قصدنا إليه. فلما سمعهم الأخوص يذكرون الدية قال: دعوني ~~أتكلم يا أبا خولة. # فقال هذه الأبيات من قصيدة. # قوله: وليس بيربوع إلى العقل الخ يقول: إن العقل لا ينفعهم بل يضرهم ~~ويكسبهم عارا. ms0974 و نوكى: بالفتح جمع أنوك كأحمق وحمقى وزنا ومعنى أي: كيف ~~العشرة معهم. ويروى بدل خطابها سبابها بالكسر: مصدر سابه أي: شاتمه. و ~~مشائيم: جمع مشؤوم كمقصور قال في الصحاح وقد شأم فلان قومه يشأمهم فهو ~~شائم: إذا جر عليهم الشؤم وقد شئم عليهم فهو مشؤوم: إذا صار شؤما عليهم ~~وقوم مشائيم.) وقال السيد المرتضى رحمه الله تعالى: إن العرب لا تعرف هذا ~~وإنما هو من كلام أهل الأمصار. وإنما تسمي العرب من لحقه الشؤم مشؤوما كما ~~في قول علقمة بن عبدة: البسيط * ومن تعرض للغربان يزجرها * على سلامته لا ~~بد مشؤوم * PageV04P149 # و عشيرة الرجل: بنو أبيه الأدنون. قال الأعلم: نسبهم إلى الشؤم وقلة ~~الصلاح والخير فيقول: لا يصلحون أمر العشيرة إذا فسد ما بينهم ولا يأتمرون ~~بخير فغرابهم لا ينعب إلا بالتشتيت والفراق. # وهذا مثل للتعصم منهم والتشؤم. و النعيب بالعين المهملة: صوت الغراب ومده ~~عنقه عند ذلك ومنه يقال ناقة نعوب: إذا مدت عنقها في السير. # وقال ابن السيرافي في شرح شواهد إصلاح المنطق: يقال نعب الغراب: إذا صاح. ~~وهم يتشاءمون بصوت الغراب. # وإنما ذكر هذا على طريق المثل وإن لم يكن غراب كما يقال فلان مشؤوم ~~الطائر ويقال طائر الله لا طائرك. انتهى. # وقال ابن خلف: وقولهم: أشأم من غراب البين فإنما لزمه هذا الاسم لأن ~~الغراب إذا بان أهل الدار لنجعة وقع في مواضع بيوتهم يتلمس ما يأكله ~~فتشاءموا به وتطيروا منه إذ كان لا يعتري منازلهم إلا إذا بانوا فسموه غراب ~~البين. # ثم كرهوا إطلاق ذلك الاسم مخافة الزجر والطيرة فعلموا أنه نافذ البصر ~~صافي العين حتى قالوا: أصفي من عين الغراب كما قالوا: أصفى من عين الديك ~~فسموه الأعور كناية كما كنوا عن الأعمى فسموه أبا بصير وكما سموا الملدوغ ~~سليما والفيافي مفاوز. وهذا كثير. # ومن أجل تشاؤمهم بالغراب اشتقوا من اسمه الغربة والاغتراب والغريب. وليس ~~في الأرض شيء مما يتشاءمون به إلا الغراب عندهم أنكد منه. PageV04P150 # وذكر بعض أصحاب المعاني أن نعيب الغراب ms0975 يتطير منه ونغيقه يتفاؤل به وأنشد ~~قول جرير الكامل * إن الغراب بما كرهت مولع * بنوى الأحبة دائم التشحاج * * ~~ليت الغراب غداة ينعب دائبا * كان الغراب مقطع الأوداج *) ثم أنشد في ~~النغيق: الوافر * تركت الطير عاكفة عليه * وللغربان من شبع نغيق * قال: ~~ويقال نغق الغراب إذا قال: غيق غيق. فيقال نغق بخير. ونعب نعيبا. إذا قال ~~غاق غاق. # فيقال عندها نعب ببين. قال: ومنهم من يقول نغق ببين وأنشد في ذلك: البسيط ~~أبقى فراقهم في المقلتين قذى أمسى بذاك غراب البين قد نغقا قال: وبعض العرب ~~قد يتيمن بالغراب فيقال: هم في خير لا يطار غؤابه أي: يقع الغراب فلا ينفر ~~لكثرة ما عندهم فلولا تيمنهم به لكانوا ينفرونه. # وقال الدافعون لهذا القول: الغراب في هذا المثل السواد واحتجوا بقول ~~النابغة: الكامل * ولرهط حراب وزيد سورة * في المجد ليس غرابها بمطار * أي: ~~من عرض لهم لم يمكنه أن ينفر سوادهم لعزهم وكثؤتهم. # وقوله: فكونوا بغايا الخ البغايا جمع بغي يقال: بغت المرأة بغاء بالكسر ~~والمد أي: زنت فهي بغي. و العياب بكسر المهملة: جمع عيبة بفتحها وهي ما ~~يجعل فيه الثياب. # وقوله: سيخبر ما أحدثتم الخ المآب: المرجع أي: إذا رجعت الرفاق ~~PageV04P151 # تفرقت في كل وجه وانتشر فيهم قبح صنيعكم ونقله من سمعه إلى من لم يسمعه. # والأخوص بالخاء المعجمة يقال: رجل أخوص بين الخوص أي: غائر العينين وقد ~~خوص بالكسر وأما الأحوص بالحاء المهملة فليس هذا وكثيرا ما يصحف به. ~~والحوص: ضيق في قال الآمدي في المؤتلف والمختلف: الأخوص بالخاء المعجمة ~~اسمه زيد ابن عمرو بن قيس بن عتاب بن هرمي بن رياح بن يربوع بن حنظلة بن ~~مالك بن زيد مناة بن تميم شاعر فارس. # وهو القائل: الطويل * وكنت إذا ما باب ملك قرعته * قرعت بآباء ذوي شرف ~~ضخم * * بأبناء عتاب وكان أبوهم * إلى الشرف الأعلى بآبائه ينمي * * وهم ~~ملكوا الأملاك آل محرق * وزادوا أبا قابوس رغما على زعم * * وقادوا بكرة من ~~شهاب وحاجب * رؤوس معد في الأزمة والخطم ms0976 * * أنا ابن الذي ساد الملوك حياته ~~* وساس الأمور بالمروءة والحلم * * وكنا إذا قوم رمينا صفاتهم * تركنا ~~صدوعا بالصفاة التي نرمي) * (حمينا حمى الأسد التي لشبولها * تجر من ~~الأقران لحما على لحم * * ونرعى حمى الأقوام غير محرم * علينا ولا يرعى ~~حمانا الذي نحمي * وله في كتاب بني يربوع أشعار جياد مما تنخلته من ~~قبائلهم. انتهى. # وكتب أبو محمد بن عبد الله ابن بري النحوي في هامشه أن صاحب المؤتلف ~~والمختلف لم يذكر الأخوص الرياحي وهو قيس بن زيد بن عمرو بن عتاب ابن رياح. ~~قال: PageV04P152 # مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة........... البيت وفيه أن الأخوص الرياحي نسب ~~تارة إلى جده الأدنى وهو رياح وتارة إلى جده الأعلى وهو يربوع. # وقدم ابن بري بعض الأسماء على بعضها والصواب ما أثبته الآمدي. # ويؤيده ما قاله ياقوت في مختصر جمهرة الأنساب فإنه لما ذكر أولاد هرمي ~~ابن رياح قال: ومنهم عتأب بن هرمي بن رياح وهو ردف النعمان والمنذر أبيه. # ومن ولده الأخوص الرياحي إسلامي. والله أعلم. # ثم رأيت في ضالة الأديب لأبي محمد الأعرابي شعرا له يتعلق بإبل الصدقة ~~فعلم أنه إسلامي وهو معاصر لسحيم بن وثيل. # وانشد بعده: الوافر * معاري إننا فأسجح * فلسنا بالجبال ولا الحديدا * ~~على أن قوله الحديدا معطوف على محل قوله بالجبال فإنه ف يمحل نصب لأنه خبر ~~ليس والباء زائدة. PageV04P153 # و معاوي: منادى مرخم معاوية بن أبي سفيان. # وقد تقدم شرحه مفصلا في الشاهد التاسع والسبعون بعد المائتين: المنسرج * ~~إن هو مستوليا على أحد * إلا على أضعف المجانين * على أن المبرد أجاز إعمال ~~إن النافية عمل ليس واستشهد بهذا البيت: فهو اسمها ومستوليا خبرها. وإن كما ~~النافية الحجازية في الحكم لا تختص في العمل بنكرة دون معرفة بل تعمل ~~فيهما. # قال ابن هشام في المغني: أجاز الكسائي والمبرد إعمال إن عمل ليس وقرأ ~~سعيد بن جبير:) وسمع من أهل العالية: إن أحد خيرا من أحد إلا بالعافية. و ~~إن ذلك نافعك و لا ضارك. # انتهى. # وقال في شرح شواهده: كذا ms0977 خرج ابن جني قراءة سعيد بن جبير فظن أبو حيان أن ~~تخريجها على ذلك يوقع في تناقص القراءتين فإن الجماعة يقرؤون بتشديد النون ~~وفتحها ورفع عباد وأمثالكم وذلك إثبات وقراءة سعيد على هذا PageV04P154 # التخريج نفي. فخرجها على أنها المؤكدة خففت ونصبت الجزأين كقوله: الطويل ~~ولم يثبت الأكثرون إعمالها النصب في الجزأين وتأولوا ما أوهم ذلك. ثم إن ~~القائلين به لم يذكروه إلا مع التشديد لا مع التخفيف. ثم إن التناقص الذي ~~توهمه مدفوع لأنهم أمثالهم في أنهم مخلوقون وليسوا أمثالهم في الحياة ~~والنطق. # وقراءة سعيد على هذا التخريج أقوى في التشنيع عليهم من قراءة الجماعة ~~ويؤيدها ما بعدها من قوله تعالى: ألهم أرجل يمشون بها... الأبيات. انتهى. # وقال ابن الشجري في أماليه: إذا كانت إن نافية فسيبويه لا يرى فيها إلا ~~رفع الخبر. وإنما حكم بالرفع لأنها حرف جحد يحدث معنى في الاسم والفعل كألف ~~الاستفهام وكما لم تعمل ما التميمية وهو رفاق للقياس. ولما خالف بعض العرب ~~القياس فأعملوا ما لم يكن لنا أن نتعدى القياس في غير ما وغير سيبويه أعمل ~~إن على تشبيهها بليس كما استحسن ذلم ف يما واحتج بأنه لا فرق بين إن وما في ~~المعنى إذ هما لنفي ما في الحال وتقع بعدهما جملة الابتداء كما تقع بعد ~~ليس. # وأنشد: # * إن هو مستوليا على أحد * إلا على حزبه الملاعين * PageV04P155 # وهو قول الكسائي والمبرد. ووافق الفراء في قوله سيبويه. انتهى. # إلا على حزبه المناحيس قال ابن هشام: وفي البيت شاهد على مسألة أخرى وهي ~~أن انتفاض النفي بعد الخبر لا يقدح في العمل.) ومثله في ذلك قول الآخر: ~~الطويل * إن المرء ميتا بانقضاء حياته * ولكن بأن يبغي فيخذلا * وهذا ~~الشاهد مع كثرة دورانه في كتب النحو لم يعلم له قائل. والله أعلم. # وأنشد بعده وهو 3 (الشاهد الثمانون بعد المائتين)) الطويل ((ولات ساعة ~~مندم)) على أن الفراء قال: لا يختص عمل لات بلفظ الحين بل تكون مع الأوقات ~~كلها. وأنشد هذا الشعر. # أقول: لعل الفراء ms0978 قال ما نقله الشارح المحقق عنه في غير تفسيره وأما في ~~تفسيره فإنه لم يتعرض لهذا ولا لغيره أيضا. # وروي هذا الشعر على أن لات فيه حرف جر وهذه عبارته في سورة ص عند تفسير ~~قوله تعالى: فنادوا ولات حين مناص: يقول ليس حين فرار. و النوص: التأخر. ~~ومن العرب من يضيف لات فيخفض أنشدوني: PageV04P156 # ولات ساعة مندم ولا أحفظ صدره. والكلام أن ينصب بها في معنى ليس لأنشدوني ~~المفضل: الوافر فهذا نصب. وأنشد بعضهم: الخفيف * طلبوا صلحنا ولات أوان * ~~فأجبنا أن ليس حين بقاء * فخفض أوان. فهذا خفض. انتهى كلام الفراء. # فظهر من كلامه أنه ليس فيه تقييد معمول لات بزمان ولا غيره. # وقد نقل عنه ابن هشام في المغني تبعا لأبي حيان في الارتشاف خلاف ما نقله ~~الشارح المحقق قال: اختلف في معمولها: فنص الفراء على أنها لا تعمل إلا في ~~لفظ الحين وهو ظاهر قول سيبويه وذهب الفارسي وجماعة إلى أنها تعملفي الحين ~~وفيما رادفه. ثم قال بعد هذا: زعم الفراء أن لات تستعمل حرف جارا لأسماء ~~الزمان خاصة. # قال الدماميني: بين نقل ابن هشام ونقل الرضي عن الفراء تخالف. فإن قلت: ~~هلا حملت نقل) الرضي عن الفراء: أنها تكون مع الأوقات على ما إذا كانت ~~عاملة للجر كما نقله المصنف هنا وحملت حكاية كلام المصنف أولا أنها لا تعمل ~~إلا في لفظ الحين على ما إذا كانت عاملة عمل ليس فلا يكون بين النقلين ~~تعارض. قلت: لا لأن الرضي لما ذكر عنه أنها تعمل في الأوقات أنشد: ~~PageV04P157 # ولات ساعة مندم أقول: قد وقع هذا الشعر في كلام الشارح المحقق مجملا لا ~~يعلم ها هو منصوب أو مجرور وبان لك من نقلنا لكلام الفراء أن الرواية عنه ~~عن العرب الجر فكيف تكون الرواية فيه النصب نعم روي النصب عن غير الفراء ~~وبه أورده ابن الناظم وابن عقيل في شرح الألفية فتكون ساعة خبر لات واسمها ~~محذوف. # ويجوز الرفع بقلة على أنها اسم لات والخبر محذوف فيقدر في ms0979 الأول: ولات ~~ساعة لك ساعة مندم أو ولات الساعة ساعة مندم. وقدر الشارح المحقق في إلى ية ~~أي: لات الحين حين مناص. # فإن قلت: إنهم قالوا لات لا تعمل إلا في اسم زمان منكر فكان الظاهر في ~~البيت التقدير الأول وفي الآية نحو ما قدره الشاطبي وهو ولات حين ينادون ~~فيه حين مناص. # قلت: إنهم قالوا منهم ابن هشام في المغني: إن لات لا تعمل في معرفة ظاهرة ~~فمفهومة أنها أ تعمل في معرفة مقدرة. # ونقل ناظر الجيش في شرح التسهيل عن شرح الكافية لابن مالك: لا بد من ~~تقدير المحذوف معرفة لأن المراد نفي كون الحين الحاضر حينا ينوصون فيه أي: ~~يهربون أو يتأخرون وليس المراد نفي جنس حين المناص ولذلك كان رفع الحين ~~الموجود شاذا لأنه محوج إلى تكلف مقدر يستقيم به المعنى مثل أن يقال معناه ~~ليس حين مناص موجودا لهم عند تناديهم ونزول ما بهم به المعنى مثل أن يقال ~~معناه ليس حين مناص موجودا لهم عند تناديهم ونزول ما بهم إذ قد كان لهم قبل ~~ذلك حين مناص فلا يصح نفي جنسه مطلقا بل مقيدا. # وقول الشارح المحقق وتعمل عمل ليس بكسع التاء أي: بلحاقها للات وتبعها ~~إياها. # قال الصاغاني في العباب في فصل الكاف من باب الهمزة: كسأ القوم وكسعهم: ~~إذا تبعهم. # وهذه عبارة مألوفة للنحاة قديما وحديثا. قال ابن مالك في التسهيل هنا: ~~وتكسع بالتاء فتختص بالحين أو مرادفه.) PageV04P158 # وقول الشاطبي: كسعت بالتاء أي: ضرب في عجزها بها فيه تكلف للمناسبة. ~~وكذلك قول شارح اللباب: يقال كسعت فلانا: إذا ضربت دبره بيدك أو بصدر قدمك. ~~أو من كسعت الناقة إذا ضربت خلفها بالماء البارد ليتراد اللبن في ضرعها. ~~انتهى. # ويقدر في الساعة نحو لات ساعة مندم ساعة لك. وقدر الشارح المحقق في الآية ~~تبعا لأبي علي في المسائل المنثورة أي: لات حين مناص حاصلا. وفيه أنهم ~~قالوا: إن عمل لات مختص بالحين اسما وخبرا. # قال ابن مالك: الرجز فالظاهر نحو ما قدره الشاطبي ms0980 أي: ولات حين مناص حينا ~~ينادون فيه. وقد جاء عمل لات في غير الحين شذوذا في قول الحماسي: الكامل * ~~لهفي عليك للهفة من خائف * يبغي جوارك حين لات مجير * ولا ينبغي حمل الآية ~~على هذا. # فإن قلت: اجعل حاصلا صفة زمان محذوف أي: حينا حاصلا ونحوه قلت: شرط هذا ~~اختصاص الصفة بالموصوف وما هنا ليس كذلك. # ثم قال الشارح المحق: ولا يجوز أن يقال بإضمار اسمها لأن الحروف لا يضمر ~~فيها. PageV04P159 # أقول: يريد الرد على المصنف في الإيضاح فإنه عبر هناك بالإضمار دون ~~الحذف. وهذا شيء قد سبقه سيبويه فيه فإنه كثيرا ما يطلق لفظ الأغضمار على ~~الحذف. # وكذلك فعل صاحب اللب قال: واسم لات حين محذوف أو مضمر لجريها مجرى الفعل ~~في إلحاق التاء عند الخليل وسيبويه. # وقال السيد شارحه: فإنه لما ألحقت التاء صارت شبيهة بليس صورة ومعنى فحسن ~~إضمار الاسم فيها كما في ليس. # وحمل ابن خروف كلام سيبويه على التجوز لا على حقيقة الإضمار بناء على ~~أنها عنده فالأول فيه أربعة مذاهب: أحدها: أنها كلمة واحدة فعل ماض وفيه ~~قولان: أحدهما أنها في الأاصل بمعنى نقص من قوله تعالى: لا يلتكم من ~~أعمالكم شيئا فإنه يقال لات يليت كما يقال ألت يألت وقد قرئ بهما ثم ~~استعملت للنفي كما أن قل كذلك قاله أبو ذر الخشني في شرح كتاب سيبويه نقله) ~~عنه أبو حيان في الارتشاف وابن هشام في المغني والقول الثاني: أن أصلها ليس ~~أبدلت سينها تاء كما قالوا ست والأصل سدس بدليل التصغير على سديس والتكسير ~~على أسداس فصارت ليت ثم انقلبت الياء أافت لتحركها في الأصل وانفتاح ما ~~قبلها إذ أصلها عندهم ليس بكسر الياء فصارت لات فلما تغيرت اختصت بالحين. ~~PageV04P160 # والمذهب الثاني أنها كلمتان: لا النافية والتاء لتأنيث اللفظ كما شرحه ~~الشارح المحقق وهذا مذهب الجمهور. و الثالث أنها حرف مستقل ليس أصلها ليس ~~ولا لا نقله الشاطبي في شرح الألفية. الرابع أنها كلمة وبعض كلمة وذلك أنها ~~لا النافية والتاء زائدة ms0981 في أول الحين. ونسب هذا إلى أبي عبيد وابن ~~الطراوة. # قال ابن هشام في المعني: واستدل أبو عبيد بأنه وجدها في الإمام وهو مصحف ~~عثمان بن عفان مختلطة بحين في الخط. ولا دليل فيه في الخط من أشياء خارجة ~~عن القياس. # ويشهد للجمهور أنه يوقف عليها بالتاء والهاء ورسمت منفصلة من الحين وأن ~~التاء قد تكسر على أصل حركة التقاء الساكنين. # وهو معنى قول الزمخشري: وقرئ بالكسر على البناء كجير. انتهى. ولو كان ~~فعلا ماضيا لم يكن للكسر وجه. # وأما الاختلاف في عملها ففيه أربعة مذاهب أيضا: أحدها أنه لا تعمل شيئا ~~فإن وليها مرفوع فمبتدأ حذف خبره أو منصوب فمفعول بفعل محذوف وهو قول ~~الأخفش والتقدير عنده في الآية: لا أرى حين مناص وعلى قراءة الرفع ولا حين ~~مناص كائن لهم. الثاني: أنها تعمل لا التبرئة وهو عمل إن. وهذا قول آخر ~~للأخفش والكوفيين. الثالث: أنها حرف جر عند الفراء على ما نقل عنه. الرابع: ~~أنها تعمل عمل ليس وهو قول الجمهور. قال أبو حيان في الارتشاف: والعطف على ~~خبر لات عند من أعملها إعمال ليس كالعطف على خبر ما الحجازية لات حين جزع ~~ولات حين طيش ولات حين قلق بل حين PageV04P161 # صبر تنصب في الأولى وترفع في الثانية كما كان في ما) ولا النافية. ثم ~~قال: وقد جاءت لات غير مضاف إليها حين ولا مذكور بعدها حين ولا ما رادفة في ~~قول الأافوة الأودي: الرمل * ترك الناس لنا أكنافهم * وتولوا لات لم يغن ~~الفرار * قال ناظر الجيش في شرح التسهيل: وهذا يدل على أن لات لا تعمل ~~وإنما هي في هذا البيت حرف نفي مؤكد بحرف النفي الذي هو لم. ولو كانت عاملة ~~لم يجز حذف الجزأين بعدها كما لا يحذفان بعد ما ولا العاملتين عمل ليس. # والبيت الشاهد الذي قال الفراء لا احفظ صدره رواه مع صدره ابن السكيت في ~~كتاب الأضداد وهو: # * ولتعرفن خلائقا مشمولة * ولتندمن ولات ساعة مندم * قال فيه قال ابن ~~الأعرابي: يقال: أخلاق ms0982 مشمولة أي: مشؤومة وأخلاق سوء. # وأنشد: ولتعرفن خلائقا مشمولة............ البيت ويقال أيضا رجل مشمول ~~الخلائق أي: كريم الأخلاق. قال: وأنشد أبو عمرو لرجل من بني * كأن لم أعش ~~يوما بصبهاء لذة * ولم أند مشمولا خلائقه مثلي *... انتهى و أند بالنون قال ~~أبو حنيفة الدينوري في كتاب النبات: ناديت الرجل PageV04P162 # مثل نادمت وهو المجالسة ولم أند: لم أجالس. والنادي منه هو المجلس. وأنشد ~~هذا البيت. # وزعم الشاطبي أن هذا البيت برمته رواه الفراء عن المفضل. وهذا لا أصل له ~~وإنما الذي رواه عن المفضل البيت الذي بعده كما هو ظاهر من نقل عبارة ~~الفراء. # ورأيت ابن عقيل وغيره ذكر للبيت الشاهد رواية غير ما نقلناه جعله صدرا ~~وتممه بعجز كذا: الكامل * ندم البغاة ولات ساعة مندم * والبغي مرتع مبتغيه ~~وخيم * وقال: هو لرجل من طيئ أي: ولات الساعة ساعة مندم. وهذا هو المشهور ~~المتداوال في كتب النحو. # وقال العيني: قائله محمد بن عيس بن طلحة بن عبيد الله التيمي ويقال مهلهل ~~ابن مالك) الكناني. والله أعلم بحقيقة الحال. # وانشد بعده وهو 3 (الشاهد الحادي والثمانون بعد المائتين)) الكامل * ~~العاطفون تحين ما من عاطف * والمطعمون زمان أين المطعم * على أن أبا عبيد ~~زعم أن التاء في قولهم لات حين مناص من تمام حين كما في هذا البيت. ~~PageV04P163 # ومثله لصاحب اللب وغيره قال: وعن أبي عبيد: تحين لغة في حين ولا لنفي ~~الجنس. # أقول: إن أبا عبيد لم يذهب إلى هذا وإنما هو قول للأموي نقله عنه في ~~كتابه في اللغة المشهور بالغريب المصنف وهذه عبارته فيه: وقال الأحمر: ~~تالآن في معنى الآن وأنشدنا: الخفيف * نولي قبل نأي داري جمانا * وصلينا ~~كما زعمت تالآنا * وكذلك قال الأموي وأنشد لأبي وجزة: # * العاطفون تحين ما من عاطف * والمفضلون يدا إذا ما أنعموا * قال: وإنما ~~هو حين قال: ومنه قوله تعالى: ولات حين مناص معناه لا حين مناص. انتهى ~~كلامه. # فعلم به أن القول بكون لات حين هو لا تحين والتاء زائدة إنما هو قول ~~الأموي ms0983 لا أبي عبيد وإن اشتهر النقل عنه. وقد رده الشارح المحقق ولم يبين ~~موقع التاء في هذا البيت. # وقد رأيت في تخريجه وجهين: أحدهما: ذكره ابن جني في سر الصناعة وسبقه ابن ~~السيرافي في شرح شواهد الغريب المصنف وأبو علي في المسائل المنثورة: وهو ~~أنها في PageV04P164 # الأصل هاء السكت لاحقة لقوله العاطفون اضطر الشاعر إلى تحريكها فأبدلها ~~تاء وفتحها. # قال ابن جني: أراد أن يجريه في الوصل على حد ما يكون عليه في الوقف وذلك ~~أنه يقال في الوقف هؤلاء مسلمونه وضاربونه فتلحق الهاء لبيان حركة النون ~~كما أنشدوا: الرجز * أهكذا يا طيب تفعلونه * أعللا ونحن منهلونه * فصار ~~التقدير العاطفونه ثم إنه شبه هاء الوقف بهاء التأنيث فلما احتاج إقامة ~~الوزن إلأى حركة الهاء قلبها بتاء كما تقول في الوقف: هذا طلحه فإذا وصلت ~~صارت الهاء تاء فقلت) هذا طلحتنا. وعلى هذا قال العاطفونه. # ويونس بصحة هذا قول الراجز: الرجز * من بعد ما وبعد مت * صارت نفوس القوم ~~عند الغلصمت * أراد: وبعد ما فأبدل الألف في التقدير هاء فصارت بعدمه ثم ~~إنه أبدل الهاء تاء لتوافق بقية القوافي التي يليها وشجعه شبه الهاء ~~المقدرة في قوله وبعدمه بهاء التأنيث في طلحة وحمزة ولما كان يراهم قد ~~يقولون في الوقف: هذا طلحت وحمزت قال هو أيا وبعدمت فأبدل الهاء المبدلة من ~~الألف تاء. # وليس شيء مما يضطرون إليه إلا وهم يحاولون به وجها. فإذا جاز أن تشبه هاء ~~وبعدمه بتاء الائيث حتى يقال فيها وبعدمت جاز أيضا أن تشبه هاء العاطفونه ~~بهاء التأنيث فيقال العاطفونت وفتحت التاء كما فتحت في آخر ربت وثمت. انتهى ~~مختصرا. # قال ابن السيرافي: ويجوز أن ينشد العاطفونه بإسكان الهاء فيكون قد أضمر ~~PageV04P165 # وجعل مستفعلن في موضع متفاعلن. وأظن أن الرواة غيروه وحركوه طلبا لأن ~~يكون الجزء تاما على الأصل. انتهى. # والوجه الثاني ذكره ابن مالك في التسهيل وتبعه شارح اللب: وهو أن التاء ~~بقية لات فحذفت لا وبقيت التاء. قال: وقد يضاف إلى لات حين لفظا ms0984 أو تقديرا ~~وربما استغنى مع التقدير عن لا بالتاء. # ومثل ابن عقيل للأول بقوله: الوافر أي: أذيتي ومثل للثاني بقوله: الوافر ~~* تذكر حب ليلى لات حنينا * وأمسى الشيب قد قطع القرينا * أي: حين لات حين ~~تذكر. # ومثل للثالث بقوله: العاطفون تحين ما من عاطف........... البيت أي: حين ~~لات حين ما من عاطف فحذف حين ولا. # هذا كلامهما ولا يخفى تعسفه. وتخريج هذا البيت على زيادة التاء أسهل وأقل ~~كلفة من هذين التخريجين وإن كان لا يطرد زيادة التاء في كل موضع فيه لا. ~~وهذه التاء زيادتها غير مطردة) وغير لازمة. # وقد سمع زيادتها مع لفظ الآن أيضا قال أبو زيد في نوادره: سمعت من يقول ~~حسبك تالآن يريد الآن. # وقال ابن الأحمر: # * نولي قبل نأي داري جمانا * وصلينا كما زعمت تالآنا * أي: كما زعمت ~~الآن. و نولي: أمر من النوال وهو القبلة. و جمانا PageV04P166 # : منادى مرخم جمانة بضم وهذا البيت الشاهد من قصيدة لأبي وجزة السعدي مدح ~~بها آل الزبير بن العوام لكنه مركب من مصراعي بيتين وقع في صحاح الجوهري ~~هكذا فتبعه الشارح المحقق وغيره. # والذي في ديوانه كذا: الكامل * وإلى ذرا آل الزبير بفضلهم * نعم الذرا في ~~النائبات لنا هم * * العاطفون تحين ما من عاطف * والمسبغون يدا إذا ما ~~انعموا * * واللاحقون دفانهم قمع الذرا * والمطعمون زمان أين المطعم * * ~~والمانعون من الهضيمة جارهم * والحاملون إذا العشيرة تغرم * و الذرا ~~بالفتح: كل ما استترت به يقال: أنا في ظل فلان وفي ذراه أي: في كنفه وستره. ~~و النائبات: شدائد الدهر وحوادثه. وفي واللام متعلقان بالذرا لأنه بمعنى ~~الملتجأ. و هم هو المخصوص بالمدح. و العطف: الشفقة والتحنن. و تحين ظرف ~~للعاطفون والتاء زائدة أو أنها متصلة بما قبلها على أنها هاء السكت كما ~~بيناه وعلى هذين القولين ما نافية وحين مضافة إلى الجملة المنفية فإن من ~~زائدة. و عاطف مبتدأ خبره محذوف أي: يوجد ونحوه أو أنه بقية لات و حين ~~خبرها واسمها محذوف كما قال ابن مالك. وفيه غرابة ms0985 حيث يحذف العامل ويبقى ~~منه حرف وينظر على هذا في حين هل هي مضافة إلى الجملة المنفية أو أن ما ~~ليست نافية فإن كانت نافية انتقض النفي الأول بها. وهذا غير مراد الشاعر. ~~وإن كانت غير نافية فينظر من أي أنواع ما هي. وبالجملة: كون التاء بقية لات ~~يشكل عليه معنى البيت وإعرابه ولا داعي إلى هذا كله. # وقال ناظر الجيش: وتخريج البيت على ما ذكره المصنف لا يتعقل لأنه يكون ~~المعنى هم العاطفون وقت ليس الحين حين ليس ثم عاطف.) PageV04P167 # وروى صاحب الغريب المصنف: المفضلون بدل المسبغون من الإفضال وهو الإنعام ~~والجيد هو الأول. و اليد: النعمة. # يقول: هم يعطفون على من سألهم واحتاج إليهم إذا اشتدت الأحوال وأجدب ~~الزمان ولم يجد المسترفد رافدا وإذا أنعموا أوسعوا على المنعم عليه إفضالا ~~ونائلا. # وقوله: اللاحقون الخ أي: والمتبعون يقال: لحقته ولحقت به من باب تعب ~~لحاقا بالفتح إذا تبعته وأدركته وألحقته بالألف مثله ولحقه الثمن لحوقا: ~~لزمه فاللحوق: اللزوم واللحاق: الإدراك. كذا في المصباح. و الجفان بالكسر: ~~جمع جفنة بالفتح وهي القصعة الكبيرة للطعام. و القمع بفتح القاف و الذرا ~~بالضم: جمع ذروة بضم الذال وكسرها: أعلى السنام إنما خصة لأنه أطيب لحم ~~الإبل عندهم. و زمان ظرف للمطعمون وهو مضاف للجملة بعده لكن بتقدير مضاف ~~أي: زمان سؤال أين المطعم. # ورواه الأموي على ما نقله أبو عبيد في الغريب المصنف: والمطعمون زمان ما ~~من مطعم فيكون في البيت على هذه الرواية إقواء. مدحهم بأنهم يطعمون الفقراء ~~أطيب اللحم في أيام القحط والجدب وفي الزمان الذي يتسلءل الناس عن الكرماء ~~المطعمين للطعام. # وقوله: المانعون الخ الهضمية: المظلمة فعليه بمعنى فاعلة من هضمت الشيء ~~إذا كسرته. و الحاملون: من حمل الدية. يقول: إن وزعت دية قتيل على عشيرته ~~حملها عنهم ودفعها من ماله. # وتركيب بيت من بيتين ونحوه في الاستشهاد شائع عند المصنفين يفعلونه قصدا ~~إما لأن المعنى متفرقا يكون في أبيات وإما لأن في أحد المصراعين قلاقة معنى ~~أو لغة ms0986 فيحتضرونه بأخذ مصراعين منه كما فعل ابن الشجري وابن هشام في المغني ~~في PageV04P168 # قوله: الطويل * وناهدة الثديين قلت لها اتكي * فقالت على اسم الله أمرك ~~طاعة * والأصل هكذا: الطويل * وناهدة الثديين قلت لها اتكي * على الرمل من ~~جنباته لم توسد) * (فقالت على اسم الله أمرك طاعة * وإن كنت قد كلفت ما لم ~~أعود * فأخذ منهما مصراعين ولم يتنبه لهذا أحد من شراح المغني. وكما فعل ~~الزمخشري في المفصل وغيره كابن هشام في المغني في قوله: الكامل * حاشا أبا ~~ثوبان إن له * ضنا على الملحاة والشتم * وهو من قصيدة مسطورة ف يالمفضليات ~~والأصل: # * حاشا أبو ثوبان إن أبا * ثوبان ليس ببكمة فدم * * عمرو بن عبد الله إن ~~به * ضنا على الملحاة والشتم * PageV04P169 # و أبو وجزة هو بفتح الواو وسكون الجيم بعدها زاي معجمة يقال رجل وجز أي: ~~سريع الحركة وامرأة وجزة. # وأبو وجزة اسمه يزيد بن عبيد وقيل ابن أبي عبيد. وهو شاعر ومحدث ومقرئ ~~كذا قال الصاغاني في العباب. # وقال ابن قتيبة في كتاب الشعراء: هو من بني سعد بن بكر بن هوازن أظآر ~~النبي صلى الله عليه وسلم وكان شاعرا مجيدا وهو الذي روى الخبر في استسقاء ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه: وتوفي بالمدينة سنة ثلاثين ومائة وهو أول من ~~شبب بعجوز. # أقول: أبو وجزة إنما هو من بني سليم بالتصغير وإنما نشأ في بني سعد فغلب ~~عليه نسبهم. # وقال صاحب التقريب والتهذيب: أبو وجزة السعدي المدني الشاعر ثقة وذكره ~~ابن سعد في الطبقة الرابعة من التابعين ثم ذكر مشايخه وتلاميذه. # وأنشد بعده وهو 3 (الشاهد الثاني والثمانون بعد المائتين)) الخفيف * ~~طابوا صلحنا ولات أوان * فأجبنا أن ليس حين بقاء * على أن أصله عند المبرد ~~والسيرافي: ولات أوان طلبوا فحذفت الجملة وبني أوان على السكون أو على ~~الكسر ثم أبدل التنوين من المضاف إليه كما في يومئذ. PageV04P170 # قال ابن هشام في المغني: قرئ ولات حين مناص بخفض الجين فزعم الفراء أن ~~لات تستعمل حرفا جارا لأسماء الزمان خاصة ms0987 وأنشد: طلبوا صلحنا ولات أوان ~~وأجيب عن البيت بجوابين: أحدهما: على إضمار من الاستغراقية. ونظيره في بقاء ~~عمل الجار مع حذفه وزيادته قوله: الوافر ألا رجل جزاه الله خيرا والثاني: ~~أن الأصل: ولات أوان صلح ثم بنى المضاف لقطعه عن الإضافة وكان بناؤه على ~~الكسر لشبهه بنزال وزنا ولأنه قدر بناءه على السكون ثم كسر على أصل التقاء ~~الساكنين كأمس ونون للضرورة وقال الزمخشري: للتعويض كيومئذ. ولو كان كما ~~زعم لأعرب لأن العوض ينزل منزلة المعوض منه. # وعن القراءة بالجواب الأول وهو واضح وبالثاني وتوجيهه: أن الأصل حين ~~مناصهعم ثم نزل قطع المضاف إليه من مناص منزلة قطعه من حين لاتحاد المضاف ~~والمضاف إليه قاله الزمخشري. وجعل التنوين عوضا من المضاف إليه ثم بنى ~~إضافته إلى غير متمكن. انتهى. PageV04P171 # والأولى أن يقال: إن التنزيل المذكور اقتضى بماء الحين ابتداء وإن المناص ~~معرب وإن كان قد قطع عن الإضافة بالحقيقة لكنه ليس بزمان فهو ككل وبعض. ~~انتهى كلام ابن هشام. أقول: تقدير المضاف إليه جملة هو المناسب لتشبيه أوان ~~بيومئذ في البناء وغي كون التنوين بدلا من المضاف إليه وأما تقديره مفردا ~~ثم تعليل بنائه بقطعه عن الإضافة كما صنع ابن هشام تبعا لغيره ففيه أن ما ~~ذكره مختص بالظروف النسبية ويكون بناؤها حينئذ على الضم وأما أوان فإنه ظرف ~~متصرف كما يأتي قريبا وليس مضموما كقبل وبعد.) ويجوز أن يقدر المضاف إليه ~~ولات أوان نصطلح فإن المنفي في الحقيقة هو أوان الصلح أو يقدر جملة اسمية ~~أي: ولات أوان صلحنا ممكن فأوان خبر لات وهو منصوب لفظا أو مبني على الفتحة ~~إضافته إلى مبني واسمها محذوف أي: ولات الأوان. # قال أبو علي في المسائل المنثورة: قال أبو العباس المبرد: أوان هنا مبنية ~~لأن أوان تضاف إلى المبتدأ والخبر فكأنك حذفت منه المبتدأ والخبر فنونت ~~ليعلم أنك قد اقتطعت الإضافة منه. # ولم يرتض ابن جني في الخصائص كون التنوين عوضا عن الجملة كيومئذ وفرق ~~بينهما بأن إذ ظرف ناقص وأوان ظرف ms0988 متصرف. قال: وتأول أبو العباس المبرد قول ~~الشاعر: طلبوا صلحنا ولات أوان............... البيت على أنه حذف المضاف ~~إليه أوان فعوض التنوين عنه على حد قول الجماعة في تنوين إذ. # وهذا ليس بالسهل وذلك أن التنوين في نحو هذا إنما دخل فيما لا يضاف إلى ~~الواحد أي: المفرد وأما أوان فمعرب ويضاف إلى الواحد كقوله: الطويل ~~PageV04P172 # * فهذا أوان العرض حي ذبابه * زنانيره والأزرق المتلمس * وقد كسروه على ~~آوانه وتكسيرهم إياه يبعده عن البناء لأنه أخذ به في شق التصريف والتصرف. # وكذا قال في سر الصناعة: ذهب أبو العباس إلى أن كسرة أوان ليست إعراب ولا ~~هي علما للجر ولا أن التنوين الذي بعدها هو التابع لحركات الإعراب وإنما ~~تقديره عنده أن أوان بمنزلة إذ في أن حكمه أن يضاف إلى الجملة نحو قولك: ~~جئتك أوان قام زيد وأوان الحجاج أمير أي: إذ ذاك كذلك فلما حذف المضاف إليه ~~أوان عوض من المضاف إليه تنوينا. # والنون عنده كانت في التقدير ساكنة كسكون ذال إذ فلما لقيها التنوين ~~ساكنا كسرت النون لالتقاء الساكنين. فهذا شرح هذه الكلمة وقوله هذا غير ~~مرضي لأن أوانا قد يضاف إلى الآحاد نحو قوله: ارجز هذا أوان الشد فاشتدي ~~زيم وقوله: فهذا أوان العرض وغير ذلك. فإن قيل: فإذا كان الأمر كذلك فهلا ~~حركوا النون في يومئذ وأوان لسكونها وسكون) PageV04P173 # الذال والنون قبله ولم يحركوهما لذلك دونه فالجواب: أنهم لو فعلوا ذلك ~~لوجب أن يقولوا إذن فيشبه التنوين الزائد النون الأصيلة. # وايضا فلو فعلوا ذلك في إذ لما أمكنهم أن يفعلوه في أوان لأنهم لو آثروا ~~إسكان النون لما قدروا على ذلك لأن الألف ساكنة قبلها وكان يلزمهم من ذلك ~~أن يكسروا النون لسكونها وسكون فإن قيل: فلعل على هذا كسرهم النون من أوان ~~إنما هو لسكونها وسكون الألف قبلها دون أن يكون كسرهم ذال إذ لسكونها وسكون ~~التنوين بعدها. # فعلى هذا ينبغي أن يحمل كسر النون من أوان لئلا يختلف الباب ولأن أوان ~~أيضا لم ينطق به ms0989 قبل لحاق التنوين لنونه فيقدر مكسور النون لسكونها وسكون ~~الألف قبلها وإنما حذف منه المضاف إليه وعوض منه التنوين عقيب ذلك فلم يوجد ~~له زمن يلفظ به بلا تنوين فيلزم القضاء بأن نونه إنما كسرت لكون الألف ~~قبلها فاعرف ذلك من مذهب أبي العباس. # وأما الجماعة غيره وغير أبي الحسن فعندهم أن أوان مجرورة بلات وأن ذلك ~~لغة شاذة. وروينا عن قطرب قال: قراءة عيسى: ولات حين مناص بالجر. انتهى ~~كلامه. # وهذا حق لا شبهة فيه فالوجه كون لات فيه حرف جر كما نقله الفراء في قوله: ~~ولات ساعة. وفي هذا البيت أيضا. # وكذلك نقله أبو علي في المسائل عن أبي عمر الجرمي. واستشكله أبو علي بأن ~~حروف الجر لا بد أن تتعلق بشيء ولات هنا لا تتعلق بشيء كما بينه الشارح ~~وجوابه: أن لنا حروف جر لا تتعلق بشيء منها لولا في نحو قوله: لولاي ولولاه ~~فليكن هذا منها. # وقول ابن هشام: وزعم الفراء أن لات تجر أسماء الزمان خاصة تقدم النقل عنه ~~قبل هذا PageV04P174 # وقوله: وأجيب عن البيت بجوابين: أحدهما: على إضمار من الخ هذا الجواب ~~فاسد لأن تقدير من يقتضي أن لا يكون لها معمول وإذا لم يكن لها معمول اقتضى ~~كونها غير عاملة. # والجواب إنما هو لبيان عملها. # ومن الغريب قول أبي حيان على ما نقله السمين في إعرابه: إن من المقدرة ~~ومجرورها موضعهما رفع على أنهما اسم لات. قال: كما تقول ليس من رجل قائما ~~والخبر محذوف. هذا كلامه. # وقوله: وعن القراءة بالجواب الأول. وهذا الجواب لا يصح هنا أيضا لما ~~بيناه.) وقوله: وتوجيهه أن الأصل حين مناصهم الخ وهذا الأصل لا يصح لأن ~~معمول لات لا يجوز إضافته إلا إلى نكرة. # ودعوى أن المضاف وهو حين اكتسب البناء من المضاف إليه ففيها أن شرط ~~اكتساب البناء بالإضافة في مثله أن يكون المضاف زمانا مبهما والمضاف إليه ~~إما إذ أو فعل أو جملة اسمية وماص ليس واحدا منها. ثم إن البناء إنما سمع ~~فيما ذكرنا ms0990 على الفتح لا على الكسر. # ونقل السمين في إعرابه عن الأخفش أنه خرج البيت على حذف مضاف أي: ولات ~~حين أوان فبقي المضاف إليه مجرورا بعد حذف المضاف. ورد عليه مكي بأنه كان ~~ينبغي أأن يقوم وأجاب عنه السمين بأن بقاء مثله على الجر قليل ومنه قراءة ~~من قرأ: والله يريد الآخرة بجر إلى خرة. # أقول: تقدير هذا المضاف لا قرينة تدل عليه وإن صح إضافة حين إلى أوان ~~بجعل الحين عاما والأوان خاصا بحمله على أوان الصلح. # ثم قال السمين: وقال الزجاج: الأصل ولات أواننا فحذف المضاف إليه فوجب ~~ألا يعرب وكسره لالتقاء الساكنين. قال أبو حيان: ومنه أخذ الزمخشري قوله ~~أصله ولا أوان صلح. PageV04P175 # أقول: عبارة الزجاج في تفسيره: ومن خفض جعلها مبنية مكسورة لالتقاء ~~الساكنين كما قالوا فداء لك فبنوه على الكسر. ولما قال ولات أوان جعله على ~~معنى ليس حين أواننا فلما حذف المضاف إليه بنى على الوقف ثم كسر لالتقاء ~~الساكنين. والكسر شاذ شبيه بالخطأ عند البصريين. انتهى. # وهذا البيت من قصيدة لأبي زبيد الطائي النصراني. سببها ما حكاه أبو عمرو ~~الشيباني وابن الأعرابي قالا: نزل رجل من بني شيبان اسمه المكاء برجل من ~~طيئ فأضافه وسقاه فلما سكر وثب إليه الشيباني بالسيف فقتله وخرج هاربا. # وافتخر بنو شيبان بذلك فقال أبو زبيد هذه القصيدة. وهذه أبيات منها: ~~الخفيف * ولعمري لعارها كان أدنى * لكم من تقى وحسن وفاء * * ظل ضيفا أخوكم ~~لأخينا * في صبوح ونعمة وشواء * * لم يهب حرمة النديموحقت * يا لقومي ~~للسوءة السواء * PageV04P176 # * فاصدقوني وقد خبرتم وقد ثا * بت إليكم جوائب الأنباء) * (هل علمتم من ~~معشر سافهونا * ثم عاشوا صفحا ذوي غلواء * * كم أزالت رماحنا من قتيل * ~~قاتلونا بنكبة وشقاء * * بعثوا حربنا إليهم وكانوا * في مقام لو أبصروا ~~ورخاء * * ثم لما تشذرت وأنافت * وتصلوا منها كريه الصلاء * * طلبوا صلحنا ~~ولات أوان * فأجبنا أن ليس حين بقاء * * ولعمري لقد لقوا أهل بأس * يصدقون ~~الطعان عند اللقاء * * ولقد قاتلوا فما جبن القو * م عن الأمهات والأبناء ms0991 * ~~إلى أن قال: # * فاصدقوني أسوقة أم ملوك * أنتم والملوك أهل علاء * * أبديء أن تقتلوا ~~إذ قتلتم * أم لكم بسطة على الأكفاء * * فلحا الله طالب الصلح منا * ما ~~أطاف المبس بالدهناء * * إننا معشر شمائلنا الصب * ر ودفع الأسى بحسن ~~العزاء * * ولنا فوق كل مجد لواء * فاضل في التمام كل لواء * * فإذا ما ~~استطعتم فاقتلونا * من يصب يرتهن بغير فداء * المكاء بضم الميم وتشديد ~~الكاف: اسم الشيباني القاتل. و عارها: عار الضربة. # وقوله: لم يهب حرمة النديم الخ أورده صاحب الكشاف عند قوله تعالى: كيف ~~يواري سوءة أخيه على أن السوءة ما يقبح كشفه. و السوءة PageV04P177 # السواء على وزن الليلة الليلاء: الحصلة القبيحة. و يهب: من الهيبة ~~والخوف. # والمعنى: أنه لم يعظم حرمة الصاحب وحقت تلك الحرمة بأن تهاب. ثم نادى ~~قومه ليعجبهم من النظر إلى هذه الفضيحة التي هي هتك حرمة النديم. # وروي: ولكن بدل قوله: و حقت. وقد وقع العجز شاهدا في الكشاف قال الطيبي: ~~إني لم أظفر بصدره ولا بقائله. و جوائب الأنباء: جمع جائبة من الجواب وهو ~~القطع. قال في الصحاح: يقال هل جاءكم جائبة خبر أي: خبر يجوب الأرض من بلد ~~إلى بلد. # وقوله: سافهونا من السفه وهو ضد الحلم. و صفحا: غعراضا منهم. و ذوي حال ~~من) الواو في عاشوا. و الغلواء بضم المعجمة: النشاط ومرح الشباب. # وقوله: لو أبصروا لو للتمني. و رخاء: معطوف على مقام. و تشذرت بالشين ~~والذال المعجمتين قال في الصحاح: يقال: تشذر فلان: إذا تهيأ للقتال وتشذر ~~القوم في الحرب: أي تطاولوا. و أنافت: زادت. و تصلوا: من صلي بالنار صلى من ~~باب تعب: وجد حرها. و الصلاء كتاب: حر النار. # وقوله: طلبوا صلحنا الخ هو جواب لما. ومن العجائب قول العيني: طلبوا فعل ~~وفاعله مستتر فيه ولات أوان في محل الحال من الصلح. # وقوله: فأجبنا معطوف على طلبوا وأن مصدرية يقال: أجابه بكذا. وقال ~~السيوطي: هي تفسيرية. و حين خبر ليس أي: ليس الحين حين بقاء. و البقاء: اسم ~~من ms0992 قولهم أبقيت على فلان إبقاء: إذا رحمته وتلطفت به. والمشهور أن الاسم ~~منه البقيا بالضم والبقوى بالفتح. # وقال العيني وتبعه السيوطي: المعنى بقاء الصلح. # وقوله: أبديء الهمزة للاستفهام الإنكاري و بدئ بالهمز كبديع وزنا ومعنى. ~~و تقتلوا بالبناء للمفعول و قتلتم بالبناء للفاعل. PageV04P178 # وقوله: فلحا الله أي: قبح الله. # وقوله: ما أطاف الخ ما: مصدرية ظرفية. وأطاف وطاف بمعنى دار حول الشيء. و ~~المبس: حادي الإبل وهو في الأصل اسم فاعل من أبسست الإبل: إذا زجرتها. و ~~الدهناء: موضع في بلاد بني تميم. و يصب ويرتهن كلاهما بالبناء للمفعول. و ~~أبو زبيد اسمه المنذر بن حرملة من طيئ. قال أبو حاتم في كتاب المعمرين وابن ~~قتيبة في كتاب الشعراء وغيرهما: عاش أبو زبيد مائة وخمسين سنة وكان نصرانيا ~~غيره. وكان عثمان بن عفان يقربه ويدني مجلسه. # وكان مغرى بوصف الأسد بعبارات مهولة تزعج السامع حتى كأنه يشاهد الأسد في ~~حضوره فقال له عثمان رضي الله عنه يوما: إني لأحسبك جبانا. فقال: كلا يا ~~أمير المؤمنين ولكن رأيت منه منظرا وشهدت منه مشهدا لا يبرح ذكره يتردد ~~ويتجدد في قلبي. PageV04P179 # ثم وصف ما شاهد منه ونقل كلامه برمته صاحب الأغاني إلى أن قال له عثمان ~~رضي الله) عنه: اسكت قطع الله لسانك قد أرعبت قلوب المؤمنين. # وقال الطبري: كان أبو زيد في الجاهلية مقيما في أخواله بني تغلب بالجزيرة ~~وفي الإسلام منقطعا إلى الوليد بن عقبة بن أبي معيط في ولاية الجزيرة ~~وولاية الكوفة ولم يزل به الوليد حتى أسلم وحسن إسلامه. # هذا كلامه وهو خلاف ما قال العلماء: أنه مات على نصرانيته. # قال صاحب الأغاني: ولما وفد أبو زبيد إلى الوليد بن عقبة أيام ولايته ~~الكوفة أنزله دار عقيل بن أبي طالب على باب المسجد فاستوهبها منه فوهبها له ~~فكان ذلك أول ما طعن به على الوليد لأن أبا زبيد كان يخرج منها إلى الوليد ~~فيسمر عنده ويشرب معه ويشق الجامع وهو سكران فلما شهد على الوليد بشرب ~~الخمر عزله ms0993 عثمان عن الكوفة وحده في الخمر. # وقال ابن قتيبة: ولما اعتزل الوليد بن عقبة عليا ومعاوية صار إلى الرقة ~~وكان أبو زبيد ينادمه. # وقال صاحب الأغاني: ومات الوليد قبل أبي زبيد فمر أبو زبيد بقبره فوقف ثم ~~قال: الكامل. # * يا هاجري إذ جئت زائرة * ما كان من عاداتك الهجر * * يا صاحب القبر ~~السلام على * من حال دون لقائه القبر * ثم انصرف. وكان يجيء إلى قبره فيشرب ~~عنده ويصب الشراب على قبره ويبكي. وبقي أبو زبيد إلى أيام معاوية. # قال أبو حاتم وغيره: كان يجعل له في كل يوم أحد طعام كثير ويهيأ له شراب ~~كثير ويذهب أصحابه يتفرقون في البيعة ويحملنه النساء فيضعه في ذلك المجلس ~~فيشرب والنصارى حوله فجاءه الموت فقال: الطويل PageV04P180 # * إذا جعل المرء الذي كان حازما * يحل به حل الحوار ويحمل * * فليس له في ~~العيش خير يريده * وتكفينه ميتا أعف وأجمل * * أتاني رسول الموت يا مرحبا ~~به * لآتيه وسوف والله أفعل * ثم مات فجاءه أصحابه فوجدوه ميتا فدفن على ~~البليخ وهو موضع إلى جانب قبر الوليد بن عقبة. وفي ذلك يقول أشجع السلمي ~~وقد مر بقبرهما: الوافر * مررت على عظام أبي زبيد * وقد لاحت ببلقعة صلود) ~~* (وكان له الوليدج نديم صدق * فنادم قبره قبر الوليد * وأنشد بعده: ألا ~~رجل على أن رجلا مجرور بمن المقدرة. وهو قطعة من بيت وهو: # * ألا رجل جزاه الله خيرا * يدل على محصلة تبيت * وذكر الشارح المحقق ~~هناك أن رجل يروى ألا رجلا وبالرفع وبالجر. # وأنشد بعده وهو 3 (الشاهد الثالث والثمانون بعد المائتين)) الكامل ~~PageV04P181 # * حنت نوار ولات هنا حنت * وبدا الذي كانت نوار أجنت * على أن هنا في ~~الأصل للمكان استعير للزمان وهو مضاف إلى الجملة الفعلية وهو حنت. # يريد أن لات مع هنا عاملة عمل ليس أيضا لا مهملة وإلا لما احتاج إلى هذا ~~التأويل في هنا. واعلم أن هنا بفتح الهاء وكسرها مع تشديد النون ححاهما ~~السيرافي وقال: الكسر رديء. # ووهم العيني هنا فضبط الهاء بالضم وتبعه السيوطي في ms0994 شرح شواهد المغني. ~~وهي عند أهل اللغة قاطبة اسم إشارة للقريب وعند ابن مالك للبعيد. # قال صاحب الصحاح: هنا بالفتح والتشديد معناه هاهنا وهناك أي: هناك. قال: ~~الرجز * لما رأيت محمليها هنا * محدرين كدت أن أجنا * ومنه قولهم: تجمعوا ~~من هنا ومن هنا أي: من هاهنا ومن هاهنا. انتهى. # ومن لازم اسم الإشارة التعريف وعدم إضافته إلى شيء وقد ورد في الشعر ~~كثيرا لات هنا فالتزم أبو علي الفارسي وتبعه ابن مالك إهمال لات لأنها لا ~~يصح إعمالها في معرفة ومكان وقالا: إذا دخلت لات على هنا كانت مهملة وكانت ~~هنا منصوبة على الظرف في موضع رفع على الخبر لمبتدأ بعدها سواء كان اسما ~~نحو: الخفيف لات هنا ذكرى جبيرة PageV04P182 # وأورد عليه ابن هشام في المغني وفي شرح شواهده أن فيه الجمع بين معموليها ~~وإخراج هنا) عن الظرفية وإعمال لات في معرفة ظاهرة وفي غير الزمان وهو جملة ~~النائبة عن المضاف وحذف المضاف إلى جملة. انتهى. # وذهب بعض شراح المفصل إلى أن هنا خبر لات واسمها محذوف وأن هنا بمعنى ~~الحين والتقدير ليس الحين حين حنينها. # وهذا مراد الشارح المحقق: فقوله: إن هنا في الأصل للمكان استعير للزمان ~~قصد به الرد على أبي علي ومن تبعه بأن هنا ليست على أصلها حتى يلزم المحذور ~~بل قد استعيرت للزمان فهي ظرف بمعنى حين وكان أصلها الإشارة للمكان فتوسع ~~فيها فجعلت مجردة للزمان. # والمعنى في جميع ما ورد شاهد له فتيقى لات على ما عهد لها من العمل عند ~~سيبويه ومن وقوله: وهو مضاف إلى الجملة أراد به الرد على ابن عصفور: بأن ~~هنا خبر لات لا اسمها وأنها مضافة إلى الجملة بعدها لا أن الجملة خبر لات ~~بتقدير مضاف. # والشارح المحقق قد أخذ كلامه هذا من الإيضاح لابن الحاجب فإنه قال في فصل ~~إضافة أسماء الزمان إلى الجمل: هنا في قوله: لولات هنا حنت البيت محمول على ~~الزمان لأمور: أحدها: أن لا التي لنفي الجنس المكسوعة بالتاء لا تدخل إلا ~~على ms0995 الأحيان. # والثاني: أن المعنى إنكار الحنين بعد الكبر وذلك إنما ينحقق بالزمان لا ~~بالمكان. # والثالث: أنه لو جعل للمكان لم يصح إضافته إلى الفعل إذ لم يضف من أسماء ~~المكان إلى الأفعال إلا الظروف غير المتمكنة كحيث. انتهى. # وقد ذهب ابن الخباز أيضا في النهاية إلى هنا مضافة إلى الجملة بعدها. # نقله عنه ابن هشام في شرح شواهده ورده بأن اسم الإشارة لا يضاف. وهذا ~~الرد غير متجه فإن من يجعلها مضافة إلى الجملة كالزمخشري في المفصل لم يقل ~~PageV04P183 # إنها اسم إشارة مضافة إلى الجملة إذ من القواعد أن أسماء الإشارة لا تصح ~~إضافتها إلى شيء وإنما هي عنده مجردة لمعنى الحين. # وبما ذكرنا يسقط أيضا توقف الدماميني في شرح التسهيل عندما نقل كلام ~~الشارح هناك وقال: قوله: وهو مضاف إلى الجملة إن كان مع التزام أنه اسم ~~إشارة فمشكل لأنه لا يضاف وإن كان مع ادعاء التجرد عنها فيحتاج إلى نقل ه. # ومنه تعلم فساد كلام الشاطبي أيضا وجعله هنا اسم إشارة للزمان مع إعمال ~~لات فإنه قال:) فإن قيل من شرط لات عملها في زمان منكر. # وقولهم ولات هنا حنت ونحوه هنا فيه معرفة وهي إشارة للمكان.. فالجواب أن ~~هنا لا تختص بالإشارة إلى المكان بل قد يراد بها الزمان ومن ذلك هذه ~~المواضع فإن معناها الإشارة إلى الزمان أي: ذكرى جبيرة ليس في هذا الزمان ~~وحنينها ليس في هذا الوقت. وأما عملها في المعرفة فإنها عند ابن مالك غير ~~عاملة في هذه المواضع ه. # فغن قلت: كيف التزم الشارح المحقق أن يضاف هنا إلى الجملة وقد وقع بعدها ~~المفرد في قول الأعشى: الخفيف * لات هنا ذكرى جبيرة أم من * جاء منها بطائف ~~الأهوال * وفي قول الطرماح: الخفيف * لات هنا ذكرى بلهنية الده * ر وأني ~~لذي السنين المواضي * قلت: ذكرى مفعول مطلق عامله محذوف أي: لات هنا أذكر ~~ذكرى جبيرة فالجملة محذوفة و الحنين: الشوق ونراع النفس إلى الشيء. والتاء ~~من حنت وأجنت مكسورة PageV04P184 # للوزن. و نوار: فاعل ms0996 حنت مبني على الكسر في لغة الجمهور وعند تميم معرب ~~لا ينصرف وهو من أسماء النساء مأخوذ من نارت المرأة تنور: إذا نفرت من ~~الريبة وجمع نوار بالضم. وجملة ولات هنا حنت حال من نوار. # قال ابن هشام: وتكون حالا إذا وقعت بعد الواو. و بدا بمعنى ظهر. و نوار ~~الثاني قد وضع موضع الضمير. و أجنت بالجيم: أخفت وسترت. # وبعد هذا البيت بيت ثان لا ثالث له وهو: الكامل * لما رأت ماء السلى ~~مشروبا * والفرث يعصر في الإناء أرنت * و السلى بفتح السين المهملة والقصر ~~هي الجلدة الرقيقة التي يكون الولد فيها من المواشي وهي المشميمة له. و ~~الفرث بالفتح: السرجين ما دام في الكرش. و أرنت من الرنة وهو الصوت يقال: ~~رنت ترن رنينا وأرنت إرنانا: إذا صاحت. وإنما صاحت نوار وبكت لأنها تيقنت ~~في تلك المفازة الهلاك حيث لا ماء إلا ما يعصر من فرث الإبل وما يخرج من ~~المشيمة من بطونها. # وهذان البيتان اختلف في قائلهما:) فقيل: شبيب بن جعيل التغلبي وهو جاهلي. ~~وإليه ذهب الآمدي في المؤتلف والمختلف قال: وشبيب هذا كان بنو قتيبة ~~الباهليون أسروه في حرب كانت بينهم وبين بني تغلب فقال شبيب هذين البيتين ~~لما رأى أمه نوار أرنت وهي بنت عمرو بن كلثوم. PageV04P185 # وقيل: هو حجل بن نضلة وهو جاهلي أيضا. وهو قول أبي عبيد وتبعه ابن قتيبة ~~في كتاب الشعراء وأبو علي في المسائل البصرية قالوا: قالهما في نوار بنت ~~عمرو بن كلثوم لما أسرها يوم طلح فركب بها الفلاة خوفا من أن يلحق. والله ~~أعلم. # ومنه تعرف أنه لا وجه لقول ابن الحاجب المتقدم هنا: إن معنى البيت إنكار ~~الحنين بعد الكبر وذلك إنما يتحقق بالزمان لا بالمكان. # قال ابن قتيبة والآمدي: قد نقص حرف من فاضلة البيت الثاني وبعض الناس ~~يسمون هذا إقواء لأنه نقص من عروضه قوة وكان يستوي البيت بأن يقول متشربا. # يقال أقوى فلان الحبل: إذا جعل إحدى قواه أغلظ من الأخرى. والمشهور أن ~~الأغقواء ms0997 كما قال أبو عمرو بن العلاء وهو اختلاف الإعراب في القوافي: وذلك ~~أن تكون قافية مرفوعة وأخرى مجرورة. وبعض الناس يسمي هذا الاختلاف الإكفاء ~~ه. و جعيل بضم الجيم وفتح العين المهملة. و التغلبي بالمثناة من فوق بعدها ~~غين معجمة. و عمرو بن كلثوم هو صاحب المعلقة إحدى المعلقات السبع وقد تقدمت ~~ترجمته. PageV04P186 # و حجل بفتح المهملة وسكون الجيم. و نضلة بفتح النون وسكون الضاد المعجمة. ~~تتمة قال بعض فضلاء العجم في شرح شواهد المفصل عند شرح هذا البيت: نوار اسم ~~لابنة عبد شمس وكانت قد عشقت ملكا فهم الملك بأن يوقع بعبد شمس فشعرت نوار ~~بذلك وآذنت أباها فقال رجل من أقربائها: حنت نوار أي: اشتاقت إلى من تحبه ~~وليس الوقت وقت الحنين والاشتياق إليه لظهور العداوة بيننا وظهر الذي كانت ~~هذه المرأة أجنته وسترته من الاشتياق. # هذا كلامه وهو خطأ فاحش وما قاله شرح لمثل: وهو حنت ولات هنت وإني لك ~~مقروع. # وقد خبط خبط عشواء أيضا في بيانه كما يعلم وجهه مما سيأتي. # وهذا المثل أورده الجوهري في مادة ليت وفي مادة هنن وزعم أنه شعر وليس ~~كذلك وغنما) هو نثر. قال: يقال: هن يهن هنينا أي: حن. # وذكره أبو عبيد في مثاله والرواية عنده حنت ولات هنت إلى آخره قال: يضرب ~~مثلا لمن يتهم في حديثه ولا يصدق. # وأول من قاله مازن بن مالك بن عمرو بن تميم لابنة أخيه الهيجمانة بنت ~~العنبر ابن عمرو بن تميم حين أخبرت أباها أن عبد شمس بن سعد بن زيد مناة ~~يريد أن يغير عليهم فاتهمها مازن لأن عبد شمس كان يهواها وكانت تهواه فقال ~~مازن هذه المقالة. انتهى كلامه. # وأورده صاحب اللباب للرد على أبي عبيد في زعمه أن تاء لا تحين من الحين. ~~قال شارحه الفالي: وجه الاستدلال أن التاء دخلت مع لا على هنت فليس جزءا من ~~الحين وهنت بمعنى حنت و مقروع: لقب عبد شمس بن سعد وفيه PageV04P187 # يقول مازن بن مالك في الهيجمانة بنت ms0998 العنبر بن تميم. # حنت ولات هنت وأني لك مقروع وهو مثل وأصله أن الهيجمانة بنت الهنبر كانت ~~تعشق عبد شمس وكان يلقب بمقروع فأراد أن يغير على قبيلة الهيجمانة وعلمت ~~بذلك فأخبرت أباها فقال مازن: حنت ولات هنت أي: اشتاقت وليس وقت اشتياقها. ~~ثم رجع من الغيبة إلى الخطاب فقال: وأني لك مقروع أي: من أين تظفرين به. ~~يضرب لمن يحن إلى مطلوبه قبل أوانه. انتهى. # وفي هذا المثل شيء لم يتنبه له وهو أن لات فيه لا اسم لها ولا خبر لأنها ~~دخلت على فعل ماض فتكون مهملة كما تقدم. # وقول صاحب القاموس تبعا لصاحب العباب: لا تكون لات إلا مع حين وقد تحذف ~~وهي مرادة كقوله: حنت ولات هنت وأني لك مقروع فإن أراد أن الزمان المحذوف ~~معمولها فهذا غير صحيح لأنه لا يجوز حذف معمولي لات كما لا يجوز جمعهما. # وإن أراد أنها مهملة وأن الزمان لا بد منه لتصحيح استعمالها فغير صحيح ~~أيضا لأنها إذا أهملت ذخلت على غير الزمان أيضا كما تقدم بيت الأفوه الأودي ~~عن أبي حيان. والله تعالى أعلم. # وأنشد بعده وهو 3 (الشاهد الرابع والثمانون بعد المائتين)) الطويل * أفي ~~أثر الأظعان عينك تلمح * نعم لات هنا إن قلبك متيح * PageV04P188 # على أن هنا فيه ظرف زمان مقطوع عن الإضافة والأصل لات هنا تلمح فحذف تلمح ~~لدلالة ما قبله عليه فهنا في موضع نصب على أنه خبر لات هنا ذكرى جبيرة حذفت ~~الجملة وبقي أثرها كما تقدم بيانه في البيت الذي قبل هذا. # فإن قلت: لو كان هنا مقطوعة عن الإضافة كما زعم الشارح المحقق لوجب أن ~~يلحقها التنوين عوضا من المضاف إليه الجملي كما قال هو في باب الإضافة: إن ~~الظروف التي فيها معنى النسبة كقبل وبعد إن قطعت عن الإضافة بنيت على الضم ~~وإن كانت غير ذلك وجب إبدال التنوين عوضا من المضاف إليه كإذ وأوان. # وقال في شرح بيت لات أوان قبل هذا: ولا يعوض التنوين في المبنيات من ~~المضاف إليه ms0999 إلا إذا كان جملة. # فإن قلت: أي ضرورة إلى ادعاء حذف الجملة المضاف إليها هنا مع أنه لم يقل ~~به أحد ولا ابن الحاجب. # قلت: لما حقق أن هنا قد تجردت لظرف الزمان كان الظرف لا بد له من مظروف ~~والنفي في الحقيقة متوجه إليه ولولا اعتباره لما كان معنى لقولنا لات هنا ~~إذ لا فائدة في نفي الظرف. # وهذا المحذوف ملحوظ أيضا عند من جعل هنا إشارة للمكان فإنه لا يتم المعنى ~~بدونه إذ لا بد للإشارة من مشار إليه فيكون المنفي في الحقيقة هو المشار ~~إليه. # هذا ما أمكنني أن أفهم في كلامه في لات هنا ولله دره ما أدق نظره وألطف ~~فكره وفوق كل ذي علم عليم. والله أعلم. PageV04P189 # وهذا البيت مطلع قصيدة للراعي عدتها سبعة وخمسون بيتا مدح بها بشر بن ~~مروان المرواني. # وبعده: # * ظغائن ميناف إذا مل بلدة * أقام الركاب باكر متروح * فقوله: أفي أثر ~~الأظعان الهمزة للاستفهام وفي متعلق بقوله تلمح وقدم لأنه هو المستفهم ~~عنه.) قال ابن الأثير في النهاية: الظعينة المرأة واصل الظعينة الراحلة ~~التي ترحل ويظعن عليها أي: يسار وقيل للمرأة ظعينة لأنها تظعن مع الزوج ~~حيثما ظعن أو لأنها تحمل على الراحلة إذا ظعنت وقيل الظعينة المرأة في ~~الهودج ثم قيل للهودج بلا امرأة ظعينة وجمعها ظعن وظعائن وأظعان وظعن يظعن ~~ظعنا بالتحريك: إذا سار. انتهى. و اللمح: الإبصار الخفيف قال صاحب الصحاح: ~~لمحه وألمحه إذا أبصره بنظر خفيف. و نعم: إعلام للمستفهم السائل. و المتيح ~~بكسر الميم وسكون المثناة الفوقية وفتح المثناة التحتية قال ابن حبيب في ~~شرح ديوان جران العود: المتيح الذي يأخذ في كل جهة وهو مفعل كأنه أتيح له ~~إتاحة أي: قدر. # وقال ابن دريد في الجمهرة رجل متيح: إذا كان قلبه يميل إلى كل شيء. ~~وكلاهما أنشد هذا البيت. و الميناف بكسر الميم بعدها ياء أصلها الهمز قال ~~في العباب رجل مثناف أي: سائر في أول النهار وقال الأصمعي: رجل مئناف: يرعى ~~ماله أنف الكلأ ms1000 يقال: أنفت الإبل أنفا: إذا وطئت كلأ أنفا بضم الألف والنون ~~أي: عشيا لم يرع ولم يدس بالأرجل. و البلدة: الأرض. و أقامه من موضعه: خلاف ~~أقعده. و الركاب: الإبل التي يسار عليها PageV04P190 # ومعنى البيت أن الشاعر خاطب نفسه لما رآها ملتفتة إلى حبائبها ناظرة إلأى ~~آثارها بعد الرحيل فاستفهمها بهذا الكلام ثم أجاب جازما بأن عينها ناظرة ~~إلى أثرهن. وسفهها في هذا الفعل بأن اللمح ليس صادرا في وقته لأن صاحبهن ~~ملتزم أسفار ومقتحم أخطار شأنه الذهاب وعدم الإياب فلا ينبغي لها أن تكتسب ~~من النظرة شدائد الحسرة. # وقوله: إن قلبك متيح استئناف بياني وقع جوابا لسؤال عن سبب خاص نشأ من ~~الجملة المنفية كأن نفسه قالت له: هل أنا في هذا الفعل متيح فأجابها ~~بالجملة المؤكدة. # وقوله: ظعائن ميناف أي: هن ظعائن والجملة الشرطية صفة لميناف. وجملة: ~~أقام الخ جواب إذا. و باكر فاعل أقام أي: سائق باكر متروح: أي شأنه سوق ~~الإبل بالغداة والرواح. # فإن قلت: كيف يرتبط الجدواب بالشرط مع خلوه عن ضمير الميناف قلت: هو ~~بتقدير أقام الركاب بأمره. ثم وصف رحيل الميناف ونزوله ومنازله في أبيات ~~كثيرة.) ونرجمة الراعي قد تقدمت في الشاهد الثالث والثمانين بعد المائة. ~~PageV04P191 # باب المجرورات الإضافة أنشد فيها: على أن ذا اللام في أصل الوضع لواحد ~~معين وقد يستعمل بلا إشارة إلى معين كالئيم فإن المراد منه لئيم من اللؤماء ~~أي لئيم كان. # وتمامه: فمضيت ثمت قلت لا يعنيني وقد تقدم الكلام عليه في الشاهد الخامس ~~والخمسين. # وأنشد بعده: الطويل PageV04P192 # * علا زيدنا يبوم النقا رأس زيدكم * بأبيض ماضي الشفرتين يماني * على أن ~~العلم إذا أضيف نكر بجعله واحدا من جملة من سمي بذلك اللفظ كزيد فإنه معرفة ~~بالعلمية ولما أضيف نكر واكتسب التعريف من الإضافة. # وقد تقدم الكلام عليه أيضا في الشاهد الثامن عشر بعد المائة. # وأنشد بعده وهو 3 (الشاهد الخامس والثمانون بعد المائتين)) : الكامل ((إن ~~قلت خيرا قال شرا غيره)) على أن السراج نقض به ما قاله ابن ms1001 السري وهو أبو ~~إسحاق إبراهيم بن السري الشهير بالزجاج من أن غير إذا أضيفت إلى معرف له ضد ~~واحد تعرفت كقولك: عليك بالحركة غير السكون. # ووجه النقض: أن غيرا في البيت قد أضيفت إلى ضمير الخير وهو ضد الشر ولم ~~تتعرف بدليل وقوعها صفة لقوله شرا. # ونقض عليه أيضا بقوله تعالى: نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل. # وأجاب الشارح المحقق بأن غيرا فيهما بدل لا صفة ويجوز أن تكون صفة على ~~الأكثر الأغلب وهو عدم تعرفها بالمضاف إليه. هذا كلامه وما نسبه إليهما لم ~~أره في كلامهما. PageV04P193 # أما ابن السري فهذه عبارته في تفسير الفاتحة: وقوله تعالى: غير المغضوب ~~عليهم فيخفض على ضربين: على البدل من الذين كأنه قال: صراط غير المغضوب ~~عليهم ويستقيم أن يكون غير المغضوب عليهم من صفة للنكرة تقول مررت برجل ~~غيرك فغيرك صفة لرجل كأنك قلت: مررت برجل آخر. # ويصلح أن يكون معناه مررت برجلليس بك وأنما وقع ههنا صفة للذين لأن الذين ~~ههنا ليس بمقصود قصدهم فهو بمنزلة قولك إني لأمر بالرجل مثلك فأكرمه. انتهى ~~كلامه. # فعلم منه أن وقوع غير صفة للذين لتأويل الذين بما يقرب به من النكرة وهو ~~كون المعرف الجنسي قريبا من النكرة لا لكونها وقعت بين ضدين كما نقل عنه ~~الشارح المحقق. # وأما ابن السراج فقد قال في باب الإضافة من الأصول: وأما مثل وغير وسوى ~~فإنهن إذا أضفن إلى المعارف لم يتعرفن لأنك إذا قلت مثل زيد فمثله كثير: ~~واحد في طوله وآخر في علمه وآخر في صناعته وآخر في حسنه. وهذا يكاد يكون ~~بلا نهاية. # وكذلك غير إذا قلت غير زيد فهو غير زيد. فهذا وما أشبهه لا يتعرف ~~بالإضافة. فإن أردت مثل زيد المعروف بشبه زيد كان معرفة. انتهى. # فليس فيه رد ولا شعر.) وقد نسب ابن هشام في المغني إلأى ابن السراج ما ~~نسبه الشارح المحقق إلى ابن السري. # * إن امرأ مولاه أدنا داره * فيما ألم وشره لك بادي * PageV04P194 # * إن قلت خيرا قال شراص غيره ms1002 * أو قلت شرا مدة بمداد * * فلئن أقمت ~~لأظعنن لبلدة * ولئن ظعنت لأرسين أوتادي * * كان التفرق بيننا عن مئرة * ~~فاذهب إليك فقد شفيت فؤادي * وقوله: إن امرأ مولاه الخ والمولى هنا يجوز أن ~~يكون ابن العم وأن يكون الناصر وأن يكون الجار و أدنا بمعنى أضعف وأذل ومن ~~الدناءة فسهل. و في للسببية و ألم من اللمم وهو مقاربة الذنب. و بادي: ~~ظاهر. و مولاه مبتدأ وأدنا خبره والجملة صفة لاسم إن وخبرها الجملة الشرطية ~~وهو قوله: إن قلت خيرا الخ. وقلت في الموضعين بفتح التاء. وقوله: مده الخ ~~أي: زاده بزيادة متصلة. # وقوله: فلئن أقمت الخ هذا التفاف من الغيبة إلى الخطاب. وقوله: لأرسين ~~النون الخفيفة للتأكيد. و الإرساء: الإثبات يقال رسا الشيء يرسو: إذا ثبت ~~وأرساه: أثبته. وأراد بأوتاده أوتاد الخيمة. وإرساؤها كناية عن الإقامة. و ~~المئرة بكسر الميم وسكون الهمزة هي العدواة قال أبو زيد: مأرت بين القوم ~~مأرا وماءرت والأسود بن يعفر شاعر جاهلي تقدمت ترجمته في الشاهد الرابع ~~والستين. # وأنشد بعده وهو 3 (الشاهد السادس والثمانون بعد المائتين)) الطويل * ~~أماوي إني رب واحد أمه * أجرت فلا قتل عليه ولا أسر * على أن واحد أمه نكرة ~~لا يتعرف بالإضافة وإن أضيف إلى المعرفة لتوغله PageV04P195 # في الإبهام إذ لا ينحصر بالنسبة إلى مضاف إليه معين إذ بعد الإضافة لا ~~يتعين المضاف أيضا فيه نظير غيرك ومثلك ولذلك وقع مجرورا لرب. # والشارح المحقق نسب جعله منكرا إلى بعض العرب واستدل له بدخول رب عليه ~~فإنها لا تدخل إلا على نكرة. وغيره نسب التنكير إلى بعض النحاة ويؤيده قول ~~ابن الأنباري في الزاهر: إن الفراء وهشاما قالا: نسيج وحده وعيير وحده ~~وواحد أمه نكرات. # والدليل على هذا أن العرب تقول: رب نسيج وحده قد رأيت ورب واحد أمه قد ~~أجرت. # واحتج هشتام بقول حاتم: أماوي إني رب واحد أمه........... البيت قال شارح ~~اللباب وغيره: والأكثر أن يكون معرفة على قياس الإضافة إلى المعارف وأما ~~وروده نكرة فنادر إنما جاء في ms1003 الشعر. # وقول الشارح المحقق: وليس العلة في تنكيرهما ما قال بعضهم إن واحد مضاف ~~إلى أم إلى آخره هو كلام عبد القاهر الجرجاني قال: والضمير المتصل ببطن وأم ~~لا يجوز أن يعود إلى نفس واحد وعبد لأن المضاف يكتسب من المضاف إليه ~~التعريف فإذا كان تعريف أم بإضافتها إلى ضمير الواحد كان التماس تعريف ~~الواحد منها محالا وكان بمنزلة تعريف الشيء بنفسه فوجب أن يعود الضمير إلى ~~شيء غير عبد وواحد يجوز أن تقول: زيد عبد بطنه فيكون تعريف عبد بغير ضميره. # قال: فإذا قلت جاءني واحد أمه وعبد بطنه جاز أن يكون معرفة بأن يتقدم ~~الذكر كأنك قلت جاءني الكامل النبيل الذي عرفته. # وإذا جعل نكرة فعلى أنه يوصف به نكرة محذوفة كما في البيت كأنه قال إنسان ~~واحد أمه بمنزلة قولك: رب إنسان عزيز معظم لأن رب لا تدخل على المعارف. ~~انتهى كلامه. # وقوله: أماوي الخ الهمزة للنداء و ماوي منادى مرخم ماوية وهي زوجة حاتم.) ~~PageV04P196 # والماوية في اللغة: المرآة التي يرى فيها الوجه كأنها منسوبة إلى الماء ~~فإن النسبة إلى الماء مائي وماوي. و رب هنا لإنشاء التكثير والعامل في محل ~~مجرورها أجرت بالجيم والراء المهملة بمعنى أمنته مما يخاف يقال: استجاره ~~أي: طلب منه أن يحفظه فأجاره. وروى بدله: أخذت قال الزمخشري في أمثاله عند ~~قوله أجود من حاتم: كان إذا قاتل غلب وإذا غنم أنهب وإذا غنم أنهب وإذا سئل ~~وهب وإذا ضرب بالقدح سبق وإذا أسر أطلق وإذا أثرى أنفق. # وكان أقسم بالله لا يقتل واحد أمه. انتهى. # وروى صاحب اللباب المصراع الثاني هكذا: قتلت فلا غرم علي ولا جدل من جدل ~~عليه: إذا صال عليه بالظلم. وليس كذلك فإن البيت من قصيدة رائية وهي: # * أماوي قد طال التجنب والهجر * وقد عذرتني في طلابكم عذر * * أماوي إن ~~المال غاد ورائح * ويبقى من المال الأحاديث والذكر * * أماوي إني لا أقول ~~لسائلي * إذا جاء يوما حل في مالنا النزر * * أماوي إما مانع فمبين * وإما ~~عطاء لا ms1004 ينهنهه الزجر * * أماوي ما يغني الثراء عن الفتى * إذا حشرجت يوما ~~وضاق بها الصدر * PageV04P197 # * تري أن ما أنفقت لم يك ضائري * وأن يدي مما بخلت به صفر * * أماوي إني ~~رب واحد أمه * أخذت فلا قتل عليه ولا أسر * * وقد علم الأقوام لو أن حاتما ~~* أراد ثراء المال كان له وفر * * أماوي إن المال مال بذلته * فأوله شكر ~~وآخره ذكر * * وإني لا آلو بمالي صنيعة * فأوله زاد وآخره دخر * * يفك به ~~العاني ويؤكل طيبا * وما إن يعريه القداح ولا القمر * * ولا أظلم ابن العم ~~إن كان إخوتي * شهودا وقد اودى بإخوته الدهر * * غنينا زمانا بالتصعلك ~~والغنى * وكلا سقاناه بكأسيهما الدهر * * فما زادنا بأوا على ذي قرابة * ~~غنانا ولا ازرى بأحسابنا الفقر * * وما ضر جارا يا ابنة القوم فاعلمي * ~~يجاورني أن لا يكون له ستر * * بعيني عن جارات قومي غفلة * وفي السمع مني ~~عن أحاديثها وقر *) قوله: وقد عذرتني الخ عذرته فيما صنع من باب ضرب: رفعت ~~عنه اللوم فهو معذور أي: غير ملوم. والاسم العذر بالضم. # وقوله: حل في مالنا النزر أي: القلة. و نهنهه: كفه ومنعه. # وقوله: إذا حشرجت يوما الخ أورد صاحب الكشاف هذا البيت عند تفسير قوله ~~تعالى: كلا إذا بلغت التراقي على إضمار النفس قبل الذكر لذلالة الكلام عليه ~~كما أضمرها الشاعر في حشرجت. و الحشرجة أوله مهملة وآخره جيم: الغرغرة عند ~~الموت وتردد النفس. PageV04P198 # و الصدى: ما يبقى من الميت في قبره قاله المبرد في الكامل عند قول النمر ~~بن تولب الصحابي: الطويل * أعاذل إن يصبح صداي بقفرة * بعيدا نآني صاحبي ~~وقريبي * * تري أن ما أبقيت لم أك ربه * وأن الذي أنفقت كان نصيبي * وقوله: ~~لا آلو أي: لا أقصر. و العاني: الأسير. # وقوله: وما إن يعريه أي: يفنيه. و القداح: قداح الميسر. و القمر بالفتح: ~~المقامرة. # وقوله: غنينا غني كفرح: عاش وغنى بالمكان: أقام به. و البأو بالموحدة ~~وسكون الهمزة الكبر والفخر يقال: بأوت على القوم أبأى باوا. # وسبب هذه القصيدة هو ما رواه الزجاجي ms1005 في أماليه الوسطى قال:: أخبنا ابن ~~دريد قال: أخبرني عبد الرحمن عن عمه وأبو حاتم عن أبي عبيد قالا: كانت ~~امرأة من العرب من بنات ملوك اليمن ذات جمال وكمال وحسب ومال فآلت أن لا ~~تزوج نفسها إلا من كريم ولئن خطبها لئيم لتجدعن أنفه فتحاماها الناس حتى ~~انتدب لها زيد الخيل وحاتم بن عبد الله وأوس بن حارثة بن لأم الطائيون ~~فارتحلوا إليها فلما دخلوا عليها قالت: مرحبا بكم ما كنتم زوارا فما الذي ~~جاء بكم قالوا: جئنا زوارا خطابا قالت: أكفاء كرام. # فأنزلتهم وفرقت بينهم وأسبغت لهم القرى وزادت فيه فلما كان في اليوم ~~الثاني بعثت بعض حواريها متنكرة في زي سائلة تتعرض لهم فدفع إليها زيد وأوس ~~شطر PageV04P199 # ما حمل إلى كل واحد منهما فلما صارت إلى رجل حاتم دفع إليها جميع ما كان ~~من نفقته وحمل معها جميع ما حمل إليه فلما كان في اليوم الثالث دخلوا عليها ~~فقالت: ليصف كل واحد) منكم نفسه في شعره فابتدر زيد وأنشأ يقول: البسيط * ~~هلا سألت بني ذبيان ما حسبي * عند الطعان إذا ما احمرت الحدق * * وجاءت ~~الخيل محمرا بوادرها * بالماء يسفح من لباتها العلق * * والخيل تعلم أني ~~كنت فالاسها * يوم الأكس به من نجدة روق * * والجار يعلم أني لست خاذله * ~~إن ناب دهر لعظم الجار معترق * * هذا الثناء فإن ترضي فراضية * أو تسخطي ~~فإلى من تعطف العنق * وقال أوس بن حارثة: إنك لتعلمين أنا أكرم أحسابا ~~وأشهر أفعالا من أن نصف أنفسنا لك أنا الذي يقول فيه الشاعر: الوافر * إلى ~~أوس بن حارثة بن لأم * ليقضي حاجتي ولقد قضاها * * فما وطئ الحصى مثل ابن ~~سعدى * ولا لبس النعال ولا احتذاها * وأنا الذي عقت عقيقته وأعتقت عن كل ~~شعرة فيها عنه نسمة. PageV04P200 # ثم أنشأ يقول: الطويل * فإن تنكحي ماوية الخير حاتما * فما مثله فينا ولا ~~في الأعاجم * * فتى لا يزال الدهر أكبر همه * فكاك أسير أو معونة غارو * * ~~وإن تنكحي زيدا ففارس قومه * إذا الحرب يوما أقعدت كل قائم ms1006 * * وصاحب نبهان ~~الذي يتقى به * شذا الأمر عند المعظم المتفاقم * * وإن تنكحيني تنكحي غير ~~فاجر * ولا جارف جرف العشيرة هادم * * ولا متق يوما إذا الحرب شمرت * ~~بأنفسها نفسي كفعل الأشائم * * وإن طارق الأاضياف لاذ برحله * وجدت ابن ~~سعدى للقرى غير عاتم * * فأي فتى أهدى لك الله فاقبلي * فإنا كرام من رؤوس ~~أكارم * أماوي قد طال التجنب والهجر وقد عذرتني في طلابكم عذر إلى أن انتهى ~~إلى آخر القصيدة وهي مشهورة فقالت: أما أنت يا زيد فقد وترت العرب وبقاؤك ~~مع الحرة قليل. وأما أنت يا أوس فرجل ذو ضرائر والدخول عليهن شديد. وأما ~~أنت يا حاتم فمرضي الخلائق محمود الشيم كريم النفس وقد زوجتك نفسي. ه ما ~~رواه الزجلجي. # ) وقد روى صاحب الأغاني هذا الخبر على غير هذا قال: إن معاوية تذاكروا ~~عنده ملوك العرب حتى دكروا الزباء وماوية فقال معاوية: إني لأحب أن أسمع ~~حديث ماوية وحاتم فقال رجل من القوم: أفلا أحدثك به فقال معاوية: بلى. ~~فقال: إن ماوية كانت ملكة وكانت تتزوج من أرادت وإنها بعثت يوما غلمانا لها ~~وأمرتهم أن يأتوها بأوسم من يجدونه من الحيرة فجاؤوا بحاتم فأكرمته وبعد ان ~~رحل عنها دعته نفسه إليها فأتاها يخطبها فوجد عندها النابغة ورجلا من ~~الأنصارمن النبيت فقالت: انقلبوا إلى رحالكم وليقل كل منكم شعرا يذكر فيه ~~فعاله ومنصبه فإني أتزوج أكرمكم واشعركم. PageV04P201 # فانصرفوا فنحر كل واحد منهم جزورا ولبست ماوية ثيابا لأمة لها فأعقبتهم ~~فأتت النبيتي فاستطعمته من جزوره فأطعمها ثيل جزوره أي: وعاء قضيبه فاخذته ~~ثم أتت نابغة بني ذبيان فاستطعمته فأطعمها ذنب جمله فأخذته ثم أتت حاتما ~~وقد نصب قدره فاستطعمته فقال لها: قري حتى أعطيك ما تنتفعين به. فأعطاها من ~~العجز والسنام ومثلها من المخدش وهو عند الحارك ثم انصرفت فأرسل إليها كل ~~واحد ظهر جمله وأهدى حاتم إلى جاراتها مثل ما أهدى إليها. # وصبحوها فاستنشدتهم فأنشدها النبيتي: البسيط * هلا سألت النبيتيين ما ~~حسبي * عند الشتاء إذا ما هبت الريح * وبعده أبيات ثلاثة. ثم ms1007 قالت: أنشدنا ~~يا نابغة فأنشدها: البسيط * هلا سألت بني ذبيان ما حسبي * إذا الدخان تغشى ~~الأشمط البرما * وبعده بيتان ثم قالت: يا أخا طيئ أنشدنا. فأنشدها: # * أماوي قد طال التجنب والهجر * وقد عذرتني في طلابكم العذر * إلى آخر ~~القصيدة. # فلما فرغ حاتم من إنشاده دعت بالغداء وكانت قد أمرت إماءها أن يقدمن إلى ~~كل رجل ما كان أطعمها فقدمن إليهم ما كانت أمرتهن أن يقدمنه فنكس النبيتي ~~والنابغة رأسيهما فلما نظر حاتم ذلك رمى بالذي قدمته إليهما وأطعمهما مما ~~قدم إليه فتسللا منها. # وقالت: إن حاتما أكرمكم وأشعركم. فلما خرجا قالت: يا حاتم خل سبيل امرأتك ~~فأبى فزودته. فلما انصرف عنها ماتت امرأته فعاد إليها فتزوجها فولدت له ~~عديا. وقد كان عدي) أسلم وحسن إسلامه ه مختصرا. PageV04P202 # والصحيح أن عديا من امرأته نوار لا من ماوية. والله أعلم. # وترجمة حاتم الطائي قد تقدمت في الشاهد التاسع والسبعين بعد المائة. # وأنشده بعده: ولقد أمر على اللئيم يسبني تمامه: فمضيت ثمت قلت لا يغنيني ~~وقد تقدم قريبا. # وأنشد بعده هو 3 (الشاهد السابع والثمانون بعد المائتين)) وهو من شواهد ~~س: الكامل * لما أتى خبر الزبير تواضعت * سور المدينة والجبال الخشع * على ~~أن سورا اكتسب التأنيث من المدينة ولهذا أنث له الفعل. # قال الأعلم في شرح شواهد س: إن السور وإن كان بعض المدينة لا يسمى مدينة ~~كما يسمى بعض السنين سنة ولكن الاتساع فيه متمكن لأن معنى تواضعت المدينة ~~وتواضع سور المدينة متقارب. PageV04P203 # وذهب أبو عبيدة معمر بن المثنى إلى أن السور جمع سورة وهي كل ما علا وبها ~~سمي سور المدينة سورا. وعلى هذا لا شاهد في البيت. # قال السيرافي: والجبال الخشع مبتدأ وخبر عند بعضهم أي: وصارت الجبال ~~خاشعة متضائلة لأنه لا مدح في قولنا تواضعت الجبال المتضائلة بل تواضعت ~~الجبال الشامخة لكنه وصفها بما آلت إليه. # وقال بعضهم: هو معطوف على سور المدينة والخشع صفة له ولم يرد أنها كانت ~~خشعا قبل بل هي خشع لموته الآن. # وأراد: لما ms1008 أتى خبر قتل الزبير وتواضعت وقعت إلى الأرض. و الخشع: التي قد ~~لطئت بالأرض.) وهذا البيت من قصيدة لجرير عدتها مائة وعشرون بيتا هجا بها ~~الفرزدق وعدد فيها معايبه منها أن ابن جرمور المجاشعي وهو من رهط الفرزدق ~~قتل الزبير بن العوام غيلة بعد انصرافه من وقعة الجمل فهو ينسبهم إلى أنهم ~~غدروا به لأنهم لم يدفعوا عنه. # يقول: لما وافى خبر قتل الزبير إلى مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم ~~تواضعت هي وجبالها وخشعت حرنا له. وهذا مثل وإنما يريد أهلها. وقبل هذا ~~البيت: الكامل * إن الرزية من تضمن قبره * وادي السباع لكل جنب مصرع * ~~وبعده: # * وبكى الزبير بناته في مأتم * ماذا يرد بكاء من لا يسمع * ووادي السباع ~~على أربعة فراسخ من البصرة. ثم إن ابن جرموز قدم على أمير المؤمنين علي رضي ~~الله عنه وهنأه بالفتح وأخبره بقتله ال. بير فقال له علي: أبشر بالنار سمعت ~~رسول PageV04P204 # وفي ذلك قال ابن جرموز: المتقارب * أتيت عليا برأس الزبير * وقد كنت ~~أحسبها زلفه * * فبشر بالنار في قتله * فبئس بشارة ذي التحفه * ثم إن ابن ~~جرموز جاء إلى مصعب بن الزبير وكان واليا على العراق من قبل أخيه عبد الله ~~فقال: اقتلني بالزبير فكتب في ذلك إلى أخيه فكتب إليه عبد الله: أنا لا ~~أقتله بالزبير ولا بشسع نعله. فلم يقتله ومضى ابن جرموز من عند مصعب. # وقصة مقتل الزبير مفصلة في التواريخ. # وترجمة جرير قد تقدمت في الشاهد الرابع من أول الكتاب. # وأنشد بعده وهو 3 (الشاهد الثامن والثمانون بعد المائتين)) وهو من شواهد ~~س: الوافر * إذا بعض السنين تعرقتنا * كفى الأيتام فقد أبي اليتيم * لما ~~تقدم قبله وهو أن بعضا اكتسب التأنيث مما بعده بالإضافة ولهذا قال تقرقتنا ~~بالتأنيث. # قال ابن جني في سر الصناعة عندما أنشد قول الشاعر: البسيط PageV04P205 # سائل بني أسد ما هذه الصوت إنما أنثه لأنه أراد الاستغائة. وهذا من قبيح ~~الضرورة أعني تانيث المذكر لأن التذكير هو الأصل بدلالة أن الشيء مذكر وهو ~~يقع ms1009 على المذكر والمؤنث فعلمت بهذا عموم التذكير وأنه هو الأصل الذي لا ~~ينكسر. ونظير هذا في الشذوذ قوله وهو من أبيات الكتاب: إذا بعض السنين ~~تعرقتنا........... البيت وهذا أسهل من تأنيث الصوت قليلا لأن بعض السنين ~~سنة وهي مؤنثة وهي من لفظ وزاد المبرد في الكامل على هذا الوجه وجها آخر ~~فقال: قوله: إذا بعض السنين تعرقتنا يفسر على وجهين: أن يكون ذهب إلى أن ~~بعض السنين يؤنث لأنه سنة وسنون. والأجود أن يكون الخبر في المعنى عن ~~المضاف إليه فأقحم المضاف إليه توكيدا لأنه غير خارج من المعنى. # وفي كتاب الله عز وجل: فظلت أعناقهم لها خاضعين والخضوع بين في الأعناق ~~فأخبر عنهم فأقحم الأعناق توكيدا وكان أبو زيد الأنصاري يقول: PageV04P206 # أعناقهم: جماعتهم والأول قول عامة النحويين. انتهى المراد منه. و بغض: ~~فاعل فعل محذوف يفسره تعرقتنا المذكور يقال تعرقت العظم: إذا أكلت ما عليه ~~من اللحم. يريد أنها أذهبت أموالنا ومواشينا. و السنة هنا: القحط والجدب: ~~ضد الخصب والرخاء. و كفى بمعنى أغنى يتعدى إلى مفعولين أولهما الأيتام ~~وثانيهما فقد ومصدره الكفاية قال) تعالى: وكفى الله المؤمنين القتال أي: ~~كفى الأيتام فقد آبائهم لأنه أنفق عليهم وأعطاهم ما وأراد أن يقول: كفى ~~الأيتام فقد أبائهم فلم يمكنه فقال: فقد أبي اليتيم لأنه ذكر الأيتام أولا ~~ولكنه أفرد حملا على المعنى لأن الأيتام هنا اسم جنس فواحدها ينوب مناب ~~جمعها وبالعكس. وكان المقام مقام الإضمار فأتى بالاسم الظاهر. # وهذا البيت من قصيدة لجرير مدح بها هشام بن عبد الملك بن مروان. # * وأنت إذا نظرت إلى هشام * عرفت نجار منتخب كريم * * يرى للمسلمين عليه ~~حقا * كفعل الوالد الرؤف الرحيم * * إذا بعض السنين تعرقتنا * كفى الأيتام ~~فقد أبي اليتيم * و النجار بكسر النون وبعدها جيم: الأصل. # وقوله: يرى للمسلمين عليه حقا له مثله في قوله أيضا: الطويل * وإني ~~لأستحي أخي أن أرى له * علي من الحق الذي لا يرى ليا * قال المبرد في ~~الكامل: هذا بيت يحمله الناس على خلاف معناه ms1010 وإنما تأويله إني لأستحي أخي ~~أن يكون له علي فضل ولا يكون لي عليه فضل ومني PageV04P207 # إليه مكافأة فأستحي أن أرى له علي حقا بما فعل إلي ولا أفعل إليه ما يكون ~~لي به عليه حق. وهذا من مذاهب الكرام. # وأما قول عائد الكلب الزبيري لعبد الله ابن حسن بن حسن بن علي رضي الله ~~عنهم: # * له حق وليس عليه حق * ومهما قال الحسن الجميل * * وقد كان الرسول يرى ~~حقوقا * عليه لغيره وهو الرسول * فإنه ذكره بقلة الإنصاف فقال: يرى له حقا ~~على الناسولا يرى لهم عليه حقا من أجل نسبه بالرسول صلى الله عليه وسلم. # وقد قيل لعلي بن الحسين بن علي رضي الله عنهم: ما بالك إذا سافرت كتمت ~~نسبك أهل الرفقة فقال: أكره أن آخذ برسول الله صلى الله عليه وسلم ما لا ~~أعطي مثله. # وأنشده بعده وهو 3 (الشاهد التاسع والثمانون بعد المائتين)) وهو من شواهد ~~س: الرجز PageV04P208 # * مر الليالي أسرعت في نقضي * أخذن بعضي وتركن بعضي * إلى أن مر اكتسب ~~التأنيث من المضاف إليه ولهذا قال: أخذن. # وسيبويه جعل محل الشاهد أسرعت ففي البيت قد اكتسب المذكر فيه التأنيث ~~بوجهين: أحدهما: التأنيث فقط وهو بالنظر إلى قوله أسرعت. # وثانيهما: التأنيث والجمعية وهو بالنظر إلى قوله أخذن وكان المناسب ~~للشارح المحقق أن يضم هذا البيت الذي بعده أو يوافق سيبويه ومن تبعه. # ويروى: طول الليالي قال ابن خلف: الشاهد فيه أنه قال: أسرعت فأنث الضمير ~~الذي هو فاعل أسرعت. ويجب أن يكون مذكرا لأنذه ينبغي أن يعود إلى المبتدأ ~~والمبتدأ مذكر وهو الطول. وإنما أنثه لأنه أضاف الطول إلى الليالي وليس ~~الطول شيئا غيرها فأخلص الخبر لليالي دون الطول. فقد بان وهذا ناظر إلى ~~الوجه الثاني من وجهي كلام المبرد المنقول عنه في البيت السابق. # وقال أبو علي الفارسي في التكرة القصرية: قول ذي الرمة: الطويل ~~PageV04P209 # * مشين كما اهتزت رماح تسفهت * أعاليها مر الرياح النواسم * أحسن من ~~قوله: طول الليالي أسرعت في نقضي لأن الريح لا ms1011 تكون ريحا إلا بمرورها ~~ومدافعة الهواء بعضه بعضا فحسن أن تجعل هي هو. # وليس طول الليالي كذلك لأن الليل قد يكون ليلا وإنم لم يكن طويلا. انتهى. # وفيه نظر: فإنذه ليس مراد الشاعر أن الليالي الطوال دون القصار أسرعت في ~~نقضه وإنما يريد تكرار الزمان لياليه وأيامه طالت الليالي أو قصرت والزمان ~~لا ينفك عن التكرار كما لا تنفك الريح عن الهبوب والمرور. وهذا لازم فتأمل. # وروي البيت: إن الليالي أسرعت ورواه الجاحظ أيضا في البيان:) أرى الليالي ~~أسرعت وروى المصراع الثاني هكذا أيضا: نقضن كلي ونقضن بعضي و النقض: هدم ~~البناء حجرا فحجرا وهذان البيتان من أجوزة للأغلب العجلي ذكرهما أبو حاتم ~~في كتاب المعمرين وأورد بعدهما: # * حنين طولي وحنين عرضي * أقعدنني من بعد طول نهضي * وكان الأغلب العجلي ~~ممن عمر عمرا طويلا في الجاهلية والإسلام. اسلم واستشهد بوقعة نهاوند. ~~PageV04P210 # وقد تقدمت ترجمته في الشاهد الحادي والعشرين بعد المائة. # وزعم أبو محمد الأعربي في فرحة الأديب ان هذا الرجز ليس للأغلب وإنما هو ~~من شوارد الرجز لا يعرف قائله. ومن حفظ حجة على من لم يحفظ. # وقد رواه للأغلب صاحب الأغاني أيضا قال أبو محمد وهو كذا: الرجز * أصبحت ~~لا يحمل بعضي بعضي * منفه أروح مثل النقض * * مر الليالي أسرعت في نقضي * ~~طوين طولي وطوين عرضي * وأنشد بعده وهو 3 (الشاهد التسعون بعد المائتين)) ~~الوافر * وما حب الديار شغفن قلبي * ولكن حب من سكن الديارا * على أن ~~المضاف وهو حب اكتسب التأنيث والجمعية بإضافته إلى الديار وهو جمع دار وهو ~~مؤنث سماعي. وهذا واضح. # وقد يكتسب المضاف الجمعية فقط كقوله: الطويل * وكم ذدت عني من تحامل حادث ~~* وسورة أيام حززن إلى اللحم * فسورة اكتسبت الجمعية من إضافتها إلى أيام ~~ولهذا أعيد الضمير من حززن PageV04P211 # جميعا. والفرق بينه وبين ما حب الديار شغفن أن هذا اكتسب التأنيث بصفته ~~أعني الجمعية فلم يتمحض لاكتساب الجمعية كما في: وسورة أيام حززن. # وبقي أشياء لم يذكرها الشارح المحقق مما تكسبه الإضافة منها تذكير ms1012 المؤنث ~~عكس ما ذكره كقوله: البسيط ومنها الظرفية نحو قوله تعالى: تؤتى أكلها كل ~~حين. ومنها المصدرية نحو قوله تعالى: وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون. ~~فأي: مفعول مطلق ناصبه ينقلبون ويعلم معلق عن العمل معلق عن العمل ~~بالاستفهام. ومنها وجوب التصدر نحو: غلام من عندك ونحو صبيحة أي يوم سفرك ~~ونحو: غلام أيهم أكرمت ونحو: غلام أيهم أنت أفضل والبيت الشاهد لجنون بني ~~عامر. # وقبله: # * أمر على الديار ديار ليلى * أقبل ذا الجدار وذا الجدارا * وهما بيتان ~~لا ثالث لهما. # روي أنه كان إذا اشتد شوقه إلى ليلى يمر على آثار المنازل التي كانت ~~تسكنها فتارة يقبلها وتارة يلصق بطنه بكثبان الرمل ويتقلب في حافاتها وتارة ~~يبكي وينشد هذين البيتين. و الديار: المنازل قال الكرماني في شرح شواهد ~~الموشح: قال أبو PageV04P212 # حاتم: الديار: العساكر والخيام لا البنيان والعمران وإن الدار العمران ~~والبنيان وعليه قوله تعالى في سورة هود: فأصبحوا في ديارهم جاثمين أي: في ~~عساكرهم وخيامهم وفي سورة الأعراف والعنكبوت:) قال محمد بن جعفر في كتاب ~~دارات العرب: اعلم أنهم يقولون لدار الردل التي سكنها دارة ويجمعونها دارات ~~ودور وديار. # وذا اسم إشارة. وشغف الهوى قبله شغفا من باب نفع والاسم الشغف بفتحتين: ~~بلغ شغافة بالفتح وهو غشاؤه. و المجنون: اسمه قيس بن معاذ ويقال قيس بن ~~الملوح أحد بني جعدة ابن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة ويقال بل هو من بني ~~عقيل بالتصغير ابن كعب بن ربيعة. # وهو من أشعر الناس على أنهم قد نسبوا إليه شعرا كثيرا رقيقا يشبه شعره ~~كقول أبي صخر الهذلي: الطويل * فيا هجر ليلى قد بلغت به المدى * وزدت على ~~ما لم يكن بلغ الهجر * PageV04P213 # * ويا حبها زدني جوى كل ليلة * ويا سلوة العشاق موعدك الحشر * وقال ~~الجاحظ: ما ترك الناس شعرا مجهولا لقائل فيه ذكر ليلى إلا نسبوه إلى ~~المجنون ولا فيه لبنى إلا نسبوه لقيس بن ذريح. # وفي الأغاني: اختلف في وجوده: فذهب قوم إلى أنه مستعار لا حقيقة ms1013 له وليس ~~له في بني عامر أصل ولا نسب. # وقال الأصمعي: رجلان ما عرفا في الدنيا إلا بالاسم: مجنون بني عامر وابن ~~القرية وإنما وضعهما الرواة. قيل له: فمن قال هذه الأشعار المنسوبة إليه ~~قال فتى من بني مروان كان يهوى امرأة منهم فقال فيها الشعر وخاف الظهور ~~فنسبه إلى المجنون وعمل له أخبارا وأضاف إليها ذلك فحمله الناس وزادوا فيه. # وقال الذهبي في تاريخ الإسلام انكر بعض الناس ليلى والمجنون وهذا دفع ~~بالصدر فليس من لا يعلم حجة على من يعلم ولا المثبت كالنافي. # وعلى القول بوجوده اختلف في اسمه: فقيل مهدي وقيل قيس بن معاذ وقيل غير ~~ذلك. # والأصح أنه قيس بن الملوح بن مزاحم بن قيس بن عدي بن ربيعة بن جعدة بن ~~كعب ابن ربيعة) بن عامر بن صعصعة وصاحبته ليلى بنت مهدي أم مالك العامرية. # قال ابن قتيبة: وكان المجنون وليلى صاحبته يرعيان البهم وهما صبيان ~~فعلقها علاقة الصبي وقال: الطويل * تعلقت ليلى وهي غر صغيرة * ولم يبد ~~للأتراب من ثديها حجم * ثم نشأ وكان يجلس معها ويتحدث في ناس من قومه وكان ~~ظريفا جميلا رواية للشعر حلو الحديث فكانت تعرض عنه وتقبل بالحديث على غيره ~~حتى شق PageV04P214 # ذلك عليه وعرفته فقالت: الوافر * كلانا مظهر للناس بغضا * وكل عند صاحبه ~~مكين * * تبلغنا العيون بما رأينا * وفي القلبين ثم هوى دفين * ثم تمادى به ~~الأمر حتى ذهب عقله وهام مع الوحش وصار لا يلبس ثوبا إلا خرقه ولا يعقل إلا ~~أن تذكر له ليلى فإذا ذكرت عقل وأجاب عن كل ما يسأل عنه. # ثم إن قوم ليلى شكوا منه للسلطان فأهدر دمه وترحل قومها من تلك الناحية ~~فأشرف فرأى ديارهم بلاقع فقصد منزلها وألصق صدره به وجعل يمرغ خديه على ~~التراب ويقول الأشعار. ثم إن أباه قيده فجعل يأكل لحم ذراعيه ويضرب نفسه ~~ويعض لسانه وشفتيه فأطلقه. # وروي أن نوفل بن مساحق لما جاء ساعيا على صدقات بني عامر رأى المجنون ~~يلعب بالتراب وهو عريان فقال ms1014 لغلام له: خذ ثوبا وألقه عليه. فقالوا له: ألا ~~تعرفه قال: لا. قالوا: هذا المجنون قيس بن الملوح كلمه فجعل يجيبه بغير ما ~~يسأله عنه فقالوا له: إن أردت أن يكلمك كلاما صحيحا فاذكر له ليلى. فقال: ~~أتحب ليلى فأقبل عليه يحدثه عنها وينشده شعره فيها فقال له: أتحب أن ~~أزوجكما قال: وتفعل ذاك قال: نعم اخرج معي حتى أقدم بك على قومها فأخطبها ~~لك. # فارتحل معه ودعا له بكسوة فلبسها وراح معه كأصح أصحابه فلما قرب من قومها ~~تلقوه بالسلاح وقالوا: والله يا ابن مساحق لا يدخل المجنون لنا بيتا أو ~~نقتل عن آخرنا وقد أهدر لنا السلطان دمه فأقبل بهم وأدبر فأبوا عليه فقال ~~PageV04P215 # له: انصرف. فقال: أين ما وعدت قال: رجوعك بالخيبة أهون علي من سفك ~~الدماء.) ثم هام على وجهه في الفلوات وأنس بالوحوش فكان لا يأكل إلا ما ~~تنبت الأرض من البقول ولا يشرب إلا مع الظباء وطال شعر جسده ورأسه وألفته ~~الوحوش وكان يهيم حتى يبلغ حدود الشام فإذا ثاب عقله سأل عن نجد فيقال: ~~وانى نجد فيدلونه على طريق نجد فيتوجه نحوه. # وكان بأهله يأتونه بالطعام والشراب فربما أكل منه. وفي بعض الأيام أتوه ~~بالطعام فلم يروه فانطلقوا يفتشونه فرأوه ملقى بين الأحجار ميتا فاحتملوه ~~إلى الحي فغسلوه ودفنوه وكثر بكاء النساء عليه. وكان في مدة ابن الزبير. # وكانت ليلى تحبه أيضا محبة شديدة. حكى ابن قتيبة قال: خرج رجل من بني مرة ~~إلى ناحية الشام والحجاز مما يلي تيماء والسراة بأرض نجد بغية له فإذا هو ~~بخيمة قد رفعت له عظيمة وقد أصابه المطر فعدل إليها فتنحنح فإذا أمر كثير ~~عظيم فقالت: سلوا هذا الراكب من أين أقبل فقال: من ناحية نجد. فقالت: يا ~~عبد الله وأي بلاد نجد وطئت قال: كلها. # قالت: فيمن نزلت منهم قال: بني عامر. # فتنفست الصعداء ثم قالت: بأي بني عامر قال: ببني الحريش. قالت: فهل سمعت ~~بذكر فتى منهم يقال له قيس ويلقب بالمجنون قال: إي ms1015 والله قد أتيته فرأيته ~~يهيم مع الوجش ولا يعقل شيئا حتى تذكر له ليلى فيبكي وينشد أشعارا يقولها ~~فيها. فرفعت الستر بيني وبينها فإذا شقة قمر لم تر عيني مثلها قط فلم تزل ~~تبكي وتنتحب حتى ظننت أن قلبها قد تصدع فقلت: يا أمة الله اتقي الله فوالله ~~ما قلت بأسا فمكثت طويلا على تلك الحال من البكاء والنحيب ثم قالت: الطويل ~~* ألا ليت شعري والخطوب كثيرة * متى رحل قيس مستقل فراجع * PageV04P216 # * بنفسي من لا يستقل برحله * ومن هو إن لم يحفظ الله ضائع * ثم بكت حتى ~~غشي عليها فلما أفاقت قلت: من أنت يا أمة الله قال: أنا ليلى المشؤومة عليه ~~غير المواسية له. قال: فوالله ما رأيت مثل حزنها عليه ولا مثل جزعها. ولا ~~مثل وجدها. # وأنشد بعده: يا سارق الليلة أهل الدار) قد تقدم الكلام عليه في الشاهد ~~الرابع والسبعين بعد المائة. # وأنشد بعده وهو 3 (الشاهد الحادي والتسعون بعد المائتين)) وهو من شواهد ~~س: الرجز * رب ابن عم لسليمى مشمعل * طباخ ساعات الكرى زاد الكسل * على أن ~~ساعات كان في الأصل مفعولا فيه فاتسع فيه فألحق بالمفعول به وأضيف إليه ~~طباخ. # فكسرة التاء من ساعات كسرة جر وزاد الكسل منصوب على أنه مفعول طباخ لأنه ~~معتمد على موصوفه. # قال الأعلم: الشاهد فيه إضافة طباخ إلى ساعات على تشبيهها بالمفعول ~~PageV04P217 # به لا على أنها ظرف ولا تجوز الإضافة إليها وهي ظرف لأن الظرف يقدر فيه ~~حرف الوعاء وهو في والإضافة إلى الحرف غير جائزة وإنما يضاف إلى الاسم. ~~ولما أضاف الطباخ إلى الساعات اتساعا ومجازا عداه إلى الزاد لأنه المفعول ~~به في الحقيقة. انتهى. # وقول ثعلب في أماليه: إضافة طباخ إلى ساعات لا تجوز إلا في الشعر ممنوع. # وقال ابن بري في شرح أبيات الإيضاح لأبي علي: لا بد أن تقدر الساعات ~~تنزلت منزلة المفعول به حتى كأنها مطبوخة عن كان الطبخ في المعنى إنما هو ~~للزاد كما تصير الليلة في قوله: يا سارق الليلة أهل الدار ms1016 بمنزلة المفعول ~~حتى كأنها مسروقة. ولما خفض ساعات بإضافة طباخ إليها انتصب زاد على المفعول ~~به لأنه المطبوخ في الحقيقة. # ومن خفض زاد الكسل قدر الساعات ظرفا فاصلا بين المضاف والمضاف إليه على ~~قولهم في الرواية الأخرى: يا سارق الليلة أهل الدار انتهى كلامه. # وأورده الفراء في تفسيره عند قوله تعالى: فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله ~~قال: أضيفت مخلف إلى الوعد ونصبت الرسل على التأويل. وإذا كان الفعل يقع ~~على شيئين مختلفين مثل) كسوتك الثوب وأدخلتك الدار تبدأ بغضافة الفعل إلى ~~الرجل فتقول: هو كاسي عبد الله ثوبا ومدخله الدار ويجوز هو كاسي الثوب عبد ~~الله ومدخل الدار زيدا جاز ذلك لأن الفعل قد يأخذ الدار كأخذه عبد الله. ~~PageV04P218 # * ترى الثور فيها مدخل الظل رأسه * وسائره باد إلى الشمس أجمع * فأضاف ~~مدخل إلى الظل وكان الوجه أن يضيف مدخل إلى الرأس. # ومثله: رب ابن عم لسليمى مشمعل.... الخ ومثله قول الآخر: يا سارق الليلة ~~أهل الدار يريد: يا سارق أهل الدار الليلة فأضاف سارقا إلى الليلة ونصب أهل ~~الدار. وكان بعض النحويين ينصب الليلة ويخفض أهل الدار. انتهى المراد منه. # وقال ابن الشجري في أماليه وغيره: وروي بجر زاد أيضا على أن طباخا قد ~~أضيف إليه وفصل بينهما الظرف وهو ساعات فتكون الكسرة فيه نائبة عن الفتحة ~~وهو منصوب لا مجرور. # قال: ومثل هذا جائز في الشعر كقوله: يا سارق الليلة أهل الدار يريد: يا ~~سارق أهل الدار الليلة. انتهى. # وقال ابن خلف: ويجوز أن يكون زاد الكسل بدل اشتمال من موضع ساعات ألا ترى ~~أن الزاد تبيين لما يطبخ في الساعات وهي مشتملة على الزاد وغيره ويجوة أيضا ~~نصب زاد بفعل دل عليه طباخ أي: يطبخ زاد الكسل. هذا كلامه فتأمله. # وقوله: مشمعل صفة لمجرور رب بعد وصفه بقوله لسليمى. و المشمعل: الجاد في ~~الأمر الخفيف في جميع ما أخذ فيه من العمل وهو مشدد اللام إلا أنه سكنها ~~للشعر. PageV04P219 # قال المبرد في الكامل: أمر مصعب بن الزبير ms1017 رجلا من بني أسد بن خزيمة يقتل ~~مرة بن محكان السعدي فقال مرة: الطويل * بني أسد إن تقتلوني تحاربوا * ~~تميما إذا الحرب العوان اشمعلت) * (ولست وإن كانت إلي حبيبة * بباك على ~~الدنيا إذا ما تولت * قال المبرد: واشمعلت: ثارت فأسرعت. # وأنشد: رب ابن عم لسليمى مشمعل و طباخ صفة ثالثة لمجرور رب. و الكرى: ~~النعاس. و الكسل بفتح الكاف وكسر السين بمعنى الكسلان إلا أن في كسلان ~~مبالغة ليست في الكسل وهو المتثاقل المتواني. يقول: إذا كسل أصحابه عن طبخ ~~الزاد عند نزولهم آخر الليل وغلبة النعاس عليهم كفاهم ذلك وشمر في خدمتهم. ~~وصفة بالنشاط والمضي في الأمور وقت كسل أصحابه وفتورهم. والعرب تفتخر بمثل ~~هذا. # وروى المبرد في الكامل هذا الرجز كذا: الرجز * رب ابن عم لسليمى مشمعل * ~~أروع في السفر وفي الحي غزل * طباخ ساعات..... إلى آخره و الأروع: السيد ~~الذي يروعك عظمته وعزته. و السفر: جمع سافر كصحب جمع صاحب يقال: سفرت أي: ~~خرجت إلى السفر فأنا سافر وقوم سفر. و غزل بفتح الغين وكسر الزاي المعجمتين ~~يقال: رجل غزل: أي صاحب غزل وهو محادثة النساء ومراودتهن. وهذا الإعراب هو ~~مقتضى هذه الرواية وستأتي الرواية الأصلية. PageV04P220 # وقد نسب المبرد هذا الرجز إلى الشماخ بن ضرار وهو من رجز لجبار بن جزء ~~أخي الشماخ يتعلق بعمه الشماخ. وهذا مدح فيه. # وهو من جملة أوجاز لجماعة لها حكاية مسطورة في آخر ديوان الشماخ محصلها: ~~أن الشماخ أقبل من مصر ومعه أولاد إخوته في ناس من قومه منهم جندب بن عمرو ~~وكان الشماخ وأصحابه يبغضونه لأنه كان يتحدث إلى امرأة الشماخ حتى إذا ~~كانوا قريبا من تيماء على رأس ماء يقال له ثجر بفتح المثلثة وسكون الجيم ~~قال الشماخ لحسن بن مزرد: انزل أحد بالقوم وكانوا كذلك يفعلون: ينزل الرجل ~~فيسوق بأصحابه ويرتجز بهم وأمره أن يعرض بامرأة جندب فقال: الرجز * خليل ~~خود غرها شبابه * إلى آخر الرجز *) فنزل جندب وحدا بالقوم وعرض بامرأة ~~الشماخ وكانت أم صبي واسمها سليمى ms1018 فقال: الرجز طيف خيال من سليمى هائجي إلى ~~أن قال: الرجز * يا ليتني غير حارج * قبل الرواح ذات لون باهج * ~~PageV04P221 # * أم صبي قد حبا أو دارج * غرثى الوشاح كزة الدمالج * فغضب الشماخ لما ~~عرض بامرأته فنزل وساق بالقوم ورجز رجزين عرض فيهما بامرأة جندب إلى أن نزل ~~وحدا جماعة من طرف هذا وجماعة من قبل ذاك وكل رجل يتعصب لصاحبه إلى أن ~~تواثبوا بالسيوف. # وكان معهم رجل من بني أسد فاقتحم بينهم فقال: يا قوم نهشت نهشت فلم ~~يزالوا يسقونه السمن واللبن حتى لهوا عن قتالهم فأصبحوا وقد سكنوا. وهذا ~~رجز جبار ابن أخي الشماخ بتمامه: قالت سليمى لست بالحادي المدل ما لك لا ~~تملك أعضاد الإبل المدل: الذي أدل بقوة على شدة السير. يقول: مالك تتخلف عن ~~الإبل لا تكون عند أعضادها. وهذا خطاب لجندب بأنه ضعيف لا جلد له. # رب ابن عم لسليمى مشمعل يحبه القوم وتشناه الإبل أراد بابن العم زوجها ~~الشماخ. ويحبه القوم لأنه يعينهم ويخدمهم مساعدة. و تشنؤه الإبل: أي تبغضه ~~لأنه يسوقها سوقا عنيفا بالحداء. و يحبه: جواب رب العامل في محل مجرورها. # في الشول وشواش وفي الحي رفل طباخ ساعات الكرى زاد الكسل أحوس وسط القوم ~~بالرمح الخطل الشول بالفتح: الإبل التي شولت ألبانها أي: رفعته. و الوشواش ~~بمعجمتين: الخفيف المتسرع.) يريد أنه خفيف جلد في السفر يخدمنها ويراعيها ~~وفي الإقامة في الحي متنعم متحمل. والجملتان اسميتان PageV04P222 # وقد روي بدل هذا البيت ما نقلناه عن المبرد. وقوله: طباخ بالرفع خبر ~~مبتدأ محذوف أي: هو طباخ كما هو الظاهر من السياق بخلاف ما تقدم. وفي طباخ ~~مبالغة دون طابخ. و الأحوس بمهملتين: الرجل الشديد الذي لا يبرح عند ~~القتال. و الخطل بفتح الخاء وكسر الطاء الطويل جدا فوق القدر. # * عاذلتي أبقي قليلا من عذل * وإن تقولي هالك أقل أجل * عاذلتي: منادى. و ~~العذل: اللوم. ومن متعلقة بمحذوف. و هالك أي: أنت هالك. و أجل: بمعنى نعم. # * قربت عنسا خلقت خلق الجمل * لا تشتكي ما ms1019 لقيت من العمل * قربت بالتكلم ~~والبناء للفاعل. و العنس بالنون: الناقة الصلبة. # مولع يقرو صريما قد نقل يريد: أن ناقته ضمرت فاسترخت نسوعها أي: سيورها. ~~ونهل السوط بدفيها أي: بجنبيها. # وعل أي: ضربت بالسوط مرة بعد مرة. و المولع بصيغة اسم المفعول: الثور ~~الوحشي شبه ناقته في حال كلالها وتعبها بالثور الوحشي في حال ما رأى الصياد ~~وقد أمسى الليل عليه فهو يسرع أشد ما يمكن. و يقرو بالقاف يقال: قروت ~~البلاد قروا وقريتها واستقريتها: إذا تتبعتها تخرج من أرض إلى أرض. و ~~الصريم: القاطع يريد رفيقه الذي صرمه ونقل رجله عنه فسبقه. PageV04P223 # * صب عليه قانص لما غفل * والشمس كالمرآة في كف الأشل * مقلدات القد ~~يقرون الدعل قانص: فاعل صب أي: أرسل قانص على الثور لما غفل كلابا. وجملة: ~~والشمس كالمرآة حال إما من قانص أو من فاعل غفل أو من ضمير عليه وهما ضمير ~~الثور يريد في حالة أن الشمس قد تنكبت للمغيب. والأشل: الذي يبست يده فلا ~~يمسكها إلا منكسة. و المقلدات بصيغة اسم المفعول يريد كلابا عليها قلائد من ~~السيور وهو مفعول صب.) ولم يزد العباسي شارح شواهد التلخيص على قوله: اختلف ~~في قائل هذا البيت فقيل للشماخ وقيل لأخيه وقيل لأبي النجم وقيل لابن ~~المعتز. # وجبار قائل هذا الرجز هو بفتح الجيم والباء الموحدة ومعناه ذو الجبرية ~~والعظمة يقال: قوم فيهم جبرية بفتح الباء أي: عظمة وكبر. # ونسبه تقدم في ترجمة عمه الشماخ في الشاهد الحادي والتسعين بعد المائة. # وأنشد بعده وهو 3 (الشاهد الثاني والتسعون بعد المائتين)) وهو من شواهد ~~س: الطويل PageV04P224 # ((ضروب بنصل السيف سوق سمانها)) هذا صدر وعجزه: إذا عدموا زادا فإنك عاقر ~~على أن أبنية المبالغة لكونها للاستمرار لا لأحد الأزمنة عملت. ف ضروب ~~مبالغة ضارب وقد عمل النصب في سوق على المفعولية. # قال ابن ولاد: سألت أبا إسحاق الزجاج: لم صار ضروب ونحوه يعمل وهو بمنزلة ~~ما استقر وثبت وضارب لا يعمل إذا كان كذلك فقال: لأنك تريد أنها حالة ~~ملازمة ms1020 هو فيها ولست تريد أنه أفعل مرة واحدة وانقضى الفعل كما تريد في ~~ضارب فإذا قلت: هذا ضروب رؤوس الرجال فإنما هي حال كان فيها فنحن نحكيها. # قال ابن عصفور: هذا هو الصحيح والدليل على صحته قول أبي طالب: ضروب بنصل ~~السيف الخ لأنه مدح به أبا أمية بن المغيرة بما ثبت له واستقر وحكى الحال ~~التي كان فيها من عقر الإبل إذا عدم الزاد. ولو أراد المضي المحض ولم يرد ~~حكاية حاله لما ساغ الإتيان بإذا لأنها للمستقبل. # قال ابن السيد في شرح أبيات الجمل: نصل شفرته أي: حده الذي يقطع به فلذلك ~~أضافه) إلى السيف كله نصلا. و سوق: جمع ساق. و السمان: جمع سمينة. والضمير ~~للإبل. وعقر البعير بالسيف عقرا: ضرب قوائمه. لا يطلق العقر في غير ~~القوائم. # وكانوا يعقرون الناقة إذا أرادوا نحرها: إما لتبرك فيكون أسهل لنحرها أو ~~ليعاجل الرجل ذلك فلا تمنعه نفسه من عقرها فيكون قد عاجلها لئلا تأمره بغير ~~ما في نفسه. و ضروب: خبر مبتدأ محذوف أي: هو ضروب. فقوله: فإنك عاقر ~~التفات. PageV04P225 # قال بعضهم: ولو قدر أنت ضروب لكان الالتفات معدوما فيه ويكون إنك عاقر ~~على مقتضى الظاهر. وإذا شرطية تجزم في الشعر. وجملة عدموا شرطها في محل جزم ~~وهي العامل في إذا والجملة المقرونة بالفاء جوابها. # ولا يجوز أن يكون عاقر عاملا في إذا لأن ما بعد إن لا يعمل فيما قبلها ~~لأنها حرف والحرف لا يتقدم معموله ولا معمول معموله عليه. وقيل إذا هنا ~~شرطية غير جازمة. # قال ابن هشام في المعني: وفي ناصبها مذهبان: أحدهما: أنه شرطها وهو قول ~~المحققين فتكون بمنزلة متى وحيثما وأيان. وقول أبي البقاء إنه مردود بأن ~~المضاف إليه لا يعمل في المضاف غير وارد لأن إذا عند هؤلاء غير مضافة كما ~~يقوله الجميع إذا جزمت كقوله: الكامل وإذا تصبك خصاصة فتجمل والثاني: أنه ~~ما في جوابها من فعل أو شبهه وهو قول الأكثرين. انتهى. # وعلى هذا اقتصر اللخمي في شرح أبيات الجمل ms1021 فقال: العامل في إذا فعل محذوف ~~دل عليه عاقر والتقدير: إذا عدموا زادا عقرت. ولا يجوز أن يعمل في إذا عاقر ~~لأنه لا يعمل ما بعد إن فيما قبلها. PageV04P226 # والعجب من العيني هنا فإنه بعد أن ذهب إلى أنها شرطية جازمة قال: والعامل ~~فيها فعل محذوف دل عليه عاقر أي: عقرت. ولا يخفى تعسفه. وقيل إذا ظرفية ~~وليست شرطية وعاملها ضروب. وهذا ركيك والأول هو البليغ. # وهذا البيت من قصيدة لأبي طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم رثى بها أبا ~~أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم وكان ختنه فخرج تاجرا إلى ~~الشام فمات بموضع يقال له: سرو) سحيم فرثاه أبو طالب بهذه القصيدة. # كذا في شروح أبيات سيبويه وأبيات الجمل وغيرها إلا أن في بعض نسخ ما ~~ذكرنا سقطا من الكتاب وهو أنهم حذفوا المضاف من أبي أمية والصواب إثباته ~~كما يأتي بيانه. # وغلظ بعضهم فزعم أنها مدح في مسافر بن أبي عمرو. # وأفحش من هذا القول قول ابن الشجري في أماليه إنها مدح في النبي صلى الله ~~عليه وسلم. # والقصيدة هذه: الطويل * كأن فراشي فوقه نار موقد * من الليل أو فوق ~~الفراش السواجر * * على خير حاف من قريش وناعل * إذا الخير يرجى أو إذا ~~الشر حاضر * * ألا إن زاد الركب غير مدافع * بسرو سحيم غيبته المقابر * ~~PageV04P227 # * بسرو سحيم عارف ومناكر * وفارس غارات خطيب وياسر * * تنادوا بأن لا سيد ~~الحي فيهم * وقد فجع الحيان كعب وعامر * * وكان إذا يأتي من الشام قافلا * ~~تقدمه تسعى إلينا البشائر * * فيصبح أهل الله بيضا كأنما * كستهم حبيرا ~~ريدة ومعافر * * ترى داره لا يبرح الدهر عندها * مجعجعة كوم سمان وباقر * * ~~إذا أكلت يوما أتى الغد مثلها * زواهق زهم أو محاض بهازر * * ضروب بنصل ~~السيف سوق سمانها * إذا عدموا زادا فإنك عاقر * * فإلا يكن لحم غريض فإنه * ~~تكب على أفواههن الغرائر * * فيا لك من ناع حبيت بألة * شراعية تصفر منها ~~الأظافر * الغائر: من غار الماء في الأرض غورا: ذهب فيها. و ms1022 الشؤون: جمع ~~شأن وهو عرق ينحدر من الرأس إلى الحاجب ثم إلى العين ومنه تجيء الدموع. و ~~الأعاور: جمع أعور من عورت العين من باب تعب: نقصت أو غارت. و السواجر: جمع ~~ساجر بكسر الجيم وهو الموضع الذي يأتي عليه السيل فيملؤه. يريد كثرة ~~الدموع. # وقوله: ألا إن زاد الركب الخ زاد الركب: لقب أبي أمية قال الزبير بن بكار ~~في أنساب قريش: كان أزواد الركب من قريش ثلاثة: أحدهم: مسافر بن أبي عمرو ~~بن أمية بن عبد شمس.) وثانيهم: زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد ~~العزى. # وثالثهم: أبو أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. وإنما قيل ~~لهم أزواد الركب لأنهم كانوا إذا سافروا لم يتزود معهم أحد. و سحيم بضم ~~السين وفتح الحاء المهملتين: موضع و سروه: أعلاه. كذا قال ابن السيد وغيره. ~~PageV04P228 # وليس هذا اللفظ في معجم ما استعجم ولا في معجم البلدان. والموجود في ~~الأول سخيم بالخاء المعجمة على وزنه قال: هو مخلاف بن مخاليف اليمن تنسب ~~إليه الخمور الجيدة. # وقال في مادة سرو: والسرو ارتفاع وهبوط بين حزن وسهل وسرو حمير أعلى بلاد ~~حمير. # وقوله: بسرو سحيم عارف الخ عارف مبتدأ والظرف قبله خبره وما بعده معطوف ~~على عارف وحذف حرف العطف من خطيب ضرورة. و العارف من عرف على القوم يعرف من ~~باب قتل عرافة بالكسر فهو عارف أي: مدبر أمرهم وقائم بسياستهم. و مناكر: ~~اسم فاعل من ناكرة أي: قاتله. وخطيب القوم هو المتكلم عنهم. و الياسر: ~~اللاعب بقداح الميسر وهو قمار العرب وتسمى الأزلام. وكان الميسر منقبة في ~~الجاهلية يلعبون به في أيام الجدب والقحط وكان الغالب يفرق ما اخذه على ~~الفقراء. و القافل: الراجع من السفر. و البشائر: جمع بشارة. # وأراد بأهل الله قريشا وكانت العرب تسميهم أهل الله لكونهم أرباب مكة. و ~~بيض: جمع أبيض والبياض لعزته عند العرب لغلبة السمرة عليهم يستعيرونه لحسن ~~الحال والجودة. و الحبير بفتح المهملة وكسر الموحدة: ثياب ناعمة ms1023 كانت تصنع ~~باليمن. و ريدة بفتح الراء وسكون المثناة التحتية: بلدة من بلاد اليمن. و ~~معافر بفتح الميم وكسر الفاء وبينهما عين مهملة: حي من همدان في اليمن ~~إليهم تنسب الثياب المعافرية. # وقوله: مجعجعة اسم فاعل من جعجعت الإبل إذا صوتت و الجعجعة PageV04P229 # : أصواتها إذا اجتمعت وهي حال من كوم جمع كوماء كصحراء وهي الناقة ~~العظيمة السنام. # وقال ابن السيد وغيره من شراح الشواهد: المجعجعة المصروعة وعليه فهي اسم ~~مفعول. ومن العجائب قول العيني هنا: مجعجعة من الجعجعة وهي صوت الرحى. و ~~الباقر: اسم لجماعة) البقر كالجامل لجماعة الجمال. # وقوله: إذا أكلت يوما.. الخ الغد منصوب على الظرفية وهو اليوم الذي يلي ~~يومك. و مثلها: حال من زواهق وهي جمع زاهقة وهي السمينة. و الزهم: الكثيرات ~~الشحم جمع زهمة بفتح فكسر وكلاهما بالزاي المعجمة. و المخاض: الحوامل من ~~الإبل واحدها خلفة من غير لفظها. و البهازر: جمع بهزرة كحيدرة وهي العظيمة ~~الجسم. # وقوله: ضروب بنصل السيف الخ السياق والسباق يمنع أن يكون تقديره أنت ضروب ~~كما زعمه بعضهم. و الغريض بإعجام الطرفين: الطري من اللحم. و تكب: تصب. و ~~الغرائر: جمع غرارة وهي العدل يكون فيها الدقيق والحنطة وغسيرهما. # وقوله: فيا لك من ناع الخ هذا تعجب. و الناعي: الذي يخبر بموت الإنسان. و ~~حبيت: خصصت من الحباء وهو العطية. و الألة بفتح الهمزة واللام المشددة وهي ~~الحربة. و شراعية بالكسر لا بالضم كما ضبطه العيني. قال صاحب الصحاح: ورمح ~~شراعي أي: وقال ابن السيد وتبعه ابن خلف: الشراعية التي قد أشرعت للطعن أي: ~~صوبت وسددت. # وقوله: تصفر منها الخ أي: تموت منها لأن الميت يصفر ظفره دعاء على من ~~أخبر بموت أبي أمية بالقتل. PageV04P230 # و أبو أمية اسمه كنيته تقدم ذكر نسبه قريبا مات في الجاهلية وكان زوج أخت ~~أبي طالب وهي عاتكة بنت عبد المطلب بن هاشم عمه النبي صلى الله عليه وسلم. # قال الزبير بن بكار في أنساب قريش: كان عند أبي أمية بن المغيرة ابن عبد ms1024 ~~الله بن عمر بن مخزوم أربع عواتك: عاتكة بنت عبد المطلب وهي أم زهير وعبد ~~الله وهو الذي قال للنبي صلى الله عليه وسلم: لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من ~~الأرض ينبوعا وقريبة الكبرى وعاتكة بنت جذل الطعان وهي أم أم سلمة ~~والمهاجر. وعاتكة بنت عتبة بن ربيعة وهي أم قريبة الصغرى. وعاتكة التميمية ~~وهي بنت قيس بن سعد بن زمعة بن نهشل بن دارم وهي أم أبي الحكم درج وأم ~~مسعود قتل يوم بدر كافرا وربيعة وهشام الأكبر وصفية. # وكان زهير بن أبي أمية من رجال قريش وكان عبد الله بن أبي أمية شديد ~~الخلاف على المسلمين ثم خرج مهاجرا من مكة يريد النبي صلى الله عليه وسلم ~~فلقيه بالطلوب بين السقيا) والعرج هو وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ~~فأعرض عنهما رسول الله صلى الله عليه فقال علي بن أبي طالب لأبي سفيان بن ~~الحارث: ائت رسول صلى الله عليه وسلم من قبل وجهه وقل له ما قال إخوة يوسف ~~ليوسف: تا لله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين فإنه لا يرضي أن يكون ~~أحد أحسن منه قولا. ففعل ذلك أبو سفيان فقال له رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين وقبل منهما ~~وأسلما. # وهو أخو أم سلمة لأبيها وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح مكة ~~PageV04P231 # وحنين. وقتل يوم الطائف شهيدا. وقتل هشام بن أبي أمية يوم أحد كافرا. ~~وأسلم المهاجر وزهير. وولد زهير معبدا وقتل يوم الجمل وعبد الله بن زهير. ~~وولدت قريبة الكبرى لزمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى. وولدت ~~قريبة الصغرى عبد الله وأم حكيم ابني عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي ~~الله عنه. # وترجمة أبي طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم تقدمت في الشاهد الحادي ~~والتسعين. # وأنشد بعده: الطويل بمنجرد قيد الأوابد هيكل على أن قيدا بمعنى مقيد ~~فإضافته إلى الأوابد لفظية لم ms1025 تكسبه تعريفا ولهذا وقع نعتا لمنجرد. # وهذا عجز وصدره: أي: أخرج غدوة للصيد و الوكنة: عش الطائر الذي يبيض فيه. ~~و المنجرد من الخيل: الماضي في السير. و الأوابد: جمع آبدة بالمد وهي ~~الوحوش يريد أن هذا الفرس من سرعته يلحق الوحوش فيصير لها بمنزلة القيد. # وهذا البيت من معلقة امرئ القيس تقدم شرحه والكلام على قيد الأوابد بلاغة ~~وإعرابا في الشاهد الخامس والثمانين بعد المائة. PageV04P232 # وأنشد بعده: يا سارق الليلة أهل الدار على أن إضافة سارق إلى الليلة ~~بمعنى في أي: يا سارقا في الليلة. # وقد تقدم الكلام على هذا في الشاهد الثالث والتسعون بعد المائتين ~~الطويل)) 1 (لحافي لحاف الضيف والبرد برده)) على أن أل في البرد عند ~~الكوفيين عوض من المضاف إليه والتقدير: ويردي برده. وهو المناسب لقوله: ~~لحافي لحاف الضيف. # وهذا صدره وعجزه: ولم يلهني عنه غزال مقنع وبعده: # * أحدثه إن الحديث من القرى * وتعلم نفسي أنه سوف يهجع * وهذان البيتان ~~أوردهما أبو تمام في باب الأضياف من الحماسة لمسكين الدارمي إلا أنه روى ~~المصراع الشاهد: لحافي لحاف الضيف والبيت بيته. # وكذلك رواه جميع من سيذكر من رواته منهم ابن الأثير في المثل السائر ~~وقال: الغزال استعارة للمرأة الحسناء. PageV04P233 # ومنهم السيد المرتضى في أماليه وقال: ومعنى أحدثه إن الحديث من القرى أي: ~~أصبر على حديثه وأعلم أنه سوف ينام ولا أضجر بمحادثته فأكون قد محقت قراي. ~~والحديث الحسن من تمام القرى. # وقال التبريزي: أي تعلم نفسي وقت هجوعه فلا أكلمه. يريد أنه يحدثه بعد ~~الإطعام كأنه يسامره حتى تطيب نفسه فإذا رآه يميل إلى النوم خلاه. # ولم أقعد إليه أسائله قلت: هذا إشارة إلى ابتداء النزول وذلك وقت ~~الاشتغال بالضيافة وهذا يريد بحديثه بعد الإطعام. # ومنهم الأعلم الشنتمري في حماسته إلا أنه روى المصراع الأخير: وتكلأ عيني ~~عينه حين يهجع و تكلأ: تحرس و الكلاءة: الحراسة والحفظ. والعين الأول حاسة ~~البصر والثاني بمعنى الذات. # ومنهم أبو زيد في نوادره ومنهم الجاحظ في البيان والتبيين إلا أنهما ms1026 زادا ~~على البيتين قبلهما) بيتين آخرين وهما: # * أرى كل ريح تسكن مرة * وكل سماء ذات در ستقلع * PageV04P234 # * فإنك والأضياف في بردة معا * إذا ما تبض الشمس ساعة تنزع * لحافي لحاف ~~الضيف................. البيتين قال أبو زيد: تبض أي: تجري إلى المغرب أي: ~~أمرهم لازم لك كأنك أنت وهم في بردة. وهو بالضاد المعجمة قال صاحب الصحاح: ~~وبض الماء بيض بضيضا أي: سال قليلا قليلا. و تنزع: تذهب من نزع إلى كا: إذا ~~مال إليه وذهب. وأراد بالسماء السحاب. والدر القطر. و الإقلاع: الكف عن ~~الشيء يقال: أقلع عما كان عليه. # والكاف من قوله فإنك الخ مكسورة لأنه خطاب مع امرأته. # وقوله: ولم يلهني أي: لم يشغلني. و المقنع: اسم مفعول الذي ألبس المقنع ~~والمقنعة بالكسر وهما ما تقنع به المرأة رأسها أي: تغطية. والقناع أوسع من ~~المقنعة. وإنما لم يقل المقنعة بالتأنيث لأنه جرى على لفظ الغزال. # وكلهم روى هذا الشعر لمسكين الدارمي وقد تقدمت ترجمته في الشاهد السابع ~~والستين بعد المائة إلا الجاحظ والأعلم الشنتمري فإنهما نسباه إلى كعب ابن ~~سعد الغنوي. # ونسبه التبريزي إلى عتبة بن بجير وبعض شراح الحماسة. # وقد انفرد ابن الشجري بنسبته إلى عتبة بن مسكين الدارمي فإنه قال: محادثة ~~الضيف من دلائل الكرم وقد مدحوا بذلك وتمدحوا به: فمن المدح قول الشماخ ~~يمدح عبد الله بن جعفر: الرجز PageV04P235 # * إنك يا ابن جعفر نعم الفتى * ونعم مأوى طارق إذا أتى * * ورب ضيف طرق ~~الحي سرى * صادف زادا وحديثا ما اشتهى * ومن التمدح قول عتبة بن مسكين ~~الدارمي: لحافي لحاف الضيف والبيت بيته........... البيتين وقوله: ورب ضيف ~~هو بفتح الراء وضم الباء عطف على نعم. # وقد نسب ابن الشجري الدارمي إلى البخل فإنه قال قبل دينك البيتين. # ومن شعره الذي استدل به على بخله قوله يذكر ضيفا نزل به: الطويل) * أتى ~~يخبط الظلماء والليل دامس * يسائل عن غير الذي هو آمل * * فقلت لها قومي ~~إليه فيسري * طعاما فإن الضيف لا بد نازل * * يقول وقد ألقى مراسيه للقرى ms1027 * ~~أبن لي ما الحجاج بالناس فاعل * * فقلت لعمري ما لهذا طرقتنا * فكل ودع ~~الحجاج ما أنت آكل * * أتانا ولم يعدله سبحان وائل * بيانا وعلما بالذي هو ~~قائل * * فما زال عنه اللقم حتى كأنه * من العي لما أن تكلم بأقل * قوله: ~~ألقى مراسيه أي: ألقى أثقاله وثبت كل الثبات. وسؤاله عن الحجاج هو الذي ~~عناه بقوله: يسائل عن غير الذي هو آمل. و طرقتنا: أتيتنا ليلا. PageV04P236 # وقوله: فما زال عنه اللقم الخ أراد أنه امتلأ من الطعام حتى كسبته الكظة ~~العي كقولهم: البطنة تذهب الفطنة. ولما بدأه الضيف بالحديث وسأله عن الحجاج ~~طلبا للاستئناس قطع عليه كلامه بقوله: ما لهذا طرقتنا فكل ودع الحجاج. وهذا ~~منه نهاية في البخل لأن محادثة الضيف من دلائل الكرم. انتهى كلام ابن ~~الشجري. # وأنشد بعده وهو 3 (الشاهد الرابع والتسعون بعد المائتين)) وهو من شواهد ~~س: الكامل * الواهب المائة الهجان وعبدها * عوذا تزجي خلفها أطفالها * على ~~أنه قد يجعل ضمير المعرف باللام في التابع مثل المعرف باللام فإن قوله: ~~عبدها بالجر معطوف على المائة وهو مضاف إلى ما ليس فيه أل. واغتفر هذا ~~PageV04P237 # لكونه تابعا والتابع يجوز فيه ما لا يجوز في المتبوع. # قال أبو بكر بن السراج في باب العطف: ومما جاء في العطف لا يجوز في الأول ~~قول العرب: كل شاة وسخليها بدرهم ولو جعلت السخلة تلي كل لم يستقم. # ومن كلام العرب: هذا الضارب الرجل وزيد ولو كان زيد يلي الضارب لم يكن ~~جر. # وينشدون هذا البيت جرا. # الواهب المائة الهجان وعبدها وكان أبو العباس المبرد يفرق بين عبدها وزيد ~~يقول: إن الضمير في عبدها هو المائة فكأنه قال: وعبد المائة ولا يستحسن ذلك ~~في زيد ولا يجيزه. وأجازه سيبويه والمازني ولا أعلمهم قاسوه إلا على هذا ~~البيت. # وقال المازني: إنه من كلام العرب. والذي قاله أبو العباس أولى وأحسن. ~~انتهى. # وقال الأعلم: قد غلط سيبويه في استشهاده بهذا لأن العبد مضاف إلى ضمير ~~المائة وضميرها بمنزلتها وهذا جائز بإجماع وليس مثل ms1028 الضارب الرجل وعبد الله ~~لأن عبد الله علم كالفرد لم يضف إلى ضمير الأول فيكون بمنزلته. # وإنما احتج سيبويه بهذا بعد أن صح عنده بالقياس جواز الجر في الاسم ~~المعطوف. وأنشد البيت ليري ضربا من المثال في الاسم المعطوف. لأنه حجة له ~~لا أنه ليس يجور فيه غيره. هذا كلامه. # ومعنى البيت أن هذا الممدوح يهب المائة من الإبل الكريمة ويهب راعيها ~~أيضا وهو المراد من العبد. وخص الهجان لأنه أكرمها. و الهجان: البيض قال ~~الجوهري: هو من الإبل الأبيض يستوي فيه المذكر والمؤنث والجمع وقال ~~الأصمعي: الهجان: الكرام وأصل الهجان البياض وهي تكون للواحد والجمع وربما ~~جمع هجائن كما قالوا شمال وشمائل.) PageV04P238 # وقال شارح ديوان الأعشى: العوذ: الحديثات النتاج قبل أن توفى خمس عشرة ~~ليلة ثم هي مطفل بعده. # وقال ابن خلف: هي الحديثة النتاج كان معها ولد أو لم يكن. قال الأعلم: ~~وسميت عائذا لأن ولدها يعوذ بها لصغره وبني على فاعل لأنه على نية النسب لا ~~على ما يوجب التصريف كما قالوا عيشة راضية. و تزجي: بالزاي المعجمة والجيم ~~أي: تسوق والتزجية: السوق ومثله الإزجاء. # وروي بدله: ترشح والترشيح: التربية يعني إذا تخلفت أولادها وقفت وحنت حتى ~~يلحق أولادها بها فتعذيها وكذلك التزجية. وقيل إنما تكون التزجية من بين ~~يديها. وفاعل تزجي ضمير العوذ والجملة صفة لها وأطفالها مفعول تزجي. # وهذا البيت من قصيدة للأعشى ميمون وقد تقدمت ترجمته في الشاهد الثالث ~~والعشرين في أوائل الكتاب وقد استعمل هذا المعنى في شعره كثيرا منها قوله: ~~الكامل * الواهب المائة الهجان وعبدها * قطنا تشبهها النخيل المكرعا * ~~القطن والقطين: أتباع الملك وهو حال من العبد. وتشبهها بالخطاب. و المكرع ~~بوزن اسم ومنها قوله: المتقارب * هو الواهب المائة المصطفا * ة إما مخاضا ~~وإما عشارا * PageV04P239 # وقال أيضا في قصيدة نونية: المتقارب * هو الواهب المائة المصطفا * ة ~~كالنخل زينها بالرجن * و الرجن بفتح الراء المهملة وبالجيم قال في الصحاح: ~~قال الفراء: رجنت الإبل ورجنت أيضا بالكسر وهي راجنة وقد رجنتها أنا ~~وأرجنتها: إذا ms1029 حبستها لتعلفها ولم تسرحها. # وقد سبق الأعشى في هذا المعنى إما بشر بن أبي خازم وإما أوس بن حجر ~~فإنهما متعاصران وكانا قبله: قال الأول يمدح عمرو بن أم أناس: الكامل * ~~والمانح المائة المعكاء يشفعها * يوم النضار بأخرى غير مجهود * و المعكاء ~~بكسر الميم وسكون العين المهملة بعدها كاف قال ابن الأنباري في المقصود) ~~والممدود: يقال أعطاه مائة معكاء: إذا أعطاه مائة من الإبل سمانا غلاظا. ~~وأنشد هذا البيت. # وتلك القصيدة يمدح بها الأعشى قيس بن معد يكرب الكندي. وهذا مطلعها: ~~الكامل * رحلت سمية غدوة أجمالها * غضبى عليك فما تقول بدا لها * * هذا ~~النهار بدا لها من همها * ما بالها بالليل زال زوالها * ثم قال: ~~PageV04P240 # * وسبيئة مما تعتق بابل * كدم الذبيح سلبتها جريالها * * وغريبة تأتي ~~الملوك حكيمة * قد قلتها ليقال من ذا قالها * ثم وصف ناقته فقال مخاطبا ~~لها: # * ولقد نزلت بخير من وطئ الحصى * قيس فأثبت نعلها وقبالها * * ما النيل ~~أصبح زاحرا من مده * جادت له ريح الصبا فجرى لها * * زيدا بمصر يوم يسقي ~~أهلها * وغدا تفجره النبيط خلالها * * يوما بأغزر نائلا منه إذا * نفس ~~البخيل تجهمت سؤالها * الواهب المائة الهجان وعبدها........... البيت * ~~والقارح الأحوى وكل طمرة * ما عن تنال يد الطويل قذالها * وقال في آخر ~~القصيدة: # * وإذا تجيء كتيبة ملمومة * خرساء يخشى الذائدون نهالها * * كنت المقدم ~~غير لابس جنة * بالسيف تضرب معلما أبطالها * * وعرفت أن النفس تلقى حتفها * ~~ما شاء خالقها المليك قضى لها * وقوله: هذا النهار بدا لها الخ قال أبو علي ~~في الإيضاح الشعري رواه أبو الحسن: هذا النهار بالنصب وكذلك رواه أبو عمرو ~~الشيباني فأما من رفع النهار فجعله وصفا لهذا وحذف الراجع من خبر المبتدأ ~~كأنه قال: هذا النهار PageV04P241 # بدا لها فيه. فأما فاعل بدا فيكون ضمير المصدر أي: بدا البداء وقوله: من ~~همها حال من هذا الفاعل ويجوز على قول الأخفش بزيادة من في الواجب أن يكون ~~مجرورها فاعل بدا. # ومن استجاز حذف الفاعل ممن خالف سيبويه أجاز أن يكون من همها صفة ms1030 للفاعل ~~المحذوف كأنه قال: بدا لها بداء من همها. ومن نصب النهار ففيه وجهان:) ~~أحدهما: أن يكون على حد زيدا مررت به. # والآخر: أن يكون ظرفا لبدا كأنه قال: بدا لها البداء من همها في هذا ~~النهار. # ويجوز أن يكون قوله: هذا فيمن نصب النهار إشارة إلى الارتحال كأنه لما ~~قال: رحلت قال: هذا الارتحال بدا لها النهار فيكون في بدا ذكر يعود إلى ~~المبتدأ الذي هو هذا. وكان المعنى عليه لأن المعنى هذا الارتحال والمفارقة ~~قد بدا لها في النهار فما بالها بالليل يعتادنا خيالها هلا فارقتنا بالليل ~~كما فارقتنا بالنهار. # فأما فاعل زال فيمن نصب زوالها فجائز أن يكون الهم لأن ذكره قد تقدم كأنه ~~قال: زال وقد حكي هذا القول عن أبي عمرو الشيباني. ويجوز أن يكون الفاعل ~~اسم الله تعالى كأنه قال: زال الله زوالها. من قوله زلته فلم يزل وعلى هذا ~~قول ذي الرمة: الطويل * وبيضاء لا تنحاش منا وأمها * إذا ما رأتنا زيل منا ~~زويلها * انتهى كلام أبي علي وكأنه لم يطلع على ما للعلماء بالشعر في هذا ~~البيت. PageV04P242 # وقد جمعه حمزة بن الحسن في كتاب التنبيه على حدوث التصحيف قال: قوله: هذا ~~النهار بدا قال الأخفش: النهار ظرف أي: في هذا النهار. # وقوله: من همها ما بالها بالليل قال بعضهم: يقول: هذا الارتحال الذي يرى ~~لنا من همها في النهار فما بالها بالليل إذا نمنا ألم بنا خيالها. # وقال آخر: يقول: هذا الهم بدا لها نهارا والهم ما همت به من مفارقته ~~وصرمه. وقال آخر: هي بالنهار تخاف العيون وتراقب الوشاة فما بالها بالليل ~~أيضا بمثل تلك الحال لا تزورني وقد زال عنها ما تحاذر. # وقال آخر: إنما رده على آخر البيت الأول وهو قوله: فما تقول بدا لها ثم ~~قال مفسرا لذلك: بدا لها أن همت بصرمي نهارا فما بالها بالليل أي: ما لنا ~~ولها بالليل لسنا ننامه شوقا إليها وذكرا لها. # وقوله: زال زوالها قال الأصمعي: هو دعاء على المرأة أي: ms1031 هذه المرأة لا ~~أكاد أراها بالنهار فإذا جاء الليل إذ أتاني خيالها فما بالها ثم دعا عليها ~~فقال: زال زوالها ومعناه لا زال همها يزول زوالها أي: يزول معها أراد أنه ~~لا يفارقها. وقال بعضهم: هذا دعاء على الهم ومعناه زال الهم معها حيث زالت. ~~وقال أبو عمرو: هي كلمة يدعى بها فتركها على حالها.) وقال بعضهم: هو دعاء ~~على الخيال ومعناه أذهب الله خيالها عني كما ذهبت هي فأستريح. # وقال الأخفش: هو دعاء على الليل ومعناه أزال الله الليل الذي نقاسي فيه ~~منه ما نقاسيه مع صرمها لنا نهارا كما زالت سمية. وهذا كما تقول: هلك فلان ~~أي: أهلكه الله. # وقال الأخفش: قال بعضهم: زال هنا بمعنى أزال وهي لغة قوم من العرب تقول: ~~زلت الرجل عن مقامه بمعنى أزلته وعليه قول ذي الرمة: الطويل PageV04P243 # زيل منها زويلها فكأنه قال: ما بال هذا الليل أزالها. # ويحكى هذا القول بعينه عن أبي عبيدة. وقال الأصمعي في بعض الحكايات عنه: ~~هذا مقلوب يجب أن يقول زالت زواله أي: زوال النهار ثم قلب الكلام كما قال ~~الشاعر: # *............. كما * كان الزناء فريضة الرجم * وقال بعضهم: هو خير ليس ~~بدعاء ومعناه ما بال حظنا من سمية بالليل قد أزل كما زالت وإنما يريد تأخر ~~الخيال عنه الذي كان يقوم مقامها فيستريح إليه. وعلة تأخر الخيال عنه أنه ~~سهر لفراقها فلم ينم فيبصره. # قال: وقد يجوز أن يكون دعاء على الليل إذ فاته حظه فيه منها. وقال أبو ~~عمرو: أنا أرويه: زال زوالها بالرفع وإن كان إقواء وعلى هذا يكون دعاء على ~~المرأة بالهلاك وأن تذهب من الدنيا والأعشى شاعر أفحل من أن يقوي. # وقال بعضهم: هو دعاء منه لسمية لا عليها زال ما تهم به من صرمنا في ~~النهار والليل كما زالت هي أي: زال عنا همها بذلك. # وقال بعضهم: هو إخبار عن الليل وفيه تقدير قد أي: قد زال زوالها أي: كأن ~~الليل الذي كان لنا منها قد زال وهذا كما تقول: مالي ms1032 مع فلان ليل ولا نهار ~~وإنما تعني مالي حظ من الليل ولا النهار ولست تعني أن هناك نهارا ولا ليلا. ~~انتهى ما أورده حمزة. # وقوله: وسبيئة مما تعتق بابل الخ السبيئة: الخمر فعليه بمعنى من سبأت ~~الخمر سبئا: إذا اشتريتها لتشربها والاسم السباء بالكسر على PageV04P244 # فعال والسباء: الخمار وزنا ومعنى. و الجريال بكسر الجيم وبعد الراء مثناة ~~تحتية. # قال الجواليقي في المعربات: هو صبغ أحمر ويقال: جريان بالنون وقيل هو ماء ~~الذهب) وذهب الأصمعي أنه رومي معرب وروي لي عن الأصمعي عن شعبة عن سماك بن ~~حرب عن يونس بن متى راوية الأعشى قال: قلت للأعشى: ما معنى قولك: سلبتها ~~جريالها قال: شربتها حمراء وبلتها بيضاء فسلبتها لونها. يقول: لما شربتها ~~نقلت لونها إلى وجهي فصارت حمرتها فيه. وهذا المعنى أراد أبو نواس بقوله: ~~البسيط أجدته حمرتها في العين والخد وربما سميت الخمر جريالا. انتهى كلامه. # وقوله: وغريبة تأتي الملوك حكيمة أي: رب قصيدة غريبة في أسلوبها محكمة. # وقوله: ولقد نزلت الخ قال شارح الديوان ابن حبيب: يجوز ضم التاء بالتكلم ~~وكسرها بخطاب الناقة والمراد لقد نزلت برجلي فأثبت نعلها أي: قضى حوائجي. و ~~تجهمت: بمعنى استثقلت. # وقوله: والقارح الأحوى الخ هو بالجر عطف على المائة الهجان. و القارح: ما ~~جاوز خمس سنين من ذوات الحافر. و الأحوى: ما خالط لونه لون آخر إذا كان ~~كميتا مثل صدأ الحديد وقيل حمزة يخالطها سواد. و الطمرة بكسرتين وتشديد ~~الراء: المستفز للوثب. # وقوله: وإذا تجيء كتيبة الخ الكتيبة: الجيش و الخرساء: التي لا يسمع فيها ~~قعقعة سلاح من كثرة الدروع و ملمومة: مجموعة. و الجنة PageV04P245 # بالضم الوقاية. يريد أنه يهجم في الحرب على الإبطال غير مكترث بلبس وقاية ~~من السلاح. وهذا غاية في التهور. # وأنشد بعده وهو 3 (الشاهد الخامس والتسعون بعد المائتين)) البسيط ((وليس ~~حاملني إلا ابن حمال)) على أنه قيل النون في حاملني هو نون التنوين وقيل ~~نون وقاية وكلاهما شاذ وقبل الرواية يحملني لا حاملني. # وهذا عجز وصدره: ألا ms1033 فتى من بني ذبيان يحملني وهو من أبيات لم أرها إلا ~~في كامل المبرد قال فيه: أنشدنا أبو محلم السعدي: # * لطلحة بن حبيب حين تسأله * أندى وأكرم من فند بن هطال * * وبيت طلحة في ~~عز ومكرمة * وبيت فند إلى ربق وأحمال * * ألا فتى من بني ذبيان يحملني * ~~وليس يحملني إلا ابن حمال * * فقلت: طلحة أولى من عمدت له * وجئت أمشي إليه ~~مشي مختال * قوله: إلى ربق وأحمال أراد جمع حمل على القياس كما تقول في جمع ~~باب فعل: جمل وأجمال وصنم وأصنام. # وقوله: ألا فتى من بني ذبيان يحملني يعني ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان ~~بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر. # وأنشد بعضهم: PageV04P246 # وليس حاملني إلا ابن حمال وهذا لا يجوز في الكلام لأنه إذا نون الاسم لم ~~يتصل به المضمر لأن المضمر لا يقوم بنفسه وإنما يقع معاقبا للتنوين. تقول: ~~هذا ضارب زيدا غدا وهذا ضاربك غدا ولا يقع التنوين هاهنا لأنه لو وقع لا ~~نفصل المضمر. وعلى هذا قول الله عز وجل: إنا منجوك وأهلك. # وقد روى سيبويه بيتين محمولين على الضرورة وكلاهما مصنوع وليس أحد من ~~النحويين المتقنين يجيز مثل هذا في الضرورة لما ذكرت لك من انفصال الكناية ~~والبيتان اللذان رواهما سيبويه: الطويل * هم القائلون الخير والآمرونه * ~~إذا ما خشوا يوما من الأمر معظما *) وأنشد: الطويل وإنما جاز أن تبين ~~الجركة إذا وقفت في نون الاثنين والجمع لأنه لا يلتبس بالمضمر تقول: هما ~~رجلانه وهم ضاربونه إذا وقفت لأنه لا يلتبس بالمضمر إذ كان لا يقع هذا ~~الموقع ولا يجوز أن تقول: ضربته وأنت تريد ضربت والهاء لبيان الحركة لأن ~~المفعول يقع في هذا الموضع فيكون لبسا. # فأما قواهم: ارمه واغزه فلتلحق الهاء لبيان الحركة فإنما جاز ذلك لما ~~حذفت من أصل الفعل ولا يكون في غير المحذوف. PageV04P247 # وقوله: في رأس ذياله يعني فرسا أنثى أو حصانا. و الذيال: الطويل الذنب. ~~وإنما يحمد منه طول شعر الذنب وقصر العسيب فأما الطويل العسيب ms1034 فمذموم. ه ~~كلام المبرد. # قال ابن السيد فيما كتبه على الكامل: ليس ما أصل بصحيح ولا لازم قد ~~قالوا: ضربتنه وهلمه يريدون: ضربتن وهلم والمفعول يقع هاهنا. وما ذكرته ~~مذكور في كتاب سيبويه. # وأنشد: يا أيها الناس ألا هلمه والمفعول يقع هذا الموقع. # وقوله لطلحة بن حبيب اللام للابتداء وطلحة مبتدأ واندى خبره. والسؤال: ~~استدعاء معرفة فاستدعاء المعرفة جوابها باللسان وتنوب عنه اليد فاليد خليفة ~~عنه بالكتابة أو الإشارة. # ويتعدى لاثنين ثانيهما بنفسه تارة وبحرف الجر أخرى وهو عن وتنوب عنها ~~الباء. # واستدعاء المال جوابه باليد وتنوب عنه اللسان بوعد أو رد ويتعدى بنفسه أو ~~بمن قال تعالى: وإذا سألتموهن متاعا وقال: واسئلوا الله من فضله. كذا في ~~مفردات القرآن للسمين. و أندى: أفعل تفضيل من الندى وهو السخاء. و فند بكسر ~~الفاء وسكون النون: اسم رجل. و الربق بكسر الراء وسكون الموحدة: حبل فيه ~~عدة يشد به البهم كل عروة ربقة بالكسر والفتح والجمع كعنب. و البهم ~~PageV04P248 # بفتح الموحدة وسكون الهاء: ولد الضأن والمعز والبقر وقيل صغار الإبل. و ~~الأحمال: جمع حمل بفتح الحاء المهملة والميم: الخروف وقيل هو الجذع أي: ~~الشاب من أولاد الضأن فما دونه. # جعل بيت طلحة مظروفا في العز والمكرمة وبيت فند منتهيا إلى ما ذكر وأراد ~~أن البيت الأول) مملوء بالخيل وبها يكون العز والبيت الثاني بيت ذل وهوان ~~لأن اقتناء الخرفان عندهم يدل على الفقر والضعف وأن بيتهم إنما هو مربط ~~للبهائم. # وقوله: ألا فتى من بني ذبيان الخ ألا هنا للعرض والتخصيص و فتى: منصوب ~~بفعل يفسره يحملني أو منصوب بمحذوف أي: ألا ترونني فتى هذه صفته كما قال ~~الخليل في قوله: ولا يجوز أن تكون للتمني فيكون فتى مبنيا معها على الفتح ~~لوجود الخبر وهو يحملني فإن التي للتمني لا خبر لها لفظا ولا تقديرا ~~والمعنى أيضا لا يساعد في جعلها للتوبيخ أو للاستفهام عن النفي فإنه بعيد. ~~ولا معنى لجعلها هنا للتنبيه. و يحملني: من حمله: إذا أعطاه دابة تحمله. ms1035 و ~~حمال هنا مبالغة حامل بالمعنى المذكور. وحاملني فيمن رواه خب ليس مقدم وما ~~بعد إلا اسمها وعلى رواية ليس يحملني اسمها ضمير الشأن. # وقوله: فقلت التاء مضمومة. وعمدت: قصدت. # وقوله: مستيقنا أن حبلي الخ هو حال من فاعل أمشي. و يعلقه: مضارع أعلق ~~حبله إذا أمكنه أن يعلق حبله ويربطه به. و عسيب الذنب: منبته من الجلد ~~والعظم. والمعروف أنه لا يقال ذيال إلا أن يكون مع طول الذنب طويلا في نفسه ~~فإن كان طويل الذنب فقط فهو ذائل. # ومخلم السعدي بضم الميم وفتح الحاء المهملة وكسر اللام المشددة. ~~PageV04P249 # وأنشد بعده وهو 3 (الشاهد السادس والتسعون بعد المائتين)) وهو من أبيات ~~س: الطويل * هم الفاعلون الخير والآمرونه * إذا ما خشوا من محدث الأمر ~~معظما * على أنه قد جمع في قوله الآمرونه النون والضمير ضرورة وصوابه ~~والآمروه بحذف نون الجمع للإضافة فإن حكم الضمير أن يعاقب النون والتنوين ~~لأنه بمنزلتها في الضعف والاتصال فهو معاقب لهما إذ كان المظهر مع قوته ~~وانفصاله يعاقبهما. # قال أبو جعفر النحاس: هذا خطأ عند المبرد لأن المجرور لا يقوم بنفسه ولا ~~ينطق به وحده فإذا أتى بالتننوين فقد فصل ما لا ينفصل وجمع بين زائدين. ~~وهذا لا يلزم سيبويه منه غلط لأنه قد قال نصا: وزعموا أنه مصنوع. فهو عنده ~~مصنوع لا يجوز فكيف يلزمه منه غلط. انتهى. # ولا يبعد أن يكون من باب الحذف والإيصال والأصل والآمرون به فحذفت الباء ~~واتصل الضمير به فإن أمر يتعدى إلى المأمور بنفسه وإلى المأمور به بالباء ~~يقال: أمرته بكذا. والمأمور هنا محذوف أي: الآمرون الناس بالخير فيكون ~~الضمير منصوبا لا مجرورا. # يقول: هؤلاء يفعلون الخير ويأمرون به في وقت خشيتهم الأمر العظيم من ~~حوادث الدهر فلا يمنعهم خوف الضرر عن الأمر بالمعروف. # وقد رواه المبرد فيما سبق النقل عنه بما يقرب مما هنا. PageV04P250 # وروي في المفصل وغيره: # * هم الآمرون الخير والفاعلونه * إذا ما خشوا من حادث الدهر معظما * و ~~المعظم: اسم مفعول وهو الأمر الذي يعظم ms1036 دفعه. وقد روى الجوهري في هاء السكت ~~المصراع الثاني كذا: إذا ما خشوا من معظم الأمر مفظعا وهو اسم فاعل من أفظع ~~الأمر إفظاعا ومثله من فظع الأمر فظاعة: إذا جاوز الحد في القبح. و خشوا ~~بضم الشين وأصله خشيوا بكسرها فحذفت الكسرة ونقلت ضمة الياء إليها ثم حذفت ~~الياء الساكنين. # وأنشد بعده وهو 3 (الشاهد السابع والتسعون بعد المائتين)) وهو من أبيات ~~س: الطويل * ولم يرتفق والناس محتضرونه * جميعا وأيدي المعتفين رواهقه * ~~لما تقدم قبله وهو أنه قد جمع النون والضمير في قوله: محتضرونه ضرورة. # والكلام فيه كما تقدم في الذي قبله فمن جعل الهاء ضميرا جعلها ضمير ~~الممدوح ومن جعلها للسكت فإنه احتاج إلى تحريكها. # وفيه أن حضر واحتضر إن كان معناه ضد غاب فهو لازم وغير هذا مرد هنا. وإن ~~كان بمعنى شهد فهو متعد وهذا هو المراد. يقال: حضرت القاضي أي: شهدته. # وفي القاموس: حضر كنصر وعلم حضورا وحضارة: ضد غاب كاحتضر وتحضر ويتعدى ~~يقال وتحضره. انتهى. PageV04P251 # وعلى هذا فالضمير منصوب على المفعولية لا أنه مضاف إليه. ومحتضرون عامل ~~النصب فيه لوجود شرط عمل النصب وهو جمع محتضر. و الارتفاق: الاتكاء على ~~المرفق أي: لم يشتغل عن قضاء حوائج الناس. ويحتمل أن المعنى لم يرتفق بماله ~~أي: لم يبذله بالرفق بل جار عليه بالجود. و المعتقون: الذين يأتون يطلبون ~~المعروف والإحسان يقال عفوته أي: أتيته أطلب معروفه. و الرواهق: جمع راهقة ~~من رهقه من باب تعب إذا غشيه وأتاه. ورهقه بمعنى أدركه وقرب منه أيضا. ~~والهاء يجوز أن تكون ضميرا وأن تكون للسكت. # وهذا البيت أيضا مصنوع. # وأنشد بعده وهو 3 (الشاهد الثامن والتسعون بعد المائتين)) وهو من شواهد ~~س: المنسرح ((الحافظو عورة العشيرة)) على أن الضمير بعد الوصف ذي اللام ~~المثنى والمجموع يحتمل عند سيبويه أن يكون مجرورا على الإضافة أو منصوبا ~~كما ورد الظاهر منصوبا بعده. # قال ابن السراج في الأصول: وقد أجازوا: رأيت الضاربي زيدا وليس ذلك بحسن ~~وإنها جواز ذلك على أنك ms1037 أردت النون فحذفتها لطول الاسم كما PageV04P252 # تقول: الذي ضربت زيد فتحذف الهاء من ضربته وأنت تريدها. وحذف النون من ~~الضاربين والضاربين مع الإعمال قبيح قال الشاعر: # * الحافظو عورة العشيرة ل * يأتيهم من ورائنا نطف * ولو جروا لكان الجيد ~~الصواب ه. # وقال ابن خلف: الشاهد فيه أنه حذف النون من الحافظون ونصب عورة العشيرة ~~بما في الصلة فكأنه قال: الذين حفظوا عورة العشيرة. ولم يحذفها للإضافة ~~إنما حذفها تخفيفا مع ما فيه الألف واللام. # وقال ابن جني: حذفوا النون تشبيها لهذه الأسماء المتمكنة غير الموصولة ~~بالأسماء الموصولة لأنها في معنى الموصولة. # قال أبو علي: والأكثر الجر وقرأ بضعهم: والمقيمي الصلاة بنصب الصلاة وحكى ~~أبو الحسن عن أبي السماك: واعلموا أنكم غير معجزي الله وليست فيه ألف لام ~~حتى يشبه بالذين. # وقرأ بعضهم أيضا: إنكم لذائقوا العذاب الأليم بالنصب. وقرأ عمارة بن ~~عقيل: ولا الليل سابق النهار بنصب النهار. والأشبه في هذا أن يكون حذف ~~التنوين لالتقاء الساكنين. # وروي: الحافظو عورة العشيرة بجر العورة على أن الحافظو مضاف فيكون سقوط ~~النون للإضافة. وقوله: الحافظو صوابه والحافظو بالواو PageV04P253 # فإنه معطوف على خبر مبتدأ في بيت قبله كما سيأتي. وبه يسقط قول ابن خلف: ~~الحافظو مرفوع بالابتداء أو على الخبر وهو مدح كأنه قال: هم الحافطون عورة ~~العشيرة فحذف المبتدأ أو الحافظو عورة العشيرة هم فحذف الخبر. # هذا كلامه ولا ينبغي أن يكتب قبل أني يقف على السياق والسباق. ثم بعد فصل ~~أن المبتدأ) يحذف في خمسة مواضع والخبر يحذف في اثني عشر موضعا ثم أخذ في ~~بيان أل الموصولة وأل و العورة: المكان الذي يخاف منه العدو. وقال ثعلب: كل ~~مخوف عورة. وقال كراع: عورة الرجل في الحرب ظهره. و العشيرة: القبيلة ولا ~~واحد لها من لفظها والجمع عشيرات وعشائر. # كذا في المصباح. # ولا يناسبه قول العيني هنا: وعشيرة الرجل: الذين يعاشرونه. و النطف بفتح ~~النون والطاء المهملة قال صاحب العباب: قال الفراء: النطف العيب وقال ~~الليث: النطف: التلطخ بالعيب. # وروي بدله الوكف ms1038 بفتح لواو والكاف أيضا قال صاحب العباب: هو العيب ~~والإثم. انشد هذا البيت. # وهذا المعنى الثاني أورده أبو عبيد في الغريب المصنف قال: وكف وكفا من ~~باب فرح. # وقد رده عليه أبو القاسم علي بن حمزة البصري في كتاب التنبيهات على أغلاط ~~الرواة بأن الوكف إنما هو العيب. وانشد هذا البيت. # وكذلك قال ابن قتيبة في أدب الكاتب وأنشد هذا البيت. # قال ابن السيد في شرح أبيات الجمل وأبيات أدب الكاتب وتبعه ابن هشام ~~اللخمي في شرح أبيات الجمل: المعنى نحن نحفظ عورة عشيرتنا فلا يأتيهم من ~~ورائنا شيء يعابون به: من تضييع ثغرهم وقلة رعايته. هذا على رواية: من ~~ورائنا. # ومن روى: من ورائهم أخرج الضمير مخرج الغيبة على لفظ الألف واللام لأن ~~معنى الحافظو عورة: نحن الذين يحفظون كما تقول أنا الذي قام PageV04P254 # فتخرج الضمير مخرج الغيبة وإن كنت تعني نفسك لأن معناه أنا الرجل الذي ~~قام. وقد يقولون أنا الذي قمت. فعلى هذا رواية من روى: من ورائنا. انتهى. # وقال ابن خلف: قوله: من ورائنا أي: من غيبنا فكنى بوراء عن ذلك فامتدح ~~بحفظهم عورة قومهم بظهر الغيب وأمنهم من ناحيتهم كل نقض وعيب. ويجوز أن ~~يعني من وراء حفظنا إياهم وذبنا عن حماهم فحذف المضاف الذي هو حفظ واقام ~~المضاف إليه مقامه. ومن روى: من ورائهم فالمعنى فيه أوضح وحمل الضمير على ~~العشيرة أرجح. # وهذا البيت من قصيدة لعمرو بن امرئ القيس الخزرجي وهي هذه: # * يا مال والسيد المعمم قد * يطرأ في بعض رأيه السرف) * (خالفت في الرأي ~~كل ذي فخر * والحق يا مال غير ما تصف * * يا مال والحق قد قنعت به * فالحق ~~فيه لأمرنا نصف * * لا ترفع العبد فوق سنته * والحق نوفي به ونعترف * * إن ~~بجيرا مولى لقومكم * يا مال والحق عنده فقفوا * * نحن بما عندنا وأنت بما * ~~عندك راض والرأي مختلف * PageV04P255 # * نحن المكيثون حيث نحمد بال * مكث ونحن المصالت الأنف * * والحافظو عورة ~~العشيرة لا * يأتيهم من ورائنا وكف * * والله لا تزده كتيبتنا * أسد ms1039 عرين ~~مقيدها الغرف * * إذا مشينا في الفارسين كما * تمشي جمال مصاعب قطف * * ~~نمشي إلى الموت من حفائظنا * مشيا ذريعا وحكمنا نصف * * إن سميرا أبت ~~عشيرته * أن يعرفوا فوق ما به نصف * * أو تصدر الخيل وهي جافلة * تحت هواها ~~جماجم خفف * * أو تجرعوا الغيظ ما بدا لكم * فهارشوا الحرب حين تنصرف * * ~~إني لأنمى إذا انتميت إلى * عز منيع وقومنا شرف * * بيض جعاد كأن أعينهم * ~~يكحلها في الملاحم السدف * قوله: يا مال هو منادى مرخم مالك بن العجلان. ~~والعمامة عند العرب لا يلبسها إلا الأشراف والعمائم تيجان العرب. وطرأ ~~الشيء يطرأ طرآنا مهموز أي: حصل بغتة. و السرف بفتحتين: اسم الإسراف وهو ~~مصدر أسرف إسرافا إذا جاوز القصد. و الفخر بفتحتين:: لغة في الفخر بسكون ~~الخاء وهو الافتخار وعد القديم. و النصف: العدل والاستقامة. و السنة: ~~الطريقة. و بجير بضم الموحدة وفتح الجيم. و تكف: مضارع ركف وكفا من باب ~~فرح: إذا جار عدل عن الحق. # وقوله: نحن بما عندنا الخ هذا من وشاهد النحاة والمعانيين حذف فيه خبر ~~نحن أي: رضوان بدلالة خبر المبتدأ الثاني وهو أنت راض بما عندك. # وقوله: نحن المكيثون جمع مكيث فعيل من المكث وهو الانتظار واللبث أراد به ~~هنا الصبر والرزانة يقال: رجل مكيث أي: رزين. و المكث بالفتح المصدر وبالضم ~~والكسر الاسم.) PageV04P256 # وقوله: والحافظو عورة الخ. هو معظوف على المصالت أي: نحن نحفظ عشيرتنا من ~~أن يصيبهم ما يعانون به. # وقوله: لا تزدهي كتيبتنا الخ تزدهي: تستخف. والكتيبة من الجيوش: ما جمع ~~فلم ينتشر. # وهو مفعول والفاعل أسد. و العرين بفتح العين وكسر الراء المهعملتين: ~~الغابة والأجمة وهي مسكن الأسد. # وأضاف الأسد إليها لأنها أشد ما تكون وهي في الغابة ولا يقدر أحد أن يهجم ~~عليها. و الغرف بضمتين: جمع غريف بالغين المعجمة وهي الغابة والأجمة أيضا. # وقوله: إذا مشينا في الفارسين أي: بينهم. و المصاعب بفتح الميم: جمع مصعب ~~بضمها وفتح ثالثه هو الفحل الشديد يقال: أصعبت الجيل فهو مصعب إذا تركته ~~فلم تركبه. ms1040 و قطف بضمتين: جمع قطوف بفتح القاف: البطيء يقال: قطفت الداية ~~من باب قتل إذا مشت مع تقارب الخطو. # وقوله: من حفائظنا: جمع حفيظة وهي الحمية والغضب. و الذريع بالذال ~~المعجمة: السريع. # وقوله: أو تصدر الخيل الخ أو هنا بمعنى إلى. و خفف بضمتين: جمع خفيف. و ~~الهراش: مصدر هارش وهو التحريش وتحريك الفتنة. # وقوله: إني لأنمى إذا انتميت الأول بالبناء للمجهول يقال: نميت الرجل إلى ~~أبيه نميا: إذا نسبته إليه وانتهى هو: انتسب. و شرف بضمتين أي: أشراف. # وقوله: بيض جعاد الخ البيض قال ابن السيد في شرح سقط الزند: العرب تمدح ~~السادة بالبياض من اللون وإنما يريدون النقاء من العيوب وربما أرادوا به ~~طلاقة الوجه لأن العرب PageV04P257 # و الجعاد: جمع جعد بفتح الجيم ويكون العين المهملة وهو الكريم من الرجال. ~~و الملاحم: جمع ملحمة بالفتح: القتال. و السدف بفتح السين والدال هي الظلمة ~~في لغة نجد والضوء في لغة غيرهم يقول: سواد أعينهم في الملاحم باق لأنهم ~~أنجاد لا تبرق أعينهم من الفزع فيغيب سوادها.) وكان السبب في القصيدة: أنه ~~كان لمالك بن العجلان مولى يقال له بجير جلس مع نفر من الأوس من بني عمرو ~~بن عوف فتفاخروا فذكر بجير مالك بن العجلان ففضله على قومه وكان سيد الحيين ~~في زمانه: الأوس والخزرج فغضب جماعة من كلام بجير وعدا عليه رجل من الأوس ~~يقال له سمير من زيد بن مالك أحد بني عمرو بن عوف فقتله فبعث مالك إلى بني ~~عمرو بن عوف: أن ابعثوا إلي بسمير حتى أقتله بمولاي وإلا جر ذلك الحرب ~~بيننا. # فبعثوا إليه: إنا نعطيك الرضا فخذ منا عقله. فقال: لا آخذ إلا دية الصريح ~~وهي عشر من الإبل: ضعف دية المولى وهي خمس فقالوا: إن هذا منك استذلال لنا ~~وبغي علينا فأبى مالك إلا أخذ دية الصريح فوقعت الحرب بينهم فاقتتلوا قتالا ~~شديدا حتى نال بعض القوم من بعض. # ثم إن رجلا من الأوس نادى: يا مالك نشدتك الله والرحم أن تجعل ms1041 بيننا حكما ~~من قومك فارعوى مالك وحكموا عمرو بن امرئ القيس صاحب القصيدة التي ذكرناها ~~فقضى لمالك بن العجلان بدية المولى فأبى مالك وآذن بالحرب فخذلته بنو ~~الحارث لردة قضاء عمرو. # وأنشد يقول: المنسرج * إن سميرا أرى عشيرته * قد حدبوا دونه وقد أنفوا * ~~PageV04P258 # * إن يكن الظن صادقي ببني الن * جار لا يطعموا الذي علفوا * * لا يسلمونا ~~لمعشر أبدا * ما دام منا ببطنها شرف * * لكن موالي قد بدا لهم * رأي سوى ما ~~لدي أو ضعفوا * * بين بني جحجبى وبين بني * زيد فأنى لجاري التلف * * يمشون ~~بالبيض والدروع كما * تمشي جمال مصاعب قطف * * كما تمشى الأسود في رهج ال * ~~موت إليه وكلهم لهف * وقال بعده عمرو بن امرئ القيس قصيدته التي شرحناها. # وقال درهم بن زيد أخو سمير: المنسرح * يا قوم لا تقتلوا سميرا فإن * ~~القتل فيه البوار والأسف * * لا تقتلوه ترن نسوتكم * على كريم ويفزع السلف ~~* * يا مال والحق إن قنعت به * فينا وفي لأمرنا نصف) * (إن بجيرا عبد فخذ ~~ثمنا * والحق نوفي به ونعترف * * ثم اعلمن إن أردت ظلم بني * زيد فإنا ومن ~~له الحلف * * لنصبحن داركم بذي لجب * يكون له من أمانه عزف * * البيض حصن ~~لهم إذا فزعوا * وسابغات كأنها النطف * PageV04P259 # * والبيض قد فللت مضاربها * بها نفوس الكماة تختطف * * كأنها في الأكف إذ ~~لمعت * وميض برق وينكشف * وقال قيس بن الخطيم من قصيدة يجيبه ولم يحضر ~~الوقعة ولا كان في عصرها: المنسرح * أبلغ بني جحجبى وقومهم * خطمة أنا ~~وراءهم أنف * * وأننا دون ما يسومهم ال * أعداء من ضيم خطة نكف * * نفلي ~~بحد الصفيح هامهم * وفلينا هامهم بها عنف * وبعد هذا ستة أبيات: فرد عليه ~~حسان بن ثابت شاعر النبي صلى الله عليه وسلم وهذا من تلك القصيدة: المنسرح ~~* دع ذا وعد القريض في نفر * يرجون مدحي ومدحي الشرف * * إن سميرا عبد طغى ~~سفها * ساعده أعبد لهم نطف * ثم إنهم تهيؤوا للحرب وتقاتلوا قتالا شديدا ~~ومشت الحرب بين الأوس والخزرج عشرين سنة في أمر سمير. # فلما طالت الحرب وكادت العرب ms1042 يأكل بعضها بعضا أرسلوا إلى مالك أن يحكموا ~~بينهم ثابت بن المنذر أبا حسان فأجابهم إلى ذلك فاتوه وقالوا: قد حكمناك ~~بيننا. قال: لا حاجة لي في ذلك. قالوا: ولم قال: أخاف أن تردوا حكمي كما ~~رددتم حكم عمرو بن امرئ القيس. PageV04P260 # فأعطوه عهودهم: أن لا يردون ما حكم به فحكم أن يودى حليف مالك دية الصريح ~~ثم تكون السنة فيهم على ما كانت به: الصريح على ديته والحليف على ديته وأن ~~يعدوا القتلى التي أصابت بعضهم من بعض فيقابل البعض بالبعض ثم تعطى الدية ~~لمن كان له فضل في القتلى من الفريقين. فرضوا بذلك ففضلت الأوس على الخزرج ~~بثلاثة نفر فودتهم الأوس واصطلحوا.. # وقيل: الخمسة المكملة لدية الصريح أعطاها ثابت من عنده حين أبت عليه ~~الأوس أن تؤدي أكثر من خمس وأبى مالك أن يقبل أقل من عشر إطفاء لنائرتهم ~~ولما لشعثهم.) وقول مالك: بين بني جحجبى الخ بحاء ساكنة بين جيمين ~~مفتوحتين: حي من الأوس وكذلك بنو بدر. والاستفهام للإنكار. # وقول قيس بن الخطيم: أبلغ بني جحجبى وقومهم إلى آخره خطمة بفتح الخاء ~~المعجمة وسكون الطاء وبعدها ميم هو عبد الله بن جشم بن مالك بن الأوس قيل ~~له لأنه ضرب رجلا بسيفه على خطمه أي: أنفه فسمي خطمة. # وجحجبى وخطمة: حيان لقبيلة قيس بن الخطيم لأنه أوسي. و السوم: التكليف. و ~~الخطة بالضم: الشأن والأمر العظيم. و نكف بضمتين: جمع ناكف من نكفت من كذا ~~أي: استنكفه وأنفت منه. # وعرف من إيرادنا لهذه القصائد ما وقع من التخليط بين هذه القصائد كما فعل ~~ابن السيد واللخمي في شرح أبيات الجمل وتبعهما العيني والعباسي في شرح ~~أبيات التلخيص. # فإنهم جعلوا ما نقلنا من شعر قيس بن الخطيم مطلع القصيدة ثم أوردوا فيها ~~البيت الشاهد وهو: الحافظو عورة العشيرة والشاهد الثاني وهو: نحن بما عندنا ~~وأنت بما عندك راض والحال أن هذين البيتين من قصيدة عمرو بن امرئ القيس. ~~PageV04P261 # ثم اختلف الناس في نسبة البيت الشاهد أعني: الحافظو عورة ms1043 العشيرة فنسبه ~~التبريزي في شرح إصلاح المنطق والجواليقي في شرح أدب الكاتب وابن بري في ~~حواشي صحاح الجوهري إلى عمرو من امرئ القيس كما نسبناه نحن. # ونسبه ابن السيرافي في شرح أبيات الإصلاح لشريح بن عمروان من بني قريظة ~~قال: ويقال: إنه لمالك بن العجلان الخزرجي. ونسبه ابن السيد في شرح أبيات ~~الجمل وفي شرح أبيادت أدب الكاتب وابن هشام اللخمي في شرح أبيات الجمل وعلي ~~بن حمزة في أغلاط الرواة والعباسي في شرح أبيات التلخيص لقيس بن الخطيم. # والعجب من العيني أنه نقل عن اللخمي أنه لعمرو بن امرئ القيس. والله ~~أعلم. # وأنشد بعده وهو 3 (الشاهد التاسع والتسعون بعد المائتين)) وهو من شواهد ~~س: الوافر ((أنا ابن التارك البكري بشرا)) هذا صدر وعجزه: عليه الطير ترقبه ~~وقوعا على أنه عند المبرد لا يتبع مجرور ذي اللام إلا ما يمكن وقوعه موقع ~~متبوعه: فبشر PageV04P262 # عنده منصوب لا غير للحمل على محل البكري. # أنشده سيبويه بجر بشر على أنه بدل أو عطف بيان للفظ البكري وإن لم يكن في ~~بشر الألف واللام. وجاز ذلك عنده لبعده عن الاسم المضاف ولأنه تابع والتابع ~~يجوز فيه ما لا يجوز في المتبوع. # وغلطه المبرد وقال: الرواية بنصب بشر. واحتج بأنه إنما جاز أنا ابن ~~التارك البكري تشبيها بالضارب الرجل فلما جئت ببشر وجعلته بدلا صار مثل أنا ~~الضارب زيدا الذي لا يجوز فيه قال الزجاج: الذي ذهب إليه سيبويه أن بشرا ~~عطف البيان الذي يقوم مقام الصفة يجوز فيها ما لا يجوز في الموصوف: تقول يا ~~زيد الظريف ولا يجوز يا الظريف وكذا أقول الضارب الرجل زيد ولا أقول الضارب ~~زيد. # قال النحاس: وقد قال المبرد في الكتاب الذي سماه الشرح: القول في ذلك أن ~~قوله: أنا ابن التارك البكري بشر عطف بيان ولا يكون بدلا لأن عطف البيان ~~يجري مجرى النعت سواء ألا ترى بيان في باب النداء تقول: يا هذا زيد وإن شئت ~~زيدا على عطف البيان فيهما. وإن أردت البدل ms1044 قلت زيد. فهذا واضح جدا لأنك ~~أزلت هذا وجعلت زيدا مكانه منادى. # انتهى. وهذا من المبرد رجوع إلى رواية سيبويه وإن كان خالفه في شيء آخر. # وقد أورده شراح ألفية ابن مالك بجر بشر على أنه عطف بيان للبكري لا بدل ~~لأنه في حكم تنحية المبدل منه وحلوله محله. و التارك إن كان من الترك الذي ~~بمعنى الجعل والتصيير فهو متعد لمفعولين: الأول قد وقع مضافا إليه والثاني ~~هو جملة عليه الطير من المبتدأ والخبر. وإن كان من الترك الذي بمعنى ~~التخلية فهو متعد لمفعول واحد وهو المضاف إليه فيكون الظرف أعني عليه حالا ~~من البكري) والطير فاعل الظرف أو الطير مبتدأ وعليه الخبر والجملة حال منه ~~وجملة ترقبه حال من وأعربه الشارح في عطف البيان فقال: عليه الطير ثاني ~~مفعولي التارك إن جعلناه بمعنى المصير وإلا فهو حال. PageV04P263 # وقوله: ترقبه حال من الطير إن كان فاعلا لعليه وإن كان مبتدأ فهو حال من ~~الضمير المستكن في عليه. انتهى. # ومعنى ترقبه أي: تنتظر انزهاق روحه لأن الطير لا يقع على القتيل وبه رمق ~~ففيه حذف مضاف. # وقوله: وقوعا فيه أعاريب: أجودها أنه مفعول له أي: تنتظر ازهاق روحه ~~للوقوع عليه. # وقال الأعلم وتبعه ابن خلف إنه حال من الضمير في ترقبه. ولو رفع على ~~الخبر لجاز. وقوع عنده جمع واقع وهو ضد الطائر. وهذه الحالية لا تصح من جهة ~~المعنى لأنه لا معنى للانتظار بعد الوقوع على الميت. ولو جعله حالا من ~~الطير كما قاله بعضهم لكان صحيحا وكان حينئذ فيه بيان لقوله عليه الطير. # وقال ابن يعيش: وقوعا جمع واقع وهو إما من الضمير المستكن في عليه وإما ~~من المضمر المرفوع في ترقبه. # وقال ابن المستوفي في شرح أبيات المفصل: ويجوز أن يكون مصدرا في موضع ~~الحال. ولم يعين صاحب الحال. وقال بعض فضلاء العجم في إعراب أبيات المفصل: ~~ولا يبعد أن يجعل وقوعا مصدرا ويكون منصوبا على البدل من الضمير الراجع إلى ~~بشر في ترقبه لأنه في معنى ms1045 وقوعا عليه فيتخصص نوع اختصاص ويكون من باب بدل ~~الاشتمال. هذا كلامه وهو جيد إلا أن فيه حذف الضمير. # وقال العيني: قوله: الطير مبتدأ والجملة أعني قوله ترقبه خبره وقد وقعت ~~حالا عن البكري وقوله: عليه يتعلق بقوله وقوعا. ولا يخفى ما في تعبيره من ~~الاختلال وكأنه لم يبلغه منع تقدم معمول المصدر مع هذا الفضل الكثير. # وهذا البيت للمرار بن سعيد الفقعسي. وبعده: # * علاه بضربة بعثت بليل * نوائحه وأرخصت البضوعا * * وقاد الخيل عائدة ~~لكلب * ترى لوجيفها رهجا سريعا * PageV04P264 # ) * عجيب لقائين صه لقوم * علاهم يفرع الشرف الرفيعا * بعثت أي: نبهت من ~~النوم يقال: بعثه أي: أهبه أي: أيقظه. و النوائح: جمع نائحة من ناحت المرأة ~~على الميت نوحا إذا بكت عليه مع صراخ. و البضوع إما جمع بضعة بفتح الموحدة ~~وسكون الضاد المعجمة وهي القطعة من اللحم وإما جمع بضع بضم فسكون يطلق وروي ~~بدله: البضيعا بفتح فكسر وهي اللحم. و الوجيف بالجيم: مصدر وجف الفرس إذا ~~عدا وأوجفته إذا أعديته وهو العنق في السير بفتحتين. و الرهج: الغبار. و صه ~~أي: اسكت سكوتا ما. و يفرع بالفاء والعين المهملة بمعنى يعلو يقال: فرعت ~~الجبل إذا صعدته. # قال ابن السيرافي في شرح شواهد س: بشر في قوله: أنا ابن التارك البكري ~~بشر هو بشر بن عمرو بن مرثد وقتله رجل من بني أسد ففخر المرار بقتله. وبشر ~~هو من بني بكر بن وائل. # وأرخصت البضوعا أي: أرخصت الضربة اللحم على الطير. و البضوع: جمع بضعة ~~ويروى البضيعا وهو اللحم. # وزعم بعض الرواة أنه يريد بالبضوع بضوع نسائه أي: نكاحهن يقول: لما قتلوه ~~سبوا نساءة فنكحوهن بلا مهر. والبضوع: النكاح. والتفسير الأول أعجب إلي. # قال أبو محمد الأعرابي الأسود في فرحة الأديب وقد تقدمت ترجمته في أول ~~الكتاب: ما أكثر ما يرجح ابن السيرافي الرديء على الجيد والزائف على الجائز ~~وذلك أنه مال إلى القول بأن البضوع هنا اللحم ولعمري أنها لو كانت لحوم ~~المعزى والإبل لجاز أن يقع عليها الرخص ms1046 والغلاء وهذه غباوة تامة. # والصواب لما قتلوه عرضوا نساءه للسباء لأنه لم يبق لهن من يحميهن ويذود ~~عنهن. ثم إنه لم يذكر قاتل بشر من أي قبائل بني أسد كان وإذا لم يعرف حقيقة ~~هذا ولم يدر لأي شيء افتخر المرار بذلك. PageV04P265 # وقاتله سبع بن الحسحاس الفقعسي ورئيس الجيش بني أسد ذلك اليوم خالد بن ~~نصلة الفقعسي وهذا جد المرار بن سعيد بن حبيب بن خالد بن نضلة. انتهى ومن ~~العجائب قول العيني: أراد ببشر بن عمرو وكان قد جرح ولم يعلم جارحه يقول: ~~أنا ابن الذي ترك بشرا بحيث تنتظر الطيور أن تقع عليه إذا مات هذا كلامه. # وليت شعري كيف يفتخر الشاعر بقتيل جهل قاتله فإن قلت: فعلى قول الأسود ~~الأعرابي) قاتله سبع بن الحسحاس كيف افتخر المرار به مع أنه ليس بأب من ~~آبائه ولا ممن ينتسب إليه قلت: افتخاره بجده خالد بن نضلة فإنه كان أمير ~~الجيش وسبع المذكور كان من أفراد عسكره ومأمورا له والفعل لسبع والاسم ~~لخالد. # قال أبو محمد الأعرابي: وكان من حديث هذا اليوم وهو يوم قلاب: أن حيا من ~~بني الحارث بن ثعلبة بن دودان غزوا وعليهم خالد جد المرار المذكور فاعترض ~~بشر بن عمرو لآثارهم فلما وصل إليهم قال: عليكم القوم. قال ابنه: إن في بني ~~الحارث بن ثعلبة بني فقعس وإن تلقهم تلق القتال. فقال: اسكت فإن وجهك شبيه ~~بوجه أمك عند البناء فلما التقوا هزم جيش بشر فاتبعه الخيل حتى توالى في ~~إثره ثلاثة فوارس فكان أولهم سبع بن الحسحاس وأوسطهم عميلة بن المقتبس ~~الوالبي وآخرهم خالد بن نضلة فأدركت نبل الوالبي الأوسط فرس بشر ابن عمرو ~~برمية عقرته ولحقه سبع فاعتنقه وجاء خالد وقال: يا سبع لا تقتله فإنا لا ~~نطلبه بدم وعنده مال كثير وهو سيد من هو منه. وأتتهم الخيل فكلما مر به رجل ~~أمره بقتله فيزجر عنه خالد. # ثم إن رجلا هم أن يوجه إليه السنان فنشر خالد على ركبتيه وقال: اجتنب ~~أسيري فغضب ms1047 سبع أن يدعيه خالد فدفع سبع ف ينحر بشر فوقع مستلقيا فأخذ ~~PageV04P266 # برجلة ثم أتبع السيف فرج الدرع حتى خاض به كبده فقال بشر: أجيروا سراويلي ~~فإني لم أستعن. وعمد إلى فرسه فاقتاده. انتهى. و المرار بفتح الميم وتشديد ~~الراء المهملة الأولى ينسب تارة إلى فقعس وهو أحد آبائه الأقربين وتارة إلى ~~أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر وهو جده الأعلى. # وهذه نسبته من المؤتلف والمختلف للآمذي: المرار بن سعيد بن حبيب ابن خالد ~~بن نضلة بن الأشتر بن جحوان بتقديم الجيم المفتوحة على الحاء المهملة ~~الساكنة بن قفعس بن طريف الشاعر المشهور. # والمرار بن سعيد من شعراء الدولة الأموية وقد أدرك الدولة العباسية. # قال ابن قتيبة في كتاب الشعراء: كان المرار بن سعيد الأسدي يهاجي المساور ~~بن هند وكان قصيرا مفرط القصر ضئيلا. تتمة) هذا المعنى أعني تتبع الطير ~~للجيش الغازي للأعداء حتى تتناول من القتلى متداول بين الشعراء قديما ~~وحديثا وأول من جاء به الأفواه الأودي في قوله: الرمل * وترى الطير على ~~آثارنا * رأي عين ثقة أن ستمار * أي: تأخذ الميرة من لحوم القتلى. وأخذه ~~النابغة الذيباني فقال: الطويل PageV04P267 # * إذا ما غزا بالجيش حلق فوقهم * عصائب طير تهتدي بعصائب * * جوانح قد ~~أيقن أن قبيله * إذا ما التقى الجيشان أول غالب * * لهن عليهم عادة قد ~~عرفنها * إذا عرض الخطي فوق الكواثب * والكاثبة من الفرس: حيث تقع يد ~~الفارس. وأخذهالحطيئة فقال: الطويل * ترى عافيات الطير قد وثقت لها * بشبع ~~من السخل العتاق منازله * وأخذه مسلم بن الوليد فقال: البسيط ثم تبعه أبو ~~نواس وإن كان في عصره: # * تتأيا الطير غدوته * ثقة بالشبع من جزره * ثم أخذه أبو تمام فقال: ~~طالطويل * وقد ظللت عقبان راياته ضحى * بعقبان طير في الدماء نواهل * * ~~أقامت مع الرايات حتى كأنها * من الجيش إلا أنها لم تقاتل * وكلهم قصر عن ~~النابغة لأنه زاد في المعنى فأحسن التركيب ودل على أن PageV04P268 # الطير إنما أكلت أعداء الممدوح وكلامهم محتمل وإن كان أبو تمام قد زاد ms1048 في ~~المعنى. على أن الطير إذا شبعت ما تسأل: أي القبيلتين الغالب وقد أحسن ~~المتنبي في قوله: الطويل * له عسكرا خيل وطيرإذا رمى * بها عسكرا لم تبق ~~إلا جماحمه * وقال أبو عامر: الطويل * وتدري كماة الطير أن كماته * إذا ~~لقيت صيد الكماة سباع * * وتطير جياعا فوقه وتردها * ظباه إلى الأوكار وهي ~~شباع * وقد أخذ هذا المعنى مروان بن أبي الجنوب فقال يمدح المعتصم: البسيط ~~* عوارفا أنه في كل معترك * لا يغمد السيف حتى يكثر الجزرا *) فأخذه بكر بن ~~النطاح فقال: مجزوء الكامل * وترى السباع من الجوا * رح فوق عسكرنا جوانح * ~~* ثقة بأنا لا نزا * نمير ساغبها الدبائح * وأخذه ابن جهور فقال: البسيط * ~~ترى جوارح طير الجو فوقهم * بين الأسنة والرايات تختفق * وأخذه آخر فقال: ~~الطويل ولست ترى الطير الحوائم وقعا من الأرض إلا حيث كان مواقعا ومنه قول ~~الكميت بن معروف: الوافر PageV04P269 # * وقد سترت أسنته المواضي * حديا الجو والرخم السغاب * ومنه قول ابن قيس ~~الرقيات: البسيط * والطير إن سار سارت فوق موكبه * عوارفا أنه يسطو فيقريها ~~* وأخذه عباس الخياط فقال: السريع * يا مطعم الطير لحوم العدا * فكلها تثني ~~على بأسه * إذا حومت فوق الرماح نسوره أطار إليها الضرب ما تنرقب وأبدع من ~~هذا كله قول المتنبي: البسيط * يطمع الطير فيهم طول أكلهم * حتى تكاد على ~~أحيائهم تقع * وقد جاء امرؤ القيس بهذا المعنى بوجه آخر فقال: الطويل * إذا ~~ما ركبنا قال ولدان أهلنا * تعالوا إلى أن يأتنا الصيد نحطب * يقول: قد ~~وثقوا بصيد هذا الفرس فهم يهيؤون لمجيء صيده الحطب. # وأخذه حميد بن ثور الهلالي الصحابي فقال في صفة الذئب: الطويل * ينام ~~بإحدى مقلتيه ويتقي * بأخرى المنايا فهو يقظان هاجع * * إذا ما إذا يوما ~~رأيت غيابة * من الطير ينظرن الذي هو صانع * PageV04P270 # زأخذه ابن المعتز بلفظ امرئ القيس فقال: الرجز قد وثق القوم له بما طلب ~~فهو إذا جلى لصيد واضطرب عروا سكاكينهم من القرب) وأنشد بعده وهو 3 (الشاهد ~~الموفى ثلاثمائة)) وهو من شواهد سيبويه: الطويل * أقامت على ربعيهما ms1049 جارتا ~~صفا * كميتا الأعالي حونتا مصطلاهما * على أن الصفة المشبهة قد تضاف إلى ~~ظاهر مضاف إلى ضمير صاحبها. # ينبغي أن تشرح أولا ألفاظه اللغوية حتى يظهر ما ينبني عليه من المسألة ~~النحوية فنقول: هذا البيت للشماخ بن ضرار وقد تقدمت ترجمته في الشاهد ~~الحادي والتسعين بعد المائة وقيل هذا بيت. # وهو مطلع القصيدة: # * أمن دمنتين عرس الركب فيهما * بحقل الرخامى قد أنى لبلاهما * وقد ~~أوردهما معا سيبويه في كتابه وبعدهما: # * وإرث رماد كالحمامة مائل * ونؤيان في مظلومتين كداهما * * أقاما لليلى ~~والرباب وزالتا * بذات السلام قد عفا طللاهما * PageV04P271 # قوله: امن دمنتين الجار متعلق بمحذوف تقديره أتحزن أو أتجرع من دمنتين ~~رأيتهما فتذكرت من كان يحل بهما. والاستفهام تقريري والخطاب لنفسه. ذكر في ~~هذه الأبيات أنه رأى منازل حبائبه وأنه لم يبق فيها غير الأثافي والرماد ~~والنؤي. و الدمنة بالكسر: الموضع الذي أثر فيه الناس بنزولهم وغقامتهم فيه. ~~و التعريس: نزول المسافرين في آخر الليل قليلا للاستراحة ثم يرتحلون. # وروي بدله: عرج الركب والتعريج: أن يعطفوا رواحلهم في الموضع ويقفوا فيه. ~~و الركب: ركاب الإبل جمع راكب. و الحقل بفتح المهملة وسكون القاف: القراح ~~الصلب وهي المزرعة التي ليس عليها بناء ولا شجر. و الرخامى بضم الراء بعدها ~~خاء معجمة وآخره ألف مقصورة وهو شجر مثل الضال وهو السدر البري. وبحقل ~~الرخامى حال من الضمير في فيهما. و أنى بالنون فعل ماض بمعنى حان. و البلى ~~بكسر الموحدة: الفناء والذهاب بالمرة واللام زائدة أي: قد حان بلاهما. # وقد روى كثير بدلهما: قد عفا طللاهما وهذا غير صواب لأنه يتكرر مع ما ~~بعده:) وقوله: أقامت على ربعيهما الخ أي: بعد ارتحال أهلهما. و الربع: ~~الدار والمنزل. وضمير المثنى للدمنتين خلافا للسيد المرتضى في أماليه فإنه ~~قال: يعني بربعيهما منزلي الأمرأتين اللتين ذكرهما مع أنه لم يقدم ذكرهما ~~بل أخرهما كما رأيت. و جارتا: فاعل أقامت وهو مضاف. و الصفا بفتح الصاد ~~المهملة والفاء: الصخر الأملس واحدة صفاة وهو مضاف إليه. # قال السيد المرتضى ms1050 في أماليه: ويعني بجارتا صفا الأثفيتين لأنهما ~~مقطوعتان من الصفا الذي هو الصخر. # ويمكن في قوله: جارتا صفا وجه آخر هو أحسن من هذا وهو أن الأثقيتين ~~توضعان قريبا قريبا من الجبل لتكون حجارة الجبل ثالثة لهما وممسكة للقدر ~~معهما PageV04P272 # ولهذا تقول العرب: رماه بثالثة الأثافي أي: بالصخرة أو الجبل انتهى. # وعلى هذا الأخير اقتصر ابن السيرافي في شرح أبيات سيبويه وتبعه الجماعة ~~قال: الصفا هو الجبل في هذا الموضع وجارتاه: صخرتان تجعلان تحت القدر وهما ~~الأثفيتان اللتان تقربان من الجبل فيقوم الجبل مقام صخرة ثالثة تكون تحت ~~القدر ومقتضى المعنى أن في كل من الربعين جارتا صفا لا أن في مجموع الربعين ~~جارتا صفا. # وقوله: كميتا الأعالي.. الخ هو صفة جارتا صفا وهو تركيب إضافي مثله وهو ~~مثنى كميت بالتصغير من الكمتة وهي الحمرة الشديدة المائلة إلأى السواد. ~~وأراد بالأعالي أعالي الجارتين قال الأعلم: يعني أن الأعالي من الأثفيتين ~~لم تسود لبعدها عن مباشرة النار فهي على لون الجبل. # وكذلك قال السيد المرتضى: شبه أعلاهما بلون الكميت وهو لون الحجر نفسه ~~لأن النار لم تصل إليه فتسوده. # وقال ابن السيرافي وتبعه من بعده: يريد أن أعالي الأثافي ظهر فيها لون ~~الكمتة من ارتفاع النار إليها. وقوله: جونتا مصطلاهما نعت ثان لقوله: جارتا ~~صفا وهو تركيب إضافي أيضا وليس بمراد هنا. # ومن الغريب قول النحاس: إن الجون هنا هو الأبيض. و المصطلى: اسم مكان ~~الصلاء أي: الاحتراق بالنار فيكون المصطلى موضع إحراق النار.) يريد أن ~~أسافل الأثافي قد اسودت من إيقاد النار بينها. والضمير المثنى في مصطلاهما ~~عند سيبويه لقوله جارتا صفا وعند المبرد للأعالي كما يأتي بيانهما. وزعم ~~بعض فضلاء العجم في شواهد المفصل أن الكمتة هنا السواد. وهذا غير صواب. ~~PageV04P273 # وقوله: وإرث رماد الخ هو معطوف على فاعل أقامت. وإرث كل شيء: أصله وهو ~~بالكسر وآخره ثاء مثلثة. والحمامة هنا: القطاة. شبه لون الرماد بريش ~~القطاة. و ماثل: قال شارح الديوان: والمظلومة: الأرض الغليظة التي يحفر ~~فيها في ms1051 غير موضع حفر. و الكدية بالضم: الأرض الغليظة التي ظلمت كداها أي: ~~حفر فيها في غير موضع حفر. # وقوله: أقاما لليلى الخ قال شارح الديوان: أي: هذان الطللان أقاما بعد ~~أهلهما. أشار إلى أن اللام في لليلى بمعنى بعد. و ذات السلام: موضع. و عفا: ~~تغير. و الطلل قال الأعلم: هو ما شخص من علامات الدار وأشرف كالأثفية ~~والوتد ونحوهما وإن لم يكن له شخص كأئر الرماد وملاعب الغلمان فهو رسم. # وقوله: كأنها عزالي الخ هو جمع عزلاء بفتح مهملة وسكون معجمة وهي فم ~~القربة ومصب الماء من المزادة. و الشعيبان: المزادتان قال أبو عبيد: الشعيب ~~والمزادة والرواية والسطحية شيء واحد. و المخلف: المستقي. و الكلى: الرقاع ~~التي تكون في المزادة وأحدها كلية. # هذا. وأما محل الشاهد قوله: جونتا مصطلاهما فإنه أضاف جونتا إلى ~~مصطلاهما. قال السيرافي: جونتا مثنى وهو بمنزلة حسنتا وقد أضيفا إلى ~~مصطلاهما ومصطلاهما يعود إلى جارتا صفا ومعنى جارتا صفا الأثافي والصفا هو ~~الجبل وإنما يبنى في أصل الجبل في موضعين ما يوضع عليه القدر ويكون الجبل ~~هو الثالث فالبناء في موضعين هما جارتا صفا. # وقوله: كميتا الأعاللي يعني أن الأعالي من موضع الأثافي لم تسود لأن ~~الدخان لم يصل إليها فهي على لون الجبل وجعل الأعلى من الجبل أعالي ~~الجارتين. وجونتا مصطلاهما يعني مسودتا المصطلى يعني الجارتين مسودتا ~~المصطلى وهو موضع الوقود. # وقد أنكر هذا على سيبويه وخرد للبيت ما يخرج به عن: حسن وجهه وحسنة ~~PageV04P274 # وجهها قال: وذلك أنه لا خلاف بين النحويين أن قولنا زيد حسن وجه الأخ جيد ~~بالغ وأنه يجوز أن يكنى عن الأخ فنقول زيد حسن وجه الأخ جميل وجهه فالهاء ~~تعود إلى الأخ لا إلأى زيد فكأنا قلنا زيد حسن وجه الأخ. جميل وجه الأخ.) ~~قال: فعلى هذا قوله كميتا الأعالي جونتا مصطلاهما كأنه قال جونتا مصطلى ~~الأعالي فالضمير في الصطلى يعود إلى الأعالي لا إلى الجارتين فيصير بمنزلة ~~قولك: الهندان حسنتا الوجوه مليحتا خدودهما. فإن أردت بالضمير في ms1052 خدودهما ~~الوجوه كان كلاما مستقيما كأنك قلت حسنتا الوجوه مليحتا خدود الوجوه. فإن ~~أردت بالضمير الهندين فالمسألة فاسدة فكذلك جونتا مصطلاهما إن أردت بالضمير ~~الأعالي فهو صحيح وإن أردت بالضمير الجارتين فهو رديء لأنه مثل قولك هند ~~حسنة وجهها. # قال: فإن قال قائل: فإذا كان الضمير في مصطلاهما يعود إلى الأعالي فلم ~~يثنى والأعالي جمع قيل له: الأعالي في معنى الأعليين فرد الضمير إلى الأصل. # * متى ما تلقني فردين ترجف * روانف أليتيك وتستطارا * فرد تستطار إلى ~~رانفتين لأن روانف في معنى رانفتين. وعلى هذا يجوز أن تقول الهندان حسنتا ~~الوجوه جميلتا خدودهن لأن الوجوه في معنى الوجهين فكأنك قلت: جميلتا خدود ~~الوجهين. # قال أبو بكر بن ناهض القرطبي: هذا التأويل حسن في إعادة الضمير الذي في ~~مصطلاهما إلى الأعالي لولا ما يدخل البيتين من فساد المعنى وذلك أنك إذا ~~قلت: كميتا الأعالي جونتا مصطلاهما إن معناه اسودت الجارتان واصطلى ~~أعاليهما كما أن معنى قولك الهندان حسنتا الوجوه مليحتا خدودهما إنما ~~المعنى PageV04P275 # حسنت وجوههما وملحت خدودهما فكذلك يجب أن يكون مصطلاهما إذا أعيد الضمير ~~إلى الأعالي أن يكون قد اصطلت الأعالي وإذا اصطلت الأعالي فقد اسودت وهو ~~بخير أنهما لم يسودا لأنهما لم يصل الدخان إليهما. # والدليل على ذلك أنه وصف الأعالي بالكمته ولم يصفها بالسواد كما وصف ~~الجارتين فلا يشبه هذا قولك الهندان حسنتا الوجه مليحتا خدودهما لأن كل ~~واحد من هذين الضميرين قدج ارتفع بفعله وكذلك يجب أن يرفع ضمير الأعالي ~~بفعله فيكون على هذا الأعالي قد اصطلت بالنار وهذا خلاف ما أراد الشاعر ~~لأنه ذكر أنه لم يصطل منها غير الجارتين وأن الأعالي لم يصل إليها الدخان. ~~فهذا خلاف ما نظره النحويون وقاسوه. فلا بد من الذهاب في معنى البيت إلى ما ~~ذهب إليه سيبويه من أن الضمير في مصطلاهما يعود على الجارتين. انتهى. # وقد رد ما ذهب إليه المبرد ابن جني أيضا بوجه غير هذا قال في باب الحمل ~~على المعنى من) الخصائص: اعلم أن العرب إذا ms1053 حملت على المعنى لم تكد تراجع ~~اللفظ كقولك شكرت من أحسنوا إلي على فعله. # ولو قلت شكرت من أحسن إلي على فعلهم جاز ولهذا ضعف عندنا أن يكون هما من ~~مصطلاهما في قوله: كميتا الأعالي جونتا مصطلاهما عائدا على الأعالي في ~~المعنى إذا كانا فاعلين اثنين لأنه موضع قد ترك فيه لفظ التثنية حملا على ~~المعنى لأنه جعل كل جهة منهما أعلى كقولهم: شابت مفارقة وهذا بعير ذو ~~عثانين ونحو ذلك. أو لأن الأعليين شيئان من شيئين فإذا كان قد انصرف عن ~~اللفظ إلى غيره ضعفت معاودته إياه لأنه انتكاث وتراجع فجرى ذلك مجرى إدغام ~~الملحق وتوكيد ما حذف. على أنه قد جاء منه شيء قال: الطويل رؤوس كبيريهن ~~ينتطحان وأما قوله: البسيط PageV04P276 # * كلاهما حين جد الجري بينهما * قد أقلعا وكلا أنفيهما رابي * فليس من ~~هذا الباب وإن كان قد عاد من بعد التثنية إلى الإفراد وذلك أنه لم يقل ~~كلاهما قد أقلعا وأنفه راب فيكون ما أنكرناه لكنه قد أعاد كلا أخرى غير ~~الأولى فعاملها على لفظها. ولم يقبح ذلك لأنه قد فرغ من حديث الأولى ثم ~~استأنف من بعدها أخرى ولم يجعل الضميرين عائدين إلى كلا واحدة. # وهذا كقولك: من يقومون أكرمهم ومن يقعد أضربه. ولا يحسن ومنهم من يستمع ~~إليك حتى إذا خرجوا من عندك لما ذكرناه. وهذا واضح فاعرفه. انتهى. # وهذا مأخوذ من كلام أبي علي في المسائل البغداديات وقد بسط القول على هذا ~~البيت فلا بأس بإبراد كلامه قال: فأما قوله: جونتا مصطلاهما فقد قدره ~~سيبويه تقدير حسنة وجهها وجعل قياسه كقياسه وكان حكمه عنده إن أجراد على ~~الأصل دون الحذف أن يقول: جارتا صفا جون مصطلاهما فيجرى جون على الجارتين ~~فيرتفع بجريه عليهما لأنهما مرفوعتان ثم يرتفع المصطلى بجون ويعود ضمير ~~التثنية على الجارتين فيكون كقولك: الهندانحسن ثوبهما وهند حسن وجهها. # وإن أجراه على الحذف دون الأصل أن يقول: أقامت على ربيعيهما جارتا صفا ~~جونتا المصطليات فيمن قال الهندان حسنتا الوجوه وفيمن قال صفا ms1054 رحليهما ~~PageV04P277 # جونتا المصطلين) فيصير كقولك الهندان حسنتا الثوبين. فلم يستعمله على ~~الإتمام والأصل ولا على الاختصار والحذف ولكن جعله كقولك: هذه امرأة حسنة ~~وجهها فثنى الجونة وهما وصفا الجارتين وأضافه مثنى إلى المصطلى وهو هما في ~~المعنى إلا أنه وضع الواحد موضع الجمع فيمن قال: حسان الوجوه وموضع التثنية ~~فيمن قال: صفا رحليهما وهو المصطلى ألا ترى أن لكل واحدة من الجارتين ~~مصطلى. # وإن وجهته على أن المصطلى يكون جميع ذلك وأحد لم يضع واحدا موضع جمع ثم ~~أضاف مصطلى إلى ضمير الجارتين كما أضاف الوجه في قوله هذه امرأة حسنة وجهها ~~إلأى ضمير المرأة بعد إضافة حسن الذي هو الوجه في المعنى إلى الوجه. فعلى ~~هذا وضع سيبويه هذا البيت. # وقد يحتمل غير ما تأوله وهو ما ذكره بعضهم: من أن الشاعر إنما رد الضمير ~~المثنى في قوله مصطلاهما إلى الأعالي لأنه في الحقيقة اثنان. # وهذا مثل قوله: الطويل * رأت جبلا فوق الجبال إذا التقت * رؤوس كبيريهن ~~ينتطحان * ولست أعرف من قائل هذا القول إلا أنه ليس بممتنع. ويخرج الكلام ~~به من أن يكون على قولك: هند حسنة وجهها لأن الضمير المثنى على هذا في قوله ~~مصطلاهما ليس يرجع إلى الجارتين إنما يرجع إلى الأعالي لأن الأعالي وإن كان ~~مجموعا في اللفظ فهو اثنان في المعنى فحمله على ذلك فكأنه قال جونتا ~~مصطلاهما الأعالي. # وإذا كان كذلك لم يكن على حسنة وجهها لأن الجونة لم تضف إلى اسم يتصل به ~~ضمير يعود من الاسم الذي بعد الصفة في قولك هند حسنة وجهها ضمير يعود إلى ~~هند لكون الضمير العائد إلى الجارتين محذوفا كما أن الضمير من هند حسنة ~~الوجه ودعد حسنة وجه الأب محذوف فلذلك أنث جونة من قوله جونتا مصطلاهما كما ~~أنث حسنة في قولك هند حسنة الوجه لأنه لم يعد فيه إلى هند ضمير. ~~PageV04P278 # وقياس هذا إذا رفع الاسم بالصفة ولم تصف الصفة إلى ما هو فاعلها في ~~المعنى كحسن وجه حسن الوجه أن يقال جارتا صفا ms1055 جون مصطلاهما أعاليهما أو ~~أعلييهما فمصطلاهما في موضع رفع مثل قولك هاتان امرأتان حسن غلام أبويهما. ~~وعيب هذا القول الذي قاله هذا القائل هو أن التثنية حملت على أنها جمع وذلك ~~بعيد لأنا وجدناهم يجعلون الاثنين على لفظ) الجمع في نحو قوله عز وجل: إذ ~~تسوروا المحراب و قد صغت قلوبكما وبابه ولم نرهم يجعلون لفظ التثنية للجمع. # إلا أنه لا يمتنع ذلك في هذا الموضع لأن المجموع الذي هو قولنا: الأعالي ~~هنا اثنان في الحقيقة فحمله على المعنى أو استعمل اللغتين في نحو هذا جميعا ~~فحمل الأول على قوله: فقد صنعت قلوبكما والثاني على صفا رحليهما. وليس ذلك ~~بحسن لأن الراجع أن يكون على لفظ المرجوع إليه أحسن إلا أن ذلك لا يمتنع. # ففي هذا التأويل تخليص للشعر من عيب وإدخاله في عيب آخر. انتهى كلام أبي ~~علي. # ومثله لابن السراج في الأصول قال: وقد حكى سيبويه أن بعضهم يقول زيد حسن ~~وجهه شبهوه بحسن الوجه واحتج بقوله جونتا مصطلاهما فجعل المصطلى هاهنا في ~~موضع خفض والهاء والميم راجعة إلى الاثنين وهما جارتا صفا. وكان حقه أن ~~يقول جونتا المصطلين. # وقال غيره: ليس المعنى على هذا والهاء والميم ترجع إلى الأعالي وإن كانت ~~جمعا لأن معناهما معنى اثنين وإنما جمعت لأنها من اثنين كما قال: الرجز ~~ظهراهما مثل ظهور الترسين. PageV04P279 # فكان معنى الشعر مصطلى الأعالي. ونظير هذا: هند فارهة العبد حسنة وجهه. ~~تريد حسنة وجه العبد. ولو قلت حسنة وجهها كنت قد أضفت الشيء إلى نفسه. ~~وسيبويه إنما ذكر هذا البيت على ضرورة الشاعر والغلط عندي. # ثم قال في آخر الكتاب في ذكر ما جاء كالشاذ الذي لا يقاس عليه: وهو سبعة ~~منه تغيير وجه الأعراب للقافية تشبيها بما يجوز: قال: ومما يقرب من هذا ~~قوله جونتا مصطلاهما وإنما الكلام المصطلين فرده إلى الأصل في المعنى لأنك ~~إذا قلت: مررت برجل حسن الوجه فمعناه حسن وجهه فإذا ثنيتقلت مررت برجلين ~~حسني الوجه فإن رددته إلى أصله قلت برجلين حسن ms1056 وجوههما. فإذا قلت وجوههما ~~لم يكن في حسن ذكر مما قبله وإذا أتيت بالألف واللام وأضفت الصفة إليها كان ~~في الصفة ذكر الموصوف. فكان حق هذا الشاعر لما قال مصطلاهما أن يوحد الصفة ~~فيقول: جون مصطلاهما. انتهى. # فقد بان لك مما نقلنا عنهم وهم أرباب النقد في هذا العلم أن الراد عى ~~سيبويه ليس المبرد لا سيما أبو علي فإنه قال: لا أعرف قائل هذا القول. ~~والشارح المحقق قال هو المبرد. وفوق كل) ذي علمك عليم. والله أعلم. # وقد تكلم على هذا البيت في باب الصفة المشبهة أيضا وقال: كلام المبرد ~~تكلف والظاهر مع سيبويه. # وأنشد بعده وهو 3 (الشاهد الحادي بعد الثلاثمائة)) الطويل * رحيب قطاب ~~الجيب منها رقيقة * بجس الندامى بضة المتجرد * على أن إضافة رحيب إلى قطاب ~~في حكم إضافة جونتا إلى مصطلاهما في القبح. قال السيرافي: ومما يدخل في هذا ~~النحو قول طرفة: رحيب قطاب الجيب البيت وهذه الإضافة رديئة بمنزلة حسنة ~~وجهها وذلك أن الأصل PageV04P280 # وهو الإنشاد الصحيح: رحيب قطاب الجيب بتنوين رحيب فقطاب يرتفع برحيب ~~وضمير منها يعود إلى الأول فإذا أضفنا رحيب فقد خلا منه الضمير العائد فلا ~~معنى لمنها على ما بينا في حسنة الوجه وكذلك لا يحسن أن تقول زيد حسن العين ~~منه. انتهى. # وهذا البيت من معلقة طرفة بن العبد وقبله: # * نداماي بيض كالنجوم وقينة * تروح علينا بين برد ومجسد * رحيب قطاب ~~الجيب منها............. البيت * إذا رجعت في صوتها خلت صوتها * تجاوب أظآر ~~على ربع ردي * * وما زال تشرابي الخمور ولذتي * وبيعي وإنفاقي طريفي ومتلدي ~~* * إلى أن تحامتني العشيرة كلها * وأفردت إفراد البعير المعبد * * رأيت ~~بني غبراء لا ينكرونني * ولا أهل هذاك الطرف الممدد * قوله: نداماي بيض الخ ~~الندامى: الأصحاب يقال: فلان نديم فلان إذا شاربه وفلانة نديمة فلان. ويقال ~~ذلك أيضا إذا صاحبه وحدثه وإن لم يكونوا على شراب. # قال أبو جعفر: سمي النديم نديما لندامة جذيمة الأبرش حين قتل مالكا ~~وعقيلا PageV04P281 # ابني فارج اللذين أتيا ه بعمرو ابن أخته ms1057 فسألاه أن يكون في سمره فوجد ~~عليهما فقتلهما وندم فسمي كل مشارب نديما. وواحدهم ندمان ونديم والمرأة ~~ندمانة ونديمة ويقال من الندم ندمان) وندمى. # وقوله: بيض كالنجوم أي: هم سادات مشاهير كالنجوم. وقوله: وقينة معطوف على ~~بيض. و القينة: المغنية وكل أمة قينة وإنما قيل لها قينة لأنها تعمل بيديها ~~مع غنائها. والعرب تقول لكل من يصنع بيديه شيئا قين. ومعنى تروح علينا ~~تجيئنا عشيا. # وروى: تروح إلينا. و البرد: ثوب وشي. و مجسد هو بضم الميم وسكون الجيم ~~وفتح السين قال الأعلم في شرح المعلقة: المجسد: المصبوغ بالزعفران المشبع. ~~و الجساد بالفتح: الزعفران. # وقال ابن السكيت في شرح ديوانه: المجسد: الثوب الذي يلي الجسد وهو ~~الشعار. # والمعنى على الأول تأتينا بالعشي تارة وعليها برد ومرة وعليها ثوب مصبوغ ~~بالزعفران. والمعنى على الثاني تأتينا وعليها هذان الثوبان. # وقوله: رحيب قطاب الجيب الخ روي بإضافة رحيب إلى قطاب وتقدم بيان ضعفه ~~وروي تنوين رحيب ورفع قطاب وهو الإنشاد الثابت الصحيح فيكون رحيب صفة سببية ~~لقينة فيكون الرحب وصفا للقينة في اللفظ ووصفا لقطاب الجيب في المعنى لأن ~~المعنى رحب قطاب جيبها أي: اتسع. وضمير منها للقينة. وقطاب الجيب بالكسر: ~~مجتمعه حيث قطب أي: جمع وهو مخرج الرأس من الثوب. و الرحيب: الواسع وإنما ~~وصف قطاب جيبها بالسعة لأنها كانت توسعه ليبدو صدرها فينظر إليه ويتلذذ به. ~~وليس المعنى أن عنقها واسع فيحتاج إلأى أن يكون جيبها واسعا كما توهمه أبو ~~جعفر النحوي والخطيب التبريزي فإن هذا الوصف ذم. # وقوله: رفيقة بفاء وقاف من الرفق وهو اللين والملاءمة. وروي رقيقة بقافين ~~من الرقة وهو ضد الغلظة. والجس بفتح الجيم: اللمس أي: لمس أوتار اللهو. أي: ~~استمرت على الجس فهي رفيقة به حاذقة. وقيل جس الندامى ما PageV04P282 # طلبوا من غنائها وقيل جس الدامى هو أن يجسوا بأيديهم فيلمسوها تلذذا كما ~~فسرنا أولا كما قال الأعشى: الطويل لجس النامى في يد الدرع مفتق وكانت ~~القينة يفتق فتيق في كمها إلى الإبط فإذا أراد الرجل ms1058 أن يلمس منها شيئا ~~أدخل يده فلمس. و الدرع: قميص المرأة و يده: كمه.) وروى: لجس الندامى ~~باللام موضع الباء. و البضة بفتح الموحدة وتشديد الضاد المعجمة: البيضاء ~~الناعمة البدن الرقيقة الجلد. والمتجرد على صيغة اسم المفعول: ما سترد ~~الثياب من الجسد. يقول: هي بضة الجسم على التجرد من ثيابها والنظر وقوله: ~~إذا نحن قلنا الخ أسمعينا أي: غنينا. و انبرت اعترضت وأخذت فيما طلبنا من ~~غنائها. و رسلها بالكسر بمعنى هينتها ورفقها ومهلها. و مطروفة بالفاء: ~~الفاترة الطرف أي: كأن عينها طرفت فهي ساكنة. وقيل إن معناه تحد النظر ~~بطرفها. وهذا ليس بشيء. # وروي: مطروقة بالقاف ومعناه كسترخية لينة. وهو حال من فاعل انبرت. ولم ~~تشدد وقوله: إذا رجعت في صوتها الترجيع: ترديد الصوت. و الأظآر: جمع ظئر ~~وهي التي لها ولد. و ربع بضم الراء وفتح الموحدة: ولد الناقة. وردي فعل ماض ~~من الردى وهو الهلاك. # يقول: إذا طربت في صوتها ورددت نغماتها حسبت صوتها أصوات نوق تحن لهلاك ~~ولدها. # شبه صوتها بصوتهن في التحزين. # ويجوز أن يكون الأظآر النساء والربع مستعارا لولد الإنسان فشبه صوتها في ~~PageV04P283 # التحزين والترقيق بأصوات النوادب والنوائح على صبي هالك. وهذا البيت قلما ~~يوجد في هذه القصيدة. # وقوله: وما زال تشربي الخ التشراب: الشرب وهو للتكثير. والطريف والطارف: ~~ما اكتسبه الإنسان من المال. و المتلد بصيغة اسم المفعول وكذا التالد ~~والتليد: المال القديم الذي ورثه عن آبائه. ومعناه المتولد والتاء بدل ~~الواو. # وقوله: إلى أن تحامتني الخ أي: تركتني. و العشيرة: أهل بيت الرجل ~~والقبيلة. و المعبد بزنة اسم المفعول: الأجرب وقيل هو المهنوء الذي سقط ~~وبره فأفرد عن الإبل أي: تركت ولذاتي. # وقوله: رأيت بني غبراء غبراء: الأرض وبنو غبراء الفقراء ويدخل فيهم ~~الأضياف. وأهل معطوف على الواو في ينكروني. و الطراف بالكسر: بنا من أدم ~~يكون للأغنياء. و الممدد: المنصوب. يقول: إن هجرني الأقارب وصلتني الأباعد ~~الفقراء والأغنياء فالفقراء لإنعامي عليهم وقد تقدم شرح أبيات من هذه ~~القصيدة. # وترجمة طرفة تقدمت ms1059 في الشاهد الثاني والخمسين بعد المائة. # وأنشد بعده وهو 3 (الشاهد الثاني بعد الثلاثمائة)) الطويل * إليكم ذوي آل ~~النبي تطلعت * نوازع من قلبي ظماء وألبب * على أن إضافة ذوي آل النبي من ~~إضافة المسمى إلى الاسم أي: يا أصحاب PageV04P284 # هذا الاسم. # أراد بهذا الرد على من زعم أن ذا في مثله وكذا في الأبيات الآتية زائد. # وهذا كله ملخص من كلام ابن جني في الخصائص وغيره وإن كان موجودا في ~~المفصل وشروحه. # وجوزأبو علي في الإيضاح الشعري أن يكون ذو زائدا وأن يكون على جعل الاسم ~~المسمى على الاتساع لمصاحبته له وكثرة الملابسة. # قال ابن جني في المحتسب عند قراءة ابن مسعود من سورة يوسف وفوق كل ذي ~~عالم عليم: تحتمل هذه القراءة ثلاثة أوجه: أحدها: أن تكون من باب إضافة ~~المسمى إلى الاسم أي: فوق كل شخص يسمى عالما أو يقال * إليكم ذوي آل النبي ~~تطلعت * نوازع من نفسي ظماء وألبب * أي: إليكم يا آل النبي أي: يا أصحاب ~~هذا الاسم الذي هو آل النبي. وعليه قول الأعشى: البسيط * فكذبوها بما قالت ~~فصبحهم * ذو آل حسان يزجي الموت والشرعا * أي: صبحهم الجيش الذي يقال له آل ~~حسان. وهو باب واسع قد تقصيناه في كتاب الخصائص. # والوجه الثاني: أن يكون عالم مصدرا كالفالج والباطل. # والثالث: أن يكون على مذهب من يعتقد زيادة ذي. انتهى مختصرا. # وقد ذكر ابن جني هذه الإضافة في أكثر قال في إعراب الحماسة عند ~~PageV04P285 # قول طفيل الغنوي: الطويل * وما أنا بالمستنكر البين إنني * بذي لطف ~~الجيران قدما مفجع * هذا من باب إضافة المسمى إلى اسمه أي: إنني بالشي ~~المسمى بلطف الجيران. ومثله بيت الشماخ: الوافر) وأدرج درج ذي شطن ومثله ~~بيت الكميت: إليكم ذوي آل النبي.. البيت أي: يا أصحاب هذا الاسم وأصحابه هم ~~آل النبي صلى عليه وسلم فكأنه قال: إليكم يا آل النبي وأمثاله كثيرة جدا قد ~~ذكرناها في غير موضع. ومن ذهب إلى زيادة ذي وذات في هذا الموضع ذهب إلى ~~زيادتها في ms1060 بيت طفيل هذا أيضا ومعناه في التأويلين جميعا أنني بلطف الجيران ~~أي: بوصلهم مفجع. # وقال أيضا في أواخر إعراب الحماسة عند قول الشاعر: الطويل * فلما رآني ~~أبصر الشخص أشخصا * قريبا وذا الشخص البعيد أقاربه * قريبا إن شئت ظرف أي: ~~من قريب وإن شئت حال أي: أبصره مقاربا أشخصا معناه أبصره وأنا قريب منه ~~أشخصا. # وقوله: وذا الشحص البعيد من باب إضافة المسمى إلى اسمه كقول الشماخ.. ~~وقول الأعشى.. وقول الكميت.. وأنشد الأبيات الثلاثة ثم قال: PageV04P286 # ومعنى أقاربه أي: أظنه قريبا. # ولو جر البعيد هنا لم يجز لأن الشخص في هذا البيت اسم لا مسمى. ولو قلت ~~سميته بزيد الظريف على هذا لم يجز لأن الظرف لا توصف به الأسماء. # ثم قال: وقد دعا خفاء هذا الموضع أقواما إلى أن ذهبوا إلى زيادة ذي وذا ~~في هذه المواضع وإنما ذلك بعد عن إدراك هذا الموضع. انتهى. # وزاد في الخصائص على ما ذكرناه أن أبا علي حدثه أن أحمد بن إبراهيم أستاذ ~~ثعلب روى عنهم: هذا ذو زيد أي: هذا صاحب هذا الاسم الذي هو زيد. # وقد عقد لهذا بابا في الخصائص وهو باب إضافة الاسم إلى المسمى والمسمي ~~إلى الاسم وأطال الكلام فيه وأطاب وقال: هذا موضع كان يعتاده أبو علي ~~ويألفه ويرتاح لاستعماله وهو فصل من العربية غريب وقل من يعتاده أو ينظر ~~فيه وقد ذكرته لتراه فتتنبه على ما هو في معناه إن شاء الله تعالى. # ثم قال: وفيه دليل يدل على فساد من ذهب إلى أن الاسم هو المسمى ولو كان ~~إياه لم تجز إضافة واحد منهما إلى صاحبه لأن الشيء لا يضاف إلى نفسه. قيل ~~لأن الغرض من الإضافة) إنما هو التعريف والتخصيص والشيء إنما يعرفه غيره ~~لأنه لو كانت نفسه تعرفه لما احتاج أبدا إلى أن يعرف بغيره لأن نفسه في ~~حالي تعريفه وتنكيره واحدة وموجودة غير مفتقدة. # ولو كانت نفسه هي المعرفة له أيضا لما احتاج إلى اضافته إليها لأنه ليس ~~فيها إلا ما فيه ms1061 فكان يلزم الاكتفاء به عن إضافته إليها فلهذا لم يأت عنهم ~~نحو هذا غلامه ومررت بصاحبه والمظهر هو المضمر المضاف إليه هذا مع فساده في ~~PageV04P287 # المعنى لأن الإنسان لا يكون أخا نفسه ولا صاحبها. # فإن قلت: فقد تقول مررت بزيد نفسه وهذا نفس الحق يعني أنه هو الحق لا ~~غيره. قيل: ليس الثاني هو ما أضيف إليه من المظهر وإنما النفس هنا بمعنى ~~خالص الشيء وحقيقته والعرب تحل نفس الشيء من الشيء محل البعض من الكل ولهذا ~~حكوا عن أنفسهم مراجعتهم إياها وخطابها لهم وأكثروا من ذكر التردد بينها ~~وبينهم. # ألا ترى إلى قوله: البسيط * أقول للنفس تأساء وتعزية * إحدى يدي أصابتني ~~ولم ترد * وقوله: الرجز * قالت له النفس تقدم راشدا * إنك لا ترجع إلا ~~حامدا * وأمثال هذا كثير جدا وجميع هذا يدل على أن نفس الشيء عندهم غير ~~الشيء. # فإن قلت: فقد تقول هذا أخو غلامه وهذه جارية بنتها فتعرف الأول بما أضيف ~~إلى ضميره والذي أضيف إلى ضميره إنما تعرف بذلك الضمير ونفس المضاف الأول ~~متعرف بالمضاف إلى ضميره وقد ترى على هذا أن التعريف الذي استقر في جارية ~~من قولك هذه جارية بنتها إنما أتاها من قبل ضميرها وضميرها هو هي فقد آل ~~الأمر إذا إلى أن الشيء قد يعرف نفسه وهذا خلاف ما ركبته وأعطيت يدك به. # قيل: كيف تصرفت الحال فالجارية إنما تعرفت بالبنت التي هي غيرها وهذا شرط ~~التعريف من جهة الإضافة فأما ذلك المضاف إليه أمضاف هو أم غير مضاف فغير ~~قادح. PageV04P288 # والتعريف الذي أفاده ضمير الأول لم يعرف الأول وإنما عرف ما عرف الأول ~~والذي عرف الأول غير الأول فقد استمرت الصفة وسقطت المعارضة. # ويؤكذ ذلك أيضا أن الإضافة في الكلام على ضربين:) أحدهما: ضم الاسم إلى ~~اسم هو غيره بمعنى اللام نحو غلام زيد. والآخر: ضم اسم إلأى اسم هو بعضه ~~بمعنى من نحو هذا ثوب خز. وكلاهما ليس الثاني فيه بالأول. واستمرار هذا ~~عندهم يدل على أن المضاف ليس بالمضاف ms1062 إليه البتة انتهى. # وقول الكميت: ذوي آل النبي هو منادى حذف منه حرف النداء أي: يا أصحاب هذا ~~الاسم. وفيه من التفخيم ما ليس في قولك يا آل النبي لأنه قد جعلهم تشوفت ~~وبه يتعلق قوله إليكم. وقدمه للحصر أي: أنا مشتاق إليكم لا إلى غيركم. و ~~نوزاع: جمع نازعة من نزعت النفس إلى الشيء أي: اشتاقت إليه ومثله نازعت ~~نزوعا ونزاعا بالكسر. وهذا كقولهم: جن و الظماء: العطاش يقال: ظمئ ظمأ ~~بالهمز كعطش عطشا وزنا ومعنى فهو ظمآن وهي ظمأى مثل عطشان وعطشى والجمع ~~ظماء كسهام. ووصف النوازع بالظماء للمبالغة في قوتها وشدتها. و ألبب: جمع ~~لب بضم وهو العقل وهو شاذ والقياس ألب بالإدغام وهو معطوف على نوازع. # وهذا البيت من قصيدة طويلة للكميت بن زيد وقد تقدمت ترجمته في الشاهد ~~السادس عشر من أوائل الكتاب مدح بها آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وهي ~~إحدى القصائد الهاشميات وهي من جيد شعره. # وقد استشهد النحاة بأبيات من هذه القصيدة وهذا مطلعها مع جملة أبيات ~~منها: الطويل * طربت وما شوقا إلى البيض أطرب * ولا لعبا مني وذو الشيب ~~يلعب * PageV04P289 # * ولم تلهني دار ولا رسم منزل * ولم يتطربني بنان مخضب * * ولا السانحات ~~البارحات عشية * أمر سليم القرن أم مر أعضب * * ولكن إلى أهل الفضائل ~~والنهى * وخير بني حواء والخير يطلب * * إلى النفر البيض الذين بحبهم * إلى ~~الله فيما نابني أتقرب * * بني هاشم رهط النبي وإنني * بهم ولهم أرضى مرارا ~~وأغضب * * بأي كتاب أم بأية سنة * ترى حبهم عارا علي وتحسب * * ومالي إلا ~~آل أحمد شيعة * ومالي إلا مشعب الحق مشعب * * ومن غيرهم أرضى لنفسي شيعة * ~~ومن بعدهم لا من أجل وأرحب * * إليكم ذوي آل النبي تطلعت * توازع من قلبي ~~ظماء وألبب) * (وجدنا لكم في آل حاميم آية * تأولها منا تقي ومعرب * * فإني ~~على الأمر الذي تكرهونه * بقولي وفعلي ما استطعت لأجنب * * يشيرون بالأيدي ~~إلي وقولهم * ألا خاب هذا والمشيرون خيب * * فطائفة قد أكفرتني بحبهم * ~~وطائفة قالوا: مسيء ومذنب * * يعيبونني ms1063 من غيهم وضلالهم * على حبكم بل ~~يسخرون وأعجب * * وقالوا ترابي هواه ودينه * بذلك أدعى فيهم وألقب * ~~PageV04P290 # * فلا زلت فيهم حيث يتهمونني * ولا زلت في أشياعهم أتقلب * * ألم ترني في ~~حب آل محمد * أروح وأغدر خائفا أترقب * * كأني جان محدث وكأنما * بهم يتقي ~~من خشية العر أجرب * * على أي جرم أم بأية سيرة * أعنف في تقريظهم واؤنب * ~~روى الأصبهاني في الأغاني بسنده إلى محمد بن علي النوفلي عن أبيه أنه قال: ~~الكميت بن زيد الشاعر كان أول ما قال القصائد الهاشميات فسترها ثم أتى ~~الفرزدق بن غالب فقال له: يا أبا فراس إنك شيخ مضر وشاعرها وأنا ابن أخيك ~~الكميت بن زيد الأسدي. قال له: صدقت أنت ابن أخي فما حاجتك قال: نفث على ~~لساني فقلت شعرا فأحببت أن أعرضه عليك فإن كان حسنا أمرتني بإذاعته وإن كان ~~قبيحا أمرتني بستره وكنت أولى من ستره علي. فقال له الفرزدق: أما عقلك فحسن ~~وإني لأرجو أن يكون شعرك على قدر عقلك فأنشدني ما قلت. # فأنشده: طربت وما شوقا إلى البيض أطرب قال: فقال لي: فيما تطرب يا ابن ~~أخي فقال: ولا لعبا مني وذو الشيب يلعب قال: بلى يا ابن أخي فالعب فإنك في ~~أوان اللعب. فقال: ولم يلهني دار ولا رسم منزل البيت PageV04P291 # قال: فما يطربك يا ابن أخي فقال: فقال: أجل لا تتطير. فقال:) ولكن إلى ~~أهل الفضائل والنهى البيت فقال: ومن هؤلاء ويحك فقال: إلى النفر البيض ~~الذين بحبهم البيت فقال: أرحني ويحك من هؤلاء فقال: بني هاشم رهط النبي ~~فإنني البيت فقال له الفرزدق: أذع أذع يا ابن أخي أنت والله أشعر من مضى ~~وأشعر من بقي. # وعن عكرمة الضبي عن أبيه قال: أدركت الناس بالكوفة من لم يرو: طربت وما ~~شوقا إلى البيض أطرب فليس بشيعي. ومن لم يرو: ذكر القلب إلفه المهجورا فليس ~~بأموي. ومن لم يرو: هلا عرفت منازلا بالأبرق فليس بمهلبي. # قوله: طربت وما شوقا الخ استشهد به أبو حيان على تقديم المفعول له ms1064 على ~~عامله ردا على من منع ذلك فإن شوقا مفعول له مقدم على عامله وهو أطرب. ~~واستشهد به ابن هشام أيضا في المغني على أن همزة الاستفهام لكونها أصلا جاز ~~PageV04P292 # حذفها سواء كانت مع أم لا فإنه أراد فإنه أراد: أو ذو الشيب يلعب ~~والاستفهام إنكاري. # وقال شارح السبع الهاشميات: ذو الشيب خبر وليس باستفهام والمعنى لم أطرب ~~شوقا إلى البيض ولا طربت لعبا مني وأنا ذو الشيب وقد يلعب ذو الشيب ويطرب ~~وإن كان قبيحا به ولكن طربي إلى أهل الفضائل والنهى. # وقوله: ولا أنا ممن يزجر الطير الخ همه فاعل يزجر والطير مفعوله. قال ابن ~~الأثير في النهاية: الزجر للطير هو التيمن والتشاؤم بها والتفاؤل بطيرانها ~~كالسانح والبارح وهو نوع من الكهانة والعيافة. انتهى. # وقال ابن رشيق في العمدة: الغراب أعظم ما يتطيرون به ويتشاءمون بالثور ~~الأعضب وهو المكسور القرن. والسانح ما ولاك ميامنه والبارح ما ولاك مياسره ~~وأهل نجد تتيمن بالأول) وتتشاءم بالثاني وأهل العالية على عكس هذا. وأنشد ~~البيتين. # وفي السانحات جوز الأخفش النصب للعطف على الطير. # وقوله: ترى حبهم عارا الخ استشهد بع ابن هشام في شرح الألفية على جواز ~~حذف مفعولي باب ظن للدليل. # وقوله: ومالي إلا آل أحمد الخ استشهد به النحاة منهم صاحب الجمل على ~~تقديم المستثنى على المستثنى منه. و المشعب: الطريق يقول: مالي مذهب إلا ~~طريق الحق الذي هو حب آل النبي وتفضيلهم صلى الله عليه وسلم. # وقوله: وجدنا لكم الخ آل حم اسم للسور السبع التي أولها حم ويقال لها ~~أيضا الحواميم وأراد الآية التي في حمعسق: قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا ~~المودة PageV04P293 # في القربى يقول: من تأول هذه الآية لم يسعه إلا التشيع في آل النبي صلى ~~الله عليه وسلم وإبداء المودة لهم على تقية كانت أو غير تقية. # وقوله: تقي ومعرب قال الجوهري: أعرب بحجته إذا أفصح بها ولم يتق أحدا. ~~وأنشد هذا البيت ثم قال: يعني المفصح بالتفضيل والساكت عنه للتقية. وهذا ~~البيت من شواهد ms1065 سيبويه أورده شاهدا لترك صرف حاميم لكونه وافق بناء ما لا ~~ينصرف من الأعجمية نحو قابيل وهابيل. # قال الأعلم: جعل حاميم اسما للكلمة ثم أضاف السور إليها كإضافة النسب إلى ~~قرابة كما وقوله: ألم ترني في حب آل محمد الخ قال السيوطي في شرح أبيات ~~المغني: أخرج ابن عساكر عن محمد بن سهل قال: قال الكميت: رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في المنام وأنا مختف فقال لي: مم خوفك فقلت: يا رسول ~~الله من بني أمية. # ثم أنشدته: ألم ترني من حب آل محمد البيت فقال لي صلى الله عليه وسلم: ~~أظهر فقد أمنك الله في الدنيا والآخرة. # وفي الأغاني للأصبهاني بسنده إلى إبراهيم بن سعيد الأسدي عن أبيه قال: ~~رأيت النبي صلى) الله عليه وسلم في المنام فقال لي: من أي الناس أنت قلت: ~~من العرب. قال: من أي العرب قلت: من بني أسد. قال: من أسد بن خزيمة قلت: ~~نعم. قال: أهلالي أنت قلت: نعم. # قال: أتعرف الكميت بن زيد قلت: يا رسول الله عمي ومن قبيلتي. قال: أتحفظ ~~من شعره شيئا قلت: نعم قال: أنشدني: PageV04P294 # طربت وما شوقا إلى البيض أطرب فأنشدته حتى بلغت إلى قوله: فما لي إلا آل ~~أحمد شيعة البيت فقال لي: إذا أصبحت فاقرأ عليه السلام وقل له: قد غفر الله ~~لك بهذه القصيدة. # وروى أيضا بسنده إلى دعبل بن علي الخزاعي قال: رأيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم في النوم فقال لي: مالك وللكميت بم زيد فقلت: يا رسول الله ما بيني ~~وبينه إلا كما بين الشعراء. فقال لي: لا تفعل أليس هو القائل: # * فلا زلت فيهم حيث يتهمونني * ولا زلت في أشياعهم أتقلب * فإن الله قد ~~غفر له بهذا البيت. فانتهيت عن الكميت بعدها. # وروى أيضا بسنده إلى نصر بن مزاحم المنقري أنه رأى النبي صلى الله عليه ~~وسلم في النوم وبين يديه رجل ينشده: الخفيف من لقلب متيم مستهام قال: فسألت ~~عنه فقيل لي: هذا الكميت بن زيد ms1066 الأسدي. قال: فجعل النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقول: جزاك الله خيرا. وأثنى عليه. PageV04P295 # وأنشد بعده وهو 3 (الشاهد الثالث بعد الثلاثمائة)) الوافر * ألا قبح ~~الإله بني زياد * وحي أبيهم قبح الحمار * على أن لفظ حي من حي زيد يستعمل ~~في التأكيد بمعنى ذاته وعينه وإن كان ميتا بعد أن كان بمعنى ضد الميت كما ~~شرحه الشارح. # وكأنه فهم أن ما بعد حي في البيتين ميت فبنى كلامه هذا عليه وإلا فلم يقل ~~به أحد بل صرح ابن السكيت في كتاب المذكر والمؤنث بأن مثل هذا لا يقال إلا ~~والمضاف إليه حي موجود غير معدو م وأنشد هذين البيتين بعينهما وجعل لفظ حي ~~مما يقع على المذكر والمؤنث لكن إذا كان المضاف إليه مؤنثا فلا بد من تأنيث ~~فعله. قال: رأيت العرب قد أفردت مما يقع على المذكر والمؤنث شيئا لا يكادون ~~يذكرون فعله ولفظه المذكر. # من ذلك قولك: أتيتك وحي فلانة شاهجة وحيك وحي زيد قائم. ولم أسمع وحي ~~فلانة شاهد أي: بتذكير شاهد وذلك أنهم إنما قصدوا بالخبر عن فلانة إذا كانت ~~حية غير ميتة. # انتهى. # ومثله لابن جني في المحتسب عند إنشاده هذا البيت قال: أي وقبح أباهم الحي ~~الذي يقال له أبوهم. # ومنه قول الآخر: البسيط وحي بكر طعنا طعنة بحرا أي: الإنسان الحي الذي ~~يسمى بقولهم بكر. # وقال في الخصائص أي: والشخص المسمى بكرا طعنا. فحي هاهنا مذكر حية أي: ~~وشخص بكر الحي طعنا. PageV04P296 # ومثله قول الآخر: الكامل يا قر إن أباك حي خويلد...... البيت أي: إن أباك ~~الشخص الحي خويلدا. # وكذلك قول الآخر:) ألا قبح الإله بني زياد...... البيت أي: أباهم الشخص ~~الحي. وقال: وليس الحي هنا هو الذي يراد به القبيلة كقولك حي تميم وقبيلة ~~بكر إنما هو كقولك: هذا رجل حي وامرأة حية. # وجعل ابني جني هذه الإضافة من إضافة المسمى إلى اسمه وبينها كما رأيت. ~~وخالفه الشارح المحقق فجعلها من إضافة العام إلى الخاص. # ومن حكم بزيادة حي كصاحب اللب جعل ms1067 الإضافة من قبيل إضافة الملغى إلى ~~المعتبر كما قال ابن عقيل في شرح التسهيل. # وممن ارتضى الزيادة الزمخشري في المفصل فإنه قال: قالوا: إن الاسم مقحم ~~دخوله وخروجه سواء وقد حكي عنهم حي فلانة شاهد بدون تأنيث الخبر. وتقدم طعن ~~ابن السكيت فيه لكن يرد عليه ما أنشده أبو علي في الإيضاح الشعري من قول ~~الشاعر: لو أن حي الغانيات وحشا ومن العجب قول شارحه المظفري: لفظ حي زائد ~~ومعناه الشخص فكأنك قلت: هذا الشخص زيد فكما أن لفظ شخص زائد فكذلك لفظ حي. ~~وقوله بعد هذا: قيل ولا يضاف لفظ حي إلا بعد موت المضاف إليه صوابه إلا قبل ~~موت المضاف إليه. PageV04P297 # ومما ورد عن العرب من إضافة حي إليه ما قاله الشارح قبل هذا البيت بصفحة ~~قالهن حي قال المظفري: يعني سمع الأخفش أعرابيا أنشد أبياتا فقيل له: من ~~قال هذه الأبيات فقال: قالهن حي رباح بزيادة حي أي: قالهن رباح. انتهى. # ورباح بكسر الراء بعدها باء موحدة. وهو مأخوذ من الإيضاح الشعري لأبي علي ~~قال: حكى أبو الحسن الأخفش في أبيات أنه سمع من يقول فيها: قالهن حي رباح. # وأنشد: الوافر * أبو بحر أشد الناس منا * علينا بعد حي أبي المغيرة * ~~وقوله: ألا قبح الإله الخ هذا البيت من جملة أبيات ليزيد بن ربيعة بن مفرغ ~~الحميري. ألا هنا كلمة يستفتح بها الكلام ومعناها تنبيه المخاطب لسماع ما ~~يأتي بعدها وجملة قبح الإله دعائية يقال قبحه الله يقبحه بفتح الموحدة ~~فيهما أي: نحاه عن الخير. # وفي التنزيل: هم من المقبوحين أي: المبعدين عن الفوز. والمصدر القبح بفتح ~~القاف والاسم) القبح بضمها يقال: قبحا له وقبحا. والإله تقدم أنه لا يجمع ~~بين أل وهمزة إله إلا على القلة لكون أل في الله بدلا من همزة إله. و زياد ~~هو زياد بن سمية وهي جارية للحارث بن كلدة الطبيب الثقفي كان زوجها بعبد له ~~رومي اسمه عبيد فولدت له زيادا على فراشه. وكان أبو سفيان سافر في الجاهلية ~~إلى ms1068 الطائف قبل أن يسلم فواقعها بواسطة أبي مريم الخمار فيقال PageV04P298 # إنها علقت منه بزياد. ثم إن معاوية أحضر من شهد لزياد بالنسب واستلحقه ~~بأبي سفيان فقيل زياد بن أبيه أي: ابن أبي معاوية. # ويقال له أيضا زياد بن سمية نسبة إلى أمه. # وهذه أول واقعة خولفت فيها الشريعة المطهرة علانية لصريح قوله صلى الله ~~عليه وسلم: الولد للفراش وللعاهر الحجر. وأعظم الناس ذلك وأنكروه خصوصا بني ~~أمية لكونه ابن عبد رومي صار من بني أمية. وقيل فيه أشعار منها قول يزيد ~~صاحب البيت الشاهد: الوافر * ألآ أبلغ معاوية بن حرب * مغلغلة من الرجل ~~اليماني * * أتغضب أن يقال أبوك عف * وترضى أن يقال أبوك زاني * * فأشهد إن ~~رحمك من زياد * كرحم الفيل من ولد الأتان * * وأشهد أنها ولدت زيادا * وصخر ~~من سمية غير داني * وقصة الاستلحاق مفصلة في التواريخ. # قال أبو عبيد البكري في شرح أمالي القالي: كتاب المثالب لأبي عبيدة أصله ~~لزياد بن أبيه فإنه لما ادعى أبا سفيان أبا علم أن العرب لا تقر له بذلك مع ~~علمهم بنسبة فعمل كتاب المثالب وألصق بالعرب كل عيب وعار وباطل وإفك وبهت. ~~انتهى. # وبنو زياد المشهور منهم: عباد ولي سجستان وما والاها ومنهم عبيد الله بن ~~زياد الشقي الخبيث قاتل الحسين بن علي رضي الله عنهما. # وقوله: وحي أبيهم معطوف على بني أي: وقبح الله أباهم زيادا. PageV04P299 # وقوله: قبح الحمار هو بفتح القاف مصدر تشبيهي أي: قبحهم الله قبحا مثل ~~قبح الحمار. # وإنما ذكر الحمار لأنه مثل في المذلة والاستهانة به ولأن صوته أنكر ~~الأصوات وأبشعها. و يزيد شاعر إسلامي من شعراء الدولة الأموية وهو أبو ~~عثمان يزيد ابن ربيعة بن مفرغ بن ذي العشيرة بن الحارث وينتهي نسبه إلى زيد ~~بن يحصب الحميري.) وقال ابن قتيبة في كتاب الشعراء: هو يزيد بن ربيعة بن ~~مفرغ الحميري حليف لقريش ويقال إنه كان عبدا للضحاك بن يغوث الهلالي فأنعم ~~عليه. انتهى. # ومفرغ بكسر الراء المشددة: لقب جده سمي به لأنه راهن على ms1069 شرب سقاء لبن ~~فشربه حتى فرغه فسمي مفرغا. وقال النوفلي: كان حدادا باليمن فعمل قفلا ~~لامرأة وشرط عليها عند فراغه منه أن تجيئه بكرش من لبن ففعلت فشرب منه ~~ووضعه فقالت: رد علي الكرش فقال: ما عندي ما أفرغه فيه. قالت: لا بد من ~~ذلك. ففرغه في جوفه فقالت: إنك لمفرغ. فعرف به. # وكان السبب في هجو زياد وبينه هو ما رواه الأصبهاني في الأغاني أن سعيد ~~بن عثمان بن عفان لما ولي خراسان استصحب ابن مفرغ فلم يصحبه وصحب عباد بن ~~زياد فقال له سعيد بن عثمان: أما إذ أبيت صحبتي واخترت عبادا علي فاحفظ ما ~~أوصيك به: إن عبادا رجل لئيم فإياك والدالة عليه وإن دعاك إليها من نفسه ~~فإنها خدعة منه لك عن نفسك وأقلل زيارته فإنه طرف ملول ولا تفاخره وإن ~~فاخرك فإنه لا يحتمل لك ما كنت أحتمله. PageV04P300 # ثم دعا سعيد بمال فدفعه إليه وقال: استعن بهذا على سفرك فإن صلح لك مكانك ~~من عباد وإلا فمكانك عندي ممهد. ثم سار سعيد من خراسان ولما بلغ عبيد الله ~~بن زياد صحبة ابن مفرغ أخاه عبادا شق عليه فلما سار عباد إلى سجستان أميرا ~~عليها شيعه عبيد الله وشيعه الناس فلما أراد عبيد الله أن يودع أخاه دعا ~~ابن مفرغ فقال له: إنك سألت أخي عبادا أن تصحبه فأجابك إلى ذلك وقد شق علي ~~فقال ابن مفرغ: ولم أصلحك الله فقال: لأن الشاعر لا يقنعه من الناس ما يقنع ~~بعضهم من بعض لأنه يظن فيجعل الظن يقينا ولا يعذر في بعض العذر وإن عبادا ~~يقدم على أرض حرب فيشتغل بحروبه وخراجه عنك فلا تعذره فتكسبنا عارا وشرا ~~فقال: لست كما ظن الأمير وإن لمعروفه عندي شكرا كثيرا وإن عندي إن أغفل ~~أمري عذرا ممهدا. قال: لا ولكن تضمن لي إن أبطأ عنك ما تحبه ألا تعجل عليه ~~حتى تكتب إلي. قال: ثم لإن عبادا لما قدم سجستان اشتغل بحروبه فاستبطأه ابن ~~مفرغ ولم يكتب إلى عبيد ms1070 الله كما ضمن له ولكن بسط لسانه وهجاه وكان عباد ~~عظيم اللحية فسارا ابن مفرغ يوما مع عباد فدخلت الريح فيها فنفشتها فضحك ~~ابن مفرغ وقال لرجل من لخم كان إلى جانبه: الوافر * ألا ليت اللحى كانت ~~حشيشا * فنعلفها دواب المسلمينا *) فسعى به اللخمي إلى عباد فغضب من ذلك ~~وقال: لا تجمل عقوبته في هذه الساعة مع صحبته لي وما أؤخرها إلا لأشفي نفسي ~~منه فإنه كان يقوم ويشتم أبي في عدة مواطن. # وبلغ الخبر ابن مفرغ فقال: إني لأجد ريح الموت عند عباد ثم دخل عليه ~~PageV04P301 # فقال: أيها الأمير إني كنت مع سعيد بن عثمان وقد بلغك رأيه في ورأيت جميل ~~أثره علي وإني اخترتك عليه فلم أحظ منك بطائل وإني أريد أن تأذن لي في ~~الرجوع. # فقال له: إني اخترتك كما اخترتني واستصحبتك حين سألتني فقد أعجلتني عن ~~بلوغ محبتي فيك وقد طلبت الإذن لترجع إلى قومك فتفضحني عندهم وأنت على ~~الإذن قادر بعد أن أقضي حقك فأقام وبلغ عبادا أنه يسبه وينال من عرضه. ~~وأجرى عباد الخيل يوما فجاء سابقا فقال ابن مفرغ: الرجز * سبق عباد وصلت ~~لحيته * وكان خرازا تجود فربته * قال المدائني: لنا بلغ عبادا هذا الشعر ~~دعا به والمجلس حافل فقال له: أنشدني هجاء أبيك الذي هجي به. فقال: أيها ~~الأمير ما كلف أحد قط مثل مما كلفتني به فأمر غلاما عجميا أن يصب على رأسه ~~السوط إن لم ينشد فأنشده أبياتا هجى بها أبوه أولها: الكامل * قبح الإله ~~ولا أقبح غيره * وجه الحمار ربيعة بن مفرغ * وجعل عباد يتضاحك به فخرج ابن ~~مفرغ وهو يقول: والله لا يذهب شتم شيخي باطلا. # فطلب عليه العلل ودس إلى قوم كان لهم عليه ديوان أن يقتضوا مالهم عليه ~~ففعلوا فحبسه وضربه وأمر ببيع سلاحه وخيله وأثاثه وقسم ثمنها بين غرمائه ثم ~~بعث إليه أن بعني الأراكة وبردا وكانت الأراكة قينة لابن المفرغ وبرد غلامه ~~رباهما وكان شديد الضن بهما فبعث إليه ابن مفرغ: أيبيع المرء نفسه ms1071 أو لده ~~PageV04P302 # فأضر به عباد حتى أخذهما منه وقيل اشتراهما رجل من أهل خراسان فلما دخلا ~~منزلة قال له برد وكان داهية أدبيا: أتدري ما شربت قال: نعم شريتك وهذه ~~الجارية. قال: لا والله ما اشتريت إلا العار والدمار وفضيحة الأبد فجزع ~~الرجل وقال: كيف ذلك ويلك قال: نحن ليزيد بن المفرغ وما أصاره والله إلى ~~هذه الحال إلا لسانه وشره أفتراه يهجو عبادا وهو أمير سجستان وأخاه عبيد ~~الله وهو أمير العراقيين وعمه معاوية وهو الخليفة ويمسك لسانه عنك وقد ~~ابتعتني وأنا مثل ولده وهذه الجارية وهي نفسه فقال: أشهد أنكما له إن شئتما ~~امضيا إليه وإن شئتما تكونا له عندي. قال: فاكتب إليه) بذلك. فكتب إليه ~~بذلك فكتب إليه ابن مفرغ يشكر فعله ويسأله أن يكونا عنده حتى يفرج الله ~~عنه. # وفي بيعهما قال وذكر تركه سعيد بن عثمان: مجزوء الكامل * أصرمت حبلك من ~~أمامه * من بعد أيام برامه * * ورمقتها فوجدتها * كالضلع ليس لها استقامة * ~~* لهفي على الرأي الذي * كانت عواقبه ندامه * * تركي سعيدا ذا الندى * ~~والبيت ترفعه الدعامه * * ليثا إذا شهد الوغى * ترك الهوى ومضى أمامه * ~~PageV04P303 # * فتحت سمر قند له * فبنى بعرصتها خيامه * * وتبعت عبد بني علا * ج تلك ~~أشراط القيامة * * جاءت به حبشية * سكاء تحسبها نعامه * * من نسوة سود ~~الوجو * ه ترى عليهن الدمامه * * وشريت بردا ليتني * من بعد برد كنت هامه * ~~* فالريح تبكي شجوها * والبرق يلمع في الغمامة * * والعبد يقرع بالعصا * ~~والحر تكفيه الملامه * وقوله: وشريت بردا البيت استشهد به صاحب الكشاف عند ~~قوله تعالى: الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة على أن الشراء يأتي بمعنى ~~البيع فهو من الأضداد. و الهامة: أثنى الصدى وهو ذكر البوم. # وفي مروج الذهب للمسعودي: من العرب من يزعم أن النفس طائر ينبسط في الجسم ~~فإذا مات الإنسان أو قتل لم يزل يطيف به مستوحشا يصدح على قبره PageV04P304 # ويزعمون أن هذا الطائر يكون صغيرا ثم يكبر حتى يكون كضرب من البوم وهو ~~أبدا مستوحش ويوجد في الديار المعطلة ومصارع القتلى ms1072 والقبور وأنها لم تزل ~~عند ولد الميت ومخلفه لتعلم ما يكون بعده فنخبره. # وقال أيضا في بيعهما: البسيط * شريت بردا وقد ملكت صفقته * لما تطلبت في ~~بيعي له رشدا * * يا برد ما مسنا دهر أضر بنا * من قبل هذا ولا بعنا له ~~ولدا) * (أما أراكه كانت من محارمنا * عيشا لذيذا وكانت جنة رغدا * * لولا ~~الدواعي ولولا ما تعرض لي * من الحوادث ما فارقتها أبدا * ثم إن ابن مفرغ ~~علم أنه إن أقام في الحبس على ذم عباد لم يزدد إلا شرا فجعل يقول للناس إذا ~~سئل عن حبسه: أنا رجل أدبه أميره ليقيم من أوده.. فلما بلغ ذلك عبادا رق له ~~فأطلقه فهرب حتى أتى البصرة ثم الشام وجعل يتنقل في البلاد ويهجو بني زياد ~~ويتأسف على تركه صحبة سعيد فمن ذلك قوله: الخفيف * إن تركي ندى سعيد بن ~~عثما * ن فتى الجود ناصري وعديدي * * واتباعي أخا الضرعة واللؤ * م لنقص ~~وفوت شأو بعيد * * قلت والليل مطبق بعراه * ليتني مت قبل ترك سعيد * ثم إنه ~~هجا بني زياد حتى ملأ منه البلاد وتغنى به أهل البصرة فطلبه عبيد الله طلبا ~~شديدا وكتب إلى معاوية وقيل إلى يزيد إن ابن مفرغ هجا زيادا وبنيه بما هتكه ~~في قبه وفضح بنيه طول الدهر وتعدى ذلك إلأى أبي سفيان فقذفه بالزنى وسب ~~ولده وهرب إلى البصرة وطلبته حتى لفظته الأرض فلجأ إلى الشام يتمضغ لحومنا ~~ويهتك أعراضنا وقد بعثت إليك بما هجانا به لتنتصف لما منه. PageV04P305 # فهرب ابن مفرغ من الشام إلى البصرة فأجاره المنذر بن الجارود وكانت بنت ~~المنذر تحت عبيد الله وكان المنذر من أكرم الناس عليه فاغتر بذلك فبلغ عبيد ~~الله أن المنذر قد أجاره فبعث عبيد الله إلى المنذر فلما دخل عليه بعث عبيد ~~الله بالشرط فكبسوا داره وأتوه بابن مفرغ فلما رآه الجارود قام إلى عبيد ~~اللع فقال له: أذكرك الله أيها الأمير لا تخفر جواري فإني قد أجرته فقال ~~عبيد الله: يمدحك ويمدح آباءك وقد هجاني وهجا ms1073 أبي ثم تجيره علي والله لا ~~يكون ذلك أبدا فغضب المنذر وخرج. # وأقبل عبيد الله على ابن مفرغ فقال: بئسما صحبت به عبادا فقال: بئسما ~~صحبني عباد اخترته على سعيد وأنفقت على صحبته جميع ما ملكته وظننت أنه لا ~~يخلو من عقل زياد وحلم معاوية وسماحة قريش فعدل عن ظني كله ثم عاملني بكل ~~قبيح. من حبس وغرم وضرب وشتم فكنت كمن شام برقا خلبا في سحاب جهام فأراق ~~ماء طمعا فمات عطشا وما هربت من أخيك إلا لما خفت أن يجري في ما يندم عليه ~~وها أنا بين يديك فاصنع في ما) شئت فأمر بحبسه وكتب إلأى معاوية أن يأذن له ~~في قتله فكتب إليه: إياك وقتله ولكن تناوله بما ينكله ويشد سلطانك عليه ولا ~~تبلغ نفسه فإن له عشيرة هم جندي وبطانتي ولا يرضون بقتله إلا بالقود منك ~~فاحذر ذلك واعلم أن الجد مني ومنهم وأنك مرتهن بنفسه ولك في دون تلفها ~~مندوحة تشفي من الغيظ. # فلما ورد الكتاب أمر بابن مفرغ فسقي نبيذا حلوا مخلوطا بالشبرم والتربد ~~فأسهل بطنه وطيف به على بعير في أزقة البصرة وأسواقها وقرن بهرة وخنزير ~~وجعل يسلح والصبيان يتبعونه ويصيحون عليه وألح ما يخرج منه حتى أضعفه فسقط ~~فقيل لعبيد الله: إنا لا نأمن أن يموت. # فأمر به فغسل فلما غسل قال: الخفيف PageV04P306 # * يغسل الماء ما فعلت وقولي * راسخ منك في العظام البوالي * ثم رده إلى ~~الحبس. وقيل لعبيد الله: كيف اخترت له هذه العقوبة قال: لأنه سلح علينا ~~فأحببت أن تسلح عليه الخنزيرة والهرة. # ثم إن عبيد الله أرسله إلى أخيه بسجستان ووكل به رجالا وكان لما هرب من ~~عباد هجاه وكتب هجاءه على حيطان الخانات فأمر عبيد الله الموكلين به أن ~~يلزموه بمحو ما كتبه على الجيطان بأطافيره فكان يفعل ذلك حتى ذهبت أظافيره ~~فكان يمحو بعظام أصابعه. # وأمرهم أيضا أن لا يتركوه يصلي إلا إلى قبلة النصارى إلى أن يسلموه إلى ~~عباد فحبسه وضيق عليه فلما طال حبسه استأجر ms1074 رسولا إلى دمشق وقال به: إذا ~~كان يوم الجمعة فقف على درج جامع دمشق ثم أنشد هذه الأبيات بأرفع ما يمنك ~~من صوت وهي: البسيط * أبلغ لديك بني قحطان قاطبة * عضت بأير أبيها سادة ~~اليمن * * أضحى دعي زياد فقع فرقرة * يا للعجائب يلهو بابن ذي يزن * * قومة ~~ا فقولوا: أمير المؤمنين لنا * حق عليك ومن ليس كالمنن * * فاكفف دعي زياد ~~عن أكارمنا * ماذا تزيد على الأحقاد والإحن * ففعل الرسول ما أمر به فحميت ~~اليمانية غضبوا له ودخلوا إلى معاوية فسألوه فيه فدافعهم عنه فقاموا غضابا ~~والشر يلمع في وجوههم فعرف ذلك معاوية منهم فوهبه لهم ووجه رجلا من بني أسد ~~يقال له خمخام بريدا إلى عباد وكتب له عهدا وأمره أن يبدأ بالحبس فيخرج ابن ~~مفرغ منه ويطلقه قبل أن يعلم عباد فيم PageV04P307 # قدم فيغتاله ففعل ذلك فلما خرج من الحبس قربت) بغلة من بغال البريد ~~فركبها فقال: الطويل * عدس ما لعبادعليك إمارة * أمنت وهذا تحملين طليق * ~~وهو من جملة أبيات تأتي إن شاء الله تعالى في الموصول عند إنشاد هذا البيت ~~هناك فلما دخل على معاوية بكى وقال: ركب مني ما لم يركب من مسلم قط على غير ~~حدث في الإسلام ولا خلع يد من طاعة. فقال له: ألست القائل: # * ألا أبلغ معاوية بن حرب * مغلغلة من الرجل اليماني * الأبيات المتقدمة. ~~فقال: لا والذي عظم حقك ما قلتها ولقد بلغني أن عبد الرحمن بن الحكم قالها ~~ونسبها إلي. قال: أفلم تقل كذا وكذا.. وسرد أشعاره ثم قال: اذهب فقد عفوت ~~عن جرمك فاسكن أي أرض شئت. فاختار الموصل ثم ارتاح إلأى البصرة فقدمها فدخل ~~على عبيد الله فاعتذر إليه وسأله الصفح والأمان فأمنه فأقام بها مدة ثم دخل ~~عليه فقال: أصلح الله الأمير إني قد ظننت أن نفسك لا تطيب لي بخير أبدا ولي ~~أعداء ولا آمن سعيهم علي بالباطل وقد رأيت أن أتباعد. فقال له: إلى أين شئت ~~فقال: كرمان. # فكتب له إلى شريك بن الأعور وهو عليها ms1075 بجائزة وقطيعة فشخص إليها وأقام ~~بها إلى أن مات في سنة تسع وستين في طاعون الجارف أيام مصعب بن الزبير. # هذا ما لخصته من الأغاني وهو كشذرة من عقد نحر أو قطرة من قاموس بحر. ~~PageV04P308 # وأنشد بعده وهو 3 (الشاهد الرابع بعد الثلاثمائة)) وهو من شواهد المفصل: ~~الكامل * يا قر إن أباك حي خويلد * قد كنت خائفة على الإحماق * لما تقدم ~~قبله. وذهب أبو علي في الإيضاح الشعري عند ذكره هذه الشواهد إلى أن لفظ حي ~~زائد لا غير وتبعه الزمخشري في المفصل والبيضاوي في اللب وتعقبه شارحه ~~الشيد عبد الله بأنه غير زائد من حيث المعنى فإنه يفيد نوعا من تحقير ما ~~أضيف إليه حي كأنه يقول: هذا شخص ليس سوى أنه حي وشبح ما فيه سوى أنه حساس. ~~انتهى. # ولا يخفى أن هذه النكتة قاصرة على هذا البيت لا تتمشى له في غيره. و قر ~~بضم القاف: مرخم قرة. و حي خويلد: بدل أو عطف بيان من أباك. وجملة قد كنت ~~خائفه خبر إن. و الإحماق: مصدر أحمق الرجل: إذا ولد له ولد أحمق وكذا أحمقت ~~المرأة وأما حمق بدون ألف فهو من الحمق بالضم وهو فساد في العقل وهو من باب ~~تعب ووصفه حمق بكسر الميم وأما أحمق ففعله حمق بالضم والأنثى حمقى. وعلى ~~متعلقة بخائفه يقال: خفته والمعنى إنني كنت أرى من أبيك مخايل تدل على أنه ~~يلد ولدا أحمق وقد تحقق بولادته إياك. # ومثل هذا أبلغ من أن يقول له: أنت أحمق لأن ذلك يشعر بتحقق ذلك فيه أي: ~~كان معروفا من أبيك قبل أن يلدك. فهذا أبلغ من دعوى الحمق فيه الآن. # وإدراك مثل هذه المعاني لا يكاد يحصل بالتعبير وإنما هو أمر في الغالب ~~يدرك بالقوة التي جعلها الله تعالى في أهل هذا اللسان. كذا فيأمالي ابن ~~الحاجب. PageV04P309 # وهذا البيت نسبه أبو زيد في نوادره إلى جبار بن سلمى بن مالك قال: وهو ~~جاهلي. # وأورد بعده: # * وكأن حيا قبلكم لم يشربوا * فيها بأقلبة ms1076 أجن زعاق * هذا الحي بمعنى ~~القبيلة. و أقلبة جمع قليب بمعنى البئر قال الرياشي: هذا يدل على تذكير ~~القليب لأنه قال أقلبة والجمع قلب ولكن جاء به على رغيف وأرغفه للجمع ~~القليل. انتهى. # والباء بمعنى من. وأجن فعل ماض والنون الأخيرة فاعله تعود على أقلبة لما ~~سكن لها لام الفعل أدمغت فيها يقال: أجن الماء ياجن بضم الجيم وكسرها. إذا ~~تغير. وضمير فيها للمنية. # وضرب القليب مثلا لها. وقد يكون القليب القبر قاله ابن بري في شرح أبيات ~~إيضاح) الفارسي. و الزعاق بضم الزاي بعدها عين مهملة: الماء المر الغليظ لا ~~يطاق شربه من و حبار بفتح الجيم وتشديد الموحدة وآخره راء مهملة. وقد أورده ~~الآمدي في المؤتلف والمختلف وقال: هو جبار بن سلمى بن مالك من بني عامر بن ~~صعصعة. # وأنشد له المفضل في المقطعات: الوافر * وما للعين لا تبكي بجيرا * إذا ~~افترت عن الرمح اليدان * PageV04P310 # * وما للعين لا تبكي بجيرا * ولو أني نعيت له بكاني * وذكر ثلاثة من ~~الشعراء يوافقونه في اسمه أحدهم: جبار بن مالك بن حمار بن شمخ بن فزارة. # وثانيهم: جبار بن عمرو الطائي قاتل عنترة العبسي وهما جاهليان أيضا. # وثالثهم: جبار بن جزء بن ضرار وهو ابن أخي الشماخ وهذا إسلامي ابن صحابي. # وأنشد بعده وهو 3 (الشاهد الخامس بعد الثلاثمائة)) الطويل * إلى الحول ثم ~~اسم السلام عليكما * ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر * على أن لفظ اسم مقحم ~~عند بعض النحاة. # قال ابن جني في الخصائص: هذا قول أبي عبيدة وكذلك قال في بسم الله ونحن ~~نحمل الكلام على أن فيه محذوفا. قال أبو علي: وإنما هو على حد حذف المضاف ~~أي: ثم معنى السلام عليكما واسم معنى السلام هو السلام وكأنه قال: ثم ~~السلام عليكما. # فالمعنى لعمري ما قاله أبو عبيدة لكنه من غير الطريق التي أتاه هو منها ~~ألا PageV04P311 # تراه هو اعتقد زيادة شيء واعتقدنا نحن نقصان شيء. انتهى. # وقال ابن السيد البطليوسي في تأليف ألفه في الاسم: تقديره ثم مسمى ms1077 السلام ~~عليكما أي: ثم الشيء المسمى سلاما عليكما فالاسم هو المسمى بعينه وهما ~~ينواردان على معنى واحد. # وذهب أبو عبيدة إلى أن لفظ اسم هنا مقحم. وعند أبي علي فيه مضاف محذوف ~~وتقديره ورد عليه الإمام السهيلي في كتابه المعتبر فقال: هذا جواب لا يقوم ~~على ساق ولا يكاد يفهم لما فيه من الاستغلاق. وقد تكلف في هذا التأليف ~~وتعسف ومن ألف فقد استهدف. # والأحسن أن يقال: لم يرد الشاعر إيقاع التسليم عليها لحينه وإنما أراده ~~بعد الحول. فلو قال: ثم) السلام عليكما لكان مسلما في وقته الذي نطق به في ~~البيت فلما ذكر الاسم الذي هو عبارة عن اللفظ أي: إنما لفظ بالتسليم بعد ~~الحول وذلك السلام دعاء فلا يتقيد بالزمان المستقبل وإنما هو لحينه فلا ~~يقال: بعد الجمعة اللهم ارحم زيدا وإنما يقال: اغفر لي بعد الموت وبعد ظرف ~~للمغفرة والدعاء واقع لحينه. # فإن أردت أن تجعل الوقت ظرفا للدعاء صرحت بلفظ فقلت: بعد الجمعة أدعو ~~بكذا وألفظه ونحوه لأن الظروف إنما تقيد بها الأحداث الواقعة خبرا أو أمرأ ~~أو نهيا وأما غيرها من المعاني كالعقود والقسم والدعاء والتمني والاستفهام ~~فإنها واقعة لحين النطق بها. # فإذا قال: بعد بعد الحول والله لأخرين فقد انعقد اليمين حين ينطق به ولا ~~ينفعه أن يقول: أردت أن لا أوقع اليمين إلا بعد الحول فإنه لو أراد ذلك ~~قال: بعد الحول أحلف أو ألفظ باليمين. # فأما الأمر والنهي والخبر فإنما تقيدت بالظروف لأن الظروف في الحقيقة ~~إنما يقع فيها الفعل المأمور به أو المخبر به دون الأمر والخبر فإنهما ~~واقعان لحين النطق بهما فإذا قلت: اضرب PageV04P312 # قلو أن لبيدا قال: إلى الحول ثم السلام عليكما كان مسلما لحينه وقد أراد ~~إني لا ألفظ بالتسليم والوداع إلا بعد الحول ولذا ذكر الاسم الذي هو اللفظ ~~ليكون بعد الحول ظرفا. انتهى كلام السهيلي. # والمراد من قوله: ثم اسم السلام عليكما الكناية عن الأمر بترك ما كان ~~أمرهما به وهو سلام توديع. وأتى بثم لأنها ms1078 للتراخي والمهلة. وقد تعسف قوم ~~لإخراج الاسم عن الزيادة بجعل السلام اسم الله تعالى ثم اختلفوا فقال ~~بعضهم: عليكما اسم فعل أي: الزما اسم الله واتركا ذكري. # وفيه أن تقديم اسم العفل لا يجوز إلا عند الكسائي على أن الرواية رفع اسم ~~لا نصبه. # وقال جماعة منهم شارح اللب: إن المعنى ثم حفظ الله عليكما كما يقال للشيء ~~المعجب: اسم الله عليك تعويذا له من السوء. ففي ذكر الاسم تفخيم وصيانة ~~للمسمى عن الذكر. # وقال الشلوبين في حاشية المفصل: أجاب بعضهم بأن السلام هنا اسم من أسماء ~~الله تعالى والسلام عبارة من التحية وهذا هو الذي أراد ولكنه شرفه بأن ~~أضافه إلى الله تعالى لأنه أبلغ في التحية كأنه يقول: لو وجدت سلاما أشرف ~~من هذا لحييتكم به ولكني لا أجده لأنه اسم السلام. هذا كلامه. # وقال بعض فضلاء العجم في شرح أبيات المفصل: قوله ثم اسم السلام عليكما ~~أي: حفظ) الله عليكما والاسم مقحم وثم تستعمل في معنى الترك والإعراض. هذا ~~كلامه ولا يخفى ما فيه من الخبط الظاهر. # وهذا البيت من أبيات للبيد بن ربيعة بن عامر الصحابي وقد تقدمت ترجمته في ~~الشاهد الثاني والعشرين بعد المائة. # روي أنه لما حضرته الوفاة قال لا بنتيه: # * تمنى ابنتاي أن يعيش أبوهما * وها أنا إلا من ربيعة أو مضر * * فقوما ~~وقولا بالذي تعلمانه * ولا تخمشا وجها ولا تحلقا شعر * * وقولا: هو المرء ~~الذي لا صديقه * أضاع ولا خان الخليل ولا غدر * PageV04P313 # إلى الحول ثم اسم السلام عليكما............ البيت وبعد وفاته كانتا ~~تلبسان ثيابهما في كل يوم وتأتيان مجلس جعفر بن كلاب قبيلته فترثيانه ولا ~~تعولان فأقامتا على ذلك حولا كاملا ثم انصرفنا. # وقوله: تمنى ابنتاي هو مضارع وأصله تتمنى بتاءين. وزعم بعضهم أنه فعل ماض ~~ولو كان كما زعم لقال تمنت ولا موجب لحمله على الضرورة. # وقوله: وهل أنا الخ أي: جميع آبائي من ربيعة أو مضر قد ماتوا ولم يسلم ~~أحد منهم من وقال بعض فضلاء العجم في أبيات ms1079 المفصل معناه: وما أنا إلا من ~~الكرام الأشراف ومن كان منهم لا يعيش طويلا لأن الكرام قليلة الأعمار وهذا ~~كلامه وليس هذا معنى الشعر ويكذبه أن لبيدا من المعمرين كما تقدم في ~~ترجمته. # وقوله: فقوما الفاء فصيحة لأن المعنى إذا ثبت أني ربيعة أموات كما ماتوا ~~فقوما بعد موتي للعزاء وقولا في الرثاء ما تعلمانه من الصفات الحميدة ~~وابكيا إن أردتما ولا تخمشا بأظافير كما ولا تحلقا شعركما. # ويقدر ابكيا لقوله ولا تخمشا الخ وذلك أن خمش الوجه وحلق الشعر لا يكون ~~إلا مع البكاء والبكاء مباح ما لم يكن فيه خمش الوجه وحلق الشعر ولطم خد. # وقوله: لا صديقه مفعول مقدم لقوله أضاع ومفعول غذر محذوف وهو ضمير الخليل ~~أو أن غذر منزل منزلة اللازم أي: لم يحصل منه غدر لأحد. # وقوله: إلى الحول متعلق بقوله: قوما أي: امتثلا ما قلت لكما إلى الحول ~~وإنما قال إلى الحول) لأن الزمان ساعات وأيام وجمع وشهور وسنون والسنون هي ~~النهاية فالحول والسنة مدة هي نهاية الزمان في التقسيم إلى أجزائه. # ويمكن أن يكون ذلك لما روي في بعض الآثار: أن أرواح الموتى لا تنقطع من ~~التردد إلى منازلهم في الدنيا إلى سنة كاملة فكأنه إنما أمرهما بما ذكر من ~~الذكر والدعاء وغير ذلك ليشاهد ذلك منهما ولذلك قال: ومن يبك جولا الخ. # وقال بعضهم: إنما وقت بالحول لأنه مدة عزاء الجاهلية وهذا لا يصح هنا ~~لأنه قائله صحابي و اعتذر بمعنى أعذر أي: صار ذا عذر كذا في الصحاح. ~~PageV04P314 # والخطاب في قوله: عليكما لابنتيه كما تقدم ومنه يعلم غفلة بعض شراح ~~المفصل في قوله: المعنى بكيت عليكما أيها الخليلان ثم السلام عليكما يعني ~~تركت البكاء فإن من يبكي حولا فقد مضى حق الخليل. # وعجيب من صاحب الكشف في سورة المؤمن قوله: إن لبيدا قال ذلك يرثي أخاه ~~لأمه وهو أربد وابن عمه عامر بن الطفيل لما أصابهما ما أصابهما بدعوة من ~~النبي صلى الله عليه وسلم. تتمة رأيت في التذكرة الحمدونية ms1080 أن الحسن ابن ~~الحسن بن علي رضي الله عنهم لما مات قامت زوجته بنت الحسين على قبره سنة ثم ~~رفعت الفسطاط وأنشدت: إلى الحول ثمن السلام عليكما......... البيت فسمع صوت ~~من جانب القبر: أهل وجدوا ما طلبوا وسمع من الجانب الآخر: بل يئسوا ~~فانقلبوا. # ومثل هذا ما رواه ان الزجاجي في أماليه الوسطى بسنده عن إسماعيل بن يسار ~~قال: مات ابن لأرطاة بن سهية المري فلزم قبره حولا يأتيه بالغداة فيقف عليه ~~فيقول: أي عمرو هل أنت رائح معي إن أقمت عندك إلى العشي ثم يأتيه بالمساء ~~فيقول مثل ذلك فلما كان بعد الحول أنشأ متمثلا: الطويل إلى الحول ثم اسم ~~السلام عليكما........ البيت وأنشد بعد هذا أبياتا جيدة في هذا الباب رواها ~~الزجاجي. PageV04P315 # وأنشد بعده وهو 3 (الشاهد السادس بعد الثلاثمائة)) وهو من أبيات المفصل ~~أيضا: الطويل * تداعين باسم الشيب في متثلم * جوانبه من بصرة وسلام * لما ~~تقدم قبله: من أن اسما مقحم. قال الشلوبين في حاشيته على المفصل: رد هذا ~~بعض المتأخرين وقال: لو كان البيت على إقحام الاسم لقال باسم شيب والشاعر ~~إنما قال باسم الشيب بالألف واللام ولفظهما غير موجود في صوت الإبل فإنما ~~أراد تداعين بصوت يشبه في اللفظ اسم الشيب أعني جمع أشيب. انتهى. # أقول: وجود أل لا يضر فإنها زيدت في الحكاية لا أنها من المحكي على أن ~~الصاغاني قال في العباب: الشيب حكاية أصوات مشافر الإبل عند الشرب. وأورد ~~هذا البيت. # والنون في تداعين ضمير القلص أي: النوق الشواب. و المتثلم: بكسر اللام ~~المشددة وهو المتهدم والمتكسر أراد الحوض المتثلم. وجملة جوانبه من بصرة ~~صفة المتثلم. و البصرة بفتح الموحدة: حجارة رخوة فيها بياض وقيل تضرب إلى ~~السواد. و السلام بكسر السين المهملة: وهذا البيت من قصيدة لذي الرمة تقدم ~~شرح بعضها مع هذا البيت في الشاهد الثامن في أوائل الكتاب. وقد وصف إبلا ~~واردات على حوض متهدم فشربن الماء فيقول: دعا بعض الإبل بعضا إلى الشرب ~~بصوت مشافرها عند شرب الماء ms1081 من ذلك الحوض أي: إذا سمع كل منها صوت تجرع ~~الماء من الآخر ازداد رلاغبة في الشرب فكان ذلك كأنه دعاء إلى الشرب. ~~PageV04P316 # وأنشد بعد وهو 3 (الشاهد السابع بعد الثلاثمائة)) البسيط * لاينعش الطرف ~~إلا ما تخونه * داع يناديه باسم الماء مبغوم * على أن اسما مقحم. قال ابن ~~الحاجب في شرح المفصل: النداء إنما هو باللفظ فلو حمل الاسم على اللفظ لختل ~~المعنى. والذي يجعل الاسم المسمى في قوله ثم اسم السلام عليكما يجعله من ~~باب ذات يوم ويتأول قوله باسم الماء على أن المراد بمسمى هذا اللفظ ويجعله ~~دالا على قولك ماء وهو حكاية بغام الظبية. # ويقوي ذلك استعماله استعمال رجل وفرس بإدخال اللامعليه وخفضته وإضافته ~~ولولا تقديره اسما لذلك لم يجرهذا المجرى. انتهى. # قال ابن جني في الخصائص: ذهب أبو عبيدة إلى زيادة الاسم في قوله ثم اسم ~~السلام عليكما وفي قوله باسم الماء مبغوم ونحن نقول إن فيه محذوفا أي: اسم ~~معنى السلام... إلى آخر ما نقلناه عنه قبل هذا. # وزيادة الاسم هنا لا تتجه لأن الداعي هنا هو الظبية وإنما دعت ولدها ~~بقولها: ماء ماء فلو كان على إقحام الاسم لقالت باسم ماء ماء والماء بالألف ~~واللام ليس إلا الماء المشروب فكيف يريد حكاية صوتها ولكن الشاعر ألغز حيث ~~أوقع الاشتراك بين لفظ الماء وصوتها كأنه اللفظ المعبر به عن الماء ~~المشروب. كذا في حاشية المفصل للشلوبين. # وهذا كله مأخوذ من كلام أبي علي في إيضاح الشعر قال: فإن قيل إن هذا من ~~قبيل غاق يعني الصوت فكيف ألحق لام التعريف وقال آخر: ونادى بها ماء إذا ~~ثار ثورة على القياس فالقول فيه أن قوله باسم الماء إن شئت قلت إن تقديره ~~يناديه بالماء والاسم دخوله وخروجه سواء كقوله: ثم أم السلام عليكما. وإ ~~شئت PageV04P317 # جعلت الاسم المسمى على الاتباع لمصاحبته له وكثرة الملابسة. وإن شئت قلت: ~~إن التقدير يناديه باسم معنى الماء فحذف المضاف واسم معنى الماء هو الماء ~~فيكون التقدير باسم ماء وتكون أل ms1082 فيه زائدة لأنها لم تلحق هذا القبيل ألا ~~ترى أنهم لم يلحقوه غاق وصه ونحوه. انتهى كلامه مختصرا. # والبيت من قصيدة لذي الرمة تغزل فيها بمحبوبته خرقاء ومطلعها:) * أأن ~~توهمت من خرقاء منزلة * ماء الصبابة من عينيك مسجوم * وقبل البيت الشاهد: # * كأنها أم ساجي الطرف أخذلها * مستودع خمر الوعساء مرخوم * * كأنه ~~بالضحى يرمى الصعيد به * دبابة في عظام الرأس خرطوم * لا ينعش ~~الطرف.................. البيت وقوله: كأنها أي: كأن خرقاء أم غزال ساج ~~طرفه و الساجي: الساكن للحداثة. و أخذلها أي: خلفها عن قطيعها فأقامت عليه ~~فخذلت هي بالبناء للمفعول وهي خاذل وهو خاذل. و المستودع فاعل أخذلها وهو ~~اسم مفعول أراد به الغزال يقول: استودعته أمه خمر الوعساء خوفا عليه. و ~~الوعساء: الأرض اللينة لا يبلغ تربها أن يكون رملا. ويقال الوعساء رابية من ~~رمل. PageV04P318 # و الخمر بفتح الخاء المعجمة والميم: الشجر الساتر. و مرخوم بالخاء ~~المعجمة أي: محبوب يقال: ألقى عليه رخمته وإن عليه الرحمة بالتحريك أي: ~~محبة. # وقوله: كأنه أي: كأن الغزال في وقت الضحى سكران رماه على الصعيد الخمر. و ~~الصعيد: الأرض. و الدبابة: الخمر وإنما شبه الغزال في ضعفه وغلبة النعاس ~~عليه وفتور عظامه بالسكران الذي غلبت عليه الخمر. # وقوله: لا ينعش الطرف الخ فاعل ينعش ضمير ساجي الطرف وهو الغزال والطرف ~~مفعوله ونعش كرفع معنى ووزنا ومضارعهما مقتوح العين. # وروي أيضا: لا يرفع الطرف: يصفه بكثرة النوم لأنه يغلب على الطفل لرطوبة ~~مزاجه. يقول: لا يرفع طرفه ولا جفن عينه من شدة نعاسه إلا أن تأتي إليه أمه ~~فيسمع حسها أو صوتها فعند ذلك ينتعش ويقوم. و التخون: التعهد يقال للحمى: ~~تتخون فلانا أي: تتعهده وأصل التخون التنقص ويقال: تخونني فلان حقي إذا ~~تنقصك. # قال الجوهري: يقول: الغزال ناعس لا يرفع طرفه إلا أن تجيء أمه وهي ~~المتعهدة له ويقال: إلا ما تنقصه نومه دعاء أمه له. وتخونه فعل ماض فاعله ~~داع المراد به أمه. # وأخطأ المظفري في شرح المفصا حيث قال: تخونه فعل مضارع ms1083 حذف منه التاء ~~وداع بدل من الضمير في تخونه وه يالظبية. انتهى.) PageV04P319 # أشار بهذا إلى أنه صفة داع بمعنى أنه يجيبه ولده بماء ماء أيضا. وقيل هو ~~خير مبتدأ محذوف أي: دعاؤه مبغوم فلم يذكره اكتفاء بما في داع من الدعاء ~~ومعناه دعاء ذلك الداعي بغام غير مفهوم. وقيل فاعل يناديه. وهذان القولان ~~تعسف. ويناديه صفة لداع قدم الوصف الجملي على الوصف المفرد. وقيل يناديه ~~حال من داع وفيه نظر لأنه يلزم الفصل بين الصفة والموصوف. # وقد تقدمت ترجمة ذي الرمة في الشاهد الثامن في أوائل الكتاب. # وأنشد بعده وهو 3 (الشاهد الثامن بعد الثلاثمائة)) وهو من شواهد المفصل: ~~الوافر * ذعرت به القطا ونفيت عنه * مقام الذئب كالرجل اللعين * على أن لفظ ~~مقام مقحم وإليه ذهب الزمخشري في المفصل والبيضاوي في اللب قال شارحه السيد ~~عبد الله: وفيه نظر لأنه يفيد تأكيد نفي الذئب لأنه إذا نفى موضع قيامه فقد ~~نفاه قطعا. # وفي قوله تعالى: ولمن خاف مقام ربه رعب لا يفيده لو لم يذكر المقام. ~~انتهى. # وهذا هو أجاب به الشارح المحقق وإليه ذهب صاحب الكشاف في حم السجدة عند ~~قوله تعالى: ونأى بجانبه على أنه يوضع الجانب موضع PageV04P320 # النفس فإنه ينزل جانب الشيء ومكانه وجهته منزلة وجهته منزلة نفسه فيقال: ~~حضرة فلان ومجلسه وكتبت إلى جانبه وجهته والمراد نفسه ومنه مقام الذئب وهو ~~لبذئب نفسه. # وسبقهم إلى هذا ابن قتيبة في أبيات المعاني فإنه قال: مقام الذئب أراد ~~الذئب نفسه أي: وهذا البيت من قصيدة عدتها أربعة وثلاثون بيتا للشماخ بن ~~ضرار وقد تقدمت ترجمته في الشاهد الحادي والتسعين بعد المائة مدح بها عرابة ~~بن أوس. وليس لذي الرمة كما زعم العلامة) الشيرازي في سورة الرحمن وتبعه ~~الفاضل اليمني. وهذا بعد مطلعها: # * وماء قد وردت لوصل أروى * عليه الطير كالورق اللجين * * ذعرت به القطا ~~ونفيت عنه * مقام الذئب كالرجل اللعين * إلى أن قال مخاطبا لناقته: # * إذا بلغتني وحملت رحلي * عرابة فاشرقي بدم الوتين * * رأيت عرابة ~~الأوسي يسمو * إلى ms1084 الخيرات منقطع القرين * * أفاد سماحة وأفاد مجدا * فليس ~~كجامد لحز ضنين * * إذا ما رية رفعت لمجد * تلقاها عرابة باليمين * * فنعم ~~المرتجى ركدت إليه * رحى حيزومها كرحى الطحين * PageV04P321 # * إذا ضربت على العلات حطت * إليك حطاط هادية شنون * * توائل من مصك ~~أنصبته * حوالب أسهريه بالذنين * * متى ينل القطاة يرك عليها * بحنو الرأس ~~معترض الجبين * * طوت أحشاء مرتجة لوقت * على مشج سلالته مهين * إلى أن ~~قال: # * إليك بعثت راحلتي تشكى * هزالا بعد مقحدها السمين * * إذا بركت على شرف ~~وألقت * عسيب جرانها كعصا الهجين * * إذا الأرطى توسد أبرديه * خدود جوازئ ~~بالرمل عين * * كأن محاز لحييها حصاه * جنابا جلد أجرب ذي غضون * وهذا ~~المقدار نصف القصيدة وإنما سقناه لأن فيه شواهد. # وقوله: وماء قد وردت الخ الواو واو رب وجوابها قوله الآتي: ذعرت. و أروى: ~~اسم المرأة. و اللجين بفتح اللام وكسر الجيم قال شارح ديوانه هنا: اللجين ~~الذي قد ركب بعضه بعضا فتلجن كما يتلجن الخطمي ويتلزج. # ويقال: اللجين: المبلول من الورق وغيره تقول لجنته إذا بللته. انتهى. # وقال أبو علي الفارسي في الإيضاح الشعري: أما الطير فيرتفع بلظرف بلا ~~خلاف وأما قوله: كالورق اللجين فإنه يحتمل ضربين:) PageV04P322 # أحدهما: أن يكون حالا من الطير والآخر: أن يكون وصفا للماء تقديره: وماء ~~كالورق اللجين ومثل قوله: وماء كالورق اللجين في المعنى قول علقمة: الطويل ~~* فأوردته ماء حماما كأنه * من الأجن حناء معا وصبيب * فكما شبه خثورة ~~الماء لتقادم عهده بالواردة بالحناء كذلك شبه الشماخ بالورق اللجين. # وقوله: عليه الطير على هذا قد حذف منه المضاف. ومثل ذلك قول الهذلي: ~~المتقارب * تجيل الحباب بأنفاسها * وتجلو سبيخ جفال النسال * السبيخ: ما ~~نسل من ريش الطير. # وقال الأعشى: الخفيف * وقليب أجن كأن من الر * يش بأرجائه سقوط نصال * ~~وإن جعلت كالورق اللجين حالا للطير صار فيه ضميره ويكون معنى عليه الطير أن ~~الطير اتخذت فيه الأوكار لخلائه وكثرتها عليه وقلة من يرده فالطير لكثرتها ~~عليه وتكابسها فيه كالورق اللجين. # ومثل ذلك في المعنى قول الراعي: الوافر * بدلو غير ms1085 مكربة أصابت * حماما ~~في جوانبه فطارا * كأنه استقى بسقرة فلذلك لم تكن مكربة والطير قد اتخذت ~~فيه الأوكار للخلاء. فقوله: كالورق اللجين مثل قولك صائدا به وصائد به بعد ~~قولك: PageV04P323 # مررت برجل معه صقر. فجعلته مرة حالا من الهاء في معه وأخرى صفة لرجل. ~~انتهى. # وقال شراح أبيات المفصل: اللجين: الساقط من ورق الشجرعند الضرب بالعصا. ~~قالوا: المعنى اجتمعت على ذلك الطير شبيهة بالورق الساقط من الشجر في ~~اصفراره لأنه في القفر فلا يرده وارد من الناس. # وقوله: ذعرت به القطا الخ يريد أنه جاء إلى متنكرا. و ذعرت: خوفت ونفرت. ~~و نفيت: طردت وأبعدت. والباء بمعنى في وخص الذئب والقطا لأن القطا أهدى ~~الطير والذئب أهدى السباع وهما السابقان إلى الماء. # قال شارح الديوان: أي: ذعرت القطا بذلك الماء ونفيت عن ذلك الماء مقام ~~الذئب أي: وردت الماء فوجدت الذئب عليه فنحيته عنه أراد مقام الذئب كالرجل ~~اللعين المنفي المقصى.) انتهى. # فاللعين على هذا بمعنى الطريد وهو وصف للرجل وهو ما ذهب إليه ابن قتيبة ~~في أبيات المعاني قال: اللعين المطرود وهو الذي خلعه أهله لكثرة جناياته. ~~وقال بعض فضلاء العجم في شرح أبيات المفصل: اللعين: المطرود الذي يلعنه كل ~~أحد ولا يؤويه أي: هذا الذئب خليع لا مأوى له كالرجل اللعين. وقال صاحب ~~الصحاح: الرجل اللعين: شيء ينصب في وسط الزرع يستطرد به الوحوش. وانشد هذا ~~البيت. # وقد أغرب أبو عبيد البكري في شرح أمالي القالي بقوله: كان الرجل في ~~الجاهلية إذا غدر وأخفر الذمة جعل له مثال من طين ونصب وقيل: ألا إن فلانا ~~قد غدر فالعنوه كما قال الشاعر: الكامل * فلنقتلن بخالد سرواتكم * ولنجعلن ~~لظالم تمثالا * فالرجل اللعين هو هذا التمثال. هذا كلامه. فلينظر على هذا ~~ما معنى البيت. PageV04P324 # وكذلك في قول أبي عبيدة خفاء حيث قال: إنما يريد مقام الذئب اللعين ~~كالرجل نقله عنه ابن قتيبة: في أبيات المعاني وأبو علي: في المسائل ~~البصرية. # وقوله: إذا بلغتني وحملت رحلي البيت قال المبرد في الكامل: قد ms1086 أحسن كل ~~الإحسان في هذا البيت يقول: لست أحتاج إلى أن أرحل إلى غيره. وقد عاب بعض ~~الرواة قوله: فاشرقي بدم الوتين وقال: كان ينبغي أن ينظر لها مع استغنائه ~~عنها. # وتقدم نقل ما اعترض الناس عليه في هذا البيت بسوء مكافأته لناقته في ~~الشاهد الستين بعد المائة. # وقوله: أفاد سماحة الخ قال الجوهري: أفدت المال: أعطيته غيري و أفدته: ~~استفدته. و الجامد بالجيم اليابس كناية عن الشح. و اللحز بفتح اللام وكسر ~~الحاء المهملة وآخره زاء معجمة هو البخيل الضيق الخلق و الضنين: البخيل. # وقوله: تلقاها عرابة باليمين قال شارح الديوان: اليمين القوة قال الله ~~تعالى: لأخذنا منه باليمين. وقال بعضهم: بيمينه لا بشماله. واليمين عندهم ~~أحمد بن اليسرى. # وقال المبرد في الكامل: قال أصحاب المعاني: معنلاه بالقوة. وقالوا مثل ~~ذلم في قوله تعالى: والسموات مطويات بيمينه. قال المبرد: وكان هذا الشعر ~~ارتفاع عرابة بن أوس.) وسبب الشعر أن عرابة قد من سفر فجمعه والشماخ الطريق ~~فتحادثا فقال له عرابة: ما الذي أقدمك المدينة قال: قدمت لأمتار منها فملأ ~~له عرابة PageV04P325 # رواحله برا وتمرا وأتحفه بغير ذلك فقال الشماخ هذا الشعر. # وقال معاوية لعرابة بن أوس: بم سدت قومك قال: لست بسيدهم ولكني رجل منهم. ~~فعزم عليه فقال: أعطيت في نائبتهم وحملت عن سفيههم وشددت على يدي حليمهم ~~فمن فعل منهم مثل فعلي فهو مثلي ومن قصر عنه فأنا أفضل منه ومن تجاوزني فهو ~~أفضل مني. # وقوله: فنعم المرتجى الخ المخصوص بالمدح محذوف أي: عرابة. وركدت إليه أي: ~~بركت عند عرابة ويقال دام سيرها إليه والراكد: القائم. البعير. والإبل توصف ~~بصغر الكركرة وشبه رحى حيزومها برحى الطحين في الصلابة لا في العظم فإنه ~~عيب. # وقوله: إذا ضربت على العلات الخ يقول: إذا ضربت على ما كان بها من علة ~~حطت إليك أي: اعتمدت عليك اعتماد هادية أي: أتان متقدمة. و الشنون بفتح ~~الشين المعجمة وضم النون بين السمين والمهزول. # وقوله: توائل من مصك الخ توائل تفاعل من وأل بمعنى ms1087 نجا أي: تنجو وتهرب ~~تلك الأتان من مصك أي: حمار شديد بكسر الميم وفتح الصاد المهملة والكاف ~~مشددة. و أنصبته: من النصب وهو التعب. و حوالب فاعل أنصبته وهي ما تحلب ~~وسال من أنفه وذكره أي: ذكره يذن بماء ظهره فهما حوالب أسهريه لشدة شبقه. و ~~الذنين بفتح الذال المعجمة ونونين الشيء الذي يسيل ويجري وقد ذن يذن ذنينا ~~إذا سال وجرى. # وقال أبو عبيدة: حوالب أسهريه هما عرقا الذكر اللذان يظهران إذا أنعظ. ~~ويقال الأسهران: عرقان في أصل القفا يجري فيهما الماء حتى يبلغ الذكر. ~~ويقال: اللذنين: الذكر. كذا قال شارح الديوان. PageV04P326 # وقوله: متى ينل القطاة الخ أي: متى ينل الحمار قطاة الأتان وهو موضع ~~الردف يرك ليها أي: يتورك عليها. و حنو الرأس بكسر المهملة: جانب الرأس. ~~وفوقه: معترض الجبين أي: جبينه في ناحية من شدة نشاطه. # وقوله: شج بالريق أي: غص ذلك الحمار بريقه إذ حرمت عليه وذلك أنها حامل ~~وهي) محصنة الفرج يعني الأتان. و الواسقة: الحاملة. و الجنين: الولد في ~~بطنها. فليس في الأرض أنثى تحمل فتمكن الفحل ما خلا المرأة. # وقوله: طوت أحشاء الخ أي: هذه الأتان ضمت أحشاء مرتجة أراد رحمها أي: ~~أغلقت رحمها على ماء الفحل. و المشج بفتح الميم وكسر الشين: ماء الفحل مع ~~الدم وقيل ماء الفحل والأتان جميعا يختلطان. و سلالته أي: ماؤه وهو فاعل ~~مشج ويقال: السلالة الولد وهو الرقيق. و مهين: ضعيف وهو صفة مشج. # كذا قال شارح الديوان. وهذا البيت أورده صاحب الكشاف عنه قوله تعالى: ~~أمشاج نبتليه على أنه يقال: مشج كما يقال أمشاج وكلاهما مفرد. # قال شارح شواهد التفسيرين خضر الموصلي: يجوز أن يكون سلالته مبتدأ وخبره ~~مهين وإنما لم تؤنئ إما لأنه فعيل بمعنى مفعول أبو بمعنى فاعل لكنه حمل ~~عليه أو لأن المراد شيء مهين. # وقد غفل عن القوافي مع أنه أورد القصيدة فإنها مجرورة فمهين مجرور لا ~~مرفوع حتى يصح أن يقع خبر المبتدأ. # والمعنى أن هذه الأتان أطبقت رحمها إلى ms1088 وقت الولادة على النطفة فلا تمكن ~~الحمار منها فهي تهرب منه تهرب منه بأشد ما يكون فناقة الشماخ تشبه هذه ~~الأتان في الإسراع للتوجه إلى هذا الممدوح. # وقوله: إليك بعثت الخ المقحد بفتح الميم وسكون القاف وكسر الحاء المهملة: ~~السنام. # وقوله: إذا بركت على شرف الخ الشرف بفتحتين: الموضع العالي. و العسيب ~~هنا: عظم العنق ويأتي بمعنى عظم الذنب. و الجران PageV04P327 # بكسر الجيم: باطن العنق وهو الذي يمس الأرض عند مد عنقه عليها. وشبه ~~العسيب بعضا الهجين لخفته وطوله. وخص الهجين لأن العبيد كانوا يرعون الإبل ~~ويستجدون العصا. وجواب إذا هو قوله: كأن محاز لحييها البيت الآتي. # وقوله: إذا الأرطى توسد الخ هذا البيت من أبيات أدب الكاتب لابن قتيبة. و ~~الأرطى: شجر من أشجار البادية تدبغ به الجلود وهو مفعول لفعل محذوف أي: إذا ~~توسد الأرطى. # وأبرديه بدل اشتمال من الأرطى. ومعنى توسد أبرديه اتخذهما كالوسادة. ~~والأبردان الظل والفيء سميا بذلك لبردهما. والأبردان أيضا: الغداة والعشي. ~~وخدود فاعل توسد. # والجوازئ: الظباء. وبقر الوحش سميت جوازئ لأنها اجتزأت بأكل النبت الأخضر ~~عن الماء) أي: اكتفت به واستغنت عن شرب الماء. و العين الواسعات العيون جمع ~~عيناء. والمعنى أن الوحوش تتخذ كناسين عن جانبي الشجر تستتر فيهما من حر ~~الشمس فترقد قبل زوال الشمس في الكناس الغربي فإذا زالت الشمس إلى ناحية ~~المغرب وتحول الظل فصار فيئا زالت عن الكناس الغربي ورقدت في الكناس ~~الشرقي. # والمعنى أنه قطع الفلاة في الهاجرة حين تفر الوحوش من حر الشمس. يمدح ~~نفسه بذلك ويوجب على الممدوح رعاية حقه. فقوله: إذا الأرطى ظرف لقوله بعثت ~~في البيت السابق وليس شرطية حتى يقدر لها جزاء خلافا لابن السيد. # وقوله: كأن محاز لحييها الخ هذا جواب إذا الأولى. أخبر أنها تطأطئ رأسها ~~من الذباب فتلزقه بالحصى فتدفع الحصى بلحييها. فأخبر أن تلك الأرض التي ~~دفعت الحصى عنها كأنها جلد أجرب لم يبق عليه من الوبر إلا القليل. # يقول: تقع معيبة فتمد جرانها فتفحص التراب والحصى فكأن ذلك ms1089 الفحص جنابا ~~بكسر الجيم أي: ناحيتا جلد أجرب. وضمير حصاه للرمل. # وقد ذكر أبو الفرج الأصبهاني في الأغاني حكاية مستظرفة لقوله إذا الأرطى ~~توسد أبرديه PageV04P328 # عن المدائني أن عبد الملك بن مروان نصب الموائد يطعم الناس فجلس رجل من ~~أهل العراق على بعض الموائد فنظر إليه خادم لعبد الملك فأنكره فقال: أعراقي ~~أنت فقال: نعم فقال: بل أنت جاسوس قال: لا قال: بلى. قال: ويحك دعني أتهنأ ~~طعام أمبر المؤمنين ولا تنغصه علي. ثم إن عبد الملك أقبل يطوف على الموائد ~~فوقف على تلك المائدة فقال: من القائل: إذا الأرطى توسد أبرديه وما معناه ~~ومن أجاب فيه أجزناه. فقال العراقي للخادم: أتحب أن أشرح لك ذلك قال: نعم ~~فقال هذا البيت يقوله عدي بن زيد في صفة البطيخ الرمسي. فنهض الخادم مسرورا ~~إلأى عبد الملك فأخبره فضحك عبد الملك حتى سقط فقال له الخادم: أخطأت يا ~~مولاي أم أصبت فقال: بل أخطأت. فقال: هذا العراقي لقنني إياه. فقال: أي ~~الرجال هو فأراه إياه. # فقال: أأنت لقنته هذا فقال: نعم. فقال: صوابا لقنته أم خطأ فقال فقال: بل ~~خطأ. # فقال: ولم قال: لأني كنت متحرما بمائدتك فقال لي كيت وكيت وأردت أن أكفه ~~عني) PageV04P329 # وأضحكك منه. فقال له عبد الملك: فكيف الصواب فقال: هذا البيت يقوله ~~الشماخ بن ضرار في صفة البقر الوحشية التي جزأت بالرطب عن الماء فقال: صدقت ~~وأمر له بجائزة ثم وأنشد بعده وهو 3 (الشاهد التاسع بعد الثلاثمائة)) ~~الطويل * فقلت انجوا عنها نجا الجلد إنه * سيرضيكما منها سنام وغاربه * على ~~أن الفراء يجيز إضافة الشيء إلى نفسه إذا اختلف اللفظان كما في البيت فإن ~~النجاء والجلد مترادفان وقد تضايقا. # وهو معنى قول المرادي في شرح الألفية: نجا الجلد من إضافة المؤكد إلى ~~الكؤكد قال صاحب الصحاح: النجا مقصور من قولك: نجوت جلد البعير عنه وأنجيته ~~إذا سلخته. # قال الشاعر يخاطب ضيفين طرقاة: # * فقلت انجوا عنها نجا الجلد * إنه......... البيت * قال الفراء: أضاف ~~النجا إلى الجلد لأن العرب ms1090 تضيف الشيء إلى نفسه إذا اختلف اللفظان كقولك: ~~عين اليقين ولدار الآخرة. والجلد نجا مقصور أيضا. انتهى. # وقال القالي في المقصور والممدود: والنجا ما سلخته عن الشاة والبعير يكتب ~~بالألف لأنه من نجا ينجو. وأنشد هذا البيت عن الفراء عن أبي الجراح. فيكون ~~أصله نجو بالتحريك قلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها. # قال الزجاجي في تفسيره عند قوله تعالى: لا خير في كثير من نجواهم: معنى ~~النجوى في الكلام ما تنفرد به الجماعة أو الاثنان سرا كان أو ظاهرا ومعنى ~~نجوت الشيء في اللغة خلصته وألقيته يقال نجوت الجلد: إذا ألقيته عن البعير ~~وغيره وأنشد هذا البيت. PageV04P330 # وقال أبو القاسم علي بن حمزة البصري في التنبيهات على أغلاط الرواة: لا ~~يقال في الإبل سلخت وإنما يقال فيها خاصة نجوت وجلدت. # قال أبو زيا: نجوت جلد البعير وجلدت البعير تجليدا ولا تقول سلخت إلا ~~لعنقه فإنهم يقولون ذلك فيه دون سائر الجسد. # وقال ابن السيرافي في شرح أبيات إصلاح المنطق: يريد قشرا عنها لحمها ~~وشحمها كما يقشر) الجلد فإنها سمينة. وغاربها: ما بين السنام والعنق. # ويؤخذ من هذا التفسير أن النجا هنا اسم مصدر بمعنى النجو منصوب على أنه ~~مفعول مطلق وليس اسما للجلد. فلا يكون كما قاله الفراء. فتأمل. # ورأيت في حاشية الصحاح لابن بري نسبة هذا البيت لعيد الرحمن بن حسان بن ~~ثابت ونقل العيني عن العباب للصاغاني أنه لأبي الغمر الكلابي وقد نزل عنده ~~ضيفان فنحر لهما ناقة فقالا: إنها مهزولة. فقال: معتذرا لهما: فقلت انجوا ~~الخ. # قال: وقبله بيتان آخران وهما: # * وردت وأهلي بين قو وفردة * على مجزر تأوى إليه ثعالبه * * فصادفت خيري ~~كاهل فاجآ بها * يشفان لحما بان منه أطايبه * وقد فتشت العباب فلم أظفر فيه ~~بشيء مما قاله والله أعلم بحقيقة الحال. وقو بفتح القاف وتشديد الواو هو ~~واد بالعقيق عقيق بني عقيل. وفردة بفتح الفاء وسكون الراء بعدها دال ماء من ~~مياه نجد لجرم. كذا في معجم البكري. و مجزر بكسر الزاي موضع ms1091 الجزر. و كاهل: ~~أبو قبيلة وهو كاهل بن أسد بن خزيمة. و فاجأ: أي أتى بغتة. و يشفان: من شفه ~~الهم يشفه PageV04P331 # بالضم أي: هزله أي: اللحم الذي ظهر منه أطايبه قالا إنه مهزول. # وأنشد بعده وهو 3 (الشاهد العاشر بعد الثلاثمائة)) : الخفيف * ملك أضلع ~~البرية لا يو * جد فيها لما لديه كفاء * على أن إضافة أفعل التفضيل عند أبي ~~بكر بن السراج ومن تبعه لفظية لا تفيد تعريفا بدليل هذا البيت فإن أضلع ~~البرية وقع نعتا لملك وهو نكرة فلو كانت تفيد التعريف لما صح وقوعه نعتا ~~لنكرة. # قال أبو علي في التذكرة القصرية: قال أبو بكر في أفعل الناس نحو أشرف ~~الناس وأفضل القوم: إن هذه الإضافة في تقدير الانفصال لأن ما تضيفه من هذا ~~القبيل ينبغي أن يكون بعض ما يضاف إليه بدلالة امتناع زيد أفضل الحمير فيجب ~~أن يقدر الانفصال وإلا لم يجز لئلا تضيف الشيء إلى نفسه. # فإن قلت: فإن ما يقدر فيه الانفصال نجد فيه معنى الفعل نحو ضارب وليس في ~~أفعل معنى الفعل قيل: هذا وإن قصر عن فاعل فإن فيه معنى الفعل لنصبه الظرف ~~في بيت أوس: أحوج ساعة ووصوله تارة بالحرف وأخرى بنفسه نحو أعلم بمن و أعلم ~~من وهذا مما يختص بالفعل. # فإن قلت: إذا قدرت فيه الانفصال اقتصرت به على النكرة كضارب زيد. ~~PageV04P332 # قال: فتبارك الله أحسن الخالقين. فالجواب عندي نعم وذلك قوله: ملك أضلع ~~البرية البيت. وأما قوله: أحسن الخالقين فيكون مقطوعا أي: هو أحسن الخالقين ~~لأنه موضع ثناء. انتهى. # وهذا البيت من معلقة الحارث بن حلزة وهي سابعة المعلقات السبعة وقد تقدم ~~جانب منها مع ترجمته في الشاهد الثامن والأربعين وقطعة في الشاهد الثامن ~~والثلاثين بعد المائتين ونقلنا في الموضعين سبب نظمه لهذه المعلقة وفي ~~الشاهد الثامن والثمانين بعد المائة أيضا. # وقبل البيت الشاهد: # * فملكنا بذلك الناس حتى * ملك المنذر بن ماء السماء * * وهو الرب ~~والشهيد على يو * م الحيارين والبلاء بلاء * ملك أضلع البرية........... ~~البيت PageV04P333 # وقوله: ms1092 فملكنا بذلك في هذا البيت إقواء فإنه مجرور القافية. وقيل هذا ~~البيت منحول إليه) ليس من القصيدة. # وقوله: بذلك يعني بالعز والامتناع وبالحروب التي كان الغلب لنا فيها ~~دللنا الناس حتى ملك المنذر بن ماء السماء. # وقوله: وهو الرب الخ الرب عنى به المنذر بن ماء السماء. و الرب في هذا ~~الموضع: السيد. و الشهيد الحاضر. و الحياران: بلد وهو بكسر الحاء المهملة ~~بعدها مثناة تحتية. يخبر أن المنذر كان شهد يوم الحيارين. فإن المنذر غزا ~~أهل الحيارين ومعه بنو يشكر فأبلوا بلاء حسنا وكان البلاء في ذلك اليوم ~~بلاء عظيما. # وقوله: ملك أضلع الخ خبر آخر لقوله هو فيكون مشاركا للرب ف يالخبرية فإن ~~الأخبار يجوز أن يأتي بعضها بالعطف وبعضها بدونه كما هنا. و أضلع البرية ~~أي: أشد البرية إضطلاعا لما يحمل أي: هو أحمل الناس لما يحمل من أمر ونهي ~~وعطاء وغير ذلك. # وقوله: لا يوجد فيها الخ معناه ليس في البرية أحد يكافئه ولا يستطيع أن ~~يصنع مثل ما يصنع من الخير. و الكفاء بالكسر: المثل والنظير يقال: فلان ~~كفاء لفلان أي: كفء له ونظير. # وروي: ملك أضرع البرية على أنه فعل ماض أي: أذل البرية زقهرها فما يوجد ~~فيهم من يساويه في معاليه وحينئذ لا شاهد في البيت. # وأنشد بعده وهو 3 (الشاهد الحادي عشر بعد الثلاثمائة)) الطويل ~~PageV04P334 # * ولم أر قوما مثلنا خير قومهم * أقل به منا على قومهم فخرا * لما تقدم ~~قبله فإنه وصف النكرة وهي قوما بخير وهو بمعنى التفضيل ولو كانت الإضافة ~~معنوية للتعريف لما وقع صفة للنكرة. # قال الشلوبين في حاشية المفصل: هذا إذا جعلت خيرا للتفضيل فإن جعلت خيرا ~~فيهما من الخير الذي هو ضد الشر لم يكن من هذا الباب. # وجوز شراح الحماسة أن يكون خير قومهم بدلا أيضا من قوما لكن قال ابن جني ~~في إعراب الحماسة: في هذا البيت شاهد لجواز: مررت برجل أكرم أصحابه على ~~أصحابه على الصفة لأنها هنا أظهر من البدل والهاء في به ms1093 ضمير الخير الذي دل ~~عليه قوله: خي قومهم وليس الثاني هو الأول لأن خيرا الأول صفة والثاني ~~المقدر مصدر كقولك: أنا أوثر الخير وأكره الشر فدلت الصفة على المصدر. # * إذا نهي السفيه جرى إليه * وخالف والسفيه إلى خلاف * انتهى وقوله: أقل ~~بالنصب مفعول ثان لقوله: لم أر. وفخرا تمييز. وتقدير البيت: لم أر خير قوم ~~مثلنا أقل بذلك فخرا منا على قومنا. # والمعنى إنا لا نبغي على قومنا ولا نتكبر عليهم بل نعدهم أمثالنا ~~ونظراءنا فنباسطهم ونوازنهم قولا بقول وفعلا بفعل. # وهذا البيت أول أبيات ثلاثة مذكورة في الحماسة لكن جميع النسخ والشروح ~~PageV04P335 # تجتمع على إسقاط الواو من قوله: ولم أر قوما على أنه مخروم. والبيتان ~~اللذان بعدهما: # * وما تزدهينا الكبرياء عليهم * إذا كلمونا أن نكلمهم نزرا * * ونحن بنو ~~ماء السماء فلا نرى * لأنفسنا من دون مملكة قصرا * زهاه وأزهاه بمعنى تكبر ~~و الزهو: الكبر والفخر. و نزرا أي: قليلا وهو مفعول مطلق أي: كلاما قليلا ~~والمعنى لا يستخفنا الكبر إلى أن نتعلى عليهم ونقلل الكلام معهم ترفعا عن ~~مساواتهم بل نباسطهم ونكاشرهم في القول والسؤال إيناسا لهم وتسكينا منهم.) ~~قال بعض الأنصار: الوافر * أنا ابن مزيقيا عمرو وجدي * أبوه عامر ماء ~~السماء * وماء السماء أيضا: لقب أم المنذر بن امرئ القيس بن عمرو بن عدي بن ~~ربيعة بن نصر اللخمي. وهي ابنة عوف بن جشم من النمر بن قاسط. وسميت بذلك ~~لجمالها وقيل لولدها بنو ماء السماء وهم ملوك العراق. # وقال زهير بن جناب: الوافر * ولازمت الملوك من أل نصر * وبعدهم بني ماء ~~السماء * انتهى PageV04P336 # فالظاهر أن المراد هنا هو الأول لأن قائل الأبيات أنصاري وهو زيادة بن ~~زيد الحارثي من بني الحارث بن سعد أخو عذرة. # وقال أبو رياش: هو زيادة بن زيد من سعد هذيم بن ليث بن سود بن أسلم بن ~~الحاف بن و زيادة شاعر إسلامي في الدولة الأموية قتله ابن عمه هدبة بن ~~خشرم. ويأتي إن شاء الله سبب قتله عند ذكر هدبة. # وأنشد ms1094 بعده وهو 3 (الشاهد الثاني عشر بعد الثلاثمائة)) وهو من شواهد س: ~~الوافر * فأيي ما وأيك كان شرا * فقيد إلى المقامة لا يراها * على أن هذا ~~ضرورة والقياس المستعمل: فأيناكان شرا من صاحبه. و ما زائدة للتوكيد و أيي ~~مبتدأ و أيك معطوف عليه واسم كان ضمير أي: أينا و شرا خبره والجملة خبر ~~المبتدأ و قيد مجهول قاد الأعمى. وجئ بالفاء لأنه دعاء فهو كالأمر. ~~PageV04P337 # و المقامة بضم الميم وفتحها: المجلس وجملة لا يراها حال من ضمير قيد. ~~يدعو على الشر منهما أي: من كان منا شرا أعماه الله في الدنيا فلا يبصر حتى ~~يقاد إلى مجلسه. # وقال شارح اللباب: أي: قيد إلى مواضع إقامة الناس وجمعهم في العرصات لا ~~يراها أي: قيد أعمى لا يرى المقامة. انتهى. # وحمل الدعاء على الآخرة لا على الدنيا غير جيد. وهذا من المعاملة ~~بالإنصاف. # وهذا البيت من جملة أبيات للعباس بن مرداس السلمي قالها لخفاف بن ندبة في ~~أمر شجر * ألا من مبلغ عني خفافا * ألو كا بيت أهلك منتهاها * * أنا الرجل ~~الذي حدثت عنه * إذا الخفرت لن تستر براها * * أشد على الكتيبة لا أبالي * ~~أفيها كان حتفي أم سواها * * فأيي ما وأيك كان شرا * فقيد إلى المقامة لا ~~يراها * * ولا ولدت له أبدا حصان * وخالف ما يريد إذا بغاها * * ولي نفس ~~تتوق إلى المعالي * ستتلف أو أبلغها مناها * وخفاف بضم الخاء المعجمة ~~وتخفيف الفاء كغراب واشتهر بالإضافة إلى أمه وهي ندبة بفتح النون وسكون ~~الدال بعدها باء موحدة. وهو من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كالعباس ~~بن مرداس. PageV04P338 # وتقدمت ترجمة العباس في الشاهد السابع عشر من أوائل الكتاب أما ترجمة ~~خفاف بن ندبة فستأتي إن شاء الله تعالى في باب اسم الإشارة. و ألوك بفتح ~~الهمزة وضم اللام: الرسالة ومنها الملائكة. و حدثت بالبناء للمفعول ~~والخطاب. و الخفرات: النساء الحييات بفتح الخاء وكسر الفاء والفعل من باب ~~تعب. و البرا: جمعه بره) بضم الباء الموحدة فيهما وهي كل حلقة ms1095 من سوار وقرط ~~وخلخال والمراد هنا الأخير. وعدم ستر الخلاخيل للنساء إنما يكون عند هروبهن ~~من السبي والنهب. و إذا ظرف إما لقوله حدثت أو لقوله أشد على الكتيبة. ومثل ~~هذا يسمى التجاذب. # وقوله: أشد على الكتيبة وقيل: لم يقل في الشجاعة أبلغ من هذا البيت. و ~~الكتيبة: الجيش. و الحتف: الهلاك. وقوله: فقيد إلى المقامة روي أيضا: فسيق ~~إلى المقامة من السوق. # وقوله: ولاولذت له الخ هذا دعاء عليه بقطع نسله و الخصان بالفتح: المرأة ~~العفيفة. و تتوق تاقت نفسه إلى الشيء اشتاقته ونازعت إليه وتلف الشيء من ~~باب فرح إذا هلك. # وأنشده بعده وهو 3 (الشاهد الثالث عشر بعد الثلاثمائة)) الرجز ((أظلمي ~~وأظلمه)) على أنه ضرورة والقياس أظلمنا. وهو قطعة من رجز رواه أبو علي في ~~إيضاح الشعر عن أحمد بن يحيى الشهير بثعلب وهو: PageV04P339 # * يا رب موسى أظلمي وأظلمه * فاصبب عليه ملكا لا يرحمه * قال: معناه ~~أظلمنا كقوله: أخزى الله الكاذب مني ومنه أي: منا فالمعنى أظلمنا فاصبب ~~عليه. وهذا يدل على جواز ارتفاع زيد بالابتداء في نحو زيد فاضربه إن جعلت ~~الفاء زائدة على ما يراه أبو الحسن. # فإن قلت: أضمر المبتدأ كما أضمرت في قولك: خولان فانكح فتاتهم فإن ذلك لا ~~يسهل لأنه للمتكلم فكما لا يتجه: هذا أنا على إرادة إشارة المتكلم إلأى ~~نفسه من غير أن ينزله منزلة الغائب كذلك لا يحسن إضمار هذا هنا. # فإن قلت: إن أظلمنا على لفظ الغيبة فليس مثل هذا أنا فإنه وإن كان كذلك ~~فالمراد به بعض المتكلمين ولا يمنع ذلك ألا ترى أنهم قالوا يا تميم كلهم ~~فحملوه على الغيبة لما كان اللفظ له وإن كان المراد به المخاطب. وإن جعلت ~~المضمر في علمك كأنك قلت قد أظلمنا في عهلمك كان مستقيما. انتهى.) ورواه ~~ابن عقيل في شرح التسهيل هكذا: سلط عليه ملكا لا يرحمه و رب منادى مضاف إلى ~~موسى وضمير أظلمه الغائب راجع إلى موسى هذا وهو خصم صاحب هذا الرجز. # وكلام أبي علي ms1096 مبني على رفع أظلمي واظلمه بالابتداء والخبر الجملة ~~الدهائية ويجوز نصبهما على الاشتغال. # وأنشد بعده وهو 3 (الشاهد الرابع عشر بعد الثلاثمائة)) الطويل ~~PageV04P340 # * فهل لكم فيها إلي فإنني * طبيب بما أعيا النطاسي حذيما * على أن فيه ~~حذف مضاف أي: ابن حذيم فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه لأنه علم أنه ~~العالم بالطب والمشهور به لا حذيم فإنه ورد في الأمثال: أطب من ابن حذيم. # قال الزمخشري في المستقصى: هو رجل كان من أطباء العرب. وأنشد هذا البيت ~~وقال: أراد ابن حذيم. انتهى. # قال أبو الندى: ابن حذيم رجل من تيم الرباب كان أطب العرب وكان أطب من ~~الحارث بن كلدة. # وأورد صاحب الكشاف هذا البيت عند قوله تعالى: شهر رمضان الذي أنزل فيه ~~القرآن على أن التسمية واقعة على المضاف والمضاف إليه جميعا. # وأما ما يرد من نحو قوله عليه الصلاة والسلام: من صام رمضان إيمانا ~~واحتسابا غفر له وتقدم وقد خالف كلامه هنا في المفصل فإنه قال فيه: إذا ~~أمنوا الإلباس حذفوا المضاف. وقد جاء اللبس في الشعر قال ذو الرمة: الطويل ~~* عشية فر الحارثيون بعدما * قضى نحبه في ملتقى القوم هوير * وقال: بما ~~أعيا النطاسي حذيما PageV04P341 # أي: ابن هوبر وابن حذيم. وهو في قوله هذا تابع لأبي علي في إيضاح الشعر ~~فإنه قال: قد) جاء في الشعر أبيات فيها حذف مضاف مع أنه يؤدي حذفه إلى ~~الإلباس مثل بما ذكر وبقوله: الكامل * أرض تخيرها لطيب مقليها * كعب بن ~~مامة وابن أم داود * هو أبو الشاعر واسمه جارية والتقدير ابن أم أبي داود ~~فحذف الأب. والصواب ما في الكشاف من أنه لا إلباس فيه فإن الإلباس وعدمه ~~إنما يكون بالنسبة إلأى المخاطب الذي يلقي المتكلم كلامه إليه لا بالنسبة ~~إلى أمثالنا فإنه وإن كان عندنا من قبيل الإلباس مفهوم واضح عند المخاطب به ~~في ذلك العصر. # ويؤيد ما ذكرنا قول ابن جني في الخصائص: ألا ترى أن الشاعر لما فهم عنه ~~ما أراد بقوله قال * صبحن من كاظمة الخص ms1097 الخرب * يحملن عباس بن عبد المطلب ~~* وإنما أراد عبد الله بن عباس. ولو يكن على الثقة بفهم ذلك لم يجد بدا من ~~البيان. وعلى ذلك قول الآخر: طبيب بمتا أعيا النطاسي حذيما أراد: ابن حذيم. ~~انتهى. # زحذف الصلتان العبدي أكثر من هذا في محاكمته بين جرير والفرزدق في قوله: ~~الطويل أرى الخطفى بذ الفرزدق شعره ولكن خيرا من كلاب مجاشع PageV04P342 # فإنه أراد: أرى جرير بن عطية بن الخطفى. وجاز هذا لكونه معلوما عند ~~المخاطب. # وقد أنكر الخوارزمي كون هذا من باب الحذف قال: إنما هو من باب تعدي اللقب ~~من الأب إلى الابن كما في قوله: الطويل كراجي الندى والعرف عند المذلق أي: ~~ابن المذلق. هذا وقد قال يعقوب بن السكيت في شرح هذا البيت من ديوان أوس بن ~~حجر: حذيم رجل من تيم الرباب وكان متطببا عالما. هذا كلامه فعنده أن الطبيب ~~هو حذيم لا ابن حذيم. وتبعه على هذا صاحب القاموس فلا حذف فيه ولا شاهد على ~~ما وذها البيت من أبيات لأوس بن حجر قالها لبني الحارث بن سدوس بن شيبان ~~وهم أهل القرية باليمامة حيث اقتسموا معزاه. وقيل اقتسمها بنو حنيفة وبنو ~~سحيم وكان أوس بن حجر أغرى عليهم عمرو بن المنذر بن ماء السماء ثم جاور ~~فيهم فاقتسموه معزاه.) وهذا مطلعها: # * فإن يأتكم مني هجاء فإنما * حباكم به مني جميل بن أرقما * ثم بعد أربعة ~~أبيات: فهل لكم فيها إلي فإنني............ البيت PageV04P343 # * فأخرجكم من ثوب شمطاء عارك * مشهرة بلت أسافله دما * * ولو كان جار ~~منكم في عشيرتي * إذا لرأوا للجار حقا ومحرما * * ولو كان حولي من تميم ~~عصابة * لما كان مالي فيكم متقسما * * ألا تتقون الله إذ تعلفونها * رضيخ ~~النوى والعض حولا مجرما * * وأعجبكم فيها أغر مسهر * تلاد إذ نام الربيض ~~تغمغما * وهذا آخر الأبيات. قوله: فإنما حباكم الخ حباكم به أي: وصلكم ~~بالهجاء. # وقوله: فهل لكم فيها الخ قال المفضل بن سلمة في الفاخر وابن الأنباري في ~~الزاهر: وروى ابن السكيت: فإنني بصير بدل ms1098 طبيب. و البصير: العلم وقد بصر ~~بالضم بصارة والتبصر: التأمل والتعرف. وأعياه الشيء نتعدي عييت بأمري إذا ~~لم تهتد لوجهه. و النطاسي مفعوله و حذيم بدل من النطاسي. وفاعل أعيا ضمير ~~ما الموصولة الواقعة على الداء. أي: إنني طبيب حاذق بالداء الذي أعجز ~~الأطباء في مداواته وعلاجه. و النطاسي بكسر النون قال ابن السكيت: العالم ~~الشديد النظر في الأمور. # قال أبو عبيد: ويروى: النطاسي بفتح النون. قال الجوهري: التنطس المبالغة ~~في التطهر وكل من أدق النظر في الأمور واستقصى علمها فهو متنطس. ومنه قيل ~~للمتطبب نطيس كفسيق ونطاسي بكسر النون وفتحها. # وقوله: فهل لكم بضم الميم وهو خبر مبتدأ محذوف أي: هل لكم ميل. وقوله: ~~فيها الضمير للمعزى. وفيه حذف مضاف أي: فهل لكم ميل في رد المعزى إلي. # وقوله: فأخرجكم من ثوب شمطاء الخ الشمطاء: المرأة التي في رأسها شمط ~~بالتحريك وهو بياض شعر الرأس يخالطه سواد والرجل أشمط. و العارك: الحائض. و ~~مشهرة: اسم مفعول من شهرته تشهيرا والشهرة: PageV04P344 # وضوح الأمر يقول: هل لكم في رد معزاي فأخرجكم من سبة شنعاء تلطخ أعراضكم ~~وتدنسها كما تدنس الحائض ثوبها بالدم فأغسلها عنكم. وهذا) وقد خبط جميع من ~~تكلم على هذا الشاهد حيث لم ير السياق والسباق فقال شارح شواهد التفسيرين: ~~المعنى هل لكم علم بحالي منكم فإنني بصير بما أعجز الطبيب المشهور. # وقال المظفري في شرح المفصل: أي هل لكم طريق في مداواة ما بي فإني أرى من ~~الداء ما أعيا الطبيب عن مداواته. # وقد قارب بعض فضلاء العجم في شرح أبيات المفصل بقوله: والمعنى هل لكم في ~~هذه الحادثة حاجة إلي لأشفيكم برأي فيها فإنني طبيب عالم بالذي عجز عنه هذا ~~الحاذق العالم بالطب ولم يهتد إليه. # وقوله: ألآ تتقون الله الخ يقول: لولا أنك سرقتها لأي شيء تعلفها يقول: ~~فردها ولا تعلفها. و الرضيح بالضاد والخاء المعجمتين: المدقوق رضحت الحصا ~~والنوى كسرته. و العض بضم العين المهملة وتشديد الضاد المعجمة قال ابن ~~السكيت: هو القت وقال الجوهري: ms1099 علف أهل الأمصار مثل الكسب والنوى المرضوح. ~~و المجرم بالجيم على وزن اسم المفعول: التام والكامل. # وقوله: وأعجبكم فيها أغر الخ قال ابن السكيت الأغر: الأبيض. و التلاد: ~~القديم من المال. و الربيض هاهنا الغنم. وقوله: تغمغما يعني هذا الأغر ~~والغمغمة هبابه أي: لا ينام تتمة قال ابن الأثير في المرصع: ابن حذيم شاعر ~~في قديم الدهر يقال إنه كان PageV04P345 # طبيبا حاذقا يضرب به المثل في الطب فيقال: أطب بالكي من ابن حذيم وسماه ~~أوس حذيما يعني أنه حذف لفظ ابن فقال: عليم بما أعيا النطاسي حذيما ويقال ~~ابن حذام أيضا وإنه أول من بكى من الشعراء في الديار وهو الذي سماه امرؤ ~~القيس في قوله: الكامل * عوجا على الطلل المحيل لعلنا * نبكي الديار كما ~~بكى ابن حذام * وابن خذام بالخاء المعجمة أشهر وقيل هما اثنان. وقال في ~~الخاء المعجمة: ابن خذام هو المذكور في حرف الحاء على اختلاف الروايتين ~~فمنهم من جعله إياه ومنهم من جعلهمااثنين. # ويقال: إن هذا البيت الذي في قصيدة امرئ القيس له وهو: الطويل) * كأني ~~غداة البين حين تحملوا * لدى سمرات الحي ناقف حنظل * ويقال: للخمار ابن ~~خذام. وخذام من أسماء الخمر. هذا كلامه. # أقول: جميع من ذكر ابن حذام الشاعر لم يقل إنه هو ابن حذيم الطبيب. وقد ~~اختلف في ضبط اسمه فالذي رواه الآمدي ابن خذام بمعجمتين قال: من يقال له ~~ابن خذام منهم ابن خذام الذي ذكره امرؤ القيس في شعره وهو أحد من بكى ~~الديار قبل امرئ القيس ودرس شعره. # قال امرؤ القيس: # * عوجا على الطلل المحيل لأننا * نبكي الديار كما بكة ابن خذام * ~~PageV04P346 # قوله: لأننا يريد لعلنا ذكر ذلك أبو عبيدة وقال: قال لنا أبو الوثيق ممن ~~ابن خذام فقلنا: ما نعرفه. فقال: رجوت أن يكن علمه بالأمصار فقلنا: ما ~~سمعنا به فقال: بلى قد ذكره امرؤ القيس وبكى على الديار قبله فقال: كأني ~~غداة البين يوم تحملوا......... البيت انتهى وقال ابن رشيق في العمدة: الذي ~~أعرف أن ابن خذام ms1100 بذال معجمة وحاء غير معجمة كما روى الجاحظ وغيره. انتهى. # وضبطه بعضهم ابن حمام بحاء مهملو مضمومة بعدها ميم غير مشددة واسمه امرؤ ~~القيس. # قال الآمدي عند ذكر المسمين بامرئ القيس ومنهم امرؤ القيس بن حمام ثم ذكر ~~نسبه وقال: والذي أدركه الرواة من شعره قليل جدا. وكان امرؤ القيس هاربا ~~فقال مهلهل: الكامل في قصة مذكورة في أخبار زهير بن جناب. وبهذا البيت قيل ~~لمهلهل مهلهل. وبعض الرواة يروي بيت امرئ القيس بن حجر: # * عوجا على الطلل المحيل لعلنا * نبكي الديار كما بكى ابن حمام * يعني ~~امرأ القيس هذا ويروي ابن خذام. انتهى. # ومثله للعسكري في كتاب التصحيف قال: ومنهم امرؤ القيس بن حمام ~~PageV04P347 # ابن عبيدة بن هبل بن أخي زهير بن جناب بن هبل. ويزعم بعضهم أنه الذي عنى ~~امرؤ القيس بقوله: نبكي الديار كما بكى ابن خذام وكان يغزو مع مهلهل وإياه ~~أراد مهلهل بقوله:) لما توغل في الكلاب هجينهم.......... البيت فالهجين هو ~~امرؤ القيس بن حمام. وجابر وصنبل: رجلان من بني تغلب. انتهى. # قال ابن رشيق في العمدة: ويروى: لما توفل في الكراع شريدهم قال السكري: ~~يعني بالهجين امرأ القيس بن حمام وكان مهلهل تبعه يوم الكلاب ففاته ابن ~~حمام بعد أن تناوله مهلهل بالرمح وكان ابن حمام أغار على بني تغلب مع زهير ~~بن جناب فقتل جابرا هذا ما اطلعت عليه. وقول امرئ القيس بن حجر: عوجا على ~~الطلل المحيل البيت هو من قصيدة له استشهد به صاحب الكشاف عند قوله تعالى: ~~وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون بفتح الهمزة في قراءة أهل المدينة ~~بمعنى لعل كما أن لأننا في البيت بمعنى لعلنا. # قال ابن رشيق في الهمدة: يروى في البيت لأننا بمعنى لعلنا وهي لغة امرئ ~~القيس فيما زعم بعض المؤلفين والذي كنت أعرف: لعننا بالعين ونونين. و ~~المحيل: الذي أتى عليه الحول. وعوجا أمر من عجت البعير أعوجه عوجا ومعاجا: ~~إذا عطفت رأسه بالزمام. PageV04P348 # و أوس بن حجر بفتح الحاء المهملة والجيم ms1101 شاعر من شعراء تميم في الجاهلية. ~~وفي أسماء نسبه اختلاف فلذا تركنا نسبه. # قال ابن قتيبة في كتاب الشعراء: كان أوس فحل مضر حتى نشأ النابغة وزهير ~~فأحملاه. # وقيل لعمرو بن معاذ وكان بصيرا بالشعر: من أشعر الناس فقال: أوس قيل: ثم ~~من قال: أبو ذؤيب. # وكان أوس عاقلا في شعره كثير الوصف لمكارم الأخلاق وهو من اوصفهم للحمير ~~والسلاح زلا سيما للقوس وسبق إلى دقيق المعاني وإلى أمثال كثيرة. انتهى. # وقال صاحب الأغاني: كان أوس هذا من شعراء الجاهلية وفحولها وكر أبو عبيدة ~~أنه من الطبقة الثالثة وقرنه بالحطيئة والنابغة الجعدي. وتميم تقدم أوسا ~~على سائر شعراء العرب. # وقال الأصمعي: أوس أشعر من زهير إلا أن النابغة طأطأ منه.) وقال أبو ~~عبيدة: كان أوس غزلا مغرما بالنساء فخرج في سفر حتى إذا كان بأرض بني أسد ~~بين شرج وناظرة فبينما هو يسير ظلاما إذ جالت به ناقته فصرعته فاندقت فخذه ~~فبات مكانه وما زال يقاسي كل عظيم بالليل ويستغيث فلا يغاث حتى إذا أصبح ~~إذا جواري الحي يجتنبن الكمأة وغيرها من نبات الأرض والناسي في ربيع: ~~فبيناهن كذلك إذ بصرن بناقته تجول وقد علق زمامها بشجرة وأبصرنه ملقى ففرغن ~~منه فهربن فدعا جارية منهن فقال لها: من أنت قالت: أنا حليمة بنت فضالة بن ~~كلدة. # وكانت أصغرهن فأعطاها حجرا وقال: اذهبي إلى أبيك فقولي له: ابن هذا يقرئك ~~السلام ويقول لك: أدركني فإني في حالة عظيمة فأتت أباها وقصت عليه ~~PageV04P349 # القصة وأعطته الحجر فقال: يا بنية لقد أتيت أباك بمدح طويل أو هجاء طويل. ~~ثم احتمل هو و أهله إلى الموضع الذي فيه أوس وسأله عن حاله فأخبره الخبر ~~فأتاه بمن جبر كسره ولم يزل مقيما عنده وبنته تخدمه إلى أن برأ فمدحه أوس ~~بقصائد عديدة ورثاه أيضا بعد موته. # وكان أوس إذا جلس في مجلس قومه قال: ما لأحد علي منه أعظم من منه أبي ~~دليجة. وكان أبو دليجة كنية فضالة بن كلدة. # وكلدة بفتح الكاف واللام وهي ms1102 في اللغة الأرض الغليظة. وذكره ابن قتيبة في ~~باب الأسماء المنقولة من أدب الكاتب. # ومن شعر أوس قوله: الطويل * يا راكبا إما عرضت فبلغن * يزيد بن عبد الله ~~ما أنا قائل * * بآية أني لم أخنك وإنه * سوى الحق مهما ينطق الناس باطل * ~~* فقومك لا تجهل عليهم ولا تكن * لهم هرشا تغتابهم وتقاتل * * وما ينهض ~~البازي بغير جناحه * ولا يحمل الماشين إلا الحوامل * * ولا سابق إلا بساق ~~سليمة * ولا باطش ما لم تعنه الأنامل * * إذا أنت لم تعرض عن الجهل والخنى ~~* أصبت حليما أو أصابك جاهل * الهراش: أشد القتال مثل مهارشة الكلاب. وأراد ~~بالحوامل الأرجل. # وما حب الديار شغفن قلبي PageV04P350 # تمامه:) ولكن حب من سكن الديارا هو لقيس مجنون بني عامر. وتقدم الكلام ~~عليه في الشاهد التسعين بعد المائتين. # وأنشد بعده وهو 3 (الشاهد الخامس عشر بعد الثلاثمائة)) الكامل * يسقون من ~~ورد البريص عليهم * بردى يصفق بالرحيق السلسل * على أنه قد يقوم المضاف ~~إليه مقام المضاف في التذكير لأنه أراد: ماء بردى. ولو لم يقم مقامه في ~~التذكير لوجب أن يقال تصفق بالتاء للتأنيث لأن بردى من صيغ المؤنث وهو نهر ~~دمشق. # قال أبو عبيد البكري: هو من البرد سمي بذلك لبرد مائه. # وأورده صاحب الكشاف عند قوله تعالى: يجعلون أصابعهم في آذانهم على أن ~~الواو في يجعلون ضمير أصحاب الصيب وإن كان محذوفا لبقاء معناه كما أرجع ~~الشاعر ضمير يصفق إلى ماء بردى مع أنه غير مذكور ولهذا ذكر يصفق. # قال ابن المستوفى: لو قال قائل: إنه أعاد الضمير مذكرا على المعنى لأن ~~بردى نهر لوجد مساغا. # وروى صاحب الأغاني: PageV04P351 # وعليه لا شاهد فيه. و البريص قال أبو عبيد البكري في معجم ما استعجم ~~وتبعه الصاغاني في العباب: هو بفتح الموحدة وآخر صاد مهملة: موضع بأرض ~~دمشق. وزاد الجواليقي في المعربات: وليس بالعربي الصحيح وقد تكلمت به العرب ~~وأحسبه رومي الأصل. وأنشد هذا البيت. # ولم أر من أهل اللغة من ضبطه بالضاد المعجمة. # وقد اختلف شراح المفصل في ضبطه ومعناه ms1103 فقال ابن يعيش: هو بالصاد المهملة ~~نهر يتشعب من بردى وهو نهر دمشق كالصراة من الفرات. وزلدمشق أنهار أربعة ~~كلها من بردى. # وقال المظفري: هو بالضاد المعجمة واد في ديار العرب والبريص بالصاد ~~المهملة: اسم نهر وقيل اسم موضع بدمشق. # وقال ابن المستوفى: هو بالضاد المهملة. قال المفسرون: هو مأخوذ من البرض ~~أراد الموضع) المبيض المجصص. ويروى بالضاد المعجمة: فعيل من البرص وهو ~~الماء القليل. ورواية المهملة أكثر وأجود. وقالوا: هو اسم نهر. وكرر البريص ~~في هذه القصيدة فقال: # * فعلوت من أرض البريص عليهم * حتى نزلت بمنزل لم يوغل * فدل على أنه ~~موضع بعينه لا ما ذهب إليه من فسره قبل. قال أبو دريد: والبريص موضع وقال ~~بعضهم: هو موضع فيه أنهار كثيرة وهو بالمهملة. وأنشد: الوافر PageV04P352 # * أهان العام ما عير تمونا * شواء المسمنات مه الخبيض * * فما لحم الغراب ~~لنا بزاد * ولا سرطان أنهار البريص * وفاعل يسقون وهو الواو ضمير عائد على ~~أولاد جفنة في بيت قبله كما يأتي ومن مفعوله. # قال العصام في حاشية القاضي: وتعديه الورود بعلى لتضمنه معنى النزول وإلا ~~قالورود المتعدي بعلى بمعنى الوصول لا يعدى بنفسه. والباء في قوله بالرحيق ~~للمصاحبة أي: ممزوجا بالخمر الصافية السائغة. # ويصفق بالبناء للمفعول و التصفيق: التحويل من إناء إلى إناء ليصفى ~~وحقيقته التحويل من صفق إلى صفق أي: من ناحية إلى ناحية. والباء في بالرحيق ~~متعلق بمحذوف أي: يمزج بالرحيق وهو الصافي من الخمر. # وقال صاحب الكشاف في المطففين: الرحيق: صفوة الخمر ولهذا فسر بالشراب ~~الخالص الذي لا غش فيه. والسلسال: السهل الانحدار السائغ الشراب. # قال ابن حاجب في أماليه: يجوز أن يكون المراد مدح ماء بردى وتفضيله على ~~غيره. ومعنى يصفق يمزج يقال صفقته إذا مزجته. و الرحيق: الخمر. و السلسل: ~~السهل أي: كأنه ممزوج ويجوز أن يكون المراد مدح هؤلاء القوم بالكرم وأنهم ~~لا يسقون الماء إلا ممزوجا بالخمر لسعتهم وكرمهم وتعظيم من يرد عليهم. ~~انتهى. # والظاهر أن المراد هو الثاني لا الأول للسياق والسباق. وليس معنى ms1104 التصفيق ~~ما ذكره والصواب ما ذكره بعض فضلاء العجم في شرح أبيات المفصل من أنه يصفهم ~~بالجود على من يرد عليهم فيسقونه ماء مصفى ممزوجا بالخمر الصافية السائغة ~~في الحلق. # وحمل هذا الكلام على القلب أظهر يريد: يسقون من يرد عليهم الرحيق السلسل ~~يصفق ببردى أي: بمائها. انتهى.) PageV04P353 # وهذا البيت من قصيدة لحسان بن ثابت الصحابي وقد تقدمت ترجمته فيالشاهد ~~الحادي والثلاثين مدح بها آل جفنة ملوك الشام. وهذه قطعة منها بعد المطلع ~~بثلاثة أبيات: # * لله در عصابة نادمتهم * يوما بجلق في الزمان الأول * * أولاد جفنة حول ~~قبر أبيهم * قبر ابن مارية الكريم المفضل * * يغشون حتى ما تهر كلابهم * لا ~~يسألون عن السواد المقبل * يسقون من ورد................. البيت * يسقون ~~درياق الرحيق ولم تكن * تدعى ولائدهم لنقف الحنظل * * فلبثت أزمانا طوالا ~~فيهم * ثم ادكرت كأنني لم أفعل * إلى أن قال بعد بيتين: # * ولقد شربت الخمر في حانوتها * صهباء صافية كطعم الفلفل * * يسعى علي ~~بكأسها متنطف * فيعلني منها وإن منها وإن لم أنهل * * إن التي ناولتني ~~فرددتها * قتلت قتلت فهاتها لم تقتل * * كلتاهما حلب العصير فعاطني * ~~بزجاجة أرخاهما للمفصل * * بزجاجة رقصت بملء في قعرها * رقص القلوص براكب ~~مستعجل * العصابة: الجماعة من الناس. و جلق: بكسر الجيم واللام أيضا. قال ~~الجواليقي في المعربات: يراد به دمشق وقيل موضع بقرب دمشق وقيل إنه صورة ~~امرأة كان الماء يخرج من فيها في قرية من قرى دمشق وهو أعجمي معرب وقد جاء ~~في الشعر الفصيح. وأنشد هذا البيت. PageV04P354 # وقوله: أولاد جفنة الخ بالجر بدل من عصابة ويجوز رفعه. و جفنة بفتح الجيم ~~هو أبو ملوك الشام وهو جفنة بن عمرو مزيقياء بن عامر بن حارثة بن امرئ ~~القيس بن ثعلبة بن مازن الغساني. # وأما جبلة بن الأيهم فهو ابن ماوية لأنه ابن الأيهم بن جبلة بن الحارث ~~الأعرج. وأراد بأولاد جفنة أولاد الحارث الأعرج بن مارية وهم: النعمان ~~والمنذر والمنيذر وجبلة وأبو شمر. # وهؤلاء كلهم ملوك وهم أعمام جبلة بن الأيهم. كذا في مختصر أنساب العرب ms1105 ~~لياقوت الحموي. # قال السيد الجرجاني في شرح المفتاح: ترك تفضيلهم احترازا عن تقديم بعضهم ~~على بعض.) ثم قوله وعن التصريح بأسامي الإناث الداخلة فيهم فيه نظر فإن ذكر ~~نساء الملوك لا يعهد عند ذكر الملوك. # وقوله: إن مارية هي أم جفنة غير صواب وإنما هي أم الحارث الأعرج. ومارية ~~قال جمهور النسابين: هي مارية بنت ظالم بن وهب بن الحارث بن معاوية بن ثور ~~بن مرتع الكندية. # وقال أبو عبيدة وابن السكيت: هي مارية بنت أرقم بن ثعلبة بن عمرو بن جفنة ~~فتكون على هذا غسانية وهي أخت هند امرأة حجر والد امرئ القيس صاحب المعلقة ~~وليست أمه. # ومارية هي التي تضرب المثل بقرطيها فيقال: خذه ولو بقرطي مارية يضرب ~~للترغيب في الشيء وإيجاب الحرص عليه أي: لا يقوتنك على كل حال وإن كنت ~~تحتاج في إحرازه إلى بذل النفائس. # قال الزمخشري في أمثاله: هي أول عربية تقرطت وسار ذكر قرطيها في العرب ~~وكانا نفيسي القيمة وقيل إنهما قوما بأربعين ألف دينار وقيل كان فيهما ~~درتان كبيض الحمام لم ير مثلهما وقيل هي من اليمن أهدت قرطيها إلى البيت. ~~انتهى. PageV04P355 # وقال أبو محمد الأعرابي: هي ذات القرطين لدرتين كأنهما بيضتا نعامة أو ~~حمامة. # وأراد بقوله: حول قبر أبيهم أنهم ملوك ذوو حاضرة ومستقر ليسوا أصحاب رحلة ~~وانتجاع. # سئل الأصمعي بأنه ما أراد حسان به وأي مدح لهم في كونهم عند قبر أبيهم ~~فقال: إنهم ملوك حلول في موضع واحد وهم أهل مدر وليسوا بأهل عمد. وقال ~~غيره: معناه أنهم آمنون لا يبرحون ولا يخافون كما تخاف العرب وهم مخصبون لا ~~ينتجعون. # قال السيد المرتضى في أماليه: هذا من الاختصار الذي ليس فيه حذف. أراد ~~أنهم أعزاء مقيمون بدار مملكتهم لا ينتجعون كالأعراب. فاختصر هذاالمبسوط في ~~قوله: حول قبر أبيهم. # قال: والاختصار غير الحذف وقوم يظنون أنهما واحد وليس كذلك لأن الحذف ~~يتعلق بالألفاظ: وهو أن تأتي بلفظ يقتضي غيره ويتعلق به ولا يستقل بنفسه ~~ويكون في الموجود دلالة على المحذوف ms1106 فيقتصر عليه طلبا للاختصار. والاختصار ~~يرجع إلى المعاني: وهو أن تأتي بلفظ مفيد لمعان كثيرة لو عبر عنها بغيره ~~لاحتيج إلى أكثر من ذلك اللفظ. فلا حذف إلا وهو اختصار وليس كل اختصار ~~حذفا. انتهى كلامه. # وأدرج ابن رشيق في العمدة هذا النوع في باب الإشارة قال: والإشارة من ~~غرائب الشعر) وملحه وبلاغة عجيبة تدل على بعد المرمى وفرط القدرة وليس يأتي ~~بها إلا الشاعر المبرز والحاذق الماهر وهي في كل نوع من الكلام لمحة دالة ~~واختصار وتلويج يعرف مجملا ومعناه بعيد من ظاهر لفظه. # وقوله: يغشون حتى ما تهر كلابهم الخ بالبناء للمفعول أي: يتردد إليهم من ~~غشيه: إذا جاءه. # وهر الكلب يهر من باب ضرب هريرا: إذا صوت وهو دون النباح. يعني أن ~~منازلهم لا تخلو من الأضياف والفقراء فكلابهم PageV04P356 # لا تهر على من يقصد منازلهم لاعتيادها بكثرة التردد إليها من الأضياف ~~وغيرهم وقوله: لا يسألون الخ أي: هم في سعة لا يسألون كم نزل بهم من الناس ~~ولا يهولهم الجمع الكثير وهو السواد إذا قصدوا نحوهم. # وهذا البيت استشهد به سيبويه وابن هشام في المغني على أن حتى فيه ~~ابتدائية ألأي: حرف يبتدأ بعده الجملة اسمية أو فعلية. # وقال أبو علي في التذكرة القصرية: اعلم أن يغشون للحال الماضي أعني أنه ~~حكاية لما مضى من الحال لولا تقديرك له بالحال ما صح الرفع لأن الرفع لا ~~يكون إلا والفعل واقع. ويغشون لا يكون إلا للحال أو للآتي فلو قدرته للآتي ~~لم يصح الرفع إذ لا يكون الرفع إلا وما قبله واقع من عادتهم أنهم يغشون حتى ~~لا تهر كلابهم أي: لا يزالون يغشون. انتهى. # وقوله: يسقون درياق الرحيق الخ يسقون بالبناء للمفعول قال شارح الديوان ~~السكري: الدرياق: خالص الخمر وجيده سبهه بالدرياق الشافي. و الولائد: جمع ~~وليدة وهي الخادم. و النقف: استخراج ما في الحنظل. يقول: هم ملوك تجتني ~~ولائدهم الحنظل ولا تنتقفه. # وقوله: يسعى على بكأسها الخ المتنطف: المقرط و النطفة بفتحات: القرط. ~~ويروى: متنطق وهو ms1107 الذي عليه منطقة. و علة: سقاه سقيا بعد سقي. و النهل هنا: ~~العطش. # وقال السكري: يقول: يسقينيها على كل حال عطشت أو لم أعطش. # وقوله: إن التي ناولتني فرددتها قتلت بالبناء للمفعول أي: مزجت بالماء ~~والجملة خبر إن. # وقوله: قتلت هذا أيضا بالبناء للمفعول لكنه مسند إلى ضميرالمتكلم والجملة ~~اعتراضية. PageV04P357 # وقوله: كلتاهما الخ أراد كلتا الممزوجة والصرف حلب العنب فناولتي أشدهما ~~إرخاء وهي الصرف التي طلبها منه في قوله لم تقتل. وهاتها بكسر التاء أمر من ~~هاتي يهاتي مهاتاة. و الحلب بفتحتين بمعنى المحلوب كالنقص بمعنى المقنوص.) ~~قال ابن الشجري في أماليه: قال أبو الفرج علي بن الحسين الأصبهاني صاحب ~~كتاب الأغاني حديثا رفعه إلى أبي ظبيان الحماني قال: اجتمعت جماعة من الحي ~~على شراب فتغنى أحدهم بقول حسان: إن التي ناولتني فردتها البيت وقوله: ~~كلتاهما حلب العصير البيت فقال رجل منهم: كيف ذكر واحدة بقوله إن التي ~~ناولتني فرددتها ثم قال كلتاهما فجعلها اثنتين قال أبو ظبيان: فلم يقل أحد ~~من الجماعة جوابا فحلف رجل منهم بالطلاق ثلاثا إن بات ولم يسأل القاضي عبد ~~الله بن الحسن عن تفسير PageV04P358 # هذا الشعر قال: فسقط في أيدينا ليمينه ثم اجتمعنا على قصد عبيد الله. ~~فحدثنا بعض أصحابنا السعديين قال: فيممناه نتخطى إليه الأحياء فصادفناه في ~~مسجد يصلي بين العشاءين فلما سمع حسنا أوجز في صلاته. # ثم أقبل علينا فقال: ما حاجتكم فبدر رجل منا كان أحسننا بقية فقال: نحن ~~أعز الله القاضي قوم نزعنا إليك من طريق البصرة في حاجة مهمة فيها بعض ~~الشيء فإن أذنت لنا قلنا. فقال: قولوا. فذكر يمين الرجل والشعر. فقال: أما ~~قوله: إن التي ناولتني فإنه يعني الخمر. وقوله: قتلت أراد مزجت بالماء. # وقوله: كلتاهما حلب العصير يعني الخمر ومزاجها فالخمر عصير العنب والماء ~~عصير السحاب قال الله تعالى: وأنزلنا من المعصرات ماء تجاجا. انصرفوا إذا ~~شئتم. # وأقول: إن هذا التأويل يمنع منه ثلاثة أشياء: أحدها: أنه قال كلتاهما ~~وكلتا موضوعة لمؤنثين والماء لمذكر والمذكر أبدا ms1108 يغلب على التأنيث كتغليب ~~القمر على الشمس في قول الفرزدق:) لنا قمراها والنجوم الطوالع. # أراد: لنا شمسها وقمرها. وليس للماء اسم مؤنث فيحمل على المعنى كما ~~قالوا: أتته كتابي فاحتقرها لأن الكتاب في المعنى صحيفة. # والثاني: أنه قال: أرخاهما للمفصل وأفعل هذا موضوع لمشتركين في معنى ~~PageV04P359 # وأحدهما يزيد على الآخر في الوصف به والماء لا يشارك في إرخاء المفصل. # والثالث: أنه قال في الحكاية: فالخمر عصير العنب وقول حسان حلب العصير ~~يمنع من هذا لأنه إذا كان العصير الخمر والحلب هو الخمر فقد أضيت الخمر إلى ~~نفسها والشيء لا يضاف إلى نفسه. # والقول في هذا عندي: أنه أراد كلتا الخمرين: الصرف والممزوجة حلب العنب ~~فناولني أشدهما إرخاء للمفصل. # وفرق اللغويون بين المفصل والمفصل فقالوا: المفصل بكسر الميم وفتح الصاد ~~اللسان وهو بفتح الميم وكسر الصاد واحد مفاصل العظام وهو في بيت حسان يحتمل ~~الوجهين. انتهى كلام ابن الشجري. # وأما حديث حسان بن ثابت مع جبلة بن الأيهم وكيفية إسلام جبلة وارتداده ~~فقد أورده صاحب الأغاني مفصلا وها أنا أورده مجملا: روى بسنده إلى يوسف بن ~~الماجشون عن أبيه قال: قال حسان بن ثابت: أتيت جبلة بن الأيهم الغساني و قد ~~مدحته فأذن لي فجلست بين يديه وعن يمينه رجل له ضفيرتان وعن يساره رجل لا ~~أعرفه فقال: أتعرف هذين فقلت: أما هذا فأعرفه وهو النابغة الذبياني وأما ~~هذا فلا أعرفه. قال: هو علقمة بن عبدة فإن شئت استشدتهما وسمعت منهما ثم إن ~~شئت أن تنشد بعدهما أنشدت وإن شئت أن تسكت سكت. قلت: فذاك. فأنشده النابغة: ~~الطويل * كليني لهم يا أميمة ناصب * وليل أقاسيه بطيء الكواكب * قال: فذهب ~~نصفي. ثم قال لعلقمة: أنشد. فأنشد: الطويل * طحا بك قلب في الحسان طروب * ~~بعيد الشباب عصر حان مشيب * فذهب نصفي الآخر فقال لي: أنت أعلم الآن إن شئت ~~سكت وإن شئت أنشدت.) فتشددت وأنشدت: PageV04P360 # * لله در عصابة نادمتها * يوما بجلق في الزمان الأول * * أبناء جفنة عند ~~قبر أبيهم * قبر ابن مارية الجواد ms1109 المفضل * * يسقون من ورد البريص عليهم * ~~كأسا تصفق بالرحيق السلسل * * يغشون حتى ما تهر كلابهم * لا يسألون عن ~~السواد المقبل * * بيض الوجوه كريمة أحسابهم * شم الأنوف من الطراز الأول * ~~فقال لي: ادن ادن لعمري ما أنت بدونهما. ثم أمر لي بثلاثمائة دينار وعشرة ~~أقمصه لها جيب واحد وقال: هذا لك عندنا في كل عام. # وذكر أبو عمرو الشيباني هذه القصة لحسان مع عمرو بن الحارث الأعرج وأتى ~~بالقصة أتم من هذه الرواية قال أبو عمرو: قال حسان بن ثابت: قدمت على عمرو ~~بن الحارث فاعتاض الوصول إليه فقلت للحاجب بعد مدة: إن أذنت لي عليه وإلا ~~هجوت اليمن كلها. ثم انقلبت عنكم فأذن لي فدخلت فوجدت عنده النابغة وعلقمة ~~بن عبدة فقال لي: يا ابن الفريعة قد عرفت نسبك في غسان فارجع فإني باعث ~~إليك بصلة سنية ولا تحتاج إلى الشعر فإني أخاف عليك هذين السبعين أن يفضحاك ~~فضيحتك فضيحتي وأنت والله لا تحسن أن تقول: الطويل * رقاق النعال طيب ~~حجراتهم * يحيون بالريحان يوم السباسب * فأبيت وقلت: لا بد منه فقال: ذاك ~~إلى عميك. فقلت لهما: بحق الملك إلا ما قدمتماني عليكما فقال: قد فعلنا. ~~فأنشأت أقول: # * أبناء جفنة عند قبر أبيهم * قبر ابن مارية الكريم المفضل * PageV04P361 # الأبيات فلم يزل عمرو بن الحارث يزحل عن مجلسه سرورا حتى شاطر البيت وهو ~~يقول: هذا وأبيك الشعر لا ما يعللاني به منذ اليوم هذه والله البتارة التي ~~قد بترت المدائح أحسنت يا ابن الفريعة هات له يا غلام ألف دينار مرجوحة. ~~فأعطيت ذلك ثم قال: لك علي كل وقال أبو عمرو الشيباني: لما أسلم جبلة بن ~~الأيهم الغساني وكان من ملوك آل جفنة كتب إلأى عمر يستأذنه في القدوم عليه ~~فأذن له فخرج إليه في خمسمائة من أهل بيته من عك وغسان حتى إذا كان على ~~مرحلتين كتب إلأى عمر يعلمه بقدومه فسر عمر رضوان الله عليه بذلك) وأمر ~~الناس باستقباله وبعث إليه بأنزل وأمر جبلة مائتي رجل من أصحابه فلبسوا ~~الديباج ms1110 والحرير. # وركبوا الخيل معقودة أذنابها وألبسوها قلائد الذهب والفضة ولبس جبلة تاجه ~~وفيه قرطا مارية وهي جدته ودخل المدينة فلم يبق بها بكر ولا عانس إلا خرجت ~~تنظر إليه وإلى زيه فلما انتهى إلى عمر رحب به وألطفه وأدنى مجلسه ثم أراد ~~عمر الحج فخرج معه جبلة يده فهشم أنف الفرازي فاستعدى عليه عمر فيعث إلأى ~~جبلة فأتاه فقال: ما هذا قال: نعم يا أمير المؤمنين إنه تعمد حل إزاري لولا ~~حرمة الكعبة لضربت عنقه بالسيف قال عمر قد أقررت إما أن ترضي الرجل وإما ~~أقدته. # قال جبلة: تصنع ماذا قال: آمر بهشم أنفك قال: وكيف ذلك هو سوقة وأنا ملك ~~قال: إن الإسلام جمعك وإياه فليس تفضله إلا بالتقى والعافية قال جبلة: قد ~~ظننت أني أكون في الإسلام أعز مني في الجاهلية. PageV04P362 # قال عمر: دع عنك هذا فإنك إن لم ترض الرجل أقدته منك قال: إذن أتنصر قال: ~~إن تنصرت ضربت عنقك فلما رأى جبلة الجد من عمر قال: أنا ناظر في هذا ليلتي ~~هذه. # وقد اجتمع بباب عمر من حي هذا و حي هذا خلق كثير حتى كادت أن تكون فتنة ~~فلما أمسوا أذن له عمر بالانصراف حتى إذا نام الناس تحمل جبلة مع جماعته ~~إلى الشام فأصبحت مكة منهم بلاقع. فلما انتهى إلى الشام تحمل في خمسمائة من ~~قومه حتى أتى القسطنطينية فدخل إلى هرقل فتنصر هو وقومه فسر هرقل بذلك جدا ~~وطن أنه فتح من القتوح واقعده حيث شاء وجعله من محدثيه وسماره. # ثم إن عمر بدا له أن يكتب إلى هرقل يدعوه إلى الإسلام ووجه إليه رسولا ~~وهو جثامة بن مساحق الكناني فلما انتهى إليه أجاب إلى كل شيء سوى الإسلام ~~فلما أراد الرسول الانصراف قال له هرقل: هل رأيت ابن عمك هذا الذي جاءنا ~~راغبا في ديننا قلت: لا. قال: فالقه. قال: فتوجهت إليه فلما انتهيت إلى ~~بابه رأيت من البهجة والحسن والستور ما لم أر مثله بباب هرقل فلما أدخلت ~~عليه إذا هو ms1111 في بهو عظيم وفيه من التصاوير ما لا أحسن وصفه وإذا هو جالس ~~على سرير من قوارير قوائمه أربعة أسد من ذهب وقد أمر بمجلسه فاستقبل به وجه ~~الشمس فما بين يديه من آنية الذهب والفضة تلوح فما رأيت أحسن منه فلما ~~سلمت) عليه رد السلام ورحب بي الطفني ولامني على تركي النزول عنده ثم ~~أقعدني على سرير لم ادر ما هو فتبينته فإذا هو كرسي من ذهب فانحدرت عنه ~~فقال: مالك فقلت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن هذا. # فقال جبلة أيضا مثل قولي في النبي صلى الله عليه وسلم حين ذكرته وصلى ~~عليه ثم قال: يا هذا إنك إذا طهرت قلبك لم يضرك ما لبسته ولا ما جلست عليه. ~~ثم سألني عن الناس وألحف في السؤال عن عمر ثم جعل يفكر حتى عرفت الحزن في ~~وجهه فقلت له: ما يمنعك من الرجوع إلى قومك والإسلام. فقال: أبعد الذي قد ~~كان قلت: قد ارتد الأشعث بن قيس عن الإسلام زمنعهم الزكاة PageV04P363 # وضربهم بالسيف ثم رجع إلى الإسلام. # فتحدثنا مليا ثم أومأ إلى غلام على رأسه فولى يحضر فما كان إلا هينهة حتى ~~أقبلت الأخونة فوصعت وجئ بخوان من ذهب فوضع أمامي فاستعفيت فوضع أمامي خوان ~~من خلنج وجامات قوارير وأديرت الخمر فاستعفيت منها فلما فرغنا دعا بكأس من ~~ذهب فشرب منه خمسا ثم أومأ إلى غلام فولى يحضر فما شعرت إلا بعشر جوار ~~يتكسرن في الحلي والحلل فقعد خمس عن يمينه وخمس عن شماله ثم سمعت وسوسة من ~~ورائي فإذا أنا بعشر أفضل من الأول عليهن الوشي والحلي فقعد خمس عن يمينه ~~وخمس عن شماله. # ثم أقبلت جارية على رأسها طائر أبيض كأنه لؤلؤة مؤدب وفي يدها اليمنى جام ~~فيه مسك وعنبر قد خلطا وفي اليسرى جام فيه ماء ورد فألقت الطائر في ماء ~~الورد فتمعك فيه بين جناحيه وظهره وبطنه ثم أخرجته فألقته في جام المسك ~~والعنبر فتمعك فيهما حتى لم يدع فيه شيئا ثم ms1112 نفرته فطار فسقط على رأس جبلة ~~ثم رفرف ونفض ريشه فما بقي عليه شيء إلا سقط على جبلة ثم قال للجواري: ~~أطربني فخفقن بعيدانهن يعنين: # * لله در عصابة نادمتهم * يوما بجلق في الزمان الأول * الأبيات فاستهل ~~واستبشر وطرب ثم قال: زدنني. فاندفعن يغنين: الخفيف * لمن الدار أقفرن ~~بمعان * بين شاطي اليرموك فالصمان * إلى آخر القصيدة. # فقال: أتعرف هذه المنازل قلت: لا. قال: هذه منازلنا في ملكنا بأكناف ~~PageV04P364 # دمشق وهذا شعر ابن الفريعة حسان بن ثابت شاعر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. قلت: أما إنه مضرور) البصر كبير السن قال: يا جارية هاتي. فأتته ~~بخمسمائة دينار وخمسة أثواب ديباج فقال: ادفع هذه إلى حسان. ثم روادني على ~~مثلها فأبيت فبكى ثم قال لجواريه: أبكينني. فعوضن عيدانهن ثم أنشأن يقلن: ~~الطويل * تكنفني فيها لجاج ونخوة * وكنت كمن باع الصحيحة بالعور. # * * فيا ليت أمي لم تلدني وليتني * رجعت إلى القول الذي قاله عمر * * ويا ~~ليتني أرعى المخاض بفقرة * وكنت أسيرا في ربيعة أو مضر * * ويا ليت لي ~~بالشام أدنى معيشة * أجالس قومي ذاهب السمع و البصر * ثم بكى وبكيت معه حتى ~~نظرت إلى دموعه تجول على لحيته كأنها اللؤلؤ ثم سلمت عليه وانصرفت فلما ~~قدمت على عمر سألني عن هرقل وعن جبلة فقصصت عليه القصة فقال: أبعده الله ~~تعجل فانية اشتراها بباقية فهل سرح معك شيئا قلت: سرح إلى حسان خمسمائة ~~دينار وخمسة أثواب ديباج. فقال: هاتها. # وبعث إلى حسان فأقبل يقوده قائده حتى دنا فسلم وقال: يا أمير المؤمنين ~~إني لأجد أرواح آل جفنة فقال عمر رضي الله عنه: قد نزع الله تعالى لك منه ~~على رغم أنفه طوأتاك بمعونته. # فأخذها وانصرف وهو يقول: الكامل * إن ابن جفنة من بقية معشر * لم يغذهم ~~آباؤهم باللوم * * لم ينسني بالشام إذ هو ربها * كلا ولا منتصرا بالروم * * ~~يعطي الجزيل ولا يراه عنده * إلا كبعض عطية المذموم * ثم قال للرسول: ما لك ~~جبلة قال: قال لي: إن وجدته حيا فادفعها إليه وإن وجدته ميتا ms1113 فاطرح الثياب ~~على قبره وابتع بهذه الدنانير بدنا فانحرها على قبره. PageV04P365 # فقال حسان: ليتك والله وجدتني ميتا ففعلت ذلك بي انتهى كلام الأغاني. # وروى هذه القصة ابن عبد ربه في العقد على هذا النمط وزاد فيها عند قوله: ~~قد ارتد الأشعث بن قيس عن الإسلام ثم رجع وقبل منه. # قال جبلة: ذرني من هذا إن كنت تضمين لي ان يزوجني عمر بنته ويوليني بعده ~~الأمر رجعت إلى الإسلام. قال: فضمنت له التزويج ولم أضمن الإمرة. # وقال في آخر القصة: فلما قدمت على عمر أخبرته خبر جبلة وما دعوته إليه من ~~الإسلام) والشرط الذي اشترطته فقال لي عمر: هلا ضمنت له الإمرة أيضا فإذا ~~أفاء الله به إلى الإسلام قضى عليه بحكمه عز وجل. قال: ثم جهزني عمر إلى ~~قيصر وأمرني أن أضمن لجبلة ما اشترط به. فلما قدمت القسطنطينية وجدت الناس ~~منصوفين من جنازته فعلمت أن الشقاء غلب عليه في أم الكتاب. انتهى. # وروى صاحب الأغاني عن ابن الكلبي: أن الفزاري لما وطئ إزار جبلة فلطم ~~الفزاري جبلة كما لطمه جبلة وثب عليه غسان فهشموا أنفه وأتوا به عمر. ثم ~~ذكر باقي الخبر كما ذكر. # وروى الزبير بن بكار: أن جبلة قدم على عمر في ألف من أهل بيته فأسلم وجرى ~~بينه وبين رجل من أهل المدينة كلام فسب المدني فرد عليه فلطمه جبلة فلطمه ~~المدني فوثب عليه أصحاب جبلة فقال: دعوه حتى أسأل صاحبه وأنظر ما عنده. ~~فجاء إلى عمر فأخبر فقال: إنك فعلت به فعلا ففعل بك مثله. قال: PageV04P366 # أوليس عندك من الأمر إلا ما أرى قال: لا فما عندك من الأمر يا جبلة قال: ~~من سبنا ضربناه ومن ضربنا قتلناه قال: إنما أنزل القرآن بالقصاص فعضب وخرج ~~بمن معه ودخل أرض الروم فتنصر ثم ندم فقال: تنصرت الأشراف من عار لطمة وذكر ~~الأبيات الماضية. # ثم روى صاحب الأغاني بسنده عن عبد الله بن مسعدة الفزاري قال: وجهني ~~معاوية إلى ملك الروم فدخلت عليه وعنده رجل على سرير ms1114 من ذهب فكلمني ~~بالعربية فقلت: من أنت يا عبد الله قال أنا رجل غلب الشقاء أنا جبلة بن ~~الأيهم الغساني إذا صرت إلى منزلي فالقني. # فلما انصرف أتينه فألقينه على شرابه وعنده فينتان تغنيانه بشعر حسان بن ~~ثابت فلما فرغتا من غنائهما أقبل علي فقال: ما فعل حسان بن ثابت قلت: شيخ ~~كبير قد عمي فدعا بألف دينار فقال: ادفعها إلى حسان. ثم قال: أترى صاحبك ~~يفي لي إن خرجت إليه قلت: قل ما شئت أعرضه عليه. قال: يعطيني الثنية فإنها ~~كانت منازلنا وعشرين قرية من الغوطة منها داريا وسكاء ويفرض لجماعتنا ويحسن ~~جوائزنا. فقلت: أبلغه. فلما قدمت على معاوية أخبرته الخبر فقال: وددت أنك ~~أجبته إلى ما سأل . وكتب إليه بعطاء ذلك فوجده قد مات. # وأنشد بعده وهو 3 (الشاهد السادس عشر بعد الثلاثمائة)) وهو من أبيات ~~المفصل وغيره: الطويل PageV04P367 # ((وقد جعلتني من حزيمة إصبعا)) على أن فيه حذف ثلاث كلمات متضايفات أي: ~~ذا مقدار مسافة أصبع الأولى تقدير مضافين أي: ذا مسافة إصبع فإن المسافة ~~معناها البعد. و المقدار لا حاجة إليه. كذا قد رجماعة منهم أبو علي في ~~الإيضاح الشعري ومنهم ابن هشام في المغني. # وهذا عجر وصدره: فأدرك إبقاء العرادة ظلعها وهو من جملة أبيات للكلحبة ~~العريني تقدم شرحها وترجمته في الشاهد الحادي والستين. # وأول الأبيات: # * فإن تنج منها يا حزيم بن طارق * فقد تركت ما خلف ظهرك بلقعا * يقول: إن ~~تنج يا حزيمة من فرسي فلم تفلت إلا نفسك وقد استبيح مالك وكا كنت حويته ~~وعنمته فلم تدع لك هذه الفرس شيئا. # وسبب هذه الأبيات: أن بني تغلب وكان رئيسهم خزيمة بن طارق أغار على بني ~~مالك بن حنظلة من بني يربوع فاستاق حريمة بن طارق إبل بني يربوع ولما أتى ~~الصريخ إلى بني يربوع ركبوا في إثره فهزموه واستنقذوا منه ما كان أخذه واسر ~~حريمة. PageV04P368 # وهذا البيت يشهد بانفلات حزيمة وشعر جرير يشهد بأسره وهو قوله: قدنا ~~حزيمة قد علمتم عنوة ويجمع بينهما بأن ms1115 حزيمة بعد أن نجا من الكلحبة أسره ~~غيره. وضمير منها راجع إلأى فرس الكلحبة. و حزيم بفتح الحاء المهملة وكسر ~~الزاء المعجمة: مرخم حزيمة كما في البيت الآخر. و البلقع: الفقر الخالي. و ~~الإبقاء: ما تبقيه الفرس من العدو إذ من عتاق الخيل ما لا تعطي ما عندها من ~~العدو بل وقوله: فأدرك إبقاء العرادة بفتح العين والراء والدال المهملات: ~~اسم فرس الكلحبة. تبقي منه شيئا إلى وقت الحاجة يريد أنها شربت الماء ~~فقطعها عن غبقائها ففاته حزيمة وظلعها:) فاعل أدرك وإبقاء: مفعوله. والظلع ~~في الإبل بمنزلة العرج اليسير ولا يكون في ذي الحافر إلا يقول: تبعت حزيمة ~~في هربه فلما قربت منه أصاب فرسي عرج فتخلفت عنه ولولا عرجها لما أسره ~~غيري. وجملة وقد جعلتني الخ حالية. # وأخطأ المظفري في شرح المفصل حيث لم يقف على منشأ البيت فزعم أن حزيمة ~~اسم قبيلة وقال في معناه: أدرك الظلع غبقاء هذا الفرس أي: بقاءها وثباتها ~~في السير يعني كانت ثابتة في السير فعرجت في حالة لم يبق بيني وبين قبيلتي ~~إلا قدر إصبع. هذا كلامه وكان السكوت أجمل به لو كان يعقل وقال العيني: ~~كانت فرس الكلحبة مجروحة فقصرت لما قرب من حزيمة ففاته. وهذا لم يقله أحد ~~وإنما اعتذر الكلحبة لعرج فرسه وانفلات حزيمة بقوله: # * ونادى منادي الحي أن قد أتيتم * وقد شربت ماء المزادة أجمعا * يقول: ~~أتى الصريخ وقد شربت فرسي ملء الحوض ماء. وخيل العرب إذا علمت أنه يغار ~~عليها وكانت عطاشا فمنها ما يشرب بعض الشرب وبعضها لا PageV04P369 # يشرب البتة لما قد جربت من الشدة التي تلقى إذا شربت الماء وحورب عليها. ~~وجملة وقد شربت حال أي: أتيتم في هذه الحال. كذا قال ابن الأنباري في شرح ~~المفضليات. # فعلم من هذا أن سبب عرج فرسه من إفراط شرب الماء لا من الجرح. والله ~~أعلم. # * يا من رأى عارضا أسر به * بين ذراعي وجبهة الأسد * على أن أصله: بين ~~ذراعي الأسد وجبهة الأسد. فحذف المضاف إليه الأول ms1116 على نية لفظه. # ولهذا لم بين المضاف ولم ينون. و من: منادى وقيل المنادى محذوف ومن ~~استفهامية. والرؤية بصرية. و العارض: السحاب الذي يعترض الأفق. وجملة أسر ~~به بالبناء للمفعول صفة لعارض. و الذراعان و الجبهة: من منازل القمر. وعند ~~العرب أن السحاب الذي ينشأ بنوء من منازل الأسد يكون مطره غزيرا فلذلك يسر ~~به. # قال الأعلم في شرح شواهد سيبويه: وصف عارض سحاب اعترض بين نوء الذراع ~~ونوء الجبهة وهما من أنواء الأسد وأواؤه أحمد الأنواء. وذكر الذراعين ~~والنوء إنما هو للذراع المقبوضة منهما لاشتراكهما في أعضاء الأسد.) ~~PageV04P370 # وتقدم شرح هذا البيت وهو للفرزدق بأبسط من هذا في الشاهد السادس ~~والثلاثين بعد المائة. # وأنشد بعده: مجزوء الكامل * إلا علالة أو بدا * هة سابح نهد الجزارة * ~~قال أبو علي في التذكرة القصرية: ليس من اعترض في قوله: إلا علالة أو بداهة ~~قارح بأن المضاف إليه محذوف بدافع أن يكون بمنزلة ما شبهه به من قوله: لله ~~در اليوم من لامها لأنه قد ولي المضاف إليه وإذا وليه غيره في اللفظ فقد ~~وقع الفصل به بينهما كما وقع الفصل بينهما في اللفظ في قوله: لله در اليوم. ~~وإذا كان كذلك فقد ساواه في القبح للفصل الواقع بينهما وزاد عليه فيه أن ~~المضاف هنا محذوف ولله در اليوم مذكور فلا يخلو الأمر من أن يكون أراد ~~المضاف إليه فحذفه لدلالة الثاني عليه أو أراد غضافته إلى المذكور في اللفظ ~~وفصل بينهما بالمعطوف. وكيف كانت القصة فالفصل حاصل بين المضاف والمضاف ~~إليه. # واعترض بأن قال: لو كان على تقدير الإضافة إلى قارح الظاهر لكان إلا ~~علالة أو بداهة قارح. و لا يلزم لأنه يجوز أن يكون: إلا علالة قارح أو ~~PageV04P371 # بداهة قارح فيظهر المضاف إليه موضع الإضمار فتحذفه من اللفظ كما جاز عند ~~خالف سيبويه بأن يدكر علالة وهو يريد الإضافة فيحذف المضاف. # وله أن يقول: إن تقديري الحذف أسوغ ولأني أحذفه بعد أن قد جرى ذكره وحذف ~~ما جرى ذكره أسوغ لتقدم ms1117 الدلالة عليه. انتهى كلام أبي علي. # وقبله: وهناك يكذب ظنكم أن لا اجتماع ولا زيارة يقول: إذا غزوناكم علمتم ~~أن ظنكم بأننا لا نغزوكم كذب وهو زعمكم أننا لا نجتمع ولا نزوركم بالخيل ~~غازين. # وقوله: إلا علالة استثناء منقطع من قوله لا اجتماع أي: لكن نزوركم ~~بالخيل. و العلالة: بضم المهملة: بقية جري الفرس. و البداهة بضم الموحدة: ~~أول جري الفرس و أو للإضراب. # وروي بتقديم بداهة على علالة فأو على هذا لأحد الشيئين. و السابح: الفرس ~~الذي) يدحو الأرض بيديه في العدو. و النهد: المرتفع. و الجزارة بضم الجيم: ~~الرأس واليدان والرجلان. يريد أن في عنقه وقوائمه طول وارتفاعا. وهذا مدح ~~في الخيل. # وأنشد بعده وهو 3 (الشاهد السابع عشر بعد الثلاثمائة)) وهو من شواهد ~~سيبويه: السريع PageV04P372 # * لما رأت ساتيدما استعبرتلله دراليوممن لامها * قد سألتني بنت عمرو عن ~~ال * لما رأت ساتيدما استعبرت............ البيت * تذكرت أرضا بها أهلها * ~~أخوالها فيها وأعمامها * قال أبو محمد الأسود الأعرابي في فرحة الأديب: قال ~~أبو الندى: سبب بكائها أنها لما فارقت بلاد قومها إلأى بلاد الروم بكت و ~~ندمت على ذلك. وإنما أراد عمرو بن قميئة بهذه الأبيات نفسه لا بنته فكنى عن ~~نفسه بها. و ساتيدما: جبل بين ميا فارقين وسعرت. وكان عمرو بن قميئة قال ~~هذا لما خرج PageV04P373 # مع امرئ القيس إلى ملك الروم. انتهى. و تنكر: تجهل أنكرته إنكارا: خلاف ~~عرفته ونكرته مثال تعبت كذلك غير أنه لا يتصرف. # كذا في المصباح. و الأعلام: الجبال ويجوز أن يريد بها المنار المنصوبة ~~على الطريق ليستدل بها من يسلك الطريق. يريد: أنها سألته عن المكان الذي ~~صارت فيه وهي لا تعرفه لما أنكرته) استخبرته عن اسمه. و استعيرت: بكت من ~~وحشة الغربة ولبعدها من أراضي أهلها. والعرب تقول: لله در فلان إذا دعوا له ~~وقيل: إنهم يريدون لله عمله أي: جعل الله عنله في الأشياء الحسنة اليت ~~يرضاها. # وإنما دعا للائمها بالخير نكاية بها لأنها فارقت أهلها بحسن اختيارها ~~فيكون هذا تسفيها ms1118 لها وقال الأعلم: وصف امرأة نظرت إلى ساتيدما وهو جبل ~~بعيد من ديارها فتذكرت بلادها فاستعبرت شرقا إليها ثم قال: لله در من لامها ~~اليوم على استعبارها وشوقها إنكارا على لائمها لأنها استعبرت بحق فلا ينبغي ~~أن تلام. هذا كلامه. وليس هذا معنى الشعر فتأمل. # وذكلك لم يصب بعض فضلاء العجم في شرح أبيات المفصل في قوله: قد سألتني ~~هذه المرأة عن الأرضين التي كان بها أهلها إذ أنكرت جبالها أو أعلامها ~~المنصوبة فيها ولم تعرفها لتقادم العهد بها أو لتغيرها لما رأت هذا الجبل ~~بكت لأنه كان منزل أهلها. ثم قال: لله در من لامها على البكاء وقبحه عندها ~~لتمتنع عنه. انتهى كلامه. وهذا كلام من لم يصل إلى العنقود. # وقوله: تذكرت أرضا بها أهلها قد استشهد سيبويه بهذا البيت أيضا على أن ~~قوله: أخوالها فيها وأعمامها منصوب بفعل مضمر وهو تذكرت. وهذا جائز عنهم ~~بإجماع لأن الكلام قد تم في قوله: تذكرت أرضا بها أهلها ثم حمل ما بعده على ~~معنى التذكر. # وأجاز بعض فضلاء العجم في شرح أبيات المفصل أن يكون قوله: أخوالها بدلا ~~من أرضا بدل الاشتمال. PageV04P374 # وقوله: بها أهلها الظرف لقوله أرضا وأهلها فاعل الظرف ويجوز أن يكون ~~مبتدأ والظرف قبله خبره والجملة ه يالصفة. # والكلام على ساتيدما قد أجاد فيه ياقوت الحموي في معجم البلدان قال: ~~ساتيدما بعد الألف تاء مثناة من فوق مكسورة وياء مثناة من تحت ودال مهملة ~~مفتوحة وميم وألف مقصورة أصله مهمل في الاستعمال في كلام العرب فإما أن ~~يكون مرتجلا عربيا لأنهم قد أكثروا من ذكره في شعرهم وإما أن يكون أعدجميا. ~~قال العمراني: هو جبل بالهند لا يعدم ثلجه أبدا. # وأنشدوا: المتقارب * أبرد من ثلج ساتيدما * وأكثر ماء من العكرش * وقال ~~غيره: سمي بذلك لأنه ليس من يوم إلا ويسفك فيه دم كأنه اسمان جعلا واحدا: ~~ساتي) دما. وسادي وساتي بمعنى وهو من سدى الثوب فكأن الدماء تسدى فيه كما ~~يسدى الثوب. وقد مده البحتري فقال: الطويل * ولما ms1119 أسفرت في جلولى ديارهم * ~~فلا الظهر من ساتيدماء ولا اللحف * قال أبو عبيد البكري في معجم ما استعجم: ~~رأيت البحتري قد مده فلا أعلم أضرورة أم لغة والبحتري شديد التوقي في شعره ~~من اللحن والضرورة. # ثم قال ياقوت: وقد حذف يزيد بن مفرغ ميمه فقال: الوافر فدير سوى فساتيدا ~~فبصرى قلت: وهذا يدل على أن هذا الجبل ليس بالهند وإنما العمراني وهم. وذكر ~~غيره أن ساتيدما هو الجبل المحيط بالأرض منه جبل بارما وهو الجبل المعروف ~~PageV04P375 # بجبل حمرين وما يتصل به قرب الموصل والجزيرة وتلك النواحي. وهو أقرب إلى ~~الصحة. والله أعلم. # وقال أبو بكر الصولي في شرح قول أبي نواس: المنسرح * ويوم ساتيدما ضربنا ~~بني ال * أصفر والموت في كتائبها * قال: ساتيدما: نره أقرب أرزن وكان كسرى ~~وجه إياس بن قبيصة الطائي لقتال الروم بساتيدما فهزمهم فافتخر بذلك وهذا هو ~~الصحيح. وقوله: في بلاد الهند خطأ فاحش. # وقد ذكر الكسروي فيما أورد في خبر دجلة عن المرزباني عنه فذكر نهرا بين ~~آمد وميا فارقين ثم قال: ينصب إليه وادي ساتيدما وهو خارج من درب الكلاب ~~بعد أن ينصب إلى وادي ساتيدما وادي الزور الآخذ من الكلك وهو موضع ابن ~~بقراط البطريق من ظاهر أرمينيا. قال: وينصب أيضا من وادي ساتيدما نهر ميا ~~فارقين وهذا كله مخرجه من بلاد الروم فأين هو الهند يا للعجب وقول عمرو بن ~~قميئة: لما رأت ساتيدما استعبرت يدل على ذلك لأنه قاله في طريقه إلى ملك ~~الروم حيث سار مع امرئ القيس. انتهى كلام وقال البكري في معجم ما استعجم: ~~ساتيدما: جبل متصل من بحر الروم إلى بحر الهند وليس يأتي يوم من الدهر إلا ~~سفك عليه دم فلذلك سمي ساتيدما. وكان قيصر قد غزا كسرى وأتى بلاده على غرة ~~فاحتال له حتى انصرف عنه واتبعه كسرى في جنوده فأدركه بساتيدما فانهزموا ~~مرعوبين من غير قتال فقتلهم قتل الكلاب ونجا قيصر ولم يكد. وفي شعر) أبي ~~النجم ساتيدما: قصر من قصور السواد قال أبو ms1120 النجم يذكر سكر خالد القسري ~~لدجلة: الزجر PageV04P376 # * فلم يجئها المرء حتى أحكما * سكرا لها أعظم من ساتيدما * انتهى. ولا ~~يخفى أنه ليس في قول أبي النجم ما يعين كونه قصرا ولا مانع من أن يحمل على ~~معنى الجبل. ومما يرد به على العمراني في قوله: إنه جبل بالهند لا يعدم ~~ثلجه أن الهند بلاد حارة لا يوجد فيها الثلج. والله أعلم. و عمرو بن قميئة ~~على وزن فعيلة مؤنث قميء على وزن فعيل مهموز اللام من قمؤ الرجل بضم الميم ~~قمأ بسكونها وقماءة بفتحها والمد أي: صار قميئا وهو الصغير الذليل. # قال ابن قتيبة في كتاب الشعراء: عمرو بن قميئة من قيس بن ثعلبة بن مالك ~~رهط طرفة بن العبد وهو قديم جاهلي كان مع حجر أبي امرئ القيس فلما خرج امرؤ ~~القيس إلى الروم * بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه * وأيقن أا لا حقان بقيصرا ~~* * فقلت له: لا تبك عينك إنما * نحاول ملكا أو نموت فنعذوا * ثم قال ابن ~~قتيبة: وفي عبد القيس عمرو بن قميئة الضبعي. # وأورد الآمدي في المؤتلف والمختلف ثلاثة من الشعراء يقال لهم ابن قميئة ~~أولهم هذا قال: هوعمرو بن قميئة بن ذريح بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ~~ثعلبة الشاعر PageV04P377 # المشهور دخل بلاد الروم مع امرئ القيس بن حجر فهلك فقيل له عمرو الضائع. # والثاني هو جميل بن عبد الله بن قميئة الشاعر العذري أحد بني ظبيان بن حن ~~وحن ابن عذرة ولم يكن جميل يعرف إلا بابن قميئة. # والثالث ربيعة بن قميئة الصعبي أحد بني صعب بن تيم بن أنمار بن ميسر بن ~~عميرة بن أسد بن ربيعة بن نزار شاعر له في كتاب عبد القيس القصيدة التي ~~أولها: الطويل * لمن دمن قفر كأن رسومها * على الحول جفن الفارسي المزخرف * ~~وأنشد بعده البسيط * كأن أصوات من إيغالهن بنا * أواخر الميس إنقاض ~~الفراريج * على أن الظرف قد فصل بين المتضايقين لضرورة الشعر والأصل: كأن ~~أصوات أواخر الميس. و الإيغال: الإبعاد يقال ms1121 أوغل في الأرض: إذا أبعد فيها. ~~والضمير للإبل. و الأواخر: جمع) آخرة الرحل بوزن فاعلة وهو العود الذي في ~~آخر الرحل يستند إليه الراكب. و الميس: بفتح الميم: شجر يتخذ منه الرحال ~~والأقتاب. وإضافة الأواخر إليه كإضافة خاتم فضة. و الإنقاض مصدر أنقضت ~~الدجاجة: إذا صوتت وهو بالنون والقاف والضاد المعجمة. و الفراريج: جمع فروج ~~وهي صغار الدجاج. # يريد أن رحالهم جديدة وقد طال سيرهم فبعض الرحل يحك بعضا فيحصل مثل أصوات ~~الفراريج من اضطراب الرحال لشدة السير. PageV04P378 # وهذا البيت من قصيدة لذي الرمة تقدم الكلام عليه في الشاهد التاسع ~~والستين بعد المائتين. # وأنشد بعده وهو 3 (الشاهد الثامن عشر بعد الثلاثمائة)) الطويل * تمر على ~~ما تستمر وقد شفت * غلائل عبد القيس منها صدروها * على أن الفصل بين ~~المتضايقين بغير الظرف نادر كما هنا والأصل: وقد شفت غلائل صدروها عبد ~~القيس منها ففصل بين المضاف والمضاف إليه بالفاعل وبالجار والمجرور. # والفاعل وهو عبد القيس في نية التقديم على المفعول وهو غلائل صدروها لأن ~~فيه ضمير الفاعل. و عبد القيس: قبيلة. و الغلائل: جمع غليلة وهو الضغن ~~والحقد. و شفت: مجاز من شفى الله المريض. إذا أذهب عنه ما يشكو. و تمر: من ~~المرور. و تستمر: من الاستمرار. # وهذا البيت مصنوع وقائله مجهول كذا في كتاب الإنصاف في مسائل الخلاف لأبي ~~البركات عبد الرحمن بن محمد الشهير بابن الأنباري. # وقال ابن السيد في أبيات المعاني: هذا البيت أنشده الأخفش وتوجيه إعرابه ~~أنه فصل بين المضاف والمضاف إليه بما ليس بظرف وهو أفحش ما جاء في الشعر ~~ودعت إليه ضرورة وتقدير الكلام: وقد شفت غلائل صدورها. و الغلائل: جمع ~~غليلة مثل عظيمة وعظائم وكريمة وكرائم. # وقال أبو الحسن الأخفش: إن كان الشعر لم يوثق بعربيته فيجوز أن يكون أخرج ~~غلائل غير مضافة وقدر فيها التنوين لأنها لا تنصرف ثم جاء بالصدرو مجرورة ~~PageV04P379 # على نية إعادتها كما قال) الآخر: الخفيف * رحم الله أعظما دفنوها * ~~بسجستان طلحة الطلحات * أي: أعظم طلحة الطلحات. فكذلك هنا ms1122 يريد غلائل عبد ~~القيس منها غلائل صدورها وقد حذف الثاني اجتزاء بالأول. وهذا التأويل حسن ~~لأنه مخرج الكلام وفيه ضعف من حيث إضمار الجار. انتهى. # وأنشد بعده وهو 3 (الشاهد التاسع عشر بعد الثلاثمائة)) مجزوء الكامل * ~~فزججتها بمزجة * زج القلوص أبي مزاده * على أنه فصل بين المضاف وهو زج وبين ~~المضاف إليه وهو أبي مزاده بالمفعول وهو القلوص. # يقال زججته زجا: إذا طعنته بالزج بضم الزاء وهي الحديدة التي في أسفل ~~الرمح. و زج القلوص مفعول مطلق أي: زجا مثل زج. و القلوص بفتح القاف: ~~الناقة الشابة. و أبو مزاده: كنية رجل قال صاحب الصحاح المزج بكسر الميم: ~~رمح قصير كالمزراق قال ابن خلف: هذا البيت يروى لبعض المدنيين المولدين ~~وقيل هو لبعض المؤنثين ممن لا يحتج بشعره. و مزجه يروى بفتح الميم وهو موضع ~~الزج يعني PageV04P380 # أنه زج راحلته لتسرع كما يفعل أبو مزادة بالقلوص. # ويجوز أن تكون الميم مكسورة فيكون المعنى فزججتها يعني الناقة أو غيرها ~~أي: رميتها بشيء في طرفه زج كالحربة والمزجة ما يزج به. وأراد كزج أبي ~~مزادة بالقلوص أي: كما يزجها. # انتهى. # وقول العيني: الأظهر أن الضمير ف يزججتها يرجع إلى المرأة لأنه يخبر أنه ~~زج امرأته بالمزجة كما زج أبو مزادة القلوص كلام يحتاج في تصديقه إلى وحي. ~~وقد انعكس عليه الضبط في مزجه فقال: هي بكسر الميم والناس يلحنون فيها ~~فيفتحون ميمها. وقد أنشد ثعلب في أماليه الثالثة هذا البيت كذا: # * فزججتها متمكنا * زج الصعاب أبو مزاده *) وأنشد بعضهم: زج الصعاب أبي ~~مزاده أراد: زج أبي مزادة الصعاب ثم اعترض بالصعاب اه. # فلا شاهد في البيت على روايته الأولى. و الصعاب: جمع صعب وهو نقيض ~~الذلول. # وهذا البيت لم يعتمد عليه متقنو كتاب سيبويه حتى قال السيرافي: لم يثبته ~~أحد من أهل الرواية وهو من زيادات أبي الحسن الأخفش في حواشي كتاب سيبويه ~~فأدخله بعض النساخ في بعض النسخ حتى شرحه الأعلم وابن خلف في جملة أبياته. # والأخفش هذا هو أبو الحسن ms1123 سعيد بن مسعدة صاحب سيبويه لا الأخفش أبو ~~الخطاب فإنه شيخ سيبويه. قال الزمخشري في مفصله وما يقع في بعض نسخ الكتاب ~~من قوله: فزججتها بمزجة البيت: فسيبويه بريء من عهدته. PageV04P381 # أراد أن سيبويه لم يورد هذا البيت في كتابه بل زاده غيره في كتابه. وإنما ~~برأ سيبويه من هذا لأن سيبويه لا يرى الفصل بغير الظرف وإذا كان هذا مذهبه ~~فكيف يورد بيتا على خلاف مذهبه. ومنه يظهر لك سقوط قول الجعبري في شرح ~~الشاطبية فإنه بعد أن زعم أن البيت من أبيات الكتاب قال: فإن قلت: فما معنى ~~قول المفصل: بريء من عهدته قلت: معناه من عهدة هذه الرواية لأنه يرويه: زج ~~القلوص أبو مزاده بجر القلوص بالإضافة ورفع أبو مزاده فاعل المصدر. هذا ~~كلامه. # ثم قوله: إن هذا البيت أنشده الأخفش والفراء أقول: نقل الفراء لهذا البيت ~~ليس لتأييد قراءة ابن عامر الآتية وإنما نقله للطعن فيه بأنه كلام من لا ~~يوثق به كما يظره لك من كلام الفراء الآتي. # قال ابن جني في الخصائص: قد فصل بالمفعول به مع قدرته أن يقول: زج القلوص ~~أبو مزاده. # وفيه عندي دليل على قوة إضافة المصدر إلى الفاعل عندهم وأنه في نفوسهم ~~أقوى من إضافته إلى المفعول. ألا تراه ارتكب هاهنا الضرورة مع تمكنه من ترك ~~ارتكابها لا لشيء غير الرغبة في إضافة المصدر إلى الفاعل دون المفعول. وهذا ~~في النثر وحال السعة صعب جدا لا سيما والمفصول به مفعول لا ظرف اه.) ~~وبقوله: لا لشيء غير الرغبة الخ يعلم أن قول العيني: إن قائله ليس له عذر ~~في هذا لا مس الضرورة لإقامة الوزن صادر من غير روية وفكر. # ونقل جماعة عن ابن جني في توجيهه: أنه يقدر في الأول مضاف إليه وفي ~~الثاني مضاف والتقدير: زج أبي مزاده القلوص قلوص أبي مزادة على أن يكون ~~قلوص بدلا من القوص وتعسفه ظاهر. ونقل ابن المستوفى عن الزمخشري في حواشيه ~~أنه قال: الوجه أن يجر القلوص ويجعل أبي مزادة ms1124 بعده مجرورا بمضاف محذوف ~~تقديره: قلوص أبي مزادة كما في: المتقارب PageV04P382 # ونار توقد بالليل نارا اه. # وقد نقل الخلاف ابن الأنباري في هذه المسألة في كتابه الإنصاف في مسائل ~~الخلاف فقال: ذهب الكوفيون إلى أنه يجوز الفصل بين المضاف والمضاف إليه ~~بغير الظرف وحرف الخفض لضرورة الشعر وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز ذلك ~~بغيرهما. أما الكوفيون فاحتجوا بأن فزججتها بمزجة.......... البيت وقال ~~الآخر: تمر على ما تستمر وقد شفت.......... البيت وقال الآخر: الطويل * ~~يطفن بحوزي المراتع لم يرع * بواديه من قرع القسي الكنائن * والتقدير من ~~قرع الكنائن القسي. وقال: المنسرح * وأصبحت بعد خط بهجتها * كأن قفرا ~~رسومها قلما * والتقدير بعد بهجتها ففصل بين المضاف الذي هو بعد والمضاف ~~إليه الذي هو بهجتها بالفعل الذي هو خط. وتقدير البيت: فأصبحت قفرا بعد ~~بهجتها كأن PageV04P383 # قلما خط رسومها. وقد حكى الكسائي عن العرب: هذا غلام والله زيد. وحكى أبو ~~عبيدة سماعا عن العرب: إن الشاة لتجتر فتسمع صوت والله ربها. وإذا جاء هذا ~~في الكلام ففي الشعر أولى. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا لا يحوز ذلك لأنالمضاف ~~والمضاف إليه بمنزلة شيء واحد فلا يجوز أن يفصل بينهما. وإنما جاز الفصل ~~بالظرف وحرف الجر كما قال ابن قميئة: وقال أبو حية النميري: الوافر) * كما ~~خط الكتاب بكف يوما * يهودي يقارب أو يزيل * وقال ذو الرمة: كأن أصوات من ~~إيغالهن بنا لآن الظرف وحرف الجر يتسع فيهما ما لا يتسع في غيرهما. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما قوله: فزججته بمزجة البيت فيروى لبض ~~المدنيين المولدين فلا يكون فيه حجة. وأما سائر ما أنشدوه فهو مع قلته لا ~~يعرف قائله فلا يجوز الاحتجاج به. # وأما ما حكاه الكسائي وأبو عبيدة فإنما جاء في اليمين لأنها تدخل في ~~أحبارهم للتوكيد فكأنهم لما جازوا بها موضعها استدركوا ذلك بوضع اليمين حيث ~~أدركوا من الكلام. PageV04P384 # والذي يدل على صحة هذا أنا أجمعنا وإياكم على أنه لم يجيء الفصل بغير ~~اليمين في اختيار الكلام. وأما ms1125 قراءة ابن عامر فلا يسوغ لكم الاحتجاج بها ~~لأنكم لا تقولون بموجبها لأن الإجماع واقع على امتناع الفصل بالمفعول في ~~غير ضرورة الشعر والقرآن ليس فيه ضرورة. وإذا وقع الغجماع على امتناع الفصل ~~بينهما في حالة الاختيار سقط الاحتجاج بها على حالة والبصريون يذهبون إلى ~~أن هذه القراءة وهم من القارئ. إذ لو كانت صحيحة لكان من أفصح الكلام وفي ~~وقوع الإجماع على خلافه دليل على أنه وهم في القراءة. وإنما دعا ابن عامر ~~إلى هذه القراءة أنه رأى في مصاحف أهل الشام شركائهم مكتوبا بالياء ووجه ~~إثبات الياء جر شركائهم على البدل من أولادهم وجعل الأولاد هم الشركاء لأن ~~أولاد الناس شركاء آبائهم في أحوالهم وأموالهم. وهذا تخريج خط مصحف أهل ~~الشام. فأما قراءة ابن عامر فلا وجه لها في القياس ومصاحف أهل الحجاز ~~والعراق شركاؤهم بالواو فدل على صح ما ذهبنا إليه والله أعلم. انتهى كلام ~~ابن الأنباري. # وفيه أمران: الأول: أن نسبه جواز الفصل في الشعر بنحو المفعول إلى ~~الكوفيين لم يعترف به الفراء وهو من أجل أئمة الكوفيين قال في تفسيره ~~المعروف بعاني القرآن: في سورة الأانعام عند قفراءة ابن عامر ما نصه: وفي ~~بعض مصاحف أهل الشام شركائهم فإن تكن مثبتة عن الأولين فينبغي أن يقرأ زين ~~أي: بالبناء للمفعول ويكون اللشركاء هم الأولاد لأنهم منهم في النسب ~~والميراث.) فإن كانوا يقرؤون زين أي: بالبناء للفاعل فلست أعرف جهتها إلا ~~أن يكونوا آخذين بلغة قوم يقولون: أتيتها عشايا ثم يقولون في تثنية الحمراء ~~حمريان. فهذا وجه أن يكونوا قالوا: زين لكثير من المشركين قتل أولادهم ~~شركايهم. وإن شئت جعلت زين إذا فتحته فعلا لإبليس ثم تخفض الشركاء باتباع ~~الأولاد. وليس قول من قال إنما أرادوا مثل قول الشاعر: # * فزججتها متمكنا * زج القلوص أبي مزاده * PageV04P385 # بشيء. وهذا مما كان يقوله نحويو أهل الحجاز ولم نجد مثله في العربية. ~~انتهى. # وقال أيضا في سورة إبراهيم عليه السلام: وليس قول من قال: مخلف وعده رسله ~~بشيء ولا: زين ms1126 لكثير من المشركين قتل أولادهم شركائهم بشيء. قال الفراء: ~~هذا باطل ونحويو أهل المدينة ينشدون قوله: زج القلوص أبي يمزاده والصواب: ~~زج القلوص أبو مزاده انتهى الأمر الثاني: أن ابن خلف في شرح أبيات الكتاب ~~وأبا شامة في شرح الشاطبية وتبعه في شرحها بعده الجعبري والسمين في إعراب ~~القرآن نقلوا عن الإنصاف لابن الأنباري ما يؤيد قراءة ابن عامر. # قال ابن خلف: قد احتج ابن الأنباري في كتاب الإنصاف عن الكسائي عن العرب: ~~هو غلام إن شاء الله أخيك ففصل بالجملة الشرطية. # وقال السمين: قال ابن الأنباري: هذه قراءة صحيحة وإذا كانت العرب قد فصلت ~~بيت المتضايفين بالجملة في قولهم: هو غلام إن شاء الله أخيك فأن تفصل ~~بالمفرد أسهل. # هذا كلامهم أنت ترى هذا النقل لا أصل له وإنما نقل ابن الأنباري عن ~~PageV04P386 # الكسائي عن العرب هو قولهم: هذا غلام والله زيد. وليس في كلامه أيضا ما ~~يؤيد القراءة وإنما هو طاعن فيها تبعا للزمخشري وغيره. # وكنت أظن أن صاحب الكشاف مسبوق بابن الأنباري فراجعت ترجمتهما فرأيت ~~الأمر بالعكس فإن الزمخشري توفي يوم عرفة سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة وابن ~~الأنباري مات ليلة) الجمعة تاسع شعبان سنة سبع وسبعين وخمسمائة وهو تلميذ ~~الجواليقي صاحب المعربات وابن الشجري صاحب الأمالي والزمخشري من أقران ابن ~~الشجري فابن الأنباري متأخر عن الزمخشري بأربع طبقات. والزمخشري في طعنه ~~على هذه القراءة مسبوق ايضا بالفراء فكان ينبغي الرد على الفراء فإنه هو ~~الذي فتح ابتداء باب القدح على قراءة ابن عامر. # قال السمين: قراءة ابن عامر متواترة صحيحة وقد تجرأ كثير من الناس على ~~قارئها بما لا ينبغي وهو أعلى القرء السبعة سندا وأقدمهم هجرة وإنما ذكرنا ~~هذا تنبيها على خطأ من رد قراءته ونسبه إلى لحن أو اتباع مجرد المرسوم. # وقال أبو علي الفارسي: هذا قبيح قليل الاستعمال ولو عدل عنها كان أولى ~~لأنهم لم يفصلوا بين المتضايقين بالظرف في الكلام مع اتساعهم في الظروف ~~وإنما أجازوه في الشعر. # وقال أبو عبيد: لا أحب ms1127 قراءة ابن عامر لما فيها من الاستكراه والقراءة ~~عندنا هي الأولى لصحتها في العربية مع إجماع أهل المصرين بالعراق عليها. ~~وقال الزمخشري وأساء في عبارته: وأما قراءة ابن عامر فشيء لو كان في مكان ~~الضرورة لكان سمجا مردودا كما سمج ورد: زج القلوص أبي مزده فكيف به في ~~الكلام المنثور فكيف به في القرآن المعجمز بحسن نطمه وجزالته. والذي حمله ~~على ذلك أنه رأى في بعض المصاحف شركائهم مكتوبا بالياء. ولو قرأ بجر ~~الأولاد والشركاء لأن الأولاد شركاؤهم في أموالهم لوجد في ذلك مندوحة عن ~~هذا الارتكاب. وهذه الأقوال كلها لا ينبغي أن يلتفت إليها لأنها طعن في ~~المتواتر وإن كانت صادرة عن أئمة أكابر. وأيضا فقد انتصر لها من يقابلهم ~~وجاء في الحديث: هل أنتم تاركو لي صاحبي. PageV04P387 # وقال ابن جني في الخصائص باب ما يرد عن العربي مخالفا للجمهور: إذا اتفق ~~شيء من ذلك العربي وفيما جاء به فإن كان فصيحا وكان ما جاء به يقبله القياس ~~فيحسن الظن به لأنه يمكن أن يكون قد وقع إليه ذلك من لغة قديمة قد طال ~~عهدها وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال: كان الشعر علم قوم لم يكن لهم علم ~~أصح منه في الإسلام. # فجاء الإسلام فتشاغلت عنه العرب بالجهاد ولهت عن الشعر وروايته فلما كثر ~~الإسلام وجاءت الفتوح واطمأنت العرب بالأمصار راجعوا رواية الشعر فلم ~~يؤولوا إلى ديوان مدون ط لا كتاب مكتوب وألفو ذلك وقد هلك من هلك فحفظوا ~~أقل ذلك وذهب عنهم كثيره.) فإذا كان الأمر كذلك لم يقطع على الفصيح يسمع ~~منه ما يخالف الجمهور بالخطأ إذا كان القياس يعضده. # وقال ابن ذكوان: سألني الكسائي عن هذا الحرف وما بلغه من قراءتنا فرأيته ~~كأنه أعجبه ونزع بهذا البيت: نفي الدراهيم تنقاد الصياريف بنصب الدراهيم ~~وجر تنقاد. وأما ورد في النظم من الفصل بين المتضايقين بالظرف وبغيره ~~فكثير. ثم بعد أن سرد غالب ما ورد في الشعر قال: وإذا قد عرفت هذا قراءة ~~ابن عامر صحيحة ms1128 من حيث اللغة كما هي صحيحة من حيث النقل فلا التفات إلأى ~~قول من قال: إنه اعتمد على الرسم لأنه لم يوجد فيه إلا كتابة شركائهم ~~بالياء وهذا وإن كان كافيا في الدلالة على جر شركائهم فليس فيه ما يدل على ~~نصب أولادهم إذ المصحف مهمل من شكل ونقط فلم يبق PageV04P388 # به حجة في نصب الأولاد إلا النقل المحض. # وقال أبو شامة: ولا بعد فيما استبعده أهل النحو من جهة المعنى وذلك أنه ~~قد عهد تقدم المفعول على الفاعل المرفوع لفظا فاستمرت له هذه المرتبة مع ~~الفاعل تقديرا فإن المصدر لو كان منونا لجاز تقديم المفعول على فاعله نحو ~~أعجبني ضرب عمرا زيد فكذا في الإضافة. # وقد ثبت جواز الفصل بين حرف الجر ومجروره مع شدة الاتصال بينهما أكثر من ~~شدته بين المتضايفين كقوله تعالى: فبما نقضهم ميثاقهم فبما رحمة والمفعول ~~المقدم هو في غير موضعه معنى فكأنه مؤخر لفظا. ولا التفات إلى قول من زعم ~~أنه لم يأت في الكلام المنثور مثله. لأنه ناف ومن أسند هذه القراءة مثبت ~~والإثبات مرجح على النفي بإجماع. ولو نقل إلى هذا الزاعم عن بعض العرب أنه ~~استعمله في النثر لرجع إليه فماباله لا يكتفي بناقل القراءة من التابعين عن ~~الصحابة هذا زبدة ما أورده السمين ومثله كلام الجعبري في شرح الشاطبية ~~والله أعلم. # وأنشد بعده وهو 3 (الشاهد العشرون بعد الثلاثمائة)) وهو من أبيات سيبويه: ~~البسيط PageV04P389 # * تنفي يداها الحصى في كل هاجرة * نفي الدراهيم تنقاد الصياريف * على ~~أنفيه الفصل بالمفعول أيضا بين المتضايفين فإن أصله: نفي تنقاد الصياريف ~~الدراهيم ففصل بالمفعول وهو الدراهيم بين المتضايفين. # وإضافة نفي إلى تنقاد من إضافة المصدر إلى فاعله. وروي أيضا بغضافة نفي ~~إلى الدراهيم ورفع تنقاد فيكون من إضافة المصدر. وعلى هذه الرواية أنشده ~~ابن الناظم وابن عقيل في شرح الألفية. # قال العيني: وفي شرح الكتاب: ويجوز نصب التنقاد ورفع الدراهيم في العمل ~~على القلب من حيث أمن اللبس يعني أنه روي بجر الدراهيم بإضافة نفي ms1129 إليه ~~ونصب تنقاد فيكون من قبيل إضافة المصدر إلى فاعله على تقدير القلب بجعل ~~الفاعل مفعولا والمفعول فاعلا. # وأورده سيبويه في أوائل كتابه في باب ما يحتمل الشعر قال: وربما مدوا ~~فقالوا: مساجيد نفي الدنانير تنقاد الصياريف وينشد: نفي الدراهيم. انتهى ~~كلامه ومحل الشاهد فيه عند أبي جعفر النحاس الدنانير والدراهيم قال: من روى ~~الدنابير فلا ضرورة عنده فيه لأن الأصل في دينار دنار فلما جمعت رددته إلى ~~أصله فقلت دنانير. ومن روى الدراهيم فذكر أبو الحسن بن كيسان أنه قد قيل في ~~بعض اللغات درهام قال: فيكون هذا على تصحيح الجمع. قال: أو يكون على أنه ~~زاده للمد. # قال: ويكون على الوجه الذي قال سيبويه أنه بنى الجمع على غير لفظ الواحد ~~كما أ قولهم: مذاكير ليس على لفظ ذكر إنما هو على لفظ مذكار وهو جمع لذكر ~~على غير بناء واحده. # قال: ولم ينكر أن يكون الجمع على غير بناء الواحد فلذلك زاد الياء في ~~دراهيم. وقال لي علي بن سليمان: واحد الصياريف صيرف وكان يجب أن يقول صيارف ~~انتهى كلامه. PageV04P390 # وعند الشنتمري الشاهد في الصياريف قال: زاد الياء في الصياريف صرورة ~~تشبيها لها بما جمع في الكلام على غير واحد نحو ذكر ومذاكير وسمح ومساميح. ~~ولم يتعرض للدراهيم والدنانير.) وقد جمع ابن خلف بينهما فقال: الشاهد فيه ~~على زيادة الياء في جمع الدراهم والصيارف. # أقول: الظاهر كلام الأعلم لا غير وروي الدراهم بلا ياء وجميعهم لم ~~يتعرضوا إعراب الدراهيم والتنقاد. و النفي بالنون والفاء قال صاحب المحكم: ~~كل ما رددته فقد نفيته ونفيت الدراهم: أثرتها للانتقاد. وأنشد هذا البيت. و ~~يداها: فاعل تنفي والضمير لناقة الفرزدق. و الحصى: مفعول. و الهاجرة: وقت ~~اشتداد الحر في وقت الظهر. و نفي الدراهيم: مفعول مطلق تشبيهي والأصل تنفي ~~يداها الحصى نفيا كنفي الدراهيم. و التنقاد: بالفتح من نقد الدراهم وهو ~~التمييز بين جيدها ورديئها. و الصيارف: مجرور لفظا بالإضافة مرفوع محلا ~~لأنه فاعل تنقاد. # قال الأعلم: وصف الفرزدق ناقته بسرعة ms1130 السير في الهواجر فيقول: إن يديها ~~لشدة وقعها يف الحصى ينفيانه فيقرع بعضه بعضا ويسمع له صليل كصليل الدنانير ~~إذا انتقدها الصيرفي فنفى رديئها عن جيدها وخص الهاجرة لتعذر السير فيها. # وقال ابن خلف: وصف راحلته بالنشاط وسرعة السير في الهواجر حين تكل المطية ~~وتضعف القوى منها تكون ه يينشيطة قوية إذا أصابت مناسمها الحصى انتقى من ~~تحت مناسمها كما تنتقي الدراهم من يد الصيرفي إذا نقدها بأصابعه. شبه خروج ~~الحصى من تحت مناسمها وترجمة الفرزدق في الشاهد الثلاثين من أوائل الكتاب. ~~PageV04P391 # وأنشد بعده وهو 3 (الشاهد الحادي والعشرون بعد الثلاثمائة)) الرجز * يا ~~ابن الزبير طالما عصيكا * وطالما عنيتنا إليكا * لنضربن بسيفنا قفيكا على ~~أنه جاء في الشعر قلب الألف ياء مع الإضافة إلى كاف الضمير في قوله: فقيكا ~~والأصل قفاكا فأبدلت الألف ياء. وإنما كان سبيل هذا الشعر لأنه ليس مع ياء ~~المتكلم فإنها تقلب معه ياء نثرا ونظما عند هذيل. # وإنما قيد بكاف الضمير لأن السماع جاء معه. # وظاهر كلام أبي علي في المسائل العسكرية لا يختص هذا بالشعر فإنه قال: ~~وأما إبدال الياء من الألف في قفا في الإضافة فإنما أبدل كما أبدلت الألف ~~منها فيمن قال: رأيت هذان أي: للتقارض. وقالوا أيضا: عليك وإليك وقد اطرد ~~هذا في بعض اللغات نحو: هوي ونوي وقفي فأبدلت الياء من ألف هواي ونواي ~~وقفاي كما أبدلت الألف منها في: حاحيت وعاعيت حيث أريد إزالة التضعيف فيه. ~~كما أريد من نظيره من الواو وهو: ضوضيت وقوقيت. هذا كلامه. # وأما عصيكا فأصله عصيت قال ابن جني في سر الصناعة: أبدل الكاف من التاء ~~لأنها أختها في الهمس وكان سحيم إذا أنشد شعرا قال: أحسنك والله يريد ~~أحسنت. انتهى. # وقد تقدم الكلام في هذا الكتاب في ترجمته سحيم أنه كان حبشيا وكان في ~~لسانه لكنة. PageV04P392 # وقال أبو علي في المسائل العسكرية: قال أبو الحسن الأخفش: إن شئت قلت ~~أبدل من التاء الكاف لاجتماعها معها في الهمس وإن شئت قلت أوقع الكاف ~~موقعها ms1131 وإن كان في أكثر الاستعمال للمفعول لا للفاعل لإقامة القافية ألا ~~تراهم يقولون: رأيتك أنت ومررت به هو فيجعل علامات الضمير المختص بها بعض ~~الأنواع في أكثر الأمر موقع الآخر. ومن ثم جاء: لولاك. وإنما ذلك لأ الاسم ~~لا يصاغ معربا وإنما يستحق الإعراب بالعامل. انتهى. # قال ابن هشام في المعني: ليس هذا من استعارة ضمير النصب مكان ضمير الرفع ~~كما زعم الأخفش وابن مالك وإنما الكاف بدل من التاء بدلا تصريفيا. # وهذا الشعر من مشطور السريع هكذا أورده أبو زيد في نوادره ونسبه لراجز من ~~حمير.) وتبعه صاحب الصحاح في مادة السين المهملة. # وأما الزجاجي فإنه رواه يف آخر أماليه الكبرى على خلاف هذه الرواية فقال: ~~باب التاء والكاف في المكني يقال: ما فعلت وما فعلك قال الراجز: # * يا ابن الزبير طالما عصيكا * وطالما عنيكنا إليكا * لنضربن بسيفنا ~~قفيكا يريد عصيتنا وعنيتنا. فروى: عنيكنا بدل التاء كافا مثل عصيكا. وعنينا ~~إليك بمعنى أتعبتنا بالمسير إليك. والنون الخفيفة في قوله: لنضربن نون ~~التوكيد. وأراد بابن الزبير عبد الله بن الزبير حواري رسول الله صلى اله ~~عليه وسلم. # وأنشد بعده وهو 3 (الشاهد الثاني والعشرون بعد الثلاثمائة)) الرجز ((قال ~~لها: هل لك ياتا في)) PageV04P393 # على أن كسر ياء المتكلم من نحو في لغة بني يربوع لكنه عند النحاة ضعيف ~~كقراءة حمزة: ما أنتم بمصرخي. # وهذا الشعر من أرجوزة للأغلب العجلي وهو شاعر حاهلي أسلامي أسلم وهاجر ثم ~~استشهد في وقعة نهاوند. # وقد تقدمت ترجمته في الشاهد الحادي والعشرين بعد المائة. # وأول هذه الأرجوزة: # * أقبل في ثوب معافري * بين اختلاط الليل والعشي * إلى أن قال: # * ماض إذا هم بالمضي * قال لها هل تلك ياتا في * قال في الصحاح: معافر ~~بفتح الميم: حي من همدان وإليهم تنسب الثياب المعافرية وهو باللعين ~~المهملة. و الماضي: الذي لا يتوانى ولا يكسل في أمر هم به. # وقوله: قال لها الخ الضمير عائد على امرأة تقدم ذكرها. و يا حرف نداء و ~~تا بالثناة الفوقية منادى وهو ms1132 اسم إشارة يشار به إلى المؤنث. و لك بكسر ~~الكاف والجار والمجرور) خبر مبتدأ محذوف وهو متعلق قوله في. يقول: قال لها ~~ذلك الرجل الماضي: يا هذه المرأة: هل لك رغبة في قالت له: لست بالمرضي ~~فيكون لي رغبة فيك. # واعلم أن الفراء والزجاج وغيرهما قد أنكروا هذه القراءة والشعر. أما ~~الفراء فقد قال: في تفسيره: الياء من مضرخي منصوبة لأن الياء من المتكلم ~~PageV04P394 # تسكن إذا تحرك ما قبلها وتنصب إرادة الهاء كما قرئ: لكم دينكم ولي دين ~~بنصب الياء وجزمها. فإذا سكن ما قبلها ردت إلى الفتح الذي كان لها فالياء ~~من مصرخي ساكنة والياء بعدها من المتكلم ساكنة فحركت إلى حركة قد كانت لها. ~~فهذا مطرد في الكلام. # وقد خفض الياء من مصرخي الأعمش ويحيى بن وثاب جميعا حدثني القاسم ابن معن ~~عن الأعمش عن يحيى أنه خفض الياء ولعلها من وهم القراء طبقة يحيى لإإنه قل ~~من سلم منهم من الوهم ولعله ظن الباء من بمصرخي خافضة للحرف كله والياء من ~~المتكلم خارجة من ذلك. # ومما نرى أنهم وهموا فيه قولهم: نولة ما تولى ونصله جهنم وظنوا والله ~~أعلم أن الجزم في الهاء والهاء في موضع نصب وقد انجزم الفعل بسقوط الياء ~~منه. ومما وهموا فيه قوله: وما تنزلت به الشياطون حدثني مندل بن علي العنزي ~~عن الأعمش قال: كنت عند إبراهيم وطلحة بن مصرف يقرأ: قال لمن حوله ألا ~~تستعمون بنصب اللام من حوله فقال لي إبراهيم: ما تزال تأتينا بحرف أشنع ~~إنما هي: لمن حوله بخفض اللام. قال: قلت: لا إنما هي حوله فقال إبراهيم: يا ~~طلحة كيف تقول قال: كما قلت. # قال الأعمش قلت: لحنتما لا أجالسكما اليوم. قال الفراء: وقد سمعت بعض ~~العرب ينشد: # * قال لها: هل لك ياتا في * قالت له: ما أنت بالمرضي * PageV04P395 # فخفض الياء من في: فإن يك ذلك صحيحا فهو مما يلتقي من الساكنين فيخفض ~~الآخر منهما وإن كان له أصل في الفتح ألا ترى أنهم يقولون: لم أره ms1133 مذ اليوم ~~والرفع في الذال هو الوجه لأنه أصل حركة منذ والخفض جائز. فكذلك الياء من ~~مصرخي خفضت ولها أصل في النصب. # انتهى كلام الفراء. # وأما الزجاج فقد قال في تفسيره: قرأ حمزة والأعمش بمصرخي بكسر الياء وهذه ~~عند جميع النحويين رديئة مرذولة ولا وجه لها إلا وجيه ضعيف ذكره بعض ~~النحويين وذلك أن ياء ومن أجاز بمصرخي بالكسر لزمه أن يقول: هذه عصاي أتؤكأ ~~عليها. وأجاز الفراء على) وجه ضعيف الكسر لأن أصل التقاء الساكنين بالكسر ~~وأنشد: قال لها هل لك ياتا في الخ وهذا الشعر مما لا يلتفت إليه وعمل مثل ~~هذا أسهل وليس يعرف قائل هذا الشعر من العرب ولا هو مما يحتج به في كتاب ~~الله تعالى. انتهى كلام الزجاج. # ونقل أبو شامة في شرح الشاطبية عن ابن النحاس: أن الأخفش سعيدا قال: ما ~~سمعت هذا من أحد من العرب ولا من أحد من النحويين. قال أبو جعفر: قد صار ~~هذا بإجماع ولا يجوز ولا ينبغي أن يحمل كتاب الله على الشذوذ. # قال أبو نصر بن القشيري في تفسيره: ما ثبت بالتواتر عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم فلا يجوز أن يقال هو خطأ أو قبيح ورديء بل في القرآن فصيح وفيه ~~ما هو أفصح فلعل هؤلاء أرادوا أن غير هذا الذي قرأ حمزة أفصح. PageV04P396 # قال أبو شامة: قلت: يستفاد من كلام أهل اللغة أن هذه لغة وإن شذت وقل ~~استعمالها. # قال أبو علي: قال الفراء في كتابه التصريف: زعم القاسم بن معن أنه صواب ~~قال: وكان ثقة بصيرا وزعم أنه لغة بني يربوع. ثم بعد أن نقل أبو شامة بعضا ~~من كلام الفراء والزجاج قال: قلت: ليس بمجهول فقد نسبه غيره إلى الأغلب ~~العجلي الراجز ورأيته أنا في أولأ ديوانه. وانظر إلى الفراء كيف يتوقف في ~~صحة ما أسنده وهذه اللغة باقية في أفواه الناس إلى اليوم يقول القائل: ما ~~في أفعل كذا. # وفي شرح الشيخ: قال حسين الجعفي: سألت أبا عمرو بن العلاء بن ms1134 كسر الياء ~~فأجازه. وهذه الحكاية تروى على وجود ذكرها ابن مجاهد في كتاب الياءات من ~~طرق قال: قال خلاد حدثنا حسين الجعفي قال: وقلت لأبي عمرو بن العلاء: إن ~~أصحاب النحو يلحنوننا فيها. فقال: هي جائزة أيضا لا نبالي إلى أسفل حركتها ~~أو إلى فوق. ثم ذكر بقية الطرق. # واعلم أن علماء العربية قد وجهوا قراءة حمزة بوجوه: أحدها: ما ذكره ~~الشارح المحقق وهو أن ياء الإضافة سشبهت بهاء الضمير التي توصل بواو إذا ~~كانت مضمومة وبياء إذا كانت مكسورة وتكسر بعد الكسر والياء الساكنة. ووجه ~~المشابهة: أن الياء ضمير كالهاء كلاهما على حرف واحد يشترك في لفظه النصب ~~والجر. وقد وقع قبل الياء هنا ياء ساكنة فكسرت كما تكسر الهاء في عليه. ~~وبنو يربوع يصلونها بياء كما) يصل ابن كثير نحو عليه بياء وحمزة كسر هذه ~~الياء من غير صلة لأن الصلة ليست من مذهبه. # وهذا التوجيه هو الذي اعتمد عليه أبو علي في الحجة قال: وجه ذلك من ~~القياس أن الياء ليست تخلو من أن تكون في موضع نصب أو جر فالياء في النصب ~~والجر كالهاء فيهما وكالكاف في أكرمتك وهذا لك فكما أن الهاء قد لحقتها ~~الزيادة في هذا له وضربه ولحق الكاف أيضا الزيادة في قول من قال: أعطيتكاه ~~PageV04P397 # وأعطيتكيه فيما حكاه سيبويه وهما أخنا الياء كذلك ألحقوا الياء كذلك ~~ألحقوا الياء الزيادة من المد فقالوا: في ثم حذفت الياء الزائدة على الياء ~~كما حذفت الزيادة من الهاء في قول من قال: له أرقان وزعم أبو الحسن أنها ~~لغة. # قلت: نقل الواحدي في تفسيره الوسيط عن قطرب أنه زعم أن هذا لغة في بني ~~يربوع يزيدون على ياء الإضافة ياء نحو: هل لك ياتا في وكان الأصل بمصرخي ثم ~~حذفت الياء الزائدة وأقرت الكسرة على ما كانت عليه. انتهى. # وقول أبي علي: له أرقان هو قطعة من بيت وهو: الطويل فبت لدى البيت العتيق ~~أربغه ومطواي مشتاقان له أرقان ويأتي شرحه إن شاء الله تعالى في ms1135 باب ~~الضمائر. # وقال أبو شامة: ليس التمثيل بقوله: له أرقان مطابقا لمقصوده فإن الهاء ~~ساكنة حذفت حركتها مع حذف طلتها وليس مراده إلا حذف الصلة فقط. فالأولى لو ~~كان مثل بنحو: عليه وفيه. # ثم قال أبو علي: وكما حذفت الزيادة من الكاف فقيل أعطيتكه كذلك حذفت ~~الياء اللاحقة للياء على هذه اللغة وإن كان غيرها أفشى منها وعضدة من ~~القياس ما ذكرنا. # لم يجز لقائل أن يقول إن القراءة بذلك لحن لاستقامة ذلك في السماع ~~والقياس وما كان كذلك لا يكون لحنا. # الوجه الثاني أن يكون الكسر في بمصرخي لأجل التقاء الساكنين وهذا هو ~~الوجه الذي نبه عليه الفراء أولا وتبعه فيه الناس قال الزمخشري: كأنه قدر ~~ياء الإضافة ساكنة ولكنه غير صحيح لأن ياء الإضافة لا تكون إلا مفتوحة حيث ~~قبلها ألف في عصاي فما بالها وقبلها ياء. PageV04P398 # وممن تبع الفراء ابن جني في المحتسب في سورة طه قال: قرأ الحسن وأبو عمرو ~~بخلاف عنهما: هي عصاي بكسر الياء وكسرها في نحو هذا ضعيف استقالا للكسرة ~~فيها وهربا) إلى الفتحة كهداي وبشراي إلا أن للكسر وجها ما وذلك أنه قد قرأ ~~حمزة وما أنتم بمصرخي وكسر الياء لالتقاء الساكنين مع أن قبلها كسرة وياء ~~والفتحة والألف في عصاي أخف من الكسرة والياء في مصرخي. وروينا عن قطرب ~~وجماعة من أصحابنا: قال لها هل لك ياتا في أراد: في ثم أشبع الكسرة للإطلاق ~~وأنشأ عنها ياء نحو منزلي وحوملي. وروينا عنه أيضا: # * علي لعمرو نعمة بعد نعمة * لوالده ليست بذات عقارب * وروينا عنه أيضا: ~~الرجز * إن بني صبية صيفيون * أفلح من كان له ربعيون اه. # * الوجه الثالث: أن الكسر في بمصرخي للاتباع للكسرة التي بعدها وهي كسر ~~همزة إني كما قرأ بعضهم: الحمد لله بكسر الدال اتباعا لكسر اللام بعدها. # قال أبو شامة: وهذه الأوجه الثلاثة كلها ضعيفة. والله أعلم. # وأنشد بعده: PageV04P399 # خالط من سلمى خياشم وفا تقدم شرحه في الشاهد الثالث والأربعين بعد ~~المائتين من باب الاستثناء. # وما وجه ms1136 به الشارح هنا من الوجهين هما لأبي علي في الإيضاح الشعري وتقدم ~~نقلهما عنه هناك بأبسط مما هنا فليرجع إليه. # وقال في البغداديات أجرى الشاعر في فم الإفراد مجرى الإضافة في الضرورة ~~وذلك قوله: خاشيم وفا فحكم ألأف فا أن تكون بدلا من التنوين والمنقلبة من ~~العين سقطت لالتقاء الساكنين لأنه الساكن الأول وبقي الاسم على حرف واحد. ~~وجاز هذا في الشعر للضرورة قال المبرد: وقد لحن كثير من الناس العجاج في ~~قوله: خياشيم وفا. قال: وليس هو عندي بلاحن لأنه حيث اضطر أتى به في قافية ~~غير ملحقة معها التنوين. والقول عندي فيه ما قدمته: من أنه أجراه في ~~الإفراد مجراه في الإضافة فلا يصلح تلحينه ونحن نجد مساغا إلى تجويزه ونحن ~~نرى في كلامهم نظيره من استعمالهم في الشعر ما لا يجوز مع سواه كقولهم: ~~ولضفادي جمه نقانق أي: لضفادع جمه فكذلك يجوز فيه استعمال الاسم على حرف ~~واحد وإن لم يسغ في الكلام.) فأما قول المبرد: ومن كان يرى تنوين القوافي ~~لم ينون هذا فليس في هذا عنده شيء منع من تنوينه عند من ينون. ويفسد ما ~~ذكره من أن من نون القوافي لم ينون هذا أن من ينون القافية يلزمه تنوين هذا ~~الاسم لكونه في موضع النصب وقد أجاز المبرد في غير هذا الموع أن يكون الاسم ~~المظهر على حرف مفرد. هذا كلامه ومنه تعلم أن نقل الشارح المحقق عن أبي علي ~~خلاف مذهبه. PageV04P400 # وأنشد بعده وهو 3 (الشاهد الثالث والعشرون بعد الثلاثمائة)) الوافر ((كفي ~~بالنأي من أسماء كافي)) على أن الوقف على المنصوب بالسكون لغة فإن كافيا ~~مفعول مطلق وهو مصدر مؤكد لقوله كفى وكان القياس أن يقول كافيا بالنصب لكنه ~~حذف تنوينه ووقف عليه بالسكون والمنصوب حقه أن يبدل تنوينه ألفا. و كاف من ~~المصادر التي جاءت على وزن اسم الفاعل قال المرزوقي في شرح الفصيح: يريد ~~كفى النأي من أسماء كفاية وهو اسم فاعل وضع موضع المصدر كقولهم: قم قائما ~~وعوفي عافية وفلج ms1137 فالجا. وكان يجب أن يقول كافيا لكنه حذف الفتحة كما تحذف ~~الضمة والكسرة. انتهى. # وكذلك الزمخشري أورده في المفصل في المصادر التي جاءت على صيغة اسم ~~الفاعل. و النأي: البعد وهو فاعل كفى والباء زائدة في الفاعل كقوله تعالى: ~~كفى بالله شهيدا. # وهذا صدر وعجزه: وليس لنأيها إذ طال شافي وهذا البيت مطلع قصيدة لبشر بن ~~أبي خازم مدح بها أوس بن حارثة بن لأم لما خلى سبيله من الأسر والقتل. و ~~شاف: اسم ليس. و لنأيها: متعلق به والخبر محذوف أي: عندي أو موجود. وفاعل ~~طال ضمير النأي. و إذ تعليلية متعلقة بشاف. وجملة وليس لنأيها الخ معطوفة ~~على ما قبلها أي: يكفيني بعدها بلاء فلا حاجة إلى بلاء آخر إذ هو الغاية ~~ولا شفاء لي من مرض بعدها مع PageV04P401 # طوله. ويجوز أن تكون الواو للحال.) وقال معمر بن المثنى شارح ديوان بشر ~~وهو عندي بخطه وهو خط كوفي: المعنى لا يصيبني بعد هذا شيء الناشئ من بعدها. # ويروى أيضا: وليس لسقمها أي: السقم الذي حصل لي منها. هذا كلامه وليس ~~وراء عبادان قرية. # وروى شراح المفصل المصراع الثاني كذا: وليس لحبها إذ طال شافي قال شارح ~~أبياته وهو بعض فضلاء العجم: قوله: لحبها مفعول شافي والخبر محذوف أي: ~~ورواه المظفري في شرحه: و ليس بحبها بالموحدة وقال: أي ليس حبها شافيا إذ ~~طال يعني يحصل الشفاء من وصلها لا بحبها. و بشر بن أبي خازم بكسر الموحدة ~~وسكون الشين المعجمة وخازم بالخاء والزاي المعجمتين. # قال ابن قتيبة في كتاب الشعراء: بشر بن أبي خازم هو من بني أسد جاهلي ~~قديم وشهد حرب أسد وطيئ وشهد هو وابنه نوفل الحلف بينهما. # قال أبو عمرو بن العلاء: فحلان من فحول الجاهلية كانا يقويان: بشر بن أبي ~~خازم والنابغة الذبياني: فأما النابغة فدخل يثرب فغني بشعره ففطن فلم يعد ~~للإقواء. وأما بشر فقال له أخوه سوادة: إنك لتقوي قال: وما الإقواء قال: ~~قولك: الوافر PageV04P402 # * ألم تر أن طول الدهر يسلي * وينسي ms1138 مثل ما نسيت جذام * ثم قلت: # * وكانوا قومنا فبغوا علينا * فسقناهم إلى البلد الشآم * فلم يعد ~~للإقواء. اه. # وأورده محمد بن حبيب في كتاب أسماء من قتل من الشعراء فقال: ومنهم بشر بن ~~أبي خازم الأسدي وكان أغار في مقنب من قومه على الأبناء من بني صعصعة بن ~~معاوية وكل بني صعصعة إلا عامر بن صعصعة يدعون الأبناء وهم: وائله ومازن ~~وسلول فلما جالت الخيل مر بشر بغلام من بني وائلة فقال له بشر: استأسر. # فقال له الوائلي: لتذهبن أو لأرشقنك بسهم من كنانتي: فأبى بشر إلا أسره ~~فرماه بسهم على ثندوته فاعتنق بشر فرسه وأخذ الغلام فأوثقه فلما كان في ~~الليل أطلقه بشر من وثاقه وخلى) سبيله وقال: أعلم قومك أنك قتلت بشرا. وهو ~~قوله: الوافر * وإن الوائلي أصاب قلبي * بسهم لم يكن نكسا لغابا * في شعر ~~طويل اه. # وكان بشر أولا يهجو أوس بن حارثة بن لأم وكان أوس نذر لئن ظفر به ليحرقنه ~~فلما تمكن أطلقه وأحسن إليه فمدحه. وهذه القصيدة الفائية أول القصائد التي ~~مدحه بها. ولما لم يكن فيها شيء من الشواهد سوى المطلع اكتفينا به وما زدنا ~~عليه شيئا. وعدتها أربعة وعشرون بيتا. PageV04P403 # وأوس هذا ممن يضرب به المثل في الكرم والجود يقال له ابن سعدى قال جرير: ~~الوافر * وما كعب بن مامة وابن سعدى * بأجود منك يا عمر الجودا * وسبب هجاء ~~بش لأوس هو ما حكاه أبو العباس المبرد في الكامل قال: أوس بن حارثة بن لأم ~~الظائي كان سيدا مقدما وفد ههو وحاتم بن عبد الله الطائي على عمرو بن هند ~~وأبوه المنذر بن المنذر بن ماء السماء فدعا أوسا فقال: أأنت أفضل أم حاتم ~~فقال: أبيت اللعن لو ملكني حاتم وولدي ولحمتي لوهبنا في غذاة واحدة ثم دعا ~~حاتما فقال: أأنت أفضل أم أوس فقال: أبيت اللعن إنما ذكرت بأوس ولأحد ولده ~~أفضل مني. # وكان النعمان بن المنذر دعا بحلة وعنده وفود العرب من كل حي فقال: احضروا ~~في غد فإي ms1139 ملبس هذه الحلة أكرمكم. فحضر القوم جميعا إلا أوسا فقيل له: لم ~~تتخلف فقال: إن كان المراد غيري فأجمل الأشياء ألا أكون حاضرا وإ كنت ~~المراد فسأطلب ويعرف مكاني فلما جلس النعمان لم ير أوسا فقال: اذهبوا إلى ~~أوس فقولوا له: احضر آمنا مما خفت. فحضر فألبسه الحلة فحسده قوم من أهله ~~فقالوا للحطيئة: اهجه ولك ثلاثمائة ناقة. فقال الحطيئة: كيف أهجو رجلا لا ~~أرى في بيتي أثاثا ولا مالا إلا من عنده ثم قال: البسيط * كيف الهجاء وما ~~تنفك صالحة * من آلأ لأم بظهر الغيب تأتيني * فقال له بشر بن أبي خازم أحد ~~بني أسد بن خزيمة: أنا أهجو لكم. فأخذ الأغبل وفعل فأغار أوس عليها ~~فاكتسحها فجعل لا يستجير حيا إلا قال قد أجرتك إلآ من أوس. # وكان في هجائه قد ذكر أمه فأتي به فدخل أوس على أمه فقال: قد أتينا ببشر ~~PageV04P404 # الهاجي لك ولي فما ترين فيه قالت: أو تطيعني فيه قال: نعم. قالت: أرى أن ~~ترد عليه ماله وتعفو عنه وتحبوه وأفعل مثل ذلك فإنه لا يغسل هجاءه إلا مدحه ~~فخرج فقال: إن أمي سعدى التي) كنت تهجوها قد أمرت فيك بكذا وكذا فقال: لا ~~جرم والله لا مدحت حتى أموت أحدا غيرك. ففيه يقول: الوافر * إلى أوس بن ~~حارثة بن لأم * ليقضي حاجتي فيمن قضاها * * فما وطئ الثرى مثل ابن سعدى * ~~ولا لبس النعال ولا احتذاها * هذا ما أروده المبرد ولم يذكر كيف تمكن منه ~~أوس. # وقد حكاه معمر بن المثنى في شرحه قال: إن بشر بن أبي خازم غزا طيئا ثم ~~بني نبهان فجرح فأثقل جراحه وهو يومئذ بحمى أحد أصحابه وإنما كان في بني ~~والبة فأسرته بنو نبهان فخبؤوه كراهية أن يبلغ أوسا فسمع أوس أنه عندهم ~~فقال: والله لا يكون بيني وبينهم خير أبدا أو يدفعوه ثم أعطاهم مائتي بعير ~~وأخذه منهم فجاء به وأوقد له نارا ليحرقه وقال بعض بني أسد: لم تكن نار ~~ولكنه أدخله في جلد بعير حين ms1140 سلخه ويقال جلد كبش ثم تركه حتى جف عليه فصار ~~فيه كأنه العصفور فبلغ ذلك سعدى بنت حصين الطائية وهي سيدة فخرجت إليه ~~فقالت: ما تريد أن تصنع فقال: أحرق هذا إلي شتمنا. فقالت: قبح الله قوما ~~يسودونك أو يقبسون من رأيك والله لكأنما أخذت به أما تعلم منزلته في قومه ~~خل سبيله وأكرمه فإنه لا يغسل عنك ما صنع غيره. # فحبسه عنده وداوى جرحه وكتمه ما يريد أن يصنع به وقال: ابعث إلى قومك ~~يفدونك فإني قد اشتريتك بمائتي بعير. فأرسل بشر إلى قومه فهيؤوا له الفداء ~~وبادرهم أوس فأحسن كسوته وحمله على نجيبه الذي كان يركبه وسار PageV04P405 # معه حتى إذا بلغ أدنى أرض غطفان جعل بشر يمدح أوسا وأهل بيته. بمكان كل ~~قصيدة هجاهم بها قصيدة فهجاهم بخمس ومدحهم بخمس. وقد قيل: إن بني نبهان لم ~~تأسر بشرا قط إنما أسره النعمان بن جبلة بن واثل بن جلاح الكلبي وكان عند ~~جبلة بنت عبيد بن لأم فولدت منه عوف بن جبلة فبعث إليه أوس بن حارثة يتقرب ~~بهذه القرابة فبعث ببشر إليه فكان من أمره ما كان. # هذه حكايته وقد نقلتها من خطه الكوفي. # وأنشد بعده وهو 3 (الشاهد الرابع والعشرون بعد الثلاثمائة)) المتقارب ~~((وآخذ من كل حي عصم)) هذا عجزه وصدره: إلى المرء قيس أطيل السرى على أنه ~~وقف على المنصوب المنون بالسكون ولم يبدل تنوينه ألفا كالذي قبله. # والاستشهاد بهذا البيت كثير في مؤلفات أبي علي وتلميذه ابن جني. وكان ~~القياس أن يقول: عصما لأنه مفعول آخذ وهو جمع عصام ككتب جمع كتاب. # قال ابن جني في المبهج وهو شرح أسماء شعراء الحماسة لأبي تمام: عصام ~~القربة: وكاؤها وعصامها أيضا: عروتها. وأنشد هذا البيت وقال: هو جمع عصام ~~يعني عهدا يبلغ به ويعز به. فقضيته أنه بضمتين. # واستشهد به ابن هشام صاحب السيرة النبوية على أن عصما فيه بكسرة ~~PageV04P406 # ففتحة جمع عصمة فإنه قال عند تفسير قوله تعالى: ولا تمسكوا بعصن الكوافر: ~~واحدة العصم عصمة وهي ms1141 الحبل والسبب. ثم أنشد هذا البيت. # وهو من قصيدة للأعشى ميمون مدح بها قيس بن معد يكرب مطلعها: # * أتهجر غانية أم تلم * أم الحبل واه بها منجدم * * أم الصبر أحجى فإن ~~أمرا * سينفعه علمه إن علم * إلى أن قال: # * ويهماء تعزف جناحها * مناهلها آجنات سدم * * قطعت برسامة جسرة * عذافرة ~~كالفنيق القطم * * تفرج للمرء من همه * ويشفى عليا الفؤاد السقم * * إلى ~~المرء قيس أطيل السرى * وآخذ من كل حي عصم * * فكم دون بابك من معشر * خفاف ~~الحلوم عداة غشم * * إذا أنا حييت لم يرجعوا * تحيتهم وهم غير صم * إلى أن ~~قال:) * ولم يود من كنت تسعى له * كما قيل في الحرب أودى درم * * تقول ~~ابنتي حين جد الرحيل * أرانا سواء ومن قد يتم * * فيا أبتا لا تزل عندنا * ~~فإنا نخاف بأن نخترم * * فلا رمت يا أبتا عندنا * فإنا بخير إذا لم ترم * ~~PageV04P407 # * نرانا إذا أضمرتك البلا * د نجفي ويقطع منا الرحم * الغانية: الجارية ~~التي استغنت بزوجها وقد تكون التي استغنت بحسنها. و الإلمام: النزول وأراد ~~به هنا الزيارة والمواصلة. و الحبل: الوصل. و وهى الحبل ونحوه: تشقق ~~واسترخى. و الانجذام بالجيم والذال المعجمة: الانقطاع. و أحجى: أليق من ~~الحجا وهو العقل. و اليهماء بفتح المثناة التحتية: الفلاة التي لا يهتدى ~~إلى الطريق فيها. وتعزف: تصوت وهو بالعين المهملة والزاي المعجمة. و الجنان ~~بكسر الجيم: جمع جان وهو أبو الجن. و المنهل: المورد وهو عين ماء ترده ~~الإبل. و الآجن: الماء المتغير الطعم واللون. و السدم بضم السين والدال ~~المهملتين في الصحاح: ركية سدم وسدم مثل عسر وعسر: إذا ادفنت. # وقوله: قطعت جواب رب المقدرة في قوله: ويهماء وهو العامل في محله. و ~~الرسامة: الناقة التي تؤثر في الأرض من شدة الوطء. و الجسرة بفتح الجيم: ~~الناقة القوية الشديدة ومثلها العذافرة بضم العين المهملة. و الفنيق بفتح ~~الفاء وكسر النون: الفحل العظيم الخلق. و القطم بفتح القاف وكسر الطاء: وصف ~~من قطم الفحل بالكسر أي: اهتاج وأراد الضراب وهو في هذه الحالة ms1142 أقوى ما ~~يكون. و الهم: الغم. والفؤاد فاعل يشقى. و السقم بفتحتين مفعوله. # وقوله: إلى المرء قيس الخ أل في المرء لاستغراق خصائص الأفراد نحو زيد ~~الرجل أي: الكامل في هذه الصفة. وقيس بدل من المرء. و السرى بالضم: جمع ~~سرية يقال: سرينا سرية من الليل وسرية بالضم والفتح. قال أبو زيد: ويكون ~~السرى أول الليل وأوسطه وآخره. # وهذه طريقة المتقدمين في التخلص إلى المديح وهو أنهم يصفون الفياقي ~~وقطعها بسير النوق وحكاية ما يعانون في أسفارهم إلى ممدوحهم. # وقوله: وآخذ من كل الخ معطوف على أطيل السرى. وإنما كان يأخذ PageV04P408 # من كل قبيلة عهدا إلى قبيلة أخرى لأن له في كل حي أعداء ممن هجاهم أو ممن ~~يكره ممدوحه فيخشى القتل أو غيره) فيأخذ عهدا ليصل بالسلامة إلى ممدوحه ~~فذكر له ما تجشمه من المشاق في المسير إليه ليجزل له العطايا. وقد ذكر ~~الأعداء بقوله: فكم دون بابك من معشر... الخ و خفاف: جمع خفيف ككرام جمع ~~كريم. و الحلوم: جمع حلم بالكسر وهو الأناة أراد وقوله: ولم يود من كنت الخ ~~أودى فلان أي: هلك فهو مود. و درم بفتح الدال وكسر الراء قال في الصحاح: ~~اسم رجل من بني شيبان قتل فلم يدرك بثأره وقال المؤرخ: فقد كما فقد الفارظ ~~العنزي. # وفي ديوان الأعشى: إنه درم من دب بن مرة بن ذهل بن شيبان كان النعمان ~~يطلبه فظفروا به فمات في أيديهم قبل أن يصلوا به إلى النعمان فقيل أودى درم ~~فذهبت مثلا. # وروي: كما قيل في الحي أودى درم قال العسكري في التصحيف: اجتمع رواة ~~بغداد على أن درم مفتوح الدال مكسور الراء إلآ ابن الرومي الشاعر فإنه ذكر ~~أن روايته درم بكسر الدال وفتح الراء وكان يغزوه إلى محمد بن حبيب. وإنما ~~احتاج إلى أن يجعله هكذا في PageV04P409 # شعر له هربا من التوجيه فقد كان ابتداء قصيدته: أفيضا دما إن الرزايا لها ~~قيم فبناها على فتح ما قبل الروي ثم قال: فطاحت جبارا مثل صاحبها ms1143 درم ~~وأنشدها علي هكذا فأنكر ذلك عليه أبو العباس ثعلب. ودرم هذا مشهور عند ~~النسابين وهو درم دب بن مرة بن ذهل بن شيبان. إنما قالوا: أودى درم لأنه ~~قتل فلم يود ولم يثأر به وقال قائل: أودى درم فضرب مثلا. # وقوله: أرانا سواء الخ أي: نرى أنسفنا مثل الأيتام سواء. وقد يتم بالكسر ~~ييتم بالفتح يتما بالضم والفتح وسكون التاء فيهما. واخترتهم الدهر وتخرمهم: ~~أي اقتطعهم واستأصلهم. # ونخترم بضم النون. # وقوله: فلا رمت الخ رام من مكانه يريم: إذا برح وزال. و نرانا بضم النون ~~من الرؤية بمعنى الظن. و نجفي بضم النون من الجفوة أي: نعامل بها.) ~~PageV04P410 # وأنشد بعده وهو 3 (الشاهد الخامس والعشرون بعد الثلاثمائة)) الراجز * ~~كالحوت لا يرويه شيء يلقمه * يصبح ظمآن وفي البحر فمه * على أنه قد يقال في ~~غير الأفصح فمي وفم زيد في جميع حالات الإضافة. وهذا ظاهر فإثبات الميم عند ~~الإضافة فصيح ويدل له الحديث: لخلوف فم الصائم. # ولا التفات إلى قول أبي علي في البغداديات: قد اضطر الشاعر فأبدل من ~~العين الميم في الإضافة كما أبدلها منها في الإفراد فقال: وفي البحر فمه. ~~وهذا الإبدال في الكلام إنما هو في الإفراد دون الإضافة فأجرى الإضافة مجرى ~~المفرد في الشعر للضرورة. هذا كلامه. و يلقمه: مضارع لقمت اللقمة لقما من ~~باب طرب: إذا بلغتها وكذلك التقمتها وتلقمتها: إذا ابتلعتها. وروي بدله: ~~يلهمه وهو بمعناه يقال: لهمه لهما من باب طرب أيضا. إذا ابتلعته. و ظمآن ~~بالنصب خبر يصبح. وجملة: وفي البحر فمه حال من الضمير المستتر يف ظمآن. # قال حمزة الأصبهاني في الدرة الفاخرة: أظمأ من حوت مثل يزعمون دعوى بلا ~~بينة أنه يعطش وفي البحر فمه واحتجوا بقول الشاعر: كالحوت لا يرويه شيء ~~الخ. وينقضون هذا بقولهم: أروى من حوت فإذا سئلوا عن علة قولهم قالوا: لأنه ~~لا يفارق الماء. انتهى. # ولم يزد الزمخشري في المستقصى في شرح هذا المثل على قوله: يزعمون أنه ~~يعطش في البحر قال: كالحوت لا يرويه ms1144 شيء الخ. PageV04P411 # وقد نقل الكرماني كلام الدرة في شرح شواهد الخبيصي ثم قال: يمكن تصحيح ~~المثلين حقيقة وهو أن الحوت لا يشرب ماء البحر ما أمكنه لملوحته فهو إذن ~~ظمآن. ولكثرة صبره على العطش مع وجود الماء كأنه ريان إذ لولا أنه كذلك ~~لشرب الماء. وجاز أن يكون قلة شربه لخوف غرقه بوصول الماء إلى جوفه متجاوز ~~الحد. # هذا كلامه ولا ينبغي له تسطير مثل هذا. والوجه أن يقال: لوجوده في الماء ~~إنما ضرب المثل بربه ولعدم طاقته على مفارقة الماء قيل: أظمأ من حوت. كأن ~~ملازمته للماء إنما هي لشدة ظمئه. # وقال صاحب حياة الحيوان: هذا البيت مثل يضرب لمن عاش بخيلا شرها.) وهو من ~~رجز طويل لرؤبة بن العجاج عدته أربعمائة وخمسة وثلاثون بيتا مدح به أبا ~~العباس السفاح أول الخلفاء العباسية. # قلت لزير لم تصله مريمه وذكر في أواخر فقره وشدة حاجته إليه. وهذه قطعة ~~منه: جاءك عود خندقي قشعمه العود بالفتح: المسن القديم وأصله في الإبل عنى ~~به نفسه. و خندف: امرأة الياس بن مضر. وأراد بكونه خندقيا أنه عدناني لا ~~قحطاني. و القشعم: الكبير. # عليه من لبد الزمان هلدمه لبد الزمان بكسر اللام وسكون الموحدة: جفونه ~~ووسخه. و هلدمه: ما تراكم بعضه على بعض وقال بعضهم: خلقانه. وهو بكسر الهاء ~~والدال وسكون اللام بينهما. PageV04P412 # موجب عاري الضلوع حرضمه الموجب بكسر الجيم وروي بفتحها: الذي يأكل في ~~اليوم والليلة مرة يقال: فلان يأكل وحبة وقد وجب نفسه توجيبا: إذا عودها ~~ذلك: أراد: إنني لا أصيب من القوت في اليوم والليلة إلا مرة. و الحرضم بكسر ~~المهملة والضاد المعجمة بينهما راء مهملة: المهزول كذا في شرح ديوانه. # لم يلق للجشب إداما يأدمه الجشب بفتح الجيم وسكون الشين المعجمة: ضيق ~~العيش. في الصحاح: طعام جشب ما زال يرجوك لحق يزعمه على التنائي ويراك حلمه ~~التمائي: التباعد. و الحلم بضمتين: ما يراه النائم. والأاسناد مجازي أي: ~~يراك في حلمه. # قد طالما جن إليك أهيمه أهيمه: عقله وفؤاده. # إياك لم ms1145 يخطئ به ترسمه الترسم بالراء: التفرس من افراسة. # كالحوت لا يرويه شيء يلهمه شبه نفسه بالحوت أي: هو كالحوت.) يصبح ظمآن ~~وغي البحر فمه من عطش لوحه مسلهمه PageV04P413 # لوحه: غيره من لوحته أي: غيرته ومن لوحت الشيء بالنار: أحميته. و ~~المسلهم: المغير. # أطال ظمئا وجباك مقدمه الجبا بكسر الجيم بعدها موحدة: الماء المجموع ~~للإبل وهو بالقصر. و مقدمه: مورده. الرواء بالفتح والمد: الماء العذب. و ~~أطغمه أي: أكثره وهو بالغين المعجمة. # قد كان جما شاؤه ونعمه أخبر عن نفسه بأنه قبل اليوم كثير الغنم والإبل. # فعضه دهر مذف محطمه والدهر أحبى لا يزال ألمه الأحبى: الشديد الحابي ~~الضلوع أي: المشرف المنتفخ الجنبين من الغيظ. # أفنى القرون وهو باق أونمه أي: حوادثه وهو بالزاء المعجمة والنون. # بذاك بادت عاده وإرمه بادت: هلكت. و عاد وإرم: فبيلتان. # وهذا آخر الرجز. وترجمة رؤبة قد تقدمت في الشاهد الخامس من أوائل الكتاب. # وقد خطي الأصمعي عند هارون الرشيد بروايته لهذا الرجز. PageV04P414 # روى السيد المرتضى في أماليه: الدرر والغرر بسنده إلى الأصمعي أنه قال: ~~تصرفت بي الأسباب على باب الرشيد مؤملا للظفر به والوصول إليه حتى إني صرت ~~لبعض حرسه خدينا فإني في بعض ليلة قد نثرت السعادة والتوفيق فيها الأرق بين ~~أجفان الرشيد إذ خرج خادم فقال: أما بالحضرة أحد يحسن الشعر فقلت: الله ~~أكبر رب قيد مضيق قد حله التيسير فقال لي الخادم: ادخل فلعلها أن تكون ليلة ~~يغرس في صباحها الغنى إن فزت بالخطوة عند أمير المؤمنين. # فدخلت فواجهت الرشيد في مجلسه والفضل بن يحيى إلى جانبه فوقف بي الخادم ~~حيث يسمع التسليم فسلمت فرد علي السلام ثم قال: يا غلام أرحه ليفرح روعه إن ~~كان وجد) للروعة حسا فدنوت قليلا ثم قلت: يا أمير المؤمنين إضاءة مجدك ~~وبهاء كرمك مجيران لمن نظر إليك من اعتراض أذية فقال: ادن. فدنوت فقال: ~~أشاعر أم راوية لكل ذي جد وهزل بعد أن يكون محسنا فقال: تا لله ما رأيت ~~ادعاء أعظم من هذا فقلت: ms1146 أنا على الميدان فأطلق من عناني يا أمير المؤمنين ~~فقال: قد أنصف القارة من راماها ثم قال: ما المعنى في هذه الكلمة بديئا ~~فقلت: فيها قولان: القارة هي الحرة من الأرض وزعمت الرواة أن القارة كانت ~~رماة للتبابعة والملك إذ ذاك أبو حسان فواقف عسكره وعسكر السغد فخرج فارس ~~من السغد ثد وضع سهمه في كبد قوسه فقال: أين رماة العرب فقالت العرب: وقد ~~أنصف القارة من راماها. PageV04P415 # ثم قال: أرتوي لرؤية بن العجاج والعجاج شيئا فقلت: هما شاهدان لم ~~بالقوافي وإن غيبا عن بصرك بالأشخاص. فأخرج من ثني فرشه رقعة ثم قال: ~~أنشدني: الراجز أرقني طارق هم أرقا فمضيت فيها مضي الجواد في سنن ميدانه ~~تهدر بها أشداقي فلما صرت إلى مديحه لبني أمية ثنيت لساني إلى امتداحه لأبي ~~العباس في قوله: قلت لزير لم تصله مريمه فلما رآني قد عدلت من أرجوزة إلى ~~غيرها قال: أعن حيرة أم عن عمد قلت: عن عمد تركت كذبه إلى صدقه فيما وصف به ~~جدك من مجده فقال الفضل: أحسنت بارك الله فيك مثلك يؤهل لمثل هذا المجلس ~~فلما أتيت على آخرها قال لي الرشيد: أتروي كلمة عدي بن الرقاع: عرف الديار ~~توهما فاعتادها قلت: نعم. قال: هات. فمضيت فيها حتى إذا صرت إلى وصف الجمل ~~قال لي الفضل: ناشدتك الله أن تقطع علينا ما أمتعنا به من السهر في ليلتنا ~~هذه بصفة جمل أجرب فقال له الرشيد: اسكت فالإبل هي التي أخرجتك من دارك ~~واستلب تاج ملكك ثم ماتت وعملت جلودها سياطا ضربت بها أنت وقومك فقال ~~الفضل: لقد عوقبت على غير ذنب والحمد لله فقال الرشيد: أخطأت PageV04P416 # الحمد لله على النعم ولو قلت: وأستغفر الله كنتمصيبا. ثم قال لي: امض في ~~أمرك. فأنشدته حتى إذا بلغت إلى قوله:) تزجى أغن كأن إبرة روقه استوى جالسا ~~ثم قال: أتحفظ في هذا ذكرا قلت: نعم ذكرت الرواة أن الفرزدق قال: كنت في ~~المجلس وجرير إلى جانبي فلما ابتدأ عدي في قصيدته قلت ms1147 لجرير مسيرا إليه هلم ~~نسخر من هذا الشامي. فلما ذقنا كلامه يئسنا منه فلمأ قال: تزجى أغن كأن ~~إبرة روقه وعدي كالمستريح قال جرير: أما تراه يستلب بها مثلا فقال الفرزدق: ~~يا لكع إنه يقول: قلم أصاب من الدواة مدادها فقال عدي: قلم أصاب من الدواة ~~مدادها فقال جرر: أكان سمعك مخبوءا في صدره فقال له: اسكت شغلني سبك عن جيد ~~الكلام فلما بلغ إلى قوله: الكامل قال الرشيد: ما تراه قال حين أنشده هذا ~~البيت قلت: قال: كذاك أراد الله. فقال الرشيد: ما كان في جلالته ليقول هذا ~~أحسبه قال: ما شاء قلت: وكذا جاءت الرواية. # فلما أتيت على آخرها قال: أتروي لذي الرمة شيئا قلت الأكثر. قال: فما ~~أراد بقوله: الطويل * ممر أمرت فتله أسدية * ذراعية حلالة بالمصانع * ~~PageV04P417 # قلت: وصف حمار وحش أسمنه بقل روضة تواشجت أصوله وتشابكت فروعه من مطر ~~سحابة كانت بنوء الأسد ثم في الذراع من ذلك. فقال الرشيد: أرح فقد وجدناك ~~ممتعا وعرفناك محسنا. ثم قال: أجد ملالة ونهض فأخذ الخادم يصلح عقب النعل ~~في رجله وكانت عربية فقال الرشيد: عقرتني يا غلام فقال الفضل: قاتل الله ~~الأعاجم أما إنها لو كانت سندية لما احتجت إلى هذه الكلمة. # فقال الرشيد: هذه نعلي ونعل آبائي كم تعارض فلا تترك من جواب ممض ثم قال: ~~يا غلام يؤمر صالح الخادم بتعجيل ثلاثين ألف درهم على هذا الرجل في ليلته ~~هذه ولا يجب في المستأنف. # فقال الفضل: لولا أنه مجلس أمير المؤمنين ولا يأمر فيه غيره لأمرت لك ~~بمثل ما أمر لك وقد) أمرت لك به إلا ألف درهم فتلقى الخادم صباحا. قال ~~الأصمعي: فما صليت من غد إلا وفي منزلي تسعة وخمسون ألف درهم. # وأنشد بعده وهو 3 (الشاهد السادس والعشرون بعد الثلاثمائة)) وهو من شواهد ~~س: الطويل * هما نفثا في في من فمويهما * على النابح العاوي أشد رجام * على ~~أنه جمع بين البدل والمبدل منه وهما الميم والواو. PageV04P418 # وتكلف بعضهم معتذرا بأن قال: الميم بدل ms1148 من الهاء التي هي اللام قدمت على ~~العين. # وتقدير القول الأول كما في البغداديات لأبي علي أ ه أضاف الفم مبدلا من ~~عينها الميم للضرورة كقول الآخر: وفي البحر فمه ثم أتى بالواو التي هي عين ~~والميم عوض منه فيكون جمعا بين البدل والمبدل منه للضرورة. # وقد وجدنا هذا الجمع في مذاهبهم قال الشاعر: أقول يا اللهم يا اللهما ~~فجمع بين حرف التبيه وبين الميمين اللتين هما هوضان منه فيكون قد اجتمع فيه ~~على هذا الوجه ضرورتان: إحداهما إضافة فم بالميم وحكمه أن لا يضاف بها ~~وثانيهما جمعه بين البدل والمبدل منه. # أقول: إضافة فم بالميم فصيح وليس بضروروة وتقدم الرد عليه بحديث: لخلوف ~~فم الصائم. # وأما القول الثاني فهو يشبه أن يكون مذهب سيبويه فإنه قال في باب النسبة ~~واسمه عند باب الإضافة ما نصه: وأما فم فقد ذهب من أصله حرفان لأنه كان ~~أصله فوه فأبدلوا الميم مكان الواو فهذه الميم بمنزلة العين نحو ميم ذم ~~ثبتت في الاسم فمن ترك دم على حاله إذا أضيف ترك فم على حاله ومن رد إلى دم ~~اللام رد إلى فم العين فجعلها مكان اللام كما جعلوا الميم مكان العين في ~~فم. # قال الشاعر:) هما نفثا في في من فمويهما PageV04P419 # وقالوا: فموان. قال فمان فهو بالخيار إن شاء قال: فموي وإن شاء قال: فمي. ~~ومن قال: فموان قال: فموي على كل حال. # هذا كلام سيبويه وبه يظهر خطأ الأعلم في شرح شواهده حيث قال: الشاهد في ~~قوله فمويه ما وجمعه بين الواو والميم التي هي بدل منها في فم. ومثل هذا لا ~~يعرف لأن الميم إذا كانت بدلا من الواو فلا ينبغي أن يجمع بينهما. # وقد غلط الفرزدق في هذا وجعل من قوله إذ أسن واختلط عقله. ويحتمل أن يكون ~~لما رأى فما على حرفين توهمه مما حذفت لمه من ذوات الاعتلال كيد ودم فرد ما ~~توهمه محذوفا منه. انتهى كلامه. # وقوله: ومثل هذا لا يعرف تقدم عن أبي علي أنه ms1149 معروف في قولهم: يا اللهم. # وقوله: وقد غلط الفرزدق في هذا الخ فيه أنه لا يجوز أن يتوهم في البدوي ~~أنه يغلط ف ينطقه ويلحن فإنه لا يطاوعه لسانه وإن تعمده كما قيل فالعرب ~~معصومون عن لحن اللسان. # نعم يجوز أن يغلطوا في المعاني. # وقوله: ويحتمل أن يكون لما رأى فما على حرفين الخ كأنه حين كتب هذا ~~الكلام لم ينظر إلى كلام سيبويه. # وقد نقل أبو علي في البغداديات وجها آخر في توجيه فمويهما مع أنه لم ينقل ~~فيها مذهب سيبويه قال: وأما الفرزدق فمويهما فإنه قيل إنه أبدل من العين ~~الذي هو واو الميم كما تبدل منه في الإفراد ثم أبدل من الهاء التي هي لالم ~~الواو. وبدل الواو من الهاء غير بعيد ويدل على سوغ ذلك أنهما يعتقبان ~~الكلمة الواحدة كقولك عضة فإن لمه قد يحكم عليها بأنها هاء لقولهم عضاه وقد ~~يحكم عليها أنها واو لقولهم عضوات. # وذهب ابن جني في سر الصناعة إلى أن فمويهما مثنى فما بالقصر قال في قول ~~الشاعر: PageV04P420 # يا حبذا عينا سليمى والفما يجوز أن يكون الفما في موضع رفع وهو اسم مقصور ~~بمنزلة عصا وعليه جاء بيت الفرزدق: هما نفثا في في من فمويهما) فاعرفه. ~~انتهى. # وقوله: هما نفثا ضمير التثنية راجع إلى إبليس وابنه كما يأتي. و نفثا: ~~أي: ألقيا على لساني من نفث الله الشيء في القلب: ألقاهز وأصل نفث بمعنى ~~بزق ومنهم من يقول: إذا بزق ولا ريق معه. ونفث في العقدة عند الرقية وهو ~~البزاق اليسير. ونفثه نفثا أيضا: إذا سحره. # وروي أيضا: هما تفلا من تفل تفلا من بابي ضرب وقتل من البزاق يقال: بزق ~~ثم تفل. و النابح: أراد به من يتعرض للهجو والسب من الشعراء وأصله في ~~الكلب. ومثله العاوي بالعين المهملة. و الرجام: مصدر راجمه بالحجارة أي: ~~راماه. وراجم فلان عن قومه: إذا دافع عنهم جعل الهجاء كالمراجمة لجعله ~~الهاجي كالكلب النابح. وكأن الأعلم لم يقف على ما قبل هذا البيت ولهذا ms1150 ظن ~~أن ضمير التثنية لشاعرين من قومه نزع في الشعر إليهما. # وهذا البيت آخر قصيدة للفرزدق قالها آخر عمره تائبا إلى الله عز وجل مما ~~فرط منه من مهاجاته الناس وقذف المحصنات وذم فيها إبليس لا غوائه إياه في ~~شبابه. وهذه أبيات منها: الطويل * أم ترني عاهدت ربي وإنني * لبين رتاج ~~قائما ومقام * PageV04P421 # * على حلفة لا أشتم الدهر مسلما * ولا خارجا من في زور كلام * * وأصبحت ~~أسعى في فكاك قلادة * رهينة أوزار علي عظام * * ولم انتبه حتى أحاطت خطيئتي ~~* ورائي ودقت للأمور عظامي * * أطعتك يا إبليس سبعين حجة * فلما انتهى شيبي ~~وتم تمامي * * فزعت إلى ربي وأيقنت أنني * ملاق لأيام المنون حمامي * * ألا ~~طالما قد بت يوضع ناقتي * أبو الجن إبليس بغير خطام * * يظل يمنيني على ~~الرحل واركا * يكون ورائي مرة وأمامي * * يبشرني أن لا أموت وأنه * سيخلدني ~~في جنة وسلام * * فلما تلاقى فوقه الموج طاميا * نكصت ولم تحتل له بمرام * ~~* ألم تأت أهل الحجر والحجر أهله * بأنعم عيش في بيوت رخام * * وآدم قد ~~أخرجته وهو ساكن * وزوجته من خير دار مقام * * وأقسمت يا إبليس أنك ناصح * ~~له ولها إقسام غير أثام) * (وكم من قرون قد أطاعوك أصبحوا * أحاديث كانوا ~~في ظلال غمام * * وما أنت يا إبليس بالمرء ابتغي * رضاه ولا يقتادني بزمام ~~* * سأجريك من سوءات ما كنت سقتني * إليه جروحا فيك ذات كلام * * تعيرها في ~~النار والنار تلتقي * عليك بزقوم لها وضرام * PageV04P422 # * وإن ابن إبليس وإبليس ألبنا * لهم بعذاب الناس كل غلام * هما نفثا في ~~في من فمويهما............... البيت وقوله: ألم ترني عاهدت ربي البيتين هما ~~من شواهد الكشاف ومغني اللبيب ويأتي إن شاء الله شرحهما في محله. # وقوله: وإن ابن إبليس الخ ألبنا: سقيا اللبن يريد أن إبليس وابنه سقيا كل ~~غلام من الشعراء هجاء وكلاما خبيثا. ثم إن الفرزدق سامحه الله وغفر ذنبه ~~بعد هذا نقض توبته ورجع إلى وكان السبب في نقض التوبة هو ما حكاه شارح ~~النقائض: أن الفرزدق لما حج عاهد الله بين الباب ms1151 والمقام أن لا يهجو أحدا ~~أبدا. وأن يقيد نفسه حتى يحفظ القرآن فلما قدم البصرة قيد نفسه وقال: # * ألم ترني عاهدت ربي وإنني * لبين رتاج قائما ومقام * الأبيات. ثم إن ~~جريرا والبعيث هجواه وبلغ نساء بني مجاشع فحش جرير بهن فأيتن الفرزدق وهو ~~مقيد فقلن: قبح الله قيدك وقد هتك جرير عورات نسائك فلحيت شاعر قوم فأغضبه ~~ففك قيده وقال وهو من قصيدة: الطويل * لعمري لئن قيدت نفسي لطالما * سعيت ~~وأوضعت المطية في الجهل * * ثلاثين عاما ما أرى من عماية * إذا برقت أن لا ~~أشد لها رحلي * * أتتني أحاديث البعيث ودونه * زرود فشامات الشقيق من الرمل ~~* * فقلت أظن ابن الخبيثة أنني * شغلت عن الرامي الكنانة بالنبل * * فإن يك ~~قيدي كان نذرا نذرته * فما بي عن أحساب قومي من شغل * * أنا الضامن الرأعي ~~عليهم وإنما * يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي * PageV04P423 # قوله: أوضعت المطية أي: دفعتها في السير. و العماية بالفتح: الجهل ~~والصبا. # يقول: إنما أراد جرير بهجاء البعيث غيره كما صنع رامي الكنانة بصاحبها: ~~وذلك أن رجلا) من بني فزارة ورجلا من بني أسد كانا راميين فالتقيا ومع ~~الفزاري كنانة ومع الأسدي كنانة رثة فقال الأسدي للفزاري: أنا أرمى أو أنت ~~فقال الفزاري: أنا أرمى منك فقال له الأسدي: فإني أنصبت كنانتي وتنصب ~~كنانتك حتى نرمي فيهما فنصب الأسدي كنانته فجعل الفزاري يرميها فيقرطس حتى ~~أنفذ سهامه كلها كل ذلك يصيبها ولا يخطئها فلما رأى الأسدي أن سهام الفزاري ~~نفذت قال: انصب لي كنانتك حتى أرميها. فرمى فسدد السهم نحوه حتى قتله فضربه ~~الفرزدق مثلا يعني أن جريرا يهجو البعيث وهو يعرض بالفرزدق. # وقوله: أنا الضامن الراعي عليهم عليهم الخ هذا البيت من شواهد النحاة ~~والبيانيين وروي صدره بغير هذا أيضا. # وترجمة الفرزدق قد تقدمت في الشاهد الثلاثين. PageV04P424 # وأنشد بعده وهو 3 (الشاهد السابع والعشرون بعد الثلاثمائة)) وهو من شواهد ~~المفصل وغيره: الكامل وأبي مالك ذو المجاز بدار هذا عجز وصدره: قدر حلك ذا ~~المجاز وقد أرى على أن أبي ms1152 عند المبرد مفرد رد لامه في الإضافة إلى الياء ~~كما ردت في الإضافة إلى غيرها فيكون أصله أبوي قلبت الواو ياء وأدغمت فيها ~~عملا بالقاعدة حيث اجتمعا وكان أولهما ساكنا وأبدلت الضمة كسرة لئلا تعود ~~الواو. # وكلام المبرد وإن كان موافقا للقياس إلا أنه لم يقم عليه دليل قاطع. قال ~~الزمخشري في المفصل: وقد أجاز المبرد أبي وأخي وأنشد: وأبي مالك ذو المجاز ~~بدار وصحة محمله على الجمع في قوله: تدفع ذلك. يريد أن أبي جاء على لفظ ~~الجمع ولا قرينة مخلصة لللإفراد فتعارض الاحتمالان فحمل على لفظ الجمع وسقط ~~الاحتجاج به في محل الخلاف فيكون أصله على هذا أبين حذفت) النون عند ~~الإضافة فأدغمت الياء التي هي ياء الجمع في ياء المتكلم. فوزن أبي فعي لا ~~فعلي. PageV04P425 # وعلى هذا حمل ابن جني وغيره قراءة من قرأ: نعبد إلهك وإله أبيك إبراهيم ~~وإسماعيل وإسحق ليكون في مقابلة آبائك في القراءة الآخرى. # قال أبو علي في الإيضاح الشعري: ومن زعم أن قول الشاعر: وأبي مالك ذو ~~المجاز بدار إنما رد الواو التي هي لام الغعل في الإضافة إلى الياء كما رده ~~مع الكاف والهاء في نحو أبوك وأبوه فليس بمصيب وذلك أن هذا الموضع لما كان ~~يلزمه الإعلال بالقلب وقد استمر فيه القلب وأمضي ذلك فيه فلم يرد فيه ما ~~كان يلزمه الإعلال وإن أبي مثل عشري. انتهى. # واحتج ابن الشجري في أماليه بمثل هذا. # وقد عزا ثعلب في أماليه العاشرة إلى الفراء ما عزاه الزمخشري وابن الشجري ~~إلى المبرد من كون أبي مفردا رد إليه لام فعله. وهذه عبارة ثعلب: الفراء ~~يقول: من أتم الأب فقال: هذا أبوك أبي فاعلم ثقيل وهو الاختيار. # وأنشد: الوافر فلا وأبي لا آتيك حتى ينسى الواله الصب الحنينا وقال: أنشد ~~الكسائي برنبويه قرية من قرى الجبل قبل أن يموت: PageV04P426 # * قدر أحلك ذا النجيل وقد أرى * وأبي مالك ذو النجيل بدار * * إلا كداركم ~~بذي بقر الحمى * هيهات ذو بقر من المزدار * انتهى. # وقوله: قدر مبتدأ ms1153 وجملة أحلك الخ خبره. وهو كقولهم: شر أهر ذا ناب أي: ما ~~أحلك ذا المجاز إلا قدر. # وأورده ابن هشام في مسوغات الابتداء بالنكرة من الباب الرابع من المغني ~~على أن المسوغ للابتداء به صفة محذوفة كقولهم: شر أهر ذا ناب أي: قدر لا ~~يغالب وشر أي شر. و القدر: قضاء الله وحكمه. و أحلك بمعنى أنزلك متعدي حل ~~بالمكان حلولا: إذا نزل وهو متعد إلى مفعولين أولهما الكاف وثانيهما ذا ~~المجاز والهمزة للتصيير أي: صيرك حالا بذي المجاز.) وعند الأزرقي من طريق ~~هشام بن الكلبي أنها كانت لهذيل على فرسخ من عرفة. ووقع في شرح الكرماني ~~أنها كانت بمنى. وليس بشيء لما رواه الطبراني عن مجاهد. أنهم كانوا لا ~~يبيعون ولا يبتاعون في الجاهلية بعرفة ولا بمنى. انتهى. # والكرماني في هذا تابع لصاحب الصحاح فإنه قال فيه: ذو المجاز موضع بمنى ~~كان به سوق في الجاهلية. وتبعه أيضا و ذو النجيل في رواية ثعلب بضم النون ~~وفتح الجيم كذا رأيته مضبوطا في نشخة صحيحة قديمة من أماليه عليها خطوط ~~الأئمة. قال ابن الأثير في المرصع: ذو الجيل بضم النون وفتح الجيم: موضع من ~~أعراض المدينة وينبع اه. PageV04P427 # وروي أيضا: ذو النجيل بضم النون وفتح الخاء المعجمة وهو مناسب أيضا قال ~~ابن الأثير في المرصع: هو عين قرب المدينة وأخرى قرب مكة وموضع دوين ~~حضوموت. وكلا هذين اللفظين غير موجود في معجم ما استعجم للبكري. # وقوله: وقد أرى قد للتحقيق و أرى بمعنى أعلم معلق عن العمل بما النافية ~~والجملة بعدها سادة مسد المفعولين. وقوله: وأبي الواو للقسم وجملة القسم ~~معترضة بين أرى وحرفه بعضهم فرواه: ولا أرى بلا النافية موضع قد وزعم أن ~~الجملة المنفية جواب القسم وأن مفعولي أرى محذوفان تقديره: لا أراك أهلا ~~لذي المجاز. وقيل: لا دعائية. هذا كلامه. # ولم يرو هذه الرواية أحد والثابت في رواية ثعلب وغيره من شروح المفصل هو ~~ما قدمناه وليس المعنى أيضا على ما أعربه فتأمل. # وقال بعضهم: أرى بالمبني ms1154 للمفعول بمعنى أظن وبكسر الكاف من أحلك و لك ~~وكلاهما لا أصل له. # وقوله: ما لك ذو المجاز الخ وذو المجاز: فاعل لك لاعتماده على النفي أو ~~هو مبتدأ ولك خبره وعليهما فقوله بدار حال صاحبها ذو المجاز على الأول ~~وضميره المستتر في لك على الثاني أو قوله بدار خبر المبتدأ ولك كان في ~~الأصل صفة لدار فلما قدم صار حالا. خاطب نفسه وقال: قدر الله وقضاؤه أحلك ~~هذا الموضع وقد أعلم أنه ليس لك هذا الموضع بمنزل تقيم) فيه بل ترتحل عنه ~~وأقسم على ذلك بأبي. # وقوله: إلا كداركم صفة لموصوف محذوف أي: إلا دار كداركم أو الكاف زائدة. ~~PageV04P428 # و ذو بقر بفتح الموحدة والقاف قرية في ديار بني أسد وقال أبو حاتم عن ~~الأصمعي: هو قاع يقري الماء وقال يعقوب: هو واد فوق الربدة انتهى. # والمراد هو الأخير بدليل إضافته إلى الحمى فإن الربذة كانت حمى خارج ~~المدينة المنورة. قال أبو عبيد: الربذة بفتح أوله والموحدة وبالذال المعجمة ~~هي التي جعلها عمر حمى لإبل الصدقة وكان حماه الذي أحماه بريدا في بريد ثم ~~زادت الولاة في الحمى أضعافا ثم أبيحت الأحماء في أيام المهدي العباسي فلم ~~يحمها أحد بعد ذلك. # إلى أن قال: ثم الجبال التي تلي القهب عن يمين المصعد إلى مكة جبل أسود ~~يدعى أسود البرم بينه وبين الربذة عشرون ميلا وهو في أرض بني سليم وأقرب ~~المياه من أسود البرم حفائر حفرها المهدي على ميلين منه تدعى ذا بقر وقد ~~ذكرها مؤرخ السلمي فقال: قدر أحلك ذا النجيل وقد أرى........... البيتين ~~وأنشدهما على رواية ثعلب في أماليه. و المزدار: اسم فاعل من ازدار: افتعل ~~من الزيارة. وأراد الشاعر به نفسه استبعد أن يزور أرضه. # وروى أبو عبيد في المعجم الزوار جمع زائر. # وقائل هذين البيتين مؤرخ السلمي كما قال أبو عبيد في المعجم وهو شاعر ~~إسلامي من شعراء الدولة الأموية: و مؤرج بضم الميم وفتح الهمزة وتشديد ~~الراء المكسورة وآخره جيم وهو اسم فاعل من ms1155 أرجت بين القوم تأريجا: إذا هيجت ~~الشر بينهم. و السلمي بضم السين وفتح اللام نسبة إلى سليم بن منصوزر مصغرا ~~وهو أبو قبيلة. PageV04P429 # تتمة قال ابن حجر في شرح البخاري: أسواق العرب في الجاهلية أربعة: ذو ~~المجاز وعطاظ ومجنة وحباشة. # أما ذو المجاز فقد تقدم نقله عنه. # وأما عكاظ بضم أوله فعن ابن إسحاق: أنها فيما بين نخلة والطائف إلى بلد ~~يقال لها الفتق) بضم الفاء والمثناة بعدها قاف. وعن ابن الكلبي: كانت بأسفل ~~مكة على بريد منها غربي البيضاء وكانت لكنانة. # وأما حباشة بضم الحاء المهملة وتخفيف الموحدة وبعد الألفشين معجمة فكانت ~~في ديار بارق نحو قنونا بفتح القاف وبضم النون الخفيفة وبعد النون ألف ~~مقصورة من مكة إلى جهة اليمن على ست مراحل. وقد ذكر في الحديث الثلاث الأول ~~وإنما لم تذكر حباشة في الحديث لأنها لم تكن من مواسم الحج. وإنما كانت ~~تقام في شهر رجب. # قال الفاكهي: ولم تزل هذه الأسواق قائمة في الإسلام إلى أن كان أول ما ~~ترك منها سوق عكاظ في زمن الخوارج سنة تسع وعشرين ومائة وآخر ما ترك منها ~~سوق حباشة في زمن داود بن عيسى بن وسى العباسي في سنة سبع وتسعين ومائة ثم ~~أسند عن ابن الكلبي: أن كل شريف إنما كان يحضر سوق بلدة إلا سوق عكاظ فإنهم ~~كانوا ينتوافون بها من كل جهة فكانت أعظم تلك الأسواق. وقد ذكرها في أحاديث ~~منها حديث ابن عباس رضي الله عنهما: انطلق النبي صلى الله عليه وسلم في ~~طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ الحديث في قصة الجن. # وروى الزبير بن بكار في كتاب النسب أنها كانت تقام صبح هلتال ذي القعدة ~~إلى أن تمضي عشرون يوما. قال: ثم تقوم سوق مجنة عشرة أيام إلى هلال ذي ~~الحجة ثم تقوم سوق ذي المجاز ثمانية أيام ثم يتوجهون إلى منى بالحج. وفي ~~حديث جابر: أن النبي صلى الله عليه وسلم لبث عشر سنين يتبع الناس في ~~منازلهم في الموسم بمجنة ms1156 وعكاظ يبلغ رسالات ربه. انتهى ما أورده ابن حجر. ~~PageV04P430 # وفيه: أن أسواق أكثر من العرب أكثر من هذا جمعها صاحب قبائل العرب قال: ~~دومة الجندل كانت تقوم أول يوم من ربيع الأول إلى النصف منه وكانت المبايعة ~~في إلقاء الحجارة على السلعة فمن أعجبته ألقى حجرا فتركت له. و المشقر تقوم ~~من أول يوم من جمادى الآخرة وكان بيعهم بالملامسة والإيماء والهمهمة خوف ~~الحلف والكذب. ثم صحار بضم الصاد المهملة تقوم لعشر يمضين من رجب خمسة أيام ~~ثم الشحر بالكسر يقوم في النصف من شعبان وكان بيعهم فيه بالحجارة أيضا. ثم ~~صنعاء في النصف من شهر ومضان إلى آخره.) ثم سوق حضرموت في النصف من ذي ~~القعدة. ثم عكاظ في هذا اليوم بأعلى نجد قريب من عرفات. وعكاظ من أعظم ~~أسواق العرب وكان يأتيها قريش بأعلى نجد قريب من عرفات. وعكاظ من أعظم ~~أسواق العرب وكان يأتيها قريش وهوازن وغطفان وسليم الأحابيش وعقيل والمصطلق ~~وطوائف من العرب إلى آخر ذي القعدة فإذا أهل ذو الحجة أتوا ذا المجاز وهو ~~قريب من عكاظ فتقوم سوقه إلى التروية ثم يصيرون إلى منى وتقوم سوق نطاة ~~بخيبر وسوق حجر بفتح المهملة وسكون الجيم يوم عاشوراء إلى آخر المحرم. هذا ~~ما أورده صاحب قبائل العرب. # وأنشد بعده وهو 3 (الشاهد الثامن والعشرون بعد الثلاثمائة)) وهو من شواهد ~~سيبويه: المتقارب * فلما تبين أصواتنا * بكين وفديننا بالأبينا * ~~PageV04P431 # على أن الأب يجمع على الأبين علة حد جمع المذكر السالم كما في هذا البيت. # قال سيبويه: وسألته يعني الخليل عن أب فقال: إن ألحقت فيه النون والزيادة ~~التي قبلها قلت أبون وكذلك أخ تقول أخون لا تغير البناء إلا أن تحدث اللعرب ~~شيئا كما يقولون دمون ولا تغير بناء الأب عن حال الحرفين لأنه بني عليه إلا ~~أن تحدث العرب شيئا كما بنوه على غير بناء الحرفين. وقال الشاعر: فلما تبين ~~أصواتنا......... البيت أنشدناه من نثق به وزعم أنه جاهلي. وإن شئت كسرت ~~فقلت: آباء وآخاء. انتهى نص ms1157 سيبويه. # وأورد ابن جني في المحتسب بعد هذا البيت عند قراءة ابن عبا والحسن: و إله ~~أبيك على * ألم تر أني بعد هم هممته * لفرقة حر من أبين كرام * وقول آخر: ~~فهو يفدى بالأبين والخال قال الأعلم: جمع أب جمع صسلامة غريب إذ حقه ~~للأعلام والصفات الجارية على فعلها كمسلمين.) وقوله: تبين بمعنى تعرفن وبه ~~روي أيضا. أي: لما عرفن أصواتنا معرفة PageV04P432 # بينه ووزنه تفعلن. # أدغمت النون الأصلية في نون جماعة النساء. وقوله: فديننا الخ أي قلن: جعل ~~الله آباءنا فداء لكم. # قال ابن السيرافي في شرح أبيات الكتاب وتبعه من بعده من شراح الشواهد: ~~البيت لزياد بن واصل. لما عرفن أصواتهم ركبن إليهم حتى يستنقدوهن وفدينهن ~~بآبائهن. # ويروى: فلما تبين أشباحنا جمع شبح. # وقال أبو محمد الأعرابي الغندجاني في فرحة الأديب: كذب ابن السيرافي في ~~تفسير هذا وإنما معنى البيت أن زيادا افتخر في أبيات بآباء قومه وبأمهاتهم ~~من بني عامر وأنهم قد أبلوا في حروبهم ومعاونتهم فلما عادوا إلى حللهم وعند ~~نسائهم وعرفن أصواتهم فدينهم لأجل أنهم أبلوا في الحروب. والأبيات تدل على ~~صحة هذا المعنى. وأولها وهي لزياد بن واصل السلمي: # * هزتنا نساء بني عامر * فسمنا الرجال هوانا مبينا * * ونحن بنوهن يوم ~~الصفا * ق إذ نقبل القوم وعثا حزونا * * بضرب كولغ ذكور الذئا * ب تسمع ~~للهام فيه رنينا * PageV04P433 # * ورمي على كل عزافة * ترد الشمال وتعطي اليمينا * * وكنا مع الخيل حتى ~~استوت * شباب الرجال وسروا العيونا * * لما تبين أصواتنا * رئمن وفديننا ~~بالأبينا * انتهى ما أورده أبو محمد. و رئمن بمعنى عطفن وحنن من الحنين ~~ومعناه على رواية بكين أنهن بكين فرحا بسلامتهم وفدينهم بآبائهن إشفاقا ~~عليهم. # وقولهه: عزتنا من عزوته إلى أبيه: إذا نسبته إليه. أراد: نسبت نساء بني ~~عامر إلينا وقلن نحن منكم. # وقوله: بضرب الخ وهو متعلق بسمنا يقال: ولغ في الإناء ولغا وولوغا إذا ~~شرب ما فيه بأطراف لسانه. وقوله: تسمع صفة ضرب والهامة الرأس وضمير فيه ~~للضرب.) وقوله: ورمي الخ هو بالجر عطف على ms1158 ضرب. و الشجاع الجهير الصوت وهو ~~صيغة مبالغة من العزف بالعين المهملة والزاي المعجمة والفاء وهو الصوت. أي: ~~ورمي على كل شجاع صيت يرد الضرب عن شماله ويعطيه عن يمينه. و زياد بن واصل ~~من شعراء بني سليم وهو جاهلي كما قال سيبويه. والله أعلم. PageV04P434 # وأنشد بعده وهو 3 (الشاهد التاسع والعشرون بعد الثلاثمائة)) الوافر ~~((وكنت له كشر بني الأخينا)) على أن أخا يجمع على أخين جمع مذكر سالم كما ~~يجمع أب على أبين. # وهذا عجر وصدره: وكان لنا فزارة عم سوء وهذا البيت أورده أبو زيد مفردا ~~في نوادره ونسبه إلى عقيل بن علفة المري وقال: أراد الإخوة. # قال ابن الشجري في أماليه: وأما قول الآخر وهو من أبيات الكتاب: الوافر * ~~فقلنا أسلموا إنا أخوكم * فقد برئت من الإحن الصدور * فقيل: إنه وضع الواحد ~~موضع الجمع وقيل: إنه جمع أخ كجمع أب على أبين وحذف النون من أخون للإضافة. ~~ومن قال الأبون والأخون قال في التثنية الأبان والأخان فلم يرد اللام في ~~التثنية أقول هذا البيت ليس من شواهد الكتاب وأورد الجاحظ في البيان ~~والتبيين ما قبل البين الشاهد قال: وقال الآخر في إنجاب الأمهات وهو يخاطب ~~PageV04P435 # بني إخوته: الوافر * عفاريتا علي وأخذ مالي * وعجزا عن أناس آخرينا * * ~~فهلا غير عمكم ظلمتم * إذا ما كنتم متظلمينا * * ولو كنتم لمكسية أكاست * ~~وكيس الأم كيس للبنينا * * ولكن أمكم حمقت فجئتم * غثاثا ما نرى فيكم سمينا ~~* * وكان لنا فزارة عم سوء * وكنت له كشر بني الأخينا * وقوله: متظلمينا في ~~الصحاح: تظلمني فلان أي: ظلمني مالي. وقوله: ولو كنتم لمكسية الخ) هو بضم ~~الميم وسكون الكاف وكسر التحتية هي المراة التي تلد أولادا أكياسا. وأكاست ~~المرأة: ولدت ولدا كيسا. # قال اصاحب الصحاح: الكيس: خلاف الحمق والرجل كيس مكيس باسم المفعول أي: ~~ظريف و الكيسى بالكسر: نعت المرأة الكيسة وهو تأنيث الأكيس وكذلك الكوسى ~~بالضم وقد كأس الولد يكيس كيسا. وأكيس الرجل وأكاس إذا ولد له أولاد أكياس ~~وأنشد هذا البيت مع ما بعده. ms1159 وروى المصراع الثاني هكذا: وكذا أنشدهما ~~الصاغاني في العباب ونسبه إلى رافع بن هريم. وقد رجعت إلى ديوان رافع بن ~~هريم فلم أجد إلا البيتين الأولين وهما: عفاريت علي وأخذ مالي........... ~~البيت والبيت الذي بعده. وليس فه البيتان اللذان أوردهما صاحب الصحاح ~~والعباب منسوبين إليه. # وقوله: ولكن أمكم حمقت بضم الميم أي: صارت حمقاء. و الغثاث: بكسر المعجمة ~~بعدها مثلثة: جمع عثيث بمعنى المهزول ككرام جمع كريم. و فزارة بفتح الفاء ~~والزاي المعجمة: أبو حي من غطفان هو فزارة PageV04P436 # ابن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان. و السوء بالفتح هو المؤذي. في ~~المصباح وغيره: هو رجل سوء بالفتح والإضافة وعمل سوء فإن عرفت الأول قلت: ~~الرجل السوء والعمل السوء على النعت. # وقوله: وكنت له الخ في أكثر نسخ الشرح وكنت لهم بضمير الجمع وهو خطأ ~~والصواب الإفراد وهو بالتكلم لا بالخطاب. وإنما قال: كشر بالكاف لا بدونها ~~لأنه أراد مثل أشر بني إخوة في الدنيا ولم يرد أنه مثل أشر بني إخوة فزارة. # والظاهر أن هذا البيت وحده لعقيل بن علفة وهو غير مرتبط بالأبيات التي ~~أوردها الجاحظ قبله. وتلك الأبيات البيتان الأولان منها رأيتهما في ديوان ~~رافع بن هريم من رواية أبي عمرو. و رافع هو رافع بن هريم بن عبد الله بن ~~الحارث بن عاصم بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع. قال أبو زيد في نموادره: هو ~~شاعر قديم أدرك الإسلام وأسلم وديوانه صغير وهو عندي وعليه خط أبي العباس ~~ثعلب إمام الكوفيين وخط الحسن بن الخشاب البغدادي وليس فيه من شواهد هذا ~~الشرح شيء. وهريم بضم الهاء وفتح الراء المهملة. # وأما عقيل بن علفة فهو شاعر فصيح مجيد من شعراء الدولة الأموية. وعقيل ~~بفتح العين) وكسر القاف. و علفة بضم العين المهملة وتشديج اللام المفتوحة ~~بعدها فاء وهو علم منقول من واحد العلف وهو ثمر الطلح. # وهو عقيل بن علفة بن الحارث بن معاوية بن ضباب بن جابر بن يربوع بن غيظ ~~ابن مرة بن سعد ms1160 بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان ~~PageV04P437 # بن مضر. وأمه عمرة بنت الحارث بن عوف المري. وأمها بنت بدر بن حصن بن ~~حذيفة. # قال صاحب الأغاني كان عقيل هذا جافيا أهوج شديد الغيرة والعجرفية وهو في ~~بيت شرف في قومه من كلا طرفيه. وكان لا يرى أن له كفئا وكانت قريش ترغب في ~~مصاهرته وتزوج إليه من خلفائها وأشرافها وخطب إليه عبد الملك بن مروان بعض ~~بناته لبعض ولده فأطرق ساعة ثم قال: إن كان ولا بد فجنبني هجناءك فضحك عبد ~~الملك وعجب من كبر ودخل عثمان بن حيان وهو أمير المدينة فقال له عثمان: ~~زوجني بعض بناتك. فقال: أبكرة من إبلي تعني فقال له عثمان: أمجنون أنت قال: ~~أي شيء قلت لي قال: قلت لك: زوجني ابنتك. فقال: إن كنت تريد بكررة من إبلي ~~فنعم. فأمر به فوجئت عنقه فخرج وهو يقول: الطويل * لحا الله دهرا ذعذع ~~المال كله * وسود أبناء الإماء العوارك * وكان له جار جهني وقيل سلاماني ~~فخطب إليه ابنته فغضب عقيل وأخذه فكتفه ودهن اسنه بشحم أو زيت وأدناه من ~~قرية النمل فأكل خصيتيه حتى ورم جسده ثم حله وقال: يخطب إلي عبد الملك ~~فأرده وتجترئ أنت علي فتخطب ابنتي وروى أن عمر بن عبد العزيز عاتب رجلا من ~~قريش أمه أخت عقيل بن علفة PageV04P438 # فقال له: قبحك الله لقد أشبهت خالك في الجفاء فبلغت عقيلا فرحل من ~~البادية حتى دخل على عمر فقال له: أما وجدت لابن عمك شيئا تعيره به إلا ~~خؤولتي قبح الله شركما خالا فقال عمر: إنك لأعرابي جاف أما لو كنت تقدمت ~~إليك لأدبتك والله ما أراك تقرأ شيئا من كتاب الله. # فقال: بلى إني لأقرأ. ثم قرأ: إنا بعثنا نوحا إلى قومه فقال له عمر: ألم ~~أقل إنك لا تقرأ فقال: ألم اقرأ فقال: إن الله قال: إنا أرسلنا نوحا. فقال ~~عقيل: الطويل فجعل القوم يضحكون من عجرفته ويعجبون. # وروي أنه قرأ إذا زلزلت ms1161 الأرض حتى بلغ آخرها فقدم ومن يعمل مثقال ذرة شرا ~~يره) على: فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره فقال له عمر: إن الله تعالى قدم ~~الخير وأنت قدمت الشر فأنشد البيت. # وأورده صاحب الكشاف في إذا زلزلت لهذه الحكاية. و هرشى بالفتح والقصر: ~~ثنية في طريق مكة حرسهاالله قريبة من الجحفة يرى منها البحر. # وهذا مثل في التخيير. لاهرشى طريقان من سلك أيهما شاء أصاب. وضمير لهن ~~للإبل. # والمعنى يا صاحبي سيرا في بطن هذه الثنية أو قفاها أي: أمامها أو خلفها ~~فإن كلا جانيها طريق للإبل. كأنه ظن أن التقديم والتأخير في هذا المقام لا ~~يضر وهو غفلة عن المزايا القرآنية. # وقدم عقيل المدينة فدخل المسجد وعليه خفان غليظان فجعل يضرب برجله فضحكوا ~~منه فقال: ما يضحككم فقال له يحيى بن الحكم وكانت PageV04P439 # ابنة عقيل عنده وكان أميرا على المدينة إنهم يضحكون من خفيك وضربك برجليك ~~وجفائك. فقال: لا ولكنهم يضحكون من إمارتك فإنها أعجب من خفي. # وأنشد بعده وهو 3 (الشاهد الثلاثون بعد الثلاثمائة)) وهو من شواهد س: ~~السريع * رحت وفي رجليك ما فيهما * وقد بدا هنك من المئزر * على أن تسكين ~~هن في الإضافة للضرورة وليس بلغة. # وأورده سيبويه في باب الإشباع في الجر والرفع وغير الإشباع قال: وقد يجوز ~~أن يسكنوا الحرف المجرور والمرفوع في الشعر شبهوا ذلك بكسر فخذ حيث حذفوا ~~فقالوا فخذ وبضمة عضد حيث حذفوا فقالوا: عضد لأن الرفعة ضمة والجرة كسرة ثم ~~أنشد هذا البيت. # ومثله في الضرورة قول جرير: البسيط * سيروا بني العم فالأهوار منزلكم * ~~ونهر تيرى ولا تعرفكم العرب * ومن أبيات الكتاب أيضا: السريع PageV04P440 # * فاليوم اشرب غير مستحقب * إثما من الله ولا واغل * قال ابن جني في ~~المحتسب: وأما اعتراض أبي العباس المبرد هنا على الكتاب فإنما هو على وقول ~~أبي العباس: إنما الرواية فاليوم فاشرب فكأنه قال لسيبويه: كذبت على العرب ~~ولم تسمع) ما حكيته عنهم. وإذا بلغ الأمر هذا الحد من السرف فقد سقطت كلفة ~~القول معه وكذلك ms1162 إنكاره عليه أيضا قول الشاعر: وقد بدا هنك من المئزر فقال: ~~أنما الرواية: وقد بدا ذاك من المئزر وما أطيب العروس لولا النفقة. انتهى. # وهذا البيت ثالث أبيات للأقيشر الأسدي. # وقال صاحب الأغاني وغيره: سكر الأقيشر يوما فسقط فبدت عورته وامرأته تنظر ~~إليه فضحكت منه وأقبلت عليه تلومه وتقول له: أما تستحي يا شيخ من أن تبلغ ~~بنفسك هذه الحالة فرفع رأسه إليها وأنشأ يقول: السريع * تقول: يا شيخ أما ~~تستحي * من شربك الخمر على المكبر * * فقلت: لو باكرت مشمولة * صبها كلون ~~الفرس الأشقر * * رحت وف يرجليك عقالة * وقد بدا هنك من المئزر * ~~PageV04P441 # انتهى. وقال بعض من كتب على شواهد سيبويه: مر سكران بسكة بني فزارة فجلس ~~يريق الماء ومر به نسوة فقالت امرأة منهن: هذا نشوان قليل الحياء أما تستحي ~~يا شيخ من شربك الخمر فقال ذلك. # وقال ابن الشجري في أماليه: مر الفرزدق بامرأة وهو سكران يتواقع فسخرت ~~منه فقال هذه الأبيات. انتهى والصواب الأول. # وقوله: أما تستحي هو شاهد على أنه يقال استحى أن يضرب مثلا بياء واحدة ~~ورويت عن ابن كثير أيضا وهي لغة تميم. # قال ابن هشام في شرح بانت سعاد: والأصل بياءين فنقلت حركة العين إلى ~~الفاء فالتقى ساكنان: فقيل حذفت اللام فالوزن يستفع وقيل حذفت العين فالوزن ~~يستفل. # وروي بدل الخمر الراح وهي بمعناها. وقوله: على المكبر بفتح الميم وكسر ~~الموحدة مصدر كبر يكبر من باب علم أي: أسن والمصدر الكبر بكسر ففتح والمكبر ~~أيضا. # قال صحاح الصحاح: يقال علاه المكبر بكسر الياء والاسم الكبرة بفتح الكاف ~~وسكون الباء) أي: السن. و باكرت بمعنى سارعت في البكرة. و المشمولة: الخمر ~~الباردة تالطعم والأصل في المشمولة التي ضربتها ريح الشمال حتى بردت يقال: ~~غدير مشمول ونحوه. # ويقال للخمر شمول أيضا لأنها تشتمل على عقل صاحبها وقيل لأن لها عصفة ~~كعصفة الريح الشمال. و الصهبة: الشقرة وسميت الخمر الصبهاء للونها وهي ~~ممدودوة وقد قصرها للضرورة وفيه رد على الفراء إذ زعم أنه لا يقصر للضرورة ms1163 ~~إلا ما مأخذه السماع ولا يجوز قصر الممدود القياسي. PageV04P442 # وقوله: وفي رجليك ما فيهما يريد أن فيهما اضطرابا واختلافا. وروي: وفي ~~رجليك عقالة وهو بضم العين وتشديد القاف: ظلع يأخذ في القوائم. و بدا بمعنى ~~ظهر. و الهن: كناية عن كل ما يقبح ذكره وأراد به هنا الفرج. و المئزر هو ~~الإزار كقولهم ملحف ولحاف. و الأقشير: مصغر أقشر قال صاحب الصحاح: رجل أقشر ~~بين القشر بالتحريك أي: شديد الحمرة. # قال صاحب الأغاني: الأقشير لقب به لأنه كان أحمر الوجه أقشر. واسمه ~~المغيرة بن عبد الله بن معرض بن عمرو بن أسد بن خزيمة ويكنى أبا معرض بضم ~~الميم وكسر الراء الخفيفة. # وقال ابن قتيبة في كتاب الشعراء: اسمه المغيرة بن الأسود بن وهب أحد بني ~~أسد بن خزيمة. # قال صاحب الأغاني: وعمر الأقيشر عمرا طويلا. ولد في الجاهلية وكان كوفيا ~~خليعا ماجنا * يا أيها المبتغي حشا لحاجته * وجه الأقيشر حش غير ممنوع * ~~والحش بضم الحاء المهملة وتشديد الشين المعجمة: بيت الخلاء. PageV04P443 # قال ابن قتيبة: وكان يغضب إذا قيل له أقيشر فمر يوما بقوم بني عبس فقال ~~رجل منهم: يا أقيشر فسكت ساعة ثم قال: الوافر * أتدعوني الأقيشر ذاك اسمي * ~~وأدعوك ابن مطفئة السراج * * تنادي خدنها بالليل سرا * ورب الناس يعلم ما ~~تناجي * فسمي الرجل ابن مطفئة السراج وولده ينسبون إلى ذلك إلى اليوم. # قال صاحب الأغاني: وله حكايات في شرب الخمر والافتراء على الخمارين ولم ~~يسلم من هجوه أحد.) وقد أطنب صاحب الأغاني في قبائحه: منها أنه كان له ابن ~~عم موسر فكان يسأله فيعطيه حتى كثر ذلك عليه فمنعه فقال: إلى كم أعطيك وأنت ~~تنفقه في شرب الخمر لا والله لا أعطيك شيئا فتركه حتى اجتمع قومه في ناديهم ~~وهو فيهم ثم جاء فوقف عليهم ثم شكاه إليهم وذمه فوثب إليه ابن عمه فلطمه ~~فأنشأ يقول: الطويل * سريع إلى ابن العم يلطم وجهه * وليس إلى داعي الندى ~~بسريع * والبيت الأول أورده صاحب تلخيص المفتاح شاهدا لرد العجز على ms1164 الصدر. # ومنها أنه كان عنينا لا يأتي النساء وكان يصف ضد ذلك من نفسه فجلس إليه ~~يوما رجل من قيس فأنشده الأقيشر: الكامل * ولقد أروح بمشرف ذي ميعة * عسر ~~المكرة ماؤه يتفصد * * مرح يطير من المرح لعابه * ويكاد جلد إهابه يتقدد * ~~ثم قال للرجل: أتعرف الشعر قال: نعم. قال: ما وصفت قال: فرسا. PageV04P444 # قال: أفكنت لو رأيته ركبته قال: إي والله وأمال عطفه فكشف الأقيشر عن ~~أيره وقال: هذا وصفت فقم واركبه. فوثب الرجل عن مجلسه وهو يقول: قبحك الله ~~من جليس وذكره ابن حجر في قسم المخضرمين من الإصابة وأورد له هذين البيتين. # ومنها: أن عمه الأقيشر قالت له يوما: اتق الله وقم فصل فقال: لا أصلي ~~فأكثرت عليه فقال: قد أبرمتني فاختاري خصلة من خصلتين. إما أن أصلي ولا ~~أتطهر أو أتطهر ولا أصلي قالت: قبحك الله فإن لم يكن غير هذا فصل بلا وضوء. ~~فصلى بلا وضوء. # ومنها أنه أتى إلى قيس بن محمد بن الأشعث وكان ضريرا وناسكا فسأله فأعطاه ~~ثلاثمائة درهم فقال: لا أريدها جملة ولكن مر القمرهان أن يعطيني في كل يوم ~~ثلاثة دراهم حتى تنفذ. فأمر بذلكن فكان يأخذها فجعل درهما لطعامه ودرهما ~~لشرابه ودرهما لدابة تحمله إلى بيوت الخمارين فلما نفدت الدراهم أتاه ~~الثانية فسأله فأعطاه كالأولى وعمل بها مثل ذلك. # ثم أتاه الثالثة فأعطاه وفعل مثل ذلك. وأتاه الرابعة فسأله فقال قيس: لا ~~أبا لك كأنك قد جعلته خراجا علينا. # فانصرف وهو يقول: الطويل) * ألم تر قيس الأكمة ابن محمد * يقول ولا تلقاه ~~للخير يفعل * * رأيتك أعمى العين والقلب ممسكا * وما خير أعمى العين والقلب ~~يبخل * * فلو صم تمت لعنة الله كلها * عليه وما فيه من الشر أفضل * فقال ~~قيس لو نجا من الأقيشر لنجوت منه ومنها: أنه تزوج بابنة عم له يقال لها ~~الرباب على أربعة آلاف درهم فأتى قومه وسألهم فلم يعطوه شيئا فأتى ابن رأس ~~البغل وهو دهقان الصين PageV04P445 # وكان مجوسيا فسأله فأعطاه الصداق كاملا فقال: المتقارب * كفاني ms1165 المجوسي ~~مهر الرباب * فدى للمجوسي خالي وعم * * وإنك سيد أهل الجحيم * إذا ما ترديت ~~فيمن ظلم * * تجاور هامان في قعرها * وفرعون والمكتني بالحكم * فقال ~~المجوسي: ويحك. سألت قومك فلم يعطوك شيئا وجئتني فأعطيك فجزيتني هذا القول ~~فقال: أوما ترضى أن جعلتك مع الملوك وفوق أبي جهل ومن شعره: السريع * يا ~~أيها السائل عما مضى * من علم هذا الزمن الذاهب * * إن كنت تبغي العلم ~~وأهله * أو شاهدا يخبر عن غائب * * فاعتبر الأرض بأسمائها * واعتبر الصاحب ~~بالصاحب * ومن قصيدة له: البسيط * لا تشربن أبدا راحا مشارقة * إلا مع الغر ~~أبناء البطاريق * * أفنى تلادي وما جمعت من نشب * قرع القواقيز أفواه ~~الأباريق * PageV04P446 # وهذا البيت من أبيات مغني اللبيب في الباب الخامس. # ومن هذه القصيدة: # * عليك كل فتى سمح خلائقه * محض العروق كريم غير ممذوق * وكان اللأقيشر ~~مولعا بهجاء عبد الله بن إسحاق ومدح أخيه زكريا فقال عبد الله لغلمانه: ألا ~~تريجونا منه فانطلقوا فجمعوا بعرا وقصبا بظهر الكوفة وجعلوه في حقرة وأقبل ~~الأقيشر وهو سكران من الحيرة على بغل رجل مكار فأنزله عن البغل وعاد فأخذوا ~~الأقيشر فشدوه ثم) وضعوه فيتلك الحفرة وألهبوا النار في القصب والبعر وجعلت ~~الريح تلفح وجهه وجسمه بتلك النار فأصبح ميتا ولم يدر من قتله. وكان ذلك في ~~حدود الثمانين من الهجرة. تتمة ذكر إلى مدي في المؤتلف والمختلف من اسمه ~~الأقيشر ومنه اسمه الأقيسر من الشعراء. # فالأقيشر هو المغيرة بن عبد الله الأسدي الشاعر المشهور وصاحب الشراب. # والأقيسر هو صاحب لواء بني أسد حاهلي. قال ابن حبيب: اسمه عامر بن طريف ~~بن مالك بن نصر وأنهى نسبه إلى دودان ابم أسد بنم خزيمة. PageV04P447 # وأنشد بعده وهو الشاهد 3 (الحادي والثلاثون بعد الثلاثمائة)) الرجز ((حتى ~~إذا ما خرجت من فمه)) على أن تشديد الميم مع ضم الفاء وفتحها ضرورة وليس ~~بلغة ابن جني أقول: قاله ابن جني في سر الصناعة في حرف الميم وهذه عبارته: ~~اعلم أن الميم حرف مجهور يكون أصلا وبدلا وزائدا. # فالأصل نحو مرس وسمر ms1166 ورسم. # وأما البدل فقد أبدلت من الواو والنون والباء واللام. أما إبدالها من ~~الواو فقولهم فم وأصله فوه بوزن سوط فحذفت الهاء تخفيفا فلما بقي على حرفين ~~ثانيهما حرف لين كرهوا حذفه للتنوين فيجحفوا به فأبدلوا من الواو ميما ~~للقرب لأنهما شفهيان وفي الميم هواءفي الفم يضارع امتداد الواو. # ويدل أن فم مفتوح الفاء وجودك إياها مفتوحة في هذا اللفظ وهو مشهور. وأما ~~ما حكى فيها أبو زيد وغيره من كسر الفاء وضمها فضرب من التغيير لحق الكلمة ~~لإعلالها بحذف لامها وإبدال عينها. # وأما قول الآخر: الرجز * يا ليتها قد خرجت من فمه * حتى يعود الملك في ~~أسطمه * يروى بضم الفاء وفتحها فالقول في تشديد الميم عندي أنه ليس ذاك ~~بلغة. ألا ترى أنك لا تجد) لهذه المشددة الميم تصرفا. إنما التصرف كله على: ~~ف و ه من ذلك قوله تعالى: يقولون بأفواههم. PageV04P448 # وقال الآخر: الوافر * فلا لغو ولا تأثيم فيها * وما فاهوا بد أبدا مقيم * ~~وقالوا: رجل مفوه: إذ أجاد القول لأنه يخرج من فيه. وقالوا: ما تفوهت به ~~وهو تفعلت. # وقالوا في جمع أفوه وهو الكبير الفم: فوه. ولم نسمعهم قالوا: أفمام ولا ~~رجل أفم كما قالوا أصم. فدل اجتماعهم على تصريف الكلمة بالفاء والواو ~~والهاء على أن التشيديد لا أصل له وإنما هوعارض لحق الكلمة. # فإن قال قائل: فإذ ثبت بما ذكرته أن التشديد ليس من أصل الكلمة فمن أين ~~أتاها وما وجه دخوله إياها فالجواب: أن أصل ذلك أنهم ثقلوا الميم في الوقف ~~فقالوا: هذا فم كما يقولون هذا خالد وهو يجعل ثم إنهم أجروا الوصل مجرى ~~الوقف فيما حكاه سيبويه عنهم من قولهم ثلاثهر بعة وكقوله: الرجز ببازل ~~وجناء أو عيهل فهذا وجه تشديد الميم عندي PageV04P449 # فإن قلت: إذا كان أصل فم عندك فوه فما تقول في قول الفرزدق: هما نفثا في ~~في من فمويهما وإذا كانت الميم بدلا من الواو فكيف جاز له الجمع بينهما ~~فالجواب: أن أيا علي حكى لنا عن أبي بكر ms1167 وأبي إسحاق أنهما ذهبا إلى أن ~~الشاعر جمع بين العوض والمعو منه لأنالكلمة مجهورة منقوصة. # وأجاز أبو علي أيضا فيه وجها آخر وهو أن تكون الواو في فمويهما لا ما في ~~موضع الهاء من الإفواه وتكون الكلمة يعتقب عليها لأمان: هاء مرة وواو أخرى ~~فيجرى هذا مجرى سنة وعضة. # ألا نراهما في قول من قال سنوات وأسنتوا ومساناة وعضوات واويين وتجدهما ~~في قول من قال سنة سنهاء وبعير عاضه عائيين. وإذا ثبت بما قدمناه أن عين فم ~~في الأصل واو فينبغي أن يقضى بسكونها لأن السكون هو الأصل.) فإن قلت: فهلا ~~قضيت بحركة العين بجمعك إياه على أفواه نحو بطل وابطال وقدم وأقدام ورسن ~~وأرسان فالجواب: أن فعلا مما عينه واو بابه أيضا أفعال كسوط وحوض وأحواض ~~ففوه لأن عينه واو بسوط أشبه منه بقدم ورسن. فاعرف ذلك. انتهى كلام ابن جني ~~باختصار قدر النصف. # وقول الشارح: والجمع أفمام. يوهم أنه مسموع وقد نص ابن جني وصاحب الصحاح ~~على أنه لا يقال ذلك. # والبيت من أجوزة للعجاج وقد تقدمت ترجمته في الشاهد الحادي والعشرين من ~~أوائل الكتاب. # ورواية الشارح للبيت غير جيدة والصواب: يا ليتها قد خرجت من فمه ~~PageV04P450 # كما هو في ديوانه. وكذا رواه ابن السكيت في إصلاح المنطق ز يقول: يا ~~ليتها قد خرجت من فمه حتى يعود الملك إلى أهله. ويجوز أن يكون أراد كلمة ~~يتكلم بها. وأسطم الشيء: وسطه وقال صاحب الصحاح: يقال فلان في أسطمة قومه ~~أي: في وسطهم وأشرافهم. وأسطمه الحسب: وسطه ومجتمعه والأطسمة مثله على ~~القلب. وأنشد بيت العجاج وقال: أي في أهله وحقه والجمع الأساطم. وتميم ~~تقول: اساتم تعاقب بين الطاء والتاء فيه وأورد البيت في مادة الفاء والميم ~~أيضا وأنشد بعده: # * فلا أعني بذلك أسفليكم * ولكني أريد به الذوينا * على أن قوله الذوين: ~~فيه شذوذان: أحدهما قطعه عن الإضافة وثانيهما إدخال اللام عليه. # وهذا البيت للكميت بن زيد من قصيدة هجا بها أهل اليمن تعصبا لمضر. يقول: ~~لا أعني بهجوي إياكم ms1168 اراذلكم وإنما أعني ملوككم كذي يزن ذي جدن وذي نواس ~~وهم التبابعة. و الأسفلون: جمع أسفل خلاف الأعلى. وأراد بالذوين: الأذواء. # وقد تقدم شرح هذا البيت في الشاهد السادس عشر من أوائل الكتاب. # تم بعون الله تعالى وحسن تيسيره الجزء الرابع من خزانة الأدب PageV04P451 # ((التوابع)) 3 (النعت)) أنشد فيه: وهو الشاهد الثاني والثلاثون بعد ~~الثلاثمائة وهو من أبيات إيضاح أبي علي الفارسي: البسيط * رباء شماء لا ~~يأوي لقلتها * إلا السحاب وإلا الأوب والسبل * على أن الموصوف قد يحذف في ~~الأغلب مع قرينة دالة عليه كما في البيت. والتقدير: هو رجل رباء هضبة شماء. ~~فحذف الموصوف وأقيم الوصف مقامه في الموضعين فإن رباء فعال وهو وصف مبالغة ~~من قولهم: هو رباء لأصحابه بالهمز ربأ يربأ من باب منع إذا صار ربيئة لهم ~~أي: ديدبانا. # في الصحاح: المربأة: المرقبة وكذلك المربأ والمرتبأ. وربأت القوم ربئا ~~وارتبأتهم أي: رقبتهم وذلك إذا كنت لهم طليعة فوق شرف أي: موضع PageV05P003 # مرتفع. يقال: ربأ لنا فلان وارتبأ إذا وهو فعيل وفعيلة. فالرباء وصف ~~مبالغة والوصف لا بد له من موصوف. ومن المعلوم أن الذي يرقب الأعداء ~~لأصحابه إنما هو الرجل في الغالب. # وقيل: إنه من ربأت الجبل إذا صعدته وعلوته فيكون رباء شماء كقولهم: طلاع ~~أنجد. وهو مضاف إلى شماء والشماء مجرور بالفتحة وهو مؤنث أشم من الشمم وهو ~~الارتفاع. أراد هضبة شماء فحذف الموصوف بدليل القلة وهي رأس الجبل. ~~والهضبة: الجبل المنبسط على وجه الأرض. # ومن المعلوم أيضا أن التي لا يأوي إلى قلتها إلا السحاب والمطر لا تكون ~~إلا هضبة. وإضافة رباء إلى شماء لفظية. # وقال السكري في شرح أشعار هذيل: إن رباء من ربأت الجبل إذا صعدته وعلوته ~~فيكون مثل قولهم: طلاع أنجد لمن هو ركاب للصعاب من الأمور. # وقال ابن يعيش في شرح المفصل: الشاهد في قوله رباء شماء والمراد رجل رباء ~~ربوة شماء أو رابية شماء. وهو فعال من قولك: ربوت الرابية إذا علوتها. وضعف ~~العين للتكثير. والهمزة في) آخره بدل ms1169 من واو هي لام الكلمة كهمزة كساء ولم ~~ينونه لأنه مضاف إلى شماء. وشماء فعلاء من الشمم يقال: جبل أشم ورابية شماء ~~أي: مرتفعة. # أقول: ليس في هذا كثير فائدة وهو مع تكلفه يدفعه قوله: لا يأوي لقلتها ~~إلا السحاب إلخ. # فتأمله. # وحكى الأندلسي في شرح المفصل عن الخوارزمي: قلة رباء وهضبة شماء لأن ~~الرباء هي العالية واشتقاقها من الرب لعلوه على المربوب. PageV05P004 # أقول: لا وجه لما ذهب إليه الخوارزمي فإن رباء من وصف الربيء لا القلة ~~كما يأتي وهو فعال لا فعلاء. # وقال أبو البقاء في شرح الإيضاح لأبي علي: أنث رباء لما أراد به الربيئة ~~وهو الحافظ لأصحابه في الأمكنة العالية. # أقول: هذا خطأ فإن رباء فعال لا فعلاء. # ورواه بعضهم: زناء شماء بالزاي المعجمة والنون من زنأ في الجبل يزنا زنئا ~~وزنوءا بمعنى صعد. وهو مهموز. # وقال بعضهم: إن شماء اسم هضبة وهو منقول من الصفة إلى العلمية مثل حسن ~~فلا شاهد فيه. # أقول: كون شماء اسم هضبة ذكره أبو عبيد البكري في معجم ما استعجم قال: ~~شماء على لفظ * بعد عهد لنا ببرقة شما * ء فأدنى ديارها الخلصاء * لكن ~~الظاهر هنا أن المراد بشماء اسم جنس بدليل وصفه بقوله: لا يأوي لقلتها الخ. # فإن قلت: أجعل الجملة حالا من شماء لتعريفها. # قلت: صاحب البيت هذلي وشماء الهضبة المعروفة في بلاد بني يشكر مع أن مقام ~~المدح يقتضي أنه يربأ كل جبل موصوف بهذا الوصف وليس في جعلها علما كثير ~~مدح. # وقوله: لا يأوي لقلتها الخ هو من أوى إلى منزله يأوي من باب ضرب أويا ~~بمعنى أقام. والمراد لا يصل إلى قلتها. وروى السكري: لا يدنو لقلتها. ~~PageV05P005 # وضمير قلتها لشماء. وقلة الجبل: وروى: لقنتها بالنون. والقنة هي القلة. # وقوله: إلا السحاب هو استثناء مفرغ أي: لا يقرب إلى قلتها شيء إلا ~~السحاب. وكر إلا في) قوله وإلا الأوب للتوكيد. والأوب قال السكري: هو النحل ~~حين تؤوب: ترجع. # ويؤيده أنه روى وإلا النوب بضم النون وهو النحل ms1170 وهو جمع نائب لأنها ترعى ~~وتؤوب إلى مكانها أي: ترجع وقيل: هو الريح ذكره الصاغاني في العباب. # وقال الخوارزمي: هو المطر لأنه بخار ارتفع من الأرض ثم آب إليها أي: رجع ~~ولذلك سمي رجعا فسموه أوبا ورجعا تفاؤلا ليرجع ويؤوب. وقيل لأن الله تعالى ~~يرجعه وقتا فوقتا. # وإليه ذهب صاحب الكشاف عند قوله تعالى: والسماء ذات الرجع وأنشد هذا ~~البيت على أن المطر تسمى رجعا كما في الآية وأوبا كما في البيت تسمية ~~بمصدري رجع وآب. وذلك أن العرب كانت تزعم أن السحاب يحمل الماء من البحر ثم ~~يرجعه إليه. # قال صاحب الكشف: جعل صاحب الكشاف الأوب والسبل بمعنى المطر والأولى ما ~~قيل أن الأوب النحل لأنها تؤوب إلى محالها بعدما خرجت للنجعة والسبل. ~~بفتحتين: المطر المنسبل أي: النازل. # قال ابن خلف في شرح أبيات الكتاب: السحاب اسم عام للغيم والماء ينسحب في ~~الأفق أي: ينجر نازلا ماؤه وغير نازل. والسبل: المطر النازل فهو إذن أخص من ~~السحاب ولذلك جاء قوله تعالى: فترى الودق يخرج من PageV05P006 # خلاله لما كان الودق الماء النازل نفسه. # وهذا البيت آخر قصيدة عدتها عشرون بيتا للمتنخل الهذلي تقدمت ترجمته في ~~الشاهد السادس والسبعين بعد المائتين رثى بها ابنه أثيلة بضم الهمزة وفتح ~~المثلثة. وهذان البيتان قبله: # * أقول لما أتاني الناعيان به * لا يبعد الرمح ذو النصلين والرجل * * رمح ~~لنا كان لم يفلل ننوء به * توفى به الحرب والعزاء والجلل * رباء شماء لا ~~يدنو لقلتها................ البيت قوله: الناعيان به في الصحاح: الناعي ~~الذي يأتي بخبر الموت. قال الأصمعي: كانت العرب إذا مات فيهم ميت له قدر ~~ركب راكب فرسا وجعل يسير في الناس ويقول: نعاء فلانا أي: انعه واظهر خبر ~~وفاته. وهي مبنية على الكسر مثل نزال. # وقوله: به أي: بنعيه حذف المصدر لدلالة الناعيات عليه. والمصدر جاء على ~~نعي بفتح فسكون ونعي على وزن فعيل ونعيان بضم النون. والضمير راجع إلى ~~أثيلة المقتول وهو ابن المتنخل.) وذلك أنه كان خرج مع ابن عم له يقال ms1171 ربيعة ~~بن الجحدر غازيين فأغارا على طوائف من فهم بن عمرو بن قيس عيلان فقتل أثيلة ~~وأفلت ربيعة فقال المتنخل هذه القصيدة في رثاء ابنه. # وقوله: لا يبعد الرمح فاعل يبعد يقال: بعد بعدا من باب فرح PageV05P007 # فرحا إذا هلك. وعادة العرب أن تقول عند ذكر الميت: لا يبعد فلان إما ~~استعظاما لموته وإما رجاء بقاء ذكره. ويأتي شرح هذا مبسوطا إن شاء الله بعد ~~أبيات. والنصل: حديدة الرمح الذي يطعن به وهو السنان ويقال لحديدة السهم ~~والسيف والسكين أيضا. # والحديدة التي يركز بها الرمح في الأرض من الطرف الأسفل يقال لها الزج ~~بضم الزاي المعجمة وتشديد الجيم. وسمي الزج نصلا بالتغليب فقال: النصلين ~~وإنما غلب على الزج لأن العمل وقوله: والرجل أراد الرجل الكامل في الشجاعة ~~والفعل وهو ابنه وقيل: أراد بالرمح ابنه شبهه بالرمح الذي له نصل وزج ~~ويؤيده قوله رمح لنا أي: هو رمح لنا. وضمير كان راجع إليه وجملة لم يغلل ~~خبرها أي: لم يكسر ولم يثلم من الفل بفتح الفاء وهو واحد الفلول وهي كسور ~~في الشيء. # وقوله: ننوء به أي: ننهض به. يقال: ناء بكذا أي: نهض به مثقلا. # وقوله: توفى به الحرب أي: تعلى به وتقهر. وهو بالفاء وروي بالقاف أيضا من ~~الوقاية. # والعزاء بفتح العين وتشديد الزاء المعجمة: السنة الشديدة. والجلل بضم ~~الجيم وفتح اللام: جمع جلى وهو الأمر الجليل العظيم مثل كبرى وكبر وصغرى ~~وصغر. # وفي هذا القصيدة أبيات من الشواهد فينبغي أن نورد بقيتها مشروحة إجمالا. ~~وهذا مطلع القصيدة: # * ما بال عينك أمست دمعها خضل * كما وهى سرب الأخراب منبزل * PageV05P008 # هذا خطاب مع نفسه. وخضل: ندي. ووهى السقاء إذا تخرق وانشق. والأخراب: جمع ~~خربة بالضم وهي عروة المزادة وكل ثقب مستدير. وسرب بفتح فكسر: السائل يقال: ~~سربت المزادة من باب فرح إذا سالت. ومنبزل: منشق. وقد أخذ ذو الرمة مطلع ~~قصيدته من هذا * ما بال عينك منها الماء ينسكب * كأنه من كلى مفرية سرب * ~~والكلى: جمع كلية بالضم وهي جليدة ms1172 مستديرة تحت عروة المزادة تخرز مع ~~الأديم. # * لا تفتأ الليل مع دمع بأربعة * كأن إنسانها بالصاب مكتحل *) لا تفتأ: ~~لا تزال يقال: جاءنا وعيناه بأربعة أي: بأربعة مدامع أو مسايل أي: تسيل من ~~نواحيها من المأقين واللحاظين. والصاب: شجر له لبن مر إذا أصاب لبنه العين ~~حلبها. # * تبكي على رجل لم تبل جدته * خلى عليك فجاجا بينها خلل * لم تبل جدته: ~~لم تستمتع بشبابه من الإبلاء. وروي لم تبل جدته من البلى وجدته فاعل. # وفجاجا أي: طرقا. بينها خلل أي: فرجة أي: كان يسدها. ومعنى خلى تركها. ~~يريد أنه لم يمتع منه كما قال ابن أحمر: الطويل PageV05P009 # * لبست أبي حتى تمليت برهة * وبليت أعمامي وبليت خاليا * * فقد عجبت وما ~~بالدهر من عجب * أنى قتلت وأنت الحازم البطل * أي: كيف قتلت مع كونك شجاعا ~~حازما. يقول: لا تعجب من الدهر فإن البطل يقتل فيه والضعيف ينجو فيه وفيه ~~أمور مختلفة. # * ويلمه رجلا تأبى به غينا * إذا تجرد لا خال ولا بخل * هذا البيت من ~~شواهد أدب الكاتب لابن قتيبة. قوله: ويلمه رجلا هذا مدح خرج بلفظ الذم يروى ~~بكسر اللام وضمها. ورجلا تمييز للضمير. وقد تقدم الكلام على هذا مستوفى في ~~باب التمييز. وتأبى مضارع أبى بمعنى تكره والجملة صفة رجلا. # والغبن بفتح الباء: الخديعة في الرأي وفعله من باب فرح. وبسكونها: ~~الخديعة في الشراء والبيع وفعله من باب ضرب. يقول: تأبى أنت أن تقبل به ~~نقصانا. # ومعنى التجرد ها هنا التشمر للأمر والتأهب له. وأصل ذلك أن الإنسان يتجرد ~~من ثيابه. # يقول: إذا حاول فعل أمر أو الدخول في حرب فصار مثلا لكل من جد في الشيء ~~وإن لم يتجرد من ثيابه. # يقول: إذا أتيته قام معك وتجرد وجد. وقوله: لا خال ولا بخل فيه وجهان: ~~أحدهما: الخال الاختيال والتكبر فخال مبتدأ محذوف الخبر أي: لا فيه تكبر ~~ولا بخل أو هو خبر بتقدير مضاف لمبتدأ محذوف أي: لا هو ذو خال. # وثانيهما: الخال المتكبر ذكر المصدر وأريد الوصف مبالغة ms1173 أو هو وصف وأصله ~~خول فانقلبت الواو المكسورة ألفا كقولهم رجل مال ويوم راح وأصلهما مول ~~وروح. PageV05P010 # ويؤيده أنه روي ولا بخل بكسر الخاء. فخال خبر مبتدأ محذوف اي: لا هو خال ~~ولا ذو بخل) * السالك الثغرة اليقظان كالئها * مشي الهلوك عليها الخيعل ~~الفضل * أي: هو السالك. ويجوز نصبه على المدح أي: أعني السالك والثغرة ~~بالضم والثغر بمعنى واحد وهو موضع يخاف دخول العدو منه. وكالئها: حافظها. ~~والهلوك من النساء: التي تتهالك في مشيتها أي: تتبختر وتتكسر وقيل: هي ~~الفاجرة التي تتواقع على الرجال. والخيعل بفتح الخاء المعجمة. # قال السكري: هو ثوب يخاط أحد شقيه ويترك الآخر. والفضل هو الخيعل ليس ~~تحته إزار. # وقال ابن الشجري: الخيعل القميص الذي ليس له كمان وقيل: ولا دخاريص له. ~~ويقال: امرأة فضل بضمتين إذا كان عليها قميص ورداء وليس عليها إزار ولا ~~سروايل. # وفي العباب: المفضل والفضل بضمتين. وفي هذا عن الفراء كالخيعل تلبسها ~~المرأة في بيتها والمرأة فضل بضمتين إذا لبسته. # قال الأعشى: البسيط * ومستجيب تخال الصنج يسمعه * إذا ترجع فيه القينة ~~الفضل * المستجيب: العود شبه صوته بصوت الصنج فكأن الصنج دعاه. يقول: هو ~~الذي من شأنه سلوك موضع المخافة يمشي متمكنا غير فروق ولا هيوب PageV05P011 # كمشي المرأة المتبخترة الفضل. # قال ابن الشجري في أماليه: الوجه نصب الثغرة بالسالك كقولك: الضارب الرجل ~~ويجوز خفضها على التشبيه بالحسن الوجه. واليقظان صفة الثغرة نصبتها أو ~~خفضتها وارتفع به كالئها وجاز ذلك لعود الضمير على الموصوف. # وقوله: مشي الهلوك منصوب بتقدير: تمشي مشي الهلوك وإن شئت نصبته بالسالك ~~لأن السالك يقطع الأرض بالمشي. انتهى. # وقال العيني: لا يجوز نصبه بالسالك لأنه موصوف باليقظان ولا تعمل الصفة ~~بعد وصفها. # أقول: هذا سهو منه فإنه قال اليقظان صفة الثغرة كما نقلنا. # والفضل نعت للهلوك على الموضع لأنها فاعلة للمصدر الذي أضيف إليها ~~والتقدير تمشي كما يمشي الهلوك الفضل. # وبه أنشد ابن الناظم في شرح الألفية. وزعم جماعة أنه مرفوع على المجاورة ~~للمرفوع الذي هو الخيعل. وهذا شيء ms1174 لم يقل به أحد من المحققين. وسيأتي ~~الكلام عليه إن شاء الله تعالى بأوسع) من هذا في آخر هذا الباب. # وعلى تفسير الفراء والسكري للفضل بكون صفة للخيعل. # وقد تكلم أبو علي في الإيضاح الشعري على المصراع الأول بغير ما ذكرنا ~~تمرينا للطالب أحببنا ذكره هنا قال: إن نصبت كالئها لم يجز أن تجعلها حالا ~~من السالك وأنت قد وصفته باليقظان لأن حينئذ تفصل بين الصلة والموصول ولكن ~~يجوز أن تنصبه حالا عما في يقظان كأنه يتيقظ في حال حفظه إياها. ويجوز إذا ~~نصبت كالئها أيضا أن تجعله بدلا من اليقظان. # فإن قلت: أفيجوز إذا نصبت كالئها أن أجعل الكالئ حالا من الموصول الذي هو ~~السالك على أن لا أجعل اليقظان صفة للألف واللام ولكن أجعله صفة للثغرة فلا ~~يلزم حينئذ إذا جعلته حالا أن أكون قد فصلت بين الصلة والموصول. ~~PageV05P012 # فالجواب أن وصف الثغرة باليقظان ليس بالسهل لأن اليقظان من صفة الرجل دون ~~الثغرة وهو مع ذلك مذكر والثغرة مؤنث. # فإن قلت: فهل يجوز أن أحمل على الاتساع فأقول: ثغرة يقظان وأنا أريد ~~يتيقظ فيها لشدة خوف السالك لها كما أقول: ليل نائم أريد أنه ينام فيه ~~وأحمل التذكير على المعنى لأن الثغرة والثغر والموضع واحد في المعنى ~~فالجواب: أنك إن حملته على هذا لم يمتنع أن يكون كالئها حالا من اللام التي ~~في السالك المنتصب. # وإن جعلت اليقظان على هذا الذي ذكرته من الاتساع جاز أيضا في الكالئ أن ~~تجعله حالا مما ألا ترى أنك إذا جعلت اليقظان وصفا للثغرة ولم تجعله صفة ~~للام لم تتم الصلة وإذا لم تتم ولم يكن في الكلام شيء يؤذن بتمامها من صفة ~~لها أو عطف عليها أو تأكيد يتبعها لم يمتنع أن تجعل كالئها حالا من الضمير ~~كما وصفنا. فإن رفعت كالئها ورفعت السالك جاز أن يكون السالك ابتداء مثل ~~الضارب هندا حافظها. # فإن نصبت السالك ورفعت كالئها كان ارتفاع كالئها باليقظان كأنه قال: ~~السالك الثغرة المتيقظ كالئها كأنه ثغر مخوف ms1175 يحتاج حافظه أن يكون متيقظا ~~حذرا لا يغفل ولا يدع التحرز من شدة الخوف فيها. # ويجوز أن ترفع اليقظان وتنصب السالك وكالئها فيكون اليقظان بدلا من الذكر ~~العائد إلى) الألف واللام في السالك فيكون كالئها حالا من السالك. انتهى ~~كلام أبي علي. # وبعد خمسة أبيات قال: # * فاذهب فأي فتى في الناس أحرزه * من حتفه ظلم دعج ولا جبل * هذا ~~الاستفهام معناه النفي ولذلك عطف عليه قوله ولا جبل. PageV05P013 # وبهذا المعنى استشهد العلماء بهذا البيت منهم الفراء في تفسيره عند قوله ~~تعالى: وما لنا أن لا نقاتل وقال: هذا البيت مما حمل على معنى هو مخالف ~~لصاحبه في اللفظ أي: ليس يحرز ومثله قول الشاعر: الطويل ألا هل أخو عيش ~~لذيذ بدائم أي: ما أخو عيش. ومثله في قراءة عبد الله: كيف يكون للمشركين ~~عهد عند الله ولا ذمة أي: ليس للمشركين. # وقال الكسائي: سمعت العرب تقول: أين كنت لتنجو مني أي: ما كنت لتنجو مني. ~~وذكر له نظائر كثيرة. # ولهذا أيضا أورده ابن هشام في مغني اللبيب في الواو العاطفة. وأحرزه ~~بمعنى جعله في حرز يمنع من الوصول إليه. ومن حتفه متعلق به. والحتف: ~~الهلاك. والظلم بضم ففتحة: جمع ظلماء وهي الليالي السود. والدعج: جمع دعجاء ~~وهي الشديدة السواد. PageV05P014 # والعرب تسمي الليلة الأولى من ليالي المحاق الثلاثة في آخر الشهر دعجاء ~~وهي ليلة ثمانية وعشرين والثانية السرار بالكسر والثالثة الفلتة بالفاء وهي ~~ليلة الثلاثين. والجبل بالجيم والموحدة وروي الحيل بكسر المهملة جمع حيلة. # وأنشد بعده الشاهد الثالث والثلاثون بعد الثلاثمائة * وذبيانية أوصت ~~بنيها * بأن كذب القراطف والقروف * على أن الكذب مستهجن عندهم بحيث إذا ~~قصدوا الإغراء بشيء قالوا: كذب عليك. أي: عليكم بهما فاغتنموهما. # وقد بينه الشارح المحقق في باب اسم الفعل بأوضح من هذا ونزيد هناك ما قيل ~~فيه إن شاء الله. # قال الزمخشري في الفائق عن أبي علي: هذه كلمة جرت مجرى المثل في كلامهم ~~ولذلك لم تصرف ولزمت طريقة واحدة في كونها فعلا ماضيا معلقا بالمخاطب ليس ms1176 ~~إلا وهي في معنى الأمر كقولهم في الدعاء: رحمك الله. # والمراد بالكذب الترغيب والبعث من قول العرب: كذبته نفسه إذا منته ~~الأماني وخيلت إليه الآمال مما لا يكاد يكون. وذلك ما يرغب الرجل في الأمور ~~PageV05P015 # ويبعثه على التعرض لها. انتهى. # ومضر تنصب بكذب وأهل اليمن ترفع به. قال ابن السكيت: يرفعون المغري به ~~ومن نصب فعلى الأمر والإغراء. # وأورد صاحب الكشاف هذا البيت عند قوله تعالى: ووصينا الإنسان بوالديه ~~حسنا على أن وصى يجرى مجرى أمر معنى وتصرفا. # والقراطف: جمع قرطف كجعفر وهو القطيفة أي: كساء مخمل. والقروف: جمع قرف ~~بفتح فسكون وهو وعاء من جلد يدبغ بالقرفة بالكسر وهو قشور الرمان ويجعل فيه ~~الخلع ويطبخ بتوابل فيفرغ فيه. والخلع بفتح الخاء المعجمة وسكون اللام: لحم ~~يطبخ بالتوابل ثم يجعل في القرف ويتزود به في الأسفار. والواو واو رب. # يقول: رب امرأة ذبيانية أمرت بنيها أن يستكثروا من نهب هذين الشيئين إن ~~ظفروا بعدوهم وغنموا وذلك لحاجتهم وقلة مالهم. كذا في أبيات المعاني لابن ~~قتيبة وفي نوادر ابن الأعرابي. # وهذا البيت من قصيدة لمعقر البارقي مدح بها بني نمير وذكر ما فعلوا ببني ~~ذبيان بشعب جبلة وهو يوم كانت فيه وقعة بين بني ذبيان وبين بني عامر فظهرت ~~بنو عامر على بني ذبيان في ذلك اليوم. # وبعد هذا البيت:) * تجهزهم بما اسطاعت وقالت * بني فكلكم بطل مسيف * * ~~فأخلفنا مودتها فقاظت * ومأقي عينها حذل نطوف * PageV05P016 # وبني: منادى أي: يا بني والفاء في فكلكم فصيحة أي: إن تغزوا فكلكم الخ. # قال ابن قتيبة وابن الأعرابي: المسيف الذي ذهب ماله ووقع في إبله السواف. ~~يقال: أساف الرجل أي: هلك ماله. والسواف بالفتح وقيل بالضم: مرض المال ~~وهلاكه. يقال: وقع في المال سواف أي: موت. تعني أن أولادها فقراء. تحرضهم ~~على الغنيمة. # وقوله: فأخلفنا مودتها الخ أي: أخلفنا هواها وخيبنا مأمولها. وقاظت أي: ~~أقامت في القيظ وهو الصيف. والحذل بفتح الحاء المهملة وكسر الذال المعجمة: ~~الموق الذي فيه بثر وحمرة. والمأقي: لغة في الموق ms1177 وهو طرف العين ناحية ~~الأنف. ونطوف أي: سائل. يقال: نطف الماء ينطف بالضم والكسر إذا سال. # ومعقر بضم الميم وفتح العين وتشديد القاف المكسورة وهو معقر بن أوس ابن ~~حمار على لفظ واحد الحمير ابن الحارث بن حمار بن شجنة بن مازن بن ثعلبة بن ~~كنانة بن بارق وهو لقب واسمه سعد. # قال صاحب العباب: وبارق أبو قبيلة من اليمن واسم بارق سعد بن عدي بن ~~حارثة بن عمرو مزيقيا بن عامر ماء السماء الأزدي. قيل: بارق في الأصل جبل ~~باليمن نزله بنو عدي بن حارثة فسموا به. # وكان قوم معقر قد حالفوا بني نمير بن عامر في الجاهلية لدم أصابوه منهم ~~وشهدوا يوم جبلة وكان معقر قد كف بصره وكان قبل ذلك من فرسان قومه وشعرائهم ~~المشهورين يوم جبلة وكان قبل الإسلام بتسع وخمسين سنة قبل PageV05P017 # المولد الشريف النبوي بتسع عشرة سنة. كذا في الأغاني للأصبهاني. # وأنشد بعده الشاهد الرابع والثلاثون بعد الثلاثمائة الطويل * وليل يقول ~~الناس من ظلماته * سواء صحيحات العيون وعورها * * كأن لنا منه بيوتا حصينة ~~* مسوحا أعاليها وساجا كسورها * على أن مسوحا وساجا نعتان لقوله: بيوتا. ~~وصح النعت بهما مع أن كلا منهما اسم جوهر أي: جسم لتأويلهما بالمشتق. ~~فالأول يؤول بسودا والثاني بكثيفا. # قال ابن مالك: رفع الأعالي والكسور بمسوح وساج لإقامتهما مقام سود. # وقال السيرافي: ذهب بمسوح إلى سود وبساج إلى كثيف. انتهى. # وأورد ابن جني هذا البيت في إعراب الحماسة مع نظائر له ثم قال: وهذا يدلك ~~من مذهبها على أنها إذا نقلت شيئا من موضعه إلى موضع آخر مكنته في الثاني. ~~ألا ترى أن هذه الأشياء كلها أسماء في أصولها ولما نقلتها إلى أن وصفت بها ~~مكنتها وثبتت أقسامها فيه حتى رفعت بها الظاهر وحتى أنثتها تأنيث الصفة ~~PageV05P018 # وأجرتها على ما قبلها جريان الصفات على موصوفاتها. # وعكس ذلك ما أخرج من الصفة إلى الاسم فمكن فيه نحو صاحب ووالد. ألا تراهم ~~حموا كلامهم أن يقولوا فيه: مررت بإنسان صاحب حتى صار صاحب ms1178 بمنزلة جار ~~وغلام. انتهى باختصار. # والمسوح: جمع مسح بالكسر وهو البلاس بكسر الموحدة وفتحها وهو فارسي معرب ~~أورده الجواليقي في المعربات وهو ينسج من الشعر الأسود. # قال صاحب الصحاح: وأهل المدينة يسمون المسح بلاسا. ومن دعائهم: أرانيك ~~الله على البلس وهي غرائر كبار من مسوح يجعل فيها التبن فيشهر عليها من ~~ينكل به وينادى عليه. # والساج بالجيم: ضرب من الشجر لا ينبت إلا بالهند والزنج يجلب خشبه وهو ~~أسود. وإليه يشير تفسير الشارح له بالكثيف. والساج أيضا: الطيلسان الأخضر ~~وهو ألوان متقاربة يطلق كل منها على الآخر. وبهذا المعنى فسر الساج ها هنا. # قال غلام ثعلب في كتاب اليوم والليلة: يقال: إن أشعر ما قيل في الظلمة ~~قول مضرس. وأنشد هذين البيتين. ثم قال: يريد الطيلسان.) وكذلك قال الشريف ~~ضياء الدين هبة الله علي بن محمد بن حمزة الحسيني في الحماسة التي صنفها ~~كحماسة أبي تمام وزاد عليه أبوابا كثيرة وأورد فيها أشعارا جيدة وقد أجاد ~~في الاختيار والنقد عندما أورد هذا الشعر فيها. وعلى هذا يؤول الأول بسودا ~~كثيفة والثاني بأسود لطيف. # وإلى هذا أشار الحصري في زهر الآداب بعدما أورد البيتين بقوله: أراد أن ~~أعلاه أشد ظلاما من جوانبه. وهذا معلوم حسا فإن الإنسان إذا كان قائما في ~~PageV05P019 # الظلام لا يكاد يرى شيئا وإذا لطئ بالأرض فربما رأى شيئا. # والكسور: جمع كسر بكسر الكاف وهو أسفل شقة البيت التي تلي الأرض من حيث ~~يكسر جانباه من يمينك ويسارك. وفي جميع نسخ الشرح ستورها بدل كسورها ~~والظاهر أنه تحريف من الكتاب. # والبيوت: جمع بيت قال ابن الأنباري في شرح المفضليات: البيت عند العرب هو ~~ما يكون من صوف أو شعر والخيمة لا تكون إلا من شجر. # وضمير أعاليها وكسورها راجع للبيوت. شبه الليل بالبيوت الحصينة للتحصين ~~بهول الظلام فإنه لا يقدر أحد أن يهجم على أحد. # وقوله: وليل يقول الناس الخ من التعليل سواء خبر مقدم وصحيحات مبتدأ مؤخر ~~والجملة مقول القول أي: العيون الصحيحة والعيون العور سواء في ms1179 عدم رؤية شيء ~~لتكاثف الظلام. # وروي: بصيرات العيون والواو في وليل هي واو رب وجوابها: تجاوزته في بيت ~~بعدهما وهو: # * تجاوزته في ليلة مدلهمة * ينادي صداها ناقتي يستجيرها * كأنه أراد ~~بليلة قطعة منها. والمدلهمة: الشديدة السواد. # وروي: تجاوزته في همة مشمعلة أي: سريعة. والصدى من طيور الليل وهو ذكر ~~البوم وإنما استجار بناقته لتفاقم هول الليل فأراد أن يصحبها ليأمن. والأصل ~~يستجير بها فحذف ووصل. # قال الشريف صاحب الحماسة: من أحسن ما وصف به سواد الليل هذه الأبيات. ~~PageV05P020 # وقبلها بيتان في وصف اليوم وهما:) * ويوم من الشعري كأن ظباءه * كواعب ~~مقصور عليها ستورها * * نصبت له وجهي وكلفت حميه * أفانين حرجوج بطيء ~~فتورها * أي: رب يوم من أيام طلوع الشعري وهو الكوكب الذي يطلع بعد الجوزاء ~~وطلوعه في شدة الحر. والكواعب: جمع كاعب وهي الجارية التي يبدو ثديها ~~للنهود. وقصرت الستر: أرخيته. # شبه الظباء الكانسة من شدة الحر بعذارى أرخي عليهن الستر لئلا يراهن أحد. # ونصبت له أي: لذلك اليوم. ونصب الشيء: أقامه وهو جواب رب. وكلف يتعدى ~~لمفعولين أولهما حميه أي: حمي ذلك اليوم وهو مصدر حميت الشمس والنار مثلا ~~إذا اشتد حرهما. # وثانيهما أفانين وهو جمع أفنون بالضم وهو الجري المختلط من جري الفرس ~~والناقة. كذا في القاموس. # والحرجوج بضم الحاء المهملة وجيمين أولهما مضمومة وهي الناقة السمينة ~~وقيل الشديدة وقيل الضامرة الوقادة القلب. وبطيء بالجر صفة سببية لحرجوج ~~وفتورها فاعل بطيء والضمير لحرجوج. والفتور: مصدر فتر من باب دخل إذا ضعف ~~وتعب. # وهذه الأبيات لمضرس بن ربعي وهو بكسر الراء وسكون الموحدة الأسدي. وهو ~~شاعر جاهلي وهو بضم الميم وكسر الراء المشددة في اللغة الأسد الذي يمضغ لحم ~~فريسته ولا يبتلعه. # وقد ضرس فريسته تضريسا إذا فعل بها ذلك. # وقال أبو عمرو: المضرس الذي قد جرب الأمور وقيل: مشتق من الضرس أي: قد ~~نبت له ضرس الحلم. # وهذا نسبه من المؤتلف والمختلف للآمدي: مضرس بن ربعي بكسر PageV05P021 # الراء وسكون الموحدة وتشديد الياء المكسور ما قبلها ابن لقيط بفتح ms1180 اللام ~~بن خالد بن نضلة بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ابن الأشتر بن جحوان بفتح ~~الجيم وسكون الحاء المهملة ابن فقعس بن طريف بن عمرو بن قعين بضم القاف ابن ~~الحارث بن ثعلبة بن دودان بضم الدال ابن أسد بن خزيمة. # وهو شاعر محسن متمكن وهو القائل: الطويل * فلا تهلكن النفس لوما وحسرة * ~~على الشيء سداه لغيرك قادره * * ولا تيأسن من صالح أن تناله * وإن كان بؤسا ~~بين أيد تبادره * * وما فات فاتركه إذا عز واصطبر * على الدهر إن دارت عليك ~~دوائره) * (فإنك لا تعطي امرأ حظ غيره * ولا تعرف الشق الذي الغيث ماطره * ~~وربعي: منسوب إلى الربيع. وأربع الرجل إذا ولد له ولد وهو شاب. # وولده ربعي. وأصاف فهو مصيف إذا ولد له بعدما كبر. وولده صيفي. # قال الراجز: الرجز * إن بني صبية صيفيون * أفلح من كان له ربعيون * وذكر ~~الآمدي شاعر آخر اسمه مضرس وهو مضرس بن قرطة بن الحارث أحد بني صبيح بن ~~PageV05P022 # * وأقسم لولا أن تقول عشيرتي * صبا بسليمى وهو أشمط راجف * * لخفت إليها ~~من بعيد مطيتي * ولو ضاع من مالي تليد وطارف * * ذكرت سليمى ذكرة فكأنما * ~~أصاب بها إنسان عيني طارف * * ألا إنما العينان للقلب رائد * فما تألف ~~العينان فالقلب آلف * وليس في الصحابة من اسمه مضرس إلا مضرس بن سفيان بن ~~خفاجة. كذا في الإصابة. # وأنشد بعده: ولقد أمر على اللئيم يسبني وتمامه: فمضيت ثمت قلت لا يعنيني ~~وقد تقدم شرحه مستوفى في الشاهد الخامس والخمسين. # وأنشد بعده: جاؤوا بمذق هل رأيت الذئب قط وهذا أيضا تقدم شرحه مفصلا في ~~الشاهد السادس والتسعين. PageV05P023 # وأنشد بعده وهو من شواهد س: الكامل * ونظرن من خلل الستور بأعين * مرضى ~~مخالطها السقام صحاح * على أن مخالطها بالجر صفة لأعين. قال سيبويه: سمعنا ~~العرب تنشد هذا البيت جرا. ومراده الرد على يونس في زعمه أن الوصف إذا كان ~~للاستقبال يجب رفعه على الابتداء ولا يجوز اتباعه لما قبله فلو كان كما زعم ~~لرفع الوصف فدل رواية الجر على جواز ms1181 ما زعمه.) ونص سيبويه: وبعضهم يجعله ~~نصبا إذا كان واقعا ويجعله على كل حال رفعا إذا كان غير واقع. هذا قول ~~يونس. # وكلام سيبويه هنا فيه غموض وقد لخصه الشارح المحقق وبين المذاهب الثلاثة ~~بألطف عبارة وأظهر بيان فلله دره ما أحسن استنباطه وأجود تقريره. # وهذا البيت من قصيدة لابن ميادة وقبله: # * وارتشن حين أردن أن يرميننا * نبلا بلا ريش ولا بقداح * وقوله: وارتشن ~~أي: اتخذن ريشا لسهامهن. وهذا على طريق المثل جعل أعينهن إذا نظرن بمنزلة ~~السهام التي يرمى بها. ونبلا إما منصوب بارتشن بمعنى رشن وإما منصوب بإضمار ~~رشن كأنه قال: ارتشن فرشن نبلا تقديره اتخذن ريشا فرشن به نبلا. # والقداح: جمع قدح بكسر القاف وسكون الدال وهو عود السهم قبل أن يوضع فيه ~~النصل والريش. PageV05P024 # وروى: نبلا مقذذة بغير قداح والمقذذة: السهام التي لها قذة بضم القاف ~~وتشديد الذال المعجمة وهي ريش السهم. يريد أن السهام التي أصلحنها ورمين ~~بها ليست بسهام من خشب وإنما هي أعينهن إذا نظرن بها إلى إنسان. وخلل ~~الستور بفتح الخاء المعجمة: الفرج التي فيها. # وأورده الزجاج في معاني القرآن عند قوله تعالى: واتخذ الله إبراهيم خليلا ~~قال: والخلل: كل فرجة تقع في شيء فإن معناه نظرن من الفرج التي تقع في ~~الستور. انتهى. # وروي: من خلل الخدور جمع خدر بالكسر وهو الستر. وجارية مخدرة إذا ألزمت ~~الستر. # أشار إلى أنهن مصونات لا ينظرن إلا من وراء حجاب. والعيون المرضى: التي ~~في طرفها فتور وجعل ذلك الفتور والضعف الذي في نظرها بمنزلة السقام فيها ~~وهي صحاح في أنفسها لا علة فيها. وإنما يفتر النظر من رطوبة الجسم والنعمة ~~والترفه. # وصف نساء يصبن القلوب بفتور أعينهن وحسنهن فجعل نظرهن كالسهام ووصف ~~عيونهن بالمرض لفتور جفونهن ثم بين أن فتورها من غير علة. فقوله: ونظرن ~~معطوف على قوله وارتشن ومن والباء متعلقان به وذكر لأجل وصفها المذكور وإلا ~~فالنظر لا يكون إلا بالعين.) ومرضى: جمع مريض وصف الجمع بالجمع أو جمع ~~مريضة. والسقام فاعل ms1182 مخالط. والصحاح بالكسر: جمع صحيحة وهو وصف ثالث. ~~PageV05P025 # وابن ميادة شاعر إسلامي تقدمت ترجمته في الشاهد التاسع عشر من أوائل ~~الكتاب. # وأنشد بعده الشاهد السادس والثلاثون بعد الثلاثمائة وهو من شواهد س: ~~الطويل * حمين العراقيب العصا وتركنه * به نفس عال مخالطه بهر * على أن ~~مخالطه بالرفع صفة لنفس وبهر فاعله والإضافة لفظية والتنوين مقدر لنية ~~الانفصال كالبيت السابق. # قال سيبويه: وإن ألغيت التنوين وأنت تريد معناه جرى مثله منونا. ويدل على ~~ذلك أنك تقول مررت برجل ملازمك فتجر ويكون صفة للنكرة بمنزلته إذا كان ~~منونا. # وتقول: مررت برجل مخالط بدنه أو جسده داء فإن ألغيت التنوين جرى مجرى ~~الأول إذا أردت فإن قلت مررت برجل مخالط داء وأردت معنى الأول جرى على ~~الأول كأنك قلت: مررت برجل مخالط غياه داء. فهذا تمثيل وإن كان يقبح في ~~الكلام. فإذا كان يجري عليه إذا التبس بغيره فهو إذا التبس به أحرى أن يجري ~~عليه. انتهى. PageV05P026 # وفي البيت رد على يونس في زعمه أن الصفة إذا كانت للحال وجب نصبها على ~~الحال فإن الرواية برفع مخالطه على الاتباع مع أنه للحال لا للاستقبال. # قال سيبويه: وأنشد غيره أي: غير ابن ميادة من العرب بيتا آخر فأجروه هذا ~~المجرى وهو قوله: # ((حمين العراقيب العصا وتركنه)) والعمل الذي لم يقع والواقع الثابت في ~~هذا الباب سواء وهو القياس وقول العرب. انتهى. # وظهر من هذا أن قول الشارح المحقق: وأنشد غيره داخل تحت مقول قول سيبويه ~~وإن كان ظاهر العبارة يوهم أن المنشد غير سيبويه. # وقوله أيضا: وليونس أن يحمل رفعه على الابتداء هو تخريج الأعلم في شرح ~~أبيات الكتاب. # قال: ويجوز أن يكون رفعهما على الابتداء والخبر.) وقول ابن خلف ولم ينصب ~~مخالطه على الحال لأن المخالطة فاعلها البهر ساقط وما المانع من كونه حينئذ ~~حالا سببية والعراقيب والعصا مفعولان لحمين وتركنه معطوف على حمين بمعنى ~~فارقنه. وجملة به نفس عال الخ حال من الهاء. والبهر بالضم: تتابع النفس من ~~التعب. # يعني أنهن سرن سيرا ms1183 شديدا ففتن الحادي فحمين عراقيبهن من ضربه بالعصا ~~فأخذه البهر لشدة عدوه خلفهن. وقوله: حمين العراقيب جواب إذا في بيت قبله ~~وهو: # * إذا اتزر الحادي الكميش وقومت * سوالفها الركبان والحلق الصفر * واتزر ~~بمعنى لبس الإزار. والحادي: سائق الإبل. والكميش: السريع الماضي. وقد كمش ~~بالضم كماشة فهو كمش وكميش. وقومت: عدلت. والسوالف: جمع سالفة وهي الإبل ~~والخيل: الهادية أي: ما تقدم من العنق وهو مفعول مقدم والركبان فاعل مؤخر ~~والحلق معطوف على PageV05P027 # الركبان وهو جمع حلقة بالتحريك أيضا وأراد بها البرة وهي حلقة من نحاس ~~تجعل في أنف الإبل لتذليلها. والصفر: النحاس بضم الصاد وكسرها: وصف في هذين ~~البيتين سرعة الإبل. # وهما من قصيدة للأخطل وهو شاعر نصراني من شعراء الدولة الأموية ومادحيهم. # وقد تقدمت ترجمته في الشاهد الثامن والسبعين. # الشاهد السابع والثلاثون بعد الثلاثمائة الطويل * قولوا لهذا المرء ذو ~~جاء ساعيا * هلم فإن المشرفي الفرائض * على أن ذو الطائية إنما وقعت وصفا ~~وإن كانت على حرفين لمشابهتها لذو الموضوعة للوصف بأسماء الأجناس. # وهذا البيت أول أبيات ثلاثة لقوال الطائي أوردها أبو تمام في الحماسة. # والساعي: الوالي على صدقة الزكاة. يقال: سعى الرجل على الصدقة يسعى سعيا: ~~عمل في أخذها من أربابها. وهلم: أقبل وتعال. المشرفي: بفتح الميم والراء هو ~~السيف نسب إلى المشارف وهي قرى كانت السيوف تصنع فيها. الفرائض جمع فريضة ~~وهي الأسنان التي تصلح أن تؤخذ في الصدقات. PageV05P028 # قال صاحب الصحاح: الفريضة ما فرض في السائمة من الصدقة يقال: أفرضت ~~الماشية أي: وجبت فيها الفريضة وذلك إذا بلغت نصابا. يقول: أبلغا هذا الرجل ~~الذي جاء لأخذ الصدقات تعال فإن لك عندنا السيف بدلا من الفرائض. # قال التبريزي: وهذا مأخوذ من المثل السائر: خذ من جذع ما أعطاك. وجذع: ~~رجل أتاه * وإن لنا حمضا من الموت منقعا * وإنك مختل فهل أنت حامض * أي: ~~وقولا له: إن لنا حمضا بفتح المهملة وهو من النبات ما له ملوحة ومرارة. ~~والخلة بضم المعجمة: ما كان حلوا من النبات. # تقول العرب: الخلة خبز ms1184 الإبل والحمض فاكهتها ويقال: لحمها. ومنه قولهم ~~للرجل إذا جاء متهددا: أنت مختل فتحمض المختل: الذي يرعى الخلة. # قال التبريزي: وما في البيت مثل يقول: قد مللت العافية والسلامة فهلم إلى ~~الشر. والخلة مثل ضربه للحياة والحمض مثل ضربه للموت. يقول: إن ضاق صدرك من ~~الحياة فأتين مصدقا فإني أقتلك. والمنقع بزنة اسم المفعول: الثابت. يقال: ~~انقع له الشر حتى يسأم أي: أدمه. # * أظنك دون المال ذو جئت تبتغي * ستلقاك بيض للنفوس قوابض * PageV05P029 # المال: الماشية ودون متعلق بأظنك لا بجئت ولا بتبتغي لأن معمول الصلة لا ~~يتقدم على الموصول وذو هو المفعول الثاني للظن بمعنى الذي والبيض: السيوف. ~~أراد التهكم وقد خلط) به التوعد والاستهانة ولذلك قال: أظنك. وتبتغي جملة ~~حالية ومفعوله محذوف. # والمعنى أحسبك الذي جاء دون المال تبتغي صدقاته سترى ما أهيئ لك من سويف ~~تنتزع الأرواح. # وقوال الطائي بفتح القاف وتشديد الواو: شاعر إسلامي في آخر الدولة ~~الأموية وقد أدرك الدولة العباسية. # وقال هذه الأبيات في مصدق جاء يطلب منهم إبل الصدقة. وسببها هو ما رواه ~~أبو رياش في شرح الحماسة. # وقال: كان من خبر هذه الأبيات أن معدان بن عبيد بن عدي بن عبد الله حدث ~~أنه تزوج امرأة من بني بدر بن فزارة قال: وكان شباب من بني بدر يزوروننا ~~فأدرك الثمار فاجتمعوا على نبيذ لهم مع شباب منا فأسرع فيهم الشراب فوقع ~~بينهم كلام فوثب غلام منا فضرب شابا من بني بدر فشجه فمات منها فقلت ~~للبدريين: لكم دية صاحبكم. # فأبوا إلا أن يدفع الطائي إليهم وأبيت أن أفعل فأتوا صاحب المدينة في ذلك ~~وكنا قد منعنا الصدقة حين وقعت الفتنة فكتب أمية بن عبد الله بن عمرو بن ~~عثمان ابن عفان عامل صدقة الحليفين: طيئ وأسد إلى مروان الحمار آخر ملوك ~~بني أمية يخبره بمنعنا الصدقة وقتلنا الرجل فكتب إليه: أن سير إليهم جيشا. ~~وكتب إلي: أن مكن البدريين من صاحبهم وأد الصدقة وإلا فقد أمرت رسولي أن ~~يأتيني بك وإن أبيت أتاني ms1185 برأسك ثم والله لأبيلن الخيل في عرصاتك فأمرت ~~بضرب عنق الرسول. # فقال الرسول: إن الرسول لا يقتل وإني لأسير فيكم يا معشر طيئ استحياء ~~PageV05P030 # فقلت: قد صدقت وخليت سبيله وقلت له: قل لمروان: آليت تبيل الخيل في ~~عرصاتي وبيني وبينك رمل عالج وعديد طيئ حولي والجبلان خلف ظهري فاجهد جهدك ~~فلا أبقى الله عليك إن أبقيت. # وكتب إليه: الوافر * ألا من مبلغ مروان عني * على ما كان من نأي المزار * ~~* ألم تر للخلافة كيف ضاعت * إذا كانت بأبناء السراري * * إذا كانت بذي حمق ~~تراه * إذا ما ناب أمر كالحمار *) وكتب إليه غالب بن الحر الطائي: الطويل * ~~لقد قلت للركبان من آل هاشم * ومن عبد شمس والقبائل تسمع * * قفوا أيها ~~الركبان حتى تبينوا * ويأتيكم الأمر الذي ليس يدفع * * وحتى تروا أين ~~الإمام وتشعبوا * عصا الملك إذ أمسى وبالملك مضيع * * أرى ضيعة للمال أن لا ~~يضمه * إمام ولا في أهله المال يودع * فكتب إلى عبد الواحد بن منيع السعدي ~~من سعد بن بكر وإلى أمية بن عبد الله ابن عمرو بن عثمان: أن سر بأهل الشام ~~وأهل المدينة وأهل البوادي وقيس وغيرهم إلى معدان حتى تأخذوا منه الصدقة ~~وتقيدوا البدريين من صاحبهم وأوطئوا الخيل بلاد طيئ وائتوني بمعدان فسار ~~أمية في ثلاثين ألفا من أهل المدينة والشام والبوادي من قيس وأسد وبعث إلى ~~كل صاحب ذحل ودمنة يطلبها في طيئ وقدم على مقدمته رجلا يقال له: الحريز بن ~~يزيد بن حمل من الضباب وثارت قيس تطلب الثأر من طيئ. # قال معدان: وكنت في اثني عشر ألفا فلما انتهيت إلى عسكر أمية إذا جبال ~~PageV05P031 # الحديد وعسكر لا يرى طرفاه فرفع طيئ النار على أجأ فاجتمعوا فنحروا الجزر ~~وعملوا من جلودها درقا وطعموا من لحومها. # فقلت: يا بني خيبري ويا معشر طيئ هو والله يومكم لبقاء الدهر أو لهلاك ~~فإذا وقع النبل عندكم فقبح الله أجزع الفريقين فصاففناهم فرموا بالنبل ثم ~~شددنا عليهم شدة رجل واحد فما كان إلا سيف أو سيفان حتى قتل ms1186 الحريز وسرحان ~~مولى قيس. # واستحر القتل في قيس لأنهم حاموا عن الحريز وكان يلي المعادن فقتل من قيس ~~ثلاثمائة وانهزموا أقبح هزيمة وأسوأها فأتيت بأمية أسيرا فخليت سبيله وأتيت ~~بجارية له فأحلقتها به إلى المدينة وناديت أن لا يتبعوا مدبرا ولا يجهزوا ~~على جريح وإن الكتاب الذي كتبه مروان لفي أيدينا ما نحسن أن نقرأه وجدناه ~~في متاعه حتى قرأه بعض فتياني فإذا فيه: اقتل واسب. # وبالله لو كنت علمت ما في الكتاب ما أفلت منهم صبي فكتب صاحب المدينة إلى ~~مروان يخبره بما صنعت طيئ من قتل الحريز وسرحان وأسر أمية وقتل ابنه وما ~~لقيت قيس ومن أجاب دعوته. فوجه مروان من عنده ابن رباح الغساني في عشرة ~~آلاف فكتب ابن هبيرة إلى مروان بقتل ابن ضبارة وفصول قحطبة متوجها من ~~الري.) فقال: ما تصنع بشغل عشرة آلاف في قتال أعراب طيئ فصرفهم إلى ابن ~~هبيرة. # قال معدان: وكتبت إلى قحطبة وبعثت رسولا فوافقه بهمذان والجيش بنهاوند ~~فكتب إلي يسدد رأيي ويصوب أمري ويخبر أنه لو قدم الكوفة بعث إلي جندا. # ثم كان من أمر قحطبة ما كان وقال أبو العباس السفاح فقدمت إليه في مائتي ~~PageV05P032 # رجل من طيئ فأمر لي بعشرين ألف درهم وخلعة وأمر لأصحابي بثلاثمائة ~~ثلاثمائة وخص قوما نحوا من ثلاثين رجلا بخمسمائة درهم لكل رجل ولعشرة منهم ~~بألف لكل رجل فوالله ما رزأنا مروان ولا جنده ولا عماله شاة ولا بعيرا وإنا ~~لأول من نقم عليه ونصر آل محمد حتى انتهى إلينا صاحبنا قحطبة بن شبيب بن ~~خالد بن معدان ولجأ إلي يومئذ فرارا من الحرب عبد العزيز بن أبي دهبل ~~الجعفري وكنا أخواله فقال عبد العزيز يمدح معدان في قطعة: الطويل وقيلت ~~أشعارا كثيرة في تلك الوقعة أورد بعضها أبو تمام في الحماسة. وأنشد بعده ~~الشاهد الثامن والثلاثون بعد الثلاثمائة وهو من أبيات سيبويه: الطويل * ولا ~~تجعلي ضيفي ضيف مقرب * وآخر معزول عن البيت جانب * على أنه يجوز القطع إلى ~~الرفع في خبر نواسخ ms1187 المبتدأ فإن جعل هنا بمعنى صير من نواسخ المبتدأ والخبر ~~ينصبهما على المفعولية وضيفي المفعول الأول وهو في الأصل مبتدأ وهو مثنى ~~مضاف إلى ياء المتكلم وضيف مقرب وآخر بتقدير وضيف آخر كانا في الأصل ~~منصوبين على أنهما مفعول ثان لجعل وفرق بينهما PageV05P033 # بالعطف لأجل وصف كل منهما بصفة تغاير الآخر فقطعا من المفعولية إلى ~~المبتدأ فيكون الخبر محذوفا أي: منها ضيف مقرب ومنهما ضيف آخر الخ. أو هما ~~خبران لمحذوف أي: أحدهما ضيف مقرب وثانيهما ضيف آخر الخ. وجملة المبتدأ ~~والخبر في محل نصب على أنهما المفعول الثاني لجعل. # قال سيبويه بعد إنشاده هذا البيت: والنصب جيد كما قال الجعدي: الطويل * ~~وكانت قشير شامتا بصديقها * وآخر مزريا عليه وزاريا * قال الأخفش: يعني ~~النصب في ضيف على البدل ورفع جانب بتقدير: هو جانب. # أقول: صوابه النصب على أنه مفعول ثان لا على البدل وشامتا في البيت نصب ~~على أنه خبر كان. ولم يجعل الكلام تبعيضا ولو رفع شامتا لكان التقدير: منهم ~~شامت والجملة حينئذ) خبر كان. # هجا قشيرا وهي قبيلة من بني عامر وكانت بينه وبينها مهاجاة فجعل منهم من ~~يشمت بصديقه إذ نكب وجعل بعضهم يرزأ بعضا للؤمهم واستطالة قويهم على ~~ضعيفهم. وبنى مزريا على تخفيف الهمزة ولو بناه على الأصل لقال: مرزوءا. ~~وجانب بمعنى المجانب والمتنحي. # والبيت للعجير السلولي خاطب به امرأته. يقول لها: سوي بين ضيفي في ~~التقريب والإكرام ولا تكرمي بعضا وتهيني بعضا. # والعجير بضم العين المهملة وفتح الجيم كنيته أبو الفرزدق: وقال الآمدي في ~~المؤتلف والمختلف هو مولى لبني هلال. ويقال: هو العجير بن PageV05P034 # عبد الله بن عبيدة بفتح العين وكسر الموحدة ابن كعب. وأنهى نسبه إلى مرة ~~بن صعصعة. قال: وهو سلول. انتهى. # وفي الأغاني: العجير بن عبد الله بن عبيدة بن كعب ويقال ابن عبيدة بضم ~~العين واسمه عمير من بني سلول بن مرة بن صعصعة أخي عامر بن صعصعة. وأم بني ~~مرة سلول بنت ذهل بن شيبان بن ثعلبة غلبت عليهم وبها ms1188 يعرفون. ويكنى العجير ~~أبا الفرزدق وأبا الفيل. شاعر من شعراء الدولة الأموية مقل إسلامي. انتهى. # قال ابن السيد في شرح أبيات الجمل: عجير: اسم منقول ويحتمل أن يكون مصغر ~~عجر من قولهم: عجر عنقه إذا لواها ويحتمل أن يكون مصغرا مرخما من أعجر وهو ~~الناتئ السرة. # وأما سلول فاسم مرتجل غير منقول. انتهى. # وله خبر مع بنت عمه يأتي إن شاء الله تعالى في باب الجوازم. # وأنشد بعده الشاهد التاسع والثلاثون بعد الثلاثمائة وهو من أبيات سيبويه: ~~الطويل * فأصبح في حيث التقينا شريدهم * طليق ومكتوف اليدين ومزعف * ~~PageV05P035 # لما تقدم في البيت الذي قبله من أنه يجوز القطع في الرفع في خبر النواسخ ~~فإن أصبح هنا من أخوات كان وشريدهم اسمها وما بعده كان في الأصل منصوبا على ~~أنه خبر أصبح فقطع عن الخبرية ورفع على أنه مبتدأ وخبره محذوف أي: منهم ~~طليق ومنهم مكتوف الخ أو خبر لمبتدأ محذوف أي: بعض الشريد طليق الخ. ~~والجملة في محل نصب على أنها خبر أصبح ويجوز أيضا فإن قلت: أيجوز أن يكون ~~طليق مقطوعا عن الحالية ويكون خبر أصبح قوله: في حيث التقينا قلت: لا يجوز ~~معنى فإن المقصود تقسيم الشريد وتبيين أنواعه بما ذكر لا أنه ذكر في موضع ~~الالتقاء. # والشريد واحد يؤدي معنى الجمع لأنه واقع على كل من شردته الحرب فهو يعم ~~ما ذكر. # قال الأخفش: يريد أصبحوا منهم قتيل ومنهم مكتوف لا أن الشريد وحده اجتمع ~~فيه ما ذكره. # وقال ابن خلف: لا يصح أن يكون في حيث التقينا خبر أصبح. لأن ظرف الزمان ~~لا يصح أن يكون خبرا عن الجثة. # وهذا سهو لأن حيث للمكان لا للزمان. والشريد: الطريد. والطليق: الأسير ~~الذي أطلق عنه إساره. والإسار بالكسر: القد ومنه سمي الأسير لأنهم كانوا ~~يشدونه بالقد ثم سمي كل أخيذ أسيرا وإن لم يشد به. والمكتوف: من كتفت الرجل ~~إذا شددت يديه إلى خلف بالكتاف. # قال ابن دريد: الكتاف بالكسر: حبل يشد به وظيف البعير إلى كتفيه. والمزعف ~~بالزاي ms1189 قال الأصمعي: أزعفته وأزدعفته إذا أقعصته. يقال: ضربه فأقعصه أي: ~~قتله مكانه. وقال الخارزنجي: أزعفت عليه إذا أجهزت عليه وتممت قتله. # وقال الأعلم: رواه حملة الكتاب مزعف بكسر العين ومعناه ذو زعاف أي: ذو ~~صرع وقتل وليس بجار على الفعل.) PageV05P036 # وقال ابن خلف: ورواه غيرهم بفتح العين من أزعفه الموت إذا قاربه وهو ~~مأخوذ من قولهم: موت زعاف وذعاف اي: معجل. انتهى. # وإلى هذا ذهب الشارح المحقق. قال الصاغاني في العباب: زعفه يزعفه زعفا من ~~باب منع أي: قتله مكانه. وسم زعاف وذعاف بضم المعجمتين أي: قاتل. # وهذا البيت من قصيدة طويلة عدتها مائة وخمسة وعشرون بيتا للفرزدق وقد ~~تقدمت ترجمته في الشاهد الثلاثين من أوائل الكتاب. وهي قصيدة افتخارية هجا ~~في آخرها. # ومنها وهو قبل البيت: # * وأضياف ليل قد نقلنا قراهم * إلينا فأتلفنا المنايا وأتلفوا * * ~~قريناهم المأثورة البيض قبلها * يثج العروق الأزاني المثقف * فأصبح في حيث ~~التقينا شريدهم............... البيت قال الصاغاني في مادة تلف وقد أورد ~~هذا البيت: هؤلاء غزي غزوهم. يقول: فجعلناهم تلفا للمنايا. وجعلونا كذلك ~~أي: وقعنا بهم فقتلناهم أي: صادفنا المنايا متلفة وصادفوها كذلك كما تقول: ~~أتينا فلانا فأبخلناه وأجبناه أي: صادفناه كذلك. انتهى. # فالهمزة في أتلفنا للوجدان. وغزي في كلامه: جمع غاز مثل قاطن وقطين وحاج ~~وحجيج. أو هو بضم الغين وتشديد الزاي المفتوحة: جمع غاز أيضا كسابق وسبق. # وقوله: قريناهم المأثورة الخ يقال: قريت الضيف قرى أي: أحسنت PageV05P037 # إليه. وهذا من قبيل الاستعارة التهكمية. قال صاحب الصحاح: المأثور: السيف ~~الذي يقال: إنه من عمل الجن. # قال الأصمعي: وليس من الأثر الذي هو الفرند. والبيض: السيوف أي: البيض ~~المأثورة. # ونجعت الماء والدم بالجيم إذا سيلته فالعروق مفعول بتقدير مضاف أي: دم ~~العروق. الأزاني فاعل. # قال صاحب الصحاح: ذو يزن ملك من ملوك حمير تنسب إليه الرماح اليزنية ~~يقال: رمح يزني وأزني ويزأني وأزأني. والمثقف: المعدل. والتثقيف: التعديل. # وقوله: قبلها أي: قبل المأثورة البيض. يقول: طاعناهم بالرماح قبل أن ~~جالدناهم بالسيوف. # وفي هذه القصيدة شاهد آخر ms1190 يأتي شرحه إن شاء الله تعالى في باب العطف. # الشاهد الأربعون بعد الثلاثمائة الوافر * كأن حمولهم لما استقلت * ثلاثة ~~أكلب متطاردان * على أن بعضهم أجاز وصف البعض دون بعض محتجا بهذا البيت. # لم أر هذا البيت إلا في كتاب المعاياة للأخفش وهو على طريقة أبيات ~~المعاني. ونصه: قال بعضهم: إن هذا شعر وضع على الخطأ ليعلم الذي يسأل عنه ~~كيف فهم من يسأله. # وقال بعضهم: لا ولكنه وصف اثنين منها وأخبر عنهما بتطارد وأجاز مررت ~~برجلين صالح وصف أحد الرجلين وكف عن الآخر ومررت بثلاثة رجال صالحين. ولا ~~يقول هذا كل أحد. # وقد يحتمله القياس. انتهى كلامه. PageV05P038 # ويجوز أن يقرأ متطاردان باسم الفاعل وأن يقرأ يتطاردان بالمضارع. وعلى كل ~~منهما هو وصف ثلاثة لكن بإلغاء واحد منها. ويشبه هذا قول جرير: البسيط * ~~صارت حنيفة أثلاثا فثلثهم * من العبيد وثلث من مواليها * قال ابن السيد في ~~شرح كامل المبرد: هذا مما عيب عليه لأنه لم يذكر الثالث. # قال الآمدي: لما قال جرير هذا البيت قيل لرجل من بني حنيفة: من أي ~~الأثلاث أنت قال: وأراد جرير بالثلث المتروك أشرافهم وترك الثالث عمدا لأنه ~~في مقام الذم لا يثبت لهم أشرافا صراحة. والحمول بضم الحاء المهملة والميم ~~هي الإبل التي عليها الهوادج كذا في العباب. # واستقلت: ارتفعت. واستقل القوم: ارتحلوا ومضوا. والتطارد والمطاردة أن ~~يحمل بعضهم على بعض في الحرب. وأكلب: جمع كلب جمع قلة. # وفي هذا البيت مبالغة من الهجو فإن الإبل التي يعدونها عندهم كثيرة عدتها ~~ثلاثة لا غير وإنها صغيرة في الجثة جدا حتى إنها مع ما عليها في مقدار جرم ~~الكلاب وإنها ليس عليها ما يثقلها من الأثاث والمتاع ولذلك تطاردت لخفة ما ~~عليها وإن بعضها هزيل جدا لا يقدر على الطراد. # هذا ما سنح لي والله أعلم. # وأنشد بعده: المتقارب PageV05P039 # * ويأوي إلى نسوة عطل * وشعثا مراضيع مثل السعالي * على أن الأعرف مجيء ~~نعت النكرة المقطوع بالواو.) وتقدم عن الشارح في الشاهد الثالث والخمسين ~~بعد المائة أن شعثا ms1191 منصوب على الترحم. قال سيبويه: كأنه حيث قال نسوة عطل ~~صرن عنده ممن علم أنهن شعث ولكنه ذكر ذلك تشنيعا لهن وتشويها. # قال الخليل رحمه الله: كأنه قال: وأذكرهن شعثا إلا أن هذا فعل لا يستعمل ~~إظهاره وإن شئت جررت على الصفة. وزعم يونس أن ذلك أكثر كقولك: مررت بزيد ~~أخيك وصاحبك. # انتهى. # وفاعل يأوي ضمير الصياد أي: يأتي مأواه ومنزله إلى نسوة بعد أن ذهب إلى ~~الصيد فيجدهن في أسوأ الحال. وعطل: جمع عاطل أي: لا شيء عندها. والشعث: جمع ~~شعثاء وهي المتغيرة من الجوع ونحوه. # وتقدم شرحه هناك مفصلا فليرجع إليه. # وأنشد بعده الشاهد الحادي والأربعون بعد الثلاثمائة وهو من شواهد س: ~~الكامل PageV05P040 # * لا يبعدن قومي الذين هم * سم العداة وآفة الجزر * * النازلين بكل معترك ~~* والطيبون معاقد الأزر * على أنه يجوز قطع نعت المعرفة بالواو كما يجوز ~~قطع نعت النكرة بها. فقولها: والطيبون نعت مقطوع بالواو من قومي للمدح ~~والتعظيم بجعله خبر مبتدأ محذوف أي: هم الطيبون. # وإنما حكم بالقطع مع أنه مرفوع كالمنعوت وهو قومي لقطع النازلين قبله لما ~~ذكرنا أيضا بجعله منصوبا بفعل محذوف تقديره أعني أو أمدح ونحوهما. والعرب ~~إذا رجعت عن شيء لم تعد إليه. # وقال ابن السكيت في أبيات المعاني: قال ابن الأعرابي: النازلين تابع ~~لقومي على المعنى لأن معناه النصب كأنه قال: لا يبعد الله قومي. # قال سيبويه: في باب ما ينتصب على التعظيم والمدح: وإن شئت جعلته صفة فجرى ~~على الأول وإن شئت قطعته فابتدأته وذلك قول الله عز وجل: لكن الراسخون في ~~العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين ~~الصلاة والمؤتون الزكاة. فلو كان كله) رفعا كان جيدا. فأما المؤتون فمحمول ~~على الابتداء. # وقال تعالى: ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب ~~والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين إلى قوله: وحين ~~البأس فلو رفع الصابرين على أول الكلام كان جيدا ولو ابتدأ فرفعه على ~~الابتداء كان جيدا كما ابتدأت: والمؤتون ms1192 الزكاة. PageV05P041 # ونظير هذا من الشعر قول الخرنق: لا يبعدن قومي الذي هم البيتين * وكل قوم ~~أطاعوا أمر مرشدهم * إلا نميرا أطاعت أمر غاويها * * الظاعنين ولما يظعنوا ~~أحدا * والقائلون لمن دار نخليها * وزعم يونس أن من العرب من يقول: ~~النازلون بكل معترك والطيبين. ومن العرب من يقول: الظاعنون والقائلين فنصبه ~~كنصب الطيبن إلا أن هذا شتم لهم وذم كما أن الطيبين مدح لهم وتعظيم. # وإن شئت أجريت هذا كله على الاسم الأول وإن شئت ابتدأته جميعا فكان ~~مرفوعا على الابتداء. كل هذا جائز في هذين البيتين وما أشبههما. انتهى كلام ~~سيبويه. # وقال الزجاج: اختلف الناس في إعراب المقيمين فقال بعضهم: هو نسق على ما ~~المعنى: يؤمنون بما أنزل إليك وبالمقيمين الصلاة أي: يؤمنون بالنبيين ~~المقيمين الصلاة. # وقال بعضهم: نسق على الهاء والميم المعنى: لكن الراسخون في العلم منهم ~~ومن المقيمين الصلاة يؤمنون بما أنزل إليك. وهذا عند النحويين رديء لا ينسق ~~بالظاهر على المضمر إلا في شعر. # وذهب بعضهم إلى أن هذا وهم من الكاتب. وقال بعضهم: في كتاب الله أشياء ~~ستصلحها العرب بألسنتها. وهذا القول عند أهل اللغة بعيد جدا لأن الذين ~~جمعوا القرآن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم أهل اللغة وهم القدوة ~~وهم الذين أخذوه عن رسول الله صلى PageV05P042 # وهذا ساقط عمن لا يعلم بعدهم وساقط عمن يعلم لأنهم يقتدى بهم فهذا مما لا ~~ينبغي أن ينسب إليهم. # والقرآن محكم لا لحن فيه حتى يتكلم العرب بأجود منه في الإعراب. ولسيبويه ~~والخليل وجميع النحويين في هذا باب يسمونه باب المدح قد بينوا صحة هذا ~~وجودته. # قال النحويون: إذا قلت مررت بزيد الكريم وأنت تريد أن تخلص زيدا من غيره ~~فالخفض هو) الكلام حتى تعرف زيدا الكريم من زيد غير الكريم. وإذا أردت ~~المدح والثناء فإن شئت نصبت وإن شئت رفعت وجاءني قومك المطعمين في المحل ~~والمغيثون في الشدائد على معنى أذكر المطعمين وهم المغيثون. # وعلى هذا الآية لأنه لما قال: بما أنزل إليك وما أنزل من ms1193 قبلك علم أنهم ~~يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة فقال: والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة على ~~معنى أذكر المقيمين وهم المؤتون. # وأنشدوا بيت خرنق بنت هفان: لا يبعدن قومي الذين هم البيتين على معنى ~~أذكر النازلين وهم الطيبون رفعه ونصبه على المدح. وبعضهم يرفع النازلين ~~وينصب الطيبين وكله واحد جائز حسن. انتهى. # وقال ابن جني في المحتسب: القطع لكونه بتقدير الجملة أبلغ من الاتباع ~~لكونه مفردا. قال في سورة فاطر: قرأ الضحاك: الحمد لله فطر السموات. وهذا ~~على الثناء على الله سبحانه وذكر النعمة التي استحق بها الحمد. وأفرد ذلك ~~في الجملة التي هي جعل بما فيها من الضمير فكان أذهب في معنى الثناء لأنه ~~جملة بعد جملة وكلما زاد الإسهاب في الثناء أو الذم كان أبلغ. PageV05P043 # ألا ترى إلى قول خرنق: لا يبعدن قومي الذين هم البيتين ويروى: النازلون ~~والطيبون والنازلين والطيبون والنازلون والطيبين. والرفع على هم والنصب على ~~أعني فلما اختلفت الجمل كان الكلام أفانين وضروبا فكان أبلغ منه إذا ألزم ~~شرحا واحدا. # فقولك: أثني على الله أعطانا فأغنى أبلغ من قولك: أثني على الله المعطينا ~~والمغنينا لأن معك هنا جملة واحدة وهناك ثلاث جمل. # ويدلك على صحة هذا المعنى قراءة الحسن: جاعل الملائكة بالرفع. فهذا على ~~قولك: هو جاعل الملائكة. ويشهد به أيضا قراءة خليد بن نشيط: جعل الملائكة. # قال أبو عبيدة: إذا طال الكلام خرجوا من الرفع إلى النصب ومن النصب إلى ~~الرفع. يريد ما نحن عليه لتختلف ضروبه وتتباين تراكيبه. هذا كلامه.) وقد ~~أورده سيبويه في باب الصفة المشبهة أيضا على أن معاقد منصوب بقوله الطيبون ~~على التشبيه بالمفعول به وليس مفعولا به لأن عامله غير متعد ولا تمييزا كما ~~زعم الكوفيون لأنه معرفة. # فإن قيل: يكون تمييزا من باب حسن الوجه المنوي به الانفصال فيكون نكرة. # أجيب بأنه ليس منه في شيء إنما إضافته من باب إضافة المصادر أو الأمكنة ~~إلى ما بعدها كقيام زيد ومقام عمرو فإن إضافتهما معنوية. # وقولها: لا يبعدن معناه لا يهلكن وهو ms1194 دعاء جاء بلفظ النهي. ويبعدن: فعل ~~مستقبل مبني مع نون التوكيد الخفيفة وموضعه جزم بلا الدعائية PageV05P044 # وقومي فاعله يقال: بعد يبعد من باب فرح إذا هلك. وإما الذي هو ضد القرب ~~فهو بعد يبعد بضم العين فيهما ومصدره البعد وقد يستعمل في الهلاك أيضا ~~لتداخل معنييهما كقوله تعالى: ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود. # قال اللخمي في شرح أبيات الجمل: واسم الفاعل منهما جميعا بعيد استويا فيه ~~كما استويا في المصدر تقول بعد وبعد بعدا وبعدا. # وقال ابن السيد في شرح أبيات الجمل: فإن قيل: كيف دعت لقومها بأن لا ~~يهلكوا وهم قد هلكوا فالجواب أن العرب قد جرت عادتهم باستعمال هذه اللفظة ~~في الدعاء للميت ولهم في ذلك غرضان: أحدهما: أنهم يريدون به استعظام موت ~~الرجل الجليل وكأنهم لا يصدقون بموته. وقد بين هذا المعنى النابغة الذبياني ~~بقوله: الطويل * يقولون حصن ثم تأبى نفوسهم * وكيف بحصن والجبال جنوح * * ~~ولم تلفظ الموتى القبور ولم تزل * نجوم السماء والأديم صحيح * يريد أنهم ~~يقولون: مات حصن ثم يستعظمون أن ينطقوا بذلك ويقولون: كيف يجوز أن يموت ~~والجبال لم تنسف والنجوم لم تنكدر والقبور لم تخرج موتاها وجرم العالم صحيح ~~لم يحدث فيه حادث. # والغرض الثاني أنهم يريدون الدعاء له بأن يبقى ذكره ولا يذهب لأن بقاء ~~ذكر الإنسان بعد موته بمنزلة حياته. ألا ترى إلى قول الشاعر: الطويل * ~~فأثنوا علينا لا أبا لأبيكم * بأفعالنا إن الثناء هو الخلد * PageV05P045 # ) وقال آخر يرثي يزيد بن مزيد الشيباني: الطويل وقال المتنبي وأحسن: ~~البسيط * ذكر الفتى عمره الثاني وحاجته * ما فاته وفضول العيش أشغال * وقد ~~بين مالك بن الريب المزني ما في هذا من المحال من قصيدة تقدمت: الطويل * ~~يقولون لا تبعد وهم يدفنونني * وأين مكان البعد إلا مكانيا * وقال الفرار ~~السلمي: الكامل * ما كان ينفعني مقال نسائهم * وقتلت دون رجالهم لا تبعد * ~~وقولها: سم العداة الخ السم معروف وسينه مثلثة. والعداة: الأعداء جمع عاد ~~كقضاة جمع قاض حكى أبو زيد: أشمت الله عاديك أي: عدوك. ms1195 ولا يكون العداة جمع ~~عدو لأن عدو فعول وفعول لا يجمع على فعلة إنما يجمع عليه فاعل المعتل ~~اللام. والأعداء جمع عدو أجروا فعولا مجرى فعيل كشريف وأشراف. وقد جمعوا ~~أعداء على أعادي. والآفة: العلة. والجزر بضم فسكون: جمع جزور والأصل بضمتين ~~كرسول ورسل فسكن الثاني تخفيفا. والجزور هي الناقة التي تنحر. # فإن كانت من الغنم فهي جزرة بفتحتين. وصفتهم أولا بالشجاعة والنجدة وأنهم ~~يقتلون أعداءهم كما يقتلهم السم. PageV05P046 # قال ابن السيد: فإن قيل: كيف قالت الذين هم وإنما يليق هذا بمن هو موجود ~~وإنما كان ينبغي أن تقول كانوا كما قال الآخر: الكامل * كانوا على الأعداء ~~نار محرق * ولقومهم حرما من الأحرام * فالجواب عنه من وجهين: أحدهما أن ~~العرب كانت تضمن كان اتكالا على فهم السامع كقوله تعالى: واتبعوا ما تتلوا ~~الشياطين على ملك سليمان قال الكسائي: أراد ما كانت تتلو. # وثانيهما: أنها إذا دعت ببقاء الذكر بعد موتهم صاروا كالموجودين وكانوا ~~موصوفين بما كانوا يفعلونه. # وقولها النازلين الخ قال ابن خلف: يجوز في النازلين والطيبين أربعة أوجه: ~~رفعهما ونصبهما ورفع أحدهما مع نصب الآخر مقدما ومؤخرا على القطع غير أنك ~~إن رفعتهما جاز أن يكونا نعتين لقومي فيكون الرافع لهما رافع قومي بعينه ~~والكلام جملة واحدة وجاز أن يكونا) مقطوعين في التقدير بإضمار مبتدأ فيكونا ~~جملتين والرافع والناصب المقدران لا يجوز أن يظهر واحد منهما لفظا إنما ~~يكون مقدرا أبدا منويا وامتناع إظهاره إشعار باتصاله بما قبله وتشبيه به ~~فلو ظهر أمكن أن يكون جملة قائمة بنفسها مستقلة وليس الغرض ذلك. # ويجوز أن يكون الطيبون معطوفا على سم العداة وآفة الجزر وأن يكون على ~~الضمير في النازلين. ويجوز الرفع على إضمار مبتدأ كما ذكر في الكتاب. ولا ~~يجوز أن يكون النازلون رفعا صفة لمجموع قومي وسم العداة لاختلاف العاملين. # فإن قيل: هل الأقيس أن يكون نعتا لقومي أو لسم العداة فالجواب: لقومي ~~PageV05P047 # لأنه محض الاسم فهو أولى بالوصف من الصفة. انتهى. # وإنما كان سم صفة لتأويله بالقاتل. # ثم ms1196 قوله: وفي نصب النازلين اختلاف فالزجاجي يذهب إلى أنه نصب على إضمار ~~أعني وعلى قياس قول سيبويه نصب على المدح ساقط إذ لا اختلاف معنى فإن هذا ~~ونحوه منصوب على المدح سواء قدر أمدح أو أعني أو نحوهما. # والباء في بكل ظرفية متعلقة بالنازلين والمعترك وكذلك المعرك كجعفر ~~والمعركة: موضع القتال. # وهذا مشتق من عركت الرحا الحب إذا طحنته. # أرادوا أن موضع القتال يطحن كما تطحن الرحا ما يحصل فيها ولذلك سموه رحا. # قال عنترة: دارت على القوم رحا طحون وقد بين ذلك زهير بن أبي سلمى بقوله: ~~الطويل وقولها: النازلين بكل معترك يعني أنهم ينزلون عن الخيل عند ضيق ~~المعترك فيقاتلون على أقدامهم وفي ذلك الوقت يتداعون: نزال كما قال ربيعة ~~بن مقروم الضبي: الكامل * ولقد شهدت الخيل يوم طرادها * بسليم أوظفة ~~القوائم هيكل * PageV05P048 # * فدعوا نزال فكنت أول نازل * وعلام أركبه إذا لم أنزل * وقال ابن السيد: ~~النزول في الحرب على ضربين: أحدهما ما ذكر والثاني في أول الحرب وهو أن ~~ينزلوا عن إبلهم ويركبوا خيلهم. # قال اللخمي: وإنما ينزلون عن الإبل إلى الخيل في الغارات يقودون خيولهم ~~ليريحوها ويركبون) إبلهم فإذا قربوا من عدوهم وأغاروا نزلوا عن إبلهم إلى ~~خيلهم مخافة أن يتبعوا فيدركوا. # وزعم ابن سيده في نزولهم إنما هو من الإبل إلى الخيل. وليس كذلك. # وفي قولها: النازلين الخ إشارة إلى أن حالهم في القتال على الخيل كحالهم ~~في القتال على الأقدام وأنهم لا يكعون عن النزول إذ أحوال الناس في ذلك ~~مختلفة ولا ينزل في ذلك الموضع إلا أهل البأس والشدة ولذلك قال مهلهل: ~~الخفيف * لم يطيقوا أن ينزلوا فنزلنا * وأخو الحرب من أطاق النزولا * ~~وقولها: والطيبون أرادت أنهم أعفاء في فروجهم لأن العرب تكني بالشيء عما ~~يحويه أو يشتمل تقول: لا يحلون أزرهم على ما ليس لهم. قال اللخمي: وقال ابن ~~خلف: إذا وصفوا الرجل بطهارة الإزار وطيبه فهو إشارة وكناية عن عفة الفرج ~~يراد أنه لا يعقد إزاره على فرج زانية. # وكذلك طهارة ms1197 الذيل. وإذا وصف بطهارة الكم أو الردن وهم الكم بعينه أرادوا ~~أنه لا يسرق ولا يخون. PageV05P049 # وإذا وصفوه بطهارة الجيب أرادوا أن قلبه لا ينطوي على غش ولا مكر. وقد ~~يكنون عن عفة الفرج بطيب الحجزة كما قال النابغة: الطويل رقاق النعال طيب ~~حجزاتهم والمعاقد إما جمع معقد بكسر القاف وهو موضع العقد وإما جمع معقد ~~بفتحها وهو مصدر ميمي. # قال اللخمي: المعاقد الحجز. والحجزة بضم المهملة وسكون الجيم بعدها زاي ~~معجمة وهي حيث يثنى طرف الإزار في لوث الإزار أي: طيبه. # وحكى ابن الأعرابي حزة بضم المهملة وتشديد الزاء كما ينطق بها العامة. ~~وقيل: المعاقد للأزر والحجز للسراويلات. والحجز للعجم وملوك العرب كما قال ~~النابغة والمعاقد للعرب لأنها لا تكاد تلبس إلا الأزر وهو جمع إزار وسكن ~~الزاء أيضا تخفيفا والأصل ضمها والإزار ولبس السراويل عند العرب نادر. يروى ~~أن أعرابيا مر بسراويل ملقاة فظنها قميصا فأدخل يديه في ساقيها وأدخل رأسه ~~فلم يجد منفذا فقال: ما أظن هذا إلا من قمص الشياطين ثم رماها. # وهذان البيتان من قصيدة لخرنق بنت هفان رثت بها زوجها بشر بن عمرو ابن ~~مرثد الضبعي) وابنها علقمة بن بشر وأخوه حسان وشرحبيل ومن قتل معه من قومه ~~وكان بشر غزا بني أسد بن خزيمة هو وعمرو بن عبد الله بن الأشل وكانا ~~متساندين: بشر على بني مالك وبني عتاب بن ضبيعة وعمرو على بني مالك وبني ~~رهم. PageV05P050 # ومعنى التساند والمساندة أن يخرج كل رجل على حدته وانفراده ليس لهم أمير ~~يجمعهم. # فأغار على بني أسد فتقدمتهم بنو أسد إلى عقبة يقال لها: قلاب فقتل بشر بن ~~عمرو وبنوه وفر عمرو بن عبد الله بن الأشل فسمي ذلك اليوم يوم قلاب. كذا ~~قال ابن السيد واللخمي. # وبعد البيتين: # * قوم إذا ركبوا سمعت لهم * لغطا من التأييه والزجر * * في غير ما فحش ~~يجاء به * بمنائح المهرات والمهر * * إن يشربوا يهبوا وإن يذروا * يتواعظوا ~~عن منطق الهجر * * هذا ثنائي ما بقيت عليهم * فإذا هلكت أجنني قبري ms1198 * ~~واستدل بعضهم بهذه الأبيات على أن ما تقدم دعاء لمن بقي من قومها أي: لا ~~أبعد الله من قومي كبعد من مضى منهم. # ويرد عليه قولها في القصيدة: # * لاقوا غداة قلاب حتفهم * سوق العتير يساق للعتر * واللغط بفتح المعجمة ~~وسكونها: الأصوات المختلطة. والتأييه: الدعاء. يقال: أيهت بالرجل إذا دعوته ~~وأيهت بالفرس. وفي الحديث: أن ملك الموت سئل: كيف تقبض الأرواح فقال: أؤيه ~~بها كما يؤيه بالخيل فتجيء إلي. # وقولها: في غير ما فحش الخ ما زائدة. قال ابن السكيت: تقول: PageV05P051 # يزجرونها بعفاف من ألسنتهم لا يذكرون الفحش في الزجر. # وقولها: إن يشربوا يهبوا ليس بمدح تام لأنها جعلت العلة في كرمهم شرب ~~الخمر. # وقد عيب على طرفة قوله: الرمل * فإذا ما شربوها وانتشوا * وهبوا كل أمون ~~وطمر * وعيب على حسان قوله: الوافر وقد قال البحتري في هذا فأحسن: الطويل) ~~* تكرمت من قبل الكؤوس عليهم * فما اسطعن أن يحدثن فيك تكرما * وأول من نطق ~~بهذا امرؤ القيس في قوله: الطويل * سماحة ذا وبر ذا ووفاء ذا * ونائل ذا ~~إذا صحا وإذا سكر * فأخبر أنه جواد في الحالين جميعا: في حال الصحو وفي حال ~~السكر. وهذا هو المدح التام. ثم اتبعه زهير فقال: الطويل * أخو ثقة لا تتلف ~~الخمر ماله * ولكنه قد يهلك المال نائله * والهجر بالضم: الكلام القبيح. # وقولها: والخالطين نحيتهم الخ النحيت بفتح النون وكسر المهملة: الخامل ~~الساقط الذكر. # والنضار بضم النون بعدها ضاد معجمة: الخالص النسب العزيز الشهير. # يقول: إنهم خلطوا خاملهم برفيعهم وفقيرهم بغنيهم فاكتسبوا منهم الغنى ~~والخصال الحميدة فليس فيهم خامل ولا فقير. PageV05P052 # ومثله قول زهير: الطويل * على مكثريهم حق من يعتريهم * وعند المقلين ~~السماحة والبذل * والعروض في هذا البيت على متفاعلن تامة وهي في جميع ~~الأبيات على فعلن حذاء ولا يجوز ذلك. والشعر من الضرب الرابع من الكامل. # وقولها: فإذا هلكت الخ: أجنني: سترني. قال ابن السيد: كلام لا فائدة فيه ~~على ظاهره والمعنى فإذا هلكت قام عذري في تركي الثناء عليهم لهلاكي فهو مما ~~وضع ms1199 السبب فيه موضع المسبب. # وقولها: لاقوا غداة الخ الحتف: الهلاك. وسوق مفعول مطلق أي: سيقوا إلى ~~الحتف سوقا كسوق العتير وهو بفتح العين المهملة وكسر المثناة الفوقية: ما ~~يذبح للأصنام في رجب في الجاهلية تعظيما لأصنامهم. والعتر بفتح العين ~~المهملة: ذبح العتيرة فهو مصدر. # وقلاب بضم القاف وتخفيف اللام وآخره باء موحدة قال أبو عبيد البكري في ~~معجم ما استعجم: هو جبل من محلة بني أسد على ليلة. وفي عقبة قلاب قتلت بنو ~~أسد بشر بن عمرو زوج خرنق وابنها منه علقمة بن بشر فقالت: الوافر ~~PageV05P053 # * منت لهم بوائلة المنايا * بحرف قلاب للحين المسوق *) ثم إن بني ضبيعة ~~أصابوا بني أسد بهرشى وأدركوا بثأرهم فقال وائل بن شرحبيل بن عمرو بن مرثد: ~~الطويل انتهى. # ومنت أصله منيت أي: قدرت المنايا لهم فحذفت الباء. # وهو آخر بيت من أبيات وهي: # * لا وأبيك آسى بعد بشر * على حي يموت ولا صديق * * وبعد الخير علقمة بن ~~بشر * إذا ما الموت كان لدى الحلوق * * ومال بنو ضبيعة بعد بشر * كما مال ~~الجذوع من الحريق * * فكم بقلاب من أوصال خرق * أخي ثقة وجمجمة فليق * ~~وآسى: أحزن. ولا محذوفة أي: وأبيك لا أحزن بعد بشر. والحلوق جمع حلق وهو ~~مجرى الطعام. ومال بنو ضبيعة أي: تساقطوا بعد بشر. والخرق بكسر المعجمة من ~~الفتيان: الظريف في سماحة ونجدة. # وخرنق بكسر الخاء المعجمة وسكون الراء المهملة وكسر النون بعدها قاف هي ~~امرأة شاعرة جاهلية. # قال أبو عبيدة: هي خرنق بنت بدر بن هفان من بني سعد بن ضبيعة رهط الأعشى. ~~كذا في العباب للصاغاني. # وفي كتاب التصحيف للعسكري وشروح أبيات الكتاب والجمل: خرنق بنت هفان ~~القيسية من بني قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن PageV05P054 # وائل بحذف بدر. وقالوا: هي أخت طرفة بن العبد لأمه. # وقال يعقوب ابن السكيت في أبيات المعاني: هي عمة طرفة بن العبد. والله ~~أعلم. # وقيس هو رهط الأعشى أيضا وإليه ينسب فيقال أعشى قيس. # وخرنق من الأسماء المنقولة ms1200 لأن الخرنق في اللغة ولد الأرنب. والخرنق ~~أيضا: مصنعة الماء وهو نحو الصهريج والنون أصلية. # وأما هفان بفتح الهاء وكسرها وتشديد الفاء فهو اسم مرتجل غير منقول مشتق ~~من الهفيف وهو سرعة السير.) وأنشد بعده الشاهد الثاني والأربعون بعد ~~الثلاثمائة وهو من شواهد سيبويه: الطويل * وما الدهر إلا تارتان فمنهما * ~~أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح * على أن الموصوف محذوف أي: منهما تارة أموت. ~~هكذا قدر سيبويه وأورده في باب حذف قال: وسمعنا بعض العرب الموثوق بهم ~~يقول: ما منهما مات حتى رأيته في حال كذا وإنما يريد: ما منهما واحد مات. ~~انتهى. # وأورده الفراء أيضا في تفسيره عند قوله تعالى: ومن آياته يريكم قال: ~~PageV05P055 # من أظهر أن فهي في موضع اسم مرفوع كما قال: ومن آياته منامكم بالليل فإذا ~~حذفت أن جعلت مؤدية عن اسم متروك يكون الفعل صلة له كقول الشاعر: وما الدهر ~~إلا تارتان......................... البيت كأنه أراد: فمنهما ساعة أموتها ~~وساعة أعيشها وكذلك: ومن آياته آية للبرق وآية لكذا. وإن شئت يريكم من ~~آياته البرق فلا تضمر أن ولا غيره. انتهى. # وكذلك أنشده الزجاج في تفسيره عند قوله تعالى: من الذين هادوا يحرفون ~~الكلم أي: قوم يحرفون كهذا البيت. # والمعنى منهما تارة أموت فيها فحذف تارة وأقام الجملة التي هي صفتها ~~نائبة عنها فصار: أموت فيها فحذف حرف الجر فصار التقدير: أموتها ثم حذف ~~الضمير فصار أموت. ومثله في الحذف من هذا الضرب بل هو أطول منه: الرجز * ~~تروحي يا خيرة الفسيل * تروحي أجدر أن تقيلي * أصله: ائتي مكانا أجدر بأن ~~تقيلي فيه فحذف الفعل الذي هو ائتي لدلالة تروحي عليه فصار مكانا أجدر بأن ~~تقيلي فيه ثم حذف الموصوف الذي هو مكانا فصار تقديره أجدر بأن تقيلي فيه ثم ~~حذف الباء أيضا تخفيفا فصار أجدر أن تقيلي فيه. # ففيه إذن خمسة أعمال وهي حذف الفعل الناصب ثم حذف الموصوف ثم PageV05P056 # حذف الباء ثم حذف في ثم حذف الهاء. وهنا عمد سادس وهو أن أصله ائتي مكانا ~~أجدر ms1201 بأن تقيلي فيه من غيره كما تقول: مررت برجل أحسن من فلان وأنت أكرم ~~علي من غيرك. انتهى.) وهذا البيت من قصيدة لتميم بن أبي بن مقبل وهو شاعر ~~إسلامي تقدمت ترجمته في الشاهد الثاني والثلاثين من أوائل الكتاب. # وقبله يصف القحط: # * ألم تعلمي أن لا يذم فجاءتي * دخيلي إذا اغبر العضاه المجلح * * وأن لا ~~ألوم النفس فيما أصابني * وأن لا أكاد بالذي كنت أفرح * * وما العيش إلا ~~تارتان فمنهما * أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح * * وكلتاهما قد خط لي في ~~صحيفة * فلا العيش أهوى لي ولا الموت أروح * أن في المواضع الثلاثة مخففة ~~من الثقيلة والفعل بعدها مرفوع وفجاءتي مفعول مقدم. # والفجاءة بضم الفاء والمد: مصدر فجأه الأمر كضربه وفجئه كعلمه إذا أتاه ~~بغتة. ويقال أيضا فاجأه المر مفاجأة وفجاء. ودخيلي أي: ضيفي فاعل مؤخر ~~والدخيل: الضيف إذا حل بالقوم فأدخلوه. # يقول: إذا جاءني بغتة ضيف في أيام القحط فلا بد من إطعامه وإكرامه ولا ~~أدعه يذمني. # واغبر: صار بلون الغبرة. والعضاه بكسر العين المهملة بعدها ضاد معجمة ~~وآخره هاء: شجر عظيم شائك تأكل الماشية ورقه. والمجلح بالجيم قال صاحب ~~الصحاح: المأكول ومنه قول ابن مقبل: إذا اغبر العضاه المجلح وهو الذي قد ~~أكل حتى لم يترك منه شيء. PageV05P057 # والكدح: الكسب والسعي وجملة أكدح حال مؤكدة لعاملها وهو أبتغي وتارة ~~المحذوفة مبتدأ وجملة أموت صفتها والعائد إلى الموصوف محذوف أي: فيها. ~~ومنهما خبر مقدم وأخرى صفة مبتدأ محذوف أي: تارة آخرى. وليس في هذا شاهد. ~~وجملة أبتغي العيش خبر المبتدأ والعائد محذوف أيضا أي: فيها. يقول: لا راحة ~~في الدنيا لأن وقتها قسمان: إما موت وهو مكروه عند النفس وإما حياة وكلها ~~سعي في المعيشة. # الشاهد الثالث والأربعون بعد الثلاثمائة الطويل * وكلمتها ثنتين كالماء ~~منهما * وأخرى على لوح أحر من الجمر * لما تقدم قبله أعني أن الموصوف محذوف ~~إذا كان بعضا من مجرور بمن سواء تقدم المجرور كما مضى أو تأخر كما هنا ~~ولهذا كرر الشاهد فإن التقدير: كلمتها كلمتين ms1202 منهما كلمة كالماء وكلمة أخرى ~~أحر من الجمر. وتقدم المجرور أكثري. # وهذا ثالث أبيات ثلاثة أوردها الجاحظ في كتاب البيان والتبيين وهي: # * لقيت البنة السهمي زينب عن عفر * ونحن حرام مسي عاشرة العشر * * وإني ~~وإياها لحتم مبيتنا * جميعا وسيرانا مغذ وذو فتر * * فكلمتها ثنتين كالثلج ~~منهما * على اللوح والأخرى أحر من الجمر * السهمي: نسبة إلى سهم بفتح السن ~~المهملة: قبيلة من قريش وقبيلة في باهلة أيضا. وزينب بدل من ابنة وعفر بضم ~~العين المهملة وسكون الفاء وبضم الفاء أيضا. PageV05P058 # قال الجاحظ: يقال ما يلقانا إلا عن عفر أي: بعد مدة. وكذلك قال القالي في ~~أماليه: قوله عن عفر: عن بعد أي: بعد حين يقال: ما ألقاه إلا عن عفر أي: ~~بعد حين. # وقال الزمخشري في مستقصى الأمثال: لقيته عن عفر أي: بعد شهر ونحوه والأصل ~~قلة الزيارة من تعفير الظبية ولدها وهو أن ترضعه ثم تدعه ثم ترضعه ثم تدعه ~~وذلك إذا أرادت أن تفطمه. # وعكس المأخذ صاحب الصحاح فقال: والتعفير في الفطام أن تمسح المرأة ثديها ~~بشيء من التراب تنفيرا للصبي. # ويقال هو من قولهم: لقيت فلانا من عفر بالضم أي: بعد شهر ونحوه لأنها ~~ترضعه بعد اليوم واليومين تبلو بذلك صبره. # وقوله: ونحن حرام قال القالي: أي: محرومون. قال صاحب الصحاح: ورجل حرام ~~بالفتح أي: محرم والجمع حرم مثل قذال وقذل. انتهى. # وإنما لم يجمعه هنا لأنه في الأصل مصدر يستوي فيه الجمع والتثنية ~~والمفرد. وجملة ونحن حرام حال من الفاعل والمفعول. وقوله: مسي عاشرة الخ ~~مسي بضم الميم وسكون السين وكسر الميم) لغة: اسم للمساء كالصبح اسم للصباح ~~ولهذا قال الجاحظ أي: وقت المساء. وهو ظرف لقوله لقيت. وعاشرة العشر هو ~~اليوم العاشر من ذي الحجة يريد أنه لقيها بعرفات عشية عرفة وهي مسي عاشرة ~~العشر. # وقوله: لحتم مبيتنا الحتم بفتح الحاء المهملة: اللازم. يريد إن مبيت ~~الناس بالمدلفة حتم لا يتجاوزها أحد. وجميعا حال من المضاف إليه وهو ضمير ~~المتكلم مع الغير. PageV05P059 # وقوله وسيرانا الخ سيرا: ms1203 مثنى سير حذفت نونه للإضافة ونا ضمير المتكلم مع ~~الغير. # وروي: مسرانا بالإفراد. # قال صاحب الصحاح: وسريت سرى ومسرى وأسريت بمعنى إذا سرت ليلا. وأما السير ~~فلا يختص بالليل. قال صاحب الصحاح: سار يسير سيرا ومسيرا يكون بالليل ~~وبالنهار ويستعمل لازما ومتعديا. ومغذ بالغين والذال المعجمتين اسم فاعل من ~~أغذ في السير إغذاذا. أي: أسرع فيه وجد. والفتر بفتح الفاء بمعنى الفترة ~~والفتور أي: الانكسار والضعف. # قال القالي: أي سير أنا مسرع وسيرها ذو فتور وسكون لأنها يرفق بها. ولم ~~يرو القالي في أماليه إلا هذين البيتين عن أبي بكر بن دريد. # وقوله: فكلمتها ثنتين الخ الصواب رواية الجاحظ وهي كالثلج بدل كالماء. # والمصراع الثاني كذا: على اللوح والأخرى أحر من الجمر وكذا رواه الزمخشري ~~في المستقصى: واللوح بفتح اللام وآخره حاء مهملة: العطش. قال وعلى بمعنى ~~مع. يريد: إني كلمتها كلمتين كانت إحداهما كالثلج مع العطش زال بها ما أجد ~~من الحرارة وكانت الكلمة الأخرى أحر من الجمر فالتهب قلبي من حرارتها. # قال الحريري في درة الغواص: أراد بالكلمة الأولى تحية القدوم وبالأخرى ~~سلام الوداع. # وجعل الزمخشري: أحر من الجمر من الأمثال وأنشد له هذا البيت مع ~~PageV05P060 # البيت الأول عن الجاحظ لكن روى المصراع الأول هكذا: فقالت لنا ثنتين ~~كالثلج منهما وهذا أنسب بما قاله الحريري. # وقوله: ثنتين منصوب على المفعول المطلق أي: تكليمتين والأخرى مبتدأ ~~بتقدير موصوف أي:) والكلمة الأخرى وأحر من الجمر خبر المبتدأ. # وهذه الأبيات نسبها الجاحظ والقالي والحريري إلى أبي العميثل عبد الله بن ~~خالد. والعميثل بفتح العين المهملة والميم وسكون المثناة التحتية وفتح ~~الثاء المثلثة. والعميثل في اللغة يأتي لمعان منها الأسد الضخم والسيد ~~الكريم. # وأنشد بعده الشاهد الرابع والأربعون بعد الثلاثمائة * لو قلت ما في قومها ~~لم تيثم * يفضلها في حسب وميسم * على أن جملة يفضلها صفة لموصوف محذوف هو ~~بعض المجرور بفي. قال سيبويه: يريد ما في قومها أحد يفضلها كما قالوا لو أن ~~زيدا ها هنا وإنما يريدون لكان كذا. انتهى. ms1204 # وأنشده الفراء في تفسيره عند قوله تعالى: من الذين هادوا يحرفون الكلم ~~على أحد وجهين وذلك من كلام العرب أن يضمروا من في مبتدأ الكلام ~~PageV05P061 # بمن فيقولون منا يقول ذاك ومنا لا يقوله وذلك أن من بعض لما هي منه فلذلك ~~أدت عن المعنى المتروك. قال الله تعالى: وما منا إلا له مقام معلوم وقال: ~~وإن منكم إلا واردها. ولا يجوز إضمار من في شيء من الصفات إلا على هذا الذي ~~نبأنك به. # وقد قالها الشاعر في في ولست أشتهيها قال: # * لو قلت ما في قومها لم تأثم * يفضلها في حسب وميسم * ويروى أيضا: تيثم ~~لغة. وإنما جاز ذلك في في لأنك تجد معنى من أنه بعض ما أضيفت إليه. # ألا ترى أنك تقول فينا الصالحون وفينا دون ذلك فكأنك: قلت منا. ولا يجوز ~~أن تقول في الدار يقول ذاك وأنت تريد في الدار من يقول إنما يجوز إذا أضيفت ~~في إلى جنس المتروك. # انتهى كلامه. # وأراد بمن المضمرة النكرة الموصوفة لا الموصولة فإنها لا تحذف وتبقى ~~صلتها أو أنها هي المرادة عنده فإنه كوفي والكوفيون يجوزون حذف الموصول. # وقد بين الضابط في حذف الموصوف مع المجرور بمن وفي إلا أنه جعل الثاني ~~دون الأول ووافقه السيرافي فقال: أكثر ما يأتي الحذف مع من لأن من تدل على ~~التبعيض. وقد جاء مثله مع في وليس مثل من الكثرة. انتهى.) وقوله: لم تيثم ~~جواب لو الشرطية أي: لم تكذب فتأثم وأصله تأثم فكسر التاء على لغة من يكسر ~~حروف المضارعة إلا الياء للكراهة وهم بنو أسد. # قال ابن يعيش: وذلك إذا كان الفعل على فعل نحو يعلم ويسلم. انتهى. # وقبل كسر التاء قلبت الهمزة ألفا وبعد كسر التاء قلبت الألف ياء لانكسار ~~ما قبلها. # وقوله: ما في قولها خبر لمبتدأ محذوف وهو الموصوف بقوله يفضلها. وقدره ~~ابن يعيش بإنسان يفضلها والجملة المنفية مقول القول. PageV05P062 # وقوله: في حسب متعلق بيفضلها. والحسب: ما يعده الإنسان من مفاخره وأراد ~~به الشرف النسبي وهو شرف ms1205 الآباء وأراد بالميسم الشرف الذاتي فإن الميسم ~~الحسن والجمال من الوسم وهو الحسن. # وهذا البيت من رجز لحكيم بن معية الربعي. من بني ربيعة بن مالك بن زيد ~~مناة بن تميم. # وهو راجز إسلامي كان في زمن العجاج وحميد الأرقط. نسبه إليه سيبويه في ~~موضع آخر من كتابه. # وبعده: # * عفيفة الجيب حرام المحرم * من آل قيس في النصاب الأكرم * والنصاب وكذا ~~المنصب: الأصل. وكان يفضل الفرزدق على جرير فهجاه جرير لذلك. # ونسب ابن يعيش البيت الشاهد للأسود الحماني. والله أعلم. # ومعية بضم الميم وفتح العين وتشديد التحتية: مصغر معاوية. والحماني بكسر ~~الحاء المهملة وتشديد الميم: نسبة إلى حمان. # وأنشد بعده: الوافر PageV05P063 # * أنا ابن جلا وطلاع الثنايا * متى أضع العمامة تعرفوني * على أن الاسم ~~الموصوف بالجملة لا يحذف بدون من أو في إلا في الشعر كما هنا فإن أصله أنا ~~ابن رجل جلا. فجلا فعل ماض بمعنى كشف الأمور أو بمعنى انكشف أمره. وفيه ~~ضمير يعود على الموصوف المحذوف لضرورة الشعر. # وهذا على أحد التخريجين المشهورين في هذا البيت. والتخريج الثاني لسيبويه ~~وهو أن جلا مع ضميره المستتر جملة محكية جعلت علما ولا شاهد فيه على هذا. ~~ولنا عليه كلام أسلفناه في) الشاهد الثامن والثلاثين من أوائل الكتاب. # وأنشد بعده الشاهد الخامس والأربعون بعد الثلاثمائة الرجز * مالك عندي ~~غير سهم وحجر * وغير كبداء شديدة الوتر * جادت بكفي كان من أرمى البشر على ~~أن جملة كان مع ضميره المستتر صفة لموصوف محذوف ضرورة أي: بكفي رجل أو ~~إنسان كان. والأولى بكفي رام للقرينة. # قال ثعلب في أماليه: لم أسمع من في موضع الاسم إلا في ثلاثة مواضع قوله: ~~جادت بكفي كان من أرمى البشر PageV05P064 # وقوله: ألا رب منهم من يقوم بمالكا ألا رب منهم دارع وهو أشوس انتهى. # وإنما قال لم أسمع لأن كان فعل ورب حرف ولا يليهما إلا الأسماء. وبهذا ~~يستدل على حرفية من التبعيضية لأن رب لا تجر إلا النكرة. # وأقول: لولا وقوع هذا الموصوف مضافا إليه هنا لجاز ms1206 أن يكون من قبيل: ~~وكلمتها ثنتين كالماء منهما وقال ابن جني في الخصائص: روي أيضا بفتح ميم من ~~أي: بكفي من هو أرمى البشر وكان على هذا زائدة. انتهى. # أقول: جعل من على هذه الرواية نكرة موصوفة أولى من جعلها موصولة. # وقوله: مالك عندي الخ لك: ظرف مستقر وغير: فاعله وعندي: متعلق بلك. ~~وكبداء أي: قوس كبداء وهي التي يملأ الكف مقبضها. وجادت أي: أحسنت. # وهذه رواية ثعلب وابن جني وغيرهما ووقع في رواية ابن هشام في المغني: ~~ترمي بدل جدل جادت ويروى في بعض نسخ هذا الشرح كانت وهذا لا يناسب المعنى.) ~~وقوله: بكفي متعلق بمحذوف على أنه حال وهو مثنى كف وحذفت النون للإضافة. ~~PageV05P065 # وأنشد بعده الشاهد السادس والأربعون بعد الثلاثمائة من شواهد سيبويه: ~~الوافر * كأنك من جمال بني أقيش * يقعقع خلف رجليه بشن * على أن حذف ~~الموصوف هنا بدون أن يكون بعضا من مجرور بمن أو في لضروة الشعر والتقدير: ~~كأنك جمل بني أقيش. وهذا مثال لقيام الظروف مقام الموصوف لضرورة الشعر ~~والبيتان قبله لقيام الجملة مقامه كذلك. # وقد أورده ابن الناظم والمرادي في شرح الألفية كما أورده الشارح المحقق. ~~وفيه أن البيت من القسم الأول وهو أن الموصوف بالجملة أو الظرف إذا كان ~~بعضا من مجرور بمن أو في يجوز حذفه كثيرا. # وبيانه أن الموصوف يقدر هنا قبل يقعقع والجملة صفة له أي: كأنك جمل يقعقع ~~وهو بعض من المجرور بمن ويكون قوله من جمال بني أقيش حالا من ضمير يقعقع ~~الراجع إلى جمل المحذوف. # وقد أورده الزمخشري في المفصل وصاحب اللباب فيما يجوز حذف الموصوف منه ~~إلا أنهما جعلاه خبرا لكان كالشارح المحقق. وهما في ذلك تابعان لسيبويه ~~فإنه قال في باب حذف المستثنى استخفافا قال: وذلك قولك ليس غير وليس إلا ~~كأنه قال: ليس إلا ذاك وليس غير ذاك ولكنه حذفوا ذلك تخفيفا واكتفاء بعلم ~~المخاطب ما يعنى. # وسمعنا بعض العرب الموثوق بهم يقول: ما منهما مات حتى رأيته فيي حال كذا ~~وإنما يريد ms1207 ما منهما واحد مات. PageV05P066 # ومثل ذلك قوله تعالى جده: وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ومثل ~~ذلك من الشعر: كأنك من جمال بني أقيش أي: كأنك جمل من جمال بني أقيش. # ومثل ذلك قوله أيضا: لو قلت ما في قومها لم تيثم) البيت. انتهى. # وليس في كلامهم ما يشعر كونه من قبل الضرورة بل جعله الزمخشري وصاحب ~~اللباب من قبل ما إذا ظهر أمر الموصوف ظهورا يستغنى معه عن ذكره فحينئذ ~~يجوز تركه وإقامة الصفة مقامه. ولم يذكر ما ذكره الشارح المحقق من جواز ~~حذفه كثيرا إذا كان بعضا من مجرور بمن أو وقوله: بني أقيش بضم الهمزة وفتح ~~القاف وآخره شين معجمة. قال أبو عمرو: هو حي من عكل وجمالهم ضعاف تنفر من ~~كل شيء تراه. # وقال ابن الكلبي: بنو أقيش: حي من الجن وإنما أراد إنك نفور وليس لك ~~معقود رأي. # وقال الأصمعي: جمال بني أقيش حوشية ليست ينتفع بها فيضرب بنفارها المثل. # ورأيت في جمهرة الأنساب: أقيش بن منقر بن عبيد بن مقاعس بن عمرو ابن كعب. ~~وأنشد هذا البيت. وقيل: بنو أقيش فخذ من أشجع وقيل: حي من اليمن. # ويقعقع بالبناء للمفعول. والقعقعة: تحريك الشيء اليابس الصلب. والشن ~~بالفتح: القربة البالية وجمعها شنان وتقعقعها يكون بوضع الحصا فيها ~~PageV05P067 # وتحريكها فيسمع منها صوت وهذا مما يزيدها نفورا. وقع مثله في شعر صخر بن ~~حبناء يخاطب أخاه المغيرة: الوافر * تجنيت الذنوب علي جهلا * لقد أولعت ~~ويحك بالتجني * * كأنك إذ جمعت المال عير * يقعقع خلف رجليه بشن * ومنه ~~المثل: فلان ما يقعقع له بالشنان يضرب لمن لا يتضع لما ينزل به من حوادث ~~الدهر ولا يروعه ما لا حقيقة له. # وقال الزمخشري في المستقصى: يضرب للرجل الشرس الصعب أي: لا يهدد ولا ~~ينزع. # وهذا البيت من قصيدة للنابغة الذبياني. قال ابن السيرافي في شرح أبيات ~~سيبويه: سبب هذا الشعر أن بني عبس قتلوا رجلا من بني أسد فقتلت بنو أسد ~~رجلين من بني عبس فأراد عيينة ms1208 بن حصن الفرزاري أن يعين بني عبس عليهم وينقض ~~الحلف الذي بين بني ذبيان وبين بني أسد فقال له النابغة: أتخذل بني أسد وهم ~~حلفاؤنا وناصرونا وتعين بني عبس عليهم. انتهى. # وهذه أبيات من القصيدة بعد ثمانية أبيات من أولها: الوافر * أتخذل ناصري ~~وتعزعبسا * أيربوع بن غيظ للمعن * * كأنك من جمال بني أقيش * يقعقع خلف ~~رجليه بشن) * (تكون نعامة طورا وطورا * هوي الريح تنسج كل فن * PageV05P068 # * إذا حاولت في أسد فجورا * فإني لست منك ولست مني * * هم درعي التي ~~استلأمت فيها * إلى يوم النسار وهم مجني * * وهم وردوا الجفار على تميم * ~~وهم أصحاب يوم عكاظ إني * * شهدت لهم مواطن صادقت * أتيتهم بنصح الصدر مني ~~* * بكل مجرب كالليث يسمو * على أوصال ذيال رفن * * ولو أني أطعتك في أمور ~~* قرعت ندامة من ذاك سني * وقوله: أتخذل ناصري وتعز عبسا هذا خطاب لعيينة ~~بن حصن وأراد بناصره بني أسد. # وقوله: أيربوع بن غيظ للمعن هذا خطاب آخر ليربوع بن غيظ بن مرة بن عوف بن ~~سعد بن ذبيان وهو من قوم النابغة والمعن بكسر الميم وفتح العين المهملة: ~~المعترض في الأمور وعنى به عيينة بن حصن يقال: عن يعن وإنك لتعن في هذا ~~الأمر أي: تعرض فيه. واللام في المعن متعلقة بمحذوف أي: تعجب يا يربوع من ~~هذا المتعرض. # وقوله: كأنك من جمال الخ هذا خطاب لعيينة أيضا. يقول: أنت سريع الغضب ~~والنفور تنفر مما لا ينبغي لعاقل أن ينفر منه. وقيل معناه إنك جبان في ~~PageV05P069 # الحرب لا تقدر على الطعان والضراب بل تنفر عنها كما ينفر الجمل عن صوت ~~الشن وقعقعته. # وقوله: تكون نعامة قال أبو عمرو: يقول: تتخيل مرة كذا ومرة كذا. # وقوله: هوي الريح يريد طورا تهوي هوي الريح. والفن: اللون والجمع الفنون. ~~وقال الأصمعي: وقوله: إذا حاولت في أسد فجورا استشهد به الزمخشري عند قوله ~~تعالى: وربائبك اللاتي في جحوركم من نسائكم. # وقوله: درعي التي الخ اللأمة بالهمزة: الدرع واستلأمتها: تحصنت فيها. ~~والمجن: الترس. # والنسار بكسر النون: اسم مء ms1209 لبني عامر من بني تميم وفهي وقعة كانت لأسد ~~وغطفان على) تميم. # وقوله: وردوا الجفار البيتين في البيت التضمين وهو عيب وهو أن يتوقف على ~~البيت الثاني فأن خبر إن هو أول البيت الثاني الجفار بكسر الجيم: اسم ماء ~~لبني تميم بنجد. # وقوله: بكل مجرب كالليث الخ أي: بكل بشجاع مجرب في الحروب. ورفن بكسر ~~الراء المهملة بعدها فاء قال أبو عمرو: هو السريع. والذيال: الطويل الذنب. ~~والأوصال: المفاصل أي: على أوصال فرس يذيل في مشيته سابغ الذنب. # والنابغة الذبياني شاعر جاهلي قد تقدمت ترجمته في الشاهد الرابع بعد ~~المائة. PageV05P070 # * والمؤمن العائذات الطير يمسحها * ركبان مكة بين الغيل والسند * على أن ~~العائذات كان في الأصل نعتا لطير فلما تقدم وكان صالحا لمباشرة العامل أعرب ~~بمقتضى العامل وصار المنعوت بدلا منه فالطير بدل من العائذات وهو منصوب إن ~~كان العائذات منصوبا بالكسرة على أنه مفعول به للمؤمن ومجرور إن كان ~~العائذات مجرورا بإضافة المؤمن إليه. # والأصل على الأول: والمؤمن الطير العائذات بنصب الأول بالفتحة والثاني ~~بالكسرة. # وعلى الثاني: والمؤمن الطير العائذات بجرهما بالكسر فلما قدم النعت أعرب ~~بحسب العامل وصر المنعوت بدلا منه. # هذا محصل كلام الشارح المحقق وهو في هذا تابع لأبي علي في الإيضاح الشعري ~~وهذه عبارته: من كانت الكسرة عنده جرة على هذا الحسن الوجه جر الطير لأن ~~العائذات مجرورة. # ومن كانت الكسرة عنده في موضع نصب على قولك: الضارب الرجل نصب الطير ~~والطير في هذا الموضع بدل أو عطف وإنما كان حده. # والمؤمن الطير العائذات أو الطير العائذات فقدم العائذات وأخر الطير. ~~والمؤمن هو الله سبحانه وهو اسم فاعل من آمن كما قال: الذي أطعمهم من جوع ~~وآمنهم من خوف أي: آمنهم من الخوف لكونهم في الحرم وحلولهم فيه. انتهى. # ولم يرض الزمخشري هذا في المفصل في باب الإضافة أن العائذات كان في الأصل ~~الطير العائذات فحذف الموصوف وجعل العائذات اسما لا صفة فلما جعلت اسما ~~احتاجت إلى تبيين ولا يخفى أن هذا تكلف ولهذا أعرض عنه ms1210 الشارح.) ~~PageV05P071 # وزعم بعضهم أن الطير بدل بعض من العائذات لأن العائذات عام يقع على الطير ~~والوحش وغيرهما. # وهذا البيت من قصيدة للنابغة الذبياني وهو أحسن شعره ولهذا ألحقوها ~~بالقصائد المعلقات مدح بها النعمان بن المنذر ملك الحيرة وتبرأ فيها مما ~~اتهم به عند النعمان. # وتقدم أبيات منها في باب الاستثناء وفي خبر كان وفي غيرهما. # وهذه أبيات منها: # * فلا لعمر الذي قد زرته حججا * وما هريق على الأنصاب من جسد * والمؤمن ~~العائذات الطير................ البيت * ما إن أتيت بشيء أنت تكرهه * إذن ~~فلا رفعت سوطي إلي يدي * * إذن فعاقبني ربي معاقبة * قرت بها عين من يأتيك ~~بالحسد * * هذا لأبرأ من قول قذفت به * طارت نوافذه حرى على كبدي * قوله: ~~فلا لعمر الذي الخ لا الداخلة على القسم قيل نافية منفيها محذوف أي: ليس ~~الأمر كما زعموا وقيل: زائدة توطئة لنفي جواب القسم وعمر مبتدأ محذوف الخبر ~~وجوبا أي: قسمي. # وحججا: جمع حجة بكسر المهملة فيهما وبعدها جيم وهي السنة. أقسم بالبيت ~~الذي زاره في سنين متعددة وهو البيت الحرام. PageV05P072 # وقوله: وما هريق على الأنصاب هريق بمعنى أريق والهاء بدل من الهمزة. ~~والأنصاب: حجارة كانت العرب في الجاهلية تنصبها وتذبح عندها. والجسد بفتح ~~الجيم هو الدم. وما معطوف على الذي وكذا قوله والمؤمن. # وزعم من لم يطلع على البيت الأول أن الواو واو القسم. والعائذات: ما عاذ ~~بالبيت من الطير قال ثعلب: أراد بالعائذات الحمام لما عاذت بمكة والتجأت ~~إليها حرم قتلها وآمنها من أن تضام. # وقد أغرب بعضهم بقوله العائذات جمع عائذ وهي الحديثة النتاج من الطيور ~~والبهائم وهو من عذت بالشيء التجأت إليه لأن الحامل إذا ضربها المخاض عاذت. ~~وهو في الأصل من باب الكناية. انتهى. # وفيه أن العائذ المعنى المذكور خاص بالناقة.) والطير: جمع طائر مثل صحب ~~وصاحب وقد يقع على الطير الواحد وجمعه طيور وأطيار. # وركبان: جمع ركب وجملة: يمسحها ركبان مكة حال من الطير. والسند بفتحتين: ~~ما قابلك ورى أبو عبيدة الغيل بكسر الغين المعجمة وقال: هي ms1211 والسند أجمتان ~~كانتا بين مكة ومنى. # وأنكرها الأصمعي وقال: إنما الغيل بالفتح وهو ماء وإنما يعني النابغة ماء ~~كان يخرج من أبي قبيس. # كذا في شرح ديوان النابغة. ولم يذكر أبو عبيد هذا في معجم ما استعجم. # وقوله: ما إن أتيت بشيء الخ هذا هو جواب القسم. واستشهد به ابن هشام في ~~المغني على أن إن تزاد بعد ما النافية. يقول: ما فعلت شيئا تكرهه ~~PageV05P073 # أنت وإلا فلا رفعت يدي إلي سوطي اي: شلت يدي ولم تقدر على رفع السوط. # وقوله: إذن فعاقبني ربي الخ هذا دعاء آخر على نفسه. # وقوله: هذا لأبرأ الخ أي: هذا القسم لأجل أن أتبرأ مما اتهمت به. ~~والنوافذ تمثيل من قولهم: جرح نافذ. أي: قالوا قولا صار حره على كبدي وشقيت ~~به. # وأنشد بعده: وليل أقاسه بطيء الكواكب على أنه يجوز أن توصف النكرة ~~بالجملة قبل وصفها بالمفرد إذا اجتمعا كما هنا فإن ليلا قد وصف بجملة ~~أقاسيه قبل وصفه بقوله بطيء وليس مجرورا بالعطف على هم في صدر البيت كليني ~~لهم يا أميمة ناصب يقول: دعيني واتركيني لهذا الهم المتعب ومقاساة الليل ~~البطيء الكواكب. # وهذا البيت مطلع قصيدة للنابغة الذبياني أيضا تقدم الكلام عليه مفصلا في ~~الشاهد السابع والثلاثين بعد المائة. # وأنشد بعده الشاهد الثامن والأربعون بعد الثلاثمائة: الطويل PageV05P074 # * ألا أيها الطير المربة بالضحى * على خالد لقد وقعت على لحم * على أن ~~الصفة ربما تنوى ولم تذكر للعلم بها كما هنا. فإن التقدير على لحم أي: لحم. # وأورده في باب اسم الفعل أيضا على أن التنكير في لحم للابهام أن التفخيم. # وكذا أورده في التفسيرين عند قوله تعالى: أولئك على هدى من ربهم على ~~تنكير هدى للتعظيم أي: هدى عظيم كتنكير لحم في هذا البيت أي: لحم عظيم. # والفرق بينهما أن الأول مفهوم من اللفظ المحذوف والثاني من الفحوى ~~والمحوج إلى هذا استقامة المعنى ولولاه لكان لغوا لا يفيد شيئا ولهذا اعتبر ~~سواء كان بالطريق الأولى أم الثانية. # ولجوازهما قدر الشارح المحقق هنا ms1212 الوصف واعتبره هناك من التنكير لما فيه ~~من الإبهام المقتضى للتفخيم والتعظيم. # ونقل عن الزمخشري أنه كان إذا أنشد هذا البيت يقول: ما أفصحك من بيت وصدر ~~البيت لم أره كذا إلا في رواية الشارح المحقق. والبيت من شعر مذكور في ~~أشعار هذيل ذكر في موضعين منها ذكر في الموضع الأول ستة أبيات وفي الموضع ~~الثاني اثنين وثلاثين بيتا. أما الرواية الأولى والشعر منسوب لأبي خراش فهي ~~هذه: # * إنك لو أبصرت مصبر خالد * بجنب الستار بين أظلم فالحزم * * لأيقنت أن ~~البكر ليس رزية * و الناب لااضطمت يداك على غنم * PageV05P075 # * تذكرت شجوا ضافني بعد هجعة * على خالد فالعين دائمة السجم * * لعمر أبي ~~الطير المربة بالضحى * على خالد لقد وقعت على لحم * * كليه وربي لا تجيئين ~~مثله * غداة أصابته المنية بالردم * * ولا وأبي لا تأكل الطير مثله * طويل ~~النجاد غير هار ولا هشم * قوله: إنك لو أبصرت هذا خطاب لعشيقة خالد بن زهير ~~الهذلي قتل بسببها كما يأتي بيان قتله. وخالد هو ابن أخت أبي ذؤيب الهذلي. ~~والستار بكسر السين المهملة بعدها مثناة فوقية وآخره راء مهملة قال البكري ~~في معجم ما استعجم: هو جبل معروف بالحجاز. وأنشد هذا البيت.) وأظلم على وزن ~~أفعل التفضيل من الظلم قال البكري: هو موضع قريب من الستار. والحزم بفتح ~~المهملة وسكون الزاي المعجمة هو موضع يقال له: حزم بني عوال. ووقوع هذه ~~الفاء بعد بين قد شرحه الشارح المحقق في الفاء العاطفة. # وقوله: لأيقنت أن البكر هو بالفتح الجمل الشاب. والناب: الناقة المسنة. ~~يقول: لو رأيت هلاك خالد لعلمت أن ذهاب البكر والناب ليسا بمصيبة واستخففت ~~مصابهما. # وقوله: لا اضطمت الخ هو دعاء عليها وهو افتعلت من الضم أي: لا غنمت يداك ~~بل خيبك الله إذ صرت تحزنين على هذا البكر. # وقوله: تذكرت شجوا هو بضم التاء. والشجو: الحزن. وضافني: نزل بي كالضيف. ~~والهجعة: النومة. والسجم: السكب. # وقوله: لعمر أبي الطير قال السكري في شرح أشعار هذيل: قوله لقد وقعت على ~~لحم: كان ممنوعا. والطير ms1213 مضبوط بالكسرة في نسختي وهذه نسخة قديمة صحيحة ~~تاريخ كتابتها في سنة مائتين بعد الهجرة وعليها خطوط العلماء منهم ابن فارس ~~صاحب المجمل في اللغة كتب PageV05P076 # لعمر مبتدأ محذوف الخبر أي: قسمي وقوله: لقد وقعت جواب القسم وهو خطاب ~~للطير على الالتفات. # وروى لقد عكفن بدله من العكوف بالغيبة والنون ضمير الطير وعليه لا ~~التفات. # وأراد بأبي الطير الواقعة على لحمه واستعظمها بالقسم بها لاستعظام لحم ~~خالد العظيم ففيه تعظيم للإقسام عليه بنفسه كما قال أبو تمام: وثناياك إنها ~~إغريض والمربة: اسم فاعل صفة للطير من أرب بالمكان إذا أقام به. وروي في ~~التفسيرين: فلا وأبي الطير المربة بالضحى فلا رد لما يتوهم من تحقيره بأكل ~~الطير له وقيل زائدة. وزعم بعضهم أن أبي بياء المتكلم والطير بالرفع. وبعض ~~آخر لأن أبي أصله أبين بالجمع حذفت نونه للإضافة. ولا يخفى ركاكته. # وقال السعد في حاشية الكشاف: وروي برفع الطير على أنه فاعل فعل يفسره لقد ~~عكفن. # وقوله: كليه وربي أمر للطير بالأكل يرغبها في أكلها إياه فإنها لا تجيء ~~إلى مثله ولا تظفر به. # وقوله: ولا وأبي لا تأكل الطير الخ هار أصله هائر أي: ضعيف ساقط فقلب ~~وحذف) بالإعلال مثل شاكي السلاح أصله شائك. والهشم: PageV05P077 # الرخو الضعيف. # وأما الرواية الثانية بعد ثماني أوراق بعد هذا ونسبها الأخفش لخراش بن ~~المذكور. # والقصيدة هذه: # * أرقت لهم ضافني بعد هجعة * على خالد فالعين دائمة السجم * * إذا ذكرته ~~العين أغرفها البكا * وتشرق من تهمالها العين بالدم * * فباتت تراعي النجم ~~عين مريضة * لما عالها واعتادها الحزن بالسقم * عالها: أثقلها وشق عليها. # * وما بعد أن قد هدني الحزن هدة * تضال لها جسم ورق لها عظمي * * وأن قد ~~أصاب العظم مني مخامر * من الداء داء مستكن على كلم * تضال بمعنى صغر وضعف ~~وأصله بالهمزة بعد الألف فحذفها للضرورة. ومخامر: مخالط وملازم. والكلم ~~بالفتح: الجرح. # * وأن قد بدا مني لما قد أصابني * من الحزن أني ساهم الوجه ذو هم * * ~~شديد الأسى بادي الشحوب كأنني * أخو جنة يعتاده ms1214 الخبل في الجسم * الساهم: ~~المتغير. الأسى: الحزن. والشحوب: التغير. وجنة بالجيم هو الجن. PageV05P078 # وروي حية بمهملة ومثناة تحتية يعني ملسوعا. والخبل بفتح المعجمة: فساد ~~الجسم والعقل. # * يعود على ذي الجهل بالحلم والنهى * ولم يك فحاشا على الجار ذا عذم * لا ~~يجتوي بالجيم أي: لا يكره. والعذم بفتح العين المهملة وسكون الذال المعجمة. ~~العض والوقيعة. # * ولم يك فظا قاطعا لقرابة * ولكن وصولا للقرابة ذا رحم * * وكنت إذا ~~ساجرت منهم مساجرا * صفحت بفضل في المروءة والعلم * هذا خطاب لخالد. وساجرت ~~بالجيم بمعنى عاشرت. والسجير: العشير والصاحب. # * وكنت إذا ما قلت شيئا فعلته * وفت بذاك الناس مجتمع الحزم * * وإن تك ~~غالتك المنايا وصرفها * فقد عشت محمود الخلائق والحلم * * كريم سجيات ~~الأمور محببا * كثير فضول الكف ليس بذي وصم * * أشم كنصل السيف يرتاح للندى ~~* بعيدا من الآفات والخلق الوخم) * (جمعت أمورا ينفذ المرء بعضها * من ~~الحلم والمعروف والحسن الضخم * المرء: مفعول ينفذ وبعضها فاعله. # يقول: بعض هذه الأمور التي فيك تجعل المرء نافذا فائقا لا يقدر على كسبها ~~PageV05P079 # فكيف كلها وقد اجتمعت فيك. والمرء بكسر الميم في لغة هذيل. # رواية هذا البيت هنا كذا وقعت وقال السكري هنا: أراد التعجب أي: أي لحم ~~وقعت عليه. # ويروى: # * لقد قلت للطير المربة غدوة * على خالد لقد وقعت على لحم * والمربة: ~~المقيمة. انتهى. # * ولحم امرئ لم تطعم الطير مثله * عشية أمسى لا يبين من البكم * أراد ~~البكم بفتحتين فخفف. # * فكلا وربي لا تعودي لمثله * عشية لاقته المنية بالردم * * فلا وأبي لا ~~تأكل الطير مثله * طويل النجاد غير هار ولا هشم * * أبعدك أرجو هالكا ~~لحياته * لقد كنت أرجوه وما عشت بالرغم * * فوا الله لا أنساك ما عشت ليلة ~~* ضفي من الإخوان والولد الحتم * الضفي: فعول من ضفا يضفو إذا كثر. والحتم: ~~الحق. # * تطيف عليه الطير وهو ملحب * خلاف البيوت وهو محتمل الصرم * الملحب: ~~بفتح الحاء المهملة: المقطع. والصرم بالكسر: الحي. # * لأيقنت أن الناب ليست رزية * ولا البكر لا التفت يداك على غنم * هذا ~~خطاب مع المرأة يقول: إن ms1215 المصيبة قتل ذاك ليس المصيبة نابا تصابين بها. ~~PageV05P080 # ثم دعا عليها: لا رزق الله يديك خيرا تلتلف عليه. # * وأيقنت أن الجود منه سجية * وما عشت عيشا مثل عيشك بالكرم * * أتته ~~المنايا وهو غض شبابه * وما للمنايا عن حمى النفس من عزم * ما: نافية. ~~والكرم بالضم: العزة. والعزم هنا: الصبر. # * وكل امرئ يوما إلى الموت صائر * قضاء إذا ما حان يؤخذ بالكظم) * (وما ~~أحد حي تأخر يومه * بأخلد ممن صار قبل إلى الرجم * والكظم بالفتح: الحلق ~~وقيل الفم وقيل مخرج النفس وأصله بفتحتين فسكن ضرورة. والرجم بالفتح: القبر ~~وأصله أيضا بفتح الجيم فسكن. # * سيأتي على الباقين يوم كما أتى * على من مضى حتم عليه من الحتم * * جزى ~~الله خيرا خالدا من مكافئ * على كل حال من رخاء ومن أزم * * فلست بناسيه ~~وإن طال عهده * وما بعده للعيش عندي من طعم * وهذا آخر القصيدة. والأزم: ~~الشدة. وإنما سقتها بتمامها لحسنها وانسجامها ولأن شراح وروى قصة قتله قال: ~~زعموا أن رجلا من هذيل كان يقال له: وهب بن جابر هوي امرأة من هذيل كان ~~يقال لها أم عمرو فاصطاد يوما ظبية فقال يخاطبها: الوافر * فما لك يا شبيهة ~~أم عمرو * إذا عاينتنا لا تأمنينا * * فعينك عينها إذ قمت وسني * وجيدك ~~جيدها لو تنطقينا * PageV05P081 # * وساقك حمشة ولأم عمرو * خدلجة تضيق بها البرينا * * ورأسك أزعر ولأم ~~عمرو * غدائر ينعفرن وينثنينا * تضيق من الإضافة. والبرين: جمع برة وهي ~~الخلخال. # ثم خلى سبيها فبلغ ذلك أم عمرو فعطفت عليه فاستمكن منها وكان رسولها إليه ~~أبا ذؤيب الشاعر فلما أيفع أبو ذؤيب وكان جميلا رغبت فيه واطرحت وهبا ففشا ~~أمرهما في هذيل وقصر عن بعض زيارتها وأخفى أمرها خشية أن يرصد فيغتال. # فانطلق إلى ابن أخت له يقال له: خالد بن زهير فأخبره بأمر أم عمرو وقال ~~له: هل لك أن تكون رسولي إليها وتعاهدني على أن لا تغدرني. فأعطاه خالد ~~مواثيقه واختلف بينهما فلم تلبث أن عشقت خالدا وتركت أبا ذؤيب. # وكان أبو ذؤيب يرسل خالدا إليها ms1216 فينطلق فيتحدث إليها بحديث نفسه فإذا ~~انصرف قال لأبي ذؤيب: لم ألج إليها الخبا وجدتها وسني وكان ينصرف عنها ~~ملطخا بالطيب فارتاب أبو ذؤيب من ذلك وجعل يمس خده ويشم ثوبه فيجد منه ريح ~~الطيب وأنكر ذلك خالد من خاله فقال خالد لأمه وهي أخت أبي ذؤيب: الرجز * يا ~~قوم من لي وأبا ذؤيب * كنت إذا أتوته من غيب) * (يشم خدي ويشد ثوبي * كأنني ~~أربته بريب * من أجل أن يرميني بغيب فقال له أبو ذؤيب يوما: انطلق إليها يا ~~خالد فإني أريد أن آتيها الساعة. فانطلق خالد إليها فعانقها وقضى ما أراد ~~من لهوه وضاجعها وذهب بهما النوم فجاء أبو ذؤيب بعد ذلك فأخذ سهمين من ~~سهامه فوضعهما عند رؤوسهما وأرجلهما ثم انصرف فلما انتبه خالد عرف السهمين ~~فأعرض عن أبي ذؤيب إذ عرف أنه قد أيقن بغدره. # وأقبل أبو ذؤيب على أم عمرو فقال: الطويل PageV05P082 # * تريدين كيما تجمعيني وخالدا * وهل يجمع السيفان ويحك في غمد * فأجابه ~~خالد من شعر: # * فلا تسخطن من سنة أنت سرتها * فأول راض سيرة من يسيرها * وجرى بينهما ~~أشعار مذكورة في أشعار الهذليين. فلما رأى وهب بن جابر فساد ما بينهما بعث ~~ابنه عمرو بن وهب فبذل لأم عمرو ذات يده فعطفها على نفسه بالطمع وكان عمرو ~~من أعظم شباب هذيل واستمسكت بخالد لعشقها إياه فكان لخالد سرها ولعمرو ~~علانيتها. # فبينا عمرو عندها ذات يوم إذ أتاها خالد وهي وهو على شرابهما فقام ~~مستبطنا سيفه فولج عليهما فضرب رأس عمرو ثم خرج هاربا فمر بأبي ذؤيب وأبي ~~خراش وربيعة بن جحدر وهم يتصيدون فقال أبو ذؤيب: ما وراءك يا خالد فقال: ~~قتلت عمرا. قال: قد أوقعتني في شر طويل عليك بالحزم فبلغ الخبر وهب بن جابر ~~فركب وركب معه جبار بن جابر في رهطهما فمروا بأبي ذؤيب وأبي خراش وربيعة بن ~~جحدر فسألهم عنه فقالوا: لم نعلمه ولكن هل لك في شياه من الأروى قال: ما لي ~~بهن من حاجة ومضوا في طلب خالد حتى ms1217 لحقوه بجبل يقال له: أظلم فقتلوه فبلغ ~~ذلك أبا ذؤيب وخراشا وربيعة ابن جحدر فعند ذلك قال ربيعة من شعر: الطويل * ~~فو الله لا ألقى كيوم لخالد * حياتي حتى يعلو الرأس رامس * وقال أبو ذؤيب ~~يرثي خالدا: # * لعمر أبي الطير المربة في الضحى * على خالد لقد وقعت على لحم * ثم جمع ~~أبو ذؤيب رهطه فاقتتلوا قتالا شديدا فقتل عروة بن جحدر ونجا خراش بن أبي) ~~جحدر فعند ذلك قال أبو جحدر: الطويل * حمدت إلهي بعد عروة إذ نجا * خراش ~~وبعض الشر أهون من بعض * PageV05P083 # ثم إن القوم تحاجزوا والقتلى في أصحاب أبي ذؤيب أكثر فطلبوا خويلدا وهو ~~أبو خراش ابن وائلة الهذلي وهو في الحزم ومعه امرأته فلما علم بأمرهم أمر ~~امرأته أن تسير أمامه وتقيم بمكان وصفه لها فأخبرها أن قومه يطلبونه بذحل ~~فإن أبطأت عليك فانعيني لقومك. # فقصدوا خويلدا حتى خرج عليهم فتنكروا له ورحبوا به ففطن لهم وانصرف راجعا ~~فاتبعوه فسبقهم ورموه بأسهم فلم تصبه. # فهو حيث يقول: الطويل * رفوني وقالوا يا خويلد لا ترع * فقلت وأنكرت ~~الوجوه: هم هم * هذا ما أورده السكري في آخر أشعار الهذليين. # وأوردنا القصة هنا لأن فيها أشعارا فيها شواهد إذا جاءت فيما سيأتي نحيل ~~عليها. # وكانت هذه الوقعة قبل إسلام أبي ذؤيب وأبي خراش. والله أعلم. # وأنشد بعده الوافر * فإياكم وحية بطن واد * هموز الناب ليس لكم بسي * على ~~أن سيبويه استدل به على جر الجوار ردا على الخليل في زعمه أنه لا يجوز إلا ~~إذا اتفق المضاف والمضاف إليه في أمور ذكرها الشارح المحقق: منها اتفاقهما ~~في PageV05P084 # التذكير والتأنيث وهذا البيت يرد عليه فإن هموز نعت الحية المنصوبة. وجر ~~لمجاورته لأحد المجرورين وهو بطن أو واد. # وعينه ابن جني في شرح تصريف المازني فقال: جر هموز لمجاورته لواد مع ~~اختلاف المضاف والمضاف إليه تذكيرا وتأنيثا فإن حية مؤنث وما بعدها مذكر. ~~وفيه أن كلا من الحية وما بعدها مذكر. # أما الحية فقد قال صاحب الصحاح: الحية للذكر والأنثى وإنما ms1218 دخله الهاء ~~لأنه واحد من جنس كبطة ودجاجة. وفلان حية ذكر. على أنه قد روي عن العرب: ~~رأيت حيا على حية أي: ذكرا على أنثى. انتهى.) أما البطن فقد قال صاحب ~~الصحاح أيضا: البطن خلاف الظهر وهو مذكر وحكى أبو حاتم عن أبي عبيدة أن ~~تأنيثه لغة. انتهى. # وأما الوادي فهو مذكر لا غير فيجوز للخليل أن يدعي توافق المضاف والمضاف ~~إليه تذكيرا بجعل الحية للواحد المذكر من الجنس وكذلك هموز فإنه فعول يوصف ~~به المذكر والمؤنث اللهم إلا أن يكتفي س للتخالف بالتأنيث والتذكير ~~اللفظيين. وهذا سيبويه لم يستشهد بهذا البيت وإنما استشهد بقول العجاج: ~~الرجز كأن نسج العنكبوت المرمل ووجه الاستدلال منه أن العنكبوت مؤنث ~~والمرمل مذكر لأنه وصف للنسج فقد اختلفا تأنيثا وتذكيرا. وللخليل أن يمنع ~~هذا أيضا فإن العنكبوت قد جاء مذكرا أيضا نقل ذلك عن العرب. # وأنشدوا: الوافر PageV05P085 # * على هطالهم منهم بيوت * كأن العنكبوت هو ابتناها * وعلى تسليم أنها في ~~البيت مؤنثة فإنه تأنيث ليس بعلامة إذ ليس مؤنثا بالتاء ولا بإحدى الألفين ~~المقصورة والممدودة فأشبه التذكير إذ لم يظهر فيه من التنافر ما يظهر في ~~التثنية. # وقد استدل لسيبويه بعضهم بقراءة يحيى بن وثاب والأمش: إن الله هو الرزاق ~~ذو القوة المتين بجر المتين ورد هذا أيضا باحتمال أن يكون المتين صفة للقوة ~~لأنها في معنى السبب فذكر على المعنى فلا يكون من باب الخفض على الجوار. # وهذا نص سيبويه في باب النعت: وقال الخليل رحمه الله لا يقولون إلا: هذان ~~جحرا ضب خربان من قبل أن الضب واحد والجحر جحران وإنما يغلطون إذا كان ~~الآخر بعدة الأول وكان مذكرا مثله أو مؤنثا. # وقالوا: هذه جحرة ضباب خربة لأن الضباب مؤنثة ولأن الجحرة مؤنثة والعدة ~~واحدة فغلطوا. وهذا قول الخليل رحمه الله. ولا نرى هذا والأول إلا سواء ~~لأنه إذا قال: هذا جحر ضب متهدم ففيه من البيان أنه ليس بالضب مثل ما في ~~التثنية من البيان أنه ليس بالضب. # قال العجاج: كأن نسج ms1219 العنكبوت المرمل والمرمل مذكر والعنكبوت مؤنث. هذا ~~كلام سيبويه.) وقول الشارح المحقق: وقال بعض البصريين: إن التقدير: هذا جحر ~~ضب خرب جحره الخ هذا تخريج ابن جني في الخصائص قال فيه: الأصل هذا جحر ضب ~~خرب جحره حذف الجحر المضاف إلى الهاء وأقيمت الهاء مقامه فارتفعت لأن ~~المضاف المحذوف كان مرفوعا فلما ارتفعت استتر الضمير PageV05P086 # المرفوع في نفس خرب فجرى وصفا على ضب وإن كان الخراب للجحر لا للضب على ~~تقدير. # وقال السيرافي: ورأيت بعض نحويي البصريين قال في هذا جحر ضب خرب قولا ~~شرحته وقويته بما احتمله من التقوية. # والذي قاله هذا النحوي أن معناه هذا جحر ضب خرب الجحر والذي يقويه أنا ~~إذا قلنا خرب الجحر فهو من باب حسن الوجه وفي خرب ضمير الجحر مرفوع لأن ~~التقدير كان خرب جحره. # ومثله مما قاله النحويون: مررت برجل حسن الأبوين لا قبيحين والتقدير لا ~~قبيح الأبوين وأصله لا قبيح أبواه ثم جعل في قبيح ضمير الأبوين فثنى لذلك ~~وأجرى على الأول فخفض واكتفى بضمير الأبوين ولم يعد ظاهرهما لما تقدم من ~~الذكر. انتهى. # قال أبو حيان بعد أن نقل قولهما: ومذهبهما خطأ من غير ما وجه لأنه يلزم ~~أن يكون الجحر مخصصا بالضب والضب مخصص بخراب الجحر المخصص بالإضافة إلى ~~الضب فتخصيص كل منهما متوقف على صاحبه وهو فاسد للدور ولا يوجد ذلك في كلام ~~العرب أعني لا يوجد مررت بوجه رجل حسن الوجه ولا حسن وجهه ولأنه من حيث ~~أجرى الخرب صفة على الضب لزم إبراز الضمير لئلا يلبس وقد فرق سيبويه بين ~~حسن الوجه وحسن. # ولأن معمول هذه الصفة لا يتصرف فيه بالحذف لضعف عملها. فأما قول الشاعر: ~~الطويل * ويضحك عرفان الدروع جلودنا * إذا جاء يوم مظلم الشمس كاسف * فلا ~~يريد كاسف الشمس فيكون قد حذف معمول الصفة وإن كان قد ذهب إليه بعضهم وإنما ~~هو عندنا صفة لليوم نفسه لأن الكسوف يكون فيه فيكون نحو قولهم: نهارك صائم ~~وليلك قائم. # ولأن هذه الصفة لا يجوز نقل ms1220 الضمير إليها حتى يصح نسبتها إلى الموصوف على ~~طريق الحقيقة. ألا ترى أنه لا يصح عندنا مررت برجل حائض البنت لأن الحيض لا ~~PageV05P087 # يكون للرجل. # وكذلك الخرب لا يكون للضب والمرمل لا يكون للعنكبوت. وكذلك همز الناب لا ~~يكون) للوادي. والذي يقطع ببطلان ما ذهبا إليه قول الشاعر: البسيط * يا صاح ~~بلغ ذوي الحاجات كلهم * أن ليس وصل إذا انحلت عرى الذنب * وقول أبي ثروان ~~في المفضل كان والله من رجال العرب المعروف له ذلك بخفض المعروف على ~~المجاورة. وفي كلام أبي ثروان وهو ممن تؤخذ عنه اللغة والعربية رد على من ~~يقول بأن الجوار لا يكون إلا مع النكرة فإن كلا من البيت ومن كلام أبي ~~ثروان لا يمكن فيه أن يكون تابعا للمجرور الذي قبله بحال. # وتشبيه السيرافي المسألة بنحو قول النحويين: مررت برجل قائم أبواه لا ~~قاعدين تشبيه غير صحيح. انتهى كلام أبي حيان. # وبينه ابن هشام في المغني بعد نقل كلامهما بأنه يلزم استتار الضمير مع ~~جريان الصفة على غير من هي له وذلك لا يجوز عند البصريين وإن أمن اللبس. ~~وقول السيرافي إن هذا مثل: مررت برجل قائم أبواه لا قاعدين مردود لأن ذلك ~~إنما يجوز في الوصف الثاني دون الأول. انتهى. # وقوله: ولأن هذه الصفة لا يجوز نقل الضمير إليها حتى يصح نسبتها إلى ~~الموصوف إلى آخره هذا كلام السيرافي وهو معترف به فإنه قال بعد ما نقلناه ~~عنه: ولا يشبه عندي: وحية بطن واد هموز الناب على هذه العلة لإنا إذا خفضنا ~~هموز الناب فهو محمول على واد أو على بطن واد وليس هموز بمضاف إلى شيء ~~إضافته إليه تصححه في التقدير كما كان تقدير إضافة خرب الجحر توجب تصحيح ~~الخفض. انتهى. # وقد بين الشارح المحقق إضافة هموز إلى ما يصحح إضافته في التقدير وشرحه ~~PageV05P088 # بما لا مزيد عليه وكأنه قصد بهذا البيان الرد على السيرافي. # واعلم أن قولهم: جحر ضب خرب مسموع فيه الجر والرفع والرفع في كلامهم ~~أكثر. # قال أبو حيان ms1221 في تذكرته: ينبغي أن لا تجوز مسألة التثنية والجمع لأن جر ~~الجوار لم يسمع إلا في المفرد خاصة فلا يتعدى فيه السماع. # وقد قال الفراء وغيره: لا يخفض بالجوار إلا ما استعملته العرب كذلك ~~والمسموع منه ما تقدم * فجئت إليه والرماح تنوشه * كوقع الصياصي في النسيج ~~الممدد * * فدافعت عنه الخيل حتى تبددت * وحتى علاني حالك اللون أسود * ~~وأسود نعت لحالك وجر لمجاورته المجرور.) وقول آخر: البسيط * كأنك ضربت قدام ~~أعينها * قطنا بمستحصد الأوتار محلوج * ومحلوج نعت لقوله قطنا لكنه جر ~~بالمجاورة. # وقول ذي الرمة: البسيط PageV05P089 # * تريك سنة وجه غير مقرفة * ملساء ليس بها خال ولا ندب * وغير: نعت لسنة ~~المنصوبة وجر للمجاورة. وروي بالنصب أيضا. # قال الفراء: قلت لأبي ثروان وقد أنشدني هذا البيت بخفض غير: كيف تقول: ~~تريك سنة وجه غير مقرفة قال: تريك سنة وجه غير مقرفة بنصب غير. قلت له: ~~فأنشد بخفض غير فخفض غير فأعدت عليه القول فقال: الذي تقول قيل: ومنه قوله ~~تعالى: اشتدت به الريح في يوم عاصف لأن عاصف من صفة الريح لا من صفات ~~اليوم. وهذا القول للفراء. قال: لما جاء العاصف بعد اليوم أتبعته إعراب ~~اليوم وذلك من كلام العرب أن يتبعوا الخفض الخفض إذا أشبهه. # قال أبو حيان في تذكرته: قد أولت هذه الآية. أقول: أولها الفراء ~~بتأويلين: أولهما وهو جيد. # قال: جعل العصوف تابعا لليوم في إعرابه وإنما العصوف للريح. وذلك جائز ~~على جهتين: إحداهما: أن العصوف وإن كان للريح فإن اليوم يوصف به لأن الريح ~~فيه تكون فجاز أن تقول يوم عاصف كما تقول: يوم بارد ويوم حار. # وقد أنشدني بعضهم: الرجز يومين غيمين ويوما شمسا PageV05P090 # فوصف اليومين بالغيمين وإنما يكون الغيم فيهما. # والوجه الآخر: أن تريد في يوم عاصف الريح فتحذف الريح لأنها قد ذكرت في ~~أول الكلمة كقوله: إذا جاء يوم مظلم الشمس كاسف يريد كاسف الشمس. انتهى.) ~~وجر الجوار لم يسمع إلا في النعت على القلة. وقد جاء في التأكيد في بيت على ~~سبيل الندرة. ms1222 # قال الفراء في تفسيره: أنشدني أبو الجراح العقيلي: # * يا صاح بلغ ذوي الزوجات كلهم * أن ليس وصل إذا انحلت عرى الذنب * فاتبع ~~كل خفض الزوجات وهو منصوب لأنه توكيد لذوي. انتهى. # وزعم أبو حيان في تذكرته وتبعه ابن هشام في المغني أن الفراء سأل أبا ~~الجراح فقال: أليس المعنى ذوي الزوجات كلهم فقال: بلى الذي تقوله خير من ~~الذي نقول. ثم استنشده البيت فأنشده بخفض كلهم. انتهى. # والفراء إنما نقل هذه الحكاية في بيت ذي الرمة السابق. # وهذا البيت لأبي الغريب. قال أبو عبيد البكري في شرح أمالي القالي: هو ~~أعرابي له شعر قليل أدرك الدولة الهاشمية. # قال أبو زياد الكلابي: كان أبو الغريب عندنا شيخا قد تزوج فلم يولم ~~فاجتمعنا على باب خبائه وصحنا: الرجز PageV05P091 # * أولم ولو بيربوع * أو لو بقرد مجدوع * قتلتنا من الجوع * يا ليت شعري ~~عن أبي الغريب * إذ بات في مجاسد وطيب * * معانقا للرشأ الربيب * أأحمد ~~المحفار في القليب * أم كان رخوا يابس القضيب فصاح إلينا: يابس القضيب ~~والله يابس القضيب وأنشأ يقول: البسيط * سقيا لعهد خليل كان يأدم لي * زادي ~~ويذهب عن زوجاتي الغضبا * * كان الخليل فأضحى قد تخونه * هذا الزمان ~~وتطعاني به الثقبا * وقال: # * يا صاح بلغ ذوي الزوجات كلهم * أن ليس وصل إذا استرخت عرى النب * ~~انتهى. # وأراد باسترخاء عرى الذنب استرخاء الذكر. # وأما جر الجوار في العطف فقد قال أبو حيان في تذكرته: لم يأت في كلامهم ~~ولذلك ضعف) جدا قول من حمل قوله تعالى: وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم في قراءة ~~من خفض على الجوار. PageV05P092 # والفرق بينه وبين النعت كون الاسم في باب النعت تابعا لما قبله من غير ~~وساطة شيء فهو أشد له مجاورة بخلاف العطف إذ قد فصل بين الاسمين حرف العطف ~~وجاز إظهار العامل في بعض المواضع فبعدت المجاورة. # وذهب بعض المتفقهة من أصحابنا الشافعية إلى أن الإعراب على المجاورة لغة ~~ظاهرة وحمل على ذلك في العطف الآية الكريمة وقوله تعالى لم يكن الذين كفروا ~~من أهل الكتاب والمشركين ms1223 منفكين قال: فخفض المشركين لمجاورة أهل الكتاب. ~~وما ذهب إليه يمكن تأويله على وجه أحسن فلا حجة فيه. انتهى. # وقال ابن هشام في المغني: وقيل به في وحور عين فيمن جرهما فإن العطف على ~~ولدان مخلدون لا على أكواب وأباريق إذ ليس المعنى أن الولدان يطوفون عليهم ~~بالحور. # وقيل العطف على جنات وكأنه قيل: المقربون في جنات وفاكهة ولحم طير وحور. ~~وقيل على أكواب باعتبار المعنى إذ معنى يطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب ~~ينعمون بأكواب. انتهى. # وأما قوله في البدل فقد قال أبو حيان أيضا: لم يحفظ ذلك في كلامهم ولا ~~خرج عليه أحد من علمائنا شيئا فيما نعلم. # وسبب ذلك والله أعلم أنه معمول لعامل آخر لا للعامل الأول على أصح ~~المذهبين ولذلك يجوز ذكره إذا كان حرف جر بإجماع وربما وجب إذا كان العامل ~~رافعا أو ناصبا. # ففي جواز إظهاره خلاف فبعدت إذ ذاك مراعاة المجاورة ونزل المقدر الممكن ~~إظهاره منزلة الموجود فصار من جملة أخرى. انتهى. # وقد آن لنا أن نرجع إلى البيت الشاهد فنقول: هو من أبيات للحطيئة وقد ~~PageV05P093 # تقدمت ترجمته في الشاهد التاسع والأربعين بعد المائة مدح بها عدي بن ~~فزارة وعيينة بن حصن وحذيفة بن بدر فقال بعد تسعة أبيات من الغزل: # * فأبلغ عامرا عني رسولا * رسالة ناصح بكم حفي * * فإياكم وحية بطن واد * ~~حديد الناب ليس لكم بسي * * فحلوا بطن عقمة واتقونا * إلى نجران في بلد ~~رخي) * (فكم من دار حي قد أباحت * لقومهم رماح بني عدي * * فما إن كان عن ~~ود ولكن * أباحوها بصم السمهري * وبعد هذا خمسة أبيات أخر. # وقوله: فأبلغ عامرا الخ قال أبو عمرو: يعني عامر بن صعصعة وهو أبو قبيلة. ~~والرسول: الرسالة. انتهى. # فيكون على هذا قوله رسالة ناصح بدلا من رسولا وأجود منه أن يكون رسولا ~~حالا من وقوله: فإياكم وحية الخ. إياكم محذر وحية محذر منه وهما منصوبان ~~بفعلين أي: أبعدوا أنفسكم واحذروا الحية. وأراد الحطيئة بالحية نفسه يعني ~~أنه يحمي ناحيته ويتقى منه كما يتقى ms1224 من الحية الحامية لبطن واديها المانعة ~~منه. والوادي: المطمئن من الأرض. PageV05P094 # وقوله: حديد الناب هكذا وقع في رواية ديوانه وهذا لا يدل على أن المراد ~~بالحية الذكر لأن حديدا في الأصل مسند إلى الناب أي: حديد نابه. والناب من ~~الأسنان مذكر ما دام له هذا الاسم والجمع أنياب وهو الذي يلي الرباعيات. # قال ابن سينا: ولا يجتمع في حيوان ناب وقرن. كذا في المصباح. والحديد: ~~القاطع وروي بالنصب إتباعا للفظ الحية والمشهور في رواية النحويين هموز ~~الناب بالجر على المجاورة كما تقدم. والهموز: فعول من الهمز بمعنى الغمز ~~الضغط. # وقوله: ليس لكم بسي هذا يدل على تذكير الحية فإن ضمير ليس عائد إلى الحية ~~ولو أراد المؤنث لقال ليست. والسي بكسر السين المهملة: المثل أي: لا تستوون ~~معه بل هو أشرف منكم. # وقوله: فحلوا بطن عقمة الخ حلوا أمر من الحلول بمعنى النزول. وعقمة بضم ~~العين وسكون القاف قال أبو عبيد البكري في المعجم: هو موضع ما بين ديار بني ~~جعفر بن كلاب وبين نجران. # والمعنى: اتقونا من ها هنا إلى نجران. ونجران: مدينة بالحجاز من شق ~~اليمن. ورخي: بعيد وقيل واسع مخصب. # وقوله: فكم من دار حي الخ حي هنا بمعنى القبيلة. وأباحت: بمعنى جعلته ~~مباحا. # وقوله: فما إن كان عن ود الخ يقول: لم ينزلوا هذه المنازل عن مودة بينهم ~~وبين هؤلاء ولكن أباحتها لهم رماحهم وسيوفهم.) وأما بيت سيبويه وهو: # 3 (كأن نسج العنكبوت المرمل)) فهو للعجاج. PageV05P095 # وبعده: # * على ذرى قلامة المهدل * سبوب كتان بأيدي الغسل * النسج: الغزل. ~~والمرمل: المنسوج والمغزول. والذرى: الأعالي جمع ذروة بالكسر. والقلام: بضم ~~القاف وتشديد اللام: ضرب من النبت وضمير قلامه راجع إلى الماء فإنه في وص ~~ماء ورده. والمهدل: المدلى. # والسبوب: جمع سب بالكسر كجذوع. والسب: ثوب من كتان أبيض. والغسل: جمع ~~غاسل وغاسلة. يعني أن العنكبوت قد نسجت على القلام الذي نبت حول الماء. شبه ~~ما نسجت العنكبوت عليه بثوب رقيق من الكتان. # وأنشد بعده الشاهد الخمسون بعد الثلاثمائة الطويل ms1225 كبير أناس في بجاد مزمل ~~على أن قوله مزمل انجر لمجاورته ل أناس تقديرا لا ل بجاد لتأخره عن مزمل في ~~الرتبة. # فالمجاورة على قسمين: ملاصقة حقيقية كما في البيت السابق وملاصقة تقديرية ~~كما في هذا البيت. # وفيه رد على شراح المعلقات ومن تبعهم فإنهم قالوا: جر مزملا على الجوار ~~PageV05P096 # ل بجاد وحقه الرفع لأنه نعت لكبير. # وممن تبعهم أبو حيان قال في تذكرته: خفض مزملا على الجوار للبجاد وهو في ~~المعنى نعت للكبير تغليبا للجوار. # ومنهم ابن هشام في بعض تعاليقه قال: لما جاور المخفوض وهو البجاد خفض ~~للمجاورة. ولا يخفى أن المجاورة رتبية كانت أو لفظية كافية. # وما قاله الشارح المحقق لا داعي له.) ولم يجعل أبو علي هذا البيت من باب ~~الجر على الجوار بل جعل مزملا صفة حقيقية ل بجاد قال: لأنه أراد مزمل فيه ~~ثم حذف حرف الجر فارتفع الضمير واستتر في اسم المفعول. انتهى. # وقال الخطيب التبريزي في شرح المعلقات: وفي البيت وجه آخر وهو أن يكون ~~على قول من قال كسيت جبة زيدا فيكون التقدير: في بجاد مزمله الكساء ثم تحذف ~~كما تقول: مررت برجل مكسوته جبة ثم تكني عن الجبة فتقول: مررت برجل مكسوته ~~ثم تحذف الهاء في الشعر. هذا قول بعض البصريين. انتهى. # ولا يخفى تعسف هذا القول. وتخريج أبي علي أقرب من هذا. # والمصراع عجز وصدره: كأن ثبيرا في عرانين وبله والبيت من معلقة امرئ ~~القيس المشهورة. وثبير: جبل بمكة. والعرانين: PageV05P097 # الأوائل والأصل في هذا أن يقال للأنف: عرنين استعير لأوائل المطر لأن ~~الأنوف تتقدم الوجوه. والوبل: مصدر وبلت السماء وبلا إذ أتت بالوابل وهو ما ~~عظم من القطر. وضمير وبله راجع للسحاب في بيت قبله. # والبجاد بالجيم بعد الموحدة المكسورة وهو كساء مخطط من أكسية الأعراب من ~~وبر الإبل وصوف الغنم. والمزمل: اسم مفعول بمعنى الملفف. # قال الزوزني في شرح المعلقات: كأن ثبيرا في أوائل مطر هذا السحاب سيد ~~أناس ملفف بكساء مخطط. شبه تغطيه بالغثاء بتغطي هذا الرجل ms1226 بالكساء. انتهى. # ونقل الخطيب التبريزي عن أبي نصر أن امرأ القيس شبه الجبل وقد غطاه الماء ~~والغثاء الذي أحاط به إلا رأسه بشيخ في كساء مخطط. وذلك أن رأس الجبل يضرب ~~إلى السواد والماء حوله أبيض. انتهى. # وقال أبو حنيفة الدينوري في كتاب النبات: شبه ثبيرا برجل مزمل بالثياب ~~لأن المطر لما سح ستره. # وروى المبرد في الكامل تبعا للأصمعي: # * كأن أبانا في أفانين ودقه * كبير أناس........ الخ * وقال: أبان: جبل. ~~وهما أبانان: أبان الأسود وأبان الأبيض. وقوله: في أفانين ودقه يريد ضروبا) ~~قوله: كبير أناس الخ يريد مزملا بثيابه قال تعالى: يا أيها المزمل. قم ~~الليل وهو المتزمل والتاء مدغمة في الزاي. وإنما وصف امرؤ القيس الغيث فقال ~~قوم: أراد أن المطر قد خنق الجبل فصار له كاللباس على الشيخ المتزمل. ~~PageV05P098 # وقال آخرون: إنما أراد ما كساه المطر من خضرة النبت. # وكلاهما حسن. وذكر الودق لأن تلك الخضرة من عمله. انتهى. # تتمتان إحداهما: لم يذكر الشارح المحقق الرفع على المجاورة لأنه لم يثبت ~~عند المحققين وإنما ذهب إليه بعض ضعفة النحويين في قوله: البسيط * السالك ~~الثغرة اليقظان كالئها * مشي الهلوك عليها الخيعل الفضل * أولهم الأصمعي ~~ذكره علي بن حمزة البصري في كتاب التنبيهات على أغلاط الرواة قال: سأل ~~الرياشي الأصمعي عنه فقال: الفضل من نعت الخيعل وهو مرفوع وأصله أن المرأة ~~الفضل هي التي تكون في ثوب واحد فجعل الخيعل فضلا لأنه لا ثوب فوقه ولا ~~تحته كما يقال امرأة فضل. # قال الرياشي: وهذا مما أخذ على الأصمعي. ثم رجع عن هذا القول وقال بعد: ~~هو من نعت الهلوك إلا أنه رفعه على الجوار كما قالوا: جحر ضب خرب. انتهى. # ومنهم ابن قتيبة قال في أبيات المعاني: الثغرة والثغر سواء وهو موضع ~~المخافة. والكالئ: الحافظ. والخيعل: ثوب يخاط أحد جانبيه ويترك الآخر. ~~والهلوك: المتثنية المتكسرة. والفضل من صفة الهلوك وكان ينبغي أن يكون جرا ~~ولكنه رفعه على الجوار للخيعل. # ومثله: كأن نسج العنكبوت المرمل ومثله جحر ضب خرب. PageV05P099 # مثله: ms1227 كبير أناس في بجاد مزمل وأراد أنه آمن لا يخاف فهو يمشي على هينته. ~~انتهى. # وقد رد العلماء هذا القول منه ابن الشجري في أماليه قال: وزعم بعض من لا ~~معرفة لهم بحقائق الإعراب بل لا معرفة لهم بجملة الإعراب أن ارتفاع الفضل ~~على المجاورة للمعرفة فارتكب خطأ فاحشا وإنما الفضل نعت للهلوك على المعنى ~~لأنها فاعلة من حيث أسند) المصدر الذي هو المشي إليها كقولك عجبت من ضرب ~~زيد الطويل عمرا رفعت الطويل لأنه وصف لفاعل الضرب وإن كان مخفوضا في ~~اللفظ. # فلو قلت: عجبت من ضرب زيد الطويل عمرو فنصبت الطويل لأنه نعت لزيد على ~~معناه من * قد كنت داينت بها حسانا * مخافة الإفلاس والليانا * ومثل رفع ~~الفضل على النعت للهلوك رفع المظلوم على النعت للمعقب في قول لبيد يصف ~~الحمار والأتان: الكامل * يوفي ويرتقب النجاد كأنه * ذو إربة كل المرام ~~يروم * * حتى تهجر في الرواح وهاجها * طلب المعقب حقه المظلوم * ~~PageV05P100 # يوفي أي: يشرف. والنجاد: جمع نجد وهو المرتفع. أي: يشرف على الأماكن ~~المرتفعة كالرقيب وهو الرجل الذي يكون ربيئة القوم يربض على نشز متجسسا. ~~والإربة: الحاجة. # وقوله: حتى تهجر في الرواح أي: عجل رواحه فراح في الهاجرة. وهاجها أي: ~~هاج الأتان وطردها وطلبها مثل طلب الغريم المعقب حقه فالمعقب فاعل الطلب. ~~ونصب حقه لأنه مفعول الطلب. والمظلوم للمعقب على المعنى فرفعه لأن التقدير ~~طلبها مثل أن طلب المعقب لمظلوم حقه. والمعقب: الذي يطلب حقه مرة بعد مرة. ~~انتهى. # ومنهم أبو حيان في تذكرته قال في أولها: قال بعض معاصرينا: أكثرهم يعتقد ~~الجوار مخصوصا بالمجرور وقد جاء في المرفوع وأنشد: السالك الثغرة اليقظان ~~كالئها................. البيت قال أبو حيان: قلت: وليس الرفع كما ذكر ~~اتباعا للخيعل بل رفعه على النعت للهلوك على الموضع لأن معناه: كما تمشي ~~الهلوك الفضل. وعليها الخيعل حال معمولة لتمشي أو جملة اعتراضية. انتهى. # واليقظان بالنصب: صفة للثغرة. وكالئها فاعل اليقظان ومشي مفعول مطلق أي: ~~مشيا كمشي الهلوك. والفضل بضمتين: المرأة التي عليها قميص ورداء ms1228 وليس عليها ~~إزار ولا سروايل. # وقال الفراء والحسن السكري في الهذليات: الفضل: ثوب كالخيعل تلبسه المرأة ~~في بيتها. وعلى هذا فلا مجاورة ولا اتباع على المحل. يقول: هذا من شأنه ~~سلوك موضع المخافة متمكنا غير خائف كمشي المرأة المتبخترة الفضل.) ~~PageV05P101 # وقد تقدم الكلام على هذا البيت في حملة شرح قصيدته في الشاهد الثاني ~~والثلاثين بعد الثلاثمائة. # ثانيتهما: قد ضرب المثل بخفض مزمل في كون الشريف يعاشر دنيئا فيسفل ~~بعشرته. # قال الأمين المحلي: الطويل * عليك بأرباب الصدور فمن غدا * مضافا لأرباب ~~الصدور تصدرا * * وإياك أن ترضى صحابة ناقص * فتنحط قدرا من علاك وتحقرا * ~~وأورد ابن هشام هذا الشعر في مغني اللبيب في الأمور التي يكتسبها الاسم ~~بالإضافة. منها: وجوب التصدر ومما له الصدارة كلمات الاستفهام يجب أن تتصدر ~~في جملتها فإذا أضيف إليها اسم وجب تصدره أيضا وحيئذ لا يعمل ما قبله فيه ~~ولهذا وجب الرفع في قولك: علمت أبو من زيد. وإليه الإشارة بقوله: فرفع أبو ~~من. # والإشارة بقوله: ثم خفض مزمل إلى بيت امرئ القيس الذي شرحناه. وقوله: ~~مغريا راجع إلى قوله أولا عليك بأرباب الصدور وقوله: ومحذرا راجع إلى قوله ~~ثانيا: وإياك أن ترضي صحابة ناقص. # فإن قيل: قوله: يبين قولي الخ لا يصح أن يكون خبرا عن مجموع قوله: فرفع ~~أبو من ثم خفض مزمل إذ لم يقل يبينان. ولا عن أحدهما لاشتمال الجملة على ~~قيد لا يصح تعلقه بكل منهما. # وذلك أن رفع أبو من لا يبين قوله مغريا ومحذرا وإنما يبين قوله مغريا ~~وكذا الثاني. # أجيب بأن قوله: يبين قولي فقط هو خبر الأول وخبر الثاني محذوف وأن قوله ~~مغريا ومحذرا قيدان للمحذوف والتقدير فرفع أبو من يبين قولي وخفض مزمل كذلك ~~هما يبينان قولي مغريا ومحذرا. ومثل هذا الشعر قول ابن حزم الظاهري: الطويل ~~PageV05P102 # * تجنب صديقا مثل ما واحذر الذي * يكون كعمرو بين عرب وأعجم * قال ابن ~~هشام في المغني في المبحث الذي تقدم ذكره: مراده بما الكناية عن الرجل ~~الناقص كنقص ما الموصولة. ms1229 وبعمرو الكناية عن المتزيد الآخذ ما ليس له كأخذ ~~عمرو الواو في الخط. # وقال في موقد الأذهان وموقظ الوسنان وهي رسالة له بعد أن ذكر أنه سئل عن ~~الأبيات: يريد بالصديق الذي كعمرو المستكثر بما ليس له فإن عمرا قد أخذ ~~الواو في الخط في الرفع والجر وليس داخلة في هجائه ومن ثم نسب الشعراء ~~إلحقها له إلى الظلم.) قال الشاعر: الخفيف * أيها المدعي سليما سفاها * لست ~~منها ولا قلامة ظفر * * إنما أنت من سليم كواو * ألحقت في الهجاء ظلما ~~بعمرو * وأما المشار إليه بما فهو الصديق الناقص وذلك على أنه يريد ما ~~الموصولة فإنها مفتقرة إلى صلة وعائد وما الاستفهامية فإنه تنقص حرفا إذا ~~دخل عليها الجار. # وهذا أحسن من قوله في المغني كنقص ما الموصولة لأن ما الناقصة أعم من ~~الموصولة لشمولها الاستفهامية. وأما الموصوفة فهي كالموصولة. # وأما الشاهد الذي أشار إليه ابن حزم فهو قول الأعشى ميمون من قصيدة: ~~الطويل PageV05P103 # * وتشرق بالقول الذي قد أذعته * كما شرقت صدر القناة من الدم * وبيانه أن ~~الفعل إنما تلحقه التاء إذا كان الفاعل مؤنثا ولا يجوز قالت زيد فكان ينبغي ~~أن لا يجوز كما شرقت لأن الصدر مذكر لكنه لما أضافه للقناة سرى منها ~~التأنيث إليه. # وعكس ذلك قوله: البسيط * إنارة العقل مكسوف بطوع هوى * وعقل عاصي الهوى ~~يزداد تنويرا * فكان ينبغي أن يقول مكسوفة لأن الإنارة مؤنثة ولكنه لما ~~أضافها إلى العقل سرى إليها منه التذكير. # والمين المحلي من الفضلاء المصرية له تأليفات في علم العروض. والمحلة: ~~كورة بمصر القاهرة. PageV05P104 # 3 (باب العطف)) أنشد في أوله: المتقارب * إلى الملك القرم وابن الهمام * ~~وليث الكتيبة في المزدحم * على أن الصفات يعطف بعضها على بعض كما هنا. وقد ~~تقدم الكلام عليه في الشاهد الخامس والسبعين في باب المبتدأ والخبر. # وأنشد بعده السريع * يا لهف زيابة للحارث ال * صابح فالغانم فالآيب * على ~~أن الصفة يعطف بعضها على بعض كما هنا فإن الغانم معطوف على الصابح والآيب ~~معطوف على الغانم. وأشار بالبيتين إلى ms1230 أن عطف الصفات يجوز بالواو إن قصد ~~الجمع وبالفاء إن قصد التعقيب. # قال الخطيب التبريزي في شرح الحماسة: لما كانت هذه الصفات متراخية حسن ~~إدخال فاء العطف لأن الصابح قبل الغانم والغانم أمام الآيب. PageV05P105 # ويقبح أن تدخل الفاء إذا كانت الصفات مجتمعة في الموصوف فلا يحسن أن يقال ~~عجبت من فلان الأزرق العين فالأشم الأنف فالشديد الساعد إلا على وجه يبعد ~~لأن زرقة العين وشمم الأنف وشدة الساعد قد اجتمعن في الموصوف. انتهى. # والصواب أن يقال متعاقبة بدل متراخية فإن التعاقب هنا كالتعاقب في قولك: ~~تزوج زيد فولد له وكذلك كل شيء بحسب حصوله وإن كان فيه تراخ. # وقال ابن جني في إعراب الحماسة: أراد: الذي يصبح العدو بالغارة فيغنم ~~فيؤوب سالما فعطف الموصول على الموصول وهما جميعا لموصوف واحد. والشيء لا ~~يعطف على نفسه من حيث كان العطف نظير التثنية في المعنى فكما لا يكون ~~الواحد اثنين وليجوزن أن يكون ما فوق ذلك إلى ما لا غاية له كثرة. # وعلة جواز ذلك قوة اتصال الموصول بصلته حتى إنه إذا أريد عطف بعض صلته ~~على بعض جيء به هو معطوف في اللفظ على نفسه. ومثله قول الله تبارك وتعالى: ~~الذي هو يطعمني ويسقين. وإذا مرضت فهو يشفين إلى آخر الآية. وهذا كله صفة ~~موصوف واحد وهو القديم) عز اسمه. # وقد تقصيت هذا في كتاب المعرب وهو تفسير قوافي أبي الحسن. فأما قول الله ~~تعالى: والعاديات ضبحا. فالموريات قدحا. فالمغيرات صبحا فقد يمكن أن يكون ~~مما نحن فيه وقد يمكن أن تكون العاديات غير الموريات والمغيرات غيرهما ~~فيكون عطف موصوف على موصوف آخر حقيقة لا مجازا كقولك: PageV05P106 # مررت بالضاحك فالباكي إذا مررت باثنين أحدهما ضاحك والآخر باك. انتهى. # وأورد الزمخشري هذا البيت والذي قبله عند قوله تعالى: والذين يؤمنون بما ~~أنزل إليك من سورة البقرة وفي توسط العاطف بينه وبين قوله تعالى قبله: ~~الذين يؤمنون بالغيب فإنهما واحد كما توسط بين الصفات في البيتين. وعطف ~~الصفات على الصفات كثير بناء على ms1231 تغاير المفهومات وإن كانت متحدة بالذات. ~~وقد يكون العطف بالواو كما في الآية والبيت الأول وقد يكون بالفاء كما تقدم ~~بيانه. # قال صاحب الكشاف في أول الصافات ونقله ابن هشام في المغني: للفاء مع ~~الصفات ثلاثة أحوال: أحدها أن تدل على ترتب معانيها في الوجود كقوله: يا ~~لهف زيابة البيت أي: الذي صبح فغنم فآب. # والثاني: أن تدل على ترتبها في التفاوت من بعض الوجوه نحو قولك: خذ ~~الأكمل فالأفضل واعمل الأحسن فالأجمل. # والثالث: أن تدل على ترتب موصوفاتها في ذلك نحو: رحم الله المحلقين ~~فالمقصرين. انتهى. # قال الفاضل اليمني: والقسمة الصحيحة تقتضي أربعة لأنه كما جاز في الصفات ~~الدلالة على ترتيب معانيها في الوجود كذلك يجوز في الموصوفات كما تقول: حل ~~المتمتع فالقارن فالمفرد. # وهذا البيت أول أبيات ثلاثة لابن زيابة مذكورة في الحماسة وبعده: ~~PageV05P107 # * والله لو لاقيته خاليا * لآب سيفانا مع الغالب * * أنا ابن زيابة إن ~~تدعني * آتك والظن على الكاذب * قال الجوهري: يا لهف فلان: كلمة يتحسر بها ~~على ما فات. ولهف: منادى مضاف أي: يا لهف احضر.) وزيابة بفتح الزاي المعجمة ~~وتشديد المثناة التحتية وبعد الألف باء موحدة: اسم أم الشاعر. # ومثل هذا البيت في تلهيف الأم والتحسر على الفائت قول النابغة الذبياني: ~~الكامل * يا لهف أمي بعد أسرة جعول * أن لا ألاقيهم ورهط عرار * وزعم ابن ~~هشام في المغني أن زيابة أبو الشاعر ولم أره لغيره. وقال: أراد يا لهف أبي ~~على الحارث أن لا أكون لقيته فقتلته. وذلك لأنه يريد يا لهف نفسي. # وفيه أنه يصح أن يكون اللهف من أمه وأبيه فلا حاجة إلى إقامة غيره مقام ~~نفسه. # واللام في للحارث للتعليل أي: يا لهف أمي من أجل الحارث بن همام ~~الشيباني. وجعلها ابن هشام بمعنى على. # قال أمين الدين الطبرسي في شرح الحماسة: يجوز أن يكون أورد هذا الكلام ~~على الحقيقة فلهف لما رأى من نجاحه في غزواته وسلامته في مآبه. ويجوز أن ~~يكون أورده على طريق الاستهزاء فوصفه بهذه الصفات والأمر ms1232 بخلافه. # والأشهر أن يوصف الرجل بما هو متصف بضده تهكما به وسخرية. وهذا من أشد ~~سباب العرب يقول الرجل لغيره: يا عاقل أو يا حليم إذا استجهله. ونحوه ~~PageV05P108 # قوله تعالى: ذق إنك أنت العزيز الكريم. انتهى. # وحمل أبو عبيد النمري في شرح الحماسة هذا الكلام على ظاهره فقال: يقول: ~~يصبح أعداءه بالغارة فيغنم ويؤوب فوصفه بالفتك والظفر وحسن العاقبة. وهذا ~~بين واضح. # ورد عليه أبو محمد الأعرابي الأسود فقال: هذا موضع المثل: أخطأت استك ~~الحفرة كيف يذكره بالفتك والظفر وهو أعدى عدو له وإنما المعنى أنه لهف أمه ~~وهي زيابة أن لا يلحقه في بعض غاراته فيقتله أو يأسره. انتهى. # ومنه تعلم أن قول ابن هشام: يا لهف أبي علي الحارث إذ صبح قومي بالغارة ~~غير جيد من وجهين: أحدهما: تفسير زيابة بالأب والثاني: تقييد صبح بقوله ~~قومي. # وقد ذهب إليه أبو عبيد البكري في شرح أمالي القالي فقال: تأسف أن صبحهم ~~فغنم وآب سالما. والصابح: الذي يصبح القوم بالغارة. # والحارث هذا هو الحارث بن همام بن مرة بن ذهل بن شيبان. وإنما قال ابن ~~زيابة فيه هذا الشعر جوابا عن شعر له فيه. وهذا شعر الحارث بن همام: ~~السريع) * أيا ابن زيابة إن تلقني * لا تلقني في النعم العازب * العازب: ~~البعيد. يريد: إنك لا تراني راعي إبل. والمعنى: إنما صاحب فرس ورمح أغير ~~على الأعداء وأحارب من يبتغي حربي. ويشتد: من PageV05P109 # الشد وهو العدو. والأجرد: الفرس القصير الشعر: والبركة بكسر الموحدة: ~~الصدر أي: متقدم مشرفه. كالراكب أي: إشرافه إشراف الراكب لا المركوب. وأيا: ~~حرف نداء وابن زيابة: منادى. # وقوله: والله لو لاقيته خاليا الخ يقول: لو لاقيته لقتلته أو قتلني ورجع ~~السيفان مع الغالب. وفي هذا الكلام وصف لنفسه بالشجاعة وقلة مبالاته بالموت ~~وإنصاف للمحارب. # وقوله: إن تدعني الخ هذا يحتمل وجهين: أحدهما: أنك إن دعوتني علمت حقيقة ~~ما أقول فادعني واخلص من الظن لأنك لا تظن بي العجز عن لقائك. والظن من شأن ~~الكاذب مثل ما يقال: القيام ms1233 بهذا الأمر على فلان أي: هو الذي يقع به. # والآخر: أن يكون معنى قوله والظن على الكاذب أي: يكون عونا عليه مع ~~الأعداء كما تقول: رأيك عليك أي: إنك تسيئه فيكون كالمتظاهر عليك. هذا كلام ~~الخطيب التبريزي. # وقال الطبرسي: قوله والظن على الكاذب جرى مجرى الأمثال ومعناه قول لبيد: ~~الرمل * واكذب النفس إذا حدثتها * إن صدق النفس يزري بالأمل * والمعنى كل ~~منا يحدث صاحبه بكذبها ثم الظن على من لا يتحقق أصله. ويجوز أن يريد: أنا ~~المشهور المعروف إن تدعني لمبارزتك أجبتك فإن كنت تظن غير هذا فظنك عليك ~~لأنك تكذب نفسك فيما تتوهمه من قعودي عنك ونكولي عن الإقدام عليك. # ويجوز أن يريد: إن ظننت أن تكون الغالب فظنك عليك لأنك تكذب نفسك. # وابن زيابة شاعر من شعراء الجاهلية واختلف في اسمه فقال أبو رياش ~~PageV05P110 # في شرح الحماسة: هو عمرو بن لأي أحد بني تيم اللات بن ثعلبة وهو فارس ~~مجلز. # وقال أبو محمد الأعرابي والمرزباني: اسمه سلمة بن ذهل. # وقال أبو عبيد البكري في شرح أمالي القالي اسمه عمرو بن الحارث بن همام ~~أحد بني تيم اللات بن ثعلبة. # وزيابة اسم مرتجل للعلم قال ابن جني في المبهج: هو فعالة أو فيعالة أو ~~فوعالة من لفظ) الأزيب وهو النشاط. انتهى. # قال صاحب الصحاح عن ابن السكيت: الأزيب على أفعل: النشاط ويؤنث يقال: مر ~~فلان وله أزيب منكرة إذا مر مرا سريعا من النشاط. والأزيب: الدعني. ~~والأزيب: العداوة. # والأزيب: النكباء التي تجري بين الصبا والجنوب. وقال أبو زيد: أخذني من ~~فلان الأزيب وهو وأخطأ محمد بن داود الجراح في ضبطه ابن زيابة بباءين ~~موحدتين خفيفتين قال: وهي فأرة صماء يشبه بها الجاهل. # قال ابن حلزة: مجزوء الكامل * وهم زباب حائر * لا تسمع الآذان رعدا * ~~PageV05P111 # وشعره يرد عليه فإنه لا يستقيم على ما قال. نقله عنه أبو عبيد البكري. # واللأي بفتح اللام وسكون الهمزة بمعنى البطء. وتيم بمعنى عبد. واللات ~~صنم. ومجلز بكسر الميم وسكون الجيم وفتح اللام وآخره زاي ms1234 معجمة: اسم فرسه ~~وهو من الجلز وهو الفتل الشديد. # ولابن زيابة شعر جيد أورد منه المبرد في الكامل هذه الأبيات وأبو تمام في ~~الحماسة: السريع * ما لدد ما لدد ماله * يبكي وقد أنعمت ما باله * * مالي ~~أراه مطرقا ساميا * ذا سنة يوعد أخواله * * وذاك منه خلق عادة * أن يفعل ~~الأمر الذي قاله * * إن ابن بيضاء وترك الندى * كالعبد إذ قيد أجماله * * ~~آليت لا أدفن قتلاكم * فدخنوا المرء وسرباله * * والرمح لا أملأ كفي به * ~~واللبد لا أتبع تزواله * قال المبردك قوله ما لدد يعني رجلا. ودد في الأصل ~~هو اللهو قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لست من دد ولا دد مني وقد يكون ~~في غير هذا الموضع مأخوذا من العادة. وقوله: أنعمت ما باله. ما زائدة ~~والبال هنا: الحال. # وقوله: مطرقا ساميا السامي: الرافع رأسه يقال: سما يسمو إذا ارتفع. ~~والمطرق: الساكت المفكر المنكس رأسه فإنما أراد ساميا بنفسه. # وقوله: ذا سن يقول: كأنه لطول إطراقه في نعسة. انتهى.) PageV05P112 # قال ابن السيد فيما كتبه على الكامل حكى الزجاجي أن المطرق من هو بذيء في ~~أفعاله ويطلب معالي الأمور. وقال غيره: المطرق الخامل الذكر أي: هو خامل في ~~الحقيقة وهو يتكبر في نفسه. # وقوله: ذا سنة يريد أن وعيده لا حقيقة له فكأنه يراه في النوم. انتهى ~~كلام ابن السيد. # وروى أبو تمام المصراع الأول: # * نبئت عمرا غارزا رأسه * ذا سنة........... الخ * قال الخطيب التبريزي: ~~نبئ وأنبأ متعد إلى ثلاثة مفاعيل أولها نائب الفاعل وهو تاء المتكلم ورأسه ~~منصوب بغارزا بمعنى مدخلا رأسه ومنه الغرز بالإبرة. وغرز الرأس: كناية عن ~~الجهل والذهاب عما عليه وله من التحفظ. والسنة بالكسر: النعاس. # يقول: كأنه وسنان قد تغير عقله فهو يوعد من لا يحب أن يوعده وجملة يوعد: ~~حال. # وروى: في سنة بفتح السين أي: في جدب وقحط. وقوله: وذاك منه خلق عادة روى ~~بدله أبو تمام: وتلك منه غير مأمونة. # قال الخطيب: أي: تلك الخصلة لا يؤمن وقوعها من عمرو وهو فعله ms1235 لما يقوله. ~~وهذا تهكم. # وأن يفعل موضعه رفع على البدل من قوله: وتلك منه. # وقوله: كالعبد إذ قيد أجماله قال المبرد: يريد غير أنه مكترث لاكتساب ~~المجد والفضل وذلك أن العبد الراعي إذا قيد أجماله لف رأسه ونام ناحية. ~~PageV05P113 # وهذا شبية بقوله: البسيط واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي وهذا البيت ساقط ~~في رواية أبي تمام. قال الخطيب: قال النمري: وفيها: إنك يا عمرو وترك العدى ~~قال ابن السكيت: يقول: أنت كالعبد اقتصر على موضع يرعى فيه ولا يعزب بإبله. ~~وعندي أنه يقول: وبخلك وحبسك مالك كالعبد قيد أجماله فلا يبرحه منها بعير. ~~وكذلك أنت قيدت مالك فلا يبرحك منه شيء. قال أبو محمد الأعرابي: هذا موضع ~~المثل: الوافر * فلا يدري نضير من دحاها * ومن هو ساكن العرش الرفيع * ~~أخبرنا أبو الندى قال: هذا البيت من المختل القديم والصواب:) * إني وحواء ~~وترك الندى * كالعبد إذ قيد أجماله * قال: حواء فرسه. ومعناه إني متى أترك ~~الغزو على ظهر حواء واغتنام PageV05P114 # الأموال وتفريقها على الزائرين والسائلين لم يبق لي هم لأن أكثر همي في ~~ذلك وكنت مثل العبد إذا شبعت إبله فأراحها وقيدها في مراحها لم يبق له هم ~~حينئذ. يقول: همي في الغزو واغتنام الأموال وبذلها. انتهى. # وقوله: فدخنوا المرء وسرباله. قال المبرد: يروي أنه طعن فارسا منهم فأحدث ~~فقال: نظفوه فإني لا أدفن القتيل منكم إلا طاهرا. # وقوله: والدرع لا أبغي بها نثرة قال المبرد: النثرة: الدرع السابغة. ~~يقول: درعي هذه تكفيني. # وقوله: كل امرئ مستودع ماله قال المبرد: أي: مسترهن بأجله وهو كقول ~~الأعشى: الكامل * كنت المقدم غير لابس جنة * بالسيف تضرب معلما أبطالها * ~~انتهى. # وقال الإمام أبو الوليد فيما كتبه على الكامل: ليس هذا بالمعنى لأن ~~الاستيداع غير الاسترهان والمال غير الأجل وإنما المعنى مال الإنسان وديعة ~~مرتجعة وعارية مؤداة كما قال لبيد: الطويل * وما المال والأهلون إلا وديعة ~~* ولا بد يوما أن ترد الودائع * ويروى: والدرع لا أبغي بها ثروة ~~PageV05P115 # وهذا الرواية تدل على معنى بيت لبيد ولا ms1236 يجوز معها تأويل المبرد. انتهى. # وهذه رواية شراح الحماسة. قال الخطيب: أي: درعي مالي الذي أدخره. وهذا ~~كقول الآخر: الطويل * ومالي مال غير درع حصينة * وأبيض من ماء الحديد صقيل ~~* ويحتمل أنه لا يبيعها فيأخذ العوض عنها فيثرى به. # وقوله: كل امرئ الخ يريد احتفاظه بالدرع وأن كل إنسان يحفظ ماله فهو عنده ~~كالوديعة التي قد لزم حفظها. ويحتمل أن يريد تعزية نفسه إذ لا مال له ~~فيقول: كل امرئ مستودع ماله أي: أنه سيسترد منه كما تسترد الوديعة. ويجوز ~~أن تكون ما بمعنى الذي فيكون المعنى كل امرئ ولا يمتنع أن يكون أشار بما ~~إلى ما يقتنى من أعراض الدنيا. ويروى: مستودع بكسر الدال) والمعنى أن ما ~~يجمعه المرء ويكسبه إذا جاء محتوم القضاء يتركه لغيره لا محالة فلم أرغب ~~فيه وأزهد في اكتساب المحامد. # ويروى: والدرع لا أبغي بها نثرة وهي الواسعة. والمعنى إني أكتفي من الدرع ~~ببدنه. انتهى كلام الخطيب. # وقوله: والرمح لا أملأ كفي به قال المبرد: يتأول على وجهين: أحدهما أن ~~الرمح لا يملأ كفي وحده أنا أقاتل بالرمح وبالسيف وبالقوس وغير ذلك. والقول ~~الآخر: إني لا أملأ به كفي إنما أختلس به اختلاسا كما قال: الكامل ~~PageV05P116 # * ومدجج سبقت يداي له * تحت الغبار بطعنة خلس * وقوله: واللبد لا أتبع ~~تزواله يقول: إن انحل الحزام فمال اللبد لم أمل معه أي: إني فارس ثابت على ~~ظهور الخيل. انتهى. # وأوضح منه قوله الطبرسي: يجوز أن يكون المعنى أي: لا اقتصر من تعاطي ~~أنواع السلاح على الرمح فقط ولكني أجمع في الاستعمال بينها وهذا كما يقال: ~~ملأ كفه من كذا فليس فيه موضع لغيره. ويجوز أن يكون المعنى إني أستعمل رمحي ~~بأطراف أصابع اليد لحذقي واقتداري ولا آخذه بجميع كفي. # وقوله: واللبد لا أتبع الخ يريد: ألزم دابتي فإن مال اللبد لم أمل معه. ~~يصف نفسه بالفروسية ويعرض بأن أضداد هذه الأوصاف مجتمعة في خصمه. # وأنشد بعده الشاهد الثاني والخمسون بعد الثلاثمائة الوافر * ولست بنازل ~~إلا ألمت * برحلي ms1237 أو خيالتها الكذوب * PageV05P117 # على أن قوله: خيالتها معطوف على الضمير المستتر في ألمت وجاز مع عدم ~~تأكيد المستتر بمنفصل لوجود الفصل قبل حرف العطف وهو قوله: برحلي. # قال ابن جني في إعراب الحماسة: عطف على الضمير المرفوع المتصل بغير تأكيد ~~ولو أكد فقال: ألمت هي لكان أحسن غير أن الكلام طال بقوله برحلي فناب طوله ~~عن التأكيد كما أن قوله الله سبحانه: ما أشركنا ولا آباؤنا لما طال الكلام ~~فيه بلا وإن كانت بعد الواو حسن الكلام بطولها. انتهى. # وهذا البيت أول أبيات ثلاثة مذكورة في الحماسة. # وبعده: # * فقد جعلت قلوص بني سهيل * من الأكوار مرتعها قريب * * كأن لها برحل ~~القوم بوا * وما إن طبها إلا اللغوب * قوله: ولست بنازل مفعول نازل محذوف ~~أي: منزلا أو مكانا. والإلمام: زيارة لا لبث معها أو هو من ألم الرجل ~~بالقوم إلماما بمعنى أتاهم فنزل بهم. وفاعل ألمت ضمير الحبيبة. والرحل: كل ~~شيء يعد للرحيل من وعاء للمتاع. والخيالة: الطيف يقال: خيال وخيالة كما ~~يقال: مكان ومكانة. PageV05P118 # والكذوب: صفة خيالة وإنما لم يؤنثه لأن فعولا يستوي فيه المذكر والمؤنث. ~~وجعلها كذوبا لأنها تخيل إليه في النوم ما لا يحق. # وقال المرزوقي: وجعلها كذوبا لما لم يحقق قولها وفعلها. يقول: لا أنزل ~~محلا إلا رأيت هذه المرأة ملحمة برحلي اي: متصورة لي بهذه الصورة تشوقا مني ~~وهذا في حال اليقظة أو رأيت خيالها الكاذب الذي لا حقيقة له وهذا في حال ~~النوم. # * أآخر شيء أنت في كل هجعة * وأول شيء أنت عند هبوبي * لأن هذا في حال ~~دون حال وذاك الدهر كله. # وقد جعلت قلوص الخ جعلت هنا بمعنى طفقت وأقبلت وأخطأ العيني في قوله إن ~~جعلت هنا بالبناء للمفعول وقلوص اسمها وهي الناقة الشابة. وجملة مرتعها ~~قريب في محل نصب خبرها) ومن الأكوار متعلق بقريب. واستعيرت الاسمية موضع ~~الفعلية لأن المراد: وقد جعلت هذه القلوص يقرب مرتعها من الأكوار. وقد ~~أورده الشارح المحقق في آخر أفعال المقاربة ويأتي بيانه هناك إن شاء الله ms1238 ~~تعالى. # وقال المرزوقي: ومرتها قريب في موضع الحال. يقول: أقبلت قلوص هذين ~~الرجلين قريبة المرتع من رحالهم قصيرة المسرح في رواحهم لأنه لما لحقها من ~~الكلال والإعياء لم تقدر على التباعد في المرعى. انتهى. PageV05P119 # وقد شرحه قول الآخر وأبلغ فقال: الرجز * من الكلال لا يذقن عودا * لا ~~عقلا تبغي ولا قيودا * والأكوار: جمع كور بالضم وهو الرحل بأداته. أي: إذا ~~سرحت لم تبعد في المرعى لشدة كلالها. # وزعم الدماميني في الحاشية الهندية وتبعه غيره أنه يصح أن يكون أكوار هنا ~~جمع كور بالفتح وهي الجماعة الكثيرة من الإبل. وهذا وإن كان صحيحا في نفسه ~~إلا أنه لا يناسب المقام. # فتأمل. # وقوله: كأن لها برحل الخ. قال المرزوقي: يقول: كأن لهذه الناقة ولدا برحل ~~القوم تتعطف عليه ولا تتباعد عنه وما داؤها إلا الإعياء. والطب بالكسر أصله ~~العلم والمراد به هنا الذي يعلم ويعرف. والبو أصله جلد فصيل يحشى تبنا لتدر ~~الأم عليه. انتهى. # وقال شارح آخر: قوله: وما إن طبها قال أبو الندى: أي ما شأنها وداؤها. ~~وقال غيره: الطب ها هنا السقم ومنه آخر الطب الكي: وأكثر ما يستعمل ذلك في ~~السحر ومنه رجل مطبوب. # واللغوب: الإعياء وقد لغب لغوبا كدخل دخولا ولغب لغبا كفرح فرحا. انتهى. # وهذه الأبيات أوردها أبو تمام في باب الحماسة مع أنه لا تعلق لها بها ~~بوجه فإن البيت الأول من باب النسيب والبيتان الأخيران من باب الوصف وهو ~~نعت الناقة بشدة التعب وهذا بمعزل عن الحماسة. ولم أر من تنبه لهذا من ~~شراحه ولم أر أيضا منهم من نسبها إلى قائلها. # ورأيت الصغاني نسبها في مادة الخيال من العباب إلى رجل من بني بحتر ~~PageV05P120 # ابن عتود بضم الموحدة وسكون المهملة وضم المثناة الفوقية. وعتود بفتح ~~المهملة بعدها مثناة فوقية مضمومة وآخره دال. # الحافظو عورة العشيرة) على أن أصله الحافظون عورة العشيرة فحذفت النون ~~طلبا للاختصار لأن الصلة قد طالت. # وعورة منصوب به. وروي أيضا بجرها بالإضافة. # وهذا صدؤ من بيت وهو: # * الحافظو عورة ms1239 العشيرة لا * يأتيهم من ورائنا وكف * والوكف: العيب ~~والإثم. أي: نحن نحفظ عورة عشيرتنا فلا يأتيهم من ورائنا شيء يعابون به من ~~تضييع ثغرهم وقلة رعايته. # وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في الشاهد الثامن والتسعين بعد المائتين. # وأنشد بعده الشاهد الثالث والخمسون بعد الثلاثمائة وهو من شواهد سيبويه: ~~البسيط * فاليوم قربت تهجونا وتشتمنا * فاذهب فما بك والأيام من عجب * على ~~أن حرف الجر قد يترك ضورة عند البصريين أي: ما بك وبالأيام عجب. ~~PageV05P121 # قال سيبويه قبل أن ينشد هذا البيت: ومما يقبح أن يشرك المظهر علامة ~~المضمر المجرور وذلك قولك: مررت بك وزيد وهذا أبوك وعمرو فكرهوا أن يشرك ~~المظهر مضمرا داخلا فيما قبله لأن هذه العلامة الداخلة فيما قبلها جمعت ~~أنها لا يتكلم بها إلا معتمدة على ما قبلها وأنها بدل من اللفظ بالتنوين ~~فصارت عندهم بمنزلة التنوين فلما ضعفت عندهم كرهوا أن يتبعوها الاسم ولم ~~يجز أن يتبعوها إياه. إلى أن قال: وقد يجوز في الشعر. وأنشد هذا البيت ~~وبيتا آخر. # انتهى. # وأوضح منه قول ابن السراج في الأصول: وأما المخفوض فلا يجوز أن يعطف عليه ~~الظاهر لا يجوز أن تقول: مررت بك وزيد لأن المجرور ليس له اسم منفصل فيتقدم ~~ويتأخر كما للمنصوب وكل اسم معطوف عليه فهو يجوز أن يؤخر ويقدم الآخر عليه ~~فلما خالف المجرور سائر الأسماء لم يجز أن يعطف عليه. وقد حكى أنه جاء في ~~الشعر: فاذهب فما بك والأيام من عجب انتهى ووافق الكوفيين يونس والأخفش ~~وقطرب والشلويين وابن مالك.) وهذه المسألة أوردها ابن الأنباري في مسائل ~~الخلاف بأدلة الفريقين قال: الحتج الكوفيون على جوازها بمجيئها في التنزيل ~~قال تعالى: واتقوا الله الذين تساءلون به والأرحام بالخفض وهي قراءة حمزة ~~وغيره. وقال تعالى: ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى ~~عليكم فما عطف على ضمير فيهن. PageV05P122 # وقال تعالى: لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك ~~وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة فالمقيمين عطف على الكاف في إليك ms1240 أو على ~~الكاف في قبلك. وقال تعالى: وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين فمن ~~عطف على ضمير لكم. # وقال الشاعر: البسيط فاذهب فما بك والأيام من عجب وقال الآخر: الوافر * ~~أكر على الكتيبة لا أبالي * أفيها كان حتفي أم سواها * أي: أم في سواها. # وقال آخر: الطويل * نعلق في مثل السواري سيوفنا * وما بينها والكعب غوط ~~نقانف * أي: بين السيوف وبين كعب الرجل. # وقال آخر: الكامل أي: عنهم وعن أبي نعيم. PageV05P123 # ثم قال: والجواب عن الأول من وجهين: أحدهما: أن الأرحام مجرور بواو القسم ~~لا بالعطف وجواب القسم إن الله كان عليكم رقيبا. # وثانيهما: أنها مجرورة بباء مقدرة حذفت لدلالة الأولى. # وأما الجواب عن الثاني فمن وجهين أيضا: أحدهما: أن ما معطوف على الله أي: ~~الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم يفتيكم فيهن وهو القرآن. # وثانيهما معطوف على النساء من قوله: يستفتونك في النساء. # وأما الجواب عن الثالث فمن وجهين أيضا: أحدهما: أن المقيمين منصوب على ~~المدح وذلك أن العرب تنصب على المدح عند ترك) العطف وقد تستنأنف فترفع. # وثانيهما: أنه معطوف على ما من قوله: بما أنزل إليك أي: يؤمنون بما أنزل ~~إليك وبالمقيمين. على أنه قد روي عن عائشة أنها سئلت عن هذا الموضع فقالت: ~~هذا من خطأ الكاتب. # وروي عن بعض ولد عثمان أنه سئل عنه فقال: إن الكاتب لما كتب: وما أنزل من ~~قبلك قال: ما أكتب فقيل له: اكتب والمقيمين الصلاة يعني أن المملي أعمل ~~قوله اكتب في المقيمين على وأما الجواب عن الرابع فإن المسجد الحرام مجرور ~~بالعطف على سبيل الله لا بالعطف على به لأن إضافة الصد عنه أكثر استعمالا ~~من إضافة الكفر به. ألا ترى أنهم يقولون: صددته عن المسجد الحرام ولا ~~يكادون يقولون: كفرت بالمسجد الحرام. # وأما الجواب عن الخامس فإن من عطف على معايش أي: جعلنا لكم فيها المعايش ~~والعبيد والإماء. # وأما قول الشاعر: فاذهب فما بك والأيام PageV05P124 # فلا حجة فيه أيضا لأنه مجرور على القسم لا بالعطف ms1241 على الكاف. # وأما قول الآخر: أفيها كان حتفي أم سواها فإن سواها منصوب على الظرف لا ~~أنها مجرورة بالعطف. # وأما قوله: وما بينها والكعب فالكعب مجرور بإضافة بين إليه محذوفا لا ~~بالعطف حذف بين الثانية لدلالة الأولى عليه. # هذا ما أورده ابن الأنباري ولا يخفى ما في غالبه من التعسف. # وقد أنكر النحاة قراءة حمزة بجر الأرحام وهي قراءة مجاهد والنخعي وقتادة ~~وأبي رزين ويجبيى بن وثاب والأعمش وأبي صالح أيضا. # قال الفراء في معاني القرآن: حدثني شريك بن عبد الله عن الأعمش عن ~~إبراهيم النخعي أنه خفض الأرحام فقال: هو كقولهم بالله والرحم وفيه قبح لأن ~~العرب لا ترد مخفوضا على مخفوض وقد كني عنه وإنما يجوز هذا في الشعر ~~لضيقه.) وقد بالغ الزجاج في تفسيره في إنكار هذه القراءة فقال: القراءة ~~الجيدة نصب الأرحام والمعنى واتقوا الأرحام أن تقطعوها فأما الخفض في ~~الأرحام فخطأ في العربية لا يجوز إلا في اضطرار شعر. وخطأ أيضا في أمر ~~الدين عظيم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تحلفوا بآبائكم فكيف يكون ~~تساءلون بالله PageV05P125 # وبالرحم على ذا ورأيت إسماعيل بن إسحاق ينكر هذا ويذهب إلى أن الحلف بغير ~~الله أمر عظيم فإن ذلك خاص بالله عز وجل. # فأما العربية فإجماع النحويين أنه يقبح أن ينسق باسم ظاهر على اسم مضمر ~~في حال الخفض إلا بإظهار الخافض. فقال بعضهم: لأن المخفوض حرف متصل غير ~~منفصل فكأنه كالتنوين في الاسم فقبح أن يعطف باسم يقوم بنفسه على اسم لا ~~يقوم بنفسه. # وقد فسر المازني هذا تفسيرا مقنعا فقال: الثاني في العطف شريك الأول فإن ~~كان الأول يصلح أن يكون شريكا للثاني وإلا لم يصلح أن يكون الثاني شريكا ~~له. قال: فكما لا تقول: مررت بزيد وبك كذلك لا تقول: مررت بك وزيد وقد جاء ~~في الشعر. # أنشد سيبويه: فاذهب فما بك والأيام من عجب انتهى وتعقبه أبو شامة في شرح ~~الشاطبية بعدما نقل عبارة الزجاج بقوله: قلت: هاتان العلتان منقوضتان ~~بالضمير المنصوب ms1242 وقد جاز العطف عليه فالمجرور كذلك. انتهى. # أقول: قد فرق الشارح المحقق بينهما بأن اتصال المضمر المجرور بجاره أشد ~~من اتصال الفاعل المتصل والمضمر المنصوب المتصل ليس كالجزء معنى كما بينه ~~فالقياس ممنوع. # ثم قال أبو شامة: وأما إنكار هذه القراءة من جهة المعنى لأجل أنها سؤال ~~بالرحم فهو حلف وقد نهي عن الحلف بغير الله تعالى فجوابه أن هذا حكاية ما ~~كانوا عليه فحضهم على صلة الرحم ونهاهم عن قطعها ونبههم على أنها بلغ من ~~حرمتها عندهم أنهم يتساءلون بها. وحسن حذف الباء هنا أن موضعها معلوم فإنه ~~قد كثر على ألسنتهم قولهم: سألتك بالله وبالرحم PageV05P126 # أقول: أول كلامه يدفع آخره فإن أوله اقتضى أن الواو للقسم السؤالي. وقد ~~رد الشارح هذا بأن قسم السؤال لا يكون إلا مع الباء وأن آخره اقتضى أنها ~~للعطف والجر بالباء المقدرة. وفيه انتزاع فتأمل.) ثم قال أبو شامة في تعليل ~~قراءة حمزة أنها على القسم وجوابه إن الله كان عليكم رقيبا: أقسم سبحانه ~~بذلك كما أقسم بما شاء من مخلوقاته من نحو: والتين والزيتون. # وهذا الوجه وإن كان لا مطعن عليه من جهة العربية فهو بعيدن لأن قراءة ~~النصب وقراءة ابن مسعود وبالأرحام بالباء مصرحتان بالوصاة بالأرحام. # وأما رد بعض أئمة العربية ذلك فقد قال القشيري في تفسيره: لعلهم أرادوا ~~أنه صحيح فصيح وإن كان غيره أفصح فإنا لا ندعي أن كل القراءات على أفصح ~~الدرجات في الفصاحة. وإن أرادوا غير هذا فلا يقلد فيه أئمة اللغة والنحو ~~فإن القراءات التي قرأ بها الأئمة ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا ~~كلام حسن صحيح. انتهى. # والبيت من أبيات سيبويه الخمسين التي لم يعرف لها قائل. # وقوله: فاليوم قربت الخ قال الأعلم: معنى قربت وأخذت واحد يقال: قربت ~~تفعل كذا اي: جعلت تفعله. والمعنى: هجوك لنا من عجائب الدهر فقد كثرت فلا ~~يتعجب منها. انتهى. # فاليوم أنشأت تهجونا الخ فجملة تهجونا خبر قرب والتاء اسمها. # وزعم العيني وتبعه غيره أن قربت هنا ms1243 بالتشديد بمعنى قربت بالتخفيف أي: ~~دنوت وجملة تهجونا حال ويقال: قربت هنا من أفعال المقاربة فحينئذ تكون ~~الجملة خبرا. هذا كلامه. PageV05P127 # قال شارح شواهد الموشح: يروى: قربت معروفا ومجهولا. فعلى الأولى معناه: ~~اليوم قربت هجاءنا أي: أدنيته ويجوز أن يكون معناه الإسراع أي: أسرعت في ~~الهجاء. وجملة تهجونا حالية أي: قربت هاجيا. # وعلى الثاني يريد أنك كنت مهجورا مبعدا فاليوم قربت تهجونا وليس هذا جزاء ~~الإحسان والتقريب وقوله: فاذهب أمر تهديد وتحذير. انتهى. # وهذا ناشئ عن عدم الاطلاع ولا ينبغي تسويد الورق بمثله. # وقوله: فاذهب قال العيني: هو جواب شرط محذوف والتقدير فإن فعلت ذلك فاذهب ~~فإن ذلك ليس بعجب من مثلك ومن مثل هذه الأيام. انتهى. # وقال ابن جني في إعراب الحماسة عند قول الشاعر: المتقارب * فإن كنت سيدنا ~~سدتنا * وإن كنت للخال فاذهب فخل *) أراد ب اذهب توكيدا كما تقول: أخذ ~~يتحدث وجعل يقول وأنت تريد حديثه. وكذلك قام يشتمني قال حسان: على ما قام ~~يشتمني لئيم أي: علام يشتمني. وعليه بيت الكتاب: فاليوم قربت ~~تهجونا..................... البيت أي: فما بك عجب. واذهب توكيد للكلام ~~وتمكين له. # ومثله قوله: الرجز PageV05P128 # * من دون أن تلتقي الأركاب * ويقعد الأير له لعاب * وليس هناك قيام ولا ~~قعود ولا ذهاب ولكن هذه استراحات من العرب وتطريحات منها في القول. انتهى. # وأنشد بعده: الواهب المائة الهجان وعبدها على أن عطف قوله وعبدها بالجر ~~على المائة ضعيف. ووجه الضعف أن اسم الفاعل المقرون بألأ المضاف يلزم أن ~~يكون المضاف إليه معرفا بها أيضا لمشابهته للحسن الوجه فإذا عطف على المضاف ~~إليه شيء لزم أيضا أن يكون معرفا بها لأن المعطوف في حكم المعطوف عليه. # وإنما جاز هنا عطف عبدها مع خلوه من أل على المائة لكونه مضافا إلى ضمير ~~المعرف بأل والتقدير وعبد المائة ولكونه تابعا والتابع يجوز فيه ما لا يجوز ~~في متبوعه. # وقد تقدم شرح هذا مستوفى مع القصيدة التي هذا المصراع منها في الشاهد ~~الرابع والتسعين بعد المائتين. # وأنشد بعده الشاهد الرابع ms1244 والخمسون بعد الثلاثمائة الطويل PageV05P129 # * أتعرف أم لا رسم دار معطلا * من العام يغشاه ومن عام أولا * * قطار ~~وتارات خريق كأنها * مضلة بو في رعيل تعجلا * على أن الشاعر قد فصل بالظرف ~~وهو تارات بين العاطف وهو الواو وبين المعطوف وهو خريق والأصل: قطار وخريق ~~تارات. # وهذان البيتان من أبيات خمسة للقحيف العقيي مذكورة في أواخر نوادر أبي ~~زيد ولم أرها إلا فيها. # وقوله: أتعرف أم لا الخ رسم: مفعول تعرف. ومعناه الأثر. ومعطلا: صفة رسم ~~أي: خاليا من الأنيس والسكان. ومن العام متعلق بمعطلا ومن عام أولا معطوف ~~عليه. والعام: الحول. # قال ابن الجواليقي: ولا تفرق عوام الناس بين العام والسنة ويجعلونهما ~~بمعنى فيقولون لمن سافر في وقت من السنة أي وقت كان إلى مثله عام وهو غلط ~~والصواب ما أخبرت به عن أحمد بن يحيى أنه قال: السنة من أي يوم عددته إلى ~~مثله والعام لا يكون إلا شتاء وصيفا. وفي التهذيب أيضا: العام حول يأتي على ~~شتوة وصيفة. # وعلى هذا فالعام أخص من السنة وليس كل سنة عاما. وإذا عددت من يوم إلى ~~مثله فهو سنة وقد يكون فيه نصف الصيف ونصف الشتاء. والعام لا يكون إلا صيفا ~~وشتاء متواليين. # واللام فيه للعهد الحضوري أي: هذا العام وعام أول هو الحول السابق. # وأول له استعمالان: أحدهما: بمعنى سابق ومتقدم ويصرف على هذا. وثانيهما: ~~بمعنى أسبق ولا ينصرف على هذا. قال صاحب المصباح: وتقول عام أول إن جعلته ~~PageV05P130 # صفة لم تصرفه لوزن الفعل والصفة وإن لم تجعله صفة صرفته. انتهى. # وألف آخره للإطلاق ومن التفضيلية محذوفة أي: من عام أول من هذا العام. # وقال أبو الحسن علي بن سليمان الأخفش فيما كتبه على نوادر أبي زيد: قوله ~~ومن عام أولا يريد من عام زمان أول أو دهر أول فأقام الصفة مقام الموصوف. # قال أبو عبيدة في قوله تعالى: ترميهم بحجارة من سجيل. قال: أراد والله ~~أعلم: من شديد.) ولم يزد على هذا وتقديره عند أهل العربية: من رام شديد. ms1245 ~~انتهى. # ولا يخفى تعسفه. # ويغشاه من غشيه من باب تعب بمعنى أاه والاسم الغشيان. والذي رواه أبو زيد ~~يمحاه بدل يغشاه. قال أبو الحسن الأخفش: تقول العرب: محا يمحو ويمحا وقد ~~جاء يمحي وهو شاذ قليل. # يقول بعضهم: محيت كما يقول الآخرون محوت. ومن قال يمحا فإنما يفتح لأن ~~الحاء من حروف الحلق. انتهى. # وقطار فاعل يغشاه أو يمحاه وجملة الفعل والفاعل في محل نصب على الحال من ~~رسم ولا يجوز أن يكون حالا من دار لتذكير الضمير في يغشى وقطار بكسر القاف: ~~جمع قطر بمعنى المطر. وهذا عيب في الشعر عند الخليل ويسميه المضمن وهو أن ~~يكون تمام المعنى في البيت الثاني. # وتارات منصوب على الظرف ليغشى وهو جمع تارة بمعنى مرة. وخريق PageV05P131 # معطوف على قطار قال صاحب العباب: الخريق الريح الباردة الشديدة الهبوب. ~~وضمير كأنها للخريق. ومضلة: اسم فاعل من أضللته بالألف بمعنى فقدته وأضعته. ~~قال الأزهري: وأضللت الشيء بالألف إذا ضاع منك فلم تعرف موضعه كالدابة ~~والناقة وما أشبههما. # فإن أخطأت موضع الشيء الثابت كالدار قلت: ضللته وضللته. ومضلة صفة موصوف ~~محذوف أي: ناقة مضلة. والبو: جلد الحوار أي: ولد الناقة يحشى إذا مات فتعطف ~~عليه الناقة فتدر. والرعيل بالراء والعين المهملتين: الجماعة من الخيل. # وتعجل: فعل ماض بمعنى أسرع وفاعله ضمير الرعيل وجملة كأنها مضلة الخ حال ~~من خريق. شبه الريح العاصفة في رسم الدار بناقة أضاعت ولدا في جمع خيل أسرع ~~ومضى فهي والهة تريد اللحاق إليه فتسرع بأشد ما يمكنها. # والقحيف بضم القاف وفتح الحاء المهملة وآخره فاء. والعقيلي بضم العين ~~وفتح القاف هو شاعر جاهلي. وتقدم ذكره في الشاهد الثالث والخمسين بعد ~~الثلاثمائة. # وأنشد بعده الشاهد الخامس والخمسون بعد الثلاثمائة البسيط PageV05P132 # على أن أو هنا بمعنى الواو وإنما احتيج إلى جعل أو بمعنى الواو لأن سواء ~~وسيين يطلبان شيئين فلو جعلت أو لأحد الشيئين لكان المعنى سيان أحدهما. ~~وهذا كلام مستحيل. # قال أبو علي في إيضاح الشعر: والذي حسن ذلك للشاعر أنه يرى ms1246 جالس الحسن أو ~~ابن سيرين فيستقيم له أن يجالسهما جميعا. وكل الخبز أو التمر فيجوز له أن ~~يجمعهما في الأكل. فلما جرت مجرى الواو في هذه المواضع استجاز أن يستعملها ~~بعد سي. ولم نعلم ذلك جاء في سواء وقياسه قياس سيان. انتهى. # وبين ابن جني سره في باب تدريج اللغة من الخصائص قال: وذلك أي تدريج ~~اللغة أن يشبه شيء شيئا من موضع فيمضي حكمه على حكم الأول ثم يرقى منه إلى ~~غيره. فمن ذلك قولهم: جالس الحسن أو ابن سيرين. فلو جالسهما جميعا لكان ~~مصيبا مطيعا لا مخالفا وإن كانت أو إنما هي في أصل وضعها لأحد الشيئين. # وإنما جاز ذلك في هذا الموضع لا لشيء رجع إلى نفس أو بل لقرينة انضمت من ~~جهة المعنى إلى أو. وذلك لأنه قد عرف أنه إنما رغب في مجالسة الحسن لما ~~لمجالسته في ذلك من الحظ. # وهذه الحال موجودة في مجالسة ابن سيرين أيضا فكأنه قال: جالس هذا الضرب ~~من الناس. # وعلى ذلك جرى النهي في هذا الطرز من القول في قوله تعالى: ولا تطع منهم ~~آثما أو كفورا فكأنه والله أعلم قال: لا تطع هذا الضرب من الناس ثم إنه لما ~~رأى أو في هذا الموضع قد جرت مجرى الواو تدرج من ذلك إلى غيره فأجراها مجرى ~~الواو في موضع عار من هذه القرينة التي سوغته استعمال أو في معنى الواو. # ألا تراه كيف قال: PageV05P133 # فكان سيان أن لا يسرحوا نعما................. البيت وسواء سيان لا ~~يستعمل إلا بالواو. انتهى. # وقد أخذ هذا من كلام أبو علي في التذكرة القصرية قال: إنما جاز أو مع ~~سيان اتساعا وذلك أنهم لما رأوا أن أو يجمع بها ما قبلها وما بعدها كما جمع ~~بالواو وإن كان المعنى مختلفا شبهوه بها فعطفوا بها في هذا الموضع كما يعطف ~~بالواو. وكذلك العلم بأن هذا الموضع يقتضي اثنين) فصاعدا ولا يقتصر فيه على ~~أحد الاسمين. انتهى. # وسيان: مثنى سي بالكسر بمعنى مثل وأصله سوي لأنه من ms1247 السواء والسوية فقلب ~~وأدغم عملا بالقاعدة. # قال ابن يسعون: كان ينبغي أن يقول سيين لأن المعرفة أولى بأن تكون اسم ~~كان وكأنه كره اجتماع ثلاث ياءات فعدل إلى الألف أو قدر في كان ضمير الشأن ~~ورفعه على الخبر لأن المبتدأ وقال أبو علي في إيضاح الشعر: إما أن يكون ~~أضمر في كان الحديث أو الأمر فيكون سيان خبر الاسمين اللذين هما: أن لا ~~يسرحوا نعما أو يسرحوه أو يكون جعل سيان المبتدأ وإن كان نكرة وأدخل كان ~~على قوله سيان. والوجه الأول أشبه. انتهى. # قال الدماميني في الحاشية الهندية: ولقائل أن يقول: الإخبار عن المعرفة ~~بالنكرة مغتفر في الضرورة. على أن ابن مالك قال بجوازه مطلقا. # وسرحت الإبل سرحا من باب نفع وسروحا أيضا: رعت بنفسها وسرحتها يتعدى ولا ~~يتعدى. وهو هنا متعد. والنعم: المال الراعي وهو جمع لا واحد له من لفظه ~~وأكثر ما يقع على الإبل. PageV05P134 # قال أبو عبيد: النعم: الجمال فقط وتؤنث وتذكر وجمعه نعمان كحمل وحملان ~~وأنعام أيضا. # وقيل: النعم: الإبل خاصة. والأنعام: ذوات الخف والظلف وهي الإبل والبقر ~~والغنم. # وقيل: تطلق الأنعام على هذه الثلاثة فإذا انفردت الإبل فهي نعم وإن ~~انفردت البقر والغنم لم تسم نعما. كذا في المصباح. وضمير بها قال ابن ~~يسعون: للسنة المجدبة التي دلت الحال عليها. # ويحتمل أن يريد البقعة التي وصفها بالجدب. والباء بمعنى في. واغبرت اسودت ~~في عين من يراها أو كثر فيها الغبار لعدم الأمطار. وروي بدله: وابيضت. ~~والسوح: جمع ساحة وهي قال ابن الشجري في أماليه: وصف سنة ذات جدب فرعي ~~النعم وترك رعيها سواء. قال أبو علي في إيضاح الشعر: زعم أبو عمرو أن ~~الأصمعي أنشدهم هذا البيت لرجل من هذيل. # وجميع النحويين رووا هذا البيت كذا وقد رأيته ملفقا من بيتين في قصيدة ~~لأبي ذؤيب الهذلي وهما: # * وقال راعيهم سيان سيركم * وأن تقيموا به واغبرت السوح * * وكان مثلين ~~أن لا يسرحوا نعما * حيث استرادت مواشيهم وتسريح *) وعلى هذا لا شاهد فيه. # والقصيدة مرثية رثى ms1248 بها أبو ذؤيب صديقا له قتل في وقعة. وهذه أبيات منها ~~من المطلع: # * نام الخلي وبت الليل مشتجرا * كأن عيني فيها الصاب مذبوح * PageV05P135 # * لما ذكرت أخا العمقى تأوبني * همي وأفرد ظهري الأغلب الشيح * * المانح ~~الأدم كالمرو الصلاب إذا * ما حارد الخور واجتث المجاليح * * وزفت الشول من ~~برد العشي كما * زف النعام إلى حفانه الروح * وقال ماشيهم سيان ~~سيركم....................... البيتين * واعصوصبت بكرا من حرجف ولها * وسط ~~الديار رذيات مرازيح * * لا يكرمون كريمات المخاض وأن * ساهم عقائلها جوع ~~وترزيح * قوله: نام الخلي الخ قال السكري في شرح أشعار هذيل: الخلي: الذي ~~لا هم له. والمشتجر: الذي قد وضع حنكه على يده أو فمه عند الهم. والصاب: ~~نبت إذا شق يخرج من ورقه كاللبن يحرق العين. ومذبوح: مشقوق. وذبحه: شقه. # وقوله: لما ذكرت أخا العمقى الخ العمقى بضم العين المهملة وكسرها ~~وبالقصر: أرض قتل بها هذا الرجل المرثي. وتأوبني: أتاني ليلا. PageV05P136 # وأفرد ظهري أي: كان يمنع ظهري من العدو. # والأغلب: الأسد الغليظ الرقبة يقال: رجل شيح ومشيح إذا كان جلدا. يقول: ~~خلاني للأعداء. # وقوله: المانح الأدم الخ ما أوردناه من الأبيات أورده أبو حنيفة الدينوري ~~في كتاب النبات وقال: ومما وصف بن المحل قول أبي ذؤيب ومدح رجلا ببذل ماله ~~فيه. # قال السكري: المانح هو أن يدفع الأدم كالعارية يشرب لبنها سنة. كالمرو في ~~صلابتها. والمرو: الحجارة البيض. والخور: الغزار الرقاق وليس بسمان. وحارد: ~~ذهب ألبانها وهي من المحاردة. والمجاليح: اللواتي يدررن في القر والجهد ~~والواحدة مجالح. # وقال الدينوري: المحاردة: انقطاع اللبن. والمجاليح: الصبر من النوق على ~~الجدب الباقية الألبان وقوله: وزفت الشول الخ الزفيف: مشي سريع في تقارب ~~الخطو. والشول: التي شالت ألبانها وخفت بطونها من أولادها وأتى على نتاجها ~~سبعة أشهر أو ثمانية. والحفان بفتح المهملة وتشديد الفاء: صغار النعام. ~~والروح: نعت النعام وهو جمع أروح وروحاء وصف من الروح) وقوله: وقال راعيهم ~~سيان الخ وروى السكري: وقال ماشيهم أيضا. وقال يريد اغبرت ساحات ما حولهم ~~من الجدب وماشيهم يريد ماشي ms1249 الحي والممشي: صاحبها. PageV05P137 # قال الباهلي: زعموا أن ماشيهم في معنى ممشيهم أي: صاحب الماشية يقال: ~~أمشى الرجل. # أي: سواء سيركم إن سرتم وإن أقمتم فأنتم في جدب. وروى الدينوري: وقال ~~رائدهم سيان سيركم الخ. # وقوله: وكان مثلين الخ هذا على القياس بنصب مثلين قال السكري: أراد: أن ~~لا يسرحوا وتسريحهم سواء. ومعنى أن لا يسرحوا: أن لا يرعوا. واسترادت ~~مواشيهم أي: ترود وتطلب المرعى أي: فهو جدب رعوا أم لم يرعوا. # وقوله: واعصوصبت بكرا الخ. قال الدينوري: اعصوصبت: اجتمعت من البرد يتقي ~~بعضها والحرجف بتقديم المهملة المفتوحة على الجيم: الريح الباردة اليابسة. ~~والرذية: الهزيلة الساقطة وكذلك المرازيح وهي التي رزحت فلا حراك لها. ولم ~~يقل السكري في هذا البيت شيئا. # وقوله: أما ألات الذرى الخ. قال السكري: ألات الذرى: ذوات الأسنمة. ف ~~عاصبة أي: قد عصبت واستدارت لا تبرح. والأقاديح: جمع قداح أي: تجول القداح ~~بين مناقيها وهو أن يضرب عليها بالقداح. يقول: يختار منقياتها أي: سمانها ~~للعقر. # وقوله: لا يكرمون كريمات الخ. قال السكري: يقول: ينحرون كريمات المخاض ~~وهي الحوامل فهي أنفس عندهم إذا نحروها. وعقائلها: كرائمها أي: أنساهم ~~الجوع والترزيح وهي الرزاح التي قد قامت من الهزال وسقطت. PageV05P138 # وترجمة أبي ذؤيب الهذلي تقدمت في الشاهد السابع والستين. # وهو شاعر إسلامي. # وأنشد بعده الشاهد السادس والخمسون بعد الثلاثمائة الرجز * بات يعشيها ~~بعضب باتر * يقصد في أسوقها وجائر * وأورده الفراء والزجاج في تفسيرهما عند ~~قوله تعالى: ويكلم الناس في المهد على أن جملة يكلم معطوفة على وجيها. قال ~~الزجاج وجائز أن يعطف بلفظ يفعل على فاعل لمضارعة يفعل فاعلا أي: قاصد في ~~أسؤقها وجائر. # وأورده الفراء في سورة الأنبياء أيضا عند قوله تعالى: لاهية قلوبهم. # وكذلك استشهد به أبو علي في إيضاح الشعر وابن الشجري في أماليه ولم ينسبه ~~أحد منهم إلى قائله ولم أر له تتمة. # وهو بيتان من الرجز المسدس. # وقوله: بات يعشيها الخ بات من أخوات كان اسمها مستتر فيها وجملة يعشيها ~~في موضع نصب على أنها ms1250 الخبر أي: يطعمها العشاء بالفتح PageV05P139 # وهو الطعام الذي يؤكل وقت العشاء بالكسر. # ورأيت في أمالي ابن الشجري في نسخة صحيحة قد صححها أبو اليمن الكندي ~~وغيره وعليها خطوط العلماء وإجازاتهم: بات يغشيها بالغين المعجمة من الغشاء ~~كالغطاء بكسر أولهما وزنا ومعنى أي: يشملها ويعمها. وضمير المؤنث للإبل وهو ~~في وصف كريم بادر يعقر إبله لضيوفه. # وزعم العيني أن الضمير للمرأة التي عاقبها زوجها بالسيف. ولا يخفى أن هذا ~~غير مناسب ورواه الفراء في تفسيره بت أعشيها بالتكلم. # والعضب بفتح العين المهملة وسكون الضاد المعجمة: السيف وهو في الأصل صفة ~~بمعنى قاطع عضبه بمعنى قطعه والياء متعلقة ب يعشيها وهذا من باب: عتابه ~~السيف وتحيته الضرب. وباتر: صفة أولى لعضب وجملة يقصد صفة ثانية له وجائر ~~صفة ثالثة وهو بمعنى قاطع من بتره بترا من باب قتل إذا قطعه على غير تمام. # ويقصد: مضارع قصد في الأمر من باب ضرب أي: توسط ولم يجاوز الحد. وفي ~~متعلقه بيقصد. وأسؤق: جمع قلة لساق وهي ما بين الركبة والقدم. وجائر من جار ~~في حكمه إذا ظلم.) فإن قلت: عقره الإبل إما قصد وإما جور فكيف وصف بهما ~~قلت: هو على التوزيع أي: يقصد في أسؤق إبل تستحق العقر كالنيب ويجور في ~~أسؤق إبل لا تستحق العقر كالحوامل وذوات الفصال. # وجائر في الحقيقة معطوف على جملة يقصد الواقعة صفة ثانية لعضب كقول راجز ~~آخر: الرجز أم صبي قد حبا ودارج PageV05P140 # وفاعله ضمير العضب. # وزعم العيني أن الضمير عائد على ما عاد عليه ضمير بات وأن الجملة حال. ~~وهذا فاسد لأنه لو كان كما زعم لنصب جائر لأنه معطوف عليه ولا جائز أن يكون ~~منصوبا أو مرفوعا لأن الشعر من الرجز الذي يجب توافق قوافيه. ويدل لما قلنا ~~رواية الفراء: # * بت أعشيها بعضب باتر * يقصد في أسوقها وجائر * والقافيتان مضبوطتان ~~بضبط القلم بالجر في نسخ صحيحة مقروءة وعليها خطوط العلماء منها تفسير ~~الفراء والزجاج ومنها إيضاح الشعر بخط ابن جني ومنها أمالي ابن الشجري كما ms1251 ~~ذكرنا. # ولو رفع باتر على أنه نعت مقطوع من النكرة غير المخصصة لرفع جائر. وفيه ~~ما لا يخفى. # وكذلك لا يجوز أن يكون جملة يقصد خبرا ثانيا لبات أو بدلا من يعشيها لما ~~ذكرنا. # ولم يذكر الشارح المحقق شرط عطف الاسم على الفعل مضارعا أو ماضيا وعكسه. ~~وقد بينه ابن الشجري في أماليه في فصل عقده له فلا بأس بإيراده قال: عطف ~~اسم الفاعل على ما يفعل وعطف يفعل على اسم الفاعل جائز لما بينهما من ~~المضارعة التي استحق بها يفعل الإعراب واستحق بها اسم الفاعل الإعمال وذلك ~~جريان اسم الفاعل على يفعل. # ونقل يفعل من الشياع إلى الخصوص بالحرف المخصص كنقل الاسم من التنكير إلى ~~التعريف بالحرف المعرف فلذلك جاز عطف كل واحد منهما على صاحبه وذلك إذا جاز ~~وقوعه في موضعه كقولك: زيد يتحدث وضاحك وزيد ضاحك ويتحدث لأن كل واحد منهما ~~يقع خبرا للمبتدأ. وكذلك مررت برجل ضاحك يتحدث وبرجل يتحدث وضاحك لأن يفعل ~~مما يوصف به النكرات. فمن عطف الاسم على الفعل قول الراجز: # * بات يغشيها بعضب باتر * يقصد في أسؤقها وجائر * PageV05P141 # فإن قلت: سيتحدث زيد وضاحك لم يجز لأن ضاحكا لا يقع موقع يتحدث من حيث ~~لا) يلي الاسم السين. وكذلك: مررت بجالس ويتحدث لا يجوز لأن حرف الجر لا ~~يليه الفعل. # فإن عطفت اسم الفاعل على فعل لم يجز لأنه لا مضارعة بينهما. # فإن قربت فعل إلى الحال بقد جاز عطف اسم الفاعل عليه كقول الراجز: أم صبي ~~قد حبا ودارج فإن كان اسم الفاعل بمعنى فعل جاز عطف الماضي عليه كقوله ~~تعالى: إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله لأن التقدير إن الذين تصدقوا ~~واللاتي تصدقن. # وأنشد بعده الشاهد السابع والخمسون بعد الثلاثمائة الطويل على أنه تجوز ~~المخالفة في الإعراب إذا عرف المراد كما هنا فإن قوله مجلف معطوف على قوله ~~مسحتا وهما متخالفان نصبا ورفعا. # قال أبو بكر محمد بن عبد الملك التاريخي في تاريخ النحاة في ترجمة عبد ~~الله ابن أبي إسحاق النحوي ms1252 الحضرمي: قال ابن سلام: وحدثنا يونس قال: قال ~~ابن PageV05P142 # أبي إسحاق في بيت الفرزدق إلا مسحتا أو مجلف قال: للرفع وجه وكان أبو ~~عمرو ويونس لا يعرفان للرفع وجها. قلت ليونس: لعل الفرزدق قالها على النصب ~~ولم يأبه للقافية. قال: لا كان ينشدها على الرفع وأنشدنيها رؤبة على الرفع. ~~انتهى. # وهذا البيت صعب الإعراب. قال الزمخشري: هذا بيت لا تزال الركب تصطك في ~~تسوية إعرابه. # وقال ابن قتيبة في كتاب الشعراء: رفع الفرزدق آخر البيت ضرورة وأتعب أهل ~~الإعراب في طلب الحيلة فقالوا وأكثروا ولم يأتوا فيه بشيء يرضي. # ومن ذا يخفى عليه من أهل النظر أن كل ما أتوا به من العلل احتيال وتمويه ~~وقد سأل بعضهم الفرزدق عن رفعه هذا البيت فشتمه وقال: علي أن أقول وعليكم ~~أن تحتجوا. انتهى. # وقال الفراء في تفسيره: حدثني أبو جعفر الرؤاسي عن أبي عمرو بن العلاء ~~قال: مر الفرزدق عزفت بأعشاش وما كدت تعزف PageV05P143 # حتى انتهى إلى هذا البيت فقال عبد الله: علام رفعت مجلف فقال له الفرزدق: ~~على ما) يسوءك. # وفي تذكرة أبي حيان من النهاية قال عبد الله بن أبي إسحاق للفرزدق: بم ~~رفعت أو مجلف فقال: بما يسوءك وينوءك علينا أن نقول وعليكم أن تتأولوا. ثم ~~قال الفرزدق: الطويل * فلو كان عبد الله مولى هجوته * ولكن عبد الله مولى ~~مواليا * فقال له عبد الله: أردت أن تهجوني فلحنت أيضا. والفرزدق مشغوف في ~~شعره بالإعراب المشكل المحوج إلى التقديرات العسرة بالتقديم والتأخير المخل ~~بالمعاني. وسمعت شيخنا يقول: إني لأعجب من إبراهيم بن هشام المخزومي حين ~~فهم قول الفرزدق: الطويل * وما مثله في الناس إلا مملكا * أبو أمه حي أبوه ~~يقاربه * وقال أبو محمد بن الخشاب في كتابه الموضوع لجوابه المسائل الست ~~الإسكندرية: إن أبا حاتم السجستاني قال: ليس الفرزدق أهلا لأن يستشهد بشعره ~~على كتاب الله لما فيه من التعجرف. # وقال ابن الخشاب أيضا: لم يجر في سنن الفرزدق من تعجرفه في شعره بالتقديم ~~والتأخير المخل بمعانيه والتقدير المشكل ms1253 إلا المتنبي ولذلك مال إليه أبو ~~علي وابن جني لأنه مما يوافق صناعتهما. # ولا ينفع المتنبي شهادة أبي علي له بالشعر لأن أبا علي معرب لا نقاد ~~وإنما تنفعه شهادة مثل العسكريين وأبي القاسم الآمدي فإنهم أئمة يقتدى بهم ~~في نقد الإعراب. انتهى ما أورده أبو حيان. PageV05P144 # وقد تكلف له العلماء عدة توجيهات ذكر الشارح المحقق منها ثلاثة أوجه ~~والثلاثة مبنية على رواية لم يدع بفتح الدال وعلى رواية نصب مسحت. # أما الأول فهو للخليل بن أحمد وقال: هو على المعنى كأنه قال: لم يبق من ~~المال إلا مسحت لأن معنى لم يبق ولم يدع واحد واحتاج إلى الرفع فحمله على ~~شيء في معناه. # قال أبو علي في إيضاح الشعر: نصب مسحت بيدع بمعنى الترك وحمل مجلف بعده ~~على المعنى لأن معنى لم يدع من المال إلا مسحتا تقديره: ولم يبق من المال ~~إلا مسحت فحمل مجلف بعده على ذلك. # ومثل ذلك في الحمل على المعنى من أبيات الكتاب قوله: الكامل) * بادت وغير ~~آيهن مع البلى * إلا رواكد جمرهن هباء * لأن معنى بادت إلا رواكد معناه بها ~~رواكد فحمل مشججا على ذلك فكذلك قوله لم يدع من المال إلا مسحتا معناه بقي ~~مسحت. قال أبو عمرو: هذا قول الخليل وليس البيت في الكتاب فلا أدري أسمعه ~~عنه أم قاسه. انتهى. # ومحصله أن مجلفا مرفوع بفعل محذوف دل عليه: لم يدع. وإليه ذهب ابن جني في ~~المحتسب في سورة: والضحى قال: إنه لما قال لم يدع من المال إلا مسحتا دل ~~على أنه قد بقي فأضمر ما يدل عليه فكأنه قال: وبقي مجلف. # وأما الثاني فهو لثعلب قال في أماليه نصب مسحت بوقوع يدع عليه وقد وليه ~~الفعل ولم يل مجلفا فاستؤنف به فرفع والتقدير: هو مجلف. انتهى. PageV05P145 # وقول الشارح المحقق إن أو في هذا الوجه للإضراب بمعنى بل لا يناسب المعنى ~~وإنما يناسب لو كان مسحتا بعد أو فهي هنا لعطف جملة على مفرد ومعناها أحد ~~الشيئين. # وأما الثالث فهو ms1254 لأبي علي الفارسي في التذكرة قال: مجلف معطوف على عض وهو ~~مصدر جاء على صيغة المفعول قال تعالى: ومزقناهم كل ممزق كأنه قال: وعض زمان ~~أو تجليف. # وبقي غير ما ذكره الشارح توجيه الفراء قال: إن مجلفا مرفوع الابتداء ~~وخبره محذوف كأنه قال: أو مجلف كذلك. نسبه إليه ابن السيد في شرح أبيات ~~الجمل وكذلك نسبه إليه علي بن حمزة البصري في كتاب التنبيهات على أغلاط ~~الرواة ونصه: قال الفراء: ومن روى مسحتا أراد لم يدع فيه عض الزمان إلا ~~مسحتا أو مجلف بقي فرفعه على هذا الإضمار. # قال الكسائي: هذا كما تقول: ضربت زيدا وعمرو كأنه يرفعه بفعل مضمر أي: ~~وعمرو مضروب أو وعمرو كذلك. انتهى. # وقد ذهب إلى هذا ابن الأنباري أيضا في مسائل الخلاف قال ابن السيد في شرح ~~أبيات المعاني: فيكون هذا من عطف جملة اسمية على جملة فعلية كما تقول: رأيت ~~زيدا وعمرو مر بي أيضا. # وبقي أيضا توجيه الكسائي وهو أن مجلفا معطوف على الضمير المستتر في مسحت. ~~قال ابن السيد في شرح أبيات الجمل: حكى هشام هذا التوجيه عن الكسائي. # هذا ما اطلعت عليه من توجيه هذه الرواية وهي الرواية المشهورة. وقد ~~أوردها صاحب) الكشاف في سروة طه. # وفيه روايات أخر: إحداها: إلا مسحت أو مجلف برفعهما. قال علي بن حمزة في ~~كتاب PageV05P146 # التنبيهات: رواه أبو جعفر بن حبيب في كتاب النقائض برفع الاسمين. قال ابن ~~الأعرابي والفراء: حروف الاستثناء تجيء بمعنى قليل من كثير فجعل إلا معلقة ~~بأن يكون فأضمرها ونواها ورفع مسحت على هذا المعنى أراد إلا أن يكون مسحت ~~أو مجلف فرفعه بيكون المضمرة وإلا تدل على تعلقها بأن يكون كقولك: ما أتاني ~~أحد إلا زيد وإلا أن يكون زيد. # ومثله لشبيب بن البرصاء: الطويل * ولا خير في العيدان إلا صلابها * ولا ~~ناهضات الطير إلا صقورها * أراد: ولا خير في العيدان إلا أن يكون صلابها ~~وإلا أن يكون صقورها. انتهى. # وهذا التوجيه مردود فإن الموصول لا يحذف مع بعض الصلة ms1255 ويبقى بعضها. # والصواب توجيه صاحب الكشاف فإنه استشهد به على قراءة أبي والأعمش فشربوا ~~منه إلا قليل بالرفع مع كونه استثناء من كلام موجب حملا له على المعنى فإن ~~قوله: فشربوا منه في معنى فلم يطيعوه إلا قليل فرفعه كرفع الشاعر مسحتا ~~ومجلفا مع كونه استثناء مفرغا في موقع المفعول به لأنه في المعنى واقع موقع ~~الفاعل لأن لم يدع في معنى لم يبق. # والأحسن ما ذهب إليه الطوسي نقله عنه صاحب التنبيهات قال: أراد لم يدع من ~~الدعة. # ونقل ابن الأنباري أيضا في شرح المفضليات عن أبي عمرو أنه قال: لم يدع من ~~الدعة والسكون يقال: رجل وادع إذا كان ساكنا فيكون على هذا مسحت فاعل ليدع. # * وعض زمان يا ابن مروان ما به * من المال إلا مسحت أو مجلف * برفع ~~الاسمين أيضا حكاه عنه علي بن حمزة صاحب التنبيهات. # وقال الفراء في تفسيره: قيل لي إن بعض الرواة يقول: ما به من المال إلا ~~PageV05P147 # مسحت أو مجلف فقلت: ليس هذا بشيء. انتهى. # وعندي أن هذه أحسن الروايات وأصحها. # وثالث الروايات الأخر: لم يدع من المال إلا مسحت بكسر دال يدع ورفع ~~الاسمين أيضا وقد نسبها صاحب التنبيهات إلى أبي عبيدة وابن الأنباري في شرح ~~المفضليات إلى عيسى بن عمر) عند قول سويد بن أبي كاهل اليشكري من قصيدة: ~~الرمل * أرق العين خيال لم يدع * من سليمى ففؤادي منتزع * قال: يدع بمعنى ~~يقر ويمكث. وإليه ذهب ابن جني في باب الاطراد والشذوذ من الخصائص قال فيه: ~~ومن ذلك امتناعك من وذر وودع لأنهم لم يقولوهما. فأما قول أبي الأسود: ~~الرمل * ليت شعري من خليلي ما الذي * غاله في الحب حتى ودعه * فشاذ وكذلك ~~قراءة بعضهم: ما ودعم ربك وما قلى. فأما قولهم ودع الشيء يدع إذا سكن فاتدع ~~فمسموع متبع وعليه بيت الفرزدق فمعنى لم يدع بكسر الدال أي: لم يتدع ولم ~~يثبت. # والجملة بعد زمان في موضع جر لكونها صفة له والعائد منها إليه محذوف ~~للعلم بموضعه وتقديره: ms1256 لم يدع فيه أو لأجله من المال إلا مسحت أو مجلف ~~فيرتفع به مسحت ومجلف عطف عليه. وهذا أمر ظاهر ليس فيه من الاعتذار ~~والاعتلال ما في الرواية الأخرى. ويحكى عن معاوية رضي الله عنه أنه قال: ~~خير المجالس ما سافر إليه البصر واتدع فيه البدن. انتهى. # وقال في سورة الضحى من المحتسب: قرأ: ما ودعك خفيفة النبي PageV05P148 # صلى الله عليه وسلم وعروة بن الزبير. وهذه قليلة الاستعمال. قال سيبويه: ~~استغنوا عن وذر وودع بقولهم ترك. على أنها قد جاءت في شعر أبي الأسود. # وأما لم يدع في بيت الفرزدق بكسر الدال فهو من الاتداع كقولك: قد استراح ~~وودع فهو وادع من تعبه. والمسحت على هذه الرواية مرفوع بفعله ومجلف معطوف ~~عليه. وهذا ما لا نظر فيه لوضوحه. # ورابع الروايات الأخر لم يدع بضم الياء وفتح الدال مع رفع الاسمين أيضا ~~ذكرها ابن جني في المحتسب ونقلها عنه ابن السيد واللخمي في شرح أبيات الجمل ~~ولم ينسبها أحدهم إلى راو. # قال ابن جني: وأما رواية يدع بضم الياء وفتح الدال فقياسه يودع كقوله ~~تعالى: لم يلد ولم يولد ومثله يوضع والحديد يوقع أي: يطرق من قولهم وقعت ~~الحديدة أي: طرقتها. قالوا: إلا أن هذا الحرف كأنه لكثرة استعماله جاء شاذا ~~فحذفت واوه تخفيفا فقيل لم يدع أي: لم يترك. # والمسحت والمجلف جميعا مرفوعان أيضا كما يجب. انتهى. # وهذا ما وقفت عليه من روايات هذا البيت. والله أعلم. # وقوله: وعض زمان هو مرفوع بالعطف على هموم المنى في بيت قبله وهو:) * ~~إليك أمير المؤمنين رمت بنا * هموم المنى والهوجل المتعسف * أراد: يا أمير ~~المؤمنين. وابن مروان: عبد الملك بن مروان. شكا إليه ما فعل به الزمان من ~~تفريق أمواله وتغيير أحواله. والهوجل: الفلاة التي لا أعلام فيها يهتدى ~~بها. والمتعسف: التي يسار فيها بلا دليل. وعض الزمان: شدته. # قال اللخمي في شرح أبيات الجمل: قال الخليل بن أحمد: العض كله بالضاد إلا ~~عظ الزمان والحرب. PageV05P149 # وقال ابن سراج العظ المجازي بالظاء ms1257 والحقيقي بالضاد. وهذا كقول الخليل. ~~وقيل إن العض كله بالضاد مجازيا كان أو حقيقيا. انتهى. # والمجلف بالجيم الذي ذهب معظمه وبقي منه شيء يسير. والمسحت المستأصل الذي ~~لم يبق منه بقية. قال الفراء في سورة طه في قوله تعالى: فيسحتكم: سحت أكثر ~~وهو الاستئصال. # وقال مثله الزجاج في سورة المائدة وأنشد البيت أيضا. # وقال صاحب الصحاح: مال مسحوت ومسحت أي: مذهب. وأنشد هذا البيت أيضا ومنه ~~أخذ الشارح. # ومثل هذا البيت ما أورده أبو عبد الله محمد بن الحسين اليمني تلميذ ابن ~~ولاد في طبقات النحويين في ترجمة أبي الفضل الرياشي بسنده عن أبي الفضل ~~قال: وقع رجل بأمة لرجل فولدت فحلف سيدها أن لا يعتقه فقال الذي وقع في ~~الجارية: الطويل * تحلل جزاك الله خيرا أما ترى * تخاذل إخواني وقلة ماليا ~~* * وعض زمان لم تدع جفواته * من المال إلا جلة وعناصيا * * تأل على ما في ~~يديك كأنما * رأيت ابن ذي الجدين عندك عانيا * انتهى. # التحليل في اليمين: أن يحلف ثم يستثني استثناء متصلا. والجلة بكسر الجيم ~~من الإبل: المسان وهو جمع جليل كصبي وصبية. PageV05P150 # والعناصي بفتح المهملة قال صاحب الصحاح: ما بقي من ماله إلا عناص وذلك ~~إذا ذهب معظمه وبقي نبذ منه. وتأل فعل أمر يقال: تألى على كذا أي: أقسم ~~عليه. والعاني: الأسير. # والبيتان من قصيدة طويلة للفرزدق تزيد على مائة بيت ليس فيها مديح غير ~~هذين البيتين) وما قبلهما من أول القصيدة نسيب وما بعدهما عدة أبيات في ~~كلال الإبل. وشرحها الشريف المرتضى قدس سره في أماليه غرر الفوائد ودرر ~~القلائد. # وما بعدها إلى آخر القصيدة افتخار بآبائه على جرير. # وفيها شاهد يأتي شرحه مع أبيات منها إن شاء الله تعالى في باب الفعل. ~~ومضى بيت منها في باب النعت. # وتقدمت ترجمة الفرزدق في الشاهد الثلاثين. PageV05P151 # 3 (باب التوكيد)) أنشد فيه الشاهد الثامن والخمسون بعد الثلاثمائة: الرجز ~~((أقسم بالله أبو حفص عمر)) على أنه ربما دل على عطف البيان بعض متبوعاته ~~مع قلة الاشتراك كأبي حفص ms1258 وهو المتبوه وقد أورده في باب عطف البيان وشرحه ~~هناك. # وهو أول رجز قاله أعرابي لعمر بن الخطاب رضي الله عنه. # وسببه ما رواه المحدثون عن أبي رافع أن أعرابيا أتى عمر فقال: يا أمير ~~المؤمنين إن أهلي بعيد وإني على ناقة دبراء نقباء فاحملني. فقال عمر: كذبت ~~والله ما بها نقب ولا دبر فانطلق الأعربي فحل ناقته ثم استقبل البطحاء وجعل ~~يقول وهو يمشي خلف ناقته: # * أقسم بالله أبو حفص عمر * ما إن بها من نقب ولا دبر * اغفر له اللهم إن ~~كان فجر ويروى: ما مسها من نقب. وعمر بن الخطاب رضي الله عنه مقبل من أعلى ~~الوادي فجعل إذا قال: اغفر له اللهم إن كان فجر PageV05P152 # قال: اللهم صدق حتى التقيا فأخذ بيده فقال: ضع عن راحلتك. فوضع فإذا هي ~~كما قال فحمله على بعير وزوده وكساه. # وروي هذا الأثر بألفاظ مختلفة.) وهذا المقدار من الرجز هو المشهور وفي ~~رواية الأصمعي أزيد من هذا قال أبو عبد الله محمد بن الحسين اليمني في ~~طبقات النحويين في ترجمة الأصمعي أخبرنا ابن مطرف قال: أخبرنا ابن دريد ~~قال: أخبرنا عبد الرحمن عن عمه الأصمعي قال: وقف أعرابي بين يدي عمر بن ~~الخطاب فقال: يا أمير المؤمنين أبدع بي وأدمت بي راحلتي ودبر ظهرها ونقب ~~خفها فقال له عمر: والله ما أظنك أنقبت ولا أحفيت فخرج الرجل ثم خرج عمر. ~~قال: والرجل يقول: # * أقسم بالله أبو حفص عمر * ما مسها من نقب ولا دبر * * حقا ولا أجهدها ~~طول السفر * والله لو أبصرت نضوى يا عمر * * وما بها عمرك من سوء الأثر * ~~عددتني كابن سبيل قد حضر * فرق له عمر وأمر له ببعير ونفقة. انتهى. # والدبراء من دبر ظهر الدابة من باب فرح إذا جرح من الرحل والقتب. وأدبرت ~~البعير فدبر وأدبر الرجل إذا دبر بعيره فهو مدبر. والنقباء من نقب البعير ~~من باب فرح أيضا إذا رق خفه. وأنقب الرجل إذا نقب بعيره. # وقوله: فاحملني أي: أعطني حملة وهي بالفتح ms1259 ما يحمل عليه الناس من الدواب ~~كالركوبة. # وقوله: أقسم بالله أبو حفص عمر عمر أبو حفص: فاعل أقسم بمعنى حلف وهو ~~كنية عمر. PageV05P153 # وقوله: ما إن بها إن زائدة. وقوله: إن كان فجر قال ابن الأنباري في ~~الزاهر الفاجر في كلام العرب: العادل المائل عن الخير وإنما قيل للكذاب ~~فاجر لأنه مال عن الصدق. وأنشد هذا الشعر. # وقوله: ضع عن راحلتك أي: ارفع عنها قتبها. وقوله في رواية الأصمعي: أبدع ~~بي بالبناء للمفعول أي: انقطع بي لكلال راحلتي فكأن راحلته جاءت ببدعة. # وقوله: ما أظنتك أنقبت ولا أحفيت كلاهما بالبناء للفاعل يقال: أحفى الرجل ~~إذا حفيت دابته أي: رق خفها وحافرها من كثرة المشي. والنضو بكسر النون ~~وسكون المعجمة: المهزول. # وقوله: عمرك مبتدأ وخبره محذوف أي: قسمي والجملة معترضة وهي بفتح العين. # وهذا الرجز نسبه ابن حجر في الإصابة إلى عبد الله بن كيسبة بفتح الكاف ~~وسكون المثناة التحتية وفتح المهملة بعدها باء موحدة النهدي. ذكره ~~المرزباني في معجم الشعراء قال: وكيسبة) أمه ويقال اسمه عمرو. وهو القائل ~~لعمر بن الخطاب واستحمله فلم يحمله: أقسم بالله أبو حفص عمر الأبيات ~~الثلاثة. وكان نظر إلى راحلته لما ذكر أنها أعجفت فقال: والله ما بها من ~~علة فرد عليه فعلان بالدرة وهرب وهو يقول ذلك فلما سمع عمر آخر كلامه حمله ~~وأعطاه. وله قصة مع أبي موسى في فتح تستر. وقيل بأن كنيته أبو كيسبة وإن ~~عمر سمعه ينشدها فاستحلفه أنه ما عرف بمكانه فحلف فحمله. انتهى. # وقد ذكره في قسم المخضرمين الذين أدركوا النبي صلى الله عليه وسلم ولم ~~يروه. # وزعم ابن يعيش في شرح المفصل أن الرجز لرؤبة بن العجاج. وهذا لا أصل ~~PageV05P154 # له فإن رؤبة مات في سنة خمس وأربعين ومائة ولم يعده أحد من التابعين فضلا ~~عن المخضرمين. والله أعلم. # وأنشد بعده: الوافر * فلا والله لا يلفى لما بي * ولا للما بهم أبدا دواء ~~* على أنه ضرورة حيث أكد اللام الأولى باللام الثانية بدون ذكر مجرور ~~الأولى والقياس ms1260 لما لما بي. # وهذا البيت قد تقدم شرحه مع قصيدته وسببها مستوفى في الشاهد الرابع ~~والثلاثين بعد المائة. PageV05P155 # وأنشد بعده: وصاليات ككما يؤثفين لما تقدم قبله ومضى الكلام عليه مفصلا ~~في الشاهد الخامس والثلاثين بعد المائة. # الشاهد التاسع والخمسون بعد الثلاثمائة: الطويل * فأين إلى أين النجاء ~~ببغلتي * أتاك أتاك اللاحقوك احبس احبس * على أن المستقبل يجوز تكريره بلا ~~فصل. والظاهر أن المراد أنه من تكرير المفردات لا الجمل وهو الظاهر أيضا من ~~كلام ابن جني في إعراب الحماسة قال: أول البيت توكيد الاستفهام وفي الثاني ~~توكيد الخبر وفي آخره توكيد الأمر. # وقال ابن الشجري في أماليه: هذا البيت فيه تكرير ثلاث جمل أراد إلى أين ~~تذهب إلى أين تذهب أتاك أتاك اللاحقوك احبس احبس وهذا يقوي ما ذهب إليه ~~الكسائي من حذف الفاعل في باب إعمال الفعلين. ألآ تراه لو أضمر الفاعل. ولم ~~يحذفه لقال: أتوك أتاك اللاحقوك أو أتاك أتوك. انتهى. # والصحيح أن الثلاثة من توكيد المفردات. # أما الأول فأين مجرورة بإلى المحذوفة المدلول عليها بالمذكورة وهو خبر ~~مقدم وإلى أين توكيده والنجاء مبتدأ مؤخر وهو مصدر نجا ينجو نجاء إذا أسرع ~~وسبق. # وزعم العيني أن إلى أين هو الخبر وأن أين ظرف لمحذوف أي: أين تذهب. وهذا ~~غني عن وأما الثاني فإن اللاحقوك وهو جمع مذكر سالم مضاف للكاف وحذفت نونه ~~للإضافة فاعل لأتاك الأول وأتاك الثاني تأكيد له. ولما كان الأول متصلا به ~~ضمير المفعول اتصل بالثاني ليوافق الأول. # وقد اختلف النحويون في نحو قام قام زيد فقيل: زيد فاعل الأول فقط وأما ~~PageV05P156 # الثاني فإنه يحتاج لفاعل لأنه لم يؤت به للإسناد وإنما أتي به لمجرد ~~التأكيد. وقيل فاعلهما ولا يلزم منه اجتماع العاملين على معمول واحد لأن ~~لفظهما ومعناهما واحد فكأنهما عامل واحد. # وقيل فاعل أحدهما وفاعل الآخر ضمير محذوف على أنهما تنازعاه. وقد رده ابن ~~الناظم وابن هشام في شرح الألفية لأنه ليس هذا من مواضع حذف الفاعل ولو كان ~~من التنازع لقيل: أتوك أتاك ms1261 أو أتاك أتوك. # وأما الثالث فإن الأمر الثاني توكيد للأمر الأول وتوكيد الضمير للضمير ~~بالتبعية ضرورة إذ لا يمكن انفكاكه عن المر. ويجوز أن يكون توكيدا مقصودا ~~فيكون من قبيل توكيد الجمل.) وزعم العيني أن مفعول احبس تقديره نفسك. وهذا ~~لا يناسب المقام. والظاهر أنه: بغلتي لوجود القرينة. # وهذا البيت مع شهرته لم يعلم له قائل ولا تتمة والله أعلم. # الشاهد الستون بعد الثلاثمائة: الكامل * لا لا أبوح بحب بثنة إنها * أخذت ~~علي مواثقا وعهودا * لما تقدم قبله. وهذا في الحرف وما قبله في تكرير الاسم ~~والفعل. وأبوح: مضارع باح الشيء بوحا من باب قال بمعنى ظهر ويتعدى بالحرف ~~فيقال: باح به صاحبه وبالهمزة أيضا فيقال: أباحه. # بثنة بفتح الموحدة وسكون المثلثة بعدها نون: اسم محبوبة جميل بن معمر ~~العذري والمشهور بثينة بالتصغير وهي مجرورة بالفتحة لأنها لا تنصرف. ~~PageV05P157 # وزعم العيني أنها في محل الجر. وقوله: إنها بالكسر استئناف بياني. ~~ومواثق: جمع موثق وهو العهد. وأما المواثيق فهو جمع ميثاق وربما قيل مياثيق ~~على لفظ الواحد. # والبيت من قصيدة لجميل العذري وقد تقدمت ترجمته في الشاهد الثاني ~~والستين. # وأنشد بعده الشاهد الحادي والستون بعد الثلاثمائة وهو من شواهد سيبويه: ~~الرجز على أن المستقبل يجوز تكريره للتأكيد مع فاصل كما جاز بدونه. وتراك: ~~اسم فعل أمر بمعنى اترك. # وله أورده سيبويه. وهو متعد إلى الضمير نصبه على المفعولية. ولما لم ~~يتقدم مرجعه فسره بالتمييز المجرور بمن المبنية. # قال أبو عبيدة في أماليه كانوا في الجاهلية إذا غنموا الغنيمة فلحقها ~~أربابها قالوا للسائقين: تراكها من إبل تراكها أي: خلوا عنها. فيقول ~~السائقون: PageV05P158 # أما ترى الموت على أوراكها أي: مآخيرها أي: إنا نحميها. # وبعضهم يقول: مناعها من إبل مناعها فيجاب بقولهم: أما ترى الموت لدى ~~أرباعها يعنون أفتاءها. انتهى. # وقال يعقوب بن السكيت: أغير على إبل قوم من العرب فلحق أصحاب الإبل ~~فجعلوا لا يدنو منها أحد إلا قتلوه فقال الذين أغاروا على الإبل: # * تراكها من إبل تراكها * أما ترى الموت لدى أرباعها ms1262 * فقال أصحاب الإبل: # * مناعها من إبل مناعها * أما ترى الموت لدى أرباعها * وفي أمالي ابن ~~الشجري: وقال آخر: # * تراكها من إبل تراكها * أما ترى الموت لدى أوراكها * أراد أن أوراكها ~~من شدة السير كأنها في استرخائها قد شارفت الموت. ومثله قول الآخر: # * مناعها من إبل مناعها * أما ترى الموت لدى أرباعها *) الأرباع: جمع ~~الربع وهو ولد الناقة التي تلده في الربيع. والهبع: الذي تلده في أول الصيف ~~وجمعه أهباع كرطب وأرطاب. انتهى. PageV05P159 # وقوله: أراد أن أوراكها من شدة السير الخ لا وجه له وكأنه لم يقف على ما ~~قدمنا. # وقال ابن خلف: هذا قول طفيل بن يزيد الحارثي حين أغارت كندة على نعمه ~~فلحقهم وهو يقول: أما ترى الموت الخ ويروى: دراكها من إبل دراكها ويروى: قد ~~لحق الموت على أوراكها وحمل على فحل الإبل فعقره فاستدارت النعم حوله ولحقت ~~به بنو الحارث ابن كعب فاستنقذوا ماله وهزمت كندة. قال سيبويه: فهذا اسم ~~لقوله: اتركها أي: هي محمية من أن يغار عليها فاتركها وانج بنفسك. # وقوله: أرباعها الأرباع: جمع ربع وهو ولد الناقة. وأولاد الإبل تتبعها. # والقتال يشتد إذا لحق الإبل أصحابها وإنما يقع القتال عند مآخيرها لأن ~~الذين أغاروا عليها يطردونها ويسوقونها وأصحابها يمنعونهم من ذلك. وهو مثل ~~قول الآخر: أما ترى الموت لدى أوراكها ويجوز أن يريد بالأرباع جمع ربع ~~بالفتح وهو المنزل يعني أنهم اقتتلوا في المواضع التي فيها الإبل. انتهى. # ولم يذكر الآمدي في المؤتلف والمختلف هذا مع أنه أورد خمسة ممن اسمهم ~~طفيل. PageV05P160 # وأنشد بعده الشاهد الثاني والستون بعد الثلاثمائة الرجز * أقبلن من ثهلان ~~أو وادي خيم * على قلاص مثل خيطان السلم * على أن الأندلسي جوز أن يقال في ~~جمع المذكر العاقل المكسر الرجال كلهن مستدلا بهذا البيت. ولم يظهر لي وجهه ~~وكأن وجه الاستدلال أن نون أقبلن ضمير العقلاء الذكور أي: الرجال أو الركب ~~أو نحوهما وإنما أنث لتأويله بالجماعة. # والدليل على أن مرجع الضمير ما ذكر قوله بعد: الرجز حتى أنخناها على باب ms1263 ~~الحكم فدل ما بعد الكلام على ما قبله. وفيه أنه لا يجب أن يتحدا ويجوز أن ~~تكون النون ضمير النسوة أو أن أصله أقبلنا فحذفت الألف ضرورة فيكون من باب ~~التقارض. # وهذه المسألة لم أرها إلا هنا عن الأندلسي. وقد راجعت شروح التسهيل ~~وارتشاف الضرب فلم أر فيها أن النون تعود على الجمع المكسر للعاقل بتأويله ~~بالجماعة. PageV05P161 # بحوران يعصرن السليط أقاربه سواء أجعلت النون حرفا أم ضميرا. ويأتي شرحه ~~بعد هذا في الشاهد السادس والسبعين بعد الثلاثمائة. # وهذا أول رجز لجرير بن الخطفى أورد المبرد بعضا منه في الكامل وفي ~~الاعتنان. قال أبو عبيدة: أخبرنا أيوب بن كسيب بن عطاء بن الخطفى قال: قدم ~~جرير في إمرة الحكم بن أيوب الثقفي البصرة وكان الحكم ابن عم الحجاج ~~وعامله. قال: وأنا معه وكان أيوب بن كسيب لا يفارقه ومدح الحكم فقال: # * أقبلن من ثهلان أو وادي خيم * على قلاص مثل خيطان السلم * * حتى ~~أنخناها إلى باب الحكم * خليفة الحجاج غير المتهم * في ضئضئ المجد وبحبوح ~~الكرم فأعجب به الحكم بن أيوب ووجده باقعة. قال: فكتب إلى الحجاج: إنه قدم ~~علي أعرابي شيطان من أشعر الناس وأفصحهم ووصفه له. قال: فكتب الحجاج أن ~~يسرحه إليه حين يقرأ كتابه. قال: فلما قدم الكتاب أمرنا الحكم فشخصنا حتى ~~قدمنا على الحجاج وامتدحه جرير) بكلمته التي يقول فيها: الطويل قال: وأما ~~مسحل بن كسيب أخو أيوب فحدثني أن أول كلمة امتدحه بها كلمته التي يقول ~~فيها: الكامل PageV05P162 # * من سد مطلع النفاق عليكم * أم من يصول كصولة الحجاج * * أم من يغار على ~~النساء عشية * إذ لا يثقن بغيرة الأزواج * قال: فأمر له الحجاج بأربعة آلاف ~~درهم وكساء حلة صفراء وأنزلنا في دار ضيافته. انتهى. # وزاد في الكامل أن جريرا لما دخل على الحجاج قال له: بلغني أنك ذو بديهة ~~فقل لي في هذه لجارية قائمة على رأسه فقال جرير: ما لي أن أقول فيها حتى ~~أتأملها ومالي أن أتأمل جارية الأمير فقال: بلى فتأملها واسألها. فقال ms1264 لها: ~~ما اسمك يا جارية فأمسكت فقال لها الحجاج: خبريه يا لخناء. فقالت: أمامة. ~~فقال جرير: الكامل * ودع أمامة حين حان رحيل * إن الوداع لمن تحب قليل * * ~~مثل الكثيب تمايلت أعطافه * فالريح تجبر متنه وتميل * * هذي القلوب صواديا ~~تيمتها * وأرى الشفاء وما إليه سبيل * فقال الحجاج: قد جعل الله لك السبيل ~~إليها خذها هي لك. فضرب بيده إلى يدها فتمنعت عليه فقال: الكامل فاستضحك ~~الحجاج وأمر بتجهيزها معه إلى اليمامة. وخبرت أنها كانت من أهل الري وكان ~~إخوتها أحرارا فاتبعوه فأعطوه بها حتى بلغوا عشرين ألفا فلم يفعل. # وفي ذلك يقول: الطويل PageV05P163 # * إذا عرضوا عشرين ألفا تعرضت * لأم حكيم حاجة هي ما هيا * * لقد زدت أهل ~~الري عندي مودة * وحببت أضعافا إلي المواليا * فأولدها حكيما وبلالا وحرزة ~~بني جرير. انتهى. # وثهلان: بفتح المثلثة: جبل باليمن وقال حمزة الأصبهاني: هو جبل بالعالية. ~~وأصل الثهل الانبساط على الأرض. ولضخم هذا الجبل تضرب به العرب المثل في ~~الثقل فتقول: أثقل من ثهلان. وخيم بكسر الخاء المعجمة: جبل. # قال صاحب الأغاني: ثهلان جبل كان لباهلة ثم غلبت عليه نمير. وخيم: جبل ~~يناوحه من) طرفه الأقصى فيما بين ركنه الأقصى وبين مطلع الشمس به ماء ونخل. ~~انتهى. # وهذا هو المشهور والذي في ديوانه ورواه أبو عبيد البكري في المعجم: أقبلن ~~من جنبي فتاخ وإضم وقال: فتاخ بكسر الفاء بعدها مثناة فوقية وآخره خاء ~~معجمة: موضع. وقال الهجري: فتاخ بأطراف الدهناء مما يلي اليمامة. وإضم بكسر ~~الهمزة: واد دون المدينة وقيل جبل. والقلاص: جمع قلوص وهي الناقة الشابة. ~~وخيطان جمع خوط بضم الخاء المعجمة وهو الغصن. # وروى الزمخشري في مستقصى الأمثال: مثل أغصان السلم. أراد أن القلاص هزلت ~~من شدة السفر حتى صارت كأغصان السلم في الدقة والضمر. # وزاد أبو عبيد البكري بعد هذا في شرح أمالي القالي: PageV05P164 # * قد طويت بطونها على الأدم * إذا قطعن علما بدا علم * * فهن بحثا كمضلات ~~الخدم * حتى تناهين إلى باب الحكم * العلم: الجبل. قال الزمخشري في مستقصى ~~الأمثال. قوله: إذا ms1265 قطعن علما بدا علم مثل يضرب لمن يفرغ من أمر فيعرض له ~~آخر. # وقوله: فهن بحثا أي: يبحثن بحثا بمناسمهن الأرض كما يبحث المضلات ~~خلاخيلهن في التراب. # والخدم: جمع خدمة بفتح الخاء المعجمة وفتح الدال المهملة هو الخلخال. ~~والضئضئ بكسر الضادين المعجمتين والهمزة الأولى بينهما ساكنة: الأصل ~~والجنس. والبحبوح بضم الباءين والحاء المهملة الأولى بينهما ساكنة: الوسط. # وقد أورد صاحب الأغاني حكاية جرير مع الحجاج على غير هذا النمط وأطال ~~وزاد الأبيات. # وترجمة جرير قد تقدمت في الشاهد الرابع في أول الكتاب. # وأنشد بعده الشاهد الثالث والستون بعد الثلاثمائة الرجز * يا ليتني كنت ~~صبيا مرضعا * تحملني الذلفاء حولا أكتعا * على أن الكوفيين استشهدوا به على ~~جواز توكيد النكرة المؤقتة المعلومة المقدار وهو حول بمعنى العام. ~~PageV05P165 # قال صاحب المصباح: حال حولا من باب قال إذا مضى. ومنه قيل للعام حول وإن ~~لم يمض لأنه سيكون حولا تسمية بالمصدر. # وفيه شاهد آخر وهو التأكيد ب أكتع غير مسبوق بأجمع. وبعده بيت آخر وهو: # * إذا بكيت قبلتني أربعا * إذن ظللت الدهر أبكي أجمعا * وفيه أيضا ~~شاهدان: أحدهما: التأكيد بأجمع غير مسبوق بكل. وثانيهما: الفصل بين المؤكد ~~قال ابن عبد ربه في العقد الفريد: نظر أعرابي إلى امرأة حسناء ومعها صبي ~~يبكي فكلما بكى قبلته فأنشأ يقول هذا الرجز. # وقوله: يا ليتني الخ يا حرف تنبيه ومرضع اسم مفعول من أرضعته إرضاعا. ~~وجملة: تحملني الذلفاء صفة ثانية. ويجوز أن تكون حالا من ضمير مرضع ويجوز ~~أن تكون خبرا ثانيا لكنت. # والذلفاء بفتح الذال المعجمة وبعد اللام الساكنة فاء: وصف مؤنث أذلف من ~~الذلف وهو صغر الأنف واستواء الأرنبة. ويحتمل أنه اسم امرأة منقول من هذا. ~~وأكتع قال صاحب الصحاح: يقال إنه مأخوذ من قولهم: أتى عليه حول كتيع أي: ~~تام. # وقوله: أربعا أي: تقبيلا أربعا. وظللت بكسر اللام وظل بمعنى استمر من ~~أخوات كان التاء اسمها وجملة أبكى في موضع نصب خبرها والدهر ظرف لأبكي. ~~وجملة إذن ظللت الخ جواب لشرط محذوف أي: إن ms1266 حصل ما تمنيته استمررت في ~~البكاء حتى تستمر الذلفاء تحملني وتقبلني كلما بكيت. # وزعم العيني أن التقدير: إن لم يكن الأمر كذا إذن ظللت الخ. ولا يخفى أن ~~هذا عكس مراد الشاعر. PageV05P166 # وأنشد بعده: الرجز لما تقدم قبله:) قال ابن جني في إعراب الحماسة: هذا ~~شاذ وإن لم يكن مصنوعا فوجهه عندي أن أجمع هذه ليست التي تستعمل للتأكيد ~~أعني التي مؤنثها جمعاء ولكن التي في قولك: # أخذت الماء بأجمعه وأمعه بفتح الميم وضمها أي: بكليته فدخلو العامل عليها ~~ومباشرته إياها يدل على أنها ليست التابعة للتوكيد فذلك قوله: يوما أجمعا ~~أي: يوما بأجمعه ثم حذف حرف الجر ثم أبدل الهاء ألفا فصار أجمعا. انتهى. # وقال العيني: الرواية الصحيحة: قد صرت البكرة يوما أجمع على أن يوما من ~~غير تنوين وأصله يومي فالألف منقلبة عن ياء المتكلم فأجمع توكيد للمعرفة. # أقول: إن كان يومي ظرفا فلم لم ينصب أجمع وإن كان غير ذلك فما هو مع أن ~~ما قبله عنده: إنا إذا خطافنا تقعقعا وهذا من الرجز الذي لا يجوز اختلاف ~~قوافيه. وهذا التوجيه تعسفه ظاهر ككلام ابن جني. # وقد استدل الكوفيون بأبيات أخر منها قوله: البسيط PageV05P167 # ومنها قوله: الوافر ثلاث كلهن قتلت عمدا ومنها قوله: الرجز * إذا القعود ~~كر فيها حفدا * يوما جديدا كله مطردا * ومنها قوله: المتقارب * زحرت به ~~ليلة كلها * فجئت به مودنا خنفقيقا * قال ابن الأنباري في مسائل الخلاف: ~~أجاب البصريون عن هذه الأبيات بأن الرواية في الأول يا ليت عدة حولي ~~بالإضافة إلى الياء. وعن الثاني بأن كلهن بدل من ثلاث أو جملة كلهن قتلت ~~خبر عن الثلاث. وعن الثالث بأن كله بالرفع لتوكيد الضمير في جديد. وأما قد ~~صرت البكرة يوما أجمعا فمجهول. لا يعرف قائله. # هذا كلامه وهو مبني على الطعن في روايتهم وهذا لا يجوز لأنهم ثقات. # ثم قال: وأما قول الكوفيين بأن اليوم مؤقت فيجوز أن تقعد بعضه والليلة ~~مؤقتة فيجوز أن) تقوم بعضها فإذا أكدت صح معنى التأكيد. قلنا: هذا ms1267 لا ~~يستقيم PageV05P168 # فإن اليوم وإن كان مؤقتا إلا أنه لم يخرج عن كونه نكرة شائعة وتأكيدها ~~بالمعرفة لا يجوز لأن تأكيد ما لا يعرف لا فائدة أقول: ادعاؤه عدم ~~الاستقامة ممنوع والفرق ظاهر فإن التأكيد باعتبار أجزاء اليوم والليلة ~~ليشمل جميعها والشيوع باعتبار جنس اليوم والليلة فأين هذا من ذاك. # وقد أشار الشارح المحقق إلى ما ذكرنا والله أعلم. # وقد تقدم شرح هذا البيت في الشاهد الخامس والعشرين من أوائل الكتاب. # وأنشد بعده الشاهد الرابع والستون بعد الثلاثمائة الطويل * أولاك بنو خير ~~وشر كليهما * جميعا ومعروف ألم ومنكر * على أن حمل كليهما فيه على البدل ~~عند أهل المصرين أولى لأن خيرا وشرا ليسا بمؤقتين. # قال ابن جني في إعراب الحماسة: الوجه في قوله: بنو خير وشر كليهما أن لا ~~يكون كليهما تأكيدا لكن يكون بدلا من خير وشر حتى كأنه قال: بنو كل خير وشر ~~فقد يضاف إلى المفرد المعطوف عليه مثله بالواو في ضرورة الشعر كما قال: ~~الطويل * كلا السيف والساق التي ضربت به * على دهش ألقاه باثنين صاحبه * ~~وإنما جاز ذلك من حيث كان ما عطف بالواو بمنزلة ما جمع في لفظة واحدة. ألا ~~تراك تقول: زيد وعمرو أخواك فإن أخبرت عنهما جميعا قلت: اللذان هما ~~PageV05P169 # أخواك زيد وعمرو فتأتي بضميرهما جزءا واحدا وكان أحدهما على صاحبه ~~معطوفا. وكذلك: زيد وعمرو مررت بهما. انتهى. # وهذا البيت آخر أبيات أربعة لمسافع بن حذيفة العبسي مذكورة في باب ~~المراثي من الحماسة وهي: # * أبعد بني عمرو أسر بمقبل * من العيش أو آسى على إثر مدبر * * وليس وراء ~~الشيء شيء يرده * عليك إذا ولى سوى الصبر فاصبر * * سلام بني عمرو على حيث ~~هامكم * جمال الندي والقنا والسنور * أولاك بنو ~~خير................................... البيت) قوله: أبعد بني عمرو الخ ~~الهمزة للاستفهام الإنكاري وأسر بالبناء للمفعول من السرور ومقبل بمعنى آت ~~ومدبر بمعنى ذاهب وآسى: مضارع أسي من باب تعب بمعنى حزن. # وقوله: سوى الصبر استثناء منقطع لأن الصبر ليس من الشيء الراد الفائت في ~~شيء. ms1268 يقول: أأسر بعيش مقبل أو زمن مساعد بعد أن فجعت بهؤلاء أو أحزن في إثر ~~فائت أو أجزع لتولي مدبر وليس وراء الشيء الفائت شيء يرده عليك فالأولى أن ~~تتمسك بالصبر وتعتصم وقوله: سلام بني عمرو الخ سلام مبتدأ وجاز الابتداء به ~~لتضمنه الدعاء. وخبره قوله: على حيث هامكم. # قال ابن جني في إعراب الحماسة هامكم مبتدأ محذوف الخبر من جملة مجرورة ~~الموضع بإضافة حيث إليها أي: حيث هامكم متصورة أي: موجودة. ومثله قولهم: ~~جئتك إذ ذاك أي: إذ ذاك كذاك فحذف الخبر من الجملة المجرورة الموضع بإضافة ~~إذ إليها. انتهى. # وذكر الهام على عادة العرب في زعمهم أن عظام الموتى تصير هاما تطير. وبني ~~PageV05P170 # عمرو: منادى بحرف النداء المحذوف. وجمال الندي منصوب على المدح. وقال ابن ~~جني: نصب جمال الندي لأنه بدل من بني عمرو. والندي بتشديد الياء: المجلس ~~لغة في النادي. # وقال ابن جني: لام الندي واو لأنه فعيل من الندوة وهي موضع جلوس النادي ~~والندي. # انتهى. # والقنا: جمع قناة وهي الرمح. والسنور بفتح السين والنون والواو المشددة: ~~لبوس من قد كالدرع. يعني أنهم جمال المجالس يوم الجمع وزين السلاح غداة ~~الروع. # وقوله: أولاك الخ هو مبتدأ لغة في أولئك وبنو خبر المبتدأ. أراد أنهم ~~ملازمون لفعل الخير والشر مع الأصدقاء والأعداء كما يقال: فلان أخو الحرب. ~~وجميعا: حال مؤكدة لصاحبها. # وقوله: معروف هو بالجر معطوف على خير وكذلك منكر. والمعروف: الجميل ~~الظاهر وضده المنكر فهما أخص من الخير والشر فإن الخير قد يكون ظاهره شرا ~~كالدواء المر. والشر قد يكون ظاهره خيرا كهوى النفس. وألم بمعنى نزل وعرض ~~والجملة صفة معروف ومثله مقدر بعد منكر. # ومسافعل بضم الميم وكسر الفاء ابن حذيفة بالتصغير العبسي بالباء الموحدة ~~وهو شاعر فارس من شعراء الجاهلية.) PageV05P171 # 3 (البدل)) أنشد فيه الشاهد الخامس والستون بعد الثلاثمائة وهو من شواهد ~~سيبويه: البسيط * يا مي إن تفقدي قوما ولدتهم * أو تخلسيهم فإن الدهر خلاس ~~* * عمرو وعبد مناف والذي عهدت * ببطن عرعر: آبي الظلم عباس ms1269 * على أن قوله: ~~عمرو وعبد مناف والذي بدل مقطوع من قوماص. # قال ابن خلف: الشاهد فيه رفع عمرو وما بعده بالابتداء كأنه قال: منهم أو ~~من القوم الذين فقدوا أو يكون خبر مبتدأ كأنه قال: بعضهم. ولو نصبت على ~~البدل من القوم لجاز. وعباس بدل من آبي وآبي بدل من الذي ولو أبدلت فسد ~~الكلام لأنا إذا نصبنا وجب أن ينصب الذي هو بدل منه فكنا نقول: عباسا. # وقوله: تخلسيهم بالبناء للمفعول أي: يؤخذون منك بغتة فإن الدهر من شأنه ~~أن يؤخذ فيه الشيء بغتة. وعرعر: مكان. ويروى: ببطن مكة. وأراد بعمرو عمرو ~~بن عبد مناف بن قصي وهو هاشم بن عبد مناف وسمي هاشما PageV05P172 # لهشمه الثريد لقومه في مجاعة أصابتهم. # والعباس هو ابن عبد المطلب وإنما قال ولدتهم لما بين هذيل وقريش من ~~القرابة في النسب والدار لأنهم كلهم من ولد مدركة بن الياس بن مضر. # وقوله: والذي عهدت الضمير يرجع إلى مي وعدل عن خطابها وأخبر عنها باللفظ ~~الذي يكون للغائب أراد الذي عهدت فلم يستقم له. ومي: مرخم مية. # وهذان البيتان مطلعا قصيدة لأبي ذؤيب الهذلي عدتها خمسة عشر بيتا أوردها ~~أبو سعيد السكري في أشعار الهذليين وبعدهما: # * يا مي إن سباع الأرض هالكة * والغفر والأدم والآرام والناس * الغفر بضم ~~الغين وسكون الفاء: ولد الوعل ونقل شارح شواهد المفصل عن صاحب المقتبس أنه ~~القفز بالقاف والفاء والزاي المعجمة وهو جمع أقفز وهو من الخيل المحجل من ~~يديه لا رجليه. وهذا تحريف قطعا. # ونقل أيضا عن صاحب الإقليد أنه العفر بعين مهملة وهو جمع أعفر وهو ~~الأبيض. وليس) بشديد. وظبية عفراء يعلو بياضها حمرة وهي قصار الأعناق. # والأدم بالضم من الظباء: بيض تعلوهن خطوط فيهن غبرة تسكن الجبال يقال: ~~ظبية أدماء وظبي آدم. والآرام: الظباء البيض الخالصة البياض الواحد رئم ~~بالهمز وهي تسكن الرمل. # * تالله لا يعجز الأيام مبترك * في حومة الموت رزام وفراس * لا يعجز: لا ~~يغلب. والمبترك: الأسد من ابتركه إذا صرعه وجعله تحت بكره وهو ms1270 الصدر. # وأغرب الكرماني في شرح شواهد الموشح ورواه المنتزك بالنون والزاي المعجمة ~~أي: الذي له نيزك أي: رمح قصير كأنه فارسي معرب. وحومة الموت: الموضع الذي ~~يدور فيه الموت لا يبرح منه PageV05P173 # والرزام بتقديم المهملة: الصراع يقال: رزم به إذا صرعه. والفراس: الذي ~~يدق الأعناق ومنه فريسة الأسد لأنه يدق عنقها. # * يحمي الصريمة أحدان الرجال له * صيد ومستمع بالليل هجاس * قال السكري: ~~الصريمة ها هنا: موضع. وأحدان الرجال: ما انفرد من الرجال. وقال غيره: ~~الصريمة: رملة فيها شجر حماها من أن يدخلها أحد خوفا منه. وأحدان الرجال: ~~الذين يقول أحدهم: أنا الذي لا نظير لي في الشجاعة والبأس. يقول: هذا الأسد ~~يصيد هؤلاء الذين يدلون بالشجاعة. # وهذان البيتان أيضا استشهد بهما سيبويه على جري الصفات على ما قبلها مع ~~ما فيها من معنى التعظيم ولو نصب لجاز. هجاس: يهجس. وروى بدله: هماس من ~~الهمس. قال النحاس: هماس: دقاق للرقاب مكسر لها. # قال ابن خلف: وأحدان الرجال يروى بالرفع والنصب فمن رفع قال: أحدان مبتدأ ~~وصيد خبره ومن نصب جعله مفعول يحمي كأنه قال: يحمي الصريمة من أحدان الرجال ~~ف صيد على هذا مبتدأ وله خبره. ومستمع وروى بدله: مجترئ: خبر مبتدأ محذوف ~~أي: وهو مستمع أو هو معطوف على رزام وهو الوجه الذي رواه سيبويه والشاهد ~~على أنه عطف هماس. قال النحاس: ويجوز نصب مجترئ على أعني. # * يا مي لا يعجز الأيام ذو حيد * بمشمخر به الظيان والآس * PageV05P174 # روى صدره صاحب المفصل: على أن اللام في لله هنا للقسم والتعجب معا. وتبعه ~~صاحب المغني. ورواه صاحب الجمل) تالله يبقى بالمثناة الفوقية. قال ابن ~~السيد: ويروى بالباء الموحدة وكلاهما قسم فيه معنى التعجب. # وقال اللخمي: ورواية سيبويه لله باللام. وقوله: يبقى جواب القسم بتقدير ~~لا النافية ويعني بقوله ذو حيد الوعل. # قال المبرد: الحيد بفتحتين: الروغان والفرار. والمشهور حيد بكسر المهملة ~~وفتح المثناة التحتية جمع حيدة كحيض جمع حيضة. وهذه رواية ثعلب والسكري. # قال اللخمي: قوله ذو حيد يروى بفتح الحاء ms1271 وكسرها فمن رواه بالفتح فهو ~~اعوجاج يكون في قرن الوعل وقيل: إنه مصدر من حاد يحيد حيدا وأصله السكون ~~فلما اضطر حرك الياء ومعناه الروغان. وقيل: هو جمع حيدة وهي العقدة التي ~~تكون في قرنه. وقيل: الحيد القوة. # ومن روى حيدا بالكسر فهي نتوءات والواحدة حيدة. ويروى: ذو جيد بالجيم وهو ~~جناح مائل من الجبل وقيل: يعني به الظبي. والوعل: التيس الجبلي ويقال ~~للأنثى: أروية بضم الهمزة وتشديد الياء وربما قالوا وعلة. انتهى. # وزعم الدماميني في الحاشية الهندية أن حيدا بكسر الحاء جمع حيدة بفتحها ~~كبدر جمع بدرة وهي الحرف الناتئ في عرض الجبل لا في أعلاه. هذا كلامه وهذا ~~غير مناسب للمقام. # والمشمخر: الجبل الطويل وقيل: العالي. والباء بمعنى في. والظيان بفتح ~~المعجمة وتشديد المثناة التحتية: ياسمين البر وقيل الرمان الجبلي. والآس ~~قال ابن السيد: هو الريحان وقيل الآس: أثر النحل إذا مرت فسقط منها بعض نقط ~~من العسل حكاه الشيباني. # وقال صاحب كتاب العين: هو شيء من العسل. وأوضحه ابن المستوفي في شرح ~~شواهد المفصل فقال: هو نقط من العسل تقع من النحل على الحجارة PageV05P175 # فيستدلون بتلك النقط على مواضع النحل. # وقال اللخمي: الآس هنا بقية العسل في موضع النحل كما سمي بقية التمر في ~~الجلة قوسا وباقي السمن في النحي كعبا وقالوا للقطعة من الأقط ثور. والآس ~~في غير هذا: المشموم. قال ابن دريد: وهو دخيل في كلام العرب إلا أنهم قد ~~تكلموا به. # وقوله: على الأيام حال على حذف مضاف أي: على تعاقب الأيام أو على مرورها ~~أي: لا يبقى ذو حيد والأيام متعاقبة عليه. وقوله: بمشمخر صفة لذي حيد. ~~وكذلك قوله به صفة) لمشمخر. والظيان فاعل به. ووقع في رواية سيبويه تركيب ~~مصراعين من بيتين هكذا: # * يا مي لا يعجز الأيام ذو حيد * في حومة الموت رزام وفراس * قال ~~السيرافي: وقع في البيت الأول من هذين غلط من كتاب سيبويه لأن قوله: ذو ~~حيد: وعل ورزام وفراس: أسد والصواب الذي حملته الرواة: # * يا مي لا ms1272 يعجز الأيام ذو حيد * بمشمخر به الظيان والآس * والقصيدة لأبي ~~ذؤيب الهذلي كما ذكرنا وقد أثبتها له السكري في أشعار الهذليين وتقدمت ~~ترجمته في الشاهد السابع والستين. # ووقع هذا الشعر في كتاب سيبويه معزوا لمالك بن خالد الخناعي بضم الخاء ~~المعجمة وتخفيف النون: بطن من هذيل وهو خناعة بن سعد بن هذيل بن مدركة ابن ~~إلياس بن مضر. # وقال اللخمي: وبعضهم روى هذا الشعر لأمية بن أبي عائذ الهذلي. # وأنشده الزمخشري في المفصل لعبد مناف الهذلي. # وقال ابن السيد: وروي للفضل بن عباس بن عتبة بن أبي لهب. PageV05P176 # وقال ابن المستوفي في شرح شواهد المفصل: ورواه أبو الحسن الأخفش لأبي ~~زبيد الطائي. والله أعلم. # وأنشد بعده: أقسم بالله أبو حفص عمر وأنشد بعده الشاهد السادس والستون ~~بعد الثلاثمائة الوافر * فلا وأبيك خير منك أني * ليؤذيني التحمحم والصهيل ~~* على أن خير بالجر بدل من أبيك بتقدير الموصوف أي: رجل خير منك وهذا البدل ~~بدل كل من كل. ومع اعتبار الموصوف يكون الإبدال جاريا على القاعدة وهي أنه ~~إذا كان البدل نكرة من معرفة يجب وصفها كقوله: بالناصية. ناصية كاذبة. وهذا ~~على رواية الجر. # وفيه رواية أخرى وهي رفع خير قال أبو الحسن الأخفش في شرح نوادر أبي زيد. ~~ومن روى خير منك بالرفع فكأنه قال: هو خير منك. # وهذا البيت من أبيات سبعة لشمير بن الحارث الضبي رواها أبو زيد في ~~نوادره. وهي في رواية ابن الأعرابي خمسة بحذف الثالث والسابع. PageV05P177 # وهذه رواية أبي زيد: # * دعوت الله حتى خفت أن لا * يكون الله يسمع ما أقول * * ليحملني على فرس ~~فإني * ضعيف المشي للأدنى حمول * * ينعم بال عيني أن أراه * أمام البيت ~~محجره أسيل * * فإن فزعوا فزعت وإن يعودوا * فراض مشيه عتد رجيل * * فلا ~~وأبيك خير منك إني * ليؤذيني التحمحم والصهيل * * ولست بنأنأ لما التقينا * ~~تهيبني الكريمة والأفيل * قال أبو حاتم: يسمع أي: يجيب ومنه: سمع الله لمن ~~حمده. وقوله: ليحملني علة لدعوت. # وقوله: ضعيف المشي رواه أبو حاتم ضعيف المتن وحمول: ms1273 خير ثان لأن. # وقوله: أحب الخيل إن لامت عليه هو مثل قولك: أقوم إن قام زيد. ولامت من ~~اللوم فاعله ضمير امرأته ونحوها. # قال أبو علي: أي: لامت على حبسه وفي لامت ضمير فاعلة أضمرت لدلالة الحال ~~عليه. انتهى وفيه شاهد وهو رجوع الضمير المذكر على الخيل. وقوله: إناث ~~الخيل هو خبر مبتدأ محذوف أي: الذي أحب أو ما أحب إناث الخيل. وقوله: الذكر ~~الطويل أي: طويل الظهر. # وقوله: ينعم الخ من التنعم وهو الترفه يقال: نعمه تنعيما أي: رفهه وفاعله ~~قوله أن أراه) والهاء ضمير الذكر الطويل. وروى ابن الأعرابي في نوادره ينعم ~~بال نفسي. وعليه فالبال بمعنى الخاطر والقلب. # وجملة: محجره أسيل: حال منه. والمحجر كمجلس بتقديم الحاء على الجيم: ما ~~حول العين أراد أسفل العين وهو الخد لأنه يقال أسيل الخد إذا PageV05P178 # كان لين الخد طويله. وكل مسترسل أسيل أيضا. # وقوله: فإن فزعوا فزعت الفزع الإغاثة والنصر. ويعودوا في رواية أبي زيد ~~بالعين وفي رواية ابن الأعرابي بالقاف. # وقوله: فراض مشيه روي برفع مشيه على أنه مبتدأ أول وراض خبره أي: ذو رضا ~~كقوله: عيشة راضية وليل نائم. # وروي بنصب مشيه براض فراض خبر مبتدأ محذوف أي: فأنا راض مشيه. كذا قال ~~الأخفش فيما كتبه على نوادر أبي زيد. # وفرس عتد بفتحتين وبفتح فكسر: المعد للجري. قال ابن السكيت: هو الشديد ~~التام الخلق. # والرجيل بالجيم هو من الخيل الذي لا يحفى وقيل الذي لا يعرق. وروى ابن ~~الأعرابي في نوادره: # * فإن فزعوا فزعت وإن يقودوا * فراض مشيه حسن جميل * وعلى هذا تقديره: ~~فأنا راض ومشيه: مبتدأ وحسن: خبره. # وقوله: فلا وأبيك خير منك الكاف في أبيك ومنك مكسورة خطاب للمرأة التي ~~لامته على حب الخيل على طريق الالتفات من الغيبة إلى الخطاب ولا نفي لما ~~زعمته والواو للقسم. # وجملة: إني ليؤذيني الخ جواب القسم. واختلفوا في معناه فقال أبو الفضل: ~~قوله: ويؤذيني أي: يغمني وليس هو لي في ملك. # وقال أبو حاتم والفارسي: أي ليؤذيني فقد التحمحم. ms1274 وفي هذا حذف مضاف ورواه ~~ابن الأعرابي في نوادره: وتبعه ابن دريد ليؤذينني بنونين قال: يؤذينني أي: ~~يعجبني من أذنت له. # قال أبو محمد الأسود الأعرابي فيما كتبه على نوادر ابن الأعرابي وسماه ~~ضالة الأديب: وصوابه ليؤذيني التحمحم من الإيذاء أي: فقدان التحمحم فحذف. ~~PageV05P179 # والتحمحم: صوت الفرس إذا طلب العلف. يقال: حمحم الفرس وتحمحم. وصهيل ~~الفرس:) صوته مطلقا فهو من عطف العام على الخاص. # وقوله: ولست بنأنأ الخ النأنأ بنونين وهمزتين على وزن جعفر هو الضعيف من ~~الرجال. يقال: نأنأ في رأيه نأنأة إذا ضعف فيه. # وقوله: تهيبني أصله بتاءين مضارع تهيبه أي: هابه وفيه قلب أي: لا أهاب ~~الكريمة من الإبل أن أعقرها للضيف ولا يتعاظمني ذلك. والأفيل قال أبو زيد: ~~هو الإفتاء من الإبل. وقال وفي العباب: الأفيل: ابن المخاض وابن الليون ~~والأنثى أفيلة فإذا ارتفع عن ذلك فليس بأفيل. # وروى بدل الكريمة الكريهة وهي الحرب. قال الأخفش فيما كتبه على نوادر أبي ~~زيد: الذي أختار رواية تهيبني الكريمة يقول: لا يهيبني كبير مالي ولا صغيره ~~إذا ورد ضيف علي. والأفيل: الصغير هكذا حفظي وليس له وقت محدود. # ومن روى الكريهة يقول: أنا أقاتل وأعقر للأضياف الأفيل. ولا أدري لم خص ~~الفيل دون غيره. انتهى. # وشمير بضم الشين المعجمة وفتح الميم وآخره راء مهملة وهكذا ضبطه أبو زيد. ~~وقال الأخفش فيما كتبه عليه: الذي في حفظي سمير بالسين المهملة. وكذا ضبطه ~~الصاغاني في العباب بالمهملة وقال: وهو شاعر جاهلي. والله أعلم. # وأنشد بعده: العائذات الطير وهو قطعة من بيت للنابغة الذبياني وهو: ~~البسيط * والمؤمن العائذات الطير يمسحها * ركبان مكة بين الغيل والسند * ~~PageV05P180 # وقد تقدم شرحه في الشاهد السابع والأربعين بعد الثلاثمائة. # أنا ابن التارك البكري بشر وتمامه: عليه الطير ترقبه وقوعا وتقدم شرحه ~~هذا أيضا في الشاهد التاسع والتسعين بعد المائتين. # وأنشد بعده الشاهد السابع والستون بعد الثلاثمائة البسيط * إنا وجدنا بني ~~جلان كلهم * كساعد الضب لا طول ولا قصر * على أنه يجوز ترك وصف النكرة ~~المبدلة من ms1275 المعرفة إذا استفيد من البدل ما ليس في المبدل منه كما هنا فإن ~~قوله: طول المنفي بدل من ساعد الضب ومعنى الطول وما عطف عليه موجود في ساعد ~~الضب. PageV05P181 # وفيه شاهد آخر وهو إبدال النكرة من المعرفة والنكرة بغير لفظ المعرفة. ~~قال ابن جني في إعراب الحماسة عند قول الماسي: الكامل * نهل الزمان وعل غير ~~مصرد * من آل عتاب وآل الأسود * غير أنه أعاد العامل معه وهو الجار. وبهذا ~~استدللنا على أن البدل من جملة غير الجملة التي منها المبدل. وهو كثير في ~~القرآن والشعر. وأكثر ما يعاد العامل مع البدل إذا كان العامل جارا من حيث ~~صار الجار مع ما جره بمنزلة الجزء الواحد. نعم وأبد النكرة من المعرفة ~~والنكرة بغير لفظ المعرفة. # وهذا شيء يأباه البغداديون ويقولون: لا تبدل النكرة من المعرفة حتى يكونا ~~من لفظ واحد نحو قوله تعالى: بالناصية. ناصية كاذبة خاطئة. ورد ذلك أبو ~~الحسن بما أنشده من قول الشاعر: إنا وجدنا بني جلان ~~كلهم................... البيت ومثله ما أنشده أبو زيد: فلا وأبيك خير منك ~~إني.................. البيت انتهى. # وإنما أوله الشارح المحقق بقوله: أي لا ذي طول ولا ذي قصر ليصح جعله بدل ~~كل من كل إذ لولا التأويل لكانا متغايرين. وإنما لم يجعف لا طول بأحد ~~التأويلات الثلاثة صفة كقوله أبيك لتخالف الموصوف والصفة فيهما تعريفا ~~وتنكيرا فلو كان معرفا لكان صفة كما في قول أبي PageV05P182 # * فلا وأبيك الخير لا تجدينه * جميل الغنى ولا صبورا على العدم * يقول: ~~إن تزوجت زوجا لا تجدينه متعففا ولا يصبر على العدم بالضم أي: الفقر.) ~~وجلان بكسر الجيم وتشديد اللام علم لا ينصرف. قال الأصمعي في شرح هذا البيت ~~من شعر ذي الرمة: البسيط * وبالشمائل من جلان مقتنص * رذل الثياب خفي الشخص ~~منزرب * الشمائل: جمع شمال. وجلان: قبيلة من عنزة وهم رماة. ورذل الثياب: ~~خلقها. وخفي الشخص بمعنى ضئيل الشخص خلقة. والمنزرب: الداخل في الزرب وهو ~~قترة الصائد. يقال: انزرب إذا دخل. انتهى. # وعنزة حيان أحدهما عنزة بن ms1276 أسد بن ربيعة بن نزار. وثانيهما: عنزة بن عمرو ~~بن عوف بن عدي بن عمرو بن مازن بن الأزد. ولا أعرف عنزة المنسوب إليها جلان ~~أي العنزتين. # وقوله: كلهم تأكيد لبني جلان لا لجلان. وقوله: كساعد الضب. الساعد: ذراع ~~اليد. # والضب ساعد جميع أفراده على مقدار معين خلقة لا يزيد ساعد فرد من أفراده ~~طولا على ساعد فرد آخر وكذلك لا ينقص عن ساعد فرد آخر بخلاف سائر الحيوانات ~~فإن بين ساعد أفرادها تفاوتا في الطول والقصر بحسب الجثة. PageV05P183 # وهذا ينبغي أن يكون من الأمثال في الأشياء المتساوية كقولهم: هم كأسنان ~~المشط لكني لم أره في كتب الأمثال. أراد أن جلان متساوون في فضيلة رشق ~~السهام لا يرتفع أحدهم على الآخر فيها ولا ينحط عنه. # وهذا البيت لم أقف على قائله. والله أعلم. # وأنشد بعده: فلا وأبيك خير منك البيت السابق ذكره آنفا لما تقدم في البيت ~~قبله. لكن قدم الشارح المحقق أنه بتقدير رجل خير منك فالبدل إنما هو النكرة ~~الموصوفة غايته أنه حذف الموصوف وبقيت صفته. # ويمكن أن يقال: ما تقدم لأجل جمود البدل لا لأجل وصف النكرة المبدلة فإن ~~اشتراط الوصف مذهب الكوفيين. # قال السمين عند قول صاحب الكشاف في قوله تعالى: ناصية كاذبة: جاز إبدال ~~النكرة من المعرفة لأنها وصفت فاستقلت بفائدة. قلت: هذا مذهب الكوفيين لا ~~يجيزون إبدال نكرة من غيرها إلا بشرط وصفها أو كونها بلفظ الأول. ومذهب ~~البصريين: لا يشترط شيء.) وأنشدوا: انتهى وقال ابن عقيل في شرح التسهيل: ~~ولم يشترط البصريون في إبدال المعرفة من النكرة والنكرة من المعرفة اتحاد ~~لفظ ولا وجود وصف. ونقل ابن مالك عن الكوفيين أنهم لا يبدلون النكرة من ~~المعرفة إلا إن كانت من لفظ الأول ونسب هذا PageV05P184 # بعض النحويين لنحاة بغداد. ونقل عن الكوفيين أيضا أنهم لا يفعلون ذلك ~~وعكسه إلا بالشرط المذكور. وكلام الكوفيين على خلاف هذا. # قال الكسائي والفراء في قتال فيه إنه على نية عن وصرح ب عن في قراءة عبد ~~الله. وأجاز ms1277 الفراء في هارون أخي كونه مترجما لوزيرا. قال: فيكون نصا ~~للتكرير. # ونقل أيضا عن الكوفيين والبغداديين اشتراط وصف النكرة المبدلة من المعرفة ~~وتابعهم السهيلي وابن أبي الربيع. # ونقل عن بعض الكوفيين في إبدال النكرة المبدلة من النكرة اشتراط وصف ~~المبدلة. # ويدل للبصريين حدائق وأعنابا وقوله: الطويل * فألقت قناعا دونه الشمس ~~واتقت * بأحسن موصولين كف ومعصم * وقوله: فلا وأبيك خير ~~منك...................... البيت وأنشد بعده: الطويل لحافي لحاف الضيف ~~والبرد برده PageV05P185 # هذا صدر بيت وعجزه: ولم يلهني عنه غزال مقنع على أن اللام قد تنوب عن ~~الضمير كما هنا فإن الأصل وبردي برده. وتقدم شرح هذا البيت في الشاهد ~~الثالث والتسعين بعد المائتين. # وأنشد بعده الشاهد الثامن والستون بعد الثلاثمائة الرجز * أوعدني بالسجن ~~والأداهم * رجلي ورجلي شثنة المناسم * على أن قوله: رجلي بدل بعض من ياء ~~المتكلم في أوعدني. # هذا هو الظاهر. وعليه اقتصر الفراء في تفسيره عند قوله تعالى: للذين ~~اتقوا عند ربهم جنات. # واستشكلت البدلية بأن الرجل لا توعد بالسجن. وأجيب بأنها لما كانت سببا ~~للدخول ناسب وفيه وجوه ثلاثة: أحدها: ما قاله ابن السيد في شرح أبيات أدب ~~الكاتب وهو أنه يجوز أن يكون رجلي مفعولا ثانيا حذف منه حرف الجر اختصارا ~~كأنه أراد: لرجلي. PageV05P186 # وثانيها: ما قاله أبو حيان في تذكرته ومن خطه نقلت وهو أن يكون رجلي ~~منادى على طريق الاستهزاء بالموعد. # ثالثها: ما نقله ابن السيرافي في شرح أبيات إصلاح المنطق عن بعضهم وهو أن ~~تكون الأداهم معطوفة على السجن ورجلي معطوفة على ضمير المتكلم أي: أوعدني ~~بالسجن وأوعد رجلي بالأداهم كما تقول: ضربني بالعصا والسوط ظهري تريد ضربني ~~بالعصا وضرب ظهري بالسوط ويكون على هذا من باب عطف معمولين على معمولي ~~عاملين مختلفين. # ورجلي الثانية مبتدأ شثنة خبرها وأتى بها ظاهرة غير مضمرة تعظيما لأمرها ~~وإشادة بذكرها أو لأنها وقعت في جمله ثانية. والواو للحال وروي فرجلي ~~بالفاء على السببية. # والشثنة: الغليظة الخشنة يقال: في صفة الأسد: شثن البراثن. # قال العيني: ويجوز أن يكون بتقديم ms1278 النون على المثلثة من شنست مشافر ~~البعير أي: غلظت من أكل الشوك. والمناسم: جمع منسم كمجلس وهو طرف خف البعير ~~استعاره للإنسان. # وقال ابن السيرافي: المنسم: أسفل خف البعير ولا يستعمل لغيره إلا في ~~ضرورة شعر. وأرد بالمناسم هنا باطن رجليه. يقول: رجلي غليظة لا تألم لجعلها ~~في القيد. هذا كلامه وهذه الإرادة غير ظاهرة. والأداهم: جمع أدهم وهو ~~القيد. والسجن بالكسر: اسم للمحبس والمصدر بالفتح. يقال: سجنته سجنا من باب ~~قتل. وأوعده بكذا بمعنى هدده به.) قال الخطيب التبريزي في شرح إصلاح ~~المنطق: قال الفراء: يقال وعدته خيرا ووعدته شرا بإسقاط الألف فإذا أسقطوا ~~الخير والشر قالوا في الخير وعدته وفي الشر أوعدته. فالوعد والعدة في الخير ~~والإيعاد والوعيد في الشر. فإذا قالوا أوعدته بكذا أثبتوا الألف مع الباء. # وأنشد: أوعدني بالسجن والأداهم................ البيت انتهى PageV05P187 # وقال ثعلب في أماليه: يقال: وعدته خيرا وشرا وإذا لم يذكر الخير ولا الشر ~~قيل في معنى الخير وعدته وفي الشر وعدته وفي بعض اللغات أوعدته بالشر. ~~وأنشد هذا البيت. # وفيه مخالفة للفراء فيما إذا لم يذكر الموعود به فإنه إذا أريد المكروه ~~زيدت الألف. # وثعلب ساوى بين ما إذا أريد الخبر أو المكروه في أنه يقال بلا ألف. قال ~~في الفصيح: وعدت قال الإمام المرزوقي في شرح الفصيح: وعدته خيرا وشرا. فإن ~~أطلقت ولم تقيد قلت في الخير وعدت وعدا وعدة وموعدا وموعدة. والميعاد: ~~الوقت والموضع. وفي الشر أوعدته إيعادا ووعيدا. هذا هو الصحيح. # وقوله: فإذا لم تذكر الشر قلت أوعدته بكذا قال أبو إسحاق الزجاج: قلت ~~لثعلب: قولك بكذا ينقص ما أصلته لأن وعد بإطلاقه ضمان في الخير وأوعد ضمان ~~في الشر ولا حاجة إلى بكذا. # قال أبو علي: ويمكن أن يقال في جوابه بكذا إشارة إلى نوع مما يتوعد به ~~وإذا كان القصد إلى التنويع احتيج إليه ألا ترى قوله: أوعدني بالسجن ~~والأداهم وقول الآخر: أتوعدني بقومك يا ابن سعدى والمنكر أن يقال: أوعدني ~~بالشر. فاعلمه. انتهى. # وهذا الشعر بيتان من ms1279 الرجز المسدس. قال ابن السيد: لا أعلم قائله. وقال ~~ياقوت في حاشية الصحاح وتبعه العيني: قائله العديل بن الفرخ وهو شاعر ~~إسلامي في الدولة المروانية وهو بضم PageV05P188 # قال ابن قتيبة في كتاب الشعراء: العديل بن الفرخ لقبه العباب بفتح العين ~~المهملة وتشديد) الموحدة الأولى. والعباب: اسم كلبه. وهو من رهط أبي النجم ~~العجلي وكان هجا الحجاج وهرب منه إلى قيصر ملك الروم فبعث إليه: لترسلن به ~~أو لأجهزن إليك خيلا يكون أولها عندك وآخرها عندي فبعث به إليه فلما مثل ~~بين يديه قال: أنت القائل: الطويل * ودون يد الحجاج من أن تنالني * بساط ~~بأيدي الناعجات عريض * * مهامه أشباه كأن سرابها * ملاء بأيدي الغانيات ~~رحيض * فقال: أنا القائل: الطويل * فلو كنت في سلمى أجا وشعابها * لكان ~~لحجاج علي دليل * * خليل أمير المؤمنين وسيفه * لكل إمام مصطفى وخليل * * ~~بنى قبة الإسلام حتى كأنما * هدى الناس من بعد الضلال رسول * فعفا عنه ~~وأطلقه. # وأنشد بعده الشاهد التاسع والستون بعد الثلاثمائة وهو من شواهد س: الوافر ~~على أن قوله حلمي بدل اشتمال من الياء في: ألفيتني. PageV05P189 # قال ابن جني في إعراب الحماسة: إنما يجوز البدل من ضمير المتكلم وضمير ~~المخاطب إذا كان بدل البعض أو بدل الاشتمال نحو قولك: عجبت منك عقلك وضربتك ~~رأسك. ومن أبيات الكتاب: ذريني إن أمرك لن يطاعا.............. البيت ف ~~حلمي: بدل من ني. ولو قلت: قمت زيد أو مررت بي جعفر أو كلمتك أبو عبد الله ~~على البدل لم يجز من حيث كان ضمير المتكلم والمخاطب غاية في الاختصاص فبطل ~~البدل لأن فيه ضربا من البيان وقد استغنى المضمر بتعرفه. انتهى. # وكذلك الفراء في تفسيره عند قوله تعالى: مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم ~~كرماد. الحلم: منصوب بالإلفاء على التكرير يعني البدل ولو رفعه كان صوابا. ~~وأورده أيضا عند قوله تعالى: ويوم القيامة تري الذين كذبوا على الله وجوههم ~~مسودة. # وتبعه الزجاج فيها ونسبه إلى عدي بن زيد قال في الآية: ترفع وجوههم ~~ومسودة لأن الفعل قد) وضع على الذين ms1280 ثم جاء بعد الذين اسم له فعل فرفعته ~~بفعله وكان فيه معنى نصب. وكذلك فافعل بكل اسم أوقعت عليه الظن والرأي وما ~~أشبههما فارفع ما يأتي بعده من الأسماء إذا كان أفاعيلها بعدها كقولك: رأيت ~~عبد الله أمره مستقيم. فإن قدمت الاستقامة نصبتها ورفعت الاسم فقلت: رأيت ~~عبد الله مستقيما أمره. ولو نصبت الثلاثة في المسألة الأولى على التكرير ~~كان جائزا فتقول: رأيت عبد الله أمره مستقيما. وقال عدي بن زيد: ذريني إن ~~أمرك لن يطاعا............. البيت فنصب الحلم والمضاع على التكرير. ~~PageV05P190 # ومثله: ما للجمال مشيها وئيدا فخفض الجمال والمشي على التكرير. فلو قرأ ~~قارئ: وجوههم مسودة على هذا لكان صوابا. # انتهى. # وقوله: ذريني خطاب لامرأته أي: اتركيني ودعيني. وجملة: إن حكمك الخ ~~مستأنفة للتعليل. # وروى سيبويه: إن أمرك وهو بمعناه. وجملة: ما ألفيتني الخ معطوفة على ~~الجملة المستأنفة. # وروى العيني: ولا ألفيتني. وألفى بمعنى وجد من أخوات ظن تنصب مفعولين ~~والتاء المكسورة فاعلها والنون نون الوقاية والياء مفعول وحلمي بدل من ~~الياء. وتساهل النحاس في شرح أبيات سيبويه وتبعه ابن السيد في أبيات ~~المعاني فقالا: حلمي بدل من النون والياء. # ومن العجائب قول العيني: حلمي بدل من النون وكأنه أراد أن يتبع النحاس ~~فيسقط من قلمه أو من قلم الناسخ عطف الياء على النون. والحلم بالكسر: ~~العقل. # يقول لها: ذريني من عذلك فإني لا أطيع أمرك ولا وجدتني سفيها مضيع الحلم ~~وعقلي يأمرني بإتلاف مالي في اكتساب الحمد. ومضاعا مفعول ثاني لألفى وهو ~~اسم مفعول من الإضاعة ولا يصح أن يكون كما زعم بعضهم. # ونقل العيني عن تذكرة أبي حيان بأنه يجوز حلمي مضاع بالرفع على الابتداء ~~والخبر والجملة مفعول ثان. وفيه أن هذا البيت من قصيدة قوافيها منصوبة. ~~PageV05P191 # قال ابن السيد: لا يجوز رفعهما لأن القوافي كلها منصوبة. # والبيت نسبه سيبويه لرجل من خثعم أو بجيلة. وتبعه ابن السراج في أصوله. ~~وعزاه الفراء) والزجاج إلى عدي بن زيد العبادي وهو الصحيح. # وكذلك قال صاحب الحماسة البصرية وأورد من ms1281 القصيدة بعده هذه الأبيات: # * ألا تلك الثعالب قد تعاوت * علي وحالفت عرجا ضباعا * * فإن لم تندموا ~~فثكلت عمرا * وهاجرت المروق والسماعا * * ولا ملكت يداي عنان طرف * ولا ~~أبصرت من شمس شعاعا * قوله: تعاوت تفاعلت من العواء وهو صياح الكلب والذئب ~~والثعلب. وأراد بالثعالب الذين لاموه على جوده حسدا ولؤما. والثعلب سبع ~~جبان مستضعف ذو مكر وخديعة ولكنه لفرط المكر والحيلة والخبث والخديعة يجري ~~مع كبار السباع. # قال الجاحظ: ومن أشد سلاح الثعلب الروغان وفي المثل: أروغ من ثعلب. ~~والروغان بالتحريك: مصدر راغ الثعلب يروغ روغا وروغانا أي: ذهب يمنة ويسرة ~~في سرعة خديعة فهو لا يستقر في جهة. وحالفت بالحاء المهملة أي: عاهدت يقال: ~~تحالفا أي: تعاهدا وتعاقدا على أن يكون أمرهما واحدا في النصرة والحماية. ~~وبينهما حلف بالكسر أي: عهد. والحليف: المعاهد. PageV05P192 # وضباعا: مفعول حالفت. وعرجا كان في الأصل صفة لضباعا فلما تقدم صار حالا ~~منه. # أي: عاهدت تلك الثعالب من هو أسوأ حالا منها. والضباع بالكسر: جمع ضبع ~~وهي يضرب بها المثل في حمقها فيقال: أحمق من ضبع. # قال صاحب المصباح: الضبع بضم الباء في لغة قيس وبسكونها في لغة تميم وهي ~~أنثى وقيل: يقع على الذكر والأنثى وربما قيل في الأنثى ضبعة كما قيل سبع ~~وسبعة بالسكون مع الهاء للتخفيف. والذكر ضبعان والجمع ضباعين مثل سرحان ~~وسراحين. ويجمع الضبع بضم الباء والعرج: جمع عرجاء كصفر جمع صفراء. والضبع ~~توصف بالعرج وليس بعرجاء وإنما يخيل ذلك للناظر. وسبب ذلك التخيل لدونة في ~~مفاصلها وزيادة رطوبة في الجانب الأيمن على الأيسر منها. كذا في حياة ~~الحيوان للدميري. # ومن الغرائب قول العيني هنا: قوله: تعاوت من عواء الكلب. وقوله: ضباعا ~~جمع ضبع وهو الحيوان المعروف وهذا الجمع للذكر والأنثى مثل سباع وسبع. # وقوله: عرجا بفتح العين وكسر الراء صفة للضباع قدمت عليه للضرورة. وتوصف ~~الضباع) بالعرج كما توصف بالخمع. # والعرج أيضا يقال: للقطيع من الإبل نحو الثمانين أو المائة والخمسين. ~~فعلى هذا يكون قوله ضباعا بالكسر: جمع ضابع إذا كانت ms1282 شديدة الجري. هذا ~~كلامه بحروفه. وأي فائدة في تسطيره ولا يزاد الطالب منه إلا جهالة. # وقوله: فإن لم تندموا الخ هذا التفات من الغيبة إلى الخطاب. وأراد بالندم ~~الرجوع عن لؤمه فإن الندم لازمه. وجملة ثكلت دعائية. وعمرو: ابنه. وهاجرت ~~بمعنى قاطعت من الهجر بالفتح أي: الترك. والمروق أراد: به الخمر. يقال: خمر ~~مروق. والسماع أراد به آلة الطرب واللهو. PageV05P193 # والطرف بالكسر: الكريم من الخيل. والخطة بضم الخاء المعجمة: الحالة ~~والخصلة وهو مفعول مقدم لكلفت. وذراعا: تمييز محول عن الفاعل. ورحب الذراع ~~واسعها. وبسطها: طولها. # وضيق الذراع والذرع قصرها. # ووجهه أن القصير الذراع لا ينال ما يناله الطويل الذراع ولا يطيق طاقته ~~فضرب الذي سقطت قوته دون بلوغ الأمر والاقتدار عليه. وبالعكس طول الذراع ~~وبسطها. # وقد تقدمت ترجمة عدي بن زيد مفصلة في الشاهد الستين. وهو شاعر جاهلي. # والعبادي بكسر العين وتخفيف الموحدة نسبة إلى عباد وهم قبائل شتى من ~~العرب اجتمعوا على النصرانية بالحيرة. وزعم الجوهري أنه بالفتح. والصواب ما ~~ذكرنا. # وأنشد بعده الشاهد السبعون بعد الثلاثمائة وهو من شواهد سيبويه: الكامل * ~~وكأنه لهق السراة كأنه * ما حاجبيه معين بسواد * على أنه قد يعتبر الأول في ~~اللفظ دون الثاني أي: يعتبر المبدل منه في اللفظ دون البدل فإن قوله حاجبيه ~~بدل من ضمير كأنه. PageV05P194 # وقال أبو علي في إيضاح الشعر قوله حاجبيه بدل من الضمير وما لا تكون إلا ~~زائدة وقد روعي الضمير المبدل منه في اللفظ بجعل معين مفردا ول روعي الذي ~~هو حاجبيه لقيل معينان بالتثنية. # وقد يقال: إن الحاجبين لما لزم أحدهما الآخر صار الإخبار عنهما كالإخبار ~~عن الشيء الواحد وكذا حال ما هو مثنى في البدن يجوز إفراد خبره وصفته على ~~المعنى وتثنيته على اللفظ كقوله: الهزج * لمن زحلوقة زل * لها العينان تنهل ~~* فأخبر عن العينين بما يكون خبرا عن الواحد. وعليه قول المتنبي: الطويل * ~~حشاي على جمر ذكي من الهوى * وعيناي في روض من الحسن ترتع * وقال آخر: ~~الكامل وكأن بالعينين حب قرنفل أو ms1283 سنبلا كحلت به فانهلت وكان الظاهر أن ~~يقول: كحلتا فأفرد لأنهما لا يفترقان. ويجوز عكس هذا فيخبر عن الواحد منهما ~~بالتثنية كقوله: المتقارب * وعين لها حدرة بدرة * وشقت مآقيهما من آخر * ~~PageV05P195 # ومنه قول الآخر على وجه: الوافر * تسائل بابن أحمر من رآه * أعارت عينه ~~أم لم تعارا * فما استفهم عن الواحدة عطف بالاثنتين في قوله: أم لم تعارا. ~~وقيل: معين مصدر كممزق وإذا أخبر بالمصدر كان موحدا. # هذا وسيبويه إنما أورد البيت للبدل ولم يذكر ما اعتبره الشارح المحقق. ~~وهذه عبارته: وإن شئت قلت: ضرب عبد الله ظهره ومطر قومك سهلهم على قولك: ~~رأيت القوم أكثرهم) ورأيت عمرا شخصه كما قال: وكأنه لهق ~~السراة.............. البيت انتهى. # ويجوز أن يكون هذا من قبيل بدل البعض. وما ذكره الشارح المحقق هو كلام ~~أبي علي في إيضاح الشعر قال في موضع آخر منه: قد جاء الحمل على المبدل منه. ~~قال: وكأنه لهق السراة.............. البيت فجعل الخبر فيه عن المبدل منه ~~دون البدل. # وقوله: وكأنه لهق الخ رواه سيبويه فكأنه بالفاء. قال الأعلم: وصف الشاعر ~~ثورا وحشيا سبه به بعيره في حدته ونشاطه فيقول: كأنه ثور لهق السراة أي: ~~أبيض أعلى الظهر أسفع الخدين كأنما عين بسواد. وكذلك بقر الوحش بيض كلها ~~إلا سفعة في خدودها ومغابنها وأكارعها. # انتهى. # وقال ابن خلف: اللهق: البياض. والسراة: أعلى الشيء. وثور الوحش يوصف بأنه ~~لهق السراة. وقيل: إنه يصف جملا وسيره وسرعته وشبهه بثور وحش PageV05P196 # في سرعته. والجملة التي هي: كأنه ما حاجبيه الخ وصف للثور. وترتيب ~~الكلام: كأن هذا الجمل ثور لهق السراة كأن هذا الثور حاجبيه معين بسواد ~~يعني أن ما حول حاجبيه وعينيه أسود. والعينة: ما حول العينين كأنه قال: ~~مسود العينة. انتهى. # وفي العباب: قال الليث: اللهق بالتحريك: الأبيض ليس بذي بريق كاليقق إنما ~~هو نعت في الثوب والشيب. والبعير الأعيس لهق والأنثى لهقة والجمع لهقات ~~ولهاق. # ولهق الشيء لهقا مثل سحق سحقا ولهق لهقا مثل أرق أرقا إذا كان شديد ~~البياض. انتهى. ms1284 # يريد أنه جاء من بابي فتح فتحا وفرح فرحا. والسراة بفتح السين قال صاحب ~~الصحاح: وسراة كل شيء: ظهره ووسطه. والمعين: بزنة اسم المفعول ولم يزد صاحب ~~الصحاج على قوله المعين ثور. # وفي القاموس: والمعين كمعظم: ثور بين عينيه سواد وهو مشتق من العينة ~~بالكسر وهي مصدر عين عينا من باب فرح وعينة إذا عظم سواد عينه في سعة. ~~والعينة أيضا من النعجة: ما حول عينيها.) وهذا البيت من أبيات سيبويه ~~الخمسين التي لم يعرف لها قائل. # وأنشد بعده الشاهد الحادي والسبعون بعد الثلاثمائة الكامل * إن السيوف ~~غدوها ورواحها * تركت هوازن مثل قرن الأعضب * لما تقدم قبله فإن قوله غدوها ~~بدل من السيوف. # قال المبرد في الكامل: هو بدل اشتمال وقد روعي المبدل منه في اللفظ ~~بإرجاع الضمير إليه من الخبر ولم يراع البدل ولو روعي لقيل: تركا بالتثنية. ~~PageV05P197 # وهذا أيضا كلام أبي علي في إيضاح الشعر فإنه أورد هذا البيت مع البيت ~~الذي قبله لما ذكر. # وفيه أن يحتمل أن نصب غدوها على الظرف كخفوق النجم وكأنه قال: إن السيوف ~~وقت غدوها ورواحها. # وهوازن: أبو قبيلة وهو هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس ابن عيلان ~~بن مضر. # والأعضب بإهمال العين. قال صاحب العباب: العضباء: الشاة المكسورة القرن ~~الداخل وهو المشاش. # ويقال: هي التي انكسر أحد قرنيها وقد عضبت بالكسر وكبش أعضب بين البعض. ~~وأنشد هذا البيت. # وهو من قصيدة للأخطل عدتها ستة عشر بيتا. مدح بها العباس بن محمد بن عبد ~~الله بن العباس رضي الله عنه فأعطاه ألف دينار وكان يقال له المذهب لجماله. ~~روي أنه خرج على فرس له وعليه مطرف خز فأشرفت امرأة فنظرت إليه فقالت: ما ~~أحسن هذا فتقطر به فرسه فمات. # وهذا مطلع القصيدة: # * بان الشباب وربما عللته * بالغانيات وبالشراب الأصهب * * ولقد شربت ~~الخمر في حانوتها * ولعبت بالقينات عف الملعب * وقال في مدحه: # * لذ تقبله النعيم كأنما * مسحت ترائبه بماء مذهب *) PageV05P198 # * ينظرن من خلل الستور إذا بدا * نظر الهجان إلى الفنيق ms1285 المصعب * * خضل ~~الكياس إذا تنشى لم تكن * خلفا مواعده كبرق الخلب * * وإذا تعوورت الزجاجة ~~لم يكن * عند الشراب بفاحش متقطب * اللذ بالفتح: المتلذذ. وتقبله النعيم ~~إذا استبان عليه. والربرب: جماعة النساء. والهجان من الإبل: كرامها وبيضها. ~~والفنيق: الفحل المتروك لا يركب ولا يحمل عليه. والخضل: الندي والكياس. ~~والتعاور: التداول. # وبعد هذا اقتضب الكلام فقال: إن السيوف غدوها ورواحها.............. ~~البيت وبعده: # * وتركن عمك من غني ممسكا * بإزاء منخرق كجحر الثعلب * * وتركن فل بني ~~سليم تابعا * لبني ضبينة كاتباع التولب * * ألقوا البرين بني سليم إنها * ~~شانت وإن حزازها لم يذهب * * ولقد علمت بأنها إذ علقت * سمة الذليل بكل أنف ~~مغضب * * والخيل تعدو بالكماة كأنها * أسد الغياطل من فوارس تغلب * وقوله: ~~وتركن عمك من غني الخ غني: قبيلة. قال شارح ديوانه PageV05P199 # السكري: هذا مثل يقول: لا شيء بأيديهم كأنهم تمسكوا بحوض صغير قد ذهب ~~ماءه. وإزاء الحوض: موضع مصب الدلو في مقدمه فيوضع هناك جحر يصب عليه الماء ~~أو عباءة لئلا يثور الطين فيفسد الماء ويكدر. # وقوله: وتركن فل بني سليم الفل بالفتح: المنهزمون. وسليم بالتصغير. ~~وضبينة بفتح المعجمة وكسر الموحدة وقبل الهاء نون هي أم سعد مناة بن غامد ~~بن الأزد غلبت على نسب ولدها. # قاله السكري. # وقوله: ألقوا البرين الخ ألقوا: أمر من الإلقاء. والبرين: جمع برة بضم ~~الموحدة وهي ما يخزم به الأنف. وبني سليم: منادى. وذلك أن امرأة من سليم ~~خزمت أنفها لما قتل عمير بن الحباب وحلفت أن لا تنزعها حتى تدرك بثأره. # والغياطل: جمع غيطل وهو الشجر الكثير الملتف. وتغلب: قبيلة الأخطل. افتخر ~~بفوارس) قومه. # وترجمته تقدمت في الشاهد الثامن والسبعين. # وأنشد بعده وهو من شواهد سيبويه: الرجز * إن علي الله أن تبايعا * تؤخذ ~~كرها أو تجيء طائعا * PageV05P200 # على أن الفعل قد يبدل من الفعل إذا كان الثاني راجح البيان على الأول كما ~~في البيت. # فتؤخذ بدل من تبايع وتجيء: معطوف على تؤخذ. وهذا البدل أبين من المبدل ~~منه والبدل في الحقيقة إنما هو مجموع المعطوف والمعطوف ms1286 عليه إذ لا تكون ~~المبايعة إلا على أحد الوجهين من إكراه أو طاعة. وهو كقولهم: الرمان حلو ~~حامض وإن كان يقال باعتبار اللفظ إن تجيء معطوف على تؤخذ كما يقال في مثل ~~ذلك من الخبر والحال. # والآية قبل البيت من بدل الكل قال الخليل: لأن مضاعفة العذاب هي لقي ~~الأثام. والظاهر أن بدل الفعل من الفعل عند الشارح المحقق إنما يكون في بدل ~~الكل وهو مذهب السيرافي قال: لا يبدل الفعل إلا من شيء هو في معناه لأنه لا ~~يتبعض ولا يكون فيه اشتمال فتؤخذ كرها أو تجيء طائعا هو معنى المبايعة ~~لأنها تقع على أحدهما. # وقد يظهر من كلام سيبويه في باب ما يرتفع بين الجزمين. # وقد جوز المتأخرون الأبدال الأربعة في الفعل منهم الشاطبي في شرح الألفية ~~قال: يتصور في بدل الفعل من الفعل ما تصور في بدل الاسم من الاسم فقد يكون ~~فيه بدل الكل من الكل متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا وقد يكون فيه بدل البعض ~~كقولك: إن تصل تسجد لله يرحمك. وبدل الاشتمال أيضا ومنه قوله: PageV05P201 # إن على الله أن تبايعا............. البيت لأن الأخذ كرها والمجيء طوعا ~~من صفات المبايعة. وظاهر كلام سيبويه يقتضي أنه أنشده شاهدا على بدل ~~الاشتمال لأنه أتى به مع قول الآخر: الطويل فما كان قيس هلكه هلك واحد وقول ~~الآخر:) وما ألفيتني حلمي مضاعا وذلك في باب من أبواب بدل البعض والاشتمال. ~~وإذا ثبت بدل البعض ثبت بدل الاشتمال: لأنه مشبه به إذ عدوا وصف الشيء ~~كالجزء منه. وقد يكون فيه بدل الإضراب والغلط نحو إن تطعم زيدا تكسه أكرمك. ~~وقد سأل سيبويه الخليل عن قولك: إن تأتنا تسألنا نعطك بجزم تسألنا. # فقال: هذا يجوز على أن يكون مثل الأول لأن الأول الفعل الآخر تفسير له ~~وهو هو. يعني ما قال: ولكنه يجوز على الغلط والنسيان ثم يتدارك. وقال بعد: ~~فلو قلت إن تأتني آتك أقل ذلك. كان غير جائز لأن القول ليس بالإتيان إلا أن ~~تجيزه على ما ms1287 جاز عليه تسألنا. فهذا نص لجواز بدل الغلط والنسيان. وجواز ~~بدل الإضراب أولى. انتهى كلام الشاطبي. PageV05P202 # فإن قلت: بدل الاشتمال والبعض لا بد لهما من ضمير فكيف الحال على قول ~~الشاطبي قلت: لا يمكن الضمير هنا لظهور أن ذاك خاص بالأسماء لتعذر عود ~~الضمير على الأفعال. # كذا في شرح التوضيح للشيخ خالد. # وقول الشارح المحقق: إذا كان الثاني راجح البيان مثله في التسهيل قال: ~~ويبدل فعل من فعل موافق في المعنى مع زيادة بيان. انتهى. # ولي يعتبر غيرهما هذا القيد. ولم يتعرض له أصلا أبو حيان في الارتشاف. ~~قيل: والحق عدم اعتباره. وأما اعتبار الموافقة في المعنى فقد اعتبروه منهما ~~بن معطي قال: وأبدلوا الفعل من الفعل إذا كان بمعناه. # قال ابن الخباز: إنما يكون ذلك إذا ترادف اللفظان كقولك من يأت يمش إلي ~~أكلمه... انتهى. # وهذا عند الشارح المحقق من باب التوكيد كما صرح به هنا. وقوله: إنما يكون ~~في ترادف اللفظين ممنوع. # وهنا فائدة حسنة ذكرها ابن هشام في حواشي الألفية وهي أنه ينبغي أن يشترط ~~لإبدال الفعل من الفعل ما اشترط لعطف الفعل وهو الاتحاد في الزمان فقط دون ~~الاتحاد في النوع حتى يجوز: إن جئتني تمش إلي أكرمك. انتهى. # واعلم أن إبدال الفعل من الفعل هو إبدال مفرد من مفرد بدليل ظهور النصب ~~كما في الشاهد وظهور الجزم كما في الآية.) وزعم ابن السيد في أبيات المعاني ~~وتبعه ابن خلف والعيني والحفيد في حاشية المختصر أن هذا من إبدال جملة من ~~جملة. وهو سهو. # قال الشيخ خالد في شرح التوضيح: والفرق بين بدل الفعل وحده الجملة أن ~~الفعل يتبع ما قبله في إعرابه لفظا أو تقديرا والجملة تتبع ما قبلها محلا ~~إن كان له محل. وإلا فإطلاق التبعية عليها مجاز إذ التابع كل ثان أعرب ~~بإعراب سابقه الحاصل والمتجدد. انتهى. # وقضية هذا: أنه لا يتصور في الفعل المرفوع أن يكون بدلا من فعل مرفوع ~~PageV05P203 # وذلك لأن سبب الإعراب متوفر فيه مع قطع النظر عن التبعية وهو ms1288 تجرده عن ~~الناصب والجازم فرفعه لتجرده لا لكونه تابعا لغيره فكيف يكون بدلا مع ~~انتفاء التبعية لانتفاء الإعراب بإعراب سابقه. وهكذا يقال في العطف: لا ~~يتصور عطف الفعل المرفوع على مثله. # ومما يشكل في البدل قول البيضاوي وغيره: إن يتزكى في سورة الليل بدل من ~~قوله: يؤتي ماله لأن يؤتي مرفوع لتجرده فلم يعرب بإعراب سابقه. # وأجاب بعضهم بأن المراد أن البدل جملة يتزكى من جملة يؤتي ماله. وهذا لا ~~يدفع الإشكال عن كلام البيضاوي لا عن ظاهر كلامهم أن الفعل يبدل من الفعل ~~وعمومه شامل للفعل المرفوع. # وجزم السيد عيسى الصفوي بأنه لا يكون مضارع مرفوع تابعا لمضارع مرفوع ~~وأجاب عما أورد على البيضاوي بأن المراد كل ثان أعرب بإعراب سابقه ولم يكن ~~معربا لمقتض للإعراب غير التبعية. # قيل: قد يقال لا مانع من كون المضارع عند التبعية مرفوعا بالتبعية وإن ~~كان فيه مقتض آخر للرفع وهو التجرد بناء على جواز تعدد السبب. وفيه نظر ~~فإنهم قالوا: العامل بمنزلة المؤثر الحقيقي ولا يجتمع مؤثران على أثر. # وسكت الشارح المحقق عن إبدال الجملة من الجملة وعن إبدال الجملة من ~~المفرد وعكسه. # أما الأول فقد قال الشيخ خالد: تبدل الجملة من الجملة بدل بعض واشتمال ~~وغلط ولا تبدل بدل كل نحو: قعدت جلست في دار زيد فإنه توكيد. # أما بدل البعض فنحو قوله تعالى: أمدكم بما تعلمون. أمدكم بأنعام وبنين ~~فجملة أمدكم الثانية أخص من الأولى باعتبار متعلقيهما فتكون داخلة في ~~الأولى.) وأما بدل الاشتمال فكقوله: الطويل PageV05P204 # أقول له ارحل لا تقيمن عندنا فقوله: تقيمن عندنا بدل اشتمال من ارحل لما ~~بينهما من الملابسة اللزومية وليس توكيدا له لاختلاف لفظيهما ولا بدل بعض ~~لعدم دخوله في الأول ولا بدل كل لعدم الاعتداد به ولا غلط لوقوعه في ~~الفصيح. # وأما بدل الغلط فنحو: قم اقعد. # وأما إبدال الجملة من المفرد فقد أورد له ابن هشام في شرح الألفية قول ~~الفرزدق: الطويل * إلى الله أشكو بالمدينة حاجة * وبالشام أخرى كيف يلتقيان ~~* قال أبدل ms1289 كيف يلتقاين وهو جملة مستأنفة نبه بها على سبب الشكوى وهو ~~استبعاد ما بين الحاجتين. # وأما عكس هذا وهو إبدال مفرد من جملة فقد قال أبو حيان في البحر في قوله ~~تعالى: ولم يجعل له عوجا قيما قال: قيما بدل من جملة لم يجعل له عوجا لأنها ~~في معنى المفرد أي: جعله وقال ابن هشام في المغني في بحث كيف: إن جملة كيف ~~خلقت بدل من الإبل بدل اشتمال والمعنى إلى الإبل كيفية خلقها. ومثله: ألم ~~تر إلى ربك كيف مد الظل وكل جملة فيها كيف فهي بدل من اسم مفرد. وقال ~~السيوطي PageV05P205 # في الهمع: إن بدل الجملة من المفرد بدل اشتمال. # وبقي إبدال الفعل من اسم يشبهه وبالعكس وإبدال الحرف من مثله. # أما الأول فقد قال ابن هشام في حواشي الألفية: ينبغي أن يجوز إبدال الاسم ~~من الفعل وبالعكس كما جاز العطف نحو: زيد متق يخاف الله أو يخاف الله متق. ~~انتهى. # والظاهر أن يخاف الله اسئناف بياني أو البدل هو الجملة لا الفعل وحده في ~~الأول ومتق خبر بعد خبر في الثاني والتقوى غير الخوف فإن الوقاية فرط ~~الصيانة. # وأما الثاني فقد ذكره سيبويه وجعل منه: أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا ~~وعظاما أنكم مخرجون فجلع أن الثانية بدلا من الأولى لا توكيدا كما قال ~~غيره. # وقوله: إن علي الله الخ قال ابن خروف في شرح الكتاب: الله منصوب على ~~القسم ويجوز أن يكون اسم إن والخبر الجار والمجرور وأن مفعول من أجله. # وأنشد يحيى: الطويل) * وإن علي الله لا تحملونني * على خطة إلا انطلقت ~~أسيرها * فلز حذفت إن لقلت: علي عهد الله لأضربنك. قال الفراء: ويجوز علي ~~الله أن أضربك. # انتهى. # وقال ابن خلف: هذا الشاعر حلف على مخاطبه بالله أنه لا بد له من أن يبايع ~~فلما حذف حرف القسم نصب الاسم وأن تبايع: اسم إن وعلي خبر إن والقسم معترض ~~بين الاسم والخبر. # ونقل العيني عن بعض شراح الكتاب أن علي متعلق باستقرار محذوف في ms1290 موضع خبر ~~إن كأنه قال: وجب علي اليمين بالله لأن هذا الكلام قسم وأن تبايعا يتعلق ~~PageV05P206 # بعلي أعني بما فيه من معنى الاستقرار. انتهى. # وهذا التعلق غير ظاهر. # والمبايعة: بمعنى البيعة والطاعة للسلطان. وأصل البيعة الصفقة على إيجاب ~~البيع. وأيمان البيعة هي التي رتبها الحجاج مشتملة على أمور مغلظة من طلاق ~~وعتق وصوم ونحو ذلك. وتؤخذ بدل من تبايع كما تقدم. # قال السيرافي: النصب في هذه الأبيات على البدل جيد ولو رفع على الابتداء ~~لكان أكثر وأعرف فيقول: هلكه هلك واحد وما ألفيتني حلمي مضاع وتكون الجملة ~~في موضع الحال وتؤخذ كرها أو تجيء طائعا على معنى أنت تؤخذ كرها فيكون أنت ~~تؤخذ في موضع الحال. # انتهى. # وهذا كقوله: الطويل * متى تأته تعشو إلى ضوء ناره * تجد خير نار عندها ~~خير موقد * رفع تعشو بين المجزومين أعني الشرط والجزاء لأنه قصد به الحال ~~أي: متى تأته عاشيا أي: ناظرا إلى ضوء ناره. وكذلك كل ما وقع بين مجزومين. ~~وعليه قراءة: يرثني ويرث من آل يعقوب بالرفع لم يجعله جوابا وإنما جعله ~~وصفا أي: وارثا من يعقوب. فتدبره فإنه كثير. كذا في أبيات المعاني لابن ~~السيد. # وقوله: كرها مفعول مطلق أي: تؤخذ أخذا كرها. ويجوز أن يكون حالا بتأويله ~~باسم الفاعل. # وهو المناسب لقوله: طائعا فإنه حال. PageV05P207 # ) وهذا البيت قلما خلا عنه كتاب نحوي ومع شهرته لا يعلم قائله وهو من ~~أبيات سيبويه الخمسين التي لم يعرف قائلها. والله أعلم. # وأنشد بعده الشاهد الثالث والسبعون بعد الثلاثمائة * وكنت كذي رجلين رجل ~~صحيحة * ورجل رمى فيها الزمان فشلت * على أنه يروى رجل بالجر على أنه بدل ~~مع أخرى مفصل من رجلين. ويروى بالرفع على أنه بدل مقطوع. # أنشده سيبويه في باب مجرى النعت على المنعوت والبدل على المبدل منه قال: ~~ومثل ما يجيء في هذا الباب على الابتداء وعلى الصفة والبدل قوله جل وعز: قد ~~كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة. ومن ~~الناس من يجر ms1291 والجر على وجهين: على الصفة وعلى البدل. # ومنه قول كثير عزة: وكنت كذي رجلين رجل صحيحة............. البيت وقوله: ~~ومثل ما يجيء في هذا الباب الخ يريد أنه يرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ~~والتقدير: إحداهما فئة تقاتل الخ. والجملة صفة لفئتين. # وقوله: ومن الناس من يجر الخ يريد أن فئة بدل من فئتين. والصفة جائزة كما ~~تقول: سررت برجلين قائم وقاعد. وإنما جعل فئة صفة لفئتين لأن فئة موصوفة ~~فكان اعتماد الصفة في فئتين على صفة فئة كما تقول: مررت برجلين PageV05P208 # رجل صادق ورجل كاذب. # وقول كثير: ورجل على رواية الرفع إما خبر مبتدأ محذوف تقديره هما رجل ~~صحيحة ورجل أخرى أو تقديره إحداهما رجل صحيحة والأخرى رجل. فالكلام على ~~الأول جملة واحدة وعلى الثاني جملتان. وإما مبتدأ محذوف الخبر والتقدير: ~~منهما رجل صحيحة ومنهما رجل فالكلام جملتان. # وقال العيني: ويجوز نصب رجل في الموضعين على إضمار أعني. وعلى رواية جر ~~رجل يكون على الإبدال من رجلين بدل نكرة من نكرة. وجه أورده ابن هشام في ~~المغني والمرادي في شرح الألفية. وإنما أبدل لأجل الصفة وهو وصف الرجل ~~الأولى بصحيحة والثانية بجملة رمى.) ولما كان المبدل منه مثنى وجب الإتيان ~~باسمين. ويعرف نحو هذا الإبدال ببدل المفصل من المجمل لأنه أجمل أولا ثم ~~فصل ثانيا. وجملة رمى الخ صفة لرجل الثانية. ومفعول رمى محذوف تقديره: رمى ~~فيها الزمان داء فشلت. # وشلت: أصله سللت تشل شللا من باب فرح. والشلل: آفة تصيب اليد أو الرجل ~~فتيبس منها وقيل تسترخي. يقال: سلت يده وأشلها الله. # وقبل هذا البيت: # * وكنا سلكنا في صعود من الهوى * فلما توافينا ثبت وزلت * * أريد الثواء ~~عندها وأظنها * إذا ما أطلنا عندها المكث ملت * * فليت قلوصي عند عزة قيدت ~~* بجعل ضعيف عز منها فضلت * * وغودر في الحي المقيمين رحلها * وكان لها باغ ~~سواي فبلت * الصعود بالفتح: خلاف الهبوط. والثواء بالفتح: الإقامة. وعز منه ~~PageV05P209 # بمعنى غلبه وقوي عليه. # وفي العباب: قال الفراء: يقال بلت مطيته على وجهها إذا همت ms1292 ضالة. وأنشد ~~هذا البيت وهو بالباء الموحدة. # واختلف أصحاب المعاني في معنى البيت الشاهد فقال الأعلم: تمنى أن تشل ~~إحدى رجليه وهو عندها وتضل ناقته فلا يرحل عنها فيكون قوله: وكنت كذي رجلين ~~الخ معطوفا على قوله: قيدت ليدخل في التمني. # وقال ابن سيده: لما خانته عزة العهد فزلت عن عهده وثبت هو على عهدها صار ~~كذي رجلين رجل صحيحة وهو ثباته على عهدها وأخرى مريضة وهو زللها عن عهده. # وقال عبد الدائم: معنى البيت أنه بين خوف ورجاء وقرب وثناء كما قال ~~المتنبي: الطويل * وأحلى الهوى ما شك في الوصل ربه * وفي الهجر فهو الدهر ~~يرجو ويتقي * وقال غيرهم: تمنى أن تضيع قلوصه فيبقى في حي عزة فيكون ببقائه ~~في حيها كذي رجل حكى هذه الأقوال اللخمي وقال: وهذا القول الأخير هو ~~المختار المعول عليه وهو الذي يدل عليه ما قبل البيت وهو اختيار الأستاذ ~~أبي عبد الله بن أبي العافية. وقد أخذ كثير هذا البيت من النجاشي وهو قوله: ~~الطويل PageV05P210 # * وكنت كذي رجلين رجل صحيحة * ورجل رمت فيها يد الحدثان) * (فأما التي ~~صحت فأزد شنوءة * وأما التي شلت فأزد عمان * وقد أورده ابن رشيق في العمدة ~~في السرقات الشعرية وسماه الاهتدام. قال: فأخذ كثير القسم الأول واهتدم ~~باقي البيت فجاء بالمعنى في غير اللفظ. # وهذه القصيدة كلها نسيب بعزة وهي من منتخبات قصائده والتزم فيها ما لا ~~يلزم الشاعر وذلك اللام قبل حرف الروي اقتدارا في الكلام وقوة في الصناعة ~~وما خرم ذلك إلا في بيت واحد هو: # * فما أنصفت أما النساء فبغضت * إلي وأما بالنوال فضنت * وهي قصيدة. وهذا ~~مطلعها مع جملة أبيات منها وقعت شواهد للنحويين: # * خليلي هذا ربع عزة فاعقلا * قلوصيكما ثم ابكيا حيث حلت * * وما كنت ~~أدري قبل عزة ما البكا * ولا موجعات القلب حتى تولت * * وإني وتهيامي بعزة ~~بعد ما * تخليت فيما بيننا وتخلت * * لكالمبتغي ظل الغمامة كلما * تبوا ~~منها للمقيل اضمحلت * * يكلفها الغيران شتمي وما بها * هواني ولكن للحليل ~~استذلت * * هنيئا مريئا ms1293 غير داء مخامر * لعزة من أعراضنا ما استحلت * ~~PageV05P211 # * أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة * لدينا ولا مقلية إن تقلت * وقوله: وما ~~كنت أدري قبل عزة الخ استشهد به ابن هشام في شرح الألفية على نصب موجعات ~~عطفا على محل مفعول أدري المعلق بما الاستفهامية لأن المعلق أبطل عمله لفظا ~~لا محلا. # وقال في مغني اللبيب: فائدة الحكم على محل الجملة في التعليق بالنصب ظهور ~~ذلك في التابع فتقول: عرفت من زيد وغير ذلك من أموره. # واستدل ابن عصفور بنصب موجعات من هذا البيت. ولك أن تدعي أن البكاء مفعول ~~وأن ما زائدة أو أن الواو للحال وموجعات اسم لا أي وما كنت أدري قبل عزة ~~والحالة أنه لا موجعات للقلب موجودة ما البكا. انتهى. # وقوله: وإني وتهيامي بعزة الخ التهيام بالفتح: مبالغة الهيام بالضم وهو ~~كالجنون من العشق. # قال ابن جني في سر الصناعة: سألت أبا علي عن قول كثير: وإني وتهيامي بعزة ~~البيت وجعل) الجملة اعتراضا بين اسم إن وخبرها لأن فيها ضربا من التسديد ~~للكلام. ويحتمل أن تكون الواو للقسم فالباء على هذا متعلقة بتهيامي. وعرضت ~~هذا على أبي علي فقبله. انتهى. # وقد نقل ابن هشام ما حكيته عنهما في الجملة المعترضة من المغني. # وقوله: هنيئا مريئا غير داء الخ أورده صاحب الكشاف عند قوله تعالى: كلوا ~~واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون على أن الباء زائدة وما: فاعل هنيئا وهو صفة ~~استعملت استعمال المصدر القائم مقام الفعل كأنه قال: هنأكم الأكل والشرب. # وهنيئا لعزة ما استحلت من أعراضنا. الهنيء والمريء صفتان من هنؤ الطعام ~~ومرؤ كشرف إذا كان سائغا لا تنغيص فيه. والمخامر: المخالط. PageV05P212 # وقوله: أسيئي بنا أو أحسني الخ هذا التفات من الغيبة إلى الخطاب. # وأورده صاحب الكشاف أيضا عند قوله تعالى: أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل ~~منكم على تساوي الإنفاقين في عدم القبول كما ساوى كثير بين الإحسان ~~والإساءة في عدم اللوم. # والنكتة في مثل ذلك إظهار نفي تفاوت الحال بتفاوت فعل المخاطب كأنه ~~يأمرها ms1294 بذلك لتحقيق أنه على العهد. ومقلية بمعنى مبغضة من القلي وهو البغض. ~~وقوله: إن تقلت التفات وروى صاحب الأغاني بسنده عن هيثم بن عدي قال: سأل ~~عبد الملك بن مروان كثيرا عن أعجب خبر له مع عزة فقال: يا أمير المؤمنين ~~حججت سنة وحج زوج عزة معها ولم يعلم أحدنا بصاحبه فلما كنا ببعض الطريق ~~أمرها زوجها بابتياع سمن تصلح به طعاما لرفقته فجعلت تدور الخيام خيمة خيمة ~~حتى دخلت إلي وهي لا تعلم أنها خيمتي وكنت أبري سهما فلما رأيتها جعلت أبري ~~لحمي وأنظر حتى بريت ذراعي وأنا لا أعلم به والدم يجري فلما علمت ذلك دخلت ~~إلي فأمسكت يدي وجعلت تمسح الدم بثوبها وكان عندي نحي سمن فحلفت لتأخذنه. # فأخذته وجاءت زوجها فلما رأى الدم سألها عن خبره فكاتمته حتى حلف عليها ~~لتصدقنه. فصدقته فضربها وحلف عليها لتشتمني في وجهي فوقفت علي وهو معها ~~وقالت لي وهي تبكي: يا ابن الزانية ثم انصرفا وذلك حيث أقول: PageV05P213 # يكلفها الغيران شتمي وما بها الأبيات الثلاثة.) وروى صاحب الأغاني أيضا ~~قال: وقفت على جماعة تكلموا في وفي جميل: أينا أصدق عشقا وهم لا يعرفونني ~~ففضول جميلا فقلت لهم: قد ظلمتم كثيرا كيف يكون جميل أصدق * رمى الله في ~~جفني بثينة بالقذى * وفي الغر من أنيابها بالقوادح * وكثير حين أتاه ما ~~يكره من عزة قال: هنيئا مريئا غير داء مخامر............. البيت وهذه ~~القصيدة جيدة فلا بأس بإيرادها على رواية أبي علي القالي في أماليه قال: ~~قرأت هذه القصيدة على أبي بكر بن دريد في شعر كثير وهي من منتخبات كثير ~~وأولها: # * خليلي هذا ربع عزة فاعقلا * قلوصيكما ثم ابكيا حيث حلت * * ومسا ترابا ~~كان قد مس جلدها * وبيتا وظلا حيث باتت وظلت * * ولا تيأسا أن يمحو الله ~~عنكما * ذنوبا إذا صليتما حيث صلت * * وما كنت أدري قبل عزة ما البكا * ولا ~~موجعات القلب حتى تولت * * وقد حلفت جهدا بما نحرت له * قريش غداة المأزمين ~~وصلت * * أناديك ما حج الحجيج وكبرت * بفيفا غزال ms1295 رفقة وأهلت * * وكانت ~~لقطع العهد بيني وبينها * كنا ذرة نذرا فأوفت وحلت * ويروى: وفت فأحلت * ~~فقلت لها يا عز كل مصيبة * إذا وطنت يوما لها النفس ذلت * PageV05P214 # * كأني أنادي صخرة حين أعرضت * من الصم لو تمشي بها العصم زلت * * صفوحا ~~فما تلقاك إلا بخيلة * فمن مل منها ذلك الوصل ملت * * أباحت حمى لم يرعه ~~الناس قبلها * وحلت تلاعا لم تكن قبل حلت * * فليت قلوصي عند عزة قيدت * ~~بقيد ضعيق فر منها فضلت * * وغودر في الحي المقيمين رحلها * وكان لها باغ ~~سواي فبلت * * وكنت كذي رجلين في رجل صحيحة * ورجل رمى فيها الزمان فشلت * ~~* وكنت كذات الظلع لما تحاملت * على ظلعها بعد العثار استقلت * * أريد ~~الثواء عندها وأظنها * إذا ما أطلنا عندها المكث ملت * * فما أنصفت أما ~~النساء فبغضت * إلينا وأما بالنوال فضنت) * (يكلفها الغيران شتمي وما بها * ~~هواني ولكن للمليك استذلت * * هنيئا مريئا غير داء مخامر * لعزة من أعراضنا ~~ما استحلت * قال أبو علي: قي لكثير: أنت أشعر أم جميل فقال: بل أنا. فقيل ~~له: أتقول هذا وأنت راويته قال جميل الذي يقول: وأنا أقول: هنيئا مريئا غير ~~داء مخامر............. البيت * ووالله ما قاربت إلا تباعدت * بصرم ولا ~~أكثرت إلا أقلت * PageV05P215 # * فإن تكن العتبى فأهلا ومرحبا * وحقت لها العتبى لدينا وقلت * * وإن تكن ~~الأخرى فإن وراءنا * منادح لو سارت بها العيس كلت * * خليلي إن الحاجبية ~~طلحت * قلوصيكما وناقتي قد أكلت * * فلا يبعدن وصل لعزة أصبحت * بعاقبة ~~أسبابه قد تولت * * أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة * لدينا ولا مقلية إن تقلت ~~* * ولكن أنيلي واذكري من مودة * لنا خلة كانت لديك فضلت * * وإني وإن صدت ~~لمثن وصادق * عليها بما كانت إلينا أزلت * * فما أنا بالداعي لعزة بالجوى * ~~ولا شامت إن نعل عزة زلت * * فلا يحسب الواشون أن صبابتي * بعزة كانت غمرة ~~فتجلت * * فأصبحت قد أبللت من دنف بها * كما أدنفت هيماء ثم استبلت * * ~~ووالله ثم الله ما حل قبلها * ولا بعدها من خلة حيث حلت * * فأضحت بأعلى ~~شاهق من فؤاده * فلا القلب ms1296 يسلاها ولا العين ملت * * فيا عجبا للقلب كيف ~~اعترافه * وللنفس لما وطنت كيف ذلت * PageV05P216 # * وإني وتهيامي بعزة بعد ما * تخليت مما بيننا وتخلت * * لكالمرتجي ظل ~~الغمامة كلما * تبوأ منها للمقيل اضمحلت * * كأني وإياها سحابة ممحل * ~~رجاها فلما جاوزته استهلت * قال أبو علي: المأزمان: عرفة والمزدلفة. ~~وأناديك: أحادثك مأخوذ من الندي والنادي جميعا) وهو المجلس. وميعة كل شيء: ~~أوله. والصفوح: المعرضة. وبلت: ذهبت. # قال أبو علي: ما أعرف بلت ذهبت إلا في تفسير هذا البيت. ولا العتبى: ~~الإعتاب يقال: عاتبني فلان فأعتبته إذا نزعت عما عاتبك عليه والعتبى الاسم ~~والإعتاب المصدر. # وقوله: طلحت الطلح: المعيي الذي قد سقط من الإعياء. وطلت: هدرت. وأزلت: ~~اصطنعت. ويقال: بل من مرضه وأبل واستبل إذا برأ. واعترافه: اصطباره يقال: ~~نزلت به مصيبة فوجد عروفا أي: صبورا. والعارف: الصابر. هذا ما أورده أبو ~~علي القالي. # وروى السيوطي: في شرح شواهد مغني اللبيب عن أبي الحسن بن طباطبا في كتاب ~~عيار الشعر أن العلماء قالوا: لو أن كثيرا جعل قوله: في وصف حرب لكان أشعر ~~الناس. ولو جعل قوله أسيئي بنا أو أحسني البيت في وصف الدنيا كان أشعر ~~الناس. # وكثير بضم الكاف وفتح المثلثة وكسر الباء المشددة التحتية. وهو كثير ابن ~~عبد الرحمن بن أبي جمعة بن الأسود بن عامر. # وقال اللخمي: هو كثير بن أبي جمعة. وهو خزاعي وأبو خزاعة الصلت بن النضر ~~بن كنانة. PageV05P217 # وفي ذلك يقول كثير: الطويل * أليس أبي بالنضر أم ليس والدي * لكل نجيب من ~~خزاعة أزهرا * فحقق كثير أنه من قريش. وقيل إنه أزدي من قحطان. وهو شاعر ~~حجازي من شعراء الدولة الأموية ويكنى أبا صخر واشتهر بكثير عزة بالإضافة ~~إلى عزة وهي محبوبته وغالب شعره تشبيب بها. # وعزة بفتح العين المهملة وتشديد الزاي. والعزة في اللغة: بنت الظبية وبها ~~سميت. وهي كما قال ابن الكلبي: عزة بنت حميل بضم المهملة ابن حفص بفتحها من ~~بني حاجب بن غفار بكسر المعجمة وخفة الفاء وكنيتها أم عمرو الضمرية نسبة ~~إلى قبيلة ms1297 ضمرة. وكثيرا ما يطلق عليها الحاجبية نسبة إلى جدها الأعلى كقوله ~~في هذه القصيدة: الطويل ومن الغرائب تفسير العيني للحاجبية هنا بالرمل ~~الطويل. وهو غفلة عن نسبها. # قال ابن قتيبة في كتاب الشعراء: بعثت عائشة بنت طلحة بن عبيد الله إلى ~~كثير فقالت له: يا ابن أبي جمعة ما الذي يدعوك إلى ما تقول من الشعر في عزة ~~وليست على ما تصف من) الجمال لو شئت صرفت ذلك إلى من هو أولى به منها أنا ~~أو مثلي فأنا أشرف وأوصل من عزة وإنما أرادت تجربته بذلك فقال: الطويل * ~~إذا وصفلتنا خلة كي تزيلها * أبينا وقلنا: الحاجبية أول * * لها مهل لا ~~يستطاع دراكه * وسابقة ملحب لا تتحول * PageV05P218 # * سنوليك عرفا إن أردت وصالنا * ونحن لتلك الحاجبية أوصل * فقالت عائشة: ~~والله لقد سميتني لك خلة وما أنا لك وعرضت علي وصالك وما أريد هلا قلت كما ~~قال جميل: الكامل * يا رب عارضة علينا وصلها * بالجد تخلطه بقول الهازل * * ~~فأجبتها بالرفق بعد تستر * حبي بثينة عن وصالك شاغلي * * لو كان في قلبي ~~كقدر قلامة * وصلتك كتبي أو أتتك رسائلي * وروى القالي في أماليه عن العتبي ~~قال: دخلت عزة على عبد الملك بن مروان فقال لها: أنت * وقد زعمت أني تغيرت ~~بعدها * ومن ذا الذي يا عز لا يتغير * قالت: لا أروي هذا ولكني أروي قوله: ~~الطويل * كأني أنادي صخرة حين أعرضت * من الصم لو تمشي بها العصم زلت * * ~~صفوحا فما تلقاك إلا بخيلة * فمن مل منها ذلك الوصل ملت * وروى ابن قتيبة ~~في كتاب الشعراء إن عائشة بنت طلحة قالت لعزة: أرأيت قول كثير: الطويل * ~~قضى كل ذي دين فوفى غريمه * وعزة ممطول معنى غريمها * ما كان ذلك الدين ~~قالت: وعدته قبلة فتحرجت منها. فقالت: أقضيها وعلي إثمها. PageV05P219 # قال صاحب الأغاني: كان ابن إسحاق يقول: كثير أشعر أهل الإسلام وكانت له ~~منزلة عند قريش وقدر وكان عبد الملك معجبا بشعره. # وقال الجمحي: كان لكثير في النسيب نصيب وافر وجميل مقدم عليه وعلى أصحاب ~~النسيب ms1298 جميعا في النسيب وكان له من فنون الشعر ما ليس لجميل وكان راوية ~~جميل. وإنما صغر اسمه لشدة قصره وحقارته. # وقال الوقاصي: رأيت كثيرا يطوف بالبيت فمن حدثك أنه يزيد على ثلاثة أشبار ~~فلا تصدقه وكان إذا دخل على عبد الملك أو أخيه عبد العزيز يقول: طأطئ رأسك ~~لا يصيبه السقف) * قصير قميص فاحش عند بيته * يعض القراد باسته وهو قائم * ~~وروى صاحب الأغاني عن طلحة بن عبيد الله قال: ما رأيت أحمق من كثير دخلت ~~عليه يوما في نفر من قريش وهو مريض وكنا كثيرا ما نهزأ به وكان يتشيع تشيعا ~~قبيحا فقلت له: كيف تجدك يا أبا صخر قال: أجدني ذاهبا. قلت: كلا. قال: فهل ~~سمعت الناس يقولون في شيئا قلت: نعم يتحدثون بأنك الدجال. قال: أما لئن قلت ~~ذاك فإني لأجد في عيني هذه ضعفا منذ أيام. # فقال له محمد بن علي: تزعم أنك من شيعتنا وتمدح آل مروان قال: إنما أسخر ~~منهم وأجعلهم حيات وعقارب وآخذ أموالهم. # وكانت وفاته في خلافة يزيد بن عبد الملك بالمدينة المنورة على ساكنها ~~أفضل الصلاة والسلام. # قال جويرية بن أسماء: مات كثير وعكرمة مولى بن عباس في يوم واحد فقال ~~الناس: اليوم مات أفقه الناس وأشعر الناس ولم يتخلف رجل ولا امرأة عن ~~PageV05P220 # جنازتيهما وذلك في سنة خمس أو سبع ومائة وغلبت النساء على جنازة كثير ~~يبكينه. ويقال: أنه لما حضرته الوفاة قال: الوافر * برئت إلى الإله من ابن ~~أروى * ومن دين الخوارج أجمعينا * * ومن عمر برئت ومن عتيق * غداة دعي أمير ~~المؤمنينا * قال ابن السيد في شرح أبيات الجمل: هذا الشعر من حماقته ورفضه. ~~وابن أروى هو عثمان بن عفان رضي الله عنه. # وقد أطنب الأصبهاني في الأغاني في ترجمته. PageV05P221 # 3 (عطف البيان)) أنشد فيه: أقسم بالله أبو حفص عمر تقدم الكلام عليه في ~~الشاهد الثامن والخمسين بعد الثلاثمائة. # وأنشد بعده: أنا ابن التارك البكري بشر تقدم أيضا ما يتعلق به في الشاهد ~~التاسع والتسعين بعد المائتين. والله أعلم. ms1299 # ((المبنيات)) PageV05P222 # 3 (المضمر)) أنشد فيه: تمامه: والمرء عند الرشا إن يلقها ذيب وتقدم ~~الكلام عليه في الشاهد الثاني والثمانين. # وأنشد بعده: # الشاهد الرابع والسبعون بعد الثلاثمائة الوافر إذا زجر السفيه جرى إليه ~~تمامه: وخالف والسفيه إلى خلاف على أن الضمير في إليه راجع على المصدر ~~المدلول عليه بالوصف أي: إلى السفه. PageV05P223 # وهذا البيت أورده الفراء في تفسيره عند قوله تعالى: ولكن البر من آمن ~~بالله في توجيه صحة الخبر عن المبتدأ فيه قال: من كلام العرب قولهم: إنما ~~البر الصادق الذي يصل رحمه ويخفي صدقته فيجعل الاسم خيرا للفاعل والفعل ~~خبرا للاسم لأنه أمر معروف المعنى. # فأما الفعل الذي جعل خبرا للاسم فقوله تعالى: ولا تحسبن الذين يبخلون بما ~~آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم فهو كناية عن البخل. فهذا لمن جعل الذين في ~~موضع نصب وقرأها تحسبن بالتاء من فوق ومن قرأ بالياء من تحت جعل الذين في ~~موضع رفع وجعل عمادا للبخل المضمر فاكتفى بما ظهر في يبخلون من ذكر البخل. ~~ومثله في الكلام: البسيط * هم الملوك وأبناء الملوك لهم * والآخذون به ~~والساسة الأول * وقوله: به يريد بالملك. # وقال الآخر: إذا نهي السفيه جرى إليه البيت يريد إلى السفه. انتهى. # وأنشده ثعلب أيضا في أماليه وقال: أي: جرى إلى السفه. واكتفى بالفعل من ~~المصدر. # وأورده ابن جني أيضا في إعراب الحماسة عند قوله: الطويل * ولم أر قوما ~~مثلنا خير قومهم * أقل به منا على قومهم فخرا * PageV05P224 # وتقدم الكلام عليه في الشاهد الحادي عشر بعد الثلاثمائة. # وأورده في المحتسب أيضا عند قراءة الأعمش: ومن يرد ثواب الدنيا يؤته منها ~~ومن يرد ثواب الآخرة يؤته منها وسيجزى الشاكرين بالياء فيهما. قال: أضمر ~~الفاعل لدلالة الحال عليه إذا زجر السفيه جرى إليه.............. البيت) ~~أقول: هذا ليس من قبيل إضمار الفاعل في قراءة الأعمش كما هو ظاهر. وقوله ~~بعد هذا وكما أضمر المصدر مجرورا أعني الهاء في إليه يعني إلى السفه. كذلك ~~أيضا أضمره مرفوعا بفعله لم أفهم معنى قوله أضمره ms1300 مرفوعا بفعله وفاعل جرى ~~وخالف ضمير السفه. # وأورده ابن الشجري أيضا عند شرح قول الشاعر: الوافر * ومن يك باديا ويكن ~~أخاه * أبا الضحاك ينتسج الشمالا * قال: الهاء في قوله أخاه عائدة إلى ~~البدو الذي هو ضد الحضر يقال: بدا فلان يبدو بدوا إذا حل في البدو دل على ~~عود الهاء إلى البدو قوله باديا كما دل السفيه على السفه فأضمره القائل: ~~إذا نهي السفيه جرى إليه.............. البيت ومثله قول القطامي: هم الملوك ~~وأبناء الملوك لهم البيت المذكور. ثم ذكر كلام الفراء من غير أن يعزوه ~~إليه. ثم قال ومثل ذلك قوله تعالى: وإن تشكروا يرضه لكم أي: يرض الشكر. ~~وكذلك قوله تعالى: الذين قال لهم الناس إن الناس قد PageV05P225 # قال: وقوله: أبا الضحاك نصب على النداء فكأنه قال: ومن يك باديا ويكن أخا ~~البدو: يا أبا الضحاك. وجعله أخا البدو كقولك: يا أخا العرب ويا أخا الحضر. # وإنما قال: ومن يك باديا ثم قال: ويكن أخا البدو لأنه قد يحل في البدو من ~~ليس من أهل البدو فسمي باديا ما دام مقيما في البدو. والشمال: هنا وعاء ~~كالكيس يجعل فيه ضرع الشاة يحفظ به. يقال: شملت الشاة أي: جعلت لها شمالا. ~~وينتسج: يفتعل من قولك: نسجت الثوب. فالمعنى: من يكن من أهل البدو يمارس ما ~~يحتاج إليه الغنم. انتهى مختصرا. # وقوله: إذا زجر هو بالبناء للمفعول ورواه الجماعة: إذا نهي مثله. ومتعلق ~~النهي عام محذوف أي: عن أي شيء كان. وقوله: وخالف مفعوله محذوف أي: خالف ~~زاجره. وقوله: والسفيه إلى خلاف جملة تذييلية أي: شأن السفيه الميل إلى ~~مخالفة الناصح. # وهذا البيت لم يعزه الفراء إلى أحد. والله أعلم. # وأنشد بعده الشاهد الخامس والسبعون بعد الثلاثمائة الوافر * ولو أن ~~الأطبا كان حولي * وكان مع الأطباء الأساة * ولو أن الأطباء كانوا حولي ~~فحذفت الواو ضرورة وبقيت الضمة دليلا عليها. PageV05P226 # وأورده الفراء في تفسيره عند قوله تعالى في سورة البقرة: فلا تخشوهم ~~واخشوني ولأتم نعمتي عليكم قال: وقوله: واخشوني أثبتت فيها الياء ms1301 ولم تثبت ~~في غيرها وكل ذلك صواب. وإنما استجازوا حذف الياء لأن كسرة النون تدل عليها ~~وليست العرب تهاب حذف الياء من آخر الكلام إذا كان ما قبلها مكسورا. # من ذلك: أكرمن وأهانن في سورة الفجر. وقوله: أتمدونن بمال. ومن غير ~~النون: المناد والداع وهو كثير يكتفى من الياء بكسرة ما قبلها ومن الواو ~~بضمة ما قبلها مثل قوله سندع الزبانية ويدع الإنسان وما أشبهه. وقد تسقط ~~العرب الواو وهي واو جمع اكتفاء بالضمة قبلها فقالوا في ضربوا: قد ضرب وفي ~~قالوا: قد قال. وهي في هوازن وعليا قيس أنشدني بعضهم: الوافر PageV05P227 # إذا ما شاء ضروا من أرادوا وأنشدني الكسائي: البسيط كأنهم بجناحي طائر ~~طار وأنشدني بعضهم: وتفعل ذلك في ياء التأنيث من تحت كقول عنترة: الكامل * ~~إن العدو لهم إليك وسيلة * إن يأخذوك تكحلي وتخضب * يحذفون الياء وهي دليل ~~على الأنثى اكتفاء بالكسر. انتهى. # وظاهر كلامه أن هذا لغة لا ضرورة. # وأورده صاحب الكشاف أيضا في سورة المؤمنين شاهدا لقراءة من قرأ: قد أفلح ~~بضم الحاء اجتزاء بالضمة عن الواو والأصل قد أفلحوا على لغة أكلوني ~~البراغيث. # ونقل ابن هشام في المغني في الجهة الرابعة من الكتاب الخامس عن التبريزي ~~في قراءة يحيى بن يعمر: على الذي أحسن بالرفع أن أصله أحسنوا PageV05P228 # فحذفت الواو اجتزاء عنها بالضمة كما قال:) إذا شاء ما ضروا من أرادوا ~~البيت ثم قال: وحذفت الواو. وإطلاق الذي على الجماعة ليس بالسهل والأولى ~~قول الجماعة إنه بتقدير مبتدأ أي: هو أحسن. وأما قول بعضهم في قراءة ابن ~~محيصن: لمن أراد أن يتم الرضاعة إن الأصل أن يتموا بالجمع فحسن لأن الجمع ~~على معنى من. ولكن أظهر منه قول الجماعة: إنه جاء على إهمال أن الناصبة. ~~انتهى مختصرا. # وهذا الكلام أيضا يدل على أنه غير ضرورة. # وفي البيت شاهد آخر وهو قصر الممدود وبه أورده ثعلب في أماليه قال: قصر ~~الأطباء في أول البيت ومد في آخره وأصله المد. وأما قوله: كان حولي فإنه ~~اكتفى بالضمة ms1302 عن واو الجمع. # هذه عبارته. # وأورده ابن الأنباري أيضا في مسائل الخلاف في موضعين بالوجهين ذكره في ~~المسألة الخامسة والسبعين في مسألة فعل الأمر هل هو معرب أو مبني على أن ~~الاكتفاء بالضمة ضرورة. # وأورده في المسألة الثانية عشرة بعد المائة في المقصور والممدود على قصر ~~الأطبا لضرورة الشعر. # قال: والقياس يوجب مده لأن الأصل في طبيب أن يجمع على طيباء كشريف وشرفاء ~~إلا أنه اجتمع حرفان متحركان من جنس واحد فاستثقلوا اجتماعهما فنقلوه من ~~فعلاء إلى أفعلاء فصار أطبباء فاستثقلوا أيضا اجتماع حرفين متحركين من جنس ~~واحد فنقلوا كسرة الباء إلى الطاء وأدغموا. PageV05P229 # وأطنب في الموضعين وبين حجج الفريقين وجاء بما يجلو العين ويمحو عن القلب ~~الرين. # وروى بعد البيت الشاهد بيتا ثانيا والرواية عنده هكذا: # * فلو أن الأطبا كان حولي * وكان مع الأطباء الشفاة * والطب بالكسر في ~~اللغة: الحذق. والطبيب: الحاذق. والأساة: جمع آس كقضاة جمع قاض. # قال في الصحاح: الآسي: الطبيب. وكذلك الشفاة جمع شاف. # وقوله: إذن ما أذهبوا جواب لو. ورواية العيني تقديم الأساة في قافية ~~البيت الأول وتأخير الشفاة في قافية البيت الثاني. # ولم يعزهما الفراء فمن بعده إلى أحد. والله أعلم.) وأنشد بعده الشاهد ~~السادس والسبعون بعد الثلاثمائة وهو من شواهد س: الطويل ((بحوران يعصرن ~~السليط أقاربه)) على أنه جاء على لغة أكلوني البراغيث. # قال سيبويه: واعلم أن من العرب من يقول: ضربوني قومك وضرباني أخواك ~~فشبهوا هذا بالتاء التي يظهرونها في قالت فلانة وكأنهم أرادوا أن يجعلوا ~~للجمع علامة كما جعلوا للمؤنث وهي قليلة. PageV05P230 # * ولكن ديافي أبوه وأمه * بحوران يعصرن السليط أقاربه * انتهى. ف أقاربه ~~فاعل يعصر والنون علامة لكون الفاعل جمعا كتاء التأنيث. # قال ابن هشام في شرح شواهده: إنما قال يعصرن لأنه شبههم بالنساء لأنهم لا ~~شجاعة لهم والخدمة والتبذل في العرب إنما هو للنساء وإما الرجال فشغلهم ~~بالحروب. وقيل شبهه ببعير ديافي ثم أقبل يصف أقارب البعير وأقاربه جمال. ~~فلذلك جاء بالنون. انتهى. # أقول: الوجه الثاني بعيد لا قرينة له ms1303 ويزيده بعدا يعصرن السليط. # قال ابن خلف: وفي رفع أقاربه أوجه أخر: أحدها: يجوز أن يكون مبتدأ ويعصرن ~~خبر مقدم عليه وهذا سائغ عند أهل البصرة كما قالوا: مررت به المسكين ~~يريدون: المسكين مررت به. # قال أبو علي: وفيه مع هذا قبح لأن الخبر جملة وليس بمفرد فلا ينبغي أن ~~يجوز فيه ما جاز في الأصل الذي هو المفرد. وأهل الكوفة لا يجيزون مثل هذا. ~~ويحتمل أن يكون رفعا بحوران ويكون بحوران صفة لديافي ويعصرن حالا من ~~الأقارب. # ويجوز أن يكون بدلا من النون كما قيل في: وأسروا النجوى الذين ظلموا. ~~ويجوز أن يكون خبر مبتدأ مضمر والجملة جواب لسؤال مقدر كأنه لما قيل بحوران ~~يعصرن السليط فقيل: من أقول: هذه الوجوه الأربعة مبنية على أن النون ضمير ~~وهذه النون في البيت سواء كانت حرفا أم اسما تدل على صحة ما نقله الشارح ~~المحقق في باب التوكيد عن الأندلسي من جواز رجوع ضمير جماعة المؤنث إلى ~~الجمع المكسر العاقل فكان ينبغي أن يستدل بهذا البيت دون البيت) المتقدم ~~لخفائه كما تقدم. PageV05P231 # وقوله: ديافي خبر لمبتدأ محذوف تقديره: لكن أنت ديافي يدل عليه قوله فيما ~~قبله: لو كنت ضبيا أو هو ديافي: لقوله فلو كان ضبيا كما يأتي. وهو منسوب ~~إلى دياف بكسر الدال بعدها مثناة تحتية وآخره فاء. # قال صاحب العباب: دياف من قرى الشام وأهلها نبط الشام وتنسب الإبل إليها ~~والسيوف. # وإذا عرضوا برجل أنه نبطي نسبوه إليها. # قال: ولكن ديافي أبوه وأمه البيت وهذا يدل على أن ديافا بالشام لا ~~بالجزيرة كما قيل لأن حوران من رساتيق دمشق. # وكذا قال الحسن السكري في شرح ديوانه: وقال جرير: الرجز * إن سليطا كاسمه ~~سليط * لولا بنو عمرو وعمر عيط * أراد: عمرو بن يربوع وهم حلفاء بني سليط. # وقال الأخطل: الطويل * كأن بنات الماء في حجراته * أباريق أهدتها دياف ~~لصرخدا * انتهى. PageV05P232 # ولم يورد أبو عبيد البكري دياف في معجم ما استعجم. # وأبوه مرفوع بديافي لأنه خبر سببي. وأتى بضمير الغيبة لأن ms1304 التقدير أنت ~~رجل ديافي أبوه. وأمه معطوف عليه. # وقوله: بحوران متعلق ب يعصرن وجملة: يعصرن صفة لديافي وضمير أقاربه راجع ~~عليه. هذا هو الظاهر. # وذكر ابن خلف أوجها متعسفة في إعراب كل لفظة من هذا البيت لا فائدة في ~~نقلها. # ويعصرن بكسر الصاد. قال صاحب المصباح: عصرت العنب ونحوه عصرا من باب ضرب: ~~استخرجت ماءه وأراد هنا يستخرجن السليط بفتح السين وكسر اللام. قال ~~الصاغاني في العباب: السليط الزيت عند عامة العرب وعند أهل اليمن دهن ~~السمسم. # وقال ابن دريد وابن فارس: السليط بلغة أهل اليمن وبلغة من سواهم: دهن ~~السمسم: أقول:) الأمر على خلافه فإني سمعت أهل مكة حرسها الله تعالى وأهل ~~تهامة واليمن يسمون دهن السمسم: السليط. انتهى. # وقال ابن خلف: السليط الشيرج وهو هنا الزيت لأن حوران من مدن الشام ~~وأهلها نبط فهي بعصر الزيت أشهر منها بعصر الشيرج. وقد يجوز أن يكون الشيرج ~~لأنه يعصر بالشام كما يعصر الزيت. والدليل على أن السليط يقع على الزيت قول ~~النابغة الجعدي: المتقارب * أضاءت لنا النار وجها أغ * ر ملتبسا بالفؤاد ~~التباسا * PageV05P233 # * يضيء كضوء سراج السلي * ط لم يجعل الله فيه نحاسا * والنحاس: الدخان ~~وذلك معدوم في الزيت وأما الشيرج فكثير الدخان. هجاه بذلك إذ جعله من أهل ~~القرى المستخدمين لإقامة عيشهم ونفاه عما عليه العرب من الانتجاع والحرب. # والبيت من أبيات للفرزدق وهي: الطويل * ستعلم يا عمرو بن عفرى من الذي * ~~يلام إذا ما الأمر عيت عواقبه * * فلو كنت ضبيا صفحت ولو سرت * على قدمي ~~حياته وعقاربه * * ولكن ديافي أبوه وأمه * بحوران يعصرن السليط أقاربه * * ~~ولما رأى الدهنا رمته حبالها * وقالت ديافي مع الشام جانبه * * تضن بمال ~~الباهلي كأنما * تضن على المال الذي أنت كاسبه * * وإن امرأ يغتابني لم أطأ ~~له * حريما ولا تنهاه عني تجاربه * * كمحتطب يوما أساود هضبة * أتاه بها في ~~ظلمة الليل حاطبه * * أحين التقى ناباي وابيض مسحلي * وأطرق إطراق الكرا من ~~أحاربه * روى صاحب الأغاني بسنده عن محمد بن سلام قال: أتى الفرزدق عبد ms1305 ~~الله بن مسلم الباهلي فسأله فثقل عليه الكثير وخشيه في القليل وعنده عمرو ~~بن عفراء الضبي راوية الفرزدق وقد كان هجاه جرير لروايته PageV05P234 # للفرزدق في قوله: الطويل * ونبئت جوابا وسكنا يسبني * وعمرو بن عفرى ~~لاسلام على عمرو * فقال ابن عفراء الضبي: لا يهولنك أمره. فقال: وكيف ذاك ~~قال: أنا أرضيه عنك بدون ما كان هم له به. فأعطاه ثلاثمائة درهم فبلغ ~~الفرزدق صنيع عمرو فقال هذه الأبيات. # قال: فأتاه ابن عفراء في نادي قومه فقال له: اجهد جهدك هل هو إلا هذا ~~والله لا أدع لك) مساءة إلا أتيتها ولا تأمرني بشيء إلا اجتنبته ولا تنهاني ~~عن شيء إلا ركبته. قال: فاشهدوا أني أنهاه أن ينيك أمه. فضحك القوم وخجل ~~ابن عفراء. وروى أيضا بعد هذا في موضع آخر عن يونس النحوي قال: مدح الفرزدق ~~عمرو بن مسلم الباهلي فأمر له بثلاثمائة درهم وكان عمرو بن عفراء الضبي ~~صديقا لعمرو فلامه وقال: أتعطي الفرزدق ثلاثمائة درهم وإنما كان يكفيه أن ~~تعطيه عشرين درهما فبلغ ذلك الفرزدق فقال: الطويل * نهيت ابن عفرى أن يعفر ~~أمه * كعفر السلى إذ جردته ثعالبه * * وإن امرأ يغتابني لم أطأ له * حريما ~~فلا تنهاه عني أقاربه * * كمحتطب ليلا أساود هضبة * أتاه بها في ظلمة الليل ~~حاطبه * * ألما استوى ناباي وابيض مسحلي * وأطرق إطراق الكرا من أحاربه * * ~~فلو كان ضبيا صفحت ولو سرت * على قدمي حياته وعقاربه * * ولكن ديافي أبوه ~~وأمه * بحوران يعصرن.. البيت انتهى * PageV05P235 # وقال ابن خلف وصاحب العباب: سبب هذا الشعر أن عمرو بن عفراء الضبي قال ~~لعبد الله بن مسلم الباهلي: وقد أعطى الفرزدق خلعة وحمله على دابة وأمر له ~~بألف درهم فقال له عمرو بن عفراء: ما يصنع الفرزدق بهذا الذي أعطيته إنما ~~يكفي الفرزدق ثلاثون درهما يزني بعشرة ويأكل بعشرة ويشرب بعشرة. فهجاه ~~الفرزدق بهذا. انتهى. # وقوله: ستعلم يا عمرو الخ هذا تهديد وعفراء بالمد قصر ضرورة فكتب بالياء ~~وهي أمه. # وعي: بمعنى لم يهتد لوجهه. # وقوله: فلو كنت ضبيا الخ نفاه ms1306 عن قبيلته لكونه سكن القرى ولم يكن على ~~طريقة العرب. # وقوله: ولما رأى الدهنا الخ الدهنا يمد ويقصر وهو موضع ببلاد تميم. ~~وحبالها: أسبابها. # وديافي بتقدير هو ديافي وجملة: مع الشام جانبه صفة له وجواب لما محذوف ~~والتقدير سكن الشام ونحوه. وقال الحسن السكري: الواو هنا مقحمة في وقالت: ~~لا موضع لها أراد قالت. # انتهى. # وقوله: فإن تغضب الدهنا هذا وجه رمي الدهنا له فإنه سوقي يتاجر بالزيت. ~~والدهنا لا) تقبل من هو كذا. وقوله: تضن أي: تبخل. # وقوله: كمحتطب يوما الخ هو خبر إن في قوله وإن امرأ وهو الذي يجمع الحطب. ~~والأساود: جمع أسود وهو العظيم من الحيات وفيه سواد. والهضبة: الجبل ~~المنبسط على وجه الأرض أشار إلى المثل المشهور لمن يتكلم PageV05P236 # بالغث والسمين: حاطب ليل لأنه لا يبصر ما يجمع في حبله ربما يجمع في حطبه ~~حية يكون هلاكه بها. # وقوله: أحين التقى ناباي الخ التقاء النابين واستواؤهما كناية عن بلوغ ~~الأشد. والمسحل: بكسر الميم وسكون السين وفتح الحاء المهملتين: عارض الرجل ~~أي: صفحة خده. وأطرق أي: أرخى عينيه ينظر إلى الأرض. # والكرا لغة في الكروان. يقول: أيؤذيني في وقت شدتي وحين تهابني أقراني ~~وأطرقوا مني كإطراق الكروان. والاستفهام إنكاري. # وقوله: نهيت ابن عفري أن يعفر أمه الخ التعفير: التمريغ في التراب. ~~والسلى بفتح السين المهملة والقصر هو الجلدة الرقيقة التي يكون فيها الولد ~~من المواشي. # وأنشد بعده الشاهد السابع والسبعون بعد الثلاثمائة: الرجز * إن كنت أدري ~~فعلي بدنه * من كثرة التخليط أني من أنه * على أنه قد يبين فتح أنا في ~~الوقف بهاء السكت كما في آخر القافية في هذا البيت. # قال ابن جني في سر الصناعة: فأما قولهم في الوقف على أن فعلت: أنا وأنه ~~فالوجه أن تكون الهاء في أنه بدلا من الألف في أنا لأن الأكثر في الاستعمال ~~إنما هو أنا بألف والهاء قليلة جدا فهي بدل من الألف. # ويجوز أن تكون الهاء أيضا في أنه ألحقت لبيان الحركة كما ألحقت الألف ولا ms1307 ~~تكون بدلا منها بل قائمة بنفسها كالتي في قوله تعالى: كتابيه و حسابيه و ~~سلطانيه و ماليه و ماهيه. # انتهى. PageV05P237 # والبدنة قال صاحب المصباح: قالوا هي ناقة أبو بقرة. وزاد الأزهري أو بعير ~~ذكر. قال: لا تقع البدنة على الشاة. وقال بعض الأئمة: البدنة هي: الإبل ~~خاصة وإنما ألحقت البقرة بالإبل بالسنة. # وقوله: من كثرة متعلق بالفعل المنفي ضمنا أي: ما أدري من كثرة التخليط. # قال صاحب الصحاح: والتخليط في الأمر: الإفساد فيه. وقوله: أني بفتح ~~الهمزة. وقوله: من أنه من عند سيبويه مبتدأ وأنه خبر وعند غيره بالعكس ~~والجملة في محل رفع خبر أني من أنه في محل نصب ساد مسد مفعولي أدري. # وهذا البيت لم أقف له على أثر. والله أعلم. # وأنشد بعده الشاهد الثامن والسبعون بعد الثلاثمائة الوافر * أنا سيف ~~العشيرة فاعرفوني * حميدا قد تذريت السناما * قال ابن جني في شرح تصريف ~~المازني أما الألف في أنا في الوقف فزائدة ليست بأصل. ولم نقض بذلك فيها من ~~جهة الاشتقاق. هذا محال في الأسماء المضمرة لأنها مبنية كالحروف ولكن قضينا ~~بزيادتها من حيث كان الوصل يزيلها ويذهبها كما يذهب الهاء التي تلحق لبيان ~~الحركة في الوقف. PageV05P238 # ألا ترى أنك تقول في الوصل: أن زيد كما قال تعالى: إني انا ربك تكتب بألف ~~بعد النون وليست الألف في اللفظ وإنما كتبت على الوقف فصار سقوط الألف في ~~الوصل كسقوط الهاء التي تلحق في الوقف لبيان الحركة في الوصل وبينت الفتحة ~~بالألف كما بينت بالهاء لأن الهاء ماورة للألف. # وقد قالوا في الوقف: أنه فبينوا الفتحة بالهاء كما بينوها بالألف ~~وكلتاهما ساقطة في الوصل. # فأما قول الشاعر: انا سيف العشيرة فاعرفوني............ البيت فإنما ~~أجراه في الوصل على حد ما كان عليه في الوقف. وقد أجرت العرب كثيرا من ~~ألفاظها في الوصل على حد ما تكون عليه في الوقف وأكثر ما يجيء ذلك في ضرورة ~~الشعر. انتهى. # وحميدا بدل من ياء اعرفوني لبيان الاسم أو هو منصوب على المدح. # قال أبو ms1308 بكر الخفاف في شرح الجمل: قال الزجاج: حميدا بدل من الياء وهذا ~~لا حجة فيه لاحتمال أن يكون منصوبا بإضمار فعل على المدح كأنه قال: ~~فاعرفوني مشهورا. وأناب قوله حميدا مناب قوله مشهورا لكونه علما. وحميد ~~يروى مصغرا ومكبرا. # وأنشد صاحب الصحاح بدله جميعا. وتذريت السنام بمعنى علوته من الذروة ~~والذروة بالكسر والضم وهو أعلى السنام. وحقيقة تذريت السنام علوت ذروته. # ونسب ياقوت هذا البيت في حاشية الصحاح إلى حميد بن بحدل شاعر. # وقال ابن الأعرابي: بحدل الرجل إذا مالت لثته أي: لحم أسنانه. وقال ~~الأزهري: البحدلة الخفة في السعي. قال: وسمعت أعرابيا يقول لصاحب له: بحدل ~~بجدك. يأمره بالسرعة في) المشي. انتهى. PageV05P239 # وحميد مضاف إلى جده لأنه حميد بن حريث بن بحدل من بني كلب بن وبرة وينتهي ~~نسبه إلى قضاعة. # وحميد شاعر إسلامي وكانت عمته ميسون بنت بحدل أم يزيد بن معاوية. # وكان ابن عمه حسان بن مالك بن بحدل سيد كلب في زمانه وهو الذي بايع مروان ~~بن الحكم يوم المرج وكان ولاه يزيد بن معاوية على فلسطين والأردن. وأخوه ~~مسعد بن مالك بن بحدل على قنسرين فلما مات يزيد بن معاوية وثب زفر بن ~~الحارث على سعيد فأخرجه منها وبايع لابن الزبير ثم خرج عمير بن الحباب ~~مغيرا على بني كلب بالقتل والنهب فلما رأت كلب ما لقي أصحابهم اجتمعوا إلى ~~حميد بن حريث بن بحدل فقتل حميد بني فزارة قتلا ذريعا. # والقصة مفصلة في ترجمة عويف القوافي في الأغاني. # وأنشد بعده الشاهد التاسع والسبعون بعد الثلاثمائة وهو من أبيات المفصل: ~~البسيط ((فقلت أهي سرت أم عادني حلم)) هذا عجز وصدره: فقمت للطيف مرتاعا ~~فأرقني PageV05P240 # على أن هاء هي قد تسكن بعد همزة الاستفهام. # وفي التسهيل ما يقتضي أنه قليل وفي شرح مصنفه أنه لم يجئ إلا في الشعر. # وقال ابن جني في إعراب الحماسة: أسكن أول أهي لاتصال حرف الاستفهام به ~~وأجراها في ذلك مجرى المتصل فصار أهي كعلم وأجرى همزة الاستفهام مجرى واو ~~العطف ms1309 وفائه ولام الابتداء. نحو قوله تعالى: وهو الله وقوله: فهو جزاؤه ~~وقولك: وهي قامت وفهي جالسة وإن الله لهو السميع العليم. # غير أن هذا الإسكان مع همزة الاستفهام أضعف منه مع ما ذكرناه ومن حيث كان ~~الفصل بينهما وبين المستفهم عنه جائزا نحو قولك: أزيد قام وأزيدا ضربت وليس ~~كذلك واو العطف وفاؤه ولا لام الابتداء لا يجوز الفصل بين شيء منهن وبين ما ~~وصلن به.) فأما فصل الظرف في نحو: إن زيدا لفي الدار قائم فمغتفر لكثرته في ~~الكلام ألا تراها في هذا البيت مفصولا بينها وبين ما هي سؤال عنه من اللفظ. ~~وهذا الاتصال أو ضده من الانفصال إنما هو شيء راجع إلى موجود اللفظ لا إلى ~~محصول المعنى انتهى. # وهذا البيت من قصيدة مسطورة في الحماسة عدتها ثلاثة وأربعون بيتا للمرار ~~العدوي وقبله: # * زارت رويقه شعثا بعد ما هجعوا * لدى نواحل في أرساغها الخدم * ~~PageV05P241 # فقمت للزور مرتاعا وأرقني................... البيت * وكان عهدي بها ~~والمشي يبهظها * من القريب ومنها النوم والسأم * * وبالتكاليف تأتي بيت ~~جارتها * تمشي الهوينى وما يبدو لها قدم * * رويق إني ومن حج الحجيج له * ~~وما أهل بجنبي نخلة الحرم * * لم ينسني ذكركم مذ لم ألاقكم * عيش سلوت به ~~عنكم ولا قدم * * ولم يشاركك عندي بعد غانية * لا والذي أصبحت عندي له نعم ~~* قوله: زارت رويقة يقول: زار خيال رويقة قوما شعثا أي: غبرا بعدما ناموا ~~عند إبل ضوامر شدت في إرساغها سيور القيد لشدة سيرها وتأثير الكلال فيها. # وقوله: فقمت للطيف الخ الطيف: الخيال الطائف في النوم. وروي: فقمت للزور ~~وهو مصدر بمعنى الزائر يستوي فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث. والمرتاع: ~~الخائف الفزع. # وقد أنشده صاحب المفصل لما ذكره الشارح المحقق. # وأنشده ابن الناظم وابن هشام في شرح الألفية على أن أم المتصلة وقعت بين ~~جملتين فعليتين في معنى المفردين والتقدير فقلت: أسارت هي أم عادني حلمها ~~أي: أي هذين. # وأنشده ابن هشام في موضعين من المغني. # الأول في أم قال: إن أم المعادلة لهمزة الاستفهام ms1310 تقع بين مفردين وهو ~~الغالب وبين جملتين ليستا في تأويل المفردين وتكونان أيضا اسميتين وفعليتين ~~PageV05P242 # كهذا البيت. قال: وذلك على الأرجح في هي من أنها فاعل بمحذوف تفسره سرت. # والثاني في أول الباب الثاني قال: وتقدير الفعلية في أهي أكثر رجحانا من ~~تقديرها في: أبشر يهدوننا لمعادلتها الفعلية. # قال ابن الحاجب في أمالي المفصل: يريد: أني قمت من أجل الطيف منتبها ~~مذعورا للقائه) وأرقني لما لم يحصل اجتماع محقق ثم ارتبت لعدم الاجتماع هل ~~كان على التحقيق أم كان ذلك في المنام. # ويجوز أن يريد: فقمت للطيف وأنا في النوم إجلالا في حال كوني مذعورا ~~لاستعظامها وأرقني ذلك لما انتبهت فلم أجد شيئا محققا ثم من فرط صبابته شك ~~أهي في التحقيق سرت أم كان ذلك حلما على عادتهم في مبالغتهم كقوله: الطويل ~~آأنت أم أم سالم انتهى. # قال الدماميني بعد أن نقل هذا في الحاشية الهندية: حاصله احتمال كون ~~القيام في اليقظة أو في المنام وأما الشك في الاجتماع هل كان في النوم أو ~~في PageV05P243 # اليقظة فثابت على كل من الاحتمالين. # وقوله: وكان عهدي بها الخ يقول: كيف يجوز مجيئها وقد عهدتها. يبهظها أي: ~~يعييها قطع المسافة القريبة والغالب عليها طلب الراحة بالنوم. ونصب الهوينى ~~على المصدر أي: تمشي مشيا هينا. والهوينى: تصغير الهونى مؤنث الأهون. ~~وقوله: وما يبدو لها قدم أي: تجر أذيالها. # وقوله: بيض ترائبها جمع تريبة وهو أعالي الصدر. ومرفق أدرم إذا لم يكن له ~~حجم لاكتنازه باللحم والخلق بالفتح: الخلقة. والعمم بفتح العين المهملة ~~والميم: الطول. # وقوله: رويق إني الخ هو منادى مرخم رويقة. ونخلة: موضع قرب مكة قال صاحب ~~معجم ما استعجم: نخلة على لفظ واحدة النخل: موضع على ليلة من مكة وهي التي ~~تنسب إليها بطن نخلة وهي التي ورد فيها الحديث ليلة الجن. انتهى. # وزعم العيني أنه موضع قرب المدينة. وحرم بضمتين: جمع حرام كسحب جمع سحاب ~~بمعنى المحرم. # وروي أيضا: وما حج الحجيج. قال ابن جني في إعراب الحماسة: ما هنا ms1311 يحتمل ~~أن تكون عبارة عن الله تعالى وأراد في ما الثانية له غير أنه حذفها. # ويجوز أن تكون مصدرية فتكون الهاء في له لله تعالى وإن لم يجر له ذكر ~~لأنه قد جرى ذكر الحج فدلت الطاعة على المطاع سبحانه فكأنه قال: إني وحج ~~الحجيج لله. ويؤكد ذلك أنه لم يعد مع الثانية له لأنه غير محتاج إليها من ~~حيث كان مصدرا.) ويجوز أن تكون عبارة عن البيت فأقسم به فحينئذ يحتمل الهاء ~~في له أن تكون للبيت على أن اللام بمعنى إلى وأن تكون لله أي: والبيت الذي ~~حجه الحجيج لطاعة الله. PageV05P244 # وقوله: لم ينسني الخ هو مضارع أنسى وذكركم: مفعول مقدم وعيش: فاعل مؤخر ~~وقدم بكسر القاف معطوف على عيش. قال ابن جني: هذا البيت جواب القسم وأجاب ~~بلم وحرفا الجواب في النفي إنما هما: ما ولا لكن اضطر فشبه لم بما كما اضطر ~~إلى ذلك الأعشى في قوله: المتقارب أجدك لم تغتمض ليلة فاعرف ذلك فإنه لطيف. # ومن أواخر القصيدة: # * بل ليت شعري متى أغدو تعارضني * جرداء سابحة أو سابح قدم * * نحو ~~الأميلح من سمنان مبتكرا * بفتية فيهم المرار والحكم * بل للإضراب عما ~~قبله. وتعارضني أي: أقودها فتسبقني من سلاسة قيادها. والجرداء: الفرس ~~القصيرة الشعر وهو محمود في الخيل. وسابحة: كأنها تسبح في سيرها وجريها. ~~وقدم بضم القاف والدال بمعنى متقدم يوصف به المذكر والمؤنث. # ونحو ظرف متعلق ب أغدو والأميلح: اسم ماء. وسمنان بفتح السين: ديار ~~الشاعر. والفتية: جمع فتى. والمرار والحكم: رجلان. # وهذا البيت أول شاهد وقع في شرح الشافية للشارح المحقق قال فيه: وكذا ~~سمنان إما أن يكون مكرر اللام للإلحاق بزلزال أو يكون زيد فيه الألف والنون ~~لا للتكرير بل كما زيدا في سلمان. # ولا دليل في هذا البيت يمنع صرف سمنان على كونه فعلان لجواز كونه فعلالا. ~~وامتناع صرفه لتأويله بالأرض والبقعة لأنه اسم موضع. انتهى. PageV05P245 # قال أبو عبيد في معجم ما استعجم: الأميلح بضم أوله وبالحاء المهملة كأنه ~~مصغر أملح: موضع. ms1312 ولم يقل: إنه ماء. وقال في سمنان: بفتح أوله وإسكان ثانيه ~~على وزن فعلان: مدينة بين الري ونيسابور. وسمنان بضم السين: جبل في ديار ~~بني أسد وقال أبو حاتم: في ديار بني تميم. # اه.) وهذا ضبط مخالف لسائر الرواة. # وأول هذه القصيدة في ذم صنعاء اليمن ومدح بلده وقومه. وهذا أولها: البسيط ~~* لا حبذا أنت يا صنعاء من بلد * ولا شعوب هوى مني ولا نقم * * إذا سقى ~~الله أرضا صوب غادية * فلا سقاهن إلا النار تضطرم * * وحبذا حين تمسي الريح ~~باردة * وادي أشي وفتيان به هضم * إلى أن قال: # * هم البحور عطاء حين تسألهم * وفي اللقاء إذا تلقى بهم بهم * * وهم إذا ~~الخيل جالوا في كواثبها * فوارس الخيل لا ميل ولا قزم * * لم ألق بعدهم حيا ~~فأخبرهم * إلا يزيدهم حبا إلي هم * PageV05P246 # شعوب بفتح الشين وكذلك نقم بضم النون والقاف: موضع باليمن وهو جبل صنعاء ~~الشرقي. # وعنس بفتح المهملة وسكون النون وقدم بضم القاف والدال: حيان من اليمن. ~~وأشي بضم الألف وفتح الشين المعجمة وتشديد الياء قال أبو عبيد: هو واد وجبل ~~في بلاد العدوية من بني تميم. # وقال عمر بن شبة: أشي بلد قريب من اليمامة. وأنشد هذا البيت. وهضم ~~بضمتين: جمع هضوم وهو الذي ينفق في الشتاء أي: حبذا هم في برد الشتاء إذا ~~اشتد الزمان لأنهم يطعمون فيه. # والبهم بضم ففتح: جمع بهمة بضم فسكون وهو الشجاع الذي لا يدرى من أين ~~يؤتى من شدة وقوله: وهم إذا الخيل أراد بالخيل فرسانها كقولهم: يا خيل الله ~~اركبي. وجالوا أي: وثبوا يقال: جال في ظهر دابته إذا ركبها. لا ميل: لا ~~مائلون عن وجوه الأعداء جمع أميل وقيل هو الذي لا يثبت على ظهر الدابة وهو ~~عطف على فوارس ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف كأنه قال: لا هم ميل. # وقزم بفتح القاف والزاي: رذال الناس وسفلتهم يطلق على الواحد والجمع ~~والذكر والأنثى لأنه في الأصل مصدر بمعنى الدناءة والقماءة. # والكواثب: جمع كاثبة بموحدة بعد مثلثة وهي في ms1313 عرف الفرس المتقدم من قربوس ~~السرج حيث يقع عليه يد الفارس. كذا في شرح الحماسة.) وأورد صاحب الكشاف هذا ~~البيت في سورة الأعراف على أن الخبر في قوله تعالى: يمدونهم في الغي جار ~~على غير ما هو له كما في البيت فإن الخيل مبتدأ وجالوا خبره مسند إلى ضمير ~~القوم. وفيه كلام طويل. # وقوله: لم ألق بعدهم الخ الحي: القبيلة. وخبرت الشيء أخبره من ~~PageV05P247 # باب قتل خبرا بالضم بمعنى علمته. وانتصب أخبرهم في جواب النفي. وهم الخير ~~فاعل يزيد فصل ضرورة. # والمعنى: لم ألق بعد فراق قومي حيا من الأحياء فأخبرهم إلا ازدادوا في ~~عيني إذا قستهم بمن وروى ابن قتيبة الصدر في كتاب الشعراء والأصبهاني في ~~الأغاني: وما أصاحب من قوم فأذكرهم وزعم أبو حيان أن الرواية كذا من تحريف ~~ابن مالك. هذا قصور منه. ويجوز رفع فأذكرهم عطفا على أصاحب. والذكر هنا ~~قلبي بمعنى التذكير فإن المعنى إني إذا صاحبت قوما فتذكرت قومي ازددت محبة ~~فيهم لفضل قومي عليهم. # هذا البيت أورده ابن الناظم وابن هشام في شرح الألفية لما ذكرنا من فصل ~~الضمير المرفوع ضرورة. # قال ابن هشام في المغني: ادعى ابن مالك أن الأصل يزيدون أنفسهم ثم صار ~~يزيدونهم ثم فصل ضمير الفاعل للضرورة وأخره عن ضمير المفعول. وحامله على ~~ذلك ظنه أن الضميرين لمسمى واحد وليس كذلك. قال في شرح شواهده وزعم بعض من ~~فسر الضرورة بما ليس للشاعر عنه مندوحة أن هذا ليس بضرورة لتمكن قائله من ~~أن يقول إلا يزيدونهم حبا إلي هم ويكون الضمير المنفصل توكيدا للفاعل. # ورده ابن مالك بأنه يقتضي كون الفاعل والمفعول ضميرين متصلين لمسمى واحد ~~وإنما يجوز ذلك في باب ظن. وهذا سهو لأن مسمى الضميرين مختلفان إذ ضمير ~~الفاعل لقومه وضمير ويحتمل عندي أن يكون فاعل يزيد ضمير الذكر ويكون هم ~~المنفصل توكيدا لهم المتصل. اه. # كلام ابن هشام. # وقد أخذ مسلم بن الوليد معنى بيت المرار فقال: الوافر PageV05P248 # * ويرجعني إليك إذا نأت بي * دياري عنك تجربة ms1314 الرجال * والمرا: شاعر ~~إسلامي في الدولة الأموية من معاصري الفرزدق وجرير. وهو بفتح الميم) وتشديد ~~الراء. قال ابن قتيبة في كتابة الشعراء: المرار العدوي هو ابن منقذ من صدي ~~ابن مالك بن حنظلة. وأم صدي بالتصغير من جل بن عدي فيقال له ولولده بنو ~~العدوية. # وقال لهم عوف بن القعقاع: يا بني العدوية أنتم أوسع بني مالك أجوافا ~~وأقلهم أشرافا. # والمرار هو القائل: # * وما اصاحب من قوم فأذكرهم * إلا يزيدهم حبا إلي هم * وأنشد معه أبياتا ~~أخر من هذه القصيدة. قال: وفيه وفي قومه يقول جرير: الطويل * إن كنتم جربى ~~فعندي شفاؤكم * وللجن إن كان اعتراك جنون * * وما أنت يا مرار يا زبد استها ~~* بأول من يشقى بنا ويحين * وقد رفع الآمدي نسبه في المؤتلف والمختلف فقال: ~~هو المرار بن منقذ بن عمرو بن عبد الله بن واسم المرار هذا زياد بن منقذ ~~قاله الحصري في زهر الآداب وإلى اسمه PageV05P249 # نسب الشعر. وفي الحماسة قال شراح الحماسة: هو لزياد بن منقذ وهو أحد بني ~~العدوية من تميم ولم يقل غير هذه القصيدة ولم يقل أحد مثلها. وكان قد أتى ~~اليمن فنزع إلى وطنه ببطن الرمة. قال أبو العلاء: الرمة: واد بنجد يقال ~~بتشديد الميم وتخفيفها اه. # وصحفه بعضهم وتبعه العيني فقال: ببطن الرمث بالمثلثة. # وقد نسب الحصري أيضا هذا الشعر للمرار قال: أنشد أبو عبيدة لزياد بن منقذ ~~الحنظلي وهو المرار العدوي نسب إلى أمه العدوية وهي فكيهة بنت تميم ابن ~~الدئل بن جل بن عدي بن عبد مناة بن أد بن طابخة فولدت لمالك بن حنظلة عديا ~~ويربوعا. فهؤلاء من ولده يقال لهم بنو العدوية. # وكان زياد نزل بصنعاء فاجتواها ومنزله في نجد فقال في ذلك قصيدة يقول ~~فيها وذكر قومه: # * لم ألق بعدهم حيا فأخبرهم * إلا يزيدهم حبا إلي هم * وأراه أول من ~~استثار هذا المعنى. وكان ابن عرادة السعدي مع سلم بن زياد بخراسان وكان ~~مكرما له وابن عرادة يتجنى عليه إلى أن تركه وصحب غيره فلم ms1315 يحمده. # فرجع إلى سلم وفال: الطويل PageV05P250 # * رجعت إليه بعد تجريب غيره * فكان كبرء بعد طول من السقم * ومنه قول أبي ~~العتاهية في جعفر بن المنصور المعروف بابن الكردية وهو جعفر الأصغر:) ~~الطويل * جزى الله عني جعفرا بوفائه * وأضعف إضعافا له بجزائه * * بلوت ~~رجالا بعده في إخائهم * فما ازددت إلا رغبة في إخائه * ومنه أيضا لكنه في ~~الهجو لبعضهم: الوافر * ذممتك أولا حتى إذا ما * بلوت سواك عاد الذم حمدا * ~~* ولم أحمدك من خير ولكن * رأيت سواك شرا منك جدا * * كمضطر تحامى أكل ميت ~~* فلما اضطر عاد إليه شدا * قال الصولي: وآخر من أتى بهذا المعنى أحمد بن ~~أبي طاهر: الوافر * بلوت الناس في شرق وغرب * وميزت الكرام من اللئام * * ~~فردني ابتلاي إلى علي ب * ن يحيى بعد تجريب الأنام * وعندي في هذا المعنى ~~مقاطيع جيدة لولا خشية السأم لسردتها. # وزعم أبو تمام في الحماسة أن القصيدة التي منها البيت الشاهد لزياد بن ~~حمل بن سعيد بن وأخطأ أبو عبيد البكري في معجم ما استعجم في زعمه أن زياد ~~بن حمل هو المرار العدوي. # وزعم الأصفهاني في الأغاني والخالديان في شرح ديوان مسلم بن الوليد أن ~~هذه القصيدة للمرار بن سعيد الفقعسي. والله أعلم. # والصواب أنها لزياد بن منقذ العدوي. قاله ياقوت في معجم البلدان قال: ~~والمرار والحكم أخوان. PageV05P251 # تتمة ذكر الآمدي في المؤتلف والمختلف من يقال له المرار ستة. أولهم ~~المرار الفقعسي. وستأتي ترجمته إن شاء الله في الكاف من حروف الجر. # ثانيهم: المرار بن منقذ وتقدمت ترجمته هنا. # ثالثهم: المرار بن سلامة العجلي وهو إسلامي. # رابعهم: المرار بن بشير السدوسي. # خامسهم: المرار الكلبي. # سادسهم: المرار بن معاذ الجرشي.) وأنشد بعده وهو من شواهد سيبويه: الطويل ~~* فبيناه يشري رحله قال قائل: # * لمن جمل رخو الملاط نجيب * على أن واو وهو قد يحذف ضرورة كما هنا فإن ~~الأصل فبينا هو يشري. PageV05P252 # قال سيبويه: في باب ما يحتمل الشعر: اعلم أنه يجوز في الشعر ما لا يجوز ~~في الكلام. إلى أن قال: ms1316 وليس شيء يضطرون إليه إلا هم يحاولون به وجها. وما ~~يجوز في الشعر أكثر من أن أذكره لك ها هنا لأن هذا موضع جمل. # قال أبو الحسن: سمعت من العرب قول العجير السلولي: فبيناه يشري رحله قال ~~قائل............. البيت قال الأعلم: أراد بينا هو فسكن الواو ثم حذفها ~~ضرورة فادخل ضرورة على ضرورة تشبيها للواو الأصلية بواو الصلة في نحو منه ~~وعنه. # وزعم ابن الأنباري في ترك صرف ما ينصرف من مسائل الخلاف: أن الواو حذفت ~~متحركة. # قال: إذا جاز حذف الواو المتحركة للضرورة من فبيناه يشري فلأن يجوز حذف ~~التنوين للضرورة من باب الأولى لأن الواو من هو متحركة والتنوين ساكن ولا ~~خلاف أن حذف وبين ظرف لما وصل بالألف إشباعا للفتحة جاز إضافته إلى الجمل ~~وحدث فيه معنى زائد وذلك ظرف الزمان كما حدث في مع لما أشبعت فتحتها وحدث ~~بعدها ألف من قولهم معا. # وهو مبتدأ وجملة: يشري خبره والمجموع في محل جر بإضافة بينا إليها. # وإنما جاز هذا على تقدير حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه والتقدير ~~فبينا أوقات هو شار رحله فإنه يقول. وبينا عند سيبويه لا تقع إلا للمفاجأة ~~ولا تقع إلا في صدر الجملة جعلوها بمنزلة الظروف المبهمة التي تقع في صدور ~~الجمل فإذا أضفتها إلى الجملة التي بعدها جئت بالفعل الذي عمل فيها نحو ~~قولك: بينا زيد قائم جاء عمرو. وأما الأصمعي فإنه يقول: إضافة بينا إلى ~~المصدر المفرد جائزة ويروى لأبي ذؤيب: الكامل PageV05P253 # بينا تعنقه الكماة وروغه بجر تعنقه.) وقال ابن قتيبة: سألت الرياشي عن ~~هذه المسألة فقال: إذا ولي لفظة بينا الاسم العلم رفعت فقلت: بينا زيد قائم ~~جاء عمرو. وإن وليها المصدر فالأجود الجر. وقوم من النحويين لا يجيزون ~~إضافته إلى المصدر المفرد ولا إلى غير مصدر ويمضون على الأصل. # ويشري: هنا بمعنى يبيع وهو من الأضداد. والرحل: كل شيء يعد للرحيل من ~~وعاء للمتاع ومركب للبعير وحلس ورسن. والملاط بكسر الميم: الجنب. رخو ~~الملاط: سهله وأملسه. كذا قال ms1317 القالي. وقال ابن خلف: الملاط: مقدم السنام ~~وقيل جانبه. وهما ملاطان: العضدان وقيل الإبطان. وقوله: رخو إشارة إلى عظمه ~~واتساعه. # قال الأعلم: وصف بعيرا ضل عن صاحبه فيئس منه وجعل يبيع رحله فبينا هو ~~كذلك سمع مناديا يبشر به. وإنما وصف ما ورد عليه من السرور بعد الأسف ~~والحزن. والملاط: ما ولي العضد من الجنب ويقال للعضدين: ابنا ملاط. # ووصف برخاوته لأن ذلك أشد لتجافي عضديه عن كركرته وأبعد له من أن يصيبه ~~ناكت أو ماسح أو حاز أو ضب. وهذه كلها أعراض وآفات تلحقه إذا حك بعضده ~~كركرته. اه. PageV05P254 # والنجيب: الجيد الأصيل والصواب بدله ذلول فإن القصيدة لامية. # قال ابن خلف: وهذا البيت قد وقع صدره في أكثر نسخ كتاب سيبويه وأنشده أبو ~~الحسن الأخفش: رخو الملاط نجيب بالباء وأنشده أيضا في كتاب القوافي كذا ~~وقال: سمعت الباء مع اللام والميم والراء كل هذا في قصيدة واحدة وهي: # * ألا قد أرى إن لم تكن أم مالك * بملك يدي أن البقاء قليل * * خليلي ~~سيرا واتركا الرحل إنني * بمهلكة والعاقبات تدور * * فبيناه يشري رحله قال ~~قائل * لمن جمل رخو الملاط نجيب * قال: والذي أنشده أعرابي فصيح لا يحتشم ~~من إنشادها وقال أبو الفتح بن جني: هكذا أنشده أبو الحسن وهو بعيد لأن حكم ~~الحروف المختلفة في الروي أن يتقارب مخرجها كما أنشد سيبويه في كتاب ~~القوافي. والذي وجد في شعر العجير السلولي: # * فباتت هموم الصدر شتى يعدنه * كما عيد شلو بالعراء قتيل * * فبيناه ~~يشري رحله قال قائل * لمن جمل رخو الملاط ذلول) * (محلى بأطواق عتاق كأنها ~~* بقايا لجين جرسهن صليل * اه. # وقال صاحب العباب: البيت للعجير السلولي ويروى للمخلب الهلالي وهو موجود ~~في أشعارهما. والقطعة لامية ووقع في كتاب سيبويه نجيب بدل ذلول وتبعه ~~النحاة على التحريف. وهي قطعة غراء. اه. # قال الأسود أبو محمد الأعرابي في ضالة الأديب: قال أبو الندى: القصيدة ~~للمخلب الهلالي وليس في الأرض بدوي إلا وهو يحفظها وأولها: PageV05P255 # * وجدت بها وجد الذي ضل نضوه * بمكة يوما ms1318 والرفاق نزول * * بغى ما بغى ~~حتى أتى الليل دونه * وريح تعلى بالتراب جفول * * أتى صاحبيه بعدما ضل سعيه ~~* بحيث تلاقت عامر وسلول * * فقال: احملا رحلي ورحليكما معا * فقالا له: كل ~~السفاه تقول * * فقال: احملاني واتركا الرحل إنه * بمهلكة والعاقبات تدول * ~~* فقالا: معاذ الله واستربعتهما * ورحليهما عيرانة وذمول * * شكا من خليليه ~~الجفاء ونقده * إذا قام يستام الركاب قليل * * فباتت هموم النفس شتى يعدنه ~~* كما عيد شلو بالعراء قتيل * * فبيناه يشري رحله قال قائل: # * لمن جمل رخو الملاط ذلول * * محلى بأطواق عتاق تزينه * أهلة جن بينهن ~~فصول * * فهلل حينا ثم راح بنضوه * وقد حان من شمس النهار أفول * * فما تم ~~قرن الشمس حتى أناخه * بقرن وللمستعجلات زليل * * فلما طوى الشخصين وازور ~~منهما * ووطنه بالنقر وهو ذلول * * فقاما يجران الثياب كلاهما * لما قد ~~أسرا بالخليل قبيل * وقد سلك العجير السلولي طريقة المخلب الهلالي وأدرج ~~معاني قطعته في شعره فقال: الطويل * ألا قد أرى إن لم تكن أم خالد * بملك ~~يدي أن البقاء قليل * * وأن ليس لي في سائر الناس رغبة * ولا منهم لي ما ~~عداك خليل * PageV05P256 # * وما وجد النهدي وجدا وجدته * عليها ولا العذري ذاك جميل) * (ولا عروة ~~إذ مات وجدا وحسرة * بعفراء لما أن أجد رحيل * * ولا وجد ملق رحله ضل نضوه ~~* بمكة أمسى والرفاق نزول * * سعى ما سعى حتى أتى الليل دونه * وريح تلهى ~~بالتراب جفول * وساق هذا المساق حتى قال بعد سبعة أبيات: # * فبيناه يشري رحله قال قائل * لمن جمل رسل الملاط طويل * كذا في شعر ~~العجير رسل الملاط طويل فعلم أن السبق للمخلب الهلالي. # شبه الشاعر حاله في هوى امرأة يحبها وشدة وجده بها بوجد هذا الرجل الذي ~~ضل بعيره وفارقه أصحابه فباتت هموم هذا الرجل شتى تذهب عنه حينا فيسكنن ~~وتجيئه جينا فيعود إليه الألم ويأتيه كما يأتي العوائد إلى المريض وإلى ~~القتيل ينظرنه فبينا هو يبيع رحل جمله الذي ضل منه سمع من يعرف الجمل ليرده ~~على صاحبه. # والشلو بالكسر: العضو. والعراء بالفتح: الفضاء. والأطواق: جمع طوق. ms1319 ~~والعتاق: الحسان. # والجرس: الصوت. والصليل: صوت فيه شدة مثل صوت الحديد والفضة وما أشبههما. # والنضو بالكسر: البعير المهزول. والريح الجفول: التي تلقى التراب شيئا ~~على شيء. والسفاه بالفتح: مصدر سفه فلان سفاهة وسفاها. وتدول بمعنى تدور. # يقال: دالت الأيام تدول مثل دارت تدور وزنا ومعنى. واستام: افتعل من ~~السوم يقال: سام المشتري السلعة واستامها إذا طلب بيعها. والركاب: الإبل ~~وهو مفعول وقليل: خبر المبتدأ الذي هو نقده أي: دراهمه. وقرن الثاني: موضع. ~~وزليل: مصدر زل بالزاي إذا مر مرا سريعا. # والعجير السلولي بضم العين وفتح الجيم قال ابن السيد في شرح أبيات الجمل: ~~هو منسوب إلى بني عجير وهو حي من أحياء العرب. PageV05P257 # أقول: العجير لقب وليس فيه نسبة. على أن الصاغاني قال في العباب: بنو ~~عجرة قبيلة من العرب. وليس فيه بنو عجير. والعجير يحتمل أن يكون مصغر عجر ~~مصدر عجر عنقه إذا لواها ومصغر عجر بفتحتين مصدر عجر بالكسر أي: غلظ وسمن. ~~ويحتمل أن يكون مصدر ترخيم أعجر يقال: كيس أعجر أي: ممتلئ وفحل أعجر أي: ~~ضخم. # قال اللخمي في شرح أبيات الجمل: اسم العجير عمير بالتصغير بن عبد الله بن ~~عبيدة. بفتح) العين وكسر الموحدة وقيل ابن عبيدة بضمها. وهو من بني سلول بن ~~مرة بن صعصعة أخي عامر بن صعصعة. # وأم بني مرة سلول بنت ذهل بن شيبان بن ثعلبة غلبت عليهم وبها يعرفون. ~~ويكنى العجير أبا الفرزدق وأبا الفيل. وهو شاعر إسلامي من شعراء الدولة ~~الأموية. اه. # وقال الآمدي في المؤتلف والمختلف: أبو الفرزدق فهو ال عجير السلولي مولى ~~لبني هلال ويقال: هو العجير بن عبد الله بن عبيدة بن كعب بن عائشة بن ضبيط ~~بن رفيع بن جابر بن عمرو بن مرة بن صعصعة وهم سلول اه. # وسلول اسم مرتجل غير منقول. # وتقدمت ترجمته في الشاهد الثامن والثلاثين بعد الثلاثمائة. # وأما المخلب فهو بضم الميم وفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام المفتوحة اسم ~~منقول. قال صاحب العباب: يقال ثوب مخلب إذا كانت نقوشه كمخالب الطير ms1320 وقيل ~~هو الكثير الوشي من الثياب. وكرسي مخلب: معمول بالليف. وخلب التنور: طينه. # وهذا الشاعر لم أقف على نسبه ولا على شيء من أثره. والله أعلم. ~~PageV05P258 # دار لسعدى إذه من هواكا على أن الأصل إذ هي فحذفت الياء ضرورة. # قال القالي في شرح اللباب أوله: هل تعرف الدار على تبراكا وهو بكسر التاء ~~موضع. # وفي هذا رد على الكوفيين في زعمهم أن الضمير في هو وهي إنما هو الهاء ~~والواو والياء زائدتان. # قال ابن الأنباري في مسائل الخلاف: ذهب الكوفيون إلى أن الاسم من هو وهي ~~الهاء وحدها. # وذهب البصريون إلى أن الهاء والواو من هو والهاء والياء من هي هما الاسم ~~بمجموعهما. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: الدليل على أن الاسم هو الهاء أن الواو ~~والياء يحذفان في التثنية نحو: هما ولو كانت أصلا لما حذفت. # والذي يدل عليه أنهما يحذفان في الإفراد وتبقى الهاء قوله:) فبيناه يشري ~~رحله.............. البيت وقال الآخر: البسيط PageV05P259 # وقال الآخر: الرجز * إذاه سيم الخلف آلى بقسم * بالله لا يأخذ إلا ما ~~احتكم * وقال الآخر: دار لسعدى إذه من هواكا فدل على أن الاسم هو الهاء ~~وحدها. وإنما زادوا الواو والياء تكثيرا للاسم كراهية أن يبقى على حرف ~~واحد. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: الدليل على أن الواو والياء أصل أنه ~~ضمير منفصل والضمير المنفصل لا يجوز أن يبنى على حرف لأنه لا بد من ~~الابتداء بحرف والوقف على حرف فلو كان الاسم هو الهاء لكان يؤدي أن يكون ~~الحرف الواحد ساكنا متحركا وهو محال. # وأما قولهم إن الواو والياء يحذفان في التثنية. قلنا: إن هما ليس تثنية ~~وإنما هي صيغة مرتجلة للتثنية كأنتما. وأما ما أنشدوه من الأبيات فإنما ~~حذفت الواو والياء لضرورة الشعر كقول الشاعر: الطويل * فلست بآتيه ولا ~~أستطيعه * ولاك اسقني إن كان ماؤك ذا فضل * أراد: ولكن اسقني فحذفت النون ~~للضرورة. وأما قولهم: زادوا الواو والياء تكثيرا للاسم كما زادوا الواو في ~~ضربتهو قلنا: هذا فاسد لأن هو ضمير منفصل والهاء ms1321 ضمير متصل وقد بينا أن ~~المنفصل لا يجوز أن يكون على حرف بخلاف المتصل لأنه لا يقوم بنفسه فلا يجب ~~فيه ما وجب في المنفصل والواو في ضربتهو PageV05P260 # لازمة السكون بخلاف واو هو فإنها جائزة السكون ولو كانا بمنزلة لوجب أن ~~يسوى بينهما في الحكم. والله أعلم. # وأنشد بعده الشاهد الحادي والثمانون بعد الثلاثمائة الطويل * وإن لساني ~~شهدة يهتدى بها * وهو على من صبه الله علقم * على أن همدان تشدد واو هو كما ~~في البيت وياء هي ولم يمثل له. وهو في هذا البيت: البسيط * والنفس ما أمرت ~~بالعنف آبية * وهي إن أمرت باللطف تأتمر * وهمدان بفتح الهاء وسكون الميم ~~والدال مهملة: قبيلة من اليمن وهو لقب واسمه أوسلة بن ربيعة بن لحيان بن ~~مالك بن زيد بن كهلان. وهمدان وصف من الهمدة وهي السكتة. # وهمدت أصواتهم: سكتت. # وشهدة بضم الشين: العسل بشمعه. قال ابن هشام في شرح شواهده: هذا البيت ~~أورده الفارسي في التذكرة عن قطرب والبغداديين وفيه أربعة شواهد: أحدها ~~تشديد واو هو. # الثاني: تعليق الجار بالجامد لتأويله بالمشتق وذلك لأن قوله هو علقم ~~مبتدأ وخبر والعلقم هو الحنظل وهو نبت كريه الطعم وليس المراد هنا بل ~~المراد PageV05P261 # شديد أو صعب فلذلك علق به على المذكورة. # ونظيره قوله: مخلع البسيط كل فؤاد عليك أم فعلق على بأم لتأويله إياها ~~بمشتق. وعلى هذا ففي علقم ضمير كما في قولك: زيد أسد إذ أولته بقولك شجاع ~~إلا إذا أردت التشبيه. ومن تعلق الظرف بالجامد لما فيه من معنى الفعل قوله: ~~الطويل * تركت بنا لوحا ولو شئت جادنا * بعيد الكرى ثلج بكرمان ناصح * * ~~منعت شفاء النفس ممن تركته * به كالجوى مما تجن الجوارح * لوحا بفتح أوله ~~أي: عطشا يقال: لاح يلوح أي: عطش. وبعيد: متعلق ب ثلج لما فيه من معنى بارد ~~وإذا كان ريقها باردا في وقت تغيره من نومها فما ظنك به في غير ذلك. وكرمان ~~الثالث: جواز تقديم معمول الجامد المؤول بالمشتق إذا كان ظرفا. ونظيره في ~~ذلك ms1322 أيضا في تحمل الضمير قوله:) كل فؤاد عليك أم الرابع: جواز حذف العائد ~~المجرور بالحرف مع اختلاف المتعلق إذ التقدير وهو علقم على من صبه الله ~~عليه. فعلى المذكورة متعلقة بعلقم والمحذوفة متعلقة بصبه. PageV05P262 # وبهذين الوجهين الأخيرين أورده في مغني اللبيب. # وأنشد بعده الشاهد الثاني والثمانون بعد الثلاثمائة مجزوء الوافر * ~~رميتيه فأقصدت * وما أخطأت الرمية * على أن أبا علي قال: تلحق الياء تاء ~~المؤنث مع الهاء. قال أبو علي في الحجة في توجيه قراءة حمزة: وما أنتم ~~بمصرخي: بكسر الياء المشددة من سورة إبراهيم عليه السلام: والأكثر أن يقال ~~رميته بكسر التاء دون ياء كما قال أقصدت بدون ياء. وأقصدت: بمعنى قتلت. # قال صاحب الصحاح: وأقصد السهم أي: أصاب فقتل مكانه. وأقصدته حية: قتلته. # * فإن كنت قد أقصدتني أو رميتني * بسهميك فالرامي يصيد ولا يدري * أي: ~~ولا يختل. انتهى. # وهذه رواية أبي علي في كتابه الهاذور. ورواه في الحجة: رميته فأصمت. قال ~~صاحب الصحاح: وأصميت الصيد إذا رميته فقتلته وأنت تراه. PageV05P263 # وقد صمى الصيد يصمي كرمى يرمي إذا مات وأنت تراه. والرمية: فاعل أخطأت ~~وسكن آخره للقافية. # وروى: وما أخطأت في الرمية بالخطاب أيضا. وبعده: # * بسهمين مليحين * أعارتكيهما الظبية * وأعارتكيهما مثل رميتيه بزيادة ~~الياء من إشباع الكسرة. كذا أنشد البيتين أبو حيان في تذكرته عن أبي الفتح ~~بن جني. # وأنشد بعده الشاهد الثالث والثمانون بعد الثلاثمائة الطويل على أن بني ~~عقيل وبين كلاب يجوزون تسكين الهاء كما في قوله له بسكون الهاء. # والذي نقله ابن السراج في الأصول وابن جني في الخصائص والمحتسب وغيرهما ~~أن تسكين الهاء لغة لأزد السراة. وجعله ابن السراج من قبيل الضرورة عندهم. ~~قال: وقد جاء في الشعر حذف الواو والياء الزائدة في الوصل مع الحركة كما هي ~~في الوقف سواء. قال رجل من أزد السراة: فظلت لدى البيت العتيق أخيله....... # ...... البيت وكذلك يشعر كلام أبي علي في المسائل العسكرية حيث قال: هذا ~~من إجراء الوصل مجرى الوقف. PageV05P264 # وأما قوله: البسيط ما حج ربه في الدنيا ms1323 ولا اعتمرا فهذا خارج عن حد ~~الموقف والوصل جميعا والصواب أنه لغة لا ضرورة وإليه ذهب ابن جني في موضعين ~~من الخصائص قال في الموضع الأول وهو باب تعارض السماع والقياس: ومما ضعف في ~~القياس والاستعمال جميعا بيت الكتاب: الوافر * له زجل كأنه صوت حاد * إذا ~~طلب الوسيقة أو زمير * فقوله: كأنه خلس بحذف الواو وتبقية الضمة ضعيف في ~~القياس قليل في الاستعمال. ووجه ضعف قياسه أنه ليس على حد الوصل ولا على حد ~~الوقف وذلك أن الوصل يجب أن تتمكن فيه واوه كما تمكنت في قوله أول البيت: ~~له زجل والوقف يجب أن تحذف الواو والضمة فيه جميعا وتسكن الهاء فضم الهاء ~~بغير واو منزلة بين منزلتي الوصل والوقف. # وقال أبو إسحاق في نحو هذا: إنه أجري في الوصل مجرى الوقف. # وليس الأمر كذلك لما بيناه لكن ما أجرى من نحو هذا في الوصل على حد الوقف ~~قول الآخر: فظلت لدى البيت العتيق أخيله............. البيت على أن أبا ~~الحسن حكى أن سكون الهاء في نحو هذا لغة لأزد السراة. ومثل هذا PageV05P265 # البيت ما رويناه عن قطرب قول الشاعر: البسيط) * وأشرب الماء ما بي نحوه ~~عطش * إلا لأن عيونه سيل واديها * اه. # وقال مثله في سورة الأعراف من المحتسب. # وقال في الموضع الثاني وهو باب الفصيح: يجتمع في الكلام الفصيح لغتان ~~فصاعدا من ذلك قوله: فظلت لدى البيت الخ فهذان لغتان أعني إثبات الواو في ~~أخيله وتسكين الهاء في قوله: له لأن أبا الحسن زعم أنها لغة لأزد السراة. ~~وإذا كان كذلك فهما لغتان. وليس إسكان الهاء في له عن حذف لحق بصيغة الكلمة ~~لكن ذلك لغة. # وأما قول الشماخ: له زجل كأنه صوت حاد.............. البيت فليس هذا ~~لغتين لأنا لا نعلم رواية حذف هذه الواو وإبقاء الضمة. قبلها فينبغي أن ~~يكون ذلك ضرورة وصنعة لا مذهبا ولا لغة. انتهى. # تتمة ذكر الشارح المحقق حذف واو الصلة ويائها ولم يذكر حذف الألف من نحو ~~رأيتها. قال ابن جني في سر ms1324 الصناعة: أما الألف في نحو: رأيتها فزيدت علما ~~للتأنيث. ومن حذف الواو من نحو: كأنه صوت حاد ومن نحو: له أرقان لم يقل في ~~نحو: رأيتها ونظرت إليها إلا بإثبات الألف وذلك لخفة الألف وثقل الواو. إلا ~~أنا روينا عن قطرب بيتا حذفت فيه هذه الألف تشبيها بالواو والياء لما ~~بينهما وبينها من النسبة. PageV05P266 # وهو قوله: البسيط * أعلقت بالذئب حبلا ثم قلت له * الحق بأهلك واسمل أيها ~~الذيب * يريد: تبيعها فحذف الألف. وهذا شاذ. انتهى. # وقوله: فبت بات من أخوات كان التاء اسمها وجملة: أريغه خبرها. وبات يفعل ~~كذا معناه اختصاص ذلك الفعل بالليل كما اختص الفعل بالنهار في نحو: ظل يفعل ~~كذا ومنه تعرف ضعف الرواية الأخرى وهي فظلت لدى البيت بفتح الظاء وأصله ~~ظللت بلامين فخفف بحذف إحدى اللامين. وهي من أخوات كان أيضا. # قال الخليل: لا تقول العرب ظل إلا لعمل يكون بالنهار. ولدى: بمعنى عند. ~~والبيت العتيق:) مكة شرفها الله تعالى. والعتيق: الشريف والأصيل أو لأنه ~~عتق من الطوفان. # وروى: البيت الحرام بمعنى الممنوع من باب إطلاق المصدر وإرادة اسم ~~المفعول. يقال: البيت الحرام والمسجد الحرام. والبلد الحرام أي: لا يحل ~~انتهاكه. وأريغه: بمعنى أطلبه يقال: أرغت الصيد. وماذا تريغ أي: ماذا تريد ~~وهو بالراء المهملة والغين المعجمة. ويقال: أريغوني إراغتكم أي: اطلبوني ~~طلبتكم. # قال خالد بن جعفر بن كلاب في فرسه حذفة: الوافر * أريغوني إراغتكم فإني * ~~وحذفة كالشجا تحت الوريد * وقال عبيد بن الأبرص يرد على امرئ القيس: الوافر ~~PageV05P267 # وقال زهير بن أبي سلمى في ابنه سالم: الطويل * يديرونني عن سالم وأريغه * ~~وجلدة بين العين والأنف سالم * وهذا المصراع الثاني أراد عبد الملك في ~~جوابه عن كتاب الحجاج: أنت عندي كسالم: وقد أخطأ صاحب الصحاح خطأ فاحشا في ~~قوله: يقال للجلدة التي بين العين والأنف سالم. # وأخطأ ابن خلف أيضا في شرح أبيات سيبويه في نسبة هذا البيت لعبد الله ابن ~~عمر قاله في ابنه سالم والصواب أنه تمثل به لا أنه قاله. # وأخطأ صاحب ms1325 العباب أيضا في زعمه أن هذا البيت لدارة أبي سالم والصواب أنه ~~تمثل به أيضا فإن البيت من أبيات لزهير بن أبي سلمى ثابتة في ديوانه. # قال شارح ديوانه: كان لزهير ابن يقال له سالم جميل الوجه حسن الشعر وبعث ~~إليه رجل ببردين فلبسهما الفتى وركب فرسا له جيدا وهو بماء يقال لها ~~النتاءة بضم النون بعدها مثناة فوقية بعدها ألف ممدودة ماء لغني فمر بامرأة ~~من العرب فقالت: ما رأيت كاليوم رجلا ولا بردين ولا فرسا فعثرت به الفرس ~~فاندقت عنقه وعنق الفرس وانشق البردان فقال زهير يرثي ابنه سالما: ~~PageV05P268 # * رأت رجلا لاقى من العيش غبطة * وأخطأه فيها الأمور العظائم * * فأصبح ~~محبورا ينظر حوله * بمغبطة لو أن ذلك دائم * * وعندي من الأيام ما ليس عنده ~~* فقلت تعلم أنما أنت حالم * * لعلك يوما أن تراعي بفاجع * كما راعني يوم ~~النتاءة سالم) * (يديرنني عن سالم وأريغه * وجلدة بين العين والأنف سالم * ~~انتهى. # وروى جماعة بدل أريغه: أخيله بالخاء المعجمة يقال: أخلت السحابة وأخيلتها ~~إذا رأيتها مخيلة للمطر بضم الميم أي: تخيل من رآها أنها ممطرة. وهو من خال ~~أي: ظن. ومخيلة أيضا أي: موضع لأن يخال فيها المطر. كذا قال المعري في شرح ~~ديوان البحتري. وأنشد هذا البيت. # وروى صاحب الأغاني وعلي بن حمزة البصري بدله: أشيمه يقال: شام البرق إذا ~~نظر إليه أي: إلى سحابته أين تمطر. والهاء في الروايات الثلاث ضمير البرق ~~في بيت قبله. # وقوله: ومطواي هو مثنى مطو حذفت نونه عند الإضافة إلى ياء المتكلم. قال ~~علي بن حمزة البصري في كتاب التنبيهات على أغلاط الرواة: المطو بكسر الميم ~~وضمها: الصاحب. # وأنشد هذا البيت وقول الشاعر: الطويل PageV05P269 # * علام تقول الأسعدان كلاهما * ومطوهما كبش بذروة معبر * * ناديت مطوي ~~وقد مال النهار بهم * وعبرة العين جار دمعها سجم * وقال رجل من أزد السراة ~~يصف برقا: الطويل * فظلت لدى البيت العتيق أخيله * ومطواي مشتاقان له أرقان ~~* أي: صاحباي. انتهى. # وقوله: مشتاقان خبر مطواي. وكذلك أرقان وضمير له للبرق أيضا. # وروى ms1326 صاحب الأغاني ومحمد بن حمزة العلوي في حماسته: ومطواي من شوق له ~~أرقان وعليه لا شاهد فيه فأرقان خبر مطواي ومن تعليلية متعلقة بأرقان وهو ~~مثنى أرق بكسر الراء وهو وصف من الأرق بفتحها بمعنى السهر. # وهذا البيت من قصيدة ليعلى الأحول الأزدي مطلعها في رواية أبي عمرو ~~الشيباني: # * أويحكما يا واشيي أم معمر * بمن وإلى من جئتما تشيان * PageV05P270 # * بمن لو أراه عانيا لفديته * ومن لو رآني عانيا لفداني * * أرقت لبرق ~~دونه شدوان * يمان وأهوى البرق كل يمان * * فبت لدى البيت الحرام أشيمه * ~~ومطواي من شوق له أرقان *) إلى أن قال بعد أربعة أبيات: # * ألا ليت حاجات اللواتي حبستني * لدى نافع قضين منذ زمان * * وما بي بغض ~~للبلاد ولا قلى * ولكن شوقا في سواه دعاني * * فليت القلاص الأدم قد وخدت ~~بنا * بواد يمان في ربا ومحان * * بواد يمان ينبت السدر صدره * وأسفله ~~بالمرخ والشبهان * * يدافعنا من جانبيه كلاهما * غريفان من طرفائه هدبان * ~~* وليت لنا بالجوز واللوز غيلة * جناها لنا من بطن حلية جاني * * وليت لنا ~~بالديك مكاء روضة * على فنن من بطن حلية داني * * وليت لنا من ماء زمزم ~~شربة * مبردة باتت على طهيان * الواشي: النمام وشى يشي وشيا. والعاني: ~~الأسير. وشدوان بفتح الشين المعجمة والدال قال أبو عبيد في المعجم: هو موضع ~~ذكره أبو بكر. # ونافع: والي مكة كان حبس الشاعر. # والقلاص: جمع قلوص وهي الناقة الشابة. والأدم: جمع أدماء. والأدمة في ~~الإبل: البياض الشديد. ووخدت: أسرعت. وربا: جمع ربوة. ومحان: جمع محنية: ~~بفتح الميم وكسر النون PageV05P271 # والمرخ: شجر سريع الوري. والشبهان بفتح الشين المعجمة وضم الموحدة ~~وفتحها: شجر شائك وقيل: هو النمام من الرياحين. # والغريف بالغين المعجمة: الشجر الكثير الملتف أي شجر كان. والهدب بفتح ~~فكسر: الشجر الذي له هدب بفتحتين وهو كل ورق ليس له عرض كورق الأثل ~~والطرفاء والسرو. # والغيلة بكسر الغين المعجمة: ثمرة الأراك الرطبة. تمنى أن يأكل الغيلة ~~بدل الجوز واللوز. # وحلية: بفتح الحاء المهملة وسكون اللام بعدها مثناة تحتية قال أبو عبيد ~~في ms1327 المعجم: أجمة باليمن معروفة وهي مأسدة. # وقوله: وليت لنا بالديك أي: بدل الديك. # وطهيان بفتح الطاء والهاء والمثناة التحتية وهو جبل. يريد أيضا بدلا من ~~ماء زمزم. # وهذا البيت يأتي شرحه إن شاء الله تعالى في حروف الجر في الشاهد الخامس ~~والسبعين بعد السبعمائة.) ويعلى الأزدي بفتح المثناة التحتية وسكون العين ~~المهملة واللام بعدها ألف مقصورة. قال الأصبهاني في الأغاني: يعلى الأحول ~~الأزدي هو ابن مسلم ابن أبي قيس أحد بني يشكر بن عمرو بن رالان. ورالان هو ~~يشكر. # ويشكر لقب لقب به ابن عمران بن عمرو بن عدي بن حارثة بن لوذان بن كهف ~~الظلام هكذا وجدته بخط المبرد ابن ثعلبة بن عمرو بن عامر. شاعر إسلامي لص ~~من شعراء الدولة الأموية. وقال هذه القصيدة وهو محبوس بمكة عند نافع بن ~~علقمة الكناني في خلافة عبد الملك بن مروان. # قال أبو عمرو الشيباني: كان يعلى الأحول الأزدي لصا فاتكا وكان خليعا ~~يجمع صعاليك الأزد وخلعاءهم فيغير بهم على أحياء العرب ويقطع الطريق على ~~PageV05P272 # السابلة فشكيي إلى نافع بن علقمة بن محرث الكناني ثم الفقيمي وهو خال ~~مروان بن عبد الملك وكان والي مكة فأخذ به عشيرته الأزديين فلم ينفعه ذلك ~~واجتمع إليها شيوخ الحي فعرفوه أنه خليع قد تبرؤوا منه ومن جرائره إلى ~~العرب وأنه لو أخذ به سائر الأزد ما وضع يده في أيديهم. # فلم يقبل ذلك منهم وألزمهم إحضاره وضم إليهم شرطا يطلبونه إذا طرق الحي ~~يجيئونه به فلما اشتد عليهم في أمره طلبوه حتى وجدوه فأتوه به فقيده وأودعه ~~الحبس فقال في محبسه هذه القصيدة. # كذا قال المبرد وعمرو بن أبي عمرو الشيباني عن أبيه. قال الشيباني: ويقال ~~إنها لعمرو بن أبي عمارة الأزدي من بني خنيس. ويقال إنها لجواس بن حيان من ~~أزد عمان. والله أعلم. # الشاهد الرابع والثمانون بعد الثلاثمائة البسيط * وما نبالي إذا ما كنت ~~جارتنا * أن لا يجاورنا إلاك ديار * PageV05P273 # على أن وقوع الضمير المتصل بعد إلا شاذ والقياس وقوعه بعدها منفصلا ms1328 نحو: ~~أن لا يجاورنا إلا إياك ديار. # وإنما استحق النصب لأنه استثناء مقدم على المستثنى منه وهو ديار. # وإنما استحق الفصل مع أنه معمول ل إلا على الصحيح لأن نحو: ما لقيت إلا ~~إياك معمول للفعل بالاتفاق فلا يصح اتصاله بغير عامله ثم حمل عليه غير ~~المفرغ ليجريا على سنن واحد. # وإنما سهل وصله في الضرورة لثلاثة أمور: أحدها: أن الأصل في الضمير ~~الاتصال. # الثاني: أن الأصل في الحرف الناصب للضمير أن يتصل به نحو: إنك ولعلك. # الثالث: أجرى إلا مجرى غير أختها فأجريت مجراها في الوصف بها. # وزعم ابن مالك في شرح التسهيل أن الفصل في البيت ليس بضرورة لتمكن الشاعر ~~من أن يقول: وإذا فتح هذا الباب لم يبق في الوجود ضرورة وإنما الضرورة ~~عبارة عما أتى في الشعر على خلاف ما عليه النثر كذا قال ابن هشام في شرح ~~شواهده. # وهذا البيت أنشده الفراء في تفسيره ولم يعزه إلى أحد. قال شارح اللب: ~~ورواية البصريين: أن لا يجاورنا حاشاك ديار PageV05P274 # قال صاحب الكشاف: ديار من الأسماء المستعملة في النفي العام يقال: ما في ~~الديار ديار وديور كقيام وقيوم. وهو فيعال من الدور أو من الدار أصله ديوار ~~ففعل به ما فعل بأصل سيد ولو كان فعالا لكان دوار. # وقال ابن الحاجب في أمالي المفصل: معناه إذا حصلت مجاورتك فانتفاء مجاورة ~~كل أحد مغتفرة غير مبال بها لأن مجاورتك هي المقصودة دون جميع المجاورات. ~~وأن لا يجاورنا في موضع مفعول إما على تقدير حذف حرف جر كقولك: ما باليت ~~بزيد أو على التعدي بنفسه كقولك: ما باليت زيدا. وديار فاعل ل يجاورنا. ~~انتهى.) وقول العيني إلا هنا بمعنى غير فاسد يظهر بالتأمل. # وهذا البيت قلما خلا عنه كتاب نحوي. والله أعلم بقائله. # وأنشد بعده وهو من شواهد س: الهزج كأنا يوم قرى إنما نقتل إيانا على أن ~~إيانا فصل من عامله لوقوعه بعد معنى إلا وهو شاذ. # قال سيبويه في باب من أبواب المضمر: هذا باب ما يجوز ms1329 في الشعر من أيا ولا ~~يجوز في الكلام. # فمن ذلك قول حميد الأرقط: إليك حتى بلغت إياكا وقال الآخر لبعض اللصوص: ~~كأنا يوم قرى إنما نقتل إيانا انتهى. PageV05P275 # قال الأعلم: الشاهد في وضع إيانا موضع الضمير المتصل في نقتلنا وفي وضع ~~إياك موضع الكاف ضرورة. # وقال الزجاج: أراد بلغتك إياك فحذف الكاف ضرورة. وهذا التقدير ليس بشيء ~~لأنه حذف المؤكد وترك التوكيد مؤكدا لغير موجود فلم يخرج من الضرورة إلا ~~إلى أقبح منها. # والمعنى: سارت هذه الناقة إليك حتى بلغتك. انتهى. # أتتك عنس تقطع الأراكا والعنس بسكون النون: الناقة الشديدة أي: تقطع ~~الأراضي التي هي منابت للأراك. # وكان حق الكلام في البيت الشاهد أن يقول نقتل أنفسنا لأن الفعل لا يتعدى ~~فاعله إلى ضميره إلا أن يكون من أفعال القلوب لا تقول: ضربتني ولا أضربني ~~ولا ضربتك بفتح التاء ولا زيد ضربه على إعادة الضمير إلى زيد ولكن تقول: ~~ضربت نفسي وضربت نفسك وزيد ضرب نفسه. # وإنما تجنبوا تعدي الفعل إلى ضمير فاعله كراهة أن يكون الفاعل مفعولا في ~~اللفظ فاستعملوا في موضع الضمير النفس نزلوها منزلة الأجنبي واستجازوا ذلك ~~في أفعال العلم والظن الداخلة) على جملة الابتداء فقالوا: حسبتني في الدار ~~ولم يأت هذا في غير هذا الباب إلا في فعلين قالوا: عدمتني وفقدتني. # ولما لم يمكن هذا الشاعر أن يقول: نقتل أنفسنا ولا نقتلنا وضع إيانا موضع ~~نا وحسن ذلك قليلا أن استعمال المتصل ها هنا قبيح أيضا وأن الضمير المنفصل ~~أشبه بالظاهر المتصل ف إيانا أشبه بأنفسنا من نا. ولكن أقبح منه قول حميد: ~~إليك حتى بلغت إياكا والبيت من أبيات لذي الإصبع العدواني وهي: PageV05P276 # * لقينا منهم جمعا * فأوفى الجمع ما كانا * * كأنا يوم قرى * إنما نقتل ~~إيانا * * قتلنا منهم كل * فتى أبيض حسانا * * يرى يرفل في بردين * من ~~أبراد نجرانا * كذا في أمالي ابن الشجري. # ولم يرو ابن الأعرابي في أماليه البيت الأول وأنشد بعد نجران: # * إذا يسرح ضأنا م * ائة أتبعها ضأنا * وقوله: فأوفى الجمع ms1330 الخ هو فعل ~~ماض من الوفاء ويجوز أن يريد فأوفى بما كان عليه فحذف وأوصل. ويجوز أن يريد ~~فوفى الجمع الذي لقيناه ما كان عليه أن يفعله من الإقدام على قتالنا. # وقوله: كأنا يوم قرى الخ بضم القاف وتشديد الراء المهملة بعدها ألف ~~مقصورة. قال أبو عبيد البكري وياقوت في معجمهما: قرى: موضع في بلاد بني ~~الحارث بن كعب. # وزاد أبو عبيد: وقال أبو حنيفة الدينوري: قرى: ماءة قريبة من تبالة ~~وتبالة بفتح المثناة الفوقية بعدها باء موحدة بعدها لام على وزن فعالة: بلد ~~وهي التي يضرب بها المثل فيقال: أهون من تبالة على الحجاج أبو اليقظان: هي ~~أول عمل وليه الحجاج وهي بلدة صغيرة من اليمن فلما قرب منها قال للدليل: ~~أين هي قال: تسترها عنك هذه الأكمة. قال: أهون علي بعمل بلدة تسترها عني ~~أكمة وكر راجعا. # قال ابن الشجري: ومعنى قوله كأنا نقتل إيانا تشبيه المقتولين بنفسه وقومه ~~في الحسن والسيادة فلذلك وصفه بما بعده أي: هم سادة يلبسون أبراد اليمن ~~فكأننا بقتلنا إياهم قتلنا أنفسنا.) انتهى. PageV05P277 # وقال ابن الأعرابي: أي: لا ينبغي أن نقتل منهم لنفاستهم ولكن ألجئونا إلى ~~ذلك. # وقال الأعلم: وصف قوما أوقعوا ببني عمهم فكأنهم بقتلهم قاتلون أنفسهم. # وقوله: كل فتى أبيض حسانا هم بضم الحاء وتشديد السين: وصف بمعنى الكثير ~~الحسن كالطوال بمعنى المفرط في الطول والكبار بمعنى المفرط في الكبر. ~~والبياض هنا: نقاء العرض عن كل ما يعاب به. # وهذا البيت أورده سيبويه في باب ما لا يكون الاسم فيه إلا نكرة قال: ~~حدثني أبو الخطاب أنه سمع من يوثق بعربيته من العرب ينشد هذا البيت: # * قتلنا منهم كل * فتى أبيض حسانا * ف أبيض وحسان منصوبان على أنهما ~~نعتان. ويجوز عندي أن يكونا صفتين لفتى وفتحتهما نائبة عن الكسرة لأنهما ~~ممنوعان من الصرف. # وتبع ابن الشجري سيبويه فقال: نصب حسانا على الوصف ل كل ولو كان في نثر ~~لجاز حسانين وصفا لكل على معناها لأن لفظها واحد ومعناها جمع. قال: يقال ms1331 ~~حسنة وحسن فإذا بالغوا في الحسن قالوا: حسان وحسانة مخففان فإذا أرادوا ~~النهاية فيه قالوا: حسان وحسانة مشددان. # وقوله: يرى يرفل الخ الأول بالبناء للمفعول يقال: رفل فلان في ثوبه وذلك ~~إذا طال الثوب على لابسه وجره في مشيه ويفعلون ذلك تكبرا. ونجران: بلد ~~باليمن ينسج فيها البرود الجيدة. # وذو الإصبع العدواني: شاعر معمر من شعراء الجاهلية. قال أبو حاتم في كتاب ~~المعمرين: عاش ذو الإصبع وهو حرثان بن محرث من عدوان بن PageV05P278 # عمرو بن قيس عيلان ثلاثمائة سنة وقال: البسيط * أصبحت شيخا أرى الشخصين ~~أربعة * والشخص شخصين لما مسني الكبر * * لا أسمع الصوت حتى أستدير له * ~~ليلا وإن هو ناغاني به القمر * وإنما قال ليلا لأن الأصوات هادئة فإذا لم ~~يسمع بالليل والأصوات ساكنة كان من أن يسمع بالنهار مع ضجة الناس ولغطهم ~~أبعد. وإنما قيل له ذو الإصبع لأنه كانت له في رجله إصبع زائدة.) وقال ابن ~~قتيبة في كتاب الشعراء: ذو الإصبع حرثان بن عمرو من عدوان بن عمرو بن قيس ~~عيلان وكان جاهليا. وسمي ذا الإصبع لأن حية نهشت إصبعه فقطعها. انتهى. # وقال ابن الأنباري في شرح المفضليات: نسبه أحمد بن عبيد وغيره. فقالوا: ~~هو حرثان بن الحارث. والأصمعي يقول: ابن السموءل بن محرث بن شبابة بن ربيعة ~~بن هبيرة بن ثعلبة بن الظرب بن عمرو بن عياذ بن يشكر بن عدوان وهو الحرث بن ~~عمرو بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار. وإنما سمي ذا الإصبع لأن ~~أفعلى نهشت إبهام رجله فقطعها. ويقال: إنه كانت له إصبع زائدة. انتهى. # وقال علم الهدى السيد المرتضى في أماليه غرر الفوائد ودد القلائد: ومن ~~المعمرين ذو الإصبع العدواني واسمه حرثان بن محرث بن الحارث بن ربيعة بن ~~وهب ابن ثعلبة بن ظرب بن عمرو بن عياذ بن يشكر بن عدوان وهو الحارث بن عمرو ~~ابن قيس بن عيلان بن مضر. وإنما سمي الحارث عدوان لأنه عدا علي أخيه فهم ~~PageV05P279 # فقتله. وقيل: بل فقأ عينه. # وقيل: ms1332 إن اسم ذي الإصبع محرث بن حرثان وقيل حرثان بن حويرث وقيل حرثان بن ~~حارثة. # ويقال: إنه عاش مائة وسبعين سنة. وقال أبو حاتم: إنه عاش ثلاثمائة سنة. ~~وهو أحد حكام العرب في الجاهلية. # ثم أورد السيد جملا من أحواله إلى أن أورد هذه الحكاية. وأوردها الزجاجي ~~أيضا في أماليه الصغرى بسندهما إلى سعيد بن خالد الجدلي أنه قال: لما قدم ~~عبد الملك بن مروان الكوفة بعد قتل مصعب بن الزبير دعا الناس إلى فرائضهم ~~فأتيناه فقال: ممن القوم فقلنا: من جديلة. # فقال: جديلة عدوان قلنا: نعم. فتمثل عبد الملك: الهزج * عذير الحي من ~~عدوا * ن كانوا حية الأرض * * بغى بعضهم بعضا * فلم يرعوا على بعض * * ~~ومنهم كانت الساد * ات والموفون بالقرض * ثم أقبل على رجل كنا قدمناه ~~أمامنا جسيم وسيم فقال: أيكم يقول هذا الشعر فقال: لا أدري. فقلت من خلفه: ~~يقوله ذو الإصبع. فتركني وأقبل على ذلك الجسيم فقال: وما كان اسم ذي الإصبع ~~فقال: لا أدري. فقلت أنا من خلفه: اسمه حرثان. فأقبل عليه وتركني. فقال: لم ~~سمي ذا الإصبع فقال: لا أدري. فقلت أنا من خلفه: نهشته حية على إصبعه.) ~~فأقبل عليه وتركني. فقال: من أيكم كان فقال: لا أدري. فقلت أنا من خلفه: من ~~بني ناج. # فأقبل على الجسيم فقال: كم عطاؤك فقال: سبعمائة PageV05P280 # درهم. ثم أقبل علي فقال: كم عطاؤك فقلت: أربعمائة درهم. فقال لكاتبه حط ~~من عطاء هذا ثلاثمائة وزدها في عطاء هذا. # فرحت وعطائي سبعمائة وعطاؤه أربعمائة. اه. # وأورد له من شعره قوله: الطويل * أكاشر ذا الضغن المبين منهم * وأضحك حتى ~~يبدو الناب أجمع * * وأهدنه بالقول هدنا ولو يرى * سريرة ما أخفي لبان يفزع ~~* ومعنى أهدنه أسكنه. # ومنه قوله: الوافر * إذا ما الدهر جر على أناس * شراشره أناخ بآخرينا * * ~~فقل للشامتين بنا أفيقوا * سيلقى الشامتون كما لقينا * ومعنى الشراشرة هنا ~~الثقل. يقال: ألقى علي شراشره وجراميزه أي: ثقله. # ومن قوله أيضا: الكامل PageV05P281 # * ذهب الذين إذا رأوني مقبلا * هشوا إلي ورحبوا بالمقبل * * وهم ms1333 الذين ~~إذا حملت حمالة * ولقيتهم فكأنني لم أحمل * وحرثان بضم الحاء المهملة وسكون ~~الراء بعدها ثاء مثلثة. ومحرث بكسر الراء المشددة على زنة اسم الفاعل. ~~وعدوان بفتح العين وسكون الدال المهملتين. والسموءل بفتح السين والميم ~~وسكون الواو بعدها همزة مفتوحة ولام. # وشبابة بفتح الشين المعجمة بعدها موحدتان خفيفتان. وعياذ بكسر العين ~~المهملة بعدها مثناة تحتية وآخره ذال معجمة. والظرب بفتح الظاء المعجمة ~~وكسر الراء المشالة. وفهم بفتح الفاء وسكون الهاء وثالثه ميم وهو أخو ~~عدوان. # وأنشد بعده: تراكها من إبل تراكها وتقدم شرحه مستوفى في الشاهد الحادي ~~والستين بعد الثلاثمائة: وأنشد بعده) الشاهد السادس والثمانون بعد ~~الثلاثمائة: البسيط ضمنت إياهم الأرض PageV05P282 # هذا قطعة من بيت وهو: على أن فصل الضمير ضرورة والقياس ضمنتهم الأرض. # كذا أنشده ابن الشجري في أماليه وقال: ومثله في القبح ضمير الرفع. قال ~~طرفة: الكامل * أصرمت حبل الوصل بل صرموا * يا صاح بل قطع الوصال هم * ~~وأنشده شراح الألفية وابن هشام في شواهده أيضا بتقديم الباعث على الوارث. ~~والأنسب الرواية الأولى. # والباء في قوله بالوارث متعلقة بحلفت في بيت متقدم وهو: # * إني حلفت ولم أحلف على فند * فناء بيت من الساعين معمور * وقوله: ولم ~~أحلف على فند الجملة حال من التاء في حلفت. والفند بفتح الفاء والنون: ~~الكذب. وفناء البيت: ساحته وهو بكسر الفاء بعدها نون وهو ظرف لقوله حلفت. # وأراد بالبيت بيت الله الحرام زاده الله شرفا. ومن متعلقة ب معمور. ~~والساعين: الذين يسعون إليه من جميع البلاد. ومعمور صفة لبيت. # والوارث والباعث: اسمان من أسماء الله الحسنى أقسم بهما. والوارث: الذي ~~يرجع إليه الأملاك بعد فناء الملاك. والباعث: هو الذي يبعث الخلق أي: ~~يحييهم بعد الموت يوم القيامة. # وضمنت: بكسر الميم بمعنى تضمنت عليهم أي: اشتملت عليهم أو بمعنى كفلت ~~كأنها PageV05P283 # والدهر: الزمان. ودهر الدهارير: الزمان السالف وقيل أول الأزمنة السالفة. ~~وإذا قيل دهر دهارير بالصفة فمعناه شديد كما يقال: ليلة ليلاء. # قال ابن هشام: والأموات إما منصوب بالوارث على أن الوصفين تنازعاه وأعمل ms1334 ~~الثاني والأول لا ضمير فيه وإما مخفوض بإضافة الأول أو الثاني على حد قوله: ~~المنسرح بين ذراعي وجبهة الأسد وأما قوله: قد ضمنت إياهم الأرض فهو إما حال ~~من الأموات أو وصف لها لأن أل فيها للجنس.) والبيت من قصيدة للفرزدق يمدح ~~بها يزيد بن عبد الملك ويهجو يزيد بن المهلب: وقبله: # * يا خير حي وقت نعل له قدما * وميت بعد رسل الله مقبور * * إني حلفت ولم ~~أحلف على فند * فناء بيت من الساعين معمور * PageV05P284 # * في أكبر الحج حاف غير منتعل * من حالف محرم بالحج مصبور * * بالباعث ~~الوارث الأموات قد ضمنت * إياهم الأرض في دهر الدهارير * * إذا يثورون ~~أفواجا كأنهم * جراد ريح من الأجداث منشور * * فأنت إن لم تكن إياه صاحبه * ~~مع الشهيدين والصديق في السور * والفند بفتح الفاء والنون: الكذب. ~~والمصبور: الذي صبر نفسه على أفعال الحج أي: حبسها. # وقوله: إذا يثورون متعلق بالباعث يريد: كأنهم جراد نشرته الريح وفرقته. ~~ومنشور كان حقه الرفع لأنه نعت لجراد ولكنه خفضه على المجاورة. # وقوله: لو لم يبشر به الخ هذا جواب القسم وفيه مبالغة فاحشة. # وترجمة الفرزدق تقدمت في الشاهد الثلاثين. # وأنشد بعده الشاهد السابع والثمانون بعد الثلاثمائة الطويل * وإن أمرأ ~~أسرى إليك ودونه * من الأرض موماة وبيداء سملق * * لمحقوقة أن تستجيبي ~~لصوته * وأن تعلمي أن المعان موفق * PageV05P285 # على أن الكوفيين أجازوا ترك التأكيد بالمنفصل في الصفة الجارية على غير ~~من هي له إن أمن اللبس فإن قوله: لمحقوقة خبر عن اسم إن وهو في المعنى ~~للمرأة المخاطبة ولم يقل لمحقوقة أنت. # وأقول: الظاهر من كلام ابن الشجري في أماليه ومن كلام ابن الأنباري في ~~مسائل الخلاف ومن كلام غيرهما أن مذهب الكوفيين جواز ترك التأكيد مطلقا ~~سواء أمن اللبس أم لا. # قال ابن الأنباري: احتج الكوفيون لمذهبهم بالشعر المتقدم وبقوله: الوافر ~~* ترى أرباقهم متقلديها * كما صدئ الحديد على الكماة * ولو كان إبراز ~~الضمير واجبا لقال متقلديها هم فلما لم يبرز الضمير دل على جوازه. وأجاب ~~البصريون عن هذا بأنه على ms1335 حذف مضاف أي: ترى أصحاب أرباقهم متقلديها. وعن ~~الأول بجوابين: أحدهما: ما نقله ابن الشجري عن أبي علي وهو أنه ليس في قوله ~~محقوقة ضمير لأنه مسند إلى المصدر الذي هو أن تستجيبي فالتقدير لمحقوقة ~~استجابتك فجعل التأنيث في قوله لمحقوقة للاستجابة للمرأة حتى إنه لو قال: ~~لمحقوق بالتذكير لجاز لأن تأنيث الاستجابة غير حقيقي. # وحاصله أن المصدر المؤول نائب الفاعل لقوله محقوقة. وإلى هذا ذهب ابن ~~هشام في شرح شواهده. # والجواب الثاني ما ذكره ابن الأنباري بأن قوله أن تستجيبي مبتدأ مؤخر ~~ومحقوقة خبر مقدم والجملة خبر اسم إن والرابط الضمير في لصوته. # ويحتمل هذين الجوابين ما نقله السكري في كتاب التصحيف قال: أخبرني أبي ~~قال: أخبرنا عسل بن ذكوان قال: قال أبو عثمان المازني: سألني الأصمعي لم ~~أنث محقوقة قلت: لأنه موضع مصدر مؤنث لأن معناه استجابتك لصوته وأن تستجيبي ~~هي استجابتك. فلم يرد علي شيئا. اه. # وأجاب صاحب اللباب بأن هذا لضرورة الشعر ولم يرتض الجوابين المذكورين. ~~قال فيما أملاه) على اللباب: قوله لمحقوقة إنما جرى على غير من هو له ~~PageV05P286 # لأن التقدير وإن امرأ محقوقة بالاستجابة. # لا يقال جاز أن يكون أن تستجيبي فاعلى محقوقة أو مبتدأ خبره محقوقة مقدما ~~لأنه يقال: زيد حقيق بالاستجابة فيسند إلى الذات ولا يقال الاستجابة حقيقة ~~بزيد. ولذلك يتأول قوله تعالى: حقيق على أن لا أقول كما هو مذكور في ~~الكشاف. اه. # وأجاز شارحه الفالي ما منعه وأجاب عما أورده فقال: ويمكن أن يقال إن قوله ~~أن تستجيبي مبتدأ مؤخر ومحقوقة خبر مقدم والجملة خبر إن فقد جرت على من هي ~~له. ومحقوقة بمعنى جديرة. يقال: أنت حقيق أن تفعل كذا وزيد حقيق به ومحقوق ~~به أي: خليق له. # وكان حقه أن يسند إلى الذات فيقال: زيد حقيق بالاستجابة لا أن الاستجابة ~~حقيقة بزيد. # ونظير ذلك ما استشكل من قوله تعالى: حقيق على أن لا أقول على الله إلا ~~الحق فيمن قرأ بغير وتأول بتأويلات أحدها: أنه على القلب والثاني: ms1336 أن ما ~~لزمك فقد لزمته. والثالث: أن المراد حقيق على ترك القول إذ أكون أنا قائله ~~ولا يرضى إلا بمثلي ناطقا به. اه. # والبيت الأول من هذين البيتين قد أنشده الشارح في الشاهد الرابع بعد ~~المائتين من باب الحال وتقدم الكلام عليه مع أبيات من أول القصيدة هناك. # والقصيدة للأعشى ميمون. # وقبله: PageV05P287 # * وخرق مجوف قد قطعت بجسرة * إذا خب آل وسطه يترقرق * * هي الصاحب الأدنى ~~وبيني وبينها * مجوف علافي وقطع ونمرق * * وتصبح من غب السرى وكأنما * ألم ~~بها من طائف الجن أولق * وإن امرأ أسرى إليك ودونه.................... ~~البيتين * وكم دونه من حزن قف ورحلة * وسهب به مستوضح الآل يبرق * * وأصفر ~~كالحناء ذاو جمامه * متى ما يذقه فارط القوم يبصق * * به تنفض الأحلاس في ~~كل منزل * وتعقد أطراف الحبال وتطلق * * وإن عتاق العيس سوف يزوركم * ثناء ~~على أعجازهن معلق * قوله: وخرق بفتح الخاء المعجمة: الفقر والأرض تنخرق ~~فيها الرياح وهو مجرور برب المقدرة بعد الواو. والجسرة بفتح الجيم وسكون ~~السين المهملة: الناقة القوية على السير. وخب بمعنى) خدع. والآل: السراب في ~~أول النهار ووسطه ويترقرق أي: ينصب خبره والجملة صفة آل والعائد الضمير. ~~يقال: رقرق الماء وغيره إذا صبه رقيقا. والسراب هكذا يرى للناظر إليه. # وقوله: هي الصاحب الخ الأدنى: الأقرب. والمجوف بالجيم: الرحل. والعلافي ~~منسوب إلى علاف بكسر المهملة وهو رجل من قضاعة PageV05P288 # كان يعمل الرحال. والقطع بكسر القاف: طنفسة أي: بساط يجعله الراكب تحته ~~ويغطي كتفي البعير. والنمرق: الوسادة وهي هنا وسادة فوق الرحل. # وقوله: وتصبح من غب الخ الغب بالكسر: عاقبة الشيء. وألم بمعنى نزل وفاعله ~~أولق وهو الجنون. يريد: أنها شديدة جدا لا يحصل لها إعياء كالمجنون. # وقوله: وإن امرأ أسرى الخ هذا انتقال من وصف ناقته إلى خطاب امرأة. وأراد ~~بالمرء نفسه. # وأسرى: لغة في سرى. ودونه بمعنى أمامه وقدامه. والموماة بفتح الميم: ~~الأرض التي لا ماء فيها. والبيداء: القفر. والسملق: الأرض المستوية. # وهذا البيت روي في ديوانه وغيره من كتب الأدب كذا: فالمراد من المرء ms1337 ~~ممدوحه والخطاب لناقته المذكورة. وكان ممدوحه أهداها له فالكلام على هذه ~~الرواية من أوله إلى هنا خطاب لناقته. ومنه يظهر أن المناسب في الرواية ~~الأولى أيضا كون المراد بالمرء ممدوحه والخطاب لناقته وأن أسرى بمعنى حمل ~~على السرى وإلى بمعنى على ليكون الكلام على وتيرة واحد. # وفياف: جمع فيفاء وهي الفلاة. وتنوفات: جمع تنوفة وهي القفر واليهماء ~~بفتح المثناة التحتية: الأرض التي لا يهتدى فيها. وروي: خيفق بدل سملق بفتح ~~الخاء المعجمة وسكون المثناة التحتية وفتح الفاء وهي الفلاة الواسعة. # وقوله: أن المعان موفق كلاهما اسم مفعول من الإعانة والتوفيق. قال السيد ~~المرتضى في أماليه: فيه قلب يريد أن الموفق معان. PageV05P289 # وقال المرزباني في الموشح: ينبغي للشاعر أن يتفقد مصراع كل بيت حتى يشاكل ~~ما قبله فقد جاء من أشعار القدماء ما تختلف مصاريعه كقول الأعشى: وأن تعلمي ~~أن المعان موفق غير مشاكل لما قبله. وكذلك قال صاحب تهذيب الطبع.) وقوله: ~~وكم دونه الخ الضمير للمرء. والحزن بالفتح: الأرض الوعرة. والقف بضم القاف: ~~ما وقوله: وأصفر كالحناء يعني ماء أصفر كالحناء. وذاو: متغير. والجمام بكسر ~~الجيم: جمع جم بفتحها وهو الماء الكثير وفارط القوم بالفاء هو الذي يتقدمهم ~~إلى الورد لإصلاح الحوض والدلاء. # يقال: فرط القوم يفرطهم فرطا إذا تقدمهم لما ذكرنا. وإنما يبصق عند ذوقه ~~لمرارة الماء وتغيره. # وقوله: به تنفض الخ الحلس بكسر المهملة: كساء على ظهر البعير تحت البرذعة ~~ويبسط في البيت تحت حر الثياب. وإنما تنفض للرحيل. # وقوله: وإن عتاق العيس الخ هذا المعنى أول من اخترعه الأعشى وأخذه من جاء ~~بعده. # قال القطامي: الكامل * لأعلقن على المطي قصائدا * أذر الرواة بها طويلي ~~المنطق * PageV05P290 # وقال نصيب: الطويل * فعاجوا فأثنوا بالذي أنت أهله * ولو سكتوا أثنت عليك ~~الحقائب * ومن هنا أخذ أبو العتاهية قوله: الكامل * فإذا وردن بنا وردن ~~خفائفا * وإذا صدرن بنا صدرن ثقالا * وقوله: ولا بد من جار الخ الجار له ~~معان والمراد هنا المجير ويقال أيضا للمستجير وللحليف وللناصر وللمجاور ~~الذي أجرته من أن ms1338 يظلم. والسكي بفتح السين المهملة وتشديد الكاف والياء وهو ~~المسمار ويقال له السك أيضا بدون الياء. والفيتق بفتح الفاء وسكون المثناة ~~التحتية وفتح المثناة الفوقية: النجار والحداد. # وترجمة الأعشى تقدمت في الشاهد الثالث والعشرين من أوائل الكتاب. # وأنشد بعده الشاهد الثامن والثمانون بعد الثلاثمائة الوافر * فلا تطمع ~~أبيت اللعن فيها * ومنعكها بشيء يستطاع * PageV05P291 # على أن ما بعد الضمير المجرور إذا كان أنقص تعريفا جاز فيه الانفصال ~~والاتصال فإنه كما جاز منعكها يجوز منعك إياها. وكاف المخاطب محلها الجر ~~بإضافة المصدر إليها وهو المنع وضمير الغائب أنقص تعريفا من ضمير المخاطب. # قال ابن هشام في شواهده: هذا مما اتفق على أن فصله أرجح. # وأورده ابن الناظم والمرادي في شرح الألفية على أن هذا أعني وصل ثاني ~~ضميرين عاملهما اسم واحد ضعيف والقياس ومنعك إياها. كذا نقل العيني عنهما ~~هذا. والمنقول في اللغة أن منع مما يتعدى إلى المفعول الثاني تارة بنفسه ~~وتارة بحرف الجر يقال: منعتك كذا أو منعتك عن كذا أو من كذا. # ففي تصوير الفصل ينبغي أن يقيد المفعول الثاني بحرف الجر. وفاعل المصدر ~~هنا محذوف أي: منعيك عنها. والهاء ضمير راجع لسكاب وهو اسم فرس. والباء في ~~قوله: بشيء زائدة في خبر المبتدأ الذي هو منعكها. وبه استشهد ابن هشام في ~~المغني. # قال ابن جني في إعراب الحماسة: قد جاء زيادة الباء في الخبر ألا ترى إلى ~~قول أبي الحسن في قول الله تعالى: جزاء سيئة بمثلها إن تقديره جزاء سيئة ~~سيئة مثلها اعتبارا لقوله عز اسمه: وجزاء سيئة سيئة مثلها فكأنه قال: ~~ومنعكها شيء يستطاع أي: أمر مطاق غير باهظ ولا معجز أي: فاله عنها ولا تعلق ~~فكرك بها. # ويجوز وجه آخر وهو أن يريد: ومنعكها بمعنى من المعاني مما يستطاع وذلك ~~المعنى إما غلبة ومعازة وإما بفداء نفديها به منك أو غير ذلك فيكون المعنى ~~قريبا من الأول إلا أنه ألين جانبا منه. # فالباء على هذا متعلقة بنفس المنع. ويجوز أيضا أن تعلق بيستطاع أي: ~~يستطاع ms1339 PageV05P292 # بمعنى من وهذا البيت آخر أبيات أربعة أوردها أبو تمام في الحماسة. ونسبها ~~إلى رجل من بني تميم وقد طلب منه ملك من الملوك فرسا يقال لها سكاب فمنعه ~~إياها وقال: # * أبيت اللعن إن سكاب علق * نفيس لا يعار ولا يباع) * (مفداة مكرمة علينا ~~* يجاع لها العيال ولا تجاع * * سليلة سابقين تناجلاها * إذا نسبا يضمهما ~~الكراع * فلا تطمع أبيت اللعن فيها............. البيت وكفي تستقل بحمل ~~سيفي وبي ممن تهضمني امتناع * وحولي من بني قحفان شيب * وشبان إلى الهيجا ~~سراع * * إذا فزعوا فأمرهم جميع * وإن لاقوا فأيديهم شعاع * وقوله: أبيت ~~اللعن الخ أي: أبيت الأمر الذي تلعن عليه إذا فعلته. قال المرزوقي في شرح ~~الحماسة: أبيت اللعن: تحية كان يستعطف به الملوك وأصل اللعن الطرد. # قال الشاعر: مجزوء الكامل * ولكل ما نال الفتى * قد نلته إلا التحية * ~~يعني إلا أن يقال لي: أبيت اللعن لأنه تحية الملوك وكأنه قال: نلت كل شيء ~~إلا الملك. وأصل اللعن: الطرد. وسكاب: فرس إذا أعربته منعته PageV05P293 # الصرف لأنه علم فلحصول التعريف فيه والتأنيث مع كثرة الحروف يمنع الصرف ~~والشاعر تميمي وهذه لغة قومه. # وإذا بنيته على الكسر أجريته مجرى حذام لأنه مؤنث معدول معرفة. فلمشابهته ~~هذه الأوصاف دراك ونزال بني وهذه اللغة حجازية. واشتقاق سكاب من سكبت إذا ~~صببت. ويقال في صفة الفرس بحر وسكب. # وقوله: علق نفيس أي: مال يبخل به وهذا كما يقال هو علق مضنة بالكسر. ~~يقول: إن فرسي نفيس لا يبذل للإعارة ولا يعرض للبيع. # وقوله: مفداة مكرمة الخ يقول: هي لعزتها على أربابها تفدى بالآباء ~~والأمهات وتؤثر تكريما لها على العيال عند الإضاقة والإقتار فيجوع العيال ~~ولا تجوع هذه. # وقوله: سليلة الخ يقول: هي ولد فرسين سابقين إذا نسبا ضم مناسبهما الكراع ~~وهو بالضم فحل كريم معروف. وأصل الكراع أنف يتقدم من الجبل فسمي هذا الفحل ~~به لعظمه. # وسليلة ألحق الهاء بها وإن كان فعيل في معنى مفعول لأنه جعل اسما كما ~~تقول هي قتيلة بني فلان. ومعنى سل نزع. ms1340 ويقال: نجلا ولدهما وتناجلاه بمعنى ~~واحد ومنه النجل بمعنى الولد: # * وفيها عزة من غير نفر * نحيدها إذ حر القراع *) وقوله: وفيها عزة الخ ~~نحيدها: بالحاء المهملة أي: نجعلها حائدة. وحر بالمهملتين أي: اشتد. # والقراع: مصدر قارعه أي: ضاربه. PageV05P294 # وقوله: فلا تطمع الخ قال المرزوقي: يقول: ارفع طمعك في تحصيل هذه الفرس ~~أبيت أن تأتي ما تستحق به اللعن ودفعك عنها يقدر عليه بوجه ما وبحيلة ما. # والمعنى إني لا أسعفك بها أن استوهبتها ما وجدت إلى الرد طريقا فلا تطمع ~~ما دامت لي هذه الحالة. # وقوله: وكفي تستقل الخ يقال: تهضم حقه أي: ظلمه. وقحفان بضم القاف وسكون ~~الحاء المهملة بعدها فاء. والشيب بالكسر: جمع أشيب وهو الذي حصل له الشيب. # وقوله: إذا فزعوا الخ الشعاع بفتح الشين: المتفرق. يقول: إن فزعوا من أمر ~~فكلمتهم واحدة وإذا لاقوا العدو فأيديهم متفرقة عليه بالطعن والضرب. # وعبيدة بن ربيعة: مصغر عبدة بالتأنيث وهو شاعر فارس جاهلي. # وأنشد بعده الشاهد التاسع والثمانون بعد الثلاثمائة وهو من شواهد س: ~~الطويل على أن الضمير الثاني إذا كان مساويا للأول شذ وصله كما هنا فإنه ~~جمع بين ضميري الغيبة في الاتصال وكان القياس لضغمهما إياها. # قال سيبويه في باب إضمار المفعولين: إذا ذكرت مفعولين كلاهما غائب قلت ~~PageV05P295 # أعطاهوها وأعطاهاه جاز وهو عربي ولا عليك بأيهما بدأت من قبل أنهما ~~كلاهما غائب. وهذا أيضا ليس بالكثير في كلامهم والكثير في كلامهم أعطاه ~~إياها. # على أن الشاعر قال: وقد جعلت نفسي تطيب لضغمة............. البيت اه. # قال النحاس والأعلم: إنما كان وجه الكلام لضغمهما إياها لأن المصدر لم ~~يستحكم في العمل والإضمار استحكام الفعل. # وجعل هنا من أفعال الشروع ونفسي اسمها وجملة تطيب خبرها. والضغمة بفتح ~~الضاد) وسكون الغين المعجمتين: العضة. # وقد اختلف الناس في معنى هذا البيت وأصوب من تكلم عليه ابن الشجري في ~~أماليه في موضعين منها وتبعه صاحب اللباب في تعليقه على اللباب قال: يقول: ~~جعلت نفسي تطيب لأن وصف ضغمة بالجملة والمصدر الذي هو الضغم ms1341 مضاف إلى ~~المفعول وفاعله محذوف التقدير: لضغمي إياهما. # والهاء التي في قوله لضغمهماها عائدة إلى الضغمة فانتصابها إذن انتصاب ~~المصدر مثلها في قوله تعالى: إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة وأضاف الناب ~~إلى ضمير الضغمة لأن الضغم إنما هو بالناب. # واللام في قوله لضغمهماها متعلقة بيقرع أي: يقرع عظمهما نابي لضغمي ~~إياهما ضغمة واحدة. اه. # وعلى هذا الضغمتان والقرع والناب جميعها للمتكلم واللام الأولى متعلقة ~~بقوله تطيب. PageV05P296 # وينبغي أن نورد الأبيات التي منها هذا البيت وسببها حتى يتضح المعنى ~~ويزول الإشكال فإن غالب من تكلم عليه لم يقف على ما ذكرنا. # قال أبو محمد الأسود الأعرابي في ضالة الأديب وهو ما كتبه على نوادر ابن ~~الأعرابي: إن مغلس بن لقيط وهو من ولد معبد بن نضلة كان رجلا كريما حليما ~~شريفا وكان له إخوة ثلاثة: أحدهم أطيط بالتصغير وكان أطيط به بارا والآخران ~~وهما مدرك ومرة مماظين فلما مات أطيط أظهرا له العداوة فقال: الطويل * ~~قرينين كالذئبين يبتدرانني * وشر صحابات الرجال ذئابها * * وإن رأيا لي غرة ~~أغريا بها * أعادي والأعداء كلبى كلابها * * إذا رأياني قد نجوت تلمسا * ~~لرجلي مغواة هياما ترابها * * وأعرضت أستبقيهما ثم لا أرى * حلومهما إلا ~~وشيكا ذهابها * * لعل جوازي الله يجزين منهما * ومر الليالي صرفها ~~وانقلابها * * فيشمت بالمرأين مرء تخطيا * إليه قرابات شديدا حجابها * * ~~وقد جعلت نفسي تطيب لضغمة * أعضهما ما يقرع العظم نابها * * ولا مثل يوم ~~عند سعد بن نوفل * بفرتاج إذ توفي علي هضابها) * (لأجعل ما لم يجعل الله ~~لامرئ * وأكتب أموالا عداء كتابها * * خرجت خروج الثور قد عصبت به * سلوقية ~~الأنساب خضع رقابها * PageV05P297 # * حبست بغمى غمرة فتركتها * وقد أترك الغمى إذا ضاق بابها * ثم رثى أطيطا ~~فقال: # * ذكرت أطيطا والأداوى كأنها * كلى من أديم يستشن هزومها * * لعمري لقد ~~خليتني ومواطنا * تشيب النواصي لو أتاك يقينها * انتهى ما أورده أبو محمد. # وقوله: والدنيا قليل عتابها أراد أن عتاب الدنيا غير نافع فمعاتبها غير ~~مستكثر منه. # وقوله: قرينين كالذئبين شبههما بالذئبين لأن الذئاب أخبث السباع. # وقوله: ms1342 وإن رأيا لي غرة الخ روى بدله: إذا رأيا لي غفلة أسدا لها أي: ~~أفسدا قلوب أعادي حتى جعلا أخلاقهم كأخلاق الأسود. والكلبي: جمع كلب كزمنى ~~جمع زمن. # وقوله: إذا رأياني قد نجوت الخ تلمسا ألفه ضمير الاثنين والمغواة بضم ~~الميم وفتح الغين المعجمة وتشديد الواو: حفرة كالزبية. يقال: من حفر مغواة ~~وقع فيها. والهيام بفتح الهاء لا بكسرها كما زعمه العيني بعدها مثناة ~~تحتية: الرمل الذي لا يتماسك أن يسيل من اليد للينه. # ونقل العيني عن أبي علي في التذكرة أن الرواية عنده هيالى ترابها قال: ~~وهذا يدل على أن التراب جمع ترب ولو كان مفردا لقال: هائل ترابها. قال صاحب ~~العين: الهائل: الرمل الذي لا يثبت. # وضرب هذا مثلا لكثرة معرفتهما بالشر والتحيل في جلب أنواع الضرر. وفرتاج ~~بفتح الفاء: موضع. PageV05P298 # والغمرة بالفتح: الشدة والغمى بفتح المعجمة وضمها: الغامة أي: المهمة ~~الملتبسة. # وروى السيرافي بعد قوله هياما ترابها: # * فلولا رجائي أن تؤوبا ولا أرى * عقولكما إلا شديدا ذهابها * * سقيتكما ~~قبل التفرق شربة * يمر على باغي الظلام شرابها * وقد جعلت نفسي ~~تطيب................. البيت) والظلام بالكسر: جمع ظلم بالضم. # وقد أنشد البيت الشاهد أبو الحسن علي بن عيسى الربعي هكذا: # * فقد جعلت نفسي تهم بضغمة * على عل غيظ يقصم العظم نابها * والعل بفتح ~~المهملة: التكرر. والقصم بالقاف: كسر مع فصل. وعلى هذا لا شاهد فيه ~~والمشهور الرواية الأولى. # وقد اختلف العلماء في معناه فقال الخوارزمي: الضغمة: العضة ولضغمهماها ~~بدل من قوله لضغمة والضمير الأول لسبعين وأما الثاني فلضغمة والضمير في ~~نابها لضغمة. يقول: لكثرة ما ابتليت به من المحن قد طابت نفسي أن يعضني ~~سبعان ناباهما يضربان العظم. وقرع الناب العظم كناية عن الصوت. هذا كلامه. # وقال الأعلم: هذا الشاعر وصف شدة أصابه بها رجلان فيقول: قد جعلت نفسي ~~تطيب لإصابتهما بمثل الشدة التي أصاباني بها. وضرب الضغمة مثلا ثم وصف ~~الضغمة فقال: يقرع العظم نابها فجعل لها نابا على السعة. والمعنى: يصل ~~الناب فيها إلى العظم فيقرعه. اه. # وقال ms1343 الأندلسي في شرح المفصل: قيل إن معنى البيت أن نفسه طابت لإصابة ~~الشدة من أجل أن هذين القاصدين له بالشدة أصابتهما مثلها. وفي البيت إشكال ~~فإن الضغم عبارة عن الشدة فإذا قدرت إضافتها إلى المفعول وهو الظاهر وجب أن ~~يكون ضميرها فاعلا في المعنى فلا يستقيم لوجهين: PageV05P299 # أحدهما: أنها ليست من ضمائر الرفع. والآخر: أن ضمائر الرفع لا تأتي بعد ~~ضمير المفعول فالوجه أن يقال إن الضغم بمعنى الإصابة أضيف إلى الفاعل الذي ~~هو ضمير التثنية ثم ذكر بعد ذلك المفعول فكأنه قال: لإصابة هذه الشدة التي ~~عبر عنها بالضغمة أولا. هذا كلامه. # ونقل ابن المستوفي عن حواشي المفصل أنه قال في الحواشي: هما عائدان للأسد ~~والضبع وقيل للأسد والذئب وها للضغمة. ووجدت في موضع آخر من الحواشي قال: ~~الضمير الأول يرجع إلى الذئب والضبع والثاني إلى النفس. # وهذا أشبه من الأول إلا أنه مع وجود ما يعود إليه ضمير الاثنين من قوله ~~قرينين كالذئبين لا والذي أراه أن معنى البيت إن نفسي قد طابت أن تصيبها ~~ضغمة بهذه الصفة لأجل ضغمهما إياها إذ ليسا من نظرائي وأشكالي. فيكون موضع ~~لام لضغمهماها نصب على أنه مفعول له) وموضع هما رفع بالفاعلية وموضع ها نصب ~~بالمفعولية. هذا كلامه. # وقال ابن الحاجب في أماليه ونقله شارح اللباب: يقول: طابت نفسي للشدة ~~التي أصابتني لوقوع القاصد لي بها في أعظم منها. والضغمة عبارة عن الشدة ~~وهما اثنان قصداه بسوء فوقعا في مثل ما طلباه له. # وجعل من أفعال المقاربة ولضغمة معمول لتطيب إعمال الفعل في مفعوليه وليست ~~بمعنى المفعول من أجله لأنه لم يرد أنها طابت لأجل الضغمة وإنما طابت بها. ~~والتعليل هو قوله لضغمهماها أي: طابت نفسي لما أصابني من الشدة لإصابة من ~~قصدني بمثلها. PageV05P300 # والضغمة: العضة فكنى بها عن المصيبة. ويقال: ضغم الشدة وضغمته. وجاء ~~البيت على الوجهين فقوله لضغمة من قولهم عضته الشدة لقوله يقرع العظم ~~نابها. # وقوله: لضغمهماها من قولهم: عضضت الشدة لأن الفاعل ها هنا ضمير من أصابها ms1344 ~~وضمير المفعول ضميرها أي: لضغمهما إياها فهي معضوضة لا عاضة لمجيئها مفعولة ~~لا فاعلة. # ويجوز أن يكون الموضعان من ضغمت الشدة لا ضغمتني ويكون قوله: يقرع العظم ~~نابها مبالغة وموضع استشهاده مجيء الضميرين الغائبين متصلين وليس أحدهما ~~فاعلا وهما: ضمير الفاعلين وهو قوله: هما وضمير الضغمة وهو قولك: ها. وهو ~~شاذ والقياس في مثله ضغمهما إياها كراهة اجتماع ضمائر الغائبين البارزة من ~~جنس واحد بخلاف ما لو اختلفا. # والضمير الأول في موضع خفض بالإضافة وهو فاعل في المعنى والضمير الثاني ~~في موضع نصب على المفعولية بالمصدر أي: لأن ضغماها. ويقرع العظم نابها في ~~موضع صفة إما لضغمة الأولى وفصل للضرورة بالجار والمجرور الذي هو لضغمهماها ~~ويضعف لأجل الفصل بين الصفة والموصوف بالأجنبي وهو غير سائغ. # وإما في موضع صفة لمعنى قولك ها إذ معناه لضغمهما مثلها إذ الأولى لم تصب ~~هذين وإنما أصابهما مثلها فهو في المعنى مراد. ومثل نكرة وإن أضيفت إلى ~~المعرفة فجاز أن توصف بالجملة. # ويجوز أن يكون يقرع العظم نابها جملة مستأنفة لتبيين أمر الضغمة في ~~الموضعين جميعا فلا موضع لها من الإعراب لأنها لم تقع موقع مفرد. # وما يتوهم من أن لضغمهماها مضاف إلى المفعول وها في المعنى فاعل فيؤدي ~~إلى أنه أضاف) إلى المفعول وأتى بعده بالفاعل بصيغة ضمير المنصوب مندفع بما ~~تقدم من أنه لم يرد أن الشدة عضت وإنما أراد أنهما عضا الشدة إذ لا ~~PageV05P301 # يستقيم أن يضاف المصدر إلى المفعول ويؤتى بالفاعل بصيغة ضمير المنصوب ~~باتفاق فوجب حمله على ما ذكرناه دفعا لما يلزم مما أجمع على امتناعه. اه ~~كلامه. # وهذا كله مبني على خلاف التحقيق ومنشؤه عدم الاطلاع على الأبيات وسببها ~~وكذلك قول بعض فضلاء العجم في شرح شواهد المفصل أن قوله لضغمهماها بدل من ~~قوله لضغمة. # والضمير الأول في لضغمهماها للسبعين. # وأما الثاني فقال صاحب التحبير والإيضاح لضغمة. ووافقهما في ذلك صاحب ~~الإقليد والموصل. وقال صاحب المقتبس: هو لنفسي. وتابعه في ذلك صاحب ~~المقاليد. # وقوله: لضغمهماها مصدر مضاف إلى ms1345 الفاعل على الوجهين إلا أن المفعول في ~~الوجه الأول يكون محذوفا وهو النفس وفي الثاني يكون مذكورا. هذا كلامه. # وأغرب من هذا كله قول شارح اللب السيد عبد الله لضغمة مفعول تطيب على أنه ~~مفعول به لا مفعول له. # وقوله: لضغمهماها هو المفعول له. أي: جعلت تطيب لضغمة سبع يقرع العظم ناب ~~تلك الضغمة لضغمة هذين السبعين النفس. والمراد به أن ضغمة سبع واحد أهون من ~~ضغمة وقد PageV05P302 # لخص ابن هشام في شرح شواهده هذه الأقوال فقال: وفي معنى البيت وتوجيهه ~~أوجه: أحدها: أن الضغمة الأولى له والثانية لهما أي: نفسه طابت لأن يوقع ~~بهما مصيبة عظيمة لأجل ضغمهما إياه مثلها. # واللام من لضغمة تتعلق بتطيب وهي لام التعدية واللام من لضغمهما متعلق ~~بضغمة أو بجعلت أو بتطيب وهي لام العلة. وضمير التثنية فاعل وضمير المؤنث ~~مفعول مطلق. # والمعنى لضغمهما إياي ضغمة مثلها فحذف المفعول به والموصوف وأناب عنه ~~صفته ثم حذف المضاف وأناب عنه المضاف إليه ووصله شذوذا. # الثاني: أن يكون المعنى كذلك لكن يكون ضمير المؤنث عائدا على الصفة ~~المتقدمة في اللفظ والمراد غيرها على حد قولهم: عندي درهم ونصفه. # الثالث: أن الضغمتين كلتيهما من فعل المتكلم أي: جعلت نفسي لأجل إيذائهما ~~لي تطيب لإيقاع) ضغمة بهما يقرع العظم نابها لشدة ضغمهما إياها فحذف ~~المضافين: الشدة المضافة إلى الضغمتين وياء المتكلم المضاف إليها الضغمتان ~~وهي فاعل المصدر. فاللام الأولى متعلقة بتطيب والثانية متعلقة بيقرع. # الرابع: أن الضغمتين للمتكلم وأن الثانية على تقدير ياء المتكلم كما تقدم ~~ولكن الثانية بدل من الخامس: أن الضغمة الأولى لأجنبي والثانية لهما أي: ~~تطيب لأن يضغمني ضاغم ضغمة يقرع العظم نابها لضغمهما إياي مثلها كما تقول: ~~طابت نفسي بالموت لما نالني من أذى فلان. واللام الأولى للتعدية والثانية ~~للتعليل. # وراجح الأوجه الثالث لأن السيرافي روى: تهم بضغمة علي على غيظ ولأن بعضهم ~~روى: لغضمة أعضهماها. وضمير نابها راجع للضغمة إما على أنه جعل لها نابا ~~على الاتساع والمراد صاحبها أو على أن التقدير ms1346 ناب صاحبها ثم حذف المضاف. ~~اه. PageV05P303 # وقال ابن يسعون في شرح شواهد الإيضاح: استشهد به أبو علي على وقوع الضمير ~~المتصل موقع المنفصل لأن مجيء الضمير المنفصل مع المصدر أحسن والمصدر هو ~~لضغمهما وهو مضاف إلى هما وهما في المعنى فاعلان والمفعول المضغوم محذوف. # ولو ذكره مع ها المتصلة العائدة على ضغمة لقال: لضغمهماها إياي. ولو أتى ~~بضمير الضغمة منفصلا على الوجه الأحسن لقال: لضغمهما إياي إياها فكان يتقدم ~~لوجهين: أحدهما: لأنه ضمير المخاطب وهو أولى بالتقدم من ضمير الغائب. # والوجه الثاني أن إياي ضمير المفعول به وإياها ضمير المصدر وهي فضلة ~~مستغنى بما هو آكد منها وكان الأصل لضغمهما إياي مثلها أي: مثل تلك الضغمة ~~فحذف المضاف وأقام وحذف المفعول مع المصدر إذا كان معه الفاعل كثير كما قد ~~يحذف معه الفاعل أيضا. # هذا ما وقفت عليه. # ومغلس بن لقيط: شاعر من شعراء الجاهلية وهو بضم الميم وفتح الغين المعجمة ~~وكسر اللام المشددة. ولقيط بفتح اللام وكسر القاف ومعبد بفتح الميم الموحدة ~~وسكون العين المهملة. # وكون الشعر لمغلس بن لقيط المذكور هو ما قاله الأعلم. قال: واسم هذا ~~الشاعر مغلس بن لقيط الأسدي والرجلان من قومه وهما مدرك ومرة. # وكذا قال السيرافي لكنه قال: هو لمغلس بن لقيط الأسدي من ولد معبد ~~PageV05P304 # ابن نضلة يعاتب) فيه مدرك بن حصن ومرة بن عداء ويذكر أخاه أطيط بن لقيط. # وقال العيني: هو المغلس بن لقيط بن حبيب بن خالد بن نضلة الأسدي جاهلي هو ~~وأخواه بعثر ونافع ابنا لقيط شعراء وهو من قصيدة هائية يرثي فيها أخاه ~~أطيطا ويشتكي من قرينين له يؤذيانه. وقيل: هما ابنا أخيه وهما مدرك ومرة. ~~اه. # ونسب ابن الشجري في أماليه وتبعه شارح اللباب هذا الشعر إلى لقيط بن مرة ~~قال: رثى فيه أخاه أطيطا وهجا مرة بن عداء ومدرك بن حصن الأسديين. # وقال ابن هشام في شرح شواهده: هو لمغلس بن لقيط السعدي لا الأسدي وكان له ~~ثلاثة أخوة: مرة ومدرك وأطيط وكان أبرهم به ms1347 فمات وأظهر الأخوان عداوته ~~وآذياه فقال يرثيه ويشتكي من أخويه وقيل: هما ابنا أخيه المذكور وقيل: ~~أجنبيان. # هذا ما وقفت عليه والله أعلم بحقيقة الحال. # وأنشد بعده الشاهد التسعون بعد الثلاثمائة الطويل * لئن كان إياه لقد حال ~~بعدنا * عن العهد والإنسان قد يتغير * على أن المختار في خبر كان وأخواتها ~~إذا كان ضميرا الانفصال كما هنا لأنه خبر والأصل في الخبر الانفصال. ~~PageV05P305 # وقال بدر الدين في شرح ألفيه والده: الصحيح اختيار الاتصال لكثرته في ~~النظم والنثر الفصيح. # وهذا البيت من قصيدة لعمر بن أبي ربيعة وقبله: # * ألكني إليها بالسلام فإنه * يشهر إلمامي بها وينكر * * بآية ما قالت ~~غداة لقيتها * بمدفع أكنان: أهذا المشهر * * أهذا الذي أطريت ذكرا فلم أكن ~~* وعيشك أنساه إلى يوم أقبر * * فقالت: نعم لا شك غير لونه * سرى الليل ~~يحيي نصه والتهجر * لئن كان إياه لقد حال بعدنا................. البيت ~~قوله: ألكني أي: كن رسولي وتحمل رسالتي إليها.) وقوله: قفي أمر من الوقوف ~~والآمرة هي نعم محبوبة الشاعر. وأسماء: صاحبة نعم. وأسماء: منادى بحرف ~~النداء المحذوف. # وروي أيضا: قفي فانظري يا أسم وهو مرخم أسماء. # وهذا على طريقته فإنه كثيرا ما يتغزل بنفسه زعما منه أن المخدرات يعشقنه ~~لحسنه وجماله وقد عيب عليه. والهاء في تعرفينه ضمير الشاعر وهو عمر كما أن ~~المغيري عبارة عنه. # قال الخوارزمي: المغيري منسوب إلى المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ~~وهو من أجداده. # وقوله: وعيشك أنساه الواو للقسم والجملة معترضة بين لم أكن وبين خبره وهو ~~جملة أنساه وسرى الليل فاعل غير والتهجر معطوف عليه وهو السير في الهاجرة. ~~ويحيي مضارع معلوم من الإحياء وفاعله ضمير المغيري ونصه مفعوله. ~~PageV05P306 # وقوله: قفي فانظري إلى آخر البيتين من مقول قالت. وزعم بعض فضلاء العجم ~~في شرح أبيات المفصل أن البيتين من مقول الشاعر فإنه قال: والمعنى قلت ~~لحبيبتي أسماء قفي يا أسماء فانظري وتأملي هل تعرفين هذا الرجل الذي ترينه ~~يريد به نفسه. # ولما قال ذلك توهمته فقالت متعجبة متفكرة لفرط تغيره: ms1348 الذي تراه عمر ~~المغيري الذي كان يذكر عندنا والله لئن كان المغيري إياه لقد حال وتغير عما ~~عهدناه فإنه عهدناه شابا وقد كبر وعهدناه ناضرا طريا وقد حال عن ذلك ثم قال ~~تسلية له: والإنسان قد يتغير عن حال إلى حال فلا تحزن. # ويجوز أن يكون هذا مقول الشاعر قال ذلك نفيا لتعجبها مما استعظمته من ~~تغيره بعدها. أي: إن الإنسان يتغير فلا تتعجبي. اه. وفيه ما لا يخفى. # وقوله: لئن كان الخ اللام موطئة للقسم واسم كان ضمير المغيري وإياه خبرها ~~وجملة لقد حال الخ جواب القسم المحذوف وقد سد مسد جواب الشرط. وحال بمعنى ~~تغير من قولهم: حالت القوس أي: انقلبت عن حالها التي عمرت عليها وحصل في ~~قالبها اعوجاج. # وبعدنا: متعلق بحال. وكذلك قوله: عن العهد أي: عما عهدنا من شبابه ~~وجماله. وجملة والإنسان قد يتغير حالية. ومثله قول كثير عزة: الطويل * وقد ~~زعمت أني تغيرت بعدها * ومن ذا الذي يا عز لا يتغير * وهذه القصيدة عدة ~~أبياتها ثمانون بيتا أوردها القالي في أماليه ومحمد بن المبارك بن محمد بن) ~~ميمون في منتهى الطلب من أشعار العرب. # وقد أنشد المبرد أبياتا منها في الكامل وقال: يروى من غير وجه أن ابن ~~PageV05P307 # الأزرق أتى ابن عباس رضي الله عنه يوما فجعل يسأله حتى أمله فجعل ابن ~~عباس يظهر الضجر وطلع عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة على ابن عباس وهو يومئذ ~~غلام فسلم وجلس فقال له ابن عباس: ألا تنشدنا شيئا من شعرك فأنشده: الطويل ~~* أمن آل نعم أنت غاد فمبكر * غداة غد أم رائح فمهجر * حتى أتمها وهي ~~ثمانون بيتا فقال له ابن الأزرق: لله أنت يا ابن عباس أنضرب إليك أكباد ~~الإبل نسألك عن الدين فتعرض ويأتيك غلام من قريش فينشدك سفها فتسمعه فقال: ~~تالله ما سمعت سفها. فقال ابن الأزرق: أما أنشدك: الطويل * رأت رجلا أيما ~~إذا الشمس عارضت * فيخزى وأما بالعشي فيخسر * فقال: ما هكذا قال: إنما قال: ~~فيضحى وأما بالعشي فيخصر قال: ms1349 أو تحفظ الذي قال قال: والله ما سمعتها إلا ~~ساعتي هذه ولو شئت أن أردها لرددتها قال: فارددها. فأنشده إياها. وروى ~~الزبيريون أن نافعا قال له: ما رأيت أروى منك قط فقال ابن عباس: ما رأيت ~~أروى من عمر ولا أعلم من علي. انتهى كلام المبرد. # وفي هذه القصيدة أبيات شواهد في هذا الشرح وغيره لا بأس بإيرادها هنا. ~~وهي هذه: PageV05P308 # * أمن آل نعم أنت غاد فمبكر * غداة غد أم رائح فمهجر * * بحاجة نفس لم ~~تقل في جوابها * فتبلغ عذرا والمقالة تعذر * * نهيم إلى نعم فلا الشمل جامع ~~* ولا الحبل موصول ولا القلب مقصر * * ولا قرب نعم إذ دنت لك نافع * ولا ~~نأيها يسلي ولا أنت تصبر * * وأخرى أتت من دون نعم ومثلها * نهى ذا النهى ~~لو ترعوي أو تفكر * * إذا زرت نعما لم يزل ذو قرابة * لها كلما لاقيتها ~~يتنمر * * عزيز عليه إن ألم ببيتها * مسر لي الشحناء للبغض مظهر * * ألكني ~~إليها بالسلام فإنه * يشهر إلمامي بها وينكر * * على إنها قالت غداة لقيتها ~~* بمدفع أكنان: أهذا المشهر) * (قفي فانظري يا أسم هل تعرفينه * أهذا ~~المغيري الذي كان يذكر * * أهذا الذي أطريت نعتا فلم أكن * وعيشك أنساه إلى ~~يوم أقبر * * فقالت: نعم لا شك غير لونه * سرى الليل يحيي نصه والتهجر * ~~PageV05P309 # * رأت رجلا أما غذى الشمس عارضت * فيضحى وأما بالعشي فيخصر * * أخا سفر ~~جواب أرض تقاذفت * به فلوات فهو أشعث أغبر * * قليل على ظهر المطية ظله * ~~سوى ما نفى عنه الرداء المحبر * * وأعجبها من عيشها ظل غرفة * وريان ملتف ~~الحدائق أنضر * * ووال كفاها كل شيء يهمها * فليست لشيء آخر الليل تسهر * * ~~وليلة ذي دوران جشمني السرى * وقد يجشم الهول المحب المغرر * * فبت رقيبا ~~للرفاق على شفا * أراقب منهم من يطوف وأنظر * * إليهم متى يستأخذ النوم ~~فيهم * ولي مجلس لولا اللبانة أوعر * * وباتت قلوصي بالعراء ورحلها * لطارق ~~ليل أو لمن جاء معور * * فبت أناجي النفس أين خباؤها * وأني لما تأتي من ~~الأمر مصدر * * فدل عليها القلب نار عرفتها * بها وهوى الحب ms1350 الذي كان يظهر ~~* * فلما فقدت الصوت منهم وأطفئت * مصابيح شبت بالعشاء وأنور * * وغاب قمير ~~كنت أهوى غيوبه * وروح رعيان ونوم سمر * PageV05P310 # * فحييت إذ فاجأتها فتولهت * وكادت بمرفوع التحية تجهر * * فقالت وعضت ~~بالبنان فضحتني * وأنت امرؤ ميسور أمرك أعسر * * أريتك إذ هنا عليك ألم تخف ~~* رقيبا وحولي من عدوك حضر * * فقلت كذاك الحب قد يحمل الفتى * على الهول ~~حتى يستقاد فينحر * * فو الله ما أدري أتعجيل حاجة * سرت بك أم قد نام من ~~كنت تحذر * * فقلت لها بل قادني الحب والهوى * إليك وما نفس من الناس تشعر ~~* * فقالت وقد لانت وأفرخ روعها * كلاك بحفظ ربك المتكبر * * فأنت أبا ~~الخطاب غير منازع * علي أمير ما مكثت مؤمر * * فبت قرير العين أعطيت حاجتي ~~* أقبل فاها في الخلاء فأكثر) * (فيا لك من ليل تقاصر طوله * وما كان ليلي ~~قبل ذلك يقصر * * ويالك من ملهى هناك ومجلس * لنا لم يكدره علينا مكدر * * ~~يمج ذكي المسك منها مفلج * نقي الثنايا ذو غروب مؤشر * * يرف إذا تفتر عنه ~~كأنه * حصى برد أو أقحوان منور * * وترنو بعينيها إلي كما رنا * إلى ظبية ~~وسط الخميلة جؤذر * * أشارت بأن الحي قد حان منهم * هبوب ولكن موعد لك عزور ~~* * فما راعني إلا مناد تحملوا * وقد شق معروف من الصبح أشقر * PageV05P311 # * فلما رأت من قد تنور منهم * وأيقاظهم قالت أشر كيف تأمر * * فقلت: ~~أباديهم فإما أفوتهم * وإما ينال السيف ثأرا فيثأر * * فقالت أتحقيق لما ~~قال كاشح * علينا وتصديق لما كان يؤثر * * فإن كان ما لا بد منه فغيره * من ~~الأمر أدنى للخفاء وأستر * * أقص على أختي بدء حديثنا * وما بي من أن تعلما ~~متأخر * * لعلهما أن تبغيا لك مخرجا * وأن ترحبا سربا بما كنت أحصر * * ~~فقامت كئيبا ليس في وجهها دم * من الحزن تذري عبرة تتحدر * * فقالت لأختيها ~~أعينا على فتى * أتى زائرا والأمر للأمر يقدر * * فأقبلتا فارتاعتا ثم ~~قالتا * أقلي عليك اللوم فالخطب أيسر * * فقالت لها الصغرى سأعطيه مطرفي * ~~ودرعي وهذا البرد إن كان يحذر * * يقوم فيمشي بيننا متنكرا * فلا سرنا ms1351 يفشو ~~ولا هو يظهر * * فكان مجني دون من كنت أتقي * ثلاث شخوص كاعبان ومعصر * * ~~وقلن أهذا دأبك الدهر سادرا * أما تستحي أو ترعوي أو تفكر * PageV05P312 # * إذا جئت فامنح طرف عينك غيرنا * لكي يحسبوا أن الهوى حيث تنظر * * على ~~أنني يا نعم قد قلت قولة * لها والعتاق الأرحبيات تزجر * * هنيئا لبعل ~~العامرية نشرها ال * لذيذ ورياها الذي أتذكر * * فقمت إلى حرف تخون نيها * ~~سرى الليل حتى لحمها يتحسر * * وحبسي على الحاجات حتى كأنها * بقية لوح أو ~~شجار مؤسر) * (وماء بموماة قليل أنيسه * بسابس لم يحدث بها الصيف محضر * * ~~به مبتنى للعنكبوت كأنه * على شرف الأرجاء خام منشر * * وردت وما أدري أما ~~بعد موردي * من الليل أم ما قد مضى منه أكثر * * فطافت به مغلاة أرض تخالها ~~* إذا التفتت مجنونة حين تنظر * * تنازعني حرصا على الماء رأسها * ومن دون ~~ما تهوى قليب معور * * محاولة للورد لولا زمامها * وجذبي لها كادت مرارا ~~تكسر * * فلما رأيت الضر منها وأنني * ببلدة أرض ليس فيها معصر * * قصرت ~~لها من جانب الحوض منشأ * صغيرا كقيد الشبر أو هو أصغر * PageV05P313 # * ولا دلو إلا القعب كان رشاءه * إلى الماء نسع والجديل المضفر * * فسافت ~~وما عافت وما صد شربها * عن الري مطروق من الماء أكدر * هذا آخر القصيدة. ~~وقد شرح العيني ألفاظها اللغوية إجمالا. # وقوله: رأت رجلا أما إذا الشمس عارضت البيت أورده الشارح المحقق في حروف ~~الشرط من أواخر الكتاب ويأتي إن شاء الله شرحه هناك. # وقوله: فكان مجني دون من كنت أتقي. البيت أورده أيضا في باب العدد. # وقوله: إذا جئت فامنح طرف عينك غيرنا البيت أورده ابن هشام في المغني في ~~حرف الكاف برواية: كما يحسبوا. # وعمر بن ربيعة قد تقدمت ترجمته في الشاهد السابع والثمانين من أوائل ~~الكتاب. # وأنشد بعده الشاهد الحادي والتسعون بعد الثلاثمائة وهو من شواهد س: مجزوء ~~الرمل PageV05P314 # * ليت هذا الليل شهر * لا نرى فيه عريبا * * ليس إياي وإيا * ك ولا نخشى ~~رقيبا * لما تقدم قبله من أن الفصل هو المختار في خبر ms1352 ان وأخواتها كما قال ~~ليس إياي ولو وصل لقال ليسني. # قال سيبويه: ومثل ذلك كان إياه لأن كأنه قليلة لا تقول: كأنني وليسني ولا ~~كأنك فصارت غيا ها هنا بمنزلتها في ضربي إياك. # قال الشاعر: ليت هذا الليل شهر الخ وبلغني عن العرب الموثوق بهم أنهم ~~يقولون: ليسني وكذلك كأنني. اه. # قال الأعلم: الشاهد في إتيانه بالضمير بعد ليس منفصلا ولوقوعه موقع خبرها ~~والخبر منفصل من المخبر عنه فكان الاختيار فصل الضمير إذا وقع موقعه. ~~واتصاله بليس جائز لأنها فعل وإن لم تقو قوة الفعل الصحيح. # وليس في هذا البيت تحتمل تقديرين: أحدهما أن تكون في موضع الوصف للاسم ~~قبلها كأنه قال: لا نرى فيه عربيا غيري وغيرك. # والتقدير الآخر: أن تكون استثناء بمنزله غلا. وعريب بمعنى أحد وهو بمعنى ~~معرب أي: لا نرى فيه متكلما يخبر عنا ويعرب عن حالنا. اه. # وقوله: ليت هذا الليل شهر قال أبو القاسم سعيد الفارقي فيما كتبه في ~~تفسير المسائل المشكلة في أول المقتضب للمبرد: وقد روي في شهر الرفع والنصب ~~جميعا وهو عندي أشبه بمعنى البيت. وكلاهما حسن. وقد قضينا هذا في كتابنا ~~تفسير أبيات كتاب سيبويه. اه. # ولم يظهر لي وجه النصب. PageV05P315 # ونرى من رؤية العين. وعريب من الألفاظ الملازمة للنفي واسم ليس ضمير ~~مستتر راجع إلى عريب وإياي خبرها بتقدير مضاف أي: ليس عريب غيري وغيرك فحذف ~~غير وانفصل الضمير وقام مقامه في النصب. تمنى أن تطول ليلته بمقدار شهر.) ~~وجملة لا نرى فيه خبر ثان لليت. وجملة لا نخشى رقيبا معطوف عليه والرابط ~~محذوف أي: فيه. ويجوز أن يكون جملة لا نرى صفة لشهر. # وقال بعض فضلاء العجم في شرح أبيات المفصل: يقول لحبيبته: ليت هذا الليل ~~الذي نجتمع فيه طويل كالشهر لا نبصر فيه أحدا ليس إياي وإياك أي: ليس فيه ~~غيري وغيرك أحد. وهو استثناء لنفسه كما قال إلاك لا نحاف فيه رقيبا. # وهذا الشعر نسبه خدمة كتاب سيبويه إلى عمر بن أبي ربيعة المذكور آنفا. ~~ونسبه ms1353 صاحب الأغاني وتبعه صاحب الصحاح إلى العرجي وهو عبد الله بن عمر ابن ~~عمرو بن عثمان بن عفان. نسب إلى العرج وهو من نواحي مكة لأنه ولد بها وقيل ~~بل كان له بها مال وكان يقيم هناك. والله أعلم. # وتقدمت ترجمة العرجي في الشاهد السادس من أوائل الكتاب. # وأنشد بعده الشاهد الثاني والتسعون بعد الثلاثمائة الرجز PageV05P316 # * عددت قومي كعديد الطيس * إذ ذهب القوم الكرام ليسي * على أنه جاء ~~متصلا. قال الزنجاني: هذا الشعر أنشده السيرافي وفيه شذوذ من وجهين: الأول: ~~أنه أتى بخبر ليس متصلا. # والثاني: أنه أسقط نون الوقاية وحقه أن يقال: ليسني. اه. # وأنشده شراح الألفية على أن حذف نون الوقاية منه ضرورة. # وكذلك حكم ابن هشام بأنه ضرورة في قد وفي النون من المغني وقال في شرح ~~شواهده: والذي سهل ذلك مع الاضطرار أمور أحدها: أن الفعل الجامد يشبه ~~الأسماء فجاء ليسي كما تقول: غلامي وأخي ومن ثم جاز: إن زيدا ليسي يقوم كما ~~جاز لقائم ولا يجوز إن زيدا لقام وجاز أيضا نحو: وأن ليس للإنسان إلا ما ~~سعى كما جاز: علمت أن زيدا قائم ولا يجوز: علمت أن قام ولا أن يقوم. # والثاني: أن ليس هنا للاستثناء فحق الضمير بعدها الانفصال وإنما وصله ~~للضرورة كقول الآخر: البسيط) PageV05P317 # أن لا يجاورنا إلاك ديار والنون ممتنعة مع الفصل فتركها مع الوصل التفاتا ~~إلى الأصل. # الثالث: أن ليسي بمعنى غيري ولا نون مع غير. اه. # واسم ليس هنا ضمير اسم الفاعل المفهوم من ذهب والتقدير: ليس هو إياي أي: ~~ليس الذاهب إياي. # وقال شارح أبيات الموشح: اسم ليس لمضمر يرجع إلى الكريم المستفاد من ~~الكرام. وفيه ما لا يخفى. # وقال ابن المستوفي في شرح أبيات المفصل: كذا أنشد العلماء هذا البيت. # ويروى: عهدي بقومي كعديد الطيس وهو الصحيح. وكذا أنشده الخليل في كتاب ~~العين في مادة طيس لرؤبة وقال: الطيس: العدد الكثير. وأنشد البيتين لرؤبة. # واختلفوا في تفسير الطيس فقال بعضهم: هو كل ما على وجه الأرض من ms1354 خلق ~~الأنام. وقال بعضهم: بل هو كل خلق كثير النسل نحو النمل والذباب والهوام. ~~وقال غيره: الطيس: الكثير من الرمل والماء وغيرهما. وأراد به رؤبة هنا ~~الرمل. اه. # وكذلك أنشده ابن الأعرابي في نوادره: عهدت قومي. ورواه بعض فضلاء العجم ~~في شرح أبيات المفصل: عهدي بقوم. وقال: أراد بقوم PageV05P318 # المنكر قومه بدليل رواية قومي واللام في القوم إشارة إليهم وهذا من باب ~~وضع الظاهر موضع المضمر والأصل: إذ ذهبوا. وفائدته التوصل إلى وصفهم ~~بالكرم. # وقوله: عهدي بقوم مبتدأ خبره محذوف وهو حاصل. وقوله: ليسي استثناء لنفسه ~~من القوم الكرام الذاهبين. يفتخر بقومه ويتحسر على ذهابهم فيقول: عهدي ~~بقومي الكرام الكثيرين مثل كثرة الرمل حاصل إذ ذهبوا إلا إياي. فإني بقيت ~~بعدهم خلفا عنهم. # ولا يبعد أن يريد قوما غير كرام فيكون المعنى: أرى قوما كثيرا غير كرام ~~إذ ذهب الكرام غيري. اه. كلامه. # وهذا المعنى هو الظاهر دون الأول وهو معنى قول العيني: والمعنى عددت قومي ~~وكانوا بعدد) الرمل ومع تلك الكثرة ما فيهم كريم غيري. وعليه فيكون العامل ~~في إذ: عددت أو عهدت أو عهدي على الروايات. # وقال شارح أبيات الموشح: قوله: كعديد الطيس حال من قومي. وقوله: إذ ذهب ~~ظرف ليسي. يقول: عهدي بقومي الكرام الكثيرين مثل كثرة الرمل حاصل وليس فيهم ~~الآن كريم غيري إذ ذهب القوم الكرام وبقيت بعدهم خلفا عنهم. هذا كلامه ~~فتأمله. # وقال العيني: عديد الطيس: صفة مصدر محذوف تقديره عدا كعدد الطيس. والعديد ~~بمعنى العدد. يقال: هم عديد الحصى والثرى في الكثرة. # وترجمة رؤبة تقدمت في الشاهد الخامس من أوائل الكتاب. # وأنشد بعده الشاهد الثالث والتسعون بعد الثلاثمائة وهو من شواهد س: ~~الطويل PageV05P319 # * فإن لا يكنها أو تكنه فإنه * أخوها غذته أمه بلبانها * لما تقدم قبله ~~من وصل الضمير المنصوب بكان والقياس فإن لا يكن إياها أو تكن إياه. # وأنشده سيبويه في أوائل كتابه في باب الفعل الذي يتعدى اسم الفاعل إلى ~~اسم المفعول واسم الفاعل والمفعول فيه لشيء واحد قال فيه: وتقول: ms1355 كنا هم ~~كما تقول: ضربناهم وتقول إذا لم نكنهم فمن ذا يكونهم كما تقول: إذا لم ~~نضربهم فمن يضربهم. # قال أبو الأسود الدؤلي: فإلا يكنها أو تكنه فإنه.............. البيت قال ~~الأعلم: أراد سيبويه أن كان لتصرفها تجري مجرى الأفعال الحقيقة في عملها ~~فيتصل بها ضمير خبرها اتصال ضمير المفعول بالفعل الحقيقي في نحو ضربته ~~وضربني وما أشبهه. اه. # وقبل هذا البيت: # * دع الخمر تشربها الغواة فإنني * رأيت أخاها مجزئا لمكانها * قال شراح ~~أبيات سيبويه وشراح أبيات أدب الكاتب: سبب هذا الشعر أن مولى لأبي الأسود ~~الدؤلي كان يحمل تجارة إلى الأهواز وكان إذا مضى إليها تناول شيئا من ~~الشراب فاضطرب أمر البضاعة فقال أبو الأسود هذا الشعر ينهاه عن شرب الخمر. ~~فاسم يكنها ضمير الأخ وها) ضمير الخمر وهو خبر يكن PageV05P320 # واسم تكنه ضمير الخمر والهاء ضمير الأخ وهو خبر تكن. # وأراد بأخي الخمر الزبيب. # يقول: دع الخمر ولا تشربها فإني رأيت الزبيب الذي هو أخوها ومن شجرتها ~~مغنيا لمكانها وقائما مقامها فإلا يكن الزبيب الخمر أو تكن الخمر الزبيب ~~فإن الزبيب أخو الخمر غذته أمه بلبانها يعني أن الزبيب شرب من عروق الكرمة ~~كما شرب العنب الذي عصر خمرا. # وليس ثمة لبان وإنما هو استعارة. كذا قال جماعة منهم الجواليقي قال في ~~شرح أبيات أدب الكاتب: نهاه عن شرب الخمر وقال له: إن الزبيب يقوم مقامها. ~~فإن لم تكن الخمر نفسها من الزبيب فهي أخته اغتذتا من شجرة واحدة. # ومنهم ابن الأنبار في مسائل الخلاف قال: أراد بقوله أخاها الزبيب وجعله ~~أخا الخمر لأنهما من شجرة واحدة. # ومنهم ابن هشام في شرح شواهده قال: زعم مولى أبي الأسود أنه يشرب الخمر ~~لحرارتها فأمره بأكل الزبيب فإنه أخوها أي: ارتضع معها من ثدي واحد أي: إنه ~~شرب من عروق الكرمة كما شرب العنب الذي هو أصلها. # وقال جماعة: أراد بأخي الخمر نبيذ الزبيب منهم الأعلم قال: وصف نبيذ ~~الزبيب وأطلقه على مذهب العراقيين في الأنبذة وحث على شربه وترك الخمر ms1356 ~~بعينها للإجماع على تحريمها. وجعل الزبيب أصلا للخمر لأن أصلهما الكرمة ~~واستعار اللبان لما ذكره من الأخوة. # ومنهم ابن السيد ف شرح أبيات أدب الكاتب قال: يعني بأخيها نبيذ الزبيب. ~~يقول: إن لم يكن الزبيب الخمر أو تكن الخمر الزبيب فإنهما أخوان غذيا بلبن ~~واحد ينوب أحدهما مناب الآخر. # ومنهم صاحب فرائد القلائد. قال: إن أخاها نبيذ الزبيب يريد به الماء الذي ~~نبذ بزبيب ليصير حلوا من غير أن تشوبه حرمة فإنه أخوها إلا أنه حلال وهي ~~حرام. PageV05P321 # وقد أنشده الزجاج في تفسيره عند قوله تعالى: يسألونك عن الخمر والميسر ~~قال: الخمر المجمع عليه وقياس كل ما عمل عملها أن يقال له خمر وأن يكون في ~~التحريم بمنزلتها لأن إجماع العلماء أن القمار كله حرام وإنما ذكر الميسر ~~من بينه. وجعل كله حراما قياسا على الميسر والميسر إنما كان قمارا في الجزر ~~خاصة.) فكذلك كل ما كان كالخمر فهو بمنزلته وتأويل الخمر في اللغة أنه ما ~~ستر على العقل يقال: لكل ما ستر الإنسان من شجر وغيره خمر بالتحريك. وما ~~ستره من شجر خاصة ضرا مقصور. # يقال: دخل في خمار الناس أي: في الكثير الذي يستتر فيهم. وخمار المرأة ~~قناعها وإنما قيل له خمار لأنه يغطيها. والخمرة بالضم: التي يسجد عليها ~~إنما سميت بذلك لأنها تستر الوجه عن الأرض. # وقيل للعجين: قد اختمر لأن فطورته قد غطاها الخمر أعني الاختمار. يقال: ~~قد أخمرت العجين وخمرته وفطرته فهذا كله يدل على أن كل مسكر خمر وكل مسكر ~~مخالط العقل ومغط عليه. وليس يقول أحد للشار إلا مخمور من كل مسكر وبه ~~خمار. فهذا بين واضح. # وقد لبس على أبي الأسود الدؤلي فقيل له: إن هذا المسكر الذي سموه بغير ~~الخمر حلال فظن أن ذلك كما قيل ثم رده طبعه إلى أن حكم بأنهما واحد فقال: ~~دع الخمر يشربها الغواة................. البيتين وما ذكره خلاف المعنى ~~الذي ذكره الجماعة. وقد وافقه في هذا المعنى أبو القاسم عبد الرحمن السعدي ~~الأندلسي وتوفي بمصر في ms1357 سنة خمس وخمسين وخمسمائة PageV05P322 # في كتاب مساوي الخمرة وهو كتاب ضخم وهو عندي في جلدين قال فيه: وقد حرم ~~الخمر والقمار والزنى على نفسه في الجاهلية عفيف بن معد يكرب الكندي بقوله: ~~الوافر * وقالت لي: هلم إلى التصابي * فقلت عففت عما تعلمينا * * وودعت ~~القداح وقد أراني * لها في الدهر مشغوفا رهينا * * وحرمت الخمور علي حتى * ~~أكون بقعر ملحود رهينا * أنت ترى كيف تفهم ما في القمار من المشاركة للزنى ~~والخمر في سوء الذكر. ولا ننس قوله: وحرمت الخمر فأتى بها بلفظ الجمع إشارة ~~إلى اختلاف أجناسها كالخمر المتخذة من ماء العنب ونبيذ الزبيب والتمر ~~والشعير والحنطة والعسل وأمثال هذه إذ الكل خمرو مختلفة الألوان والطعوم ~~والأمزجة. # وقد قال ابن شبرمة منبها على اشتراك هذه كلها في المعنى: # * يا أخلاء إنما الخمر ذيب * وأبو جعدة الطلاء المريب * * ونبيذ الزبيب ~~ما اشتد منه * فهو للخمر والطلاء نسيب *) وقال عبيد بن الأبرص: المتقارب * ~~وقالوا هي الخمر تكنى الطلاء * كما الذئب يكنى أبا جعدة * وقد قال أبو ~~الأسود الدئلي: دع الخمر يشربها الغواة................... البيت ~~PageV05P323 # فقيل له: فنبيذ الزبيب فقال: # * فإلا يكنها أو تكنه فإنه * أخوها غذته أمه بلبانها * اه. # وقوله: دع الخمر أي: اترك. والغواة: جمع غاو وهو الضال. وقوله: مجزئا قال ~~ابن الأنباري في وقوله: فإلا يكنها الخ الفاء للتفريع والتفسير وإن شرطية ~~ولا نافية وتكنه معطوف على تكنها فهو منفي أيضا وجملة: فإنه أخوها جواب ~~الشرط وجملة: غذته أمه الخ لا محل لها من الإعراب لأنها مفسرة للأخوة كقوله ~~تعالى: إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب وقال العيني: هي خبر ~~بعد خبر ويجوز أن تكون حالا من الهاء في أخوها والعامل فيها إن. # هذا كلامه. # واللبان بكسر اللام قال الأعلم: هو للآدميين واللبن لغيرهم وقد يكون جمع ~~لبن في هذا الموضع. اه. # قال ابن السكيت: يقال هو أخوه بلبان أمه ولا يقال: بلبن أمه إنما اللبن ~~الذي يشرب. # قال الكميت يمدح مخلد بن يزيد: الرجز * ترى الندى ومخلدا ms1358 حليفين * كانا ~~معا في مهده رضيعين * تنازعا فيه لبان الثديين وقال الحريري في درة الغواص: ~~اللبان: مصدر لابنه. قال ابن بري في حاشيته عليه: اللبان مصدر لابنه أي: ~~شاركه في اللبن ليس بإجماع بل الأكثر على جواز غير ذلك. PageV05P324 # قال بعضهم: اللبان بمعنى اللبن إلا أنه مخصوص بالآدمي وأما اللبن فعام في ~~الآدمي وغيره. # وقال آخرون: اللبان جمع لبن. فمما جاء فيه اللبان للمشاركة في اللبن ~~قولهم: هو أخوه بلبان أمه. كذا فسره يعقوب أي: هو أخوه لمشاركته في الرضاع. ~~وعليه قول الكميت المذكور. # وقال أبو سهل الهروي: لبان هنا جمع لبن وعلى قول غيره هو لغة في اللبن. ~~وكذلك بيت أبي) الأسود الدؤلي. اه كلامه. # وترجمة أبي الأسود قد تقدمت في الشاهد الأربعين. # وأنشد بعده الشاهد الرابع والتسعون بعد الثلاثمائة السريع لولاك في ذا ~~العام لم أحجج على أنه يجوز ورود الضمير المشترك بين النصب والجر على قلة ~~بعد لولا. # ولولا حرف جر عند سيبويه كما ذكره الشارح ويأتي نص كلامه في البيت الذي ~~بعد هذا. # وأنشده الزمخشري في سورة ص مستشهدا به على أن لات تجر الأحيان كما أن ~~لولا تجر الضمائر. # وهو عجز وصدره: PageV05P325 # وبعده: # * أنت إلى مكة أخرجتني * ولو تركت الحج لم أخرج * وروي: حبا ولولا أنت لم ~~أخرجه وهما من شعر عمر بن أبي ربيعة. وأومت: أشارت. والكاف في لولاك مفتوحة ~~كما أن التاء من أنت كذلك. خاطبته حبيبته ومنت عليه بتحمل المشاق لأجله. # وزعم الخطيب التبريزي في شرح ديوان أبي تمام أن البيت الشاهد للعرجي ~~المذكور آنفا. ولم يوجد في ديوانه والذي رواه العلماء أنه لعمر بن أبي ~~ربيعة وهو موجود في شعره. # وسبب توهمه: أن للعرجي أبياتا على هذا النمط رواها الزجاجي في أماليه ~~الوسطى بسنده إلى إسحاق بن سعد بن عمرو بن سعيد بن العاص قال: كان العرجي ~~وهو عبد الله بن عمر بن عمرو بن عثمان بن عفان يشبب بامرأة محمد ابن هشام. # وقال غيره: إنه يشبب بامرأته الحارثية: السريع * عوجي ms1359 علينا ربة الهودج * ~~إنك إن لا تفعلي تحرجي * * أيسر ما قال محب لدى * بين حبيب قوله عرج * ~~PageV05P326 # ) * من حيكم بنتم ولم ينصرم * وجد فؤادي الهائم المنضج * * فما استطاعت ~~غير أن أومأت * بطرف عيني شادن أدعج * * تذود بالبرد لها عبرة * جاءت بها ~~العين ولم تنشج * * مخافة الواشين أن يفطنوا * بشأنها والكاشح المزعج * * ~~أقول لما فاتني منهم * ما كنت من وصلهم أرتجي * * إني أتيحت لي يمانية * ~~إحدى بني الحارث من مذحج * * نمكث حولا كاملا كله * لا نلتقي إلا على منهج ~~* * في الحج إن حجت وماذا منى * وأهله إن هي لم تحجج * فقال عطاء: الكثير ~~الطيب يا خبيث. # وروى أيضا صاحب الأغاني بسنده أن مما قال العرجي في الجيداء أم محمد بن ~~هشام المخزومي وهي من بني الحارث بن كعب: عوجي علينا ربة الهودج الأبيات ~~الأربعة. # فلما سمع البيت الأخير عطاء بن أبي رباح قال: الخير والله كله في منى ~~وأهله PageV05P327 # حجت أم لم قال: ولقي ابن سريح عطاء في منى وهو راكب على بغلته فقال له: ~~سألتك بالله إلا وقفت لي حتى أسمعك شيئا. قال: ويحك دعني فإني عجل فقال: ~~امرأتي طالق إن لم تقف مختارا للوقوف لأمسكن بلجام بغلتك ثم لا أفارقها ولو ~~قطعت يدي حتى أغنيك وأرفع صوتي. # فقال: هات وعجل فغناه: في الحج إن حجت وماذا منى............... البيت ~~فقال: الخير والله كله في منى وأهله لا سيما وقد غيبها الله عن مشاعره خل ~~سبي البغلة. # اه. # وقوله: نلبث حولا كاملا كله البيت هو من شواهد الكوفيين استدلوا به على ~~جواز توكيد النكرة المحدودة. وقد نقله عنهم ابن هشام في مغني اللبيب ولأجله ~~أوردت هذه الأبيات. # وترجمة عمر بن أبي ربيعة تقدمت في الشاهد السابع والثمانين. # وأنشد بعده) الشاهد الخامس والتسعون بعد الثلاثمائة وهو من شواهد س: ~~الطويل PageV05P328 # * وكم موطن لولاي طحت كما هوى * بأجرامه من قلة النيق منهوي * لما تقدم ~~قبله قال سيبويه في باب ما يكون مضمرا فيه الاسم متحولا عن حاله إذا أظهر ~~بعده وذلك لولاك ولولاي ms1360 إذا أمضر فيه الاسم جر وإذا أظهر رفع. # ولو جاءت علامة الإضمار على القياس لقلت: لولا أنت كما قال الله تعالى: ~~لولا أنتم لكنا مؤمنين ولكنهم جعلوه مجرورا. والدليل على ذلك أن الياء ~~والكاف لا تكونان علامة مضمر مرفوع قال يزيد بن الحكم: وكم موطن لولاي ~~طحت................ البيت وهذا قول الخليل ويونس. وأما قولهم: عساك فالكاف ~~منصوبة. قال الراجز: يا أبتا علك أو عساكا PageV05P329 # والدليل على أنها منصوبة إنك إذا عنيت نفسك كان علامتك ني قال عمران بن ~~حطان: الوافر * ولي نفس أقول لها إذا ما * تنازعني لعلي أو عساني * فلو ~~كانت الكاف مجرورة لقال: عساي ولكنهم جعلوها بمنزلة لعل في هذا الموضع. ~~فهذان الحرفان لهما في الإضمار هذا الحال كما كان ل لدن حال مع غدوة ليست ~~مع غيرها وكما أن لات إذا لم تعملها في الأحيان لم تعملها فيما سواها فهي ~~معها بمنزلة ليس فإذا جاوزتها ليس ورأي أبي الحسن أن الكاف في لولاك في ~~موضع رفع على غير قياس كما قالوا: ما أنا كانت ولا أنت كأنا وهذان علم ~~الرفع كذلك عساني. # ولا يستقيم أن تقول: وافق الرفع الجر في لولاي كما وافقه النصب إذ قلت ~~معك وضربك لأنك إذا أضفت إلى نفسك فالجر مفارق للنصب في هذه الأشياء. ولا ~~تقل وافق الرفع النصب في عساني كما وافق النصب الجر في ضربك ومعك لأنهما ~~إذا أضفت إلى نفسك اختلفا. # وزعم ناس أن موضع الياء في لولاي وني في عساني في موضع رفع جعلوا لولاي ~~موافقة للجر وني موافقة للنصب كما اتفق النصب والجر في الهاء والكاف وهذا ~~وجه رديء لما ذكرت ولأنك لا ينبغي أن تكسر الباب وهو مطرد وأنت تجد له ~~نظائر.) وقد يوجه الشيء على الشيء البعيد إذا لم يوجد له غيره. وربما وقع ~~ذلك في كلامهم وقد بين بعض ذلك وستراه فيما يستقبل إن شاء الله. هذا نص ~~سيبويه برمته. # قال الأعلم: الشاهد في هذا البيت إتيان ضمير الخفض بعد لولا التي يليها ~~المبتدأ ms1361 PageV05P330 # ولما كان مبتدؤها محذوف الخبر أشبه المجرور لانفراده والمضمر لا يتبين ~~فيه الإعراب فوقع مجروره موقع مرفوعه والأكثر لولا أنت كالظاهر. ورد هذا ~~المبرد وسفه قائله تحاملا منه وتعسفا. اه. # وقد رأيت كلام المبرد في الكامل فإنه بعد أن نقل كلام سيبويه قال: والذي ~~أقول أن هذا خطأ ولا يصلح إلا أن تقول لولا أنت كما قال تعالى: لولا أنتم ~~لكنا مؤمنين. ومن خالفنا يزعم أن الذي قلناه أجود ويدعي الوجه الآخر فيجيزه ~~على بعده. اه. # وقد فصل ابن الشجري في أماليه الأقوال فقال في وقوع المضمر بعد لولا التي ~~يرتفع الاسم بعدها بالابتداء: وللنحويين في ذلك ثلاثة مذاهب: فذهب سيبويه ~~أن يرى إيقاع المنفصل المرفوع بعدها هو الوجه كقولك: لولا أنت فعلت كذا. # ولا يمتنع من إجازة استعمال المتصل بعدها كقولك: لولاي ولولاك ولولاه ~~ويحكم بأن المتصل بعدها مجرور بها فيجعل لها مع المضمر حكما يخالف حكمها مع ~~المظهر. # ومذهب الأخفش أن الضمير المتصل بعدها مستعار للرفع فيحكم بأن موضعه رفع ~~بالابتداء وإن كان بلفظ المضمر المنصوب أو المجرور. فيجعل حكمها مع المضمر ~~موافقا حكمها مع المظهر. # ومذهب المبرد أنه لا يجوز أن يليها من المضمرات إلا المنفصل المرفوع. ~~واحتج بأنه لم يأت في القرآن غير ذلك. ودفع الاحتجاج بهذا البيت وقال: إن ~~في هذه القصيدة شذوذا في مواضع وخروجا عن القياس فلا معرج على هذا البيت. # وأقول: إن الحرف الشاذ أو الحرفين أو الثلاثة إذا وقع ذلك في قصيدة من ~~الشعر القديم لم يكن قادحا في قائلها ولا دافعا للاحتجاج بشعره. # وقد جاء في شعر لأعرابي: لولاك في ذا العام لم أحجج PageV05P331 # وللمحتج لسيبويه أن يقول: إنه لما رأى الضمير في لولاي ونحوه خارجا عن ~~حيز ضمائر الرفع) وليست لولا من الحروف المضارعة للفعل فتعمل النصب كحروف ~~النداء ألحقها بحروف الجر. # وحجة الأخفش أن العرب قد استعارت ضمير الرفع المنفصل في قولهم: لقيتك أنت ~~وكذلك استعاروه للجر في قولهم: مررت بك أنت أكدوا المنصوب والمجرور ~~بالمرفوع. # وأشذ منه ms1362 إيقاعهم إياه بعد حرف الجر في قولهم: أنا كأنت وأنت كأنا. فكما ~~استعاروا المرفوع للنصب والجر كذلك استعاروا المنصوب للرفع في قولهم: لولاي ~~ولولاك ولولاه. اه. # وقد نسب ابن الأنباري في مسائل الخلاف مذهب الأخفش إلى الكوفيين وذكر حجج ~~الفريقين وصحح مذهب الكوفيين ورد كلام سيبويه بأن قوله إن الياء والكاف لا ~~يكونان علامة مرفوع غير مسلم فإنه يجوز أن يستعار للمرفوع علامة المخفوض ~~كما يستعار له علامة المنصوب في نحو عساك. ثم قال: والذي يدل على أن لولا ~~ليس بحرف خفض أنه لو كان كذلك لوجب أن وقول البصريين إنه قد يكون الحرف في ~~موضع مبتدأ لا يتعلق بشيء قلنا: الأصل في حروف الخفض أن يجوز الابتداء بها ~~وأن تقع في موضع مفيد وإنما جاء ذلك نادرا في قولهم: بحسبك زيد وما جاءني ~~من أحد لأن الحرف في نية الاطراح إذ لا فائدة له بخلاف لولا فإنه حرف جاء ~~لمعنى وليس بزائد. # ألا ترى أنك لو حذفتها لبطل ذلك المعنى الذي دخلت من أجله بخلاف الباء ~~ومن. فبان الفرق بينهما. انتهى كلامه. # وما نسبه ابن الأنباري للكوفيين نسبه النحاس في شرح أبيات سيبويه للفراء ~~قال: مذهب سيبويه عند المبرد خطأ لأن المضمر يعقب المظهر فلا يجوز أن نقول ~~المظهر مرفوعا والمضمر مجرورا. وأبو العباس المبرد لا يجيز لولاك ولولاه ~~وإنما يقول لولا أنت. PageV05P332 # قال أبو العباس: وحدثت أن أبا عمرو اجتهد في طلب مثل لولاك ولولاي بيتا ~~يصدقه أو كلاما مأثورا عن العرب فلم يجده. قال أبو العباس: وهو مدفوع لم ~~يأت عن ثقة ويزيد بن الحكم ليس بالفصيح. # وكذلك عنده قول الآخر: لولاك هذا العام لم أحجج قال: إذا نظرت إلى ~~القصيدة رأيت الخطأ فيها فاشيا. وقول سعيد الأخفش في لولاك: وافق ضمير ~~الخفض في لولاي ليس هذا القول بشيء ولا يجوز هذا. وقال الفراء: لولاي ~~ولولاك) المضمر في موضع رفع كما تقول لولا أنك ولولا أنت. # قال: فإنما دعاهم أن يقولوا هذا لأنهم يجدون المكني يستوي لفظه ms1363 في الخفض ~~والنصب والرفع فيقال: ضربنا ومر بنا وقمنا فلما كان كذلك استجازوا أن تكون ~~الكف في موضع أنت رفعا إذ كان إعراب المكني بالدلالات لا بالحركات. # قال أبو الحسن بن كيسان: الوجه لولا أنت ولا يجوز أن يكون المضمر خلاف ~~المظهر في الإعراب وهو بدل منه وموضوع موضعه ولكن المكني مستغن عن دلالته ~~بالحرف الذي يوجب فيه الرفع ولا يقع منصوب ولا مخفوض واكتفى بدلالة الحرف ~~مندلالة المكني وكان حرف أخصر من حروف. قال وهذا الذي اخترته هو مذهب ~~الفراء. # ثم قال النحاس: وأما أبو إسحاق فجرى على عاداته في الاحتجاج عن سيبويه ~~والتصحيح عنه فقال إن خبر المبتدأ الذي بعد لولا لا يظهر فأشبهت لولا حروف ~~الجر لوقعوع اسم بعدها وكان المضمر لا يتبين فيه إعراب فجعل موضع المجرور. # وهذا احتجاج لطيف لم نر أحدا يحسن مثل هذا. وزاد عليه هذا أنه احتج بقول ~~PageV05P333 # رؤية وهو لولاكما قد خرجت نفساهما انتهى ما أورد النحاس مختصرا. # قال ابن الأنباري: وأما إنكار أبي العباس المبرد جوازه فلا وجه له لأنه ~~قد جاء كثيرا في كلامهم وأشعارهم. # قال الشاعر: وأنت امرؤ لولاي طحت كما هوى.............. البيت وقال ~~الآخر: الطويل * أتطمع فينا من أراق دماءنا * ولولاك لم يعرض لأحسابنا حسن ~~* وقال بعض العرب: لولاك هذا العام لم أحجج وأما مجيء الضمير المنفصل بعده ~~فلا خلاف أنه أكثر وأفصح وعدم مجيء الضمير المتصل في التنزيل لا يدل على ~~عدم جوازه. # وقد أنشد المبرد في الكامل في الموضع الذي نقلنا منه آنفا بيتا في وقعة ~~للخوارج وهو:) * ويوم بجي تلافيته * ولولاك لاصطلم العسكر * PageV05P334 # والموطن قال صاحب الصحاح: هو المشهد من مشاهد الحرب. # وقد استشهد صاحب الكشاف بهذا البيت عند قوله تعالى: لقد نصركم الله في ~~مواطن كثيرة على أن المراد بالمواطن مواقف الحروب كما في البيت. ولولا هنا ~~عند سيبويه حرف الجر لا يتعلق بشيء. # وعند غيره الياء مبتدأ استعير لفظ غير المرفوع للمرفوع وخبره محذوف ~~تقديره حاضر. # وجملة: طحت في موضع النعت لموطن ms1364 والرابط محذوف تقديره فيه وهو قد سد مسد ~~جواب لولا عند من يجعلها على بابها وتكون معترضة بين النعت والمنعوت. # قال ابن الشجري: والجملة التي هي لولاي طحت محلها جر على النعت لموطن ~~والعائد محذوف. انتهى. # وهذا باعتبار مذهب سيبويه. # وطاح يطوح ويطيح أيضا بمعنى هلك وسقط وكذلك إذا تاه في الأرض. # وقوله: كما هوى الخ مفعول مطلق لطحت من غير لفظه أي: طحت طيحا كهوي ~~الساقط فما مصدرية وقيل: كافة. وهوى بالفتح يهوي بالكسر هويا بضم فكسر ~~فتشديد أي: سقط إلى أسفل. والأجرام: جمع جرم بالكسر وهو الجسد. # قال المبرد: في الكامل بعد إنشاده هذا البيت: جرم الإنسان: خلقه. والنيق: ~~أعلى الجبل. وهذا مثل: شابت مفارقه كأنه جعل أعضاءه أجراما توسعا. # وقد زل قلم ابن الشجري فقال: بأجرامه أي: بذنوبه جمع جرم. PageV05P335 # ويروى: بإجرامه مصدر أجرم يقال: جرم وأجرم لغتان إذا أذنب. وأجرم لغة ~~القرآن. # انتهى. # ولا يخفى أن جعل الأجرام جمع جرم بالضم وتفسيره بالذنب لا وجه له هنا. # والنيق بكسر النون: أرفع الجبل. وقلته: ما استدق من رأسه. # ومنهوي: ساقط وهو فاعل هوى. # ونقل عن المبرد الطعن في هذه أيضا قال: انفعل لا يجيء مطاوع فعل إلا حيث ~~يكون علاج وتأثير.) وقال ابن جني في شرح تصريف المازني: اعلم أن انفعل إنما ~~أصله من الثلاثة ثم تلحقها الزيادتان نحو قطعته فانقطع ولا يكاد يكون فعل ~~منه إلا متعديا حتى تمكن المطاوعة والانفعال. وقد جاء فعل منه غير متعد ~~وهو: وكم موطن لولاي طحت البيت. # فإنما هذه مطاوع هوى إذا سقط وهو غير متعد كما ترى. وقد جاء في هذه ~~القصيدة وهو من قصيدة طويلة ليزيد بن الحكم يعاتب بها ابن عمه وقيل أخاه. ~~وقد تقدمت مشروحة في الشاهد الثمانين بعد المائة. # وهذا البيت مع شهرته لم يعرفه شارح شواهد التفسيرين خضر الموصلي حتى إنه ~~قال: هو بيت لم يعزه أحد إلى قائله. PageV05P336 # وأنشد بعده الشاهد السادس والتسعون بعد الثلاثمائة الطويل لعلك يوما أن ~~تلم ملمة على أنه ms1365 قد يجيء خبر لعل مضارعا مقرونا ب أن حملا لها على عسى. # قال الزمخشري في المفصل: قد جاء في الشعر: # * لعلك يوما أن تلم ملمة * علك من اللائي يدعنك أجدعا * قياسا على عسى. # وقال ابن هشام في المغني: ويقترن خبر لعل بأن كثيرا حملا على عسى. كقوله: ~~لعلك يوما أن تلم ملمة * فقولا لها قولا رقيقا لعلها * سترحمني من زفرة ~~وعويل * انتهى. # فلم يخصه بالشعر. # وأما كثرة الاقتران بأن فهو بالنسبة إلى اقترانه بحرف التنفيس وأما ~~بالنسبة إلى التجرد فهو قليل قطعا. ويؤيده أن المبرد قال في الكامل عند ~~إنشاده هذا PageV05P337 # البيت: إن التجرد من أن هو الجيد والاقتران بها غير جيد. فلم يقيده ~~بالشعر. # وقال بعضهم: الخبر في هذا البيت محذوف تقديره: لعلك معد لأن تلم ملمة أو ~~نحوه.) قال الخطيب التبريزي في شرح المفضليات قوله: لعلك يوما أن تلم الخ ~~أظنك أن ألم بك ملمة ممن الملمات التي تتركك ذليلا مجدوع الأنف والأذن. ~~وخبر لعل محذوف مع حرف الجر من أن تلم ويكون تقدير الكلام ومعنا: لعلك ~~لأرجوك لأن تلم بك ملمة. # قال سيبويه: لعل طمع وإشفاق يريد أنه يكون للأمرين جميعا. فإذا كان هذا ~~المعنى فكأنه يرجو الشر له ويطمع فيه. انتهى. # وهذا البيت من قصيدة لمتمم بن نويرة الصحابي رثى بها أخاه مالك بن نويرة ~~لما قتله خالد بن الوليد بتهمة الردة. # وقد تقدم الكلام على قصة قتله مع شرح أبيات من هذه القصيدة في الشاهد ~~السادس والثمانين. # وهذه أبيات قبل البيت المذكور: # * ألم تأت أخبار المحل سراتكم * فيغضب منكم كل من كان موجعا * ~~PageV05P338 # * بمشمته إذ صادف الحتف مالكا * ومشهده ما قد رأى ثم ضيعا * * أآثرت هدما ~~باليا وسوية * وجئت بها تعدو بريدا مقزعا * * فلا تفرحن يوما بنفسك إنني * ~~أرى الموت وقاعا على من تشجعا * لعلك يوما أن تلم ملمة............. البيت ~~* نعيت أمرأ لو كان لحمك عنده * لآواه مجموعا له أو ممزعا * * فلا يهنئ ~~الواشين مقتل مالك * فقد آب شانيه إيابا فودعا * وهذا آخر القصيدة. # وقوله: ms1366 ألم تأت أخبار المحل الخ هو بضم الميم وكسر الحاء المهملة وهو رجل ~~من بني ثعلبة مر بمالك مقتولا فنعاه كأنه شامت به فذمه متمم. # وقال ابن الأنباري في شرحه: المحل بن قدامة مر بمالك فلم يواره. والسراة: ~~الأشراف. وروي: فيغضب منهم ومنها أي: من الأخبار. وقوله: بمشمته متعلق ~~بموجعا وهو مصدر شمت به شماتة ومشمتا. # ويروى: أن صادف الحتف مالك ورفع الحتف أجود من نصبه. ومشهده معطوف على ~~مشمته والضمائر كلها للمحل.) وقوله: أآثرت استفهام توبيخي والخطاب للمحل. ~~والهدم بالكسر: الثوب الخلق. والبالي: الفاني. والسوية بفتح المهملة وكسر ~~الواو: كساء محشو بثمام أو نحوه يجعل على ظهر الإبل كالحلقة لأجل السنام. # قال أبو جعفر: أعطي المحل سلب مالك ففرح به وأقبل راجعا. وقزع الرجل ~~بالقاف والزاي المعجمة إذا أسرع في سيره. وقزع القوم رسولا إذا أرسلوا ~~أراد: إنك تسعى بخبره مسرعا كمجيء البريد. PageV05P339 # وقوله: فلا تفرحن يوما الخ هذا دعاء عليه أي: لا فرحت بنفسك. وقوله: ~~وقاعا على من تشجعا أي: لا يفلت من الموت أحد. يقول: آثرت الثياب وجئت تعدو ~~بشيرا تري الناس أنك قد فزعت لمقتله وإنما ذاك شماتة منك وسرور به. # وقوله: لعلك يوما الخ الإلمام: النزول. والملمة: البلية النازلة. ~~والأجداع: المقطوع الأنف والأذن ويستعمل في الذليل وهو المراد هنا. يقول: ~~إيها الشامت لا تكن فحا بموت أخي عسى أن تنزل عليك بلية من البليات اللاتي ~~يتركنك ذليلا خاضعا. # وقوله: نعيت امرأ الخ النعي: الإخبار بالموت. والممزع: الممزق والمفرق. ~~يقول: لو كنت أنت القتيل لآوى لحمك بدفنه سواء كان مجموعا أو ممزقا. # وقوله: فلا يهنئ الواشين الخ هذا دعاء عليهم في صورة النهي. # وأنشد بعده الشاهد السابع والتسعون بعد الثلاثمائة وهو من شواهد سيبويه: ~~الوافر * ولي نفس أقول لها إذا ما * تنازعني لعلي أو عساني * على أن سيبويه ~~استدل على كون الضمير وهو الياء منصوبا بلحوق نون الوقاية في عساني. # قد تقدم نص سيبويه قبل هذا ببيتين. PageV05P340 # قال النحاس: قال سيبويه في قولهك عساك: الكاف منصوبة. ms1367 واستدل على ذلك ~~بقولهم: عساني ولو كانت الكاف مجرورة لقال عساي. قال: ولكنهم جعلوها بمنزلة ~~لعل في هذا الموضع. # قال: فهذان الحرفان لهما في الإضمار هذا الحال كما كان ل لدن مع غدوة حال ~~ليست مع غيرها. قال محمد بن يزيد المبرد: هذا غلط منه يعني جعله عسى بمنزلة ~~لعل. قال: لأن أفعال الرجاء لا تعمل في المضمر إلا كما تعمل في المظهر. ~~قال: تقديره عندنا أن المفعول مقدم والفاعل مضمر كأنه قال عساك الخير ~~والشر. # وأراد المبرد أن عسى ككان لأنهما فعلان. وذهب أبو إسحاق إلى صحة قول ~~سيبويه واحتج له بأن عسى ليس بفعل حقيقي بل هو شيبة بلعل. ووجدت بخطي عن ~~أبي إسحاق: يجوز أن يكون الضمير في موضع نصب بعسى في عساك والمرفوع محذوف ~~أي: عسى الأمر إياك. # وليس هذا بناقض لما أخذته عنه لأنه قال: يجوز. فذاك عنده الأصل وأجاز قول ~~المبرد. # انتهى. # وزعم الأخفش تبعا ليونس أن عسى باقية على عملها عمل كان ولكن استعير ضمير ~~النصب مكان ضمير الرفع. # قال ابن هشام في المغني: ويرده أمران: أحدهما: أن إنابة ضمير عن ضمير ~~إنما ثبت في المنفصل نحو ما أنا كأنت لا أنت كأنا. # والثاني: أن الخبر قد ظهر مرفوعا في قوله: الطويل انتهى. PageV05P341 # وهذا البيت لعمران بن حطان الخارجي. وقبله: الوافر * ومن يقصد لأهل الحق ~~منهم * فإني أتقيه كما اتقاني) * (علي بذاك أن أحميه حقا * وأرعاه بذاك كما ~~رعاني * يقال: قصدته وقصدت إليه. وضمير منهم للخوارج. ومن للبيان. جعل ~~الخوارج بزعمه أهل حق. أي: من قصد لأهل الحق من الخوارج بمكروه فإني أدافعه ~~وأحاربه واتقيه كما يتقيني. # وقوله: ولي نفس تنازعني الخ يقول: إذا نازعتني نفسي فيحملها على ما هو ~~أصلح لها أقول لها: طاوعيني لعل أجد المراد والظفر أو قلت لها لعلي أفعل ~~هذا الذي تدعوني إليه. فإذا قلت لها هذا القول طاوعتني. # وعمران بن حطان هو على ما في الجمهرة: عمران بن حطان بن ظبيان ابن شعل بن ~~معاوية بن الحارث ms1368 بن سدوس بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي ~~بن بكر بن وائل السدوسي البصري التابعي المشهور أحد رؤوس الخوارج من ~~القعدية بفتحتين وهم الذي يرون الخروج ويحسنونه لغيرهم ولا يباشرون بأنفسهم ~~القتال. وقيل: القعدية لا يرون الحرب وإن كانوا يزينونه. # وفي الأغاني إنما صار حطان من القعدة لأن عمره طال وكبر وعجز عن الحرب ~~وحضورها فاقتصر على الدعوة والتحريض بلسانه. وكان أولا مشمرا لطلب العلم ~~والحديث ثم بلي بذلك المذهب فضل وهلك لعنه الله. وقد أدرك صدرا من الصحابة ~~وروى عنهم وروى عنه أصحاب الحديث. # قال ابن حجر في الإصابة: وقد أخرج له البخاري وأبو داود واعتذر عنه بأنه ~~إنما خرج عنه ما حدث به قبل أن يبتدع. واعتذر أبو داود عن التخريج بأن ~~الخوارج أصح أهل الأهواء حديثا عن قتادة. # وكان عمران لا يتهم في الحديث. وكان سبب ابتلائه أنه تزوج امرأة منهم ~~فكلموه PageV05P342 # فيها فقال: سأردها عن مذهبها. فأضلته. # وفي الإصابة أنها كانت بنت عمه بلغه أنها دخلت في رأي الخوارج فأراد أن ~~يردها عن ذلك فصرفته إلى مذهبها. # وذكر المدائني أنها كانت ذات جمال وكان دميما قبيحا فقالت له مرة: أنا ~~وأنت في الجنة. # قال: من أين علمت ذلك. قالت: لأنك أعطيت مثلي فشكرت وابتليت بمثلك فصبرت. # والشاكر والصابر في الجنة.) ومن شعره في مدح عبد الرحمن بن ملجم المرادي ~~قبحهما الله تعالى قاتل أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين زوج البتول وصهر ~~الرسول رضي الله عنه: البسيط * لله در المرادي الذي سفكت * كفاه مهجة شر ~~الخلق إنسانا * * أمسى عشية غشاه بضربته * معطى مناه من الآثام عريانا * * ~~يا ضربة من تقي ما أراد بها * إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا * * إني لأذكره ~~حينا فأحسبه * أوفى البرية عند الله ميزانا * قال أبو محمد بن حزم: إن ابن ~~ملجم عند الخوارج النصرية أفضل أهل الأرض لأنه خلص روح اللاهوت من ظلمة ~~الجسد وكدره وعند الشيعة أنه أشقى الخلق في الآخرة. انتهى. # وقد أجابه من ms1369 القدماء بكر بن حماد التاهرتي من أهل القيروان وأجابه عنها ~~السيد الحميري الشيعي وهي: البسيط * قل لابن ملجم والأقدار غالبة * هدمت ~~ويلك للإسلام أركانا * * قتلت أفضل من يمشي على قدم * وأول الناس إسلاما ~~وإيمانا * PageV05P343 # * وأعلم الناس بالإيمان ثم بما * سن الرسول لنا شرعا وتبيانا * * صهر ~~الرسول ومولاه وناصره * أضحت مناقبه نورا وبرهانا * * وكان في الحرب سيفا ~~ماضيا ذكرا * ليثا إذا لقى الأقران أقرانا * * ذكرت قاتله والدمع منحدر * ~~فقلت سبحان رب العرش سبحانا * * إني لأحسبه ما كان من بشر * يخشى المعاد ~~ولكن كان شيطانا * * أشقى مراد إذا عدت قبائلها * وأخسر الناس عند الله ~~ميزانا * * كعاقر الناقة الأولى التي جلبت * على ثمود بأرض الحجر خسرانا * ~~* قد كان يخبرهم أن سوف يخضبها * قبل المنية أزمانا وأزمانا * * فلا عفا ~~الله عنه ما تحمله * ولا سقى قبر عمران بن حطانا * * لقوله في شقي ظل ~~مجترما * ونال ما ناله ظلما وعدوانا * * يا ضربة من تقي ما أراد بها * إلا ~~ليبلغ من ذي العرش رضوانا * * بل ضربة من غوي أوردته لظى * فسوف يلقى بها ~~الرحمن غضبانا * * كأنه لم يرد قصدا بضربته * إلا ليصلى عذاب الخلد نيرانا ~~*) قال ابن السبكي في طبقات الشافعية: لقد أحسن وأجاد بكر بن حماد في ~~معارضته فرضي لاله عنه وأرضاه وأخزى الله عمران بن حطان وقبحه ولعنه ما ~~أجرأه على الله قال: وقال القاضي أبو الطيب الطبري: البسيط * إني لأذكره ~~يوما فألعنه * دينا وألعن عمران بن حطانا * * عليك ثم عليه من جماعتنا * ~~لعائن كثرت سرا وإعلانا * * فأنتما من كلاب النار جاء به * نص الشريعة ~~إعلانا وتبيانا * وقد أجاب أيضا الإمام طاهر بن محمد الأسفرائني في كتاب ~~الملل والنحل المسمى PageV05P344 # بالتبصير في الدين: البسيط * كذبت وأيم الذي حج الحجيج له * وقد ركبت ~~ضلالا منك بهتانا * * لتلقين بها نارا مؤججة * يوم القيامة لا زلفى ورضوانا ~~* * تبت يداه لقد خابت وقد خسرت * وصار أبخس من في الحشر ميزانا * * هذا ~~جوابي في ذا النذل مرتجلا * أرجو بذاك من الرحمن غفرانا * ونقل الإمام ~~الباقلاني أن السيد الحميري نقضها ms1370 عليه بقوله: البسيط * لا در المرادي الذي ~~سفكت * كفاه مهجة خير الخلق إنسانا * * أصبح مما تعاطاه بضربته * مما عليه ~~ذوو الإسلام عريانا * * أبكى السماء لباب كان يعمره * منها وحنت عليه الأرض ~~تحتانا * * طورا أقول ابن ملعونين ملتقط * من نسل إبليس لا بل كان شيطانا * ~~* عبد تحمل إثما لو تحمله * ثهلان طرفة عين هد ثهلانا * انتهى ما أورده ابن ~~السبكي. # ونقل الذهبي في تاريخ الإسلام أن شعر عمران بن حطان المذكور لما بلغ عبد ~~الملك بن مروان أدركته الحمية ونذر دمه ووضع عليه العيون واجتهد الحجاج في ~~أخذه وقيل: لما اشتهر بمذهبه أراده الحجاج ليقتله فهرب فلم يزل ينتقل من حي ~~إلى حي إلى أن مات في تواريه في سنة أربع وثمانين. # قال المبرد في الكامل: وكان من حديث عمران حطان فيما حدثني العباس بن ~~الفرج الرياشي عن محمد بن سلام أنه لما أطرده الحجاج كان ينتقل في القبائل ~~فكان إذا نزل في حي انتسب) نسبا يقرب منه ففي ذلك يقول: الوافر PageV05P345 # * نزلنا في بني سعد بن زيد * وفي عك وعامر وعوبثان * * وفي لخم وفي أدد ~~بن عمرو * وفي بكر وحي بني الغدان * ثم خرج حتى نزل عند روح بن زنباع ~~الجذامي وكان روح يقري الأضياف وكان مسامرا لعبد الملك بن مروان أثيرا عنده ~~فانتمى له من الأزد. # وكان روح بن زنباع لا يسمع شعرا نادرا ولا حديثا غريبا عند عبد الملك ~~فيسأل عنه عمران فذكر ذلك لعبد الملك فقال: إن لي جارا من الأزد ما أسمع من ~~أمير المؤمنين خبرا ولا شعرا إلا عرفه وزاد فيه. # فقال: خبرني ببعض أخباره. فخبره وأنشده فقال: إن اللغة عدنانية وإني ~~لأحسبه عمران بن حطان. حتى تذاكروا ليلة قول عمران بن حطان يمدح ابن ملجم ~~لعنه الله: # * يا ضربة من تقي ما أراد بها * إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا * * إن ~~لأذكره حينا فأحسبه * أوفى البرية عند الله ميزانا * فلم يدر عبد الملك لمن ~~هو. فرجع روح فسأل عمران بن حطان عنه فقال عمران: ms1371 هذا يقوله عمران بن حطان ~~يمدح به عبد الرحمن بن ملجم قاتل علي بن PageV05P346 # أبي طالب رحمة الله عليه فرجع روح إلى عبد الملك فأخبره فقال له عبد ~~الملك: ضيفك عمران بن حطان اذهب فجئني به. فرجع إليه فقال: إن أمير ~~المؤمنين قد أحب أن يراك. # فقال عمران: قد أردت أن أسألك هذا فاستحييت منك فامض فإني بالأثر. فرجع ~~روح إلى عبد الملك فخبره فقال له عبد الملك: أما إنك سترجع فلا تجده. فرجع ~~فوجد عمران قد احتمل وخلف رقعة فيها: البسيط * يا روح كم من أخي مثوى نزلت ~~به * قد ظن ظنك من لخم وغسان * * قد كنت جارك حولا ما تروعني * فيه روائع ~~من إنس ومن جان * * حتى أردت بي العظمى فأدركني * ما أدرك الناس من خوف ابن ~~مروان * * فاعذر أخاك ابن زنباع فإن له * في النائبات خطوبا ذات ألوان * * ~~يوما يمان إذا لاقيت ذا يمن * وإن لقيت معديا فعدناني * * لو كنت مستغفرا ~~يوما لطاغية * كنت المقدم في سري وإعلاني) * (لكن أبت لي آيات مطهرة * عند ~~الولاية في طه وعمران * ثم ارتحل حتى نزل بزفر بن الحارث الكلابي أحد بين ~~عمرو بن كلاب وانتسب له أوزاعيا. # وكان عمران يطيل الصلاة وكان غلمان من بني عامر يضحكون منه فأتاه رجل ~~يوما ممن رآه عند روح بن زنباع فسلم عليه فدعاه زفر. فقال: من هذا فقال: ~~رجل من الأزد رأيته ضيفا لروح بن زنباع. # فقال له زفر: يا هذا أزديا مرة وأوزاعيا مرة إن كنت خائفا آمناك وإن كنت ~~فقيرا جبرناك. PageV05P347 # فلما أمسى خلف في منزله رقعة وهرب فيها: البسيط * إن التي أصبحت يعيا بها ~~زفر * أعيت عياء على روح بن زنباع * * حتى إذا انقطعت عني وسائله * كف ~~السؤال ولم يولع بإهلاع * * فاكفف كما كف عني إنني رجل * إما صميم وإما ~~فقعة القاع * * واكفف لسانك عن لومي ومسألتي * ماذا تريد إلى شيخ لأوزاع * ~~* أما الصلاة فإني لست تاركها * كل امرئ للذي يعنى به ساعي * * أكرم بروح ~~بن زنباع وأسرته * قوم دعا ms1372 أوليهم للعلا داع * * جاورتهم سنة فيما أسر به * ~~عرضي صحيح ونومي غير تهجاع * * فاعمل فإنك منعي بواحدة * حسب اللبيب بهذا ~~الشيب من ناعي * ثم ارتحل حتى أتى عمان فوجدهم يعظمون أمر مرداس أبي بلال ~~ويظهرونه فأظهر أمره فيهم فبلغ ذلك الحجاج فكتب إلى عامل عمان فيه فهرب ~~عمران حتى أتى قوما من الأزد فلم يزل فيهم حتى مات. # وفي نزوله بهم يقول: الطويل * نزلنا بحمد الله في خير منزل * نسر بما فيه ~~من الأنس والخفر * * نزلنا بقوم يجمع الله شملهم * وليس لهم أصل سوى المجد ~~يعتصر * * من الأزد إن الزد أكرم معشر * يمانية طابوا إذا نسب البشر * ~~PageV05P348 # * أم الحي قحطان وتلكم سفاهة * كما قال لي روح وصاحبه زفر * * وما منهما ~~إلا يسر بنسبة * تقربني منه وإن كان ذا نفر) * (فنحن بنو الإسلام والله ~~واحد * وأولى عباد الله بالله من شكر * وكان عمران رأس القعدية من الصفرية ~~وفقيههم وخطيبهم وشاعرهم. وقال: لما قتل أبو بلال وهو مرداس بن أدية وهي ~~جدته وأبوه حدير وهو أحد بني ربيعة بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم: ~~الوافر * لقد زاد الحياة إلي بغضا * وحبا للخروج أبو بلال * * أحاذر أن ~~أموت على فراشي * وأرجو الموت تحت ذرا العوالي * * فمن يك همه الدنيا فإني ~~* لها والله رب البيت قالي * وفيه يقول أيضا: البسيط * يا عين بكي لمرداس ~~ومصرعه * يا رب مرداس الحقني بمرداس * * تركتني هائما أبكي لمرزئتي * في ~~منزل موحش من بعد إيناس * * أنكرت بعدك ما قد كنت أعرفه * ما الناس بعدك يا ~~مرداس بالناس * * إما شربت بكاس دار أولها * على القرون فذاقوا جرعة الكاس ~~* هذا ما أورده المبرد في الكامل. # وقال المرزباني: كان عمران شاعرا مفلقا مكثرا. وقال الفرزدق: كان عمران ~~من أشعر الناس لأنه لو أراد أن يقول مثلنا لقال ولسنا نقدر أن نقول مثله. ~~PageV05P349 # ويروى أنه امرأته قالت له يوما: أما زعمت أنك لم تكذب في شعرك قط قال: ~~أوقع ذلك قال: نعم ألم تقل: مجزوء الكامل * فهناك مجرأة بن ثو ms1373 * ر كان أشجع ~~من أسامة * أفيكون رجل أشجع من أسد قال: أما رأيت مجزأة بن ثور فتح مدينة ~~والأسد لا يقدر على ذلك. # وروي عن قتادة أنه قال: لقيني عمران بن حطان فقال: يا عمي احفظ عني هذه ~~الأبيات: الكامل * حتى متى تسقى النفوس بكأسها * ريب المنون وأنت لاه ترتع ~~* * أفقد رضيت بأن تعلل بالمنى * وإلى المنية كل يوم تدفع * * أحلام نوم أم ~~كظل زائل * إن اللبيب بمثلها لا يخدع *) وفي تاريخ الإسلام للذهبي: أن ~~سفيان الثوري كان يتمثل بأبيات عمران بن حطان هذه: الطويل * أراها وإن كانت ~~تحب فإنها * سحابة صيف عن قليل تقشع * كركب قضوا حاجاتهم وترحلوا طريقهم ~~بادي الغيابة مهيع ومن شعره السائر: الخفيف * أيها المادح العباد ليعطى * ~~إن لله ما بأيدي العباد * * فسل الله ما طلبت إليهم * وارج فضل المهيمن ~~العواد * ومن شعره وأورده أبو زيد في النوادر وقال: إنها قصيدة طويلة: ~~الوافر PageV05P350 # * وليس لعيشنا هذا مهاه * وليست دارنا هاتا بدار * * وإن قلنا لعل بها ~~قرارا * فما فيها لحي من قرار * * لنا إلا ليالي هينات * وبلغتنا بأيام ~~قصار * * أرانا لا نمل العيش فيها * وأولعنا بحرص وانتظار * * ولا تبقى ولا ~~نبقى عليها * ولا في الأمر نأخذ بالخيار * * ولكنا الغداة بنو سبيل * على ~~شرف ييسر لانحدار * * كركب نازلين على طريق * حثيث رائح منهم وساري * * ~~وغاد إثرهم طربا إليهم * حثيث السير مؤتنف النهار * والمهاه بهاءين وفتح ~~الميم: الصفاء والرقة. والصفرية بضم الصاد وسكون الفاء: جنس من الخوارج ~~نسبوا إلى زياد بن الأصفر رئيسهم. # وزعم قوم أن الذي نسبوا إليه هو عبد الله بن الصفار وأن الصفرية بكسر ~~الصاد. كذا في الصحاح. # ويقال للخوارج: الشراة بالضم الواحد شار سموا بذلك لقولهم: إنا شرينا ~~أنفسنا في طاعة الله أي: بعناها بالجنة حين فارقنا الأئمة الجائرة. يقال ~~منه: تشرى الرجل. # وقد أطنب المبرد في أواخر الكامل في الكلام على الخوارج وفرقهم ووقائعهم. ~~PageV05P351 # ومن أراد الاطلاع عليه فليرجع إليه. # وأنشد بعده الشاهد الثامن والتسعون بعد الثلاثمائة وهو من شواهد س: الرجز ~~يا أبتا ms1374 علك أو عساكا على أن الكاف خبر منصوب المحل واسم عسى ضمير مستتر ~~على أحد قولي المبرد. وقد تقدم نص سيبويه قبل هذا بثلاثة أبيات. # وقد أنشد أبو علي في إيضاح الشعر هذا البيت والذي قبله عن سيبويه ونقل ~~عنه أن الكاف منصوبة ولو كانت مجرورة لقال عساي. # قال أبو علي: وجه ذلك أن عسى لما كانت في المعنى بمنزلة لعل ولعل وعسى ~~طمع وإشفاق فتقاربا أجري عسى مجرى لعل إذ كانت غير متصرفة كما أن لعل كذلك ~~فوافقتها في العمل حيث أشبهتها في المعنى والامتناع من التصرف. # فإن قلت: إذا صارت بمنزلتها لهذا الشبه فما المرفوع بها وهي إذا صارت ~~بمنزلة لعل تقتضي مرفوعا لا محالة لأنه لا يكون المنصوب في هذا النحو بلا ~~مرفوع. قيل: إن ذلك المرفوع الذي تقتضيه محذوف ولم يمتنع أن تحذفه وإن كان ~~الفاعل PageV05P352 # لا يحذف لأنها إذا أشبهت لعل جاز أن تحذف خبر هذه الحروف من حيث كان ~~الكلام في الأصل الابتداء والخبر فحذفت كما تحذف أخبار المبتدءات. # وكذلك المرفوع الذي يقتضيه عسى حذف على هذا الحد كما حذف الخبر من لعل في ~~قوله: علك أو عساكا وقوله لعلي أو عساني وكما حذف في: المنسرح وكما حذف ~~الخبر في قوله سبحانه: إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله لا كما يحذف ~~الفاعل. # ويقوي ذلك أنهم قالوا: عسى الغوير أبؤسا فجعلوها بمنزلة ما يدخل على ~~الابتداء والخبر. # ومما يقوي حذف ذلك لهذه المشابهة وأن حذفه لا يمتنع من حيث امتنع حذف ~~الفاعل أن ليس لما كانت غير متصرفة صارت عينها بمنزلة ليت في السكون ولم ~~يكن في يائها الكسر والسكون ويكون ذلك المحذوف غائبا كأنه عساك الهالك أو ~~عساك هو.) PageV05P353 # فإن قلت: فإن جاء شيء بعد شيء من هذه الأبيات التي تشبه ما ذكر من عساك ~~تفعل ولعلي أو عساني أخرج فما يكون الفاعل على قوله قيل: أما على ما ذهب ~~إليه من أنه بمنزلة لعل فلا نظر فيه ويكون بمنزلة لعلك تخرج والقول ms1375 فيه ~~كالقول فيه. وأما على القول الآخر الذي رأيناه غير ممتنع فهو أشكل لأن ~~الفاعل لا يكون جملة. # فإن شئت قلت: إن الفعل في موضع رفع بأنه فاعل وكأنه أراد عساني أن أخرج ~~فحذف أن وصار الفعل مع أن المحذوفة في موضع رفع بأنه فاعل كما كان في موضع ~~رفع بالابتداء في قولهم: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه وكقول أبي دواد: ~~لولا تجاذبه قد هرب * وما راعنا إلا يسير بشرطة * وعهدي به قينا يفش بكير * ~~فكما أن هذا على حذف أن وتقديره: ما راعنا إلا سيره بشرطة كذلك يكون فاعل ~~عسى في نحو: عسى يفعل إنما هو على: عسى أن يفعل كقوله تعالى: عسى أن تكرهوا ~~شيئا فتحذف أن وهي في حكم الثبات. # ولو قال قائل إن عسى في عساني وعساك قد تضمن ضميرا مرفوعا وذلك الضمير هو ~~الفاعل والكاف والياء في موضع نصب على حد النصب في قوله: عسى PageV05P354 # الغوير أبؤسا لا على حد تشبيهه بلعل ولكن على أصل هذا الباب كأنه عداه ~~إلى المضمر على حد ما عداه إلى المظهر الذي هو أبؤس كان وجها. # فأما فاعلها فإنه لا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون قد جرى له ذكر أو لم ~~يجر له ذكر. فإن كان ذكره قد جرى فلا إشكال في إضماره. وإن لم يجر له ذكر ~~فإنما تضمره لدلالة الحال عليه كما ذكر من قولهم: إذا كان غدا فأتنا فكذلك ~~يكون إضمار الفاعل في عسى وتكون على بابها ولا تكون مشبهة بلعل. والأول ~~الذي ذهب إليه كأنه إلى النفس أسبق. انتهى كلام أبي علي. # وقد استشهد لما ذكره الشارح المحقق جماعة منهم الزمخشري في المفصل وابن ~~هشام في أحدهما ما ذكره سيبويه من أن فيه تنوين الترنم. قال: وأما ناس كثير ~~من بني تميم فإنهم يبدلون مكان المدة النون فيما ينون وفيما لا ينون لما لم ~~يريدوا الترنم أبدلوا مكان المدة نونا ولفظوا بتمام البناء وما هو منه كما ~~فعل أهل الحجاز ذلك بحروف ms1376 المد سمعناهم يقولون للعجاج:) يا أبتا علك أو ~~عساكن ثانيهما: ما ذكره شارح اللباب وغيره من أن في يا أبتا الجمع بين ~~عوضين قال فإن التاء عوض من ياء المتكلم وإنما جاز الألف دون ياء المتكلم ~~لأن التاء عوض من ياء التكلم فيمتنع الجمع بين العوض والمعوض بخلاف الألف ~~فإن غايته أن يذكر عوضان وهو غير ممتنع وليس فيه الجمع بين العوض والمعوض ~~كما زعم العيني وتبعه السيوطي في شواهد المغني. # وقد خطأ أبو محمد الأعرابي الأسود رواية يا أبتا وقال: إنما الرواية ~~تأنيا. وهو من التأني كما يجيء بيانه. # وقد ذكر جميع شراح الشواهد أن ما قبله: الرجز تقول بنتي قد أنى إناكا ~~PageV05P355 # وأنى: فعل ماض بمعنى قرب. والإنى بكسر الهمزة والقصر: الوقت. قال تعالى: ~~غير ناظرين إناه على أحد قوليه. وأنى إناك: حان حينك أي: حين ارتحالك إلى ~~سفر تطلب رزقا فسافر وعلك بمعنى لعلك والخبر محذوف. وزعم العيني وتبعه ~~السيوطي أن أناك بفتح الهمزة والمد. # قال: أصله أناءك والأناء على فعال اسم من الفعل المذكور. # وقد نازع أبو محمد الأعرابي في كون هذا ما قبله وقال: هما من أرجوزتين. ~~ورد ردا شنيعا على ابن السيرافي فإنه قال في شرح أبيات سيبويه: قوله يا ~~أبتا علك أو عساكن قبله: تقول بنتي قد أتى إناكا وفي شعره: فاستعزم الله ~~ودع عساكا وقوله: قد أتى إناكا أي: ممن تلتمس منه مالا تنفقه. وقوله: يا ~~أبتا علك أو عساكا أي: لعلك إن سافرت أصبت ما نحتاج إليه. # وقوله: فاستعزم الله الخ أي: استخره في العزم على الرحيل والنصر ودع ~~قولك: عساي لا أفوز بشيء إذا سافرت ويحصل بيدي التعب. # قال أبو محمد الأعرابي في فرحة الأديب: خلط ابن السيرافي ها هنا من حيث ~~أن النوى أشباه. # وصحف في كلمة من البيت أيضا وهو قوله: يا أبتا وإنما هو: تأنيا علك أو ~~عساكا) PageV05P356 # فاستعزم الله ودع عساكا من أرجوزة وقوله: تأنيا علك أو عساكا من أرجوزة ~~أخرى. فالتي فيها فاستعزم الله هي ms1377 قوله يمدح بها الحارث بن سليم الهجيمي ~~يقول فيها: # * تقول بنتي قد أنى إناكا * فاستعزم الله ودع عساكا * * ويدرك الحاجة ~~مختطاكا * قد كان يطوي الأرض مرتقاكا * * تخشى وترجى ويرى سناكا * فقلت إني ~~عائك معاكا * * غيثا ولا أنتجع الأراكا * فابلغ بني أمية الأملاكا * * ~~بالشام والخليفة الملاكا * وبخراسان فأين ذاكا * * مني ولا قدرة لي بذاكا * ~~أو سر لكرمان تجد أخاكا * * إن بها الحارث إن لاقاكا * أجدى بسيب لم يكن ~~ركاكا * والأرجوزة الأخرى يمدح فيها إبراهيم بن عربي وهي: # * لما وضعت الكور والوراكا * عن صلب ملاحك لحاكا * PageV05P357 # * تصفير أيدي العرس المداكا * تأنيا علك أو عساكا * * يسأل إبراهيم ما ~~ألهاكا * من سنتين أتتا دراكا * * تلتحيان الطلح والأراكا * لم تدعا نعلا ~~ولا شراكا * هذا ما أورده والله أعلم بالصواب: والأكثرون على أن هذا الرجز ~~لرؤبة بن العجاج لا للعجاج. وقد تقدم ترجمتهما في أوائل الكتاب. # وأنشد بعده الشاهد التاسع والتسعون بعد الثلاثمائة الكامل * هل تبلغني ~~دارها شدنية * لعنت بمحروم الشراب مصرم * على أن النون الأولى في تبلغني ~~نون التوكيد الخفيفة والنون الثانية نون الوقاية. # وهذا البيت من معلقة عنترة بن شداد العبسي. وقبله: # * تمسي وتصبح فوق ظهر حشية * وأبيت فوق سراة أدهم ملجم * * وحشيتي سرج ~~على عبل الشوى * نهد مراكله نبيل المحزم * هل تبلغني دارها ~~شدنية................ PageV05P358 # البيت قوله: تمسي وتصبح الضمير المؤنث لحبيبته وهي عبلة. والحشية: الفراش ~~المحشو. والسراة بفتح السين: أعلى كل شيء وأراد به هنا ظهر فرسه. يقول: # تمسي وتصبح فوق فراش وطيء وأبيت أنا فوق ظهر فرس أدهم ملجم. يعني أنها ~~تتنعم وأنا أقاسي شدائد الأسفار والحروب. # وقوله: وحشيتي سرج مبتدأ وخبر. يريد أن مستوطئ بسرج الفرس كما يستوطئ ~~غيره الحشية والاضطجاع عليها. ثم وصف الفرس بأوصاف محمودة وهي غلظ القوائم ~~وانتفاخ الجنبين وسمنها والعبل بالفتح: الغليظ. والشوى بالفتح: القوائم جمع ~~شواة أي: على فرس غليظ القوائم والعظام كثير العصب. # والنهد بفتح النون: الضخم المشرف. والمراكل جمع مركل كجعفر وهو الموضع ~~الذي يصيب رجل الفارس من الجنبين إذا استوى على السرج. والنبيل: ms1378 العظيم. ~~والمحزم: موضع الحزام. # وقوله: هل تبلغني الخ استبعد الوصول إليها لشدة بعدها فاستفهم عنه. ~~وأبلغه المنزل إذا أوصله إليه. ودارها أي: دار عبلة. وشدنية: ناقة منسوبة ~~إلى شدن بفتحتين وهو حي باليمن وقيل: أرض فيه. # وقوله: لعنت بالبناء للمفعول قال التبريزي في شرح المعلقة: دعا عليها ~~بانقطاع لبنها أي: بأن يحرم ضرعها اللبن فيكون أقوى لها وأسمن وأصبر على ~~معاناة شدائد الأسفار لأن كثرة الحمل وقوله: بمحروم الشراب أي: بضرع ممنوع ~~شرابه. وأصل حرم منع. وقيل: بمحروم الشراب أي: في محروم الشراب. وقال خالد ~~بن كلثوم: لعنت: PageV05P359 # نحيت عن الإبل لما علم أنها معقومة فجعلت للركوب الذي لا يصلح له إلا ~~مثلها. والمصرم: الذي أصاب أخلافه شيء فقطعه من صرار أو) غيره. # وقال أبو جعفر: المصرم: الذي يلوى رأس خلفه حتى ينقطع لبنه. وهو هنا مثل ~~لاكي يريد: أنها معقومة ولا لبن لها. انتهى. # وقال الأعلم في: شرح الأشعار الستة: قوله لعنت أي: سبت بضرعها كما يقال: ~~لعنه الله ما أدهاه وما أشعره. وإنما يريد أن ضرعها قد حرم اللبن فذلك أوفر ~~لقوتها وأصلب لها فتلعن ويدعى عليها على طريق التعجب من قوتها. والمصرم: ~~المقطوع اللبن. # وقيل معنى لعنت أنه دعا عليها بأن ضرعها يكون مقطوع اللبن إذ كان أقوى ~~لها. والمعنى الأول أحسن وأبلغ. انتهى. # وقوله: خطارة غب الخ هو صفة لشدنية. والخطارة: التي تخطر بذنبها يمنة ~~ويسرة لنشاطها. # والسري: سير الليل وغب الشيء: بعده. يقول: هي خطارة بعد السرى فكيف بها ~~إذا لم تسر والزيافة: التي تزيف في سيرها كما تزيف الحمامة تسرع. # وقوله: تقص الإكام أي: تكسرها بأخفافها لشدة وطئها وسرعة سيرها. يقال: ~~وقص يقص بالقاف والصاد المهملة. ويروى: تطس بمعناه. يقال: وطس يطس إذا كسر. ~~والإكام بالكسر: جمع أكم بفتحتين كجبال جمع جبل وهو ما ارتفع من الأرض. # والميثم: الشديد الوطء. يقال: وثم الأرض يثمها بالمثلثة إذا وطئها وطئا. ~~وقوله: بذات خف أي: بقوائم ذات أخفاف. # وقد تقدم في الشاهد الثاني عشر من أوائل الكتاب ms1379 شرح أبيات من هذه القصيدة ~~مع ترجمة عنترة. PageV05P360 # وأنشد بعده الشاهد الموفي الأربعمائة وهو من شواهد سيبويه: الوافر * تراه ~~كالثغام يعل مسكا * يسوء الفاليات إذا فليني * على أنه قد جاء حذف نون ~~الوقاية مع نون الضمير للضرورة كما هنا. والأصل: إذا فلينني بنونين. # قال سيبويه: وإذا كان فعل الجميع مرفوعا ثم أدخلت فيه النون الخفيفة أو ~~الثقيلة حذفت نون وتقول: هل تفعلن ذاك بحذف نون الرفع لأنك ضاعفت النون وهم ~~يستثقلون التضعيف فحذفوها إذ كانت تحذف وهم في هذا الموضع أشد استثقالا ~~للنونات وقد حذفوها فيما هو أشد من ذا بلغنا أن بعض القراء قال: تحاجوني ~~وكان يقرأ: فبم تبشروني خفيف وهي قراءة أهل المدينة وذلك لأنهم استثقلوا ~~التضعيف. # قال عمرو بن معد يكرب: # * تراه كالثغام يعل مسكا * يسوء الفاليات إذا فليني * يريد: إذا فلينني. ~~انتهى. # قال الأعلم: الشاهد في حذف النون في قوله فليني كراهة لاجتماع النونين ~~وحذفت نون الياء دون جماعة النسوة لأنها زائدة لغير معنى. انتهى. ~~PageV05P361 # وهذا موافق لما قاله الشارح. # وأخذ ابن مالك بظاهر كلام سيبويه في التسهيل أن المحذوف هنا نون النسوة ~~وقال: هو مذهب سيبويه. # ووجهه في شرحه بأنهم حافظوا على بقاء نون الوقاية مطلقا لما كان للفعل ~~بها صون ووقاية. # والبيت من أبيات ثمانية لعمرو بن معد يكرب قالها في امرأة لأبيه تزوجها ~~بعده في الجاهلية. # * تقول حليلتي لما قلتني * شرائج بين كدري وجون * * تراه كالثغام يعل ~~مسكا * يسوء الفاليات إذا فليني * * فزينك في شريطك أم عمرو * وسابغة وذو ~~النونين زيني * * فلو شمرن ثم عدون رهوا * بكل مدجج لعرفت لوني * * إذا ما ~~قلت إن علي دينا * بطعنة فارس قضيت ديني) * (لقعقعة اللجام برأس طرف * أحب ~~إلي من أن تنكحيني * * أخاف إذا هبطن بنا خبارا * وجد الركض أن لا تحمليني ~~* * فلولا إخوتي وبني منها * ملأت لها بذي شطب يميني * الحليلة: الزوجة. ~~وقلتني من القلى وهو البغض. وشرائج خبر مبتدأ محذوف أي: شعرك شرائج. ~~والجملة مقول القول. وشرائج: جمع شريج بفتح الشين المعجمة وآخره جيم: ms1380 الضرب ~~والنوع. PageV05P362 # قال ابن دريد في الجمهرة: كل لونين مختلفين هما شريجان. وأنشد هذا البيت. # وقوله: بين كدري وجون أي: بعض الشرائج كدري أي: أغبر وبعضها جون. ~~والكدري: منسوب إلى الكدرة. وجون بضم الجيم: جمع جونة وهو مصدر الجون ~~بالفتح وهو من وقوله: تراه كالثغام الخ الضمير المستتر للحليلة والضمير ~~البارز المنصوب لشعر الرأس المفهوم مما قبله. # ورواه الفراء وابن دريد: رأته بالماضي وهو من رؤية العين. وكالثغام حال ~~من الهاء وكذلك قوله يعل. والثغام بفتح المثلثة والغين المعجمة قال الأعلم: ~~هو نبت له نور أبيض يشبه به الشيب. # وقال صاحب الصحاح: هو نبت يكون في الجبل يبيض إذا يبس يقال له بالفارسية: ~~درمنه إسبيذ يشبه به الشيب الواحدة ثغامة. وعللته ماء عللا من باب طلب: ~~سقيته السقية الثانية. وعل هو يعل من باب ضرب إذا شرب. # قال الأعلم: ومعنى يعل يطيب شيئا بعد شيء. وأصل العلل الشرب بعد الشرب. ~~وهذا غير مناسب فإنه هنا متعد إلى مفعولين: أحدهما: نائب الفاعل وهو الضمير ~~المستتر العائد إلى ما عاد إليه الهاء من تراه والثاني مسكا. # وقوله: يسوء الفاليات فاعله ضمير الشعر والفاليات مفعوله وهو استئناف وهو ~~دليل جواب إذا. والفالية هي التي تفلي الشعر أي: تخرج القمل منه. # وقوله: فزينك في شريطك الخ هذا خطاب لها. وأم عمرو: منادى. PageV05P363 # والزين: نقيض الشين مصدر زانه بمعنى زينه إذا جعل له زينة. والشريط قال ~~جامع ديوانه: هو العيبة الصغيرة. # والعيبة بالفتح ما تجعل فيه الثياب.) وقوله: وسابغة خبر مقدم. وزيني ~~مبتدأ مؤخر. والسابغة: الدرع الواسعة الطويلة. وذو النونين: السيف والنون ~~شفرته. # وقوله: فلو شمرن ثم عدون الخ يعني النساء الفاليات. وشمر إزاره تشميرا: ~~رفعه. والرهو: السير السهل مصدر رها يرهو في السير أي: رفق. والمدجج بجيمين ~~على صيغة اسم المفعول هو اللابس آلة الحرب والسلاح. # وقوله: إذا ما قلت الخ هو بضم التاء في الموضعين والطرف بالكسر: الفرس ~~الجواد. والخبار بفتح الخاء المعجمة بعدها موحدة: الأرض الرخوة. وذو شطب هو ~~السيف. وشطب السيف: ms1381 طرائقه التي في متنه الواحدة شطبة. # وترجمة عمرو بن معد يكرب تقدمت في الشاهد الرابع والخمسين بعد المائة. ~~وهو من الصحابة رضي الله عنهم. # وأنشد بعده الشاهد الحادي بعد الأربعمائة PageV05P364 # * كمنية جابر إذ قال ليتي * أصادفه وأفقد جل مالي * على أن حذف نون ~~الوقاية من ليتي ضرورة عند سيبويه. # قال سيبويه: وقد قالت الشعراء ليتي إذا اضطروا كأنهم شبهوه بالاسم حيث ~~قالوا: الضاربي والمضمر منصوب. # قال زيد الخيل: # * كمنية جابر إذ قال ليتي * أصادفه وأتلف بعض مالي * انتهى. # وهذا من أبيات لزيد الخيل رضي الله عنه وأولها: # * تمنى مزيد زيدا فلاقى * أخا ثقة إذا اختلف العوالي * كمنية جابر إذ قال ~~ليتي................. البيت وقد اقتصر عليهما أبو زيد في نوادره. # وبعدهما: # * تلاقينا فما كنا سواء * ولكن خر عن حال لحال) * (ولولا قوله يا زيد ~~قدني * لقد قامت نويرة بالمآلي * وقوله: تمنى مزيد الخ مزيد بفتح الميم ~~وسكون الزاء المعجمة بعدها مثناة تحتية قال ابن السيرافي وغيره: هو رجل من ~~بني أسد كان يتمنى أن يلقى زيد الخيل فلقيه زيد الخيل فطعنه فهرب منه. # وقوله: أخا ثقة أي: صاحب وثوق بشجاعته وصبره في الحرب. والعوالي: جمع ~~عالية والعالية من الرمح: ما يلي الموضع الذي يركب فيه السنان. يعني وقت ~~اختلاف الرماح ومجيئها وذهابها للطعان. PageV05P365 # وقوله: كمنية جابر الخ هو في موضع المفعول المطلق أي: تمنى مزيد تمنيا ~~كتمني جابر. والمنية بالضم: اسم للتمني وفي الأصل الشيء الذي يتمنى. وإنما ~~قال: تمنى مزيد زيدا ولم يقل: تمناني مزيد للتهويل والتفخيم فإن زيدا قد ~~اشتهر بالشجاعة فلو أتى بالضمير لفات هذا. # وجابر: رجل من غطفان تمنى أن يلقى زيدا حتى صبحه زيد فقالت له امرأته: ~~كنت تتمنى زيدا فعندك فالتقيا فاختلفا طعنتين وهما دارعان فاندق رمح جابر ~~ولم يغن شيئا وطعنه زيد برمح له كان على كعب من كعابه ضبة من حديد فانقلب ~~ظهرا لبطن وانكسر ظهره فقالت امرأته وهي ترفعه منكسرا ظهره: كنت تتمنى زيدا ~~فلاقيت أخا ثقة. # ومعنى البيتين أن مزيدا تمنى ms1382 أن يلقى زيدا كما تمنى جابر وكلاهما لقي منه ~~ما يكره. # * ألا أبلغ الأقياس قيس بن نوفل * وقيس بن أهبان وقيس بن جابر * قال: قيس ~~بن جابر هو الذي يقول فيه زيد: كمنية جابر إذ قال ليتي فسماه باسم أبيه كما ~~قال الآخر: الرجز يحملن عباس بن عبد المطلب وإنما يريد عبد الله بن عباس. ~~انتهى. # وروى أبو جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل: كمنية حائن بالنون أي: هالك ~~والمراد به جابر المذكور. PageV05P366 # وقوله: وأفقد جل مالي فقد يفقد من باب ضرب بمعنى عدم. # وروى بدله: وأتلف من الإتلاف. وجل الشيء معظمه. وهذه رواية الجوهري وروى ~~غيره:) بعض مالي. # قال العيني: والأول أحسن. ومن زعم أن بعضا يرد بمعنى كل وخرج عليه قوله ~~تعالى: يصبكم بعض الذي يعدكم قول الأعشى: البسيط * قد يدرك المتمني بعض ~~حاجته * وقد يكون مع المستعجل الزلل * صح عنده حمل رواية الجماعة على ذلك ~~فيكون أبلغ من رواية الجوهري. إلا أن هذا القول مردود. انتهى. # وإذ ظرف عامله منية وجملة: أصادفه خبر ليت. وأفقد منصوب بإضمار أن فإنها ~~تضمر بعد واو المعية الواقعة بعد التمني. # قال بعض فضلاء العجم في شرح أبيات المفصل: قال صدر الأفاضل: وأفقد بالنصب ~~كما لو كان مكان الواو الفاء كأنه قال: ليتني أصادف زيدا وأن أفقد بعض مالي ~~أي: يجتمع هذا مع فقدان بعض المال. # وقال العيني: أفقد بالرفع جملة فعلية عطف على أصادفه. كذا قيل وفيه نظر ~~لأنه يلزم أن يكون فقد بعض ماله متمنى وليس كذاك والصحيح أنه مرفوع على أنه ~~خبر مبتدأ محذوف تقديره: وأنا أفقد بعض مالي وتكون الواو للحال. انتهى. # أقول: لا مانع على الوجه الأول من جعل الواو للمعية. # ثم قال: ويقال أفقد منصوب لأنه جواب التمني. وهذا لا يتمشى إلا إذا قرئ ~~بالفاء فأفقد. # انتهى. # أقول: كأنه لم يطرق أذنه أن المضارع ينصب بإضمار أن بعد واو المعية كما ~~PageV05P367 # ينصب بعد فاء * وقل لمن يدعي في العلم فلسفة * حفظت شيئا وغابت عنك أشياء ~~* ثم ms1383 قال: ولكن يجوز نصبه بإضمار أن. # أقول: كأن هذا الإضمار عنده من القسم السماعي الذي لم يطرد. وفيما قلنا ~~غنية عن هذا. # فتأمل. # وقوله: تلاقينا فما كنا سواء الخ خر بالخاء المعجمة: سقط. والحال بالحاء ~~المهملة: موضع اللبد من ظهر الفرس والحال الثانية: الوقت الحاضر. أي: سقط ~~عن ظهر الفرس بطعن في الحال. # وقوله: ولولا قوله أي: لولا قول جابر. وقدني: اسم فعل بمعنى حسبي. ونويرة ~~بضم النون:) امرأة جابر. قال بعض فضلاء العجم في شرح أبيات المفصل: ~~والمآلي: جمع مئلاة وهي الخرقة التي تكون مع النائحة تأخذ بها الدمع أي: ~~لولا قول جابر حسبي يا زيد من الطعن قامت امرأته ملتبسة بالخرق. تنوح عليه ~~وتبكي أي: قتلته. # وقوله: بمطرد المهزة أراد به الرمح فإنه إذا هز باليد يطرد. والخلال بكسر ~~الخاء المعجمة: العود الذي يتخلل به وربما يخل به الثوب أيضا. أراد أن ~~الرمح كان سنانه دقيقا مثل الخلال. # وزيد الخيل هو كما قال صاحب الاستيعاب: زيد بن مهلهل بن زيد ابن منهب ~~الطائي قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد طيئ سنة تسع فأسلم ~~وسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد الخير وقال له: ما وصف لي أحد في ~~الجاهلية فرأيته في الإسلام إلا رأيته دون الصفة غيرك. وأقطع له أرضين في ~~ناحيته. PageV05P368 # ويكنى أبا مكنف وكان له ابنان مكنف وحريث وقيل: حارث. أسلما وصحبا النبي ~~صلى الله عليه وسلم وشهدا قتال الردة مع خالد بن الوليد. # وكان زيد الخيل شاعرا محسنا خطيبا لسنا شجاعا بهمة كريما. وكان بينه وبين ~~كعب بن زهير هجاء لأن كعبا اتهمه بأخذ فرس له. # قيل: مات زيد الخيل منصرفه من عند النبي صلى الله عليه وسلم محموما فلما ~~وصل إلى بلده مات. وقيل بل مات في آخر خلافة عمر. وكان قبل إسلامه قد أسر ~~عامر بن الطفيل وجز ناصيته. # هذا ما أورده صاحب الاستيعاب. # وقيل له زيد الخيل لخمسة أفراس كانت له. # وكان طويلا جسيما موصوفا بطول الجسم ms1384 وحسن القامة وكان يركب الفرس العظيم ~~الطويل فتخط رجلاه في الأرض كأنه راكب حمارا. # وأنشد بعده الرمل * أيها السائل عنهم وعني * لست من قيس ولا قيس مني * ~~على أن حذف النون ضرورة عند سيبويه والقياس: عني ومني بتشديد النون فيهما. ~~PageV05P369 # قال ابن هشام في شرح شواهده: إذا جرت الياء بمن أو عن وجبت النون حفظا ~~للسكون لأنه) الأصل فيما يبنون. وقد يترك في الضرورة. # قال: أيها السائل عنهم وعني................. البيت وفي النفس من هذا ~~البيت شيء لأنا لم نعرف له قائلا ولا نظيرا لاجتماع الحذف في الحرفين. # ولذلك نسبه ابن الناظم إلى بعض النحويين ولم ينسبه إلى العرب. وفي ~~التحفة: لم يجئ الحذف إلا في بيت لا يعرف قائله. اه. # ووقع فيه قيس في موضع الضمير مرتين. وارتفاع الثاني بالابتداء لأن لا لا ~~تعمل إلا في النكرات. انتهى كلام ابن هشام. # وقيس في الموضعين غير منصرف للعلمية والتأنيث المعنوي لأنه بمعنى ~~القبيلة. وهو أبو قبيلة من مضر ويقال له: قيس عيلان واسمه الناس بن مضر بن ~~نزار بهمزة وصل ونون وهو أخو إلياس قال ابن الكلبي في الجمهرة: إنما عيلان ~~عبد لمضر حضن الناس ورباه فغلب عليه ونسب إليه. # وقال صاحب القاموس: وقيس عيلان تركيب إضافي لأن عيلان اسم فرس قيس لا اسم ~~أبيه كما ظنه بعض الناس. اه. # يقال: تقيس فلان إذا تشبه بهم أو تمسك منهم بسبب إما بحلف أو جوار أو ~~ولاء. # قال رؤبة: الرجز PageV05P370 # وقيس عيلان ومن تقيسا وقال الجواليقي في شرح أدب الكاتب: قيس عيلان بن ~~مضر ويقال قيس ابن عيلان واسمه الناس بالنون وأخوه إلياس بالياء. وكان ~~الناس بالنون متلافا وكان إذا نفد ما عنده أتى أخاه إلياس بالتحية فيناصفه ~~أحيانا ويؤيسه أحيانا فلما طال ذلك عليه وأتاه كما كان يأتيه قال له إلياس: ~~غلبت عليك العيلة فأنت عيلان فسمي لذلك عيلان وجهل الناس. # ومن قال قيس بن عيلان فإن عيلان كان عبدا لمضر حضن ابنه الناس فغلب على ~~نسبته. # اه. # وقد تقدم هذا ms1385 الكلام في الشاهد الخامس عشر من أوائل الكتاب. # والقبيلة المنسوبة إلى قيس هي خصفة بن قيس بفتح الخاء المعجمة والصاد ~~المهملة والفاء. # وأنشد بعده) الشاهد الثالث بعد الأربعمائة وهو من شواهد س: الرجز * قدني ~~من نصر الخبيبين قدي * ليس الإمام بالشحيح الملحد * PageV05P371 # على أن هذا ضرورة والقياس قدني بالنون. # قال سيبويه: وسألته رحمه الله يعني الخليل بن أحمد عن قولهم قطني ومني ~~وعني ولدني ما بالهم جعلوا علامة المجرور ها هنا كعلامة المنصوب فقال: إنه ~~ليس من حرف تلحقه ياء الإضافة إلا كان متحركا مكسورا ولم يريدوا أن يحركوا ~~الطاء ولا النونات لأنها لا تذكر أبدا إلا وقبلها حرف متحرك مكسور وكانت ~~النون أولى لأن من كلامهم أن تكون النون والياء علامة المتكلم فجاؤوا ~~بالنون لأنها إذا كانت مع الياء لم تخرج هذه العلامة من علامات الإضمار ~~وكرهوا إن يجيئوا بحرف غير النون فيخرجوا من علامات الإضمار. # وإنما حملهم على أن لم يحركوا الطاء والنونات كراهية أن يشبه الأسماء ~~نحو: يد وهن. وأما ما يحرك آخره فنحو مع ولد كتحريك أواخر هذه الأسماء لأنه ~~إذا تحرك آخره فقد صار كأواخر الأسماء فمن ثم لم يجعلوها بمنزلتها فمن ذلك ~~معي ولدي في مع ولد وقد جاء في الشعر قدي. # قدني من نصر الخبيبين قدي لما اضطر شبهه بحسبي وهني لأن ما بعد حسب وهن ~~مجرور كما أن ما بعد قط مجرور فجعلوا علامة الإضمار فيهما سواء كما قال: ~~ليتي حيث اضطر. انتهى كلام سيبويه. # ورده صاحب الكشاف والبيضاوي عند قوله تعالى: قد بلغت من لدني عذرا على ~~قراءة نافع بتحريك نون لدن والاكتفاء بها عن نون الوقاية كما في: قدني من ~~نصر الخبيبين قدي وعند ابن مالك نون الوقاية في قدني وقطني غير لازمة بل ~~يجوز ذكرها وحذفها. PageV05P372 # واستشهد لقط بما روي في الحديث من قوله: قطي قطي بعزتك يروى بسكون الطاء ~~وبكسرها مع الياء وبدونها. # وقال في الألفية: الرجز * وفي لدني لدني قل وفي * قدني وقطني الحذف أيضا ~~قد يفي ms1386 * قال الشاطبي: قوله قل دليل على أن هذا جائز عنده في الكلام لا ~~مختص بالشعر. وهذا دأبه في) النظم إنما يعبر بلفظ القلة عما جاء في النثر. ~~وهو ثابت بقراءة نافع وأبي بكر. ونبه بذلك على مخالفة ظاهر كلام سيبويه. # قال في شرح التسهيل: وزعم سيبويه أن عدم لحاقها من الضرورات. وليس كذلك ~~بل هو جائز في الكلام الفصيح كقراءة نافع: قد بلغت من لدني عذرا بالتخفيف. # ثم قال الشاطبي: وقوله: وفي قدني وقطني الحذف أيضا قد يفي يريد أن حذف ~~نون الوقاية فيهما قد يأتي. وإتيانه بقد يفي إشعار بأنه مسموع في الكلام بل ~~قد يكثر كثرة ما إذ معنى يفي يكثر أي: إنه يكثر في السماع فلا يكون معدودا ~~في الشواذ ولا في الضرائر. وهذا تنكيت منه على سيبويه ومن قال بقوله: أن ~~عدم اللحاق يختص بالشع. اه. # وقد تبعه ابن هشام في شرح شواهده قال: إذا جرت الياء بلدن أو قط أو قد ~~فالغالب إثبات النون حفظا للسكون وقد يترك. دليله في لدن قوله تعالى: قد ~~بلغت من لدني عذرا قرئ مخففا ومشددا. # وأما قول سيبويه: إن ترك النون مع لدن ضرورة فمردود بالقراءة ولا يقال ~~إنها جاءت على من يقول لد وتكون النون للوقاية لأنه لا وجه حينئذ لدخول ~~النون إذ لا سكون فيحفظ. # ودليله في قد قوله: قدني من نصر الخبيبين قدي PageV05P373 # وفي هذا نظر واضح. # وقد أغرب الجوهري في زعمه أن لحاق النون لقدني على خلاف القياس. قال: ~~فأما قولهم قدك بمعنى حسبك فهو اسم تقول: قدي وقدني أيضا بالنون على غير ~~قياس لأن هذه النون إنما تزاد في الأفعال. واضح البطلان. # وقال ابن هشام في المغني: قد الاسمية على وجهين: اسم مرادف لحسب والغالب ~~فيها البناء يقال: قد زيد درهم وقدني بالنون حرصا على السكون. وتعرب بقلة ~~يقال: قد زيد درهم بالرفع كما يقال حسبه درهم بالرفع وقدي بغير نون كما ~~يقال حسبي. # والوجه الثاني: اسم فعل مرادفة ليكفي يقال: قد زيدا درهم ms1387 وقدني درهم كما ~~يقال: يكفي زيدا درهم ويكفيني درهم.) وقوله: قدني من نصر الخبيبين قدي ~~يحتمل قد الأولى أن تكون مرادفة لحسب على لغة البناء وأن تكون اسم فعل. # وأما الثانية فتحتمل الأول وهو واضح والثاني على أن النون حذفت ضرورة ~~ويحتمل أنه اسم فعل لم يذكر مفعوله فالياء للإطلاق والكسر للساكنين اه. # وفيه أمور: أحدها: قال الدماميني: لو كانت مرادفة ليكفي لكانت فعلا ~~واللازم باطل ولا أدري لم جعلها بمعنى المضارع مع أن مجيء اسم الفعل بمعناه ~~فيه كلام وابن الحاجب يأباه. وقد صرح ابن قاسم أنها بمعنى كفى. اه. # والصواب ما قاله الشارح في باب اسم الفعل أن معنى قدك اكتف ومعنى قدني ~~لأكتف. # فيكون الأول أمرا للمخاطب والثاني أمرا للمتكلم نفسه. وهذا كلام في غاية ~~الوضوح. # ثانيها: إذا كانت قد في الموضعين بمعنى يكفي فأين فاعلها ثالثها: يرد على ~~قوله إن الياء للإطلاق والكسرة للساكنين قول شارحه الدماميني: PageV05P374 # إن حرف الإطلاق حرف مد يتولد من إشباع حركة الروي فلا وجود له إلا بعد ~~تحريك الروي فإذن لم يلتق ساكنان. اه. # وقد أعاد ابن هشام هذا الكلام في شرح شواهده فقال: الشاهد في قوله قدني ~~بإلحاق النون. # وأما قدي فقال الشارح يعني ابن الناظم وغيره: إنه شاهد على ترك النون. ~~وليس كما قالوا لجواز أن يكون أصله قد ثم ألحق ياء للقافية وكسر الدال ~~للساكنين. # وإنما شاهد الحذف قوله: الطويل قدي الآن من وجد على هالك قدي ولا يخفى ~~فساد قوله ثم ألحق ياء للقافية فإنها دالية لا يائية. # وقوله: من نصر الخبيبين من متعلقة ب قدني لأنه بمعنى لأكتف كما حققه ~~الشارح في باب اسم الفعل. وذهب بعضهم إلى أن قدني مبتدأ بمعنى حسبي والجار ~~والمجرور خبره وأن المعنى حسبي من نصرة هذين الرجلين أي: لا أنصرهما بعد. # قال ابن هشام في شرح شواهده: ويجوز أن يكون النصر هنا بمعنى العطية كقول ~~بعض السؤال: من ينصرني ينصره الله وخرج عليه قوله تعالى: من كان يظن أن لن ms1388 ~~ينصره الله وعلى هذا) فالإضافة للفاعل: ويرجح الأول أنه لم يفرد أبا خبيب ~~بالذكر وإنما يكون العطاء غالبا من ولي الأمر. اه. # والخبيبين قيل مثنى خبيب وقيل: جمع خبيب. فعلى الأول الباء الثانية ~~PageV05P375 # مفتوحة وعلى الثاني مكسورة. وخبيب بضم الخاء المعجمة وفتح الموحدة: مصغر ~~خب. وخبيب هو ابن عبد الله بن الزبير. وكان عبد الله يكنى بأبي خبيب. # قال بعض فضلاء العجم في شحر شواهد المفصل: وكنيته المشهورة أبو بكر ~~وكانوا إذا أرادوا ذمه كنوه بأبي خبيب. وفي حاشيته: لعله للإشعار بكونه ~~منقولا من مصغر الخب بالكسر وهو الرجل الخداع. # وقال ابن المستوفي في شرح أبيات المفصل: أراد بالخبيبين مثنى عبد الله ~~ومصعبا ابن الزبير. # وخالف ما جاء للعرب من نحوه مثل العمرين يريدون أبا بكر وعمر للخفة ~~والقمرين للشمس والقمر لتغليب المذكر لأن عبد الله بن الزبير يكنى أبا خبيب ~~باسم ولده وأبا بكر فإذا ذموه قالوا أبو خبيب. قال فضالة بن شريك: الوافر * ~~أرى الحاجات عند أبي خبيب * نكدن ولا أمية بالبلاد * فعلى ما ذكره الشاعر ~~ينبغي أن يريد به خبيبا واحد إخوته من بني عبد الله بن الزبير وهم: حمزة ~~وثابت وعباد وقيس وعامر وموسى. اه. # ولا يخفى أن هذه الإرادة غير مناسبة لما سيجيء. # وأورد المبرد هذا البيت عند ذكر الخوارج وقال: يريد خبيبا ومن معه. # وقال الإمام أبو الوليد الوقشي في حاشيته على الكامل: هذا خطأ إنما يريد ~~أبا خبيب وهو عبد الله بن الزبير. # وأنشده المبرد في أوائل الكامل أيضا وقال: أراد عبد الله ومصعبا ابني ~~الزبير وإنما أبو خبيب عبد الله. # وكتب أبو الوليد في حاشيته هنا أيضا: أنشده في ذكر الخوارج: الخبيبيين ~~جمعا وقال: يريد خبيبا ومن معه كقراءة من قرأ: سلام على PageV05P376 # الياسين قال: فإنما يريد إلياس ومن كان معه على دينه. كذا وقع هنا يريد ~~خبيبا وإنما هو يريد أبا خبيب على كنيته الأخرى المشهورة ذهابا إلى نسبة ~~الخب إليه. اه.) ونقل ابن المستوفي عند شرح قوله: بصير بما أعيا ms1389 النطاسي ~~حذيما والأصل ابن حذيم. عن الخوارزمي: أن هذا ليس من باب الحذف إنما هو من ~~باب تعدي اللقب من الأب إلى الابن كما في قوله: الطويل كراجي الندى والعرف ~~عند المذلق أي: ابن المذلق ألا ترى أنه يقال: أفلس من ابن المذلق. ومنه: ~~قدني من نصر الخبيبين قدي ونقل ابن هشام في شرح الشواهد عن ابن السيد فيما ~~كتبه على الكامل رد رواية التثنية بأن الشاعر قال هذا الشعر عند حصار طارق ~~ومصعب مات قبل ذلك بسنين اه. # ولم أر لابن السيد شيئا من شرحه على هذا البيت في الموضعين من الكامل. # وذكر العيني للتثنية وجهين: أحدهما أن المراد عبد الله وأخوه مصعب. # وثانيهما: أن المراد عبد الله وابنه خبيب المذكور. وعلى هذا الثاني لا ~~يرد الرد المذكور عن ابن السيد. PageV05P377 # ورواه جماعة بفظ الجمع ومنهم أبو زيد في نوادره قال: أراد الخبيبيين فحذف ~~ياء النسبة وأورد له نظائر. # ومنهم يعقوب بن السكيت في إصلاح المنطق قال ابن السيرافي في شرح شواهده: ~~الخبيبين جمع يريد به عبد الله بن الزبير وأصحابه وجعلهم كأن كل رجل منهم ~~خبيب. # ومثل هذا يفعل كثيرا يقولون الأشعرون إذا نسبوا إلى الأشعر كأنهم جمعوا ~~رجالا كل اسم رجل منهم أشعر وإنما أشعر الذي أضيفوا إليه فصار الخبيبين في ~~موضع الخبيبيين والأشعرون في موضع الأشعريين فحذفوا ياء النسبة وجعلوا ~~الاسم كأنه لكل واحد من المنسوبين. اه. # ومنهم أبو عبيدة نقله عنه أبو الحسن الأخفش فيما كتبه على نوادر أبي زيد. # ومنهم أبو جعفر النحاس في تفسير القرآن قال: إنما يريد أبا خبيب عبد الله ~~ابن الزبير فجمعه على أنه من كان معه على مذهبه داخل فيه. # ومنهم ابن جني في المحتسب في سورة الصافات عند قراءة ابن محيصن: وإن ~~الياس بغير همز سلام على الياسين بغير همز. قال: فأما الياس موصول الألف ~~فإن الاسم منه ياس بمنزلة باب) ودار ثم لحقه لام التعريف. والياسين على هذا ~~كأنه على إرادة ياء النسب كأن الياسيين كما حكى ms1390 عنهم صاحب الكتاب: الأشعرون ~~والنميرون يريد الأشعريين والنمريين. # وروينا عن قطرب عنهم: هؤلاء زيدون منسوبون إلى زيد بغير ياء النسبة. وقال ~~أبو عمرو: هلك اليزيدون يريد: ثلاثة يزيديين. # وقد يجوز أن يكون جعل كل واحد منهم من أهل الياس ياسا فقال الياسين ~~كقوله: قدني من نصر الخبيبين قدي PageV05P378 # يريد أبا خبيب وأصحابه كأنه جعل كل واحد منهم خبيبا. اه. # يفهم صنيعه أنه إذا جعل كل واحد منهم خبيبا لا يكون على تقدير ياء النسبة ~~وإذا كان على تقديرها يراد أصحاب أبي خبيب فقط ولا يدخل أبو خبيب فيهم. كما ~~قال أبو محمد التوزي: من أنشده بالجمع يريد أصحاب ابن الزبير كما يقال ~~المهالبة. # وحقه الخبيبيين بالتشديد ولكنه حذف ياء النسبة نقله عنه صاحب كتاب التفسح ~~في اللغة. # وإليه ذهب ابن هشام في شرح شواهده قال: يروى الخبيبين مثنى على إرادة عبد ~~الله وأخيه مصعب ويروى على الجمع على إرادة عبد الله ومن على رأيه وكلاهما ~~تغليب. # ويحتمل على الجمع أن يريد مجرد أصحاب عبد الله على أن الأصل الخبيبيين ثم ~~حذفت الياء وهذا خلاف ما تقدم عن ابن السيرافي وخلاف قول أبي علي في ~~الإيضاح الشعري قال: من أنشده على الجمع أراد الخبيبيين ونسب إلى أبي خبيب ~~يريده ويريد شيعته. # وعلى هذا قراءة من قرأ: سلام على الياسين أراد النسب إلى الياس. ومن أنشد ~~على التثنية أراد عبد الله ومصعبا فثناهما كما قالوا: العجاجان. اه. # ويؤيد كلام ابن جني ومن تبعه صنيع المبرد في الكامل قال عند ذكر الخوارج: ~~باب للنسب وهو أن يسمى كل واحد منهم باسم الأب إذا كانوا إليه ينسبون. ~~ونظيره المهالبة والمسامعة والمناذرة ويقولون: جاءني النميرون والأشعرون ~~جعل كل واحد منهم نميرا وأشعر. فهذا يتصل في القبائل. # وقد تنسب الجماعة إلى الواحد على رأي أو دين فيكون له مثل نسب الولادة ~~PageV05P379 # كما قلت: أزرقي لمن كان على رأي ابن الأزرق كما تقول تميمي وقيسي لمن ~~ولده تميم وقيس. # ومن قرأ: سلام على الياسين فإنما يريد الياس ms1391 عليه السلام ومن كان على ~~دينه كما قال:) قدني من نصر الخبيبيين قدي يريد أبا خبيب ومن معه. اه. # وقوله: قدي تأكيد للأول. وليس الإمام الخ أراد بالإمام الخليفة وعرض بعبد ~~الله بن الزبير فإنه كان بخيلا. والشح: البخل. وشح يشح من باب قتل وفي لغة ~~من بابي ضرب وتعب فهو شحيح من قوم أشحاء. # والملحد قال صاحب المصباح: من ألحد في الحرم بالألف إذا استحل حرمته ~~وانتهكها. وألحد إلحادا: جادل ومارى. ولحد بلا ألف بمعنى جار وظلم. # والبيتان من أرجوزة لحميد الأرقط. # قال ابن المستوفي: ويروى: ليس أميري بالظلوم الملحد ولم أر البيت الأول ~~في ديوانه. وأولها: الرجز PageV05P380 # * ليس الإمام بالشحيح الملحد * ولا بوبر بالحجاز مقرد * * إن ير بالأرض ~~الفضاء يصطد * وينجحر فالجحر شر محكد * وهي أربعة أبيات. اه. # وكذلك أورد الأبيات القالي في أماليه ولم يورد بيت قدني. وأورد أبو عبيد ~~البكري في شرح أمالي القالي أبياتا ثلاثة قبلها قال: يمدح الحجاج وهي: ~~الرجز * أو تردي حوض أبي محمد * ليس الأمير بالشحيح الملحد * إلى آخر ~~الأبيات وقال: هذا تعريض بابن الزبير في قوله: بالشحيح الملحد يريد أنه ~~ألحد في الحرم. # وفي قوله: ولا بوبر بالحجاز مقرد. والوبر بفتح الواو وسكون الموحدة وآخره ~~راء مهملة: دويبة مثل السنور طحلاء اللون حسنة العينين لا ذنب لها توجد في ~~البيوت. والمقرد: اللاصق من جزع أو ذل. # وقوله: حتى تحسري وتلهدي يقال: لهد البعير يلهد إذا عض الحمل غاربه ~~وسنامه حتى يؤلمه. # انتهى.) وقوله: قلت لعنسي الخ العنس بفتح العين وسكون النون: الناقة ~~الصلبة وعجلى: مؤنث عجلان. وتعتدي من العدو. وتحسري: مضارع حسر بالفتح يحسر ~~بالكسر حسورا إذا أعيا. PageV05P381 # وتلهدي يقال: لهد البعير يلهد إذا عض الحمل غاربه وسنامه حتى يؤلمه. ~~ولهده الحمل أي: أثقله. قال الأصمعي: لهد القوم دوابهم: أجهدوها وأتعبوها. # وقوله: أو تردي الخ أو بمعنى إلى أو إلا. وتردي من الورد منصوب بحذف ~~النون بأن مضمرة وقوله ولا بوبر الخ قال ابن الأثير في النهاية: الوبر ~~بسكون الباء: دويبة ms1392 على قدر السنور غبراء أو بيضاء حسنة العينين شديدة ~~الحياء حجازية والأنثى وبرة. ويشبه بها تحقيرا. اه. # وضبطه العيني وتبعه السيوطي في شرح شواهد المغني بفتح الواو وسكون التاء ~~المثناة من فوق وفي آخره نون بمعنى واتن. يعني: ولا بدائم ثابت بأرض ~~الحجاز. ويقال للماء المعين الدائم الذي لا يذهب: واتن وكذلك بمعناه واثن ~~بالمثلثة. هذا كلامه. # وهذا تحريف منه قطعا ومقرد: اسم فاعل من أقرد بالقاف بمعنى ذل وخضع وقال ~~الجوهري: أقرد أي: سكن وتماوت. # وروى: مفرد بالفاء على أنه اسم مفعول من أفردته إذا عزلته. # وقوله: إن ير يوما الخ الجملة الشرطية صفة لوبر ونائب الفاعل في ير ضمير ~~الوبر. والفضاء بالفاء. ويصطد بالبناء للمفعول. # وقوله: وينجحر الخ قال صاحب الصحاح: الجحر بضم الجيم: واحد الجحرة ~~والأجحار. # وأجحرته أي: ألجأته إلى أن دخل جحره فانجحر. وفاعل ينجحر ضمير الوبر ~~أيضا. والمحكد بفتح الميم وسكون الحاء المهملة وكسر الكاف: الأصل ويقال له ~~المحتد أيضا بكسر المثناة الفوقية. # وحميد الأرقط: شاعر إسلامي من شعراء الدولة الأموية وهو معاصر الحجاج. ~~وهو حميد بن مالك بن ربعي بن مخاشن بن قيس بن نضلة بن أحيم ابن بهدلة بن ~~عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم. PageV05P382 # وقيل: هو أحد بني ربيعة بن مالك بن زيد مناة بن تميم وهم ربيعة الجوع. ~~وسمي الأرقط لآثار كانت بوجهه. والرقط النقط. والرقطة: سواد يشوبه نقط. ~~والأرقط من الغنم: مثل) الأبغث. والأرقط: النمر. # ولم أر ترجمة حميد هذا في كتاب الشعراء لابن قتيبة ولا في المؤتلف ~~والمختلف للآمدي ولا في الأغاني فيما يحضرني منه. وإنما نقلت ترجمته من ~~الأنساب. # وقيل قائل الشعر المذكور أبو بجلة قاله ابن يعيش في شرح المفصل ولا أعرف ~~هذا. والله أعلم. # وأنشد بعده: إذ ذهب القوم الكرام ليسي وأوله: عددت قومي كعديد الطيس ~~وأنشد بعده: وليس حاملني إلا ابن حمال PageV05P383 # أوله: ألا فتى من بني ذبيان يحملني وتقدم شرحه في الشاهد الخامس والتسعين ~~بعد المائتين من باب الإضافة. # وأنشد ms1393 بعده الشاهد الرابع بعد الأربعمائة: الوافر * وكائن بالأباطح من ~~صديق * يراني لو أصبت هو المصابا * على أن ربما وقع ضمير الفصل بلفظ الغيبة ~~بعد حاضر لقيامه مقام مضاف غائب أي: يرى مصابي هو المصاب. # بيانه: أن هو فصل وقع بعد ضمير الحاضر أي: المتكلم فكان حقه في الظاهر أن ~~يقول: يراني أنا المصاب لأن ضمير الفصل يجب أن يكون وفق ما قبله في الغيبة ~~والخطاب التكلم لأن فيه نوعا من التوكيد تقول: علمت زيدا هو المنطلق وعلمتك ~~أنت المنطلق وعلمتني أنا المنطلق. # وحينئذ يتوجه عليه سؤالان: أحدهما: كيف وقع ضمير الغيبة بعد ضمير المتكلم ~~وحق الفصل أن يكون وفقا لما قبله وثانيهما: أن المفعول الثاني في باب ~~PageV05P384 # علم يجب أن يكون موافقا للمفعول الأول في الماصدق فكيف يصح حمل المصاب ~~الذي هو بمعنى المصيبة على الياء في يراني وأجاب الشارح المحقق عنهما بما ~~ذكره وهو أن الضمير الحاضر وهو الياء قائم مقام المضاف الغائب أي: يرى ~~مصابي هو المصاب. والمعنى يرى مصابي هو المصاب العظيم ويسقط بهذا الجواب ~~السؤالان. # ووجه قيام الياء مقام المضاف أن مفعول يرى في الحقيقة هو المضاف المحذوف ~~والياء مضاف إليه فلما حذف المضاف قام الياء المجرور محلا مقام ذلك المضاف ~~المنصوب على المفعولية فالفصل مطابق للمحذوف لا للقائم مقامه. # وإنما وصف المضاف بالغائب لأنه اسم ظاه وهو في حكم الغائب ولهذا يعود ~~ضمير الغيبة إليه. والمصاب على هذا مصدر ميمي كقولهم: جبر الله مصابك أي: ~~مصيبتك. وإنما وصف المصاب بالعظيم لتحصل الفائدة ومثله في حذف الصفة: الآن ~~جئت بالحق أي: بالواضح وإلا لكفروا بمفهوم الظرف إذ يكون المعنى: وقبل الآن ~~لم يجئ بالحق فيكون إنكارا لما جاء به أولا. # ويجوز أن لا تقدر الصفة ويكتفي بالفائدة الحاصلة من الحصر والمعنى لو ~~أصبت يرى مصيبتي هي المصيبة ولا يعد غيرها مصيبة وذلك من تأكد صداقته لا ~~يكترث بمصيبة غيري ولا يهتم لها.) ولصحة المعنى هنا لم يقدر الشارح المحقق ~~الصفة. فلله دره ما أدق نظره وهذا ms1394 الذي ذكره في هذا البيت أحد تخريجين لأبي ~~علي الفارسي ذكرهما في إيضاح الشعر قال: يجوز أن يكون التقدير في يراني يرى ~~مصابي أي: مصيبتي وما نزل بي المصاب كقولك: أنت أنت ومصيبتي المصيبة. أي: ~~ما عداه جلل هين فيكون هو فصلا بين المضاف المقدر وبين الظاهر. # واقتصر على هذا التخريج ابن الشجري في أماليه ثم قال: ولو أنه قال: يراه ~~لو أصبت هو المصابا فأعاد الهاء من يراه إلى الصديق والمعنى يرى نفسه ~~PageV05P385 # كما جاء في التنزيل: إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى لسقط الاعتراض ~~واستغنى عن تقدير المضاف ولكان المصاب اسم مفعول من قولك: أصيب زيد فهو ~~مصاب. ولكن المروي: يراني. انتهى. # أقول: لم يرو الأخفش في كتاب المعاياة إلا: يراه لو أصبت هو المصابا ~~بالمثناة التحتية وضمير الغائب. # وقال ابن هشام في المغني: ويروى: يراه أي: يرى نفسه وتراه بالخطا ولا ~~إشكال حينئذ ولا تقدير. والمصاب حينئذ اسم مفعول لا مصدر. ولم يطلع على ~~هاتين الروايتين بعضهم فقال: ولو أنه قال يراه لكان حسنا أي: يرى الصديق ~~نفسه مصابا إذا أصبت. اه. # والتخريج الآخر الذي ذكره أبو علي: أن يكون تأكيدا لمستتر في يراني لا ~~فصلا. قال: موضع هو رفع لكونه تأكيدا للضمير الذي في يراني لأن هو للغائب ~~والمفعول الأول في يراني للمتكلم والفصل إنما يكون الأول في المعنى كقوله ~~سبحانه: أنا أقل منك مالا وولدا. # ألا ترى أن أنا هو المفعول الأول المعبر عنه بني. والمعنى: يراني هو ~~المصابا أي: يراني للصداقة المصاب لغلظ مصيبتي عليه للصداقة وليس كالعدو أو ~~الأجنبي الذي لا يهمه ذاك. اه. # فالمصاب على هذا اسم مفعلو لا مصدر. # وبقي تخريج ثالث نقله ابن هشام عن بعضهم في المغني وهو أن يجعل هو فصلا ~~للياء. ووجهه بأنه لما كان عند صديقه بمنزلة نفسه حتى كان إذا أصيب كأن ~~صديقه قد أصيب فجعل ضمير الصديق بمنزلة ضميره لأنه نفسه في المعنى. اه. # وزعم ابن الحاجب في أماليه أن الرواية: لو أصيب هو ms1395 المصابا وقال: شرط ~~الفصل أن يأتي على طبق الخبر فكان ينبغي أن يكون أنا لأن المصاب مفعول ثان ~~ليراني والمفعول الأول الياء) وهي للمتكلم والمفعول الثاني هو الأول في ~~المعنى PageV05P386 # فكان يجب أن يكون الفاصل على القياس أنا. ووجهه أنه ليس على الفصل بل هو ~~تأكيد للضمير المستتر في يراني أو للضمير في أصيب. # وأما إن قدر لو أصبت لم يستقم المعنى إذ تقديره يراني مصابا إذا أصابتني ~~مصيبة. ولا يخبر بمثل ذلك عاقل إذ لا يتوهم خلافه. اه. # فالمصاب المذكور عنده اسم مفعول لا مصدر. # وقد خفي هذا على ابن هشام فقال في المغني بعد نقل كلامه. وعلى ما قدمناه ~~من تقدير الصفة لا يتجه الاعتراض. # قال الدماميني في الحاشية الهندية: الصفة التي أشار إليها إنما قدرها على ~~جعل المصاب مصدرا لا اسم مفعول وكلام ابن الحاجب فيما إذا كان المصاب اسم ~~مفعول لا مصدرا ولذلك جعله مفعولا ثانيا ليرى والمفعول الأول هو الياء ~~ولولا ذلك لما صح بحسب الظاهر. # والاعتراض الذي أشار إليه ابن الحاجب غير متجه مع الإعراض عن تقدير الصفة ~~وذلك لأن مبناه على أن يكون مصابا اسم مفعول نكرة والواقع في البيت ليس ~~نكرة بل هو معرف بأل والحصر مستفاد من التركيب كقولك: زيد هو الفاضل لا ~~غيره. # وكذا المعنى في البيت أي: لو أصبت رآني المصاب بمعنى أنه لا يرى المصاب ~~إلا إياي دون غيري كأنه لعظم مكانه عنده وشدة صداقته له تتلاشى عنده مصائب ~~غير صديقه فلا يرى غيره مصابا ولا يرى المصاب إلا إياه مبالغة. فالمعنى ~~صحيح متجه كما رأيت بدون تقدير صفة. اه. # وقوله: لو أصبت جملة معترضة بين مفعولي يرى وجواب لو محذوف يدل عليه ما ~~قبله ويراني بمعنى يعلمني وفاعله ضمير صديق والجملة خبر كائن. وبالأباطح ~~كان في الأصل صفة لصديق فلما قدم عليه صار حالا منه. ومن صديق تمييز لكائن ~~وتمييزها مجرور ب من في الغالب. # وكائن هنا خبرية لإفادة التكثير ككم الخبرية. # ورواه الأخفش في المعاياة: وكم ms1396 لي في الأباطح من صديق PageV05P387 # وأورده الزجاج في تفسيره عند قوله تعالى: وكائن من نبي قتل معه ربيون ~~كثير. قال: وكائن على وزن فاعل وأكثر ما جاء الشعر على هذه اللغة. ثم أنشد ~~هذا البيت مع أبيات أخر.) والأباطح: جمع أبطح وهو مسيل واسع للماء فيه دقاق ~~الحصى. # وهذا البيت من قصيدة لجرير بن الخطفى مدح بها الحجاج بن يوسف الثقفي. # وبعده: ومنها: # * إذا سعر الخليفة نار حرب * رأى الحجاج أثقبها شهابا * ومطلع القصيدة: # * سئمت من المواصلة العتابا * وأمسى الشيب قد ورث الشبابا * ومعنى وراثة ~~الشيب الشباب حلوله محله فإن الوارث يحل محل الموروث. # وترجمة جرير قد تقدمت في الشاهد الرابع من أوائل الكتاب. # وأنشد بعده الشاهد الخامس بعد الأربعمائة: الطويل هو البيت حتى ما تأنى ~~الحزائق PageV05P388 # تمامه: ويا قلب حتى أنت ممن أفارق على أنه قد يخبر عن ضمير الأمر ~~المستبهم تقديرا بالمفرد كما أخبر ب البين. هنا عن هو كأنه قيل: أي شيء وقع ~~من المصائب فقال: هو البيت. # وقوله: حتى ما تأنى مبني على ما يفهم من استعظام أمر البين المستفاد من ~~الضمير أي: ارتقي أمر البين في الصعوبة حتى لا تتأنى جماعات الإبل أيضا. # وفي هذا رد على الواحدي في زعمه أن هذا الضمير من قبيل ما فسر بجملة. ~~وهذه عبارته: هو كناية عن البين يسمون ما كان من مثل هذا الإضمار على شريطة ~~التفسير كقوله تعالى: قل هو اللضه أحد. # وقوله تعالى: فإنها لا تعمى الأبصار وقول الشاعر: هي النفس ما حملتها ~~تتحمل ومثله كثير. اه.) وقال المبارك بن المستوفي في النظام: قال أبو ~~القاسم عبد الواحد بن علي: يقول: الحق والشأن هو الفراق لا الاجتماع كأنه ~~نظر فيه إلى قوله تعالى: الذي خلق الموت والحياة فقدم الموت لأن الانتهاء ~~إليه والأمور بخواتمها. # وهذا تفسير بعيد من معنى البيت وتقدير ضمير الشأن بما قدره به يغاير ما ~~قدره النحويون. # اه. # وتأنى أصله تتأنى بتاءين مضارع من التأني وهو التلبث والخزائق: جمع حزيق ~~بالحاء المهملة قال ms1397 صاحب القاموس: الحزيق والحزيقة والحزاقة: الجماعة ~~والجمع الحزائق. والظاهر أنه بمعنى الجماعة مطلقا لا بمعنى جماعة الإبل كما ~~صرح به الشارح. ويدل لما قلنا كلام شراحه. PageV05P389 # قال ابن جني: تأنى تمكث. والحزائق: جمع حزيق وهو الجماعة. وقال أبو اليمن ~~الكندي: أي هذا الذي تشتكيه هو البين حتى لا مكث للجماعات في التفرق بل لها ~~إسراع وعجلة. # ثم التفت إلى خطاب قلبه أي: أنت أيضا مع علقتك في الموجبة لقربك أنت ~~مفارق. # وحتى في الموضعين ابتدائية. وأشار إليه ابن جني بقوله: معناه يفارقني كل ~~واحد حتى أنت مفارقي كما قال الفرزدق: الطويل فيا عبجا حتى كليب تسبني أي: ~~يسبني كل أحد حتى كليب تسبني. # قال ابن هشام في المغني: حتى الابتدائية حرف يبتدأ بعده الجمل أي: ~~يستأنف. فيدخل على الجملة الاسمية والفعلية قال الفرزدق: فيا عجبا حتى كليب ~~تسبني ولا بد من تقدير محذوف قبل حتى من هذا البيت يكون ما بعد حتى غاية له ~~أي: فواعجبا يسبني الناس حتى كليب تسبني. اه. # قال الواحدي: ومعنى البيت: هو البين الذي فرق كل شيء حتى لا يتمهل ولا ~~يتأنى الجماعات أن يتفرقوا إذا جرى حكم البين فيهم. ثم خاطب قلبه: وأنت ~~أيضا على مالك من علائق القرب ممن أفارقه يعني: الأحبة إذا فارقوني ذهب ~~القلب معهم ففارقني وفارقته. # اه. # وهذا البيت مطلع قصيدة لأبي الطيب المتنبي مدح بها الحسين بن إسحاق ~~التنوخي.) PageV05P390 # وترجمة المتنبي تقدمت في الشاهد الواحد والأربعين بعد المائة. # وأنشد بعده الشاهد السادس بعد الأربعمائة وهو من شواهد المفصل: الطويل * ~~على أنها تعفوا الكلوم وإنما * نوكل بالأدنى وإن جلذ ما يمضي * على أن ~~الضمير في أنها ضمير القصة. # في التسهيل وشرحه لابن عقيل: وإفراده لازم لأن مفسره مضمون الجملة. وهو ~~مفرد. وكذا تذكيره. # والمنقول عن البصريين جواز التأنيث لإرادة القصة وعن الكوفيين المنع ما ~~لم يله مؤنث نحو: إنها جاريتاك ذاهبتان وإنها نساؤك ذاهبات أو مذكر شبه به ~~مؤنث نحو: إنها قمر جاريتك أو فعل بعلامة تأنيث كقوله تعالى: فإنها ms1398 لا تعمى ~~الأبصار. # فيرجح تأنيثه باعتبار القصة على تذكيره باعتبار الشأن. فيجوز في هذه ~~المسائل الثلالث: التذكير والتأنيث لكن الراجح التأنيث لأن فيه مشاكلة تحسن ~~اللفظ ولا يختلف المعنى بذلك إذ القصة والشأن بمعنى واحد. اه. # وتعفو هنا فعل لازم بمعنى تدرس وتبرأ. والكلوم فاعله جمع كلم وهو ~~PageV05P391 # الجرح والحزة والجملة خبر ضمير الشأن. ولم يحتج إلى رابط لأنها نفس ~~المبتدأ في المعنى. اه. # والبيت من أبيات لأبي خراش الهذلي أوردها السكري في أشعار الهذليين وكذلك ~~المبرد في الكامل وأبو تمام في أول باب المراثي من الحماسة. # وكذلك الأصبهاني أوردها في الأغاني والقالي في أماليه وهي: الطويل * حمدت ~~إلهي بعد عروة إذ نجا * خراش وبعض الشر أهون من بعض * * فوالله ما أنسى ~~قتيلا رزئته * بجانب قوسي ما مشيت على الأرض * * على أنها تعفو الكلوم ~~وإنما * نوكل بالأدنى وإن جل ما يمضي * * ولم أدر من ألقى عليه رداءه * على ~~أنه قد سل عن ماجد محض * * ولكنه قد نازعته مجاوع * على أنه ذو مرة صادق ~~النهض * عروة: أخو أبي خراش وخراش: ابنه. وأخطأ بعض فضلاء العجم في شرح ~~أبيات المفصل) وتبعه شارح أبيات الموشح في زعمه أن عروة ابن الشاعر. # وخراش بالراء لا بالدال. # وأبو خراش اسمه خويلد بن مرة وتقدمت ترجمته في الشاهد الثاني والسبعين. # وكان لأبي خراش تسعة إخوة منهم عروة بن مرة وزهير بن مرة. PageV05P392 # قال المبرد في الكامل: جاور عروة بن مرة أخو أبي خراش الهذلي ثمالة من ~~الأزد فجلس يوما بفناء بيته آمنا لا يخاف شيئا فاستدبره رجل منهم بسهم من ~~بني بلال فقصم صلبه ففي ذلك يقول أبو خراش: # * لعن الإله وجوه قوم رضع * غدروا بعروة من بني بلال * وأسرت ثمالة خراش ~~بن أبي خراش فكان فيهم مقيما فدعا آسره رجلا منهم للمنادمة فرأى ابن أبي ~~خراش موثقا في القد فأمهل حتى قام الآسر لحاجة فقال المدعة لابن أبي خراش: ~~من أنت قال: أنا ابن أبي خراش. فقال: كيف دليلاك قال: قطاة. قال: فقم فاجلس ~~ورائي. ms1399 # وألقى عليه رداءه ورجع صاحبه فلما رأى ذلك أصلت له السيف فقال: أسيري ~~فنثر المجير كنانته وقال: والله لأرمينك إن رمته فإني قد أجرته فخلى عنه ~~فجاء إلى أبيه فقال له: من أجارك فقال: والله ما أعرفه. # فقال أبو خراش: حمدت إلهي بعد عروة إذ نجا الأبيات. # وتزعم الرواة أنها لا تعرف رجلا مدح من لا يعرف غير أبي خراش. وقوله: ~~وجوه قوم رضع هو جماعة راضع وقوم يقولون: هو توكيد للئيم كما يقولون جائع ~~نائع. وقوم يقولون: الراضع: الذي يرتضع من الضرع لئلا يسمع الضيف والجار ~~الحلب منه. PageV05P393 # وقوله: كيف دليلاك فهو كثرة الدلالة. والفعيلي إنما يستعمل في الكثرة. ~~اه. # وقال صاحب الأغاني: خرج زهير بن مرة أخو أبي خراش معتمرا حتى ورد ذات ~~الأقير من نعمان فبينا هو يسقي إبلا له إذ ورد عليه قوم من ثمالة فقتلوه ~~فغزاهم أبو خراش وقتل منهم أهل دارين أي: حلتين من ثمالة ثم إن عروة وخراشا ~~خرجا مغيرين على بطنيني من ثمالة يقال لهما: بنو رزام وبنو بلال بتشديد ~~اللام الأولى فظفر بهما الثماليون فأما بنو رزام فنهوا عن) قتلهما وأبت بنو ~~بلال عن قتلهما حتى كاد يكون بينهم شر فألقى رجل منهم ثوبه على خراش وانحرف ~~القوم بعد قتلهم عروة إلى الرجل وكانوا سلموه إليه فقالوا: أين خراش فقال: ~~أفلت مني فذهب. فسعى القوم في أثره فأعجزهم فقال أبو خراش في ذلك يرثي أخاه ~~عروة ويذكر خلاص ابنه خراش: حمدت إلهي بعد عروة إذ نجا............ الأبيات ~~اه. # وذكر التبريزي في شرح الحماسة بعد نقل هذين القولين عن المبرد أيضا أن ~~ملقي الرداء كان مجتازا بعروة فرآه بادي العورة مصروعا ففعل به ذلك. # قال التبريزي: قد روي فيما حكي عن الأصمعي وأبي عبيدة أنهما قالا: لا ~~نعرف من مدح من لا يعرفه غير أبي خراش. # وقد سلك من شعراء الإسلام مسلكه أبو نواس في أبيات أولها: الطويل ~~PageV05P394 # * ودار ندامى عطلوها وأدلجوا * بها أثر منهم جديد ودارس * * مساحب من جر ~~الزقاق على ms1400 الثرى * وأضغاث ريحان جني ويابس * * ولم أدر من هم غير ما شهدت ~~لهم * بشرقي ساباط الديار البسابس * وقوله: حمدت إلهي بعد عروة الخ قال ابن ~~جني في إعراب الحماسة: إذ بدل من بعد عروة والمعنى: أشكر الله بعد ما اتفق ~~من قتل عروة على تخلص خراش وبعض الشر أخف من البعض كأنه تصور قتلهما جميعا ~~لو اتفق فرأى قتل أحدهما أهون. # قال ابن جني في إعراب الحماسة وأخذه التبريزي في شرحها: فإن قيل: ليس في ~~الشر هين وأفعل هذا يستعمل في مشتركين في صفة زاد أحدهما على الآخر فكيف ~~يجوز هذا ولا هين في الشر وجوابه أن هذا كلام محمول على معناه دون لفظه ~~وذلك أنه إن كان هناك حال تهون الشر من صبر عليه أو احتساب أو طلب ذكر أو ~~ثواب فإنه أيضا مراتب وليس بجار على سنن واحد. # وقال التبريزي: قلت إن للشر مراتب ودرجات فإذا جئت إلى آحادها وقد تصورت ~~جملها ورتب الآحاد فيها وجدت كل نوع منها بمضامته للغير له حال في الخفة ~~والثقل. وإذا كان كذلك فلا يمنع أن يوصف منه شيء بأنه أهو من غيره.) وقوله: ~~فوالله ما أنسى الخ رواه القاري: فوالله لا أنسى. # وقوسى بالقاف والقصر قال المبرد في الكامل: وهو بلد تحله ثمالة بالسراة. # وقال القالي في المقصور والممدود وتبعه أبو عبيد في معجم ما استعجم: هو ~~موضع ببلاد هذيل وفيه قتل عروة. وأنشد هذا البيت. PageV05P395 # وأخطأ أبو عبيد في قوله: عروة أخو أبي كبير. وقال أبو عبيد أيضا في شرح ~~أمالي القالي: إن قوسي رواه أبو علي القالي بفتح القاف وغيره يأبى إلا ~~ضمها. وقال في معجم ما استعجم بفتح أوله وضمه معا. # وقال ياقوت في معجم البلدان: إن قوسي بفتح القاف وسكون الواو وسين مهملة ~~ثم ألف مقصورة تكتب ياء: بلد بالسراة وبه قتل عروة أخو أبي خراش الهذلي ~~ونجا ولده. # ورزئته بالبناء للمفعول أي: أصبت به. قال المرزوقي وتبعه التبريزي: تعلق ~~الباء من قوله بجانب بقتيلا كأنه قال: ms1401 ما أنسى قتيلا على الأرض بجانب قوسي ~~رزئته ورزئته وبجانب جميعا صفة للقتيل وقد دخله بعض الاختصاص بذكرهما. اه. # فأراد بالتعلق التعلق المعنوي وهو كونه صفة كما صرح به في آخر الكلام. # وقد غفل عنه الدماميني في الحاشية الهندية فقال: قال المرزوقي في الباء ~~من قوله بجانب: يتعلق بقتيلا. الظاهر أنه لا يعني قتيلا المذكور لأن وصفه ~~مانع من إعماله وإنما يعني قتيلا محذوفا. # أي: رزئته حالة كونه قتيلا بجانب قوسي. هذا كلامه. # وقوله: ما مشيت على الأرض قال ابن جني في إعراب الحماسة وأخذه التبريزي: ~~ما مع الفعل في تقدير مصدر وحذف اسم الزمان معه كأنه قال: مدة مشي على ~~الأرض وإن أمش على وفي الكلام نية الشرط والجزاء. كأنه قال: لا أنسى قتيلا ~~رزئته إن مشيت على الأرض. # ومعناه إن بقيت حيا. فلذلك وقع الماضي فيه في موضع المستقبل لأن ما مشيت ~~على الأرض في موضع ما أمشي على الأرض. # وقوله: على أنها تعفو الكلوم الخ قال التبريزي: هذا يجري مجرى الاعتذار ~~منه والاستدراك على نفسه فيما أطلقه من قوله: لا أنسى قتيلا رزئته. ~~PageV05P396 # والضمير للقصة وخبر إن الجملة بعدها. # ولو قال على أنه لجاز وكان الضمير للشأن. ويعني بالكلم الحزة عند ابتداء ~~الفجيعة. اه. # وتعفو: تنمحي وتذهب وتبرأ من عفا المنزل يعفو عفوا وعفوا وعفاء بالفتح ~~والمد بمعنى درس) وانمحى. ويأتي متعديا يقال: عفته الريح بمعنى محته وليس ~~بمراد هنا. # وقوله: نوكل بالبناء للمفعول يروى بالنون وبالمثناة التحتية من وكلته ~~بأمر كذا توكيلا إذا فوضته إليه أي: ألزمته به إلزاما. والأدنى: الأقرب أي: ~~الرزي الأقرب. # قال القاري: يقول: إنما نحزن على الأقرب فالأقرب ومن مضى نسيناه ولو عظم ~~ما مضى. # ومثله: السريع * حادث ما مني يعولك وال * أقدم تنساه وإن هو جل * انتهى. # وقد ألم بهذا البيت أبو بكر بن دريد من قصيدة أوردها القالي في ذيل ~~ماليه: PageV05P397 # * بلى غير أن القلب ينكوه الأسى ال * ملم وإن جل الجوى المتقدم * وضد هذا ~~قول هشام في أخويه: أوفى ms1402 وغيلان ذي الرمة: الطويل * تعزيت عن أوفى بغيلان ~~بعده * عزاء وجفن العين ملآن مترع * * ولم ينسني أوفى المصيبات بعده * ولكن ~~نكء القرح بالقرح أوجع * قال التبريزي: موضع على أنها نصب على الحال ~~والعامل فيه ما أنسى. وهذا كما تقول: ما أترك حق فلان على ظلع لي كأن ~~التقدير: أؤديه ظالعا. فعلى هذا يجيء : ما أنسى قتيلا رزئته على عفاء ~~الكلوم أي: أذكره عافيا جرحى كسائر الجراح. اه. # قال ابن الحاجب في أماليه على أبيات المفصل: إن على هذه تقع في شعر العرب ~~وكلامهم كثيرا والمعنى فيها استدراك وإضراب عن الأول. # ألا ترى أنك إذا قلت: لا يدخل فلان الجنة لسوء صنيعه على أنه لا ييأس من ~~رحمة الله كان استدراكا لما تقدم وإضرابا عن تحقيقه. # وكذلك قوله في البيت الذي قبله: فو الله ما أنسى قتيلا رزئته ثم قال: على ~~أنها تعفو الكلوم. لأن المعنى: على أن العادة نسيان المصائب إذا تطاولت ~~والحزن على ما كان من المصاب قريب العهد وهذا إضراب واستدراك لما تقدم من ~~قوله: أنسى. PageV05P398 # وكذلك قوله وهو أيضا في الحماسة: الطويل) * وقد زعموا أن المحب إذا دنا * ~~يمل وأن النأي يشفي من الوجد * * بكل تداوينا فلم يشف ما بنا * على أن قرب ~~الدار خير من البعد * * على أن قرب الدار ليس بنافع * إذا كان من تهواه ليس ~~بذي ود * فقوله: بكل تداوينا فلم يشف ما بنا ثم قال: على أن قرب الدار خير ~~من البعد كالإضراب عن الأول لأن المعنى: فلم يحصل لنا شفاء أصلا وإذا كان ~~قرب الدار خيرا في المعنى المراد ففيه شفاء أو بعض شفاء أصلا. # وكذلك قوله: على أن قرب الدار خير من البعد فاستدرك أنه لا يكون خيرا إلا ~~مع الود فأبطل العموم المتقدم في قوله قرب الدار خير من البعد. هذا معناها ~~وأما تعلقها على الوجه الإعرابي فيحتمل أمرين: أحدهما: أن تتعلق بالفعل ~~المتقدم قبلها كما تعلقت حاشا الاستثنائية بما قبلها لكونها أوصلت معنى ما ~~قبلها إلى ما بعدها على ms1403 وجه الإضراب والإخراج. وأظهر منه أن يقال: إنها في ~~موضع خبر محذوف المبتدأ كأنه قيل: والتحقيق على أن الأمر كذا. فتعلقها ~~بمحذوف كما يتعلق كل خبر جار ومجرور لأن الجملة الأولى وقعت عن غير تحقيق ~~ثم جيء بما هو التحقيق فيها وحذف المبتدأ لوضوح المعنى. اه. # وقد لخص ابن هشام في المغني هذا الكلام في علي. والعجب من ابن هشام فإنه ~~ذكر في شرح شواهده ما قاله التبريزي من كون على أنها تعفو حال وعامله لا ~~أنسى وغفل عن كلام المغني هذا. # والذي رواه أبو بكر القاري في أشعار الهذليين والمبرد فيي الكامل وأبو ~~علي القالي في أماليه وابن جني في المحتسب: بلى إنها تعفو الكلوم وإنما. ~~PageV05P399 # قال أبو عبيد البكري فيما كتبه على أمالي القالي: هذا رجوع من قوله الأول ~~إلى ما هو أصح. # وقال ابن جني عند توجيه قراءة الأعرج وغيره: يا حسره على العباد من سورة ~~يس ساكنة الهاء: قالوا في تفسير قوله تعالى: لا يؤاخذكم الله باللغو في ~~أيمانكم: هو كقولك: لا والله وبلى والله. # فأين سرعة اللفظ بذكر اسم الله تعالى هنا من التثبت فيه والإشباع له ~~والمماطلة عليه من قول فو الله لا أنسى قتيلا رزئته) البيت. # أفلا ترى إلى تنطعك هذه اللفظة في النطق هنا بها وتمطيك لإشباع معنى ~~القسم عليها. # وكذلك أيضا قد ترى إلى إطالة الصوت بقوله من بعده: بلى إنها تعفو ~~الكلوم............ البيت أفلا تراه لما أكذب نفسه وتدارك ما كان أفرط فيه ~~لفظه أطال الإقامة على قوله بلى رجوعا إلى الحق عنده وانتكائا عما كان عقد ~~عليه يمينه. # فأين قوله هنا فوالله وقوله بلى منهما في قوله: لا والله وبلى والله. ~~وعليه قوله تعالى: ولكن يؤاخذكم بما عقتم الأيمان أي: وكدتموها وحققتموها. ~~انتهى كلامه. # وقوله: ولم أدر من ألقى عليه رداءه الخ قال ابن جني: في إعراب الحماسة: ~~من هنا استفهام وخبرها ألقى. ويجوز أن تكون موصولة PageV05P400 # فتكون منصوبة الموضع بأدري على حد قولك: ما دريت به ثم تحذف ms1404 حرف الجر. # ولا يحسن أن تكون نكرة وألقى صفة لها لأنه يصير المعنى لم أدر إنسانا ~~ألقى عليه رداءه. # وهذا ربما أوهم أنه لم يلق أحد منهم رداءه. والأمر بضد ذلك. اه. # وقوله: على أنه قد سل قال التبريزي: موضع على نصب على الحال كأنه قال: لا ~~أدريه مسلولا عن ماجد محض. # وروى في الحماسة: سوى أنه وهو استثناء منقطع والمعنى لا أعرف اسمه ونسبه ~~لكنه ولد كريم بما ظهر من فعله. # قال القاري: لما صرع خراش ألقى عليه رجل ثيابه فواراه وشغلوا بقتل عروة ~~فنجا خراش. # والرجل الذي ألقى عليه ثوبه من أزد شنوءة فقال: لا أدري من ألقى عليه ~~ثيابه ولكنه سل عن ماجد محض يعني الرداء. والماجد المحض أي: خالص النسب هو ~~الذي ألقى عليه ثوبه. اه. # فالمسلول على هذا هو الرداء لا الوالد كما قال التبريزي. # وقال أبو عبيد البكري فما كتبه على أمالي القالي: في هذا البيت ثلاثة ~~أقوال: قال قوم: إن عروة لما قتل ألقى عليه رداءه رجل من القوم فكفنه به. # وقال آخرون: بل الذي ألقى عليه الرجل هو خراش وذلك أن رجلا من ثمالة ألقى ~~عليه رداءه ليخفى عليهم وقد شغل القوم بقتل عروة فقال: اهرب. وعطف القوم ~~عليه فلم يروه. وقيل: بل) ألقى رجل على خراش رداءه إجارة له وكذلك كانوا ~~يفعلون. # وهذا مثل قول بعضهم يذكر رجلا من عليه: الطويل PageV05P401 # انتهى. # وقد تقدم هذا الأخير عن المبرد. # وقوله: ولم يك مثلوج الفؤاد الخ قال القاري: أي: لم يكن مثلوج الفؤاد ~~ضعيفه أي: بارد الفؤاد. # والمثلوج: البارد. يقال: للرجل إذا لم يكن ذا رأي وحزم: ما أبرد فؤاده ~~وما أخلاه من ذاك. # وقال التبريزي: كأنه أصاب فؤاده ثلج فبردت حرارته. والمهبج بفتح الموحدة ~~المشددة بعدها جيم قال القاري: هو المثقل الكثير اللحم المنتفخ الوجه. # وقال التبريزي: هو المرهل اللحم المتغير اللون. والربيلة بفتح الراء ~~المهملة بعدها موحدة قال القاري: يقال إنها النعمة والخصب. وإنه لربل اللحم ~~إذا كان رطب اللحم. # وليس ms1405 عندي كما قالوا لبيت سمعته وهو: الطويل * ربلنا على الأعدا لنبتغي ~~البوا * ولا من وترنا يستقاد وتير * ف الربيلة: الكثرة والشدة. يقال: رل ~~بنو فلان إذا كثروا. والوتير: الموتور. والبواء: أن يقتل الرجل بالرجل. اه. # وقال التبريزي: الربيلة: الرطوبة والسمن. يقال: رجل ربل. ومعنى الشعر أنه ~~رجع إلى صفة عروة فقال: كان ذكي الفؤاد شهما لم يكن ممن ضيع شبابه في صلاح ~~البدن. وهذا أولى لشيئين: أحدهما: قوله ولم يك لأنه يدل ظاهره على أنه نعت ~~فائت. والآخر: وصفه بأوصاف لا يوصف بها من لا يعرف. ولا يعدل عن هذا الوجه ~~وإن كان قد ذكر أنه من صفات الذي أنجى خراشا. اه. PageV05P402 # والخفض: الدعة والراحة. # وقوله: ولكنه قد نازعته الخ قال التبريزي: ويروى: ولكنه قد لوحته مخامص. ~~ولوحته: غيرته. # والمخامص: جمع مخمصة وهي خلاء البطن من الطعام جوعا. والمجاوع مثل ~~المخامص وإنما أثرت فيه المجاوع لأنه إذا سافر آثر صحبه على نفسه بزاده ~~ويجوع. # وقوله: صادق النهض يعني النهوض للمكارم والعلا لا يكذب فيها إذا نهض لها. # هذا ما أورده صاحب الحماسة وغيره وزاد أبو بكر القاري والمبرد في الكامل ~~بعد هذا) بيتين وهما: # * كأنهم يشبثون بطائر * خفيف المشاش عظمه غير ذي نحض * قال القاري: يقول: ~~هؤلاء الذين يعدون خلف خراش كأنهم يتعلقون بطائر خفيف المشاش أي: ليس بكثير ~~اللحم. يقال لكل ما استخف وخف: إنه لخفيف المشاش بضم الميم. والطائر: ~~العقاب. ثم قال: عظمه غير ذي نحض أي: هو خفيف ليس بمثقل. والنحض: اللحم. ~~اه. # وروى المبرد: كأنهم يسعون في إثر طائر. وهذا البيت يؤيد ما اختاره ~~التبريزي من أن الكلام في وصف خراش. # * يبادر جنح الليل فهو مهابذ * يحث الجناح بالتبسط والقبض * قال القاري: ~~فهو مهابذ يعني الطائر والمهابذ: السريع فهو جاد ناج. وأصله من مر يهذب ~~إهذابا ولكنه قلب. والقبض: أن يقبض جناحيه. # وقال لي الأصمعي: سمعت ابن أبي طرفة ينشد مهابذ وإنما أراد مهاذب فقلبه ~~فقال: مهابذ. # يقال: مر يهذب إهذابا إذا عدا عدوا شديدا. وقد ms1406 سمعت غيره يقول مهابذ أي: ~~جاد. اه. PageV05P403 # قال المبرد: وقوله فهو مهابذ يقول: مجتهد. وهذيل فيها سعي شديد وفي جماعة ~~من القبائل التي تحل بأكناف الحجاز. # وأنشد بعده: الخفيف * إن من يدخل الكنيسة يوما * يلق فيها جآذرا وظباء * ~~على أن اسم إن ضمير شأن محذوف والجملة بعدها خبرها وإنما لم يجعل من اسمها ~~لأنها شرطية بدليل جزمها الفعلين والشرط له الصدر في جملته فلا يعمل فيه ما ~~قبله. # وقد تقدم الكلام على هذا البيت في الشاهد الثامن والسبعين. # الشاهد السابع بعد الأربعمائة وهو من شواهد سيبويه: الخفيف * إن من لام ~~في بني بنت حسا * ن ألمه وأعصه في الخطوب * على أن اسم إن ضمير شأن محذوف. # قال سيبويه في باب ما يكون فيه الأسماء التي يجازى بها بمنزلة الذي وذلك ~~PageV05P404 # قولك: إن من يأتيني آتيه وكان من يأتيني آتيه وليس من يأتيني آتيه. وإنما ~~أذهبت الجزاء هنا لأنك أعملت كان وإن ولم يسغ لك أن تدع كان وإشباهه معلقة ~~لا تعملها في شيء فلما أعملتهن ذهب الجزاء ولم يكن من مواضعه. # ألا ترى أنك لو جئت بأن ومتى تريد إن إن وإن متى كان محالا. وإن شغلت هذه ~~الحروف بشيء جازيت. # فمن ذلك قوله: إنه من يأتنا نأته وقال جل وعز: إنه من يأت ربه مجرما فإن ~~له جهنم وكنت من يأتني آته. # وتقول: كان من يأتنا نعطه وليس من يأتنا نعطه إذا أضمرت الاسم في كان أو ~~في ليس لأنه حينئذ بمنزلة لست وكنت. فإن لم تضمر فالكلام على ما وصفتا وقد ~~جاء في الشعر: إن من قال الأعشى: إن من لام في بني بنت ~~حسان.................. البيت فزعم الخليل أنه إنما جازى حيث أضمر الهاء ~~فأراد إنه. ولو لم يرد الهاء كان محالا. اه. # فعلم أن حذف اسم إن في هذا مخصوص بالضرورة. # وكذلك قال الأعلم: الشاهد في جعل من للجزاء مع إضمار منصوب إن ضرورة. # وقال النحاس: يقدره سيبويه على حذف الهاء وهو قبيح. وفيما كتبته عن أبي ms1407 ~~إسحاق: لم يجز إن من يأتني آته من جهتين لأن من إذا كانت شرطا واستفهاما لم ~~يعمل فيها ما قبلها ولأن تقديرها تقدير إن في المجازاة فكما لا يجوز: إن إن ~~تأتنا نكرمك كذا لا يجوز هذا. فإذا جاء في الشعر فعلى إضمار الهاء. ~~PageV05P405 # وقال أبو العباس في الشرح: وأجاز الزيادي: إن من يأتنا نأته على غير ضمير ~~في أن. وهذا لا يجوز لامتناع الجزاء من أن يعمل فيه ما قبله. اه.) ولام: ~~فاعله ضمير من الشرطية والجملة في محل جزم لأنه شرط وألمه مجزوم والأصل ~~ألومه فحذفت الواو للساكن وهو جزاء الشرط والهاء ضمير من. وأعصه معطوف على ~~ألمه وأصله أعصيه فحذفت الياء لما ذكرنا في ألمه. والخطوب: جمع خطب وهو ~~الأمر والشأن. # من يلمني على بني بنت حسان الخ وعليه لا شاهد فيه. # وهو من قصيدة له مدح بها قيسا أبا الأشعث بن قيس الكندي. # وأولها: # * من ديار هضب كهضب القليب * فاض ماء الشؤون فيض الغروب * * أخلفتني بها ~~قتيلة ميعا * دي وكانت للوعد غير كذوب * إلى أن قال: # * من يلمني على بني بنت حسا * ن ألمه وأعصه في الخطوب * * إن قيسا قيس ~~الفعال أبا الأش * عث أمست أعداؤه لشعوب * * ذاكم الماجد الجواد أبو الأش * ~~عث أهل الندى وأهل السيوب * * كل عام يمدني بجموم * عند ترك العنان أو ~~بنجيب * * تلك خيلي منه وتلك ركابي * هن صفر أولادها كالزبيب * PageV05P406 # قوله: من ديار الخ من تعليلية. والهضب الأول: المطر يقال: هضبتهم السماء ~~أي: مطرتهم. # وهضب القليب: ماء لبني قنفذ من بني سليم. كذا قال البكري في معجم ما ~~استعجم. وهو في والقليب: البئر لأنه قلب ترابها. والشؤون: جمع شأن وهو مجرى ~~الدمع في العين. والغروب: جمع غرب بفتح المعجمة وسكون المهملة: الدلو ~~العظيمة. # وقتيلة بالتصغير: اسم امرأة. وقوله: بني بنت حسان وحسان أحد تبابعة ~~اليمن. # وقوله: إن قيسا الخ هو قيس بن معد يكرب الكندي مات في الجاهلية وقد تقدمت ~~ترجمته في الشاهد الثاني بعد المائتين وكان يكنى بابنه الأشعث. # والأشعث ms1408 اسمه معد يكرب كان أبدا أشعث الرأس فسمي الأشعث. # وهو من الصحابة وفد على النبي صلى الله عليه وسلم سنة عشر وأسلم وكان ~~شريفا مطاعا جوادا شجاعا. وهو أول من مشت الرجال في خدمته وهو راكب.) وكان ~~من أصحاب علي رضي الله عنه في وقعة صفين وقد قاتل قتالا شديدا حتى هجم على ~~أصحاب معاوية ودفعهم عن ماء الفرات وأخذه منهم بعد أن منع منه أصحاب علي ~~رضي الله عنه بليلة. وصلى عليه الحسن بن علي رضي الله عنهما وله من العمر ~~ثلاث وستون سنة. # والفعال بفتح الفاء: الكرم والجود. وشعوب بالفتح: علم للمنية. # والسيوب: جمع سيب بفتح السين المهملة وسكون المثناة التحتية وهو العطاء. ~~PageV05P407 # يمدني من الإمداد. والجموم بفتح الجيم: الفرس الكثير الجري. وقوله: عند ~~ترك العنان أي: عند تركك تحريكه في الجري يعطيك ما عنده من الجري عفوا. ~~والنجيب: الجمل الكريم. # وقوله: تلك خيلي منه أي: من قيس. والركاب: الإبل لا واحد له من لفظه ~~وإنما يعبر عن واحد بالراحلة. وصفر: جمع أصفر بمعنى أسود. # وقد استشهد به البيضاوي عند تفسير قوله تعالى: صفراء فاقع لونها من سورة ~~البقرة. قال: عن الحسن البصري: صفراء: سوداء شديدة السواد وبه فسر قوله ~~تعالى: جمالات صفر. # وقال الأعشى: تلك خيلي منه وتلك ركابي................. البيت ولعله عبر ~~بالصفرة عن السواد لأنها من مقدماته أو لأن سواد الإبل يعلوه صفرة. وفيه ~~نظر لأن الصفرة بهذا المعنى لا تؤكد بالفقوع. انتهى. # وهذا اعتراض على تفسير الصفرة في الآية بالسواد. وأما البيت فسكت عنه. # واعترضه صاحب الكشف من وجهين: الأول أن الزبيب الغالب عند العرب الطائفي ~~وهو إلى الصفرة أقرب منه إلى الحمرة. والثاني جواز أن يراد: هن صفر ~~وأولادها سود. # وأجيب عن الأول بأن تشبيه الشيء بالزبيب صار علما في الوصف بالسواد في ~~لسان وعن الثاني بأن الظاهر من العبارة كون أولادها فاعلا لصفر أو كون هن ~~صفر جملة وأولادها كالزبيب أخرى فبعيد لا يتبادر إلى الفهم السليم. ~~PageV05P408 # وترجمة الأعشى قد تقدمت في الشاهد ms1409 الثالث والعشرين من أوائل الكتاب. # وأنشد بعده الشاهد الثامن بعد الأربعمائة وهو من أبيات المفصل: الطويل ~~فلو أنك في يوم الرخاء سألتني تمامه: طلاقك لم أبخل وأنت صديق على أن إعمال ~~أن المخففة في الضمير البارز شاذ. وفيه شذوذ آخر وهو كون الضمير غير ضمير ~~الشأن لأنهم قالوا: إن أن إذا خففت وجب أن يكون اسمها ضميرا غائبا وأن يكون ~~ضمير شأن. قال سيبويه في الباب السابق بعد قول الأعشى: البسيط * في فتية ~~كسيوف الهند قد علموا * أن هالك كل من يحفى وينتعل * يريد معنى الهاء ولا ~~يخفف أن إلا عليه كما قال: قد علمت أن لا يقول PageV05P409 # أي: أنه لا يقول وقال تعالى: أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا وليس هذا ~~بقوي في الكلام كقوة أن لا يقول لأن لا عوض من ذهاب العلامة. ألا ترى أنهم ~~لا يكادون يتكلمون بغير الهاء فيقولون قد علمت أن عبد الله منطلق. انتهى. # وقال الفراء في تفسيره من سورة الحجر عند الكلام على حذف نون الوقاية: ~~وقد خففت العرب النون من أن الناصبة ثم أنفذوا لها عملها وهي أشد من ذا. # قال الشاعر: الطويل * فلو أنك في يوم الرخاء سألتني * فراقك لم أبخل وأنت ~~صديق * * فما رد تزويج عليه شهادة * ولا رد من بعد الحرار عتيق * وقال ~~الآخر: المتقارب * وقد علم الضيف والمرملون * إذا اغبر أفق وهبت شمالا * * ~~بأنك ربيع وغيث مريع * وقدما هناك تكون الثمالا * انتهى. # وظاهره أنها تعمل مطلقا كالمثقلة. ونقل ابن المستوفي عنه في شرح أبيات ~~المفصل لم يسمع من العرب تخفيف أن وإعمالها إلا مع المكني لأنه لا يتبين ~~فيه الإعراب فأما مع الظاهر فلا. ولكن ومنه تعلم أن نقل ابن هشام في المغني ~~عن الكوفيين أنهم زعموا أنها إذا خففت لا تعمل شيئا) غير صحيح. وتحريره أن ~~اسمها إذا كان ظاهرا لا تعمل شيئا. # والبيت خطاب لزوجته في طلبها الطلاق ويريد بيوم الرخاء قبل إحكام عقد ~~النكاح بدليل البيت الثاني. PageV05P410 # وبه يسقط قول الدماميني في الحاشية الهندية ms1410 على المغني: إن الشاعر خاطب ~~امرأته واصفا نفسه بالجود. # وقوله: في يوم الرخاء من التتميم. # وكذا قوله: وأنت صديق لوقوع كل منهما في كلام لا يفيد خلاف المقصود مفيدا ~~لنكتة وهي المبالغة في الاتصاف بالجود. # ويحتمل أن يكون مراده وصف نفسه بمحبته هذه المرأة وأنه قد يؤثر ما تختاره ~~هي على ما يختاره هو حرصا على رضاها وحصول مرادها. انتهى. # وتبعه العيني فقال: إنه يصف نفسه بالجود حتى لو سأله الحبيب الفراق مع ~~حبه لأجابه إلى ذلك وإن كان في الدعة والراحة كراهة رد السائل. # وإنما خص يوم الرخاء لأن الإنسان ربما يفارق الأحباب في يوم الشدة. هذا ~~كلامه. # وزعم بعضهم أن الخطاب لمذكر وروى: فراقك بدل: طلاقك. وهذا كله ناشئ من ~~عدم الاطلاع على البيت الثاني. ويوم الرخاء متعلق بسألتني وطلاقك مفعوله ~~الثاني والجملة خبر أن المخففة ولم أبخل جواب لو وجملة: أنت صديق حال من ~~ضمير أبخل. # فإن قلت: كان الواجب أن يقول: وأنت صديقة قلت: قال الشارح المحقق في شرح ~~الشافية عند الكلام على جمع الصفة جمع تكسير: وقد جاء شيء من فعيل بمعنى ~~فاعل مستويا فيه المذكر والمؤنث حملا على فعيل بمعنى مفعول نحو: جديد وسديس ~~وريح خريق ورحمة الله قريب. ويلزم ذلك في سديس وخريق. انتهى. # وقال صاحب العباب: قد يقال للواحد والجمع والمؤنث قال الله تعالى: أو ~~صديقكم أي: أصدقائكم. PageV05P411 # وقال: الطويل * نصبن الهوى ثم ارتمين قلوبنا * بأعين أعداء وهن صديق * ~~وأنشد الليث: الطويل) * إذ الناس ناس والزمان بعزة * وإذ أم عمار صديق ~~مساعف * انتهى. # والبيتان أنشدهما الفراء ولم يعزهما لأحد. PageV05P412 # 3 (اسم الإشارة)) أنشد فيه الشاهد التاسع بعد الأربعمائة وهو من أبيات ~~المفصل: الكامل * ذم المنازل بعد منزلة اللوى * والعيش بعد أولئك الأيام * ~~على أن أولاء يشار به إلى جمع عاقلا كان أو غيره كما في البيت فإن أولاء ~~أشير به إلى الأيام وهو جمع لغير من يعقل. وكذا قوله تعالى: إن السمع ~~والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا. # قال ابن هشام ms1411 في شرح الشواهد: ويروى الأقوام بدل الأيام فلا شاهد فيه. ~~وزعم ابن عطية أن هذه الرواية هي الصواب وأن الطبري غلط إذ أنشده الأيام ~~وأن الزجاج تبعه في هذا الغلط. # انتهى. # قلت: رواه محمد بن حبيب في النقائض ومحمد بن المبارك في منتهى الطلب من ~~أشعار العرب: الأقوام كما قال ابن عطية. PageV05P413 # ومطلعها: # * سرت الهموم فبتن غير نيام * وأخو الهموم يروم كل مرام * ذم المنازل بعد ~~منزلة اللوى............ البيت وقال بعد بيتين: # * فإذا وقفت على المنازل باللوى * فاضت دموعي غير ذات نظام * * طرقتك ~~صائدة القلوب وليس ذا * حين الزيارة فارجعي بسلام * * تجري السواك على أغر ~~كأنه * برد تحدر من متون غمام * * لولا مراقبة العيون أريننا * مقل المها ~~وسوالف الآرام * ثم بعد أن تغزل بأبيات شرع في هجو الفرزدق فقال:) * إن ابن ~~آكلة النخالة قد جنى * حربا عليه ثقيلة الأجرام * * خلق الفرزدق سوءة في ~~مالك * ولخلف ضبة كان شر غلام * * مهلا فرزدق إن قومك فيهم * خور القلوب ~~وخفة الأحلام * * الظاعنون على العمى بجميعهم * النازلون بشر دار مقام * * ~~لو غيركم علق الزبير بحبله * أدى الجوار إلى بني العوام * PageV05P414 # وبعده بيتان هما آخر القصيدة. # وقوله: ذم المنازل الخ قال ابن هشام: الأرجح فيه كسر الميم الذي هو واجب ~~إذا فك الإدغام على لغة الحجاز ودونه الفتح للتخفيف وهو لغة بني أسد والضم ~~ضعيف ووجهه إرادة الاتباع. والمنازل: جمع منزلة أو منزلة. فهو كالمساجد ~~والمحامد. # وهذا أولى لقوله منزلة اللوى. وبعد إما حال من المنازل أو ظرف. والعيش ~~عطف على المنازل. والأيام صفة لاسم الإشارة أو عطف بيان. # وقوله: طرقتك صائدة الخ هذا التفات من التكلم إلى الخطاب. والطروق: ~~الإتيان ليلا. # قال ابن هشام: قد عيب عليه طرد خيال محبوبته. وأجيب بأنه طرقه في حال ~~السفر فأشفق عليه من الخطر. # وقوله: تجري السوالك على أغر أي: على ثغر أغر. # وقوله: لولا مراقبة العيون أي: الرقباء جمع عين وهو الجاسوس. # وقوله: إن ابن آكلة النحالة يعني البعيث. وأراد بآكلة النخالة الخنزير ~~والبعيث شاعر من بين ms1412 مجاشع. والجرم بكسر الجيم: الجسد يقال: رماه بأجرامه ~~أي: بجسده. # والخلف بسكون اللام: الرديء من الناس وغيرهم وبفتحها: الجيد من الناس ومن ~~كل شيء. # وقوله: الظاعنون الخ معناه: أنهم يركبون ما لا ينالون غايته وينزلون شر ~~البقاع لنذالتهم لا يمكنون من موضع جيد. # وقوله: لو غيركم علق الزبير الخ الحبل هنا: الذمة. والجوار: المجاورة ~~والذمة. وعلق الشيء بكذا من باب تعب وتعلق به إذا نشب به واستمسك. ~~PageV05P415 # يريد أن قوم الفرزدق غدروا بالزبير بن العوام فقتلوه. يقول: لو كان في ~~ذمة غيركم لأدى ذمته إلى بني العوام ولم يغدر به.) وملخص سبب قتله أن ~~الزبير لما جاء مع عائشة في وقعة الجمل ذكره علي رضي الله عنه بقول النبي ~~عليه الصلاة والسلام: إنك ستحاربه وأنت ظالم له فاسترجع وقال: أذكرتني شيئا ~~أنسانيه الدهر. # ثم فارق المعركة آخذا طريق مكة فنزل على قوم من بني تميم فقام إليه عمرو ~~ابن جرموز المجاشعي فأضافه ثم قال له: يا أبا عبد الله حدثني عن خصال أسألك ~~عنها. قال: هات. # قال: خذلك عثمان وبيعتك عليا وإخراجك أم المؤمنين وصلاتك خلف ابنك ورجوعك ~~عن هذه الحرب. فظن بي كل شيء إلا الجبن. # فانصرف وهو يقول: وا لهفي على ابن صفية أضرمها نارا ثم أراد أن يلحق ~~بأهله قتلني الله إن لم أقتله. ثم رجع إليه كالمستنصح. قال: يا أبا عبد ~~الله دون أهلك فيافي فخذ نجيبي هذا وخل فرسك ودرعك فإنهما شاهدان عليك بما ~~تكره. # ولم يزل به حتى ترك عنده فرسه ودرعه وخرج معه إلى وادي السباع وأراه أنه ~~يريد مسايرته ومؤانسته فقتله غيلة وهو يصلي وأتى بسيفه إلى أمير المؤمنين ~~وأخبره بقتله فبشره علي بالنار. # ثم خرج ابن جرموز على علي مع أهل النهروان فقتل مع من قتل هناك. # وهذا البيت أورده المبرد في الكامل إلا أنه رواه بنصب غيركم قال: تصب ~~بفعل مضمر يفسره ما بعده لأنها للفعل. وهو في التمثيل: لو علق الزبير ~~غيركم. انتهى. # وأورده أيضا أبو بكر بن السراج ms1413 في الأصول في باب أن المفتوحة قال: إن ~~الأسماء تقع بعد لو على تقدير تقديم الفعل الذي بعدها. PageV05P416 # فمما وليها من الأسماء قول الله عز وجل: لو أنتم تملكون وقال جرير: لو ~~غيركم علق الزبير بحبله البيت. انتهى. # والظاهر أن الرواية عنده بالرفع وهو الصحيح لأن علق لا يتعدى إلى مفعول ~~صريح. # وكذلك رواه ابن هشام في مغني اللبيب عند الكلام على لو غيركم بالرفع. ~~ويرد عليه أن هذا لا يصح لأن المتعلق بالحبل الزبير لا غيركم. وقد يوجه بأن ~~التعلق من الطرفين: من الزبير بنزوله عندهم ومن الغير بحفظ الذمام. وفيه ~~تعسف والظاهر أن هذا مما حذف فيه كان الشأنية كقوله: البسيط) لو في طهية ~~أحلام لما عرضوا وجملة غيركم علق الزبير بحبله من المبتدأ والخبر خبر كان ~~الشانية المحذوفة. أو يكون غيركم اسم كان المحذوفة الناقصة وجملة علق ~~الزبير في محل نصب على أنه خبرها. # وإنما أطنبت في شرح هذا البيت لأني لم أر أحدا وفي حقه من الشراح حتى إن ~~الدماميني مع جلالته ما فهم معناه قال في الحاشية الهندية على المغني: ~~والذي يظهر أن غرض الشاعر ذم مخاطبيه بأنهم لا قوة لهم يحكمون بها من التجأ ~~إلى جوارهم. # يقول: لو تمسك الزبير بذمة غيركم لم يلتفت إلى جوار قومه واستمسك بهؤلاء ~~الذين استجار بهم لكونهم من الحماية له بحيث يفوقون عصبة قومه. # يعني: وأما أنتم فلستم بهذه المثابة فلا يعتد الزبير باعتصامكم بل هو ~~مستمسك بجوار قومه لا يرد عليهم لافتقاره إليه وضعفكم. PageV05P417 # هذا كلامه على البيت بحذافيره ولا يخفى أن هذا لا مساس له بالبيت ومنشوء ~~عدم الاطلاع وقوله: كان العنان على أبيك محرما الخ أراد عنان الفرس. ~~والكير: كور الحداد. يريد أنهم ليسوا بفرسان وأن أباه قين أي: حداد. # وقد عارضه الفرزدق بقصيدة منها هذه الأبيات: الكامل * قال ابن صانعة ~~الزروب لقومه * لا أستطيع رواسي الأعلام * * قالت تجاوبه المراغة أمه * قد ~~رمت ويل أبيك غير مرام * * ووجدت قومك فقؤوا من لؤمهم * عينيك عند مكارم ms1414 ~~الأقوام * * صغر دلاؤءهم فما ملؤوا بها * حوضا ولا شهدوا غداة زحام * * ~~أشبهت أمك إذ تعاض دارما * بأدقة متقاعسين لئام * * وحسبت بحر بني كليب ~~مصدرا * فغرقت حين وقعت في القمقام * * في لجة غمرت أباك بحورها * في ~~الجاهلية كان والإسلام * إلى هنا كلام أم جرير له. ومن هنا شرع يفتخر فقال: # * إن الأقارع والحتات وغالبا * وأبا هنيدة دافعوا لمقامي * * بمناكب سبقت ~~أباك صدورها * ومآثر لمتوجين كرام * PageV05P418 # * إني وجدت أبي بنى لي بيته * في دوحى الرؤساء والحكام) * (منا الذي جمع ~~الملوك وبينهم * حرب يشب وقودها بضرام * * خالي الذي ترك النجيع برمحه * ~~يوم النقا شرقا على بسطام * * وأبي صعصعة بن ليلى غالب * غلب الملوك ورهطه ~~أعمامي * ويأتي إن شاء الله شرح جميع هذا عند الكلام على قوله: في لجة غمرت ~~أباك بحورها فإنه من شواهد هذا الكتاب في باب الأفعال الناقصة. # وأنشد بعده الشاهد العاشر بعد الأربعمائة الوافر * تجلد لا يقل هؤلاء هذا ~~* بكى لما بكى أسفا وغيظا * على أن هؤلاء بفتح الهاء وسكون الواو مخفف ~~هؤلاء بحذف ألف ها وقلب همزة أولاء واوا. # وقال ابن جني في الخاطريات: الأصل هؤلاء فحذفت الألف ثم شبه هؤل بعضد ~~فسكن ثم أبدل الهمزة واوا وإن كانت ساكنة بعد فتحة تنبيها على حركتها ~~الأصلية. # ومثله في المعتل قول بعضهم في بئس: بيس بياء ساكنة بعد الباء. # وأسهل من ذلك أن يقال: أبدل الهمزة من هؤلاء واوا على غير قياس ثم ~~استثقلت الضمة على الواو فأسكنت فحذفت الألف لالتقاء الساكنين. PageV05P419 # وقال الشلوبين في حاشيته على المفصل: كثر هؤلاء في كلامهم حتى خففوه ~~فقالوا هؤلاء. # قال الشاعر: الوافر * تجلد لا يقل هؤلاء هذا * بكلا لما بكى أسفا عليكا * ~~فالقافية في رواية الشلوبين كافية. ولم أدر أي الروايتين صحيحة لأني لم أقف ~~على شيء بأكثر من هذا. والله أعلم. # وتجلد: فعل أمر من الجلادة وهو التحفظ من الجزع. ويقل مجزوم بلا الناهية. # وأنشد بعده الشاهد الحادي عشر بعد الأربعمائة الطويل * فقلت له والرمح ~~يأطر متنه * تأمل خفافا إنني أنا ذلكا ms1415 * على أن الإشارة فيه من باب عظمة ~~المشار إليه أي: أنا ذلك الفارس الذي سمعت به. نزل بعد درجته ورفعة محله ~~منزلة بعد المسافة. وكذا القول في قوله عز وجل: آلم ذلك الكتاب. # وقال المبرد في الكامل نقلا عن ابن عباس وتبعه ابن الأنباري في مسائل ~~الخلاف قالا: قد يأتي اسم الإشارة البعيد بمعنى القريب كما يكون ذلك بمعنى ~~هذا. قال تعالى: آلم ذلك الكتاب. # وقال خفاف بن ندبة. PageV05P420 # تأمل خفافا إنني أنا ذلكا أي: هذا. وأقره أبو الوليد القرشي في شرح ~~الكامل وقال: وأقرب متأولا من ذا وذاك في قول خفاف وأولى بالتأويل أن يريد ~~أي: أنا خفاف فكنى عنه بقوله أنا ذلك كما يقول لك القائل: أنت زيد فتقول ~~له: أنا ذلك الذي تريد. انتهى. # والبيت من أبيات لخفاف بن ندبة الصحابي وهي: # * فإن تك خيلي قد أصيب عميدها * فإني على عمد تيممت هالكا * * نصبت له ~~علوي وقد خام صحبتي * لأبني مجدا أو لأثأر هالكا * * لدن ذر قرن الشمس حتى ~~رأيتهم * سراعا على خيل تؤم المسالكا * * فلما رأيت القوم لا ود بينهم * ~~شريجين شتى منهم ومواشكا * * تيممت كبش القوم لما رأيته * وجانبت شبان ~~الرجال الصعالكا * * فجادت له يمنى يدي بطعنة * كست متنتيه أسود اللون ~~حالكا * * أنا الفارس الحامي حقيقة والدي * به تدرك الأوتار قدما كذلكا * ~~قوله: إن تك خيلي الخ أراد بالخيل هنا الفرسان. والعميد: السيد الذي يعمد ~~أي: يقصد أي: إن قتل سيد الفرسان. وروى: صميمها والصميم: الشريف والخالص. # وأراد بهذا السيد الذي قتل ابن عمه وهو معاوية بن عمرو بن الشريد وهو أخو ~~صخر والخنساء الصحابية الشاعرة. وتيممت: قصدت. ومالك هو ابن حمار. وهو سيد ~~بني شمخ بن فزارة.) وكان من خبره أن خفاف بن ندبة غزا مع معاوية بن عمرو ~~مرة وفزارة فعمد ابنا حرملة: دريد وهاشم المريان عمد معاوية فاستطرد له ~~أحدهما فحمل عليه معاوية فطعنه في عضده وحمل الآخر على معاوية فطعنه متمكنا ~~فلما تنادوا: PageV05P421 # قتل معاوية قال خفاف: قتلني الله إن برحت ms1416 مكاني حتى أثأر به فحمل على ~~مالك المذكور فطعنه فقتله. وإنما تيممه لأنه عدل معاوية. # وقوله: نصبت له علوي الخ ويروى: وقفت له علوي وهو بفتح المهملة وسكون ~~اللام وبالقصر: اسم فرس خفاف أورده القالي في المقصور والممدود. # وخام بالخاء المعجمة بمعنى ارتد. يقال: أخام الرجل يده عن الطعام إذا رفع ~~يده عنه. # والصحبة: مصدر صحبه يصحبه. وأراد به الأصحاب. والمجد: الشرف. وأثأر هالكا ~~أي: آخذ بثأر هالك يعني معاوية. # وقوله: لدن ذر قرن الخ يقال: ذر قرن الشمس ذرورا بالذال المعجمة من باب ~~قعد: طلعت. وقرنها: أول ما يظهر منها. ولدن: ظرف لقوله نصبت له علوي. # وقوله: شريجين: مثنى شريج بفتح الشين المعجمة وكسر الراء وآخره جيم حال ~~من القوم أي: صنفين. وشتى ومواشكا: يدل من شريجين. وشتى: جمع شتيت كجرحى ~~جمع جريح. # ومواشك: اسم فاعل بمعنى مسرع. يعني رأيت القوم قسمين: فريق منهم رجع ~~وتشتت عن معاوية قبل قتله كما يأتي في خبر مقتله وفريق هارب مسرع بعد قتله. # وقوله: تيممت كبش الخ هو جواب لما. وكبش القوم: رئيسهم وسيدهم. وإنما ~~جانب الشباب ولم يقتل منهم لأنهم ليسوا بكفء لمعاوية. والصعالك: جمع صعلوك ~~والقياس الصعاليك وهم الفقراء. # وقوله: فجادت له أي: لمالك. والمتنة: مثل المتن كما جاء به في البيت ~~بعده. # قال ابن فارس: المتنان: مكتنفا الصلب من العصب واللحم. ومتنت الرجل متنا ~~PageV05P422 # من بابي وضر وقتل إذا ضربت متنه. وأراد بأسود اللون الدم. والحالك: ~~الشديد السواد. # وقوله: وقلت له الخ معطوف على جادت والعاطف هو الواو لا الفاء كما في ~~الشرح. والضمير لمالك وجملة والرمح يأطر متنه: حال من الهاء وحملة تأمل ~~خفافا مقول القول. ويأطر: يحنو ويثني. يقال: أطره أطرا من باب ضرب إذا عطفه ~~ومنه إطار المنخل. ومتنه مفعول يأطر أي:) يعطف ظهر مالك. # وتأمل فعل أمر خطاب لمالك من تأملت الشيء إذا تدبرته وهو إعادتك النظر ~~فيه مرة بعد أخرى حتى تعرفه. وخفاف بضم الخاء المعجمة وفاءين كغراب: اسم ~~الشاعر. # وإنما قال له ذلك ms1417 ليعرفه أنه هو الذي قتله. # روى الأخفش في شرح ديوان الخنساء أن خفافا لما قال له ذلك قال مالك: أنت ~~ابن ندبة يريد أنت ابن جارية سوداء يعيره بذلك. # وقوله: إنني أنا ذلك استئناف بياني كأنه قال له: هل أنت مما يتأمل إنما ~~أنت ابن ندبة فقال له: إنني أنا ذلك الشجاع الذي سمعت به. وأنا إما تأكيد ~~للياء كما تقدم وجهه في الشرح في بابه وإما مبتدأ خبره لك والجملة خبر إنني ~~والألف في ذلك للإطلاق وكذلك في جميع هذه القوافي. # وقوله: أنا الفارس الخ استئناف نحوي وهو ابتداء كلام لا علاقة له بما ~~قبله معنى ابتدأ به وحقيقة والده هنا: أخذ ثأر ابن أخيه لأنه يحق على والده ~~أن يأخذ ثأر معاوية. قال عامر بن الطفيل قاتله الله: الطويل PageV05P423 # * لقد علمت عليا هوازن أنني * أنا الفارس الحامي حقيقة جعفر * وجعفر هذا ~~أبو جده لأنه عامر بن الطفيل بن مالك بن جعفر بن كلاب. # وقوله: به تدرك الأوتار الخ أي: إنما تدرك الأوتار بالحمي بالدال عليه ~~الحامي لا بغيره. أو الضمير راجع للحامي يقال: حميت المكان من الناس حميا ~~من باب رمى وحمية بالكسر إذا منعته عنهم. والحماية اسم منه. # وتدرك بالبناء للمفعول. والأوتار: جمع وتر بالكسر وهو الثأر والذحل أي: ~~الحقد. # وقوله: قدما كذلك أي: كذلك تدرك الأوتار قدما بكسر القاف. قال صاحب ~~الصحاح: يقال قدما كان كذا وكذا وهو اسم من القدم جعل اسما من أسماء ~~الزمان. # وروى صاحب الأغاني كذا: # * أنا الفارس الحامي الحقيقة والذي * به أدرك الأبطال قدما لذلكا * وزاد ~~بعده وهو: # * وإن ينج منها هاشم فبطعنة * كسته نجيعا من دم الجوف صائكا *) وخفاف بن ~~ندبة هو خفاف بن عمير بن الحارث بن الشريج بن رياح ابن يقظة بن عصية بن ~~خفاف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم بن منصور بن عكرمة ابن خصفة. # وخفاف بضم الخاء المعجمة وهو بمعنى الخفيف يقال: رجل خفاف وخفيف بمعنى ~~كطوال وطويل. والخف بالكسر بمعنى الخفيف أيضا. PageV05P424 # وعمير: ms1418 مصغر عمرو. والشريد اسمه عمرو. ورياح بكسر الراء بعدها مثناة ~~تحتية. ويقظة هو ضد النوم. وعصية: مصغر عصا. وبهثة بضم الموحدة وسكون الهاء ~~بعدها ثاء مثلثة. وسليم بالتصغير. # وأما ندبة فهو اسم أمه كان سباها الحارث بن الشريد حين أغار على بني ~~الحارث بن كعب فوهبها لابنه عمير فولدت له خفافا وكانت امرأة سوداء. كذا في ~~الأغاني. # وقال ابن الكلبي في الأنساب: ندبة هي بنت الشيطان بن قنان بن سلمة ابن ~~وهب بن عبد الله بن ربيعة بن كعب. انتهى. # وقال صاحب العباب: ندبة هذه كانت سوداء حبشية وهي بفتح النون وسكون الدال ~~بعدها باء موحدة مأخوذ من قولهم: رجل ندب أي: خفيف في الحاجة وامرأة ندبة. ~~وفرس ندب أي: ماض. وندب مثل شجع شجاعة أي: خف في العمل. # وقنان بفتح القاف بعدها نونان خفيفتان. # وخفاف بن ندبة مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام وشهد فتح مكة وكان معه لواء ~~بني سليم واللواء الآخر مع العباس بن مرداس. وشهد حنينا والطائف وثبت على ~~إسلامه في الردة وبقي إلى زمن عمر بن الخطاب وكنيته أبو خراشة. وكان في ~~الجاهلية يهاجي العباس بن مرداس وله يقول العباس: البسيط PageV05P425 # * أبا خراشة أما كنت ذا نفر * فإن قومي لم تأكلهم الضبع * وتقدم الكلام ~~عليه. # وخفاف هو أحد فرسان قيس وشعرائها المذكورين. قال الأصمعي: خفاف ودريد بن ~~الصمة أشعر الفرسان وهو أحد أغربة العرب أي: سودانهم لأنه كان أسود حالكا ~~وهو القائل: # * كلانا يسوده قومه * على ذلك النسب المظلم * يعني: السودان.) وأغربة ~~العرب هم: عنترة بن شداد وسليك بن السلكة وأبو عمرو بن الحباب وخفاف بن ~~ندبة وهشام بن عقبة بن أبي معيط. # وأما معاوية المذكور فهو ابن عمر خفاف وهو أخو الخنساء الصحابية وأخو ~~صخر. وقد قتل روى هشام عن أبيه قال: كان عمير ابن الحارث بن الشريد يأخذ ~~بيد ابنيه صخر ومعاوية في الموسم فيقول: أنا أبو خيري مضر فمن أنكر ذلك ~~فليغير فما يغير ذلك عليه أحد. # وهذا خبر مقتل معاوية. # روى صاحب الأغاني ms1419 عن أبي عبيدة قال: إن معاوية وافى عكاظ في موسم من ~~مواسم العرب فبينما هو يمشي بسوق عكاظ إذ لقي أسماء المرية وكانت جميلة ~~وزعم أنها كانت بغيا فدعاها إلى نفسه فامتنعت عليه وقالت: أما علمت أني عند ~~سيد العرب هاشم بن حرملة فأغضبته فقال: أما والله لأقارعنه عنك. ~~PageV05P426 # قالت: شأنك وشأنه. فرجعت إلى هاشم فأخبرته بما جرى فقال هاشم: لا نريم ~~أبياتنا حتى ننظر ما يكون من جهده. # قال: فلما خرج الشهر الحرام وتراجع الناس من عكاظ خرج معاوية غازيا يريد ~~بني مرة وبني فزارة في فرسان أصحابه من سليم حتى إذا كان بمكان يدعى الحوزة ~~أو الجوزة والشك من أبي عبيدة سنح له ظبي فتطير منه ورجع في أصحابه فبلغ ~~ذلك هاشم بن حرملة فقال: ما منعه من الإقدام إلا الجبن. # قال: فلما كان في السنة المقبلة غزاهم حتى إذا كان في ذلك المكان سنح له ~~ظبي وغراب فتطير فرجع ومضى أصحابه وتخلف في تسعة عشر فارسا منهم لا يريدون ~~قتالا إنما تخلف من عظم الجيش راجعا إلى بلاده فوردوا ماء وإذا عليه بيت ~~شعر فصاحوا بأهله فخرجت إليهم امرأة فقالوا: ممن أنت قالت: امرأة من جهينة ~~أحلاف لبني سهم بن مرة بن غطفان. # فوردوا الماء فانسلت فأتت هاشم بن حرملة فأخبرته أنهم غير بعيد وعرفته ~~بعدتهم وقالت: لا أرى إلا معاوية في القوم فقال: يا لكاع أمعاوية في تسعة ~~عشر رجلا شبهت وأبطلت قالت: بل قلت الحق وإن شئت لأصفهم لك رجلا رجلا. قال: ~~هاتي. # قالت: رأيت فيهم شابا عظيم الجمة جبهته قد خرجت من تحت مغفره صبيح الوجه ~~عظيم البطن على فرس غراء. قال: نعم هذه صفة معاوية وفرسه السماء. # قالت: ورأيت رجلا شديد الأدمة شاعرا ينشدهم. قال: ذلك خفاف بن ندبة.) ~~PageV05P427 # قالت: ورأيت رجلا ليس يبرح وسطهم إذا نادوه رفعوا له أصواتهم. قال: ذلك ~~عباس الأصم. # قالت: ورأيت رجلا طويلا يكنونه أبا حبيب ورأيتهم أشد شيء له توقيرا قال: ~~ذاك نبيشة بن حبيب. # قالت: ورأيت ms1420 شابا جميلا له وفرة حنسة. قال: ذلك العباس بن مرداس. # قالت: ورأيت شيخا له ضفيرتان فسمعته يقول لمعاوية: بأبي أنت أطلت الوقوف. ~~قال: ذلك قال: فنادى هاشم في قومه وخرج وزعم أن المري لم يخرج إليهم إلا في ~~عدتهم من بني مرة. # قال: فلم يشعر السلميون حتى طلعوا عليهم فثاروا إليهم فلقوهم فقال لهم ~~خفاف: لا تنازلوهم رجلا رجلا فإن خيلهم تثبت للطراد وتحمل ثقل السلاح ~~وخيلكم قد أنهكها الغزو وأصابها الحفاء. # قال: فاقتتلوا ساعة فانفرد هاشم ودريد ابنا حرملة لمعاوية فاستطرد له ~~أحدهما فشد معاوية عليه وشغله واغتره الآخر فطعنه فقتله. واختلفوا أيهما ~~استطرد له وأيهما قتله وكانت بالذي استطرد له طعنة طعنه إياها معاوية ~~ويقال: هو هاشم وقال آخرون: بل دريد أخو هاشم. # قال: وشد خفاف بن ندبة على مالك بن حمار سيد بني شمخ بن فزارة فقتله. # ولما دخل الشهر الحرام من السنة المقبلة خرج صخر أخو معاوية حتى أتى بني ~~مرة فوقف على ابني حرملة فإذا أحدهما به طعنة في عضده زعم خفاف في شعره أنه ~~هاشم. # فقال صخر: أيكما قتل أخي معاوية فسكتا فلم يحيرا إليه شيئا. ثم قال ~~الصحيح للجريح: ما لك لا تجيبه فقال: وقفت له فطعنني هذه الطعنة في عضدي ~~PageV05P428 # وشد أخي عليه فقتله فأينا قتلت أدركت ثأرك إلا أنا لم نسلب أخاك. # قال: فما فعلت فرسه السماء قال: ها هي تلك خذها. فأخذها فرجع فلما كان في ~~العام المقبل غزاهم صخر وهو على فرسه السماء فقال: أخاف أن يعرفوني ويعرفوا ~~غرة السماء فيتأهبوا. فحمم غرتها. # فلما أشرف على الحي رأوها فقالت فتاة منهم: هذه والله السماء فنظر هاشم ~~فقال: السماء غراء وهذه بهيم فلم يشعروا إلا والخيل عليهم فاقتتلوا فقتل ~~صخر دريدا وأصاب) بني مرة فقال: الكامل * ولقد قتلتكم ثناء وموحدا * وتركت ~~مرة مثل أمس المدبر * * ولقد دفعت إلى دريد طعنة * نجلاء تزغل مثل عط ~~المنحر * تزغل: تخرج الدم قطعا قطعا. قال: والزغلة: الدفعة الواحدة من الدم ~~والبول. # وقال صخر أيضا ms1421 فيمن قتل من بني مرة: الوافر * قتلت الخالدين به وبشرا * ~~وعمرا يوم حوزة وابن بشر * * ومن شمخ قتلت رجال صدق * ومن بدر فقد أوفيت ~~نذري * * ومرة قد صبحناها المنايا * فروينا الأسنة غير فخر * * ومن أفناء ~~ثعلبة بن سعد * قتلت وما أبيئهم بوتر * PageV05P429 # وقال أبو عبيدة: ثم إن هاشم بن حرملة خرج غازيا فلما كان ببلاد جشم بن ~~بكر بن هوازن نزل منزلا وأخذ صفنا وخلا لحاجته بين شجر ورأى غفلته قيس بن ~~الأمرار الجشمي فتبعه وقال: هذا قاتل معاوية لا نجت نفسي إن نجا فلما قعد ~~لحاجته تكمن له بين الشجر حتى إذا كان خلفه أرسل عليه معبلة فقتله. # فقالت الخنساء في ذلك: الوافر * فداء الفارس الجشمي نفسي * وأفديه بمن لي ~~من حميم * * خصصت بها أخا الأمرار قيسا * فتى في بيت مكرمة كريم * * أفديه ~~بكل بني سليم * بظاعنهم وبالأنس المقيم * * كما من هاشم أقررت عيني * وكانت ~~لا تنام ولا تنيم * انتهى كلام الأغاني. # وروى الأخفش في ديوان الخنساء عن ابن الأعرابي أن قيسا كان رجلا راعيا ~~فأغار عليه هاشم بن حرملة فأخذهم وقال: أتيتكم بهذا الراعي وغنمه. فاغتفله ~~الراعي فرماه فقتله. # وللخنساء مراث كثيرة في أخيها معاوية وصخر. # والسماء التي هي اسم فرس معاوية هي بلفظ السماء خلاف الأرض. # وقد روى ابن عبد ربه في العقد الفريد عن أبي عبيدة أيضا خبر مقتل معاوية ~~PageV05P430 # على غير هذا الوجه الذي نقلناه عن الأغاني تركناه لطوله ومن أراد الاطلاع ~~عليه فلينظره في باب أيام العرب) من العقد الفريد. والله أعلم. # وأنشد بعده الشاهد الثاني عشر بعد الأربعمائة وهو من شواهد سيبويه: ~~البسيط تعلمن ها لعمر الله ذا قسما هذا صدر وعجزه: فاقدر بذرعك وانظر أين ~~تنسلك على أن الفصل بين ها وبين ذا بغير إن وأخواته كالقسم قليل كما هنا. # قال سيبويه في باب ما يكون ما قبل المحلوف به عوضا من اللفظ بالواو: قولك ~~إي ها الله ذا يثبت ألفها لأن الذي بعدها مدغم. # ومن العرب من يقول إي ها الله ms1422 ذا فيحذف الألف التي بعد الهاء ولا يكون في ~~المقسم ها هنا إلا الجر لأن قولهم ها صار عوضا من اللفظ بالواو فحذفت ~~تخفيفا على اللسان. # وأما قولهم ذا فزعم الخليل أنه المحلوف عليه كأنه قال: إي والله للأمر ~~هذا فحذف الأمر لكثرة استعمالهم هذا في كلامهم وقدم ها كما قدم قوم ها هو ~~ذا وها أنا ذا. وهذا قول الخليل. PageV05P431 # وقال زهير: تعلمن ها لعمر الله ذا قسما.................. البيت انتهى. # قال النحاس: قال الخليل في ذا: إنه المحلوف عليه فكأنه قال: إي والله ~~الأمر هذا فحذف الأمر وقدم ها كما قدم قوم ها هو ذا. وعند غيره أن المعنى: ~~هذا ما أقسم به. وقسما مصدر في القولين وما قبله يدل على الفعل. انتهى. # وقال الأعلم: الشاهد فيه تقديم ها التي للتنبيه على ذا وقد حال بينهما ~~بقوله لعمر الله. # والمعنى: لعمر الله هذا ما أقسم به ونصب قسما على المصدر المؤكد لما قبله ~~لأن معناه أقسم فكأنه قال: أقسم لعمر الله قسما. ومعنى تعلمن اعلم ولا ~~يستعمل إلا في الأمر. # وقال أيضا في شرح الأشعار الستة قوله: تعلمن أي: اعلم وها تنبيه. وأراد: ~~هذا ما أقسم) به. ففرق بين ذا وها بقوله لعمر الله ونصب قسما على المصدر ~~المؤكد به معنى اليمين. # وقال شارح ديوان زهير صعودا وكان ضعيفا في النحو: وقوله تعلمنها أي: ~~اعلمها والمعنى تعلمن هذا وصل ها بالنون من تعلمن وفرق بين ها وذا ونصب ~~قسما بتعلم يريد: يا هذا كما تقول: اعلم زيد أني زائرك أي: يا زيد. # قال الأصمعي: وقد رويت ذا قسم فذا حينئذ نصب على الحال وهي ذو التي تتصرف ~~وتصرفها في الإعراب نحو ذو مال وذا ثوب وذي قوم. # وبعضهم يقول: تعلمنها لعمر الله ذا ثم ينصب قسما على كلامين كأنه قال: ~~تعلم قسما فاقصد بذرعك أي: اعرف قدرك. هذا كلامه. وكله خلاف الصواب ~~PageV05P432 # وإنما نقلناه للتعجب. # وقوله: فاقدر بذرعك الخ قال الأعلم في شرح الأشعار الستة: أي قدر لخطوك. ~~والذرع: ms1423 قدر الخطو. وهذا مثل والمعنى لا تكلف ما لا تطيق مني يتوعده بذلك. # كذلك قوله: وانظر أين تنسلك. والانسلاك: الدخول في الأمر وأصله من سلوك ~~الطريق. # والمعنى لا تدخل نفسك فيما لا يعنيك ولا يجدي عليك. اه. # والأحسن أن يكون: أقدر من قدرت قدرا من بابي ضرب وقتل وقدرته تقديرا ~~بمعنى. # والاسم القدر بفتحتين ومفعوله محذوف تقديره: فاقدر خطوك بذرعك. وذرع ~~الإنسان: طاقته التي يبلغها. # وروى: فاقصد بذرعك من قصد في الأمر قصدا من باب ضرب إذا توسط وطلب الأسد ~~ولم يجاوز الحد. فالباء بمعنى في. والذرع: بمعنى الطاقة أيضا. # والبيت من قصيدة لزهير بن أبي سلمى عدتها ثلاثة وثلاثون بيتا قال ~~الأصمعي: ليس في الأرض قصيدة على الكاف أجود من قصيدة زهير التي مطلعها: ~~البسيط * بان الخليط ولم يأووا لمن تركوا * وزودوك اشتياقا أية سلكوا * ومن ~~قصيدة أوس بن حجر التي أولها: البسيط * زعمتم أن غولا والرجام لنا * ومنعجا ~~فاذكروا والأمر مشترك * وهذه القصيدة هدد بها زهير الحارث بن ورقاء أخا بني ~~الصيداء بن عمرو بن PageV05P433 # قعين الأسدي فإنه كان أغار على طائفة من بني سليم بن منصور فأصاب سبيا ثم ~~انصرف راجعا فوجد غلاما لزهير حبشيا يقال له: يسار في إبل لزهير وهو آمن في ~~ناحية أرضهم فسأله: لمن أنت) قال: لزهير بن أبي سلمى. # فاستاقه وهو لا يحرم ذلك عليه لحلف أسد وغطفان فبلغ ذلك زهيرا فبعث إليه ~~أن رد ما أخذت. فأبى فقال زهير في ذلك هذه القصيدة يهدده بأنه يهجوه إن لم ~~يرسل ما أخذه. # وهذا أول الكلام معه بعد التغزل: # * فلن يقولوا بحبل واهن خلق * لو كان قومك في أسبابه هلكوا * * يا حار لا ~~أرمين منكم بداهية * لم يلقها سوقة قبلي ولا ملك * * أردد يسارا ولا تعنف ~~عليه ولا * تمعك بعرضك إن الغادر المعك * * ولا تكونن كأقوام علمتهم * ~~يلوون ما عندهم حتى إذا نهكوا * * طابت نفوسهم عن حق خصمهم * مخافة الشر ~~فارتدوا لما تركوا * تعلمن ها لعمر الله ذا قسما.................. البيت * ~~لئن حللت بجو ms1424 في بني أسد * في دين عمرو وحالت بيننا فدك * * ليأتينك مني ~~منطق قذع * باق كما دنس القبطية الودك * هذا آخر القصيدة: قوله: هلا سألت ~~بني الصيداء الخ بنو الصيداء: قوم من بني أسد وهم رهط الحارث بن ورقاء. وأي ~~منصوب بأمتسك. والحبل: العهد والميثاق. # قال صعوداء: إنما يعني الحلف الذي بين مزينة وغطفان وصهره في بني الغدير. ~~PageV05P434 # والواهن: الضعيف. والخلق: بفتحتين: الذائب. وجملة: لو كان قومك الخ من ~~المقول المنفي. # يقول: سلهم كيف كنت أفعل لو استجرت بهم فإني كنت أستوثق ولا أتعلق إلا ~~بحبل متين. # وقوله: لو كان قومك الخ أي: في أسباب ذلك الحبل. يقول: هو حبل شديد محكم ~~فمن تمسك به نجا وليس بحبل ضعيف من تعلق بأسبابه هلك. # وقوله: يا حار الخ هو مرخم الحارث بن ورقاء. ولا ناهية وأرمين بالبناء ~~للمفعول مؤكد بالنون الخفيف. والسوقة: الرعية. وهذا البيت من شواهد علم ~~العروض. # وقوله: أردد يسارا الخ هو عبد زهير كان الحارث أسره. وتعنف بضم النون من ~~العنف وهو فعل الشيء على غير وجهه والتجاوز فيه. والمعك: المطل وماضيه ~~ومضارعه بفتح العين. والمعك بكسر العين: الذي يماطل. يقول: ما تمطلني فمطلك ~~غدر وكلما مطلتني لحق ذلك) بعرضك. وإنما يتوعده بالهجو. # وقوله: ولا تكونن كأقوام الخ يقال: لواه يلويه ليا وليانا أي: مطله. ~~يمطلون بما عليهم من الدين. # ومعنى نهكوا شتموا وبولغ في هجائهم وأصله من نهكته الحمى إذا بلغت من ~~جسمه وهزلته. # وقوله: فارتدوا لما تركوا أي: لما أوذوا بالهجاء دفعوا الحق إلى صاحبه ~~وارتدوا إلى عطاء ما كانوا تركوه ومنعوه من الحق مخافة من الشر وإبقاء على ~~عرضهم. # وقوله: لئن حللت بجو البيتين اللام الأولى موطئة والثانية جواب القسم. جو ~~بالجيم: اسم واد. # ودين عمرو بالكسر: طاعته وسلطانه. وعمرو هو عمرو بن هند ملك العرب. وفدك ~~بفتح PageV05P435 # والقذع بفتح القاف والذال المعجمة: اسم بمعنى السب البليغ. يقال: أقذع ~~فلان لفلان أي: استقبله بكلام قبيح. وباق أي: يبقى على الدهر بجريانه على ~~أفواه الناس. # والقبطية بضم ms1425 القاف وكسرها: ثياب بيض تصنع بالشام وقد يقع على كل ثوب ~~أبيض. # والودك: الدسم. # يقول: لئن نزلت بحيث لا أدركك ليردن عليك هجوي ولأدنسن به عرضك كما يدنس ~~الدسم الثياب البيض. # وقال أبو حاتم: فلما أتت القصيدة الحارث بن ورقاء لم يلتفت إليها فقال ~~زهير: الوافر * تعلم أن شر الناس حي * ينادي في شعارهم يسار * * ولولا عسبه ~~لرددتموه * وشر منيحة عسب معار * * إذا جمحت نساؤكم إليه * أشظ كأنه مسد ~~مغار * * يبربر حين يعدو من بعيد * إليها وهو قبقاب قطار * * كطفل ظل يهدج ~~من بعيد * ضئيل الجسم يعلوه انبهار * * إذا أبزت به يوما أهلت * كما تبزي ~~الصعائد والعشار * * فأبلغ إن عرضت لهم رسولا * بني الصيداء إن نفع الحوار ~~* وقوله: تعلم أن شر الناس الخ الشعار: علامة القوم في سفرهم وغزوهم وحربهم ~~نحو: يا أفلح ويا سلامة فيصير كل قوم إلى داعيهم وكان شعار رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يوم حنين يا أهل القرآن. PageV05P436 # فلما انهزم الناس صاح العباس: يا أهل القرآن فرجع الناس وكان الفتح ~~ويسار: عبد زهير.) والعسب: الضراب والجماع. يقول: لولا حاجة نسائكم إليه ~~لرددتموه علي. والمنيحة: العارية. # وجمحت: مالت. وأشظ: قام متاعه وصلب واشتد. والمسد: الحبل. والمغار: ~~الشديد الفتل. يقال: أغرت الحبل أي: فتلته محكما. # ويبربر: يصوت مثل بربرة الفحل إذا أراد الناقة والتيس إذا أراد الشاة. ~~والقبقاب: المصوت من القبقبة وهي هدير الفحل. والقطار بضم القاف: القائم ~~المنتصب الرأس يقطر إحليله من الشهوة. # والهدجان: مقاربة الخطو في سرعة والانبهار: علو النفس عند التعب. شبهه في ~~عدوه على أربع إليها عند إرادة الفاحشة وعلو نفسه من الحرص والشهوة بطفل ~~صغير يحبو بينهم لضعفه. # والإبزاء بالموحدة والزاء المعجمة من جميع الإناث: أن ترفع استها إلى ~~الفحل. وأهلت: رفعت صوتها. والصعائد: جميع صعود وهي الناقة التي تخدج على ~~سبعة أشهر أو ثمانية فتعطف وقيل: هي التي مات ولدها فعطفت على ولدها الأول ~~والعشار: جمع عشراء وهي التي أتى عليها مذ حملت عشرة اشهر وربما بقي الاسم ~~عليها بعد ذلك. ms1426 وعليه مخرج البيت لأنه شبه النساء في حاجتهن إلى الجماع ~~وإبرازهن أعجازهن وإهلالهن عند ذلك باحتياج الصعائد التي ألقت أولادها لغير ~~التمام والعشار التي ولدت ثم حنت إلى الفحل ولذلك وصفه بالبربرة والقبقبة ~~وهما صوت الفحل وهديره عند الضراب. والحوار بكسر المهملة: المحاورة ~~والمجاوبة. # وقال أبو حاتم: فلما بلغتهم الأبيات قالوا للحارث بن ورقاء: اقتل يسارا. ~~PageV05P437 # فأبى عليهم وكساه وأحسن إليه ورده مع الإبل إلى زهير فمدحه زهير بعد ذلك. # ولولا خوف الإطالة لأوردت جملة مما قال فيه. # وترجمة زهير تقدمت في الشاهد الثامن والثلاثين بعد المائة. # وأنشد بعده الشاهد الثالث عشر بعد الأربعمائة وهو من أبيات المفصل: ~~البسيط ها إن تا عذرة إن لم تكن نفعت هو صدر وعجزه: على أن الفصل بين ها ~~وبين تا بغير إن وأخواتها قليل سواء كان الفاصل قسما كما تقدم أو غيره كما ~~هنا فإن الفاصل هنا إن. # وتا: اسم إشارة لمؤنث بمعنى هذه. وروى: ها إن ذي عذرة. وروى أبو عبيدة: ~~وإن ها عذرة فلا شاهد فيه على روايته PageV05P438 # . # وهذا البيت آخر قصيدة للنابغة الذبياني مدح بها النعمان بن المنذر ملك ~~الحيرة واعتذر إليه فيها مما افتري عليه. # وقد بينا سبب اعتذاره في ترجمته في الشاهد الرابع بعد المائة وتقدم شرح ~~أبيات منها. # وقبله: # * نبئت أن أبا قابوس أوعدني * ولا قرار على زأر من الأسد * ها إن تا ~~عذرة................. البيت نبئت بالبناء للمفعول بمعنى أخبرت. وروى ~~أنبئت. وأبو قابوس: كنية النعمان بن المنذر. # وقابوس معرب كاوس على وزن طاوس: اسم ملك من ملوك العجم. وأوعد بالألف لا ~~يكون إلا في الشر بمعنى هددني وزأر: مصدر زأر الأسد بالهمز يزئر ويزأر زأرا ~~إذا صوت بحنق. وهذا تمثيل لغضبه. # وقوله: ها إن تا الخ ها للتنبيه وتا: اسم إشارة لما ذكره في قصيدته من ~~يمينه على أنه لم يأت بشيء يكرهه. وهي مبتدأ خبره عذرة. وقال بعضهم: إن ~~عذرتي هذه عذرة. # وقال الخطيب التبريزي في شرحه لهذه القصيدة: الإشارة للقصيدة أي: إن هذه ~~القصيدة ms1427 ذات عذرة. والعذرة بكسر العين اسم للعذر وبضمها قال صاحب الصحاح: ~~يقال عذرته فيما صنع أعذره عذرا وعذرا. والاسم المعذرة والعذري. وكذلك ~~العذرة وهي مثل الركبة والجلسة. وأنشد هذا البيت. PageV05P439 # وقال صاحب المصباح: عذرته فيما صنع عذرا من باب ضرب: رفعت عنه اللوم فهو) ~~معذور أي: غير ملوم. والاسم العذر وتضم الذال للاتباع وتسكن وقوله: إن لم ~~تكن نفعت روى أيضا: إلا تكن نفعت. # وقوله: إن صاحبها أي: صاحب العذرة ويعني به نفسه. وتاه: الإنسان في ~~المفازة يتيه تيها: ضل عن الطريق وتاه يتوه توها لغة. وقد تيهته وتوهته ~~ومنه يستعار لمن رام أمرا فلم يصادف الصواب فيقال إنه تائه. كذا في ~~المصباح. # والبلدك الأثر والأرض وقيل هنا بمعنى المفازة فإن من تحير في المفازة ~~يهلك. وقال شارح ديوانه: معناه لا أفارق بلدك ما دمت ساخطا علي. والمعنى ~~عندي: إن لم تقبل عذري وترضى علي فإني أختل حتى إني أضل في البلدة التي أنا ~~فيها لما أنا فيه من عظم الدهشة الحاصلة لي من وعيدك. فتأمل. # وأنشد بعده الشاهد الرابع عشر بعد الأربعمائة وهو من شواهد س: الطويل * ~~ونحن اقتسمنا المال نصفين بيننا * فقلت لهم: هذا لها ها وذا ليا * على أن ~~الفصل بالواو بين ها وذا قليل والأصل: وهذا ليا. # نقل بعض فضلاء العجم في شرح أبيات المفصل عن صدر الأفاضل: إنما جاز تقديم ~~ها على الواو لأن ها تبنبيه والتنبيه قد يدخل على الواو إذا عطفت جملة على ~~أخرى كقولك: ألا إن زيدا خارج ألا وإن عمرا مقيم. اه. PageV05P440 # قال سيبويه في باب استعمالهم علامة الإضمار الذي لا يوقع موقع ما يضمر في ~~الفعل قال: وكذلك ها أنا ذا وها نحن أولاء وها هو ذاك وها أنت ذا وها أنتم ~~أولاء وها أنتن أولاء وإنما استعملت هذه الحروف هنا لأنك لا تقدر على شيء ~~من الحروف التي تكون علامة في الفعل ولا على الإضمار الذي في فعل. # وزعم الخليل أن ها هنا هي التي مع ذا إذا قلت ms1428 هذا وإنما أرادوا أن ~~يقولوا: هذا أنت ولكنهم جعلوا أنت بين ها وذا وأرادوا أن يقولوا: أنا هذا ~~وهذا أنا فقدموا ها وصارت أنا بينهما. # وزعم أبو الخطاب أن العرب الموثوق بهم تقول: أنا هذا وهذا أنا. ومثل ما ~~قال الخليل في هذا قول الشاعر:) ونحن اقتسمنا المال نصفين ~~بيننا................. البيت كأنه أراد أن يقول: وهذا لي فصير الواو بين ~~ها وذا. وزعم أن مثل ذلك: إي ها الله ذا أي: إنما هو هذا. وقد تكون ها في ~~ها أنت ذا غير مقدمة ولكنها تكون بمنزلتها في هذا. # ويدلك على هذا قوله عز وجل: ها أنتم هؤلاء فلو كانت ها هنا هي التي تكون ~~أولا إذا قلت هؤلاء لم تعد ها ها هنا بعد أنتم. # وحدثنا يونس أيضا تصديقا لقول أبي الخطاب أن العرب تقول: هذا أنت تقول ~~كذا وكذا. لم يرد بقوله هذا أنت أن يعرفه نفسه كأنه يريد أن يعلمه أنه ليس ~~غيره. هذا محال ولكنه أراد أن ينبهه كأنه قال: الحاضر عندنا أنت إذ الحاضر ~~القائل كذا وكذا أنت. # وإن شئت لم تقدم ها في هذا الباب قال عز وجل: ثم أنتم هؤلاء تقتلون ~~أنفسكم. # هذا نص سيبويه ونقلناه بطوله لكثرة فوائده. PageV05P441 # قال الأعلم: الشاهد في فصله بين ها وذا بالواو ونصب نصفين على الحال. وفي ~~هذا حجة لما أجازه سيبويه من الحال في قول ذي الرمة: الطويل * ترى خلقها ~~نصف قناة قويمة * ونصف نقا يرتج أو يتمرمر * وأطال على المبرد في إبطال ~~جوازه فإنه قال: سيبويه رفع نصف وما بعده على القطع والابتداء ولو نصب على ~~البدل أو على الحال لجاز. وغلطه المبرد وزعم أن نصفا معرفة لأنه في نية ~~الإضافة فكأنه قال ترى خلفها نصفه كذا ونصفه كذا. # والحجة لسيبويه أنه نكرة وإن كان متضمنا لمعنى الإضافة وليس من باب كل ~~وبعض لأن العرب قد أدخلت عليه الألف واللام وثنته وجمعته وليس شيء من ذلك ~~في كل وبعض. # وصف امرأة فجعل أعلاها في اللطافة كالقناة ms1429 وأسفلها في امتلائه كالنقا ~~المرتج المتمرمر أي: يجري بعضه في بعض. انتهى. # ومعنى البيت الشاهد واضح. # ونسبه الأعلم إلى لبيد وكذلك نسبه الأندلسي في شرح المفصل إليه. وأنا لم ~~أره في ديوانه. # وكذلك قال قبلي ابن المستوفي في شرح أبيات المفصل: إنه لم يره في ديوانه. ~~والله أعلم. # وأنشد بعده: الكامل PageV05P442 # هذا صدر وعجزه:) وبدا الذي كانت نوار أجنت على أن هنا فيه بمعنى الزمان ~~أي: لات حين حنت فهي ظرف زمان لأضافتها إلى الجملة. # قد تقدم الكلام عليه مفصلا في الشاهد الثالث والثمانين بعد المائتين. # والحنين: نزاع النفس إلى شيء. ونوار اسم امرأة مبني على الكسر في لغة ~~الجمهور وعند تميم معرب لا ينصرف. وأجنت بالجيم بمعنى أخفت وسترت وتاؤه ~~وتاء حنت مكسورتان للوزن. PageV05P443 # باب الموصول أنشد فيه الشاهد الخامس عشر بعد الأربعمائة الطويل * وإني ~~لراج نظرة قبل التي * لعلي وإن شطت نواها أزورها * على أن جملة لعلي الخ ~~صلة التي بتقدير القول أي: التي أقول لعلي أزورها. # وإنما قدر أقول لأنها إنشائية لا يصح وقوعها صلة فقدر القول لتكون خبرية. ~~وينبغي أن يقول وهذا تخريج أبي علي الفارسي في التذكرة القصرية قال فيها: ~~قول الفرزدق: وإني لراج نظرة قبل التي هو على غير الظاهر وتأويله الحكاية ~~كأنه قال: التي أقول فيها هذا القول. وإضمار القول شائع كثير والحكاية ~~مستعملة إذا كان عليها دليل والدلالة هنا قائمة وهي أن الصلة إيضاح وما عدا ~~الخبر لا يوضح. PageV05P444 # وقال أيضا في إيضاح الشعر: جاء في هذا البيت للفرزدق الصلة غير الخبر ~~والصلة لا تكون إلا خبرا كما أن الصفة كذلك. # فإن قلت: فقد جاء من الموصولة ما وصل بغير الخبر نحو ما قالوه: كتبت ~~إليه: أن قم وبأن قم قلت: ذلك وإن جاء في أن لا يستقيم في الذي ونحوه من ~~الأسماء لأن الذي يقتضي الإيضاح بصلته وليست أن كذلك. ألا ترى أنها حرف ~~وأنه لا يرجع إليها ذكر من الصلة. # وهذا وإن جاء في البيت فإن النحويين يجعلون لعل ك ms1430 ليت في أن الفاء لا ~~تدخل على خبرها فلا يجيزون: لعل الذي في الدار فمنطلق كما لا يجيزكون ذلك ~~في ليت.) فإن قلت: أحمل لعل على المعنى لأنه طمع كأنه قال: أطمع في زيارتها ~~قيل لك: فصله أيضا بالتمني وقل: المعنى الذي أتمنى وصله بالاستفهام والنداء ~~وجميع ما لم يكن خبرا وقل: المعنى ويجوز فيه أن تقدر قبل لعلي فعلا وتحذفه ~~لطول الكلام فيكون الصلة الفعل الذي هو أقول فيها وهو خبر لا إشكال فيه. ~~وحسن الحذف لطول الكلام. اه. # وأورده ابن هشام في الجملة المعترضة من الباب الثاني من المغني على أن ~~جملة: وإن شطت نواها معترضة بين لعلي وبين أزورها. وصلة التي قول محذوف كما ~~ذكرنا. # وذكره الخفاف في شرح جمل الزجاجي على أن أزورها صلة التي وفصل بينهما ~~بلعل وإن شطت على وجه الاعتراض ويكون خبر لعل محذوفا تقديره: لعلي أبلغ ~~ذلك. والفصل بين الصلة والموصول بجمل الاعتراض جائز. PageV05P445 # قال الشاعر: الكامل ذاك الذي وأبيك يعرف مالكا ففصل بالقسم بين الصلة ~~والموصول. # وتبعه ابن هشام في المغني فقال: ويحتم أن هذا البيت من قبيل الاعتراض بين ~~الموصول وصلته على أن تقدير الصلة أزورها ويقدر خبر لعلي محذوفا أي: لعلي ~~أفعل ذلك. # وهذا التخريج مأخوذ من كلام أبي علي في إيضاح الشعر وما ارتضى ظاهره بل ~~وجهه فقال: فإن قلت: أراد بأزورها التقديم كأنه قال: التي أزورها قلنا إن ~~ذلك لا يستقيم لأنه واقع والوجه فيه أنه لما جرى أزورها خبرا ل لعل سد ~~أزورها مسد الصلة التي يجب أن تكون خبرا فكأنه أراد التي أزورها فأغنى ذكر ~~أزورها خبرا ل لعل عن ذكره لها قبل لعل والمعنى على التقديم. # وأشبه هذا قولهم: لو أن زيدا جاءني في أن الفعل الجاري في الصلة سد مسد ~~الفعل الذي يقع قبل أن بعد لو ولولا هذا الفعل لم يجز. # ألا ترى أنه لا يجوز لو مجيئك. فكذلك سد ذكره بعد لعلي مسد ذكره قبل ~~لعلي. فهذا وجهه. # ولا ينبغي أن ms1431 يقاس على هذا ولا يؤخذ به وكأن الذي حسن هذا طول الكلام ~~وذكر الخبر في الصلة. وقد رأيت طول الصلة يجوز فيه ما لا يجوز إذا لم تطل. ~~اه.) PageV05P446 # ولم يكتب الدماميني ولا شارح شواهد المغني على هذا البيت شيئا. # هذا. وآخر البيت مغير عن أصله والرواية الصحيحة: لعلي وإن شقت علي أنالها ~~والبيت من قصيدة لامية كما يأتي بعضها. وحينئذ يأتي في أنالها ما قيل في ~~أزورها بل يتحتم إضمار القول. # * وقاتلة لي لم يصبني سهامها * رمتني على سوداء قلبي نبالها * * وإني ~~لرام رمية قبل التي * لعلي وإن شقت علي أنالها * * ألا ليت حظي من علية ~~أنني * إذا نمت لا يسري إلي خيالها * * فلا يلبث الليل الموكل دونها * عليه ~~بتكرار الليالي زوالها * وبعد هذا شرع في مدحه. # وقوله: وقاتلة لي الخ هو من القتل يقول: رب امرأة قتلتني مع أنها لم ~~تصبني بسهامها الحقيقية لكنها رمت سويداء قلبي بنبال عيونها فقتلتني. # وقوله: رمتني جواب رب. # وقوله: وإني لرام الخ يقال: رمى نظره نحو كذا أي: توجه نحوه ورمى نحوه ~~رمية إذا قصده قصدا. # ومنه الحديث: ليس وراء الله مرمى أي: مقصد ترامى إليه الآمال ويوجه نحوه ~~الرجاء. # وشطت من بابي ضرب وقتل. يقال: شطت الدار أي: بعدت. ونواها: فاعل شطت. # والنوى مؤنثة لا غير وهي الوجه الذي ينويه المسافر PageV05P447 # من قرب أو بعد. ويجوز أن يكون فاعل شطت ضمير التي ونواها منصوب بتقدير ~~في. هذا على الرواية الأولى. # وأما شقت على الرواية الثانية ففاعله ضمير رمية من شق الأمر عليه إذا ~~اشتد وثقل عليه. # ومنه حديث: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة. وأنالها: ~~مضارع نال خيرا نيلا أي: أصابه. # وقوله: فلا يلبث الليل الخ قال شارح ديوانه: يقول زالت فذهبت فزوالها ~~يهدي إلي خيالها كل ليلة وزوالها لا يحبس الليل عني فلا يلبث زوالها أن ~~يعيد خيالها. # وقال الحرمازي: يقول: ليت حظي منها أن لا يلبث الليل الموكل على زوالها ~~بالتكرار أي: بكر) زوالها علي ms1432 الليل يجعل الليلة ليالي. # وهو مثل قوله: الوافر * كأن الليل يحبسه علينا * ضرار أو يكر إلى نذور * ~~أي: كأنه يغور كلما كاد يفنى. اه. # وترجمة الفرزدق تقدمت في الشاهد الثلاثين. # وأنشد بعده: الرجز جاؤوا بمذق هل رأيت الذئب قط على أن الجملة ~~الاستفهامية وقعت صفة ل مذق بتقدير: تقول عند رؤيته: هل رأيت الخ. ~~PageV05P448 # * ما زلت أسعى معهم وأختبط * حتى إذا جن الظلام واختلط * جاؤوا بمذق الخ. ~~يقال: خبطت فلانا وأختبطته أي: سألته بغير وسيلة ما شكا قوما وقال: لم أزل ~~طول النهار أسعى معهم وأسألهم شيئا حتى إذا أظلم الليل واختلط الظلام ~~جاؤوني بلبن مخلوط بماء كثير يضرب لونه لكثرة مائه إلى لون الذئب فكل من ~~رآه يستفهم عن رؤيته الذئب لأنه بلونه يحمل رائيه على السؤال عن الذئب. # وإنما قال هذا لأن الذئب موصوف بالورقة واللبن إذا كثر ماؤه يصير أورق. ~~والورقة بالضم: لون أبيض يخالطه سواد. # وقد تقدم الكلام عليه مفصلا في الشاهد السادس والتسعين. # وأنشد بعده: الحافظو عورة العشيرة هو بعض بيت أصله: # * الحافظو عورة العشيرة لا * يأتيهم من ورائهم وكف * على أنه حذف بعض ~~الصلة تخفيفا وهو النون والأصل الحافظون عورة العشيرة. ف أل موصول اسمي ~~بمعنى الذين والوصف المجموع صلته وقد حذف بعضها وهو النون. PageV05P449 # وقد تقدم الكلام عليه مفصلا في الشاهد الثامن والتسعين بعد المائتين من ~~باب الإضافة. # والعورة: المكان الذي يخاف منه العدو وقال ثعلب: كل مخوف عورة. وقال ~~كراع: عورة الرجل في الحرب: ظهره والعشيرة: القبيلة.) والوكف بفتح الواو ~~والكاف ويروى بدله نطف بفتح النون والطاء المهملة وكلاهما بمعنى العيب أي: ~~يحفظون العشيرة أن يصيبهم ما يعابون به ولا يضيعون ما استحفظوا فيلحق ~~العشيرة عيب بذلك. # وأنشد بعده الشاهد السادس عشر بعد الأربعمائة الطويل * بسود نواصيها وحمر ~~أكفها * وصفر تراقيها وبيض خدودها * على أن رجوع الضمير من نواصيها على ~~الموصوف بسود المقدر خاص بالضرورة والقياس: بنساء سود نواصيها. # وهذا على رواية البيت كذا وأما على ما سيأتي فمرجع الضمير وصف مذكور ms1433 في ~~بيت قبله. # * لقد كنت جلدا قبل أن توقد النوى * على كبدي نارا بطيئا خمودها * ~~PageV05P450 # * وقد كنت أرجو أن تموت صبابتي * إذا قدمت أيامها وعهودها * * فقد جعلت ~~في حبة القلب والحشا * عهاد الهوى تولى بشوق يعيدها * بسود ~~نواصيها................................... البيت * مخصرة الأوساط زانت ~~عقودها * بأحسن مما زينتها عقودها * * يمنيننا حتى ترف قلوبنا * رفيف ~~الخزامى بات طل يجودها * قال أمين الدين الطبرسي في شرح الحماسة تبعا ~~للخطيب التبريزي: يقول: كنت حمولا لحوادث الزمان صبورا عليها حتى منيت ~~بفراق الأحبة وكنت أرجو أن تسكن صبابتي وتنصرم إذا مال عليها الدهر وتقادمت ~~أيامها أي: أيام الصبابة. # والعهود: جمع عهد وهو اللقاء ها هنا والعهاد: جمع عهد وهو المطر في أول ~~السنة. وروي بالنصب والرفع فالنصب على أنه مفعول أول لجعلت وتولى بشوق في ~~موضع المفعول الثاني ويعيدها صفة شوق. # ومعنى تولى: تمطر الولي والولي: المطرة الثانية بعد الوسمي أي: صيرت في ~~حبة القلب وأحشائه أمطار الهوى تتجدد وتتبع بولي من الشوق يردها كما كانت.) ~~والضمير في يعيدها يرجع إلى عهاد. يريد أن الشوق لا ينقضي. والرفع على أن ~~يكون جعلت بمعنى طفقت وأقبلت فيكون غير متعد ويرتفع عهاد الهوى به. # ويروى: يولي بالياء. وبعيدها بالباء فاعل يولي أي: فقد طفقت أوائل هواها ~~يمطر أبعدها بشوق يجددها. PageV05P451 # والباء في قوله: بسود يجوز أن يتعلق بقوله: تموت صبابتي ويجوز أن يتعلق ~~بجعلت إذا ارتفعت عهاد الهوى به. يريد جعلت العهاد تفعل ذلك بسبب نساء بهذه ~~الصفات. # مخصرة الأوساط أي: دقيقة الخصور وقلائدهن تكتسب من التزين بهن إذا علقت ~~عليهن أكثر مما يكتسبن منها إذا تحلين بها اه. # والأقرب أن تتعلق الباء في بسود بقوله: يعيدها وهو الأنسب من جهة المعنى. # وقال الخطيب التبريزي: وإنما جاز أن يجمع حمر وسود وغيرهما وإن ارتفع ما ~~بعدها بها لأن هذه الجموع لها نظائر في الأسماء المفردة ولو كانت ما لا ~~نظير له في الواحد لما جاز جمعه تقول: مررت برجال ظراف آباؤهم ولو قلت: ~~برجال ظريفين آباؤهم لم يجز. ms1434 # وقوله: يمنيننا يصف حسن مواعيدهن وتقريبهن أمر الوصال. حتى ترف قلوبنا ~~أي: تهتز نشاطا وترتاح وتفرح. والخزامى بضم أوله والقصر: خيري البر. ~~ورفيفها: اهتزازها. # والطل: أثر الندى في الأرض من المطر. وإنما جعل الطل يجود جودا لأنه يفعل ~~في ري الخزامى ونعمتها ما يفعل الجود في نبات الأرض. يقال: رف يرف إذا اهتز ~~نعمة ونضارة. # وقد أورد هذه الأبيات بأكثر من هذا مع بعض تغيير السيد المرتضى في أماليه ~~قال: أخبرنا أبو عبد الله المرزباني قال: أنشدنا علي بن سليمان الأخفش قال: ~~أنشدنا أحمد بن يحيى ثعلب للحسين بن مطير: الطويل * لقد كنت جلدا قبل أن ~~يوقد الهوى * على كبدي نارا بطيئا خمودها * * ولو تركت نار الهوى لتضرمت * ~~ولكن شوقا كل يوم يزيدها * PageV05P452 # * وقد كنت أرجو أن تموت صبابتي * إذا قدمت أيامها وعهودها * * فقد جعلت ~~في حبة القلب والحشا * عهاد الهوى تلوي بشوق يعيدها * * بمرتجة الأرداف هيف ~~خصورها * عذاب ثناياها عجاف قيودها * * وصفر تراقيها وحمر أكفها * وسود ~~نواصيها وبيض خدودها) * (يمنيننا حتى ترف قلوبنا * رفيف الخزامى بات طل ~~يجودها * اه. # وكذا روى هذه الأبيات القالي في أماليه عن ابن دريد وعن ابن الأعرابي. # وكتب الشريف المرتضى على قوله بمرتجة الأرداف.... البيت يعني أنها عجاف ~~اللثات. # وأصول الأسنان هي قيودها. # قال أبو العباس ثعلب: خفض عجاف لحن لأنه ليس من صفة النساء وسبيله أن ~~يكون نصبا لأنه حال من الثنايا. اه. # أقول: إنما قال ثعلب ذلك لأن الضمير في قيودها للثنايا وهذا عجب منه فإن ~~باب جريان الصفة على غير من هي له واسع. # والباء في قوله: بمرتجة متعلقة بقوله: يعيدها ويجوز أن تتعلق بجعلت أو ~~بتموت. ومرتجة الأرداف هو مرجع الضمائر الآتية بعده فلا يرد ما أورده ~~الشارح المحقق في البيت الشاهد. # وقوله: مخصرة الأوساط بالجر ويجوز النصب والرفع على المدح. # وكذلك قوله: وصفر تراقيها والبيت مأخوذ من قول مالك بن أسماء بن خارجة: ~~الخفيف * وتزيدين أطيب الطيب طيبا * أن تمسيه أين مثلك أينا * * وإذا الدر ~~زان حسن وجوه * كان ms1435 للدر حسن وجهك زينا * PageV05P453 # وقوله: وصفر تراقيها بالتنوين في المواضع الأربعة وتراقيها: فاعل صفر ~~وكذلك أكفها ونواصيها. # والتراقي: جمع ترقوة وهي أعالي الصدر. وصفها بالصفرة من الطيب كالزعفران ~~وأراد بحمرة أكفها الخضاب. # وهذا البيت أورده ابن رشيق في العمدة في باب المطابقة قال: أنشد غير واحد ~~من العلماء: بسود نواصيها البيت. # ورواه ابن الأعرابي في نسق أبيات: وصفر تراقيها وحمر أكفها... إلخ. وهذه ~~الرواية أشكل في الصنعة. # وروى أبو تمام في الحماسة للحسين بن مطير أيضا. ويشبه أن يكون الجميع من ~~قصيدة واحدة: # * وكنت أذود العين أن ترد البكا * فقد وردت ما كنت عنه أذودها) * (خليلي ~~ما بالعيش عيب لو اننا * وجدنا لأيام الصبا من يعيدها * وروى أبو تمام أيضا ~~لغيره وبعض الرواة يرويها لابن مطير أيضا: # * ولي نظرة بعد الصدود من الجوى * كنظرة ثكلى قد أصيب وليدها * * هل الله ~~عاف عن ذنوب تسلفت * أم الله إن لم يعف عنها معيدها * وحسين بن مطير هو كما ~~قال في الأغاني حسين بن مطير بن مكمل مولى لبني أسد بن خزيمة ثم لبني سعد ~~بن مالك بن ثعلبة بن دودان بن PageV05P454 # أسد. وكان جده مكمل عبدا فأعتقه مولاه وحسين من مخضرمي الدولتين الأموية ~~والعباسية. شاعر متقدم في القصيد والرجز فصيح قد مدح بني أمية وبني العباس ~~وكان زيه وكلامه يشبه مذاهب الأعراب وأهل البادية ووفد على معن بن زائدة ~~لما ولي اليمن فلما دخل عليه أنشده: الطويل * أتيتك إذ لم يبق غيرك جابر * ~~ولا واهب يعطي اللهى والرغائبا * فقال له معن: يا أخا بني أسد ليس هذا بمدح ~~إنما المدح قول نهار بن توسعة في مسمع بن مالك بن مسمع: الخفيف * قلدته عرى ~~الأمور نزار * قبل أن يهلك السراة البحور * قال: وأول هذا الشعر: الخفيف * ~~اظعني من هراة قد مر فيها * حجج مذ سكنتها وشهور * * اظعني نحو مسمع تجديه ~~* نعم ذا المنثني ونعم المزور * * سوف يكفيك إن نبت بك أرض * بخراسان إذ ~~جفاك أمير * * من بني الحصن عامل بن بريح * لا قليل ms1436 الندى ولا منزور * * ~~والذي يفزع الكماة إليه * حين تدمى من الطعان النحور * * فاصطنع يا ابن ~~مالك آل بكر * واجبر العظم إنه مكسور * PageV05P455 # * سل سيوفا محدثا صقالها * صاب على أعدائه وبالها * وعند معن ذي الندى ~~أمثالها فاستحسنها وأجزل صلته. # قال المفضل الضبي: كنت يوما محتاجا إلى درهم وعلي عشرة آلاف درهم إذ ~~جاءني رسول المهدي فقال: أجب أمير المؤمنين فتخوفته لأني كنت خرجت عليه مع ~~إبراهيم بن عبد الله بن) الحسن فتطهرت ولبست ثوبين نظيفين وصرت إليه. # فلما مثلت بين يديه سلمت فرد علي وأمرني بالجلوس فلما سكن جأشي قال لي: ~~يا مفضل أي بيت قالته العرب أفخر فشككت ساعة ثم قلت: بيت الخنساء. # وكان مستلقيا فاستوى جالسا ثم قال: وأي بيت هو قلت: قولها: البسيط * وإن ~~صخرا لتأتم الهداة به * كأنه علم في رأسه نار * فأومأ إلى إسحاق بن بزيع ثم ~~قال: قد قلت له ذلك فأبى. # فقلت: الصواب ما قاله أمير المؤمنين. ثم قال: يا مفضل أسهرني البارحة قول ~~ابن مطير الأسدي: الطويل * وقد تغدر الدنيا فيضحي فقيرها * غنيا ويغنى بعد ~~بؤس فقيرها * ثم قال: ألهذين البيتين ثالث قلت: نعم يا أمير المؤمنين. ~~PageV05P456 # * وكم قد رأينا من تغير عيشة * وأخرى صفا بعد اكدرار غديرها * وكان ~~المهدي رقيقا فاستعبر ثم قال: يا مفضل كيف حالك قلت: كيف يكون حال من هو ~~مأخوذ بعشرة آلاف درهم فأمر لي بثلاثين ألف درهم وقال: اقض دينك وأصلح شأنك ~~فقبضتها وانصرفت. # ودخل ابن مطير يوما على المهدي فأنشده: البسيط * لو يعبد الناس يا مهدي ~~أفضلهم * ما كان في الناس إلا أنت معبود * * أضحت يمينك من جود مصورة * لا ~~بل يمينك منها صور الجود * * من حسن وجهك تبدو الأرض مشرقة * ومن بنانك ~~يجري الماء في العود * * لو أن من نوره مثقال خردلة * في السود طرا إذا ~~لابيضت السود * فأمر له لكل بيت بألف درهم. # والبيت الثالث رأيته مجرورا كما هو. # ومن قصيدة له في مدح المهدي: الطويل * إذا شاهد القواد سار أمامهم * جريء ~~على ما ms1437 يتقون وثوب * * يعف ويستحيي إذا كان خاليا * كما عف واستحيا بحيث ~~رقيب * ومن شعره المشهور في رثاء معن بن زائدة: الطويل) PageV05P457 # * ألما بمعن ثم قولا لقبره * سقيت الغوادي مربعا ثم مربعا * * أيا قبر ~~معن كنت أول حفرة * من الأرض خطت للمكارم مضجعا * * أيا قبر معن كيف واريت ~~جوده * وقد كان منه البر والبحر مترعا * * بلى قد وسعت الجود والجود ميت * ~~ولو كان حيا ضقت حتى تصدعا * * أبى ذكر معن أن تموت فعاله * وإن كان قد ~~لاقى حماما ومصرعا * هذا ما انتخبته من الأغاني. # وروى السيد المرتضى في أماليه بسنده عن محمد بن حميد قال: كنا عند ~~الأصمعي فأنشده رجل أبيات دعبل: الكامل * أين الشباب وأية سلكا * لا أين ~~يطلب ضل بل هلكا * * لا تعجبي يا سلم من رجل * ضحك المشيب برأسه فبكى * * ~~يا سلم ما بالشيب منقصة * لا سوقة يبقى ولا ملكا * * قصر الغواية عن هوى ~~قمر * وجد السبيل إليه مشتركا * * لا تأخذا بظلامتي أحدا * قلبي وطرفي في ~~دمي اشتركا * فاستحسنها كل من كان حاضرا في المجلس وأكثروا التعجب من قوله: ~~ضحك المشيب برأسه فبكى قال الأصمعي: إنما أخذ هذا من قول ابن مطير الأسدي: ~~الخفيف * أين أهل القباب بالدهناء * أين جيراننا على الأحساء * * جاورونا ~~والأرض ملبسة نو * ر الأقاحي تجاد بالأنواء * PageV05P458 # * كل يوم بأقحوان جديد * تضحك الأرض من بكاء السماء * * ذهب حيث ما ذهبنا ~~ودر * حيث درنا وفضة في الفضاء * وقد أخذه مسلم في قوله: # * مستعبر يبكي على دمنة * ورأسه يضحك منه المشيب * قال السيد المرتضى قدس ~~الله روحه: ولأبي الحجناء نصيب الأصغر مثل هذا المعنى: الكامل * فبكى ~~الغمام به فأصبح روضه * جذلان يضحك بالجميم ويزهر * ولابن المعتز مثله: ~~الطويل) * ألحت عليه كل طخياء ديمة * إذا ما بكت أجفانها ضحك الزذهر * * ~~تبسم المزن وانهلت مدامعه * فأضحك الروض جفن الضاحك الباكي * * وغازل الشمس ~~نور ظل يلحظها * بعين مستعبر بالدمع ضحاك * وروي عن أبي العباس المبرد أنه ~~قال: أخذ ابن مطير قوله: تضحك الأرض من بكاء السذماء من قول دكين الراجز: ms1438 ~~الرجز * جن النبات في ذراها وزكا * وضحك المزن به حتى بكى * انتهى ما أورده ~~السيد في أماليه. # وهذا الخبر المسند إلى الأصمعي رواه صاحب الأغاني بسنده إلى أبي المثنى ~~أحمد بن يعقوب ابن أخت أبي بكر الأصم وإنما اخترنا رواية السيد لأنها ~~اشتملت على فوائد. PageV05P459 # ولم يحك صاحب الأغاني في روايته إلا قوله: لا تعجبي يا سلم من ~~رجل................. البيت مع أبيات ابن مطير. # وأنشد بعده الشاهد السابع عشر بعد الأربعمائة * وقد يخرج اليربوع من ~~نافقائه * ومن جحره بالشيحة اليتقصع * * يقول الخنى وأبغض العجم ناطقا * ~~إلى ربنا صوت الحمار اليجدع * على أن أل الموصولة قد وصلت بالمضارع في ~~ضرورة الشعر كما في اليتقصع واليجدع ببنائهما للمفعول. # وهما من مقطوعة هي سبعة أبيات لذي الخرق الطهوي قد شرحناها في أول شاهد ~~من شواهد الشرح. # والبيت الثاني هو ثاني الأبيات والأول هو خامسها. وكأنه نقل البيتين ~~PageV05P460 # من سر الصناعة لابن جني فإنهما كذا وقعا فيه والصواب أيضا فيستخرج ~~اليربوع بالفاء كما مر. # وقد ذكر الشارح المحقق هنا أن حق الإعراب في نحو الضارب والمضروب إنما هو ~~ل أل الموصولة لكن لما كانت في صورة الحرف نقل إعرابها إلى صلتها عارية كما ~~في إلا بمعنى غير. # وحقق أن أصلهما الضرب والضرب فكرهوا إدخال اللام الاسمية المشابهة ~~للحرفية لفظا ومعنى على صورة الفعل. # فظاهر هذا الكلام أن إعرابها ينقل أيضا إلى صلتها إذا كان فعلا لأن علة ~~النقل موجودة بل ولو كانت الصلة جملة اسمية. وعليه فجملة: يجدع ويتقصع في ~~محل جر على الوصفية للحمار. # فإن قلت: أل مبنية والبناء يقابل الإعراب فأي إعراب نقل منها إلى ما ~~بعدها قلت: أراد أنها في محل لو كان بدلها معرب لظهر إعرابه فإعرابها محلي. # وقد صرح ابن هشام في تذكرته أن الجملة الواقعة صلة لا محل لها من الإعراب ~~تطرد فيما عدا نحو قوله: إني لك الينذر من نيرانها فاصطل وقوله: من القوم ~~الرسول الله منهم لأنها في هذه حالة محل المفرد المعرب من قولك: الضارب ms1439 ~~والمضروب. # وبحث مثله الدماميني في شرح التسهيل فقال: أطلقوا القول بأن جملة الصلة ~~لا محل لها من الإعراب وينبغي أن يستثنى من ذلك الجملة التي تقع صلة ل أل ~~لأنها واقعة موقع المفرد.) وتعقبه الشمني بأنا لا نسلم أن كل جملة واقعة ~~موقع المفرد لها محل من PageV05P461 # الإعراب وإنما ذلك للواقعة موقع المفرد بالأصالة والواقع بعد أل ليس ~~مفردا بطريق الأصالة لأنهم قالوا: إن صلة أل فعل في صورة الاسم ولهذا يعمل ~~بمعنى الماضي ولو سلم فإنما ذلك للواقعة موقع المفرد الذي له محل والمفرد ~~الذي هو صلة أل لا محل له والإعراب الذي فيه بطريق العارية من أل فإنها لما ~~وعلى هذا الكلام أيضا يرد أن علة النقل موجودة. # وقد خطر لي بتوفيق الله تعالى ما أرجو أن يكون سديدا وهو أن أل لما كانت ~~مبنية وكان الوصف بعدها من جنسها وهو الاسمية وكان صالحا لظهور الإعراب فيه ~~حيث كان غير مشغول بإعراب عامل من حيث كونه صلة وكان الغرض ظهور إعرابها ~~المحلي نقل إعرابها إلى الوصف على سبيل العارية. # وفي اليجدع لما كان الفعل مخالفا لها في جنسها وكان مشغولا بإعراب عامله ~~وهو التجرد كان غير صالح لظهور إعراب آخر فيه. # ولو نقل إعرابها إلى الجملة لما كان يظهر لفظها لكونه غير صالح له. # ولو نقلوه إلى محلها لنافى الغرض وكان نقل إعراب مما لا يظهر فيه إلى ما ~~لا يظهر فيه وهذا لا وجه له. # فظهر الفرق بين نقل إعرابها إلى الوصف دون المضارع والجملة. ولله الحمد ~~والمنة والله أعلم بالصواب. # وأنشد بعده PageV05P462 # الشاهد الثامن عشر بعد الأربعمائة * لعمري لأنت البيت أكرم أهله * وأقعد ~~في أفيائه بالأصائل * على أن الكوفيين جوزوا أن يكون الاسم الجامد المعرف ~~باللام موصولا كما قالوا في هذا: إن التقدير لأنت الذي أكرم أهله لكنه ~~موصول غير مبهم كسائر الأسماء الموصولة. وعند البصريين اللام غير مقصود ~~قصده والمضارع صفة له. وفيه أمور: الأول: كان ينبغي أن يقول: لأنت البيت ~~الذي أكرم أهله فإن ms1440 صنيعه يوهم أن البيت عند الكوفيين بمعنى الذي وهو باطل ~~لم يقل به أحد وإنما الموصول مفهوم من اسم الجنس المعرف باللام إذا وقع ~~بعده فعل أو ظرف أو مجرور. # الثاني: قوله لكنه موصول غير مبهم لم ينقله أحد عنهم ولو كان قولهم لما ~~رد به البصريون عليهم كما يأتي. # الثالث: كون الجواب عند البصريين بجعل اللام للجنس والجملة المضارعية صفة ~~للبيت غير منحصر فيه عندهم كما يأتي أيضا. # قال ابن الأنباري في مسائل الخلاف: ذهب الكوفيون إلى أن الاسم المعرف ~~باللام يوصل كالذي واستدلوا بقوله: لعمري لأنت البيت أكرم أهله ورد ~~البصريون عليهم بأنه لا يجوز ذلك لأن الاسم الظاهر يدل على معنى مخصوص في ~~نفسه وليس كالذي لأنه لا يدل على معنى مخصوص إلا بصلة توضحه لأنه مبهم وإذا ~~لم يكن في معناه فلا يجوز أن يقام مقامه. # وأما البيت المذكور فلا حجة لهم فيه من وجهين: أحدهما: أن يكون البيت خبر ~~المبتدأ الذي هو أنت وأكرم خبرا آخر. # والثاني: أن يكون البيت مبهما لا يدل على معهود وأكر وصفا له فكأنه قال: ~~PageV05P463 # لأنت بيت أكرم أهله كما تقول: إني لأمر بالرجل غيرك ومثلك وخير منك. ~~انتهى. # واقتصر الخفاف في شرح الجمل على الخبرية فقال: لا حجة لهم فيه لاحتمال أن ~~يكون خبرا ثانيا لأنت ويكون قوله: أنت البيت تعظيما له أي: البيت المعظم ~~بمنزلة قولك: أنت الرجل أي: الرجل العظيم.) وقال ابن السيد في شرح سقط ~~الزند: أكرم أهله عند الكوفيين صلة للبيت وعند البصريين جملة في موضع الحال ~~أو في موضع خبر مبتدأ مضمر كأنه قال: أنا أكرم أهله ولو ظهر النصب في هذه ~~الحال لقلت: مكرما أهله أنا لأنها تصير حالا جرت على غير من هي له فيلزم ~~ظهور الفاعل المضمر والعامل في هذه الحال ما في قوله: لأنت البيت من معنى ~~التعظيم كما أن العامل يا جارتا ما أنت جاره ما في قوله: ما أنت من معنى ~~التعظيم. انتهى. # وأجاز ابن الأنباري أن يكون ms1441 أكرم أهله صلة لموصول محذوف لا للبيت كأنه ~~قال: لأنت البيت الذي أكرم أهله لكن الموصول حذف ضرورة. # وهذا الوجه جار على مذهب الكوفيين إذ يجيزون حذف الموصل دون صلته في غير ~~ضرورة وهذا يأباه البصريون. # قال أبو علي في إيضاح الشعر: لا يجوز أن تحذف الموصول وتدع الصلة لأنها ~~تذكر للتخصيص والإيضاح للموصول. ونظيره: أجمعون في التوكيد لا يجوز أن ~~تذكره وتحذف المؤكد. PageV05P464 # فإن قلت: لم لا يكون كالصفة والموصوف في جواز حذف الموصوف وذكر الصفة ~~قيل: لم تكن الصلة كالوصف إذا كان مفردا ألا ترى أن الوصف إذا كان مفردا ~~كان كالموصوف في الإفراد وإذا كان مثله جاز وقوعه مواقع الموصوف من حيث كان ~~مفردا مثله مع استقباح لذلك. # فأما الصلة فلا تقع مواقع المفرد من حيث كانت جملا كما لم يجز أن تبدل ~~الجملة من المفرد من حيث كان البدل في تقدير تكرير العامل والعامل في ~~المفرد لا يعمل في لفظ الجملة. # فأما من تأول قوله: لعمري لأنت البيت أكرم أهله على تقدير: لأنت البيت ~~الذي أكرم أهله وحذف الموصول فليس في البيت دلالة على هذا الذي تأوله وذلك ~~أنه يجوز أن يكون أكرم أهله جملة مستأنفة معطوفة على الأولى ولم يحتج إلى ~~حرف العطف لما في الثانية من ذكر ما في الأولى كقوله تعالى: أولئك أصحاب ~~النار هم فيها خالدون. # ويجوز أن يكون قوله: لأنت البيت على جهة التعظيم فأجرى عليه اسم الجنس ~~لهذا كما تقول: أنت الرجل تريد به الكمال والجلد فكذلك يكون المراد بالبيت. # ألا ترى أنهم قد يقولون: له بيت وشرف: وإذا كان كذلك جاز أن يكون أكرم ~~أهله في موضع) حال مما في البيت من معنى الفعل كما أن علما في قولك: أنت ~~الرجل علما وفهما ينتصب عما في الرجل من معنى الكمال. وكما أن جارة في ~~قوله: يا جارتا ما أنت جاره ينتصب عما في ما أنت من معنى التعظيم كأنه قال: ~~كملت في جال علمك وبذك غيرك. # فإن قلت: فهل ms1442 يجوز أن يكون البيت بدلا من أنت ويكون أكرم في موضع خبر ~~PageV05P465 # المبتدأ كأنه قال: إذا أبدل البيت من أنت: أنت أكرم أهله أو البيت أكرم ~~أهله قلت: إن قياس قول سيبويه عندي أنه لا يجوز هذا. # ألا ترى أنه لم يجز في قولهم: بي المسكين كان الأمر بدل المسكين من ~~الياء. وإنما لم يجز ذلك لأن البدل إنما يذكر لضرب من التبيين فإذا لم يفد ~~ذلك لم يستجز. # والمتكلم في غاية التخصيص والتبيين فلم يحتج لذلك فيه إلى بدل وإذا كان ~~كذلك فالمخاطب في هذا كالمتكلم. انتهى كلام أبي علي ولكثرة فوائده نقلناه ~~بجملته. # وقوله: لعمري اللام للابتداء وعمري: مبتدأ وخبره محذوف تقديره قسمي. أقسم ~~بعمره. # وجملة: لأنت البيت الخ جواب القسم. وأكرم فعل مضارع وأهله مفعول. # وكتب بعض من عاصرناه في حاشيته على شرح القطر للفاكهي: كأن الداعي ~~للكوفيين على جعل البيت اسما موصولا أنه لا يصح الإخبار به عن أنت على ~~الظاهر بجعله اسما معرفا بأل. # ويمكن أن يجاب بأنه على حذف مضاف أي: أنت صاحب البيت ونحوه. # وقوله: أكرم فعل مضارع لأن الصلة لا تكون إلا جملة. فما في بعض النسخ من ~~ضبطه على صيغة أفعل التفضيل وإضافته إلى أهله ليس كما ينبغي. هذا كلامه. ~~PageV05P466 # وهو من ضيق العطن وعدم الاطلاع على المعنى فإن البيت مستعمل في حقيقته ~~والخطاب له فإن الشاعر وهو أبو ذؤيب الهذلي. # وتقدمت ترجمته في الشاهد السابع والستين بعد أن تغزل بأبيات خاطب دار ~~حبيبته. # قال الإمام المرزوقي في شرح أشعار الهذليين: قوله: لعمري لأنت البيت الخ ~~هذا رجوع من أبي ذؤيب إلى ذكر البيت لتعظيم شأن أهله. وأشار بقوله: وأقعد ~~في أفيائه إلى ما كان يناله منهم فيدوم لذلك ملازمته له وحبه وإكرامه ~~لسكانه. # قال: ويروى: وأجلس في أفيائه. ولا فضل بين أقعد وأجلس في المعنى وإن كان ~~لكل منهما من) التصرف ما يستبد به دون صاحبه. # ألا ترى أنه لا يقال مع القيام إلا القعود وأنه يقال للزمن: هو مقعد ms1443 وبه ~~قعاد ولا يبنى له من الجلوس مثل ذلك وأنه حكي عن أعرابي يصف رجلا: هو كريم ~~النحاس جميل الجلاس. # ويقال: فلان الجليس بمعنى النديم وهم جلساء الملك. ولم يكثر لهذا المعنى ~~مثل هذا البناء من القعود وإن كان الخليل قد حكى: قعيد الرجل: جليسه. ~~ونظائر هذا في اللغة كثيرة. # والبيت من قصيدة عدتها أربعة وعشرون بيتا فلا بأس أن تشرح فإن فيها شواهد ~~وهي هذه: الطويل * أساءلت رسما الدار أم لم تسائل * عن السكن أم عن عهده ~~بالأوائل * * لمن طلل بالمنتضى غير حائل * عفا بعد عهد من قطار ووابل * ~~PageV05P467 # * عفا بعد عهد الحي منهم وقد يرى * به دعس آثار ومبرك جامل * * وإن حديثا ~~منك لو تبذلينه * جنى النحل في ألبان عوذ مطافل * * مطافيل أبكار حديث ~~نتاجها * يشاب بماء مثل ماء المفاصل * * رآها الفؤاد فاستضل ضلاله * نيافا ~~من البيض الحسان العطابل * * فإن وصلت حبل الصفاء فدم لها * وإن صرمته ~~فانصرف عن تجامل * لعمري لأنت البيت أكرم أهله............ البيت * وما ضرب ~~بيضاء يأوي مليكها * إلى طنف أعيا براق ونازل * * تهال العقاب أن تمر بريده ~~* وترمي دروء دونه بالأجادل * * تنمى بها اليعسوب حتى أقرها * إلى مألف رحب ~~المباءة عاسل * PageV05P468 # * فلو كان حبلا من ثمانين قامة * وتسعين باعا نالها بالأنامل * * تدلى ~~عليها بالحبال موثقا * شديد الوصاة نابل وابن نابل * * إذا لسعته النحل لم ~~يرج لسعها * وحالفها في بيت نوب عوامل * * فحط عليها والضلوع كأنها * من ~~الخوف أمثال السهام النواصل * * فشرجها من نطفة رجبية * سلاسلة من ماء لصب ~~سلاسل * * بماء شنان زعزعت متنه الصبا * وجادت عليه ديمة بعد وابل * * ~~ويأشبني فيها الألاء يلونها * ولو علموا لم يأشبوني بطائل) * (ولم أن ما ~~عند ابن بجرة عندها * من الخمر لم تبلل لهاتي بناطل * PageV05P469 # * فتلك التي لا يبرح القلب حبها * ولا ذكرها ما أرزمت أم حائل * * وحتى ~~يؤوب القارظان كلاهما * وينشر في الهلكى كليب لوائل * قوله: أساءلت رسم ~~الدار الخ المساءلة: مفاعلة تكون من اثنين وهذا اتساع على عادتهم. # والسكن: جمع ساكن مثل تاجر وتجر. وتقديره أساءلت ms1444 رسم الدار عن السكن أم ~~عن عهده بالوائل أم لم تسائل إذا جعلت عن السكن متعلقة بالفعل الأول. # خاطب نفسه على طريق التحزن والتوجع فقال: أباحثت رسم الدار فما وقفت ~~عليها عن أخبار سكانها كيف انتقلوا وإلى اين صاروا أو عن مدة عهده بهم ومذ ~~كم ارتحلوا ومتى ساروا أو لا. # والسؤال عن السكن أنفسهم غير السؤال عن مدة العهد بهم فلهذا فرق. ~~والأوائل هم السكن ولكن فخم شأنهم بأن أعاد اسمهم الظاهر ولم يقل عن عهده ~~بهم ودعته القافية إليه أيضا. # وحسن ذلك لما لم يهجنه التكرير اختلافهما. # ويجوز أن يريد بالسكن الوحش التي استبدلتها من قطانها قبل وتلك الحالة من ~~الدار مما يزيد * يعز علي أن يرى عوض الدمى * بحافاته هام وبوم وهجرس * ~~وقوله: لمن طلل الخ هذا وجه آخر من التحزن كأنه استنكر أن تكون دارهم ~~بالحالة التي رآها فجعل سؤاله سؤال من لا يثبتها تعظيما للأمر. والمنتصي: ~~ملتقى الواديين حيث يناصي أحدهما صاحبه. # وقال الباهلي: المنتصي: موضع. وروى أبو عمرو: المنتضي بالضاد معجمة وقال: ~~هو موضع. # وقوله: غير حائل قال الباهلي: أراد عفا بعد عهد من قطار ووابل ولم يمر ~~حول. والمشهور أن يقال: أحال الشيء. إذا أي عليه حول PageV05P470 # إلا أن بعضهم حكى أن حال لغة فيه. # ويجوز أن يكون حائل بمعنى متغير يقال: حال الشيء واحتال إذا تغير كأنه ~~كان دارس البعض باقي البعض فلم يعد ذلك تغيرا كاملا ومتى كانت الرسوم بهذه ~~الصفة ذكرت العهود أشد وجددت الغموم أجد. # ولذلك تمنى بعض الشعراء شمول الدروس عليها ليستريح منها فقال: الوافر * ~~ألا ليت المنازل قد بلينا * فلا يرمين عن شزن حزينا *) وقوله: بعد عهد يجوز ~~أن يريج بعد إلمام ويجوز أن يكون مصدر عهدت الروضة إذا أتى عليها العهد وهو ~~كل مطر بعد مطر وجمعه عهاد. # وقوله: عفا بعد عهد الحي الخ ابتدأ يبين كيف عفا والمعنى: عفا الطلل ~~والمكان بعد أن كان للحي فيه عهد. # والعهد: المنزل الذي لا يزالون إذا بعدوا عنه ms1445 يرجعون إليه كأنهم تركوا ~~النزول به وفارقوه فعفا يريد عفا منهم بعد عهدهم أي: بعد أن كانوا يعهدونه ~~وقد بقي من آثارهم ومبارك إبلهم ما يستدل به على أنه ربعهم. # والدعس: شدة الوطء. وقال أبو نصر: هو تتابع الآثار. والجامل: اسم للجمع ~~يقع على الذكور والإناث كالإبل وإن كان من لفظ الجمل. # وقوله: عفا غير نؤي الخ عفت آثار الدار وانمحت إلا نؤيا لا يستبان منها ~~وأقطاعا من خوص المقل تمزقت لقدمها فتفرقت في الساحات وكثرت بترديد الرياح ~~لها.. PageV05P471 # والنؤي: حاجز يمنع به السيل عن البيت والطفي واحدتها طفية. ومعنى عفا: ~~درس. وعفت في المعاقل: كثرت. وهذا من الأضداد يقال: عفا المكان إذا درس ~~عفاء وعفوا وعفته الرياح عفاء وعفوا. وعفا الشيء عفوا: كثر وعفوته أنا. ~~والمعاقل: جمع المعقل وهو ها هنا المنزل الذي نزلوه وحفظوا ما لهم فيه. ~~والعقل: الحفظ. # وقوله: وإن حديثا منك الخ ترك وصف الدار ودروسها وعطف إلى خطابها ~~يغازلها. يقول: إن حلاوة حديثك لو تفضلت به حلاوة العسل مشوبا باللبن. ~~والجنى أصله الثمر المجتنى فاستعاره. والعوذ: الحديثات النتاج واحدها عائذ. # ومطافل: جمع مطفل وهي التي معها طفلها. وإنما نكر قوله حديثا منك ليبين ~~أن موقع كلامها منه على كل وجه ذلك الموقع. ودل بقوله: لو تبذلينه على ~~تمنعها وتعذر ذلك من جهتها. # وقوله: مطافيل أبكار الخ مطافيل بدل من قوله عوذ مطافل وأشبع في الفاء ~~للزومها فحدثت الياء. والأبكار: التي وضعت بطنا واحدا لأن ذلك أول نتاجها ~~فهي أبكار وأولادها أبكار ولبنها أطيب وأشهى فلذلك خصه وجعله مزاجا. # ويشاب صفة لألبان أي: مشوبة بماء متناه في الصفاء. وقيل في المفاصل إنها ~~المواضع التي ينفصل فيها السهل من الجبل حيث يكون الرضراض فينقطع الماء به ~~ويصفو إذا جرى فيه.) وهذا قول الأصمعي وأبي عمرو. واعترض عليه فقيل: هلا ~~قال بماء من مياه المفاصل وماله يشبهه به ولا يجعله منه فقيل: هذا كما يقال ~~مثل فلان لا يفعل كذا والمراد أنه في نفسه لا يفعل لأنه أثبت ms1446 له مثل ينتفي ~~ذلك عنه. # ألا ترى أنه لو جعل ذلك لنظيره لكان المدح لا يعلق به وقد علم أن القصد ~~إلى مدح. وعلى هذا قد حمل قوله تعالى: ليس كمثله شيء. PageV05P472 # وقال أبو نصر: أراد بالمفاصل مفاصل الجبل حيث يقطر الوشل وذلك أصفى من ~~مياه المناقع والعيون. # وقيل: أراد يشاب بماء كالدمع صفاء فالمفاصل شؤون الرأس وهي تسمى مفاصل ~~ومواصل والدمع منها يخرج. وهذا كما يقال: جئتك بخمرة كماء العين وأصفى من ~~الدمع فالتشبيه حاصل في هذا الوجه وهو عندي حسن والمراد بماء العين الدمع ~~لا غير. # وقال أبو سعيد: ماء المفاصل الدم وأراد بالماء الخمر وشبهها به. وقال ابن ~~الأعرابي: ماء المفاصل ماء اللحم التي شبه حمرته بحمرته. وعهدة هذين ~~القولين عليهما. # وقوله: رآها الفؤاد الخ أضاف الرؤية إلى الفؤاد تحقيقا للأمر لأن العين ~~رائد القلب فكأنها أدركت بالعين أولا ثم تؤولت بالفكر في محاسنها ثانيا ~~فتمكن الحب بإعادة النظر وبسط الفكر. # وقوله: فاستضل ضلاله قال الأصمعي: هو كما يقال: جن جنونه. وكشف هذا أن ~~للنفس شهوة في المستحسنات قد تضل بها عندها فتسمى تلك الشهوة ضلالا لكونها ~~سببا فيه ثم إذا غلب عليها شيء يستتبع تلك الشهوة قيل استضل ضلال فلان أي: ~~طلب منه أن يضل فضل. # وقال بعضهم: أراد استزيد ضلاله أي: زيد ضلاله ضلالا كأنه لما تفكر في ~~محاسنها وقال الأخفش: هذا كما يقال: خرجت خوارجه والمعنى دواخله فسماها بما ~~آلت به فكذلك أراد استضل رشاده فقال: ضلاله لرجوعه إليه. ومثله: البسيط ~~يدعون حمسا ولم يرتع لهم فزع أي: لم يرتع أمنهم. وهذا كثير. # وقوله: نيافا نصب على الحال. والنياف: الطويلة المشرفة ومنه أناف ~~PageV05P473 # على كذا أي: أشرف. # والعطابل: جمع عطبول بحذف الزيادة منه كأنه كان عطبلا وهي الطويلة ~~الأعناق.) وقوله: فإن وصلت حبل الخ يسأل عن موقع هذا الكلام مما قبله وعن ~~زهده المسرف في هذا البيت بعد ضلاله المفرط في البيت المتقدم وكيف وجه ~~التئامهما على تقاربهما وهل يجوز أن يتجلد في هذا ms1447 ثم يقول بعقبه: لعمري ~~لأنت البيت أكرم أهله والجواب أن هذا وفق ما تقدمه وغير مخالف له لكنه أظهر ~~الاستسلام لها ولرأيها فإن وصلت حبله دام على مصافاتها لا يشرك أحدا في ~~ودها وإن صرمت وده وقف عند محدودها في الانصراف ومرسومها لا يستعمل منكرا ~~ولا يتعاطى رفثا ولا هجرا. # وهذا من الآداب المحمودة فيما يجري عليه المتحابان. ويدل على ما قلنا إن ~~أبا ذؤيب أمر نفسه بالدوام إن رأت الوصل والدوام على الوصل زيادة عليه ~~وثبات فيه وبالانصراف عنها على أجمله إن رأت الصرم إلى أن ترى غيره. وإذا ~~كان الأمر كذلك فما أظهر زهدا فيها. # وقوله: وما ضرب بيضاء الخ عاود وصف المرأة. والضرب: الشهدة ويقال: استضرب ~~العسل إذا خثر فصلب. وهو ضرب وضريب. والعسل في لغتهم مؤنثة فلذلك قال ~~بيضاء. # وقوله: يأوي مليكها أراد به اليعسوب وهو قائد النحل وأضاف المليك إلى ~~العسل توسعا وإنما هو مليك النحل المعسلة. والطنف بفتح الطاء وضمها: حيد ~~نادر من الجبل. والمعنى: ما عسل بيضاء يأوي نحلها إلى أنف من الجبل يعيي ~~الراقي إليه والنازل منه. # وقوله: تهال العقاب الخ قال الباهلي: الريد: شمراخ في الجبل. وقال أبو ~~نصر: الريد: ما نتأ من الجبل فخرج منه حرف. والدروء: جمع الدرء وهو الحيد ~~يدفع ما يلاقيه. ومنه تدارأ الرجلان إذا تدافعا. # وقال الأصمعي: هو الأنف المعوج. والمعنى: أن ذلك الجبل تهاب العقاب من ~~المرور بحرفه لإشرافه وعلوه واعوجاج أطرافه وأنوفه. PageV05P474 # وقوله: تنمى بها اليعسوب الخ ضمير بها للنحل ولم يجر لها ذكر لأنه يستدل ~~عليها بالقصة. # يعني أن اليعسوب يرتفع بالنحل حتى يسكنها في مجمع لها ألفته واسع ذي عسل. # وإنما قال هذا لأن النحل تتبع قائدها فتطير بطيرانه وترجع برجوعه. ~~والمباءة: مرجع الإبل ومبيتها الذي تتبوأ فيه وتأوي إليه فاستعاره ها هنا. # وقوله: أقرها إلى مألف عداه بإلى لأنه في معنى آواها وألجأها وهم يحملون ~~النظير في التعدية) على النظير والنقيض على النقيض كثيرا. # وقوله: فلو كان حبلا من ثمانين البيتين ms1448 الضمير المؤنث في نالها وعليها ~~للخلية المفهومة من المقام وفاعل نالها. شديد الوصاة وجملة تدلى: حال ~~بتقدير قد والتقدير: نالها بالأنامل شديد الوصاة نابل وابن نابل متدليا ~~عليها بالحبال. ويكون موثقا حالا من الضمير في تدلى. # ويجوز أن تكون جملة تدلى اعتراضا بين الفعل والفاعل ويحسن الاعتراض أنه ~~تفسير لنيل المشتار للعسل كيف كان وعلى أي وجه توصل. # وروى تقديم بيت تدلى عليها على بيت فلو كان حبلا وبه يحسن الانتظام ويصير ~~قوله فلو كان حبلا من ثمانين قامة واقعا في موقعه وبيانا لحذق المشتار وحسن ~~تأتيه فيما يعانيه حتى لا يمتنع عليه شاق منيع. وعليه يكون شديد الوصاة ~~فاعل تدلى وموثقا حال. # قال الأصمعي: أراد بشديد الوصاة الشديد الحفاظ بما أوصي به. قال أبو نصر: ~~بيانه شديد عند الوصاة لا يسترخي فيها ولا يتجوز. # وقوله: نابل وابن نابل أي: حاذق وابن حاذق يعني أنه ورث صناعته عن أسلافه ~~ثم نشأ عليها وبرع فيها. PageV05P475 # وقوله: فلو كان حبلا تقديره: لو كان الحبل الذي تدلى به حبلا طوله ثمانون ~~قامة وتسعون باعا. # والمعنى تدلى عليها ولو كانت أشق منها مطلبا وأبعد منالا لاحتال فيها حتى ~~ينالها بيده. # وقوله: إذا لسعته النحل الخ يروى: إذا لسعته الدبر وهو كالنحل وزنا ~~ومعنى. # يقول: إذا لسعت النحل هذا المشتار لم يخف لسعها ولم يبال بها ولازمها في ~~بيتها حتى قضى وطره من معسلها. ومعنى لم يرج لم يخف من قول الله تعالى: ~~إنهم كانوا لا يرجون حسابا. # وكما وضعوا الرجاء موضع الخوف وضعوا الخوف موضع الرجاء. # وقوله: وحالفها قال الأصمعي: أي: صار حليفها في بيتها وهي نوب. ولم يرد ~~حالفها في بيت غيرها. # وروى أبو عمرو: وخالفها بالخاء معجمة. قال: يريد جاء إلى عسلها من ورائها ~~لما سرحت في المراعي. والنوب: النحل ولا واحد له. # وقال ابن الأعرابي: هو جمع نوبي سموها بذلك لسوادها. وقال الأصمعي: هو ~~جمع نائب كعائذ وعوذ. يريد أنها تختلف وتجيء وتذهب أي: تنتاب المراعي ثم ~~تعود. وعوامل أي:) وقوله: ms1449 فحط عليها الخ يقول: انحدر المشتار على الخلية ~~والقلب يجب والحشاء تضطرب خوفا مما يكابده في التدلي حتى كأن ضلوعه سهام لا ~~نصال لها رمي بها فطاشت وقلقت. # والسهم الناصل: الذي سقط نصله أو قلق يقال: نصلت السهم إذا ركبت عليه ~~النصل وأنصلته فنصل إذا نزعت نصله. # وقوله: فشرجها من الخ أي: جعل العسل شريجين أي: خليطين بالمزاج الذي صبه ~~عليها وكل واحد من الخليطين شريج. والنطفة: الماء. PageV05P476 # وإنما نسبها إلى رجب لأن رجب وجمادى كانا في زمانهم من شهور الشتاء. ~~والسلاسلة بالضم: التي تتسلسل في الحلق لصفائها وعذوبتها وسهولة صفاء ~~مدخلها. # وجعلها من ماء لصب بكسر اللام وهو شق في الجبل ليدل على أنها من ماء ~~المطر وأنه تنقل في مضايق الطرق وتقطع بمدارج الشقوق والنقر فتزيل الكدورة ~~عنه وتسلسل في جريه ومروره حتى تناهى في مقره وربد بالريح في مستنقعه ~~فقوله: سلاسل صفة لماء لصب وأراد به رقته وسرعة مره في مجاريه من المسايل ~~والمناقع. # وقوله: بماء شنان الخ رواية الأصمعي بتنوين ماء وإجراء شنان وصفا له. قال ~~أبو نصر: وهو أحب إلي. والشنان بضم المعجمة: البارد ينشن من الجبل انشنانا. ~~ومنه شن عليه الغارة. # وروى أبو سعيد: بماء شنان على الإضافة قال: والشنان بكسر المعجمة: جمع ~~الشنة وهي القربة الخلق والماء فيها أبرد. # وقوله: زعزعت متنه أي: أعلاه. وقوله: وجادت عليه الخ القصد فيه إلى تكثير ~~الماء حتى يكون أصفى. # وقوله: بأطيب من فيها الخ هذا خبر ما في قوله: وما ضرب بيضاء. وإذا جئت ~~ظرف لطارقا وإذا نامت ظرف لأشهى. والمراد: وأشهى من فيها إذا نامت. # والمشار إليه بإذا نامت غير المشار إليه بإذا جئت يدلك أن الوقت الذي ~~يجيء فيه طارق يجوز أن يكون من أول الليل ومن أوسطه وآخره فإن الوقت الذي ~~ينام فيه كلاب الأسافل يكون معلوما متميزا عن ساعات الليل. # وقد اختلف فيه فقال بعضهم: هو أول الصبح لأن الكلاب إذا تحرك الناس تنام ~~وتسكن ومثله قول أبي ذؤيب في أخرى: الوافر) ms1450 PageV05P477 # * بأطيب من مقبلها إذا ما * دنا العيوق واكتتم النبوح * وقيل الأسافل ~~مراد به أسافل الحي لأن مواشيهم لا تبيت بل لها مباءة على حدة فرعاتها لا ~~ينامون إلا آخر من ينام لأن منهم من يربق ومنهم من يحلب وكلابهم تحرس معهم ~~فلا تنام إلا وقال الباهلي: الحواء يكون فيه الوجوه والأسافل يكون فيه ~~الرعاء. وهذا كالبيان الأول. # وقال أبو سعيد: الأسافل سفلة الناس ويعني بهم هنا الرعاة وليس يراد به ~~أسافل البيوت. # وقال الأخفش: الرواية كلاب المسافل يعني المواضع التي تسفل الناس فيها. ~~يقال: أتيت المسفل من مكة وأتيت المعلى منها وهي مسافلها ومعاليها والمعنى ~~على جميع هذه الوجوه أن فمها أشهى مما وصفه إذا خلفت الأفواه وتغيرت. # وقوله: ويأشبني فيها الخ يأشبني: يلطخني ويقذفني. يقال: أشبه بشيء إذا ~~قذفه به. والألاء: اسم موصول بمعنى الذين. وعلم هنا بمعنى عرف يقول: لو ~~عرفوا قصتي معها مع تمنعها لم يقولوا إني أصبت منها طائلا. # والطائل: ما له فضل وقدر. وروي: بباطل والمعنى: لتحرجوا من قذفي بالباطل ~~ويلونها: يقربونها. # وروي: الألى لا يلونها أي: الغرباء دون أهل بيتها. # وقوله: ولو أن ما عند الخ ابن بجرة بضم الموحدة وسكون الجيم: خمار معروف ~~كان بالطائف. # والناطل هنا: جرعة من ماء أو لبن أو نبيذ ويأتي بمعنى المكيال للخمر وليس ~~مرادا هنا. # وأبلغ من هذا: الطويل PageV05P478 # وقوله: فتلك التي لا يبرح الخ ما مصدرية ظرفية وأرزمت بتقديم المهملة: ~~حنت. والحائل: الأنثى من أولاد الإبل. # والسقب: الذكر. والمعنى: تلك المرأة التي وصفتها هي التي لا يفارقني حبها ~~وذكرها أبدا. # وقوله: حتى يؤوب القارظان الخ المعنى: لا يفارقني حبها حتى يكون ما لا ~~يكون. # القارظان أحدهما القارظ العنزي وهو يذكر بن عنزة بن أسد بن ربيعة كان ~~يعشق ابنته فاطمة خزيمة بن نهد فطلبها من أبيها فلم يزوجها ثم خرج يذكر ~~وخزيمة يطلبان القرظ وهو ورق تدبغ به الجلود الطائفية ومرا بقليب فاستقيا ~~فسقطت الدلو فنزل يذكر ليخرجها فلما صار في البئر منعه الحبل وقال: زوجني ms1451 ~~فاطمة.) فقال: أما على هذه الحالة اقتسارا فلا أفعل ولكن أخرجني حتى أزوجك. ~~فامتنع وجعل يسأله ويأبى حتى هلك فيها. # والقارظ الثاني: رجل من النمر بن قاسط خرج يبغي قرظا فأبعد فنهشته حية ~~فقتلته فضرب المثل برجوعه فيما لا يكون. # قال عمارة بن عقيل: الطويل * لأجزر لحمي كلب نبهان كالذي * دعا القاسطي ~~حتفه وهو نازح * كذا ذكر المبرد أن القاسطي أحد القارظين هذا لخصته من شرح ~~أشعار الهذليين للإمام المرزوقي. # وقال الزمخشري في مستقصى الأمثال: القارظ الثاني: اسمه هميم وقيل عقبة ~~وكان من عنزة أيضا وكان يتصيد الوعول ويدبغ جلودها بالقرظ فعرض له في بعض ~~الجبال ثعبان فنفخه نفخة فوقع منها ميتا. انتهى. PageV05P479 # وأما الميداني في مجمع أمثاله فقد قال: القارظ الثاني ليس له حديث غير ~~أنه فقد في طلب القرظ واسمه هميم. والله أعلم بالصواب. # وأنشد بعده: ولقد أمر على اللئيم يسبني وتقدم الكلام عليه في الشاهد ~~الخامس والخمسين من باب المبتدأ والخبر. # وأنشد بعده الشاهد التاسع عشر بعد الأربعمائة: الوافر * وليس المال ~~فاعلمه بمال * وإن أغناك إلا للذي * على أن كسرة الياء المشددة من الذي ~~كسرة بناء. # والبيتان كذا رواهما ابن الشجري في المجلس الرابع والسبعين من أماليه. ~~وقوله: بمال خبر ليس والباء زائدة وجملة: فاعلمه معترضة وكذلك جملة وإن ~~أغناك معترضة وإن وصلية ونقل شارح شواهد الموشح عن بعضهم أنها نافية ~~والمستثنى منه محذوف تقديره لأحد. وجملة: يريد بفاعله المستتر صلة الذي. ~~PageV05P480 # وروى بدله: ينال به. ويصطفيه معطوف على يريد. والعلاء: بفتح العين والمد: ~~مفعول يريد وهو بمعنى الرفعة والشرف. ويصطفيه بمعنى يختاره. # وقوله: لأقرب: متعلق بيصطفيه. وإضافة أقرب إلى أقربيه كقولهم: أعلم ~~الأعلمين. والقصي: البعيد. # يقول: ليس المال في الحقيقة مالا لأحد إلا للذي يريد بسببه علو الدرجة في ~~المجد ويختاره للقريب والبعيد. # وروى البيت الثاني الخفاف في شرح الجمل كذا: # * تحوز به العلاء وتصطفيه * لأقرب أقربيك وللصفي * بالخطاب في المواضع ~~الثلاثة. # * وليس المال فاعلمه بمال * من الأقوام إلا للذي * * يريد به العلاء ~~ويمتهنه * لأقرب أقربيه ms1452 وللقصي * وعليها فجزم يمتهنه ضرورة وهو من امتهنت ~~الشيء بمعنى أهنته وحقرته. # والبيتان لا علم لي بقائلهما. والله أعلم. # وأنشد بعده الشاهد العشرون بعد الأربعمائة الرجز * واللذ لو شاء لكنت ~~صخرا * أو جبلا أشم مشمخرا * على أن حذف الياء من الذي والاكتفاء بكسر ~~الذال لغة. والأشم من الشمم وهو الارتفاع. # والمشمخر: العالي المتطاول وقيل الراسخ. PageV05P481 # وهذا ما رواه الخفاف وغيره ورواه ابن الشجري في أماليه وابن الأنباري في ~~مسائل الخلاف: # * واللذ لو شاء لكانت برا * أو جبلا أصم مشمخرا * قال شارح شواهد الموشح: ~~ضمير كانت للدنيا أو الأرض. والبر: خلاف البحر. والمعنى هو الذي لو شاء أن ~~يكون برا لكان برا ولو شاء أن يكون جبلا. انتهى. # ولا أعلم قائل هذا البيت أيضا وعلمه عند الله. # نهاية الجزء الخامس من تقسيم محققه PageV05P482 # وأنشد بعده الشاهد الحادي والعشرون بعد الأربعمائة كاللذ تزبى زبية ~~فاصطيدا على أن حذف الياء من الذي وتسكين الذال لغة. قال ابن الأنباري في ~~المقصور والممدود: زبي وجمعها زبية وهي أماكن تحفر للأسد. أنشد الفراء: # * فكنت والأمر الذي قد كيدا * كاللذ تزبى زبية فاصطيدا * والزبى: أماكن ~~مرتفعة يقال في المثل: قد بلغ الماء الزبى. PageV06P003 # قال العجاج: قد بلغ الماء الزبى فلا غير وقد أخذه القالي في المقصور ~~والممدود وزاده. قال: ومن أمثالهم: قد بلغ السيل الزبى يقال ذلك عند شدة ~~الأمر. ومنه حديث عثمان: أما بعد فقد بلغ السيل الزبى. ويقال: إن النمل إذا ~~أحست بندى الأرض ترفعت إلى زباها خوفا من السيل فيستدل بذلك من فعلها على ~~كثرة المطر وخصب السنة. قال الكميت الطويل: انتهى. وقال أبو فيد مؤرج بن ~~عمرو السدوسي في أمثاله: وتقول العرب: قد بلغ السيل الزبى وهو أن يبلغ ~~الأمر منتهاه. والزبية غير القترة. الزبية تحفر للأسد فيصاد فيها وهي ركية ~~بعيدة) القعر إذا وقع فيها لم يستطع الخروج منها لبعد قعرها يحفرونها ثم ~~يوضع عليها لحم وقد غموها بما لا يحمله فإذا أتى اللحم انهدم غطاء الزبية. ~~وأما القترة والناموس والبراءة فإنها ms1453 حفيرة يحتفرها القانص على موارد الوحش ~~ويطرح عليها الشجر فإذا وردت رمى من قريب. والزبية لا يستطيع أحد نزولها ~~لبعدها والرمي فيها أبعد من أن يرى إذا دخلها شيء. حدثني سعيد بن السماك بن ~~حرب عن أبيه عن حنش بن المعتمر قال: أتي معاذ بن جبل بثلاثة نفر قتلهم أسد ~~في زبية. فلم يدر كيف يفتيهم فسأل علي بن PageV06P004 # أبي طالب فقال: قصوا علي خبركم. # قالوا: صدنا أسدا في زبية فاجتمعنا عليه فتدافع الناس عليها فرموا برجل ~~فيها فتعلق الرجل بآخر وتعلق الآخر برجل آخر فهوى فيها ثلاثتهم. فقضى فيها: ~~أن للأول ربع الدية وللثاني النصف وللثالث الدية كلها. وروى البيت الأول ~~ابن ولاد في المقصور والممدود: فظلت في الأمر الذي قد كيدا يقول: ظللت في ~~شر من الذي كدت في حقه كالذي عمل حفرة ليصطاد فيها فاصطيد وأخد. # وفي هذا المعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: من حفر بئرا لأخيه يوشك أن ~~يقع فيها. وروى ولا تكونن من اللذ كيدا وهو ماض مجهول من الكيد. وتزبى: ~~معناه حفر زبية بضم الزاي المعجمة وسكون الموحدة وجمعها زبى. وأما الربا ~~بضم الراء المهملة فجمع ربوة مثلثة الراء وهي ما ارتفع من الأرض. # وهذا من رجز أورده السكري في أشعار الهذليين لرجل من هذيل وهو: # * أريت إن جاءت به أملودا * مرجلا ويلبس البرودا * أي: إن جاءت به ملكا ~~أملودا أملس. ولا ترى مالا له معدودا أي: لا يعد ماله من وجوده. # * أقائلون أعجلي الشهودا * فظلت في شر من اللذ كيدا * PageV06P005 # كاللذ تزبى صائدا فصيدا ويروى: فاصطيدا. وتزبى زبية: حفر زبية. يقول: ~~أرأيت إن ولدت هذه المرأة رجلا هذه صفته أيقال لها: أقيمي البينة أنك لم ~~تأتي به من غيره. هذا ما أورده السكري. ويأتي الكلام عليه إن شاء الله ~~تعالى في نون التوكيد من آخر الكتاب. وأنشد بعده) الشاهد الثاني والعشرون ~~بعد الأربعمائة * فقل للت تلومك إن نفسي * أراها لا تعوذ بالتميم * على أن ~~الياء حذفت من التي وسكن تاؤها. هذا ms1454 البيت أنشده ابن الشجري في أماليه عن ~~الفراء وقال: التميم: جمع تميمة وهي التعويذ. PageV06P006 # وأنشد بعده الشاهد الثالث والعشرون بعد الأربعمائة وهو من شواهد س ~~الوافر: # * أبني كليب إن عمي اللذا * قتلا الملوك وفككا الأغلالا * على أن حذف ~~النون من قوله اللذا وأصله اللذان تخفيفا لاستطالة الموصول بالصلة. هذا قول ~~البصريين. وأما الكوفيون فحذف النون عندهم لغة في إثباتها أطالت الصلة أم ~~لم تطل. # حكاه عنهم ابن الشجري في أماليه. قال سيبويه: قال رجل من الأنصار ~~المنسرح: # * الحافظو عورة العشيرة لا * يأتيهم من ورائنا وكف * لم يحذف النون ~~للإضافة ولا ليعاقب الاسم النون ولكن حذفوها كما حذفوها من اللذين والذين ~~حين طال الكلام وكان الاسم الأول منتهاه الاسم الآخر. وقال الأخطل: أبني ~~كليب إن عمي اللذا البيت PageV06P007 # لأن معناه الذين فعلوا يعني: الحافظو عورة العشيرة وهو مع المفعول. ~~بمنزلة اسم مفرد لم يعمل * و إن الذي حانت بفلج دماؤهم * هم القوم كل القوم ~~يا أم خالد * انتهى. والبيت من قصيدة للأخطل يفتخر بقومه ويهجو جريرا. ~~والألف للنداء وبنو كليب بن يربوع: رهط جرير. فخر الأخطل على جرير بمن ~~اشتهر من قومه من بني تغلب وساد كعمرو بن كلثوم التغلبي قاتل عمرو بن هند ~~ملك العرب وعصم أبي حنش قاتل شرحبيل بن عمرو بن حجر وغيرهم من سادات تغلب. ~~والأغلال: جمع غل وهو طوق من حديد يجعل في عنق الأسير وقد يكون من قد وعليه ~~شعر فيقمل على الأسير ومنه قيل للمرأة السيئة الخلق: غل قمل بفتح القاف ~~وكسر الميم أي: ذو قمل. أي: إن عميه يفكان الغل من عنق الأسراء وينجونهم من ~~أسر أعدائهم قسرا عليهم. قال السكري في شرح ديوان الأخطل: أحد عميه أبو حنش ~~عصم بن النعمان قاتل شرحبيل بن الحارث بن عمرو بن آكل المرار يوم الكلاب ~~PageV06P008 # الأول. # والآخر دوكس بن الفدوكس بن مالك بن جشم بن بكر بن حبيب بالتصغير. وبعده:) ~~* وأخوهما السفاح ظمأ خيله * حتى وردن جبا الكلاب نهالا * الكلاب بضم ~~الكاف: اسم ماء فيما ms1455 بين البصرة والكوفة على بضع عشرة ليلة و من اليمامة ~~على سبع ليال أو نحوها. والجبا بكسر الجيم بعدها موحدة قال السكري: السفاح ~~اسمه سلمة بن خالد بن برة القنفذ وهو كعب بن زهير من بني تيم بن أسامة بن ~~بكر بن حبيب وإنما سمي السفاح لأنه لما دنا من الكلاب عمد إلى مزاد أصحابه ~~فشققها وسفح ماءها وقال: لا ماء لكم إلا ماء القوم فقاتلوا عنه وإلا فموتوا ~~عطاشا. انتهى. وللعرب وقعتان على الكلاب يقال لهما: يوم الكلاب الأول ويوم ~~الكلاب الثاني. وقد تقدم شرح الكلاب الثاني في الشاهد الخامس والستين وهذا ~~شرح اليوم الأول باختصار. قال الإمام العسكري في كتاب التصحيف: أما اليوم ~~الأول فكان في الجاهلية لبني تغلب وعليهم سلمة بن الحارث الكندي ومعهم ناس ~~من بني تميم قليل وفيهم سفيان بن مجاشع. وكانت تميم يومئذ فرقتين: فرقة مع ~~تغلب وفرقة مع بكر بن وائل. فلقي سلمة بن الحارث بن عمرو أخاه شرحبيل بن ~~الحارث ومع شرحبيل بكر بن وائل PageV06P009 # وبعض بني تميم فهزم أصحاب شرحبيل وقتل شرحبيل. قال ابن الكلبي: شرحبيل بن ~~حارث الكندي من ولد حجر آكل المرار: ملك بني تميم وسلمة بن الحارث ملك بني ~~تغلب. انتهى. وقد تجوز الأخطل في جعل أبي حنش ودوكس عميه مع أنهما من أعمام ~~آبائه كما تجوز في جعل السفاح أخا لهما. والصواب ما قاله ابن قتيبة في ~~ترجمة ابن كلثوم من كتاب الشعراء: يعني بعميه عمرا ومرة ابني كلثوم فإن ~~عمرا قتل عمرو بن هند ومرة قتل المنذر بن النعمان بن المنذر. # ولذلك قال الفرزدق لجرير: # * ما ضر تغلب وائل أهجوتها * أم بلت حيث تناطح البحران * انتهى. ونقل ابن ~~المستوفي عن الخوارزمي أنه قال: في حاشية نسختي من المفصل: يعني بعميه ابن ~~هبيرة التغلبي والهذيل بن عمران الأصغر. قال: سئلت كيف يكونان عميه وأحدهما ~~ابن عمران والآخر ابن هبيرة أجبت بأنه يحتمل أن يكون أحدهما عمه والآخر عم ~~أبيه أو جده. # وكلاهما يسمى عما. انتهى. وقال ابن ms1456 خلف: عماه أبو حنش وأخوه أو رجل آخر ~~من قومه غير أخي أبي حنش. وقيل: عمه الآخر عمرو ابن كلثوم. انتهى. وأول ~~القصيدة نسيب وهذا مطلعها: # * كذبتك عينك أم رأيت بواسط * غلس الظلام من الرباب خيالا * PageV06P010 # ) * وتعرضت لك بالأبالخ بعدما * قطعت بأبرق خلة ووصالا * * وتغولت ~~لتروعنا جنية * والغانيات يرينك الأهوالا * * يمددن من هفواتهن إلى الصبا * ~~سببا يصدن به الرجال طوالا * * ما إن رأيت كمكرهن إذا جرى * فينا ولا ~~كحبالهن حبالا * * المهديات لمن هوين مسبة * والمحسنات لمن قلين مقالا * * ~~يرعين عهدك ما رأينك شاهدا * وإذا مذلت يصرن عنك مذالا * * وإذا وعدنك ~~نائلا أخلفنه * ووجدت عند عداتهن مطالا * ثم بعد أربعة أبيات من هذا النمط ~~قال: أبني كليب أن عمي اللذا البيت وذكر ثلاثة أيام أخر مما أوقع بنو تغلب ~~ببني تميم وهي يوم الكحيل بالتصغير ويوم الشرعبية ويوم إراب. وكان السبب في ~~يوم الكلاب أن الحارث بن عمرو الكندي جد امرئ القيس الشاعر ملك المدر ~~والوبر أربعين سنة وقيل ستين سنة وقد كان فرق بينه في قبائل معد قبل موته ~~فجعل حجرا وهو أبو امرئ القيس في بني أسد وكنانة وكان أسن ولده. وجعل ~~شرحبيل في بكر بن وائل وبني حنظلة بن مالك وبني أسيد بن عمرو ابن تميم ~~وطوائف من بني عمرو بن تميم والرباب وجعل ابنه معدي كرب في قيس عيلان وجعل ~~سلمة وهو أصغرهم في بني تغلب والنمر بن قاسط PageV06P011 # وبني سعد بن زيد مناة. فلما هلك أبو هم الحارث بن عمرو تشتت أمرهم وتفرقت ~~كلمتهم ومشت الرجال بينهم وتفاقم أمرهم حتى جمع كل واحد منهم لصاحبه الجموع ~~وزحف إليه بالجيوش فسار شرحبيل فيمن معه فنزل الكلاب وأقبل أخوه سلمة فيمن ~~معه من بني تغلب وسعد وغيرهما وكان على بني تغلب السفاح المذكور فالتقى ~~القوم فاقتتلوا قتالا شديدا حتى إذا كان في آخر النهار خذلت بنو حنظلة ~~وعمرو بن تميم والرباب وانصرف بنو سعد وصبر ابنا وائل: بكر وتغلب وليس معهم ~~أحد غيرهم حتى غشيهم الليل فنادى منادي ms1457 شرحبيل: من أتاني برأس سلمة فله ~~مائة من الإبل. ونادى منادي سلمة كذلك. ولما انهزم بنو حنظلة مع من ذكرنا ~~خرج معهم شرحبيل ولحقه ذو السنينة كانت له سن زائدة فسمي بذلك فضربه شرحبيل ~~على ركبته فأطن رجله وكان ذو السنينة أخا أبي حنش لأمه فقال ذو السنينة: يا ~~أبا حنش قتلني الرجل وهلك ساعته. فقال أبو) حنش: قتلني الله إن لم أقتله ~~فحمل أبو حنش على شرحبيل فأدركه والتفت إليه فقال: يا أبا حنش اللبن اللبن ~~قال: قد هرقت لبنا كثيرا. فقال: يا أبا حنش أملكا بسوقة فقال: إنه كان ~~ملكي. فطعنه فألقاه فاحتز رأسه فبعث به مع ابن عم له إلى سلمة فطرحه بين ~~يديه فقال سلمة: لو كنت ألقيته إلقاء رفيقا فقال: ما صنع به وهو حي شر من ~~هذا وعرف القوم الندامة في وجهه واجزع على أخيه فهرب أبو حنش فقال سلمة: # * ألا أبلغ أبا حنش رسولا * فما لك أن تجيء إلى الثواب * * تعلم أن شر ~~الناس طرا * قتيل بين أحجار الكلاب * فأجابه أبو حنش: PageV06P012 # * أحاذر أن أجيئك ثم تحبو * حباء أبيك يوم صنيبعات * * وكانت غدرة شنعاء ~~نهفو * تقلدها أبوك إلى الممات * وقوله: كذبتك عينك إلخ خطاب لنفسه وفيه ~~حذف ألف الاستفهام أي: أكذبتك. وبه استشهد بعضهم. وأورده ابن هشام في ~~المغني على أن أبا عبيدة قال: إن أم تأتي للاستفهام المجرد عن الإضراب ~~وقال: إن المعنى في البيت هل رأيت وفي تفسير ابن جرير عند قوله تعالى: أم ~~تريدون أن تسألوا رسولكم قال: أم هنا على الشك ولكنه قاله ليقبح به صنيعهم ~~كقول الأخطل: كذبتك عينك البيت. والرباب: اسم امرأة. و واسط هذه: قرية غربي ~~الفرات مقابل الرقة من أعمال الجزيرة. والخابور: قرب قرقيسياء وهي من منازل ~~بني تغلب وليست واسط هنا واسط التي بناها الحجاج بين البصرة والكوفة خلافا ~~لشارح شواهد المغني. نقل ياقوت في معجم البلدان عن الأسود أبي محمد ~~الغندجاني قال: أخبرني أبو الندى قال: للعرب سبعة أواسط: واسط نجد وواسط ~~الحجاز ms1458 وواسط الجزيرة. قال الأخطل: كذبتك عينك أم رأيت بواسط البيت وواسط ~~اليمامة وواسط العراق وهي التي بناها الحجاج في سنة أربع وثمانين وفرغ منها ~~في ست وثمانين. قال أبو الندى: وقد أنسيت اثنتين. PageV06P013 # ثم قال ياقوت: وواسط أيضا: قرية مشهورة ببلخ وواسط: قرية بحلب قرب بزاعة ~~مشهورة عندهم وبالقرب منها قرية يقال لها الكوفة. # وواسط: قرية بدجيل على ثلاثة فراسخ من بغداد. وواسط: قرية بالأندلس. ~~وواسط: قرية قرب مرزاباد حلة بني مزيد من أعمال بغداد يقال لها واسط ~~مرزاباد. وواسط: قرية في شرقي) دجلة الموصل بينهما ميلان ذات بساتين كثيرة. ~~وواسط: قرية باليمن بسواحل زبيد. وواسط: موضع في بلاد تميم. وواسط من منازل ~~بني قشير. وواسط: موضع بين العذيب والصفراء. # وغير ذلك. وقوله: وتعرضت لك بالأبالخ هو جمع بليخ بفتح الموحدة وكسر ~~اللام وآخره خاء معجمة قال أبو عبيد في معجم ما استعجم: البليخ: نهر الرقة ~~والفرات وبينه وبين شط الفرات ليلة. وجمعه باعتبار أجزائه. وتغولت: تهولت. ~~والغانية: المرأة التي غنيت بجمالها عن الزينة. # وهفواتهن: جهلهن. والسبب: الحبل. والطول بضم الطاء بمعنى الطويل صفة ~~لسبب. ومذلت بكسر الذال المعجمة. بمعنى قلقت وضجرت ومذال بكسر الميم: جمع ~~مذلة بفتح فسكون كعبلة وعبال وجعدة وجعاد بمعنى قلقة ومتضجرة. والأخطل: ~~شاعر نصراني من شعراء الدولة الأموية وتقدمت ترجمته في الشاهد الثامن ~~والسبعين. PageV06P014 # وقد نسب الزمخشري في المفصل البيت الشاهد للفرزدق ونقله العيني عنه. وهذا ~~سهو من قلم الناسخ. والله أعلم. وأنشد بعده الشاهد الرابع والعشرون بعد ~~الأربعمائة * هما اللتا لو ولدت تميم * لقيل فخر لهم صميم * على أن نون ~~اللتان حذفت لاستطالة الموصول بالصلة تخفيفا كالبيت المتقدم. قال شراح ~~التسهيل: حذف النون من الذين واللذون واللتان: لغة بني الحارث ابن كعب وبعض ~~بني ربيعة. # وأنشدوا هذين البيتين. والعجب من ابن مالك بعد أن قال في التسهيل: إنه ~~يجوز حذف النون قال في شرحه: إن حذف النون من هما اللتا ضرورة. وهما مبتدأ ~~واللتا خبره بتقدير موصوف أي هما المرأتان اللتان والجملة الشرطية مع ms1459 ~~جوابها صلة الموصول والعائد محذوف لكونه مفعولا أي: ولدتهما وتميم فاعل ~~ولدت وهو أبو قبيلة. والصميم: الخالص النقي وهو صفة للمبتدأ الذي هو فخر ~~ولهم هو الخبر والجملة مقول القول. قال ابن الشجري: وهذا البيت أنشده ~~الفراء. وقال العيني: هو للأخطل. وقد فتشت أنا ديوانه فلم أجده فيه. والله ~~أعلم. PageV06P015 # وأنشد بعده الشاهد الخامس والعشرون بعد الأربعمائة * قومي اللذو بعكاظ ~~طيروا شررا * من روس قومك ضربا بالمصاقيل * على أنه قد تحذف النون من ~~اللذون. وعكاظ بضم العين المهملة وبالتنوين باعتبار أنه اسم مكان. قال أبو ~~عبيد في معجم ما استعجم: عكاظ: صحراء مستوية لا علم فيها ولا جبل إلا ما ~~كان من الأنصاب التي كانت بها في الجاهلية وبها من دماء الإبل كالأرحاء ~~العظام. وكانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقا لمكة في الجاهلية. قال محمد بن ~~حبيب: عكاظ بأعلى نجد قريب من عرفات. وقال غيره: عكاظ وراء قرن المنازل ~~بمرحلة من طريق صنعاء وهي من عمل الطائف وعلى بريد منها وأرضها لبني نصر ~~واتخذت سوقا بعد الفيل بخمس عشرة سنة وتركت عام خرجت الحرورية بمكة مع ~~المختار بن عوف سنة تسع وعشرين ومائة إلى هلم جرا. قال أبو عبيدة: عكاظ ~~فيما بين نخلة والطائف وكان سوق عكاظ يقوم صبح هلال ذي القعدة عشرين يوما ~~وسوق مجنة تقوم عشرة أيام بعده وسوق ذي المجاز تقوم هلال ذي الحجة. # ثم قال: وعكاظ مشتق من قولك: عكظت الرجل عكظا إذا قهرته بحجته لأنهم ~~كانوا يتعاكظون هناك بالفخر. وكانت بعكاظ وقائع مرة بعد مرة. وذكر أبو ~~عبيدة أنه كان بعكاظ أربعة أيام: يوم شمطة ويوم العبلاء ويوم PageV06P016 # شرب ويوم الحريرة وهي كلها من عكاظ قال: فشمطة من عكاظ هو الموضع الذي ~~نزلت فيه قريش وحلفاؤها من بني كنانة بعد يوم نخلة وهو أول يوم اقتتلوا فيه ~~من أيام الفجار بحول على ما تواعدت عليه مع هوزان وحلفائها من ثقيف وغيرهم ~~فكان يوم شمطة لهوازن على كنانة وقريش ولم يقتل من قريش أحد يذكر واعتزلت ms1460 ~~بكر بن عبد مناة بن كنانة إلى جبل يقال له دخم فلم يقتل منهم أحد. وقال ~~خداش بن زهير: # * بأنا يوم شمطة قد أقمنا * عمود الدين إن له عمودا * ثم التقى الأحياء ~~المذكورون على رأس الحول من يوم شمطة بالعبلاء إلى جنب عكاظ فكان لهوزان ~~أيضا على قريش وكنانة. قال خداش بن زهير: # * ألم يبلغكم أنا جدعنا * لدى العبلاء خندف بالقياد * * ضربناهم ببطن ~~عكاظ حتى * تولوا طالعين من النجاد * ثم التقوا على رأس الحول وهو اليوم ~~الرابع من يوم نخلة بشرب وشرب من عكاظ. ولم يكن) بينهم يوم أعظم منه. ~~فحافظت قريش وكنانة وقد كان تقدم لهوزان عليهم يومان وقيد أبو سفيان وحرب ~~ابنا أمية وأبو سفيان بن حرب PageV06P017 # أنفسهم وقالوا: لا يبرح منا رجل مكانه حتى يموت أو يظفر فانهزمت هوازن ~~وقيس كلها إلا بني نصر فإنها صبرت مع ثقيف. وذلك أن عكاظ بلدهم لهم فيه نخل ~~وأموال فلم يغنوا شيئا ثم انهزموا وقتلت هوازن يومئذ قتلا ذريعا. قال أمية ~~بن الأسكر الكناني: # * ألا سائل هوان يوم لاقوا * فوارس من كنانة معلمينا * * لدى شرب قد ~~جاشوا وجشنا * فأوعب في النفير بنو أبينا * وقال: ثم التقوا على رأس الحول ~~بالحريرة وهي حرة إلى جنب عكاظ مما يلي مهب جنوبها فكان لهوازن على قريش ~~وكنانة. والشرر بفتحتين هو إما جمع شررة وهو ما يتطاير من النار وكذلك ~~الشرار والشرارة وإما مصدر شررت يا رجل بفتح الراء وكسرها شرا وشررا من ~~الشر نقيض الخير. وقوله: من روس قومك هو بحذف الهمزة من رؤوس. وقوله: ضربا ~~إما منصوب بنزع الخافض أي: بضرب وإما منصوب بعامل محذوف حال من الواو في ~~طيروا أي: يضربون ضربا أو ضاربين ضربا. والمصاقيل: جمع مصقول من الصقل وهو ~~جلاء الحديد وتحديده أي: جعله قاطعا. أراد كل آلة حديد من السلاح مثل السيف ~~والسنان. والبيت لأمية بن الأسكر الكناني. ولم أقف على ما قبله ولا ما ~~بعده. PageV06P018 # وأمية كما قال صاحب الأغاني: أمية بن حرثان بن الأسكر بن عبد ms1461 الله بن ~~سرابيل الموت بن زهرة بن زبينة بن جندع بن ليث بن بكر بن عبد مناة ابن ~~كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار. شاعر فارس مخضرم أدرك ~~الجاهلية والإسلام. وكان من سادات قومه وفرسانهم وله أيام مأثورة مذكورة. ~~وابنه كلاب بن أمية أيضا أدرك النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم مع أبيه ثم ~~هاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وروى صاحب الأغاني بسنده إلى الزهري عن ~~عروة بن الزبير قال: هاجر كلاب بن أمية بن الأسكر إلى المدينة في خلافة عمر ~~بن الخطاب فأقام بها مدة ثم لقي ذات يوم طلحة بن عبيد الله والزبير بن ~~العوام فسألهما: أي الأعمال أفضل في الإسلام فقالا: الجهاد. فسأل عمر ~~فأغزاه في جيش وكان أبوه قد كبر وضعف فلما طالت غيبة كلاب عنه قال:) * لمن ~~شيخان قد نشدا كلابا * كتاب الله لو قبل الكتابا * * أناديه فيعرض في إباء ~~* فلا وأبي كلاب ما أصابا * * إذا سجعت حمامة بطن وج * إلى بيضاتها دعوا ~~كلابا * PageV06P019 # * أتاه مهاجران تكنفاه * ففارق شيخه خطئا وخابا * * تركت أباك مرعشة يداه ~~* وأمك ما تسيغ لها شرابا * * تمسح مهدة شفقا عليه * وتجنبه أباعرها ~~الصعابا * * فإنك وابتغاء الأجر بعدي * كباغي الماء يتبع السرابا * قال: ~~تجنبه وتجنبه واحد من قول الله تعالى: واجنبني وبني أن نعبد الأصنام. فبلغت ~~أبياته عمر رضي الله فلم يردد كلابا وطال مقامه فأهتر أمية وخلط جزعا عليه ~~ثم أتاه يوما وهو في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وحوله المهاجرون ~~والأنصار. فوقف عليه وأنشأ يقول: # * فإما كنت عاذلتي فردي * كلابا إذ توجه للعراق * * ولم أقض اللبانة من ~~كلاب * غداة غدا وآذن بالفراق * * فتى الفتيان في عسر ويسر * شديد الركن في ~~يوم التلاقي * * فلا وأبيك ما باليت وجدي * ولا شغفي عليك ولا اشتياقي * * ~~وإبقائي عليك إذا شتونا * وضمك تحت نحري واعتناقي * * فلو فلق الفؤاد شديد ~~وجد * لهم سواد قلبي بانفلاق * PageV06P020 # * سأستعدي على الفاروق ربا * له دفع الحجيج إلى بساق * * وأدعو الله ~~مجتهدا ms1462 عليه * ببطن الأخشبين إلى دفاق * * إن الفاروق لم يردد كلابا * إلى ~~شيخين هامهما زواقي * قال: فبكى عمر بكاء شديدا وكتب إلى سعد بن أبي وقاص ~~بالكوفة يأمره بإقفال كلاب بن أمية إلى المدينة فلما دخل عليه قال له: ما ~~بلغ من برك بأبيك قال: كنت أوثره وأكفيه أمره وكنت أعتمد إذا أردت أن أحلب ~~له لبنا أغزر ناقة في أبله وأسمنها فأريحها فأتركها حتى تستقر ثم أغسل ~~أخلافها حتى تبرد ثم أحلب له فأسقيه. فبعث عمر إلى أمية فجاء يتهادى وقد ~~ضعف بصره وانحنى فقال له: كيف أنت يا أبا كلاب فقال: كما ترى يا أمير ~~المؤمنين.) قال: فهل لك من حاجة قال: نعم أشتهي أن أرى كلابا فأشمه شمة ~~وأضمه ضمة قبل أن أموت فبكى عمر وقال: ستبلغ في هذا ما تحب إن شاء الله ثم ~~أمر كلابا أن يحتلب لأبيه ناقة كما كان يفعل ويبعث إليه بلبنها. ففعل ~~فناوله عمر الإناء وقال: دونك هذا يا أبا كلاب. فلما أخذه وأدناه إلى فمه ~~قال: لعمر الله يا أمير المؤمنين إني لأشم رائحة يدي كلاب من هذا الإناء. # فبكى عمر وقال له: هذا كلاب عندك حاضر قد جئناك به. فوثب إلى ابنه فضمه ~~إليه وقبله وجعل عمر يبكي ومن حضره وقال لكلاب: الزم أبويك فجاهد فيهما ما ~~بقيا ثم شأنك بنفسك بعدهما. PageV06P021 # وأمر له بعطائه وصرفه إلى أبيه فلم يزل معه مقيما حتى مات أبواه. وأخبرنا ~~الحسن بن علي قال: حدثنا الحارث عن المدائني قال: لما مات أمية بن الأسكر ~~عاد ابنه كلاب إلى البصرة فكان يغزو مع المسلمين منها مغازيهم وشهد فتوحا ~~كثيرة. وبقي إلى أيام زياد فولاه الأبلة فسمع كلاب يوما عثمان بن أبي العاص ~~يحدث إلى داود نبي الله عليه السلام كان يجمع أهله في السحر فيقول: ادعوا ~~ربكم فإن في السحر ساعة لا يدعو فيها عبد مؤمن إلا غفر له إلا أن يكون ~~عشارا أو عريفا. فلما سمع ذلك كلاب كتب إلى زياد فاستعفاه من عمله ms1463 فأعفاه. ~~قال المدائني: ولم يزل كلاب بالبصرة حتى مات. والمربعة المعروفة بمربعة ~~كلاب بالبصرة منسوبة إليه. قال: وعمر أمية بن الأسكر عمرا طويلا حتى خرف. ~~وكذلك قال أبو حاتم في كتاب المعمرين. ولم يذكر ما مقدار عمره وفي أي سنة ~~أسلم وفي أي سنة مات. والله أعلم. # ونقل صاحب الأغاني عن أبي عمر و الشيباني أن كلاب بن أمية هاجر إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال فيه أبوه شعرا فأمره النبي صلى الله عليه وسلم ~~بصلة أبيه وملازمة طاعته. ثم قال: هذا خطأ من أبي عمرو وإنما أمره بذلك ~~عمر. وذكره ابن حجر في قسم الصحابة ثم قال: إنما لم أؤخره إلى المخضرمين ~~لقول أبي عمر و الشيباني فإنه ليس في بقية الأخبار ما ينفيه فهو على ~~الاحتمال ولا سيما من رجل كناني من جيران قريش. اه. وذكر الذهبي أمية هذا ~~في التجريد وقال: في صحبته نظر. PageV06P022 # قال ابن حجر: الأسكر بالسين المهملة فيما صوبه الجياني. # وضبطه ابن عبد البر بالمعجمة. تتمة الشاهد المشهور فيما بين النحويين ~~لقولهم: اللذون هو قوله: # * نحن اللذون صبحوا الصباحا * يوم النخيل غارة ملحاحا * قطعة من أرجوزة ~~أوردها أبو زيد في نوادره وقال: هي لأبي حرب الأعلم من بني عقيل بالتصغير ~~وهو شاعر جاهلي. وبعدهما:) * نحن قتلنا الملك الجحجاحا * ولم ندع لسارح ~~مراحا * * ولا ديارا أو دما مفاحا * نحن بنو خويلد صراحا * لا كذب اليوم ~~ولا مراحا قوله: أو دما مفاحا أو في معنى واو العطف. والمفاح: المهراق. ~~يقال: فاح دمه وأفاح جميعا يفيح فيحا ويفيح إفاحة. لم يعرف الرياشي ولا أبو ~~حاتم: أفاح. لا كذب اليوم ولا مراحا أي: بضم الميم قال أبو حاتم: مراحا ~~بكسر الميم وبالراء المهملة وهو النشاط. PageV06P023 # قال أبو زيد: أفحت دمه ففاح يفيح فيحانا. والجحجاح: السيد. هذا ما في ~~النوادر. والنخيل بالتصغير: عين ماء قرب المدينة على مشرفها الصلاة والسلام ~~وموضع من نواحي الشام. ولم يذكر أبو عبيد في معجم ما استعجم هذا اللفظ ولا ~~ذا النخيل وهو ms1464 موضع قرب مكة وموضع قرب حضرموت. # قاله الصغاني في العباب. وخلط العيني بينهما فقال: نخيل: أربعة مواضع. ثم ~~ذكر معنييهما. # والغارة: اسم من الإغارة على العدو وملحاحا صفة غارة ولم يؤنثه لعدم ~~اعتبار تأنيث المصدر لأنه في تأويل أن والفعل وهذا لا يتصف بتأنيث أو لأنه ~~بمعنى النسبة أي: ذات إلحاح كقوله تعالى: السماء منفطر به أي: ذات انفطار. ~~وهو من ألح المطر إذا دام. والسارح: المال السائم. والمراح بالضم: اسم مكان ~~من أراح إبله إذا ردها إلى المراح وهو حيث تأوي إليه الإبل والغنم بالليل ~~ولا يكون ذلك إلا بعد الزوال. وصراح بالكسر: جمع صريح وهو الخالص في النسب ~~ككرام جمع كريم. وروى العيني عن الصاغاني في العباب أن الرجز لليلى ~~الأخيلية في قتل دهر الجعفي وأن الرواية كذا: # * لا كذب اليوم ولا مراحا * قومي اللذين صبحوا الصباحا * * يوم النخيل ~~غارة ملحاحا * مذحج فاجتحناهم اجتياحا * فلم ندع لسارح مراحا PageV06P024 # إلى آخر الأبيات. وعليها لا شاهد فيه. وأنواح: جمع نوح بفتح النون. ومذحج ~~بكسر الحاء المهملة بعد الذال المعجمة الساكنة: قبيلة كبيرة. فاجتحناهم من ~~الاجتياح بتقديم الجيم على الحاء المهملة وهو الإهلاك والاستئصال. وصبحه ~~بمعنى أتاه صباحا. وغارة مفعول لأجله. # وقال العيني ويجوز أن يكون حالا من الواو في صبحوا. وقد فتشت هذا الرجز ~~بجميع مواد ألفاظه في العباب فلم أرى له فيه أثرا ولم أدر من أي مادة نقله. ~~والله أعلم. وأنشد بعده) الشاهد السادس والعشرون بعد الأربعمائة وهو من ~~شواهد س: # * وإن الذي حانت بفلج دماؤهم * هم القوم كل القوم يا أم خالد * على أن ~~أصله: وإن الذين وحذفت النون منه تخفيفا. وقد تقدم نص سيبويه في هذا البيت ~~عند شرح قوله: PageV06P025 # أبني كليب إن عمي اللذا البيت قبل هذا ببيتين. قال الأعلم: الشاهد فيه ~~حذف النون من اللذين استخفافا والدليل على أنه أراوبة الجمع قوله دماؤهم ~~ويجوز أن يكون الذي واحدا. يؤدي عن الجمع لإبهامه ويكون الضمير محمولا على ~~المعنى فيجمع كما قال جل وعز: والذي جاء ms1465 بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون. ~~رثى قوما قتلوا بفلج وهو موضع بعينه كانت فيه وقعة. اه. وأورده ابن جني في ~~المحتسب عند قراءة من قرأ: والمقيمي الصلاة بالنصب قال: أراد المقيمين فحذف ~~النون تخفيفا. أو شبه ذلك باللذين في قوله: فإن الذي حانت بفلج دماؤهم ~~البيت وأورده صاحب الكشاف أيضا عند قوله تعالى: آلم ذلك الكتاب على أن ~~السورة المسماة ب آلم هو الكتاب لكماله حتى كأن ما عداه من الكتب بالنسبة ~~إليه لا يستحق أن يسمى كتابا من باب حصر الجنس في بعض أفراده على حد قولك: ~~زيد هو الرجل أي: الكامل في الرجولية. # ولما كان ذلك مستبعدا في الأوهام أتى بما صرح به بحصر كل الجنس في الفرد ~~الكامل في قوله: هم القوم كل القوم يا أم خالد إزالة لذلك الوهم. والمعنى: ~~إن اللذين هلكوا بهذا الموضع هم القوم والرجال الكاملون فاعلمي ذلك وابكي ~~عليهم يا أم خالد. قال الواحدي: قولهم يا أم خالد ويا ابنة القوم هو من ~~عادة العرب بهذا الخطاب للنساء لحثهن على البكاء. وكل القوم صفة للقوم ~~دلالة على كمالهم. PageV06P026 # وبه أورده ابن هشام في كل من المغني. والحين بالفتح: الهلاك. وحان الرجل: ~~هلك. وأحانه الله أهلكه. ودماؤهم: فاعل حانت. ومعنى حانت دماؤهم: لم يؤخذ ~~لهم بدية ولا قصاص. وفلج بفتح الفاء وسكون اللام وآخره جيم. قال أبو عبيد ~~في معجم ما استعجم: هو موضع في بلاد بني مازن وهو في طريق البصرة إلى مكة ~~وفيه منازل للحجاج. وقال الزجاج: هو ماء لبني العنبر) وما بين الحيل إلى ~~المجازة. وقال ياقوت في معجم البلدان: قال أبو منصور: فلج اسم بلد ومنه قيل ~~لطريق يؤخذ من طريق البصرة إلى اليمامة: طريق فلج. وأنشد: وإن الذي حانت ~~بفلج دماؤهم وقال غيره: فلج واد بين البصرة وحمى ضرية من منازل عدي بن جندب ~~بن العنبر بن عمرو بن تميم من طريق مكة. وبطن واد يفرق بين الحزن والصمان ~~يسلك منه طريق البصرة إلى مكة ومنه إلى ms1466 مكة أربع وعشرون مرحلة. وهذا البيت ~~أنشده الجاحظ في البيان والتبيين بدون واو مع بيتين بعده للأشهب بن رميلة ~~وهما: # * هم ساعد الدهر الذي يتقى به * وما خير كف لا ينوء بساعد * PageV06P027 # * أسود شرى لاقت أسود خفية * تساقوا على حرد دماء الأساود * * هم كاهل ~~الدهر الذي يتقى به * ومنكبه إن كان للدهر منكب * وأنشده الآمدي في المؤتلف ~~والمختلف للأشهب بن رميلة أيضا مع البيت الثاني فقط وهو: هم ساعد الدهر إلا ~~أنه أنشده: فإن الذي بالفاء. وقد أنشد الأبيات الثلاثة أحمد بن أبي سهل بن ~~عاصم الحلواني في كتاب أسماء الشعراء المنسوبين إلى أمهاتهم إلا أنه أنشد ~~البيت الأول كذا: إن التي مارت بفلج دماؤهم وعليه لا شاهد فيه ومن خطه ~~نقلت. فيكون بتقدير: إن الجماعة التي مارت أي: ساحت وجرت. يقال: مار الدم ~~على وجه الأرض. وينوء. بمعنى ينهض. وفي معجم ما استعجم: قال الأصمعي: ~~الشرى: أرض في جهة اليمن وهي مأسدة. وأنشد هذا البيت. قال أبو الفتح: لام ~~الشرى ياء لأنها مجهولة والياء أغلب على اللام من الواو. قال: وكذلك رأيته ~~في الخط العتيق مكتوبا بالياء. اه. وقال صاحب الصحاح: والشرى: طريق في سلمى ~~كثيرة الأسد. وخفية بفتح الخاء المعجمة وكسر الفاء قال صاحب الصحاح: قولهم ~~أسود خفية كقولهم: أسود غابة وهما مأسدتان. PageV06P028 # وقال صاحب المعجم: خفية: اسم غيضة ملتفة تتخذها الأسد عريسة. كذا قال ~~الخليل وأنشد هذا البيت. وحرد بفتح الحاء وسكون الراء المهملتين: مصدر حرد ~~من باب ضرب بمعنى قصد وبمعنى غضب من باب فرح أيضا. ودماء: مفعول تساقوا أي: ~~سقي كل منهما دم الأساود. وهو إما جمع أسود على أفعل وهو العظيم من الحيات ~~وفيه سواد. وهو اسم له ولو كان وصفا لجمع على فعل بالضم. وإما جمع أسود ~~بالضم وهو جمع أسد فيكون) جمع الجمع. والمراد بالأساود الشجعان وهو عبارة ~~عنهم وعن أخصامهم. وقال العيني وتبعه السيوطي: الأساود: جمع أسودة وأسودة: ~~جمع سواد والسواد: الشخص وأراد بالأساود شخوص الموتى. وروى سمام بدل دماء ~~وقال: ms1467 هو جمع سم. فالمناسب على هذه الرواية تفسير الأساود بالحيات. وروى ~~أبو تمام البيت الشاهد في كتاب مختار أشعار القبائل آخر أبيات خمسة لحريث ~~بن محفض وهي: # * ألم تر أني بعد عمر و ومالك * وعروة وابن الهول لست بخالد * * وكانوا ~~بني ساداتنا فكأنما * تساقوا على لوح دماء الأساود * * وما نحن إلا مثلهم ~~غير أننا * كمنتظر ظمأ وآخر وارد * هم ساعد الدهر الذي يتقى بهم وما خير كف ~~لا تنوء بساعد فإن الألى حانت بفلج دماؤهم................. البيت والألى ~~بمعنى اللذين وعلى هذه الرواية أيضا لا شاهد فيه. واللوح بفتح اللام وسكون ~~الواو آخره حاء مهملة: العطش. والظمء بكسر الظاء المشالة وسكون الميم بعدها ~~همزة: اسم الزمان الذي يكون بين الشربتين PageV06P029 # للإبل من الظمأ بفتح الميم وهو العطش. وآخر: ضد أول معطوف على منتظر. أما ~~الأشهب بن رميلة فهو شاعر إسلامي مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام أسلم ولم ~~تعرف له صحبة واجتماع بالنبي صلى الله عليه وسلم ولهذا أورده ابن حجر في ~~قسم المخضرمين من الإصابة. ورميلة: اسم أمه وهي بضم الراء المهملة وفتح ~~الميم. # وذكره المرزباني في معجم الشعراء في حرف الزاء المعجمة. قال صاحب ~~الأغاني: هو الأشهب بن ثور بن أبي حارثة بن عبد المدان بن جندل بن نهشل بن ~~دارم بن عمرو بن تميم. وفي المؤتلف والمختلف وفي كتاب الشعراء المنسوبين ~~إلى أمهاتهم: المنذر بدل عبد المدان. وفي مختصر الجمهرة لياقوت ابن عبد ~~المنذر. والله أعلم. ورميلة أمه وهي أمة لخالد بن مالك بن ربيعي بن سلمى بن ~~جندل المذكور. قال أبو عمرو: ولدها يزعمون أنها كانت سبية من سبايا العرب ~~فولدت لثور ابن أبي حارثة أربعة نفر وهم رباب وحجناء والأشهب وصويط. وكانوا ~~من أشد أخوة لسانا ويدا ومنعة للجانب فكثرت أموالهم في الإسلام. وكان أبوهم ~~ثور ابتاع رميلة في الجاهلية وولدتهم في الجاهلية فعزو عزا كثيرا ~~PageV06P030 # حتى إذا وردوا ماء من ماء الصمان حظروا على الناس ما يريدونه منه. وكانت ~~لرميلة قطيفة حمراء فكانوا يأخذون الهدب من تلك ms1468 القطيفة) فيلقونه على الماء ~~أي: قد سبقنا إلى هذا فلا يرده أحد لعزهم فيأخذون من الماء ما يحتاجون ~~إليه. فوردوا في بعض السنين ماء من ماء الصمان وورد معهم ناس من بني قطن بن ~~نهشل فأورد بعضهم بعيره فأشرعه حوضا قد حظروا عليه. وبلغهم ذلك فغضبوا ~~فاقتتلوا فضرب رباب بن رميلة رأس بشير بن صبيح فمات بشير في ليلته فقتل ~~رباب قودا ولما أرادوا ضرب عنقه قالوا له: أوصنا. قال لهم: دعوني أصلي ~~ركعتين. فصلى ثم قال: أما والله إني إلى ربي لذو حاجة وما منعني أن أزيد في ~~صلاتي إلا أن تقولوا: خاف من الموت فليضربني منكم رجل شديد الساعد حديد ~~السيف. فدفعوه إلى ابن خزيمة بن بشير فضرب عنقه وذلك في الفتنة بعد مقتل بن ~~عفان. ورثاه أخوه الأشهب بقصائد. وفي كتاب الشعراء المنسوبين إلى أمهاتهم ~~ونقلته من خط مؤلفه: كان الأشهب يهاجي الفرزدق ولقيه يوما عند باب عثمان بن ~~عفان وهو يريد أن يجوز نهر أم عبد الله على قنطرة فاحتبسه الفرزدق عليها ~~الفرزدق على فرس فقال الأشهب: # * يا عجبا هل يركب القين الفرس * وعرق القين على الخيل نجس * PageV06P031 # * والقين لا يصلح إلا ما جلس * بالكلبتين والعلاة والقبس * ثم إن غالبا ~~لما بلغه ما قال الأشهب أتاه ليلا فتعوذ منه وقال: أتشتمنا من غير إحنة ~~فأمسك عنا. فقال الأشهب: هلا كان هذا نهارا ويقال: كان الأشهب ابن رميلة ~~يهجو غالبا أبا الفرزدق فقال الفرزدق: ربما بكيت من الجزع أن الأشهب كان ~~يهجونا فأريد أن أجيبه فلا يتأتى لي الشعر ثم فتح الله علي فهجوته فغلبته ~~وسقط بعد ذلك. وأما حريث بن محفض فهو شاعر إسلامي من شعراء الدولة الأموية. ~~وحريث بضم الحاء وفتح الراء المهملتين وآخره ثاء مثلثة. ومحفض بضم الميم ~~وفتح الحاء المهملة وكسر الفاء المشدودة وآخره ضاد معجمة وهو في الأصل اسم ~~فاعل من حفضه تحفيضا إذا طرحه خلفه وخلفه وراءه. وحفضه بالتخفيف بمعنى ~~ألقاه وطرحه من يده كحفضه تحفيضا. وحفض العود بالتخفيف أيضا بمعنى ms1469 حناه ~~وعطفه. قال الإمام أبو أحمد الحسن بن عبد الله العسكري في كتاب التصحيف في ~~باب ما يشكل ويصحف من أسماء الشعراء: هذا باب صعب لا يكاد يضبطه إلا كثير ~~الرواية غزير الدراية. وقال أبو الحسن علي بن عبدوس الأرجاني وكان فاضلا ~~ومتقدما وقد نظر في كتابي هذا فلما بلغ هذا الباب قال لي: كم عدة أسماء ~~الشعراء الذين ذكرتهم فقلت: مائة ونيف.) فقال لي: إني لأعجب كيف استتب لك ~~هذا فقد كنا ببغداد والعلماء بها متوافرون وذكر أبا إسحاق الزجاج وأبا موسى ~~الحامض وأبا محمد الأنباري واليزيدي وغيرهم فاختلفنا في اسم شاعر واحد وهو ~~حريث بن محفض وكتبنا أربع قاع إلى أربعة من العلماء فأجاب كل واحد منهم بما ~~يخالف الآخر فقال PageV06P032 # بعضهم مخفض بالخاء والضاد المعجمتين وقال آخر: ابن محفض وقال آخر: ابن ~~محفض. فقلنا: ليس لهذا إلا أبو بكر بن دريد. فقصدناه في منزله فعرفناه ما ~~جرى فقال ابن دريد: أين يذهب بكم هذا مشهور هو حريث بن محفض الحاء غير ~~معجمة ومفتوحة والفاء مشددة ومكسورة والضاد منقوطة. وهو من بني تميم ثم من ~~بني مازن بن عمرو بن تميم. وهو القائل: # * ألم تر قومي إن دعوا لملمة * أجابوا وإن أغضب على القوم يغضبوا * * هم ~~حفظوا غيي كما كنت حافظا * لقومي أخرى مثلها إن تغيبوا * * بنو الحرب لم ~~تقعد بهم أمهاتهم * وآباؤهم آباء صدق فأنجبوا * وتمثل الحجاج بهذه الأبيات ~~على المنبر فقال: أنتم يا أهل الشام كما قال حريث بن محفض. قال: أنا والله ~~حريث بن محفض. فقال: ما حملك على أن سابقتني قال: لم أتمالك إذ تمثل الأمير ~~بشعري فأعلمته مكاني. ثم قال أبو الحسن ابن عبدوس: فلم يفرج عنا غيره. ~~انتهى ما أورده العسكري. PageV06P033 # وأنشد بعده الشاهد السابع والعشرون بعد الأربعمائة وبئري ذو حفرت وذو ~~طويت هذا عجز وصدره: على أن ذو اسم موصول وهو هنا بمعنى التي لأن البئر ~~مؤنثة. قال ابن هشام في شرح الشواهد: وزعم ابن عصفور أن ذو خاصة بالمذكر ~~وأن ms1470 المؤنث يختص بذات وأن البئر في البيت ذكرت على معنى القليب كما قال ~~الفارسي في قوله: # * يا بئرنا بئر بني عدي * لأنزحن قعرك بالدلي * حتى تعودي أقطع الولي إن ~~التقدير: حتى تعودي قلبيا أقطع فحذف الموصوف. وفرق ابن الضائع بينهما بأن ~~أقطع صفة فيحمل على الفعل بخلاف ذو. قال: ألا ترى أن من قال نفع الموعظة لا ~~يقول مشيرا إليها: هذا الموعظة. ولهذا قال الخليل في: قال هذا رحمة من رب: ~~إنه إشارة إلى القطر لا إلى الرحمة. # اه. والبيت مشهور. وهو من أبيات خمسة أوردها أبو تمام في الحماسة لسنان ~~ابن الفحل الطائي وهي: PageV06P034 # * وقالوا قد جننت فقلت كلا * وربي ما جننت ولا انتشيت * * ولكني ظلمت ~~فكدت أبكي * من الظلم المبين أو بكيت * * فإن الماء ماء أبي وجدي * وبئري ~~ذو حفرت وذو طويت * * وقبلك رب خصم قد تمالوا * علي فما هلعت ولا دعوت * ~~قال أمين الدين الطبرسي في شرح الحماسة: قد عيب على أبي تمام إيراده مثل ~~هذه الأبيات في باب الحماسة والبكاء على الظلم ضعف وعجز والوجه فيه أن ~~بكاءه كان لمطالبتهم ما ليس لهم ولا سبيل له على الاعتساف. والمغالبة فعل ~~أهل الجاهلية إذ لا يراقب دين ولا يرهب سلطان ويدل على ذلك ما ذكره ابن ~~دريد في سببه: أنه اختصم حيان من العرب إلى عبد الرحمن بن الضحاك وهو والي ~~المدينة في ماء من مياههم وعبد الرحمن مصاهر لأحد الحيين فبرك شيخ بين يديه ~~من الحي الآخر وقال: # أصلح الله الأمير أنا الذي أقول: # * إلى الرحمن ثم إلى أميري * تعسفت المفاوز واشتكيت * * رجالا طالبوني ثم ~~لجوا * ولو أني ظلمتهم انتهيت) * (رجوا في صهرهم أن يغلبوني * وبالرحمن صدق ~~ما ادعيت * وقالوا قد جننت فقلت كلا................. الأبيات الخمسة ~~وبعدها: # * فأنصفني هداك الله منهم * ولو كان الغلبة لاكتفيت * وقال الخطيب ~~التبريزي في شرحه: وهذا ماء لبني أم الكهف من جرم طيء ولبني هرم بن العشراء ~~من فزارة اختصم فيه الحيان وهم مختلطون مجاورون. PageV06P035 # وقوله: ولو أني ظلمتهم انتهيت أي: ms1471 قلت أنا ظالم ثم امتنعوا لكففت ولم ~~ألج. وقوله: وقالوا: قد جننت معطوف على لجوا وجننت بالبناء للمفعول ~~وبالخطاب في الأول وبالتكلم في الثاني. وكلا للزجر والردع. قال الإمام ~~المرزوقي: كان الواجب أن يقول: قالوا جننت أو سكرت. فاكتفى بذكر أحدهما لأن ~~النفي الذي يتعقب في الجواب ينظمهما. ومثله قول الآخر: # * فما أدري إذا يممت وجها * أريد الخير أيهما يليني * لأن المراد أريد ~~الخير وأتجنب الشر فاكتفى بذكر أحدهما لأن ما بعده يبينهما وهو: # * الخير الذي أنا أبتغيه * أم الشر الذي هو يبتغيني * أراد: إني لما ~~أظهرت إنكاري وتشددت في إبائي قالوا: إنه جن أو سكر. فزجرتهم وحلفت بالله ~~نافيا ما نسبت إليه. والإنتشاء والنشوة: السكر. ثم أخذ يبين كيف استنكر ما ~~دفع إليه حتى قيل فيه ما قيل كقوله: ولكني ظلمت فكدت إلخ وذكر البكاء ليري ~~أنفته وامتعاضه وإنكاره لما أريد ظلمه فيه واغتياظه. PageV06P036 # فأما العرب فإنما تنسب نفسها إلى القساوة وتعير من يبكي. قال مهلهل: # * يبكي علينا ولا نبكي على أحد * لنحن أغلظ أكبادا من الإبل * يقول: لكن ~~عرض علينا ضيم لم آلفه واستنزلت عن حق لي طال ملازمتي له فشارفت البكاء أو ~~بكيت كل ذلك لاستنكافي مما أرادوني عليه. وقوله: فإن الماء ماء إلخ صرح بما ~~أريد غصبه عليه فقال هو ماء موروث عن الأسلاف وحمى معروف لي سلمه الناس لي ~~على مر الأيام وبئر توليت استحداثها وحفرها وطيها. وطي البئر: بناؤها ~~بالحجارة. وطويت البئر فهو طوي. وقوله: وقبلك رب خصم إلخ الخصم لكونه في ~~الأصل مصدرا يطلق على المفرد) وغيره والذكر والأنثى بلفظ واحد. وفي لغة ~~يطابق في التثنية والجمع فيجمع على خصوم وخصام. وخصم الرجل يخصم من باب تعب ~~إذا أحكم الخصوم فهو خصم وخصيم. # وخاصمته فخصمته أخصمه من باب قتل إذا غلبته في الخصومة. وتمالوا أصله ~~تمالؤوا بهمزة مضمومة بعد اللام المفتوحة يقال مالأه ممالأة كفاعله مفاعلة ~~بمعنى عاونه معاونة. وتمالؤوا على الأمر: تعاونوا. وقال ابن السكيت: ~~اجتمعوا عليه. وهلع هلعا من باب تعب ms1472 بمعنى جزع فهو هلع وهلوع مبالغة وقيل ~~الهلع: أفحش الجزع. ودعوت بمعنى قلت: يا لفلان قال الإمام المرزوقي: نبه ~~على حسن ثباته في وجه الخصوم وتمرنه بمجادلتهم قديما وحديثا وتحككه لهم على ~~احتفال منهم على مناوأته سالفا وآنفا فيقول: وقد PageV06P037 # بليت قبلك بقوم لد تألبوا علي وتعاونوا فلم أجزع لما منيت بهم جزعا فاحشا ~~ولا استنصرت عليهم غيري. فإن قيل: كيف قال هلعت وقد قال: كدت أبكي من الظلم ~~إلخ وهل الهلع إلا البكاء والجزع قلت: إن الهلع هو الجزع الفاحش الذي يظهر ~~فيه الخضوع والانقياد فهذا هو الذي زعم أنه لا يظهر عليه. # والبكاء الذي ذكر أنه شارفه إنما كان على طريق الاستنكاف وإذا كان كذلك ~~فإنه لم يكن عن تخشع وتذلل ولا انقياد ولا استسلام. وسلم الكلام من ~~التناقض. وقال ابن هشام في شرح الشواهد: وهذا ليس تناقضا لأنه على اختلاف ~~وقتين أي: إنه ذل جانبه بعد أن كان عزيزا. # وهذا كلام الخطيب التبريزي. ونظيره أبيات فاطمة بنت الأجحم حين ضعف ~~جانبها لموت من كان ينصرها وهي أبيات حسنة تمثلت بها سيدتنا فاطمة رضي الله ~~عنها حين قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي: # * قد كنت لي جبلا ألوذ بظله * فتركتني أمشي بأجرد ضاحي * * قد كنت ذات ~~حمية ما عشت لي * أمشي البراز وكنت أنت جناحي * * فاليوم أخضع للذليل وأتقي ~~* منه وأدفع ظالمي بالراحي * PageV06P038 # * وإذا دعت قمرية شجنا لها * ليلا على فنن دعوت صباحي * وقوله: ولكني ~~نصبت لهم إلخ الألة بفتح الهمزة وتشديد اللام: الحربة والجمع إلال كحربة ~~وحراب. يقول: ولكنني صبرت لهم وانتصبت في وجوههم وهيأت سلاحي لدفعهم ~~وطردتهم عن وردهم كفعل الفارس الذاب المانع حتى خلصت عن غصبهم حقي وقريت ~~الماء من دونهم في حوضي. يقال: قريت الماء في الحوض بالقاف أي: جمعته واسم ~~ذلك الماء: قرى) بكسر القاف مقصور. وسنان بن الفحل: شاعر إسلامي في الدولة ~~المروانية. وهو بكسر السين بعدها نونان. والفحل بفتح الفاء وسكون الحاء ~~المهملة. وأما عبد الرحمن بن الضحاك فقد ms1473 ذكره الفاسي في تاريخ مكة المشرفة ~~وقال: عبد الرحمن بن الضحاك بن قيس بن خالد بن وهب بن ثعلبة بن وائلة بن ~~عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر بن مالك الفهري. قال الزبير: ولاه يزيد بن ~~عبد الملك المدينة والموسم. وذكر الطبري أن في سنة ثلاث ومائة ضمت إليه مكة ~~مع المدينة وأنه عزل عن مكة والمدينة في النصف من ربيع الأول سنة أربع ~~ومائة بعبد الواحد بن ربيع البصري. وسبب عزله أنه كان خطب فاطمة بنت الحسين ~~رضي الله عنهما فامتنعت من قبوله فألح عليها وتوعدها فشكته إلى يزيد بن عبد ~~الملك فبعث إلى عبد الواحد فولاه المدينة وأمره بالقبض على عبد الرحمن وأخذ ~~ماله حتى تركه في جبة صوف بالمدينة وكان قد باشر نيابة المدينة ثلاث سنين ~~وأشهرا. PageV06P039 # وكان الزهري قد أشار عليه برأي وهو أنه يسأل العلماء إذا أشكل عليه أمر ~~فلم يفعل فأبغضه الناس وذمه الشعراء. وهذا كان آخر أمره. انتهى. وإنما ذكرت ~~عبد الرحمن هذا ليعلم منه عصر سنان بن الفحل الطائي فإني لم أظفر له بترجمة ~~ولم أر * قولا لهذا المرء ذو جاء ساعيا * هلم فإن المشرفي الفرائض * على أن ~~ذو بمعنى الذي. والساعي: الوالي على صدقة الزكاة. وهلم: أقبل وتعال. ~~والمشرفي: السيف المنسوب إلى المشارف وهي قرى للعرب كانت السيوف تطبع بها. ~~والفرائض: الأسنان التي تصلح لأن تؤخذ في الزكاة. يقول: أبلغا هذا الرجل ~~الذي جاء ساعيا أي: واليا للصدقات: هلم فإنك تعطى السيف بدلا من فرائض ~~الإبل. وهذا مثل ضربه لهذا الساعي مستهزئا به ومتوعدا إياه. يقول: إنك مللت ~~العافية والسلامة فهلم إلى البلاء والشر من هذه الولاية. والبيت أول أبيات ~~لقوال الطائي أوردها أبو تمام في الحماسة. وقد شرحناها مع ذكره سببها في ~~الشاهد السابع والثلاثين بعد الثلثمائة من باب النعت. PageV06P040 # وأنشد بعده الشاهد الثامن والعشرون بعد الأربعمائة * عدس ما لعباد عليك ~~إمارة * أمنت وهذا تحملين طليق * على أن هذا عند الكوفيين اسم موصول بمعنى ~~الذي أي: الذي تحملينه طليق. ms1474 قال الفراء في تفسيره عند قوله تعالى: ~~ويسألونك ماذا ينفقون: العرب قد تذهب بهذا وذا إلى معنى الذي فيقولون: ومن ~~ذا يقول ذاك في معنى من الذي يقول وأنشدوا: عدس ما لعباد عليك أمارة البيت ~~كأنه قال: والذي تحملين طليق. انتهى. قال أبو علي الفارسي في إيضاح الشعر: ~~هذا البيت ينشده البغداديون ويستدلون به على أن ذا بمنزلة الذي وأنه يوصل ~~كما يوصل الذي فيجعلون تحملين صلة ل ذا كما يجعلونه صلة للذي. وعندنا يحتمل ~~قوله تحملين وجهين: أحدهما: أن يكون صفة لموصوف محذوف تقديره: وهذا رجل ~~تحملين PageV06P041 # فتحذف الهاء من الصفة كما حذفت في قولك: الناس رجلان: رجل أكرمت ورجل ~~أهنت. وكقوله: وما شيء حميت بمستباح أي: حميته. والآخر: أن يكون صفة لطليق ~~فقدمت فصار في موضع نصب على الحال: فإذا احتمل غير ما تأولوه من الصلة لم ~~يكن على الحكم بأن ذلك والأسماء المبهمة توصل كما يوصل الذي دليل. # وكذلك ما استشهدوا به من قوله تعالى: وما تلك بيمينك يا موسى وقالوه ~~وتأولوه على أن المعنى: وما التي بيمينك ولا دلالة فيه لأنه يمكن أن يكون ~~بيمينك في موضع الحال والعامل في الحال في الموضعين جميعا ما في الاسم ~~المبهم من معنى الفعل. انتهى. # والاحتمال الأول ضعيف لأنه تخريج على ضرورة لأن حذف الموصوف إذا كانت ~~صفته جملة بدون أن يكون بعضا من مجرور ب من أو في خاص بالضرورة أو الشذوذ. ~~وأضعف من هذا تخريج ابن الأنباري في مسائل الخلاف أن جملة تحملين صلة ~~لموصول محذوف تقديره: وهذا الذي تحملين. وهذا لا يقول به بصري لأنه لا يرى ~~أحد منهم حذف الموصول الاسمي وبقاء صلته. PageV06P042 # والتخريج على الحالية هو الجيد ولا حاجة إلى اعتبار كونه في الأصل صفة ~~فلما قدم صار حالا لأن ذاك انما يعتبر في الأحوال المفردة لا في الجمل نحو: ~~لمية موحشا طلل وادعاء أن العامل في هذه الحال ما في اسم الإشارة من معنى ~~الفعل غير جيد فإن جملة تحملين) حال من ضمير ms1475 طليق فطليق هو العامل في الحال ~~وصاحبها. فإن قلت: نزل كلامه على أن الجملة حال من اسم الإشارة فيكون ~~العامل معنى التنبيه. قلت: يأباه قوله: إن تحملين مقدم من تأخيره. فتأمل. ~~والبيت أول أبيات ليزيد بن ربيعة بن مفرغ الحميري خاطب بها بغلة. وبعده: # * طليق الذي نجى من الحبس بعدما * تلاحم في درب عليك مضيق * * ذري وتناسي ~~ما لقيت فإنه * لكل أناس خبطة وحريق * PageV06P043 # * قضى لك خمخام بأرضك فالحقي * بأهلك لا يؤخذ عليك طريق * * فيا بغلة ~~شماء لو كنت مادحا * مدحتك إني للكرام صديق * * لعمري لقد أنجاك من هوة ~~الردى * إمام وحبل للأنام وثيق * * سأشكر ما أوليت من حسن نعمة * ومثلي ~~بشكر المنعمين حقيق * وقد تقدم سبب هذه الأبيات مع ترجمة يزيد هذا في ~~الشاهد الثالث بعد الثلثمائة ولكن ينبغي إيراده هنا مختصرا لطول العهد. قال ~~ابن قتيبة في كتاب الشعراء: يزيد هذا حليف لقريش ويقال: إنه كان عبدا ~~للضحاك بن عبد عوف الهلالي فأنعم عليه ولما ولي سعيد بن عثمان ابن عفان ~~خراسان استصحبه فلم يصحبه يزيد وصحب زياد بن أبي سفيان فلم PageV06P044 # يحمده وأتى عباد بن زياد فكان معه. وكان عباد طويل اللحية عريضها فركب ~~ذات يوم وابن مفرغ معه في موكبه فهبت ريح فنفشت لحيته فقال ابن مفرغ: # * ألا ليت اللحى كانت حشيشا * فترعاها خيول المسلمينا * فبلغ ذلك عبادا ~~فحقد عليه وجفاه فقال ابن مفرغ: # * إن تركي ندى سعيد بن عثما * ن فتى الجود ناصري وعديدي * * واتباعي أخا ~~الرضاعة واللؤ * م لنقص وفوت شأو بعيد * * قلت والليل مطبق بعراه * ليتني ~~مت قبل ترك سعيد * فأخذه عبيد الله بن زياد وحبسه وعذبه وسقاه التربد في ~~النبيذ وحمله على بعير وقرن به خنزيرة وأمشاه بطنه مشيا شديدا فكان يسيل ~~منه ما يخرج على الخنزيرة فتصيح وكلما صاحت قال ابن مفرغ: وسمية: أم زياد ~~وجعلها خنزيرة. فطيف به في أزقة البصرة وجعل الناس يقولون: أين جيست أي: ما ~~هذا وهو يقول:) PageV06P045 # آب است نبيذ است عصارات زبيب است سمية روسبيد ms1476 است وهذه كلمات بالفارسية ~~أي: هذا الذي ترونه إنما هو نبيذ وعصارة زبيب وسمية البغي. # يعني بها الخنزيرة. فلما ألح عليه ما يخرج منه قيل لعبيد الله: إنه يموت ~~فأمر به فأنزل واغتسل فلما خرج من الماء قال: # * يغسل الماء ما فعلت وقولي * راسخ منك في العظام البوالي * ثم دس عليه ~~غرماءه يستعدون عليه فأمر ببيع ما وجد له في إعطاء غرمائه فكان فيما بيع له ~~غلام يقال له برد وكان يعدل عنده ولده وجارية يقال لها الأراكة. ففيهما ~~يقول: # * يا برد ما مسنا دهر أضر بنا * من قبل هذا ولا بعنا له ولدا * * أما ~~الأراك فكانت من محارمنا * عيشا لذيذا وكانت جنة رغدا * * لولا الداعي ~~ولولا ما تعرض لي * من الحوادث ما فارقتها أبدا * PageV06P046 # * وشريت بردا ليتني * من بعد برد كنت هامه * * أو بومة تدعو صدى * بين ~~المشقر واليمامة * * الريح تبكي شجوه * والبرق يلمع في الغمامة * ثم إن ~~عبيد الله أمر به فحمل إلى سجستان إلى أخيه عباد بن زياد وكان ابن مفرغ كتب ~~في حيطان الطرق والمنازل والخانات هجاءهم فألزم محوه بأظافره حتى فسدت ~~أنامله ومنع أن يصلي إلى الكعبة وألزمه أن يصلي إلى قبلة النصارى فلما وصل ~~إلى عباد حبس فكان يهجوهم في الحبس. ومما قاله فيه: # * إن زيادا ونافعا وأبا بك * رة عندي من أعجب العجب * * إن رجالا ثلاثة ~~خلقوا * من رحم أنثى مخالفي النسب * * ذا قرشي كما يقول وذا * مولى وهذا ~~بزعمه عربي * والثلاثة أولاد سمية. أما نافع فهو من الحارث بن كلدة. وأما ~~أبو بكر وزياد فهما من عبيد الرومي فإن الحارث بعد أن أولدها نافعا زوجها ~~لعبيد فزياد ادعى أنه قرشي وأبو بكرة مولى لكونه ابن عبيد. PageV06P047 # وأما نافع فهو عربي لكونه ابن الحارث الثقفي. فلما طال حبسه دخل) أهل ~~اليمن إلى معاوية فشفعوا فيه ووجه رجلا من بني أسد يقال له خمخام وقال ابن ~~السيد: هو من بني راسب بريدا إلى عباد وأمره أن يبدأ بالحبس فيخرج ابن مفرغ ~~منه قبل أن ms1477 يعلم عباد فيغتاله. ففعل ذلك فلما خرج من الحبس قربت بغلة من ~~بغال البريد فركبها وقال: عدس ما لعباد عليك إمارة الأبيات وتمام القصة ~~هناك. فقوله: عدس هو زجر للبغل أي: إنه زجر له ليسرع. قاله الجوهري وأنشد ~~هذا البيت. وربما سموا البغل عدس بزجره. قال الشاعر: # * إذا حملت بزتي على عدس * فما أبالي من غزا ومن جلس * وقال الجاحظ: زعم ~~أناس أن عدس اسم لكل بغلة وذهبوا إلى قول الشاعر: # * إذا حملت بزتي على عدس * على التي بين الحمار والفرس * فما أبالي من ~~غزا ومن جلس وروي عن الخليل أن عدس كان رجلا عنيفا بالبغال أيام سليمان ~~عليه السلام فإذا قيل لها ذلك إنزجرت وأسرعت. وهذا لا يعرف في اللغة. وزعم ~~ابن قتيبة أن الذي ركبه ابن مفرغ فرس. قال: فبعث على البريد من أطلقه فبدأ ~~بالحبس فأخرجه فلما قرب إليه فرسه قال: عدس ما لعباد البيت. PageV06P048 # وهذا وهم ويدل لما قلنا قوله: فيما بغلة شماء................. البيت وأن ~~عدس خاص بزجر البغال. وقال بعضهم: إن عدس اسم بغلته. وهذا غير صحيح أيضا ~~لأنها لم تكن له وإنما هي من بغال البريد. وقوله: ما لعباد إلخ ما نافية ~~واللام متعلق بمحذوف وعليك متعلق بالظرف وإمارة إما فاعل لقوله لعباد وإما ~~مبتدأ وخبره لعباد. وجملة: أمنت مستأنفة بيانا للجملة المنفية. وجملة: وهذا ~~تحملين طليق حال من فاعل أمنت أي: أمنت في حال كون محمولك طليقا. والطليق: ~~الذي أطلق من الإسار أي: أمنت من حكم عباد. وإذا لم يكن له حكم على البغلة ~~فلأن لا يكون عليه حكم أولى. وقوله: وهذا تحملين يعني بالإشارة نفسه. ومن ~~العجب قول العيني هنا: إن عدس منادى بحرف نداء محذوف وبني على السكون لأنه ~~في الأصل حكاية صوت. إلى أن قال: وإمارة مبتدأ. وعباد هو أخو عبيد الله بن ~~زياد الذي قاتل الحسين بن علي رضي الله عنهما في كربلاء. وزياد يقال له ~~زياد بن سمية وهي أمه بضم السين المهملة وفتح الميم وتشديد الياء ويقال ms1478 له ~~زياد بن عبيد بالتصغير وهو أبوه. ويقال) له أيضا زياد بن أبيه أي: ابن أبي ~~معاوية لأن معاوية بن أبي سفيان جعله أخا لنفسه واستلحقه بأبيه. وبيان ذلك ~~كما ذكره الملك إسماعيل الأيوبي صاحب حماة في كتابه أخبار البشر: أنه لما ~~دخلت سنة أربع وأربعين من الهجرة استلحق معاوية زياد بن سمية وكانت سمية ~~جارية للحارث بن كلدة الثقفي فزوجها بعبد له رومي يقال له عبيد فولدت سمية ~~زيادا على فراشه فهو ولد عبيد شرعا. وكان أبو سفيان قد سار في الجاهلية إلى ~~الطائف فنزل على إنسان يبيع الخمر يقال له أبو مريم أسلم بعد ذلك وكانت له ~~صحبة فقال له أبو سفيان: قد اشتهيت النساء فقال له أبو مريم: هل لك في سمية ~~فقال أبو سفيان: هاتها على PageV06P049 # طول ثدييها ودفر إبطيها فأتاه بها فوقع عليها فيقال إنها علقت منه بزياد ~~فوضعته في سنة الهجرة. # ونشأ زياد فصيحا ثم لما كان قضية شهادة الشهود على المغيرة بالزنى وجلدهم ~~ومنهم أبو بكرة أخو زياد لأمه وامتناع زياد عن التصريح كما ذكرنا اتخذ ~~المغيرة بذلك لزيادا يدا. ثم لما ولي علي بن أبي طالب رضي الله عنه الخلافة ~~استعمل زيادا على فارس فقام بولايتها أحسن قيام. ولما سلم الحسن الأمر إلى ~~معاوية امتنع زياد بفارس ولم يدخل في طاعة معاوية وأهم معاوية أمره وخاف أن ~~يدعو إلى أحد من بني هاشم ويعيد الحرب وكان معاوية قد ولى المغيرة بن شعبة ~~الكوفة فقدم المغيرة على معاوية في سنة اثنتين وأربعين فشكا إليه معاوية ~~امتناع زياد بفارس. فقال المغيرة: أتأذن لي في المسير إليه فأذن له وكتب ~~معاوية لزياد أمانا فتوجه المغيرة إليه لما بينهما من المودة وما زال عليه ~~حتى أحضره إلى معاوية وبايعه وكان المغيرة يكرم زيادا ويعظمه من حين كان ~~منه في شهادة الزنى ما كان. فلما كانت هذه السنة سنة أربع وأربعين استلحق ~~معاوية زيادا وأحضر الناس وحضر من يشهد لزياد بالنسب وكان ممن حضر ذلك ~~اليوم أبو ms1479 مريم الخمار الذي أحضر سمية إلى أبي سفيان بالطائف فشهد بنسب ~~زياد من أبي سفيان وقال: إني رأيت إسكتي سمية يقطران من مني أبي سفيان. ~~فقال زياد: رويدك طلبت شاهدا ولم تطلب شتاما. فاستلحقه معاوية. وهذه أول ~~واقعة خولفت فيها الشريعة علانية لصريح قول النبي صلى الله عليه وسلم: ~~الولد للفراش وللعاهر الحجر. وأعظم الناس ذلك وأنكروه خصوصا بني أمية لكون ~~زياد بن عبيد الرومي صار من بني أمية بن عبد شمس. # وقال عبد الرحمن بن الحكم أخو مروان في ذلك: PageV06P050 # * ألا أبلغ معاوية بن صخر * لقد ضاقت بما تأتي اليدان) * (أتغضب أن يقال ~~أبوك عف * وترضى أن يقال أبوك زاني * * وأشهد أن رحمك من زياد * كرحم الفيل ~~من ولد الأتان * ثم ولى معاوية زيادا البصرة وأضاف إليه خراسان وسجستان ثم ~~جمع له الهند والبحرين وعمان. ثم دخلت سنة خمس وأربعين فيها قدم زياد إلى ~~البصرة وسدد أمر السلطنة وأكد الملك لمعاوية وجرد السيف وأخذ بالظنة وعاقب ~~على الشبهة فخافه الناس خوفا شديدا. # وكان معاوية وعماله يدعون لعثمان في الخطبة يوم الجمعة ويسبون عليا. ولما ~~كان المغيرة متولي الكوفة كان يفعل ذلك وكان حجر يقوم ومعه جماعة يردون ~~عليه وكان المغيرة يتجاوز عنهم فلما ولي زياد ودعا لعثمان وسب عليا قام حجر ~~وقال كما كان يقول من الثناء على علي فغضب زياد وأمسكه وأوثقه بالحديد ~~وثلاثة عشر نفرا معهم وأرسلهم إلى معاوية فشفع في ستة منهم عشائرهم وبقي ~~ثمانية منهم حجر فقتلهم معاوية. وكان حجر صحابيا من أعظم الناس دينا وصلاة. ~~وروى ابن الجوزي بإسناده عن الحسن البصري أنه قال: أربع خصال كن في معاوية ~~لو لم تكن فيه إلا واحدة لكانت موبقة وهي: أخذه الخلافة بالسيف من غير ~~مشاورة وفي الناس بقايا الصحابة وذوو الفضيلة. واستخلافه ابنه يزيد وكان ~~سكيرا خميرا يلبس الحرير ويضرب بالطنابير. وادعاؤه زيادا أخا وقد قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: الولد للفراش وللعاهرة الحجر. وقتله حجر بن عدي ~~وأصحابه فيا ويلا له من ms1480 حجر وأصحاب حجر. وروي عن الشافعي أنه أسر إلى ~~الربيع أن لا يقبل شهادة أربعة وهم: معاوية عمرو بن العاصي والمغيرة وزياد. ~~PageV06P051 # وأما قضية المغيرة بن شعبة فقد كانت في سنة سبع عشرة وهي أن المغيرة كان ~~عمر بن الخطاب قد ولاه البصرة وكان في قبالة العلية التي فيها المغيرة بن ~~شعبة علية فيها أربعة وهم أبو بكرة مولى النبي صلى الله عليه وسلم وأخوه ~~لأمه زياد ابن أبيه ونافع بن كلدة وشبل بن معبد فرفعت الريح الكوة عن ~~العلية فنظروا إلى المغيرة وهو على أم جميل بنت الأرقم بن عامر بن صعصعة ~~وكانت تغشى المغيرة فكتبوا بذلك فعزل المغيرة واستقدمه مع الشهود. فلما قدم ~~إلى عمر شهد أبو بكرة ونافع وشبل على المغيرة بالزنى وأما زياد بن أبيه فلم ~~يفصح بشهادة الزنى فقال: رأيته جالسا بين رجلي امرأة ورأيت رجلين مرتفعتين ~~ونفسا يعلو واستا تربو عن ذكر ولا أعلم ما وراء ذلك. فقال عمر: هل رأيت ~~الميل في المكحلة فقال: لا. فقال: هل تعرف المرأة قال: ولكن أشبهها. فأمر ~~عمر بالثلاثة الذين شهدوا بالزنحها أن) يحدوا حد القذف فجلدوا. وكان زياد ~~أخا أبي بكرة لأمه فلم يكلمه أبو بكرة بعدها. انتهى ما نقلته عن أخبار ~~البشر. وقال أبو عبيد البكري في شرح أمالي القالي: كتاب مثالب العرب أصله ~~لزياد بن أبيه فإنه لما ادعى أبا سفيان أبا علم أن العرب لا تقر له بذلك مع ~~علمهم بنسبه فعمل كتاب المثالب والصق بالعرب كل عيب وعار وباطل وإفك وبهت. ~~ثم ثنى على ذلك الهيثم بن عدي وكان دعيا فأراد أن يعر أهل الشرف تشفيا ~~منهم. ثم جدد ذلك أبو عبيدة معمر بن المثنى وزاد فيه لأن أصله كان يهوديا ~~أسلم جده على يدي بعض آل أبي بكر فانتمى إلى ولاء تيم. ثم نشأ غيلان ~~الشعوبي الوراق وكان زنديقا ثنويا لا يشك فيه فعمل لطاهر ابن الحسين كتابا ~~خارجا عن الإسلام بدأ فيه بمثالب بني هاشم وذكر مناكحهم وأمهاتهم ثم بطون ms1481 ~~قريش ثم سائر العرب ونسب إليهم كل كذب وزور ووضع عليهم كل إفك وبهتان. ~~ووصله عليه طاهر بثلاثين ألفا. PageV06P052 # وأما كتاب المثالب والمناقب الذي بأيدي الناس اليوم فإنما هو للنضر بن ~~شميل الحميري وخالد بن سلمة المخزومي وكانا أنسب أهل زمانهما أمرهما هشام ~~بن عبد الملك أن يبينا مثالب العرب ومناقبها وقال لهما ولمن ضم إليهما: ~~دعوا قريشا بما لها وما عليها. فليس لقرشي في ذلك الكتاب ذكر. انتهى. ~~وقوله: طليق الذي نجى إلخ الذي نجاه من الحبس هو معاوية. والدرب بالفتح: ~~باب السكة الواسع والباب الأكبر. ومضيق: فاعل تلاحم. وقوله: لكل أناس خبطة ~~إلخ الخبطة بفتح المعجمة وسكون الباء قال صاحب القاموس: الخبطة: الركمة ~~تصيب من قبل الشتاء والمطر الواسع. وقال: الركمة بالضم: الطين المجموع. ~~وقوله: قضى لك خمخام بفتح الخاءين المعجمتين. وروى ابن قتيبة بحاءين ~~مهملتين. # ويؤخذ مجزوم بلا الناهية وأراد به الدعاء لها بأن لا تؤخذ في طريق وهو ~~عليها. والشماء: العالية المرتفعة مؤنث الأشم. والهوة بالضم: الموضع ~~الهاوي. والردى: الهلاك. وإمام: فاعل أنجاك. والطرق والطروق: الإتيان ~~بالليل وأراد به مطلق الإتيان. وقوله: # * وشريت بردا ليتني * من بعد برد كنت هامه * في القاموس: الهامه: طائر من ~~طير الليل وهو الصدى. وقال في صدى: والصدى: طائر يطير بالليل يقفز قفزا. ~~والمشقر كمعظم: حصن PageV06P053 # قديم. واليمامة: بلاد الجو وأصل اليمامة اسم امرأة وهي جارية زرقاء وكانت ~~تبصر من مسيرة ثلاثة أيام وهي مشهورة سمي الجو باسمها. وبها تنبأ مسيلمة ~~الكذاب وهي عن مكة ست عشرة مرحلة من البصرة وعن الكوفة نحوها.) وقوله: شجوه ~~مفعول لأجله أي: شجو برد. والشجو: الحزن أي: لشجوها عليه. والبرق معطوف على ~~الريح أي: والبرق يبكي أيضا. وجملة يلمع إلخ حال. قال السيد المرتضى قدس ~~سره في أماليه الغرر والدرر: عطف البرق على الريح ثم أتبعه بقوله: يلمع في ~~الغمامة كأنه قال: والبرق أيضا يبكيه لامعا في غمامه أي: في حال لمعانه. ~~ولو لم يكن البرق معطوفا على الريح في البكاء لم يكن للكلام معنى ms1482 ولا ~~فائدة. والبيت الأول استشهد به صاحب الكشاف عند قوله تعالى: الذين يشرون ~~الحياة الدنيا بالآخرة على أن الشراء يأتي بمعنى البيع كما في البيت يقال: ~~شريت الشيء أشريه شرى وشراء إذا بعته وإذا أخذته أيضا. فهو من الأضداد. وقد ~~عن لي أن أسوق القصيدة هنا فإنها جيدة في بابها. قال: # * أصرمت حبلك من أمامه * من بعد أيام برامه * * ورمقتها فوجدتها * كالضلع ~~ليس لها استقامة * PageV06P054 # * لهفي على الرأي الذي * كانت عواقبه ندامه * * تركي سعيدا ذا الندى * ~~والبيت ترفعه الدعامة * * ليثا إذا شهد الوغى * ترك الهوى ومضى أمامه * * ~~كانوا صديقا قبل ذا * فألم دهر ذو عرامه * * وتبعت عبد بني علا * ج تلك ~~أشراط القيامة * * جاءت به حبشية * سكاء تحسبها نعامة * * من نسوة سود الوج ~~* ه ترى عليهن الندامة * وشريت بردا ليتني............ البيتين وبعدهما: # * والعبد يقرع بالعصا * والحر تكفيه الملامه * * والهول يركبه الفتى * ~~حذر المخازي والملامه * PageV06P055 # وقوله: سكاء تحسبها نعامه قال في العباب السكك بفتحتين: صغر الأذن وأذن ~~سكاء أي: صغيرة. يقال: كل سكاء تبيض وكل شرفاء تلد. فالسكاء: التي لا أذن ~~ظاهرة لها. والشرفاء: التي لها أذن ظاهرة. انتهى. والنعام صغير الأذن خلقه. ~~وأنشد بعده الشاهد التاسع والعشرون بعد الأربعمائة * فقلت له: لا والذي حج ~~حاتم * أخونك عهدا إنني غير خوان * على أنه بتقدير: حج حاتم إليه فحذف ~~إليه. قال أبو علي في الإيضاح الشعري: قوله: لا والذي حج حاتم يحتمل الذي ~~ضربين: إن عنى بالذي الكعبة فذكر على إرادة البيت كما يقولون: والكعبة ~~والبيت والمسجد فالضمير في حج محذوف لأن هذا الفعل متعد يدل على ذلك قوله: ~~فمن حج البيت أو اعتمر. فالمعنى الذي حجه حاتم . وإن عنى بالذي الله سبحانه ~~فالتقدير لا والذي حج له حاتم فحذف من الصلة. وهذا النحو من الحذف من ~~الصلات قد جاء في الشعر من ذلك قوله: # * ناديت باسم ربيعة بن مكدم * إن المنوه باسمه الموثوق * فقال: الموثوق ~~وحذف به. انتهى. وقال ابن جني في إعراب الحماسة: سألني أبو علي مرة عن ~~قوله: PageV06P056 # * فقلت ms1483 له لا والذي حج حاتم * البيت * فقلت له: يجوز أن يكون أقسم بالله ~~عز وجل أي: والله الذي حج حاتم بيته ثم حذف المضاف فصار حجة ثم حذف الضمير ~~على العادة من الصلة. ويجوز أن يكون الذي مصدرا كقوله تعالى: الذي يبشر ~~الله عباده. وهو شبيه بيتنا هذا. اه. أراد بالبيت المشبه به البيت الذي ~~شرحه وهو: # * رويق إني وما حج الحجيج له * وما أهل بجنبي نخلة الحرم * قال: يحتمل ما ~~هنا أوجها: أحدها أن تكون عبارة عن القديم سبحانه على ما حكاه أبو زيد عن ~~العرب من قوله: سبحان ما سخركن لنا وسبحان ما سبح الرعد بحمده وأراد: في ما ~~الثانية له غير أنه حذفها لطول الكلام وتقدم ذكرها مع ما في الأولى. ويجوز ~~أيضا أن يكون ما هنا مصدرا فتكون الهاء في له لله تعالى وإن لم يجر له ذكر ~~لأنه قد جرى ذكر الحج فدلت الطاعة على المطاع سبحانه فكأنه قال: إني وحج ~~الحجيج لله. ويؤكد ذاك أنه لم يعد مع ما الثانية له لأنه غير محتاج إليها ~~من حيث كانت مصدرا وغير محتاجة إلى عائد وقد تقدم له الأولى. ويجوز أيضا أن ~~تكون ما عبارة عن البيت فيقسم بالبيت كقول زهير: PageV06P057 # * فأقسمت بالبيت الذي طاف حوله * رجال بنوه من قريش وجرهم *) فإذا كان ~~الأمر كذلك احتملت الهاء في له أمرين: أحدهما: أن تكون للبيت على أن يكون ~~له بمعنى إليه كقوله تعالى: بأن ربك أوحى لها أي: إليها. والآخر أن يكون ~~لله تعالى أي: والبيت الذي حج الحجيج لطاعة الله. وسألني أبو علي مرة عن ~~قوله. إلى آخر ما أوردناه أولا. # فعلم أن كلام الشارح المحق هو أحد تخريجي أبي علي الفارسي على تقدير حمل ~~الذي على الله. ولم يرتضه ابن جني على هذا التقدير بل جعله على تأويل: ~~والله الذي حج بيته حاتم فحذف بيت أولا ثم الضمير العائد تدريجا. وهذا أقيس ~~من كلام أبي علي. والبيت أحد * مررت على دار امرئ السوء عنده * ليوث ms1484 كعيدان ~~بحائط بستان * * ومررت على دار امرئ الصدق حوله * مرابط أفراس وملعب فتيان ~~* * فقال مجيبا والذي حج حاتم * أخونك عهدا إنني غير خوان * والسوء: بفتح ~~السين وضمها: مصدر أراد به السيئ فأطلق عليه مبالغة. وكذلك الصدق مصدر أطلق ~~على الصادق. ويكون السوء والصدق في القول والفعل. والليوث: جمع ليث وهو ~~الأسد أراد به الشجعان. وقال الجرمي: هو جمع ليثة يقال: ناقة ليثة. انتهى. ~~PageV06P058 # وفي القاموس: الليثة من الإبل: الشديدة. والعيدان بفتح العين المهملة: ~~النخل الطوال قال الجوهري: والعيدان بالفتح: الطوال من النخل الواحدة ~~عيدانة. هذا إن كان فعلان فهو من هذا الباب فإن كان فيعالا فهو من باب ~~النون. وقوله: بحائط بستان الباء بمعنى في. والحائط البستان والبستان ~~فعلان: الجنة. قال الفراء: عربي. وقال بعضهم: رومي معرب. فإضافة حائط إلى ~~بستان بيانية. وقوله: ومررت على دار إلخ قال الجرمي: الواو زائدة في البيت ~~كأنه عطف بيتا على بيت. وفتيان: جمع فتى. وقوله: أخونك عهدا الخون ~~والخيانة: أن يؤتمن الإنسان فلا ينصح بتعدى بنفسه إلى مفعول واحد تارة ~~يقال: خان الرجل الأمانة وتارة إلى المفعول الثاني بنفسه وبحرف الجر يقال: ~~خانه العهد وفي العهد. والعهد: الوصية والأمان والموثق والذمة. وقوله: فقال ~~مجيبا فاعل قال ضمير امرئ الصدق ومجيبا حال منه. وقوله والذي الواو للقسم ~~والذي مقسم به. وحج حاتم صلة الذي والعائد محذوف كما تقدم بيانه وجملة: ~~أخونك جواب القسم بتقدير لا النافية كقوله تعالى: تالله تفتؤ تذكر يوسف ~~والكاف مفعول أول وهي مفتوحة لا مكسورة وعهدا مفعول ثان وجملة: إنني غير ~~خوان استئناف بياني. والأبيات لعريان بن سهلة الجرمي وهو شاعر من شعراء ~~الجاهلية. كذا قال أبو زيد في نوادره. والعريان بضم العين) وسكون الراء ~~المهملتين بعدهما مثناة PageV06P059 # تحتية وآخره نون. وسهلة بفتح السين المهملة وسكون الهاء بعدها لام وهاء ~~تأنيث. والجرمي: نسبة إلى جرم بفتح الجيم وسكون الراء المهملة. وجرم: بطن ~~من قبيلة طيء وبطن من قبيلة قضاعة أيضا. ولا أعلم إلى أي هذين البطنين. ~~والله أعلم. # وأنشد بعده ms1485 الشاهد الثلاثون بعد الأربعمائة فسلم على أيهم أفضل هذا عجز ~~وصدره: إذا ما لقيت بني مالك على أن العائد الواقع مبتدأ محذوف والتقدير: ~~أيهم هو أفضل. وفيه روايتان: على أيهم بالبناء على الضم وبه أورده ابن هشام ~~في بحث أي من المغني. وعلى أيهم بإعرابه بالجر وبه أورده أيضا في بحث جملة ~~الصلة من الباب الثاني قال: قرئ: أيهم أشد بالنصب وروي: فسلم على أيهم أفضل ~~بالخفض. وكذلك رواه بالوجهين في شرح الشواهد. وإذا شرطية وما زائدة. وجملة: ~~فسلم جواب الشرط. ومسألة أي خلافية وقد فصلها ابن الأنباري في مسائل الخلاف ~~وكذلك الشارح المحقق بعد الإخبار بالذي. PageV06P060 # والبيت لم يبلغني قائله. وقال ابن الأنباري: حكاه أبو عمرو الشيباني بضم ~~أيهم عن غسان وهو أحد من تؤخذ عنه اللغة من العرب. انتهى. فغسان قائل ~~البيت. وزعم ابن هشام أنه لرجل من غسان. # والله أعلم. وأنشد بعده الشاهد الحادي والثلاثون بعد الأربعمائة أنا الذي ~~سمتن أمي حيدره على أن يجوز أن يقال: سمتني والأكثر سمته. وظاهر كلامه أنه ~~غير قبيح. وكذلك كلام صاحب الكشاف وبه استشهد عند قوله تعالى: ولكني رسول ~~من رب العالمين أبلغكم رسالات ربي على جواز كون أبلغكم صفة رسول الله لأن ~~الرسول وقع خبرا عن ضمير المتكلم في لكني فجاز عود ضمير المتكلم عليه كما ~~وقع الموصول في البيت خبرا عن ضمير المتكلم مع أن حق الضمير العائد إلى ~~الموصول الغيبة فكان مقتضى الظاهر في الآية: يبلغكم وفي البيت: سمته. وكذلك ~~ظاهر كلام ابن الشجري في أماليه فإنه تكلم على قول المتنبي: PageV06P061 # قال: رجل خبر موطئ والجملة بعده صفته والفائدة بها والخبر الموطئ ~~كالزيادة في الكلام. # فلذلك عاد الضميران وهما الياء في مخاطبتي ولم ترني إلى الياء في أنني ~~ولم يعودا على رجل لأن الجملة في الحقيقة خبر عن أنني. ونظيره عود الياء ~~إلى الذي في قول علي رضي الله عنه: أنا الذي سمتن أمي حيدره لما كان المعنى ~~الذي هو أنا في المعنى وليس هذا مما يحمل ms1486 على الضرورة لأنه وقع في القرآن ~~نحو: بل أنتم قوم تجهلون. ومما جاء في الشعر لغير ضرورة قوله: # * أأكرم من ليلى علي فتبتغي * به الجاه أم كنت امرأ لا أطيعها * ولم يقل ~~يطيعها وفاقا لامرئ. فهذا دليل على دليل التنزيل فاعرف هذا وقس عليه ~~نظائره. # انتهى. ولا يخفى أن مبنى كلامه على أن الضرورة ما ليس للشاعر عنه مندوحة. ~~والصحيح أنها ما وقع في الشعر سواء كان عنه مندوحة أم لا. وصريح كلام ~~الإمام المرزوقي أنه قبيح مردود. قال: كان القياس أن يقول سمته حتى يكون في ~~الصلة ما يعود إلى الموصول لكنه لما كان القصد في الإخبار عن نفسه وكان ~~الآخر هو الأول لم يبال برد PageV06P062 # الضمير على الأول وحمل الكلام على المعنى لأمنه من الإلباس وهو مع ذلك ~~قبيح عند النحويين حتى إن المازني قال: لولا اشتهار مورده وكثرته لرددته. ~~انتهى. والحيدرة: الأسد نقل الحسين الميبذي في شرح ديوان الإمام علي رضي ~~الله عنه عن الحافظ إسماعيل قال: يروى أن أم مرحب كانت كاهنة قالت لابنها: ~~يا بني إني خائفة عليك رجلا يسمي نفسه في الحرب حيدرة فإن سمعت ذلك فلا ~~تبارزه. فلما سمع الرجز أراد الرجوع فمنعته الحمية الجاهلية فقتله علي رضي ~~الله عنه) والسياق مشعر بأن عليا كان سمع هذا فلهذا قال حيدرة. انتهى. ~~وحمله الجمهور على غير هذا قال ابن قتيبة في غريب الحديث: سألت بعض آل أبي ~~طالب عن قوله: سمتن أمي حيدره فذكر أن أم علي فاطمة بنت أسد ولدت عليا وأبو ~~طالب غائب فسمته أسدا باسم أبيها فلما قدم أبو طالب كره هذا الاسم وسماه ~~عليا فلما كان يوم خيبر ورجز علي ذكر الاسم الذي سمته به أمه فكأنه قال: ~~أنا الأسد. اه. ومثله في صحاح الجوهري. وقال السهيلي في الروض الأنف. في ~~قول علي: سمتن أمي حيدره ثلاثة أقوال ذكرها قاسم بن ثابت. أحدها: أن اسمه ~~في الكتب المتقدمة أسد والأسد هو الحيدرة. الثاني: أن أمه فاطمة بنت أسد ~~حين ولدته ms1487 كان أبوه غائبا فسمته باسم أبيها PageV06P063 # أسدا فقدم أبوه فسماه عليا. الثالث: أنه كان لقب بصغره بحيدرة لأن ~~الحيدرة الممتلئ لحما مع عظم بطن وكذلك كان رضي الله عنه ولذلك قال بعض ~~اللصوص حين فر من سجنه الذي كان يسمى نافعا وقيل فيه بالياء أيضا: # * ولو أني مكثت لهم قليلا * لجروني إلى شيخ بطين * انتهى. فعلى القولين ~~الأولين يكون من التعبير بالمترادف. قال ابن السيد البطليوسي في شرح أدب ~~الكتاب: أراد أنا الذي سمتني أمي أسدا فلم يمكنه ذكر الأسد من أجل القافية ~~فذكر حيدرة لأنه اسم من أسمائه. وإنما قلنا ذلك لأن أمه لم تسمه حيدرة ~~وإنما سمته أسدا. انتهى. والبيت من رجز لعلي رضي الله عنه قال يوم خيبر. ~~روي أن مرحبا اليهودي خرج يوم خيبر وهو يخطر وعليه مغفر يماني وحجر قد ثقبه ~~مثل البيضة على رأسه وهو يرتجز ويقول: # * قد علمت خيبر أني مرحب * شاكي السلاح بطل مجرب * إذا الليوث أقبلت تلهب ~~فبرز له علي عليه السلام وعليه جبة حمراء قد أخرج خملها وهو يقول: # * أنا الذي سمتن أمي حيدره * ضرغام آجام وليث قسوره * * عبل الذراعين ~~شديد القصره * كليث غابات كريه المنظره * * أضرب بالسيف رقاب الكفرة * ~~أكيلهم بالسيف كيل السندره * وروى أيضا: PageV06P064 # أوفيهم بالصاع كيل السندره وزاد الحسين الميبذي في روايته: # * أضربكم ضربا يبين الفقرة * وأترك القرن بقاع جزره * * أشفي صدري من ~~رؤوس الكفرة * أقتل منهم سبعة أو عشره *) وقد روي أبيات مرحب على غير ما ~~ذكرنا وهي: # * إنا أناس ولدتنا عبهره * لباسنا الوشي وريط حبره * أبناء حرب ليس فينا ~~غدره وقال: العبهرة: المرأة الحسناء. والوشي من الثياب معروف. والريطة: ~~الملاءة. والحبرة: البرد اليمني. وغدرة: جمع غادر. والجزرة بفتحتين: اللحم ~~الذي تأكله السباع والجمع جزر يقال: تركوهم جزرا أي: قتلوهم. اه. والسندرة: ~~بفتح السين المهملة وسكون النون قال السهيلي: شجرة يصنع منها مكاييل عظام. ~~وقال ابن السيد البطليوسي: قال ابن قتيبة: في شرح الحديث: السندرة شجرة ~~تعمل منها القسي والنبل فيحتمل أن يكون مكيالا يتخذ من ms1488 هذه الشجرة يسمى ~~باسمها كما تسمى القوس نبعة باسم الشجرة التي أخذت منها. قال: ويحتمل أن ~~يكون امرأة كانت تكيل وافيا أو رجلا. وذكر أبو عمر المطرز في كتاب الياقوت: ~~أن السندرة امرأة. # انتهى. وفي العباب للصاغاني: السندرة: اسم امرأة كانت تبيع القمح وتوفي ~~الكيل. والسندري: مكيال ضخم كالقنقل والجراف. وقال ثعلب في قول علي رضي ~~الله عنه: PageV06P065 # * أنا الذي سمتن أمي حيدره * كليث غابات كريه المنظره * * أكيلكم بالسيف ~~كيل السندره * أطعن بالرمح نحور الكفرة * لم تختلف الرواة أن هذا الرجز له ~~واختلفوا في السندرة فقال ابن الأعرابي: هي مكيال. أي: أقتلكم قتلا واسعا ~~كثيرا. وقال غيره: هي امرأة كانت توفي الكيل. أي: أقتلكم قتلا وافيا. # انتهى. والضرغام والليث بمعنى الأسد. والآجام والغابات: جمع الأجمة ~~والغابة وهما الشجر الكثيف الملتف أو القصب مثله يكونان مأوى الأسد إشارة ~~إلى فرط قوته ومنعة جانبه حيث لم يكتف بأجمة بل حمى آجاما وغابات. وليث ~~الأول مضاف إلى قسورة والقسورة هنا أول الليل ذكر هذا المعنى صاحب العباب. ~~ويأتي بمعنى الأسد أيضا وهو من القس لأنه يأخذ فريسته قهرا وغلبة ويجوز على ~~هذا أن يقرأ بتنوين ليت فيكون قسورة وصفا له. # والقصورة لغة في القسورة وفسره شارح الديوان برامي السهم وفي التنزيل: ~~فرت من قسورة. # قيل من أسد. وقال ابن عباس: القسورة: ركز الناس وحسهم. وقال غيره: هم ~~الرماة الذين يتصيدونها. وقال: المعنى كأنهم حمر نفرها من يقسرها برمي أو ~~صيد أو غير ذلك. والعبل بفتح العين المهملة مسكون الموحدة: الضخم. والقصرة ~~بفتح القاف والصاد المهملة. أصل) العنق. ورواه أبو عمرو الشيباني: كليث ~~غابات غليظ القصره وأخطأ شارح الديوان بتفسيره إياه بأصل الأذن. والفقرة ~~بكسر الفاء وفتح القاف: جمع فقرة بسكون القاف وهي خرزة الظهر. والفقارة ~~بالفتح أيضا هي خرزة الظهر. والقرن بكسر القاف وسكون الراء وهو المقاوم في ~~قتال PageV06P066 # أو علم أو غيرهما. وقول مرحب: شاكي السلاح قال صاحب المصباح: الشوكة: شدة ~~البأس والقوة في السلاح. وشاك الرجل يشاك شوكا من باب خاف: ms1489 ظهرت شوكته ~~وحدته. وهو شائك السلاح وشاكي السلاح على القلب. وفي سيرة ابن سيد الناس أن ~~مرحبا لما رجز: قد علمت خيبر أني مرحب أجابه كعب بن مالك شاعر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: # * قد علمت خيبر أني كعب * مفرج الغما جريء صلب * في أبيات. وهذا هو ~~الصحيح فإن أجوبة الأرجاز في الحرب إنما هي على القافية فيكون رجز علي رضي ~~الله عنه جوابا عن قول مرحب: إنا أناس ولدتنا عبهرة كما رواه حسين الميبذي. ~~ولم يذكر الشامي هذا في سيرته وذكر في قتل مرحب روايات مختلفة. وخيبر: اسم ~~ولاية مشتملة على حصون ومزارع ونخل كثير على ثلاثة أيام من المدينة على ~~يسار الحاج الشامي سميت باسم أول من نزلها وهو خيبر أخو يثرب ابنا أخي عاد. # وكانت غزوة خيبر في آخر السنة السادسة من الهجرة قبل فتح مكة شرفها الله ~~تعالى فإن فتحها كان في سنة ثمان من الهجرة. PageV06P067 # واعلم أن العلماء قد اختلفوا في الشعر المنسوب إلى علي رضي الله عنه قال ~~المازني: إنه لم يصح أنه عليه السلام تكلم بشي من الشعر غير هذين البيتين. ~~وصوبه الزمخشري وهما: # * تلكم قريش تمناني لتقتلني * فلا وربك ما بروا ولا ظفروا * * فإن هلكت ~~فرهن ذمتي لهم * بذات ودقين لا يعفو لها أثر * كذا قال صاحب القاموس. وفسر ~~ذات ودقين بالداهية قال: كأنها ذات وجهين. و ودقين بفتح الواو وسكون الدال ~~وفتح القاف. ويرد على المازني والزمخشري ما نقلناه آنفا عن ثعلب من كون) ~~الرواة لم يختلفوا في الرجز الذي منه البيت الشاهد أنه له عليه السلام ~~ويؤيده أنه مذكور في جميع كتب السير والمغازي. وعلي بن أبي طالب رضي الله ~~عنه وكرم وجهه قال ابن حجر قي الإصابة: هو ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأبو الحسن وأول الناس إسلاما في قول الكثير من أهل العلم ولد قبل البعثة ~~بعشر سنين على الصحيح فربي في حجر النبي صلى الله عليه وسلم ولم يفارقه ~~وشهد معه المشاهد إلا غزوة ms1490 تبوك فقال له بسبب تأخيره له بالمدينة: ألا ترضى ~~أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى الحديث. وزوجه بنته فاطمة وكان اللواء ~~بيده في أكثر المشاهد. ولما آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين أصحابه قال ~~له: أنت أخي. # ومناقبه كثيرة حتى قال الإمام أحمد: لم ينقل لأحد من الصحابة ما نقل ~~لعلي. وقال غيره: وكان سبب ذلك تنقيص بني أمية له فكان كل من كان عنده علم ~~من مناقبه من الصحابة يبثه وكلما أرادوا إخماده وهددوا من حدث بمناقبه لا ~~يزداد إلا انتشارا. PageV06P068 # ومن خصائص علي رضي الله عنه قوله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر: لأدفعن ~~الراية غدا إلى رجل يحب الله ورسوله يفتح الله على يديه. فلما أصبح صلى ~~الله عليه وسلم غدوا كلهم يرجو أن يعطاها فقال صلى الله عليه وسلم: أين علي ~~بن أبي طالب فقالوا يشتكي عينيه. فأتى به فبصق في عينيه ودعا له وأعطاه ~~الراية. أخرجاه في الصحيحين. وبعثه لقراءة براءة على قريش وقال: لا يذهب ~~إلا رجل مني وأنا منه. وقال لبني عمه: أيكم يواليني في الدنيا والآخرة فقال ~~علي: أنا. فقال: إنه ولي في الدنيا والآخرة وأخذ رداءه فوضعه على علي ~~وفاطمة وحسن وحسين وقال: إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت. ولبس ~~ثيابه ونام مكانه. وكان المشركون قصدوا قتل النبي صلى الله عليه وسلم فلما ~~أصبحوا رأوه قالوا: أين صاحبك وقال له في غزوة تبوك: أنت مني بمنزلة هارون ~~من موسى إلا أنك لست بنبي أي: لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي. # وقال له: أنت ولي كل مؤمن بعدي. وسد الأبواب إلا باب علي فيدخل المسجد ~~جنبا وهو طريقه ليس له طريق غيره. وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه. وأخرج ~~الترمذي بإسناد قوي عن عمران بن حصين في قصة قال فيها: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: ما يريدون من علي إن عليا مني وأنا من علي وهو ولي كل مؤمن ~~بعدي. واستشهد في ليلة التاسع عشر ms1491 من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة. ومدة ~~خلافته خمس سنين إلا ثلاثة اشهر ونصف شهر. انتهى كلام الإصابة مختصرا. ~~ومناقبه العديدة وسيره الحميدة لا يحتملها هذا المختصر. وقد ألف) العلماء ~~فيها تآليف عديدة لا تعد ولا تحصى. PageV06P069 # وأنشد بعده الشاهد الثاني والثلاثون بعد الأربعمائة القاتلي أنت أنا وهذا ~~بعض بيت وضعه بعض النحاة للتعليم كما في سفر السعادة وهو: # * كيف يخفى عنك ما حل بنا * أنا أنت القاتلي أنت أنا * وروي أيضا: أنا ~~أنت الضاربي أنت أنا واقتصر الشارح المحقق على هذا القدر لتعلق غرضه به ولم ~~يورده بتمامه لشهرته وخطأ قائله فإنه كان يجب أن يقول: القاتله بالهاء لا ~~بالياء ليكون التقدير: الذي قتلته أنا. لأن أل في القاتل اسم موصول بمعنى ~~الذي وحق العائد أن يكون بضمير الغائب لا بضمير المتكلم لئلا يصير الإخبار ~~لغوا إذ التقدير: الذي قتلني فيصير من قبيل الذي ضربت أنا. وقد ذكر أنه لا ~~يجوز الحمل على المعنى. قال ابن السراج في الأصول: لا يجوز الذي ضربتك أنت ~~ولا الذي ضربتني أنا. فإن قدمت نفسك قبل الذي قلت: أنا الذي ضربتك وأنا ~~الذي ضربتني. قال أبو عثمان المازني: ولولا أن هذا حكي عن العرب الموثوق ~~بعربيتهم رددناه لفساده. ومما جاء في الشعر في صلة الذي محمولا على معناه ~~لا لفظه قوله: # * وأنا الذي قتلت بكرا بالقنا * وتركت تغلب غير ذات سنام * PageV06P070 # ولو حمل على لفظه لقال قتل. وليس كل كلام يحتمل أن يحمل على المعنى. ~~انتهى. وقد جوزه أبو ذر مصعب بن أبي بكر الخشني حكاه عنه أبو حيان في ~~الارتشاف قال: يجيز عودة ضمير مطابقا للخبر في الخطاب والتكلم بحمله على ~~المعنى. قال: ورد عليه بأنه يلزم منه أن تكون فائدة الخبر حاصلة في ~~المبتدأ. وذلك خطأ. وقال ناظر الجيش في شرح التسهيل: المبتدأ يخبر عنه ~~مظهرا كان أو مضمرا بمتكلم أو مخاطب أو غائب فيقال في الإخبار عن هو من ~~قولك: هو قائم هو وفي الإخبار عنه إذا كان لمتكلم ms1492 أو مخاطب خلاف والأصح ~~الجواز. والضمير الذي يأتي به خلفا يكون ضمير غيبة. وأجاز الكسائي: الذي ~~أنا قائم أنا والذي أنت قائم أنت. # والكسائي نظر إلى المعنى. ولا شك أن هذه المسألة نقلت إلى مسالة أنت الذي ~~قام وأنا الذي قام حيث يجوز فيها. أنت الذي قمت وأنا الذي قمت ولكن شرط ~~مراعاة المعنى في هذه) المسألة تقدم الضمير على الاسم الموصول فلو تقدم ~~الموصول على الضمير لم يجز مراعاة المعنى إلا عند الكسائي ومن ثم أجاز: ~~الذي أنا قائم أنا والذي أنت قائم أنت. انتهى. وإذا وقفت على هذا علمت أن ~~ما رده الشارح المحقق وأبو حيان ليس بوجه لأنه قول لإمام الكوفيين وغيره ~~فناظم البيت تابع لهما. غايته أنه مخالف لقول الجمهور. وقد أعرب هذا ~~المصراع بوجهين أبو محمد عبد الرحمن الشهير بابن بري كما نقله عنه صاحب سفر ~~السعادة قال: أحد الوجهين أن تجعل الألف واللام ل أنا والفعل ل أنت. فأنا ~~على هذا مبتدأ وأنت مبتدأ ثان والقاتلي مبتدأ ثالث لأنه غير أنت إذا الألف ~~واللام لأنا. PageV06P071 # والعائد على الألف واللام الياء في القاتلي لأنها أنا في المعنى وأنت ~~فاعل بالقاتلي أبرز لما جرى الوصف على غير من هو له إذ الألف واللام لأنا ~~والفعل لأنت فأنا على هذا مبتدأ وأنت مبتدأ ثان والقاتلي خبر أنت ولا يبرز ~~الضمير فيه لأنه جرى على من هو له ويكون الكلام قد تم عند قوله القاتلي ~~ويكون أنت أنا على طريق المطابقة للأول ليكون آخر الكلام دالا وجاريا على ~~أوله. ألا تراه قال في أول الكلام: أنا أنت ولهذا قال في آخره: أنت أنا أي: ~~كيف أشكو ما حل بي منك وأنا أنت وأنت أنا فإذا شكوتك فكأنما أشكو نفسي. ~~قال: ولو جعلت الألف واللام والفعل في هذه المسألة لأنا لقلت: أنا أنت ~~القاتلك أنا فأنا مبتدأ وأنت مبتدأ ثان والقاتلك مبتدأ ثالث لأنه غير أنت ~~وفيه ضمير يعود على الألف واللام التي هي أنا في المعنى. ولم يبرز ms1493 الضمير ~~الذي في القاتلك. والقاتلك وخبره خبر أنت وأنت وخبره خبر أنا. اه. وقد أورد ~~أبو حيان هذا البيت في تذكرته واقتصر في إعرابه على الوجه الأول من وجهي ~~قول ابن بري قال: أنا الأول مبتدأ وأنت الأول مبتدأ ثان والألف واللام لأنا ~~وقاتلي لأنت. فقد جرى اسم الفاعل صلة على الألف واللام التي هي أنا فأبرز ~~ضميره وهو أنت. فأنت يرتفع بقاتلي وأنا خبر عن الألف واللام وهي وما بعدها ~~خبر عن أنت الأول وهو وما بعده خبر عن أنا الأول والعائد إلى أنا الأول أنا ~~الثاني والياء في القاتلي عائدة على الألف واللام. انتهى. وقد أجاب بالوجه ~~الأول نظما أبو بكر بن عمر بن إبراهيم بن دعاس الفارسي فإنه سأله بعضهم عنه ~~بقوله: # * أيها الفاضل فينا أفتنا * وأزل عنا بفتواك العنا * PageV06P072 # * كيف إعراب نحاة النحو في: # * أنا أنت الضاربي أنت أنا * فأجابه بقوله:) * أنا أنت الضاربي مبتدأ * ~~فاعتبرها يا إماما لسنا * * ثم إن الضاربي أنت أنا * خبر عن أنت ما فيه ~~انثنا * * وأنا الجملة عنه خبر * وهي من أنت إلى أنت أنا * وأبو بكر هذا ~~كان فقيها حنفيا أديبا شاعرا نال من إمام اليمن المظفر حظوة حتى اختص به ثم ~~طرده لإدلال تكرر منه من تعز إلى زبيد فمات بها في جمادى الآخرة سنة سبع ~~وستين وستمائة. وكان أهل زبيد ينسبونه إلى سرقة الشعر ويقولون: إذا حوسب ~~الشعراء يوم القيامة يؤتى بابن دعاس فيقول: هذا البيت لفلان وهذا المصراع ~~لفلان وهذا المعنى لفلان. فيخرج بريئا. كذا في معجم النحويين للسيوطي. وأما ~~أبو محمد ابن بري فهو عبد الرحمن بن بري بن عبد الجبار المقدسي المصري ~~الشافعي النحوي اللغوي كان قيما بهما وبالشواهد ثقة. قرأ عليه الجزولي. ~~وصنف الرد على ابن الخشاب في رده على الحريري في مقاماته وكتاب الرد على ~~درة الغواص للحريري وحواشي على صحاح الجوهري. قال الصفدي: لم يكملها بل وصل ~~إلى وقش وهو ربع الكتاب فأكملها الشيخ عبد الرحمن بن محمد البسطي. مات في ~~ليلة ms1494 السبت السابعة والعشرين من شوال سنة ثنتين وثمانين وخمسمائة. وأقرأ ~~كتاب سيبويه وتصدر بجامع عمرو. PageV06P073 # وكان مع غزارة علمه ودقة فهمه ذا غفلة وبلاهة تحكى عنه حكايات عجيبة. كذا ~~في معجم النحويين للسيوطي. وبري بفتح الموحدة وتشديد الراء والياء وهكذا ~~ضبطه ابن حجر في مشتبه النسبة. وأما مصعب الخشني فهو محمد بن مسعود الخشني ~~الأندلسي الجياني كان أحد الأئمة المتقنين وأحد المعتمدين في الفقه والأدب ~~إماما في العربية جال الأندلس في طلب العلم. وروى عن ابن قرقول وابن بشكوال ~~وعبد الحق الإشبيلي وأجاز له السلفي وولي قضاء بلده. ولم يكن في وقته أتم ~~وقارا ولا أحسن سمتا منه. واتفقوا على أنه لم يكن في وقته أضبط منه ولا ~~أتقن في جميع علومه حفظا وقلما. وكان نقادا للشعر مطلق العنان في معرفة ~~أخبار العرب وأيامها وأشعارها ولغاتها متقدما في كل ذلك. والخشني بضم الخاء ~~وفتح الشين المعجمتين وبالنون: نسبة إلى خشين كقريش: قرية بالأندلس وقبيلة ~~من قضاعة وهو خشين بن النمر بن وبرة بن تغلب بن عمران بن حلوان بن الحاف بن ~~قضاعة. كذا في معجم النحويين للسيوطي. وأما صاحب سفر السعادة فهو أبو الحسن ~~علي بن محمد بن عبد الصمد الهمداني الملقب علم الدين السخاوي من سخى إحدى ~~بلاد مصر من إقليم المحلة. كان فقيها شافعيا) إماما في القراءات والتفسير ~~والنحو. PageV06P074 # وصنف تصانيف كثيرة منها: شرح الشاطبية. وتفسير القرآن في أربعه مجلدات. ~~وشرح المفصل شرحين. وسفر السعادة وسفير الإفادة. وشرح أحاجي الزمخشري ~~النحوية وغير ذلك. وكان مولده سنة ثمان أو تسع وخمسين وخمسمائة ومات بدمشق ~~ليلة الأحد ثاني عشر جمادى الآخرة سنة ثلاث وأربعين وستمائة بمنزله بالتربة ~~الصالحية الشاهد الثالث والثلاثون بعد الأربعمائة * من النفر اللائي الذين ~~إذا اعتزوا * وهاب الرجال حلقة الباب قعقعوا * على أنه من باب التكرير ~~اللفظي كأنه قال: من النفر اللائي اللائي. على أنه قد رواه الرواة: من ~~النفر الشم الذين. قال ابن السراج في الأصول: العرب لا تجمع بين الذي والذي ~~ولا ما كان في ms1495 معنى الذي. وأما ذلك فشئ قاسه النحويون ليتدرب به المتعلمون. ~~وكذا يقول البغداديون الذين على مذهب الكوفيين يقولون: إنه ليس من كلام ~~العرب ويذكرون أنه إذا اختلف جاز. PageV06P075 # وينشدون: # * من النفر اللائي الذين إذا هم * يهاب اللئام حلقه الباب قعقعوا * ~~قالوا: فهذا جاء على إلغاء أحدهما. وهذا البيت قد رواه الرواة ولم يجمعوا ~~بين اللائي واللذين. ويقولون على هذا: مررت بالذي ذو قال ذاك على الإلغاء. ~~وهذا عندي أقبح لأن الذي يجعل ذو في معنى الذي: طيء فكيف يجمع بين اللغتين. ~~ولا يجيزون الذي من قام زيد على اللغو ويحتجون بأن من تكون معرفة ونكرة ~~ويجيزون بالذي القائم أبوه على أن يجعل الألف واللام للذي وما عاد من الأب ~~على الألف واللام وبخفض القائم يتبع الذي. وهذا عندنا غير جائز لأن الذي لا ~~بد لها من صلة توضحها فمتى حذفت الصلة في كلامهم فإنما ذاك لأنه قد علم. ~~وإذا حذفت الصلة وهي التي توضحه ولا معنى له إلا بها كان حذف الصفة أولى ~~فكيف تحذف الصلة وتترك الصفة. اه. وجميع ما أورده الشارح المحقق هنا من ~~مسائل الإخبار عن الذي فهو من الأصول وهي بالنسبة إلى ما فيه قليل من كثير. ~~وقد أورد البيت الفراء في سورة الذاريات من تفسيره عند قوله تعالى: إنه لحق ~~مثل ما تنطقون. قال: قد يقول القائل: كيف اجتمعت ما وإن وقد يكتفي بإحداهما ~~عن الأخرى فوجهه أن العرب تجمع بين الشيئين من الأسماء والأدوات إذا اختلف ~~لفظهما. فمن الأسماء قول الشاعر: # * من النفر اللائي الذين إذا هم * البيت *) فجمع بين اللائي والذين ~~وأحدهما يجزئ من الآخر. انتهى كلامه. PageV06P076 # وأورده أبو علي أيضا في إيضاح الشعر في موضعين قال في الموضع الأول: أعلم ~~أنه لا يجوز أن يكون الذين صلة اللائي كقولك: الذي الذي في داره زيد عمرو ~~لأنه ليس في ظاهر صلة الذين ما يرجع إلى اللائي. وقد جاء في التنزيل وصل ~~الموصول بالموصول على ما يحمل النحويون عليه مسائل هذا الباب. زعموا أن ms1496 بعض ~~القراء قرأ: فاستغاثه الذي من شيعته. وقال في الموضع الثاني: فأما قوله من ~~النفر اللائي الذين فإن اللائي وإن لم يعد عليه ذكر من اللفظ فإنه يجوز أن ~~يكون حذف الراجع من الصلة كأنه قال: اللائي هم الذين. ويجوز أن يكون حذف ~~الصلة لأن صلة الموصول بعده تدل * من اللواتي والتي واللاتي * زعمن أني ~~كبرت لداتي * فلم يأت للموصولين الأولين بصلة. ويجوز فيه وجه آخر وهو أن ~~البغداديين قد أجازوا في هذه الموصولة من نحو الذين أن يوصف ولا يوصل ~~كإجازة الجميع ذلك في من و ما. وقد أنشد أبو عثمان عن الأصمعي: # * حتى إذا كانا هما اللذين * مثل الجديلين المحملجين * واللاتي واللائي ~~من الأسماء الموصولة وهما يقعان على المؤنث ولم نعلم اللاتي استعملت في ~~المذكر. PageV06P077 # فأما اللائي فقد استعمل في المذكر قال: # * ألما تعجبي وتري بطيطا * من اللائين في الحقب الخوالي * ولو كان يختص ~~بالمؤنث لم يجمع بالواو والنون. ويدل على تذكير اللائي أيضا قوله: من النفر ~~اللائي الذين ألا ترى أنه جعله وصفا للنفر والنفر مذكر. وأما هم في البيت ~~فإنه يرتفع بمضمر يفسره قعقعوا والشرط قعقعوا المتأخر والتقدير: إذا أظهرت ~~المضمر الذي ارتفع عليه الضمير: إذا قعقعوا قعقعوا لأن الضمير يتصل بالفعل ~~المضمر إذا أظهرته ولا يجوز أن يكون الشرط يهاب لأنه لا يجوز أن يفسر ما ~~ارتفع عليه هم وإنما يفسره قوله قعقعوا. والتقدير: إذا قعقعوا حلقة الباب ~~هاب اللئام دقها لأنهم ليسوا على ثقة من الإذن لهم كما يثق هؤلاء النفر ~~الرؤساء بأنهم يؤذن لهم. فقعقعوا وإن كان مؤخرا في اللفظ فهو مقدم في ~~التقدير بدلالة أنه لا يخلو من أن تجعل الشرط إذا يهاب أو إذا قعقعوا. فلا ~~يجوز الأول لأنه لا يفسر ما ارتفع عليه كما يفسره قعقعوا. ألا ترى أنه ~~مشتغل بظاهر وإذا كان كذلك لم يجز من جهة اللفظ إن لم يمتنع من جهة المعنى ~~أن تقول: إذا هاب اللئام دق الحلقة دقها الكرام. فأما صلة الموصول بإذا مع ~~أن ms1497 الذين) يعنى بهم أعيان ولا يجوز الذي يوم الجمعة زيد كما يجوز الذي يوم ~~الجمعة القتال فإن الكلام محمول على المعنى كأنه قال: الذين إن قعقعوا يهاب ~~اللئام فلذلك جاز. وهذا يدل على جواز ما أجازه سيبويه من قوله: زيد إذا ~~أتاني أضرب وأنه لا يكون بمنزلة زيد يوم الجمعة ولا زيد غدا. وعلى هذا قول ~~أوس: PageV06P078 # * فقومي وأعدائي يظنون أنني * متى أحدثوا أمثالهم أتكلم * مع أنه لا يجوز ~~علمت أن زيدا يوم الجمعة. فأما قوله: إذا يهاب فجاء بالمضارع بعد إذا وأكثر ~~ما يجيء في الاستعمال الماضي فإن الأصل المضارع. ألا ترى أنه يراد به الآتي ~~فإذا جاء به على الأصل كان حسنا كقوله: إذا يراح اقشعر الكشح والعضد انتهى ~~كلام أبي علي. وقوله: إذا اعتزوا في رواية الشارح المحقق بمعنى إذا ~~انتسبوا. وروى أيضا: إذا انتموا من الانتماء بمعنى الانتساب. والشم بالضم: ~~جمع أشم وهو الذي به شمم أي: كبر ونخوة وأصله ارتفاع الأنف وهو من صفة ~~العظماء. وأورد هذا البيت بمفرده أبو علي القالي في ذيل أماليه كذا: # * من النفر البيض الذين إذا انتموا * وهاب اللئام... إلخ * وقال: البيض: ~~السادة الذين لا عيب فيهم يقدمون على أبواب الملوك بأحسابهم ومواضعهم وكبر ~~أنفسهم ويهابها اللئام لخمولهم وقصور هممهم. انتهى. وجميع من روى هذا البيت ~~رواه: من النفر البيض الذين أو من النفر الشم الذين. ولم أر من رواه: من ~~النفر اللائي الذين إلا النحويين. PageV06P079 # والنفر: اسم جمع يقع على جماعة من الرجال خاصة ما بين الثلاثة إلى ~~العشرة. ولا واحد له من لفظها. كذا في النهاية. وإنما أطلقه الشاعر هنا على ~~الكرام إشارة إلى أنهم ذوو عدد قليل. واللئام: جمع لئيم وهو الشحيح والدنيء ~~النفس والمهين. واللؤم: ضد الكرم. # وروى بدله: الرجال. وحلقة الباب وحلقة القوم وهم الذين يجتمعون مستديرين ~~كلتاهما بسكون اللام. وأما الحلقة بفتح اللام فهو جمع حالق. وقعقعوا بمعنى ~~ضربوا الحلقة على الباب لتصوت. والقعقعة: حكاية صوت الحلقة على الباب ~~ونحوها. وهذا البيت وقع في ms1498 شعرين: أحدهما: ما رواه أبو سعيد السكري في كتاب ~~اللصوص قال: أخبرني رفيع بن سلمة عن أبي عبيدة وقال: زعم النقري أن أبا ~~الربيس الثعلبي من بني ثعلبة بن سعد بن ذبيان سرق ناقة كان) عبد الرحمن بن ~~جعفر بن أبي طالب صنعها وعلفها فسرقها أبو الربيس وقال: # * هل تبلغينها إذا ما طلبتها * غدا وانجلى عني الغطاء المقنع * * قصيرة ~~فضل النسعتين إذا رمى * بها الرعلة الأولى الزميل المزعزع * * مطية بطال ~~لدن شب همه * قمار الكعاب والطلاء المشعشع * * من النفر البيض الذين إذا ~~انتموا * وهاب الرجال حلقة الباب قعقعوا * * إذا النفر السود اليمانون ~~نمنموا * له حوك برديه أجادوا وأوسعوا * PageV06P080 # قوله: قصيرة فضل النسعتين بكسر النون. يريد أنها تستوفي نسوعها أي سيورها ~~لعظمها وسعة جوفها. والرعلة بالفتح: القطعة المتقدمة. والزميل: الردف. ~~والمزعزع: الذي يزعزعه السير. قال: فلما قال أبو الربيس هذا الشعر ومدح به ~~صاحب الناقة ادعت فتيان قريش كلهم الناقة وإنما كانت لعبد الله. قال: فعمد ~~رجل من الموالي إلى نجيبة فصنعها وعلفها وجعلها في مواضع تلك الناقة رجاء ~~أن يسرقها أبو الربيس فيمدحه فمر بها أبو الربيس فطردها وقال: قال أبو ~~عبيدة: بل قال هذه الجون المحرزي: # * نجيبة عبد دانها القت والنوى * بيثرب حتى نيها متظاهر * * فمثلك أو ~~خيرا تركت رذية * تقلب عينها إذا طار طائر * دانها أي: عودها من الدين ~~بالكسر وهو العادة. والني بفتح النون وتشديد الياء: الشحم. # وألقت بفتح القاف وتشديد المثناة الفوقية: الفصفصة إذا يبست. وقال ~~الأزهري: حب بري لا ينبته الآدمي فإذا كان عام قحط وفقد أهل البادية ما ~~يقتاتون به من لبن وتمر ونحوه دقوه وطبخوه واجتزؤوا به على ما فيه من ~~الخشونة. وقوله: سنامك مدموم رواه أبو عبيد: سنامك ملموم أي: مجتمع. وفطر ~~نابه إذا طلع. يقول: تقلب عينيها خوفا من الطائر يقع على دبرها فيأكلها ~~لأنها دبرت. رذية: قد أرذاها وأدبرها. PageV06P081 # وفي الصحاح: الرذية: الناقة المهزولة من السير. # وقال أبو زيد: هي المتروكة التي حسرها السفر لا تقدر أن تلحق بالركاب. ~~والذكر ms1499 رذي وقد أرذيت ناقتي إذا هزلتها وخلفتها وقوله: مطية بطال إلخ يمدح ~~عبد الله بن جعفر. يقول: هي مطية شجاع همه اقتناء المعالي من يوم كبر ~~وترعرع. والقمار: المقامرة. والكعاب بالكسر: جمع كعب. والطلاء بالكسر: ~~الخمر. والمشعشع: الممزوج بالماء. وهذان مدح عند العرب. وقوله: من النفر ~~البيض من ابتدائية أو تبعيضية. يقول: ذلك البطال من النفر البيض. وأما ~~الشعر الثاني) فقد رواه جماعة منهم الجاحظ رواه في كتاب البيان والتبيين ~~قال: كان أسيلم بن الأحنف الأسدي ذا بيان وأدب وعقل وجاه. وهو الذي يقول ~~فيه الشاعر: # * من النفر البيض الذين إذا انتموا * وهاب اللئام حلقة الباب قعقعوا * * ~~جلا الأذفر الأحوى من المسك فرقه * وطيب الدهان رأسه فهو أنزع * * إذا ~~النفر السود اليمانون حاولوا * له حوك برديه أرقوا وأوسعوا * وهذا الشعر من ~~أشعار الحفظ والمذاكرة. اه. وقال المبرد في الكامل وتبعه صاحب كتاب فضائل ~~الشعر: قال عبد الملك بن مروان لأسيلم بن الأحنف الأسدي: ما أحسن ما مدحت ~~به فاستعفاه فأبى أن يعفيه وهو معه على سرير فلما أبى إلا أن يخبره قال: هو ~~القائل: PageV06P082 # * ألا أيها الركب المخبون هل لكم * بسيد أهل الشام تحبوا وترجعوا * * من ~~النفر البيض الذين إذا اعتزوا * وهاب الرجال حلقة الباب قعقعوا * * إذا ~~النفر السود اليمانون نمنموا * له حوك برديه أجادوا وأوسعوا * * جلا المسك ~~والحمام والبيض كالدمى * وفرق المداري رأسه فهو أنزع * فقال له عبد الملك: ~~ما قال أخو الأوس أحسن مما قيل لك. اه. أراد بقول أخي الأوس وهو أبو قيس بن ~~الأسلت قوله: # * قد حصت البيضة رأسي فما * أطعم نوما غير تهجاع * * أسعى على جل بني ~~مالك * كل امرئ في شأنه ساعي * واختلف في إسلام ابن الأسلت فقال العسكري: ~~أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسلم. # وقال المرزباني: كان قد غضب من عبد الرحمن بن أبي فحلف لا يسلم شهرا فمات ~~قبل ذلك فزعموا أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث إليه وهو يموت: قل لا إله ~~إلا الله أشفع لك يوم القيامة ms1500 فسمع يقولها. وهو من سادات الأنصار وشعرائهم ~~وفرسانهم. وقد تقدمت ترجمته في الشاهد السابع والثلاثين بعد المائتين. ~~PageV06P083 # والمخبون: المسرعون ونمنموا: زخرفوا يقال: نمنم الشيء نمنمة إذا رقشه ~~وزخرفه وثوب منمنم أي: موشى. والبيض: النساء الحسان. والدمى: جمع دمية وهي ~~الصورة الحسنة. وفرق المداري بالرفع عطفا على المسك. والمداري: الأمشاط. # والأنزع: الذي انحسر الشعر عن جانبي جبهته. والأصلع: الذي انحسر الشعر عن ~~مقدم رأسه. # وقوله: قد حصت البيضة رأسي إلخ البيضة بالفتح: ما يلبس على الرأس من ~~الحديد في) الحرب. وحصت البيضة رأسه بمهملتين أي: قللت شعره. يقال: رجل أحص ~~بين الحصص أي: قليل شعر الرأس. وقال ابن عبد ربه في العقد الفريد: قال عبد ~~الملك بن مروان لأسيلم بن الأحنف الأسدي: ما أحسن شي ء مدحت به قال: قول ~~الشاعر. وروى ما رواه الجاحظ من الأبيات. ثم قال: وقال عبد الملك: أحسن من ~~هذا قول أبي قيس بن الأسلت. وأنشد البيتين. # وقال الزبير بن البكار في أنساب قريش وتبعه الدارقطني في كتاب المختلف ~~والمؤتلف: إن أبا * جميل المحيا واضح اللون لم يطأ * بحزن ولم تألم له ~~النكب أصبع * * من النفر الشم الذين إذا انتدوا * وهاب اللئام حلقة الباب ~~قعقعوا * * إذا النفر الأدم اليمانون نمنموا * له حوك برديه أرقوا وأوسعوا ~~* * جلا الغسل والحمام والبيض كالدمى * وطيب الدهان رأسه فهو أصلع * ~~PageV06P084 # والحزن بفتح المهملة وسكون المعجمة: ما غلظ من الأرض. والنكب منصوب بنزع ~~الخافض أي: بنكب وهو مصدر نكب كنانته نكبا إذا كبها. يريد أنه رئيس لا يمشي ~~ولا يحمل سلاحه بل يحمله خدمه. وانتدوا بمعنى حضروا الندي وهو المجلس. ~~والأدم: جمع آدم بمعنى الأسمر من الأدمة وهي السمرة. والغسل بالكسر: ما ~~يغسل به الرأس من خطمي وغيره. وأبو الربيس: شاعر إسلامي. قال الأمير أبو ~~نصر بن ماكولا: هو بضم الراء وفتح الباء الموحدة بعدها مثناة تحتية بعدها ~~سين مهملة. وهو أبو الربيس الثعلبي واسمه عباد بن طهفة بكسر الطاء. ولم ~~يذكر صاحب الجمهرة طهفة في نسبه وإنما قال: أبو الربيس الشاعر ms1501 هو عباد بن ~~عباس بن عوف بن عبد الله بن أسد بن ناشب بن سبد بضم ففتح ابن رزام بن مازن ~~بن ثعلبة بن سعد بن ذبيان. وأنشد بعده: لا أرى الموت يسبق الموت شيء نغص ~~الموت ذا الغنى والفقيرا PageV06P085 # على أن الظاهر الواقع موقع الضمير يفيد التفخيم والأصل: لا أرى الموت ~~يسبقه شيء فلم يضمر للتفخيم. وقد تقدم أن الشارح المحقق أورده في الشاهد ~~الستين من باب المبتدأ أن إعادة الموت هنا ظاهرا غير مفيد للتفخيم. وقد ~~ذكرناه هناك مفصلا فليرجع إليه. وأنشد بعده: أنا الذي سمتن أمي حيدره تقدم ~~الكلام عليه قتله ببيتين. وأنشد بعده:) القاتلي أنت أنا هو من بيت وهو: # * كيف يخفى عنك ما حل بنا * أنا أنت الضاربي أنت أنا * وتقدم الكلام عليه ~~قبله ببيت. وأنشد بعده: # * إلى الملك القرم وابن الهمام * وليث الكتيبة والمزدحم * PageV06P086 # تقدم شرحه في الشاهد الخامس والسبعين. وأنشد بعده الشاهد الرابع ~~والثلاثون بعد الأربعمائة وهو من شواهد س: على أن ما الاستفهامية يدخلها ~~معنى التحقير كما هنا وكذلك قوله ويب أبيك وفيه معنى التحقير والتصغير. ~~وهذا عجز وصدره: يا زبرقان أخا بني خلف واستشهد بالبيت سيبويه على أنه عطف ~~الفخر على أنت مع ما فيه من معنى مع وامتناع النصب إذ ليس قبله فعل ينفذ ~~إليه فينصبه. وأورده صاحب الكشاف في آخر المائدة من تفسيره عند قوله تعالى: ~~يا عيسى بن مريم قال: إذا قلت يا زيد أخا تميم أو قلت: يا زيد ابن الرجل ~~الصالح رفعت الأول ونصبت الثاني كما في البيت. ألا أنه روى المصراع الثاني: ~~ما أنت ويل أبيك باللام. # ونقل بعضهم عنه أنه قال أصل ويل: وي زيد عليها لام الجر فأن كان بعدها ~~مكني فتحت لأمه كويلك وويله. وأن كان ظاهرا جاز فتح اللام وكسرها. ~~PageV06P087 # وذكر أنهم أنشدوا قوله: ما أنت ويل أبيك والفخر البيت بكسر اللام وفتحها ~~فالكسر على الأصل والفتح لجعلها مخلوطة بوي كما قالوا: يا لتيم ثم كثرت في ~~الكلام فأدخلوا لاما فقالوا: ms1502 ويل لك. قال السيرافي: ولو كان كما قال قالوا ~~ويل لك بالتنوين والضم فأن قال: توهموا أنها أصلية فنونوها وزادوا بعدها ~~لاما فبعيد جدا. وقال الصاغاني في العباب: ويب كلمة مثل ويل تقول: ويبك ~~وويب زيد وويب أبيك. وزاد أبو عمرو: ويبا له وويب له وويبه وويب غيره. وزاد ~~الفراء: ويبك وويب بك بالكسر فيهما. # ومعنى هذه الكلمة ألزمه الله ويلا. نصب نصب المصادر. فأن جئت باللام قلت: ~~ويب لزيد.) فالرفع على الابتداء أجود من النصب والنصب مع الإضافة أجود من ~~الرفع. وقيل أنهم قالوا ذلك لقبح استعمال الويل عندهم. اه. وقوله: ويب أبيك ~~معناه ألزمك الله هلاك أبيك أي: فقدته. وهو اعتراض بين المعطوف والمعطوف ~~عليه. وقوله: يا زبرقان إلخ الزبرقان هو صحابي. وهو الزبرقان بن بدر واسمه ~~حصين بالتصغير. وقد تقدمت ترجمته في الشاهد الرابع والتسعين بعد المائة. ~~يقال: يا أخا العرب يراد: يا واحدا منهم جعله واحدا من قومه وقصده تحقيره ~~وقيل للاحتراز عن الزبرقان الفزاري. وبنو خلف: رهط الزبرقان بن بدر وخلف ~~جده الأعلى لأنه الزبرقان بن بدر بن امرئ القيس بن خلف بن عوف بن كعب بن ~~سعد بن زيد مناة بن تميم. والبيت للمخبل السعدي وهو ابن عم الزبرقان هجا به ~~ابن عمه وبعده: # * هل أنت إلا في بني خلف * كالإسكتين علاهما البظر * PageV06P088 # والإسكتان بكسر الهمزة: ناحيتا فرج المرأة. والبظر بفتح الهمزة: هنة بين ~~شفري فرجها. # وامرأة بظراء: لم تختن. شبه قومه وهم حوله بالإسكتين حول البظر وشبه إذا ~~اجتمعوا حوله بالبظر بين الإسكتين. والمخبل بفتح الباء المشددة في الأصل ~~اسم مفعول من خبله تخبيلا أي: أفسد عقله. ورجل مخبل كأنه قطعت أطرافه. ~~واسمه ربيع بن ربيعة بن عوف بن قتال بن أنف الناقة: وقتال بكسر القاف بعدها ~~مثناة فوقية بعدها لام. كذا في مختصر أنساب الكلبي. وقال أبو عبيد البكري ~~في شرح أمالي القالي: المخبل لقب وهو ربيعة بن مالك بن ربيعة بن عوف أحد ~~بني أنف الناقة واسمه جعفر بن قريع بن ms1503 عوف بن سعد بن زيد مناة بن تميم. هذا ~~قول ابن حبيب ويكنى أبا زيد. وهو شاعر مخضرم فحل وهو المراد بقول الفرزدق: # * وهب القصائد لي النوابغ إذ مضوا * وأبو يزيد وذو القروح وجرول * انتهى. ~~ف النوابغ ثمانية شعراء. وأبو يزيد: المخبل السعدي. وذو القروح: امرؤ ~~القيس. # وجرول: هو الحطيئة. قال صاحب الأغاني: عمر المخبل في الجاهلية والإسلام ~~عمرا طويلا وأحسبه مات في خلافة عمر أو عثمان وهو شيخ كبير. قال ابن قتيبة ~~في كتاب الشعراء: هاجر المخبل وابنه إلى البصرة وولده كثير بالأحساء وهم ~~شعراء. PageV06P089 # وكان المخبل هجا الزبرقان بن بدر وذكر أخته خليدة ثم مر بها بعد حين وقد ~~أصابه كسر وهو لا يعرفها فآوته وجبرت كسره فلما عرفها قال: # * لقد ضل حلمي في خليدة ضلة * سأعتب نفسي بعدها وأتوب *) انتهى. وفي ~~الإصابة لابن حجر: قال ابن حبيب: خطب المخبل إلى الزبرقان أخته خليدة فرده ~~وزوجها رجلا من بني جشم بن عوف فهجاه المخبل السعدي وعبدة بن الطبيب وعمرو ~~بن الأهتم وعلقمة ابن عبدة قبل أن يسلموا وقبل مبعث النبي صلى الله عليه ~~وسلم. وفي الشعراء من يقال له المخبل غير هذا ثلاثة وهم المخبل الزهري ~~والمخبل الثمالي وكعب المخبل. وقد أخطأ الآمدي هنا في المؤتلف والمختلف ~~فزعم أن البيت الشاهد للمتنخل السعدي بضم الميم وفتح المثناة الفوقية بعدها ~~نون وكسر الخاء المعجمة المشددة وقال: لم يقم إلي من شعره شيء. # واستشهد الكسائي والفراء بقوله: # * يا زبرقان أخا بني خلف * ما أنت ويب أبيك والفخر * وهذا تصحيف منه في ~~اسم الشاعر. وهو تارة ينسب إلى قريع وتارة إلى سعد. وهذا سبب التصحيف وما ~~ذكرناه هو الذي قاله شراح شواهد سيبويه PageV06P090 # والمفصل وغيرهما. وأنشد بعده الشاهد الخامس والثلاثون بعد الأربعمائة يا ~~سيدا ما أنت من سيد على أن ما الاستفهامية قد يدخلها معنى التعظيم كما في ~~البيت فإنها استفهامية تعجبية والمقصود التعظيم. وأورده الفراء في سورة يس ~~من تفسيره عند قوله تعالى: يا حسرة على العباد قال: المعنى يا ms1504 لها من حسرة ~~على العباد. وقرأ بعضهم: يا حسرة العباد والمعنى في العربية واحد. والله ~~أعلم. والعرب إذا دعت نكرة موصولة بشيء آثرت النصب يقولون: يا رجلا كريما ~~أقبل ويا راكبا على البعير أقبل فإذا أفردوا رفعوا أكثر مما ينصبون. أنشدني ~~بعضهم: # * يا سيدا ما أنت من سيد * موطأ البيت رحيب الذراع * ولو رفعت النكرة ~~الموصولة بالصفة كان صوابا وقد قالت العرب: يا دار غيرها البلى تغييرا اه. ~~PageV06P091 # والبيت من قصيدة للسفاح بن بكير بن معدان اليربوعي رثا بها يحي بن شداد ~~ابن ثعلبة بن بشر أحد بني ثعلبة بن يربوع. وقال أبو عبيدة: هي لرجل من بني ~~قريع رثا بها يحي بن ميسرة صاحب مصعب بن الزبير وكان وفى له حتى قتل معه. ~~وهذه أبيات من أولها: # * صلى على يحي وأشياعه * رب غفور وشفيع مطاع) * (لما عصى أصحابه مصعبا * ~~أدى إليه الكيل صاعا بصاع * * يا سيدا ما أنت من سيد * موطأ البيت رحيب ~~الذراع * * قوال معروف وفعاله * وهاب مثنى أمهات الرباع * PageV06P092 # وهذه قصيدة اختلفت الرواة في عدة أبياتها فقد رواها الضبي ثلاثة عشر بيتا ~~ورواها أحمد بن عبيد اثني عشر بيتا مع تغاير في الأبيات. والروايتان ~~مسطورتان في المفضليات وشرحها لابن الأنباري. وقوله: لما عصى أصحابه مصعبا ~~إلخ تقدم شرحه في الشاهد الحادي والأربعين من أوائل الكتاب. ورواه أحمد بن ~~عبيد: # * لما جلا الخلان عن مصعب * أدى إليه القرض صاعا بصاع * قوله: يا سيدا ما ~~أنت إلخ وروى صدره الضبي: يا فارسا ما أنت من فارس ومن سيد ومن فارس: تمييز ~~مجرور بمن. وموطأ البيت يعني أن بيته مذلل للأضياف. # والرحيب: الواسع. والمعنى أنه واسع البسيطة كثير العطاء سهل لا حاجز ~~دونه. ولما كان الذراع موضع شدة الإنسان قيل في الأمر الذي لا طاقة للإنسان ~~به: ضاق بهذه الأمر ذراع فلان وذرع فلان أي: حيلته بذراعه. وتوسعوا في هذا ~~حتى قلبوه فقالوا: فلان رحب الذراع إذا وصفوه باتساع المقدرة. وقوله: قوال ~~معروف وفعاله إلخ الأوصاف الثلاثة بالجر على الوصفية ms1505 لسيد أو لفارس. ~~والمعنى أنه لا يقول إلا فعل ولا يعد إلا وفى ولا يخلف والرباع بالكسر: جمع ~~ربع بضم ففتح وهو ما ينتج في أول نتاج الإبل. PageV06P093 # وخص أمهات الرباع لأنها غزيرة. ومثنى عقار أمات الرباع الرتاع أي هي ~~مترعة لسعة الرعي عليها. اه. وقوله: يجمع حلما إلخ الأناة بالفتح: التأني. ~~وثمت مخصوصة بعطف الجمل. وينباع بمعنى يثب ويسطو. والشجاع: الحية. والسفاح ~~بن بكير تقدم في الشاهد الحادي والأربعين. وأنشد بعده الشاهد الحادي ~~والأربعمائة * على ما قام يشتمني لئيم * كخنزير تمرغ في رماد * على أن ثبوت ~~الألف في ما الاستفهامية المجرورة في غير الأغلب مفهومة أن إثباتها فيها ~~غالب. PageV06P094 # ويوافقه قول صاحب الكشاف في سورة يس عند قوله تعالى: بما غفر ليربي: طرح ~~الألف أجود وإن كان إثباتها جائزا. وهذا معارض لقوله في سورة الأعراف عند ~~قوله تعالى: قال فبما أغويتني: قيل ما للاستفهام وإثبات الألف قليل شاذ. ~~قال الشارح المحقق في شرح الشافية: وبعض العرب لا يحذف الألف من ما ~~الاستفهامية المجرورة كقوله: # * على ما قام يشتمني لئيم * البيت * فهذا لا يقول على مه وقفا بل يقف ~~بالألف التي كانت في الوصل والأولى حذف ما الاستفهامية مجرورة لما ذكرنا في ~~الموصولات. اه. أراد أنه ذكره في شرح الموصولات من شرح الكافية. وإذا ثبت ~~أن هذا لغة لبعض العرب لم يكن إثبات الألف نادرا ولا ضرورة كما قيل في قوله ~~تعالى: عم يتساءلون فيمن قرأ عما بالألف. قال الفالي في شرح اللباب: الكثير ~~الشائع حذف الألف وجاء إثباتها في عما يتساءلون وفي قوله: على ما قام ~~يشتمني البيت. وقال السمين: يجوز إثبات الألف في ضرورة أو في قليل من ~~الكلام. وقال ابن جني في المحتسب: إثبات الألف أضعف اللغتين. قال ابن ~~السمين في سورة يس: المشهور من مذهب البصريين وجوب حذف ألفها إلا في ضرورة. ~~PageV06P095 # وكذلك قال ابن هشام في المغني: يجب حذف ألف ما الاستفهامية إذا جرت ~~وإبقاء الفتحة دليلا عليها. وربما تبعت الفتحة الألف في الحذف وهو ms1506 مخصوص ~~بالشعر كقوله: # * يا أبا السود لما خلفتني * لهموم طارقات وذكر * ثم قال: وأما قراءة ~~عكرمة وعيسى: عما يتساءلون فنادر. وأما قول حسان: على ما قام يشتمني لئيم ~~فضرورة. ومثله قول الآخر: # * إنا قتلنا بقتلانا سراتكم * أهل اللواء ففيما يكثر القيل * قال ~~الدماميني في الحاشية الهندية: ادعى المصنف أن إثبات الألف في البيتين ~~ضرورة ولقائل أن يمنع ذلك بناء على تفسيرها بما لا مندوحة للشاعر عنهن إذ ~~الوزن مع حذف الألف في كل) منهما مستقيم. غاية الأمر يكون في بيت حسان ~~العقل وفي الآخر الخبن وكل منهما زحاف مغتفر. اه. وقد عمم الشارح المحقق في ~~الجار لما سواء كان حرف جر أو مضافا. وهذا هو المشهور. PageV06P096 # وقال اللبلي في شرح أدب الكتاب: إن كان الجار اسما متمكنا لم يفعلوا ذلك ~~أي: لم يحذفوا الألف. وقول العرب: مجيء م جئت ومثل م أنت شاذ وإنما جاء مع ~~بعد وعند لأنهما غير متمكنين فألحقا بحروف الجر. اه. وهذا قول غريب لم يقله ~~غيره كقول ابن قتيبة في أدب الكتاب: إن ألف ما الموصولة لا تحذف إلا مع شئت ~~قال: تقول: ادع بما شئت وسل عم شئت وخذه بما شئت وكن فيم شئت. إذا أردت ~~معنى سل أي: عن أي شيء شئت نقصت الألف. وإن أردت سل عن الذي أحببت أتممت ~~الألف إلا مع شئت خاصة فإن العرب تنقص الألف منها خاصة فتقول: ادع بم شئت ~~في المعنيين جميعا. اه. والمشهور أن ألفها يثبت مطلقا سواء استعملت مع شئت ~~أو غيرها. وعلى نقله يلغز فيقال: في أي موضع يجب حذف ألف ما الموصولة ~~المجرورة بحرف جر وهذا البيت من أبيات دالية لحسان بن ثابت الصحابي. وقد ~~حرف الرواة قافيته فبعضهم رواه: كخنزير تمرغ في دمان وهو ابن جني في ~~المحتسب وتبعه جماعة منهم ابن هشام في المغني قال: الدمان كالرماد وزنا ~~ومعنى ورواه صاحب اللباب وشارحه الفالي: في الدهان بالهاء بعد الدال. ورواه ~~المرادي في شرح الألفية: في تراب ورواه بعضهم: في دمال ms1507 باللام. وهذا كله ~~خلاف الصواب: ورواية السكري في ديوان حسان: ففيم تقول يشتمني لئيم إلخ ~~وعليه لا شاهد فيه. PageV06P097 # وقوله: على ما قام إلخ على تعليلية أي: لأجل أي شيء. ونقل العيني عن ابن ~~جني أن لفظة قام ها هنا زائدة والتقدير ما يشتمني. وقال ابن يسعون: وليس ~~كذلك عندي لأنها مقتضى النهوض بالشتم والتشمير له والجد فيه. وقوله: كخنزير ~~إلخ تعريض بقبحه أو كفره فلذلك خص الخنزير لأنه مسخ قبيح المنظر سمج الخلق ~~أكال العذرة. وقوله: تمرغ في رماد تتميم لذمه لأنه يدلك نفسه بالشجر ثم ~~يأتي للطين والحمأة فيتلطخ بهما وكلما تساقط منه شيء عاد فيهما فيكون في ~~أقبح منظر. قال الجاحظ: والعين تكره الخنزير جملة دون سائر المسوخ لأن ~~القرد وإن كان مسيخا فهو مستملح. والفيل عجيب ظريف نبيل بهي وإن كان سمجا ~~قبيحا. والأبيات قالها حسان في هجو بني عابد بموحدة بعدها دال غير معجمة ~~ابن عبد الله بن عمر بن مخزوم.) PageV06P098 # قال البلاذري: لم يكن لهم هجرة ولا سابقة. قال: وقال الأثرم عن أبي ~~حبيرة: قال حسان هذا الشعر في رفيع بن صيفي بن عابد وقتل رفيع يوم بدر ~~كافرا. ورفيع بضم الراء وفتح الفاء: مصغر رفع بالعين المهملة. وصيفي بفتح ~~الصاد المهملة وسمون المثناة التحتية وكسر الفاء وتشديد التحتية. والأبيات ~~هذه: # * إن تصلح فإنك عابدي * وصلح العابدي إلى فساد * * وإن تفسد فما ألفيت ~~إلا * بعيدا ما علمت من السداد * * وتلقاه على ما كان فيه * من الهفوات أو ~~نوك الفؤاد * * مبين الغي لا يعيا عليه * ويعيا بعد عن سبل الرشاد * * ففيم ~~تقول يشتمني لئيم * كخنزير تمرغ في رماد * * فأشهد أن أمك م البغايا * وأن ~~أبك من شر العباد * * فلن أنفك أهجو عابديا * طوال الدهر ما نادى المنادي * ~~* وقد سارت قواف باقيات * تناشدها الرواة بكل واد * * فقبح عابد وبني أبيه ~~* فإن معادهم شر المعاد * وهذا آخر الأبيات. وقوله: إن تصلح إلخ فيه خرم ~~وبعضهم يرويه: وإن تصلح فلا خرم. # والسداد بالفتح: الرشد والاستقامة. والهفوات: السقطات. والنوك ms1508 بالضم: ~~الحمق وهو نقص في PageV06P099 # العقل وأراد به البلادة وعدم الاهتداء للمقصود ولهذا أضافه إلى الفؤاد ~~وهو معطوف على الهفوات. وقوله: مبين الغي بالنصب من حال مفعول تلقاه. ~~وقوله: ففيم تقول رواية السكري بالخطاب لمن يصلح الخطاب معه. وقوله: م ~~البغايا أصله من البغايا وهو لغة في من. والبغي: الامرأة الفاجرة. وقوله: ~~طوال الدهر بفتح الطاء بمعنى طول الدهر. وقوله: فقبح عابد وهو بالبناء ~~للمفعول على الدعاء. والواو في قوله: وبني أبيه واو المعية وبني أبيه مفعول ~~معه. وترجمة حسان تقدمت في الشاهد الحادي والثلاثين. البيت الذي أورده صاحب ~~المغني وهو: قتلنا بقتلانا سراتكم أهل اللواء ففيما يكثر القيل لم يعرفه ~~أحد ممن كتب على المغني وما قبل حرف الروي فيه مثناة تحتية والقاف مكسورة. # وقد صحفه البدر الدماميني فضبطه بمثناة فوقية ثم استشكله قال: في كلام من ~~جهة العرض وذلك أن هذا من بحر البسيط من عروضه الأولى وضربها الثاني وهو ~~المقطوع كان أصله فاعل) حذفت نونه وسكنت لامه فصار فعلن بإسكان العين فقد ~~ذهب منه زنة متحرك وإذا ذهب منه ذلك وجب أن يكون مردفا يؤتى قبل حرف الروي ~~بحرف لين كما في شاهد العروضيين: PageV06P100 # * قد أشهد الغارة الشعواء تحملني * جرداء معروقة اللحيين سرحوب * ولا ~~يخفى أن ضرب البيت الذي نحن فيه وهو اللام الروي غير مردف ففيه مخالفة لما ~~قرره العروضيون في أمثاله. هذا كلامه وهذا موضع المثل المشهور: زناه فحده. ~~والبيت من قصيدة لكعب بن مالك شاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم رواها ~~الكلاعي في سيرته قال: أجاب بها ابن الزبعرى وعمرو بن العاصي عن كلمتين ~~افتخرا بهما بيوم أحد وهي هذه: أبلغ قريشا وخير القول أصدقه والصدق عند ذوي ~~الألباب مقبول * أن قد قتلنا بقتلانا سراتكم * أهل اللواء ففيما يكثر القيل ~~* * ويوم بدر لقيناكم لنا مدد * فيه مع النصر ميكال وجبريل * * إن تقتلونا ~~فدين الله فطرتنا * والقتل في الحق عند الله تفضيل * * وإن تروا أمرنا في ~~رأيكم سفها * فرأي من خالف الإسلام تضليل * * إنا ms1509 بنو الحرب نمريها وننتجها ~~* وعندنا لذوي الأضغان تنكيل * * إن ينج منا ابن حرب بعد ما بلغت * منه ~~التراقي وأمر الله مفعول * * فقد أفادت له حكما وموعظة * لمن يكون له لب ~~ومعقول * PageV06P101 # * ولو هبطتم ببطن السيل كافحكم * ضرب بشاكلة البطحاء ترعيل * * تلقاكم ~~عصب حول النبي لهم * مما يعدون في الهيجا سرابيل * * من جذم غسان مسترخ ~~حمائلهم * لا جبناء ولا ميل معازيل * وهي قصيدة طويلة جيدة سردها بتمامها ~~وبين مشكل لغاتها قال: سراة القوم: خيارهم. # والقيل والقول واحد. والتنكيل: الزجر المؤلم. وبطن السيل: الوادي. ~~وكافحكم: واجهكم. # وشاكلة البطحاء: طرفها. والترعيل: الضرب السريع. والسرابيل: جمع سربال ~~وهو الدرع. # وجذم بكسر الجيم: الأصل. وغسان: قبيلة من الأنصار. والحمائل: حمائل ~~السيف. والجبناء: جمع جبان. والميل: جمع أميل وهو الذي لا ترس معه. ~~والمعازيل: الذي لا رماح معهم. وأنشد بعده الشاهد السابع والثلاثون بعد ~~الأربعمائة وهو من شواهد س: # * ربما تكره النفوس من الأم * ر له فرجة كحل العقال * على أن ما نكرة ~~موصوفة بجملة تكره النفوس. فحكم على كونها نكرة بدخول رب عليها وحكم ~~بالجملة صفة على قياس نكرة رب من أنها PageV06P102 # موضوعة لتقليل نوع من جنس فلا بد أن يكون الجنس موصوفا حتى تحصل على ~~النوعية. وقد أورده سيبويه في كتابه مرتين لذلك قال: رب لا يكون بعدها إلا ~~نكرة. وأنشده. قال الأعلم: استشهد به على أن ما نكرة بتأويل شيء ولذلك دخلت ~~عليها رب لأنها لا تعمل إلا نكرة. ولا تكون ما هنا كافة لأن في تكره ضميرا ~~عائدا عليها ولا يضمر إلا الاسم. وكذلك الضمير في له عائد عليها. والمعنى: ~~رب شيء تكرهه النفوس من الأمور الحادثة الشديدة وله فرجة تعقب الضيق والشدة ~~كحل عقال المقيد. # والفرجة بالفتح في الأمر وبالضم في الحائط ونحوه. اه. ومثله في إيضاح ~~الشعر لأبي علي قال فيه: ما اسم منكور يدل على ذلك دخول رب عليه ولا يجوز ~~أن تكون كافة كالتي في قوله تعالى: ربما يود الذين كفروا لأن الذكر قد عاد ~~إليها من قوله ms1510 له فرجة فلا يجوز مع رجوع الذكر أن تكون حرفا فالهاء في قوله ~~تكره مرادة والتقدير: تكرهه النفوس. وفرجة مرتفعة بالظرف وموضع الجملة جر. ~~اه. وقوله: وموضع الجملة جر أي: على الوصفية للأمر ولا اعتبار بلام التعريف ~~لأنها كما قال شارح المحقق للجنس. وفي كون الجملة صفة نظر إذ الوصف على ~~كلامه إنما هو الجار والمجرور لا غير لأنه جعل فرجة فاعلهما. وإنما كان ~~يتجه لو جعل فرجة مبتدأ والظرف قبله خبره كما هو ظاهر صنيع الشارح المحقق ~~في قوله: له فرجة صفى الأمر. وبما سقاه من قول الأعلم وأبي علي PageV06P103 # علم ضعف قول من ذهب إلى ما في البيت: كافة مهيئة لدخول رب على الجمل كما ~~في الآية. قال ابن الحاجب في شرح المفصل: وكونها اسما أولى لأن الضمير ~~العائد على الموصوف حذفه سائغ ومن الأمر تبيين له. وإذا جعلت ما مهيئة كان ~~قوله من الأمر واقعا موقع المفعول بتقديره تكره النفوس شيئا من الأمر. وحذف ~~الموصوف وإبقاء الصفة جارا ومجرورا في موضعه قليل. انتهى. وقد ناقشه الشارح ~~المحقق بعد نقل كلامه بالمعنى بأنه لا يلزم من كون ما مهيئة أن يكون من ~~الأمر واقعا موقع المفعول حتى يرد ما ذكر لجواز أحد أمرين: أحدهما: يجوز ~~بقوله أن تكون من متعلقة بنكرة وهي للتبعيض كما في) أخذت من الدراهم أي: ~~أخذت من الدراهم شيئا. فكذا معناه تكره من الأمر شيئا. # ثانيهما: تضمين تكره معنى تشمئز وتنقبض بدليل رواية سيبويه وغيره: ربما ~~تجزع النفوس من الأمر فإن تجزع لازم لا يقتضي مفعولا به. وبقي وجه ثالث وهو ~~جواز كون من زائدة عند الأخفش والكوفيين. وتبع ابن الحاجب شارح اللباب ~~الفالي قال: لا يتعين كون ما موصوفة إذ قيل إنها كافة مهيئة لدخول رب على ~~الجمل ولكن الأولى جعلها موصوفة لوجهين: أحدهما: أنه حمل لرب على بابه ~~الكثير وهو كونها غير مكفوفة. والثاني: أن تكره لا بد له من مفعول حينئذ ~~وتقديره: شيئا من الأمر ولكن حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه ms1511 ضعيف. اه. # وقول الخوارزمي في التخمير: لا يجوز قول ما كافة لئلا تبقى من التبيينية ~~لا معنى لها يمنع كونها حينئذ تبيينية. ويجاب بأحد الأوجه الثلاثة. ~~PageV06P104 # وقال ابن هشام في المغني: يجوز أن تكون ما كافة والمفعول المحذوف اسما ~~ظاهرا أي: قد تكره النفوس من الأمر شيئا أي: وصفا فيه. أو الأصل من الأمور ~~أمرا وفي هذا إنابة المفرد عن الجمع. وفيه وفي الأول إنابة الصفة غير ~~المفردة عن الموصوف إذ الجملة بعده صفة له. اه. وقد أورد البيت في ~~التفسيرين عند قوله تعالى: ربما يود الذين كفروا على أن بعضهم قال: موصوفة ~~بجملة يود كما وصف ما في البيت وكأنه جعل العائد ضميرا منصوبا أي: يوده ~~الذين كفروا. وفيه أن مفعوله مضمون قوله تعالى: لو كانوا مسلمين أي: ~~الإسلام أو هو المفعول بجعل لو مصدرية. وقوله: له فرجة قال صاحب المصباح: ~~الفرجة بالفتح: مصدر يكون في المعاني وهي الخلوص من شدة والضم فيها لغة. ~~قال ابن السكيت: هو لك فرجة وفرجة أي: فرج. وزاد الأزهري فرجة بالكسر. وحكى ~~الثلاثة صاحب القاموس أيضا. وقوله: كحل العقال صفة فرجة أي: فرجة سهلة ~~سريعة كحل عقال الدابة. والعقال بالكسر: هو الحبل الذي يشد به يد الدابة ~~عند البروك أو الوقوف ليمنعها من الذهاب ويكون ربطه كأنشوطة وهي عقد التكة ~~حلها سهل. وقال أبو علي في إيضاح الشعر: موضع الكاف من قوله كحل العقال ~~يجوز فيه ضربان: أحدهما أن يكون نصبا والآخر أن يكون جرا: كقولك: مررت برجل ~~معه صقر صائد به. اه. PageV06P105 # وأراد النصب على الحالية من المجرور بمن بعد وصفه بقوله: له فرجة. وأراد ~~الخفض على الوصفية للأمر بجعل اللام للجنس بدليل التنظير. وهذا بعيد ~~والقريب أن تكون صفة لفرجة وهو أحد وجهي ما جوزه في الحجة قال موضع الكاف ~~يحتمل وجهين: أحدهما أن تكون في موضع نصب على الحال من له) والآخر: أن تكون ~~في موضع رفع صفة لفرجة. اه. وأراد بقوله له ضمير الأمر المجرور باللام. # والبيت الشاهد قد ms1512 وجد في أشعار جماعة والمشهور أنه لأمية بن أبي الصلت من ~~قصيدة طويلة عدتها تسعة وسبعة وسبعون بيتا ذكر فيها شيئا من قصص الأنبياء: ~~داود وسليمان ونوح وموسى. وذكر قصة إبراهيم وإسحاق عليهما السلام وزعم أنه ~~هو الذبيح وهو قول مشهور للعلماء. وهذه أبيات من القصيدة إلى البيت الشاهد ~~قال: # * يا بني إني نذرتك لل * ه شحيطا فاصبر فدى لك خالي * * فأجاب الغلام أن ~~قال فيه: # * كل شيء لله غير انتحال * * أبتي إنني جزيتك بالل * ه تقيا به على كل ~~حال * * فاقض ما قد نذرت لله واكفف * عن دمي أن يمسه سربالي * * واشدد ~~الصفد أن أحيد من الس * كين حيد الأسير ذي الأغلال * * إنني آلم المحز وإني ~~* لا أمس الأذقان ذات السبال * * وله مدية تخيل في اللح * م هذام جلية ~~كالهلال * * بينما يخلع السرابيل عنه * فكه ربه بكبش جلال * PageV06P106 # قال: خذه وأرسل ابنك إني للذي قد فعلتما غير قالي * والد يتقي وآخر مولو ~~* د فطارا منه بسمع معال * هكذا رواه جامع ديوانه محمد بن حبيب: من الشر ~~بدل من الأمر وقال: قوله: جزيتك بالله معناه أطعمتك بالله. وقوله: غير ~~انتحال أي: غير كذب وادعاء بل هو حق. والسربال: القميص. والصفد: الحبل الذي ~~يربط به. وقوله: أن أحيد أي: خشية أن أحيد مضارع حاد عنه أي: مال عنه وعدل. ~~وقوله: لا أمس الأذقان إلخ قال محمد بن حبيب: يقول: لم أمسس ذقني إني لا ~~أجزع ولا أمنعك. وذقن الإنسان: مجمع لحييه وأصله في الجمل يحمل الثقيل فلا ~~يقدر على النهوض فيعتمد بذقنه على الأرض. والسبال: جمع سبة وهي عند العرب ~~مقدم اللحية. وقوله: وله مدية هي بضم الميم: السكين. قال محمد بن حبيب: ~~تخيل في اللحم: تمضي فيه من الخيلاء. وهذام بضم الهاء بعدها ذال معجمة: ~~القاطعة السريعة من الهذم وهو القطع والأكل في سرعة. قال أبو عبيد: سيف ~~هذام أي: قاطع. وجلية: مجلوة. وكبش جلال بضم الجيم بمعنى جليل وعظيم. وسمع ~~بالكسر: الذكر الجميل. يقال: ذهب سمعه في الناس.) والمعال ms1513 بضم الميم: ~~المرتفع أي: صار لهما شرفا يذكران به. وأمية هذا شاعر جاهلي تقدمت ترجمته ~~في الشاهد السادس والثلاثين من أوائل الكتاب. ووجد أيضا في قصيدة رواها ~~الأصمعي لأبي قيس اليهودي وقيل: هي لابن صرمة الأنصاري ومطلعها: ~~PageV06P107 # * سبحوا للمليك كل صباح * طلعت شمسه وكل هلال * وقال ابن المستوفي في شرح ~~الشواهد للمفصل: وجدت قوله ربما تكره النفوس من الأمر البيت في أبيات لأبي ~~قيس صرمة بن أبي أنس من بني عدي بن النجار ووجد أيضا في أبيات لحنيف بن ~~عمير اليشكري قالها لما قتل محكم بن الطفيل يوم اليمامة وهي: # * يا سعاد الفؤاد بنت أثال * طال ليلي بفتنة الرجال * * إنها يا سعاد من ~~حدث الده * ر عليكم كفتنة الرجال * * إن دين الرسول ديني وفي القو * م رجال ~~على الهدى أمثالي * * أهلك القوم محكم بن طفيل * ورجال ليسوا لنا برجال * * ~~ربما تجزع النفوس من الأم * ر له فرجة كحل العقال * وحنيف أدرك الجاهلية ~~والإسلام ولا تعرف له صحبة. وقال ابن حجر في الإصابة: هو مخضرم ذكره ~~المزرباني وروى له هذه الأبيات عمر بن شبة ووجد أيضا في أبيات لأعرابي. # وهي: PageV06P108 # * يا قليل العزاء في الأهوال * وكثير الهموم والأوجال * * اصبر النفس عند ~~كل ملم * إن في الصبر حيلة المحتال * * لا تضيقن بالأمور فقد يك * شف ~~غماؤها بغير احتيال * * قد يصاب الجبان في آخر الص * ف وينجو مقارع الأبطال ~~* ورواها صاحب الحماسة البصرية لحنيف بن عمير المذكور وقيل أنها لنهار ابن ~~أخت مسيلمة الكذاب لعنه الله. ونسبها العيني لأمية بن أبي الصلت. وهذا لا ~~أصل له. # وقوله: يا قليل العزاء هو بالفتح بمعنى الصبر والتجلد. وقوله: اصبر النفس ~~أي: احبسها. والملم: الحادث من حوادث الدهر وهو اسم فاعل من ألم إذا نزل. ~~وغماؤها: مبهمها ومشكلها وهو بالغين المعجمة يقال: أمر غمة أي: مبهم ملتبس. ~~ويقال: صمنا بالغمى بفتح الغين وضمها وصمنا للغماء على فعلاء بالفتح والمد ~~إذا غم الهلال على الناس وستره عنه غيم ونحوه. وصحفه) العيني فقال: عماؤها ~~بالعين المهملة وتشديد الميم ms1514 للضرورة. والعماء في اللغة: السحاب الرقيق سمي ~~بذلك لكونه يعمي الأبصار عن رؤية ما وراءه. وأراد بها ما يحول بين النفس ~~ومرادها. # هذا كلامه. قال السيوطي في شرح شواهد المغني: أخرج ابن عساكر من طريق ~~الأصمعي قال: قال أبو عمرو بن العلاء: هربت من الحجاج فسمعت أعرابيا ينشد: # * يا قليل العزاء في الأهوال * وكثير الهموم والأوجال * PageV06P109 # إلى آخر الأبيات. فقلت: ما وراءك يا أعرابي فقال: مات الحجاج فلم أدر ~~بأيهما أفرح: أبموت الحجاج أم بقوله فرجة لأني كنت أطلب شاهدا لاختياري ~~القراءة في سورة البقرة: إلا من اغترف غرفة بالفتح. انتهى. وقد رويت قصة ~~أبي عمرو بن العلاء هذه على وجوه مختلفة منها رواية الصاغاني في العباب ~~قال: قال الأصمعي: سمعت أبا عمرو بن العلاء وكان قد هرب من الحجاج إلى ~~اليمن يقول: كنت مختفيا لا أخرج بالنهار فطال علي ذلك فبينا أنا قاعد وقت ~~السحر مفكرا سمعت رجلا ينشد وهو مار: # * ربما تكره النفوس من الأم * ر له فرجة كحل العقال * ومر خلفه رجل يقول: ~~مات الحجاج قال أبو عمرو: فما أدري بأيهما كنت أفرح أبموت الحجاج أم بقوله: ~~فرجة بفتح الفاء وكنا نقوله بضمها. اه. ومنها ما رواه الدماميني في الحاشية ~~الهندية قال: يحكى عن أبي عمرو بن العلاء أنه كان له غلام ماهر في الشعر ~~فوشي به إلى الحجاج فطلبه ليشتريه منه. قال: فلما دخلت عليه وكلمني فيه ~~قلت: إنه مدبر. فلما خرجت قال الواشي: كذب. فهربت إلى اليمن خوفا من شره ~~فمكثت هناك وأنا إمام يرجع إلي في المسائل عشر سنين فخرجت ذات يوم إلى ظاهر ~~الصحراء فرأيت أعرابيا يقول لآخر: ألا أبشرك قال: بلا. قال: مات الحجاج ~~فأنشده: # * ربما تكره النفوس من الأم * ر فرجة كحل العقال * وأنشده بفتح الفاء من ~~فرجة. قال أبو عمرو: لا أدري بأي الشيئين أفرح أبموت الحجاج أم بقوله فرجة ~~بفتح الفاء ونحن نقول فرجة بضمها وهو خطأ. PageV06P110 # وتطلبت ذلك زمانا في استعمالاتهم. # قال أبو عمرو: وكنت بقوله: فرجة أشد ms1515 مني فرحا بقوله: مات الحجاج. اه. كذا ~~ساق الحكاية. # وفي قوله في آخرها: وهو خطأ نظر لا يخفى. والمشهور أن سبب هروب أبي عمرو ~~إلى اليمن طلب الحجاج منه شاهدا من كلام العرب لقراءته: غرفة بالفتح فلما ~~تعذر عليه هرب إلى) اليمن. ولم تحضرني الآن هذه الرواية. روى السيد المرتضى ~~رحمه الله: في أماليه الغرر والدرر عن الصولي أن منشدا أنشد إبراهيم بن ~~العباس وهو في مجلسه في ديوان الضياع: ربما تكره النفوس من الأمر البيت ~~قال: فنكت بقلمه ساعة ثم قال: # * ولرب نازلة يضيق بها الفتى * ذرعا وعند الله منها المخرج * * كملت فلما ~~استحكمت حلقاتها * فرجت وكان يظنها لا تفرج * فعجب من جودة بديهته. اه. ~~وأنشد بعده: لأمر لا يسود من يسود PageV06P111 # على أن ما هنا لإفادة التعظيم. ويسود بالبناء للمفعول أي: يجعل سيدا. ~~وهذا عجز وصدره: وقد تقدم الكلام عليه في الشاهد السبعين بعد المائة من باب ~~المفعول فيه. وأنشد بعده الشاهد الثامن والثلاثون بعد الأربعمائة * فكفى ~~بنا فضلا على من غيرنا * حب النبي محمد إيانا * إلى أن من نكرة موصوفة ~~بمفرد وهو قوله: غيرنا. قال سيبويه: قال الخليل رحمه الله: إن شئت جعلت من ~~بمنزلة إنسان وجعلت نا بمنزلة شيء نكرتين. وزعم أن هذا البيت مثل ذلك: # * وكفا بنا فضلا على من غيرنا * حب النبي محمد إيانا * PageV06P112 # وكذا أورده الفراء في أول تفسيره من سورة البقرة. قال الأعلم: الشاهد فيه ~~حمل غير على من نعتا لأنها نكرة مبهمة فوصفت بما بعدها وصفا لازما يكون لها ~~كالصلة والتقدير: على قوم غيرنا. ورفع غير جائز على أن تكون من موصولة ~~ويحذف الراجع عليها من الصلة والتقدير: من هو غيرنا. والحب مرتفع بكفى ~~والباء في بنا زائدة مؤكدة والمعنى كفانا. اه. وأورده ابن الشجري في ثلاثة ~~مواضع من أماليه قال في الموضع الثاني: رفع غير رواية. وقال في الثالث: وإن ~~رفعت غير فإنه خبر مبتدأ محذوف تريد من هو غيرنا فجعلت من موصولة كقراءة من ~~قرأ: تماما على الذي أحسن ms1516 يريد: هو أحسن. وقال ابن هشام في المغني في بحث ~~من: ويروى برفع غير فيحتمل أن من على حالها ويحتمل الموصولية. وعليهما ~~فالتقدير: من هو غيرنا والجملة صفة أو صلة. وقال الكسائي: من هنا زائدة ~~وغيرنا مجرور بعلى. نقله العيني عنه. وأورده ابن) هشام في المغني على أن ~~الباء قد زيدت في مفعول كفى المتعدية لواحد ومنه الحديث: كفى بالمرء إثما ~~أن يحدث بكل ما سمع. وقيل: إنما هي في البيت زائدة في الفاعل وحب: بدل ~~اشتمال على المحل. اه. قال المرادي: صاحب هذا القيل ابن أبي العافية. ~~PageV06P113 # وعلى هذا حمل بعضهم قول المتنبي: # * كفى بجسمي نحولا أنني رجل * لولا مخاطبتي إياك لم ترني * ونقل ثعلب في ~~أماليه عن المازني أن زيادة الباء في قوله: فكفى بنا شاذ وإنما تدخل الباء ~~على الفاعل. وحب النبي: فاعل كفى ومحمد عطف بيان للنبي وحب مصدر مضاف إلى ~~فاعله وإيانا مفعوله. وفضلا: تمييز محول عن الفاعل والأصل كفانا فضل حب ~~النبي صلى الله عليه وسلم. وقال الدماميني: فضلا حال وتنوينه للتفخيم أي: ~~كفانا حب النبي حالة كونه فضلا عظيما. ولا يصح كونه مفعولا ثانيا لكفى ~~لفساد المعنى. انتهى. وروي بعده: شرفا وعلى: متعلقة به وهما بمعنى المزية ~~والفضيلة. وهذا البيت لكعب بن مالك شاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ~~تقدمت ترجمته في الشاهد السادس والستين. ونسب إلى حسان بن ثابت رضي الله ~~عنه أيضا ولم يوجد في شعره. قال ابن هشام اللخمي في شرح شواهد الجمل: وقيل: ~~هو لعبد الله بن رواحة الأنصاري وقيل: لبشير بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك. ~~وهو مع كثرة وجوده في كتب النحو لم يذكر أحد ما قبله إلا السيوطي في شرح ~~شواهد المغني وهو: # * نصروا نبيهم بنصر وليه * فالله عز بنصره سمانا * PageV06P114 # يعني أن الله عز وجل سماهم الأنصار لأنهم نصروا النبي صلى الله عليه وسلم ~~ومن والاه. # والباء في نصر وليه. بمعنى مع. وأنشد بعده الشاهد التاسع والثلاثون بعد ~~الأربعمائة * رب من أنضجت ms1517 غيظا صدره * قد تمنى لي موتا لم يطع * على أن ~~جملة أنضجت في موضع جر على أنها صفة ل من لأنها نكرة بمعنى إنسان بدليل ~~دخول رب عليها. وأورده صاحب الكشاف عند قوله تعالى: إن كل من في السماوات ~~والأرض إلا آتي الرحمن عبدا على أن من فيها نكرة موصوفة بالظرف لأنها وقعت ~~بعد كل كوقوعها بعد رب في البيت. قال ابن هشام في المغني: زعم الكسائي أن ~~من لا تكون نكرة إلا في موضع يخص النكرات. ورد بقوله: فكفى بنا فضلا على من ~~غيرنا وبقول الفرزدق: PageV06P115 # أي: كشخص ممطور بواديه لأن مجرور على والكاف لا يجب أن يكون نكرة. وقد ~~خرج من فيهما على الزيادة وذلك شيء لم يثبت. وروي أيضا: # * ربما أنضجت غيظا قلب من * قد تمنى......... إلخ * فلا شاهد فيه إن كانت ~~من موصولة وما حينئذ كافة مهيئة لدخول رب على الجملة. ومجرور رب هنا في محل ~~رفع على المبتدأ والخبر إما قد تمنى ولم يطع خبر بعد خبر وإما لم يطع وجملة ~~قد تمنى صفة ثانية. وإنضاج اللحم: جعله بالطبخ أو الشئ مستويا يمكن أكله ~~ويحسن وهو هنا كناية عن نهاية الكمد الحاصل للقلب أو استعارة. شبه تحسير ~~القلب وإكماده بإنضاج اللحم الذي يؤكل. وغيظا إما مفعول لأجله أي: أنضجت ~~قلبه لأجل غيظي إياه وإما تمييز عن النسبة أي: أنضج غيظي إياه قلبه وهو ~~مصدر غاظه إذا أغضبه. قال ابن السكيت: ولا يقال أغاظه. وأثبته صاحب القاموس ~~قال: يقال: غاظه وغيظه وأغاظه. وروي: قلبه موضع صدره المراد به قلبه وروي ~~أيضا: كبده. وهذا البيت من قصيدة طويلة عدتها مائة بيت وثمانية أبيات لسويد ~~بن أبي كاهل اليشكري مسطورة في المفضليات مطلعها: # * بسطت رابعة الحبل لنا * فوصلنا الحبل منها ما اتسع * PageV06P116 # وهذه أبيات منها بعد الشاهد المذكور. قال ابن قتيبة في ترجمة سويد من ~~كتاب الشعراء: كان * رب من أنضجت غيظا قلبه * قد تمنى لي موتا لم يطع * * ~~ويراني كالشجا في حلقه * عسرا مخرجه ما ينتزع) * (مزبد ms1518 يخطر ما لم يرني * ~~فإذا أسمعته صوتي انقمع * * قد كفاني الله ما في نفسه * ومتى ما يكف شيئا ~~لم يضع * * لم يضرني غير أن يحسدني * فهو يزقو مثل ما يزقو الضوع * * ~~ويحييني إذا لاقيته * وإذا يخلو له لحمي رتع * * كيف يرجونا سقاطي بمد ما * ~~جلل الرأس مشيب وصلع * قال ابن الأنباري في شرح القصيدة: روي أيضا: ربما ~~أنضجت غيظا قلب من إلخ والشجى: الغصص ونحوه. ومزبد: من أزبد. وأصل الخطر في ~~الناس: تحريك اليدين في المشي والاختيال بهما. وانقمع: دخل بعضه في بعض. ~~والمعنى أنه يتعظم إذا لم يرني فإذا رآني تضاءل. والضوع بضم الضاد: ذكر ~~البوم. ويزقو: يصيح. ورتع: أكل. والسقاط: الفترة. يقول على طريق التعجب: ~~كيف يأملون فترتي وسقطي وقد بلغت هذه السن. وسويد هو ابن أبي كاهل واسمه ~~غطيف بن حارثة بن حسل بن مالك ابن عبد سعد بن عدي بن جشم بن ذبيان ~~PageV06P117 # * أنا أبو سعد إذا الليل دجا * دخلت في سرباله ثم النجا * ويقال اسم ~~والده شبيب. وهو شاعر مقدم مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام. عده ابن سلام ~~الجمحي في الطبقة السادسة وقرنه بعنترة العبسي. قال أبو نصر أحمد بن حاتم: ~~قرأت شعر سويد على الأصمعي فلما بلغت قصيدته التي أولها: # * بسطت رابعة الحبل لنا * فوصلنا الحبل منها ما اتسع * فضلها الأصمعي ~~وقال: كانت العرب تفضلها وتقدمها وتعدها من حكمها وكانت في الجاهلية تسمى ~~اليتيمة لما اشتملت عليه من الأمثال. وعاش سويد في الجاهلية دهرا وعمر في ~~الإسلام ستين سنة بعد الهجرة إلى زمن الحجاج. كذا في الإصابة. وهو من ~~المعمرين ولم يذكره أبو حاتم في كتاب المعمرين. وكان زياد الأعجم قد هجا ~~بني يشكر بقوله: # * إذا يشكري مس ثوبك ثوبه * فلا تذكرن الله حتى تطهرا * * فلو أن من لؤم ~~تموت قبيلة * إذا لأمات اللؤم لا شك يشكرا * فأتت بنو يشكر سويدا ليهجو ~~زيادا فأبا سويد فقال زياد:) PageV06P118 # * وأنبئتهم يستصرخون ابن كاهل * وللؤم فيهم كاهل وسنام * * دعي إلى ذبيان ~~طورا وتارة * إلى يشكر ما في الجميع ms1519 كرام * فقال لهم سويد: هذا ما طلبتم لي ~~وكان سويد مغلبا. وأما قول زياد الأعجم: دعي فإن أم سويد كانت امرأة من بني ~~غبر وكانت قبل أبي كاهل عند رجل من بني ذبيان بن قيس فمات عنها فتزوجها أبو ~~كاهل وكانت فيما يقال حاملا فلما ولدته استلحقه أبو كاهل وسماه سويدا وكان ~~سويد إذا غضب على بني يشكر انتمى إلى بني ذبيان وإذا رضي عنهم أقام على ~~نسبه فيهم. وهاجى سويد حاضر بني سلمة العنزي فطلبهما عبد الله بن عامر ~~فهربا من البصرة. # ثم هاجى الأعرج أخا بني حماد بن يشكر فأخذهما صاحب الصدقة في أيام ولاية ~~عامر بن مسعود الجمحي الكوفة فحبسهما وأمر أن لا يخرجا من السجن حتى يؤديا ~~مائة من الإبل ففك بنو حماد صاحبهم وبقي سويد فخذله بنو سعد وهم قومه فلم ~~يزل محبوسا حتى استوهبته عبس وذبيان لمديحه لهم وانتمائه إليهم وأطلقوه ~~بغير فداء. وحلف أن لا يعود. وهذه أبيات من قصيدة انتهى فيها إلى ذبيان ~~ومدحهم: # * أنا الغطفاني ابن ذبيان فابعدوا * وللزنج أدنى منكم ويحابر * ~~PageV06P119 # * أبت لي عبس أن أسام دنية * وسعد وذبيان الهجان وعامر * * وحي كرام سادة ~~من هوازن * لهم في الملماة الأنوف الفواخر * الشاهد الموفى الأربعين بعد ~~الأربعمائة * آل الزبير سنام المجد قد علمت * ذاك العشيرة والأثرون من عددا ~~* على أن من عند الكوفيين حرف زائد أي: والأثرون عددا. وهي عند البصريين ~~موصوفة أي: والأثرون إنسانا معدودا. وهذا الجواب أورده الفالي في شرح ~~اللباب قال: يجعل عددا مصدرا بمعنى PageV06P120 # المفعول أي: معدودا فتكون صفة مفردة. ف من اسم موصوف بمفرد كقوله: فكفى ~~بنا فضلا على من غيرنا ويجوز أن تكون موصوفة بجملة محذوفة وذلك أن عددا: ~~مفعول مطلق وعامله محذوف تقديره: يعد عددا بالبناء للمفعول. والجملة صفة من ~~أي: إنسانا يعد عددا. وعلى هذا الجواب اقتصر صاحب اللباب وابن الشجري في ~~أماليه قال: زاد الكسائي في معاني من قسما آخر وهو أنها قد جاءت صلة يعني ~~زائدة وأنشد: والأثرون من عددا وقال ms1520 غيره: معناه والأثرون من يعد عددا فحذف ~~الفعل واكتفى بالمصدر منه كما تقول: ما أنت إلا سيرا. ف من في هذا القول ~~نكرة موصوفة بالجملة المحذوفة فالتقدير: والأثرون إنسانا يعد. اه. وأجاب ~~بهما ابن هشام في المغني فقال: عددا إما صفة لمن على أنه اسم وضع موضع ~~المصدر وهو العد أي: والأثرون قوما ذوي عدد أي: قوما معدودين. وإما معمول ~~ليعد محذوفا صلة أو صفة لمن ومن بدل من الأثرون. اه. وإنما نصبوا تفسير من ~~وهو قولهم: إنسانا أو قوما لأن من تمييز. وعلى قول الكوفيين من زائدة وعددا ~~هو التمييز. وفي تخريجهم نظر لا تخفى سماجته مع أنه ليس فيه كبير مدح فإن ~~مراد الشاعر أن آل الزبير سنام المجد والأكثر ون عددا فإن أتباعهم أكثر من ~~أتباع غيرهم عددا إلا أنهم يعدون عددا فإن من يعد قليل والقلة لا فخر فيها ~~ولا مدح. وجعل ابن هشام من بدلا من الأثرون على تقدير الفعل لا وجه له إذ ~~لا فرق في المعنى بين قولنا: قوما معدودين وبين قوما يعدون. فتأمل. ~~PageV06P121 # ونقله كونهما اسما في حال الزيادة يخالفه صريح نقل الشارح المحقق وصريح ~~كلام ابن الشجري. وتخريج الكوفيين خال من التعسف مع صحة معناه ومتانة ~~مغزاه. وقال الأندلسي في شرح المفصل: الرواية عند البصريين: والأثرون ما ~~عددا وزيادة ما جائزة لا اختلاف فيها. وقوله: آل الزبير: مبتدأ وسنام ~~المجد: خبره والأثرون معطوف على الخبر وجملة قد علمت ذاك العشيرة: اعتراضية ~~لتقوية المعنى) وتسديده وذاك مفعول علمت وهو إشارة إلى كونهم سنام المجد ~~والأكثرين عددا. والعشيرة فاعل علمت وروى بدله القبائل أي: قبائل العرب. ~~وعلم هنا متعد لمفعول واحد لأنه بمعنى عرف. وسنام المجد: أعلى المجد استعير ~~من سنام الإبل. والأثرون: جمع أثرى وهو أفعل تفضيل من ثريت بك بكسر الراء ~~أي: كثرت بك. قاله في الصحاح. وهذا البيت مع كثرة دورانه في كتب النحو لا ~~يعرف له قائل ولا تتمة. والله أعلم به. وأنشد بعده الشاهد الحادي والأربعون ~~بعد الأربعمائة ms1521 PageV06P122 # * يا شاة من قنص لمن حلت به * حرمت علي وليتها لم تحرم * على أن من عند ~~الكوفيين زائدة. قال ابن هشام في المغني: من هنا أيضا نكرة موصوفة بمفرد ~~أي: يا شاة إنسان قنص على أنه من الوصف بالمصدر للمبالغة. يريد أن قنصا ~~مصدر بمعنى الصيد أريد به اسم الفاعل أي: يا شاة إنسان قانص. وأراد ~~بالإنسان نفسه. وهذا تخريج جيد لا مطعن فيه والمشهور فيه كما قال الشارح ~~المحقق: يا شاة ما قنص بزيادة ما وهي رواية شراح المعلقات ولم يرو أحد منهم ~~الرواية الأولى فإن البيت من معلقة عنترة بن شداد العبسي. # والشاة هنا كناية عن المرأة والعرب تكني عنها بالنعجة أيضا. وقد أورده ~~صاحب الكشاف برواية ما عند قوله تعالى: إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة على ~~أن النعجة استعيرت للمرأة كما استعار عنترة للشاة فقنص على هذه الرواية ~~مصدر بمعنى المفعول وهو مجرور بإضافة شاة إليه. وفي زيادة ما وتنكير قنص ما ~~يدل على أنها صيد عظيم يغتبط بها من يحوزها أي اغتباط فيكون في قوله: حرمت ~~علي الدلالة على التحزن التام على فوات تلك الغنيمة. قال الخطيب التبريزي ~~في شرح هذه المعلقة: قوله: لمن حلت أي: لمن قدر عليها. # وقوله: حرمت علي معناه هي من قوم أعداء. ويدل على هذا قوله في القصيدة: ~~PageV06P123 # علقتها عرضا وأقتل قومها والمعنى: أنها لما كانت في أعدائي لم أصل إليها ~~وامتنعت مني. وأصل الحرام: الممنوع. # والمعنى: أنها حرمت علي باشتباك الحرب بيني وبين قبيلتها. وقوله: وليتها ~~لم تحرم هو تمن في بقاء الصلح. وقال الأخفش: معنى حرمت علي: أي هي جارتي ~~وليتها لم تحرم: أي ليتها لم تكن جارة حتى لا يكون لها حرمة. وقال الزوزني ~~في شرحه: هي امرأة أبيه يقول: حرم علي تزوجها لتزوج أبي إياها وليتها لم ~~يتزوجها حتى كانت تحل لي. اه. أقول: لا ينبغي أن يذكر) هذا فإن التزوج ~~بامرأة الأب كان جائزا في الجاهلية ويشهد له القرآن. وشاة بالنصب لأنه ~~منادى مضاف ms1522 عند أبي جعفر النحوي ومفعول لفعل محذوف مع المنادى عند الزوزني ~~قال: التقدير: يا هؤلاء اشهدوا شاة قنص لمن حلت له فتعجبوا من حسنها ~~وجمالها فإنها قد حازت الجمال. والمعنى: هي حسناء جميلة. وترجمة عنترة قد ~~تقدمت في الشاهد الثاني عشر من أوائل الكتاب. وقد أورد البدر الدماميني هنا ~~أبياتا قد ضمن فيها البيت الشاهد قال: أنشدني شيخنا شمس الدين الغماري ~~إجازة قال: أنشدني أبو حيان قال: أنشدنا جعفر بن الزبير قال: أنشدني القاضي ~~أبو حفص عمر بن عمر الفاسي لنفسه وقد أهديت إليه جارية فوجدها ابنة سرية ~~كان تسراها فردها وكتب إلى مهديها: # * يا مهدي الرشأ الذي ألحاظه * تركت فؤادي نصب تلك الأسهم * PageV06P124 # * ريحانة كل المنى في شمها * لولا المهيمن واجتناب المحرم * * ما عن قلى ~~صرفت إليك وإنما * صيد الغزالة لم يبح للمحرم * * إن الغزالة قد علمنا سرها ~~* قبل المهاة وليتنا لم نعلم * * يا ويح عنترة يقول وشفه * ما شفني فشدا ~~ولم يتكلم * * يا شاة ما قنص لمن حلت له * حرمت علي وليتها لم تحرم * ~~وأنشده بعده الشاهد الثاني والأربعون بعد الأربعمائة أو تصبحي في الظاعن ~~المولى على أن أل الموصولة المستعملة في الجمع إذا لم تصحب موصوفها يجوز ~~مراعاة لفظها كما هنا إذ المراد: في الظاعنين المولين. ويجوز أن يكون ~~الإفراد باعتبار أن موصوفها المقدر مفرد اللفظ أي: في الجمع الظاعن وإنما ~~حمل أل في الوصفين على الجمع لأن المعنى دل على أن المراد: إن تصبحي راحلة ~~مع الظاعنين. وليس لإفرادهما معنى بدون ما ذكره الشارح المحقق. وذهب أبو ~~علي الفارسي في المسائل البصرية إلى أن الجمعية مستفادة من كون أل للجنس لا ~~أنها تدل عليها وضعا قال: أنشد المازني: أو تصبحي في الظاعن المولي وفسره ~~بالظاعنين. وسألني أبو يعقوب المارودي: إذا حسن أن تكون اللام للجمع في ~~الظاعنين دالة على الجمع فيه على قول المازني وابن السراج فلم لا يحسن ذلك ~~في الظاعن مع إفراد ظاعن كما جاز مثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ~~PageV06P125 # ما حوله فقلت ms1523 له: الفرق بينهما أن ذلك في الذي اتساع وأنه لم يخل ذلك من ~~دليل يدل عليه ملفوظ به. ألا ترى أنه قال: فلما أضاءت ما حوله وقال: إن ~~الذي حانت بفلج دماؤهم واللام محمولة على الذي اتساعا فلا تحتمل من الاتساع ~~ما يحتمله الأصل. ألا ترى أن حملها على الذي اتساع فيها حتى قال أبو عثمان: ~~ليست بمعنى الذي ولكنها دالة على الذي. وتوالي الاتساع مرفوض وإذا لم يحسن ~~أن يجعل بمنزلة الذي في هذا فأن لا تحسن تجعل بمنزلة الذي فيه مع تعريها من ~~دليل يدل عليه أولى وإن الذي لا يسوغ ذلك فيها متعرية من دليل. اه. وفيه ~~نظر من وجهين: الأول: أن قوله اللام محمولة على الذي اتساعا ممنوع فإنها ~~موضوعة لمعنى الذي وفرعيه بالاشتراك وليست محمولة على الذي. الثاني: قوله ~~وتوالي الاتساع مرفوض ممنوع أيضا فإن المجاز وهو من الاتساع في اللغة فلا ~~يتجوز به إلى مجازين أو أكثر. وكذلك ذهب ابن الشجري في أماليه إلى أن ~~الجمعية مستفادة من لام الجنس قال: والشكور من قوله تعالى: وقليل من عبادي ~~الشكور اسم جنس والمعنى: وقليلون من عبادي الشكورون. PageV06P126 # وكون اسم الجنس مشتقا قليل وإنما يغلب على أسماء الأجناس الجمود كالدينار ~~والدرهم والقفيز والإردب. إلى) أن قال: ومما جاء من المشتق يراد به الجنس: ~~المفسد والمصلح في قوله تعالى: والله يعلم المفسد من المصلح أي: المفسدين ~~من المصلحين. ومنه قول الراجز: أو تصبحي في الظاعن المولي أراد: في ~~الظاعنين المولين. وقول الأخيلية: # * كأن فتى الفتيان توبة لم ينخ * بنجد ولم يهبط مع المتغور * أرادت: مع ~~المتغورين. اه. والبيت من أرجوزة أورد بعضها أبو زيد في نوادره وهذا مقدار ~~ما أورده: # * إن تبخلي يا جمل أو تعتلي * أو تصبحي في الظاعن المولي * * كأن مهواها ~~على الكلكل * وموقعا من ثفنات زل * موقع كفي راهب يصلي وأورد ابن الأعرابي ~~في نوادره أيضا هذا المقدار وزاد عليه بعده وهو: في غبش الصبح وفي التجلي ~~PageV06P127 # وقال أبو زيد بعد إيراده الأبيات: المغتل: ms1524 الذي اغتل جوفه من الشوق والحب ~~والحزن كغلة العطش. والوجناء: الوثيرة القصيرة. والعيهل: الطويلة. والزل: ~~الملس. اه. وقوله: إن تبخلي هو من البخل أي: إن تبخلي علينا بوصلك. وجمل ~~بضم الجيم من أسماء نساء العرب. وتعتلي من الاعتلاء وهو التمارض والتمسك ~~بحجة. والظاعن من ظعن من باب نفع إذا ارتحل. # والمولي من وليت عنه إذا أعرضت عنه وتركته. وتعتلي وتصبحي معطوفان على ~~تبخلي ولهذا جزما بحذف النون. وقوله: نسل جواب الشرط مجزوم بحذف الياء ~~وأوله نون المتكلم من التسلية وهو إذهاب الهم ونحوه بالسلو. قال أبو زيد: ~~السلو: طيب نفس الإلف عن إلفه. # والوجد: الغم والحزن. والهائم أراد به الشاعر نفسه وهو من هام إذا خرج ~~على وجهه لا يدري أين يتوجه إن سلك طريقا مسلوكا فإن سلك طريقا غير مسلوك ~~فهو راكب التعاسيف. # كذا في المصباح. والمغتل بالغين المعجمة من الغلة بالضم وهي حرارة العطش. ~~وفسر المغتل صاحب الصحاح بشديد العطش. وقوله: بيازل متعلق بنسل والبيازل: ~~الداخل في السنة التاسعة من الإبل ذكرا كان أو أنثى والمراد هنا الثاني ~~لقوله وجناء. وفسرها أبو زيد بالوثيرة بالثاء المثلثة وهي الكثيرة اللحم ~~والتي لا تتعب راكبها. والمشهورة تفسيرها بالناقة الشديدة.) والعيهل: فسره ~~أبو زيد بالطويلة وقال غيره: هي السريعة. قال صاحب العباب: العيهل ~~والعيهلة: الناقة السريعة. قال أبو حاتم: ولا يقال جمل عيهل وتشديد اللام ~~لضرورة الشعر. اه. # وبه يظهر فساد قول السخاوي في سفر السعادة: إن العيهل: النجيب من الإبل ~~والأنثى عيهلة. # ويرد عليه أيضا قوله وجناء. PageV06P128 # وقوله: مهواها مصدر بمعنى الهوي والسقوط. والكلكل كجعفر: الصدر وتشديد ~~اللام ضرورة أيضا. وثفنات: جمع ثفنة بفتح المثلثة وكسر الفاء بعدها نون وهو ~~ما يقع على الأرض من أعضاء الإبل إذا استناخ وغلظ كالركبتين وغيرهما. وزل ~~بالضم جمع أزل وهو الخفيف. وفسره أبو زيد بملس. وهو غير مناسب إذ المراد ~~تشبيه الأعضاء الخشنة الغليظة من الناقة بكثرة الاستناخة بكفي راهب قد شثنت ~~وخشنت من كثرة اعتماده عليهما في السجود. وروى: رجلي راهب بدل ms1525 كفي راهب. ~~والغبش بفتحتين: بقية الليل. # وأراد بالتجلي النهار. وهذه أرجوزة طويلة أورد منها شراح شواهد سيبويه ~~جملة وكذلك أبو علي في المسائل العسكرية. وقوله: أورده سيبويه في باب الوقف ~~لرجل من بني أسد على أن تضعيف الآخر في القافية ضرورة. # قال الأعلم: الشاهد فيه تشديد عيهل في الوصل ضرورة وإنما يشدد في الوقف ~~ليعلم أنه متحرك في الوصل. قال أبو علي في المسائل العسكرية أما العيهل ~~والكلكل فاستعمالهما بتحفيف فقدر الوقف عليه فضاعف إرادة للبيان. وهذا ~~ينبغي أن يكون في الوقف دون الوصل لأن ما يتصل به في الوصل يبين الحرف ~~وحركته. فمن ذلك من قال في الوقف: هذا خالد. فإذا وصل قال: هذا خالد كما ~~ترى. ويضطر الشاعر فيجري الوصل بهذه الإطلاقات في القوافي مجرى الوقف. # وقد جاء ذلك في النصب أيضا. PageV06P129 # قال: مثل الحريق وافق القصبا وهذا لا ينبغي أن يكون في السعة. اه. وهذه ~~الأرجوزة نسبها السخاوي في سفر السعادة لمنظور بن مرثد الأسدي. قال: وقيل ~~لغيره. ونسبه الصاغاني في العباب لمنظور بن حبة الأسدي وهما واحد فإنما ~~مرثدا أبوه وحبة أمه فبعضهم ينسبه إلى أبيه وبعضهم إلى أمه. قال الصاغاني ~~في العباب: منظور بن حبة راجز من بني أسد. وحبة أمه واسم أبيه مرثد بن فروة ~~بن نوفل بن نضلة بن الأشتر بن جحوان بن طريف بن عمرو بن قعين. اه. وقعين: ~~ابن الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة. وأنشد بعده:) على أن جملة ~~هل رأيت إلى آخرها صفة لمذق بتقدير القول. PageV06P130 # وتقدم شرحه مستوفى في الشاهد السادس والتسعين. وأنشد بعده الشاهد الثالث ~~والأربعون بعد الأربعمائة وهو من شواهد س: # * ولقد أبيت من الفتاة بمنزل * فأبيت لا حرج ولا محروم * على أن لا حرج ~~عند الخليل مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف والجملة محكية بقول محذوف أي: ~~أبيت مقولا في: هو لا حرج ولا محروم. وهذا من حكاية الجمل بتقدير المبتدأ ~~ولا يصح أن يكون من حكاية المفرد لأن حكاية إعرابه إنما ms1526 تكون إذا أريد لفظه ~~نحو: قال فلان: زيد إذا تكلم بزيد مرفوعا وفي غير هذا يجب نصبه إلا أن يكون ~~بتقدير شيء فنجب حكاية إعرابه كما هنا. وهذا نص سيبويه في المسألة: وزعم ~~الخليل أن أيهم إنما وقع في قولهم: اضرب أيهم أفضل على أنه حكاية كأنه قال: ~~اضرب الذي يقال له: أيهم أفضل. وشبه بقول الأخطل: ولقد أبيت من الفتاة ~~بمنزل............. البيت قال الأعلم: الشاهد في رفع حرج ومحروم وكان وجه ~~الكلام نصبهما على الحال. ووجه رفعهما عند الخليل الحمل على الحكاية ~~والمعنى: فأبيت كالذي يقال له لا حرج ولا محروم. PageV06P131 # ولا يجوز: رفعه حملا على مبتدأ مضمر كما لا يجوز: كان زيد لا قائم ولا ~~قاعد على تقدير: لا هو قائم ولا هو قاعد لأنه ليس موضع تبعيض ولا قطع فلذلك ~~حمله على الحكاية. اه. وقال النحاس: قال سيبويه: زعم الخليل أن هذا ليس على ~~إضمار أنا ولو كان كذلك لجاز: كان عبد الله لا مسلم ولا صالح ولكنه فيما ~~زعم الخليل: فأبيت كالذي يقال له: لا حرج ولا محروم. # وإنما فر الخليل من إضمار أنا وإن كانت قد تضمر في هذا الموضع لأنه يلزم ~~عليه أن يقول: كنت لا خارج ولا ذاهب. وهذا قبيح جدا فجعله على الحكاية: ~~فأبيت بمنزلة الذي يقال له: لا حرج ولا محروم أي: إنها لم تحرمني فيقال لي ~~محروم ولم أتحرج من حضوري نعها فيقال لي: حرج. وقال أبو إسحاق الزاج: هو ~~بمعنى لا حرج ولا محروم في مكاني. فإذا لم يكن في مكانه حرجا ولا محروما ~~فهو لا حرج ولا محروم. وزعم الجرمي أنه على معنى فأبيت وأنا لا حرج ولا ~~محروم. قال سيبويه: وقد زعم بعضهم أنه على النفي كأنه قال: فأبيت لا حرج ~~ولا محروم بالمكان الذي أنا فيه. وكلام أبي إسحاق شرح لهذا. قال أبو الحسن: ~~فيكون في المكان الذي أنا) فيه خبرا عن حرج والجملة خبر أبيت. انتهى كلام ~~النحاس. قال السيرافي: وهذا التفسير أسهل لأن المحذوف ms1527 خبر حرج وهو ظرف وحذف ~~الخبر في النفي كثير كقولنا: لا حول ولا قوة إلا بالله أي: لنا. وقوله: ~~ولقد أبيت قال صاحب المصباح: بات له معنيان: أحدهما كما نقل الأزهري عن ~~الفراء: بات الرجل إذا سهر الليل كله في طاعة أو معصية. وثانيهما: بمعنى ~~صار يقال: بات بموضع كذا أي: صار به سواء كان في ليل أو نهار. وعليه قوله ~~عليه الصلاة والسلام: فإنه لا يدري أين باتت يده أي: صارت ووصلت. اه. ~~PageV06P132 # والمناسب هنا المعنى الثاني. والرواية في ديوان الأخطل: ولقد أكون. ~~والمستقبل هنا في موضع الماضي لأنه يريد أن يخبر عن حاله فيما مضى وأكثر ما ~~يجيء هذا فيما علم منه ذلك الفعل خلقا وطبعا وقد تكرر ذلك الفعل منه ولا ~~يكون كفعل فعله في الدهر مرة واحدة. والفتاة: الجارية الشابة يريد أنه كان ~~في شبابه تحبه الفتيات ويبيت عندهن بمنزل يعني بمنزلة جميلة. والحرج بفتح ~~الحاء وكسر الراء: المضيق عليه. يقول: إن موضعه لم يكن مضيقا به ولا هو ~~محروم من جهتها ما يريده. # وقبل هذا البيت: # * ولقد يكن إلي صورا مرة * أيام لون غدائري يحموم * والنون في يكن ضمير ~~النساء الغواني في بيت قبله. والصور: جمع صائرة بمعنى مائلة. والغدائر: ~~الذوائب جمع غديرة. واليحموم: الأسود. والبيتان من قصيدة ذكر فيها ما كان ~~يفعله أيام الشباب ثم توعد جميعا وهو رجل من كلب بأنه إن لم يمسك لسانه عنه ~~هجاه وهجا قبيلته. # والأخطل شاعر نصراني من شعراء الدولة الأموية. وقد تقدمت ترجمته في ~~الشاهد الثامن الشاهد الرابع والأربعون بعد الأربعمائة وهو من شواهد س: ~~PageV06P133 # * دعي ماذا علمت سأتقيه * ولكن بالمغيب نبئيني * على أن ذا هنا زائدة بعد ~~ما الموصولة. وهذا مخالف لكلام سيبويه فيهما فإن ما عنده في البيت ~~استفهامية و ذا اسم مركب معها جعلا بمنزلة شيء واحد. وهذا نص كلامه: وأما ~~إجراؤهم ذا مع ما بمنزلة اسم واحد فهو قولك: ماذا رأيت فتقول: خيرا كأنك ~~قلت: ما رأيت فلو كانت ذا لغوا لما قالت ms1528 العرب: عما ذا تسأل ولقالوا: عم ذا ~~تسأل ولكنهم جعلوا ما و ذا اسما واحدا كما جعلوا ما وإن حرفا واحدا حين ~~قالوا: إنما. ومثل ذلك: كأنما وحيثما في الجزاء ولو كان ذا بمنزلة الذي في ~~ذا الموضع البتة لكان الوجه في ماذا رأيت إذا أراد الجواب أن يقول: خير ~~وقال الشاعر: وسمعنا بعض العرب يقوله: # * دعي ماذا علمت سأتقيه * ولكن بالمغيب نبئيني * ف الذي لا يجوز في هذا ~~الموضع وما لا يحسن أن تلغيها. انتهى كلامه. وقال أبو حيان في تذكرته: قال ~~بعضهم: ذا مع ما شيء واحد وموضع ماذا نصب ب علمت وهي الاستفهامية على ما ~~حكى سيبويه. وحكى السيرافي أن ماذا في البيت بمعنى الذي وعلمت صلة وحذفت ~~الهاء العائدة وماذا في موضع نصب بدعي والتقدير: دعي الذي علمت فإني ~~سأتقيه. PageV06P134 # وهو أصح معنى مما حكى سيبويه لأنه جعلها استفهامية منصوبة بعلمت الواقع ~~بعدها وهو فاسد من طريق المعنى. ويمكن أن يكون منصوبا بإضمار فعل يدل عليه ~~سأتقيه كأنه قال: دعي كل شيء سأتقي ماذا علمت سأتقيه. اه. وقد خفي على ~~الأعلم ظهور كون ما في البيت استفهامية فزعم أنها موصولة قال: الشاهد فيه ~~جعل ماذا اسما واحدا بمنزلة الذي والمعنى دعي الذي علمته فإني سأتقيه لعلمي ~~مثل الذي علمت ولكن نبئيني بما غاب عني وعنك مما يأتي به الدهر أي: لا ~~تعذليني فيما أبادر به الزمان من إتلاف مالي في وجوه الفتوة ولا تخوفيني ~~الفقر. اه. والمفهوم من تقريره أن التاء من علمت مكسورة. قال النحاس: وهي ~~رواية أبي الحسن وأما رواية أبي إسحاق فهي بضم التاء. قال النحاس: ف إذا ~~هنا لا تكون بمعنى الذي لأنه لا يجوز دعي ما الذي علمت. قال أبو إسحاق: لا ~~يكون ذا هنا إلا بمنزلة اسم مع ما وذلك أنها لا تخلو من إحدى ثلاث جهات: ~~إما أن تكون ما صلة وذا بمعنى الذي وهذا لا يجوز) لأن ذا لا يكون بمعنى ~~الذي إلا مع ما ومن الاستفهاميتين وكذا ms1529 استعملت. وإما أن يكون ما بمعنى ~~الذي وذا بمعنى الذي فتكون ما مفعولة وذا مبتدأ وعلمت صلة ويبقى المبتدأ ~~بلا خبر. فإن قلت: أضمر هو فكأنك قلت: دعي الذي هو الذي علمت. فهذا قبيح. ~~وهذا الذي قال سيبويه والذي لا يجوز في هذا الموضع لئلا يلزم أن تحذف هو ~~منفصلة. الثالث: أن تكون ما مع ذا بمنزلة اسم واحد. اه. ولا يخفى أنه لم ~~يعين معنى ماذا بعد هذا الترديد هل هي استفهام أو موصول. وذهب ابن عصفور ~~إلى أن ما استفهامية و ذا موصولة وقال: لا يكون ماذا مفعولا لدعي لأن ~~الاستفهام له الصدر. ولا لعلمت لأنه لم يرد أن PageV06P135 # يستفهم عن معلومها ما هو. ولا لمحذوف يفسره سأتقيه لأن علمت حينئذ لا محل ~~له. بل ما استفهام مبتدأ وذا موصول خبر وعلمت صلة وعلق دعي عن العمل ~~بالاستفهام. اه. ولا يخفى أن هذا مبني على رواية كسر التاء من علمت وأما ~~على رواية ضمها فلا استفهام إذ المعنى: دعي ما علمته أنا وخبريني ما جهلته. ~~وأورد عليه ابن هشام في المغني بعد نقل كلامه أن قوله لم يرد أن يستفهمها ~~عن معلومها لازم له إذا جعل ماذا مبتدأ وخبرا. ودعواه تعليق دعي مردودة ~~لأنها ليست من أفعال القلوب فإن قال: إنما أردت أنه قدر الموقف على دعي ~~فاستأنف ما بعده رده قول الشاعر: ولكن فإنها لا بد أن يخالف ما بعدها ما ~~قبلها والمخالف هنا دعي فالمعنى دعي كذا ولكن افعلي كذا. وعلى هذا فلا يصح ~~استئناف ما بعد دعي لأنه لا يقال من في الدار فإنني أكرمه ولكن أخبرني عن ~~كذا. اه. وذهب أبو علي في المسائل المنثورة إلى أن ماذا بمعنى شيء نكرة. ~~قال: ولا يجوز أن أجعل ذا في تأويل الذي لأنها لم تجىء في تأويل الذي إلا ~~في الاستفهام. وها هنا ليس معنى استفهام ولكن معنى ما و ذا بمعنى شيء فيكون ~~بمعنى اسم واحد فيكون تقديره: دعي شيئا علمت ويكون علمت صفة لماذا. ms1530 والشاهد ~~على هذا القول أن ما وذا إنما جاءت بمعنى شيء واحد في الاستفهام والاستفهام ~~نكرة وهي ها هنا أيضا مبهمة فحملتها على النكرة التي جاءت في الاستفهام. ~~اه. وعلمت هنا بمعنى عرفت ولهذا تعدى إلى مفعول واحد. والنبأ: الخبر. ~~والبيت من أبيات سيبويه الخمسين التي ما عرف قائلها والله أعلم به. وزعم ~~العيني وتبعه السيوطي في شرح شواهد المغني أنه من قصيدة للمثقب العبدي ~~مطلعها: PageV06P136 # * أفاطم قبل بينك متعيني * ومنعك ما سألت كأن تبيني *) وهذا لا أصل له ~~وإن كان الروي والوزن شيئا واحدا فإن قصيدة المثقب العبدي قد رواها جماعة ~~منهم المفضل الضبي في المفضليات ومنهم أبو علي القالي في أماليه وفي ذيل ~~أماليه ولم يوجد البيت فيها ولم يعزه إليه أحد من خدمة كتاب سيبويه وهم ~~أدرى بهذه الأمور. والله أعلم. وأنشد بعده الشاهد الخامس والأربعون بعد ~~الأربعمائة وهم من شواهد س: على أن ما مبتدأ و ذا زائدة وجملة يحاول خبر ~~المبتدأ والرابط محذوف أي: يحاوله. وهذا مخالف لسيبويه ومن تبعه فإن جعل ذا ~~هنا موصولة وهذا نصه: أما إجراؤهم ذا بمنزلة الذي فهو قولهم: ماذا رأيت ~~فيقول: متاع حسن. PageV06P137 # وقال لبيد: ألا تسألان المرء ماذا يحاول............. البيت قال الأعلم ~~وابن السيرافي: التقدير: ما الذي يحاول ف ما: مبتدأ و ذا خبره ويحاول: صلة ~~ذا كأنه قال: أي شيء الذي يحاوله بدليل قوله: أنحب. ولو كان ذا مع ما كشيء ~~واحد لكان ماذا منصوبا بيحاول وكان مفسره الذي هو نحب منصوبا لأنه استفهام ~~مفسر للاستفهام الأول فهو على إعرابه ولوجب أن يقال: أنحبا فيقضى أم ضلالا ~~وباطلا. اه. وكذلك قال أبو علي في إيضاح الشعر كأنه قال: ما الذي يحاوله ~~أألذي يحاوله نحب أم ضلال ولو كان ذا مع ما في البيت اسما واحدا كما كان في ~~قوله تعالى: ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا لكان النحب نصبا. # اه. ونقل النحاس عن ابن كيسان أنه قال هنا: إن شئت جعلت ما و ذا شيئا ~~واحدا لأن ما ms1531 تكون لكل الأشياء و ذا كذلك فوافقتها في الإبهام فقرتنا. ~~والذي أختار إذا جعلا شيئا واحدا أن يكون ذا صفة لما. انتهى. وكذلك قال ~~الدماميني في الحاشية الهندية: كون ذا موصولا لا يتعين لاحتمال أن يكون ~~ماذا كله اسما واحدا مرفوعا على أنه مبتدأ ويحاول خبره والرابط محذوف أي: ~~يحاوله. ومثله في الشعر جائز. ونحب بدل من المبتدأ ويحتمل أن يكون ماذا كله ~~في محل نصب على أنه مفعول يحاول و لا ضمير محذوفا. فإن قلت: يبطله رفع ~~البدل. قلت: لا يكون نحب حينئذ بدلا بل يكون خبر مبتدأ مضمر. اه. ~~PageV06P138 # أقول أما النصب فقد جوزه الفراء في تفسيره عند قوله تعالى: ويسألونك ماذا ~~ينفقون قل العفو قال: تجعل ما في موضع نصب وتوقع عليها ينفقون ولا تنصبها ~~بيسألونك. وإن شئت رفعتها من وجهين: أحدهما أن تجعل ذا اسما) يرفع ما كأنك ~~قلت: ما الذي ينفقون. والعرب قد تذهب بهذا وذا إلى معنى الذي. والرفع ~~الآخر: أن تجعل كل استفهام أوقعت عليه فعلا بعده رفعا لا يجوز تقديمه قبل ~~الاستفهام فجعلوه بمنزلة الذي إذ لم يعمل فيها الفعل الذي بعدها. فإذا نويت ~~ذلك رفعت العفو كذلك كما قال الشاعر: ألا تسألان المرء ماذا ~~يحاول............. البيت رفع النحب لأنه نوى أن يجعل ما في موضع رفع ولو ~~قال: أنحبا فيقضى أم ضلالا وباطلا كأن أبين في كلام العرب وأكثر. اه. وأما ~~جعل نحب خبر مبتدأ فقد نقله ابن هشام اللخمي في شواهد الجمل وقواه. قال: ~~نحب بدل من ما وقيل: إن نحبا خبر مبتدأ مضمر والتقدير: أهو نحب والمبتدأ ~~والخبر بدل من موضع ماذا. وهذا أقوى لأنه أبدل جملة من جملة لما كانت في ~~معناها. اه. ومثله لابن السيد في شرح شواهد الجمل قال: من اعتقد في نحب ~~البدل فموضع ما رفع على كل حال ومن اعتقد أن قوله أنحب مرتفع على خبر مبتدأ ~~مضمر كأنه قال: أهو نحب جاز أن تكون ما مرفوعة المحل وجاز أن تكون منصوبة ~~الموضع. اه. ms1532 وقال ابن المستوفي في شرح أبيات المفصل: إذا كان ذا بمعنى الذي ~~ففيه وجوه: أحدهما: أن يكون خبر ما وأن يكون بدلا منها وأن يكون خبرا ~~PageV06P139 # لمبتدأ محذوف تقديره: ما هو الذي يحاول. اه. أقول: أما الثاني فباطل لأنه ~~لو كان كذلك لوجب أن قترن مع البدل استفهام كما اقترن بقوله: نحب على تقدير ~~كونه بدلا من ما. وأما الثالث فلا يجوز لعدم القرينة على الحذف. وبقي عليه ~~أن يقول: ما خبر مقدم و ذا مبتدأ مؤخر كما اختلفوا في قولهم: كم مالك. ~~وقوله: ألا تسألان إلخ ألا: كلمة يستفتح بها الكلام ومعناه التنبيه. ~~وتسألان خطاب لصاحبين له وقيل: إنما هو خطاب لواحد. وزعم بعضهم أن العرب ~~تخاطب الواحد بخطاب الاثنين. وحكي عن بعض الفصحاء وهو الحجاج: يا حرسي ~~اضربا عنقه وزعموا أن قوله تعالى: ألقيا في جهنم كل كفار عنيد أنه خطاب ~~للملك. وهذا شيء ينكره حذاق البصريين لأنه إذا خاطب الواحد بخطاب الاثنين ~~وقع اللبس. وذهب المبرد إلى أن التثنية على التوكيد تؤدي عن معنى ألق ألق. # وخالفه أبو إسحاق بأنه في كله خطاب لاثنين وهو الظاهر هنا والسؤال هنا ~~بمعنى الاستفهام يقال: سألته عن كذا فهو يتعدى إلى المسؤول منه بنفسه وإلى ~~المسؤول عنه بحرف عن فجملة ماذا يحاول في موضع المفعول الثاني المقيد ب عن ~~المعلق عن العمل بالاستفهام. والمحاولة:) استعمال الحيلة وهي الحذق في ~~تدبير الأمور وهو تقليب الفكر حتى يهتدي إلى المقصود. # والحيلة أصلها حولة إن قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها. ولام المرء ~~للعهد الذهني نحو: إذ هما في الغار. أي: سلا الإنسان الساعي PageV06P140 # في تحصيل الدنيا. وقيل اللام للجنس لا يعني امرأ معينا. وقال ابن ~~المستوفي: يعني بالمرء نفسه والناس فيه سواء. والنحب: بفتح النون وسكون ~~المهملة ه معان المراد هنا النذر وهو ما ينذره الإنسان على نفسه ويوجب ~~عليها فعله على كل حال. يقول اسألوا هذا الحريص على الدنيا عن هذا الذي هو ~~فيه أهو نذر نذره على نفسه فرأى أنه ms1533 لابد من فعله أم هو ضلال وباطل عن ~~أمره. وقوله: فيقضى روي بالبناء للفاعل وبالبناء للمفعول وعليهما الجملة ~~خبر لمبتدأ محذوف أي: هو يقضي. وهذا المبتدأ ضمير المرء على الرواية الأولى ~~وضمير النحب على الرواية الثانية. والفاء هنا للاستئناف كقوله: يريد أن ~~يعربه فيعجمه وقصره بعضهم على الرواية الثانية فقال: هو في موضع نصب على ~~أنه جواب الاستفهام وليس بمعطوف على يحاول. وقد سها العيني هنا سهوا فاحشا ~~فزعم أن جملة يقضي في محل رفع صفة ل نحب. ويجوز أن تكون في محل نصب على ~~تقدير انتصاب النحب. # اه. فإن الفاء مانعة من الوصفية وكأنه قاسها على واو اللصوق. PageV06P141 # والبيت أول قصيدة للبيد العامري الصحابي وتقدمت ترجمته مع شرح أبيات منها ~~في الشاهد الثالث والعشرين بعد المائة. وأنشد بعده الشاهد السادس والأربعون ~~بعد الأربعمائة * وماذا عسى الواشون أن يتحدثوا * سوى أن يقولوا: إنني لك ~~عاشق * على أن ذا قيل إنها زائدة لا موصولة. وذهب ابن جني في إعراب الحماسة ~~عند قول المعلوط السعدي: # * غيضن من عبراتهن وقلن لي * ماذا لقيت من الهوى ولقينا * إلى أن ماذا ~~فيه مركبة بمعنى المصدر مبتدأ أي: تحديث وجملة عسى خبره. ولم يلتفت إلى ~~إنشائيته لوروده في الخبر إما لأنه بتقدير قول محذوف كما هو مذهب الجمهور ~~وإما بدونه كما هو مذهب البعض. وهذه عبارته: لا سبيل إلى أن تنصب ماذا على ~~أنهما اسم واحد بيتحدثوا لأنه في صلة أن PageV06P142 # فيجرى هذا في امتناع ما بعد أن من الموصول إليه مجرى ذكر من قولك: أذكر ~~أن تلد ناقتك أحب إليك أم أنثى وماذا هنا بمعنى المصدر فترفعه بالابتداء ~~وتضمر له عائدا كقولك: أي قيام عسى زيد أن يقول وأنت تريد يقومه فتحذف ~~الهاء وترفع الأول مضطرا إلى رفعه إذ لا سبيل إلى نصبه. ويضعف أن تكون ذا ~~بمنزلة الذي وذلك لما تصير إليه ما وصل الذي بعسى. وفيه ذهاب عن البيان ~~والإيضاح بالصلة. فإن قلت: فقد قال الفرزدق: # * وإني لرام نظرة قبل التي * لعلي وإن ms1534 شطت نواها أزورها * فإن أبا علي ~~يتأول هذا ويتناوله على الحكاية حتى كأنه قال: قبل التي يقال فيها: لعلي. ~~وباب الحكاية طريق مهيع يتقبل فيه كل تأول وما أشبهه إلا بالمنام أو حديث ~~البحر الذي انطوت النفوس على تقبل ما يعرض فيه وترك التناكر لشيء يرد عنه. ~~اه مختصرا. والبيت أورده أبو تمام في الحماسة وبعده بيت ثان ونسبهما لجميل ~~العذري وهو: # * نعم صدق الواشون أنت كريمة * علينا وإن لم تصف منك الخلائق * يقول: ~~الواشون لا يقدرون في وشايتهم على أكثر مما أن يقولوا: إنني لك عاشق. ثم ~~أوجب بقوله: نعم. فكأنه قال: قد صدقوا فيما ادعوه أنت تكرمين PageV06P143 # علينا وإن لم نصادف من أخلاقك صفاء. والواشي: النمام الذي يحسن الكلام ~~ويزوقه للإفساد بين اثنين من الوشي وهو التزيين. # وروى: وامق بدل عاشق وهو بمعناه. وروى: حبيبة إلي بدل كريمة علينا. وهو ~~مناسب. # وترجمة جميل العذري تقدمت في الشاهد الثاني والستين. وقد روى صاحب ~~الأغاني هذين البيتين من جملة أبيات لمجنون بني عامر وهو قيس بن الملوح ~~المشهور بمجنون ليلى. روى بسنده) عن الهيثم بن عدي أن رهط المجنون اجتازوا ~~في نجعة لهم بحب ليلى فرأى أبيات أهلها ولم يقدر على الإلمام بهم وعدل أهله ~~إلى وجهة أخرى فقال المجنون: # * لعمرك إن البيت بالقبل الذي * مررت ولم ألمم عليهم لشائق * * كأني إذا ~~لم ألق ليلى معلق * بسبين أهفو بين سهل وحالق * * على أنني لو شئت هاجت ~~صبابتي * علي رسوم عي منها المناطق * * لعمرك إن الحب يا أم مالك * بقلبي ~~يراني الله منك للاصق * وماذا عسى الواشون......... إلى آخر البيتين وكذلك ~~نسبهما ابن نباتة المصري في شرح رسالة ابن زيدون إلى المجنون إلا أنه أورد ~~بعدهما بيتين آخرين وهما: # * كأن على أنيابها الخمر شجها * بماء سحاب آخر الليل غابق * PageV06P144 # * وما ذقته إلا بعيني تفرسا * كما شيم في أعلى السحابة بارق * وترجمة ~~المجنون قد تقدمت في الشاهد التسعين بعد المائتين. وأنشد بعده: # * وإني لرام نظرة قبل التي * لعلي وإن شطت نواها أزورها ms1535 * على أن جملة ~~لعلي إلخ مقولة بقول محذوف وهو الصلة أي: قبل التي أقول لعلي إلخ. وقد تقدم ~~الكلام عليه مفصلا في أول الباب في الشاهد الخامس عشر بعد الأربعمائة. ~~وأنشد بعده الشاهد السابع والأربعون بعد الأربعمائة * من اللواتي والتي ~~واللاتي * زعمن أني كبرت لداتي * على أن جملة زعمن إلخ صلة الموصول الأخير ~~وصلة كل من الموصولين الأولين محذوفة للدلالة عليها بصلة الثالث والتقدير: ~~من اللواتي زعمن ومن النساء التي زعمن. PageV06P145 # ويجوز أن تكون صلة للموصولات الثلاثة لاتحاد مدلولها ولا يجوز أن تكون ~~صلة للثاني فقط هذا تقرير كلام الشارح المحقق وأما غيره فقد جعل الصلة ~~للموصول الأخير فقط وصلة كل مما قبله محذوفة منهم ابن الشجري في أماليه ~~قال: أنشد المبرد في المقتضب: # * بعد اللتيا واللتيا والتي * إذا علتها أنفس تردت * لم يأت للموصولين ~~الأولين بصلة لأن صلة الموصول الثالث دلت على ما أراد. ومثله: من اللواتي ~~والتي واللاتي............... البيت) وصل اللاتي وحذف صلة اللواتي والتي ~~للدلالة عليها. ومما حذف منه صلة موصولين فلم يؤت فيه بصلة قول سلمي بن ~~ربيعة السيدي: # * ولقد رأبت ثأى العشيرة بينها * وكفيت جانبها اللتيا والتي * أراد ~~اللتيا والتي تأتي على النفوس لأن تأنيث اللتيا والتي ها هنا إنما هو ~~لتأنيث الداهية. ألا ترى إلى قوله: PageV06P146 # بعد اللتيا واللتيا والتي وتردت: تفعلت من الردى مصدر ردي يردى إذا هلك ~~أو من التردي الذي هو السقوط من علو. حذف الصلة من هذا الضرب من الموصولات ~~إنما هو لتعظيم الأمر وتفخيمه. وقد جاء التصغير في كلامهم للتعظيم كقوله: ~~دويهية تصفر منها الأنامل أراد بالدويهية الموت ولا داهية أعظم منها فتحقير ~~اللتيا ها هنا للتعظيم. والرأب: الإصلاح. والثأى بفتح المثلثة والهمزة ~~وبعدها ألف تكتب ياء: الفساد. والظرف متعلق بالثأى أي: أصلحت ما فسد بينها. ~~اه. وإنما نقلته هنا بتمامه لأنه كالشرح لما سيأتي قريبا. ومنهم أبو علي ~~قال في إيضاح الشعر عند قول الشاعر وتقدم شرحه: من النفر اللاء الذين إذا ~~هم.......... البيت المتقدم يجوز أن يكون ms1536 حذف صلة الأول لأن صلة الموصول ~~الذي بعده تدل عليها كقول الآخر: من اللواتي والتي واللاتي............. ~~البيت PageV06P147 # فلم يأت للموصولين الأولين بصلة. اه. وقوله: من اللواتي حرف الجر متعلق ~~بما قبل البيت. # واللواتي واللاتي كلاهما جمع التي. وكبرت من الكبر في السن وقد كبر الرجل ~~بكسر الباء يكبر بفتحها كبرا بكسر الكاف وفتح الباء. وروى صاحب الصحاح: ~~زعمنا أن قد كبرت لداتي ولداتي: جمع لدة ولدة الرجل: تربه الذي ولد معه ~~قريبا والهاء عوض من الواو الذاهبة في أوله لأنه من الولادة ويجمع على لدون ~~أيضا. والزعم يطلق على القول والظن قال الأزهري: وأكثر ما يكون الزعم فيما ~~يشك فيه ولا يتحقق. وقال بعضهم: هو كناية عن الكذب. وقال المرزوقي: أكثر ما ~~يستعمل فيما كان باطلا أو فيه ارتياب. والبيت لا أعرف ما قبله ولا قائله مع ~~كثرة وجوده في كتب النحو. والله أعلم. وأنشد بعده الشاهد الثامن والأربعون ~~بعد الأربعمائة * فإن أدع اللواتي من أناس * أضاعوهن لا أدع الذينا * ~~PageV06P148 # قال أبو علي الفارسي في إيضاح الشعر: أنشده أحمد بن يحيى ثعلب وقال: ~~يقول: فإن أدع النساءاللاتي أولادهن من رجال قد أضاعوا هؤلاء النساء. أي: ~~لا أهجو النساء ولكن أهجو الرجال الذين لم يمنعوهن. فعلى تفسيره ينبغي أن ~~يكون المبتدأ مضمرا في الصلة كأنه قال: فإن أدع اللواتي أولادهن من أناس ~~أضاعوهن فلن يحموهن كما تحمي البعولة أزواجها فلا أدع الذين. # والتقدير: إن أدع هجو هؤلاء النساء الضعاف لا أدع هجو الرجال المضيعين ~~وذمهم على فعلهم. فالمضاف محذوف في الموضعين. وتقدير حذف المبتدأ غير ممتنع ~~هنا وقد حذف المبتدأ من الصلة نحو قول عدي: أي: ما هو عواقبها فحذف. وكذلك ~~يمكن أن يكون قوله: ألا ليتما هذا الحمام لنا وقد يستقيم أن تكون الصلة من ~~أناس فتكون مستقلة. وإن لم تقدر حذف المبتدأ فيكون التقدير على أحد أمرين: ~~إما أن يكون اللواتي من نساء أناس فحذف المضاف أو يكون اللواتي من أناس على ~~ظاهره لا تقدر فيه حذفا فيكون معنى ms1537 قوله من النساء هن من أناس على معنى ~~أنهم يقومون بهن وبالإنفاق عليهن. وأما صلة الذين فمحذوف من اللفظ للدلالة ~~عليها فيما جرى من ذكرها تقديره: الذين أضاعهن. اه. وأورده أبو عبيد القاسم ~~بن سلام في أمثاله وقال: الذين ها هنا لا صلة لها. والمعنى: إن أدع ذكر ~~النساء فلا أدع الذين يريد الرجال أي: إني إن تركت شتم النساء فلا أترك شتم ~~الرجال. اه. PageV06P149 # وأورده أبو بكر بن السراج أيضا في أصوله قال: إن الكوفيين يقولون: إن ~~العرب إذا جعلت الذي والتي لمجهول مذكر أو مؤنث تركوه بلا صلة نحو قول ~~الشاعر: فإن أدع اللواتي من أناس.............. البيت ولا أدع جواب الشرط ~~ولهذا جزم وكسرة العين لدفع التقاء الساكنين. وهذا البيت من قصيدة طويلة ~~للكميت بن زيد هجا بها قحطان أعني قبائل اليمن تعصبا لمضر. وتقدم سبب هجوه ~~لأهل اليمن بهذه القصيدة في الشاهد الرابع والعشرين. وتقدم أيضا بعض من هذه ~~القصيدة مع الشاهد التاسع والأربعون بعد الأربعمائة دويهية تصفر منها ~~الأنامل على أن تصغير دويهية للتعظيم فإنه أراد بها الموت ولا داهية أعظم ~~منها PageV06P150 # والتصغير غير مناسب لذكر الموت. والدليل على أنه أراد بها الموت كقوله: ~~تصفر منها الأنامل. والمراد من الأنامل الأظفار فإن صفرتها لا تكون إلا ~~بالموت. وقال الطوسي في شرح ديوان لبيد: إذا مات الرجل أو قتل اصفرت أنامله ~~واسودت أظافره. ولم يرتضه الشارح المحقق في شرح الشافية فإنه قال: قيل مجيء ~~التصغير للتعظيم فيكون من باب الكناية يكنى بالصغر عن بلوغ الغاية في العظم ~~لأن الشيء إذا جاوز حده جانس ضده. وقريب منه قول الشاعر: # * وكل أناس سوف تدخل بينهم * دويهية تصفر منها الأنامل * ورد بأن تصغيرها ~~على حسب احتقار الناس لها وتهاونهم بها إذ المراد بها الموت أي: يجيئهم ما ~~يحتقرونه مع أنه عظيم في نفسه تصفر منه الأنامل. واستدل أيضا بقوله: # * فويق جبيل سامق الرأس لم تكن * لتبلغه حتى تكل متعملا * ورد بتجويز كون ~~المراد دقة الجبل وإن كان طويلا وإذا كان ms1538 كذا فهو أشد لصعوده. اه. ~~PageV06P151 # وكذلك الجاربردي لم يرتضه وأوله بوجهين: أحدهما: أن التصغير فيه لتقليل ~~المدة. وثانيهما: بأن المراد أن أصغر الأشياء قد يفسد الأمور العظائم فحتف ~~النفوس قد يكون بالأمر الصغير الذي لا يؤبد به. وقال الفالي في شرح اللباب: ~~هذا على العكس كتسمية اللديغ سليما ونظائره إطلاقا لاسم الضد على الضد. وقد ~~أورده المرادي في شرح الألفية بأن الكوفيين استدلوا به على مجيء التصغير ~~للتعظيم. وأنشده ابن هشام في أربعة مواضع من المغني في أم وفي رب وفي كل ~~وفي حذف الصلة من الباب الخامس. والداهية: مصيبة الدهر مشتقة من الدهي بفتح ~~الدال وسكون الهاء وهو النكر فإن كل أحد ينكرها ولا يقبلها. ودهاه الأمر ~~يدهاه إذا أصابه بمكروه. ورواه ابن دريد في الجمهرة: خويجية تصفر منها ~~الأنامل وقال: الخويجية: الداهية وهي بخاءين معجمتين: مصغر الخوخة بالفتح ~~وهي الباب الصغير. ورواها الطوسي أيضا عن أبي عمر و وقال: يقول: ينفتح ~~عليهم باب يدخل منه الشر. وسوف: هنا للتحقيق والتأكيد. # والبيت من قصيدة للبيد بن ربيعة الصحابي وتقدمت ترجمته مع شرح أبيات منها ~~في الشاهد الثالث والعشرين بعد المائة. PageV06P152 # وأنشد بعده) الشاهد الموفى الخمسين بعد الأربعمائة قول المتنبي: بئس ~~الليالي سهدت من طربي شوقا إلى من يبيت يرقدها على أنه يخرج بحذف الموصول ~~والتقدير: بئس الليالي التي سهدت قياسا على تخريج الكوفيين قوله تعالى: وما ~~منا إلا له مقام معلوم أي: إلا من له مقام فإن الموصول يجوز حذفه عندهم. # وقد ارتضاه المحقق. وأشار إليه الواحدي في شرحه بقوله: يريد الليالي التي ~~لم ينم فيها لما أخذه من القلق وخفة الشوق إلى الحبيب الذي كان يرقد تلك ~~الليالي. وخرجه ابن الشجري في أماليه على حذف الموصوف أي: ليال سهدت. وهذا ~~خاص بالشعر لأن الموصوف بالجملة أو الظرف إنما يجوز حذفه إذا كان بعضا منه ~~مجرور ب من أو في. قال ابن الشجري: ومما أهمل مفسرو شعر أبي الطيب المتنبي ~~تعريبه قوله: بئس الليالي سهدت من طربي............. البيت يتوجه ms1539 فيه ~~السؤال عن المقصود فيه بالذم وما موضع من طربي من الإعراب وما الذي نصب ~~شوقا وكم وجها في نصبه وبم يتعلق إلى وكم حذفا في البيت PageV06P153 # فأما المقصود بالذم فمحذوف وهو نكرة موصوفة ب سهدت والعائد إليه من صفته ~~محذوف أيضا فالتقدير: ليال سهدت فيها. ونظير هذا الحذف في قوله تعالى: ومن ~~آياته يريكم البرق. التقدير: آية يريكم البرق فيها. وجاء في الشعر حذف ~~النكرة المجرورة الموصوفة بالجملة في قوله: أراد: بكفي رجل فحذف رجلا وهو ~~ينويه. وقله: من طربي مفعول له ومن بمعنى اللام وشوقا يحتمل أن يكون مفعولا ~~من أجله عمل فيه طربي فيكون الشوق علة للطرب. والطرب علة للسهاد. ولا يعمل ~~سهدت في شوقا لأنه قد يتعدى إلى علة فلا يتعدى إلى أخرى إلا بعاطف كقولك: ~~سهدت طربا وشوقا. ويحتمل أن ينتصب شوقا انتصاب المصدر كأنه قال: شقت شوقا ~~أو شاقني التذكر شوقا. وشقت بالبناء للمفعول كقول المملوك: قد بعت أي: ~~باعني مالكي. فأما إلى فالوجه أن تعلقها بالشوق لأنه أقرب المذكورين إليها ~~وإن شئت علقتها بالطرب وذلك إذا نصبت شوقا بطربي. فإن نصبته على المصدر ~~امتنع تعليق إلى بطربي لأنك حينئذ تفصل شوقا وهو أجنبي بين الطرب وصلته. ~~وكان الوجه في يرقدها يرقد فيها كما) تقول: يوم السبت خرجت فيه ولا تقول ~~خرجته إلا على التوسع في الظرف تجعله مفعولا به. # ففي البيت أربعة حذوف: الأول: حذف المقصود بالذم وهو ليال. الثاني: حذف ~~في من سهدت فيها فصار سهدتها. والثالث: حذف الضمير من سهدتها. والرابع: حذف ~~في من يرقدها. PageV06P154 # وقد روى سهدتها طربا. وقد فرق بعض اللغويين بين السهاد والسهر فزعم أن ~~السهاد للعاشق واللديغ والسهر في كل شيء. وأنشد قول النابغة: يسهد في ليل ~~التمام سليمها وبت كما بات السليم مسهدا والطرب: خفة تصيب الإنسان لشدة ~~سرور أو حزن. اه. والبيت من قصيدة للمتنبي قالها في صباه مدحا في محمد بن ~~عبد الله العلوي. وهذه أربع أبيات من مطلعها: # * أهلا بدار سباك أغيدها * أبعد ms1540 ما بان عنك خردها * * ظلت بها تنطوي على ~~كبد * نضيجة فوق خلبها يدها * * يا حاديي عيسها وأحسبني * أوجد ميتا قبيل ~~أفقدها * * قفا قليلا بها علي فلا * أقل من نظرة أزودها * PageV06P155 # نصب أهلا بمضمر تقديره: جعل الله تعالى بتلك الديار أهلا. وإنما تكون ~~مأهولة إذا سقيت الغيث فينبت الكلأ فيعود إليها أهلها. وهو في الحقيقة دعاء ~~لها بالسقي. والأغيد: الناعم البدن وأراد جارية وذكر اللفظ لأنه عنى الشخص. ~~والخرد: جمع خريدة وهي البكر التي لم تمسس وأبعد مبتدأ وخردها الخبر أي: ~~أبعد شيء فارقك جواري هذه الدار. وقوله: ظلت بها تنطوي إلخ يريد ظللت فحذف ~~إحدى اللامين تخفيفا. يقول: ظللت بتلك الديار تنثني على كبدك واضعا يدك فوق ~~خلبها. والمحزون يفعل ذلك كثيرا لما يجد في كبده من حرارة الوجد يخاف على ~~كبده تنشق كما قال الصمة القشيري: والانطواء كالانثناء. والنضج لليد ولكن ~~جرى نعتا للكبد لإضافة اليد إليها. وجعل اليد نضيجة لأنه أدام وضعها على ~~الكبد فأنضجتها بما فيها من الحرارة ولهذا جاز إضافتها إلى الكبد. والعرب ~~تسمي الشيء باسم غيره إذا طالت صحبته إياه كقولهم لفناء الدار: العذرة. # وإذا جازت هذه التسمية كانت الإضافة أهون فلطول وضع يده على كبده أضافها ~~إليها كأنها لها لأنها لم تزل عليها. والخلب: غشاء للكبد رقيق لازب بها. ~~وارتفع يدها بنضيجة وهو) اسم فاعل يعمل عمل الفعل. ويجوز أن تكون نضيجة من ~~صفة الكبد وتم الكلام ثم وضع اليد على الكبد. كذا في شرح الواحدي. ~~PageV06P156 # وأورد ابن هشام هذا البيت في الباب الثالث من المغني وقال: يحتمل قول ~~المتنبي يذكر دار المحبوب: ظلت بها تنطوي البيت أن تكون اليد فيه فاعلة ~~بنضيجة أو بالظرف أو بالابتداء. والأول أبلغ لأنه أشد للحرارة. والخلب: ~~زيادة الكبد أو حجاب القلب أو ما بين الكبد والقلب. أضاف اليد إلى الكبد ~~للملابسة بينهما لأنهما في الشخص. اه. وقوله: يا حاديي عيسها البيتين قال ~~الواحدي: دع الحاديين ثم ترك ما دعاهما إليه حتى ذكره في البيت الذي بعده ~~وأخذ ms1541 في كلام آخر. وتسمي الرواة هذا الالتفات كأنه التفت إلى كلام آخر. ~~أقول: هذا اعتراض وليس من الالتفات في شيء. وأراد قبيل أن أفقدها فلما حذف ~~أن عاد الفعل إلى الرفع. وقال للحاديين الذين يحدوان عيرها: احتباسها علي ~~زمانا قليلا لأنظر إليها وأتزود منها نظرة فلا أقل منها. ومن رفع أقل جعله ~~بمنزلة ليس. وضمير بها يجوز أن يعود إلى العيس وإلى المرأة. وقريب من هذا ~~في المعنى قول ذي الرمة: # * وإن لم يكن إلا تعلل ساعة * قليل فإني نافع لي قليلها * وأورد ابن هشام ~~هذا البيت في المغني على أن لا فيه نافية للجنس عاملة عما إن. ويجوز رفع ~~أقل على أن تكون عاملة عمل ليس. وترجمة المتنبي قد تقدمت في الشاهد الحادي ~~والأربعين بعد المائة. وأنشد بعده: PageV06P157 # * لعمري لأنت البيت أكرم أهله * وأقعد في أفيائه والأصائل * على أن فيه ~~حذف موصول عند الكوفيين والتقدير: لأنت البيت الذي أكرم أهله. وتقدم الكلام ~~عليه في الشاهد الثامن عشر بعد الأربعمائة. # 3 (باب الحكاية بمن و ما و أي)) PageV06P158 # أنشد فيه الشاهد الحادي والخمسون بعد الأربعمائة وهو من شواهد س: # * أتوا ناري فقلت: منون أنتم * فقالوا الجن قلت: عموا ظلاما * على أن ~~يونس يجوز الحكاية ب من وصلا كما في البيت. قال سيبويه: وأما يونس فإنه ~~يقيس منه على أية فيقول: منة ومنة ومنة إذ قال يا فتى. وهذا بعيد وإنما ~~يجوز على قول شاعر قاله مرة في شعر ثم لا يسمع بعد: أتوا ناري فقلت: منون ~~أنتم............. البيت وزعم يونس أنه سمع عربيا يقول ضرب من منا. وهذا ~~بعيد لا تتكلم به العرب ولا تستعمله ناس كثير وكان يونس يقول: لا يقبل هذا ~~كل أحد فإنما يجوز منون يا فتى على هذا. انتهى. PageV06P159 # قال النحاس: وهذا عند سيبويه رديء لأن هذه العلامة إنما تقع في الوقف ولا ~~تقع في الوصل فلما اضطر أجراه في الوصل على حاله في الوقف. وأنشد أبو الحسن ~~بن كيسان: وقال: إنما حكى كيف كان كلامه ms1542 وجوابه. انتهى. وهذه الرواية هي ~~رواية أبي زيد في نوادره كما يأتي. ففي الرواية الأولى شذوذان كما في ~~المفصل: إلحاق العلامة في الدرج وتحريك النون. # وفيه أيضا كما قال ابن الناظم في شرح الألفية أنه حكى مقدارا غير مذكور. ~~وفي الثانية شذوذ واحد وهو تحريك النون. قال ابن جني في الخصائص: من رواه: ~~منون قالوا فإنه أجرى الوصل مجرى الوقف. فإن قلت: فإنه في الوقف إنما يكون ~~منون ساكن النون وأنت في البيت قد حركته. فهذا إذن ليس على نية الوقف ولا ~~على نية الوصل. فالجواب: أنه إنما أجراه في الوصل على حده في الوقف فلما ~~أثبت الواو والنون التقيا ساكنين فاضطر حينئذ إلى أن حرك النون لإقامة ~~الوزن. فهذه الحركة إذن إنما هي حركة مستحدثة لم تكن في الوقف وإنما اضطر ~~إليها في الوصل. وأما من رواه منون أنتم فأمره مشكل. وذلك أنه شبه من ب أي ~~فقال: منون أنتم على قوله: أيون أنتم. فكما حمل ها هنا أحدهما على الآخر ~~كذلك جمع بينهما في أن جرد من الاستفهام كل منهما. ألا ترى إلى حكاية يونس ~~عنهم: ضرب من منا كقولك: ضرب رجل رجلا. انتهى. وقوله: أتوا ناري فقلت إلى ~~آخره الفاء عطفت جملة قلت على أتوا. وهي) للترتيب الذكري وهو عطف مفصل على ~~مجمل نحو: فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه. وجملة منون أنتم من ~~المبتدأ والخبر محكية PageV06P160 # بالقول. ومنون إما مبتدأ وأنتم خبره أو بالعكس. والفاء من فقالوا عطفت ~~مدخولها على قلت. والجن خبر مبتدأ محذوف أي: نحن الجن. والجملة محكية ~~بقالوا. وكذلك على الرواية الثانية: فقلت منون قالوا سراة الجن أي: نحن ~~أشرافها. وهو بفتح السين جمع سري على ما قيل بمعنى الشريف. وكذلك منون على ~~تقدير منون أنتم. قال الجوهري: عموا صباحا: كلمة تحية. قال ابن السيرافي: ~~وإنما قال لهم: عموا ظلاما لأنهم جن وانتشارهم بالليل فناسب أن يذكر الظلام ~~كما يقال لبني آدم إذا أصبحوا: عموا صباحا. قال ابن السيد في شرح أبيات ms1543 ~~الجمل: ومعنى عموا انعموا يقال: عم صباحا بكسر العين وفتحها. ويقال: وعم ~~يعم من باب وعد وومق. وذهب قوم إلى أن يعم محذوفة ينعم. وقالوا: إذا قيل عم ~~بفتح العين فهو محذوف من أنعم المفتوح وإذا قيل عم بكسر العين فهو محذوف من ~~ينعم المكسور العين. وحكى يونس أن أبا عمرو بن العلاء سأل عن قول عنترة: ~~وعمي صباحا دار عبلة واسلمي فقال هو من نعم المطر إذا كثر ونعم البحر إذا ~~كثر زبده كأنه يدعو لها بالسقية وكثرة الخير. # وقال الأصمعي والفراء في قولهم: عم صباحا: إنما هو دعاء بالنعيم والأهل ~~وهذا هو المعروف وما حكاه يونس نادر غريب. وظلاما: ظرف PageV06P161 # أي: انعموا في ظلامكم أو تمييز والأصل لينعم ظلامكم فحول إلى التمييز. ~~انتهى. وقال ابن الحاجب في أماليه: ظلاما تمييز أي: نعم ظلامكم كما تقول: ~~أحسن الله صباحك. ولا يحسن أن يكون ظرفا إذ ليس المراد أنهم نعموا في ظلام ~~ولا في صباح وإنما المراد أنه نعم صباحهم وإذا حسن صباحهم كان في المعنى ~~حسنهم. والبيت من أبيات أربعة رواه أبو زيد في نوادره ونسبها لشمير بن ~~الحارث الضبي مصغر شمر بكسر المعجمة. قال أبو الحسن فيما كتبه على نوادر ~~أبي زيد: سمير المذكور بالسين المهملة. وهي هذه: # * ونار قد حضأت لها بليل * بدار لا أريد بها مقاما * * سوى تحليل راحلة ~~وعين * أكالئها مخافة أن تناما * * أتوا ناري فقلت: منون قالوا * سراة الجن ~~قلت: عموا ظلاما * * فقلت: إلى الطعام فقال منهم * زعيم: نحسد الإنس ~~الطعاما *) وزاد بعده غيره بيتا آخر وهو: # * لقد فضلتم بالأكل فينا * ولكن ذاك يعقبكم سقاما * PageV06P162 # وزاد بعضهم بعده: # * أمط عنا الطعام فإن فيه * لآكله النقاصة والسقامة * قال السكري فيما ~~كتبه هنا: حضأت أي: أشعلت وأوقدت يقال في تصريفها حضأت النار أحضؤها حضا ~~وهو بالحاء المهملة والضاد المعجمة والهمزة. واللام في لها زائدة لأن حضأت ~~متعد. وروى ابن السيد وغيره: ونار قد حضأت بعيد وهن وقال: الوهن والموهن: ~~نحو من نصف الليل. والذي ذكره الأصمعي ms1544 أن الوهم هو حين يدبر الليل. وهذا ~~يدل له الاشتقاق. فالمجرور بواو رب في محل نصب على المفعول بحضأت. وقوله: ~~سوى تحليل راحلة قال السكري: أراد: سوى راحلة أقمت فيها بقدر تحلة اليمين. ~~وروى غيره: سوى ترحيل راحلة قال ابن السيد: ترحيل الراحلة: إزالة الرحل عن ~~ظهرها. والرحل للإبل كالسرج للخيل. والراحلة: الناقة التي تتخذ للركوب ~~والسفر سميت بذلك لأنها ترحل براكبها. # وأكالئها: أحرسها وأحفظها لئلا تنام. قال ابن السيد: وكان المفضل يروي: ~~معير أكالئها بالراء بدل النون وقال: العير: إنسان العين. قال ابن هشام ~~اللخمي بعد هذا: وهذه هي الرواية الصحيحة. وعير تؤنث على المعنى لأنها عين ~~وتذكر. ومخافة مفعول لأجله. وقوله: فقلت إلى الطعام إلى متعلقة بفعل محذوف ~~أي: هلموا إليه وأورده الزمخشري في أول الكشاف على أنه حذف متعلق الجار من ~~بسم الله الرحمن الرحيم كما حذف متعلق إلى الطعام وهذا المحذوف في حكم ~~الموجود PageV06P163 # والمجموع محكي بالقول. وقول ابن السيد: هذا الفعل المحذوف في حكم الظاهر ~~فلذلك لم يكن له موضع من الإعراب لا يظهر لتعليله وجه. وقال ابن خروف: يجوز ~~أن تكون إلى اسم فعل. وجزم اللخمي بأن إلى هنا إغراء. وفسروا الزعيم ~~بالرئيس والسيد. وقال بعضهم: الزعيم بمعنى القائل كما تقول: زعم زاعم أي: ~~قال قائل ولا معنى للسيد هنا. # وزعيم فاعل. قال: وروى بدل زعيم: فريق. ومنهم كان في الأصل وصفه فلما قدم ~~عليه صار حالا منه. وقوله: نحسد إلخ يروى بالنون فالجملة مقول القول. ويروى ~~بالمثناة التحتية فالجملة صفة لزعيم فيكون البيت الذي بعده مقول القول. و ~~الأنس يروى بفتحتين وبكسرة فسكون) ومعناهما البشر. قال ابن الحاجب في ~~أماليه: الطعام: مفعول ثان إما على تقدير حرف خفض أي: نحسد الإنس على ~~الطعام. وإما على أنه متعد بنفسه من أصله. كقوله: استغفرت الله الذنب ومن ~~الذنب. وقال اللخمي: الطعام مفعول ثان على إسقاط حرف الجر أي: نحسد الإنس ~~في الطعام. وقال الأندلسي: الأولى تقديره بعلى: لأنه يقال: حسدته على كذا. ~~وقد قوله صلى ms1545 الله عليه وسلم: لا حسد إلا في اثنتين يجوز أن يكون أقام بعض ~~حروف الصفات مقام الآخر. ويؤيده قول الجوهري: حسدتك على الشيء وحسدتك الشيء ~~بمعنى. وقوله: لقد فضلتم بالبناء للمفعول و فينا بمعنى علينا. PageV06P164 # وقوله: أمط عنا إلخ أي: أزله عنا. والنقاصة بالفتح هو مصدر كالنقص بالنون ~~والقاف والصاد المهملة. ذكر في أبياته أن الجن طرقته وقد أوقد نارا لطعامه ~~فدعاهم إلى الأكل منه فلم يجيبوه وزعموا أنهم يحسدون الإنس في الأكل وأنهم ~~فضلوا عليهم بأكل الطعام ولكن ذلك يعقبهم السقام. وقوله: لقد فضلتم بالأكل ~~فينا ظاهره أن الجن لا يأكلون ولا يشربون. وقال ابن السيرافي: قال زعيمهم: ~~نحسد الإنس على أكل الطعام والالتذاذ وليس من شأننا أن نأكل ما يأكله ~~الإنس. وقال ابن المستوفي: لم يرد أن الجن لا تأكل ولا تشرب وإنما أراد أن ~~طعام الإنس أفضل من طعام الجن. وهذان القولان خلاف الظاهر. ويؤيد ما قلنا ~~قول ابن خروف في شرح أبيات سيبويه: قوله: لقد فضلتم بالأكل فينا مخالف ~~للشرع لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الجن تأكل وتشرب. وفي آكام ~~المرجان في أحكام الجان لبدر الدين محمد بن عبد الله الشبلي الحنفي الشامي ~~وقد صنفه كما قال الصفدي في سنة سبع وخمسين وسبعمائة: وقد اختلف العلماء في ~~هذه المسألة على ثلاثة أقوال: أحدها: أن جميع الجن لا يأكلون ولا يشربون. ~~وهذا قول ساقط. ثانيها: أن صنفا منهم يأكلون ويشربون وصنفا لا يأكلون ولا ~~يشربون. PageV06P165 # ثالثها: أن جميع الجن يأكلون ويشربون. فقال بعضهم: أكلهم وشربهم تشمم ~~واسترواح لا مضغ وبلع. وهذا لا دليل له. وقال آخرون: أكلهم وشربهم مضغ ~~وبلع. ويدل لهذا حديث أمية بن مخشي من رواية أبي داود: ما زال الشيطان يأكل ~~معه فلما ذكر الله تعالى استقاء ما في بطنه. وفي الصحيحين أن الجن سألوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الزاد فقال: كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في ~~يد أحدهم أوفر ما يكون لحما وكل بعر علف لدوابهم. ms1546 وفي حديث يزيد بن جابر ~~قال: ما من أهل بيت من المسلمين إلا وفي سقف بيتهم من الجن من المسلمين إذا ~~وضع غداؤهم نزلوا فتغدوا معهم وإذا وضع عشاؤهم نزلوا) فتعشوا معهم يدفع ~~الله بهم عنهم. والجن على مراتب قال ابن عبد البر: إذا ذكروا الجن خالصا ~~قالوا: جني. فإن أرادوا أنه ممن يسكن مع الناس قالوا: عامر والجمع عمار. ~~فإن كان مما يعرض للصبيان قالوا: أرواح. فإن خبث ولؤم قالوا: شيطان. فإن ~~زاد على ذلك فهو مارد. # فإن زاد على ذلك وقوي أمره قالوا: عفريت. وقال ابن عقيل: الشياطين: ~~العصاة من الجن وهم ولد إبليس والمردة أعتاهم وأغواهم وهم أعوان إبليس. ~~وقال الجوهري: كل عات متمرد من الجن والإنس والدواب شيطان. وقال ابن دريد: ~~الجن: خلاف الإنس. ويقال: جنه الليل وأجنه وأجن عليه وغطاه في معنى واحد ~~إذا ستره. وكل شيء استتر عنك فقد جن عنك. وبه سميت الجن. وكان أهل الجاهلية ~~يسمون الملائكة جنا لاستتارهم عن العيون. قالوا: والحن بالحاء المهملة ~~زعموا أنه ضرب من الجن PageV06P166 # . وقال أبو عمر الزاهد: الجن: كلاب الجن وسفلتهم. # والجان: أبو الجن. قال السهيلي في كتاب النتائج: ومما قدم للفضل والشرف ~~تقديم الجن على الإنس في أكثر المواضع لأن تشتمل على الملائكة وغيرهم مما ~~اجتن عن الأبصار. قال تعال: # * وسخر من جن الملائك سبعة * قياما لديه يعملون بلا أجر * فأما قوله ~~تعالى: لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان وقوله تعالى: لا يسأل عن ذنبه إنس ولا ~~جان وقوله تعالى: وأنا ظننا أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا فإن لفظ ~~الجن ها هنا لا يتناول الملائكة لنزاهتهم عن العيوب فلما لم يتناولهم عموم ~~اللفظ لهذه القرينة بدأ بلفظ الإنس لفضلهم وكمالهم. وشمير بن الحارث الضبي ~~ناظم هذه الأبيات تقدم ذكره في الشاهد السادس والستين بعد الثلثمائة. قد ~~روي البيت الشاهد من قصيدة قافيتها حائية. قال ابن السيد في شرح أبيات ~~الجمل للزجاجي: ذكر أبو القاسم مؤلف الجمل أن الناس يغلطون في هذا ms1547 الشعر ~~فيروونه: عموا صباحا وجعل دليله الأبيات الميمية المنقولة عن أبي زيد. ولقد ~~صدق فيما حكاه ولكنه أخطأ في تخطئة رواية من روى: عموا صباحا لأن هذا الشعر ~~الذي أنكره وقع في كتاب خبر سد مأرب ونسبه إلى PageV06P167 # جذع بن سنان الغساني في حكاية طويلة زعم أنها جرت له مع الجن. وكلا ~~الشعرين أكذوبة من أكاذيب العرب لم تقع قط. والشعر الذي على قافية الميم ~~ينسب إلى شمير بن الحارث وينسب إلى تأبط شرا. وأما الشعر الذي على قافية ~~الحاء فلا أعلم خلافا في أنه لجذع بن سنان وهو: # * أتوا ناري فقلت: منون أنتم * فقالوا: الجن قلت: عموا صباحا) * (أتيتهم ~~وللأقدار حتم * تلاقي المرء صبحا أو رواحا * * أتيتهم غريبا مستضيفا * رأوا ~~قتلي إذا فعلوا جناحا * * أتوني سافرين فقلت: أهلا * رأيت وجوههم وسما ~~صباحا * * نحرت لهم وقلت: ألا هلموا * كلوا مما طهيت لكم سماحا * * أتاني ~~قاشر وبنو أبيه * وقد جن الدجى والليل لاحا * * فنازعني الزجاجة بعد وهن * ~~مزجت لهم بها عسلا وراحا * * وحذرني أمورا سوف تأتي * أهز لها الصوارم ~~والرماحا * * سأمضي للذي قالوا بعزم * ولا أبغي لذلكم قداحا * * أسأت الظن ~~فيه ومن أساه * بكل الناس قد لاقى نجاحا * * وقد تأتي إلى المرء المنايا * ~~بأبواب الأمان سدى صراحا * * سيبقي حكم هذا الدهر قوما * ويهلك آخرون به ~~ذباحا * * أثعلبة بن عمر و ليس هذا * أوان السير فاعتد السلاحا * ~~PageV06P168 # * ألم تعلم بأن الذل موت * يتيح لمن ألم به اجتياحا * * ولا يبقى نعيم ~~الدهر إلا * لقرم ماجد صدق الكفاحا * قال ابن السيد: إن قيل كيف جاز أن ~~يقول لهم: عموا صباحا وهم في الليل. وإنما يليق هذا الدعاء بمن يلقى في ~~الصباح. فالجواب من وجهين: أحدهما: أن الرجل إذا قيل له: عم صباحا فليس ~~المراد أن ينعم في الصباح دون المساء كما أنه إذا قيل أرغم الله أنفه وحيا ~~الله وجهه فليس المراد الأنف والوجه دون سائر الجسم. وكذلك إذا قيل له: ~~أعلى الله كعبك. وإنما هي ألفاظ ظاهرها الخصوص ومعناها العموم. ومثله قول ~~الأعشى: ms1548 الواطئين على صدور نعالهم والوطء لا يكون على صدور النعال دون ~~سائرها. والوجه الثاني: أن يكون معنى أنعم الله صباحك: أطلع الله عليك كل ~~صباح بالنعيم لأن الصباح والظلام نوعان والنوع يسمى به كل جزء منه بما يسمى ~~به جملته. والشعب بالكسر: الطريق إلى الجبل. و وسما بالضم: جمع وسيم وهو ~~الذي عليه سمة الجمال. وكذلك الصباح بالكسر: جمع صبيح. شبه بالصبح في ~~إشراقه. وطهيت: طبخت يقال: طهيت اللحم وطهوته فأنا طاه. PageV06P169 # وقوله: لا أبغي لذلكم) قداحا أي: لا أطلب ضرب القداح لأنهم كانوا إذا ~~أرادوا فعل أمر ضربوا بالقداح فإن خرج القدح المكتوب عليه: افعل فعل الأمر. ~~وإن خرج القدح المكتوب عليه: لا تفعل لم يفعل الأمر. # وقوله: أسأت الظن فيه يقول: أسأت الظن بضرب القداح والتعويل على ما تأمر ~~به وتنهى عنه وعلمت أن ما أمرتني به الجن أحرى أن يعول عليه. وقوله: سدى ~~صراحا السدى: الإبل المهملة التي لا يردها أحد. والصراح: الظاهرة. والذباح ~~بضم الذال المعجمة بعدها موحدة: نبات يقتل من أكله ومن رواه بكسر الذال ~~جعله جمع ذبيح. وقوله: يتيح أي: يقدر ويجلب يقال: أتاح الله كذا أي: قدره. ~~وألم: نزل. والاجتياح بجيم بعدها مثناة فوقية: الاستئصال. والقرم بفتح ~~القاف وسكون الراء: السيد وأصله الفحل من الإبل. والكفاح بالكسر: ملاقاة ~~الأعداء. # انتهى. وجذع بن سنان الغساني بكسر الجيم وسكون الذال المعجمة شاعر جاهلي ~~قديم. # وغسان: قبيلة من الأزد من قحطان. وجذع خرج مع من خرج الأزد قبل سيل العرم ~~وجاؤوا إلى الشام وكان ملكها إذ ذاك سليح وهم من غسان أيضا وقيل من قضاعة. ~~وكانوا يؤدون لسليح عن كل رجل دينارين فجاء عامل الملك إلى جذع بن سنان ~~يطلب الخراج الذي وجب عليه فدفع إليه سيفه رهنا فقال: أدخله في حر أمك فغضب ~~جذع وقنعه به فقيل: خذ من جذع ما أعطاك وسارت مثلا. تضرب في اغتنام ما يجود ~~به البخيل. وقيل في سبب المثل غير هذا. PageV06P170 # وامتنعت غسان من هذا الخراج بعد ذلك وولوا ms1549 الشام كما تقدم شرحه في ملوك ~~بني جفنة. وفي العباب للصاغاني أن جذعا هو جذع بن عمرو وهو غلظ PageV06P171 # . # أنشد فيه وهو الشاهد الثاني والخمسون بعد الأربعمائة فداء لك الأقوام هو ~~قطعة من بيت وهو: # * مهلا فداء لك الأقوام كلهم * وما أثمر من مال ومن ولد * على أن فداء ~~اسم فعل منقول من المصدر. قال صاحب الصحاح: الفدا إذا كسر أوله يمد ويقصر ~~وإذا فتح فهو مقصور يقال: قم فدى لك أبي. ومن العرب من يكسر فداء بالتنوين ~~إذا جاور الجر خاصة فيقول: فداء لك لأنه نكرة يريدون به معنى الدعاء. وأنشد ~~هذا البيت للنابغة عن الأصمعي. وهذا التعليل فيه خفاء. والواضح قول أبي علي ~~في المسائل المنثورة وقد أنشده فيها قال: بني على الكسر لأنه قد تضمن معنى ~~الحرف وهو لام الأمر لأن التقدير: ليفدك الأقوام كلهم. فلما كان بمعناه ~~بني. وبني على الكسر لأنه وقع للأمر. والأمر إذا حرك تحرك إلى الكسر. ~~ونونوه لأنه نكرة. انتهى. قال الزمخشري في المفصل: ومنه فداء لك بالكسر ~~والتنوين أي: ليفدك. وأنشد البيت. قال ابن المستوفي: قوله: ومنه: يريد ما ~~التزم فيه التنكير كإيها في الكف وويها في الإغراء وواها في التعجب. وعقبه ~~بقوله: ومنه فداء يستعمل مكسورا منونا وغير منون حملا على إيه وإيه. ~~PageV06P172 # ثم نقل عن الزمخشري في حواشيه أنه قال: فداء بالرفع على أنه خبر الأقوام. ~~وفداء بالكسر لما ذكرنا. وفداء بالنصب على أنه مصدر لفعله وهو ليفدك ~~الأقوام مع كسر فداء بالفاعل أيضا لأنه أمر لهم بالفداء. يعني أن الأقوام ~~فاعل فداء أيضا في حالة النصب لأنه فاعل المصدر كما أنه فاعله في حالة ~~الكسر والتنوين. وذكر القواس في شرح ألفية ابن معطي أن فيه لغات: فدى بفتح ~~الفاء وضمها على القصر وكسرها مع القصر والمد. وروى أبو زيد في نوادره قول ~~الراجز: ويها فداء لك يا فضاله بالكسر والتنوين. وهذا لا فاعل له في اللفظ ~~وإنما الفاعل مفهوم من المقام أي: ليفدك الناس ونحوه. و ويها: كلمة ms1550 إغراء. ~~وقوله: مهلا بمعنى أمهل وتأن. وقوله: وما أثمر معطوفة على الأقوام وهي ~~موصولة والعائد محذوف أي: أثمره. وأثمر: أجمع وأصلح. يقال: ثمر فلان ماله ~~إذا أصلحه وجمعه. ومن للبيان. والبيت من قصيدة للنابغة الذبياني مدح بها ~~النعمان بن المنذر وتنصل عن ما قذفوه به حتى خافه وهرب منه إلى بني جفنة ~~ملوك الشام. وقد تقدم شرح) أبيات كثيرة منها في باب الحال وفي باب خبر كان ~~وفي النعت وفي البدل وغير ذلك. وبعد هذا البيت بيت يورده علماء التصريف في ~~كتبهم وهو: وقوله: PageV06P173 # لاتقذفني أي: لا تركبني بما لا أطيق ولا يقوم له أحد. والكفاء بالكسر: ~~المثل. # وتأثفك الأعداء: اجتمعوا حولك واحتوشوك فصاروا منك موضع الأثافي من ~~القدر. وقوله: بالرفد بكسر ففتح: جمع رفدة بكسر فسكون أي: يرفد بعضهم بعضا ~~يتعاونون بالنمائم علي ويسعون بي عندك. يقال: رفد فلان فلانا يرفده رفدا ~~إذا أعانه. وأنشد بعده وهو الشاهد الثالث والخمسون بعد الأربعمائة وهو من ~~شواهد س: # * كذب العتيق وماء شن باردا * إن كنت سائلتي غبوقا فاذهبي * على أن كذب ~~في الأصل فعل وقد صار اسم فعل أمر بمعنى الزم. لم أر من قال من النحويين ~~وغيرهم أن كذب اسم فعل. وهذا شيىء انفرد به الشارح المحقق. وإنما ذكروه في ~~جملة الأفعال التي منعت التصرف منهم ابن مالك في التسهيل. وقول الشارح ~~المحقق: إذا روي بنصب العتيق تحقيق لكونه اسم الفعل فإن أكثر اسم الفعل ~~يكون بمعنى الأمر كما قاله الشارح ففاعله مستتر فيه وجوبا PageV06P174 # تقديره أنت والعتيق مفعوله وماء معطوف على العتيق وباردا صفة ماء. ~~ومفهومه أن العتيق إذا روي بالرفع لم يكن كذب اسم فعل. ولم يبين حكمه وكأنه ~~ترك شرحه لشهرته بمعنى الإغراء. وفيه أن كذب سواء نصب ما بعده أو رفع بمعنى ~~الإغراء كما في الأمثلة المذكورة في الشرح فجعله مع المنصوب دون المرفوع ~~اسم فعل تحكم لا يظهر له وجه. على أن النصب قد أنكره جماعة وعينوا الرفع ~~منهم أبو بكر بن الأنباري في رسالة ms1551 شرح فيها معاني الكذب على خمسة أوجه ~~قال: كذب معناه الإغراء ومطالبة المخاطب بلزوم الشيء المذكور كقول العرب: ~~كذب عليك العسل ويريدون كل العسل. وتلخيصه: أخطأ تارك العسل فغلب المضاف ~~إليه على المضاف. قال عمر بن الخطاب: كذب عليكم الحج كذب عليكم العمرة كذب ~~عليكم الجهاد: ثلاثة أسفار كذبن عليكم معناه الزموا الحج والعمرة والجهاد. ~~والمغرى به مرفوع بكذب لا يجوز نصبه على الصحة لأن كذب فعل لا بد له من ~~فاعل وخبر لا بد من محدث عنه والفعل والفاعل كلاهما تأويلهما الإغراء. ومن ~~زعم أن الحج والعمرة والجهاد في حديث عمر حكمهن النصب لم يصب إذ قضى بالخلو ~~عن الفاعل. وقد حكى أبو عبيد عن) أبي عبيدة عن أعرابي أنه نظر إلى ناقة نضو ~~لرجل فقال: كذب البزر والنوى. قال أبو عبيد: لم يسمع النصب مع كذب في ~~الإغراء إلا في هذا الحرف. قال أبو بكر: وهذا شاذ من القول خارج في النحو ~~عن منهاج القياس ملحق بالشواذ التي لا يعول عليها ولا يؤخذ بها. قال ~~الشاعر: PageV06P175 # كذب العتيق وماء شن بارد معناه الزمي العتيق وهذا الماء ولا تطالبيني ~~بغيرهما. والعتيق مرفوع لا غير. انتهى. ومن الغريب قول ابن الأثير في ~~النهاية في حديث عمر برفع الحج والعمرة والجهاد معناه الإغراء أي: عليكم ~~بهذه الأشياء الثلاثة. وكان وجهه النصب ولكنه جاء شاذا مرفوعا. انتهى. وقد ~~نقل أبو حيان كلام ابن الأنباري في تذكرته وفي شرح التسهيل وزاد فيه بأن ~~الذي يدل على رفع الأسماء بعد كذب أنه يتصل بها الضمير كما جاء في كلام ~~عمر: ثلاثة أسفار كذبن عليكم. # وقال الشاعر: كذبت عليك ولا تزال تقوفني معناه عليك بي: فرفع التاء وهي ~~مغرى بها واتصلت بالفعل لأنه لو تأخر الفاعل لكان منفصلا وليس هذا من مواضع ~~انفصال الضمير. انتهى. والصحيح جواز النصب لنقل العلماء أنه لغة مضر والرفع ~~لغة اليمن. ووجهه مع الرفع أنه من قبيل ما جاء لفظ الخبر فيه بمعنى الإغراء ~~كما قال ابن الشجري في أماليه ms1552 كتؤمنون بالله بمعنى أمنوا بالله. ورحمه الله ~~بمعنى اللهم ارحمه وحسبك زيد بمعنى اكتف به. PageV06P176 # ووجهه مع النصب من باب سراية المعنى إلى اللفظ فإن المغرى به لما كان ~~مفعولا في المعنى اتصلت به علامة النصب ليطابق اللفظ المعنى. وقال عبد ~~الدائم بن مرزوق القيرواني في كتاب حلى العلى في الأدب: إنه يروى العتيق ~~بالرفع والنصب ومعناه عليك العتيق وماء شن وأصله: كذب ذاك عليك العتيق ثم ~~حذف عليك وناب كذب منابه فصارت العرب تغري به. وقال الأعلم في شرح مختار ~~الشعراء الستة عند كلامه على هذا البيت: قوله: كذب العتيق أي: عليك بالتمر. ~~والعتيق: التمر البالي. والعرب تقول: كذبك التمر واللبن أي: عليك بهما. ~~وبعض العرب ينصب وهم مضر والرفع لليمن. وأصل الكذب الإمكان. وقول الرجل ~~للرجل: كذبت أي: أمكنت من نفسك وضعفت فلهذا اتسع فيه وأغري به لأنه متى ~~أغري بشيء فقد جعل المغرى به ممكنا مستطاعا إن رامه المغرى. انتهى. قال أبو ~~حيان في شرح التسهيل بعد نقله لهذا الكلام: وإذا نصبنا بقي كذب بلا فاعل ~~على ظاهر اللفظ) والتي تقتضيه القواعد أن هذا يكون من باب الإعمال فكذب ~~يطلب الاسم على أنه فاعل وعليك يطلبه على أنه مفعول فإذا رفعنا الاسم بكذب ~~كان مفعول عليك محذوفا لفهم المعنى التقدير كذب عليكه الحج. وإنما التزم ~~حذف المفعول لأنه مكان اختصار ومحرف عن أصل وضعه فجرى لذلك مجرى الأمثال في ~~كونها يلتزم فيها حالة واحدة يتصرف فيها وإذا نصبنا الاسم كان الفاعل مضمرا ~~في كذب يفسره ما بعده على رأي سيبويه ومحذوفا على رأي الكسائي. وقال ابن ~~طريف في الأفعال: وكذب عليك كذا أي: عليك به معناه PageV06P177 # الإغراء إلا أن الشيء الذي بعد عليك يأتي مرفوعا. انتهى. وقد بسط الكلام ~~على هذه الكلمة الزمخشري في الفائق فلا بأس بإيراده هنا وإن كان فيه طول. ~~قال في حديث الحجامة: فمن احتجم في يوم الخميس والأحد كذباك أي: عليك بهما. ~~ومنه حديث عمر رضي الله عنه: كذب عليكم الحج الحديث ms1553 السابق. وعنه أن رجلا ~~أتاه يشكو إليه النقرس فقال: كذبتك الظهائر أي: عليك المشي في حر الهواجر ~~وابتذال النفس. وعنه: أن عمرو بن معد يكرب شكا إليه المعص. # فقال: كذب عليك العسل يريد العسلان. فهذه كلمة مشكلة قد اضطربت فيها ~~الأقاويل حتى قال بعض أهل اللغة: أظنها من الكلام الذي درج ودرج أهله ومن ~~كان يعلمه. وأنا لا أذكر من ذلك إلا قول من هجيراه التحقيق. قال أبو علي: ~~الكذب ضرب من القول وهو نطق كما أن القول نطق. فإذا جاز في القول الذي ~~الكذب ضرب منه أن يتسع فيه فيجعل غير نطق على نحو قوله: قد قالت الأنساع ~~للبطن الحقي جاز في الكذب أن يجعل غير نطق على نحو قوله: كذب PageV06P178 # القراطف والقروف فيكون ذلك انتفاء لها كما أنه إذا أخبر عن الشيء على ~~خلاف ما هو به كان انتفاء للصدق فيه. وكذلك قوله: كذبت عليكم أوعدوني معناه ~~لست لكم وإذا لم أكن لكم ولم أعنكم كنت منابذا لكم ومنتفية نصرتي عنكم. وفي ~~ذلك إغراء منه لهم به. # وقوله: كذب العتيق أي: لا وجود للعتيق وهو التمر فاطلبيه وإذا لم تجدي ~~التمر فكيف تجدين الغبوق. وقال بعضهم في قول الأعرابي وقد نظر إلى جمل نضو: ~~كذب عليك القت والنوى وروي: البزر والنوى ومعناه أن القت والنوى ذكرا أنك ~~لا تسمن بهما فقد كذبا عليك فعليك بهما فإنك تسمن بهما. وقال أبو علي: فأما ~~من نصب البزر فإن عليك فيه لا يتعلق بكذب ولكنه يكون اسم فعل وفيه ضمير ~~المخاطب وأما كذب ففيه ضمير الفاعل كأنه قال: كذب السمن أي: انتفى من بعيرك ~~فأوجده بالبزر والنوى. فهما مفعولا عليك وأضمر السمن لدلالة) الحال عليه في ~~مشاهدة عدمه. وفي المسائل القصريات: قال أبو بكر في قول من نصب الحج فقال ~~كذب عليك الحج: إنه كلامان كأنه قال: كذب يعني رجلا ذم إليه الحج ثم هيج ~~المخاطب على الحج فقال: عليك الحج. هذا وعندي قول هو القول وهو أنها كلمة ~~جرت مجرى ms1554 المثل في كلامهم ولذلك لم تصرف ولزمت طريقة واحدة في كونها فعلا ~~ماضيا معلقا بالمخاطب ليس PageV06P179 # إلا وهي في معنى الأمر كقولهم في الدعاء: رحمك الله والمراد بالكذب ~~الترغيب والبعث من قول العرب كذبته نفسه إذا منته الأماني وخيلت إليه من ~~الآمال ما لا يكاد يكون وذلك ما يرغب الرجل في الأمور ويبعثه على التعرض ~~لها. ويقولون في عكس ذلك: صدقته إذا ثبطته وخيلت إليه العجز والنكد في ~~الطلب. ومن ثم قالوا للنفس: الكذوب. قال أبو عمرو بن العلاء: يقال للرجل ~~يتهدد الرجل ويتوعده ثم يكذب ويكع: صدقته الكذوب وأنشد: # * فأقبل نحوي على قدرة * فلما دنا صدقته الكذوب * وأنشد الفراء: أي: ~~نفوسه جعل له نفوسا لتفرق الرأي وانتشاره. فمعنى قوله: كذبك الحج: ليكذبك ~~أي: ينشطك ويبعثك على فعله. وأما كذب عليك الحج فله وجهان: أحدهما أن يضمن ~~معنى فعل يتعدى بحرف الاستعلاء أو يكون على كلامين كأنه قال: كذب الحج عليك ~~الحج أي: ليرغبك الحج وهو واجب عليك. PageV06P180 # فأضمر في الأول لدلالة الثاني عليه. ومن نصب الحج فقد جعل عليك اسم فعل ~~كما سبق وفي كذب ضمير الحج. انتهى. والبيت الشاهد هو من أبيات سبعة لعنترة ~~صاحب المعلقة. وروي أيضا أنه لخزز ابن لوذان السدوسي. وكلاهما جاهليان. قال ~~الصاغاني: وهو موجود في ديوان أشعارهما. وهذه أبيات عنترة خاطب بها امرأته ~~وكانت لا تزال تذكر خيله وتلومه في فرس كان يؤثره على سائر خيله ويسقيه ~~اللبن: # * لا تذكري فرسي وما أطعمته * فيكون جلدك مثل جلد الأجرب * * إن الغبوق ~~له وأنت مسوءة * فتأوهي ما شئت ثم تحوبي * * كذب العتيق وماء شن بارد * إن ~~كنت سائلتي غبوقا فاذهبي * * إن الرجال لهم إليك وسيلة * إن يأخذوك تكحلي ~~وتخضبي * * ويكون مركبك القعود وحدجه * وابن النعامة عند ذلك مركبي * * ~~وأنا امرؤ إن يأخذوني عنوة * أقرن إلى شر الركاب وأجنب *) وقوله: مثل جلد ~~الأجرب أي: لا تلوميني في إيثار فرسي فأبغضك وأهجر مضجعك وأتحاماك كما ~~يتحامى الأجرب من الإبل ويبعد عنها لئلا PageV06P181 # يعديها. وقيل معناه: أضربك فيبقى ms1555 أثر الضرب عليك كالجرب. فيكون تهددها ~~بالضرب الأليم. وقوله: إن الغبوق له إلخ الغبوق: شرب اللبن بالعشي: ما بين ~~الزوال إلى الغروب وقيل: من الزوال إلى الصباح. ومسوءة أي: آت إليك ما ~~يسوءك بإيثار فرسي عليك. والتأوه: التحزن وأن تقول: آه توجعا. والتحوب: ~~التوجع ويقال هو الدعاء على الشيء. وقوله: كذب العتيق إلخ العتيق هو التمر ~~القديم. قال الدينوري في كتاب النبات: يقال عتق وعتق بالفتح والضم إذا ~~تقادم. والعتيق: اسم للتمر علم. # وأنشد هذا البيت. والشن: القربة الخلق والماء يكون فيها أبرد منه في ~~القربة الجديدة. يقول: عليك بالتمر فكليه والماء البارد فاشربيه ودعيني ~~أوثر فرسي باللبن. وإن تعرضت لشرب اللبن فاذهبي. وإنما يتوعدها بالطلاق. ~~وقد أورد سيبويه هذا البيت في باب وجوه القوافي في الإنشاد على أنه سمع من ~~العرب من ينشده: إن كنت سائلتي غبوقا فاذهب بسكون الباء لأنهم لم يريدوا ~~الترنم. وقوله: إن الرجال إلخ ويروى: إن العدو والوسيلة: القربة وقيل: ~~المنزلة القريبة. قال الأعلم في شرح مختار شعر عنترة: هذا منه وعيد وتخويف ~~أن تسبى فيستمتع الرجال بها وكذلك قال: تكحلي وتخضبي. والمعنى: إن أخذوك ~~تكحلت وتخضبت لهم ليستمتعوا بك. وقال ابن الشجري: أن يأخذوك موضعه نصب ~~بتقدير حذف الخافض أي: في أن يأخذوك أي: لهم قربة إليك في أخذهم إياك. ~~قذفها بإرادتها أن تؤخذ مسبية. PageV06P182 # هذا كلامه وهذا تحريف منه فإن إن شرطية لا مفتوحة مصدرية وقد جزمت الشرط ~~والجزاء. # وقد غفل عنهما. وقوله: ويكون إلخ القعود بفتح القاف: ما اتخذ من الإبل ~~للركوب خاصة. # والحدج بكسر المهمل وآخره جيم: مركب من مراكب النساء. وروى بدله: رحله. ~~وابن النعامة: اسم فرسه. وقيل: هو الطريق وقيل: هو صدر القوم. يقول: إن ~~أخذوك حملت سبية على قعود ونجوت أنا على فرسي. والمعنى على الثاني والثالث ~~أنه إن أسر يمشي راجلا مهانا. وقوله: وأنا امرؤ إلخ العنة بالفتح: القسر ~~والقهر. والركاب: الإبل التي يحمل عليها الأثقال. # وأقرن أي: ألصق بها وأجعل مقرونا إليها. وأجنب: أقاد. يقول: إن ms1556 أخذت عنوة ~~قرنت إلى شر الإبل وجنبت كما تجنب الدابة. وقوله: إني أحاذر إلخ الظعينة: ~~الزوجة ما دامت في) الهودج. والتلبب: التحزم أي: تحزم للمحاربة. وقيل: هو ~~الدخول في السلاح. وقوله: هذا غبار يعني غبار الخيل عند الغارة. والساطع: ~~المستطير في السماء. وترجمة عنترة تقدمت في الشاهد الثاني عشر أول الكتاب. ~~وترجمة ابن لوذان تقدمت أيضا في الشاهد العشرين بعد المائة. أصل الكذب ~~الإخبار على خلاف الواقع. قال ابن قتيبة: الكذب يكون في الماضي والخلف في ~~المستقبل. قال ابن السيد: هذا الأكثر والأشهر. وقد جاء PageV06P183 # الكذب مستعملا في المستقبل. قال تعالى: ذلك وعد غير مكذوب. ومن المجاز ~~حديث: صدق الله وكذب بطن أخيك. قال صاحب النهاية: استعمل الكذب ها هنا ~~مجازا حيث هو ضد الصدق. # والكذب يختص بالأقوال فجعل بطن أخيه حيث لم ينجع فيه العسل كاذبا لأن ~~الله تعالى قال: فيه شفاء للناس. وقد ألف أبو بكر بن الأنباري رسالة في ~~معاني الكذب قال: الكذب ينقسم على خمسة أقسام: إحداهن: تغيير الحاكي ما ~~يسمع وقوله ما لا يعلم نقلا ورواية. وهذا القسم هو الذي يؤثم ويهضم ~~المروءة. الثاني: أن يقول قولا يشبه الكذب. ولا يقصد به إلا الحق ومنه حديث ~~كذب إبراهيم ثلاث كذبات في قوله: إني سقيم. وفي قوله: بل فعله كبيرهم هذا ~~وفي قوله: سارة أختي أي: قال قولا يشبه الكذب. وهو صادق في الثلاث لأن معنى ~~إني سقيم: الموت في عنقي ومن الموت في عنقه سقيم أبدا. وقوله: بل فعله ~~كبيرهم هذا تأويله فعله الكبير إن كانوا ينطقون فهو في الحقيقة لا يفعل كما ~~ينطقون أبدا. وتأويل قوله: سارة أختي هي أختي في ديني لا في نسبي. الثالث: ~~بمعنى الخطأ نحو: أقدر أن فلانا في منزله الساعة فيقال لقائله: صدقت وكذبت. ~~فتأويل صدقت أصبت ومعنى كذبت أخطأت. قال ابن الأثير في النهاية: ومنه حديث ~~صلاة الوتر: كذب أبو محمد أي: أخطأ سماه كذبا لأنه شبيه في كونه ضد الصواب ~~كما أن الكذب ضد الصدق وإن افترقا ms1557 من حيث النية والقصد لأن الكاذب يعلم أن ~~ما يقوله كذب والمخطئ لا يعلم. PageV06P184 # وهذا الرجل ليس بمخبر وإنما قاله باجتهاد أداه إلى أن الوتر واجب. ~~والاجتهاد لا يدخله الكذب وإنما يدخله الخطأ. وأبو محمد: صحابي اسمه مسعود ~~بن زيد. وقد استعملت العرب الكذب في موضع الخطأ. قال الأخطل: # * كذبتك عينك أم رأيت بواسط * غلس الظلام من الرباب خيالا * انتهى. ~~الرابع: البطول كذب الرجل بمعنى بطل عليه أمله وما رجاه. قال أبو دواد ~~الإيادي: # * قلت لما ظهرا في قنة * كذب العير وإن كان برح *) معناه كذب العير أمله ~~وبطل عليه ما قدر لأنه كان أمل السلامة مني لما برح. وتفسير برح أخذ من جهة ~~شمالي ماضيا على يميني فلما قلبت عليه الرمح وطعنته بطل عليه ما كان أمل من ~~التخلص والسلامة. وقد قيل في هذا البيت: # * كذبتم وبيت الله لا تأخذونها * مغالبة ما دام للسيف قائم * إن معناه: ~~كذبكم أملكم. ومثله أيضا قوله: PageV06P185 # * كذبتم وبيت الله لا تنكحونها * بني شاب قرناها تصر وتحلب * * كذبتم ~~وبيت الله نبزي محمدا * ولما نطاعن دونه ونناضل * معناه: بطل عليكم ما ~~أملتم. وقال بعض أهل اللغة في قول الله تعالى: انظر كيف كذبوا على أنفسهم: ~~انظر كيف بطل عليهم أملهم لأنهم لما قالوا: والله ربنا ما كنا مشركين رجوا ~~أن يزول عنهم بهذا القول البلاء ولم يحلفوا على الذي أقسموا عليه إلا وهو ~~في معتقدهم حق إذ كانوا في حالة ما أقسموا على ما قدروه في دار الدنيا من ~~أن الشرك غير شرك وأن الكفر هدى وإيمان. ومن كانت هذه سبيله فليس كذبه إلا ~~من جهة بطول أمله. وقد خولف هذا اللغوي. # انتهى. ومنه قول سيبويه: وهو محال كذب أي: باطل وفاسد قاله في الكلام ~~المختل وهو الذي لا تحصل فائدته نحو: سوف أشرب ماء البحر أمس وقد شربت ماء ~~البحر غدا. قال أبو حيان في تذكرته: وخالفه فيه أصحابه: الأخفش والمازني ~~والمبرد فقالوا: هذا القسم محال وليس كذب لأنه لا يحصل له معنى. والكذب ms1558 ~~سبيله أن يقع لما يخاطب بمعناه. قال أبو بكر: وقول سيبويه عندي صحيح لأن ~~الكذب يقع على الفاسد من القول كما يقع الصدق على الصحيح منه. وجائز عندي ~~أن يقال محال لكل ما لا يحصل معناه من الخطأ والكذب من حيث أن تأميل المحال ~~في اللغة المغير عن PageV06P186 # الصواب المزال عن طريق الصحة. فمن كذب وأخطأ في قول يفهم عنه فقد أحال. ~~انتهى. قال ابن الأنباري: ومما يدل على أن كذب بمعنى أخطأ وهو مصحح لقول ~~سيبويه ومبطل لمذهب مخالفيه: أن عروة بن الزبير ذكر عند عمر بن عبد العزيز ~~ما كانت عائشة رضي الله عنها تخص به عبد الله بن الزبير من البر والأثرة ~~والمحبة فقال له عمر: كذبت وبالحضرة عبيد الله بن عبد الله فقال: إني ما ~~كذبت وإن أكذب الكاذبين لمن كذب الصادقين. قال أبو بكر: فلا يحمل هذا من ~~قول عمر بن عبد العزيز إلا على أنه أراد أخطأت إذ المعنى الآخر يلزم عمر ~~كذبا فيأثم. وجواب عروة وقع على غير المعنى الذي قصد له عمر لأنه) حين غضب ~~حمل كذب على معنى قلت غير الحق. ومثله قول معاوية للناس: كيف ابن زياد فيكم ~~قالوا: ظريف على أنه يلحن. قال: فذاك أظرف له. أراد القوم بقولهم يلحن: ~~يخطئ وذهب معاوية إلى أنهم أرادوا يلحن بمعنى يفطن ويصيب من قول العرب: ~~فلان ألحن بحجته من فلان. وقد حكي عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه حكي له عن صحابي رواية رواها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال: كذب يعني أخطأ. لا محتمل لهذا غير التأويل إذ هم معادن التقوى والورع ~~وأرباب الصدق والفضل وصفهم الله بالصدق بقوله: وينصرون الله ورسوله أولئك ~~هم الصادقون. ويقال: كذبت الرجل إذا كذبته فيما هو فيه كاذب. وكذبته إذا ~~نسبته إلى الكذب فيما هو صادق. قال الله تعالى: فإنهم لا يكذبونك أراد لا ~~يصححون عليك الكذب وإن نسبوك إليه. قال أبو بكر: وقد أجبت عنها بجواب آخر ms1559 ~~فإنهم لا يكذبونك بقولهم عندما ينسبونك إلى الكذب بألسنتهم لأنه عليه ~~الصلاة والسلام كان عندهم علما في الصدق قبل النبوة وبعدها ولذلك كانوا ~~يدعونه: الأمين. PageV06P187 # وأنشدنا أحمد بن يحيى لابن الدمينة: # * حلفت لها أن قد وجدت من الهوى * أخا الموت لا بدعا ولا متأشبا * * وقد ~~زعمت لي ما فعلت فكيف بي * إذا كنت مردود المقال مكذبا * أراد منسوبا إلى ~~الكذب فيما أنا فيه محق صادق. والمعنى الخامس من المعاني كذب: الإغراء. وقد ~~تقدم الكلام فيه في أول الشاهد. وأنشد بعده: # * وذبيانية أوصت بنيها * بأن كذب القراطف والقروف * على أن كذب فيه ~~مستعمل في الإغراء والقراطف فاعله والمعنى على المفعولية أي: عليكم ~~بالقراطف وبالقروف فاغنموهما. وتقدم ما يتعلق بكذب في البيت الذي قبله: # * تجهزهم بما استطاعت وقالت * بني فكلكم بطل مسيف * * فأخلفنا مودتها ~~ففاظت * ومأقي عينها حدر نطوف * والأبيات من قصيدة لمعقر البارقي وكان ~~حليفا لبني نمير ومدحهم فيها وذكر ما فعلوا ببني ذبيان. وقد تقدمت ترجمته ~~مع شرحها في الشاهد الثالث والثلاثين بعد الثلثمائة. PageV06P188 # وهذا شرحها باختصار. يقول: رب امرأة ذبيانية أمرت بنيها أن يكثروا من نهب ~~هذين الشيئين إن ظفروا ببني نمير وذلك لحاجتهم وقلة مالهم. والقراطف: جمع ~~قرطف كجعفر وهو كساء مخمل.) والقروف: جمع قرف بفتح القاف وسكون الراء: وعاء ~~من جلد يدبغ بالقرفة بالكسر وهي قشور الرمان يجعل فيه الخلع بفتح الخاء ~~المعجمة وسكون اللام وهو لحم يطبخ بالتوابل يوضع في القرف ويزود به في ~~الأسفار. وبني: منادى. والمسيف: الذي قد هلك إبله ومواشيه. يقال: أساف ~~الرجل أي: هلكت مواشيه بالسواف بفتح السين المهملة وضمها وهو مرض الدواب ~~وطاعونها. يعني أن أولادها فقراء قد هلكت مواشيهم. تحرضهم على الغنيمة. ~~وقوله: فأخلفنا مودتها إلخ أي: أخلفنا مأمولها. وفاظت: ماتت. والمأقي: لغة ~~في الموق وهو طرف العين من ناحية الأنف. وحدر وصف بمعنى منحدر. ونطوف: سائل ~~يقال: نطف الماء إذا سال. # يعني ماتت وهي في هذه الحالة. وأنشد بعده الشاهد الرابع والخمسون بعد ~~الأربعمائة PageV06P189 # * يا أيها المائح دلوي دونكا ms1560 * إني رأيت الناس يحمدونكا * على أن معمول ~~اسم الفعل يجوز تقدمه عليه كما هنا فإن قوله: دلوي مفعول دونكا والمعنى: خذ ~~دلوي ومنعه البصريون فجعلوا دلوي مبتدأ ودونك ظرفا لا اسم فعل أي: دلوي ~~قدامك فخذها فدونك ظرف خبر المبتدأ. وقد بين الفراء مذهب الكوفيين في ~~تفسيره عند قوله تعالى: كتاب الله عليكم من سورة النساء قال: قوله: كتاب ~~الله عليكم كقولك: كتابا من الله عليكم. وقد قال بعض أهل النحو: معناه ~~عليكم كتاب الله. والأول أشبه بالصواب. وقلما تقول العرب: زيدا عليك أو ~~زيدا دونك وهو جائز كأنه منصوب بشيء مضمر قبله. وقال الشاعر: يا أيها ~~المائح دلوي دونكا الدلو رفع كقولك: زيد فاضربوه: هذا زيد فاضربوه. والعرب ~~تقول: الليل فبادروا. وتنصب الدلو بمضمر في الخلفة كأنك قلت: دونك دلوي ~~دونك. انتهى. وتعقبه الزجاج في تفسيره قال في كتاب الله: منصوب على التوكيد ~~محمول على المعنى لأن المعنى: حرمت عليكم أمهاتكم كتب الله عليكم هذا ~~PageV06P190 # كتابا. وقد يجوز أن يكون منصوبا على جهة الأمر ويكون عليكم مفسرا له ~~فيكون المعنى: الزموا كتاب الله عليكم. ولا يجوز أن سكون منصوبا ب عليكم ~~لأن قولك: عليك زيدا ليس له ناصب في اللفظ متصرف فيجوز تقديم منصوبه. وقول ~~الشاعر: يا أيها المائح دلوي دونكا) يجوز أن يكون دلوي في موضع نصب بإضمار: ~~خذ دلوي ولا يجوز أن يكون على: دونك دلوي لما شرحنا. ويجوز أن يكون دلوي في ~~موضع رفع المعنى: هذه دلوي دونك. انتهى. # وقد أورد هذه المسألة ابن الأنباري في مسائل الخلاف فقال: ذهب الكوفيون ~~إلى أن عليك وعندك ودونك يجوز تقديم معمولاتها كما في الآية والبيت ولأنها ~~قامت مقام الفعل فتعمل كعمله. ومنعه البصريون والفراء وقالوا: إن كتاب الله ~~منصوب بكتب مقدرا وإن دلوي خبر مبتدأ مقدر أو منصوب بفعل محذوف كخذ يفسره ~~دونك لا بدونك. وأجابوا عن الثاني بأن الفعل متصرف في نفسه فتصرف في عمله ~~وهذه الألفاظ لا تستحق عملا وإنما أعملت لقيامها مقام الفعل وهي غير ms1561 متصرفة ~~في نفسها فلا تتصرف في عملها فلا يقدم معمولها. انتهى. # وقوله: إن الفراء تبع البصريين مخالف لنص كلامه فإنه صرح بجواز عمله ~~مؤخرا ومحذوفا. # وردهما الزجاج وجعل دلوي منصوبا بفعل محذوف يفسرهدونك. فدونك على هذا اسم ~~فعل قد حذف مفعوله أي: دونكه. ويكون في جعله دلوي خبر مبتدأ محذوف دونك ~~ظرفا في موضع الحال لا اسم فعل. وهذان الوجهان غير ما وجه به الشارح المحقق ~~وإنما حكاه عن البصريين لأنه تخريج موافق لقواعدهم. وقد وجه به أيضا ابن ~~هشام في: شرح القطر وفي المغني. PageV06P191 # وقول الشيخ خالد في التصريح: وفيه نظر لأن المعنى ليس على الخير المحض ~~حتى يخبر عن الدلو بكونه دونه لا وجد له كما قال عبد الله الدنوشري: وما ~~المانع من أن يكون خبرا محضا قصد به التنبيه على أن الدلو أمامه ويكون ~~الدال على الأمر بأخذ الدلو مقدرا. # والتقدير: فتناوله. وجوز ابن مالك أن يكون دلوي منصوبا بدونك مضمرة ~~مدلولا عليها بدونك المذكورة مستندا لقول سيبويه في زيدا عليك: كأنك قلت: ~~عليك زيدا. وقد رده الزجاج وغيره. قال ابن هشام في المغني: شرط الحذف ألا ~~يؤدي إلى اختصار المختصر فلا يحذف اسم الفاعل دون معموله لأنه اختصار ~~للفعل. وأما قول سيبوبه في: زيدا فاقتله وفي: شأنك والحج وقوله: يا أيها ~~المائح دلوي دونكا إن التقدير: عليك زيدا وعليك الحج ودونك دلوي فقالوا: ~~إنما أراد تفسير المعنى لا الإعراب وإنما التقدير: خذ دلوي والزم زيدا ~~والزم الحج. ويجوز في دلوي أن يكون مبتدأ ودونك خبره. # انتهى. وظاهره أن البيت ذكره سيبويه في كتابه. وليس كذلك فإنه لم يورده ~~في البتة. ولم يورد) الدماميني هنا شيئا سوى ما نقله عن الشارح المحقق من ~~أنه لا يجوز تقدم معمول اسم الفعل عليه. والمائح: فاعل من الميح بالمثناة ~~التحتية والحاء المهملة قال صاحب الصحاح: المائح الذي ينزل البئر فيملأ ~~الدلو وذلك إذا قل ماؤها والجمع ماحة وقد ماح يميح. وأنشد هذا البيت. # وأما الماتح بالمثناة الفوقية فهو الذي يستقي ms1562 الماء يقال: متح الماء ~~يمتحه متحا PageV06P192 # من باب فتح إذا نزعه بالدلو. وبئر متوح للتي يمد منها باليدين على ~~البكرة. والبيتان لراجز جاهلي من بني أسيد بن عمرو بن تميم ولهما قصة ~~أوردها أبو رياش وأبو عبد الله النمري وأبو محمد الأسود الأعرابي في شروحهم ~~لحماسة أبي تمام. قال أبو محمد الأسود: أملى علينا أبو الندى قال: كان وائل ~~بن صريم الغبري ذا منزلة من الملوك ومكان عندهم وكان مفتوق اللسان حلوه ~~وكان جميلا فبعثه عمرو بن هند اللخمي ساعيا على بني تميم فاخذ الإتاوة منهم ~~حتى استوفى ما عندهم غير بني أسيد بن عمرو بن تميم وكانوا على طويلع فأتاهم ~~فنزل بهم وجمع النعم والشاء فأمر بإحصائه وفيما هو قاعد على بئر أتاه شيخ ~~منهم فحدثه فغفل وائل فدفعه الشيخ فوقع في البئر فاجتمعوا فرموه بالحجارة ~~حتى قتلوه وهم يرتجزون ويقولون: # * يا أيها المائح دلوي دونكا * إني رأيت الناس يحمدونكا * إنما هذا هزء ~~به فبلغ الخبر أخاه باعث بن صريم فعقد لواء ونادى في غبر فساروا وآلى أن ~~يقتلهم على دم وائل حتى يلقي الدلو فتمتلئ دما فقتل باعث منهم ثمانين رجلا ~~وأسر عدة وقدم رجلا منهم يقال له: قمامة فذبحه حتى ألقى دلوه فخرجت ملأى ~~دما. ولم يزل يغير عليهم زمانا وقتل منهم فأكثر حتى أن المرأة من بني أسيد ~~كانت تعثر فتقول: تعست غبر ولا لقيت الظفر ولا سقيت المطر وعدمت النفر. ~~وقال باعث في ذلك: # * إذ أرسلوني مائحا لدلائهم * فملأتها حتى العراقي بالدم * PageV06P193 # انتهى. والغبري: نسبة إلى غبر بضم الغين المعجمة وفتح الموحدة قبيلة. ~~وأسيد بضم الهمزة وفتح السين وتشديد الياء المكسورة. وقد أنشدتهما جارية من ~~بني مازن وضمت إليهما بيتين آخرين. وقال الصغاني في العباب في مادة الميح ~~ونقله العيني: ومنه حديث البراء بن عازب رضي الله عنه: أتى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على بئر ذمة فنزلناها ستة ماحة ونزل فيها ناجية بن جندب ~~الأسلمي رضي الله عنه بأمر رسول الله صلى الله ms1563 عليه وسلم فأدلت جارية من ~~بني مازن دلوها وقالت:) * يا أيها المائح دلوي دونكا * إني رأيت الناس ~~يحمدونكا * * يثنون خيرا ويمجدونك * خذها إليك اشغل بها يمينكا * فأجابها ~~ناجية: # * قد علمت جارية يمانيه * أني أنا المائح واسمي ناجيه * * وطعنة ذات رشاش ~~واهية * طعنتها تحت صدور العادية * انتهى. وبئر ذمة بالوصف أي: قليلة الماء ~~أي: إنها تذم لقلة مائها. والذميم: الماء المكروه. # ومازن: اسم ثلاث قبائل في عدنان. وهذا يخالفه قول ناجية: فإن أهل اليمن ~~كلهم من قحطان. وأثنى عليه خيرا من الثناء وهو الوصف الجميل فعليك في الرجز ~~مقدرة. ويمجدونك: يذكرونك بالمجد وهو العز والشرف والكرم. وشغل من باب نفع. # وطعنة أي: رب طعنة. ورشاش الطعنة بالفتح: الدم المتطاير منها. وأرشت ~~الطعنة بالألف: نفذت فأنهرت الدم. كذا في المصباح. وزعم الشامي في السيرة ~~أنه بالفتح جمع رش والمراد به المطر القليل. هذا كلامه. PageV06P194 # وواهية: صفة طعنة أي: منشقة مسترخية. والعادية قال الشامي: هم الذين ~~يعدون: يسرعون الجري. وأخذ العيني من ظاهر نقل الصاغاني أن البيتين الأولين ~~لتلك الجارية وليس كذلك. وروى السيوطي في شواهد المغني عن البيهقي في ~~الدلائل عن ابن إسحاق قال: زعمت أسلم أن جارية من الأنصار أقبلت بدلوها عام ~~الحديبية وناجية بن جندب الأسلمي صاحب بدن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~القليب يميح على الناس فقالت. وأنشد الشعرين: خذها إليك اشغل بها يمينكا ~~وقوله: جارية من الأنصار يوافقه قوله: جارية يمانية فإن أصل الأنصار من ~~اليمن. وكذا روى الشامي في السيرة. وزعم ابن الشجري في أماليه أن البيتين ~~لرؤبة وأنه لم يستسق ماء في الحقيقة وإنما طلب عطاء. وكلاهما لا أصل له كما ~~عرفت. والبيت الذي لرؤبة إنما هو هذا: أي: كأن الناقة في السرعة دلو ملأى ~~وصلت إلى فم البئر ثم انقطع حبلها فهوت فيها. والماتح هنا بالمثناة الفوقية ~~هو الذي يستقي على رأس البئر. والكرب بفتحتين: الحبل الذي يشد على عرقوة ~~الدلو. وروى الزجاجي في أماليه قال: حدثنا ابن دريد قال: أخبرنا أبو حاتم ms1564 ~~قال: أخبرنا أبو عبيدة قال: كتبت امرأة من العرب إلى طلحة الطلحات:) * يا ~~أيها الماتح دلوي دونكا * إني رأيت الناس يحمدونكا * يثنون خيرا ويمجدونكا ~~PageV06P195 # فلما قرأ طلحة الكتاب أحب أن لا يفطن الرسول فقال: ما أيسر ما سألت إنما ~~سألت جنبة. # ثم أمر بجنبة عظيمة فقورت وملئت دنانير وكتب إليها: # * إنا ملأناها تفيض فيضا * فلن تخافي ما حييت غيضا * خذي لك الجنب وعودي ~~أيضا وغيضا من غاض الماء في الأرض إذا غار فيها وانمحق. وأنشد بعده: # * ألا أيها الطير المربة بالضحى * على خالد لقد وقعت على لحم * على أن ~~تنوين لحم للإبهام والتفخيم أي: لحم وأي لحم. تقدم شرحه مفصلا في الشاهد ~~الثامن والأربعين بعد الثلثمائة من باب النعت. وأنشد بعده: PageV06P196 # * وقفنا فقلنا إيه عن أم سالم * وما بال تكليم الديار البلاقع * على أن ~~ابن السكيت والجوهري قالا: إنما جاء ذو الرمة هنا ب إيه غير منون مع أنه ~~موصول بما بعده لأنه نوى الوقف. هذا الكلام نقله الجوهري عن ابن السكيت ثم ~~نقل عن ابن السري الزجاج أنه قال: إذا قلت: إيه يا رجل فإنما تأمره بأن ~~يزيدك من الحديث المعهود بينكما كأنك قلت: هات الحديث. فإن قلت: إيه ~~بالتنوين فكأنك قلت: هات حديثا ما لأن التنوين تنكير. # وذو الرمة أراد التنوين فتركه للضرورة. انتهى. وإنما كان ترك التنوين ~~ضرورة لأنه أراد من الطلل أن يخبره عنها أي حديث كان وليس فيه ما يقتضي أن ~~يحدثه حديثا معهودا. كذا قيل وفيه أنه إنما طلب حديثا مخصوصا وهو الحديث عن ~~أم سالم. وبه يسقط قول ثعلب في أماليه: تقول العرب: إيه بالتنوين بمعنى ~~حدثنا. وأما قول ذي الرمة فإنه ترك التنوين وبنى على الوقف ومعناه إيه أي: ~~حدثنا. قال ابن جني في سر الصناعة: تنوين التنكير لا يوجد في معرفة ولا إلا ~~تابعا لحركات البناء وذلك نحو: إيه فإذا نونت وقلت: إيه فكأنك قلت: ~~استزادة. وإذا قلت: إيه فكأنك قلت: الاستزادة. فصار التنوين علم التنكير ~~وتركه علم التعريف. PageV06P197 # قال ذو ms1565 الرمة: وقفنا فقلنا إيه عن أم سالم فكأنه قال: الاستزادة. وأما من ~~أنكر هذا البيت على ذي الرمة فإنما خفي عليه هذا الموضع. # هذا كلامه. وفي شرح الصفار لسيبويه: وأما إيه فمعناه حدث أو زد لكن هو ~~لازم لا يقال:) إيه كذا. قال أبو حيان: قد استعمله بعض الشعراء المولدين ~~متعديا فقال: إيه أحاديث نعمان وساكنه وقال آخر: إيه حديثك عن أخبارهم إيه ~~والبيت من قصيدة طويلة لذي الرمة وهذا مطلعها: # * خليلي عوجا عوجة ناقتيكما * على طلل بين القلات وشارع * PageV06P198 # * به ملعب من معصفات نسجنه * كنسج اليماني برده بالوشائع * وقفنا فقلنا ~~إيه.............. البيت وقوله: عوجا عوجة يقال: عجت البعير أعوجه عوجا ~~ومعاجا إذا عطفت رأسه. والتاء في عوجة للمرة. وناقتيكما: مفعول عوجا. ~~والطلل: ما بقي في الدار من أثر الراحلين كالأثفية ونحوها. والقلات بكسر ~~القاف وآخره مثناة وسارع بالمهملات: موضعان. وقوله: به ملعب إلخ المعصفة: ~~الريح الشديدة يقال: عصفت الريح وأعصفت. ونسجنه أي: ذهبت عليه الريح وجاءت ~~كالنسج. والوشائع: جمع وشيعة من وشعت المرأة الغزل على يدها: خالفته. # وتوشعت الغنم في الجبل أي: اختلفت. وقوله: وقفنا فقلنا إلخ أي: وقفنا ~~عليه أي الطلل. # والعطف بالفاء لا بالواو كما في الشرح. قال الأصمعي: أساء في قوله: إيه ~~بلا تنوين. والبال: الشأن والحال. وما: استفهام إنكاري أي: ليس من شأنها ~~الكلام. والديار البلاقع: التي ارتحل سكانها فهي خالية. طلب الحديث من ~~الطلل أولا ليخبره عن محبوبته أم سالم وهذا من فرط تحيره وتدلهه في ~~استخباره مما لا يعقل ثم أفاق وأنكر من نفسه بأنه ليس من شأن الأماكن ~~الإخبار عن السواكن. وترجمة ذي الرمة تقدمت في الشاهد الثامن في أول ~~الكتاب. PageV06P199 # وأنشده بعده الشاهد السادس والخمسون بعد الأربعمائة * تذر الجماجم ضاحيا ~~هاماتها * بله الأكف كأنها لم تخلق * على أنه قد روي الأكف بالحركات ~~الثلاث. أول البيت: فترى الجماجم وقبله: # * نصل السيوف إذا قصرن بخطونا * قدما ونلحقها إذا لم تلحق * وإنما ~~ينشدونه: تذر الجماجم ليعرى من التعلق بما قبله. والقدم بضمتين: والقبل ~~بضمتين ms1566 أيضا كذا في المصباح. وقال صاحب الصحاح: ومضى قدما بضم الدال: لم ~~يعرج ولم ينثن. ويجوز أن يكون بكسر القاف وسكون الدال اسم من القدم أي: ~~جلاف الحدوث وهو ظرف لقوله: نصل. قال الجاحظ في كتاب البيان: إن الفارس ~~ربما زاد في طول رمحه ليخبر عن فضل قوته ويخبر عن قصر سيفه ليخبر عن فضل ~~نجدته. وأنشد هذا البيت ونظائره. وقوله: فترى الجماجم إلخ الرؤية بصرية: ~~والجماجم: مفعول الرؤية. وضاحيا: حال سببية من الجماجم وهاماتها: فاعل ~~ضاحيا وهو من ضحا يضحو: إذا ظهر وبرز عن محله. PageV06P200 # والجماجم: جمع جمجمة قال صاحب المصباح: هي عظم الرأس المشتمل على الدماغ ~~وربما عبر عنها عن الإنسان فيقال: خذ من كل جمجمة درهما كما يقال: خذ من كل ~~رأس بهذا المعنى. وقال أيضا: الهامة من الشخص: رأسه. فالمناسب هنا أن ~~الجمجمة بمعنى الإنسان. وقد فرق الزجاج في كتاب خلق الإنسان بين الجمجمة ~~والهامة فقال: عظم الرأس الذي فيه الدماغ يقال له: الجمجمة والهامة: وسط ~~الرأس ومعظمه. وزعم الدماميني في الشرح المزج على المغنى أنه يصح أن تكون ~~الجماجم هنا القبائل التي تجمع البطون فينسب إليها دونهم. فمعنى: بله الأكف ~~على رواية نصب الأكف: إنك ترى رؤوس الرجال أي: بعض الرؤوس بارزة عن محلها ~~بضرب السيوف كأنها لم تخلق على الأبدان فدع ذكر الأكف فإن قطعها من الأيدي ~~أهون بالنسبة إلى الرؤوس. فبله على هذا: اسم فعل. وعلى الجر: إنك ترى تطاير ~~الرؤوس عن الأبدان فتركا لذكر الأكف أي: فاترك ذكرها تاركا فإنها بالنسبة ~~إلى الرؤوس سهلة. فبله على هذا مصدر مضاف. وعلى الرفع: إنك ترى الهامات ~~ضاحية عن الأبدان فكيف الأكف لا تكون ضاحية عن الأيدي يعني: إذا جعلت ~~السيوف الأبدان بلا رؤوس فلا عجب أن تترك الأيدي بلا أكف. فبله بمعنى كيف ~~للاستفهام التعجبي. فبله الأكف على الأول والثالث جملة اسمية وفتحة بله ~~بنائية. وعلى الثاني جملة فعلية حذف صدرها والفتحة إعرابية. وهي بالمعنى ~~الأول) والثاني مأخوذة من لفظ البله والتباله وهي من ms1567 الغفلة PageV06P201 # لأن من غفل عن شيء تركه ولم يسأل عنه. وكذلك هنا أي: لا تسأل عن الأكف ~~إذا كانت الجماجم ضاحية مقطعة. كذا في الروض الأنف للسهيلي. قال أبو علي في ~~إيضاح الشعر: قال سيبويه: أما بله زيد فبله هنا بمنزلة المصدر كما تقول: ~~ضرب زيد. فمن قال بله زيد جعله مصدرا. ولا يجوز أن تضيف ويكون مع الإضافة ~~اسم الفعل لأن هذه الأسماء التي يسمى بها الأفعال لا تضاف. ألا ترى أنه ~~قال: جعلوها بمنزلة النجاءك أي: لم يضيفوها إلى المفعول به كما أضافوا ~~أسماء الفاعلين والمصدر إليه. فهي في قوله على ضربين: مرة تجرى مجرى ~~الأسماء التي تسمى بها الأفعال ومرة تكون مصدرا. قال أبو زيد: إن فلانا لا ~~يطيق أن يحمل الفهر من بله أن يأتي بالصخرة يقول: لا يطيق أن يحمل الفهر ~~فمن بله أن يأتي بالصخرة فكيف يطيق أن يحمل الصخرة. قال: وبعض العرب يقول: ~~من بهل أن يحمل الصخرة فقلب. وأنشد: فما حكاه أبو زيد من دخول من عليه ~~والإضافة والقلب يدل على أنه مصدر وليس باسم فعل لأن أسماء الفعل لا تضاف ~~ولا يدخل عليها عوامل الأسماء. ألا ترى أن أبا الحسن يقول: إن دونك ليس ~~ينتصب على انتصابه قبل. ويقوي كونه مصدرا أن أبا عمر و الشيباني حكى: ما ~~بلهك لا تفعل كذا أي: ما لك. ومن الناس من ينشده: بله الأكف بالنصب. فهذا ~~على هذا الإنشاد اسم فعل كأنه قال دع الأكف فجعلها اسما لدع. والدلالة على ~~جواز كونها اسما للفعل كما أجاز سيبويه قول الشاعر: PageV06P202 # * يمشي القطوف إذا غنى الحداة به * مشي الجواد فبله الجلة النجبا * فأما ~~ما يتعلق به من فيما حكاه أبو زيد من قوله: فمن بله فهو ما ينتصب عليه بله ~~في من جعله مصدرا وأضاف. وهذا خلاف ما قاله الشارح المحقق فإنه جعل بله ~~فيما حكاه أبو زيد بمعنى كيف. ولم يتعرض أبو علي في هذا الكتاب بمجيء بله ~~بمعنى كيف. ونقل الشارح عنه لعله من ms1568 غير هذا الكتاب. ونقل عنه ابن هشام في ~~المغني: نقيض ما نقله الشارح عنه فقال: وإنكار أبي علي أن يرتفع ما بعدها ~~مردود بحكاية أبي الحسن وقطرب له. انتهى. والقطوف من الدواب وغيره: البطيء. ~~والجلة بكسر الجيم: جمع جليل كصبية جمع صبي وهو المسن من الإبل. والنجب ~~بضمتين: جمع نجيب وهو الأصيل الكريم. والمعنى أن البطيء يمشي كمشي الجواد ~~من الخيل مع الحداء فدع الإبل الكرام فإنها مع الحداء تسرع أكثر من غيرها. ~~ورواه) صاحب الصحاح: مشي النجيبة بله الجلة النجبا ونسبه إلى ابن هرمة. ~~وقال أبو حيان في تذكرته: هذا الذي تأوله سيبويه في الخفض من نيابة بله عن ~~المصدر المضاف إلى المخفوض عند الكوفيين على معنيين: إن كان المخفوض بتأويل ~~مرفوع وتقدير ضرب: ليضرب زيد فالكلام صحيح. وإن كان تقدير المخفوض النصب ~~والتأويل اضرب زيدا فالكلام عندهم خطأ لأن المصدر الذي يتعدى فعله إلى ~~المفعول إذا أفرد بواحد أضيف إليه ولم يذكر معه غيره فلا بد من أن يكون ذلك ~~الواحد مرفوعا لأن الفعل لا يخلو من الفاعل وما PageV06P203 # يجرى مجراه فيعجبني ركوب الفرس موضع الفرس عند الكوفيين رفع لا غير لأن ~~معناه يعجبك أن يركب الفرس. وجواز البصريون أن يكون منصوبا بتأويل أن يركب ~~الفرس أي: يركب راكب الفرس. ورد الكوفيون هذا واحتجوا بأن المصدر لا يحتمل ~~ضميرا من الفاعل فإذا أضيف إلى الفرس والفرس منصوب بقي الركوب بلا فاعل له ~~مظهر ولا مضمر وفي هذا فساد التركيب. وقال البصريون: عملت على الاختصار ~~ومعرفة المخاطب بأن للركوب فاعلا وإن لم يكن مظهرا ولا مضمرا. وقال ~~الكوفيون: ما وجدنا فاعلا خلا الفعل من إظهاره معه أو إضماره فيه وما يصل ~~إلى إظهار الفاعل ولا إضماره مع المصدر إذا انفرد واحد. والمصدر على الفعل ~~مبني فما لم يعرف صحته مع الفعل فهو سقيم مع المصدر. انتهى. والبيتان من ~~قصيدة لكعب بن مالك شاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم قالها في وقعة ~~الأحزاب وأوردها أصحاب السير والمغازي في كتبهم ms1569 وهي: # * من سره ضرب يرعبل بعضه * بعضا كمعمعة الأباء المحرق * * فليأت مأسدة ~~تسن سيوفها * بين المذاد وبين جزع الخندق * * دربوا بضرب المعلمين فأسلموا ~~* مهجات أنفسهم لرب المشرق * * في عصبة نصر الإله نبيه * بهم وكان بعبده ذا ~~مرفق * * في كل سابغة تخط فضولها * كالنهي هبت ريحه المترقرق * * بيضاء ~~محكمة كأن قتيرها * حدق الجنادب ذات شك موثق * PageV06P204 # * جدلاء يحفزها نجاد مهند * صافي الحديدة صارم ذي رونق * * تلكم مع ~~التقوى تكون لباسنا * يوم الهياج وكل ساعة مصدق) * (نصل السيوف إذا قصرن ~~بخطونا * قدما ونلحقها إذا لم تلحق * * فترى الجماجم ضاحيا هاماتها * بله ~~الأكف كأنها لم تخلق * * ونعد للأعداء كل مقلص * ورد ومحجول القوائم أبلق * ~~* تردي بفرسان كأن كماتهم * عند الهياج أسود طل ملثق * * صدق يعاطون الكماة ~~حتوفهم * تحت العماءة بالوشيج المزهق * * أمر الإله بربطها لعدوه * في ~~الحرب إن الله خير موفق * * لتكون غيظا للعدو وحيطا * للدار إن دلفت خيول ~~النزق * * ويعيننا الله العزيز بقوة * منه وصدق الصبر ساعة نلتقي * ونطيع ~~أمر نبينا ونجيبه وإذا دعا لكريهة لم نسبق * ومتى ينادي للشدائد نأتها * ~~ومتى نرى الجومات فيها نعنق * * من يتبع قول النبي فإنه * فينا مطاع الأمر ~~حق مصدق * * فبذاك ينصرنا ويظهر عزنا * ويصيبنا من نيل ذاك بمرفق * * إن ~~الذين يكذبون محمدا * كفروا وضلوا عن سبيل المتقي * PageV06P205 # قوله: من سره ضرب إلخ رعبله: قطعه. والمعمعة قال صاحب الصحاح: هو صوت ~~الحريق في القصب ونحوه وصوت الأبطال في الحرب. وأنشد هذا البيت. والأباء: ~~القصب واحدتها أباءة كسحاب وسحابة وقيل أجمة الحلفاء والقصب خاصة. كذا في ~~الصحاح. وقال السهيلي في: الروض الأنف: والهمزة الأخيرة بدل من ياء قاله ~~ابن جني لأنه عنده من الإباية كأن القصب يأبى على من أراده بمضغ أو نحوه. ~~ويشهد لما قاله قول الشاعر: # * يراه الناس أخضر من بعيد * وتمنعه المرارة والإباء * والمحرق: اسم ~~مفعول. وقوله: فليأت مأسدة إلى آخره هذا جواب الشرط. قال السهيلي: المأسدة: ~~الأرض الكثيرة الأسد وكذلك المسبعة: الأرض الكثيرة السباع. ويجوز أن يكون ~~جمع أسد كما قالوا مشيخة ومعلجة. ms1570 حكى سيبويه: مشيخة ومشيوخاء ومعلجة ~~ومعلوجاء. # قوله: تسن سيوفها قال السهيلي: نصب الفاء هو الصحيح عند القاضي أبي ~~الوليد ووقع في الأصل عند أبي بحر برفعها. ومعنى الرواية الأولى: تسن أي: ~~تصقل. ومعنى الثانية أي: تسن للأبطال ولمن بعدها من الرجال سنة الجرأة ~~والإقدام. والمذاد قال أبو عبيد البكري في معجم ما) استعجم: هو بفتح الميم ~~بعدها ذال معجمة والآخر دال مهملة الموضع الذي حفر فيه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الخندق. وقال السيوطي في شواهد المغني: هو أطم بالمدينة. ~~PageV06P206 # وقال الشامي: هو لبني حرام غربي مساجد الفتح سميت به الناحية. والجزع ~~بكسر الجيم: منعطف الوادي. قال الشامي: وهو هنا جانب الخندق. والخندق هنا ~~هو خندق المدينة. وقوله: دربوا بضرب إلخ قال صاحب الصحاح: الدربة بالضم: ~~عادة وجرأة على الحرب وكل أمر وقد درب بالشيء بكسر الراء إذا اعتاده وضري ~~به. والمعلمون بضم الميم وفتح اللام: الذين يعلمون أنفسهم بعلامات في الحرب ~~يعرفون بها وهم الشجعان هنا. وأسلموا: من أسلم أمره لله أي: سلمه له. ~~والمهجة هنا: الروح. وأراد برب المشرق رب المشرق والمغرب. وقوله: بعبده ذا ~~مرفق: مصدر كالرفق ضد العنف. قال أبو زيد: رفق الله بك ورفق عليك رفقا ~~ومرفقا بفتح الميم وكسر الفاء في الأول وبالعكس في الثاني. وزاد غيره مرفقا ~~بفتح الميم والفاء حكاه الصاغاني في العباب. وقوله: في كل سابغة إلخ ~~السابغة: الدرع الواسعة وتخط بالبناء للفاعل. # وفضولها: جمع فضل وهو الزائد أي: ينسحب ذيل الدرع على الأرض لطولها. ~~والنهي بفتح النون: الغدير وأهل نجد يكسرون النون. والمترقرق بالجر صفة ~~للنهي ومن ترقرق: إذا تحرك جاء وذهب. والريح إذا هبت على الماء حصلت هذه ~~الصفة. وزعم السيوطي أنه بمعنى اللامع. وقوله بيضاء محكمة إلخ البيضاء: ~~المجلوة. والقتير بفتح القاف وكسر المثناة الفوقية قال صاحب الصحاح: رؤوس ~~المسامير في الدروع PageV06P207 # شبهها بعيون الجندب وهو نوع من الجراد في البريق واللمعان. والشك: مصدر ~~شككت الشيء إذا ضممته إلى غيره ومنه شك القوم بيوتهم إذا جعلوها مصطفة ms1571 ~~متقاربة. وهو معنى قول الشامي: الشك هنا: إحكام السرد وهو متابعة نسج حلق ~~الدرع وموالاته شيئا فشيئا حتى يتناسق. والموثق: المحكم المثبت. وقوله: ~~جدلاء يحفزها إلخ الجدلاء بفتح الجيم: الدرع المحكمة النسج. ويقال: درع ~~مجدولة أيضا من جدلت الحبل أجدله بالضم جدلا أي: فتلته فتلا محكما. ويحفزها ~~أي: يشمرها ويرفعها بالحاء المهملة والفاء والزاء المعجمة. والنجاد: سيور ~~السيف. والمهند السيف المطبوع من حديد الهند. قال السهيلي: هذا كقول ابن ~~الأسلت في وصف الدرع: # * أحفزها عني بذي رونق * أبيض مثل الملح قطاع * وذلك أن الدرع إذا طالت ~~فضولها حفزوها أي: شمروها فربطوها بنجاد السيف. وقال) غيره: كانت العرب ~~تعمل في أغماد السيوف أشباه الكلاليب فإذا ثقلت الدرع على لابسها رفع ذيلها ~~فعلقه بالكلاب الذي في غمد السيف ليخف عليه. وصارم: قاطع. والرونق: جوهر ~~السيف. وقوله: تلكم مع التقوى إلخ الإشارة للدرع الموصوفة. قال السهيلي: ~~هذا من أجود الكلام انتزعه من قول الله تعالى: ولباس التقوى ذلك خير ~~PageV06P208 # . وموضع الإجادة أنه جعله لباس الدروع تبعا للباس التقوى لأن حرف مع يفيد ~~أن ما بعده هو المتبوع وليس بتابع. ويوم الهياج: يوم القتال. والمصدق ~~كجعفر: الحملة الصادقة على العدو يقال للرجل الشجاع والفرس الجواد: إنه لذو ~~مصدق أي: صادق الحملة وصادق الجري كأنه ذو صدق في وعد ذلك. وقوله: نصل ~~السيوف إلخ قد نظم هذا المعنى كثيرا. قال الأخنس بن شهاب: وقال السموءل بن ~~عادياء: # * إذا قصرت أسيافنا كان وصلها * خطانا إلى أعدائنا فتطول * وقال رجل من ~~بني نمير: # * وصلنا الرقاق المرهفات بخطونا * على الهول حتى أمكنتنا المضارب * وقال ~~آخر: # * إذا الكماة تنحوا أن يصيبهم * حد الظبات وصلناها بأيدينا * وقال آخر: # * الطاعنون في النحور والكلى * شزرا ووصالو السيوف بالخطى * PageV06P209 # وقال آخر: # * إن لقيس عادة تعتادها * سل السيوف وخطى تزدادها * وهذا كله شعر جاهلي. ~~وقال حميد بن ثور الهلالي الصحابي: # * ووصل الخطى بالسيف والسيف بالخطى * إذا ظن أن السيف ذو السيف قاصر * ~~وله نظائر أخر ستأتي إن شاء الله تعالى في باب الظروف. وقوله: ms1572 فترى الجماجم ~~قد غيره النحويون إلى قولهم: تذر الجماجم وتقدم شرحه. قال السهيلي: خفض ~~الأكف هو الوجه وقد روي بالنصب لأنه مفعول أي: دع الأكف وبله كلمة معناها ~~دع وهي من المصادر المضافة إلى ما بعدها وهي من لفظ البله أي: الغفلة لأن ~~من غفل ترك ولم يسأل عنه وكذلك هذا أي: لا تسأل عن الأكف إذا كانت الجماجم ~~ضاحية مقطعة. قال الدماميني في الشرح المزج على) المغني: الجمجمة: عظم ~~الرأس المشتمل على الدماغ والقبيلة تجمع البطون فينسب إليها دونهم. # والبيت محتمل لكل من المعنيين. والمعنى على رواية رفع الأكف أن تلك ~~السيوف تترك قبائل العرب الكثيرة بارزة الرؤوس للأبصار كأنها لم تخلق في ~~محالها من تلك الأجسام. أو تترك تلك العظام المستورة مكشوفة ظاهرة فكيف ~~الأكف. أي: إذا كانت حالة الرؤوس هذه مع عزة الوصول إليها فكيف حال الأيدي ~~التي يتوصل إليها بسهولة. وعلى رواية النصب: أنها تترك الجماجم على تلك ~~الحالة دع الأكف فأمرها أيسر وأسهل. PageV06P210 # وعلى رواية الجر: أنها تترك الجماجم ترك الأكف منفصلة عن محالها كأنها لم ~~تخلق متصلة بها. وقال ابن الملا في شرحه على المعني: الجمجمة: القحف أو ~~العظم فيه الدماغ والسيد والقبيلة التي تنسب إليها البطون. ومتى أريد ~~بالجماجم القبائل جاز أن يراد بالهامات رؤساؤها وبالأكف من دونهم من ~~الكفاة. ففي القاموس: الهامة: رأس كل شيء. ورئيس القوم. والمعنى على رواية ~~الرفع أن تلك السيوف تترك تلك العظام المستورة ظاهرة فكيف الأكف البادية ~~أي: إذا كانت حالة الرؤوس هذه مع عزة الوصول إليها فكيف الأكف التي يتوصل ~~إليها بسهولة فإنها تدعها كأنها لم تخلق في محالها. # ولا حاجة إلى دعوى المجاز في الأكف عن الأيدي كما يفهم من صنيع الشارح. ~~أو تترك السادات من كل قبيلة أو القبائل من العرب بارزة الرؤوس للأبصار ~~بإبانتها عن محالها كأنها لم تخلق فيها. أو تترك القبائل بارزا رؤوسها ~~للقتل أي: مقتولة. وأراد بالأكف من يتقوى به من فرسان القبائل. وعلى النصب: ~~أنها تترك الجماجم على تلك ms1573 الحالة دع الأكف فإن أمرها أيسر وأسهل. وعلى ~~الجر: أنها تتركها ترك الأكف منفصلة عن محالها كأنها لم تخلق متصلة بها. # انتهى. وهذا كله تكلف وتوسيع للدائرة. وقوله: نلقى العدو إلخ الفخمة: ~~الجيش العظيم من الفخامة وهي العظم. وملمومة: مجموعة. وقوله: كقصد رأس ~~المشرق قال السهيلي: الصحيح ما رواه ابن هشام عن أبي زيد: كرأس قدس المشرق ~~لأن قدس جبل معروف من ناحية المشرق. انتهى. وظاهره أنه بفتح الميم. وقول ~~الشامي المشرق نعت ل قدس بمعنى جبل إشارة إلى ضمة الميم وهو اسم فاعل من ~~الإشراق. والظاهر أن هذا هو الجيد. PageV06P211 # قال البكري في معجم ما استعجم: القدس بضم القاف وسكون الدال: من جبال ~~تهامة وهو جبل العرج. قال ابن الأنباري: قدس: مؤنثة لاتنصرف لأنها اسم ~~للجبل وما حوله. وقال ياقوت في معجم البلدان: قدس: جبل عظيم بأرض نجد. قال ~~ابن دريد: قدس أوارة: جبل معروف. وأنشد الآمدي) * ونحن جلبنا يوم قدس أوارة ~~* قنابل خيل تترك الجو أقتما * وقال الأزهري: قدس أوارة: جبلان لمزينة وهما ~~معروفان بحذاء سقيا مزينة. وقال عرام: بالحجاز جبلان يقال لهما القدسان: ~~قدس الأبيض وقدس الأسود وهما عند ورقان. أما الأبيض فهو جبل شامخ بين العرج ~~والسقيا. والقدسان جميعا لمزينة. انتهى. فظهر بهذا أنه ليس جبل في المشرق ~~اسمه قدس فالصواب ما قاله الشامي. وقوله: ونعد للأعداء نعد: نهيئ من ~~الإعداد وهو التهيئة. والمقلص PageV06P212 # قال صاحب الصحاح: فرس مقلص بكسر اللام أي: مشرف طويل القوائم. والورد: ~~الفرس الذي تضرب حمرته إلى الصفرة. والمحجول: الفرس المحجل والتحجيل: بياض ~~في قوائم الفرس أو في ثلاث منها أو في رجليه قل أو كثر بعد أن يجاوز ~~الأرساغ ولا يجاوز الركبتين والعرقوبين لأنها مواضع الأحجال وهي الخلاخيل ~~والقيود. ولا يكون التحجيل واقعا بيد أو يدين ما لم يكن معها رجل أو رجلان. ~~كذا في العباب للصاغاني. # والأبلق: الفرس الذي فيه البلق بفتحتين وهو سواد وبياض. وقوله: تردي ~~بفرسان إلخ قال صاحب الصحاح: ردى الفرس بالفتح يردي رديا ورديانا: إذا رجم ms1574 ~~الأرض رجما بين العدو والمشي الشديد. والكماة: جمع كمي وهو الشجاع المتكمي ~~في سلاحه لأنه كمي نفسه أي: سترها بالدرع. والبيضة. والطل: المطر الضعيف. ~~والملثق: اسم فاعل صفة لطل من اللثق بفتحتين قال السهيلي: واللثق: ما يكون ~~عن الطل من زلق وطين. والأسد أجوع ما يكون وأجرأ في ذلك الحين. وقال صاحب ~~العباب: اللثق: الندى. قال كعب بن زهير: # * باتت له ليلة جم أهاضبها * وبات ينفض عنه الطل واللثقا * وألثقه غيره. ~~قال سلمة بن الخرشب: # * خدارية فتخاء ألثق ريشها * سحابة يوم ذي أهاضيب ماطر * وقوله: صدق ~~يعاطون إلخ بالرفع صفة أسود وهو بضم الصاد جمع صدق بفتحها والدال ساكنة ~~معها يقال رجل صدق اللقاء وصدق النظر إذا مضى فيهما ولم يثنه شيء. ~~PageV06P213 # والصدق أيضا: الكامل المحمود من كل شيء. والصدق أيضا: الصلب من الرماح ~~ويقال المستوي. # ويعاطون: يناولون. والكماة: الشجعان مفعول لأول وحتوفهم مفعول ثان وهو ~~جمع حتف وهو الهلاك. والعماءة بالمد كالسحابة وزنا وومعنى. قال أبو زيد: ~~العماء: السحاب وهو شبه الدخان يركب رؤوس الجبال وأراد به هنا الغبار ~~الثائر في المعركة. ورواه الشامي: العماية) بالياء وفسره بالسحاب وليس في ~~الصحاح إلا ما ذكرنا. وإنما فيه: عماية: جبل من جبال هذيل. والوشيج: الرماح ~~وأصبه شجر الرماح. والمزهق: اسم فاعل المذهب للأرواح. # وقوله: لتكون غيظا للعدو وحيطا قال الشامي: هو جمع حائط اسم فاعل من حاط ~~يحوط أي: كلأه ورعاه. وأراد بالدار المدينة المنورة. ودلفت: قربت. والنزق: ~~الأعداء وهو جمع نزق بفتح فكسر من نزق نزقا كفرح فرحا. والنزق: الخفة ~~والطيش وسوء الخلق. وهذا أصله. # وقوله: وإذا دعا لكريهة إلخ الكريهة من أسماء الحرب ونسبق بالبناء ~~للمفعول. والحومات: جمع حومة وهو موضع القتال. ونعنق: نسرع. قال في ~~المصباح: العنق بفتحتين: ضرب من السير فسيح سريع وهو اسم من أعنق إعناقا. ~~وقوله: حق مصدق بفتح الدال المشددة مصدر أي: تصديقا حق تصديق. وترجمة كعب ~~بن مالك الصحابي تقدمت في الشاهد السادس والستين. PageV06P214 # وأنشد بعده الشاهد السابع والخمسون بعد الأربعمائة أعطيهم الجهد ms1575 مني بله ~~ما أسع على أن الأخفش أورده في باب الاستثناء قال: بله فيه حرف جر كعدا ~~وخلا بمعنى سوى. # أورده أبو علي في إيضاح الشعر وعقد ل بله بابا قال: هذا باب ما يكون مرة ~~اسما ومرة مصدرا ومرة حرف جر. قال الشاعر: # * حمال أثقال أهل الود آونة * أعطيهم الجهد مني بله ما أسع * قال أبو ~~الحسن الأخفش في باب من الاستثناء: إن بله حرف جر. قال أبو علي: ووجه كونه ~~حرفا أنه يمكن أن يقال أنك إن حملته على أنه اسم فعل لم يجز لأن الجمل التي ~~تقع في الاستثناء مثل لا يكون زيدا وليس عمرا وعدا خالدا فيمن جعله فعلا ~~ليس شيء منه أمرا وهذا يراد به الأمر وهو اسم للفعل فإذا كان كذلك لم يجز ~~لأنه لا نظير له. فإن قلت: فلم لا تجعله المصدر لأن المصدر قد وقع في ~~الاستثناء في قولك: أتاني القوم ما عدا زيدا والتقدير: مجاوزتهم زيدا فهو ~~مصدر. قلت: يمكن أن يقال إن ما زائدة وليست التي للمصدر وعدا إذا قدرت ~~زيادة ما كان جملة فليس في ذلك دلالة لاحتماله غير ذلك. والحروف قد وقعت في ~~الاستثناء نحو: خلا و حاشا ولا وجه لهذه الكلم إلا أن تكون حروف جر فإذا ~~كان بله زيد هنا ليس يخلو من أن يكون اسم فعل أو مصدرا أو حرفا وليس يجوز ~~وقوع اسم فعل هنا لما) قدمنا ولا المصدر لأنه لم يقع عليه دلالة من حيث جاز ~~أن تكون ما زائدة في ما عدا كان حرف جر لأن حروف الجر قد وقعت في موضع ~~الاستثناء. انتهى كلامه. وحاصله أنه استدل ل بله بكونه حرف استثناء بأن اسم ~~الفعل لم يقع في الاستثناء فكذلك لم يكن مصدرا لأنه لا يكون مصدر إلا حيث ~~يكون اسم فعل. PageV06P215 # ثم اعترض نفسه بما عدا زيدا وبابه فقال: يمكن أن تكون ما زائدة. قال أبو ~~حيان في تذكرته: قلت كزنها مصدرية أولى وبه قال سيبويه والجماعة. # وقد حكى أبو ms1576 عبيدة وأبو الحسن النصب بعدها في الاستثناء. انتهى. ويريد ~~أبو علي أنها ليست في النصب حرفا لأنها قد جرت وليس في الاستثناء ما ينصب ~~ويخفض إلا وهو متردد بين الحرفية والفعلية ولا يكون نصبها كنصب إلا لهذا ~~ولأنها لا يقع بعدها المرفوع. كذلك قال أبو حيان. يريد أنها لم تخرج عن ~~بابها وإن دخلها معنى الاستثناء. فالخفض على أنها مصدر والنصب على أنها اسم ~~فعل. وقال الدماميني في شرحه المزج على المغني: ذهب الكوفيون والبغداديون ~~إلى أن بله ترد للاستثناء كغير. وجمهور البصريين على أنها لا يستثنى بها. ~~واستدل ابن عصفور بأمرين: أحدهما أن ما بعد بله لا يكون من جنس ما قبلها. ~~ألا ترى أن الأكف في البيت ليست من الجماجم. والثاني: أن الاستثناء عبارة ~~عن إخراج الثاني مما دخل في الأول والمعنى في بله ليس كذلك. ألا ترى أن ~~الأكف مقطوعة بالسيوف كالجماجم. وفيه نظر. أما الأول فلأنا لا نسلم أن كل ~~استثناء يكون ما بعد الأداة فيه من جنس ما قبلها بدليل المنقطع. # وأما الثاني فلتحقق الإخراج باعتبار الأولوية. انتهى. وقد بسط القول أبو ~~حيان في شرح التسهيل على هذه المسألة فلا بأس بإيراده هنا. قال: مذهب جمهور ~~البصريين: لا يجوز فيما بعدها إلا الخفض. وأجاز الكوفيون والبغداديون فيه ~~النصب على الاستثناء نحو أكرمت العبيد بله الأحرار. وإنما جعلوها استثناء ~~لأنهم رأوا ما بعدها خارجا عما قبلها في الوصف من حيث كان PageV06P216 # مرتبا عليه لأن المعنى فيه: إن إكرامك الأحرار يزيد على إكرامك العبيد. ~~والصحيح أنها ليست من أدوات الاستثناء بدليل انتفاء وقوع إلا مكانها وأن ما ~~بعدها لا يكون إلا من جنس ما قبلها. ويجوز دخول حرف العطف عليها ولم ~~يتقدمها استثناء. قال شيخنا ابن الضائع: ومما يضعف إدخال بله ولا سيما في ~~أدوات الاستثناء أنهم لم يأتوا بحتى في الاستثناء. # ألا ترى أن قولهم: قام القوم حتى زيد قد أخرج زيد عن القوم لصفة اختص بها ~~في القيام لم تثبت لهم فلو كان هذا المعنى ms1577 حقيقة في الاستثناء للزم. ولا ~~تذكر حتى في أدوات الاستثناء.) انتهى. وما ذهب إليه جمهور البصريين من أنه ~~لا يجوز فيما بعدها النصب ليس بصحيح بل النصب بعدها محفوظ من العرب. قال ~~الشاعر: مشي الجواد فبله الجلة النجبا وقال جرير: # * وهل كنت يا ابن القين في الدهر مالكا * لغير بعير بله مهرية نجبا * ~~وقال آخر: PageV06P217 # بله الأكف كأنها لم تخلق وقد روي الرفع أيضا بعد بله على معنى كيف. ذكره ~~قطرب وأنكره أبو علي. وفي مختصر العين: بله بمعنى كيف وبمعنى دع. فأما الجر ~~بعدها وهو المجمع على سماعه فذهب بعض الكوفيين إلى أنها بمعنى غير فمعنى ~~بله الأكف غير الأكف فيكون هذا استثناء منقطعا. # وذهب الفارسي إلى أنها مصدر لم ينطق له بفعل وهو مضاف وهي إضافة من نصب. # وذهب الأخفش إلى أنها حرف جر. وأما النصب فيكون على أنه مفعول وبله مصدر ~~موضوع موضع الفعل أو اسم الفعل ليس من لفظ الفعل. فإذا قلت: قام القوم بله ~~زيدا فكأنك قلت: تركا زيدا أو دع زيدا. وأما الرفع فعلى الابتداء وبله ~~بمعنى كيف في موضع الخبر. وقال ابن عصفور: إذا قلت: قام القوم بله زيدا ~~إنما معناه عندنا دع زيدا وليس المعنى إلا زيدا. ألا ترى أن معنى بله الأكف ~~دع الأكف. فهذه صفتها ولم يرد استثناء الأكف من الجماجم. قال شيخنا: هذا ~~مناقض لقوله: كأنها لم تخلق فإنما يريد إذا كان فعلها في الجماجم كذا ~~فالأكف أحرى بذلك فكأنها لم تكن قط فيقال أنها قطعتها. فلا بين معنى لا ~~سيما وبله. انتهى. هذا ما أورده ابن حيان. وقول الشارح المحقق: ومنه بله ما ~~أطلعتم أي: من الاستثناء بجعله بله بمعنى سوى. وهو قطعة من حديث أخرجه ~~البخاري في صحيحه عن أبي هريرة في تفسير سورة السجدة وهو: يقول الله تعالى: ~~PageV06P218 # أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ~~ذخرا بله ما أطلعتم عليه. ثم قرأ: فلا تعلم نفس ما أخفي لهم ms1578 من قرة أعين ~~جزاء بما كانوا يعملون. وأطلعتم ضبطه القسطلاني بضم الهمزة وكسر اللام. # قال: ولأبي الوقت: أطلعتهم بفتح الهمزة واللام وزيادة هاء بعد التاء. ~~وأخرجه مسلم أيضا عن أبي هريرة في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها من صحيحه ~~ولفظه: قال رسول الله صلى الله) عليه وسلم: يقول الله عز وجل: أعددت لعبادي ~~الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ذخرا بله ما ~~أطلعتم عليه ثم قرأ: فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين انتهى. وفي ~~رواية منه: بله ما أطلعتم الله عليه. فقول القسطلاني في شرح البخاري: إن ~~هذا الحديث من أفراد البخاري سهو مع أن ابن حجر قال: في فتح الباري: أخرج ~~مسلم الحديث كله عن أبي بكر بن أبي شيبة. قال النووي في شرح مسلم: بله ~~معناها: دع عنك ما أطلعتكم عليه فالذي لم أطلعكم عليه أعظم. فكأنه أضرب عنه ~~استقلالا له في جنب ما لم يطلع عليه. وقيل معناها غير وقيل معناها كيف. ~~وقال ابن الأثير في النهاية: بله اسم فعل بمعنى دع وقد يوضع موضع المصدر ~~ويضاف. وقوله: ما أطلعتم عليه يحتمل أن يكون منصوب المحل ومجروره. انتهى. ~~ورواه أبو حيان في تذكرته: بله ما قد أطلعتكم عليه وقال: يريد فدع ما ~~أطلعتكم عليه وكيف ما أطلعتكم. وتقول العرب: إني لا أركب الخيل فكيف الحمير ~~يريد: فدع ذكر الحمير لا تذكره. ففي هذا القول دلالة على موافقة كيف معنى ~~دع في هذه الجهة. # انتهى. ووقع في أكثر نسخ البخاري من بله ما اطلعتم عليه بزيادة من ~~PageV06P219 # . قال القسطلاني هي رواية أبي ذر وأبي الوقت والأصيلي وابن عساكر. قال ~~ابن حجر: قال الصاغاني: اتفقت نسخ الصحيح على من بله والصواب إسقاط كلمة ~~من. وتعقب بأنه لا يتعين إسقاطها إلا إذا فسرت بمعنى دع وأما إذا فسرت ~~بمعنى من أجل أو من غير أو سوى فلا. وقد بينت في عدة مصنفات خارج الصحيح ~~بإثبات من. وأخرجه سعيد بن منصور ms1579 من طريق ابن مردويه أبي معاوية عن الأعمش ~~كذلك. وقد فسر الخطابي الجار والمجرور بقوله: كأنه يقول: دع ما اطلعتم عليه ~~فإنه سهل في جنب ما ادخر لهم. وهذا إنما هو لائق بشرح بله بغير تقدم من ~~عليها. وأما إذا تقدمت من عليها فقد قيل: هي بمعنى كيف ويقال: أجل ويقال ~~بمعنى غير أو سوى وقيل بمعنى فضل. انتهى. قال ابن هشام في المغني: ومن ~~الغريب أن في رواية البخاري من بله قد استعملت معربة مجرورة ب من وخارجة عن ~~المعاني الثلاثة. وفسرها بعضهم بغير وهو ظاهر. وبهذا يتقوى من يعدها في ~~ألفاظ الاستثناء. انتهى. وكذلك قال القسطلاني: قد ثبت جر بله بمن في الفرع ~~المعتمد المقابل على أصل اليونيني المحرر بحضرة إمام العربية أبي عبد الله ~~بن مالك. قال الدماميني في شرح البخاري: وفي شروح المغني: نص ابن التين على ~~أن بله ضبط بالفتح والجر وكلاهما مع وجود من. فأما الجر فقد وجهه ابن هشام. ~~وأما توجيه الفتح مع) وجود من فقد قال الرضي: إذا كان بله بمعنى كيف جاز أن ~~تدخله من وعليه تتخرج هذه الرواية فتكون بمعنى كيف التي يقصد بها ~~الاستبعاد. PageV06P220 # و ما مصدرية وهي مع صلتها في محل رفع على الابتداء والخبر من بله والضمير ~~من عليه عائد على الذخر أي: كيف ومن أين اطلاعكم على الذخر الذي أعددته ~~فإنه أمر قلما تتسع العقول لإدراكه والإحاطة به. انتهى. # ومثله لابن حجر قال: ووقع في المغني لابن هشام أن بله استعملت معربة ~~مجرورة ب من وأنها بمعنى غير ولم يذكر سواه. وفيه نظر لأن ابن التين حكى ~~رواية من بله بفتح الهاء مع وجود من فعلى هذا فهي مبنية و ما مصدرية وهي ~~وصلتها في موضع رفع على الابتداء والخبر هو الجار والمجرور المتقدم ويكون ~~المراد ب بله كيف التي يقصد بها الاستبعاد. والمعنى: من أين اطلاعكم على ~~هذا القدر الذي تقصر عقول البشر عن الإحاطة به. ودخول من على بله إذا كانت ~~بهذا المعنى جائز ms1580 كما أشار إليه الشريف في شرح الحاجبية. وأوضح التوجيهات ~~لخصوص سياق حديث الباب أنها بمعنى غير. وذلك بين لما تأمله. انتهى. وهذا ~~الاتفاق من الدماميني وابن حجر غريب يقل وقوع مثله فإنهما وإن كانا ~~متصاحبين لم ير كل منهما شرح الآخر على البخاري. أقول: كسرة بله يحتمل أن ~~تكون كسرة بناء ويؤيده ما قاله أبو حيان في الارتشاف بأنه سمع في بله فتح ~~الهاء وكسرها. والبيت الشاهد من قصيدة لأبي زبيد الطائي النصراني. وقبله ~~وهو مطلع القصيدة: # * حمال أثقال أهل الود آونة * أعطيهم الجهد مني بله ما أسع * من ~~استفهامية ومبلغ متعد إلى مفعولين يقال: أبلغته السلام فقومنا مفعوله الأول ~~والنائين: جمع ناء اسم فاعل من النأي وهو البعد. وإذ ظرف معناه التعليل ~~متعلق بمبلغ. PageV06P221 # وشحطوا بفتح الحاء يقال: شحط يشحط شحطا من باب منع وشحوطا وهو البعد. ~~وشيق: مشتاق وأصله شيوق بوزن فيعل. و ولع بكسر اللام: وصف من ولع بفتح ~~اللام وكسرها يلع بفتحها مع سقوط الواو ولعا بسكون اللام وفتحها بمعنى علق ~~به من علاقة الحب. كذا في المصباح. # وحمال: مبالغة حامل خبر لمحذوف أي: هو حمال. وأثقال: جمع ثقل بفتحتين وهو ~~متاع المسافر. وآونة: جمع أوان بمعنى الحين كأزمنة وزمان وهو ظرف لحمال أي: ~~حملته في أزمان كثيرة. وضمير أعطيهم لأهل الود وجمعه باعتبار معناه. والجهد ~~بالفتح: النهاية والغاية وهو مصدر جهد في الأمر جهدا من باب نفع إذا طلب ~~حتى بلغ غايته في الطلب. ومنه اجتهد في) الأمر أي: بذل وسعه وطاقته في طلبه ~~ليبلغ مجهوده ويصل إلى نهايته. والجهد أيضا: الوسع والطاقة يفتح في لغة ~~الحجاز ويضم في غيره. وأسع: مضارع وسع يتعدى ولا يتعدى. يقال: وسع المكان ~~القوم ووسع المكان أي: اتسع. قال النابغة: # * تسع البلاد إذا أتيتك زائرا * وإذا هجرتك ضاق عني مقعدي * والسعة ~~والوسع: الطاقة والجدة أيضا. والفعل وسع بكسر السين يسع بفتحها وأصل الفتحة ~~الكسرة ولهذا أسقطت الواو لوقوعها بين ياء مفتوحة وكسرة ثم فتحت بعد الحذف ~~لمكان حرف الحلق. ms1581 فأسع إن كان متعديا فما موصولة أو موصوفة والعائد محذوف ~~أي: أسعه. وإن كان لازما بمعنى اتسع فما مصدرية. فالجهد إن كان بالمعنى ~~الأول فالوسع بالمعنى الثاني وبالعكس لئلا يتكرر. وظهر من هذا التقدير أن ~~الاستثناء لا مساس له هنا وإنما المعنى على أحد الأوجه الثلاثة في البيت ~~السابق. فالأول أني أعطيهم فوق PageV06P222 # الوسع فتركا للوسع أو فدع الوسع أي: ذكره أو فكيف الوسع لا أعطيه فتأمل. ~~وأنشد بعده: وقفنا فقلنا إيه عن أم سالم تقدم شرحه قبل بيتين منه. وأنشد ~~بعده: # * مهلا فداء لك الأقوام كلهم * وما أثمر من مال ومن ولد * وهذا أيضا تقدم ~~شرحه في أول الباب. وأنشد بعده الشاهد الثامن والخمسون بعد الأربعمائة * ~~ألا حييا ليلى وقولا لها هلا * فقد ركبت أمرا أغر محجلا * على أن هلا فيه ~~اسم فعل بمعنى أسرعي. PageV06P223 # المعروف أنها زجر للدابة لتذهب فتكون من أسماء الصوت كما فسره هو بهذا في ~~باب الصوت. قال صاحب الصحاح: هلا: زجر للخيل أي: توسعي وتنحي. قال: وأي ~~جواد لا يقال له هلا وللناقة أيضا وقال: حتى حدوناها بهيد وهلا وهما زجران ~~للناقة وقد تسكن بها الإناث عند دنو الفحل منها. قال: ألا حييا ليلى وقولا ~~لها هلا انتهى. فقد عكس الشارح كما ترى ففسرها بأسرعي دون اسكني. وقال ابن ~~الأثير في النهاية في شرح حيهلا من حديث ابن مسعود: إذا ذكر الصالحون ~~فحيهلا بعمر قال: أي: أقبل به وأسرع وهي كلمتان جعلتا كلمة واحدة فحي بمعنى ~~أقبل وهلا: بمعنى اسكن عند ذكره حتى تنقصي فضائله. انتهى. PageV06P224 # فهلا من حيهلا إما بمعنى أسرع وإما بمعنى اسكن لأنها تأتي للمعنيين كما ~~قال الشارح. وكأنه رحمه الله أخذ كلامه من هنا لكنه لم ينعم النظر. وأورده ~~الزمخشري في مفصله قال: ويستعمل حي وحده بمعنى أقبل وهلا وحده. وأنشد ~~البيت. # والبيت أول أبيات للنابغة الجعدي الصحابي هجا بها ليلى الأخيلية. وبعده: # * بريذينة بل البراذين ثفرها * وقد شربت في أول الصيف أيلا * * وقد أكلت ~~بقلا وخيما نباته * وقد نكحت ms1582 شر الأخايل أخيلا * * وكيف أهاجي شاعرا رمحه ~~استه * خضيب البنان لا يزال مكحلا * وقوله: ألا حييا أي: ابلغاها تحيتي على ~~طريق الهزء والسخرية. وروي: ألا أبلغا أمر مخاطبين بالتبليغ أو واحدا إما ~~بتقدير الألف مبدلة من نون التوكيد الخفيفة. وإما من قبيل خطاب الرجل صاحبه ~~بخطاب الاثنين على عادتهم. وهلا هو المحكي بالقول. وقوله: فقد ركبت إلخ ~~أراد أنها ركبت بسبب التعرض لي أمرا واضحا ظاهرا لا يخفى. وهذا يقال في كل ~~شيء ظاهر عرف كما يعرف الفرس الأغر المحجل. ومنه قول الشاعر:) PageV06P225 # * وأيامنا معروفة في عدونا * لها غرر معروفة وحجول * وروي: لقد ركبت أيرا ~~بالمثناة التحتية بدل الميم وهو تحريف من الكتاب. وقوله: ذري عنك إلخ ذري: ~~اتركي. وتهجاء بالفتح: مصدر لمبالغة الهجاء. وأذلقي أي: أير أذلقي. ~~والأذلق: السنان المسنون المحدد. قال صاحب العباب: ذلق السنان بالكسر يذلق ~~ذلقا أي: صار حديدا فهو ذلق وأسنة ذلق. وقال العيني: أذلقي أي: رجل فصيح ~~متقن. وهذا لا مناسبة له هنا. ومثله لبعض فضلاء العجم في شرح أبيات المفصل ~~وتبعه الكرماني في شرح أبيات الموشح قالا: أذلقي أي: فصيح يقال: فلان ذلق ~~اللسان أي: طليقه. والأذلقي مبالغة. انتهى. # وروي: أذلغي بدل أذلقي بذال وغين معجمتين بينهما لام. قال صاحب العباب: ~~وقال للذكر أذلغ وأذلغي ومذلغ بكسر الميم. والأذلغي: منسوب إلى بني أذلغ: ~~قوم من بني عامر يوصفون بالنكاح. قال ابن الكلبي: الأذلغ هو عوف بن ربيعة ~~بن عبادة وأمه من ثمالة. وقال الأزهري: الذكر يسمى أذلغ إذا اتمهل فصارت ~~تومته مثل الشفة المنقلبة. ويقال: رجل أذلغ إذا كان غليظ الشفتين. وذلغ ~~جاريته إذا جامعها. انتهى. والفيشل بفتح الفاء: رأس الذكر ومثله الفيشلة. # كذا في العباب. وقال العيني: الفيشل: الذكر العظيم الكمرة. ولم أره بهذا ~~المعنى. وقوله: برذينة حك البراذين إلخ مصغر البروذنة. قال المطرزي: ~~البرذون: التركي من الخيل وهو خلاف العراب. وقال ابن الأنباري: البرذون يقع ~~على PageV06P226 # الذكر والأنثى وربما قالوا في الأنثى بروذنة كذا في المصباح. والثفر بفتح ~~المثلثة وسكون الفاء. ms1583 قال صاحب المصباح: الثفر مثل فلس للسباع وكل ذي مخلب ~~منزلة الفرج والحيا للناقة. وربما استعير لغيرها. وقوله: وقد شربت من آخر ~~إلخ الأيل بضم الهمزة وتشديد الياء المفتوحة: جمع آيل كقارح وقرح والآيل: ~~اللبن الخاثر. وقيل اسم جمع له يقال: آل اللبن يؤول أولا إذا خثر. وأراد ~~ألبانا أيلا فحذف الموصوف. وقيل: هو أيل بفتح الهمزة كسرها وتشديد الياء ~~المكسورة وهو الذكر من الأوعال. والأنثى أيلة وأروية. # والأيل هو ذو القرن الأشعب مثل الثور الأهلي وإنما سمي أيلا لأنه يؤول ~~إلى الجبال يتحصن فيها. # قال ابن السيد في شرح أبيات أدب الكاتب: أراد لبن أيل فحذف المضاف وخصه ~~دون غيره لأنه يهيج الغلمة. وقال صاحب العباب: قال شمر: هو لبن الأيايل. ~~قال أبو الهيثم: هذا محال ومن أين يوجد ألبان الأيايل. وقال أبو نصر: هو ~~البول الخاثر من أبوال الأروى إذا شربته المرأة اغتلمت. وهو يغلم أي: يقوي ~~على النكاح. وقوله: إذا أكلت بقلا وخيما إلخ الوخيم: الثقيل.) ونكحت: تزوجت ~~من باب ضرب. والأخايل: جمع أخيل قال صاحب العباب: بنو الأخيل: حي من بني ~~عقيل رهط ليلى الأخيلية. وقولها: # * نحن الأخايل ما يزال غلامنا * حتى يدب على العصا مذكورا * وإنما جمعت ~~القبيلة باسم الأخيل بن معاوية العقيلي. انتهى PageV06P227 # . أراد أنها تزوجت بأشر بني أخيل. وأخيل: صفة لشر لتأويله بمشؤوم فإن ~~الأخيل هو الشقراق والعرب تتشاءم به. وقوله: وكيف أهاجي شاعرا إلخ أي: كيف ~~أهاجي امرأة بهذه الصفات. والاستفهام إنكاري. أي: لا أهجو استنكافا ممن ~~بهذه الصفة. وسبب هجو النابغة لليلى أنه كان يهاجي زوجها سوار بن أوفى ~~القشيري فاعترضت ليلى بينهما فهجت النابغة بشعر فهجاها بهذا الشعر فهجته ~~بقصيدة منها هذه الأبيات: # * أنابغ إن تنبغ بلؤمك لا تجد * للؤمك إلا وسط جعدة مجعلا * * أعيرتني ~~داء بأمك مثله * وأي حصان لا يقال لها: هلا * * تساور سوارا إلى المجد ~~والعلا * وفي ذمتي لئن فعلت ليفعلا * فغلبته ولهذا صار النابغة معدودا من ~~المغلبين. هذه هو الصحيح في الرواية كما في الأغاني وفي ms1584 شرح شواهد إصلاح ~~المنطق لا العكس كما قاله ابن هشام في شرح الشواهد وتبعه العيني وغيره. ثم ~~إنها وفدت إلى الحجاج بن يوسف فأعطاها ما سألت ثم قال لها: ألك حاجة بعد ~~هذا قالت: نعم تدفع إلي النابغة الجعدي. قال: قد فعلت. فلما بلغ النابغة ~~فعل الحجاج به خرج هاربا إلى عبد الملك بن مروان عائذا به فاتبعته إلى ~~الشام فهرب إلى قتيبة بن مسلم بخراسان فاتبعته بكتاب الحجاج إليه فماتت ~~PageV06P228 # بقومس. وقال ابن قتيبة: بساوة وقبرت هناك. # وقولها: أنابغ إلخ الهمزة للنداء. ونابغ: مرخم نابغة وهو لقب والهاء ~~للمبالغة. يقال: نبغ الرجل إذا لم يكن في إرث الشعر ثم قال وأجاد ومنه سمي ~~الشعراء من النوابغ وهم ثمانية. واسم الجعدي قيس بن عبد الله. وقد تقدمت ~~ترجمته في الشاهد السادس والثمانين بعد المائة. ونبغ ينبغ بفتح الباء في ~~الماضي وبتثليثها في المضارع إذا ظهر وعلا. وقولها: ولم تك أولا أي: لم تكن ~~أول من قال شعرا وليس لك قدم فيه. والصني: مصغر صنو بكسر الصاد المهملة ~~وسكون النون وهو حسي صغير لا يرده أحد ولا يؤبه له يقال: هو شق في الجبل. ~~كذا في الصحاح. # وقال ابن السيد في شرح أبيات أدب الكتاب: الصني: شعب ضيق بين الجبال ~~وقيل: هو الرماد) وقيل: هو الشيء الحقير الذي لا يلتفت إليه. والحسي بكسر ~~الحاء وسكون السين المهملتين وهو الماء المتواري في الرمل. قال ابن ~~السيرافي في شرح أبيات إصلاح المنطق: لم تنبغ: لم تعل ولم تذكر. والصني: ~~الحسي الصغير تريد أنه بمنزلة الحسي كهذا الماء الذي بين جبلين لا يريده ~~أحد. وجهلا نعت لصني. والصد بضم الصاد وفتحها ويقال: سد بالسين كذلك هو ~~الجبل. # والمجعل: مصدر ميمي. بمعنى الجعل أي: لم تجد من يجعلك شريفا إلا قومك. ~~وقولها: أعيرتني داء أي: أنسبتني إلى العار وهو كل شيء يلزم منه عيب أو سبة ~~يتعدى إلى المفعول الثاني بنفسه كما هنا. وبالباء أيضا. قال المرزوقي في ~~شرح الحماسة: المختار أن يتعدى بنفسه. # والحصان ms1585 بالفتح: المرأة العفيفة. وروي بدله: وأي جواد وهو الفرس الجيدة. ~~وقولها: تساور سوارا إلخ تساور: تواثب وتغالب. PageV06P229 # وسوار قال ابن قتيبة في كتاب الشعراء: هو سوار بن أوفى القشيري. وكان ~~زوجها. وصحفه بعضهم ورواه: تسور سوار والصواب ما رويناه. # وهذا البيت أورده سيبويه في كتابه على الألف في ليفعلا أصلها نون التوكيد ~~الخفيفة قلبت ألفا. # واللام في لئن موطئة القسم واللام الثانية في جواب القسم المقدر وجملة: ~~يفعلا جواب القسم وجواب الشرط محذوف وجوبا وفي ذمتي خبر مبتدأ محذوف أي: في ~~ذمتي القيام بما أدعيه لسوار من أن يغلبك والله لئن فعلت ليفعلن أي: لئن ~~وأثبته ليواثبنك ويغلبنك. وقال أبو علي في إيضاح الشعر قوله: وفي ذمتي قسم ~~وجوابه ليفعلن. فإن قلت: إن في قوله: وفي ذمتي ليس بكلام مستقل والقسم إنما ~~هو جملة. قلت: أنه أضمر في الظرف اليمين أو القسم لدلالة الحال عليه كما ~~أضمر قي قوله سبحانه: ثم بدا لهم الفاعل وصار ليسجننه كالجواب لأن بدا ~~بمنزلة علم وذاك أنه علم. ومن لم يرفع بالظرف فينبغي أن يكون المبتدأ عنده ~~محذوفا. ويبين ذلك قولهم: علي عهد الله لأفعلن. انتهى. المبتدأ وجوبا إذا ~~كان خبره صريحا في القسم كقولهم: في ذمتي لأفعلن أي: في ذمتي يمين. وأنشد ~~هذا البيت. وإنما عده صريحا لأنه اشتهر استعماله في القسم وبه يسقط قول من ~~قال كما نقله العيني: يحتمل أن يكون: في ذمتي دين أو عهد فلا يفهم القسم ~~إلا بذكر المقسم به PageV06P230 # . وأنشد بعده: قدني من نصر الخبيبين قدي وقد تقدم شرحه مفصلا في الشاهد ~~الثالث بعد الأربعمائة. وأنشد بعده الشاهد التاسع والخمسون بعد الأربعمائة ~~* ومتى أهلك فلا أحفله * بجلي الآن من العيش بجل * على أن بجل كان في الأصل ~~مصدرا بمعنى الاكتفاء ثم صار اسم فعل بمعنى الأمر فإن اتصل به الكاف كان ~~معناه اكتف أمر مخاطب حاضر. وإن اتصل به الياء كان معناه لأكتف أمر متكلم ~~نفسه كما أن قد و قط كذلك. ففيه ضمير مستتر وجوبا تقديره ms1586 في الأول: أنت وفي ~~الثاني أنا. ومثله في المفصل للزمخشري: أن قدك و قطك بمعنى اكتف وانته. ولم ~~يذكر معهما بجل. وكونها موضوعة لهذا المعنى هو المتبادر الظاهر من موارد ~~استعمالها والمطرد في كل موضع أتت فيه. PageV06P231 # وذهب ابن مالك في التسهيل إلى أن الثلاثة موضوعة لأكتفي فعلا مضارعا ~~للمتكلم. وهو قريب مما قالاه. وقال أبو حيان في الارتشاف: وأما بجل فقد ~~ذكروا أنها اسم فعل والياء في موضع نصب بمعنى كفاني أو يكفيني. وإذا لم ~~تلحق فهي بمعنى حسب. واقتصر المرادي في الجنى الداني وابن هشام في المغني ~~وغيرهما على أنها موضوع ليكفي فعلا مضارعا غائبا. وهذا يحتاج إلى فاعل ~~ظاهر. ولا يتيسر فيه بجلي الآن ولا في قول طرفة بن العبد. وقد أورده ابن ~~هشام في المغني: ألا بجلي من الشراب ألا بجل لعدم وجوده. ولما رأوا أن لا ~~فاعل اضطروا إلى جعل بجل في البيتين بمعنى حسب وأثبتوا معنى ثانيا لها. ولا ~~ضرورة تدعو إليه ولهذا لم يذكر الشارح المحقق معنى حسب أصلا حسما للانتشار ~~من غير فائدة. فإن قلت: إن علماء اللغة المتقدمين كالأزهري وابن دريد ~~والجوهري وغيرهم إنما قالوا: بجل بمعنى حسب ولم يتعرضوا لمجيئها اسم فعل ~~فما وجهه قلت: هو راجع إليه وإنما عبروا بحسب لقرب المعنى تيسيرا للفهم. ~~وهم يتساهلون في تفسير بعض الألفاظ. ولما كان غرض النحويين متعلقا بأحكام ~~الألفاظ دققوا النظر فبينوا حقيقتها وفسروها بالفعل وسموها اسم فعل. ولا ~~يصح أن تكون موضوعة بمعنى حسب لأن كلا منهما لا يستعمل استعمال الآخر. ~~PageV06P232 # أما حسب فإنها اسم معرب متصرف يقع مبتدأ وخبرا وحالا ومجرورا ويدخل عليها ~~العوامل اللفظية. وبجل إلى خلاف هذا وإثبات هذه الأمور لها دونه خرط ~~القتاد. وأما بجل فإن نون الوقاية تلحقها وحسب لا تلحقها ولا في الندرة. ~~وقد أخذ ابن مالك بظاهر كلام أهل اللغة فأثبت مجيء بجل بمعنى حسب. وحسب ~~ليست اسم فعل) لدخول العوامل عليها ولم يصب من عدها من أسماء الأفعال ~~كالقواس في شرح ألفية ms1587 ابن معطي ولا يجب لحاق نون الوقاية لبجل مع الياء بل ~~يجوز بمرجوحية. قال الشارح المحقق هنا: وتجب نون الوقاية في قد و قط دون ~~بجل في الأعراف لكونهما على حرفين دونه. وقال في باب المضمر: وكذا الحذف في ~~بجل أولى من الإثبات وإن كان ساكن الآخر مثل قد و قط لكراهة لام ساكنة قبل ~~النون وتعسر النطق بها. ومثله لابن هشام في المغني: أن لحاق النون لبجل إذا ~~كان اسم فعل نادر. وكذا حال جميع أسماء الأفعال يجوز إلحاق نون الوقاية ~~وتركها. قال الشارح المحقق في باب المضمر: يجوز إلحاق نون الوقاية في أسماء ~~الأفعال لأدائها معنى الفعل ويجوز تركها أيضا لأنها ليست أفعالا في الأصل. ~~حكى يونس: عليكني وحكى الفراء: مكانكني. انتهى. # وكذا قال الشاطبي في شرح الألفية: حكى سيبويه في أسماء الأفعال عليكني ~~وعليكي. بل ينبغي أن يكون إلحاق النون لاسم الفعل كالفعل من كل وجه فكما ~~تقول تراكها: تقول تراكني وفي رويد: رويدني وفي هلم الحجازية: هلمني. وكذلك ~~سائر أسماء الأفعال المتعدية. وقد نص ابن مالك في شرح التسهيل على جواز ~~إلحاق النون في اسم الفعل مطلقا. انتهى. PageV06P233 # وزعم ابن هشام في شرح الألفية وفي الجامع الصغير وغيرهما أن لحاقها لاسم ~~الفعل واجب. وحينئذ يرد عليه ما استشكله الدماميني في شرح المغني قال: هذا ~~مشكل لأنها حيث تكون اسم فعل بمعنى يكفي فالنون واجبة لا نادرة. نعم إذا ~~كانت بمعنى حسب جاز الأمران إلا أن ترك النون أعرف من إثباتها فندور: بجلني ~~بالنون إنما هو إذا كانت بمعنى حسب لا بمعنى يكفي. هذا كلامه. # وتابعه عليه الشمني وناقشه بشيء لا طائل تحته. وقد لفق بين كلاميهما ابن ~~الملا على عادته ولم يأت بشيء. وقول الشارح المحقق: إلا أن الضمير قد يحذف ~~من بجل بخلاف قد و قط يعني قد تستعمل مجردة من إلحاق ضمير المتكلم أو ~~المخاطب كما في البيت فإن بجل الثانية تأكيد للأولى ألا بجلي من الشراب ألا ~~بجل وكذلك قول بعض أهل البصرة ms1588 في يوم الجمل: ردوا علينا شيخنا ثم بجل يريد: ~~ثم بجلكم أي: كفوا وانتهوا. وزعم العيني أن بجل الثانية حرف بمعنى نعم ومع ~~هذا فهي تأكيد لبجل الأولى. وفيه أن الحرف لا يؤكد الاسم لتغايرهما ~~بالنوعية. وقول الشاعر: ومتى أهلك إلخ متى: جازمة. وأهلك شرط ولهذا جزم. ~~وجملة: لا أحفله في محل جزم جواب) الشرط. وهلك الشيء من باب ضرب وكذلك حفل ~~من باب ضرب. PageV06P234 # قال صاحب العباب: وحفلت كذا أي: باليت به. ويتعدى بالباء أيضا وهو ~~الكثير. يقال: حفلت بفلان إذا قمت بأمره ولا تحفل بأمره أي: لا تبال به ولا ~~تهتم به. واحتفلت به: اهتممت به. وضمير أحفله راجع إلى الهلاك المفهوم من ~~أهلك. وهذا البيت من قصيدة للبيد بن ربيعة الصحابي ذكر فيها أيامه ومشاهده ~~وما جرى له عند النعمان بن المنذر ملك الحيرة والتأسف على موته. إلى أن ~~قال: فمتى أهلك فلا أحفله البيت وبعده: ثم رثى أخاه لأمه أربد لموته بصاعقة ~~نزلت به بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم لأنه كان جاء مع عامر بن الطفيل ~~قاتلهما الله للغدر بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم. وهذه القصيدة قالها ~~قبل إسلامه. وتقدم شرح أبيات منها في الشاهد الثامن والعشرين بعد المائتين. ~~وترجمته تقدمت أيضا في الشاهد الثاني والعشرين بعد المائة. وقوله: من حياة ~~بدل من قوله: من العيش في البيت السابق. PageV06P235 # وأنشد بعده الشاهد الستون بعد الأربعمائة * أنشأت أسأله ما بال رفقته * ~~حي الحمول فإن الركب قد ذهبا * على أن حي جاء متعديا بمعنى: ائت الحمول جمع ~~حمل بالكسر. وهذه رواية الجوهري في الصحاح وكذا رواه خطاب بن يوسف في كتاب ~~الترشيح وقال: أخذ يسأل غلامه: ما بال الرفقة وأين أخذت ثم قال له: حي ~~الحمول يا غلام أي: ائتها وحثها. انتهى. نقله عنه أبو حيان في التذكرة. وقد ~~روى البيت أبو علي في كتاب إيضاح الشعر والسهيلي في الروض الأنف هكذا: # * أنشأت أسأله عن حال رفقته * فقال: حي فإن الركب قد ذهبا * وعليه فليس ~~بمتعد. ms1589 ورواه الأخفش أبو الحسن سعيد بن مسعدة المجاشعي في كتاب المعاياة: ~~وقال: أراد بقوله: حيهل فنقصه. والرفقة بضم أولها وتكسر. وجعل الركب بمنزلة ~~الواحد. # اه. أي: بالنظر إلى قوله ذهب الإفراد ولو كان راعى معناه لقال: ذهبوا. ~~وقال ابن أبي الربيع: حي تستعمل مركبة وغير مركبة. فإن كانت غير مركبة كانت ~~بمنزلة أقبل فتتعدى بعلى وإذا كانت مركبة كانت متعدية بمنزلة ائت. انتهى. ~~PageV06P236 # وقوله: أنشأت أي: شرعت أسأل غلامي كيف أخذ الركب. والبال: الحال والشأن. ~~والرفقة قال صاحب المصباح: هي الجماعة ترافقهم في سفرك فإذا تفرقتم زال اسم ~~الرفقة. وهي بضم الراء في لغة تميم والجمع رفاق مثل برمة وبرام وبكسرها في ~~لغة قيس والجمع رفقة مثل سدرة وسدر. وقوله: حي الحمول مقول لقول محذوف أي: ~~فقال: حي الحمول وهو مصرح به في رواية غير الجوهري. قال صاحب المصباح: ~~وراكب الدابة جمعه ركب مثل صاحب وصحب وركبان. انتهى. وقال ابن قتيبة في أدب ~~الكاتب: الركب: أصحاب الإبل وهم العشرة ونحو ذلك. قال ابن السيد في ~~الاقتضاب: هذا الذي قاله ابن قتيبة قاله غير واحد. وحكى يعقوب عن عمارة بن ~~عقيل قال: لا أقول راكب إلا لراكب البعير خاصة وأقول لغيره قارس وبغال ~~وحمار. ويقوي هذا الذي قاله قول قريط العنبري: # * فليت لي بهم قوما إذا ركبوا * شنوا الإغارة فرسانا وركبانا * والقياس ~~يوجب أن هذا غلط والسماع يعضد ذلك. ولو قالوا إن هذا هو الأكثر في ~~الاستعمال لكان لقولهم وجه. وأما القطع على أنه لا يقال راكب ولا ركب إلا ~~لأصحاب الإبل خاصة فغير) صحيح لأنه لا خلاف بين اللغويين في أنه قال: ركبت ~~الفرس وركبت البغل PageV06P237 # وركبت الحمار. # واسم الفاعل من ذلك راكب وإذا كثرت الفعل قلت: ركاب وركوب. وقد قال الله ~~تعالى: والخيل والبغال والحمير لتركبوها فأوقع الركوب على الجميع. وقال ~~امرئ القيس: # * إذا ركبوا الخيل واستلأموا * تحرقت الأرض واليوم قر * وقال زيد الخيل ~~الطائي: # * وتركب يوم الروع فيها فوارس * بصيرون في طعن الأباهر والكلى * وهذا ~~كثير في الشعر ms1590 وغيره. وقد قال الله تعالى: فرجالا أو ركبانا. وهذا اللفظ لا ~~يدل على تخصيص شيء بشيء بل اقترانه بقوله فرجالا يدل على أنه يقع على كل ما ~~يقل على الأرض. # ونحوه قول الراجز: # * بنيته بعصبة من ماليا * أخشى ركيبا أو رجيلا عاديا * فجعل الركب ضد ~~الرجل وضد الرجل يدخل فيه راكب الفرس وراكب الحمار وغيرهما. PageV06P238 # وقول ابن قتيبة أيضا: إن الركب العشرة ونحو ذلك غلط آخر لأن الله تعالى ~~قال: والركب أسفل منكم يعني مشركي قريش يوم بدر وكانوا تسعمائة وبضعة ~~وخمسين. # والذي قاله يعقوب في الركب هم العشرة فما فوقها. وهذا صحيح وأظن أن ابن ~~قتيبة أراد ذلك فغلط في النقل. # انتهى. وقبل البيت الشاهد: # * تعدو بنا شطر جمع وهي عاقدة * قد قارب العقد من إيفادها الحقبا * وتعدو ~~أي: الناقة من العدو وهو ما قارب الهرولة وهو دون الجري. وبنا أي: بي ~~وبغلامي فإنه كان زميلي على الناقة. والشطر هنا بمعنى الجهة. وجمع: اسم ~~المزدلفة. وسميت به إما لأن الناس يجتمعون بها وإما لأن آدم اجتمع هناك ~~بحواء. والعاقدة: الناقة التي قد أقرت باللقاح لأنها تعقد بذنبها فيعلم ~~أنها حملت. وقيل: العاقدة: التي تضع عنقها على عجزها. # والإيفاد: الإسراع مصدر أوفد بالفاء أي: أسرع. والحقب بفتح المهملة ~~والقاف: حبل يشد به الرحل إلى بطن البعير مما يلي ثيله أي: ذكره كي لا ~~يجتذبه التصدير. تقول منه: أحقبت البعير. # وروي أيضا: # * تعدو بنا شطر جمع وهي موفدة * قد قارب الغرض من إيفادها الحقبا * ~~وموفدة: اسم فاعل بمعنى مسرعة من الإيفاد المذكور. والغرض بفتح الغين ~~المعجمة وسكون) الراء المهملة بعدها ضاد معجمة ويقال له: غرضة بالضم وهو ~~التصدير وهو للرجل بمنزلة الحزام للسرج والبطان للقتب. يقول: قد لوت عنقها ~~وعسرت بذنبها وتخامصت ببطنها فقري كل واحد من PageV06P239 # الغرض والحقب من صاحبه وذلك من شدة السير. والبيتان من قصيدة لابن أحمر. ~~كذا أورد البيتين السهيلي في الروض الأنف: قال الحافظ مغلطاي في حاشيته ~~عليه: وفيه نظر من حيث أن الذي في ديوان ms1591 ابن أحمر أن ذلك البيت بعد قوله: # * قالوا: عيينا فابدري وقد زعموا * أن قد مضى منهم ركب فقد نصبا * * إما ~~الجبال وإما ذو المجاز وإ * ما في منى سوف تلقى منهم سببا * * وافيت لمل ~~أتاني أنها نزلت * إن المنازل مما يجمع العجبا * * ثم ارتمينا بقول بيننا ~~دول * بين الهباءين لا جدا ولا لعبا * * في طمية الناس لم يشعر بنا أحد * ~~لما اغتنمنا جبال الليل والصخبا * * حتى أتيت غلامي وهو ممسكها * يدعو ~~يسارا وقد جرعته غضبا * أنشأت أسأله ما بال رفقته............. البيت ~~انتهى. وهو شاعر إسلامي في الدولة الأموية. وهجا يزيد بن معاوية فأراد يزيد ~~أن يأخذه ففر منه ولم يقدر عليه. قال الجواليقي في شرح أدب الكتاب: هو عمرو ~~بن أحمر من باهلة وهو أحد عوران قيس وهو خمسة شعراء: تميم بن أبي بن مقبل ~~والراعي والشماخ وابن أحمر وحميد بن ثور. PageV06P240 # وقال ابن الشجري في أماليه: هو عمرو بن أحمر بن العمرد بن عامر بن عبد ~~شمس بن معن بن مالك بن أعصر بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر. وكان من شعراء ~~الجاهلية وأدرك الإسلام. وأورد الآمدي في المؤتلف والمختلف من يقال له ابن ~~أحمر أربعة وقال: منهم عمرو بن أحمر الباهلي. قال ابن حبيب: هو عمرو بن ~~أحمر بن العمرد بن عامر بن عبد شمس بن عبد بن قدام بن فراص بن معن الشاعر ~~الفصيح كان يتقدم شعراء أهل زمانه. # وقد ذكرت حاله وأشعاره مع الشعراء المشهورين. انتهى. وأورده ابن حجر في ~~قسم المخضرمين من الإصابة وقال: قال المرزباني: هو مخضرم أدرك الجاهلية ~~والإسلام فأسلم وغزا مغازي في الروم وأصيب بإحدى عينيه هناك ونزل الشام ~~وتوفي على عهد عثمان بعد أن بلغ سنا عالية. وقال أبو الفرج: كان من شعراء ~~الجاهلية المعدودين ثم أسلم وقال في الجاهلية والإسلام شعرا كثيرا ومدح ~~الخلفاء الذين أدركهم ولم يلق أبا بكر ومدح عمر فمن دونه إلى) عبد الملك بن ~~مروان. وهذا يخالف قول المرزباني: إنه في عهد عثمان. وأنشد ms1592 بعده الشاهد ~~الحادي والستون بعد الأربعمائة PageV06P241 # * يتمارى في الذي قلت له * ولقد يسمع قولي حيهل * على أن لبيدا سكن اللام ~~للقافية فلا يجوز تسكين اللام في غير الوقف. تبع الشارح المحقق في هذا صاحب ~~الصحاح فإنه قال: وأما حي هلا بلا تنوين فإما تجوز في الوقف وأما في ~~الإدراج فإنها لغة رديئة. وأما قول لبيد يذكر صاحبا له في السفر كان أمره ~~بالرحيل: يتمارى في الذي قلت له.............. البيت فإنما سكنه للقافية. ~~وأصله من كتاب الأصول لابن السراج قال: وأما حيهل فإذا وقفت فإن شئت قلت: ~~حيهل بالسكون وإن شئت قلت: حيهلا تقف على الألف كما وقفت في أنا. # انتهى. وتبعه أبو علي في إيضاح الشعر وسيأتي كلامه. والصحيح أن تسكين ~~اللام لغة سواء كان في الوقف أم في الدرج. قال أبو حنيفة الدينوري في كتاب ~~النبات: حيهل وحيهلا وحي على يقال في الاستسراع والاستحثاث. وقال زكريا ~~الأحمر: في حيهل ثلاث لغات: يقال: حيهل بفلان بجزم اللام وحيهل بفلان بحركة ~~اللام وحيهلا بفلان بالتنوين. وقد يقولون من غير هل من ذلك: حي على الصلاة. ~~انتهى. فهل تكون لغة في هلا كما قال ابن جني في الخصائص عند الكلام على ~~هلم. وهو: قال الفراء: أصل هلم هل زجر وحث دخلت على أم كأنها كانت: هل أم ~~أي: اعجل واقصد. وأنكر أبو علي عليه ذلك وقال: لا مدخل هنا للاستفهام. وهذا ~~عندي لا يلزم PageV06P242 # الفراء لأنه لم يدع أن هل هنا حرف استفهام وإنما هي عنده زجر وهي التي في ~~قوله: ولقد يسمع قولي حيهل قال الفراء: فألزمت الهمزة في أم التخفيف فقيل: ~~هلم. انتهى. وقال ابن عصفور: أن حيهلا مركبة من حي و هلا إلا أن ألف هلا ~~تحذف في بعض اللغات تخفيفا. وهذا البيت من قصيدة طويلة للبيد بن ربيعة ~~الصحابي وقد شرحناه مع أبيات قبله في الشاهد الثامن والعشرين بعد المائتين. ~~والتماري: المجادلة ومثله الامتراء وهما من المرية بالكسر وهي الشك وحيهل: ~~بمعنى أسرع. وقول الشارح المحقق: وفي الكتاب ms1593 الشعري لأبي علي: حيهل بكسر ~~اللام وتنوينه أراد به كتاب إيضاح الشعر فإنه يعبر عنه تارة بالأول وتارة ~~بالثاني وتارة بكتاب الشعر. وهذا نصه فيه. وقد وصلوها بهل فقالوا: حيهل. ~~وزعم أبو الخطاب أن بعضهم يقول حي هل الصلاة.) وقال أبو زيد: حي هل وحي هل ~~وحي هلا. والقول في حي هل أن التنوين دخله للتنكير كما دخل في صه ونحوها. ~~وكأنه قدر فيه الإسكان كأنه قال: حي هل على الوقف كما قال لبيد: ولقد يسمع ~~قولي حيهل فكسر اللام كما كسر الذال في يومئذ. ولا يجوز أن تكون حركة اللام ~~للإضافة لأن هذه الأسماء التي سميت بها الأفعال لا تضاف ألا ترى أنه قال: ~~جعلوها بمنزلة النجاك أي: لم يضيفوها إلى المفعول كما أضافوا المصادر ~~وأسماء الفاعلين إليه. PageV06P243 # ويجوز أن يكون لما نكر حرك بالكسر ليكون على لفظ غيره من أمثاله من ~~النكرات نحو صه وإيه ولما جرى في كلامهم غير مضاف لإجرائهم إياه مجرى الفعل ~~لنصبهم الأسماء المخصوصة بعده لم يستجيزوا إضافتها إلى المفعول به فيكون ما ~~لم يجعل بمنزلة الفعل على حد ما جعل من هذه الأسماء بمنزلته. ألا ترى أن ~~الأسماء لم تجعل بمنزلة الفعل مفردة حتى ينضم إليها جزء آخر وإن كان فيها ~~ضمير لأن الضمير الذي في اسم الفاعل لما لم يظهر في أكثر أحواله صار لا حكم ~~له فإذا لم يضيفوا هذا الباب لأن إضافته يخرج بها عن الحد الذي استعملت ~~عليه علمت أن الكاف في حيهلك للخطاب لا لضمير الاسم. وإذا كان كذلك علمت أن ~~الكاف فيه مثل الهاء في: ههناه وهؤلاء في أنها لحقت الألف لتبينها لما لم ~~يلتبس بالإضافة. فكذلك الكاف في حيهلك لحقت للخطاب حيث لم يجز لحاق التي ~~تكون اسما في هذا الموضع كما لم تلحق الهاء التي لحقت في ههناه أفعاه ~~ونحوها. # والضمير الذي في حيهل ينبغي أن يكون في مجموع الاسمين ولا يكون في كل ~~واحد منهما ضمير كما كان في حي على الصلاة ضمير لأن ms1594 الاسمين جعلا بمنزلة ~~اسم واحد كما أن خمسة عشر بمنزلة مائة. فكما أن خمسة عشر حكمه حكم المفرد ~~كذلك حي هل حكمه حكم المفرد. # وإذا كان كذلك كان متضمنا ضميرا واحدا. ويدلك على ضم الكلمة الثانية إلى ~~الأولى قول ابن أحمر: انتهى. وعلم من قوله: والضمير الذي في حيهل ينبغي أن ~~يكون في مجموع الاسمين أن ما نقله الشارح المحقق عنه وعن أبي علي حالهما مع ~~التركيب في احتمال الضمير كحال حلو حامض إلى آخر ما نقله مخالف لما هنا ~~ولعله نقله عنه من كتاب آخر له. والله أعلم. PageV06P244 # ونقل أبو حيان في الارتشاف عن النهاية لابن الخباز قيل: في حي و هلا: ~~ضميران لأنهما في الأصل اسما فعل) أمر فكل واحد منهما يستحق الضمير وقيل: ~~فيهما ضمير واحد لأنهما بالتركيب صارا كالكلمة الواحدة. ويدل على ذلك أن حي ~~و هل لا يتعديان فلما ركبا تعديا فدل على أن حكم الإفراد قد زال. وقوله: ~~يوم كثير تناديه وحيهله أضافه إلى الضمير وأعربه. انتهى. وحاصل ما ذكر ~~الشارح من لغات حيهل ثمانية: أولها: حيهل بحذف الألف وإبقاء فتح اللام. قال ~~ابن عصفور في شرح إيضاح أبي علي: إذا وقفت عليها في هذا الوجه جاز أن تقف ~~بالسكون وأن تقف بالألف لتبين حركة المبني في الوقف . # ثانيها: حيهل بسكون الهاء وفتح اللام بلا تنوين. ثالثها: حيهلا بفتح ~~الهاء والتنوين. رابعها: حيهلا بسكون الهاء والتنوين. ولا ينبغي أن يعد ~~المنون من اللغات إذ التنوين في اسم الفعل للتنكير. وإذا كان غير منون فهو ~~معرفة فإن المجرد من التنوين غير المنون. قال أبو حيان في الارتشاف: ولا ~~يكون المنون إلا بمعنى ائت. ويرد عليه: فحيهلا بعمر فإنه بمعنى أسرع بذكره. ~~PageV06P245 # خامسها: حيهلا في الوقف بفتح الهاء وسمون الألف وحذف التنوين فيهما. وقال ~~ابن عصفور: هذه اللغة تكون في الوقف والوصل. ولم يقيد كونها رديئة في الوصل ~~كما قيد الشارح المحقق تبعا لصاحب الصحاح. وقال ابن أبي الربيع: منهم من ~~يقول: حيهلا في الوصل والوقف ms1595 لأن هلا صوت أو لأنه من إجراء الوصل مجرى ~~الوقف أو لأن منهم من يقول حيهل بالسكون في الوصل فإذا وقف وقف بالألف ~~فتكون الألف عوضا من هاء السكت كألف أنا. وكذلك قال أبو حيان في الارتشاف: ~~إن حيهلا بإثبات الألف تكون وصلا ووقفا كما قال الشاعر: بحيهلا يزجون كل ~~مطية سادسها: حيهل بسكون اللام في الوقف. وأطلق أبو حيان تبعا لابن عصفور ~~سواء كان في الوقف أم الوصل. وقال الراعي في شرح الألفية ذكر سيبويه في ~~حيهل ثلاث لغات: فتح اللام بلا تنوين وفتحها مع التنوين وفتحها مع الإشباع. ~~وزاد ابن سيده تسكين اللام. قيل: وما سمع منه لا حجة فيه لاحتمال أن يكون ~~للوقف. انتهى. وفيه ما تقدم عن كتاب النبات. وهذا نص سيبويه: من العرب من ~~يقول حيهل إذا وصل وإذا وقف أثبت الألف. ومنهم من لا يثبت الألف في الوقف ~~والوصل. انتهى. سابعها: حيهل بكسر اللام والتنوين. وظاهره أن الهاء في هذه ~~اللغة يجوز سكونها أيضا. PageV06P246 # ثامنها: حيهلك بفتح اللام وإلحاق الكاف التي هي حرف خطاب. ولم) أعرف هل ~~يجري مع الكاف سكون الهاء أيضا أم لا قال ابن عصفور: وتستعمل في جميع ذلك ~~متعدية بنفسها وبإلى وبعلى وبالباء. فإذا تعدت بنفسها كانت بمعنى ائت وإذا ~~تعدت بإلى أو بعلى كانت بمعنى أقبل وإذا تعدت بالباء كانت بمعنى جئ. انتهى. ~~وقول الشارح المحقق: إن الباء للتعدية كذهبت به فيه أنهم ذكروا أن باء ~~التعدية في ذهبت به غير التعدية المشهورة وذلك أن مدخولها يكون فاعلا في ~~المعنى كقوله تعالى: ذهب الله بنورهم أي: جعله ذاهبا فهي تساوي همزة ~~التعدية. وهذا المعنى لا يجري هنا. وقول الشارح المحقق: وقد تركب حي مع هلا ~~إلخ قال ابن عصفور: إذا ركبت حي مع هلا فالأكثر أن تستعمل لاستحثاث العاقل ~~تغليبا لحي. ومنهم من يغلب هلا فيستعملها لاستحثاث غير العاقل وذلك قليل. ~~وقد يستعمل كل واحدة منهما على انفرادها فإذا استعملت حي وحدها كانت بمعنى ~~أقبل وإذا استعملت هلا على ms1596 انفرادها كانت بمعنى تقدم. وحي خاصة باستحثاث ~~العاقل وهلا باستحثاث غير العاقل إلا أن ذلك قليل. ومن ذلك قوله: ألا حييا ~~ليلى وقولا لها هلا انتهى. PageV06P247 # وقال أبو حيان في الارتشاف: وحيهل: مركبة من حي ومعناها أقبل ومن هل و ~~هلا. # قال ابن هشام: بمعنى عجل وقيل بمعنى قر وتقدم وقيل إنها صوت الإبل. ~~انتهى. وزعم الراعي في شرح الألفية أن حيهل كلمة واحدة عند الجمهور وقيل ~~مركبة. انتهى. وهذا خلاف المنقول. قال أبو حنيفة الدينوري في كتاب النبات: ~~الحيهل: نبت من دق الحمض الواحدة حيهلة سميت بذلك لسرعة نباتها. قال حميد ~~بن ثور: دميث به الرمث والحيهل والرمث أيضا من الحمض. فأما أبو زياد فقال: ~~الحيهل فخفف الياء وسكنها فيما بلغني عنه وقال: الحيهل ينبت في السباخ وإذا ~~أخصب الناس ومطروا هلك فلا يكاد يرى منه نبت فإذا أسنتوا وذهبت المطار نبت ~~في مواضعه وهو دقاق قصف ليس لها خشب ولا حطب وإنما يأكله من الإبل الإبل ~~التي عودوها إياه. يحبسونها فيه حين لا تجد شيئا تأكله وربما قتل الإبل في ~~أول أمرها وذلك إذا أكلته ثم كظم عليها لا تسلح فإذا سلحت نجت وطابت ~~بطونها. انتهى باختصار. PageV06P248 # وأنشد بعده الشاهد الثاني والستون بعد الأربعمائة وهو من شواهد س: # * فهيج الحي من كلب فظل لهم * يوم كثير تناديه وحيهله * على أن ضمة اللام ~~حركة إعراب وهو مفرد بلا ضمير. قال سييبويه: وأما حيهل التي للأمر فمن ~~شيئين يدلك على ذلك: حي على الصلاة. وزعم أبو الخطاب أنه سمع من يقول: حي ~~هل الصلاة. والدليل على أنهما جعلا اسما واحدا قول الشاعر: # * وهيج الحي من دار فظل لهم * يوم كثير تناديه وحيهله * والقوافي مرفوعة. ~~وأنشدناه هكذا أعرابي من أفصح الناس وزعم أنه شعر أبيه. انتهى. قال الأعلم: ~~الشاهد في قوله: حيهله وإعرابه بالرفع لأنه جعله وإن كان مركبا من شيئين ~~اسما للصوت بمنزلة معديكرب في وقوعه اسما للشخص وكأنه قال: كثير تناديه ~~وحثه ومبادرته لأن معنى قولهم: حيهل: عجل وبادر ms1597 وصف جيشا سمع به وخيف منه ~~فانتقل عن المحل من أجله وبودر بالانتقال قبل لحاقه. انتهى. وفي شرح أبيات ~~المفصل لابن المستوفي: وقال السيرافي: زعم سيبويه أن الشعر لرجل من بني أبي ~~بكر بن كلاب واحتج به ليري أنه من شيئين إذ ليس في الأفعال والأسماء ~~المفردة مثل هذا البناء. قال ابن السراج في حيهله: جعله اسما واحدا كحضرموت ~~ولم يأمر أحدا بشيء. PageV06P249 # قال سيبويه: والقوافي مرفوعة أي: أنه جعله بمنزلة اسم واحد ولو لم يكن ~~كذلك لقال وحيهله بالفتح. وجميع ما يجري هذا المجرى إذا جعل علما أعرب. ~~وقالوا: إذا قال حيهلا تركه على البناء مع التسمية وإذا قال حيهله أعربه ~~كما يعرب وبار إذا سمي به. ووجدته يروى لرجل من بجيلة. انتهى. وهيج بمعنى ~~فرق وفاعله ضمير الجيش على ما قاله الأعلم. والحي: القبيلة مفعوله. وقوله: ~~من كلب هي قبيلة. ولم أره كذا إلا هنا وأما في كتاب سيبويه وفي المفصل ~~وشروحهما فقد رأيت بدله من دار. قال أبو عبيد في معجم ما استعجم: دار معرفة ~~لا تدخله الألف واللام قال ابن دريد: هو واد قريب من هجر معروف. انتهى. ~~وظل: بمعنى استمر. ويوم: فاعل ظل وتناديه: فاعل كثير. والتنادي: تفاعل مصدر ~~من نادى القوم بعضهم بعضا. وحيهله: معطوف عليه. وقال بعض فضلاء العجم في ~~شرح أبيات المفصل: قيل فاعل هيج غراب البين وقد ذكر قبل. ويجوز أن يكون هيج ~~وظل متوجهين إلى يوم على التنازع. وظل لهم يوم من باب قولهم: نهاره صائم ~~لأن الظلول في الحقيقة) للقوم لا لليوم. وروى: فظللهم موصولا. ومعناه دنا ~~منهم يوم وحقيقته: ألقى عليهم ظله. انتهى. والبيت من أبيات سيبويه الخمسين ~~التي ما عرف قائلها. والله أعلم. وأنشد بعده الشاهد الثالث والستون بعد ~~الأربعمائة وهو من شواهد س: PageV06P250 # * بحيهلا يزجون كل مطية * أمام المطايا سيرها المتقاذف * على أن حيهلا ~~بلا تنوين محكي أريد به لفظه. قال النحاس: جعله بمنزلة خمسة عشر فلذلك لم ~~ينونه. وقال الأعلم: الشاهد في قوله: بحيهلا فتركه ms1598 على لفظه محكيا. يقول: ~~لجعلتهم يسوقون المطايا بقولهم: حيهلا. ومعناه الأمر على أنها متقدمة في ~~السير متقاذفة عليه أي: مترامية. # وجعل التقاذف للسير اتساعا ومجازا. انتهى. قال ابن السيرافي: المتقاذف: ~~الذي يتبع بعضه بعضا كأن كل سير تسيره هذه المطية يقذف بها إلى سير آخر. ~~ومثله قول عمر بن أبي ربيعة: # * أخو سفر جواب أرض تقاذفت * به فلوات فهو أشعث أغبر * أي: رمته فلاة إلى ~~أخرى. وقال غيره: إن القذاف سرعة السير. وفرس متقاذف: سريع العدو. # ويجوز أن يكون المتقاذف الذي يرمي بعضه بعضا لسرعته. والإزجاء بالزاي ~~المعجمة والجيم: السوق. والمطية: الدابة يقال لها لأنها تمطو في السير أي: ~~تمتد. وأمام بالفتح قال ابن الحاجب في أماليه: يريد أنهم مسرعون في السير ~~فهم يسوقون بهذا الصوت لتسرع في سيرها. وقال: أمام المطايا لأنه إذا سبقت ~~الأولى تبعها ما بعدها بخلاف سوق الأواخر. وقال: سيرها المتقاذف يعني أنهم ~~يسوقونها مع كون سيرها متقاذفا والتقاذف: الترامي في السير وإذا سبق ~~المتقاذف كان سيره أبلغ مما كان عليه. PageV06P251 # وأمام المطايا في موضع وصف المطية وسيرها المتقاذف جملة ابتدائية صفة ~~لمطية والجار والمجرور متعلق بيزجون. انتهى. وأجود من هذا أن يكون سيرها ~~فاعل الظرف لاعتماده على الموصوف والمتقاذف صفة لسيرها. ويجوز أن يكون ~~سيرها المتقاذف مبتدأ موصوفا والظرف قبله خبره والجملة صفة مطية. والبيت ~~أنشده سيبويه للنابغة الجعدي الصحابي وتبعه عليه خدمة كتابه. وقد تقدمت ~~ترجمته في الشاهد السادس والثمانين بعد المائة. ونقل ابن المستوفي في شرح ~~أبيات المفصل عن السيرافي أنه من قصيدة لمزاحم ابن الحارث العقيلي. وأورد ~~هذه الأبيات منها: # * ووجدي بها وجد المضل بعيره * بمكة لم تعطف عليه العواصف) * (رأى من ~~رفيقيه الجفاء وفاته * بنشدانها المستعجلات الخوانف * * وقالوا: تعرفها ~~المنازل من منى * وما كل من وافى منى أنا عارف * الوجد: ما يجده الإنسان من ~~العشق. والمضل: اسم فاعل من أضله وجملة لم تعطف إلخ حال من المضل. وهذا ~~غاية في الحيرة. ولم تعطف عليه PageV06P252 # العواطف: جمع عاطفة أي: لم يرق عليه ms1599 أحد ولم يحمله على بعير من إبله وهو ~~جمع عاطفة. ويراد بها في الصداقة والرحم والمودة والصحبة وما أشبه ذلك. ~~وروي: نخلة بدل مكة وهي موضع بقرب مكة وعليها يؤخذ الحاج بعد انقضاء حجهم ~~ولذلك قال: لم تعطف إلخ. لأنهم آخذون في الانصراف. أي: إنه وجد بمفارقته ~~لها كما وجد الذي ضل بعيره في هذا الموضع. والبيت من أبيات سيبويه ومحل ~~الشاهد فيه أنه جعل وجدي: مبتدأ ووجد المضل: خبره لا يستغني عنه فلم يجز ~~نصبه على المصدرية. # وأصله وجدي بها وجد مثل وجد المضل بعيره. والخوانف: جمع خانفة وهي الناقة ~~التي تخنف برأسها أي: تميلها إذا عدت. وهي بالخاء المعجمة والنون والفاء. ~~وقوله: وقالوا تعرفها المنازل إلخ قال أبو عبيد البكري في معجم ما استعجم: ~~كانوا يسمون منى المنازل وأنشد هذا البيت. # ثم قال: ويقال للرجل إذا أتاها: نازل. قال عامر بن الطفيل: # * أنازلة أسماء أم غير نازلة * أبيني لنا يا أسم ما أنت فاعله * وقال ~~غيره: المنازل من منى: حيث ينزلون أيام رمي الجمار. PageV06P253 # والبيت أورده سيبويه في موضعين من كتابه برفع كل على لغة الحجاز. قال ~~سيبويه: وإن شئت حملته على ليس يعني إن شئت جعلت كل مرفوعا بما وجعلت أنا ~~عارف في موضع الخبر وأضمرت في عارف هاء تعود إلى كل كأنك قلت: عارفه. ثم ~~قال: وإن شئت حملته على كله لم أصنع. وهذا أبعد الوجهين يعني: وإن شئت رفعت ~~كل بالابتداء وجعلت الجملة في موضع الخبر كذلك على لغة تميم كما قلت: كله ~~لم أصنع فرفعت كل بالابتداء وأضمرت هاء في أصنع. ومعنى قوله: وهذا أبعد ~~الوجهين يعني رفع كل بالابتداء وذلك لأن من يرفعه بالابتداء لا يعمل ما ~~فإذا لم يعملها أمكنه أن يعمل عارف في كل فإذا لم يعمل فقد قبح إذ قد وجد ~~السبيل إلى المختار ولا ضرورة تدعو إلى غيره. ومن رفع كل ب ما فهو لا يجد ~~السبيل إلى إعمال عارف في كل إلا بحذف ما وحذفها يغير المعنى. وقال ms1600 النحاس: ~~ويجوز أن ينصب كلا بعارف على أنها تميمية. وقال ابن خلف: هذا البيت روي ~~برفع كل ونصبه على جعل ما تميمية وإبطال عملها. ونصب كل) بعارف. وأنشده ~~الفراء أيضا في تفسيره مرتين: الأولى عند قوله تعالى: يسألونك ماذا ينفقون. # قال: أنشدني أبو ثروان: # * وقالوا تعرفها المنازل من منى * البيت * PageV06P254 # رفعا. قال: ولم أسمع نصب كل. والثانية عند قوله تعالى: وكل إنسان ألزمناه ~~طائره قال: العرب في كل تختار الرفع وقع الفعل على راجع الذكر أو لم يقع. ~~وأنشدوني فيما لم يقع الفعل على راجع ذكره: فقالوا تعرفها ~~المنازل.............. البيت فلم يقع عارف على كل وذلك أن في كل تأويل: وما ~~من أحد وافى منى أنا عارف. ولو نصبت لكان صوابا وما سمعته إلا رفعا. وقال ~~الآخر: # * قد علقت أم الخيار تدعي * علي ذنبا كله لم أصنع * رفعا. وأنشدنيه بعض ~~بني أسد نصبا. انتهى. وأنشده ابنالناظم في شرح الألفية وابن هشام في شرحها ~~وفي المغني أيضا بنصب كل على إبطال ما لإيلائها معمول الخبر وليس ظرفا لأن ~~كلا معمول لعارف. وقال ابن هشام في شرح شواهده: ويروى كل بالرفع على أنه ~~اسم ما والجملة من قوله: أنا عارف خبرها والعائد محذوف أي: عارفه. وذلك ~~متسهل إذا كان المخبر عنه كلا كقراءة ابن عامر: وكل وعد الله الحسنى ~~وكقوله: PageV06P255 # ثلاث كلهن قتلت عمدا وقول أبي النجم: كله لم أصنع وانتصاب المنزل على ~~إسقاط في توسعا لا على الظرف لأنه مختص. انتهى. وهذا رد على ابن خلف في ~~زعمه أنه منصوب على الظرف. وتعرفها أي: أعرف منزلها بالسؤال عنها. قال ~~النحاس: سألنا أبو إسحاق الزجاج عن معنى هذا البيت فقال: الإنسان يسأل عن ~~الشيء من يعرفه ومن لا يعرفه فما معنى هذا البيت وأجاب فقال: هذا يذكر ~~امرأة يتعشقها فليس يسأل عن خبرها إلا من يعرفه ويعرفها. ومزاحم بن الحارث ~~شاعر إسلامي من بني عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. قال صاحب ~~الأغاني: وقيل هو مزاحم بن عمرو بن ms1601 مروة بن الحارث. وهذا القول أقرب عندي ~~إلى الصواب. انتهى. فيكون الحارث على هذا جد أبيه.) ثم قال: وهو شاعر بدوي ~~فصيح إسلامي كان في زمن جرير والفرزدق وكان جرير يصفه ويقرظه ويقدمه ويقول: ~~ما من بيتين كنت أحب أن أكون سبقت إليهما غير بيتين من قول مزاحم العقيلي ~~وهما: # * وددت على ما كان من سرف الهوى * وغي الأماني أن ما شئت يفعل * * فترجع ~~أيام تقضت ولذة * تولت وهل يثنى من الدهر أول * PageV06P256 # وسرف الهوى: خطؤه. ومثله قول جرير: ما في عطائهم من ولا سرف أراد أنهم ~~يحفظون مواضع الصنائع لا أنه وصفهم بالاقتصاد والتوسط في الجود. وروي أن ~~الفرزدق دخل على عبد الملك بن مروان أو بعض بنيه فقال له: يا فرزدق أتعرف ~~أحدا أشعر منك قال: لا إلا أن غلاما من بني عقيل يركب أعجاز الإبل وينعت ~~الفلوات فيجيد ثم جاءه جرير فسأله عن مثل ما سأل عنه الفرزدق فأجابه بجوابه ~~فلم يلبث أن جاءه ذو الرمة فقال له: لا ولكن غلام من بني عقيل يقال له ~~مزاحم يسكن الروضات يقول وحشيا من الشعر لا يقدر على قول مثله. فقال: ~~أنشدني بعض ما تحفظ من ذلك. فأنشده: # * خليلي عوجا بي على الدار نسأل * متى عهدها بالظاعن المحتمل * * فعجت ~~وعاجوا بين بيداء مورت * بها الريح جولان التراب المنخل * PageV06P257 # إن لوا وإن ليتا عناء هذا عجز وصدره: ليت شعري وأين مني ليت ويأتي شرحه ~~إن شاء الله في باب العلم. وأنشد بعده الشاهد الرابع والستون بعد ~~الأربعمائة * لشتان ما بين اليزيدين في الندى * يزيد سليم والأغر بن حاتم * ~~على أنه قد يقال في غير الأكثر الأفصح: شتان ما بين زيد وعمرو كما في ~~البيت. قال أبو علي في المسائل العسكرية: وأما شتان فموضوع موضع قولك: ~~افترق متباين وهو من قوله عز وجل: إن سعيكم لشتى PageV06P258 # وأشتاتا. وهذا الباب إذا كان كذلك اقتضى فاعلين فصاعدا فمن ثم يقال: شتان ~~زيد وعمرو. وعلى هذا قول الأعشى: # * شتان ما يومي على كورها * ويوم ms1602 حيان أخي جابر * فأسنده إلى فاعلين ~~معطوف أحدهما على الآخر. فأما قولك: شتان ما بينهما فالقياس لا يمنعه إذا ~~جعلت ما بمنزلة الذي وجعلت بين صلة ل ما لإبهامها قد تقع على الكثرة ألا ~~ترى قوله: يعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم. ثم قال: ويقولون ~~فعلمت أن المراد به جمع. وكذلك: ما لا يملك لهم رزقا ثم قال: ولا يستطيعون ~~فإذا كان كذلك لم يمتنع في القياس. وقد جاء في الشعر: لشتان ما بين ~~اليزيدين إلا أن الأصمعي طعن في فصاحة هذا الشاعر وذهب إلى أنه غير محتج ~~بقوله. ورأيت أبا عمرو قد أنشد هذا البيت على وجه القبول له والاستشهاد به. ~~وقد طعن الأصمعي على غير شاعر قد احتج بهم غيره كذي الرمة والكميت فيكون ~~هذا أيضا مثلهم. انتهى. ومثله للإمام المرزوقي في شرح فصيح ثعلب قال: شتان ~~موضوع موضع تشتت وإذا قلت: شتان ما هما ف ما صلة أكد بها الكلام وهما في ~~موضع الفاعل ولا يستغنى بواحد لأنه وضع لاثنين فصاعدا كما أن تشتت كذلك. ~~PageV06P259 # والعامة تقول: شتان ما بين فلان وفلان وكثير من الناس يدفعونه حتى خطأ ~~جماعة من النحويين ربيعة الرقي. وله وجه صحيح وهو أن يكون ما لأحوال ~~اليزيدين وأوصافهما وجعلت ما بعده صلة له فعرفته أو صفة له فنكرته لأنه ~~حينئذ يصح دخول شتان وتشتت عليه. ولا يكون لواحد. # انتهى. وهذا مخالف لصنيع الشارح المحقق فإنه منع ما أن تكون موصولة مع ~~تفسير شتان بما يطلب فاعلين لأن بين مع الأمور المعنوية تقتضي المشاركة في ~~شيئين والمشاركة هنا لا تصح. # فإن مشاركة اليزيدين في كل من خصلتي الجود والبخل ضد مقصود الشاعر وإنما ~~مراده انفراد أحدهما بالجود والآخر بالبخل. ويدل عليه قوله بعد: وهذا مبني ~~على أن في البيت حذف معطوف والتقدير: لشتان ما بين اليزيدين في الندى) ~~والبخل فيكون من قبيل قوله تعالى: سرابيل تقيكم الحر أي: والبرد. فإن قلت: ~~يجوز أن يشتركا في الندى ويكون أحدهما في الطرف ms1603 الأعلى منه والآخر في الطرف ~~الأسفل فلا يكون فيه حذف معطوف. قلت: هذا أيضا خلاف مقصوده. فإنه يريد أن ~~يثبت صفة الجود لأحدهما ويثبت خلافها للآخر فلا اشتراك لهما في أصل الجود. ~~ويدل عليه قوله أيضا: # * يزيد سليم سالم المال والفتى * أخو الأزد للأموال غير مسالم * فلما رأى ~~الشارح المحقق ما ذكر من منع تفسير شتان ب افترق حمل شتان على معنى بعد ~~الطالب لفاعل واحد وهو: PageV06P260 # إما ما وتكون عبارة إما عن البون والمسافة. والبون: الفضل والمزية وهو ~~مصدر بأنه يبونه بونا إذا فضله. وبينهما بون أي: بين درجتيهما وبين ~~اعتبارهما في الشرف. وأما إذا كانا متباعدين بالجسم. فيقال: بينهما بين ~~بالياء. والمسافة: قطع الطريق مفعلة من السوف وهو الشم لأن الدليل يسوف ~~تراب الموضع الذي يسير فيه فإن استافا رائحة أبوال الإبل وأبعارها علم أنه ~~على جادة وإلا فلا يقال: بينهم مسافة بعيدة. وما في الحقيقة على هذين ~~الوجهين موصولة أي: البون الذي بينهما أو المسافة التي بينهما. وإما بين هو ~~الفاعل وتكون ما زائدة كما قرره الشارح المحقق. ويؤيده ورود بين بالنصب ~~فاعلا لشتان بدون ما. # * وشتان بينكما في الندى * وفي البأس والخير والمنظر * وقال آخر: # * أخاطب جهرا إذ لهن تخافت * وشتان بين الجهر والمنطق الخفت * وقال جميل: # * أريد صلاحها وتريد قتلي * وشتى بين قتلي والصلاح * أصله شتان وحذفت ~~النون ضرورة. وعلى هذا لا يعتبر حذف معطوف كما اعتبر على غير توجيه الشارح ~~المحقق. ويجوز رفع بين إذا لم يسبقها ما وقدمه صاحب القاموس على النصب ~~فقال: وشتان بينهما وينصب. PageV06P261 # وروى أبو زيد في نوادره قول الشاعر: # * شتان بينهما في كل منزلة * هذا يخاف وهذا يرتجى أبدا * برفع بين. ثم ~~قال: ومن العرب من ينصب بينهما كقوله تعالى: لقد تقطع بينكم. وبين: لفظ ~~مشترك بين المصدر والظرف وهي من الأضداد تكون للوصل وللفرقة. قال في ~~القاموس: البين يكون فرقة ووصلا واسما وظرفا متمكنا. وقول الشارح المحقق ~~كما هو مذهب الأخفش في) قوله تعالى: يفصل بينكم بالبناء للمفعول ms1604 إما بتشديد ~~الصاد وهي قراءة ابن عامر وإما بتخفيفها وهي قراءة غيره وغير الأخوين ~~وعاصم. وأما قراءة الأخوين فهي بالبناء للمعلوم مع تشديد الصاد. وأما قراءة ~~عاصم فهي كذلك مع تخفيفها. قال السمين في الدر المصون: من بناه للمفعول ~~فالنائب إما ضمير المصدر أو الظرف وبني على الفتح لإضافته إلى غير متمكن. ~~أو الظرف وهو باق على نصبه. انتهى. وهذا الأخير هو قول الأخفش. واعلم أن ~~الشارح المحقق مسبوق بتوجيهه. أما الأول فقد قال ابن عصفور في شرح الإيضاح ~~لأبي علي: والذي يجيز شتان ما بينهما يجعل شتان بمنزلة بعد فكما يجوز بعد ~~ما بين زيد وعمرو كذلك يجوز: شتان ما بين زيد وعمرو. PageV06P262 # ومثله لابن السيد في شرح أدب الكتاب. قال: كان ربيعة عند الأصمعي ممن لا ~~يحتج بشعره. وهذا غلط لأن شتان اسم للفعل يجري مجراه في العمل فلا فرق بيت ~~ارتفاع ما به في بيت ربيعة وارتفاع اليوم في بيت الأعشى كما أنك لو قلت: ~~بعد ما بين زيد وعمرو لجاز بالاتفاق. وكذلك قال اللبلي في شرح فصيح ثعلب: ~~شتان بمعنى بعد وتفرق وما بمعنى الذي فاعل شتان وبين صلة ل ما. وأما الثاني ~~فقد قال أبو البقاء: إن جعلت ما: زائدة وبين فاعلا وهي ظرف لا تكاد العرب ~~تستعملها كذلك. وإن جعلتها بمعنى الذي ضعف أيضا لأن المعنى يصير افترق الذي ~~بين زيد وعمرو. وليس المراد ذلك بل المراد افترق زيد وعمرو. ومن أجازه قال: ~~إن مفارقة زيد لعمرو ليس من جهة الأشخاص بل المراد افتراقهما في الأخلاق ~~والأحوال وهو المعني بالذي. انتهى. وقوله: لا تكاد العرب تستعملها كذلك غير ~~مسلم فإنه قد قرأ به في القرآن في عدة مواضع. وكلامه وإن كان على اعتبار ~~شتان بمعنى ما يقتضي فاعلين إلا أن المنزعين فيه. وأما إنكار الأصمعي شتان ~~ما بينهما فقد قال ابن بري في حاشية الصحاح: ليس بشيء لأن ذلك قد جاء في ~~أشعار العرب وقال أبو الأسود الدئلي: # * وشتان ما بيني وبينك أنني * على ms1605 كل حال أستقيم وتظلع * ومثله قول ~~البعيث: # * وشتان ما بيني وبين ابن خالد * أمية في الرزق الذي يتقسم * PageV06P263 # وقال آخر: # * وشتان ما بيني وبين رعاتها * إذا صرصر العصفور في الرطب الثعد * ~~والثعد: بفتح المثلثة: ما لان من البسر. ويقال: شتان بينهما أيضا بدون ما. ~~وتقدمت أبياته.) وقد تبع الأصمعي في إنكاره جماعة منهم ابن قتيبة في أدب ~~الكاتب قال: يقال: شتان ما هما بنصب النون ولا يقال: شتان ما بينهما وليس ~~قوله: لشتان ما بين اليزيدين في الندى بحجة. ومنهم الأزهري في التهذيب قال: ~~قول ربيعة ليس بحجة إنما هو مولد. وأبى الأصمعي شتان ما بينهما. قال أبو ~~حاتم: فأنشدته قول ربيعة فقال: ليس بفصيح يلتفت إليه. وقول الشارح المحقق: ~~وموهمه شيئان: أحدهما لغة في شتان وهي كسر النون قال الإمام المرزوقي في ~~شرح فصيح ثعلب: أصحابنا البصريون لا يجيزونفيه إلا الفتح ولو كان مثنى لجاز ~~تأخيره فقيل: زيد وعمر و شتان بل كان هو الوجه والترتيب ولجاز أن يقلب ألفه ~~في النصب والجر ياء وذلك لا يعرف. ألا ترى أن قولهم سيان زيد وعمرو لما كان ~~مثنى سي وهو المثل جاز جميع ذلك فيه. انتهى. PageV06P264 # وزعم ثعلب في فصيحه أن كسر النون هو قول الفراء. ونقل شارحه اللبلي عن ~~ابن درستويه أن الفراء إنما ذهب إلى الكسر لأن المعنى لما كان للاثنين ظن ~~أن شتان مثنى فكسره والعرب كلها تفتحه والكسر لا يجيزه عربي. انتهى. أقول: ~~أن الفراء لم يذهب إلى أن النون مكسورة لا غير وشتان مثنى شت وإنما حكى أن ~~كسر النون لغة في فتحها. قال في تفسيره عند قوله تعالى: ما هذا بشرا: ~~أنشدني بعضهم: # * لشتان ما أنوي وينوي بنو أبي * جميعا فما هذان مستويان * * تمنوا لي ~~الموت الذي يشعب الفتى * وكل فتى والموت يلتقيان * قال الفراء: يقال شتان ~~ما أنوى بنصب النون وخفضها هذا كلامه. وكذا نقل الصاغاني في العباب عنه أن ~~كسر النون لغة في فتحها وليس فيما زعمه ابن درستويه. وبه يسقط ترديد ms1606 أبي ~~سهل الهروي في شرح الفصيح حيث قال: وأما على قول الفراء فإنه يجوز أن يكون ~~كسر النون على أصل التقاء الساكنين ويجوز أن أراد تثنية شت وهو المتفرق. ~~انتهى. وزعم ابن الأنباري في الزاهر أنه يجوز كسر النون في شتان ما بين ~~أخيك وأبيك قال: لأنها رفعت اسما واحدا. ويجوز كسرها في غيره وهو شتان أخوك ~~وأبوك وشتان ما أخوك وأبوك. قال: يجوز في هذا كسر النون على أنه ثنية شت. ~~هذا كلامه وفيه ما لا يخفى. PageV06P265 # قال الشارح المحقق: الثاني: إن المرفوع بعده لا يكون إلا مثنى أو ما هو ~~بمعنى المثنى إلخ أقول: قد ورد المرفوع بعد شتان أربعة قال لقيط بن زرارة:) ~~* شتان هذا والعناق والنوم * والمشرب البارد في ظل الدوم * وهذا مما يرد ~~على الأصمعي ويؤيد قول غيره أن شتان لا يكتفي بواحد لأنه وضع لاثنين ~~فصاعدا. وقد أجاز ثعلب ما منعه الأصمعي قال في فصيحه: وتقول: شتان زيد ~~وعمرو وشتان ما هما نون شتان مفتوحة. إن شئت قلت شتان ما بينهما. والفراء ~~يخفض نون شتان. انتهى. ومحصل الكلام فيها أن شتان يكون مرفوعها شيئين ~~اتفاقا وأكثر عند غير الأصمعي ويكون معهما ما الزائدة وبدونها. والصحيح ~~جواز شتان ما بينهما خلافا للأصمعي. ولم يتعرض ابن السراج في الأصول لهذا. ~~قال: قولك شتان زيد وعمر و معناه بعد ما بين زيد وعمر و جدا. وهو مأخوذ من ~~شت. والتشتيت: التبعيد ما بين الشيئين أو الأشياء فتقديره تباعد زيد وعمرو. ~~انتهى. وهي عند الشارح قسمان: أحدهما: ما ذكر من أنه لا بد لها من مرفوعين ~~فصاعدا. والثاني: جواز الاكتفاء بمرفوع واحد. وهو في شتان ما بينهما ~~لكونهما بمعنى واحد. وبقي استعمالها مع ما الموصولة بفعل ولم يذكروه. وهو ~~ما أورده الفراء في الشعر المذكور وهو لشتان ما أنوي. وينبغي أن تقدر ما ~~الموصولة في الفعل الثاني ليكون مرفوعها شيئين. وهي اسم فعل على الصحيح. ~~PageV06P266 # قال ابن عصفور في شرح الإيضاح: وهو ساكن في الأصل إلا أنه حرك ms1607 لالتقاء ~~الساكنين وكانت الحركة فتحة إتباعا لما قبلها وطلبا للخفة ولأنه واقع موضوع ~~الماضي مبني على الفتح فجعلت حركته كحركته. وزعم المرزوقي والهروي في شرح ~~الفصيح أنها مصدر. قال الأول: شتان مصدر لم يستعمل فعله. وهو مبني على ~~الفتح لأنه موضع فعل ماض وزيد: فاعل له. وقال الثاني: معنى شتان البعد ~~المفرط بين الشيئين وهو اسم وضع موضع الفعل الماضي تقديره: شت زيد وعمر و ~~أي: تشتتا وتفرقا جدا. وسبقهما الزجاج كما نقل الشارح المحقق. قال ابن ~~عصفور: وزعم الزجاج أنه مصدر واقع موقع الفعل جاء على فعلان فخالف أخواته ~~فبني لذلك فإن قيل: لنا فعلان في المصادر قالوا: لوى يلوي ليانا وشنئته ~~شنآنا. وأن لو وضعت ليانا وشنآنا موضع الفعل لبقيا على إعرابهما ولم يبنيا. # فالجواب: أنهما مصدران قد استعملا بعد فعلهما وتمكنا فإذا وقعا موقع ~~فعلهما بقيا على إعرابهما وليس كذلك شتان لأنك لا تقول شت يشت شتاتا وإنما ~~استعمل في أول أحواله موضوعا موضع الفعل المبني فبني لذلك. انتهى. قال ناظر ~~الجيش في شرح التسهيل: مقتضى هذا الجواب أن تبنى المصادر الملتزم إضمار ~~ناصبها كسبحان الله ومعاذ الله. انتهى. وجوز) المازني تنوين شتان قال أبو ~~علي في التذكرة القصرية: قال أبو عثمان: سبحان وشتان يجوز تنوينهما اسمين ~~كانا أو في موضعهما. قال أبو علي: شتان إذا كان في موضعه فهو اسم للفعل وهو ~~شت بمنزلة صه فإن نونته فهو نكرة وإن لم تنونه فهو معرفة. PageV06P267 # فإن قيل: كيف يجوز أن يكون معرفة وهو بمنزلة شت وكذلك صه بمنزلة اسكت ~~واسكت وصه لا يجوز أن يكونا معرفة. قيل: لأنهما اسمان للفعل وليسا بفعل. ~~فإن نقلت شتان عن أن يكون اسما للفعل فجعلته اسما للتشتيت معرفة وصار ~~بمنزلة: سبحان من علقمة الفاخر في أنه اسم للتنزيه معرفة جاز. فإن نونته ~~ونونت سبحان هذا تنكر لأجل التنوين وصار بمنزلة زيد من الزيدين إذا نكرت ~~زيدا المعرفة. ويضعف جعل هذه المعرفة نكرة لأن المعنى الملقب بسبحان وشتان ~~شيء واحد لا يصح ms1608 له أن يكون أمثال من جنسه هي تنزيه وتشتيت وليس كذلك ~~الملقب بزيد لأنه يصح أن يكون له أمثال من جنسه فيقدر زيدا من الزيدين يصح ~~في المعنى وتقدير سبحان من أمثاله لا يصح في المعنى. فالجواب أن هذا وإن لم ~~يصح في المعنى فإن تقديرهم له تقدير ما يصح له في هذا المعنى جائز يدل على ~~ذلك أن من قال: هذا ابن عرس مقبلا نزل الجنس منزلة شيء واحد وإن كان في ~~الحقيقة أشياء ثم قال: هذا ابن عرس مقبل نزل ما قد نزله منزلة شيء واحد ~~منزلة أشياء كثيرة. فهذا ابن عرس مقبل بمنزلة زيد من الزيدين منكرا من هذا ~~ابن عرس مقبلا. ونظير تلقيب المعنى بسبحان وشتان فيمن جعله لقبا للمعنى جعل ~~النحويين أفعل معرفة في قولهم: أفعل إذا كان وصفا لا ينصرف فيجعلون أفعل ~~معرفة لقبا للمعنى وهو هذا الوزن. فلم يخرج النحويون بتلقيبهم المعاني عن ~~كلام العرب لأنها PageV06P268 # قد لقبت المعاني كما لقبت الأشخاص. ونظير ذلك قولهم: فحملت برة فجار وبرة ~~تلقيب المعنى فلهذا لم يصرفها. انتهى كلام أبي علي ولنفاسته سقناه برمته. ~~والبيت الشاهد من قصيدة لربيعة الرقي مدح فيها يزيد بن حاتم المهلبي. وهذه ~~أبيات من أولها: # * لفت يمينا غير ذي مثنوية * يمين امرئ آلى بها غير آثم * * لشتان ما بين ~~اليزيدين في الندى * يزيد سليم والأغر ابن حاتم * * يزيد سالم سالم المال ~~والفتى * أخو الأزد للأموال غير مسالم) * (فلا يحسب التمتام أني هجوته * ~~ولكني فضلت أهل المكارم * * فيا أيها الساعي الذي ليس مدركا * بمسعاته سعي ~~البحور الخضارم * PageV06P269 # * سعيت ولم تدرك نوال ابن حاتم * لفك أسير واحتمال العظائم * * كفاك بناء ~~المكرمات ابن حاتم * ونمت وما الأزدي عنها بنائم * * فيا ابن أسيد لا تسام ~~ابن حاتم * فتقرع إن ساميته سن نادم * * هو البحر إن كلفت نفسك خوضه * ~~تهالكت في أمواجه المتلاطم * * تمنيت مجدا في سليم سفاهة * أماني حال أو ~~أماني حالم * * ألا إنما آل المهلب غرة * وفي الحرب قادات لكم بالخزائم * * ~~هم الأنف والخرطوم ms1609 والناس بعدهم * مناسم والخرطوم فوق المناسم * * قضيت لكم ~~آل المهلب بالعلا * وتفضيلكم حقا على كل حاكم * * لكم شيم ليست لخلق سواكم ~~* مناعيش دفاعون عن كل جارم * وقوله: حلفت يمينا إلخ مثنوية: مصدر بمعنى ~~الاستثناء في اليمين أي: حلفت غير مستثن في يميني. وقوله: غير ذي مثنوية ~~أي: غير يمين ذي مثنوية. وهذا المصراع من شعر للنابغة الذبياني وتمامه: ~~PageV06P270 # وهو من شواهد سيبويه وقد شرحناه مع قصيدته في الشاهد الثالث والعشرين بعد ~~المائتين. # وقوله: يمين امرئ إلخ مفعول مطلق تشبيهي أي: كيمين. واليمين: القسم سمي ~~بها لأنهم إذا تحالفوا ضرب كل امرئ منهم على يمين صاحبه. قال صاحب المصباح: ~~ويمين الحلف أنثى. قال ابن الأنباري: ولهذا أعاد الضمير عليها من بها ~~مؤنثا. و آلى بمعنى أقسم. وقوله: لشتان ما بين اليزيدين إلخ اللام في جواب ~~القسم وما بعدها جوابه. قيل: شتان ما بين اليزيدين صار مثلا في ظهور الفرق. ~~و الندى: السخاء والجود والألف أصلها واو لأنه يقال ندوت. ويقال: سن للناس ~~الندى فندوا بفتح الدال. والأغر من الغرة وهو بياض فوق الدرهم في جبهة ~~الفرس. # يقال: فرس أغر ومهرة غراء وقد استعيرت للوضوح والشهرة. وقال في المصباح: ~~ورجل أغر: صبيح أو سيد قومه. أما يزيد سليم فهو يزيد بن أسيد بضم الهمزة ~~وفتح السين المهملة وينتهي نسبه إلى بهثة بضم الموحدة وسكون الهاء بعدها ~~ثاء مثلثة ابن سليم بضم السين ابن منصور بن عكرمة بن خصفة بفتح الخاء ~~المعجمة والصاد المهملة ابن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار) بن معد بن عدنان. ~~وأما يزيد بن حاتم فهو يزيد بن حاتم بن قبيصة بن المهلب بن أبي صفرة وينتهي ~~نسبه إلى الأزد وهي قبيلة عظيمة باليمن. وهو جد الوزير المهلبي. فإنه أبو ~~محمد الحسن بن محمد بن هارون بن إبراهيم بن عبد الله بن يزيد بن حاتم. ومات ~~في سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة. PageV06P271 # وكان السبب في هذه القصيدة أن ربيعة قصد يزيد بن أسيد وهو يومئذ وال على ~~أرمينية وكان ms1610 قد وليها زمانا طويلا لأبي جعفر المنصور ثم من بعده لولده ~~المهدي. وكان يزيد هذا من أشراف قيس وشجعانهم ومن ذوي الآراء الصائبة. ~~ومدحه ربيعة بشعر أجاد فيه فقصر يزيد في حقه. ومدح يزيد بن حاتم فبالغ في ~~الإحسان إليه فقال ربيعة هذه القصيدة يفضل يزيد بن حاتم على يزيد بن أسيد. ~~وكان في لسان يزيد بن أسيد تمتمة فعرض بذكرها: فلا يحسب التمتام أني هجوته. ~~كذا في تاريخ ابن خلكان. قال صاحب المصباح: وتمتم الرجل تمتمة إذا تردد في ~~التاء فهو تمتام بالفتح. وقال أبو زيد: هو الذي يجعل في الكلام ولا يفهمك. # وقال ابن عبد ربه في ثلاثة مواضع من العقد الفريد: مدح ربيعة الرقي يزيد ~~بن أسيد السلمي فلم يعطه شيئا ثم عطف على يزيد بن حاتم وهو والي مصر ومدحه ~~فتشاغل عنه في بعض الأمور واستبطأه ربيعة فشخصمن مصر وقال: # * أراني ولا كفران لله راجعا * بخفي حنين من نوال ابن حاتم * فبلغ قوله ~~يزيد بن حاتم فأرسل في طلبه فلما دخل عليه قال له: أنت القائل: أراني ولا ~~كفران لله راجعا............. البيت قال: نعم قال: هل قلت غير هذا قال: لا. ~~قال: والله لترجعن بخفي حنين مملوءة ذهبا. فأمر بخلع خفيه وأن تملئا ~~دنانير. ثم قال له: أصلح ما PageV06P272 # أفسدت من قولك. فقال فيه لما عزل من مصر وولي مكانه يزيد بن أسيد السلمي: # * بكى أهل مصر بالدموع السواجم * غداة غدا منها الأغر ابن حاتم * وفيها ~~يقول: # * لشتان ما بين اليزيدين في الندى * يزيد سليم والأغر ابن حاتم * مع ~~أبيات ثلاثة بعده. وكان يزيد بن حاتم جوادا سريا مقصودا ممدوحا. قصده جماعة ~~من الشعراء فأحسن جوائزهم. قال ابن عبد ربه: كتب إليه رجل من العلماء ~~يستوصله فبعث إليه ثلاثين ألف درهم وكتب إليه: أما بعد فقد بعثت إليك ~~ثلاثين ألفا لا أكثرها امتنانا ولا أقلها) تحقيرا ولا أستثنيك عليها ثناء ~~ولا أقطع لك بها رجاء. والسلام. وقال ابن خلكان: ذكر ابن جرير الطبري في ~~تاريخه أن ms1611 الخليفة أبا جعفر المنصور عزل حميد بن قحطبة عن ولاية مصر فولاها ~~نوفل بن الفرات ثم عزله وولى يزيد بن حاتم وذلك في سنة ثلاث وأربعين ومائة. ~~ثم إن المنصور عزله عن مصر في سنة اثنتين وخمسين ومائة وجعل مكانه محمد بن ~~سعيد. انتهى. # وهذا لا يوافق ما قاله ابن عبد ربه. وقيل: تولى بعده عبد الله بن عبد ~~الرحمن من قبل المنصور. ولم أر ما قاله ابن عبد ربه. PageV06P273 # ثم قال ابن خلكان: وقال ابن يونس في تاريخه: ولي يزيد بن حاتم مصر في سنة ~~أربع وأربعين ومائة. وزاد غيره: في منتصف ذي القعدة. ثم إن المنصور خرج إلى ~~الشام وإلى زيارة بيت المقدس في سنة أربع وخمسين ومائة ومن هناك سير يزيد ~~بن حاتم إلى إفريقية لحرب الخوارج الذين قتلوا عامله عمر بن حفص وجهز معه ~~خمسين ألف مقاتل واستقر واليا وكان وصوله إليها واستظهاره على الخوارج في ~~سنة خمس وخمسين. ولما عقد المنصور ليزيد المهلبي على بلاد إفريقية وليزيد ~~السلمي المذكور على ديار مصر خرجا معا وكان يزيد المهلبي يقوم بكفاية ~~الجيشين فقال ربيعة الرقي: # * يزيد الخير أن يزيد قومي * سميك لا يجود كما تجود * * تقود كتيبة ويقود ~~أخرى * فترزق من تقود ومن يقود * وقدم أشعب المشهور في الطمع على يزيد وهو ~~بمصر فجلس بمجلسه ودعا بغلامه فساره فقام أشعب فقبل يده فقال له يزيد: لم ~~فعلت هذا فقال: إني رأيتك تسارر غلامك فظننت أنك قد أمرت لي بشيء فضحك منه ~~وقال: ما فعلت ولكني أفعل. ووصله وأحسن إليه. # وقدم عليه بمصر أبو عبيد الله محمد بن مسلم الشهير بابن المولى وأنشده: # * يا واحد العرب الذي * أضحى وليس له نظير * * لو كان مثلك آخر * ما كان ~~في الدنيا فقير * فدعا يزيد بخازنه. وقال: كم في بيت مالي قال: فيه من ~~العين والورق ما مبلغه عشرون ألف دينار. فقال: ادفعها إليه. ثم قال: يا أخي ~~المعذرة إلى الله تعالى وإليك والله لو أن في ملكي غيرها ما ادخرته ms1612 عنك. ~~PageV06P274 # قال الطرطوشي في كتاب سراج الملوك: قال سحنون: كان يزيد بن حاتم يقول: ~~والله ما هبت شئيا قط هيبتي لرجل ظلمته وأنا لا أعلم وليس له ناصر إلا الله ~~تعالى فيقول: حسبك الله الله بيني وبينك وذكر أبو سعيد السمعاني في كتاب ~~الأنساب أن) المسهر التميمي الشاعر وفد على يزيد بن حاتم بإفريقية فأنشده: # * إليك قصرنا النصف من صلواتنا * مسيرة شهر ثم شهر نواصله * * فلا نحن ~~نخشى أن يخيب رجاؤنا * لديك ولكن أهنأ البر عاجله * فأمر يزيد بوضع العطاء ~~في جنده وكان معه خمسون ألف مرتزق فقال: من أحب أن يسرني فليضع لزائري هذا ~~من عطائه درهمين. فاجتمع له مائة ألف درهم وضم يزيد إلى ذلك مائة ألف درهم ~~أخرى ودفعها إليه. ولما كان يزيد واليا بإفريقية كان أخوه روح بن حاتم ~~واليا في السند وولي لخمسة من الخلفاء: أبي العباس السفاح والمنصور والمهدي ~~والهادي والرشيد فقال أهل إفريقية: ما أبعد ما بين هذين الأخوين فإن يزيد ~~هنا وأخاه روحا في السند. فلما توفي يزيد بإفريقية يوم الثلاثاء لاثنتي ~~عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان سنة سبعين ومائة وكان واليا فيها خمس عشرة سنة ~~وثلاثة أشهر فاتفق أن الرشيد عزل روحا السند وسيره إلى موضع أخيه يزيد فدخل ~~إلى إفريقية في أول رجب سنة إحدى وسبعين ومائة ولم يزل واليا عليها إلى أن ~~توفي بها لإحدى عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان سنة أربع وسبعين ومائة ودفن في ~~قبر أخيه يزيد. فعجب الناس من هذا الاتفاق بعد ذلك التباعد. PageV06P275 # قال الصولي في كتاب الأنواع: حدثنا أبو العباس محمد الجبائي قال: أنشدنا ~~بكر المازني لربيعة بن ثابت الرقي يمدح يزيد بن حاتم المهلبي ويهجو يزيد ~~ابن أسيد السلمي: لشتان ما بين اليزيدين في الندى.............. البيت ~~وبعده الأبيات الثلاثة. قال: بلغ هذا الشعر أبا الشمقمق واسمه مروان فقال ~~يفضل يزيد بن مزيد الشيباني على يزيد المهلبي: # * لشتان ما بين اليزيدين في الندى * إذا عد في الناس المكارم والحمد * * ~~يزيد بني شيبان ms1613 أكرم منهما * وإن غضبت قيس بن عيلان والأزد * انتهى. ويزيد ~~هذا هو ابن مزيد بن زائدة وهو ابن أخي معن بن زائدة الشيباني. وكان يزيد ~~هذا من الأمراء المشهورين والشجعان المعروفين وكان واليا بأرمينية فعزله ~~عنها الرشيد سنة اثنتين وسبعين ومائة ثم ولاه إياها وضم إليها أذربيجان في ~~سنة ثلاث وثمانين. وهو من الأجواد وقد قصده الشعراء من سائر النواحي وأجاد ~~صلاتهم. وقد أطال ترجمته ابن خلكان. وتوفي سنة خمس وثمانين ومائة ورثاه أبو ~~الشمقمق ومسلم بن الوليد وأبو محمد عبد الله بن أيوب) التيمي المشهور ~~وغيرهم. ورأيت في رسائل الصاحب بن عباد رسالة مداعبة جمع فيها نظائر هذا ~~الشعر وهي رسالة جيدة أحببت أن أوردها هنا وهي: أبو الفرج عباد بن المطهر ~~أعزه الله يزعم أن الشيخ الأمين رضي الله عنه سماه عبادا. PageV06P276 # والناس يروون: # * لشتان ما بين اليزيدين في الندى * يزيد سليم والأغر بن حاتم * وفيهم من ~~لا يعلم أنه لربيعة الرقي ولا أن اليزيدين: يزيد بن حاتم المهلبي وهو ~~الممدوح ويزيد بن أسيد وهو المذموم. وكما لا يدري أن الشعر بلغ أبا الشمقمق ~~فقال: وفضل عليهما يزيد بن مزيد الشيباني: # * لشتان ما بين اليزيدين في الندى * إذا عد في الناس المكارم والحمد * * ~~يزيد بني شيبان أكرم منهما * وإن غضبت قيس بن عيلان والأزد * وقد قال ~~الآخر: # * يزيد الخير إن يزيد قومي * سميك لا يزيد كما تزيد * ويذكرني مولاي أنه ~~أنشد كثيرا لأبي الهول الحميري وفي الفضل بن العباس والبرمكي: كما سمعني ~~أنشد لبشار: # * رأيت السهيلين استوى الجود فيهما * على بعد ذا من ذاك في حكم حاكم * * ~~سهيل بن عثمان يجود بماله * كما جاد بالفعلى سهيل بن سالم * ومن المبتذل في ~~هذا: # * شتان بين محمد ومحمد * حي أمات وميت أحياني * PageV06P277 # والمحمدان: محمد بن منصور بن زياد ومحمد بن يحيى بن خالد. ولا أحسب عبادا ~~هذا يعد ما قلته تفضيلا لعباد بن العباس عليه وإضافة له إليه ولا أن يقول ~~كما قال يونس بن حبيب: أشد الهجاء الهجاء بالتفضيل. ms1614 وذلك كما قال صديق ~~مولاي القريب وابن عمته النسيب الفرزدق بن غالب وقد قيل له: انزل على أبي ~~قطن قبيصة فحسبه ابن مخازق الهلالي فإذا هو آخر لا يحضرني نسبه وذم قراه ~~وجواره فقال: # * سرت ما سرت من ليلها ثم وافقت * أبا قطن ليس الذي لمخارق * * وقد تلتقي ~~الأسماء في الناس والكنى * كثيرا ولكن لا تلاقى الخلائق * فأما التفضيل ~~الذي أومأت إليه فقد أعجبني منه أن الحطيئة قال:) * فلما أن مدحت القوم ~~قلتم * هجوت وهل يحل لي الهجاء * حتى زعم بعضهم عن الزبرقان أن هذا أوجع له ~~من قوله: # * دع المكارم لا ترحل لبغيتها * واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي * ~~PageV06P278 # وعلى ذكر هذا البيت فلا أدري لم ترك ما قيل قبله. فقد سبق الأعشى بقوله: # * فدعنا وقوما إن هم عمدوا لنا * أبا ثابت واجلس فإنك طاعم * لست أدري ~~أيد الله مولاي ما هذا الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس. وإنما حضر ~~هذا الفتى وله حق الغربة وأعظم به حقا ثم حق الأدب وأكرم به فخرا وقد خدمني ~~طفلا والآن كهلا وهاجر إلي فتظاهرت حرماته لدي. وهذه التسمية أيضا لها ذمام ~~يرعى وذمار لا ينسى وسألني أن أخاطب مولاي في بابه وأسيمه في مرعى جنابه ~~وتصور لي الأنس بمطاولة مولاي وحسبتني أناجيه عن قرب كما أنا مكاتبه عن بعد ~~فلج الطبع والقلم وحضرت هذه الأبيات والعبر ومولاي ولي ما يوليه ويختصه ~~بالجميل فيه فقد كان أبو عيسى النوشجاني عبد المسيح أنشد والدي: # * وإن ائتلاف النفس أدنى قرابة * لمن يدعي القربى إذا كان ظالما * انتهى. ~~وقوله: وقد قال الآخر: يزيد الخير أن يزيد قومي.............. البيت هذا ~~سهو منه في زعمه أنه لغير ربيعة والصواب أنه له كما نقلناه. وقوله: بمسعاته ~~سعي البحور الخضارم المسعاة: مصدر ميمي وهو السعي. والخضارم بالفتح: جمع ~~خضرم بكسر الخاء وسكون الضاد المعجمتين وكسر الراء: الواسع الكثير. ~~PageV06P279 # وقوله: بالحزائم جمع حزام مستعار من حزم الدابة. أراد أنهم متشمرون ~~للحرب. وقوله: هم الأنف والخرطوم هو بالضم: الأنف. # وخرطوم القوم: ms1615 سيدهم. والمناسم: جمع منسم بفتح الميم وكسر السين وهو خف ~~البعير. # والملاحم: جمع ملحمة بفتح الميم والحاء وهي الوقعة العظيمة في الفتنة. ~~والمناعيش: جمع منعاش مبالغة ناعش كمنحار مبالغة ناحر من نعشه ينعشه بفتح ~~العين فيهما نعشا بسكونها إذا رفعه من سقطته. والجارم: الكاسب الفقير من ~~جرم يجرم كضرب يضرب. وربيعة الرقي هو أبو أسامة ربيعة بن ثابت من موالي ~~سليم. ويدل عليه قوله: يزيد الخير إن يزيد قومي) وقال محمد بن معاوية ~~الأسدي: هو من بني جذيمة بن مالك بن نصر بن قعين. وهو شاعر مطبوع. قال دعبل ~~بن علي الخزاعي: قلت لمروان بن أبي حفصة: يا أبا السمط من أشعركم جماعة ~~المحدثين قال: أشعرنا أسيرنا بيتا. قلت: من هو قال: الذي يقول: # * لشتان ما بين اليزيدين في الندى * يزيد سليم والأغر ابن حاتم * والرقي: ~~منسوب إلى رقة بفتح الراء وتشديد القاف وهي مدينة ومعناهافي اللغة كل أرض ~~إلى جانب واد ينبسط عليها الماء أيام المد ثم ينحسر PageV06P280 # عنها فتكون جيدة النبات والجمع رقاق. قال ياقوت في معجم البلدان: الرقة: ~~مدينة مشهورة على الفرات بينها وبين حران ثلاثة أيام معدودة في بلاد ~~الجزيرة لأنها من جانب الفرات الشرقي. ويقال لها الرقة البيضا وهي من ~~الإقليم الرابع. ووصفها ربيعة الرقي بقوله: # * حبذا الرقة دارا وبلد * بلد ساكنه ممن تود * * ما رأينا بلدة تعدلها * ~~لا ولا أخبرنا عنها أحد * * إنها برية بحرية * سورها بحر وسور في الجدد * * ~~يسمع الصلصل في أشجارها * هدهد البر ومكاء غرد * * لم تضمن بلدة ما ضمنت * ~~من جمال في قريش وأسد * وكان بالجانب الغربي مدينة أخرى تعرف برقة واسط كان ~~بها قصران لهشام ابن عبد الملك كانا على طريق رصافة هشام. وأسفل من الرقة ~~بفرسخ الرقة السوداء: وهي قرية كبيرة ذات بساتين كثيرة. والرقة أيضا: ~~البستان المقابل للتاج من دار الخلافة ببغداد وهي بالجانب الغربي وهو عظيم ~~جدا جليل القدر. وأطنب ياقوت في وصفها. قد تقدم بيتان هما من شواهد ~~PageV06P281 # * شتان ما يومي على كورها * ويوم حيان ms1616 أخي جابر * وهو من قصيدة للأعشى ~~ميمون قد شرحنا بعض أبياتها في الشاهد الخامس والثلاثين بعد المائتين. قال ~~ابن السيد في شرح أبيات أدب الكتاب: حيان وجابر ابنا عميرة من بني حنيفة ~~وكان حيان نديما للأعشى. يقول: يومي على كور هذه الناقة بالضم وهو الرحل ~~ويومي مع حيان أخي جابر مختلفان لا يستويان لأن أحدهما يوم سفر وتعب ~~والثاني يوم لهو وطرب. # روي أن حيان كان سيدا أفضل من أخيه جابر فلما أضافه إلى جابر غضب وقال: ~~عرفتني بأخي وجعلته أشهر مني والله لا نادمتك أبدا فقال له الأعشى: اضطرتني ~~القافية فلم يعذره.) انتهى. وقد غلط الأندلسي في شرح المفصل فقال: الأخ ~~يقال له جابر يقول: كنا نشرب مع جابر. وهذا غلط ظاهر يلزم منه أن يكون حيان ~~وجابر مبينين للأخ. وهذا محال. وقال الخوارزمي: يقول: كنا نشرب ونتنعم مع ~~جابر وكان فيما يقال ملكا يختص بحيان لأنه نديمه. # هذا كلامه. ونقله بعض فضلاء العجم في أبيات المفصل. وهذا غير صحيح أيضا ~~لأنه يصف حيان ويذكر عيشه معه ولم يكن يشرب مع جابر وإنما كان نديمه حيان. ~~PageV06P282 # وقد وقع في شعر حسان نظير ما وقع للأعشى من تعريف المشهور بالخامل قال في ~~رثاء جعفر أخي علي بن أبي طالب رضي الله عنهما: # * بهاليل منهم جعفر وابن أمه * علي ومنهم أحمد المتخير * البهاليل: جمع ~~بهلول بالضم وهو السيد الوضيء الوجه الطويل القامة. والمتخير: المنتخب. # وقوله: منهم أحمد المتخير قد عابه بعض الناس لما أضاف أحمد المتخير إليهم ~~وليس هذا بعيب لأنها ليست بإضافة تعريف وإنما هذا تعريف لهم حيث كان منهم. ~~وإنما ظهر العيب في قول أبي نواس من قصيدة مدح بها العباس بن عبيد الله بن ~~أبي جعفر المنصور: # * كيف لا يدينك من أمل * من رسول الله من نفره * لأنه ذكر واحدا وأضاف ~~إليه فصار بمنزلة ما عيب على الأعشى. قال السهيلي في الروض الأنف: وجدت في ~~رسالة لمهلهل بن يموت بن المزرع قال: قال علي بن الأصغر وكان من ms1617 رواة أبي ~~نواس قال: لما عمل أبو نواس: # * أيها المنتاب عن عفره * لست من ليلى ولا من سمره * أنشدنيها فلما بلغ ~~قوله: من رسول الله من نفره وقع لي أنه كلام مستهجن في غير موضعه إذا كان ~~حق رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يضاف إليه ولا يضاف إلى أحد. فقلت له: ~~أعرفت عيب هذا البيت فقال: ما يعيبه إلا جاهل بكلام العرب إنما أردت أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من القبيل الذي هذا الممدوح منه أما سمعت قول ~~حسان بن ثابت شاعر الإسلام: ومنهم أحمد المتخير وأنشد البيتين. PageV06P283 # ورأيت هذه الحكاية في آخر ديوان أبي نواس في الباب الخامس عشر أوردها ~~حمزة بن الحسن الأصفهاني فيما دونه من شعر أبي نواس. وأما الثاني فهو: # * شتان هذا والعناق والنوم * والمشرب البارد في ظل الدوم *) وهو للقيط بن ~~زرارة بن عدس بن تميم ويكنى أبا دختنوس وهي بنته وأبا نهشل أيضا وأخوه حاجب ~~بن زرارة صاحب القوس التي يقال لها: قوس حاجب. أنشده المبرد في المقتضب ~~وأنشده: والمشرب الدائم في الظل الدوم جعل المبرد المصدر في هذا الموضع ~~موضع الوصف أي: الدائم. وأنشد غيره: في ظل الدوم على الإضافة. والدوم: شجر ~~المقل. وهذه رواية أبي عبيدة. قال الأصمعي: قد أحال ابن الحائك لأنه ليس ~~بنجد دوم وإنما الرواية: في الظل الدوم أي: الدائم. قال الخوارزمي: # من أنكر على من روى ظل الدوم قال: أي الظل يكون للدوم وهو شجر المقل. ولا ~~يخفى أن المنكر هو الأصمعي وإنما أنكره لأن الدوم ليس مما ينبت في بلاد ~~الشاعر لا لما ذكره وأما شجر المقل فله ظل قطعا. وقوله: شتان هذا اسم ~~الإشارة راجع إلى الأمر الذي استصعبه الشاعر من الحال. والعناق: المعانقة. ~~والمعنى افترق هذا أي: ما أنا فيه من التعب والمعانقة والنوم والراحة ~~والماء العذب في ظل هذا الشجر أو في الظل الدائم. PageV06P284 # وقبله: # * يا قوم قد حرقتموني باللوم * ولم أقاتل عامرا قبل اليوم * وقد أرخينا ~~هنا عنان القلم ms1618 فجرى في ميدان الطروس فأتى بما يبهج النفوس. وقد بقيت أشياء ~~تركناها خشية السآمة واتقاء الملامة كالكلام على تثنية العلم في اليزيدين ~~فإن ابن جني قد حقق ما يتعلق به في سر الصناعة. وإن ظهر لنا موضع يناسبه ~~أوردناه فيه إن شاء الله تعالى. وأنشد بعده الشاهد الخامس والستون بعد ~~الأربعمائة وهو من شواهد سيبويه: قالت له ريح الصبا: قرقار على أن الأكثرين ~~قالوا: لم يأت اسم فعل من الرباعي إلا كلمتان إحداهما قرقار. قال سيبويه: ~~وأما ما جاء معدولا عن حده من بنات الأربعة فقوله: قالت له ريح الصبا: ~~قرقار فإنما يريد بذلك قالت له: قرقر بالرعد يا سحاب. وكذلك عرعار وهي ~~بمنزلة قرقار وهي لعبة وإنما هي من عرعرت. ونظيرها من الثلاثة. خراج أي: ~~اخرجوا وهي لعبة أيضا. # انتهى. قال الأعلم: قرقار: اسم لقولك قرقر كما أن نزال اسم لقولك انزل. ~~PageV06P285 # وحق هذا المعدول أن يكون في باب الثلاثي خاصة فهو على طريق الشذوذ ~~والخروج عن النظائر. وصف سحابا هبت له ريح الصبا فألقحته وهيجت رعده فكأنه ~~قالت له: قرقر بالرعد أي: صوت. # والقرقرة: صوت الفحل من الإبل. وقد خولف سيبويه في حمل قرقار وعرعار على ~~العدل لخروجهما عن الثلاثي الذي هو الباب المطرد وجعلا حكاية للصوت المردد ~~دون أن يكونا معدولين عن شيء. انتهى. أقول: المخالف هو المبرد قال: غلط ~~سيبويه ولم يأت في الأربعة معدول إنما أتى في الثلاثي وحده. وقرقار وعرعار ~~حكاية صوت نحو: غاق غاق. قال السيرافي: والقول ما ذهب إليه سيبويه لأن ~~حكاية الصوت لا يخالف فيها أول ثانيا نحو: غاق غاق. وقد يصرفون الفعل من ~~صوت المكرر نحو: قرقرت من قار قار وعرعرت من عار عار يصيرون به إلى وزن ~~الفعل. فلما خالف اللفظ الأول الثاني علمنا أنه محمول على قرقر وعرعر لا ~~على حكاية قار قار وعار عار. انتهى. وقال أبو حيان في شرح التسهيل بعد ما ~~ذكر أن المبرد غلطه: ومما يقوي ما ذهب إليه سيبويه وجود مثل قرقار اسم ms1619 فعل ~~في غير الأمر وحكى ابن كيسان أنه يقال: همهام محمحام وهجهاج وبحباح أي: لم ~~يبق شيء. وأنشد: انتهى. ولم يذكر صاحب الصحاح إلا همهام عن اللحياني قال: ~~سمعت أعرابيا من بني عامر يقول: إذا قيل لنا: أبقي عندكم شيء نقول: همهام ~~أي: لم يبق شيء. وانشد هذا الشعر. # وزاد الصاغاني في العباب على هذه الألفاظ: دعداع وقال: قرقار بني على ~~الكسر وهو معدول والعدل في الرباعي عزيز كعرعار وهمهام وهجهاج وبحباح ~~ودعداع. PageV06P286 # قال أبو النجم) يصف سحابا: # * حتى إذا كان على مطار * يمناه واليسرى على الثرثار * * قالت له ريح ~~الصبا: قرقار * تمري خلايا هزم نثار * * بين مشاييع له درار * فشق أنهارا ~~إلى أنهار * ومطار بنجد والثرثار ببلاد الجزيرة. وقوله: قرقار أي: قرقر ~~بالرعد وصب ماءك وهات ما عندك. ومعناه ضربته ريح الصبا فدر لها فكأنها قالت ~~له: صب ماءك. انتهى. ولم يورد هو من هذه الألفاظ في كتابه إلا بحباح ~~بموحدتين ومهملتين قال: قيل لبعض بني عامر أبقي عندكم شيء فقال: بحباح ~~مبنيا على الكسر أي: لم يبق شيء. هذا كلامه. فكان ينبغي له أن لا يذكر هذه ~~الألفاظ مع قرقار لئلا يتوهم أنها اسم فعل أمر معدول. ولم يورد الجوهري ما ~~أورده مع أنه أصله وإنما قال: وقولهم قرقار بني على الكسر وهو معدول ولم ~~يسمع العدل من الرباعي إلا في عرعار وقرقار. فلله دره ما أحسن صنيعه وقال ~~الأصمعي في كتاب الإبل: قالوا قراقار وقرقار بفتح القاف كسرها وقرقر. وأنشد ~~البيت. وأورده صاحب الكشاف عند قوله تعالى: ألست بربكم قالوا بلى على أنه ~~من باب التمثيل والتخييل كما في البيت. # وقوله: حتى إذا كان على مطار قال أبو عبييد البكري في معجم ما استعجم: ~~مطار بضم الميم: واد قرب الطائف. وأنشد هذه الأبيات. وقال: PageV06P287 # والثرثار بالجزيرة: ماء معروف وقيل هو قريب من تكريت. ولم تختلف الرواة ~~في هذا الوادي أنه مطار بضم الميم. فأما مطار بفتحها فموضع في ديار بني ~~تميم مؤنث لا ينصرف. وقال في الثناء ms1620 المثلثة: الثرثار: ماء معروف قبل ~~تكريت. وقال الهمداني: هو نهر يصب من الهرماس إلى دجلة. وقال أبو حنيفة: هو ~~بالجزيرة. # واسم كان يمناه والضمير للسحاب. و على مطار يريد أنه سحاب عظيم طرفه ~~الأيمن على مطار وطرفه الأيسر على الثرثار. وجملة قالت له إلخ جواب إذا. ~~وتمري: مضارع مريت الناقة مريا إذا مسحت ضرعها لتدر. وفاعله ضمير الريح. ~~والخلايا: جمع خلية بالخاء المعجمة: الناقة تعطف مع أخرى على ولد واحد ~~فتدران عليه ويتخلى أهل البيت بواحدة يحلبونها. وهزم بفتح الهاء وكسر الزاي ~~المعجمة يقال: غيث هزم أي: متبعق لا يستمسك. # ونثار: مبالغة ناثر. وبين ظرف للنثار. والمشاييع: جمع مشياع وهو الذي ~~يشيع السر استعير للسحاب الساكب. ودرار صفة لمشاييع وهو بضم الدال جمع دار. ~~يقال: ناقة دار بدون هاء) ونوق درار مثل كافر وكفار أي: كثيرة الدر وهو ~~اللبن. وقوله: فشق أنهارا إلخ أي: فشق ماء ذلك السحاب الأرض فصير فيها ~~أنهارا جارية إلى أنهار. وأنشد الجوهري البيت الشاهد من هذا الرجز مع بيت ~~آخر منه وهو: واختلط المعروف بالإنكار وهذا هو المشهور في كتب النحو. يريد: ~~قالت الريح للسحاب: قرقر بالرعد. ولما كان إنشاء السحاب بسبب الريح صار كأن ~~الريح قالت له: قرقر بالرعد. PageV06P288 # والقرقرة: صوت فحل الإبل. # والقرقرة: الهدير. وبعير قرقار الهدير إذا كان صافي الصوت في هديره. ~~وقوله: واختلط المعروف أي: من صوت الرعد بالمنكر منه. وقيل: أراد أن السحاب ~~أصاب كل مكان مما يعرف وينكر أي: عم الأراضي كلها أو مما كان معروفا بأن ~~يمطر وما كان منكرا إمطاره. قال ابن الأعرابي في نوادره: مطرت مطرا شديدا ~~فأنكرت ما تعرف من آثار الديار ومعالمها. وقيل المعروف: المطر والإنكار: ~~البرق والسيل والصاعقة. شبه الريح بالآمر والسحاب بالمأمور وقرقار بالمأمور ~~به لأن الريح هي التي تنشأ السحاب وتسوقه ولهذا جعلت الريح كأنها قائلة له. ~~كل ذلك على سبيل التمثيل. وترجمة أبي النجم العجلي وهو راجز إسلامي قد ~~تقدمت الشاهد السادس والستون بعد الأربعمائة يدعو وليدهم بها عرعار لما ms1621 ~~تقدم قبله. وهذا عجز وصدره: PageV06P289 # متكنفي جنبي عكاظ كليهما يعني: يقيمون في كنفي جنبي عكاظ. والكنف: ~~الناحية. وهو جمع مذكر سالم حذفت نونه للإضافة والإضافة لفظية. وعكاظ: سوق ~~قريبة من مكة كانت في الجاهلية تقام وقد شرحناها فيما مضى وهي غير مصروفة ~~للعلمية والتأنيث. وكليهما تأكيد لقوله جنبي. # والوليد: الصبي. وضمير بها لعكاظ. عرعار: لعبة للصبيان إذا خرج الصبي من ~~بيته ولم يجد أحدا يلاعبه رفع صوته فقال: عرعار أي: هلموا إلى العرعرة فإذا ~~سمعوا صوته خرجوا ولعبوا معه تلك اللعبة. قال ابن دريد في الجمهرة: سمعت ~~عرعار الصبيان إذا سمعت اختلاط أصواتهم. وقال في الصحاح: العرعرة: لعبة ~~للصبيان. وعرعار بني على الكسر وهو معدول عن عرعرة. والصحيح كما قال الأعلم ~~عرعار معدولة عن قولهم عرعر أي: اجتمعوا للعب كما أن خراج اسم لعبة لهم: ~~معدول عن قولهم: اخرج. ومعنى البيت أنهم آمنون في إقامتهم هناك لعزهم ~~وكثرتهم وصبيانهم يلعبون بهذه اللعبة لبطرهم ورفاهيتهم. ونحوه قول حسان: ~~أي: لا يرحلون عنه لعزهم وغناهم بخلاف غيرهم لابد له من الرحلة للانتجاع. ~~PageV06P290 # والبيت آخر أبيات تسعة للنابغة الذبياني حذر بها عمرو بن المنذر بن ماء ~~السماء ملك الحيرة من أعدائه وهم قوم النابغة. أخبره بأنهم نزلوا بعكاظ وهم ~~كثيرون ينتظرون وقوع الربيع فيرعونه ويحاربونه. وأولها: # * من مبلغ عمرو بن هند آية * ومن النصيحة كثرة الإنذار * * لا أعرفنك ~~عارضا لرماحنا * في جف تغلب وارد الأمرار * الجف بضم الجيم: العدد الكثير ~~والجماعة من الناس ومنه قيل لبكر وتميم: الجفان لكثرتهما. # وتغلب: أبو قبيلة عظيمة وهو تغلب بن وائل. والأمرار بفتح الهمزة قال صاحب ~~الصحاح: هي مياه في البادية مرة. وأنشد هذا البيت. # * ومعلقون على الجياد حليها * حتى تصوب سماؤهم بقطار * الحلي بفتح ~~المهملة وكسر اللام: ما تعتلفه الخيل إذا يبس وإذا كان رطبا أخضر فهو نصي.) ~~وقطار بالكسر: جمع قطر. إلى أن قال: # * فيهم بنات العسجدي ولاحق * ورق مراكلها من المضمار * عسجد ولاحق: فحلان ~~من خيل غني بن أعصر. والمركل كجعفر: موضع عقب الفارس. ms1622 # يقول: تضمر خيلهم بالركوب فتقرع أعقابهم مواضع المراكل فيتحات شعرها ثم ~~ينبت بعد ذلك شعر أسود. ولهذا قال: ورق لأنه إذا نبت خرج يضرب إلى الغبرة ~~وهي الورقة. PageV06P291 # * تشلى توابعها إلى ألافها * خبب السباع الوله الأبكار * متكنفي جنبي ~~عكاظ كليهما............. البيت الإشلاء: الدعاء أشليته: دعوته. يعني يدعي ~~توابع من أولادها ومن خيل أخرى إلى ما ألفته. # والوله: التي قد ولهت إلى أولادها. والأبكار: التي وضعت بطنا وتكون التي ~~لم تلد قط. وقوله: متكنفي حال من أصحاب هذه الخيل. والإضافة لفظية ولهذا ~~صحت الحال. ولما بلغت هذه الأبيات عمرو بن هند قال: # * أبلغ زيادا أن قومك حاربوا * فانهض إلينا إن قدرت بجار * * نجزيك ~~إنذارا بما أنذرتنا * وذكرت عطف الود والإصهار * وزياد: اسم النابغة. وله ~~قصيدة على هذا الوزن والروي مطلعها: # * نبئت زرعة والسفاهة كاسمها * يهدي إلي غرائب الأشعار * وزرعة هو ابن ~~عمرو بن خويلد أخي يزيد بن عمرو بن الصعق الكلابي كان هجاء للنابغة فلما ~~بلغ هجاؤه النابغة قال هذه القصيدة يتوعده بالهجاء ومحاربته إياه مع قومه ~~ثم وصف PageV06P292 # * جمع يظل به الفضاء معضلا * يذر الإكام كأنهن صحاري * معضل اسم فاعل ~~يعني غاصا ضيقا. يقال: قد عضلت المرأة بولدها تعضيلا إذا تعسر عليها فنشب ~~ولم يخرج. وليس في هذه القصيدة البيت الشاهد. وزعم ابن المستوفي في شرح ~~أبيات المفصل وتبعه جماعة أنه منها. وأورد معه قوله: جمع يظل به الفضاء ~~معضلا البيت مع أبيات أخر وقال: مدح بهذه القصيدة بني غاضرة من بني أسد. ~~وليس الأمر كذلك كما بينا. وسيأتي شرح بعض هذه القصيدة بعد شاهد واحد إن ~~شاء الله تعالى. وترجمة النابغة الذبياني قد تقدمت في الشاهد الرابع بعد ~~المائة. وأنشد بعده) الشاهد السابع والستون بعد الأربعمائة وهو من شواهد س: # * ولأنت أشجع من أسامة إذ * دعيت نزال ولج في الذعر * PageV06P293 # على أن عبد القادر استدل على تأنيث فعال الأمري بما هنا فإن نزال: نائب ~~فاعل دعيت ولولا أنها مؤنثة ما ألحق علامة التأنيث للفعل المسند إليها. ~~وفيه ما أورده ms1623 الشارح المحقق. وعبد القاهر مسبوق بما قاله. قال سيبويه في ~~باب ما جاء معدولا عن حده من المؤنث: ويقال: نزال أي: أنزل. وأنشد البيت ثم ~~قال: فالحد في جميع هذا: افعل ولكنه معدول عن حده وحرك آخره لأنه لا يكون ~~بعد الألف حرف ساكن وحرك بالكسر لأن الكسر مما يؤنث به. وإنما الكسرة من ~~الياء. انتهى. وقال ابن السراج في الأصول: اعلم أنه لا يبنى على مثال فعال ~~من هذا الباب على الكسر إلا وهو مؤنث معرفة معدول عن جهته وإنما بني على ~~الكسر لأن الكسر مما يؤنث به تقول للمرأة: أنت فعلت وإنك فاعلة. وكان أصل ~~هذا إذا أردت به الأمر السكون فحركته لالتقاء الساكنين فجعلت الحركة الكسرة ~~للتأنيث وذلك قولك: نزال وتراك ومعناه انزل واترك فهما معدولان عن المتاركة ~~والمنازلة. قال الشاعر تصديقا لذلك: # *................ إذ * دعيت نزال ولج في الذعر * فقال: دعيت لما ذكرت لك ~~من التأنيث. انتهى. وهكذا قال خدمة كتاب سيبويه. وشراح شواهد الجمل وغيرهم. ~~قال الأعلم: الشاهد في قوله: نزال وهو اسم لقوله انزل ودل على أنه اسم مؤنث ~~دخول التاء في فعله وهو دعيت. وإنما أخبر عنها على طريق الحكاية وإلا ~~فالفعل وما كان اسما له لا ينبغي أن يخبر عنه. انتهى. ومثله في كون نزال ~~أريد به لفظه فجعل نائب فاعل قول زيد الخيل الصحابي: PageV06P294 # * وقد علمت سلامة أن سيفي * كريه كلما دعيت نزال * * فدعوا نزال فكنت أول ~~نازل * وعلام أركبه إذا لم أنزل * ومعنى دعاء الأبطال بعضهم بعضا بهذه ~~الكلمة: أن الحرب إذا اشتدت بهم وتزاحموا فلم يمكنهم التطاعن بالرماح ~~تداعوا بالنزول عن الخيل والتضارب بالسيوف. ومعنى لج في الذعر: تتابع الناس ~~في الفزع وهو من اللجاج في الشيء وهو التمادي فيه. وقد تقدم شرح النزال ~~مفصلا في الشاهد الحادي والأربعين بعد الثلثمائة. والشارح المحقق قد تبع ~~صاحب الصحاح في) روايته البيت كذا في مادة أسم وهو مركب من بيتين فإن البيت ~~الذي فيه دعيت نزال وهو لزهير بن أبي سلمى صدره ms1624 كذا: # * ولنعم حشو الدرع أنت إذا * دعيت نزال ولج في الذعر * وقوله: ~~PageV06P295 # ولأنت أشجع من أسامة إذ إنما هو صدر من بيت للمسيب بن علس وعجزه: نقع ~~الصراخ ولج في الذعر وهذا ليس فيه دعيت نزال. والبيت الشاهد كما ذكرناه هو ~~رواية سيبويه وسائر النحويين. # وبيت المسيب ابن علس على ما رتبناه هو رواية الجاحظ في كتاب البيان ~~والتبيين. وقد رأيت البيتين في ديوانيهما كذلك. أما بيت زهير فهو من قصيدة ~~مدح بها هرم بن سنان المري. وهذه أبيات بعد ثلاثة أبيات من أولها: # * دع ذا وعد القول في هرم * خير البداة وسيد الحضر * * تالله قد علمت ~~سراة بني * ذبيان عام الحبس والأصر * * إن نعم معترك الجياع إذا * خب ~~السفير وسابئ الخمر * * ولنعم حشو الدرع أنت إذا * دعيت نزال ولج في الذعر ~~* * ولنعم مأوى القوم قد علموا * إن عضهم جل من الأمر * * ولنعم كافي من ~~كفيت ومن * تحمل له تحمل على ظهر * * حامي الذمار على محافظة ال * جلى أمين ~~مغيب الصدر * * حدب على المولى الضريك إذا * نابت عليه نوائب الدهر * ~~PageV06P296 # * عظمت دسيعته وفضله * جز النواصي من بني بدر * * أيام ذبيان مراغمة * في ~~حربها ودماؤها تجري * * ومرهق النيران يطعم في ال * لأواء غير ملعن القدر * ~~* ويقيك ما وقي الأكارم من * حوب تسب به ومن غدر * * متصرف للمجد معترف * ~~للنائبات يراح للذكر * * جلد يحث على الجميع إذا * كره الظنون جوامع الأمر) ~~* (ولأنت تفري ما خلقت وبع * ض القوم يخلق ثم لا يفري * * ولأنت أشجع حين ~~تتجه ال * أبطال من ليث أبي أجر * * يصطاد أحدان الرجال فما * تنفك أجريه ~~على ذخر * * والستر دون الفاحشات وما * يلقاك دون الخير من ستر * * أثني ~~عليك بما علمت وما * أسلفت في النجدات والذكر * قوله: وعد القول في هرم وهو ~~بفتح الهاء وكسر الراء أحد الأجواد في الجاهلية من بني مرة. # أي: دع ما أنت فيه من وصف الديار وعد القول أي: PageV06P297 # اصرفه إلى مدح هرم. والبداة: جمع باد. والحضر: جمع حاضر كصحب جمع صاحب. ~~وقوله: تالله قد ms1625 علمت إلخ السراة: جمع سري وهو الكريم. والحبس والأصر ~~والأزل بفتح الهمزة واحد وهو أن يحدق العدو بالقوم فيحبسوا أموالهم ولا ~~يخرجوها إلى الرعي خشية أن يغار عليها. والأصر: الضيق أيضا وسوء الحال. ~~وقوله: أن نعم معترك إلخ أن بفتح الهمزة مخففة من الثقيلة مؤولة مع مدخولها ~~بمصدر سادة مسد مفعولي علمت. ومترك: فاعل نعم والمخصوص محذوف وهو اسم مكان ~~أي: نعم موضع ازدحام الفقراء أنت. وأصله في الحرب فاستعاره هنا. وخب السفير ~~أي: أسرع وطار مع الريح. والسفير: ما جف من الورق وسقط وذلك في شدة البرد ~~وقحط الزمان. # وسابئ: معطوف على مترك وهو مهموز الآخر اسم فاعل من سبأ الخمر إذا ~~اشتراها وإنما وصفه بسباء الخمر في شدة الزمان ليدل على كرمه وتناهي جوده ~~فلا تمنعه شدة الزمان من إنفاق ماله. وقوله: ولنعم حشو الدرع إلخ جعل لابس ~~الدرع حشوا لها لاشتمالها عليه كما يشتمل الإناء على ما فيه. وهو العامل في ~~إذا لأنه بمعنى لابس وقيل: متعلق بنعم لما فيه من معنى الثناء كما فيما ~~قبله. والجل بالضم: الحادث العظيم كالجلى. وقوله: على ظهر أي: ظهر حمول ~~قوي. والذمار: ما يجب عليه أن يحميه من حرمه. والجلى: النائبة الجليلة ~~وجمعها جلل وقيل هنا بمعنى: جماعة العشيرة. وقوله: أمين مغيب الصدر أي: لا ~~يضمر إلا الجميل ولا ينطوي إلا على الوفاء والخير وحفظ السر فهو مأمون على ~~ما غاب في صدره. PageV06P298 # والحدب: المتعطف المشفق. والمولى: ابن العم. والضريك: الفقير والمحتاج. ~~والدسيعة: العطية الجزيلة. # وجز الناصية تكون في الأسير إذا أنعم عليه وأطلق جزت ناصيته وأخذت ~~للافتخار. # وراغمهم: نابذهم وهجرهم وعاداهم. وقوله: ومرهق النيران أي: تغشى ناره ~~يقال: رهقت) الرجل إذا غشيته وأحطت به والمشدد للتكثير. يصف أنه يوقد النار ~~بالليل للطبخ وإطعام الناس وليعشو إليها الضيف والغريب. وكثرة النيران ~~للإخبار عن سعة معروفة. والأواء: شدة الزمان والقحط. وقوله: غير ملعن القدر ~~أي: لا يؤكل ما فيها دون الضيف والجار واليتيم والمسكين فهو محمود القدر لا ~~مذمومها. وأوقع اللعن ms1626 على القدر مجازا وهو يريد صاحبها. # وقوله: ويقيك ما وقي الأكارم إلخ وقي بالبناء للمفعول. والحوب: الإثم أي: ~~إن الأكارم وقوا أن يسبوا فيقيك ذلك أنت أيضا أي: إنه لا يغدر ولا يسب ~~فبأتي بإثم. وروي: ما وقى الأكارم بالبناء للفاعل ونصب الأكارم. وقوله: ~~وإذا برزت به أي: برزت إليه يعني: إذا صرت إليه صرت إلى رجل واسع الخلق طيب ~~الخبر. وقوله: متصرف للمجد إلخ أي: يتصرف في كل باب من الخير لاكتساب ~~المجد. والمعترف: الصابر أي: يصبر لما نابه من الأمر ويحتمله. وقوله: يراح ~~أي: يخش ويخف ويطرب لأن يفعل فعلا كريما يذكر به ويمدح من أجله. ~~PageV06P299 # وقوله: جلد يحث إلخ أي: قوي العزم مجتهد فيما ينفع العشيرة من التآلف ~~والاجتماع فهو يحث على ذلك ويدعو إليه إذا كره الظنون الاجتماع والتآلف لما ~~يلزمه عند ذلك من المشاركة والمواساة بماله ونفسه. # والظنون: الذي لا يوثق بما عنده لما علم من قلة خيره. وجوامع الأمر: ما ~~يجمع الناس في شأنهم. وقوله: ولأنت تفري إلخ هذا مثل ضربه. والخالق: الذي ~~يقدر الأديم ويهيئه لأن يقطعه ويخرزه. والفري: القطع. والمعنى: إنك إذا ~~تهيأت لأمر مضيت له وأنفذته ولم تعجز عنه وبعض القوم يقدر الأمر ويتهيأ له ~~ثم لا يعزم عليه ولا يمضيه عجزا وضعف همة. قال ابن قتيبة في أدب الكتاب: ~~فرى الأديم: قطعه على جهة الإصلاح وأفراه: قطعه على جهة الإفساد. # وقال ابن السيد: هذا قول جمهور اللغويين وقد وجدنا فرى مستعملا في القطع ~~على جهة الإفساد قال الشاعر: # * فرى نائبات الدهر بيني وبينها * وصرف الليالي مثل ما فري البرد * وحكى ~~أبو عبيد في الغريب المصنف عن الأصمعي: أفريت: شققت وفريت بمعنى وفريت إذا ~~كنت تقطع للإصلاح. انتهى. وقوله: ولأنت أشجع إلخ تتجه: يواجه بعضهم بعضا في ~~الحرب. والأجر ي جمع جرو مثل الجيم وهو ولد الأسد وغيره. وإنما جعل الليث ~~ذا أولاد لأن ذلك أجرا له وأعدى على ما يريده لاحتياج أولاده إلى ما تتغذى ~~به. وقوله: يصطاد أحدان إلخ ms1627 جمع واحد والهمزة بدل من واو أي: يصطاد الرجال ~~واحدا بعد الآخر فلا يزال عنده ما) يدخره لما بعد اليوم. ومثله في وصف جروي ~~أسد: PageV06P300 # * ما مر يوم إلا وعندهما * لحم رجال أو يولغان دما * وقوله: والستر دون ~~الفاحشات إلخ أي: بينه وبين الفاحشات ستر من الحياء وتقى الله ولا ستر بينه ~~وبين الخير يحجبه عنه. وحكي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما سمعه قال: ~~ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقوله: أثني عليك إلخ أي: بما علمت من ~~أمرك وشاهدت من جودك. وما أسلفت أي: ما قدمت في الشدائد. والنجدة: الشدة ~~والبأس. # والذكر: ما يذكر به من الفضل. وترجمة زهير بن أبي سلمى تقدمت في الشاهد ~~الثامن والثلاثين بعد المائة. وأما بيت المسيب بن علس فهو من قصيدة أيضا ~~مدح بها قيس بن معديكرب الكندي تقدم شرح بعضها في الشاهد الثاني بعد ~~المائتين ورويت لابن أخته الأعشى ميمون وهي ثابتة في ديوانه أيضا فيكون ~~المسيب بن علس خال الأعشى. وهذه أبيات منها: # * وإليك أعملت المطية من * سهل العراق وأنت بالقفر * * أنت الرئيس إذا هم ~~نزلوا * وتوجهوا كالأسد والنمر * * أو فارس اليحموم يتبعهم * كالطلق يتبع ~~ليلة البهر * PageV06P301 # * ولأنت أشجع من أسامة إذ * نقع الصراخ ولج في الذعر * * وأنت أجود ~~بالعطاء من ال * ريان لما ضن بالقطر * * ولأنت أحيا من مخباة * عذراء تقطن ~~جانب الكسر * * ولأنت أبين حين تنطق من * لقمان لما عي بالأمر * * لو كنت ~~من شيء سوى بشر * كنت المنور ليلة القدر * وفارس اليحموم هو النعمان بن ~~المنذر ملك الحيرة. واليحموم: اسم فرسه. والطلق: الليلة التي لا حر فيها ~~ولا برد. وليلة البهر: ليلة البدر حين بهر النجوم. وفي القاموس: أسامة ~~بالضم معرفة: علم الأسد. والأسامة لغة فيه. والصراخ بالضم: الصوت الشديد ~~يكون للاستغاثة وغيرها. # والريان قال ياقوت في معجم البلدان: جبل ببلاد طيء لا يزال يسيل منه ~~الماء وضم بالبناء للمفعول أي: بخل. وتقطن بالقاف أي: تسكن. والكسر بكسر ~~الكاف: الشقة السفلى من الخباء. ولقمان ms1628 هو كما قال الجاحظ في كتاب البيان ~~والتبيين: هو لقمان ابن عاد الأكبر وكانت العرب تعظم شأنه في النباهة ~~والقدر وفي العلم وفي الحكم وفي اللسان وفي الحلم. وهو غير) لقمان المذكور ~~في القرآن. وترجمة المسيب بن علس تقدمت في الشاهد الثامن والثلاثين بعد ~~المائة PageV06P302 # . وأنشد بعده الشاهد الثامن والستون بعد الأربعمائة وهو من شواهد س: # * أنا اقتسمنا خطتينا بيننا * فحملت برة واحتملت فجار * على أن فجار مصدر ~~معرفة مؤنث. قال سيبويه: وأما ما جاء اسما للمصدر كقول النابغة: فحملت برة ~~واحتملت فجار * فقال: امكثي حتى يسار لعلنا * نحج معا قالت: أعاما وقابله * ~~فهي معدولة عن الميسرة فأجرى هذا الباب مجرى الذي قبله لأنه عدل كما عدل ~~ولأنه مؤنث بمنزلته. اه. قال الأعلم: الشاهد في فجار وهو اسم للفجرة معدول ~~عن مؤنث كأنه عدل عن الفجرة بعد أن سمي بها الفجور كما سمي البر: برة ولو ~~عدلها لقال: برار كما قال فجار. اه. # قال الشارح المحقق: لم يقم لي إلى الآن دليل قاطع على تعريفه ولا تأنيثه ~~إلى آخر ما حققه وأجاد فيه البحث ودققه. PageV06P303 # ومثله لناظر الجيش في شرح التسهيل قال: وما ذكره المصنف من أن ما كان من ~~أسماء الأفعال على فعال محكوم بتأنيثه كأنه أمر مجمع عليه من النحاة. وهو ~~أمر يؤخذ تقليدا. وقال في باب منع الصرف أيضا: وأما قوله وكلها معدول عن ~~مؤنث فهو أمر كالمجمع عليه عند النحاة ولكن يتعين التعرض لبيان المعدول عنه ~~في كل من الأربعة المذكورة. أما الصفة المختصة بالنداء فالظاهر أن فساق ~~معدول عن فاسقه لقصد المبالغة في الذم. وأما الصفة الجارية مجرى الأعلام ~~فذكروا أنها معدولة عن صفات غلبت فاستعملت أسماء كنابغة في قوله: ونابغة ~~الجعدي في الرمل بيته فنابغة: نعت في الأصل إلا أنه غلب حتى صار اسما. ~~قالوا: وكذلك لا يجوز أن تتبع موصوفا. ولا يخفى أن الغلبة لا تكون عدلا لأن ~~العدل عبارة عن تبديل لفظ بلفظ للدلالة على المبالغة في ذلك المعنى الذي ~~أفاده اللفظ ms1629 المعدول عنه. ولم يتحقق لي وجه العدل في هذه المسألة. وأما ~~المصدر فقالوا: هو معدول عن مصدر مؤنث معرفة وإن كانوا لم يستعملوا في ~~كلامهم ذلك المصدر للمعرفة المؤنثة الذي عدل عنه. ويفهم من هذا أنه عدل ~~تقديري لا تحقيقي. وأما الحال فقال: إنه عدل عن مصدر مؤنث معرفة. وقد فسر ~~سيبويه بداد بقوله:) بدادا. وليس هذا بعدل لأنه نكرة وإنما هي معدولة عن ~~البدة أو المبادة وهذا أيضا عدل تقديري. PageV06P304 # وأما اسم الفعل فلم يذكروا ماذا عدل منه ولم يتحقق لي وجه العدل فيه. ~~والعجب أنهم يجعلون اسم الفعل أصلا في العدل والتأنيث. وما برحت أتطلب بيان ~~ما عدل عنه نزال وبيان كونه مؤنثا ولم أقف من كلامهم على ما يوضح لي ذلك. ~~والذي يظهر أن القول بالعدل والتأنيث في نزال ليس على وجه التحقيق بل على ~~وجه التقدير. وقال صاحب الإفصاح: نزال عند سيبويه علم على المعنى كسبحان ~~ومثله حلاق وجماد في اسم المنية والسنة المجدبة. # وقد يكون هذا العدل علما على الشخص كحذام. ويرى سيبويه أن هذه الأشياء ~~بنيت حملا على نزال ونزال بني حملا على الفعل. اه. ويظهر من كلامه أن العدل ~~في هذه الأمور إنما هو تقديري. وأما قوله إن نزال عند سيبويه علم فلم يتضح ~~لي كونه علما. انتهى ما أورده ناظر الجيش باختصار. واستدل ابن السيد في شرح ~~أبيات الجمل للتأنيث بشيئين ضعيفين قال: أراد بفجار الغدرة. وتسمى الغدرة ~~فجار كما تسمى المرأة حذام. فإن قلت: لما لم جعلته للغدرة المؤنثة دون أن ~~تجعله اسما للغدر وما دليلك على هذه الدعوى قلنا: على ذلك دليلان: أحدهما: ~~أن فعال المعدول لا يعدل إلا عن مؤنث ألا تراه قد قال دعيت نزال وليس هذا ~~في بيت زهير وحده بل هو مطرد في فعال حيثما وقعت. والثاني: أن النابغة سمى ~~الوفاء برة وهو يريد البر وكذلك سمى الغدر فجار وهو يريد الفجور. انتهى. ~~وقال اللخمي: فجار اسم للفجور وهو معدول عن مؤنث كأنه عدل عن الفجرة ms1630 وهو ~~مصدر بعد أن سمى بها الفجور كما سمى البر: برة. هذا مذهب سيبويه وحكى غيره ~~أنه معدول عن صفة غالبة ودليل ذلك أنه قال: فحملت برة واحتملت فجار ~~PageV06P305 # فجعلها نقيض برة وبرة صفة كأنه قال: حملت الخصلة البرة وحملت الخصلة ~~الفاجرة كما تقول: الخصلة القبيحة والحسنة فهما صفتان. اه. وهذا الذي حكاه ~~هو مذهب السيرافي كما نقله الشارح عنه. وزاد ابن جني في الطنبور نغمة فزعم ~~أن فجار معدولة عن فجرة علما بدون أل قال في باب التفسير على المعنى دون ~~اللفظ من كتاب الخصائص: اعلم أن هذا موضع قد أتعب كثيرا من الناس واستهواهم ~~ودعاهم من سوء الرأي وفساد الاعتقاد إلى ما مذلوا به وتتايعوا فيه حتى إن ~~أكثر ما ترى من هذه الآراء المختلفة والأقوال المستشنعة إنما دعا إليها) ~~القائلين بها تعلقهم بظواهر هذه الأماكن دون أن يبحثوا عن سر معانيها ~~ومعاقد أغراضها. فمن ذلك قول سيبويه في بيت النابغة: إن فجار معدولة عن ~~الفجرة وإنما غرضه إنها معدولة عن فجرة علما معرفة على ذا يدل هذا الموضع. ~~ويقويه ورود برة معه في البيت وهي كما ترى علم لكنه فسر على المعنى دون ~~اللفظ. وسوغه أنه لما أراد تعريف الكلمة المعدولة عنها مثل ذلك بما يعرف ~~باللام لأنه لفظ معتاد وترك لفظ فجرة لأنه لا يعتاد ذلك علما وإنما يعتاد ~~نكرة من جنسها نحو: فجرت فجرة كقولك: تجرت تجرة. ولو عدلت برة على هذا الحد ~~لوجب أن يقال: برار كفجار. اه. وقد أخذ الشاطبي هذا الكلام فزاده تنويرا في ~~شرح الألفية عند قول ناظمها: # * ومثله برة للمبره * كذا فجار علم للفجره * PageV06P306 # قال: ومن علم الجنس للمعنى: فجار وهو علم الفجور ومعدول عن فجرة علما لا ~~عن الفجرة فإنه من باب حذام المعدول عن علم مثله. فقول سيبويه: إن فجار ~~معدول عن الفجرة تجوز. كذا قال ابن جني والمحققون. وأل في الفجرة في كلام ~~الناظم لا إشكال فيها إذ لم يرد العلم كما أراد سيبويه وإنما مراده الجنس ms1631 ~~الذي هو مطلق الفجور. ومثل هذين المثالين فينة في قولهم: ما ألقاه إلا فينة ~~أي: في الندرة. قال ابن جني: هو علم لهذا المعنى. ومنه حماد للمحمدة ويسار ~~للميسرة. وأشار الناظم بمثالي برة وفجار إلى بيت النابغة. وفي عبارته شيء ~~وهو أن الفجرة هي المرة الواحدة من الفجور ومعلوم أن فجار ليس علما لجنس ~~المرة الواحدة فإن أهل اللغة لم ينقلوا إلا أنه علم للفجور المطلق ولا يصح ~~أن يريد أن فجار اسم جنس للفجرة المعدول هو عنه إذ لم يقولوا ذلك ولا يصح ~~في نفسه. فثبت أن قوله: فجار علم للفجرة مشكل. # والجواب أن إتيانه بالفجرة مقصود له وذلك أن القاعدة في فعال أنه مؤنث ~~ومعدول عن مؤنث. # وقد بين ذلك سيبويه في أبواب ما لا ينصرف غاية البيان حتى إنه قدر ما لم ~~يستعمل مؤنثا كأنه استعمل كذلك ثم جعل فعال معدولا عنه. وإذا كان كذلك ~~فالاسم المعدول عنه وهو العلم المقدر اسم لجنس مؤنث إذ لا بد من مطابقته له ~~في التأنيث ولذلك قال: ومثله برة للمبرة ولم يقل للبر ونحوه. والحاصل أن ~~الناظم نبه بمثال الفجرة على أن فعال علم لاسم الجنس المؤنث فإن كان ~~مستعملا فذاك وإلا قدر له اسم مؤنث. وهذه قاعدة محل بيانها باب ما لا ~~ينصرف. # انتهى كلامه باختصار يسير. وهذا كله لا يدفع ما أورده الشارح المحقق. ~~والبيت من قصيدة) للنابغة الذبياني هدد بها زرعة بن عمرو الكلابي وكان ~~زرارة لقي النابغة بعكاظ وأشار عليه أن يشير على قومه أن يغدروا بني أسد ~~PageV06P307 # وينقضوا حلفهم فأبى عليه النابغة وجعل خطته الذي التزمها من الوفاء برة ~~وخطة زرعة لما دعاه إليه من الغدر ونقض الحلف فاجرة. وبلغ النابغة أن زرعة ~~هجاه وتوعده فقال النابغة وهذا أول القصيدة عند أبي عمرو الشيباني ~~والأصمعي: # * نبأت زرعة والسفاهة كاسمها * يهدي إلي غرائب الأشعار * * فحلفت يا زرعة ~~بن عمر و إنني * مما يشق على العدو ضراري * * أعلمت يوم عكاظ حين لقيتني * ~~تحت الغبار فما خططت غباري ms1632 * * أنا اقتسمنا خطتينا بيننا * فحملت برة ~~واحتملت فجار * * فلتأتينك قصائد وليدفعن * ألف إليك قوادم الأكوار * * رهط ~~ابن كوز محقبو أدراعهم * فيهم ورهط ربيعة بن حذار * * ولرهط حراب وقد سورة ~~* في المجد ليس غرابها بمطار * PageV06P308 # * وبنو قعين لا محالة أنهم * آتوك غير مقلمي الأظافر * * سهكين من صدأ ~~الحديد كأنهم * تحت السنور جنة البقار * * وبنو سواءة زائروك بوفدهم * جيش ~~يقودهم أبو المظفار * * وبنو جذيمة حي صدق سادة * غلبوا على خبت إلى تعشار ~~* * جمع يظل به الفضاء معضلا * يذر الإكام كأنهن صحار * وقال في آخرها: # * حولي بنو دودان لا يعصونني * وبنو بغيض كلهم أنصاري * وقوله: نبئت زرعة ~~إلخ بالبناء للمفعول والتاء نائب فاعل وزرعة مفعول ثان وجملة: يهدي إلخ في ~~موضع المفعول الثالث. وقوله: والسفاهة كاسمها اعتراض أي: فعل السفاهة قبيح ~~وإنما قال هذا لأن السفاهة كما تنكرها القلوب والعقول تمج الآذان اسمها. ~~فإن قلت: ما اسم السفاهة حتى قال: كاسمها قلت: أراد ما سمي سفاهة. أي: ~~المسمى بهذا الاسم قبيح كما أن الاسم الذي هو السفه قبيح إلا أنه لما لم ~~يجد إلى العبارة عن الذات طريقا إلا باسمه قال: والسفاهة كاسمها. كذا قال ~~الإمام المرزوقي. وقوله: يهدي إلي غرائب الأشعار إلخ يعني أنه) غير مشهور ~~فالشعر من قبله غريب إذ ليس من أربابه. قوله: فحلفت يا زرع إلخ جملة: إنني ~~إلخ جواب القسم والضرار PageV06P309 # بالكسر: الدنو من الشيء واللصوق به يقول: أنا قوي عزيز فالعدو يكره ~~مجاورتي له. وقوله: أعلمت إلخ الاستفهام تقريري. وروى: أنسيت يوم وخططت ~~بالخاء المعجمة: شققت يقال: ما خط غباره أي: لم يدن منه ولم يتعلق به. ~~وقوله: أنا اقتسمنا إلخ بفتح همزة أنا لأنها مع معموليها في تأويل مصدر ساد ~~مسد مفعولي علمت هذه وراية أبي عمرو. وروى الأصمعي: يوم اختلفنا خطتينا ~~وابن الأعرابي: يوم احتملنا. يقول: بررت أنا وفجرت أنت. قال شارح الديوان: ~~قوله فجار يعني خطة فاجرة خرج مخرج حذام ورقاش. # والخطة بالضم: الحالة والخصلة. قال ابن السيد في شرح أبيات الجمل: وقال ~~في ms1633 البر حملت وفي الفجور احتملت لأن العرب إذا استعملت فعل وافتعل بزيادة ~~التاء كان الذي لا زيادة فيه يصلح للقليل والكثير والذي فيه الزيادة للكثير ~~خاصة نحو: قدر واقتدر وكسب واكتسب. فأراد أن يهجو بكثرة غدره وإيثاره ~~للفجور فذكر اللفظة التي يراد بها الكثير ليكون أبلغ في الهجو. ولو قال: ~~حملت فجار لأمكن أن لا يكون غدر إلا مرة واحدة. وأما الأفعال التي لا ~~تستعمل إلا بالتاء فخارجة عن هذا الحكم لأنها تصلح لما قل ولما كثر كقولك: ~~استويت على الشيء واجتويت البلد إذا كرهته واكتريت الدار. فهذا لا يقال فيه ~~إنه للتكثير خاصة لأنه لم يستعمل غير مزيد. PageV06P310 # وقوله: فلتأتينك قصائد إلخ هذا شروع في تهديد زرعة. يقول: والله لأغيرن ~~عليكم بقصائد الهجو ورجال الحرب. وروي بنصب ألف ورفع قوادم. يقول: لتركبن ~~إليك نجائب تدفع إليك جيشا. والكور بالضم: الرحل وقادمته: العودان اللذان ~~يجلس بينهما الراكب. # وقوله: رهط ابن كوز إلخ أي: هم رهط إلخ. وابن كوز وربيعة بن حذار بضم ~~الحاء المهملة وكسرها هما من بني أسد. وقوله: محقبو أدراعهم أي: يجعلونها ~~خلفهم في موضع الحقائب. # والحقيبة: خرج صغير يربطه الراكب خلفه. وقوله: ولرهط حراب وقد إلخ الأول ~~بفتح الحاء وتشديد الراء المهملتين والثاني بفتح القاف وتشديد الدال. قال ~~ابن الكلبي وابن الأعرابي: هما من بني والبة ابن الحارث بن ثعلبة بن دودان ~~بن أسد. والسورة بالضم: الفضيلة. وهذا البيت استشهد به الزمخشري والبيضاوي ~~عند قوله تعالى: فأتوا بسورة من مثله على أن السورة: الرتبة. وقوله: ليس ~~غرابها بمطار كناية عن كثرة الرهط ودوام العز لهما. وإذا وصف المكان بالخصب ~~وكثرة الشجر قيل: لا يطار غرابه. يريد أن يقع في المكان فيجد ما يشبع ولا ~~يحتاج) أن يتحول عنه. فجعله مثلا للمجد أي: مجدهم ليس بمنقلع. وقال أبو ~~عبيدة: هو في مكان مرتفع لا يؤذى من العز. أراد أنهم أعزاء منعاء لا يوصل ~~إليهم. وتخصيص الغراب لأنه المثل في الحذر فإنه يطير بأدنى ريبة. وقوله: ~~وبنو قعين إلخ ms1634 هم من بني أسد. وقوله: غير مقلمي إلخ يريد إنهم آتوك غير ~~مسالمين لك وعداوتهم ظاهرة وإنما يأتونك للمحاربة. وآتوك: جمع آت. ~~PageV06P311 # وقوله: سهكين من صدأ إلخ متلبسين برائحة الحديد المصدئ. يعني أن السلاح ~~يصدأ عليهم لطول لبسهم إياه. والسهكة: رائحة الحديد المصدئ. والسنور: ~~الدروع وقيل: السلاح كله. # والبقار بالموحدة والقاف المشددة: موضع برمل عالج قريب من جبلي طيئ تسكنه ~~الجن. # يقول: كأنهم جن في شجاعتهم. وقوله: وبنو سواءة بضم السين والمد هم من بني ~~أسد أيضا. # وأبو المظفار هو مالك بن عوف من بني أسد. وقوله: وبنو جذيمة إلخ بفتح ~~الجيم وكسر الذال المعجمة هو من بني أسد أيضا. وجذيمة هو ابن مالك بن نصر ~~بن قعين. وخبت بفتح المعجمة وسكون الموحدة: اسم ماء في ديار كندة. وتعشار ~~بكسر المثناة الفوقية وبعد المهملة شين معجمة: موضع في بلاد بني تميم وقيل: ~~جبل في بني ضبة وقال الخليل: ماء لبني ضبة في نجد. # كذا في معجم ما استعجم. وقوله: والقوم غاضرة إلخ غاضرة بإعجام الأولين: ~~قوم من بني أسد أيضا. يقول: لم يتحملوا ليهربوا إنما أرادوا الإقامة ~~والثبات في منازلهم. وقوله: جمع يظل به إلخ معضلا بفتح الضاد المشددة. غاصا ~~ضيقا. وقوله: حولي بنو دودان هم من بني أسد وبنو بغيض هم رهط النابغة. ~~وترجمة النابغة تقدمت في الشاهد الرابع بعد المائة. PageV06P312 # وأما البيت الذي أورده سيبويه بعد البيت الشاهد فقد أورده غفلا غير منسوب ~~ولم يعزه شراح أبياته وقال ابن السيد لا أعرف قائله. وعينه ابن هشام اللخمي ~~فقال: هو لحميد الأرقط يقول لزوجه وكانت قد سألته الحج وكان مقلا فقال لها: ~~امكثي حتى يرزقنا الله مالا نحج به. فقالت: منكرة لقوله: أأمكث عاما وقابله ~~أي: قابل ذلك العام. والقابل بمعنى المقبل. وهو جار على قبل. # يقال: أقبل وقبل وأدبر ودبر. وهو ظرف ومثله: معا وعاملهما محذوف دل عليه ~~المعنى كما قدرنا. والهمزة للإنكار. وهو من أبيات ثلاثة هي: فقلت امكثي حتى ~~يسار................. البيت * لعل ملمات الزمان ستنجلي * وعل ms1635 إله الناس ~~يوليك نائله * ويسار: اسم لليسر معدول عن الميسرة وهي الغني. وترجمة حميد ~~الأرقط تقدمت في) الشاهد الثالث بعد الأربعمائة. وأنشد بعده الشاهد التاسع ~~والستون بعد الأربعمائة وهو من شواهد س: # * جماد لها جماد ولا تقولي * طوال الدهر ما ذكرت: حماد * PageV06P313 # على أنهم قالوا: معناه قولي لها: جمودا ولا تقولي: حمدا بالتنكير ~~والتذكير. وهذا وارد على قولهم إن فعال معدول عن معرف مؤنث. وممن قال كذا ~~ابن السراج في الأصول فإنه قال بعد ما أنشد البيت: قال سيبويه: يريد قولي ~~لها: جمودا ولا تقولي لها: حمدا. ومنهم ابن الشجري قال في أماليه: جماد: ~~اسم للجمود وحماد: اسم للحمد في هذا البيت. أراد قولوا لها: جمودا ولا ~~تقولوا لها: حمدا. وهذا لا يرد عليهم فإنهم قالوا: لا بد من التعريف ~~والتأنيث في فعال بالمعاني الأربعة. وقولهم: معناه جمودا وحمدا وما أشبهه ~~فإنما هو تساهل في التعبير عنه. وكذلك فعل سيبويه إلا أنه اعتبر التأنيث في ~~المعدول عنه إما تحقيقا أو تقديرا قال: وأما ما جاء اسما والخيل تعدو ~~بالصعيد بداد فهذا بمنزلة قوله: تعدو بددا إلا أن هذا المعدول عن حده ~~مؤنثا. وكذلك لا مساس والعرب تقول: أنت لا مساس ومعناه لا تمسني ولا أمسك. ~~ودعني كفاف فهذا معدول عن مؤنث وإن كانوا لم يستعملوا في كلامهم ذلك للمؤنث ~~الذي عدل عنه بداد وأخواتها. ونحو ذا في كلامهم. PageV06P314 # ألا ترى أنهم قالوا: ملامح ومشابه وليال فجاء جمعه على حد ما لم يستعمل ~~في الكلام لا يقولون: ملمحة ولا ليلاة. ونحو ذلك كثير قال الشاعر: جماد لها ~~جماد ولا تقولي............... البيت فهذا بمنزلة جمودا. ولا نقول عدل عن ~~قوله جمدا لها ولكنهما عدلا عن مؤنث كبداد. انتهى نص سيبويه. فعنده يجب ~~فيما لو كان من أسماء الأجناس غير مؤنث فجعل له اسم فعال أن يقدر له ~~التأنيث. وقد قدر سيبويه في حضار وسفار أنه اسم الكوكبة والماءة وهما من ~~علم الشخص. وقال السيرافي في بداد: إنه معدول عن البدة أو المبادة ms1636 أو غير ~~ذلك يعني مما يقدر مؤنثا يعطى معنى ذلك المذكر. والبيت من قصيدة للمتلمس ~~أورد بعضها الشريف ضياء الدين هبة الله علي بن محمد بن حمزة الحسيني في ~~حماسته وهي: # * صبا من بعد سلوته فؤادي * وسمح للقرينة بانقياد) * (عقارا عتقت في الدن ~~حتى * كأن حبابها حدق الجراد * * جماد لها جماد ولا تقولن * لها يوما إذا ~~ذكرت حماد * هذا ما أورده الشريف. وقوله: صبا من بعد سلوته إلخ ماضي يصبو ~~صبوة أي: مال إلى الجهل والفتوة. وسمح بمهملتين: بمعنى ذل وفاعله ضمير ~~الفؤاد. ويقال: أسمح بالألف أيضا. # والقرينة: النفس ومثله القرونة بالواو أيضا. يقال: أسمحت قرينته وقرونته ~~وكذلك قرينه وقرونه بدون هاء أي: ذلت نفسه وتابعته على الأمر. PageV06P315 # وقوله: كأني شارب يوم استبدوا إلخ أي: مضوا برأيهم كذا قال الشريف صاحب ~~الحماسة. وهو من استبد فلان بكذا أي: انفرد به. والواو ضمير تعود على قوم ~~حبيبته. وقوله: وحث بهم إلخ أي: أسرع بهم. وحادي فاعل حث وهو سائق الإبل ~~بالحداء يقال: حدا بالإبل يحدو حدوا أي: حثها على السير بالحداء كغراب وهو ~~الغناء لها. وقوله: وراء البيد قال الشريف: أي: حال دونهم البيد وهو جمع ~~بيداء وهي القفر والمفازة. وقوله: عقارا عتقت إلخ بضم العين مفعول شارب ~~بمعنى الخمر. # وهذا البيت يشهد للأصمعي فإنه قال: إن الخمر إنما سميت عقارا لطول مكثها ~~في الدن. # واحتج بقولهم: عاقر فلان الشراب إذا لزمه وأدمنه. والحباب بالفتح: ما ~~ينتفخ من الماء ونحوه ويعلوه. قال الدينوري في كتاب النبات: يقال لما ينزو ~~من الخمر إذا مزجت: الحباب والفواقع. # والجنادع: جنادب تكون في العشر. فشبه ما ينزو منها بالجنادب إذا قمصت. ~~وأنشد هذا البيت مع البيت الأخير. وقد شبه حباب الخمر بعيون الجراد. وقوله: ~~جماد لها جماد إلخ بالجيم: الجمود والكلمة الأخيرة حماد بالمهملة: الحمد. ~~قال الأعلم: هما اسمان للجمود والحمد معدولين عن اسمين مؤنثين سميا بهما ~~كالمجمدة والمحمدة. وقال صاحب الصحاح: يقال للبخيل جماد له. وإنما بني على ~~الكسر لأنه معدول عن المصدر أي: ms1637 الجمود كقولهم: فجار أي: الفجرة. وهو نقيض ~~قولهم: حماد بالمهملة في المدح. PageV06P316 # وأنشد الأبيات الثلاثة الأخرة للمتلمس ثم قال: أي قولي لها جمودا ولا ~~تقولي لها حمدا وشكرا. اه. وكونه معدولا عن المصدر لا يكون سببا لبنائه. ~~قال الشريف صاحب الحماسة: الضمير في لها يعود على القرينة. قال جامع شعره ~~أبو الحسن الأثرم: أي: أجمد الله خيرها يقول: قلله. يعني الخمر. اه. ومنه ~~تعلم أن الأعلم لم يصب في قوله: وصف امرأة بالجمود والبخل وجعلها مستحقة ~~للذم غير مستوجبة للحمد. هذا) كلامه. وسببه لم يطلع على البيت الأول. وكذلك ~~لم يصب ابن السيد في قوله: فيما كتبه على كامل المبرد: دعا على عاذلته بأن ~~يقل خيرها. وهو مأخوذ من الأرض الجماد وهي التي لا تنبت شيئا. وقيل إنه دعا ~~على بلاد هذه المرأة بالجمود وأن لا تنبت شيئا. انتهى. وقوله: ولا تقولي ~~بياء المخاطبة. وهذا هو المشهور وهو محرف من نون التوكيد الخفيفة كما ~~رويناها عن الشريف وهي الصواب فإنه خطاب لمذكر ولم يتقدم ذكر أنثى. ويؤيده ~~ما رواه ابن الشجري في أماليه: ولا تقولوا بالواو. وقوله: طوال الدهر بفتح ~~الطاء ظرف للقول يقال: لا أكلمه طوال الدهر وطول الدهر بمعنى. وما: مصدرية ~~ظرفية ونائب فاعل ذكرت ضمير القرينة وحماد في موضع نصب لأنه مقول القول. ~~وهذه الأبيات الأربعة أول قصيدة وما أحسن هذه الأبيات منها: # * وأعلم علم حق غير ظن * وتقوى الله من خير العتاد * * لحفظ المال خير من ~~ضياع * وضرب في البلاد بغير زاد * * وإصلاح القليل يزيد فيه * ولا يبقى ~~الكثير مع الفساد * PageV06P317 # وقد ضمن البيت الأخير بعضهم في الهجاء فقال: # * يحصن زاده عن كل ضرس * ويعمل ضرسه في كل زاد * * ولا يروي من الأشعار ~~شيئا * سوى بيت لأبرهة الإيادي * * قليل الماء تصلحه فيبقى * ولا يبقى ~~الكثير مع الفساد * وقد أخطأ هذا القائل في نسبة البيت إلى أبرهة من وجهين. ~~ومثله لابن وكيع التنيسي: # * خير له من قصده * إخوانه مسترفدا * وروي أن حاتما الطائي لما سمع قول ~~المتلمس ms1638 قال: ما له قطع الله لسانه يحمل الناس على البخل هلا قال: # * وما الجود يفني المال قبل فنائه * ولا البخل في مال البخيل يزيد * * ~~فلا تلتمس فقرا بعيش فإنه * لكل غد رزق يعود جديد * * ألم ترى أن المال غاد ~~ورائح * وأن الذي يعطيك ليس يبيد * والمتلمس شاعر جاهلي مفلق مقل ذكره ~~الجمحي في الطبقة السابعة من شعراء الجاهلية. قال أبو عبيدة: اتفقوا على أن ~~أشعر المقلين في الجاهلية ثلاثة: المسيب بن علس والحصين بن حمام) والمتلمس. ~~واتفقوا على أن المتلمس أشعرهم. والمتلمس اسمه جرير وكنيته أبو عبد الله بن ~~عبد المسيح بن عبد الله بن PageV06P318 # زيد بن دوفن بن حرب بن وهب بن جلى بن أحمس بن ضبيعة بن ربيعة بن نزار بن ~~معد بن عدنان. وقيل: إنه جرير بن عبد العزى وقيل: غير هذا. ودوفن بفتح ~~الدال وسكون الواو وفتح الفاء بعدها نون. وجلى بضم الجيم وتشديد اللام ~~بعدها ألف مقصورة. # وأحمس: أفعل من الحماسة. وضبيعة بالتصغير. وسيأتي إن شاء الله وجه تسميته ~~بالمتلمس في باب العلم. وكان المتلمس مع ابن أخته طرفة بن العبد ينادم عمرو ~~بن هند ملك الحيرة ثم إنهما هجواه فلما أشعر بهجوهما كره قتلهما عنده فكتب ~~لهما كتابين إلى عامل البحرين يأمر بقتلهما وقال لهما: إني كتبت لكما بصلة ~~فاذهبا لتقبضاها فخرجا حتى إذا كانا ببعض الطريق إذ هما بشيخ على يسار ~~الطريق وهو يحدث ويأكل ويقتل القمل فقال المتلمس: ما رأيت كاليوم شيخا أحمق ~~فقال له الشيخ: ما رأيت من حمقي أخرج الداء وآكل الدواء وأقتل الأعداء أحمق ~~مني والله من يحمل حتفه بيده فاستراب الملتمس بقوله وطلع عليهما غلام من ~~الحيرة فقال له الملتمس: تقرأ يا غلام قال: نعم. ففك الصحيفة ودفعها إليه ~~فإذا فيها: أما بعد فإذا أتاك الملتمس فاقطع يديه ورجليه وادفنه حيا فقال ~~لطرفة: ادفع إليه بصحيفتك فإن فيها مثل الذي في صحيفتي فقال طرفة: كلا لم ~~يكن ليجترئ علي فإن بني ثعلبة ليسوا كبني ضبيعة. # فقذف الملتمس صحيفته ms1639 في نهر الحيرة وهرب إلى بني جفنة ملوك الشام وذهب ~~طرفة إلى عامل البحرين فقتل هناك كما شرحناه مفصلا في ترجمته في الشاهد ~~الثاني والخمسين بعد المائة. PageV06P319 # وقال المتلمس في ذلك يخاطب طرفة: # * من مبلغ الشعراء عن أخويهما * خبرا فتصدقهم بذاك الأنفس * * أودى الذي ~~علق الصحيفة منهما * ونجا حذار حبائه الملتمس * * ألق الصحيفة لا أبا لك ~~إنه * يخشى عليك من الحباء النقرس * والنقرس: داء في الرجل معروف. وصارت ~~صحيفة الملتمس مثلا يضرب لمن يحصل له الضرر من جهة النفع. قال الفرزدق: # * يا مرو إن مطيتي محبوسة * ترجو الحباء وربها لم ييأس * * وحبوتني ~~بصحيفة مختومة * يخشى علي بها حباء النفوس * * ألق الصحيفة يا فرزدق لا تكن ~~* نكداء مثل صحيفة الملتمس *) والبيت الأول من شواهد سيبويه واستشهد به على ~~ترخيم مروان بحذف الألف والنون لزيادتهما وكون الاسم ثلاثيا بعد حذفهما. ~~وأراد مروان بن الحكم. PageV06P320 # وسبب هذا الشعر أن الفرزدق قدم المدينة مستجيرا بسعيد بن العاصي من زياد ~~ابن سمية فامتدح سعيدا ومروان عنده قاعد فقال: # * ترى الغر الجحاجح من قريش * إذا ما الأمر بالمكروه عالا * * قياما ~~ينظرون إلى سعيد * كأنهم يرون به هلالا * فقال له مروان: قعودا يا غلام. ~~فقال: لا والله يا أبا عبد الملك إلا قياما. فأغضب مروان: وكان معاوية ~~يعادل بين مروان وبين سعيد فلما ولي مروان كتب للفرزدق كتابا إلى واليه ~~بضريه أن يعاقبه إذا جاء وقال للفرزدق: إني قد كتبت لك بمائة دينار فلما ~~أخذ الكتاب وانصرف * قل للفرزدق والسفاهة كاسمها * إن كنت تارك ما أمرتك ~~فاجلس * * ودع المدينة إنها مرهوبة * واعمد لمكة أو لبيت المقدس * ففطن ~~الفرزدق وأجابه بهذه الأبيات فكان الفرزدق لا يقرب مروان في خلافته ولا عبد ~~الملك ولا الوليد. وروي من طريق أخرى: أن مروان تقدم إلى الفرزدق أن لا ~~يهجو أحدا وكتب إليه البيتين فأجابه الفرزدق بالأبيات. وقوله: فاجلس أي: ~~اذهب إلى الجلس بفتح الجيم وسكون اللام وهو نجد. يقال: جلس الرجل إذا أتى ~~نجدا. والحباء: العطاء. وجعل الرجاء للناقة وهو يريد ms1640 نفسه. PageV06P321 # وروى ابن السيد في شرح أبيات الجمل هذا الخبر على غير هذا الوجه فقال: إن ~~الفرزدق كان مقيما بالمدينة وكان أزنى الناس فقال شعرا يقول فيه: # * هما دلتان من ثمانين قامة * كما انقض باز أقتم الريش كاسره * * فلما ~~استوت رجلاي في الأرض قالتا * أحي يرجى أم قتيل نحاذره * * فقلت: ارفع ~~الأسباب لا يشعروا بنا * وأقبلت في أعجاز ليل أبادره * * أحاذر بوابين قد ~~وكلا بنا * وأسمر من ساج تصل مسامره * فعيره جرير بذلك في شعر طويل منه: # * لقد ولدت أم الفرزدق فاجرا * فجاءت بوزواز قصير القوائم * * تدليت تزني ~~من ثمانين قامة * وقصرت عن باع العلا والمكارم * * هو الرجس يا أهل المدينة ~~فاحذروا * مداخل رجس بالخبائث عالم) * (لقد إخراج الفرزدق عنهم * طهورا لما ~~بين المصلى وواقم * فاجتمع أشراف المدينة إلى مروان بن الحكم وكان واليا ~~بها فقالوا: ما يصلح أن يقال مثل هذا الشعر بين أزواج النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقد أوجب عليه الحد فقال مروان: لست أحده ولكن أكتب إلى من يحده. ~~فأمره مروان بالخروج من المدينة وأجله ثلاثة أيام ففي ذلك قال: # * توعدني وأجلني ثلاثا * كما وعدت لمهلكها ثمود * ثم كتب له كتابا إلى ~~عامله يأمره فيه بأن يحده ويسجنه وأوهمه أن كتب له بجائزة. PageV06P322 # ثم ندم على ما فعل فوجه عنه رجلا وقال له: أنشده هذين البيتين: قل ~~للفرزدق والسفاهة كاسمها ففطن الفرزدق لما أراد فرمى الصحيفة وقال الأبيات ~~الثلاثة وخرج هاربا حتى أتي سعيد بن العاصي وعنده الحسن والحسين وعبد الله ~~بن جعفر رضي الله عنهم فأخبرهم الخبر فأمر له كل واحد منهم بمائة دينار ~~وراحلة وتوجه إلى البصرة. وقيل لمروان: أخطأت فيما فعلت كأنك عرضت عرضك ~~لشاعر مضر فوجه وراءه رسوله ومعه مائة دينار وراحلة خوفا من هجائه. ولما ~~هرب المتلمس إلى ملوك الشام هجى عمرو بن هند بقصيدة وحرض قوم طرفة على ~~الطلب بدمه أولها: # * إن العراق وأهله كانوا الهوى * فإذا نأى بي ودهم فليبعد * إلى أن قال: # * إن الخيانة والمغالة والخنى * والغدر تتركه ms1641 ببلدة مفسد * * ملك يلاعب ~~أمه وقطينها * رخو المفاصل أيره كالمرود * * بالباب يرصد كل طالب حاجة * ~~فإذا خلا فالمرء غير مسدد * فبلغ هذا الشعر عمرا فحلف إن وجده بالعراق ~~ليقتله وأن لا يطعمه حب العراق فقال المتلمس من قصيدة: # * آليت حب العراق الدهر أطعمه * والحب يأكله في القرية السوس * ~~PageV06P323 # * لم تدر بصرى بما آليت من قسم * ولا دمشق إذا ديس الكراديس * والبيت من ~~شواهد سيبويه على أن نصب حب على نزع الخافض أي: على حب العراق. # وآليت بالخطاب لعمرو بن هند يقال له: حلفت لا تتركني بالعراق ولا تطعمني ~~من حبه والحال) أن الحب لا يبقى إن أبقيته بل يسرع إليه الفساد ويأكله ~~السوس فالبخل به قبيح. وهذا على طريق الاستهزاء به والسخرية. وبصرى: مدينة ~~بالشام. يقول: لا تدري كثرة الطعام الذي ببصرى وبدمشق. والكراديس: أكداس ~~الطعام. ومن شعر المتلمس وهو من شواهد البديع: # * ولا يقيم على ضيم يراد به * إلا الأذلان: عير الحي والوتد * * هذا على ~~الخسف مربوط برمته * وذا يشج فلا يرثي له أحد * وأنشد بعده الشاهد السبعون ~~بعد الأربعمائة وهو من أبيات المفصل: PageV06P324 # * أطلت فراطهم حتى إذا ما * قتلت سراتهم كانت قطاط * على أن قطاط فيه وصف ~~مؤنث بمعنى قاطة أي: كافية. قال الزمخشري في المفصل: أي: كانت تلك الفعلة ~~كافية لي وقاطة لثأري أي: قاطعة له. أشار إلى أن اسم كان ضمير الفعلة ~~المفهومة من قتلت سراتهم. وقطاط مبنية على الكسر في محل نصب خبر كان. قال ~~ابن يعيش في شرحه: وقطاط معدول عن قاطة أي: كافية يقال: قطاط بمعنى حسبي من ~~قولهم: قطك درهم أي: حسبك مأخوذ من القط وهو القطع كأن الكفاية قطعت عن ~~الاستمرار. انتهى. # وفراطهم بكسر الفاء أي: إمهالي إياهم فهو مصدر مضاف إلى المفعول والفاعل ~~محذوف. قال صدر الأفاضل: أي: أطلت إمهالهم والتأني بهم. والصواب: فراطكم ~~وسراتكم بالخطاب كما سيأتي. قال ابن السيرافي في شرح أبيات الغريب المصنف: ~~الفراط هو التقدم. يقول: سبقت إليكم بالتهدد والوعيد لتخرجوا من حقي. ~~والسراة بالفتح قال ms1642 أهل اللغة قاطبة: هو جمع سري بمعنى الشريف. ويرد عليهم ~~أن فعيلا لا يجمع على فعلة بالتحريك لهذا قال الشارح المحقق في شرح ~~الشافية: الظاهر أنه اسم جمع لا جمع. وذهب السهيلي في الروض الأنف إلى أنه ~~مفرد لا جمع ولا اسم جمع قال: لا ينبغي أن يقال في سراة القوم إنه جمع سري ~~لا على القياس ولا على غير القياس إنما هو مثل كاهل القوم وسنامهم. والعجب ~~كيف خفي هذا على النحويين حتى قلد الخالف منهم السالف فقالوا: سراة جمع ~~سري. ويا سبحان الله كيف يكون جمعا له وهم يقولون: جمع سراة سروات مثل قطاة ~~وقطوات. يقال: هؤلاء من سروات الناس كما تقول: من رؤوسهم. ولو كان السراة ~~جمعا ما جمع لأنه على وزن الفعلة ومثل هذا البناء) في المجموع لا يجمع ~~وإنما سري فعيل من السرو وهو الشرف فإن جمع على لفظه PageV06P325 # قيل: سري وأسرياء كغني وأغنياء ولكنه قليل وجوده وقلة وجوده لا تدفع ~~القياس فيه. وقد حكاه سيبويه. انتهى. والبين من أبيات لعمرو بن معديكرب ~~الصحابي قالها قبل إسلامه لبني مازن من الأزد فإنهم كانوا قتلوا أخاه عبد ~~الله فأخذ الدية منهم فعيرته أخته كبشة بذاك فغزاهم * تمنت مازن جهلا خلاطي ~~* فذاقت مازن طعم الخلاط * * أطلت فراطكم عاما فعاما * ودين المذحجي إلى ~~فراط * * أطلت فراطكم حتى إذا ما * قتلت سراتكم كانت قطاط * * غدرتم غدرة ~~وغدرت أخرى * فما إن بيننا أبدا يعاط * * بطعن كالحريق إذا التقينا * وضرب ~~المشرفية في الغطاط * الخلاط: مصدر خالطه مخالطة وخلاطا. ومازن: هو مازن بن ~~زبيد وأراد به القبيلة. و دين بالفتح. ومذحج بفتح الميم وسكون الذال ~~المعجمة وكسر الحاء المهملة بعدها جيم: قبيلة كبيرة من قبائل اليمن تفرعت ~~منها قبائل كثيرة. قال ابن الكلبي في جمهرة الأنساب: بنو الحارث بن كعب من ~~مذحج. والنخع من مذحج وجنب من مذحج وصداء من مذحج ورهاء من مذحج وسعد ~~العشيرة من مذحج والبطون المذكورة منها إلى زبيد. ومراد من مذحج وعنس من ~~مذحج وطيئ من مذحج. ms1643 ومذحج: اسم امرأة وهي بنت ذي منجشان كانت أمها ولدتها ~~على أكمة يقال لها: مذحج فلقبت بها. PageV06P326 # ويعاط بفتح المثناة التحتية بعدها عين مهملة: كلمة إغراء على الحرب أي: ~~احملوا. والغطاط بضم الغين المعجمة: أول الصبح. كذا روى أبو علي القالي هذه ~~الأبيات الخمسة في نوادره. وقد اختلف في رواية هذا الخبر. قال أبو علي ~~القالي في ذيل الأمالي: قال: أبو محلم: حدثني السكري قال: حدثنا ابن حبيب ~~قال: قال هشام بن الكلبي: مر عبد الله بن معديكرب براع للمحزم بن سلمة من ~~بني مالك بن مازن بن زبيد فاستسقاه لبنا فأبى واعتل عليه فشتمه فقتله عبد ~~الله فثارت بنو مازن بعبد الله فقتلوه فتوانى عمرو في الطلب بدمه فأنشأت ~~أخته تقول أبياتا فاحتمى عمرو عند ذلك فثار في قومه بني عصم فأباد بني مازن ~~وقال في ذلك: تمنت مازن جهلا خلاطي إلى آخر الأبيات الثلاثة الأول. ولم ~~ينشد البيتين الأخيرين. وروى أيضا في نوادره أن الأصمعي) قال: كان بين عمرو ~~بن معديكرب وبين رجل من مراد يقال له: أبي كلام فتنازعا في القسم فعجل عمرو ~~وكانت فيه عجلة وكان عبد الله أخو عمرو رئيس قومه فجلس مع بني مازن رهط من ~~سعد العشيرة وكانوا فيهم فقعد عبد الله يشرب ويسقيهم رجل يقال له: المحزم ~~من بني زبيد له مال وشرف. وكان عبد من عبيد المحزم PageV06P327 # قائما يسقي القوم فسبه عبد الله فضربه فقام رجل نشوان من بني مازن فقتل ~~عبد الله. فرأس عمرو بعد أخيه وكان غزا غزوة فأصاب فيها ومعه أبي المرادي ~~فادعى أنه مساند عمرو فأبى عمرو أن يعطيه فلما رجع عمر و من غزاته جاءت بنو ~~مازن فقالوا: قتله رجل منا سيفه ونحن يدك عليه وعضدك وإنما قتله وهو سكران ~~فنسألك بالرحم أن تأخذ الدية بعد ذلك ما أحببت فأخذ عمر و الدية وزاده بعد ~~ذلك أشياء كثيرة فغضبت أخت له تسمى كبشة وكانت ناكحا في بني الحارث بن كعب ~~فقالت: # * أرسل عبد الله إذ حان ms1644 يومه * إلى قومه أن لا تخلوا لهم دمي * * ولا ~~تأخذوا منهم إفالا وأبكرا * وأترك في بيت بصعدة مظلم * * ودع عنك عمرا إن ~~عمرا مسالم * وهل بطن عمر و غير شبر لمطعم * * فإن أنتم لم تقتلوا واتديتمو ~~* فمشوا بآذان النعام المصلم * * ولا تشربوا إلا فضول نسائكم * إذا أنهلت ~~أعقابهن من الدم * * جدعتم بعبد الله سيد قومه * بني مازن أن سب ساقي ~~المحزم * فلما حضت كبشة أخاها عمرا أكب بالغارة عليهم وهم غارون فأوجع ~~فيهم. ثم إن بني مازن احتملوا فنزلوا في مازن بن مالك بن عمرو بن تميم فقال ~~عمرو في ذلك: تمنت مازن جهلا خلاطي PageV06P328 # الأبيات الستة. والمحزم بتشديد الزاء المفتوحة والحاء قبلها مهملة. ~~والمساندة: المعاضدة. # وخرج القوم متساندين أي: على رايات شتى أي: ولم يكونوا تحت راية أمير ~~واحد. وقولها: أرسل عبد الله أورد أبو تمام هذه الأبيات إلا البيت الأخير ~~في الحماسة: قال التبريزي: إنما تكلمت به على أنه إخبار عما فعله عبد الله ~~وغرضها تحضيضهم على إدراك الثأر. وقولها: أن لا تخلوا من التخلية. وهذه ~~رواية القالي. ورواية الحماسة: لا تعقلوا لهم دمي. يقال: علقت فلانا إذا ~~أعطيت ديته. والمراد: لا تأخذوا بدل دمي عقلا. ورواه ابن الأعرابي: أن لا ~~يغلوا لهم) دمي بالمثناة التحتية والغين المعجمة وقال: الإغلال عند العرب: ~~ترك القصاب بعض اللحم في الإهاب. والغلول: الخيانة في المغنم. والإفال: جمع ~~أفيل وهو الصغير من الإبل وكذا الأبكر وهو جمع بكر. قال التبريزي: فإن قيل: ~~لما ذكر الإفال والأبكر وما يؤدي إلى الديات لا يكون منهما قلت: أراد تحقير ~~الديات كما يقال في الرجل إذا أراد تحقير أمر خلعة فاز بها إنسان إنما أعطي ~~فلان خرقا وإن كانت فاخرة. وقولها: وأترك في بيت إلخ صعدة مخلاف من مخاليف ~~اليمن أي: ناحية منها. وإنما جعلت قبره مظلما لأنهم كانوا يزعمون أن ~~المقتول إذا ثأروا به أضاء قبره فإن أهدر دمه أو قبلت ديته يبقى قبره ~~مظلما. وقولها: وهل بطن عمرو إلخ تزهيد في الدية كما روي ms1645 في الخبر: هل بطن ~~ابن آدم إلا شبر في شبر لما أريد تزهيده في الدنيا. وقولها: أتديتمو أي: ~~قبلتمو الدية وهو افتعلتم يقال: وديته فاتدى. وقولها: فمشوا إلخ أي: امشوا. # وضعف الفعل للتكثير. ومن روى بضم الميم فمعناه امسحوا بالمشوش بفتح الميم ~~وهو منديل يمسح به الدسم. PageV06P329 # والمعنى: إن لم تقتلوا قاتلي وقبلتم ديتي فامشوا أذلاء بآذان مجعدة كآذان ~~النعام. ووصف النعام بالمصلم تصغيرا لها وإن كانت خلقة. يقول: كأنكم مما ~~تعيرون ليست لكم آذان تسمعون بها فامشوا بغير آذان. واختلف في النعام فقيل: ~~إنها كلها صلم وقيل غير ذلك. وقولها: ولا تشربوا إلا فضول إلخ رواه أبو ~~تمام: ولا تردوا وإذا ارتملت. قال التبريزي: يقال ترمل وارتمل إذا تلطخ ~~بالدم فكان من عادتهم إذا وردوا المياه أن يتقدم الرجال ثم العضاريط ~~والرعاة ثم النساء فكن يغسلن أنفسهن وثيابهن ويتطهرن آمنات مما يزعجهن فمن ~~تأخر عن الماء حتى تصدر النساء فهو الغاية في الذل. وجعلت النساء مرتملات ~~بدم الحيض تفظيعا للشأن. وقال النمري: قال أبو رياش: تقول: إذا قبلتم الدية ~~فلا تأنفوا بعدها من شيء كما تأنف العرب واغشوا نساءكم وهن حيض. والفضول ها ~~هنا: بقايا الحيض وسمى الغشيان وردا مجازا. وقال أبو محمد الأعرابي: معناه ~~لا تردوا المواسم بعد أخذ الدية إلا وأعراضكم دنسة من العار كأنكم نساء ~~حيض. وهذا كما قال جرير: # * لا تذكروا حلل الملوك فإنكم * بعد الزبير كحائض لم تغسل * وقال ابن ~~الأعرابي بعد إيراده هذه الأبيات: إن المحزم بن سلمة أحد بني مازن بن زبيد ~~قتل عبد الله بن معديكرب أخا عمرو وكان عبد الله لطم عبدا للمحزم على شراب ~~فجاءت بنو مازن إلى عبد الله فقتلوه ورأسوا عليهم عمرو بن معديكرب فلما حضت ~~عمرا أكب على) بني مازن بقتلهم وهم غارون فيقال: PageV06P330 # إنهم احتملوا فنزلوا في بني مازن بن عمرو فهم فيهم. وأنفذ عمر و ابن أخ ~~له وأعطاه الصمصامة وقال: اقتل بها المحزم. فمضى فقتل المحزم وابن أخ له ثم ~~انصرف إلى عمرو ms1646 فقال له: ما صنعت قال: قتلت المحزم وابن أخيه فقال عمرو: ~~كيف أصنع ببني مازن وقد قتلت سيدها فقال الغلام: أعطيتني الصمصامة وسميتني ~~المقدام ثم أقتل واحدا فما خبري إذن قال: فرحل عمرو في أربعين من بني زبيد ~~فصار في جرم حتى جاء الإسلام وهاجر. اه. وروى هذا الخبر مفصلا الأصفهاني في ~~الأغاني: قال: كان عبد الله بن معديكرب أخو عمرو رئيس زبيد فجلس مع بني ~~مازن فشرب فتغنى عنده حبشي وهو عبد للمحزم أحد بني مازن فشبب بامرأة من بني ~~زبيد فلطمه عبد الله وقال له: أما كفاك أن تشرب معنا حتى تشبب بالنساء ~~فنادى الحبشي: يا لمازن فقاموا إلى عبد الله فقتلوه وكان الحبشي عبدا ~~للمحزم فرئس عمر و مكان أخيه. وكان عمر و غزا هو وأبي المرادي فأصابوا ~~غنائم فادعى أبي أنه كان مساندا فأبى عمر و أن يعطيه شيئا فكره أبي أن يكون ~~بينهم شر لحداثة قتل أخيه فأمسك عنه. وبلغ عمرا أنه توعده فقال في ذلك ~~قصيدة منها: # * تمناني ليقتلني أبي * وددت وأينما مني ودادي * * إذا للقيت عمك غير نكس ~~* ولا متعلم قتل الوحاد * PageV06P331 # * أريد حباءه ويريد قتلي * عذيرك من خليلك من مراد * وكان علي بن أبي ~~طالب إذا نظر إلى ابن ملجم أنشد: أريد حباءه ويريد قتلي.............. ~~البيت وجاءت بنو مازن إلى عمرو فقالوا: إن أخاك قتله رجل منا سيفه وهو ~~سكران ونحن يدك وعضدك فنسألك بالرحم إلا أخذت منا الدية ما أحببت فهم عمرو ~~بذلك وقال: إحدى يدي أصابتني ولم ترد فبلغ ذلك أختا لعمرو يقال لها كبشة ~~وكانت ناكحا في بني الحارث بن كعب فغبت فلما وافى الناس من الموسم قالت ~~شعرا. وأنشد الأبيات الستة. فقال عمرو قصيدة منها: # * أرقت وأمسيت لا أرقد * وساورني الموجع الأسود * * وبت لذكرى بني مازن * ~~كأني مرتفق أربد * ثم أكب عمر و على بني مازن وهم غارون بقتلهم وقال في ~~ذلك:) PageV06P332 # * خذوا حققا مخطمة صفايا * وكيدي يا محزم ما أكيد * * قتلتم سادتي ~~وتركتموني * على أكتافكم عبء جديد ms1647 * فأرادت بنو مازن أن يردوا عليهم الدية ~~لما آذنهم بحرب فأبى عمرو. وكانت بنو مازن من أعداء مذحج وكان عبد الله أخا ~~كبشة لأبيها وأمها دون عمرو وكان عمر و قد هم بالكف عنهم حين قتل من قتل ~~منهم فركبت كبشة في نساء من قومها وتركت عمرا أخاها وعيرته فأفحمته فأكب ~~عليهم أيضا بالقتل فلما أكثر فيهم القتل تفرقوا فلحقت بنو مازن بصاحبهم ~~مازن بن تميم ولحقت ناشرة ببني أسد وهم رهط الصقعب بن الصحصح ولحقت فالج ~~بسليم ابن منصور. وفالج وناشرة: ابنا أنمار بن مازن بن ربيعة بن منبه بن ~~صعب بن سعد العشيرة. # وأمهما هند بنت عدس بن يزيد بن عبد الله بن دارم فقال كابية بن حرقوص بن ~~مازن: # * يا ليتني يا ليتني بالبلدة * ردت علي نجومها فارتدت * * من كان أسرع في ~~تفرق فالج * فلبونه جربت معا وأغدت * * هلا كناشرة الذي ضيعتم * كالغصن في ~~غلوائه المتنبت * وقال عمرو في ذلك: تمنت مازن جهلا خلاطي PageV06P333 # الأبيات السابقة إلا البيت الأخير. وتقدمت ترجمة عمرو بن معديكرب في ~~الشاهد الرابع والخمسين بعد المائة. وأنشد بعده وهو من شواهد س: والخيل ~~تعدو في الصعيد بداد على أن بداد وصف مؤنث معدول عن متبددة أي: متفرقة فهو ~~حال. وهذا مخالف لقول سيبويه فإنه أنشده على أن بداد فيه معدول عن مصدر ~~مؤنث لا عن وصف. قال: هذا بمنزلة قوله تعدوا بددا. فيكون المصدر مؤولا ~~بالحال. قال الأعلم: الشاهد فيه قوله بداد وهو اسم للتبدد معدول عن مؤنث ~~كأنه سمى التبدد بدة ثم عدلها إلى بداد كما سمي البر: برة. # انتهى. وصنيع الشارح أحسن فإن الحال نادر وقوعها معرفة. ويأتي: بداد اسم ~~فعل أمر أيضا. وأورده الزمخشري في فعال الأمري قال: وبداد أي: ليأخذ كل ~~منكم قرنه. ويقال أيضا: جاءت الخيل بداد أي: متبددة. فهي مشتركة بين الأمر ~~والمصدر. PageV06P334 # قال في الصحاح: قولهم في) الحرب: يا قوم بداد بداد أي: ليأخذ كل رجل ~~قرنه. يقال منه تباد القوم يتبادون إذا أخذوا أقرانهم. وبني ms1648 لأنه واقع موقع ~~الأمر. ويقال أيضا: لقوا بدادهم أي: أعدادهم لكل رجل رجل. # والبداد بالفتح: البراز. يقال: لو كان البداد ما أطاقونا أي: لو بارزناهم ~~رجل ورجل. # وقولهم: جاءت الخيل بداد أي: متبددة. وبني أيضا على الكسر لأنه معدول عن ~~المصدر وهو البدد. قال: وتفرق القوم بداد أي: متبددة. قال حسان: # * كنا ثمانية وكانوا جحفلا * لجبا فشلوا بالرماح بداد * وإنما بني للعدل ~~والتأنيث والصفة. انتهى. ف بداد على هذا ثلاثة أقسام. وهو تابع في صنيعه. ~~وكذلك تبعه ابن الشجري في أماليه فإنه أورد البيت في قسم المصدر وقال: أراد ~~بددا. والبيت من أبيات لعوف بن الخرع التيمي يرد على لقيط بن زرارة فإنه ~~كان هجا عديا وتيما وعيره عوف بفراره عن أخيه معبد لما أسر. وقبله: # * هلا كررت على ابن أمك معبد * والعامري يقوده بصفاد * PageV06P335 # * وذكرت من لبن المحلق شربة * والخيل تعدو بالصعيد بداد * في الأغاني ~~بسنده أن الحارث بن ظالم المري لما قتل خالد بن جعفر بن كلاب غدرا عند ~~النعمان بن المنذر بالحيرة هرب فأتى زرارة بن عدس فكان عنده فلم يزل في بني ~~تميم عند زرارة حتى لحق بقريش. فخرجت بنو عامر إلى الحارث بن ظالم حيث لجأ ~~إلى زرارة فسارت بنو عامر نحوهم والتقوا برحرحان فاقتتلوا قتالا شديدا وأسر ~~يومئذ معبد بن زرارة أسره عامر بن مالك واشترك في أسره طفيل بن مالك ورجل ~~من غني يقال له: أبو عميلة وهو عصمة بن وهب وكان أخا ابن مالك من الرضاع. ~~وكان معبد بن زرارة كثير المال فوفد لقيط بن زرارة على عامر بن مالك في ~~الشهر الحرام وهو رجب فسأل عامرا أن يطلق أخاه فقال عامر: أما حصتي فقد ~~وهبتها لك ولكن ارض أخي وحليفي الذين اشتركا فيه. فجعل لقيط لكل واحد مائة ~~من الإبل فرضيا وأتيا عامرا فأخبراه فقال عامر للقيط: دونك أخاك فأطلق عنه. ~~فلما أطلقه فكر في نفسه لقيط وقال: أعطيهم مائتين من الإبل وتكون النعمة ~~لهم لا والله لا أفعل ذلك ورجع ms1649 إلى عامر فقال: إن أبي زرارة نهانا أن نزيد ~~على دية مضر وهي مائة إن أنتم رضيتم أعطيتكم مائة من الإبل. فقالوا: لا ~~حاجة لنا في ذلك.) فانصرف لقيط فقال له معبد: مالي يخرجني من أيديهم فأبى ~~ذلك عليه لقيط وقال معبد لعامر: يا عامر أنشدك الله لما خليت سبيلي فإنما ~~يريد ابن الحمراء أن يأكل مالي ولم تكن أمه أم لقيط. فقال عامر: أبعدك الله ~~إن لم يشفق عليك أخوك فأنا أحق أن لا أشفق عليك. # فعمدوا إلى معبد فذبحوا شاة فألبسوه جلدها حارا وشدوا عليه القد وبعثوا ~~به PageV06P336 # إلى الطائف فلم يزل بها حتى مات. فقال في ذلك عوف بن عطية بن الخرع: # * هلا كررت على ابن أمك * البيتين * والكر هنا: الرجوع في حومة الحرب ~~لاستخلاص أخيه من الحرب. واتفقت جميع الروايات على قوله ابن أمك مع أنهما ~~من أمين. قال ابن حبيب في شرح النقائض: ليست أمهما واحدة ولكن أمهما أمهات ~~فجمعهما. ورواه ابن السيد فيما كتبه على كامل المبرد: على أخيك معبد. وقال ~~أبو محمد الأعرابي الأسود في ضالة الأديب: قد غلط ابن الأعرابي من وجهين: ~~أحدهما: أن الشعر لعوف بن الخرع وهو قد نسبه إلى ابن كراع. والثاني: أنه ~~قال: على ابن أمك وإنما الرواية على أخيك بالتصغير لأن معبدا لم يكن لأم ~~لقيط. وقوله: والعامري يقوده إلخ جملة حال من التاء في كررت. والصفاد ~~بالكسر: جمع صفد بفتحتين وهو القيد. وقوله: وذكرت من لبن إلخ الجملة معطوفة ~~على هلا كررت. والمحلق بتشديد اللام المفتوحة قال صاحب النقائض: المحلق سمة ~~إبل بني زرارة. وقالابن السيد فيما كتبه على الكامل: المحلق: إبل موسومة ~~بالحلق على وجهها. وقال ابن الشجري في أماليه: أي: من لبن النعم الذي عليه ~~وسوم كأمثال الحلق. وقوله: والخيل تعدوا الجملة حال من تاء المخاطب في ~~ذكرت. والصعيد: وجه الأرض. PageV06P337 # وروى بدله: بالصفاح بالكسر. قال ابن السيد: وهو موضع. قال الأعلم: يقول ~~هذا للقيط بن زرارة التميمي وكان قد انهزم في حرب أسر ms1650 فيها أخوه معبد بن ~~زرارة فعيره ونسب إليه الحرص على الطعام والشراب وأن ذلك حمله على الانهزام ~~وأراد بالمحلق قطيع إبل وسم بمثل الحلق من وسم النار. انتهى. قال ابن قتيبة ~~في أبيات المعاني: قال مقاس العائذي: # * تذكرت الخيل الشعير عشية * وكنا أناسا يعلفون الأياصرا * أي: ذكرتم ~~الحب والقرى فانهزمتم ورجعتم إليها ونحن نعلف الحشيش فنحن نسير لا ننهزم ~~ولا نبالي أين كنا. ونحو منه قول عوف بن عطية بن الخرع للقيط بن زرارة: هلا ~~كررت على ابن أمك................. البيتين) والمحلق: إبل سماتها الحلق. ~~وبداد: متفرقة. انتهى. والأياصر: جمع أيصر وهو الحشيش. # وهذه الوقعة يقال لها: يوم رحرحان براءين وحاءين مهملات وهو جبل قرب ~~عكاظ. وقد شرح خبر هذا اليوم شارح المناقضات شرحا مفصلا قال: قال أبو ~~عبيدة: حدثني أبو الوثيق أحد بني سلمى بن مالك بن جعفر بن كلاب قال: لما ~~التحف بنو دارم على الحارث بن ظالم لما قتل خالد بن جعفر بن كلاب وأبى بنو ~~دارم أن يسلموه أو يخرجوه من عندهم غزاهم ربيعة بن الأحوص بن جعفر بن كلاب ~~بأفناء عامر طالبا بدم أخيه خالد بن جعفر عند الحارث بن ظالم فقاتل في ~~القوم فهزمت بنو دارم وهرب معبد بن زرارة. PageV06P338 # فقال رجل من غني لعامر والطفيل ابني مالك بن جعفر بن كلاب: هذا رجل معلم ~~بعمامة حمراء في رأسه جرح رأيته يسند في الهضبة أي: يصعد وكان معبد قد طعن ~~فصرع فلما أجلت عنه الخيل سند في هضبة من رحرحار وهو جبل فقال عامر وأخوه ~~الطفيل للغنوي: اسند واحدره. فسند الغنوي فحدره عليهما فإذا هو معبد بن ~~زرارة. فأعطيا الغنوي عشرين بكرة وصار أسيرهما. وأما درواس بن هني أحد بني ~~زرارة فزعم أن معبدا كان برحرحان متنحيا عن قومه في عشراوات له فأخبر ~~الأحوص بمكانه فاغتره فوفد لقيط بن زرارة عليهم في فداء أخيه فقال: لكم ~~عندي مائتا بعير. فقالوا: إنك يا أبا نهشل سيد الناس وأخوك معبد سيد مضر ~~فلا نقبل فداءه منك إلا ms1651 دية مالك. فأبى أن يزيدهم وقال: إن أبانا أوصانا أن ~~لا نزيد بأسير منا على مائتي بعير فيحب الناس أخذنا. فقال معبد: والله لقد ~~كنت أبغض إخوتي إلي وفادة علي لا تدعني ويلك يا لقيط فوالله إن عدة نعمي ~~لأكثر من ألف بعير فافدني بألف بعير من مالي فأبى لقيط وقال: تصير سنة ~~علينا. فقال معبد: ويلك يا لقيط لا تدعني فلا تراني بعد اليوم أبدا فأبى ~~لقيط ومناه أن يغزوهم ويستنقذه ورحل عن القوم فما سقوا معبدا الماء حتى هلك ~~هزلا. وقال أبو الوثيق: لما أبى لقيط أن يتفادى معبدا بألف بعير ظنوا أنه ~~سيغزوهم فقالوا: ضعوا معبدا في حصن هوازن. فحملوه حتى وضعوه بالطائف فجعلوا ~~إذا سقوه قراه لم يشرب وضم بين فقميه وقال: لا أقبل قراكم وأنا في القد ~~أسيركم فلما رأوا ذلك عمدوا إلى عود فأولجوه في فيه وفتحوا فاه ثم أوجروه ~~اللبن رغبة في فدائه وكراهية أن يهلك. فلم يزل كذلك حتى هلك في القد. فلما ~~هجا لقيط عديا وتيما قال عطية بن عوف التيمي يعيره أسر بني عامر معبدا ~~وفراره عنه:) PageV06P339 # فلما انقضت وقعة يوم رحرحان جمع لقيط بن زرارة لبني عامر وألب عليهم. ~~وبين يوم رحرحان ويوم جبلة سنة وكان يوم جبلة قبل الإسلام بخمس وأربعين سنة ~~في قول المكثر وذلك عام ولد النبي صلى الله عليه وسلم. وفي قول المقلل: ~~أربعين سنة. انتهى باختصار. # وعوف بن خرع التيمي شاعر جاهلي وهو عوف بن عطية بن الخرع واسم الخرع عمرو ~~بن عيش بن وريقة بن عبد الله بن لؤي بن عمرو بن الحارث ابن تيم بن عبد مناة ~~بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. كذا في جمهرة ~~الأنساب. فالخرع لقب جده وهو بفتح الخاء المعجمة وكسر الراء بعدها عين. وله ~~ديوان صغير وهو عندي. وأنشد بعده الشاهد الثاني والسبعون بعد الأربعمائة * ~~قد كنت أحسبكم أسود خفية * فإذا لصاف تبيض فيه الحمر * على أن فعال في ms1652 ~~الأعلام الشخصية جميع ألفاظها مؤنثة. وأما لصاف هنا فإنما ذكره بإرجاع ~~الضمير عليه من فيه لتأويله بالموضع وهو منزل من منازل بني تميم. وروي أيضا ~~فيها بتأنيث الضمير فلا إشكال حينئذ. أقول: الذي رواه: فيه بضمير المذكر هو ~~صاحب الصحاح والعباب. والذي رواه: فيها بضمير المؤنث جماعة كثيرة منهم ابن ~~السكيت في إصلاح PageV06P340 # المنطق والقالي في أماليه وأبو محمد الأعرابي في ضالة الأديب وأبو العلاء ~~المعري في شرح ديوان البحتري وأبو عبيد البكري في معجم ما استعجم. قال ابن ~~دريد في الجمهرة بعد إنشاده البيت: يخرج لصاف مخرج المؤنث فتقول: هذه لصاف ~~ورأيت لصاف ومررت بلصاف فهو لا ينصرف. وكان أبو عبيدة يقول: هذا لصاف مبني ~~على الكسر أخرجه مخرج حذام وقطام. # وإن رفعت فجيد وإن نصبت فجائز. انتهى. قال الصاغاني في كتاب فعال: وبعضهم ~~يجريه مجرى ما ينصرف. وقد صرفه الشاعر في قوله: # * إن لصافا لا لصاف فاصبري * البيت * ولصاف باللام والصاد المهملة: اسم ~~ماء في موضع بين مكة والبصرى لبني يربوع من قبيلة تميم. # قال أبو عبيد في المعجم: قال الأثرم: لصاف: ماء لبني يربوع وكانت لصاف هي ~~وما يليها من المياه والمواضع أولا لإياد وفيها يقول عبد ناجر الإيادي: # * إن لصافا لا لصاف فاصبري * إذ حقق الركبان موت المنذر * ثم نزلتها بنو ~~تميم فصارت لهم. ولصاف موضع رفع على الابتداء وجملة تبيض إلخ خبره.) والحمر ~~بضم الحاء المهملة وتشديد الميم المفتوحة: ضرب من الطير كالعصفور الواحدة ~~حمرة وقد تخفف الميم فيقال: حمر وحمرة. PageV06P341 # أنشد ابن السكيت لابن أحمر: # * إن لا تداركهم تصبح منازلهم * قفرا تبيض على أرجائها الحمر * كذا في ~~الصحاح وأنشد البيت. وقال أبو حاتم في كتاب الطير: الحمر بعظم العصفور ~~وتكون كدراء ورقشاء. قال أبو العلاء المعري في شرح ديوان البحتري: يجوز أن ~~يكون كل من المشدد والمخفف لغة ويجوز أن يكون المخفف ضرورة لأن إحدى ~~الميمين زائدة. وقد ذكر ابن السكيت المخفف في باب فعلة فأوجب عليه ذلك أن ~~يكون يرى التخفيف أفصح. ومذهب ms1653 سيبويه والخليل أن الميم الأولى هي الزائدة ~~ومذهب غيرهما أن الثانية هي المزيدة. وكلا القولين له مساغ. قال صاحب ~~العباب: وابن لسان الحمرة كوفي نسابة واسمه عبد الله بن حصين ابن ربيعة بن ~~صعير بن كلاب. وحصين هو لسان الحمرة. وقرأت في كتاب الفهرست لمحمد بن إسحاق ~~بن النديم بخطه: أن اسم ابن لسان الحمرة ورقاء بن الأسعر. انتهى. وخفية ~~بفتح الخاء المعجمة وكسر الفاء بعدها مثناة تحتية مشددة قال الخليل: هي اسم ~~غيضة ملتفة تتخذها الأسد عرينا. كذا في المعجم لأبي عبيد. يقول: كنت أحسبكم ~~شجعانا كأسود خفية فإذا أنتم جبناء ضعفاء فكأن أرضكم لصاف يتولد فيها هذا ~~الطير لا الرجال. والبيت أول أبيات لأبي المهوش الأسدي هجا بها نهشل بن حري ~~أوردها أبو محمد الأعرابي في ضالة الأديب وهي: # * قد كنت أحسبكم أسود خفية * فإذا لصاف تبيض فيها الحمر * PageV06P342 # * عضت تميم جلد أير أبيهم * يوم الوقيط وعاونتها حضجر * * وكفاهم من أمهم ~~ذو بنة * عبل المشافر ذو قليل أسعر * * ذهبت فشيشة بالأباعر حولنا * سرقا ~~فصب على فشيشة أفجر * * منعت حنيفة واللهازم منكم * قشر العراق وما يلذ ~~الحنجر * * وإذا تسرك من تميم خلة * فلما يسوؤك من تميم أكثر * * يا نهشل ~~بن أبي ضمير إنما * من مثل سلح أبيك ما تستقطر * * إذ كان حري سقيط وليدة * ~~بظراء يركض كاذتيها العهر * قوله: فترفعوا هدج إلخ استهزاء بهم. وهدج ~~الرئال منصوب بنزع الخافض أي: عن هدجه) وهو مصدر وفعله من باب فرح يقال: ~~هدج الظليم إذا مشى في ارتعاش. والرئال: جمع رأل بفتح الراء وسكون الهمزة ~~وهو فرخ النعام. والهجيم بالتصغير والعنبر أخوان وهما ابنا عمرو بن تميم. ~~وأراد أولادهما فإن كلا منهما أبو قبيلة. وقوله: عضت تميم إلخ روى بدل تميم ~~أسيد مصغر أسود لا ينصرف وهو أخو الهجيم والعنبر. وروى أيضا بدل جلد جذل ~~بكسر الجيم وسكون الذال المعجمة وهو أصل الحطب العظيم. شبه أير أبيهم به. ~~وهذا الكلام سب وتذليل عند العرب. وأراد بتميم ما تفرع منه من القبائل ~~والبطون. ms1654 ويوم القيظ كان في فتنة عثمان بن عفان وهو للهازم رئيسهم أبجر بن ~~بجير على بني مالك بن حنظلة. فأما بنو عمرو بن تميم فأنذرهم ناشب بن بشامة ~~العنبري فدخلوا الدهناء فنجوا. وفي هذا اليوم أسر ضرار بن معبد بن زرارة. ~~PageV06P343 # وحضجر بفتح المهملة وسكون المعجمة بعدها جيم وهو لقب العنبر. # قاله أبو محمد الأعرابي. والمعاونة كانت بالإنذار كما ذكرنا. وقوله: ~~وكفاهم من أمهم ضمير هم راجع لأسيد والهجيم والعنبر وأمهم هي أم خارجة ~~المشهورة بالنكاح يقال فيها: أسرع من نكاح أم خارجة. كانت ذواقة إذا ذاقت ~~الرجل طلقته وتزوجت غيره. فتزوجت نيفا وأربعين زوجا ولدت في عامة قبائل ~~العرب. وكان الخاطب يأتيها فيقول: خطب فتقول: نكح وكان أمرها إليها إذا ~~تزوجت إن شاءت أقامت وإن شاءت ذهبت فيكون علامة ارتضائها للزوج أن تصنع له ~~طعاما كلما تصبح. وكان آخر أزواجها عمرو بن تميم وهو المراد بقوله ذو بنة ~~بفتح الموحدة وتشديد النون وهي رائحة بعر الظباء والرائحة أيضا. والعبل: ~~الضخم. والمشفر بالكسر في الأصل: شفة البعير. والقليل بالقاف: دقة الجثة. ~~والأسعر بالسين والعين المهملتين: القليل اللحم الظاهر العصب. وصفه بحقارة ~~الجثة. وقوله: ذهبت فشيشة بالفاء والشين المعجم: لقب لبعض بني تميم. وأبجر: ~~رئيس اللهازم. PageV06P344 # وقوله: منعت حنيفة واللهازم حنيفة: أبو قبيلة وهو حنيفة بن لجيم بن صعب ~~بن علي بن بكر بن وائل. واللهازم: هي تيم الله بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن ~~علي المذكور. واللهازم حلفاء بني عجل وعجل أخو حنيفة المذكور. # والقشر بفتح القاف وكسر الشين وهو التمر الكثير القشور. والحنجر: ~~الحلقوم. وقوله: وإذا تسرك إلخ الخلة بفتح الخاء المعجمة هي الخصلة. وقوله: ~~يا نهشل إلخ هو نهشل بن حري بن ضمرة وهو شقة ابن ضمرة بن جابر بن قطن بن ~~نهشل بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة ابن تميم. وضمير هو ~~مصغر ضمرة. والسلح: التغوط وهو مصدر سلح.) والسلاح بالضم: اسم النجو ~~والعذرة. وتستقطر: تتبخر بالقطر بالضم وهو العود الذي ms1655 يبخر به. وقوله: إذ ~~كان حري بفتح المهملة وتشديد الراء والياء وهو أبو نهشل المهجو. وسقيط ~~بمعنى السقط. والوليدة: الخادمة. والبظراء: التي لم تختن. ويركض: يحرك. ~~والكاذتان: ما نتأ من اللحم في أعالي الفخذ. والعهر: جمع عاهر وهو الزاني. ~~رمى أمه بالفجور. ذكر المدائني وغيره قال: مر الفرزدق بمضرس بن ربعي الأسدي ~~وهو ينشد بالمربد وقد اجتمع الناس حوله فقال: يا أخا بني فقعس كيف تركت ~~القنان قال: تبيض فيه الحمر. قال: أراد الفرزدق قول نهشل بن حري: # * ضمن القنان لفقعس سوءاتها * إن القنان بفقعس لمعمر * وأراد مضرس قول ~~أبي المهوش الأسدي: # * قد كنت أحسبكم أسود خفية * فإذا لصاف تبيض فيها الحمر * PageV06P345 # * عضت أسيد جذل أير أبيهم * يوم النسار وخصيتيه العنبر * نسبهم إلى الجبن ~~بقوله: فإذا لصاف تبيض إلخ ثم أعضهم أير أبيهم لفرارهم يوم النسار. وقال ~~القالي في أماليه: حدثنا أبو بكر قال: قيل للفرزدق: إن ها هنا أعرابيا ~~قريبا منك ينشد شعرا رقيقا. فقال: إن هذا لقائف أو لحائن فأتاه فقال: ممن ~~الرجل قال: من بني فقعس. قال: كيف تركت القنان قال: تركته يساير لصاف. ~~فقلت: ما أراد قال: أراد الفرزدق قول الشاعر: ضمن القنان لفقعس ~~سوءاتها.............. البيت وأراد الفقعسي قول الآخر: وإذا تسرك من تميم ~~خصلة.............. البيت قد كنت أحسبهم أسود خفية.............. البيت * ~~أكلت أسيد والهجيم ودارم * أير الحمار وخصيتيه العنبر * انتهى. قال أبو ~~عبيد البكري فيما كتبه على أمالي القالي: البيت الأخير محول عن وجهه ~~والمحفوظ فيه: انتهى. PageV06P346 # وبنو تميم لا تعير بأكل أير الحمار وإنما تعير به بنو فزارة. وقوله: ~~يساير لصاف من المحال الذي لا يجوز إلا إذا سيرت الجبال فكانت سرابا ~~والتعريض الحسن هو ما نقلنا. انتهى.) قلت: وقد روى البيت المذكور أبو محمد ~~الأعرابي كما رواه القالي وهو خطأ كما بينا. وقنان بفتح القاف ونونين: جبل ~~في ديار بني فقعس. وأبو مهوش الأسدي قال ابن الكلبي في جمهرة الأنساب: هو ~~ربيعة ابن رئاب بن الأشتر بن حجوان بن فقعس بن طريف بن ms1656 عمرو بن قعين بن ~~الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر. ومهوش ~~بكسر الواو المشددة بعدها شين معجمة. وحوط بواو ساكنة بين مهملتين. ورئاب ~~براء مهملة مكسورة بعدها همزة ممدودة. وحجوان بفتح المهملة وسكون الجيم. ~~وقعين بضم القاف وفتح العين. ودودان بضم الدال المهملة الأولى. وقال أبو ~~محمد الأعرابي في ضالة الأديب: اسمه حوط بن رئاب. وبه ترجمة ابن حجر في ~~الإصابة في قسم المخضرمين الذين أدركوا النبي صلى الله عليه وسلم ولم يروه. ~~قال: حوط بن رئاب الأسدي الشاعر ذكر أبو عبيد البكري في شرح الأمالي أنه ~~مخضرم. وهو القائل: # * دنوت للمجد والساعون قد بلغوا * جهد النفوس وألقوا دونه الأزرا * فظهر ~~من هذا أنه إسلامي. ولم أر له في كتب تراجم الشعراء ذكرا. والله أعلم. # ((الأصوات)) PageV06P347 # أنشد فيه: باسم الماء وهو قطعة من بيت وهو: # * لا ينعش الطرف إلا ما تخونه * داع يناديه باسم الماء مبغوم * وتقدم ~~شرحه مفصلا في الشاهد السابع بعد الثلثمائة. وأنشد بعده 3 (الشاهد الثالث ~~والسبعون بعد الأربعمائة)) كما رعت بالجوت وهو قطعة من بيت: # * دعاهن ردفي فارعوين لصوته * كما رعت بالجوت الظماء الصواديا * ~~PageV06P348 # على أن بعض الأصوات قد يدخله أداة التعريف. قال الزمخشري في المفصل بعد ~~ما أنشده: هو بالفتح محكيا مع الألف واللام. وقال ثعلب في أماليه: يقال ~~للبعير جوت جوت إذا دعوته إلى الماء وإذا أدخلوا الألف واللام تركوها على ~~حالها. وكان أبا عمر و يكسر التاء ويقول: إذا أدخلت عليه الألف واللام ذهبت ~~منه الحكاية. وجوز ابن الناظم في شرح الألفية الوجهين: الجر على الإعراب ~~والفتح على الحكاية. قال الصغاني في العباب: يقال إلى الإبل: جوت بفتح ~~الجيم والتاء المثناة إذا دعيت إلى الماء. وحكى الفراء: جوت بفتح الأول ~~وكسر الآخر وضمه أيضا. # فالجيم مفتوحة لا غير. والتاء ورد فيها الحركات الثلاث. قال صاحب ~~القاموس: جوت جوت مثلثة الآخر مبنية: دعاء للإبل إلى الماء. وقد جأوتها ~~وجأيتها. أو زجر لها. والاسم الجوات. # وأما ms1657 حوب بفتح الهاء المهملة وآخره باء موحدة فهو زجر للإبل وليس بمراد ~~هنا وباؤه مثلثة الحركات وقد أخذ منه فعل فقيل: حوب فلان بالإبل إذا قال في ~~زجرها: حوب. والبيت وقع في شعري شاعرين: أحدهما: في شعر عويف القوافي وهو ~~المشهور. واختلف في معناه فقيل: أراد بالردف تابعه من الجن فإن القوافي إذا ~~تزاحمت في خاطره ووسوسته يقولون: إن له شيطانا يوسوسه. فضمير دعاهن للقوافي ~~أي: دعا شيطاني القوافي فأجبنه وانثلن عليه. يعني أن الشعر أطاعه. والردف ~~بالكسر في الأصل: المرتدف وهو الذي يركب خلف الراكب. # والارعواء: النزوع عن الجهل وحسن الرجوع عنه. ورعت بالخطاب هو من قولهم: ~~هذه شربة راع بها فؤادي أي: برد بها غلة روعي بالضم وهو القلب أو موضع ~~الفزع منه أو سواده. # وقيل: هو من راعه بمعنى أعجبه. PageV06P349 # والظماء: جمع ظمآن وظمآنة من ظمئ كفرح أي: عطش أو اشتد عطشه. والصوادي: ~~جمع صادية من الصدى وهو العطش وفعله من باب رضي. # وقيل: معناه وهذا هو المشهور: أن رديفه لما دعا النساء اجتمعن ورجعن عما ~~كن عليه من الشغل كما لو دعوت إلى الشرب الإبل فالتففن وتضاممن للشرب. ~~فضمير دعاهن راجع للنساء. # ولم أقف على ما قبل البيت حتى أتحققه. والثاني: وقع في شعر سحيم عبد بني ~~الحسحاس) هكذا: وأوده ردفي فارعوين لصوته إلخ وأوده فعل ماض قال صاحب ~~القاموس: أوده بالإبل أي: صاح بها. ويوجد في بعض نسخ مجمع الأمثال للميداني ~~عند قوله: إلا ده فلا ده قال أبو السمح: أظنه من الإيداء وهو الإهابة ~~بالإبل. وأنشد هذا البيت. وقد وقع المصراع الأول صدر بيت من قصيدة لمضرس بن ~~ربعي وهي قصيدة مختلفة المعاني وصف فيها الإبل ثم قال: # * دعاهن ردفي فارعوين لصوته * وقلن لحاديهن هل أنت ناظره * قال الأصمعي: ~~دعاؤه: أن يغني ليعرفن صوته وإنشاده فيحبسن عليه. ومثله: # * نادوا الذين تحملوا كي يربعوا * كيما يودع عاشق ويودعوا * PageV06P350 # وأضيف عويف إلى القوافي لقوله: ويشبه أن يكون هذا البيت من قصيدة البيت ~~الشاهد. وعويف هو عويف ms1658 بن معاوية بن عقبة بن ثعلبة بن حصن وقيل: بن عقبة بن ~~عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر بن عمرو بن جؤية بن لوذان بن ثعلبة ابن عدي ~~فزارة بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر بن ~~نزار. وعويف القوافي شاعر مقل من شعراء الدولة الأموية من ساكني الكوفة ~~وبيته أحد البيوتات المتقدمة الفاخرة في العرب. قال أبو عبيدة حدثني أبو ~~عمرو بن العلاء أن العرب كانت تعد البيوتات المشهورة بالكبر والشرف من ~~القبائل بعد بيت هاشم بم عبد مناف في قريش ثلاثة بيوتات. ومنهم من يقول ~~أربعة. أولها بيت آل حذيفة بن بدر الفزاري: بيت قيس. وبيت آل زرارة بن عدس ~~الدارميين: بيت تميم. وبيت آل الجدين بن عبد الله بن همام: بيت شيبان. وبيت ~~بني الديان من بني الحارث بن كعب. بيت اليمن. وأما كندة فلا يعدون من أهل ~~البيوتات إنما كانوا ملوكا. وروى صاحب الأغاني بسنده أن عويف القوافي وقف ~~على جرير بن عبد الله البجلي وهو في مسجده فقال: # * أصب على بجيلة من شقاها * هجائي حين أدركني المشيب * PageV06P351 # فقال له جرير: ألا أشتري منك أعراض بجيلة قال: بلى. قال: قل. قال: بألف ~~درهم وبرذون. # فأمر له بما طلب فقال: فقال جرير: ما أراهم نجوا منك بعد وروى بسنده أيضا ~~إلى أبي بردة الأشعري قال: حضرت) مع عمر بن عبد العزيز جنازة فلما انصرف ~~انصرفت معه وعليه عمامة قد سدلها من خلفه فما علمت به حتى اعترضه رجل على ~~بعير فصاح به: # * أجبني أبا حفص لقيت محمدا * على حوضه مستبشرا ورآكا * فقال عمر بن عبد ~~العزيز: لبيك ووقف ووقف الناس معه ثم قال له: فمه فقال: # * فأنت امرؤ كلتا يديك مفيدة * شمالك خير من يمين سواكا * قال: ثم مه ~~فقال: # * بلغت مدى المجرين قبلك إذا جروا * ولم يبلغ المجرون بعد مداكا * * ~~فجداك لا جدين أكرم منهما * هناك تناهى المجد ثم هناكا * فقال له عمر: أراك ~~شاعرا ما ms1659 لك عندي من حق. قال: ولكني سائل وابن سبيل وذو سهمة. # فالتفت عمر إلى قهرمانه فقال: أعطه فضل نفقتي. فقال: وإذا هو عويف ~~القوافي الفزاري. PageV06P352 # وكانت أخت عويف القوافي تحت عيينة بن أسماء بن خارجة الفزاري فطلقها ~~عيينة فكان عويف مراغما لعيينة وقال: الحرة لا تطلق لغير ما بأس. فلما حبس ~~الحجاج عيينة وقيده قال عويف: # * خبر أتاني من عيينة موجع * ولمثله تتصدع الأكباد * * بلغ النفوس بلاؤها ~~فكأننا * موتى وفينا الروح والأجساد * * ساء الأقارب يوم ذاك وأصبحوا * ~~بهجين قد سرت به الحساد * * يرجون عثرة جدنا ولو أنهم * لا يدفعون بنا ~~المكاره بادوا * * لما أتاني عن عيينة أنه * عان تظاهر فوقه الأقياد * * ~~نخلت له نفسي النصيحة إنه * عند الحفائظ تذهب الأحقاد * * وذكرت أي فتى يسد ~~مكانه * بالرفد حين تقاصر الأرفاد * * أو من يهين لنا كرائم ماله * ولنا ~~إذا عدنا إليه معاد * PageV06P353 # وأنشد بعده 3 (الشاهد الرابع والسبعون بعد الأربعمائة)) * ترد بحيهل وعاج ~~وإنما * من العاج والحيهل جن جنونها * على أن اسم الصوت إذا قصد به لفظه ~~أعرب كما في البيت فإن عاج وهو زجر للإبل لتسرع لما قصد لفظه أعرب بالجر ~~والتنوين أولا وبالجر والتعريف ثانيا. أي: أنها ترد بمجرد ذكر هذه الكلمة ~~وهي اسم فعل كما تقدم. وأنشد ثعلب في أماليه بيتا فيه حيهل معرفا باللام ~~ونقله ابن بري في حاشية الصحاح قال: قد عرفت العرب حيهل كقوله: # * وقد غدوت قبل رفع الحيهل * أسوق نابين ونابا م الإبل * قال: والنابان: ~~العجوزان. و م الإبل أصله: من الإبل فحذفت منه النون. والبيت الشاهد نسبع ~~الشارح المحقق لجهم بن العباس ولم أره إلا في شرحه ولا أعرف جهما من هو. ~~والله أعلم. وأنشد بعده: تداعين باسم الشيب في متثلم PageV06P354 # تقدم شرحه مستوفى في الشاهد الثامن أول الكتاب. وأنشد بعده: كما رعت ~~بالجوت الظماء الصواديا تقدم شرحه قريبا قبل هذا بشاهد واحد. وأنشد بعده: ~~إن لوا وإن ليتا عناء على أن الكلمة المبنية إذا قصد لفظها أعربت كما أعربت ~~لو و ليت. وسيأتي ms1660 الكلام عليه إن شاء الله في باب العلم. وأنشد بعده: # * عدس ما لعباد عليك إمارة * نجوت وهذا تحملين طليق * على أن عدس فيه زجر ~~للبغل. PageV06P355 # وتقدم شرحه مفصلا في الشاهد الثامن والعشرين بعد الأربعمائة. وأنشد بعده ~~3 (الشاهد الخامس والسبعون بعد الأربعمائة)) * حتى استقامت له الآفاق طائعة ~~* فما يقال له هيد ولا هاد * على أن الشاعر لما أراد لفظ هيد وهاد أعربهما ~~بالرفع على جعل الأول نائب فاعل يقال والثاني معطوفا عليه. وهذا مأخوذ من ~~صحاح الجوهري قال فيه: وهيد بفتح الهاء وكسرها وهاد: زجر للإبل. وأنشد أبو ~~عمرو: # * وقد حدوناها بهيد وهلا * حتى يرى أسفلها صار علا * وقولهم: ما له هيد ~~ولا هاد أي: ما يقال له هيد ولا هاد. وأنشد الأحمر: حتى استقامت له الآفاق ~~طائعة البيت أي: لا يحرك ولا يمنع من شيء ولا يزجر عنه. اه. PageV06P356 # وخطأه ابن بري في رواية الرفع قال في أماليه على الصحاح: البيت لابن هرمة ~~وصواب إنشاده بالكسر في هيد وهاد لأنهما مبنيان. # وأول القصيدة: والبيت في شعره بخلاف ما أنشده الجوهري وهو: # * إني إذا الجار لم تحفظ محارمه * ولم يقل دونه هيد ولا هاد * * لا أخذل ~~الجار بل أحمي مباءته * وليس جاري كعش بين أعواد * انتهى. وتبعه الصلاح ~~الصفدي في كتابه نفوذ السهم فيما وقع للجوهري من الوهم ونقل كلامه برمته ~~وقال: فالبيت الذي أورده الجوهري تغير أكثر ألفاظه مع تغيير القافية لأن ~~هيد وهاد مبنيان على الكسر وهما بمعنى الزجر عن الشيء وفعله. اه. وأنا ~~أستبعد أن يكون بيت الجوهري من قصيدة ابن هرمة لاحتمال أن يكون من شعر آخر. ~~والله أعلم. وقوله: إربع بكسر الهمزة وفتح الموحدة أي: قف وتحبس. والثواء: ~~الإقامة. وقوله: إني إذا الجار خبر إني أول البيت الثاني وهو لا أخذل. ~~والمباءة بالفتح والمد: منزل القوم في كل موضع. وأما البيت الأول وهو: وقد ~~حدوناها بهيد وهلا فلم يكتب ابن بري عليه شيئا وقد نسب إلى القتال الكلابي ~~ولم يوجد في ديوانه. PageV06P357 # ونسبه أبو محمد ms1661 الأعرابي لغيلان بن حريث الربعي كذا: ليس بثانيها بهيد أو ~~حلا) وقال الصفدي: هلا في هذا الرجز غلط لأن هيد: زجر للإبل وهلا: زجر ~~للخيل والذي يقرن به هيد إنما هو حلا وكذا هو في الرجز. وهو لغيلان. على أن ~~البيت مغير. والصواب. # ليس بثانيها بهيد أو حلا وترجمة ابن هرمة تقدمت في الشاهد الثامن ~~والستين. وأنشد بعده 3 (الشاهد السادس والسبعون بعد الأربعمائة)) إلا ده ~~فلا ده هو مثل وقع في قطعة من رجز لرؤبة بن العجاج يورد النحويون منه أربعة ~~أبيات وهي: # * فاليوم قد نهنهني تنهنهي * وأول حلم ليس بالمسفه * PageV06P358 # * وقول إلا ده فلا ده * وحقة ليست بقول التره * وصف قبل هذه الأبيات ~~شبابه وما كان فيه من مغازلة الغواني ومواصلة الأماني إلى أن قال: فاليوم ~~قد زجرني عما كنت فيه أربعة أشياء: الأول: التنهنه وهو مطاوع نهنهته عن كذا ~~فتنهنه أي: كففته وزجرته عنه فكف أي: زجرني زواجر العقل. الثاني: أول حلم ~~أي: رجوع العقل لا ينسب إلى السفه. الثالث: عذل القائلين: إن لم تتب الآن ~~مع الدواعي إلى التوبة فلا تتوب أبدا. فقوله: وقول هو على حذف مضاف. ~~والرابع: حقة أي: خطة حقة. # فالموصوف محذوف وأراد بها الموت وقربه. يقال: حق وحقة كما يقال: أهل ~~وأهلة. والتره: اسم مفرد بمعنى الباطل يقال: تره وترهة وجمع الأول تراريه ~~وجمع الثاني ترهات. وقول الشارح المحقق: ده بفتح الدال وسكون الهاء إلى آخر ~~ما ذكره هذا كلام شارح اللباب إسماعيل الفالي من غير زيادة ولا نقص. ولا ~~يخفى أنه إذا كان ده بمعنى اضرب فهو اسم فعل لا صوت والحق أنها في لغة ~~الفرس زجر لذي الحافر ليسرع أو ليذهب وليست بمعنى اضرب. وهذا أمر ظاهر من ~~استعمالهم إلى الآن ولكنهم أجمعوا على أنها بمعنى الضرب. وحينئذ فيرد عليهم ~~أنها تكون اسم فعل لا صوتا. قال صاحب اللباب فيما علقه على متنه: ذكر جار ~~الله أن ده زجر للإبل مثل هيد وهاد. وذكر في أمثاله أن ده بفتح الدال ms1662 ~~وكسرها فارسية معناها الضرب قد استعملها العرب في كلامهم وأصله أن الموتور ~~يلقي واتره فلا يتعرض له فيقال له: إلا ده فلا ده أي: إنك إن لم تضربه الآن ~~فإنك لا تضربه أبدا. PageV06P359 # وتقديره: إن لم يكن ده فلا يكون ده أي: إن لم يوجد ضرب الساعة فلا يوجد ~~ضرب أبدا. ثم اتسعوا فيه فضربوه مثلا في كل) شيء لا يقدم عليه الرجل وقد ~~حان حينه من قضاء دين قد حل أو حاجة طلبت أو ما أشبه ذلك من الأحوال التي ~~لا يسوغ تأخيرها. وأنشد أبو عبيد لرؤبة: وذكر هشام بن محمد الكلابي في ~~حكاية طويلة أن هذا من قول الكاهن الذي سافر إليه عبد المطلب وحرب بن أمية ~~وقد خبؤوا له رأس جرادة في خرز مزادة وجعلوه في قلادة كلب يقال له سوار ~~فقال: خبأتم لي شيئا طار فسطع فتصوب فوقع في الأرض منه بقع: جمع باقعة وهي ~~الداهية. فقالوا: لا ده أي بينة. قال: هو شيء طار فاستطار أي: تفرق وفشا ذو ~~ذنب جرار وساق كالمنشار ورأس كالمسمار فقالوا: لا ده. فقال: إلا ده فلا ده. ~~هو راس جرادة في خزر مزادة في عنق سوار ذي القلادة. قالوا: صدقت. وفي أمثال ~~الميداني: إلا ده فلا ده رواه ابن الأعرابي ساكن الهاء. قال أبو عبيد: ~~يضربه الرجل يقول: أريد كذا وكذا. # فإن قيل له: ليس يمكن ذا. قال فكذا وكذا. وقال الأصمعي: معناه إن لم يكن ~~هذا الآن فلا يكون بعد الآن. وقال: لا أدري ما أصله. PageV06P360 # ويروى أيضا: إلا دو فلا ده أي: إن لم تعط الاثنين فلا تعط العشرة. انتهى. ~~وهذه رواية غريبة شاذة وبها يخرج ده مما نحن فيه فإن لفظ دو بالفارسية ~~الاثنان من العدد بدال مضمومة بعدها واو ساكنة ولفظ ده بمعنى العشرة في ~~لغتهم بدال مفتوحة وهاء ساكنة. ثم قال الميداني: وقال المنذر: قالوا معناه: ~~إلا هذه فلا هذه يعني أن الأصل إلا ذه فلا ذه بالذال المعجمة فعربت بالدال ~~غير المعجمة كما ms1663 في يهودا مبدلة من يهوذا. انتهى. أقول: هذا يقتضي أن تكون ~~الكلمة عربية أبدلت ذالها المعجمة دالا مهملة لا أنها كانت أعجمية فعربت ~~بما ذكر. فتأمل. والحاصل أن قولهم: إلا ده فلا ده قد اختلف في ضبط لفظه ~~وشرح معناه وجميع الأقوال على أنها كلمة فارسية معربة. وقد أبى أبو محمد ~~عبد الله الشهير بابن بر المقدسي أن تكون هذه الكلمة في هذا المثل غير ~~عربية وذهب إلى أنها صفة مشبهة من الدهاء وهو الفطنة ورد على ملك النحاة في ~~زعمه أنها أعجمية في الأصل بمعنى اسم الفعل. ولقد أجاد فيما أفاد وحقق ~~مدعاه فوق المراد فلا بأس بنقل كلاميهما. قال أبو نزار الملقب بملك النحاة ~~في مسائله التي سماها المسائل العشر المنبوذة بإتعاب الفكر إلى الحشر وتحدى ~~بها في قصة يطول ذكرها: المسألة السابعة وهي مسألة سئلت عنها بغزنة لما ~~دخلتها فبينت مشكلها للجماعة وأوضحتها. PageV06P361 # وذلك أني سئلت عن قول الراجز: وقول إلا ده فلا ده) فذكرت أن هذه من باب ~~كلمات نابت عن الفعل فعملت عمله. وده في كلام العرب بمعنى صح أو يصح. ألا ~~ترى أن قوما جاؤوا إلى سطيح الكاهن وخبؤوا له خبيئة وسألوه فلم يصرح ~~فقالوا: لا ده. أي: لا يصح ما قلت. فقال لهم: إلا ده فلا ده حبة بر في ~~إحليل مهر فأصاب. # فكأنه قال: إلا يصح فلا يصح أبدا لكني أقول في المستقبل ما تشهد له ~~الصحة. فكان كما قال. إلا أن التنوين في هذه الكلمة ليس كتنوين رجل وفرس ~~ولكنه تنوين تنكير. هذا كلامه. # وحذفت منه ما لا حاجة لنا إليه. وأجاب ابن بري: إن قولك ده اسم من أسماء ~~الفعل ليس بصحيح على مذهب الجماعة ومن له حذق في هذه الصناعة. والصحيح أنها ~~اسم الفاعل من دهي فهو داه وده والمصدر منه الدهي والدهاء. فيكون المراد ~~بده فطن لأن الدهاء الفطنة وجودة الذهن فكأنه قال: إلا أكن دهيا أي: فطنا ~~فلا أدهى أبدا أي: فلا أفطن. فهذا أصله ثم أجريت ms1664 هذه اللفظة مثلا إلى أن ~~صارت يعبر بها عن كل فعل تغتنم الفرصة في فعله. مثل ذلك أن يقول الإنسان ~~لصاحبه وقد أمكنته الفرصة في طلب ثأر: إلا ده فلا ده أي: إلا تطلب الآن ~~ثأرا فلا تطلبه أبدا وهذا الرجز لرؤبة. وقبله: # * فاليوم قد نهنهني تنهنهي * وأول حلم ليس بالمسفه * وقول: إلا ده فلا ده ~~PageV06P362 # ومعناه: إن لا تفلح اليوم فلا تفلح أبدا أي: إن لا تنته اليوم فلا تنته ~~أبدا هذا معنى ده في هذا المثل. وأما إعرابه فإنه في موضع نصب على خبر كان ~~المحذوفة تقديره: إلا أكن دهيا فلا أدهى. وإنما أسكن الياء وكان حقها أن ~~تكون منصوبة من قبل أن الأمثال تنزل منزلة المنظوم. # وهذه الياء قد حسن إسكانها في الشعر وهو عندهم من الضرورات المستحسنة ~~كقول الشاعر: وكقول الآخر: كفى بالنأي من أسماء كافي فقد ثبت بهذا أن ده ~~اسم فاعل لا اسم للفعل. وهي معربة لا مبنية وتنوينها تنوين الصرف لا تنوين ~~التنكير. ويدل على أنها ليست من أسماء الأفعال أنها لا تقع بعد حرف الشرط. ~~ألا ترى أنه لا يحسن: إلا صه فلا صه ولا: إلا مه فلا مه ولا هيهات. اه. وقد ~~نقل السخاوي في سفر السعادة هذا عن ملك النحاة وهذا الجواب أيضا لكنه لم ~~يعزه إلى ابن بري. PageV06P363 # وترجمة رؤبة) تقدمت في الشاهد الخامس. وفي هذه الأرجوزة بيتان من أولها ~~وهما: # * له در الغانيات المدة * سبحن واسترجعن من تألهي * أورد هذا بعض ~~المفسرين في بيان اشتقاق لفظ الجلالة فقال: هو من أله يأله إلاهة كعبد يعبد ~~عبادة وزنا ومعنى. والتأله: التعبد كما هنا. قال: فمعنى الإله المعبود. ~~وأنشد بعده 3 (الشاهد السابع والسبعون بعد الأربعمائة)) * رمى الله في عيني ~~بثينة بالقذى * وفي الغر من أنيابها بالقوادح * على أن الشيء إذا بلغ غايته ~~يدعى عليه صونا عن عين الكمال كما هنا. قال ابن الأنباري في الزاهر: معنى ~~قوله: رمى الله في عيني بثينة إلخ سبحان الله ما أحسن عينيها. من ms1665 ذلك ~~قولهم: قاتل الله فلانا ما أشجعه وأنياب القوم: ساداتهم أي: رمى الله ~~الفساد والهلاك في سادات قومها لأنهم حالوا بينها وبين زيارتي. انتهى. ~~PageV06P364 # وقال المرزوقي في شرح الفصيح: قيل أنه لم يدع عليها بذلك وإنما هو كما ~~يقال: قاتله الله ما أفرسه على وجه التعجب. وحكى بعض أهل اللغة أن مما يشهد ~~لطريق التعجب في مثل هذا أن بعضهم عدل عن لفظ قاتل إلى قاتع فقال: قاتعه ~~الله ما أشجعه ليزول المكروه من اللفظ كما لم يكن في المعنى. وأحسن مما ~~ذكرناه أن يقال: أراد بالعينين رقيبيها وبالغر من أنيابها كرام ذويها ~~وعشيرتها. والمعنى: أفناهم الله وأراهم المنكرات. فهو في الظاهر يشتمها وفي ~~النية يشتم من يتأذى به فيها. ويقال: هم أنياب الخلافة للمدافعين عنها. ~~وقيل أراد: بلغها الله أقصى غايات العمر حتى تبطل عواملها وحواسها. # فالدعاء على هذا لها لا عليها. انتهى. وقال أبو عبيد البكري في شرح أمالي ~~القالي: قد تأوله قوم على أنه أراد بالعينين الرقيبين وبالأنياب سادة قومها ~~الذين يحجبونها عنه ويمنعونه منها. # انتهى. وبثينة بالتصغير: محبوبة جميل العذري. والباء في بالقذى زائدة. ~~قاله أبو حيان في تذكرته. والقذى: كل ما وقع في العينين من شيء يؤذيها ~~كالتراب والعود ونحوهما. قال ثعلب في الفصيح: تقول: قذت عينه تقذي قذيا إذا ~~ألقت القذى وقذيت تقذى قذى إذا صار فيها القذى. وأقذيتها إقذاء إذا ألقيت ~~فيها القذى. وقذيتها تقذية إذا أخرجت منها القذى. # انتهى. وقوله: وفي الغر إلخ معطوف على قوله: في عيني وهو جمع أغر وغراء ~~أراد: ورمى الله في أنيابها الحسان النقية البياض القوادح. فالباء زائدة ~~أيضا. وأنياب: جمع ناب وهو السن. # وللإنسان أربع وثلاثون سنا: أربع ثنايا وهي مقدم الأسنان اثنتان من فوق ~~واثنتان من تحت.) وأربع رباعيات. وأربعة نواجذ PageV06P365 # تكون بينها الأنياب. وأربع ضواحك تكون بينها النواجذ. واثنتا عشرة رحى ~~تكون بينها الضواحك. والقوادح: جمع قادح قال صاحب الصحاح: القادح: السواد ~~الذي يظهر في الأسنان. وقال أبو حنيفة الدينوري في كتاب النبات: يقال: ms1666 قدح ~~في سنه أي: بالبناء لمفعول إذا وقع فيها الأكل ووقع في أسنانه القادح وإذا ~~عرض شيء من جميع ما ذكرنا من آفات العود قيل: قدح العود يقدح قدحا فهو ~~مقدوح وهي القوادح. وبعضهم يقول: قدح في العود إذا عرض له القادح فأتكل ~~يأتكل ائتكالا. وقال الباهلي: يقال: عود قد قدح فيه ولا يقال: مقدوح. وكذلك ~~قدح في سنه إذا وقع الأكل ووقع في أسنانه القادح. وأنشد البيت. # وهذه التأويلات يدفع في صدرها ما رواه الأصفهاني في الأغاني: قال: حدثني ~~علي بن صالح قال: حدثني عمر بن شبة عن إسحاق قال: لقي جميل بثينة بعد تهاجر ~~بينهما طالت مدته فتعاتبا طويلا فقالت له: ويحك يا جميل أتزعم أنك تهواني ~~وأنت الذي تقول: فأطرق جميل طويلا يبكي ثم قال: بل أنا القائل: # * ألا ليتني أعمى أصم تقودني * بثينة لا يخفى علي كلامها * فقالت له: ~~ويحك وما حملك على هذا المنى أوليس في سعة العافية ما كفانا جميعا وروى ~~بسنده أيضا أن جميلا لما ودع بثينة وذهب إلى الشام لكثرة اللغط فيهما ~~PageV06P366 # واصلت بعده حجبة الهلالي. ولما رجع من الشام بعد حين قال حجبة لبثينة ~~وكان ابن سرية: لا أرضى إلا أن تعلمي جميلا أنك استبدلت به فقالت لجميل: # * ألم ترى أن الماء غير بعدكم * وأن شعاب القلب بعدك حلت * فقال جميل: # * فإن تك حلت فالشعاب كثيرة * وقد نهلت منها قلوصي وعلت * فقالت لحجبة: ~~عرضتني لجميل يجعلني حديثا. وقالت لجميل: إنه استزلني وقد ناشدتك الله أن ~~تسترني فإنها كانت هفوة. فقال جميل من أبيات: # * فيا بثن إن واصلت حجبة فاصرمي * حبالي وإن صارمته فصليني * * ولا ~~تجعليني أسوة العبد واجعلي * مع العبد عبدا مثله وذريني * وانصرف عنها. ~~وهجرها وقال: وقال في ذلك أيضا:) PageV06P367 # * وإني لأستحي من الناس أن أرى * رديفا لوصل أو علي رديف * * وإني للماء ~~المخالط للقذى * إذا كثرت وراده لعيوف * وقال أيضا: # * بينا حبالي ذات عقد لبثنة * أتيح لها بعض الغواة فحلها * * فعدنا كأنا ~~لم يكن بيننا هوى * وصار الذي حل ms1667 الحبال هوى لها * وروى أيضا بسنده عن كثير ~~ونقله القالي في أماليه والمرزباني في الموشح أيضا: أن كثيرا حدث وقال: ~~وقفت على جماعة يفيضون في وفي جميل: أينا أصدق عشقا ولم يكونوا يعرفونني ~~ففضلوا جميلا فقلن لهم: ظلمتم كثيرا كيف يكون جميل أصدق منه وحين أتاه من ~~بثينة ما يكره قال: رمى الله في عيني بثينة بالقذى البيت وكثير حين أتاه من ~~عزة ما يكره قال: # * هنيئا مريئا غير داء مخامر * لعزة من أعراضنا ما استحلت * فما انصرفوا ~~إلا على تفضيلي. اه. وهذا كله يدل على أن جميلا دعا عليها حقيقة ويدل أيضا ~~على أن البيت لجميل لا لغيره. ومن الغرائب أن الصاغاني قال في مادة ترب من ~~العباب: إن هذا البيت لأخي شمجى يخاطب أذينة بنت عم صعب بن كلثوم والرواية ~~كذا: رمى الله في عيني أذينة بالقذى البيت PageV06P368 # وليس البيت لجميل ولا الرواية في عيني بثينة كما وقع في بعض كتب اللغة ~~منسوبا إليه. اه. # أقول: جميع من تكلم على هذا البيت وروى فيه خبرا أثبته لجميل في بثينة. ~~ومع كثرة ورود هذه الأخبار في أكثر كتب الأدب كيف يقال أنه وقع في بعض كتب ~~اللغة. والله أعلم. وجميل شاعر إسلامي تقدمت ترجمته في الشاهد الثاني ~~والستين. وشمجى بالشين والميم والجيم وألف مقصورة قال في القاموس: وبنو ~~شمجى بن جرم من قضاعة وهو بفتحات ثلاثة. وأنشد بعده 3 (الشاهد الثامن ~~والسبعون بعد الأربعمائة)) وهو من شواهد س: # * وي كأن من يكن له نشب يح * بب ومن يفتقر يعش عيش ضر * على أن وي كأن ~~عند الخليل وسيبويه مركبة من وي التعجبية وكأن المخففة من المثقلة إلى آخر ~~ما ذكره. وهذا نص سيبويه ونقله ابن السراج في الأصول بحروفه: سألت الخليل ~~عن قوله تعالى: ويكأنه لا يفلح الكافرون وعن قوله تعالى: ويكأن PageV06P369 # الله فزعم أنها وي مفصولة من كأن والمعنى وقع على أن القوم انتبهوا ~~فتكلموا على قدر علمهم أو نبهوا فقيل لهم: أما يشبه أن يكون هذا عندكم ms1668 هكذا ~~والله أعلم. وأما المفسرون فقالوا: ألم تر أن الله. وقال زيد بن عمرو بن ~~نفيل: وي كأن من يكن له نشب البيت انتهى. وقال النحاس: يريد أن معنى وي ~~تنبيه يقولها الإنسان حين يستنكر أمرا أو يستعظمه فيقول: وي فتكون ويكأن ~~مركبة من وي للتنبيه ومن كأن للتشبيه. وكذلك قال الأعلم: فقول الشارح ~~المحقق إن وي عند سيبويه بمعنى التعجب خلاف المنقول. وهذا نص الفراء في ~~تفسيره قال في آخر سورة القصص: ويكأن في كلام العرب تقرير كقول الرجل: أما ~~ترى إلى صنع الله. # وقال الشاعر: # * وي كأن من يكن له نشب يح * بب.......... البيت * وأخبرني شيخ من أهل ~~البصرة قال: سمعت أعرابية تقول لزوجها: أين ابنك ويلك فقال: ويكأنه وراء ~~البيت. معناه أما ترينه وراء البيت. وقد يذهب بعض النحويين إلى أنهما ~~كلمتان يريد: ويك أنه أراد: ويلك فحذف اللام وجعل أن مفتوحة بفعل مضمر كأنه ~~قال: ويلك أعلم أنه وراء البيت فأضمر أعلم. ولم نجد العرب تعمل الظن والعلم ~~بإضمار مضمر في أن وذلك أنه يبطل إذا كان بين الكلمتين أو في آخر الكلمة ~~فلما أضمره جرى مجرى الترك. PageV06P370 # ألا ترى أنه لا يجوز في الابتداء أن تقول: يا هذا أنك قائم ولا يا هذا أن ~~قمت تريد علمت أو أعلم أو ظننت أو أظن. وأما حذف اللام من ويلك حتى تصير ~~ويك فقد تقوله العرب لكثرتها في الكلام. قال عنترة: # * ولقد شفى نفسي وأبرا سقمها * قول الفوارس ويك عنتر أقدم *) وقد قال ~~آخرون: إن معنى وي كأن أن وي منفصلة من كأن كقولك لرجل: وي أما ترى ما بين ~~يديك فقال: وي ثم استأنف كأن يعني: كأن الله يبسط الرزق لمن يشاء. وهي تعجب ~~وكأن في مذهب الظن والعلم. فهذا وجه مستقيم. ولم تكتبها العرب منفصلة ولو ~~كانت على هذا لكتبوها منفصلة. وقد يجوز أن تكون كثر بها الكلام فوصلت بما ~~ليس منه كما اجتمعت العرب على كتاب يا ابن أم: يبنؤم. قال: وكذا رأيتها في ms1669 ~~مصحف عبد الله وهي في مصاحفنا أيضا. اه. فعلم من كلامه أن ويكأن كلمة بسيطة ~~بمعنى ألم تر والاستفهام للتقرير لا أنها مركبة من كلمتين إما من ويك ومن ~~أن كما نقله عن بعض النحويين وإما من وي ومن كأن كما نقله عن بعض آخر. فما ~~نقله الشارح المحقق عن الفراء نقل من مركب من قوله الذي صدره ومن القول ~~الأول لبعض النحاة. قال النحاس بعد نقل ما نقله الفراء: وما أكثر خطأ هذا ~~القول وذلك لأن المعنى لا يصح عليه لأن القوم لم يخاطبوا أحدا فيقولوا له: ~~ويلك وكان يجب على PageV06P371 # قوله أن يكون إنه بالكسر. وأجمع المسلمون على الفتح. وأيضا فليس في ~~القرآن لام فكيف تحذف اللام لغير علة. وزعم ابن جني في المحتسب أن وي عند ~~سيبويه والخليل بمعنى أعجب كما قال الشارح المحقق وأن كأن ليست للتشبيه ~~عندهما خلافا للشارح. قال: ومن ذلك قراءة يعقوب: ويك يقف عليها ثم يبتدئ ~~فيقول: إنه. وكذلك الحرف الآخر مثله. قال أبو الفتح في ويكأنه ثلاثة أقوال: ~~منهم من جعلها كلمة واحدة فلم يقف على وي ومنهم من يقف على وي ويعقوب يقف ~~على ويك وهو مذهب أبي الحسن. والوجه فيه عندنا قول الخليل وسيبويه وهو أن ~~وي على قياس مذهبهما اسم سمي به الفعل فكأنه اسم أعجب ثم ابتدأ فقال: كأنه ~~لا يفلح الكافرون ووي كأن الله يبسط الرزق ووي منفصلة من كأن. وعليه بيت ~~الكتاب: # * وي كأن من يكن له نشب يح * بب.......... البيت مكنته * ومما جاءت فيه ~~كأن عارية من معنى التشبيه قوله: # * كأنني حين أمسي لا تكلمني * متيم أشتهي ما ليس موجودا * أي: أنا حين ~~أمسي متيم من حالي كذا وكذا. اه. أقول: أما قوله إن وي عندهما اسم أعجب فقد ~~تقدم عن النحاس والأعلم ما يرده. وأما قوله: إن كأن عارية عن التشبيه فقول ~~سيبويه: أما يشبه أن يكون هذا عندكم هكذا يكذبه. PageV06P372 # وأما تنظيره لخلو التشبيه بقوله: كأنني حين أمسي البيت فهو مذهب الزجاج ms1670 ~~فيما إذا كان خبر كأن مشتقا لا تكون للتشبيه لئلا) يتحد المشبه والمشبه به. ~~وأجيب بأن الخبر في مثله محذوف أي: كأنني رجل متيم فهي على الأصل للتشبيه. ~~ثم قال ابن جني: ومن قال إنها ويك فكأنه قال: أعجب لأنه لا يفلح الكافرون ~~وهو قول أبي الحسن. وينبغي أن تكون الكاف هنا حرف خطاب كما في ذلك لأن وي ~~ليست مما يضاف. ومن وقف على ويك ثم استأنف فينبغي أن يكون أراد أن يعلم أن ~~الكاف من جملة وي وليست بالتي في صدر كأن فوقف شيئا لبيان هذا المعنى. ~~ويشهد لهذا المذهب قول عنترة: قيل الفوارس ويك عنتر أقدم وقال الكسائي: ~~فيما أظن أراد ويلك ثم حذف اللام. وهذا يحتاج إلى خبر نبي ليقبل منه. # وقول من قال إن ويكأنه كلمة واحدة إنما يريد به أنه لا يفصل بعضه من بعض. ~~اه. إحداهما: جعل ابن هشام في المغني وي وواها لغتين في وا بمعنى أعجب. ~~وهذا باطل فإن كل واحدة من هذه الثلاثة كلمة مستقلة في نفسها أصلا ومادة ~~وليست ياء وي مبدلة من ألف وا كما يزعمه ابن قاسم في حواشيه عليه. هب أنه ~~كذلك فما يقول في واها. ولم يتنبه أحد من شراحه لما ذكرناه. PageV06P373 # واعترض الدماميني في شرح التسهيل على قول ابن مالك إن وي اسم فعل بمعنى ~~أعجب. في كلام ابن الحاجب ما يشعر بأن القائل إنها اسم فعل يقول: إنها اسم ~~لا عجب أمرا لا مضارعا لأنه قال: وي تعجب. ويجوز أن يقال: إنها اسم صوت لا ~~اسم فعل لأن المتعجب يقوله عند التعجب لا لقصد الإخبار بالتعجب بل كما يقول ~~المتألم. اه. وكذلك يقول المتعجب منفردا ولو كان اسم فعل لم يقله إلا ~~مخاطبا لغيره. انتهى. أقول: لا إشعار فيه بما زعمه فإن آه اسم صوت وهم ~~قالوا: إنه بمعنى أتوجع وليس فيه قصد الإخبار به. فتأمل. الثانية: نقل ~~المرادي في الجنى الداني عن صاحب رصف المباني أنه قال: وي حرف تنبيه معناه ~~التنبه ms1671 على الزجر كما أن ها معناها التنبيه على الحض وهي تقال للرجوع عن ~~المكروه والمحذور وذلك إذا وخد رجل يسب أحدا أو يوقعه في مكروه أو يتلفه أو ~~يأخذ ماله أو يعرض بشيء من ذلك فيقال لذلك الرجل: وي معناه تنبه وازدجر عن ~~فعلك. ويجوز أن يوصل به كاف الخطاب. # انتهى. والبيت الشاهد من أبيات لزيد بن عمرو بن نفيل وهي: # * تلك عرساي تنطقان على عم * د إلى اليوم قول زور وهتر * * سالتاني ~~الطلاق أن رأتا ما * لي قليلا قد جئتماني بنكر) * (وترى أعبد لنا وأواق * ~~ومناصيف من خوادم عشر * * ونجر الأذيال في نعمة زو * ل تقولان: ضع عصاك ~~لدهر * PageV06P374 # * وي كأن من يكن له نشب يح * بب ومن يفتقر يعش عيش ضر * * ويجنب سر النجي ~~ولك * ن أخا المال محضر كل سر * قوله: تلك عرساي مثنى عرس مضاف إلى الياء. ~~والعرس بالكسر: الزوجة أي: هما عرساي. ويجوز أن يخالف اسم الإشارة المشار ~~إليه كقوله تعالى: عوان بين ذلك أي: بين ذينك والعمد: القصد. والهتر بفتح ~~الهاء وسكون المثناة الفوقية: مصدر هتره يهتره من باب نصر إذا مزق عرضه. ~~والهتر بالكسر: الكذب والداهية والأمر العجب والسقط من الكلام والخطأ فيه. ~~وبالضم: ذهاب العقل من كبر أو مرض أو حزن. وروى أيضا: # * تلك عرساي تنطقان بهجر * وتقولان قول أثر وعتر * والهجر بالضم: اسم: من ~~الإهجار وهو الإفحاش في المنطق والخنى. والأثر بالفتح: مصدر أثرت الحديث ~~إذا ذكرته عن غيره. ومنه الحديث المأثور أي: ينقله خلف عن سلف. والأثر ~~بالضم: أثر الجراح يبقى بعد البرء. والعتر بمثناة فوقية بعد المهملة: مصدر ~~عتر الرمح إذا اضطرب واهتز من باب صرب. والعثر بالمثلثة: الاطلاع على الشيء ~~مصدر عثر عليه. # وقوله: سالتاني الطلاق إلخ استشهد به سيبويه على أن الشاعر يبدل الهمزة ~~ألفا في الضرورة. # قال: وليس هذا من لغة من يقول: سلت يسال كخفت يخاف. وبلغنا أنه لغة. قال ~~الأعلم: هي لغة معروفة وعليها قراءة من قرأ: سال سائل بعذاب واقع. وروى: ~~تسألان الطلاق ms1672 وحينئذ لا شاهد فيه. PageV06P375 # وقوله: قد جئتماني بنكر التفات من الغيبة إلى الخطاب. والنكر بالضم: ~~الأمر القبيح المنكر. وروى الزجاجي في أماليه بدل نكر مر من المرارة: ضد ~~الحلاوة. وروى أيضا: # * سالتاني الطلاق أن رأتاني * قل مالي قد........ إلخ * فجملة قل مالي في ~~محل نصب مفعول ثان للرؤية كالرواية السابقة ويجوز أن تكون الرؤية بصرية. # وجملة قل مالي: حال من الياء. وقليلا: حال من مالي. وقوله: ويعرى من ~~المغارم جمع مغرم بالفتح وهو ما ينوب الإنسان في ماله من ضرر لغير جناية ~~كتحمل الديات والإطعام في النائبات. وقوله: وترى أعبد إلخ بالبناء للمفعول. ~~وأعبد: جمع عبد. وأواق أي: من الذهب والفضة وهو جمع أوقية وهي سبعة مثاقيل ~~وأربعون درهما. وروى بدله: وجياد جمع) جواد وهو الكريم من الخيل. ومناصيف: ~~جمع منصف وهو الخادم. قاله الجاحظ. فالياء زائدة لضرورة الشعر. ومنصف بفتح ~~الميم وكسرها والأنثى بالهاء. وفعله نصفه ينصفه من باب نصر وضرب نصفا ~~ونصافا ونصافة بكسرهما وفتحهما أي: خدمة ويقال أيضا: أنصفه بالألف. وخوادم: ~~جمع خادم وهي الجارية ويقال أيضا: خادمة. والخادم يطلق على المذكر. وروى ~~بدله: من ولائد عشر جمع وليدة بمعنى الخادمة. وقوله: في نعمة زول بفتح ~~الزاي المعجمة وسكون الواو صفة نعمة أي: حسنة وجيدة. قاله الجاحظ. ~~PageV06P376 # وقوله: ضع عصاك إلخ وضع العصا كناية عن الإقامة لأن المقيم يضعها عن يده ~~والمسافر يحملها. قال الشاعر: # * فألقت عصاها واستقر بها النوى * كما قر عينا بالإياب المسافر * وما ~~أحسن قول الباخرزي: # * حمل العصا للمبتلى * بالشيب أنواع البلا * * وصف المسافر أنه * ألقى ~~العصا كي ينزلا * * فعلى القياس سبيل من * أخذ العصا أن يرحلا * واللام في ~~لدهر بمعنى إلى أي: إلى انقضاء دهر وهو الزمان الطويل. وقوله: وي كأن من ~~يكن إلخ من: شرطية ونشب: اسم كان وله: خبرها ويحبب: بالبناء للمفعول من ~~المحبة جزاء الشرط. وكذلك من يفتقر يعش. وعيش: مفعول مطلق. والضر بالضم ~~والفتح: سوء الحال من قلة مال وجاه والنشب بفتح النون والشين: المال الأصيل ~~من الناطق والصامت. ms1673 وأورد صاحب الكشاف هذا البيت عند قوله تعالى: ويكأنه لا ~~يفلح الكافرون على أن وي مفصولة من كأن. وقوله: ويجنب سر النجي معطوف على ~~يعش وهو بالبناء للمفعول من جنبه إياه تجنيبا أي: باعده عنه. فهو متعد ~~لمفعولين أولهما نائب الفاعل وهو ضمير من يفتقر وثانيهما سر النجي. والسر: ~~هو الحديث المكتم في النفس. PageV06P377 # والنجي: فعيل هو من يفشى له السر. يعني أن الفقير يستحقره صاحبه فلا يفشي ~~له سره. وقوله: محضر: اسم مفعول من أحضره إياه أي: جعله حاضرا غير غائب فهو ~~متعد إلى مفعولين أولهما نائب الفاعل وهو ضمير أخي المال والثاني كل سر. ~~وروى أيضا: # * ويجنب يسر الأمور ولك * ن ذوي المال حضر كل يسر * واليسر: نقيض العسر. ~~وحضر: جمع حاضر من حضره إذا شاهده. والرواية الأولى هي) رواية الجاحظ في ~~البيان والتبيين والرواية الثانية هي رواية الزبير بن بكار في أنساب قريش ~~وتبعه صاحب الأغاني. وأبو الحسن المدائني في كتاب المقسات. وهي لزيد بن ~~عمرو بن نفيل كما في كتاب سيبويه وخدمته. وكذا في أمالي الزجاجي الوسطى ~~وأثبتها الجاحظ لابنه سعيد بن زيد ونسبها الزبير بن بكار لنبيه بن الحجاج. ~~قال أبو الحسن المدائني: قالوا: تزوج عمرو بن نفيل امرأة أبيه نفيل بن عبد ~~العزى فولدت زيد بن عمرو بن نفيل وكانت ولدت الخطاب أبا عمر بن الخطاب فكان ~~الخطاب عم زيد وأخاه لأمه. وكان زيد يطلب الدين ويخرج من مكة إلى الشام ~~وغيرها يلتمس الدين فكان الخطاب يعيب عليه خروجه عن مكة وطلب الدين وخلاف ~~قومه وكان يؤذيه PageV06P378 # وأمر امرأته أن تعاتبه وتأخذه بلسانها ففعلت فاعتزم على الخروج فقال زيد ~~لامرأته صفية بنت الحضرمي: # * لا تحبسيني في الهوا * ن صفي ما دابي ودابه * * إني إذا خفت الهوا * ن ~~مشيع ذلل ركابه * * دعموص أبواب الملو * ك وجانب للخرق بابه * * قطاع أسباب ~~تذ * ل بغير أقران صعابه * * وإنما ألف الهوا * ن العير إذ يهوى إهابه * * ~~وأخي ابن أمي ثم عم * ي لا يواتيني خطابه * * وإذا يعاتبني أخ ms1674 * ي أقول: ~~أعياني جوابه * * وإذا أشاء لقلت: ما * عندي مفاتحه مبابه * وقال لامرأتيه: ~~تلك عرساي تنطقان.............. الأبيات أما الأول فهو زيد بن عمرو بن نفيل ~~بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي بن ~~غالب بن فهر: القرشي العدوي. قال صاحب الاستيعاب: كان زيد بن عمرو بن نفيل ~~يطلب دين الحنيفية دين إبراهيم عليه السلام قبل أن يبعث النبي صلى الله ~~عليه وسلم وكان لا يذبح للأنصاب ولا يأكل الميتة والدم. قال ابن حجر في ~~الإصابة: ذكر البغوي وبن منده وغيرهما زيدا هذا في الصحابة. وفيه نظر لأنه ~~مات قبل البعثة بخمس سنين ولكنه يجيء على أحد الاحتمالين في تعريف الصحابي ~~وهو أنه من رأى النبي صلى الله عليه) وسلم مؤمنا به هل يشترط في كونه مؤمنا ~~به أن تقع رؤيته له بعد البعثة فيؤمن به حين يراه أو بعد ذلك أو يكفي كونه ~~مؤمنا به أنه سيبعث كما في قصة هذا وغيره. PageV06P379 # وقد ذكر ابن إسحاق أن أسماء بنت أبي بكر قالت: لقد رأيت زيد بن عمرو بن ~~نفيل مسندا ظهره إلى الكعبة يقول: يا معشر قريش والذي نفسي بيده ما أصبح ~~منكم أحد على دين إبراهيم غيري. وأخرج الفاكهي بسند له إلى عامر بن ربيعة ~~قال: لقيت زيد بن عمرو وهو خارج من مكة يريد حراء فقال: يا عامر إني قد ~~فارقت قومي واتبعت ملة إبراهيم وما كان يعبد إسماعيل من بعده كان يصلي إلى ~~هذه البنية. وأنا أنتظر نبيا من ولد إسماعيل ثم من ولد عبد المطلب وما ~~أراني أدركه. وأنا أومن به وأصدقه وأشهد أنه نبي. الحديث. زاد الواقدي في ~~حديث نحوه: فإن طالت بك مدة فأقرئه مني السلام. وفيه: لما أسلمت أقرأت ~~النبي صلى الله عليه وسلم منه السلام فرد عليه وترحم عليه وقال: رأيته في ~~الجنة يسحب ذيولا. وروى الواقدي عن ابنه سعيد بن زيد قال: توفي أبي وقريش ~~تبني الكعبة. وكان ذلك قبل ms1675 المبعث بخمس سنين. أما سعيد بن زيد المذكور فقد ~~كان من السابقين إلى الإسلام وهاجر وشهد أحدا والمشاهد بعدها ولم يكن ~~بالمدينة زمان بدر فلذلك لم يشهدها. وهو أحد العشرة المبشرة وكان إسلامه ~~قديما قبل عمر وكان إسلام عمر عنده في بيته لأنه كان زوج أخته فاطمة. قال ~~الواقدي: توفي بالعقيق فحمل إلى المدينة وذلك سنة خمسين من الهجرة وقيل ~~إحدى وخمسين وقيل سنة اثنتين وعاش بضعا وسبعين سنة. وزعم الهيثم بن عدي أنه ~~مات بالكوفة وصلى عليه المغيرة بن شعبة. قال: وعاش ثلاثا وسبعين سنة وزعم ~~العلامة الدواني في شرح ديباجة العقائد العضدية وتبعه السيد عيسى الصفوي في ~~شرح الفوائد الغياثية أن زيد بن عمر المذكور نبي أوحي إليه لتكميل نفسه. ~~PageV06P380 # وهذه عبارته: النبي: إنسان بعثه الله إلى الخلق لتبليغ ما أوحاه إليه. # وعلى هذا لا يشمل من أوحى الله ما يحتاج إليه لكماله في نفسه من غير أن ~~يكون مبعوثا إلى غيره كما قيل في زيد بن عمرو بن نفيل اللهم إلا أن يتكلف. ~~أقول: هذا غير صحيح فإنه لم يقل أحد من المؤرخين والمحدثين: إنه نبي أو ~~ادعى النبوة. وأمره مشهور وكان حيا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وليس ~~في عصره نبي غيره. قال الذهبي: زيد بن عمرو بن نفيل هو الذي قال فيه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: إنه يبعث أمة وحده وكان على دين إبراهيم ورأى ~~النبي صلى الله عليه وسلم وتوفي قبل مبعثه صلى الله عليه وسلم. وكان دخل ~~الشام والبلقاء.) وكان نفر من قريش: زيد وورقة وعثمان بن الحارث وعبيد بن ~~جحش خالفوا قريشا وقالوا لهم: إنكم تعبدون ما لا يضر ولا ينفع من الأصنام ~~ولا يأكلون ذبائحهم. واجتمع بالنبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة وقال له: ~~إني شاممت النصرانية واليهودية فلم أر فيها ما أريد فقصصت ذلك على راهب ~~فقال لي: إنك تريد ملة إبراهيم الحنيفية وهي لا توجد اليوم فالحق ببلدك فإن ~~الله باعث من قومك من ms1676 يأتي بها وهو أكرم الخلق على الله. اه. ومنه تعلم أن ~~ما قاله الدواني لا يليق بمثله أن يذكره. وكذا ما في حواشي الكازروني من ~~أنه يجوز أن يكون زيد مبعوثا إلى الخلق بدليل أنه كان يسند ظهره إلى الكعبة ~~ويقول: أيها الناس لم يبق على دين إبراهيم غيري. ويعلم من هذا أنه يجوز أن ~~يكون نبيا فلا ينتقض به التعريف. انتهى. وهذا مما يقضي منه التعجب وكذا ~~جميع ما ذكره هنا أرباب حواشيه. PageV06P381 # وذكره البيضاوي عند تفسير قوله تعالى: فلا تجعلوا لله أندادا: وقال: هو ~~موحد الجاهلية. وأما الثاني فهو نبيه بضم النون وفتح الموحدة بعدها ياء ~~ساكنة فهاء وكنيته أبو الرزام بتشديد الزاي المعجمة ابن الحجاج بتشديد ~~الجيم الأولى ابن عامر بن حذيفة بن سهم بن عمرو بن هصيص بالتصغير ابن كعب ~~بن لؤي بن غالب. قال الزبير بن بكار في أنساب قريش: كان نبيه وأخوه منبه ~~على صيغة اسم الفاعل من التنبيه من وجوه قريش وذوي النباهة فيهم وقتلا ببدر ~~كافرين. وكانا من المطعمين يوم بدر ورثاهما الأعشى بن نباش بن زرارة ~~التميمي حليف بني عبد الدار وكان مداحا لنبيه بن الحجاج وله فيه قصيدة يصف ~~ناقته: # * تبلغن رجلا محضا ضرائبه * مؤملا وأبوه قبل مأمول * * إن نبيها أبا ~~الرزام أحلمهم * حلما وأجودهم والجود تفضيل * وكان نبيه شاعرا وهو الذي ~~يقول في زوجتيه وقد سألتاه الطلاق: # * تلك عرساي تنطقان بهجر * وتقولان قول أثر وعثر * إلى آخر الأبيات ~~المقدمة. ومن شعره: # * قصر الشيء بي ولو كنت ذا ما * ل كثير لأحلب الناس حولي * PageV06P382 # * ولقالوا أنت الكريم علينا * ولحطوا إلى هواي وميلي * * ولكلت المعروف ~~كيلا هنيئا * يعجز الناس أن يكيلوا ككيلي * وله أيضا:) * قالت سليمى يوم ~~جئت أزورها * لا أبتغي إلا امرأ ذا مال * * فلأحرصن على اكتساب محبب * ~~ولأكسبن في عفة وجمال * وله شعر كثير. اه. والأنضر كأحمد: لغة في النضر وهو ~~الذهب. # وأنشد بعده 3 (الشاهد التاسع والسبعون بعد الأربعمائة)) قول الفوارس ويك ~~عنتر أقدم على أن الفراء قال: ms1677 وي في ويكأنه كلمة تعجب ألحق بها كاف الخطاب ~~كقوله: ويك عنتر أي: ويلك وعجبا منك. أقول: ليس هذا مذهب الفراء وإنما هو ~~قول لبعض النحويين نقله الفراء عنه كما مضى. PageV06P383 # زعم أن ويكأن مركب من ويك ومن أن وأن ويك أصله ويلك فحذفت منه اللام كما ~~في بيت عنترة. ولا تخفى ركاكة قول الشارح: وي كلمة تعجب ألحق بها كاف ~~الخطاب مع قوله: أي ويلك وعجبا منك. قال ابن الشجري في أماليه: قال ~~المفسرون في قول الله تعالى: ويكأن الله يبسط الرزق معناه ألم تر أن الله. ~~ومثل ذلك: ويكأنه لا يفلح الكافرون. # واختلف فيها اللغويون فقال الخليل: إنها وي مفصولة من كأن والمراد بها ~~التنبيه. وإلى هذا ذهب يونس وسيبويه والكسائي. وقال السيرافي: وي كلمة ~~يقولها المتندم عند إظهار ندامته ويقولها المندم لغيره والمنبه. ومعنى كأن ~~الله يبسط الرزق التحقيق وإن كان لفظه لفظ التنبيه فالتقدير: تنبه أن الله ~~يبسط الرزق أي: تنبه لبسط الله الرزق. وقال الفراء معناه في كلام العرب ~~التقرير كقولك لمن تقرر: ألا ترى إلى صنع الله فكأنه قيل: أما ترى أن الله ~~يبسط الرزق. وأقول: إن كل واحد من مذهبي الخليل والفراء وكذلك ما قاله ~~السيرافي من أن التقدير: تنبه أن الله يبسط الرزق معناه ألم تر أن الله ~~يبسط الرزق. وشاهد ذلك قوله تعالى: ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء ~~فتصبح الأرض مخضرة PageV06P384 # . فهذا تنبيه على قدرته وتقرير بها. وقال غير هؤلاء من اللغويين: هي ويك ~~بمعنى ويلك وحذفت اللام لكثرة هذه اللفظة في الكلام. وأن من قوله أن الله ~~يبسط الرزق مفتوحة بإضمار اعلم. واحتجوا بقول عنترة: ويك عنتر أقدم فالكاف ~~على هذا القول ضمير فلها موضع من الإعراب. وقال آخرون: هي وي اسم للفعل ~~ومعناها أتعجب كما تقول: وي لم فعلت هذا فالكاف في هذا الوجه حرف للخطاب ~~كالكاف في رويدك فهي دالة على أن التعجب موجه إلى مخاطب لا إلى غائب. ~~وانفتحت أن) بتقدير اللام أي: أتعجب ms1678 لأن الله يبسط الرزق. انتهى كلام ابن ~~الشجري. والبيت من معلقة عنترة العبسي. قال شراح المعلقة: قال بعض ~~النحويين: معنى: ويك ويحك. وقال بعضهم: معناه ويلك. وكلا القولين خطأ لأنه ~~كان يجب على هذا أن يقرأ: ويك إنه كما يقال: ويلك إنه وويحك إنه. على أنه ~~قد احتج لصاحب هذا القول بأن المعنى: ويلك اعلم أنه لا يفلح الكافرون. وهذا ~~أيضا خطأ من جهات إحداها: حذف اللام من ويلك وحذف اعلم لأن مثل هذا لا يحذف ~~لأنه لا يعرف معناه. وأيضا فإن المعنى لا يصح لأنه لا يدرى من خاطبوا بهذا. ~~وروي عن بعض أهل التفسير أن معنى ويك ألم تر وأما ترى والأحسن في هذا ما ~~روى سيبويه عن الخليل وهو أن وي منفصلة وهي PageV06P385 # كلمة يقولها المتندم إذا ما تنبه على ما كان منه كأنهم قالوا على الندم: ~~وي كأنه لا يفلح الكافرون. انتهى. وروي: قيل الفوارس. والقول والقيل بمعنى. ~~وجمع فارس الوصفي على فوارس نادر. وعنتر: منادى مرخم أي: يا عنترة. # وأقدم بفتح الهمزة وكسر الدال بمعنى تقدم أو هو من الإقدام الذي بمعنى ~~الاجتهاد والتصميم. # وروى بدله: قدم أي: قدم الفرس أو بمعنى تقدم. جعل أمرهم له بالتقدم شفاء ~~لنفسه لما ينال في تقدمه من الظفر بأعدائه ولما يكتسب من ذلك من الرفعة ~~وعلو المنزلة. # وقد تقدمت ترجمة عنترة وشرح المعلقة في أبيات منها في الشاهد الثاني عشر ~~وغيره. وأنشد بعده 3 (الشاهد الثمانون بعد الأربعمائة)) * روافده أكرم ~~الرافدات * بخ لك بخ لبحر خضم * على أن الشاعر جمع فيه لغتي بخ الموصولة في ~~الدرج وهما: تخفيف الخاء مع الكسر والتنوين وتشديدها كذلك. وهذا من الصحاح ~~فإنه قال: بخ كلمة تقال عند المدح والرضا بالشيء وتكرر للمبالغة فيقال: بخ ~~بخ. فإن وصلت خفضت ونونت فقلت: بخ بخ وربما شددت كالاسم. PageV06P386 # وقد جمعهما الشاعر فقال يصف بيتا: روافده أكرم الرافدات.............. ~~البيت وأورده أبو عبيد القاسم بن سلام في الغريب المصنف قال: الروافد خشب ~~السقف قال الشاعر وذكر بيتا: ms1679 روافده أكرم الرافدات.............. البيت قال ~~شارح أبياته يوسف بن الحسن السيرافي: بخ كلمة تقال عند وصف الشيء بالرفعة ~~والتناهي في الأمور الجليلة: وهي مبنية على السكون لأنه من أسماء الأفعال ~~والفعل الذي هي في موضعه فعل تعجب في قولك: أفعل به في موضع أعظم به وأكرم ~~به كما كان صه في موضع اسكت. وهو في نية تعريف. وهذه الأفعال التي للتعريف ~~إذا نوي بها التعريف لم تنون وإن نوي بها التنكير نونت. فمن قال: بخ ونون ~~أراد به النكرة فأدخل التنوين وهو حرف ساكن على الخاء وهي ساكنة فاجتمع ~~ساكنان فكسرت الأولى منهما وهي الخاء. فإن قال قائل: الساكنان إذا التقيا ~~في كلمة واحدة كسر الثاني منهما نحو: دراك ونزال وإذا التقيا من كلمتين كسر ~~الأول نحو: اضرب ابنك وأكرم القوم فلما كسرت الخاء لدخول التنوين وهما في ~~كلمة واحدة ولم يكسر التنوين قيل له: التنوين ليس من الكلمة وهو مضموم ~~إليها داخل للعلامة وليس من حروفها فجرى مجرى كلمة غير الكلمة الأولى. وبخ ~~بالتشديد هو الأصل والمخفف ما حذف منه حرف من الأصل. والخضم: الكثير العظيم ~~الكثرة. وصف البيت بالكرم وأراد كرم من هو بيته. انتهى. فعلى كلامه هي اسم ~~فعل لا اسم صوت. والبيت لم أقف على قائله وتتمته. والله أعلم. PageV06P387 # وأنشد بعده 3 (الشاهد الحادي والثمانون بعد الأربعمائة)) وصار وصل ~~الغانيات أخا على أن الشاعر جعل أخا كالمصدر فأعربه وهو مصدر بمعنى المفعول ~~أي: مكروها. # وكذلك أورد الزمخشري في الأصوات وقال: وأخ عند التكره. قال العجاج: وصار ~~وصل الغانيات أخا وروى كخا. قال ابن دريد في الجمهرة: أخ وذكرها بالفتح ~~كلمة تقال عند التأوه وأحسبها محدثه. وكخ: زجر للصبي وردع له وتقال عند ~~التقذر للشيء وتكسر الكاف وتفتح وتسكن الخاء وتكسر بتنوين وغير تنوين قيل: ~~هي أعجمية عربت. كذا في النهاية. ولم أر نسبة البيت للعجاج إلا في المفصل. ~~وفي العباب للصاغاني يقال للصبي إذا نهي عن فعل شيء قذر: إخ بالكسر بمنزلة ~~قول العجم: كخ كأنه ms1680 زجر وقد تفتح همزته قال أعرابي: وكان وصل الغانيات أخا ~~ويروى كخا. وإخ بالكسر: صوت يناخ به الجمل ليبرك ولا يشتق منه الفعل فلا ~~يقال أخخت الجمل. إنما يقولون أنخته. وهو من أبيات رواها جماعة غفلا منهم ~~ثعلب في أماليه وأنشد: PageV06P388 # * لا خير في الشيخ إذا ما أجلخا * وسار غرب عينه ولخا * * وكان أكلا ~~قاعدا وشخا * تحت رواق البيت يخشى الدخا * * وانثنت الرجل فكانت فخا * وكان ~~وصل الغانيات أخا * اجلخ: سقط ولم يتحرك. ولخ: سال. وأخ كقولك: أف وتف. ~~انتهى. وكذا رواها الزجاجي في أماليه الوسطى عن ابن الأعرابي وقال: اجلخ: ~~اعوج. ولخ: التصقت عينيه. وشخا يقول: كثر غائطه. والدخ بضم الدال وفتحها: ~~الدخان. ويغشى الدخ: يغشى التنور فيقول: أطعموني. انتهى. وقال علي بن حمزة ~~البصري في التنبيهات: الغرب: بثرة تكون في العين تقذى ولا ترقأ. وأنشد ~~الأبيات. وكذلك أنشد الأبيات ابن دريد في الجمهرة وقال: لخت عينه تلخ لخا ~~ولخخا إذا كثرت دموعها وغلظت جفونها. وربما قالوا: لحت أي: بالمهملة. وقال ~~أبو عبد الله محمد بن الحسين اليمني في طبقات النحويين: حدثنا ابن مطرف ~~قال: أخبرنا ابن دريد قال: أخبرنا عبد الرحمن عن عمه قال: قالت أعرابية في ~~زوجها وكان شيخا: لا خير في الشيخ إذا ما اجلخا) الأبيات. فقال زوجها: # * أم جوار ضنؤها غير أمر * صهصلق الصوت بعينيها الصبر * * تبادر الذئب ~~بعدو مشفتر * سائلة أصداغها ما تختمر * * تغدو عليهم بعمود منكسر * حتى يفر ~~أهلها كل مفر * * لو نحرت في بيتها عشر جزر * لأصبحت من لحمهن تعتذر * ~~فقالت لزوجها: اسكت فإنا حمارا العبادي. قال: أجل وأنت بدأت. انتهى. ~~PageV06P389 # وجوار: جمع جارية. والضنء بفتح الضاد المعجمة وكسرها وسكون النون بعدها ~~همزة: النسل والولد ولا واحد له من لفظه. وأمر: كثير من أمر كفرح إذا كثر ~~والصهصلق قال في القاموس: هي العجوز الصخابة ومن الأصوات: الشديد. والصبر: ~~عصارة شجر مر. يريد أن عينيها تدمع دائما كأن في عينيها هذه العصارة. ~~والمشفتر كمقشعر: المشمر والمنتصب. وسائلة أصداغها أي: طويلة شعر الأصداغ. ~~وما ms1681 تختمر أي: لم تستعمل الخمار. والجزر بضمتين: جمع جزور وهو البعير أو ~~الناقة المجزورة وما يذبح من الشاء واحدتها جزرة. PageV06P390 # ((المركب)) أنشد فيه 3 (الشاهد الثاني والثمانون بعد الأربعمائة)) * كلف ~~من عنائه وشقوته * بنت ثماني عشرة من حجته * على أن بعض الكوفيين أجاز ~~إضافة النيف إلى العشرة. قال أبو علي في التذكرة القصرية: البغداديون ~~يجيزون خمسة عشر فيضيفون وأنت تريد به العدد ويستشهدون بقول الشاعر: # * كلف من شقائه وشقوته * بنت ثماني عشرة من حجته * وأصحابنا يمنعون من ~~ذلك إذا أردت به العدد. فإن سميته بخمسة عشر جازت الإضافة على قول من قال: ~~معديكرب وجاز أن لا تضيف على حد من قال: معديكرب لأنه قد خرج عن العدد ~~بالتسمية. وأجاز ذاك أبو عمر في الفرخ. انتهى. وقال ابن الأنباري في مسائل ~~الخلاف: ذهب الكوفيون إلى أنه يجوز إضافة النيف إلى العشرة واستدلوا بالبيت ~~ولأن النيف اسم مظهر كغيره من الأسماء المظهرة التي تجوز إضافتها ومنعه ~~البصريون لأن الاسمين قد جعلا اسما واحدا فكما لا يجوز أن يضاف الاسم ~~الواحد بعضه إلى بعض فكذلك ها هنا. PageV06P391 # وبيان ذلك: أن الاسمين لما ركبا دلا على معنى واحد والإضافة تبطل ذلك ~~المعنى. ألا ترى أنك لو قلت: قبضت خمسة عشر من غير إضافة دل على أنك قد ~~قبضت خمسة وعشرة. وإذا أضفت دل على أنك قبضت الخمسة دون العشرة فلما كانت ~~الإضافة تبطل المعنى المقصود وجب أن لا تجوز. وأما البيت فلا يعرف قائله ~~ولا يؤخذ به. على أنا نقول: إنما صرفه لضرورة ورده إلى الجر لأن ثماني عشرة ~~لما كانا بمنزلة اسم واحد وقد أضيف إليهما بنت رد الإعراب إلى الأصل بإضافة ~~بنت إليهما لا بإضافة ثماني إلى عشرة. وهم إذا صرفوا المبني للضرورة ردوه ~~إلى الأصل. وأما قولهم إن النيف اسم مظهر كغيره من الأسماء في جواز الإضافة ~~قلنا: إلا أنه مركب والتركيب ينافي الإضافة لأن التركيب جعل الاسمين اسما ~~واحدا بخلاف الإضافة فإن المضاف يدل على مسمى والمضاف إليه يدل على ms1682 مسمى ~~آخر. وحينئذ لا يجوز الإضافة لاستحالة المعنى. اه. وأنشد الفراء البيت في ~~موضعين من تفسيره عن أبي ثروان: أحدهما: عند قوله تعالى: إني رأيت أحد عشر ~~كوكبا لما ذكر من مذهب الكوفيين وفصل المسألة عندهم. وثانيهما عند قوله ~~تعالى: ربنا غلبت علينا شقوتنا بكسر الشين وهي قراءة أهل المدينة وعاصم ~~وأنشد هذا البيت أيضا. والعناء: بالفتح: التعب والنصب. والحجة بالكسر: ~~السنة. ونائب فاعل كلف: ضمير الرجل وبنت: مفعول ثان لكلف. قال الجاحظ في) ~~كتاب الحيوان: أنشدني أبو الرديني الدلهم بن شهاب أحد بني عوف بن كنانة من ~~عكل قال: أنشدني نفيع بن طارق: # * علق من عناءه وشقوته * بنت ثماني عشرة من حجته * PageV06P392 # * وقد رأيت هدجا في مشيته * وقد جلا الشيب عذار لحيته * * يظنها ظنا بغير ~~رؤيته * تمشي بجهم ضيقه في همته * * لم يخزه الله برحب سعته * حجم بعد حلقه ~~ونورته * * كقنفذ القف اختفى في فروته * لا يقنع الأير بنزع زهرته * كأن ~~فيه وهجا من ملته والهدج: مشية الشيخ. والجهم: الباسر الكالح من جهم بالضم ~~إذا صار باسر الوجه. أراد حرا جهما ذا عكن كالوجه الجهم. وقوله: ضيقه في ~~همته أراد أن حرها ضيق كضيق همته. # وحجم بفتح الجيم والحاء المهملة أي: برز الحر الجهم من حجم الرجل إذا فتح ~~عينيه كالشاخص. والقف: حجارة غاص بعضها ببعض مترادف بعضها إلى بعض. والملة: ~~بالفتح: الرماد الحار. وأنشد بعده * ولا تبلى بسالتهم وإن هم * صلوا بالحرب ~~حينا بعد حين * على أن أصل حين حين بالتركيب حينا بعد حين كما في البيت. ~~PageV06P393 # وأورده صاحب الصحاح في صلي بالأمر كفرح إذا قاسى حره وشدته. والبيت من ~~أبيات لأبي الغول الطهوي أوردها القالي في أماليه وأبو تمام في أول حماسته ~~وهي: # * فدت نفسي وما ملكت يميني * فوارس صدقوا فيهم ظنوني * * فوارس لا يملون ~~المنايا * إذا دارت رحى الحرب الزبون * * ولا يجزون من حسن بسوءى * ولا ~~يجزون من غلظ بلين * * ولا تبلى بسالتهم وإن هم * صلوا بالحرب حينا بعد حين ~~* * هم منعوا حمى الوقبى بضرب * يؤلف ms1683 بين أشتات المنون * * فنكب عنهم درء ~~الأعادي * وداووا بالجنون من الجنون * * ولا يرعون أكناف الهوينى * إذا ~~حلوا ولا أرض الهدون * قوله: فدت نفسي إلخ جملة دعائية و ما موصولة. وتخصيص ~~اليمين لفضلها وقوة التصرف) بها وهم يقيمون البعض مقام الجملة وينسبون إليه ~~الأحداث والأخبار كثيرا كقوله تعالى: فظلت أعناقهم لها خاضعين. قال أبو ~~عبيد البكري في شرح أمالي القالي: قوله: صدقوا فيهم ظنوني ف ظنوني مفعولة. ~~وروى غير القالي: صدقت فيهم ظنوني فالظنون على هذه الرواية فاعلة. ~~PageV06P394 # ويروى: صدقت بضم الصاد فتكون الظنون مفعولة. يريد: أنها نائب فاعل. ~~وأنشده صاحب الكشاف في صورة سبأ برواية: صدقت فيهم ظنوني وقال: لو قرئ: ~~ولقد صدق عليهم إبليس ظنه بتشديد الدال ورفع إبليس والظن كما في البيت لكان ~~مبالغة في الصدق عليهم. وفوارس شاذ في الجموع لأن فواعل جمع فاعلة لما يعقل ~~دون فاعل. والمعنى: تفدي نفسي ومالي أجمع فوارس يكونون عند ظنوني بهم في ~~الحرب. وقوله: فوارس لا يملون إلخ بالنصب بدل من فوارس وبالرفع خبر مبتدأ ~~محذوف أي: هم فوارس. والمنايا: جمع منية وهي الموت أراد أسبابها. والزبون: ~~الناقة التي تزبن حالبها أي: تدفعه برجلها ومنه الزبانية لأنهم يدفعون إلى ~~النار. وإنما لم يؤنث لاستواء فعول في المؤنث والمذكر. شبه الحرب التي لا ~~تقبل الصلح بالناقة الزبون. ويقال: ثبت فلان في رحا الحرب أي: حيث دارت ~~كالرحا. قوله: ولا يجزون من حسن إلخ يشرح إن شاء الله في أفعل التفضيل. ~~قوله: ولا تبلى بسالتهم إلخ قال الطبرسي: تبلى من بلي الثوب. ويروى: تبلى ~~بالضم من بلوت إذا اختبرت. والبسالة يوصف بها الأسد والرجل وصلوا من صليت ~~بكذا أي: منيت به. وجواب إن هم صلوا يدل عليه ما قبله تقديره: إن منوا ~~بالحرب لم تخلق شجاعتهم أو لم تختبر شجاعتهم ليعرف غورها ومنتهاها على مر ~~الزمان واختلاف الأحوال. انتهى. وقال أبو عبيد البكري: هكذا الرواية تبلى ~~بالفتح من البلى. PageV06P395 # وروى غير القالي: ولا تبلى بضم التاء من الابتلاء وهو الاختبار أي: لا ms1684 ~~يختبر ما عندهم من النجدة والبأس وإن طال أمد الحرب لكثرة ما عندهم من ذلك. ~~ويجوز على هذه الرواية صلوا بالحرب إلا بعد حين. وقوله: هم منعوا حمى إلخ ~~الحمى: موضع الماء والكلأ. # والوقبى: بفتح الواو والقاف: موضع بقرب البصرة. وكان حديثه أن عبد الله ~~ابن عامر كان عاملا لعثمان بالبصرة وأعمالها. واستعمل بشر بن حارث بن كهف ~~المازني على الأحماء التي منها الوقبى فحفر بها ركيتين: ذات القصر والجوفاء ~~فانتزعهما منه عبد الله بن عامر ووقعت الحرب بينهم بسبب ذلك وعاد الماء في ~~آخر حروب ومغاورات إلى بني مازن. كذا قال شراح الحماسة. وقال أبو عبيدة: ~~كانت الوقبى لبكر على إياد الدهر فغلبهم عليها بنو مازن بعون عبد) الله بن ~~عامر صاحب البصرة لهم فهي بأيدي بني مازن اليوم. وكان بين بني شيبان وبين ~~مازن حرب فيها وتعرف بيوم الوقبى قتل فيها جماعة من بني شيبان. انتهى. ~~يقول: إن هؤلاء القوم الذين يمنعون حمى هذا المكان بضرب يجمع بين المنايا ~~المتفرقة. وهذا يحتمل وجوها: يجوز أن يكون أن هؤلاء لو بقوا في أماكنهم ولم ~~يجتمعوا في هذه المعركة لوقعت مناياهم متفرقة في أمكنة متغايرة وأزمنة ~~متفاوتة فلما اجتمعوا تحت الضرب الذي وصفه صار الضرب جامعا لهم. # ويجوز أن يكون المعنى أن أسباب الموت مختلفة وهذا الضرب جمع بين الأسباب ~~كلها. وحكي عن أبي سعيد الضرير أن المعنى أن الضرب إذا وقع ألف بين أقدارهم ~~التي قدرت عليهم. # ويجوز أن يكون المراد: بضرب لا ينفس المضروب ولا يمهله لأنه جمع فرق ~~الموت له. وقوله: فنكب عنهم إلخ الدرء أصله الدفع ثم استعمل في الخلاف لأن ~~المختلفين يتدافعان. يقول: هذا الضرب نكب عن هؤلاء القوم اعوجاج الأعادي ~~وخلافهم وداووا الشر بالشر. PageV06P396 # وهذا كقولهم: الحديد بالحديد يفلح. وأصل النكب الميل. وقال أبو عبيد ~~البكري: هذا مثل قول عمرو بن كلثوم: # * ألا لا يجهلن أحد علينا * فنجهل فوق جهل الجاهلينا * وقال الفرزدق: # * أحلامنا تزن الجبال رزانة * ويزيد جاهلنا على الجهال * قوله: ولا يرعون ms1685 ~~أكناف إلخ الهوينى: الدعة والخفض وهو مصغر الهونى تأنيث الأهون. ويجوز أن ~~يكون الهونى اسما مبنيا من الهينة وهي السكون ولا تجعله تأنيث الأهون. ~~والهدون: السكون والصلح. يصفهم بالحرص على القتال وإيثار جانب الخصومة على ~~الصلح. فيقول: لا يرعى هؤلاء القوم من عزهم ومنعتهم الأماكن التي أباحتها ~~المسالمة ووطأتها المهادنة ولكن يرعون النواحي المحمية والأراضي المنعية. ~~وأبو الغول الطهوي هو كما قال الآمدي في المؤتلف والمختلف من قوم ~~PageV06P397 # من بني طهية يقال لهم: بنو عبد شمس بن أبي سود. وكان يكنى أبا البلاد ~~وقيل له: أبو الغول لأنه فيما زعم رأى غولا فقتلها وقال: # * رأيت الغول تهوي جنح ليل * بسهب كالعباية صحصحان * * فقلت لها: كلانا ~~نضو أرض * أخو سفر فصدي عن مكاني * * إذا عينان في وجه قبيح * كوجه الهر ~~مشقوق اللسان) * (بعيني بومة وشواة كلب * وجلد في قرا أو في شنان * وله في ~~هذا حديث وخبر في كتاب بني طهية. انتهى. ونسب ابن قتيبة تلك الأبيات لأبي ~~الغول النهشلي. قال: علباء بن جوشن من بني قطن بن نهشل وكان شاعرا مجيدا ~~وهو القائل: # * وسوءة يكثر الشيطان إن ذكرت * منها التعجب جاءت من سليمانا * * لا ~~تعجبن لخير جاء من يده * فالكوكب النحس يسقي الأرض أحيانا * انتهى. وأبو ~~الغول النهشلي غير أبي الغول الطهوي نقلهما الآمدي عن أبي اليقظان وقال في ~~النهشلي: هو علباء بن جوشن وإنه شاعر ذكره أبو اليقظان ولم ينشد له شعرا ~~ولم أرى له ذكرا في كتاب بني نهشل. انتهى. PageV06P398 # وأبو سود بضم السين هو ابن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم. ~~وأم أبي سود: طهية بنت عبد شمس بن سعد بن زيد مناة بن تميم. ونهشل هو ابن ~~دارم بن مالك بن حنظلة المذكور. فأبو سود يكون عم نهشل. وعلباء بكسر العين ~~المهملة وسكون اللام بعدها باء موحدة وألف ممدودة. وسليمان هو سليمان بن ~~عبد الملك بن مروان. # فالنهشلي شاعر إسلامي في الدولة المروانية وأما الطهوي فلم أقف على كونه ~~إسلاميا أو جاهليا. ms1686 وأنشد بعده 3 (الشاهد الرابع والثمانون بعد ~~الأربعمائة)) وهو من شواهد س: # * فلولا يوم يوم ما أردنا * جزاءك والقروض لها جزاء * على أنه إذا خرج ~~الظروف والأحوال عن الظرفية والحالية وجبت الإضافة ولم يجز التركيب. قال ~~سيبويه: وأما يوم يوم وصباح مساء وبيت بيت وبين بين فإن العرب تختلف في ذلك ~~يجعله بعضهم بمنزلة اسم واحد وبعضهم يضيف الأول إلى الآخر ولا يجعله اسما ~~واحدا ولا يجعلون شيئا من هذه الأسماء بمنزلة اسم واحد إلا في حال الحال ~~والظرف كما لم يجعلوا يا ابن عم ويا ابن أم بمنزلة شيء واحد إلا في حال ~~النداء. PageV06P399 # والآخر من هذه الأسماء في موضع جر وجعل لفظه كلفظ الواحد وهما اسمان ~~أحدهما مضاف إلى الآخر. وزعم يونس وهو رأيه أن أبا عمرو كان يجعل لفظه ~~كلفظه إذا كان شيء منه ظرفا أو حالا. وقال الفرزدق: ولولا يوم يوم ما ~~أردنا................... البيت فالأصل في هذا والقياس الإضافة. انتهى. قال ~~الأعلم: الشاهد فيه إضافة يوم الأول إلى الثاني على حد قولهم: معديكرب فيمن ~~أضاف الأول إلى الثاني. يقول: لولا نصر مالك في اليوم الذي تعلم ما طلبنا ~~جزاءك. وجعل نصرهم له قرضا يطالبونه بالجزاء عليه. هذا كلامه. ولم يشرح وجه ~~الإضافة. وظاهرها إضافة المترادفين. وقد شرحها أبو علي في التذكرة قال: أما ~~قوله حين لا حين فالثاني غير الأول لأن الحين يقع على الجزء اليسير من ~~الزمان فأضاف الحين الأول إلى الثاني ولا زائدة فيكون من إضافة البعض إلى ~~الكل نحو: حلقة فضة وعيد السنة وسبت الأسبوع فلا يكون إضافة الشيء إلى ~~نفسه. ومثله قول الفرزدق: ولولا يوم يوم ما أردنا.............. البيت فيوم ~~الأول: وضح النهار والثاني: البرهة كالتي في قوله: ومن يولهم يومئذ دبره. ~~وأنشد أبو عمرو: PageV06P400 # * حبذا العرصات يوما * في ليال مقمرات * 3 (الشاهد الخامس والثمانون بعد ~~الأربعمائة)) وهو من شواهد س: وجن الخازباز به جنونا على أن لام التعريف ~~إذا دخلت على اللغات المذكورة ل خازباز لم تغير ما كان مبنيا عن ms1687 بنائه. # قال ابن بري في شرح أبيات إيضاح الفارسي: بني على الكسر كما تبنى الأصوات ~~وفيه لغات. # ولما أرادوا تعريفه أدخلوا أل عليه لأن المركب حكمه حكم المفرد في ذلك ~~نحو: الخمسة عشر درهما. قال أبو علي: وإنما جاز دخول أل عليه وإن كان ~~الغالب عليه وقوعه صوتا لأنهم أوقعوه على غير الأصوات في نحو قوله: # * يا خازباز أرسل اللهازما * إني أخاف أن تكون لازما * PageV06P401 # فقيل: إنه ورم. وقد يجوز أن يشبه بباب العباس لأن ما دخلته أل من ذلك ~~كثير نحو: تداعين باسم الشيب وشيب: حكاية صوت جذب الماء ورشفه عند الشرب. ~~انتهى. وصدره: تفقأ فوقه القلع السواري * يظل يحفهن بقفقفيه * ويلحفهن ~~هفافا ثخينا * * بهجل من قسا ذفر الخزامى * تهادى الجربياء به الحنين * ~~تفقأ فوقه القلع السواري.............. البيت يصف في هذه الأبيات نعاما. ~~ويحفهن أي: يحف بياضات. والقفقفان: الجناحان. والقفقف كجعفر بقافين بينهما ~~فاءان. وجناح هفاف أي: حفيف الطيران. وحمله ثخينا لتراكب الريش عليه. أي: ~~يلبس بيضه جناحيه ويجعلهما للبيض كاللحاف وجناحه خفيف مع ثخنه وكثرة ريشه ~~لأنه لو كان ثقيلا لكسر البيض. وقوله: بهجل من قسا إلخ الباء متعلقة ~~بيلحفهن. # والهجل بفتح الهاء وسكون الجيم: المطمئن من الأرض. والروض أحسن ما يكون ~~في مطمئن لأن السيول تجتمع فيها. وقسا بفتح القاف والسين المهملة: موضع. ~~PageV06P402 # يريد أن هذا الموضع أدحيها ومحل بيضها. وذفر: صفة لهجل بفتح الذال ~~المعجمة وكسر الفاء وصف من الذفر بفتحتين وهو كل ريح ذكية من طيب أو نتن. ~~وأما الدر بالمهملة وسكون الفاء فهو النتن خاصة. # والخزامى بضم المعجمة: نبات طيب الريح. والجربياء بكسر الجيم: ريح ~~الشمال. وتهادى أي:) تتهادى أي: تهدي إليه الحنين وهو الشوق وتوقان النفس. ~~وضمير به للهجل. وقوله: تفقأ فوقه أي: فوق الهجل. وتفقأ أي: تتفقأ فهو ~~مضارع أي: تنشق السحائب فوق هذه الروضة التي في هذا الهجل. وقال المرزوقي ~~في شرح الفصيح: يقال: تفقأ السحاب أي: سال بالمطر. وأنشد البيت. وجملة تفقأ ~~صفة أخرى من هجل أو حال منه. والقلع ms1688 بفتح القاف واللام: جمع قلعة وهي ~~القطعة العظيمة من السحاب. وقال ابن السكيت في لإصلاح المنطق: السحاب ~~العظام. # والسواري: جمع سارية وهي السحابة التي تأتي ليلا. والخازباز هنا: نبت. ~~قال ابن السيرافي في شرح أبيات الإصلاح: جنونه: طوله وسرعة نباته. وبه أي: ~~بهذا الهجل. وكذلك قال قبله أو حنيفة الدينوري في كتاب النبات: المجنون من ~~الشجر كله العشب: ما طال طولا شديدا. وإذا كان كذلك قيل جن جنونا. وأنشد ~~هذا البيت. وقال في ثلاثة مواضع أخر من كتابه: الخازباز من ذبان العشب. ~~وأنشدوا قول ابن أحمر في صفة عشب: وجن الخازباز به جنونا يعني في هزجه ~~وطيرانه. وقال آخرون هو نبت. وجنونه: طوله وسموقه. انتهى. PageV06P403 # وفسره حمزة في أمثاله بالذباب عند قوله: الخازباز أخصب قال: هو ذباب يطير ~~في الربيع يدل على خصب السنة. وأنشد البيت. وفسره الزمخشري أيضا في المفصل ~~بذباب العشب. ومثل للعشب بقوله: والخازباز السنم المجودا وهو من أرجوزة ~~أورد بعضها ابن الأعرابي في نوادره وهو: # * والخازباز الناعم الرغيدا * والصليان السنم المجودا * بحيث يدعو عامر ~~مسعودا فهذا صوابه. وقد سبق الزمخشري ابن السكيت في إصلاح المنطق. وهو مركب ~~من بيتين كما ترى. وهذه أسماء نباتات. والسنم بفتح السين وكسر النون: ~~العالي. والمجود: الذي أصابه الجود بالفتح وهو المطر القوي. وعامر ومسعود: ~~راعيان. قال ابن السكيت: قوله: بحيث يدعو إلخ هذا بيت يلقى فيسأل: لم يدعو ~~أحدهما الآخر فالجواب: إنما قال هذا لكثرة النبت وطوله بحيث يواري مسعودا ~~عن عامر فلا يعرف عامر مكان مسعود فيدعوه ليعرف مكانه. # وأطيب: مفعول ثان. وروى بدله: أكرم. وها: ضمير الإبل مفعول أول. ومن روى: ~~رعيتها فأطيب حال وها ضمير البقعة وما بعده بدل من أطيب على الوجهين. ~~وتسمية هذه النباتات) عودا على اعتبار تسمية الغيث شجرة. PageV06P404 # وابن أحمر شاعر إسلامي تقدمت ترجمته في الشاهد الستين بعد الأربعمائة. ~~PageV06P405 # ((الكنايات)) أنشد فيها 3 (الشاهد السادس والثمانون بعد الأربعمائة)) * ~~كأن فعلة لم تملأ مواكبها * ديار بكر ولم تخلع ولم تهب * على أن فعلة كناية ms1689 ~~عن موزونه مع اعتبار معناه وهو خولة. والبيت للمتنبي من قصيدة رثى بها خولة ~~أخت سيف الدولة الحمداني ولم يصرح بلفظها استعظاما لكونها ملكة بل كنى عن ~~اسمها بفعلة فلفظ فعلة حكمها حكم موزونها ممتنع من الصرف للعلمية والتأنيث ~~فكذا فعلة ممتنع. وقد أورده الشارح المحقق في باب العلم أيضا. ومنه قول ~~المتنبي أيضا: # * يا وجه داهية التي لولاك ما * أكل الضنى جسمي ورض الأعظما * قال ابن ~~فورجة: داهية ليست باسم علم لمحبوبته ولكن كنى بها عن اسمها على سبيل ~~التضجر لعظم ما حل به من بلائها أي: إنها لم تكن إلا داهية عليه. وزعم ابن ~~جني أن داهية اسم التي شبب بها. ولم يصب الواحدي في قوله: الوجه قول ابن ~~جني: فترك صرفها في البيت ولو لم يكن علما كان الوجه صرفها. اه. وقد نقل ~~الشارح المحقق عن سيبويه أن حال كناية العلم في الصرف ومنعه كحال العلم. ~~وبه يضمحل قوله: ولو لم تكن علما لكان الوجه صرفها. PageV06P406 # وهذه أبيات من أول القصيدة: # * يا أخت خير أخ يا بنت خير أب * كناية بهما عن أشرف النسب * قال ~~الواحدي: أراد يا أخت سيف الدولة ويا بنت أبي الهيجاء فكنى عن ذلك ونصب ~~كناية على المصدر كأنه قال: كنيت كناية. # * أجل قدرك أن تسمي مؤبنة * ومن يصفك فقد سماك للعرب * مؤبنة: مرثية من ~~التأبين وهو مدح الميت. وتسمي بمعنى تعرفي. أي: أنت أجل من أن تعرفي باسمك ~~بل وصفك يعرفك بما فيك من المحاسن والمحامد التي ليست في غيرك كما قال أبو ~~نواس: # * فهي إذا سميت فقد وصفت * فيجمع الاسم معنيين معا *) إلى أن قال: # * طوى الجزيرة حتى جاءني خبر * فزعن فيه بآمالي إلى الكذب * يريد خبر ~~نعيها وأنه رجا أن يكون كذبا وتعلل بهذا الرجاء. والجزيرة: مدينة على شط ~~دجلة بين الموصل وميافارقين. يقول: جاءني خبر موتها من الشام وقطع الجزيرة ~~حتى وصل إلي فلما * حتى إذا لم يدع لي صدقه أملا * شرقت بالدمع حتى كاد ~~يشرق بي * يقول: حتى ms1690 إذا صح الخبر ولم يبق لي أمل في كونه كذبا شرقت بالدمع ~~لغلبة البكاء إياي حتى كاد الدمع يشرق بي أي: كثرة الدموع حتى صرت بالإضافة ~~إليها لقلة كالشئ الذي يشرق به. # والشرق بالدمع: أن يقطع الانتحاب نفسه فيجعله في مثل حال الشرق بالشيء. ~~والمعنى: كاد الدمع لإحاطته بي أن يكون كأنه شرق بي. PageV06P407 # * تعثرت به في الأفواه ألسنها * والبرد في الطرق والأقلام في الكتب * ~~أورده الشارح المحقق في باب الوقف من شرح الشافية قال: إن كان قبل الهاء ~~متحرك نحو: به وغلامه فلا بد من الصلة إلا أن يضطر شاعر فيحذفها كقول ~~المتنبي:....... وأنشد البيت. قال الواحدي: أي لهول ذلك الخبر لم تقدر ~~الألسن في الأفواه أن تنطق ولا البريد في الطريق أن يحمله ولا الأقلام أن ~~تكتبه. ولم يلحق الياء في الهاء من به واكتفى بالكسرة ضرورة. وقد جاء عن ~~العرب ما هو أشد من هذا كقول الشاعر: # * واشرب الماء ما بي نحوه عطش * إلا لأن عيونه سيل واديها * وهذا كقراءة ~~من قرأ: لا يؤده إليك بسكون الهاء. ويروى: تعثرت بك يخاطب الخبر وترك لفظ ~~الغيبة. كذا في شرح الواحدي. وقال المعري: يريد أن هذا الخبر نبأ عظيم لا ~~تجترئ الأفواه على النطق به. وهذا قد يجوز أن يكون صحيحا لأن الإنسان ربما ~~هاب الإخبار بالشيء لعظمه في نفسه وكذلك الكاتب الذي يكتب بالخبر الشنيع ~~ربما يعثر قلمه هيبة للأمر الذي دخل فيه وإنما التعثر للكاتب. وأما إذا ~~ادعى التعثر من البرد فكذب لا محالة لأن البريد لا يشعر بالخبر. # وقد ذكر في موضع آخر ما يدل على أن حامل الكتاب الذي لا يشعر ما فيه غير ~~شاق عليه حمله فكيف بالدابة التي لا يحكم عليها بالعقل. وذلك قوله لعضد ~~الدولة: PageV06P408 # * حاشاك أن تضعف عن حمل ما * تحمل السائر في كتبه * وقال المبارك بن أحمد ~~المستوفي في كتاب النظام: لا فرق بين تعثر القلم وتعثر البريد لأن نسبة) ~~ذلك إليهما محال. وإذا اعتذر في القلم بتعثر الكاتب فهلا ms1691 اعتذر في البريد ~~بتعثر أصحابه لأن كلا من الأقلام والبرد لا يشعر بالخبر. # * كأن فعلة لم تملأ مواكبها * ديار بكر ولم تخلع ولم تهب * قال ابن جني: ~~كنى بفعلة عن اسمها واسمها خولة. قال أبو العلاء: وهذا تقوية لقوله: أجل ~~قدرك أن تسمي مؤبنة قال الواحدي: يذكر مساعيها أيام حياتها يقول: كأنها لم ~~تفعل شيئا مما ذكر لأن ذلك انطوى بموتها. وقال ابن المستوفي في النظام: زعم ~~أبو البقاء أن المعنى: أنها كانت تجهز الجيوش إلى ديار بكر للجهاد. وليس ~~كذلك لأن الموكب الجماعة يركبون للزينة والفرجة. قال الجوهري: الموكب بابة ~~من السير. والموكب: القوم الركوب على الإبل للزينة وكذلك جماعة الفرسان. ~~وفي قول أبي الطيب: ديار بكر دليل على ما ذكرته لأنه لو أراد ما ذكره أبو ~~البقاء كان قد قصر جهادها على موضع مخصوص وهذا فيه نقص من المدح. وعلى أن ~~ديار بكر كان لسيف الدولة معظمها فكيف تجهز جيشا إلى بلاد أخيها. وترجمة ~~المتنبي قد تقدمت في الشاهد الواحد والأربعين بعد المائة. PageV06P409 # وأنشد بعده 3 (الشاهد السابع والثمانون بعد الأربعمائة)) اكفف اكفف هو ~~قطعة من بيت ثان من أحجية للحريري في مقاماته وهما: # * يا من تقصر عن مدا * ه خطا مجاريه وتضعف * * ما مثل قولك للذي * أضحى ~~يحاجيك: اكفف اكفف * على أن المراد بهذين اللفظين المكررين بطريق الإلغاز ~~والتعمية: مهمه وهو القفز. فإن اكفف يرادفه مه ومكرره مهمه فمجموع اكفف ~~اكفف كناية عن: مهمه. وهذا تعمية وإلغاز. # والمعمى واللغز في اللغة كلاهما بمعنى واحد وهو الشيء المستور. وبينهما ~~فرق عند علماء الأدب. فالمعمى كما قال القطب في رسالة المعمى المسماة بكنز ~~الأسما في كشف المعمى: هو قول يستخرج منه كلمة فأكثر بطريق الرمز والإيماء ~~بحيث يقبله الذوق السليم. واللغز: ذكر أوصاف مخصوصة بموصوف لينتقل إليه ~~وذلك بعبارة يدل ظاهرها على غيره وباطنها عليه. # قال القطب في رسالته: قد فرقوا بينهما بأن الكلام إذا دل على اسم شيء من ~~الأشياء بذكر صفات له تميزه عما عداه كان لغزا. ms1692 وإذا دل على اسم خاص ~~بملاحظة كونه لفظا بدلالة مرموزه سمي ذلك معمى. فالكلام الدال على بعض ~~السماء يكون معمى من حيث أن مدلوله اسم من الأسماء بملاحظة الرمز على حروفه ~~ولغزا من حيث أن مدلوله ذات من الذوات بملاحظة أوصافها. فعلى هذا يكون قول ~~القائل في كمون: PageV06P410 # * يا أيها العطار أعرب لنا * عن اسم شيء قل في سومكا * * تنظره بالعين في ~~يقظة * كما ترى بالقلب في نومكا * يصلح أن يكون لغزا بملاحظة دلالته على ~~صفات الكمون ويصلح أن يكون في اصطلاحهم معمى باعتبار دلالته على اسم بطريق ~~الرمز. انتهى. ويقال للمعمى في اللغة أحجية أيضا وهي في اصطلاح أهل الأدب ~~نوع منه. وقد نظم الحريري في المقامة السادسة والثلاثين عشرين أحجية وهو ~~أول من اخترعها وسماها أحجية. وقال: وضع الأحجية لامتحان الألمعية واستخراج ~~الخبيئة الخفية. وشرطها أن تكون ذات مماثلة حقيقية وألفاظ معنوية ولطيفة ~~أدبية. فمتى نافت هذا النمط ضاهت السقط ولم تدخل السفط. ومن أحاجيه قوله في ~~ها دية: # * أيا مستنبط الغام * ض من لغز وإضمار) * (ألا اكشف لي ما مثل * تناول ~~ألف دينار * وقد تلاه من جاء بعده فنظم في هذا الأسلوب ما راق وسحر الألباب ~~وشاق الأفهام لدركها من كل باب. والأحجية في الحقيقة من قسم الترادف ~~والتحليل وهما من أعمال فن المعمى. # فالأحجية نوع من المعمى وهو فن استنبطه أدباء العجم أسسوا له قواعد ~~وعقدوا له معاقد حتى صار فنا متميزا من سائر الفنون. وأول من دونه المولى ~~شرف الدين علي اليزيدي مؤرخ الفتوحات التيمورية PageV06P411 # باللغة الفارسية. وكان شاعرا فصيحا وناثرا بليغا في اللسانين وتوفي سنة ~~ثلاثين وثمانمائة. قال القطب: وما زال فضلاء العجم يقتفون أثره ويوسعون ~~دائرة الفن ويتعمقون فيه إلى أن ألف فيه المولى نور الدين عبد الرحمن ~~الجامي صاحب شرح الكافية عشر مسائل قد دونت وشرحت. وكثر فيها التصنيف إلى ~~أن نبغ في عصره المولى مير حسين النيسابوري فأتى فيه بالسحر الحلال وفاق ~~فيه لتعمقه ودقة نظره سائر الأقران في الأمثال. كتب ms1693 فيه رسالة تكاد تبلغ حد ~~الإعجاز أتى فيها بغرائب التعمية والإلغاز حتى إن المولى عبد الرحمن الجامي ~~مع جلالة قدره قال: لو اطلعت عليها قبل الآن ما ألفت شيئا في علم المعمى. ~~وارتفع شأن مولانا مير حسين بسبب علم المعمى مع تعمقه في سائر العقليات ~~فصار ملوك خراسان وأعيانها يرسلون أولادهم إليه ليقرؤوا رسالته عليه إلى أن ~~توفي في عام اثني عشر وتسعمائة بعد وفاة الجامي بأربعة عشر عاما. وظهر ~~بعدهما فائقون في المعمى في كل قطر بحيث لو جمعت تراجمهم لزادت على مجلد ~~كبير. ثم قال القطب: وأنت إذا تصفحت كتب الأدب وتتبعت دواوين شعراء العرب ~~ظفرت من كلامهم بكثير مما يصدق عليه تعريف المعمى لكنهم نظموه في قالب ~~اللغز يستخرج منه الاسم الذي ألغزوه بطريق الإيماء ووجدت كثيرا من أعمال ~~المعمى في غضون ألغازهم. فليس العجم أبا عذرة هذا الفن ولكنهم دونوه ~~ورتبوه. ورأيت كثيرا من ألغاز شرف الدين بن الفارض يصدق عليه تعريف المعمى ~~في اصطلاح العجم. ويقرب من ذلك قول القائل في بختيار: # * وأهيف معشوق الدلال ممنع * يمزقني في الحب كل ممزق * * فلو أن لي نصف ~~اسمه رق وارعوى * أو العكس من باقيه لم أتعشق * PageV06P412 # إلى أن قال: وأعمال المعمى ثلاثة: الأول: العمل التحصيلي وهو ما يتحصل به ~~حروف الكلمة المطلوبة. والثاني: العمل التكميلي وهو ما بسببه تتكمل الحروف ~~الحاصلة وتترتب. وهذا بمنزلة) الصورة والأول بمنزلة المادة. والثالث: العمل ~~التسهيلي وهو الذي يسهل أحد العملين السابقين. # وتحت كل نوع من هذه الأعمال أنواع متعددة. انتهى. قلت: وأول من دون في ~~المعمى في اللغة العربية وترجمه بالطريقة العجمية العالم الفاضل قطب الدين ~~المكي الحنفي في رسالة سماها كنز الأسما في كشف المعمى. وتلاه تلميذه عبد ~~المعين بن أحمد الشهير بابن البكاء البلخي الحنفي وألف رسالة سماها الطراز ~~الأسمى على كنز الأسما. وأما التأليف في الألغاز والأحاجي فقد صنف فيه ~~جماعة عديدة لهم فيها كتب مفيدة وتصانيف سديدة أجلها علما وأعظمها حجما ~~كتاب الإعجاز في الأحاجي والألغاز تأليف ms1694 أبي المعالي سعد الوراق الحظيري ~~وهو كتاب تكل عن وصفه اللسن جمع فيه ما تشتهيه الأنفس وتلذ فيع الأعين ذكر ~~في أوله اشتقاق المعمى واللغز والأحجية والفرق بينها وبين وما شاكلها فلا ~~بأس بإيراده هنا فإنه قلما يوجد في كتاب على أسلوبه. قال في الجمهرة: ~~الحجا: العقل. والحجيا من قولهم: حجياك ما كذا وكذا PageV06P413 # وهي لعبة وأغلوطة يتعاطاها الناس بينهم نحو قولهم: أحاجيك ما ذو ثلاث ~~آذان يسبق الخيل بالرديان يعنون السهم وما أشبه ذلك. وقال أيضا اللغز: ميلك ~~بالشيء عن جهته وبه سمي اللغز من الشعر كأنه عمي عن جهته. واللغيزاء بالمد: ~~أن يحفر اليربوع ثم يميل في بعض حفر ليعمي على طالبه. والألغاز: طرق تلتوي ~~وتشكل على سالكها والواحد لغز. وقال الأزهري: قال الليث: اللغز: ما ألغزت ~~من كلام فشبهت معناه مثل قول الشاعر أنشده الفراء: # * ولما رأيت النسر عز ابن دأية * وعشش في وكريه جاشت له نفسي * أراد به ~~الشيب شبهه به لبياضه وشبه الشباب بابن دأية وهو الغراب الأسود لأن شعر ~~الشباب أسود. قال: وأخبرني المنذري عن أبي الهيثم أنه قال: اللغز بضمتين ~~واللغز بالسكون واللغيزاء. والألغاز: حفر يحفرها اليربوع في جحره تحت ~~الأرض. يقال: ألغز اليربوع إلغازا. # فيحفر في جانب منه طريقا ويحفر في الجانب الآخر طريقا وكذلك في الجانب ~~الثالث والرابع فإذا طلبه البدوي بعصاه من جانب نفق من الجانب الآخر. ~~والأحاجي: جمع أحجية أفعولة من الحجا وهو العقل أي: مسألة تستخرج بالعقل. ~~وقال الأزهري: قال الليث: تقول حاجيته فحجوته إذا أتت عليه كلمة مخالفة ~~المعنى للفظ. والجواري يتحاجين الحجيا تصغير الحجوى. # وتقول الجارية للأخرى: حجياك ما كلن كذا وكذا والأحجية: اسم المحاجاة وفي ~~لغة: أحجوة والياء أحسن. والحجوى: اسم أيضا للمحاجاة. PageV06P414 # والمعمى: المغطى. قال الأزهري: التعمية: أن) يعمى الإنسان فيلبسه عليه ~~تلبيسا. والأعماء: جمع عمى وأنشدونا: وبلدة عامية أعماؤه أي: دراسة. ~~وأعماؤه: مجاهله بقال: بلد عمى لا يهتدى فيه لأنه لا أعلام له يهتدى بها: ~~والمعامي هي الأراضي المجهولة. وقال الليث: العمى: ذهاب ms1695 البصر من العينين ~~كلتيهما والفعل منه عمي يعمى عمى. وقال مجاهد في قوله تعالى: قل رب لما ~~حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال: أعمى عن الحجة وقد كنت بصيرا بها. وقال ابن ~~عرفة: يقال: عمى عن رشده وعمي عليه طريقه إذا لم يهتد إليه. وروى أبو عبيد ~~في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أن أبا رزين العقيلي قال له: أين كان ~~ربنا قبل أن خلق السماوات والأرض قال: كان في عماء تحته هواء. وقال أبو ~~عبيد: العماء في كلام العرب: السحاب وهو ممدود. قال أبو عبيد: وإنما تأولنا ~~هذا الحديث على كلام العرب المنقول عنهم ولا يدرى كيف كان ذلك العماء. قال: ~~وأما العمى في البصر فمقصور وليس هو من هذا الحديث في شيء. قال الأزهري: ~~وبلغني عن أبي الهيثم في تفسير هذا الحديث أنه في عمى مقصور قال: وكل أمر ~~لا تدركه القلوب بالعقول فهو عمى. # والمعنى أنه تبارك PageV06P415 # وتعالى كان حيث لا تدركه عقول بني آدم ولا يبلغ كنهه الوصف ولا تدركه ~~الفطن. ثم قال بعد كلام طويل: فصل في ذكر أسماء هذا الفن وعودها إلى معنى ~~واحد. هذا الفن وأشباهه يسمى المعاياة والعويص واللغز والرمز والمحاجاة ~~وأبيات المعاني والملاحن والمرموس والتأويل والكناية والتعريض والإشارة ~~والتوجيه والمعمى والممثل. والمعنى في الجميع واحد وإنما اختلفت أسماؤه ~~بحسب اختلاف وجوه اعتباراته فإنك إذا اعتبرته من حيث هو مغطى عنك سميته ~~معمى مأخوذ من لفظ العمى وهو تغطية البصر عن إدراك المعقول. وكل شيء تغطي ~~عنك فهو عمى عليك. وإذا اعتبرته من حيث أنه ستر عنك ورمس سميته مرموسا ~~مأخوذ من الرمس وهو القبر كأنه قبر ودفن ليخفى مكانه عن ملتمسيه. قد صنف ~~بعض الناس في هذا كتابا وسماه كتاب المرموس وأكثره ركيك عامي. # وإذا اعتبرته من حيث أن معناه يؤول إليك أي: يرجع أو يؤول إلى أصل سميته ~~مؤولا وسميت فعلك تأويلا. وأكثر ما يختص هذا بالآيات والأخبار. والتفسير ~~يختص باللفظ والتأويل بالمعنى. # وإذا اعتبرته من حيث صعوبة فهمه ms1696 واعتياص استخراجه سميته عويصا. وهذا يختص ~~بمشكل كل علم يقال منه مسألة عويصة وعلم عويص. وإذا اعتبرته من حيث أن غيرك ~~حاجاك به) أي: استخرج مقدار حجاك وهو عقلك أو مقدار ريثك في استخراجه مشتقا ~~من الحجو وهو الوقوف واللبث سميته محاجاة ومسائله أحاج وأحدها أحجية ~~وأحجيا. وهذا أيضا لا يختص بفن واحد من العلوم وإن كان الحريري صاحب ~~المقامات قد أفرد له بابا. وإذا اعتبرته من حيث أنه قد عمل له وجوه وأبواب ~~مشتبهة سميته لغزا وسميت فعلك له إلغازا مأخوذ من لغز اليربوع. PageV06P416 # وإذا اعتبرته من حيث أن واضعه كان يعاييك أي: يظهر إعياءك. وهو التعب فيه ~~سميته معاياة. وقد صنف الفقهاء في هذا الفن كتبا وسموها كتب المعاياة. ~~ولغيرهم من أرباب العلوم مصنفات. وإذا اعتبرته من حيث أن واضعه لم يفصح به ~~قلت: رمز والشيء مرموز والفعل رمز وقريب مئة الإشارة. وإذا اعتبرته من حيث ~~استخراج كثرة معانيه في الشعر سميته أبيات المعاني وكتب المعاني. وهذا يخص ~~الأدب والشعر. وإذا اعتبرته من حيث هو ذو وجوه سميته الموجه وسميت فعله ~~التوجيه. وذلك مثل قول محمد بن حكينا وقد كان أمين الدولة أبو الحسن بن ~~صاعد الطبيب قاطعه ثم استماله وكان ابن حكينا قد أضر بصره وافتقر فكتب ~~إليه: # * وإذا شئت أن تصالح بشا * ر بن برد فاطرح عليه أباه * فنفذ إليه بردا ~~واسترضاه فاصطلحا. وهذا أحسن ما سمعت في التوجيه. قوله: بشار بن برد أي: ~~أعمى. فاطرح عليه أباه هذه لفظة بغدادية يقال: لمن يريد أن يصالح: اطرح ~~عليه فلانا أي: احمله إليه ليشفع لك. ولم يتفق لأحد في التوجيه أحسن من ~~هذا. وإذا اعتبرته من حيث أن قائله لم يصرح بغرضه سميته تعريضا وكناية. ~~وأكثر أرباب الحياء من الناس مضطر إلى مثله. وإذا اعتبرته من حيث أن قائله ~~يوهمك شيئا ويريد غيره سميته لحنا وسميت مسائله الملاحن. وقد صنف الناس في ~~هذا الفن كتبا كالملاحن لابن دريد والمنقذ PageV06P417 # للمفجع والحيل في الفقه وغيره. فاعرف ذلك. والحريري ms1697 هو أبو محمد القاسم ~~بن علي بن محمد بن عثمان الحريري البصري صاحب المقامات. كان أحد أئمة عصره ~~ورزق السعادة والحظوة التامة في عمل المقامات واشتملت على شيء كثير من كلام ~~العرب من لغاتها وأمثالها ورموز أسرار كلامها. ومن عرفها حق معرفتها استدل ~~بها على فضله وكثرة اطلاعه وغزارة مادته. روي أن الزمخشري لما وقف عليها ~~استحسنها وكتب على ظهر نسخة منها: # * أقسم بالله وآياته * ومشعر الحج وميقاته) * (أن الحريري حري بأن * نكتب ~~بالتبر مقاماته * ثم صنع الزمخشري المقامات المنسوبة إليه وهي قليلة ~~بالنسبة إليها وشرحها أيضا وصنع في إثرها نوابغ الكلم. وقد اعتنى بشرح ~~المقامات أفاضل العلماء شروحا متنوعة تفوت الحصر والعد. وله أيضا درة ~~الغواص وله أيضا شروح كثيرة قد اجتمع منها عندي خمسة شروح. وله أيضا ملحة ~~الإعراب في النحو وشرحها أيضا. وهو عند العلماء يعد ضعيفا في النحو. وله ~~ديوان رسائل وشعر كثير. وله قصائد استعمل فيها التجنيس كثيرا. ويحكى أنه ~~كان دميما قبيح المنظر فجاءه شخص غريب ليأخذ عنه فلما رآه استزرى شكله ففهم ~~الحريري ذلك منه فلما التمس منه أن يملي عليه قال له: اكتب: PageV06P418 # * فاختر لنفسك غيري إنني رجل * مثل المعيد فاسمع بي ولا ترني * فخجل ~~الرجل وانصرف عنه. وكانت ولادته سنة ست وأربعين وأربعمائة وتوفي في سنة ست ~~عشرة وخمسمائة بالبصرة. والحريري نسبته إلى الحرير وعمله أو بيعه. وكان ~~يزعم أنه من ربيعة الفرس وكان مولعا بنتف لحيته عند الفكرة وكان يسكن في ~~مشان البصرة بفتح الميم والشين المعجمة وهي بليدة فوق البصرة كثيرة النخل ~~موصوفة بشدة الوخم وكان أصله منها يقال: إنه كان له بها ثمانية عشر ألف ~~نخلة وإنه كان من ذوي اليسار. ولما اشتهرت المقامات استدعاه من البصرة إلى ~~بغداد وزير المسترشد جلال الدين عميد الدولة أبو الحسن بن صدقة وسأله عن ~~صناعته فقال: أنا رجل منشئ. فاقترح عليه إنشاء رسالة في واقعة عينها فانفرد ~~في ناحية من الديوان ومكث زمانا طويلا فلم يفتح الله عليه بشيء فقام وهو ms1698 ~~خجلان. عمل هذين البيتين في أبو محمد المعروف بابن حكينا الشاعر البغدادي: # * شيخ لنا من ربيعة الفرس * ينتف عثنونه من الهوس * * أنطقه الله بالمشان ~~كما * رماه وسط الديوان بالخرس * وأما سعد الوراق فهو أبو المعالي سعد بن ~~علي بن القاسم الأنصاري الخزرجي الوراق الحظيري البغدادي المعروف بدلال ~~الكتب. كان له نظم جيد وألف مجاميع منها كتاب زينة الدهر وعصرة أهل العصر ~~وهو ذيل على دمية القصر للباخرزي. PageV06P419 # وله كتاب سماه ملح الملح يدل على كثرة اطلاعه. وله كتاب الألغاز المذكور. ~~وله شعر جيد منه: # * ومعذر في خده * ورد وفي فيه مدام) * (ما لان لي حتى تغ * شى صبح سالفه ~~ظلام * * كالمهر يجمع تحت را * كبه ويعطفه اللجام * وله أيضا: # * أحدقت ظلمة العذار بخدي * ه فزادت في حبه حسراتي * * قلت: ماء الحياة ~~في فمه العذ * ب دعوني أخوض في الظلمات * وله كل معنى مليح مع جودة السبك. ~~وتوفي في يوم الاثنين الخامس والعشرين من صفر سنة ثمان وستين وخمسمائة ~~ببغداد. والحظيري بفتح الحاء المهملة وكسر الظاء المعجمة: نسبة إلى موضع ~~فوق بغداد يقال له: الحظيرة ينسب إليه كثير من العلماء. والثياب الحظيرية ~~منسوبة إليه أيضا. # ولخصت هاتين الترجمتين من الوفيات لابن خلكان. وأنشد بعده 3 (الشاهد ~~الثامن والثمانون بعد الأربعمائة)) PageV06P420 # على أنه يقال: كنوت كما يقال كنيت. وأورده يعقوب بن السكيت في باب ما ~~يقال بالياء والواو من إصلاح المنطق قال: ويقال: كنيته وكنوته. وأنشد أبو ~~زياد: وإني لأكنو عن قذور البيت قال شارح أبياته ابن السيرافي: قذور: ~~امرأة. يقول: أذكرها في بعض الأوقات باسم غيرها وأصرح باسمها في وقت آخر ~~وأعرب وأبين. يقال: أعرب عن الشيء يعرب إعرابا إذا بينه. # وأصارح: أظهر ولا أستر. انتهى. وقال ابن دريد: ناقة قذور: عزيزة النفس لا ~~ترعى مع الإبل ولا تبرك معها. انتهى. فيكون اسم المرأة منقولا من هذا. وأبو ~~زياد هو صاحب النوادر المشهورة أنشد ذلك البيت في نوادره ولم يعزه لأحد. ~~وهو يزيد بن عبد الله بن الحر بن همام بن ms1699 دهر بن ربيعة بن عمرو بن نفاثة بن ~~عبد الله بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. وقدم أبو زياد بغداد من ~~البادية أيام المهدي لأمر أصاب قومه فأقام ببغداد أربعين سنة وصنف كتاب ~~النوادر وهو كتاب كبير فيه فوائد كثيرة. وله كتاب الفروق. ومن شعره: ~~PageV06P421 # * له نار تشب على يفاع * إذا النيران ألبست القناعا * * ولم يك أكثر ~~الفتيان مالا * ولكن كان أرحبهم ذراعا * وأنشد بعده: هذا صدر وعجزه:) قد ~~تمنى لي موتا لم يطع وتقدم شرحه في الشاهد التاسع والثلاثين بعد ~~الأربعمائة. وأنشد بعده: # * على أنني بعد ما قد مضى * ثلاثون للهجر حولا كميلا * وتقدم الكلام عليه ~~في الشاهد السادس عشر بعد المائتين. وأنشد بعده PageV06P422 # 3 (الشاهد التاسع والثمانون بعد الأربعمائة)) وهو من شواهد س: # * كم يجود مقرف نال العلا * وكريم بخله قد وضعه * على أن يونس يجيز في ~~الاختيار الفصل بين كم الخبرية وبين مميزها المتضايفين بالظرف كما في ~~البيت. قال سيبويه: وقد يجوز أن تجر يعني: كم وبينها وبين الاسم حاجز ~~فتقول: كم فيها رجل. فإن قال قائل: أضمر من بعد فيها قيل له: ليس في كل ~~موضع يضمر الجار. وقد يجوز على قول الشاعر: # * كم بجود مقرف نال العلا * وكريم بخله قد وضعه * الجر والرفع والنصب على ~~ما فسرنا. انتهى. قال الأعلم: فالرفع على أن تجعل كم ظرفا ويكون لتكثير ~~المرار وترفع مقرف بالابتداء وما بعده خبر والتقدير: كم مرة مقرف نال ~~العلا. والنصب على التمييز لقبح الفصل بينه وبين كم في الجر. PageV06P423 # وأما الجر فعلى أنه أجاز الفصل بين كم وما عملت فيه بالظرف ضرورة. وموضع ~~كم في الموضعين موضع رفع بالابتداء والتقدير: كثير من المقرفين نال العلا ~~بجود. والمقرف: النذل اللئيم الأب. يقول: قد يرتفع اللئيم بجوده ويتضع ~~الرفيع الكريم الأب ببخله. انتهى. وقال ابن الأنباري في مسائل الخلاف: ذهب ~~الكوفيون إلى أنه إذا فصل بين كم الخبرية وبين الاسم بظرف كان مخفوضا ~~بالنقل والقياس. أما بالنقل فقوله: كم بجود مقرف نال العلا ms1700 وقال الآخر: كم ~~من بني بكر بن سعد سيد وأما القياس فلأن خفض الاسم بتقدير من نحو: كم رجل ~~أكرمت بدليل أن المعنى يقتضيه فتقدر من في الفصل كما تقدر في الاتصال. ولا ~~يجوز أن تكون بمنزلة عدد ينصب كثلاثين ولو كانت بمنزلته لكان ينبغي أن لا ~~يجوز الفصل بينهما. وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز فيه الجر) ويجب نصبه لأن ~~كم هي العاملة للجر لأنها بمنزلة عدد مضاف فإذا فصل بظرف بطلت PageV06P424 # كم نالني منهم فضلا على عدم والتقدير: كم فضل فلما فصل نصب. وإنما عدل ~~إلى النصب لأن كم بمنزلة عدد ينصب ما بعده. ولم يمتنع النصب بالفصل لأن له ~~نظيرا. وأما قوله: بجود مقرف فالرواية الصحيحة مقرف بالرفع أو أن الجر شاذ ~~وهذا هو الجواب عن البيت الثاني. وقولهم: إن من مقدرة قلنا: إن كم عند ~~المحققين من أصحابكم بمنزلة رب يخفض الاسم بها كرب ولأن حذف حرف الجر له ~~مواضع مخصوصة وليس هذا منها. وقولهم: إنها لو كانت بمنزلة عدد ينصب ما بعده ~~كثلاثين لكان ينبغي أن لا يجوز الفصل. قلنا: إنما جاز فيها جوازا حسنا دون ~~نحو ثلاثين لأن كم منعت من بعض ما لثلاثين من التصرف فجعل هذا عوضا مما ~~منعته. ألا ترى أن ثلاثين تكون فاعلة لفظا ومعنى ومفعولة فلما منعت كم من ~~هذا جعل لها ضرب من التصرف ليقع التعادل. على أنه جاء الفصل بين ثلاثين ~~ومميزها في الشعر كقوله: # * على أنني بعد ما قد مضى * ثلاثون للهجر حولا كميلا * انتهى. وقوله: ~~بجود متعلق بنال والباء سببية وكم على هذا الوجه مبتدأ وهي خبرية ونال ~~العلا الخبر. ومن روى بنصب مقرف فهي أيضا خبرية. PageV06P425 # قال أبو علي: وقد تجعل كم في الخبر بمنزلة عشرين فينصب ما بعدها ويختار ~~ذلك إذا وقع الفصل بين المضاف والمضاف إليه. # فتكون كم أيضا مبتدأ ونال العلا الخبر ونصب مقرف على التمييز. ومن روى ~~برفع مقرف فهي أيضا خبرية وموضعها نصب بأنها ظرف والعامل فيها نال ومقرف: ms1701 ~~مبتدأ ونال العلا خبره. وإنما لم تكن كم في الخبر لأنها هنا ظرف زمان. ~~وقوله: وكريم بالجر عطف على مقرف على رواية الجر وجملة بخله قد وضعه من ~~المبتدأ والخبر خبر لكم المقدرة. والبيت من أبيات نسبها صاحب الأغاني لأنس ~~بن زنيم قالها لعبيد الله بن زياد بن سمية. كذا قال صاحب الأغاني وشراح ~~أبيات سيبويه وشراح الجمل وهي: # * سل أميري ما الذي غيره * عن وصالي اليوم حتى ودعه * * لا تهني بعد ~~إكرامك لي * فشديد عادة منتزعه * * لا يكن وعدك برقا خلبا * إن خير البرق ~~ما الغيث معه * * كم بجود مقرف نال العلا * وشريف بخله قد وضعه *) وقوله: ~~سل أميري إلخ أنشده الشارح المحقق في شرح الشافية على أن يدع سمع ماضيه ودع ~~كما في البيت. PageV06P426 # قال سيبويه: استغنوا عن وذر وودع بقولهم: ترك. وقد جاء ودع على جهة ~~الشذوذ قرئ في الشواذ: ما ودعك وكقوله: حتى ودعه. قال سويد بن أبي كاهل: # * فسعى مسعاته في قومه * ثم لم يدرك ولا عجزا ودع * * فكان ما قدموا ~~لأنفسهم * أكثر نفعا من الذي ودعوا * وقد جاء وادع أيضا في الشعر انشده أبو ~~علي في البصريات وهو: # * فأيهما ما اتبعن فإنني * حزين على ترك الذي أنا وادع * وقد جاء المصدر ~~أيضا في الحديث وهو قوله صلى الله عليه وسلم: لينتهين أقوام عن ودعهم ~~الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم. وقد جاء اسم المفعول أيضا. قال خفاف بن ~~ندبة: # * إذا ما استحمت أرضه من سمائه * جرى وهو مودوع وواعد مصدق * قال ~~الصغاني: أي: متروك لا يضرب ولا يزجر. وقول ابن بري إن مودوعا هنا من الدعة ~~التي هي السكون لا من الترك يرد عليه أن ودع بمعنى سكن غير متعد يقال: ودع ~~في بيته. PageV06P427 # وقوله: لا تهني هو من الإهانة. والخلب من البرق: الذي لا مطر معه ولا ~~ينتفع بسحابه. وتضرب به العرب المثل لمن أخلف وعده. قال أعشى همدان: # * لا يكن وعدك برقا خلبا * كاذبا يلمع في عرض الغمام * الأبيات. ونسب ~~صاحب الحماسة ms1702 البصرية هذه البيات في باب الوصف لعبد الله بن كريز. # وزاد بعد البيت الثاني: # * واذكر البلوى التي أبليتني * ومقالا قلته في المجمعه * ورويت أيضا لأبي ~~الأسود الدؤلي. والله أعلم بحقيقة الحال. وأنس بن زنيم شاعر صحابي مضاف إلى ~~جده. قال الآمدي: هو أنس ابن أبي أناس الكناني بن زنيم بن محمية بن عبد بن ~~عدي بن الديل بن بكر ابن كنانة بن خزيمة بن مدركة. وهو شاعر مشهور حاذق وهو ~~القائل: # * وعوراء من قيل امرئ قد رددتها * بسالمة العينين طالبة عذرا * * ولو أنه ~~إذ قالها قلت مثلها * أو أكثر منها أورثت بيننا غمرا * PageV06P428 # * فأعرضت عنه وانتظرت به غدا * لعل غدا يبدي لمؤتمر أمرا * * لأنزع ضيما ~~ثاويا في فؤاده * وأقلم أظفارا أطال بها الحفر *) وقال ابن حجر في الإصابة: ~~ذكر ابن إسحاق في المغازي أن عمرو بن سالم الخزاعي خرج في أربعين راكبا ~~يستنصرون رسول الله صلى الله عليه وسلم على قريش فأنشده: لا هم إني ناشد ~~محمدا عهد أبينا وأبيه الأتلدا الأبيات. ثم قال: يا رسول الله إن أنس بن ~~زنيم هجاك فهدر رسول الله صلى الله عليه وسلم دمه فبلغه ذلك فقدم عليه صلى ~~الله عليه وسلم معتذرا وأنشده أبياتا مدحه بها وكلمه فيه نوفل بن معاوية ~~الدؤلي فعفا عنه. ومن تلك الأبيات: # * فلما حملت من ناقة فوق رحلها * أبر وأوفى ذمة من محمد * قال دعبل بن ~~علي في طبقات الشعراء: هذا أصدق بيت قالته العرب. ولأنس مع عبد الله بن ~~زياد أمير العراق أخبار أوردها الأصفهاني صاحب الأغاني في ترجمة حارثة بن ~~بدر الغداني فإنه كان بينهما أهاج بعد تصاف. وروى أن أنسا لما رأى من عبيد ~~الله بن زياد جفوة وأثرى لحارثة بن بدر قال: # * أهان وأقسى ثم تنتصحونني * ومن ذا الذي يعطي نصيحته قسرا * PageV06P429 # * رأيت أكف المصلتين عليكم * ملاءا وكفي من عطائكم صفرا * * متى تسألوني ~~ما علي وتمنعوا * الذي لي لا أسطع على ذلكم صبرا * * وإني صرفت الناس عما ~~يريبكم * ولو شئت قد أغليت في حربكم ms1703 قدرا * * وإني مع الساعي عليكم بسيفه * ~~إذا عظمكم يوما رأيت به كسرا * فقال عبيد الله لحارثة: أجبه. فاستعفاه ~~لمودة كانت بينهما فأكرهه على ذلك وأقسم عليه فقال: # * تبدلت من أنس إنه * كذوب المودة خوانها * * أراه بصيرا بعيب الخليل * ~~وشر الأخلاء عورانها * فأجاب أنس: # * بصرت به في قديم الزمان * كما بصر العين إنسانها * ودام الشر بينهما ~~زمانا طويلا. وذكر ما جرى بينهما وشعر كل واحد في الآخر بإغراء عبيد الله ~~بن زياد. وأنشد بعده 3 (الشاهد التسعون بعد الأربعمائة)) وهو من شواهد س: ~~PageV06P430 # * كم في بني سعد بن بكر سيد * ضخم الدسيعة ماجد نفاع * على أن فيه دليلا ~~على جواز الفصل بالظرف المستقر عند يونس كما جاز الفصل بالظرف اللغو في ~~البيت السابق. وسيبويه لا يجيز الفصل بالظرف إلا لضرورة. وأنشد هذا البيت. ~~قال الأعلم: الشاهد فيه خفض سيد ب كم ضرورة ولو رفع سيد أو نصب لجاز كما ~~تقدم. وبيان كونه ظرفا مستقرا أن كم في محل رفع مبتدأ والظرف الفاصل في محل ~~رفع خبر المبتدأ. وأخطأ ابن المستوفي في شرح أبيات المفصل في زعمه أن الظرف ~~حال من سيد وكان في الأصل صفة فلما قدم عليه صار حالا منه. ووجه الخطأ أن ~~المبتدأ يبقى بلا خبر. وضخم وماجد ونفاع بجر الثلاثة صفات لسيد. والدسيعة ~~بفتح الدال وكسر السين وبعد المثناة التحتية عين والثلاثة بالإهمال ومعناها ~~العطية. قال الأعلم: هي من دسع البعير بجرته إذا دفع بها. ويقال هي الجفنة ~~والمعنى أنه واسع المعروف. والماجد: الشريف. يصف كثرة السادات في هذه ~~القبيلة. # والبيت وقع غفلا في كتاب سيبويه والمفصل ولم يعزه أحد من شراحهما إلى ~~قائله. وزعم العيني أنه للفرزدق. والله أعلم به. وأنشد بعده 3 (الشاهد ~~الحادي والتسعون بعد الأربعمائة)) وهو من شواهد س: PageV06P431 # * كم نالني منهم فضلا على عدم * إذ لا أكاد من الإقتار أحتمل * على أن جر ~~التمييز مع الفصل بالجملة لا يجيزه إلا الفراء فيجوز عنده خفض فضلا. وأما ~~غيره فيوجب نصبه كما في البيت. قال ms1704 سيبويه: وقال الخليل: إذا فصلت بين كم ~~وبين الاسم بشيء استغنى عليه السكوت أو لم يستغن فاحمله على لغة الذين ~~يجعلونه بمنزلة اسم منون لأنه قبيح أن يفصل بين الجار والمجرور لأن المجرور ~~داخل في الجار فصارا كأنهما كلمة واحدة. # والاسم المنون قد يفصل بينه وبين الذي يعمل فيه تقول: هذا ضارب بك زيدا ~~ولا تقول هذا ضارب بك زيد. قال القطامي: وإن شاء رفع فجعل كم المرار التي ~~ناله فيها الفضل فارتفع الفضل بنالني كقولك: كم قد أتاني زيد فزيد: فاعل ~~وكم: مفعول فيها وهي المرار التي أتاه فيها وليس زيد من المرار. اه. # قيل: روى فضلا بالجر أيضا. فكم على النصب والجر مبتدأ وجملة: نالني خبره ~~وفاعله ضمير كم. وعلى الرفع ظرف لنالني كما قال سيبويه. وزعم العيني أن كم ~~مع النصب ظرف زمان تقديره: كم مرة أو كم يوما وجملة نالني منهم جملة معترضة ~~بين كم ومميزها وهو فضلا. هذا كلامه. PageV06P432 # ولا يخفى فساده إذ جعل المميز محذوفا مع أن مذكور. ولا يصح جعل جملة ~~نالني اعتراضية إذ لا فاعل للفعل حينئذ. وقوله: على عدم أي: مع عدم متعلق ~~بمحذوف على أنه حال من الياء. كذا قال ابن الحاجب في أماليه عن ابن برهان. ~~وزعم العيني أنه متعلق بنالني. # وهو فاسد يدرك بالتأمل. وأفسد منه قول ابن المستوفي في شرح أبيات المفصل: ~~قوله: على عدم حال من الياء وعامله نالني ويجوز أن يعمل فيه فضل المصدر على ~~أنه مفعول به. # والعدم بفتحتين والعدم بضم فسكون كلاهما بمعنى الفقر والاحتياج. ومنهم ~~متعلق بنالني. # وقال ابن المستوفي يجوز أن يكون موضع منهم النصب على الحال صفة لفضل ~~مقدما عليه ويجوز أن يكون من قيه مبنيا للجنس ويعمل فيه نالني. وهذا خطأ ~~فإن من البيانية مع مجرورها تتعلق بمحذوف على أنه حال. والفضل: الخير ~~والإنعام وجملة أحتمل في محل نصب خبر كاد وهو بالحاء المهملة. قال شارح ~~ديوان القطامي: أي: لم يكن لي حمولة أحتمل عليها. والحمولة بالفتح قال صاحب ms1705 ~~المصباح: هو البعير يحمل عليه وقد يستعمل في الفرس والبغل والحمار.) اه. ~~فمعنى احتمل: أتخذ حمولة. وقال الأعلم: قوله: إذ لا أكاد إلخ أي: حين بلغ ~~مني الجهد وسوء الحال إلى أن لا أقدر على الارتحال لطلب الرزق ضعفا وفقرا. # ويروى: أجتمل بالجيم أي: أجمع العظام لأخرج ودكها وأتعلل به والجميل: ~~الودك. اه. PageV06P433 # ولم يذكر أحد رواية الجيم من اجتملت الشحم إذا أذبته وكذا جملته أجمله ~~جملا وربما قالوا: أجملته حكاه أبو عبيد. # ورأيت في بعض الحواشي أنه روي: أحتمل بالحاء المهملة من الاحتمال وما ~~أظنه صحيحا. # وزعم بعض فضلاء العجم في أبيات المفصل أن الرواية احتول ولم يذكر غيرها. ~~وقال: أحتول من الحيلة وأصلها حولة قلبت الواو ياء كما في ميزان. وكان ~~الوجه أحتال إلا أنه جاء على الأصل المرفوض. هذا كلامه ولم أرها لغيره. ~~وقوله: إذ لا أكاد إذ ظرف لنالني. والإقتار: مصدر أقتر. قال في الصحاح: ~~وأقتر الرجل: افتقر. ومن متعلقة بالنفي وقال العيني: ومن متعلقة بأجتمل. ~~وسيجئ رده. وزعم ابن برهان أن قوله من الإقتار مفعول له يعمل فيه أحتمل. ~~قال ابن الحاجب في أماليه: لا يصح هذا لفساد المعنى إذ الاحتمال لم يكن من ~~أجل إقتار فيخصصه بالنفي وإنما يصح أن يكون معللا بمثل ذلك ثم ينفيه مخصصا ~~له كقولك: ما جئتك طمعا في برك فإن المجيء قد يكون طمعا في البر فينفى ~~المجيء المقيد بعلة الطمع ولذلك لا يلزم منه نفي المجيء لغير ذلك لأنه لا ~~يتعرض له بل قد يفهم منه إثبات مجيء لغير ذلك عند من يقول بالمفهوم. أما لو ~~قال: ما كلفتك بشيء للتخفيف عليك فلا يستقيم أن يكون تعليلا لكلفتك فإنه لا ~~يصح أن يكون التخفيف علة للتكليف وإنما علل به نفي التكليف من أجل غرض ~~التخفيف. وسر ذلك هو أنه إذا تعلق الفعل بشيء فلا بد أن يعقل مثبتا في نفسه ~~ثم يتعلق النفي به. وإذا تعلق النفي به انتفى المقيد بما تعلق ولا ينتفي ~~مطلقا إذ لم ينفه ms1706 إلا مقيدا. ومن أجل ذلك امتنع تعلق من الإقتار بأحتمل. ~~ويمنع أيضا تعلقه بأكاد إذ لا يتصور تعليل مقاربة الاحتمال بالإقتار لأنه ~~عكس المعنى على ما تقدم في أحتمل فوجب أن يكون متعلقا بالنفي إذ هو المسبب ~~بالمعنى لأن المعنى انتفت مقاربة الاحتمال من أجل الإقتار. PageV06P434 # ألا ترى أنك لو قلت لمن قال: انتفت مقاربة الاحتمال: ما سبب ذلك لصح أن ~~يقول: سببه الإقتار. ولو قلت لمن قال: ما سبب مقاربة الاحتمال أو ما سبب ~~الاحتمال سببه الإقتار لكان فاسدا. فهو مما يوضح أنه تعليل للنفي وغير ~~مستقيم أن يكون تعليلا لأحتمل أو أكاد. انتهى كلامه. والبيت من قصيدة ~~للقطامي عدتها واحد وأربعون بيتا مدح بها أبا عثمان عبد الواحد. قال ابن) ~~الكلبي وابن حبيب: هو عبد الواحد بن الحارث بن الحكم بن أبي العاص بن عبد ~~شمس بن عبد مناف. وقال مصعب الزبيري: هو عبد الواحد بن سليمان بن عبد ~~الملك. وكان واليا في المدينة لمروان بن محمد. وهذا مطلع القصيدة: # * إنا محيوك فاسلم أيها الطلل * وأن بليت وإن طالت بك الطيل * إلى أن قال ~~بعد ستة أبيات: # * والناس من يلق خيرا قائلون له * ما يشتهي ولأم المخطئ الهبل * * قد ~~يدرك المتأني بعض حاجته * وقد يكون مع المستعجل الزلل * ثم وصف الإبل التي ~~توصله إلى حبيبته علية بأبيات منها: PageV06P435 # * يمشين رهوا فلا الأعجاز خاذلة * ولا الصدور على الأعجاز تتكل * إلى أن ~~قال: # * فقلت للركب لما أن علت بهم * من عن يمين الحبيا نظرة قبل * * ألمحة من ~~سنا برق رأى بصري * أم وجه عالية اختالت به الكلل * ثم بعد أبيات خاطب ~~ناقته فقال: # * إن ترجعي من أبي عثمان منجحة * فقد يهون على المستنجح العمل * * أهل ~~المدينة لا يحزنك شأنهم * إذا تخاطأ عبد الواحد الأجل * * إلا وهم جبل الله ~~الذي قصرت * عنه الجبال فما ساوى به جبل * * قوم هم ثبتوا الإسلام وامتنعوا ~~* رهط الرسول الذي ما بعده رسل * * من صالحوه رأى في عيشه سعة * ولا يرى من ~~أرادوا ضره يئل * كم ms1707 نالني منهم فضلا على عدم...................... البيت ~~* وكم من الدهر ما قد ثبتوا قدمي * إذ لا يزال مع الأعداء ينتضل * ~~PageV06P436 # * فما هم صالحوا من يبتغي عنتي * ولا هم كدروا الخير الذي فعلوا * * هم ~~الملوك وأبناء الملوك لهم * والآخذون به والساسة الأول * قوله: إنا محيوك ~~أي: داعون لك بالتحية وهي البقاء والطلل: ما شخص من آثار الديار. # والطيل بالكسر: جمع طيلة وهي الدهر. وقوله: والناس من يلق إلخ يقول: من ~~أخطأ قيل: لأمه الثكل وهو الهبل. ومن يلق خيرا أي: من أصاب عوضا من الدنيا ~~قالوا: ما أرجله لله) أبوه ما أعقله ومن أخطأه الرزق قالوا: أماته الله ما ~~أعجزه وقوله: قد يدرك المتأني إلخ صاحب الأناة والوقار والحلم. وزل عن ~~الأرض يزل زليلا إذا عثر. وقوله: يمشين رهوا إلخ أي: على هينتها. يقال: فعل ~~ذلك راهيا أي: ساكنا سهلا. وأورده صاحب الكشاف عند قوله تعالى: واترك البحر ~~رهوا على أن الرهو: السير السهل الساكن. ونسب البيت للأعشى * ودع هريرة إن ~~الركب مرتحل * وهل تطيق وداعا أيها الرجل * وليس كذلك. قال أبو عمرو: يقول: ~~هي موثقة الصدور والأعجاز لا تخذل أعجازها صدورها ولا صدورها أعجازها. ~~وقوله: فقلت للركب إلخ نظرة: فاعل علت. والنظرة القبل بفتحتين: التي لم ~~تتقدمها نظرة ومنه يقال: رأينا الهلال قبلا إذا لم يكن رئي من قبل ذلك. # ومعنى علت بهم: جعلتهم يعلون وينظرون. PageV06P437 # والحبيا بضم الحاء المهملة وفتح الموحدة وتشديد المثناة التحتية: موضع ~~بالشام. وعن بمعنى جانب فهي اسم. وبه استدل ابن قتيبة في أدب الكاتب وابن ~~الناظم والمرادي أيضا في شرح الألفية. وقوله: ألمحة من سنة إلخ هذا البيت ~~مقول قلت. واللمحة: اللمعة. وسنا البرق: ضوءه. واختالت: تزينت به الكلل من ~~حسنه وضمير به للوجه. والكلل: الستور. يريد أن وجه عالية ظهر إليهم من ~~الستر فأشرفوا ينظرون إليه إعجابا به. ومنجحة من أنجح الرجل واستنجح إذا ~~ظفر بحاجته. والعمل: التعب. ويحفى: يمشي بغير حذاء ومصدره الحفاء بالمد. ~~ويئل: ينجو يقال: وأل يئل موئلا. ونالني: أصابني. # وينتضل: يرتمي ms1708 بالضاد المعجمة. وعنتي: هلاكي. يقال: عنت الرجل يعنت عنتا ~~إذا وقع في هلكة. وقوله: هم الملوك وأبناء الملوك لهم أي: منهم. والآخذون ~~به أي: بالملك فأضمره لما جرى ذكر الملوك. والقطامي: شاعر إسلامي في الدولة ~~الأموية تقدمت ترجمته في الشاهد الثالث والأربعين بعد المائة. PageV06P438 # وأنشد بعده 3 (الشاهد الثاني والتسعون بعد الأربعمائة)) وهو من شواهد س: # * كم عمة لك يا جرير وخالة * فدعاء قد حلبت علي عشاري * على أنه قد روي ~~عمة وخالة بالحركات الثلاث. وشرحها شرحا جيدا وجوز في النصب أن تكون كم ~~استفهامية وخبرية. وهو مذهب أبي الحسن الربعي. فإن السيرافي قال: كم حينئذ ~~استفهامية. وتبعه الزجاجي. وقال أبو علي: لا معنى هنا للاستفهام ولكن شبه ~~بالاستفهامية فنصب بها كما تشبه الاستفهامية بالخبرية فيجر بها في نحو ~~قولك: على كم جذع بيتك مبني. # وتوسط الربعي بينهما فقال: الوجه ما قاله أبو علي. والذي قاله السيرافي ~~يجوز على أنه استفهمه هازئا به. كذا نقل ابن السيد وتبعه ابن خلف. والربعي ~~مسبوق فإن ابن السراج قال في الأصول: النصب عندي على وجهين: على ما قاله ~~سيبويه في لغة من ينصب في الخبر وعلى الاستفهام. انتهى. وبهذا يضمحل قول ~~اللخمي في شرح أبيات الجمل: إن سيبويه أدخل البيت في وجه النصب على الخبر ~~والتحقيق لا على وجه الاستفهام والشك. PageV06P439 # قال سيبويه: ومن ينصب كثير منهم الفرزدق. ولم يذكر الاستفهام لكن ذكر ~~أنها شبهت في الخبر بالاستفهام فنصب بها كما ينصب ما بعد العدد. انتهى. ~~وكذا جوز الشارح المحقق الوجهين في الرفع. قال ابن السراج: اعلم أنك إذا ~~قلت: كم عمة بالجر فلست تقصد إلا واحدة وكذلك إذا نصبت فإن رفعت لم يكن إلا ~~واحدة لأن التمييز يقع واحده في موضع الجمع فإذا رفعت فلست تريد التمييز ~~فإذا قلت: كم درهم عندك فإنما المعنى: كم دانقا هذا الدرهم الذي أسألك عنه ~~فالدرهم واحد لأنه خبر وليس بتمييز. اه. فكل من الجر والنصب أبلغ من الرفع ~~لأنهما يدلان على أن لجرير عمات وخالات ms1709 أجيرات ممتهنات. والرفع يدل على أن ~~له عمة واحدة حلبت له عشاره. ولهذا قال السيرافي: الأجود في البيت الخفض ~~وبعده النصب وبعده الرفع. وبين الشارح المحقق إعراب كم مع الرفع ولم يبينه ~~مع غيره. فهي مع خفض عمة ونصبها موضعها رفع على الابتداء والخبر جملة قد ~~حلبت. قال ابن هشام في المغني: وأفرد الضمير في حلبت حملا على لفظ كم. وليس ~~هذا من قبيل ما هو عائد على مجموع ما تقدم نحو: النساء فعلت كما زعمه ~~الدماميني فإن العمة والخالة مفردان بخلاف النساء فإنه اسم جمع. وأما في ~~رواية رفع عمة على الابتداء فلا بد من تقدير قد حلبت أخرى لأن المخبر عنه ~~في هذا الوجه متعدد لفظا ومعنى. ونظيره:) زينب وهند قامت. قاله ابن هشام في ~~المغني. وجاز الابتداء بها وإن كانت نكرة لأنها قد وصفت ب لك وبفدعاء ~~محذوفة مدلولها عليها بالمذكورة إذ ليس المراد تخصيص الخالة بالفدع كما ~~حذفت لك من صفة خالة استدلالا عليها بلك الأولى. قاله ابن هشام أيضا. وعليه ~~فيكون من قبيل الاحتباك وهو أن يثبت لأحدهما نظير ما حذف من الآخر. ونقل ~~ابن المستوفي في شرح أبيات المفصل عن الزمخشري في حواشيه على المفصل أن ~~التقدير: كم لك غيرهما فتعلق لك بكم. ولأبي علي في المسائل المنثورة كلام ~~جيد في كم أحببت إيراده هنا. PageV06P440 # قال: إذا كانت كم خرا جاز فيهما بعدها الجر والرفع والنصب وإنما جررته ~~بكم لأن كم نقيضة رب ومن أصولهم حمل الشيء على نقيضه. ألا ترى أن رب للقلة ~~وكم للكثرة فلما كانت بهذه المنزلة أجريت مجرى رب. وإن نصب ما بعدها فجائز ~~لأنها عدد في الحقيقة والأعداد تبين مرة بالنصب ومرة بالجر. وإذا كان هذا ~~جائزا في الأعداد فعلى أي وجه أردت جاز. الرفع إذا قلت: كم رجل أتاني صارت ~~كم في معنى مرار فتكون في موضع نصب بأتاني ويكون رجل مبتدأ وأتاني خبره. ~~قال أبو عمرو: لا يكون ما تبين به كم إلا نكرة وذلك لأنها عدد ms1710 والأعداد لا ~~تبين إلا بالنكرات. والنصب في الخبر جائز لأنها عدد في الحقيقة وإن كان ~~الوجه الجر. # والحسن أن تنصب إذا فصلت بينها وبين ما أضيف إليها لأن الفصل بين ~~المتضايفين قبيح. فلما قبح نصبوه لأنها في الحقيقة عدد ورجل يفسر ويوضح. ~~وأما قول الشاعر: كم بجود مقرفا البيت فنصب مقرفا فسر به كم لأنه حال بينه ~~وبين كم بقوله بجود وتكون كم في موضع رفع بالابتداء وهي في المعنى فاعلة ~~كما تقول: زيد قام فزيد مبتدأ وإن كان فاعلا في المعنى. # ويجوز الجر لأنك حلت بين كم وبين عملت فيه بظرف. فأما قول الفرزدق: كم ~~عمة لك يا جرير وخالة فأما النصب في العمة فتجعل كم رفعا بالابتداء وحلبت ~~خبرها وعمة تفسير العدد كأنه قال: عشرون عمة حلبت. والجر على ما تقدم من ~~الكلام. وأما الرفع في العمة فتكون كم في موضع نصب وتكون كم في معنى مرار ~~فتصير ظرفا للحلب. PageV06P441 # قال أبو عمرو: تقول: كم رجال قد رأينا فجاز في كم أن تفسر بالجمع لأن ~~العدد يفسر بالجمع وبالواحد. وإذا كانت كم عددا جاز تفسيرها بالواحد والجمع ~~مع أنه مع كم أشد استمرارا وذلك إذا قلت: عشرون درهما ففي الكلام دلالة على ~~الجمع. وإذا قلت: كم فليس في كم دلالة على الجمع فلذلك أجازوا ذلك) في كم. ~~انتهى كلام أبي علي. وفدعاء: صفة لخلة لقربها وحذفه من عمة قبلها. وقد فسر ~~الشارح الفدعاء بكلام الصحاح وقال ابن الأعرابي: الأفدع: الذي يمشي على ~~ظهور قدميه. # وقال أبو جعفر: الفدع في القدم والكوع في اليد. والرسغ بالضم هو من ~~الإنسان: مفصل ما بين الكف والساعد والقدم إلى الساق. ومن الدواب: الموضع ~~المستدق بين الحافر وموضع الوظيف من اليد والرجل. والإنسي بكسر الهمزة قال ~~صاحب الصحاح: الإنسي: الأيسر من كل شيء. # وقال الأصمعي: هو الأيمن. وقال: كل اثنين من الإنسان مثل الساعدين ~~والقدمين فما أقبل منهما على الإنسان فهو إنسي وما أدبر عنه فهو وحشي. ~~انتهى. وقال صاحب المصباح: الوحشي من ms1711 كل دابة: الجانب الأيمن. قال الشاعر: # * فمالت على شق وحشيها * وقد ريع جانبها الأيسر * قال الأزهري: قال أئمة ~~العربية: الوحشي من جميع الحيوان غير الإنسان: الجانب الأيمن وهو الذي لا ~~يركب منه الراكب ولا يحلب منه الحالب. والإنسي: الجانب الآخر وهو الأيسر. ~~وروى أبو عبيد عن الأصمعي أن الوحشي هو الذي يأتي منه الراكب ويحلب منه ~~PageV06P442 # الحالب لأن الدابة تستوحش عنده فتفر منه إلى الجانب اليمن. قال الأزهري: ~~وهو غير صحيح عندي. قال ابن الأنباري: ويقال: ما من شيء يفزع إلا مال إلى ~~جانبه الأيمن لأن الدابة إنما تؤتى للركوب والحلب من الجانب الأيسر فتخاف ~~عنده فتفر من موضع المخافة وهو الجانب الأيسر إلى موضع الأمن وهو الجانب ~~الأيمن. فلهذا قيل الوحشي الجانب الأيمن. ووحشي اليد والقدم: ما لم يقبل ~~على صاحبه والإنسي خلافه. ووحشي القوس: ظهرها. وإنسيها: ما أقبل عليك منها. ~~انتهى وسقناه برمته لجودته. والشوه بسكون الواو: مصدر شاهت الوجوه تشوه أي: ~~قبحت. وقول الشارح المحقق: وإنما عدى حلبت بعلى لتضمنه معنى ثقلت إلخ مأخوذ ~~من كلام صدر الأفاضل فإنه قال: إن قيل: ما معنى حلبت علي أجيب بأن معناه: ~~على كره مني. وهذا كما يقال باع القاضي عليه داره. يقول: استنكفت أن تحلب ~~عشاري. ويشهد لهذا المعنى الفدعاء. انتهى. قال شارح شواهد الإيضاح ~~والمفتاح: وجه الشهادة أن الفدعاء من صفات الإماء فيؤذن بلؤم من يوصف به ~~فلذلك استنكف. يريد: خدمنني على كره لأنني لم أكن راضيا بذلك لخستهن ~~ولؤمهن. ونقل ابن المستوفي عن حواشي المفصل أن الفدع من صفات الإماء. ~~وقوله: علي أي: لي أي: كانت راعية لي. ثم نقل كلام صدر الأفاضل. وقال: ~~الأجود) ما في الحواشي لأنه لا تحلب عشاره إلا بإذنه وهو أبلغ. هذا كلامه. ~~PageV06P443 # والعشار بالكسر جمع عشراء بضم ففتح وبالمد قال اللخمي: هي الناقة التي ~~مضت لها عشرة أشهر من حملها. ثم يبقى عليها الاسم إلى أن تنتج لحول وبعد ~~ذلك بأيام. على هذا إجماع أكثر اللغويين. وقيل: يقع هذا الاسم على ms1712 التي أتى ~~عليها من وضعها عشرة أشهر وهي في هذا البيت كذلك بدليل قوله: حلبت وهو ~~الوجه ويحتمل أن يحمل البيت الأول على القول الأول. ومعنى البيت يذمه بذلك ~~ويصفه أنه من أهل القلة وليس من أهل الشرف والسعة إذ لو كان كذلك لصانهن من ~~الابتذال. وإنما خص النساء بالحلب لأن العرب يتعايرون بحلب النساء فهو في ~~القلة كما قال السليك: # * أشاب الرأس أني كل يوم * أرى لي خالة وسط الرحال * * يعز على أن يلقين ~~ضيما * ويعجز عن تخلصهن مالي * وقد صحف اللحياني ثلاث كلمات من البيت. ~~الأولى: حلبت فإنه صحفه بجليت بضم الجيم وكسر اللام بعدها مثناة تحتية. ~~والثانية: علي صحفه بعلى الجارة. والثالثة: عشاري فإنه صحفه بعشار بفتح ~~العين وتشديد الشين. قال ابن جني في سر الصناعة: أصحابنا البصريون في كثير ~~مما يحكيه اللحياني كالمتوقفين. حكى أبو العباس عن إسحاق بن إبراهيم قال: ~~سمعت اللحياني ينشد: # * كم عمة يا جرير لك وخالة * فدعاء قد جليت على عشار * فقلت له: ويحك ~~إنما هو: قد حلبت علي عشاري. فقال لي: وهذه أيضا رواية. PageV06P444 # ومما صحفه أيضا قولهم في المثل: يا حامل اذكر حلا حامل بالميم. وإنما هو: ~~يا حابل اذكر حلا بالباء أي: يا من يشد الحبل اذكر وقت حله. وذاكرت بنوادره ~~شيخنا أبا علي فرأيته غير راض بها وكان يكاد يصلي بنوادر أبي زيد إعظاما ~~لها. وقال لي وقت قراءتي إياها عليه: ليس فيها حرف إلا وتحته لأبي زيد غرض ~~ما. وهو كذلك لأنها محشوة بالنكت والأسرار. انتهى. ورأيت في تذكرة أبي علي ~~حدثني أبو خالد عن إسحاق بن الموصلي قال: أنشد أبو المنذر العروضي يوما: قد ~~جليت على عشار فقيل له: الرواية: قد حلبت علي عشاري فقال: وهذا أيضا وجيه. ~~انتهى. ووقع مثل بيت الفرزدق بيت لجرير من قصيدة هجى بها خليد عينين العبدي ~~وهو:) * كم عمة لك يا خليد وخالة * خضر نواجذها من الكراث * قال المبرد في ~~الكامل: وإنما هجاه بالكراث لأن قبيلة عبد القيس يسكنون البحرين ms1713 والكراث من ~~أطعمتهم والعامة يسمونه: الركل والركال. وبيت الفرزدق من قصيدة عدتها ثمان ~~وثلاثون بيتا هجا بها جريرا مطلعها: # * يا ابن المراغة إنما جاريتني * بمسبقين لدى الفعال قصار * PageV06P445 # * والحابسين إلى العش ليشربوا * نزح الركي ودمنة الأسئار * * يا ابن ~~المراغة كيف تطلب دارما * وأبوك بين حمارة وجمار * * لن تدركوا كرمي بلؤم ~~أبيكم * وأوابدي بتنحل الأشعار * إلى أن قال: # * يستيقظون إلى نهاق حميرهم * وتنام أعينهم عن الأوتار * * متبرقعي لؤما ~~كأن وجوههم * طليت حواجبها عنية قار * * كم من أب لي يا جرير كأنه * قمر ~~المجرة أو سراج نهار * * ورث المكارم كابرا عن كابر * ضخم الدسيعة كل يوم ~~فخار * إلى أن قال: # * كم عمة لك يا جرير وخالة * فدعاء قد حلبت علي عشاري * * كنا نحاذر أن ~~تضيع لقاحنا * ولهى إذا سمعت دعاء يسار * * شغارة تقذ الفصيل برجلها * ~~فطارة لقوادم الأبكار * وهذا آخر القصيدة. وقوله: لا يغدرون إلخ. يقول: هم ~~ضعفاء لا يقدرون على غدر ولا على وفاء. PageV06P446 # وعنية بفتح العين وكسر النون بعدها مثناة تحتية مشددة قال في الصحاح: هو ~~بول البعير يعقد في الشمس يطلى به الأجرب. والقار بالقاف قال في الصحاح: هو ~~الإبل. وقوله: كنا نحاذر إلخ تضيع: مضارع أضاع ولقاحنا مفعوله وهو جمع لقوح ~~وهي الناقة الحلوب. قال في الصحاح: إذا نتجت الناقة فهي لقوح شهرين أو ~~ثلاثة ثم لبون بعد ذلك. وقوله: ولهى: فاعل تضيع وهو فعلة من الوله. ويسار ~~اسم عبد كان يتعرض لبنات مولاه. وقوله: شغارة تقذ الفصيل إلخ هو من شواهد ~~سيبويه أورده بعد قوله: كم عمة لك يا جرير البيت بنصب شغارة على الذم. قال: ~~زعم يونس أنه سمع الفرزدق ينشده بالنصب جعله شتما وكأنه حين) ذكر الحلب صار ~~من يخاطب عنده عالما بذلك. ولو ابتدأه وأجراه على الأول كان جائزا عربيا. # انتهى. قال الأعلم: الشاهد في نصب شغارة وفطارة على الشتم. والشغارة: ~~التي ترفع رجلها ضاربة للفصيل لتمنعه من الرضاع عند الحلب يقال: شغر الكلب ~~إذا رفع رجليه ليبول. # والوقذ: أشد الضرب. والموقوذة: التي نهكت ms1714 ضربا حتى أشرفت على الهلاك. ~~PageV06P447 # والفطارة: التي تحلب الفطر وهو القبض على الخلف بأطراف الأصابع لصغره. ~~والضف: أن يقبض عليه بالكف لعظمه. والأبكار: جمع بكر وهي التي نتجت أول ~~بطن. وقوادمها: أخلافها وهي أربعة: قادمان وآخران فسماها كلها قوادم اتساعا ~~وجازا. وإنما وصفها بهذا الضرب من الحلب لأنه أصعبه. انتهى. وقال ابن خلف: # الضف بالفاء ويقال: الضب بالباء وهو الحلب بالكف كلها وإنما يكون للكبار ~~من النوق وأما الصغار من النوق فإنما تحلب بأطراف الأصابع لصغر ضرعها وإنما ~~وصف حذقها ومعرفتها بالحلب لأنها نشأت عليه. وقال ابن المستوفي: أراد أنها ~~عالمة بالحلب فهي أول من فتح قوادمها. قالوا: لأن الأخلاف والضروع أيام ~~الحمل تكون مسدودة بشيء كالصمغ فإذا ولدت الدابة عالجه الحالب حتى ينزعه من ~~مكانه فيسهل خروج * عوجوا المطي علي ذا الأكوار * كيما أخبركم من الأخبار * ~~* أن الخلال وخنزرا ولدتهما * أم مقارفة على الأطهار * شغارة تقذ الفصيل ~~برجلها.............. البيت انتهى. وقد تكلم السيد المرتضى قدس سره في ~~أماليه على هذا البيت فلا باس بإيراده: قال: أما قول الفرزدق: PageV06P448 # شغارة تقذ الفصيل برجلها.............. البيت فإنه من غريب شعره. وفسره ~~قال: معنى شغارة أنها ترفع رجلها للبول. وقوله: تقذ الفصيل أي: تدفعه عن ~~الدنو إلى الرضاع ليتوفر اللبن على الحلب. وأراد بتقذه أي: تبالغ في إيلامه ~~وضربه ومنه الموقوذة. فأما قوله: فطارة لقوادم البكار فالفطر هو الحلب ~~بثلاث أصابع. # والقوادم: الأخلاف. وإنما خص الأبكار بذلك لأن صغر أخلافها يمنع من حلبها ~~ضبا. والضب هو الحلب بالأصابع الأربع فكأنه لا يمكن فيها لقصر أخلافها إلا ~~الفطر. ومعنى البيت تعييره لنساء جرير بأنهن راعيات وذلك مما تعير به العرب ~~النساء. ألا ترى إلى قوله قبل هذا البيت: كم عمة لك يا جرير ~~وخالة.............. البيت) كنا نحاذر أن تضيع لقاحنا.............. البيت ~~ثم تلا ذلك بقوله: شغارة. قال السيد المرتضى رضي الله عنه: وعندي أن قوله ~~شغارة كناية عن رفع رجلها للزنى وهو أشبه بأن تكون مرادة في هذا الموضع. ~~ألا ترى أنه قد وصفها ms1715 بالوله وترك حفظ اللقاح عند سماعها دعاء يسار. ويسار: ~~اسم لراع فكأنه وصفها بالوله إلى الزنى والإسراع إليه وترك حفظ ما استحفظته ~~من اللقاح. انتهى كلامه. وترجمة الفرزدق قد تقدمت في الشاهد الثلاثين. ~~وأنشد بعده: PageV06P449 # الواهب المائة الهجان وعبدها هذا صدر وعجزه: عوذا تزجي خلفها أطفالها على ~~أنه يجوز في التابع ما لا يجوز في المتبوع كما هنا وهو جعل ضمير المعرف ~~باللام في التابع مثل المعرف باللام فإن قوله: عبدها بالجر معطوف على ~~المائة وهو مضاف إلى ما ليس فيه أل واغتفر هذا لكونه تابعا. والهجان: كرام ~~الإبل. والعوذ: جمع عائذ وهي الحديثة النتاج قبل أن توفي خمس عشرة ليلة ثم ~~هي مطفل بعده. وتزجي: تسوق وفاعله ضمير العوذ وأطفالها مفعولة. والمعنى أن ~~هذا الممدوح يهب المائة من الإبل الكريمة مع أطفالها ويهب راعيها أيضا. # وقد تقدم شرح هذا مفصلا في الشاهد الرابع والتسعين بعد المائتين. ~~PageV06P450 # ((الظروف)) أنشد فيه: # * إلا علالة أو بدا * هة سابح نهد الجزاره * على أنه حذف المضاف إليه من ~~الأول بدلالة المضاف إليه من الثاني التابع فإن الأصل: إلا علالة سابح أو ~~بداهة سابح فحذف سابح من الأول لدلالة الثاني عليه. وتقدم الكلام عليه ~~مشروحا في الشاهد الثالث والعشرين من أوائل الكتاب ومر في باب الإضافة ~~أيضا. قال الفراء في تفسيره: ولا تنكرن أن تضيف قبل وبعد وأشباههما وإن لم ~~يظهر فقد قال الشاعر: # * إلا بداهة أو علا * لة سابح نهد الجزاره * وسمعت أبا ثروان العكلي ~~يقول: قطع الله الغداة يد ورجل من قاله. وإنما يجوز هذا في الشيئين يصطحبان ~~مثل اليد والرجل. ومثله: عندي نصف أو ربع درهم وجئتك قبل أو بعد العصر. ولا ~~يجوز في الشيئين يتباعدان مثل الدار والغلام فلا يجيزون: اشتريت دار أو ~~غلام زيد ولكن عبد أو أمة زيد وعين أو أذن زيد وما أشبهه. اه. PageV06P451 # والعلالة بالضم: بقية جري الفرس وهو منصوب لأنه استثناء منقطع. والبداهة ~~بالضم أيضا: أول جري الفرس. والسابح: الفرس الذي يدحو الأرض بيديه في ~~العدو. ms1716 والنهد: المرتفع العالي. والجزاره: بضم الجيم: الرأس واليدان ~~والرجلان. يريد أن في عنقه وقوائمه طولا وارتفاعا. وأنشد بعده لاهد الثالث ~~والتسعون بعد الأربعمائة * ونحن قتلنا الأزد أزد * فما شربوا بعدا على لذة ~~خمرا * على أنه يجوز بقلة في هذه الظروف أن يعوض التنوين من المضاف إليه ~~فيعرب كما أعرب بعدا في البيت على الظرفية والكثير البناء على الضم إذ ~~المختار عند الشارح المحقق أن المبني على الضم والمنون لا فرق بينهما في ~~المعنى وإنهما مقطوعان عن الإضافة. فإن لم يبدل التنوين من المضاف إليه بني ~~على الضم لما ذكره وإن أبدل عنه كان معربا بالنصب على الظرفية. وقد ينون ~~المبني على الضم في الضرورة. وقد روى: فما شربوا بعد أيضا بضمتين. فالأول ~~معرب وهذا مبني وكلاهما معرفة إذ المضموم بنية الإضافة إلى معرفة. قال أبو ~~حيان في الارتشاف: وإذا قطعا يعني قبل وبعد عن الإضافة لفظا ونوى ما أضيف ~~إليه وكان معرفة بنيا على الضم. PageV06P452 # ثم قال أبو حيان: وقد يتوقف في تعريفهما بالإضافة إلى معرفة لأنهما ~~متوغلان في الإبهام. هذا) محصل كلام الشارح المحقق: وكون التنوين المنصوب ~~للتعويض من المضاف إليه كتنوين بعض وكل هو مذهب الجماعة. قال ابن مالك في ~~شرح الكافية: وذهب بعض العلماء إلى أن قبلا في قوله: وكنت قبلا معرفة بنية ~~الإضافة إلا أنه أعرب لأنه جعل ما لحقه من التنوين عوضا من اللفظ بالمضاف ~~إليه فعومل قبل مع التنوين لكنه عوضا من المضاف إليه بما يعامل به مع ~~المضاف إليه كما فعل بكل حين قطع عن الإضافة لحقه التنوين عوضا. وهذا القول ~~عندي حسن. اه. وهذا خلاف الطريقة المشهورة وهو ما عليه الجمهور قالوا: إن ~~المنون نكرة كسائر النكرات وإن التنوين فيها للتمكين. قال ابن مالك في ~~الألفية: # * وأعربوا نصبا إذا ما نكر * قبلا وما من بعده قد ذكرا * قال الشاطبي في ~~شرحه: تخصيصه النصب في هذه الأشياء إذا قصد تنكيرها دون الجر والرفع ظاهر ~~التحكم من غير دليل وأمر لا يساعده عليه سماع ms1717 فإن أكثر ما ذكر يدخل فيه ~~الجر وغيره. PageV06P453 # تقول أتيته من فوق ومن تحت وفي بعض القراءات: لله الأمر من قبل ومن بعد ~~ومن دون ومن دبر وما أشبه ذلك. قال سيبويه: وسألته يعني الخليل عن قوله: ~~ومن دون ومن فوق ومن تحت ومن قبل ومن بعد ومن دبر ومن خلف فقال: أجروا هذا ~~مجرى الأسماء المتمكنة لأنها تضاف وتستعمل غير ظرف. ثم قال: وكذلك من أمام ~~ومن قدام ومن وراء ومن قبل ومن دبر قال: وزعم الخليل أنهن نكرات كقول أبي ~~النجم: يأتي لها من أيمن وأشمل وزعم أنهن نكرات إذا لم يضفن إلى معرفة كما ~~يكون أيمن وأشمل نكرة. وسألنا العرب فوجدناهم يوافقونة. اه. وقد رفعوا قبل ~~ونحوه كما في قوله الوافر: # * هتكت به بيوت بني طريف * على ما كان قبل من عتاب * انتهى وأورده ~~الشاطبي. وقسموا هذه الظروف على أربعة أقسام: PageV06P454 # ما ذكر فيه المضاف إليه نحو: قبل زيد وبعده. فهذا ينصب على الظرفية ويجر ~~بمن خاصة. الثاني: ما حذف منه المضاف إليه ونوي ثبوت لفظه فهذا أيضا يعرب ~~كالأول إلا أنه لا ينون لنية الإضافة. الثالث: ما حذف منه المضاف إليه ونوي ~~معناه لا لفظه فهذا يبنى على الضم. الرابع: ما حذف منه المضاف إليه ولم ينو ~~لا لفظه ولا معناه. فهذا ينون وتنوينه للتمكين وهو نكرة. وقد تكلم الفراء ~~على قبل وبعد في تفسيره فلا بأس بنقل كلامه تبركا. قال: قوله تعالى: لله ~~الأمر من قبل) ومن بعد القراءة بالرفع من غير تنوين لأنهما في المعنى يراد ~~بهما الإضافة إلى شيء لا محالة فلما أديا عن معنى ما أضيفتا إليه وسموهما ~~بالرفع وهما مخفوضتان ليكون الرفع دليلا على ما سقط مما أضفتهما إليه. ~~وكذلك ما أشبههما كقول الشاعر الوجز: إن تأت من تحت أجئها من عل ومثله قول ~~الشاعر: ترفع إذا جعلته غاية ولم تذكر بعده الذي أضفته إليه فإن نويت أن ~~تظهره أو أظهرته قلت: لله الأمر من قبل ومن بعد كأنك أظهرت المخفوض ms1718 الذي ~~أسندت إليه قبل وبعد. PageV06P455 # وسمع الكسائي بعض بني أسد يقرؤها: لله الأمر من قبل ومن بعد بخفض قبل ~~وبرفع بعد على ما نوى. وأنشدني هو الطويل: # * أكابدها حتى أعرس بعد ما * يكون سحيرا أو بعيد فأهجعا * أراد: بعيد ~~السحر فأضمره ولو لم يرد ضمير الإضافة لرفع فقال: بعيد. ومثله قول الشاعر ~~الطويل: # * فوالله ما أدري وإني لأوجل * على أينا تعدو المنية أول * رفعت أول لأنه ~~غاية. ألا ترى أنها مسندة إلى شيء هي أوله كما تعرف أن قبل لا يكون إلا قبل ~~شيء وأن بعد كذلك. ولو أطلقتهما بالعربية فنونت وفيهما معنى الإضافة فخفضت ~~في الخفض ونونت في النصب والرفع لكان صوابا. قد سمع ذلك من العرب وجاء في ~~أشعارها فقال بعضهم: # * فساغ لي الشراب وكنت قبلا * أكاد أغص بالماء الحميم * فنون. وكذلك ~~تقول: جئتك من قبل فرأيتك. وكذلك قوله الطويل: PageV06P456 # فهذا مخفوض وإن شئت نونت. وأما قول الآخر: # * هتكت به بيوت بني طريف * على ما كان قبل من عتاب * فنون ورفع فإن ذلك ~~لضرورة الشعر كما يضطر إليه الشاعر فينون في النداء المفرد كقوله: # * قدموا إذ قيل قيس قدموا * وارفعوا المجد بأطراف الأسل * وأنشدني بعض ~~بني عقيل: # * ونحن قتلنا الأسد أسد شنوءة * فما شربوا بعد على لذة خمرا *) ولو رده ~~إلى النصب كان وجها كما قال الطويل: فساغ لي الشراب وكنت قبلا وكذا النداء ~~لو رد إلى النصب إذا نون كان وجها كما قال: # * فطر خالدا إن كنت تستطيع طيرة * ولا تقعن إلا وقلبك حاذر * ولا تنكرن ~~أن تضيف قبل وبعد وأشباههما وإن لم يظهر. إلى آخر ما نقلناه قبل هذا البيت. # انتهى كلام الفراء. وقد لخص هذا الكلام أبو إسحاق الزجاجي في شرح خطبة ~~أدب الكتاب PageV06P457 # وهو عندي بخطه وتاريخ كتابته سنة سبع وسبعين وثلاثمائة وقال: هذا الذي ~~اختاره الفراء من نصب المنادى المفرد في ضرورة الشعر هو مذهب أبي عمرو بن ~~العلاء وأصحابه. والمذهب الأول هو رفعه منونا هو مذهب الخليل وسيبويه ~~وأصحابه. وذلك أن أبا ms1719 عمرو قال: المنادى المفرد إذا اضطر الشاعر إلى تنوينه ~~فسبيله أن ينصبه لأنه في موضع نصب. وإنما بني على الضم لمضارعته المضمر ~~فإذا نون فقد زال عن البناء وسبيله أن يرجع إلى أصله. وقال الخليل: سبيله ~~أن يترك مضموما وينون. وشبهه بالاسم الذي لا ينصرف إذا نون في ضرورة الشعر. ~~ومذهب أبي عمرو أقيس ولولا كراهة الإطالة لذكرت ما يعتل به الفريقان. وأنشد ~~البصريون قول الأحوص الوافر: # * سلام الله يا مطر عليها * وليس عليك يا مطر السلام * فالخليل وأصحابه ~~يروونه: يا مطر بالرفع والتنوين وأبو عمرو وأصحابه يروونه: يا مطرا بالنصب. ~~قال سيبويه: وكل العرب ينشدون الخفيف: PageV06P458 # يا عديا لقلبك المهتاج بالنصب. انتهى. والبيت الشاهد لم أر من عزاه إلى ~~قائله. وأورده الزجاجي في شرح تلك الخطبة مع بيت قبله وهو الطويل: # * ما من أناس بين مصر وعالج * وأبين إلا قد تركنا لهم وترا * وعالج بكسر ~~اللام: موضع بالبادية به رمل. وأبين بفتح الهمزة وكسرها وسكون الموحدة ~~بعدها مثناة مفتوحة: موضع في اليمن قال أبو عبيد البكري: هو بكسر الهمزة ~~اسم رجل كان في الزمن القديم وهو الذي تنسب إليه عدن إبين من بلاد اليمن ~~هكذا ذكره سيبويه في الأبنية بكسر الهمزة. وقال أبو حاتم: سألت أبا عبيد: ~~كيف تقول أبين بفتح الهمزة أو بكسرها قال:) أقولهما جميعا. قال الهمداني: ~~وهو ذو أبيت بن ذي يقدم بن الصوأر بن عبد شمس بن وائل بن الغوث. قال الرائش ~~البسيط: # * واذكر به سيد الأقوام ذا بين * من القدام وعمرا والفتى الثاني * أراد: ~~ذا إبين. وحمير تطرح مثل هذه الألف فتقول في اذهب: ذهب. اه. وقال ياقوت في ~~معجم البلدان: أبين بفتح أوله ويكسر ويقال: يبين. وذكره سيبويه في الأمثلة ~~بكسر الهمزة ولا يعرف أهل اليمن غير الفتح وهو مخلاف باليمن منه عدن يقال: ~~إنه سمي بأبين بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن حمير ابن سبأ. وقال الطبري: ~~عدن وأبين: ابنا عدنان بن أدد. PageV06P459 # وأنشد الفراء: # * ما من أناس بين مصر وعالج ms1720 * البيتين * وقال عمارة بن الحسن اليمني: ~~أبين: موضع في جبل عدن. اه. والوتر بفتح الواو وكسرها: الجناية التي يجنيها ~~الرجل على غيره من قتل أو نهب أو سبي. والأزد ويقال: الأسد بإبدال الزاي ~~سينا: أبو حي من اليمن وهو أزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن كهلان بن سبأ. ~~وهو فرق: فرقة يقال لها: أزد شنوءة وأخرى أزد عمان وأخرى أزد السراة. فلما ~~كان الأزد يجمع قبائل شتى بين المراد منه بقوله أزد شنوءة. والشنوءة ~~بالهمزة على وزن فعولة ومعناه التقزز وهو التباعد من الأدناس. تقول: رجل ~~فيه شنوءة أي: تقزز. قال في الصحاح: ومنه أزد شنوءة وهم حي باليمن ينسب ~~إليهم شنائي. قال ابن السكيت ربما قالوا أزد شنوة بالتشديد غير مهموز وينسب ~~إليها شنوي. قال الرجز: # * نحن قريش وهم شنوه * بنا قريشا ختم النبوة * ورواه ابن سيده في المحكم ~~وتبعه العيني: ونحن قتلنا الأسد أسد خفية وهذا تحريف قطعا ولا يلائمه ما ~~بعده. وخفية بفتح الخاء المعجمة وكسر الفاء: اسم موضع كثير الأسود. قال ~~العيني: وأسد خفية بدل من الأسد ولم يبين هل هو بدل كل أو بدل بعض بتقدير ~~العائد أي: منهم والظاهر أنه بيان له. وبعدا: ظرف لشربوا. PageV06P460 # والأصل عند الشارح المحقق بعد قتلنا إياهم فحذف المضاف إليه وعوض عنه ~~بالتنوين. وأنشد بعده الوافر: # * فساغ لي الشراب وكنت قبلا * أكاد أغص بالماء الحميم * على أن الأصل: ~~قبل هذا فحذف المضاف إليه وعوض عنه بالتنوين. وعند الجمهور: التنوين) ~~للتمكين وهو نكرة فمعنى كنت قبلا: كنت متقدما. ومعنى فما شربوا بعدا: ما ~~شربوا متأخرا ولا ينوي تقدم ولا تأخر على شيء معين وإنما المراد في هذه ~~الحالة مطلق التقدم والتأخر من حيث هو. وأما في حال الإضافة فالنية بهما ~~التقدم والتأخر على شيء بعينه. قال الدماميني. # والبيت قد تقدم شرحه مستوفى في الشاهد التاسع والستين. وأنشد بعده الرجز: ~~PageV06P461 # خالط من سلمى خياشيم وفا على أن الأصل: وفاها فحذف المضاف إليه. وتقدم ~~عليه الكلام في الشاهد الثالث والأربعين ms1721 بعد المائتين من باب الاستثناء ~~وبعد الشاهد الثاني والعشرين بعد الثلثمائة من باب الإضافة. # وأنشد بعده 3 (الشاهد الرابع والتسعون بعد الأربعمائة)) البسيط: # * إني أتتني لسان لا أسر بها * من علو لا عجب منها ولا سخر * على أنه روى ~~علو مثلث الواو. قال صاحب الصحاح: وعلو بتثليث الواو: أي: أتاني خبر من ~~أعلى نجد. وقال أبو عبيدة: أراد العالية. وقال ثعلب: أي: من أعالي البلاد. ~~وأنث اللسان لأنه بمعنى الرسالة هنا لأن الشاعر كان أتاه خبر قتل أخيه ~~المنتشر. والسخر بفتحتين وبضمتين: الاستهزاء. يقول: لا عجب من هذه الرسالة ~~وإن كانت عظيمة لأن مصائب الدنيا كثيرة ولا سخر بالموت. وقيل: معناه لا ~~أقول ذلك سخرية. والبيت مطلع قصيدة لأعشى باهلة رثى بها أخاه المنتشر بن ~~وهب الباهلي. وقد PageV06P462 # شرحنا القصيدة برمتها وما يتعلق بها على سبيل الاستقصاء في الشاهد السابع ~~والعشرين من أوائل الكتاب. وأنشد بعده 3 (الشاهد الخامس والتسعون بعد ~~الأربعمائة)) وهو من شواهد س: # * بآية يقدمون الخيل شعثا * كأن على سنابكها مداما * على أن آية تضاف في ~~الأغلب إلى الفعلية مصدرة بحرف المصدر ومن غير الأغلب أن تضاف إليها بدونه ~~كهذا البيت. وهذا خلاف مذهب سيبويه فإن آية عنده لا تضاف إلى الفعلية إلا ~~بدون حرف المصدر. هذا نصه: ومما يضاف إلى الفعل أيضا قال الأعشى: بآية ~~يقدمون الخيل شعثا.............. البيت وقال يزيد بن عمرو بن الصعق: فما: ~~لغو. انتهى. وذهب ابن جني إلى أن آية إنما تضاف إلى مفرد نحو: إن آية ملكه ~~أن PageV06P463 # يأتيكم التابوت وقال: الأصل بآية ما تقدمون أي: بآية إقدامكم كما قال ~~الوافر: بآية ما يحبون الطعاما ويؤخذ من تقريره أن تقدمون بالخطاب والمشهور ~~أنه بالغيبة وعليه المعنى. قال ابن هشام في المغني: فيه حذف موصول حرفي غير ~~أن وبقاء صلته. ثم هو غير متأت في قوله الطويل: بآية ما كانوا ضعافا ولا ~~عزلا وتكلف الدماميني فقال: بل هو متأت بأم تكون ما مصدرية ولا النافية ~~محذوفة لدلالة ما بعدها عليها والمعنى بآية ms1722 كونهم لا ضعافا ولا عزلا. ثم ~~قال ابن هشام: ومذهب سيبويه أن آية مما يضاف جوازا إلى الجملة الفعلية ~~المتصرف فعلها سواء كان مثبتا كالبيت الشاهد أو منفيا بما كقوله: بآية ما ~~كانوا ضعافا ولا عزلا انتهى. PageV06P464 # وكذا قال: صاحب المفصل أن آية مما يضاف إلى الفعل. قال النحاس: قال أبو ~~إسحاق: لأن معنى آية علامة من الزمان وأضيف الفعل إلى الزمان لأن الفعل من ~~أجل الزمان ذكر. وكان أبو إسحاق يرى أنه حكاية. وقال غيره: المراد المصدر. ~~وقال المبرد في إضافة آية إلى الفعل: إنه بعيد وجاز على بعده للزوم الإضافة ~~لأن آية لا تكاد تفرد إذا أردت بها العلامة. انتهى. وفيه أن أكثر ما وجدت ~~في القرآن بهذا المعنى مفردة عن الإضافة قال تعالى: وآية لهم الليل نسلخ ~~منه النهار و آية لهم أن حملنا ذريتهم. وقال الأعلم: الشاهد فيه إضافة آية ~~إلى يقدمون على) تأويل المصدر أي: بآية إقدامهم الخيل. يريد أن المعنى عليه ~~لأن الفعل مؤول بحرف مصدر مقدر إذ الغرض أنه مضاف إلى الجملة من دون سابك. ~~ثم قال الأعلم: وجاز هذا فيها لأنها اسم من أسماء الفعل لأنها بمعنى علامة ~~والعلامة من العلم وأسماء الأفعال تضارع الزمان فمن حيث جاز أن يضاف الزمان ~~إلى الفعل جاز هذا في آية وكأن إضافتها على تأويل إقامتها مقام الوقت كأنه ~~قال: بعلامة وقت يقدمون. يقول: أبلغهم عني كذا بعلامة إقدامهم الخيل للقاء ~~شعثا متغيرة من السفر والجهد. وشبه ما ينصب من عرقها ممتزجا بالدم على ~~سنابكها بالخمر. # والسنابك: جمع سنبك وهو مقدم الحافر. انتهى. PageV06P465 # أراد أن ذلك لما صار عادة وأمرا لازما صار علامة. وكأن الشاعر لما حمل ~~إنسانا أن يبلغ قوما رسالته قال له ذلك الإنسان: بأي علامة يعرف هؤلاء ~~القوم فقال: بعلامة تقديمهم الخيل إلى الحرب. أي: إذا رأيت قوما بهذه الصفة ~~فأبلغ رسالتي. والشعث: جمع أشعث وهو المغبر الرأس. قال الدماميني في ~~الحاشية الهندية: ضمير يقدمون ضمير غيبة يعود على تميم المذكورين قبله وهو: ms1723 ~~وهذا لا يصح فإن كل بيت منهما من شعر آخر وليسا من قصيدة لقائل واحد. ~~والبيت الشاهد لم أره منسوبا إلى الأعشى في كتاب سيبويه وفي غيره غير منسوب ~~إلى أحد. والله أعلم به. وقد تكلم على معنى الآية أبو القاسم علي بن حمزة ~~البصري اللغوي فيما كتبه على إصلاح المنطق لأبي يوسف بن السكيت من كتاب ~~التنبيهات على أغلاط الرواة قال أبو يوسف: وقد تأييته: تعمدت آيته أي: ~~شخصه. وحكى لنا أبو عمرو: يقال خرج القوم بآيتهم أي: بجماعتهم أي: لم يدعوا ~~وراءهم شيئا. وأنشدنا لبرج بن مسهرالطويل: # * خرجنا من النعتين لا حي مثلنا * بآيتنا نزجي اللقاح المطافلا * قال: ~~ومعنى آية من كتاب الله أي: جماعة حروفه. قال أبو القاسم: قد أفسد أبو يوسف ~~صحيح قوله الأول بقول أبي عمرو في معنى الآية من كتاب الله وإنما الآية ~~العلامة لا جماعة حروف. PageV06P466 # وكذلك قال ابن دريد: والآية من القرآن الكريم كأنها علامة لشيء ثم يخرج ~~منها إلى غيرها. وكذلك قال في بيت البرج أي: خرجوا بجماعتهم وبما يستدل به ~~عليهم من متاعهم. # ويقال: هذه آية كذا أي: علامة كذا ومنه قوله تعالى: أتبنون بكل ربع آية ~~تعبثون أي: أمرة وعلامة ومنه قول الشاعر: بآية يقدمون الخيل زورا تسن على ~~سنابكها القرون) * بآية يقدمون الخيل زورا * كأن على سنابكها مداما * وقال ~~آخر * ألا أبلغ لديك بني تميم * بآية ما يحبون الطعاما * وقال المفسرون في ~~قوله تعالى: رب اجعل لي آية قالوا علامة أعلم بها وقوع ما بشرت به. # وكذلك قالوا في قوله سبحانه: قال آيتك أن لا تكلم الناس أي: تمنع الكلام ~~وأنت سوي فتعلم بذلك أن الله قد وهب لك الولد. فكان ذلك من فعل الله به ~~علامة دالة على صحة ما بشره به من أمر يحيى عليه السلام. وكذلك قوله سبحانه ~~وتعالى: واضمم يدك إلى جناحك تخرج بيضاء من غير سوء آية أخرى قال المفسرون: ~~كانت في قلب العصا آية دالة على وحدانية الله تعالى. ثم أمره بضم ms1724 يده ~~وأعلمه أنها تخرج بيضاء من غير برص وأن PageV06P467 # تلك آية أخرى دالة على ما دلت عليه الآية الأخرى. فأصل الآية العلامة ~~فكأن الآية من كتاب الله علامة يفضى منها إلى غيره كأعلام الطريق المنصوبة ~~للهداية. قال الشاعر البسيط: إذا مضى علم منها بدا علم ولما كانت الآية هي ~~العلام الدالة على الشيء سموا شخص الشيء آيته وقالوا: تآييته على وزن ~~فاعلته إذا تعمدت آيته. وكذلك آيات الله التي ضربها لعباده أمثالا: ومن ~~آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره وقال سبحانه: وانظر إلى حمارك ولنجعلك ~~آية للناس. وقال عز وجل: لقد رأى من آيات ربه الكبرى. وقال تقدست أسماؤه: ~~لنريك من آياتنا الكبرى في أمثال هذه الآيات. وكلها بمعنى الدلائل ~~والعلامات الدالة على صنع اللطيف الخبير. ولا وجه لما قاله من جماعة ~~الحروف. وإن قاله غيره فهو قول غير مقبول. انتهى ما ساقه أبو القاسم. وقد ~~اختلف في أصلها على ستة أقوال: أحدها: أن أصلها أيية كقصبة فالقياس في ~~إعلالها أياة فتصح العين وتعل اللام ولكن عكسوا شذوذا فأعلوا الياء الأولى ~~لتحركها وانفتاح ما قبلها دون الثانية. وهذا قول الخليل. PageV06P468 # الثاني: أن أصلها أيية بسكون العين كحية فأعلت بقلب الياء الأولى اكتفاء ~~بشطر العلة وهو فتح ما قبلها فقط دون تحركها. قاله الفراء وعزي لسيبويه ~~واختاره ابن مالك وقال: إنه أسهل الوجوه لكونه ليس فيه إلا الاجتزاء بشطر ~~العلة. وإذا كانوا قد عولوا عليه فيما لم يجتمع فيه ياءان نحو: طائي وسمع: ~~اللهم تقبل تابتي وصامتي ففيما اجتمع فيه ياءان أولى لأنه أثقل. الثالث: أن ~~أصلها آيية كضاربة حذفت العين استثقالا لتوالي ياءين أولاهما) مكسورة ولذلك ~~كانت أولى بالحذف من الثانية. قال الكسائي: ورد بأنه كان يلزم قلب الياء ~~همزة لوقوعها بعد ألف زائدة في قولهم: آي. الرابع: أن أصلها أيية بضم الياء ~~الأولى كسمرة فقلبت العين ألفا. ورد بأنه كان يجب قلب الضمة كسرة. الخامس: ~~أن أصلها أيية بكسر الياء الأولى كنبقة فقلبت الياء الأولى ألفا. ورد بأن ~~ما ms1725 كان كذلك يجوز فيه الفك والإدغام كحيي وحي. السادس: أن أصلها أيية كقصبة ~~كالأول إلا أنه أعلت الثانية على القياس فصار أياة كحياة ونواة ثم قدمت ~~اللام إلى موضع العين فوزنها فلعة. وأنشد بعده 3 (الشاهد السادس والتسعون ~~بعد الأربعمائة)) وهو من شواهد س الوافر: PageV06P469 # * ألا من مبلغ عني تميما * بآية ما يحبون الطعاما * على أن آية تضاف في ~~الأغلب إلى الفعلية مصدرة بحرف المصدر كما في البيت فإن ما مصدرية تؤول مع ~~الفعل بعدها بمصدر مجرور بإضافة آية إليه. وهذا خلاف مذهب سيبويه: فإن ما ~~زائدة وآية مضافة إلى الفعل ولا تأويل بمصدر صناعة. قال النحاس: ما عند ~~سيبويه لغو. وقال المبرد: ما والفعل مصدر. وأنكر ما قاله سيبويه. وقال ابن ~~هشام في المغني في حذف ما المصدرية من الباب الخامس: الصواب أن ما مصدرية. ~~وهذا يشعر أن مذهب سيبويه خطأ. وليس هذا بصواب فكان اللائق أن يقول: ~~والصحيح أو يقول: وعندي أو وعند غيره. قال الأعلم: الشاهد فيه إضافة آية ~~إلى يحبون وما زائدة للتوكيد. ويجوز أن تكون ما مع الفعل بتأويل المصدر ~~كإضافتها إلى سائر الأسماء. انتهى. ومفعول مبلغ محذوف أي: رسالة كأنه لما ~~قال: من مبلغ تميما عني رسالة قيل له: بأي علامة يعرفون فقال: بعلامة حبهم ~~الطعام وحرصهم عليه. يريد: إذا رأيت قوما يحبون الطعام فاعلم أنهم تميم ~~فبلغهم رسالتي. # وقل الزمخشري في شرح أبيات سيبويه: ما زائدة أي: بعلامة محبتكم الطعام ~~يشعر أن تحبون بالخطاب. وليس كذلك وإنما هو بالغيبة. PageV06P470 # وروى صدره المبرد في الكامل: # * ألا أبلغ لديك بني تميم * بآية ما يحبون الطعاما * قال ابن السيد فيما ~~كتبه على الكامل هذا من الغلط إنما الرواية: بآية ما بهم حب الطعام وبعده ~~الوافر:) * أجارتها أسيد ثم أودت * بذات الضرع منها والسنام * وليس أبو ~~العباس المبرد بأول من غلط فيه من النحويين. انتهى. وعليه لا شاهد فيه. ~~وهذا يؤيد قول سيبويه فإن ما موصولة وحب الطعام مبتدأ والظرف قبله خبره ~~والجملة صلة الموصول. وفي شرح ms1726 شواهد المغني للسيوطي: قال أبو محمد ~~السيرافي: وفي شعره يعني يزيد بن عمرو بن الصعق: # * أجارتها أسيد ثم غارت * بذات الضرع منه والسنام * وسببه أن بني عوف بن ~~عمرو بن كلاب جاوروا بني أسيد بن عمرو بن تميم فأجلوهم عن مواضعهم فقال ~~يزيد هذا الشعر. وفي أيام العرب لأبي عبيدة: نزل يزيد بن الصعق قريبا من ~~بني أسيد بن عمرو بن تميم واستجارهم لإبله فأجاروه ثم أغار عليه ناس منهم ~~فذهبوا بها فقال يزيد هذين البيتين. انتهى. وعلى هذه الرواية أيضا لا شاهد ~~فيه وحب منصوب بنزع الحافض أي: بآية ما يذكرون بحب الطعام. PageV06P471 # وقول السيرافي وفي شعره يوهم أن هذا الشعر غير البيت الشاهد وليس كذلك ~~فإن الشعر واحد والقافية مجرورة. وقد رد عليه أوس بن غلفاء الهجيمي من ~~قصيدة الوافر: # * فإنك من هجاء بني تميم * كمزداد الغرام إلى الغرام * * هم تركوك أسلح ~~من حبارى * رأت صقرا وأشرد من نعام * * وهم ضربوك أم الرأس حتى * بدت أم ~~الشؤون من العظام * * إذا يأسونها جشأت إليهم * شرنبثة القوائم أم هام * ~~قال ابن السيد فيما كتبه على الكامل: الذي ضرب يزيد على رأسه الحارث بن ~~حصبة أو طارق بن حصبة الشك من أبي عبيدة ضربه يوم ذي نجب وأسره فقال تميم ~~لابن أبي جويرية التميمي وكان نطاسيا أي: طبيبا: انظر إليه فإن كنت ترجوه ~~فلن نطلقه حتى يعطينا الرضا في فدائه. فإن خفت عليه قنعنا منه بأدنى شيء. ~~فأعطاه يزيد شيئا على أن يخبره بأنه يخاف عليه فأخذوا منه شيئا يسيرا ~~وأطلقوه. انتهى. وقوله: أجارتها أسيد ثم أوردت إلخ أجاره: التزم له ذمة ~~المجاورة. والضمير للإبل. وأودت بذات الضرع أي: أهلكتها. وروى بدله: غارت ~~أي: أتت الغور بها. PageV06P472 # وإنما جعل حب الطعام آية لبني تميم يعرفون به لما كان من أمرهم في تحريق ~~عمرو بن هند إياهم ووفود البرجمي عليه لما شم رائحة المحرقين فظنهم طعاما ~~يصنع) فقذف به إلى النار. قال المبرد في الكامل: وكان سبب ذلك أن أسعد بن ~~المنذر ms1727 أخا عمرو ابن هند كان مسترضعا في بني دارم في حجر حاجب بن زرارة بن ~~عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم وانصرف ذات يوم من صيد وبه نبيذ فعبث كما ~~تعبث الملوك فرماه رجل من بني دارم بسهم فقتله ففي ذلك يقول عمرو بن ملقط ~~الطائي لعمرو ابن هند مجزوء الكامل: # * فاقتل زرارة لا أرى * في القوم أوفى من زرارة * فغزاهم عمرو بن هند ~~فقتلهم يوم القصيبة ويوم أوارة. وفي ذلك يقول الأعشى مجزوء الكامل: # * وتكون في الشرف الموا * زي منقرا وبني زرارة * * أبناء قوم قتلوا * يوم ~~القصيبة والأواره * ثم أقسم عمرو بن هند ليحرقن منهم مائة فبذلك سمي محرقا ~~فأخذ تسعة وتسعين رجلا فقذفهم في النار ثم أراد أن يبر قسمه بعجوز منهم ~~لتكمل العدة فلما أمر بها قالت العجوز: ألا فتى يفدي هذه العجوز بنفسه ثم ~~قالت: هيهات صارت الفتيان حمما. ومر وافد للبراجم فاشتم رائحة اللحم فظن أن ~~الملك يتخذ طعاما فعرج عليه فأتي به فقال له من أنت فقال: أبيت اللعن أنا ~~وافد PageV06P473 # البراجم. فقال عمرو: إن الشقي وافد البراجم ثم أمر به فقذف في النار. ففي ~~ذلك يقول جرير يعير الفرزدق الكامل: # * أين الذين بنار عمر و حرقوا * أم أين أسعد فيكم المسترضع * وقال ~~الطرماح البسيط: # * ودارم قد قذقنا منهم مائة * في جاحم النار إذ ينزون بالجدد * * ينزون ~~بالمشتوى منها ويوقدها * عمر و ولولا شحوم القوم لم تقد * ولذلك عيرت بنو ~~تميم بحب الطعام يعنى كطمع البرجمي في الأكل. قال يزيد بن عمرو بن الصعق ~~أحد بني عمرو بن كلاب: # * ألا أبلغ لديك بني تميم * بآية ما يحبون الطعاما * وقال آخر الوافر: # * بخبز أو بلحم أو بتمر * أو الشيء الملفف في البجاد * * تراه ينقب ~~البطحاء حولا * ليأكل رأس لقمان بن عاد * انتهى ما أورده المبرد. قال ابن ~~رشيق في العمدة: زعم أبو عبيدة أن من زعم أنه أحرقهم فقد) PageV06P474 # أخطأ فذكر له شعر الطرماح فقال: لا علم له بهذا. واستشهد بقول جرير: # * أين ms1728 الذين بسيف عمر و قتلوا * أم أين أسعد فيكم المستوضع * انتهى. وهذه ~~الرواية للبيت غير رواية المبرد. وروى صاحب الأغاني خبر هذا اليوم بسنده ~~إلى هشام بن الكلبي عن أبيه وغيره من أشياخ طيئ بأبسط من رواية المبرد مع ~~مخالفة قال: كان من حديث يوم أوارة أن عمرو بن المنذر بن ماء السماء وهو ~~عمرو بن هند كان يعرف بأمه هند بنت الحارث الملك المقصور بن حجر آكل المرار ~~الكندي وهو الذي يقال له: مضرط الحجارة أنه كان عاقد هذا الحي من طيئ على ~~أن لا ينازعوا ولا يفاخروا ولا يغيروا. وأن عمرو بن هند غزا اليمامة فرجع ~~منفضا فمر بطيئ فقال له زرارة بن عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم الحنظلي: ~~أبيت اللعن أصب من هذا الحي شيئا. قال له: ويلك إن لهم عقدا. # قال: وإن كان. فلم يزل به حتى أصاب مالا ونسوة وأذوادا فذمه قيس بن جروة ~~الطائي بقصيدة على نقض عهده فبلغت عمرو بن هند فغزا طيئا. فأسر أسرى من طيئ ~~من بني عدي بن أخزم وهم رهط حاتم بن عبد الله وفيهم قيس بن جحدر وهو جد ~~الطرماح بن حكيم وهو ابن خالة حاتم فوفد حاتم فيهم إلى عمرو بن هند فوهبهم ~~له. ثم إن المنذر بن ماء السماء وضع ابنا له صغيرا ويقال: بل كان أخاه ~~صغيرا يقال له: مالك عند زرارة وإنه خرج ذات يوم يتصيد فأخفق ولم يصب شيئا ~~فمر بإبل لرجل من بني عبد الله بن دارم يقال له: سويد. PageV06P475 # وكانت عند سويد ابنة زرارة بن عدس فولدت له سبعة غلمة فأمر مالك بن ~~المنذر بناقة سمينة منها فنحرها ثم اشتوى وسويد نائم فلما انتبه شد على ~~مالك بعصا فضربه فأمه. ومات الغلام. وخرج سويد هاربا حتى لحق بمكة وعلم أنه ~~لا يأمن فحالف بني نوفل بن عبد مناف فاختط بمكة وكانت طيئ تطلب عثرات زرارة ~~وبني أبيه حتى بلغهم ما صنعوا بأخي الملك فأنشأ عمرو بن ثعلبة بن ms1729 ملقط ~~الطائي يقول مجزوء الكامل: # * من مبلغ عمرا بأ * ن المرء لم يخلق صباره * * وحوادث الأيام لا * يبقى ~~لها إلا الحجارة * * أن ابن عجزة أمه * بالسفح أسفل من أواره * * تسفي ~~الرياح خلال كش * حيه وقد سلبوا إزاره * * فاقتل زرارة لا أرى * في القوم ~~أوفى من زراره *) والصبارة: بالضم: الحجارة وقيل: بالفتح جمع صبار والهاء ~~لجمع الجمع لأن الصبار جمع صبرة بالفتح وهي حجارة شديدة. كذا في الصحاح. ~~وأوارة بالضم: اسم ماء وإليه نسب ذلك اليوم. والعجزة بالكسر: PageV06P476 # آخر ولد الرجل عنى به أخاه. ويقال لأول ولد الرجل: زكمة بالضم. فلما بلغ ~~العشر عمرو بن هند بكى حتى فاضت عيناه وبلغ الخبر زرارة فهرب وركب عمرو بن ~~هند في طلبه فلم يقدر عليه فأخذ امرأته وهي حبلى وقال: ما فعل زرارة الغادر ~~الفاجر قالت: إن كان ما علمت لطيب العرق سمين المرق ويأكل ما وجد ولا يسأل ~~عما فقد ولا ينام ليلة يخاف ولا يشبع ليلة يضاف فبقر بطنها فقال قوم زرارة ~~لزرارة: والله ما قتلت أخاه فأت الملك فاصدقه الخبر. فأتاه زرارة فأخبره ~~الخبر فقال: جئني بسويد. فقال: قد لحق بمكة. فقال: علي ببنيه. فأتاه ببنيه ~~السبعة وبأمهم بنت زرارة وهم غلمة فتناولوا أحدهم فضربت عنقه وتعلق بزرارة ~~الآخرون فتناولوهم وقتلوا. وآلى عمرو بن هند ليحرقن من بني حنظلة مائة رجل ~~فخرج يريدهم وبعث على مقدمته عمرو بن ملقط الطائي فأخذ منهم ثمانية وتسعين ~~رجلا بأسفل أوارة من ناحية البحرين فحبسهم ولحقه عمرو بن هند حتى انتهى إلى ~~أوارة فأمر لهم بأخدود ثم أضرمه نارا وقذف بهم فيها فاحترقوا. وأقبل راكب ~~من البراجم وهم بطن من بني حنظلة عند المساء لا يدري بشيء مما كان فقال له ~~عمرو بن هند: ما جاء بك فقال: حب الطعام قد أقويت ثلاثا لم أذق طعاما فلما ~~سطع الدخان ظننته دخان طعام. فقال له عمرو: ممن أنت قال: من البراجم. فقال ~~عمرو: إن الشقي وافد البراجم فذهبت مثلا. ورمي به في النار. فهجت العرب ms1730 ~~تميما بذلك فقال ابن الصعق العامري: # * ألا أبلغ لديك بني تميم * بآية ما يحبون الطعاما * PageV06P477 # وأقام عمرو بن هند لا يرى أحدا فقيل له: أبيت اللعن لو تحللت بامرأة منهم ~~فدعا بامرأة منهم فقال لها: من أنت قالت: أنا الحمراء ابنة ضمرة بن جابر بن ~~قطن بن نهشل. فقال: إني لأظنك أعجمية. فقالت ما أنا بأعجمية ولا ولدتني ~~العجم الرجز: # * إني لبنت ضمرة بن جابر * سادا معدا كابرا عن كابر * * إني لأخت ضمرة بن ~~ضمره * إذا البلاد لفعت بغمره * فقال عمر و: والله لولا مخافة أن تلدي مثلك ~~لصرفتك عن النار قالت: أما والذي أسأله أن) يضع وسادك ويخفض عمادك ويسلبك ~~ملكك ويقرب هلكك ولا أبالي ما صنعت فقال: اقذفوها في النار: فأحرقت. انتهى ~~ما أورده صاحب الأغاني مختصرا. قال ابن قتيبة في خطبة أدب الكتاب: مازح ~~معاوية بن أبي سفيان الأحنف ابن قيس فما رئي مازحان أوقر منهما فقال له: يا ~~أحنق ما الشيء الملفف في البجاد فقال: السخينة يا أمير المؤمنين. أراد ~~معاوية قول الشاعر: # * إذا ما مت ميت من تميم * فسرك أن يعيش فجئ بزاد * * بخبز أو بلحم أو ~~بتمر * أو الشيء الملفف في البجاد * * تراه يطوف الآفاق حرصا * ليأكل رأس ~~لقمان بن عاد * والملفف في البجاد: وطب اللبن. وأراد الأحنف أن قريشا كانت ~~تعير بأكل السخينة وهي حساء من دقيق يتخذ عند غلاء السعر وعجف المال وكلب ~~الزمان. انتهى. PageV06P478 # قال ابن السيد في شرحه: هذا الشعر ليزيد بن عمرو بن الصعق وذكر الجاحظ ~~أنه لأبي المهوش الأسدي. والذي اقتضى ذكر الشيء الملفف في البجاد وذكر ~~السخينة في هذه الممازحة أن معاوية كان قرشيا وكانت قريش تعير بأكل ~~السخينة. وكان السبب في ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث فيهم ~~فكفروا به دعا الله عليهم وقال: اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم ~~سنين كسني يوسف. فأجدبوا سبع سنين فكانوا يأكلون الوبر بالدم ويسمونه ~~العلهز. وكان أكثر قريش إذ ذاك يأكلون السخينة فكانت قريش تلقب ms1731 سخينة ولذلك ~~يقول كعب بن مالك الكامل: وذكر أبو عبيدة أن قريشا كانت تلقب سخينة لأكلهم ~~السخن وأنه لقب لزمهم قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم. ويدل على صحة ما ~~ذكر قول خداش بن زهير ولم يدرك الإسلام البسيط: PageV06P479 # * يا شدة ما شددنا غير كاذبة * على سخينة لولا الليل والحرم * وأما ~~الأحنف بن قيس فإنه كان تميميا وكانت تميم تعير حب الطعام وشدة الشرة وكان ~~السبب الذي جر ذلك أن أسعد بن المنذر أخا عمرو بن هند كان مسترضعا في بني ~~دارم. # إلى آخر ما رواه المبرد في الكامل. وقال السهيلي في الروض الأنف: قول ~~كعب: # * جاءت سخينة كي تغالب ربها * البيت *) كان هذا الاسم مما سميت به قريش ~~قديما ذكروا أن قصيا كان إذا ذبحت ذبيحة أو نحرت نحيرة بمكة أتي بعجزها ~~فيصنع منه خزيرة وهو لحم يطبخ ببر فيطعمه الناس فسميت قريش سخينة. وقيل: أن ~~العرب كانوا إذا أسنتوا أكلوا العلهز وهو الوبر والدم وتأكل قريش الخزيرة ~~واللفيتة فنفست عليهم العرب ذلك فلقبوهم سخينة. ولم تكن قريش تكره هذا ~~اللقب ولو كرهته ما استجاز كعب أن يذكره ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~منهم ولتركه أدبا مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ كان قرشيا. ولقد استنشد ~~عبد الملك بن مروان ما قاله الهوازني في * يا شدة ما شددنا غير كاذبة * ~~البيت * فقال: ما زاد هذا على أن استثنى. ولم يكره سماع التلقيب بسخينة. ~~فدل على أن هذا اللقب لم يكن مكروها عندهم ولا كان فيه تعيير لهم. انتهى. ~~والعلهز بكسر العين المهملة وسكون اللام وكسر الهاء بعدها زاي معجمة. ~~والخزيرة بفتح الخاء وكسر الزاي المعجمتين ثم راء مهملة. قال في ~~PageV06P480 # الصحاح: الخزيرة: أن تنصب القدر بلحم يقطع صغارا على ماء كثير فإذا نضج ~~ذر عليه الدقيق. فإن لم يكن فيها لحم فهي العصيدة. وقال ابن السيد: قوله: ~~إذا ما مات ميت إلخ فيه رد على أبي حاتم السجستاني فإنه كان يقول: قول ~~العامة مات الميت خطأ ms1732 والصواب مات الحي. وهذا الذي أنكره غير منكر لأن الحي ~~قد يجوز أن يسمى ميتا لأن أمره يؤول إلى الموت. قال تعالى: إنك ميت وإنهم ~~ميتون. ومثله كثير. وقد فرق قوم بينهما فقالوا: الميت بالتشديد: ما سيموت ~~والميت بالتخفيف: ما قد مات. وهذا خطأ فإن المشدد أصل المخفف والتخفيف لم ~~يحدث فيه شيئا يغير معناه. وقد استعملتهما العرب من غير فرق. قال الشاعر ~~الخفيف: # * ليس من مات فاستراح بميت * إنما الميت ميت الأحياء * وقال ابن قعاس ~~الأسدي الوافر: ففي البيت الأول سوى بينهما وفي الثاني جعل المخفف الحي ~~الذي لم يمت. ألا ترى أن معناه والمرء سيموت فجرى مجرى قوله تعالى: إنك ميت ~~وإنهم ميتون. وقوله: بخبز أو بتمر أو بسمن: بدل من قوله: بزاد. والملفف في ~~البجاد: وطب اللبن يلف فيه ويترك حتى يروب. # والوطب: زق اللبن خاصة. والبجاد: الكساء فيه خطوط. PageV06P481 # وقوله: حرصا: مصدر وقع موقع الحال أو مفعول لأجله. وإنما ذكر لقمان بن ~~عاد لجلالته ولعظمه يريد أنه لشدة نهمه وشرهه إذا) ظفر بأكلة فكأنه قد ظفر ~~برأس لقمان لسروره بما نال وإعجابه بما وصل إليه. وهذا كما يقال لمن يزهى ~~بما فعل ويفخر بما أدرك: كأنه قد برأس خاقان وهذا الكلام الذي جرى بين ~~معاوية والأحنف يسمى التعريض لأن كل واحد منهما عرض بصاحبه بما تسب به ~~قبيلته من غير تصريح. ويشبه ذلك ما يروى من أن شريك بن عبد الله النميري ~~ساير عمر بن هبيرة الفزاري يوما فبدرت بغلة شريك فقال له ابن هبيرة: غض من ~~لجام بغلتك. فقال له شريك: إنها مكتوبة. فضحك ابن هبيرة وقال: لم أرد ما ~~ذهبت إليه. عرض ابن هبيرة بقول الشاعر الوافر: # * فغض الطرف إنك من نمير * فلا كعبا بلغت ولا كلابا * وعرض شريط بقول ~~سالم بن دارة البسيط: # * لا تأمنن فزاريا خلوت به * على قلوصك واكتبها بأسيار * وكان بنو فزارة ~~ينسبون إلى غشيان الإبل. وقوله: تعير بأكل السخينة بالباء. وقد منعه ابن ~~قتيبة قال: تقول: عيرته كذا ولا ms1733 تقول عيرته بكذا. والصحيح أنهما لغتان ~~وإسقاط الباء أفصح. والحساء والحسو: لغتان. والعجف: الضعف والهزال. وأراد ~~بالمال هنا الحيوان وكذلك تستعمله العرب في الأكثر وقد يجعل اسما لكل ما ~~يملكه الإنسان من ناطق وصامت قال تعالى: ولا تؤتوا السفهاء PageV06P482 # أموالكم وقال تعالى: والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم. فالمال ~~فيهما عام لكل ما يملك. وكلب الزمان: شدته وأصل الكلب سعار يصيب الكلاب ~~فضرب بذلك مثلا للزمان الذي يذهب بالأموال ويتعرق الأجسام كما سموا السنة ~~الشديدة ضبعا تشبيها لها بالضبع. وقالوا: أكله الدهر وتعرقه الزمان كما قال ~~البسيط: # * أبا خراشة أما أنت ذا نفر * فإن قومي لم تأكلهم الضبع * وترجمة يزيد بن ~~الصعق تقدمت في الشاهد التاسع والستين. وأنشد بعده البيسط: PageV06P483 # * لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت * حمامة في غصون ذات أو قال * وتقدم ~~الكلام عليه في الشاهد السابع والثلاثين بعد المائتين. وضمير منها راجع ~~للوجناء وهي الناقة الشديدة. والشرب: مفعول يمنع وغير فاعله لكنه بني على ~~الفتح جوازا لإضافته إلى مبني. وروى الرفع أيضا فلا شاهد فيه. وأراد بنطقت ~~صوتت مجازا. وفي بمعنى على. # وذات بالجر صفة لغصون. والأوقال: جمع وقل بفتح فسكون وهو ثمر الدوم ~~اليابس فإن كان ثمره طريا فاسمه البهش. يريد: لم يمنعها أن تشرب الماء غير ~~ما سمعت من صوت حمامة) فنفرت. يريد أنها حديدة النفس يخامرها فزع وذعر لحدة ~~نفسها وهو محمود فيها. وأنشد بعده الخفيف: # * غير أني قد استعين على اله * م إذا خف بالثوي النجاء * وتقدم هذا أيضا ~~مشروحا في الشاهد الثامن والثلاثين بعد المائتين. وغير للاستثناء المنقطع ~~مما قبله فيحتمل أن تكون الفتحة فيه للبناء وفيه الشاهد ويحتمل أن تكون ~~نصبا فلا شاهد فيه. # وقوله: قد استعين بنقل فتحة الهمزة إلى دال قد. وخف بمعنى ذهب وأسرع. ~~والثوي: مبالغة ثاو بمعنى مقيم. والنجاء بفتح النون PageV06P484 # بعدها جيم: المضي والسرعة والباء للتعدية. أي: إذا اضطر المقيم السفر ~~وأقلقه السير والمضي. وأنشد بعده 3 (الشاهد السابع والتسعون بعد ~~الأربعمائة)) الكامل: بأذل حيث ms1734 يكون من يتذلل على أن أبا علي قال في كتاب ~~الشعر: إن جملة يكون صفة ل حيث لا أنها مضاف إليه. لأن حيث هنا اسم بمعنى ~~موضع لا أنها باقية على الظرفية. وكتاب الشعر يقال له: إيضاح الشعر وإعراب ~~الشعر أيضا. وقد تكلم على هذا المصراع وأجاد الكلام فيه فينبغي أن نثبته ~~هنا إيضاحا له. والمصراع من قصيدة طويلة عدتها تسعة وتسعون بيتا للفرزدق ~~هجا بها جريرا. # ولا بد من نقل بيتين منها ليتضح معناه وهما: # * إنا لنضرب رأس كل قبيلة * وأبوك خلف أتانه يتقمل * * يهز الهرانع عقده ~~عند الخصي * بأذل حيث يكون من يتذلل * قال أبو علي: أنشده بعض البغداديين ~~وزعم أن حيث يكون اسما والقول في ذلك أن أفعل لا يضاف إلا إلى ما هو بعضه ~~فإذا كان كذا فإنه يراد به الموضع لأنه مضاف إلى مواضع وجاز أن يراد بحيث ~~الكثرة لإبهامها كما تقول أفضل رجل. PageV06P485 # وكذلك لما أضاف أذل صار كأنه قال: بأذل موضع فحيث موضع ولا يجوز مع ~~الإضافة إليها أن تكون ظرفا كقولك: يا سارق الليلة أهل الدار وقد حكى قطرب ~~فيها الإعراب. ومما جاء حيث مفعولا به قوله تعالى: الله أعلم حيث يجعل ~~رسالاته. ألا ترى أن حيث لا يخلو من أن يكون جرا أو نصبا. فلا يجوز أن يكون ~~جرا لأنه) يلزم أن يضاف إليه أفعل وأفعل إنما يضاف إلى ما هو بعض له وهذا ~~لا يجوز في هذا الموضع فلا يجوز أن يكون جرا وإذا لم يكنه كان نصبا بشيء دل ~~عليه يعلم أنه مفعول به. والمعنى: الله يعلم مكان رسالاته وأهل رسالته. ~~فهذا إذن اسم أيضا. فإن قال قائل: إذا صار اسما فلم لا يعرب لزواله عن أن ~~يكون ظرفا قيل: كونه اسما لا يخرجه عن البناء ألا ترى أن منذ حرف فإذا ~~استعملت اسما في نحو منذ يومان لم تخرج عن البناء. وكذلك عن وعلى إذا قلت: ~~من عن يمين الخط وكذلك قول الشاعر الطويل: غدت من عليه PageV06P486 # وكذلك: ms1735 كم بنيت في الاستفهام فإذا صارت خبرا بقيت على بنائها فكذلك حيث ~~إذا صارت اسما. فأما موضع يكون في قوله: بأذل حيث يكون من يتذلل فجر بأنه ~~صفة حيث كأنه قال: بأذل موضع يكونه أي: يكون فيه. فحذف الحرف وأوصل الفعل ~~فليس بجر لإضافة حيث إليه لأن حيث إنما يضاف إلى الفعل إذا كان ظرفا. فإذا ~~لم يكن ظرفا لم ينبغ أن يضاف إلى الفعل. وليس حيث في البيت بظرف. وإنما لم ~~يعرب من لم يعربه لأنه جعله بمنزلة ما ومن في أنهما لم يعربا إذا وصفا ~~وكانا نكرتين. وذاك أن الإضافة في حيث كانت للتخصيص كما أن الصفة كذلك فلما ~~جعل اسما ولم يضف صار لزوم الصفة له للتخصيص بمنزلة لزوم الصلة للتخصيص ~~فضارع حال الوصف حال الإضافة. ولو جعلت في قوله: بأذل حيث يكون زمانا لم ~~يحسن لأن أفعل هذا بعض ما يضاف إليه. وإذا قلت: هذا أذل رجل فالمعنى: هذا ~~رجل ذليل ولا يكاد يقال: زمان ذليل كما يقال: موضع ذليل. ألا ترى أن ~~الأماكن قد وصفت بالعز فإذا جاز وصفها بالعز جاز وصفها بخلافه ولا تكاد ~~تسمع وصف الزمان بالذل. فلا يجوز إذن أن يكون موضع يكون جرا بأنه صفة حيث ~~ويجعل حيث اسم زمان. انتهى كلام أبي علي. وحاصله: أن أذل أفعل تفضيل مجرور ~~بالكسر وهو مضاف إلى حيث بمعنى موضع يراد به الكثرة لإبهامه ولهذا صح إضافة ~~أفعل إليه إذ لا يضاف أفعل التفضيل إلا إلى ما هو بعضه. وجملة يكون: صفة ل ~~حيث فتكون في محل جر والعائد إلى الموصوف ضمير نصب محذوف والأصل: يكون فيه ~~ففيه خبر يكون ومن يتذلل اسمه فحذف حرف الجر واتصل الضمير بيكون فصار يكونه ~~ثم حذف الضمير فصار PageV06P487 # يكون فجملة يكون) إلخ في محل جر لكونها صفة لحيث لا لكونها مضافا إليه. ~~وحيث موصوف بالجملة لا مضاف إليها. ولما كان حكم الجملة بعد حيث في الآية ~~حكمها في البيت نسبهما إلى أبي علي وإن لم يذكر حكم ms1736 الجملة بعد حيث في ~~الآية أبو علي. وقال الشارح المحقق: الأولى أن يكون مضافا ولا مانع من ~~إضافته وهو اسم لا ظرف إلى الجملة كما في ظروف الزمان وذلك نحو قوله تعالى: ~~يوم ينفع الصادقين صدقهم. وعلى هذا أيضا يكون الخبر محذوفا يقدر بعد يتذلل ~~أي: فيه. # وقوله: إنا لنضرب رأس كل قبيلة يقول: نحن في الطرف الأعلى من العز وأنتم ~~في نهاية الذل والعجز. والأتان: أنثى الحمار. # ويتقمل: يقتل قمله. وقوله: يهز الهرانع إلخ تفسير لقوله: يتقمل. ويهز: ~~مضارع وهز يهز هزة ووهزا إذا نزع القملة وقصعها أوله وثالثه زاء معجمة. ~~والهرانع: مفعول يهز مقدم جمع هرنع بكسر الهاء وسكون الراء المهملة وكسر ~~النون بعدها عين مهملة وهو القمل الواحدة هرنعة. # قال الشاعر: في رأسه هرانع كالجعلان كذا قال ابن دريد. وقال الليث: ~~الهرنوع كعصفور: القملة الضخمة ويقال: هي الصغيرة. # وأنشد البيت. فيكون الجمع على حذف الزائد. وقال ابن الأعرابي: الهرنع ~~كقنفذ والهرنوع: القملة الصغيرة. وعقده فاعل يهز وهو بفتح العين المهملة ~~وسكون القاف والضمير راجع لقوله: وأبوك. PageV06P488 # وفسره ابن حبيب في شرح المناقضات وابن قتيبة في أبيات المعاني وقالا: ~~يعني عقدة الثلاثين وهو هيئة تناول القملة بإصبعين: الإبهام والسبابة. ~~ورواه الصاغاني في العباب في مادة وهز عن شمر كذا: # * يهز الهرانع لا يزال ويفتلي * بأذل حيث يكون من يتذلل * ففاعل يهز على ~~هذا ضمير أبوك. واعلم أن العقود والعقد نوع من الحساب يكون بأصابع اليدين ~~يقال له: حساب اليد. وقد ورد منه في الحديث: وعقد عقد تسعين. وقد ألفوا فيه ~~كتبا وأراجيز منها أرجوزة أبي الحسن علي الشهير بابن المغربي. وقد شرحها ~~عبد القادر بن علي بن شعبان العوفي ومنها في عقد الثلاثين الرجز: # * واضممهما عند الثلاثين ترى * كقابض الإبرة من فوق الثرى *) قال شارحها: ~~أشار إلى أن الثلاثين تحصل بوضع إبهامك إلى طرف السبابة أي: جمع طرفيهما ~~كقابض الإبرة. وعند الخصي ظرف لقوله يهز. وقوله: بأذل الباء بمعنى في ~~متعلقة بمحذوف على أنه حال من ضمير عقده. ms1737 يقول: نحن لعزنا وكثرتنا نحارب كل ~~قبيلة ونقطع رؤوسها وأبوك لذله وعجزه يقتل قمله خلف أتانه فهو يتناول قملة ~~بإصبعه من بين أفخاذه حالة كونه جالسا في أحقر موضع يجلس فيه الذليل وهو ~~خلف الأتان. فنحن نقتل الأبطال وأبوك يقتل القمل والصئبان فشتان ما بيني ~~وبينك. وهذه القصيدة مطلعها: ويأتي شرحه أن شاء الله في الصفة المشبهة. ~~PageV06P489 # وترجمة الفرزدق قد تقدمت في الشاهد الثلاثين من أوائل الكتاب. وأنشد بعده ~~3 (الشاهد الثامن والتسعون بعد الأربعمائة)) الوافر: # * نهيتك عن طلابك أم عمر و * بعاقبة وأنت إذ صحيح * على أن التنوين ~~اللاحق ل إذ عوض عن الجملة والأصل: وأنت إذ الأمر ذاك وفي ذلك الوقت. # وكذا أورده صاحب الكشاف في سورة ص. استشهد به على أن أوان في قوله: طلبوا ~~صلحنا ولات أوان بني على الكسر تشبيها ب إذ في أنه زمان قطع منه المضاف ~~إليه وعوض عنه التنوين وكسر لالتقاء الساكنين. وروي أيضا: وأنت إذا صحيح ~~فيكون التنوين فيه أيضا عوضا عن المضاف إليه الجملي عند الشارح المحقق ~~ويكون الأصل وأنت إذ نهيتك كما قال في قوله تعالى: فعلتها إذا وأنا من ~~الضالين. والمشهور أنها في مثله للجواب والجزاء. وعليه مشى المرزوقي في شرح ~~الهذليين قال: رواه الباهلي: وأنت إذا PageV06P490 # صحيح. وتكون إذا للحال كأنه يحكي ما كان. والمراد: # * فإنك إن ترى عرصات جمل * بعاقبة فأنت إذا سعيد * قال سيبويه: إن إذا ~~جواب وجزاء وإذا كان كذلك ففي الفاء مع ما بعدها الجزاء فما معنى إذا فإن ~~ذلك عندي لتوكيد الجزاء كما أن الياء في قوله الرجز: والدهر بالإنسان دواري ~~لتوكيد الصفة. انتهى. وقوله قبل البيت: وقوله هو بالجر معطوف على مدخول ~~الكافي في قوله تعالى: وكلا آتينا. واعلم أن الشارح المحقق قد دقق النظر في ~~نحو: يومئذ فجعل إذ بدلا من) الظرف قبله فيكون يوم ونحوه غير مضاف إلى إذ. ~~وحينئذ يرد عليه: ما وجه حذف PageV06P491 # التنوين من الظرف الأول ومن قال بالإضافة كالجمهور فحذف التنوين ظاهر. ~~ويجوز فيه البناء ms1738 على الفتح والإعراب على حسب العامل. قال ابن السراج في ~~الأصول: وأسماء الزمان إذا أضيفت إلى اسم مبني جاز أن تعربها وجاز أن ~~تبنيها وذلك نحو: يومئذ بالرفع ويومئذ بالفتح فيقرا على هذا إن شئت: من ~~عذاب يومئذ بالجر ومن عذاب يومئذ بالفتح. اه. وقد قرر الشارح المحقق هذا ~~فيما سيأتي وتنبه لهذا الاعتراض فأجاب عنه بأن الإعراب لعروض علة البناء ~~أعني الإضافة إلى الجمل والبناء لوقوع إذ المبني موقع المضاف إليه لفظا. ~~وقوله: والذي يبدو لي أن هذه الظروف التي كأنها في الظاهر مضافة إلى إذ ~~ليست مضافة إليه بل إلى الجمل المحذوفة هذا ممكن في يوم وحين فإنهما يجوز ~~إضافتهما إلى الجمل وقد سمع. وأما ساعة وليلة وغداة وعشية وعاقبة فإنها ~~ليست من الظروف التي يجوز إضافتها إلى الجمل لأنه لم يسمع فكيف يقال إنها ~~تضاف إلى الجمل وإذ بدل منها فلما حذفت الجملة المضافة إليها إذ عوض ~~التنوين عنها وقد وجد بخط صاحب القاموس تركيب هذه الظروف مع إذ قال: لا ~~يضاف إلى إذ من الظروف في كلام العرب غير سبعة ألفاظ وهي: يومئذ وحينئذ ~~وساعتئذ وليلتئذ وغداتئذ وعشيتئذ وعاقبتئذ. اه. قيل: ومقتضاه أنه لا يقال ~~وقتئذ ولا شهرئذ ولا سنتئذ. # وقد ورد أوانئذ في شعر الداخل بن حرام الهزلي قال الوافر: # * دلفت لها أوانئذ بسهم * حليف لم تخونه الشروج * PageV06P492 # والدليف: سير فيه إبطاء. وحليف: حديد. وتخونه: تنقصه. والشروج: الشقوق ~~والصدوع. # وزعم الأخفش أن إذ معرب مجرور بإضافة ما قبله إليه. قال ابن هشام في ~~المغني: وزعم الأخفش أن إذ في ذلك معربة لزوال افتقارها إلى الجملة وأن ~~الكسرة إعراب لأن اليوم مضاف إليها. ورد بأن بناءها لوضعها على حرفين وبأن ~~الافتقار باق في المعنى كالموصول تحذف صلته لدليل. قال مجزوء الكامل: # * نحن الألى فاجمع جمو * عك ثم جهزهم إلينا * أي: نحن الألى عرفوا. وبأن ~~العوض ينزل منزلة المعوض منه فكان المضاف إليه مذكور وبقوله: وأنت إذ صحيح. ~~وأجاب عن هذا بأن الأصل حينئذ ثم حذف المضاف ms1739 وبقي الجر كقراءة بعضهم: والله ~~يريد الآخرة أي: ثواب الآخرة. اه. وهذا مع أنه لا قرينة عليه لا يفيد شيئا) ~~لوجود مقتضى البناء فيه. وقد سها سهوا بينا شارح شواهد المغني فقال: البيت ~~استشهد به الأخفش على أن إذ معربة لعدم إضافة زمان إليها وقد كسرت. وأجيب ~~بأن الأصل وأنت حينئذ ثم حذف المضاف وبقي الجر. هذا كلامه. PageV06P493 # ولا يخفى أن الأخفش لم يستشهد بالبيت وإنما استشهد به عليه فأجاب بأن ~~الحين منه محذوف. وهو غير قائل بأن إذ معربة لعدم الإضافة. وقد تكلم ابن ~~جني في سر الصناعة على يومئذ ببيان واف وإن كان على خلاف طريقة الشارح ~~المحقق فلا بأس بإيراده مختصرا قال: من وجوه التنوين أن يلحق عوضا من ~~الإضافة نحو: يومئذ وليلتئذ وساعتئذ وحينئذ وكذلك قول الشاعر: وأنت إذ صحيح ~~وإنما أصل هذا أن تكون إذ مضافة إلى جملة نحو: جئتك إذ زيد أمير وقمت إذا ~~قام زيد فلما اقتطع المضاف إليه إذ عوض منه التنوين فدخل وهو ساكن على ~~الذال وهي ساكنة فكسرت الذال لالتقاء الساكنين فقيل: يومئذ. وليست الكسرة ~~كسرة إعراب وإن كانت إذ في موضع جر بإضافة ما قبلها إليها. وإنما الكسرة ~~فيها لسكونها وسكون التنوين بعدها ويدل على أن الكسر في ذال إذ إنما هي ~~لالتقاء الساكنين قول الشاعر: وأنت إذ صحيح ألا ترى أن إذا ليس فبلها شيء ~~فأما قول أبي الحسن أنه جر إذ لأنه أراد قبلها حين ثم حذفها وبقي الجر ~~فساقط. ألا ترى أن الجماعة قد أجمعت على أن إذ و كم و من من الأسماء ~~المبنية على الوقف. وقد قال أبو الحسن نفسه في بعض التعاليق عنه في حاشية ~~الكتاب: بعد كم و إذ من التمكن أن الإعراب لم يدخلهما قط. فهذا تصريح منه ~~ببناء إذ وهو اللائق به والأشبه باعتقاده وذلك القول الذي حكيناه عنه شيء ~~قاله في كتابه الموسوم بمعاني القرآن وإنما هو شبيه بالسهو منه. ~~PageV06P494 # على أن أبا علي قد اعتذر له منه بما ms1740 يكاد يكون عذرا. قلت: أورد هذا العذر ~~في آخر إعراب الحماسة: قال: سألت أبا علي عن قوله: وأنت إذ صحيح فقلت: قد ~~قال أبو الحسن: إنه أراد حينئذ فهذا تفسير المعنى أم تقدير الإعراب على أن ~~تكون إذ مجرورة بحين المرادة المحذوفة فقال: لا بل إنما فسر المعنى ولا ~~يريد أن إذ مجرورة بحين المرادة. والذي قاله أبو علي أجري على مقاييس مذاهب ~~أصحابنا غير أن كلام أبي الحسن ظاهره هناك أنه يريد ما عدل أبو علي عنه. ~~انتهى. # ثم قال ابن جني: ويؤيد ما ذكرته من بناء إذ أنها إذا أضيفت مبنية نحو ~~قوله: إذ الأغلال في) أعناقهم و إذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت فإذا في ~~هذا ونحوه مضافة إلى الجمل بعدها وموضعها نصب وهي كما ترى مبنية. فإذا كانت ~~في حال إضافتها إلى الجمل كلا إضافة لأن من حق الإضافة أن تقع على الأفراد ~~فهي إذا لم تضف في اللفظ أصلا أجدر باستحقاق البناء. ويزيدك وضوحا قراءة ~~الكسائي: من عذاب يومئذ فبني يوم على الفتح لما أضافه إلى مبني غير متمكن. ~~فإن قيل: بنيت إذ من حيث كانت غاية منقطعا منها ما أضيفت إليه أو من حيث ~~إضافتها إلى جملة تجري الإضافة إليها مجرى لا إضافة فهلا أعربت لما أضيفت ~~إلى المفرد في نحو قولهم: فعلت إذ ذاك قلت: هذه مغالطة فإن ذاك ليس مجرورا ~~بإضافة إذ إليه وإنما ذاك مبتدأ حذف خبره تخفيفا والتقدير: إذ ذاك كذاك. ~~فالجملة هي التي في موضع الجر. PageV06P495 # ونظير هذا ما ذهب إليه أبو العباس المبرد في قول الآخر الخفيف: # * طلبوا صلحنا ولات أوان * فأجبنا أن ليس حين بقاء * وذلك إلى أنه ذهب ~~إلى كسرة أوان ليست إعرابا ولا أن التنوين الذي بعدها هو التابع لحركات ~~الإعراب وإنما تقديره عنده أن أوان بمنزلة إذ في أن حكمه أن يضاف إلى ~~الجملة نحو: جئتك أوان قام زيد وأوان الحجاج أمير أي: إذ ذاك كذاك فلما حذف ~~المضاف إليه أوان عوض من المضاف ms1741 إليه تنوينا. والنون عنده كانت في التقدير ~~ساكنة فلما لقيها التنوين ساكنا كسرت النون هذا أوان الشد فاشتدي زيم ~~وقوله: فهذا أوان العرض وغير ذلك. PageV06P496 # فإن قيل: فإذا كان الأمر كذلك فهلا حركوا التنوين في يومئذ وأوان ولم ~~حركوا آخره دون التنوين فالجواب: أنهم لو فعلوا ذلك لوجب أن يقولوا: إذن ~~فيشبه النون الزائد النون الأصلي ولما أمكنهم أن يفعلوه في أوان لأنهم لو ~~آثروا إسكان النون لما قدروا على ذلك لأن الألف ساكنة قبلها وكان يلزمهم من ~~ذلك أن يكسروا النون لسكونها وسكون الألف ثم يأتي التنوين بعدهما فكان لا ~~بد أيضا من أن يقولوا: أوانن. فإن قيل: فلعل على هذا كسرهم النون من أوان ~~إنما هو لسكونها وسكون الألف قبلها دون أن يكون كسرهم إياها لسكونها وسكون ~~التنوين بعدها فالجواب ما تقدم من كسرهم ذال إذ لسكونها وسكون التنوين ~~بعدها. فعلى هذا ينبغي أن يحمل كسر النون من أوان لئلا يختلف الباب. ولأن ~~أوان أيضا لم ينطق به قبل) لحاق التنوين لنونه فيقدر مكسور النون لسكونها ~~وسكون الألف قبلها إنما حذف منه المضاف إليه وعوض التنوين عقيب ذلك فلم ~~يوجد له زمن تلفظ به بلا تنوين فيلزم القضاء بأن نونه إنما كسرت لسكون ~~الألف قبلها. فاعرف ذلك من مذهب المبرد. وأما الجماعة إلا أبا الحسن ~~والمبرد فعندها أن أوان مجرورة بلات وأن ذلك لغة شاذة. انتهى كلام لبن جني. ~~والبيت من مقطوعة تسعة أبيات لأبي ذؤيب الهذلي أولها الوافر: # * جمالك أيها القلب القريح * ستلقى من تحب فتستريح * نهيتك عن طلابك أم ~~عمر و.............. البيت * وقلت: تجنبن سخط ابن عم * ومطلب شلة وهي ~~الطروح * PageV06P497 # وقوله: جمالك إلخ قال الإمام المرزوقي في شرحه: يجوز أن يكون المراد: ~~الزم جمالك الذي عرف منك وعهد فيما تدفع إليه وتمتحن به أي: صبرك المألوف ~~المشهور. ويجوز أن يكون المعنى: تصبر وافعل ما يكون حسنا بك. والمصادر يؤمر ~~بها توسعا مضافة ومفردة. وهذا الكلام بعث على ملازمة الحسنى وتحضيض ووعد ~~النجاح في العقبى وتقريب. ms1742 وقوله: نهيتك عن طلابك إلخ قال الإمام المرزوقي: ~~يذكر قلبه بما كان من وعظه له في ابتداء الأمر وزجره من قبل استحكام الحب ~~فيقول: دفعتك عن طلب هذه المرأة بعاقبة أي: بآخر ما وصيتك به. # هذا كما تقول لمن تعتب عليه فيما لم يقبله: كان آخر كلامي معك تحذيرك ما ~~تقاسيه الساعة ولست تريد أن تلك الوصاة كانت مؤخرة عن غيرها ومردفة سواها ~~مما هو أهم منها ولكنه تنبه على أن الكلام كان مقصورا عليها أولا وآخرا. ~~ويجوز أن يكون المعنى: نهيتك عن طلبها بذكر ما يفضي أمرك إليه وتدور عاقبتك ~~عليه وأنت بعد سليم تقدر على التملس منها وتملك أمرك وشأنك في حبها. وكأنه ~~كان رأى لتلك الحالة عواقب مذمومة تحصل كل واحدة على طريق البدل من صاحبتها ~~وكان ذكرها كلها فلذلك نكر العاقبة. ويجوز أن يريد: نهيتك بعقب ما طلبتها ~~أي: كما طلبتها زجرتك عن قريب لأن مبادئ الأمور تكون ضعيفة فيسهل فيها كثير ~~مما يصعب من بعد وهذا أقرب الوجوه في نفسي. والعرب تقول: تغير فلان بعاقبة ~~أي: عن قريب بعقب ما عهد عليه قبل. انتهى. PageV06P498 # فظهر من هذا أن عاقبة بالقاف والموحدة. # وكذا هي في رواية أبي بكر القاري شارح أشعار الهذليين قبل الإمام ~~المرزوقي وهي عندي بخطه وعليها خطوط علماء العربية. منهم أحمد بن فارس صاحب ~~المجمل في اللغة وفسرها) القاري بقوله: آخر الشأن. والباء على المعاني ~~الثلاثة متعلقة بنهيتك. وحملة وأنت صحيح حال من الكاف في نهيتك. وصحفها ~~الدماميني في الحاشية الهندية على المغني بالفاء والمثناة التحتية فجعل ~~الباء متعلقة بمحذوف على أنه حال من إحدى الكافين كالجملة الاسمية وجوز ~~أيضا أن تكون الباء متعلقة بنهيتك وقال: أي: نهيتك عن حال عاقبة. والاسمية ~~حال من التاء. أقول: لا يصح كونها حالا من التاء لأنها صفة للمخاطب لا ~~للمتكلم. فتأمل. وقوله: وقلت تجنبن إلخ قال الإمام المرزوقي: روي لنا عن ~~الدريدي عن أبي يزيد وعن الزيادي: شلة بضم الشين قال: وكذا قرأته بخط ذي ~~الرمة. ms1743 وكذا رواه الباهلي أيضا. وروي: شلة بفتح الشين وهما جميعا من الشل: ~~الطرد كأنه يعدد ما كان يحذره منه ويعرفه أن نتائجه كان عالما بها فلها ما ~~كان ينفره. # والمعنى أن طلبك لها يجلب عليك مراغمة أبناء عمك ويسوقك إلى التعب فيما ~~يبعد عنك ولا يجدي عليك. PageV06P499 # والطروح: البعيدة. وروى بعضهم: ونوى طروح أي: تطرح أهلها في أقاصي الأرض. ~~وكأنه أراد: ونوى طروح ذاك لأن القوافي مرفوعة. اه. وترجمة أبي ذؤيب الهذلي ~~تقدمت في الشاهد السابع والستين من أوائل الكتاب. وأنشد بعده 3 (الشاهد ~~التاسع والتسعون بعد الأربعمائة)) وهو من شواهد س الطويل: # * على حين عاتبت المشيب على الصبا * فقلت: ألما تصح والشيب وازع * على ~~أنه يجوز إعراب حين بالجر لعدم لزومها للإضافة إلى الجملة ويجوز بناؤها على ~~الفتح لاكتسابها البناء من إضافتها إلى المبني وهو جملة عاتبت. وأورده صاحب ~~الكشاف عند قراءة نافع والكسائي: ومن خزي يومئذ بفتح الميم شاهدا على ~~اكتساب المضاف البناء من المضاف إليه. والبيت من قصيدة للنابغة الذبياني ~~وقد تقدمت مشروحة بتمامها في الشاهد PageV06P500 # * فأسبل مني عبرة فرددتها * على النحر منها مستهل ودامع * وفاعل أسبل ~~ضمير ذو حسى في بيت من مطلع القصيدة بضم الحاء والسين المهملتين وهو بلد في ~~بلاد بن مرة. وعبرة: مفعول أسبل يقال: أسبل الرجل الماء أي: صبه. والعبرة ~~بالفتح: الدمعة. وإنما ردها خوف الفضيحة فإنه يبكي على دار الحبيب الدارسة ~~وهو شيخ. وعلى النحر متعلق بأسبل ويجوز أن يتعلق برددتها على وجه. والنحر ~~موضع القلادة من الصدر والدمعة تجري على الخدود ثم تسيل منها على النحر. ~~ومستهل: سائل منصب له وقع. ومنه) استهلت السماء بالمطر إذا دام مطرها. ~~ودامع: قاطر. وجملة منها مستهل صفة لعبرة أي: بعضها مستهل وبعضها دامع. ~~وقوله: على حين عاتبت إلخ على بمعنى في متعلقة بأسبل. # وعاتبه على كذا أي: لامه مع تسخط بسببه. فعلى الصبا متعلق بعاتبت. والصبا ~~بالكسر والقصر: اسم الصبوة وهي الميل إلى هوى النفس. والمشيب: الشيب وهو ~~ابيضاض الشعر المسود ويأتي بمعنى ms1744 الدخول في حد الشيب. وقوله: فقلت أي: ~~للمشيب معطوف على عاتبت. وجملة: ألما تصح إلخ مقول القول. والهمزة للإنكار ~~ولما: جازمة بمعنى لم وفيها توقع لأن صحوه متوقع. وتصح مجزوم بحذف الواو من ~~صحا يصحو إذا زال سكره. وجملة والشيب وازع: حال من فاعل تصح. و وازع بالزاي ~~المعجمة: الزاجر والكاف. تقول: وزع PageV06P501 # * إذا لم يزع ذا الجهل حلم ولا تقى * ففي السيف والتقوى لذي الجهل وازع * ~~وروى أبو عبيدة: ألما أصح بالهمزة بدل التاء. وقد تقدمت ترجمة النابغة ~~الذبياني في الشاهد الرابع بعد المائة. وأنشد بعده البسيط: # * لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت * حمامة في غصون ذات أو قال * على أن ~~غيرا بنيت على الفتح لإضافتها إلى مبني وبينه الشارح المحقق مع أنها فاعل ~~لم يمنع. # وقد روى الرفع أيضا على الأصل: قال سيبويه في باب ما تكون أن وأن مع ~~صلتهما بمنزلة غيرهما من السماء: حدثنا أبو الخطاب أنه سمع من العرب ~~الموثوق بهم من ينشد هذا البيت رفعا: # * لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت * البيت * وزعموا أن أناسا ينصبون هذا ~~كنصب بعضهم يومئذ في كل موضع فكذلك غير أن نطقت. # وكما قال النابغة: على حين عاتبت المشيب على الصبا انتهى. وتقدم شرحه ~~قريبا. PageV06P502 # وأنشد بعده * ونطعنهم حيث الكلى بعد ضربهم * ببيض المواضي حيث لي العمائم ~~* على أن إضافة حيث إلى مفرد نادرة فتكون حيث بمعنى مكان ولي مجرور بإضافة ~~حيث إليه وهو مصدر لوى العمامة على رأسه أي: ومكان لف العمائم هو الرأس. ~~قال ابن هشام في المغني: وندرت إضافة حيث إلى المفرد كهذا البيت. والكسائي ~~يقيسه. وأندر من ذلك) إضافتها إلى جملة محذوفة كقوله الطويل: # * إذا ريدة من حيث ما نفحت له * أتاه برياها خليل يواصله * أي: إذا ريدة ~~نفحت له من حيث هب وذلك لأن ريدة فاعل بمحذوف يفسره نفحت فلو كان نفحت ~~مضافا إليه حيث لزم بطلان التفسير إذ المضاف إليه لا يعمل فيما قبل المضاف ~~فلا يفسر عاملا فيه. قال أبو ms1745 الفتح في كتاب التمام: ومن أضاف حيث إلى ~~المفرد أعربها. # انتهى. وقال العيني: إن حيث لم يضف في البيت إلى جملة فيكون معربا ومحله ~~النصب على الحالية. انتهى. PageV06P503 # يريد ما ذكره أبو الفتح من أنها إذا أضيفت إلى مفرد أعربت فتكون منصوبة ~~لفظا على الظرفية وعاملها مقدر منصوب على الحالية كما قالوا مثله في: رأيت ~~الهلال بين السحاب. هذا مراده. وقال شارح شواهد المغني: الصواب أنها ظرف ~~لضرب لا حال فإنها ظرف مكان كما أن تحت ظرف مكان لنطعنهم. ولم يفهم ابن ~~الملا الحلبي في شرح المغني عبارة العيني وزيفها وهذا كلامه. ومن خطه نقلت: ~~وقول العيني هنا أن حيث حيث لم تضف إلى جملة معربة محلها النصب على الحال ~~مردود إذ لا معنى لجعل إعرابها محليا مع الحكم عليها بأنها معربة. انتهى. ~~وقول شارح أبيات المغني كما أن تحت ظرف مكان لنطعنهم. هذه رواية العيني ~~أخذها منه فإن صاحب المغني لم يورد إلا المصراع الثاني. والمشهور في شرح ~~المفصل وغيره أن الرواية حيث الحبا قال ابن المستوفي في شرح أبيات المفصل: ~~يجوز أن يكون حيث مضافا إلى الحبا على حد حيث: لي العمائم إلا أنه لا يظهر ~~فيه الإعراب. والحبا: جمع حبوة وهو أن يجمع الرجل ظهره وساقيه بعمامته وقد ~~يحتبي بيديه. وفيها ضم الحاء وفتحها. وقال الجوهري: والجمع حبى مكسور الأول ~~عن يعقوب. والذي أنشده شيخنا البحراني وكتبه بخطه: الحبا بضم الحاء ~~وبالألف. انتهى. ورواية الشارح المحقق في جميع نسخه: الكلى بدل الحبا. ~~وبهذه الرواية تمم المصراع الدماميني وتبعه ابن الملا. وهو جمع كلية ~~والكلوة لغة فيه. وقال ابن السكيت: ولا تقل كلوة أي: بكسر الكاف. والمراد ~~بالروايات الثلاث الأوساط. ولكل كليتان وهما لحمتان لازقتان بعظم الصلب عند ~~الخاصرتين. وقوله: ونطعنهم قال صاحب المصباح: طعنه بالرمح طعنا من باب قتل. ~~ثم قال: وطعنت فيه بالقول وطعنت عليه من باب قتل أيضا ومن باب نفع لغة. ~~وأجاز الفراء يطعن في جميع معانيه بالفتح لمكان حرف الحلق. PageV06P504 # وفي القاموس: طعنه ms1746 بالرمح كمنعه ونصره طعنا: ضربه وفيه بالقول طعنا. وقال ~~شارح أبيات المغني: يقال: طعنه بالرمح) يطعنه بالضم في المضارع وكذا كل ما ~~هو حسي. وأما المنوي كيطعن في النسب فبفتح العين. # وقوله: بعد ضربهم مصدر مضاف إلى المفعول والفاعل محذوف أي: ضربنا إياهم. ~~وقوله: ببيض المواضي بالكسر: جمع أبيض وهو السيف. والمواضي: جمع ماض وهو ~~القاطع الحاد والإضافة من باب إضافة الموصوف إلى الصفة. وقال العيني: البيض ~~بفتح الباء: الحديد. # والمواضي: السيوف. أراد ضربهم بحديد السيوف في رؤوسهم. ويجوز كسر الباء ~~إلى آخر ما ذكرنا. ولا ينبغي لمثله أن يسود وجه الورق الأبيض بهذه الترهات. ~~وهذا البيت لم يعرف له قائل. قال ابن المستوفي: هذا البيت لا يحسن أن يكون ~~من باب ما يفتخر به لأنهم إذا ضربوهم مكان لي العمائم ولم يموتوا واحتاجوا ~~إلى أن يطعنوهم مكان الحبا وعادة الشجاع أن يأتي بالضرب بعد الطعن فهذا ~~منهم فعل جبان خائف غير متمكن من قتل قرنه. وإنما الجيد قول بلعاء بن قيس ~~من بني ليث بن كنانة البسيط: # * وفارس في غمرات الموت منغمس * إذا تألى علة مكروهة صدقا * * غشيته وهو ~~في جأواء باسلة * غضبا أصاب سواء الرأس فانفلقا * * بضربة لم تكن مني ~~مخالسة * ولا تعجلتها جبنا ولا فرقا * فانظر كيف وصف قرنه بما وصف به ووصف ~~موضعه وبالغ في وصفهما ووصف ضربته بما يدل على جرأته وشجاعته. انتهى. ~~PageV06P505 # هذا ولم يورد الزمخشري في المفصل هذا البيت بتمامه وإنما قال: وقد روى ~~ابن الأعرابي بيتا عجزه: حيث لي العمائم قال التبريزي في شرح الكافية: إنما ~~لم ينشد البيت بتمامه للاختلاف في صدره فبعضهم رواه كما ذكر وبعضهم قال: ~~صدره: # * ونحن سقينا الموت بالسيف معقلا * وقد كان منهم حيث لي العمائم * انتهى. ~~وقال ابن المستوفي: وما أنشده ابن الأعرابي فقد قال الأندلسي: وجدت أنا ~~تمامه في بعض حواشي المفصل وهو: # * ونحن قتلنا بالشآم مغفلا * وقد كان منا حيث لي العمائم * قال: ولا أعلم ~~صحته. وأوله على ما أنشدنيه شيخنا محمد بن يوسف ms1747 البحراني: ونطعنهم حيث ~~الحبا بعد ضربهم.............. البيت) ولم يتممه بعض فضلاء العجم في شرح ~~أبيات المفصل إلا بقوله: # * ونحن سقينا الموت بالشآم معقلا * وقد كان منكم حيث لي العمائم * وقال: ~~المعنى ونحن سقينا هذا الرجل وهو معقل كأس الموت بهذه البلدة وقتلناه وقد ~~كان هذا الرجل منكم فوق الرؤوس منكم أي: كان رئيسكم وعاليا عليكم. وقال بعض ~~الشارحين: معناه قد كان المعقل منكم وهو الملجأ في مكان لي العمائم وهو ~~الرأس. وهذا ليس بظاهر. # انتهى. وهذا البيت أيضا لم يعرف قائله. أقول: البيت الذي رواه ابن ~~الأعرابي غير ذينك البيتين. قال الصاغاني في العباب: وروى ابن الأعرابي بيت ~~كثير الطويل: PageV06P506 # * وهاجرة يا عز يلطف حرها * لركبانها من حيث لي العمائم * * نصبت لها ~~وجهي وعزة تتقي * بجلبابها والستر لفح السمائم * ويروى: من تحت لوث العمائم ~~ولعل الزمخشري لم ينشده لرجحان الرواية الثانية عنده. وأما البيت الذي ~~أنشده صاحب المغني هو: # * إذا ريدة من حيث ما نفحت له * إلخ * فهو لأبي حية النميري: شاعر إسلامي ~~أدرك الدولة الأموية والعباسية. توفي سنة بضع وثمانين ومائة. والريدة براء ~~مهملة مفتوحة ومثناة تحتية بعدها دال: الريح اللينة الهبوب. ونفحت: هبت. ~~والريا: الرائحة. وقد أورد أبو علي هذا البيت في الإيضاح الشعري وتكلم عليه ~~فيه ولم يظفر به أحد من شراح المغني فلا بأس بإيراده. قال: وصف أبو حية ~~النميري بهذا البيت حمارا. يقال: ريح رادة وريدة وريدانة: اللينة. ورياها: ~~ريحها. وخليل يعني: أنفه. يقول: تأتيه الريح لتنسمه إياها بأنفه. فإذا هذه ~~هي التي هي ظرف من الزمان لأن المعنى: إذا نفحت ريح تنسمها. وإذا كانت كذلك ~~كانت ريدة مرتفعة بفعل مضمر يفسره نفحت مثل: إذا السماء انشقت ونحو ذلك ومن ~~متعلقة بالمحذوف الذي فسره نفحت. وما أضيف إليه حيث محذوف كما يحذف ما يضاف ~~إليه إذ في يومئذ للدلالة عليه وأنه قد علم أن المعنى إذا نفحت من حيث ما ~~نفحت. وإن شئت قلت: إن حيث مضافة إلى نفحت وريدة مرتفعة بفعل مضمر دل عليه ms1748 ~~نفحت وإن كان قد أضيف إليه حيث كما دل عليه الفعل الذي في صلة) أن في قولك: ~~لو أنك جئتني لأكرمتك وأغنى عنه. فكذلك هذا الفعل المضاف إليها PageV06P507 # حيث أغنى عن ذلك الفعل لما دل عليه كما قلنا في لو. ألا ترى أن المضاف ~~إليه مثل ما بعد الاسم الموصول في أن كل واحد منهما لا يعمل فيما قبله. ومع ~~ذلك فقد أغنى الفعل الذي في صلة أن عن الفعل الذي يقتضيه لو وإن كان قبل ~~الصلة. فكذلك الفعل المضاف إليه حيث. انتهى بكلامه وحروفه. وما تكون زائدة ~~في التوجيهين. ونقل عن ابن مالك في التوجيه الأول عوض عن الجملة المحذوفة ~~كالتنوين الذي في حينئذ. وبالتوجيه الثاني يسقط قول ابن هشام: فلو كانت ~~نفحة مضافا إليه لزم بطلان التفسير إذ المضاف إليه لا يعمل فيما قبل ~~المضاف. ويتأيد قول الدماميني في الحاشية الهندية: لا مانع من كون نفحت ~~مضافا إليه مع جعله مفسرا. وما استند إليه منظور فيه لأن الظاهر من كلامهم ~~أن امتناع تفسير ما لا يعمل مخصوص بباب الاشتغال. # تم بعون الله وتيسيره الجزء السادس من خزانة الأدب بتقسيم محققها. ~~PageV06P508 # وأنشد بعده 3 (الشاهد الواحد بعد الخمسمائة)) الرجز أما ترى حيث سهيل ~~طالعا وبعده: نجما يضيء كالشهاب ساطعا على أن حيث مضافة إلى مفرد بندرة ~~وسهيل مجرور بإضافة حيث إليه. وفي هذه الصورة يجوز بناء حيث وإعرابها. # وروي: برفع سهيل على أنه مبتدأ محذوف الخبر أي: موجود فتكون حيث مبنية ~~مضافة إلى الجملة وهي هنا على كل تقدير وقعت مفعولا لترى لا ظرفا له. هذا ~~محصل كلام الشارح المحقق. # قال أبو علي في إيضاح الشعر: هذا البيت أنشده الكسائي وجعل حيث اسما ولم ~~يعربه لأن كونه اسما لا يخرجه عن البناء كقوله تعالى: من لدن حكيم خبير. ~~يريد أن موضع حيث النصب بترى فإن قلت: إن حيث إنما جاء PageV07P003 # اسما في الشعر وقد يجوز أن تجعل الظروف أسماء في الشعر. فالجواب أن ذلك ~~قد جاء اسما في غير ms1749 الشعر.) وقد حكى أحمد بن يحيى عن بعض أصحابه أنهم ~~قالوا: هي أحسن الناس حيث نظر ناظر يعني الوجه. فهذا قد جاء في الكلام. ~~ومما جاء مفعولا به قوله تعالى: الله أعلم حيث يجعل رسالاته كما تقدم. اه. # وقال أبو حيان في الارتشاف: مذهب البصريين أنه لا يجوز إضافتها إلى ~~المفرد وما سمع من ذلك نحو: الطويل حيث لي العمائم نادر. وأجاز الكسائي ~~الإضافة إلى المفرد قياسا على ما سمع من إضافتها إلى المفرد. اه. # ولا يخفى أن إعراب هذا الشعر مشكل. والذي أراه أن الرؤية بصرية وأن حيث: ~~مفعول به لترى وسهيل: مجرور بإضافة حيث إليه وطالعا: حال من سهيل. ومجئ ~~الحال من المضاف إليه وإن كان قليلا فقد ورد منه كثير في الشعر. # قال تأبط شرا: الطويل PageV07P004 # فبائسا: حال من الياء. # قال أبو علي في المسائل الشيرازيات: قد جاء الحال من المضاف إليه في نحو ~~ما أنشده أبو زيد: الكامل * عوذ وبهثة حاشدون عليهم * حلق الحديد مضاعفا ~~يتلهب * ومضاعفا: حال من الحديد. اه. # وقال الشاطبي في شرح الألفية: مثل هذا إنما يكون على توهم إسقاط المضاف ~~اعتبارا بصحة الكلام دونه. ومن هنا أجاز الفارسي في قول الشاعر: الطويل * ~~أرى رجلا منهم أسيفا كأنما * يضم إلى كشحيه كفا مخضبا * أن يكون مخضبا حالا ~~من الهاء في كشحيه وهو مضاف ولكنه في تقدير: يضم إليه لأنه إذا ضمه إلى ~~كشحيه فقد ضمه إليه فكأنه قال: يضم إليه فهو في التقدير حال من المجرور ~~بحرف وهو جائز كما تقدم. وكذلك جعل مضاعفا من قوله: حلق الحديد مضاعفا ~~يتلهب حالا من الحديد. اه. # وكذلك المعنى هنا فجاء طالعا حالا من سهيل على توهم أنه مفعول وسقوط حيث ~~فيكون نجما على هذا بيانا لسهيل أو بدلا منه. ويجوز أن يكون منصوبا على ~~المدح.) ونقل الدماميني في الحاشية الهندية عن شارح اللباب أن طالعا: مفعول ~~به ثان لترى أو حال من سهيل إن جعلت حيث صلة بمنزلة مقام في قوله: الوافر ~~PageV07P005 # نفيت عنه مقام ms1750 الذئب وإن لم يجعل صلة يكون حالا والعامل معنى الإضافة أي: ~~مكانا مختصا بسهيل حال كونه طالعا. ويجوز أن يكون حيث في البيت باقيا على ~~الظرفية وحذف مفعول ترى نسيا كأنه قيل: أما تحدث الرؤية في مكان سهيل طالعا ~~اه. # قلت: جعل العامل معنى الإضافة غير مرضي عندهم وكذا القول بزيادة حيث ~~والأولى أن تجعل الحال من ضمير يعود إلى سهيل حذف هو وعامله للدلالة عليه ~~أي: تراه طالعا. هذا كلام الدماميني. # وقال اللبلي في شرح أدب الكاتب: من جر سهيل نصب طالعا حالا من حيث لأن ~~الحال من المضاف إليه ضعيفة. # والتقدير: حيث سهيل طالعا فيه وحيث مفعول ترى. وإن جعلت ترى بمعنى تعلم ~~كان طالبا مفعولا ثانيا. ولا يجوز أن يكون حيث ظرفا لفساد المعنى. اه. # وقال العيني: حيث معرب إما منصوب على الظرفية أو على المفعولية ويكون ترى ~~علمية مفعوله الأول حيث ومفعوله الثاني طالعا أو تكون ترى بصرية ~~PageV07P006 # فتكون حيث: مفعولا به وطالعا: حالا من حيث لا من سهيل لأن الحال من ~~المضاف إليه ضعيفة. هذا كلامه. # وأما إن رفع سهيل فطالعا حال من ضمير خبر سهيل ونجما منصوب على المدح. ~~وسهيل: نجم عند طلوعه تنضج الفواكه وينقضي القيظ. والشهاب: شعلة من نار ~~ساطعة أي: مرتفعة فيكون ساطعا: حالا مؤكدة. والهمزة في أما للاستفهام. وهذا ~~الشعر لم أعرف قائله والله سبحانه وتعالى أعلم. # وقال التبريزي في شرح الكافية الحاجبية: وأما قوله: البسيط * وأنني حيث ~~ما يدني الهوى بصري * من حيث ما سلكوا أدنو فأنظور * فمن جوز إضافته إلى ~~المفرد فما: مصدرية أي: من حيث السلوك. ومن لا يجوز يجعله في محل المبتدأ ~~وخبره محذوف فيكون مضافا إلى الجملة أو ما زائدة. اه. # وقال أبو حيان في الارتشاف: والجملة التي تضاف إليها حيث شرطها أن تكون ~~خبرية اسمية) أو فعلية مثبتة مصدرة بماض أو مضارع مثبتين أو منفيين بلم أو ~~لا. فأما قوله من حيث ما سلكوا فما زائدة. # وأنشد بعده الطويل PageV07P007 # لدى حيث ألقت رحلها أم ms1751 قشعم هذا صدر وعجزه: فشد ولم تفرغ بيوت كثيرة على ~~أن حيث المضافة إلى الجملة والمفرد قد تفارق الظرفية فتجر كما في البيت ~~فإنها في موضع جر بإضافة لدى إليها وقد تنصب على المفعولية كما في قوله ~~تعالى: الله أعلم حيث يجعل رسالاته. وقد تنصب على التمييز كما في: هي أحسن ~~الناس حيث نظر ناظر يعني وجها. # قال ابن هشام في المغني: والغالب كونها في محل نصب على الظرفية أو خفض ~~بمن وقد تخفض بغيرها كقوله: لدى حيث ألقت رحلها أم قشعم وقد تقع مفعولا به ~~وفاقا للفارسي وحمل عليه: الله أعلم حيث يجعل رسالاته إذ المعنى أنه تعالى ~~يعلم نفس المكان المستحق لوضع الرسالة فيه لا شيئا في المكان. وناصبها يعلم ~~محذوفا مدلولا عليه بأعلم لا بأعلم نفسه لأن أفعل التفضيل لا ينصب المفعول ~~به. فإن أولته بعالم جاز * إن حيث استقر من أنت راعي * ه حمى فيه عزة وأمان ~~* لجواز تقدير حيث خبرا وحمى اسما. فإن قيل: يؤدي إلى جعل المكان حالا في ~~PageV07P008 # المكان. قلنا: هو نظير قولك: إن في مكة دار زيد. ونظيره في الزمان: إن في ~~يوم الجمعة ساعة الإجابة. اه. # وقوله: والغالب كونها في محل نصب على الظرفية أو خفض بمن بقي عليه خفضها ~~بالباء وبغيرها. قال أبو حيان في الارتشاف: إنها جرت بمن كثيرا وبفي شاذا ~~نحو: الطويل فأصبح في حيث التقينا شريدهم وب على. قال: الطويل سلام بني عمر ~~و على حيث هامكم) وب الباء نحو: الخفيف كان منا بحيث يعكى الإزار وب إلى ~~نحو: إلى حيث ألقت رحلها أم قشعم وأضيفت لدى إليها في قوله: لدى حيث ألقت ~~رحلها. وتمام الدليل في الآية أن يقال: لا يجوز أن تكون حيث ظرفا لأن علم ~~الله لا يختص بمكان دون مكان. ولا يجوز أن تكون مجرورة بإضافة أعلم إليها ~~لأنها ليست بصفة وهي شرط في إضافة أفعل التفضيل. ولا يجوز أن تكون منصوبة ~~به لأن أفعل التفضيل لا يعمل النصب في الظاهر. وإذا بطل ms1752 ذلك تعين أن يكون ~~منصوبا على المفعول به بفعل مقدر دل عليه أعلم أي: الله أعلم يعلم حيث يجعل ~~كقوله: الطويل PageV07P009 # وأضرب منا بالسيوف القوانسا أي: أضرب منا يضرب القوانس بالسيوف. # وجوز السفاقسي أن تكون باقية على الظرفية قال: فإنه لا مانع من عمل أعلم ~~في الظرف. # والذي يظهر لي أنه باق على ظرفيته والإشكال إنما يرد من حيث مفهوم الظرف ~~وكم موضع ترك فيه المفهوم لقيام الدليل على تركه. وقد قدم الدليل القاطع في ~~هذا الموضع. اه. # وقوله: لا دليل له في قوله إن حيث استقر إلخ يريد أن حيث فيه: ظرف وهو ~~خبر مقدم وحمى: اسم إن مؤخر كقولهم: إن عندك زيدا. ويرد عليه أن هذا الحمل ~~غير مراد وإنما المعنى: إن مكانا استقر فيه جماعة أنت راعيهم وحافظهم هو ~~حمى فيه العزة والأمان. فتأمل. # والحمى: المكان المحمي من المكروه. # وقد ذكر أبو حيان في تذكرته أن حيث: تقع اسما لكأن وتقع مبتدأ وأورد ~~مسائل تمرين لحيث فلا بأس بإيرادها هنا قال: إذا قيل: حيث نلتقي طيب حكم ~~على حيث بالرفع لأنه اسم المكان الذي خبره طيب وهو نائب عن موضعين أسبقهما ~~محدود خبره طيب وآخرهما مجهول ناصبه نلتقي تلخيصه: الموضع الذي نلتقي فيه ~~طيب. وقال الشاعر: الرجز PageV07P010 # * كأن حيث نلتقي منه المحل * من جانبيه وعلان ووعل * ثلاثة أشرفن في طود ~~عتل) أنشد هذا الشعر هشام وقال: ثلاثة خبر كأن. # وإذا قيل: إن حيث زيد ضربت عمرا ففيها وجهان: رفع زيد ونصب عمرو ونصب زيد ~~وعمرو. فعلى الأول أبطل إن في ظاهر الكلام ونصب عمرا بضربت ورفع زيدا بحيث ~~لنيابة زيد عن محلين أسبقهما يطلبه الضرب وآخرهما يرفع زيدا وتقديرها: إن ~~في المكان الذي فيه زيد ضربت زيدا. # والكسائي يقول: ليس لأن اسم ولا خبر. لأنها مبطلة عن ضربت إذ لم تكن من ~~عوامل الأفعال. والبصريون يضمرون الهاء مع إن ويجعلون الجملة الخبر. ~~والفراء يقول: ضربت سد مسد ضاربا أنا. # وقال هشام: يقال: حيث زيد عمرو بفتح الثاء ms1753 ورفع زيد وعمرو وحيث زيد عمرو ~~بفتح الثاء وخفض زيد. وأما الفتح مع رفع زيد فمفارق للقياس يجري مجرى قول ~~من يقول: حيث زيد عمرو فيضم الثاء ويخفض بها زيدا قال: أما ترى حيث سهيل ~~طالعا وقد حكوا عن العرب حيث سهيل بضم الثاء وخفض سهيل وهو فاسد العلة لأن ~~ضم الثاء يوجب رفع سهيل كما أن فتح الثاء يوجب به خفض سهيل. ولا ينبغي أن ~~يبنى إلا على الأكثر والأعرف والأصح علة. # وإذا قيل: إن حيث أبوك كان أخوك رفع الأخ بكان وحيث خبر كان والأب رفع ~~بحيث لنيابتها عن محلين أحدهما خبر كان والآخر رافع الأب وإن مبطلة عن كان ~~والتقدير: إن في المكان الذي فيه أبوك كان أخوك. # ويجوز إن حيث أبوك كان أخاك فأخاك اسم إن وحيث خبر إن وأبوك رفع بالراجع ~~من كان وحيث خبر كان والتقدير: إن أخاك في المكان الذي كان فيه أبوك. # وإذا قيل: إن حيث أبوك قائم أخاك جالس نصب الأخ بأن وجالس خبر إن ورفع ~~قائم بالأب وحيث نائبة عن محلين: أحدهما: صلة الجالس وهو الأسبق وآخرها صلة ~~قائم. PageV07P011 # ويجوز: إن حيث أبوك قائما أخاك جالس الأخ وجالس على ما كانا عليه والجواب ~~الأول وقائما نصب على الحال من أبيك وحيث متضمنة لمحلين أولهما صلة الجالس ~~وآخرهما رفع للأب.) ويجوز: إن حيث أبوك قائما أخاك جالسا أخاك: اسم إن وحيث ~~خبر إن وهي رافع الأب. # وقائما: حال الأب وجالسا: حال الأخ. # ويجوز: إن حيث أبوك قائم أخاك جالسا أخاك: اسم إن وحيث متضمن محلين ~~أولهما خبر إن وآخرهما صلة قائم وقائم رفع بأبيك وجالسا نصب على الحال من ~~أخيك. وإن فتحت ثاء حيث وأضيفت قيل: إن حيث أبيك قائما أخاك جالس وجالسا ~~على التفسير المتقدم. انتهى ما أورده أبو حيان. # وقال في الارتشاف: لم يجئ فاعلا ولا مفعولا به ولا مبتدأ. وقد فرع ~~الكوفيون صورا على حيث منها: حيث نلتقي طيب. # ثم ذكر بعض ما أورده في التذكرة. # والبيت من ms1754 معلقة زهير بن أبي سلمى ولا بد من إيراد شيء مما قبله ليتضح ~~معناه وهذه أبيات مما قبله ومما بعده: # * لعمري لنعم الحي جر عليهم * بما لا يؤتيهم حصين بن ضمضم * * وقال: ~~سأقضي حاجتي ثم أتقي * عدوي بألف من ورائي ملجم * * فشد ولم تفزع بيوت ~~كثيرة * لدى حيث ألقت رحلها أم قشعم * * لدى أسد شاكي السلاح مقذف * له لبد ~~أظفاره لم تقلم * PageV07P012 # * جريء متى يظلم يعاقب بظلمه * سريعا وإلا يبد بالظلم يظلم * أراد بالحي ~~حي مرة من بني ذبيان. وجر: فعل ماض من الجريرة وهي الجناية. ويواتيهم: ~~يوافقهم. وحصين بن ضمضم: هو ابن عم النابغة الذبياني وكانت جنايته أنه لما ~~اصطلحت قبيلة ذبيان مع قبيلة عبس امتنع حصين هذا من الصلح واستتر من ~~القبيلتين لأن ورد بن حابس العبسي كان قتل هرم بن ضمضم وهو أخو حصين فحلف ~~حصين لا يغسل رأسه حتى يقتل وردا أو رجلا منهم. # ثم أقبل رجل من بني عبس فنزل بحصين بن ضمضم فلما علم أنه عبسي قتله فكاد ~~الصلح ينتقض فسعى بالصلح وتحمل الدية الحارث بن عوف وهرم بن سنان المريين. ~~ولهذا مدحهم زهير بقوله: لنعم الحي. # وقد تقدم الكلام على هذه القصيدة وعلى سببها مفصلا في الشاهد السادس ~~والخمسين بعد) المائة. # وقوله: وكان طوى كشحا إلخ اسم كان ضمير حصين. والكشح: الخاصرة يقال: طوى ~~كشحه على كذا أي: أضمره في نفسه. والمستكنة: المستترة. أي: أضمر على غدرة ~~مستترة. # وقوله: فلا هو أبداها أي: ما أظهر الغدرة المستكنة ولا تقدم فيها قبل ~~الصلح. # وروى: ولم يتجمجم: بجيمين أي: لم يتنهنه عما أراد مما كتم. وقال الأعلم: ~~أي: لم يدع التقدم فيما أضمر ولم يتردد في إنفاذه. # وشرح هذين البيتين تقدم في الشاهد السادس والأربعين بعد المائتين. # وقوله: وقال سأقضي حاجتي إلخ فاعل قال: ضمير حصين. وحاجته: PageV07P013 # ما كان أضمره في نفسه من قتل عبسي وورائي أي: أمامي كقوله تعالى: وكان ~~وراءهم ملك وقوله: ومن ورائه عذاب. وملجم: يروى بكسر الجيم أي: بألف فارس ~~ملجم ms1755 فرسه. ويروى بفتح الجيم أي: بألف فرس ملجم وأراد بها فرسانها. # قال الأعلم: أي سأدرك ثأري ثم ألقى عدوي بألف فارس أي: أجعلهم بيني وبين ~~عدوي. # يقال: اتقاه بحقه أي جعله بينه وبينه. وجعل ملجما على لفظ ألف فذكره ولو ~~كان في غير الشعر لجاز تأنيثه على المعنى. اه. وذلك لأن فرسا مما يذكر ~~ويؤنث. # وقوله: فشد إلخ أي: حمل حصين على ذلك الرجل العبسي فقتله ولم تفزع بيوت ~~كثيرة أي: لم يعلم أكثر قومه بفعله وأراد بالبيوت أحياء وقبائل. يقول: لو ~~علموا بفعله لفزعوا أي: لأغاثوا الرجل العبسي ولم يدعوا حصينا يقتله. وإنما ~~أراد زهير بقوله هذا أن لا يفسدوا صلحهم بفعله. # وقوله: حيث ألقت رحلها أي: حيث كان شدة الأمر يعني موضع الحرب. وأم قشعم: ~~كنية الحرب ويقال: كنية المنية. # والمعنى: أن حصينا شد على الرجل العبسي فقتله بعد الصلح وحين حطمت رحلها ~~الرحب ووضعت أوزارها وسكنت. ويقال: هو دعاء على حصين أي: عدا على الرجل ~~العبسي بعد الصلح وخالف الجماعة فصيره الله إلى هذه الشدة ويكون معنى ألقت ~~رحلها على هذا: ثبتت وتمكنت. # هذا كلام الأعلم في شرح الأشعار الستة. وتفزع على روايته بالبناء للفاعل. # وقال التبريزي في شرح المعلقة: معناه شد على عدوه وحده فقتله ولم تفزع ~~العامة بطلب واحد) وإنما قصد الثأر أي: لم يستعن على قتله بأحد. ~~PageV07P014 # ونقل صعوداء في شرح ديوان زهير عن قوم: أن أم قشعم على هذه الرواية هي أم ~~حصين أي: فلم تفزع البيوت التي بحضرة بيت أمه لأنه أخذ ثأره. ف لدى على قول ~~الأعلم ظرف متعلق بشد وعلى قول صعوداء يكون لدى متعلقا بمحذوف على أنه صفة ~~ثانية لبيوت أو حال منه. # وروى الزوزني: ولم يفزع بيوتا على أن فاعله ضمير حصين وقال: أي: لم يتعرض ~~لغيره عند ملقى رحل المنية. وملقى الرحال: المنزل لأن المسافر يلقي به رحله ~~أي أثاثه ومتاعه. أراد: عند منزل المنية. وجعله منزل المنية لحلولها فيه. ~~فعلى هذا يكون لدى متعلقا ب تفزع ms1756 مضارع أفزعه أي: أخافه بخلاف الأول فإنه ~~مضارع بمعنى أغاث أو علم. # والمشهور رواية فشد ولم ينظر بيوتا كثيرة فيكون فاعل ينظر أيضا ضمير حصين ~~ثم اختلفوا فرواه صعوداء بفتح أوله وقال: لم ينظر أي: لم ينتظر يقال: نظرت ~~الرجل أي: انتظرته. وعلى هذا يكون المعنى: لم ينتظر حصين أن ينصره قومه على ~~أخذ ثأره. # وروى أبو جعفر: ولم ينظر بضم أوله وكسر ثالثه وقال: معناه: لم يؤخر حصين ~~أهل بيت قاتل أخيه في قتله لكنه عجل فقتله. فيكون ينظر مضارع أنظره بمعنى ~~أمهله وأخره. # وعلى هذين الوجهين يكون لدى متعلقا بشد وكذلك على قول من فسر أم قشعم ~~بالعنكبوت وهو أبو عبيدة أو بالضبع كما نقله صعوداء. # ويكون المعنى: فشد على صاحب ثأره بمضيعة من الأرض. قال صعوداء: أم قشعم ~~عند الأصمعي: الحرب الشديدة. ومن جعلها العنكبوت أو الضبع فمعناه وجده ~~بمضيعة فقتله. PageV07P015 # وقال ابن الأثير في المرصع: أم قشعم هي المنية والداهية والحرب والنسر ~~والعنكبوت لدى حيث ألقت رحلها أم قشعم هذا كلامه. # وقشعم: فعلم من قشعت الريح التراب فانقشع وأقشع القوم عن الشيء وتقشعوا ~~إذا تفرقوا عنه وتركوه. # وقوله: لدى أسد شاكي السلاح إلخ هذا البيت في الظاهر غير مرتبط بما قبله ~~ولا يعرف متعلق لدى أسد. وقد فحصت عنه فلم أجد من ربطه بما قبله مع أنه من ~~أبيات علم المعاني أورد شاهدا لجواز الجمع بين التجريد والترشيح.) وقد رجعت ~~إلى معاهد التنصيص للعباسي فلم أر فيه غير هذه الأبيات ولم يتكلم عليها ~~بشيء ففزعت إلى قريحتي وأعملت الفكرة فأرشدني الله إلى وجهه وهو أن لدى أسد ~~متعلق بألقت رحلها أم قشعم على تفسير أم قشعم بالحرب ومعنى ألقت رحلها: حطت ~~رحلها الحرب ووضعت أوزارها وسكنت فيكون الإلقاء عبارة عن السكون والهدوء ~~كما قال الشاعر: الطويل * فألقت عصاها واستقر بها النوى * كما قر عينا ~~بالإياب المسافر * ويكون المراد من الأسد الحارث بن عوف المري فإنه هو الذي ~~أطفأ نار الحرب بين عبس وذبيان بعد ما جرى ms1757 بينهما في يوم داحس وسعى في ~~الصلح بينهما بتحمل الديات مع ابن عمه هرم بن سنان المري. وعلى هذا يتضح ~~الارتباط ويضمحل ما فسر به أم قشعم من سائر المعاني ولله الحمد والمنة. # وقال الزوزني: البيت كله من صفة حصين بن ضمضم. PageV07P016 # وقال الأعلم والتبريزي أراد بقوله: لدى أسد: الجيش. وحمل لفظ البيت على ~~الأسد. # ولا يخفى أنه لا يصح الارتباط بكل من هذين القولين. # وقوله: شاكي السلاح وهو مقلوب شائك كما بين في الصرف أي: سلاحه شائكة ~~حديدة ذات شوكة. # والمقذف بصيغة اسم المفعول قال الأعلم وأبو جعفر: هو الغليظ الكثير اللحم ~~فيكون ترشيحا. كقوله: له لبد إلخ. # وقال الزوزني: أي: يقذف به كثيرا إلى الوقائع والحروب فعلى هذا يكون ~~تجريدا كشاكي السلاح. وروى صعوداء والتبريزي: مقاذف بكسر الذال وفسراه: ~~بمرام أي: يرامى بنفسه في الحروب. وهذا تجريد أيضا. # وقوله: له لبد هو بكسر اللام وفتح الموحدة جمع لبدة. قال الأعلم: اللبدة: ~~زبرة الأسد. # والزبرة: شعر متلبد متراكب بين كتفي الأسد إذا أسن. وأراد بالأظفار ~~السلاح. يقول: سلاحه تام حديد. وأول من كنى بالأظفار عن السلاح أوس بن حجر ~~في قوله: الطويل * لعمرك إنا والأحاليف هؤلاء * لفي حقبة أظفارها لم تقلم * ~~ثم تبعه زهير والنابغة في قوله: الكامل) آتوك غير مقلمي الأظفار اه. ~~PageV07P017 # وقوله: جريء هو وصف أسد ويظلم الأول ويبد كلاهما بالبناء للمفعول ويعاقب ~~ويظلم الثاني بالبناء للفاعل. # قال الأعلم: قوله وإلا يبد بالظلم إلخ. يقول: إن لم يظلم بدأهم بالظلم ~~لعزة نفسه وجراءته. # ومتى جازم لفعلين. وسريعا إما حال من ضمير يعاقب وإما مفعول مطلق أي: ~~عقابا سريعا. # ويبد أصله يبدأ بالهمزة فأبدلها ألفا ثم حذفت الألف للجازم. # وقد أورده الشارح المحقق في أول شرح الشافية لما ذكرنا. # وترجمة زهير بن أبي سلمى تقدمت في الشاهد الثامن والثلاثين بعد المائة. # وأنشد بعده المديد * للفتى عقل يعيش به * حيث تهدي ساقه قدمه * على أن ~~الأخفش قال: إن حيث قد تأتي بمعنى الحين أي: ظرف زمان كما في هذا ms1758 البيت. # قال أبو علي في إيضاح الشعر: زعم أبو الحسن أن حيث قد يكون اسما للزمان ~~وأنشد: للفتى عقل يعيش به............ البيت فجعل حيث فيه حينا. # فإن قلت: فهل يجوز على هذا أن يكون موضع الجملة بعد حيث جرا لإضافة حيث ~~إليه كما تضاف أسماء الزمان إلى الجمل فالجواب: أن ذلك لا يمتنع فيه إذا ~~كان زمانا. اه. PageV07P018 # وقال ابن مالك: لا حجة للأخفش فيه لجواز إرادة المكان على ما هو أصله. # ويدل لما قاله أن المعنى على الظرفية المكانية إذ المعنى: أين مشى لا حين ~~مشى. # وقال ابن هشام في المغني: وإذا اتصل بحيث ما الكافة ضمنت معنى الشرط ~~وجزمت الفعلين كقوله: الخفيف * حيثما تستقم يقدر لك الل * ه نجاحا في غابر ~~الأزمان * وهذا البيت دليل عندي على مجيئها للزمان. قال الدماميني في ~~الحاشية الهندية: كأن ذلك جاء من قبل قوله: في غابر الأزمان فصرح بالزمان. ~~وليس بقاطع فإن الظرف المذكور إما لغو) متعلق بيقدر وإما مستقر صفة لنجاحا. # وذلك لا يوجب أن يكون المراد بحيث الزمان لاحتمال أن يكون المراد: أينما ~~تستقم يقدر لك النجاح في الزمان المستقبل. # وقوله: حيث تهدي قال في الصحاح: وهداه أي: تقدمه. وأنشد البيت. وساقه: ~~مفعول مقدم وقدمه: فاعل مؤخر. # والبيت آخر قصيدة عدتها ثلاثة وعشرون بيتا لطرفة بن العبد. # وأورد أبو عبيد في الغريب المصنف البيت الذي قبل هذا فلنقتصر عليه وهو: # * الهبيت لا فؤاد له * والثبيت ثبته فهمه * قال أبو عبيد: الهبيت: الذاهب ~~العقل. وقال شارح أبياته ابن السيرافي: المعنى أن الجبان يذهب عقله ويطير ~~قلبه من الفزع فلا يهتدي للصواب والثابت القلب يعرف وجه الرأي فيأتيه. # وقوله: للفتى عقل أي: للفتى العاقل عقل يعيش به أين توجه انتفع به. اه. ~~PageV07P019 # وقال ابن السكيت في شرح ديوانه: الهبيت: الذي فيه هيبة أي: ضربة بالعصا. ~~وقال أبو عمرو: الهبيت المبهوت جبنا. ويروى: والثبيت قلبه قيمه أي: قوامه. ~~وقوله: حيث تهدي وقال الأعلم في شرح الأشعار الستة: الهبيت: المبهوت يقال: ~~رجل هبيت ومهبوت ms1759 ومبهوت بمعنى وهو الجبان المخلوع الفؤاد. وقوله: والثبيت ~~ثبته فهمه أي: من كان ثابت القلب ففهمه يثبت عقله. وهذا مثل ضربه لشدة ~~الحرب. وقوله: للفتى عقل يقول من كان عاقلا وفتى متصرفا عاش حيثما نقلته ~~قدمه وذهبت به من أرض غربة وغيرها. اه. # وكلهم حملوا حيث على أصلها كما هو ظاهر من كلامهم. # وترجمة طرفة تقدمت في الشاهد الثاني والخمسين بعد المائة. # وأنشد بعده 3 (الشاهد الرابع بعد الخمسمائة)) وهو من شواهد س: البسيط * ~~ترفع لي خندف والله يرفع لي * نارا إذا خمدت نيرانهم تقد * على أن إذا قد ~~تجزم في الشعر فعلين كما هنا فإن جملة خمدت في محل جزم شرط إذا وتقد جوابها ~~وهو مجزوم وكسرة الدال للروي. # قال سيبويه: وقد جاوزا بها أي: بإذا في الشعر مضطرين شبهوها بأن حيث ~~رأوها لما PageV07P020 # * إذا قصرت أسيافنا كان وصلها * خطانا إلى أعدائنا فنضارب * وقال ~~الفرزدق: ترفع لي خندف والله يرفع لي............ البيت وقال بعض ~~السلوليين: الطويل * إذا لم تزل في كل دار عرفتها * لها واكف من دمع عينيك ~~يسجم * فهذا اضطرار وهو في الكلام خطأ ولكن الجيد قول كعب بن زهير: الخفيف ~~* وإذا ما تشاء تبعث منها * مغرب الشمس ناشطا مذعورا * اه. # وقوله: إذا قصرت أسيافنا إلخ يأتي شرحه إن شاء الله بعد بيت الفرزدق. # وقوله: ترفع لي خندف إلخ قال الأعلم: الشاهد فيه جزم تقد على جواب إذا ~~لأنه قدرها عاملة عمل إن ضرورة. يقول: ترفع لي قبيلتي من الشرف ما هو في ~~الشهرة كالنار الموقدة إذا قعدت بغيري قبيلته. وخندف: أم مدركة وطابخة ابني ~~إلياس فلذلك فخر بخندف على قيس عيلان بن مضر. # وقوله: إذا لم تزل في كل دار إلخ قال الأعلم: الشاهد في جزم تسجم على ~~جواب إذا كما تقدم. وتقدير لفظ البيت: إذا لم تزل في كل دار عرفتها من ديار ~~الأحبة يسجم لها واكف من دمع عينيك. ومعنى يسجم ينصب. والواكف: القاطر. ~~ورفعه بإضمار فعل دل عليه يسجم. # ويجوز أن يكون مرتفعا به ms1760 على التقديم PageV07P021 # والتأخير ضرورة. ويروى: يسكب. # والبيت لجرير في قصيدة بائية ونسب إلى غيره في الكتاب وغيرت قافيته غلطا. ~~ويحتمل أن يكون لغيره من قصيدة ميمية.) وقوله: وإذا ما تشاء تبعث إلخ قال ~~الأعلم: الشاهد فيه رفع ما بعد إذا على ما يجب فيها. # وصف ناقته بالنشاط والسرعة بعد سير النهار كله فشبهها في انبعاثها مسرعة ~~بناشط قد ذعر من صائد أو سبع. والناشط: الثور يخرج من بلد إلى بلد فذلك ~~أوحش له وأذعر. انتهى. # وروى بيت الفرزدق إذا ما خبت نيرانهم تقد. وعليه فلا ضرورة فيه. ووقع ~~بهذه الرواية في بعض نسخ اللباب وقال: إنه قليل. # قال شارحه الفالي: هذا البيت لم يوجد مذكورا في نسخة مقابلة بنسخه المصنف ~~والظاهر أنه إلحاق والصواب إذا خمدت لأن إذا بدون ما هو المبحث وأما مع ما ~~فتجويز الجزم به قد لا يستبعد لأن إذ مع ما جوز الجزم بها فإذا مع ما أجدر. ~~انتهى. # ولم يرتض الشارح المحقق الجزم بإذا ما أيضا كما سيأتي في آخر الكلام على ~~إذا وإذ. # وقوله: ترفع لي خندف بكسر الخاء المعجمة والدال قال ابن هشام في السيرة: ~~قال ابن إسحاق: ولد إلياس بن مضر ثلاثة نفر: مدركة بن إلياس وطابخة بن ~~إلياس وقمعة بن إلياس بكسر القاف وتشديد الميم المفتوحة وأمهم خندف: امرأة ~~من اليمن وهي خندف بنت الحاف بن قضاعة. انتهى. PageV07P022 # والخندفة: مشية كالهرولة ومنه سميت خندف واسمها ليلى نسب ولد إلياس إليها ~~وهي أمهم. وإنما افتخر بها الفرزدق لأنه تميمي ونسب تميم ينتمي إليها. ~~وتنوين خندف للضرورة. # وقوله: والله يرفع لي أي: إن الرافع في الحقيقة هو الله. وخمدت النار ~~خمودا من باب قعد: ماتت فلم يبق منها شيء وقيل: سكن لهبها وبقي جمرها. # وأما خبت النار خبوا من باب قعد أيضا فمعناه خمد لهبها. وتقد مضارع وقدت ~~النار وقدا من باب وعد ووقودا أي: اشتعلت. # وترجمة الفرزدق تقدمت في الشاهد الثلاثين من أوائل الكتاب. # وأنشد بعده 3 (الشاهد الخامس بعد الخمسمائة)) PageV07P023 # * إذا ms1761 قصرت أسيافنا كان وصلها * خطانا إلى أعدائنا فنضارب * على أن إذا ~~جازمة للشرط والجزاء في ضرورة الشعر بدليل جزم نضارب بالعطف على موضع جملة ~~كان وصلها إلخ الواقعة جوابا ل إذا. # ولولا أن جملة الجواب في موضع جزم لما عطف عليه نضارب مجزوما. وأما كسرة ~~الباء فهي للروي. # والبيت الذي قبل هذا ظهر أثر الجزم فيه على نفس الجواب بخلاف هذا البيت ~~فإنه ظهر أثره في تابعه ولهذا قدمه على هذا البيت. وقد تقدم نقل كلام ~~سيبويه. # وإلى: متعلقة بوصلها. ويجوز أن يكون متعلقا بالخطا. والمعنى: فنخطو إلى ~~أعدائنا. كذا قال اللخمي. # وفيه على الأول الفصل بين المصدر ومعموله بمعمول غيره لأن خطانا خبر كان ~~والعامل في إذا شرطها لأنها ليست حينئذ مضافة إليه. # قال اللخمي: ويجوز أن يكون العامل كان. # وقال الأعلم: يقول: إذا قصرت أسيافنا في اللقاء عن الوصول إلى الأقران ~~وصلناها بخطانا مقدمين عليهم حتى ننالهم. # وقال اللخمي في شرح أبيات الجمل: معنى البيت: إذا ضاقت الحرب عن مجال ~~الخيل واستعمال الرماح نزلنا للمضاربة بالسيوف فإن قصرت عن إدراك الأقران ~~خطونا إليهم إقداما عليهم فألحقناها بهم. انتهى. # قال ابن الشجري في أماليه: وإنما لم يجزموا بإذا في حال السعة كما ~~PageV07P024 # جزموا بمتى لأنه خالف إن من حيث شرطوا به فيما لا بد من كونه كقولك: إذا ~~جاء الصيف سافرت وإذا انصرم الشتاء قفلت. ولا تقول: إن جاء الصيف ولا إن ~~انصرم الشتاء لأن الصيف لا بد من مجيئه والشتاء لا بد من انصرامه. # وكذا لا تقول: إن جاء شعبان كما تقول إذا جاء شعبان. وتقول: إن جاء زيد ~~لقيته فلا تقطع بمجيئه. فإن قلت إذا جاء قطعت بمجيئه. فلما خالفت إذا إن ~~فيما تقتضيه إن من الإبهام لم يجزموا بها في سعة الكلام. انتهى.) والبيت من ~~قصيدة بائية مجرورة لقيس بن الخطيم ووقع أيضا في شعر رويه مرفوع. # أما القصيدة المجرورة فعدتها ثمانية وثلاثون بيتا أوردها محمد بن المبارك ~~بن محمد بن ميمون في منتهى الطلب من ms1762 أشعار العرب ذكر فيها يوم بعاث وكان ~~قبل الإسلام بقريب. # ومطلعها: # * ديار التي كادت ونحن على منى * تحل بنا لولا نجاء الركائب * * تبدت لنا ~~كالشمس تحت غمامة * بدا حاجب منها وضنت بحاجب * إلى أن قال: # * إذ ما فررنا كان أسوا فرارنا * صدود الخدود وازورار المناكب * * صدود ~~الخدود والقنا متشاجر * ولا تبرح الأقدام عند التضارب * إذا قصرت أسيافنا ~~كان وصلها........... البيت PageV07P025 # قال ابن السيد: وروي: إلى أعدائنا للتقارب فلا شاهد فيه. وروي أيضا: وإن ~~قصرت أسيافنا فنضارب بالرفع على الإقواء. وأسوا أصله مهموز فأبدل الهمزة ~~ألفا بمعنى أقبح. # يقول: لا نفر في الحر بأبدا وإنما نصد بوجوهنا ونميل مناكبنا عند اشتجار ~~القنا أي: تداخل بعضها في بعض. وهذا لا يسمى فرارا وإنما يسمى اتقاء. وهذا ~~ممدوح في الشجعان أي: فإن كان يقع منا فرار في الحرب فهو هذا لا غير. # وأما الذي رويه مرفوع فقد وقع في شعرين أحدهما في قصيدة للأخنس بن شهاب ~~التغلبي أولها: # * لابنة حطان بن عوف منازل * كما رقش العنوان في الرق كاتب * * فوارسها ~~من تغلب ابنة وائل * حماة كماة ليس فيها أشائب * وإن قصرت أسيافنا كان ~~وصلها............ البيت هكذا رواه المفضل بأن بدل إذا ولكن روى المصراع ~~الثاني كذا: خطانا إلى القوم الذين نضارب ورواه أبو تمام أيضا ب إن إلا أنه ~~رواه إلى أعدائنا فنضارب فيكون نضارب خبر مبتدأ محذوف أي: فنحن نضارب. ~~PageV07P026 # والقصيدة في رواية المفضل الضبي في المفضليات سبعة وعشرون بيتا وشرحها ~~ابن الأنباري.) ورواها أبو عمر و الشيباني في أشعار تغلب ثلاثين بيتا. ~~وأوردها أبو تمام في الحماسة ثلاثة وعشرين بيتا. ونقلها الأعلم الشنتمري في ~~حماسته. وهذا مطلعها عنده: # * فمن يك أمسى في بلاد مقامه * يسائل أطلالا بها ما تجاوب * فلابنة حطان ~~بن عوف منازل............ البيت وأورد منها في مختار أشعار القبائل سبعة ~~أبيات لا غير. # وأما الشعر الثاني فهو من قصيدة عدتها أربعة وعشرون بيتا لرقيم أخي بني ~~الصادرة. # وأوردها أبو عمرو الشيباني في أشعار قبيلة محارب بن خصفة بن قيس ms1763 عيلان ~~وهي عندي في نسخة قديمة تاريخ كتابتها في صفر سنة إحدى وتسعين ومائتين ~~وكاتبها أبو عبد الله الحسين بن أحمد الفزاري قال: نقلتها من نسخة أبي ~~الحسن الطوسي وقد عرضت على ابن الأعرابي. # وهذا أولها: الطويل * عفت ذروة من آل ليلى فعازب * فميث النقا من أهله ~~فالذنائب * وهذه أسماء أماكن أربعة. إلى أن قال: # * وقد علمت قيس بن عيلان أننا * لنا في محليها الذرى والذوائب * ~~PageV07P027 # * وإنا لنقري الضيف من قمع الذرا * إذا أخلفت أنواءهن الكواكب * * ونحن ~~بنو الحرب العوان نشبها * وبالحرب سمينا فنحن محارب * * إذا قصرت أسيافنا ~~كان وصلها * خطانا إلى أعدائنا فنضارب * * فذلك أفنانا وأبقى قبائلا * ~~توقوا بنا إذ قارعتنا الكتائب * * نقلب بيضا بالأكف صوارما * فهن لهامات ~~الرجال عصائب * ثم ذكر حروبهم وغلبتهم فيها وختم القصيدة بقوله: # * فتلك مساعينا لمن رام حربنا * إذا ما التقت عند الحفاظ الكتائب * وأورد ~~أبو محمد الأعرابي الأسود في كتاب ضالة الأديب أربعة أبيات من هذه القصيدة ~~ولم * تمنى دريد أن يلاقي ثلة * فقارعه من دون ذاك الكتائب * * فنحن قتلنا ~~بكره وابن أمه * ونحن طعنا في استه وهو هارب * ونحن بنو الحرب العوان ~~نشبها............ البيت إذا قصرت أسيافنا كان وصلها............ البيت) ~~والبيتان الأولان غير مذكورين في رواية أبي عمرو الشيباني والظاهر أنهما من ~~قصيدة لآخر لأن رقيما قال في قصيدته: # * ويوم دريد قد تركناه ثاويا * به داميات في المكر جوالب * وقال أبو محمد ~~الأعرابي: سبب هذا الشعر أن دريد بن الصمة هجا زيد بن سهل المحاربي في ~~قصيدة قالها دريد حين غزا غطفان غزوة ثانية فأغار على بني ثعلبة بن سعد بن ~~ذبيان فهرب عياض بن ناشب الثعلبي ثم غزاهم فأغار على أشجع فلم يصبهم فقال ~~دريد في ذلك: # * قتلنا بعبد الله خير لداته * ذؤاب بن أسماء بن زيد بن قارب * وهي ~~ثمانية عشر بيتا ومنها: PageV07P028 # * تمنيتني زيد بن سهل سفاهة * وأنت امرؤ لا تحتويك مقانب * * وأنت امرؤ ~~جعد القفا متعكس * من الأقط الحولي شبعان كانب * وهذان البيتان بالرفع على ~~الإقواء. والمتعكس: المتثني ms1764 غضون القفا. والكانب بالنون: الممتلئ الغليظ. ~~وآخرها: الطويل * فليت قبورا بالمراضين حدثت * بشدتنا في الحي حي محارب * ~~قال أبو محمد: ولما ذكر دريد محاربا قال بعضهم يرد عليه. وذكر الأبيات ~~الأربعة. # وقد أورد الشريف الحسيني هبة الله في حماسته البيت الشاهد مع بيتين آخرين ~~من القصيدة التي رواها أبو عمر و الشيباني ونسبها لسهم بن مرة المحاربي ~~وهي: إذا قصرت أسيافنا كان وصلها............ البيت ونحن بنو الحرب العوان ~~نشبها............ البيت فذلك أفنانا وأبقى قبائلا............ البيت والله ~~أعلم بحقيقة الحال. # فظهر مما ذكرنا أن البيت من ثلاث قصائد. # قال ثعلب: هذا البيت يتنازعه الأنصار وقريش وتغلب. وزعمت علماء الحجاز ~~أنه لضرار بن الخطاب الفهري أحد بني محارب من قريش. PageV07P029 # وقال ابن الأنباري في شرح المفضليات: هو للأخنس بن شهاب قال: هو أول ~~العرب وصل قصر وإن قصرت أسيافنا............ البيت) ومنه استرق كعب بن مالك ~~الأنصاري صلة السيوف فقال: # * نصل السيوف إذا قصرن بخطونا * قدما ونلحقها إذا لم تلحق * انتهى. # وهذا هو الصحيح لأنه قاله قبل أن يخلق هؤلاء بدهر كما سيأتي. ومنه تعلم ~~خطأ جماعة اعترضوا على سيبويه في روايته البيت بالكسر منهم ابن هشام اللخمي ~~قال في شرح أبيات الجمل: روى سيبويه هذا البيت بكسر الباء من نضارب على أن ~~يكون معطوفا على موضع كان والبيت من شعر كله مرفوع. # وكذلك أدخله أبو تمام في حماسته فيحتمل أن يكون سيبويه رواه مقوى لقيس بن ~~الخطيم والصحيح أنه للأخنس بن شهاب. هذا كلامه. # واعلم أن جماعة من الشعراء تداولوا هذا المعنى وقد أوردنا جملة مما قالوه ~~في الشاهد السادس والخمسين بعد الأربعمائة عند بيت كعب بن مالك الأنصاري. # وزعم المبرد في الكامل أن قول أبي مخزوم النهشلي: البسيط * إذا الكماة ~~تنحوا أن ينالهم * حد الظبات وصلناها بأيدينا * وممن تبع الأخنس بن شهاب في ~~المعنى حناك بن سنة العبسي الجاهلي وهو بكسر المهملة وتخفيف النون وآخره ~~كاف وسنة بفتح السين المهملة وتشديد النون قال: الكامل PageV07P030 # * أبني جذيمة نحن أهل لوائكم * وأقلكم يوم ms1765 الطعان جبانا * * كانت لنا كرم ~~المواطن عادة * نصل السيوف إذا قصرن خطانا * أوردهما الآمدي في المؤتلف ~~والمختلف. # ومنهم: أبو قيس بن الأسلت الأنصاري قال: السريع * والسيف إن قصره صانع * ~~طوله يوم الوغى باعي * ومنهم: وداك بن ثميل المازني قال: الطويل * مقاديم ~~وصالون في الروع خطوهم * بكل رقيق الشفرتين يماني * ومنهم: نهشل بن حري ~~قال: الطويل * فتى كان للرمح الأصم محطما * طعانا وللسيف القصير مطيلا * ~~ومنهم: عبيد الله بن الحر الجعفي قال: الطويل) * إذا أخذت كفي بقائم مرهف * ~~وكان قصيرا عاد وهو طويل * ومنهم: نابغة بني الحارث بن كعب واسمه يزيد بن ~~أبان قال: الكامل ومنه قول عبد الرحمن بن سلامة الحاجب: الوافر * ويوم تقصر ~~الآجال فيه * نطاوله بأرماح قصار * وقال آخر: الطويل * تطيل السيوف ~~المرهفات لدى الوغى * خطانا إذا ارتدت خطى وسيوف * وقد أخذه مسلم بن الوليد ~~وزاد فيه وأجاد: البسيط PageV07P031 # * إن قصر السيف لم يمش الخطى عددا * أو عرد السيف لم يهمم بتعريد * قال ~~ابن الأثير: في المثل السائر في السرقات الشعرية: الضرب السادس: السلخ وهو ~~أن يؤخذ المعنى فيزاد عليه معنى آخر. فمما جاء منه قول الأخنس بن شهاب ~~وأخذه مسلم بن الوليد فزاد عليه. وأنشد البيتين. # وأخطأ الخالديان في شرح ديوان مسلم في زعمهما أن مسلما أخذه من قيس بن ~~الخطيم. # وروى أبو إسحاق إبراهيم بن علي الحصري في كتاب الجواهر في الملح والنوادر ~~أن بعض الأمراء أعطى سيفا لرجل فقال: هو قصير. قال: صله بخطوتك. قال: الصين ~~أقرب من تلك الخطوة ومثله ما رواه الخالديان قالا: روي أن المهلب نظر إلى ~~سيف مع بعض ولده فقال له: إن سيفك لقصير. قال: ليس بقصير من يصله بخطوه. ~~فقال بعض من حضر المجلس: تلك الخطوة وروي أن الحجاج سأل المهلب أن يريه ~~سيفه فلما نظر إليه قال: يا أبا سعد إن سيفك لقصير. قال: إذا كان في يدي ~~فلا. # وأما قيس بن الخطيم فهو شاعر فارس أنصاري مات كافرا. # قال ابن حجر في الإصابة: قيس بن الخطيم الأنصاري ms1766 ذكره علي بن سعد العسكري ~~في الصحابة وهو وهم فقد ذكر أهل المغازي أنه قدم مكة فدعاه النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلى الإسلام وتلا عليه القرآن فقال: إني لأسمع كلاما عجيبا فدعني ~~أنظر في أمري هذه السنة ثم أعود إليك. فمات قبل الحول. وهذا PageV07P032 # هو الشاعر المشهور وهو من الأوس وله في وقعة بعاث التي كانت بين الأوس ~~والخزرج قبل الهجرة أشعار كثيرة. انتهى. # والخطيم بفتح الخاء المعجمة وكسر الطاء المهملة.) وهذه نسبته: قيس بن ~~الخطيم بن عدي بن عمرو بن سواد بن ظفر وظفر هو كعب ابن الخزرج بن عمرو بن ~~مالك بن أوس بن حارثة بن ثعلبة العنقاء بن عمرو بن عامر وهو ماء السماء بن ~~حارثة الغطريف. # وقيس شاعر الأوس وهو القائل: الطويل * طعنت ابن عبد القيس طعنة ثائر * ~~لها نفذ لولا الشعاع أضاءها * * وكنت امرأ لا أسمع الدهر سبة * أسب بها إلا ~~كشفت غطاءها * * وإني في الحرب الضروس موكل * بإقدام نفس لا أريد بقاءها * ~~* إذا سقمت نفسي إلى ذي عداوة * فإني بنصل السيف باغ دواءها * PageV07P033 # * متى يأت هذا الموت لم تبق حاجة * لنفسي إلا قد قضيت قضاءها * وقائم ~~فاعل يرى. ودون و وراء من الأضداد فإن كان الأول بمعنى قدام كان الآخر ~~بمعنى خلف وإن كان الأول بمعنى خلف كان الثاني بمعنى قدام. # وملكت بمعنى شددت وضبطت. وأنهرت: أوسعت. وقد ضمن المصراع الصفي الحلي في ~~قوله: الطويل * تزوج جاري وهو شيخ صبية * فلم يستطع غشيانها حين جاءها * * ~~ولو أنني بادرتها لتركتها * يرى قائم من دونها ما وراءها * وابن عبد القيس ~~الذي قتله هو رجل من قبيلة عبد القيس. كان قتل أباه الخطيم فأخذ ثأره منه. # ومن شعر قيس: الوافر * وما بعض الإقامة في ديار * يهان بها الفتى إلا ~~عياه * * وكل شديدة نزلت بقوم * سيأتي بعد شدتها رخاء * * ولا يعطى الحريص ~~غنى بحرص * وقد ينمي على الجود الثراء * PageV07P034 # * غناء النفس ما عمرت غناء * وفقر النفس ما عمرت شقاء * * وليس بنافع ذا ~~البخل مال * ولا مزر بصاحبه ms1767 السخاء * * وبعض الداء ملتمس شفاه * وداء النوك ~~ليس له شفاء * قال صاحب الأغاني: قيس بن الخطيم هذا هو صاحب المنافسات مع ~~حسان ابن ثابت.) وذلك أن حسانا كان يذكر ليلى بنت الخطيم أخت قيس في شعره ~~وكان قيس يذكر في شعره امرأته عمرة كما ذكرها في مطلع قصيدة البيت الشاهد. # وحكى المفضل قال: لما هدأت حرب الأوس والخزرج تذكرت الخزرج قيس ابن ~~الخطيم ونكايته فيهم فتواعدوا إلى قتله فخرج عشية من منزله يريد مالا له ~~الشوط حتى مر بأطم بني حارثة فرمي منهم بثلاثة أسهم فوقع أحدها في صدره ~~فصاح صيحة سمعها رهطه فجاؤوه وحملوه إلى منزله فلم يروا له كفئا إلا أبا ~~صعصعة بن زيد بن عوف من بني النجار. # فاندس إليه رجل حتى اغتاله في منزله فضرب عنقه واشتمل على رأسه وأتى به ~~قيسا وهو بآخر رمق فألقاه بين يديه وقال: يا قيس قد أدركت بثأرك. فقال: ~~عضضت بأير أبيك إن كان غير أبي صعصعة فقال: هو أبو صعصعة. وأراه الرأس فلم ~~يلبث أن مات على كفره قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة. # وأما الأخنس بن شهاب فقد قال ابن الأنباري في شرح المفضليات: هو الأخنس ~~بن شهاب بن ثمامة بن أرقم بن حزابة بن الحارث بن نمير بن أسامة بن ~~PageV07P035 # بكر بن معاوية بن غنم بن تغلب. # والأخنس شاعر جاهلي قبل الإسلام بدهر. انتهى. # وأما رقيم أخو بني الصادرة المحاربي فالظاهر أنه شاعر إسلامي لأن أبا ~~عمرو الشيباني قال بعد تلك القصيدة: وقال رقيم أيضا وكان سعد بن معاذ ~~الأنصاري خاله: الرجز * اهتز عرش الله ذي الجلال * لموت خالي يوم مات خالي ~~* ورقيم بضم الراء وفتح القاف. والصادرة اسمه سعد بن بذاوة بن ذهل بن خلف ~~بن محارب. # كذا في جمهرة الأنساب. # ولم يذكره ابن حجر في الإصابة. فإذا لم يكن صحابيا ولا مخضرما يكون ~~تابعيا ويكون سعد بن معاذ خال أبيه أو خال إحدى أمهاته. والله أعلم. # وقد أورد ابن حجر من اسمه رقيم ms1768 من الصحابة لكنه أنصاري لا محاربي. قال: ~~أبو ثابت رقيم بن ثابت بن ثعلبة الأنصاري الأوسي استشهد بالطائف. # إذا الخصم أبزى مائل الرأس أنكب على أن وقوع الجملة الاسمية بعد إذا شاذ. # وتقدم ما يتعلق في الشاهد التاسع والخمسين بعد المائة. وهذا عجز وصدره:) ~~PageV07P036 # فهلا أعدوني لمثلي تفاقدوا وهو من أبيات مذكورة في الحماسة وقد شرحناها ~~هناك. # وإذا: ظرف لأعدوني. وجملة: تفاقدوا اعتراض بينهما. يقول: هلا جعلوني عدة ~~لرجل مثلي فقد بعضهم بعضا وهلا ادخروني ليوم الحاجة إذا كان الخصم هكذا ~~متأخر العجز مائل الرأس منحرفا. # وهذا تصوير لحال المقاتل إذا انتصب في وجه مقصوده. ورجل أبزى بالزاء ~~المعجمة: يخرج صدره ويدخل ظهره. وأبزى هنا مثل ومعناه الراصد المخاتل لأن ~~المخاتل ربما انثنى فيخرج عجزه. # وفسره أبو رياش بقوله: تحامل على خصمه ليظلمه. فجعل أبزى فعلا ماضيا ~~وإنما المعروف بزوت الرجل ومنه اشتقاق البازي. وعليه فالخصم مرفوع بفعل ~~يفسره أبزى فلا شذوذ حينئذ. # قال في القاموس: وبزى فلانا: قهره وبطش به كأبزى به. ويرفع مائل الرأس ~~على أنه بدل من الخصم. والأنكب: المائل وأصله الذي يشتكي منكبيه فهو يمشي ~~في شق. ومائل الرأس أي: مصعر من الكبر. # وأنشد بعده 3 (الشاهد السادس بعد الخمسمائة)) البسيط * حتى إذا أسلكوهم ~~في قتائدة * شلا كما تطرد الجمالة الشردا * PageV07P037 # على أن جواب إذا عند الشارح المحقق محذوف لتفخيم الأمر والتقدير: بلغوا ~~أملهم أو أدركوا ما أحبوا ونحو ذلك. # وهذا هو الصواب من أقوال ثلاثة في إذا. # قال ابن السيد في شرح أبيات أدب الكاتب: هذا مذهب الأصمعي ومثله يقول ~~الراجز: الرجز * لو قد حداهن أبو الجودي * بزجر مسحنفر الروي * مستويات ~~كنوى البرني وذهب جماعة إلى أن شلا أثر الجواب إذا التقدير: شلوهم شلا ~~فاستغنى بذكر المصدر عن ذكر الفعل لدلالته عليه. منهم أبو علي في التذكرة ~~قال: شلا منتصب بجواب إذا. # ومنهم: ابن الشجري في أماليه قال: البيت آخر القصيدة فلا يجوز أن تنصب ~~شلا بأسلكوهم لئلا يبقى إذا بغير جواب ظاهر ولا مقدر ms1769 ولكن تنصبه بفعل تضمره ~~فيكون جواب إذا فكأنك قلت: حتى إذا أسلكوهم شلوهم شلا. # ومنهم: ابن الأنباري في مسائل الخلاف قال: لم يأت بالجواب لأن هذا البيت ~~آخر القصيدة والتقدير فيه: حتى إذا أسلكوهم شلوا شلا فحذف للعلم به توخيا ~~للإيجاز. # وهذا المذهب غير سديد في المعنى لأن الشل أي: الطرد إنما كان قبل إسلاكهم ~~في قتائدة أي: إدخالهم فيها وكلامهم يقتضي أن يكون بعد ذلك وهو فاسد وإنما ~~شلا حال من الواو أي: شالين أو من هم أي: مشلولين. # والأقيس لقوله كما تطرد الجمالة فشبه الشل بشل الجمالة وهو الطاردون. ~~وإذا كان حالا من ضمير المفعول وجب أن يقول: كما تطرد الجمال الشرد وهو مع ~~PageV07P038 # ذلك جائز لأن العرب قد توقع التشبيه على شيء والمراد غيره. والكاف في كما ~~في موضع الصفة لشلا وما مصدرية كأنه قال: شلا كطرد. # والشرد بضمتين: جمع شرود: وهي من الإبل التي تفر من الشيء إذا رأته فإذا ~~طردت كان أشد لفرارها فلذلك خصها بالذكر.) قال ابن السيد: وقال أبو عبيدة: ~~إذا زائدة فلذلك لم يؤت لها بجواب. فالميداني مسبوق بأبي عبيدة في هذا لا ~~أنه قوله كما هو صريح كلام الشارح المحقق. # ويؤيده ما روى أبو عبد الله محمد بن الحسين اليميني في ترجمة أبي عبيدة ~~من طبقات النحويين قال: حدثونا عن رجل عن أبي حاتم قال: أملى علينا أبو ~~عبيدة بيت عبد مناف بن ربع الهذلي: حتى إذا أسلكوهم في قتائدة............ ~~البيت قال: هذا كلام لم يجئ له خبر. # وهذا البيت آخر القصيدة. قال: ومثله قول الله جل ثناؤه: ولو أن قرآنا ~~سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض إلى قوله: بل لله الأمر جميعا. # قال: فجئت إلى الأصمعي فأخبرته بذلك فقال: أخطأ ابن الحائك إنما الخبر في ~~قوله: شلا كأنه قال: شلوهم شلا. قال: فجعلت أكتب ما يقول ففكر ساعة ثم قال ~~لي: اصبر فإني أظنه كما قال لأن أبا الجودي الراجز أنشدني: الرجز * لو قد ~~حداهن أبو الجودي * بزجر مستحنفر ms1770 الروي * فهذا كلام لم يجئ له خبر. انتهى. ~~PageV07P039 # وهذا النقل يخالف ما قاله ابن السيد وكذلك يخالفه قول شارح أشعار هذيل ~~السكري وهو غير أشعار الهذليين في شرح هذا الشعر قال الأصمعي: هذا ليس له ~~جواب وقد سمعت خلفا ينشد عن أبي الجودي: لو قد حداهن أبو ~~الجودي............ البيت لم يجعل له جوابا. وقال: قد يقال: إن قوله شلا ~~جواب كأنه قال: حتى إذا أسلكوهم شلوهم شلا. انتهى. # فالنقل عن الأصمعي مضطرب كما ترى. # وقال في الصحاح: إذا زائدة أو يكون قد كف عن خبره لعلم السامع. انتهى. # ولا ينبغي القول بزيادة إذا لأنها اسم والاسم لا يكون لغوا. وعلى تقدير ~~القول يكون شلا حالا أيضا كما قلنا. # وقوله: أسلكوهم أسلك لغة في سلك يقال: أسلكت الشيء في الشيء مثل سلكته ~~فيه بمعنى أدخلته فيه ولهذا أنشد صاحب الكشاف هذا البيت عند قوله تعالى: ~~فاسلك فيها من كل) زوجين اثنين. # وقتائدة بضم القاف بعدها مثناة فوقية وبعد الألف همزة: بعدها دال مهملة. ~~قال ابن السيد: هي ثنية ضيقة. # وقال الأصمعي: كل ثنية قتائدة. وقال في الصحاح: قتائدة: اسم عقبة. وأنشد ~~البيت وقال: أي: أسلكوهم في طريق قتائدة. # وقال البكري في معجم ما استعجم: قال اليزيدي عن ابن حبيب: هي جبل بين ~~المنصرف والروحاء. وعلى قول الأصمعي لا يكون صرفها للضرورة. # قال أبو الفتح: همزة قتائدة أصل لأنها حشو ولم يدل على زيادتها دليل. ~~PageV07P040 # قال: ولا تحملها على حطائط وجرائض لقلتهما. انتهى. # ونقل ياقوت في معجم البلدان عن الأزهري أنها جبل. وأنشد البيت. # والشل: الطرد والجمالة: فاعل تطرد. قال ابن السيد: والجمالة: أصحاب ~~الجمال كما يقال الحمارة لأصحاب الحمير والبغالة لأصحاب البغال. ولم يقولوا ~~فراسة ولا خيالة. انتهى. # وقال ابن الشجري في معاني التاء: الضرب الرابع أن يدل لحاق التاء على ~~الجمع كقولهم: رجل جمال ورجال جمالة وبغال وبغالة وحمار وحمارة وسيار ~~وسيارة. وأنشد البيت. # والشرد بضمتين كما تقدم قال في الصحاح ويروى البيت بفتحتين أيضا على أنه ~~جمع شارد وقد ms1771 استشهد أبو علي به على أن تاء التأنيث قد تجيء دالة على عكس ~~دلالتها في باب تمرة وتمر. قال أحد شراح أبيات الإيضاح: ألا ترى أن جمالة ~~واقع على الجمع فإن أردت الجمع أسقطت التاء فقلت: تمر. # فإن قال قائل: لعل التاء لم تلحق جمالة وأمثاله لما ذكرتم من التفرقة بين ~~الجمع والمفرد ولحقته من حيث كان صفة الجمع. # ألا ترى أن الأصل كما تطرد الرجال الجمالة الشرد. والجمع وإن كان لمذكر ~~قد تعامله العرب معاملة الواحدة من المؤنث ومن ذلك قولهم: الرجال وأعضادها ~~والنساء وأعجازها. # قيل له: الدليل على أن التاء في جمالة دخلت لما ذكر من الفرق أنها من ~~الصفات التي أتت على معنى النسب كدارع ولابن. PageV07P041 # ألا ترى أنها غير مأخوذة من فعل كما أن دارعا ولابنا كذلك. وقياس الصفات ~~التي تأتي على) معنى النسب التي لا تلحقها التاء وإن جرت على مؤنث نحو: ~~حائض وطامث فكان ينبغي على هذا أن لا تلحق التاء لولا ما أريد من التفرقة ~~بين المفرد والجمع. # وإنما أدخلوها حين أرادوا التفرقة في صفة الجماعة ولم يدخلوها في صفة ~~المفرد لأن جمع التكسير وإن كان لمن يعقل قد يعامل معاملة الواحدة من ~~المؤنث كما تقدم فكانت بذلك أحق والبيت آخر قصيدة عدتها اثنا عشر بيتا لعبد ~~مناف بن ربع الجربي. وهي: البسيط * ماذا يغير ابنتي ربع عويلهما * لا ~~ترقدان ولا بؤسى لمن رقدا * * كلتاهما أبطنت أحشاؤها قصبا * من بطن حلية لا ~~رطبا ولا نقدا * * إذا تجرد نوح قامتا معه * ضربا أليما بسبت يلعج الجلدا * ~~* من الأسى أهل أنف يوم جاءهم * جيش الحمار فجاؤوا عارضا بردا * * لنعم ما ~~أحسن الأبيات نهنهة * أولى العدي وبعد أحسنوا الطردا * * إذ قدموا مائة ~~واستأخرت مائة * وفيا وزادوا على كلتيهما عددا * * صابوا بستة أبيات وأربعة ~~* حتى كأن عليهم جابئا لبدا * PageV07P042 # * شدوا على القوم فاعتطوا أوائلهم * جيش الحمار ولاقوا عارضا بردا * * ~~فالطعن شغشغة والضرب هيقعة * ضرب المعول تحت الديمة العضدا * * وللقسي ~~أزاميل وغمغمة * حس الجنوب تسوق الماء والبردا * * كأنهم ms1772 تحت صيفي له نحم * ~~مصرح طحرت أسناؤه القردا * حتى إذا أسلكوهم في قتائدة............ البيت ~~قوله: ماذا يغير ابنتي ربع إلخ قال شارح القصيدة: غار أهله: مارهم. وابنتا ~~ربع هما أختا الشاعر. والعويل: رفع الصوت بالبكاء. لا ترقدان: لا تنامان ~~ومن نام فلا بؤسى له فإن الذي ينام مستريح بخير في راحة قرير العين وإنما ~~البؤس على من حزن لسهر أو مرض. والبؤس: الضيق والشدة. # وقوله: كلتاهما إلى آخره هذا مثل أي: كأن في صدورها مزامير من البكاء ~~والحنين. ومن بطن حلية أي: هذا القصب الذي يزمر به أخذ من بطن حلية بفتح ~~المهملة وسكون اللام بعدها مثناة تحيتة: اسم واد. والنقد بفتح فكسر: ~~المتأكل. # وقوله: إذا تجرد نوح إلخ جمع نائحة أي: إذا تهيأ نساء للنوح. وضربا أي: ~~وضربنا ضربا.) بسبت بالكسر وهو الجلد المدبوغ. كان النساء يلطمن خدودهن ~~بجلدة. ويلعج: يحرق يقال: وجد لا عج الحزن أي: حرقته والجلد بكسر اللام لغة ~~في سكونها أراد جلد وجهها. PageV07P043 # وقوله: من الأسى إلخ الأسى: الحزن. وأنف: بلد به قتلوا يومئذ. # وقوله: جيش الحمار كانوا غزوا ومعهم حمار يحملون عليه زادهم. والعارض: ~~الجيش شبهه لكثرته بالعارض من السحاب الممتلئ ماء. والبرد بكسر الراء: الذي ~~فيه البرد بفتحتين. # وقوله: لنعم ما أحسن إلخ. # وروي: والنهنهة: الرد. وأولى العدي: العادية وهي الحاملة. و الأبيات: قوم ~~أغير عليهم. وأحسنوا الطرد أي: أحسنوا طرادهم. # وأولى مفعول لنهنهة. والمعنى: نعم ما أحسنوا رد العدي وأحسنوا مطاردتهم ~~بعد. # وقوله: إذ قدموا مائة إلخ وروى أبو عبد الله: البسيط * فقدموا مائة ~~وأخروا مائة * كلتاهما قد وفت وازدادتا عددا * وقوله: صابوا بستة إلخ ~~صابوا: وقعوا. وصاب المطر: وقع. والجابئ بموحدة فهمزة: الجراد. # واللبد بفتح فكسر: المتراكب بعضه على بعض. واللبد بضم ففتح: الكثير. ~~يقول: من كثرة ما وقع عليهم الناس كأن عليهم جرادا منقضا. # وقوله: شدوا على القوم فاعتطوا: شقوا أوائل القوم. وجيش الحمار بالجر بدل ~~من ضمير الجمع المضاف وبالنصب بدل من أوائل. وقيل له: جيش الحمار ~~PageV07P044 # لأنه كان ms1773 في الجيش حمار جاؤوا عليه. ويقال: إنما كان معهم حمار يحمل بعض ~~متاعهم. يقول: لاقوا جيشا مثل العارض الذي فيه برد. # وقوله: فالطعن شغشغة: إلخ الشغشغة بمعجمتين: حكاية صوت الطعن في الأجواف ~~والأكفال. # والهيقعة: حكاية صوت الضرب بالسيوف. والمعول بكسر الواو المشددة: الذي ~~يبني عالة. # والعالة: شجر يقطعه الرامي فيستظل به من المطر. والعضد بفتحتين: ما قطع ~~من الشجر والمضارع بكسر الضاد يقال: عضد يعضد عضدا إذا قطع. وجعله تحت ~~الديمة لأنه أسمع لصوته إذا ابتل. # وقوله: وللقسي أزاميل: جمع أزمل والياء من إشباع الكسرة. وأزمل كل شيء: ~~صوته.) يريد أن لها أصواتا تختلط فتصير واحدا. والغمغمة: صوت لا يفهم. ~~والحس: الصوت. # والجنوب: الريح. أي: لها صوت كدوي الريح الجنوب. # وقوله: كأنهم تحت صيفي إلخ أي: سحاب. له نحم بفتح النون والحاء المهملة ~~أي: صوت ينتحم مثل نحيم الدابة. مصرح: صرح بالماء: صبه وانكشف فصار غيما ~~خالصا ونفى عنه القرد بفتح القاف والراء المهملة وهو من السحاب: الصغار ~~المتلبد المتراكب بعضه على بعض. # وطحرت: دفعت. والأسناء: جمع سنا وهو الضوء. يقول: كأنهم تحت مطر صيفي مما ~~يقع بهم له نحم أي: صوت رعد. ويروى: لهم نحم. # وعبد مناف: شاعر جاهلي من شعراء هذيل وهو ابن ربع الجربي بكسر الراء ~~وسكون الموحدة. والجربي بضم الجيم وفتح الراء المهملة: نسبة إلى جريب كقريش ~~وهو بطن من هذيل وهو جريب بن سعد بن هذيل. وهذه PageV07P045 # الوقعة يقال لها: يوم أنف بفتح الألف وسكون النون وقال السكري: أنف: ~~داران إحداهما فوق الأخرى بينهما قريب من ميل. ويقال: أنف عاذ فيضاف بالعين ~~المهملة والذال المعجمة كذا قال السكري. وبدال مهملة رواها أبو عمرو. # وكانت بنو ظفر من بني سليم حربا لهذيل فخرج المعترض بن حنواء الظفري يغزو ~~بني قرد من هذيل وفي بني سليم رجل من أنفسهم كان دليل القوم على أخواله من ~~هذيل وأمه امرأة من بني جريب بن سعد واسمه دبية فدلهم فوجد بني قرد بأنف ~~وبنو سليم يومئذ مائتا رجل وزاملتهم حمار. ms1774 # فلما جاء دبية بنى قرد قالوا له: أي ابن أختنا أتخشى علينا من قومك مخشى ~~قال: معاذ الله. فصدقوه وأطعموه وتحدثوا معه ساعة من الليل. # ثم قام كل واحد منهم إلى بيته ورمقه رجل من القوم وأوجس منه خيفة حتى إذا ~~هدأ أهل الدار فلم يسمع ركز أحد ولا حسه لم ير إلا إياه قد انسل من تحت ~~لحاف أصحابه. فحذر بني قرد لذلك فقعد كل رجل منهم في جوف بيته آخذا بقائم ~~سيفه أو عجس قوسه ومعه نبله. # وحدث دبية أصحابه بمكان الدارين فقدموا مائة نحو الدار العليا وتواعدوا ~~طلوع القمر وهي ليلة خمسة وعشرين من الشهر والدار في سفح الجبل فبدا القمر ~~للأسفلين قبل الأعلين فأغار الذين بدا لهم القمر فقتلوا رجلا من بني قرد ~~فخرجوا من بيوتهم فشدوا عليهم فهزموهم) فلم يرع الأعلين إلا بنو قرد يطردون ~~أصحابهم بالسيوف فزعموا أنهم لم ينج منهم ليلتئذ إلا ستون رجلا من المائتين ~~PageV07P046 # وقتل دبية وأدرك المعترض فقتل أيضا. # وقال عبد مناف بن ربع هذه القصيدة وذكر فيها هذا اليوم. # وقد أطلت الكلام هنا لأني لم أر من شرح البيت الشاهد كما ينبغي ولم يذكر ~~أحد القصيدة ولا اليوم كان سببا لها. # وأنشد بعده 3 (الشاهد السابع بعد الخمسمائة)) الطويل * فأضحى ولو كانت ~~خراسان دونه * رآها مكان السوق أو هي أقربا * لما ذكره قال أبو علي في ~~التذكرة القصرية: هي لا تدخل فصلا في قول أصحابنا قبل نكرة فإذا كانت أقرب ~~بمنزلة قريب لم تكن هي فصلا وإذا لم تكن فصلا كان أو عطفا على عاملين. # انتهى. # وفيه مسامحة إذ مراده على معمولي عاملين فهي معطوف على مفعول ترى وأقرب ~~معطوف على مكان. # وقال في إيضاح الشعر: لا تخلو هي من أن تكون مبتدأ أو وصفا أو فصلا. فلا ~~تكون مبتدأ لانتصاب ما بعده فبقي أن تكون وصفا أو فصلا. وذلك أن قوله: رآها ~~مكان السوق دال على: أو رآها فحذفها من اللفظ لدلالة ما تقدم عليها فصار ~~التقدير: أو ms1775 رآها أقرب أي: أو رآها أقرب من السوق فصارت هي فصلا بين الهاء ~~والخبر المنتصب. # وقد يجوز أن تجعل هي وصفا للهاء التي هي المفعول الأول كما جاز ذلك في: ~~تجدوه عند الله هو خيرا. والأول أوجه لأن المحذوف لحذفه يستغني عن وصفه. ~~PageV07P047 # ويجوز أن يكون أقرب ظرفا. فإذا جعلته ظرفا ولم تجعله وصفا كان مبتدأ ~~وأقرب الخبر والتقدير: أو هي أقرب من السوق. ومثله: والركب أسفل منكم. ~~انتهى. # وهذا الأخير هو مراد الشارح المحقق. وأراد بالوصف التوكيد وهو تعبير ~~سيبويه. # وقال أبو حيان في تذكرته: قال الفراء: إذا قيل منزلك بالحيرة أو أقرب ~~منها ففي أقرب الرفع والنصب أي: أو منزلك أقرب من الحيرة أو مكانا أقرب ~~منها أو يكون موضع أقرب خفضا) بالنسق على الحيرة معناه أو بأقرب منها. ~~وأنشد الفراء: فنصب الأقرب على المحل وتأويله: أو هي مكانا أقرب من خراسان. ~~على أن قد جوز مجوز نصب أقرب في البيت على خبر رأى المضمرة وقدره: أو رآها ~~هي أقرب. انتهى. # وقوله: أقرب من خراسان سهو وصوابه أقرب من السوق. # ثم قال أبو حبان: وقد قال الفراء: العرب تؤثر الرفع مع أو. واحتج بقول ~~الله تعالى: فهي كالحجارة أو أشد قسوة. رفعت القراء أشد ولم تحمله على ~~العطف وبنته على: أو هي أشد قسوة. # على أنه يجوز في النحو أو أشد قسوة بنصب أشد وموضعه خفض بالنسق على ~~الحجارة أي: كالحجارة أو كأشد قسوة. # فإنما أوثر الرفع مع أو لأنها تأتي بمعنى الإباحة: إن شبهتم قلوب هؤلاء ~~بالحجارة أصبتم أو بما هو أشد قسوة من الحجارة أصبتم وإن شبهتم قلوبهم ~~بالحجارة وما هو أشد قسوة منها لم تخطئوا كما يقال: جالس الحسن أو ابن ~~سيرين. PageV07P048 # يعني قد أبحت إفراد أحدهما بالمجالسة والجمع بينهما في ذلك. فلما أتت أو ~~بهذا المعنى اختاروا أن لا يعربوا ما بعدها بإعراب الذي قبلها إذا أمكن ~~الاستئناف ليدل بذلك على استواء الجملتين اللتين إحداهما قبلها والأخرى ~~بعدها. ولو لم يكن استئناف اختلط الذي ms1776 بعدها وهذا يؤيد كون أقرب ظرفا خبرا ~~لهي. # والبيت آخر أبيات خمسة لعبد الله بن الزبير الأسدي رواها المبرد في ~~الكامل وغيره وهي: الطويل * أقول لعبد الله يوم لقيته * أرى الأمر أمسى ~~منصبا متشعبا * * تجهز فإما أن تزور ابن ضابئ * عميرا وإما أن تزور المهلبا ~~* * هما خطتا خسف نجاؤك منهما * ركوبك حوليا من الثلج أشهبا * * فما إن أرى ~~الحجاج يغمد سيفه * يد الدهر حتى يترك الطفل أشيبا * * فأضحى ولو كانت ~~خراسان دونه * رآها مكان السوق أوهي أقربا * قوله: أقول لعبد الله روى صاحب ~~الأغاني أقول لإبراهيم. وأورد منشأ هذه الأبيات مختصرا فقال:) لما قدم ~~الحجاج الكوفة واليا صعد المنبر وأوعد أهلها وهددهم ثم حثهم على اللحاق ~~بالمهلب بن أبي صفرة وأقسم إن وجد منهم أحدا اسمه في جريدة المهلب بعد ~~ثالثة بالكوفة قتله. # فجاءه عمير بن ضابئ البرجمي فقال: أيها الأمير: إني شيخ لا فضل في ولي ~~PageV07P049 # ابن شاب جلد فاقبله بدلا مني. فقال عنبسة بن سعيد بن العاص: أيها الأمير ~~هذا جاء إلى عثمان وهو مقتول فرفسه وكسر ضلعين من أضلاعه فقال له الحجاج: ~~فهلا يومئذ بعثت بدلا يا حرسي اضرب عنقه فسمع الحجاج ضوضاة فقال: ما هذا ~~فقيل: هذه البراجم جاءت لتنصر عميرا. # فقال: أتحفوهم برأسه فولوا هاربين فازدحم الناس على الجسر للعبور للمهلب ~~حتى غرق بعضهم فقال عبد الله بن الزبير الأسدي: أقول لإبراهيم لما ~~لقيته....... الأبيات المذكورة والمنصب: اسم فاعل من أنصبه أي: أتعبه. ~~والمتشعب أيضا: اسم فاعل من تشعب أي: تفرق. # وقوله: تجهز فإما إلخ أي: تهيأ لأحد هذين الأمرين: إما يقتلك الحجاج كما ~~قتل عميرا وإما تلحق المهلب. # وقوله: هما خطتا خسف إلخ الخطة بالضم: الحالة. والخسف بفتح المعجمة: ~~الذل. ونجاؤك أي: خلاصك. والحولي هو من كل ذي حافر ما استكمل سنة ودخل في ~~الثانية. والأنثى حولية وأراد به هنا المهر. والأشهب من الخيل وغيره: ما ~~غلب بياضه على سواده. # ومن الثلج صفة أولى لحولي وهو بالضم جمع أثلج وهو الفرحان النشيط. ومراده ~~بهذا ms1777 * أقاتلي الحجاج إن لم أزر له * دراب وأترك عند هند فؤاديا * ~~PageV07P050 # * فإن كان لا يرضيك حتى تردني * إلى قطري ما إخالك راضيا * * إذا جاوزت ~~درب المجيرين ناقتي * فباست أبي الحجاج لما ثنانيا * * أيرجو بنو مروان ~~سمعي وطاعتي * وقومي تميم والفلاة ورائيا * وممن هرب منه: مالك بن الريب ~~المازني وقال: الطويل * فإن تنصفونا يال مروان نقترب * إليكم وإلا فأدنوا ~~ببعاد * * ففي الأرض عن دار المذلة مذهب * وكل بلاد أوطنت كبلاد) * (فماذا ~~ترى الحجاج يبلغ جهده * إذا نحن جاوزنا خفير زياد * * فلولا بنو مروان كان ~~ابن يوسف * كما كان عبدا من عبيد إياد * وقوله: فما إن أرى إلخ إن زائدة ~~والحجاج مفعول أول لأرى وجملة: يغمد سيفه في موضع المفعول الثاني. وأغمد ~~سيفه: أدخله في PageV07P051 # غمده بالكسر أي: قرابه. ويد الدهر بفتح المثناة التحتية بمعنى مدى الدهر ~~بالميم بدلها. وقوله: حتى يترك حتى: بمعنى إلا. # وقوله: فأضحى ولو كانت خراسان الفاء سببية تسبب ما بعدها عن قوله: تجهز ~~فإما أن تزور... البيت. وأضحى من الأفعال الناقصة واسمها ضمير عبد الله ~~وإبراهيم وجملة رآها وكان طوى كشحا على مستكنة على وقوع الماضي خبرا ~~للأفعال الناقصة وعلى هذا تكون لو وصلية لا جواب لها وعليه المعنى فإنه ~~يريد أن عبد الله صار كأنه رأى خراسان مكان السوق قريبة منه أو هي أقرب من ~~السوق فذهب إليها من غير تأهب واستعداد لشدة خوفه من الحجاج وإن كانت ~~خراسان في نفس الأمر دونه بمراحل. # وزعم أبو علي في إيضاح الشعر أن خبر أضحى محذوف فتكون لو شرطية و رآها ~~جوابها. # ولا يخفى ركاكة الشرطية. وهذه عبارته: فأما خبر أضحى فمحذوف تقديره: ~~فأضحى مشمرا أو مجدا أو نحو ذلك مما يدل عليه ما تقدم. انتهى. # وخراسان: ولاية واسعة تشتمل على أمهات من البلاد منها نيسابور وهراة ومرو ~~وبلخ واختلف في تسميتها بذلك فقال دغفل النسابة: خرج خراسان وهيطل ابنا ~~عابر بن سام بن نوح عليه السلام لما تبلبلت الألسن ببابل PageV07P052 # فنزل كل واحد منهم في البلد المنسوب ms1778 إليه. # يريد أن هيطل نزل في البلد المعروف بالهياطلة وهو ما وراء نهر جيحون ونزل ~~خراسان في البلاد المذكورة فسمي كل بقعة بالذي نزل بها. # ونقل أبو عبيد البكري في المعجم عن الجرجاني أنه قال: معنى خر: كل وآسان ~~معناه: سهل أي: كل بلا تعب. وقال غيره: معنى خراسان بالفارسية مطلع الشمس. ~~انتهى. # وقوله: دونه أي: دون عبد الله. ودون بمعنى أمام. وزعم المبرد في الكامل ~~أن الضمير للسفر المفهوم من المقام. وقال: يعني دون السفر. رآها مكان السوق ~~للخوف والطاعة. وهذا كلامه) ولم يفسر من هذا الشعر غير هذا. # ومكان: ظرف والسوق مؤنث سماعي وتذكر وهو محل البيع والشراء وهي ضمير ~~خراسان وأقرب أفعل تفضيل منصوب على الظرفية وهو وعامله خبر هي والألف ~~للإطلاق. # روى صاحب الأغاني أن ناظم هذه الأبيات لما قفل من حرب الأزارقة جاء يوما ~~إلى الحجاج هو بقنطرة الكوفة يعرض عليه الجيش وجعل يسأل عن رجل رجل فمر به ~~ابن الزبير فسأله من هو فأخبره فقال: أأنت الذي تقول: # * تخير فإما تزور ابن ضابئ * عميرا وإما أن تزور المهلبا * قال: بلى. ~~فقال الحجاج: فامض إلى بعثك. فمضى فمات بالري. # وتقدمت ترجمته في الشاهد الرابع والعشرين بعد المائة. # وهذه الوقعة وقعة الخوارج وكان أميرهم قطري بن الفجاءة وكان تغلب على ~~شيراز وكازرون وما يليها في زمن عبد الملك بن مروان وكان عبد الملك أمر ~~PageV07P053 # أمير الكوفة أخاه وهو بشر بن مروان أن يولي المهلب بن أبي صفرة لقتال ~~الخوارج فولاه وأمده بجيش من الكوفة كبيرهم عبد الرحمن بن مخنف وكانوا ~~ثمانية آلاف رجل ولحقوا بالمهلب. وبعد شهر مات بشر فلما تسامعوا بموته ~~تسللوا من عند المهلب وجاؤوا إلى الكوفة. # ثم إن عبد الملك بن مروان ولى الحجاج موضع أخيه وأمره أن يمد المهلب فلما ~~جاء الحجاج إلى الكوفة صعد المنبر وحث أهل الكوفة باللحاق إلى المهلب ~~وهددهم وأعطاهم أرزاقهم وحلف إن وجد أحدا منهم بعد ثلاثة أيام ليضربن عنقه. ~~فهابه الناس وتسارعوا في السفر. # وقد فصل ms1779 المبرد في الكامل هذه الأخبار والحروب وما قيل فيها من الأشعار ~~وشرحها. # وللحجاج خطبة بليغة قالها على المنبر حين دخوله الكوفة أميرا عليها ستأتي ~~إن شاء الله مشروحة في أفعال المقاربة عند شعر عمير بن ضابئ. # وأنشد بعده 3 (الشاهد الثامن بعد الخمسمائة)) : الطويل PageV07P054 # على أن الأغلب مجيء إذا الفجائية في جواب بينا كما في البيت. # وقد تقترن الفاء الزائدة بإذا كما قال ابن عبدل وهو من شعراء الحماسة: ~~الكامل * بيناهم بالظهر قد جلسوا * يوما بحيث تنزع الذبح * * فإذا ابن هند ~~في مواكبه * تهدي به خطارة سرح * قال ابن جني في إعراب الحماسة: يوما منصوب ~~لأنه بدل من بينا ألا ترى أن معناه بين أوقات هم قد جلسوا وذلك البين هو ~~اليوم الذي أبدله منه. وليس يعني باليوم المقدار المعروف من طلوع الشمس إلى ~~غروبها وإنما يريد الوقت مبهما لا يخص به مقدارا من الزمان. وقد يكون برهة ~~من الدهر تشتمل على الأيام والليالي. وزاد الفاء في قوله: فإذا وإنما أراد: ~~بيناهم كذلك إذا ابن هند قد فعل كذا. انتهى. # ويؤخذ منه أن بينا يجوز اقتران جوابها بإذا وإن أبدل منها ظرف زمان آخر. # وقول الشارح المحقق: ولا يجيء بعد إذا المفاجأة إلا الفعل الماضي أراد: ~~مع بينا وبينما وهو الظاهر كقوله: البسيط PageV07P055 # فبينما العسر إذ دارت مياسير وأما مع غيرهما فلا تأتي المفاجأة. قال أبو ~~حيان في الارتشاف وتأتي إذ للمفاجأة. قال ولا تكون للمفاجأة إلا بعد بينا ~~وبينما. انتهى. # وكذلك قال ابن هشام في المغني: تكون إذ للمفاجأة نص عليه سيبويه وهي ~~الواقعة بعد بينا وبينما. # وأجاز الرضي مجيئها لها في غير جوابهما فيما يأتي قبل إيراد قوله: بينا ~~تعنقه الكماة... البيت الآتي فقال: وقد تجيء إذ للمفاجأة في غير جواب بينا ~~وبينما كما في قولك: كنت واثقا إذ جاءني عمرو. # هذا كلامه. # وهذا يحتاج إلى إثباته بكلام من يوثق به. قال ابن جني في إعراب الحماسة: ~~قوله: بينا نسوس الناس إلخ أراد بين فأشبع الفتحة فأنشأ عنها ms1780 ألفا. قال أبو ~~علي: أصله بين أوقات نسوس الناس) والعامل في بينا ما دل عليه قوله: إذا نحن ~~فيهم سوقة نتنصف ألا ترى أن معناه بين هذه الأوقات خدمنا الناس وذللنا كما ~~أن قوله تعالى: وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون تأويله: ~~قنطوا. فوقوع إذا هذه المكانية جوابا للشرط من أقوى دليل على قوة شبهها ~~بالفعل. وإذا هذه منصوبة بالفعل بعدها وليست مضافة إليه. وكذلك إذ * بينما ~~الناس على عليائها * إذ هووا في هوة منها فغاروا * PageV07P056 # إذ منصوبة الموضع بهووا. # وقال أيضا في سر الصناعة: أشبع الفتحة في بينا فحدث بعدها ألف. فإن قيل: ~~فإلام أضاف بين وقد علمنا أن هذا الظرف لا يضاف من الأسماء إلا إلى ما يدل ~~على أكثر من الواحد وما عكف عليه غيره بالواو نحو المال بين زيد وعمرو ~~وقوله: نسوس الناس جملة والجملة لا مذهب لها بعد هذا الظرف فالجواب: أن ها ~~هنا واسطة محذوفة والتقدير: بين أوقات نسوس الناس خدمنا أي: خدمنا بين ~~أوقات سياستنا الناس والجمل مما يضاف إليها أسماء الزمان نحو أتيتك زمن ~~الحجاج أمير. # ثم إنه حذف المضاف الذي هو أوقات وأولى الظرف الذي كان مضافا إلى المحذوف ~~الجملة التي أقيمت مقام المضاف إليها كقوله عز وجل: واسئل القرية أي: ~~أهلها. هكذا علقت عن أبي علي في تفسير هذه اللفظة وقت القراءة عليه وقل من ~~يضبط ذلك إلا من كان متقنا أصيلا في هذه الصناعة. انتهى. # وهكذا كل من شرح بينا قال: الألف نشأت عن إشباع الفتحة. وزعم الفراء أن ~~أصل بينا بينما فحذفت الميم. # وقال زين العرب في أول شرح المصابيح: وقول الجوهري نشأت الألف من إشباع ~~الفتحة ففيه نظر وهو أن الألف إنما تتولد من الفتحة في القافية. والحق أن ~~بينا أصله بينا بالتنوين والتنوين فيه للعوض عن المضاف إليه المحذوف. وهو ~~الأوقات ثم أبدل الألف من التنوين في الوصل إجراء للوصل مجرى الوقف فثبتت ~~الألف ثبوتها في الوقف بدل التنوين. وأما بينما فما فيه ms1781 بمعنى الزمان فلا ~~حذف فيه أو ما فيه زائدة بين المضاف والمضاف إليه. انتهى. PageV07P057 # وعلى هذا فألف بينا عوض العوض. ومثله غير معروف. ويقتضي أيضا أن يكون ~~بينا غير) مضاف إلى الجملة. # وقول الشارح المحقق: لما قصد إلى إضافة بين إلى جملة زادوا عليه ما ~~الكافة أو أشبعوا الفتحة. يريد أن ما والألف كفتا بين عن الإضافة إلى ~~المفرد وهيآها للإضافة إلى جملة. وهذا شيء غريب والمشهور أن الألف من إشباع ~~الفتحة وبين مضافة إلى الجملة من غير تعرض لكف وتهيئة. # وذهب بعضهم إلى أن الألف زائدة من غير إشباع وهي كافة لبين عن الإضافة. ~~كذا نفل ابن هشام في الألف اللينة من المغني. # وقال أيضا في بحث ما الكافة للظروف عن الإضافة: إن ما تكون كافة لبيت عن ~~الإضافة * بينما نحن بالأراك معا * إذ أتى راكب على جمله * وقيل: ما زائدة ~~وبين مضافة إلى الجملة وقيل: زائدة وبين مضافة إلى زمن محذوف مضاف إلى ~~الجملة أي: بين أوقات نحن بالأراك والأقوال الثلاثة في بين مع الألف في نحو ~~قوله: فبينا نسوس الناس البيت. انتهى. # أقول: صاحب القول الثاني لا بد له من تقدير الأوقات فلا يباين القول ~~الثالث. ولم يتنبه شراحه. # وقوله: والأقوال الثلاثة في بين مع الألف. فالأول: تكون الألف كافة عن ~~الإضافة. والثاني: أنها زائدة وبين مضافة إلى الجملة. والثالث: أنها زائدة ~~وبين مضافة إلى الزمن المذكور. # ويرد على هذا أيضا ما ذكرنا والصواب أن القولين الأخيرين فيهما قول واحد. ~~PageV07P058 # وقال زين العرب: هذه الألف عوض عن الأوقات المحذوفة وكذلك ما عوض عنها. # وهذا غير قوله الأول الذي جعله الحق عنده. # والحاصل أن في ألف بينا خمسة أقوال: أحدها: إشباع لتهيئة بين للإضافة. # وثانيها: أنها مجتلبة للكف عن الإضافة. # ورابعها: أنها بدل من تنوين العوض. # وخامسها أنها بقية ما. وهو أبعد الأقوال. # والجيد ما ذهب إليه الشارح المحقق.) والبيت أول بيتين لحرقة بنت النعمان ~~بن المنذر أوردهما أبو تمام في الحماسة والرواية: بينما نسوس بإسقاط الفاء ~~على ms1782 الحزم. والثاني: # * فأف لدنيا لا يدوم نعيمها * تقلب تارات بنا وتصرف * تقول: بينا نستخدم ~~الناس وندبر أمورهم وطاعتنا واجبة عليهم وأحكامنا نافذة تقلبت الأمور ~~واتضعت الأحوال وصرنا سوقة تخدم الناس. # ونسوس من ساس زيد الأمر يسوسه سياسة: دبره وقام بأمره. والسياسة لفظة ~~عربية خالصة زعم بعضهم أنها معرب سه يسا وهي لفظة مركبة من كلمتين أولاهما ~~أعجمية والأخرى تركية. فسه بالفارسية ثلاثة ويسا بالمغلية الترتيب فكأنه ~~قال: التراتيب الثلاثة. # قال: وسببه على ما في النجوم الزاهرة أن جنكزخان الملعون ملك المغل ~~PageV07P059 # قسم ممالكه بين أولاده وأوصاهم بوصايا أن لا يخرجوا عنها فجعلوها قانونا ~~فسموها بذلك. ثم غيروها فقالوا: سياسة. # وهذا شيء لا أصل له فإنها لفظة عربية متصرفة تكلمت بها العرب قبل أن يخلق ~~جنكزخان فإنه كان في تاريخ الستمائة وصاحبة هذا البيت قبله بأربعمائة سنة. ~~نعم لو قيل أفريدون بدل جنكزخان لكان له وجه فإنه قسم مملكته بين أولاده ~~الثلاث: سلم وتور وإيرج ورتب لهم قوانين ثلاثة. # وقولها: والأمر أمرنا فيه قصر إفراد تريد: لا أحد يشاركنا في السلطنة ولا ~~يد فوق أيدينا. # والسوقة بالضم قال الحريري في درة الغواص: ومنه أيضا توهمهم أن السوقة ~~اسم لأهل السوق. # وليس كذلك بل السوقة الرعية. سموا بذلك لأن الملك يسوقهم إلى إرادته. # ويستوي لفظ الواحد والجماعة فيه فيقال: رجل سوقة وقوم سوقة كما قالت ~~الحرقة بنت النعمان: فبينا نسوق الناس.... البيت. # فأما أهل السوق فهم السوقيون واحدهم سوقي والسوق في كلام العرب تذكر ~~وتؤنث. # انتهى. # والمشهور في رواية البيت: بينا نسوس بدل نسوق. # ومثله في لحن العامة للجواليقي قال: يذهب عوام الناس إلى أن السوقة أهل ~~السوق وذلك خطأ إنما السوقة من ليس يملك تاجرا كان أو غير تاجر بمنزلة ~~الرعية. وسموا سوقة لأن الملك) يسوقهم فينساقون له ويصرفهم على مراده. يقال ~~للواحد: سوقة وللاثنين: سوقة. وربما جمع سوقا. # قال زهير: البسيط PageV07P060 # * يطلب شأو امرأين قدما حسنا * نالا الملوك وبذا هذه السوقا * وأما أهل ~~السوق فالواحد سوقي والجماعة سوقيون. انتهى. # ونقل ms1783 الصاغاني في العباب هذه العبارة وزاد: ويستوي فيه المذكر والمؤنث. # ونتنصف بالبناء للفاعل أي: نخدم. قال ابن السكيت: نصفهم ينصفهم وينصفهم ~~بضم الصاد وكسرها نصافا ونصافة بكسرهما أي: خدمهم. وكذلك تنصف. والناصف: ~~الخادم والجمع نصف بفتحتين وكذلك المنصف بفتح الميم وكسرها: الخادم والجمع ~~مناصف. # وظاهر تفسير ابن الشجري إياه بقوله: أي نستخدم أنه بالبناء للمفعول. # ووقع في بعض نسخ مغني اللبيب ليس ننصف بدل نتنصف أي: نعامل بالإنصاف. ولم ~~أر من روى كذا. # وقولها: فأف لدنيا إلخ أي: تحقيرا لدنيا نعيمها يزول وجمالها لا يدوم بل ~~تتحول وتتقلب بأهلها. وتقلب وتصرف كلاهما مضارع والأصل: تتقلب وتتصرف أي: ~~تتغير. و أف بكسر وحرقة بضم الحاء وفتح الراء المهملتين بعدها قاف وهي بنت ~~النعمان ابن المنذر اللخمي ملك الحيرة بظهر الكوفة. وهي امرأة شريفة شاعرة. ~~كذا ذكرها الآمدي في المؤتلف والمختلف. # وأنشد لها هذين البيتين. # ولحرقة هذه أخ اسمه حريق مصغر اسمها. قال هانئ بن قبيصة يوم ذي قار: ~~المنسرح * أقسم بالله نسلم الحلقه * ولا حريقا وأخته حرقه * PageV07P061 # * حتى يظل الرئيس منجدلا * ويقرع السهم طرة الدرقه * كذا ذكرها العسكري ~~في كتاب التصحيف وأنشد لها البيتين وقال: ولها خبر مع سعد بن أبي وقاص. # وذكرها الجاحظ في كتاب المحاسن والمساوي قال: زعموا أن زياد بن أبيه مر ~~بالحيرة فنظر إلى دير هناك فقال لخادمه: لمن هذا قال: دير حرقة بنت النعمان ~~ابن المنذر. فقال: ميلوا بنا لنسمع كلامها. فجاءت إلى وراء الباب فكلمها ~~الخادم فقال ها: كلمي الأمير. قالت: أوجز أم) أطيل قال: بل أوجزي. قالت: ~~كنا أهل بيت طلعت الشمس علينا وما على الأرض أحد أعز منا فما غابت تلك ~~الشمس حتى رحمنا عدونا. قال: فأمر لها بأوساق من شعير فقالت: أطعمتك يد ~~شبعي جاعت ولا أطعمتك يد جوعى شبعت. # * سل الخير أهل الخير قدما ولا تسل * فتى ذاق طعم الخير منذ قريب * ~~ويقال: إن فروة بن إياس بن قبيصة انتهى إلى دير حرقة بنت النعمان فألفاها ~~وهي تبكي فقال لها: ما ms1784 يبكيك قالت: ما من دار امتلأت سرورا إلا امتلأت بعد ~~ذلك ثبورا ثم قالت: فبينا نسوس الناس والأمر أمرنا.............. البيتين ~~قال: وقالت حرقة بنت النعمان لسعد بن أبي وقاص: لا جعل الله إلى لئيم حاجة ~~ولا زالت لكريم إليك حاجة وعقد لك المنن في أعناق الكرام ولا أزال بك عن ~~كريم نعمة ولا أزالها عنه بغيرك إلا جعلك سببا لردها عليه. انتهى. # وأورد خبر سعد بن أبي وقاص معها بأتم من هذا المعافى بن زكريا في كتاب ~~الجليس بسنده إلى حسان بن أبان قال: لما قدم سعد بن أبي وقاص القادسية ~~أميرا PageV07P062 # أتته حرقة بنت النعمان بن المنذر في جوار كلهن مثل زيها يطلبن صلته. فلما ~~وقفن بين يديه قال: أيتكن حرقة قلن: هذه. قال لها: أنت حرقة قالت: نعم فما ~~تكرارك استفهامي إن الدنيا دار زوال وإنها لا تدوم على حال إنا كنا ملوك ~~هذا المصر قبلك يجبى إلينا خراجه ويطيعنا أهله زمان الدولة فلما أدبر الأمر ~~وانقضى صاح بنا صائح الدهر فصدع عصانا وشتت ملأنا. وكذلك الدهر يا سعد إنه ~~ليس من قوم بسرور وحبرة إلا والدهر معقبهم حسرة ثم أنشأت تقول: فقال سعد: ~~قاتل الله عدي بن زيد كأنه ينظر إليها حيث يقول: # * إن للدهر صولة فأحذرنها * لا تبيتن قد أمنت السرورا * * قد يبيت الفتى ~~معافى فيرزا * ولقد كان آمنا مسرورا * وأكرمها سعد وأحسن جائزتها فلما ~~أرادت فراقه قالت له: حتى أحييك بتحية أملاكنا بعضهم بعضا: لا جعل الله لك ~~إلى لئيم حاجة ولا زال الكريم عندك حاجة ولا نزع من عبد صالح نعمة إلا جعلك ~~سببا لردها عليه فلما خرجت من عنده تلقاها نساء المصر فقلن لها: ما صنع بك ~~الأكير قالت: الخفيف * حاط لي ذمتي وأكرم وجهي * إنما يكرم الكريم الكريم ~~*) انتهى نقله من شرح أبيات المغني للسيوطي. # ونسب ابن الشجري في أماليه هذين البيتين إلى هند بنت النعمان بن المنذر. ~~PageV07P063 # ولعل حرقة يكون لقبا لهند أو أختا لها. قال: هند بنت النعمان لها دير ms1785 ~~بظاهر الكوفة باق إلى اليوم. ولما كان المغيرة بن شعبة الثقفي واليا ~~بالكوفة من قبل معاوية وكان أحد دهاة العرب أرسل إلى هند بنت النعمان ~~يخطبها وكانت قد عميت فأبت وقالت: والصليب ما في رغبة لجمال ولا لكثرة مال ~~وأي رغبة لشيخ أعور في عجوز عمياء ولكن أردت أن تفخر بنكاحي * أدركت ما ~~منيت نفسي خاليا * لله درك يا ابنة النعمان * * فلقد رددت على المغيرة ذهنه ~~* إن الملوك ذكية الأذهان * * إني لحلفك بالصليب مصدق * والصلب أصدق حلفة ~~الرهبان * وكانت بعد ذلك تدخل عليه فيكرمها ويبرها. وسألها يوما عن حالها ~~فأنشدت: بينا نسوس الناس والأمر أمرنا.............. البيتين وروي أن ~~المغيرة هذا أدمى ثمانين بكرا ومات بالكوفة وهو أميرها بالطاعون سنة خمسين. # انتهى. # وأورد هندا هذه إسماعيل الموصلي في كتاب الأوائل قال: أول امرأة أحبت ~~امرأة في العرب هند بنت النعمان بن المنذر كانت تهوى زرقاء اليمامة فلما ~~قتلت الزرقاء ترهبت هند ولبست المسوح وبنت لها ديرا يعرف بدير هند إلى الآن ~~وأقامت به حتى ماتت. # كذا ذكر أبو الفرج الأصبهاني في كتاب الأغاني الكبير. وفيه نظر فإن هند ~~بنت النعمان ماتت في ولاية المغيرة بن شعبة على الكوفة وزرقاء اليمامة من ~~جديس ولهم خبر مع طسم وكانوا في زمن ملوك الطوائف وبينهما زمان طويل. فما ~~أعلم من أين وقع لأبي الفرج هذا. انتهى. PageV07P064 # وأنشد بعده: تمامه: شلا كما يطرد الجمالة الشردا على أن إذا فيه زائدة. ~~وقد تقدم الكلام عليه مفصلا قريبا. # وأنشد بعده 3 (الشاهد التاسع بعد الخمسمائة)) : الكامل * بينا تعنقه ~~الكماة وروغه * يوما أتيح له جري سلفع * على أنه يجوز إضافة بينا دون بينما ~~إلى المصدر كما في البيت. والأعرف الرفع على أنه مبتدأ محذوف الخبر أي: ~~تعنقه حاصل. # أقول: الأولى أن يقول: حاصلان لأن قوله: وروغه معطوف على تعنقه. # وقوله: يجوز إضافة بينا إلى المصدر يعني إلى الأسماء المفردة إذا كان ~~فيها معنى الفعل حملا على معنى حين كقولك: بينا قيام زيد أقبل عمرو أي: حين ~~قيام هذا ms1786 أقبل ذاك. فإن وقع بعدها اسم جوهر لم يكن إلا رفعا نحو: بينا زيد ~~PageV07P065 # في الدار أقبل عمرو لأنها تضاف إلى جثة والبيت لأبي ذؤيب الهذلي من ~~قصيدته المشهورة التي رثى بها أولاده وكانوا خمسة وهلكوا في عام واحد ~~أصابهم الطاعون وكانوا فيمن هاجر إلى مصر. # وقد تقدم شرح بعض منها في الشاهد السابع والستين. # قال الإمام المرزوقي في شرح هذه القصيدة: روى الأصمعي: بينا تعنقه وروغه ~~مجرورا. # وكان يقول: بينا يضاف إلى المصادر خاصة. والنحويون يخالفونه ويقولون: ~~بينا وبينما عبارتان للحين وهما مبهمتان لا تضافان إلا إلى الجمل التي ~~تبينها. فإذا قلت: بينا أنا جالس طلع زيد فالمعنى: حين أنا جالس أو وقت أنا ~~جالس طلع زيد. وذكر سيبويه خاصة أن إذ تقع بعدهما للمفاجأة تقول: بينما نحن ~~نسير إذ أقبل زيد. # وكثير من النحويين والأصمعي ينكرون هذا ويقولون: لا حاجة إلى إذ ألا ترى ~~أنك تقول: حين زيد جالس قام عمرو. و بينما بمنزلة حين. قالوا: وأشعارهم ~~وردت بلا إذ. ومما استشهدوا به بيت أبي ذؤيب هذا وغيره. ومما يستشهد به ~~لسيبويه قوله: الخفيف * بينما نحن بالكثيب ضحى * إذ أتى راكب على جمله * ~~فأما الخلاف الأول فمن شرط الأزمنة أن تضاف إلى الجمل وتشرح بها. ورواية ~~النحويين والناس: بينا تعنقه الكماة فيرتفع تعنقه بالابتداء ويكون خبره ~~مضمرا كأنه قال: بينا تعنقه وقال أبو علي في إيضاح الشعر: أنشد ثعلب أحمد ~~بن يحيى قول الشاعر: الكامل PageV07P066 # * بينا كذاك رأيتني متلفعا * بالبرد فوق جلالة سرداح *) أضاف بينا إلى ~~الكاف كما يضاف إلى المصدر في قوله: بينا تعنقه الكماة وروغه.............. ~~البيت وكما أضيفت مثل إليها في قوله: الرجز فصيروا مثل كعصف مأكول ولا يكون ~~الكاف حرفا لأن الاسم لا يضاف إلى الحرف وينبغي أن يجعل الكاف بمنزلة مثل ~~في أنها تدل على أكثر من واحد كما أن مثلا كذلك في نحو قوله عز وجل: إنكم ~~إذا مثلهم لأن بين تضاف إلى أكثر من واحد ويجوز أن تكون الكاف زائدة ~~كزيادتها في ms1787 قوله عز وجل: ليس كمثله شيء وذاك منجرة والمعنى الإضافة إلى ~~ذاك. وقد أضيفت بين إلى المبهم المفرد في نحو قوله سبحانه: عوان بين ذلك. # فإن قدرت الإضافة إلى الفعل الذي هو رأيتني كما أضافه الآخر إليه في ~~قوله: البسيط * بينا أنازعهم ثوبي وأجذبهم * إذا بنو صحف بالحق قد وردوا * ~~وكما أضيف إلى الجملة الاسمية في قوله: الوافر PageV07P067 # وفصلت بين المضاف والمضاف إليه بالظرف فهو وجه. انتهى. # وهذه القصيدة أوردها المفضل في آخر المفضليات. قال ابن الأنباري في ~~شرحها: وروى أبو عبيدة: فيما تعنقه الكماة وروغه جعل ما زائدة صلة في ~~الكلام أي: بينا يقتل ويراوغ إذ قتل. وعلى هذا لا شاهد في البيت ويكون ~~تعنقه مجرورا بفي. وضمير تعنقه راجع للمستشعر في بيت قبل هذا بستة أبيات ~~وهو: # * والدهر لا يبقى على حدثانه * مستشعر حلق الحديد مقنع * والدهر مبتدأ ~~وجملة لا يبقى إلخ خبر المبتدأ. وعلى بمعنى مع و الحدثان بالتحريك: مصدر ~~بمعنى الحدث والحادثة ومستشعر فاعل يبقى أي: فارس مستشعر وهو اسم فاعل من ~~استشعر الثوب والدرع إذا لبسه شعارا. والشعار بالكسر: الملبوس الذي يلي شعر ~~الجسد. PageV07P068 # وروى: متسربل أي: يتخذه سربالا. وحلق الحديد: مفعول مستشعر وأراد به ~~الدرع. # والمقنع بفتح النون المشددة: الذي على رأسه المغفر أو بيضة الحديد قاله ~~المرزوقي. # وقال ابن الأنباري: المقنع: اللابس المغفر. و المغفر: ثوب تغطي به ~~البيضة. و المقنع: الشاك) السلاح التامة. وحلق الحديد: حلق الدرع. ويروى: ~~سميدع: وهو السيد. انتهى. # وقوله: بينا تعنقه كذا في جميع الروايات ووقع في الشرح وفي جمل الزجاجي ~~وغيرهما: تعانقه بالألف. # قال ابن السيد واللخمي: هو خطأ والصواب تعنقه لأن تعانق لا يتعدى إلى ~~مفعول إنما يقال تعانق الرجلان والمعانقة والاعتناق. والتعنق هي المتعدية ~~ومعنى الجميع الأخذ بالعنق. # والاعتناق: آخر مراتب الحرب لأن أول الحرب الترامي بالسهام ثم المطاعنة ~~بالرماح ثم المجالدة بالسيوف ثم الاعتناق وهو أن يتخاطف الفارسان فيتساقطا ~~إلى الأرض معا. وقد ذكر زهير بن أبي سلمى في قوله: البسيط * يطعنهم ما ~~ارتموا ms1788 حتى إذا اطعنوا * ضارب حتى إذا ما ضاربوا اعتنقا * أراد: أنه يزيد ~~على ما يفعلون. # والكماة بالنصب مفعول تعنقه جمع كمي وهو الشجاع الذي ستر درعه بثوبه. قال ~~أبو زيد في نوادره: الكمي: الشديد الشجاع من كل دابة. # وقوله: وروغه: معطوف على تعنقه إن جرا وإن رفعا وهو بالغين المعجمة وهو ~~حيدته عن الأقران يمينا وشمالا للتحفظ. PageV07P069 # قال اللخمي: ومن روى بالعين المهملة فمعناه الفزع. # * بينا هم بالظهر قد جلسوا * يوما بحيث تنزع الذبح * وقد تقدم بيانه ~~قريبا في شرح البيت الذي قبل هذا. وقال اللخمي: العامل في يوم تعنقه ويحتمل ~~أن يكون الروغ ويحتمل أن يكون أتيح والأول أقوى لترك تكلف التقديم. هذا ~~كلامه. # وقوله: أتيح: هو جواب بينا وهو العامل فيه بمعنى قدر مجهول أتاح الله له ~~الشيء أي: قدره له وهو بالحاء المهملة. وجريء بالهمز: فعيل من الجراءة. ~~والسلفع كجعفر: الجريء الواسع الصدر. ويقال: للمرأة إذا كانت جريئة سلفع. # وقال المرزوقي: وأكثر من يوصف به النساء ويستعمل فيهن بغير هاء والمعنى: ~~أن هذا المستشعر الدرع حزما وقت معانقته للأبطال ومراوغته للشجعان قدر له ~~رجل هكذا وقيض له فارس شجاع مثله فاقتتلا حتى قتل كل واحد منهما صاحبه. ~~ومراده أن الشجاع لا تعصمه جراءته من الهلاك وأن كل مخلوق فالفناء غايته.) ~~وأبو ذؤيب شاعر إسلامي مخضرم تقدمت ترجمته في الشاهد السابع والستين. # وأنشد بعده 3 (الشاهد العاشر بعد الخمسمائة)) PageV07P070 # وكان إذ ما يسلل السيف يضرب على أن بعضهم قال: يجازي ب إذا ما فيجزم ~~الشرط والجزاء كما جزم يسلل وكسرة اللام التقاء الساكنين وجزم يضرب وكسرة ~~الباء للروي. والرواية: متى ما. # قال شارح اللباب: قد نقل عن بعضهم أنه جوز الجزم ب إذا مكفوفة بما وأنشد ~~للفرزدق: وكان إذا ما يسلل السيف يضرب ومن منعه قال: الرواية: متى ما يسلل. ~~انتهى. # ورواية متى ما هي رواية حمزة الأصبهاني في أمثاله. # وذهب ابن يعيش في شرح المفصل إلى أن الجزم بها في الشعر قليل. وأنشد هذا ~~الشعر. # وقال أبو ms1789 علي: كان القياس أن تكف ما إذا عن الإضافة كما كفت حيث وإذ لما ~~جوزي بهما إلا أن الشاعر إذا ارتكب الضرورة استجاز كثيرا مما لا يجوز في ~~الكلام. # وإنما جاز المجازاة بإذا ما في الشعر لأنها قد ساوقت إن في الاستفهام إذ ~~كان وقتها غير معلوم فأشبهت بجهالة وقتها ما لا يدرى أن يكون أم لا يكون. ~~فاعرفه. انتهى. # ونقل أبو حيان في تذكرته أن الصيمري ذهب إلى أنها تكف بما مثل إذ فتجزم ~~كبيت الفرزدق. # قال: وقد جاء بعدها ولم تجزم قال: الخفيف PageV07P071 # ويجوز دخول الفاء على جوابها قال الفرزدق: الوافر * إذا ما قيل يا لحماة ~~قوم * فنحن بدعوة الداعي دعينا * وذهب أبو علي في مثل هذا إلى أن إذا غير ~~معمولة لأنه لما جاءت الفاء في جوابها صارت بمنزلة إن وتلك لا يعمل فيها ~~الفعل. انتهى. # وهذا المصراع من قصيدة للفرزدق. وهذه أبيات منها: # * لعمري لقد أوفى وزاد وفاؤه * على كل جار جار آل المهلب * * كما كان ~~أوفى إذ ينادي ابن ديهث * وصرمته كالمغنم المنتهب * * فقام أبو ليلى إليه ~~ابن ظالم * وكان إذا ما يسلل السيف يضرب) * (وما كان جار غير دلو تعلقت * ~~بحبلين في مستحصد القد مكرب * روى الأصبهاني بسنده في الأغاني أن الحارث بن ~~ظالم المري لما كان نزيلا عند النعمان بن المنذر أخذ مصدق للنعمان إبلا ~~لامرأة من بني مرة يقال لها: ديهث فأتت الحارث فعلقت دلوها بدلوه ومعها بني ~~لها فقالت: يا أبا ليلى إني أتيتك مضافة فقال: إذا أورد القوم النعم فنادي ~~بأعلى صوتك: الرجز PageV07P072 # * دعوت بالله ولم تراعي * ذلك راعيك فنعم الراعي * يشفي به مجامع الصداع ~~وخرج الحارث بن ظالم في إثرها وهو يقول: الرجز * أنا أبو ليلى وسيفي ~~المعلوب * كم قد أجرنا من حريب محروب * * وكم رددنا من سليب مسلوب * وطعنة ~~طعنتها بالمضبوب * ذاك جهيز الموت عند المكروب ثم قال: لا يردن عليك ناقة ~~ولا بعير تعرفينه إلا أخذته ففعلت ورأت لقوحا لها يحلبها حبشي فقالت: يا ~~أبا ليلى هذه ms1790 لي. قال الحبشي: كذبت. فقال الحارث بن ظالم: أرسلها ويلك فضرط ~~الحبشي فقال الحارث:: است الحالب أعلم فصارت مثلا. PageV07P073 # قال أبو عبيدة: ففي ذلك يقول الفرزدق. وأنشد الأبيات. انتهى. # وقوله: لعمري لقد أوفى هو لغة في: وفى بالعهد كوعى وفاء: ضد غدر. والجار: ~~المجير والمستجير والمجاور الذي أجرته من أن يظلم فهو ضد. والمراد هنا ~~الأول. # وفاعل أوفى الأول ضمير سليمان بن عبد الملك فإنه أجار يزيد بن المهلب من ~~الحجاج لما هرب من حبسه وجاء إليه فأرسله مع ابنه أيوب إلى أخيه الوليد بن ~~عبد الملك وكتب إليه يشفع فيه فقبل شفاعته. # وفاعل أوفى الثاني: ضمير أبي ليلى تنازعه هو وقام. وابن ديهث: فاعل ~~ينادي. وصرمته: مبتدأ وكالمغنم: خبره والمتنهب: صفته حال من ابن. # والصرمة بالكسر: القطعة من الإبل ما بين العشرين إلى الثلاثين أو إلى ~~الخمسين وقيل غير ذلك. # والمغنم: الغنيمة. والمتنهب: اسم مفعول. # وأبو ليلى: كنية الحارث بن ظالم وهو جاهلي. والقيام هنا هو العزم على ~~الشيء والإتيان به) على أكمل هيئاته. # والمعنى: قام لينصره ويأخذ بساعده. وجملة: وكان إذا ما يسلل إلخ معطوفة ~~على قام أو إنها اعتراضية أفاد بها أن شأنه كان كذا. واسم كان ضمير أبو ~~ليلى والجملة الشرطية خبر كان. # وجملة: وما كان جار إلخ حال من أبو ليلى. والجار هنا المستجير وهو اسم ~~كان وغير دلو خبرها. والقد بالكسر: السير يقد من جلد غير مدبوغ. والمستحصد ~~اسم مفعول من استحصد الحبل إذا استحكم فتله أو ربطه. والمكرب: اسم مفعول من ~~أكرب الدلو إذا شدها بالكرب بفتحتين وهو حبل يشد في وسط عرقوة الدلو ليلي ~~الماء فلا يعفن الحبل الكبير. ويقال أيضا: كربها وكربها كما يقال: أكربها. ~~PageV07P074 # والمصدق كمحدث: آخذ الصدقات. ومضامة: اسم مفعول من الضيم وهو الجور. ~~ومجامع والحارث بن ظالم المري جاهلي ضرب المثل بفتكه فقيل: أفتك من الحارث ~~بن ظالم. # فمن خير فتكه ما رواه حمزة الأصبهاني والزمخشري في أمثالهما أن الحارث بن ~~ظالم قتل خالد بن جعفر بن كلاب ms1791 وكان جارا للأسود بن المنذر أخي النعمان بن ~~المنذر وهرب فقيل له: لن تصيبه بشيء كسبي جارات له من بلي وهو حي من قضاعة ~~ففعل فسمع ذلك الحارث فكر راجعا من مهربه وأتى مرعى إبلهم إذا ناقة لهن ~~تدعى اللفاع تحلب فقال يخاطب الإبل: الرجز * إذا سمعت حنة اللفاع * فادعي ~~أبا ليلى ولا ترتاعي * ذلك راعيك فنعم الراعي فعرفه البائن فحبق خوفا ~~وأنكره المستعلي فقال الحارث: است البائن أعلم ثم استنقذهن وأموالهن وأتى ~~أخته سلمى وقد تبنت شرحبيل بن الأسود الملك فمكر بها وأخذه منها وقتله فضرب ~~به المثل في الفتك. PageV07P075 # والبائن: الذي يكون عند يمين الحلوبة. والمستعلي على يسارها. قال ~~الزمخشري: قولهم: است البائن أعلم مثل يضرب لمن ولي أمرا وصلي به فهو أعلم ~~به من غيره. وقيل يضرب لكل ما ينكر وشاهده حاضر. # وأنشد بعده 3 (الشاهد الحادي عشر بعد الخمسمائة)) الرجز من أين عشرون لها ~~من أنى على أن أنى تجر بمن ظاهرة كما في البيت ومقدرة كما قدره الشارح ~~المحقق. # وهذا البيت من أرجوزة رواها أبو الحسن الأخفش في شرح نوادر أبي زيد عن ~~ثعلب وهي: الرجز * لأجعلن لابنة عثم فنا * من أين عشرون لها من أنى * * حتى ~~يصير مهرها دهدنا * يا كروانا صك فاكبأنا * * فشن بالسلح فلما شنا * بل ~~الذنابى عبسا مبنا * * أإبلي تأخذها مصنا * خافض سن ومشيلا سنا * وروى أبو ~~زيد في نوادره البيت الأول والثالث فقط وروى: زيد PageV07P076 # بدل عثم الدهدن: الباطل. # والفن: العناء. يقال: فننت الرجل إذا عنيته أفنه فنا. انتهى. # لأجعلن لابنة عثم فنا قالا: أراد عثمان وهذا يدلك على أن الألف والنون في ~~عثمان زائدتان فحذفهما لما اضطر وفتح أوله ليدل على ما حذف. وقال ثعلب: ~~يريد بقوله: # فنا ضربا من الخصومة. # وقوله: يا كروانا قال الأخفش: ترك مخاطبتها ثم أقبل على وليها كأنه قال: ~~يا رجلا كروانا أي: يا مثل الكروان بضعفه إنما يدفع عن نفسه بسلحه إذا صك ~~أي: ضرب. والاكبئنان: التقبض. وشن: صب والعبس: ما تعلق بذنبه ms1792 وما يليه من ~~سلحه. والمبن: المقيم يقال: أبن بالمكان إذا أقام به. والمصن: المتكبر. # وقوله: خافض سن ومشيلا أخبرني أبو العباس ثعلب عن الباهلي عن الأصمعي أنه ~~قال: تأويله أنه إذا أعطاه حقا طلب منه جذعا وإذا أعطاه سديسا طلب منه ~~بازلا. # وحكي لي من ناحية أخرى عن الأصمعي أنه قال: إذا أخذ وليها ما يدعي كثر ~~ماله واستغنى فأكل بنهم وشره فذلك قوله: خافض سن ومشيلا سنا. # ويقال: شال الشيء إذا ارتفع وأشلته وشلت به إذا رفعته. # وحدثنا أبو العباس ثعلب قال: حدثني ابن الأعرابي أنه شاهد أبا عبيدة مرة ~~واحدة فأخطأ في) ثلاثة أحرف هذا منها. وذلك أنه قال: شلت الحجر والعرب ~~PageV07P077 # لا تقول إلا: أشلته وشلت به. # وقد أورد ابن السكيت في إصلاح المنطق الأبيات الخمسة الأخيرة من قوله: يا ~~كروانا صك إلخ وقال: هي في مصدق هجي بها أي: في عامل الزكاة ثم قال: قوله: ~~خافض سن ومشيلا سنا أي: تأخذ بنت لبون فتقول: هذه بنت مخاض فقد خفضها عن ~~سنها التي هي فيها. # وقوله: ومشيلا سنا يقول: تكون له بنت مخاض فيقول: لي بنت لبون: فقد رفع ~~السن التي هي له إلى سن أخرى أعلى منها. وتكون ابنة لبون فأخذ حقة. انتهى. # وأورد ابن السيرافي في شرح أبياته الأبيات الثلاثة المتقدمة أيضا وقال: ~~الرجز لمدرك بن حصين وقال: قوله: فنا أي: أمرا عجبا. وقوله: من أين عشرون ~~لها أي: من الإبل. والدهدن: الباطل وكذلك الدهدر. وقوله: يا كروانا شبهه ~~بالكروان. و اكبأن: تقبض واجتمع وسلح من خوفه. و شن: فرق سلحه. والمبن: ~~الذي لصق بالذنابى ويبس عليها. والمصن: المتكبر والمنتن أيضا واللازم للشيء ~~لا يفارقه أيضا. والمشيل: الرافع ويقال: أشال يشيل إشالة إذا رفع. انتهى. # وأنشد بعده 3 (الشاهد الثاني عشر بعد الخمسمائة)) PageV07P078 # * صريع غوان راقهن ورقنه * لدن شب حتى شاب سود الذوائب * على أن لدن ~~مجرورة بمن مضمرة أي: من لدن شب. وأورده في لدن أيضا على أنها إن أضيفت إلى ~~الجملة تمحضت للزمان. ms1793 # والبيت من قصيدة للقطامي وتقدمت ترجمته في الشاهد الثالث والأربعين بعد ~~المائة. وهذه أبيات من أولها. # * نأتك بليلى نية لم تقارب * وما حب ليلى من فؤادي بذاهب * * منعمة تجلو ~~بعود أراكة * ذرى برد عذب شتيت المناصب * * كأن فضيضا من غريض غمامة * على ~~ظمأ جادت به أم غالب * * لمستهلك قد كاد من شدة الهوى * يموت ومن طول ~~العدات الكواذب * * صريع غوان راقهن ورقنه * لدن شب حتى شاب سود الذوائب * ~~* قديديمة التجريب والحلم إنني * أرى غفلات العيش قبل التجارب * قوله: نأتك ~~بليلى نية إلخ قال شارح ديوانه: أي بعدت عنك. غذاء ناعما. وتجلو أراد ~~تستاك. والذرى: الأعالي. والبرد: بفتحتين حب الغمام. PageV07P079 # شبه أسنانها في شدة بياضها بالبرد. وإنما خص الذرى لأنها صحاح لم تتكسر. ~~وشتيت: وقوله: كأن فضيضا إلخ فضيض السحابة: ماؤها إذا انفض منها. شبه عذوبة ~~ريقها بماء سحابة. والغريض: الطري. وقوله: لمستهلك إلخ اللام متعلقة بجادت ~~وأراد بالمستهلك نفسه لأنه هالك من حبها ومعرضها للهلاك. # وقوله: صريع غوان بالجر: بدل من مستهلك ويجوز رفعه على إضمار مبتدأ ضمير ~~المستهلك. و الصريع: المصروع وهو المطروح على الأرض: يريد أنه قد أصيب من ~~حبهن حتى لا حراك به. و الغواني: جمع غانية وهي التي استغنت بجمالها عن ~~الزينة وقيل: هي التي غنيت بزوجها عن غيره وقيل: هي التي غنيت في بيت ~~أبويها ولم تتزوج أي: أقامت. وأنشد أبو عبيدة للقول الثاني: البسيط * أزمان ~~ليلى كعاب غير غانية * وأنت أمرد معروف لك الغزل * وراق بمعنى أعجب أي: ~~أعجبهن لجماله وشبابه وأعجبنه لحسنهن.) وقوله: لدن شب إلخ أي: من عند وقت ~~شبابه إلى وقت شيبه فدل على إضمار من بدليل حتى لأنها بمعنى إلى. و ~~الذوائب: الضفائر من الشعر جمع ذؤابة. # وقد لقب القطامي صريع الغواني بهذا البيت وهو أول من لقب به وقد ذكر في ~~الأوليات ثم لقب به مسلم بن الوليد. قال صاحب زهر الآداب: لقب مسلم صريع ~~الغواني بقوله: الطويل انتهى. PageV07P080 # قال صاحب الأغاني: الذي لقب مسلما بهذا اللقب هارون الرشيد ms1794 لهذا البيت. # وقوله: قديديمة التجريب إلخ وهو من أبيات سيبويه وجمل الزجاجي استشهد به ~~على تصغير قدام قديديمة بالهاء. ومثلها وريئة. وإنما أدخلوا الهاء في تصغير ~~وراء وقدام وإن كانت قد جاوزتا ثلاثة أحرف لأن باب الظروف التذكير فلما ~~شذتا في بابهما فرقوا بينهما وبين غيرهما فأدخلوا فيهما علامة التأنيث. ~~قاله اللخمي. # وقديديمة: منصوبة على الظرف والعامل فيها: راقهن ورقنه أي: أعجبهن ~~وأعجبنه. قديديمة التجريب والحلم أي: أمام التجريب والحلم. # ثم قال: أرى غفلات العيش قبل التجارب يقال: إنما يستلذ بالعيش أيام ~~الغفلة وفي أيام الشباب قبل التجارب والتجارب إنما هي في الكبر وهو وقت أن ~~يزهد فيهن لسنه وتجريبه وأن يزهدن فيه لشيبه. # وقد يحتمل أن يكون العامل في قديديمة محذوفا دل عليه سياق الكلام كأنه ~~أراد: تظن طيب العيش ولذته قدام التجربة والحلم أي: أمام ذلك ليس الأمر ~~كذلك إنما يطيب العيش ويحسن قبل التجارب وفي عنفوان الشباب وحين الغفلة ~~وأما بعد ذلك فلا. فيكون العامل فيها تظن وقوله: إنني قال ابن السيد: يروى ~~بكسر الهمزة على الاستئناف وبفتحها وهو مفعول من أجله. وقد تكون إن مكسورة ~~وفيها معنى المفعول من أجله كقوله عز وجل: ويصلى سعيرا إنه كان في أهله ~~مسرورا. # وجاز ذلك لأن إن داخلة على الجمل والجملة قد يكون فيها معنى العلة ~~PageV07P081 # والسبب موجودا. كما قال تعالى: وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم ~~فاتقون. ألا ترى أن المعنى: ولأن هذه أمتكم ولكوني ربكم فاتقون. انتهى. # وهذه القصيدة هجو امرأة من بني محارب. حكى أبو عمرو الشيباني أن القطامي ~~نزل في بعض) أسفاره بامرأة من محارب بن قيس فاستقراها فقالت: أنا من قوم ~~يشتوون القد من الجوع. قال: ومن هؤلاء ويحك قالت: محارب. ولم تقره فبات ~~عندها بأشر ليلة فقال هذه القصيدة ومنها: الطويل * وإني وإن كان المسافر ~~نازلا * وإن كان ذا حق على الناس واجب * * فلا بد أن الضيف مخبر ما رأى * ~~مخبر أهل أو مخبر صاحب * * لمخبرك الأنباء عن أم منزل * تضيفتها بين ms1795 العذيب ~~فراسب * * تلفعت في طل وريح تلفني * وفي طرمساء غير ذات كواكب * * فما ~~راعها إلا بغام مطيتي * تريح بمحسور من الصوت لاغب * * تقول وقد قربت كوري ~~وناقتي: # * إليك فلا تذعر علي ركائبي * * وجنت جنونا من دلاث مناخة * ومن رجل عاري ~~الأشاجع شاحب * * فسلمت والتسليم ليس يسرها * ولكنه حق على كل جانب * * ~~فردت سلاما كارها ثم أعرضت * كما انحازت الأفعى مخافة ضارب * * فقلت لها: ~~لا تفعلي ذا براكب * أتاك مصيب ما أصاب فذاهب * * فلما تنازعنا الحديث ~~سألتها * من الحي قالت: معشر من محارب * * من المشتوين القد مما تراهم * ~~جياعا وريف الناس ليس بناضب * PageV07P082 # * فلما بدا حرمانها الضيف لم يكن * علي مناخ السوء ضربة لازب * * وقمت ~~إلى مهرية قد تعودت * يداها ورجلاها خبيب المواكب * ثم وصف ناقته بأبيات ~~وقال: # * ألا إنما نيران قيس إذا شتوا * لطارق ليل مثل نار الحباحب * و العذيب: ~~ماء أسفل الرحبة. و راسب: قريب منه. و الطل: الندى. والطرمساء بالكسر: ~~الظلمة. # والحيزبون: العجوز. والبغام بالضم: صوت تختلسه الناقة ولا تتمه. ~~والمحسور: صوت ضعيف. # وتريح بالضم: تستريح. والكور بالضم: الرحل بأداته. و الدلاث: بالكسر: ~~الناقة. والأشاجع: عروق ظاهر الكف. والجانب: الغريب.) ونار الحباحب بالضم: ~~النار التي تظهر من قرع الحوافر. أراد أنها ضعيفة لا يشعلونها خوفا من ~~الضيف. # وأنشد بعده 3 (الشاهد الثالث عشر بعد الخمسمائة)) وهو من شواهد سيبويه: ~~الطويل * فأصبحت أنى تأتها تبتئس بها * كلا مركبيها تحت رجليك شاجر * ~~PageV07P083 # على أن أنى فيه شرطية مجرورة بمن مضمرة أي: من أنى تأتها. # قال سيبويه: ومما جاء بأنى من الجزاء قول لبيد: قال الأعلم: الشاهد فيه ~~جزم تأتها ب أنى لأن معناها معنى أين ومتى وكلاهما للجزاء. # وتبتئس جزم على جوابها. # قال أبو الحسن الطوسي في شرح ديوان لبيد قال الأصمعي: لم أسمع أحدا يجازى ~~بأنى وأظنه أراد أيا تأتها يريد أي جانبي هذه الناقة أتيته وجدت مركبه تحت ~~رجلك شاجرا أي: ينحيك ويدفعك لا يطمئن تحت رجلك. # وقال أبو عبيدة: أنى تأتها مجازاة يقول: من أي جانب أتيت ms1796 هذه الناقة وجدت ~~كلا مركبيها شاجرا دافعا لك. وتبتئس: يصبك منها بؤس. يقول: كيفما ركبت منها ~~التبس عليك الأمر. # وشاجر: ملتبس. يقال: شاجر ما بين القوم: إذا اختلفوا. ويقال: شجره بالرمح ~~إذا دفعه به وطعنه. # وقال أبو عمرو: الشاجر: المفرق بين رجليه وقد شجر بين رجليه إذا فرق ~~بينهما إذا ركب. # انتهى. # وهذا مبني على إرجاع الضمائر المؤنثة إلى الناقة المفهومة من المقام. # وكذلك قال ابن سيده في شرح أبيات الجمل. ولم يرتضه اللخمي في شرحها. قال: ~~قد غلط ابن سيده شارح الأبيات في البيت وزعم أنه يصف ناقة وإنما يصف داهية. ~~ولو علم ما قبله علم * لي النصر منكم والولاء عليكم * وما كنت فقعا أنبتته ~~القراقر * * وأنت فقير لم تبدل خليفة * سواي ولم يلحق بنوك أصاغر * ~~PageV07P084 # ) * فقلت ازدجر أحناء طيرك واعلمن * بأنك إن قدمت رجلك عاثر * * وإن هوان ~~الجار للجار مؤلم * وفاقرة تأوي إليها الفواقر * فأصبحت أنى ~~تأتها.............. البيت * فإن تتقدم تغش منها مقدما * غليظا وإن أخرت ~~فالكفل فاجر * و الفاقرة: الداهية التي تكسر فقار الظهر وهي التي يصف في ~~البيت. شبهها بالدابة الشموس التي إذا ركبها رمته عن ظهرها. انتهى. # أقول: البيت الذي فيه الفاقرة غير ثابت في رواية الطوسي فيجوز أن يكون ~~ابن سيده تبعه. # على أن هذا لا يسمى غلطا فإنه تمثيل سواء قيل داهية أو ناقة أو مركب. # قال ابن السيد في شرحه: العرب تشبه التنشب في العظائم بالركوب على ~~المراكب الصعبة فيقولون: ركبت مني أمرا عظيما ولقد ركبت مركبا صعبا وفلان ~~ركاب العظائم. # ونحوه قول الشاعر: الطويل * لئن جد أسباب التقاط بيننا * لترتحلن مني على ~~ظهر شيهم * وروى: تشتجر بدل تبتئس قال ابن السيد: معناه تشتبك ويروى: ~~PageV07P085 # تلتبس ومعناه كمعنى تشتجر. و شاجر: مشتبك. وقال اللخمي: تشتجر مأخوذ من ~~شجر الراكب إذا خالف بين رجليه فرفع رجلا ووضع أخرى وهي ركبة متهيئة ~~للسقوط. ويروى: تبتئس من بؤس الحال. # ويروى أيضا: تلتبس. ومركبيها: ناحيتيها اللتين ترام منهما. و شاجر: ~~مضطرب. # يقول: من ركبها فرقت بين ms1797 رجليه فهوت به. ويروى: شاغر والمعنى واحد. # يعتب عمه عامر بن مالك ملاعب الأسنة وكان قد ضرب جارا للبيد بالسيف فغضب ~~لبيد لذلك فقال الشعر الذي تقدم يعدد بلاءه عنده. وفي الشعر ما يدل على ذلك ~~وهو: # * من يك عني جاهلا أو مغمرا * فما كان بدعا من بلائي عامر * * وفي كل يوم ~~ذي حفاظ بلوتني * فقمت مقاما لم يقمه العواور * و كلا مبتدأ والخبر شاجر. و ~~تحت رجليك متعلق بشاجر. و كلا عند سيبويه اسم مفرد. # انتهى. # وقوله: رجليك بالتثنية وروي بالإفراد. قال ابن السيد: ويروى: رحلك والرحل ~~للناقة مثل السرج للفرس.) PageV07P086 # والفاجر: المائل غير المستقيم. # وكان للبيد جار من بني القين قد لجأ إليه واعتصم به فضربه عمه بالسيف ~~فغضب لذلك لبيد وقال يعدد على عمه بلاءه عنده وينكر فعله بجاره. وأنشد ~~الأبيات السابقة. # وقال ابن المستوفي في شرح أبيات المفصل: قوله فأصبحت أنى تأتها أي: متى ~~أتيت هذه التي وقعت فيها تلتبس بها أي: تلتبس بمكروهها شرها. # ويروى: تبتئس أي: لا يقربك الناس من أجلها. وكلا مركبي الخطة إن تقدمت أو ~~تأخرت شاجر أي: مختلف متفرق. والشاجر: الذي قد دخل بعضه في بعض وتغير ~~نظامه. وأراد بالمركبين قادمة الرحل وآخرته. وعلى هذا طريق المثل. # يقول: لا تجد في الأمر الذي تريد أن تعمله مركبا وطيئا ولا رأيا صحيحا ~~أي: موضعك إن ركبت منه آذاك وفرق بين رجليك ولم تثبت عليه ولم تطمئن. هذا ~~كلامه. وهذا بحروفه هو ولم يورد أبو الحسن الطوسي سبب هذه القصيدة وعدتها ~~عنده ثلاثة وعشرون بيتا. # ولنذكر ما شرح به الأبيات السابقة: قوله: من يك عني جاهلا رواه الطوسي: ~~من كان مني جاهلا. وهذا أول القصيدة. يقول: من كان يجهلني فإن عمي عامرا ~~يعرف بلائي. وبلاؤه: صنيعه وعمله. وعامر هو ملاعب الأسنة. PageV07P087 # والمغمر: المنسوب إلى الغمر بالضم وهو الجهل. والبدع بالكسر: كل حديث ~~أحدث أي: ليس عامر ببدع من بلائي أي: بأول ما عرف ذلك. # وقوله: وفي كل يوم إلخ هو البيت الرابع عشر ms1798 من القصيدة. والعواور: ~~الجبناء والضعفاء جمع عوار بالضم والتشديد. # وبعده قوله: لي النصر منكم إلخ والرواية عند الطوسي: لي النصر منهم ~~والولاء عليكم بالغيبة في الأول والخطاب في الثاني وقال: منهم أي: من هؤلاء ~~الملوك وأردافهم الذين ذكروا.) والولاء عليكم يقول: يوالوني عليكم. والفقع: ~~ضرب من الكمأة وهو شرها. و القرقر كجعفر: الأرض المستوية. وفي المثل: أذل ~~من فقع بقرقر. يقول: لم أكن ذليلا. # وقوله: وأنت فقير أي: محتاج إلي. والخليفة هنا: خلف يخلفه. يقول: أنا ~~خلفك. ولم يلحق بنوك أي: لم يكبروا له. # وقوله: فقلت ازدجر إلخ الأحناء: جمع حنو بالكسر وهي الجوانب. وقولهم: ~~ازدجر أحناء طيرك أي: نواحيه يمينا وشمالا وأماما وخلفا. ويريد بالطير ~~الخفة. قاله الجوهري وأنشد البيت. وقالوا: أراد بذلك انظر فيما تعمله ~~أمخطىء أنت فيه أم مصيب وقال الطوسي: ازدجر: ازجر أحناء قولك إنما هذا مثل ~~يقول: ازدجر: ازجر أحناء قولك أي: عن يمين وشمال وعلى أي حال شئت. يقول: إن ~~ركبت هذا الأمر الذي قلت لك فيه ازدجر عثرت أو معناه انظر ما عاقبته. ~~PageV07P088 # وقوله: فإن تتقدم إلخ قال الطوسي: منها أي: من هذه التي ذكر يقول: إن ~~تقدمت تقدمت على غلظ وأمر صعب ليس يسهل عليك وإن أخرت يقول: إن رجعت. ~~والكفل بالكسر: كساء يضعه الرجل على ظهر البعير ثم يركبه يتوقى العرق. # وقال ابن الأعرابي: هو كساء يركب به يدار حول سنام البعير ثم يعقد عقدا ~~من خلفه يكتفل به الرجل فيمسكه ويجعل العقد من خلف السنام وفاجر: مائل ~~وقيل: فاتح لرجليك يفرج ما بينهما. # يقول: فكيف ركبت لم تجدها كما تريد. وإنما يريد نفسه أي: إنك إن فقدتني ~~لم تجد مثلي. # وهذا مثل. انتهى. # وأنشد بعده 3 (الشاهد الرابع عشر بعد الخمسمائة)) الطويل * شربن بماء ~~البحر ثم ترفعت * متى لجج خضر لهن نئيج * على أن متى عند هذيل حرف جر بمعنى ~~من أو في أو اسم بمعنى وسط. PageV07P089 # قال ابن السيد في شرح أبيات أدب الكاتب: في قوله متى لجج قولان: ms1799 قيل: ~~أراد من لجج كما قال صخر الغي: الوافر متى أقطارها علق نفيث أراد: من ~~أقطارها. وقيل: متى بمعنى وسط. وحكى أبو معاذ الهراء وهو من شيوخ الكوفيين: ~~جعلته في متى كمي. انتهى. و متى هنا فيما نقله أبو معاذ لا تحتمل غير معنى ~~وسط بخلاف ما نقله الشارح المحقق عن أبي زيد فإنه يحتمله ويحتمل معنى في ~~كما قال الشارح. # وقال ابن هشام في المغني: إن متى عند هذيل اسم مرادف للوسط وحرف بمعنى من ~~أو في. # يقولون: أخرجها متى كمه أي: منه. واختلف في قول بعضهم: وضعته متى كمي ~~فقال ابن سيده: بمعنى في وقال غيره: بمعنى وسط. وكذلك اختلفوا في قول أبي ~~ذؤيب الهذلي يصف السحاب: شربن بماء البحر ثم ترفعت.............. البيت ~~فقيل بمعنى من وقال ابن سيده: بمعنى وسط. انتهى. # والباء في قوله: بماء البحر قيل على بابها وشربن مضمن معنى روين. وقال ~~جماعة: هي للتبعيض منهم الأصمعي وابن قتيبة في أدب الكاتب وأبو علي وغيره. # وقال ابن جني في المحتسب: الباء زائدة أي: شربن ماء البحر وإن كان قد قيل ~~إن الباء هنا بمعنى في والمفعول محذوف معناه شربن الماء في جملة البحر. وفي ~~هذا التأويل ضرب من الإطالة والبعد. # وقال في سر الصناعة أيضا: الباء فيه زائدة إنما معناه شربن ماء البحر. ~~هذا PageV07P090 # هو الظاهر من الحال والعدول عنه تعسف. وقال بعضهم: معناه شربن من ماء ~~البحر فأوقع الباء موقع من. # انتهى.) وسبقه الفراء في تفسيره عند قوله تعالى: يشرب بها من سورة الدهر ~~قال: يشرب بها وقد أنشدني بعضهم: شربن بماء البحر ثم ترفعت.............. ~~البيت ومثله: إنه ليتكلم بكلام حسن ويتكلم كلاما حسنا. انتهى. # والحاصل أن في هذه الباء أربعة أقوال: أحدها: أنها للتعدية. ثانيها: أنها ~~للتبعيض بمعنى من. ثالثها: أنها بمعنى في. رابعها: أنها زائدة. # وهذا على ما في كتب المؤلفين. وأما الثابت في شعر أبي ذؤيب من رواية أبي ~~بكر القارئ وغيره فهو: # * تروت بماء البحر ثم تنصبت * على حبشيات لهن ms1800 نئيج * قال القارئ: تروت: ~~يعني الحناتم. وتنصيت: ارتفعت. وعلي حبشيات: على سحائب سود. # ونئيج: مر سريع. # وعلى هذه الرواية لا شاهد في الموضعين. PageV07P091 # والبيت بعد مطلع قصيدة لأبي ذؤيب الهذلي عدتها تسعة وعشرون بيتا وهذا ~~مطلعها عند أبي بكر القارئ وأبي حنيفة الدينوري في كتاب النبات: قال ~~القارئ: الحناتم: السحاب في سواده. والحنتمة: الجرة الخضراء. شبه السحاب ~~بها. # والحناتم: الجرار الخضر. وثجيج: سائل. انتهى. # وقال الدينوري: الحنتم من السحاب: الأخضر وهو الأسود. وثجيج: متدفق. # وقال ابن السيد: الحناتم: سحاب سود واحدها حنتم وأصل الحناتم جرار خضر ~~ولكن العرب تجعل كل أخضر أسود وإنما يفعلون ذلك لأن الخضرة إذا اشتدت صارت ~~سوادا ولذلك قالوا لليل: أخضر. # قال ذو الرمة: البسيط في ظل أخضر يدعو هامه البوم وأم عمر و مفعول مقدم ~~وحناتم فاعل مؤخر وكل آخر ليلة ظرف. قال الأصمعي: يريد أبدا. # ومثله: لا أكلمك آخر الليالي أي: لا أكلمك ما بقي علي من الزمن ليلة.) ~~والثج والثجيج: السيل الشديد فيجوز أن يكون معنى ثجيج بمعنى ثاج ويجوز أن ~~يكون أراد ذو ثجيج فحذف المضاف ويجوز أن يكون أوقع المصدر PageV07P092 # موقع اسم فاعل مبالغة في المعنى. # قاله ابن السيد. # وجعل العيني وتبعه السيوطي في شرح أبيات المغني هذا البيت بعد البيت ~~الشاهد وقال: # * صحا قلبه بل لج وهو لجوج * وزالت به بالأنعمين حدوج * وهذا البيت غير ~~موجود في القصيدة. ورواه العيني: صبا صبوة بل لج وهو لجوج وأورد بعد أربعة ~~أبيات أخر إلى قوله: سقى أم عمرو البيت الذي ذكرناه مطلعا. وليست هذه ~~الأبيات في تلك القصيدة ولا هي من نسجها وما أدري من أين أتى بها. والله ~~أعلم. # وقوله: شربن بماء البحر النون ضمير الحناتم. # وقال العيني: ضمير السحب. مع أنه لم يتقدم للسحب ذكر ولا في الأبيات التي ~~جعلها أول القصيدة. # قال ابن السيد: هذيل كلها تصف أن السحاب تستقي من البحر ثم تصعد في الجو. ~~وهذا ما عليه الحكماء من أن السحاب ينعقد من البخار أعني الأجزاء الهوائية ms1801 ~~المائية المتحللة بالحرارة من الأشياء الرطبة وذلك أن البخار المذكور إذا ~~تصاعد ولم يتلطف بتحليل الحرارة أجزاءه المائية حتى يصير هواء فإنه إذا بلغ ~~الطبقة الزمهريرية تكاثف فاجتمع سحابا وتقاطر مطرا إن لم يكن البرد شديدا. # واللجج: جمع لجة وهو معظم الماء. ووصفها بخضر لصفائها يقال: ماء ~~PageV07P093 # أخضر أي: صاف. # ونئيج: على فعيل مهموز العين: المر السريع بصوت من نأجت الريح تنأج ~~نئيجا: تحركت فهي نؤوج. وللريح نئيج أي: مر سريع. وجملة: لهن نئيج في موضع ~~الحال من فاعل ترفعت العائد على حناتم بمعنى سحائب. # وترجمة أبي ذؤيب الهذلي تقدمت في الشاهد السابع والستين من أوائل الكتاب. # وأنشده بعده 3 (الشاهد الخامس عشر بعد الخمسمائة)) البسيط * أو راعيان ~~لبعران شردن لنا * كي لا يحسان من بعراننا أثرا * على أن كي فيه بمعنى كيف ~~أو أن أصلها كيف فحذفت الفاء لضرورة الشعر. # وهذا البيت أنشده الفراء في تفسيره عند قوله تعالى: ولسوف يعطيك ربك ~~فترضى كذا: # * من طالبين لبعران لنا رفضت * كي لا يحسون من بعراننا أثرا * قال: هي في ~~قراءة عبد الله: ولسيعطيك ربك فترضى والمعنى واحد إلا أن سوف كثرت في ~~الكلام وعرف موضعها فترك منها الفاء والواو والحرف PageV07P094 # إذا كثر فربما فعل به ذلك كما قيل: أيش تقول وكما قيل: قم لا أباك وقم لا ~~بشانيك يريدون: لا أبا لك ولا أبا لشانئك. وقد سمعت بيتا حذفت الفاء فيه من ~~كيف قال الشاعر: من طالبين لبعران لنا رفضت............. البيت أراد: كيف ~~لا يحسون. وهذا كذلك. انتهى. # ونقلته من نسخة صحيحة بخط الخطيب البغدادي صاحب تاريخ بغداد. # وأنكر أبو علي في البغداديات هذا وحتم أن تكون كي فيه بمعنى اللام وهذه ~~عبارته: أنشد أبو بكر عن ابن الجهم عن الفراء: # * من طالبين لبعران لهم شردت * كيما يحسون من بعرانهم خبرا * قال الفراء: ~~أراد كيف فرخم. قال أبو بكر: وهذا خطأ وهو كما قال وبسطه أن كيف اسم يمتنع ~~ترخيمه من غير وجه: أحدها: أنه اسم ثلاثي والثلاثي لم يجئ ms1802 مرخما إلا ما كان ~~ثالثه تاء التأنيث. # والآخر: أنه منكور والمنكور لا يرخم كما لا يبنى والترخيم أبعد من البناء ~~فإن امتنع بناؤه كان ترخيمه أشد امتناعا أيضا فإن كيف اسم مبني مشابه ~~للحروف والحذف إنما يكون في الأسماء المتمكنة والأفعال المأخوذ منها ولا ~~يكون في الحروف. # كذلك ينبغي أن لا يكون فيما غلب عليه شبهها وصار بذلك في حيزها. فإن أراد ~~بالترخيم ما يستعمله النحويون في هذا النوع من المنادى فهو غير منادى وإن ~~أراد به الحذف فهو غير سائغ.) فإن قلت: فقد قالوا: لد ولدن فحذفوا منه وهو ~~غير متمكن فكذلك يسوغ الحذف من كيف. PageV07P095 # فالجواب أنه لا يسوغ الحذف من حيث حذف من لدن وذلك أن لدن لما فتح ما قبل ~~النون منها وضم ونصب الاسم بعدها في قولهم: لدن غدوة ضارع التنوين الزائد ~~في الاسم لاختلاف الحركة قبلها وانتصاب الاسم بعدها فحسن لذلك حذفها كما ~~يحذف الزائد. # وأيضا فإن هذا الاسم يضاف في نحو قولهم: لد الصلاة ويدخل عليه حرف الجر ~~ويضاف إلى المضمر والمظهر. وكل ذلك توسع فيها ليس في كيف مثله فيسوغ فيه في ~~دخول ذلك ما لا يسوغ في كيف. # وأيضا فإن النون شديدة المشابهة بحروف اللين. ألا تراها تزاد في مواضع ~~زيادتها وتلحق علامة الإعراب كما يزاد ما هو منها. وحذفوها فاء في قوله: ~~الطويل وهل يعمن من كان في العصر الخالي وفي نحو: عموا ظلاما. فحذفه أسهل ~~لذلك من حذف غيره. ولو لم PageV07P096 # يكن في النون من هذه الكلمة ما ذكرنا لما كان لحمل كيف عليه مساغ ما وجد ~~لغيره مجاز. # فإن قلت: فكيف وجه البيت عندك فالقول أن كي على ضربين: تكون مرة بمعنى ~~اللام وذلك في قولهم: كيمه. وتكون في معنى أن في نحو: لكيلا تأسوا فنقول: ~~إن كي في البيت هي التي بمعنى اللام فيمن قال: كيمه دخلتها ما كافة فمنعتها ~~العمل الذي تعمله فارتفع الفعل بعدها لكف ما لها عن الدخول على الفعل كما ~~كفت رب ومن ms1803 في قولهم: مما أفعل وربما يقوم. # ونظير هذا ما أنشدناه عن أبي الحسن من قوله: الطويل * إذا أنت لم تنفع ~~فضر فإنما * يرجى الفتى كيما يضر وينفع * فعلى هذا يحمل هذا البيت. انتهى. # وهذا كله تطويل بلا طائل فإن رواية الفراء الثابتة عنه: كي لا بلا ~~النافية لا بما والتصرف في الحرف بالحذف وغيره ثابت مع أنه خلاف الأصل ~~فكونه في الاسم أولى وأحق. # ونظير حذف الفاء من كيف حذفها من سوف فإنهم يقولون: سو أفعل والأصل: سوف ~~أفعل.) PageV07P097 # وقد حذفت من على الحرفية اللام والألف كما قال الشاعر وأنشده سيبويه في ~~آخر كتابه: الطويل طفت علماء غزلة خالد والأصل: على الماء. # والمراد بالترخيم في نحو هذا التخفيف بالحذف وهو شائع في كلامهم فلا وجه ~~للترديد بين ترخيم المنادى وغيره. # على أن الفراء إنما عبر بالحذف لا بالترخيم ومحصل كلامه إنكار مجيء كي ~~مخففا من كيف. # وجمل كي في البيت على أنها بمعنى اللام بمعرفة ما الكافة لها عن النصب ~~على تقدير صحة نقله فيما يصنع بقول الآخر قد أنشده ابن هشام في المغني في ~~كي وفي كيف: البسيط * كي تجنحون إلى سلم وما ثئرت * قتلاكم ولظى الهيجاء ~~تضطرم * وليس بعدها ما والمعنى على الاستفهام. ولعله يقول: إن كي موضوعة ~~للاستفهام عن حال الشيء بمعنى كيف إلا أنها مخففة من كيف كما هو مذهب جماعة ~~وحكاه الشارح المحقق عن الأندلسي. # وقال ابن يعيش في شرح المفصل: وفي كيف لغتان قالوا: كيف وكي قال الشاعر: ~~PageV07P098 # قالوا: كي. ها هنا بمعنى كيف استفهام. وقال قوم: أراد: كيف وإنما حذف ~~الفاء تخفيفا كما قالوا: سو أفعل والمراد: سوف أفعل. انتهى. # وعلى هذا الأخير اقتصر صاحب المغني. والظاهر أن هذا من قبيل ضرورة الشعر ~~إذ لو كانت كي موضوعة للاستفهام لوردت في النثر ولدونت في كتب اللغة كسائر ~~الألفاظ الموضوعة. # والبيت الأول غير واضح المعنى وقائله غير معروف وما قبله مجهول. و ~~البعران بالضم: جمع بعير وهو في الإبل بمنزلة الرجل في الإنسان. والنون ms1804 في ~~شردن للإبل لأنها جماعة. ورواه ابن يعيش: شردت بالتاء مع تقديم لنا عليه. و ~~يحسان بضم الياء: مضارع: أحس الرجل الشيء إحساسا: علم به. و أثرا: مفعول ~~به. # ورواية أبي علي قريبة من رواية الفراء. # وقوله: من طالبين هو جمع مجرور بمن. ورفضت بالفاء والضاد المعجمة قال في ~~المصباح:) رفضت الإبل من باب ضرب: تفرقت في المرعى. ويتعدى بالألف في ~~الأكثر فيقال: أرفضتها وفي لغة بنفسه. # وقائل البيت الثاني مجهول أيضا. وزعم العيني وتبعه خدمة المغني أنه من ~~أبيات سيبويه وهذا لا أصل له فإني قد تصفحت أبياته مرارا فلم أجده فيها. ~~وتجنحون: تميلون. والسلم بكسر السين وفتحها: الصلح. # وثئرت بالبناء للمفعول. وقتلاكم: نائب الفاعل من ثأرت القتيل: طلبت دمه ~~وقتلت قاتله. # والثأر مهموز. و الهيجاء: الحرب. وتضطرم: تلتهب. والجملتان حالان من ~~الواو في تجنحون. # وأتعجب من العيني في قوله: الشاهد في كي فإنه بمعنى كيف وهو اسم لا شك ~~فيه ككيف لدخول حرف الجار عليه. انتهى. PageV07P099 # وأنشد بعده 3 (الشاهد السادس عشر بعد الخمسمائة)) الرمل * يا أبا الأسود ~~لم أسلمتني * لهموم طارقات وذكر * على أن لم مركبة من اللام و ما ~~الاستفهامية فلما جرت باللام حذفت الألف وسكنت الميم كما أن كم مركبة من ~~الكاف و ما الاستفهامية. # وهذا قول الفراء في تفسيره أورده في شرح لكن من قوله تعالى: ولكن الناس ~~أنفسهم يظلمون من سورة يونس قال: ونرى أن قول العرب: كم مالك أنها ما وصلت ~~من أولها بالكاف ثم إن الكلام كثر بكم حتى حذفت الألف من آخرها وسكنت ميمها ~~كما قالوا: لم قلت ذاك ومعناه: لم قلت ذاك ولما قلت ذاك كما قال الشاعر: يا ~~أبا الأسود لم أسلمتني.............. البيت وقال بعض العرب في كلامه وقيل: ~~مذ كم قعد فلان فقال: كمذ أخذت في حديثك. فرده الكاف في مذ يدل على أن ~~الكاف في كم زائدة. وإنهم ليقولون: كيف أصبحت فيقول: كالخير وكخير. وقيل ~~لبعضهم: كيف تصنعون الأقط فقال: كهين. انتهى. PageV07P100 # وقوله: لم قلت بسكون ms1805 الميم ظاهره أنه جائز في الكلام ير مخصوص بالشعر ~~ويؤيده قول ابن الشجري في أماليه: ومن العرب من يقول: لم فعلت بإسكان ~~الميم.) قال ابن مقبل: الوافر * أأخطل لم ذكرت نساء قيس * فما روعن عنك ولا ~~سبينا * وقال آخر: # * يا أبا الأسود لم خليتني * لهموم طارقات وذكر * انتهى. # وكذا في شرح الشافية للشارح المحقق قال: وأما على مه وإلى مه وحتى مه ف ~~ما فيها جزء مما قبلها لكون ما قبلها حروفا فلا تستقل فيجوز لك الوقف ~~بالهاء كما ذكر وبسكون الميم أيضا لكون علام مثلا كغلام. قال: يا أبا ~~الأسود لم خليتني.............. البيت انتهى. # فقول ابن هشام في المغني إن تسكين الميم بعد حذف الألف مخصوص بالشعر غير ~~صحيح. # وقد تقدم في الشاهد السادس والثلاثين بعد الأربعمائة ما يتعلق بحذف ألف ~~ما الاستفهامية. # وقوله: أسلمتني هو من أسلم أمره لله وسلم بمعنى فوض أو من أسلم الأجير ~~نفسه للمستأجر: مكنه من نفسه وكذلك سلم بالتشديد. ويجوز أن يكون من أسلمه ~~بمعنى خذله. PageV07P101 # وروى بدله: خليتني بمعنى تركتني. وروى أيضا: خلفتني قال الدماميني: معناه ~~أخرتني. و الهموم: الأحزان. و الطروق: المجيء ليلا. # وإنما جعل الهموم طارقات لأن أكثر ما يعترى الإنسان في الليل حيث يجمع ~~فكره ويخلو باله فيتذكر ما هو فيه من الأحوال الموجعة والمصائب المؤلمة. و ~~ذكر بكسر ففتح قال الشاطبي في شرح الألفية: هو جمع ذكرى على خلاف القياس ~~لأن وقال الدماميني: هو جمع ذكرى وهو نقيض النسيان. أو جمع ذكرة بمعنى ~~ذكرى. وهو على الأول محفوظ وعلى الثاني مقيس. انتهى. # قال صاحب المصباح: ذكرته بلساني وبقلبي ذكرى بالتأنيث وكسر الذال والاسم ~~ذكر بالضم والكسر نص عليه جماعة منهم أبو عبيدة وابن قتيبة. وأنكر الفراء ~~الكسر في القلب وقال: اجعلني على ذكر منك بالضم لا غير. ولهذا اقتصر جماعة ~~عليه. ويتعدى بالألف والتضعيف فيقال: أذكرته وذكرته ما كان فتذكر. انتهى.) ~~والبيت مع كثرة تداوله في كتب النحو لا يعرف قائله. والله أعلم. # وأنشده بعده: الطويل * صريع غوان ms1806 راقهن ورقنه * لدن شب حتى شاب سود ~~الذوائب * على أن لدن إذا أضيفت إلى الجملة تمحضت للزمان. # هذا هو التحقيق لبقاء حكم المضاف إلى الجمل على وتيرة واحدة. PageV07P102 # وقال أبو حيان في الارتشاف: ولا يضاف إلى الجمل من ظروف المكان إلا لدن ~~وحيث فتضاف إلى جملة الابتداء نحو: الطويل وتذكر نعماه لدن أنت يافع لزمنا ~~لدن ساءلتمونا وفاقكم وجاءت أن زائدة بعدها في قوله: الطويل وليت فلم تقطع ~~لدن أن وليتنا قال ابن الدهان: ولا يضاف إلى الجمل من ظروف المكان إلا حيث ~~وحدها. ولدن شب على إضمار أن كما صرح بأن في قوله: الطويل أراني لدن أن غاب ~~رهطي انتهى. PageV07P103 # وتقدم الكلام على البيت قريبا. # وأنشد بعده 3 (الشاهد السابع عشر بعد الخمسمائة)) الوافر * فإن الكثر ~~أعياني قديما * ولم أقتر لدن أني غلام * على أن الجملة التي بعد لدن يجوز ~~تصديرها بحرف مصدري. # وهذا البيت أنشده ابن السكيت في إصلاح المنطق ونسبه كالشارح إلى عمرو بن ~~حسان من بني الحارث بن همام. # وقال شارح أبياته ابن اليرافي في قوله: فإن الكثر أعياني إلخ أي: طلب ~~الغني في أول أمري وحين شبابي فلم أبلغ ما في نفسي منه ومع ذلك فلم أكن ~~فقيرا. فلا تأمرني بطلب المال وجمعه وترك تفريقه فإني لا أبلغ نهاية الغنى ~~بالمنع ولا أفتقر بالبذل. انتهى. # قال صاحب الصحاح: الكثر بالضم من المال: للكثير. يقال: ما له قل ولا كثر. ~~وأنشد البيت. # وقال في قتر: وأقتر الرجل: افتقر. وأنشده أيضا. # وقال في عيي: وعييت بأمري إذا لم تهتد لوجهه. وأعياني هو. وأنشده أيضا ~~وقال: يقول كنت متوسطا لم أفتقر فقرا شديدا ولا أمكنني جمع المال الكثير. # ويروى: أعناني أي: أذلني وأخضعني. انتهى. PageV07P104 # وهذا البيت يدل للشارح المحقق على أن لدن إذا أضيفت إلى الجملة تكون ظرف ~~زمان. وهذا ظاهر منه. # وعمرو بن حسان: شاعر صحابي ذكره ابن حجر في الإصابة. # 3 (الشاهد الثامن عشر بعد الخمسمائة)) الرجز * طاروا علاهن فطر علاها * ~~واشدد بمثنى حقب حقواها * على ms1807 أنه قد حكي عن قوم من العرب: لداك وإلاك ~~وعلاك فلم يقبلوا الألف ياء مع المضمر في علاهن وعلاها وفي المثنى أعني ~~حقواها. وكان القياس: عليهن وعليها وحقويها. # قال أبو حاتم فيما كتبه على نوادر أبي زيد: هذه لغة بني بن كعب ولغتهم ~~قلب الياء الساكنة إذا انفتح ما قبلها ألفا يقولون: أخذت الدرهمان والسلام ~~علاكم. انتهى. # وسيأتي بقية الكلام عليه إن شاء الله في المثنى. # قال أبو زيد في نوادره: قال المفضل: أنشدني أبو الغول لبعض أهل اليمن: # * أي قلوص راكب تراها * طاروا عليهن فشل علاها * PageV07P105 # * واشدد بمثنى حقب حقواها * ناجية وناجيا أباها * القلوص مؤنثة. علاها ~~يريد عليها وهي لغة بني الحارث بن كعب. وأما أباها فيمكن أن يكون أراد ~~أبوها فجاء به على لغة من قال هذا أباك في وزن هذا قفاك. وكذا كان القياس. # وأنشد أبو زيد البيتين الأولين من الأربعة في أوائل النوادر ثم قال: وأما ~~أباها يعني في البيت الرابع فيمكن أن يكون أراد أبوها فجاء به على لغة من ~~قال: هذا أباك في وزن هذه عصاك. # وكذا كان القياس. # وقال بعضهم: ولكن يقال أب وأبان كقولك: يد ويدان فأراد الاثنين. انتهى. # قال أبو الحسن الأخفش في شرح النوادر: قال أبو حاتم: سألت أبا عبيدة عن ~~هذه الأبيات فقال: انقط عليها هذا من صنعة المفضل. انتهى. # وقوله: أي قلوص راكب بإضافة قلوص إلى راكب و أي استفهامية قصد بالاستفهام ~~المدح والتعظيم وقد اكتسب التأنيث من قلوص ولهذا أعاد الضمير عليها مؤنثا. ~~أو فيه قلب والأصل قلوص أي راكب تراها. وهذا هو الظاهر. و أي: منصوب من باب ~~الاشتغال ويجوز الرفع على الابتداء. والقلوص بالفتح: الناقة الشابة. # وقوله: طاروا عليهن كذا في موضعين من النوادر ورواه الجوهري: طاروا علاهن ~~كالثاني. # وطاروا يقال: طار القوم أي: نفروا مسرعين. كذا في المصباح.) ورواه ابن ~~هشام في شرح الشواهد: شالوا علاهن وقال: شال الشيء شولا إذا ارتفع. # والأمر شل بالضم. ويتعدى بالهمزة وبالباء فيقال أشلته وشلت به. وقول ~~العامة ms1808 شلته بالكسر PageV07P106 # والظاهر أن المراد ارتفعوا على إبلهم فارتفع عليها. ولا حاجة إلى ذكر ~~المفعول المعدى بالباء. # ويؤيده رواية طاروا فإن المعنى أسرعوا مخفين. ورواية الشارح فطر علاها هي ~~صاحب الصحاح. و الحقب بفتح الحاء المهملة والقاف قال في الصحاح: هو حبل يشد ~~به الرحل إلى بطن البعير مما يلي ثيله أي: ذكره كي لا يجتذبه التصدير. تقول ~~منه: أحقبت البعير. انتهى. و المثنى: مصدر ميمي من ثنيت الشيء ثنيا ومثنى ~~إذا عطفته أريد به اسم المفعول أي: المعطوف ثانيا. و حقواها: مثنى حقو بفتح ~~الحاء المهملة وسكون القاف وهو الخصر ومشد الإزار مثلا. # وقول أبي زيد: إن أباها مثنى أب حذفت النون للإضافة أراد أباها وأمها ~~فثني على التغليب. # وأنشد الجوهري الأبيات في علا بهذا الترتيب: # * أي قلوص راكب تراها * فاشدد بمثنى حقب حقواها * * ناجية وناجيا أباها * ~~طاروا علاهن فطر علاها * وأنشد بعده الهزج * فلولا نبل عوض في * حظباي ~~وأوصالي * PageV07P107 # على أن عوضا قد يستعمل لمجرد الزمان فيعرب. # جعل الشارح المحقق استعماله لمجرد الزمان سببا لإعرابه أي: الزمان المجرد ~~عن العموم والاستغراق بأن يكون نكرة غير مضمن معنى الإضافة. فإن ضمنها بني ~~على الضم كما سيأتي في كلامه. وإن أضيف لفظا أعرب. فيكون له ثلاثة ~~استعمالات: الأول: ما نكر بأن قطع عن الإضافة لفظا ومعنى كما في البيت وفي ~~قولهم: من ذي عوض فيعرب جرا بإضافة شيء إليه. ولم يسمع نصبه منونا على ~~الظرفية. # الثاني: ما حذف منه المضاف إليه وضمن معناه فيبني على الضم أو أحد أخويه ~~نحو: لا أفعله عوض والأصل: عوض العائضين.) والثالث: ما أضيف لفظا كعوض ~~العائضين. # هذا مقتضى كلامه وهو الحق الذي لا ينبغي أن يحاد عنه فإنه جمع شملها ~~المتفرق في كتب النحويين بإدخالها في حكم ظروف الجهات. # وقال أبو حيان في الارتشاف: وقد يضاف إلى العائضين أو يضاف إليه فيعرب. ~~وأورد هذا وقال ابن هشام في المغني: هو معرب إن أضيف كقولهم: لا أفعله عوض ~~العائضين مبني على أحد الحركات إن لم ms1809 يضف. # فالأول: يشمل ما قاله الشارح المحقق لكن لا بذلك الحكم. والثاني: يقتضي ~~بناء نحو البيت على حركة ولا قائل به. PageV07P108 # والعجب من ابن الملا فإنه شرح كلام المغني بكلام الشارح المحقق. # وقال ابن جني في الكلام على هذا البيت من إعراب الحماسة: وأما إعرابه ~~فلأنه اضطر إليه كما يضطر الشاعر إلى صرف ما لا ينصرف. وهو مبني على الضم ~~والفتح. هذا كلامه. # فيقال له: أي: ضرورة في قولهم: افعل ذاك من ذي عوض. # وأما شراح الحماسة فالمفهوم من كلامهم أنه مبني في البيت. ولم يتعرضوا ~~لإعرابه بوجه. # قال المرزوقي: عوض اسم الدهر معرفة مبني وكما يبنى على الفتح قد يبنى على ~~الضم والضم فيه حكاه الكوفيون. ويقال: لا أفعله عوض العائضين. وإنما يبنى ~~لتضمنه معنى الألف واللام. انتهى. # وقد سطرها الخطيب التبريزي في شرحه من غير زيادة. # وأما الأمين الطبرسي فلم يزد على قوله: عوض من أسماء الدهر. وهذا كله مما ~~يستغرب منه. # وقول الشارح المحقق: وعوض في الأصل اسم للزمان والدهر بل الأصل مصدر ~~عاضني الله منه عوضا بفتح فسكون وعوضا بكسر ففتح وعياضا بالكسر. كذا في ~~العباب. فالعوض: كل إعطاء يكون خلفا من شيء. # قال ابن جني في شرح البيت: إنما سموا الدهر عوضا لأنه من التعويض وذلك ~~أنه كلما مضى جزء من الدهر خلف آخر من بعيده فكان الثاني كالعوض من الأول. ~~وقد ذكرت هذا الموضع في كتابي الموسوم بكتاب التعاقب. # وقال ابن هشام في المغني: وقيل: بل لأن الدهر في زعمهم يستلب ويعوض.) ~~وقوله أيضا: ويقال افعل ذلك من ذي عوض إلخ افعل يقرأ أمرا وخبرا ~~PageV07P109 # والمعنى افعله في زمان ذي تعويض أي: في زمان يكون عوضا من هذا الزمان وهو ~~المستقبل. # وأنف بضم الألف والنون معناه الابتداء الجديد أي: الإضافي بالنسبة إلى ما ~~قبله. والمعنى: افعله في زمان ذي ابتداء متجدد وهو الوقت الذي يتجدد ~~بانقضاء ما قبله كاليوم والليلة والأسبوع والشهر والسنة. والفعل منه استأنف ~~استئنافا. # ومنه حديث ابن عمر: إنما الأمر أنف ms1810 أي: يستأنف استئنافا من غير أن يكون ~~سبق به سابق قضاء وتقدير. وروضة أنف أي: مستجدة لم تطأها الماشية ولم ~~ترعها. ومنه حديث أبي ورجل مئناف أي: ترعى ماشيته أنف الكلأ. وكأس أنف: ~~مستجدة للشرب فيها لم تستعمل قبل هذا الوقت. وقولهم: فعله آنفا بالمد وكسر ~~النون من هذا أيضا وهو أول الزمان الذي أنت فيه. # ويقال أيضا: افعل ذاك من ذي قبل بفتح القاف والموحدة وهو اسم مصدر لأقبل ~~إقبالا. أي: في زمان ذي إقبال. # وفي فصيح ثعلب: لا أكلمك إلى عشرين ذي قبل أي: إلى عشر ليال من زمان ذي ~~استقبال أي: من مستقبل الشهر. # والبيت من أبيات ثمانية للفند الزماني أوردها أبو تمام في مختار أشعار ~~القبائل وفي الحماسة وأولها: # * أيا طعنة ما شيخ * كبير يفن بالي * * تقيم المأتم الأعلى * على جهد ~~وإعوال * PageV07P110 # * ولولا نبل عوض في * حظباي وأوصالي * * لطاعنت صدور الخي * ل طعنا ليس ~~بالآلي * وقوله: أيا طعنة إلخ قال الإمام المرزوقي: أراد: يا طعنة شيخ و ما ~~زائدة وهذا اللفظ لفظ النداء والمعنى معنى التعجب والتفخيم أراد: ما أهولها ~~من طعنة ويا لها من طعنة بدرت من شيخ كبير السن فاني القوى بالي الجسم. و ~~اليفن: الشيخ الهرم. ويجوز أن يكون المنادى محذوفا وطعنة منصوب بفعل مضمر ~~كأنه أراد: يا قوم اذكروا طعنة شيخ. انتهى.) وقد بين الوجهين أبو هلال ~~العسكري في شرح الحماسة قال: في ندائه وجهان: أحدهما: أن يعجب من فظاعتها ~~فكأنه يقول: هلمي يا طعنة فاعجبي أنت أيضا من سعتك وهولك. # والآخر: أن المنادى غير الطعنة كأنه قال: يا هؤلاء اشهدوا طعنة لا يطعن ~~مثلها شيخ. وإنما قال طعنة شيخ لأن قبيلة بكر قالت: وما يغني هذا العشمة ~~وذلك أن عداد زمان في بني حنيفة وكانوا اعتزلوا حرب بكر وتغلب حتى كتب ~~إليهم الحارث بن عباد يعنفهم فسرحوا إليهم فندا في سبعين راكبا وكتبوا ~~إليهم: إنا أمددناكم بمائة فارس. # قال مؤرخ: أمددناكم بألف رجل. فقالت بكر: وما يغني هذا العشمة وكان شيخا ms1811 ~~وله مائة وعشرون سنة. فقال: أما ترضون أن أكون لكم فندا من أفناد حضن ~~تلودون بي فأرسلوه في الطلائع ورجع وليس معه رمحه فسئل عنه فقال: طعنت به ~~رجلا فأنفذته وقال مؤرج: كان عمرو بن الرقبان التغلبي حمل على بكر فمر على ~~صبي عند أمه فانتظمه برمحه وحمله على رأس الرمح وصرخت أمه فقال: تحنني أم ~~PageV07P111 # الربع. فحمل عليه الفند فطعنه فأنفذه. وتزعم بكر أنه طعنه وخلفه رديف له ~~فانتظمها. وهذا مشهور في بكر وتغلب أعني طعنة عمرو وطعنة الفند وقيل فيه ~~شعر مصنوع قديم يعني هذه الأبيات. انتهى. # وقوله: تقيم المأتم إلخ قال المرزوقي: هذا من وصف الطعنة كأنه كان تناوله ~~بها رئيسا فلذلك وصف المأتم بالأعلى. والمأتم أصله أن يقع على النساء ~~يجتمعن في الخير والشر واشتقاقه من الأتم وهو الضم والجمع ومنه الأتوم وهي ~~المرأة التي صار مسلكاها مسلكا واحدا. وأراد بالمأتم هنا الاجتماع للرزية ~~وهو مصدر وصف به. # ويجوز أن يراد به أهل المأتم فحذف المضاف. والأعلى يراد به الأفظع شأنا. ~~ووصف الطعنة بأنها تقيم الجمع على مجاهدة بلاء وإسراف في الصياح والعواء ~~أي: تديم ذلك له. والعويل والعولة: صوت الصدر. انتهى. # وقال التبريزي: الإعوال: رفع الصوت بالبكاء. # وقوله: ولولا نبل عوض إلخ أجمعوا في هذا الموضع على أن عوضا اسم الدهر ~~وقد شذ بعضهم فقال: عوض: رجل كان يعمل النبال جيدة فشبه ما ناله من نوائب ~~الزمان بإصابة تلك و حظباي بالإضافة إلى ياء المتكلم. والحظبى بضم الحاء ~~المهملة وضم الظاء المشالة والمعجمة) بعدها موحدة مشددة وألف مقصورة قال ~~القالي في المقصور والممدود: هو الظهر. قال: ووزنه فعلى ولم يأت على هذا ~~الوزن إلا الاسم دون الصفة. # وقال ابن ولاد في المقصور والممدود: هو الصلب يعني ظهر الرجل. # وقال أبو هلال العسكري في شرحه: قال أبو الندى: الحظبى: عرق في الظهر. ~~وقال غيره: الحظبى: عرق يبتدئ من القلب ويبدو عند السرة ثم يتشعب ~~PageV07P112 # فتتفرق شعبه في الظهر يسميه الأطباء: الشريان العظيم وقال الصاغاني في ~~العباب: ms1812 الحظبى: صلب الرجل ويقال: إنه عرق في الظهر ويقال: إن الحظبى الجسم ~~وفسر بالمعاني الثلاثة هذا البيت. # وقال أبو زيد: الحظنبى بالنون قبل الموحدة وأنشد البيت في حظنباي. ورواه ~~المرزوقي: في حضماتي وأوصالي بضمتي الخاء والضاد المعجمتين وتشديد الميم ~~وقبل ياء المتكلم مثناة فوقية على أنه جمع خضمة. قال: والخضمة: ما غلظ من ~~الساق والذراع ويبدل من ميمه الباء فيقال: خضبة. # والمعنى: لولا رميات الدهر في مفاصلي ومجامع أعضائي ومستغلظ عضدي وذراعي ~~لكان تأثيري وبلائي في الحرب أكثر مما كان ولشفعت تلك الظعنة ولم أدعها ~~وترا. انتهى. # وقال أبو هلال العسكري: ويروى: في أعالي يريد انحناء ظهره وتشنج جلده ~~واضطراب خلقه وانحلال قواه. و الأوصال: جمع وصل بكسر الواو وسكون الصاد وهو ~~المفصل. # وقال ابن جني في إعراب الحماسة: الظرف الذي هو قوله في حظباي متعلق بنفس ~~النبل لما فيها من معنى الحدة والنفوذ كقول جرير: الطويل * تركت بنا لوحا ~~ولو شئت جادنا * بعيد الكرى ثلج بكرمان ناضج * علق بعيد الكرى بثلج لما فيه ~~من معنى البرد. ولا يجوز أن يكون الظرف حالا من نيل لأن أبا الحسن منع ~~اشتغال الحال مع لولا لأنها ضرب من الخبر والخبر هنا محذوف البتة. # ويجوز أن يكون خبر لمبتدأ محذوف أي: هي في حظباي فيكون حظباي متعلقا ~~بمحذوف. PageV07P113 # وأما حظباي فإنه معظم بدنه وهو قول أحمد بن يحيى وهو من قولهم: رجل حظب ~~للجافي الغليظ. وحظبى فعلى كالحذرى والنذرى. وحظباتي بالتاء خطأ. انتهى. # وقوله: لطاعنت صدور الخيل إلخ هذا جواب لولا.: أراد بالخيل الفرسان أي: ~~لولا ما) قدمت من العذر لدافعت بالطعن أوائل الخيل طعنا لا تقصير فيه ولا ~~قصور. وخص الأوائل منهم لتقدمه. ويجوز أب يريد بالصدور الرؤساء والأكابر. ~~وهم يتبجحون بمجاذبة الأشراف. # * من عهد عاد كان معروفا لنا * أسر الملوك وقتلها وقتالها * وكما ~~استعملوا الصدور في الأماثل والجلة استعملوا الأعجاز في الأراذل والسفلة ~~وهذ كما قالوا: الرؤوس والأذناب وكما قال: البسيط ومن يسوي بأنف الناقة ~~الذنبا ويقال: ألوت في الأمر آلو ms1813 أي: قصرت. وجعل التقصير للطعن على المجاز. ~~انتهى. # قال ابن جني: لك في طعنا وجهان: إن شئت حملته على فعل آخر دل PageV07P114 # عليه طاعنت كأنه قال: طعنت طعنا. وإن شئت حملته على أنه مصدر محذوف ~~الزيادة أي: طاعنت طعنا أو مطاعنا أو طيعانا على ما جاء في مصادر مثله. # والآلي: فاعل من ألوت أي: فترت وقصرت. وهذا من الأفعال التي لا تستعمل ~~إلا في غير الواجب يقال: ما أولت أفعل كذا ولا يقال: قد ألوت في حاجتك ولا ~~نحو ذلك. وهو في الفعل بمنزلة أحد وكريب وكتيع ونحو ذلك. ومثله: ما زلت ولن ~~أزال ومثله في أكثر الأقوال: ما رمت من موضعي أي: ما برحت. انتهى باختصار. ~~و الفند بكسر الفاء وسكون النون. و زمان بكسر الزاي المعجمة وتشديد الميم. ~~وهو شاعر جاهلي تقدمت ترجمته في الشاهد الحادي والأربعين بعد المائتين. # هل رأيت الذئب قط PageV07P115 # وقد تقدم شرحه في الشاهد السادس والتسعين على أن قط قد استعملت بدون ~~النفي لفظا لا معنى. # أما الأول فلأنها وقعت بعد هل الاستفهامية والفعل مع الاستفهام غير منفي. # وأما الثاني فلأن المراد من الاستفهام النفي أي: ما رأيت الذئب قط. # قال أبو حيان في الارتشاف: وقال ابن مالك: وربما استعملت دون نفي لفظا ~~ومعنى أو لفظا لا معنى. واستدل على ذلك بما ورد في الحديث على عادته. ~~انتهى. # أراد حديث البخاري: قصرنا الصلاة في السفر مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~أكثر ما كنا قط.) قال الكرماني في شرح البخاري: فإن قلت: شرط قط أن تستعمل ~~بعد النفي. قلت: أولا لا نسلم ذلك فقد قال المالكي: استعمال قط غير مسبوق ~~بالنفي مما خفي على النحاة وقد جاء في الحديث بدونه وله نظائر. # وثانيا: أنه بمعنى أبدا على سبيل المجاز وثالثا: يقال إنه متعلق بمحذوف ~~منفي أي: وما كنا أكثر من ذلك قط. ويجوز أن تكون ما نافية والجملة: خبر ~~المبتدأ وأكثر منصوبا على أنه خبر كان والتقدير: ونحن ما كنا قط أكثر منا ~~في ms1814 ذلك الوقت. وجاز إعمال ما بعدها فيما قبلها إذا كانت بمعنى ليس. انتهى. # وقال الغرناطي: الذي جوزه مراعاة لفظة ما في قوله: ما كنا قط وإن كانت ~~غير نافية. وقد تراعى الألفاظ دون المعاني. انتهى. # وإليه جنح ابن هشام في المغني قال: من إعطاء الشيء حكم المشبه به في لفظه ~~دون معناه قول بعض الصحابة: قصرنا الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أكثر ما كنا قط. فأوقع قط بعد ما المصدرية كما تقع بعد ما النافية. انتهى. ~~PageV07P116 # وقال الكرماني أيضا في حديث البخاري: فصلى بأطول قيام وركوع وسجود رأيته ~~قط يفعله من حديث أبي موسى في باب الذكر في الكسوف: فإن قلت: في بعض النسخ: ~~رأيته بدون كلمة ما فما وجهه قلت: إما أن أطول فيه معنى عدم المساواة أو قط ~~بمعنى حسب أي: صلى في ذلك اليوم فحسب بأطول قيام رأيته يفعل أو أنه بمعنى ~~أبدا. انتهى. # وقد استعملها الزمخشري في المستقبل قال في تفسير قوله تعالى: فمنهم ~~مقتصد: إن ذلك الإخلاص الحادث عند الخوف لا يبقى لأحد قط فأعمل فيه لا يبقى ~~وهو مضارع. # قال أبو حيان في تفسيره بعد نقله كثرة استعمال الزمخشري قط ظرفا والعامل ~~فيه غير ماض: وقال الحريري في درة الغواص: قولهم: لا أكلمه قط هو من أفحش ~~الخطأ لتعارض معانيه وتناقض الكلام فيه. وذلك أن العرب تستعمل لفظة قط فيما ~~مضى من الزمان كما تستعمل لفظة أبدا فيما يستقبل فيقولون: ما كلمته قط ولا ~~أكلمه أبدا. # والمعنى في قولهم ما كلمته قط أي: فيما انقطع من عمري لأنه من قططت الشيء ~~إذا قطعته. ومنه قط القلم أي: قطع طرفه. وفيما يؤثر من شجاعة علي رضي الله ~~عنه أنه كان إذا اعتلى قد وإذا اعترض قط. فالقد: قطع الشيء طولا والقط: ~~قطعه عرضا. انتهى.) وتبعه ابن هشام في المغني والقواعد قال: والعامة تقول: ~~لا أفعله قط. وهو لحن. PageV07P117 # واعترض عليه ابن جماعة في شرح القواعد بأنه غير صحيح وغايته استعمال ~~اللفظ في ms1815 غير ما وضع له فيكون مجازا لا لحنا. وجعله من اللحن عجيب إذ لا ~~خلل في إعرابه. وليس بشيء لأن اللحن بمعنى مطلق الخطأ. وهم كثيرا ما ~~يستعملونه بهذا المعنى. # فإن قلت: إذا استعمل العرب لفظا في محل مخصوص كقط بعد نفي الماضي وكافة ~~حالا منكرة أو في معنى مخصوص كالغزالة للشمس في أول النهار فهل مخالفتهم في ~~ذلك جائزة أم لا وعلى تقدير الجواز هل يكون حقيقة أو مجازا وعلى الثاني ~~أجيب بأن الذي يظهر من كلامهم وتخطئة من خالفهم أنه غير جائز. فإن قيل ~~بجوازه فالظاهر أنه مجاز مرسل من استعمال المقيد في المطلق إلا أنه لا يظهر ~~في كافة ونحوها كالظروف التي لا تتصرف فإن معناها لم يتغير وإنما يتغير ~~إعرابها وإن وقع مثله في مكان التقصير. كذا في شرح الدرة لشيخنا الخفاجي. # وقول الشارح المحقق: وقط لا يستعمل إلا بمعنى أبدا ظاهره أن أبدا ظرف ~~للماضي ولم أره بهذا المعنى. الموجود في الصحاح والعباب والقاموس: الأبد: ~~الدهر والأبد: الدائم. بل قال الرماني كما في المصباح: الأبد: الدهر الطويل ~~الذي ليس بمحدود. فإذا قلت: لا أكلمه أبدا فالأبد من لدن تكلمت إلى آخر ~~عمرك. # وقال أبو حيان في الارتشاف: ومما يستعمل ظرفا في المستقبل أبدا. تقول: ما ~~أصحبك أبدا ولا تقول ما صحبتك أبدا. # وجعله السمين ظرفا مطلقا قال: أبدا ظرف زمان يقع للقليل والكثير ماضيا ~~كان أو مستقبلا. # تقول: ما فعلته أبدا. # وقال الراغب: هو عبارة عن مدة الزمان الممتد الذي لا يتجزأ كما يتجزأ ~~الزمان. وذلك أنه يقال زمان كذا ولا يقال أبد كذا. انتهى. PageV07P118 # وأنشد بعده الطويل * ولولا دفاعي عن عفاق ومشهدي * هوت بعفاق عوض عنقاء ~~مغرب * على أن عوضا المبني قد يستعمل للمضي ومع الإثبات لفظا. فإن هوت ماض ~~مثبت وهو) عامل في عوض لكنه منفي معنى لكونه جواب لولا. ومن المعلوم أن ~~جوابها ينتفي لثبوت شرطها نحو: لولا زيد لأكرمتك فالإكرام منتف لوجود زيد. # وأما عوض في البيت المتقدم في قوله: ولولا ms1816 نبل عوض فقد استعملت في ~~الإثبات لخروجها عن الظرفية. ولهذا جرت وكان عاملها اسما. # وكذلك قال أبو حيان في الارتشاف: وربما جاءت عوض للمضي بمعنى قط قال: ~~الطويل فلم أر عاما عوض أكثر هالكا وقال أبو زيد أيضا في نوادره: تقول: ما ~~رأيت مثله عوض. # ومنه تعلم سقوط قول الجوهري في الصحاح: لا يجوز أن تقول عوض ما فارقتك. # وقد تبع صاحب الصحاح جماعة منهم الزمخشري قال في المفصل: وقط وعوض وهما ~~لزماني المضي والاستقبال على سبيل الاستغراق ولا يستعملان إلا في موضع ~~النفي. # ومنهم صاحب اللباب وعبارته عبارة المفصل بعينها. PageV07P119 # و عفاق بكسر العين المهملة بعدها فاء: اسم جماعة منهم عفاق بن المسيح بضم ~~الميم وفتح السين المهملة وسكون المثناة التحتية ابن بشر بن أسماء بن عوف ~~بن رياح بن ربيعة بن غوث بن شمخ بن فزارة الفزاري. وكان عفاق على شرطة ~~الخميس مع علي بن أبي طالب. وكانوا يعرضون يوم الخميس أو يجمعون يوم ~~الخميس. # والمشهور ممن اسمه عفاق هو عفاق بن مري بضم الميم وفتح الراء وتشديد ~~الياء ابن سلمة بن قشير القشيري. كان جاور باهلة في سنة قحط فأخذه الأحدب ~~بن عمرو بن جابر بن عمار بن عبد العزى الباهلي فشواه وأكله. # وله يقول الشاعر: الرجز * إن عفاقا أكلته باهله * تمششوا عظامه وكاهله * ~~وتركوا أم عفاق ثاكله وعير الفرزدق كفهم عن باهلة حين لم يثأروا به فقال: ~~الطويل * إذا عامر خصيي عفاق تقلدت * بأعناقها واللؤم تحت العمائم * وقال ~~غيره: الوافر * فلو كان البكاء يرد شيئا * بكيت على بجير أو عفاق *) وهذا ~~من شواهد النحويين أورده أبو علي في المسائل المنثورة وقال: على المرأين ~~بدل من قوله: على بجير. PageV07P120 # أورده صاحب اللباب على أن أو بمعنى الواو في قوله: أو عفاق ولولا أنها ~~بمعنى الواو لقيل على المرء. والمشهد: مصدر شهدت المجلس أي: حضرته. وهوت ~~قال صاحب المصباح: هوى يهوي من باب ضرب أيضا هويا بضم الهاء لا غير إذا ~~ارتفع. # قال الشاعر: الكامل يهوي مخارمها هوي ms1817 الأجدل و هوت العقاب تهوي هويا بفتح ~~الهاء وضمها: انقضت على صيد أو غيره ما لم ترغه فإذا أراغته قيل: أهوت له ~~بالألف. والإراغة: ذهاب الصيد هكذا وهكذا وهي تتبعه. وهوى يهوي من باب ضرب ~~أيضا هويا بضم الهاء وفتحها وزاد ابن القوطية هواء بالمد: سقط من أعلى إلى ~~أسفل. قاله أبو زيد وغيره. # قال الشاعر: الوافر هوي الدلو أسلمها الرشاء وهوى يهوي: مات أو سقط في ~~مهواة من شرف هويا وهويا وهواء بالمد. والمهواة بالفتح: ما و عنقاء: مؤنث ~~أعنق وهو الطويلة العنق. PageV07P121 # قال الصاغاني في العباب: العنقاء: الداهية يقال: حلقت به عنقاء مغرب ~~وطارت به العنقاء. # وأصل العنقاء طائر عظيم معروف الاسم مجهول الجسم. # وقال أبو حاتم في كتاب الطير: وأما العنقاء المغربة فالداهية وليست من ~~الطير التي علمناها. # يقال: ضربت عليه العنقاء المغربة إذا أصابه بلاء. # وقال ابن دريد: عنقاء مغرب كلمة لا أصل لها يقال: إنها طائر عظيم لا يرى ~~إلا في الدهور ثم كثر حتى سموا الداهية عنقاء مغرب. قال: الطويل * ولولا ~~سليمان الخليفة حلقت * به من يد الحجاج عنقاء مغرب * اه. و مغرب: اسم فاعل ~~من أغرب الرجل في البلاد إذا بعد فيها بإمعان وهو وصف عنقاء. # وإنما جاز لأنه على النسبة أي: ذات إغراب.) وقال الصاغاني في هذه المادة: ~~وعنقاء مغرب بلا هاء. والعنقاء المغرب: الداهية وأصلها طائر معروف الاسم ~~مجهول الجسم ويقال لهذا الطائر بالفارسية سيمرغ هكذا يكتبونه موصولا والأصل ~~أن يكتب: سي مرغ مفصولا ومعناه ثلاثون طائرا. يقال: حلقت به عنقاء مغرب ~~أنشد أبو مالك: الطويل * وقالوا: الفتى ابن الأشعرية حلقت * به المغرب ~~العنقاء إن لم يسدد * وقال: العنقاء المغرب في هذا البيت هي رأس الأكمة. ~~وأنكر أن يكون طائرا. والذي قال العنقاء المغرب طائر قال: هي التي أغربت في ~~البلاد فنأت ولم تحس ولم تر. وحذفت هاء التأنيث كما قالوا: لحية ناصل وناقة ~~ضامر وامرأة عاشق ذهبوا بها إلى النسب أي: ذات نصول وذات ضمر وذات عشق. ~~وأغرب في البلاد: ms1818 أمعن فيها. وأغرب الرجل في منطقه إذا لم يبق شيئا إلا ~~تكلم به. PageV07P122 # وأغرب الفرس في جريه وهو غاية الإكثار منه. وأغرب الرجل إذا بالغ في ~~الضحك حتى تبدو غروب أسنانه. انتهى. # وكذلك أجاب الزمخشري في أمثاله عن تذكير الوصف قال: ومغرب كقولهم: لحية ~~ناصل وناقة ضامر على مذهبي الخليل وسيبويه. # وبهذا يجاب ابن هشام في سؤاله عن صحة الوصف بمغرب فإنه قال في بعض ~~تعليقاته: لينظر في عنقاء مغرب لم ذكر الوصف وعنقاء فعلاء وفعلاء مؤنث ~~دائما. # ويسقط جواب عبد الله الدنوشري بأنه إنما لم تطابق الصفة الموصوف في ~~التأنيث اعتبارا بالمعنى إذ هي بمعنى الطائر. ووجه السقوط أن العنقاء أكثر ~~استعمالها بمعنى الداهية وهي وقال ابن السيد فيما كتبه على كامل المبرد: ~~ذكر الفارسي أنه يقال عنقاء مغرب على الصفة وعلى الإضافة حكاه في التذكرة. # وقال غيره: من جعل مغربا صفة لعنقاء فهي التي لها إغراب في الطيران. ~~ويقال: مغربة ذكره أبو حاتم وصاحب العين. ومن أضاف العنقاء إلى المغرب ~~فالمغرب الرجل الذي يأتي بالغرائب يقال: أغرب الرجل إذ أتى بالغرائب. ~~انتهى. # فتأمل معنى الإضافة. # وفي القاموس: والعنقاء المغرب بالضم وعنقاء مغرب ومغربة ومغرب مضافة طائر ~~معروف الاسم لا الجسم أو طائر عظيم يبعد في طيرانه أو من الألفاظ الدالة ~~على غير معنى والداهية) ورأس الأكمة. انتهى. # فالمغرب ومغرب وصف للعنقاء وعنقاء تعريفا وتنكيرا بالتأويل المذكور. ~~ومغربة وصف لعنقاء منكرا والوصف مطابق. وأما عنقاء مغرب بإضافة عنقاء إلى ~~مغرب فالظاهر أنه من إضافة الموصوف إلى الصفة. وينبغي أن يكون هذا بفتح ~~الميم فإنه نقل صاحب حياة الحيوان عن بعضهم أن العنقاء طائر عند مغرب ~~PageV07P123 # الشمس أبيض له بيض كالجبال. وعلى هذا لا إشكال وتكون الإضافة من قبيل ~~شهيد كربلاء. # وأما قوله: من الألفاظ الدالة على غير معنى وهي عبارة الدميري أيضا فقد ~~عسر فهمه على بعض الفضلاء لأن الجمع بين قوله الدالة وقوله على غير معنى ~~كالجمع بين الضب والنون. # فلو قال من الألفاظ التي لا معنى لها ms1819 كان واضحا. # وأجيب بأن في عبارته صفة محذوفة أي: على غير معنى خارجي. وقال الزمخشري ~~في أمثاله عند قولهم: طارت به عنقاء مغرب: زعموا أنها طائر كان على عهد ~~حنظلة بن صفوان الجميري نبي أهل الرس عظيم العنق. # وقيل: كان في عنقه بياض ولذلك سمي عنقاء. وكان أحسن طائر خلقه الله ~~فاختطف غلاما فأغرب به ولذلك سمي المغرب فدعا عليه حنظلة فرمي بصاعقة. ~~انتهى. # وقال الدميري في حياة الحيوان: هو طائر غريب تبيض بيضا كالجبال وتبعد في ~~طيرانها سميت بذلك لأنه كان في عنقها بياض كالطوق. # وقال القزويني: إنه أعظم الطير جثة وأكبرها خلقة تخطف الفيل كما تخطف ~~الحدأة الفأر وكانت قديما بين الناس فتأذوا منها إلى أن سلبت يوما عروسا ~~بحليها فدعا عليها حنظلة النبي فذهب الله بها إلى بعض جزائر البحر المحيط ~~وراء خط الاستواء وهي جزيرة لا يصل إليها الناس وفيها حيوان كثير كالفيل ~~والكركند والجاموس والببر والسباع وجوارح الطير. # وعند طيرانها يسمع أجنحتها دوي كدوي الرعد القاصف والسيل وتعيش ألفي سنة ~~وتزاوج إذا مضى لها خمسمائة عام. # وقال العكبري في شرح المقامات: كان لأهل الرس جبل شامخ فيه طيور ~~PageV07P124 # شتى منها العنقاء وهي طائر عظيم الخلق طويل العنق ووجهه وجه إنسان من ~~أحسن الطير شكلا. وكانت تأكل الطير فجاءت مرة فأخذت صبيا ثم جارية فاشتكوها ~~لنبيهم حنظلة بن صفوان فدعا) عليها حنظلة فذهبت وانقطع نسلها. وقيل أصابتها ~~صاعقة فاحترقت. # وكان حنظلة في زمن الفترة بين عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم وسميت ~~العنقاء لطول عنقها. # وقيل: إنها كانت في زمن موسى. وقيل: إن النبي الذي دعا عليها خالد بن ~~سنان. وفي المثل: كالعنقاء تسمع بها ولا ترى كالغول. والمراد عدم رؤيتها ~~بعد الانقراض المذكور. # وسميت مغربا بزنة اسم الفاعل من أغرب لأنها كانت تجيء بالغرائب. وقد وقع ~~استعمالها في هذا المثل بدون الوصف ومنه يعلم جواز استعمالها بدون الوصف. ~~كقول الشاعر: الكامل * لما رأيت بني الزمان وما بهم * خل وفي للشدائد أصطفي ~~* * فعلمت أن المستحيل ثلاثة: ms1820 # * الغول والعنقاء والخل الوفي * * وإذا السعادة أحرستك عيونها * نم ~~فالمخاوف كلهن أمان * * واصطد بها العنقاء فهي حبالة * واقتد بها الجوزاء ~~فهي عنان * وقال غيره: البسيط * الخل والغول والعنقاء ثالثة * أسماء أشياء ~~لم توجد ولم تكن * PageV07P125 # وبه يضمحل قول بعضهم: إن هذا الشعر ليس بتركيب صحيح لعدم وصف العنقاء. # وقال: ظاهر كلامهم انحصار الاستعمال فيما ذكر فلا يقال العنقاء بلا وصف ~~ولا يوصف بغير ما ذكر ولا يقال أيضا عنقاء منكرا بلا وصف. هذا كلامه. # ولا يخفى أن الوصف ليس بلازم عرفت أو نكرت. وأما عدم الوصف بغير الإغراب ~~فلأنها لا يعلم من حالها غير هذا لكونها مجهولة عند الناس. ولو عرف شيء من ~~أحوالها غير الإغراب لوصفت به. والله أعلم. # وذكر الدميري أن العقاب تسمى عنقاء مغرب لأنها تأتي من مكان بعيد. وبهذا ~~فسر قول أبي العلاء المعري: الوافر * أرى العنقاء تكبر أن تصادا * فعاند من ~~تطيق له عنادا * وأنشد بعده الطويل * رضيعي لبان ثدي أم تقاسما * بأسحم داج ~~عوض لا نتفرق *) على أن أكثر ما تستعمل عوض مع القسم أي: تكون من متعلقات ~~PageV07P126 # جواب القسم فعوض متعلق بنتفرق أي: لا نتفرق أبدا. # فإن قلت: لا النافية مع جواب القسم لها الصدر تمنع من عمل ما بعدها فيما ~~قبلها فكيف تعلق عوض بما بعد لا الواقع جوابا لتقاسما قلت: أجازه ابن هشام ~~في آخر النوع الثاني عشر من الجهة السادسة من الباب الخامس من المغني: قال: ~~وأما قوله تعالى: ويقول الإنسان أئذا ما مت لسوف أخرج حيا فإن إذا ظرف ~~لأخرج وإنما جاز تقديم الظرف على لام القسم لتوسعهم في الظروف. # ومنه قوله: عوض لا نتفرق أي: لا نتفرق أبدا. ولا النافية لها الصدر في ~~جواب القسم. # انتهى. # وظاهر كلام الشارح هنا جوازه لكنه شرط عند الكلام على حروف القسم من حروف ~~الجر لجواز تقدمه أن تكون الجملة القسمية ولأجل إفادة عوض فائدة القسم قد ~~يقدم على عامله قائما مقام الجملة القسمية وإن كان عامله مقترنا بحرف يمنع ~~عمله فيما ms1821 تقدمه كنون التوكيد واعترض الدماميني كلام ابن هشام بأنه نص في ~~فصل إذا على أن التوسع في الظرف بالتقديم في مثل قوله: الرجز ونحن عن فضلك ~~ما استغنينا PageV07P127 # خاص بالشعر فكيف ساغ له تخريج الآية على ذلك وقال ابن هشام في الكلام على ~~عوض: قيل إنها ظرف لنتفرق. واستشكله الدماميني هناك بأن لا مانعة من العمل. ~~ثم نقل كلام الشارح المحقق في حروف القسم وقال: فيمكن أن يكون لا نتفرق ~~جواب قسم محذوف و عوض سد مسده. لكنه خلاف الظاهر لأن جملة القسم مذكورة. ~~وأجاز التعليق ابن يعيش في شرح المفصل من غير شرط قال: أكثر استعمال عوض في ~~القسم تقول: عوض لا أفارقك أي: لا أفارقك أبدا وقوله: عوض لا نتفرق أبدا. ~~انتهى. # وكذلك أجازه ابن جني وشارح اللباب وغيره. وهو الصحيح ويؤيده قول الكرماني ~~في شرح أبيات الموشح: اعلم أنه إذا كان معمول جواب القسم ظرفا أو جارا ~~ومجرورا جاز تقديمه عليه كقوله: عوض لا نتفرق. وإلا فلا يجوز في: والله ~~لأضربن زيدا أن يقال: والله زيدا لأضربن.) وجعل الشارح المحقق عوض ظرفا في ~~نحو: البيت هو الصحيح. وزعم بعضهم أن عوض فيه قال ابن هشام في المغني: ~~واختلف في قول الأعشى: رضيعي لبان ثدي أم.............. البيت فقيل ظرف ~~لنتفرق. وقال ابن الكلبي: قسم وهو اسم صنم كان لبكر بن وائل بدليل قوله: ~~الوافر * حلفت بمائرات حول عوض * وأنصاب تركن لدى السعير * و السعير: اسم ~~صنم كان لعنزة. انتهى. # ولو كان كما زعم لم يتجه بناؤه في البيت. انتهى كلام ابن هشام. # ووجهه أن الشاعر حلف بالدماء المائرات أي: الجاريات على وجه الأرض حول ~~PageV07P128 # عوض. ومن عادة المشركين كانوا يذبحون ذبائح لأصنامهم فلولا أن عوضا صنم ~~لما ذبح له شيء ولما حلف بالدماء التي حوله تعظيما له. ويدل أيضا على كونه ~~صنما ذكره مع السعير وهو بالتصغير كما في القاموس وغيره خلافا لما يوهمه ~~كلام الصحاح. # والبيت قاله رشيد بن رميض بالتصغير فيهما العنزي. كذا في العباب ~~للصاغاني. ms1822 وزاد بعده: # * أجوب الأرض دهرا إثر عمر و * ولا يلقى بساحته بعيري * وما نقله ابن ~~هشام عن ابن الكلبي مسطور كذلك في الصحاح في عوض. وقد راجعت كتاب الأصنام ~~لابن الكلبي وهو أبو المنذر هشام بن محمد بن السائب الكلبي فلم أر فيه ذكر ~~عوض ولا ذكر صنما لبكر بن وائل مع أنه ذكر أصنام القبائل وسبب عبادتها وكيف ~~أزالها النبي صلى الله عليه وسلم وهو كتاب جيد في بابه جمع فيه فأوعى. # وكذا لم أر له ذكرا في كتاب أيمان العرب تأليف أبي إسحاق إبراهيم بن عبد ~~الله النجيرمي جمع فيه ألفاظ أيمانهم بأصنامهم وغيرها. وهو أيضا كتاب ~~لعباداتهم جيد في بابه. # والمذكور في كتاب الأصنام إنما هو السعير وحده لا مع عوض قال وكان لعنزة ~~صنم يقال له: سعير فخرج ابن أبي حلاس الكلبي على ناقته فمرت به PageV07P129 # وقد عترت عنده عنزة فنفرت ناقته منه فأنشد يقول: الكامل * نفرت قلوصي من ~~عتائر صرعت * حول السعير تزوره ابنا يقدم) * (وجموع يذكر مهطعين جنابه * ما ~~إن يحير إليهم بتكلم * قال أبو المنذر: يقدم ويذكر ابنا عنزة. فرأى بني ~~هؤلاء يطوفون حول السعير. انتهى. # وذكر ابن السيد في شرح أبيات أدب الكاتب وفي أبيات الجمل وتبعه اللخمي ~~وغيره كالصاغاني أن عوضا كان صنما لبكر بن وائل. ولم يسنده إلى أحد وقال: ~~أصله أن يكون وقال الصاغاني: قال الليث: عوض كلمة تجري مجرى القسم وبعض ~~الناس يقول: هو الدهر والزمان. # يقول الرجل لصاحبه: عوض لا يكون ذاك أبدا. فلو كان عوض اسما للزمان لجرى ~~بالتنوين ولكنه حرف يراد به القسم كما أن أجل ونعم ونحوهما مما لم يتمكن في ~~التصريف حمل على غير الإعراب. انتهى. # والقول بأنه حرف لا اسم واه جدا. وقول ابن هشام لم يتجه بناؤه في البيت ~~يريد أنه فيه مبني على الضم بناء الظروف المقطوعة عن الإضافة. ولو كان اسما ~~للصنم كما زعم لأعرب كما أعرب في قوله: حلفت بمائرات حول عوض وكان الواجب ~~حينئذ إما جره بواو ms1823 القسم أو نصبه بحذفها بالتنوين فيهما لأنه عند هذا ~~القائل مقسم به. وجملة: لا نتفرق جوابه والإعراب PageV07P130 # منتف فينتفي كونه اسما ويثبت ظرفيته للجواب والجواب إنما هو لتقاسما. # قال ابن جني في إعراب الحماسة: روي قول الأعشى عوض لا نتفرق بالفتح والضم ~~أي: لا نتفرق أبدا. وذهب الكوفيون إلى أن عوض ها هنا قسم وأن لا نتفرق إنما ~~هو جوابه. وليس الأمر عندنا كذلك وإنما قوله لا نتفرق جواب تقاسما كقول ~~تعالى: تقاسموا بالله لنبيتنه. أي: تحالفا على ذلك. انتهى. # وكذلك قال العسكري في كتاب التصحيف: إنه ظرف قال قرأت على أبي بكر بن ~~دريد: الطويل * فلم أر عاما عوض أكثر هالكا * ووجه غلام يسترى وغلامه * ~~عوض: اسم معرفة وهو اسم للدهر يضم ويفتح. والبصريون يقولونه بالضم. ومثله ~~قول الأعشى: عوض لا نتفرق... البيت أي: لا نتفرق الدهر.) وبما ذكرنا من ~~وجوب إعرابه يعرف ضعف الوجوه الثلاثة التي قالها ابن السيد في شرح أبيات ~~أدب الكاتب وأبيات الجمل. وتبعه اللخمي قال: من جعل عوض اسم صنم جاز في ~~إعرابه ثلاثة أوجه: أحدها: أن يكون مبتدأ محذوف الخبر كأنه قال: عوض قسمنا ~~الذي نقسم به. # وجاز أن يكون في موضع نصب على أن تقدر فيه حرف الجر وتحذفه كقولك: يمين ~~الله لأفعلن. # ويجوز أن يكون في موضع خفض على إضمار حرف القسم. وهو أضعف الوجوه. ~~PageV07P131 # ومن وهذا البيت من قصيدة للأعشى ميمون تقدم أبيات من أولها في الشاهد ~~الرابع بعد المائتين من باب الحال وتقدم أيضا بغضها من أولها في الشاهد ~~السابع والثمانين بعد الثلثمائة من باب الضمير. # وهذه أبيات مما يليها وهو أول المديح: # * لعمري لقد لاحت عيون كثيرة * إلى ضوء نار في يفاع تحرق * * تشب ~~لمقرورين يصطليانها * وبات على النار الندى والمحلق * * رضيعي لبان ثدي أم ~~تقاسما * بأسحم داج عوض لا نتفرق * * ترى الجود يجري ظاهرا فوق وجهه * كما ~~زان متن الهندواني رونق * * يداه يدا صدق فكف مبيدة * وكف إذا ما ضن بالمال ~~تنفق * * وأما إذا ما المحل سرح ms1824 مالهم * ولاح لهم وجه العشيات سملق * * نفى ~~الذم عن آل المحلق جفنة * كجابية الشيخ العراقي تفهق * * ترى القوم فيها ~~شارعين ودونهم * من القوم ولدان من النسل دردق * PageV07P132 # * يروح فتى صدق ويغدو عليهم * بملء جفان من سديف تدفق * وبقي بعد هذا ~~أكثر من ثلاثين بيتا. # روى شارح ديوانه محمد بن حبيب وصاحب الأغاني والرياشي وغيرهم: أن الأعشى ~~كان يوافي سوق عكاظ في كل سنة وكان المحلق الممدوح واسمه عبد العزى بن حنتم ~~بن شداد من بني عامر بن صعصعة مئناثا مملقا فقالت له امرأته: يا أبا كلاب ~~ما يمنعك من التعرض لهذا الشاعر فما رأيت أحدا مدحه إلا رفعه ولا هجا أحدا ~~إلا وضعه وهو رجل مفوه مجدود) الشعر وأنت رجل كما علمت خامل الذكر ذو بنات ~~فإن سبقت الناس إليه فدعوته إلى الضيافة رجوت لك حسن العاقبة. # قال: ويحك ما عندنا إلا ناقة نعيش بها. قالت: إن الله يخلفها عليك. قال: ~~لا بد له من شراب. قالت: إن عندي ذخيرة لي ولعلي أجمعها فتلقه قبل أن تسبق ~~إليه. # ففعل وخرج إلى الأعشى. فوجد ابنه يقود ناقته فأخذ زمامها منه فقال ~~الأعشى: من هذا الذي غلبنا على خطام ناقتنا قيل: المحلق. قال: شريف كريم. # وقال لابنه: خله يقتادها. فاقتادها إلى منزله فنحر له ناقته وكشف له عن ~~سنامها وكبدها ووجد امرأته قد خبزت خبزا وأخرجت نحي سمن وجاءت بوطب لبن ~~فلما أكل الأعشى وأصحابه وكان في عصابة قيسية قدم إليه الشراب واشتوى له من ~~كبد الناقة وأطعمه من أطايبها فلما أخذه الشراب سأله عن حاله وعياله فعرف ~~البؤس في كلامه وأحاطت به بناته PageV07P133 # قال: أما والله لئن بقيت لهن لا أدع شريدتهن قليلة. وخرج ولم يقل فيه ~~شيئا. ووافى المحلق عكاظ فإذا هو بسرحة قد اجتمع الناس عليها وإذا الأعشى ~~يقول: لعمري لقد لاحت عيون كثيرة إلى آخر القصيدة. فسلم عليه المحلق فقال: ~~مرحبا بسيد قومه: ونادى: يا معاشر العرب هل فيكم مذكار يزوج ابنه ببنات هذا ~~الشريف الكريم فما قام ms1825 من مقعدة حتى خطبت بناته جميعا. # وقوله: لعمري لقد لاحت إلخ اللام لام ابتداء تفيد التأكيد وعمري: مبتدأ ~~وحذف خبره وجوبا أي: عمري قسمي. ومعنى لاحت: نظرت وتشوفت إلى هذه النار. # حكى الفراء لحت الشيء إذا أبصرته. وأنشد: المتقارب * وأحمر من ضرب دار ~~الملوك * تلوح على وجهه جعفر * كذا في شرح أبيات الجمل لابن السيد. و ~~اليفاع بالفتح: الموضع العالي. وجعل النار في يفاع لأنه أشهر لها لأنها إذا ~~كانت في اليفاع أصابتها الرياح فاشتعلت. وهذه النار نار الضيافة كانوا ~~يوقدونها على الأماكن المرتفعة لتكون أشهر وربما يوقدونها بالمندلي الرطب ~~وهو عطر ينسب إلى مندل وهو بلد من بلاد الهند ونحوه مما يتبخر به ليهتدي ~~إليها العميان. وأشعارهم ونيران العرب على ما في كتاب الأوائل لإسماعيل ~~الموصلي اثنتا عشرة نارا:) PageV07P134 # إحداها: هذه وهي نار القرى وهي نار توقد لاستدلال الأضياف بها على ~~المنزل. وأول من أوقد النار بالمزدلفة حتى يراها من دفع من عرفة قصي بن ~~كلاب. # الثانية: نار الاستمطار كانت العرب في الجاهلية الأولى إذا احتبس عنهم ~~المطر يجمعون البقر ويعقدون في أذنابها وعراقيبها السلع والعشر ويصعدون بها ~~في الجبل الوعر ويشعلون فيها النار. # ويزعمون أن ذلك من أسباب المطر. # الثالثة: نار التحالف كانوا إذا أرادوا الحلف أوقدوا نارا وعقدوا حلفهم ~~عندها ودعوا بالحرمان والمنع من خيرها على من ينقض العهد ويحل العقد. # الرابعة: نار الطرد كانوا يوقدونها خلف من يمضي ولا يشتهون رجوعه. # الخامسة: نار الأهبة للحرب كانوا إذا أرادوا حربا وتوقعوا جيشا أوقدوا ~~نارا على جبلهم ليبلغ الخبر فيأتونهم. # السادسة: نار الصيد وهي نار توقد للظباء لتعشى إذا نظرت إليها. ويطلب بها ~~أيضا بيض النعام. # السابعة: نار الأسد وهي نار يوقدونها إذا خافوه. وهو إذا رأى النار ~~استهالها فشغلته عن السابلة. وقال بعضهم: إذا رأى الأسد النار حدث له فكر ~~يصده عن إرادته. والضفدع إذا رأى النار تحير وترك النقيق. # الثامنة: نار السليم توقد للملدوغ إذا سهر وللمجروح إذا نزف وللمضرب ~~بالسياط ولمن عضه الكلب الكلب لئلا ms1826 يناموا فيشتد بهم الأمر ويؤدي إلى ~~الهلاك. # التاسعة: نار الفداء وذلك أن الملوك إذا سبوا القبيلة خرجت إليهم السادة ~~للفداء. فكرهوا أن يعرضوا النساء نهارا فيفتضحن وفي الظلمة يخفى قدر ما ~~يحبسون لأنفسهم من الصفي فيوقدون النار ليعرضن. PageV07P135 # العاشرة: نار الوسم. قرب بعض اللصوص إبلا للبيع فقيل له: ما نارك وكان ~~أغار عليها من كل وجه. وإنما سئل عن ذلك لأنهم يعرفون ميسم كل قوم وكرم ~~إبلهم من لؤمها. # فقال: الرجز * تسألني الباعة أين نارها * إذا زعزعتها فسمعت أبصارها * * ~~كل نجار إبل نجارها * وكل نار العالمين نارها *) الحادية عشرة: نار الحرتين ~~كانت في بلاد عبس. فإذا كان الليل فهي نار تسطع وفي النهار دخان يرتفع. ~~وربما ندر منها عنق فأحرق من مر بها. فحفر لها خالد بن سنان فدفنها الثانية ~~عشرة: نار السعالي وهو شيء يقع للمتغرب والمتقفر. قال أبو المضراب عبيد بن ~~أيوب: الطويل * ولله در الغول أي رفيقة * لصاحب دو خائف متقفر * ~~PageV07P136 # * أرنت بلحن بعد لحن وأوقدت * حوالي نيرانا تبوح وتزهر * وأما نار ~~الحباحب فكل نار لا أصل لها مثل ما ينقدح من نعال الدواب وغيرها. # وأما نار اليراعة فهي طائر صغير إذا طار بالليل حسبته شهابا وضرب من ~~الفراش إذا طار بالليل حسبته شرارا. # وأول من أورى نارها: أبو حباحب بن كلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمرو ~~بن الحاف بن قضاعة فقالوا: نار أبي حباحب. # ومن حديثه ما ذكر عن ابن الكلبي قال: كان أبو حباحب رجلا من العرب في ~~سالف الدهر بخيلا لا توقد له نار بليل مخافة أن يقتبس منها فإن أوقدها ثم ~~أبصرها مستضيء أطفأها. # فضربت العرب به المثل في البخل والخلف فقالوا: أخلف من نار أبي حباحب. # وقال ابن الشجري في أماليه: حباحب: رجل كان لا ينتفع بناره لبخله فنسب ~~إليه كل نار لا ينتفع بها فقيل لما تقدحه حوافر الخيل على الصفا: نار ~~الحباحب. PageV07P137 # ويوقدون بالصفاح نار الحباحب وجعل الكميت اسمه كنية للضرورة في قوله: ~~الوافر * يرى الراؤون بالشفرات ms1827 منها * كنار أبي الحباحب والظبينا * وقال ~~القطامي: # * ألا إنما نيران قيس إذا اشتووا * لطارق ليل مثل نار الحباحب * انتهى. # وهذا هو التحقيق لا ما ذكره الموصلي تبعا للعسكري في أوائله. # وزاد الصفدي في شرح لامية العجم: نار الغدر قال: كانوا إذا غدر الرجل ~~بجاره أوقدوا له نارا بمنى أيام الحج ثم صاحوا: هذه غدرة فلان) وعد نار ~~المزدلفة التي أول من أوقدها قصي قسما مستقلا. وجعل عدة النيران أربع عشرة ~~نارا. PageV07P138 # وقال ابن قتيبة في أبيات المعاني في نار التحالف: كانوا يحلفون بالنار ~~وكانت لهم نار يقال: إنها كانت بأشراف اليمن لها سدنة فإذا تفاقم الأمر بين ~~القوم فحلف بها انقطع بينهم. وكان اسمها: هولة والمهولة. # وكان سادنها إذا أتي برجل هيبه من الحلف بها ولها قيم يطرح فيها الملح ~~والكبريت فإذا وقع فيها استشاطت وتنقضت فيقول: هذه النار قد تهددتك. فإن ~~كان مريبا نكل وإن كان بريئا حلف. # قال الكميت: الطويل * هم خوفونا بالعمى هوة الردى * كما شب نار الحالفين ~~المهول * وقال الكميت وذكر امرأة: المتقارب * فقد صرت عما لها بالمشي * ب ~~زولا لديها هو الأزول * * كهولة ما أوقد المحلفون * لدى الحالفين وما زولوا ~~* PageV07P139 # وقال أوس: الطويل * إذا استقبلته الشمس صد بوجهه * كما صد عن نار المهول ~~حالف * وقال أيضا في نار الأهبة: كانوا إذا أرادوا حربا أو توقعوا جيشا ~~وأرادوا الاجتماع أوقدوا ليلا على جبل لتجتمع إليهم عشائرهم فإذا جدوا ~~وأعجلوا أوقدوا نارين. # وقال الفرزدق: الكامل * ضربوا الصنائع والملوك وأوقدوا * نارين أشرفتا ~~على النيران * وقوله: تحرق روي بالبناء للمفعول وروي بالبناء للمعلوم ~~والمفعول محذوف أي: الحطب. # وقوله: تشب لمقرورين إلخ أي: توقد. و المقرور: الذي أصابه القر وهو ~~البرد. و الاصطلاء: افتعال من صلي النار وصلي بها من باب تعب: إذا وجد ~~حرها. والصلاء ككتاب: حر النار. # وقوله: وبات على النار إلخ بات: له معنيان أشهرهما ما قاله الفراء: بات ~~الرجل: إذا سهر الليل كله في طاعة أو معصية. وهو المراد هنا.) والثاني ~~بمعنى صار يقال: بات بموضع ms1828 كذا أي: صار به سواء كان في ليل أو نهار. ~~والندى: الجود والكرم والمحلق: هو الممدوح واسمه عبد العزى من بني عامر بن ~~صعصعة كما تقدم. # وهو جاهلي. كذا في أنساب ياقوت وغيره. PageV07P140 # وقال العسكري في التصحيف: المحلق الذي مدحه الأعشى مفتوح اللام هو اسمه ~~وهو المحلق بن جزء من بني عامر بن صعصعة. والمحلق الضبي ولاه الحكم بن أيوب ~~الثقفي سفوان بفتح اللام أيضا قال فيه بعض الشعراء: الطويل * أبا يوسف لو ~~كنت تعلم طاعتي * ونصحي إذا ما بعتني بالمحلق * وذكر أحمد بن حباب الحميري ~~أن في جعفي في مران منهم المخلق بخاء معجمة ولام وقد خالف الجمهور في قوله ~~إن المحلق اسمه وقالوا: أن اسمه عبد العزى بن حنتم بن شداد بن ربيعة بن عبد ~~الله بن عبيد وهو أبو بكر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. # وسمي محلقا لأن فرسه عضه فصار موضع عضه كالحلقة فقيل له المحلق. # وقال ابن السيد في شرح أبيات الجمل: وسمي المحلق لأن بعيرا عضه في وجهه ~~فصار فيه كالحلقة. وقيل: بل كوى نفسه بكية شبه الحلقة. # وزاد اللخمي: لأنه كان يأتي موضع الحلاق بمنى. # وحكى الموصلي أنه أصابه داء فاكتوى على حلقه فسمي المحلق. # وروى أبو عبيدة: المحلق بكسر اللام. وروى الأصبهاني بفتحها. # وقال بعض فضلاء العجم في شرح. # وقال الجوهري: المحلق بكسر اللام: اسم رجل من بني أبي بكر بن كلاب من بني ~~عامر. انتهى. # وكسر اللام خلاف الصحيح. وهذا قول الأمير ابن ماكولا نقله عن النسابة ~~PageV07P141 # حسن ابن أخي اللبن. قال الأمير: وحنتم بحاء مهملة مفتوحة بعدها نون ساكنة ~~ثم مثناة فوقية. والمحلق كان سيدا في الجاهلية وهو الذي مدحه الأعشى. # وقال الكلبي في جمهرة الأنساب: المحلق هو عبد العزى بن حنتم بن شداد ابن ~~ربيعة المجنون بن عبد الله بن أبي بكر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. ~~كان سيدا وذا بأس في الجاهلية وله يقول الأعشى: وبات على النار الندى ~~والمحلق) وله حديث. ms1829 وكان الأعشى نزل به فأمرته أمه فنحر للأعشى ناقة ولم ~~يكن له غيرها. انتهى. # قال ابن السيد: لما كان من شأن المتحالفين أن يتحالفوا على النار جعل ~~الندى والمحلق كمتحالفين اجتمعا على نار. وذكر المقرورين لأن المقرور يعظم ~~النار ويشعلها لشدة حاجته. # وقد أخذ أبو تمام الطائي هذا المعنى وأوضحه فقال في مدحه الحسن بن وهب: ~~الكامل * قد أثقب الحسن بن وهب في الندى * نارا جلت إنسان عين المجتلي * * ~~موسومة للمهتدي مأدومة * للمجتدي مظلومة للمصطلي * * ما أنت حين تعد نارا ~~مثلها * إلا كتالي سورة لم تنزل * اه. # وقال اللخمي: كان الناس يستحسنون هذا البيت للأعشى حتى قال الحطيئة: ~~الطويل PageV07P142 # * متى تأته تعشو إلى ضوء ناره * تجد خير نار عندها خير موقد * فسقط بيت ~~الأعشى. انتهى. # وأورد صاحب الكشاف هذا البيت عند قوله تعالى: أو أجد على النار هدى ~~واستشهد به على أن معنى الاستعلاء فيها أن أهل النار يستعلون المكان القريب ~~منها كما قال سيبويه في مررت بزيد: إنه لصوق في مكان يقرب من زيد. أو لأن ~~المصطلين بها إذا تكنفوها قياما وقعودا كانوا مشرفين عليها. # وكذلك أورده ابن هشام في المغني قال: أحد معاني على: الاستعلاء إما على ~~المجرور وهو الغالب نحو: عليها وعلى الفلك تحملون أو على ما يقرب منه نحو: ~~أو أجد على النار هدى أي: هاديا وقوله: وبات على النار الندي والمحلق ~~وأورده في الباء الموحدة أيضا وقال: أقول: إن كلا من الإلصاق والاستعلاء ~~إنما يكون حقيقيا إذا كان مفضيا إلى نفس المجرور كأمسكت بزيد وصعدت على ~~السطح. # فإن أفضى إلى ما يقرب منه فمجازي كمررت بزيد في تأويل الجمهور وكقوله: ~~PageV07P143 # وبات على النار الندى والمحلق وقوله: رضيعي لبان إلخ هو مثنى رضيع قالوا: ~~رضيع الإنسان: مراضعه. # قال التبريزي في شرح ديوان أبي تمام: إذا كانت المفاعلة بين اثنين جاء كل ~~واحد منهما على فعيل) كما جاء على مفاعل كقعيد للذي يقاعدك وتقاعده ونديم ~~بمعنى منادم ورضيع وجليس بمعنى مراضع ومجالس. انتهى. # وإليه أشار الجوهري بقوله: ms1830 وهذا رضيعي كما تقول أكيلي. وكذلك قال صاحب ~~المصباح: راضعته مراضعة وهو رضيعي. # وفي عمدة الحفاظ للسمين: وفلان رضيع فلان أي: رضيع معه. وأنشد هذا البيت ~~ونسبه للنابغة. وهو سهو. # وفعيل هذا لا يعمل النصب. قال الشارح المحقق في أبنية المبالغة: وأما ~~الفعيل بمعنى الفاعل كالجليس فليس للمبالغة فلا يعمل اتفاقا. # فإضافة رضيعي إلى لبان ليس من الإضافة إلى المفعول به المصرح بل هو مفعول ~~على التوسع بحذف حرف الجر لأنه يقال: رضيعه بلبان أمه فحذف الباء فانتصب ~~لبان وأضيف إليه الوصف. و ثدي بالجر بدل من لبان وعلى رواية النصب بدل أيضا ~~بتقدير مضاف مجرور فيهما أي: لبان ثدي فلما حذف المضاف انتصب. أو هو منصوب ~~على نزع الخافض أي: من ثدي أم. # ولا يجوز الإبدال على محل لبان لأن شرطه كالعطف على المحل إمكان ظهور ذلك ~~المحل في PageV07P144 # فأما قوله: الوافر تمرون الديار ولم تعوجوا فضرورة. # وغفل بعض من شرح درة الغواص عن عدم عمل فعيل المذكور فقال في شرحه: وذي ~~منصوب برضيعي ولا حاجة لتقدير من كما قيل لأن رضيع متعد بنفسه. هذا كلامه ~~مع أنه قال رضيع لا يكون إلا بمعنى مراضع. # ولا مانع عندي أن يكون هنا بمعنى راضع وتكون المشاركة من التثنية بل هذا ~~هو الجيد إذ لو كان رضيع هنا بمعنى مراضع لما ثنى ولكان المناسب أن يقول: ~~رضيع الندي من ثدي أم تقاسما وعليه يسهل إعراب البيت فيكون رضيعي مضافا إلى ~~مفعوله لأنه ماض واسم الفعل الماضي تجب إضافته إلى ما يجيء بعده مما يكون ~~في المعنى مفعولا فيكون ثدي أم بدلا من لبان) بتقدير مضاف مجرور والأصل ~~رضيعي لبان لبان ثدي أم أو يكون بدلا من لبان على المحل على قول من لا ~~يشترط المحرز الطالب لذلك المحل. وفعيل قد وضع بالاشتراك تارة لفاعل وتارة ~~لمفاعل والقرينة تعين وهي هنا التثنية. # وقد ذهب ابن السيد في شرح أبيات أدب الكاتب وأبيات الجمل إلى ما ~~PageV07P145 # ذكرنا قال: لك أن تجعل الرضيع بمعنى ms1831 الراضع كقولهم: قدير بمعنى قادر ~~فيكون متعديا إلى مفعول واحد. # وإن شئت جعلته بمعنى مرضع كقولهم: رب عقيد بمعنى معقد فيتعدى إلى ~~مفعولين. ومن خفض ثدي أم جعله بدلا من لبان ومن نصبه أبدله من موضعه لأنه ~~في موضع نصب. ولا بد من تقدير مضاف في كلا الوجهين كأنه قال: لبان ثدي أم. ~~وإنما لزم تقدير مضاف لأنه لا يخلو من أن يكون بدل كل أو بدل بعض أو بدل ~~اشتمال فلا يجوز الثاني لأن الثدي ليس بعض اللبان ولا الثالث لأن الأول ~~يشتمل على الثاني وذلك لا يصح ها هنا. # وقد ذهب قوم إلى أن الثاني هو المشتمل على الأول وذلك غلط فلم يبق إلا أن ~~يكون بدل كل. والثدي ليس اللبان فوجب أن يقدر لبان ثدي. ويجوز أن يكون ثدي ~~أم مفعولا سقط منه حرف الجر كقولك: اخترت زيدا الرجال. انتهى. # وتعقبه اللخمي بأنه قيل: إن اسم الفاعل هنا بمعنى المضي فلا يعمل عند ~~البصريين وإن انتصاب ثدي إنما هو على التمييز لأنه يحسن فيه إدخال من ~~المقدرة في التمييز. # ويحتمل أن يكون منصوبا بإضمار فعل دل عليه رضيع والتقدير: رضعا ثدي أم ~~كقوله تعالى: وجاعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا. وهذا إنما يكون على ~~أن تجعل رضيعي خبرا وقال بعض فضلاء العجم في أبيات المفصل: ثدي بدل من محل ~~لبان في تقدير: رضيعين لبانا ثدي أم وهو بدل اشتمال. PageV07P146 # وقيل: ثدي أم منصوب على إضمار رضعا بدلالة رضيعي. # وتبعه الكرماني في شرح أبيات الموشح. وفيه أن الوصف ماض وأن بدل الاشتمال ~~لا بد له من ضمير. # والجيد في نصب رضيعي أن يكون على المدح. # وجوز ابن السيد واللخمي غير هذا: أن يكون حالا من الندى والمحلق ويكون ~~قوله: على النار خبر بات. وأن يكون خبر بات وعلى النار حالا. وأن يكونا ~~خبرين.) أقول: أما الأول ففيه مع ضعف مجيء الحال من المبتدأ المنسوخ فساد ~~المعنى لأنه يقتضي أن يكونا غير رضيعين في غير بياتهما على النار وجودة ms1832 ~~المعنى تقتضي أنهما رضيعان مذ ولدا. # وأما الأخيران ففيهما قبح التضمين الذي هو من عيوب الشعر وهو توقف البيت ~~على الآخر. # ويرد هذا أيضا على جعله حالا من الندى والمحلق وعلى جعله بدلا من مقرورين ~~وعلى جعله صفة له. # حكى هذه الثلاثة بعض فضلاء العجم في شرح أبيات المفصل. وجوز هذه الثلاثة ~~شارح وهذا تعسف فإن تقاسما جواب مقدر نشأ من قوله: وبات على النار الندى ~~والمحلق والخبر هو على النار. و اللبان بكسر اللام قال الأندلسي: هو لبن ~~الآدمي. قيل: ولا يقال له لبن إنما اللبن لسائر الحيوانات. وليس بصحيح لأنه ~~قد جاء في الخبر: اللبن للفحل أي: للزوج نعم اللبان في بني آدم أكثر. ~~انتهى. # وكذلك قال ابن السيد: روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لبن الفحل ~~محرم كما اتفق عليه الفقهاء. وفسروه بأن الرجل تكون له امرأة ترضع بلبنه ~~فكل من أرضعته حرمته عليه وعلى ولده. والصحيح أنه يقال: اللبان للمرأة خاصة ~~واللبن عام. PageV07P147 # وقال الحريري في درة الخواص تبعا لابن قتيبة في أدب الكاتب: يقولون لرضيع ~~الإنسان: قد ارتضع بلبنه وصوابه ارتضع بلبانه لأن اللبن المشروب واللبان ~~مصدر لابنه أي: شاركه في شرب اللبن. وهذا هو معنى كلامهم الذي نحوا إليه. # وإليه أشار الأعشى في قوله: رضيعي لبان ثدي أم تقاسما البيت. انتهى. # وقد أخذ معنى هذا المصراع وبسطه الكميت في مدح مخلد بن يزيد وقال: الرجز ~~* ترى الندى ومخلدا حليفين * كانا معا في مهده رضيعين * تنازعا فيه لبان ~~الثديين وفيه لطف بلاغة لجعلهما أخوين من جنس واحد. و تقاسما: تفاعلا من ~~القسم أي: أقسم كل منهما لا يفارق أحدهما الآخر. وروى بدله:) تحالفا من ~~الحلف وهو اليمين. والباء في قوله: بأسحم داخلة على المقسم به وقد اختلف في ~~معناه: قال ابن السيد: فيه سبعة أقوال: أحدها: هو الرماد وكانوا يحلفون. ~~قال الشاعر: المنسرح * حلفت بالملح والرماد وبالن * اس وبالله نسلم الحلقه ~~* PageV07P148 # * حتى يظل الجواد منعفرا * وتخضب النبل غرة الدرقه * ثانيها: هو الليل. ms1833 # ثالثها: هو الرحم. # رابعها: هو الدم لأنهم كانوا يغمسون أيديهم فيه إذا تحالفوا. # حكى هذه الأقوال الأربعة يعقوب وحكى غيره وهو الخامس أنه حلمة الثدي. ~~وقيل وهو السادس: زق الخمر. وقيل وهو السابع: دماء الذبائح التي كانت تذبح ~~للأصنام. وجعله أسحم لأن الدم إذا يبس اسود. # وأبعد هذه الأقوال قول من قال: إنه الرماد لأن الرماد لا يوصف بأنه أسحم ~~ولا داج وإنما يوصف بأنه أورق. انتهى. # وقال أحمد بن فارس: الأسحم: الأسود. والأسحم في قول الأعشى: بأسحم داج هو ~~الليل وفي قول النابغة: الطويل بأسحم دان هو السحاب وقول زهير: الطويل ~~PageV07P149 # بأسحم مذود هو القرن. ويقال: بأسحم داج أي: في الرحم. انتهى. # وقال الحريري في الدرة: عنى بالأسحم الداجي: ظلمة الرحم المشار إليها في ~~قوله تعالى: يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث. وقيل: ~~بل عنى به الليل. وعلى وقد قيل إن المراد بلفظة تقاسما اقتسما وإن المراد ~~بالأسحم الداجي الدم وقيل: المراد بالأسحم اللبن لاعتراض السمرة فيه ~~وبالداجي الدائم. انتهى.) ولا وجه لتفسير تقاسما باقتسما على تفسير الأسحم ~~بأحد المعنيين الأخيرين. وكيف يصح تفسير الداجي بالدائم مع أنه من الدجية ~~وهو الظلام. # وقال الجوهري: قيل: هو الدم وقيل: الرحم وقيل: سواد حلمة الثدي وقيل: زق ~~الخمر. # وقوله: عوض هو ظرف مقطوع عن الإضافة متعلق بما بعده. وجملة: لا نتفرق ~~جواب القسم وجاء به على حكاية لفظ المتحالفين الذي نطقا به عند التحالف ولو ~~جاء به على لفظ الإخبار عنهما لقال: لا يفترقان. # وزعم ابن السيد وتبعه اللخمي أنه يجوز مع كون عوض ظرفا أن يكون عوض مقسما ~~به والباء في أسحم بمعنى في. وهذا فاسد لأنه كان يجب حينئذ إعرابه وجره ~~بحرف القسم. # قال الأندلسي: لا يجوز أن يكون عوض اسم صنم لتقدم المقسم به قبله ولبنائه ~~PageV07P150 # وأيضا لا يجوز حذف حرف القسم عند ذكر الفعل. # وعليه اقتصر الخوارزمي نقله عنه ابن المستوفي قال: عنى بأسحم داج: الليل ~~وهو ليس بالمقسم به إنما هو ms1834 ظرف بمنزلة أن تقول: تقاسما في ليل داج يكون ~~تآلفهما فيه واستئناس كل وقال صاحب العين: عوض كلمة تجري مجرى القسم فعوض ~~على هذا القول معناه حلفا بالدهر لا نتفرق فحذف حرف القسم ونصب المقسم به ~~كما في قولك: الله لأفعلن. هذا كلامه. # وفيه أن حرف القسم لا يحذف مع ذكر الفعل. # وقال ابن السيد: ومن اعتقد أن عوض اسم صنم لزمه أن يجعل الباء في قوله: ~~بأسحم بمعنى في. ويعني بالأسحم الليل أو الرحم. ولا يجوز أن تكون الباء في ~~هذا الوجه للقسم لأن القسم لم يقع بالأسحم إنما وقع بعوض الذي هو الصنم. ~~انتهى. # ويعرف وجه رده مما ذكرنا. # وقوله: وأما إذا ما المحل إلخ المحل: انقطاع المطر ويبس الأرض من الكلأ. ~~وسرح مالهم أي: أطلقها وفرقها. والمال عند العرب: الإبل والبقر والغنم. و ~~السملق كجعفر: القاع الصفصف. # وقوله: نفى الذم إلخ هو جواب إذا. والجفنة بالفتح: قصعة الطعام فاعل نفى. ~~والجابية بالجيم قال الجوهري: هي الحوض الذي يجبى فيه الماء للإبل. وأنشد ~~البيت. و تفهق قال المبرد في أول الكامل: من قولهم: فهق الغدير يفهق إذا ~~امتلأ ماء فلم يكن فيه موضع مزيد.) PageV07P151 # قال الأعشى: هكذا ينشده أهل البصرة وتأويله عندهم أن العراقي إذا تمكن من ~~الماء ملأ جابيته لأنه حضري فلا يعرف مواضع الماء ولا محاله. وسمعت أعرابية ~~تنشد: كجابية السيح بإهمال الطرفين تريد النهر الذي يجري على جابيته فماؤها ~~لا ينقطع لأن النهر يمده. انتهى. # وقال ابن السيد في حاشيته على الكامل: كان الأحمر يقول: الشيخ تصحيف ~~وإنما هو السيح بالسين والحاء غير معجمتين وهو الماء الجاري على وجه الأرض ~~يذهب ويجيء. و الجابية: الحوض وجمعه الجوابي. وكل ما يحبس فيه الماء فهو ~~جابية. وقيل: أراد بالشيخ العراقي كسرى. # وحكاه أبو عبيد في كلام ذكره عن الأصمعي في شرح الحديث. وحض بالشيخ على ~~تأويل المبرد لأنه جرب الأمور وقاسى الخير والشر وهو يأخذ بالحزم في ~~أحواله. انتهى. و دردق بدالين بينهما راء: الأطفال يقال: ولدان ms1835 دردق ~~ودرادق. كذا في العباب. # والسديف: شحم السنام. وتدفق أصله تتدفق بتاءين. # والأعشى شاعر جاهلي قد تقدمت ترجمته في الشاهد الثالث والعشرين من أوائل ~~الكتاب. # وقد روى صاحب الأغاني سبب هذه القصيدة على غير ما ذكرناه أيضا. # وقد روى عن النوفلي أن المحلق كانت له أخوات ثلاث لم يرغب أحد فيهن ~~لفقرهن وخموله. PageV07P152 # وأنشد بعده 3 (الشاهد الثاني والعشرون بعد الخمسمائة)) وهو من شواهد س: ~~الرجز لقد رأيت عجبا مذ أمسا على أن أمس غير منصرف مجرور بالفتحة والألف ~~للإطلاق. # وهذا نص سيبويه في باب تغيير الأسماء المبهمة إذا صارت أعلاما خاصة ~~أوردته بطوله لكثرة فوائده: وسألته رحمه الله يعني الخليل عن أمس اسم رجل ~~فقال: مصروف لأن أمس ها هنا ليس على الجر ولكنه لما كثر في كلامهم وكان من ~~الظروف تركوه على حال واحدة كما فعلوا ذلك: بأين وكسروه كما كسروا غاق إذ ~~كانت الحركة تدخله لغير إعراب كما أن حركة غاق لغير إعراب. # فإذا صار اسما لرجل انصرف لأنه قد نقلته إلى غير ذلك الموضع كما أنك إذا ~~سميت بغاق صرفته. فهذا يجري مجرى هذا كما جرى ذا مجرى لا. # واعلم أن بني تميم يقولون في موضع الرفع: ذهب أمس بما فيه وما رأيته مذ ~~أمس فلا يصرفون في الرفع لأنهم عدلوه عن الأصل الذي هو عليه في الكلام لا ~~عما ينبغي له أن يكون عليه في القياس. # ألا ترى أن أهل الحجاز يكسرونه في كل موضع وبنو تميم يكسرونه في أكثر ~~المواضع في الجر والنصب. فلما عدلوه عن أصله في الكلام ومجراه تركوا صرفه ~~كما تركوا صرف أخر حين فارقت أخواتها في حذف الألف واللام منها وكما تركوا ~~صرف سحر ظرفا. # لأنه إذا كان مجرورا أو مرفوعا أو منصوبا غير ظرف لم يكن بمنزلته إلا ~~وفيه الألف PageV07P153 # واللام أو يكون نكرة إذا أخرجتا منه. فلما صار معرفة في الظروف بغير ألف ~~ولام خالف التعريف في هذه المواضع وصار معدولا عندهم كما عدلت أخر فترك ~~صرفه في ms1836 هذا الموضع كما ترك صرف أمس في الرفع. # وإن سميت رجلا بأمس في هذا القول صرفته لأنه لا بد لك من أن تصرفه في ~~الجر والنصب لأنه في الجر والنصب مكسور في لغتهم فإذا انصرف في هذين ~~الموضعين انصرف في الرفع لأنك تدخله في الرفع وقد جرى له الصرف في القياس ~~في الجر والنصب لأنك لم تعدله عن أصله في) الكلام مخالفا للقياس. ولا يكون ~~أبدا في الكلام اسم منصرف في الجر والنصب ولا ينصرف في وكذلك سحر اسم رجل ~~تصرفه وهو في الرجل أقوى لا يقع ظرفا ولو وقع اسم شيء فكان ظرفا صرفته وكان ~~كأمس لو كان أمس منصوبا غير ظرف مكسور كما كان. وقد فتح قوم أمس في مذ لما ~~رفعوا وكانت في الجر هي التي ترفع شبهوها بها. # قال: الرجز * لقد رأيت عجبا مذ أمسا * عجائزا مثل الأفاعي خمسا * وهذا ~~قليل. # انتهى كلام سيبويه ونقلته من نسخة معتمدة مقروءة على مشايخ جلة عليها ~~خطوط إجازاتهم منهم زيد بن الحسن بن زيد الكندي إمام عصره عربية وحديثا ~~وتاريخ إجازته سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة وهي نسخة ابن ولاد تلميذ ثعلب ~~والمبرد وتوفي بمصر في سنة ثمان وتسعين ومائتين. # فما اعترض به الشارح المحقق على الزجاجي في زعمه أن أمس في البيت مبنية ~~على الفتح حق لا شبهة فيه. PageV07P154 # وقد غلطه شراحه منهم ابن هشام اللخمي في شرح أبيات الجمل قال: مذ أمسا ~~جار ومجرور ومذ هنا حرف جر وهي بمنزلة في كأنه قال: لقد رأيت عجبا في أمس ~~والعامل وقد غلط أبو القاسم فيها وزعم أنها في البيت مبنية على الفتح وإنما ~~هي في البيت على لغة بعض بني تميم. وليس في العرب من يبنيها على الفتح وهي ~~مخفوضة بمذ ولكنها لا تنصرف عندهم للتعريف والعدل. # وإنما دخل عليه الوهم من قول سيبويه: وقد فتح قوم أمس مع مذ لما رفعوا ~~وكانت في الجر هي التي ترفع شبهوها بها. وأنشد البيت على ذلك. فتوهم أنه ~~لما ذكر الفتح ms1837 الذي هو لقب البناء أنه أراد أن أمس مبني. # ولو تأمل لبان له العذر في ذكر الفتح هنا إذ لا يمكن أن تسمى الحركة التي ~~يحدثها عامل الجر نصبا لأنها ليست للنصب إنما هي للجر. وسوى بين عمل الجار ~~والناصب دلالة على ضعف الجار فيما لا ينصرف ولم يسمها جرا استقلالا لها ~~لأنها لما ضمت إلى النصب صارت كأنها غير جر البتة.) ألا تراه قال: وجميع ما ~~لا ينصرف إذا أدخلت عليه الألف واللام انجر وهو لم يزل مجرورا إلا أنه جعل ~~الجر المحمول على النصب غير جر. وإلا فالعوامل في المنصرف وغير المنصرف ~~واحدة. # فاعلم ذلك. انتهى كلام اللخمي. # وقال النحاس: قال سيبويه: قد فتح قوم أمس في مذ إلخ. هذا من كلام سيبويه ~~مشكل يحتاج إلى الشرح. وشرحه علي بن سليمان قال: أهل الحجاز على ما حكاه ~~النحويون يكسرون أمس في الرفع والنصب والخفض وبنو تميم يرفعونه في موضع ~~الرفع بلا تنوين يجعلونه بمنزلة ما لا ينصرف. PageV07P155 # وذلك أنه ليس سبيل الظرف أن يرفع لأن الأخبار ليست عنه فلما أخبروا عنه ~~زادوه فضلة فأخرجوه من البناء إلى ما لا ينصرف فلما اضطر الشاعر أجراه في ~~الخفض مجراه في الرفع وقدر مذ هذه الخافضة وفتحه لأنه لا ينصرف. انتهى. # وقال الأعلم: الشاهد فيه إعراب أمس ومنعها من الانصراف لأنها اسم لليوم ~~الماضي قيل يومك معدول عن الألف واللام. ونظير جرها بعد مذ ها هنا رفعها في ~~موضع الرفع إذا قالوا: ذهب أمس بما فيه وما رأيته مذ أمس وهي لغة لبعض بني ~~تميم. # فلما رفعت بعد مذ لأن مذ يرتفع ما بعدها إذا كان منقطعا ماضيا جاز للشاعر ~~أن يخفضه بعدها على لغة من جر بها في ما مضى وانقطع لأن مذ هذه الخافضة ~~لأمس هي الرافعة له في لغة من يرفع. وقد بينت هذا وكشفت حقيقته في كتاب ~~النكت. انتهى. # وليس في كلام سيبويه ما يدل على أنه ضرورة. فتأمل. # وأما ما وهم به الشارح المحقق الزمخشري فقد ms1838 يمنع بأن يكون الزمخشري ذهب ~~إلى ما حكاه ونقله أبو حيان في الارتشاف. ويؤيده قول أبي زيد في النوادر: ~~قوله مذ أمسا ذهب بها إلى لغة بني تميم يقولون: ذهب أمس بما فيه فلم يصرفه. # وقال الجرمي فيما كتبه على النوادر: جعل مذ من حروف الجر ولم يصرف أمس ~~فتح آخره في موضع الجر وهو الوجه في أمس. # وأبو زيد من مشايخ سيبويه وإذا نقل عنه في كتابه قال: حدثني الثقة. # والشارح مسبوق بالتوهيم. قال أبو حيان: اختلف النحاة في إعراب أمس مطلقا ~~إعراب ما لا ينصرف عند بعض تميم فذهب إلى إثبات ذلك ابن الباذش وهو قول ابن ~~عصفور وابن مالك.) PageV07P156 # وقال الأستاذ أبو علي: هذا غلط وإنما بنو تميم يعربونه في الرفع ويبنون ~~في النصب والجر. # انتهى. # والبيتان من رجز في نوادر أبي زيد سمعه من العرب وأنشد بعدهما: الرجز * ~~يأكلن ما في رحلهن همسا * لا ترك الله لهن ضرسا * وقال: الهمس: أن تأكل ~~الشيء وأنت تخفيه. # وقوله: عجائزا نونه لضرورة الشعر قيل بيان بقوله: عجبا وقيل بدل منه. وهو ~~جمع عجوز. # قال ابن السكيت: العجوز: المرأة الكبيرة ولا تقل عجوزة والعامة تقوله. ~~ومثل صفة لعجائز وكذا قوله: خمسا. والسعالي: جمع سعلاة بالكسر ويقال أيضا: ~~سعلاء بالمد والقصر وهي أنثى الغول وقيل: ساحرة الجن. # وروى أبو زيد وسيبويه: مثل الأفاعي جمع أفعى وهي حية يقال: هي رقشاء ~~دقيقة العنق عريضة الرأس لا تزال مستديرة على نفسها لا ينفع منها ترياق ولا ~~رقية. يقال: هذه أفعى بالتنوين لأنه اسم وليس بصفة. كذا في المصباح. # والرحل: المأوى والمنزل وروى أيضا: يأكلن ما في عكمهن والعكم: العدل بكسر ~~أولهما. # وجملة: لا ترك الله إلخ دعائية. وزاد ابن السيد في أبيات الجمل بعد هذا: ~~ولا لقين الدهر إلا تعسا وقال: التعس: السقوط على القفا. # وزاد ابن هشام اللخمي: الرجز PageV07P157 # * فيها عجوز لا تساوي فلسا * لا تأكل الزبدة إلا نهسا * والبيت الشاهد من ~~أبيات سيبويه الخمسين التي ما عرف قائلها. وقال ابن المستوفي: ms1839 وجدت هذه ~~الأبيات الثمانية في كتاب نحو قديم للعجاج أبي رؤبة. واراه بعيدا من نمطه. # وقوله: لا تأكل الزبدة إلا نهسا أي: لا أسنان لها فهي تنهسها. وهو إغراق ~~وإفراط. و النهس: أخذ اللحم بمقدم الأسنان. انتهى. # وأنشد بعده 3 (الشاهد الثالث والعشرون بعد الخمسمائة)) البسيط * لاه ابن ~~عمك لا أفضلك في حسب * عني ولا أنت دياني فتخوني * على أن أصل لاه ابن عمك: ~~لله ابن عمك فحذف لام الجر لكثرة الاستعمال وقدر لام التعريف فبقي: لاه ابن ~~عمك فبني لتضمن الحرف. # وصريحه أن كسرة الهاء كسرة بناء وظاهر كلام المفصل أنها كسرة إعراب قال: ~~وتضمر أي: باء القسم كما تضمر اللام في: لاه أبوك فإن المضمر يبقى ~~PageV07P158 # معناه وأثره بخلاف المحذوف فإنه يبقى معناه ولا يبقى أثره. كذا حققه ~~السيد عند قول الكشاف في تفسير: يجعلون أصابعهم لأن المحذوف باق معناه وإن ~~سقط لفظه. # قال ابن يعيش في شرحه: اعلم أنهم يقولون: لاه أبوك ولاه ابن عمك يريدون: ~~لله أبوك ولله ابن قال الشاعر: لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب.............. ~~البيت أي: لله ابن عمك فحذفت لام الجر ولام التعريف وبقيت اللام الأصلية. ~~هذا رأي سيبويه. # وأنكر ذلك المبرد وكان يزعم أن المحذوف لام التعريف واللام الأصلية ~~والباقية هي لام الجر وإنما فتحت لئلا ترجع الألف إلى الياء مع أن أصل لام ~~الجر الفتح. # وربما قالوا لهي أبوك فقلبوا اللام إلى موضع العين وسكنوا لأن العين كانت ~~ساكنة وهي الألف وبنوه على الفتح لأنهم حذفوا منه لام التعريف وتضمن معناها ~~فبني لذلك كما بني أمس والآن وفتح آخره تخفيفا لما دخله من الحذف والتغيير. ~~انتهى. # وقال الأندلسي في شرحه أيضا عند قوله وتضمر كما تضمر اللام إلخ: هذا هو ~~الوجه الثالث وهو أن تحذف الحرف لفظا وتقدره معنى فيبقى عمله كما تضمر رب. # وقال ابن السيد في شرح أبيات أدب الكاتب: قوله لاه أراد: لله حذف لام ~~الجر واللام الأولى من الله. # وكان المبرد يرى أنه حذف اللامين ms1840 من الله وأبقى لام الجر وفتحها. وحجته ~~أن حرف الجر لا يجوز أن يحذف. انتهى. PageV07P159 # وقال ابن الشجري في أماليه: قوله: لاه ابن عمك أصله لله فحذف لام الجر ~~وأعملها محذوفة) كما في قوله الله لأفعلن وأتبعها في الحذف لام التعريف ~~فبقي لاه بوزن عال. # ولا يجوز أن تكون اللام في لاه لام الجر وفتحت لمجاورتها للألف كما زعم ~~بعض النحويين لأنهم قالوا: لهي أبوك بمعنى لله أبوك ففتحوا اللام ولا مانع ~~لها من الكسر في لهي لو كانت الجارة وإنما يفتحون لام الجر مع المضمر في ~~نحو: لك ولنا وفتحوها في الاستغاثة إذا دخلت على الاسم المستغاث به لأنه ~~أشبه الضمير من حيث كان منادى والمنادى يحل محل الكاف من نحو: أدعوك. # فإن قيل: فكيف يتصل الاسم بالاسم في قوله لاه ابن عمك بغير واسطة وإنما ~~يتصل الاسم بالاسم في نحو: لله زيد ولأخيك ثوب بواسطة اللام فالجواب: أن ~~اللام أوصلت الاسم بالاسم وهي مقدرة كما تجملت الجر وهي مقدرة. انتهى. # فهؤلاء كلهم صرحوا بأن الكسرة إعراب وأن لاه مجرورة باللام المضمرة. # وكأنه والله أعلم اختصر كلامه من أمالي ابن الشجري فوقع فيما وقع. وهذه ~~عبارة ابن الشجري: أقول: إن الاسم الذي هو لاه على هذا القول تام وهو أن ~~يكون أصله: ليه على وزن جبل ومن قال: لهي أبوك فهو مقلوب من لاه فقدمت لامه ~~التي هي الهاء على عينه التي هي الياء فوزنه فلع. # وكان أصله بعد تقديم لامه على عينه: للهي فحذفوا لام الجر ثم لام التعريف ~~وضمنوه معنى لام التعريف فبنوه كما ضمنوا معناها أمس فوجب بناؤه وحركوا ~~الياء لسكون الهاء قبلها واختاروا لها الفتحة لخفتها. انتهى. PageV07P160 # وقول الشارح المحقق كما هو أحد مذهبي سيبويه في الله وهو أنه من لاه يليه ~~قال ابن الشجري: أصل هذا الاسم الذي هو الله تعالى مسماه إلاه في أحد قولي ~~سيبويه بوزن فعال ثم لاه بوزن عال. # ولما حذفوا فاءه عوضوا منها لام التعريف فصادفت وهي ساكنة اللام ms1841 التي هي ~~عين وهي متحركة فأدغمت فيها. إلى أن قال: وهذا قول يونس بن حبيب وأبي الحسن ~~الأخفش وعلي بن حمزة الكسائي ويحيى بن زياد الفراء وقطرب بن المستنير. # وقال بعد وفاقه لهذه الجماعة: وجائز أن يكون أصله لاه وأصل لاه ليه على ~~وزن جبل ثم) أدخل عليه الألف واللام فقيل الله. واستدل على ذلك بقول العرب: ~~لهي أبوك يريد لاه أبوك. # قال: فتقديره على هذا القول فعل والوزن وزن باب ودار. # * كحلفة من أبي رياح * يسمعها لاهه الكبار * ولذي الإصبع العدواني: لاه ~~ابن عمك لا أفضلت في حسب.............. البيت انتهى كلام سيبويه. هذا ~~كلامه. # وأقول: هذان البيتان ليسا بموجودين في كتاب سيبويه كما نبهنا سابقا في ~~الشاهد الخامس والعشرين بعد المائة. # وقد تكلم أبو علي الفارسي على قولهم: لهي أبوك في التذكرة القصرية ~~PageV07P161 # وفي إيضاح الشعر فلا بأس بنقل كلاميه لمزيد الفائدة والإيضاح: قال في ~~التذكرة: لهي أبوك مقلوب من لاه على القول الذي لاه فيه فعل أي: بفتحتين لا ~~على القول الذي لاه فيه عال محذوفة الفاء وهي همزة إلاه. # ومن إشكال هذه المسألة مخالفة وزنها لوزن ما قلبت منه لأن الأصل فعل أي: ~~بفتحتين ولهي فلع أي: بسكون اللام. # ومن إشكالها أيضا أن المقلوب منه معرب وهو لاه والمقلوب مبني على الفتح ~~وهي لهي. وإنما جعلنا لهي هو المقلوب لأنه أقل تمكنا وأكثر تغييرا بدليل أن ~~اسم الله تعالى معرب متصرف في الخبر والنداء أي: ليس هو مبنيا ودخول جميع ~~العوامل عليه ولهي أبوك مبني لا يزول عن هذا الموضع فهو بهذا أكثر تغييرا ~~وأقل تمكنا. # ولا يخرج لاه في كلامهم مع ما ذكرنا من الدليل على أنه الأصل أنه ليس أصل ~~اشتق منه إذ كان في كلامهم ما العين فيه ياء كثير. فأما مخالفة وزن لهي ~~الأصل الذي قلبت منه فقد جاء مثله قالوا فوق فعين الفعل منه ساكنة وقال ~~امرؤ القيس: الهزج ونبلي وفقاها كعراقيب فقلب العين إلى موضع اللام وحرك ~~اللام كما سكن اللام ms1842 في لهي وذلك لأن PageV07P162 # المقلوب بناء مستأنف فجائز أن يأتي مخالفا لما قلب منه. # يدلك على أنه بناء مستأنف قولهم: قسي هو مقلوب من قووس وهم لا يتكلمون ~~بقووس) البتة فتركهم الكلام بالأصل يدلك على أن المقلوب مبني بناء مستأنفا ~~لأنه لو لم يكن مستأنفا وكان هو المقلوب منه لكان المقلوب منه متكلما به. # وإذا ثبت أنه بناء مستأنف لم ينكر أن يأتي على غير وزن المقلوب منه كما ~~أنه لما أن كانت أبنيته مستأنفة لم ينكر أن تجيء على وزن الواحد. # وأما وجه بنائه فهو أنه تضمن معنى حرف التعريف كما تضمن أمس ذلك. # ألا ترى أنه في معنى: لله أبوك وليس فيه حرف التعريف. وحرك بالفتح كراهة ~~للكسر مع الياء. ولا يحكم بأن لاه مبني وأنت تجد سبيلا إلى الحكم له ~~بالإعراب. # ألا ترى أنه اسم متمكن منصرف فلا يحكم له بالبناء إلا بدليل كما لم يحكم ~~للهي إلا بدليل وهو الفتح. انتهى. # وصريح كلامه أخيرا يرد ما زعمه الشارح من بناء لاه. # وقال في إيضاح الشعر: تحذف حروف المعاني مع الأسماء على ضروب: أحدها: أن ~~يحذف الحرف ويضمن الاسم معناه وهذا يوجب بناء الاسم نحو أين وخمسة عشر وأمس ~~في قول الحجازيين ومن بناه ولهي أبوك. # والآخر: أن يعدل الاسم عن اسم فيه حرف فهذا المعدول لا يجب بناؤه لأنه لم ~~يتضمن الحرف فيلزم البناء كما تضمنه الأول لأن الحرف يراد في ذلك البناء ~~الذي وقع العدل عنه. وإذا كان هناك مرادا لم يتضمن هناك الاسم. # ألا ترى أنه محال أن يراد ثم فيعدل هذا عنه ويتضمن معناه لأنك إذا ثبت ~~الحرف في موضعين فلا يكون حينئذ عدلا. # ألا ترى أن العدل إنما هو أن تلفظ ببناء وتريد الآخر فلا بد من أن يكون ~~البناء المعدول غير المعدول ومخالفا له. ولا شيء يقع فيه الخلاف بين سحر ~~المعدول والمعدول عنه إلا إرادة لام التعريف في المعدول عنه وتعري المعدول ~~منه PageV07P163 # فلو ضمنته معناه لكان بمنزلة إثباته ولو ms1843 أثبته لم يكن عدلا. فإذا كان ~~كذلك لم يجز أن يتضمنه وإذا لم يتضمنه لم يجز أن يبنى كما بنى أمس. # والضرب الثالث: أن تحذف الحرف في اللفظ ويكون مرادا فيه. وإنما تحذفه من ~~اللفظ اختصارا و استخفافا. فهذا يجري مجرى الثبات. فمن هذا القسم الحذف في ~~جميع الظروف) حذفت اختصارا لأن في ذكرك الأسماء التي هي ظروف دلالة على ~~إرادتها. # ألا ترى أنك إذا قلت: جلست خلفك وقدمت اليوم علم أن هذا لا يكون شيئا من ~~أقسام المفعولات إلا الظرف. # فلما كان كذلك كان حذفها بمنزلة إثباتها لقيام الدلالة عليها. فإذا كنيت ~~رددت في التي كانت محذوفة للاختصار وللدلالة القائمة عليها لأن الضمير لا ~~يتميز ولا ينفصل كما كان ذلك في المظهر. # ألا ترى أن الهاء في كناية الظرف كالهاء في كناية المفعول به. فإذا رددت ~~الحرف الذي كنت حذفته فوصلته به دل على أنه من بين المفعولات ظرف. فقد علمت ~~بردك له في الإضمار أنك لم تضمن الاسم معنى الحرف فتبنيه وأنه مراد في حال ~~الحذف لأن في ظهور الاسم دلالة عليه فحذفته لذلك. # فهذا يشبه قولهم: الله لأفعلن في أنهم مع حذفهم ذلك يجري عندهم مجرى غير ~~المحذوف إلا أنه لما حذف في الظرف واستغني عنه وصل الفعل إليه فانتصب. ~~والجار إذا حذفوه على هذا الحد الذي ذكرته لك من أن الدلالة قائمة على حذفه ~~يجري على ضربين: أحدهما: أن يوصل الفعل كباب الظروف واخترت الرجال زيدا. # والآخر: أن يوصل الفعل ولكن يكون الحرف كالمثبت في اللفظ فيجرون به كما ~~يجرون به وهو مثبت وذلك قولهم: الله وكما قام لنا من الدلالة على حذفهم له ~~في وبلد وكما ذهب إليه سيبويه في: المتقارب PageV07P164 # ونار توقد بالليل نارا وكما ذهب بعض المتقدمين من البصريين في قوله: ~~واختلاف الليل إلى أنه على ذلك. # ولو قال قائل في إنشاد من أنشد: الطويل ولا مستنكر أن تعقرا إلى هذا ~~الوجه لكان قياس هذا القول. فأما تركهم الرد في حال الإضمار في ms1844 نحو: الطويل ~~فمنهم من يقول: إنما فعل ذلك لأن الإضمار لا يكون إلا بعد مذكور فيعلم ~~PageV07P165 # أنه إضمار ذلك. # وهذا إذا اتسعوا فيه فجعلوا نصبه نصب المفعول به لم يلزم أن يكون عليه ~~دلالة كما كان في حال كونه ظرفا.) فأما قولهم: لهي أبوك فلا تكون هذه اللام ~~الثانية في الاسم إلا التي هي فاء الفعل. # والدليل على ذلك أنها لا تخلو من أن تكون الجارة أو المعرفة أو التي هي ~~فاء. فلا يجوز أن تكون المعرفة لأن تلك يتضمنها الاسم وإذا تضمنها الاسم لم ~~تظهر. # ألا ترى أن الواو في خمسة عشر لا تثبت واللام في أمس في قول من بنى لا ~~تظهر. فلما كان الاسم هنا مبنيا أيضا على الفتح ولم يكن فيه معنى يوجب ~~بناءه على تضمنه لمعنى حرف التعريف وجب أيضا أن لا يظهر كما لم يظهر أيضا ~~فيما ذكرت لك. فإذا لم يجز ظهور حرف التعريف لم تخل المحذوفة من أحد أمرين: ~~إما أن تكون الجارة أو التي هي فاء الفعل. فلا يجوز أن تكون الجارة لأنها ~~مفتوحة وتلك مكسورة مع المظهرة فلا يجوز إذا أن تكون إياها للفتح. فإن قال ~~قائل: ما تنكر أن تكون الجارة وإنما فتحت لأنها جاورت الألف والألف يفتح ما ~~قبلها قيل له: الدلالة على أنها في قولهم: لاه أبوك هي الفاء وليست الجارة ~~أنها لو كانت الجارة في لاه وفتحت لمجاورة الألف لوجب أن تكسر في لهي ولا ~~تفتح لزوال المعنى الذي أوجب فتحه وهو مجاورة الألف. فعلمت أن الفتح لم يكن ~~لمجاورة الألف. # فإن قال: ترك في القلب كما كان في غير القلب فذلك دعوى لا دلالة عليها ~~ولا يستقيم في القلب ذلك. # ألا تراهم قالوا: جاه في قلب وجه وفقا في فوق. فإذا كانوا قد خصوه بأبنية ~~لا تكون في المقلوب عنه دل على أنه ليس يجب أن يكون كالمقلوب عنه. على أن ~~ادعاء فتح هذه اللام مع أنها الجارة لا سوغ في اللغة التي هي أشيع ms1845 وأفشى. ~~ولم تفتح في هذه اللغة الشائعة إلا مع المنادى وذلك لمضارعته المضمر. ~~PageV07P166 # فإذا لم يجز ذلك ثبت أنها فاء الفعل وإذا ثبت ذلك ثبت أن الجارة مضمرة لا ~~بد من ذلك. ألا ترى أنك إن لم تضمر يتصل الاسم الثاني بالأول لأنه ليس ~~إياه. فالمعنى إذا: لله أبوك. # ومما يدل على فساد قول من قال إن هذه اللام هي الجارة أنها إذا كانت ~~إياها كانت في تقدير الانفصال من الاسم من حيث كان العامل في تقدير ~~الانفصال عن المعمول فيه فإذا كان كذلك فقد ابتدأ الاسم أوله ساكن. وذلك ~~مما قد رفضوه ولم يستعملوه. # ألا ترى أنهم لم يخففوا الهمزة إذا كانت أول كلمة من حيث كان تخفيفها ~~تقريبا من الساكن. فإذا) ويدل على فساد ذلك أنهم لم يخرموا أول متفاعلن كما ~~خرموا أول فعولن ومفاعلن ونحو ذلك مما يتوالى في أوله متحركات لأن متفاعلن ~~يسكن ثانيه للزحاف فيلزم لو خرموه كما خرم فعولن الابتداء بالساكن. # وعلى هذا قال الخليل: لو لفظت بالدال من قد والباء من اضرب لقلت: أد وإب ~~فاجتلبت همزة الوصل. # وقال أبو عثمان: لو أعللت الفاء من عدة وزنة ونحوهما ولم تحذفها للزمك أن ~~تجتلب همزة الوصل فيها فتقول: إعدة. # ومن زعم أن الهمزة في أنا كان الأصل فيها ألفا ثم أبدل منها همزة فقد جهل ~~ما ذكرناه من مذاهب العرب ومقاييس النحويين. # فأما أمس فقد جوزت العرب فيه ضربين: ضمنها قوم معنى الحرف فبنوها في كل ~~حال وعدلها آخرون فلم يصرفوه فهؤلاء PageV07P167 # جعلوه بمنزلة سحر في باب العدل وأنهم لم يضمنوه الحرف. فأما أخر والعدل ~~فيه فله موضع آخر يذكر فيه إن شاء الله تعالى. # انتهى كلام أبي علي ولتعلق جميعه بهذا الباب سقناه برمته ليكون كالتتمة ~~له وبالله التوفيق. # والبيت من قصيدة لذي الإصبع العدواني وهو شاعر جاهلي وتقدمت ترجمته في ~~الشاهد الخامس والثمانين بعد الثلثمائة. # وعدتها في رواية المفضل في المفضليات ثمانية عشر بيتا وفي رواية ابن ~~الأنباري في شرحها عن أبي ms1846 عكرمة ورواية أبي علي القالي في أماليه ستة ~~وثلاثون بيتا. # واقتصرنا على رواية المفضل. قالها في ابن عم له كان ينافسه ويعاديه وهي: ~~البسيط * لي ابن عم على ما كان من خلق * مختلفان فأقليه ويقليني * * أزرى ~~بنا أننا شالت نعامتنا * فخالني دونه وخلته دوني * * يا عمرو إلا تدع شتمي ~~ومنقصتي * أضربك حتى تقول الهامة اسقوني * * لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب * ~~عني ولا أنت دياني فتخزوني * * ولا تقوت عيالي يوم مسغبة * ولا بنفسك في ~~العزاء تكفيني * PageV07P168 # * إني لعمرك ما بابي بذي غلق * عن الصديق ولا خيري بممنون) * (ولا لساني ~~على الأدنى بمنطلق * بالفاحشات ولا فتكي بمأمون * * عف يؤوس إذا ما خفت من ~~بلد * هونا فلست بوقاف على الهون * * عني إليك فما أمي براعية * ترعى ~~المخاض وما رأيي بمغبون * * إني أبي أبي ذو محافظة * وابن أبي أبي من أبيين ~~* * وأنتم معشر زيد على مائة * فاجمعوا أمركم كلا فكيدوني * * فإن عرفتم ~~سبيل الرشد فانطلقوا * وإن جهلتم سبيل الرشد فأتوني * * ماذا علي وإن كنتم ~~ذوي كرم * أن لا أحبكم إن لم تحبوني * * لو تشربون دمي لم يرو شاربكم * ولا ~~دماءكم جمعا ترويني * * الله يعلمني والله يعلمكم * والله يجزيكم عني ~~ويجزيني * * قد كنت أوتيكم نصحي وأمنحكم * ودي على مثبت في الصدر مكنون * * ~~لا يخرج الكره مني غير مأبية * ولا ألين لمن لا يبتغي ليني * ومن رواية أبي ~~عكرمة: # * فإن ترد عرض الدنيا بمنقصتي * فإن ذلك مما ليس يشجيني * * ولا يرى في ~~غير الصبر منقصة * وما سواه فإن الله يكفيني * * لولا أياصر قربى لست ~~تحفظها * ورهبة الله فيمن لا يعاديني * * إذن بريتك بريا لا انجبار له * ~~إني رأيتك لا تنفك تبريني * * إن الذي يقبض الدنيا ويبسطها * إن كان أغناك ~~عني سوف يغنيني * PageV07P169 # * والله لو كرهت كفي مصاحبتي * لقلت إذ كرهت قربي لها بيني * وقوله: لي ~~ابن عم علم من هذا أنهما اثنان. فقوله مختلفان خبر مبتدأ مضمر أي: نحن. # وقوله: من خلق أي: من تخالق. وكان تامة أي: ثبت و من بيان لما. # ومطلع ms1847 القصيدة على رواية أبي عكرمة والقالي: # * يا من لقلب شديد الهم محزون * أمسى تذكر ريا أم هارون * * أمسى تذكرها ~~من بعدما شحطت * والدهر ذو غلظة حينا وذو لين * * فإن يكن حبها أمسى لنا ~~شجنا * فأصبح الوأي منها لا يواتيني * * فقد غنينا وشمل الدهر يجمعنا * ~~أطيع ريا وريا لا تعاصيني) * (ترمي الوشاة فلا تخطي مقاتلهم * بصادق من ~~صفاء الود مكنون * ولي ابن عم على ما كان من خلق............ إلى آخره و ~~الشجن: الحزن. و الوأي: الوعد. و غنينا: أقمنا. # وقوله: أزرى بنا إلخ قال ابن الأنباري: يقال أزرى به إذا قصر وزرى عليه: ~~إذا عابه. # وقوله: شالت نعامتنا أي: تفرق أمرنا واختلف. يقال عند اختلاف القوم: شالت ~~نعامتهم وزف رألهم. و الرأل: فرخ النعام. وقيل يقال شالت نعامتهم إذا جلوا ~~عن الموضع. PageV07P170 # والمعنى: تنافرنا فصلات لا أطمئن إليه ولا يطمئن إلي ويقال ألقوا عصاهم ~~إذا سكنوا واطمأنوا. انتهى. # وقال الزمخشري في المستقصى: شالت نعامتهم أي: تفرقوا وذهبوا. لأن النعامة ~~موصوفة بالخفة وسرعة الذهاب والهرب. ويقال أيضا: خفت نعامتهم وزف رألهم. ~~وقيل: النعامة: جماعة القوم. وأنشد البيت مع أبيات أخر. # وقوله: يا عمرو إلا تدع شتمي إلخ قال ابن الأنباري: قال الأصمعي: العرب ~~تقول: العطش في الرأس. # وأنشد قول الراجز: الرجز * قد علمت أني مروي هامها * ومذهب الغليل من ~~أوامها * إذا جعلت الدلو في خطامها الغليل: شدة العطش. و الأوام: حر تجده ~~في أجوافها. وأنشد أيضا: الطويل ستعلم إن متنا صدى أينا الصدي صدى أي: ~~عطشا. والمعنى: إن لا تدع شتمي أضربك على هامتك حيث تعطش. ويقال: إن الرجل ~~إذا قتل فلم يدرك بثأره خرجت هامة من قبره فلا تزال تصيح: اسقوني اسقوني ~~وأنشد في ذلك: الوافر PageV07P171 # * فإن تك هامة بهراة تزقو * فقد أزقيت بالمروين هاما * انتهى. # قال الشريف الرضي في أماليه بعد نقل هذا: وهذا باطل لا أصل له. ويجوز أن ~~يعنيه ذو الإصبع على مذاهب العرب.) وقوله: لاه ابن عمك إلخ أصله: لله ابن ~~عمك فحذف لام الجر مع لام ms1848 التعريف وبقي عمله شذوذا وهو خبر مقدم وابن عمك: ~~مبتدأ مؤخر واللام المحذوفة للتعجب. # ونقل الشريف المرتضى عن ابن دريد أنه قال: أقسم وأراد: لله ابن عمك فتكون ~~اللام للقسم وجملة: لا أفضلت جوابه. # وهذا غير صحيح لأنه يبقى قوله ابن عمك ضائعا. # وقال ابن هشام في المغني أصله لله در ابن عمك. وهذا تكلف لأنه إجحاف ~~مستغنى عنه يجعل اللام للتعجب ويكون جملة: لا أفضلت إلخ بيانا وتفسيرا لجهة ~~التعجب من كمال صفاته المقتضى للتعجب منها. # وقال ابن الأنباري: وروى: لاه ابن عمك بالخفض وهو قسم المعنى: رب ابن عمك ~~بخفض رب فيكون على هذا رب تابعا للفظ الجلالة بالوصفية ويكون جملة: لا ~~أفضلت إلخ جواب القسم واللام المضمرة للقسم ولاه مقسم به. # وقد أورد الشارح المحقق هذا البيت في عن من حروف الجر على أنها هنا في ~~بابها من المجاوزة وأفضلت مضمن لمعنى تجاوزت في الفضل. # وأورده ابن هشام في المغني على أن عن فيه بمعنى على قال: لأن المعنى ~~المعروف: أفضلت عليه. PageV07P172 # وهذا قول ابن السكيت في إصلاح المنطق وتبعه ابن قتيبة وغيره. # قال ابن السيد في شرح أبيات أدب الكاتب: ذهب يعقوب بن السكيت ومن كتابه ~~نقل ابن قتيبة هذه الأبواب إلى أن عن ها هنا بمعنى علي. وإنما قال ذلك لأنه ~~جعل أفضلت من قولهم: أفضلت على الرجل إذا أوليته فضلا. وأفضلت هذه تتعدى ~~بعلى لأنها بمعنى الإنعام. ومعناه: إنك لم تنعم علي بأن شرفتني فتعتد بذلك ~~علي. # وقد يجوز أن يكون من قولهم: أعطى وأفضل إذا زاد على الواجب. وأفل هذه ~~أيضا تتعدى بعلى يقال: أفضل على كذا أي: زاد عليه فضلة. # وقد يجوز أن يكون من قولهم: أفضل الرجل إذا صار ذا فضل في نفسه فيكون ~~معناه: ليس لك فضل تنفرد به عني وتحوزه دوني. فتكون عن هنا واقعة موقعها ~~غير مبدلة من على. # انتهى.) ومنه أخذ ما نقله ابن الملا بقوله: قيل: ضمن أفضل معنى انفرد ~~فعدى بعن لأنه إذا أفضل عليه ms1849 في الحسب أي: زاد فقد انفرد عنه بتلك الزيادة. ~~وقيل: هي على بابها لأنه إذا كان أفضل وكان فوقه في الحسب فقد زاد عنه وصار ~~في حيز فكأنه يقول: ما زاد قدرك عن قدري ولا ارتفع شأنك عن شأني. انتهى. # هذا وقد روى صاحب الأغاني: # * لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب * شيئا............. # * وعليها لا يكون في البيت عن فلا يأتي هذا البحث. # وعلى تلك كان الظاهر أن يقول: عنه بضمير الغائب لكنه التفت من الغيبة إلى ~~التكلم. # قال ابن السيد: ويعني بابن العم المذكور نفسه فلذلك رد الإخبار بلفظ ~~المتكلم ولم يخرجه بلفظ الغيبة لئلا يتوهم أنه يعني نفسه. ولو جاء بالكلام ~~على لفظ الغيبة PageV07P173 # لكان أحسن ولكنه أراد تأكيد البيان ورفع الإشكال. و الحسب: ما يعده ~~الإنسان من مآثر نفسه. # وفي القاموس: الديان: القهار والقاضي والحاكم والمجازي الذي لا يضيع عملا ~~بل يجزي بالخير والشر. و تخزوني بالخاء والزاي المعجمتين: مضارع خزاه خزوا ~~بالفتح: ساسه وقهره وملكه. وأما الخزي بالكسر وهو الهوان والذل فالفعل منه ~~كرضي. وأخزاه الله: فضحه. # قال الدماميني: يحتمل الرفع والنصب في فتخزوني كما يحتملها نحو: ما ~~تأتينا فتحدثنا أي: ولا أنت مالكي فأنت تسوسني أوليس لك ملك فسياسة. وعلى ~~تقدير النصب فالفتحة مقدرة كما في قوله: الطويل أبى الله أن أسمو بأم ولا ~~أب وليس بضرورة. وقد قرئ في الشواذ: إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة ~~PageV07P174 # النكاح بإسكان الواو من يعفو الذي. انتهى. # وقال ابن السيد: وقوله لا أفضلت معناه: لم تفضل. والعرب تقرن لا بالفعل ~~الماضي فينوب ذلك مناب لم إذا قرنت بالفعل المستقبل. # فمن ذلك قوله تعالى: فلا صدق ولا صلى. معناه: لم يصدق ولم يصل. ومنه قول ~~أبي) خراش: الرجز ومعنى البيت: لله ابن عمك الذي ساواك في الحسب وماثلك في ~~الشرف فليس لك فضل عليه فتفتخر به ولا أنت مالك أمره فتسوسه وتصرفه على ~~حكمك. # وقوله: ولا تقوت علي إلخ تقوت: تعطي القوت. و المسغبة: المجاعة. و العزاء ms1850 ~~بفتح العين المهملة وتشديد الزاي: الضيق والشدة. # وقوله: إني لعمرك إلخ الممنون: المقطوع أو من المنة. # وقوله: عف يؤوس إلخ أي: أعف عما ليس لي لست بذي طمع آيس مما في أيدي غيري ~~فلا تتبعه نفسي. و الهون بالضم: الذل. # وقوله: فما أمي براعية أي: لست بابن أمة. عرض به وكان ابن أمة. وإنما خص ~~رعية المخاض لأنها أشد من رعية غيرها ولا يمتهن فيها إلا من لم يبال به. ~~PageV07P175 # وقوله: إني أبي إلخ قال ابن جني في سر الصناعة: كسرة النون من أبيين حركة ~~التقاء الساكنين وهما الياء والنون وكسرت النون على أصل التقاء الساكنين ~~إذا التقيا. ولم تفتح كما تفتح نون الجمع لأن الشاعر اضطر إلى ذلك لئلا ~~يختلف حركة حرف الروي في سائر الأبيات. # وقوله: وأنتم معشر إلخ زيد: زيادة. وأجمع أمره بألف قال تعالى: فأجمعوا ~~أمركم وشركاءكم. # وقوله: لا يخرج الكره هو فاعل يخرج يقول: إذا أكرهت على الشيء لم يكن ~~عندي إلا الإباء له لا أعطي على القسر شيئا. و المأبية: مصدر كالإباء. ~~PageV07P176 # ((النكرة والمعرفة)) أنشد فيه 3 (الشاهد الرابع والعشرون بعد الخمسمائة)) ~~وهو من شواهد س: الوافر أظبي كان أمك أم حمار على أن الضمير المستتر في كان ~~نكرة لأنه عاد على نكرة غير مختصة بشيء وهو ظبي. # وقد تكلم الشارح المحقق عليه في باب الأفعال الناقصة وسيأتي إن شاء الله ~~الكلام عليه هناك. # ولنشرح هنا الشعر ونعين قائله فنقول: هو من أبيات أوردها أبو تمام في ~~كتاب مختار أشعار القبائل ونسبها لثروان ابن فزارة بن عبد يغوث العامري ~~وهي: # * وكائن قد رأيت من أهل دار * دعاهم رائد لهم فساروا * * فأصبح عهدهم ~~كمقص قرن * فلا عين تحس ولا أثار * PageV07P177 # * فإنك لا يضرك بعد عام * أظبي كان أمك أم حمار * * فقد لحق الأسافل ~~بالأعالي * وماج اللؤم واختلط النجار * * وعاد العبد مثل أبي قبيس * وسيق ~~مع المعلهجة العشار * وقوله: وكائن هي خبرية بمعنى كم الخبرية. و الرائد: ~~الذي يرسل في طلب الكلأ. # وقوله: فأصبح عهدهم إلخ ms1851 العهد بالفتح: المنزل الذي لا يزال القوم إذا ~~بعدوا عنه رجعوا إليه وكذلك المهد. # وقوله: كمقص قرن قال أبو تمام أي: كمقطع قرن. يريد: خلت ديارهم. وقيل: ~~مقص قرن: جبل مشرف على عرفات أيضا. وليس يريده. انتهى. # قال أبو محمد الأعرابي: مقص: موضع تقتص فيه الأرض أي: لا يوجد لهم ~~ولعهدهم أثر كما لا يوجد أثر من يمشي على صخرة. و قرن: جبل. انتهى. و تحس: ~~بالبناء للمفعول من أحس الرجل الشيء إحساسا أي: علم به. و الآثار بالفتح هو ~~الأثر. ويقال: أثارة أيضا بالهاء.) وقوله: لقد بدلت أهلا إلخ بالبناء ~~للمفعول. و السخار بضم السين وكسرها: اسم للسخرية والاستهزاء. # ورواه مؤرج السدوسي في أمثاله: فإنك لا يضورك يقال: ضاره يضوره ويضيره ~~بمعنى. # ورويا: حول بدل عام. ولم أر رواية فإنك لا تبالي لأحد إلا للنحويين. # وقوله: أظبي كان إلخ هذه هي الرواية المشهورة التي رواها سيبويه فمن ~~PageV07P178 # دونه من النحاة. # وقال أبو محمد الأسود الأعرابي في رده على ابن السيرافي في شرح أبيات ~~سيبويه: كيف يكون الظبي والحمار أمين وهما ذكرا الحيوان حتى إن المثل يضرب ~~بالحمار فيقال: من ينك العير ينك نياكا والصواب ما أنشدناه أبو الندى: أظبي ~~ناك أمك أم حمار وإنما قلبت اللفظة تحرجا فيما أرى ثم استشهد به النحويون ~~على ظاهره. وهذه الأبيات قطعة طريفة أكتبها أبو الندى وذكر أنها لثروان بن ~~فزارة بن عبد يغوث بن ربيعة بن عمرو بن عامر. # انتهى. # أقول: يدفع ما توقف فيه بأن أم هنا معناه الأصل. وهذا معنى شائع لا ينبغي ~~العدول عنه فإن الأم في اللغة تطلق على أصل كل شيء سواء كان في الحيوان أو ~~في غيره. # وقال الأعلم: في شرح شواهد سيبويه وصف في البيت تغير الزمان واطراح ~~مراعاة الأنساب. # فقد لحق الأسافل بالأعالي فيقول: لا تبالي بعد قيامك بنفسك واستغنائك عن ~~أبويك من انتسبت إليه PageV07P179 # من شريف أو وضيع. وضرب المثل بالظبي والحمار وجعلهما أمين وهما ذكران ~~لأنه مثل لا حقيقة وقصد قصد الجنسين ms1852 ولم يحقق أبوة. وذكر الحول لذكر الظبي ~~والحمار لأنهما يستغنيان بأنفسهما بعد الحول فضرب المثل بذكره للإنسان لما ~~أراد من استغنائه بنفسه. انتهى. # وقوله: وماج اللؤم إلخ ماج يموج. و اللؤم: دناءة النفس والآباء. و النجار ~~بكسر النون وضمها بعدها جيم: الأصل أي: ذهب السودد وغلب على الناس اللؤم ~~والدناءة واشتبه الأصل والنسب حتى لو بقوا على هذه الحالة سنة لا يبالي ~~إنسان أهجينا كان أو غير هجين.) وقوله: مثل أبي قبيس هو مصغر أبو قابوس وهو ~~كنية النعمان بن المنذر ملك الحيرة. و قابوس: معرب كاووس اسم ملك من ملوك ~~الفرس القديمة. # وقال أبو محمد الأعرابي: الذي أنشدناه أبو الندى: وعاد الفند مثل أبي ~~قبيس و الفند بكسر الفاء وسكون النون: قطعة من الجبل طولا وقيل: الجبل ~~العظيم. و أبو قبيس: جبل بمكة سمي برجل من مذحج حداد لأنه أول من بنى فيه. # وفي القاموس: المعلهج كمزعفر: الأحمق اللئيم والهجين. وحكم الجوهري ~~بزيادة هائه غلط. # والهجين: اللئيم وعربي ولد من أمة أو من أبوه خير من أمه. وفرس هجين: غير ~~كريم كالبرذون. والعشار بالكسر: جمع PageV07P180 # عشير وهو القريب والصديق أو جمع عشراء والعشراء من النوق: التي مضى ~~لحملها عشرة أشهر أو ثمانية أو هي كالنفساء من النساء. # وقال أبو محمد الأعرابي: الفند كناية عن الرجل الوضيع. وأبو قبيس: الرجل ~~الشريف. و المعلهجة: الفاسدة النسب أي: تزوجت هذه المعلهجة ومهرت مهر ~~الشريفة. و ثروان بن فزارة: صحابي وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم. ~~وهو القائل: الطويل * إليك رسول الله خبت مطيتي * مسافة أرباع تروح وتغتدي ~~* ونسبه صاحب الجمهرة وابن حجر في الإصابة عنه كذا: ثروان بن فزارة ابن عبد ~~يغوث بن زهير الصتم بن ربيعة بن عمرو بن عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. # والصتم بفتح الصاد وسكون التاء المثناة الفوقية: لقب زهير ويقال له: زهير ~~الأكبر. # ونسب سيبويه هذا البيت لخداش بن زهير. وزهير هذا هو زهير الصتم المذكور ~~وهو أخو عبد يغوث جد ثروان الصحابي. ms1853 قال المرزباني: هو جاهلي. وأورده ابن ~~حجر في الإصابة في قسم المخضرمين الذين أدركوا زمن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولم يجتمعوا به. # قال: خداش بن زهير العامري شهد حنينا مع المشركين وله في ذلك شعر يقول ~~فيه: البسيط * يا شدة ما شددنا غير كاذبة * على سخينة لولا الليل والحرم * ~~PageV07P181 # ثم أسلم خداش بعد ذلك بزمان ووفد ولده سعساع على عبد الملك يتنازعون في ~~العرافة فنظر إليه عبد الملك فقال: قد وليتك العرافة. فقام قومه وهم ~~يقولون: فلج ابن خداش) فسمعهم عبد الملك فقال: كلا والله لا يهجونا أبوك في ~~الجاهلية ونسودك في الإسلام. وذكر البيت المتقدم. # والمراد بقوله: سخينة قريش. وذكر المرزباني أنه جاهلي وأن البيت الذي ~~قاله في قريش كان في حرب الفجار. وهذا أصوب. انتهى. # ونسب العسكري في كتاب التصحيف البيت الشاهد لزرارة بن فروان من بني عامر ~~بن صعصعة وقال: الفاء في فروان مفتوحة. # ولم أر زرارة هذا في الأقسام الأربعة من الإصابة ولا في جمهرة الأنساب ~~لابن الكلبي. والله أعلم. # ولقد أمر على اللئيم يسبني PageV07P182 # على أنه يجوز وصف المعرف باللام الجنسية بالنكرة كما هنا فإن جملة يسبني ~~نكرة وقعت وصفا للئيم. # وفيه أنهم قالوا: الجمل لا تتصف بتعريف ولا تنكير. وقالوا أيضا: إن ~~الجملة بعد المعرف باللام الجنسية يحتمل أن تكون حالا منه وأن تكون وصفا ~~له. ومثلوا بهذا البيت. منهم ابن هشام في المغني وغيره. # وأنشد بعده 3 (الشاهد الخامس والعشرون بعد الخمسمائة)) الكامل * أزف ~~الترحل غير أن ركابنا * لما تزل برحالنا وكأن قد * على أن قد كلمة مستقلة ~~يصلح الوقف عليها. # وهذا الفصل قد أخذه الشارح المحقق من سر الصناعة لابن جني وهذه عبارته ~~فيه قال: وذهب الخليل إلى أن حرف التعريف بمنزلة قد في الأفعال وأن الهمزة ~~واللام جميعا للتعريف. # وحكي عنه أنه كان يسميها أل كقولنا: قد وأنه لم يكن يقول الألف واللام ~~كما لا تقول في قد القاف والدال. ويقوي هذا المذهب PageV07P183 # قطع أل في أنصاف الأبيات نحو قول ms1854 عبيد: الرمل المرفل * يا خليلي أربعا ~~واستخبرا ال * منزل الدارس من أهل الحلال * * مثل سحق البرد عفى بعدك ال * ~~قطر مغناه وتأويب الشمال * وهذه قطعة لعبيد مشهورة عددها بضعة عشر بيتا ~~يطرد جميعها على هذا القطع الذي تراه إلا بيتا واحدا من جملتها. ولو كانت ~~اللام وحدها حرفا للتعريف لما جاز فصلها من الكلمة التي عرفتها لا سيما ~~واللام ساكنة والساكن لا ينوى به الانفصال. # ويقوي ذلك أيضا قول الآخر: الرجز * عجل لنا هذا وألحقنا بذال * الشحم إن ~~قد أجمناه بجل * فإفراده أل وإعادته إياها في البيت الثاني يدل من مذهبهم ~~على قوة اعتقادهم لقطعها فصار قطعهم أل وهم يريدون الاسم بعدها كقطع ~~النابغة قد وهو يريد الفعل بعدها. # وذلك قوله: # * أفد الترحل غير أن ركابنا * لما تزل برحالنا وكأن قد * ألا ترى أن ~~التقدير فيه: وكأن قد زالت فقطع قد من الفعل كقطع أل من الاسم. وعلى هذا ~~أيضا قالوا في التذكر: قام ال إذا نويت بعده كلاما PageV07P184 # أي: الحارث والعباس فجرى هذا مجرى قولك في التذكر: قدي أي: قد انقطع أو ~~قد قام أو قد استخرج ونحو ذلك. # وإذا كان أل عند الخليل حرفا واحدا فقد كان ينبغي أن تكون همزته مقطوعة ~~ثابتة كقاف قد وباء بل إلا أنه لما كثر استعمالهم لهذا الحرف عرف موضعه ~~فحذفت همزته كما حذفوا: لم يك ولم أدر ولم أبل.) ويؤكد هذا القول عندك أيضا ~~أنهم قد أثبتوا هذه الهمزة بحيث تحذف همزات الوصل البتة وذلك نحو قول الله ~~عز وجل: الله أذن لكم و: آلذكرين حرم أم الأنثيين ونحو قولهم في القسم: أفأ ~~لله ولاها الله ذا. ولم نر همزة الوصل ثبتت في نحو هذا فهذا كله يؤكد أن ~~همزة أل ليست بهمزة وصل وأنها مع اللام كقد وهل ونحوهما. انتهى كلامه. # ثم أخذ في تأييد المذهب بكون اللام هي المعرفة ونفض مذهب الخليل فقال: ~~وأما ما يدل على أن اللام وحدها هي حرف التعريف وأن الهمزة إنما دخلت عليها ~~لسكونها ms1855 فهو جر الجار إلى ما بعد حرف التعريف وذلك نحو قولهم: عجبت من ~~الرجل ومررت بالغلام فنفوذ الجر بحرفه إلى ما بعد التعريف يدل على أن حرف ~~التعريف غير فاصل عندهم بين الجار والمجرور. # وإنما كان كذلك لأنه في نهاية اللطافة والاتصال بما عرفه. وإنما كان كذلك ~~لأنه على حرف ولو كان حرف التعريف عندهم حرفين كقد وهل لما جاز الفصل به ~~بين الجار والمجرور لأن قد و هل كلمتان بائنتان قائمتان بأنفسهما. ألا ترى ~~أن أصحابنا أنكروا على الكسائي وغيره في قراءته: ثم ليقطع بسكون اللام. ~~PageV07P185 # وكذلك: ثم ليقضوا تفثهم لأن ثم قائمة بنفسها لأنها على أكثر من حرف واحد ~~وليست كواو العطف وفائه لأن تينك ضعيفتان متصلتان بما بعدهما فلطفتا عن نية ~~فصلهما وقيامهما بأنفسهما. وكذلك لو كان حرف التعريف في نية الانفصال لما ~~جاز نفوذ الجر إلى ما بعد حرف التعريف. # وهذا يدل على شدة امتزاج حرف التعريف بما عرفه. وإنما كان كذلك لقلته ~~وضعفه عن قيامه بنفسه ولو كان حرفين لما لحقته هذه القلة ولا تجاوز حرف ~~الجر إلى ما بعده. # ودليل آخر يدل على شدة اتصال حرف التعريف بما دخل عليه وهو أنه قد حدث ~~بدخوله معنى فيما عرفه لم يكن قبل دخوله وهو معنى التعريف فصار المعرف كأنه ~~غير ذلك المنكور وشيء سواه. # ألا ترى إلى إجازتهم الجمع بين رجل والرجل قافيتين في شعر واحد من غير ~~استكراه ولا اعتقاد إبطاء. فهذا يدلك على أن حرف التعريف كأنه مبني مع ما ~~عرفه كما أن ياء التحقير فكما جاز أن يجمع بين رجلكم ورجيلكم قافيتين وبين ~~درهمكم ودراهمكم كذلك جاز أيضا أن يجمع بين رجل والرجل لأن للنكرة شيء سوى ~~المعرفة كما أن المكبر غير المصغر) وكما أن الواحد غير الجميع. # فهذا أيضا دليل قوي يدل على أن حرف التعريف مبني مع ما عرفه أو كالمبني ~~معه. # ويزيدك تأنيسا بهذا أن حرف التعريف نقيض التنوين لأن التنوين دليل ~~التنكير كما أن هذا الحرف دليل التعريف. ms1856 # فكما أن التنوين في آخر الاسم واحد فكذلك حرف التعريف من أوله ينبغي أن ~~يكون حرفا واحدا. # فأما ما يحتج به الخليل من انفصاله عنه بالوقوف عليه عند التذكر فإن ذلك ~~لا PageV07P186 # يدل على أنه في نية الانفصال منه لأن لقائل أن يقول: إنه حرف واحد ولكن ~~الهمزة لما دخلت على اللام فكثر اللفظ بها أشبهت اللام بدخول الهمزة عليها ~~من جهة اللفظ لا المعنى ما كان من الحروف على حرفين نحو: هل ولو ومن وقد ~~فجاز فصلها في بعض المواضع. وهذا الشبه اللفظي موجود في كثير من كلامهم. # ألا ترى أن أحمد وبابه مما ضارع الفعل لفظا إنما روعيت به مشابهة اللفظ ~~فمنع ما يختص ومن الشبه الفظي ما حكى سيبويه من صرفههم جندلا وذلذلا وذلك ~~أنه لما فقد الألف التي في جنادل وذلاذل من اللفظ أشبها الآحاد نحو: علبط ~~وخزخز فصرفا كما صرفا وإن كان الجميع من وراء الإحاطة بالعلم أنه لا يراد ~~هنا إلا الجمع فغلب شبه اللفظ بالواحد وإن كانت الدلالة قد قامت من طريق ~~المعنى على إدارة الجمع. # وهذا الشبه اللفظي أكثر من أن أضبطه لك. فكذلك جاز أن تشبه اللام لما ~~دخلت الهمزة عليها فكثرتها في اللفظ بما جاء من الحروف على حرفين: نحو بل ~~وقد ولن. # وكما جاز الوقوف عليها مع التذكر لما ذكرناه من مشابهتها قد وبل كذلك جاز ~~أيضا قطعها في المصراع الأول ومجئ ما تعرف به في المصراع الثاني نحو ما ~~أنشدناه لعبيد. # وأما قوله سبحانه: آلذكرين حرم وقوله: آلله أذن لهم فإنما جاز احتمالهم ~~لقطع همزة الوصل مخافة التباس الاستفهام بالخبر. وأيضا فقد يقطعون في ~~المصراع الأول بعض الكلمة وما هو منها أصل ويأتون بالبقية في أول المصراع ~~الثاني. # فإذا جاز ذلك في أنفس الكلم ولم يدل على انفصال بعض الكلمة من بعض فغير ~~منكر أيضا أن يفصل لام المعرفة في المصراع الأول ولا يدل ذلك على أنها ~~عندهم في نية الانفصال كما لم يكن) ذلك فيما هو من ms1857 أصل الكلمة. PageV07P187 # * يا نفس أكلا واضطجا * عا نفس لست بخالدة * وهو كثير. ومنه قول الأعشى: ~~الخفيف * حل أهلي ما بين درنا فبادو * لي وحلت علوية بالسخال * وإذا جاز ~~قطع همزة الوصل التي لا اختلاف بينهم فيها نحو ما أنشده أبو الحسن: الطويل ~~* ألا لا أرى اثنين أحسن شيمة * على حدثان الدهر مني ومن جمل * فأن يجوز ~~قطع الهمزة التي هي مختلف في أمرها وهي مفتوحة أيضا مشابهة لما لا يكون من ~~الهمز إلا قطعا نحو همزة أحمر أولى وأجدر. إلى آخر ما ذكر فإنه أطال وأطاب ~~بضعفي ما نقلنا. # وقد أورده الشارح المحقق في الجوازم وفي كأن من الحروف المشبهة بالفعل ~~أيضا على أن الفعل بعد قد محذوف أي: كأن قد زالت. # وقد أورده ابن هشام على أن الفعل يجوز حذفه بعدها لقرينة وفي التنوين ~~أيضا على أن دال قد لحقها تنوين الترنم قال: تنوين الترنم وهو اللاحق ~~للقوافي المطلقة بدلا من حرف الإطلاق وهو الألف والواو والياء وذلك في ~~إنشاد بني تميم. PageV07P188 # وظاهر قولهم أنه تنوين محصل للترنم. وقد صرح بذلك ابن يعيش. # والذي صرح به سيبويه وغيره من المحققين أنه جيء به لقطع الترنم وأن ~~الترنم وهو التغني يحصل بأحرف الإطلاق لقبولها لمد الصوت فيها فإذا أنشدوا ~~ولم يترنموا جاؤوا بالنون في مكانها. # ولا يختص هذا التنوين بالاسم بدليل قوله: وكأن قدن البيت. انتهى. # والبيت من قصيدة للنابغة الذبياني وهو من أوائل القصيدة وهي: # * أمن ال مية رائح أو مغتدي * عجلان ذا زاد وغير مزود * * زعم البوارح أن ~~رحلتنا غدا * وبذاك تنعاب الغراب الأسود * * لا مرحبا بغد ولا أهلا به * إن ~~كان تفريق الأحبة في غد * أزف الترحل...................... البيت قال شارح ~~ديوانه: قوله: أمن ال مية يخاطب نفسه كالمستثب والنون من أمن متحركة بفتحة) ~~همزة أل الملقاة عليها لتحذف تخفيفا. # قال الأصمعي: تقديره أم آل مية أنت رائح أو مغتد. و رائح: من راح يروح ~~رواحا. و مغتد: من اغتدى أي: ذهب وقت الغداة وهو ضد الرواح. و ms1858 عجلان: من ~~العجلة نصبه على الحال. و ذا: حال من ضمير عجلان وقيل: بدل منه. # والزاد في هذا الموضع: ما كان من تسليم ورد تحية. و تنعاب الغراب: صياحه. ~~و البوارح: جمع بارح وهو ما ولاك مياسره يمر من ميامنك إلى مياسرك. والعرب ~~تتطير بالبارح وتتفاءل بالسانح. PageV07P189 # و أزف: من باب فرح أي: دنا. وروى بدله: أفد وهو مثله وزنا ومعنى. و ~~الترحل: الرحيل. و غير منصوب على الاستثناء المنقطع. و الركاب: الإبل ~~واحدها راحلة من غير لفظها. و لما: جازمة بمعنى لم. و تزل بضم الزاي من زال ~~يزول زوالا أي: فارق. والباء للمعية. و الرحال: جمع رحل وهو ما يستصحبه ~~الإنسان من الأثاث. و كأن مخففة من الثقيلة. # قال الشارح المحقق في بابها: الأفصح عند تخفيفها إلغاؤها وإذا لم تعملها ~~لفظا ففيها ضمير شأن مقدر فاسمها ضمير الشأن والجملة المحذوفة بعد قد ~~خبرها. وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله في كأن. # ونقل ابن الملا في شرح المغني عن ابن جني في الخصائص أنه جوز أن يكون قدي ~~هنا بمعنى حسبي أي: وكأن ذلك حسبي ف قدي وحده هو الخبر. هذا كلامه. # وأنشد بعده الرمل المرفل * يا خليلي أربعا واستخبرا ال * منزل الدارس من ~~أهل الحلال * PageV07P190 # على أن الخليل استدل على أن حرف التعريف أل لام اللام وحدها بفصل الشاعر ~~إياها من المعرف بها. ولو كانت اللام وحدها حرف تعريف لما جاز فصلها من ~~المعرف لا سيما واللام ساكنة. # وقد تقدم بيانه ونقضه في البيت قبله. # قال ابن جني في المنصف وهو شرح تصريف المازني المسمى بالملوكي: قد ذهب ~~بعضهم إلى أن الألف واللام جميعا للتعريف بمنزلة قد في الأفعال ولكن هذه ~~الهمزة لما كثرت في الكلام) وعرف موضعها والهمزة مستثقلة حذفت في الوصل ~~لضرب من التخفيف. # قالوا: والدليل على ذلك أن الشاعر إذا اضطر فصلها من الكلمة كما تفصل قد. ~~من ذلك قوله: الرجز * عجل لنا هذا وألحقنا بذا ال * شحم إنا قد مللناه بجل ~~* فقطعها في البيت ms1859 الأول ثم ردها في أول الكلمة بعد. لأنها مرت في البيت ~~الأول فكأنها لما تباعدت أنسيها ولم يعتد بها. وهذا أحد ما يدل عندي على أن ~~ما كان من الرجز على ثلاثة ألا ترى أنه رد أل في أول البيت الثاني. لأن ~~الأول بيت كامل قد قام بنفسه وتمت أجزاؤه فاحتاج في ابتداء البيت الثاني أن ~~يعرف الكلمة التي في أوله فلم يعتد بالحرف الذي كان فصله لأنهما ليسا في ~~بيت واحد. # ولو كان هذان البيتان بيتا واحدا كما يقول من يخالف لما احتاج إلى رد حرف ~~التعريف. # ألا ترى أن عبيدا لما جاء بقصيدة طويلة الأبيات وجعل آخر المصراع الأول ~~أل لم يعد الحرف في أول المصراع الثاني لما كانا مصراعين ولم يكن كل واحد ~~PageV07P191 # منهما بيتا قائما برأسه. وذلك قوله: # * يا خليلي أربعا واستخبرا ال * منزل الدارس من أهل الحلال * فطرد هذه ~~القصيدة وهي بضعة عشر بيتا على هذا الطرز إلا بيتا واحدا وهو: # * فانتحينا الحارث الأعرج في * جحفل كالليل خطار العوالي * فهذا ما عندي ~~في هذا. وقد كان أبو علي يحتج أيضا على أبي الحسن بشيء غير هذا. # انتهى. # وقال ابن جني في باب التطوع بما لا يلزم من الخصائص قال: وهو أمر قد جاء ~~في الشعر القديم والمولد جميعا مجيئا واسعا. وهو أن يلتزم الشاعر ما لا يجب ~~عليه ليدل بذلك على غزارة وسعة ما عنده. # وأورد قصائد إلى أن قال: وعلى ذلك ما أنشدنا أبو بكر محمد بن علي عن أبي ~~إسحاق لعبيد من قوله: الرمل المرفل * يا خليلي أربعا واستخبرا ال * منزل ~~الدارس من أهل الحلال * * مثل سحق البرد عفى بعدك ال * قطر مغناه وتأويب ~~الشمال * PageV07P192 # * ولقد يغنى به جيرانك ال * ممسكو منك بأسباب الوصال) * (ثم أودى ودهم ~~إذا أزمعوا ال * بين والأيام حال بعد حال * * فانصرف عنهم بعنس كالوأى ال * ~~جأب ذي العانة أو شاة الرمال * * نحن قدنا من أهاضيب الملا ال * خيل في ~~الأرسان أمثال السعالي * * شزبا يعسفن من مجهولة ال * أرض ms1860 وعثا من سهول أو ~~رمال * * فانتجعنا الحارث الأعرج في * جحفل كالليل خطار العوالي * * ثم ~~عجناهن خوصا كالقطا ال * قاربات الماء من أين الكلال * * نحو قرص يوم جالت ~~جولة ال * خيل قبا عن يمين أو شمال * * كم رئيس يقدم الألف على ال * سابح ~~الأجرد ذي العقب الطوال * * قد أباحت جمعه أسيافنا ال * بيض في الروعة من ~~حي حلال * * منزل دمنه آباؤنا ال * مورثونا المجد في أولى الليالي * * ما ~~لنا فيها حصون غير ما ال * مفردات الخيل تعدو بالرجال * * في روابي عدملي ~~شامخ ال * أنف فيه إرث مجد وجمال * * فاتبعنا دأب أولانا الأولى ال * موقدي ~~الحرب ومروي بالحبال * PageV07P193 # وقال القصيدة كلها على أن آخر مصراع كل بيت منها منته إلى لام التعريف ~~غير بيت واحد وهو قوله: فانتجعنا الحارث إلى آخره فسار هذا البيت الذي نقض ~~القصيدة أن تمضي على ترتيب واحد هو الجزء. # وذلك أنه دل على أن هذا الشاعر إنما تساند إلى ما في طبعه ولم يتجشم إلا ~~ما في نهضته ووضعه من غير اغتصاب له ولا استكراه ألجأ إليه إذ لو كان ذلك ~~على خلاف ما حددناه وأنه إنما صنع الشعر صنعا لكان قمنا أن لا ينقض ذلك ~~ببيت واحد يوهيه ويقدح فيه. وهذا واضح. انتهى. # وقوله: يا خليلي مثنى خليل. و أربعا بألف التثنية من ربع زيد بالمكان ~~يربع بفتح الباء فيهما إذا اطمأن وأقام به. و استخبرا أمر مسند إلى ألف ~~التثنية. و الحلال: جمع حال بمعنى نازل. # وفي القاموس: الحلال: جمع حلة بكسر المهملة فيهما وهم القوم النزول ~~وجماعة بيوت الناس أو مائة بيت والمجلس والمجتمع.) وقوله: مثل سحق البرد ~~إلخ السحق بالفتح: الثوب البالي وقد سحق ككرم سحوقة بالضم كأسحق. و البرد ~~بالضم: ثوب مخطط: فهو من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف. وعفى تعفية: غطاه ~~تغطية ومحاه. # والقطر أي: المطر فاعله. و مغناه: مفعوله. والمغنى: المنزل الذي غني به ~~أهله ثم ظعنوا أو عام من غني بالمكان كرضي إذا أقام فيه. و التأويب: الرجوع ~~والمراد ms1861 تردد هبوبها. و الشمال: الريح المعروفة. # وقوله: ولقد يغنى هو من غني المذكور. والممسكو أصله الممسكون حذفت نونه ~~تخفيفا. # قال ابن جني في المصنف: قوله: الممسكو أراد الممسكون ولكنه حذف النون ~~لطول الاسم لا للإضافة. وعندي فيه شيء ليس في قوله: الحافظو عورة ~~PageV07P194 # العشيرة وذلك أن حرف التعريف منه في المصراع الأول وبقية الكلمة في ~~المصراع الثاني والمصراع كثيرا ما يقوم بنفسه حتى يكاد يكون بيتا كاملا ~~وكثيرا ما تقطع همزة الوصل في أول المصراع الثاني نحو قوله: البسيط * ~~لتسمعن وشيكا في دياركم: # * الله أكبر يا ثارات عثمانا * وقد أجاز أبو الحسن الخرم في أول المصراع ~~الثاني بخلاف الخليل وجاء ذلك في الشعر كقول امرئ القيس: المتقارب * وعين ~~لها حدرة بدرة * شقت مآقيهما من دبر * فلما كان أول الممسكو في المصراع ~~الأول وباقيه في المصراع الثاني وهما كالبيتين ازدادت الكلمة طولا وازداد ~~حذف النون جوازا. وليس الحافظو كذلك. فهذا فصل فيه لطف وكلا الاسمين إنما ~~وجب فيه الحذف لطوله. # وقوله: ثم أودى أي: هلك. و أزمعوا: من أزمعت الأمر وعليه: أجمعت أو ثبت ~~عليه. # وقوله: والأيام حال أي: ذات حال وتغير. # وقوله: بعنس كالوأى العنس بالفتح: الناقة الصلبة. و الوأى بفتح الواو ~~والهمزة بعدها ألف مقصورة: الحمار الوحشي. والجأب بفتح الجيم وسكون الهمزة: ~~الحمار الغليظ. و العانة بالنون: الأتان وهو المراد هنا والقطيع من حمر ~~الوحش والشاة الواحدة من الغنم للذكر والأنثى أو تكون من الضأن والمعز ~~والظباء والبقر والنعام وحمر الوحش والمرأة الجمع شاء. كذا في القاموس.) ~~PageV07P195 # وأهاضيب الملا: اسم مكان. و أهاضيب: جمع هضاب جمع هضبة وهي الجبل المنبسط ~~قال أبو عبيد البكري في المعجم: الملا: بفتح الميم والقصر: موضع من أرض كلب ~~وموضع في ديار طيىء. و السعالي: جمع سعلاة وهي أنثى الغول. # وقوله: شزبا إلخ وهو جمع شازب: الضامر اليابس. و العسف: الأخذ على غير ~~الطريق. و وعثا: مفعول يعسفن جمع أوعث بمعنى وعث. و الوعث بالفتح: الطريق ~~العسرة كالوعث بكسر العين. وقوله: من سهول أو ms1862 رمال بيان لقوله رعثا. # وقوله: فانتجعنا الحارث إلخ من انتجع فلانا أي: أتاه طالبا معروفه. وهنا ~~تهكم وسخرية. # والحارث الأعرج هو من ملوك لشام. وأمه مارية ذات القرطين. و الجحفل بفتح ~~الجيم: الجيش الكثير. و الخطار: المضطرب. و العوالي: الرماح جمع عالية ~~والعالية: أعلى القناة أو النصف الذي يلي السنان. # وقوله: ثم عجناهن يقال: عاج رأس البعير أي: عطفه بالزمام. و الخوص بالضم: ~~جمع أخوص وخوصاء وهي الغائرة العينين. و القاربات من القرب بفتحتين وهو سير ~~الليل لورد الغد. و الأين: الإعياء. و الكلال بمعناه أيضا. # وقوله: نحو قرص بالضم: موضع. و قبا: جمع أقب وصف من القبب بفتحتين وهو ~~دقة الخصر وضمور البطن. PageV07P196 # وقوله: كم رئيس يقدم الألف الرئيس: سيد القوم وكبيرهم. و السابح: الفرس ~~الحسن الجري. و الأجرد: القصير الشعر. و العقب بفتح المهملة وسكون القاف: ~~الجري بعد الجري. و الطوال: بالضم بمعنى الطويل وجمعه: مفعول أباحت ~~وأسيافنا: فاعله. و القدموس بالضم: القديم والسين زائدة. و المورثونا ~~المجد: جمع مورث و نا ضمير المتكلم مع الغير و المجد بالنصب مفعول. # وقوله: ما لنا فيها أي: في تلك الدار. و المفردات بفتح الراء: التي أفردت ~~عن غيرها و ما زائدة والخيل بدل من المفردات. # وقوله: في روابي إلخ جمع رابية وهي ما علا من الأرض. و العدملي بضم العين ~~وسكون الدال المهملتين وضم الميم وكسر اللام قال صاحب القاموس: العدمل ~~والعدملي والعدامل والعداملي مضمومات: كل مسن قديم والضخم القديم من الشجر ~~ومن الضباب. و الإرث) بالكسر: الأصل. # وقوله: فاتبعنا دأب أولانا إلخ أي: دأب عشيرتنا الأولى أي: آبائنا ~~الأقدمين. والأولى الثانية بدل من الأولى وهي اسم إشارة بمعنى أولئك. ~~والموقدين صفة له أو بدل وحذفت نونه للإضافة. # وعبيد هو عبيد بن الأبرص الأسدي بفتح العين وكسر الموحدة وهو شاعر جاهلي ~~تقدمت ترجمته في الشاهد السادس عشر بعد المائة. # وقوله في البيت الآخر: عجل لنا هذا وألحقنا البيت هو من أبيات سيبويه. ~~وهذا نصه في المسألة: وزعم الخليل أن الألف ms1863 واللام اللتين يعرفون بهما حرف ~~واحد كقد وأن ليست واحدة منهما منفصلة من الأخرى كانفصال ألف PageV07P197 # الاستفهام في قوله: أزيد ولكن الألف كألف أيم في أيم الله وهي موصولة كما ~~أن ألف أيم موصولة. إلى أن قال: وقال الخليل: ومما يدلك على أن تلك مفصولة ~~من الرجل ولم يبن عليها وأن الألف واللام فيها بمنزلة قد قول الشاعر: الرجز ~~* دع ذا وعجل ذا وألحقنا بذال * بالشحم إنا قد مللناه بجل * قال: هي ها هنا ~~كقول الرجل وهو يتذكر قدي ثم يقول قد فعل. ولا يفعل مثل هذا علمناه بشيء ~~مما كان من الحروف الموصولة. ويقول الرجل ألي ثم يتذكر. فقد سمعناهم يقولون ~~ذلك ولولا أن الألف واللام بمنزلة قد وسوف لكانتا بناء بني عليه الاسم لا ~~يفارقه ولكنهما جميعا بمنزلة هل وقد وسوف يدخلان للتعريف. انتهى نصه. # وقال الأعلم: الشاهد في قوله بذال وأراد: بذا الشحم ففصل لام التعريف من ~~الشحم لما ومعنى بجل حسب يقال: بجلي كذا أي: حسبي. انتهى. PageV07P198 # والبيت غفل لم يحل قائله. وقال العيني: قائله غيلان بن حريث الربعي ~~الراجز. # وقوله: وألحقنا في رواية سيبويه: وألزقنا وضبط بعض شراح أبياته بخل ~~بالخاء المعجمة أراد به الخل المعهود. والباء فيه حرف جر. وهذا أقرب إلى ~~المعنى. انتهى. ولم أر ما ذكره. # والله أعلم. # وأنشد بعده 3 (الشاهد السابع والعشرون بعد الخمسمائة)) الطويل وبالنسر ~~عندما هو قطعة من بيت وهو: # * أما والدماء المائرات تخالها * على قنة العزى وبالنسر عندما * على أن ~~لام التعريف قد تزاد في العلم. # قال ابن الشجري في أماليه: نسر: الصنم الذي كان قوم نوح يعبدونه وقد ذكره ~~الله تعالى في وأدخل فيه الشاعر الألف واللام زيادة للضرورة في قوله: و ~~بالنسر عندما البيت. انتهى. PageV07P199 # وقال ابن جني في سر الصناعة: أنشدنا أبو علي هذا البيت وقال: اللام في ~~النسر زائدة. وهو كما قال لأن نسرا بمنزلة عمرو. # وقال ابن جني قبل هذا: وأما اللات والعزى فذهب أبو الحسن إلى أن اللام ~~فيهما زائدة. والذي ms1864 يدل على صحة مذهبه أن اللات والعزى علمان بمنزلة يغوث ~~ويعوق ونسر ومناة وغير ذلك من أسماء الأصنام. # فهذه كلها أعلام وغير محتاجة في تعرفها إلى اللام وليست من باب الحارث ~~والعباس التي نقلت فصارت أعلاما وأقرت فيها لام التعريف على ضرب من توهم ~~روائح الصفة فيها فتحمل على ذلك. فوجب أن تكون فيها زائدة ويؤكد زيادتها ~~فيها أيضا لزومها إياها كلزوم لام الآن والذي وبابه. # فإن قلت: فقد حكى أبو زيد: لقيته فينة والفينة وقالوا للشمس: إلاهة ~~والإلاهة. وليست فينة ولا إلاهة بصفتين فيجوز تعريفهما وفيهما اللام ~~كالحارثوالعباس. # فالجواب: أن فينة والفينة وإلاهة والإلاهة مما اعتقب عليه تعريفان: ~~أحدهما: بالألف واللام والآخر: بالوضع والعلمية ولم نسمعهم يقولون: لات ~~وعزى بغير لام ومحصلة أن اللام في النسر زائدة بعد وضع العلمية وأن اللام ~~في اللات والعزى زائدة فيهما عند وضع العلمية وأن اللام في الفينة والإلاهة ~~للتعريف وليست زائدة. PageV07P200 # ولهذا لم ينشد الشارح المحقق البيت بتمامه لتعين الزائد الطارئ للضرورة ~~من الزائد غير المنفك إلا في ضرورة كقوله: الطويل) * عزاي شدي شدة لا ~~تكذبني * على خالد والقي الخمار وشمري * وبيت الشاهد أول أبيات ثلاثة لعمرو ~~بن عبد الجن وبعده: الطويل * وما سبح الرهبان في كل ليلة * أبيل الأبيلين ~~المسيح بن مريما * * لقد هز مني عامر يوم لعلع * حساما إذا ما هز بالكف ~~صمما * كذا أنشد هذه الأبيات أبو علي في التذكرة القصرية عن ابن الأعرابي ~~وابن الأنباري في مسائل الخلاف وابن الشجري في أماليه. # وقوله: ألا والدماء إلخ ألا: كلمة يستفتح بها الكلام التنبيه والواو ~~للقسم والدماء مقسم به والبيت الثالث جواب القسم. و المائرات: المترددات من ~~مار الدم على وجه الأرض يمور إذا تردد. # ويروى: أما ودماء مائرات بدون لام. و تخالها: تظنها. و عندما المفعول ~~الثاني. و قنة العزى: رواه أبو علي في الحجة: أما ودماء لا تزال كأنها ~~PageV07P201 # وقال انتصاب عندم بأحد شيئين: أحدهما: ما في كان من معنى الفعل والآخر: ~~أن يجعل على قنة العزى مستقرا ms1865 فيكون الحال عنه. فإن نصبت بالأول فذو الحال ~~الضمير الذي في كأنها وإن نصبته عن المستقر فذو الحال الذكر الذي في ~~المستقر والمعنى على حذف المضاف كأنه مثل عندم. انتهى. # وقوله: وما سبح إلخ الواو عاطفة على الدماء و ما: مصدرية و سبح بمعنى نزه ~~والرهبان: فاعله و أبيل مفعوله وفي كل ليلة متعلق بسبح. # وروى: في كل بيعة أي: وتسبيح الرهبان أبي الأبيلين. و البيعة بكسر الباء: ~~متعبد النصارى. و أبيل الأبيلين: راهب الرهبان. # قال ابن فارس والصاغاني في العباب: الأبيل: راهب النصارى وكانوا يسمون ~~عيسى عليه السلام أبي الأبيلين ومعناه راهب الراهبين. وعيسى: بدل أو عطف ~~بيان له. و الأبيل بفتح الهمزة وكسر الموحدة كأمير: الراهب سمي به لتأبله ~~عن النساء وترك غشيانهن. والفعل منه أبل يأبل إبالة ككتب كتابة إذا تنسك ~~وترهب. # وما سبح الرهبان في كل بيعة.............. البيت) وقال الآخر: الطويل ~~PageV07P202 # وما صك ناقوس النصارى أبيلها وقالوا: أيبلي. قال: المتقارب * وما أيبلي ~~على هيكل * بناه وصلب فيه وصارا * قال أبو عبيدة: أيبلي: صاحب أبيل وهي عصا ~~الناقوس. انتهى. و الأيبلي هو بتقديم المثناة التحتية الساكنة وتأخير ~~الموحدة المفتوحة ويجوز ضمها ويجوز إبدال الألف هاء فيقال: هيبلي ويجوز ~~إبدال الياء التحتية ألفا فيقال آبلي. # وقد جمع صاحب القاموس هذه اللغات فقال: الأبيل كأمير: العصا والحزين ~~بالسريانية ورئيس النصارى أو الراهب أو صاحب الناقوس كالأيبلي بضم الباء ~~وفتحها والهيبلي والآبلي بضم الباء والأبيل بضم الباء وفتحها. انتهى. # وقوله: وما أيبلي على هيكل هو من قصيدة للأعشى ميمون. قال الصاغاني في ~~العباب: قيل أراد أبيلي كأميري فلما اضطر قدم الياء كما قالوا أينق والأصل ~~أنوق. # قال عدي بن زيد العبادي: الرمل وقال ابن دريد: الأبيل: ضارب الناقوس. # وأنشد: وما صك ناقوس النصارى أبيلها PageV07P203 # انتهى. # ونقل العيني عن ابن الأثير أنه روي أيضا: أبيل الأبيليين عيسى بن مريما ~~على النسب. # وقوله: هز مني عامر إلخ هذا من قبيل التجريد يريد أن عامرا وجدني حساما ~~في ذلك اليوم. # وروى الصاغاني في ms1866 العباب: لقد ذاق مني. و لعلع: كجعفر: موضع قال ابن ~~ولاد: لعلع آخر السواد إلى البر ما بين البصرة والكوفة. # وقال غيره: لعلع: ببطن فلج وهي لبكر وائل وقيل: هي من الجزيرة. كذا في ~~معجم ما) استعجم للبكري. و صمم: مضى يقال: صمم الرجل في الأمر إذا جد فيه. # والأبيات لعمرو بن عبد الجن. كذا قال الصاغاني في العباب وغيره. وفي ~~جمهرة الأنساب لابن الكلبي أنه تنوخي. وهو عمرو بن عبد الجن بن عائذ الله ~~بن أسعد بن سعد بن كثير بن غالب بن جرم. وأسد بن ناعصة بن عمرو بن عبد الجن ~~كان فارسا في الجاهلية. # قال: ورأيت رجلا من بني عبد الجن بالكوفة شجاعا قطعت رجله فجعلت له من ~~فضة. و تنوخ: قبيلة من قبائل اليمن. # تتمة العزى في الأصل: تأنيث الأعز وقد يكون الأعز بمعنى العزيز والعزى ~~بمعنى العزيزة. # قال في الصحاح: العزى: اسم صنم كان لقريش وبني كنانة ويقال العزى: سمرة ~~كانت لغطفان يعبدونها وكانوا بنوا عليها بيتا وأقاموا لها سدنة فبعث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد فهدم البيت وأحرق السمرة وهو يقول: ~~الرجز PageV07P204 # * يا عز كفرانك لا سبحانك * إني رأيت الله قد أهانك * ولا بأس بإيراد شيء ~~من أخبار الأصنام وسبب اتخاذ العرب لها وكيف أزالها النبي صلى الله عليه ~~وسلم. # قال أبو المنذر هشام بن محمد بن السائب الكلبي في كتاب الأصنام: حدثني ~~أبي وغيره أن إسماعيل بن إبراهيم صلى الله عليهما وسلم لما سكن مكة وولد له ~~بها أولاد كثيرة حتى ملؤوا مكة ونفوا من كان فيها من العماليق ضاقت عليهم ~~مكة ووقعت بينهم الحروب والعداوات وأخرج بعضهم بعضا فتفسحوا في البلاد ~~والتماس المعاش. # وكان الذي سلخ بهم إلى عبادة الأوثان والحجارة أنه كان لا يظعن من مكة ~~ظاعن إلا احتمل معه حجرا من حجارة الحرم تعظيما للحرم وصبابة بمكة فحيثما ~~حلوا وضعوه وطافوا به كطوافهم بالكعبة تيمنا منهم بها وصبابة بها وحبا وهم ~~على إرث أبيهم إسماعيل: من ms1867 تعظيم الكعبة والحج والاعتمار. # ثم سلخ ذلك بهم إلى أن عبدوا ما استحبوا ونسوا ما كانوا عليه واستبدلوا ~~بدين إبراهيم وإسماعيل غيره فعبدوا الأوثان وصاروا إلى ما كان عليه الأمم ~~من قبلهم كقوم نوح وفيهم بقايا على دين أبيهم إسماعيل مع إدخالهم فيه ما ~~ليس منه.) فكان أول من غير دين إسماعيل عليه السلام فنصب الأوثان وسيب ~~السائبة PageV07P205 # ووصل الوصيلة وبحر البحيرة وحمى الحامية: عمرو بن ربيعة وهو لحي ابن ~~حارثة بن عمرو بن عامر الأزدي وهو أبو خزاعة. # وكان الحارث هو الذي يلي أمر الكعبة. فلما بلغ عمرو بن لحي نازعه في ~~الولاية وقاتل جرهما ببني إسماعيل فظفر بهم وأجلاهم عن الكعبة ونفاهم من ~~بلاد مكة وتولى حجابة البيت. # فأتاها فاستحم بها فبرأ ووجد أهلها يعبدون الأصنام فقال: ما هذه فقالوا: ~~نستسقي بها المطر ونستنصر بها على العدو. فسألهم أن يعطوه منها ففعلوا فقدم ~~بها مكة ونصبها حول الكعبة. # وحدث الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أن إسافا ونائلة رجل من جرهم يقال ~~له: إساف بن يعلى ونائلة بنت زيد من جرهم وكان يتعشقها في أرض اليمن ~~فأقبلوا حجاجا فدخلا الكعبة فوجدا غفلة من الناس وخلوة من البيت ففجر بها ~~في البيت فمسخا فوجدوهما مسخين فأخرجوهما فوضعوهما موضعهما فعبدتهما خزاعة ~~وقريش ومن حج البيت بعد من العرب. # وكان أول من اتخذ تلك الأصنام من ولد إسماعيل وغيرهم و سموها بأسمائها ~~على ما بقي فيهم من ذكرها حين فارقوا دين إسماعيل هذيل بن مدركة. ~~PageV07P206 # اتخذوا سواعا فكان لهم برهاط من أرض ينبع. وينبع عرض من أعراض المدينة ~~وكانت سدنته بني لحيان. # واتخذت كلب: ودا بدومة الجندل. # واتخذت مذحج وأهل جرش: يغوث واتخذت خيوان: يعوق فكان بقرية لهم يقال لها: ~~خيوان واتخذت حمير: نسرا فعبدوه بأرض يقال لها: بلخع ولم أسمع حمير سمت به ~~أحدا ولم أسمع له ذكرا في أشعارها ولا أشعار أحد من العرب. وأظن ذلك كان ~~لانتقال حمير أيام تبع عن عبادة الأصنام إلى اليهودية. # وكان لحمير ms1868 أيضا بيت بصنعاء يقال له: رئام بهمزة بعد الراء المكسورة ~~يعظمونه ويتقربوه عنده بالذبائح وكانوا فيما يذكرون يكلمون منه. فلما انصرف ~~تبع من مسيره الذي سار فيه انصرف تبع من مسيره الذي سار فيه إلى العراق قدم ~~معه الحبران اللذان صحباه من المدينة فأمراه بهدم) رئام. وتهود تبع وأهل ~~اليمن. # فمن ثم لم أسمع بذكر رئام ولا نسر في شيء من الأشعار ولا الأسماء. ولم ~~تحفظ العرب من أشعارها إلا ما كان قبيل الإسلام. # قال هشام أبو المنذر: ولم أسمع في رئام وحده شعرا وقد سمعت في البقية. ~~PageV07P207 # هذه الخمسة الأصنام التي كان يعبدها قوم نوح وذكرها الله في كتابه: ولا ~~تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا. # فلما صنع هذا عمرو بن لحي دانت العرب للأصنام وعبدوها واتخذوها. # فكان أقدمها مناة. وسميت العرب عبد مناة وزيد مناة. وكان منصوبا على ساحل ~~البحر من وكانت العرب جميعا تعظمه وتذبح حوله وكان أشد إعظاما له الأوس ~~والخزرج. # وكان أولاد معد على بقية من دين إسماعيل وكانت ربيعة ومضر على بقية من ~~دينه. # ومناة هي التي ذكرها الله: ومناة الثالثة الأخرى. وكانت لهذيل وخزاعة. ~~وقريش وجميع العرب تعظمها إلى أن خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~المدينة سنة ثمان من الهجرة وهو عام الفتح. # فلما سار من المدينة أربع ليال أو خمس ليال بعث عليا إليها فهدمها وأخذ ~~ما كان لها فأقبل به إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكان فيما أخذ سفيان كان ~~الحارث بن أبي شمر ملك غسان أهداهما لها أحدهما اسمه مخذم والآخر رسوب ~~فوهبهما لعلي فيقال: إن ذا الفقار سيف علي أحدهما PageV07P208 # ويقال: إن عليا وجدهما في الفلس: صنم لطييء حين بعثه النبي صلى الله عليه ~~وسلم فهدمه. # ثم اتخذوا اللات بالطائف وكانت صخرة مربعة وكان يهودي يلت عندها السويق ~~وكانت سدنتها من ثقيف بنو عتاب بن مالك وكانوا بنوا عليها بناء وكانت قريش ~~وسائر العرب تعظمها. # وسمت زيد اللات وتيم اللات وكانت في موضع ms1869 منارة مسجد الطائف اليسرى ~~اليوم. # فلم تزل كذلك حتى أسلمت ثقيف فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم المغيرة ~~بن شعبة فهدمها وحرقها بالنار. # ثم اتخذوا العزى وسمي بها عبد العزى بن كعب وكان الذي اتخذها ظالم بن ~~أسعد وكانت) بواد من نخلة الشآمية يقال له: حراض عن يمين المصعد إلى العراق ~~من مكة فوق ذات عرق إلى البستان بتسعة أميال فبنى عليها بيتا وكانوا يسمعون ~~فيه الصوت. # وكانت أعظم الأصنام عند قريش وكانت تطوف بالكعبة وتقول: واللات والعزى ~~ومناة الثالثة الأخرى فإنهن الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى. # وكانوا يقولون: بنات الله تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا وهن يشفعن إليه. # فلما بعث الله رسوله أنزل عليه: أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة ~~الأخرى ألكم الذكر وله الأنثى الآية. PageV07P209 # وحمت لها قريش شعبا من وادي حراض يقال له: سقام يضاهون به حرم الكعبة. ~~وكان لها منحر ينحرون فيه هداياها يقال له: الغبغب وكانت قريش تخصها ~~بالإعظام فلذلك قال زيد بن عمرو بن نفيل وكان قد تأله في الجاهلية وترك ~~عبادة الأصنام: الوافر * تركت اللات والعزى جميعا * كذلك يفعل الجلد الصبور ~~* * ولا هبلا أزور و كان ربا * لنا في الدهر إذ حلمي صغير * وكان سدنة ~~العزى بني شيبان من بني سليم وكان آخر من سدنها منهم دبية فلم تزل كذلك حتى ~~بعث الله نبينا صلى الله عليه وسلم فعاب الأصنام ونهاهم عن عبادتها ونزل ~~القرآن فيها فاشتد ذلك على قريش فلما كان يوم الفتح دعا النبي صلى الله ~~عليه وسلم خالد بن الوليد فقال: انطلق إلى شجرة ببطن نخلة فاعضدها. فانطلق ~~فقتل دبية. # وحدثني أبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: كانت العزى شيطانة تأتي ثلاث ~~سمرات ببطن نخلة فلما بعث النبي خالد بن الوليد قال له: ائت بطن نخلة فإنك ~~تجد ثلاث سمرات فاعضد الأولى. فأتاها فعضدها فلما جاء إليه عليه الصلاة ~~والسلام فقال: هل رأيت شيئا قال: لا. قال: فاعضد الثانية. PageV07P210 # فعضدها ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم ms1870 فقال: هل رأيت شيئا قال: لا. ~~قال: فاعضد الثالثة. # فأتاها فإذا هي بحبشية نافشة شعرها واضعة ثديها على عاتقها تصرف بأنيابها ~~وخلفها دبية السلمي وكان سادنها فلما نظر إلى خالد قال: الطويل * عزاي شدي ~~شدة لا تكذبي * على خالد ألقي الخمار وشمري * * فإنك إن لا تقتلي اليوم ~~خالدا * تبوئي بذل عاجلا وتنصري) * (يا عز كفرانك لا سبحانك * إني رأيت ~~الله قد أهانك * ثم ضربها ففلق رأسها فإذا حممة ثم عضد الشجرة وقتل دبية ~~السادن ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال: تلك العزى ولا عزى ~~بعدها للعرب. # قال أبو المنذر: ولم تكن قريش ومن بمكة يعظمون شيئا من الأصنام إعظامهم ~~العزى ثم اللات ثم مناة. # فأما العزى فكانت تخصها دون غيرها بالزيارة والهدية. # وكانت ثقيف تخص اللات وكانت الأوس والخزرج تخص مناة وكلهم كان معظما ~~للعزى ولم يكونوا يرون في الخمسة الأصنام التي رفعها عمرو بن لحي كرأيهم في ~~هذه. PageV07P211 # وكانت لقريش أصنام في جوف الكعبة وحولها وكان أعظمها عندهم هبل وكان فيما ~~بلغني من عقيق أحمر على صورة إنسان مكسور اليد اليمنى أدركته قريش كذلك ~~فجعلوا له يدا من الذهب. # وكان أول من نصبه خزيمة بن مدركة وكان يقال له: هبل خزيمة وكان قدامه ~~سبعة أقدح مكتوب في أولها: صريح والآخر: ملصق. فإذا شكوا في مولود أهدوا له ~~هدية ثم ضربوا بالقداح فإن خرج: صريح ألحقوه وإن كان ملصقا دفعوه. وقدحا ~~على الميت وقدحا على النكاح وثلاثة لم تفسر لي. فإذا اختصموا في أمر أو ~~أرادوا سفرا أو عملا أتوه فاستقسموا بالقداح عنده فما خرج عملوا به وانتهوا ~~إليه. # وكان لهم إساف ونائلة لما مسخا حجرين وضعا عند الكعبة ليتعظ الناس بهما ~~فلما طال مكثهما وعبدت الأصنام عبدا معها وكان أحدهما بلصق الكعبة والآخر ~~في موضع زمزم فنقلت قريش الذي كان بلصق الكعبة إلى الآخر. وكانوا ينحرون ~~ويذبحون عندهما. # فلما ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة ودخل المسجد والأصنام ~~منصوبة حول الكعبة فجعل ms1871 يطعن بسية قوسه في عيونها ووجوهها ويقول: جاء الحق ~~وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ثم أمر فكفئت على وجوهها ثم أخرجت من ~~المسجد فحرقت فقال في ذلك راشد بن عبد الله السلمي: الكامل * قالت هلم إلى ~~الحديث فقلت لا * يأبى الإله عليك والإسلام * * أو ما رأيت محمدا وقبيله * ~~بالفتح حين تكسر الأصنام) * (لرأيت نور الله أضحى ساطعا * والشرك يغشى وجهه ~~الإظلام * PageV07P212 # وكان لهم أيضا مناف وسمت به عبد مناف ولا أدري أين كان ولا من نصبه ولم ~~تكن الحيض من النساء تدنو من أصنامهم ولا تمسح بها إنما كانت تقف ناحية ~~منها. # وكان لأهل كل دار من مكة صنم في دارهم يعبدونه فإذا أراد أحدهم السفر كان ~~آخر ما يصنع في منزله أن يتمسح به وإذا قدم من سفره كان أول ما يصنع إذا ~~دخل منزله أن يتمسح به. # فلما بعث الله نبيه وأتاهم بتوحيد الله وعبادته قالوا: أجعل الآلهة إلها ~~واحدا إن هذا لشيء عجاب يعنون الأصنام. # واستهترت العرب في عبادتها فمنهم من اتخذ بيتا ومنهم من اتخذ صنما ومن لم ~~يقدر عليه ولا على بناء بيت نصب حجرا أمام الحرم وأمام غيره مما استحسن ثم ~~طاف به كطوافه بالبيت وسموها الأنصاب. # فإذا كانت تماثيل دعوها الأصنام والأوثان. وسموا طوافهم الدوار. فكان ~~الرجل إذا سافر فنزل منزلا أخذ أربعة أحجار فنظر إلى أحسنها فاتخذ ربا وجعل ~~ثلاث أثافي لقدره وإذا ارتحل غيره فإذا نزل منزلا آخر فعل مثل ذلك فكانوا ~~ينحرون ويذبحون عند كلها ويتقربون إليها وهم على ذلك عارفون بفضل الكعبة ~~عليها. # وكانت بنو مليح من خزاعة وهم رهط طلحة الطلحات يعبدون الجن PageV07P213 # وفيهم نزلت: إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم. # وكانت من تلك الأصنام ذو الخلصة وتقدم شرحه في أوائل الكتاب في الشاهد ~~السابع وكان لمالك وملكان ابني كنانة بساحل جدة صنم يقال له: سعد وكانت ~~صخرة طويلة فأقبل رجل منهم بإبل له ليقفها عليه يتبرك بذلك فيها فلما ~~أدناها منه نفرت وكان يهراق ms1872 عليه بالدماء فذهبت في كل وجه فتناول حجرا ~~فرماه به وقال: لا بارك الله فيك إلها أنفرت علي إبلي ثم انصرف وهو يقول: ~~الطويل * أتينا إلى سعد ليجمع شملنا * فشتتنا سعد فلا نحن من سعد * * وهل ~~سعد إلا صخرة بتنوفة * من الأرض لا يدعو لغي ولا رشد * وكان لدوس ثم لبني ~~منهب بن دوس صنم يقال له: ذو الكفين فلما أسلموا بعث النبي صلى) الله عليه ~~وسلم الطفيل بن عمرو الدوسي فحرقه وهو يقول: الرجز * يا ذا الكفين لست من ~~عبادكا * ميلادنا أكبر من ميلادكا * إني حشوت النار في فؤادكا PageV07P214 # وكان لبني الحارث بن يشكر من الأزد صنم يقال له: ذو الشرى. # وكان لقضاعة ولخم وجذام وعاملة وغطفان صنم في مشارف الشام يقال له: ~~الأقيصر. # وكان لمزينة صنم يقال: نهم وبه سميت عبد نهم وكان سادنه خزاعي بن عبد نهم ~~من * ذهبت إلى نهم لأذبح عنده * عتيرة نسك كالذي كنت أفعل * * فقلت لنفسي ~~حين راجعت عقلها * أهذا إله أبكم ليس يعقل * * أبيت فديني اليوم دين محمد * ~~إله السماء الماجد المتفضل * ثم لحق بالنبي صلى الله عليه وسلم فأسلم وضمن ~~إسلام قومه مزينة. # وكان لأزد السراة صنم يقال له: عائم بالهمزة. # وكان لعنزة صنم يقال له: سعير وتقدم شرحه قريبا. # وكان لخولان صنم يقال له: عميانس يقسمون له من أنعامهم وحروثهم قسما بينه ~~وبين الله تعالى بزعمهم فما دخل في حق الله من حق عميانس ردوه عليه وما دخل ~~في حق الصنم من حق الله الذي سموه له تركوه له. # وفيهم نزل فيما بلغنا: وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا. ~~الآية. PageV07P215 # وكان لبني الحارث كعبة بنجران يعظمونها. # وكان أبرهة الأشرم بنى بيتا بصنعاء سماها القليس بفتح القاف وكسر اللام ~~وضبطه صاحب القاموس بضم القاف وفتح اللام المشددة بناها بالرخام وجيد الخشب ~~المذهب وكتب إلى ملك الحبشة: إني قد بنيت لك كنيسة لم يبن مثلها أحد ولست ~~تاركا العرب حتى أصرف حجهم فبلغ ذلك بعض نسأة الشهور فبعث رجلين من ms1873 قومه ~~وأمرهما أن يخرجا حتى يتغوطا فيها. # ففعلا فلما بلغه ذلك غضب وخرج بالفيل والحبشة فكان من أمره ما كان. # قال أبو المنذر: المعمول من خشب أو ذهب أو فضة صورة إنسان فهو صنم. وإذا ~~كان من حجارة فهو وثن. # هذا ملخص ما ذكره من الأصنام وبقي عليه عوض وتقدم شرحه قبل هذا بستة ~~شواهد.) * فتبدلوا اليعبوب بعد إلههم * صنما فقروا يا جديل وأعذبوا * أي: ~~لا تأكلوا على ذلك ولا تشربوا. و باجر بالموحدة وبالجيم قال ابن دريد: هو ~~صنم كان للأزد في الجاهلية ومن جاورهم من طيئ وقضاعة كانوا يعبدونه. وهو ~~بفتح الجيم وربما قالوا بكسرها. PageV07P216 # وأنشد بعده: الطويل لحافي لحاف الضيف والبرد برده على أن أل في البرد عوض ~~عن الضمير المضاف إليه والتقدير: وبردي برده. # ولم يلهني عنه غزال مقنع وهو من شعر في الحماسة وتقدم شرحه في الشاهد ~~الثالث والتسعين بعد المائتين. PageV07P217 # ((باب العلم)) أنشد فيه: البسيط * سبحانه ثم سبحانا نعوذ به * وقبلنا سبح ~~الجودي والجمد * على أن سبحان أكثر ما يستعمل مضافا وإذا قطع فقد جاء منونا ~~في الشعر كما في البيت فلا يكون سبحان علما معرفا بالعلمية بل تعريفه إما ~~بالإضافة لفظا كسبحان الله أو تقديرا كما في قوله: السريع سبحان من علقمة ~~الفاخر أي: سبحان الله. PageV07P218 # وإما باللام وهو قليل كقوله: الرجز سبحانك اللهم ذا السبحان وإذا قطع عن ~~الإضافة في الشعر نون ونصب على المفعولية المطلقة كسائر المصادر. فسبحان ~~عنده إما معرف بالإضافة أو باللام وإما منكر في الشعر ولا علمية. # وقريب منه قول الطيبي في حاشية الكشاف: لا يستعمل سبحان علما إلا شاذا ~~وأكثر وقد رد ابن هشام في الجامع الصغير بعين ما رد به الشارح المحقق إلا ~~أنه قال: لملازمته) للإضافة. # هذا محصله وهو مخالف لكلام سيبويه فمن بعده. والباعث له على المخالفة ما ~~ذكره. قال س في باب ما ينتصب من المصادر على إضمار الفعل المتروك إظهاره: ~~زعم أبو الخطاب أن سبحان الله كقولك: براءة الله من السوء كأنه ms1874 يقول: أبرأ ~~براءة الله من السوء. # وزعم أن مثله قول الأعشى: # * أقول لما جاءني فخره * سبحان من علقمة الفاخر * أي: براءة منه. وأما ~~التنوين في سبحان فإنما ترك صرفه لأنه صار عندهم معرفة وانتصابه كانتصاب ~~الحمد لله. # وزعم أن قول الشاعر: الوافر PageV07P219 # * سلامك ربنا في كل فجر * بريئا ما تغنثك الذموم * على قوله برأتك ربنا ~~من كل سوء. فكل هذا ينتصب انتصاب حمدا وشكرا إلا أن هذا ينصرف وذلك لا ~~ينصرف. ونظير سبحان الله في البناء من المصادر والمجرى لا في المعنى: وقد ~~جاء سبحان منونا مفردا في الشعر قال الشاعر: سبحانه ثم سبحانا نعوذ به ~~شبهوه بقولهم: حجرا وسلاما. انتهى كلام سيبويه. # وقوله: سبحان من علقمة الفاخر قال الأعلم: الشاهد فيه نصب سبحان على ~~المصدر ولزومها النصب من أجل قلة التمكن. # وحذف التنوين منها لأنها وضعت علما للكلمة فجرت في المنع من الصرف مجرى ~~عثمان ونحوه ومعناها البراءة والتنزيه. # وقوله: سلامك ربنا إلخ قال الأعلم: الشاهد في نصب سلامك على المصدر ~~الموضوع بدلا من اللفظ بالفعل ومعناه البراءة والتنزيه وهو بمنزلة سبحانك ~~في المعنى وقلة التمكن. # ونصب بريئا على الحال المؤكدة والتقدير: أبرئك بريئا لأن معنى سلامك ~~كمعنى أبرئك ومعنى تغنثك: تعلق بك وهي بالثاء المثلثة. و الذموم: جمع ذم. ~~أي: لا تلحقك صفة ذم.) والبيت لأمية بن أبي الصلت. # وقوله: سبحانه ثم سبحانا إلخ قال الأعلم: الشاهد قوله سبحانا وتنكيره ~~PageV07P220 # وتنوينه ضرورة والمعروف فيه أنه يضاف إلى ما بعده أو يجعل مفردا معرفة ~~كما تقدم في بيت الأعشى. ووجه تنكيره وتنوينه أن يشبه ببراءة لأنه في ~~معناها. والجودي والجمد بضمتين: جبلان. انتهى. # وقال ابن خلف: قوله: سبحانا فيه وجهان: يجوز أن يكون نكرة فصرفه ويجوز أن ~~يكون صرفه للضرورة. انتهى. # وهذا من كلام أبي علي في التذكرة القصرية قال: سبحانا يحتمل وجهين: ~~أحدهما: أن يكون هو الذي كان يضيفه في سبحانه. ويجوز أن يكون معرفة في ~~الأصل ثم نكر كزيد من الزيدين. وجاز إفراد سبحان وإن لم يستعمل ms1875 ذلك في ~~الكلام فجاء في الشعر كما استعمل العلم في قوله: سبحان من علقمة الفاخر ~~انتهى. # ويكون تنوينه على الأول ضرورة. وإلى الثاني ذهب ابن الشجري في أماليه ~~قال: سبحان في قول الأعشى: سبحان من علقمة الفاخر لم يصرفه لأن فيه الألف ~~والنون زائدين وأنه علم للتسبيح. فإن نكرته صرفته كما قال أمية. # اه. # وقد تقدم في الشاهد الرابع والستين بعد الأربعمائة النقل عن تذكرة أبي ~~علي ما يتعلق بتنوين سبحان بأبسط من هذا فارجع إليه. PageV07P221 # وقال ابن يعيش في شرح المفصل: سبحان علم عندنا واقع على التسبيح وهو مصدر ~~معناه البراءة والتنزيه وليس منه فعل وإنما هو واقع موقع التسبيح الذي هو ~~المصدر في الحقيقة جعل علما على هذا الموضع فهو معرفة لذلك ولا ينصرف ~~للتعريف وزيادة الألف والنون. # قال الأعشى: سبحان من علقمة الفاخر فلم ينونه لما ذكرنا من أنه لا ينصرف. ~~فإن أضفته قلت: سبحان الله فيصير معرفة بالإضافة) وابتز منه تعريف العلمية ~~كما قلنا في الإضافة نحو: زيدكم وعمركم يكون بعد يلب العلمية. # فأما قوله: سبحانه ثم سبحانا نعوذ به ففي تنوين سبحانا هنا وجهان: ~~أحدهما: أن يكون ضرورة كما يصرف ما لا ينصرف في الشعر من نحو أحمد وعمر. # وقد حمل صاحب الكشف قول الزمخشري: سبحان على للتسبيح على أنه علم مطلقا ~~سواء أضيف أو لم ينضف. وكذا قال الفناري في حاشية ديباجة المطول: إنه علم ~~أضيف أو لم يضف وهو غير منصرف للألف والنون مع العلمية. # وهذه طريقة ابن مالك وتبعه الشارح المحقق وهي أن العلم يجوز أن يضاف مع ~~بقائه على علميته من غير قصد تنكير. ولا يرد بهذا على الشارح المحقق هنا ~~كما زعمه بعض مشايخنا لأنه قد نقل أنه يعرف باللام تارة وينكر تارة. # وأما قوله: إنه ممنوع من الصرف مع الإضافة أيضا فلعله مفرع على القول ~~بأنه إذا لم تزل إحدى العلتين فهو غير منصرف وإن كان مضافا. PageV07P222 # وهذه عبارة صاحب الكشف: قوله: سبحان علم للتسبيح الظاهر من إطلاقه ها ms1876 هنا ~~وفي المفصل أنه علم للتسبيح أي: التنزيه البليغ لا التسبيح بمعنى قول سبحان ~~الله مطلقا مضافا كان أم لا خلاف ما نص عليه الشيخ ابن الحاجب أن ذلك في ~~غير حال الإضافة. # والوجه ما ذهب إليه العلامة لأنه إذا ثبتت العلة بدليلها فالإضافة لا ~~تنافيها وليست من باب زيد المعارك لتكون شاذة بل من باب حاتم طيئ وعنترة ~~عبس ولهذا لم يضف إلا إلى اسم من أسمائه تعالى. # وأما دلالته على التنزيه البليغ فمن الاشتقاق أعني من التسبيح وهو ~~الإبعاد في الأرض. ثم ما يعطيه نقله إلى التفعيل ثم العدول من المصدر إلى ~~الاسم الموضوع له خاصة لا سيما وهو علم يشار به إلى الحقيقة الحاضرة في ~~الذهن وما فيه من قيامه مقام المصدر مع الفعل. # ولهذا لم يجز استعماله إليه فيه تعالت أسماؤه وعظم كبرياؤه. وكأنه قيل: ~~ما أبعد الذي له هذه القدرة عن جميع النقائض فلا يكون اصطفاؤه لعبده الخصيص ~~به إلا حكمة وصوابا. فالتنزيه لا ينافي التعجب كما توهم واعترض وجعله ~~مدارا. والتعجب ها هنا هو الوجه بخلافه في قوله:) وقد تضمن كلامه جواب من ~~استشكل العلمية بأمرين: أحدهما: أن مدلول التسبيح لفظ لأنه مصدر سبح إذا ~~قال سبحان الله ومدلول سبحانه التنزيه لا اللفظ فلا يصلح جعل سبحان الذي ~~مدلوله معنى على ما مدلوله لفظ. # وثانيهما: ما ذكره البهلوان في حاشية الكشاف من أنه قد تقرر أن العلم لا ~~تجوز إضافته إلا بعد تنكيره وطريق تنكير العلم أن يؤول بواحد من الأمة ~~المسماة به. PageV07P223 # وعلم الجنس مسماه شيء واحد لا متعدد فلا يصلح تنكيره. # وقول صاحب الكشف: وليست من باب زيد المعارك أي: من إضافة العلم إلى ما هو ~~وأشار أبو السعود في تفسيره لردهما بقوله: وحيث كان المسمى معنى لا عينا ~~وجنسا لا شخصا لم تكن إضافته من قبيل ما في زيد المعارك أو حاتم طيئ. وإنما ~~فعل هذا لأن نحو: زيد المعارك لا يكون إلا في علم الشخص دون علم الجنس. # قال صاحب ms1877 اللباب: طريق تنكير العلم أن يتأول بواحد من الأمة المسماة به ~~نحو: هذا زيد ورأيت زيدا آخر. # أو يكون صاحبه قد اشتهر بمعنى من المعاني فيجعل بمنزلة الجنس الدال على ~~ذلك المعنى نحو قولهم: لكل فرعون موسى. # قال شارحه: قوله وطريق تنكير العلم أي: من أعلام الأشخاص لا من أعلام ~~الأجناس فإنه لا ينكر بالطريق الأول لأن من شرطه أن يوجد الاشتراك في ~~التسمية والمسمى بعلم الجنس واحد لا تعدد فيه اللهم إلا أن يوجد اسم مشترك ~~أطلق بحسب الاشتراك على نوعين مختلفين ثم ورد الاستعمال فيه مرادا به واحد ~~من المسمى به. # وأما بالطريق الثاني فلا شبهة في إمكان تنكيرها مثل أن يقال: فرست كل ~~أسامة أي: بالغ في الشجاعة. # وقوله: وزيدا آخر تأويله المسمى بزيد وحينئذ يصير اسم جنس متواطئا يدخل ~~فيه كل من وقوله: لكل فرعون موسى أي: لكل ظالم مبطل عادل محق. ويجوز أن ~~يبقى العلم في هذا على حاله ويكون المضاف محذوفا أي: لمثل كل فرعون مثل ~~موسى. وليس المراد هنا مسمى بموسى ولا مسمى بفرعون. انتهى.) ويمكن تصوير ~~تنكير العلم الجنسي بطريق آخر وهو أن يجرد عن ملاحظة التعيين ويراد به مطلق ~~الماهية في ضمن أي فرد من أفراده. # والحاصل أن القول بالعلمية مطلقا أضيف أو لم يضف صعب. PageV07P224 # ولله در الشارح المحقق تفصى عن الأمور بسلوكه طريقة وسطى لا يرد عليها ما ~~ذكر وإن كانت مخالفة للجمهور. # بقي بحث في عامل سبحان هل يجوز أن يقدر فعل أمر فيه نزاع. # ذكر السيد في شرح المفتاح في قوله تعالى: فلما جاءها نوجي أن بورك من في ~~النار ومن حولها وسبحان الله رب العالمين أن قوله وسبحان بتقدير الأمر ~~تنزيها له تعالى في مقام المكالمة عن المكان والجهد أي: وسبحه تسبيحا. ~~انتهى. # وقال القاضي في فسبحان الله حين تمسون: إخبار في معنى الأمر بتنزيه الله ~~تعالى والثناء عليه في هذه الأوقات. # وقال بعض من كتب عليه: لم يجعله أمرا ابتداء لأن سبحان الله على ما ms1878 بين ~~في النحو لزم طريقة واحدة لا ينصبه فعل أمر. # وجوز الأمرين أبو شامة في: سبحان الذي أسرى قال: إن فعله المحذوف إما فعل ~~أمر أو خبر أي: سبحوا أو سبح الذي أسرى بعبده على أن يكون ابتداء ثناء من ~~الله على نفسه كقوله: الحمد لله رب العالمين. # والبيت من أبيات لورقة بن نوفل الصحابي قالها لكفار مكة حين رآهم يعذبون ~~بلالا على إسلامه تقدم شرحها مع ترجمته في الشاهد الرابع والثلاثين بعد ~~المائتين. # وقبله: # * سبحان ذي العرش لا شيء يعادله * رب البرية فرد واحد صمد * وقوله: نعوذ ~~به يريد كلما رأينا أحدا يعبد غير الله عدنا بعظمته وسبحنا حتى يعصمنا من ~~الضلال. PageV07P225 # وروى الرياشي: نعوذ له بالدال المهملة واللام أي: نعاوده مرة بعد مرة. و ~~الجودي: جبل بالموصل وقيل: بالجزيرة. و الجمد بضم الجيم والميم: جبل أيضا ~~بين مكة والبصرة. ومفعول سبح محذوف أي: سبحه الجودي.)) 3 (الشاهد الثامن ~~والعشرون بعد الخمسمائة)) الرجز سبحانك اللهم ذا السبحان على أن سبحان جاء ~~معرفا باللام فلا يكون علما فلا يأتي فيه ما زعمه بعضهم من أنه علم ولو ~~أضيف. و ذا بمعنى صاحب منصوب لأنه تابع للهم على المحل. # وهذا الرجز أنشده ابن مالك في شرح الكافية قال في نظمها: # * سبحان في غير اختيار أفردا * ملابس التنوين أو مجردا * * وشذ قول راجز ~~رباني * سبحانك اللهم ذا السبحان * وقال في الشرح: من الملتزم الإضافة ~~سبحان وهو اسم بمعنى التسبيح وليس بعلم لأنه لو كان علما لم يضف إلى اسم ~~واحد كسائر الأعلام. وأخلي من الإضافة لفظا للضرورة منونا وغير منون. # فالتنوين كقول الشاعر: سبحانه ثم سبحانا نعوذ به.............. البيت ~~PageV07P226 # سبحان من علقمة الفاخر وزعم الزمخشري وأبو علي أن الشاعر ترك تنوين سبحان ~~لأنه علم على التسبيح فلا ينصرف للعلمية وزيادة الألف والنون. # وليس الأمر كما زعما بل ترك التنوين لأنه مضاف إلى محذوف مقدر الثبوت كما ~~قال الراجز: الرجز خالط من سلمى خياشيم وفا أراد: وفاها. وشذ دخول الألف ~~واللام على سبحان ms1879 والإضافة إليه فيما أنشده ابن الشجري من قول الراجز: س ~~سبحانك اللهم ذا السبحان انتهى. # وأورده أبو حيان أيضا في الارتشاف كما يأتي بعد هذا. # وأنشد بعده:) سبحان من علقمة الفاخر PageV07P227 # على أنهم استدلوا به على علمية سبحان بمنعه من الصرف للعلمية وزيادة ~~الألف والنون كعثمان. ورده الشارح المحقق بأنه من قبيل المضاف أي: سبحان ~~الله حذف المضاف إليه وأبقى المضاف على حاله من التجرد عن التنوين. # والشارح المحقق مسبوق بهذا الرد نقله أبو حيان في الارتشاف قال فيه: معنى ~~سبحان الله براءة من السوء. ويستعمل مفردا منونا وغير منون. # فإذا قلت: سبحان فهو ممنوع من الصرف عند سيبويه للعلمية وزيادة الألف ~~والنون. # وقيل: هو مضاف في التقدير ترك على هيئته حين كان مضافا في اللفظ. وهو اسم ~~موضع المصدر الذي هو التسبيح وأصله الإضافة ثم استعمل مقطوعا عنها منونا في ~~الشعر وغير منون. وقيل: وضع نكرة جارية مجرى المصادر فعرف بالإضافة وبأل. ~~قال: سبحانك اللهم ذا السبحان انتهى. # وممن حكى ما رده الشارح ابن الحاجب في شرح المفصل قال: والذي يدل عليه ~~أنه علم قول الشاعر: # * قد قلت لما جاءني فخره * سبحان من علقمة الفاخر * ولولا أنه علم لوجب ~~صرفه لأن الألف والنون في غير الصفات إنما تمنع مع العلمية ولا يستعمل وإذا ~~كان مضافا فليس بعلم لأن الأعلام لا تضاف وهي أعلام لأنها معرفة والمعرفة ~~لا تضاف. وقيل: إن سبحان في البيت حذف المضاف إليه وهو مراد للعلم به. ~~انتهى. # وزعم الراغب أن سبحان في هذا البيت مضاف إلى علقمة و من زائدة. # وهو ضعيف لغة وصناعة. PageV07P228 # أما الأول فلأن العرب لا تستعمله مضافا إلا إلى الله أو إلى ضميره أو إلى ~~الرب ولم يسمع إضافته إلى غيره. # وأما صناعة فلأن من لا تزاد في الواجب عند البصريين. و سبحان هنا للتعجب ~~ومن داخلة على المتعجب منه. والأصل فيه أن يسبح الله عند رؤية العجيب من ~~صنائعه ثم كثر حتى استعمل في كل متعجب منه.) وصاحب الصحاح وتبعه ms1880 صاحب ~~العباب نظرا إلى ظاهره فقال: العرب تقول: سبحان من كذا إذا تعجبت منه. # قال الأعشى يذكر علقمة بن علاثة: # * أقول لما جاءني فخره * سبحان من علقمة الفاخر * يقول: العجب منه إذ ~~يفخر. وإنما لم ينون لأنه معرفة عندهم وفيه شبه التأنيث. انتهى. # والبيت من قصيدة للأعشى ميمون هجا بها علقمة بن علاثة الصحابي وفضل عدو ~~الله عامر بن الطفيل عليه. # وقد تقدم شرحها وسببها في الشاهد الخامس والثلاثين بعد المائتين. # وأنشد بعده: خالط من سلمى خياشيم وفا على أن أصله وفاها حذف المضاف إليه ~~وبقي المضاف على حاله. PageV07P229 # وتقدم شرحه في الشاهد الثالث والأربعين بعد المائتين. # وأنشد بعده: الكامل * ولأنت أجرأ من أسامة إذ * دعيت نزال ولج في الذعر * ~~تقدم شرحه في الشاهد السابع والستين بعد الأربعمائة. # وأنشد بعده: البسيط * كأن فعلة لم تملأ مواكبها * ديار بكر ولم تخلع ولم ~~تهب * وقد تقدم شرح هذا أيضا في الشاهد السادس والثمانين بعد الأربعمائة. # وأنشد بعده: الطويل PageV07P230 # وتقدم شرحه أيضا في الشاهد التاسع عشر بعد المائة. # وأنشد بعده: الطويل * علا زيدنا يوم النقا رأس زيدكم * بأبيض ماضي ~~الشفرتين يماني * وهذا أيضا تقدم شرحه في الشاهد الثامن عشر بعد المائة. # وأنشد بعده 3 (الشاهد التاسع والعشرون بعد الخمسمائة)) الكامل * سكنوا ~~شبيثا والأحص وأصبحت * نزلت منازلهم بنو ذبيان * * وإذا فلان مات عن أكرومة ~~* رقعوا معاوز فقده بفلان * PageV07P231 # على أن فلانا يجوز أن يأتي في غير الحكاية خلافا للمصنف وابن السراج كما ~~في البيت الثاني فإن فلانا الأول وقع فاعلا لفعل يفسره ما بعده و فلانا ~~الثاني جر بالياء وهما وقعا في غير حكاية. # والمصنف ذهب إلى هذا في شرح المفصل قال في آخر شرح العلم: ولم يثبت ~~استعمال فلان إلا حكاية لأنه اسم اللفظ الذي هو علم لا اسم مدلول العلم ~~فلذلك لا يقال: جاءني فلان ولكن يقال: قال زيد: جاءني فلان. # قال الله تعالى: يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا يا ويلتي ليتني لم ~~أتخذ فلانا خليلا فهو إذن اسم الاسم. ms1881 انتهى. # والبيتان للمرار الفقعسي قد سقط من بينهما بيت. # وروى القالي في أماليه عن ابن دريد عن عبد الرحمن عن عمه الأصمعي قال: ~~بينا أنا بحمى ضرية إذ وقف علي غلام من بني أسد في أطمار ما ظننته يجمع بين ~~كلمتين فقلت: ما اسمك فقال: حريقيص. فقلت: أما كفى أهلك أن سموك حرقوصا حتى ~~حقروا اسمك فقال: إن السقط يحرق الحرجة فعجبت من جوابه واتصل الكلام بيننا ~~فقلت: أنشدنا شيئا من أشعار قومك. قال: نعم أنشدنك لمرارنا قلت: افعل. ~~فقال: # * سكنوا شبيثا والأحص وأصبحت * نزلت منازلهم بنو ذبيان * * وإذا يقال ~~أتيتم لم يبرحوا * حتى تقيم الحرب سوق طعان * * وإذا فلان مات عن أكرومة * ~~رقعوا معاوز فقده بفلان * قال: فكادت الأرض أن تسوخ بي لحسن إنشاده وجودة ~~الشعر. فأنشدت الرشيد هذه الأبيات PageV07P232 # و حمى ضرية بفتح الضاد المعجمة وكسر الراء المهملة وتشديد المثناة ~~التحتية: نسب هذا الحمى إلى ضرية بنت ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان وهو ~~أكبر الأحماء من ضرية إلى المدينة وهي أرض كثيرة العشب.) وأول من حماه في ~~الإسلام عمر بن الخطاب لإبل الصدقة وظهر الغزاة وكان حماه ستة أميال من كل ~~ناحية من نواحي ضرية وضرية في أوسط الحمى. و الحرقوص بالقاف وبالمهملات ~~كعصفور: دويبة كالبرغوث ربما نبت له جناحان فطار. و السقط قال القالي: هو ~~ما يسقط من الزند إذا قدح. # وقال أبو عبيدة: في سقط النار وسقط الولد وسقط الرمل ثلاث لغات: الضم ~~والفتح والكسر. # وزناد العرب من خشب وأكثر ما يكون من المرخ والعفار ولذلك قال الأعشى: ~~المتقارب * زنادك خير زناد الملو * ك صادف منهن مرخ عفارا * وإنما يؤخذ عود ~~قدر شبر فيثقب في وسطه ثقب لا ينفذ ويؤخذ عود آخر قدر ذراع فيحدد طرفه ~~فيجعل ذلك المحدد في ذلك الثقب وقد وضعه بين رجليه فيديره ويفتله فيوري ~~نارا. # فالأعلى زند والأسفل زندة. و الحرجة بفتح الحاء والراء المهملتين بعدهما ~~جيم قال القالي: هو الشجر الكثير الملتف قال العجاج: الرجز PageV07P233 # * عاين حيا كالحراج ms1882 نعمه * يكون أقصى شله محرنجمه * يقول: عاين هذا الجيش ~~الذي أتانا حيا. ويعني بالحي قومه بني سعد. و النعم: الإبل. و أقصى: أبعد. ~~و شله: طرده. و محرنجمه: مبركه حيث يجتمع بعضه إلى بعض. # والمعنى أن الناس إذا فوجئوا بالغارة طردوا إبلهم وقاموا هم يقاتلون فإن ~~انهزموا كانوا قد نجوا بها. يقول: فهؤلاء من عزهم ومنعتهم لا يطردونها ولكن ~~يكون أقصى طردهم أن ينيخوها في مبركها ثم يقاتلوا عنها. انتهى. # وقوله: سكنوا شبيثا وهو بضم الشين المعجمة وفتح الموحدة وآخره ثاء مثلثة: ~~اسم ماء لبني تغلب. # قال الجعدي وذكر كليبا لما طعنه جساس: الطويل * فقال لجساس أغثني بشربة * ~~من الماء وامننها علي وأنعم * * فقال: تجاوزت الأحص وماءه * وبطن شبيث وهو ~~ذو مترسم * مترسم أي: موضع الماء لمن طلبه. وقال عمرو بن الأهتم: الطويل * ~~فقال لجساس أغثني بشربة * وإلا فنبئ من لقيت مكاني *) كذا في المعجم ~~للبكري. قال السكري: يقال ماء دفن ومياه دفان أي: مندفة قد درس مواضعها. ~~والأحص بمهملتين قال البكري في معجمه: هو على وزن أفعل واد لبني تغلب كانت ~~فيه وقائعهم مع إخوتهم بكر. PageV07P234 # قال مهلهل: الكامل * وادي الأحص لقد سقاك من العدى * فيض الدموع بأهله ~~الدعس * و الدعس: من منازل بكر. # وقال جرير: الكامل * سادت همومي بالأحص وسادي * هيهات من بلد الأحص بلادي ~~* وبالأحص قتل جساس بن مرة كليب بن ربيعة. انتهى. # وقوله: تجاوزت الأحص وشبيثا صار مثلا يضرب لطالب الشيء بعد فوته أورده ~~الزمخشري في أمثاله قال: هما ماءان. # وأصله أن جساس بن مرة لما ركب ليلحق كليبا أردف خلفه عمرو بن الحارث ابن ~~ذهل بن شيبان فلما طعنه وبه رمق قال له: الطويل * أغثني يا جساس منك بشربة ~~* تعودها فضلا علي وأنعم * فقال له جساس: تجاوزت الأحص وشبيثا. أراد: إنك ~~تباعدت عن موضع سقياك ثم نزل عمر و فحسب أنه يسقيه فلما علم أن نزوله ~~للإجهاز عليه قال: البسيط * المستجير بعمر و عند كربته * كالمستجير من ~~الرمضاء بالنار * اه. و أصبحت نزلت إلخ بنو ms1883 ذبيان اسم أصبحت وجملة نزلت: ~~خبرها PageV07P235 # وتقدم من الشارح أنه يجوز وقوع الماضي خبرا للأفعال الناقصة. # وقوله: وإذا يقال أتيتم إلخ هذا البيت هو الذي أعجب الأصمعي والرشيد ~~لدلالته على كمال الشجاعة. و أتيتم: بالبناء للمفعول يستعمل في المكروه أي: ~~دهيتم بمجيء العدو. وبرح الشيء من باب تعب براحا: زال من مكانه. # وروى: الخيل بدل الحرب. و الطعان: المطاعنة بالرمح. # وقوله: عن أكرومة عن متعلقة بحال محذوفة أي: منصرفا عن أكرومة بضم الهمزة ~~أي: عن) ذكر جميل ومنقبة كريمة. والأكرومة من الكرم كالأعجوبة من العجب. # وقوله: رقعوا معاوز إلخ رقعوا بالقاف من رقعت الثوب رقعا من باب نفع إذا ~~جعلت مكان القطع خرقة واسمها رقعة و المعاوز قال القالي: هي الثياب ~~الخلقان. # وفي الصحاح: المعوزة والمعوز بكسر أولهما: الثوب الخلق الذي يبتذل والجمع ~~معاوز. و الفقد: مصدر فقدته فقدا من باب ضرب إذا عدمته. يقول: إذا مات منهم ~~سيد أقاموا موضعه سيدا آخر. و المرار الفقعسي الأسدي هو شاعر إسلامي من ~~شعراء الدولة الأموية بفتح الميم وتشديد الراء الأولى. وينسب تارة إلى فقعس ~~وهو أحد آبائه الأقربين وتارة إلى أسد بن خزيمة بن مدركة وهو جده الأعلى. ~~وتقدمت ترجمته في الشاهد التاسع والتسعين بعد المائتين. # والموجود في نسخ الشرح: المرار العبسي وهو تحريف وتصحيف من الفقعسي إذ ~~ليس من الشعراء المرار العبسي وكأنه حرف بالنظر إلى قوله نزلت منازلهم بنو ~~ذبيان فإن عبسا وذبيان أخوان أبوا قبيلتين وهما ابنا بغيض بن ريث بن غطفان ~~بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر. PageV07P236 # ويدل أيضا لما قلنا حكاية الأصمعي إذ وقف على غلام من بني أسد وفيها ~~أنشدك لمرارنا. # والله أعلم. # وأنشد بعده 3 (الشاهد الثلاثون بعد الخمسمائة)) * أخذت بعين المال حتى ~~نهكته * وبالدين حتى ما أكاد أدان * * وحتى سألت القرض عند ذوي الغنى * ورد ~~فلان حاجتي وفلان * لما تقدم قبله فإن فلانا فاعل رد وهو في غير حكاية. # روى أبو الفرج الأصبهاني في الأغاني بسنده قال: مر عبيد الله بن ms1884 العباس ~~بن عبد المطلب بمعن بن أوس المزني وقد كف بصره فقال له: يا معن كيف حالك ~~فقال له: ضعف بصري وكثر عيالي وغلبني الدين. قال: وكم دينك قال: عشرة آلاف ~~درهم. فبعث بها إليه ثم مر من الغد فقال له: كيف أصبحت يا معن قال: أخذت ~~بعين المال حتى نهكته............. البيتين قال له عبيد الله: الله ~~المستعان إنا بعثنا إليك بالأمس لقمة فما لكتها حتى انتزعت من يديك فأي شيء ~~للأهل والقرابة والجيران وبعث إليه بعشرة آلاف درهم أخرى فقال معن يمدحه: ~~الطويل * إنك فرع من قريش وإنما * يمج الندى منها البحور الفوارع * * ثووا ~~قادة للناس بطحاء مكة * لهم وسقايات الحجيج الدوافع * PageV07P237 # * فلما دعوا للموت لم تبك منهم * على حادثات الدهر العيون الدوامع * ~~قوله: أخذت بعين المال إلخ يقال: أخذ الخطام وأخذ به على زيادة الباء أو ~~أخذت مضمن معنى تصرفت. وعين المال هنا: نقده فإن العين له معان منها النقد. ~~و حتى هنا بمعنى الغاية. و نهكته: أتلفته ومزقته وهو من نهكته الحمى إذا ~~جهدته وأضنته ونقصت لحمه جاء من باب نفع ومن باب فرح أو من باب نهكت الثوب ~~من باب نفع: لبسته حتى خلق. يقول: تصرفت بالمال النقد وأسرفت فيه إلى أن ~~فني. # قوله: وبالدين معطوف على قوله بعين المال أي: وأخذت الدين من هنا ومن هنا ~~حتى ما بقي من يقرضني. و أكاد بفتح الهمزة بمعنى أقرب. # قال في المصباح: كاد يفعل كذا يكاد من باب تعب: قارب الفعل. # قال ابن الأنباري: قال اللغويون: كدت أفعل معناه عند العرب قاربت الفعل ~~ولم أفعل وما كدت أفعل معناه فعلت بعد إبطاء. قال الأزهري: وهو كذلك وشاهد ~~قوله تعالى: وما) كادوا يفعلون. وقد يكون ما كدت أفعل بمعنى ما قاربت. ~~انتهى. # وهذا الأخير هو المراد هنا. و أدان: مجهول دنته بمعنى أقرضته قال صاحب ~~المصباح: قال جماعة: يستعمل دان لازما ومتعديا فيقال: دنته إذا أقرضته فهو ~~مدين ومديون واسم الفاعل دائن فيكون الدائن من يأخذ الدين على ms1885 كونه لازما ~~ومن يعطيه على كونه متعديا. وقال ابن القطاع: دنته أقرضته ودنته استقرضت ~~منه. # وقال ابن قتيبة: لا يستعمل دان إلا لازما فيمن يأخذ الدين. وقال ابن ~~السكيت أيضا: دان الرجل إذا استقرض فهو دائن. وكذلك قال ثعلب ونقله الأزهري ~~أيضا. PageV07P238 # وعلى هذا فلا يقال منه مدين ولا مديون لأن اسم المفعول إنما يكون من فعل ~~متعد وهذا الفعل لازم فإذا أردت التعدي قلت: أدنته وداينته. قاله أبو زيد ~~وابن السكيت وابن قتيبة وثعلب. انتهى. # وقوله: وحتى سألت القرض إلخ سألت هنا بمعنى طلبت و القرض بفتح القاف ~~وكسرها وهو ما تعطيه غيرك من المال لتقضاه. والفرق بينه وبين الدين أن ~~الدين أعم منه يكون ثمن مبيع وغيره والقرض خاص بالنقد من غير ربح. # وقوله: ورد فلان إلخ معطوف على سألت قال أبو هلال العسكري في كتاب الفروق ~~في اللغة: الفرق بين الفقر والحاجة أن الحاجة هي القصور عن المبلغ المطلوب ~~ولهذا يقال: الثوب يحتاج إلى خرقة وفلان يحتاج إلى عقل وذلك إذا كان قاصرا ~~غير تام. والفقر خلاف الغنى. # فأما قولهم: مفتقر إلى عقل فهو استعارة ومحتاج إلى عقل حقيقة. والفرق بين ~~النقص والحاجة: أن النقص سبب الحاجة والمحتاج يحتاج لنقصه والنقص أعم من ~~الحاجة لأنه يستعمل فيما يحتاج وفيما لا يحتاج. # وقوله: فما لكتها من لاك اللقمة يلوكها لوكا إذا مضغها. # وقوله: إنك فرع من قريش إلخ هو مخروم. # ويروى: وإنك بالواو فلا خرم. والفرع مستعار من فروع الشجرة وهي أغصانها. # وفي الصحاح: هو فرع قومه للشريف منهم. ومج الماء من فيه: رمى به. و ~~الندى: أصل المطر ويطلق لمعان يقال: أصابه ندى من طل ومن عرق وندى الخير ~~وندى الشر وندى الصوت.) والندى: ما أصاب من بلل. # وبعضهم يقول: ما سقط آخر الليل ندى وأما الذي يسقط أوله فهو السدى بالقصر ~~أيضا. # وضمير منها لقريش. وشبه أجوادهم وكرماءهم بالبحور. و الفوارع: جمع فارع ~~وهو العالي. # وقوله: ثووا قادة الناس إلخ ثوى هنا متعد بمعنى سكنوا ونزلوا. ms1886 قال صاحب ~~المصباح: ثوى بالمكان وفيه أي: أقام وربما تعدى بنفسه. و قادة: PageV07P239 # جمع قائد من قاد الأمير الجيش والناس قيادة. و بطحاء مكة مفعول ثووا و ~~لهم خبر مقدم و الدوافع مبتدأ مؤخر: جمع دافع. # يقال: شاة أو ناقة دافع ودافعة ومدفاع وهي التي تدفع اللبأ في ضرعها قبيل ~~النتاج. وفي بمعنى وقوله: فلما دعوا للموت بالبناء للمفعول. يصفهم بالشجاعة ~~يقول: إن طلبوا للحرب لم تدمع لهم عين خوفا من القتل. و عبيد الله بن ~~العباس هو ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أخو عبد الله بن العباس ~~حبر هذه الأمة. قال ابن عبد ربه في العقد الفريد: أجواد الحجاز ثلاثة في ~~عصر واحد: عبيد الله بن العباس وعبد الله بن جعفر وسعيد بن العاص. # فمن جود عبيد الله بن العباس أنه أول من فطر جيرانه وأول من وضع الموائد ~~على الطرق وأول من حيا على طعامه وأول من أنهبه. وفيه يقول شاعر المدينة: ~~الطويل * وفي السنة الشهباء أطعمت حامضا * وحلوا ولحما تامكا وممزعا * * ~~وأنت ربيع لليتامى وعصمة * إذا المحل من جو السماء تطلعا * * أبوك أبو ~~الفضل الذي كان رحمة * وغيثا ونورا للخلائق أجمعا * ومن جوده: أنه أتاه رجل ~~وهو بفناء داره فقال: يا ابن عباس إن لي عندك يدا وقد احتجت إليها. فصعد ~~فيه بصره وصوبه فلم يعرفه ثم قال: ما يدك عندنا قال: رأيتك واقفا بزمزم ~~وغلامك يمتح لك من مائها والشمس قد صهرتك فظللتك بطرف كسائي حتى شربت. # قال: إني لأذكر ذلك وإنه يتردد بين خاطري وفكري. ثم قال لقيمه: ما عندك ~~قال: مائتا PageV07P240 # قال له الرجل: والله لو لم يكن لإسماعيل ولد غيرك لكان فيه ما كفاه فكيف ~~وقد ولد سيد الأولين والآخرين محمدا صلى الله عليه وسلم ثم شفع بك وبأبيك ~~ومن جوده أيضا: أن معاوية حبس عن الحسين بن علي عليهما السلام صلاته حتى ~~ضاقت عليه حاله فقيل: لو وجهت إلى ابن عمك عبيد الله فإنه قدم بنحو من ألف ms1887 ~~ألف درهم.) فقال الحسين: وأين تقع ألف ألف من عبيد الله فوالله لهو أجود من ~~الريح إذا عصفت وأسخى من البحر إذا زخر ثم وجه إليه مع رسوله بكتاب ذكر فيه ~~حبس معاوية عنه صلاته وضيق حاله وأنه يحتاج إلى مائة ألف درهم فلما قرأ ~~عبيد الله كتابه وكان من أرق الناس قلبا وألينهم عطفا انهملت عيناه ثم قال: ~~ويلك يا معاوية مما اجترحت يداك من الإثم حين أصبحت لين المهاد رفيع العماد ~~والحسين يشكو ضيق الحال وكثرة العيال: ثم قال لقهرمانه: احمل إلى الحسين ~~نصف ما أملكه من فضة وذهب وثوب ودابة وأخبره أني شاطرته مالي فإن أقنعه ذلك ~~وإلا فارجع واحمل إليه الشطر الآخر. # قال له القيم: فهذه المؤن التي عليك من أين تقوم بها قال: إذا بلغنا ذلك ~~دللتك على أمر تقيم به حالك. فلما أتى الرسول برسالته إلى الحسين قال: إنا ~~لله حملت والله على ابن عمي وما فأخذ الشطر من ماله. وهو أول من فعل ذلك في ~~الإسلام. # ومن جوده: أن معاوية أهدى إليه وهو عنده بالشام من هدايا النيروز حللا ~~كثيرة ومسكا وآنية من ذهب وفضة ووجهها مع حاجبه فلما وضعها بين يديه نظر ~~إلى الحاجب وهو ينظر إليها فقال: هل في نفسك منها شيء فقال: نعم والله إن ~~في نفسي منها ما كان في نفس يعقوب من يوسف عليهما السلام فضحك عبيد الله ~~وقال: فشأنك بها فهي لك. PageV07P241 # قال: جعلتك فداك أخاف أن يبلغ ذلك معاوية فيجد علي. قال: فاختمها بخاتمك ~~وادفعها إلى الخازن فإذا حان خروجنا حملها إليك ليلا. فقال الحاجب: والله ~~لهذه الحيلة في الكرم أكثر من الكرم ولوددت أني لا أموت حتى أراك مكانه ~~يعني معاوية. # فظن عبيد الله أنها مكيدة منه قال: دع عنك هذا الكلام فإنا قوم نفي بما ~~وعدنا ولا ننقض ما أكدنا. # ومن جوده أيضا: أنه أتاه سائل وهو لا يعرفه فقال له: تصدق فإني نبئت أن ~~عبيد الله بن عباس أعطى سائلا ألف درهم واعتذر ms1888 إليه. فقال له: وأين أنا من ~~عبيد الله قال: أين أنت منه في الحسب أم كثرة المال قال: فيهما. # قال: أما الحسب في الرجل فمروءته وفعله وإذا شئت فعلت وإذا فعلت كنت ~~حسيبا. # فأعطاه ألفي درهم واعتذر إليه من ضيق الحال فقال له السائل: إن لم تكن ~~عبيد الله بن) عباس فأنت خير منه وإن كنت هو فأنت اليوم خير منك أمس. ~~فأعطاه ألفا أخرى فقال السائل: هذه هزة كريم حسيب والله لقد نقرت حبة قلبي ~~فأفرغتها في قلبك فما أخطأت إلا باعتراض الشك من جوانحي. # ومن جوده أيضا: أنه جاءه رجل من الأنصار فقال: يا ابن عم رسول الله إنه ~~ولد لي في هذه الليلة مولود وإني سميته باسمك تبركا مني به وإن أمه ماتت. # فقال عبيد الله: بارك الله لك في الهبة وأجزل لك الأجر على المصيبة. ثم ~~دعا بوكيله وقال: انطلق الساعة فاشتر للمولود جارية تحضنه وادفع إليه مائتي ~~دينار للنفقة على تربيته. # ثم قال للأنصاري: عد إلينا بعد أيام فإنك جئتنا وفي العيش يبس وفي المال ~~قلة. # قال الأنصاري: لو سبقت حاتما بيوم واحد ما ذكرته العرب أبدا ولكنه سبقك ~~فصرت له تاليا وأنا أشهد أن عفوك أكثر من مجهوده وطل كرمك أكثر من وابله. ~~PageV07P242 # وأما معن بن أوس المزني فهو ابن أوس بن نصر بن زياد بن أسعد بن أسحم بن ~~ربيعة بن عداء بن ثعلبة بن ذؤيب بن سعد بن عداء بن عثمان بن عمرو بن أد بن ~~طابخة بن إلياس بن مضر. # ومزينة بالتصغير هي أم عمرو بن أد بن طابخة. كذا في جمهرة الأنساب ~~للكلبي. # وأسحم بالمهملتين. وعداء في الموضعين بالكسر والمد والتخفيف. وروى في ~~الأول عدي بتشديد الياء. و معن شاعر مجيد فحل من مخضرمي الجاهلية والإسلام ~~أورده ابن حجر في المخضرمين من الإصابة ولد مدائح في أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم وعمر إلى أيام الفتنة بين عبد الله بن الزبير ومروان بن الحكم. # وكان معاوية يفضل مزينة في الشعر ms1889 ويقول: كان اشعر الجاهلية منهم وهو زهير ~~وكان اشعر الإسلام منهم وهو كعب بن زهير. # روى صاحب الأغاني أن معن بن أوس كان مئناثا وكان يحسن صحبة بناته ~~وتربيتهن فولد لبعض عشيرته بنت فكرهها وأظهر جزعا من ذلك فقال معن: الطويل ~~* رأيت رجالا يكرهون بناتهم * وفيهن لا تكذب نساء صوالح * * وفيهن والأيام ~~يعثرن بالفتى * نوادب لا يمللنه ونوائح * والبيت الثاني من أبيات مغني ~~اللبيب على أن فيه الاعتراض بين المبتدأ والخبر.) PageV07P243 # قال أبو عبيد البكري في شرح أمالي القالي بعد إيراد هذين البيتين و: أنشد ~~صاعد بن الحسن لحسان بن الغدير أحد بني عامر شعرا فيه البيت الأول من هذين ~~البيتين وهي أبيات منها: # * إذا المرء لم ينفعك حيا فنفعه * أقل إذا رصت عليه الصفائح * * رأيت ~~رجالا يكرهون بناتهم * وهن البواكي والجيوب النواضج * * وللموت سورات بها ~~تنقض القوى * وتسلو عن المال النفوس الشحائح * * وما النأي بالبعد المفرق ~~بيننا * بل النأي ما ضمت عليه الضرائح * وروى أن عبد الملك بن مروان قال ~~يوما وعنده عدة من آل بيته وولده: ليقل كل واحد منكم أحسن شعر سمعه. فذكروا ~~لامرئ القيس والأعشى وطرفة فأكثروا حتى أتوا على محاسن ما قالوا فقال عبد ~~الملك: أشعرهم والله الذي يقول: الطويل * وذي رحم قلمت أظفار ضغنه * بحلمي ~~عنه وهو ليس له حلم * * إذا سمته وصل القرابة سامني * قطيعتها تلك السفاهة ~~والظلم * * فأسعى لكي أبني ويهدم صالحي * وليس الذي بيني كمن شأنه الهدم * ~~* يحاول رغمي لا يحاول غيره * وكالموت عندي أن يحل به رغم * * فما زلت في ~~لين له وتعطف * عليه كما تحنو على الولد الأم * PageV07P244 # * لأستل منه الضغن حتى سللته * وإن كان ذا ضغن يضيق به الحلم * قالوا: ~~ومن قائلها يا أمير المؤمنين قال: معن بن أوس المزني. # 3 (الشاهد الحادي والثلاثون بعد الخمسمائة)) البسيط * الله أعطاك فضلا من ~~عطيته * على هن وهن فيما مضى وهن * على أنه قد يكنى ب هن عن العلم كما هنا. # وهذا من شرح المفصل لابن الحاجب وعبارته: وقد يكنى ب ms1890 هن عما لا يراد ~~التصريح به لغرض كقول ابن هرمة يخاطب حسن بن زيد: PageV07P245 # الله أعطاك فضلا.............. البيت يعني عبد الله وحسنا وإبراهيم بني ~~حسن بن حسن كأنهم كانوا وعدوه شيئا فوفى به حسن. # ومن ثم قال بعضهم: يكنى به عن الأعلام أيضا. انتهى. # وقال أحد شراح أبيات الإيضاح للفارسي: قال الهروي: هن وهنة كناية عن ~~الشيء لا تذكره باسمه. ولم يخص جنسا من غيره. # وقال أبو الحسن الأخفش في الأوسط له: تقول: هذا فلان بن فلان وهذا هن بن ~~هن وهذه هنة بنت هنة كأنه قيل: هذا زيد بن عمرو فلم يذكره فوضع بأنها يكنى ~~بها عن الأعلام. وهو الله أعطاك فضلا من عطيته............. البيت يعني: ~~حسنا وإبراهيم وعبد الله بني حسن بن حسن وكأنهم كانوا وعدوه شيئا فوفى به ~~حسن. انتهى كلامه. # وقال الشنواتي في حاشية الأوضح: الهن يطلق ويراد به الحقير قال الشاعر: ~~الله أعطاك فضلا.............. البيت يعني على أقوام هم بالنسبة إليك صغار ~~محتقرون. انتهى. # والبيت من أبيات ثلاثة رواها أبو العباس أحمد بن يحيى الشهير بثعلب في ~~أماليه قال: أخبرنا محمد قال حدثنا أبو العباس: قال حدثني عمر بن شبة قال: ~~أخبرني أبو سلمة قال: أخبرني ابن زبنج راوية ابن هرمة قال: أصابت ابن هرمة ~~أزمة فقال لي في يوم حار: اذهب فتكار لي حمارين إلى ستة أميال ولم يسم ~~موضعا. فركب واحدا وركبت واحدا ثم سرنا حتى انتهينا إلى قصور حسن بن زيد ~~ببطحاء ابن أزهر فدخلنا مسجده.) فلما زالت الشمس خرج علينا مشتملا على ~~قميصه فقال لمولى له: أذن. فأذن ثم لم يكلمنا كلمة ثم قال له: أقم. فأقام ~~فصلى بنا ثم أقبل على ابن هرمة فقال: مرحبا بك أبا إسحاق حاجتك قال: نعم ~~بأبي أنت وأمي أبيات قلتها وقد كان عبد الله بن حسن وحسن وإبراهيم بنو حسن ~~بن حسن وعدوه شيئا فأخلفوه فقال: هاتها. # فأنشد: # * أما بنو هاشم حولي فقد قرعوا * نبلي الصياب التي جمعت في قرني * ~~PageV07P246 # * فما بيثرب منهم من ms1891 أعاتبه * إلا عوائد أرجوهن من حسن * * الله أعطاك ~~فضلا من عطيته * على هن وهن فيما مضى وهن * قال: حاجتك قال: لابن أبي مضرس ~~علي خمسون ومائة دينار. قال: فقال لمولى له: أبا هيثم اركب هذه البغلة ~~فأتني بابن أبي مضرس وذكر حقه. # قال: فما صلينا العصر حتى جاء به فقال له: مرحبا بك يا ابن أبي مضرس أمعك ~~ذكر حق على ابن هرمة فقال: نعم. قال: فامحه. قال: فمحاه. # ثم قال: يا هيثم بع ابن أبي مضرس من تمر الخانقين بمائة وخمسين دينارا ~~وزده في كل دينار ربع دينار وكل لابن هرمة بخمسين ومائة دينار تمرا وكل ~~لابن زبنج بثلاثين دينارا تمرا. # قال: فانصرفنا من عنده فلقيه محمد بن عبد الله بن حسن بالسيالة وقد بلغه ~~الشعر فغضب لأبيه وعمومته فقال: أيا ماص بظر أمه أأنت القائل: قال: لا ~~والله بأبي أنت ولكني الذي أقول لك: البسيط * لا والذي منه نعمة سلفت * ~~نرجو عواقبها في آخر الزمن * * لقد أبنت بأمر ما عمدت له * ولا تعمده قولي ~~ولا سنني * * فكيف أمشي مع الأقوام معتدلا * وقد رميت بريء العود بالابن * ~~* ما غيرت وجهه أم مهجنة * إذا القتام تغشى أوجه الهجن * قال: وأم الحسن أم ~~ولد. انتهى ما رواه ثعلب. # قال أصحاب الأغاني: ويروى أن ابن هرمة لما قال هذا الشعر في حسن بن زيد ~~قال عبد الله بن حسن: والله ما أراد الفاسق غيري وغير أخوي حسن وإبراهيم. ~~PageV07P247 # وكان عبد الله يجري عليه رزقا فقطعه عنه وغضب عليه فأتاه يعتذر فنحي ~~وطرد) فسأل رجالا أن يكلموه فردهم فيئس من رضاه فاجتنبه وخافه فمكث ما شاء ~~الله ثم مر عشية وعبد الله على زربيته فلما رآه عبد الله تضاءل وتصاغر ~~وأسرع في المشي فرق له عبد الله وأمر به فردوه وقال له: يا فاسق تقول: على ~~هن وهن أتفضل الحسن علي وعلى أخوي فقال: بأبي أنت وأمي ورب هذا القبر ما ~~عنيت إلا فرعون وهامان وقارون أفتغضب لهم فضحك ورد عليه جرايته. انتهى. ms1892 و ~~زبنج بفتح الزاي المعجمة وفتح الموحدة وتشديد النون المفتوحة بعدها جيم. و ~~الأزمة: الشدة والضائقة. # وقوله: فتكار أمر من تكاري يتكارى بمعنى اكترى يكتري أي: أخذ الدابة ~~بالكراء والأجرة. و حسن بن يزيد هو حسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب ~~رضي الله عنهم ولي المدينة وكان شريفا فاضلا. فزيد بن حسن هو أخو حسن بن ~~حسن. فحسن بن زيد يكون ابن عم لهؤلاء الإخوة الثلاثة. # وقوله: أما بنو هاشم حولي إلخ قرعت: أصابت. ونبلي بالفتح: سهامي. # والصياب بالكسر: جمع صائب من صاب السهم يصوب صيبوبة أي: قصد ولم يجز وصاب ~~السهم القرطاس يصيبه صيبا: لغة في أصابه. و القرن بالتحريك: الجعبة. # قال الأصمعي: القرن: جعبة من جلود تكون مشقوقة ثم تخزر حتى تصل الريح إلى ~~الريش فلا يفسد. PageV07P248 # و يثرب هي المدينة المنورة. وقوله: إلا عوائد استثناء منقطع أي: لكن. و ~~عوائد: مبتدأ ز أرجوهن: خبره وحسن هو حسن بن زيد. يقول: ليس في المدينة من ~~أعاتبه على ترك إحسانه إلي لكنني أرجو العوائد من حسن ابن زيد. و العوائد: ~~جمع عائدة وهي الصلة والإحسان. # وقوله: الله أعطاك فضلا الفضل هنا: الزيادة. يقول: إن الله أعطاك فضلا ~~على أبناء عمك أي: فضلك عليهم. # وقوله: فيما مضى أي: في الأزل. وعبر عن كل واحد منهم بهن الموضوع لما ~~يستقبح ذكره من أسماء الجنس. # وليس هن كناية عن علم كل منهم ولو كان كناية عنهم لما غضب على الشاعر ~~محمد بن عبد الله لأبيه وعميه ولما اشتد غضب عبد الله لنفسه ولأخويه. ولو ~~كان الغضب لمجرد التفضيل لما) بلغ هذا المبلغ منهم وهم فروع الإمامة وهضاب ~~الحلم والإغضاء. # وقوله: حاجتك هو منصوب في الموضعين بتقدير اذكر. وقوله: من تمر الخانقين ~~بالخاء المعجمة والنون والقاف هو موضع ويعرب إعراب المثنى. كذا في المعجم: ~~هي قرية جامعة بينها وبين المدينة تسعة وعشرون ميلا وهي لولد حسن ابن علي ~~بن أبي طالب وهي في الطريق منها إلى مكة. # وقوله: لا ms1893 والذي أنت منه نعمة سلفت إلخ لا: نفي لما اتهم به الشاعر ~~والواو للقسم. # يعني: ليس الأمر كما توهم والله الذي أنعم بك علينا ونرجو حسن عاقبة هذه ~~النعمة عند انقضاء الأجل بأن يميتنا على حبكم. # وقوله: لقد أبنت إلخ هذا جواب القسم و أبنت: بالبناء للمفعول أي: ذكرت ~~بسوء وهو بالألف بسوء وهو بالألف والباء والنون. يقال: فلان يؤبن بكذا أي: ~~PageV07P249 # يذكر بقبيح. وأبنه يأبنه من باب نصر وضرب إذا اتهمه به. و عمدت: قصدت. و ~~السنن بفتحتين: الطريقة. # وقوله: فكيف أمشي مع الأقوام إلخ المعتدل: المستقيم. وجملة قد رميت من ~~الفعل والفاعل حال من فاعل أمشي. و رميت بمعنى قذفت. بريء العود مفعوله ~~وبالأبن متعلق برميت. و الأبن بضم الألف وفتح الموحدة: جمع ابنة بضم الألف ~~وسكون الموحدة وهي العقدة في العود ومتعلق بريء محذوف أي: بريء العود من ~~الأبن. # يقول: فكيف أكون بين الناس مستقيما إذا قذفت المستقيم بالعيوب. # وقوله: ما غيرت وجهه إلخ غيره تغييرا: جعله غيرا. يريد أن أم الحسن ابن ~~الحسن وإن كانت أم ولد ما ولدت ابنها الحسن مغايرا لشكل آبائه كما يقال: ~~الولد للخال بل ولدته على صورة آبائه: سيدا جليلا شهما. و المهجنة بكسر ~~الجيم: وهي المرأة التي تلد هجينا. و الهجين: الذي تلده أم ليست بعربية. و ~~القتام بفتح القاف: الغبار. وغشى تغشية أي: غطى تغطية. وأوجه مفعوله جمع ~~وجه. # والهجن بضمتين: جمع هجين. و الزربية بكسر الزاء المعجمة وسكون الراء ~~المهملة هي و ابن هرمة بفتح الهاء وسكون الراء بعدها ميم: شاعر مطبوع أدرك ~~الدولتين ومات في مدة هارون الرشيد. واسمه إبراهيم وتقدمت ترجمته في الشاهد ~~الثامن والستين. # وأنشد بعده: الرجز) PageV07P250 # يا مرحباه بحمار ناجيه على أن هاء السكت في الوصل قد تحرك بالضم وبالكسر. # وتقدم في باب المندوب أن بعضهم يحركها بالفتح بعد الألف. و يا: حرف نداء ~~والمنادى محذوف و مرحبا مصدر منصوب بعامل محذوف أي: صادف رحبا وسعة حذف ~~تنوينه لنية الوقف ووصل به هاء السكت ms1894 ثم عن له الوصل فوصل. والباء متعلق ~~به. و حمار مضاف إلى ناجية. # وروى الفراء في تفسيره: ناهيه بدل ناجيه وهو اسم شخص. # وقد تقدم الكلام عليه في الشاهد السابع والأربعين بعد المائة. # وأنشد بعده 3 (الشاهد الثاني والثلاثون بعد الخمسمائة)) يا رب يا رباه ~~إياك أسل على أن الهاء في رباه للسكت وتضم وتكسر. # وتقدم في باب المندوب أنها تفتح أيضا عند بعضهم إذا كانت بعد ألف كما ~~هنا. ففيها بعد الألف ثلاث حركات. # وذكر هنا أنها تزاد في السعة وصلا ووقفا في آخر هن وإخوته. وهي في ~~PageV07P251 # نحو هذين البيتين في حال الضرورة وهذا قول الكوفيين وبعض البصريين. وقدم ~~في باب المندوب أن الكوفيين يثبتونها وقفا ووصلا في الشعر وغيره. ففي ~~كلاميه تدافع. # قال الفراء في تفسيره من سورة الزمر عند قوله تعالى: يا حسرتا: يا ويلتا ~~مضاف إلى المتكلم. تحول العرب الياء إلى الألف في كل كلام كان معناه ~~الاستغاثة: يخرج على لفظ الدعاء. # وربما أدخلت العرب الهاء بعد الألف التي في حسرتا فيخفضونها مرة ~~ويرفعونها. أنشدني أبو فقعس بعض بني أسد: الرجز * يا رب يا رباه إياك أسل * ~~عفراء يا رباه من قبل الأجل * فخفض. # وأنشدني أيضا: الرجز PageV07P252 # والخفض أكثر في كلام العرب إلا في قولهم: يا هناه ويا هنتاه فالرفع في ~~هذا أكثر من الخفض) لأنه كثر في الكلام فكأنه حرف واحد مدعو. انتهى. # وظاهره على إطلاقه لا يختص بضرورة عندهم وأما عند البصريين فلا يجوز ~~تحريكها ولا تلحق وصلا في غير: يا هناه. # والبيتان المذكوران وقعا بلا مناسبة في أوائل إصلاح المنطق ليعقوب بن ~~السكيت قال شارح أبياته يوسف بن السيرافي: لم ينشد يعقوب هذين البيتين ولا ~~الأبيات التي بعدهما شاهدا لشيء تقدم وإنما أنشد ذلك لأن الهاء تضم وتكسر ~~وهذا لا يتعلق بالباب. # وهذه الهاء ليست من الكلمة وإنما دخلت للوقف ثم احتاج إلى وصلها الشاعر ~~فحركها بالكسر. # ومن ضم شبهها بهاء الضمير وهذا رديء جدا. و عفراء: اسم امرأة سأل ربه أن ms1895 ~~يريه إياها قبل أجله ويجمع بينهما. انتهى. # وقال الزمخشري في المفصل: وحق هاء السكت أن تكون ساكنة وتحريكها لحن نحو ~~ما في إصلاح المنطق لابن السكيت من قوله: يا مرحباه بحمار عفراء يا مرحباه ~~بحمار ناجيه مما لا معرج عليه للقياس واستعمال الفصحاء. ومعذرة من قال ذلك ~~أنه أجرى الوصل مجرى الوقف مع تشبيه هاء الوقف بهاء الضمير. # قال شارحه ابن يعيش: اعلم أنه قد يؤتى بهذه الهاء لبيان حروف المد واللين ~~كما يؤتى بها لبيان حروف المد واللين كما يؤتى بها لبيان الحركات. # ولا تكون إلا ساكنة لأنها موضوعة للوقف والوقف إنما يكون على الساكن. ~~PageV07P253 # وتحريكها لحن وخروج عن كرم العرب لأنه لا يجوز ثبات هذه الهاء في الوصل ~~فتحرك بل إذا وصلت استغنت عنها بما بعدها من الكلام. # فأما قوله: يا مرحباه بحمار عفراء فإن الشعر لعروة بن حزام العذري. وقول ~~الآخر: يا مرحباه بحمار ناجيه) فضرورة وهو رديء في الكلام. وإنما اضطر ~~الشاعر حين وصل إلى التحريك لأنه لا يجتمع ساكنان في الوصل على غير شرط إلا ~~حرك. وقد رويت بضم الهاء وكسرها. فالكسر لالتقاء * إذا أتى قربته لما شاء * ~~من الشعير والحشيش والماء * ومعناه أن عروة كان يحب عفراء وفيها يقول: # * يا رب يا رباه إياك أسل * عفراء يا رباه من قبل الأجل * فإن عفراء من ~~الدنيا الأمل ثم خرج فلقي حمارا عليه امرأة فقيل له: هذا حمار عفراء فقال: ~~يا مرحباه بحمار عفراء فرحب بحمارها لمحبته لها وأعد له الشعير والحشيش ~~والماء. # ونظير معناه قول الآخر: الوافر PageV07P254 # * أحب لحبها السودان حتى * أحب لحبها سود الكلاب * انتهى. # وهذا من رجز أورده أبو محمد الأسود الأعرابي في ضالة الأديب ولم ينسبه ~~إلى أحد وهو: الرجز * إليك أشكو عرق دهر ذي خبل * وعيلا شعثا صغارا كالحجل ~~* * وأمهم تهتف تستكسي الحلل * قد طار عنها درعها ما لم يخل * * فإن عفراء ~~من الدنيا أمل * لو كلمت رهبان دير في قلل * لزحف الرهبان يمشي وزحل وقد ~~راجعت ديوان عروة فلم أجد ms1896 هذا الرجز. # وعروة تقدمت ترجمته في الشاهد السادس والتسعين بعد المائة. # وقوله: عرق دهر ذي خبل العرق بفتح العين وسكون الراء المهملتين: مصدر ~~عرقت العظم من باب نصر إذا أكلت ما عليه من اللحم. و الخبل: الفساد. و ~~العيل بفتحيتين: لغة في العيال. و تهتف: تصوت. و الحلل بضم ففتح قال ~~الصاغاني: هي برود اليمن. و الحلة: إزار ورداء لا تسمى حلة حتى تكون ثوبين. ~~و الدرع بالكسر: ثوب المرأة خاصة.) PageV07P255 # تتمة قد حقق الشارح المحقق هنا أن الألف والهاء في يا هناه زائدتان بدليل ~~أنهما تلحقان فروعه من التثنية والجمع والتأنيث كما نقله عن الأخفش فيكون ~~من المحذوف اللام ووزنه فعاه. # وقصد بهذا البيان الوافي الرد على ابن جني في زعمه أن الهاء لام الكلمة ~~وأن وزنها فعال وشدد في زعمه وخطأ من عدها للسكت. # فرد عليه الشارح بأنها قد لحقت مع الألف آخر المثنى والمجموع على حده ~~وآخر المؤنث. ولو كانت لاما لما جاز تأخيرها. وأجاب على تحريك الهاء. # وهذه عبارة ابن جني في سر الصناعة في إبدال الهاء من الواو قال: أبدلوها ~~من حرف واحد وهو قول امرئ القيس: المتقارب * وقد رابني قولها يا هنا * ه ~~ويحك ألحقت شرا بشر * فالهاء الأخيرة في هناه بدل من الواو في: هنوك وهنوات ~~وكان أصله هناو فأبدلت الواو هاء قالوا: هناه. هكذا قال أصحابنا. # ولو قال قائل: إن الهاء إنما هي بدل من الألف المنقلبة عن الواو الواقعة ~~بعد ألف هناه إذ أصله هناو ثم صارت هنا بألفين كما أن أصل عطاء عطاو ثم صار ~~بعد القلب عطاا فلما صار هناا التقت ألفان كره اجتماع الساكنين فقلبت الألف ~~الأخيرة هاء فقالوا: هناه كما أبدل الجميع من ألف عطاا الثانية همزة لئلا ~~يجتمع PageV07P256 # همزتان لكان قولا قويا ولكان أيضا أشبه من أن يكون قلبت الواو في أول ~~أحوالها هاء من وجهين: أحدهما: أن من شريطة قلب الواو ألفا أن تقع طرفا بعد ~~ألف زائدة وقد وقعت هنا كذلك. # والآخر: أن الهاء ms1897 إلى الألف أقرب منها إلى الواو بل هما في الطرفين. ألا ~~ترى أن أبا الحسن ذهب إلى أن الهاء مع الألف من موضع واحد لقرب مكانيهما. ~~فقلب الألف إذا هاء أقرب من قلب الواو هاء.) وكتب إلي أبو علي من حلب في ~~جواب شيء سألته عنه فقال: وقد ذهب أحد علمائنا إلى أن الهاء من هناه إنما ~~لحقت في الوقف لخفاء الألف كما تلحق بعد ألف الندبة ثم إنها شبهت بالهاء ~~الأصلية فحركت. # ولم يسم أبو علي هذا العالم من هو فلما انحدرت إليه إلى مدينة السلام ~~وقرأت عليه نوادر أبي زيد نظرت وإذا أبو زيد هو صاحب هذا القول. # وهذا من أبي زيد غير مرضي عند الجماعة وذلك أن الهاء التي تلحق لبيان ~~الحركات وحروف اللين إنما تلحق في الوقف فإذا صرت إلى الوصل حذفتها البتة ~~فلم توجد فيه ساكنة متحركة. # وقد استقصيت هذا الفصل في كتابي في شعر المتنبي عند قوله: البسيط ودللت ~~هناك على ضعف قول أبي زيد وبيت المتنبي جميعا. انتهى. # وقال ابن جهور في إعراب أبيات الجمل: واختلف في أصلها فذهب قوم إلى أن ~~هذه الهاء أصل وليست بمبدلة وأنها مثل سنة وعضة التي لامها تارة هاء وتارة ~~حرف علة. PageV07P257 # وهذا القول ضعيف من جهة أن باب قلق وسلس قليل. # وذهب آخرون إلى أن الألف والهاء زائدتان وعلى هذا كثير من البصريين ~~والكوفيين بدليل قولهم: هن وهنة وأن لام الكلمة محذوفة. وعلى هذا تأتي ~~مسائل التثنية والجمع والمذكر والمؤنث. فالألف والهاء في كونهما زائدتين ~~نظيرتا الألف والهاء في الندبة إلا أن هذه الهاء ليست للسكت كما ذهب إليه ~~بعضهم لتحركها وهاء السكت لا تتحرك. # ومن جعلها هاء سكت قال: زيدت الألف لبعد الصوت وزيدت الهاء للوقف ثم كثر ~~في كلامهم حتى صارت الهاء كأنها أصلية تحركت. # فإذا ثنيته على هذا قلت: يا هنانيه أقبلا. فالألف والنون للتثنية والياء ~~التي بعد النون هي الألف التي كانت في هناه فانقلبت ياء لانكسار ما قبلها ~~وهو نون التثنية ms1898 وانكسرت الهاء بعد أن كانت مضمومة لمجاورتها الياء. وتقول ~~في الجمع: يا هنوناه أقبلوا الواو والنون للجمع والألف وإنما جاز أن يجمع ~~هذا بالواو والنون من قبل أن هذه الكلمة قد تطرق عليها التغيير بحذف لامها ~~فصارت الواو والنون كالعوض من لام الكلمة على حد قولهم: سنون. # وتقول في المؤنث: يا هنتاه أقبلي وفي التثنية: يا هنتانيه أقبلا وفي ~~الجمع: يا هناتوه أقبلن قلبت) ألف هناه واوا لانضمام ما قبلها كما قلبتها ~~ياء لانكسار ما قبلها في التثنية. # وهناه كلمة يكنى بها عن النكرات كما يكنى بفلان عن الأعلام. فمعنى يا ~~هناه: يا رجل. # ولا تستعمل إلا في النداء عند الجفاء والغلظة. # وقيل: إنها كناية عن الفواحش والعورات يكنى بها عما يستقبح ذكره. انتهى. # وقوله: فمعنى هناه: يا رجل مساو لقول الشارح المحقق: للمنادى غير المصرح ~~باسمه. # وإنما أورده في باب العلم استطرادا بمناسبة هن الذي قد يكنى به عن العلم. ~~PageV07P258 # ولهذا قال: ومنه أي: ومن هن المذكور. والله أعلم. # وأنشد بعده 3 (الشاهد الثالث والثلاثون بعد الخمسمائة)) المنسرح على أن ~~هذا البيت يدل على أن الرقيات في قولهم: قيس الرقيات بالإضافة ليس من باب ~~إضافة الاسم إلى اللقب بل هو من باب الإضافة لأدنى ملابسة لنكاحه لنسوة اسم ~~كل منها رقية. وقيل: هن جداته. وقيل: شبب بثلاث كذلك. # ولو كان الرقيات لقبا لقيس لقيل في البيت: قل لابن قيس الرقيات فلما أضاف ~~أخا إليه وأتبعه لقيس في إعرابه علم أنه غير لقب لقيس ولو كان لقبا له لقيل ~~قيس الرقيات إما بتنوين قيس واتباع الرقيات له بجعله عطف بيان له وإما ~~بإضافته إلى الرقيات. # فلما أتبعه بإضافة أخ إلى الرقيات علم أنه غير لقب له فعرف أن الإضافة ~~إليها في قولهم قيس الرقيات للملابسة المذكورة. # هذا على تقرير الشارح. وأما على ما سيأتي فأخي الرقيات تابع لابن لا ~~لقيس. و العرف بكسر العين وسكون الراء المهملتين قال صاحب العباب: هو ~~الصبر. وأنشد البيت عن ابن الأعرابي. يتعجب من الصبر ms1899 في المصائب. و الأخ ~~يستعمل في اللغة على خمسة معان: الأول: أخو النسب من الأبوين أو من أحدهما. ~~PageV07P259 # الثاني: أخو النسبة إلى القوم يقال: يا أخا تميم لمن هو منهم. وبه فسر ~~قوله تعالى: يا أخت الثالث: أخو الصداقة.) الرابع: أخو المجانسة والمشابهة ~~كقولهم: هذا الثوب أخو هذا. # الخامس: أخو الملازمة والملابسة كقولهم: أخو الحرب وأخو الليل. # فإن كان الرقيات عبارة عن الزوجات أو المعشوقات فالأخ بالمعنى الأخير. ~~وإن كان أريد بها الجدات فالأخ بالمعنى الثاني. # ولم يذكر الشارح المحقق وجه تلقيبه بالرقيات على تقدير كون الرقيات لقبا. ~~فأقول: يكون وجهه ما نقله كراع من أنه إنما لقب بهذا لقوله: مجزوء الوافر * ~~رقية لا رقية لا * رقية أيها الرجل * قال ابن دريد في الوشاح: من الشعراء ~~من غلبت عليهم ألقابهم بشعرهم حتى صاروا لا يعرفون إلا بها. فمنهم: منبه بن ~~سعد بن قيس بن عيلان بن مضر وهو أعصر وإنما سمي أعصر بقوله: الكامل * قالت ~~عميرة ما لرأسك بعدما * نفد الشباب أتى بلون منكر * * أعمير إن أباك غير ~~رأسه * مر الليالي واختلاف الأعصر * ومنهم: شأس بن نهار العبدي سمي الممزق ~~بقوله: الطويل PageV07P260 # ثم ذكر أكثر من خمسين شاعرا لقب بشعر قاله. # وتفصيل الشارح المحقق في قيس الرقيات أجود من تفصيل ابن الحاجب في شرح ~~المفصل وإن كان مأخوذا منه وهذه عبارته: وابن قيس الرقيات عبد الله قال ~~الأصمعي: نكح قيس نساء اسم كل واحدة رقية. وقيل: كانت له جدات كذلك. # وقيل: كان يشبب بثلاث كذلك. والاستشهاد على الوجه الضعيف في إضافته على ~~ذلك. # فأما إذا جعل الرقيات لقبا لقيس كانت الإضافة من باب قيس قفة وإما على ~~الوجوب أو على الأفصح كما تقدم. # ورواية تنوين قيس تقوي الوجه الثاني. # وقوله: # * قل لابن قيس أخي الرقيات * ما أحسن العرف في المصيبات * يقوي الوجه ~~الأول. انتهى.) أراد بالاستشهاد على الوجه الضعيف الإضافة لأدنى ملابسة. ~~وقوله: تقوي الوجه الثاني أي: كون الرقيات لقبا. # والقول الأول وهو أن الرقيات أسماء زوجاته قول الأصمعي نقله ms1900 عنه صاحب ~~الصحاح. # والقول الثاني قاله ابن سلام الجمحي قال: لقب بالرقيات لأن جدات له ~~توالين كل منها تسمى رقية. # والقول الثالث قاله ابن قتيبة في كتاب الشعراء. وقال أبو عبيد في كتاب ~~النسب: سمي بذلك لأنه كان يشبب بامرأتين كل منهما تسمى رقية. وعلى هذا يكون ~~الجمع عبارة عن اثنتين. PageV07P261 # واعلم أن قول الشارح المحقق تبعا لغيره إن الرقيات تابع لقيس لا لابنه هو ~~قول أبي علي فإنه قال: قيس هو الملقب بالرقيات لا اختلاف في ذلك لقب به لأن ~~له جدات توالين يسمين الرقيات. قاله ابن سلام. انتهى. # وقوله: لا اختلاف في ذلك هو خلاف الواقع فإن الأكثرين ذهبوا إلى أنه لقب ~~لابنه: إما عبد الله وإما عبيد الله. # قال ابن قتيبة في كتاب الشعراء: إنما سمي عبد الله بن قيس أحد بني عامر ~~بن لؤي الرقيات لأنه كان يشبب بثلاث نسوة يقال لهن كلهن رقية. # وكذا في الأغاني. ورأيت بخط الحافظ مغلطاي على هامش كامل المبرد ما نصه: ~~ونقلت من خط الشاطبي: وافق الأصمعي ابن قتيبة على قوله. # وذكر النحاس عن البرقي أن في أجداده ثلاث نسوة كل امرأة منهن تسمى رقية. ~~فعلى هذا يقال: عبد الله بن قيس الرقيات على الإضافة. قال ابن بري. # ونقلت من خط الشاطبي أيضا: رأيت بعض من ألف في النسب يقول: إن ابن قيس. ~~انتهى ما أورده الحافظ مغلطاي. # وكذلك قال أبو عبيد في النسب: عبيد الله بن قيس سمي بالرقيات لأنه كان ~~يشبب بامرأتين كل منهما تسمى رقية. انتهى. # وإذا قيل ابن قيس الرقيات فالمراد ابنه الشاعر فإن لقيس ابنين: عبد الله ~~وعبيد الله واختلفوا في الشاعر منهما فقال ابن قتيبة والمبرد في الكامل: هو ~~عبد الله المكبر. # وقال المرزباني في معجمه: هو عبيد الله بالتصغير. قال: ومن الرواة من ~~يقول الشاعر عبد الله) وهو خطأ. انتهى. PageV07P262 # وقال ابن السيد فيما كتبه على الكامل: ذكر المبرد أن اسمه عبد الله بن ~~قيس. وكذلك قال فيه ابن سلام والجاحظ وابن قتيبة. ms1901 وقال غيرهم: هو عبيد الله ~~حكاه أبو عبيد عن الأصمعي وغيره ومنهم الكلبي. # وكذلك قال المصعب الزبيري في أنساب قريش وبين أن له أخا شقيقا يقال له: ~~عبد الله بن قيس ويقال فيه نفسه الرقيات لقب له ويقال ابن الرقيات. واختلف ~~في معنى تلقيبه بذلك فقال ابن قتيبة: لأنه كان يشبب بثلاث رقيات. # وقال ابن سلام: إنما نسب إلى الرقيات لأن له جدات اسمهن رقيات. وقال ~~كراع: سمي ابن قيس الرقيات لقوله: رقية لا رقية لا رقية أيها الرجل انتهى. # فأنت ترى أن مبنى كلام هؤلاء الأئمة على أن الملقب بالرقيات إنما هو ابن ~~قيس لا قيس. ولا جائز أن يقال إنه من قبيل تعدي اللقب من الأب إلى الابن ~~لما نقلنا عن هؤلاء الأئمة. # وعلى ما ذكرنا جرى صاحب القاموس وخطأ صاحب الصحاح فقال: وعبيد الله بن ~~قيس الرقيات لعدة زوجات أو جدات أو حيات له أسماؤهن رقية كسمية. ووهم ~~الجوهري. # انتهى. # وهذه عبارة الصحاح: وعبد الله بن قيس الرقيات إنما أضيف قيس إليهن لأنه ~~تزوج عدة نسوة. إلى آخر الأقوال الثلاثة. # ونقل السيوطي عن ابن الأنباري في فصل معرفة الألقاب وأسبابها أنه كان ~~PageV07P263 # يختار الرفع في الرقيات ويقول: إنه لقب لعبد الله لتشبيبه بثلاث نسوة ~~أسماؤهن رقية. وقال غيره: الرقيات جداته فهو مضاف. انتهى. # يعني أن عبد الله مضاف إلى الرقيات على تفسيرها بالجدات فيكون مثل حب ~~رمان زيد فإن القصد إلى إضافة الحب المختص بكونه للرمان إلى زيد. والمتلبس ~~بالرقيات ابن قيس لا قيس. وبهذا يوجه رواية جر الرقيات. و ابن قيس الرقيات ~~شاعر قريش. وهذه نسبته من الجمهرة لابن الكلبي: عبيد الله الذي يقال) له: ~~ابن قيس الرقيات هو ابن قيس بن شريح بن مالك بن ربيعة بن وهيب بن ضباب بن ~~حجير بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي بن غالب بن فهر بن النضر. # وعبيد الله وشريح ووهيب وحجير بتقديم المهملة ولؤي هذه الخمسة بالتصغير. ~~و ضباب بالفتح. و عبد بالإفراد. و معيص ms1902 بفتح الميم وكسر العين المهملة. # وعبد الله بن قيس أخو عبيد الله الرقيات له عقب ولا عقب لعبيد الله. ~~وأسامة بن عبد الله بن قيس قتل يوم الحرة وله يقول ابن قيس الرقيات: الكامل ~~* فنعى أسامة لي وإخوته * فظللت مستكا مسامعيه * ورقية التي كان يشبب بها ~~ابن قيس الرقيات بنت عبد الواحد بن أبي سعد ابن قيس بن PageV07P264 # قال الزبير بن بكار: سألت عمي مصعبا ومحمد بن الضحاك ومحمد بن حسن عن ~~شاعر قريش في الإسلام فكلهم قالوا: ابن قيس الرقيات. # وفي الأغاني أن ابن قيس الرقيان كان زبيري الهوى خرج مع مصعب بن الزبير ~~على عبد الملك بن مروان فقاتل معه إلى أن قتل مصعب فخرج هاربا حتى دخل ~~الكوفة فوقف على باب دار فرأته صاحبة الدار فعرفت أنه خائف فأدخلته علية ~~وجاءت إليه بجميع ما يحتاجه فأقام عندها أكثر من حول وهي لا تسأله من هو ~~ولا يسألها من هي وهي تسمع الجعل صباحا ومساء. # فبينا هو على تلك الحال وإذا بمنادي عبد الملك ينادي ببراءة الذمة ممن ~~أصيب عنده: فأعلم المرأة أنه راحل فقالت: لا يروعك ما سمعت فإن هذا نداء ~~شائع منذ نزلت بنا فإن أردت المقام فالرحب والسعة وإن أردت الانصراف ~~فأعلمني. فقال لها: لا بد من الرحيل. # فلكا كان الليل رقت إليه وقالت: انزل إن شئت. فنزل وإذا راحلتان على ~~إحداهما رحل والأخرى زاملة ومعهما عبدان ونفقة الطريق فقالت: العبدان لك مع ~~الراحلتين. # فقال لها: من أنت فوالله ما رأيت أكرم منك قالت: أنا التي تقول فيها: ~~المنسرح * عاد له من كثيرة الطرب * فعينه بالدموع تنسكب * وفي رواية ~~الأصمعي أنها قالت له: ما فعلت بك ما فعلت لتكافئني فسأل عنها فقيل: كثيرة. # فذكرها في شعره. # ثم مضى حتى دخل مكة فأتى أهله ليلا فلما دخل عليهم بكوا وقالوا: ما خرج ~~عنا طلبك) إلا في هذه الساعة فانج بنفسك. فأقام عندهم حتى أسحر ثم نهض ومعه ~~العبدان حتى أتى المدينة. PageV07P265 # فجاء إلى عبد الله بن ms1903 جعفر بن أبي طالب عند المساء وهو يعشي أصحابه فجلس ~~معهم وجعل يتعاجم فلما خرج أصحابه كشف عن وجهه وقال: جئت عائذا بك. # فكتب ابن جعفر إلى أم البنين بنت عبد العزيز وهي زوجة الوليد بن عبد ~~الملك لتشفع له فشفعها فيه وقال لها: مريه أن يحضر مجلس العشية. # فحضر مع الناس فأذن لهم وأخر الإذن له حتى اخذوا مجالسهم ثم أذن له فلما ~~دخل عليه قال عبد الملك: يا أهل الشام أتعرفون هذا قالوا: لا. قال: هذا ~~عبيد الله بن قيس الرقيات الذي يقول: الخفيف * كيف نومي على الفراش ولما * ~~تشمل الشام غارة شعواء * * تذهل الشيخ عن بنيه وتبدي * عن خدام العقيلة ~~العذراء * قالوا: يا أمير المؤمنين اسقنا دم هذا المنافق. قال: الآن وقد ~~أمنته وصار على بساطي وفي منزلي إنما أخرت الإذن له لتقتلوه فلم تفعلوا ~~فاستأذنه في الإنشاد فأذن له. PageV07P266 # فأنشده: عاد له من كثيرة الطرب حتى وصل فيها إلى قوله: المنسرح * إن ~~الأغر الذي أبوه أبو ال * عاصي عليه الوقار والحجب * * خليفة الله في رعيته ~~* جفت بذاك الأقلام والكتب * * يعتدل التاج فوق مفرقه * على جبين كأنه ~~الذهب * فقال له عبد الملك: يا ابن قيس تمدحني بما يمدح به الأعاجم وتقول ~~في مصعب بن الزبير: الخفيف * إنما مصعب شهاب من ال * له تجلت عن وجهه ~~الظلماء * * ملكه ملك رحمة ليس فيه * جبروت ولا به كبرياء * * يتقي الله في ~~الأمور وقد أف * لح من كان همه الاتقاء * أما الأمان فقد سبق لك ولكن والله ~~لا تأخذ مع المسلمين عطاء أبدا فقال ابن قيس لابن) جعفر: وما ينفعني أماني ~~تركت حيا كميت لا آخذ مع الناس عطاء أبدا فقال له ابن جعفر: كم بلغت من ~~السن قال: ستين سنة. # قال: فعمر نفسك. قال: عشرين سنة. قال: كم عطاؤك قال: ألفا درهم. فأمر له ~~بأربعين ألف درهم PageV07P267 # وقال ابن قتيبة في كتاب الشعراء: لما قتل مصعب وصار الأمر إلى عبد الملك ~~بن مروان أتى عبيد الله بن قيس عبد الله ms1904 ابن جعفر يستشفع به إلى عبد الملك ~~فقال له عبد الله بن جعفر: إذا دخلت معي على عبد الملك فكل أكلا يستشنعه ~~عبد الملك بن مروان. # ففعل فقال: من هذا يا ابن جعفر قال: هذا أكذب الناس إن قتل. قال: ومن هو ~~قال: الذي يقول: المنسرح * ما نقموا من بني أمية إ * لا أنهم يحملون إن ~~غضبوا * * وأنهم معدن الملوك فلا * تصلح إلا عليهم العرب * قال: قد عفونا ~~عنه ولكن لا يأخذ مع المسلمين عطاء. فكان ابن جعفر إذا خرج عطاؤه يعطيه ~~منه. انتهى. # وفي رواية صاحب الأغاني: قال ابن قيس الرقيات: تسأل أمير المؤمنين عن ~~أمري. قال: نعم فركب ابن جعفر فدخل معه إلى عبد الملك فلما قدم الطعام جعل ~~يسيئ الأكل فقال عبد الملك: من هذا يا بن جعفر قال: هذا إنسان لا يجوز إلا ~~أن يكون صادقا إن استبقي وإن قتل كان أكذب الناس. قال: وكيف ذلك قال: لأنه ~~الذي يقول: # * ما نقموا من بني أمية إ * لا أنهم يحملون إن غضبوا * الأبيات. # فإن قتلته لغضبك عليه كذبته فيما مدحكم به. قال: هو آمن ولكن لا أعطيه ~~عطاء من بيت المال. قال: ولم وقد وهبته لي فأحب أن تهب لي عطاءه أيضا كما ~~وهبت لي دمه وعفوت لي عن ذنبه قال: قد فعلت. قال: قد فعلت. قال: وتعطيه ما ~~PageV07P268 # فاته من العطاء قال: قد فعلت. # وأمر له بذلك. انتهى. # وقوله: كيف نومي على الفراش البيتين أوردهما ابن السيد في أول أبيات ~~معانيه وقال: الغارة الاسم والإغارة المصدر. و الشعواء: الواسعة.) وأنشد ~~بعده الطويل * ومن طلب الأوتار ما حز أنفه * قصير ورام الموت بالسيف بيهس * ~~* نعامة لما صرع القوم رهطه * تبين في أثوابه كيف يلبس * على أن الشاعر قد ~~أتبع اللقب الاسم فإن بيهسا اسم رجل و نعامة لقبه وهو عطف بيان لبيهس. # قال شارح اللباب: هذا من الأجراء في المفرد فإن نعامة وبيهس: اسمان لذات ~~واحدة والثاني لقب فكان القياس إضافة العلم إلى اللقب وقد أجري عليه. ms1905 # وكذا قال أبو حيان في تذكرته قال: إذا كان الاسم واللقب مفردين بلا أل ~~أضيف الاسم إلى اللقب. # وقد يجمع بينهما ويفصل أحدهما عن الآخر وجاء ذلك في الشعر. وأنشد ~~البيتين. PageV07P269 # وما في ما حز إما زائدة أي: ومن طلب الأوتار حز أنفه قصير وهو إشارة إلى ~~قصة قصير مع الزباء وهي مشهورة. أو مصدرية على أنه مبتدأ مع خبره والجار ~~والمجرور وهو من طلب خبره مقدما عليه أي: حز أنفه حاصل من جهة طلب الأوتار. ~~و نعامة عطف بيان لبيهس وهو محل الاستشهاد. ومحل كيف نصب على الحال والعامل ~~يلبس والجملة وهي كيف مع ما عمل فيه ساد مسد المفعولين لتبين. ولا يجوز أن ~~يكون مفعولا لتبين لئلا يبطل صدريته. انتهى. # والبيتان من قصيدة للمتلمس أورد منها أبو تمام في الحماسة بعضها. وهذا ~~أول ما أورده: الطويل * ألم تر أن المرء رهن منية * صريع لعافي الطير أو ~~سوف يرمس * * فلا تقبلن ضيما مخافة ميتة * وموتن بها حرا وجلدك أملس * فمن ~~طلب الأوتار ما حز أنفه............. البيتين * وما الناس إلا ما رأوا ~~وتحثوا * وما العجز إلا أن يضاموا فيجلسوا) * (ألم تر أن الجون أصبح راسيا ~~* تطيف به الأيام ما يتأيس * * عصى تبعا أزمان أهلكت القرى * يطان عليه ~~بالصفيح ويكلس * * هلم إليها قد أثيرت زروعها * وعادت عليها المنجنون تكدس ~~* PageV07P270 # * وذاك أوان العرض حي ذبابه * زنابيره والأزرق المتلمس * * يكون نذير من ~~ورائي جنة * وينصرني منهم جلي وأحمس * * وجمع بني قران فاعرض عليهم * فإن ~~تقبلوا هاتا التي نحن نوبس * * وإن يك عنا في حبيب تثاقل * فقد كان منا ~~مقنب ما يعرس * هذا ما أورده أبو تمام. # قال ابن الأعرابي: إنما قال هذا فيما كان بين بني حنيفة وبين ضبيعة ~~باليمامة فأراد بنو حنيفة فنهاهم أن يقيموا على الذل وأن يقبلوا الضيم من ~~قومهم وأمرهم بقتالهم حتى يعطوهم حقهم. # ومعنى ألم تر: ألم تعلم. يقول: الإنسان مرتهن بأجل فإما أن يموت حتف أنفه ~~فيدفن وإما أن يقتل في معركة فيترك لعوافي الطير والسباع. وهو ms1906 جمع عافية ~~وهو كل طالب رزق من إنسان أو بهيمة أو طائر. و الرمس: الدفن. # وقوله: فلا تقبلن ضيما إلخ الضيم: الظلم والهضم. و ميتة: فعلة من الموت ~~تكون للحال والهيئة أي: لا تقبل الضيم مخافة حالة من حالات الموت ونوع من ~~أنواعه. # وميتة مرجع الضمير في بها أي: مت بتلك الميتة حرا لم يستعبدك الحر. وجلدك ~~أملس: نقي من العار سليم من العيب. # يريد أن الموت نازل بك على كل حال فلا تتحمل العار خوفا منه. PageV07P271 # وقوله: فمن طلب الأوتار من للتعليل و ما إما زائدة وإما مصدرية. و ~~الأوتار: جمع وتر بفتح الواو وكسرها: الثأر والذحل. و حز بالحاء المهملة ~~والزاء المعجمة: ماض من حززت الخشبة حزا من باب قتل: فرضتها. والحز: الفرض. ~~وأنفه مفعوله وقصير فاعله. و صرع مبالغة صرعته صرعا من باب نفع إذا قتلته. ~~والقوم فاعله ورهطه مفعوله. و الرهط: ما دون عشرة من الرجال ليس فيهم امرأة ~~وقيل: من سبعة إلى عشرة. وما دون السبعة إلا ثلاثة نفر.) وقال أبو زيد: ~~الرهط والنفر: ما دون العشرة من الرجال. وقال ثعلب: الرهط والنفر والقوم ~~والمعشر والعشيرة معناهم الجمع لا واحد لهم من لفظهم وهو للرجال دون ~~النساء. # وقال ابن السكيت: الرهط والعترة بمعنى. ورهط الرجل: قومه وقبيلته ~~الأقربون. كذا في المصباح. و تبين بمعنى علم. وهذا الكلام من المتلمس تحضيض ~~على دفع الضيم وركوب الإباء من التزام العار فلذلك أخذ يذكر بحال من لم يزل ~~يحتال حتى أدرك مباغيه من أعدائه. # وفي البيت إشارة إلى قصتين: إحداهما: قصة قصير صاحب جذيمة الأبرش مع ~~الزباء والثانية: قصة بيهس. # أما الأولى فقد رواها صاحب الأغاني عن ابن حبيب قال: كان جذيمة الأبرش من ~~أفضل الملوك رأيا وأبعدهم مغارا وأشدهم نكاية. وهو أول من استجمع له الملك ~~بأرض العراق. # فقصد في جموعه عمرو بن الظرب بن حسان بن أذينة بن السميدع بن هوبر ~~العاملي من عاملة العماليق فجمع عمر و جموعه ولقيه فقتله جذيمة وفض ~~PageV07P272 # جموعه فانفلوا وملكوا ms1907 بعده عليهم ابنته الزباء وكانت من أحزم النساء ~~فخافت أن يغزوها ملوك العرب فاتخذت لنفسها نفقا في حصن كان لها على شاطئ ~~الفرات وسكرت الفرات في وقت قلة الماء وبني في بطنه أزجا من الآجر والكلس ~~متصلا بذلك النفق وجعلت نفقا آخر في البرية متصلا بمدينة أختها ثم أجرت ~~الماء عليه فكانت إذا خافت عدوا دخلت النفق. # فلما استجمع لها أمرها واستحكم ملكها أرادت أن تغزو جذيمة ثائرة بأبيها ~~فقالت لها أختها وكانت ذات رأي وحزم: الرأي ابعثي إليه فأعلميه أنك قد رغبت ~~في أن تتزوجيه وتجمعي ملكك وسليه أن يجيبك فإن اغتر ظفرت به بلا مخاطرة. # فكتبن إليه بذلك فاستخفه الطمع وشاور أصحابه فكل صوب رأيه في قصدها ~~وإجابتها إلا قصير بن سعد بن عمرو بن جذيمة بن قيس بن هلال بن نمارة ابن ~~لخم فقال: هذا رأي فاتر وغدر حاضر فإن كانت صادقة فلتقبل إليك وإلا فلا ~~تملكها من نفسك. # فلم يوافق جذيمة قوله ورحل إليها فلما دخل عليها أمرت بقطع رواهشه ونزف ~~دمه إلى أن مات. # فخرج قصير إلى عمرو بن عدي ابن أخت جذيمة فقال: هل لك في أن أصرف الجنود ~~إليك على أن تطلب بدم خالك فجعل ذلك له فأتى القادة والأعلام فقال: أنتم ~~القادة والرؤساء) وعندنا الأموال والكنوز. # فانصرف إليه منهم بشر كثير وملكوا عمرو بن عدي فقال قصير: انظر ما وعدتني ~~به في الزباء. PageV07P273 # قال: وكيف وهي أمنع من عقاب الجو فقال: إذا أبيت فإني جادع أنفي وأذني ~~ومحتال لقتلها فأعني وخلاك ذم. فقال له عمرو: أنت أبصر. فجدع قصير أنفه ثم ~~انطلق حتى دخل على الزباء فقال: أنا قصير لا ورب البشر ما كان عليظهر الأرض ~~أحد كان أنصح لجذيمة مني ولا أغش لك حتى جدع عمرو ابن عدي أنفي وأذني فعرفت ~~أني لم أكن مع أحد أثقل عليه منك. # فقالت: أي قصير نقبل ذلك منك ونصرفك في بضاعتنا. فأعطته مالا للتجارة ~~فأتى بيت مال الحيرة فأخذ مما فيه بأمر عمرو بن ms1908 عدي ما ظن أنه يرضيها ~~وانصرف إليها به. # فلما رأت ما جاء به فرحت به وزادته ولم يزل بها حتى أنست به فقال لها ~~يوما: إنه ليس من ملكة ولا ملك إلا وينبغي لها أن تتخذ نفقا تهرب إليه عند ~~حدوث حادثة. # فقالت: إني قد فعلت ذلك تحت سريري هذا يخرج إلى نفق تحت سرير أختي. وأرته ~~إياه. # فأظهر سرورا بذلك وخرج في تجارته كما كان يفعل وعرف عمرو بن عدي ما فعله ~~فركب عمرو في ألفي دارع على ألف بعير في جوالق حتى إذا صاروا إليها تقدم ~~قصير ودخل على الزباء فقال: اصعدي حائط مدينتك فانظري إلى مالك فإني قد جئت ~~بمال صامت. # وقد كانت أمنته فلم تكن تتهمه فلما نظرت إلى ثقل مشي الجمال قالت وقيل ~~إنه مصنوع منسوب إليها: الرجز * ما للجمال مشيها وئيدا * أجندلا يحملن أم ~~حديدا * PageV07P274 # الأبيات المشهورة. # فلما دخلت الإبل خرجوا من الجوالق فثاروا بأهل المدينة ضربا بالسيف ~~ودخلوا عليها قصرها فهربت تريد السرب فوجدت قصيرا قائما عنده بالسيف ~~فانصرفت راجعة واستقبلها عمرو بن عدي فضربها. وقيل: بل مصت خاتمها وقالت: ~~بيدي لا بيد عمرو وخربت المدينة وسبيت الذراري وغنم عمر و كل شيء كان لها ~~ولأبيها وأختها. انتهى. # وأما بيهس الذي يلقب نعامة فهو رجل من بني فزارة وكان يحمق فقتل له سبعة ~~إخوة فجعل) يلبس القميص مكان السراويل والسراويل مكان القميص فإذا سئل عن ~~ذلك قال: الرجز فتوصل بما صوره من حاله عند الناس إلى أن طلب بدماء إخوته. # وقوله: البس لكل حالة إلخ قال الزمخشري في أمثاله: قاله بيهس حين شق ~~قميصه فغطى به رأسه وكشف استه بعد قتل إخوته. وإنما أراد أنه افتضح بقتلهم ~~وإنه إن لم يثأر بهم فهو كالمقنع رأسه واسته مكشوفة. يضرب في تلقي كل حال ~~بما يليق بها. انتهى. # وقد أورده في الكشاف عند قوله تعالى: وعلمناه صنعة لبوس على أن أصل لبوس ~~اللباس بمعنى ما يلبس. PageV07P275 # وقد أخطأ خضر الموصلي في شرح شواهد التفسيرين في ms1909 نسبته إلى بيهس ابن صهيب ~~القضاعي وهو شاعر إسلامي في الدولة المروانية وقد ترجمه الأصبهاني في ~~الأغاني بحكايات ونقلها خضر منها ونسبها إلى قائل البيت. وقد حصل له اشتباه ~~من اتفاق الاسمين. # وقائل البيت جاهلي وقد ضرب به المثل في الجاهلية. # وقال أبو عبيد: المدركون الثأر في الجاهلية ثلاثة: بيهس وقصير وسيف ابن ~~ذي يزن. # وبيهس صاحب البيت كما في الجمهرة هو بيهس بن خلف بن هلال بن غراب بن ظالم ~~بن فزارة بن ذبيان. فهو عدناني وذاك قحطاني. # قال ابن الكلبي في الجمهرة: بيهس وإخوته التسعة منهم: نفر وربيع وحصين ~~بنو خلف كانوا والمشهور أنهم سبعة. # وهذه قصته من مجمع الأمثال للميداني قال: بيهس الفزاري الملقب بنعامة كان ~~سابع سبعة إخوة فأغار عليهم ناس من أشجع بينهم وبينهم حرب وهم في إبلهم ~~فقتلوا منهم ستة وبقي بيهس وكان يحمق وكان أصغرهم فأرادوا قتله ثم قالوا: ~~وما تريدون من قتل هذا يحسب عليكم برجل ولا خير فيه. فتركوه فقال: دعوني ~~أتوصل معكم. # فلما كان من الغد نزلوا فنحروا جزورا في يوم شديد الحر فقالوا: ظللوا ~~لحمكم لا يفسد. فقال بيهس: لكن بالأثلات لحما لا يظلل يريد إخوته فذهبت ~~مثلا. # فلما قال ذلك قالوا: إنه لمنكر وهموا أن يقتلوه ثم تركوه وظلوا يشوون من ~~لحم الجزور ويأكلون فقال أحدهم: ما أطيب يومنا وأخصبه PageV07P276 # فقال بيهس: لكن على بلدح قوم عجفى. فأرسلها مثلا.) ثم انشعب طريقهم فأتى ~~أمه فأخبرها الخبر قالت: فما جاءني بك من بين إخوتك فقال بيهس: لو خيرت ~~لاخترت. فذهبت مثلا. # ثم إن أمه عطفت عليه ورقت فقال الناس: لقد أحبت أم بيهس بيهسا. فقال: ثكل ~~أرأمها ولدا أي: أعطفها على ولد. فأرسلها مثلا. # ثم إن أمه جعلت تعطيه ثياب إخوته فيلبسها فيقول: يا حبذا التراث لولا ~~الذلة. فأرسلها مثلا. # ثم إنه أتى على ذلك ما شاء الله فمر بنسوة من قومه يصلحن امرأة منهن يردن ~~أن يهدينها لبعض قتلة إخوته فكشف ثوبه عن استه وغطى رأسه فقلن: ويلك ms1910 ما ~~تصنع يا بيهس فقال: البس لكل حالة.. البيت. # فأرسلها مثلا. # ثم أمر نساء من بني كنانة وغيرها فصنعن له طعاما فجعل يأكل ويقول: حبذا ~~كثرة الأيدي في غير طعام. فأرسلها مثلا فقالت أمه: لا يطلب هذا بثأر فقال: ~~لا تأمن الأحمق وفي يده سكين. فأرسلها مثلا. # ثم إنه أخبر أن أناسا من أشجع في غار يشربون فيه فانطلق بخال له يقال له ~~أبو حنش فقال له: هل لك في غار فيه ظباء لعلنا نصيب منها ويروى: هل لك في ~~غنيمة باردة. فأرسلها مثلا. PageV07P277 # فانطلق بيهس بخاله حتى أقامه على فم الغار ثم دفع أبا حنش في الغار فقال: ~~ضربا أبا حنش فقال بعضهم: إن أبا حنش لبطل فقال أبو حنش: مكره أخاك لا بطل. ~~فأرسلها مثلا. # وقوله: لكن على بلدح قوم عجفى يضرب في التحزن بالأقارب. و بلدح كجعفر: ~~جبل في طريق جدة على أربعة أميال من مكة. # وقوله: وما الناس إلا ما رأوا إلخ رواه أبو عمرو: الطويل * وما البأس إلا ~~حمل نفس على السرى * وما العجز إلا نومة وتشمس * ومعنى الأول: ما الناس إلا ~~رؤية وتحدث أي: اعتبار بالمشاهدة أو بما يروى من أخبار الأمم. # وقوله: ألم تر أن الجون إلخ بفتح الجيم: حصن اليمامة. يقول: لا توعدونا ~~فإن حصننا حصين لا يوصل إليه ولا يستباح حماه. وجملة: تطيف إلخ إما في موضع ~~خبر ثان لأصبح وإما صفة) لراسيا. وما يتأيس: لا يلين في موضع الحال. # وقوله: عصى تبعا أزمان إلخ يقول: إن تبعا لما غزا القرى والمدن لم يصل ~~إلى اليمامة. و يطان عليه بالصفيح أي: يجعله بدل طينه في الإصلاح والعمارة. # ويجوز أن يكون بالصفيح حالا أي: يطان ويكلس بصفاحه أي: هو مبني بالحجارة. ~~و يكلس: يصهرج. والكلس: الصاروج. و الصفيح: الحجارة العراض. PageV07P278 # ومعناه أنه يبنى على المياه التي هي كالصفيح. والصفيح: السيوف واحدها ~~صفيحة. ويشبه الماء إذا كان صافيا بالسيف. وذكر الماء وأراد العمارة لأنها ~~به تكون. # وقوله: هلم إليها إلخ يخاطب النعمان. وهذا ms1911 تهكم وسخرية. يقول: إن قدرت ~~عليها فاقصدها فإنها أخصب ما يكون مزدرعها مثار ودواليبها تدور. وضمير ~~إليها لليمامة. و المنجنون: الدولاب. ومعنى تكدس: يركب بعضها بعضا في ~~الدوران. ويستعمل في سير الدواب وغيرها. # وقوله: وذاك أوان العرض بكسر العين المهملة: واد من أودية اليمامة. وحي ~~أي: عاش بالخصب. وروى: جن أي: كثر ونشط. وزنابيره بدل من ذبابه. وذباب ~~الروض قد يسمى الزنابير. # وقوله: الأزرق المتلمس: جنس آخر يكون أخضر ضخما. و المتلمس: الطالب. # وقد سمي الشاعر المتلمس بهذا البيت واسمه جرير. ولك أن تنصب الأوان وترفع ~~العرض بالابتداء واسم الزمان يضاف إلى الجمل كأنه قال: وهذا الذي ذكرت هو ~~في ذاك الأوان. # وقوله: يكون نذير من ورائي إلخ هو نذير من بهثة بن وهب. وقيل: أراد ~~بالنذير: المنذر. # والمعنى: إني لمرصد لهم من ينذرني بهم فأتقي وأتحرز. و جلي بضم الجيم ~~وفتح اللام وتشديد الياء و أحمس: بطنان من ضبيعة بن ربيعة. # يقول: فإذا جاء وقت التحارب قام بنصري هذان البطنان. وقيل: نذير وجلي: ~~أخوان وقوله: وجمع بني قران إلخ جمع منصوب بفعل مضمر كأنه قال: سم جمع بني ~~قران. PageV07P279 # ومعنى البيت: أجرونا مجرى نظائرنا فإنا نرضى بهم قدوة واعرضوا ما ~~تسوموننا على بني قران فإن التزموه وقبلوه فلنا بهم أسوة وإلا فالامتناع ~~واجب. # وقوله: هاتا إلخ أي: هذه الخطة التي نكره عليها. و الأبس: القهر. وقال ~~ابن الأعرابي: أبست) الرجل إذا لقيته بما يكره وأبسته إذا وضعت منه ~~باستخفاف وإهانة. # قوله: فإن يقبلوا بالود نقبل بمثله إلخ أعاد الشرط وذلك أنه قال قبل هذا: ~~فإن يقبلوا هاتا ولم يأت له بجواب ثم قال: فإن يقبلوا بالود نقبل بمثله ~~فاكتفى بجواب واحد لاشتماله على ما يكون جوابا لهما فكأنه قال: إن قبلوا ما ~~نوبس به نقبل مثله وأن أقبلوا بعد ذلك وأدين أقبلنا وإلا فنحن أشد أو أبلغ ~~شماسا أي: امتناعا. # وكانوا بنو ضبيعة حلفاء لبني ذهل بن ثعلبة بن عكابة فوقع بينهم نزاع ~~فعاتبهم المتلمس. # وقوله: وإن يك عنا ms1912 إلخ أراد: حبيب فخفف وهو حبيب بن كعب بن يشكر بن بكر ~~بن وائل. يقول: إن تكاسل بنو حبيب عن إدراك ثأرنا فقد كان منا من يدأب ~~ويسهر. # و المقنب بالكسر: زهاء ثلثمائة من الخيل. و التعريس: النزول في آخر ~~الليل. # وقوله: ما يعرس أي: ما يستقرون إذا وتروا ولكنهم يغزون ويغيرون أبدا حتى ~~يدركوا و المتلمس شاعر جاهلي واسمه جرير بن عبد المسيح وسمي المتلمس بالبيت ~~المذكور. # وقد تقدمت ترجمته مفصلة في الشاهد التاسع والستين بعد الأربعمائة. ~~PageV07P280 # وأنشد بعده 3 (الشاهد الخامس والثلاثون بعد الخمسمائة)) وهو من شواهد ~~سيبويه: الطويل ألا يا ديار الحي بالسبعان على أن السبعان أعرب بالحركة على ~~النون مع لزوم الألف. وإذا نسب إليه قيل: السبعاني. # وقال الزمخشري في باب النسب في المفصل: ومنذ لك قنسري ونصيبي فيمن جعل ~~الإعراب قبل النون. ومن جعله معتقب الإعراب قال: قنسريني. وقد جاء مثل ذلك ~~في التثنية قالوا: خليلاني وجاءني خليلان اسم رجل. وعلى هذا قوله: ألا يا ~~ديار الحي بالسبعان قال ابن المستوفي: وجدت بخط الزمخشري: ومن جعله معتقب ~~الإعراب بكسر القاف. وقد صحح عليه مرتين. فالمفتوح القاف مصدر والمكسورها ~~اسم فاعل. انتهى. PageV07P281 # وقد أورد سيبويه هذا المصراع في أوزان الأسماء قال: ويكون على فعلان وهو ~~قليل قالوا: السبعان وهو اسم. # قال ابن مقبل: ألا يا ديار الحي بالسبعان انتهى. # وأورده ابن قتيبة في أدبالكاتب على أنه لم يأت اسم على فعلان إلا حرف ~~واحد. # وكذلك قال أبو عبيد عبد الله البكري في شرح أمالي القالي. وقال في معجم ~~ما استعجم: السبعان بفتح أوله وضم ثانيه على بناء فعلان هكذا ذكره سيبويه ~~وه جبل قبل الفلج. وأنشد هذا البيت. و الفلج بفتح الفاء وسكون اللام بعدها ~~جيم: موضع في بلاد بني مازن وهو في طريق البصرة إلى مكة. # وقال ياقوت في معجم البلدان: السبعان منقول من تثنية السبع بفتح فضم قال ~~أبو منصور: هو موضع معروف في ديار قيس. # وقال نصر: السبعان: جبل قبل فلج وقيل: واد ms1913 شمالي سلم عنده جبل يقال له: ~~العبد أسود وهذا المصراع وقع صدر بيت هو مطلع قصيدتين لشاعرين إحداهما ~~لتميم بن مقبل وهو) شاعر إسلامي مخضرم وتقدمت ترجمته في الشاهد الثاني ~~والثلاثين من أوائل الكتاب. # والثانية لشاعر جاهلي من بني عقيل. PageV07P282 # أما الأولى وهي المشهورة التي ذكرها شراح الشواهد فهذه أبيات من أولها: # * ألا يا ديار الحي بالسبعان * أمل عليها بالبلى الملوان * * نهار وليل ~~دائب ملواهما * على كل حال الناس يختلفان * * ألا يا ديار الحي لا هجر ~~بيننا * ولكن روعات من الحدثان * * لدهماء إذ للناس والعيش غرة * وإ خلقانا ~~بالصبا عسران * وقوله: ألا يا ديار الحي إلخ ألا: حرف تنبيه. يتأسف على ~~ديار قومه بهذا المكان ويخبر أن الملوين وهما الليل والنهار أبلياها ~~ودرساها. و الحي: القبيلة. # وقوله: بالسبعان متعلق بمحذوف على أنه حال من ديار. # وقوله: أمل عليها فيه التفات لأنه لم يقل عليك. قال الجواليقي في شرح أدب ~~الكاتب: هو من أمللت الكتاب أمله. خاطبها ثم خرج عن خطابها إلى الإخبار عن ~~الغائب. # وقيل: ويجوز أن يكون من أمللت الرجل إذا أضجرته وأكثرت عليه ما يؤذيه كأن ~~الليل والنهار أملاها من كثرة ما فعلا بها من البلى. و الملوان: الليل ~~والنهار ولا يفرد واحد منهما. يريد أن الليل والنهار أملا عليها أسباب ~~البلى فزاد الباء كما قال: البسيط PageV07P283 # لا يقرأن بالسور انتهى. # وقال أبو عبيد البكري في شرح أمالي القالي: أمل بمعنى دأب ولا زم ومن هذا ~~قيل للدين: ملة لأنها طريقة تلازم. وقال الأصمعي: أمل في معنى أملى أي: ~~طال. # انتهى. # وقال الجوهري: أمله وأمل عليه أي: أسأمه فأراد بأمل عليها أسامها الملوان ~~بالبلى لكثرة اختلافهما عليها. و البلى بالكسر والقصر مصدر بلي الثوب يبلي ~~من باب تعب بلى وبلاء بالفتح والمد أي: خلق فهو بال. وبلي الميت: أفنته ~~الأرض. # وأنشد ابن السكيت هذا البيت في إصلاح المنطق على أن الملوين فيه بمعنى ~~الليل والنهار. # وقال أبو عبيد البكري وابن السيد في شرح أبيات أدب الكاتب: جعل الشاعر ms1914 ~~الملوين هنا بمعنى الغداة والعشي ويدل عليه قوله بعده:) نهار وليل دائب ~~ملواهما و دأب: اجتهد وبالغ في العمل. # وقوله: على كل متعلق بدائب. و الروعة: المرة من الروع وهو الفزع. ~~والحدثان مصدر حدث الشيء من باب قعد إذا تجدد. أراد حوادث الدهر. و الغرة ~~بالكسر: الغفلة. و خلقانا: مثنى خلق بضمتين مضاف إلى نا. PageV07P284 # وأما الثانية فقد أورد خمسة أبيات من أولها إبراهيم الحصري في كتابه زهر ~~الآداب وقال: إنها لشاعر جاهلي من بني عقيل. وتابعه ياقوت في معجم البلدان ~~وهي: # * ألا يا ديار الحي بالسبعان * عفت حججا بعدي وهن ثماني * * فلم يبق منها ~~غير نؤي مهدم * وغير أثاف كالركي دفان * * وآثار هاب أورق اللون سافرت * به ~~الريح والأمطار كل مكان * * قفار مروراة يحار بها القطا * ويضحي بها ~~الجأبان يفترقان * * ينيران من نسج الغبار ملاءة * قميصين أسمالا ويرتديان ~~* وقوله: عفت حججا يقال: عفت الدار تعفو أي: اندرست وذهب أثرها. و الحجج: ~~جمع حجة بكسر أولهما: السنة. # وروى ياقوت: خلت حجج بعدي لهن ثمان و الأثافي: جمع أثفية وهي ثلاثة أحجار ~~تكون عليها القدر. و الركي: جمع ركية وهي البئر. و دفان بكسر الدال بعدها ~~فاء يقال: ركية دفين ودفان إذا اندفن بعضها. والجمع دفن بضمتين. # وقوله: وآثار هاب الهابي: التراب الناعم الدقيق وهو اسم فاعل من هبا يهبو ~~هبوا أي: ارتفع. والهباء: دقاق التراب. والهابي أيضا: تراب القبر. ~~PageV07P285 # وأنشد له الأصمعي: الطويل * وهاب كجثمان الحمامة أجفلت * به ريح ترج ~~والصبا كل مجفل * والمراد به هنا الرماد لأن الورقة هي لون الرماد. # وقوله: قفار مروراة إلخ القفار: جمع قفر وهو المكان الذي لا ماء فيه ولا ~~نبات وهو صفة) لمكان قبله. و المروراة بفتح الميم والراء قال في الصحاح: هي ~~المفازة التي لا شيء فيها وهي فعوعلة والجمع المرورى والمروريات والمراوي. ~~و الجأب بفتح الجيم وسكون الهمزة: الحمار الغليظ من حمر الوحش. وأراد ~~بالجأبين الذكر والأنثى وإنما يفترق كل منهما عن الآخر لعدم القوت. # وقوله: ينيران من نسج إلخ أي: ms1915 يحوكان يقال: أنرت الثوب وهنرته أي: حكته. ~~ويقال أيضا: وفي القاموس: النير علم للثوب. ونرت الثوب نيرا ونيرته وأنرته: ~~جعلت له نيرا. وهدب الثوب: لحمته. ومن نسج كان صفة لقميصين فلما قدم عليه ~~صار حالا منه. و الملاءة بالضم والمد: الريطة. و قميصين: بدل من ملاءة و ~~ملاءة: مفعول ينيران و عليهما: حال من الغبار. و أسمالا: خلقا يقال: ثوب ~~أسمال أي: خلق. و يرتديان: معطوف على ينيران ومعناه يلبسان. يريد أن ~~الحمارين لشدة عدوهما يثور التراب ويعلوهما فيصير كالثوب عليهما. وإنما ~~اشتد عدوهما للنجاة من هذه المفازة. # قال ياقوت: زعموا أن أول من جعل الغبار ثوبا هذا الشاعر. وكذلك قال ~~الحصري: هو أول من نظر إلى هذا المعنى وتبعته الخنساء في قولها من أبيات ~~وقد PageV07P286 # قيل لها: لقد مدحت أخاك حتى هجوت أباك فقالت: الكامل * جارى أباه فأقبلا ~~وهما * يتعاوران ملاءة الحضر * وهذه أبرع عبارة وأنصع استعارة. # وتبعها عدي بن الرقاع في وصف حمار وأتانه: الكامل * يتعاوران من الغبار ~~ملاءة * بيضاء محدثة هما نسجاها * * تطوى إذا وردا مكانا جاسيا * وإذا ~~السنابك أسهلت نشراها * قال شارح ديوانه: قوله: يتعاوران إلخ أي: تصير ~~الغبرة للعير مرة وللأتان مرة. ويقال من العارية: قد تعورنا العواري. ~~والمكان الجاسي: الغليظ فإذا جريا فيه لم يكن لهما غبرة وإذا أسهلا أي: ~~صارا إلى سهولة الأرض ثار لهما غبار. # فجعل إثارة الغبار بمنزلة ملاءة تنشر عليهما وزوال الغبار بمنزلة طي ~~الملاءة. وهذا أحسن ما قيل في وصف الغبار والعجاج. # وإلى هذا المعنى أشار أبو تمام الطائي في وصف كثرة ظعنه وقصده الملوك: ~~الوافر) * يثير عجاجة في كل يوم * يهيم بها عدي بن الرقاع * وقد سلك ~~البحتري طريقة الخنساء وأحسن فيه إذ يقول في يوسف بن أبي سعيد: الكامل * جد ~~كجد أبي سعيد إنه * ترك السماك كأنه لم يشرف * PageV07P287 # * قاسمته أخلاقه وهي الردى * للمعتدي وهي الندى للمعتفي * * فإذا جرى في ~~غاية وجريت في * أخرى التقى شأواكما في المنصف * وأنشد بعده 3 (الشاهد ~~السادس والثلاثون بعد الخمسمائة)) * ولها ms1916 بالماطرون إذا * أكل النمل الذي ~~جمعا * على أن أبا علي قال: الماطرون مجرور بكسرة على النون. # أقول: قاله في باب ما جعلت فيه النون المفتوحة اللاحقة بعد الواو والياء ~~في الجمع حرف إعراب من كتاب إيضاح الشعر وهذا نصه: اعلم أن هذه النون إذا ~~جعلت حرف الإعراب صارت ثابتة في الكلمة فلم تحذف في الإضافة كما كانت تحذف ~~قبل كما لا تحذف نون فرسن وضيفن ورعشن ونحو ذلك من النونات التي تكون حرف ~~إعراب وإن كانت زائدة. # ويكون حرف اللين قبلها الياء ولا يكون الواو لأن الواو تدل على إعراب ~~بعينه فلم يجز ثباتها من حيث لم يجز ثبات إعرابين في الكلمة. # ألا ترى أنهم إذا نسبوا إلى رجلان ونحوه من التثنية حذفوا فقالوا: رجلي ~~مع أن الألف قد لا تدل على إعراب بعينه لأن قوما يجعلون حرف الإعراب في ~~الأحوال الثلاث ألفا. # فإذا حذفوا ذلك مع أنهم قد جعلوها بمنزلة الدال فيه لا يكون لإعراب مخصوص ~~PageV07P288 # فأن لا تثبت الواو الدالة على إعراب مختص أولى. # فأما من أجاز ثبات الواو في هذا الضرب من الجمع وزعم أن ذلك يجوز فيه ~~قياسا على قولهم: زيتون فقوله في ذلك يبعد من جهة القياس مع أنا لم نعلمه ~~جاء في شيء عنهم. وذلك أن هذه الواو لم تكن قط إعرابا ولا دالا عليه كما ~~كانت التي في مسلمون. # فالواو في زيتون كالتي في منجنون في أنه لم يكن قط إعرابا كما أن التي في ~~منجنون كذلك. # وعلى ما ذهب إليه الناس جاء التنزيل وهو قوله تعالى: ولا طعام إلا من ~~غسلين لما صارت) النون حرف إعراب صار حرف اللين قبله الياء. وقال تعالى: ~~لفي عليين وا أدراك ما عليون. # فأما قول الشاعر: # * ولها بالماطرون إذا * أكل النمل الذي جمعا * فأعجمي وليست الواو فيه ~~إعرابا كالتي في سنين. فأما ثبات الياء في سنين وفلسطين وقنسرين فإنها لما ~~لم تدل على إعراب بعينه أشبهت الياء التي في شمليل وقنديل ولذلك ثبتت في ~~النسب ولم ms1917 تحذف كما حذف ما يكون في ثباته في الاسم اجتماع علامتين للإعراب. # وقد كثر هذا الضرب من الجمع حتى لو جعل قياسا مستمرا كان مذهبا. انتهى. # ومثله قول ابن جني في سر الصناعة: فأما الماطرون فليست النون فيه بزائدة ~~لأنها تعرب. # قال: ولها بالماطرون إذا PageV07P289 # وفيه رد لمن جعل الكلمة ثلاثية كصاحب القاموس فإنه قال في مادة مطر: ~~وماطرون: قرية بالشام. # وفيه أنه كان يجب أن يقول: الماطرون. # وقد خالف الجوهري فرواه الناطرون بالنون وقال: الناطرون: موضع بناحية ~~الشام والقول في إعرابه كالقول في نصيبين وينشد هذا البيت بكسر النون: ولها ~~بالناطرون إذا.............. البيت ورد عليه الصاغاني في العباب فقال: ~~الماطرون: موضع قرب دمشق. وقال بعض من صنف في اللغة: الناطرون: موضع بناحية ~~الشام. # وكذلك غلطه صاحب القاموس. ولم يذكره أبو عبيد البكري في معجم ما استعجم. # وقال العيني كالشارح المحقق: في شرح كتاب سيبويه: الماطرون بالميم وطاء ~~مفتوحة والمشهور الماطرون بالميم وكسر الطاء. وقال أبو الحسن القفطي: ~~الماطرون: بستان بظاهر دمشق. # ثم قال: والبيت من أبيات ليزيد بن معاوية بن أبي سفيان تغزل بها في ~~نصرانية قد ترهبت في دير خراب عند الماطرون وهو بستان بظاهر دمشق يسمى ~~اليوم الميطور. # وأولها: المديد PageV07P290 # * راعيا للنجم أرقبه * فإذا ما كوكب طلعا) * (حال حتى إنني لأرى * أنه ~~بالفور قد رجعا * * ولها بالماطرون إذا * أكل النمل الذي جمعا * * خرفة حتى ~~إذا ارتبعت * سكنت من جلق بيعا * * في قباب حول دسكرة * حولها الزيتون قد ~~ينعا * آب: رجع. واكتع: افتعل من الكنع بالكاف والنون قال صاحب العباب: ~~اكتنع الليل: حضر ودنا. وأنشد هذا البيت. و أمر بالبناء للمفعول بمعنى جعل ~~مرا. # وقوله: ولها بالماطرون اللام متعلقة بمحذوف على أنه خبر مقدم وخرفة: ~~مبتدأ مؤخر وضمير المؤنث للنصرانية التي تغزل بها وبالماطرون فاعل لها و ~~إذا ظرف عامله متعلق باللام. و الخرفة بضم الخاء المعجمة وبالفاء: المخترف ~~والمجتنى وقيل ما يجتنى. وهذه الرواية رواية المبرد في الكامل. # وروى صاحب العباب في البيت: خلقة بالكسر بدل خرفة. ms1918 وقال: خلفة الشجر: شجر ~~يخرج بعد الثمر الكثير. # وكذا روى العيني عن ابن القوطية أنه قال: الرواية هي الخلفة باللام وهو ~~ما يطلع من الثمر بعد و النمل: فاعل أكل و الذي: مفعوله والعائد محذوف أي: ~~جمعه. و ارتبعت: دخلت في الربيع. ويروى: ربعت بمعناه. PageV07P291 # ويروى: ذكرت بدل سكنت. و جلق بكسر الجيم واللام المشددة المكسورة: مدينة ~~بالشام. # ومن جلق كان صفة لقوله بيعا فلما قدم عليه صار حالا منه. و بيعا: مفعول ~~سكنت أو ذكرت وهو جمع بيعة بالكسر. # قال الجوهري وصاحبا العباب والمصباح: هي للنصارى. وقال العيني: البيعة ~~لليهود والكنيسة للنصارى. وهذا لا يناسب قوله إن الشعر في نصرانية. # ومعنى البيتين أن لهذه المرأة ترددا إلى الماطرون في الشتاء فإن النمل ~~يخزن الحب في الصيف ليأكله في الشتاء ولا يخرج إلى وجه الأرض من قريته. ~~وإذا دخلت في أيام الربيع ارتحلت إلى البيع التي بجلق. # وقال العيني: قوله بالماطرون صفة لخرفة. وهذا مخالف لقولهم إن صفة النكرة ~~إذا تقدمت صارت حالا منه. وقال: إذا للوقت والتقدير: لها خرفة وقت أكل ~~النمل ما جمعه.) وقوله: في قباب حول إلخ الظرف: صفة لقوله بيعا وهو جمع ~~قبة. و الدسكرة بفتح الدال نقل صاحب العباب عن الليث أنها بناء يشبه قصرا ~~حوله بيوت وجمعها دساكر تكون قال المبرد في الكامل: أينعت الثمرة إيناعا ~~أي: أدركت. وينعت ينعا وينعا بالفتح والضم. # ويقرأ: انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه وينعه كلاهما جائز. # وأنشد هذه الأبيات الثلاثة الأخيرة وقال: قال أبو عبيدة: هذا الشعر يختلف ~~فيه فبعضهم ينسبه إلى الأحوص وبعضهم ينسبه إلى يزيد بن معاوية. انتهى. # وقد سها العيني هنا في قوله: الاستشهاد بالماطرون حيث نزل منزلة الزيتون ~~في إلزامه الواو وإعرابه بالحروف وصوابه وإعرابه بالحركات. # ولو استشهد الشارح المحقق بقوله: الخفيف PageV07P292 # * طال ليلي وبت كالمجنون * واعترتني الهموم بالماطرون * كما استشهد به ~~ابن هشام في شرح الألفية لكان أولى فإن كسرة النون صريحة لوقوعها في ~~القافية. # وهو مطلع قصيدة وبعده: الخفيف * صاح حيا ms1919 الإله حيا ودورا * عند أصل ~~القناة من جيرون * * عن يساري إذا دخلت إلى الدا * ر وإن كنت خارجا فيميني ~~* * فلتلك اغتربت بالشام حتى * ظن أهلي مرجمات الظنون * * وإذا ما نسبتها ~~لم تجدها * في سناء من المكارم دون * * تجعل المسك واليلنجوج والن * د صلاء ~~لها على الكانون * PageV07P293 # * ثم خاصرتها إلى القبة الخض * راء تمشي في مرمر مسنون * * قبة من مراجل ~~ضربتها * عند حد الشتاء في قيطون * * ثم فارقتها على خير ما كا * ن قرين ~~مقارنا لقرين * * فبكت خشية التفرق للبي * ن بكاء الحزين إثر الحزين * * ~~ليت شعري أمن هوى طار نومي * أم براني ربي قصير الجفون * و جيرون: باب من ~~أبواب دمشق. و الرجم: الكلام بالظن. و اليلنجوج بجيمن: عود البخور. # وروى بدله: الألوة بفتح الهمزة وضم اللام وهو العود أيضا. و الصلاء ~~بالكسر والمد: التدفي) بالنار. و المخاصرة: أن يضع كل واحد من اثنين يده ~~على خصر الآخر. و المسنون: الأملس المجلو. و المراجل: جمع مرجل بالكسر. # وقال ابن الأعرابي وحده: بفتح الميم هو ضرب من برود اليمن. كذا في ~~العباب. # وأخطأ العيني في قوله: هو القدر من النحاس إذ لا مناسبة له هنا. و ~~القيطون: المخدع. PageV07P294 # قال العيني: هذه القصيدة لأبي دهبل الجمحي وهو شاعر إسلامي شبب فيها ~~بعاتكة بنت معاوية حين حجت ورجع معها إلى الشام فمرض بها. ويقال: إن يزيد ~~قال لأبيه إن أبا دهبل ذكر رملة ابنتك فاقتله. فقال: أي شيء قال قال: # * هي زهراء مثل لؤلؤة الغ * واص.......... البيت * قال معاوية: لقد أحسن ~~قال: فقد قال: وإذا ما نسبتها............. البيت قال: صدق قال: فقد قال: ~~ثم خاصرتها إلى القبة............. البيت فقال معاوية: كذب وقال ثعلب: ~~حدثنا الزبير قال: حدثني مصعب قال: حدثني إبراهيم بن أبي عبد الله قال: خرج ~~أبو دهبل يريد الغزو وكان رجلا صالحا جميلا فلما كان بجيرون جاءته امرأة ~~فأعطته كتابا فقال: اقرأ لي هذا الكتاب. فقرأه لها ثم ذهبت فدخلت قصرا ~~وخرجت إليه فقالت: لو تبلغت معي إلى هذا القصر فقرأته ms1920 على امرأة فيه كان لك ~~فيه أجر. # فبلغ معها القصر فلما دخله فإذا فيه جوار كثيرة فأغلقن عليه القصر وإذا ~~امرأة وضيئة تدعوه إلى نفسها فأبى فحبس وضيق عليه حتى كاد يموت. # ثم دعته إلى نفسها فقال: أما الحرام فوالله لا يكون ولكن أتزوجك. فتزوجته ~~وأقام معها زمانا طويلا لا يخرج من القصر حتى يئس منه وتزوج بنوه وبناته ~~واقتسموا ماله وأقامت زوجته تبكي عليه حتى عميت. # ثم إن أبا دهبل قال لامرأته: إنك قد أثمت في وفي أهلي وولدي فأذني لي ~~PageV07P295 # في المصير إليهم وأعود إليك. فأخذت عليه العهود أن لا يقيم إلا سنة. فخرج ~~من عندها وقد أعطته مالا كثيرا حتى قدم على أهله فرأى حال زوجته فقال ~~لأولاده. أنتم قد ورثتموني وأنا حي) وهو حظكم والله لا يشرك زوجتي فيما ~~قدمت به أحد. فتسلمت جميع ما أتى به. # ثم إنه اشتاق إلى زوجته الشامية وأراد الخروج إليها فبلغه موتها فأقام ~~وقال هذه القصيدة. # ويقال: إنها لعبد الرحمن بن حسان بن ثابت. وذهب إليه الجوهري وغيره. # وقال ابن بري: الصحيح أنها لأبي دهبل. انتهى كلام العيني. # ولم ينسبها أبو الفرج الأصبهاني في الأغاني إلا لعبد الرحمن بن حسان قال: ~~حدثنا محمد بن العباس اليزيدي قال: حدثنا أحمد بن الحارث الخراز قال: حدثنا ~~المدائني عن أبي عبد الرحمن المبارك قال: شبب عبد الرحمن بن حسان بأخت ~~معاوية فغضب يزيد فدخل على معاوية فقال لمعاوية: يا أمير المؤمنين اقتل عبد ~~الرحمن بن حسان. قال: ولم قال: شبب بعمتي. قال: وما قال قال: قال: # * طال ليلي وبت كالمحزون * ومللت الثواء في جيرون * قال معاوية: يا بني ~~وما علينا من طول ليله وحزنه أبعده الله. # وهذا هو مطلع القصيدة عند صاحب الأغاني وليس فيه ذكر الماطرون قال يزيد: ~~إنه يقول: فلذاك اغتربت بالشام.............. البيت قال: يا بني وما علينا ~~من ظن أهله قال: إنه يقول: # * هي زهراء مثل لؤلؤة الغ * واص.......... البيت * PageV07P296 # قال: صدق يا بني. قال: وإنه يقول: وإذا ما نسبتها ms1921 لم تجدها.............. ~~البيت قال: صدق يا بني هي هكذا. # قال: إنه يقول: ثم خاصرتها إلى القبة.............. البيت قال: خاصرتها: ~~أخذت بخصرها وأخذت بخصري ولا كل هذا بابني ثم ضحك وقال: أنشدني ما قال ~~أيضا. # فأنشده قوله:) * قبة من مراجل نصبوها * عند حد الشتاء في قيطون * عن ~~يساري إذا دخلت.............. البيت تجعل الند والألوة.............. البيت ~~* وقباب قد أشرجت وبيوت * نطقت بالريحان والزرجون * قال: يا بني ليس يجب ~~القتل في هذا والعقوبة دون القتل ولكنا نكفه بالصلة له والتجاوز عنه. # ونسخت من كتاب ابن النطاح: وذكر الهيثم بن عدي عن ابن دأب قال: حدثنا ~~شعيب بن صفوان أن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت كان يشبب بابنة معاوية ~~ويذكرها في شعره فقال الناس لمعاوية: لو جعلته نكالا فقال: لا ولكن أداويه ~~بغير ذلك. # فأذن له وكان يدخل عليه في أخريات الناس ثم أجلسه على سريره معه وأقبل ~~عليه بوجهه وحديثه ثم قال: إن ابنتي الأخرى عاتبة عليك. # قال: في أي شيء قال: في مدحتك أختها وتركك إياها. قال: فلها العتبى ~~وكرامة أنا ذاكرها وممتدحها. PageV07P297 # فلما فعل وبلغ ذلك الناس قالوا: قد كنا نرى أن نسيب عبد الرحمن بن حسان ~~بابنة معاوية لشيء فإذا هو على رأي معاوية وأمره. وعلم من كان يعرف أنه ليس ~~له بنت أخرى أنه إنما خدعه ليشبب بها ولا أصل لها ليعلم الناس أنه كذب على ~~الأولى لما ذكر الثانية. # هذا ما أورده صاحب الأغاني. والله أعلم. # وأنشد بعده 3 (الشاهد السابع والثلاثون بعد الخمسمائة)) وهو من شواهد س: ~~الخفيف * ليت شعري وأين مني ليت * إن لوا وإن ليتا عناء * على أن الكلمة ~~المبنية إذا أريد بها لفظها فالأكثر حكايتها على ما كانت عليه وقد تجيء ~~معربة كما في البيت كما أعرب ليت الأولى بالرفع على الابتداء ونصب الثانية ~~مع لو بأن. # وأورده سيبويه في تسمية الحروف والكلم قال: والعرب تختلف فيها يؤنثها بعض ~~ويذكرها وأما ليت و إن فحركت أواخرها بالفتح لأنها بمنزلة الأفعال فإذا ~~صيرت واحدا ms1922 منهما اسما فهو ينصرف على كل حال. وإن جعلته اسما للكلمة ~~PageV07P298 # وأنت تريد لغة من ذكر لم تصرفها وإن سميتها بلغة من أنث كنت بالخيار. # إلى أن قال: وأما أو و لو فهما ساكنا الأواخر فإذا صارت كل واحدة منهما ~~اسما فقصتها في التأنيث والتذكير والانصراف وترك الانصراف كقصة ليت وإن إلا ~~أنك تلحق واوا آخر فتثقل. # وذلك لأنه ليس في كلام العرب اسم آخره واو قبلها حرف مفتوح. # قال أبو زبيد: # * ليت شعري وأين مني ليت * إن ليتا وإن لوا عناء * وقال آخر: الطويل * ~~ألام على لو ولو كنت عالما * بأذناب لو لم تفتني أوائله * انتهى كلام ~~سيبويه. # قال الأعلم: الشاهد في تضعيف لو لما جعلها اسما وأخبر عنها لأن الاسم ~~المفرد المتمكن لا يكون على أقل من حرفين متحركين والواو في لولا تتحرك ~~فضوعفت لتكون كالأسماء المتمكنة. # ويحتمل الواو بالتضعيف الحركة. وأراد ب لو ها هنا لو التي للتمني في نحو ~~قولك: لو أتيتنا لو أقمت عندنا أي: ليتك أتيت. أي: أكثر التمني يكذب صاحبه ~~ويعنيه ولا يبلغ فيه مراده. # انتهى. # والبيت من قصيدة لأبي زبيد الطائي أورد منها الأعلم في باب النسيب من ~~حماسته ستة أبيات وهي: الخفيف) PageV07P299 # * ولقد مت غير أني حي * يوم بانت بودها خنساء * * من بني عامر لها شق ~~قلبي * قسمة مثل ما يشق الرداء * * أشربت لون صفرة في بياض * وهي في ذاك ~~لدنة غيداء * * كل عين متى تراها من النا * س إليها مديمة حولاء * * ليت ~~شعري وأين مني ليت * إن ليتا وإن لوا عناء * * أي ساع سعى ليقطع شربي * حين ~~لاحت للصابح الجوزاء * قوله: ولقد مت إلخ يعني أنا لشدة الحزن ميت إلا أني ~~في عداد الأحياء. و بانت: فارقت يريد: هجرتني. # وقوله: لها شق قلبي بالكسر يريد: شقت قلبي بحبها فاستولت عليه. # وقوله: كل عين إلخ كل مبتدأ و متى اسم استفهام طرف لتراها وجملة: تراها ~~صفة لعين و مديمة: خبر المبتدأ و إليها: متعلق به وهو اسم فاعل من أدمت أي: ms1923 ~~واظبت. و حولاء خبر ثان. جعلها حولاء لميلها إليها بالنظر فكأن بها حولا. # وقوله: ليت شعري إلخ قد شرحه الشارح في ليت وقال: التزم حذف الخبر في ليت ~~شعري مردفا باستفهام نحو: ليت شعري أتأتيني أم لا وهذا الاستفهام مفعول ~~شعري. فجملة: أي ساع سعى في البيت بعده مفعول شعري. PageV07P300 # و الشرب بالكسر: النصيب من الماء. و الصابح: من صبحت الإبل إذا سقيتها في ~~أول النهار والإبل مصبوحة والقوم صابحون. كذا في الجمهرة لابن دريد وأنشد ~~هذا البيت. # وقال القالي في المقصور والممدود: و الجوزاء: برج من بروج السماء. والعرب ~~تقول: إذا طلعت الجوزاء توقدت المعزاء وكنست الظباء وعرقت العلباء وطاب ~~الخباء. وأنشد هذا البيت. # وزاد صاحب الأغاني بعد هذا: الخفيف * فاستظل العصفور كرها مع الض * ب ~~وأوفى في عوده الحرباء * * ونفى الجندب الحصى بكراعي * ه وأذكت نيرانها ~~المعزاء * * من سموم كأنها حر نار * شفعتها ظهيرة غراء * * عرفت ناقتي ~~شمائل مني * فهي إلا بغامها خرساء * * عرفت ليلها الطويل وليلي * إن ذا ~~النوم للعيون غطاء *) وأورد سبب هذه القصيدة بسنده عن ابن الأعرابي قال: ~~كان الوليد بن عقبة قد PageV07P301 # استعمل الربيع بن مري بن أوس بن حارثة بن لأم الطائي على الحمى فيما بين ~~الجزيرة وظهر الحيرة فأجدبت الجزيرة. # وكان أبو زبيد في تغلب. فخرج لهم ليرعيهم فأبى عليه الأوسي وقال: إن شئت ~~أرعيك وحدك فعلت. # فأتى أبو زبيد الوليد بن عقبة فأعطاه ما بين القصور الحمر من الشام إلى ~~القصور الحمر من الحيرة وجعلها له حمى وأخذها من الآخر. # قال عمر بن شبة في خبره خاصة: فلما عزل الوليد عن الكوفة وولي سعد ابن ~~أبي وقاص مكانه انتزعها منه وأخرجها من يده فقال أبو زبيد: # * ولقد مت غير أني حي * يوم بانت بودها خنساء * إلى آخر القصيدة. # وأبو زبيد الطائي: شاعر نصراني كان في صدر الإسلام وتقدمت ترجمته في ~~الشاهد الثاني وأنشد بعده 3 (الشاهد الثامن والثلاثون بعد الخمسمائة)) وهو ~~من شواهد المفصل: PageV07P302 # بوحش إصمت هو قطعة من بيت للراعي ms1924 وهو: البسيط * أشلى سلوقية باتت وبات ~~بها * بوحش إصمت في أصلابها أود * على أنه إذا سمي بفعل فيه همزة وصل قطعت ~~ك إصمت بكسر الهمزة والميم. # وتقدم عن الشارح المحقق أنه منقول من فعل أمر لبرية معينة. وقيل: هو علم ~~الجنس لكل مكان قفر تقول: لقيته بوحش إصمت وببلد إصمت. و الوحش: المكان ~~الخالي. وكسر ميم إصمت والمسموع في الأمر الضم لأن الأعلام كثيرا ما تغير ~~عند النقل تبعا لنقل معانيها كما قيل في شمس بن مالك بضم الشين. انتهى. # وقوله:: وكسر ميم إصمت إلخ جواب عن سؤال مقدر وهو أنه لو كان منقولا من ~~فعل الأمر لكانت الهمزة والميم مضموتين لأنه يقال: صمت يصمت صمتا من باب ~~نصر وصموتا وصمتا ومثله للأندلسي في شرح المفصل قال: المشهور في مضارع صمت: ~~يصمت بالضم فإما أن يكون الكسر لغة فيه لم ينقل وإما أن يكون مما غير في ~~التسمية كما قالوا: شمس بن مالك بالضم فغيروا لفظ الشمس. # وإما أن يكون مرتجلا وافق لفظ الأمر الذي بمعنى اسكت فلا يكون من هذا ~~الفصل. انتهى. # وكذا قال ابن يعيش في شرح المفصل. PageV07P303 # وأجاب ابن الحاجب في أماليه على المفصل بغير هذا قال: وقد أخذ على صاحب ~~المفصل باستشهاده فإن العرب تقول: صمت يصمت فالأمر فيه بالضم فكيف جاء إصمت ~~وجوابه أن يقال: إن فعل يأتي على يفعل ويفعل. # ومنهم من يقول: إن سمع للفعل مضارع اتبع وإلا فأنت فيه مخير إن شئت قلت: ~~يفعل أو يفعل. # ومنهم من يقول: إن كثر استعمال المضارع اتبع وإلا كنت فيه بالخيار. ~~انتهى. # وقال في شرح المفصل: واستشهاده بالبيت مستقيم على وجهين: أن يثبت أن فعل ~~يجيء على يفعل ويفعل. والوجه الثاني: أن يثبت صمت يصمت ولا يستقيم على غير ~~ذلك. وقو بعضهم:) PageV07P304 # وإصمت علم للفلاة القفر سميت بذلك لأنه لا أنيس بها فينطقوا أو لأنها ~~لشدتها تصمت سالكها. والدليل تشتبه عليه طرقها فلا يتكلم لأنه لا يتضح له ~~الهدى فيها. ومانعها من الصرف التعريف ووزن ms1925 الفعل لأنه بزنة اضرب وهي ~~مجرورة الموضع بإضافة وحش إليها. # وقيل: اسم بلدة بعينها. ويروى: ببلدة إصمت. ويقال: تركتني ببلدة إصمتة ~~وبلد إصمت. يضرب للرجل الذي لا ناصر له ولا مانع. انتهى. PageV07P305 # ولم يورد أبو عبيد البكري هذه الكلمة في معجم ما استعجم وأوردها ياقوت في ~~معجم البلدان وقال: إصمت بالكسر وكسر الميم وتاء مثناة: اسم) علم لبرية ~~بعينها. قال الراعي: أشلى سلوقية باتت وبات بها إلخوقال بعضهم: العلم هو ~~وحش إصمت الكلمتان معا. وقال أبو زيد: يقال: لقيته بوحش إصمت وببلدة إصمت ~~أي: بمكان قفر. وإصمت منقول من فعل الأمر مجرد عن الضمير وقطعت همزته ليجري ~~على غالب الأسماء. وهكذا جميع ما يسمى به من فعل الأمر. وكسر الهمزة في ~~إصمت إما لغة لم تبلغنا وإما أن يكون غير في التسمية به عن أصمت بالضم الذي ~~هو منقول في مضارع هذا الفعل وإما أن يكون مجردا مرتجلا وافق لفظ الأمر ~~الذي بمعنى اسكت. وربما كان تسمية هذه الصحراء بهذا الفعل للغلبة لكثرة ما ~~يقول الرجل لصاحبه إذا سلكها: اصمت لئلا تسمع فتهلك لشدة الخوف بها. انتهى. ~~فهذه عدة توجيهات لكسر الهمزة والميم ولتسمية الفلاة به. وإصمته غير منصرف ~~أيضا لكن للعلمية والتأنيث. والقول بأن إصمت مرتجل لا منقول أسلم وأسهل ~~وحينئذ لا يحتاج إلى توجيه كسر الميم ويكون منع الصرف للعلمية والتأنيث ~~المعنوي وفي إصمتة التأنيث اللفظي على طريقة واحدة. PageV07P306 # والعجب من ابن يعيش فإنه وجه منع الصرف في إصمت بما ذكرنا مع القول ~~بالنقل. وكونه علم جنس أظهر من كونه علم شخص لبقعة معينة كما هو ظاهر من ~~استعمالهم: والصحيح أن العلم إنما هو إصمت وإصمتة لا مجموع وحش إصمت ووحش ~~إصمتة بدليل أنه يقال: بلد إصمت وصحراء إصمت وغير ذلك ولم يقل أحد بعملية ~~المجموع فيه وما يضاف إليهما من وحش وبلد وبلدة وصحراء أيضا كما نقله صاحب ~~القاموس إضافته للتخصيص. # وقد يجمع إصمت على إصمتين شذوذا كأنهم سموا كل قطعة منها بإصمت إن كان ~~إصمت علم ms1926 قفر بعينه. وإن كان علم جنس فواضح. وقد رأيته في شعر أمية ابن أبي ~~الصلت قال من * وترذى الناب والجمعاء فيه * بوحش الإصمتين له ذباب * قال ~~شارح ديوانه: ترذى من الرذية أي: تترك وقد أرذيت فهي مراذة. و الناب: ~~الناقة المسنة. و الجمعاء: الذاهبة الأسنان. و الإصمتين: مكان ليس فيه أحد. # وهو مثل للعرب يقال: تركت فلانا بوحش الإصمتين. وله ذباب ذباب الحمار. ~~انتهى. # واعلم أن ابن المستوفي استشكل كون إصمت منقولا من الفعل دون ضميره وقال: ~~قول النحاة إن إصمت منقول من فعل الأمر مجردا من الضمير فيه نظر لأنه جمع ~~بين نقيضين وذلك أنهم إنما سموا به بعد الأمر للمواجهة فلا بد من الضمير ~~فيه.) وإذا كان كذلك فهو من باب المسمى بالجملة المركبة من الفعل والفاعل. ~~اللهم إلا أن يكونوا نزعوه بعد التسمية تحكما منهم. انتهى. PageV07P307 # أقول: لا يرد ما ذكره فإنهم قالوا: إذا سمي بفعل فإن لم يعتبر ضميره ~~الفاعل فهو مفرد لا ينصرف وإن اعتبر ضميره فهو جملة محكية سواء كان الضمير ~~مما يجب استتاره أم لا بدليل أحمد المنقول من المضارع المتكلم وتغلب ~~المنقول من المضارع للمخاطب فالضمير أمر اعتباري يجوز أن يلاحظ ويعتبر ~~ويجوز عدمه ولا ينظر إلى مكان تجريده من الفعل حين التسمية. # واستشكل أيضا قطع الهمزة بعد التسمية بأنه من باب تحصيل الحاصل لأنها ~~مقطوعة قبل قال: وقولهم إنهم قطعوا الهمزة من إصمت مع التسمية به خاليا من ~~الضمير فيه أيضا نظر لأن المكان عندهم إنما سمي بقول الرجل لصاحبه: اصمت ~~يسكته بذلك من غير أن يكون تقدمه كلام قبله وصله به فوصل الهمزة. وكذا كل ~~فعل أمر من يفعل قطعت همزته. انتهى. # أقول: مرادهم التزام قطعها بعد التسمية درجا وابتداء بخلاف إصمت قبل ~~التسمية فإن الهمزة لا تقطع في الدرج وهذا ظاهر. # وأما ما قاله صاحب القاموس من أن إصمت وإصمتة بقطع الهمزة ووصله فمشكل ~~ولم أره لغيره وكأنه مأخوذ من مفهوم قول أبي زيد كما نقله ابن مكرم في ms1927 لسان ~~العرب وهو أن بعض العرب قطع الألف من إصمت ونصب التاء. # ومفهومه أن أكثر العرب يصل الألف ويسكن التاء ويكون حينئذ هذا من باب ~~التسمية بالجملة المحكية. ولم أر من قاله. # وأما وصلها في إصمتة فلم أعرف وجهه وقد ذكروا همزة الوصل في أسماء معدودة ~~وليس هذا منها اللهم إلا أن يقال توصل بنقل حركتها إلى ساكن قبلها كقولك: ~~من إصمتة. والله أعلم. # وأما أطرقا فقد أدرجه صاحب المفصل في المنقول من فعل الأمر مع إصمت. ~~وظاهره أنه PageV07P308 # ولو لاحظه لذكره في العلم المركب من جملة أو غيرها والصواب ذكره في قسم ~~المركب لأنه جملة مركبة من فعل وفاعل قطعا. # ولهذا قال ابن الحاجب في شرحه: تمثيله بقوله: أطرقا في غير قسم المركب ~~ليس بمستقيم. # وأجاب ابن يعيش بأن أطرقا لها جهتان: جهة كونه أمرا وجهة كونه جملة. ~~فإيراده هنا من) حيث أنه أمر. ولو أورده في المركبات من حيث هو جملة لجاز. ~~انتهى. # وفيه نظر فإن التقسيم يصير حينئذ فاسدا لأن كل تقسيم صحيح ذكرت فيه أنواع ~~باعتبار صفات مصححة للتقسيم يجب أن يكون صفة كل قسم منتفية عن بقية الأقسام ~~وإلا لم يصح التقسيم باعتبارها وها هنا التقسيم قد ذكر فيه المركب فيجب أن ~~يكون التركيب منتفيا عن بقية الأقسام. # وأجاب بعضهم بأنه يصح أن يكون أطرقا أمرا للواحد وتثنيته تثنية الفعل لا ~~الفاعل كأنه قال: أطرق أطرق كما قيل في: ألقيا في جهنم وفي: قفا نبك تأكيدا ~~ومبالغة. # وأجاب بعض آخر بأن الألف يجوز أن تكون بدلا من نون التوكيد الخفيفة ~~والأصل أطرقن فأبدلت للوقف ألفا. # ويرده ما حكوا في وجه التسمية من أن رجلا قال لصاحبيه في موضع: أطرقا ~~تخويفا لهما قال أبو عبيد البكري في معجم ما استعجم: أطرقا: موضع بالحجاز. ~~قال أبو عمرو بن العلاء: غزا ثلاثة نفر في الدهر الأول فلما صاروا إلى هذا ~~الموضع سمعوا نبأة فقال أحدهم لصاحبيه: أطرقا أي: اسكتا. # وقال في موضع آخر: أي: الزما الأرض فسمي به ms1928 ذلك الموضع. قال أبو الفتح بن ~~جني: دل قول أبي عمر و أن الموضع سمي بالفعل وفيه ضميره لم يجرد ~~PageV07P309 # عنه كما يقال: لقيته بوحش إصمت أي: بفلاة يسكت فيها المرء صاحبه فيقول ~~له: اصمت إلا أنه جرد إصمت من الضمير فأعربه ولم يصرفه للتعريف والتأنيث أو ~~وزن الفعل. انتهى كلام أبي عبيد. # وقال ياقوت في معجم البلدان: قال أبو عمرو: أطرقا: اسم لبلد بعينه من فعل ~~الأمر وفيه ضمير وهي الألف. كأنه سالكه سمع نبأة فقال لصاحبيه: أطرقا. # وقال الأصمعي: كان ثلاثة نفر بهذا المكان فسمعوا صوتا فقال أحدهم ~~لصاحبيه: أطرقا فسمي بذلك. انتهى. # وقيل: إن أطرقا غير علم لأرض فلا شاهد فيه. ثم اختلفوا فقال قوم: هو جمع ~~طريق كصديق وأصدقاء وقصر للضرورة. حكاه ياقوت. # وقال أبو عبيد في المعجم: قال بعضهم: هو جمع طريق على لغة هذيل ويجوز أن ~~يكون قال ابن يعيش: يكون على هذا حذف الألف الأولى التي للمد فعادت ألف ~~التأنيث إلى أصلها) وهو القصر. وينبغي أن تكتب الألف بالياء. انتهى. # وقال ثعلب كما نقله أبو عبيد أيضا: قوله على أطرقا أراد على أطرقة فأبدل ~~من تاء التأنيث ياء كما يقال في شكاعي شكاعة كما يبدل أيضا من الألف تاء. # قال الراجز: الرجز PageV07P310 # * من بعدما وبعدما وبعدمت * صارت نفوس القوم عند الغلصمت * انتهى. # وقال بعضهم: الرواية: علا أطرقا وقال ابن يعيش: رواه بعضهم: بضم الراء ~~كأنه جعله جمع طريق ويجعل علا فعلا ناصبا له من العلو وفيه ضمير كأنه قال: ~~السيل علا أطرقا. وعلى هذا يكون قد أنث الطريق لأن فعيلا وفعالا إنما ~~يجمعان على أفعل إذا كان مؤنثا نحو عناق وأعنق ويكون باليات الخيام من صفة ~~أطرقا. انتهى. # وحكاه أبو عبيد أيضا قال: ويروى: علا أطرقا من العلو. وجمع طريق على أطرق ~~يدل على تأنيثه لأن تكسير المؤنث كعناق وأعنق وعقاب وأعقب. # وقال ياقوت: قال أبو الفتح: ويروى: علا أطرقا ف علا فعل ماض. و أطرقا: ~~جمع طريق. فمن أنث الطريق جمعه على ms1929 أطرق مثل عناق وأعنق ومن ذكره جمعه على ~~أطرقا كصديق وأصدقاء فيكون قد قصره ضرورة. # هذا والصحيح أن أطرقا علم أرض بدليل قول عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة ~~المخزومي يخاطب بني كعب بن عمرو من خزاعة وكان يطالبهم بدم الوليد بن ~~المغيرة أبي خالد بن الوليد لأنه مر برجل منهم يصلح سهاما فعثر بسهم منها ~~فجرحه فانتقض عليه فمات: الطويل * إني زعيم أن تسيروا وتهربوا * وأن تتركوا ~~الظهران تعوي ثعالبه * * وأن تتركوا ماء بجزعة أطرقا * وأن تسلكوا أي ~~الأراك أطايبه * * وإنا أناس لا تطل دماؤنا * ولا يتعالى صاعدا من نحاربه * ~~PageV07P311 # وقالوا في تفسير هذا: الجزعة والجزع بمعنى واحد وهم معظم الوادي. وقال ~~ابن الأعرابي: هو ما انثنى منه. و أطرقا هنا وقع مضافا إليه وهو علم موضع ~~سمي بفعل الأمر كما تقدم. ولا يتأتى هنا ما تمحلوه في ذلك البيت. # قال ياقوت: وهذا الشعر يؤذن بأن أطرقا موضع من ضواحي مكة لأن الظهران ~~هناك وهي) منازل كعب بن خزاعة. فيكون أطرقا من منازلها بتلك النواحي وهي من ~~منازل هذيل أيضا ولذلك ذكروه في شعرهم. والله أعلم. انتهى. # وقد آن لنا أن نرجع إلى المقصود فنقول: البيت الشاهد من قصيدة للراعي ~~واسمه عبيد بن حصين النميري وتقدمت ترجمته في الشاهد الثالث والثمانين بعد ~~المائة. # وهي من قصيدة مدح بها عبد الله بن معاوية بن أبي سفيان أولها: البسيط * ~~طاف الخيال بأصحابي وقد هجدوا * من أم علوان لا نحو ولا صدد * * فأرقت فتية ~~باتوا على عجل * وأعينا مسها الإدلاج والسهد * * هل تبلغني عبد الله دوسرة ~~* وجناء فيها عتيق الني ملتبد * * كأنها يوم خمس القوم عن جلب * ونحن والآل ~~بالموماة نطرد * * قرم تعداه عاد عن طروقته * من الهجان على خرطومه الزبد * ~~PageV07P312 # * أو ناشط أسفع الخدين ألجأه * نفح الشمال فأمسى دونه العقد * ثم وصف ~~الثور والأطلال فقال: # * حتى إذا هبط الأحدان وانقطعت * عنها سلاسل رمل بينها وهد * * صادف أطلس ~~مشاء بأكلبه * إثر الأوابد ما ينمي له سبد * * أشلى سلوقة باتت وبات بها ms1930 * ~~بوحش إصمت في أصلابها أود * * يدب مستخفيا يغشي الضراء بها * حتى استقامت ~~وأعراه لها جدد * هجدوا: رقدوا. و النحو: التوجه. و الصدد: القرب. وخبر نحو ~~محذوف أي: منها. و الإدلاج: السير من أول الليل. و السهد بفتحتين: الأرق ~~والسهر. و عبد الله هو أخو يزيد بن معاوية. في الجمهرة: وعبد الله بن ~~معاوية كان أحمق الناس وأمه فاختة بنت قرظة بن عبد عمرو بن نوفل بن عبد ~~مناف. وأم يزيد ميسون بنت بحدل الكلبية. و الدوسرة بالفتح: الناقة الضخمة. ~~و الوجناء: الشديدة. و الني بفتح النون: السمن والشحم. PageV07P313 # و الخمس بالكسر من أظماء الإبل: أن ترعى ثلاثة أيام وترد اليوم الرابع. # والجلب بضم الجيم وفتح اللام: جمع جلبة وهي الشدة. يقال: أصابتنا جلبة ~~الزمان وكلبته. و الآل: السراب بعد الزوال. و الموماة بالفتح: الفلاة.) ~~وقرم: خبر كأنها وهو بفتح القاف وسكون الراء: البعير المكرم لا يجمل عليه ~~ولا يذلل ولكن يكون للفحلة. و تعداه أي: تعدى عليه. و عاد: من عدا عليه أي: ~~تجاوز عليه الحد. و الطروقة: أنثى الفحل. # يقال: طرق الفحل الناقة طرقا فهي طروقة فعولة بمعنى مفعولة. والهجان من ~~الإبل البيض يستوي فيه المؤنث والمذكر والواحد والجمع. # شبه ناقته في حالة جهدها وشدتها وهو سائر في شدة الهجير بفحل هائج حال ~~دون أنثاه حائل. وفيه مبالغات لا تخفى. # وقوله: أو ناشط إلخ يعني أنها إما تشبه ذلك الفحل أو تشبه الناشط وهو ~~الثور الوحشي يخرج من أرض إلى أرض. و الأسفع: الأسود من السفعة بالضم وهو ~~سواد مشرب حمرة يعني اسود وجهه من شدة الحر أو من شدة البرد والريح. و ~~ألجأه: اضطره. والنفح: الهبوب. و الشمال: الريح المعروفة. # قال الأصمعي: ما كان من الرياح نفح فهو برد وما كان لفح فهو حر و العقد ~~بفتح العين وكسر القاف وفتحها: ما تعقد من الرمل أي: تراكم الواحدة عقدة ~~كذلك. # يعني فهو مسرع ليصل كناسه ومأواه. و الأحدان بالضم: قطع رمل متفرقة ~~والأصل وحدان جمع أوحد. و وهد ms1931 بضمتين: جمع وهاد وهو جمع وهدة وهو المكان ~~المطمئن. PageV07P314 # و صادف أي: ذلك الناشط. و أطلس مفعوله يريد به صيادا وقانصا. والأطلس قال ~~في القاموس: هو الرجل يرمى بقبيح. والسارق والذئب الأمعط. # وفي الصحاح: الأطلس: الخلق وكذلك الطلس بالكسر والجمع أطلاس. ورجل أطلس ~~الثوب. # قال ذو الرمة يصف قانصا: البسيط و مشاء: مبالغة ماش أي: كاسب. و أكلب: ~~جمع كلب. و الأوابد: جمع آبدة وهي الوحوش. و ينمي من نمى المال وغيره ينمي ~~نماء: زاد. و السبد: الصوف كنى به عن المال والماشية. # وقوله: أشلى سلوقية فاعل أشلى ضمير أطلس المراد به القانص. # قال أبو زيد: أشليت الكلب: دعوته. # وقال ابن السكيت: يقال: أوسدت الكلب بالصيد وآسدته إذا أغريته به. ولا ~~يقال: أشليته) إنما الإشلاء الدعاء. يقال: أشليت الشاة والناقة إذا دعوتما ~~بأسمائهما لتحلبهما. # وقول زياد الأعجم: الطويل * أتينا أبا عمر و فأشلى كلابه * علينا فكدنا ~~بين بيتيه نؤكل * يروى: فأغرى كلابه. كذا في الصحاح. وسلوقية أي: كلابا ~~سلوقية. PageV07P315 # قال أبو عبيد البكري في معجم ما استعجم: سلوق بفتح أوله وضم اللام: موضع ~~تنسب إليه الكلاب السلوقية والدروع. وفي كتاب العين: موضع باليمن تنسب إليه ~~الكلاب. وقال أيضا: السلوقي من الدروع والكلاب: أجودها. # وقال الأصمعي: إنما هي منسوبة إلى سلقية بفتح أوله وثانيه وإسكان القاف ~~وتخفيف الياء وفي البارع عن أبي حاتم: السلوقية من الكلاب منسوبة إلى مدينة ~~من مدائن الروم يقال لها: سلقية فأعربت. # قال أبو حاتم: وقال أبو العالية: إنما يقال لها سلوقية وقد دخلتها وهي ~~عظيمة ولها شأن. # انتهى. # وقوله: باتت وبات بها قال صاحب المصباح: بات له معنيان أشهرهما اختصاص ~~الفعل بالليل كما اختص الفعل في ظل بالنهار. فإذا قلت: بات يفعل كذا فمعناه ~~فعله بالليل. # وقال الليث: من قال بات بمعنى نام فقد أخطأ لأنك تقول بات يرعى النجوم ~~ومعناه ينظر إليها وكيف ينام من يراقب النجوم. # والمعنى الثاني تكون بمعنى صار يقال: بات بموضع كذا أي: صار به سواء كان ~~في ليل أو نهار. ms1932 وعليه قوله عليه الصلاة والسلام: فإنه لا يدري أين باتت ~~يده. والمعنى صارت ووصلت. انتهى. # وقال الشارح المحقق: وتجيء بات تامة بمعنى: أقام ليلا ونزل سواء نام أو ~~لم ينم. وفي كلامهم: سر وبت. انتهى. PageV07P316 # وقوله: في أصلابها أود أي: في أصلاب الكلاب السلوقية. إذ لكل كلب صلب. ~~ولهذا وقدر بعضهم تبعا لابن الحاجب: كلبة سلوقية. ووجه جمع الأصلاب بجعل كل ~~طائفة من الفقر صلبا. وله العذر لأنه لم يقف على ما قبله. # والصلب: وسط الظهر من العنق إلى العجز وهي فقرات أي: خرزات منتظمة. ~~والمتنان) يكتنفان يمينا وشمالا. و الأود بفتحتين: الاعوجاج. والجملة حال ~~من ضمير الكلاب وهي حال لازمة لأن الكلاب السلوقية يكون أوساطها مخروطة ~~الشكل خلقة. # قال الأصمعي: إذا كان في ظهر الكلب احديداب قليل كان أفره له وكذلك إذا ~~كان واسع الفقحة كان أسرع لجريه وكذلك من الدواب. وكذا إذا اتسع منخراه ~~وشدقاه. # فقوله: أشلى سلوقية استئناف بعد الإخبار عن الناشط بما ذكره. وأراد: أشلى ~~عليه أي: أغرى الكلاب على الناشط. # وجملة: باتت إلخ استئناف بياني كأنه قيل: فما صنعت قال: باتت. وقيل ~~الجملة صفة سلوقية. وبات هنا تامة كما نقلنا عن الشارح المحقق. # وقوله: وبات بها أي: وبات الصياد مع السلوقية فالباء بمعنى مع والضمير ~~للسلوقية. # وقوله: بوحش إصمت الباء بمعنى في متعلق بأحد الفعلين. # وقال ابن الحاجب في أماليه: المجرور في قوله: بوحش يتعلق بأشلى وتقديره: ~~أشلى سلوقية بوحش هذه البرية باتت السلوقية في هذه البرية. وبات بها أي: ~~عندها والضمير للسلوقية. # انتهى. # يريد أن الضمير في قوله: عندها للسلوقية وأما ضمير بها فهو لوحش إصمت. # وصرح به في شرح المفصل قال: بها أي: بوحش إصمت. وأضمر لأنه متقدم في ~~المعنى لأشلى أو لباتت الأول. انتهى. PageV07P317 # وكذا صنع الأندلسي قال: أعمل الفعل الأول وأضمر الثاني. وروى أبو الحسن ~~علي بن عبد الله الطوسي: # * أشلى سلوقية زلا جواعرها * بوحش إصمت....... إلخ * و الزل بضم الزاي ~~المعجمة وتشديد اللام: جمع أزل وهو الممسوح العجز. و الجواعر: ms1933 جمع جاعرة ~~وهو موضع رقمة است الحمار. # وقوله: يدب مستخفيا إلخ دب يدب من باب ضرب أي: مشى مشيا رويدا. وفاعله ~~ضمير الصياد. وكذلك ضمير يغشي مضارع أغشى بمعنى أحاط. و الضراء مفعوله وهي ~~جمع ضروة بالكسر وهو ولد الكلب. وضمير بها للسلوقية. # وجملة: يغشى حال من ضمير يدب. و حتى بمعنى إلى. و أعراه: كشفه. والضمير ~~للناشط.) وقوله: فجال من الجولان وفاعله ضمير الناشط و إذ: ظرف لجال ورعنه ~~من الروع وهو الذعر والنون ضمير الكلاب السلوقية و ينأى: يبعد. # يريد أن الناشط نجا من يد الكلاب والحال أن في سوالف الكلاب من جلد مثل ~~هذا الناشط قددا. و السالفة: صفحة العنق. و القدد: جمع قدة وهو سير غير ~~مدبوغ. # وأما البيت الثاني فهو لأبي ذؤيب الهذلي وقد تقدمت ترجمته في الشاهد ~~السابع والستين من قصيدة عدتها أربعة عشر بيتا ذكر من أولها دروس الديار ~~وطموسها إلى أن رثى ابن عمه نشيبة بخمسة أبيات من آخرها. # وأولها: المتقارب PageV07P318 # * عرفت الديار كرقم الدوا * ة يزبرها الكاتب الحميري * إلى أن قال بعد ~~أبيات ثلاثة: على أطرقا باليات الخيام إلى آخره. يزبرها: يكتبها. # وذكر الحميري لأن الكتابة أصلها من اليمن. يريد: عرفت رسوم الديار ~~وآثارها خفية كآثار الخط القديم. # وقوله: على أطرقا قال السكري في شرحه: أراد: عرفت الديار على أطرقا. و ~~الثمام: شجر يلقى على الخيام. و العصي: خشب بيوت الأعراب. وقوافي هذه ~~القصيدة إن شددتها وصلتها وإلا خفضتها. انتهى. # والخيمة عند العرب: بيت من عيدان. و الثمام: نبت ضعيف يحشى به خصاص ~~البيوت ويستر به جوانب الخيمة. فالثمام والعصي استثناء من الخيام ويكون ~~الاستثناء متصلا. # قال ابن يعيش هذه القصيدة تروى مطلقة مرفوعة وتروى مقيدة ساكنة وهي من ~~المتقارب. # فمن أطلقها كانت من الضرب الأول ووزنه فعولن عصي يو. ومن قيدها كانت من ~~الضرب الثالث وهو المحذوف. فعل عصي. # وقوله: على أطرقا نصب على الحال من الديار وكذلك باليات الخيام حال. # والمراد: عرفت الديار على أطرقا في هذه الحال. وقوله: ms1934 إلا الثمام وإلا ~~العصي يروى برفع الثمام ونصبه فمن نصب فلا إشكال فيه لأنه استثناء من موجب. ~~ومن رفع فبالابتداء والخبر) محذوف والتقدير: إلا الثمام وإلا العصي لم تبل. ~~PageV07P319 # ومن نصب الثمام ورفع العصي فإنه يحمله على المعنى وذلك أنه لما قال بليت ~~إلا الثمام كان معناه بقي الثمام فعطف على هذا المعنى وتوهم اللفظ. ومن قيد ~~القافية جاز أن تكون العصي مرفوعة كالمطلقة على ما ذكرنا وجاز أن تكون ~~منصوبة بالعطف على الثمام إلا إنه أسكن للوقف. وما فيه أل يكون الوقف عليه ~~كالمرفوع والمجرور. انتهى. # وقال صاحب المقتبس: ويروى: باليات مرفوعا ومنصوبا على أنه خبر مبتدأ ~~محذوف أي: هي وعلى الحال. وقوله: على أطرقا متعلق بعرفت. # قال بعض فضلاء العجم: ويجوز أن يكون باليات على رواية الرفع مبتدأ وخبره ~~على أطرقا والإضافة كسحق عمامة. وعلى هذا كان كلاما منقطعا عن الأول ~~وإخبارا ثانيا عن اندراس المنازل. # وقال ابن الحاجب في الإيضاح: باليات الخيام حال من الديار. وإلا الثمام ~~استثناء منقطع. # وبعض الناس ينشد باليات بالرفع يجعله مبتدأ. وبعضهم ينشده إلا الثمام ~~وإلا العصي بالرفع وليس بصواب وإنما يجوز بناء الرفع على وجهين: أحدهما: ~~على الاتباع على المعنى دون اللفظ فيكون مثل: أعجبني ضرب زيد العاقل ~~بالرفع. # والثاني: إما على قولهم: ما جاءني أحد إلا حمار على اللغة التميمية. ~~فقوله: باليات الخيام الخيام مرفوعة من حيث المعنى فكأنه قال: باليات ~~خيامها فيكون قوله: إلا الثمام على اللغة التميمية وإما على أن إلا بمثابة ~~غير. وكل منهما ضعيف. # أما أعجبني ضرب زيد العاقل فلأن زيدا معرب والتوابع إنما تجري على ~~متبوعاتها على حسب إعرابها. # وأما ما جاءني أحد إلا حمار فلأن ذلك إنما يثبت في النفي مع أنه فيه ضعيف ~~لأن الحمار ليس من جنس الأحد فلا يكون بدلا وأما كون إلا بمثابة ~~PageV07P320 # غير فشرطه في الفصيح أن تكون تابعة لجمع منكر غير منحصر وذلك مفقود. ~~انتهى. # وتوجيه ابن يعيش لرواية الرفع أسلم من هذا. فتأمل. فلا يرد عليه ما ms1935 ذكره. # وأنشد بعده 3 (الشاهد التاسع والثلاثون بعد الخمسمائة)) وهو من شواهد س: ~~الرجز بنات ألببي على أنه إذا سمي ب ألبب يبقى الفك ولا يدغم وهو بفتح ~~الهمزة وسكون اللام وضم الموحدة الأولى. # وهذا قطعة من بيت وهو: الرجز قال صاحب الصحاح: وبنات ألبب: عروق في القلب ~~تكون فيها الرقة. وقيل لأعرابية تعاتب ابنا لها: ما لك لا تدعين عليه قالت: ~~تأبى له ذاك بنات ألببي والذي أورده سيبويه: الرجز قد علمت ذاك بنات ألببه ~~قال: وإذا سميت رجلا بألبب من قولك: قد علمت ذاك بنات ألببه PageV07P321 # تركته على حاله لأن هذا اسم جاء على الأصل كما قالوا: رجاء بن حيوة وكما ~~قالوا: ضيون. فجاؤوا به على الأصل. # وربما جاءت العرب بالشيء على الأصل. ومجرى بابه في الكلام على غير ذلك. ~~انتهى كلام سيبويه. # قال صاحب الصحاح: قال المبرد في قول الشاعر: قد علمت ذاك بنات ألببه ~~يريد: بنات أعقل هذا الحي. فإن جمعت ألببا قلت: ألابب والتصغير: أليب وهو ~~أولى من وقال ياقوت في حاشية الصحاح: ويروى: بنات ألببه بفتح الباء الأولى. ~~والله أعلم. # ولم يورد أبو جعفر النحاس ولا الأعلم الشنتمري هذا البيت في شواهد سيبويه ~~وكأنهما لم يتنبها لكونه شعرا. والله أعلم. # وأنشد بعده: الطويل PageV07P322 # يعصرن السليط أقاربه) على أنه لو سمي بضربن على لغة أكلوني البراغيث بجعل ~~النون حرفا دالا على الجمع المؤنث كما في يعصرن السليط أقاربه فإن النون ~~فيه على قول حرف علامة لجمع المؤنث. و أقاربه هو الفاعل و السليط مفعوله ~~وهو الزيت. # وهذا المقدار قطعة من بيت للفرزدق تقدم شرحه في الشاهد السادس والسبعين ~~بعد الثلثمائة. PageV07P323 # ((أسماء العدد)) أنشد فيه 3 (الشاهد الأربعون بعد الخمسمائة)) الرجز حتى ~~استشاروا بي إحدى الإحد على أن إحدى يستعمل في المدح ونفي المثل. فمعنى هو ~~إحدى الإحد: داهية هي إحدى الإحد. # قال الدماميني في شرح التسهيل: إن قلت: كيف حمل إحدى الإحد مع أنه للمؤنث ~~على المذكر قلت: لأن المراد به داهية واحدة من الدواهي ms1936 ومثله يحمل على ~~المذكر فتقول: هو داهية من الدواهي. # وأحد الأحدين المراد به إحدى الدواهي ولكنهم يجمعون ما يستعظمونه جمع ~~العاقل وإن لم يكن عاقلا. فمن قال: هو أحد الأحدين فقد راعى مطابقة لفظ هو ~~فلذلك ذكر اللفظين جميعا. # ومن قال إحدى الإحد راعى المعنى فلذلك أتى بإحدى لأن ألفها إما للتأنيث ~~أو للإلحاق ولكنها تشبه في اللفظ ألف التأنيث فأضافها إلى جمع المؤنث وهو ~~الإحد بكسر الألف وفتح الحاء. وفيه لغة أخرى وهو ضم الألف وفتح الحاء. # والمشهور في هذا الجمع أعني فعل بضم الفاء أن يكون مفردة فعلة مؤنثا ~~بالتاء كغرف جمع غرفة لكنه جمع به المؤنث بالألف كأحدى حملا لها على أختها ~~أو يقدر له مفرد مؤنث بها كما حققه السهيلي في الروض الأنف في جمع ذكرى ~~وذكر. # وكما ا إحدى الأحد معناه: إحدى الدواهي كذلك معنى أحد الأحدين ~~PageV07P324 # لا يختص استعماله بالعقلاء لكنهم يجمعون ما يستعظمونه جمع العقلاء.) قال ~~صاحب اللباب: ما لا يعقل يجمع جمع المذكر في أسماء الدواهي تنزيلا له منزلة ~~العقلاء في شدة النكاية. و الداهية: الأمر العظيم. ودواهي الدهر: ما يصيب ~~الناس من عظيم نوبه. # والدهي بسكون الهاء: النكر وجودة الرأي. يقال: رجل داهية بين الدهي ~~والدهاء بالمد. وقد يضاف إحدى إلى ضمير الإحد. # قال أبو زيد: يقال: لا يقوم لهذا الأمر إلا ابن إحداها أي: الكريم من ~~الرجال. وهذا تفسير بالمعنى. # وزعم أبو حيان أن إحدى الإحد خاص بالمؤنث. قال: كما قالوا: هو أحد ~~الأحدين وهي إحدى الإحد يريدون التفضيل في الدهاء والعقل بحيث لا نظير له. ~~قال: استثاروا بي إحدى الإحد انتهى. # وهذا البيت الذي أورده يرد عليه. # ويقال أيضا: هو واحد الواحدين نقله صاحب القاموس. ويقال أيضا: هو واحد ~~الأحدين وواحد الآحاد حكاهما صاحب العباب. # ولا تختص إضافة إحدى وواحد وأحد إلى الجمع من لفظه. قال صاحب الكشاف عند ~~قوله تعالى: إنها لإحدى الكبر أي: لإحدى البلايا والدواهي: الكبر. ومعنى ~~كونها إحداهن أنها منهن واحدة في العظم لا نظير ms1937 لها كما تقول: هي إحدى ~~النساء. # وقال أيضا في تفسير قوله تعالى: ليكونن أهدى من إحدى الأمم: من الأمة ~~التي يقال لها: إحدى الأمم تفضيلا لها على غيرها في الهدى والاستقامة. ~~PageV07P325 # قال صاحب الكشف: أقول: دلالتها على تفضيلها على سائر الأمم ليس بالواضح ~~بخلاف واحد القوم ونحوه ثم وجهها بأنه على أسلوب: الكامل انتهى. # قال شيخنا الخفاجي: يريد أن واحدا بمعنى منفرد ويلزم من انفراده امتيازه ~~وعظمته بخلاف إحدى فإنه اسم لجزء الشيء فلا دلالة له على التعظيم إلا أن ~~يقال إن البعض يدل عليه كما في البيت لأن فيه إبهاما والإبهام يستعمل ~~للتعظيم. ولك أن تقول: لا حاجة إلى هذا لأن) الزمخشري أشار إلى أن إحدى هنا ~~بمعنى واحدة. انتهى. # ورد الدماميني على صاحب الكشاف بأن الذي ثبت استعماله للمدح أحد وإحدى ~~مضافين إلى جمع من لفظهما واستعملوا ذلك أيضا في المضاف إلى الوصف نحو: هو ~~أحد العلماء. أما في أسماء الأجناس مثل الأمم ففيه نظر. انتهى. # قال شيخنا: لا حاجة إلى النقل لأنه إن كان استفادته من أحد بمعنى واحد ~~ومنفرد فهو معنى حقيقي لا معنى لنخصصه. وإن كان لأن إبهام البعض يفيده فهو ~~مجازي فهو لا يقتصر فيه على السماع. # وفي الحماسة: الكامل * يا واحد العرب الذي ما إن لهم * من مذهب عنه ولا ~~من مقصر * PageV07P326 # وقال زهير: الطويل انتهى. # وقد سمع في إحدى قطعها عن الإضافة سئل ابن عباس رضي الله عنه عن رجل ~~تتابع عليه رمضانان فسكت ثم سأله آخر فقال: إحدى من سبع يصوم شهرين ويطعم. # قال ابن الأثير في النهاية: يريد به إحدى سني يوسف عليه السلام المجدبة. ~~فشبه حاله بها في الشدة. أو من الليالي السبع التي أرسل الله فيها العذاب ~~على عاد. انتهى. # وهذا يرد على ابن مالك في قوله في التسهيل: ولا يستعمل إحدى في غير تنييف ~~دون إضافة فإن إحدى قد استعملت بلا إضافة إلا أن يزعم أن الأصل أنها إحدى ~~الإحد من سبع فحذف المضاف إليه. # والبيتان من ms1938 رجز للمرار بن سعيد الفقعسي أورد بعضه الأصبهاني في الأغاني ~~قال: كان المرار قصيرا مفرط القصر ضئيل الجسم. وفي ذلك يقول: # * عدوني الثعلب عند العدد * حتى استثاروا بي إحدى الإحد * * ليثا هزبرا ~~ذا سلاح معتد * يرمي بطرف كالحريق الموقد * يقول: حسبوني من عداد الثعالب ~~عند لقاء الأبطال أروغ عنهم ولا أكافحهم. PageV07P327 # وحتى بمعنى إلى. و استثاروا: هيجوا من ثار إلى الشر إذا نهض واستثاره: ~~أنهضه. وثارت والتجريد كما في الكشف هو تجريد المعنى المراد عمن قام به ~~تصويرا له بصورة المستقل مع) إثبات ملابسة بينه وبين القائم به بأداة أو ~~سياق. والأداة هنا الباء كما يقال: لقيت بك أسدا و اسأل به خبيرا. # قال صاحب الكشف: ولعل جعلها إلصاقية أوجه أي: كائنا ملصقا بك. والمراد ~~التصوير المذكور لأن الإلصاق هو الأصل فقد سلم عن الإضمار وأفاد المبالغة ~~الزائدة. انتهى. # قال شيخنا الخفاجي: وفيه أن السبب مبدأ أو منشأ للمسبب كما أن المنتزع مع ~~المنتزع منه كذلك فهو أقرب إلى التجريد ومجرد الإلصاق لا يفيده. انتهى. و ~~إحدى: منصوب بفتحة مقدرة مفعول للفعل قبله أي: إحدى الدواهي. # قال أبو الهيثم: إحدى الإحد ونحوه أبلغ المدح. # وقال صاحب العباب وتبعه صاحب القاموس: يقال في الأمر المتفاقم: إحدى ~~الإحد أي: الأمر المشتد الصعب من تفاقم الأمر إذا عظم. # وفي أمثال الميداني قال ابن الأعرابي: هذا أبلغ المدح كما يقال: واحد لا ~~نظير له. التأنيث للمبالغة بمعنى الداهية. وأنشد هذا البيت وقال: يضرب لمن ~~لا نهاية لدهائه ولا مثل له في نكرائه. PageV07P328 # * إنكم لا تنتهوا عن الحسد * حتى يدليكم إلى إحدى الإحد * وقوله: ليثا ~~هزبرا إلخ هذا تفسير وعطف بيان لإحدى الإحد. و الليث: الأسد وكذلك الهزبر. ~~و ذا سلاح: صفة لقوله ليثا. # وكذلك قوله: معتدي إلا أنه وقف على لغة ربيعة في تسكين المنصوب. وهو من ~~الاعتداء. # قال في الصحاح: والعدوان: الظلم الصراح وقد عدا عليه وتعدى عليه واعتدى ~~كله بمعنى. # وقوله: يرمي إلخ هو صفة أخرى لقوله: ليثا. و الطرف: نظر العين. ms1939 و الحريق: ~~المحرق. و الموقد بفتح القاف. أراد أن عينه في غضبه حمراء كالنار الموقدة ~~الملتهبة. و المرار بن سعيد: شاعر إسلامي في الدولة المروانية وكان لصا من ~~لصوص العرب. # وتقدمت ترجمته في الشاهد التاسع والتسعين بعد المائتين. وهو بفتح الميم ~~وتشديد الراء الأولى. # تتمة قد ذكر الشارح المحقق بعد هذا البيت إحدى وعشرين كلمة من الكلمات ~~التي تختص بالنفي) وهي في أكثر النسخ محرفة غير منتفع بها فرأينا من ~~الإحسان ضبطها وشرحها ابتغاء لوجه الله عز وجل وهي: الأولى: عريب بفتح ~~العين المهملة وكسر الراء قال ابن السيد: أي: ما بها PageV07P329 # معرب يبين كلامه ويعربه. وقد قالوا: ما بها معرب في هذا المعنى. وكذا قال ~~صاحب القاموس. # الثانية: ديار أصله ديوار فيعال من دار يدور فأدغم. قال ابن السيد في شرح ~~إصلاح المنطق: ديار من الدار إما أن يكون فعلا من ذلك وكان حكمه دوار لأن ~~دارا من الواو بدليل قوله في تحقيرها: دويرة. # قال يعقوب في إصلاح المنطق: وفي جمعها أدؤر قلبت واوه همزة لانضمامها ~~كأجوه في وجوه. # وإما أن يكون فيعالا أصلها ديوار فأدغم. وقد غلط يعقوب في ديار لأن ذا ~~الرمة استعمله في الواجب فقال: الطويل * إلى كل ديار تعرفن شخصه * من القفر ~~حتى تقشعر ذوائبه * الثالثة: داري منسوب إلى الدار. والداري أيضا: رب النعم ~~سمي بذلك لأنه مقيم في داره فنسب إليها. وإذا أرادوا المبالغة في لزوم ~~الرجل الدار قالوا: دارية والهاء للمبالغة. # والداري: العطار أيضا وهو منسوب إلى دارين: فرضة بالبحرين وفيها سوق وكان ~~يحمل المسك من الهند إليها. والداري أيضا: نوتي السفينة وملاحها منسوب إلى ~~دارين أيضا. # وهذه الثلاثة لا تلتزم النفي. وأما تميم الداري الصحابي فمنسوب إلى الدار ~~أحد آبائه. PageV07P330 # قال ابن السيد: هو منسوب فكان قياسه داري لأن دورا جمع دار وإذا نسب إلى ~~الجمع فالحكم أن يرد ذلك الجمع إلى الواحد. # وأما أبو عمر الدوري فليس منسوبا إلى الدور التي هي جمع دار إنما هو ~~منسوب إلى موضع بالعراق يقال ms1940 له: دور. انتهى. # وزاد بعضهم: دؤري بهمز الواو قال القالي في أماليه: قال اللحياني: دؤري ~~بالهمز غلط عندنا. # وزاد صاحب القاموس ما بها ديور وهو فيعول. وهذه الخمسة من مادة واحدة. # الخامسة: طوري. قال ابن السيد: هو منسوب إلى الطور وهو الجبل أي: ما بها ~~إنسي ولا وحشي. وقال القالي: هو منسوب إلى الطورة وهي في بعض اللغات: ~~الطيرة. انتهى. # نقل صاحب العباب عن ابن دريد أن الطورة بكسر الطاء في بعض اللغات مثل ~~الطيرة) بكسرها وفتح الياء أي: التطير. وكونه منسوبا إلى هذا بعيد. والصواب ~~الأول. ومثله طوراني بزيادة الألف والنون. قال صاحب العباب: الطوري: الوحشي ~~والغريب. # قال ذو الرمة: الطويل * أعاريب طوريون من كل قرية * يحيدون عنها من حذار ~~المقادر * وقال أبو عمرو: وقوله: طوريون واحدهم طوري وطوراني كذلك وهما ~~الوحشي من الناس قالالعجاج: الرجز PageV07P331 # وبلدة ليس بها طوري انتهى. # وعلى هذا لا يلزم طوري النفي. # السادسة: طاوي بألف وواو نقله القالي عن اللحياني. وقال: ما بها طاوي غير ~~مهموز. # وضبطها صاحب القاموس بضم الطاء وفتح الهمزة وهي عين الفعل وكسر الواو وهي ~~لام الفعل وياء مشددة. # ولم أر من ذكر هذه الكلمة في عداد نظائرها كذا كابن السكيت فإنه عقد لها ~~فصلا في أواخر إصلاح المنطق. وكالقالي في أماليه فإنه ذكر جملة كثيرة منها. ~~وذكر صاحب القاموس فيها لغتين أخريين ذكرهما القالي ولم يذكر الأولى: ~~إحداهما: طوئي بتأخير الهمزة عن الواو مع ضم الطاء وسكون الواو. وعلى هذه ~~اقتصر صاحب الصحاح. # والثانية: طؤوي بضم الطاء وسكون الهمزة وكسر الواو. ولم يذكر ابن السكيت ~~غير هذه. # قال ابن السيد في شرحه: وطؤوي من طاء يطوء مثل طاع يطوع إذا ذهب في ~~الأرض. غير فظهر بهذا التحقيق أن طاويا المذكور أولا في كلام صاحب القاموس ~~مقلوب أيضا وأصله طوئي فتكون الثلاثة من مادة واحدة وهي طاء وواو وهمزة. ~~ولو PageV07P332 # كانت الكلمة معتلة كما زعم صاحب القاموس تبعا لصاحب الصحاح كيف يصح إيراد ~~طوئي بتأخير الهمزة فيها. # وقد ذكرت هذه ms1941 الكلمة في التسهيل كما في الشرح فقال الدماميني في شرحه: هي ~~بطاء مهملة مفتوحة فهمزة ساكنة فواو فياء نسب. كذا هو مضبوط في بعض النسخ. ~~وقد قيل: إنه من الطي أي: ما بها أحد يطوي.) قال ابن هشام: هذا لا يصح ~~لاختلاف المادة إلا إن قيل: إن الهمزة مثلها في العألم. قلت: لا يصح لأن ~~الطي مادته طاء فواو فياء بدليل طويت. # ووقعت في بعض النسخ لفظة طأوي مضبوطة بفتح الهمزة. ولا يتأتى أن يكون من ~~الطي أصلا. وقد يقال: إنه من وطئ فقلبت فاء الكلمة إلى موضع اللام. انتهى ~~كلام الدماميني. # والتحقيق ما نقلناه عن ابن السيد وبه تلتئم لغاتها ويزول الإشكال. هذا ~~وفي غالب نسخ الشرح: طاري بالراء. وقد أثبته ابن الصائغ على هامش التسهيل ~~وقال: هو الغريب الذي طرأ على البلاد. وعليه تكون الكلمة مهموزة اللام ~~أبدلت ياء لانكسار ما قبلها وتطرفها. لكن يرد أن هذه الكلمة غير لازمة ~~للنفي. # السابعة: أرم أوردها ثعلب في الفصيح قال شراحه: بفتح الهمزة وكسر الراء. ~~وأما الإرم بكسر الهمزة وفتح الراء فهو العلم وهو حجارة يجعل بعضها على بعض ~~في المفازة والطريق يهتدى بها. كذا قال شارحه الهروي. # الثامنة: أريم بزيادة الياء على ما قبلها. وكلاهما وصف ويقال أيضا: آرم ~~على فاعل. # قال ابن السيد: أرم وآرم على فعل وفاعل معناهما آكل. يقال: أرم يأرم أرما ~~من باب ضرب إذا أكل. والأرم: الأضراس جمع آرم لأنها تأرم أي: تأكل. ومنه ~~قيل: فلان يحرق عليك الأرم أي: يصرف بأنيابه عليك غيظا يعني يصوت. ~~PageV07P333 # قال الشاعر: الرجز * نبئت أحماء سليمى أنما * ظلوا غضابا يحرقون الأرما * ~~ويزاد في آخر الأول ياء النسبة فيقال: أرمي نقله القالي عن ابن الأعرابي ~~وصاحب العباب. # وضبطه صاحب القاموس بضبطين لم أجد واحدا منهما لأحد. قال: إرمي كعنبي ~~ويحرك ويقال: أيرمي أيضا نقله القالي عن ابن الأعرابي أيضا وصاحب العباب عن ~~أبي خيرة. وهو في الحقيقة مقلوب أريمي. وزاد صاحب القاموس: كسر أوله. # التاسعة: كتيع بفتح الكاف وكسر ms1942 المثناة الفوقية. قال ابن السيد: هو من ~~قولك: أجمع أكتع. # * أجد الحي فاحتملوا سراعا * فما بالدار إذ ظعنوا كتيع * وزاد صاحب ~~العباب عن ابن عباد كتاع كغراب. وقد جاء الكتيع بمعنى المفرد من الناس ~~فالأولى أن يكون منه.) العاشرة: كراب بفتح الكاف وتشديد الراء وهو فعال من ~~الكراب يقال: كربت الأرض كرابا إذا قلبتها للحرث. ولم يذكر هذه الكلمة ابن ~~السكيت. # الحادية عشرة: دعوي بضم الدال وسكون العين وكسر الواو وياء النسبة. # قال ابن السكيت: هو من دعوت. ووقع شارحه دوعي وقال: هو من PageV07P334 # الدعاء نسب على غير قياس وكان قياسه دعوي أو دعائي. انتهى ولم أره لغيره. # الثانية عشرة: شفر بفتح الشين وضمها مع سكون الفاء فيهما حكاهما القالي ~~عن اللحياني. # قال ابن السيد: ما بها شفر أي: ما بها قليل ولا كثير من قولك: شفر ~~بالتشديد إذا قل. # وزاد صاحب العباب عن الفراء: شفرة بالفتح والهاء وأنشد عن شمر: الطويل * ~~رأت إخوتي بعد الجميع تفرقوا * فلم يبق إلا واحدا منهم شفر * وقول الشارح ~~المحقق: وقد لا يصحب نفيا أي: يقع في الإيجاب. وأورد له صاحب العباب قول ذي ~~الرمة: الطويل وقال: أي: تمر بنا. # ويروى: إلى سفر يريد: المسافرين. # الثالثة عشرة: دبي بضم الدال وكسر الموحدة المشددة بعدها ياء نسبة. في ~~العباب: قال الكسائي: هو من دببت أي: ليس فيها من يدب. # وقال ابن السيد: هذا على غير القياس والقياس دبيبي لأنه منسوب إلى ~~الدبيب. # الرابعة عشرة: دبيج بكسر الدال وكسر الموحدة المشددة. قال ابن السيد: هو ~~من الدبج وهو النقش والتزيين. PageV07P335 # ورواه بعضهم: دبيح بالحاء المهملة ولا وجه له إلا أن يكون فعيلا من ~~قولهم: دبح الرجل بالتشديد إذا طأطأ رأسه. انتهى. # وقال صاحب العباب: شك أبو عبيد في الجيم والحاء وسأل عنه بالبادية جماعة ~~من الأعراب فقالوا: ما بالدار دبي وما زادوا على ذلك. ووجد بخط أبي موسى ~~الحامض: ما بالدار دبيح كوقع بالجيم عن ثعلب. # وقال ابن فارس: الحاء في هذه الكلمة أقيس من الجيم. ms1943 قال: وإن كان بالجيم ~~كما قيل: فليس من هذا ولعله يكون من دبي من الدبيب ثم حولت ياء النسبة جيما ~~على لغة من يفعل ذلك.) وقال القالي: أنشد ابن الأعرابي: الرجز * هل تعرف ~~المنزل من ذات الهوج * ليس بها من الأنيس دبيج * الخامسة عشرة: وابر بالواو ~~وكسر الموحدة. قال ابن السيد: يجوز أن يكون معناه ذا وبر أي: مالك إبل. ~~ويجوز أن يكون معناه مخيم بخباء من وبر. وأنشد القالي عن ابن الأعرابي: ~~الطويل * يمينا أرى من آل زبان وابرا * فيفلت مني دون منقطع الحبل * والفعل ~~منفي في جواب القسم أي: لا أرى. وأنشد صاحب العباب أيضا: الطويل * فأبت إلى ~~الحي الذين وراءهم * جريضا ولم يفلت من الجيش وابر * وفي غالب نسخ الشرح: ~~آبر بدل وابر وهو اسم فاعل من أبرت النخلة إذا أصلحتها باللقح. # ولم أر من ذكرها في هذه الكلمات مع أنها لا تلزم النفي. PageV07P336 # ووقع في التسهيل أيضا آبر قال الدماميني: هو تحريف من النساح فإن آبرا ~~يستعمل في الإيجاب والصواب: وابر بالواو. # السادسة عشرة: آبز قال الشارح: هو بالزاي وهو اسم فاعل من أبز الظبي يأبز ~~أبزا وأبوزا: وثب أو تطلق في عدوه. والآبز أيضا: الإنسان الذي يستريح في ~~عدوه ثم يمضي. ولم أرها أيضا في هذه الألفاظ مع أنها لا تلزم النفي. # وإن قلنا إنها وابز أولها واو فليست مادة الواو والباء والزاي موجودة. ~~ولا أشك أن هذه الكلمة تصحفت على الشارح إما من آبن بالنون ومد الهمزة وهي ~~في التسهيل ونقلها القالي عن ابن الأعرابي. # قال الدماميني: آبن على زنة اسم الفاعل من أبنه إذا عابه أي: ما فيها من ~~يعيب وذلك جنس الإنسان وإما من وابن نقل القالي عن اللحياني: ما بها وابن ~~بالواو والموحدة. # قال صاحب القاموس: وما في الدار وابن بالموحدة كصاحب أي: أحد مأخوذ من ~~الوبنة وهي الجوعة. # السابعة عشرة: تأمور. قال ابن السيد: حكى أبو زيد: ما بها تأمور أي: أحد ~~بالهمز. ويقال أيضا: ما في الركية تامور يعني ms1944 الماء. وكذا نقل القالي عن ~~أبي زيد. والتامور بلا همز: الدم. # ويقال: دم النفس. # قال أوس بن حجر يحضض عمرو بن هند على بني حنيفة في قتل المنذر بن ماء ~~السماء: الكامل) * أنبئت أن بني سحيم أدخلوا * أبياتهم تامور نفس المنذر * ~~قال الأصمعي: يعني مهجة نفسه. والتامور: الخمر والزعفران أيضا. # الثامنة عشرة: تؤمور بضم التاء والهمز نقل القالي عن اللحياني: ما بها ~~تامور ولا تؤمور PageV07P337 # التاسعة عشرة: تومور بضم التاء بلا همز. # العشرون: تومري بضم التاء والميم. قال ابن السكيت: وما بها تومري منسوب ~~إلى تامور. # وبلاد خلاء: ليس بها تومري. ويقال للمرأة: ما رأيت تومريا أحسن منها ~~للمرأة الجميلة أي: لم أر خلقا. وما رأيت تومريا أحسن منه. انتهى. # قال شارحه ابن السيد: تومري منسوب إلى التامور وهو دم القلب نسبة على غير ~~قياس. # وهذه الكلمات الأربعة من مادة التمر. # الحادية والعشرون: نمي بضم النون وتشديد الميم وتشديد الياء. قال صاحب ~~القاموس: وما بها نمي كقمي: أحد. والنمي أيضا: الخيلنة والعيب والطبيعة ~~وجوهر الإنسان وأصله. # وقال القالي: هو من نممت وهو منسوب على خلاف القياس إلى النمة بالكسر وهو ~~القملة. # فالنمي معناه: ذو قمل. وهذه الكلمة ليست موجودة في الإصلاح وهي مذكورة في ~~التسهيل. # هذا ما ذكره الشارح المحقق. وهو في هذا تابع لابن مالك. # وبقيت كلمات أخر أوردها ابن السكيت هي: صافر. قال شارحه: هو اسم فاعل من ~~صفر الرجل يصفر صفيرا إذا صوت بنفسه. # ونافخ ضرمة بفتح الضاد والراء قال شارحه: أي: نافخ حطبة فيها نار. # ولاعي قرو بالعين المهملة وفتح القاف وسكون الراء بعدها واو. قال شارحه: ~~أما لاعي فلاعق حريص يقال: رجل لعو ولعا وكلبة لعوة كذلك. والقرو: ميلغة ~~الكلب فكأن معناه ما بها كلب ولا ذئب. # وقال صاحب الصحاح: يقال: ما بها لاعي قرو أي: ما بها لاعي قرو أي: ما بها ~~من يلحس عسا معناه ما بها أحد. PageV07P338 # ومنها: ما بها ناخر قال شارحه: ناخر: اسم فاعل من نخر ينخر إذا ردد نفسه ms1945 ~~في خيشومه. # ومنها: ما بها نابح قال شارحه: يعني كلبا. يقال: نبح الكلب ينبح بكسر ~~الباء وفتحها فهو) نابح ونباح. # ومنها: أنيس. قال شارحه: هو فعيل من أنس بالشيء. غير أنه لا يستعمل إلا ~~في الجحد. # قال: الرجز وبلدة ليس بها أنيس ويرد عليه قوله كما يأتي قريبا: الوافر * ~~أذئب القفر أم ذئب أنيس * أصاب البكر أم حدث الليالي * وأورد أيضا: ما بها ~~داع ولا مجيب. # ولا يخفى أن هذا لا يختص بالنفي. # ولم يزد شارحه على قوله: داع من الدعاء ومجيب من الإجابة. # وأورد: ما بها راغ ولا ثاغ. قال شارحه: قد تستعملان في غير النفي لأن ~~الثغاء صوت المعز والرغاء صوت الإبل. ومعلوم أنهما قد يستعملان في الإيجاب ~~والنفي. PageV07P339 # وهذه كلمات أخر من أمالي القالي: ما بها دوي منسوب إلى الدوية. # وقال صاحب الصحاح: ما بها دوي أي: أحد ممن يسكن الدو وهو أرض من أرض ~~العرب. # وربما قالوا: داوية قلبوا الواو الأولى الساكنة ألفا لانفتاح ما قبلها. ~~ولا يقاس عليه. # ومنها: ما بها عين. وزاد أبو عبيد عن الفراء: ما بها عائن. وزاد ~~اللحياني: ما بها عائنة. قال صاحب الصحاح: عائنة بني فلان: أموالهم ~~ورعيانهم. وما بها عائن وكذلك ما بها عين أي: أحد. وبلد قليل العين أي: ~~قليل الناس. انتهى. # فعلم أن عينا وعائنة لا يلزمان النفي. وكذلك قال ابن السيد في شرح ~~الإصلاح: حكى عن الفراء: ما بها عائن وما بها عين. فأما عائن فلا يستعمل في ~~الإيجاب وأما العين فهم أهل الدار فقد يستعمل في الإيجاب. # تشرب ما في وطبها قبل العين ومنها: ما بها طارف أي: من يطرف بعينه أي: ~~ينظر بها. فهذه ثلاث كلمات فالمجموع: تسع كلمات. # وأنشد بعده 3 (الشاهد الحادي والأربعون بعد الخمسمائة)) الرجز * لها ~~ثنايا أربع حسان * وأربع فثغرها ثمان * PageV07P340 # على أنه قد تحذف الياء من ثماني ويجعل الإعراب على النون. # واستشهد به صاحب الكشاف لقراءة من قرأ: وله الجوار المنشآت بحذف الياء من ~~الجوار ورفع الراء كما في ms1946 ثمان. # وأنكر الحريري في درة الغواص حذف هذه الياء. # وقال ابن بري فيما كتب عليه الكوفيون يجيزون حذف هذه الياء في الشعر. ~~وأنشد عليه ثعلب قوله: اه. # والصحيح أنه غير مختص بالشعر بدليل الحديث الذي أورده الشارح المحقق وهو ~~في صحيح مسلم في باب الكسوف عن ابن عباس أنه قال: صلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حين كسفت الشمس ثمان ركعات في أربع سجدات قال شارحه النووي: قوله ~~ثمان ركعات في أربع سجدات أي: ركع ثمان مرات كل أربع في ركعة وسجد سجدتين ~~في كل ركعة. وقد صرح بهذا في الكتاب في الرواية الثانية. # ولا أعرف صاحب هذا الرجز. # وأنشد المعري في شرح ديوان البحتري قبل هذين البيتين: إن كريا أمة ميسان ~~و كريا بضم الكاف وفتح الراء وتشديد المثناة التحتية: اسم أمة. و الأمة: ~~خلاف الحرة. و ميسان بكسر الميم: فيعال من الميس وهو مصدر ماس يميس ميسا ~~وميسانا أيضا وهو التبختر. أراد أنها تتبختر في مشيها. PageV07P341 # وقوله: لها ثنايا إلخ هي جمع ثنية وهي أربع من مقدم الأسنان ثنتان من فوق ~~وثنتان من تحت. وحذف التاء من أربع لأن المعدود وهي الثنية مؤنث. وأراد ~~بالأربع الثاني الرباعيات بفتح الراء وتخفيف الياء جمع رباعية على وزن ~~ثمانية. والرباعيات: أربع أسنان ثنتان من يمين الثنية واحدة من فوق وواحدة ~~من تحت وثنتان من شمالها كذلك.) واعلم أن أسنان الإنسان اثنتان وثلاثون ~~سنا: أربع ثنايا. وأربع رباعيات وأربعة أنياب وأربعة نواجذ وستة عشر ضرسا. # وبعضهم يقول: أربع ثنايا وأربع رباعيات وأربعة أنياب وأربعة نواجذ وأربع ~~ضواحك واثنتا عشرة رحى. # وأنشد بعده 3 (الشاهد الثاني والأربعون بعد الخمسمائة)) الوافر * ثلاثة ~~أنفس وثلاث ذود * لقد جار الزمان على عيالي * PageV07P342 # وأنشده سيبويه شاهدا على تأنيث ثلاثة أنفس وكان القياس ثلاث أنفس لأن ~~النفس مؤنثة لكن أنث لكثرة إطلاق النفس على الشخص. # ويأتي نصه بعد أربعة شواهد. # ذكر الأصبهاني في الأغاني بسنده أن الحطيئة خرج في سفر له حين عم الغلاء ~~ومعه امرأته أمامة ms1947 وبنته مليكة فنزل منزلا وسرح ذودا له ثلاثا فلما قام ~~للرواح فقد أحدها فقال: # * أذئب القفر أم ذئب أنيس * أصاب البكر أم حدث الليالي * * ونحن ثلاثة ~~وثلاث ذود * لقد جار الزمان على عيالي * سرح الدابة: أطلقها لترعى. و الذود ~~من الإبل قال ابن الأنباري: سمعت أبا العباس يقول: ما بين الثلاث إلى العشر ~~ذود. # وقال الفارابي: وهي هنا ثلاثة وهي مؤنثة. # وقال في البارع: الذود لا تكون إلا إناثا. # ويرد عليه قوله: أصاب البكر بفتح الباء وهو الفتي من الإبل. و الرواح: ~~المسير. و القفر: الخلاء والمفازة. وأراد بالذئب الأنيس السارق. و حدث ~~الليالي بفتحتين: ما يحدث فيها من المصائب والمراد مطلق الحدث لا بقيد ~~كونه) أراد: ما أدري كيف تلف البكر أصابه أحد الذئبين أم حدث الليالي. ~~PageV07P343 # وقوله: ثلاث أنفس خبر مبتدأ محذوف أي: نحن ثلاثة. و العيال بكسر العين: ~~أهل البيت ومن يمونه الإنسان الواحد عيل كجياد جمع جيد. # وترجمة الحطيئة تقدمت في الشاهد التاسع والأربعين بعد المائة. # ورأيت في أمالي الزجاجي الوسطى قال: أخبرنا الأشنانداني عن العتبي عن رجل ~~من قريش قال: حضرت مجلس عبد الملك وعنده بطن من بني عامر بن صعصعة وكان رجل ~~بينهم معه ابنتاه وذوده وهن ثلاث فراح ذوده يوما ففقد منها واحدا فنشده أي: ~~سأل عنه وطلبه فلم ينشد فأوفى على صخرة وأنشأ يقول: الوافر * أذئب القفر أم ~~ذئب أنيس * سطا بالبكر أم صرف الليالي * * وأنتم لو أراد الدهر عدوا * عديد ~~الترب من أهل ومال * * ونحن ثلاثة وثلاث ذود * لقد جار الزمان على عيالي * ~~* ولو مولى ضباب عال فيهم * لجر الدهر عن حال لحال * * ومولاهم أبي لا عيب ~~فيه * وفي مولاكم بعض المقال * * هلم براءة والحي ضاح * وإلا فالوقوف على ~~إلال * فطلبوا له ذوده فردوها عليه وغرموا له وقالوا: اخرج عنا. انتهى. و ~~سطا بكذا وعليه: بطش بشدة. و الصرف بالفتح: حادث الدهر. و أنتم: مبتدأ و ~~عديد: خبره والجملة دليل لجواب لو. و العدو: مصدر عدا عليه أي: ظلمه وتجاوز ~~الحد. ms1948 و عال الزمان بالعين المهملة أي: جار مصدره العول. PageV07P344 # و المولى هنا: حليف القوم. و ضباب بالكسر: قبيلة. و عال هنا بمعنى افتقر ~~وصار ذا عيلة. و جر بالبناء للمفعول و الدهر نائب الفاعل. يوبخهم بأنه مولى ~~لهم ولم يأخذوا بيده. # وهلم هنا بمعنى احضروا. وبراءة: مفعول له. وضاح: بارز. وإلال بكسر الهمزة ~~ولامين: جبل بعرفات. # يعني: إن لم يحضروا للبراءة في حال كون الحي ضاحيا فنحن نقف معكم على ~~إلال. # وداعي: فاعل دعا. والقلوص: الناقة الشابة. وثبير: جبل بين مكة ومنى. ~~وقتال بالكسر: اسم رجل.) وأنشد بعده 3 (الشاهد الثالث والأربعون بعد ~~الخمسمائة)) * ثلاث مئين للملوك وفى بها * ردائي وجلت عن وجوه الأهاتم * ~~على أنه جاء ثلاث مئين في ضرورة الشعر. # وقال صاحب المفصل: وقد رجع إلى القياس من قال: ثلاث ~~مئين....................... البيت قال ابن يعيش: هذا في الشعر على القياس ~~لأن الشعر يفسح لهم في مراجعة الأصول المرفوضة. فهذا وإن كان القياس إلا ~~أنه شاذ في الاستعمال. PageV07P345 # وكذا قال ابن مالك: إذا كان مفسر الثلاثة وأخواتها مائة فيفرد نحو: ~~ثلاثمائة. وكان القياس أن يجمع فيقال: ثلاث مئات أو مئين. إلا أن العرب لا ~~تجمع المائة إذا أضيف إليها عدد إلا قليلا كقوله: ثلاث مئين ~~للملوك.............. البيت وكلهم من سيبويه قال: يقال ثلاثمائة وكان حقه ~~أن يقولوا: مئين أو مئات كما تقول: ثلاثة آلاف لأن ما بين الثلاثة إلى ~~العشرة يكون جماعة نحو: ثلاثة رجال وعشرة رجال ولكنهم شبهوه بأحد عشر ~~وثلاثة عشر. انتهى. # والنون من مئين منونة. قال شارح اللباب قالوا: قتل في معركة ثلاثة من ~~ملوك العرب وكانت و الأهاتم بنقطتين من فوق: بنو الأهتم بن سنان بن سمي. ~~وإنما سمي بذلك لأنه كسرت ثنيته يوم الكلاب. والهتم: كسر الثنايا من أصلها. ~~انتهى. # وقال بعض فضلاء العجم في شرح أبيات المفصل: قول ثلاث مئين قيل: غرم ثلاث ~~ديات فرهن بها رداءه. وكانت الدية مائة إبل والمعنى: ثلاثمائة إبل. وفي بها ~~ردائي حين رهنته بها وجلت تلك المئون ms1949 المرهون بها ردائي حين أديتها وجلت ~~فعلتي هذه العار عن وجوه الأهاتم وهم قوم الأهتم وهو لقب سنان بن سمي لأنه ~~هتمت ثنيته يوم الكلاب. # وفي البيت وصف لعظم شأنه لأنه لا يقدم على تحمل الديات والغرامات إلا ~~السيد العظيم الشأن. # ووصف لنفاسة برده وغلاء ثمنه حيث رهنه بثلاثمائة من الإبل. وفيه تأكيد ~~لعظم شأنه.) انتهى. # وقوله: ووصف لنفاسة برده إلخ ليس رهن البردة لأنها تقاوم ثمن الإبل ~~المذكورة بل لأن الشريف إذا رهن شيئا ولو كان حقيرا فلا بد من فكاكه لئلا ~~يلزمه العار ولو مات فكه بنوه أو أقاربه. PageV07P346 # ومصداق ذلك ما قدمناه في ترجمة أبي تمام من حكاية كسرى مع حاجب بن زرارة ~~في والبيت من قصيدة طويلة للفرزدق مذكورة في المناقضات وليست رواية البيت ~~كذا وإنما هي: # * فدى لسيوف من تميم وفي بها * ردائي وجلت عن وجوه الأهاتم * قال شارح ~~المناقضات: يعني بالأهاتم الأهتم بن سنان بن خالد بن منقر بن عبيد بن ~~الحارث بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم. # فعرف أن الأهتم ليس لقبا لسنان بن خالد ولا سنان هو ابن سمي كما تقدم. ~~ومشى عليه العيني. # وناقضه جرير بقصيدة مثلها منها: # * فغيرك أدنى للخليفة عهده * وغيرك جلى عن وجوه الأهاتم * قال شارحها: ~~قوله: فغيرك أدنى إلخ يعني وكيع بن حسان بن قيس بن أبي سود قتل قتيبة بن ~~مسلم فتكا وبعث برأسه إلى سليمان بن عبد الملك بن مروان وطاعته لأن قتيبة ~~كان خلع سليمان. # وقصة رداء الفرزدق رواها أبو عبيدة قال: كان الفرزدق بالمدبنة حين جاءت ~~وقعة وكيع وحج سليمان بن عبد الملك فبلغه بمكة وقعة وكيع بقتيبة فخطب الناس ~~بمسجد عرفات: فذكر غدر بني تميم ووثوبهم على سلطانهم وإسراعهم إلى الفتن ~~وأنهم أصحابفتن وأهل غدر وقلة شكر. PageV07P347 # فقام إليه الفرزدق فقال وفتح رداءه: يا أمير المؤمنين هذا ردائي رهن لك ~~بوفاء بني تميم والذي بلغك كذب فقال الفرزدق في ذلك حيث جاءت بيعة وكيع ~~لسليمان: الطويل * فدى ms1950 لسيوف من تميم وفى بها * ردائي وجلت عن وجوه الأهاتم ~~* * شفين حزازات الصدور ولم تدع * علينا مقالا في وفاء للائم) * (أبأنا بهم ~~قتلى وما في دمائهم * وفاء وهن الشافيات الحوائم * * جزى الله قومي إذ أراد ~~خفارتي * قتيبة سعي الأفضلين الأكارم * * هم سمعوا يوم المحصب من منى * ~~ندائي إذا التفت رفاق المواسم * و الحوائم: العطاش التي تحوم حول الماء. ~~وخفض الحوائم على معنى الحسن الوجه. انتهى. # وترجمة الفرزدق تقدمت في الشاهد الثلاثين من أوائل الكتاب. # وقال العيني: الرداء في البيت الشاهد بمعنى السيف. وأنشد عليه بيتا ثم ~~قال: ثلاث مئين مبتدأ وجملة وفى بها: خبره. و جلت بالتشديد بمعنى جلت ~~بالتخفيف من جل القوم عن البلد يجلون بالضم إذا جلوا والمعنى: كشفت ردائي ~~حين وفت بديات الملوك الثلاثة هم ذلك وتمادي الحروب عن أعيان الأهاتم ~~وكبرائهم. فافهم. # هذا كلامه وهو كلام من لم يصل إلى العنقود. PageV07P348 # ورأيت مثل البيت الشاهد في شعر قراد بن حنش الصاردي وهو: الطويل * ونحن ~~رهنا القوس ثمت فوديت * بألف على ظهر الفزاري أقرعا * * بعشر مئين للملوك ~~سعى بها * ليوفي سيار بن عمر و فأسرعاد * قال ابن عبد ربه في العقد الفريد: ~~إن سيار بن عمرو بن جابر الفزاري احتمل للأسود بن المنذر دية ابنه الذي ~~قتله الحارث بن ظالم ألف بعير وهي دية الملوك ورهنه بها قوسه فوفى. وكان ~~هذا قبل قوس حاجب بن زرارة. # وقال أبو عبيدة في مقاتل الفرسان: إن أخا سيار لأمه الحارث بن سفيان ~~الصاردي تكفلها للأسود فقام منها بثمانمائة ثم مات فرهن سيار قوسه على ~~المائتين الباقيتين لا غير فلما مدح قراد بن حنش بني فزارة جعل الحمالة ~~كلها لسيار. انتهى. # وألف أقرع بالقاف أي: تام. و قراد بن حنش: شاعر جاهلي من بني صاردة ~~بتقديم الراء على الدال وهم فخذ من وأنشد بعده 3 (الشاهد الرابع والأربعون ~~بعد الخمسمائة)) الرجز PageV07P349 # وحاتم الطائي وهاب المئي على أن أصله عند الأخفش: المئين فحذفت النون ~~لضرورة الشعر. # وهذا البيت من رجز أورده أبو ms1951 زيد في نوادره في موضعين: الموضع الأول قال ~~فيه: هو لامرأة من بني عامر. # والموضع الثاني قال فيه: هو لامرأة من بني عقيل تفخر بأخوالها من اليمن ~~وهو: الرجز * حيدة خالي ولقيط وعلي * وحاتم الطائي وهاب المئي * * ولم يكن ~~كخالك العبد الدعي * يأكل أزمان الهزال والسني * هنات عير ميت غير ذكي ~~قولها: هنات عير ميت تعني ذكر العير فكنت عنه لأنها امرأة. انتهى. # وقال في الموضع الأول: حذف التنوين من حاتم الطائي لالتقاء الساكنين. ~~وقال أبو علي فيما كتبه فأما المئي والسني فإنها جمع على فعول ثم قلبت ~~الواوات ياءات فصار مئي وسني ثم خفف بأن حذف إحدى الياءين كما فعل في علي ~~والدعي فبقي المئي والسني. انتهى. # وقال أبو بكر بن السراج في الأصول: ذكر الأخفش سنين ومئين فقال: فيهما ~~قولان. ثم اختار أحدهما وهو الصحيح عندنا فقال: وأما سنين ومئين في قول من ~~رفع النون فهو فعيل ولكن كسر الفاء ككسرة ما بعدها وأجمعوا كلهم على كسرها ~~فصارت النون في آخر سنين بدلا من الواو لأن أصلها من الواو. # وفي مئين النون بدل من الياء لأن أصلها من الياء كأنها كانت مئي وقد ~~قالوها في بعض الشعر ساكنة ولا أراهم أرادوا إلا التثقيل ثم اضطروا فخففوا ~~لأنهم لو PageV07P350 # أرادوا التخفيف لصار الاسم على فعل وهذا بناء قليل. # قال الشاعر: # * حيدة خالي ولقيط وعلي * وحاتم الطائي وهاب المئي * وأما قولهم: ثلاث ~~مئي فإنهم أرادوا بمئي جماعة المائة كتمرة وتمر تقول فيه: رأيت مئيا مثل ~~معيا.) وقولهم: رأيت مئا مثل معا خطأ لأن المئي إنما جاءت في الشعر. # فنقول: ليس لك أن تدعي أن هذه الياء للإطلاق وأنت لا تجد ما هو على حرفين ~~يكون جماعة ويكون واحدة بالهاء نحو تمرة وتمر. قال أبو الحسن: وهو مذهب ~~يونس يعني: بالياء. # قال: والقياس الجيد عندنا أن يكون سنين فعلينا مثل غسلين محذوفة ويكون ~~قول الشاعر: سني والمئي مرخما. # فإن قلت: إن فعلينا لم يجئ في الجمع وقد جاء فعيل نحو: كليب ms1952 وعبيد وقد ~~جاء فيه ما لزمه فعيل مكسور الفاء نحو: مئين فإن من الجمع أشياء لم يجئ ~~مثلها إلا بغير اطرد نحو: سفر وقد جاء منه ما ليس له نظير نحو: عدى. # وأنت إذا جعلت سنينا فعيلا جعلت النون بدلا والبدل لا يقاس عليه ولا يطرد ~~ومخالفة الجمع للواحد قد كثر فأن تحمله على ما لا بدل فيه أولى. # وليس يجوز أن تقول: إن الياء في سنين أصلية وقد وجدتها زائدة في هذا ~~البناء بعينه لما قلت: فعلين وفعلون يعني: أنك تقول: سنين يا هذا أو سنون. # ثم قال: قوله: # * وحاتم الطائي وهاب المئي * يأكل أزمان الهزال والسني * فهذا إما أن ~~يكون رخم سنين ومئين وإما أن يكون بنى سنة ومائة على سني ومئي وكان أصلهما ~~سنو ومئو فلما حذف النون ورخم بقي الاسم آخره واو قبلها ضمة فلما أراد أن ~~يجعله اسما كالأسماء التي لم يحذف منها شيء قلب الواو PageV07P351 # ياء وكسر ما قبلها لأنه ليس في الأسماء ما آخره واو قبلها ضمة. فمتى وقع ~~من هذا شيء قلبت الواو ياء. اه. # وقولها: حيدة خالي مبتدأ وخبر. و حيدة بفتح المهملة وسكون المثناة ~~التحتية. و لقيط بفتح اللام معطوف على حيدة. وكذا علي وحاتم فيكون أخوالها ~~أربعة. # وروى هذين البيتين فقط الأخفش سعيد بن مسعدة في كتاب المعاياة لرجل من ~~طيئ وذكر خالدا بدل حاتم. # وقولها: ولم يكن كخالك إلخ الكاف مفتوحة لأنها خاطبت رجلا. و الدي: غير ~~خالص النسب. # وقولها: يأكل أزمان إلخ هذا بيان لعدم المشابهة بين خالها وبينه. و ~~أزمان: ظرف ليأكل) وهو جمع زمان. و الهزال بالضم: الضعف من الجوع. و السني: ~~مرخم سنين جمع سنة بمعنى الجدب والقحط. و هنات مفعول يأكل منصوب بالكسرة ~~جمع هنة مؤنث هن وهو كناية عما يستقبح التصريح باسمه وهو هنا أير الحمار. و ~~العير بفتح العين المهملة: الحمار الوحشي والأهلي أيضا والأنثى عيرة. و ~~ميت: وصف عير وكذلك غير ذكي. و الذكي: المذبوح خففت الياء الضرورة. # وقال أبو ms1953 الحسن علي الأخفش فيما كتبه على نوادر أبي زيد: قال أبو سعيد: ~~وروى الرياشي مرة أخرى بدل البيت الأخير: هنات عير ميتة غير ذكي ~~PageV07P352 # قال أبو الحسن: الأول أحب إلي وهو أجود. أبو زيد هنات عير ميت تعني ذكر ~~العير فكنت عنه لأنها امرأة. والميتة بفتح الميم يكون نعتا للشيء فإذا كسرت ~~كانت الشيء بعينه. # قال أبو الحسن: الميتة تكون مصدرا كقولك: القعدة والركبة وما أشبههما ~~وتكون نعتا كقولك: مررت بفرس ميتة فتنعته بالمصدر كما تقول: مررت برجل عدل ~~ثم يصير اسما غالبا كأجدل وما أشبهه فتقول: هذا ميتة كما تقول: هذا أجدل. # والميتة بكسر الميم: الحال التي يكون عليها الشيء كقولك: كريم الميتة ~~وحسن الصرعة. # والكسر مطرد في الحالات كلها كما أن الفتح مطرد في المرة. هذا الحق عندي ~~الذي لا يجوز غيره. انتهى. # تتمة * إني لدى الحرب رخي اللبب * عند تناديهم بهال وهب * * أمهتي خندف ~~والياس أبي * وحاتم الطائي وهاب المئي * وهذا لا أصل له فإن الرجز عنده ~~لقصي بن كلاب أحد أجداد النبي صلى الله عليه وسلم. # وكيف يكون حاتم الطائي أبا لقصي مع أنه بعده بمدة طويلة. وقافية الرجز ~~أيضا تأباه وليس في هذا اشتباه. PageV07P353 # وأنشد بعده 3 (الشاهد الخامس والأربعون بعد الخمسمائة)) وهو من شواهد س: ~~الوافر * إذا عاش الفتى مائتين عاما * فقد ذهب اللذاذة والفتاء * على أنه ~~قد يفرد مميز المائة وينصب كما في البيت. # وأورده سيبويه في موضعين: الأول: في باب الصفة المشبهة بالفاعل وذكر ~~أسماء العدد وعملها في الأسماء التي تبينها بالجر والنصب. حتى انتهى إلى ~~قوله: فإذا بلغت العقد تركت التنوين والنون وأضفت وجعلت الذي إلا أنك تدخل ~~فيه الألف واللام لأن الأول يكون به معرفة ولا يكون المنون به معرفة. وذلك ~~قولك: مائة درهم ومائة الدرهم. وكذلك إن ضاعفته فقلت: مائتا الدرهم ومائتا ~~الدينار وكذلك الذي بعده واحدا كان أو مثنى. وذلك قولك: ألف درهم وألفا ~~درهم. وقد جاء في الشعر بعض هذا منونا. # قال الربيع بن ضبع الفزاري: إذا ms1954 عاش الفتى مائتين عاما انتهى. # والموضع الثاني باب كم قال فيه: لأنه لو جاز إذا اضطر شاعر فقال: ثلاثة ~~أثوابا كان معناه معنى ثلاثة أثواب قال الشاعر: PageV07P354 # إذا عاش الفتى مائتين عاما انتهى. # قال الأعلم: الشاهد فيه إثبات النون في مائتين في ضرورة ونصب ما بعدها ~~وكان الوجه حذفها وخفض ما بعدها إلا أنها شبهت للضرورة بالعشرين. ونحوها ~~مما يثبت نونه وينصب ما بعده. # وروى: أودى بدل ذهب بمعنى انقطع وهلك. و الفتاء: مصدر لفتى. # وروى: تسعين عاما ولا ضرورة فيه على هذا. انتهى. # ورواية: تسعين لا أصل لها كما يعلم مما ياي. # وروي: التخيل بدل اللذاذة. و التخيل: التكبر وعجب المرء بنفسه.) وروى ~~بدله: المسرة و المروءة أيضا. و الفتى: الشاب وقد فتي بالكسر يفتى بالفتح ~~فتى فهو فتي السن بين الفتاء. قال الجواليقي: والفتاء مصدر لفتي. # والبيت آخر أبيات ستة للربيع بن ضبع الفزاري وهي: الوافر * ألا أبلغ بني ~~بني ربيع * فأنذال البنين لكم فداء * * بأني قد كبرت ودق عظمي * فلا تشغلكم ~~عني النساء * PageV07P355 # * فإن كنائني لنساء صدق * وما إلى بني وما أساؤوا * * إذا كان الشتاء ~~فأدفئوني * فإن الشيخ يهدمه الشتاء * * فأما حين يذهب كل قر * فسربال خفيف ~~أو رداء * إذا عاش الفتى مائتين عاما.............. البيت قوله: فأنذال ~~البنين لكم فداء جملة دعائية معترضة. # وقوله: بأني قد كبرت الباء متعلقة بقوله: أبلغ في البيت المتقدم. وكبر من ~~باب تعب. ودق أي: صار دقيقا يدق من باب ضرب دقة: خلاف غلظ فهو دقيق. # وروى: ورق جلدي أي: صار رقيقا بالراء من الرقة. ولا ناهية. وشغل من باب ~~نفع. # وعني أي: عن تفقد أموري وإصلاحها. و الكنائن: جمع كنة بالفتح والتشديد ~~وهي امرأة الابن والأخ يريد: أنهن نعم النساء. و إلى بتشديد اللام أي: ما ~~أبطؤوا وما قصروا. وهو من ألوت. # يقول: ما أبطأ بني عن فعل المكارم وما يجب عليهم من القيام بأمري. # قال ابن السيد في شرح أبيات الجمل: معنى إلى قصر في بري. يقال: ألا يألو ~~فإذا ms1955 أكثرت الفعل قلت: إلى يؤلي تألية. انتهى. # وقال أبو حاتم السجستاني في كتاب المعمرين: حدثنا أبو الأسود النوشجاني ~~PageV07P356 # عن العمري عن أبي عمرو الشيباني قال: سألني القاسم بن معن عن قوله: وما ~~إلى بني وما أساؤوا قلت: أبطؤوا. # فقال: ما تركت في المسألة شيئا. # ونقل صاحب الصحاح هذه الحكاية مجملة ثم قال أبو حاتم: و التألية التقصير ~~ومن قال: وما) آلى بالمد فمعناه ما أقسموا أي: لا يبروني. انتهى. # وقال السيد المرتضى في أماليه: إلى بالتشديد هو الصحيح ومعناه: قصر في ~~قول بعضهم. # واللغة الأخرى ألا مخففا يقال: ألا الرجل يألو إذا قصر وفتر. فأما آلى ~~بالمد في البيت فلا وجه له لأنه بمعنى حلف ولا معنى له ها هنا. انتهى. # وقوله: إذا كان الشتاء إلخ هذا البيت من أبيات الجمل وغيره. # ويروى: إذا جاء الشتاء. و أدفئوني: سخنوني لأدفأ. يقول: إذا دخل فصل ~~الشتاء فدثروني بالثياب. فإن هذا الفصل يضعف قوة الشيخ ويهدم عمره ويخاف ~~عليه فيه. ودل على أنه يريد أن يدفأ بالثياب لا بغير ذلك قوله بعد البيت: ~~فأما حين يذهب كل قر. # والشتاء في غير هذا الموضع يراد به الضيق وشظف العيش كما قال الحطيئة: ~~الوافر * إذا نزل الشتاء بدار قوم * تجنب جار بيتهم الشتاء * إذ الشتاء ~~نفسه لا يقدر أحد أن يمتنع منه وإنما أراد أنهم يواسون من جاورهم فيتجنبه ~~الضيق وسوء الحال والمعيشة. و يهدمه من هدمت البناء من باب ضرب إذا أسقطته ~~فانهدم. PageV07P357 # و القر بضم القاف: البرد. و السربال بالكسر: القميص. قال الجواليقي: و ~~أو: بمعنى الواو. # وقوله: إذا عاش الفتى إلخ نصب عاما على التمييز كما ينصب المفرد بعد ~~العشرين وما فوقها. # ولما صرفه عن الإضافة نصبه على التمييز وأعمل فيه مائتين ونصب مائتين على ~~الظرف. # قال ابن المستوفي: نسبت هذه الأبيات ليزيد بن ضبة. والرواية: إذا عاش ~~الفتى ستين عاما فلا ضرورة ولا شاهد. انتهى. # وقول شارح اللباب: وروي: إذا عاش الفتى خمسين عاما رواية واهية فإن ابن ~~الخمسين لا ms1956 يبلغ من الضعف هذه الرتبة. # والصحيح أن الأبيات للربيع بن ضبع الفزاري كما رواها له جم غفير وهو من ~~المعمرين أورده أبو حاتم السجستاني في كتاب المعمرين وقال: قالوا: وكان من ~~أطول من كان قبل الإسلام عمرا: ربيع بن ضبع بن وهب بن بغيض ابن مالك بن سعد ~~بن عدي بن فزارة عاش أربعين وثلاثمائة سنة ولم يسلم. وقال لما بلغ مائتي ~~سنة وأربعين سنة:) المنسرح * أصبح مني الشباب قد حسرا * إن ينأ عني فقد ثوى ~~عصرا * PageV07P358 # * ها أنا ذا آمل الخلود وقد * أدرك عقلي ومولدي حجرا * * أبا امرئ القيس ~~هل سمعت به * هيهات هيهات طال ذا عمرا * * أصبحت لا أحمل السلاح ولا * أملك ~~رأس البعير إذا نفر * * والذئب أخشاه إن مررت به * وحدي وأخشى الرياح ~~والمطرا * * من بعد ما قوة أسر بها * أصبحت شيخا أعالج الكبرا * وقال لما ~~بلغ مائتي سنة: # * ألا أبلغ بني بني ربيع * فأشرار البنين لكم فداء * الأبيات المتقدمة. ~~هذا ما أورده أبو حاتم. # وأورده ابن حجر في قسم المخضرمين من الإصابة فيمن أدرك النبي صلى الله ~~عليه وسلم وكان يمكنه أن يسمع منه فلم ينقل ذلك. وقال: هو جاهلي ذكر ابن ~~هشام في التيجان أنه كبر وخرف وأدرك الإسلام. ويقال: إنه عاش ثلاثمائة سنة ~~منها ستون في الإسلام ويقال: لم يسلم. # انتهى. # وذكره السيد المرتضى في فصل المعمرين من أماليه قال: ومن المعمرين: ~~الربيع بن ضبع الفزاري يقال: إنه بقي إلى أيام بني أمية وروي أنه دخل على ~~عبد الملك بن مروان فقال له: يا ربيع أخبرني عما أدركت من العمر والمدى ~~ورأيت من الخطوب الماضية. فقال: أنا الذي أقول: PageV07P359 # * ها أنا ذا آمل الخلود وقد * أدرك عقلي ومولدي حجرا * فقال عبد الملك: ~~قد رويت هذا من شعرك وأنا صبي. قال: وأنا القائل: # * إذا عاش الفتى مائتين عاما * فقد ذهب اللذاذة والفتاء * قال: وقد رويت ~~هذا من شعرك وأنا غلام وأبيك يا ربيع لقد طار بك جد غير عاثر ففصل لي عمرك. # قال: عشت مائتي ms1957 سنة في فترة عيسى عليه السلام وعشرا ومائة سنة في ~~الجاهلية وستين سنة في الإسلام.) قال: فأخبرني: عن فتية من قريش متواطئي ~~الأسماء. قال: سل عن أيهم شئت. قال: أخبرني عن عبد الله بن عباس. قال: فهم ~~وعلم وعطاء جذم ومقرى ضخم. قال: فأخبرني عن عبد الله بن عمر. قال: حلم وعلم ~~وطول كظم وبعد من الظلم. # قال: فأخبرني عن عبد الله بن جعفر. قال: ريحانة طيب ريحها لين مسها قليل ~~على المسلمين ضرها. قال: فأخبرني عن عبد الله بن الزبير. قال: جبل وعر ~~ينحدر منه الصخر. # قال السيد رضي الله عنه: إن كان هذا الخبر صحيحا فيشبه أن يكون سؤال عبد ~~الملك إنما كان في أيام معاوية لا في ولايته لأن الربيع يقول في الخبر: عشت ~~في الإسلام ستين سنة وعبد الملك ولي في سنة خمس وستين من الهجرة. فإن كان ~~صحيحا فلا بد مما ذكرناه. فقد روي أن الربيع أدرك أيام معاوية. # ويقال: إن الربيع لما بلغ مائتي سنة قال: ألا أبلغ بني بني ربيع........ ~~الأبيات المتقدمة PageV07P360 # وقوله: عطاء جذم أي: سريع. وكل شيء تسرعت به فقد جذمته. وفي الحديث: إذا ~~أذنت فرتل وإذا أقمت فاجذم أي: أسرع. والمقري: الإناء الذي يقرى فيه الضيف. ~~انتهى ما ذكره السيد المرتضى. # وقال ابن السيد في شرح أبيات الجمل: روى الرواة أن الربيع بن ضبع عاش حتى ~~أدرك الإسلام وأنه قدم الشام على معاوية بن أبي سفيان ومعه حفداته. ودخل ~~حفيده على معاوية فقال له: اقعد با شيخ. فقال له: وكيف يقعد من جده بالباب ~~فقال له معاوية: لعلك من ولد الربيع بن ضبع فقال: أجل. فأمره بالدخول فلما ~~دخل سأله معاوية عن سنه فقال: # * كأنها درة منعمة * من نسوة كن قبلها دررا * * أصبح مني الشباب مبتكرا * ~~إن ينأ عني فقد ثوى عصرا * إلى آخر الأبيات المتقدمة. فقرأ معاوية: ومن ~~نعمره ننكسه في الخلق. انتهى. # وقد أورد أبو زيد في نوادره هذه الأبيات كذا. وقال أبو حاتم: الزخين ~~بالخاء المعجمة. وقال ms1958 الأخفش: الذي صح عندنا بالجيم. PageV07P361 # وقوله: أصبح مني الشباب إلخ حسر البعير: أعيا. وروى: مبتكرا اسم فاعل من ~~الابتكار.) وقوله: فارقنا أي: الشباب. وهذا البيت أورده ابن هشام في المغني ~~على أن المراد: أراد فراقنا. # قال ابن جني في المحتسب: ظاهر هذا البيت إلى التناقض لأنا إذا فارقنا فقد ~~فارقناه لا محالة فما معنى قوله من بعد: قبل أن نفارقه. وهو عندنا على ~~إقامة المسبب مقام السبب وهو وضع المفارقة موضع الإرادة لقرب أحدهما من ~~الآخر. # وروى بدله: ودعنا قبل أن نودعه قال الدماميني في الحاشية الهندية على ~~المغني: وقع في حماسة أبي تمام قول ربيع بن زياد يرثي مالك بن زهير العبسي: ~~الكامل PageV07P362 # * من كان مسرورا بمقتل مالك * فليأت نسوتنا بوجه نهار * * يجد النساء ~~حواسرا يندبه * بالصبح قبل تبلج الأسحار * قال المرزوقي: إني لأتعجب من أبي ~~تمام مع تكلفة رم جوانب ما اختاره من الأبيات كيف ترك قوله: فليأت نسوتنا ~~وهي لفظة شنيعة جدا. وأصلحه المرزوقي بقوله: فليأت ساحتنا. # قال التفتازاني: وأنا أتعجب من جار الله كيف لم يورده على هذا الوجه ~~وحافظ على لفظ الشاعر دراية مع زعمه أن القراء يقرؤون القرآن برأيهم. وأنا ~~أتعجب من إنشاد صاحب المغني لمثل هذا البيت أورده هنا مع أنه أشنع من بيت ~~الحماسة وأفحش. ولقد كان في غنية بما أورده من الكتاب والسنة. # قال ابن نباتة في مطلع الفوائد ومجمع الفرائد: في قوله: بالصبح قبل تبلج ~~الأسحار سؤال لطيف وهو أن الصبح لا يكون إلا بعد تبلج الأسحار فكيف يقول ~~قبله والجواب: أنه أراد بقوله: يندبه بالصبح أنهن يصفنه بالخلال المضيئة ~~والمناقب الواضحة التي هي كالصبح. انتهى. # وقوله: أصبحت لا أحمل السلاح إلخ أورد في التفسيرين عند قوله تعالى: فهم ~~لها مالكون على أن الملك الضبط والتسخير كما في قوله: لا أملك رأس البعير ~~أي: لا أضبطه. # وقوله: والذئب أخشاه إلخ أورده سيبويه في كتابه والزجاجي في جمله وابن ~~هشام في شرح) الألفية باب الاشتغال على أن الذئب منصوب بفعل يفسره ms1959 أخشاه. # يقول: قد ضعفت قواه عن حمل سلاح الحرب وصار في حال من لا يقدر على تصريف ~~البعير إذا ركبه ويخاف الذئب أن يعدو عليه ويتأذى بالريح إذا هبت والأمطار ~~إذا نزلت. PageV07P363 # وحجر بضم الحاء المهملة والجيم هو أبو امرئ القيس الشاعر. وقوله: طال ذا ~~عمرا هو تعجب. أي: ما أطول هذا العمر. # وقوله: من بعد ما قوة إلخ ما زائدة. و أعالج أي: أقاسي أمراض الكبر. # وأنشد بعده 3 (الشاهد السادس والأربعون بعد الخمسمائة)) وهو من أبيات ~~الأصول: الكامل * فيها اثنتان وأربعون حلوبة * سودا كخافية الغراب الأسحم * ~~على أنه يجوز وصف المميز المفرد بالجمع باعتبار المعنى كما في البيت فإن ~~حلوبة مميز مفرد للعدد وقد وصف بالجمع وهو سود: جمع سوداء. # قال ابن السراج في الأصول: وتقول: عندي عشرون رجلا صالحا وعشرون رجلا ~~صالحون ولا يجوز صالحين على أن تجعله صفة رجل. # فإن كان جمعا على لفظ الواحد جاز فيه وجهان تقول: عندي عشرون درهما جيادا ~~وجياد. ومن رفع جعله صفة للعشرين ومن نصب أتبعه التفسير. وهذا البيت ينشد ~~على وجهين: # * فيها اثنتان وأربعون حلوبة * سودا كخافية الغراب الأسحم * ويروى: سود ~~بالرفع. PageV07P364 # وتقول: عندي ثلاث نسوة عجوزان وشابة وعجوزين وشابة ترد مرة على ثلاث ومرة ~~على نسوة. انتهى. # فعرف أن كلام الشارح ليس على إطلاقه وينبغي تقييده بأن تكون الصفة على ~~زنة المفرد بأن لا تكون جمعا. # قال أبو جعفر والخطيب والتبريزي: قوله: سودا نعت لحلوبة لأنها في معنى ~~الجماعة والمعنى من) الحلائب. # ويروى: سود على أن يكون نعتا لقوله: اثنتان وأربعون. # فإن قيل: كيف جاز أن ينعتهما وأحدهما معطوف على صاحبه قيل: لأنهما قد ~~اجتمعا فصارا بمنزلة قولك: جاءني زيد وعمر و الظريفان. انتهى. # قال العيني: الشاهد في قوله: سودا فإنها نعت لقوله حلوبة وروعي فيها ~~اللفظ. انتهى. # ووجه ما قاله شراح معلقة عنترة: أبو جعفر النحوي والأعلم والخطيب أن ~~الحلوبة تستعمل في الواحد والجمع على لفظ واحد يقال: ناقة حلوبة وإبل ~~حلوبة. # وقال الزوزني في شرح المعلقة: ms1960 الحلوبة: جمع الحلوب عند البصريين وكذلك ~~قتوبة وقتوب وركوبة وركوب. وقال غيرهم: هي بمعنى محلوب وفعول إذا كان بمعنى ~~المفعول جاز أن تلحقه التاء. انتهى. # وعلى هذا لا شاهد فيه ويكون من وصف الجمع بالجمع. # ولم يذكر الإمام المزوقي في شرح الفصيح غير هذا الأخير قال: وفعول إذا ~~كان في معنى مفعول قد تلحقه الهاء نحو: ركوبة وحلوبة وقتوبة. وأنشد هذا ~~البيت. PageV07P365 # وبما تقدم يرد قول الأعلم في زعمه أن سودا ليس بوصف الحلوبة. قال: قوله: ~~سودا حال من قوله: اثنتان وأربعون وهو حال من نكرة. ويجوز رفعه على النعت. ~~ولا يكون نعتا لحلوبة لأنها مفردة إذ كانت تمييزا للعدد وسودا جمع ولا ينعت ~~الواحد بالجمع. انتهى. # ويعرف جوابه مما سقناه. # والبيت من معلقة عنترة بن شداد العبسي وقبله: الكامل * ما راعني إلا ~~حمولة أهلها * وسط الديار تسف حب الخمخم * راعني: أفزعني. و الحمولة بفتح ~~الحاء: الإبل التي يحمل عليها. و وسط: ظرف. و تسف: تأكل يقال: سففت الدواء ~~وغيره بالكسر أسفه بالفتح. # قال أبو عمرو الشيباني: و الخمخم بكسر الخائين المعجمتين: بقله لها حب ~~أسود إذا أكلته الغنم قلت ألبانها وتغيرت. وإنما وصف أنها تأكل هذا لأنها ~~لم تجد غيره. # وروى ابن الأعرابي: الحمحم بكسر الحائين المهملتين يروى بضمهما. وقال: ~~الحمحم أسرع هيجا أي: يبسا من الخمخم.) وإنما راعه كون الحمولة وسط الدار ~~لأنها كانت عازبة في المرعى فلما أرادوا الرحيل ردوها إلى الديار ليتحملوا ~~عليها فأفزعه ذلك. # وقال الخطيب: معنى البيت أنه راعه سف الحمولة حب الخمخم لأنه لم يبق شيء ~~إلا الرحيل فصارت تأكل حب الخمخم وذلك أنهم كانوا مجتمعين في الربيع فلما ~~يبس البقل ارتحلوا وتفرقوا. PageV07P366 # يقول: لما جئت فنظرت إلى أهلها قد تحملوا أفزعني ذلك لفراقي إياها. # وقوله: فيها اثنتان وأربعون حلوبة إلخ أي: في هذه الحمولة من النوق التي ~~تحلب اثنتان وأربعون حلوبة. # وقال العيني: الضمير راجع للركاب في بيت قبله. # وهذا خلاف الظاهر مع القرب. وفيها خبر مقدم واثنتان: مبتدأ مؤخر والجملة ~~حال ms1961 من الحمولة. # قال أبو جعفر والخطيب: اثنتان مرفوع بالابتداء وإن شئت بالاستقرار. يريد: ~~أن فيها حال من حمولة واثنتان فاعل فيها. # وقالا: ويروى: خلية بفتح الخاء المعجمة بدل حلوبة. و الخلية: أن يعطف على ~~الحوار ثلاث من النوق ثم يتخلى الراعي بواحدة منهن. فتلك الخلية. وأوضح منه ~~أن الخلية ناقة تعطف مع أخرى على ولد واحد فتدران عليه ويتخلى أهل البيت ~~بواحدة يحلبونها. # وقوله: كخافية صفة سودا. وشبه سواد تلك النوق الحلائب بسواد خوافي الغراب ~~وهي أواخر الريش من الجناح مما يلي الظهر سمين بذلك لخفائها. والأسحم: ~~الأسود. وإنما خص الخوافي لأنها أبسط وأشد بريقا وألين. # وإنما ذكر أن في إبلهم هذا العدد من الحلوبة السود ليخبر بكثرتهم وكثرة ~~إبلهم لأنه إذا كان في إبلهم هذا العدد من هذا الصنف على غرابته وقلته ~~فغيره من أصناف الإبل أكثر من أن يحصى عدده. وإنما وصفها بالسود لأنها أنفس ~~الإبل عندهم وأعزها. # وترجمة عنترة صاحب المعلقة تقدمت في الشاهد الثاني عشر من أوائل الكتاب. ~~PageV07P367 # وأنشد بعده 3 (الشاهد السابع والأربعون بعد الخمسمائة)) وهو من شواهد س: ~~الطويل * وكان مجني دون من كنت أتقي * ثلاث شخوص: كاعبان ومعصر * على أنه ~~يجوز اعتبار المعنى فتجرد علامة التأنيث من عدد المؤنث المعنوي كما هنا ~~فإنه جرد ثلاثا من التاء لكون شخوص بمعنى نساء بدليل الإبدال عنه بما بعده. # قال سيبويه: وزعم يونس عن رؤبة أنه قال: ثلاث أنفس على تأنيث النفس كما ~~تقول: ثلاث أعين للعين من الناس. # قال الحطيئة: الوافر * ثلاثة أنفس وثلاث ذود * لقد جار الزمان على عيالي ~~* وقال عمر بن أبي ربيعة: # * فكان مجني دون من كنت أتقي * ثلاث شخوص: كاعبان ومعصر * فأنث الشخص إذ ~~كان في المعنى أنثى. انتهى. # قال أبو جعفر النحاس: قرأت على أبي الحسن علي بن سليمان عن أبي العباس ~~المبرد هذا البيت. PageV07P368 # قال أبو العباس: لما اضطر جعل الشخص بدلا من امرأة إذ كان يقصدها به ~~ولذلك قال: كاعبان ومعصر فأبان. ومن ذلك قول الله عز وجل: ms1962 من جاء بالحسنة ~~فله عشر أمثالها لأن المعنى واقع على حسنات وأمثال نعت لما وقع عليه العدد. # وكذلك: وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا لأن المعنى واقع على جماعات. # وعلى هذا تقول: عندي عشرة نسابات لأنك تريد الرجال وإنما نسابات نعت. ~~وتقول: إذا عنيت المذكر: عندي ثلاثة دواب يا فتى لأن الدواب نعت فكأنك قلت: ~~عندي ثلاثة براذين دواب. # وتقول: عندي خمس من الشاء لأن الواحدة شاة لذكر كان أو أنثى. انتهى. # وما نقله عن المبرد هو مسطور في الكامل قال فيه: قوله: ثلاث شخوص الوجه ~~ثلاثة شخوص ولكنه قصد إلى نساء أنث على المعنى. وأبان ما أراد بقوله: ~~كاعبان ومعصر. # ومثله قول الشاعر: الطويل) * فإن كلابا هذه عشر أبطن * وأنت برئ من ~~قبائلها العشر * فقال: عشر أبطن لأن البطن قبيلة وأبان ذلك في قوله: من ~~قبائلها العشر. وقال الله عز وجل: من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها لأن ~~المعنى حسنات. انتهى. # وكذا قال السكري في شرح أشعار اللصوص قال: كان يجب أن يقول: ثلاثة لأن ~~الشخوص مذكرة ولكنه ذهب إلى أعيان النساء لأنهن مؤنثات وإن كان سبب اللفظ ~~مذكرا. PageV07P369 # وقد أدرج ابن جني في الخصائص هذا في فصل سماه الحمل على المعنى قال: اعلم ~~أن هذا الشرج غور من العربية بعيد ومذهب نازح فصيح قد ورد به القرآن وفصيح ~~الكلام منثورا ومنظوما كتأنيث المذكر وتذكير المؤنث وتصور معنى الواحد في ~~الجماعة والجماعة في الواحد. # ثم قال: فمن تذكير المؤنث قول الحطيئة: ثلاثة أنفس ذهب بالنفس إلى ~~الإنسان فذكر. وقال عمر: ثلاث شخوص أنت الشخص لأنه أراد به المرأة. انتهى. # وقال ابن السكيت في كتاب المذكر والمؤنث: أنت الشخوص لأنها شخوص إناث. ~~فلو قلت: ثلاثة شخوص كان أجود لأن الشخص ذكر وإن كان لأنثى. # ومما اجتمعت عليه العرب لإيثار المضمر على الظاهر قولهم: ثلاثة أنفس ~~وثلاثة أعيان. # والخليل يختار: ثلاث أعين. والعين والنفس أنثيان فذهبوا إلى أعيان الرجال ~~وأنفس الرجال. # فإذا وجهت النفس إلى الرجل أو المرأة ذهبت بهما جميعا إلى التذكير ms1963 لأنه ~~غير مؤنث فتصير النفس تؤدي عن الإنسان ويؤدي الإنسان عن الذكر والأنثى ~~فتقول: ثلاثة أنفس كما تقول: ثلاثة من الناس وإن عنيت نساء. # فإن أردت الزوج كانت النفس أنثى وإذا أفردتها بفعل أو وصفتها به عاملتها ~~معاملة التأنيث كما قال الله تعالى: خلقكم من نفس واحدة ولم يقل واحد وهو ~~آدم. # وقد يجوز لك أن تذهب إلى المعنى فإن كانت أنثى أنثت وإن كان ذكرا ذكرت. ~~وليس بالوجه. انتهى. و المجن بكسر الميم: الترس. قال العيني: ويروى: فكان ~~نصيري PageV07P370 # بدل مجني ومعناه: مانعي وقال ابن سيده: يؤيده رواية من روى: فكان مجني. ~~قال: وأكثر الناس يرونه: نصيري بالنون. # وهو تصحيف. # وقال أبو الحجاج: هذا القول فيه إفراط ورواية النون غير بعيدة من الصواب ~~وإن كان رواية) الباء أظهر لقوله: دون ولم يقل: على المستعملة مع النصر في ~~مثل هذا النحو. انتهى. و الكاعب قال الجوهري: هي الجارية التي يبدو ثديها ~~للنهود. وقد كعبت تكعب بالضم كعوبا وكعبت بالتشديد تكعيبا مثله. و معصر بضم ~~الميم وكسر الصاد هي الجارية أول ما أدركت وحاضت. يقال: قد أعصرت كأنها ~~دخلت عصر شبابها أو بلغته. # قال الراجز: الرجز * جارية بسفوان دارها * يرتج عن مثل النقا إزارها * قد ~~أعصرت أو قد دنا إعصارها والبيت من قصيدة طويلة لعمر بن أبي ربيعة تقدم ~~نقلها في الشاهد التسعين بعد الثلثمائة. # وهذه أبيات قبله: # * فلما تقضى الليل إلا أقله * وكادت توالي نجمه تتغور * * أشارت بأن الحي ~~قد حان منهم * هبوب ولكن موعد لك عزور * PageV07P371 # * فقلت: أباديهم فإما أفوتهم * وإما ينال السيف ثأرا فيثأر * * فقالت: ~~أتحقيقا لما قال اكشح * علينا وتصديقا لما كان يؤثر * * فإن كان ما لا بد ~~منه فغيره * من الأمر أدنى للخفاء وأستر * * أقص على أختي بدء حديثنا * ~~ومالي من أن تعلما متأخر * * لعلهما أن تبغيا لك مخرجا * وأن ترحبا سربا ~~بما كنت أحصر * * فقالت لأختيها: أعينا على فتى * أتى زائرا والأمر للأمر ~~يقدر * * فأقبلتا فارتاعتا ثم قالتا: # * أقلي عليك اللوم فالخطب أيسر * * يقوم فيمشي ms1964 بيننا متنكرا * فلا سرنا ~~يفشو ولا هو يبصر * * فكان مجني دون من كنت أتقي * ثلاث شخوص كاعبان ومعصر ~~* التوالي: التتابع. وتتغور: تغور فتذهب وهو مأخوذ من الغور. و الهبوب: ~~الانتباه يقال: هب من نومه إذا استيقظ. و عزور بفتح العين المهملة وسكون ~~الزاي المعجمة بعدها واو مفتوحة قال أبو علي: هي ثنية الجحفة. # وقال السكوني: عزور: جبل بينه وبين جبل رضوى قدر شوط الفرس. وهما جبلان ~~شاهقان) ورضوى من ينبع على يوم ومن المدينة على سبع مراحل ميامنة طريق ~~المدينة ومياسرة طريق البر لمن كان مصعدا إلى مكة وعلى ليلتين من البحر. ~~كذا في معجم ما استعجم للبكري. PageV07P372 # و أيقاظ: جمع يقظ بفتح الياء وضم القاف بمعنى يقظان. # وقوله: فقالت أتحقيقا من كلام العرب: أكل هذا بخلا. وذلك أنه رآه يفعل ~~شيئا يكره فقال: أكل هذا تفعل بخلا. # وقوله: أباديهم يريد أظهر لهم غير مهموز. يقال بدا يبدو غير مهموز إذا ~~ظهر. # وقوله: بدء حديثنا: يريد أول حديثنا. # وقوله: وأن ترحبا يريد أن تتسعا أي: تتسع صدورهما من قولك: فلان رحيب ~~الصدر. # وقوله: أحصر أي: أضيق به ذرعا يقال حصر صدره بمهملات من باب فرح إذا ضاق. # والسرب بالفتح: الطريق. # وقوله: فكان مجني إلخ أي: وقايتي. ودون بمعنى قدام. و مجنى اسم كان وثلاث ~~بالنصب خبرها ومن موصوله والعائد محذوف أي: أتقيه. # ويروى أن يزيد بن معاوية لما أراد توجيه مسلم بن عقبة إلى المدينة اعترض ~~الناس فمر به رجل من أهل الشام ومعه ترس قبيح فقال: يا أخا أهل الشام مجن ~~ابن أبي ربيعة أحسن من مجنك. # وترجمة عمر بن أبي ربيعة تقدمت في الشاهد السابع والثمانين. PageV07P373 # وأنشد بعده 3 (الشاهد الثامن والأربعون بعد الخمسمائة)) وهو من شواهد س: ~~الرجز * كأن خصييه من التدلدل * ظرف عجوز فيه ثنتا حنظل * على أنه ضرورة ~~والقياس حنظلتان بدون العدد لما بينه الشارح المحقق. # وأورده سيبويه في باب تكسير الواحد للجميع بعد باب العدد. قال الأعلم: ~~الشاهد فيه إضافة ثنتا إلى الحنظل وهو ms1965 اسم يقع على جميع الجنس. وحق العدد ~~القليل أن يضاف إلى الجمع القليل. # وإنما جاز على تقدير: ثنتان من الحنظل. هذا كما قال: ثلاثة فلوس أي: ~~ثلاثة من هذا الجنس على ما بينه في الباب. و التدلدل: التعلق والاضطراب. ~~وكان الوجه أن يقول: حنظلتان فبناه على قياس الثلاثة وما بعدها إلى العشرة. ~~وإنما خص ظرف العجوز لأنها لا تستعمل طيبا ولا غيره مما يتصنع به النساء ~~للرجال يأسا منهم ولكنها تدخر PageV07P374 # الحنظل ونحوه من الأدوية. وظرف العجوز هو مزدوها الذي تخزن فيه متاعها. ~~انتهى. # وهذان البيتان أوردهما أبو تمام في باب الملح من الحماسة. وروى: سحق جراب ~~بدل ظرف عجوز. # قال ابن جني في إعرابها: أخرج التثنية عن أصلها وذلك أن قياسها على الجمع ~~عندي اثنا رجال كقولهم: عندي ثلاثة رجال غير أن التثنية لما أمكنك فيها ~~انتظام العدة وبيان النوع غنيت بقليل اللفظ عن كثيره أي: غنيت برجلان عن ~~اثنا رجال. فلما قال ثنتا حنظل علمت بذلك أنه أخرجه على قياس الجمع. ويريد: ~~كأن خصييه بما عليهما من الصفن أو كأن ما عليهما منه بهما سحق جراب فيه ~~ثنتا حنظل فحذف اختصارا أو علما بما يعنيه. انتهى. # وأورده الشارح المحقق في باب التثنية. وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله ~~هناك في وجه تثنية خصي. و السحق بالفتح: الخلق. و الحنظل واحدها حنظلة. # وروي عن أبي حاتم أنه قال: الحنظل ها هنا الثوم. # وأوردهما الأعلم في حماسته برواية: ظرف عجوز. وكتب في الهامش: شبه خصيتيه ~~في) استرخاء صنفهما وتجلجل بيضتهما حين شاخ واسترخت جلدة استه بظرف عجوز ~~فيه حنظلتان. PageV07P375 # وخص العجوز لأنها لا تستعمل الطيب ولا تتزين للرجال فيكون في ظرفها ما لا ~~تتزين به ولكنها تدخر الحنظل ونحوه من الأدوية. # ويحتمل أن يكون هذا في وصف شجاع لا يجبن في الحرب فتتقلص خصيتاه. ويحتمل ~~أن يكون هجوا. # ووجهه أن يصف شيخا قد كبر وأسن ولذلك قال: ظرف عجوز لأن ظرف العجوز خلق ~~متقبض فيه تشنج لقدمه فلذلك شبه جلد ms1966 الخصية به للغصون التي فيه. # والأولى أن يكون هجوا لذكره العجوز مع تصريحه بذكر الخصيتين. ومثل هذا لا ~~يصلح للمدح. # انتهى. # وهذا الكلام هو ما قاله أبو عبد الله النمري في شرح الحماسة وزيفه أبو ~~محمد الأعرابي الشهير بالأسود الغندجاني. قال فيما كتبه على شرح النمري: ~~قال أبو عبد الله: هذا يحتمل الذم والمدح إلا أن يكون له تمام فيحمل عليه. # فأما الذم فهو أن يصف شيخا قد اضطرب جلده لكبر سنه وهرمه. وأما المدح فهو ~~أن هذا موضع المثل: لا تقعن البحر إلا سابحا قوله: هذا يحتمل الذم والمدح ~~يدل على أنه لم يمارس الأشعار والأراجيز ولم يستقر الدواوين. ومثل هذا ~~البيت لا يعرف معناه قياسا إلا بمعرفة ما يتقدمه من PageV07P376 # الأبيات. وقد أثبتها لك ها هنا لئلا يشتبه عليك من معنى البيت ما اشتبه ~~على أبي عبد الله فتكونا زندين في مرقعة. # والأبيات لخطام المجاشعي وهي من نوادر الرجز: # * يا رب بيضاء بوعس الأرمل * شبيهة العين بعيني مغزل * * فيها طماح عن ~~حليل حنكل * وهي تداري ذاك بالتجمل * * قد شفعت بناشئ هبركل * ينفض عطفي ~~خضل مرجل * * يحسب مختالا وإن لم يختل * دس إليها برسول مجمل) * (عن كيف ~~بالوصل لكم أم كيف لي * فلم تزل عن زوجها المختشل * * ابعث وكن في الرائحين ~~أو كل * وكل ما أكلت في محلل * * وأوقرن يا هديت جملي * حتى إذا دب الرضا ~~في المفصل * * من الرضا جنعدل التكتل * كأن خصييه من التدلدل * * ظرف عجوز ~~فيه ثنتا حنظل * لما غدا تبهلت: لا تأتلي * عن: رب يا رب عليه عجل برهصة ~~تقتله أو دمل أو حية تعض فوق المفصل قال أبو محمد الأعرابي: فقوله: كأن ~~خصييه من التدلدل أذم ذم يكون في الشيخ. وذلك أنهما يتدليان من الكبر كما ~~قال الآخر: الرجز * قد حلفت بالله لا أحبه * أن طال خصياه وقصر زبه * يقال ~~لمن هذه صفته: الدودري. انتهى ما أورده. و بيضاء: امرأة حسناء. و الوعس: ~~جمع وعساء وهي أرض لينة ذات رمل. و الأرمل: جمع رمل. ms1967 و مغزل: ظبية ذات ~~غزال. شبه عينها بعين الظبية. PageV07P377 # و الطماح بالكسر: الجماح. و الحليل: الزوج. وروى: خليل بالمعجمة وهو ~~الصديق. و الحنكل بفتح الحاء وسكون النون وفتح الكاف: القصير واللئيم ~~والجافي الغليظ. كذا في القاموس. و تداري من المداراة. و التجمل: تكلف ~~الجميل. # وقوله: قد شفعت هو جواب رب. وشغف الهوى قلبه من باب نفع إذا بلغ شغافه ~~بالفتح أي: غشاءه. و الناشئ مهموز الآخر وهو الحدث الذي جاوز حد الصغر. و ~~الهبركل بفتح الهاء الموحدة وسكون الراء وفتح الكاف: الشاب الحسن الجسم. و ~~ينفض: يحرك. و العطف بالكسر: الجانب. ونفض العطف كناية عن العجب والغرور. و ~~الخضب بفتح الخاء وكسر الضاد المعجمتين: الرطب والناعم. أي: قوام خضل. و ~~المرجل: الموشى والمزين. و يحسب بالبناء للمفعول. والضمير للناشئ. و ~~المختال: المعجب بنفسه. وإن لم يختل أي: وإن لم يعجب بنفسه وأصله يختال: ~~حذفت الألف لالتقاء الساكنين بالجزم. و دس: أرسل بخفية. والباء في برسول ~~زائدة. و مجمل: اسم فاعل من أجمل في الطلب إذا رفق.) وقوله: عن كيف إلخ عن ~~لغة في أن وهي تفسيرية. و المختشل: اسم فاعل من اختشل بالخاء والشين ~~المعجمتين إذا ذل وضعف. و المفصل بكسر الميم وفتح الصاد: اللسان. و تحيت: ~~مصغر تحت. و المسعل: محل السعال. و الأزفل بفتح الهمزة وسكون الزاي وفتح ~~الفاء: الغضب والحدة. # وقوله: من الرضا إلخ من: ابتدائية. و جنعدل بفتح الجيم وضمها وفتح النون ~~وسكون العين وفتح الدال: الصلب الشديد. و التكتل: الاكتناز. و تبهلت: تضرعت ~~ودعت. و لا تأتلي: لا PageV07P378 # و عن لغة في أن. و رب: منادى. و الرهصة بفتح الراء: أن يتلف باطن حافر ~~الدابة من حجر يطؤه. # والدودري بفتح الدال وسكون الواو وفتح الدال الثانية وكسر الراء وتشديد ~~الياء. # وفيه لغة أخرى: دردري بالراء موضع الواو. وقلا صاحب القاموس: وهو الآدر ~~الطويل الخصيتين والذي يذهب ويجيء في غير حاجة. # وقال ابن المستوفي: ويروى قبل الرجز الشاهد قوله: الرجز * تقول: يا رباه ~~يا رب هل ms1968 * إن كنت من هذا منجي أحبلي * * إما بتطليق وإما بأرحلي * أو ارم ~~في وجعائه بدمل * وقال العيني في هذا: الرجز لجندل بن المثنى. وفي شرح ~~الفصيح قال ابن السرافي: قالته سلمى الهذلية. انتهى. # أقول: شرح ابن السيرافي هذين البيتين في شرح أبيات إصلاح المنطق ولم يذكر ~~هذه الأبيات الأربعة المتقدمة عليهما ولا نسب الرجز لأحد. وهذه عبارته: ~~التدلدل: تحرك الشيء المعلق واضطرابه. وظرف العجوز: الجراب الذي تجعل فيه ~~خبزها وما تحتاج إليه. وظرف العجوز خلق متقبض فيه تشنج لقدمه. # وقال ابن المستوفي: قال ابن السيرافي: حكى هذا الشاعر عن امرأة أنها دعت ~~على زوجها وطلبت الراحة منه. # وقولها: هل أرادت هل تحسن إلي بتفريق ما بيني وبينه من الوصلة وعقد ~~التزويج. و الأحبل: جمع حبل وهو ما بينهما من العقد. و منجي: خبر كنت وأسكن ~~الياء من أجل القافية. PageV07P379 # وقوله: إما بتطليق: إما أن يطلق طلاقا بينا. وإما أن يقول ارحلي يريد به ~~الطلاق. وحذف) المستفهم عنه اعتمادا على فهم السامع. وحذف جواب لا شرط وهو ~~إن كنت منجيا لي من هذا الرجل فافعل. # وقوله: أو ارم في وجعائه إلخ هذا البيت أورده العيني بعد الثلاثة وقال: ~~الوجعاء بفتح الواو وسكون الجيم والمد: الاست. # وتقدمت ترجمة خطام المجاشعي في الشاهد الخامس والثلاثين بعد المائة. # وأنشد بعده 3 (الشاهد التاسع والأربعون بعد الخمسمائة)) وهو من شواهد س: ~~الطويل على أن العدد المميز بمذكر و مؤنث معا المفصول بينه و بينهما بلفظ ~~بين أومن أو بالمجموع إن كان المميزان يوما و ليلة فالغلبة للتأنيث فإنه ~~اعتبر جانب المؤنث فذكر عدده. # وإن كان المميزان غير يوم وليلة فالغلبة للتذكير. # وهاتان المسألتان صرح بهما سيبويه. وهذا نصه: وتقول: سار خمس عشرة من بين ~~يوم وليلة لأنك ألقيت الاسم على الليالي ثم بينت فقلت: من بين يوم وليلة. ~~PageV07P380 # ألا ترى أنك تقول: لخمس بقين أو خلون ويعلم المخاطب أن الأيام قد دخلت في ~~الليل فإذا ألقي الاسم على الليالي اكتفي بذلك عن الأيام كما أنك ms1969 تقول: ~~أتيته ضحوة وبكرة فيعلم المخاطب أنها ضحوة يومك وبكرة يومك. وأشباه هذا في ~~الكلام كثير. # فإنما قوله: من بين يوم وليلة توكيد بعد ما وقع على الليالي لأنه قد علم ~~أن الأيام داخلة مع الليالي. # قال النابغة الجعدي: # * فطافت ثلاثا بين يوم وليلة * يكون النكير أن تضيف وتجأرا * وتقول: ~~أعطاه خمسة عشر من بين عبد وجارية لا يكون في هذا إلا هذا لأن المتكلم لا ~~يجوز له أن يقول: خمسة عشر عبدا فيعلم أن ثم من الجواري بعدتهم ولا خمس ~~عشرة جارية فيعلم أن ثم من العبيد بعدتهن فلا يكون هذا إلا مختلطا ويقع ~~عليه الإثم الذي بين به العدد. # وقد يجوز في القياس خمسة عشر من بين يوم وليلة وليس بحد كلام العرب. ~~انتهى.) وقد عمم الشارح المحقق في قوله: الغلبة للتذكير نحو اشتريت عشرة ~~بين عبد وأمة ورأيت خمسة عشر من النوق و الجمال. # وفي المثالين أربع صور. و الأول ممن يعقل والثاني ممن لا يعقل وفي كل ~~منهما إما تقديم المذكر و إما تأخيره. و الحكم في الصور الأربع واحد وهو ~~تأنيث العدد. # وهذا صريح قول سيبويه: لا يكون في هذا إلا هذا. وهذا هو الظاهر فإن ~~المذكر عاقلا كان أو غيره لشرفه يغلب على المؤنث قدم أو أخر. وهذا يشمل ما ~~لو كان مع غير عاقل نحو: اشتريت أربعة عشر بين عبد و ناقة أو بين ناقة و ~~عبد. # وكذا يغلب مؤنث العاقل على غيره فتقول: اشتريت أربع عشرة بين جمل و أمة ~~أو بين أمة و جمل. قال أبو حيان: و هذا هو القياس. PageV07P381 # وقد خالف الفراء في الثلاثة الأخيرة من الأربع في عموم قول الشارح المحقق ~~فأوجب تذكير العدد فيها لتغليب المؤنث قال عند تفسير قوله تعالى: يتربصن ~~بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا: فإن قلت: بين ناقة وجمل غلبت التأنيث ولم تبال ~~أبدأت بالجمل أو بالناقة فقلت: عندي خمس عشرة بين جمل وناقة. ولا يجوز أن ~~تقول: عندي خمس عشرة أمة وعبدا ولا بين ms1970 أمة وعبد إلا بالتذكير لأن الذكران ~~من غير ما ذكرت لك لا يجتزأ منها بالإناث ولأن الذكر موسوم بغير سمة ~~الأنثى. انتهى. # ونقل ابن السكيت كلامه هذا بحروفه في كتاب المؤنث والمذكر وفي كتاب إصلاح ~~المنطق. # ووافق أبو حيان الشارح فيمن يعقل وخالفه فيمن لا يعقل. قال في الارتشاف: ~~وإذا ميزت عددا مركبا بمذكر ومؤنث ذوي عقل فالحكم في العدد للمذكر سواء ~~أقدم التمييز المذكر أم أخر أو اتصل بالمركب أو انفصل يبين أو كان المذكر ~~نصفا أو أقل. # تقول: اشتريت خمسة عشر عبدا وأمة أو أمة وعبدا أو بين عبد وأمة أو بين ~~أمة وعبد تغلب المذكر ولو كان واحدا. # فإن عدم العقل منهما فإما أن يتصل التمييزان بالمركب أو يفصل ببين. فإن ~~اتصل فالحكم للسابق منهما فتقول: اشتريت ستة عشر جملا وناقة وست عشرة ناقة ~~وجملا. PageV07P382 # وإن فصلت بين فالحكم للمؤنث. تقول: اشتريت ست عشرة بين جمل وناقة وست ~~عشرة بين ناقة وجمل. انتهى.) وقول الشارح المحقق: إذا أبهمت الليالي ولم ~~تذكر جرى اللفظ على التأنيث إلخ لم يجعله عند الإبهام من باب التغليب ~~موافقة لسيبويه إذ لا يصدق عليه تعريف التغليب وهو أن تعم كلا الصنفين بلفظ ~~أحدهما إذ لم يذكر عند الإبهام شيء من الليالي والأيام حتى يغلب أحدهما على ~~الآخر. # وإنما أراد الشارح أن الليالي مستلزمة الأيام والأيام تابعة لها وداخلة ~~فيها كما قال سيبويه في: لخمس بقين. # قال الزجاج في تفسير الآية المذكورة: معنى قوله عز وجل: وعشرا يدخل فيها ~~الأيام. زعم سيبويه أنك إذا قلت: لخمس بقين قد علم المخاطب أن الأيام داخلة ~~مع الليالي. وزعم غيره أن لفظ التأنيث مغلب في هذا الباب. انتهى. # وأراد بغير سيبويه الفراء فإنه زعم في تفسيره عند هذه الآية أنه تغليب. ~~قال: لم يقل وعشرة لأن العرب إذا أبهمت العدد من الليالي والأيام غلبوا ~~عليه الليالي حتى إنهم ليقولون: صمنا خمسا من شهر رمضان لكثرة تغليبهم ~~الليالي على الأيام. # فإذا أظهروا مع العدد تفسيره كانت الإناث ms1971 بطرح الهاء والذكران بالهاء كما ~~قال الله تعالى: سبع ليال وثمانية أيام. وإن جعلت العدد غير متصل بالأيام ~~كما يتصل الخافض بما بعده غلبت الليالي أيضا على الأيام. فإذا اختلطا فكانت ~~ليالي وأياما غلبت التأنيث فقلت: مضى له سبع ثم تقول بعد أيام: فيها برد ~~شديد. # وأما المختلط فقول الشاعر: أقامت ثلاثا بين يوم وليلة PageV07P383 # فقال: ثلاثا وفيها أيام. انتهى. # ويرد عليه ما ذكر من أنه ليس من التغليب قي شيء وهو أول من ذهب إليه. لا ~~الزجاج فإنه حاك للمذهبين. ولا الزجاجي فإنه تلميذه. # قال ابن مالك في فصل التاريخ من شرح الكافية الشافية. أول الشهر ليلة ~~طلوع هلاله فلذلك أوثر في التاريخ قصد الليالي واستغني عن قصد الأيام لأن ~~كل ليلة من أيام الشهر يتبعها يوم فأغناهم قد المتبوع عن التابع. # وليس هذا من التغليب لأن التغليب هو أن تعم كلا الصنفين بلفظ أحدهما ~~كقولك: الزيدون) والهندات خرجوا. # فالواو قد عمت الزيدين والهندات تغيبا للمذكر. وقولك: كتب لخمس خلون لا ~~يتناول إلا الليالي والأيام مستغنى عن ذكرها لكون المراد مفهوما. انتهى. # وقال أبو حيان في الارتشاف: التأريخ عدد الليالي والأيام بالنسبة إلى ما ~~مضى من الشهر أو السنة وإلى ما بقي منهما. وفعله أرخ وورخ تأريخا وتوريخا ~~لغتان. # فإن ذكرت الليالي والأيام بالنسبة إلى السنة أو الشهر وذكرت العدد كان ~~على جنسه من تذكير وتأنيث. فتقول: سرت من شهر كذا خمس ليال أو خمسة أيام. ~~وإن لم تذكر المعدود فالعرب تستغني بالليالي عن الأيام فتقول: كتب لثلاث ~~خلون من شهر كذا وليس من تغليب المؤنث على المذكر خلافا لقوم منهم الزجاجي. ~~انتهى. # وقال ابن هشام في المغني: قالوا: يغلب المؤنث على المذكر في مسألتين: ~~إحداهما: ضبعان في تثنية ضبع للمؤنث وضبعان للمذكر إذ لم يقولوا: ضبعانان. # والثانية: التأريخ فإنهم أرخوا بالليالي دون الأيام. ذكر ذلك الزجاجي ~~وجماعة. # وهو سهو فإن حقيقة التغليب أن يجتمع شيئان فيجري حكم أحدهما على الآخر ~~ولا يجتمع الليل والنهار. ولا هنا تعبير عن ms1972 شيئين بلفظ أحدهما وإنما ~~PageV07P384 # أرخت العرب بالليالي لسبقها إذ كانت أشهرهم قمرية والقمر إنما يطلع ليلا. ~~وإنما المسألة الصحيحة قولك: كتبته لثلاث بين يوم وليلة. # وضابطه أن يكون معنا عدد مميز بمذكر كلاهما مما لا يعقل وفصلا من العدد ~~بكلمة بين. # فطافت ثلاثا بين يوم وليلة انتهى. # قال الشهاب ابن قاسم العبادي فيما كتبه على هامش المغني: قد يكون الزجاجي ~~عد اعتبار أحد الأمرين في الاعتبار على الآخر فلا يحكم بالسهو عليه. ~~فليتأمل. انتهى. # وقول ابن هشام: قالوا: يغلب المؤنث على المذكر في مسألتين إلخ مأخوذ من ~~درة الغواص للحريري قال فيها: من أصول العربية أنه متى اجتمع المذكر ~~والمؤنث غلب حكم المذكر على المؤنث إلا في موضعين: أحدهما: أنك متى أردت ~~تثنية المذكر والأنثى من الضباع قلت: ضبعان فأجريت التثنية) على لفظ المؤنث ~~الذي هو ضبع لا على لفظ المذكر الذي هو ضبعان. وإنما فعل ذلك فرارا مما كان ~~يجتمع من الزوائد لو ثني على لفظ المذكر. # والموضع الثاني: أنهم في باب التاريخ أرخوا بالليالي دون الأيام. وإنما ~~فعلوا ذلك مراعاة للأسبق والأسبق من الشهر ليلته. ومن كلامهم: سرنا عشرا من ~~بين يوم وليلة. انتهى. # وفي كل من المسألتين نظر. # أما الثانية فقد تقدم الكلام عليها ورد عليه بن بري فيما كتبه على الدرة ~~وقال: ليس باب التاريخ مما غلب فيه المؤنث كالضبع بل هو محمول على الليالي ~~فقط كقولك: كتبت لخمس خلون. فإن قلت: سرت خمسة عشر ما بين يوم وليلة فقد ~~غلبت المؤنث على المذكر. انتهى. PageV07P385 # وأما الأولى فقد حكى الضبع في المذكر قلا تغليب في تثنيته. حكى الدميري ~~في حياة الحيوان عن ابن الأنباري أن الضبع يطلق على الذكر والأنثى. # وكذلك حكاه ابن هشام الخضراوي في كتاب الإفصاح في فوائد الإيضاح للفارسي ~~عن أبي العباس وغيره. انتهى. # وكذلك حكى الدماميني في الحاشية المصرية على المغني عن ابن الأنباري. ~~ونقل الصاغاني في العباب عن الوزير الصاحب بن عباد أنه يقال: ضبعة بالهاء ~~وجمعه ضبع فيكون اسم جنس ms1973 جمعي يفرق بينه وبين واحده بالتاء. ويقال أيضا: ~~ضبعانة مؤنث ضبعان. # وقال الفيومي في المصباح: الضبع بضم الباء في لغة قيس وبسكونها في لغة ~~تميم وهي أنثى وقيل: يقع على الذكر والأنثى. # وربما قيل في الأنثى ضبعة بالهاء كما قيل سبع وسبعة بالسكون مع الهاء ~~للتخفيف. والذكر ضبعان والجمع ضباعين مثل سرحان وسراحين. ويجمع الضبع بضم ~~الباء على ضباع وبسكونها على أضبع. انتهى. # وقوله صاحب المغني: ولا يجتمع الليل والنهار أي: لفظهما عند قصد الإبهام ~~في التاريخ نحو: كتب لخمس خلون وسرنا خمسا وأربعة أشهر وعشرا فإنه لم يذكر ~~واحدا منهما فضلا عن اجتماعهما كما بينا. فلا تعبير عن شيئين بلفظ أحدهما. # ونقل بعضهم كلام المغني في شرحه على الدرة وتعقبه بقوله: وفيه نظر لا ~~يخفى فإن قوله: لا يجتمع الليل والنهار إن أراد في الوجود فمسلم لكنه لا ~~يفيد لأن المراد بالاجتماع في التغليب) الاجتماع في الحكم وإرادة المتكلم ~~لدلالة اللفظ الواقع فيه التغليب عليهما. انتهى. # وهذه الإرادة واهية إذ لا يتوهم أحد اجتماعهما في الوجود وإنما المراد ~~اجتماعهما في اللفظ. # فإذا لم يوجدا فيه فلا تغليب. وهذا ظاهر. PageV07P386 # وقول ابن هشام: وإنما المسألة الصحيحة أي: لتغليب المؤنث على المذكر في ~~التاريخ. إذ الكلام فيه وليس المعنى أنه لا يغلب المؤنث على المذكر إلا في ~~التاريخ إذ ليس الكلام على مطلق تغليب المؤنث على المذكر كما فهمه ~~الدماميني في الحاشية الهندية. # وقال معترضا عليه: أقول لا اختصاص لهذه المسألة بالتاريخ فإنه يقال في ~~غيره: اشتريت عشرا بين جمل وناقة. # ويريد بالمثال أنه يغلب المؤنث على المذكر في غير التاريخ كما هو مدلول ~~سياق كلامه. ومثاله جار على مذهب الفراء وأبي حيان. وأما على ما ذكره ~~الشارح المحقق فيجب أن يقول: اشتريت عشرة بالتأنيث لتغليب المذكر. # وقول ابن هشام: وضابطه أن يكون معنا إلخ أي: ضابط تغليب المؤنث على ~~المذكر في التاريخ. # ولا يريد اعتراض الدماميني بقوله: يقع التغليب بدون هذا الضابط كقوله ~~تعالى: أربعة أشهر وعشرا فإن ابن هشام ms1974 قد غلط من قال بالتغليب في نحوها فإن ~~الآية ليست من التغليب في شيء كما تقدم بيانه. # وحاصل كلام ابن هشام أن التاريخ يكون بلا تغليب كما في نحو الآية ويكون ~~بتغليب إذا كان داخلا في الضابطة المذكورة. والتغليب يكون فيه وفي غيره كما ~~ذكره الشارح المحقق وغيره في تلك الأمثلة. # وهذا مما أنعم الله به علي من فهم كلام المغني فإن شراحه لم يهتدوا ~~لمراده. ولله الحمد على ذلك. # ولنرجع من هنا إلى شرح البيت فنقول: وصف النابغة الجعدي به بقرة وحشية ~~أكل السبع ولدها فطافت. PageV07P387 # وروي: أقمت ثلاثة أيام وثلاث ليال تطلبه ولا إنكار عندها ولا غناء إلا ~~الإضافة وهي الجزع والإشفاق والجؤار وهي الصياح.) والنكير: الإنكار وهو من ~~المصادر التي أتت على فعيل كالنذير والعذير. وأكثر ما يأتي هذا النوع من ~~المصادر في الأصوات كالهدير والهديل. أي: ما كان عندها حين فقدته إلا ~~الشفقة والصياح وتضيف مضارع أضاف إضافة. # وأورد البيت العسكري في موضعين من كتاب التصحيف قال في الموضع الأول: ~~حدثنا أحمد بن يحيى قال: سمعت سلمة بن عاصم يقول: صحف الكسائي في بيت ~~النابغة الجعدي فقال: هو تصيف بالصاد غير معجمة وتضيف أي: تشفق. والإضافة: ~~الشفقة. # ويروى: أن تضيف بفتح التاء أي: تعدل ها هنا مرة وها هنا مرة. يقول: كان ~~نكيرها لما رأت الشلو أن تشفق وتجأر لا شيء عندها غير ذلك. # وقال في الموضع الثاني: يروى: تضيف مضموم التاء والضاد معجمة. ويروى: ~~تضيف مفتوح التاء فمن رواه بفتحها وهو الجيد أراد تشفق. ومنه قوله: الطويل ~~* وكنت إذا جاري دعا لمضوفة * أشمر حتى ينصف الساق مئزري * وفي الحديث: حتى ~~إذا تضيفت الشمس للغروب بضاد معجمة أي: مالت. ويقال: ضافت وأخبرني ابن ~~الأنباري عن ثعلب قال: سئل ابن الأعرابي عن قوله حين تضيفت PageV07P388 # فقال: لا أعرفه ولكن إن كان تصيفت بصاد غير معجمة فهو حين تميل كما قال ~~أبو زبيد: الخفيف * كل يوم ترميه منا برشق * فمصيب أو صاف غير بعيد * يقال: ~~صاف السهم وضاف ms1975 حكيما جميعا أي: مال. وحكى أبو بكر بن الخباز عن ثعلب عن ~~ابن الأعرابي: يقال: صاف السهم بصاد غير معجمة: إذا أخطأ لم يقل عربي قط ~~ضاف منقوطة. # وأنشد غيره: فلما دخلناه أضفنا ظهورنا وضفت فلانا إذا ملت عليه. وأضفته ~~إذا أملته إليك. ومنه قيل: للدعي مضاف لأنه مسند إلى قوم ليس منهم. انتهى. # وبعده: # * وألفت بيانا عند آخر معهد * إهابا ومعبوطا من الجوف أحمرا * ~~PageV07P389 # وخدا كبرقوع الفتاة ملمعا وروقين لما يعدوا أن تقشرا) أراد أنها وجدت عند ~~آخر معهد عهدته فيه ما بين لها وحقق عندها أن السبع أكله. ثم فسر و ~~الروقان: القرنان. وشبه خده لما فيه من السواد وردع الدم والبياض ببرقوع ~~فتاة لأن الفتيات يزين براقعهن وبقر الوحش بيض الألوان لا سواد فيها إلا في ~~قواثمها وخدودها وأكفالها. # وهذه الأبيات من قصيدة طويلة نحو مائتي بيت للنابغة الجعدي الصحابي أنشد ~~جميعها للنبي صلى الله عليه وسلم. ومنها: # * أتيت رسول الله إذ جاء بالهدى * ويتلو كتابا كالمجرة نيرا * وهي من ~~أحسن ما قيل في الفخر بالشجاعة وقد أوردنا منها أبياتا كثيرة في ترجمته في ~~الشاهد السادس والثمانين بعد المائة. # ومن أواخرها: # * بلغنا السماء مجدنا وسناؤنا * وإنا لنرجو بعد ذلك مظهرا * PageV07P390 # * ولا خير في حلم إذا لم تكن له * بوادر تحمي صفوة أن يكدرا * * ولا خير ~~في جهل إذا لم يكن له * حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا * والبيت الأول أورده ~~شراح الألفية لإبدال مجدنا بدل اشتمال من الضمير المرفوع في قوله: بلغنا. # وروي على غير هذه الرواية وتقدم هناك. ويروى بنصب مجدنا على أنه مفعول ~~لأجله. # وأنشده صاحب الكشاف أيضا عند قوله تعالى: ورفعناه مكانا عليا على أن ~~الحسن البصري فسر المكان بالجنة كما أن النابغة فسر المظهر بالجنة لما سمع ~~النبي صلى الله عليه وسلم هذا البيت وقال له: إلى أين المظهر يا أبا ليلى ~~فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أجل إن شاء الله. # ولما أنشده البيتين بعده قال له النبي صلى الله عليه ms1976 وسلم: لا يفضض الله ~~فاك. # فكان من أحسن الناس ثغرا وكان إذا سقطت له ثنية نبتت وكان فوه كالبرد ~~المتهلل يتلألأ ويبرق. PageV07P391 # ((المذكر والمؤنث)) أنشد فيه 3 (الشاهد الخمسون بعد الخمسمائة)) الوافر * ~~فقلت لها: أصبت حصاة قلبي * وربت رمية من غير رامي * على أن تاء التأنيث قد ~~تلحق الحرف ك رب إذا كان مجرورها مؤنثا ليدل من أول الأمر أن المجرور مؤنث. ~~والمشهور أنها تزاد في بعض الحروف للتأنيث اللفظي. # والبيت قبله: # * رمتني يوم ذات الغمر سلمى * بسهم مطعم للصيد لام * و ذات الغمر: موضع ~~كذا ذكره ابن الأثير في المرصع. # وأنشد قول قيس الهذلي: الطويل * سقى الله ذات الغمر وبلا وديمة * وجادت ~~عليها البارقات اللوامع * ولم أره في معجم البلدان ولا في معجم ما استعجم. ~~و سلمى: فاعل رمتني وهي اسم امرأة والباء متعلقة برمتني. و السهم: النشاب. ~~و لأم: صفته أي: عليه ريش لؤام بضم اللام مهموز العين على وزن فعال. # قال صاحب الصحاح: واللؤام: القذذ الملتئمة وهي التي تلي بطن القذة منها ~~ظهر الأخرى وهو أجود ما يكون. PageV07P392 # تقول منه: لأمت السهم لأما. و مطعم: اسم فاعل من أطعم. و حصاة القلب: ~~حبته. # والبيتان أنشدهما الزمخشري في المستقصى ولم يعزهما لأحد وقال: رب رمية من ~~غير رام: مثل أول من قاله الحكم بن عبد يغوث المنقري وكان من أرمى الناس. # وذلك أنه نذر ليذبحن مهاة على الغبغب فرام صيدها أياما فلم يمكنه فكان ~~يرجع مخفقا حتى هم بقتل نفسه مكانها فقال له ابنه مطعم: احملني أرفدك. ~~فقال: ما أحمل من رعش رهل جبان فشل فما زال به حتى حمله فرمى الحكم مهاتين ~~فأخطأهما فلما عرضت الثالثة رماها مطعم فأصابها فعندها قال الحكم ذلك. يضرب ~~في فتلة إحسان من المسئ. انتهى.) وأنشد بعده الرجز يا صاحبا ربت إنسان حسن ~~على أنه قد جاء مجرور ربت مذكرا على خلاف الأول. ويجوز أن يريد ب الإنسان ~~المؤنث فيوافق ما قبله. والإنسان من الناس اسم جنس يقع على الذكر والأنثى ~~والواحد ms1977 والجمع. كذا في المصباح. PageV07P393 # وهذا الالتزام ليس بلازم. على أن بقية الرجز يمنع ما أوله كما سيأتي. # قال أبو علي في كتاب الشعر: ولحقت بعض الحروف تاء التأنيث وذلك رب وربت ~~وثم وثمت ولا ولات. # قال: الطويل * ثمت لا تجزونني عند ذاكم * ولكن سيجزيني الإله فيعقبا * ~~وأنشد أبو زيد: # * يا صاحبا ربت إنسان حسن * يسأل عنك اليوم أو يسأل عن * وقياس من يسكن ~~التاء في ثمت و ربت أن يقف عليها بالتاء كما يقف على ضربت. وقياس من حرك أن ~~يقف بالهاء كما يقف على كيت وذيت. انتهى. # * يا صاحبا ربت إنسان حسن * يسأل عنك اليوم أو يسأل عن * * إنا على طول ~~الكلال والتون * مما نقيم الميل من ذات الضغن * * نسوقها سنا وبعض السوق سن ~~* حتى تراها وكأن وكأن * أعناقها مشربات في قرن قال أبو زيد: ليست التاء في ~~ربت للتأنيث فلهذا جاز أن تقول ربت إنسان. انتهى. PageV07P394 # وقوله: يا صاحبا أصله يا صاحبي فالألف أصلها ياء. و يسأل: جواب رب وهو ~~العامل في محل مجرورها. # وقوله: أو يسأل عن معطوف على يسأل عنك وكلاهما بياء الغيبة. أراد: يسأل ~~عني بياء المتكلم. # وقوله: إنا على إلخ بكسر الهمزة ابتداء كلام. و على بمعنى مع. و الكلال: ~~مصدر كل يكل) من باب ضرب إذا تعب وأعيا. و التون بفتح التاء والواو وهو ~~التواني. قال صاحب الصحاح: وتوانى في حاجته أي: قصر. # وقول الأعشى: المتقارب * ولا يدع الحمد بل يشتري * بوشك الظنون ولا ~~بالتون * و الضغن بكسر الضاد وفتح الغين المعجمتين: جمع ضغن بسكون الوسط. ~~قال صاحب الصحاح: إذا قيل في الناقة: هي ذات ضغن فإنما يراد نزاعها إلى ~~وطنها. و السن بفتح السين المهملة قال الرياشي: هو أسرع السير. و القرن ~~بفتح القاف والراء: حبل يقرن به البعيران. و المشربات بفتح الراء المشددة ~~قال أبو حاتم والرياشي والمازني: هي المدخلات من قوله: وأشربوا في قلوبهم ~~العجل. # وقال أبو الحسن الأخفش: ومن روى: مسربات بالسين المهملة فإنه يذهب إلى ~~أنها تسرب في ms1978 القرن أي: تذهب فيه وتجيء. من قوله تعالى: وسارب بالنهار. # وقول الشارح المحقق: وتلحق أي: التاء ثم أيضا إذا عطفت بها قصة على قصة ~~لا مفردا على مفرد. هذا هو المشهور. PageV07P395 # وقد رأيت في شعر رؤبة بن العجاج عطف المفرد بها. قال: الرجز * فإن تكن ~~سوائق الحمام * ساقتهم للبلد الشآم * فبالسلام ثمت السلام وكذلك استعملها ~~ابن مالك في جموع التكسير من الألفية قال: الرجز * أفعلة أفعل ثم فعله * ~~ثمت أفعال جموع قله * 3 (الشاهد الثاني والخمسون بعد الخمسمائة)) الهزج * ~~لقد أغدو على أشق * ر يغتال الصحاريا * على أنه جمع صحراء فلما قلبت الألف ~~بعد الراء في الجمع ياء قلبت الهمزة التي أصلها ألف التأنيث أيضا. # قال ابن جني في سر الصناعة: قد اطرد عنهم قلب ألف التأنيث همزة. والقول ~~في ذلك أن الهمزة في صحراء وبابها إنما هي بدل من ألف التأنيث كالتي في ~~نحو: حبلى وسكرى. # إلا أنها في صفراء وقعت الألف بعد ألف قبلها زائدة فالتقى ألفان زائدتان ~~ولم يجز في واحدة منهما الحذف. PageV07P396 # أما الأولى: فلو حذفتها لانفردت الآخرة وهم قد بنوا الكلمة على اجتماع ~~ألفين فيها. # وأما الآخرة: فلو حذفتها لزالت سلامة التأنيث. وأما الحركة فقال سيبويه: ~~إنه لما انجزم الحرفان حركت الثانية فانقلبت همزة فصارت: صفراء وصحراء. # فإن قيل: ولم زعمت أن الثانية منقلبة وهلا زعمت أنها زيدت للتأنيث همزة ~~في أول أحوالها أحدهما: أنا لم نرهم في غير هذا الموضع أنثوا بالهمزة إنما ~~يؤنثون بالتاء أو بالألف فكان حمل همزة التأنيث في نحو: صحراء على أنها بدل ~~من ألف التأنيث لما ذكرنا أحرى. # والوجه الآخر: أنا قد رأيناهم لما جمعوا بعض ما فيه همزة التأنيث أبدلوها ~~في الجمع ولم يحققوها البتة وذلك قولهم في جمع صحراء وصلفاء: صحارى وصلافى ~~ولم نسمعهم أظهروا الهمزة في شيء من ذلك فقالوا: صحاريء وصلافيء. ولو كانت ~~الهمزة فيهن غير منقلبة لجاءت في الجمع. # ألا تراهم قالوا: كوكب دريء وكواكب دراريء وقراء وقراريء ووضاء ووضائيء ~~فجاؤوا بالهمزة في الجمع ms1979 لما كانت غير منقلبة بل موجودة في قرأت ودرأت ~~ووضؤت. فهذه دلالة قاطعة. # فإن قيل: فما الذي دعاهم إلى قلبها في الجمع ياء وهلا تركوها ملفوظا بها ~~كما كانت في الواحدة فقالوا: صحاريء وصلافيء فالجواب أنها إنما كانت انقلبت ~~وأصلها الألف لاجتماع الألفين وهذه صورتها صحراا وصلفاا فلما التقت ألفان ~~اضطروا إلى تحريك إحداهما) فجعلوها الثانية لأنها حرف الإعراب فصارت صحراء ~~وصلفاء. # وحال الجمع ما أذكره وذلك أنك إذا صرت إلى الجمع لزمك أن تقلب ~~PageV07P397 # الأولى ياء لانكسار الراء في صحاري قبلها كما تنقلب ألف قرطاس ياء في ~~قراطيس فكذلك تنقلب ألف صحراء الأولى ياء فتصير في التقدير: صحاري ا وصلافي ~~ا فتقع الياء الساكنة قبل الألف الأخيرة الراجعة عن الهمزة لزوال الألف من ~~قبلها فتنقلب الألف ياء لوقوع الياء الساكنة قبلها وتدغم الأولى المنقلبة ~~عن الألف الزائدة في الياء الأخيرة المنقلبة عن ألف التأنيث فيصير صحاري. # أنشد أبو العباس للوليد بن يزيد: # * لقد أغدو على أشق * ر يغتال الصحاريا * وقال آخر: الوافر * إذا جاشت ~~حواليه ترامت * ومدته البطاحي الرغاب * جمع بطحاء. وكذلك ما حكاه الأصمعي ~~من قولهم: صلافي وخباري جمع صلفاء وخبراء. # فبهذا استدللنا على أن الهمزة في صحراء وبابها بدل من ألف التأنيث. ~~انتهى. # وهذا أصل كل جمع لنحو صحراء ثم يخفف بحذف الياء الأولى فيصير صحاري بكسر ~~الراء وتخفيف الياء مثل مداري ثم يبدل من الكسرة فتحة فتنقلب الياء ألفا ~~لتحركها وانفتاح ما قبلها كما فعلوا في مدارى. وهذان الوجهان هما ~~المستعملان والأول أصل متروك يوجد في الشعر. # وقوله: لقد أغدو مضارع غدا غدوا من باب قعد إذا ذهب غدوة وهي ما بين صلاة ~~الصبح وطلوع الشمس. و الأشقر من الخيل: الذي حمرته صافية. والشقرة في ~~الإنسان: حمرة يعلوها بياض. و يغتال: يهلك يقال: اغتاله أي: أهلكه. وعين ~~الفعل واو. # استعار يغتال لقطع المسافة بسرعة شديدة فإن أصل اغتاله بمعنى قتله على ~~غرة وغفلة. و الصحراء: البرية. وقال الليث: الصحراء: الفضاء الواسع. وقال ~~النضر: الصحراء من الأرض: ms1980 الملساء مثل ظهر الدابة الأجرد ليس بها شجرة ولا ~~آكام ولا جبال. PageV07P398 # ولم أقف على تتمة هذا الشعر. وهو الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان. ~~وتقدمت ترجمته في الشاهد التاسع عشر بعد المائة. # وأنشد بعده)) 3 (الشاهد الثالث والخمسون بعد الخمسمائة)) الوافر متى كنا ~~لأمك مقتوينا على أن مقتوينا جمع مقتوي بياء النسبة المشددة فلما جمع جمع ~~تصحيح حذفت ياء النسبة. و المقتوي بفتح الميم: نسبة إلى المقتى بفتحها ~~فقلبت الألف واوا في النسبة كما تقول: معلوي في النسبة إلى معلى. والمقتى: ~~مصدر ميمي. # قال صاحب الصحاح: القتو: الخدمة وقد قتوت أقتو قتوا ومقتى أي: خدمت مثل ~~غزوت أغزو غزوا ومغزى. # قال: المنسرح * إني امرؤ من بني فزارة لا * أحسن قتو الملوك والخببا * ~~ويقال للخادم: مقتوي بفتح الميم وتشديد الياء كأنه منسوب إلى المقتى. ويجوز ~~تخفيف ياء النسبة كما قال عمرو بن كلثوم: PageV07P399 # متى كنا لأمك مقتوينا انتهى. # قال ابن جني في الخصائص: كان قياسه إذا جمع أن يقال: مقتويون ومقتويين ~~كما إذا جمع بصري وكوفي قيل: كوفيون وبصريون إلا أنه جعل علم الجمع معاقبا ~~لياء النسبة فصحت اللام لنية الإضافة إلى النسبة ولولا ذلك لوجب حذفها ~~لالتقاء الساكنين وأن يقال: مقتون ومقتين كما يقال: هم الأعلون وهم ~~المصطفون. # ثم قال صاحب الصحاح: قال أبو عبيدة: قال رجل من بني الحرماز: هذا رجل ~~مقتوين وهذان رجلان مقتوين ورجال مقتوين كله سواء. وكذلك المؤنث. وهم الذين ~~يعملون للناس بطعام بطونهم. # قال سيبويه: سألت الخليل عن مقتوي ومقتوين فقال: هذا بمنزلة الأشعري ~~والأشعرين. انتهى. # والواو من مقتوين في رواية أبي عبيد مكسورة والنون منونة بالرفع. # وزاد عليه أبو زيد في نوادره فتح الواو قال: رجل مقتوين ورجال مقتوين ~~وكذلك المرأة والنساء وهو الذي يخدم القوم بطعام بطنه.) وقال عمرو بن ~~كلثوم: # * تهددنا وأوعدنا رويدا * متى كنا لأمك مقتوينا * الواو مفتوحة وبعضهم ~~يكسرها أي: متى كنا خدما لأمك. انتهى. # وقد تكلم أبو علي في كتاب الشعر على هذه اللفظة وبين وجوه ms1981 استعمالها مع ~~شرح كلام أبي زيد وغيره فلا بأس بإيراد لاكمه وإن كان فيه طول. قال: ~~PageV07P400 # أنشد أبو زيد: متى كنا لأمك مقتوينا قالوا: رجل مقتوي وقالوا في الجمع ~~مقتوون كما قالوا أشعري وأشعرون فحذفوا ياءي النسب فأما تصحيحهم الواو فإن ~~شئت قلت صححوها في الجمع الذي على حد التثنية كما صححوها في جمع التكسير ~~حيث قالوا مقاتوة كما أنهم لما حذفوا ياءي النسب في الجمع على حد التثنية ~~حذفوهما في التكسير فقالوا: المهالبة. # وإن شئت قلت: بنوا مقتوون على الجمع كما بنوا مذروان على حد التثنية. # ألا ترى أنهم لم يفردوا الواحد منه بغير حرف التثنية كما لم يفردوا واحد ~~مذروان وإنما استعمل واحد بحرف النسب مقتوي. # وفيه قول آخر وهو أو الواو صحت لما كانت النسبة مرادة في الكلمة فصححت ~~بالواو مع الحذف كما صحت مع الإثبات ليكون تصحيحها دلالة على إرادة النسب ~~كما صحت الواو والياء في عور وصيد ليعلم أن الفعل لمعنى ما يلزم تصحيح ~~الواو فيه. وكذلك ازدوجوا واعتوروا. # ألا ترى أنك لو بنيت منه افتعلوا لا تريد فيه معنى تفاعلوا لأعللت. فأما ~~النون فقد فتحت كما فتحت في مسلمون وقد جعلت حرف الإعراب كما جعلت في سنين ~~ونحوه حرف الإعراب. # حكي ذلك عن أبي عبيدة وحكاه أبو زيد إلا أن أبا زيد حكى الفتح والكسر ~~فيما قبل الياء فيمن جعل النون حرف إعراب وحكيا جميعا: رجل مقتوين ورجلان ~~مقتوين ورجال مقتوين. # قال أبو زيد: وكذلك المرأة والنساء. # فأما ما انفرد أبو زيد بحكايته من كسر الواو التي قبل الياء وفتحها ~~فالأصل فيه الكسر ألا ترى أنك لو أثبت ياء النسب لقلت مقتويون فإذا حذفتها ~~وأنت تريدها وجب تقدير الكسرة) كما كانت تقدر مع الياءين لو أثبتهما. # فالذي فتح إنما أبدل من كسرة الواو فتحة كما أبدل الكسرة من الفتحة في ~~قوله: الوافر PageV07P401 # ولكني أريد به الذوينا فأبدل من الفتحة في الواو الكسرة. يدلك على أن ~~الأصل فيها الفتح قوله تعالى: ذواتا أفنان. # وإنما جاز ms1982 ذلك في الفتحة والكسرة لأنهما كالمثلين. # ألا ترى أنهم قد حركوا بالفتح مكان الكسر في جميع ما لا ينصرف وجعلوا ~~النصب والجر على لفظ واحد في التثنية وضربي الجمع المسلم في التأنيث ~~والتذكير. فكما كانت كل واحدة من الكسرة والفتحة في هذه المواضع بمنزلة ~~الأخرى كذلك جاز أن تفتح الواو وتكسر من مقتوين فيما رواه أبو زيد. # فأما إجراؤه الكلمة وهي جمع على الواحد فيما اجتمع أبو زيد وأبو عبيدة في ~~حكايته فوجهه فكما أجرى الواحد على الجميع كذلك في مقتوين وصف الواحد ~~بالجميع. وكأن الذي حسن ذلك أنه في الأصل مصدر. # ألا ترى أنه مفعل من القتو والمصدر يكون للواحد والجميع على لفظ واحد ~~فلما دخله الواو والنون وكانا معاقبين لياء النسب صارتا كأنهما لغير معنى ~~الجمع كما كانتا في ثبة وبرة لما كانتا عوضا من اللام المحذوفة لم يكونا ~~على حالهما في غير ما هما فيه عوض. # ألا ترى أن نحو طلحة لا يجمع بالواو والنون. فجرى مقتوون على الواحد ~~والجميع كما يجري المصدر عليهما. وهذا الاعتلال يستمر في قول من لم يجعل ~~النون حرف إعراب وفي قول من جعلها حرف إعراب. # ألا ترى أن من قال سنين فجعل النون حرف إعراب فهو في إرادته الجمع كالذي ~~لم يجعلها حرف إعراب. PageV07P402 # ومن هذا الباب إنشاد من أنشد: الرجز قدني من نصر الخبيبين قدي من أنشده ~~على الجمع أراد الخبيبين ونسب إلى أبي خبيب يريده ويريد شيعته. وعلى هذا ~~قراءة من قرأ: سلام على إل ياسين أراد النسب إلى الياس. وكما جمع هذا النحو ~~على حد ومن هذا الباب: الأعجمون في قوله تعالى: ولو نزلناه على بعض ~~الأعجمين. ومن زعم أعجمين) جمع أعجم فقد غلط لأن نحو أعجم لا يجمع بالواو ~~والنون كما أن عجماء لا تجمع بالألف والتاء إذا كانت صفة. فإنما أعجمون جمع ~~أعجمي وحذف ياء النسب. وإنما أعجم وأعجمي مثل أحمر وأحمري يراد بكل واحد ~~منهما ما يراد بالآخر. إلا أن حكم اللفظ مختلف. # فأما الألف ms1983 في قوله: مقتوينا فتحتمل ضربين: من قال مقتوين فالألف بدل من ~~التنوين كالتي في رأيت رجلا. # ومن قال هؤلاء مقتوون ومقتوين فالألف للإطلاق كقوله: الوافر PageV07P403 # أقلي اللوم عاذل والعتابا انتهى. # وفيه لغة أخرى وهي ضم الميم ولم أر من ذكرها ومن شرحها غير أبي الحسن ~~الأخفش فيما كتبه على نوادر أبي زيد وغير أبي علي. قال في أواخر ~~البغداديات: قد كتبنا في هذه الأجزاء وفي غيرها شرح قوله: متى كنا لأمك ~~مقتوينا ودللنا على صحة قول الخليل فيه من أنه جمع يراد به النسب على حد ~~الأعجمين والأشعرين وهذا دليل بين على صحة قول الخليل. فأما ما أنشدناه أبو ~~الحسن الأخفش ليزيد بن الحكم قوله: الطويل * تبدل خليلا بي كشكلك شكله * ~~فإني خليلا صالحا بك مقتوي * فإنه أنشدناه عن أحمد بن يحيى مقتوي بضم الميم ~~وهكذا صحته. # وحدثنا عن أحمد بن يحيى أنه قال: المقتوي من الخدمة. وهو عندنا كما قال. ~~وشرحه أنه مفعلل فالواو الصحيح في الكلمة لام الفعل والياء منقلبة عن اللام ~~الزائدة وأصله واو. # والدليل على ذلك أنه مثل احمررت فأما الواو فصحت كما صحت في ارعويت ونحوه ~~إذ لا يجوز أن يتوالى في الكلمة إعلال لامين ولا إعلال عين ولام ~~PageV07P404 # لم يوجد ذلك في شيء إلا فيما حكم له بالقلة. # وفي هذه القصيدة حروف أخر مثلها وهو قوله: محجوي ومدحوي وهو من حجا ودحا. # ويدلك أيضا على ما ذكرنا من أن مقتوي في البيت مفعلل وأن الميم ليس ~~بمفتوح إنما هو ميم مفعلل تعديه إلى قوله خليلا. والمفتوحة الميم لا تتعدى ~~إلى شيء لأنه ليس باسم فاعل.) فإن قلت: أرأيت مفعلل نحو مرعو متعديا في ~~موضع فيجوز تعدي هذا الذي في البيت أوليس هذا الباب يجيء كله غير متعد ~~فالقول فيه أن هذا الباب من اسم الفاعل كما قلت غير متعد كما أن فعله كذلك ~~إلا أن الشاعر للضرورة يجوز أن يكون حمل ذلك على المعنى فعداه. # والمعنى: فإني خليلا بك خادم. فحمله على هذا المعنى ms1984 وعداه. وإن شئت أضمرت ~~شيئا دل عليه مقتوي فتنصبه به. انتهى. # وتبعه ابن جني في المحتسب قال قالوا: ارعوى افعل واقتوى أي: خدم وساس ~~فمقتو في بيت يزيد مفعل من القتو وهو الخدمة. وخليلا عندنا منصوب بفعل مضمر ~~يدل عليه مقتو وذلك أن افعل لا يتعدى إلى المفعول به فكأنه قال: فإني أخدم ~~وأسوس أو أتعهد أو أستبدل بك خليلا. ودل مقتو على ذلك الفعل. انتهى. # وقد شرحنا قصيدة يزيد بن الحكم في أول باب المفعول معه في الشاهد ~~الثمانين بعد المائة. # والبيت من معلقة عمرو بن كلثوم التغلبي تقدم سببها وشرح أبيات منها مع ~~ترجمته في الشاهد الثامن والثمانين بعد المائة. PageV07P405 # وهذه أبيات منها: # * بأي مشيئة عمرو بن هند * تطيع بنا الوشاة وتزدرينا * * بأي مشيئة عمرو ~~بن هند * نكون لقيلكم فيها قطينا * * تهددنا وأوعدنا رويدا * متى كنا لأمك ~~مقتوينا * قوله: بأي مشيئة متعلق بتطيع. و عمرو منادى مبني على الضم. قال ~~شراح المعلقة: هو منصوب على أنه اتباع لقوله: ابن هند كما قيل: منتن ~~فأتبعوا الميم التاء والقياس الضم. # وعمرو بن هند هو ملك الحيرة في الجاهلية قتله صاحب هذه المعلقة وتقدم سبب ~~قتله هناك. و تزدرينا: تحتقرنا. والمعنى: أي شيء دعاك إلى هذه المشيئة ولم ~~يظهر منا ضعف يطمع الملك فينا حتى يصغي إلى من يشي بنا عنده ويغريه بنا ~~فيحقرنا وتقدير تطيع بنا أي: في أمرنا. و القيل بفتح القاف: من هو دون ~~الملك. وفيها أي: في المشيئة. و القطين: جمع قاطن من قطن بالمكان إذا أقام ~~فيه.) يقول: كيف شئت يا عمرو أن نكون خدما ورعايا لمن وليتموه أمرنا أي: ما ~~دعاك إلى هذه المشيئة ولم يظهر منا ضعف يطمع الملك فينا. # وقوله: تهددنا وأوعدنا رويدا هذا استهزاء به. وهو بالجزم على أنه أمر أي: ~~ترفق في تهددنا وإيعادنا ولا تبالغ فيهما متى كنا خدما لأمك حتى نهتم ~~بتهديدك ووعيدك إيانا وروى: تهددنا وتوعدنا بالمضارع على الإخبار. ثم قال: ~~رويدا أي: دع الوعيد والتهديد PageV07P406 # قال شراح ms1985 المعلقة قالوا: وعدته في الخير والشر فإذا لم تذكر الخير قلت: ~~وعدته وإذا لم تذكر الشر قلت: أوعدته. # وذكر ابن الأنباري أنه يقال: وعدت الرجل خيرا وشرا وأوعدته خيرا وشرا. ~~فإذا لم تذكر الخير قلت: وعدته. وإذا لم تذكر الشر قلت: أوعدته. # وقوله: فإن قناتنا إلخ قال الزوزني: العرب تستعير للعز اسم القناة. يقول: ~~إنا قناتنا أبت أن تلين لأعدائنا قبلك. يريد: أن عزهم أبى أن يزول بمحاربة ~~أعدائهم لأن عزهم منيع لا يرام. # وأنشد بعده 3 (الشاهد الرابع والخمسون بعد الخمسمائة)) الطويل كسامعتي ~~شاة بحومل مفرد على أنه إذا كانت المؤنث اللفظي حقيقي التذكير جاز في ضميره ~~التذكير والتأنيث. و شاة هنا مؤنثة لفظا ومعناها الثور الوحشي وقد رجع إليه ~~ضميره في وصفه وهو مفرد مذكر رعاية لجهة المعنى. # قال ابن السكيت في كتاب المؤنث والمذكر: ما جاءك من الجمع مثل الشاء ~~والبقر والحصى فهذا اسم موضوع فإذا أرادت العرب إفراد واحده قالوا: شاة ~~للذكر والأنثى. PageV07P407 # ولم يرد بالهاء التأنيث المحض إنما أرادوا الواحد فكرهوا أن يقولوا: عندي ~~جراد وهم يريدون الواحد من الجراد فلا يعرف جمع من واحد فجعلت الهاء دليلا ~~على الواحد. فهذا قياس مطرد. # وهذا عجز وصدره: مؤللتان تعرف العتق فيهما) وقبله: # * وصادقتا سمع التوجس للسرى * لجرس خفي أو لصوت مندد * وهما من معلقة ~~طرفة بن العبد المشهورة. # وصف ناقته بعدة أبيات إلى أن وصف أذنيها فقال: وصادقتا سمع إلخ يعني: ~~أذنيها أي: لا تكذبها إذا سمعت شيئا. و التوجس: الخوف والحذر من شيء يسمع. # وقوله: للسرى أي: في السرى. و الجرس بفتح الجيم: الصوت الخفي. و المندد ~~بفتح الدال وقوله: مؤللتان صفة صادقتا أي: محددتان كتحديد الألة بفتح ~~الهمزة وتشديد اللام وهي الحربة. ويريد أن أذنيها كالحربة في الانتصاب. و ~~العتق: الكرم والنجابة. أي: أنت تتبين الكرم فيهما إذا نظرت إليهما ~~لتحديدهما وقلة وبرهما. # قال الخطيب التبريزي: العتق هنا في الأذنين: أن لا يكون في داخلهما وبر ~~فهو أجود لسمعهما. # والسامعتان: الأذنان. PageV07P408 # قال شراح المعلقة: ms1986 الشاة هنا: الثور الوحشي ولهذا قال: مفرد بلا هاء. و ~~حومل: اسم رملة لا ينصرف. # وشبه أذني ناقته بأذني ثور وحشي لتحديدهما وصدق سمعهما. وأذن الوحشي أصدق ~~من عينه. وجعله مفردا لأنه أشد توجسا وحذرا إذ ليس معه وحش يلهيه ويشغله ~~فانفراده أشد لسمعه وارتياعه. # وترجمة طرفة بن العبد تقدمت في الشاهد الثاني والخمسين بعد المائة. # وأنشد بعده: المتقارب * فلا مزنة ودقت ودقها * ولا أرض أبقل إبقالها * ~~وأنشد بعده 3 (الشاهد الخامس والخمسون بعد الخمسمائة)) الطويل PageV07P409 # * حلفت بهدي مشعر بكراته * يخب بصحراء الغبيط درادقه * على أن تأنيث نحو ~~الزينبات مجازي لا يجب له تأنيث المسند بدليل البيت فإن البكرات كالزينبات ~~ولم يؤنث له المسند وهو مشعر. # وهذا ظاهر. # وقد خطأ المبرد في كتاب الروضة قول أبي نواس: المديد * كمن الشنآن منه ~~لنا * ككمون النار في حجره * وقال: كان يجب أن يقول في حجرها لأن النار ~~مؤنثة. وأجابوا عنه بأن أبا نواس أراد: ككمون النار في حجر الكمون. # والبيت من قصيدة لعارق الطائي عدتها في رواية أبي تمام في الحماسة أحد ~~عشر بيتا وفي رواية الأعلم: في حماسته أربعة عشر بيتا. # * لئن لم تغير بعض ما قد صنعتم * لأنتحين للعظم ذو أنا عارقه * وبهذا ~~البيت سمي عارقا واسمه قيس كما يأتي. # خاطب بها عمرو بن هند ملك الحيرة وقيل: أخاه المنذر بن المنذر بن ماء ~~السماء. كان أحدهما بعث جيشا للغزو فلم يصيبوا أحدا وأخفقوا فمروا بحي من ~~طيىء في حمى الملك فاستاقهم وكان قد أرعاهم الحمى وكتب لهم بذلك ~~PageV07P410 # عهدا فلما قدموا بهم إلى الملك شاور فيهم زرارة بن عدس الدارمي فأشار ~~عليه بقتل المقاتلة منهم واستعباد ذراريهم فقام رجل منهم وقال: هذا كتابك ~~لنا. فأجرى عليهم الملك رزقا فارتجل عارق هذا الشعر فلما سمعه الملك أحسن ~~إليهم وخلى سبيلهم. # وقوله: حلفت بهدي إلخ الهدي: ما يهدى إلى الحرم من النعم. يقال: أهديت ~~الهدي إلى الحرم أي: سقته إليه. و مشعر: اسم مفعول من الإشعار وهو أن يطعن ~~في السنام ms1987 فيسيل الدم عليه فيستدل بذلك على كونه هديا. وجعل الهدي دالا على ~~الجنس. وما بعده صفته وهو مشعر وبكراته مرفوع بمشعر وهو جمع بكرة وهي ~~الشابة من الإبل.) وخب يخب خببا كطلب يطلب طلبا. والخبب: ضرب من العدو وهو ~~خطو فسيح. والباء و الغبيط بفتح الغين المعجمة وكسر الموحدة: موضع قريب من ~~فلج في طريق البصرة إلى مكة. و الدرادق: جمع دردق كجعفر وهو صغار الإبل. ~~والضمير في بكراته ودرادقه للهدي. # وقوله: لئن لم تغير إلخ هذه اللام هي اللام الموطئة وطأت الجواب الآتي ~~للقسم الذي قبل الشرط سواء كان القسم قبلها موجودا كما هنا أو غير موجود ~~كقوله تعالى: لئن أخرجوا لا يخرجون. ولا يجوز أن تكون هذه اللام لام جواب ~~القسم بأن يكون الجواب للشرط ومجموع الشرط وجوابه جواب القسم إذ لو كانت ~~كذلك لجاز جزم الفعل في قولك: لئن أكرمتني أكرمك بالجزم والتالي باطل ~~والمقدم مثله. # وقد أجمع النحاة على أن الفعل الثاني واجب الرفع. فإن قلت: فما جواب ~~الشرط قلت: محذوف دل عليه جواب القسم. و تغير بالخطاب. PageV07P411 # وروي: بالغيبة على البناء للمفعول ورفع بعض. # وقوله: لأنتحين اللام لام جواب القسم و أنتحين مؤكد بالنون الخفيفة جواب ~~للقسم في البيت قبله وهو حلفت. والانتحاء للشيء: التعرض له والاعتماد ~~والميل. # وروى: لأنتحين العظم بنون التوكيد الثقيلة وبلام التعريف بعدها. وذو صفة ~~للعظم وهو في لغة طيىء بمعنى الذي. وجملة: أنا عارقه صلته. و عارق: اسم ~~فاعل من عرقت العظم عرقا من باب قتل: أكلت ما عليه من اللحم. جعل شكواه ~~كالعرق وجعل ما بعده إن لم يغير ما صنعه تأثيرا في العظم. # يقول: حلفت أيها الملك بقرابين الحرم وقد أعلمت بكراتها بعلامة الإهداء ~~يخب بصحراء ذلك الموضع صغارها إن لم تعير بعض ما صنعته ولم تتدارك ما فاتنا ~~من عدلك لأميلن على كسر العظم الذي أخذت ما عليه من اللحم. # جعل شكواه وتقبيحه لما أتاه كالعرق وجعل ما بعده إن لم يغير تأثيرا في ~~العظم نفسه. وقد ms1988 أحسن في التوعد وفي الكناية عن فعله وعما يهم به بعده. ~~ومعناه: أكسر عظمكم بعد هذا التهديد إن لم ترجعوا عن هذا الظلم. و عارق ~~اسمه قيس بن جروة بن سيف بن وائلة بن عمرو بن مالك بن أمان ويقال لأولاده: ~~الأجئيون لإقامتهم بأجأ وهو أحد جبلي طيىء. وأمان هو ابن ربيعة بن جرول بن ~~ثعل) الطائي. كذا في جمهرة الأنساب. ويقال له: الأجئي لما ذكرنا. وهو شاعر ~~جاهلي أورد أبو تمام من شعره في عدة مواضع من الحماسة. PageV07P412 # وأنشد بعده البسيط * لو كنت من مازن لم تستبح إبلي * بنو اللقيطة من ذهل ~~بن شيبانا * على أن بنون لتغير مفرده في الجمع أشبه جمع المسكر فجاز تأنيث ~~الفعل المسند إليه كما يجوز في الأبناء الذي هو جمع مكسر كما أسند في البيت ~~لم تستبح بتاء التأنيث في أوله إلى بنو. # وهذا ظاهر. # والبيت أول أبيات ثمانية هي أول الحماسة لقريط بن أنيف العنبري وبعده: # * إذن لقام بنصري معشر خشن * عند الحفيظة إن ذو لوثة لأنا * * قوم إذا ~~الشر أبدى ناجذيه لهم * طاروا إليه زرافات ووحدانا * PageV07P413 # * لا يسألون أخاهم حين يندبهم * في النائبات على ما قال برهانا * * لكن ~~قومي وإن كانوا ذوي عدد * ليسوا من الشر في شيء وإن هانا * * يجزون من ظلم ~~أهل الظلم مغفرة * ومن إساءة أهل السوء إحسانا * * كأن ربك لم يخلق لخشيته ~~* سواهم من جميع الناس إنسانا * * فليت لي بهم قوما إذا ركبوا * شنوا ~~الإغارة فرسانا وركبانا * قال أبو عبيدة: أغار ناس من بني شيبان على رجل من ~~بني العنبر يقال له: قريط بن أنيف فأخذوا له ثلاثين بعيرا فاستنجد قومه فلم ~~ينجدوه فأتى مازن تميم فركب معه نفر فأطردوا لبني شيبان مائة بعير فدفعوها ~~إليه فقال هذه الأبيات. انتهى. و مازن: هنا هو ابن مالك بن عمرو بن تميم ~~أخي العنبر بن عمرو بن تميم. وإذا كان كذلك فمدح هذا الشاعر لهم يجري مجرى ~~الافتخار بهم. # قال المرزوقي: قصد الشاعر في هذه الأبيات إلى بعث قومه ms1989 على الانتقام له ~~من أعدائه لا إلى ذمهم. وكيف يذمهم ووبال الذم راجع إليه PageV07P414 # لكنه سلك طريقة كبشة أخت عمرو بن معديكرب في قولها: الطويل) ودع عنك عمرا ~~إن عمرا مسالم وهل بطن عمر و غير شبر لمطعم فإنها لا تهجو أخاها وعمر و هو ~~الذي كان يعد بألف فارس ولكن مرادها تهييجه. و الاستباحة: الإباحة. وقيل ~~الإباحة: التخلية بين الشيء وبين طالبه والاستباحة: اتخاذ الشيء مباحا. ~~والأصل في الإباحة إظهار الشيء للناظر ليتناوله من شاء ومنه: باح بسره. و ~~اللقيطة إنما ألحق بها الهاء وإن كانت فعيلا بمعنى مفعول لأنها جعلت اسما ~~ولم تتبع موصوفا كالذبيحة. # كذا في شروح الحماسة. ولا مناسبة للقيطة هنا لأنها فزارية لا اتصال لها ~~بذهل بن شيبان. # والصواب: بنو الشقيفة كما يأتي. # وأول من شرح على اللقيطة واتبعوه: أبو عبد الله النمري أول من شرح ~~الحماسة. قال: اللقيطة نبز نبزهم الشاعر به وليس بنسب لهم جعل أمهم ملقوطة ~~وأخرجها مخرج النطيحة والرمية. # هذا كلامه. # ورد عليه الأسود أبو محمد الأعرابي فيما كتبه على ذلك الشرح قال: هذا ~~موضع المثل: أول الدن دردي. # هذا أول بيت من الحماسة جهل جهة الصواب في صحة متنه واستواء نظامه فاشتغل ~~بوزن اللقيطة وذكر النطيحة. والصواب إن شاء الله ما أنشدناه أبو الندى وذكر ~~أنه لقريط بن أنيف العنبري: # * لو كنت من مازن لم تستبح إبلي * بنو الشقيفة من ذهل بن شيبانا * قال: ~~الشقيفة هي بنت عباد بن زيد بن عوف بن ذهل بن شيبان. وهي أم سيار وسمير ~~وعبد الله وعمرو أولاد سعد بن همام بن مرة بن ذهل بن شيبان. وهم سيارة مردة ~~ليس يأتون على شيء إلا أفسدوه. PageV07P415 # قال: وأما اللقيطة وليس هذا موضعها فهي أم حصن بن حذيفة وإخوته وهم خمسة ~~واسمها نضيرة بنت عصيم بن مروان بن وهب بن بغيض بن مالك بن سعد بن عدي بن ~~فزارة. # وإنما ألحق بها هذا الاسم لأن أباها لم يكن له ولد غيرها والعرب ذاك ~~الدهر تئد ms1990 الجواري فلما رآها انتشرت نفسه عليها ورق لها وقال لأمها: ~~استرضعيها وأخفيها من الناس. # فكان أول من فطن لها حمل بن بدر فقال لأخيه حذيفة وتحته العذرية ليس له ~~ولد إلا منها) وهو مسهر وبه كان يكتنى: مالك لا تتزوج وتجمع النساء نرزق ~~منك عضدا قال: ومن لي بالنساء التي تشبهني وتلائمني قد علمت ما لقيت من ~~العذرية وطلبها قال: قد التقطت لك امرأة ترضاها وتشبهك. قال: من هي قال: ~~بنت لعصيم بن مروان بن وهب. # قال: وإن له لبنتا قال: نعم. قال: فإني لم أسمع بها. قال: كانت مخفاة وقد ~~خبرت خبرها. # قال: فأنت رسولي إلى عصيم فيها. قال: فأتاه فزوجه إياها. # وبهذا سميت اللقيطة. وهي أم حصن ومالك ومعاوية وورد وشريك بني حذيفة. # وإياهم عنى زبان بن سيار بقوله: الكامل * أعددتها لبني اللقيطة فوقها * ~~رمح وسيف صارم وشليل * انتهى كلام الأسود. # وما أورده في تسمية اللقيطة خلاف ما قاله السكري في شرح ديوان حسان بن ~~PageV07P416 # ثابت قال: اللقيطة: أم حصن بن حذيفة كانت سقطت منهم في نجعة وهي صغيرة ~~فأخذت فسميت اللقيطة. # وكذا قال ياقوت في أنساب العرب قال: وحصن بن حذيفة هو ابن اللقيطة لأن ~~قومها انتجعوا فسقطت وهي طفل فالتقطها قوم فردوها عليهم. انتهى. والله ~~أعلم. # وقوله: إذن لقام بنصري إلخ يأتي إن شاء الله الكلام على إعراب هذا البيت ~~في إذن من نواصب الفعل. وقام بالأمر: تكفل به. و خشن بضمتين: جمع خشن وقيل: ~~جمع أخشن وضمة الشين للاتباع. و الحفيظة: الغضب في الشيء الذي يجب عليك ~~حفظه. و اللوثة بضم اللام: الضعف وهي الرواية الصحيحة وبالفتح: القوة ~~والشدة. والأول أسد لأن مراده التعريض بقومه ليغضبوا أو يهتاجوا لنصرته. # وقوله: قوم إذا الشر إلخ الناجذ بالجيم والذال المعجمة: ضرس الحلم زائد. ~~والناجذ: مثل لاشتداد الشر كما يقال: كشر الحرب عن نابه كذا في شرح ~~الطبرسي. # وقال غيره: الناجذ: أقصى الأضراس كنى بإبدائه عن كشف الحال ورفع ~~المجاملة. واستعمال و طاروا: أسرعوا إلى دفعه ولم يتثاقلوا ms1991 و الزرافة بفتح ~~الزاي قال ابن جني في إعراب الحماسة: معناها الجماعة سميت بذلك للزيادة ~~التي في الاجتماع والتضام. ومنه التزريف) للزيادة في الحديث يقال: زرف في ~~كلامه أي: زاد فيه. ومنه الزرافة لطول عنقها وزيادته على المعتاد المألوف ~~فيما قده قدها. و وحدان: جمع واحد كصاحب وصحبان بمعنى منفردين. PageV07P417 # وقوله: لا يسألون أخاهم إلخ قال ابن جني: ليس يندبهم هنا من الندبة التي ~~هي التفجع وإنما هي بمعنى الاشتغاثة. غير أن أصلهما واحد وهو ما اجتمعا فيه ~~من معنى الخصوص والعناية. و البرهان: الدليل فعلال لا فعلان لقولهم: برهنت ~~عليه أي: أقمت الدليل. وأخو القوم: الواحد منهم. واستشهد به صاحب الكشاف ~~عند قوله تعالى: إذ قال لهم أخوهم نوح ألا تتقون على أن الأخ يطلق ويراد به ~~الواحد من القوم كما في البيت. وفي البيت تعريض بقومه. # وقوله: لكن قومي إلخ يعني إن قومي وإن كان فيهم كثرة عدد وعدة ليسوا من ~~فع الشر في شيء وإن كان فيه خفة وقلة. وفيه مطابقة حيث قابل الشرط بالشرط ~~في الصدر والعجز والعدد والكثرة بالهون والخفة. ويريد أنهم يؤثرون السلامة ~~ما أمكن ولو أرادوا الانتقام لقدروا بعددهم. # وقوله: يجزون من ظلم هذا البيت وما بعده استشهد بهما أهل البديع على ~~النوع المسمى: إخراج الذم مخرج المدح. ونبه بالبيتين على أن احتمالهم إنما ~~هو لاحتساب الأجر على زعمهم فكأن الله لم يخلق لخوفه غيرهم. وقوله: سواهم ~~استثناء مقدم من إنسان. # وقوله: فليت لي بهم أورده ابن هشام في حرف الباء من المغني على أن الباء ~~في بهم للبدلية. # وقال ابن جني: ليست الإغارة هنا مفعولا به بل هي منتصبة على المفعول ~~لأجله أي: شدوا للإغارة فرسانا وركبانا أي: في هذه الحال. و قريط بن أنيف ~~بضم القاف وفتح الراء. وأنيف بضم الهمزة وفتح النون. وهو شاعر إسلامي. قاله ~~الخطيب التبريزي في الحماسة. # وقد تتبعت كتب الشعراء وتراجمهم فلم أظفر له بترجمة. PageV07P418 # وأنشد بعده: الطويل بحوران يعصرن السليط أقاربه وتقدم شرحه مفصلا في ms1992 ~~الشاهد السادس والسبعين بعد الثلثمائة. # وأنشد بعده 3 (الشاهد السابع والخمسون بعد الخمسمائة)) مع الصبح ركب من ~~أحاظة مجفل على أن اسم الجمع بعضه ك الركب يجوز تذكيره وتأنيثه وفي الشعر ~~جاء مذكرا فإنه عاد الضمير عليه من مجفل بالتذكير ولو أنث لقيل: مجفلة. و ~~مجفل صفة ثانية لركب. # وهذا عجز بيت وصدره: فعبت غشاشا ثم مرت كأنها والبيت من القصيدة المشهورة ~~بلامية العرب للشنفرى. وهذه أبيات منها متصلة به: PageV07P419 # * وتشرب أسآري القطا الكدر بعدما * سرت قربا أحناؤها تتصلصل * * هممت ~~وهمت وابتدرنا وأسدلت * وشمر مني فارط متمهل * * فوليت عنها وهي تكبو لعقره ~~* يباشره منها ذقون وحوصل * * كأن وغاها حجرتيه وحوله * أضاميم من سفر ~~القبائل نزل * * توافين من شتى إليه فضمها * كما ضم أذواد الأصاريم منهل * ~~فعبت غشاشا.................... البيت وقوله: وتشرب أسآري إلخ الأسئار بفتح ~~الهمزة: جمع سؤر وهو بقية الماء. # يريد أنه يسبق القطا إذا سايرها في طلب الماء لسرعته فترد بعده وتشرب ~~سؤره مع أن القطا و أسآري: مفعول تشرب و القطا: فاعله والكدر: صفته. # والقطا ثلاثة أضرب: أحدها كدري وهي الغبر الألوان الرقش الظهور والبطون ~~والصفر الحلوق. # ثانيها: جوني بضم الجيم وهي سود الأجنحة والبطون وهي أكبر من الكدر وتعدل ~~جونية بكدريتين وهي منسوبة إلى الجونة وهي الدهمة. والكدري منسوب إلى ~~الكدرة وهي الغبرة. # ثالثها: غطاط وهي غبر البطون والظهور سود بطون الأجنحة طوال الأرجل ~~والأعناق لطاف الأجسام لا تجتمع أسرابا أكثر ما تكون ثلاثا أو اثنين. كذا ~~في شرح أدب الكاتب لابن بري واللبلي. # وسريت إذا سرت في أول الليل وأرسيت إذا سرت في آخره. وقيل: بل هما لغتان. ~~PageV07P420 # و القرب بفتح القاف والراء قال الخطيب التبريزي في شرح القصيدة: هو ورود ~~الماء. يقال:) قربت الماء أقربه إذا وردته. وليلة القرب: ليلة ورود الماء. # وقال الزمخشري في شرحها: قربا: حال من ضمير سرت. والقرب: السير إلى الماء ~~بينك وبينه ليلة. قال الأصمعي: قلت لأعرابي: ما القرب فقال: سير الليل ~~لورود الغد. وقال الخليل: القارب: طالب الماء ليلا ms1993 ولا يقال لطالب الماء ~~نهارا. انتهى. # قال الخطيب: وروايتي: أحشاؤها وهو أجود عندي. ويقال لليابس: سمعت صلصلة ~~أي: صوتا من يبسه. # والصلصال: الفخار. يقول: تتصلصل أجوافها من العطش ليبسها. # وقوله: هممت وهمت إلخ هممت أنا وهمت القطا. و ابتدرنا: استبقنا. و أسدلت: ~~أرخت جناحها وكفت عن الطيران لتعبها. # قال الخطيب: وحفظي وابتدرنا وقصرت يريد أن القطا عجزت عن العدو وهو لم ~~يكل. و شمر: خف. و الفارط بالفاء: المتقدم. و المتمهل: المتأني. وفيه ~~مبالغة وتجريد. # وقوله: فوليت عنها إلخ تكبو: تتساقط القطا إلى عقر الحوض أي: تقرب منه. و ~~العقر بضم العين المهملة وسكون القاف هو مقام الساقي من الحوض يكون فيه ما ~~يتساقط من الماء عند أخذه من الحوض. و الذقون: جمع ذقن في الكثرة وأذقان في ~~القلة. و حوصل: جمع حوصلة. يقول: وردت وصدرت والقطا تكرع ثم تصدر وكنت أسرع ~~منها. # وقوله: كأن وغاها حجرتيه إلخ وغاها: أصواتها. والوغى بالغين المعجمة ~~والمهملة: الصوت. و حجرتيه منصوب على الظرف والضمير PageV07P421 # للعقر أي: مقام الساقي. وحجرتاه: ناحيتاه مثنى و حوله: ظرف معطوف عليه ~~والضمير للعقر أيضا. وأضاميم: خبر كأن على حذف مضاف أي: كأن وغاها وغى ~~أضاميم لأن التشبيه إنما هو بين الصوتين. وأضاميم: جمع إضمامة بالكسر وهو ~~القوم ينضم بعضهم إلى بعض في السفر. و نزل: جمع نازل صفة أضاميم. أي: يسمع ~~لهذه القطا أصوات كما يسمع أصوات هؤلاء عند نزولهم. # وقوله: توافين من شتى إلخ توافين: اجتمعن والضمير للقطا. و من شتى أي: من ~~طرق مختلفة جمع شتيت بمعنى مختلف. وضمير إليه للعقر وكذلك فاعل ضمها ضمير ~~العقر.) وقال غيره: هو أبيات مجتمعة من الأعراب. و المنهل: مورد الماء وهو ~~فاعل ضم وأذواد: مفعوله. # وقوله: فعبت غشاشا إلخ عبت: شربت بلا مص. قال ثعلب: عب يعب إذا شرب الماء ~~فصبه في الحلق صبا. وقال الخطيب: عبت: تابعت الشرب كأنها تعبيه في أجوافها ~~فيكون من التعبية. و غشاشا بكسر الغين المعجمة بعدها شينان معجمتان. # قال الخطيب: قال بعض أهل ms1994 اللغة: معناه على عجلة. وقال غيره: قليلا أو غير ~~مريء. و الركب: ركبان الإبل خاصة. يقول: وردت القطا على عجل ثم صدرت في ~~بقايا من الظلمة في الفجر. وهذا يدل على قوة سرعتها. PageV07P422 # ومجفل بالجيم: مسرع صفة ثانية لركب ومن أحاظة صفة أولى. و أحاظة بضم ~~الهمزة بعدها مهملة وظاء مشالة معجمة قال الخطيب: أحاظة فيما ذكر ثعلب: ~~قبيلة من الأزد. # وقال غيره: هي قبيلة من اليمن. ولم يعرفها المبرد ولم أسمع باسمها إلا في ~~هذا الشعر. انتهى. # وقوله: وقال غيره إلخ غير جيد فإن الأزد من اليمن. # وقيل: أحاظة موضع لا قبيلة. قال البكري في معجم ما استعجم: أحاظة: بلد. ~~وأنشد هذا البيت ثم قال: وقد قيل: إن أحاظة قبيلة من ذي الكلاع من حمير وهو ~~الصحيح. انتهى. # وقد ذكره ابن الكلبي في جمهرة حمير قال: وأحاظة أخو ميتم بن سعد ابن عوف ~~بن عدي بن مالك بن زيد بن سهيل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم ابن عبد ~~شمس بن وائل بن الغوث بن قطن بن عريب بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن حمير ~~بن سبأ. # ثم ذكر أن قبائل ذي الكلاع ثلاث وعشرون قبيلة منهم ميتم وأخوه أحاظة. ثم ~~قال: تكلع هؤلاء في الجاهلية على سميفع. # والشنفرى: شاعر جاهلي تقدمت ترجمته في الشاهد السادس والعشرين بعد ~~المائتين. PageV07P423 # ((باب المثنى)) أنشد فيه 3 (الشاهد الثامن والخمسون بعد الخمسمائة)) ~~الرجز أحب منها الأنف والعينانا على أن لزوم الألف المثنى في الأحوال ~~الثلاثة لغة بني الحارث بن كعب فإنهم يقلبون الياء الساكنة إذا انفتح ما ~~قبلها ألفا يقولون: أخذت الدرهمان واشتريت ثوبان والسلام علاكم. # قال أبو حاتم والأخفش في شرح نوادر أبي زيد. # والبيت من رجز مسطور في هذه النوادر قال: وأنشدني المفضل لرجل من بني ضبة ~~هلك مذ أكثر من مائة سنة: # * إن لسعدى عندنا ديوانا * يخزي فلانا وابنه فلانا * * كانت عجوزا عمرت ~~زمانا * وهي ترى سيئها إحسانا * * أعرف منها الأنف والعينانا * ومنخرين ~~أشبها ظبيانا * أراد: ms1995 منخري ظبيان فحذف كما قال عز وجل: واسأل القرية يريد: ~~أهل القرية. انتهى. PageV07P424 # قال ابن جني في سر الصناعة: من العرب من لا يخاف اللبس ويجري الباب على ~~أصل قياسه فيدع الألف ثابتة في الأحوال فيقول: قام الزيدان وضربت الزيدان ~~ومررت بالزيدان وهم بنو الحارث وبطن من ربيعة. # وأنشدوا في ذلك: الطويل تزود منا بين أذناه ضربة وقال آخر: الطويل * ~~فأطرق إطراق الشجاع ولو يرى * مساغا لناباه الشجاع لصمما * وقال آخر: # * أعرف منها الجيد والعينانا * ومنخرين أشبها ظبيانا * يريد: العينين. ثم ~~إنه جاء بمنخرين على اللغة الفاشية. وروينا عن قطرب: خب الفؤاد مائل ~~اليدان) وقال آخر: الرجز * إن أباها وأبا أباها * قد بلغا في المجد غايتاها ~~* PageV07P425 # وقوله: إن لسعدى عندنا ديوانا سعدى بضم السين: اسم امرأة. # قال السكري: الديوان مكسور ولذلك قالوا: دواوين مثل قيراط ودينار. ولو ~~كان ديوان بالفتح لقالوا: دياوين ولأدغموا الواحد فقالوا: ديان كما قالوا: ~~ديار. انتهى. # قال ابن السيد: الديوان أصله فارسي معرب واستعملته العرب وجعلوا كل محصل ~~من كلام أو شعر ديوانا. وفاعل يخزي ضمير الديوان. # وقوله: كانت عجوزا أي: صارت عجوزا. و عمرت بفتح العين وكسر الميم. # وقوله: ومنخرين أشبها ظبيانا تقدم عن أبي زيد أن ظبيان اسم رجل وأنه على ~~تقدير مضاف أي: منخري ظبيان. # وزعم بعضهم كما نقله العيني أنه مثنى ظبي على حذف مضاف والتقدير: أشبها ~~منخري ظبيين. # وهذا وإن كان في نفسه صحيحا إلا أن نقل أبي زيد يدفعه. # والمنخر على وزن مسجد: خرق الأنف وأصله موضع النخير وهو الصوت من الأنف ~~يقال: والمنخر بكسر الميم للاتباع لغة. والمنخور كعصفور: لغة طيئ. # وعرف من نقل أبي زيد أن الرواية: أعرف منها الأنف لا: أحب منها كما هو في ~~الشرح. PageV07P426 # وبنو الحارث بن كعب: قبيلة عظيمة من قبائل العرب من قحطان. # وأنشد بعده 3 (الشاهد التاسع والخمسون بعد الخمسمائة)) الرجز * إنا أباها ~~وأبا أباها * قد بلغا في المجد غايتاها * لما تقدم قبله. # والشاهد في غايتاها وأبا أباها. فيجوز أن يكون جاء ms1996 على لغة القصر يقال: ~~هذا أباك ومررت بأباك فتكون الحركة مقدرة على الألف. # والبيتان نسبهما ابن السيد في أبيات المعاني لرجل من بني الحارث. # وقال العيني وتبعه السيوطي في شرح أبيات المغني: نسبهما الجوهري إلى أبي ~~النجم وأنشد قبلهما: PageV07P427 # * يا ليت عينيها لنا وفاها * بثمن نرضي به أباها * إن ~~أباها......................... إلخ وقد رجعت إلى الصحاح فلم أر إلا ~~البيتين الأولين ولم أر فيه ما أنشده الشارح هنا. # وقال العيني أيضا وتبعه السيوطي: أنشد أبو زيد في نوادره عن المفضل قال: ~~أنشدني أبو الغول لبعض أهل اليمن: # * أي قلوص راكب تراها * شالوا علاهن فشل علاها * * واشدد بمثنى حقب ~~حقواها * ناجية وناجيا أباها * إن أباها......................... إلخ وقد ~~رجعت إلى النوادر أيضا فلم أر فيها هذين البيتين وإنما أورد عن المفضل ~~الأبيات الأربعة من قوله: أي قلوص إلى قوله: وناجيا أباها. أوردها في ~~موضعين من النوادر ولم يزد على تلك الأربعة. وقد شرحناها في الشاهد الثامن ~~عشر بعد الخمسمائة من باب الظروف. و المجد: الشرف. وكان الظاهر أن يقول: قد ~~بلغا في المجد غايتيه بضمير المذكر الراجع إلى المجد لكنه أنث الضمير ~~لتأويل المجد بالأصالة. والمراد بالغايتين الطرفان من شرف الأبوين كما ~~يقال: أصيل الطرفين. PageV07P428 # وهذا على ما ذكره الجوهري من أن قبل البيت: واها لريا. وأما على رواية ~~أبي زيد فيكون ضمير أباها للقلوص. هذا كلامه.) وأنشد بعده 3 (الشاهد الستون ~~بعد الخمسمائة)) الرجز * يا رب خال لك في عرينه * فسوته لا تنقضي شهرينه * ~~شهري ربيع وجماديينه على أن نون التثنية قد تفتح كما في شهرينه و جماديينه ~~وكما في البيت السابق. # أعرف منها الأنف والعينانا قال ابن جني في سر الصناعة: قرأت على أبي علي ~~في نوادر أبي زيد: أعرف منها الأنف والعينانا وروينا عن قطرب لامرأة من ~~فقعس * يا رب خال لك من عرينه * حج على قليص جوينه * وقد حكي أن منهم من ضم ~~النون في نحو: الزيدان والعمران. وهذان من الشذوذ بحيث لا يقاس غيرهما ~~عليهما. انتهى. # وقيد ابن ms1997 عصفور في كتاب ضرائر الشعر فتح النون بحالة النصب والخفض ~~PageV07P429 # وبحالة النصب فقط في لغة من ألزم المثنى الألف في جميع الأحوال. # وقد وجه أبو علي في كتاب الشعر فتح النون على وجوه. قال: أنشد أبو زيد: ~~أعرف منها الأنف والعينانا تحريك النون بالفتح يحتمل غير وجه. منها: أن ~~حركتها لما كانت لالتقاء الساكنين ورأى التحريك في التقائهما في المنفصل ~~والمتصل لا يحرك بضرب واحد من الحركة جعل التثنية مثل ذلك. # ألا ترى أنهم قالوا: رد ورد ورد وقالوا: عوض وعوض ونحو ذلك فلم يلزموا في ~~المتصل ضربا واحدا من التحريك فكذلك جعل نون التثنية بمنزلته. # ويجوز أن يكون شبه التثنية بالجمع لما رآهم يقولون: مضت سنون ويقولون: ~~مضت سنين فيجعلون النون في الجمع حرف الإعراب جعلها في التثنية كذلك. # ويجوز أن يكون شبه غير العلم بالعلم. ألا ترى أن النحويين قد أجازوا في ~~رجل يسمى بتثنية أن) يجعلوا النون حرف الإعراب فيقولون: هذا زيدان وعمران ~~وكان القياس أن لا يعرى من شيء يدل على التثنية كما أنه إذا سمي بجمع ~~بالألف والتاء لم يعروه مما يدل على حكاية ذلك. # إلا أنهم لما قالوا السبعان في الاسم المخصوص فلم يبقوا شيئا يدل على ~~حكاية التثنية جاز على ذلك تغيير ما سمي بتثنية. # وقد حكى البغداديون تحريك نون التثنية بالفتح إذا وقعت بعد ياء. وأنشدوا: ~~الطويل PageV07P430 # على أحوذيين ويشبه أن يكونوا شبهوا التثنية بالجمع. # فكما فتحوا النون بعد الياء في الجمع كذلك فتحوا ما بعد الياء في التثنية ~~وهذا مما يقوي فتح النون في قوله: العينانا. # ألا ترى أنه ليس يلزمها على رأيهم وعلى ما أنشدوه حركة واحدة. وما عليه ~~الجمهور أولى من جهة القياس أيضا وهو الأكثر في الاستعمال. وذلك أن هذه ~~الياء لا تلزم الكلمة. # وقد وجدت من الحروف ما لا يقع به الاعتداد لما لم يلزم. فالياء في هذا ~~الموضع ليست بلازمة. # ألا ترى أن منهم من يجعلها في جميع الأحوال ألفا. وقد حذفوا هذه النون في ~~غير ms1998 الإضافة كما * يا حب قد أمسينا * ولم تنام العينا * أراد: العينان فحذف ~~النون. # وقوله: إن عمي اللذا أشبه شيئا لأن الاسم قد طال بالصلة. انتهى. ~~PageV07P431 # وقوله: يا رب خال إلخ يا: حرف تنبيه و رب والعامل في محل مجرورها حج. و ~~عرينة بضم العين وفتح الراء المهملتين: قبيلة باليمن. # وقوله: حج على قليص إلخ حذفه الشارح المحقق لعدم تعلق غرضه به. وإنما ذكر ~~البيت الأول وإن كان مثل الثاني ليعلم منه فتح النون في البيتين الآخرين إذ ~~لولا ذكره لربما ظن أن النون فيهما مكسورة كقول الراجز: الرجز * قل لخليليك ~~وتحسنانه * هل أنتما العيش ملبثانه * * في دار حي حيث تعلمانه * إن لا ~~تقولون فتحسنانه * و قليص: مصغر قلوص وهي الناقة الشابة. و جوينة: مصغر جون ~~بفتح الجيم. والجون من) الخيل ومن الإبل: الأدهم الشديد السواد. # قوله: فسوته لا تنقضي إلخ الفسوة بالفتح: ريح يخرج بغير صوت يسمع. وهو ~~على حذف مضاف أي: نتن فسوته لا ينقضي في هذه المدة ففسوته تشبه فسوة ~~الظربان. # والظربان بفتح الظاء المعجمة المشالة وكسر الراء بعدها موحدة وهي دويبة ~~كالهرة منتنة الريح تزعم العرب أنها تفسو في ثوب أحدهم إذا صادها فلا تذهب ~~رائحته حتى يبلى الثوب. # وقد ضرب بها الأمثال يقال: أنتن من ظربان و أفسى من ظربان و فسا بينهم ~~الظربان إذا تقاطع القوم وتهاجروا. و تنقضي: تذهب شيئا فشيئا. شهرين منصوب ~~على الظرف وعامله PageV07P432 # تنقضي وهو مثنى شهر وفتح النون شذوذا والهاء بعدها للسكت أتي بها لبيان ~~الفتحة فإنها قد يبين بها حركة نون الاثنين مكسورة ومفتوحة ويبين بها حركة ~~نون الجمع أيضا كقوله: الرجز * قد صبحت بالأمس ماء لينه * يحفها م القوم ~~أربعونه * حالية كاسية دهينه قوله: شهري ربيع إلخ بدل من شهرينه. و ~~جماديينه: معطوف على شهري لا على ربيع لوجهين: أحدهما: أنه لا يقال شهر ~~جمادى فإن لفظ شهر لا يضاف إلا لما في أوله راء كشهر ربيع وشهر رجب وشهر ~~رمضان كما هو المشهور. # ثانيهما: لئلا يفسد المعنى ms1999 فإنه لو عطف على ربيع لاقتضى أن البدل أربعة ~~أشهر والمبدل منه شهران وهذا خلف من القول فعطفه على البدل يفيد أن عدم ~~الانقضاء في أربعة أشهر: شهري ربيع وجماديين وهو مثنى جمادى بضم الجيم وقصر ~~آخره فلما ثني قلبت الألف ياء كقولك: فتيان في تثنية الفتى. # وأنشد بعده 3 (الشاهد الحادي والستون بعد الخمسمائة)) الرجز * ليث وليث ~~في محل ضنك * كلاهما ذو أشر ومحك * PageV07P433 # على أن أصل المثنى العطف بالواو فلذلك يرجع إليه الشاعر في الضرورة كما ~~هنا فإن القياس أن يقول: ليثان لكنه أفردهما وعطف بالواو لضرورة الشعر. # قال ابن الشجري في أماليه: التثنية والجمع المستعملان أصلهما التثنية ~~والجمع بالعطف فقولك: جاء الرجلان ومررت بالزيدين أصله جاء الرجل والرجل ~~ومررت بزيد وزيد فحذفوا العاطف والمعطوف وأقاموا حرف التثنية مقامهما ~~اختصارا. # وصح ذلك لاتفاق الذاتين في التسمية بلفظ واحد. فإن اختلف لفظ الاسمين ~~رجعوا إلى التكرير بالعاطف كقولك: جاء الرجل والفرس غذ كان ما فعلوه من ~~الحذف في المتفقين يستحيل في المختلفين. # ولما التزموه في تثنية المتفقين ما ذكرنا من الحذف كان التزامه في الجمع ~~مما لا بد منه ولا مندوحة عنه لأن حرف الجمع ينوب عن ثلاثة فصاعدا إلى ما ~~لا يدركه الحصر. # ويدلك على صحة ما ذكرته أنهم ربما رجعوا إلى الأصل في تثنية المتفقين وما ~~فويق ذلك من العدد فاستعملوا التكرير بالعاطف إما للضرورة وإما للتفخيم. ~~فالضرورة كقول القائل: الرجز كأن بين فكها والفك أراد أن يقول: بين فكيها ~~فقاده تصحيح الوزن والقافية إلى استعمال العطف. # ومثله فيما جاوز الاثنين قول أبي نواس: PageV07P434 # * أقمنا بها يوما ويوما وثالثا * ويوما له يوم الترحل خامس * فإن استعملت ~~هذا في السعة فإنما تستعمله لتفخيم الشيء الذي تقصد تعظيمه كقولك: لمن ~~تعنفه بقبيح تكرر منه وتنبهه على تكرير عفوك: قد صفحت عن جرم وجرم وجرم ~~وجرم كقولك: لمن يحقر أيادي أسديتها إليه أو ينكر ما أنعمت به عليه: قد ~~أعطيتك ألفا وألفا وألفا. # فهذا أفخم في اللفظ وأوقع في النفس ms2000 من قولك: قد صفحت لك عن أربعة أجرام ~~وقد أعطيتك ثلاثة آلاف. انتهى. # وهذا الشعر لواثلة بن الأسقع أورده له الكلاعي في السيرة النبوية في وقعة ~~مرج الروم قال: كان) واثلة بن الأسقع في خيل قيس بن هبيرة في جيش خالد بن ~~الوليد فخرج بطريق من كبارهم فبرز له واثلة وهو يقول في حملته: # * ليث وليث في مجال ضنك * كلاهما ذو أنف ومحك * * أجول جول حازم في العرك ~~* أو يكشف الله قناع الشك * مع ظفري بحاجتي ودركي ثم حمل على البطريق ~~فقتله. # وأورد الجاحظ تتمته وقصته في كتاب المحاسن والمساوي لجحدر بن مالك الحنفي ~~على غير هذا الوجه قال: كان باليمامة رجل من بني حنيفة يقال له: جحدر بن ~~مالك وكان لسنا فاتكا شاعرا وكان قد أفحش على أهل هجر وناحيتها فبلغ ذلك ~~الحجاج بن يوسف فكتب إلى عامل اليمامة يوبخه في تلاعب جحدر به ثم يأمره ~~بالتجرد في طلبه حتى يظفر به. # فبعث العامل إلى فتية من بني يربوع بن حنظلة فجعل لهم جعلا عظيما إن هم ~~PageV07P435 # قتلوا جحدرا أو أتوا به ووعدهم أن يوفدهم إلى الحجاج ويسني فرائضهم فخرج ~~الفتية في طلبه حتى إذا كانوا قريبا منه بعثوا إليه رجلا منهم يريه أنهم ~~يريدون الانقطاع إليه. فوثق بهم واطمأن إليهم. # فبيناهم على ذلك إذ شدوه وثاقا وقدموا به إلى العامل فبعث به معهم إلى ~~الحجاج فلما قدموا به على الحجاج قال له: أنت جحدر قال: نعم. قال: ما حملك ~~على ما بلغني عنك قال: جرأة الجنان وجفوة السلطان وكلب الزمان قال: وما ~~الذي بلغ من أمرك فيجترئ جنانك ويصلك سلطانك ولا يكلب عليك زمانك قال: لو ~~بلاني الأمير لوجدني من صالحي الأعوان وبهم الفرسان ومن أوفى على أهل ~~الزمان. # قال الحجاج: أنا قاذفك في قبة فيها أسد فإن قتلك كفانا مؤنتك وإن قتلته ~~خليناك ووصلناك. # قال: قد أعطيت أصلحك الله المنية وعظمت المنة وقربت المحنة. فأمر به ~~فاستوثق منه بالحديد وألقي في السجن وكتب إلى عامله بكسكر يأمره ms2001 أن يصيد له ~~أسدا ضاريا. # فلم يلبث العامل أن بعث له بأسد ضاريات قد أبزت على أهل تلك الناحية ~~ومنعت عامة مراعيهم ومسارح دوابهم فجعل منها واحدا في تابوت يجر على عجلة ~~فلما قدموا به أمر فألقي في حيز وأجيع ثلاثا ثم بعث إلى جحدر فأخرج وأعطي ~~سيفا ودلي عليه فمشى إلى الأسد) * ليث وليث في مجال ضنك * كلاهما ذو أنف ~~ومحك * PageV07P436 # * وصولة في بطشه وفتك * إن يكشف الله قناع الشك * * وظفرا بجؤجؤ وبرك * ~~فهو أحق منزل بترك * الذئب يعوي والغراب يبكي حتى إذا كان منه على قدر رمح ~~تمطى الأسد وزأر وحمل عليه فتلقاه جحدر بالسيف فضرب هامته ففلقها وسقط ~~الأسد كأنه خيمة قوضتها الريح. # ولم يلبث جحدر لشدة حملة الأسد عليه مع كونه مكبلا أن وقع على ظهره ~~متلطخا بالدم. # وعلت أصوات الجماعة بالتكبير وقال له الحجاج لما رأى منه ما هاله: يا ~~جحدر إن أحببت أن ألحقك ببلادك وأحسن جائزتك فعلت ذلك بك وإن أحببت أن تقيم ~~عندنا أقمت فأسنينا فريضتك. # فقال: أختار صحبة الأمير. ففرض له ولجماعة أهل بيته وأنشأ جحدر يقول: ~~الكامل * يا جمل إنك لو رأيت بسالتي * في يوم هيج مردف وعجاج * * وتقدمي ~~لليث أرسف نحوه * حتى أكابره عن الأحراج * * جهم كأن جبينه لما بدا * طبق ~~الرحا متفجر الأثباج * * شثن براثنه كأن نيوبه * زرق المعابل أو شذاة زجاج ~~* * وكأنما خيطت عليه عباءة * برقاء أو خلق من الديباج * PageV07P437 # * قرنان محتضران قد ربتهما * أم المنية غير ذات نتاج * * وعلمت أني إن ~~أبيت نزاله * أني من الحجاج لست بناج * * فمشيت أرسف في الحديد مكبلا * ~~بالموت نفسي عند ذاك أناجي * هذا ما أورده الجاحظ. # وقد أورد ابن الشجري في أماليه هذه الحكاية مختصرة لجحدر المذكور مع ~~أربعة أبيات من الرجز ولم يذكر هذه الأبيات. # وأخرج السيوطي في بحث رب من شرح شواهد المغني هذه الحكاية بنحو ما ذكره ~~ابن الشجري عن المعافي بن زكريا وابن عساكر في تاريخه بسند متصل عن ابن ~~الأعرابي وعن الزبير بن بكار في ms2002 الموفقيات.) ولم يورد السكري في كتاب ~~اللصوص شيئا مما أورده الجاحظ مع أنه استوعب أحوال اللصوص وأشعارهم في ~~كتابه وأورد له أشعارا كثيرة جيدة. # وقوله: ليث وليث إلخ الليث: الأسد. و الضنك: الضيق. و الأشر بفتحتين ~~البطر. # وروى بدله: ذو أنف بفتح الهمزة والنون بمعنى الاستنكاف. و المحك بفتح ~~الميم وسكون الحاء المهملة: اللجاج. و الحازم من الحزم وهو التثبت والتيقظ. ~~و العرك بفتح العين وسكون الراء المهملتين: الحرب والمعركة موضعه. # وقوله: أو يكشف الله إلخ أو هنا بمعنى إلى. و الظفر: الغلبة. والدرك: ~~الوصول. و الجؤجؤ في شعر جحدر بجيمين وهمزتين على وزن قنفذ: الصدر. و البرك ~~بفتح الموحدة وسكون الراء: ما حول الصدر. # وقوله: كأنه خيمة قوضتها الريح رواه ابن الشجري: كأنه أطم مقوض ~~PageV07P438 # وقال: الأطم بضمتين: الحصن. و المقوض: من قوضت البناء إذا نقضته من غير ~~هدم. والمكبل: المقيد والكبل بفتح الكاف وكسرها مع سكون الموحدة: القيد ~~الثقيل. # وقوله: يا جمل إنك لو رأيت بسالتي إلخ جمل بضم الجيم وسكون الميم: اسم ~~امرأة. و البسالة: الشجاعة. و أرسف: أمشي بالقيد يقال: رسف في قيده من باب ~~ضرب وقتل. و الجهم: العبوس. و الأثباج: جمع ثبج بفتح المثلثة والموحدة وهو ~~ما بين الكاهل إلى الظهر. و يرنو: ينظر. و شثن بمعنى خشن. والبراثن: جمع ~~برثن كقنفذ وهو ظفر السبع. و النيوب: جمع و زرق: جمع أزرق. و المعابل: جمع ~~معبلة بكسر الميم وهو نصل طويل عريض. و الشذاة بفتح الشين والذال ~~المعجمتين: الطرف. و الزجاج بالكسر: جمع زج بضم الزاي وهي الحديدة التي في ~~أسفل الرمح. و القرنان: مثنى قرن بالكسر وهو المساوي لصاحبه في الشجاعة ~~وغيرها. و واثلة بن الأسقع بالمثلثة والقاف هو من الصحابة قال ابن الأثير ~~في أسد الغابة في أسماء الصحابة: واثلة بن الأسقع بن عبد العزى الكناني ~~الليثي وقيل: واثلة بن عبد الله بن الأسقع. أبو شداد وقيل: أبو الأسقع ~~وقيل: أبو قرصانة. أسلم وخدم النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث سنين. من ms2003 أصحاب ~~الصفة. وله رواية. مات سنة ثلاث وثمانين وهو ابن مائة وقيل: مات سنة) خمس ~~وثمانين وهو ابن ثمان وتسعين سنة. وتوفي بالمقدس وقيل: بدمشق. وكان قد عمي. # انتهى. # ووقعة مرج الروم كانت بعد سنة خمس عشرة من الهجرة بعد فتح الشام في خلافة ~~عمر بن الخطاب. فلا شك أن واثلة أقدم من جحدر ويكون جحدر قد أخذ الشعر من ~~واثلة وزاده. # والله أعلم. PageV07P439 # وأنشد بعده الرجز * كأن بين فكها والفك * فارة مسك ذبحت في سك * لما تقدم ~~قبله. وكان القياس أن يقول: بين فكيها لكنه أتى بالمتعاطفين للضرورة. # قال ابن يعيش: الأصل في قولك الزيدان: زيد وزيد. والذي يدل على ذلك أن ~~الشاعر إذا اضطر عاود الأصل نحو قوله: كأن بين فكها والفك أراد: بين فكيها ~~فلما لم يتزن له رجع إلى العطف وهو كثير في الشعر. انتهى. و الفك بالفتح: ~~اللحي بفتح اللام وسكون المهملة وهو عظم الحنك وهو الذي عليه الأسنان. وهو ~~من الإنسان حيث ينبت الشعر وقال في البارع: الفكان: ملتقى الشدقين من ~~الجانبين. # قال ابن السيرافي: وصف امرأة بطيب الفم. يريد أن ريح المسك يخرج من فيها. ~~و فأرة: منصوب اسم كأن و بين خبرها. و السك: ضرب من الطيب. انتهى. و ذبحت: ~~بالبناء للمفعول. قال يعقوب في إصلاح المنطق: قال الأصمعي: الذبح: الشق. ~~وأنشد البيت. أي: شقت وفتقت. # وقال المفضل بن سلمة الضبي في كتاب الطيب: ومن الطيب المسك يقال: هو ~~المسك والأناب واللطيمة. PageV07P440 # وقال أبو زيد: اللطيمة: المسك يقال: للعير التي تحمل المسك أيضا لطيمة. ~~ويقال للتي فيها المسك: فارة ونافجة. # قال الأحوص: البسيط) * كأن فارة مسك فض خاتمها * صهباء ذاكية من مسك ~~دارينا * وقال آخر: الرجز * كأن حشو المسك والدمالج * نافجة من أطيب ~~النوافج * ويقال: فتقت الفارة وذبحت وفضت وشقت. # قال الراجز: # * كأن بين فكها والفك * فارة مسك ذبحت في سك * و السك بضم السين: نوع من ~~الطيب. وقال أبو حنيفة الدينوري في كتاب النبات: الفار: جمع فارة وهي فار ~~المسك وهي ms2004 نوافجه التي يكون المسك فيها شبهت بالفار وليست بفار إنما هي سرر ~~ظباء المسك. قال الشاعر: الطويل وقال آخر في وصف امرأة: البسيط كأن فارة ~~مسك في مقبلها وهي مهموزة فأرة وفأر. وكذلك الفأر كله مهموز. وبنواحي الهند ~~فأر يجلب إلى أرض العرب أحيانا قد تأنست وألفت تدور في البيوت تدخل بين ~~الثياب فلا تلابس شيئا ولا تدخل بيتا ولا تخرأ على شيء ولا تبول عليه إلا ~~فاح طيبا. ويجلب التجار خرءها فيشتريه الناس ويجعلونه في صرر ويضعونها بين ~~الثياب فتطيب. وأخبرني من رآها أنها نحو بنات مقرض. وفارة الإبل مأخوذة من ~~هذا PageV07P441 # وهي الإبل التي ترعى أفواه البقول الطيبة في العذوات العازبة ثم ترد ~~الماء فتشرب فإذا رويت ثم صدرت فالتف بعضها ببعض فاحت برائحة طيبة. # قال الأصمعي: قلت لأبي مهدية: كيف تقول: ليس الطيب إلا المسك. وهو يريد ~~أن يعلم كيف يعربه. فقال أبو مهدية له: فأين العنبر فقال الأصمعي: فقل: ليس ~~الطيب إلا المسك والعنبر. فقال: أين أدهان حجر فقال: فقل ليس الطيب إلا ~~المسك والعنبر وأدهان حجر. فقال: فأين فارة إبل صادرة ومن هذا الجنس والضرب ~~الذي ذكرنا الدويبة التي تسمى الزباد وهي مثل السنورة الصغيرة فيما ذكر لي ~~تجلب من تلك النواحي وقد تأنس فتقتنى وتحتلب شيئا شبيها بالزبد يظهر على ~~حلمتها بالعصر كما يظهر على آنف الغلمان المراهقين فيجمع وله رائحة طيبة ~~البنة. وقد رأيته) يقع في الطيب. وقد بلغني أن شحمه كذلك أيضا. # وقد ذكر بعض الشعراء القدم بعض هذا وجعله أمعاء الدابة وظن أنه إنما طاب ~~جوفه لأنه يأكل الطيب فقال: البسيط * تكسو المفارق واللبات ذا أرج * من قصب ~~معتلف الكافور دراج * والأعراب لا يميزون هذا. وفي فارة الإبل يقول الراعي: ~~الطويل * لها فأرة ذفراء كل عشية * كما فتق الكافور بالمسك فاتقه * ظن أنه ~~يفتق به. وكان الراعي أعرابيا قحا والمسك لا يفتق بالكافور. انتهى كلام ~~الدينوري. PageV07P442 # و البنة بالفتح للموحدة وتشديد النون: الرائحة الطيبة وربما قيلت في غير ~~الطيبة. # وقال أبو ms2005 القاسم علي بن حمزة البصري اللغوي فيما كتبه على كتاب النبات من ~~تبيين أغلاط الدينوري: قد غلط في همز هذه الفارة لأن الفأر كله مهموز إلا ~~فارة الإبل. # وقد اختلف في فارة المسك وفأرة الإنسان وهي عضله. والأعلى في فار المسك ~~الهمز وفي فار الإنسان ترك الهمز. ومن كلامهم: أبرز نارك وإن أهزلت فارك ~~أي: أطعم الطعام وإن فأما قوله: والمسك لا يفتق بالكافور فصحيح. ولم يقل ~~لراعي: كما فتق المسك بالكافور فاتقه إنما قال: كما فتق الكافور بالمسك وإن ~~كان المسك لا يفتق بالكافور فإن الكافور يفتق بالمسك. # وجعل الراعي أعرابيا قحا ونسبه إلى الجفاء وأوهم أنه غلط وخطأه في شيء لم ~~يقله إلا أن يكون عند أبي حنيفة أن الكافور لا يفتق بالمسك ويكون هو قد غلط ~~في العبارة وعكسها فيكون في هذه الحال أسوأ حالا منه في الأولى ويكون قليل ~~الخبرة بالطيب وعمله واستعماله. ولا رائحة أخم من الكافور إذا فتق بالمسك ~~يشهد بذلك بنو النعمة والعطارون قاطبة. انتهى. # والرجز الشاهد لمنظور بن مرثد الأسدي. قال ابن بري في حاشيته على صحاح ~~الجوهري: وقبله: الرجز * يا حبذا جارية منعك * تعقد المرط على مدك * مثل ~~كثيب الرمل غير رك و عك بفتح العين المهملة: أبو قبيلة من الأزد في قحطان. ~~و المرط PageV07P443 # بالكسر: كساء من صوف أو خز يؤتزر به وتتفلع به المرأة. وأراد بالمدك بكسر ~~الميم: العجز.) قاله الصغاني وأنشد البيت للمعنى الأول. وقال: وذكره بعض من ~~صنف في اللغة بالزاي في اللغة وفي الرجز وهو تصحيف. انتهى. # وأراد به الجوهري. وقد خطأه كذلك ابن بري في حاشيته على الصحاح وتبعه ~~الصفدي أيضا. # ومنظور بن مرثد تقدم في الشاهد الثاني والأربعين بعد الأربعمائة. # وأنشد بعده 3 (الشاهد الثالث والستون بعد الخمسمائة)) البسيط * لو عد قبر ~~وقبر كنت أكرمهم * ميتا وأبعدهم عن منزل الذام * على أن تعاطف المفردين فيه ~~ليس من قبيل ما تقدم من كونه للضرورة بل لقصد التكثير إذ المراد: لو عدت ~~القبور قبرا قبرا. ولم ms2006 يرد قبرين فقط وإنما أراد الجنس متتابعا واحدا بعد ~~واحد. يعني: إذا حصلت أنساب الموتى وجدتني أكرمهم نسبا وأبعدهم من الذم. ~~PageV07P444 # والبيت من أبيات أربعة أوردها أبو تمام والأعلم الشنتمري وصاحب الحماسة ~~البصرية في * أبلغ أبا مسمع عني مغلغلة * وفي العتاب حياة بين أقوام * * ~~أدخلت قبلي قوما لم يكن لهم * في الحق أن يلجوا الأبواب قدامي * * لو عد ~~قبر وقبر كنت أكرمهم * ميتا وأبعدهم عن منزل الذام * * فقد جعلت إذا ما ~~حاجتي نزلت * بباب دارك أدلوها بأقوام * قوله: أبلغ أبا مسمع إلخ هو بكسر ~~الميم الأولى وفتح الثانية. # والمغلغلة: الرسالة لأنها تغلغل إلى الإنسان حتى تصل إليه من بعد من ~~قولهم: تغلغل الماء إذا دخل بين الأشجار. وأصل الغلغلة دخول الشيء في ~~الشيء. # وجملة: وفي العتاب حياة إلخ معترضة بين أبلغ وبين أدخلت. و العتاب: اللوم ~~والتوقيف على الذنب. # يعني ما دام القوم يلوم كل منهم صاحبه على ما صدر منهم من التقصير لصاحبه ~~يرجى صلاحهم وارتباط موداتهم. وإن لم يتعاتبوا انطوت ضمائرهم على الأحقاد.) ~~وقوله: أدخلت قبلي قوما إلخ أي: قدمتهم علي في الإذن وإن لم يكن من حقهم أن ~~يتقدموا علي إذا وردنا الأبواب. و يلجوا: يدخلوا. وروي: أن يدخلوا. ودخل ~~يتعدى في الأصل بحرف جر ثم يحذف الجار PageV07P445 # وقوله: لو عد قبر وقبر إلخ قال ابن جني في إعراب الحماسة: لم يرد لو عد ~~قبران اثنان وإنما أراد لو عدت القبور قبرا قبرا. ولو قال: عد قبر قبر فرفع ~~لم يجز ذلك كما جاز لو عدت القبور قبرا قبرا. وذلك أن هذا من مواضع العطف ~~فحذف حرفه لضرب من الاتساع. # وهذا الاتساع خاصة إنما جاء في الحال نحو: فصلت حسابه بابا بابا ودخلوا ~~رجلا رجلا أي: متتابعين. ولو رفعت فقلت: فصل حسابه باب باب وأدخلوا رجل رجل ~~على البدل لم يجز. # وعلى هذا قالوا: هو جاري بيت بيت ولقيته كفة كفة فاتسعوا بالبناء على ~~الحال. ونحوها في ذلك الظرف نحو قولك: كان يأتينا يوم يوم وليلة ليلة ms2007 ~~وأزمان أزمان وصباح مساء. # فلو خرجت به عن الظرفية لم يجز فيه هذا البناء. ألا تراك تقول: هو يأتينا ~~كل صباح مساء في ليلة ليلة فتعرب البتة. انتهى. # وقال الطبرسي: يريد لو عدت القبور قبرا قبرا إلا أنه اقتصر وحذف القبور ~~وجعل القبر فاعلا وأزاله عن سنن الحال. وقيل: معناه: لو عد قبري وقبر ~~الداخل قبلي لكنت أكرم منه ميتا. انتهى. # والذام: لغة في الذم بتشديد الميم. # وقوله: فقد جعلت إذا إلخ هو بالتكلم. قال الطبرسي: أي: طفقت وأقبلت إذا ~~نزلت حاجتي بباب دارك يريد إذا ألجأتني إليك حاجة أدلوها أي: أتنجرها بغيري ~~واستشفعت أقواما في قضائها ولم أقربك بنفسي. انتهى. PageV07P446 # قال أبو حنيفة الدينوري في كتاب النبات الدلو: الاستقاء بالدلو من العمق. ~~يقال أدلى الدلو: إذا حدرها للاستقاء يدليها إدلاء. ودلاها إذا اجتذبها ~~إليه يدلوها دلوا. # قال تعالى: فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه فهذا من الإدلاء وهو إلقاؤها في ~~البئر. # وقال الشاعر في دلوت: فقد جعلت إذا ما حاجة عرضت.............. البيت) ~~أي: أبتغي شفعاء يستخرجون لي حاجتي. انتهى. و عصام بن عبيد: شاعر جاهلي. ~~وعبيد: مصغر عبد بالتذكير. وزمان بكسر الزاي وتشديد الميم: أحد أجداد ~~الشاعر وهو من بني حنيفة. # وأنشد بعده: الطويل * هما نفثا في في من فمويهما * على النابح العاوي أشد ~~رجام * وتقدم شرحه مفصلا في الشاهد السادس والعشرين بعد الثلثمائة. ~~PageV07P447 # وضمير التثنية لإبليس وابن إبليس. و نفثا ألقيا على لساني. و النابح: هنا ~~أراد به من يتعرض للهجو والسب من الشعراء وأصله في الكلب. ومثله العاوي. # والرجام: مصدر راجمه بالحجارة أي: راماه. وراجم فلان عن قومه إذا دافع ~~عنهم. جعل الهجاء في مقابلة الهجاء كالمراجمة لجعله الهاجي كالكلب النابح. # والبيت آخر قصيدة للفرزدق قالها في آخر عمره تائبا إلى الله تعالى مما ~~فرط منه من مهاجاته الناس وذم فيها إبليس لإغوائه إياه في شبابه. # وأنشد بعده 3 (الشاهد الرابع والستون بعد الخمسمائة)) الكامل يديان ~~بيضاوان عند محلم هذا صدر وعجزه: قد يمنعانك أن تضام وتضهدا على أنه ms2008 مثنى ~~يدا بالقصر فلما ثني قلبت ألفه ياء كفتيان في مثنى فتى لأن أصلها الياء فإن ~~وإنما قلبت في المفرد ألفا لانفتاح ما قبلها. وتقلب واوا في النسبة إليها ~~عند الخليل وسيبويه فيقال: يدوي. # قال صاحب الصحاح: وبعض العرب يقول لليد: يدا مثل رحا. PageV07P448 # قال الشاعر: الرجز * يا رب سار بات ما توسدا * إلا ذراع العنس أو كف ~~اليدا * يديان بيضاوان.................... البيت وكذا قال ابن يعيش. وفيه ~~رد على من زعم أن يديان مثنى يد ردت لامه شذوذا كالزمخشري في المفصل. # قال ابن يعيش: متى كانت اللام الساقطة ترجع في الإضافة فإنها ترد إليه في ~~التثنية لا يكون إلا كذلك. # وإذا لم ترجع في الإضافة لم ترجع في التثنية كأب وأخ تقول: أخوان وأبوان ~~لأنك تقول في الإضافة: أبوك وأخوك فترى اللام رجعت في الإضافة فلذلك رددتها ~~في التثنية. # وذلك لأنا رأينا التثنية قد ترد الذاهب الذي لا يعود في الإضافة كقولك في ~~يد: يديان وفي دم: دموان. وأنت تقول في الإضافة يدك ودمك فلا ترد الذاهب. # فلما قويت التثنية على رد ما لم ترده الإضافة صارت أقوى من الإضافة. وحمل ~~أصحابنا يديان على القلة والشذوذ وجعلوه من قبيل الضرورة. # والذي أراه أن بعض العرب يقول في اليد: يدا في الأحوال كلها يجعله مقصورا ~~كرحا. إلى آخر ما ذكره الجوهري. # وكذا صنع ابن الشجري في أماليه قال: ويد أصلها يدي لظهور الياء في ~~تثنيتها ولقولهم:) يديت إليه يدا أي: أسديت إليه نعمة. # قال: الوافر PageV07P449 # * يديت على ابن حسحاس بن بدر * بأسفل ذي الجذاة يد الكريم * فيجوز أن ~~تكون اليد التي هي النعمة مأخوذة من التي هي الجارحة لأن النعمة تسدى ~~باليد. # ويجوز أن تكون الجارحة مأخوذة من النعمة لأن اليد نعمة من نعم الله على ~~العبد ويدل على سكون عينها جمعها على أيد لأن قياس فعل في جمع القلة أفعل ~~كأكلب وأكعب وأبحر وأنسر في جمع نسر. # وفتح الدال في التثنية كقوله: يديان بيضاوان... البيت لا يدل على فتحها ~~في ms2009 الواحد لما ذكرته من إجراء هذه المنقوصات على الحركة إذا أعيدت لاماتها ~~وذلك لاستمرار حركات الإعراب عليها في حال نقصها وكذلك إذا نسبت إليها أعدت ~~المحذوف وفتحت الدال وأبدلت من الياء واوا كما أبدلت من ياء قاض. فقلت: ~~يدوي. هذا قول الخليل وسيبويه في النسب إلى هذا الضرب. # وأبو الحسن الأخفش ينسب إليه على زنته الأصلية فيقول: يديي وفي غد: غدوي ~~وحر: حرحي. والخليل وسيبويه يقولون: غدوي وحرحي. وجمع اليد التي هي الجارحة ~~في الأكثر على أيد وقد جمعها على أياد في قوله: الرجز قطن سخام بأيادي غزل ~~سخام: ناعم. واليد التي هي النعمة جمعها في الأكثر الأشهر على أياد. وقد ~~جمعوها على الأيدي وإنما الأيادي جمع الجمع كقولهم في جمع أكلب: ~~PageV07P450 # أكالب. وقولهم في تثنيتها: يدان أكثر من قولهم: يديان. فهذت مضاد لقولهم: ~~دمان ودميان. # انتهى. # وكذا قال ابن جني في شرح تصريف المازني قال: إذا قالوا في النسب إلى يد ~~يدوي تركوا عين الفعل محركة بعد الرد لأنهم لو حذفوا الحركة عند رد اللام ~~لكانت اللام كأنها لم ترد لأنها قد وهذا قول أبي علي فيما أخذته عنه وهو ~~يشهد لصحة قول سيبويه فيما ذهب إليه في تبقية الحركة التي حدثت بعد الحذف ~~إذا رد إلى الكلمة ما حذف منها.) وأبو الحسن يذهب إلى ما وجب بالحذف عند رد ~~المحذوف والقول قول سيبويه. # ألا ترى أن الشاعر لما رد الحرف المحذوف بقي الحركة في قوله: يديان ~~بيضاوان....................... البيت قال أبو علي: فإن قيل: فما تصنع ~~بقوله: الرجز إن مع اليوم أخاه غدوا وقول الآخر: الطويل * وما الناس إلا ~~كالديار وأهلها * بها يوم حلوها وغدوا بلاقع * PageV07P451 # ألا ترى أنه رد اللام وحذف حركة العين. فهذا يشهد لصحة قول أبي الحسن ~~الأخفش. # فالجواب: أن الذي قال غدوا ليس من لغته أن يقول: غد فيحذف بل الذي يقول: ~~غد غير الذي قال غدوا. انتهى. # قال ابن المستوفي: الذي قاله ابن جني غير ما ذكره الجوهري فتثنيته يدين ~~على ما ذكره ابن ms2010 جني صناعية وعلى ما ذكره الجوهري لغوية. # وقد تكلم ابن السكيت على يد زيادة على ما ذكرنا في كتاب المؤنث والمذكر ~~فأحببنا إيراده تتميما للفائدة. قال: اليد مؤنثة تصغيرها يدية يرد إليها في ~~التصغير ما نقص منها والناقص منها ياء. والدليل على ذلك أن الشاعر قال: ~~الكامل * يديان بيضاوان عند محلم * قد تمنعانك منهما أن تهضما * وتجمع ثلاث ~~أيد ثم جمعوها الأيادي ولم يقولوا: يدي بالضم ولا أيداء وهو قياس. فاستغني ~~بأيد وأياد عنه. # قال الشاعر: الطويل * فلن أذكر النعمان إلا بصالح * فإن له عندي يديا ~~وأنعما * فإن شئت جعلت اليدي بالفتح على جهة عصي وعصي وتركت ضم أولها أو ~~كسره لثقل الضم والكسر في الياء. وإن شئت جعلته جمعا مفتعلا مثل عبد وعبيد ~~وكلب وكليب ومعز ومعيز. ويقال: قد يديته أي: أصبت يده وقد يدي من يده إذا ~~شل منها. # وحدثني الأثرم عن أبي عبيدة قال: كنت مع أبي الخطاب عند أبي عمر و في ~~مسجد بني عدي فقال أبو عمرو: لا تجمع أيد بالأيادي إنما الأيادي للمعروف. ~~قال: فلما قمنا قال لي أبو الخطاب:) أما إنها في علمه ولم تحضره وهو أروى ~~لهذا البيت مني: الخفيف PageV07P452 # انتهى. # قال بعض فضلاء العجم في شرح أبيات المفصل: المحلم بكسر اللام يقال: إنه ~~من ملوك اليمن. # وصف اليد وهي النعمة بالبياض عبارة عن كرم صاحبها. # وقوله: عند محلم أي: لمحلم. يقال: عند فلان عطية أو مال أي: له ذلك. كذا ~~في المقتبس. # قلت: وجه التشبيه على ما ذكره غير ظاهر والأظهر أن يراد العضوان ويراد ~~ببياضهما نقاؤهما وطهارتهما عن تناول ما لا يحسن في الدين والمروءة. و ~~ضامه: ظلمه وكذا هضمه. و ضهده: قهره. # وقوله: أن تضام وتضهدا: مفعول ثان لقوله: تمنعانك يقال: منعه كذا ومنعه ~~من كذا. # وروى: قد تنفعانك وعليه فقوله: أن تضام في محل النصب على الظرف أي: وقت ~~كونك مظلوما بالنصرة على من يظلمك والإعانة عليه. انتهى. # ورواه الجوهري: # * يديان بيضاوان عند محرق * قد تمنعانك منهما أن ms2011 تهضما * و محرق بكسر ~~الراء المشددة قال صاحب العباب: كان عمرو بن هند ملك الحيرة يلقب بالمحرق ~~لأنه حرق مائة من بني تميم. ومحرق أيضا: لقب الحارث ابن عمرو ملك الشام من ~~آل PageV07P453 # وروى ابن الشجري: # *..... عند محلم * قد تمنعانك أن تذل وتقهرا * وأنشده ابن الأعرابي وأبو ~~عمر الزاهد: # *...... عند محلم * قد تمنعانك بينهم أن تهضما * وروي أيضا على غير ما ~~ذكر. # ومع كثرة تداوله في كتب اللغة والنحو لم ينسبه أحد إلى قائله ولا ذكر ~~تتمة له. والله أعلم. # وأنشد بعده 3 (الشاهد الخامس والستون بعد الخمسمائة)) الوافر * فلو أنا ~~على جحر ذبحنا * جرى الدميان بالخبر اليقين * على أنه جاء دميان في تثنية ~~دم. # وهو شاذ عند الجوهري لأنه واوي. وما أورده الشارح المحقق هو كلام صاحب ~~الصحاح إلى قوله: فإن قيل إلخ. # وصدر كلامه: الدم أصله دمو بالتحريك وإنما قالوا: دمي يدمى لحال الكسرة ~~PageV07P454 # التي قبل الياء كما قالوا: رضي يرضى وهو من الرضوان. وأنشد البيت. # وقال ابن السراج في الصول: وأما دم فهو فعل بالتحريك لأنك تقول: دمي يدمى ~~دما فهو دم. # فهذا مثل فرق يفرق فرقا فهو فرق. فدم مصدر مثل بطر وحذر. وهذا قول أبي ~~العباس المبرد. # وليس عندي في قولهم: دمي يدمى حجة لمن ادعى أن دما فعل لأن قولهم: دمي ~~يدمى دما إنما هو فعل ومصدر اشتقا من الدم كما اشتق ترب يترب تربا من ~~التراب. # فقولهم: دما اسم للحدث والدم: الشيء الذي هو جسم. ولكن قولهم: دميان دل ~~على أنه فعل. # قال الشاعر لما اضطر: فلو أنا على جحر ذبحنا.............. البيت ثم قال: ~~وأما دم فقد استبان أنه من الياء لقول بعض العرب دميان. وقال بعضهم: دموان. # فمما دل على أنه من الواو أكثر لأنهم قد قالوا هنوان وأخوان وأبوان. ~~انتهى كلامه. وهذا مأخذ كلام الصحاح. # وقد رد ابن جني بعض هذا في شرح تصريف المازني وأيد مذهب سيبويه قال: وزن ~~شاة فعلة ساكنة العين. هذا هو الصواب. # وكلمت بعض الشيوخ من ms2012 أصحابنا بمدينة السلام في العين منها هل هي ساكنة أم ~~متحركة فادعى أنها متحركة فسألته عن الدلالة على ذلك فقال: انقلابها ألفا ~~يدل على أنها متحركة لأنها لو كانت ساكنة لوجب إثباتها كما ثبتت في حوض ~~وثوب. فقلت له: أنا وأنت مجمعان على) أن سكون العين هو الأصل وأن الحركة ~~زائدة وحكم الزيادة أن لا تثبت إلا بدليل. # فأما قولك انقلابها دليل على الحركة فغير لازم لأن الحركة التي فيها إنما ~~دخلتها لمجاورتها تاء التأنيث وقد أجمعنا على أن تاء التأنيث يفتح ما قبلها ~~وإن سكون العين هو الأصل حتى تقوم دلالة على الحركة. PageV07P455 # وأما انقلاب العين فإنما هو لما حدث فيها من الفتح عند مجاورتها تاء ~~التأنيث فوقف الكلام هناك. وكأنها كانت شوهة فلما حذفت الهاء بقيت شوة ~~ففتحوا الواو لتاء التأنيث فصار شوة فانقلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما ~~قبلها. # فإن قيل: ما تنكر أن تكون فعلة لأن اللام لما ردت وأبدلت في شاء همزة ~~بقيت الألف بحالها. # ولو كانت إنما انفتحت العين لمجاورتها التاء لوجب إذا رجعت اللام وزالت ~~التاء أن تعود إلى سكونها فيقال: شوة أو شوء إذا أبدلت الهمزة قيل: هذا لا ~~يلزم لأن العين لما تحركت لمجاورتها التاء ثم ردت اللام بعد ذلك تركت ~~الفتحة في العين بحالها قبل الرد. وهذا مذهب سيبويه. # ألا ترى أنه لم يكن عنده في قول الشاعر: جرى الدميان بالخبر اليقين دلالة ~~على تحرك العين من دم لأنها لما أجري عليها الإعراب في قولهم: دم ودما ودم ~~ثم رد اللام في التثنية بقي الحركة في العين على ما كانت عليه قبل الرد كما ~~قال الآخر: يديان بيضاوان عند محلم وقد أجمعوا على سكون العين من يد. وقد ~~تراه قال: يديان فحركها عند الرد لأنها قد جرت محركة قبل الرد. # والقول فيه مثله في الدميان. وغيره من أصحابنا وهو أبو العباس يذهب إلى ~~ترك العين من دم لأنه مصدر دميت دما مثل: هويت هوى. قال أبو بكر بن السراج: ~~وليس ms2013 ذلك بشيء. PageV07P456 # ثم أورد ما نقلناه من كلام ابن السراج. وحاصل كلامه أن دما أصله سكون ~~العين وأن لامه ياء قال: إن الأخفش يختار أن يكون المحذوف من ابن الواو لأن ~~أكثر ما يحذف الواو لثقلها والياء تحذف أيضا لأنها تثقل. والدليل على هذا ~~أن يدا قد أجمعوا أن المحذوف منه الياء ولهم دليل) قاطع من الإجماع. يقال: ~~يديت إليه يدا. ودم محذوف منه الياء يقال: دم ودميان. # قال الشاعر: جرى الدميان بالخبر اليقين والبنوة ليس بشاهد قاطع في الواو ~~لأنهم يقولون: الفتوة والتثنية فتيان فابن يجوز أن يكون المحذوف منه الواو ~~والياء وهما عندي متساويان. اه. # وقد حكى الخلاف ابن الشجري في أماليه في كون العين محركة أو ساكنة وفي ~~كون اللام ياء أو واوا ورجح كونها ياء قال: ودم عند بعض التصريفيين دمي ~~ساكن العين قالوا: لأن الأصل في هذه المنقوصات أن تكون أعينها سواكن حتى ~~يقوم دليل على الحركة من حيث كان السكون هو الأصل والحركة طارئة. # قالوا: وليس ظهور الحركة في دميان دليلا على أن العين متحركة في الأصل ~~لأن الاسم إذا حذفت لامه واستمرت حركات الإعراب على عينه ثم أعيدت اللام في ~~بعض تصاريف الكلمة ألزموا العين الحركة. # وقال من خالف أصحاب هذا القول: أصل دم دمي بفتح العين لأن بعض العرب ~~قلبوا لامه ألفا فألحقوه بباب رحا فقالوا: هذا دم ودما كرحا. # وقال بعض العرب في تثنيته دمان فلم يردوا اللام كما قالوا في تثنية يد ~~يدان. والوجه أن يكون العمل على الأكثر. وكذلك حكى قوم دموان. والأعرف فيه ~~الياء. PageV07P457 # وعليه أنشدوا: جرى الدميان بالخبر اليقين قال بعض أهل اللغة: من العرب من ~~يقول: الدم بالتشديد كما تلفظ العامة وهي لغة ردية. # وأنشدوا لتأبط شرا: الرجز * حيث التقت بكر وفهم كلها * والدم يجري بينهم ~~كالجدول * والعامة تفعل مثل هذا في الفم. ومن العرب من يشدد الفم أيضا. ~~وإنما يكون ذلك في الشعر قال: يا ليتها قد خرجت من فمه انتهى.) والجحر بضم ~~الجيم وسكون ms2014 الحاء المهملة: الشق في الأرض. # وقوله: جرى الدميان إلخ أراد بالخبر اليقين ما اشتهر عند العرب من أنه لا ~~يمتزج دم المتباغضين. وهذا تلميح في غاية الحسن أي: لما امتزجا وعرف ما ~~بيننا من العداوة. # قال ابن الأعرابي: معناه لم يختلط دمي ودمه من بغضي له وبغضه لي بل يجري ~~دمي يمنة ودمه يسرة. ويوضحه قول المتلمس من قصيدة: الطويل * أحارث إنا لو ~~تساط دماؤنا * تزايلن حتى لا يمس دم دما * وقال ابن قتيبة في ترجمة المتلمس ~~من كتاب الشعراء: هذا البيت من إفراطه. يقول: إن دماءهم تنماز من دماء ~~غيرهم. وهذا محال لا يكون أبدا. PageV07P458 # وكذا قال ابن عبد ربه في العقد الفريد. و تساط بالسين المهملة يعني: ~~تخلط. ومنه قول العامة: لو خلط دمي بدمه لما اختلط أي: لباينه من شدة ~~العداوة ولم يمازجه. # وقال الأندلسي: معناه لو ذبحنا على جحر واحد لامتزجت دماؤنا بدمائكم. يصف ~~ما بينهما من العداوة. وهذا خلاف المعنى والصواب: لما امتزجت دماؤنا. # ونقل بعض فضلاء العجم في شرح أبيات المفصل أن معنى البيت: لو ذبحنا على ~~جحر لعلم من الشجاع منا من الجبان بجري دمه وجموده لأن من زعمهم أن دم ~~الشجاع يجري ودم الجبان ولا يخفى أن هذا المعنى غير صحيح هنا بدليل ما قبله ~~وهو: الوافر * لعمرك إنني وأبا رياح * على حال التكاشر منذ حين * * ليبغضني ~~وأبغضه وأيضا * يراني دونه واراه دوني * فلو أنا على جحر ~~ذبحنا............. البيت هكذا روى الأبيات الثلاثة ابن دريد في كتابه ~~المجتبى عن عبد الرحمن عن عمه الأصمعي ونسبها لعلي بن بدال بن سليم. و ~~التكاشر: المباسطة من الكشر وهو التبسم. وروى ابن دريد بدله في الجمهرة: ~~على طول التجاور. وعلى بمعنى مع. PageV07P459 # وقد أدخل هذه الأبيات الثلاثة صاحب الحماسة البصرية في قصيدة المثقب ~~العبدي. # وأنشد بعدها: الوافر) * فإما أن تكون أخي بصدق * فأعرف منك غثي من سميني ~~* * وإلا فاطر حني واتخذني * عدوا أتقيك وتتقيني * وتبعه ابن هشام في شرح ~~شواهده والعيني أيضا في شرح شواهد ms2015 شروح الألفية ولم يوردها أحد في هذه ~~القصيدة. # وقد رجعت إلى ديوانه فلم أجدها في هذه القصيدة. ورواها المفضل في ~~المفضليات عارية عنها ولم ينبه عليها أحد من شراحهم كابن الأنباري وغيره. # وقال ابن المستوفي: رأيت هذه الأبيات في كتاب نحو قديم منسوبة للفرزدق. ~~ووجدتها أيضا في نسخة قديمة ذكر كاتبها أنها زيادات الحماسة كتبها محمد بن ~~أحمد بن الحسن في ربيع الآخر سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة ونسبها لمرداس بن ~~عمر و. وقال: وتروى للأخطل. # ووجدتها في نوادر اللحياني أبي الحسن علي بن حازم قد أنشدها لأوس. انتهى ~~كلام ابن المستوفي. PageV07P460 # وابن دريد هو المرجع في هذا الأمر فينبغي أن يؤخذ بقوله. والله أعلم. و ~~علي بن بدال بفتح الموحدة وتشديد الدال وآخره لام. # وأنشد بعده 3 (الشاهد السادس والستون بعد الخمسمائة)) الطويل * فلسنا على ~~الأعقاب تدمى كلومنا * ولكن على أقدامنا يقطر الدما * على أن المبرد استدل ~~به بأن الدم أصله فعل بتحريك العين ولامه ياء محذوفة بدليل أن الشاعر لما ~~اضطر أخرجه على أصله وجاء به على الوضع الأول. فقوله الدما بفتح الدال فاعل ~~يقطر والضمة مقدرة على الألف لأنه اسم مقصور وأصله دمي تحركت الياء وانفتح ~~ما قبلها فقلبت ألفا. # والدليل على أن اللام ياء قولهم في التثنية: دميان وفي الفعل: دميت يده. ~~هذا محصل مدعاه وهو إنما يتم على أن فتح الميم قبل حذف اللام وعلى أن الدما ~~بمعنى الدم وعلى أن يقطر بالياء التحتية. وفي كل واحد بحث. # أما الأول فممنوع وإنما فتحة الميم حادثة بعد حذف اللام وهو مذهب سيبويه ~~وذلك أن الحركة عنده إذا حدثت لحذف حرف ثم رد المحذوف ثبتت الحركة التي ~~كانت قد جرت على الساكن قبل دخولها عليه بحالها. # ويشهد له قولهم: يديان فإنهم أجمعوا على سكون العين من يد من غير خلاف. ~~وقد نراهم قالوا: يديان فحركوا عند الرد لأنها قد جرت محركة قبل رد اللام. ~~PageV07P461 # وأما الثاني فممنوع أيضا لاحتمال أنه مصدر دمي دما كفرح يفرح فرحا. قال ~~ابن ms2016 جني في شرح تصريف المازني: دما: مصدر دميت يده لا بمعنى الدم. # ولكن على أقدامنا يقطر الدما فالدما في موضع رفع وهو مصدر مقصور على فعل ~~وتقديره على حذف مضاف. # وكذا قول الشاعر: الرمل * كأطوم فقدت برغزها * أعقبتها الغبس منه عدما * ~~* غفلت ثم أتت ترقبه * فإذا هي بعظام ودما * فإنه أوقع المصدر فيهما موقع ~~الجوهر وتأويله عندي على حذف المضاف كأنه قال: يقطر ذو الدمى وإذا هي بعظام ~~وذي دمى. انتهى. و الأطوم بفتح الألف وضم الطاء: البقرة الوحشية. و البرغز ~~بضم الموحدة فالغين المعجمة) وسكون الراء المهملة بينهما وآخره زاي هو ~~ولدها. و الغبس: جمع أغبس وهي الذئاب وقيل: هي الكلاب. والدما في الموضعين ~~لا خفاء في كونه بمعنى الدم والتأويل خلاف الظاهر. # وأما الثالث فقد روي أيضا بالنون وبالتاء الفوقية. # أما الأول فقد قال العسكري في كتاب التصحيف: اختلفوا في نصب الدم ورواه ~~أبو عبيدة: PageV07P462 # على أقدامنا تقطر الدما بالنون أي: نقطر دما من جراحنا. انتهى. # وأما الرواية بالتاء الفوقية فقد رواها شراح الحماسة وقالوا: قطر فعل ~~متعد مسند إلى ضمير الكلوم. فالدما على هاتين الروايتين مفعول به يحتمل أنه ~~مقصور كما قال المبرد ويحتمل أنه الدم منقوص وألفه للإطلاق. وحينئذ يسقط ~~الاستدلال على أنه مقصور. # وقال المرزوقي في شرح الحماسة وتبعه التبريزي وغيره: وإن شئت جعلت الدم ~~منصوبا على التمييز كأنه قال: تقطر دما وأدخل الألف واللام ولم يعتد بهما. # وقال في شرح الفصيح: وبعضهم يجعل الدما تمييزا ولا يعتد بالألف واللام ~~أراد تقطر كلومنا دما أي: من الدم كما في قوله: الوافر ولا بفزارة الشعر ~~الرقابا وما أشبهه. ويجوز في هذا الوجه أن تنصبه على التشبيه بالمفعول به ~~كما يفعل بقوله: هو الحسن وجها. انتهى. # أقول: قد أخطأ أبو علي الوجه الأول في المسائل البصرية قال: وحمل الدما ~~على التمييز خطأ. # انتهى. PageV07P463 # وأما الوجه الثاني: فليس على منوال ما مثل به. وزاد ابن جني في إعراب ~~الحماسة فقال: روي: تقطر الدما بفتح المثناة الفوقية وضمها. أما ms2017 الأول فلأن ~~قطر متعد. # وقد جاء تقطر الدما متعديا ناصبا للدم في قول العباس بن عبد المطلب لأبي ~~طالب حين قتل خداش بن علقمة بن عامر من أبيات عدتها ثلاثة عشر بيتا أوردها ~~أبو تمام في آخر كتاب مختار أشعار القبائل وهو: الطويل * أبى قومنا أن ~~ينصفونا فأنصفت * قواطع في أيماننا تقطر الدما * وأورد السيوطي في الأشباه ~~والنظائر مجلس ثعلب مع جماعة من النحويين نقله من كتاب غرائب) مجالس ~~النحويين للزجاجي قال: حدثنا أبو الحسن علي بن سليمان قال: كنا عند أبي ~~العباس ثعلب فأنشدنا: # * فلسنا على الأعقاب تدمى كلومنا * ولكن على أقدامنا يقطر الدما * ~~فسألنا: ما تقولون فيه فقلنا: الدم فاعل جاء على الأصل. فقال: هكذا رواية ~~أبي عبيد. # وكان الأصمعي يقول: هذا غلط وإنما الرواية: تقطر الدما منقوطة من فوقها ~~والمعنى: ولكن على أقدامنا تقطر الكلوم الدما فيصير مفعولا به. ويقال: قطر ~~الماء وقطرته أنا. # وأنشدنا: فإذا هي بعظام ودما البيتين وقال: كان الأصمعي يقول: إنما ~~الرواية بكسر الدال ثم قصر الممدود. انتهى. PageV07P464 # وهو من أبيات ثلاثة أوردها أبو تمام في الحماسة للحصين بن الحمام المري ~~وأوردها الأعلم الشنتمري في حماسته أيضا وهي: الطويل * تأخرت أستبقي الحياة ~~فلم أجد * لنفسي حياة مثل أن أتقدما * * فلسنا على الأعقاب تدمى كلومنا * ~~ولكن على أقدامنا تقطر الدما * * نفلق هاما من رجال أعزة * علينا وهم كانوا ~~أعق وأظلما * وقوله: تأخرت أستبقي الحياة إلخ قال الطبرسي في شرحه: يقول: ~~نكصت على عقبي رغبة في الحياة فرأيت الحياة في التقدم. وقال المرزوقي: يجوز ~~أن يكون هذا مثل قولهم: الشجاع موقى أي: تتهيبه الأقران فيتحامونه فيكون ~~ذلك وقاية له. # وفي طريقته قول الآخر: المتقارب * يخاف الجبان يرى أنه * سيقتل قبل ~~انقضاء الأجل * * وقد تدرك الحادثان الجبان * ويسلم منها الشجاع البطل * ~~ومثله قول الآخر: المتقارب * نهين النفوس وهون النفو * س يوم الكريهة أوقى ~~لها * ويجوز أن يقول: أحجمت مستبقيا لعيشي فلم أجد لنفسي عيشا كما يكون في ~~الإقدام وذلك ومن ذكر بالجميل وتحدث عنه بالبلاء حي ms2018 ذكره واسمه وإن ذهب ~~أثره وجسمه. وقوله: حياة مثل أن أتقدما معناه حياة تشبه الحياة المكتسبة في ~~التقدم وبالتقدم.) PageV07P465 # وقوله: فلسنا على الأعقاب إلخ الأعقاب: جمع عقب بفتح فكسر هو مؤخر القدم. ~~و الكلوم: جمع كلم بفتح فسكون وهو الجرح. # قال المرزوقي: أراد: لسنا بدامية الكلوم على الأعقاب. ولو لم يجعل ~~الإخبار على أنفسهم لكان الكلام: ليست كلومنا بدامية على الأعقاب. فيقول: ~~نتوجه نحو الأعداء في الحرب ولا نعرض عنهم فإذا جرحنا كانت الجراحات في ~~مقدمنا لا في مؤخرنا وسالت الدماء على أقدامنا لا على أعقابنا. # ومثله قول القطامي: البسيط * ليست تجرح فرارا ظهورهم * وفي النحور كلوم ~~ذات أبلاد * انتهى. # وقد أورد ابن هشام صاحب السيرة هذا البيت في سيرته وتبعه الشامي فأورده ~~في سيرته أيضا قالا: إن من جملة من فر يوم بدر خالد بن الأعلم وهو القائل: # * ولسنا على الأعقاب تدمى كلومنا * ولكن على أقدامنا تقطر الدما * فظاهره ~~أنه قائل هذا البيت. وليس كذلك وإنما قاله متمثلا به. # وقوله: نفلق هاما إلخ قال المرزوقي: يقول: نشقق هامات من رجال يكرمون ~~علينا لأنهم منا وهم كانوا أسبق إلى العقوق وأوفر ظلما لأنهم بدؤونا بالشر ~~وألجؤونا إلى القتال فنحن منتقمون ومجازون. انتهى. # وقال الخطيب التبريزي: أصل العقوق القطع يقال: عق الرحم كما يقال: قطعها. ~~وجمع العاق أعقة وهو جمع نادر. انتهى. PageV07P466 # وهذه الأبيات الثلاثة من قصيدة عدتها واحد وأربعون بيتا للحصين بن الحمام ~~وهو شاعر جاهلي أوردها المفضل في المفضليات وليس البيتان الأولان من ~~الثلاثة موجودين في رواية المفضل. # والبيت الثالث في روايته إنما هو: يفلقن بالنون لأنه ضمير السيوف في بيت ~~قبله وهو: # * صبرنا وكان الصبر منا سجية * بأسيافنا يقطعن كفا ومعصما * وقد تقدم ~~أبيات كثيرة منها مشروحة مع ترجمته في الشاهد الثاني والعشرين بعد المائتين ~~من باب الاستثناء.) وقد أورد ابن الأنباري في شرحه منشأ هذه القصيدة فقال: ~~كانت بنو سعد بن ذبيان قد أحلبت على بني سهم مع بني صرمة وأحلبت معهم محارب ~~بن خصفة فساروا إليهم ms2019 ورئيسهم حميضة بن حرملة الصرمي ونكصت عن حصين ابن ~~الحمام قبيلتان وهما عدوان بن وائلة بن سهم فلم يكن معه إلا بنو وائلة بن ~~سهم والحرقة فسار إليهم فلقيهم الحصين ومن معه بدارة موضوع فظفر بهم وهزمهم ~~وقتل منهم فأكثر. # فلذلك يقول الحصين بن الحمام: الطويل * ولا غرو إلا يوم جاءت محارب * ~~يقودون ألفا كلهم قد تكتبا * * موالي موالينا ليسبوا نساءنا * أثعلب قد ~~جئتم بنكراء ثعلبا * وإنما سارت إليهم محارب للحلف الذي كان بينهم. فقال ~~الحصين: الطويل * أيا أخوينا من أبينا وأمنا * إليكم وعند الله والرحم ~~العذر * انتهى. PageV07P467 # و أحلب بالحاء المهملة قال في الصحاح: يقال للقوم إذا جاؤوا من كل أوب ~~للنصرة: قد أحلبوا. والمحلب: الناصر. ويعجبني من آخر هذه القصيدة قوله: # * فلست بمبتاع الحياة بسبة * ولا مبتغ من رهبة الموت سلما * يقول: لا ~~أشتري الحياة بما أسب عليه وأعير به ولا أطلب النجاة من الموت لأني أعلم أن ~~الموت لا بد منه. يعني: من طلب النجاة من الموت احتمل الذل ومن علم أنه ميت ~~لا محالة لم يحتمل المذلة. و الحصين بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين. ~~والحمام بضم المهملة وتخفيف الميم. والمري نسبة إلى مرة وهو أبو قبيلة وهو ~~مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان. وسهم وصرمة أخوان وهما ابنا مرة. ووائلة هو ~~ابن سهم. # والحصين من بني وائلة وهو الحصين بن الحمام بن ربيعة بن مساب بن حران بن ~~وائلة. وحميضة بالتصغير هو ابن حرملة بن الأشعر بن إياس بن مريطة بن ضرمة ~~بن صرمة بن مرة. # وأنشد بعده 3 (الشاهد السابع والستون بعد الخمسمائة)) الرجز * يا رب سار ~~بات ما توسدا * إلا ذراع العنس أو كف اليدا * على أن السيرافي استدل به على ~~أن يدا أصله فعل بتحريك العين. # قال صاحب الصحاح: بعض العرب يقول: لليد يدا مثل رحى. وأنشد الشعر. ~~وتثنيتها على PageV07P468 # قال الشاعر: # * يديان بيضاوان عند محرق * قد تمنعانك منهما أن تهضما * انتهى. # وتبعه ابن يعيش بقوله: والذي أراه أن بعض العرب يقول ms2020 في اليد يدا. إلى ~~آخر ما ذكره صاحب الصحاح. # وقال ابن الأنباري في كتاب الأضداد: أنشد الفراء: يا رب سار بات ما توسدا ~~إلخ أي: كان ذراع الناقة له بمنزلة الوسادة. وموضع اليد خفض بإضافة الكف ~~إليها وثبتت الألف فيها وهي مخفوضة لأنها شبهت بالرحى والفتى والعصا. # وعلى هذا قالت جماعة من العرب: قام أباك وجلس أخاك فشبهوهما بعصاك ورحاك. ~~هذا مذهب أصحابنا. # وقال غيرهم: موضع اليد نصب بكف وكف فعل ماض من قولك: قد كف فلان الأذى ~~عنا. # انتهى كلامه. فتأمل كلامه. و يا: حرف تنبيه. و رب: حرف جر. و سار: اسم ~~فاعل من سرى في الليل. واسم بات ويجوز أن تكون بات تامة وجملة: ما توسدا ~~حال من ضمير فاعلها. و توسد: بمعنى اتخذ وسادة. و العنس بفتح العين وسكون ~~النون: الناقة الشديدة. # ويروى: العيس بالكسر وبالمثناة التحتية وهي الإبل البيض التي يخالط ~~بياضها شيء من الشقرة واحدها أعيس والأنثى عيساء. # يقول: أكثر من يسير الليل لم يتوسد للاستراحة إلا ذراع ناقته المعقولة أو ~~كف يده. وجواب رب محذوف تقديره: لقيته أو مذكور في بيت بعده.) PageV07P469 # ولا يصح أن يكون جوابها ما توسد. فتأمل. # وهذا الرجز لم أقف على قائله ولا تتمته. والله أعلم. # وأنشد بعده 3 (الشاهد الثامن والستون بعد الخمسمائة)) الطويل * هما خطتا ~~إما إسار ومنة * وإما دم والقتل بالحر أجدر * على أن نون التثنية قد تحذف ~~للضرورة كما هنا فإن الأصل: هما خطتان. # قال ابن هشام في المغني: في رفع إسار حذف نون المثنى من خطتان. وفي جره ~~الفصل بين المتضايفين بإما. فلم ينفك البيت عن ضرورة. انتهى. # وقد تكلم على الوجهين ابن جني في إعراب الحماسة بكلام لا مزيد عليه في ~~الحسن. قال: أما الرفع فظريف المذهب وظاهر أمره أنه على لغة من حذف نون ~~التثنية لغير إضافة فقد حكي ذلك. # ومما يعزى إلى كلام البهائم قول الحجلة للقطاة: بيضك ثنتا وبيضي مائتا ~~أي: ثنتان ومائتان. # وقول الآخر: الطويل PageV07P470 # * لنا أعنز لبن ثلاث ms2021 فبعضها * لأولادها ثنتا وما بيننا عنز * وذهب الفراء ~~في قوله: المتقارب * لها متنتان خظاتا كما * أكب على ساعديه النمر * إلى ~~أنه أراد خظاتان فحذف النون استخفافا. واستدل على ذلك بقول الآخر: الهزج * ~~ومتنان خظاتان * كزحلوف من الهضب * وقد تقصيت القول على هذا الموضع في ~~كتابي سر الصناعة. فعلى هذا يجيء قوله: # * هما خطتا إما إسار ومنة * وإما دم........... # * فإن قلت: فإذا كان بالتثنية قد أثبت شيئين فكيف فسر بالواحد فقال: إما ~~وإما وهما يثبتان الواحد كما تثبته أو. PageV07P471 # فالجواب: أنه تصور أمرين واعتقد أنه لا بد من أحدهما وعلم أن المحصول ~~عليه أحدهما لا كلاهما ففسر ما تصوره وهما شيئان بما يحصل عليه وهو الواحد ~~كما يخص بعد العموم في) نحو قولك: ضربت زيدا رأسه ولقيت بني فلان ناسا ~~منهم. # فإن قلت: فهلا حملته على حذف المضاف فكان أقرب مذهبا وأيسر متوهما حتى ~~كأنه قال: هما إحدى خطتين قيل: يمنع من ذلك قوله: هما وهما لا يكون خبره ~~مفردا. ألا ترى لا تقول: أخواك جالس ولا نحو ذلك. فلذلك انصرفنا عن هذا ~~الوجه إلى الذي قبله. # ويجوز عندي فيه وجه أعلى من هذا الضعف حذف نون التثنية عندنا وهو أن يكون ~~على وجه الحكاية حتى كأنه قال: هما خطتا قولك: إما إسار ومنة وإما دم فتحذف ~~النون على هذا للإضافة البتة. # وأما من جر إما إسار ومنة وإما دم فأمره واضح. وذلك أنه حذف النون من ~~خطتان للإضافة ولم يعتد إما فاصلا بين المضاف والمضاف إليه. وعلى هذا تقول: ~~هما غلاما إما وأجود من هذا أن تقول: هما إما خطتا إسار ومنة وإما دم. وإن ~~شئت: وإما خطتا دم. # فإن قلت: إن إما مثل أو في أن كل واحدة منهما توجب أحد الشيئين فترجع بك ~~الحال إذن إلى أنك كأنك قلت: هما خطتا أحد هذين الأمرين. # وليس الأمر كذلك إنما المعنى هما خطتان إحداهما كذا والأخرى كذا. وليست ~~أيضا كل واحدة من الخطتين للإسار والدم جميعا إنما أحدهما لأحدهما على ms2022 ما ~~تقدم. PageV07P472 # فالجواب: أن سبب جواز ذلك هو أن كل واحد من الإسار والدم لما كان معرضا ~~لكل واحدة من الخطتين يصلح أن يصير بصاحب الخطة إليه أطلقا جميعا على كل ~~واحدة منهما بأن أضيفا إليه وجعل مفضى له ومظنة منه. # ونحو منه قول الله تبارك وتعالى: ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار ~~لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولم يجعل كل واحد من الليل والنهار لكل واحد ~~من السكون والابتغاء وإنما جعل الليل للسكون والنهار للابتغاء فخلط الكلام ~~اكتفاء بمعرفة المخاطبين بوقت السكون من وقت الابتغاء. انتهى. # والبيت من أحد عشر بيتا لتأبط شرا أوردها أبو تمام في الحماسة هكذا: ~~الطويل * إذا المرء لم يحتل وقد جد جده * أضاع وقاسى أمره وهو مدبر * * ~~فذاك قريع الدهر ما عاش حول * إذا سد منه منخر جاش منخر) * (أقول للحيان ~~وقد صفرت لهم * وطابي ويومي ضيق الحجر معور * * هما خطتا إما إسار ومنة * ~~وإما دم والقتل بالحر أجدر * * وأخرى أصادي النفس عنها وإنها * لمورد حزم ~~إن فعلت ومصدر * * فرشت لها صدري فزل عن الصفا * به جؤجؤ عبل ومتن مخصر * * ~~فخالط سهل الأرض لم يكدح الصفا * به كدحة والموت خزيان ينظر * PageV07P473 # * فأبت إلى فهم وما كدت آيبا * وكم مثلها فارقتها وهي تصفر * وأورد صاحب ~~الأغاني أول الأبيات أقول للحيان والأبيات الثلاثة قبله بعد قوله: فأبت إلى ~~فهم..... البيت. # وخبر هذه الأبيات أن تأبط شرا كان يشتار عسلا في غار من بلاد هذيل وكان ~~يأتيه كل عام وأن هذيلا ذكر لها ذلك فرصدته لوقت حتى إذا هو جاء وأصحابه ~~تدلى فدخل الغار. # فأغارت هذيل على أصحابه وأنفروهم ووقفوا على الغار فحركوا الحبل فأطلع ~~رأسه فقالوا: اصعد. قال: فعلام أصعد على الطلاقة والفداء قالوا: لا شرط لك. ~~قال: أفتراكم آخذي وقاتلي وآكلي جنائي. لا والله لا أفعل ثم جعل يسيل العسل ~~على فم الغار ثم عمد إلى زق فشده على صدره ثم لصق بالعسل ولم يزل يتزلق ~~عليه حتى جاء سليما إلى أسفل الجبل فنهض وفاتهم ms2023 وبين موضعه الذي وقع فيه ~~وبينهم مسيرة ثلاثة أيام. # وقوله: إذا المرء لم يحتل إلخ الحيلة من حال الشيء إذا انقلب عن جهته كأن ~~صاحبها يريد أن يستنبط ما تحول عند غيره ولذلك يقال: فلان حول قلب. و جد ~~جده: ازداد جده جدا. # والجد بالكسر: الاجتهاد. # وأضاع: وجد أمره ضائعا أو بمعنى ضيع. # والمعنى عالج أمره مدبرا فيه غير مقبل. أي: إذا المرء لم يطلب رشده في ~~إصلاح أمره في الوقت الذي يجب أن يفعله آل به أمره إلى الضياع. PageV07P474 # وقوله: ولكن أخو الحزم يقول: صاحب الحزم هو الذي يستعد للأمر قبل نزوله. # وقوله: فذاك قريع الدهر إلخ يجوز أن يكون في معنى مختار الدهر ويكون من ~~قرعت أي: اخترته بقرعتي. ويجوز أن يكون من قرعه الدهر بنوائبه حتى جرب ~~وتبصر. وقوله: ما عاش) أي: مدة عيشه. # وقوله: إذا سد منه منخر إلخ مثل للمكروب المضيق عليه. و جاش: تحرك ~~واضطرب. # وقوله: أقول للحيان إلخ لحيان: بطن من هذيل خاطبهم لما كانوا على رأس ~~الغار الذي اشتار منه العسل. # وقوله: صفرت وطابي الواو للحال. و الوطاب هنا: ظروف العسل وهي في الأصل ~~جمع وطب وهو سقاء اللبن. و صفرت: خلت. أشار إلى ظروف العسل التي صب العسل ~~منها على الجانب الآخر وركبه متزلقا حتى لحق بالسهل. وقيل: معناه خلا قلبي ~~من ودهم يريد وطاب ودي. # وقيل: أشرفت نفسي على الهلاك. فأراد بالوطاب جسمه. و معور اسم فاعل من ~~أعور لك الشيء إذا بدت لك عورته وهي موضع المخافة. وكل ما طلبته فأمكنك فقد ~~أعورك وأعور لك. # وقوله: هما خطتا إلخ هذا مقول القول. و الخطة بالضم: الحالة والشأن. ~~وكأنهم كانوا يريدونه على الحالتين فأخذ يتهكم عليهم ويحكي مقالتهم. # والمعنى: ليس إلا واحدة من خصلتين على زعمكم: إما استئسار والتزام منتكم ~~إن رأيتم العفو. وإما قتل وهو بالحر أجدر مما يكسبه الذل. فهاتان الخصلتان ~~هما PageV07P475 # اللتان أشار إليهما بقوله: هما خطتا. وقد ثلثهما بخطة أخرى ذكرها فيما ~~بعد. وكله تهكم وهزء. ms2024 # وقوله: والقتل بالحر أجدر اعتراض بين ما عده من الخصال. وقوله: وأخرى ~~أصادي النفس إلخ المصاداة: إدارة الرأي في تدبير الشيء أو الإتيان به. ~~يقول: وها هنا خطة أخرى أداري نفسي فيها وإنها هي الموضع الذي يرده الحزم ~~ويصدر عنه إن فعلت. # وإنما قسم الكلام هذه الأقسام لأنه رآهم يبتون أمره عليها ولأنه نظر إلى ~~جهتي الجبل فعلم أنه إن رضي ما أراده بنو لحيان كان فيه إحدى الحالتين من ~~الأسر والقتل بزعمهم. وإن احتال للجهة الأخرى فالحزم فيها وخلاصه فيها وكان ~~أمرا ثالثا. # وقوله: وإنها لمورد حزم اعتراض أيضا. # وهذه الأبيات الثلاثة من باب التقسيم الذي هو من محاسن الكلام وهو أن ~~يقصد وصف شيء تختلف أحواله فيقسم أقساما محورة لا يمكن الزيادة عليها ولا ~~النقصان كما قسم تأبط) شرا أحواله مع بني لحيان أقساما ثلاثة لا رابع لها. ~~ومنه قول بشر بن أبي خازم: الوافر * ولا ينجي من الغمرات إلا * براكاء ~~القتال أو الفرار * وليس في أقسام النجاة للمحارب قسم ثالث. # ونحوه قول زهير: الطويل * وأعلم ما في اليوم والأمس قبله * ولكنني عن علم ~~ما في غد عمي * وقوله: فرشت لها صدري إلخ بين بهذا كيفية مزاولته لنفسه. و ~~الفرش: PageV07P476 # البسط. وضمير لها: للخطة التي عبر عنها بقوله: وأخرى أي: فرشت من أجل هذه ~~الخطة صدري على الصفا. وهذا حين صب العسل فتزلق به عن الصفا أي: بصدره. ~~جؤجؤ عبل أي: ضخم. # ومتن مخصر أي: دقيق. والصدر والمتن: صدره ومتنه ولكنه أخرجه مخرج قولهم: ~~لقيت بزيد الأسد وزيد هو الأسد عندهم ووضع فرشت موضع ألقيت ووضعت. ويقال: ~~فرشت ساحتي بالأجر. وأفرشت الشاة للذبح إذا أضجعتها. كذا قال التبريزي. # وقوله: فخالط سهل الأرض إلخ الخلط أصله تداخل أجزاء الشيء في الشيء. ~~والكدح بالأسنان والحجر دون الكدم. # يقول: وصلت إلى السهل ولم يؤثر الصفا وهو الصخر في صدري أثرا ولا خدشا ~~والموت كان قد طمع في فلما رآني وقد تخلصت بقي مستحيا. وخزيان من الخزاية ~~وهي الاستحياء ويجوز أن يكون ms2025 من الخزي وهو الفضيحة والهوان. و ينظر: خبر ~~ثان أو حال من ضمير خزيان. وينظر: يتحير. وقد حمل قوله تعالى: وأنتم حينئذ ~~تنظرون على أن معنى تتحيرون. # وقوله: فأبت إلى فهم. إلى آخره أبت: رجعت. و فهم: قبيلة تأبط شرا. # وقوله: وكم مثلها إلخ أي: مثل هذه الخطة فارقتها بالخروج منها وهي مغلوبة ~~تصفر وأنا الغالب. وقيل معناه: كم مثل لحيان فارقتها وهي تتلهف كيف أفلت. # وسيأتي إن شاء الله تعالى الكلام على هذا البيت في باب الفعل وفي أفعال ~~المقاربة. # وقد تقدمت ترجمة تأبط شرا في الشاهد الخامس عشر من أوائل الكتاب. ~~PageV07P477 # وأنشد بعده 3 (الشاهد التاسع والستون بعد الخمسمائة)) الوافر * متى ما ~~تلقني فردين ترجف * روانف أليتيك وتستطارا * على أن يجوز اتفاقا أن يقال: ~~أليتان بتاء التأنيث إلى آخر ما نقله عن أبي علي. # وقد نقل عنه ابن الشجري في المجلس الثالث من أماليه خلاف هذا قال: قال ~~أبو علي الحسن بن أحمد الفارسي: قد جاء من المؤنث بالتاء حرفان لم يلحق في ~~تثنيتهما التاء وذلك قولهم: خصيان وأليان فإذا أفردوا قالوا: خصية وألية. # وأنشد أبو زيد: الرجز وأنشد سيبويه: الرجز PageV07P478 # * كأن خصييه من التدلدل * ظرف عجوز فيه ثنتا حنظل * انتهى. # وقد جاءت في قوله: روانف أليتيك تاء التأنيث كما ترى فالعرب إذن مختلفة ~~في ذلك. انتهى كلام ابن الشجري. # وهذا كلام الصحاح قال: الألية بالفتح: ألية الشاة. فإذا ثنيت قلت: أليان ~~فلا تلحقه التاء. # وأنشده الزمخشري في المفصل على أن الحال قد تجيء من الفاعل والمفعول معا ~~كفردين فإنه حال منهما في تلقني. # وكذا أنشده في الكشاف عند قوله تعالى: أن لا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا ~~رمزا في قراءة من قرأ: رمزا بضمتين وهو جمع رموز كرسل جمع رسول. و رمزا ~~بفتحتين وهو جمع رامز كخدم جمع خادم. قال: هو حال منه ومن الناس دفعة كما ~~في البيت بمعنى إلا مترامزين كما يكلم الناس الأخرس بالإشارة ويكلمهم. و ~~متى: جازمة و تلقني: شرطها و ترجف: جزاؤها. ms2026 وروي: ترعد: بالبناء للمفعول. و ~~روانف: فاعل ترجف. # قال أبو علي في المسائل البصرية: وتستطارا جزم عطف على ترعد فحملته على ~~الأليتين أو على معنى الروانف لأنهما اثنان في الحقيقة. وهذا أحسن من أن ~~تحمله على أن في وتستطاروا ضمير الروانف وتجعل الألف بدلا من النون الخفيفة ~~لأن الجزاء واجب.) وقد جاء: ومهما تشأ منه فزارة تمنعا PageV07P479 # إلا أن هذا إن لم يضطر إليه وزن كان بمنزلته في الكلام. انتهى. # وتبعه ابن السيد في أبيات المعاني قال: تستطارا جزم بالعطف على ترعد ~~بحمله على الأليتين أو على معنى الروانف لأنهما اثنتان في الحقيقة وإنما ~~جمعهما اتساعا. # وقال قوم: تستطار محمول على الروانف وفيه ضميرها وكان الوجه أن يقول: ~~تستطر إلا أنه أتى بالنون الخفيفة فانفتحت الراء فلم تسقط الألف التي هي ~~عين الفعل وأبدل من النون ألفا. # ومثله قول الآخر: الطويل ومهما تشأ منه فزارة تمنعا يريد: تمنعن. والقول ~~الأول اختيار أبي علي لأنه اضطر في البيت الثاني ولم يضطر في تستطار لأنه ~~له حمله على معنى التثنية فهو بمنزلته في الكلام. انتهى. # وزاد ابن الشجري في أماليه وقال: معنى تستطار تستخف. ويحتمل وجهين من ~~الإعراب أحدهما: أن يكون مجزوما معطوفا على جواب الشرط وأصله تستطاران ~~فسقطت نونه للجزم. # فالألف على هذا ضمير عائد على الروانف وعاد إليها وهي جمع ضمير تثنية ~~لأنها من الجموع الواقعة في مواقع التثنية نحو قولك: وجوه الرجلين فعاد ~~الضمير على معناها دون لفظها إذ المعنى رانفتا أليتيك. PageV07P480 # كما أن معنى الوجوه من قولك: حيا الله وجوهكما معنى الوجهين لأنه لا يكون ~~لواحد أكثر من وجه كما أنه ليس للألية إلارانفة واحدة. # والجواب الثاني: أن يكون نصبا على الجواب بالواو بتقدير: وأن تستطار ~~فالألف على هذا لإطلاق القافية والتاء للخطاب وهي في الوجه الأول للتأنيث. ~~ويجوز أن تجعل التاء في هذا الوجه أيضا لتأنيث الروانف وجاء الجواب بعد ~~الشرط والجزاء كما يجيء بعد الكلام الذي ليس بواجب كالنهي والنفي. # ومثله في انتصاب الجواب بالواو بعد ms2027 الشرط والجزاء قوله عز وجل: إن يشأ ~~يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره ثم قال: أو يوبقهن بما كسبوا ويعف عن ~~كثير ويعلم الذين يجادلون. ومن) * فإن يهلك أبو قابوس يهلك * ربيع الناس ~~والشهر الحرام * * ونأخذ بعده بذناب عيش * أجب الظهر ليس له سنام * قد روي: ~~ونأخذ جزما بالعطف على جواب الشرط وروي نصبا على الجواب وروي رفعا أيضا على ~~الاستئناف. انتهى. # وقال ابن الحاجب في أماليه: يجوز أن يكون معطوفا على ترجف وألحقت به نون ~~التوكيد الخفيفة فقلبت ألفا في الوقف إلا أن إلحاق نون التوكيد في جواب ~~الشرط ضعيف. # ويجوز أن يكون منصوبا على أحد الوجهين: PageV07P481 # أحدهما: مذهب الكوفيين بالواو التي يسمونها واو الصرف مثلها عندهم في ~~قوله تعالى: ويعف عن كثير ويعلم في قراءة الأكثرين. # والثاني: مذهب البصريين وهو أن يكون معطوفا على مقدر مثلها عندهم في قوله ~~ويعلم أي: لينتقم ويعلم. إلا أنه لا يمكن التقدير لفعل منصوب لأنه في ~~المعنى سبب ولو قدر فعل منصوب لكان مسببا فينبغي أن يكون التقدير لاسم ~~منصوب مفعول من أجله كأنه قيل: ترجف روانف أليتيك خوفا واستطارة. # فلما أتى بالفعل موضع استطارة وعطف على المقدر وجب أن يكون منصوبا مثله ~~في قولك: و الروانف: أطراف الأليتين واحدته رانفة. وتستطار بمعنى يطلب منك ~~أن تطير خوفا وجبنا. والعرب تقول لمن اشتد به الخوف: طارت نفسه خوفا. # ومنه قوله: الوافر أقول لها وقد طارت شعاعا وقال ها هنا: وتستطارا كأنه ~~طلب منه أن يطير من الخوف. والضمير في وتستطارا للمخاطب لا للروانف إذ لا ~~تطلب من الروانف استطارة وإنما المقصود طلبه من المخاطب. # انتهى. # وقوله: كأنه قيل ترجف روانف أليتيك خوفا واستطارة هو أجود مما نقله ~~العيني بأن نصبه بأن في تقدير مصدر مرفوع بالعطف على مصدر ترجف تقديره: ~~ليكن منك رجف الروانف والاستطارة. # وقال ابن يعيش: قوله: وتستطارا يحتمل وجوها:) PageV07P482 # أحدها: أن يكون مجزوما بحذف النون فالضمير للروانف وعاد إليها الضمير ~~بلفظ التثنية لأنها تثنية في المعنى. # والثاني: أن يكون ms2028 عائدا إلى الأليتين. # والآخر: أن يكون الضمير مفردا عائدا إلى المخاطب والألف بدل من نون ~~التوكيد. انتهى مختصرا. # ونقله العيني بحروفه ولم يعزه. ولا يخفى اختلاله فإنه قال: فيه وجوه. ولم ~~يذكر غير الجزم وكان يجب أن يقابله بالنصب كما فعله غيره ويقول بعده: ~~والضمير للمخاطب والألف للإطلاق ويدرج عود الضمير إلى الأليتين في صورة ~~الجزم. # أو يقول: وتستطاروا مجزوم في مرجع ضميره أوجه ثلاثة. وجعله تعدد احتمال ~~مرجع الضمير وجوها مقابلة للجزم فاسد فإن الثلاثة محتملة في صورة الجزم. ~~فتأمل. # وزاد العيني بعد هذا: ويقال الضمير المفرد عائد إلى الروانف تقديره: ~~تستطاران هي. انتهى. # وهذا هو الأول مما ذكره ابن يعيش بعينه فذكره تكرار له. # والبيت من أبيات عدتها ثلاثة عشر بيتا لعنترة العبسي خاطب بها عمارة بن ~~زياد العبسي. # قال الأعلم في شرح شعره في الأشعار الستة وابن الشجري في أماليه: كان ~~عمارة يحسد عنترة على شجاعته إلا أنه كان يظهر تحقيره ويقول لقومه: إنكم قد ~~أكثرتم من ذكره ولوددت أني لقيته خاليا حتى أريحكم منه وحتى أعلمكم أنه ~~عبد. # وكان عمارة مع كثرة جوده كثير المال وكان عنترة لا يكاد يمسك إبلا ولكن ~~يعطيها إخوته PageV07P483 # وهذه أبيات ستة منها ويأتي إن شاء الله تعالى بقيتها في أفعل التفضيل: ~~الوافر * أحولي تنفض استك مذرويها * لتقتلني فها أنا ذا عمارا * * متى ما ~~تلقني فردين ترجف * روانف أليتيك وتستطارا * * وسيفي صارم قبضت عليه * ~~أشاجع لا ترى فيها انتشارا * * حسام كالعقيقة فهو كمعي * سلاحي لا أفل ولا ~~فطارا * * وكالورق الخفاف وذات غرب * ترى فيها عن الشرع ازورارا * * ومطرد ~~الكعوب أحص صدق * تخال سنانه بالليل نارا * وقوله: أحولي تنفض إلخ الهمزة ~~للاستفهام الإنكاري التوبيخي. و حولي: ظرف لتنفض و) استك: فاعل تنفض و ~~مذرويها: مفعوله. # والمعنى: أتتوعدني وتهددني واستك تضيق عن ذلك. وتنفض مذرويها مثل لخفته ~~بالوعيد وطيشه. يقال: جاء فلان ينفض مذرويه إذا جاء يتهدد. # وقد شرح السيد المرتضى قدس الله روحه هذه الكلمة في أماليه أحسن شرح في ~~كلام نقله ms2029 للحسن البصري وقع فيه: ترى أحدهم يملخ في الباطل ملخا ينفض ~~مذرويه ويقول: ها أنا ذا فاعرفوني. # قال: الملخ هو التثني والتكسر يقال: ملخ الفرس إذا لعب. والمذروان: فرعا ~~الأليتين. هذا قول أبي عبيدة وأنشد بيت عنترة. # وقال ابن قتيبة رادا عليه: ليس المذروان فرعي الأليتين بل هما الجانبان ~~من كل شيء تقول العرب: جاء فلان يضرب أصدريه ويضرب عطفيه وينفض مذرويه وهما ~~منكباه. وذكر أنه سمع رجلا من نصحاء العرب يقول: قنع مذرويه يريد جانبي ~~رأسه وهما فوداه. وإنما سميا بذلك لأنهما يذريان أي: يشيبان. PageV07P484 # والذرى: الشيب. قال: وهذا أصل الحرف ثم استعير للمنكبين والأليتين ~~والطرفين من كل شيء. # وقال أمية بن أبي عائذ الهذلي يذكر قوسا: المتقارب * على عجس هتافة ~~المذروي * ن زوراء مضجعة في الشمال * أراد: قوسا ينبض طرفاها. قال: فلا ~~معنى لوصف الرجل الذي كره الحسن بأن يحرك أليتيه ولا من شأن من يبذخ وينبه ~~على نفسه يقول: ها أنا ذا فاعرفوني أن يحرك أليتيه. # وإنما أراد أنه يضرب عطفيه وهذا مما يوصف به المرح المختال. # وربما قالوا: جاءنا ينفض مذرويه إذا تهدد وتوعد لأنه إذا تكلم وحرك رأسه ~~نفض قرون قال المرتضى قدس الله روحه: وليس الذي ذكره أبو عبيدة ببعيد لأن ~~من شأن المختال الذي يزهى بنفسه أن يهتز ويتثنى فتتحرك أعطافه وأعضاؤه. ~~ومذرواه من جملة ما يهتز ويتحرك لأنهما بارزان من جسمه فيظهر فيهما ~~الاهتزاز. وإنما خص المذروان بالذكر مع أن غيرهما يتحرك أيضا على طريق ~~التقبيح على هذا المختال والتهجين لفعله. # وقول ابن قتيبة: ليس من شأن من يبذخ أن يحرك أليتيه ليس بشيء لأن الأغلب ~~من شأن) البذاخ المختال الاهتزاز وتحريك الأعطاف. على أن هذا يلزمه فيما ~~قاله لأنه ليس من شأن كل متوعد أن يحرك رأسه وينفض مذرويه. فإذا قال إن ذلك ~~في الأكثر قيل له مثله. # هذا ما أورده السيد المرتضى رحمه الله. PageV07P485 # وقوله: جاء فلان يضرب أصدريه قال ابن السكيت في إصلاح المنطق بدله: جاء ~~يضرب أزدريه إذا ms2030 جاء فارغا. # قال شارحه ابن السيد: قوله: يضرب أزدريه إنما أصله أصدريه فأبدلوا مكان ~~الصاد حرفا يطابق الدال في الجهر وعدم الإطباق وهي الزاي. # والأصدران: عرقان يضربان تحت الصدغين لا يفرد له واحد. ومعناه أنه جاء ~~فارغا نادما خائبا يلطم صدغيه ويضرب أعلاهما إلى أسفلهما ندما وتحسرا خديه. ~~انتهى. # واعلم أن لاكم ابن قتيبة مأخوذ من كلام أبي مالك نقله عنه أبو القاسم علي ~~ابن حمزة البصري فيما كتبه على الغريب المصنف لأبي عبيد القاسم بن سلام من ~~تبيين غلطاته فيه. # قال أبو القاسم: وروي عن أبي عبيدة: المذرى: طرف الألية. والرانفة: ~~ناحيتها. ثم قال إخبارا عن نفسه: يقال: المذروان أطراف الأليتين وليس لهما ~~واحد وهذا أجود القولين لأنه لو كان لهما واحد فقيل: مذرى لكان في التثنية ~~مذريان بالياء. وما كانت في التثنية بالواو. # قال أبو القاسم: كان يجب عليه إذ سمت به نفسه إلى الرد على أبي عبيدة ~~معمر ابن المثنى أن يضبط ما يروي أولا وإلا فهو كالذي لم يتم. # والمذروان والرانفان بمعنى واحد وقد فرق بينهما فجعل المذروين الطرفين ~~وعبر عنهما بالأطراف وجعل الرانفة الناحية وليس كذلك قال أبو عبيدة وغيره. ~~وكلام أبي مالك أحكا لأنه أتم. المذروان: أعالي الأليتين وأعالي القرنين ~~أيضا PageV07P486 # وكذلك أعالي المنكبين. وكذلك الروانف الواحدة رانفة. وأنشد بيت عنترة. ~~ففي هذا القول دليل على أن المذروين ليس باسم لشيء واحد. # ومع هذا فقد قال أبو يوسف بن السكيت في باب المثنى: جاء ينفض مذرويه إذا ~~جاء يتوعد. وجاء يضرب أزدريه إذا جاء فارغا ويقال بالصاد أيضا. # وهذا وإن كان غير ما قال أبو مالك فإليه يرجع لأن تحريك المنكبين من فعال ~~المتوعد فيريد أنه متوعد هذا فعاله ومحرك منكبيه إنما تتحرك له فروعهما ~~وأعاليهما كما قال أبو مالك. وما) حكاه في واحد المذروين كلام أبي عمر و ~~الشيباني فلم ينسبه إليه. انتهى كلامه. # قال ابن الشجري: وهذا الحرف مما شذ عن قياس نظائره وكان حقه أن تصير واوه ~~إلى الياء كما صارت ms2031 إلى الياء في قولهم: ملهيان ومغزيان لأن الواو متى وقع ~~في هذا النحو طرفا رابعا فصاعدا استحق الانقلاب إلى الياء حملا على انقلابه ~~في الفعل نحو: يلهي ويغزي. # وإنما انقلبت الواو ياء في قولك: ملهيان ومغزيان وإن لم تكن طرفا لأنها ~~في تقدير الطرف من حيث كان حرف التثنية لا يحصن ما اتصل به لأن دخوله ~~كخروجه. # وصحت الواو في المذروين لأنهم بنوه على التثنية فلم يفردوا فيقولوا: مذرى ~~كما قالوا: ملهى فصحت لذلك كما صحت الواو والياء في العلاوة والنهاية فلم ~~يقلبا إلى الهمزة لأنهم بنوا الاسمين على التأنيث. # وكما صحت الياء في الثنايين من قولهم: عقلته بثنايين إذا عقلت يديه جميعا ~~بطرفي حبل لأنهم صاغوه مثنى. ولو أنهم تكلموا بواحده. لقالوا: ثناء مهموز ~~كرداء ولقالوا في تثنيته: ثناءين كردائين. انتهى. # وعمارة هو أحد بني زياد العبسي وهم: الربيع وعمارة وقيس وأنس كل واحد ~~منهم قد رأس في الجاهلية وقاد جيشا. وأمهم فاطمة بنت الخرشب PageV07P487 # الأنمارية وكانت إحدى المنجبات. # وهي التي سئلت: أي بنيك أفضل فقالت: الربيع بل عمارة بل قيس بل أنس. # ثم قالت: ثكلتهم إن كنت أدري أيهم أفضل هم كالحلقة المفرغة لا يدرى أين ~~طرفاها. # وكان لكل واحد منهم لقب فكان عمارة يقال له: الوهاب وكان الربيع يقال له: ~~الكامل وقيس يقال له: الجواد وأنس يقال له: أنس الحفاظ. وكان عمارة آلى على ~~نفسه أن لا يسمع صوت أسير ينادي في الليل إلا افتكه. # وقوله: متى ما تلقني فردين أي: منفردين أنا وأنت خاصة ليس معي معين وليس ~~معك معين. و ما: زائدة. # قال ابن الشجري: والرانفة: طرف الألية الذي يلي الأرض إذا كان الإنسان ~~قائما. # وروى بدل فردين: خلوين بالكسر أي: خاليين. وروى أيضا: برزين بالكسر أي: ~~بارزين. و سيفي صارم إلخ الصارم: القاطع. و الأشاجع: عصب ظاهر الكف واحدها ~~أشجع. # قال ابن الشجري: هي عروق ظاهر الكف واحدها أشجع وبه سمي الرجل. وهو قبل) ~~التسمية مصروف كما ينصرف أفكل. ويقال: رجل عاري الأشاجع إذا ms2032 كان قليل لحم ~~الكف. # وقوله: لا ترى فيها انتشارا قال الأعلم: يصف أنه سليم العصب شديد الخلق. ~~والانتشار: انتشار العصب وهو انتفاخها كانتشار الفرس في يديه. # وقوله: حسم كالعقيقة إلخ يقول: هو صاف براق كالقطعة من البرق وهي ~~العقيقة. PageV07P488 # ويقال العقيقة: السحابة تنشق عن البرق. والكمع بكسر الكاف وسكون الميم ~~الضجيج. # يقول: هو ملازم لي وإن كنت مضطجعا. # وقوله: لا أفل أراد سلاحي لا فل فيه ولا فطارا. والأفل: الذي فيه فلول. ~~والفطارا بضم الفاء: المشقق. يقول: هو حديد السلاح تامها. # وقال ابن الشجري: العقيقة الشقة من البرق وهي ما تنعق منه. وانعقاقه: ~~تشققه. والكمع والكميع: الضجيج وجاء في الحديث النهي عن المكامعة ~~والمكاعمة. والمكامعة: أن يضطجع الرجلان في ثوب واحد ليس بينهما حاجز. ~~والمكاعمة: أن يقبل الرجل الرجل على فيه. # وقوله: لا أفل ولا فطارا أي: لا فل فيه ولا فطر. والفل: الثلم. والفطر: ~~الشق. وموضع قوله: كالعقيقة وصف لحسام ففي الكاف ضمير عائد على الموصوف. ~~وانتصاب أفل على الحال من المضمر في الكاف والعامل في الحال ما في الكاف من ~~معنى التشبيه والتقدير: حسام يشبه العقيقة غير منفل ولا منفطر. انتهى. # وقوله: وكالورق الخفاف إلخ يعني سهاما جعل نصالها بمنزلة الورق في خفتها. ~~وأراد: بعض سلاحي سهام مثل الورق الخفاف بكسر الخاء جمع خفيف ضد الثقيل. # وقوله: وذات غرب يعني قوسا. وغربها: حدها بفتح الغين المعجمة وسكون ~~المهملة. و الشرع بكسر الشين المعجمة وفتح الراء المهملة: جمع شرعة بكسر ~~فسكون وهي الأوتار. و الازورار: الميلان. # يقول: هي محنية ففيها ميل عن وترها. وكلما مالت عنه وبعدت كان أمضى ~~لسهمها وأنفذ. # وقوله: ومطرد الكعوب يعني رمحا طويلا. وكعوبه: رؤوس أنابيبه. و اطرادها: ~~تتابعها واستقامتها. و الأحص بمهملتين: الأملس الذي لا لحاء عليه ولا عقدة. ~~PageV07P489 # و الصدق بفتح الصاد وهو الصلب المستقيم. وشبه سنانه بالنار لصفائه وحدته. ~~يقول: إذا نظرت إليه ليلا أضاء لك الظلام فكأنه نار.) وقد تقدمت ترجمة ~~عنترة في الشاهد الثاني عشر من أوائل الكتاب. # وأنشد بعده ms2033 3 (الشاهد السبعون بعد الخمسمائة)) * بلى أير الحمار وخصيتاه ~~* أحب إلى فزارة من فزار * لما تقدم قبله وسيأتي ما يتعلق به قريبا. # والبيت من أبيات ثلاثة للكميت بن ثعلبة وهي: # * نشدتك يا فزار وأنت شيخ * إذا خيرت تخطئ في الخيار * * أصيحانية أدمت ~~بسمن * أحب إليك أم أدير الحمار * * بلى أير الحمار وخصيتاه * أحب إلى ~~فزارة من فزار * وقوله: نشدتك أراد: نشدتك بالله أي: ذكرتك به واستعطفتك به ~~لتخبرني عما أسألك. # ويقال أيضا: نشدتك الله من باب نصر. وجملة: تخطئ في محل رفع صفة لشيخ من ~~الخطأ ضد الصواب. و إذا: ظرف له. والخيار: هو الاختيار. # وقوله: أصيحانية أدمت إلخ الهمزة للاستفهام و صيحانية: صفة لموصوف محذوف ~~أي: أتمرة صيحانية. والصيحاني: تمر معروف بالمدينة. ويقال: كان كبش اسمه ~~صيحان بمهملتين شد بنخلة فنسبت إليه وقيل: صيحانية. PageV07P490 # و أدمت: بالبناء للمفعول من الإدام يقال: أدمت الخبز إذا أصلحت إساغته ~~بالإدام وهو ما يؤتدم به مائعا كان أو جامدا. # وهذا يشكل على اتفاقهم بأنها لا يجاب بها الإيجاب. وقد وقع مثله في ~~أحاديث من صحيحي البخاري ومسلم نقلها ابن هشام في المغني. وبنو فزارة يرمون ~~بأكل أير الحمار. # وقد بين مثله الجاحظ في مساوي البخل من كتاب المحاسن والمساوي قال: المثل ~~السائر: هو أبخل من مادر وهو رجل من بني هلال. وبلغ من بخله أنه كان يسقي ~~أبله فبقي في أسفل الحوض ماء قليل فسلح فيه ومدر الحوض به فسمي مادرا. # وذكروا أن بني فزارة وبني هلال تنافروا إلى أنس بن مدرك وتراضوا به فقالت ~~بنو هلال: يا بني فزارة أكلتم أير الحمار. فقال بنو فزارة: لم نعرفه. # وكان سبب ذلك أن ثلاثة اصطحبوا: فزاري وتغلبي وكلابي فصادفوا حمار وحش ~~ومضى) الفزاري في بعض حوائجه فطبخا وأكلا وخبئا للفزاري أير الحمار فلما ~~رجع قالا له: قد خبأنا لك حصتك فكل. # وأقبل يأكل ولا يسيغه فجعلا يضحكان ففطن وأخذ السيف وقام إليهما وقال: ~~لتأكلان منه وإلا قتلتكما فامتنعا فضرب أحدهما فقتله وتناوله الآخر فأكل ms2034 ~~منه فقالت بنو فزارة: منكم يا بني هلال من سقى إبله فلما رويت سلح في الحوض ~~ومدره بخلا. # فنفرهم أنس بن مدرك على الهلاليين فأخذ الفزاريون منهم مائة بعير وكانوا ~~تراهنوا عليها. PageV07P491 # * لقد جللت خزيا هلال بن عامر * بني عامر طرا لسلحة مادر * * فأف لكم لا ~~تذكروا الفخر بعدها * بني عامر أنتم شرار العشائر * هذا ما أورده الجاحظ ~~ونقله حمزة الأصفهاني والميداني والزمخشري في أمثالهم. و الكميت بن ثعلبة: ~~شاعر إسلامي فقعسي أسدي. ويقال له: الكميت الأكبر. وهو ابن ثعلبة بن نوفل ~~بن نضلة بن الأشتر بن حجوان بن فقعس الأسدي. وه جد الكميت بن معروف بن ~~الكميت الأكبر. # وهو القائل في قصة ابن دارة وقتله: الطويل * فلا تكثروا فيها الضجاج فإنه ~~* محا السيف ما قال ابن دارة أجمعا * ومن شعر الكميت ابن ابنه وله ديوان ~~مفرد ولم يذكر الجمحي في طبقات الشعراء غيره ممن اسمه كميت: الطويل ~~PageV07P492 # * فقلت له تالله يدري مسافر * إذا أضمرته الأرض ما الله صانع * أسلم في ~~زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يجتمع معه وقد أورده ابن حجر في قسم ~~المخضرمين من الإصابة عن أبي عبيدة والمرزباني. # وأما الكميت بن زيد مادح آل البيت فقد تقدمت ترجمته في الشاهد السادس عشر ~~من أوائل وأما أنس بن مدركة الخثعمي فهو من الصحابة رضي الله عنهم. # وأنشد بعده 3 (الشاهد الحادي والسبعون بعد الخمسمائة)) الرجز يرتج ألياه ~~ارتجاج الوطب على أنه قيل: أليان في تثنية ألية من ضرورة الشعر والقياس ~~أليتان. # قال القالي في المقصور والممدود: قال أبو حاتم: ربما حذفت العرب هاء ~~التأنيث من ألية في الاثنين فقالوا: أليتان وأليان. PageV07P493 # وأنشدونا: الرجز * كأنما عطية بن كعب * ظعينة واقفة في ركب * يرتج ألياه ~~ارتجاج الوطب وأورد أبو زيد في نوادره هذه الأبيات الثلاثة ولم يزد عليها ~~شيئا. قال الجواليقي في شرح أدب الكاتب: الظعينة: المرأة. والركب: أصحاب ~~الإبل. و الارتجاج: الاضطراب. والوطب: سقاء قال ابن السيد في شرحه أيضا: ~~وصفه بأن كفله عظيم رخو يرتج لعظمه ms2035 ورخاوته ارتجاج الوطب وهو زق اللبن. ~~وارتجاجه: اضطرابه. وهذا كقول الآخر: الطويل * فأما الصدور لا صدور لجعفر * ~~ولكن أعجازا شديدا ضريرها * يقول: قوتهم ليست في صدورهم إنما هي في أكفالهم ~~فهم يلقون منها ضريرا أي: ضررا ومشقة. و الظعينة: المرأة سميت بذلك لأنه ~~يظعن بها. وكان يجب أن يقال: ظعين بغير هاء لأنها في تأويل مظعون بها. ~~وفعيل إذا كان صفة للمؤنث في تأويل مفعول كان بغير هاء نحو: امرأة قتيل ~~وجريح ولكنها جرت مجرى الأسماء حتى صارت غير جارية على موصوف كالذبيحة ~~والنطيحة. # ووصفها بأنها واقفة في ركب لأنها تتبختر إذا كانت كذلك وتعظم عجيزتها ~~لتري حسنها. # ألا ترى إلى قول الآخر: المتقارب * تخطط حاجبها بالمداد * وتربط في عجزها ~~مرفقه * PageV07P494 # اه. # قوله: وفعيل إذا كان صفة للمؤنث في تأويل مفعول كان بغير هاء أقول: هذا ~~إذا كان جاريا) فأما إذا كان لموصوف غير مذكور فيجب التأنيث لئلا يلتبس ~~بالمذكر. فظعينة هنا واردة على القياس. # وهذا الرجز مع كثرة الاستشهاد به لم يعلم قائله. والله أعلم. # وأنشد بعده: الرجز * كأن خصييه من التدلدل * ظرف عجوز فيه ثنتا حنظل * ~~لما تقدم قبله. # ومثله قال سيبويه: من قال خصيان لم يثنه على الواحد المستعمل في الكلام ~~يعني أن خصيين تثنية خصي لا يستعمل في الكلام. # ومثله قول ثعلب قال في فصيحه: وتقول: هما الخصيان فإذا أفردت أدخلت الهاء ~~فقلت: خصية. # وهو في نوادر أبي زيد. ومن أبيات أدب الكاتب: الرجز * قد حلفت بالله لا ~~أحبه * أن طال خصياه وقصر زبه * أراد: قصر بضم الصاد فسكنه. # ونقل الإمام المرزوقي في شرح الفصيح عن الخليل أنه قال: الخصية تؤنث ~~PageV07P495 # ما دامت مفردة فإذا ونقل اللبلي في شرحه أيضا عن ابن خالويه قال: أجمعت ~~العرب على إثبات الهاء في واحدها فقالوا: خصية فإذا ثنوا فمنهم من يقول: ~~الخصيان بغير هاء وهي المختارة. ومنهم من يقول: خصيتان. # قال: فمن أثبت الهاء في الاثنين فلا سؤال معه في الفرع على الأصل. ومن ~~قال: هما الخصيان بناه على ms2036 لفظ من قال: هما الأنثيان لأن الأنثيين لا واحد ~~لهما من لفظهما فلما لم تلحق العلامة في الأنثيين في ذلك أسقطها من هذه. # وقال القالي في المقصور والممدود: قال أبو حاتم: وربما حذفت العرب هاء ~~التأنيث في الاثنين من الخصية فقالوا: خصيتان وخصيان. وأنشد هذين البيتين ~~عن أبي زيد. ثم قال: قال أبو زيد: لا يقال للواحد خصي بغير هاء. # وكذا قال أبو عثمان المازني في تصريف الملوكي قال: وأما الصلابة والعباية ~~فلم يجيئوا بهما على الصلاء والعباء كما أنهم حين قالوا: خصيان لم يجئ على ~~الواحد ولو جاء على الواحد) لقالوا: خصيتان. # وقال ابن جني في شرحه: العباية والصلاية بنيت في أول أحوالها على التأنيث ~~ولم تجئ على المذكر ولو جاءت عليه لقالوا: عباءة وصلاءة كما أن خصيان لو ~~جاء على خصية لقيل: خصيتان ولكنه بني على التثنية في أول أحواله وإن كانت ~~فرعا كما بنيت العباية على التأنيث في أول أحوالها وإن كانت فرعا. # قال أبو العباس: يقال: خصية وخصي. فمن قال: خصية قال: خصيتان. ومن قال: ~~خصي قال: خصيان. ومثله ألية وألي. فمن قال: ألية قال: أليتان. ومن قال: ألي ~~قال: أليان. # قال الراجز: يرتج ألياه ارتجاج الوطب PageV07P496 # وقال آخر: الطويل * أخصيي حمار بات يكدم نجمة * أتؤخذ جاراتي وجارك سالم ~~* وقال آخر: الرجز يا بأبي خصياك من خصى وزب وقال آخر: كأن خصييه من ~~التدلدل.............. البيت فتثنى الخصي على خصيين. اه. # وإلى هذا ذهب أبو القاسم علي بن حمزة البصري فيما كتبه على إصلاح المنطق. # قال الراجز: كأن خصييه من التدلدل الواحدة خصية. PageV07P497 # وقالت امرأة من العرب: الرجز * لست أبالي أن أكون محمقه * إذا رأيت خصية ~~معلقه * وقال أبو القاسم المذكور: هذا قول أصاب في بعضه وسها في بعضه. ~~الواحدة من الخصيتين خصية ومن الخصيين خصي. # قال الراجز:) * يا بأبي أنت ويا فوق البيب * يا بأبي خصياك من خصى وزب * ~~وقال الفرزدق: الطويل * أتاني على القعساء عادل وطبه * بخصيي لئيم واست عبد ~~تعادله * والسابق إلى هذا المذهب ms2037 أبو الحسن علي اللحياني في نوادره كما ~~نقله عنه اللبلي في شرح الفصيح قال: حكى اللحياني فيما جاء مثنى من كلام ~~العرب: ألي وخصي وألية وخصية وفي التثنية أليان وأليتان وخصيان وخصيتان ~~قال: هما لغتان. اه. # ونقل ابن السكيت في إصلاح المنطق عن أبي عمر و الشيباني أنه قال: ~~الخصيتان: البيضتان. # والخصيان: الجلدتان اللتان فيهما البيضتان. وأنشد البيت الشاهد. # قال شارح أبياته ابن السيرافي: التدلدل: تحرك الشيء المعلق واضطرابه. و ~~ظرف العجوز: الجراب الذي تجعل فيه خبزها وما تحتاج إليه. وظرف العجوز خلق ~~فيه تشنج لقدمه. # شبه جلد الخصية به للغضون التي فيه وشبه الأنثيين في الصفن بحنظلتين في ~~جراب. اه. PageV07P498 # وكذا قال المرزوقي: هذا البيت أن يكون شاهدا للصفن أولى لأنه شبه موضع ~~البيضتين بظرف جراب والبيضتين بالحنظلتين. اه. # وهذا التأويل وإن أمكن حمله في البيت هنا فلا يمكن حمله في الأبيات ~~السابقة. # وقد تقدم في الشاهد الثامن والأربعين بعد الخمسمائة من با العدد أنهما من ~~رجز لخطام المجاشعي. ونسبهما أبو سهل الهروي في شرح الفصيح إلى جندل. وقيل ~~قائلهما دكين. # وأنشد قبلهما: # * رخو يد اليمنى من الترسل * من الرضا جنعدل التكتل * ويقال: مر فلان ~~يتكتل إذا مر وهو يقارب الخطو ويحرك منكبيه. اه. # وقال اللبلبي في شرحه: قال السيرافي: هذان البيتان لشماء الهذلية. وأنشد ~~الشعر هكذا: # * إما بتطليق وإلا فاقتل * أو ارم في وجعائه بدمل * * كأن خصييه من ~~التدلدل * ظرف عجوز فيه ثنتا حنظل * شبه خصييه في استرخاء صفنهما حين شاخ ~~واسترخت جلدة استه بظرف عجوز فيه حنظلتان. وخص العجوز لأنها لا تستعمل ~~الطيب ولا تتزين للرجال فيكون في ظرفها ما تتزين به ولكنها تدخر الحنظل ~~ونحوه من الأدوية.) ويحتمل الشعر أن يكون مدحا في وصف شجاع لا يجبن في ~~الحرب فتتقلص خصيتاه. # قال: ويحتمل أن يكون هجوا. ووجهه أن يصف شيخا قد كبر وأسن ولذلك قال: ظرف ~~عجوز لأن ظرفها خلق منقبض فيه تشنج لقدمه فلذلك شبه جلد PageV07P499 # الخصية به للغضون التي فيه. والأولى أن يكون هجوا ms2038 لذكره العجوز ~~والحنظلتين مع تصريحه بذكر الخصيتين. # قال التدميري: ويروى: من التهدل وهو استرخاء جلدة الخصية. قال: وظرف ~~العجوز: مزودها الذي تخزن متاعها فيه. والحنظل: نبات معروف ويقال: العلقم. # وروي عن أبي حاتم أنه قال: الحنظل ها هنا: الثوم. اه. # وتقدم ما فيه. وقوله إن الشعر لشماء الهذلية ينافيه أوله: وقوله: لست ~~أبالي أن أكون محمقه يقال: أحمقت المرأة إذا ولدت ولدا أحمق. # قال التدميري: معنى الشعر أن هذه المرأة كانت تلاعب ابنا لها صغيرا ~~وترقصه وتنظر في أثناء ذلك إلى خصيتيه فتفرح بكونه ذكرا فقالت: لست أبالي ~~إذا ولدت الذكور أن يكون أولادي حمقى وأن أكون أنا محمقة أي: ألد الحمقى. ~~وذلك كله فرارا من البنات وكراهية لهن. PageV07P500 # وأنشد بعده 3 (الشاهد الثاني والسبعون بعد الخمسمائة)) البسيط كأنه وجه ~~تركيين إذ غضبا على أنه إذا أضيف الجزءان لفظا ومعنى إلى متضمنيهما ~~المتحدين بلفظ واحد فلفظ الإفراد في المضاف أولى من لفظ التثنية كما في ~~البيت فإن تركيين متضمنان ولفظهما متحد لجزأيهما وهما الوجهان فإن وجه كل ~~أحد جزء منه فلما أضيف إليهما أضيف بلفظ المفرد وهو الوجه. وهذا أولى من أن ~~يقول: كأنه وجها تركيين. # وجمعه أولى من الإفراد. فلو قال: كأنه وجوه تركيين أولى من وجه تركيين. ~~هذا محصل كلامه. # وإيضاحه أن كل ما في الجسد منه شيء واحد لا ينفصل كالرأس والأنف واللسان ~~والظهر والبطن والقلب فإنك إذا ضممت إليه مثله جاز فيه ثلاثة أوجه: أحدهما: ~~الجمع وهو الأكثر نحو قوله تعالى: فقد صغت قلوبكما. وإنما عبروا بالجمع ~~والمراد التثنية لأنها جمع. وهذا لا يلبس. وشبهوا هذا النوع بقولهم: نحن ~~فعلنا. # قال سيبويه: وسألت الخليل عن: ما أحسن وجوههما فقال: لأن الاثنين جميع ~~وهذا بمنزلة قول الاثنين: نحن فعلنا ذاك ولكنهم أرادوا أن يفرقوا بين ما ~~يكون منفردا وبين ما يكون شيئا من شيء. اه. # يريد أنهم قد استعملوا في قولهم: ما أحسن وجوه الرجلين الجمع موضع ~~الاثنين كما يقول الاثنان: نحن فعلنا ونحن إنما هو ضمير ms2039 موضوع للجماعة. ~~PageV07P501 # وإنما استحسنوا ذلك لما بين التثنية والجمع من التقارب من حيث كانت ~~التثنية عددا تركب من ضم واحد إلى واحد. وأول الجمع وهو الثلاثة تركب من ضم ~~واحد إلى اثنين فلذلك قال: وقوله: ولكنهم أرادوا أن يفرقوا إلخ معناه أنهم ~~أعطوا المفرد حقه من لفظ التثنية فقالوا في رجل رجلان وفي وجه وجهان ولم ~~يفعل ذلك أهل اللغة العليا في قولهم: ما أحسن وجوه الرجلين وذلك أن الوجه ~~المضاف إلى صاحبه إنما هو شيء من شيء. # فإذا ثنيت الثاني منهما علم السامع ضرورة أن الأول لا بد أن يكون وفقه في ~~العدة فجمعوا الأول كراهة أن يأتوا بتثنيتين متلاصقتين في مضاف ومضاف إليه. ~~والمتضايفان يجريان مجرى الاسم الواحد فلما كرهوا أن يقولوا: ما أحسن وجهي ~~الرجلين فيكونوا كأنهم قد جمعوا في اسم واحد) بين تثنيتين غيروا لفظ ~~التثنية الأولى بلفظ الجمع إذ العلم محيط بأنه لا يكون للاثنين أكثر من ~~وجهين فلما أمنوا اللبس في وضع الوجوه موضع الوجهين استعملوا أسهل اللفظين. ~~كذا في أمالي ابن الشجري. # وهذا علة البصريين. # وقال الفراء: إنما خص هذا النوع بالجمع لأن الشيء الواحد منه يقوم مقام ~~الشيئين حملا على الأكثر فإذا ضم إلى ذلك شيء مثله كان كأنه أربعة فأتى ~~بلفظ الجمع. # وهذا معنى حسن من معاني الفراء. # قال ابن يعيش: وهذا من أصول الكوفيين. ويؤيده أن ما في الجسد منه شيء ~~واحد ففيه الدية وهذه عبارة الفراء نقلناها تبركا. قال في تفسيره عند قوله ~~تعالى: والسارق PageV07P502 # والسارقة فاقطعوا أيديهما: وفي قراءة عبد الله: والسارقون والسارقات ~~فاقطعوا أيمانهما وإنما قال أيديهما لأن كل شيء موحد من خلق الإنسان إذا ~~ذكر مضافا إلى اثنين فصاعدا جمع فقيل: قد هشمت رؤوسهما وملأت ظهورهما ~~وبطونهما ضربا. ومثله: فقد صغت قلوبكما. # وإنما اختير الجمع على التثنية لأن أكثر ما تكون عليه الجوارح اثنين في ~~الإنسان: اليدين والرجلين والعينين فلما جرى أكثره على هذا ذهب بالواحد منه ~~مذهب التثنية. # وقد يجوز هذا فيما ليس من خلق ms2040 الإنسان وذلك أن تقول للرجلين: خليتما ~~نساءكما وأنت تريد امرأتين وخرقتما قمصكما. وإنما ذكرت ذلك لأن من النحويين ~~من كان لا يجيزه إلا في خلق الإنسان. وكل سواء. اه. # وكذا قال ابن الشجري في هذا قال: وجروا على هذا السنن في المنفصل عن ~~الجسد فقالوا: مد الله في أعماركما ونسأ الله في آجالكما. ومثله في المنفصل ~~فيما حكاه سيبويه: ضع رحالهما. اه. # أقول: كذا في الشرح أيضا. # وحكاه سيبويه في أوائل كتابه: وضعا رحالهما بالماضي لا بالأمر. قال: ~~وقالوا: وضعا وقال في أواخر كتابه: زعم يونس أنهم يقولون: ضع رحالهما ~~وغلمانهما وإنما هما اثنان. PageV07P503 # هذا حكم ما كان منه في الجسد شيء واحد فإن كان اثنين كاليد والرجل ~~فتثنيته إذا ثنيت المضاف إليه واجبة لا يجوز غيرها. تقول: فقأت عينيهما ~~وقطعت أذنيهما لأنك لو قلت:) أعينهما وآذانهما لالتبس بأنك أوقعت الفعل ~~بالأربع. # فإن قيل: فقد جاء في القرآن: فاقطعوا أيديهما فجمع اليد وفي الجسد يدان ~~فهذا يوجب بظاهر اللفظ إيقاع القطع بالأربع. فالجواب أن المراد فاقطعوا ~~أيمانهما. وكذلك هي في مصحف عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. # فلما علم بالدليل الشرعي أن القطع محله اليمين وليس في الجسد إلا يمين ~~واحدة جرت مجرى آحاد الجسد فجمعت كما جمع الوجه والظهر والبطن. # الثاني من الوجوه الثلاثة: الإفراد. ولم يذكر سيبويه هذه المسألة وذلك ~~نحو قولك: ما أحسن رأسهما وضربت ظهر الزيدين وذلك لوضوح المعنى إذ لكل واحد ~~شيء واحد من هذا النوع فلا يشكل فأتي بلفظ الإفراد إذ كان أخف. # قال الفراء في تفسير تلك الآية: وقد يجوز أن تقول في الكلام: السارق ~~والسارقة فاقطعوا يمينهما لأن المعنى اليمين من كل واحد منهما كما قال ~~الشاعر: الوافر PageV07P504 # وقال الآخر: البسيط * الواردون وتيم في ذرا سبأ * قد عض أعناقهم جلد ~~الجواميس * من قال: ذرا بالضم جعل سبأ جبلا ومنقال: ذرا بالفتح أراد موضعا. # ويجوز في الكلام أن تقول: ائتني برأس شاتين ورأسي شاة. # فإذا قلت: رأسي شاة فإنما أردت رأس هذا ms2041 الجنس. وإذا قلت: برأس شاتين فإنك ~~تريد به الرأس من كل شاة. # قال الشاعر في ذلك: # * كأنه وجه تركيين قد غضبا * مستهدف لطعان غير تذبيب * اه. # وقوله: رأسي شاة هذه مسألة زائدة على ما ذكروا في هذا الباب استفيد ~~جوازها منه. # قال ابن خلف: وقرأ بعض القراء: فبدت لهما سوءتهما بالإفراد. والعجب من ~~ابن الشجري في حمله الإفراد على ضرورة الشعر فإنه لم يقل أحد إنه من قبيل ~~الضرورة . قال: ولا يكادون يستعملون هذا إلا في الشعر. وأنشدوا شاهدا عليه: ~~PageV07P505 # كأنه وجه تركيين قد غضبا............. البيت) وتبعه ابن عصفور في كتاب ~~ضرائر الشعر والصحيح أنه غير مختص بالشعر. # الثالث: التثنية. وهذا على الأصل وظاهر اللفظ. قال سيبويه: وقد يثنون ما ~~يكون بعضا لشيء. # زعم يونس أن رؤبة كان يقول: ما أحسن رأسيهما. # وقال الراجز: الرجز ظهراهما مثل ظهور الترسين قال الفراء في تفسير تلك ~~الآية: وقد يجوز تثنيتهما. قال أبو ذوئب الشاعر: الكامل * فتخالسا نفسيهما ~~بنوافذ * كنوافذ العبط التي لا ترقع * اه. # وقال ابن الشجري: ومن العرب من يعطي هذا حقه كله من التثنية فيقولون: ~~ضربت رأسيهما وشققت بطنيهما وعرفت ظهريكما وحيا الله وجهيكما. PageV07P506 # فمما ورد بهذه اللغة قول الفرزدق: الطويل بما في فؤادينا من الشوق والهوى ~~وقول أبي ذؤيب: أراد: بطعنات نوافذ كنوافذ العبط: جمع العبيط وهو البعير ~~الذي ينحر لغير داء. اه. # والجمع في هذا الباب هو الجيد المختار وبه نزل القرآن العظيم. # والبيت الشاهد قافيته رائية لا بائية. # وهو من قصيدة عدتها ستة عشر بيتا للفرزدق هجا بها جريرا تهكم به وجعله ~~امرأة. وهذه عشرة أبيات بعد ستة من أولها: # * مما تأمرون عباد الله أسألكم * بشاعر حوله درجان مختمر * * لئن طلبتم ~~به شأوي لقد علمت * أني على العقب خراج من القتر * * ولا يحامي على الأنساب ~~منفلق * مقنع حين يلقى فاتر النظر * * هدرت لما تلقتني بجونتها * وخشخشت أي ~~حفيف الريح في العشر * * ثم اتقتني بجهم لا سلاح له * كمنخر الثور معكوسا ~~من البقر * * معلنكس الكين مجلوم مشافره * ذي ms2042 ساعدين يسمى دارة القمر * ~~PageV07P507 # * كأنه وجه تركيين قد غضبا * مستهدف لطعان غير منجحر * * كأن رمانة في ~~جوفه انفلقت * يكاد يوقد نارا ليلة القرر * * هل يغلبن بظرها أيري إذا ~~أطعنا * والطاعن الأول الماضي من الظفر * قوله: ما تأمرون عباد الله إلخ ~~ما: استفهامية و عباد الله: منادى والباء من قوله: بشاعر متعلق بقوله: ~~تأمرون أو هو بمعنى عن متعلق بأسألكم. وأراد بالشاعر جريرا. و مختمر: صفة ~~ثانية له اسم فاعل من اختمرت المرأة أي: لبست الخمار بالكسر وهو ثوب تغطي ~~به المرأة رأسها. وجملة: حوله درجان صفة أولى لشاعر. نسبه إلى أنه امرأة: ~~والدرج بالضم وهو وعاء الطيب كالحقة والعلبة. # وقوله: لئن طلبتم به شأوي إلخ به أي بهذا الشاعر. و الشأو بفتح الشين ~~وسكون الهمزة: الغاية والسبق. يقول: إن أردتم منه أن يبلغ غايتي أو يسبقني. # واللام في لئن موطئة للقسم وجملة: لقد علمت: جواب القسم وجواب الشرط ~~محذوف يدل عليه جواب القسم. وفاعل علمت ضمير شاعر والمراد به امرأة. وعلى ~~بمعنى مع. و العقب بفتح العين وسكون القاف: جري الفرس بعد جريه الأول. و ~~الخراج: مبالغة خارج. و القتر بفتح القاف والمثناة الفوقية: الغبار. يقول: ~~لا يمكن أن تبلغ شأوي فضلا عن السبق فإنها تعلم أني كثيرا ما خرجت من ~~الغبار أي: إذا كان أحد سابقا شققت غباره فسبقته وخرجت من غباره. وهذا بعد ~~التعب والجري الكثير فكيف أكون في أول جري. # وقوله: ولا يحامي على الأحساب أراد بالمنفلق: ذات لها انفلاق وهو كناية ~~عن ذات الفرج. # والانفلاق: الانشقاق. ومقنع: ذات قناع. PageV07P508 # وحين متعلق بمقنع. و يلقى: بالبناء للمفعول من اللقي. # وفاتر النظر أي: ضعيف النظر. وهذه الأوصاف الثلاثة من أوصاف النساء. # وقوله: هدرت لما تلقتني إلخ الجونة بضم الجيم: العلبة ودرج الطيب. ~~والخشخشة: صوت السلاح ونحوه. وحفيف مفعول مطلق أي: خشخشته كحفيف الريح. ~~والحفيف بالحاء المهملة وفاءين وهو صوت الريح إذا مرت على الأشجار. و العشر ~~بضم ففتح: شجر عظيم له شوك. و الهدير: صوت شقشقة الجمل. # يقول: ms2043 لما برزت لمحاربتي وكان سلاحها جونتها وكان صوتها مؤنثا ضعيفا كصوت ~~الريح المارة بالأشجار هدرت عليها كالفحل الهائج فأدهشتها.) وقوله: ثم ~~اتقتني بجهم لا سلاح له إلخ الجهم: الغليظ الثخين وهو هنا كناية عن فرجها. # وأراد بالسلاح الشعر النابت حوله وشبهه بمنخر الثور حالة كونه معكوسا. ~~والعكس: أن يشد حبل في منخره إلى رسغ يديه ليذل وحينئذ يرى شقه أوسع. وأصله ~~في البعير. # وقوله: معلنكس الكين المعلنكس: الكثيف المجتمع. وقال شارح ديوانه: هو ~~الكثير اللحم. و الكين بالفتح: لحم الفرج من داخل. و المشافر: جمع شفر ~~بالضم على خلاف القياس وشفر كل شيء: حرفه. و المجلوم: المقصوص شعره بالجلم ~~بفتح الجيم واللام وهو المقص ونحوه. ومعلنكس ومجلوم كلاهما بالجر صفتان ~~لجهم وكذا قوله: ذي ساعدين وجملة: يسمى إلخ. وأراد بالساعدين الأسكتين أي: ~~حرفيه وسماهما ساعدين لغلظهما وطولهما. # وقوله: كأنه وجه تركيين إلخ أي: كأن ذلك الجهم المراد به الفرج. شبه كل ~~فلقه منه بوجه تركي. والأتراك غلاظ الوجوه عراضها حمرها. وإذا: ظرف عامله ~~ما في كأن من معنى التشبيه. وعند غضبهم تشتد وجوههم حمرة. PageV07P509 # وروى الفراء وغيره: قد غضبا فتكون الجملة حالا من تركيين على طرز قوله ~~تعالى: أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا. # ومستهدف صفة لوجه وهو اسم فاعل من استهدف. قال صاحب العباب: واستهدف أي: ~~انتصب. # قال النابغة في صفة فرج: الكامل * وإذا طعنت طعنت في مستهدف * رابي ~~المجسة بالعبير مقرمد * وشئ مستهدف أي: عريض. اه. و الطعان بالكسر: مصدر ~~طعنه بالرمح طعنا وطعانا. وغير بالرفع صفة لمستهدف. و النجحر: اسم فاعل من ~~انجحر أي: دخل حجره بضم الجيم وسكون المهملة يقال: أجحرته أي: ألجأته إلى ~~أن دخل جحره فانجحر. # وقوله: كأن رمانة إلخ يريد أن داخل ذلك الفرج محمر شديد الحرارة. و يوقد: ~~يشعل. و القرر: جمع قرة بالضم: البرد كغرفة وغرف. # وقوله: هل يغلبن بظرها إلخ يغلبن مؤكد بالنون الخفيفة. و البظر: لحمة بين ~~شفري الفرج) تقطعها الخاتنة. والمرأة التي لم يختن بظرها يقال لها: ms2044 بظراء. ~~ومنه قولهم في الشتم: يا ابن البظراء وأطعنا أصله تطاعنا والألف ضمير البظر ~~والأير. # وقوله: والطاعن الأول إلخ أي: من يطعن أولا هو الذي يذهب بالظفر ويغلب. ~~ومعلوم أن الذكر هو الذي يبدأ بالطعن للأنثى. # وقوله: إني لقومي سنان إلخ يقول: إني لقومي كالسنان يطعنون بي نحور ~~الأعداء. ويطعنون بضم العين. # وقوله: وأنت أخت إلخ هذا التفات من الغيبة إلى الخطاب. وأنت: مبتدأ ~~وعيبة: خبره وأخت: منادى. لما جعل جريرا امرأة قال له: يا أخت كليب أي: يا ~~امرأة من قبيلة كليب. PageV07P510 # والعيبة بالفتح: خرج صغير توضع فيه الثياب. والكمر: جمع كمرة بفتحتين ~~كقصب جمع وترجمة الفرزدق قد تقدمت في الشاهد الثلاثين من أوائل الكتاب. # وأنشد بعده 3 (الشاهد الثالث والسبعون بعد الخمسمائة)) وهو من شواهد س: ~~الرجز ظهراهما مثل ظهور الترسين على أنه قد جمع بين اللغتين فإنه أتى ~~بتثنية المضاف في ظهراهما وبجمعه في ظهور الترسين. # واستشهد به سيبويه على تثنية المضاف على الأصل في موضعين من كتابه. # الموضع الأول: في الربع الأول في باب ما جرى من الأسماء التي من الأفعال ~~وما أشبهها من الصفات التي ليست بفعل. وتقدم نقل كلامه في البيت الذي قبل ~~هذا. # والموضع الثاني: أول الربع الرابع بين أبواب جموع التكسير في باب ترجمته: ~~هذا باب ما لفظ به مما هو مثنى كما لفظ بالجمع. # قال: وهو أن يكون كل واحد منهما بعض شيء مفرد من صاحبه وذلك قولك: ما ~~أحسن رؤوسهما وأحسن عواليهما. PageV07P511 # قال الله تبارك وتعالى: إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وقال الخليل: ~~نظيره قولك: فعلنا وأنتما اثنان فتكلم به كما تكلم به وأنتم ثلاثة. وقد ~~قالت العرب في الشيئين اللذين كل واحد منهما اسم على حدة وليس واحد منهما ~~بعض شيء كما قاولوا في ذا لأن التثنية جمع فقالوه كما قالوا: فعلنا.) زعم ~~يونس أنهم يقولون: ضع رحالهما وغلمانهما وإنما هما اثنان. إلى أن قال: وزعم ~~يونس أنهم يقولون: ضربت رأسيهما. وزعم أنه سمع ذلك من رؤبة ms2045 أيضا أجروه على ~~القياس. # قال هميان بن قحافة: الرجز ظهراهما مثل ظهور الترسين وقال الفرزدق: ~~الطويل هما نفثا في في من فمويهما وقال أيضا: الطويل * بما في فؤادينا من ~~الشوق والهوى * فيجبر منهاض الفؤاد المعذب * PageV07P512 # انتهى كلامه. # قال الأعلم: الشاهد فيه تثنية الظهرين على الأصل والأكثر في كلامهم إخراج ~~مثل هذا إلى الجمع كراهة لاجتماع تثنيتين في اسم واحد لأن المضاف إليه من ~~تمام المضاف مع ما في التثنية قال الزجاج في تفسير آية السارق: قال بعض ~~النحويين: إنما جعلت تثنية ما كان في الإنسان منه واحد جمعا لأن أكثر ~~أعضائه فيه منه اثنان فحمل ما كان فيه الواحد على مثل ذلك. # قال: لأن للإنسان عينين فإذا تثنيت العينين قلت: عيونهما فجعلت: قلوبكما ~~و ظهوركما في القرآن كذلك وكذلك: أيديهما. وهذا خطأ إنما ينبغي أن يفصل بين ~~ما في الشيء منه واحد وبينما في الشيء منه اثنان. # وقال قوم: إنما فعلنا ذلك للفصل بين ما في الشيء منه واحد وبين ما في ~~الشيء منه اثنان فجعل ما في الشيء منه واحد تثنيته جمعا كقول الله: فقد صغت ~~قلوبكما. # قال أبو إسحاق: حقيقة هذا الباب أن ما كان في الشيء منه واحد لم يثن ولفظ ~~به على لفظ الجمع لأن الإضافة تبينه. # فإذا قلت: أشبعت بطونهما علم أن للاثنين بطنين فقط. وأصل التثنية الجمع ~~لأنك إذا ثنيت الواحد فقد جمعت واحدا إلى واحد. # وكان الأصل أن يقال: اثنا رجال ولكن رجلان لا يدل على جنس الشيء وعدده ~~فالتثنية يحتاج إليها للاختصار فإذا لم يكن اختصار رد الشيء إلى أصله وأصله ~~الجمع فإذا قلت:) قلوبهما فالتثنية في هما قد أغنتك عن تثنية قلب فصار ~~الاختصار ها هنا ترك تثنية قلب. # وإن ثني ما كان في الشيء منه واحد فلك جائز عند النحويين. PageV07P513 # قال الشاعر: ظهراهما مثل ظهور الترسين فجاء بالتثنية والجمع في بيت واحد. # وحكى سيبويه أنه قد يجمع المفرد الذي ليس من شيء إذا أردت به التثنية. ~~وحكي عن العرب: وضعا ms2046 رحالهما يريد: رحلي راحلتيهما. انتهى. # وأنشد الفراء في تفسيره عند قوله تعالى: ولمن خاف مقام ربه جنتان قال: ~~ذكر المفسرون أنهما بستانان من بساتين الجنة. وقد يكون في العربية جنة ~~تثنيتها العرب في أشعارها. أنشدني بعضهم: الرجز * ومهمهين قذفين مرتين * ~~قطعته بالسمت لا بالسمتين * وأنشدني آخر: الرجز * يسعى بكبداء ولهذمين * قد ~~جعل الأرطاة جنتين * وذلك أن الشعر له قواف تقيمها الزيادة والنقصان فيحتمل ~~ما لا يحتمله الكلام. # والصحيح أن هذين البيتين من رجز لخطام المجاشعي وهو شاعر إسلامي لا ~~لهميان بن قحافة. كما تقدم نقل أبيات كثيرة من هذا الرجز في الشاهد الخامس ~~والثلاثين PageV07P514 # بعد المائة. # والرواية الصحيحة كذا: # * ومهمهين قذفين مرتين * ظهراهما مثل ظهور الترسين * * جبتهما بالنعت لا ~~بالنعتين * على مطار القلب سامي العينين * والواو في مهمهين واو رب. و ~~المهمة: القفر المخوف. و القذف بفتح القاف والذال المعجمة بعدها فاء: ~~البعيد من الأرض. # وقال العيني: هو المكان المرتفع الصلب. قال: ويروى: فدفدين. والفدفد: ~~الأرض المستوية. # قاله الجوهري. و المرت بفتح الميم وسكون الراء المهملة بعدها مثناة ~~فوقية: الأرض التي لا ماء فيها ولا نبات. و الظهر: ما ارتفع من الأرض. شبهه ~~بظهر ترس في ارتفاعه وتعريه من النبت.) كما قال الأعشى: الخفيف * وفلاة ~~كأنها ظهر ترس * ليس إلا الرجيع فيها علاق * وقال الأعلم: وصف فلاتين لا ~~نبت فيهما ولا شخص يستدل به فشبههما بالترسين. # وقال العيني: مثل ظهري الترسين في الاستواء والاملاس وعدم المرافق فيهما ~~من نبت للراعية أو علم هاد للناس. و جبتهما: قطعتهما وهو جواب رب المقدرة. ~~يقال: جاب الوادي يجوبه جوبا إذا قطعه بالسير فيه. وروى: قطعته بإفراد ~~الضمير. # نقل العيني عن أبي علي أنه قال: أفرد الضمير وهو يريد المهمهين كما قال ~~تعالى: نسقيكم مما في بطونه. ويقال التقدير: قطعت ذلك. ويقال: إنما ~~PageV07P515 # أفرد الضمير لأنه أراد المهمة وإنما ثناه تنبيها على طوله واتصال المشي ~~لراكبه فيه كما قال رؤبة: الرجز ومهمه أطرافه في مهمه انتهى. # وهذا يؤيد ما قاله الفراء. وقوله: بالنعت لا ms2047 بالنعتين أي: نعتا لي مرة ~~واحدة فلم أحتج إلى أن ينعتا لي مرة ثانية. وصف نفسه بالحذق والمهارة. ~~والعرب تفتخر بمعرفة الطرق وتعير الجاهل بها. # وأما رواية: قطعته بالسمت لا بالسمتين فهو من رجز لشاعر آخر أنشده ~~الفارسي في تذكرته وذكر قبله: الرجز قطعته بالسمت لا بالسمتين قال: كانت في ~~هذا الموضع بئران فعورت إحداها وبقيت الأخرى فلذلك قال: أعور إحدى العينين. # وقوله: وأصم الأذنين يعني: أنه ليس به جبل فيسمع صوت الصدى. # وقوله: بالسمت إلخ أي: قيل لي مرة واحدة فاكتفيت. انتهى. # وقال: السمت: السير بالحدس. وقال ابن يسعون: يريد بالسمت إلخ بإشارة ~~واحدة ولم أحتج إلى تكرير النظر لحذقي ومعرفتي بالطريق. # وقوله: على مطار القلب متعلق بجبتهما. أراد: على فرس جيد هذه صفته.) ~~PageV07P516 # وترجمة خطام المجاشعي تقدمت في الشاهد الخامس والثلاثين بعد المائة. # وأنشد بعده 3 (الشاهد الرابع والسبعون بعد الخمسمائة)) الطويل وعيناي في ~~روض من الحسن ترتع على أنه قريب من وقوع المفرد موقع المثنى فيما يصطحبان ~~ولا يفترقان كقولك: عيني لا تنام أي: عيناي وإنما قال: قريب منه لأن المثال ~~وقع فيه المفرد في موقع المثنى والبيت وقع فيه المثنى وهو عيناي في موضع ~~المفرد لأن خبره ترتع وليس فيه ضمير اثنين. # قال أبو حيان في تذكرته: قال أبو عمرو: وإذا كان الاثنان لا يكاد أحدهما ~~ينفرد من الآخر مثل اليدين والرجلين والخفين فإن تقدم مثناه جاز لك في ~~الشعر والكلام أن توحد صفته فتقول: خفان جديد وجديدان وعينان ضخمة وضخمتان ~~لأن الواحد يدل على صاحبه إذا كان لا يفارقه. # وأنشد الفراء: الطويل * سأجزيك خذلانا بتقطيعي الصفا * إليك وخفا واحد ~~يقطر الدما * فقال: يقطر ولم يقل: يقطران. انتهى. PageV07P517 # والمصراع عجز وصدره: حشاي على جمر ذكي من الغضا والبيت من قصيدة لأبي ~~الطيب المتنبي مطلعها: # * حشاشة نفس ودعت يوم ودعوا * فلم أدر أي الظاعنين أشيع * قال الواحدي في ~~شرحه: الحشا: ما في داخل الجوف ويريد به القلب ها هنا. يقول: قلبي جمر شديد ~~التوقد من الهوى أي: ms2048 لأجل توديعهم وفراقهم. وعيني ترتع في وجه الحبيب في ~~روض من الحسن. # والبيت من قول أبي تمام: الطويل * أفي الحق أن يضحى بقلبي مأتم * من ~~الشوق والبلوى وعيناي في عرس * وإنما لم يقل ترتعان لأن حكم العينين حكم ~~حاسة واحدة ولا تكاد تنفرد إحداهما برؤية دون) الأخرى فاكتفى بضمير الواحدة ~~كما قال الآخر: مجزوء الوافر بها العينان تنهل انتهى. # قال صدر الأفاضل عند قول المعري: البسيط كأن أذنيه أعطت قلبه خبرا عن ~~السماء بما يلقى من الغير PageV07P518 # فإن قلت: كيف لم يبرز الضمير في أعطت مع إسناده إلى ضمير الاثنين قلت: ~~إما لأنه قد نزل العضوين منزلة عضو واحد لأن المقصود بهما منفعة واحدة. ~~وعليه قول امرئ القيس: المتقارب * وعين لها حدرة بدرة * شقت مآقيهما من أخر ~~* * وتكرمت ركباتها عن مبرك * تقعان فيه وليس مسكا أذفرا * لأنه جعل كل ~~ركبتين كركبة واحدة حتى قال: تقعان. وإما لأنه قد عامل المثنى معاملة ~~الجمع. # ومنه قول عنترة: الوافر * متى ما تلقني فردين ترجف * روانف أليتيك ~~وتستطارا * وقال آخر: البسيط أقراب أبلق ينفي الخيل رماح ألا ترى أنه قد ~~سمى الرانفتين والقربين روانف وأقرابا. # ومثله في احتمال الوجهين قوله: الكامل PageV07P519 # * كأن في العينين حب قرنفل * أو سنبلا كحلت به فانهلت * وقول الفرزدق: ~~الوافر ولو بخلت يداي بها وضنت هذا وقول أبي الطيب: وعيناي في روض من الحسن ~~ترتع مع تمكنه من أن يقول: وعيني دليل على أنه لا في مقام الضرورة. انتهى. # وقد تلكم ابن الشجري في أماليه على البيت وجعل المسألة رباعية فلا بأس ~~بنقل كلامه تتميما للفائدة. # وقال بعد إنشاد البيت: الحشا: ما بين الضلع التي في آخر الجنب إلى الورك ~~والجمع أحشاء.) وذكت النار تذكو: اتقدت وارتفع لهبها. والروضة: موضع يتسع ~~ويجتمع فيه الماء فيكثر نبته. # ولا يقال لموضع الشجر روضة. والرتوع في الأصل للماشية وهو ذهابها ومجيئها ~~في الرعي. # وكثر ذلك حتى استعمل للآدميين. وفي التنزيل: نرتع ونلعب. # ومن قرأ: نرتع بكسر العين فهو نفعل من الرعي. وأصل رتع: ms2049 أكل ما شاء. ~~PageV07P520 # ومنه قول سويد بن أبي كاهل: الرمل * ويحييني إذا لاقيته * وإذا يخلو له ~~لحمي رتع * وإنما قال: عيناي فثنى ثم قال: ترتع فأخبر عن الاثنين بفعل ~~واحدة لأن العضوين لمشتركين في فعل واحد مع اتفاقهما في التسمية يجري ~~عليهما ما يجري على أحدهما. # ألا ترى أن كل واحدة من العينين لا تكاد تنفرد بالرؤية دون الأخرى. ~~فاشتراكهما في النظر كاشتراك الأذنين في السمع والقدمين في السعي. ويجوز أن ~~يعبر عنهما بواحدة تقول: رأيته بعيني وسمعته بأذني وما سعت في ذاك قدمي. ~~فإن قلت: بعيني وأذني وقدمي فثنيت فهو ولك في هذا الباب أربعة أوجه من ~~الاستعمال: أحدها: أن تستعمل الحقيقة في الخبر والمخبر عنه وذلك قولك: ~~عيناي رأتاه وأذناي سمعتاه وقدماي سعتا فيه. # والثاني: أن تعبر عن العضوين بواحد وتفرد الخبر حملا على اللفظ تقول: ~~عيني رأته وأذني سمعته وقدمي سعت فيه. # وإنما استعملوا الإفراد في هذا تخفيفا وللعلم بما يريدون. فاللفظ على ~~الإفراد والمعنى على التثنية. # فلو قيل على هذا: وعيني في روض من الحسن ترتع كان جيدا. PageV07P521 # والثالث: أن تثني العضو وتفرد الخبر لأن حكم العينين أو الأذنين أو ~~القدمين حكم واحدة لاشتراكهما في الفعل فتقول: أذناي سمعته وعيناي رأته ~~وقدماي سعت فيه كما قال: وعيناي في روض من الحسن ترتع ومنه قوله سلمي بن ~~ربيعة السيدي: الكامل) ومنه قول امرئ القيس: مجزوء الوافر * لمن زحلوقة زل ~~* بها العينان تنهل * وللفرزدق: # * ولو بخلت يداي بها وضنت * لكان علي للقدر الخيار * والرابع: أن تعبر عن ~~العضوين بواحد وتثني الخبر حملا على المعنى كقولك: أذني سمعتاه وعيني ~~رأتاه. # ومنه قول امرئ القيس وهذا قليل: # * وعين لها حدرة بدرة * شقت مآقيهما من أخر * وقول الآخر: الطويل * إذا ~~ذكرت عيني الزمان الذي مضى * بصحراء فلج ظلتا تكفان * فأما ما أنشده ابن ~~السكيت من قول الراجز: الرجز و PageV07P522 # الساق مني باديات الرير فكان الوجه أن يقول: بادية جملا على لفظ الساق أو ~~باديتان لأن المراد بالساق الساقان ولكنه جمع في ms2050 موضع التثنية. ويشبه ذلك ~~قولك: ضربت رؤوسهما. # * وأنت من الغوائل حين ترمى * ومن ذم الرجال بمنتزاح * أراد: بمنتزح ~~فأشبع الفتحة فنشأت عنها الألف ويقال: مخ رار ورير للرقيق منه. # وقوله: من الغضى مفسر للجمر. # وكذلك قوله: من الحسن مفسر للروض ف من متعلقة بمحذوف وصف للمفسر. # وقال: حشاي والمراد ما جاور الحشا وهو القلب. والعرب تعبر عن الشيء ~~بمجاوره فالمعنى: قلبي على جمر من الغضى شديد التوقد لفراقهم وعيني ترتع من ~~وجه الحبيب في روض من الحسن. # واستعار الرتوع للعين لتصويب النظر وتصعيده في محاسن المنظور إليه. ~~واستعار لحسنه روضا تشبيها لعينيه بالنرجس ولخديه بالشقيق ولثغره ~~بالأقحوان. # ومعنى البيت ناظر إلى قول أبي تمام: # * أفي الحق أن يمسي بقلبي مأتم * من الشوق والبلوى وعيناي في عرس * ~~PageV07P523 # ) وأنشدت للرضي: البسيط فالقلب في مأتم والعين في عرس واستعمال المأتم ~~لجماعة النساء في المناحة خاصة مما لم ترده العرب ولكنه عندهم لجماعة في ~~قال أبو حية: الطويل * رمته أناة من ربيعة عامر * نؤوم الضحى في مأتم أي ~~مأتم * وقول امرئ القيس فيما ذكرته شاهدا وصف به عين فرس. ومعنى حدرة: ~~مكتنزة ضخمة. و بدرة: تبدر النظر. و شقت مآقيهما من أخر أي: اتسعت من ~~آخرهما. # والبيت من ثالث البحر المسمى بالمتقارب عروضه سالمة وضربه محذوف ووزنه ~~فعل وقد استعمل فيه الخرم الذي يسمى الثلم في أول النصف الثاني وقلما يوجد ~~الخرم إلا في أول البيت. # وقوله: لمن زحلوفة الزحلوفة: الزلاقة التي يتزلج فيها الصبيان فيزلقون. # ويروى: زحلوقة بالقاف. انتهى كلام ابن الشجري. PageV07P524 # وترجمة المتنبي قد تقدمت في الشاهد الحادي والأربعين بعد المائة. # وأنشد بعده 3 (الشاهد الخامس والسبعون بعد الخمسمائة)) وهو من شواهد س: ~~الوافر * كلوا في بعض بطنكم تعفوا * فإن زمانكم زمن خميص * وظاهره أنه غير ~~ضرورة. ونص سيبويه على أنه ضرورة. # قال سيبويه في مسائل التمييز من باب الصفة المشبهة من أوائل الكتاب: قال ~~بعضهم في الشعر ما لا يستعمل في الكلام. قال علقمة بن عبدة: الطويل * به ~~جيف الحسرى فأما ms2051 عظامها * فبيض وأما جلدها فصليب * وقال: الرجز PageV07P525 # * لا تنكروا القتل وقد سبينا * في حلقكم عظم وقد شجينا * إلى أن قال: ~~ومما جاء في الشعر على لفظ الواحد يراد به الجمع: كلوا في بعض بطنكم ~~تعفوا............. البيت وقوله: به جيف الحسرى: إلخ هو جمع حسير وهي ~~الناقة التي أعيت من الإعياء والكلال. # قال الأعلم: وصف طريقا بعيدا شاقا على من سلكه. و الصليب: اليابس وقيل: ~~هو الودك. # أي: قد سال ما فيه من رطوبة لإحماء الشمس عليه. # يقول: أكلت السباع ما عليها من اللحم فتعرت وبدا وضح العظام. # وقوله: لا تنكروا القتل إلخ قال الأعلم: وصف أنهم قتلوا من قوم كانوا قد ~~سبوا من قومه فيقول: لا تنكروا قتلنا لكم وقد سبيتم منا ففي حلوقكم عظم ~~بقتلنا إياكم وقد شجينا نحن وقوله: كلوا في بعض إلخ قال الأعلم: وصف أنهم ~~قتلوا من شدة الزمان وكلبه فيقول: كلوا في بعض بطونكم ولا تملؤوها حتى ~~تعتادوا ذلك تعفوا عن كثرة الأكل وتقنعوا باليسير فإن الزمان ذو مخمصة ~~وجدب. # والشاهد أنه وضع الجلد موضع الجلود والحلق موضع الحلوق والبطن موضع ~~البطون لضرورة الشعر. # ونقل ابن السراج كلام سيبويه في باب التمييز وتبعهما ابن عصفور في كتاب ~~ضرائر الشعر. # وذهب الفراء في تفسيره إلى أنه جائز في الكلام غير مختص بالشعر. وقد تقدم ~~النقل عنه قبل هذا ببيتين.) PageV07P526 # وجاز التوحيد لأن أكثر الكلام يواجه به الواحد فيقال: خذ عن يمينك وعن ~~شمالك لأن المكلم واحد والمتكلم كذلك فكأنه إذا وحد ذهب إلى واحد من القوم. ~~وإن جمع فهو الذي لا مسألة فيه. انتهى. PageV07P527 # وتبعه جماعة منهم ابن جني في المحتسب قال في سورة المؤمنين: قرأ: عظما ~~واحدا فكسونا العظام جماعة: السلمي وقتادة والأعرج والأعمش واختلف عنهم. # وقرأ: عظاما جماعة فكسونا العظم واحدا: مجاهد. # قال أبو الفتح: أما من وحد فإنه ذهب إلى لفظ إفراد الإنسان والنطفة ~~والعلقة. ومن جمع فإنه أراد أن هذا أمر عام في جميع الناس. # كلوا في نصف بطنكم تعفوا وقال آخر: ms2052 في حلقكم عظم وقد شجينا وهو كثير وقد ~~ذكرناه. إلا أن من قدم الإفراد ثم عقب بالجمع أشبه لفظا لأنه جاور بالواحد ~~لفظ الواحد الذي هو إنسان وسلالة ونطفة وعلقة ومضغة ثم عقب بالجماعة لأنها ~~هي) الغرض. ومن قدم الجماعة بادر إليها إذ كانت هي المقصود ثم عاد فعامل ~~اللفظ المفرد بمثله. # والأول أجرى على قوانينهم. ألا تراك تقول: من قام وقعدوا إخوتك فيحسن ~~لانصرافه عن اللفظ إلى المعنى. # وإذا قلت: من قاموا وقعد إخوتك ضعف لأنك قد انتحيت بالجمع على المعنى ~~وانصرفت عن اللفظ. فمعاودة اللفظ بعد الانصراف عنه تراجع وانتكاث. فاعرفه ~~وابن عليه فإنه كثير جدا. انتهى. PageV07P528 # ومنهم الزمخشري في كشافه قال عند قوله تعالى: ختم الله على قلوبهم وعلى ~~سمعهم: فإنه وحد السمع مع جمع القلوب كما و ح الشاعر البطن مع جمع كلوا. # ومقتضى الظاهر أسماعهم وبطونكم لكن لما كان المراد سمع كل واحد منهم وبطن ~~كل واحد وقد أورد البيت في عدة مواضع من الكشاف وأورده أيضا في المفصل في ~~باب التمييز ولم يقل شراحه كابن يعيش: إنه ضرورة. # ومنهم صاحب اللباب قال: وقد يقع الواحد موقع الجمع نحو قوله تعالى: فإن ~~طبن لكم عن شيء منه نفسا. # ونظيره: كلوا في بعض بطنكم تعفوا وقوله: كلوا في بعض بطنكم قال صاحب ~~الكشاف: أكل في بعض بطنه إذا كان دون الشبع وأكل في بطنه إذا امتلأ وشبع. ~~وأراد بعض بطونكم. وقوله: تعفوا مجزوم بحذف النون في جواب الأمر. # قال ابن السيرافي: الخميص: الجائع. والخمص: الجوع. أراد بوصفه الزمن ~~بخميص أنه جائع من فيه فالصفة للزمن والمعنى لأهله. # يقول لهم: اقتصروا على بعض ما يشبعكم ولا تملؤوا بطونكم من الطعام فينفد ~~طعامكم فإذا نفد احتجتم إلى أن تسألوا الناس أن يطعموكم شيئا. وإن قدرتم ~~لأنفسكم جزءا من الطعام عففتم عن مسألة الناس. انتهى. PageV07P529 # ويروى: تعيشوا. كانوا يتلصصون ويتغاورون لأنهم في زمن قحط فقال لهم ذلك. # والمعنى: كلوا قليلا تكونوا أعفاء لا يصدر منكم فعل قبيح كالإغارة ~~والتلصص. ms2053 أو تعيشوا) ولا تموتوا فإن زمانكم زمن قحط أهله جائعون. انتهى. # والبيت من أبيات سيبويه الخمسين التي لم يعلم قائلها. والله أعلم. # وأنشد بعده 3 (الشاهد السادس والسبعون بعد الخمسمائة)) الطويل لنا إبلان ~~فيهما ما علمتم على أنه يجوز تثنية اسم الجمع على تأويل: فرقتين وجماعتين. # قال ابن يعيش في شرح المفصل: القياس يأبى تثنية الجمع. وذلك أن الغرض من ~~الجمع الدلالة على الكثرة والتثنية تدل على القلة فهما معنيان متدافعان ولا ~~يجوز اجتماعها في كلمة واحدة. # وقد جاء شيء من ذلك عنهم على تأويل الإفراد قالوا: إبلان وغنمان وجمالان. ~~وحكى أقول: المراد من تثنية الجمع تضعيفه بجعله مثلين من نوعين فلا تدافع ~~بين التثنية والجمع إلا إذا توجها إلى مفرد. PageV07P530 # وقد تقدم ما يتعلق به في الشاهد الثلاثين. # وأنشده صاحب الكشاف عند قوله تعالى: فالتقى الماءان من سورة القمر في ~~قراءة التثنية على أن المراد نوعان: ماء السماء وماء الأرض كما يقال: تمران ~~وإبلان. # وهذا المصراع وقع في شعرين: أحدهما ما أنشده أبو زيد في نوادره وهو ~~المشهور في كتب النحو والتفسير وتمامه: فعن أية ما شئتم فتنكبوا وهو بيت ~~مفرد لم يذكر غيره ولا قائله. # ونسبه الصاغاني في العباب لشعبة بن قمير وهو شاعر مخضرم أسلم في زمن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره. # ذكره ابن حجر في الإصابة في قسم المخضرمين وقال: الإبل لا واحد لها من ~~لفظها وهي مؤنثة لأن أسماء الجموع التي لا واحد لها من لفظها إذا كانت لغير ~~الآدميين فالتأنيث لها لازم والجمع آبال. وإذا صغرتها أدخلتها الهاء فقلت: ~~أبيلة كما تقول: غنيمة. وإذا قالوا: إبلان فإنما) ومثله ما أنشده أبو تمام ~~في الحماسة من شعر للمساور بن هند وهو: الطويل PageV07P531 # * إذا جارة شلت لسعد بن مالك * لها إبل شلت لها إبلان * أراد: إذا جارة ~~لسعد بن مالك شلت إبل لها شل من أجلها قطيعان من الإبل. والشل: الطرد. # قال ابن المستوفي: قالوا في نحوه: إبلان وغنمان ولقاحان. ونحوه أنهم ~~أرادوا به ms2054 قطعتين: قطعة في جهة وقطعة في أخرى أو قطعتين من الإبل والغنم أو ~~إبلا موصوفة بصفة غير الإبل الأخرى لتفيد التثنية معنى ما. # وقوله: عن أية بالتنوين والأصل عن أيتهما فلما حذف المضاف إليه عوض عنه ~~التنوين. # والمشهور في الكتب فعن أيها بتأنيث الضمير على أنه راجع إلى فرقة وقطعة. # وروى: وعن أيهما بضمير التثنية مع تخفيف أي. وهذه الرواية واضحة. قال ~~صاحب العباب: وانتكب الرجل كنانته أو قوسه إذا ألقاها على منكبيه وكذلك ~~تنكبها. # وتنكبه: تجنبه. # انتهى. # قال بعض فضلاء العجم في شرح أبيات المفصل: الإبلان: جماعتان من الإبل. ~~ولفظ الإبل في عرفهم عبارة عن مائة بعير وإن جاز استعماله في أكثر منه. # وقوله: فيهما ما علمتم قال صاحب الكتاب يعني الزمخشري: أي ما علمتم من ~~قرى الأضياف وتحمل الغرامات والديات. و التنكب: التجنب. وتنكب القوس: ~~ألقاها على منكبه. # ولا يدري مما أخذ ما في البيت. نقله كله عن المقتبس. # قلت: أخذه من الثاني وضمنه معنى الأخذ. والمعنى: لنا قطيعان من الإبل ~~فيهما ما علمتم من قرى الأضياف وتحمل الغرامات فخذوا عن أيهما ما شئتم ~~وأردتم فإنها مباحة غير ممنوعة. ولا يبعد أن يريد: فتجنبوا عن أيهما ما دام ~~لكم PageV07P532 # مشيئة أي: أبدا. فتجنبوا فإنها محفوظة بنا. وفي هذا الوجه يكون البيت ~~مشتملا على السماحة والحماسة والقصد إلى وصف أربابها بالعزة والقوة وأن ~~أحدا لا يقدر على التعرض لإبلهم. هذا كلامه. # وقال خضر الموصلي في شرح شواهد التفسيرين: تنكبوا: اجعلوه في منكبكم. و ~~عن للمجاوزة لأن القطعة المتنكبة قد انفصلت عن الباقي من تنكب القوس: ~~ألقاها على منكبه أو من نكب عن الطريق: عدل عنه أي: اعدلوا عن أيها شئتم.) ~~والظاهر أن المعنى هو هذا الأخير. ويمنع المعنى الأول شيئان: و الثاني: ~~معنوي وهو أن الإبل لا يمكن حملها على المنكب عادة. والله أعلم. # ثم رأيت في شرح أبيات إيضاح الفارسي لابن بري المصراع الثاني: فعن أيها ~~بإفراد الضمير وتأنيثه. وقال: قبله: # * غداة دعا الداعي فكان صريخه * نجيحا إذا ms2055 كر الدعاء المثوب * * بكل وآة ~~ذات جد وباطل * وطرف عليه فارس متلبب * * وجمع كرام لم تمزر سراتهم * حسى ~~الذل لا درد ولا متأشب * PageV07P533 # الصريخ: الإجابة وهو في معنى مصرخ الذي هو مصدر كالإصراخ. يقال: أصرخته ~~إذا أغثته. و نجيحا: منجحا. و المثوب: المنادي. و الوآة بفتح الواو وهمزة ~~ممدودة فهاء: الفرس السريعة المقتدرة الخلق كأنها تضمن لحاق المطلوب وتعديه ~~لسرعتها وقوتها. و الطرف: الحصان الكريم. و المتلبب: المتحزم المشمر. # وقوله: فعن أيها أعاد الضمير على مجموع الإبلين لأنها جماعة. وأراد ~~بقوله: ما علمتم المنية ويجوز أن تكون الهاء تنبيها والتقدير: فعن أيها ~~شئتم فتنكبوا. وعدى تنكبوا بعن لأنه بمعنى اعدلوا ومعناه التحذير والإرشاد ~~أي: تنكبوا ما شئتم منذ لك فهو خير لكم. انتهى كلامه. # وقال شارح آخر لأبيات الإيضاح: الهاء من أيها راجعة إلى الأصناف الثلاثة ~~التي ذكرها قبل وهي راكب كل وآة وراكب كل طرف والجمع الكرام. ومراده ~~الإيعاد والتهديد لا صريح الاستفهام كأنه قال: فعن أيها ما شئتم فتنكبوا ~~هذه الإبل إن استطعتم أي: إنكم لا تقدرون على ذلك. هذا كلامه. # والشعر الثاني هو شعر عوف بن عطية بن الخرع التيمي. # والمصراع أول قصيدة عدتها سبعة عشر بيتا. وهذه أربعة أبيات من أولها: ~~الطويل * هما إبلان فيهما ما علمتم * فأدوهما إن شئتم أن نسالما * * وإن ~~شئتم ألقحتم ونتجتم * وإن شئتم عينا بعين كما هما) * (وإن كان عقلا فاعقلوا ~~لأخيكما * بنات المخاض والبكار المقاحما * * جزيت بني الأعشى مكان لبونهم * ~~كرام المخاض واللقاح الروائما * PageV07P534 # قال أبو سعيد الحسن بن الحسين السكري في شرح ديوانه: أقبل أهل بيت من ~~ربيعة ب مالك بن زيد مناة وهم بنو الأعشى حتى نزلوا وسط الرباب فأغار عليهم ~~بنو عبد مناة بن بكر بد سعد بن ضبة فأخذوا إبلهم فقال بنو الأعشى: انظروا ~~رجلا من الرباب له منعة وعز فادعوا عليه جواركم لعله يمنعكم وتلبسوا بين ~~القوم شرا فأتوا عوف بن عطية بن الخرع فقالوا: يا عوف أنت والله جارنا وقد ~~أخبرنا قومنا أنا نريدك. ms2056 فانطلق عوف إلى عبد مناة فقال: أدوا إلى هؤلاء ~~إبلهم فأخذوا يضحكون به وقالوا: إن شئت جمعنا لك إبلا وإن شئت عقلنا لك. ~~قال: أما عندكم غير هذا قالوا: لا. # فانصرف عنهم فقال لبني الأعشى: اتبعوا مصادر النعم. حتى إذا أوردوا قال: ~~يا بني الأعشى لا تقصروا خذوا مثل إبلكم. فأخذوا ثم انطلقوا حتى نزلوا معه ~~على أهله فجاءه بنو عبد مناة فقالوا: يا عوف ما حملك على ما صنعت قال: الذي ~~صنعتم حملني. # فأخذ يلعب بهم وقال: إن شئتم جمعنا لكم وإن شئتم عقلنا لكم. فقال عوف في ~~ذلك هذه القصيدة. # وقوله: هما إبلان إلخ أي: إبل بني الأعشى وإبلكم. وأدى الأمانة إلى أهلها ~~إذا أوصلها. # والاسم الأداء والتأدية. # وقوله: وإن شئتم ألقحتم إلخ قال السكري: يقول: إن شئتم فردوها أو ~~تلقحونها وتنتجونها وتردونها بأولادها. و عين بعين أي: ردوها بأعيانها حتى ~~نردها بأعيانها. ويقال: قد نتجت الفرس والناقة فهي منتوجة. وفرس نتوج: في ~~بطنها ولد. انتهى. # ويقال: ألقح الفحل الناقة إلقاحا: أحبلها. والنتاج: اسم يشمل وضع البهائم ~~من الغنم وغيرها. # وإذا ولي الإنسان ناقة أو شاة ماخضا حتى تضع قيل: نتجها PageV07P535 # نتجا من باب ضرب. فالإنسان كالقابلة لأن يتلقى الولد ويصلح من شأنه فهو ~~ناتج والبهيمة منتوجة والولد نتيجة. # وقوله: وإن كان عقلا فاعقلوا إلخ يقال: عقلت عنه: غرمت عنه ما لزمه من ~~دية وجناية. و ابن مخاض: ولد الناقة يأخذ في السنة الثانية والأنثى بنت ~~مخاض والجمع فيهما بنات مخاض.) قال السكري: يقول: إن صار الأمر إلى عقل ~~أخيكم الذي أخذت إبله فاعقلوا بنات المخاض والبكار المقاحم أي: اجمعوا له ~~الرذالة فأدوها إليه. وهذا هزء بهم. # وقوله: جزيت بني الأعشى إلخ يريد: أنه عوضهم إبلا خيرا من إبلهم. قال ~~اسكري: والمخاض: الحوامل واحدتها خلفة. و اللقاح: ذوات الألبان واحدتها ~~لقحة بكسر فسكون. ويقال أيضا: لقوح والجمع لقح بضمتين. و الروائم: جمع رائم ~~وهي التي أحبت ولدها وعطفت عليه. يقال: قد رئمته أمه رئمانا. # ورأمها: ما عطفت عليه ms2057 من ولد غيرها أو بو. انتهى. # وعوف بن عطية بن الخرع تقدمت ترجمته في الشاهد الحادي والسبعين بعد ~~الأربعمائة. PageV07P536 # تتمة من أمثلة تثنية اسم الجمع: قومان. قال الفرزدق: الطويل وكل رفيقي كل ~~رحل وإن هما تعاطى القنا قوماهما أخوان واستشهد به ابن عصفور في شرح الجمل ~~الكبير على تثنية قوم. وكذا ابن مالك في شرح التسهيل. ف قوماهما: فاعل ~~تعاطى وحذف نون التثنية للإضافة إلى هما. # وفيه شاهد أيضا على تثنية المضاف إلى اثنين المرجوحة فيكون من قبيل: ~~الرجز ظهراهما مثل ظهور الترسين ومعنى البيت أن كل رفيقين في السفر أخوان ~~وإن تعادى قوماهما وتعاطوا المطاعنة بالقنا. # ورحل الشخص: مأواه في الحضر ثم أطلق على أمتعة المسافر لأنها هناك مأواه. # وهذا البيت مع وضوح معناه قد حرفه أبو علي الفارسي في المسائل البغداديات ~~بتنوين قوم وزعم أنه مفرد منصوب فاختل عليه معنى البيت وإعرابه فاحتاج إلى ~~أن صححه بتعسفات وتمحلات كان غنيا عنها ومقامه أعلى وأجل من أن ينسب إليه ~~مثل هذا التحريف ولكن هو كما قيل: الطويل) PageV07P537 # كفى المرء نبلا أن تعد معايبه وقد تبعه على هذا التحريف والتخريج ابن ~~هشام في مغني اللبيب ولخص كلامه من غير أن يعزوه إليه. وأنقل لك كلامهما ~~حتى لا تقضي العجب منهما. # قال أبو علي في البغداديات: ينشد بيت الفرزدق وهو: وكل رفيقي كل ~~رحل.............. البيت وفيه غير شيء من العربية. فمنه: قال: تعاطى وقد ~~تقدمه اثنان ولم يقل: تعاطيا. فإن قلت: إنه حذف لام الفعل من تعاطى لالتقاء ~~الساكنين ولم يرده إلى أصله للضرورة فيقول: تعاطيا فهو قول. # وهذه الضرورة عكس ما في قول امرئ القيس: المتقارب لها متنتان خظاتا لأن ~~هذا البيت اللام في موضع وجب حذفها مثل رمتا لأن الحركة للتاء في رمتا غير ~~لازمة والفرزدق حذفه في موضع وجب إثباته لأنك تقول: تعاطيا وتراميا. # وإن قلت: تعاطى تفاعل والألف لام الفعل ليست بضميره وفي الفعل ضمير واحد ~~لأن هما وإن كان في اللفظ مثنى فهو في المعنى كناية ms2058 عن كثرة وليس المراد ~~بالتثنية هنا اثنين فيحمل الكلام عليها ولكنه في المعنى يرجع إلى كل ~~PageV07P538 # فحملت الضمير على كل فهو قول. ويقوي هذا: وإن طائفتان من المؤمنين ~~اقتتلوا. # ألا ترى أن الطائفتين لما كانتا في المعنى جمعا لم يرجع الضمير إليهما ~~مثنى لكنه جمع على المعنى. # وكذلك تعاطى أفرد على المعنى إذ كان لكل ثم حمل بعد الكلام على المعنى ~~فقال: هما أخوان. فالقول في هما أنه مبتدأ في موضع خبر الابتداء الأول وهو ~~كل وثناه وإن كان في المعنى جمعا للدلالة المتقدمة أن المراد بهذه التثنية ~~الجمع. # ألا ترى أن قوله: كل رفيقي كل رحل جمع ونظيره قوله: بينهما بعد: وإن ~~طائفتان من المؤمنين اقتتلوا. # فإن قال قائل: إن هما يرجع إلى رفيقين على قياس قولهم في قوله تعالى: ~~والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن فهو عندنا مخطئ لأن الاسم الأول ~~يبقى متعلقا بغير شيء.) وهذا القول ينتقض في قول من يقول به لأنه عندهم ~~يرتفع بالثاني أو بالراجع إليه فإذا لم يكن له والجملة التي هي هما أخوان ~~رفع خبر لكل. ولا أستحسن أن يكون هما فصلا لو كان المبتدأ والخبر معرفتين ~~لأني وجدت علامة ضمير الاثنين يعنى به الجمع في البيت والآية وفي قول ~~الآخر: الكامل * إن المنية والحتوف كلاهما * يوفي المخارم يرقبان سوادي * ~~PageV07P539 # وقوله تعالى: أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما ونحو هذا. ولم أجد ~~الاثنين المظهرين يعنى بهما الجمع والكثرة مكثرة علامة الضمير. فإن كان ~~كذلك جعلت هما مبتدأ وجعلت أخوان خبره وحملته على لفظ هما دون معناه. # ولو جعلت هما فصلا وكان الاسمان معرفتين وما قرب منهما وجعلت أخوان خبر ~~كل لم يمتنع لأن الاثنين المظهرين قد عني بهما الكثرة أيضا. # ألا ترى أن في نفس هذا البيت: وكل رفيقي كل رحل وليس الرفيقان باثنين فقط ~~وإنما يراد بهما الكثرة. فكذلك يراد بأخوان الكثرة. # إلا أن قوله: وكل رفيقي في الحمل على الجمع أحسن من حمل أخوان على الجمع ~~لأن المعنى في قوله: ms2059 وكل رفيقي كل رحل كل الرفقاء إذا كانوا رفيقين رفيقين ~~فهما أخوان وإن تعاطى كل واحد مغالبة الآخر لاجتماعهما في السفرة والصحبة. # فالقول الأول في هذا هو الوجه ومثل هذا قولهم: هذان خير اثنين في الناس ~~وهذان أفضل اثنين في العلماء. # فيدلك على أن الاثنين في قولنا: هذان خير اثنين في الناس والرفيقين في ~~هذا البيت ما يذهب إليه سيبويه من أن المعنى: إذا كان الناس اثنين اثنين ~~فهذا أفضلهم وإضافة رفيقين في هذا البيت إلى كل رحل لو كان المراد بهما ~~اثنين فقط لكانت هذه الإضافة مستحيلة لأن رفيقين اثنين لا يكونان لكل رحل. ~~ففي هذا البيت دليل على أن رفيقين يراد بهما الكثرة. وفيه أنه حملهما على ~~معنى كل وفيه الوجهان اللذان حملناهما في تعاطى. # فأما قوله: قوما فيحتمل ثلاثة أوجه: أحدها: أن يكون بدلا من القنا لأن ~~قومهما من سببهما وما يتعلق بهما. ويحتمل أن يكون مفعولا له وكأنه قال: وإن ~~هما تعاطيا القنا للمقاومة أي: لمقاومة كل واحد منهما صاحبه) ومغالبته. ~~ويحتمل أن يكون مصدرا من باب صنع PageV07P540 # الله و وعد الله لأن تعاطى القنا يدل على مقاومة. فتحمل قوما على هذا كما ~~حملت وعد الله على ما تقدم في الكلام مما فيه وعد. # هذا آخر كلامه. # وقال ابن هشام في المغني: هذا البيت من المشكلات لفظا وإعرابا ومعنى. ~~فلنشرحه. # وتعاطى أصله تعاطيا فحذفت لامه للضرورة. وعكسه إثبات اللام للضرورة فيمن ~~قال: لها متنتان خظاتا إذا قيل: إن خظاتا فعل وفاعل أو ألف تعاطى لام الفعل ~~ووحد الضمير لأن الرفيقين ليسا باثنين معينين بل هما كثير كقوله تعالى: وإن ~~طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ثم حمل على اللفظ إذ قال: هما أخوان كما قيل: ~~فأصلحوا بينهما. وجملة: هما أخوان خبر كل. # وقوله: قوما إما بدل من القنا لأن قومهما من سببهما إذ معناه تقاومهما ~~فحذفت الزوائد فهو بدل اشتمال. وإما مفعول لأجله أي: تعاطيا القنا لمقاومة ~~كل منهما للآخر أو مفعول مطلق من باب صنع الله لأن ms2060 تعاطي القنا يدل على ~~تقاومهما. # ومعنى البيت: أن كل الرفقاء في السفر إذا استقروا رفيقين رفيقين فهما ~~كالأخوين لاجتماعهما في السفر والصحبة وإن تعاطى كل منهما مغالبة الآخر. ~~انتهى كلامه. PageV07P541 # وهذا كله كما ترى فاسد لفساد أساسه. وقد تنبه له الدماميني في الحاشية ~~الهندية إلا أنه لم يقف على كلام أبي علي وقال: أطال المصنف يعني ابن هشام ~~وفي تقرير ما يزيل الإشكال الذي ادعاه وكله مبني على حرف واحد وهو ثبوت ~~تنوين قوما من جهة الرواية ولعلها ليست كذلك. وإنما هي قوماهما تثنية قوم ~~والمثنى مضاف إلى ضمير الرفيقين. ولا إشكال حينئذ لا وقد رأيت في نسخة من ~~ديوان الفرزدق هذا البيت مضبوط الميم من قوماهما بفتحة واحدة وملكت هذه ~~النسخة في جلدين. وضبط هذا البيت هو الذي كان باعثا على شرائها. ولله الحمد ~~والمنة. انتهى. # وقد نقل العيني كلام ابن هشام بعينه في شرح شواهد الألفية من غير عزو ~~إليه. # والبيت من قصيدة للفرزدق خاطب فيها ذئبا أتاه وهو نازل في بعض أسفاره ~~وكان قد أوقد نارا ثم رمى إليه من زاده. # وقال له: تعش وينبغي أن لا يخون أحد منا صاحبه حتى نكون مثل الصاحبين.) ~~وقال أبو عبيدة في كتاب الضيفان: ضاف الفرزدق ذئب ومعه مسلوخ فألقى إليه ~~ربع الشاة وأراد أصحابه طرده فنهاهم ثم ألقى إليه الربع الآخر فشبع فقال ~~الفرزدق هذه القصيدة. # وهذه أبيات منها: الطويل * وأطلس عسال وما كان صاحبا * دعوت لناري موهنا ~~فأتاني * * فلما أتاني قلت دونك إنني * وإياك في زادي لمشتركان * ~~PageV07P542 # * فبت أقد الزاد بيني وبينه * على ضوء نار مرة ودخان * * فقلت له لما ~~تكشر ضاحكا * وقائم سيفي في دي بمكان * * وأنت امرؤ يا ذئب والغدر كنتما * ~~أخيين كانا أرضعا بلبان * * ولو غيرنا نبهت تلتمس القرى * رماك بسهم أو ~~شباة سنان * * وكل رفيقي كل رحل وإن هما * تعاطى القنا قوماهما أخوان * و ~~الأطلس: الأغبر من الذئاب. والواو واو رب. و عسال صفة مبالغة من العسلان ~~وهو مشي الذئب باضطراب وسرعة. و الموهن ms2061 بفتح الميم وكسر الهاء: ساعة تمضي ~~من الليل. و أقد: أقطع طولا. و التكشر: ظهور الأسنان عند الضحك. و تعش: أمر ~~من تعشى. # والبيت شاهد لإطلاق من على اثنين لقوله: يصطحبان. و أخيين: مصغر أخوين. و ~~اللبان بالكسر: لبن الآدمي. وشباة كل شيء: حده وهو بفتح الشين المعجمة ~~والموحدة. # وأنشد بعده 3 (الشاهد السابع والسبعون بعد الخمسمائة)) البسيط ~~PageV07P543 # * لأصبح الحي أوبادا ولم يجدوا * عند التفرق في الهيجا جمالين * على أنه ~~يجوز تثنية الجمع المكسر فإن جمالين مثنى جمال أي: قطيعين من الجمال. # وأورده صاحب الكشاف عند قوله تعالى: رب السماوات والأرض وما بينهما على ~~تثنية الضمير مع أن المرجع السماوات والأرض بإرادة ما بين الجنسين. # وقال في المفصل: وقد يثنى الجمع على تأويل الجماعتين والفريقين. أنشد أبو ~~زيد: لنا إبلان فيهما ما علمتم وفي الحديث: مثل المنافق كالشاة العائرة بين ~~الغنمين. # وأنشد أبو عبيد: لأصبح الحي أوبادا ولم يجدوا............. البيت وقالوا: ~~لقاحان سوداوان. # وقال أبو النجم: الرجز PageV07P544 # بين رماحي مالك ونهشل انتهى. # والحديث رواه نافع عن ابن عمر والمروي فيه: مثل المنافق مثل الشاة ~~العائرة بين غنمين تعير إلى هذه مرة وإلى هذه مرة لا يدرى أيهما تتبع. # والعائرة بالعين المهملة: المترددة من عار الفرس إذا ذهب هنا وهنا. شبه ~~المنافق في تردده وعدم ثباته على جانب بالشاة المترددة بين قطيعين من الغنم ~~لا تستقر في قطيع. ويقال: سهم عائر وحجر عائر إذا لم يعلم من أين هو ولا من ~~رماه. # ولم يقيد الجمع بالمكسر كما قيده الشارح المحقق به احترازا من الجمع ~~المصحح لئلا يجتمع فيه إعرابان بالحروف وهو ممتنع لوضوحه. و اللقاح: جمع ~~لقوح وهي الناقة ذات اللبن مثل قلاص وقلوص. وقال ثعلب: اللقاح جمع لقحة ~~بالكسر وإن شئت لقوح وهي التي نتجت فهي لقوح شهرين أو ثلاثة ثم هي لبون ~~بعدذ لك. # وتقدم شرح قوله:) بين رماحي مالك ونهشل في باب الندبة. # وقوله: لأصبح الحي أوبادا البيت قبله: # * سعى عقالا فلم يترك لنا سبدا * فكيف لو قد ms2062 سعى عمرو عقالين * أنشدهما ~~أبو عبيد القاسم بن سلام البغدادي في أمثاله وقال: استعمل معاوية ~~PageV07P545 # ابن أبي سفيان ابن أخيه عمرو بن عتبة بن أبي سفيان على صدقات كلب فاعتدى ~~عليهم فقال عمرو بن العداء الكلبي هذا الشعر. و سعى في الموضعين من سعى ~~الرجل على الصدقة أي: الزكاة يسعى سعيا: عمل في أخذها من أربابها. وعقالا ~~وعقالين منصوبان على الظرف أراد: مدة عقال ومدة عقالين. والعقال: صدقة عام. # قال الأصمعي: بعث فلان على عقال بني فلان إذا بعث على صدقاتهم. قال أبو ~~عبيد: هذا كلام العرب المعروف عندهم. # فأما ما روي أن عمر كان يأخذ مع كل فريضة عقالا ورواء فإذا دخلت إلى ~~المدينة باعها ثم تصدق بتلك العقل والأروية فالعقال: الحبل الذي يعقل به ~~البعير والرواء: الحبل الذي يقرن به البعيران. # وقالوا في قول أبي بكر: لو منعوني عقالا مما أدوا إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لقاتلتهم عليه: يعني: بالعقال صدقة عام وقيل: أراد الحبل الذي ~~كانت تعقل به الفريضة المأخوذة في الصدقة. وهو بالحبل أولى في هذا الموضع ~~لأن الإنسان إنما يذكر في مثل هذا الموضع الأقل لا الأكثر بناء على قوة ~~العزمة في الأدنى فكيف في الأعلى. انتهى. # وقال المبرد في الكامل بعد نقل كلام أبي بكر رضي الله عنه: قوله: لو ~~منعوني عقالا لجاهدتهم عليه على خلاف ما تتأوله العامة. # ولقول العامة وجه قد يجوز فأما الصحيح فأن المصدق إذا أخذ من الصدقة ما ~~فيها ولم يأخذ ثمنا قيل: أخذ عقالا. وإذا أخذ الثمن قيل: أخذ نقدا. # وقال الشاعر: الطويل PageV07P546 # * أتانا أبو الخطاب يضرب طبله * فرد ولم يأخذ عقالا ولا نقدا *) والذي ~~تقوله العامة تأويله: و منعوني ما يساوي عقالا فضلا عن غيره. وهو وجه. # والأول هو الصحيح لأن ليس له عليهم عقال يعقل به البعير فيطلبه فبمنعه ~~ولكن مجازه في قول العامة ما ذكرنا. وهو من كلام العرب: أتانا بجفنة يقعد ~~عليها ثلاثة أي: لو قعد عليها ثلاثة لصلح. انتهى. # وقال ثعلب ms2063 في أماليه: العقال: صدقة سنة في خير أبي بكر: لو منعوني عقالا. ~~وأنشد البيتين. # والسبد بفتحتين الشعر والوبر. # وقال ابن السيد في شرح أدب الكاتب: إذا قيل: ما له سبد ولا لبد فمعناه: ~~ما له ذو سبد وهي الإبل والمعز ولا ذو لبد وهي الغنم. ثم كثر ذلك حتى صار ~~مثلا مضروبا للفقر فقيل لكل من لا مال له أي شيء كان. ففيه مجاز من وجهين: ~~أحدهما: إيقاعهم النفي على السبد واللبد وهم يريدون نفي ما له السبد ~~واللبد. # والثاني: استعمالهم ذلك في كل من لا مال له وأصله أن يكون في الإبل ~~والمعز والغنم خاصة. # انتهى. # وقوله: فكيف هو ظرف مع عامله المحذوف في محل الرفع على أنه خبر لمبتدأ ~~محذوف أي: كيف حالنا. وهذه الجملة دليل جواب لو. # يقول: تولى هذا الرجل علينا سنة في أخذ الزكاة منا فلم يترك لنا شيئا ~~لظلمه إيانا فلو تولى سنتين علينا على أي حال كنا نكون وقوله: لأصبح الحي ~~إلخ اللام في جواب قسم مقدر. وزعم خضر الموصلي في PageV07P547 # شرح شواهد التفسرين أن اللام في جواب لو المتقدمة. وهو ذهول عما قبله. و ~~الحي: القبيلة. و الأوباد: جمع وبد بفتحتين قال الجوهري: الوبد بالتحريك: ~~شدة العيش وسوء الحال مصدر يوصف به فيستوي فيه الواحد والجمع ثم يجمع ~~فيقال: أوباد كما يقال: عدل وعدول على توهم النعت الصحيح. وأنشد البيت. # وقال ابن بري في شرح أبيات الإيضاح للفارسي: الوجه أن يكون جمع وبد وهو ~~السيئ الحال كفخذ وأفخاذ. انتهى. و الهيجاء: الحرب قال ابن ولاد في المقصور ~~والممدود: الهيجاء: تمد وتقصر. # يا رب هيجا هي خير من دعه) وقال آخر: PageV07P548 # إذا كانت الهيجاء وانشقت العصا انتهى. # وهي مؤنثة كما في البيتين. # وهذه الكلمة مع شهرتها لم يوردها القالي في المقصور والممدود مع أنه ~~استقصى النوعين في كتابه. # وثنى الجمال لأنه جعلها صنفين: صنفا لترحلهم يحملون عليها أثقالهم وصنفا ~~لحربهم يركبونه إذا جنبوا خيلهم. ويؤيده رواية أبي الفرج: يوم الترحل ~~والهيجا. و أوبادا: ms2064 خبر أصبح إن كانت ناقصة وحال من القوم إن كانت تامة. # وروى أبو الفرج: لأصبح الحي أوقاصا وهو جمع وقص بفتحتين وقد تسكن القاف: ~~ما بين الفريضتين من نصب الزكاة مما لا شيء فيه. فعلى هذه الرواية حذف مضاف ~~أي: لأصبح مال الحي أوقاصا أي: لا يوجد عندهم في العام الثاني ما يجب فيه ~~الصدقة. و عمرو بن عداء الكلبي: شاعر إسلامي. PageV07P549 # ((باب المجموع)) أنشد فيه 3 (الشاهد الثامن والسبعون بعد الخمسمائة)) لنا ~~جامل لا يهدأ الليل سامره على أن جاملا ليس بجمع بدليل عود الضمير عليه من ~~سامره مفردا. # قال صاحب الكشاف في سورة الأعراف: الأناس اسم جمع غير مكسر بدليل عود ~~الضمير المفرد إليه وتصغيره على لفظه. # والسابق إلى هذا أبو علي قال في البغداديات فإن قال قائل: فهلا جاز ~~تكسيره أي: اسم الجمع كما جاء تحقيره فما حكاه سيبويه من قولهم: رجل ورجيل ~~قيل له: لا ينبغي أن يجوز. # وذلك أن هذا الاسم على بناء الآحاد والمراد به الكثرة فلو كسر كما صغر ~~لكان في ذلك إجراؤه مجرى الآحاد وإزالته عما وضع له من الدلالة على الكثرة ~~PageV08P003 # إذ كان يكون في ذلك مساواته له من جهة البناء والتكسير والتحقير والحديث ~~عنه كالحديث عن الآحاد نحو ما لهم جامل لا يهدأ الليل سامره وهذا كل جهاته ~~أو عامته فيجب إذا صغر أن لا يكسر فيكون بترك تكسيره منفصلا مما يراد به ~~الآحاد دون الكثرة. انتهى. # والمصراع من قصيدة للحطيئة هجا بها الزبرقان بن بدر الصحابي التميمي ومدح ~~فيها ابن عمه بغيض بن شماس وفضله عليه. # وتقدم السبب في هذا مفصلا في باب ما لا ينصرف. والرواية ذوو جامل بدل: ~~لنا جامل. # وهذه أبيات منها: # * فدع آل شماس بن لأي فإنهم * مواليك أو كاثر بهم من تكاثره * * أتحصر ~~أقواما يجودوا بمالهم * فلولا قبيل الهرمزان تحاصره * * فلا المال إن جادوا ~~به أنت مانع * ولا العز من بنيانهم أنت عاقره * PageV08P004 # * فإن تك ذا عز حديث فإنهم * لهم إرث مجد لم تخنه ms2065 زوافره * * فإن تك ذا ~~شاء كثير فإنهم * ذوو جامل لا يهدأ الليل سامره *) وقوله: مواليك أي: أبناء ~~عمك. والمكاثرة: المفاخرة. أي: فاخر بهم إذا لم يكن عندك من الفخر ما تفاخر ~~به. # وقوله: أتحصر أقواما إلخ أي: أتمنع وتحبس يقول: دع هؤلاء الذين يجودون ~~بمالهم. وعليك بالهرمزان فامنعه. أي: إنك لا تقدر إلا على العجم. ولولا: ~~بمعنى هلا. والهرمزان: كان والي مدينة تستر. فلما فتحت جاؤوا به إلى عمر بن ~~الخطاب. # وقوله: فإن تك ذا عز إلخ الحديث: الحادث. يريد أن عزه حادث بتوليته النبي ~~صلى الله عليه وسلم صدقات بني تميم. والإرث: بالكسر: الأصل والمجد والشرف. # وزوافره: مواده وروافده يقال: هو زافرتهم عند السلطان أي: يقوم بأمرهم ~~ويعينهم. ويقال: هو في زافرة قومه أي: في عددهم وكثرتهم. ويقال: زوافره: ~~معظمه. # وقوله: فإن تك ذا شاء كثير إلخ الشاء: جمع شاة. قال صاب المصباح: الشاة ~~من الغنم يقع على الذكر والأنثى فيقال: هذا شاة للمذكر وهذه شاة للأنثى ~~وشاة ذكر وشاة أنثى وتصغيرهما شويهة. والجمع شاء وشاه بالهاء رجوعا إلى ~~الأصل كما قيل: شفة وشفاه. # ويقال: أصلها شاهة مثل عاهة. انتهى. # والجامل: اسم جمع بمعنى جماعة الإبل مع رعاتها. والهدء مهموز الآخر: ~~السكون. والليل: ظرف وسامره: فاعله والضمير للجامل. أي: لا يسكن ولا ينام ~~الذي يحفظ الإبل وهو السامر. PageV08P005 # يعني أن الرعاة يسهرون ليلهم لحفظ إبلهم. قال صاحب الصحاح: السمر: ~~المسامرة وهو الحديث بالليل وقد سمر يسمر فهو سامر. والسامر أيضا: السمار ~~وهم القوم يسمرون. # انتهى. # وترجمة الحطيئة تقدمت في الشاهد التاسع والأربعين بعد المائة. # وأنشد بعده: الطويل مع الصبح ركب من أحاظة مجفل على أن ركبا ليس جمعا ~~بدليل عود الضمير إليه من صفته بالإفراد ولو كان جمعا لقيل: مجفلون. # والمصراع من لامية العرب للشنفرى تقدم الكلام عليه قبل باب المثنى في ~~الشاهد السابع) والخمسين بعد الخمسمائة. # وأنشد بعده 3 (الشاهد التاسع والسبعون بعد الخمسمائة)) الوافر ~~PageV08P006 # على أن نون الجمع قد تكسر في ضرورة الشعر كما في آخرين. # وقد ms2066 يمكن أن تكون كسرة النون كسرة إعراب كما تقدم النقل عن أبي علي في ~~باب التثنية. # وسيأتي في آخر هذا الباب فلا ضرورة حينئذ. # قال الشارح المحقق فيما سيأتي: إذا كسرت النون فلا يكون ما قبلها إلا ~~الياء. # وكذلك نص ابن عصفور في كتاب الضرائر أن كسر نون الجمع لا يكون إلا في حال ~~النصب والخفض كما أن فتح نون التثنية لا يكون إلا كذلك. فلكسرها شرطان: ~~أحدهما: الشعر وثانيهما: الياء. # وبهذا يعرف سقوط قول ابن هشام في شرح الشواهد: إن الشرط الثاني قد أهمله ~~النحويون وإن الشرط الأول أهمله ابن مالك في منظومته دون التسهيل. # قال ابن عصفور: ووجه كسر النون تحريكها على أصل التقاء الساكنين. وقال ~~العيني: ويقال إن كسر نون الجمع ليس بضرورة وإنما هو لغة لقوم بنى الشاعر ~~كلامه على هذه اللغة. # والبيت آخر أبيات أربعة لجرير خاطب بها فضالة العريني أوردها محمد بن ~~حبيب في المناقضات وهي: الوافر PageV08P007 # * أتوعدني وراء بني رياح * كذبت لتقصرن يداك دوني * * عرين من عرينة ليس ~~منا * برئت إلى عرينة من عرين * * عرفنا جعفرا وبني عبيد * وأنكرنا زعانف ~~آخرين * وزاد العيني في روايته بعد هذا بيتا وهو: # * قبيلة أناخ اللؤم فيها * فليس اللؤم تاركهم لحين * وسبب هذا على ما ~~حكاه محمد بن حبيب: أن جريرا لما هجا غسان السليطي وهو سليط بن الحارث بن ~~يربوع. وكان خال فضالة أحد بني عرين بن ثعلبة بن يربوع قال فضالة لجرير: ~~أتهجو خالي أما والله لأقتلنك فقال جرير هذه الأبيات.) وقوله: أتوعدني إلخ ~~الهمزة للإنكار ووراء بمعنى خلف. ورياح بكسر الراء بعدها مثناة تحتية هو ~~رياح بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم. وبنوه هم: همام وهرمي ~~وحميري وزيد وعبد الله ومنقذ وجابر. # وقوله: فنعم الوفد إلخ الوفد: الجماعة. والفزع: الخوف. وإنما وصفه ~~باليقين لأن المدح إنما يكون لمن يغيث عند الخوف المتيقن لا الخوف المتوهم ~~أو المظنون. # وقوله: عرين من عرينة إلخ عرين بفتح العين وكسر الراء: هو عرين ms2067 بن ثعلبة ~~بن يربوع وهو مبتدأ وخبره من عرينة. وهو بضم العين وفتح الراء PageV08P008 # وهو بطن من بجيلة من قبائل اليمن وهو وبجيلة هي أم عبقر وهي بجيلة بنت ~~سعد العشيرة وهي أم جماعة كل منهم بطن بها يعرفون. وجملة: ليس منا خبر ثان ~~أو مستأنفة. يريد: إن عرينا قحطاني لا عدناني وإنما نفاه عن نسبه وجعله ~~قحطانيا نكاية في فضالة فإنه من ولد عرين. # وقوله: برئت إلى عرينة إلخ قال ابن هشام في شرح الشواهد: الأصل برئت إليه ~~منه فأناب الظاهرين عن الضميرين لإيضاح المتبرأ منه من المتبرأ إليه ولأن ~~إيقاع البراءة على صريح اسم عرين أبلغ. # وقال العيني: يقال برئ إليه بمعنى برئ له لأن إلى تجيء مرادفة للام. ~~ويجوز أن تكون إلى للغاية. والمعنى برئت من عرين منتهيا إلى عرينة فيكون ~~إلى عرينة حال. هذا كلامه. # وقوله: عرفنا جعفرا وبني أبيه أي: إخوته وهم جعفر وجهور وعبيد. وكذا عرين ~~أخوهم لكنه نفاه منهم. وجميعهم أولاد ثعلبة بن يربوع. وثعلبة هو أخو كليب ~~بن يربوع. وجرير من أولاد كليب فرياح ثعلبة وكليب إخوة. وروى: عرفنا جعفرا ~~وبني عبيد وقوله وأنكرنا زعانف إلخ نا: فاعل وزعانف: مفعوله. وهذا تعريض ~~بفضالة من بني عرين بأنه من الملحقين والأتباع لا من الصريح الخالص النسب. ~~وزعانف: جمع زعنفة بكسر الزاي قال محمد بن حبيب: الزعانف: الأتباع واحدة ~~زعنفة وهو من زعانف الثوب: أهدابه التي تنوس منه. وكذلك لئام الناس ورذالهم ~~إنما هو من أطراف الأديم وأخبثه. PageV08P009 # وآخرين: صفة لموصوف محذوف أي: قوم آخرين كذا قال الشارح المحقق. # وترجمة جرير تقدمت في الشاهد الرابع من أول الكتاب.) وأنشد بعده 3 ~~(الشاهد الثمانون بعد الخمسمائة)) الخفيف * نضر الله أعظما دفنوها * ~~بسجستان طلحة الطلحات * على أن السماع والاستعمال في نحو: طلحة وهو كل علم ~~مذكر مختوم بالهاء جمعه بالألف والتاء ولم يسمع جمعه بالواو والنون. # وقد بسط ابن الأنباري الكلام على هذه المسألة في مسائل الخلاف فلا بأس ~~بإيراده قال: ذهب الكوفيون إلى أن الاسم ms2068 الذي آخره تاء التأنيث إذا سمي به ~~رجل يجوز أن يجمع بالواو والنون نحو: طلحة وطلحون. وإليه ذهب ابن كيسان إلا ~~أنه يفتح اللام فيقول: طلحون بالفتح كما قالوا: أرضون حملا على أرضات. ~~واحتج الكوفيون بأنه في تقدير جمع طلح لأن جمع قد تستعمله العرب على تقدير ~~حذف حرف من الكلمة قال الشاعر: الرجز وعقبة الأعقاب في الشهر الأصم ~~PageV08P010 # فكسره على ما لا هاء فيه. وإذا كانت الهاء في تقدير الإسقاط جاز جمعه ~~بالواو والنون. # ويدل لنا أنا أجمعنا على أنه لو سمي رجل بحمراء أو حبلى جمع بالواو ~~والنون. # ولا خلاف أن ما في آخره ألف التأنيث أشد تمكنا في التأنيث مما في آخره ~~تاء التأنيث لأن ألف التأنيث صيغت الكلمة عليها ولم تخرج الكلمة من التذكير ~~إلى التأنيث وتاء التأنيث ما صيغت الكلمة عليها وأخرجت الكلمة من التذكير ~~إلى التأنيث. # ولهذا المعنى قام التأنيث بالألف في منع الصرف مقام شيئين بخلاف التأنيث ~~بالتاء. فإذا جاز أن يجمع بالواو والنون ما في آخره ألف التأنيث وهي أوكد ~~من التاء فلأن يجوز فيما آخره التاء كان ذلك من طريق الأولى. # وأما ابن كيسان فاحتج على ذلك بأنه إنما جوزنا جمعه بالواو والنون لأن ~~التاء تسقط في الطلحات فإذا سقطت وبقي الاسم بلا تاء جاز جمعه بالواو ~~والنون كقولهم: أرض وأرضون. وكما حركت العين في أرضون بالفتح حملا على ~~أرضات فكذلك حركت العين من الطلحون حملا على الطلحات لأنهم يجمعون ما كان ~~على فعلة من الأسماء دون الصفات على فعلات بالتحريك.) وقال البصريون: لا ~~يجوز هذا الجمع. والدليل على امتناعه أن نحو طلحة فيه علامة التأنيث والواو ~~والنون علامة التذكير فلو قلنا إنه يجوز الجمع بالواو والنون لأدى إلى أن ~~يجمع في اسم علامتان متضادتان وذلك لا يجوز. ولهذا إذا وصفوا المذكر ~~بالمؤنث فقالوا: رجل ربعة جمعوه ربعات بلا خلاف ولم يقولوا: ربعون. # والذي يدل على صحة هذا القياس أنه لم يسمع من العرب في جمع هذا الاسم إلا ~~بالألف والتاء ms2069 كقولهم في طلحة: طلحات وهبيرة: هبيرات ولم يسمع عن أحد من ~~العرب أنهم قالوا: الطلحون. # فإذا كان هذا الجمع مدفوعا من جهة القياس معدوما من جهة النقل وجب أن لا ~~يجوز. PageV08P011 # وأما قولهم إنه في التقدير جمع طلح ففاسد لأن الجمع إنما وقع على جميع ~~حروف الاسم وتاء التأنيث من جملته فلم ننزعها عنه قبل الجمع وإن كان اسما ~~لمذكر لئلا يكون بمنزلة ما سمي به ولا علامة فيه. فالتاء في جمعه مكان ~~التاء في واحده. # وأما ما استشهدوا به من قولهم: وعقبة الأعقاب في الشهر الأصم فهو مع ~~شذوذه وقلته لا تعلق له بما وقع الخلاف فيه لأن الجمع التصحيح ليس على قياس ~~جمع التكسير ليحمل عليه. # وأما قولهم: إنا أجمعنا على جمع نحو حمراء وحبلى علمين بالواو والنون. # قلنا: إنما جاز لأن ألف التأنيث يجب قلبها إلى بدل لأنها صيغت الكلمة ~~عليها فتنزلت منزلة بعضها فلم يفتقر لعلامة تأنيث الجمع بخلاف التاء فإنه ~~يجب حذفها إلى غير بدل لأنها ما صيغت عليها الكلمة وإنما هي بمنزلة اسم ضم ~~إلى اسم فجعلت علامة تأنيث الجمع عوضا منها. # وأما قول ابن كيسان: إن التاء تسقط في الطلحات فإذا سقطت جاز الجمع ففاسد ~~لأن التاء وإن كانت محذوفة لفظا إلا أنها ثابتة تقديرا لأنهم لما أدخلوا ~~تاء التأنيث في الجمع حذفوا هذه التاء التي كانت في الواحد لأنهم كرهوا أن ~~يجمعوا بين علامتي تأنيث. # وكان حذف الأولى أولى لأن في الثانية زيادة معنى فإن الأولى تدل على ~~التأنيث فقط والثانية تدل على التأنيث والجمع وهي حرف إعراب فحذف الأولى ~~بمنزلة ما حذف لالتقاء الساكنين فإنه وإن كان محذوفا لفظا إلا أنه ثابت ~~تقديرا.) والذي يدل على فساد ما ذهب إليه من فتح العين من الطلحون أن هذا ~~الجمع يسلم فيه نظم PageV08P012 # فأما قوله: إن العين حركت من أرضون بالفتح حملا على أرضات. قلنا: لا نسلم ~~وإنما غير فيه لفظ الواحد لأنه جمع على خلاف الأصل لأن الأصل في هذا الجمع ~~أن ms2070 يكون لمن يعقل ولكنهم لما جمعوه بالواو والنون غيروا فيه نظم الواحد ~~تعويضا عن حذف تاء التأنيث فيه تخصيصا له بشيء لا يكون في سائر أخواته مع ~~أن هذا التعويض تعويض جواز لا تعويض وجوب. # ألا ترى أنهم لا يقولون في جمع شمس شمسون ولا في جمع قدر قدرون فلما كان ~~هذا الجمع في أرض على خلاف القياس أدخل فيه ضرب من التغيير فأما إذا جمع من ~~يعقل بالواو والنون فلا يجوز أن يجعل بهذه المثابة لأن جمعه بحكم الأصل فلا ~~يجوز أن يدخله تغيير. # ويخرج على هذا حذف التاء وفتح العين من طلحات. أما حذف التاء فلأن التاء ~~الثانية صارت عوضا عنها لأنها للتأنيث. وأما أنتم فحذفتم من غير عوض فبان ~~الفرق. # وأما فتح العين فلأجل الفصل بين الاسم والصفة فإن ما كان على فعلة من ~~الأسماء فإنه يفتح منه العين نحو: جفنان وقصعات. وما كان صفة فإنه لا يحرك ~~منه العين نحو: صعبات. # وأما جمع التصحيح فلا يدخله شيء من هذا التغيير. سواء كان اسما أو صفة. ~~فبان الفرق بينهما. والله أعلم. # انتهى كلام ابن الأنباري مختصرا. # واعلم أن فتح عين فعلة الاسمي في الجمع واجب ويجوز تسكينه في الضرورة كما ~~يأتي في بابه. # ومنه قول البحتري: المتقارب * وكيف يسوغ لكم جحده * وطلحتكم بعض طلحاته * ~~PageV08P013 # خلافا لأبي العلاء المعري في شرحه فإنه زعم أنه غير ضرورة. # وقوله: طلحة الطلحات روي بالجر والنصب. # قال أبو حيان في تذكرته: حكى الكسائي والفراء عن العرب هذا البيت بخفض ~~طلحة على تكرير الأعظم أي: أعظم طلحة الطلحات. # وما اختلفوا في جواز نصب طلحة بالرد على الأعظم والحمل على إعرابها. ~~انتهى. # وجعل ابن عصفور في كتاب الضرائر الجر من الضرورة. قال: ومنه حذف المضاف ~~من غير أن يقام المضاف إليه مقامه نحو قوله:) بسجستان طلحة الطلحات في ~~رواية من خفض طلحة يريد أعظم طلحة الطلحات فحذف المضاف الذي هو أعظم لدلالة ~~أعظم المتقدم الذكر عليه. ولم يقم المضاف إليه وهو طلحة مقامه بل ms2071 أبقاه على ~~خفضه. # انتهى. # وقال ابن بري في شرح أبيات الإيضاح: والأشبه عندي أن تخفضه بإضافة سجستان ~~إليه لأنه كان أميرها. انتهى. # وقول ابن حيان: نصب طلحة بالرد على الأعظم يعني البدلية. # وزعم بعضهم أنه بدل كل من بعض. وزاد هذا القسم في الأبدال. والصحيح أنه ~~بدل كل من كل بجعل أعظم من قبيل ذكر البعض وإرادة الكل بدليل المعنى. # وقال ابن السيد البطليوسي في أبيات المعاني: من نصب طلحة فعلى إضمار أعني ~~لأنه نبه عليه بضرب من المدح لما تقدم من الترحم عليه. # وذهب آخرون في نصبه إلى حذف حرف الجر كأنه أراد رحم الله أعظما دفنوها ~~لطلحة فلما حذف الجار نصب. وقد دفع قوم النصب وأنشدوه بالجر PageV08P014 # على تقدير مضاف كأنه في التقدير: أعظم طلحة الطلحات ثم حذف الثاني لدلالة ~~الأول عليه. وهذا شاذ يقل في كلامهم حذف الجار مع بقاء عمله. انتهى. # وطلحة الطلحات هو أحد الأجواد المشهورين في الإسلام واسمه طلحة بن عبد ~~الله بن خلف الخزاعي. وأضيف إلى الطلحات لأنه فاق في الجود خمسة أجواد اسم ~~كل واحد منهم طلحة وهم طلحة الخير وطلحة الفياض وطلحة الجود وطلحة الدراهم ~~وطلحة الندى. # وقال إبراهيم الوطواط في كتاب الغرر والخصائص الواضحة: قيل سمي بذلك لأنه ~~كان أجودهم وقيل لأنه وهب في عام واحد ألف جارية فكانت كل جارية منهن إذا ~~ولدت غلاما تسميه طلحة على اسم سيدها. # وذكر الطلحات الخمسة وهم طلحة بن عبيد الله التيمي وهو طلحة الفياض وطلحة ~~بن عمر بن عبيد الله بن معمر التيمي أيضا وهو طلحة الجود. # وطلحة بن عبد الله بن عوف الزهري أخي عبد الرحمن بن عوف وهو طلحة الندى. ~~وطلحة بن الحسن بن علي بن أبي طالب وهو طلحة الخير.) وطلحة بن عبد الرحمن ~~بن أبي بكر الصديق ويسمى طلحة الدراهم. وطلحة ابن عبد الله بن خلف الخزاعي ~~وهو سادسهم المشهور بطلحة الطلحات. انتهى. PageV08P015 # وقال ابن بري في شرح أبيات الإيضاح: سمي طلحة الطلحات بسبب أمه وهي صفية ~~بنت ms2072 الحارث بن طلحة بن أبي طلحة وأخوها طلحة بن الحارث فقد تكنفه الطلحات ~~كما ترى ففصل بهذه الإضافة من غيره من الطلحات. وكانوا ستة. انتهى. # وكان والي سجستان وبها مات. # قال الزمخشري في أمثاله: # * يا طلح أكرم من مشى * حسبا وأعطاه لتالد * * منك العطاء فأعطني * وعلي ~~حمدك في المشاهد * فحكمه فقال: فرسك الورد وقصرك بزرنج وغلامك الخباز وعشرة ~~آلاف درهم. فقال طلحة: أف لك لم تسألني على قدري وإنما سألتني على قدرك ~~وقدر قبيلتك باهلة والله لو سألتني كل فرس وقصر وغلام لي لأعطيتك ثم أمر له ~~بما سأل وقال: والله ما رأيت مسألة محكم ألأم منها. # قال ياقوت في معجم البلدان: سجستان: ناحية كبيرة وولاية واسعة. ذهب بعضهم ~~إلى أن سجستان اسم للناحية وأن اسم مدينتها زرنج بتقديم PageV08P016 # المعجمة على المهملة وبينها وبين هراة عشرة أيام ثمانون فرسخا وهي جنوبي ~~هراة. وأرضها كلها رملة سبخة والرياح فيها لا تسكن أبدا. ولا تزال شديدة ~~تدير رحيهم وطحنهم كله على تلك الرحي. وهي من الإقليم الثالث وفيها نخل ~~كثير وتمر. # ونضر بمعنى حسن. والمشهور: رحم الله أعظما. # والبيت أول قصيدة عدتها أربعة عشر بيتا لقيس الرقيات رثى بها طلحة ~~الطلحات وبعده: # * كان لا يحرم الخليل ولا يع * تل بالبخل طيب العذرات * في الزاهر لابن ~~الأنباري قال الأصمعي: العذرة: فناء الدار. والعذرات: أفنية الدور. وكانوا ~~فيما مضى يطرحون النجاسات في أفنية دورهم فسموها باسم الموضع وكذلك الغائط ~~هو عند العرب ما اطمأن من الأرض وكانوا فيما مضى إذا أراد الرجل قضاء حاجته ~~طلب الموضع المطمئن من الأرض فكثر هذا حتى سموا الحدث باسم الموضع.) وكذلك ~~الكنيف في كلام العرب: الحظيرة التي تعمل للإبل فتكنفها من البرد فسموا ما ~~حظروه وجعلوه موضعا للحدث بذلك الاسم تشبيها به. انتهى. # وقد تقدمت ترجمة قيس الرقيات في الشاهد الثالث والثلاثين بعد الخمسمائة. ~~PageV08P017 # وأنشد بعده: الوافر * فما وجدت بنات ابني نزار * حلائل أسودين وأحمرينا * ~~على أن ابن كيسان استدل بهذا البيت على جواز جمع أحمر وأسود بالواو ms2073 والنون ~~وهو عند غيره شاذ. # والبيت قد تقدم شرحه مفصلا في الشاهد الرابع والعشرين من أوائل الكتاب. # وأنشد بعده: الطويل وقائلة خولان فانكح فتاتهم على أن فانكح عند الأخفش ~~خبر المبتدأ الذي هو خولان والفاء زائدة في الخبر وعند سيبويه غير زائدة ~~والأصل عنده: هذه خولان فانكح فتاتهم. # والمصراع صدر وعجزه: وأكرومة الحيين خلو كما هيا وتقدم الكلام عليه ~~مستوفى في الشاهد السابع والسبعين من باب المبتدأ. PageV08P018 # وخولان: حي من أحياء اليمن. # وأنشد بعده 3 (الشاهد الحادي والثمانون بعد الخمسمائة)) وهو من شواهد س: ~~الرجز إنك إن يصرع أخوك تصرع على أن إلغاء الشرط المتوسط بين المبتدأ ~~والخبر ضرورة فإن جملة تصرع خبر إن والجملة دليل جزاء الشرط وجملة الشرط ~~معترضة بين المبتدأ والخبر. # ويأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى في الجوازم: # * يا أقرع بن حابس يا أقرع * إني أخوك فانظرن ما تصنع * * إنك إن يصرع ~~أخوك تصرع * إني أنا الداعي نزارا فاسمعوا * * في باذخ من عز مجد يفرع * به ~~يضر قادر وينفع * * وأدفع الضيم غدا وأمنع * عز ألد شامخ لا يقمع * * يتبعه ~~الناس ولا يستتبع * هل هو إلا ذنب وأكرع * PageV08P019 # * وزمع مؤتشب مجمع * وحسب وغل وأنف أجدع * قال ابن الأعرابي في نوادره: ~~كان جرير بن عبد الله البجلي تنافر هو وخالد ابن أرطاة الكلبي إلى الأقرع ~~بن حابس وكان عالم العرب في زمانه. # والمنافرة: المحاكمة من النفر لأن العرب كانوا إذا تنازع وتفاخر الرجلان ~~منهم وادعى كل واحد أنه أعز من صاحبه تحاكما إلى عالم فمن فضل منهما قدم ~~نفره عليه أي: فضل نفره على نفره. # فقال الأقرع: ما عندك يا خالد فقال: ننزل البراح ونطعن بالرماح ونحن ~~فتيان الصياح. # فقال: ما عندك يا جرير فقال: نحن أهل الذهب الأصفر والأحمر المعتصر نخيف ~~ولا نخاف ونطعم ولا نستطعم. ونحن حي لقاح نطعم ما هبت الرياح. نطعم الدهر ~~ونصوم الشهر ونحن فقال الأقرع: واللات والعزى لو نافرت قيصر ملك الروم ~~وكسرى عظيم الفرس والنعمان ملك العرب لنفرت عليهم. PageV08P020 # وروى: ms2074 لنصرت عليهم. # فقال عمرو بن خثارم البجلي هذه الأرجوزة في تلك المنافرة. # وقوله: يا أقرع بن حابس هو من الصحابة رضي الله عنهم وكانت هذه المنافرة ~~في الجاهلية) قبل إسلامه. والصرع: الهلاك. # ونزار هو أبو قبيلة وهو نزار بن معد بن عدنان. # والباذخ: العالي يقال: جبل باذخ بمعجمتين. والمجد: العظمة والشرف. ويفرع: ~~أي: يعلو كل عز ومجد. يقال: فرعت قومي أي: علوتهم بالشرف ونحوه. وهو بالفاء ~~ومهملتين. # والألد: الأشد. ولده يلده: غلبه في الخصومة. والشامخ: المرتفع. ويقمع أي: ~~يقهر ويذل يقال: قمعه بالقاف والميم فانقمع. # وقوله: هل هو الضمير لخالد بن أرطاة الكلبي والأكرع: جمع كراع بالضم وهو ~~مستدق الساق استعاره لأسفل الناس كالذنب. # والزمع بفتح الزاي والميم هو رذال الناس. يقال: هو من زمع الناس. أي: ~~مآخيرهم. # والوغل بفتح الواو وسكون المعجمة. قال في الصحاح: والوغل: النذل من ~~الرجال. وأجدع بالجيم والدال المهملة: مقطوع الأنف. # وقوله: ننزل البراح بفتح الموحدة والحاء المهملة: المكان الذي لا سترة ~~فيه من شجر وغيره وهو منزل الكرماء. # وقوله: والأحمر المعتصر هو الخمر. # وقوله: حي لقاح بفتح اللام بعدها قاف قال في الصحاح: يقال: حي لقاح للذين ~~لا يدينون للملوك أو لم يصبهم في الجاهلية سباء. PageV08P021 # وجرير بن عبد الله البجلي صحابي وكان جميلا. قال عمر رضي الله عنه: هو ~~يوسف هذه الأمة. وقدمه عمر في حروب العراق على جميع بجيلة وكان لهم أثر ~~عظيم في فتح القادسية. # ثم سكن جرير الكوفة وأرسله علي رضي الله عنه رسولا إلى معاوية ثم اعتزل ~~الفريقين وسكن قرقيساء حتى مات سنة إحدى وقيل أربع وخمسين. # وفي الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم بعثه إلى ذي الخلصة فهدمها. # وفيه قال: ما حجبني رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت ولا رآني إلا ~~تبسم. # كذا في الإصابة لابن حجر. # والأقرع بن حابس صحابي. قال ابن حجر في الإصابة: هو الأقرع ابن حابس بن ~~عقال بن محمد بن سفيان التميمي المجاشعي الدارمي.) قال ابن إسحاق: وفد على ~~النبي صلى ms2075 الله عليه وسلم وشهد فتح مكة وحنينا والطائف وهو من المؤلفة ~~قلوبهم. وقد حسن إسلامه. # وقال الزبير في النسب: كان الأقرع حكما في الجاهلية وفيه يقول جرير وقيل ~~غيره لما تنافر إليه وهو والفرافصة أو خالد بن أرطاة: # * يا أقرع بن حابس يا أقرع * إنك إن يصرع أخوك تصرع * قال ابن دريد: اسم ~~الأقرع بن حابس فراس وإنما قيل له الأقرع لقرع كان برأسه. وكان شريفا في ~~الجاهلية والإسلام. # وروى ابن شاهين أنه لما أصاب عيينة بن حصن بني العنبر قدم وفدهم. فذكر ~~القصة وفيها: فكلم الأقرع بن حابس رسول الله صلى الله عليه وسلم في السبي. ~~وكان بالمدينة قبل قدوم السبي. PageV08P022 # وفي ذلك يقول الفرزدق يفخر بعمه الأقرع: الطويل * وعند رسول الله قام ابن ~~حابس * بخطة سوار إلى المجد حازم * وأما عمرو بن خثارم البجلي فهو جاهلي ~~والله أعلم. # هذا على وجه الاختصار وأما على وجه البسط فهو ما أورده أبو محمد الأعرابي ~~في فرحة الأديب قال: أملى علينا أبو الندى قال: كان سبب المنافرة بين جرير ~~بن عبد الله البجلي وبين خالد بن أرطاة بن خشين بن شبث الكلبي أن كلبا ~~أصابت في الجاهلية رجلا من بجيلة يقال له: مالك بن عتبة من بني عادية بن ~~عامر بن قداد فوافوا به عكاظ. # فمر العادي بابن عم له يقال له: القاسم بن عقيل بن أبي عمرو بن كعب بن ~~عريج بن الحويرث بن عبد الله بن مالك بن هلال بن عادية بن عامر بن قداد ~~يأكل تمرا فتناول من ذلك التمر شيئا ليتحرم به فجذبه الكلبي فقال له ~~القاسم: إنه رجل من عشيرتي فقال: لو كانت له عشيرة منعته فانطلق القاسم إلى ~~بني عمه بني زيد بن الغوث فاستتبعهم PageV08P023 # فقالوا: نحن منقطعون في العرب وليست لنا جماعة نقوى بها. فانطلق إلى أحمس ~~فاستتبعهم. # فقالوا: كلما طارت وبرة من بني زيد في أيدي العرب أردنا أن نتبعها فانطلق ~~عند ذلك إلى) جرير بن عبد الله البجلي فكلمه فكان القاسم يقول: ms2076 إن أول يوم ~~أريت فيه الثياب المصبغة والقباب الحمر اليوم الذي جئت فيه جريرا في قسر ~~وكان سيد بني مالك بن سعد بن زيد بن قسر وهم بنو أبيه. # فدعاهم في انتزاع العادي من كلب فتبعوه فخرج يمشي بهم حتى هجم على منازل ~~كلب بعكاظ فانتزع منهم مالك بن عتبة العادي وقامت كلب دونه فقال جرير: ~~زعمتم أن قومه لا يمنعونه. فقالت كلب: إن رجالنا خلوف. # فقال جرير: لو كانوا لم يدفعوا عنكم شيئا. فقالوا: كأنك تستطيل على قضاعة ~~إن شئت قايسناكم المجد وزعيم قضاعة يومئذ خالد بن أرطاة بن خشين بن شبث. ~~قال: ميعادنا من قابل سوق عكاظ. # فجمعت كلب وجمعت قسر ووافوا عكاظ من قابل وصاحب أمر كلب خالد بن أرطاة ~~فحكموا الأقرع بن حابس بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع حكمه جميع الحيين ~~ووضعوا الرهون على يدي عتبة بن ربيعة بن عبد شمس في أشراف من قريش. # وكان في الرهن من قسر: الأصرم بن عوف بن عويف بن مالك بن ذبيان بن ثعلبة ~~بن عمرو بن يشكر بن علي بن مالك بن سعد بن نذير بن قسر. # ومن أحمس: حازم بن أبي حازم وصخر بن العلبة. ومن بني زيد بن الغوث ابن ~~أنمار رجل. # ثم قام خالد بن أرطاة فقال لجرير: ما تجعل قال: الخطر في يدك. قال: ألف ~~ناقة حمراء في ألف ناقة حمراء. # فقال جرير: ألف قينة عذراء في ألف قينة عذراء وإن شئت فألف أوقية صفراء ~~لألف أوقية صفراء. PageV08P024 # قال: من لي بالوفاء قال: كفيلك اللات والعزى وإساف ونائلة وشمس ويعوق وذو ~~الخلصة ونسر فمن عليك بالوفاء قال: ود ومناة وفلس ورضا. # قال جرير: لك بالوفاء سبعون غلاما معما مخولا يوضعون على أيدي الأكفاء من ~~أهل الله. # فوضعوا الرهن من بجيلة ومن كلب على أيدي من سمينا من قريش وحكموا الأقرع ~~بن حابس وكان عالم العرب في زمانه. # فقال الأقرع: ما عندك يا خالد فقال: ننزل البراح ونطعن بالرماح ونحن ~~فتيان الصباح) ms2077 فقال الأقرع: ما عندك يا جرير قال: نحن أهل الذهب الأصفر ~~والأحمر المعتصر نخيف ولا نخاف ونطعم ولا نستطعم. ونحن حي لقاح نطعم ما هبت ~~الرياح نطعم الشهر ونضمن الدهر ونحن ملوك القسر فقال الأقرع: واللات والعزى ~~لو فاخرت قيصر ملك الروم وكسرى عظيم فارس والنعمان ملك العرب لنفرتك عليهم ~~وأقبل نعيم بن حجبة النمري وقد كانت قسر ولدته بفرس إلى جرير فركبه جرير من ~~قبل وحشيه فقيل: لم PageV08P025 # يحسن أن يركب الفرس فقال جرير: الخيل ميامن وإنا لا نركبها إلا من ~~وجوهها. # وقد كان نادى عمرو بن خثارم أحد بني جشم بن عامر بن قداد فقال: الرجز * ~~لا يغلب اليوم فتى والاكما * يا ابني نزار انصرا أخاكما * * إن أبي وجدته ~~أباكما * ولم أجد لي نسبا سواكما * * غيث ربيع سبط نداكما * حتى يحل الناس ~~في مرعاكما * * أنتم سرور عين من رآكما * قد ملئت فما ترى سواكما * * قد ~~فاز يوم الفخر من دعاكما * ولا يعد أحد حصاكما * * وإن بنوا لم يدركوا ~~بناكما * مجدا بناه لكما أباكما * * ذاك ومن ينصره مثلاكما * يوما إذا ما ~~سعرت ناراكما * وقال أيضا: الرجز * يا لنزار قد نمى في الأخشب * دعوة داع ~~دعوة المثوب * * يا لنزار ثم فاسعي واركبي * يا لنزار ليس عنكم مذهبي * * ~~يا لنزار إنني لم أكذب * أحسابكم أخطرتها وحسبي * PageV08P026 # * ومن تكونوا عزه لا يغلب * ينمي إلى عز هجان مصعب * كأنه في البرج عند ~~الكوكب وقال أيضا: الرجز * يا أقرع بن حابس يا أقرع * إني أخوك فانظرن ما ~~تصنع * * إنك إن يصرع أخوك تصرع * إني أنا الداعي نزارا فاسمعوا * * لي ~~باذخ من عزه ومفزع * به يضر قادر وينفع) * (وأدفع الضيم غدا وأمنع * عز ألد ~~شامخ لا يقمع * * يتبعه الناس ولا يستتبع * هل هو إلا ذنب وأكرع * * وزمع ~~مؤتشب مجمع * وحسب وغل وأنف أجدع * وقال أيضا: # * يا أقرع بن حابس يا أقرع * إنك إن تصرع أخاك تصرع * * إني أنا الداعي ~~نزارا فاسمع * في باذخ من عزه ومفزع * PageV08P027 # * قم قائما ثمت قل في المجمع * للمرء أرطاة أيا ms2078 ابن الأفدع * فنفره ~~الأقرع بمضر وربيعة ولولاهم نفر الكلبي. # وكانت القرابة بين بجيلة وولد نزار: أن إراش بن عمرو بن الغوث بن نبت بن ~~مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان خرج حاجا فتزوج ~~سلامة بنت أنمار بن نزار وأقام معها في الدار بغور تهامة فأولدها أنمار ابن ~~إراش ورجالا. # فلما توفي إراش وقع بين أنمار بن إراش وإخوته اختلاف في القسمة فتنحى عن ~~إخوته وأقام إخوته في الدار مع أخوالهم. وتزوج أنمار بن إراش بهند بنت مالك ~~ابن غافق بن الشاهد فولدت أقيل وهو خثعم ثم توفيت. # فتزوج بجيلة بنت صعب بن سعد العشيرة فولدت له عبقر فسمته باسم جدها وهو ~~سعد ولقب بعبقر لأنه ولد على جبل يقال له: عبقر. وولدت أيضا الغوث ووادعة ~~وصهيبة وخزيمة وأشهل وشهلاء وسنية وطريفا وفهما وجدعة والحارث. انتهى ما ~~أورده أبو محمد الأعرابي. PageV08P028 # وظهر أنهما أرجوزتان على قافية العين أولاهما مرفوعة والثانية مجرورة. # والشاهد إنما يتأتى على الأولى. # وقد روى أيضا: بالجمع يريد الأقرع وقومه. وعلى هذا لا شاهد فيه كالرجز ~~الثاني. # وأنشد بعده: المنسرح * الحافظو عورة العشيرة لا * يأتيهم من ورائنا وكف * ~~على أنه تحذف نون الجمع للضرورة كما هنا والأصل: الحافظون عورة العشيرة.) ~~وهذا على رواية نصب عورة. أما على رواية خفضها فالنون حذفت للإضافة. # وقد تقدم الكلام عليه مفصلا في الشاهد الثامن والتسعين بعد المائتين. # والوكف بفتح الواو والكاف وروى بدله: نطف بفتح النون والطاء المهملة ~~وكلاهما بمعنى العيب. PageV08P029 # وأنشد بعده: الرجز وحاتم الطائي وهاب المئي على أنه حذف تنوين حاتم ~~لالتقاء الساكنين والمئي أصله المئين حذفت النون لضرورة الشعر كحذف ~~التنوين. # وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في الشاهد الرابع والأربعين بعد الخمسمائة. # وأنشد بعده الكامل * زعمت تماضر أنني إما أمت * يسدد أبينوها الأصاغر ~~خلتي * على أن جمع أبينوها شاذ كما بينه الشارح المحقق. # وملخصه: أنه إما جمع أبين مصغر أبنى كأعمى. PageV08P030 # وأما جمع أبين مصغر أبن بفتح الهمزة وهو جمع ابن بكسرها. ms2079 # وإما جمع أبين مصغر ابن بجعل همزة الوصل قطعا. # وإما مصغر بنيين على غير قياس. فهذه أقوال أربعة. # قال أبو علي في باب من الجمع بالواو والنون من كتاب الشعر: قال الشاعر: ~~السريع * إن يك لا ساء فقد ساءني * ترك أبينيك إلى غير راع * لا يخلو قولهم ~~أبينون في تحقير أبناء من أن يكون مقصورا من أفعال أو يكون تحقير أفعل أو ~~يكون اسما صيغ في التحقير. # ولا يجوز أن يكون مقصورا من أفعال لأن أفعالا لم يقصر في موضع غير هذا ~~فلا يستقيم أن يدعى فيه شيء ولا نظير له وقد خولف فيه. ولم يجئ في شيء كما ~~جاء أسد وأسد ونحوه. # فإن قلت: أوليس قد قالوا: صبي وصبية وغلام وغلمة وقالوا في التصغير: ~~أصيببة وأغيلمة) وأفعلة من فعلة كأفعل من أفعال في أن كل واحد جمع أدنى ~~العدد جاء التكبير على أحدهما ووقع التحقير على الآخر. وكذلك أبينون وإلى ~~هذا يذهب بعض البغداديين. # فالجواب: لا يستقيم أن يكون هذا على أفعل وإن كان ما ذكرت من أدنى العدد ~~يقوم مقام الآخر لدخول الواو والنون وهما في أنه للعدد القليل مثل البناء ~~المبني له فلا يستقيم إذ لم ينقل لحاق الواو والنون له كما لا يجتمع ~~الحرفان لمعنى واحد في الكلمة. PageV08P031 # ألا ترى أنك إذا جمعت اسما فيه علامة التأنيث بالألف والتاء أزلتها ~~بالحذف أو القلب. # فكما أزلت العلامة فلم تجمع بينهما كذلك لا يستقيم أن تجمع بين الواو ~~والنون وبين بناء أدنى العدد لاجتماع شيئين لمعنى واحد في الكلمة. # فإذا لم يستقم ذلك علمت أنه صيغ في التحقير كما قال كأنك حقرت أبنى مثل ~~أعمى. # فإن قلت فمن أبيات الكتاب: الرجز * قد شربت إلا دهيدهينا * قليصات ~~وأبيكرينا * فالقول في ذلك أنه ضرورة. # وكأن الذي استهواه أن أفعل جمع من أبنية الجموع القليلة وقد جاء ضربان ~~منه بالتاء فهو أفعلة وفعلة فلما وافقتها أفعل في القلة وكان تأنيث الجمع ~~قائما فيه قدر أن التاء فيه تلزم فقدر فيها التأنيث ms2080 كما جاء في البناءين ~~الآخرين. # فلما لم تثبت عوض منها كما عوض من العلامة التي ينبغي أن تثبت فيها فقال ~~أبيكرين كما قيل أرضون. فإذا كان كذلك لم تجتمع علامتان لمعنى. # ألا ترى أن الياء كأنها عوض من علامة التأنيث كما أنها في أرضين كذلك. ~~وأما أبينون فإذا لم تكن فيه ضرورة وكان التصغير قد يصاغ فيه الأسماء التي ~~لا تكون في التكبير نحو: عشيشة وأنيسان كذلك تحمل أبنى على هذا النحو دون ~~أفعل فيلزم فيه اجتماع شيئين بمعنى. PageV08P032 # وأما الدهيدهينا فيشبه أن يكون لما حذف حرف اللين الذي كان يجب إثباته ~~شبه ذلك بعلامة التأنيث من حيث الحذف فجعل الواو والنون عوضا من ذلك كما ~~جعلها عوضا من علامة التأنيث. انتهى كلام أبي علي. # وقال ابن جني في إعراب الحماسة ذهب سيبويه إلى أن الواحد المكبر من هذا ~~الجمع أبنى على وزن أفعل مفتوح العين بوزن أعمى ثم حقر أيضا فصار أبين ~~كأعيم ثم جمع بالواو والنون) فصار أبينون ثم حذفت النون للإضافة فصارت ~~أبينوها. # وذهب الفراء إلى أنه كسر ابنا على أفعل مضموم العين ككلب وأكلب. # ويذهب البغداديون في هذه المحذوفات إلى أنها كلها سواكن العين. فأبين ~~عندهم كأديل كما أن أبن ذلك المقدر عندهم كأدل. وكأن سيبويه إنما عدل إلى ~~أن جعل الواحد من ذلك أفعل اسما واحدا مفردا غير مكسر لأمرين: أحدهما: أن ~~مذهبه في ابن أنه فعل بدلالة تكسيرهم إياها على أفعال وليس من باب فعل أو ~~فعل. # والآخر: أنه لو كان أفعل لكان لمثال القلة ولو كان له لقبح جمعه بالواو ~~والنون. وذلك أن هذا الجمع موضوع للقلة فلا يجمع بينه وبين مثال القلة لئلا ~~يكون ذلك كاجتماع شيئين لمعنى واحد وذلك مرفوض في كلامهم. # ورأى مع هذا أنه قد جاء في أسماء الجموع المفردة غير المكسرة ما هو على ~~أفعل مفتوح العين وهو ما أنشده أبو زيد من قوله: الطويل * ثم رآني لا أكونن ~~ذبيحة * وقد كثرت بين الأعم المضائض * PageV08P033 # كذا رواه الأعم ms2081 بفتح العين ومثله أثأبة وأثأب وأضحاة وأضحى. وهذه أسماء ~~مفردة غير مكسرة. وكذلك أروى وله نظائر. واعتصم الفراء فيما ذهب إليه بقول ~~الشاعر: # * قد رويت إلا دهيدهينا * قليصات وأبيكرينا * وكان يروى: الأعم بضم العين ~~فهذا عنده كصك وأصك وضب وأضب. وكيف تصرفت الحال فرواية أبي زيد في النفوس ~~بحيث لا ريب. # وأما قوله: # * من يك لا ساء فقد ساءني * ترك أبينيك إلى غير راع * فيحتمل أمرين: ~~أحدهما: أن يكون الياء فيه علم الجمع كالواو في قوله: أبينوها. # والآخر: أنه واحد الأبنين على ما تقدم من الخلاف فيكون على قول صاحب ~~الكتاب تحقير ابني كأعمى وعلى قياس قول الفراء تحقير أبن كأدل فيكون اللام ~~ياء. انتهى. # واقتصر ابن الشجري في أماليه على مذهب سيبويه قال: وأشكل ما في هذا الاسم ~~وهو أبن) قولهم في جمع مصغره: أبينون في هذا البيت. # لا يجوز أن يكون أبينون جمعا لمصغر ابن لأنه لو كان كذلك لقيل: بنيون. ~~ولا يجوز أن يكون جمعا لمصغر أبناء لأنه لو كان كذلك لقيل: أبيناؤون. # ولو أرادوا هذا لاستغنوا بقولهم: أبيناء عن جمعه بالواو والنون. وإذا بطل ~~الأول PageV08P034 # والثاني فإن قولهم: أبينون جمع لتصغير اسم للجمع وليس بجمع ولكنه كنفر ~~ورهط وهو مما قدروه ولم ومثاله أبنى مقصور بوزن أعشى ثم حقر فصار إلى أبين ~~مثل أعيش ثم جمع فقيل: أبينون وأصله أبينيون ففعل به ما فعل في القاضون. ~~انتهى. # وبقي مذهب خامس نقله الخطيب التبريزي في شرح هذا البيت من الحماسة عن أبي ~~العلاء المعري قال: زعم أبو العلاء أن أبينوها تصغير أبناء. # ولما ذكر سيبويه هذا الجمع عبر بعبارة توهم أنه جمع أبنى على أفعل ثم صغر ~~كما يقال: أعشى وأعيش والجمع أعيشون. # وإنما أراد أن الألف التي في أبناء وبعدها الهمزة تحذف فيصير تصغيره ~~كتصغير أفعل. # كأن أبا العلاء يريد أن مكبر هذا الجمع أبنى على وزن أفعل مفتوح العين ~~بوزن أعمى ثم حقر فصار أبين كأعيم ثم جمع بالواو والنون فصار أبينون ثم ~~حذفت النون ms2082 للإضافة. # وكان الأصل أبناء على أفعال فالهمزة لام الكلمة وهي منقلبة من واو فلما ~~حذفت الألف من أفعال رجعت اللام إلى ما كانت فصارت ألفا في آخر الكلمة فصار ~~أبنى كأعمى ثم صغر على ما تقدم. # وقال: ويحسن أن يقال: جمع ابنا على أفعل لأن أصله فعل كما يقال: زمن ~~وأزمن ثم صغره وجمعه. # وقال قوم: إنما أراد بنيون وابن من ذوات الواو فنقلها إلى أول الاسم ثم ~~همزها للضمة كما قالوا: وجوه وأجوه. PageV08P035 # فقوله: أبينوها على هذا تصغير أبنى مقصورا عند البصريين وهو اسم صيغ ~~للجمع كأروى وأضحى فهو على أفعل بفتح العين. انتهى. # والبيت من قصيدة عدتها أحد عشر بيتا لسلمي بن ربيعة من بني السيد بن ضبة ~~أوردها أبو تمام في الحماسة وهي: الكامل) * حلت تماضر غربة فاحتلت * فلجا ~~وأهلك باللوى فالحلة * * وكأن في العينين حب قرنفل * أو سنبلا كحلت به ~~فانهلت * * زعمت تماضر أنني إما أمت * يسدد أبينوها الأصاغر خلتي * * تربت ~~يداك وهل رأيت لقومه * مثلي على يسري وحين تعلتي * * رجلا إذا ما النائبات ~~غشينه * أكفى لمعضلة وإن هي جلت * * ومناخ نازلة كفيت وفارس * نهلت قناتي ~~من مطاه وعلت * * وإذا العذارى بالدخان تقنعت * واستعجلت نصب القدور فملت * ~~* دارت بأرزاق العفاة مغالق * بيدي من قمع العشار الجلة * PageV08P036 # * وصفحت عن ذي جهلها ورفدتها * نضحي ولم تصب العشيرة زلتي * * وكفيت ~~مولاي الأحم جريرتي * وحبست سائمتي على ذي الخلة * وقد روى هذه القصيدة ~~القالي في أماليه وأبو الحسن الأخفش في شرح نوادر أبي زيد كما نقلناها. # قوله: حلت تماضر غربة إلخ قال الإمام المرزوقي: تماضر: امرأته وكانت ~~فارقته عاتبة عليه في استهلاكه المال وتعريضه النفس للمعاطب فلحقت بقومها ~~فأخذ هو يتلهف عليها ويتحسر في أثرها وأثر أولاده منها. # فيقول: نزلت هذه المرأة بعيدة منك فاحتلت فلجا وأهلك نازلون بين ~~الموضعين. وهذا الكلام توجع. # وفلج: على طريق البصرة. والحلة: موضع من الحزن ببلاد ضبة. واللوى: رمل ~~متصل به رقيق. # وبين المواضع التي ذكرها تباعد. # فإن قيل: لم قال حلت ثم قال: ms2083 احتلت قلت: نبه بالأول أنها اختارت البعد ~~منه والتغرب عنه وبالثاني الاستقرار فكأنه قال: نزلت في الغربة فاستوطنت ~~فلجا. وفلج بفتح اللام: بلد وفلج بسكون اللام: ماء. انتهى. # وقال الأسود أبو محمد الأعرابي في شرح الحماسة: هذه المرأة فارقته إما ~~بطلاق وإما مغاضبة فأسف عليها. # والحلة بفتح المهملة وكسرها: موضع حزن وصخور ببلاد ضبة. واللوى هنا: موضع ~~بعينه.) PageV08P037 # والغربة بفتح الغين المعجمة: الأرض البعيدة. وفلج بالفتح والسكون: واد ~~بطريق البصرة إلى مكة ببطنه منازل للحاج وبينه وبين فلج زعموا مسيرة عشر. ~~انتهى. # وقال التبريزي: قوله غربة أي: دار بعيدة. والحلة: موضع في بلاد بني ضبة. ~~وقالوا: هي حزن ببلاد ضبة. انتهى. # وتماضر من أسماء النساء. قال ابن جني في إعراب الحماسة: التاء في تماضر ~~عندنا فاء وإنما لم يصرف عندنا هذا الاسم لما فيه من التعريف والتأنيث لا ~~لأنه بوزن تفاعل فتماضر إذا كقراقر وعذافر. وكذا القياس في تاء جمل ترامز. ~~انتهى. # والظاهر أن تماضر تفاعل والتاء زائدة لا أصل إذ هو من مضر. وإليه ذهب أبو ~~العلاء المعري في شرح ديوان البحتري قال: تماضر بضم التاء وكسر الضاد وهو ~~منقول من فعل مضارع كما سميت المرأة تكتم وتكنى. # وكان في النسخة أي من ديوان البحتري قال: تماضر بفتح التاء وضم الضاد. ~~وهذا غلط وذكر ابن السراج عن قوم من النحويين أنهم جعلوا تماضر في الأبنية ~~التي أغفلها سيبويه. وهذا وهم لأن تماضر تفاعل من قولك: ماضرت تماضر. فإما ~~أن يكون PageV08P038 # مأخوذا من اللبن الماضر وهو الحامض وقيل: الأبيض فكأنه من ماضرت الرجل ~~إذا سقيته وسقاك اللبن. وإما أن يكون من مضر كأنه من ماضرته إذا ناسبته إلى ~~مضر. انتهى. # وقد تبعه تلميذه الخطيب التبريزي هنا وقال: تماضر من أسماء النساء. وقد ~~ذكرها بعض الناس فيما أغفله سيبويه من الأبنية. وليس الأمر كذلك لأن تماضر ~~مسماة بالفعل المضارع الذي هو مأخوذ من اللبن الماضر وهو الحامض أو من ~~قولهم: عيش مضر أي: ناعم وقيل: المضر: الأبيض. انتهى. # وقوله: وكأن في ms2084 العينين إلخ قال المرزوقي: يقول: ألفت البكاء لتباعدها ~~فجادت العينان بإسالة دمعهما غزيرا متحلبا منهما فكأن في عيني أحد هذين ~~المهيجين الحالبين للعيون. # وقوله: كحلت إخبار عن إحدى العينين وساغ ذلك لما في العلم من أن حالتيهما ~~لا تفترقان ومتى اجتمع شيئان في أمر لا يفترقان فيه اجتزىء بذكر أحدهما عن ~~الآخر. انتهى. # والقرنفل والسنبل من أخلاط الأدوية التي تحرق العين وتسيل الدموع. وانهل ~~واستهل إذا سال.) وقوله: زعمت تماضر أنني إلخ قال المرزوقي في زعمت: يتردد ~~بين الشك واليقين. وها هنا يريد بن الظن. وأنني مع معموليها نائب عن ~~مفعوليه. # يقول: ظنت هذه المرأة أنه إن نزل بي حادث قضاء الله تعالى سد مكاني ورم ~~ما يتشعث من حالها بزوالي أبناؤها الأصاغر. PageV08P039 # ويريد بهذا الكلام التوصل إلى الإبانة عن محله وأنه لا يغني غناءه من ~~الناس إلا القليل. يقال: سد فلان مسد فلان وسد خلته وناب منابه وشغل مكانه ~~بمعنى واحد. # فإن قيل: كيف ساغ أن يقول يسدد خلتي وإذا مات لم تكن له خلة قلت: أضافها ~~إلى نفسه لما كان يسدها أيام حياته فكأنه قال: الخلة التي كنت أسدها. وهذا ~~من إضافة الشيء إلى الشيء على المعتاد فيهما. # ومثله قولهم: شهاب القذف فأضيف الشهاب إلى القذف لما كان من رمي الرامي. ~~ووجوه الإضافات واسعة كثيرة وكذلك متعلقاتها. انتهى. # وقال الأسود: أرته الاستغناء عنه بأطفالها. وهذا يدل على أنها غاضبة وهي ~~في حباله. # والخلة بفتح المعجمة: الفرجة والثلمة التي يتركها بموته. والخلة: الضعف ~~والوهن والخلة: الفقر. # والخليل: الفقير والخلة: الخصلة. # قال المرزوقي في ترب: يستعمل في الفقر والخيبة لا غير. وأترب يستعمل في ~~الغنى والفقر جميعا فإذا أريد به الغنى فالمعنى صار له من المال بعدد ~~التراب وإذا أريد به الفقر فالمعنى: صار في التراب كما يقال: أسهل إذا صار ~~في السهل. # وقد يجوز أن يكون مثل أقل والمعنى صار مالك قليلا من المال. # وقوله: حين تعلتي: المعنى: وحين اعتمدت على إقامة العلة لحصول الفقر. # وعلى هذا قوله: الطويل ms2085 PageV08P040 # قليل ادخار الزاد إلا تعلة أي: قدر ما يقام به العلة. أقبل عليها يوبخها ~~ويخطىء رأيها ويكذب ظنها ويقبح اختيارها في إفاتة نفسها الحظ منه ويدعو ~~عليها بالفقر والخيبة في الرجاء فقال: صار في يدك التراب وهل رأيت لقومه من ~~يماثلني في حالتي السراء والضراء حتى تعلقي مثل رجائك في بغيري إذا أخليت ~~مكاني. انتهى.) وقال الأسود: أي: خاب رجاؤك حين تعدلين بي أطفالا وقد رأيت ~~الرجال أعياهم مكاني. # وتربت يداك معناه صار في يدك التراب أي: لك الخيبة مما أملت. وهي كلمة ~~تقال للمخطىء وجه القصد. # وقال التبريزي: التعلة من عللت كأنه أراد حين أفتقر فأحتاج إلى العلل أي: ~~الحجج أو إلى أن أعلل نفسي كما يعلل العليل. # قال ابن جني: قوله: وحين تعلتي معطوف على موضع قوله: يسري أي: على وقت ~~يسري وحين تعلتي. # ومثلي يحتمل أمرين: أحدهما: أن يكون مفعول رأيت فينتصب رجلا في البيت ~~بعده على التمييز كقولك: لي مثله عبدا أي: من العبيد فيكون تقديره: مثلي من ~~الرجال الذين إذا غشوا كفوا. # والآخر: أن يكون أراد هل رأيت رجلا مثلي فلما قدم مثلي وهو وصف نكرة نصبه ~~على الحال منها. # واللام في قوله: لقومه متعلقة بنفس رأيت كقولك: رأيت لبني فلان نعما ~~وعبيدا. PageV08P041 # وإن جعلت مثلي مفعول رأيت كانت الهاء في قومه له. وإن جعلته حالا مقدمة ~~فالهاء لرجل. # وقوله: رجلا إذا ما النائبات إلخ قال المرزوقي: رجلا بدل من مثلي كأنه ~~قال: هل رأيت لقومه رجلا أكفى للشدائد وإن عظمت عند طروق النوائب وغشيان ~~الحوادث مني فحذف مني لأن المراد مفهوم. # والمعضلة: الداهية الشديدة. يقال: أعضل الأمر إذا اشتد. ويروى: لمضلعة ~~وهي التي تضم الأضلاع بالزفرات وتنفس الصعداء حتى تكاد تحطمها. # وقوله: ومناخ نازلة إلخ. قال المرزوقي: أخذ يعدد ما كانت كفايته مقسومة ~~فيه ومصروفة إليه. ومناخ: مصدر أنخت. # وكفيت يتعدى إلى مفعولين وقد حذفهما كأنه قال: كفيته العشيرة. # يقول: رب نازلة أناخت أنا دفعت شرها وكفيت قومي الاهتمام بها ورب فارس ~~سقيت رمحي ms2086 من دم ظهره العلل بعد النهل. وخص الظهر ليعلم أنه أدبر عنه وولى. # وقوله: وإذا العذارى بالدخان إلخ. قال المرزوقي: أقبل يعدد الخصال ~~المجموعة فيه من الخير بعد) أن نبه على أنه لا يقوم مقامه أحد فكيف من طمعت ~~في نيابته عنه. # يقول: وإذا أبكار النساء صبرت على دخان النار حتى صار كالقناع لوجهها ~~لتأثير البرد فيها ولم تصبر لإدراك القدور بعد تهيئتها ونصبها فشوت في ~~الملة قدر ما تعلل به نفسها من اللحم لتمكن الحاجة والضر منها ولإجداب ~~الزمان واشتداد السنة على أهلها أحسنت. PageV08P042 # وجواب إذا في البيت بعده. وخص العذارى بالذكر لفرط حيائهن ولتصونهن عن ~~كثير مما يتبذل فيه غيرهن. وجعل نصب القدور مفعول استعجلت على المجاز ~~والسعة. ويجوز أن يكون وقال الأسود: ويروى: تلفعت. واللفاع: الملحفة. ~~والقناع: المقنعة. أي: غشين الدخان حتى صار لهن كاللفاع أو القناع من شدة ~~البرد. واستعجلت نصب القدور فملت أي: ألقت اللحم في الملة جوعا وضرا لم ~~تصبر إلى إدراك القدر. # قال التبريزي: وعلى هذا يكون وملت بالواو وغير أبي تمام يرويه: الكامل ~~واستبطأت نصب القدور فملت وقال ابن جني: ملت هنا من ملة النار لا من ~~الملالة أي: بادرت للضرورة الخبز قبل القدر. # وهذا البيت أورده البيضاوي عند قوله تعالى: ولهم فيهم أزواج مطهرة ~~واستشهد به على جواز جمع الصفة وإفرادها في مطهرة. وقرأ زيد بن علي: مطهرات ~~وهما لغتان فصيحتان. # وقوله: دارت بأرزاق العفاة إلخ هو جمع عاف وهو كل طالب رزق من الناس ~~وغيرهم. # ومغالق: فاعل دارت وهي قداح الميسر جمع مغلق ومغلاق بكسرهما مأخوذ من غلق ~~الرهن لأنه من فاز سهمه غلق نصيبه فذهب به غير منازع فيه. قاله الأسود. ~~PageV08P043 # وقال المرزوقي: وإنما سميت القداح مغالق لأن الجزر تغلق عندها وتهلك بها. ~~والقمع بفتحتين: قطع السنام الواحدة قمعة. # والعشار: جمع عشراء وهي الناقة التي قد أتى عليها من حملها عشرة أشهر ~~وتستصحب والجلة بكسر الجيم: المسان الواحدة جليلة. ومنه: ما له دقيقة ولا ~~جليلة أي: شاة ولا ناقة. ms2087 # قال المرزوقي: قوله أرزاق العفاة كلام شريف يقول: وإذا صار الزمان كذا ~~دارت القداح في الميسر بيدي لإقامة أرزاق الطلاب من أسنمة النوق المسان ~~الكبار الحوامل التي قرب عهدها بوضع الحمل. وكل ذلك يضن به ويتنافس فيه. # وقال الأسود: قوله بيدي فيه قولان:) أحدهما: أن ذوات الأنصباء من القداح ~~سبعة وعدد الأيسار سبعة فإذا نقص منهم واحد أخذ أحد الستة قدحه وأخرج من ~~ثمن الجزور نصيبه ثم جعل إحدى يديه ضاربة بقدح نفسه والأخرى بقدح صاحبه. # وإنما أراد بذلك التمدح بأنه يضرب بقدحين لا أنه يفرد لهذا يدا ولهذا ~~أخرى. # وإياه أراد متمم بن نويرة بقوله: الطويل * بمثنى الأيادي ثم لم تلف مالكا ~~* من القوم ذا قاذورة متزبعا * PageV08P044 # والآخر: أنه أراد: يقرع بين إبله أيها ينحر فقال: بيدي ليعلم أنه لم يرد ~~مقارعة إنسان غيره. # انتهى. # وقال بعضهم: في البيت مبالغات: ثانيها: جمع الرزق والعافي. # ثالثها: الدلالة على أنه غارم لا فائز. # رابعها: قوله يدي بالتثنية. # خامسها: إيثار السنام الذي هو أطيب ما في الإبل. # سادسها: العشار وهي أنفس الإبل عند العرب. # سابعها: قمعها وتعريفها. # ثامنها: أن العفاة ما لهم موئل غيره. وفيه غير ذلك. # وقوله: ولقد رأبت ثأى العشيرة إلخ. قال الأسود: رأبت رأبا: أصلحت. # والثأى كالعصا: الصدع. # وقد ثأى الخرز إذا انخرمت خرزتان فصارتا واحدة أي: ما كان بينها من نائرة ~~أطفأت أو جناية غرمت وكفيت جانبها اللتيا والتي وهما من أسماء الدواهي ~~واللتيا أصغر من التي وهي في الأصل تصغيرها ثم هما من الأسماء الموصولة ~~وحذفت صلتها. # وذلك في عظم الأمر وشدته كأنه قال: كفيته التي عظمت شدتها وتناهت بليتها. ~~وكأنه يريد باللتيا صغار المغارم. أي: غرمها في ماله. وبالتي عظامها كالدم ~~يعقله عن القاتل ونحوه. PageV08P045 # وقال المرزوقي: يقول: وكما ظهر غنائي في تلك الأبواب فلقد سعيت في إصلاح ~~ذات البين من العشيرة وكفيت من جنى منها الجناية الصغيرة والكبيرة بالمال ~~والنفس والجاه والعز.) وقوله: جانيها إن فتحت الياء كان واحدا وإن أدى معنى ~~الجمع. وإن سكنت ms2088 الياء جاز أن يكون جمعا سالما وأن يكون واحدا حذف فتحتها. # وقال ابن جني: بينها متعلق بنفس الثأى أي: أصلحت الفساد بينها. والهاء في ~~جانيها ضمير العشيرة أي: كفيت جاني العشيرة الداهية التي جناها على نفسه. # ولا يجوز أن يكون ها ضمير اللتيا أي: جاني الداهية وذلك أن الجاني هو ~~المفعول الأول وهو مقدم في موضعه. # فلا يجوز أن يتعلق به ضمير المفعول الثاني لأنه إنما يتقدم ضمير الشيء ~~عليه إذا كان رتبته أن يكون بعده فأما أن يتقدم ضمير الشيء عليه متعلقا بما ~~رتبته التقديم على صاحب الضمير فذلك تقديم الضمير على مظهره لفظا ومعنى ~~وهذا عندنا غير جائز البتة وإنما المتجوز من ذلك أن يتقدم الضمير على مظهره ~~لفظا على أن يكون متأخرا عنه معنى. فأما تقدمه عليه لفظا ومعنى فلا. # ألا ترى: لا تقول ضرب غلامها هندا. ولكن تقول: ضربت غلامها هند. فكذلك لا ~~يكون ها كما لا تجيز أعطيت مالكه درهما ولا كسوت صاحبها جبة ولكن تقول: ~~أعطيت درهمه زيدا وكسوت ثوبه عمرا. # وقد يجوز مع هذا كله أن تكون ها من جانيها ضميرا للتيا على حد ما يجيزه ~~من: أعطي الدرهم زيدا وأدخل القبر عمرا على القلب. # وعلى هذا أجازوا: مررت بالمكسوته جبة ولقيت المعطاة درهم. فكأن اللتيا ~~والتي على هذا هي المكفية جانيها كما أن الجبة هي المكسوة زيدا فهو على ~~قولك: كفيت اللتيا جانيها. # فاعرفه. انتهى ولنفاسته سقناه برمته. PageV08P046 # وقوله: وصفحت عن ذي جهلها إلخ قال الأسود: أكمل مكرمة صلاح ذات البين بما ~~أردفه من الإغضاء على ما بدر من جاهلها. أي: من جهل منهم علي صفحت عنه ولم ~~أجهل عليه. # وقوله: تضحي أراد تضحي وتمسي فاكتفى بذكر أحدهما من الآخر. ووجه آخر: خص ~~الغداة بالذكر لأن جناة الشر يتوخون به ظلام الليل إرادة أن يخفى ذلك. ~~انتهى. # وقد صحف هذه الكلمة وحرفها وإنما هي نصحي بالصاد المهملة. قال المرزوقي: ~~يصف نفسه بالحلم معهم ومع سفهائهم يقول: عفوت عن جاهلها فلم أؤاخذه بما ms2089 يدر ~~منه من هفوة أو) زلة ثم بذلت نصحي لعشيرتي بمقدار جهدي ولم أجر عليه ~~جريرتي. # وقوله: ولم تصب العشيرة زلتي أي: إن زل ولا عصمة كفى نفسه ولم يشتد عليه ~~الأمر فيفتقر إلى من يكفيه أو يعينه. # وقوله: وكفيت مولاي الأحم إلخ قال الأسود: الأحم بالمهملة هو الأخص ~~الأدنى من الحميم. # وهو تفسير لقوله: ولم تصب العشيرة زلتي وتأكيد للإكمال. # يقول: إن جررت جريرة أغنيت فيها نفسي عن ابن عمي الأدنى فضلا عن الأبعد ~~وحبست سائمتي يريد السوام وهو المال الراعي. # وقد سامت الماشية: دخل بعضها في بعض في الرعي. وهذا إغراق بعد التأكيد ~~أي: حبستها عن المرعى على ذي الخلة بالفتح أي: الفقر ليختار منها على عينه ~~كما قال: الطويل PageV08P047 # يخير منها في البوازل والسدس انتهى. # قال ابن جني: اعلم أن هذا الشاعر لزم اللام قبل هذه التاء في هذه الأبيات ~~وليست بواجبة من حيث كان الروي إنما هو التاء. # ووجه ذلك فيما ذهب إليه قطرب: أن هذه التاء في الفعل نظيرة الهاء في ~~الاسم. فكما يلزم ما قبلها في نحو: قائمة وسائمة فكذلك التزم ما قبلها في ~~نحو: ضنت وحنت. نعم وقد يلتزم الشاعر المدل ما لا يجب عليه ثقة بنفسه ~~وشجاعة في لفظه. وقد ذكرت من هذا الطرز في كتاب المعرب ما يتجاوز قدر ~~الكفاية. # وسلمي بن ربيعة روي بوجهين: أحدهما: بضم السين وتشديد الياء التحتية قال ~~ابن جني في المبهج: هو اسم مرتجل. # وثانيهما: سلمى بفتح السين والقصر قال أبو الحسن الأخفش: وقع في نسختي من ~~نوادر أبي زيد بهذا الضبط وحفظي بالوجه الأول. # والسيد بكسر السين قال ابن جني: السيد: الذئب والأنثى سيدانة بزيادة ~~الألف والنون. # وضبة أيضا: اسم منقول من ضبة الحديد ومن أنثى الضب ونحوه. PageV08P048 # وسلمي شاعر جاهلي وهذه نسبته من جمهرة ابن الكلبي: سلمي بن ربيعة بن زبان ~~بفتح الزاي وتشديد الموحدة ابن عامر بن ثعلبة بن ذئب بن السيد ابن مالك بن ~~بكر بن سعد بن ضبة) بن أد بن ms2090 طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد ابن ~~عدنان. # ومن ولد سلمي في الإسلام: يعلى بن عامر بن سالم بن أبي سلمي بن ربيعة كان ~~على خراج الري وهمذان. # ومن ولده أيضا: المفضل الراوية بن محمد بن يعلى بن عامر بن سالم المذكور. # 3 (الشاهد الثالث والثمانون بعد الخمسمائة)) وهو من شواهد سيبويه: الرجز ~~* قد شربت إلا الدهيدهينا * قليصات وأبيكرينا * على أن جمع مصغر دهداه وجمع ~~مصغر بكر على ما في البيت. شاذ. # أنشد سيبويه هذا الرجز وقال: والدهداه: حاشية الإبل فكأنه حقر دهاده فرده ~~إلى الواحد وهو دهداه وأدخل الياء والنون كما تدخل في أرضين وسنين وذلك حيث ~~اضطر في الكلام إلى أن يدخل ياء التصغير. PageV08P049 # وأما أبيكرينا فإنه جمع الأبكر ولكنه أدخل الياء والنون كما أدخلها على ~~الدهيدهين. انتهى. # وقد تقدم عن أبي علي في البيت قبله ما يتعلق به. # وقال ابن جني في إعراب الحماسة: وأما أبيكرين فقد يمكن على قول سيبويه أن ~~يقال إن واحدها أبكر بفتح العين في هذا الموضع. # ألا ترى أنك لم تسمع العين في هذا البيت مفتوحة ولا مضمومة. فإن قلت: فقد ~~سمعت في غير هذا الموضع أبكر بضم العين قيل: أجل قد سمع هذا بضم عينه وغير ~~منكر أن يكون الخروج ألا تراهم قالوا: رجل ورجال فكسروه ثم قالوا رجلة ~~فصاغوا للجمع اسما مفردا. وكذلك الجمال والأجمال هذا مع قولهم الجامل. # فكذلك لا ينكر أن يكون أبكر بضم العين جمعا مكسرا أو يكون واحد أبيكرين ~~المكبر أبكر بفتح العين وإن لم يسمع مكبرا لكن يدل عليه ما انحرف عند ~~سيبويه من اعتقاد جمع أمرين لمعنى واحد. وهذا واضح. # وكذلك ينبغي أن يقال في قول الآخر: الرجز * أشكو إلى مولاي من مولاتي * ~~تربط بالحبل أكيرعاتي * وذلك أن الألف والتاء موضوعان للقلة وضع الواو ~~والنون لها. فلا يحسن أن يكون الواحد) المكبر من أكيرعات أكرعة ولا أكرعا ~~بضم العين لأنهما مثالا قلة. فعلى قياس قوله في أبينون ما يجب أن يقال ms2091 في ~~الواحد المكبر من أكيرعات إنه أكرع. على وزن أفعل بفتح العين الأعمى ~~والأروى. انتهى. PageV08P050 # وقال في سر الصناعة أيضا عند سرد ما جمع بالواو والنون من كل مؤنث معنوي ~~كأرض أو مؤنث بالتاء محذوف اللام كثبة ما نصه: فإن قلت: فما بالهم قالوا: ~~فجمعوا تصغير دهداه وهو الحاشية من الإبل وأبيكرا وهو جمع بكر بالواو ~~والنون وليسا من جنس ما ذكرت فالجواب: أن أبكرا جمع بكر وكل جمع فتأنيثه ~~سائغ مستمر لأنه جماعة في المعنى. # وكأنه قد كان ينبغي أن يكون في أبكر وأكلب وأعبد هاء. فيكون تقديرها ~~أكلبة وأبكرة وأعبدة كما قالوا في غير هذا: فحالة: جمع فحل وذكارة: جمع ~~ذكر. # فكما جاز أن تأتي الهاء في هذه المجموع كذلك جاز أيضا أن تقدر في أبكر ~~الهاء فيصير كأنه أبكرة. # وقد جاءت الهاء في أفعل نفسها. # قال: الطويل * بأجرية بقع عظام رؤوسها * لهن إذا حركن في البطن أزمل * ~~فهذا جمع جرو. وأجرية أفعلة. فألحق الهاء في أفعل. # ويدلك على أنه أراد أفعل قول الآخر: مجزوء الكامل * وتجر مجرية لها * ~~لحمي إلى أجر حواشب * PageV08P051 # وجاز أن تجمع فعلا على أفعل وأفعلة وأفعل لفعل مفتوحة الفاء من حيث كان ~~فعل وفعل ثلاثيين ساكني العينين وقد اعتقبا أيضا على المعنى الواحد نحو: حج ~~وحج وفص وفص ونفط ونفط. # وإذا ثبت أن أفعل من أمثلة الجموع ويجوز في الاستعمال والقياس تأنيثه. لم ~~ينكر أن يعتقد في أن أبكرا قد كان ينبغي أن يكون فيها هاء تأنيث الجماعة ~~فصار إذن جمعهم إياها بالواو والنون في قوله: أبيكرونا إنما هو عوض من ~~الهاء المقدرة في أبكر فجرى ذلك مجرى أرض في جمعهم) إياها بالواو والنون في ~~قولهم: أرضون. # فأما دهيدهينا فإن واحده دهداه وهو القطعة من حاشية الإبل فهو نظير ~~الصرمة والهجمة فكأن الهاء فيها لتأنيث الفرقة والقطعة كما أن الهاء في ~~عصبة وطائفة لتأنيث الجماعة فكأنه كان في التقدير: دهداهة فلما حذفت الهاء ~~فصار دهداها جمع تصغيره بالواو والنون تعويضا من الهاء المقدرة. ms2092 # قال أبو علي: وحسن أيضا جمعه بالواو والنون أنه قد حذفت ألف دهداه في ~~التحقير ولو جاء على أصله لقيل: دهيديه بوزن صلصال وصليصيل فواحد دهيدهينا ~~إنما هو دهيده وقد حذفت الألف من مكبره فكان ذلك أيضا مسهلا للواو والنون ~~وداعيا إلى التعويض بهما. انتهى كلامه. # وإليه ذهب يوسف بن السيرافي في شرح شواهد الغريب المصنف قال: أبيكرينا ~~جمع أبيكر وأبيكر تصغير أبكر وأبكر جمع بكر وهو في الإبل بمنزلة ~~PageV08P052 # الشاب في الناس. وهذه العلامة لا تكون إلا لجمع المذكر العاقل في الكلام ~~وربما أدخلها الشاعر إذا احتاج. وتدخل على كثير من الأسماء النواقص. # والبيتان من رجز أورده أبو عبيد القاسم بن سلام في الغريب المصنف قال ~~الحاشية صغار الإبل والدهداه مثل ذلك. # قال الراجز: الرجز * يا وهب فابدأ ببني أبينا * ثمت ثن ببني أخينا * * ~~وجيرة البيت المجاورينا * قد رويت إلا الدهيدهينا * * إلا ثلاثين وأربعينا ~~* قليصات وأبيكرينا * قال ابن السيرافي: نصب الدهيدهينا على الاستثناء. # وقوله: إلا ثلاثين بدل من الدهيدهينا. وقليصات بدل من ثلاثين. انتهى. # وجعله قليصات بدلا من البدل جائز مشهور ولم يجعله بدلا من الدهيدهينا ~~لأنه لم يعرف تعدد البدل في غير بدل البداء كما قاله أبو حيان وابن هشام في ~~بحث إذ من المغني. # أحمد ربي الله خير مالك فجعل خير بدلا من الجلالة لا من الرب قال: وأما ~~دعوى الدماميني الجواز أخذا من كلام ابن) الحاجب في الأمالي فاشتباه لأن ~~ابن الحاجب قال في الكلام على آية غافر: الأحسن أن ذي الطول بدل ثان من ~~المبدل الأول. فقال الدماميني: فيه دليل بين على جواز تعدد المبدل منه. # انتهى. # وابن الحاجب لم يقل من المبدل منه بل قال من المبدل يعني البدل. انتهى. ~~PageV08P053 # وقوله: يا وهب هو اسم راع يسقي الإبل. وأبينا وأخينا كلاهما جمع أب وأخ. ~~وقليصات بكسر الياء المشددة جمع مصغر قلوص وهي الناقة الشابة. # وقد روى بدل شربت: رويت ونهلت. # وهذا الرجز مع كثرة الاستشهاد به لم يعرف قائله. والله أعلم. # وأنشد بعده 3 ms2093 (الشاهد الرابع والثمانون بعد الخمسمائة)) الطويل على أن ~~أهلا وإن كان غير علم لمذكر عاقل ولا صفة له لكنه جمعه هذا الجمع لتنزيله ~~هذه الوحوش الثلاثة منزلة الأهل الحقيقي. وكذلك ما بعده وهو: # * هم الأهل لا مستودع السر ذائع * لديهم ولا الجاني بما جر يخذل * ~~وقبلهما: # * لعمرك ما بالأرض ضيق على امرىء * سرى راغبا أو راهبا وهو يعقل * ~~والأبيات من قصيدة الشنفرى المشهورة بلامية العرب وقد تقدم شرح أبيات منها. ~~PageV08P054 # وقوله: لعمرك إلخ اللام لام الابتداء للتأكيد. وعمرك بفتح العين مبتدأ ~~مضاف إلى الكاف وخبره محذوف تقديره: قسمي. والعمر: بضم العين وفتحها: مدة ~~الحياة خص المفتوح القسم. # وقوله: ما بالأرض ما: نافية وبالأرض: خبر مقدم. وضيق: مبتدأ مؤخر والجملة ~~جواب القسم. # وجملة: سرى إلخ صفة لامرىء. وراغبا: حال من ضمير سرى وجملة: وهو يعقل حال ~~ثانية. # يعني: أن من فارق أهله وسافر رغبة في أمر يطلبه أو خوفا من شيء يجتنبه ~~يرى سعة في حاله إن كان ممن يعقل فإنه يدبر نفسه بعقله ولا يضيع في الغربة. # وقوله: ولي دونكم أهلون إلخ التفات من الغيبة إلى الخطاب خاطب به أهله.) ~~وأهلون: مبتدأ ودونكم: ظرف كان في الأصل صفة لأهلون فلما قدم عليه صار حالا ~~منه. # ودون هنا: بمعنى غير ولي: خبر مقدم لأهلون. # وقوله: سيد عملس خبر لمبتدأ محذوف أي: هم سيد وأرقط وعرفاء. يقول: اتخذت ~~هذه الوحوش أهلا بدلا منكم لأنها تحميني من الأعداء ولا تخذلني في حالة ~~الضيق. PageV08P055 # وهذا تعريض بعشيرته في أنهم لا حماية لهم كهذه الحيوانات ولا غيرة لهم ~~على من جاورهم فضلا عن الحميم القريب مثل هذه الوحوش. # والسيد بكسر السين المهملة: مشترك بين الأسد والذئب ومراده الثاني ولهذا ~~عينه بالوصف. # وكذلك فعل بأرقط وعرفاء. # والعملس بفتح العين المهملة والميم واللام المشددة القوي على السير ~~السريع. # وأرقط: ما فيه نقط بياض وسواد مشترك بين حيوانات منها النمر والحية. ~~وأراد الأول ولهذا وصفه بزهلول بضم الزاي وهو الأملس وقيل: الخفيف وهو من ~~أوصاف النمر. # والعرفاء: مؤنث ms2094 الأعراف. قال صاحب العباب: يقال للضبع عرفاء لكثرة شعر ~~رقبتها. وأنشد هذا البيت. # وقال الخطيب التبريزي في شرح القصيدة: العرفاء: الضبع التي تكون طويلة ~~العرف ليست ها هنا بنعت ولكنها في الأصل نعت فغلب فصار بمنزلة الأسماء غير ~~النعوت حتى إنه يقال: جاءتكم العرفاء فيفهم من هذا القول أن الضبع جاءت. ~~وجيأل بفتح الجيم وسكون المثناة التحتية بعدها همزة مفتوحة بدل من عرفاء. # قال صاحب العباب: جيأل على وزن فيعل: اسم للضبع وهي معرفة بلا ألف ولام. ~~وأنشد هذا البيت. # وقوله: هم الأهل إلخ لما نزل هذه الوحوش منزلة الأهل ذكرهم بضمير العقلاء ~~وعرف الخبر لإفادة الحصر أي: هم الأهل لا غيرهم. # وبين وجهه بقوله: لا مستودع السر إلخ يعني: أن السر المستودع عندهم غير ~~ذائع بل مصون. # ولا الجاني بما جر يخذل عندهم بل يحمي. والجاني: الذي فعل جناية من قتل ~~أو نهب ونحوهما. وجر أي فعل جريرة بفتح الجيم وهي PageV08P056 # التبعة والذنب. ويخذل: يترك نصره يقال: خذلته وخذلت عنه من باب قتل ~~والاسم الخذلان إذا تركت نصره وإعانته وتأخرت عنه.) وقد تقدمت ترجمة ~~الشنفرى وهو شاعر لص جاهلي في الشاهد السادس والعشرين بعد المائتين. # وأنشد بعده: الوافر تقدم شرحه مفصلا في الشاهد السادس عشر من أوائل ~~الكتاب. # وأراد بالذوين ملوك اليمن. كذي نواس وذي رعين وذي أصبح. # وهو عجز وصدره: فلا أعني بذلك أسفليكم والمشار إليه بذلك هو الهجو. # وأنشد بعده 3 (الشاهد الخامس والثمانون بعد الخمسمائة)) الطويل ~~PageV08P057 # * ذراني من نجد فإن سنينه * لعبن بنا شيبا وشيبننا مردا * على أن نون ~~الجمع الذي جاء على خلاف القياس قد يجعل معتقب الإعراب أي: محل تعاقبه. أي: ~~تجري عليها الحركات واحدا بعد واحد ولا تحذف للإضافة كما في قوله: سنينه. # فالنون لما جرى عليها الإعراب لم تحذف مع إضافة الكلمة إلى ضمير نجد. # وفي كلامه شيئان: أحدهما: أنه غير خاص بالضرورة. # والأول موافق لكلام أبي علي في إيضاح الشعر دون الثاني. قال في باب ما ~~جعلت فيه النون المفتوحة اللاحقة ms2095 بعد الواو والياء في الجمع حرف إعراب بعد ~~أن أنشد جميع الأبيات الآتية. # اعلم أن هذه النون إذا جعلت حرف الإعراب صارت ثابتة في الكلمة فلم تحذف ~~في الإضافة كما لا تحذف نون فرسن ورعشن ونحوه وإن كانت زائدة ويكون حرف ~~اللين قبلها الياء ولا يكون الواو لأن الواو تدل على إعراب بعينه فلم يجز ~~ثباتها من حيث لم يجز ثبات إعرابين في الكلمة. # فأما من أجاز ثبات الواو في هذا الضرب من الجمع وزعم أن ذلك يجوز فيه ~~قياسا على قولهم: زيتون فقوله: بعيد من جهة القياس مع أنا لا نعلمه جاء في ~~شيء منهم. # وذلك أن هذه الواو لم تكن قط إعرابا كما في مسلمون. وعلى ما ذهب إليه جاء ~~التنزيل: في) عليين. انتهى. PageV08P058 # وما ذهب إليه الشارح المحقق هو ظاهر كلام الفراء عند تفسير قوله تعالى: ~~الذين جعلوا القرآن عضين. # قال: العضون في كلام العرب: السحر. ويقال: عضوه أي: فرقوه كما تعضى الشاة ~~والجزور وواحد العضون عضة ورفعها عضون ونصبها وخفضها عضين. # ومن العرب من يجعلها بالياء على كل حال ويعرب نونها فيقال هذه عضينك ~~ومررت بعضينك وسنينك. # وهي كثيرة في أسد وتميم وعامر أنشدني بعضهم من بني عامر: ذراني من نجد ~~فإن سنينه............ البيت ثم قال بعد أبيات مثلها: وإنما جاز ذلك في هذا ~~المنقوص الذي كان على ثلاثة أحرف فنقصت لامه فلما جمعوه بالنون وتوهموا أنه ~~فعول إذ جاءت الواو وهي واو جمع فوقعت في موقع الناقص فتوهموا أنها الواو ~~الأصلية وأن الحرف على فعول. # ألا ترى أنهم لا يقولون ذلك في الصالحين والمسلمين وما أشبهه. وما كان من ~~حرف نقص من أوله مثل زنة ودية ولدة فإنه لا يقاس على هذا. فما كان منه ~~مؤنثا أو مذكرا فاجره على التمام مثل الصالحين. انتهى كلامه. # وكذلك قال ابن الشجري في أماليه قال: ومنهم من جعل النون في جمع سنة حرف ~~الإعراب وألزمها صأالياء وأثبت النون في الإضافة. ورفعها وخفضها ونونها ~~تشبيها لها بنون غسلين فقالوا: ms2096 أقمت عنده سنينا وعجبت من سنين زيد وأعجبتني ~~سنينك. وأنشد البيت. # وهذا مخالف لصنيع ابن جني في سر الصناعة فإنه خصه بالضرورة وجوزه في ~~الجمع الحقيقي. # وتبعه ابن عصفور في كتاب الضرائر قال: ومن العرب من يجعل الإعراب في ~~النون من جمع المذكر السالم. PageV08P059 # وذلك كله لا يحفظ إلا في الشعر نحو قول الفرزدق: البسيط * ما سد حي ولا ~~ميت مسدهما * إلا الخلائف من بعد النبيين * وقوله: البسيط * وإن أتم ~~ثمانينا رأيت له * شخصا ضئيلا وكل السمع والبصر *) وقوله: الوافر * وأن لنا ~~أبا حسن عليا * أب بر ونحن له بنين * وقوله: الوافر وماذا يدري الشعراء ~~مني........ البيت ووجه ذلك إجراء جمع السلامة وما يجري مجراه مجرى المفرد ~~ولذلك ثبتت النون في حال الإضافة كقوله: الكامل * ولقد ولدت بنين صدق سادة ~~* ولأنت بعد الله كنت السيدا * PageV08P060 # وقول الآخر: الوافر وقوله: ذراني من نجد فإن سنينه........... البيت ~~انتهى. # ومن إعراب الجمع بالحركة قول الشاعر: الخفيف * رب حي عرندس ذي طلال * لا ~~يزالون ضاربين القباب * فضاربين منصوب بالفتحة على أنه خبر يزالون وهو مضاف ~~للقباب. والحي: القبيلة. # والعرندس كسفرجل: الشديد. والطلال بفتح المهملة: الحالة الحسنة والهيئة ~~الجميلة. # ومثله قول الزمخشري في المفصل: وقد يجعل إعراب ما يجمع بالواو والنون في ~~النون وأكثر ما يجيء ذلك في الشعر ويلزم الياء إذ ذلك قالوا: أتت عليه ~~سنين. # وقال الشاعر: دعاني من نجد فإن سنينه............... البيت وقال سحيم: ~~وماذا تدري الشعراء مني............ البيت انتهى. PageV08P061 # قال شارحه ابن يعيش: اعلم أن من العرب من يجعل إعراب هذا الجمع في النون ~~بشرط أن يلحقه نقص كسنين. # والشيخ قد أطلق هنا والحق ما ذكرته. انتهى.) والبيت من قصيدة للصمة بن ~~عبد الله القشيري وبعده: الطويل * لحا الله نجدا كيف يترك ذا الندى * بخيلا ~~وحر الناس تحسبه عبدا * * على أن نجدا قد كساني حلة * إذا ما رآني جاهل ~~ظنني عبدا * * سوادا وأخلاقا من الصوف بعدما * أراني بنجد ناعما لابسا بردا ~~* * على أنه قد كان للعين قرة * وللبيض والفتيان منزله حمدا ms2097 * * سقى الله ~~نجدا من ربيع وصيف * وجود وتسكاب سقى مزنه نجدا * قال ابن هشام في شرح ~~الشواهد: وكان من خبره أي: الصمة أنه خطب ابنة عمه فاشتط عمه في المهر عليه ~~وبخل عليه أبوه بالجمال فزوجت من غيره فغضب من عمه وأبيه وخرج إلى طبرستان ~~وهي مقر الديلم فأقام بها مدة حياته إلى أن مات فيها. فلهذا تارة يحن إلى ~~نجد وتارة يذمه. انتهى. # وقوله: ذراني من نجد ويروى أيضا: دعاني من نجد وهما بمعنى أي: اتركاني من ~~ذكر نجد. # ونجد من بلاد العرب وهو خلاف الغور والغور هو PageV08P062 # تهامة. وكل ما ارتفع من تهامة إلى أرض العراق فهو نجد. وهو مذكر. كذا في ~~الصحاح. # والسنين: جمع سنة وهي هنا إما بمعنى العام وإما بمعنى القحط. ويقال: أرض ~~بني فلان سنة إذا كانت مجدبة. # وشيبا حال من نا في بنا وهو بالكسر جمع أشيب وهو الذي ابيض شعره. ومردا: ~~حال أيضا من نا في شيبننا وهو جمع أمرد وهو الذي لا شعر بعارضيه. # وقوله: لحا الله نجدا إلخ في الصحاح لحاه الله أي: قبحه ولعنه. والندى: ~~الجود. # وروى بدله: الغنى وحر: معطوف على ذا الندى وجملة: تحسبه في موضع المفعول ~~الثاني. # وهذا البيت تعريض بأبيه وعمه. # ونقل ابن المستوفي عن ثعلب أن المراد من هذا البيت أن عيش نجد عيش شديد ~~لا بد أن يقوم بالمال فيه وإلا ضاع. # ونقل عن ابن الأعرابي أيضا أنه ذم نجدا لشتائه وقيظه. وهذا إنما يصح مع ~~قطع النظر عن سبب الشعر. ونقل أيضا عن أبي زيد البيتين المذكورين وأنه قال: ~~ذم نجدا لشدة شتائه وقيظه.) ولم أر في ديوان أبي زيد إلا البيت الشاهد غير ~~مشروح بهذا الشرح ونقله أبو علي عن أبي زيد في التذكرة القصرية ثم قال: قال ~~ابن الهيصم هذا الشيخ الكوفي الذي يجلس إلى أبي حاتم قال: أنشدني أعرابي ~~بالشام هذا البيت وقبله بيتا آخر وهو: # * لحا الله نجدا كيف يترك ذا الغنى * فقيرا وحر القوم تحسبه عبدا * وهذا ms2098 ~~إنشاد طريف. وسمعت أيضا هذا البيت بقصر ابن هبيرة من أعرابي. انتهى. ~~PageV08P063 # وكأنه لم يقف على هذه القصيدة ولا على شيء من خبرها. # وقوله: على أن نجدا إلخ على هنا للاستدراك والإضراب وكذلك على الآتية. ~~يريد أنه لما تغرب وفارق نجدا افتقر ولبس الثياب الأخلاق السود من الصوف. ~~وناعما: متنعما مترفها. # وقوله: وللبيض والفتيان الجار والمجرور خبر مقدم ومنزله: مبتدأ مؤخر وهو ~~مضاف لضمير نجد. # والبيض: النساء الحسان. والفتيان: جمع الفتى وهو الشاب. والحمد هنا بمعنى ~~المحمود. وهذا تشوق منه إلى وطنه وتحزن على مفارقته منه. # ثم دعا له على طريقة العرب بقوله: سقى الله نجدا وقوله: من ربيع أي: من ~~مطر ربيع وجود معطوف عليه وهو بفتح الجيم: المطر الغزير. والمزن: السحاب. # والصمة شاعر إسلامي في الدولة المروانية وهو بدوي ولجده مرة بن هبيرة ~~صحبة مع النبي صلى الله عليه وسلم. # وتقدم الكلام عليه وعلى نسبه في الشاهد الخامس والستين بعد المائة. # وذكره الآمدي في المؤتلف والمختلف فقال: هو الصمة بن عبد الله إلى آخر ~~نسبه ثم أورد له ثلاثة أبيات من شعره وأورد صمتين من الشعراء لبني جشم: ~~أحدهما: صمة الأكبر وهو مالك بن الحارث. # وثانيهما: صمة الأصغر وهو معاوية بن الحارث أخو مالك بن الحارث الصمة ~~الأكبر. وهذا الأصغر هو أبو دريد بن الصمة وكلاهما شاعر فارس جاهلي. ~~PageV08P064 # والصمة بالكسر للصاد المهملة وتشديد الميم. # وقد أورد ابن الأعرابي في نوادره البيت الشاهد فقط ونسبه إلى محجن بن ~~مزاحم الغنوي. # والله أعلم.) وأنشد بعده 3 (الشاهد السادس والثمانون بعد الخمسمائة)) * ~~وماذا يدري الشعراء مني * وقد جاوزت حد الأربعين * لما تقدم قبله من أنه ~~معرب بالحركة على النون. # قال المبرد في الكامل عند قول الفرزدق: المنسرح * إني لباك على ابني يوسف ~~جزعا * ومثل فقدهما للدين يبكيني * * ما سد حي ولا ميت مسدهما * إلا ~~الخلائف من بعد النبيين * وابنا يوسف هما محمد أخو الحجاج السفاك ومحمد ~~ابنه فإنه جاءه نعي أخيه يوم مات ابنه. PageV08P065 # قال: أما قوله: من بعد النبين ms2099 فخفض هذه النون وهي نون الجمع وإنما فعل ~~ذلك لأنه جعل الإعراب فيها لا فيما قبلها وجعل هذا الجمع كسائر الجمع نحو: ~~أفلس ومساجد وكلاب فإن إعراب هذا كإعراب الواحد. # وإنما جاز ذلك لأن الجمع يكون على أبنية شتى وإنما يلحق منه منهاج ~~التثنية ما كان على حد التثنية لا يكسر الواحد عن بنائه وإلا فلا فإن الجمع ~~كالواحد لاختلاف معانيه كما تختلف معاني الواحد والتثنية ليست كذلك لأنها ~~ضرب واحد لا يكون اثنان أكثر من اثنين عددا كما يكون الجمع أكثر من الجمع. # فمما جاء على هذا المذهب قولهم: هذه سنين فاعلم وهذه عشرين فاعلم. # * إني أبي أبي ذو محافظة * وابن أبي أبي من أبيين * * وأنتم معشر زيد على ~~مائة * فأجمعوا كيدكم كلا فكيدوني * وقال سحيم بن وثيل: PageV08P066 # * وماذا يدري الشعراء مني * وقد جاوزت رأس الأربعين * * أخو خمسين مجتمع ~~أشدي * ونجذني مداورة الشؤون * وفي كتاب الله عز وجل: إلا من غسلين. فإن ~~قال قائل: فإن غسلين واحد. # فجوابه أن كل ما كان على بناء الجمع من الواحد فإعرابه إعراب الجمع. ألا ~~ترى أن عشرين ليس لها واحد من لفظها فإعرابها كإعراب مسلمين وواحدهم مسلم. ~~وكذلك جميع الإعراب. # ويقولون: هذه فلسطون يا فتى ورأيت فلسطين يا فتى وهذا القول الأجود. ~~وكذلك: يبرين) وفي الرفع: يبرون يا فتى. وكل ما أشبه هذا فهو بمنزلته تقول: ~~هذه قنسرون ورأيت قنسرين. # والأجود في هذا البيت: المتقارب * وشاهدنا الجل والياسمو * ن والمسمعات ~~بقصابها * وفي القرآن ما يصدق ذلك قول الله عز وجل: كلا إن كتاب الأبرار ~~لفي عليين. وما أدراك ما عليون. انتهى. # فأما قول سحيم بن وثيل: وقد جاوزت حد الأربعين. PageV08P067 # فليست النون حرف إعراب ولا الكسرة فيها علامة جر الاسم وإنما هي حركة ~~التقاء الساكنين وهما الياء والنون وكسرت على أصل حركة التقاء الساكنين ولم ~~يفتح كما يفتح نون الجمع لأن الشاعر اضطر إلى ذلك لئلا تختلف حركة الروي في ~~سائر الأبيات. # ويدلك على أن الحركة التي هي الكسرة ليست جرا قول ms2100 الشاعر: وابن أبي أبي ~~من أبيين فأبيون جمع أبي مثل ظريفون من ظريف. # فكما لا شك أن كسر نون أبيين إنما هي لالتقاء الساكنين لأنه جمع تصحيح ~~فكذلك ينبغي أن تكون كسرة نون الأربعين. # وكذلك قول الفرزدق: إلا الخلائف من بعد النبيين وهذا أيضا جمع نبي على ~~الصحة لا محالة فكسرة نون الجمع في هذه الأشياء ضرورة وأجريت في ذلك مجرى ~~نون التثنية. انتهى. # * أقول لما أرى كعبا ولحيته * لا بارك الله في بضع وستين * * من السنين ~~تملاها بلا حسب * ولا حياء ولا عقل ولا دين * قال: كان أبو العباس يذهب في ~~قول سحيم: وقد جاوزت حد الأربعين إلى أن أخرجه على أصل التقاء الساكنين وهو ~~الكسرة ضرورة PageV08P068 # . # ويؤكد ذلك ها هنا أيضا قوله بعده من السنين فجاء بمن المرادة في جميع ~~التفاسير من أحد) عشر إلى تسعة وتسعين. # ألا ترى أن أصل حركة عشرين درهما إنما هو عشرون من الدراهم فمجيئه ~~بالتمييز على أصله يؤنسك بأن كسر نون السنين من قبلها هو أيضا خروج فيها عن ~~الأصل غير أن النون في السنين الثانية مفتوح على الاستعمال ولم يضطر إلى ~~كسرها كما يضطر في القافية قبلها. انتهى. # وأراد بأبي العباس المبرد وقد نقلنا كلامه وليس فيه ما نقله عنه وكلامه ~~بعده غير واضح. # انتهى أيضا فتأمله. # وسحيم بن وثيل شاعر إسلامي تقدمت ترجمته في الشاهد الثامن والثلاثين من ~~أوائل الكتاب مع شرح عدة أبيات من هذه القصيدة. # * عذرت البزل إن هي خاطرتني * فما بالي وبال ابني لبون * البزل: جمع بازل ~~وهو المسن من الإبل. وضربه مثلا. يقول: عذرت المسان من الشعراء إذا تعرضوا ~~لي وهاجوني فكيف بغلامين حديثين يعني الأبيرد PageV08P069 # والأخوص وكانا تعرضا له. # وقوله: وماذا يدري الشعراء إلخ يدري بالدال المهملة يقال: ادراه يدريه ~~إذا ختله وخدعه. # يقول: كيف يطمع الشعراء في خديعتي وقد جاوزت أربعين سنة وقاربت الخمسين ~~وقد اجتمع أشدي وجربت وعرفت الخديعة والمكر فلا يتم علي شيء. # والشؤون: جمع شأن. ومداورتها: التقلب فيها والتصرف. # ونجذ بالذال ms2101 المعجمة أي أحكم يقال: رجل منجذ إذا كان قد جرب الأمور ~~ونجذته الأمور إذا أحكمته كما يقال: حنكته التجارب. # والناجذ: آخر الأضراس ويقال له: ضرس الحلم. ومن ذلك قولهم: ضحك حتى بدت ~~نواجذه. # واجتماع الأشد عبارة عن كمال القوى وتمام العقل. # وأنشد بعده الوافر غراث الوشح صامتة البرين لما تقدم قبله من أنه معرب ~~بالحركة على النون. PageV08P070 # وهو جمع برة بضم الباء قال في الصحاح: كل حلقة من سوار وقرط وخلخال وما ~~أشبهها) برة. # قال: الوافر وقعقعن الخلاخل والبرينا والبرة أيضا: حلقة من صفر تجعل في ~~لحم أنف البعير. # وقال الأصمعي: تجعل في أحد جانبي المنخرين. قال: وربما كانت البرة من شعر ~~فهي الخزامة. # قال أبو علي: أصل البرة بروة لأنها جمعت على برى مثل قرية وقرى ويجمع ~~برات وبرين. # انتهى. # والصواب أن أصلها بروة بضم الباء لا بفتحها نحو: غرفة وغرف وخصلة وخصل. # وهذا المصراع عجز وصدره: حسان مواضع النقب الأعالي وقد أورده أبو علي في ~~كتاب الشعر مع أبيات أخر على طرز البرين من قصيدة هذا البيت وغيرها ثم قال: ~~وقد ذكر هذا الضرب من الجمع حتى لو جعل قياسا مستمرا كان مذهبا. # انتهى. # والبيت من قصيدة للطرماح عدتها سبعون بيتا كلها غزل ونسيب. # وقبله: # * ظعائن كنت أعهدهن قدما * وهن لدى الأمانة غير خون * وبعده: PageV08P071 # * طوال مثل أعناق الهوادي * نواعم بين أبكار وعون * والظعائن: جميع ظعينة ~~وهي المرأة ما دامت في الهودج. والعهد: الحفظ بالبال. وقدما بكسر القاف ~~وسكون الدال قال في الصحاح: يقال قدما كان كذا وكذا وهو اسم من القدم جعل ~~اسما من أسماء الزمان. # وخون: جمع خائنة. وجملة: وهن لدى الأمانة إلخ حال من مفعول أعهدهن. # وقوله: حسان مواضع إلخ جمع امرأة حسنة بمعنى حسناء. والنقب بضم ففتح: جمع ~~نقبة بسكون الثاني هو اللون والوجه. كذا في الصحاح. # وأراد بالأعالي ما يظهر للشمس من الوجه والعنق وأطرافه فإنها مع ظهورها ~~للشمس والهواء) والحر والبرد إذ كانت في غاية الحسن والصفاء ونهاية اللطف ~~فغيرها يكون أحسن. ms2102 # وغراث: جمع غرثان بمعنى الجوعان وأراد لازمه وهو الهزيل اللازم من الجوع. # والوشح بالضم: جمع وشاح بالكسر والضم وهو شيء ينسج عريضا من أديم ويرصع ~~بالجواهر وتشده المرأة بين عاتقيها وكشحيها. PageV08P072 # قال في الصحاح: وامرأة غرثى الوشاح أي: دقيقة الخصر لا يملأ وشاحها فكأنه ~~غرثان. # وصامته أي: ساكتة. وسكوت البرة كناية عن امتلاء ساقيها لحما بحيث لا ~~يتحرك ليسمع له صوت. والبرة هنا: الخلخال. # وقوله: طوال مثل إلخ هو جمع طويل وطويلة. # والمثل: الشبه. أراد تشبيه أعناقهن بأعناق الظباء. # ورواه المولى خسرو في حاشيته على البيضاوي بفتح الميم والشين المعجمة ~~وتشديد اللام على إضافة طوال إليه. قال: والمشل: مفعل من شللت الثوب أي: ~~خطته والمراد به ما يستر الأعناق. هذا كلامه. # وتبعه خضر الموصلي في شرح شواهد التفسيرين ولا يخفى أن هذا تعسف من ~~تصحيف. # والعون: جمع عوان قال الجوهري: العوان: النصف في سنها من كل شيء أي: ~~المتوسطة. # وقد أورد هذا البيت في التفسيرين شاهدا على أن العوان في قوله تعالى: ~~عوان بين ذلك بمعنى النصف بين الحديثة والمسنة. PageV08P073 # قال خضر الموصلي: وتوقف بعضهم في الاستشهاد لأن بين يوصف بها الوسط وتضاف ~~إلى متعدد هما الطرفان لذلك الوسط. # وفي البيت الموصوف ببين هو النواعم والمتعدد الذي أضيفت هي إليه الأبكار ~~والعون فلزم أن يكون طرفا والنواعم وسطا فلم يدل على أن العوان النصف بل ~~على ضده وهو الطرف. # وأجاب عنه بعض الفضلاء بأن بين هنا مستعملة للتنويع كما يقال: مركوب فلان ~~ما بين البغل والفرس أي: مركوبه نوعان: بغل وفرس فيكون المعنى أن الممدوحات ~~نواعم بعضها أبكار وبعضها عون. ولا شك أنها هي المتوسطات في السن وأما ~~الصغار اللاتي في سن الطفولية فلا يميل الطبع إليهن وكذا المسنات. فالتوسط ~~معلوم من المقام. # أقول: إنما يتم الجواب أن لو استعمل بين التي للتنويع بغير ما والاستعمال ~~يشهد أنه لا بد منها) فيقال: مركوب فلان ما بين بغل وفرس وثيابه ما بين خز ~~وحرير ولا يقال بين كما صرح به النحاس. ms2103 انتهى. # والطرماح هو الطرماح بن حكيم الطائي شاعر إسلامي في الدولة المروانية ~~ومولده ومنشؤه بالشام ثم انتقل إلى الكوفة مع من وردها من جيوش أهل الشام ~~فاعتقد مذهب الشراة الأزارقة وذلك إنه لما قدمها نزل على تيم اللات بن ~~ثعلبة وفيهم شيخ من الشراة له سمة وهيئة فكان يجالسه ويسمع منه فدعاه إلى ~~مذهبه فقبله منه واعتقده أشد اعتقاد حتى مات عليه. # قال ابن قتيبة: كان الكميت بن زيد صديقا للطرماح لا يتفارقان في حال من ~~الأحوال فقيل للكميت: لا شيء أعجب من صفاء ما بينكما على تباعد ما بينكما ~~من النسب والمذهب والبلاد وهو شامي قحطاني خارجي وأنت كوفي نزاري ~~PageV08P074 # شيعي فكيف اتفقتما مع تباين المذهب وشدة العصبية فقال: اتفقنا على بغض ~~العامة. # والطرماح بكسر الطاء والراء المهملتين وتشديد الميم وآخره حاء مهملة ~~ووزنه فعمال فالميم زائدة. # ولم نذكر بقية نسبه لأن في ألفاظها غرابة وغموضا يحتاج إلى ضبط يطول به ~~الكلام ولا فائدة فيه. # والشراة: بضم الشين: الخوارج الواحد شار كقضاة جمع قاض. # سموا بذلك لقولهم: إنا شرينا أنفسنا في طاعة الله أي: بعناها بالجنة حين ~~فارقنا الأئمة الجائرة. يقال: منه تشرى الرجل. كذا في الصحاح. # وأنشد بعده 3 (الشاهد الثامن والثمانون بعد الخمسمائة)) الوافر * وأن لنا ~~أبا حسن عليا * أب بر ونحن له بنين * لما تقدم قبله فإنه رفع بنين بالضمة ~~على النون مع لزوم الياء. PageV08P075 # وأورده ابن عصفور في كتاب الضرائر وقال: إنه ضرورة لا يحفظ إلا في الشعر. # وجعله خطأ أبو العباس المبرد في كتاب الروضة وخطأ قول أبي نواس: الطويل * ~~شمول تخطاها المنون فقد أتت * سنين لها في دنها وسنين * ولحنه في قوله بعد ~~هذا: تخيرها بعد البنين بنون لأنه جمع في الكلمة إعرابين: إعرابا بالحرف ~~وإعرابا بالحركة. وهو غير مسموع في كلام العرب. # ذراني من نجد فإن سنينه.............. البيت وقوله: وأن لنا بفتح الهمزة ~~لأنه معطوف على قوله: بأنا لا نزال لكم عدوا في بيت قبله كما سيأتي. # ورواه ابن عقيل وابن هشام ms2104 في شرح الألفية: # * وكان لنا أبو حسن علي * أبا برا ونحن له بنين * ولنا كان في الأصل نعتا ~~لقوله: أب فلما قدم عليه صار حالا منه. ونحن: مبتدأ وبنين: خبره وصفته ~~محذوفة بدليل ما قبله والتقدير: ونحن له بنين أبرار PageV08P076 # ولولا هذا التقدير لخلا الحمل من فائدة. وروى أيضا: ألم تر أن والينا ~~عليا أب بر............. إلخ والوالي من ولي الأمر يليه ولاية بكسر اللام ~~فيهما وكسر الواو والبر بالفتح قال صاحب المصباح: بر الرجل يبر برا وزان ~~علم يعلم علما فهو بر بالفتح وبار أيضا أي: صادق أو تقي وهو خلاف الفاجر ~~وجمع الأول أبرار وجمع الثاني بررة مثل كافر وكفرة. # وبررت والدي أبره برا وبرورا: أحسنت الطاعة إليه ورفقت به وتحريت محابه ~~وتوقيت مكارهه. وبر الحج واليمين والقول برا أيضا فهو بر وبار أيضا. ~~ويستعمل متعديا أيضا بنفسه في) الحج وبالحرف في اليمين والقول فيقال: بر ~~الله الحج يبره برورا أي: قبله. # وبررت في القول واليمين أبر فيهما برورا أيضا إذا صدقت فيهما فأنا بر ~~وبار. وفي لغة يتعدى بالهمزة فيقال: أبر الله الحج وأبررت القول واليمين. ~~والبر بالكسر: الخير والفضل والمبرة مثله. # انتهى. # والبيت من أبيات لسعيد بن قيس الهمداني قالها في أحد أيام صفين وذلك أن ~~معاوية دعا أهل الشام فقال: إن عليا يخرج في سرعان الخيل فمن ينتدب له فقام ~~عبد الرحمن بن خالد فقال: أنا له. # فقال له معاوية: اقعد فلم أعهدك خفيفا. فقال عبد الرحمن العكي: أنا له. ~~فقال له معاوية: أنت له لولا عجلتك في الحرب. فقال عمرو بن الحصين السكوني: ~~أنا له. فقال: أنت له حقا فخرج في عك والصدف وخرج علي رضي الله عنه كعادته ~~فترقبه السكوني وحمل عليه من خلفه فلما كاد أن يطعنه اعترضه سعيد بن قيس ~~الهمداني فطعنه طعنة PageV08P077 # قصم بها صلبه فالتفت علي رضي الله عنه فرأى السكوني صريعا. ثم قتل سعيد ~~بن قيس رجلا من ذي رعين فجزع عليهما معاوية جزعا شديدا فقال سعيد بن ms2105 قيس ~~هذه الأبيات: الوافر * غداة أتى أبا حسن عليا * وأم النقع مشبلة طحون * * ~~ليطعنه فقلت له خذنها * مسومة يخف لها القطين * * أقول له ورمحي في صلاه * ~~وقد قرت بمصرعه العيون * * ألا يا عمرو عمرو بني حصين * وكل فتى ستدركه ~~المنون * * أترجو أن تنال إمام صدق * أبا حسن وذا ما لا يكون * * لقد بكت ~~السكون عليك حتى * وهت منها النواظر والجفون * * ألا أبلغ معاوية بن حرب * ~~ورجم الغيب يكشفه اليقين * * بأنا لا نزال لكم عدوا * طوال الدهر ما سمع ~~الحنين * * ألم تر أن والينا عليا * أب بر ونحن له بنين * * وأنا لا نريد ~~سواه يوما * وذاك الرشد والحق المبين * * وأن له العراق وكل كبش * حديد ~~القرن ترهبه القرون * والعكي: نسبة إلى عك بفتح المهملة: أو قبيلة من اليمن ~~وهو عك بن عدنان بن عبد الله بن) الأزد. # والسكوني: نسبة إلى السكون بفتح السين المهملة أبو قبيلة عظيمة من اليمن ~~وهو السكون بن والصدف بفتح المهملة وكسر الدال: بطن من كندة ينسبون اليوم ~~إلى حضرموت. وإذا نسبت إليه فقلت: صدفي فتحت الدال. # وهمدان بسكون الميم: أبو قبيلة عظيمة باليمن. PageV08P078 # وذو رعين بالتصغير: بطن من حمير وهو ذو رعين بن سهل بن زيد. كذا في ~~الجمهرة. وقد تجوز الشاعر في حذف ذي منه. # وفجعت في الموضعين بالبناء للمفعول من فجعه في ماله وأهله أي: أصابه ~~بالرزية والفجيعة: الرزية وفعله من باب نفع. وأم النقع أراد بها الحرب. ~~والنقع بالنون والقاف: الغبار. # ومشبلة: اسم فاعل من أشبل عليه أي: عطف. وأشبلت المرأة بعد بعلها: صبرت ~~على أولادها فلم تتزوج. ولبوة مشبل إذا مشى معها أولادها. والشبل بالكسر: ~~ولد الأسد. # وطحون: مبالغة طاحنة أي: مهلكة. والضمير في خذنها راجع إلى الطعنة ~~المفهومة من قوله ليطعنه. والمسومة: المرسلة من قولهم: سوم فيها الخيل إذا ~~أرسلها. ومنه السائمة. ويخف: يرحل ويسافر. والقطين: جمع قاطن وهو المقيم. # والصلا بفتح الصاد والقصر العجز وفي الأصل هو مغرس الذنب من الفرس ومنه ~~قيل: أخذت الصلاة. والمصرع: المهلك. ووهت: ضعفت. # وقوله: ms2106 بأنا متعلق بأبلغ. والعدو: خلاف الصديق يقع على الواحد المذكر ~~والمؤنث والمجموع. # وطوال الدهر بفتح الطاء أي: طوله. والحنين هنا: حنين الناقة وهو صوتها في ~~نزاعها إلى ولدها. PageV08P079 # والقرن في الموضعين بفتح القاف. وجملة: ترهبه حالية. # وسعيد بن قيس الهمداني من أصحاب علي رضي الله عنه ولم أر له ذكرا في كتب ~~الصحابة وإنما هو تابعي. # قال ابن الكلبي: السبيع: بطن من همدان. # ومن السبيع: سعيد بن قيس بن زيد بن مرب بن معديكرب بن أسيف بن عمرو بن ~~سبع بن السبيع. انتهى.) وهمدان بسكون الميم: قبيلة عظمية باليمن وهو لقب ~~واسمه أوسلة. # والسبيع بفتح السين المهملة وكسر الموحدة. # ومرب بفتح الميم وكسر الراء المهملة بعدها موحدة. # ولما لم يقف العيني على ما قبل البيت الشاهد ولا على ما بعده ظن أن البيت ~~لأحد أولاد علي رضي الله عنه. PageV08P080 # متى كنا لأمك مقتوينا على أنه حكي عن أبي عبيدة وأبي زيد جعل نون مقتوينا ~~محل تعاقب الإعراب بالحركة. # فالألف هنا بدل من التنوين. # وهذه عبارة أبي زيد في نوادره: رجل مقتوين ورجلان مقتوين ورجال مقتوين. ~~وكذلك المرأة والنساء وهو الذي يخدم القوم بطعام بطنه. # وقال عمرو بن كلثوم: # * تهددنا وأوعدنا رويدا * متى كنا لأمك مقتوينا * الواو مفتوحة وبعضهم ~~يكسرها أي: متى كنا خدما لأمك. هذا كلامه. # وقد شرحه أبو علي في كتاب الشعر وقال: النون حرف الإعراب. # ونقله عنه وعن أبي عبيدة. وضبط الميم بالفتح والضم وتقدم كلامه منقولا ~~بتمامه في الشاهد الثالث والخمسين بعد الخمسمائة من باب المذكر والمؤنث. # وقال أبو الحسن الأخفش في شرحه لها: هذا القياس وهو مسموع من العرب أيضا ~~فتح الواو من مقتوين فتقول مقتوين فيكون الواحد مقتوى فاعلم مثل مصطفى ~~فاعلم ومصطفين إذا جمعت. PageV08P081 # ومن قال مقتوين فكسر الواو فإنه يفرده في الواحد والتثنية والجمع والمؤنث ~~لأنه عنده مصدر فيصير بمنزلة قولهم: رجل عدل وفطر وصوم ورضا وما أشبهه. # ويقال: مقت الرجل إذا خدم. فهذا بين في هذا الحرف. انتهى. # وهذا مبني على أن ms2107 الميم مضمومة إلا أن قوله مقت الرجل فجعل الميم أصلية ~~لا وجه له. # فتأمل. # وأنشد بعده)) 3 (الشاهد التاسع والثمانون بعد الخمسمائة)) وهو من شواهد ~~سيبويه: الطويل إذا ما بنو نعش دنوا فتصوبوا على أن الأخفش حكى: بنو عرس ~~وبنو نعش اعتبارا للفظ ابن وإن كان غير عاقل كما في البيت. كأنه جعلها جمعا ~~لابن نعش وإن لم يستعمل. # قال سيبويه: وأما كل في فلك يسبحون رأيتهم لي ساجدين PageV08P082 # و يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم فزعم الخليل أنه جعلهم بمنزلة من يعقل ~~ويسمع لما ذكرهم بالسجود وصار النمل وكذلك في فلك يسبحون لأنها جعلت في ~~طاعتها وفي أنه لا ينبغي لأحد أن يقول: مطرنا بنوء كذا ولا ينبغي لأحد أن ~~يعبد شيئا منها بمنزلة ما يعقل من المخلوقين ويبصر الأمور. # قال النابغة الجعدي: # * شربت بها والديك يدعو صباحه * إذا ما بنو نعش دنوا فتصوبوا * فجاز هذا ~~حيث صارت هذه الأشياء عندهم تؤمر وتطيع وتفهم الكلام وتعبد بمنزلة ~~الآدميين. انتهى. # قال الأعلم: الشاهد في تذكير بنات نعش لإخباره عنها بالدنو والتصوب كما ~~يخبر عن الآدميين على ما بينه سيبويه. # وصف خمرا باكرها بالشرب عند صياح الديك. وتصوب بنات نعش: دنوها من الأفق ~~للغروب. # والباء في قوله: بها زائدة مؤكدة. وكثيرا ما تزيدها العرب في مثل هذا. ~~قال تعالى: عينا يشرب بها المقربون. انتهى. # أقول: الباء في البيت والآية للتبعيض. # وقال ابن خلف: الشاهد أنه جمع ابنا من غير ما يعقل جمع العقلاء المذكرين ~~فقال: بنو وكان ينبغي أن يقول: بنات نعش وواحدها ابن PageV08P083 # نعش. لأن ما لا يعقل من المذكر والمؤنث يجمع جمع السلامة والتكسير: كحمام ~~وحمامات وحمل بنو نعش على ما يعقل لما كان دورها على مقدار لا يتغير فكأنها ~~تقدر ذلك الدور وتعقله. فجاز هذا حيث صارت هذه الأشياء عندهم تؤمر وتطيع ~~وتفهم الكلام وتعبد بمنزلة الآدميين وقال: دنوا فتصوبوا وكان ينبغي أن ~~يقال: دنون) فتصوبن. انتهى. # وقال ابن هشام في المغني: والذي جرأه على استعمال الواو في غير ms2108 العقلاء ~~قوله: بنو لا بنات. # والذي سوغ ذلك أن ما فيه من تغيير نظم الواحد شبهه بجمع التكسير فسهل ~~مجيئه لغير العاقل. ولهذا جاز تأنيث فعله نحو: إلا الذي آمنت به بنو ~~إسرائيل مع امتناع قامت الزيدون. انتهى. # وبنات نعش من منازل القمر الثمانية والعشرين قال صاحب الصحاح: اتفق ~~سيبويه والفراء على تلك صرف نعش للمعرفة والتأنيث. # قال الدماميني في الحاشية الهندية: الظاهر أنه جائز لا واجب لأنه ساكن ~~الوسط. # وقال صاحب العباب: بنات نعش الكبرى: سبعة كواكب أربعة منها نعش وثلاث ~~بنات. # وكذلك بنات نعش الصغرى. # وذكر أبو عمر الزاهد في فائت الجمهرة عن الفراء أنه يقال: بنات نعش في ~~ميزان عمر لا ينصرف في المعرفة وينصرف في النكرة. قال: وليس بينهم خلاف ~~تقول: هذه بنات نعش مقبلة ومعها بنات نعش أخرى مقبلة. # وقد جاء في الشعر بنو نعش وأنشد أبو عبيدة للنابغة الجعدي: # * وصهباء لا تخفي القذى وهي دونه * تصفق في راووقها ثم تقطب * * تمززتها ~~والديك يدعو صباحه * إذا ما بنو نعش دنوا فتصوبوا * PageV08P084 # وقال ابن دريد: سميت بنات نعش تشبيها بحملة النعش في تربيعها. # وقال الليث: يقال للواحد منها ابن نعش لأن الكواكب مذكرة فيذكرونه على ~~تذكيره. # وإذا قالوا: ثلاث وأربع ذهبوا إلى مذهب التأنيث لأن البنين إنما يقال ~~للآدميين. وعلى هذا القياس يقولون: ابن آوى وابن عرس فإذا جمعوا قالوا: ~~بنات آوى وبنات عرس قال الخليل: هذا شيء لم يسم بالابن لحال الأب والأم كما ~~قيل: بنون وبنات. وإذا ذكروا ابن لبون وابن مخاض قالوا: هذا ابن لبون وابن ~~مخاض. # وإذا ثنوا قالوا: ابنا لبون وابنا مخاض. وإذا جمعوا تركوا القياس ولم ~~يقولوا بنون ولكنهم يقولون بنات مخاض ذكورا. هذا كلام العرب. # ولو حمله النحوي على القياس فذكر المذكر وأنث المؤنث لكان صوابا. وبعضهم ~~يقول: لا يجوز) لما كان من غير الآدميين أن يقال في جمعه إلا التأنيث إلا ~~أن يضطر شاعر فيخرجه مخرج الآدميين إذا حمل على غير الآدميين على مثال ما ~~يجمعون عليه. # قال ms2109 تعالى: والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين. لما فعلوا فعل الآدميين ~~جمعهم كما يجمعون. # وخاطبهم بما يخاطبون. انتهى كلام العباب. # وقال القالي في المقصور والممدود: قال أبو حاتم: يقال ابن آوى لهذا السبع ~~وللاثنين: ابنا آوى وللجمع: بنات آوى وإن كن ذكورا ولا يصرف آوى. ويجمعون ~~كل جماعة من غير الإنس على بنات كما قالوا: بنات نعش لهذه الكواكب ولم ~~يقولوا: بنو نعش فإن اضطر شاعر قاله مستكرها. # قال الشاعر: PageV08P085 # فباكرتها والديك يدعو صباحه................ البيت والصواب: بنات نعش دنت ~~فتصوبت أو دنون فتصوبن. فهذا على الاضطرار. وأما ما لا يعرف ذكوره من إناثه ~~فمحمول على اللفظ يقال للذكر والأنثى ابن عرس وابن قترة لضرب من الحيات ~~وابن دأية غير معروف للغراب. # فإذا جمعت على هذا النحو قلت: بنات آوى وبنات عرس وبنات قترة وبنات دأية ~~للذكور والإناث. وكل جمع من غير الإنس والجن والشياطين والملائكة فيقال فيه ~~بنات. انتهى. # والبيتان من قصيدة للنابغة الجعدي أورد أبياتا منها السيوطي في شرح شواهد ~~المغني. # وقوله: وصهباء إلخ أي: رب صهباء وهي الخمر. لا تخفي: لا تستر. # والقذى: ما يقع في الماء والشراب والعين إذا هبت الريح. ودون هنا بمعنى ~~قدام. يقول: إن القذى إذا حصل في أسفل الزجاجة رآه الرائي في الموضع الذي ~~هو فيه لصفائها. والخمر أقرب إلى الرائي من القذى وهي فيما بين الرائي وبين ~~القذى يريد أنها يرى ما وراءها لصفائها. # وتصفق: بالبناء للمفعول. والتصفيق: إدارتها من إناء إلى إناء لتصفو. # والراووق: المصفاة. وتقطب: تمزج. # وقوله: شربت بها إلخ روى أيضا: تمززتها والديك. والتمزز: تمصص الشراب ~~قليلا قليلا. # ومزه يمزه أي: مصه. # وقوله: يدعو صباحه أي: في وقت صباحه.) PageV08P086 # قال ابن رشيق في باب السرقات الشعرية من العمدة. # قد اجتلب الفرزدق هذا البيت واستلحقه بشعره فقال: الطويل تمززتها والديك ~~يدعو صباحه............ البيت والنابغة الجعدي شاعر صحابي تقدمت ترجمته في ~~الشاهد السادس والثمانين بعد المائة. PageV08P087 # 3 (جمع المؤنث السالم)) أنشد فيه الشاهد التسعون بعد الخمسمائة الطويل * ~~أتت ذكر عودن أحشاء قلبه ms2110 * خفوقا ورفضات الهوى في المفاصل * على أن رفضات ~~كان يستحق أن يفتح فاؤه فسكن للضرورة لأن رفضات جمع رفضة وفعلة بفتح الفاء ~~وسكون العين إذا كان اسما لا صفة كصعبة يجب فتحها إذا جمعت بالألف والتاء. # ورفضة هنا اسم لأنه مصدر محض ليس فيه من معنى الوصفية شيء ولو كان مؤولا ~~بالوصف كرجل عدل لكان للتسكين وجه. # قال ابن عصفور في كتاب الضرائر: حكم لرفضات وهو اسم بحكم الصفة. # ألا ترى أن رفضات جمع رفضة ورفضة اسم والاسم إذا كان على وزن فعلة وكان ~~صحيح العين فإنه إذا جمع بالألف والتاء لم يكن بد من تحريك عينه إتباعا ~~لحركة فائه نحو: جفنة وجفنات. # وإن كان صفة بقيت العين على سكونها نحو: ضخمة وضخمات. وإنما فعلوا ذلك ~~فرقا بين الاسم والصفة وكان الاسم أولى بالتحريك لخفته فاحتمل لذلك ثقل ~~الحركة فكان ينبغي أن يقول: رفضات بالتحريك إلا أنه لما اضطر إلى التسكين ~~حكم لها بحكم الصفة فسكن. PageV08P088 # ومما يبين لك صحة ما ذكرته من الحمل على الصفة أن أكثر ما جاء من ذلك في ~~الشعر إنما هو مصدر لقوة شبه المصدر باسم الفاعل الذي هو صفة. # ألا ترى أن كل واحد منهما يقع موقع صاحبه. والمعتل اللام من فعلة بمنزلة ~~الصحيح اللام في أن العين لا تسكن في جمع الاسم منه إلا في ضرورة حكى أبو ~~الفتح عن بعض قيس: ثلاث ظبيات بإسكان الباء. وروى أيضا: عن أبي زيد عنهم: ~~شرية وشريات. انتهى باختصار.) وقد تكلم ابن جني في موضعين من المحتسب على ~~هذا الجمع في أول سورة البقرة وفي سورة لقمان. ولما كان الأول أجمع للفوائد ~~اقتصرنا عليه. # قال: وقد سكنوا المفتوح وهو ضرورة. قال لبيد: الوافر * رحلن لشقة ونصبن ~~نصبا * لوغرات الهواجر والسموم * وقال ذو الرمة: أبت ذكر عودن أحشاء ~~قلبه............. البيت وروينا أيضا أن بعض قيس قال: ثلاث ظبيات فأسكن ~~موضع العين. وروينا عن أبي زيد أيضا عنهم شرية وشريات وهو الحنظل. # والتسكين عندي في هذا أسوغ منه ms2111 في نحو: رفضات ووغرات من قبل أن قبل الألف ~~ياء محركة مفتوحا ما قبلها. وهذا شرط اعتلالها بانقلابها ألفا. # ويحتاج أن نعتذر من ذلك فنقول: لو قلبت ألفا لوجب حذفها لسكونها وسكون ~~الألف بعدها وليس في نحو: رفضات ما يوجب الاعتذار من الحركة. وكان رفضات ~~أقرب مأخذا من تمرات من قبل أن رفضة حدث ومصدر والمصدر قوي الشبه باسم ~~الفاعل الذي هو صفة والصفة لا تحرك في نحو هذا. PageV08P089 # ويدلك على قوة شبه المصدر بالصفة وقوع كل واحد منهما موقع صاحبه. فكذلك ~~سهل شيئا إسكان نحو: رفضة ووغرة لسكونهما حدثين ومصدرين لشبههما بالصفة. # ويزيد في أنسك تسكين عين ما لامه حرف علة لما يعقب من الاعتذار من تحريك ~~عينه امتناعهم من تحريك العين في فعلة إذا كانت حرف علة وذلك نحو جوزات ألا ~~ترى لو حرك لوجب أن يعتذر من صحة العين مع حركتها وانفتاح ما قبلها بأن ~~يقولوا: لو أعلت لوجب القلب فيلتبس بما عينه في الواحد ألف منقلبة نحو: ~~قارة وقارات. # والبيت من قصيدة طويلة لذي الرمة كلها غزل ونسيب. وقبله: # * إذا قلت ودع وصل خرقاء واجتنب * زيارتها تخلق حبال الوسائل * يخاطب ~~نفسه. ويقول: إذا قلت: ودع يا ذا الرمة وصل خرقاء وخرقاء: لقب محبوبته مية ~~وتخلق: مجزوم في جواب أحد الأمرين المتقدمين وفاعله ضمير المخاطب وهو من ~~أخلقت الثوب إذا أبليته.) والحبال: جمع حبل بمعنى السبب استعير لكل شيء ~~يتوصل به إلى أمر من الأمور. # والوسائل: جمع وسيلة. قال شارح ديوانه: الوسيلة القربة والمنزلة. # وقوله: أبت ذكر إلخ هذا جواب إذا في البيت قبله. وأبت بمعنى امتنعت. ~~PageV08P090 # وفي بعض نسخ الشرح أتت بالمثناة على أنه من الإتيان. ولم أره في نسخ ~~الديوان وعندي منه ولله الحمد أربع نسخ بكسر الذال وفتح الكاف: جمع ذكر ~~والذكر بالكسر والضم: اسم لذكرته بلساني وبقلبي ذكرى بالكسر والقصر نص عليه ~~جماعة منهم أبو عبيدة وابن قتيبة. # وأنكر الفراء الكسر في القلب وقال: اجعلني على ذكر منك بالضم لا غير. ~~ولهذا اقتصر ms2112 عليه جماعة. والنون من عودن ضمير الذكر. وعودته كذا فاعتاده ~~وتعوده أي: صيرته له عادة. # والأحشاء: جمع حشى بالقصر وهو ما في البطن من معى وكرش وغيرهما. # والخفوق مفعول ثان لعود وهو مصدر خفق وخفقانا أيضا إذا اضطرب. ورفضات: ~~بالرفع معطوف على ذكر. # قال شارح ديوانه: رفضاته: تفرقه وتفتحه في المفاصل وهو بالفاء والضاد ~~المعجمة. وهذا من قولهم: رفضت الإبل ترفض كضرب يضرب رفوضا إذا تبددت في ~~المرعى حيث أحبت. # ورفضات الهوى من إضافة المصدر إلى فاعله. # وقال ابن بري: يقول: إن تجتنب زيارتها تخلق حبال الوسائل لبعد العهد بها ~~وتقادم الوصل الذي يشوق إليها. يريد أن يهون على نفسه السلو عنها ثم أجاب ~~نفسه فقال: أبت ذكر جمع ذكرة. # وأحشاء قلبه: جمع حشى كأنه أراد ما بين الجنبين لاشتمال الخفقان على جميع ~~ذلك. # ورفضات: جمع رفضة يعني الكسر والحطم. انتهى. # وترجمة ذي الرمة تقدمت في الشاهد الثامن. # وأنشد بعده PageV08P091 # الشاهد الحادي والتسعون بعد الخمسمائة الطويل على أن أهلا الوصف يؤنث ~~بالتاء كما في البيت. # وقوله: وأهلة ود صفة لموصوف محذوف أي: جماعة مستأهلة للود أي: مستحقة له. # وفي البيت رد على الخليل في زعمه أنه لا يقال: أهلة. قال سيبويه: قلت ~~للخليل: هلا قالوا أرضون أي: بسكون الراء كما قالوا: أهلون قال: إنها لما ~~كانت تدخلها التاء أرادوا أن يجمعوها بالواو والنون كما جمعوها بالتاء. ~~وأهل مذكر لا تدخله التاء ولا تغيره الواو والنون كما لا تغير غيره من ~~المذكر نحو: صعب. انتهى. # وقد أنكر بعضهم استأهل بمعنى استحق. نقل صاحب العباب عن تهذيب الأزهري ~~أنه قال: خطأ بعضهم قول من يقول: فلان يستأهل أن يكرم أو يهان بمعنى يستحق. # قال: ولا يكون الاستئهال إلا من الإهالة وهو أخذ الإهالة أو أكلها وهي ~~الألية المذابة. # قال الأزهري: وأما أنا فلا أنكره ولا أخطىء من قاله لأني سمعت أعرابيا ~~فصيحا من بني أسد يقول لرجل شكر عنده يدا أوليها: تستأهل يا أبا حازم ما ~~أوليت وحضر ذلك جماعة من الأعراب ms2113 فما أنكروا قوله. قال: ويحقق ذلك قوله ~~تعالى: هو أهل التقوى وأهل المغفرة. انتهى. PageV08P092 # وقول الشارح المحقق: وأهل في الأصل اسم دخله معنى الوصف قال الراغب في ~~مفردات القرآن: أهل الرجل: من يجمعه وإياهم نسب أو دين أو نحو ذلك من صناعة ~~وبيت وبلد. # فأهل الرجل في الأصل: من جمعه وإياهم مسكن واحد ثم تجوز به فقيل أهل بيته ~~من يجمعه وإياهم نسب أو ما ذكر. # وعبر عن أهله بامرأته. وفلان أهل لكذا أي: خليق به. والآل قيل: مقلوب منه ~~لكن خص بالإضافة إلى أعلام الناطقين دون النكرات والأزمنة والأمكنة فيقال: ~~آل فلان ولا يقال آل رجل ولا آل زمن كذا ولا آل موضع كذا كما يقال أهل بلد ~~كذا وموضع كذا. انتهى. # وقال صاحب العباب: الأهل: أهل الرجل وأهل الدار وكذلك الأهلة. # قال أبو الطمحان القيني: # * وأهلة ود قد تبريت ودهم * وأبليتهم في الجهد بذلي ونائلي * أي: رب من ~~هو أهل للود وقد تعرضت له وبذلت له في ذلك طاقيت من نائل. والجمع) أهلات ~~وأهلات وأهلون. # وكذلك الأهالي زادوا فيه الياء على غير قياس كما جمعوا ليلا على ليال. ~~وقد جاء في الشعر آهال مثل فرخ وأفراخ. # وأنشد الأخفش: الرجز وبلدة ما الإنس من آهالها PageV08P093 # والواو في وأهلة واو رب وصفة مجرورها محذوف أي: رب أهل ود ملتبس ومبهم. ~~وتبريت جوابها العامل في محل مجرورها. # قال ابن السكيت في إصلاح المنطق: قد تبريت لمعروفه تبريا إذا تعرضت له. # أنشد الفراء: وأهلة ود.......................... البيت يقال: أهل وأهلة. ~~انتهى. # ورواية البيت للشارح المحقق هي رواية ابن السكيت في إصلاح المنطق وفي ~~كتاب المذكر والمؤنث. # وكذا رواه السخاوي في سفر السعادة وقال: ومعنى تبريت تعرضت له ولوده ~~وبذلت له في ذلك طاقتي. # وقال ابن السيرافي في شرح أبيات الإصلاح: ويروى: في الجهد بذلي ونائلي ~~أي: رب أهل ود قد تعرضت لأن يعلموا أني أودهم وبذلت لهم مالي في العسر ~~واليسر ولم أبخل عليهم بشيء. # يصف نفسه بالوفاء والبذل. وتفسير تبريت: كشفت وفتشت. ms2114 يريد أنه فتش عن صحة ~~ودهم له ليعلمه فيجيزهم به. # وأبليتهم: أوصلتهم ومنحتهم. والبلية بمعنى المنحة تارة والمحنة أخرى. ~~ومنح يتعدى إلى مفعولين. # قال زهير: الطويل PageV08P094 # * جزى الله بالإحسان ما فعلا بكم * وأبلاهما خير البلاء الذي يبلو * أي: ~~خير الصنيع الذي يختبر به عباده. والجهد بالضم في لغة الحجاز وبالفتح عند ~~غيرهم: الوسع والطاقة. والنائل: النوال كلاهما بمعنى العطاء.) والبيت نسبه ~~ابن السيرافي وصاحب العباب إلى أبي الطمحان القيني وهو شاعر إسلامي. # قال ابن قتيبة في كتاب الشعراء: هو حنظلة بن الشرقي. وكان فاسقا وقيل له: ~~ما كان أدنى ذنوبك قال: ليلة الدير قيل له: وما ليلة الدير قال: نزلت بدير ~~نصرانية فأكلت عندها طفيشلا بلحم خنزير وشربت من خمرها وزنيت بها وسرقت ~~كأسها ومضيت وكان نازلا على الزبير بن عبد المطلب وكان ينزل عليه الخلعاء. # وهو القائل لقوم أغاروا على إبله وكانوا شربوا من ألبانها: الطويل ~~PageV08P095 # * وإني لأرجو ملحها في بطونكم * وما بسطت من جلد أشعث أغبرا * يقول: أرجو ~~أن يعطفكم علي ذلك اللبن أن تردوها. والملح: اللبن. انتهى. # وقال أبو عبيد البكري في شرح أمالي القالي: إنه كان نديما للزبير بن عبد ~~المطلب في الجاهلية ثم أدرك الإسلام. # وقال الآمدي في المؤتلف والمختلف: أبو الطمحان القيني اسمه حنظلة ابن ~~الشرقي. كذا وجدته في كتاب بني القين بن جسر. # ووجدت نسبه في ديوانه المفرد: أبو الطمحان ربيعة بن عوف بن غنم بن كنانة ~~بن القين بن جسر. # شاعر محسن مشهور وهو القائل: الطويل * أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم * دجى ~~الليل حتى نظم الجزع ثاقبه * ثم أورد اثنين من الشعراء يقال لهما أبو ~~الطمحان: أحدهما: أبو الطمحان النهشلي. # ثانيهما: أبو الطمحان الأسدي. # وقال أبو حاتم في كتاب المعمرين: هو من بني كنانة بن القين بن جسر ابن ~~شيع الله بن الأسد بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة. ~~عاش مائتي سنة. PageV08P096 # وقال في ذلك: الوافر * حنتني حانيات الدهر حتى * كأني خاتل يدنو لصيد * ~~انتهى. # وأورده ابن ms2115 حجر في الإصابة في قسم المخضرمين الذين أدركوا زمن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأسلموا ولم يروه.) وذكره المرزباني فقال: هو أحد المعمرين ~~وهو القائل: # * وإني من القوم الذين هم هم * إذا مات منهم سيد قام صاحبه * * أضاءت لهم ~~أحسابهم ووجوههم * دجى الليل حتى نظم الجزع ثاقبه * ويقال هو أمدح بيت قيل ~~في الجاهلية. # والطمحان بفتح الطاء والميم بعدها حاء مهملة. # وأنشد بعده الشاهد الثاني والتسعون بعد الخمسمائة وهو من شواهد س: الطويل ~~* وهم أهلات حول قيس بن عاصم * إذا أدلجوا يدعون بالليل كوثرا * على أنه ~~جمع أهلة جمع باعتبار أسميته ولهذا فتح عينه. # وفيه رد على سيبويه في زعمه أنه جمع أهل. قال: وقد يجمعون المؤنث الذي ~~PageV08P097 # ليست فيه هاء التأنيث بالتاء كما يجمعون ما فيه الهاء لأنه مؤنث مثله ~~وذلك قولهم: عرسات وأرضات وعير وعيرات حركوا الياء وأجمعوا فيها على لغة ~~هذيل لأنهم يقولون: بيضات وجوزات. # وقد قالوا: عيرات وقالوا: أهلات فخففوا شبهوه بصعبات حيث كان أهل مذكرا ~~تدخله الواو والنون فلما جاء مؤنثا كمؤنث صعب فعل به كما فعل بمؤنث صعب. # وقد قالوا: أهلات كما قالوا: أرضات. # قال المخبل: وهم أهلات حول قيس بن عاصم........... البيت انتهى. # قال الأعلم: الشاهد فيه جمع أهل على أهلات وتحريك الثاني. ووجه دخول ~~الألف والتاء فيه حمل أهل على معنى الجماعة لأنه يؤدي عن معناها وإن لم تكن ~~فيه الهاء فجمع بالألف والتاء كما تجمع الجماعة. # ووجه تحريك الثاني تشبيهه بأرضات لأنه في الجمع مؤنث مثلها ولأن حكم ما ~~يجمع بالألف والتاء من باب فعلة وكان من الأسماء تحريك ثانيه كجفنة وجفنات. ~~انتهى. # وقد تبع الزمخشري في مفصله سيبويه فقال: وحكم المؤنث الذي لا تاء فيه ~~كحكم الذي فيه) قال شارحه ابن يعيش: أهلات: جمع أهلة وليس بجمع أهل كما ظنه ~~المصنف. PageV08P098 # ألا ترى أن أهلا مذكر بالواو والنون لأنهم لما وصفوا به أجروه مجرى ~~الصفات في دخول تاء التأنيث للفرق فقالوا: رجل أهل وامرأة أهلة كما يقولون: ~~ضارب وضاربة. # قال ms2116 الشاعر: وأهلة ود قد تبريت ودهم ولما قالوا في المذكر أهل وأهلون وفي ~~المؤنث أهلة وأهلات أشبه فعلة من الصفات فجمعوه بالألف والتاء وأسكنوا ~~الثاني منه كما فعلوا ذلك بسائر الصفات. # ومن العرب من يقول: أهلات فيفتح الثاني كما فتحوا في أرضات لأنه اسم مثله ~~وإن كان أشبه الصفة. # قال المخبل: فهم أهلات حول قيس بن عاصم انتهى. # والبيت من قصيدة للمخبل السعدي. قال ابن المستوفي في شرح أبيات المفصل ~~وقبله: # * ألم تعلمي يا أم عمرة أنني * تخاطأني ريب الزمان لأكبرا * فهم أهلات ~~حول قيس بن عاصم............ البيت وقوله: ألم تعلمي إلخ قال أبو محمد ~~الأسود الأعرابي: معناه أنه كره أن يعيش ويعمر حتى يرى الزبرقان من الجلالة ~~والعظمة بحيث يحج بنو سعد عصابته. انتهى. PageV08P099 # وتخاطأني بمعنى تخطاني وفاتني. وريب الزمان: حوادثه. وكبر في السن من باب ~~فرح. # وقوله: وأشهد بالنصب عطف على لأكبر. وعوف: أبو قبيلة وهو عوف بن كعب بن ~~سعد بن زيد مناة بن تميم. # والحلول: القوم النزول من حل بالمكان إذا نزل فيه. # ويحجون: يقصدون. قال ابن دريد في الجمهرة: الحج: القصد. وأنشد هذا البيت. # والسب بكسر السين المهملة: العمامة قال ابن دريد في الجمهرة: السب ~~بالكسر: الشقة البيضاء من الثياب وهي السبيبة أيضا. وأنشد هذا البيت. # وقال: يريد العمامة ها هنا. وكانت سادات العرب تصبغ العمائم بالزعفران. ~~وقد فسر قوم) هذا البيت بما لا يذكر. انتهى. # أقول: من جملة من فسره بالقبيح الأصمعي قال في كتاب الفرق بين ما للإنسان ~~والوحوش قالوا في الدبر من الإنسان دون البهائم: است وست وسه بالهاء ويسمى ~~أيضا السبة بالضم والسبة قال المخبل: يحجون سب الزبرقان المزعفرا قال ابن ~~السيرافي في شرح أبيات الإصلاح: قال بعض الناس: إن الشاعر قصد بهذا البيت ~~معنى قبيحا وكنى بهذا اللفظ عنه. وإنما أراد أن الزبرقان كان به داء الأبنة ~~يؤتى من أجله. انتهى. # ويدفعه قوله: يزورون فإن الزيارة لا تستعمل في مثل هذا إلا أن يدعي ~~التهكم. # وقال أبو محمد الأسود: من ms2117 زعم أن المخبل كنى ها هنا عن قبيح فقد أخطأ ~~وإنما قصد بسب الزبرقان أن بني سعد بن زيد مناة كانوا يحجون عصابته إذا ~~PageV08P100 # استهلوا رجبا في الجاهلية إجلالا له وإعظاما لقدره. وذكر ذلك ربيعة بن ~~سعد النمري يمدح الزبرقان: البسيط * كانت تحج بنو سعد عصابته * إذا استهلوا ~~على أنصابه رجبا * * سب يزعفره سعد ويعبده * في الجاهلية ينتابونه عصبا * ~~والعصابة: ما يعصب به الرأس. انتهى. # والزبرقان هو ابن بدر الصحابي ولاه النبي صلى الله عليه وسلم صدقات بني ~~تميم. # قال صاحب زهر الآداب: سمي الزبرقان لجماله. والزبرقان: القمر قبل تمامه ~~وقيل: لأنه كان يزبرق عمته في الحرب أي: يصفرها. انتهى. # * تمنى حصين أن يسود جذاعه * فأمسى حصين قد أذل وأقهرا * والجذاع بكسر ~~الجيم بعدها ذال معجمة: أولاد السعفاء. # قال صاحب جمهرة الأنساب: ولد عوف بن كعب بن سعد عطاردا وبهدلة ~~PageV08P101 # وجشم وبرنيقا. # وأمهم السعفاء بنت غنم من بني باهلة ويقال لبنيها: الجذاع. وأنشد هذا ~~البيت. # وقال السخاوي في سفر السعادة: وإنما سمي الزبرقان لصفرة عمامته. وزبرقت ~~الثوب أي: صفرته. وقال: المزعفر لأن السب مذكر وإن كان المراد به العمامة. # وقوله: وهم أهلات إلخ الظاهر أن هذا البيت غير متصل بما قبله لسقوط أبيات ~~بينهما. # يقول: هم أهلات وأقارب حول قيس بن عاصم. يعني أنه سيدهم وهم قد أحاطوا ~~به. وأدلج) القوم إدلاجا كأكرام إكراما: ساروا الليل كله. فإن ساروا من آخر ~~الليل قيل ادلجوا ادلاجا بتشديد الدال. # قال الأعلم: وصف اجتماع أحياء سعد من بني منقر وغيرهم إلى قيس بن عاصم ~~المنقري سيدهم وتعويلهم عليه في أمورهم. # والكوثر: الجواد الكثير العطاء. أي: إن أدلجوا حدوا الإبل بمدحه وذكره. ~~انتهى. # وقيل إن كوثرا كان شعارا لهم عند نداء بعضهم بعضا في الليل وفي الحرب. # وقيس بن عاصم صحابي وهو قيس بن عاصم بن سنان بن خالد بن منقر بكسر الميم ~~ابن عبيد بن مقاعس بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم. # وفد قيس بن عاصم على رسول ms2118 الله صلى الله عليه وسلم فقال: هذا سيد أهل ~~الوبر PageV08P102 # وترجمة المخبل السعدي تقدمت في الشاهد الرابع والثلاثين بعد الأربعمائة. # وأنشد بعده الشاهد الثالث والتسعون بعد الخمسمائة الطويل أخو بيضات رائح ~~متأوب على أن هذيلا تفتح عين فعلة الاسمي في الجمع بالألف والتاء كبيضات ~~بفتحات. # صرح به ابن جني في الخصائص بأن فتح حرف العلة في بيضات وجوزات لغة هذيل ~~فلا يكون من قبيل ضرورة الشعر. # ولهذا لم يورده ابن عصفور في كتاب الضرائر. # قال أبو عمر محمد بن عبد الواحد الزاهد في كتاب اليواقيت: قال أبو ~~العباس: وأخبرني سلمة عن الفراء قال: أنشدني بعض بني هذيل أخو بيضات البيت. # وكذا قال الزمخشري في المفصل: إذا اعتلت عين فعلة سكنت إلا في لغة هذيل. ~~فعند غير هذيل يكون الفتح ضرورة. # وقد أطلق ابن جني في شرح تصريف المازني فقال: وقد جاء في الشعر ~~PageV08P103 # تحريك مثل هذا. # قال الشاعر: أخو بيضات البيت. # وهذا ليس بجيد ولا بد من التقييد.) قال في المحتسب: امتنعوا من تحريك ~~العين في فعلة إذا كانت حرف علة كجوزات وبيضات. # ولو حرك لوجب أن يعتذر من صحة العين مع حركتها وانفتاح ما قبلها بأن ~~يقال: لو أعلت لوجب القلب فيصير جازات وباضات فيلتبس ذلك بما عينه في ~~الواحد ألف منقبلة نحو: قارة وقارات وجارة وجارات. وإذا جاز إسكان العين ~~الصحيحة نحو: تمرات وشفرات صار المعتل أحرى بالصحة. # وربما جاء الفتح في العين كما قال الهذلي: أخو بيضات رائح متأوب وعذره في ~~ذلك أن هذه الحركة إنما وجبت في الجمع وقد سبق العلم بكونها في الواحد ~~ساكنة فصارت الحركة في الجمع عارضة فلم تحفل. وفي هذا بعد هذا ضعف. # ألا ترى أن هذه الألف والتاء تبنى الكلمة عليهما وليستا في حكم المنفصل. ~~يدلك على ذلك صحة الواو في خطوات. # ولو كانت الألف والتاء في حكم المنفصل لوجب إعلال الواو لأنها لام وقبلها ~~ضمة. # قال أبو علي: يدلك على أن الكلمة مبنية على الألف والتاء اطراد اتباع ~~الكسر للكسر ms2119 في سدرات وكسرات مع عزة فعل في الواحد بكسرتين. إلا أن مما ~~يؤنس بكون حركة العين غير لازمة قول يونس في جروة إذا قلت: جروات. فصحة ~~الواو وهي لام بعد كسرة تدلك على قلة الاعتداد بها. # أو يقال: إن هذا شاذ يدل على شذوذه امتناعهم أن يحركوا عين كلية ومدية في ~~هذا الجمع لما كان يعقب ذلك من وجوب قلب الياء إلى الواو. فدلنا ذلك ~~PageV08P104 # على أن نحو جروات شاذ. فهذه أشياء تراها متكافئة. وعلى كل حال فالاختيار ~~خطوات بالإسكان. انتهى. # والمصراع صدر وعجزه: رفيق بمسح المنكبين سبوح والبيت مع كثرة وجوده في ~~كتب النحو والصرف لم أطلع على قائله ولا على تتمته. # قال شارح اللباب: يصف ذكرا من النعام أي: هو أخو بيضات يرجع ويسرع إلى ~~بيضاته. # والمتأوب: الذي يسير نهارا يصف ظليما وهو ذكر النعام شبه به ناقته فيقول: ~~ناقتي في سرعة سيرها كظليم له بيضات يسير ليلا ونهارا ليصل إلى بيضاته. ~~رفيق بمسح المنكبين عالم) بتحريكهما في السير. # سبوح: حسن الجري. وإنما جعله أخا بيضات ليدل على زيادة سرعته في السير ~~لأنه موصوف بالسرعة. وإذا قصد بيضاته يكون أسرع. انتهى. # وقال الكرماني في شرح أبيات الموشح: رائح من الرواح أي: راجع. والسبوح من ~~السبح وهو شدة الجري. # والمراد برفيق بمسح المنكبين: التحرك يمينا وشمالا وذلك من عادة الطير. ~~والمنكب: مجتمع ما بين العضد والكتف. # وقد خطأ العيني فخر الدين الجاربردي في قوله: البيت في صفة النعامة بأن ~~البيت في مدح جمله شبهه بالظليم. والتخطئة لا وجه لها وكونه في وصف نعامة ~~أو ظليم أمر سهل مع أنه متوقف على الوقوف على ما قبل هذا البيت. ~~PageV08P105 # قال صاحب المصباح: يتوهم بعض الناس أن الرواح لا يكون إلا في آخر النهار ~~وليس كذلك بل الرواح والغدو عند العرب يستعملان في المسير أي وقت كان من ~~ليل أو نهار. قاله الأزهري وغيره. وعليه قوله عليه الصلاة والسلام: من راح ~~إلى الجمعة في أول النهار فله كذا أي: من ذهب. # والتأوب: ms2120 تفعل من الأوب وهو الرجوع من السفر. والرفيق من الرفق وهو ضد ~~العنف. PageV08P106 # 3 (جمع التكسير)) أنشد فيه الشاهد الرابع والتسعون بعد الخمسمائة وهو من ~~شواهد سيبويه: الطويل * لنا الجفنات الغر يلمعن في الضحى * وأسيافنا يقطرن ~~من نجدة دما * على أنه إن ثبت اعتراض النابغة على حسان بقوله: قللت حفانك ~~وسيوفك لكان فيه دليل على أن المجموع بالألف والتاء جمع قلة. وهذا طعن منه ~~على هذه الحكاية. # ثم استظهر أن جمعي السلامة لمطلق الجمع من غير نظر إلى القلة والكثرة ~~فيصلحان لهما. # انتهى. # وقد نظمه أبو الحسن الدباج من نحاه إشبيلية ذيلا لجموع القلة من التكسير ~~في بيت من المتقدمين وهما: # * بأفعل وبأفعال وأفعلة * وفعلة يعرف الأدنى من العدد * * وسالم الجمع ~~أيضا داخل معها * فهذه الخمس فاحفظها ولا تزد * PageV08P107 # وقد صرح سيبويه بأن الجمع بالألف والتاء للقلة. وأول بيت حسان على أنه ~~للكثرة وهذا نصه: وأما ما كان على فعلة فإنك إذا أردت أدنى العدد جمعتها ~~بالتاء وفتحت العين وذلك قولك: قصعة وقصعات فإذا جاوزت أدنى العدد كسرت ~~الاسم على فعال وذلك قصعة وقصاع. # ثم قال: وقد يجمعون بالتاء وهم يريدون الكثير قال حسان: لنا الجفنات ~~الغر............... البيت فلم يرد أدنى العدد. انتهى. # قال الأعلم: الشاهد في وضع الجفنات وهي لما قل من العدد في الأصل لجريها ~~مجرى الثلاثة موضع الجفان التي هي الكثير. والغر: البيض يريد بياض الشحم. # والأسياف: جمع لأدنى العدد فوضعه موضع الكثير. وصف قومه بالندى والبأس ~~يقول: جفاننا معدة للأضياف ومساكين الحي بالغداة وسيوفنا يقطرن دما لنجدتنا ~~وكثرة حروبنا. # انتهى.) وإلى مذهب سيبويه ذهب الزجاج قال في تفسيره عند قوله تعالى: ~~واذكروا الله في أيام معدودات قالوا: هي أيام التشريق. ومعدودات يستعمل ~~كثيرا في اللغة للشيء القليل. # وكل عدد قل أو كثر فهو معدود ولكن معدودات أول على القلة لأن كل قليل ~~يجمع بالألف والتاء نحو: دريهمات وحمامات. وقد يجوز وهو حسن كثير أن يقع ~~الألف والتاء للتكثير. # وقد روى أنه عيب على القائل: لنا الجفنات ms2121 الغر........... البيت فقيل له: ~~قللت الجفنات ولم تقل الجفنان وهذا الخبر عندي مصنوع لأن PageV08P108 # الألف والتاء قد تأتي للكثرة قال الله عز وجل: إن المسلمين والمسلمات ~~والمؤمنين والمؤمنات وقال: في جنات. # وقال: وهم في الغرفات آمنون فالمسلمون ليسوا في غرفات قليلة ولكن إذا خص ~~القليل في الجمع بالألف والتاء دل عليه لأنه يلي التثنية. # وجائز حسن أن يراد به الكثير ويدل المعنى الشاهد على الإرادة كما أن قولك ~~جمع يدل على القليل والكثير. انتهى. # وكذلك قول ابن جني في المحتسب عند قراءة طلحة من سورة النساء: صوالح ~~قوانت حوافظ للغيب. قال أبو الفتح: التكسير هنا أشبه لفظا بالمعنى وذلك أنه ~~إنما يراد هنا معنى الكثرة لا صالحات من الثلاث إلى العشر. ولفظ الكثرة ~~أشبه بمعنى الكثرة من لفظ القلة بمعنى الكثرة والألف والتاء موضوعتان للقلة ~~فهما على حد التثنية بمنزلة الزيدون من الواحد إذا كانوا على هذا موجب ~~اللغة على أوضاعها غير أنه قد جاء لفظ الصحة والمعنى الكثرة كقوله تعالى: ~~إن المسلمين والمسلمات. إلى قوله: والذاكرين الله كثيرا والذاكرات والغرض ~~في جميعه الكثرة لا ما هو لما بين الثلاثة إلى العشرة وكان أبو علي ينكر ~~الحكاية المروية عن النابغة وقد عرض عليه حسان شعره وأنه لما صار إلى قوله: ~~لنا الجفنات الغر........... البيت قال له النابغة: لقد قللت جفانك وسيوفك ~~قال أبو علي: هذا خبر مجهول لا أصل له لأن الله تعالى يقول: وهم في الغرفات ~~آمنون ولا يجوز أن تكون PageV08P109 # الغرف كلها التي في الجنة من الثلاث إلى العشر. # وعذر ذلك عندي أنه قد كثر عنهم وقوع الواحد على معنى الجمع جنسا كقولنا: ~~أهلك الناس) الدينار والدرهم وذهب الناس بالشاة والبعير فلما كثر ذلك جاؤوا ~~في موضعه بلفظ الجمع الذي هو أدنى إلى الواحد أيضا أعني جمعي السالم وعلم ~~أيضا أنه إذا جيء في هذا الموضع بلفظ الكثرة لا يتدارك معنى الجنسية فلهوا ~~عنه وأقاموا على لفظ الواحد تارة ولفظ الجمع المقارب للواحد تارة أخرى ~~إراحة لأنفسهم من ms2122 طلب ما لا يدرك ويأسا منه. # فيكون هذا كقوله: المتقارب ومثل هذين الجمعين مجيئهم في هذا الموضع ~~بتكسير القلة كقوله تعالى: وأعينهم تفيض من الدمع وقول حسان: وأسيافنا ~~يقطرن ولم يقل: عيونهم ولا سيوفنا. وقد ذكرنا هذا ونحوه في كتاب الخصائص. ~~انتهى. # قال شيخنا ياسين الحمصي في شرح ألفية ابن مالك: اعلم أنهم قالوا: إذا قرن ~~جمع القلة بأل التي للاستغراق أو أضيف إلى ما يدل على الكثرة انصرف بذلك ~~إلى الكثرة. # وعلى هذا الإيراد ما قاله النابغة على حسان ويقال إن حسان أجاب بذلك لكن ~~قوله: أسيافنا لم يضف إلى ما يدل على الكثرة. # وعليك بحفظ هذه القاعدة فكثيرا ما يغفل عنها. وممن غفل عنها العلامة ~~والقاضي وصاحب المغني في تفسير قوله تعالى: ما نفدت كلمات الله. ~~PageV08P110 # حيث وجهوا التعبير بجمع القلة بما ذكروه. ورد عليهم الكوراني بأن الجمع ~~في الآية مضاف. # واعلم أيضا أن أبا حيان استشكل انصراف جمع القلة إلى الكثرة بما حاصله ~~أنه وضع للقلة وهي من ثلاثة إلى عشرة فإذا دخل أداة الاستغراق ينبغي أن ~~يكون الاستغراق فيما وضع له لا فيما زاد لأنه ليس مما وضع له. ثم أجاب بما ~~حاصله أنه وضع بوضع آخر مع أداة الاستغراق للكثرة. انتهى. # وقال أيضا في حاشيته على التصريح للشيخ خالد: اعلم أن ما ذكره النحاة من ~~أن جموع القلة للعشرة فما دونها لا ينافي تصريح أئمة الأصول بأنها من صيغ ~~العموم لأن كلام النحاة كما قال إمام الحرمين محمول على حالة التجرد عن ~~التعريف. انتهى. # وهذا الجواب فيه نظر فإن غالب ما وقع فيه النزاع معرف بأل. # وقد نقل جماعة اعتراض النابغة على حسان في هذا البيت منهم أبو عبد الله ~~المرزباني في كتاب الموشح من عدة طرق قال: كتب إلي أحمد بن عبد العزيز ~~أخبرنا عمر بن شبة قال:) حدثني أبو بكر العليمي قال: حدثنا عبد الملك ابن ~~قريب قال: كان النابغة الذبياني تضرب له قبة حمراء من أدم بسوق عكاظ فتأتيه ~~الشعراء فتعوض عليه ms2123 أشعارها. # قال: فأول من أنشده الأعشى: ميمون بن قيس أبو بصير ثم أنشده حسان بن ثابت ~~الأنصاري: # * لنا الجفنات الغر يلمعن في الضحى * وأسيافنا يقطرن من نجدة دما * * ~~ولدنا بني العنقاء وابن محرق * فأكرم بنا خالا وأكرم بنا ابنما * ~~PageV08P111 # فقال له النابغة: أنت شاعر ولكنك أقللت جفانك وأسيافك وفخرت بمن ولدت ولم ~~تفخر بمن ولدك. # وحدثني علي بن يحيى قال: حدثنا أحمد بن سعيد قال: حدثنا الزبير بن بكار ~~قال: حدثني لنا الجفنات الغر فقال له: ما صنعت شيئا قللت أمركم فقلت: جفنات ~~وأسياف. # وأخبرني الصولي قال: حدثني محمد بن سعيد ومحمد بن العباس الرياشي عن ~~الرياشي عن الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء قال: كان النابغة الذبياني تضرب ~~له قبة بسوق عكاظ من أدم فتأتيه الشعراء فتعرض عليه أشعارها فأتاه الأعشى ~~فكان أول من أنشده ثم أنشده حسان بن ثابت قصيدته التي منها: لنا الجفنات ~~الغر وذكر البيتين فقال له النابغة: أنت شاعر ولكنك أقللت جفانك وأسيافك ~~وفخرت بمن ولدت ولم تفتخر بمن ولدك. # قال الصولي: فانظر إلى هذا النقد الجليل الذي يدل عليه نقاء كلام النابغة ~~وديباجة شعره: قال له: أقللت أسيافك لأنه قال: وأسيافنا وأسياف جمع لأدنى ~~العدد والكثير سيوف. والجفنات لأدنى العدد والكثير جفان وقال: فخرت بمن ~~ولدت لأنه قال: ولدنا بني العنقاء وابني محرق. # فترك الفخر بآبائه وفخر بمن ولد نساؤه. # قال: ويروى أن النابغة قال له: أقللت أسيافك ولمعت جفانك. يريد قوله: لنا ~~الجفنات الغر والغرة: لمعة بياض في الجفنة. فكأن النابغة عاب هذه ~~PageV08P112 # الجفان وذهب إلى أنه لو قال لنا الجفنات البيض فجعلها بيضا كان أحسن. ~~فلعمري إنه حسن في الجفان إلا أن الغر أجل لفظا من البيض.) قال أبو عبد ~~الله المرزباني: وقال قوم ممن أنكر هذا البيت: في قوله: يلمعن بالضحى ولم ~~يقل بالدجى. وفي قوله: وأسيافنا يقطرن ولم يقل يجرين لأن الجري أكثر من ~~القطر. # وقد رد هذا القول واحتج فيه قوم لحسان بما لا وجه لذكره في هذا الموضع. ms2124 # فأما قوله: فخرت بمن ولدت ولم تفخر بمن ولدك فلا عذر عندي لحسان فيه على ~~مذهب نقاد الشعر. # وقد احترس من مثل هذا الزلل رجل من كلب فقال يذكر ولادتهم لمصعب بن ~~الزبير وغيره ممن ولده نساؤهم: الطويل * وعبد العزيز قد ولدنا ومصعبا * ~~وكلب أب للصالحين ولود * فإنه لما فخر بمن ولده نساؤهم فضل رجالهم وأخبر ~~أنهم يلدون الفاضلين وجمع ذلك في بيت واحد فأحسن وأجاد. انتهى ما أورده ~~المرزباني. # وممن نقلها أيضا أبو الفرج الأصهباني في الأغاني قال بعد إيراد سنده: إن ~~النابغة كانت تضرب له قبة في سوق عكاظ وتنشده الشعراء أشعارها فأنشده ~~الأعشى شعرا فاستحسنه ثم أنشدته الخنساء قصيدة حتى انتهت إلى قولها: البسيط ~~* وإن صخرا لوالينا وسيدنا * وإن صخرا إذا نشتو لنحار * * وإن صخرا لتأتم ~~الهداة به * كأنه علم في رأسه نار * PageV08P113 # فقال: والله لولا أن أبا بصير الأعشى أنشدني قبلك لقلت إنك أشعر الناس: ~~أنت والله أشعر من كل ذات مثانة. فقالت: إي والله ومن كل ذي خصيين. # فقال حسان: أنا والله أشعر منك ومنها ومن أبيك. قال: حيث تقول ماذا قال: ~~حيث أقول: لنا الجفنات الغر...... البيتين فقال: إنك شاعر لولا أنك قللت ~~عدد جفانك وفخرت بمن ولدته. # وفي رواية أخرى: قال له: إنك قلت الجفنات فقللت العدد ولو قلت الجفان ~~لكان أكثر وقلت: يلمعن بالضحى ولو قلت يبرقن بالدجى لكان أبلغ في المديح ~~لأن الضيف في الليل أكثر. وقلت: يقطرن من نجدة دما فدللت على قلة القتل ولو ~~قلت يجرين لكان أكثر لانصباب الدم. # وفخرت بمن ولدت ولم تفتخر بمن ولدك. فقام حسان منكسرا منقطعا. انتهى ما ~~رواه. # وقال أسامة بن منقذ في باب التفريط من كتاب البديع: اعلم أن التفريط هو ~~أن يقدم على شيء) فيأتي بدونه فيكون تفريطا منه إذا لم يكمل اللفظ أو يبالغ ~~في المعنى. وهو باب واسع يعتمد عليه النقاد من الشعراء مثل قول حسان بن ~~ثابت الأنصاري: لنا الجفنات الغر..... البيت وفرط في قوله: الجفنات لأنها ~~دون ms2125 العشرة وهو يقدر أن يقول: لدينا الجفان لأن العدد القليل لا يفتخر به. # وكذلك قوله: وأسيافنا لأنها دون العشرة وهو قادر أن يقول: وبيض لنا. ~~PageV08P114 # وفرط في قوله: الغر لأن السود أمدح من البيض لأجل الدهن وكثرة القرى ~~فيهن. # وفرط في قوله: بالضحى وهو قادر على أن يقول في الدجى لأن كل شيء يلمع في ~~الضحى. # وفرط في قوله: يقطرن وهو قادر على أن يقول: يجرين لأن القطر قطرة بعد ~~قطرة. وقال قدامة: أراد بقوله الغر المشهورات. # وقال بالضحى لأنه لا يلمع فيه إلا عظيم ساطع الضوء والدجى يلمع فيه يسير ~~النور. وأما أسياف وجفنات فإنه قد يوضع القليل موضع الكثير كما قال سبحانه: ~~لهم جنات و درجات. # وقوله: يقطرن دما هو المعروف والمألوف فلو قال يجرين لخرج عن العادة. ~~وينوب قطر عن وقال ابن أبي الإصبع في كتابه تحرير التحبير: في باب الإفراط ~~في الصفة وهو الذي سماه قدامة المبالغة وسماه من بعده التبليغ: وحد قدامة ~~المبالغة بأن قال: هي أن يذكر المتكلم حالا من الأحوال لو وقف عندها لأجزأت ~~فلا يقف حتى يزيد في معنى ما ذكره ما يكون أبلغ في معنى قصده كقوله: الوافر ~~* ونكرم جارنا ما دام فينا * ونتبعه الكرامة حيث مالا * وأنا أقول: قد ~~اختلف في المبالغة فقوم يرون أجود الشعر أكذبه وخير الكلام ما بولغ فيه ~~ويحتجون بما جرى بين النابغة الذبياني وبين حسان في استدراك النابغة عليه ~~تلك المواضع في قوله: لنا الجفنات الغر........... البيت فإن النابغة إنما ~~عاب على حسان ترك المبالغة. والقصة مشهورة وإن روي عن انقطاعه في يد ~~النابغة. وقوم يرون المبالغة من عيوب الكلام. والقولان مردودان.) ~~PageV08P115 # وقد بين وجه الرد فيهما. # ونقل العيني عن ابن يسعون نقد هذا البيت من جهة اللفظ ساقط لأن الجمع في ~~الجفنات نظير قوله تعالى: وهم في الغرفات آمنون وأما الغر هنا فليس جمع غرة ~~بل البيض المشرفات من كثرة ويجوز أن يريد بها المشهورة المنصوبة للقرى. ~~وكذلك: يلمعن هو المستعمل في هذا النحو ms2126 الذي يدل به على البياض كما تقول: ~~لمع السراب ولمع البرق وكذلك الضحى والضحاء لأنهما بمعنى. على أن الضحى أدل ~~على تعجيلهم القرى. # وأما القول: بأن يبرقن في الدجى أبلغ فساقط لأنه إنما أراد أن إطعامهم ~~موصول وقراهم في كل وقت مبذول لأنه قد وصف قبل هذا قراهم بالليل حيث قال: # * وإنا لنقري الضيف إن جاء طارقا * من الشحم ما أضحى صحيحا مسلما * ~~ويروى: ما أمسى. # وأما قوله: يقطرن فهو المستعمل في مثل هذا يقال: سيفه يقطر دما. ولم يجر ~~العادة بأن يقال: يجري دما مع أن يقطر أمدح لأنه يدل على مضاء السيف وسرعة ~~خروجه عن الضريبة حتى لا يكاد يعلق به دم. اه. # والبيت من قصيدة افتخارية لحسان بن ثابت الصحابي عدتها خمسة وثلاثون ~~بيتا. وهذه أبيات منها بعد أن ذكر منازل حبيبته: # * لنا حاضر فعم وباد كأنه * شماريخ رضوى عزة وتكرما * * متى ما تزنا من ~~معد بعصبة * وغسان نمنع حوضنا أن يهدما * PageV08P116 # * إذا استدبرتنا الشمس درت متوننا * كأن عروق الجوف ينضحن عندما * * ~~ولدنا بني العنقاء وابني محرق * فأكرم بنا خالا وأكرم بنا ابنما * * نسود ~~ذا المال القليل إذا بدت * مروءته فينا وإن كان مكرما * * وإنا لنقري الضيف ~~إن جاء طارقا * من الشحم ما أمسى صحيحا مسلما * * ألسنا نرد الكبش عن طية ~~الهوى * ونقلب مران الوشيج محطما * * وكائن ترى من سيد ذي مهابة * أبوه ~~أبونا وابن أخت ومحرما * لنا الجفنات الغر........................ البيت * ~~أبى فعلنا المعروف أن ننطق الخنا * وقائلنا بالعرف إلا تكلما) * (فكل معد ~~قد جزينا بصنعه * فبؤسى ببؤساها وبالنعم أنعما * وهذه آخر القصيدة. # وقوله: لنا حاضر فعم إلخ قال في الصحاح: الحاضر: الحي العظيم. وأنشد ~~البيت. # والفعم: الكثير الممتلىء. والبادي: النازل بالبادية يقال: بدا بداوة ~~بالفتح والكسر وهي الإقامة بالبادية. والشمراخ بالكسر: رأس الجبل. ورضوى ~~بالفتح: جبل بالمدينة. # وقوله: متى ما تزنا إلخ تزنا: بالخطاب من الوزن. ومعد: أبو قبيلة. # وقوله: بكل فتى إلخ متعلق بنمنع. والأشاجع: أصول الأصابع التي تتصل بعصب ~~ظاهر الكف الواحد أشجع. # وأراد ms2127 بعريها كونها عارية من اللحم غير غليظة. ولاحه بالمهملة بمعنى ~~غيره. PageV08P117 # وقراع: مصدر قارعة. ومقارعة الأبطال: قرع بعضهم بعضا. والكماة: الشجعان. # وقوله: يرشح المسك إلخ أراد أنهم ملوك فإذا جرح أحدهم سال دمه برائحة ~~المسك. # وقوله: إذا استدبرتنا الشمس إلخ. المتون: الظهور. والعندم: البقم وقيل دم ~~الأخوين. قال شارح ديوانه: يريد أنهم إذا عرقوا عرقوا برائحة الطيب. # وقوله: ولدنا بني العنقاء إلخ العنقاء: ثعلبة بن عمرو مزيقياء بن عامر بن ~~ماء السماء. # وقوله: فأكرم بنا هو تعجب. أي: ما أكرمنا خالا وما أكرمنا ابنا وما: ~~زائدة. PageV08P118 # وقوله: وإنا لنقري إلخ. نقري: نضيف. والطروق: المجيء ليلا. وما: مفعول ~~نقري لتضمنه معنى نطعم. يريد أنهم يذبحون للضيف الإبل السالمة من علة ومرض. # وقوله: ألسنا نرد الكبش إلخ. الكبش: سيد القوم. والطية بالكسر: النية. # والهوى: هوى النفس. والمران بالضم: جمع مارن وهو الرمح اللين المهز. أي: ~~نقاتل بها حتى تنكسر. # وترجمة حسان تقدمت في الشاهد الحادي والثلاثين من أوائل الكتاب. ~~PageV08P119 # ((المصدر)) أنشد فيه وهو 3 (الشاهد الخامس والتسعون بعد الخمسمائة)) ~~الطويل * وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم * وما هو عنها بالحديث المرجم * على ~~أن الظرف والجار والمجرور يعمل فيهما ما هو في غاية البعد من العمل كحرف ~~النفي والضمير كما في البيت فإن قوله: عنها متعلق بهو. أي: ما حديثي عنها. # والبيت من معلقة زهير بن أبي سلمى الجاهلي. قال الصاغاني في العباب: ~~الحرب مؤنث يقال: وقعت بينهم حرب. # قال الخليل: تصغيرها حريب بلا هاء رواية عن العرب. قال المازني: لأنه في ~~الأصل مصدر. # وقال المبرد: الحرب قد تذكر. # وأنشد: الرجز * وهو إذا الحرب هفا عقابه * مرجم حرب تلتقي حرابه * وقد ~~جعل الشارح المحقق الضمير كناية عن الحديث الذي هو قول وفاقا لأبي الحسين ~~الزوزني شارح المعلقات يقال: الضمير كناية القول لا العلم لأن العلم لا ~~يكون قولا. وفيه رد على سائر شراح المعلقات في أن الضمير راجع إلى العلم. ~~PageV08P120 # قال أبو جعفر النحاس وتبعه التبريزي واللفظ له: قوله: وما هو عنها أي: ms2128 ما ~~العلم عنها بالحديث أي: ما الخبر عنها بحديث يرجم فيه بالظن فقوله هو كناية ~~عن العلم لأنه لما قال: إلا ما علمتم دل على العلم. # قال الله تعالى: ولا تحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا ~~المعنى: أنه لما قال يبخلون دل على البخل كقولهم: من كذب كان شرا له أي: ~~كان الكذب شرا له. اه. # وقال الأعلم الشنتمري: هو كناية عن العلم يريد: وما علمكم بالحرب. وعن ~~بدل من الباء. # هذا كلامه. # وقال صعودا في شرح ديوانه: هو ضمير راجع على ما وكأنه قال: وما الذي ~~علمتم. ثم كنى عن الذي. اه.) والمرجم: الذي يرجم بالظنون والترجيم والرجم: ~~الظن ومنه قول الله عز وجل: رجما بالغيب أي: ظنا. والذوق أصله في المطعوم ~~واستعير هنا للتجربة. # يقول: ليست الحرب إلا ما عهدتموها وجربتموها ومارستم كراهتها وما هذا ~~الذي أقوله بحديث مظنون. # وهذا ما شهدت به الشواهد الصادقة من التجارب وليس من أحكام الظنون. # خاطب زهير بهذا الكلام قبيلة ذبيان وأحلافهم وهم أسد وغطفان ويحرضهم على ~~الصلح مع بني عمهم بني عبس ويخوفهم من الحرب فإنهم قد علموا شدائدها في حرب ~~داحس. # وقد تقدم شرح القصة مع شرح أبيات كثيرة من هذه المعلقة مع ترجمة زهير في ~~PageV08P121 # الشاهد الثامن والثلاثين بعد المائة. # وأنشد بعده 3 (الشاهد السادس والتسعون بعد الخمسمائة)) الطويل * أمن رسم ~~دار مربع ومصيف * لعينيك من ماء الشؤون وكيف * على أن رسم دار مصدر مضاف ~~إلى مفعوله: ومربع: فاعله. # ورسم هنا: مصدر رسم المطر الدار أي: صيرها رسما بأن عفاها. ولا يراد ~~بالرسم هنا ما شخص من آثار الدار لأن ذلك عين لا معنى والذي يعمل معنى لا ~~غير. كذا في شرح الإيضاح لأبي البقاء العكبري. # وقال شارح أبياته ابن بري: ومعنى رسم أثر ولم يبق منها إلا رسوما وآثارا. ~~وقيل: معناه غير أثرها بشدة الاختلاف عليها ومنه قيل: رسمت الناقة رسيما ~~إذا أثرت في الأرض بشدة وطئها. وقيل الرسم بمعنى المرسوم فعلى هذا يكون ms2129 ~~اسما لا مصدرا فلا يجوز أن يعمل. # والتقدير: ألعينيك من ماء الشؤون وكيف من أجل مرسوم دار هو موضع الحلول ~~في الربيع والصيف. انتهى كلامه. # والبيت مطلع قصيدة للحطيئة عدتها ثمانية عشر بيتا مدح بها سعيد بن العاص ~~الأموي لما كان واليا بالكوفة لعثمان بن عفان. PageV08P122 # وبعده بيتان:) * تذكرت فيها الجهل حتى تبادرت * دموعي وأصحابي علي وقوف * ~~ومنها: # * إليك سعيد الخير جبت مهامها * يقابلني آل بها وتنوف * وقوله: أمن رسم ~~دار إلخ الهمزة للاستفهام التقريري ومن تعليلية متعلقة بوكيف وهو مصدر قال ~~شارح ديوانه: التأويل: أمن أن رسم دارا مربع أي: أثر فيها آثارا. والرسم: ~~الأثر بلا شخص. والشؤون: مجاري الدمع من الرأس إلى العين واحدها شأن. # وقوله: لعينيك: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم على المبتدأ وهو وكيف ~~يروى بالتثنية ويروى بالإفراد. # ومربع: فاعل المصدر وهو رسم وهو على حذف مضاف والتقدير: مطره ونحوه. وهو ~~وما بعده اسمان لزمن الربيع والصيف ويأتيان اسمي مكان أيضا ومصدرين أيضا. # وهذه الصيغة يشترك فيها هذه المعاني الثلاثة وهي صيغة قياسية يذكرها ~~الصرفيون. # والمذكور في كتب اللغة إنما هو المربع بمعنى منزل القوم في الربيع خاصة. # وقد استعمل الحريري في المقامة الأولى المربع بمعنى الربع وهو المنزل حيث ~~كان في قوله: ويسرب من يتبعه لكن يجهل مربعه. ولم يصب ابن الخشاب في ~~PageV08P123 # تخطئة الحريري فيما كتبه على المقامات في قوله: ما أصاب فيه لأن الربع ~~منزل القوم في الربيع خاصة وقد استعمله بمعنى الأول وهو خطأ لأنه كالمصيف ~~والمشتى وتلك منازلهم في هذه الأزمنة خاصة. # وقد أجاد ابن بري في الرد عليه فقال: يقال: ربع بالمكان أي: أقام به ~~الربيع ويقال أيضا ربع بالمكان: أقام به حيثما كان. واسم المكان منهما مربع ~~قياسا مطردا عند النحويين كالمصنع والشاهد على قولهم: ربع بالمكان إذا أقام ~~به حيثما كان قول الحادرة: الطويل * بكرت سمية غدوة فتمتع * وغدت غدو مفارق ~~لم يربع * فسره المفضل في المفضليات فقال: يقال ربع بالمكان إذا أقام به. ~~ولم يشترط ربيعا ms2130 ولا غيره. # فعلى هذا يصح أن يكون المربع لمنزل الإنسان. من بيته وداره ونحو ذلك ~~وعليه يصح قول يزيد بن الصعق: الطويل يشن عليكم بالقنا كل مربع أي: كل مكان ~~تقيمون فيه. وأما قول أهل اللغة إن المربع اسم للمنزل في الربيع خاصة ~~فإنما) يريدون به الأكثر وهو الأصل ثم اتسع فيه فجعل لكل مكان أقام به ~~الرجل. # ألا ترى أنهم لا يكادون يذكرون المربع في اسم الزمان وهو أيضا قياس مطرد ~~مثل اسم المكان. # وشاهده قول الحطيئة: PageV08P124 # أمن رسم دار مربع ومصيف فالمربع والمصيف على هذا: اسم لزمان الربيع ~~والصيف وكذلك قول جرير: الكامل * ردوا الجمال بذي طلوح بعدما * هاج المصيف ~~وقد تولى المربع * أي: ردوا الجمال من موضع رعيها إلى الحي حين أرادوا ~~التحمل وقد أتى المصيف. وتولى وكذلك المربع قد يكون اسما للمصدر في نحو ~~قولهم: ربعت بالمكان مربعا. ولا يكاد يذكرون المربع إلا في اسم المنزل ~~بالربيع وإنما يذكر هذا مبنيا أهل النحو ويجعلون له بابا مفردا وقياسا ~~مطردا. وما خرج عن القياس في بناء ذكروه. انتهى كلامه. # وقوله: تذكرت فيها الجهل أي: جهل الشباب والصبا. # وقوله: إليك سعيد الخير إلخ إليك: متعلق بجبت قدم عليه لإفادة الحصر. # وجبت: قطعت يقال: جاب الوادي يجوبه إذا قطعه وسعيد: منادى مضاف إلى الصفة ~~التي اشتهر بها. ويجوز أن يكون أصله خير بالتشديد فخفف. والمهمه: القفر. ~~والآل: السراب. # وتنوف: جمع تنوفة وهي الفلاة. # روى الأصبهاني في الأغاني بسنده إلى خالد بن سعيد قال: لقيني إياس ابن ~~الحطيئة فقال لي: يا أبا عثمان مات أبي وفي كسر بيته عشرون ألفا أعطاه ~~إياها PageV08P125 # أبوك وقال فيه خمس قصائد فذهب والله ما أعطيتمونا وبقي ما أعطيناكم فقلت: ~~صدقت والله. # وروى أيضا بسند متصل إلى خالد بن سعيد قال: كان سعيد بن العاص بالمدينة ~~زمن معاوية وكان يعشي الناس فإذا فرغ من العشاء قال الآذن: ليذهب إلا من ~~كان من أهل سمره. قال: فدخل الحطيئة فتعشى مع الناس ثم لم ينصرف فلما ألح ms2131 ~~عليه الآذن قال سعيد: دعه وأخذ في الشعر والحطيئة مطرق لا ينطق فقال ~~الحطيئة: والله ما أصبتم جيد الشعر ولا شاعر الشعراء. # قال سعيد: من أشعر العرب يا هذا قال: الذي يقول: الخفيف * لا أعد الإقتار ~~عدما ولكن * فقد من قد رزئته الإعدام * * من رجال من الأقارب بانوا * من ~~جذام هم الرؤوس الكرام) * (سلط الموت والمنون عليهم * فلهم في صدى المقابر ~~هام * * وكذاكم سبيل كل أناس * سوف حقا تبليهم الأيام * PageV08P126 # قال: ويحك من يقول هذا الشعر قال: أبو دواد الإيادي. قال: ومن الثاني ~~قال: الذي يقول: مخلع البسيط * أفلح بما شئت فقد يبلغ بال * ضعف وقد يخدع ~~الأريب * قال: ومن يقول هذا الشعر قال: عبيد. قال: ثم من قال: والله لحسبك ~~بي عند رهبة أو رغبة إذا وضعت إحدى رجلي على الأخرى ثم رفعت صوتي بالشعر ثم ~~عويت على إثر القوافي عواء الفصيل الصادر عن الماء قال: ومن أنت قال: ~~الحطيئة. قال: ويحك قد علمت تشوقنا إلى مجلسك وأنت تكتمنا نفسك منذ الليلة ~~فأنشدني. # * سعيد فلا يغررك قلة لحمه * تخدد عنه اللحم وهو صليب * * إذا غبت عنا ~~غاب عنا ربيعنا * ونسقى الغمام الغر حين يؤوب * * فنعم الفتى تعشو إلى ضوء ~~ناره * إذا الريح هبت والمكان جديب * فقال له: أنت لعمر الله أشعر عندي ~~منهم. فأمر له بعشرة آلاف درهم. PageV08P127 # ثم عاد فأنشده: أمن رسم دار مربع ومصيف إلى آخر القصيدة فأعطاه عشرة آلاف ~~أخرى. # وروي أيضا هذا الخبر عن أبي عبيدة وقال: قال أبو عبيدة في هذا الخبر: ~~وأخبرني رجل من بني كنانة قال: أقبل الحطيئة في ركب من بني عبس حتى قدم ~~المدينة فقالوا له: إنا قد أرذينا وأخلينا فلو تقدمت إلى رجل شريف من أهل ~~المدينة فقرانا وحملنا. # فأتى خالد بن سعيد بن العاص فسأله فاعتذر إليه وقال: ما عندي شيء. فلم ~~يعد عليه الكلام وخرج من عنده فارتاب به خالد فبعث يسأل عنه فأخبر أنه ~~الحطيئة فرده واعتذر إليه فأراد خالد أن يستفتحه الكلام فقال: من أشعر ms2132 ~~الناس فقال: الذي يقول: الطويل * ومن يجعل المعروف من دون عرضه * يفره ومن ~~لا يتق الشتم يشتم * فقال خالد لبعض جلسائه: هذه بعض عقاربه وأمر له بكسوة ~~وحملان فخرج بذلك من) عنده. اه. # وترجمة الحطيئة قد تقدمت في الشاهد التاسع والأربعين بعد المائة. ~~PageV08P128 # وأنشد بعده 3 (الشاهد السابع والتسعون بعد الخمسمائة)) وهو من شواهد ~~سيبويه: المتقارب * ضعيف النكاية أعداءه * يخال الفرار يراخي الأجل * على ~~أن سيبويه والخليل جوزا إعمال المصدر المعرف باللام مطلقا كما في البيت. # قال سيبويه: وتقول: عجبت من الضرب زيدا كما تقول: عجبت من الضارب زيدا ~~يكون الألف واللام بمنزلة التنوين قال الشاعر: ضعيف النكاية ~~أعداءه........... البيت وقال المرار: لقد علمت أولى المغيرة.......... ~~البيت وقال الأعلم: الشاهد فيه نصب الأعداء بالنكاية لمنع الألف واللام ~~الإضافة ومعاقبتهما للتنوين الموجب للنصب. # ومن النحويين من ينكر عمل المصدر وفيه الألف واللام لخروجه عن شبه الفعل ~~فينصب ما بعده بإضمار مصدر منكور فيقدره: ضعيف النكاية نكاية أعداءه. وهذا ~~يلزمه مع تنوين المصدر لأن الفعل لا ينون فقد خرج المصدر عن شبه الفعل ~~بالتنوين فينبغي على مذهبه أن لا يعمل. PageV08P129 # يقول: هو ضعيف عن أن ينكي عدوه وجبان أن يثبت ولكنه يلتجي إلى الفرار ~~ويخاله مؤخرا لأجله. اه. # وأراد ببعض النحويين أبا العباس المبرد. # وجعل السيرافي نصب أعداءه على حذف الخافض أي: ضعيف الكناية في أعدائه. # وقوله: يخال بمعنى يظن. ويراخي: يباعد وفاعله ضمير الفرار وفاعل يخال ~~ضمير المهجو. # وجملة: يراخي في موضع المفعول الثاني ليخال. وضعيف: خبر مبتدأ محذوف أي: ~~هو ضعيف.) والنكاية: مصدر نكيت في العدو إذا أثرت فيه. وجاء معدى بنفسه. # ينكى العدى ويكرم الأضيافا وقال عدي بن زيد: الطويل * إذا أنت لم تنفع ~~بودك أهله * ولم تنك بالبؤسى عدوك فابعد * من بعد من باب فرح إذا هلك. # والبيت من أبيات سيبويه الخمسين التي لم يعرف قائلها. والله أعلم. # وأنشد بعده 3 (الشاهد الثامن والتسعون بعد الخمسمائة)) وهو من شواهد س: ~~الطويل PageV08P130 # * لقد علمت أولى المغيرة أنني * كررت فلم ms2133 أنكل عن الضرب مسمعا * لما تقدم ~~قبله. ويروى: لحقت فلم أنكل. # قال الأعلم: الشاهد في نصب مسمع بالضرب على نحو ما تقدم. ويجوز أن يكون ~~بلحقت والأول أولى لقرب الجوار ولذلك اقتصر عليه سيبويه. يقول: قد علم أولى ~~من لقيت من المغيرين أني صرفتهم عن وجههم هازما لهم ولحقت سيدهم مسمعا فلم ~~أنكل عن ضربه بسيفي. # وقال ابن خلف: وكان بعض البصريين المتأخرين لا ينصب بالمصدر إذا كان فيه ~~الألف واللام وينصب مسمعا بلحقت لا بالضرب وحجته أن أل تبعد المصدر عن شبه ~~الفعل. # قال أبو الحجاج: ومن أعمل الضرب فيه فهو عندي على قول من أعمل الثاني وهو ~~أحسن عند أصحابنا. # ألا ترى أن المعنى لحقت مسمعا فلم أنكل عن ضربه فحذف المفعول من الأول ~~لدلالة الثاني عليه. # ومن أعمل لحقت أراد: لحقت مسمعا فلم أنكل عن الضرب إياه أو عن ضربيه إلا ~~أنه حذف لأن المصادر يحذف معها الفاعل والمفعول. PageV08P131 # ولا يجوز على هذا القياس ضربت وشتمت زيدا حتى تأتي بعلامة الضمير في ~~شتمت. يعني إذا أعملت ضربت. قال: لأن الفعل لا يحذف معه هذا المفعول كما ~~يحذف مع المصدر. # وقد أجاز السيرافي حذف الضمير في هذا النحو مع الفعل أيضا لأن المفعول ~~كالفضلة المستغنى) عنها. # قال أبو علي: ومن أنشد كررت كان مسمع مفعول الضرب لا غير لأن كررت يتعدى ~~بالحرف وهو على ولا حرف ها هنا. # فإن جعلت على مرادة كما جاء في قوله: لأقعدن لهم صراطك المستقيم وقول ~~الشاعر: الطويل * تحن فتبدي ما بها من صبابة * وأخفي الذي لولا الأسى ~~لقضاني * فلما حذف أوصلت الفعل فهو وجه. قال أبو الحجاج: وهذا خلاف لما في ~~الإيضاح لأنه قال هنالك: إن ذلك لا يعمل عليه ما وجد مندوحة عنه. وليس ينكر ~~على العالم أن يرجع عن قول إلى ما هو خير منه. اه. # قال ابن بري في شرح أبيات الإيضاح: وأجاز السيرافي هذا الذي منعه أبو علي ~~وكذلك أجاز أبو علي في غير الإيضاح نصب مسمع. بكررت ms2134 على PageV08P132 # إسقاط حرف الجر كالآية. اه. # ولو عمل كررت لكان التقدير: كررت فلم أنكل عن الضرب إياه على مسمع فحذف ~~على وأوصل الفعل. # وقال ابن السيرافي: لا يحسن أن ينصب بكررت على تقدير كررت على مسمع فلم ~~أنكل عن الضرب. وعلى الرواية الثانية ينتصب أيضا بالضرب إلا أنه على إعمال ~~الثاني الأقرب إليه. # ولو أعمل الأول لأضمر وكان التقدير: لحقت مسمعا فلم أنكل عن الضرب إياه ~~مسمعا. # وقد أورده ابن قاسم المرادي في باب التنازع من شرح الألفية بلفظ لقيت ولم ~~أنكل عن الضرب وأورده ابن الناظم وابن هشام في شرح الألفية في باب إعمال ~~المصدر كالشارح المحقق. # والبيت من قصيدة لمالك بن زغبة الباهلي وبعده: # * ولو أن رمحي لم يخني انكساره * لغادرت طيرا تعتفيه وأضبعا * * وفر ابن ~~كدراء السدوسي بعدما * تناول مني في المكرة منزعا * * وما كنت إلا السيف ~~لاقى ضريبة * فقطعها ثم انثنى فتقطعا * * وإني لأعدي الخيل تعثر بالقنا * ~~حفاظا على المولى الحريد ليمنعا * PageV08P133 # * ونحن جنبنا الخيل من سرو حمير * إلى أن وطئنا أرض خثعم نزعا * * أجئتم ~~لكيما تستبيحوا حريمنا * فصادفتم ضربا وطعنا مجدعا) * (فأبتم خزايا صاغرين ~~أذلة * شريجة أرماح لأكتافكم معا * قال أبو محمد الأعرابي في فرحة الأديب: ~~مسمع بن شيبان: أحد بني قيس بن ثعلبة كان خرج هو وابن كدراء الذهلي يطلبان ~~بدماء من قتلته باهلة من بني بكر بن وائل يوم قتل أبو الأعشى قيس بن جندل ~~فبلغ ذلك باهلة فلقوهم فقاتلوا قتالا شديدا فانهزمت بنو قيس ومن كان معهما ~~من بني ذهل وضرب مسمع وأفلت جريحا. اه. # وقوله: لقد علمت أولى المغيرة إلخ يعني أولها. والمغيرة: الخيل يريد ~~مقدمة العسكر. # لقد علمت أولى المغيرة....... البيت فقال: أولى كل شيء: أوله. # وقال ابن السيرافي: المغيرة يجوز أن تكون وصفا للخيل المحذوفة وهو أجود ~~لأن استعمالها معه أكثر. # ويجوز أن يكون وصفا للجماعة المغيرة أو نحوها. وعلى أي الحالين فهو اسم ~~فاعل من أغار على العدو إغارة. اه. # وذكر ابن السيد في شرح أبيات الجمل: أنه ms2135 يقال: المغيرة بضم الميم وكسرها. # وتبعه ابن خلف وتعقبه اللخمي بأنه يقال في اسم الرجل المغيرة بكسر الميم ~~PageV08P134 # لأنهم إنما يغيرون الأسماء الأعلام ولا يكادون يغيرون الصفات الجارية على ~~الأفعال لئلا يخرجوها عن الباب. # والنكول: الرجوع جبنا. قال ابن خلف: من ضم الكاف في المضارع فتحها في ~~الماضي ومن كسرها في الأول فتحها في الثاني. ومسمع بكسر الميم الأولى وفتح ~~الثانية. # وقوله: لغادرت طيرا إلخ. غادرت: تركت. وفلان تعتفيه الأضياف أي: تأتيه. # وأضبع: جمع ضبع. يريد أنه لو لم يخنه رمحه لقتله. وكانت تأتيه الطيور ~~والسباع تأكله. # وسدوس بالفتح: أبو قبيلة. والمكرة بالفتح: موضع الحرب. والمنزع بكسر ~~الميم وسكون النون وقوله: أجئتم لكيما الهمزة للاستفهام التوبيخي. ~~والاستباحة: النهب والأسر. # والمجدع بكسر الدال المشددة: مبالغة جادع من جدع أنفه وأذنه وشفته من باب ~~نفع إذا قطعها. # وقوله: فأبتم خزايا إلخ. أي: رجعتم من الأوب وهو الرجوع. وخزايا: جمع ~~خزيان وصف من خزي خزيا من باب علم أي: ذل وهان. وأخزاه الله: أذله وأهانه. ~~وصاغرين من صغر) صغرا من باب تعب إذا ذل وهان. # ومالك بن زغبة بضم الزاي وسكون الغين المعجمتين بعدها موحدة شاعر جاهلي. ~~PageV08P135 # وأنشد بعده: طلب المعقب حقه المظلوم على أن المظلوم ارتفع بقوله: حقه أي: ~~غلبه المظلوم بالحق. # وهذا غير ما وجهه به في باب المنادى فإنه قال هناك: إن فاعل المصدر وإن ~~كان مجرورا بإضافة المصدر إليه محله الرفع فالمعقب فاعل المصدر وهو طلب وقد ~~جر بإضافته إليه ومحله الرفع بدليل رفع وصفه وهو المظلوم. # وهذا التخريج هو المشهور. # والمعقب: اسم فاعل من التعقيب وهو الذي يطلب حقه مرة بعد مرة. يقال: عقب ~~في الأمر تعقيبا إذا تردد في طلبه مجدا. وطلب بالرفع فاعل لهاجه في المصراع ~~قبله وهو: حتى تهجو في الرواح وهاجه أي: حتى سار الحمار في الهاجرة وحثه ~~على المسير طلب كطلب المعقب المظلوم حقه فحقه مفعول المصدر. # وما ذكره الشارح هنا هو تخريج ابن جني في المحتسب إلا أنه فسر حقه ~~المظلوم بغير ms2136 هذا قال: أي عازه ومنعه المظلوم. فحقه على هذا فعل حقه يحقه ~~أي: لواه حقه. انتهى. # ولم أر في كتب اللغة حقه يحقه بهذا المعنى. # ونقل ابن المستوفي عن الخوارزمي أنه قال: إن رفعت طلب فحقه حينئذ فعل ~~يقال: حقه يحقه: لواه حقه وصده. والمظلوم نعت المعقب وفاعل حقه مضمر. هذا ~~كلامه. PageV08P136 # والذي ذكره الأندلسي أن حاقه بمعنى خاصمه وادعى كل واحد منهما الحق فإذا ~~غلبه قيل حقه. انتهى ما أورده ابن المستوفي. # فظهر من هذا أن مأخذ الشارح المحقق كلام الأندلسي. # وقد تقدم الكلام عليه مفصلا على هذا البيت مع جملة أبيات من القصيدة وهي ~~للبيد وأنشد بعده 3 (الشاهد التاسع والتسعون بعد الخمسمائة)) الوافر * ~~أكفرا بعد رد الموت عني * وبعد عطائك المائة الرتاعا * على أن العطاء هنا ~~بمعنى الإعطاء ولهذا عمل عمله. والمفعول الثاني محذوف أي: بعد إعطائك ~~المائة الرتاع إياي. ورد: مصدر مضاف إلى المفعول وفاعله محذوف أي: بعد ردك ~~الموت عني. وأورده شراح الألفية على أن العطاء اسم مصدر. والبيت من قصيدة ~~للقطامي تقدم شرح أبيات من أولها مع ترجمته في الشاهد الثالث والأربعين بعد ~~المائة. PageV08P137 # وهذه أبيات منها: # * ومن يكن استلام إلى ثوي * فقد أكرمت يا زفر المتاعا * أكفرا بعد رد ~~الموت عني........ البيت * فلو بيدي سواك غداة زلت * بي القدمان لم أرج ~~اطلاعا * * إذا لهلكت لو كانت صغار * من الأخلاق تبتدع ابتداعا * * من ~~البيض الوجوه بني نفيل * أبت أخلاقهم إلا اتساعا * وهي قصيدة طويلة مدح بها ~~زفر بن الحارث الكلابي وحض قيسا وتغلب على الصلح. قال ابن قتيبة في كتاب ~~الشعراء: كان القطامي أسره زفر في الحرب التي كانت بين قيس وتغلب فأرادت ~~بين قيس قتله فحال زفر بينهم وبينه ومن عليه وأعطاه مائة من العطاه مائة من ~~الإبل وأطلقه فقال: أكفرا بعد رد الموت عني إلى آخر الأبيات التي أوردناها. # قوله: ومن يكن استلام إلخ. PageV08P138 # قال شارح ديوانه: أي من أتى إلى ضيفه ما يلام عليه فأنت أتيت إلى ضيفك ~~أمرا تستوجب فيه ms2137 الثناء والمدح والذكر الحسن. والثوي: الضيف وهو فعيل من ~~الثواء قال: وهو الإقامة. والمتاع: والزاد. ومتعته: زودته. أخبر أنه زوده ~~وأعطاه. وقوله: أكفرا بعد رد الموت إلخ الهمزة للاستفهام الإنكاري وكفرا: ~~مفعول مطلق عامله محذوف أي: أأكفرا كفرا. والرتاع: جمع راتعة. # قال شارح ديوانه: الرتاع: الراعية. يقول: أخونك بعد هذا وقد مننت علي ~~وأطلقتني ويقال:) كان زفر اشتراه من قيس بن وهب ووهب له مائة من الإبل. # وقوله: فلو بيدي إلخ الباء متعلقة بمحذوف كما أشار إليه شارح ديوانه ~~بقوله: يقول له كنت في يدي غيرك لم أرج اطلاعا أي: نجاة وارتفاعا من صرعتي ~~ولم أرجع إلى أهلي. # وقوله: إذن لهلكت إلخ. قال شارح ديوانه: تبتدع: تستحدث يقال: شيء بدع ~~وبديع إذا كان بديعا قال: لو ابتدعت صغار لهلكت أنا. انتهى. # وصغار بالرفع وتبتدع بالبناء للمفعول. قال العيني: معناه لو ابتدعت في ~~أمورا صعابا لهلكت. هذا كلامه. # وقوله: فلم أر منعمين إلخ. قال شارح ديوانه: يقول: لم أر مثلهم لا يمنون ~~بما صنعوا. يريد الذين أنعموا عليه. # وقوله: من البيض الوجوه. قال شارح ديوانه: نفيل بن عمرو بن كلاب ابن ~~ربيعة بن عامر بن صعصعة رهط زفر. # وأنشد بعده: الرجز دار لسعدى إذه من هواكا على أن المصدر يجوز استعماله ~~بمعنى اسم المفعول كما هنا فإن هوى مصدر هويته من باب تعب إذا أحببته وعلقت ~~به. والمراد به هنا اسم المفعول أي: من مهويك. PageV08P139 # وبهذا الوجه أورده سابقا في باب المفعول المطلق في الشاهد الثالث ~~والثمانين. وتقدم الكلام عليه هناك مفصلا. # وقوله: إذه أصله إذ هي فحذفت الياء ضرورة وبقيت الهاء من هي. # وبهذا الوجه أورده أيضا في باب الضمير بعد الشاهد الثمانين بعد الثلثمائة ~~وتقدم الكلام عليه أيضا مستوفى هناك. PageV08P140 # ((اسم الفاعل)) أنشد فيه: ليبك يزيد ضارع لخصومة على أن قوله: ضارع فاعل ~~لفعل محذوف أي: يبكيه ضارع. # وهذا على رواية ليبك بالبناء للمفعول ويزيد نائب الفاعل. # وقد تقدم الكلام عليه مفصلا مشروحا في الشاهد الخامس والأربعين من أوائل ms2138 ~~الكتاب. # وأنشد بعده 3 (الشاهد الموفي للستمائة)) البسيط * فبت والهم تغشاني ~~طوارقه * من خوف رحلة بين الظاعنين غدا) PageV08P141 # * على أن غدا يحتمل أن يكون منصوبا بأحد عوامل ثلاثة وهي رحلة وبين ~~والظاعنين فلا يتم ما ادعاه المبرد من جواز عمل اسم الفاعل الماضي. مع أن ~~الكلام في اسم الفاعل الذي ينصب مفعولا به لا ظرفا. # وأورد أبو علي في إيضاح الشعر هذا البيت وقال: فيه حذف والتقدير من خوف ~~الارتحال وخوف الفراق. ونسب البيت لجرير. # وقوله: فبت والهم إلخ. بات هنا تامة قال ابن الأثير في النهاية: كل من ~~أدركه الليل فقد بات يبيت نام أو لم ينم. والواو هي واو الحال والهم: مبتدأ ~~وجملة تغشاني طوارقه: خبره والجملة في محل نصب حال من التاء في بت. # قال ابن الأثير: غشيه يغشاه غشيانا إذا جاءه. وغشاه تغشية إذا غطاه. وغشي ~~الشيء إذا لابسه. والطوارق هنا: الدواهي. # قال ابن الأثير: كل آت بالليل طارق. وقيل أصل الطروق من الطرق وهو الدق. ~~وسمي الآتي بالليل طارقا لحاجته إلى دق الباب. وجمع الطارقة طوارق. ومنه ~~الحديث: أعوذ بالله من طوارق الليل إلا طارقا يطرق بخير. ومن: متعلقة ~~بقوله: تغشاني ورحلة مضاف إلى بين وكذلك بين مضاف إلى ما بعده فهما مجروران ~~بالكسرة. # والرحلة بالكسر: اسم مصدر بمعنى الارتحال. والبين هنا مصدر بان يبين بينا ~~أي: فارق) وبعد. والظاعنين من ظعن يظعن بفتح عينهما ظعنا بفتح العين ~~وسكونها أي: سار وذهب. # وترجمة جرير تقدمت في الشاهد الرابع من أوائل الكتاب. PageV08P142 # 3 (الشاهد الواحد بعد الستمائة)) الطويل * فيالرزام رشحوا بي مقدما * على ~~الحرب خواضا إليها الكرائبا * على أن خواضا صيغة مبالغة حول من اسم الفاعل ~~الثلاثي وهو خائض. # قال ابن جني في إعراب الحماسة: في هذا البيت شاهد على جواز إعمال اسم ~~الفاعل. ألا تراه كيف نصب الكرائب بخواض. # وهو من أبيات تسعة لسعد بن ناشب المازني أوردها أبو تمام في أوائل ~~الحماسة وهي: # * سأغسل عني العار بالسيف جالبا * علي قضاء الله ما كان جالبا ms2139 * * وأذهل ~~عن داري وأجعل هدمها * لعرضي من باقي المذمة حاجبا * * ويصغر في عيني تلادي ~~إذا انثنت * يميني بإدراك الذي كنت طالبا * * فإن تهدموا بالغدر داري فإنها ~~* تراث كريم لا يبالي العواقبا * * أخو غمرات لا يريد على الذي * يهم به من ~~مفظع الأمر صاحبا * * إذا هم لم تردع عزيمة همه * ولم يأت ما يأتي من الأمر ~~هائبا * * إذا هم ألقى بين عينيه عزمه * ونكب عن ذكر العواقب جانبا * ~~PageV08P143 # * ولم يستشر في أمره غير نفسه * ولم يرض إلا قائم السيف صاحبا * قال شراح ~~الحماسة: سبب هذه الأبيات أنه كان أصاب دما فهدم بلال بن أبي بردة داره ~~بالبصرة وحرقها. وقيل: إن الحجاج هو الذي هدم داره. # وقال ابن هشام في شرح الشواهد: ويقال إنه قتل له حميم وإنه أوعده بهدم ~~داره إن طالب بثأره. # وقوله: سأغسل عني العار إلخ. قال التبريزي: أصل القضاء الحتم ثم يتوسع ~~فيه فيقال: قضي قضاؤك أي: فرغ من أمرك. فاستعمل في معنى الفراغ من الشيء. # ويروى: قضاء الله بالرفع والنصب. فإذا رفعته يكون فاعلا لجالبا علي وما ~~كان جالبا في موضع المفعول ويكون القضاء بمعنى الحكم.) والتقدير: سأغسل ~~العار عن نفسي باستعمال السيف في الأعداء في حال جلب حكم الله علي الشيء ~~الذي يجلبه. وإذا نصبت القضاء فإنه يكون مفعولا لجالبا وفاعله ما كان ~~جالبا. # ويكون القضاء الموت المحتوم كما يقال للمصيد الصيد وللمخلوق الخلق. ~~والمعنى: جالبا الموت علي جالبه. وقيل: إن كان في قوله: ما كان في معنى ~~صار. انتهى. # وقال ابن جني: أراد جالبه أي: جالبا إياه فحذف الضمير مع اسم الفاعل كما ~~يحذف مع الفعل نفسه. # ومثله ما أراناه أبو علي من قول الله تعالى: فاقض ما أنت قاض أي: قاضيه ~~في معنى قاض إياه. # وعليه البيت الآخر فيه وهو: بإدراك الذي كنت طالبا PageV08P144 # أي: إياه أو طالبه أو طالبا له. وأن يكون المحذوف ضميرا متصلا أولى من أن ~~يكون ضميرا منفصلا. # وقوله: وأذهل عن داري إلخ. الذهول: ترك الشيء متناسيا له. يقول: إذا ms2140 نبا ~~المنزل بي حتى يصير دار الهوان انتقلت عنه وأجعل خرابه وقاية لنفسي من ~~العار الباقي. # وهذا قريب من قوله: الكامل وإذا نبا بك منزل فتحول وقوله: ويصغر في عيني ~~إلخ. أراد بقوله: يصغر صغر القدر. وخص التلاد وهو المال القديم لأن النفس ~~به أضن. # ونبه بهذا الكلام على أنه كما يخف على قلبه ترك الدار والوطن خوفا من ~~التزام العار الباقي كذلك يقل في عينه إنفاق المال عند إدراك المطلوب. ~~وانثنت: انعطفت ومالت. # وهذا البيت أورده ابن الناظم في شرح الألفية شاهدا على جواز حذف العائد ~~المجرور بالإضافة إن كان المضاف وصفا بمعنى الحال أو الاستقبال فإن الأصل ~~كنت طالبه فحذف الضمير. # وقوله: فإن تهدموا بالغدر إلخ. الغدر: ترك الوفاء. يقول: إن تخربوا داري ~~بالغدر منكم فإنها تراث كريم. يعني نفسه. وسمى ملكه ميراثا وهو حي باعتبار ~~ما يؤول إليه. والكرم: التنزه عن) الأقذار. # وقوله: أخو غمرات إلخ بفتحتين هي الشدائد. ويروى: أخو عزمات. والعزم: عقد ~~القلب على ما يرى فعله. ومفظع من أفظع الأمر PageV08P145 # إفظاعا. وكذلك فظع فظاعة أي: عظم. أو من أفظعني الأمر ففظعت به أي: ~~أعياني فضقت به ذرعا. يصف نفسه بأنه صاحب همم وأخو عزمات مستبد برأيه فيها ~~غير متخذ رفيقا. # وقوله: فيالرزام رشحوا إلخ. هو فعل أمر من الترشيح وهو التربية. ومنه ~~رشحت المرأة ولدها إذا درجته في اللبن ثم قيل: رشح فلان لكذا توسعا. أي: ~~رشحوا به بترشيحكم إياي قال التبريزي: قوله: فيالرزام النية بالفاء استئناف ~~ما بعدها وإن نسق بها جملة على جملة. # واللام من يالرزام لام الاستغاثة ورزام مجرور بها وهو قبيلة وهم المدعوون ~~وأصل حركة اللام مع الظاهر الكسر وفتحت مع المستغاث لكونه في موقع الضمير ~~ومقدما بكسر الدال بمعنى متقدما كما يقال وجه وتوجه ونبه بمعنى تنبه. ونكب ~~بمعنى تنكب. # والكرائب: جمع كريبة وهي الشدة من شدائد الدهر. والأصل في الكرب الغم ~~الذي يأخذ بالنفس. ويروى بدل: الكتائبا جمع كتيبة وهي الجيش. # وقوله: إذا هم ألقى إلخ أي: جعله ms2141 بمرأى منه لا يغفل عنه. وقد طابق فيه ~~لما قابله بقوله: ونكب عن ذكر العواقب جانبا. وسمى المعزوم عليه عزما. ونكب ~~إن كان بمعنى حرف فجانبا مفعول به له وإن كان بمعنى انحرف فجانبا ظرف له. # قال ابن جني: لك في جانبا وجهان: أحدهما: أن يكون مفعولا به أي: نكب ~~جانبا منه عن ذكر العواقب. PageV08P146 # والآخر: أن يكون ظرفا أي: نكب عن ذكر العواقب في جانب. ويؤكد هذا رواية ~~من رواه: وأعرض عن ذكر العواقب وقوله: ولم يستشر إلخ نبه على الرأي به وعلى ~~الفعل بقوله: ولم يرض. وقائم السيف: مقبضه. # وقال ابن جني: إن شئت نصبت صاحبا على أنه مفعول به ونصبت قائم السيف على ~~الاستثناء أي: لم يرض صاحبا إلا قائم السيف. وإن شئت نصبت قائم السيف نصب ~~المفعول به وجعلت صاحبا بدلا منه كقولك: لم أضرب إلا زيدا قائما أي: لم ~~أضرب أحدا إلا زيدا في حال قيامه.) ومن نصب زيدا في قولك: ما رأيت أحدا إلا ~~زيدا على البدل لم ينصب قائم السيف في القول الأول إلا على الاستثناء ~~المقدم دون البدل وذلك لتقدمه على صاحبه والبدل لا يجوز تقدمه على المبدل ~~منه. انتهى. # وزاد ابن هشام في شرح الشواهد بيتين بعد هذه الأبيات وهما: # * فلا توعدني بالأمير فإن لي * جنانا لأكناف المخاوف راكبا * * وقلبا ~~أبيا لا يروع جأشه * إذا الشر أبدى بالنهار كواكبا * وسعد بن ناشب شاعر ~~إسلامي في الدولة المروانية. قال شراح الحماسة: هو من بني مازن بن مالك بن ~~عمرو بن تميم. # وقال ابن قتيبة في كتاب الشعراء: هو من بني العنبر وكان أبوه ناشب أعور ~~وكان من شياطين العرب. PageV08P147 # وفيه يقول الشاعر: الطويل * وكيف يفيق الدهر سعد بن ناشب * وشيطانه عند ~~الأهلة يصرع * وسعد بفتح السين وسكون العين وناشب بكسر الشين المعجمة. # وأنشد بعده 3 (الشاهد الثاني بعد الستمائة)) وهو من شواهد سيبويه: الطويل ~~* ضروب بنصل السيف سوق سمانها * إذا عدموا زادا فإنك عاقر * على أن ضروبا ~~صيغة مبالغة اسم الفاعل محول ms2142 عن ضارب ولهذا عمل عمله. وسوق نصب به على ~~المفعولية. # ولهذا أورده سيبويه. # والبيت من أبيات لأبي طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم رثى بها أبا أمية ~~PageV08P148 # ابن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم وكان أبو أمية زوج أخته عاتكة ~~بنت عبد المطلب فخرج تاجرا إلى الشام فمات بموضع يقال له: سرو سحيم فقال ~~أبو طالب هذه الأبيات يرثيه: # * بسرو سحيم عارف ومناكر * وفارس غارات خطيب وياسر * * تنادوا بأن لا سيد ~~الحي فيهم * وقد فجع الحيان كعب وعامر * * فكان ذا يأتي من الشام قافلا * ~~بمقدمه تسعى إلينا البشائر * * فيصبح أهل الله بيضا كأنما * كستهم حبيرا ~~ريدة ومعافر * * ترى داره لا يبرح الدهر عندها * مجعجعة كوم سمان وباقر * * ~~إذا أكلت يوما أتى الدهر مثلها * زواهق زهم أو مخاض بهازر * ضروب بنصل ~~السيف سوق سماتها................ البيت * وإلا يكن لحم غريض فإنه * تكب ~~على أفواههن الغرائر * * فيا لك من ناع حبيت بألة * شراعية تصفر منها ~~الأظافر * قوله: ألا إن زاد الركب قال ابن بكار في أنساب قريش: كان أزواد ~~الركب من قريش ثلاثة: الأول: مسافر بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس. # الثاني: زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى. # الثالث: أبو أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. وإنما قيل لهم ~~أزواد الركب أنهم كانوا إذا سافروا لم يتزود معهم أحد. PageV08P149 # وكان عند أبي أمية بن المغيرة أربع عواتك: عاتكة بنت عبد المطلب وهي أم ~~زهير وعبد الله وهو الذي قال للنبي صلى الله عليه وسلم: لن نؤمن لك حتى ~~تفجر لنا من الأرض) ينبوعا. وعاتكة بنت جذل الطعان وهي أم أم سلمة ~~والمهاجر. وعاتكة بنت عتبة بن ربيعة. # وعاتكة بنت قيس من بني نهشل بن دارم التميمية. انتهى. # وقوله: غير مدافع بالنصب. وجملة: غيبته المقابر خبر إن. # والباء من قوله: بسرو سحيم متعلق به. وسحيم بضم السين وفتح الحاء ~~المهملتين: موضع في طريق الشام من مكة. # وسرو على لفظ الشجر بمعنى ms2143 أعلى. فسرو سحيم: أعلاه. # وقوله: بسرو سحيم تأكيد للأول. وقوله: عارف خبر مبتدأ محذوف أي: هو ذو ~~معرفة بالأمور. ومناكر اسم فاعل من ناكره بمعنى قاتله. # والياسر: اللاعب بالميسر وهو قمار العرب بالأزلام وهو مما يفتخر به عندهم ~~كانوا يقامرون بها في أيام الغلاء والقحط ويفرق الغالب لحم الجزور على ~~الفقراء. # وقوله: تنادوا أي: تنادى جماعة الركب. وأن مخففة من الثقيلة وجملة: لا ~~سيد الحي فيهم من المبتدأ والخبر خبر أن المخففة. وفجع بمعنى أصيب بالرزية. ~~والقافل: # الراجع من السفر. # وعنى بأهل الله قريشا. وكانت العرب تسميهم أهل الله لكونهم أرباب مكة. ~~والحبير بفتح الحاء المهملة وكسر الموحدة: ثياب ناعمة كانت تصنع باليمن. # وريدة بفتح الراء المهملة وسكون المثناة التحتية: بلدة من بلاد اليمن ~~وأراد أهل ريدة. ومعافر بفتح الميم بعدها عين مهملة وكسر الفاء: قبيلة من ~~قبائل اليمن. PageV08P150 # ومعجعجة: اسم فاعل من جعجعت الإبل إذا صوتت وإنما تصوت لذبح أولادها وكان ~~في الأصل صفة لكوم وقد قدم عليه صار حالا منه. والكوم: جمع كوماء وهي ~~الناقة العظيمة السنام. والباقر: اسم جمع بمعنى البقر. # وقوله: إذا أكلت أي: إذا أكلها الأضياف. يريد أنه يدني من موضعه الذي ~~ينزله قطعة من الإبل للنحر والقرى فكلما فنيت قطعة أحضر قطعة أخرى. ~~والزواهق: جمع زاهقة وهي السمينة المفرطة السمن. # والزهم: جمع زهمة بفتح فكسر وهي الكثيرة الشحم. والمخاض: الحوامل من ~~الإبل واحدها خلفة من غير لفظها. # والبهازر: جمع بهزرة بتقديم المعجمة على وزن حيدرة وهي الناقة الجسيمة.) ~~وقوله: ضروب بنصل السيف أي: هو ضروب. ونصل السيف: شفرته فلذلك أضافه إلى ~~السيف. وقد يسمى السيف كله نصلا. مدحه بأنه كان يعرقب الإبل للضيفان عند ~~عدم الأزواد. وكانوا إذا أردوا نحر الناقة ضربوا ساقها بالسيف فخرت ثم ~~نحروها. # وقوله: إذا عدموا زادا إلخ الجملة الشرطية التفات إلى الخطاب من الغيبة. ~~والسوق: جمع ساق. # وقوله: وإلا يكن لحم غريض بفتح الغين المعجمة وكسر الراء وآخره ضاد معجمة ~~هو الطري من اللحم. # وتكب: تصب. والغرائر: الأعدال جمع ms2144 غرارة بالكسر وهي وعاء يجعل فيه الدقيق ~~وغير ذلك. # وقوله: فيا لك من ناع مجرور من: تمييز للكاف. والناعي: المخبر بموت إنسان ~~دعا عليه لكونه أخبر بموت المرثي. وحبيت: خصصت. PageV08P151 # والألة بفتح الهمزة وتشديد اللام: الحربة. والشراعية: بكسر الشين ~~المعجمة: الطويلة وقيل التي قد أشرعت للطعن أي: مدت نحوه. وصفرة الأظفار ~~كناية عن الموت فإن الميت تصفر أظافره. # وترجمة أبي طالب تقدمت في الشاهد الواحد والتسعين. # 3 (الشاهد الثالث بعد الستمائة)) وهو من شواهد سيبويه: البسيط * شم ~~مهاوين أبدان الجزور مخا * ميص العشيات لا خور ولا قزم * على أن مهاوين جمع ~~مهوان من أهان وبناء مفعال من أفعل قليل نادر والكثير من فعل. # وقد أورده الزمخشري في المفصل على أن ما جمع من اسم الفاعل يعمل عمل ~~المفرد. # والأوصاف جميعها مجرورة في البيت: لأن قبله: # * يأوي إلى مجلس باد مكارمهم * لا مطعمي ظالم فيهم ولا ظلم * والبيت إنما ~~ورد في كتاب سيبويه والمفصل وغيرهما على إعمال مفعال عمل فعله وليس فيهما ~~ما يدل على أن الأوصاف مرفوعة أو مجرورة. PageV08P152 # ولا وجه لقول ابن خلف: البيت في الكتاب رويه مرفوع وهو مخفوض كما يدل ~~عليه ما قبله. # وكذا قول ابن المستوفي: قد أنشده سيبويه في كتابه كما أنشده الزمخشري ~~بالرفع وهو مجرور. # انتهى. # ولم يقف ابن الحاجب في أماليه على المفصل على البيت الأول فظنه مرفوعا ~~وقال: شم خبر وقوله: يأوي إلى مجلس إلخ فاعل يأوي ضمير مستتر. يقال: أوى ~~إلى منزله يأوي من باب ضرب أويا على وزن فعول إذا أقام فيه. # والمجلس: موضع الجلوس وقد أطلق هنا على أهله تسمية للحال باسم المحل ~~يقال: انفض المجلس بدليل الأوصاف الآتية ولهذا عاد الضمير إليه من مكارمهم ~~بجمع العقلاء كما يطلق المقامة بالفتح على محل القيام وعلى الجماعة من ~~الناس. # وباد: اسم فاعل من بدا يبدو بدوا إذا ظهر. والمكارم: جمع مكرمة بفتح ~~الميم وضم الراء قال صاحب المصباح: المكرمة بضم الراء: اسم من الكرم وفعل ~~الخير مكرمة أي: سبب للكرم ms2145 أو التكريم. وباد صفة سببية لمجلس. # وقوله: لا مطمعي ظالم صفة ثانية لمجلس وأصله مطمعين حذفت نونه للإضافة. # وقوله: ولا ظلم بضمتين: جمع ظلوم صفة ثالثة لمجلس. يريد أن الناس قد ~~عرفوا أنه من ظلمهم انتصفوا منه فليس أحد يطمع في ظلمهم ولا هم يظلمون ~~أحدا. # وقوله: شم صفة رابعة لمجلس وهو جمع أشم وصف من الشمم وهو ارتفاع في قصبة ~~الأنف) مع استواء أعلاه فإن كان فيها احديداب فهو القنى يقال: أقنى الأنف. # جعل الشمم كناية عن العزة والأنفة. يقال للعزيز شامخ الأنف وللذليل خاشع ~~الأنف. PageV08P153 # وقال ابن الحاجب: وصفهم بالارتفاع إما في النسب والكرم أو القدر أو العزة ~~وهو مأخوذ من الشمم المذكور. وهذا كلامه ولا حاجة إليه. # وقوله: مهاوين صفة خامسة لمجلس وهو مجرور بالفتحة لأنه على صيغة منتهى ~~الجموع وهو جمع مهوان وهو مبالغة مهين من أهانه أي: أذله. # قال الأعلم: الشاهد فيه نصب أبدان الجزور بقوله: مهاوين لأنه جمع مهوان ~~ومهوان تكثير مهين كما كان منحار ومضراب تكثير ناحر وضارب فعمل الجمع على ~~واحده. # يريد أنهم يهينون للأضياف والمساكين أبدان الجزور وهو جمع بدنة وهي ~~الناقة المتخذة للنحر المسمنة. وكذلك الجزور. # هذا كلامه. # وتبعه ابن يعيش وقال: الأبدان جمع بدانة وهي الناقة المتخذة للنحر. يريد ~~أنهم يسمنون الإبل فينحرونها للأضياف. وعليه يقتضي أن يكون من إضافة أحد ~~المترادفين إلى الآخر مع أنه لم يسمع جمع بدنة على أبدان وإنما ورد جمعها ~~على بدنات وبدن بضمتين وإسكان الدال تخفيفا. # والصواب أنه جمع بدن وهو من الجسد ما سوى الرأس واليدين والرجلين. وإنما ~~آثر ذكره على غير لإفادة زيادة وصفهم بالكرم فإنهم إذا فرقوا أفضل لحم ~~الجزور فتفريق ما سواه يكون بالطريق الأولى والإضافة حينئذ من إضافة البعض ~~إلى الكل. والبدنة: ناقة أو بقرة زاد الأزهري: أو بعير. قالوا: ولا تقع على ~~الشاة. # والجزور بفتح الجيم من الإبل خاصة يقع على الذكر والأنثى والجمع جزر ~~بضمتين وتجمع أيضا على جزرات ثم على جزائر. ولفظ الجزور أنثى فيقال: ms2146 رعت ~~الجزور. قاله ابن الأنباري. PageV08P154 # وزاد الصغاني: وقيل الجزور الناقة التي تنحر وجزرت الجزور وغيرها من باب ~~قتل إذا نحرتها. كذا في المصباح. # واللام في الجزور لاستغراق الأفراد. وقال ابن خلف: أراد أن يقول الجزر ~~فاكتفى بالواحد عن الجمع.) وروى: مهاوية أبداء الجزور وهو جمع بدء بفتح ~~الموحدة وسكون الدال بعدها همزة قيل هو بمعنى النصيب وقيل بمعنى المفصل. # وقال الأعلم: أبداء الجزور أفضل أعضائها واحدها بدء ومنه السيد بدء ~~لفضله. # وقوله: مخاميص العشيات صفة سادسة لمجلس وهو مجرور بالكسرة لأنه مضاف وهو ~~جمع مخماص مبالغة حميص من خمص الشخص خمصا فهو حميص إذا جاع مثل قرب قربا ~~فهو وقال بعض فضلاء العجم في شرح أبيات المفصل: هو جمع مخموص من حمصه الجوع ~~حمصا أي: جعله ضامر البطن. # والعشيات: جمع عشي والعشي والعشاء بالكسر: من صلاة المغرب إلى العتمة. ~~والعشي قيل بمعنى العشية وقيل جمعها. ومخاميص العشيات كقولهم: نهاره صائم. # وقال ابن الحاجب: هذه الإضافة اتساع والأصل: في العشيات. # قال الأعلم: يريد أنهم يؤخرون العشاء لأجل ضيف يطرق فبطونهم حميصة في ~~عشياتهم لتأخر الطعام عنهم. # وليس المعنى على قول ابن خلف: المخاميص: الذين ليسوا بعظام البطون. يعني ~~أنهم لا يأكلون حتى تعظم بطونهم وإنما يكتفون بأخذ ما يحتاجون إليه من ~~الطعام ليس فيهم نهم. # هذا كلامه وفيه أنه يبقي العشيات لغوا. PageV08P155 # وقوله: لا خور بالجر صفة سابعة لمجلس والخور: الضعفاء عند الشدة. # قال صاحب الصحاح: الخور بفتحتين: الضعف رجل خوار ورمح خوار وأرض خوارة ~~والجمع خور بتخفيف الواو. وقال العيني: هو جمع أخور وهو الضعيف. وقوله هو ~~القياس. # وقوله: ولا قزم بالجر صفة ثامنة لمجلس وهو بفتح القاف والزاي. قال صاحب ~~الصحاح: القزم بالتحريك: الدناءة والقماءة. والقزم: رذال الناس وسفلتهم ~~يقال: رجل قزم والذكر والأنثى والواحد والجمع فيه سواء لأنه في الأصل مصدر. # والشعر نسبه سيبويه إلى الكميت بن زيد الأسدي وتقدمت ترجمته في الشاهد ~~السادس عشر. # وقال ابن المستوفي كابن خلف: رواه سيبويه للكميت. ولم أره في ديوانه. # وأنشده ms2147 ابن السيرافي لتميم بن أبي بن مقبل ولم أره فيما كتبه من شعره. ~~والله أعلم.) وترجمة تميم بن أبي بن مقبل تقدمت أيضا في الشاهد الثاني ~~والثلاثين. وكلاهما شاعر إسلامي. # وأنشد بعده 3 (الشاهد الرابع بعد الستمائة)) وهو من شواهد سيبويه: البسيط ~~PageV08P156 # * حتى شآها كليل موهنا عمل * باتت طرابا وبات الليل لم ينم * على أن ~~سيبويه قال: إذا حول فاعل إلى فعيل أو فعل عمل أيضا. وأنشد هذا البيت فإن ~~كليلا قد عمل في قوله: موهنا. ورد بأن موهنا ظرف لشآها ولو كان لكليل أيضا ~~فلا استدلال فيه لأنه ظرف يكفيه رائحة الفعل. # واعتذر لسيبويه بأن كليلا بمعنى مكل فموهنا مفعوله على المجاز كما يقال: ~~أتعبت يومك ففعيل مبالغة مفعل لا فاعل. وفيه أنه قليل نادر ولا يصح ~~الاستدلال بالمحتمل مع أن الاعتذار بعيد. هذا كلامه. # قال التبريزي في شرح الكافية: أنشد سيبويه هذا البيت على إعمال فعيل فإن ~~كليلا بمعنى مكل وموهنا منصوب على أنه مفعول به أي: يكل أوقات الليل من ~~كثرة العمل. وطعنوا في هذا البيت من جهة استشهاده. # وقيل: كليل بمعنى كال من كل يكل فإنه لازم وموهنا منصوب على الظرف. وهذا ~~التأويل ليس بقوي لأن صدر البيت وعجزه ينافيه فإنه قال: وبات الليل لم ينم ~~فلا يمكن أن يوصف بأنه قال في بعض أوقات الليل وقال عمل وهو يدل على كثرة ~~العمل. # وقال ابن مالك: إنما أنشد سيبوبه هذا البيت ليعلم جواز العدول من فاعل ~~إلى فعيل لأن أصله كال. ولم يتعرض للإعمال. # وهذا أيضا ضعيف بما نقل السيرافي أنه قال سيبويه: كليل في معنى مكل مثل ~~أليم وداء وقال ابن هشام في المغني: رد على سيبويه في استدلاله على إعمال ~~فعيل بهذا البيت. PageV08P157 # وذلك أن موهنا ظرف زمان والظرف يعمل فيه روائح الفعل بخلاف المفعول به. # ويوضح كون الموهن ليس مفعولا به أن كليلا من كل وفعله لا يتعدى. واعتذر ~~عن سيبويه بأن كليلا بمعنى مكل وكأن البرق يكل الوقت بدوامه فيه كما يقال: ms2148 ~~أتعبت يومك. أو بأنه إنما) استشهد به على أن فاعلا يعدل عنه إلى فعيل ~~للمبالغة ولم يستدل به على الإعمال. وهذا أقرب فإن في الأول حمل الكلام على ~~المجاز مع إمكان حمله على الحقيقة. اه. # ونحن ننقل لك كلام سيبويه هنا ليظهر لك حقيقة الحال قال في باب ما جرى في ~~الاستفهام من أسماء الفاعلين من أوائل الكتاب: وأجروا اسم الفاعل إذا ~~أرادوا أن يبالغوا في الأمر مجراه إذا كان على بناء فاعل لأنه لا يريد به ~~ما أريد بفاعل من إيقاع الفعل إلا أنه يريد أن يحدث عن المبالغة. # فمما هو الأصل الذي عليه أكثر هذا المعنى: فعول وفعال ومفعال وفعل. وقد ~~جاء فعيل كرحيم وقدير وسميع وبصير يجوز فيهن ما جاز في فاعل من التقديم ~~والتأخير والإضمار والإظهار. لو قلت: هذا ضروب رؤوس الرجال وسوق الإبل على: ~~ضروب سوق الإبل جاز كما تقول: ضارب زيد وعمرا تضمر: وضارب عمرا. # * هجوم عليها نفسه غير أنه * متى يرم في عينيه بالشبح ينهض * وقال ~~الفلاخ: الطويل PageV08P158 # أخا الحرب لباسا إليها جلالها وقال أبو طالب: الطويل ضروب بنصل السيف سوق ~~سمانها وقد جاء في فعل وليس في كثرة ذلك قال: الكامل أو مسحل شنج عضادة ~~سمحج ومما جاء في فعل قوله: الكامل حذر أمورا لا تخاف وآمن ومن هذا الباب ~~قول رؤبة: الرجز برأس دماغ رؤوس العز ومنه قول ساعدة: PageV08P159 # حتى شأها كليل موهنا عمل......... البيت وقال الكميت: ومنه: قدير وعليم ~~ورحيم لأنه يريد المبالغة وليس بمنزلة قولك حسن وجه الأخ لأن هذا لا) يقلب ~~ولا يضمر وإنما حده أن يتكلم به في الألف واللام ولا تعني أنك أوقعت فعلا ~~سلف منك إلى أحد. ولا يحسن أن تفصل بينهما فتقول: هو كريم فيها حسب الأب. # هذا نصه بحروفه مع حذف بعض أمثلة. # قال الأعلم: الشاهد في نصب الموهن بكليل لأنه مغير عن بنائه للتكثير. وقد ~~رد هذا التأويل على سيبويه لما قدمنا: أن فعيلا وفعلا بناءان لما لا يتعدى ~~في الأصل. # وجعل ms2149 الراد نصب موهن على الظرف والمعنى عنده أن البرق ضعيف الهبوب كليل ~~في نفسه. # وهذا الرد غير صحيح إذ لو كان كليلا كما قال: لم يقل عمل وهو الكثير ~~العمل ولا صفة بقوله: وبات الليل لم ينم. # والمعنى على مذهب سيبويه أنه وصف حمارا وأتنا نظرت إلى برق مستمطر دال ~~على الغيث يكل الموهن بدؤوبه وتوالي لمعانه كما يقال أتعبت ليلك أي: سرت ~~فيه سيرا حثيثا متعبا متواليا. # والموهن: وقت من الليل. فشآها البرق أي: ساقها وأزعجها إلى مهبه فباتت ~~طربة إليه منتقلة نحوه. وفعيل في معنى مفعل موجود كثير. يقال: بصير في معنى ~~مبصر. # وعذاب أليم بمعنى مؤلم وسميع بمعنى مسمع. وكذلك كليل في معنى مكل. وإذا ~~كان بمعناه عمل عمله لأنه مغير منه للتكثير كما تقدم. اه. # وقال ابن خلف أيضا: الشاهد نصب موهنا بكليل نصب المفعول به لأنه ~~PageV08P160 # بمعنى مكل فيعمل عمله. # وقال المبرد: موهنا ظرف وليس بمفعول. ولا حجة له فيه. وجعل كليلا من كل ~~يكل وكل لا يتعدى إلى مفعول به فكيف يتعدى كليل. # قال أبو جعفر: لا يجوز عند الجرمي والمازني والمبرد أن يعملوا فعيلا. ~~قال: وما علمت إلا أن النحويين مجمعون على ذلك. ولا يجيزون هو رحيم زيدا ~~ولا عليم الفقه. # والعلة فيه أن فعيلا في الأصل من فعل فهو فعيل وهذا لا ينصب بإجماعهم وهو ~~معهم على ذلك. وفعيل هذا بمنزلة ذلك لأنه إنما يخبر به عما في الهيئة فهو ~~ملحق به لا يعمل كما لا يعمل. وفعل عند المبرد بمنزلته. واحتج بقولهم: رجل ~~طب وطبيب. # قال أبو إسحاق في الحجة في إعمال فعيل: إن الأصل كان أن لا يعمل إلا ما ~~جرى على الفعل) فلما أعربوا ضروبا لأنه بمعنى ضارب وجب أن يكون فعيل مثله. ~~قال: ومنه قدير. # وسيبويه أورد هذا على أنه للمبالغة في كال وكال يتعدى إلى مفعول على ~~تقديره. وكأن الذي عند سيبويه أن كللت يتعدى ويكون معناه أن كلل الموهن أي: ~~جعل يبرق فيه برقا ضعيفا. # وزعم ms2150 أن كليلا بمعنى مكل. # وليس هذا من مذهب سيبويه في شيء لأن سيبويه غرضه ذكر فعيل الذي هو مبالغة ~~فاعل وما عرض لفعل الذي بمعنى مفعل. # وقد روى أبو الحسن اللحياني في نوادره أن بعض العرب يقول في صفة الله عز ~~وجل: هو سميع قولك وقول غيرك بتنويع سميع ونصب قولك. # وهذا يشهد لصحة مذهب سيبويه. PageV08P161 # وقال أبو نصر هارون بن موسى: زعم الراد على سيبويه أن موهنا ظرف. وهو على ~~ما ذكرنا من فساد المعنى. والكليل ها هنا: البرق والموهن: وقت من الليل ولو ~~كان ظرفا لوصف البرق بالضعف في لمعانه وإذا كان بهذه الصفة فكيف يسوقها وهو ~~لا يدل على المطر ولكن البرق إذا تكرر في لمعانه واشتد ودام دل على المطر ~~وشاق وأتعب الموهن في ظلمته لأنه كلما هب ذهبت الظلمة ثم يرجع إذا فتر ~~البرق ثم يذهب إذا لمع. فلذلك عدى الشاعر الكليل إلى الموهن. # وقوله: شآها أي: شأى الإبل أي: ساقها. قال الأخفش: تبعها. يقال: شاءني ~~الأمر وشآني أي: ساقني. ويقال أيضا شآني: حزنني. وكليل أي: برق ضعيف. وإنما ~~ضعفه لأنه ظهر من بعيد. والموهن بفتح الميم وكسر الهاء: قطعة من الليل. ~~والعمل: الدائب المجتهد في أمره الذي لا يفتر. # وباتت طرابا يعني البقر الوحشية طرابا إلى السير إلى الموضع الذي فيه ~~البرق وبات البرق الليل أجمع لا يفتر. فعبر عن البرق بأنه لم ينم لاتصاله ~~من أول الليل إلى آخره. انتهى ما أورده ابن خلف. # وقال النحاس: شآها يعني الإبل. وكليل: برق خفي. طرابا: طربت للبرق ~~وشاقها. وبات البرق لم ينم لشدة دوامه. # قال ابن حبيب: طرابا من الطرب تحن إلى أولادها. قال الجمحي: تنزع إلى ~~أوطانها.) والصحيح أنه عنى بها البقر لا الإبل خلافا للشارح المحقق وغيره. ~~قال السكري في شرح أشعار الهذليين: حتى شآها يعني شأى البقر يقال: شؤته ~~فكان ينبغي أن يقول شاءها فقلب فقدم الهمزة. ومعنى شؤته شقته وهيجته ~~وسررته. PageV08P162 # يقول: حتى شاء البقر كليل وهو البرق الضعيف موهنا: بعد ms2151 هدء من الليل. عمل ~~أي: ذو عمل لا يفتر البرق. # وباتت طرابا يعني البقر. وبات الليل يعني البرق. وعمل: دائب يقال للرجل ~~إذا دأب: قد عمل يعمل. انتهى. # والبيت من قصيدة طويلة لساعدة بن جؤية رثى بها من أصيب يوم معيط وهو أرض ~~منهم سراقة بن جعشم من بني مدلج كان يرسل إليهم الأخبار. وهذا مطلعها: ~~البسيط * يا ليت شعري ولا منجى من الهرم * أم هل على العيش بعد الشيب من ~~ندم * قال السكري: ويروى: يا للرجال ألا منجى من الهرم يقول: هل يندم أحد ~~على أن لا يعيش بعد أن يشيب. # وقوله: على العيش. أي: على فوت العيش. ومثله: المال يزري بأقوام ~~PageV08P163 # يريد فقد المال. اه. # وهذا البيت أورده ابن هشام في المغني على أن زيادة أم فيه ظاهرة. إلى أن ~~قال: # * تالله يبقى على الأيام ذو حيد * أدفى صلود من الأوعال ذو خدم * يريد: ~~تالله لا يبقى فحذف لا النافية في جواب القسم. وروى لله يبقى واللام للقسم ~~والتعجب معا. # والحيد بكسر ففتح: جمع حيد بفتح الحاء المهملة وسكون المثناة التحتية وهي ~~العقد في قرن الوعل. # والأدفى بالقصر: الذي يميل قرنه إلى نحو ذنبه. وصلود: صفة أدفى. والصلود: ~~الذي يقرع بظلفه الجبل. # والخدم بفتح الخاء المعجمة والدال: جمع خدمة وهي الخلخال ويجمع على خدام ~~أيضا بالكسر. والخدم: خطوط بيض في قوائمه تشبه الخلاخيل.) ثم وصف تحصنه في ~~رؤوس الجبال في ثمانية أبيات فلما جاءه أجله لم يسلم من الصياد فهلك على ~~يديه وقال: # * فكان حتفا بمقدار وأدركه * طول النهار وليل غير منصرم * أراد: أدركه ~~طول النهار وليل غير منقطع. يقول: لم يفلت من طول الأيام والليالي. ~~PageV08P164 # وبعده: # * ولا صوار مذراة مناسجها * مثل الفريد الذي يجري من النظم * هذا معطوف ~~على ذو حيد في جواب القسم السابق. أي: تالله لا يبقى على الأيام ذو حيد ولا ~~صوار وهو بكسر الصاد المعجمة: جماعة البقر. # يقال: نعجة مذراة وكبش مذرى بالذال المعجمة إذا جز وترك بين كتفيه صوف لم ~~يجز. فهي ms2152 الذروة بكسر الذال وضمها. # والنظم بضمتين: جمع نظام وهو الخيط الذي فيه اللؤلؤ. يقول: الصوار مثل ~~اللؤلؤ في الحسن والبياض. # * ظلت صوافن بالأرزان صاوية * في ماحق من نهار الصيف محتدم * أي: قد رفعن ~~إحدى قوائمهن. والصوافن: التي تفرج بين رجليها. والأرزان: جمع رزن بكسر ~~الراء المهملة وسكون الزاي وهو الموضع الغليظ الذي فيه الماء. # وصاوية بالصاد المهملة: اليابسة من العطش. والماحق: شدة الحر. والمحتدم: ~~المحترق بالحاء والدال المهملتين. أي: كان ذلك اليوم محترقا من شدة الحر. ~~PageV08P165 # * قد أوبيت كل ماء فهي صاوية * مهما تصب أفقا من بارق تشم * * حتى شآها ~~كليل موهنا عمل * باتت طرابا وبات الليل لم ينم * * كأنما يتجلى عن غواربه ~~* بعد الرقاد تمشي النار في الضرم * * حيران يركب أعلاه أسافله * يخفي تراب ~~جديد الأرض منهزم * * فأسأدت دلجا تحيي لموقعه * لم تنشب بوعوث الأرض ~~والظلم * * فافتنها في فضاء الأرض يأفرها * وأصحرت في قفاف ذات معتصم * * ~~أنحى عليها شراعيا فغادرها * لدى المزاحف تلى في نضوح دم * وبعد هذا شرع في ~~الرثاء.) قوله: قد أوبيت كل ماء البيت إلخ أورده أبو حنيفة في كتاب النبات ~~مع أبيات أربعة بعده. # وقال: وصف بها ساعدة بن جؤية حميرا. وقال: أوبيت: منعت. PageV08P166 # وقال السكري: يقول: منعت كل ماء أي: قطع عنها يقال: طعام وشراب لا يؤبى: ~~لا ينقطع. # وقال شارح اللباب: أي: جعلت تأبى كل ماء وتكرهه. وصاوية بالصاد المهملة. ~~قال أبو حنيفة: الصاوي: اليابس أي: يبست من العطش. # وقوله: مهما تصب أفقا قال السكري أي: ناحية من بارق أي: من سحاب فيه برق. ~~وتشم: تنظر إليه والضمير في الجميع ضمير الصوار. # وهذا البيت أورده ابن هشام في المغني على أن يسعون استدل به على مجيء ~~مهما حرف شرط كإن. قال: واستدل ابن يسعون تبعا للسهيلي على أن مهما تأتي ~~حرفا بقوله: قد أوبيت كل ماء البيت. # قال: إذ لا تكون مبتدأ لعدم الربط من الخبر وهو فعل الشرط ولا مفعولا ~~لاستيفاء فعل الشرط مفعوله ولا سبيل إلى غيرهما فتعين أنها لا موضع ms2153 لها. ~~والجواب أنها مفعول تصب وأفقا ظرف ومن بارق تفسير لمهما أو متعلق بتصب ~~فمعناها التبعيض. # والمعنى: أي شيء تصب في أفق من البوارق تشم. وقال بعضهم: مهما ظرف زمان ~~والمعنى أي وقت تصب بارقا من أفق. فقلب الكلام. أو في أفق بارقا فزاد من ~~واستعمل أفقا ظرفا. # اه. # ثم ذكر أنها لا تأتي ظرفا خلافا لابن مالك. # وإلى الظرفية ذهب صاحب اللباب. قال: وقد تستعمل مهما للظرف نحو: مهما تصب ~~أفقا من بارق تشم قال شارحه: أي: مهما تصب بارقا في جهة في أفق وناحية من ~~الجهات تشم الناقة ذلك البارق. من شمت البرق أي: نظرت إلى سحابه أين يمطر. ~~والبارق: السحاب ذو البرق. # ومهما في البيت ظرف لأن الفعل بعده تسلط على مفعوله فلا يتسلط عليه تسلط ~~المفعول به لأنه لا يتعدى إلا إلى واحد فهو ظرف أي: في أي جهة تصب. اه. ~~PageV08P167 # وقال أبو حيان في تذكرته: قال الفارسي: هذا على القلب والمعنى: مهما تصب ~~بارقا من أفق. فإن جعلت أفقا ظرفا كانت من زائدة لأنها غير واجبة فهي مثل ~~إن تصب عندي من) وأجاز أن تكون من غير زائدة ومن بارق في موضع نصب بتشم ~~ومفعول تصب محذوف وهو ضمير منصوب يعود على أفق أو على بارق. قلت: الذي ذكره ~~الفارسي من إعمال الفعلين والمعمول متوسط غريب قلما يذكره النحويون. # وقد ذكرنا في باب كونه تقدم على الفعلين نحو: أي رجل ضربت أو شتمت ويجب ~~أن يكون الأول أولى بالعمل بلا خلاف كما كان ذلك في قولك: أي رجل ضربت أو ~~شتمت لأنه في هذه المسألة أقرب. # وفي مسألة أبي علي وإن لم يكن أقرب الفعلين فليس بأبعد الفعلين لأن ~~النسبة في التلاصق واحدة إلا أن عمل الفعل مقدما أولى من عمله مؤخرا بلا ~~خلاف. # وابن يسعون: يجوز أن يقدر إنارة أفق فلا قلب. ويحتمل أن يكون مهما مفعولا ~~بتصب أي: أي شيء تجد في أفق من البرق تشم. # وفي رواية الجمحي: مهما يصب بارق آفاقها ms2154 تشم وهذا سهل الإعراب ومهما ظرف ~~العامل فيه يصب ولا يحتاج فيه إلى ضمير. # والظرف في مهما قليل ويتصور أن يكون بمعنى إن على ما ذكروا إلا أن هذا ~~أولى. انتهى ما وقوله: حتى شآها إلخ ضمير المؤنث للصوار وهي البقر لا ~~للحمير الوحشية خلافا لأبي حنيفة ولا للإبل خلافا للشارح وغيره ولا الناقة ~~خلافا لشارح الباب. PageV08P168 # قال أبو حنيفة: شآها: شاقها بالشين المعجمة. قال: قدم همزة شاء يقال: ~~شاءني يشوؤني ويشيئني أيضا أي: شاقني. # قال الشاعر: الكامل * مر الحمول فما شأونك نقرة * ولقد أراك تشاء ~~بالأظعان * أي: تشاق فجاء باللغتين. والكليل: البرق الضعيف وقد يستحب أن ~~يكون قليلا. والعمل: الدائب لا يفتر. # والطرب: التي قد استخفها الفرح. والموهن: بعد ساعة من نصف الليل وضمير ~~بات للبرق الكليل. # وقوله: كأنما يتجلى إلخ أي: البرق الكليل. والغوارب: أعالي السحاب. ~~والضرم: ما دق من) الحطب فالنار تسرع فيه. # وقوله: حيران يركب أعلاه إلخ قال السكري: يعني هذا السحاب لا يمضي على ~~جهته قد حار فهو يتردد. # وقوله: يخفي تراب الأرض أي: يظهره من خفاه: أظهره يعني المطر يظهر ~~التراب. وجديد الأرض بالجيم: أرض صلبة لم تحفر. # وقوله: منهزم يقول: هذا السحاب قد انخرق بالماء يقال: انشق سحاب الماء. ~~هذا مثل. ويقال للدابة: انشق سقاؤه بالعدو. اه. # وقال أبو حنيفة: قوله: حيران أي: لا جهة له فهو ماكث. # وخفاه: أظهره. يعني: أن سيله يشق الأرض فيظهر باطنها. ومنهزم: منشق ~~بالماء. PageV08P169 # وقوله: فأسأدت دلجا إلخ قال أبو حنيفة: الإسآد: سير الليل كله. وكذلك ~~الدلج. # وتحيي لموقعه يريد: تحيي الليل لموقع هذا الغيث تسير إليه. لم تنتشب: لم ~~تتحبس أي: لم يعقها وعوث الأرض. # وقال السكري: قوله تحيي لموقعه يعني هذه البقرة تحيي ليلتها جمعاء لموقع ~~ذلك السحاب لتبلغه. والوعث: اللين: وهو يحبس. # وقوله: حتى إذا ما تجلى ليلها إلخ قال السكري: يعني بحليف الغرب رمحا ~~حديد السنان. وغرب كل شيء: حده. وملتئم: يشبه بعضه بعضا لا يكون كعب منه ~~رقيقا والآخر غليظا. وقيل: يعني ms2155 وقوله: فافتنها يريد انشق بها في ناحية من ~~فنن بالفاء والمثناة فوق والنون. وقيل افتتنها. # طرحها. ويأفرها: يسوقها من الأفر بالفاء والراء المهملة وهو عدو فيه قفز. # وقوله: وأصحرت أي: صارت في صحار وقوله: في قفاف القف بالضم: ما غلظ من ~~الأرض وارتفع ولم يبلغ أن يكون جبلا. والمعتصم بفتح الصاد: الملجأ. # وقوله: أنحى عليها إلخ أي: أهوى إليها الفارس بالرمح. والشراعي بضم الشين ~~المعجمة: الرمح الطويل. وغادرها: تركها وخلفها. وتلي: صرعى. PageV08P170 # ولدى المزاحف: جمع مزحف أي: حيث زاحفها فيه أي: قاتلها. والنضج: بمعجمتين ~~ما أصاب الشيء على غير عمد يقال: أصابه نضج من الدم والزعفران والبول ما لم ~~تتعمد به) فإذا أنت تعمدته قلت: نضجته بالماء. بالحاء المهملة. يقال: نضج ~~ينضج إذا ما رشح. # وترجمة ساعدة بن جؤية الهذلي قد تقدمت في الشاهد التاسع والستين بعد ~~المائة. # وأنشد بعده 3 (الشاهد الخامس بعد الستمائة)) وهو من شواهد سيبويه: الكامل ~~على أن سيبويه استدل به على عمل فعل بهذا البيت ومنعه غيره وقال: إن البيت ~~مصنوع. # يروى عن اللاحقي أن سيبويه سألني عن شاهد في تعدي فعل فعملت له هذا ~~البيت. # أقول: إن طعن على سيبويه بهذا البيت فقد استشهد ببيت آخر لا مطعن عليه ~~PageV08P171 # فيه: وهو قول لبيد الصحابي: الكامل * أو مسحل شنج عضادة سمحج * بسراته ~~ندب لها وكلوم * وقال الأعلم: وتبعه ابن السيد في شرح أبيات الجمل: قد ~~وجدنا في شعر زيد الخيل الطائي الصحابي بيتا آخر لا مطعن فيه وهو: الوافر * ~~ألم أخبركما خبرا أتاني * أبو الكساح جد به الوعيد * * أتاني أنهم مزقون ~~عرضي * جحاش الكرملين لها فديد * أما البيت الأول فقد قال ابن خلف: الشاهد ~~فيه أنه نصب عضادة بشنج نصب المفعول به لأنه تكثير شانج وشانج في معنى ~~ملازم وفعله شنجته كلزمته على ما حكاه البصريون. # وذلك غير مشهور. # قال أبو نصر هارون بن موسى: ورد عليه هذا القول بعض النحويين وزعن أن ~~عضادة ظرف. # وهذا من الذين يتهاونون بالخلف إذا عرفوا الإعراب وهذا إذا ms2156 جعله ظرفا كان ~~المعنى فاسدا فلشدته وصلابته قد لازمها وقبض الناحية التي بينها وبينه ولم ~~يحجزه عن ذلك رمحها وعضها اللذان بسراته منها ندب وكلوم. # ولو كان ظرفا لكان المعنى أن المسحل شنج متقبض في ناحية السمحج مهين. قد ~~شعفه عضها ورمحها فكيف يشبه أحد ناقته بمسحل هذه صفته. PageV08P172 # والذي يحتج لسيبويه أيضا أن العضادة ليست من الظروف لأنه يريد بالعضادة ~~جنبها وأعضادها.) ألا ترى أنه لا يجوز أن يقول: قد شنج رجل سمحج ولا يد ~~سمحج. ومسحل معطوف على مسدم قبله وهو: الكامل * حرف أضر بها السفار كأنها * ~~بعد الكلال مسدم محجوم * وصف لبيد ناقته. والحرف: الظامر. وأضر بها السفار: ~~أنضاها وهزلها. والكلال: التعب. # والمسدم: الفحل من الإبل الذي قد حبس عن الضراب. # والمحجوم: المشدود الفم. والمسحل: حمار الوحش. والسمحج: الأتان الطويلة. ~~وسراتها: أعلاها. والندب: الأثر. والكلوم: الجراحات. # يريد أن هذه الأتان بها آثار من عض الحمار كأنها جراحات. وعضادة: جنب. ~~والشنج: المتقبض في الأصل ويراد به في البيت الملازم كأنه قال: أو مسحل ~~ملازم جنب أتان لا يفارقها. يقول: كأن هذه الناقة بعدما كلت بعير مسدم أو ~~مسحل موصوف بما ذكر. # وأما البيت الثاني فمزقون: جمع مزق مبالغة مازق من المزق وهو شق الشيء. ~~وعرض الرجل بالكسر: جانبه الذي يصونه من نفسه وحسبه. وجحاش أي: هم جحاش فهو ~~تشبيه بليغ كما حققه السعد لا استعارة كما زعمه العيني. وهو جمع جحش وهو ~~ولد الحمار. # والكرملين بكسر الكاف وفتح اللام: اسم ماء في جبل طيىء. PageV08P173 # والفديد: الصوت يريد أنهم عندي بمنزلة الجحاش التي تنهق عند ذلك الماء ~~فلا أعبأ بهم. # وتخصيص الجحاش مبالغة في التحقير. # والبيت استشهد به شراح الألفية. # وأما ما روي عن اللاحقي في البيت الأول فقد حكاه المازني قال: أخبرني أبو ~~يحيى اللاحقي قال: سألني سيبويه عن فعل يتعدى فوضعت له وهذا البيت. # وإذا حكى أبو يحيى مثل هذا عن نفسه ورضي بأن يخبر أنه قليل الأمانة وأنه ~~ائتمن على الرواية الصحيحة فخان لم يكن مثله ms2157 يقبل قوله ويعترض به على ما قد ~~أثبته سيبويه. # وهذا الرجل أحب أن يتجمل بأن سيبويه سأله عن شيء فخبر عن نفسه بأنه فعل ~~ما يبطل وقال أبو نصر هارون بن موسى: وهذا ضعيف في التأويل وكيف يصلح أن ~~ينسب اللاحقي إلى نفسه ما يضع منه ولا يحل أو كيف يجوز هذا على سيبويه وهو ~~المشهور في دينه وعلمه وعقله وأخذه عن الثقات الذين لا اختلاف في عملهم ~~وصحة نقلهم.) وإنما أراد اللاحقي بقوله: فوضعت له هذا البيت: فرويته. ~~والحذر: مبالغة حاذر من الحذر وهو التحرز. وجملة: لا تخاف بالبناء للمفعول ~~صفة قوله أمورا. # وروى بدله: لا تضير بمعنى لا تضر يقال: ضاره يضيره وضره يضره بمعنى واحد ~~كما يقال ذامه يذيمه وذمه يذمه بمعنى. # قال ابن السيد في شرح أبيات الجمل: معنى البيت يحتمل أمرين. # أحدهما: أنه يصف إنسانا بالجهل وقلة المعرفة وأنه يضع الأمور في غير ~~موضعها فيأمن من لا ينبغي أن يؤمن ويحذر من لا ينبغي أن يحذر. # والوجه الثاني وهو الأشبه عندي: أن يكون أراد أن الإنسان جاهل بعواقب ~~PageV08P174 # الأمور يدبر فيخونه القياس والتدبير. # ونحوه قول أبي العتاهية: الطويل * وقد يهلك الإنسان من باب أمنه * وينجو ~~بإذن الله من حيث يحذر * وقال ابن هشام اللخمي: الظاهر من البيت أنه ذم. ~~ويحتمل أن يكون مدحا يمدحه بكثرة الحذر فيخرج هذا المعنى إني لأعد للأمر ~~عسى أن يكون أبدا. وحذر وآمن بمعنى الاستقبال لأن الحذر والأمن إنما يكونان ~~فيما يأتي وأما ما مضى فقد علم. # والهاء في منجية عائدة على الضمير الذي في ليس. ومنجية بمعنى المضارع لا ~~الماضي والدليل عليه وقوعه خبر ليس والنفي إنما يقع على الأخبار وليس إنما ~~تنفي المضارع. انتهى كلامه. # وقال العيني: إن منجيه اسم فاعل مضاف إلى الهاء والهاء في موضع نصب لأن ~~اسم الفاعل إذا كان بمعنى الحال أو الاستقبال وأضيف كانت إضافته غير محضة ~~وكانت النية بها الانفصال. # هذا كلامه. # واللاحقي هو أبان بن عبد الحميد اللاحقي. هو من شعراء ms2158 هارون الرشيد. # وهو شاعر مطبوع بصري لكنه مطعون في دينه. # قال صاحب الأغاني: هو أبان بن عبد الحميد بن لاحق بن عفير مولى بني رقاش. # قال أبو عبيدة: بنو رقاش ثلاثة نفر ينسبون إلى أمهم واسمها رقاش وهم مالك ~~وزيد مناة وعامر بنو شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي ابن بكر ~~بن وائل. PageV08P175 # أخبرني الصولي قال: حدثني محمد بن سعيد قال: حدثنا يحيى بن إسماعيل قال: ~~جلس أبان) فبلغ ذلك أبا عبيدة فقال في مجلسه: لقد أغفل السلطان كل شيء حتى ~~أغفل أخذ الجزية من أبان اللاحقي هو وأهله يهود وهذه منازلهم فيها أسفار ~~التوراة وليس فيها مصحف وأوضح الأدلة على تهودهم أن أكثرهم يدعي حفظ ~~التوراة ولا يحفظ من القرآن ما يصلى به. # فبلغ ذلك أبانا فقال: الخفيف * لا تنمن عن صديق حديثا * واستعذ من تشرر ~~النمام * * واخفض الصوت إن نطقت بليل * والتفت بالنهار قبل الكلام * وكان ~~المعذل بن غيلان صديقا لأبان وكانا مع صداقتهما يتعابثان بالهجاء ويهجوه ~~المعذل بالكفر وينسبه إلى الثنوية ويهجوه أبان بالفساء الذي يهجى به عبد ~~القيس والقصر وكان المعذل قصيرا ومن هجوه: الطويل * رأيت أبانا يوم فطر ~~مصليا * فقسم فكري واستفرني الطرب * * وكيف يصلي مظلم القلب دينه * على دين ~~ماني إن هذا من العجب * وهجاه أبو نواس بقوله: المجتث PageV08P176 # * جالسا يوما أبانا * لا در در أبان * * حتى إذا ما صلاة ال * أولى دنت ~~لأوان * * فكلما قال قلنا * إلى انقضاء الأذان * * فقال كيف شهدتم * بذا ~~بغير عيان * * لا أشهد الدهر حتى * تعاين العينان * * فقلت: سبحان ربي * ~~فقال: سبحان ماني * وأخبرني الصولي قال: حدثنا أبو العيناء قال: حدثني ~~الحرمازي قال: خرج أبان بن عبد الحميد اللاحقي من البصرة طالبا للاتصال ~~بالبرامكة وكان الفضل ابن يحيى غائبا فأقام ببابه لما قصده مدة مديدة لا ~~يصل إليه فتوسل بمن أوصل له شعرا إليه. # وقيل إنه توسل إلى بعض بني هشام ممن شخص مع الفضل فقال له: الخفيف * يا ~~غزير الندى ويا جوهر الجو ms2159 * هر من آل هاشم بالبطاح * * إن ظني وليس يخلف ~~ظني * بان في حاجتي سبيل النجاح * * إن من دونها لمصمت باب * أنت من دون ~~قفله مفتاحي) * (تاقت النفس يا جليل السماح * نحو بحر الندى مجاري الرياح * ~~* ثم فكرت كيف لي واستخرت ال * له عند الإمساء والإصباح * * فامتدحت الأمير ~~أصلحه الل * ه بشعر مشهر الأوضاح * PageV08P177 # * أنا من بغية الأمير وكنز * من كنوز الأمير ذو أرباح * * كاتب حاسب خطيب ~~أديب * ناصح زائد على النصاح * * شاعر مفلق أخف من الري * شة فيما يكون تحت ~~الجناح * وهي طويلة ومنها: # * إن دعاني الأمير عاين مني * شمريا كالبلبل الصياح * قال: فدعا به ووصله ~~ثم خص بالفضل وقدم معه فقرب من قلب يحيى ابن خالد وكان صاحب الجماعة وذا ~~أمرهم. # أخبرني حبيب بن نصر المهلبي: قال: حدثنا علي بن محمد النوفلي: أن أبان بن ~~عبد الحميد عاتب البرامكة على تركهم إيصاله إلى الرشيد وإيصال مدحه إليه ~~فقالوا له: وما تريد بذلك فقال: أريد أن أحظى منه بمثل ما حظي به مروان بن ~~أبي حفصة. # فقالوا له: إن لمروان مذهبا في هجاء آل أبي طالب وذمهم به يحظى وعليه ~~يعطى فاسلكه حتى نفعل قال: لا أستحل ذلك. قالوا: فما تصنع. لا تجيء أمور ~~الدنيا إلا بفعل ما لا يحل. # فقال أبان: الطويل * أعم رسول الله أقرب زلفة * لديه أم ابن العم في رتبة ~~النسب * * وأيهما أولى به وبعهده * ومن ذا له حق التراث بما وجب * * فإن ~~كان عباس أحق بتلكم * وكان علي بعد ذاك على سبب * PageV08P178 # * فأبناء عباس هم يرثونه * كما العم لابن العم في الإرث قد حجب * وهي ~~طويلة قد تركت ذكرها لما فيه من تنقيص. فقال له الفضل: ما يرد على أمير ~~المؤمنين اليوم شيء أعجب إليه من أبياتك. # فركب فأنشدها الرشيد فأمر لأبان بعشرين ألف درهم ثم اتصلت بعد ذلك خدمته ~~للرشيد وخص به. انتهى ما نقلته من الأغاني.) وأما ابن المقفع فاسمه عبد ~~الله وهو كاتب بليغ لكنه زنديق. # قال السيد المرتضى قدس سره في ms2160 أماليه: قال جعفر بن سليمان: روي عن المهدي ~~أنه قال: ما وجدت كتاب زندقة قط إلا أصله ابن المقفع. # وروى ابن شبة قال: حدثني من سمع ابن المقفع وقد مر ببيت نار المجوس بعد ~~أن أسلم فلمحه وتمثل: الكامل * يا بيت عاتكة الذي أتعزل * حذر العدى وبه ~~الفؤاد موكل * وكان الخليل بن أحمد يحب أن يرى عبد الله بن المقفع وكان ابن ~~المقفع يحب ذلك فجمعهم عباد بن عباد المهلبي فتحادثا ثلاثة أيام ولياليهن ~~فقيل للخليل: كيف رأيت عبد الله قال: ما رأيت مثله وعلمه أكثر من عقله وقيل ~~لابن المقفع: كيف رأيت الخليل قال: ما رأيت مثله وعقله أكثر من علمه. ~~PageV08P179 # قال المغيرة: صدقا أدى عقل الخليل إلى أن مات وهو أزهد الناس وجهل ابن ~~المقفع أداه إلى أن كتب أمانا عن المنصور لعبد الله بن علي فقال فيه: ومتى ~~غدر أمير المؤمنين بعمه عبد الله فنساؤه طوالق ودوابه حبس وعبيده أحرار ~~والمسلمون في حل من بيعته. # فاشتد على المنصور جدا وخاصة أمر البيعة وكتب إلى سفيان بن معاوية ~~المهلبي وهو أمير البصرة من قبله بقتله فقتله. # وكان ابن المقفع مع قلة دينه جيد الكلام فصيح العبارة له حكم وأمثال. # ثم أورد السيد المرتضى نتفا من حكمه وأمثاله. # قال الصغاني في العباب: عبد الله بن المقفع كان فصيحا بليغا وكان اسمه ~~روزبة وكان قبل إسلامه يكتنى بأبى عمر فلما أسلم تسمى بعبد الله وتكنى بأبى ~~محمد. والمقفع اسمه المبارك ولقب بالمقفع لأن الحجاج بن يوسف ضربه ضربا ~~فتقفعت يده. ورجل مقفع اليدين. أي: وقيل هو المقفع بكسر الفاء لعمله القفعة ~~بفتح القاف وسكون الفاء. والقفعة: شيء شبيه بالزنبيل بلا عروة وتعمل من خوص ~~ليست بالكبيرة. وقال الليث: القفعة تتخذ من خوص مستديرة يجتنى فيها الرطب ~~ونحوه. # وأنشد بعده 3 (الشاهد السادس بعد الستمائة)) الوافر PageV08P180 # * أمن ريحانة الداعي السميع * يؤرقني وأصحابي هجوع * على أن فعيلا قد جاء ~~لمبالغة مفعل على رأي. # وهو رأي الجمهور منهم ابن الأعرابي في نوادره أنشد ms2161 لنغبة الغنوي: البسيط ~~* إني تودكم نفسي وأمنحكم * حبي ورب حبيب غير محبوب * حبيب في معنى محب مثل ~~أليم في معنى مؤلم وسميع في معنى مسمع. وأنشد هذا البيت. # ومنهم أبو العباس المبرد قال في الكامل: قيل خصيب وأنت تريد مخصب وجديب ~~وأنت تريد مجدب كقولك: عذاب أليم وأنت تريد مؤلم. ويقال: رجل سميع أي: مسمع ~~قال عمرو بن أمن ريحانة الداعي السميع....... البيت ومنهم أبو إسحاق الزجاج ~~قال في تفسيره من البقرة عند قوله تعالى: ولهم عذاب أليم معنى أليم: موجع ~~يصل وجعه إلى قلوبهم. وتأويل أليم في اللغة مؤلم. قال الشاعر: وأنشد هذا ~~البيت. # ومنهم البيضاوي في تفسير قوله تعالى: بديع السماوات والأرض قال: أي ~~مبدعهما. # ونظيره السميع في قوله: أمن ريحانة الداعي السميع ويقابل قول الجمهور قول ~~صاحب الكشاف عند قوله: بديع السماوات PageV08P181 # والأرض: هو من إضافة الصفة المشبهة إلى فاعلها أي: بديع سماواته وأرضه. ~~وقيل البديع بمعنى المبدع كما أن السميع قول عمرو: أمن ريحانة الداعي ~~السميع بمعنى المسمع. وفيه نظر. انتهى. # قال السعد في حاشيته: اعترض المصنف بأنه لم يثبت فعيل بمعنى مفعل ولا ~~استشهاد في البيت لأن داعي الشوق لما دعا القائل صار سميعا لدعوته فتسبب ~~لكونه سميعا فأوقع على الداعي اسم السميع لكونه سببا فيه. على أن الشاذ لا ~~يصح القياس عليه إن ثبت. انتهى. # وقال السفاقسي في إعرابه بعدما نقل كلام السعد: قال ابن عطية: بديع مصروف ~~من مبدع كبصير من مبصر ومثله سميع بمعنى مسمع في البيت.) وعلى هذا يكون من ~~إضافة اسم الفاعل لمفعوله. إلا أن الزمخشري ذكر هذا الوجه. وقال: إن فيه ~~نظرا. ولم يبينه فلعله يريد أن فعيلا بمعنى مفعل لا ينقاس مع أن بيت عمرو ~~محتمل للتأويل. # انتهى. # وما تأوله السعد يدفعه البيت الذي بعده وهو: الوافر * ينادي من براقش أو ~~معين * فأسمع واتلأب بنا مليع * فإن فاعل ينادي وأسمع وهو فعل ماض: ضمير ~~الداعي فيكون الداعي مسمعا لا سامعا. # وبراقش ومعين بفتح أولهما: بلدتان كانتا متقابلتين باليمن. ms2162 كذا في معجم ~~ما استعجم. # واتلأب بمعنى استقام. والمليع: بفتح الميم: الأرض الواسعة. PageV08P182 # والبيتان أولا قصيدة لعمرو بن معديكرب الزبيدي الصحابي. قال جامع ديوانه ~~أبو عبد الله بن الأعرابي: قالها عمرو في أخته ريحانه بنت معديكرب وهي أم ~~دريد بن الصمة وكان الصمة غزا بني زبيد فسباها فغزا عمرو مرارا فلم يقدر ~~عليها. # وقوله: أمن ريحانة إلخ الهمزة: للاستفهام ومن: للتعليل متعلق بقوله ~~يؤرقني. وريحانة: اسم والسميع: صفة الداعي وجملة يؤرقني: خبر المبتدأ ~~وجملة: وأصحابي هجوع: حال من الياء. # وهجوع: جمع هاجع أي: نائم كقعود جمع قاعد. # ولصاحب الأغاني في ريحانة روايتان: إحداهما أنها أخته. قال: إن هذه ~~القصيدة قالها عمرو في أخته ريحانة لما سباها الصمة بن بكر وكان أغار على ~~بني زبيد في قيس فاستاق أموالهم وسبى ريحانة وانهزمت زبيد بين يديه وتبعه ~~عمرو وأخوه عبد الله ابنا معديكرب ثم رجع عبد الله واتبعه عمرو. # فأخبرنا أبو خليفة عن محمد بن سلام أن عمرا اتبعه يناشده أن يخلي عنها ~~فلم يفعل فلما يئس منه ولى وهي تناديه بأعلى صوتها: يا عمرو فلم يقدر على ~~انتزاعها وقال: أمن ريحانة الداعي السميع وعلى هذه الرواية فالداعي فاعل ~~الظرف وهو بمعنى الذي يدعة وينادي لا بمعنى الشوق الداعي والسميع بمعنى ~~المسمع. أو الداعي مبتدأ والظرف قبله خبره PageV08P183 # ومن عليهما للابتداء لا للتعليل والجملتان في المصراع الثاني حالان ~~متداخلتان. # والرواية الثانية: أن ريحانة امرأته المطلقة قال: أخبرني الحسين بن يحيى ~~قال: قال حماد: قرأت) على أبي: وأما قصة ريحانة فإن عمرو بن معديكرب تزوج ~~امرأة من مراد وذهب مغيرا قبل أن يدخل بها فلما قدم أخبر أنه قد ظهر بها ~~وضح وهو داء تحذره العرب فطلقها وتزوجها رجل آخر من بني مازن بن ربيعة. # وبلغ ذلك عمرا وأن الذي قيل فيها باطل فأخذ يشبب بها فقال قصيدته وهي ~~طويلة: أمن ريحانة الداعي السميع انتهى. # فإعرابه على هذا هو الإعراب الأول. وهذه الرواية هي القريبة إلى الصواب ~~والقصيدة تدل عليها. # وقال الطيبي: ريحانة ms2163 امرأة وقيل موضع. # وقد رجعت إلى كتب البلدان والأماكن فلم أجد هذا الاسم فيها. # وقال صاحب الكشف: علم حبيبة عمرو وهي أخت دريد بن الصمة تعلق بها عمرو ~~وأغار عليها ثم التمس من دريد أن يتزوجها فأجاب. # وهذه الرواية لا أصل لها. # ثم نقل صاحب الكشف عن ابن قتيبة أنها أخت عمرو وكانت تحت الصمة فولدت له ~~دريد PageV08P184 # واعترضه بأن دريدا قتل يوم هوازن وهو شيخ هم ينيف على المائة لا ينتفع ~~إلا برأيه. وعمرو أسلم في زمن عمر وهو على جلده. هذا كلامه. # والأول حق لا شبهة فيه ولهذا صوبنا أنها امرأته لا أخته. وأما عمرو فقد ~~أسلم على يدي النبي صلى الله عليه وسلم وهو من الصحابة كما يشهد به كتب ~~الصحابة. تتمة وأما فعيل بمعنى مفعل بالفتح اسم مفعول ففيه خلاف أيضا. ~~فأخذه من المزيد المتعدي لم يرتضه الزمخشري. # وقال ابن مالك في التسهيل: وربما استغني عن فاعل بمفعل أو مفعل. # قال ابن عقيل في شرحه قالوا: عم الرجل بمعروفة. ولم متاع البيت فهو معم ~~ومعمذ وملم وملم. ولم يقل بهذا المعنى عام ولا لام ولا نظير لهما حكاه ابن ~~سيده.) وقال ابن بري في حاشية صحاح الجوهري: قد جاء ذلك كثيرا نحو: مسخن ~~وسخين ومقعد وقعيد ومقنع وقنيع ومحب وحبيب ومطرد وطريد ومقصى وقصي ومهدى ~~وهدي وموصى ووصي ومبرم وبريم ومحكم وحكيم ومبدع وبديع ومفرد وفريد ومسمع ~~وسميع ومونق وأنيق ومؤلم وأليم في أخوات له. انتهى. # وبعد البيتين الأولين: PageV08P185 # * ورب محرش في جنب سلمى * يعل بعينها عندي شفيع * * كأن الإثمد الحاري ~~منها * يسف بحيث تبتدر الدموع * * وأبكار لهوت بهن حينا * نواعم في أسرتها ~~الردوع * * أمشي حولها وأطوف فيها * وتعجبني المحاجر والفروع * * إذا يضحكن ~~أو يبسمن يوما * بدا برد ألح به الصقيع * * كأن على عوارضهن راحا * يفض ~~عليه رمان ينيع * * تراها الدهر مقترة كباء * ومقدح صفحة فيها نقيع * * ~~وصبغ ثيابها في زعفران * بجدتها كما احمر النجيع * * وقد عجبت أمامة أن ~~رأتني * تفرع لمتي شيب فظيع * وهذا آخر ms2164 الغزل. ومن أبيات الحماسة: # * أشاب الرأس أيام طوال * وهم ما تبلغه الضلوع * * وزحف كتيبة للقاء أخرى ~~* كأن زهاءها رأس صليع * * دنت واستأخر الأوغال عنها * وخلى بينهم إلا ~~الوريع * PageV08P186 # * وإسناد الأسنة نحو نحري * وهز المشرفية والوقوع * * فإن تنب النوائب آل ~~عصم * تجد حكماتهم فيها رفوع * * إذا لم تستطع شيئا فدعه * وجاوزه إلى ما ~~تستطيع * * وصله بالزماع فكل شيء * سما لك أو سموت له ولوع * * وكم من غائط ~~من دون سلمى * قليل الأنس ليس به كتيع * * به السرحان مفترشا يديه * كأن ~~بياض لبته الصديع * وقوله: ورب محرش إلخ. التحريش: الإغراء بين القوم. ~~ويعل: من العلل مرة بعد مرة. والحاري:) نسبة إلى الحيرة. ويسف: يذر. ~~والأسرة: جمع سرارة بالكسر وهو الخطوط في الكف. # والردوع: جمع ردع يقال: به ردع من زعفران أو دم أي: لطخ وأثر. يريد أنهن ~~يصبغن ثيابهن بالزعفران. # وقوله: أمشي حولها هو جواب رب المقدرة في وأبكار. والمحاجر: جمع محجر ~~العين كمجلس وهو ما يبدو من النقاب. والفروع: جمع فرع وهو الشعر التام. # والبرد بفتحتين: حب الغمام. والصقيع: الجليد. والعارض: الناب والضرس الذي ~~يليه. PageV08P187 # والراح: الخمر. وينيع: يانع أي: بالغ. ومقترة: اسم فاعل من القتار بضم ~~القاف وهو هنا الدخنة. والكباء بالكسر والمد: العود. والمقدح بكسر الميم: ~~المغرفة. والنقيع يبرد لها فتشربه. # والنجيع: الدم. وتفرع: علا. واللمة: بالكسر: شعر الرأس الذي يلم بالمنكب. # وقوله: أشاب الرأس إلخ. وتبلغه أي: تسعه. # وزهاءها بالضم والمد أي: مقدارها. والرأس الصليع: الذي انحسر شعر مقدمه. # والأوغال: جمع وغل وهو النذل من الرجال. والوريع: بالراء المهملة وكذلك ~~الورع بفتحتين وهو الصغير الضعيف الذي لا غناء عنده. # والوقوع: المواقعة والقتال. # وآل عصم مفعول تنب أي: تصب من النائبة. والحكمات بالتحريك: جمع حكمة ~~بفتحتين وهي ما أحاط بالحنك من اللجام. والرفوع بالضم: مصدر بمعنى ~~الارتفاع. # وقوله: إذا لم تستطع إلخ. هذا من شواهد تلخيص المفتاح فيه الإرصاد وقوله: ~~وصله أي: وصل الشيء الذي لم تستطعه. والزماع بالفتح: العزم والتصميم. ~~والولوع بالفتح: مصدر ولعت بالشيء إذا لزمته. # والغائط: ms2165 المطمئن من الأرض الواسع. وكتيع أي أحد ملازم للنفي. # وما أثبتناه هو رواية ابن الأعرابي في ديوان عمرو بن معديكرب. ~~PageV08P188 # وروى صاحب الأغاني الشعر على غير ما ذكرنا وتبعه الناس عليه وهو: # * أمن ريحانة الداعي السميع * يؤرقني وأصحابي هجوع * * سباها الصمة ~~الجشمي غصبا * كأن بياض غرتها صديع) * (وحالت دونها فرسان قيس * تكشف عن ~~سواعدها الدروع * إذا لم تستطع شيئا فدعه............... البيت وزاد الناس ~~في هذا الشعر وغني فيه: # * وكيف أحب من لا أستطيع * ومن هو للذي أهوى منوع * * ومن قد لامني فيع ~~صديقي * وأهلي ثم كلا لا أطيع * * ومن لو أظهر البغضاء نحوي * أتاني قابض ~~الموت السريع * * فدى لهم معا عمي وخالي * وشرخ شبابهم إن لم يطيعوا * لهذا ~~ما رواه وليس في الديوان بعض هذه الأبيات والله أعلم. # وترجمة عمرو بن معديكرب تقدمت في الشاهد الرابع والخمسين بعد المائة. # وأنشد بعده وهو من شواهد سيبويه: الرمل PageV08P189 # * ثم زادوا أنهم في قومهم * غفر ذنبهم غير فخر * على أن مثنى المبالغة ~~ومجموعها يعمل كما في البيت فإن ذنبهم مفعول لغفر وهو جمع غفور مبالغة غافر ~~وفخر بضمتين أيضا: جمع فخور. # والبيت من قصيدة طويلة عدتها أربعة وسبعون بيتا لطرفة بن العبد وهو شاعر ~~جاهلي تقدمت ترجمته في الشاهد الثاني والخمسين بعد المائة. # وقبله: # * ولي الأصل الذي في مثله * يصلح الآبر زرع المؤتب * * طيبو الباءة سهل ~~ولهم * سبل إن شئت في وحش وعر * * وهم ما هم إذا ما لبسوا * نسج داود لبأس ~~محتضر * * وتساقى القوم كأسا مرة * وعلا الخيل دماء كالشقر * ثم زادوا أنهم ~~في قومهم.............. البيت قال الأعلم في شرحه: وقوله: ولي الأصل إلخ ~~يقول: لي الأصل الذي في مثله يتم المعروف والاصطناع. PageV08P190 # والآبر: المصلح للشيء القائم عليه. المؤتبر: المستدعي إلى الإصلاح وأكثر ~~ما يستعمل الإبار في) النخل ثم هو عام في كل شيء. وضربه هنا مثلا لإتمام ~~الصنيعة. # والباءة: الساحة والفناء أي: ساحتهم طيبة سهلة لمن أراد معروفهم وهي وعرة ~~خشنة لمن أرادهم بسوء. وهذا مثل. والوحش: المتوحش وهو كناية عن ms2166 خشونة ~~الجانب وشدته. # وقوله: وهم ما هم إلخ هذا تفخيم وتعجب كأنه قال: أي رجال هم وقوله: نسج ~~داود يعني الدروع. والنسج: عملها وسردها وأول من عملها داود عليه السلام ~~فلذلك تنسب إليه. # والبأس: شدة الأمر. والمحتضر: المحضور المجتمع إليه. # يقول: إذا لبسوا الدروع وتسلحوا للقتال فأي رجال هم ويروى: محتضر بالكسر ~~أي: حاضر. # وقوله: تساقى القوم إلخ هذا مثل ضربه أي: سقى بعضهم بعضا كأس الحتوف أي: ~~قتل بعضهم بعضا. # والكأس: الإناء فيه الشراب والشراب في الإناء يقال له: كأس أيضا. والشقر: ~~شقائق النعمان. # وقال الأصمعي: هو شجر له ثمر أحمر. # وقوله: ثم زادوا أنهم إلخ لما وصفهم بالإقدام والجرأة والصبر في الحرب ~~وغير ذلك من أفعال البر بين أن لهم مزيدا على ذلك وهو أخذهم بالعفو والصفح ~~عن الذنب وترك الفخر بذلك لأن الفخر إعجاب وخفة. انتهى. # وقال اللخمي في شرح أبيات الجمل: قوله: ثم زادوا أنهم أراد: بأنهم فحذف ~~الباء. # وقوله: في قومهم في بمعنى عند والظرف متعلق بزادوا والتقدير: ثم زادوا ~~عند قومهم بأنهم غفر ذنبهم غير فخر. وغير فخر: خبر بعد خبر. # ويروى: غير فجر بالجيم يعني أنهم لا يكذبون. والفجور: الكذب. والمشهور ~~رواية الخاء وهي أوجه. انتهى. PageV08P191 # وقال ابن خلف: يريد زادوا على الفضائل التي ذكرها فيهم أنهم إذا جنى ~~عليهم بعض قومهم غفروا لهم ذنبهم مع قدرتهم على الانتصاف. وقد يكون زادهم ~~بمعنى شرفهم ورفعهم فتكون أن على هذا فاعلة زاد أي: زادهم المجد شرفا ~~ورفعة. هذا كلامه. # وهو سبق قلم منه فإن فاعل زاد هو الواو. وقوله: والمراد زادوا على ~~الفضائل إلخ هو تقدير ابن السيرافي في شرح أبيات الكتاب.) قال ابن الحاجب ~~في أماليه على المفصل: للفتح في أن وجهان: أحدهما: أن يكون في موضع المفعول ~~والآخر: أن يكون المعنى ثم زادوا على ما تقدم من وللكسر وجهان: أحدهما: ~~التعليل على ما ذكر في الوجه الثاني. والثاني: أن يكون على الحكاية وهو ~~ضعيف لأنه ليس موضع الحكاية. اه. # وبعد هذه الأبيات ms2167 بقليل: # * نحن في المشتاة ندعو الجفلى * لا ترى الآدب فينا ينتقر * * حين قال ~~الناس في مجلسهم * أقتار ذاك أم ريح قطر * * بجفان تعتري نادينا * من سديف ~~حين هاج الصنبر * PageV08P192 # قال الأعلم: قوله: نحن في المشتاة يريد في الشتاء والبرد وذلك أشد ~~الزمان. والجفلى: أن يعم بدعوته إلى الطعام ولا يخص أحدا. والآدب: الذي ~~يدعو إلى المأدبة وهي كل طعام يدعى إليه. والانتقار: أن يدعو النقرى وهو أن ~~يخصهم ولا يعمهم. # يقول: لا يخصون الأغنياء ومن يطعمون في مكافأته ولكنهم يعمون طلبا للحمد ~~ولاكتساب المجد. والقتار بالضم: رائحة اللحم إذا شوي. # والقطر بضمتين: العود الذي يتبخر به. يقول: نحن نطعم في شدة الزمان إذا ~~كان ريح القتار عند القوم بمنزلة رائحة العود لما هم فيه من الجهد والحاجة ~~إلى الطعام. # والنادي: مجلس القوم ومتحدثهم. والسديف: قطع السنام. # والصنبر: أشد ما يكون من البرد. اه. # قال صاحب الصحاح: صنابر الشتاء: شدة برده وكذلك الصنبر بتشديد النون وكسر ~~الباء وأنشد البيت ثم قال: والصنبر بتسكين الباء: يوم من أيام العجوز ~~ويحتمل أن يكونا بمعنى وإنما حركت الباء للضرورة. انتهى. # وجزم ابن جني في الخصائص بأن الباء ساكنة وقال: كان حق هذا إذا نقلت ~~الحركة أن تكون الباء مضمومة لأن الراء مرفوعة لكنه قدر الإضافة إلى الفعل ~~يعني المصدر. كأنه قال: حين هيج الصنبر يعني أنه نقل الكسرة من الراء إلى ~~الباء الساكنة وسكنت الراء. # وهذا من الغرائب فإن الصنبر فاعل بهاج لكنه أعربه بالكسر نظرا إلى أن ~~الفعل في معنى) المصدر المضاف إلى هذا الفاعل ثم نقل الكسر. PageV08P193 # قال الدماميني في الجملة المضاف إليها من الحاشية الهندية على المغني: ~~وعلى ذلك يتنزل اللغز الذي نظمته قريبا وهو: الطويل * أيا علماء الهند إني ~~سائل * فمنوا بتحقيق به يظهر السر * * أرى فاعلا بالفعل أعرب لفظه * بجر ~~ولا حرف يكون به الجر * * فهل من جواب عندكم نستفيده * فمن بحركم ما زال ~~يستخرج الدر * قال الشمني: سبقه إلى هذا اللغز أبو سعيد فرج بن قاسم ~~المعروف بابن ms2168 لب النحوي الأندلسي في منظومته النونية في الألغاز النحوية ~~فقال: # * ما فاعل بالفعل لكن جره * مع السكون فيه ثابتان * وفي شرحها: يعني ~~الصنبر من قول طرفة. انتهى. # وأنشد فيه 3 (الشاهد الثامن بعد الستمائة)) وهو من شواهد سيبويه: الكامل ~~* ممن حملن به وهم عواقد * حبك النطاق فشب غير مهبل * PageV08P194 # على أن حبك النطاق: مفعول لعواقد. وهو جمع عاقدة. # قال سيبويه: ومما يجري مجرى فاعل من أسماء الفاعلين فواعل أجروه مجرى ~~فاعلة حيث كان جمعه وكسروه عليه كما فعلوا ذلك بفاعلين وفاعلات. فمن ذلك ~~قولهم: هن حواج بيت الله. # قال أبو كبير: قال الأعلم: الشاهد في نصب حبك النطاق بعواقد لأنه جمع ~~عاقدة وعاقدة تعمل عمل الفعل المضارع لأنها في معناه فجرى جمعها في العمل ~~مجراها. ونون عواقد للضرورة. # وصف رجلا شهم الفؤاد ماضيا في الرجال فذكر أنه ممن حملت به النساء مكرهات ~~فغلب عليه شبه الآباء وخرج مذكرا. # وكانت العرب تفعل ذلك: يغضب الرجل منهم امرأته ويعجلها حل نطاقها ويقع ~~عليها فيغلب ماؤه على مائها فينزع الوليد إليه في الشبه. # وحبك النطاق: مشده واحدها حباك وهو من حبكت الشيء إذا شددته وأحكمته.) ~~والنطاق: إزار تحتبك به المرأة في وسطها وترسل أعلاه على أسفله تقيمه مقام ~~السراويل. # والمهبل: الثقيل ويقال: هو الذي يدعى عليه بالهبل فيقال: هبلته أمه أي: ~~فقدته. انتهى. # والبيت من قصيدة لأبي كبير الهذلي عدتها سبعة وأربعون بيتا أوردها السكري ~~في أشعار الهذليين واقتصر منها أبو تمام على أبيات أوردها في أوائل ~~الحماسة. PageV08P195 # وكذلك اقتصر عليها ابن قتيبة في كتاب الشعراء فلنقتصر على ما أورده وهو: # * ولقد سريت على الظلام بمغشم * جلد من الفتيان غير مثقل * * ممن حملن به ~~وهن عواقد * حبك النطاق فشب غير مهبل * * فأتت به حوش الفؤاد مبطنا * سهدا ~~إذا ما نام ليل الهوجل * * ومبرأ من كل غبر حيضة * وفساد مرضعة وداء مغيل * ~~* وإذا نبذت له الحصاة رأيته * ينزو لوقعتها طمور الأخيل * * وإذا يهب من ~~المنام رأيته * كرتوب كعب الساق ليس بزمل * * ما إن يمس ms2169 الأرض إلا منكب * ~~منه وحرف الساق طي المحمل * * وإذا رميت به الفجاج رأيته * يهوي مخارمها ~~هوي الأجدل * * وإذا نظرت إلى أسرة وجهه * برقت كبرق العارض المتهلل * * ~~يحمي الصحاب إذا تكون كريهة * وإذا هم نزلوا فمأوى العيل * قال التبريزي في ~~شرح الحماسة: كان السبب في هذه الأبيات أن أبا كبير تزوج أم تأبط شرا وكان ~~غلاما صغيرا فلما رآه يكثر الدخول على أمه تنكر له وعرف ذلك أبو كبير في ~~وجهه إلى أن ترعرع الغلام فقال أبو كبير لأمه: ويحك قد والله رابني أمر هذا ~~الغلام ولا آمنه فلا أقربك قالت: فاحتل عليه حتى تقتله. # فقال له ذات يوم: هل لك أن تغزو فقال: ذلك من أمري. قال: فامض بنا. # فخرجا غازيين ولا زاد معهما فسارا ليلتهما ويومهما من الغد حتى ظن أبو ~~كبير أن الغلام قد جاع فلما أمسى قصد به أبو كبير قوما كانوا له أعداء فلما ~~رأيا PageV08P196 # نارهم من بعد قال له أبو كبير: ويحك قد جعنا فلو ذهبت إلى تلك النار ~~فالتمست منها لنا شيئا قال: ويحك وأي وقت جوع هذا. # قال: أنا قد جعت فاطلب لي فمضى تأبط شرا فوجد على النار رجلين من ألص من ~~يكون) من العرب وإنما أرسله إليهما أبو كبير ليقتلاه فلما رأياه قد غشي ~~نارهما وثبا عليه فرمى أحدهما وكر على الآخر فرماه فقتلهما ثم جاء إلى ~~نارهما فأخذ الخبز منها فجاء به إلي أبي كبير فقال: كل لا أشبع الله بطنك ~~ولم يأكل هو فقال: ويحك أخبرني قصتك. قال وما سؤالك عن هذا كل ودع المسألة. # فدخلت أبا كبير منه خيفة وأهمته نفسه ثم سأله بالصحبة إلا حدثه كيف عمل ~~فأخبره فازداد خوفا منه. # ثم مضيا في غزاتهما فأصابا إبلا وكان يقول له أبو كبير ثلاث ليال: اختر ~~أي نصفي الليل شئت تحرس فيه وأنام وتنام النصف الآخر وأحرس. فقال: ذلك إليك ~~اختر أيهما شئت. # فكان أبو كبير ينام إلى نصف الليل ويحرسه تأبط شرا فإذا نام تأبط شرا نام ms2170 ~~أو كبير أيضا لا يحرس شيئا حتى استوفى الثلاث. # فلما كان في الليلة الرابعة ظن أن النعاس قد غلب على الغلام فنام أول ~~الليل إلى نصفه وحرسه تأبط شرا فلما نام الغلام قال أبو كبير: الآن يستثقل ~~نوما وتمكنني فيه الفرصة. # فلما ظن أنه قد استثقل أخذ حصاة فحذف بها فقام الغلام كأنه كعب ~~PageV08P197 # فقال: ما هذه الوجبة قال: لا أدري. قال: والله صوت سمعته في عرض الإبل. # فقام فعس وطاف فلم ير شيئا فعاد فنام فلما ظن أنه استثقل أخذ حصية صغيرة ~~فحذف بها فقام كقيامه الأول فقال: ما هذا الذي أسمع قال: والله ما أدري قد ~~سمعت كما سمعت وما أدري ما هو ولعل بعض الإبل تحرك. فقام وطاف وعس فلم ير ~~شيئا فعاد فنام فأخذ حصية أصغر من تلك فرمى بها فوثب كما وثب أولا فطاف وعس ~~فلم ير شيئا ورجع إليه فقال: يا هذا إني قد أنكرت أمرك والله لئن عدت أسمع ~~شيئا من هذا لأقتلنك قال أبو كبير: فبت والله أحرسه خوفا أن يتحرك شيء من ~~الإبل فيقتلني. قال: فلما رجعا إلى حيهما قال أبو كبير: إن أم هذا الغلام ~~لامرأة لا أقربها أبدا. وقال هذه الأبيات. انتهى. # وزعم بعض الرواة أن هذه القصيدة لتأبط شرا قالها في ابن الزرقاء. # قال ابن قتيبة في كتاب الشعراء: وبعض الرواة ينحل هذا الشعر تأبط شرا ~~ويذكر أنه كان يتبع امرأة من فهم وكان ابن لها من هذيل وكان يدخل عليها ~~تأبط فلما قارب الغلام الحلم قال فلما رجع تأبط أخبرته وقالت: هذا الغلام ~~مفرق بيني وبينك فاقتله قال: سأفعل ذلك.) فمر به وهو يلعب مع الصبيان فقال ~~له: هلم أهب لك نبلا. فمضى معه فتذمم من قتله ووهب له نبلا فلما رجع تأبط ~~إلى أم الغلام أخبرها فقالت: إنه والله شيطان من الشياطين والله ما رأيته ~~مستثقلا نوما قط ولا ممتلئا ضحكا قط ولا هم بشيء منذ كان صغيرا إلا فعله. ~~PageV08P198 # ولقد حملته فما رأيت عليه دما ms2171 حتى وضعته. ولقد وقع علي أبوه في ليلة هرب ~~وإني لمتوسدة سرجا وإن نطاقي لمشدود وإن على أبيه لدرعا فاقتله فأنت والله ~~أحب إلي منه. # قال: سأغزو به فأقتله. فمر فقال له: هل لك في الغزو قال: إذا شئت. فخرج ~~به غازيا فلم يجد منه غرة حتى مر في بعض الليالي بنار لابني قترة الفزاريين ~~وكانا في نجعة فلما رأى تأبط النار عرفها وعرف أهلها فأكب على رجله ينادي: ~~نهشت نهشت أبغني نارا فخرج الغلام يهوي نحو النار فصادف عندها الرجلين ~~فواثباه فقتلهما وأخذ جذوة من النار واطرد إبل القوم وأقبل نحو تأبط فلما ~~رأى تأبط النار تهوي نحوه ظن أن الغلام قتل وأنه دل عليه فمر يسعى. # قال: فما كان إلا أن أدركني ومعه جذوة من النار يطرد إبل القوم فلما وصل ~~إلي قال: ويلك قال: قلت: إني والله ظننت أنك قد قتلت قال: بل قتلت الرجلين ~~عاديت بينهما فقلت: الهرب الآن فإن الطلب من ورائنا. فأخذت به على غير ~~الطريق فما سرنا إلا قليلا حتى قال: أخطأت والله الطريق وما تستقيم الريح ~~فيه فما لبث أن استقبل الطريق وما كان والله سلكها قط. # قال: فسرت به ثلاثا حتى نظرت إلى عينيه كأنهما خيطان ممدودان وأدرك الليل ~~فقلت: أنخ فقد أمنا. فأنخنا فنام في طرف منها ونمت في الطرف الآخر فما زلت ~~أرمقه حتى ظننت أنه قد نام فقمت أريده فإذا هو قد استوى وقال: ما شأنك ~~فقلت: سمعت حسا في الإبل. # فطاف معي بها فلم ير شيئا فقال: أتخاف شيئا قلت: لا. قال: فنم ولا ~~PageV08P199 # تعد فإني قد ارتبت بك. فنمت وأمهلته حتى لم أشك في نومه فقذفت له بحصاة ~~نحو رأسه فإذا هو قد وثب وتناومت فأقبل نحوي حتى ركضني برجله وقال: أنائم ~~أنت قلت: نعم. قال: أسمعت ما سمعت قلت: لا. # فطاف في الإبل وطفت معه فلم نر شيئا فأقبل علي تتوقد عيناه قال: قد أرى ~~ما تصنع منذ) الليلة والله لئن أنبهني شيء لأقتلنك قال: ms2172 فلبئت والله أكلؤه ~~مخافة أن ينبهه شيء فيقتلني. فلما أصبح قلت: ألا تنحر جزورا قال: بلى. قال: ~~فنحرنا ناقة. فأكل. ثم احتلب أخرى فشر ثم خرج يريد المذهب وكان إذا أراد ~~ذلك أبعد وأبطأ علي فاتبعته فإذا أنا به مضطجعا على مذهبه وإذا يده داخلة ~~في جحر أفعى فانتزعها فإذا هو قابض على رأس أفعى وقد قتلها وقتلة. فذلك ~~قولي: # * ولقد غدوت على الظلام بمغشم * جلد من الفتيان غير مثقل * انتهى ما ~~أورده ابن قتيبة. # والمشهور: ولقد سريت على الظلام أي: في الظلام. والمغشم بالكسر: الغشوم ~~من الغشم وهو الظلم. والجلد بالفتح وهو من له الجلادة وهي قوة القلب. # وقوله: غير مثقل قال التبريزي: أي كان حسن القبول محببا إلى القلوب. # وقوله: ممن حملن به النون ضمير النساء ولم يجر لهن ذكر ولما كان المراد ~~مفهوما جاز إضمارها. وقال: به فرد الضمير على لفظ من ولو رد على المعنى ~~لقال بهم. # وروى السكري وغيره: مما حملن به قال التبريزي تبعا لشارح الهذليين: أي هو ~~من الحمل الذي حملن به. # قال ابن الشجري في أماليه: عدى حمل في البيت بالباء وحقه أن يصل إلى ~~PageV08P200 # المفعول بنفسه كما جاء في التنزيل: حملته أمه كرها. ولكنه عدى بالباء ~~لأنه في معنى حبلت. # وقوله: وهن عواقد حبك إلخ بتنوين عواقد. واستشهد به ابن الأنباري على أن ~~الأصل في الأسماء عند البصريين الصرف وإنما يمنع بعضها من الصرف لأسباب ~~عارضة فإذا اضطر الشاعر ردها إلى الأصل ولم يعتبر تلك الأسباب العارضة كما ~~صرف عواقد في البيت وهو جمع عاقدة وأعمله في حبك حكاية للحال وإن كان ذلك ~~فيما مضى كقوله تعالى: وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد. # وحبك بضمتين: قال ابن قتيبة في أبيات المعاني وأورد فيها بعض هذه ~~الأبيات: هو جمع حباك والحباك بالكسر: ما يشد به النطاق مثل التكة. # والنطاق: شقة تلبسها المرأة وتشد وسطها ثم ترسل الأعلى على الأسفل إلى ~~الركبة والأسفل ينجر على الأرض ليس له حجزة ولا نيفق ولا ساقان والجمع نطق. ms2173 ~~والحجزة بالضم: موضع) التكة. والنيفق: الموضع المتسع من السراويل والعامة ~~تكسر النون. # وقال ابن خلف: قال أبو جعفر: وسألت عن هذا البيت علي بن سليمان فقال: ~~حملن به من الحبل أي: إنهن حملن به وهن يخدمن. # وكانت العرب تستحب أن تطأ النساء وهن متعبات أو فزعات ليغلب ماء الرجل ~~فيخرج الولد مذكرا. # فوصف أنها حبلت به وهي عاقدة حبك النطاق. والحبك: الطرائق وقيل: الحبك: ~~الإزار الذي تأتزر به المرأة وقيل الحبكة: حجزة الإزار. والنطاق: المنطقة. ~~انتهى. PageV08P201 # وقال ابن المستوفي: الحبك من قولهم: حبك الثوب يحبكه بالكسر حبكا إذا ~~أجاد نسجه كأنه جمع المصدر على حباك وجمع حباكا حبكا. وقيل الحبك: جمع ~~الحبيك والحبيكة وهو ما تكسر من ثوب وماء. وقيل جمع الحباك وهو الإزار. ~~والأول بعيد لأن الحبيكة جمعها حبائك وإذا صح إن الحباك الإزار فهو جمعه ~~مثل كتاب وكتب. انتهى. وما نقله هو كلام التبريزي. # وروى السكري: حبك الثياب. وقال شارحه القاري: حبك الإزار: طرائقه. وحبكة ~~الإزار: استدارته وشده. # والنطاق: الإزار يعني حملت به وعليها منطقها وأراد أنها متحزمة. يقول: لم ~~تمكن من نفسها. # انتهى. # وقال التبريزي وتبعه العيني: الرواية: حبك الثياب لأن النطاق لا يكون له ~~حبك وهو الطرائق. # هذا كلامه. # والمهبل قال القاري: المثقل باللحم يقال هبله اللحم: كثر عليه وغلظ. ~~وكذلك قال أبو جعفر: المهبل: الكثير اللحم يقال: هبلت المرأة وعبلت. # وفي حديث الإفك حرف ربما صحفه أصحاب الحديث وهو: والنساء إذ ذاك لم يهبلن ~~أي: لم يحملن الشحم. وقيل المهبل: الذي يدعى عليه بقولهم: هبلته أمه كما ~~يقال لمن يسترذل أي: ثكلته. # وقول العيني: أو هو الذي حملت به أمه وهي مكرمة فاسد فتأمل. # وقال التبريزي: ذكر بعضهم أن المهبل: المعتوه الذي لا يتماسك. فإن صح ذلك ~~فكأنه من الإسراع يقال: حمل هبل. ومعنى البيت: إنه من الفتيان الذين حملتهم ~~أمهم وهن غير) مستعدات للفراش فنشأ محمودا مرضيا لم يدع عليه بالهبل ~~والثكل. # وحكي عن بعضهم: إذا أردت أن تنجب المرأة فأغضبها عند الجماع. ولذلك ms2174 يقال ~~في ولد المذعورة: إنه لا يطاق. # قال: الطويل PageV08P202 # * تسنمتها غضبى فجاء مسهدا * وأنفع أولاد الرجال المسهد * وقال المبرد في ~~الكامل: يقال: أنجب الأولاد ولد الفارك وذلك لأنها تبغض زوجها فيسبقها ~~بمائة فيخرج الشبه إليه فيخرج الولد ذكرا. # وقال بعض الحكماء: إذا أردت أن تنجب المرأة فأغضبها ثم قع عليها فإنك ~~تسبقها بالماء. # وقوله: حملت به في ليلة مزؤودة هي مفعولة من زأدته أزأده زأدا أي: أفزعته ~~وزئد فهو مزؤود أي: مذعور وهو بالزاي والهمزة والدال. # قال المبرد في الكامل: مزؤودة ذات زؤد وهو الفزع. فمن نصب مزؤودة فإنما ~~أراد المرأة ومن خفض أراد الليلة. وجعل الليلة ذات فزع لأنه يفزع فيها قال ~~الله تعالى: بل مكر الليل والنهار والمعنى بل مكركم في الليل والنهار. # وقال جرير: الطويل ونمت وما ليل المطي بنائم وقال آخر: الرجز PageV08P203 # فنام ليلي وتجلى همي وقال ابن جني في إعراب الحماسة بعد ما قال مثل كلام ~~المبرد: هذا ونحوه إنما يتسع فيه بأن يسند الفعل إلى الوقت الذي وقع فيه ~~ومجيئة مجيء الفاعل. # ألا ترى إلى قوله: فنام ليلي وإلى نفيه وهو قوله: وما ليل المطي بنائم. ~~وبيت أبي كبير إنما جعل الوقت الذي هو الليل بلفظ اسم المفعول وهو قوله: ~~مزؤودة. # فأكثر ما يقولون إذا اتسعوا في نحو هذا: يوم ضارب أي: كثر فيه الضرب ولا ~~يقولون يوم ويوم شهدناه سليما وعامرا فلما كانوا يأخذونه في هذا الشق جاؤوا ~~به أيضا مسندا إليه الفعل إسناده إلى ما لم يسم فاعله. # تقول: رب يوم مقوم ورب ساعة مضروبة على قولك: قمت يوما وضربت ساعة وأنت) ~~تنصب اليوم والساعة نصب المفعول به. # فكذلك قوله في ليلة مزؤودة على حد قولك: زئدت الليلة وعلى قولك قبل إسناد ~~الفعل إليها هذه ليلة زئدها زيد كقولك: هذه جبة كسيها عمرو ثم تقول: ~~PageV08P204 # هذه ليلة مزؤودة كقولك: جبة مكسوة. هذا على رواية الجر. # وأما من نصب فعلى الحال ومزؤودة للمرأة الحامل. وفائدة ذكر الليلة في هذه ~~الرواية أن تكون بدأت ms2175 بحمله ليلا وهو أنجب له وصاحبه يوصف بالشجاعة. وقد ~~دعاهم ذلك إلى أن وصلوا أنسابهم بالليل تحققا به. قال: الرجز * أنا ابن عم ~~الليل وابن خاله * إذا دجا دخلت في سرباله * لست كمن يفرق من خياله انتهى. # وبه يدفع قول ابن هشام في المغني: مزؤودة مذعورة ويروى بالجر صفة لليلة ~~وبالنصب حالا من وقال ابن قتيبة في أبيات المعاني: مزؤودة: فيها زؤد وذعر ~~كذلك قال الأصمعي. ويرويه بعضهم بالنصب ويجعله حالا من المرأة. ويقال: إن ~~المرأة إذا حملت وهي مذعورة فأذكرت جاءت به لا يطاق. انتهى. # ومثله قول ابن جني: الغرض من ذكر الزؤد في الروايتين جميعا أن المرأة إذا ~~حملت بولدها وهي مذعورة كان أنجب له. # ألا ترى إلى قوله: فأتت به حوش الجنان مبطنا....... البيت وقال التبريزي: ~~ويجوز أن يكون جر مزؤودة على الجوار وهو في الحقيقة للمرأة كما قيل: هذا ~~جحر ضب خرب. # وهذا لميلهم إلى الحمل على الأقرب ولأمنهم الالتباس. ومزؤودة بالنصف على ~~الحال من المرأة ومزؤودة بالرفع صفة أقيمت مقام الموصوفة. وانتصب كرها على ~~أنه مصدر في موضع الحال أي: كارهة. PageV08P205 # وكذلك جملة: وعقد نطاقها لم يحلل ابتداء وخبر والواو للحال وأظهر التضعيف ~~في قوله: لم يحلل وهو لغة تميم ووجه الكلام لم يحلل. والنطاق: ما تنطق به ~~المرأة تشد وسطها للعمل. والمنطقة) وقوله: فأتت به حوش الفؤاد إلخ حوش ~~الفؤاد: حال من الضمير في به والإضافة لم تفد شيئا من التعريف. # وبه استشهد ابن هشام في شرح الألفية عليه. وأيضا استشهد به صاحب الكشاف ~~في سورة المزمل لشيء آخر. وكذلك مبطنا وسهدا حالان منه. # قال ابن السيد في شرح الكامل: حوش الفؤاد أي: مجتمع الذهن جيد الفهم. # وقال القاري وابن قتيبة: يعني وحشي الفؤاد. # وقال التبريزي: حوش الفؤاد وحوشي الفؤاد: وحشيه لحدته وتوقده. ورجل حوشي: ~~لا يخالط الناس. وليل حوشي: مظلم هائل كما يقال ليل سخام وسخامي للأسود. ~~وكذلك إبل حوش وحوشية أي: وحشية. وقيل: الحوشية بلاد الجن. # وفي الأساس: رجل حوش الفؤاد: ذكي ms2176 كيس وأصله من الإبل الحوشية وهي التي ~~يزعمون أن فحول نعم الجن قد ضربت فيها. ومبطنا: ضامر البطن. # والسهد بضمتين: قليل النوم. وإذا: ظرف لسهدا. قال التبريزي: PageV08P206 # قوله: نام ليل الهوجل جعل الفعل لليل لوقوعه فيه أي: نام الهوجل في ليله. ~~والهوجل: الثقيل الكسلان وقيل: الأحمق لا مسكة به. وبه سميت الفلاة التي لا ~~أعلام بها ولا يهتدي فيها: الهوجل. أي: أتت الأم بهذا قال العيني: ما: ~~زائدة وبحتمل أن تكون مصدرية أي: حين نوم ليل الهوجل. انتهى. # والصواب الأول لأن إذا لا تضاف إلى مفرد. # وقوله: ومبرأ من كل إلخ هو معطوف على حوش الفؤاد وقد وقع في الحماسة قبل ~~البيتين قبله. # وقال التبريزي: ويروى بالنصب والجر فالنصب عطف على غير مهبل كأنه قال: شب ~~في هاتين الحالتين. وإذا جررته كان عطفا على قوله: جلد من الفتيان. # وغبر الحيض بضم المعجمة وتشديد الموحدة المفتوحة: بقاياه وكذلك غبره ~~بسكون الموحدة وكذلك غبر اللبن: باقيه في الضرع. والحيضة بالكسر: الاسم ~~وبالفتح المرة. # وكل للتأكيد كأنه نفى قليل ذلك وكثيره. وأضاف الفساد إلى المرضعة لأنه ~~أراد الفساد الذي يكون من قبلها. وهم يضيفون الشيء إلى الشيء لأدنى ملابسة. # والمغيل بضم الميم وكسر الياء من الغيل وهو أن تغشى المرأة وهي ترضع فذلك ~~اللبن الغبل. # يقال: أغالت المرأة إذا أرضعته على حبل.) ويروى بدله: معضل وهو الذي لا ~~دواء له كأنه أعضل الأطباء وأعياهم. وأصل العضل المنع. PageV08P207 # يقول: إنها حملت به وهي طاهر ليس بها بقية حيض ووضعته ولا داء به استصحبه ~~من بطنها فلا يقبل علاجا لأن داء البطن لا يفارق. ولم ترضعه أمه غيلا وهو ~~أن تسقيه غيلا وهي حبلى بعد ذلك. # وقوله: وإذا نبذت له إلخ نبذت الشيء من يدي إذا طرحته. # وروى السكري: وإذا قذفت يعني أنك إذا رميته بحصاة وهو نائم وجدته ينتبه ~~انتباه من سمع بوقعتها هدة عظيمة فيمطمر طمور الأخيل وهو الشقراق. # وانتصاب طمور بما دل عليه قوله: فزعا لوقعتها كأنه قال: رأيته يطمر طموره ~~لأن ms2177 الخائف المتيقظ يفعل ذلك. والطمور: الوثب. # وقال بعضهم: الأخيل: الشاهين ومنه قيل تخيل الرجل إذا جبن عند القتال فلم ~~يثبت. # والتخيل: المضي والسرعة والتلون. # وقوله: وإذا يهب من المنام أي: يستيقظ. ورأيته أي: رأيت رتوبه فحذف ~~المضاف. ورتوب الكعب: انتصابه وقيامه. # يقول: إذا استيقظ من منامه انتصب انتصاب كعب الساق. وكعب الساق منتصب ~~أبدا في موضعه. والزمل بضم الزاي: الضعيف النؤوم. # وقوله: ما إن يمس الأرض إلخ. أن: زائدة. قال القاري: يقول إذا اضطجع لم ~~يندلق بطنه إنما يمس منكبه الأرض وهو حميص البطن. ولما قال لا يمس الأرض ~~إلا منكب علم أنه حميص البطن فاكتفى بمعناه عن ذكره. # يقول: من ضمر بطنه وخمصه إذا اضطجع لا يمس الأرض منه شيء إلا منكبه. ثم ~~جعله لطيفا مثل محمل في طيه. # وقوله: طي المحمل يريد حمائل السيف بكسر الميم الأولى. أراد أنه مدمج ~~الخلق لطيفا مثل محمل في طيه. # وقال التبريزي: انتصب على المصدر بما دل عليه ما قبله لأنه لما قال: يمس ~~الأرض منه إذا نام جانبه وحرف الساق علم أنه مطوي غير سمين.) PageV08P208 # والمعنى إذا نام لا ينبسط على الأرض ولا يتمكن منها بأعضائه كلها حتى لا ~~يكاد يتشمر عند الانتباه بسرعة. # وهذا البيت أورده ابن هشام في شرح الألفية على أن طي المحمل نصب بتقدير: ~~يطوي طي المحمل. # وقوله: وإذا رميت به الفجاج إلخ. قال القاري: أي حملته عليها. والفج: ~~الطريق الواسع في قبل جبل ونحوه. قال التبريزي: الهوي بضم الهاء هو القصد ~~إلى أعلى وبفتح الهاء إلى أسفل. # هوي الدلو أسلمها الرشاء فلا تختر في رواية البيت على الضم وإن كان قد ~~قيل غير ذلك. انتهى. # وأورده صاحب الكشاف عند قوله تعالى: تهوي إليهم من سورة إبراهيم على أن ~~تهوي بمعنى تسرع إليهم وتطير شوقا كما في البيت. # والمخارم: جمع مخرم كجعفر وهو منقطع أنف الجبل. والخرم: أنف الجبل. ~~والأجدل: الصقر. # وقوله: وإذا نظرت إلى أسرة وجهه قال التبريزي: الخطوط التي في الجبهة ~~الأغلب عليها سرار وتجمع ms2178 على الأسرة. والتي في الكف الأغلب عليها سرر ~~PageV08P209 # وسر وتجمع على الأسرار. وقد قيل الأسرة الطرائق. والعارض من السحاب: ما ~~يعرض في جانب من السماء. # وتهلل الرجل مرحا واهتل إذا افتر عن أسنانه في التبسم. يقول: إذا نظرت في ~~وجهه رأيت أسارير وجهه تشرق إشراق السحاب المتشقق بالبرق. يصفه بحسن البشر ~~وطلاقة الوجه. # قال السيوطي في شرح أبيات المغني: أخرج أبو نعيم في الدلائل والخطيب وابن ~~عساكر بسند حسن عن عائشة قالت: كنت قاعدة أغزل والنبي صلى الله عليه وسلم ~~يخصف نعله فجعل جبينه يعرق وجعل عرقه يتولد نورا فبهت فقال: ما لك بهت ~~فقالت: جعل جبينك يعرق وجعل عرقك يتولد نورا ولو رآك أبو كبير الهذلي لعلم ~~أنك أحق بشعره حيث يقول: ومبرأ أمن كل غبر حيضة..... البيت وإذا نظرت إلى ~~أسرة وجهه..... البيت وقوله: يحمي الصحاب إلخ العيل بضم العين وتشديد ~~المثناة التحتية: جمع عائل وهو الفقير.) وأبو كبير الهذلي: شاعر صحابي. ~~اشتهر بكنيته. واسمه عامر بن الحليس أحد بني سهل بن هذيل. كذا قال ابن ~~قتيبة في كتاب الشعراء وغيره. # والحليس: مصغر الحلس بكسر الحاء المهملة وسكون اللام وآخره سين مهملة. ~~والحلس للبعير: كساء رقيق يكون تحت البرذعة. # وأبو كبير بفتح الكاف وكسر الموحدة على وزن خلاف الصغير. PageV08P210 # وقد أورده ابن حجر في القسم الأول من الإصابة ولم يذكر اسمه فقال: أبو ~~كبير بالموحدة الهذلي ذكره أبو موسى وقال: ذكر عن أبي اليقظان أنه أسلم ثم ~~أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: أحل لي الزنى. فقال: أتحب أن يؤتى ~~إليك مثل ذلك قال: لا. قال: فارض لأخيك ما ترضى لنفسك. قال: فادع الله لي ~~أن يذهب عني. انتهى. # * الحافظو عورة العشيرة لا * يأتيهم من ورائهم وكف * على أن الأصل: ~~الحافظون عورة العشيرة فحذفت النون تخفيفا. # وهذا على رواية نصب عورة. وأما على رواية جرها فالنون حذفت للإضافة. # وقد تقدم الكلام عليه مفصلا في الشاهد الثامن والتسعين بعد المائتين. # والوكف بفتح الواو والكاف: العيب والعار. # وأنشد ms2179 بعده: الكامل PageV08P211 # أبني كليب إن عمي اللذا قتلا الملوك وفككا الأغلالا على أن أصله اللذان ~~قتلا الملوك فحذفت النون من الموصول تخفيفا. # وتقدم الكلام عليه أيضا في الشاهد الثالث والعشرين بعد الأربعمائة. # وأنشد بعده: الطويل * وإن الذي حانت بفلج دماؤهم * هم القوم كل القوم يا ~~أم خالد * على أن أصله إن الذين حانت فحذفت النون منه تخفيفا. # وحانت: هلكت من الحين وهو الهلاك. وفلج بفتح الفاء وسكون اللام وآخره ~~جيم: موضع في طريق البصرة. PageV08P212 # 3 (الشاهد التاسع بعد الستمائة)) وهو من شواهد سيبويه: الطويل * وكرار ~~خلف المجحرين جواده * إذا لم يحام دون أنثى حليلها * على أنه قد فصل اسم ~~الفاعل المضاف إلى مفعوله عنه بظرف والأصل: وكرار جواده خلف المجحرين. # وهذه رواية الفراء قال في تفسيره: إذا اعترضت صفة بين خافض وما خفض جاز ~~إضافته مثل قولك: هذا ضارب في الدار أخيه ولا يجوز إلا في شعر مثل قوله: ~~الطويل * مؤخر عن أنيابه جلد رأسه * فهن كأشباه الزجاج خروج * بخفض جلد. # وقال الآخر: وكرار دون المحجرين جواده...... البيت بخفض جواده. # وزعم الكسائي أنهم يؤثرون النصب إذا حالوا بين الفعل والمضاف بصفة ~~فيقولون: هو ضارب والصفة عند الكوفيين: الجار والمجرور والظرف. PageV08P213 # وتقدم نقل كلام الفراء برمته في الشاهد الحادي والتسعين بعد المائتين. # وأما عند سيبويه فهو مضاف إلى خلف وجواده منصور. وهذا نصه: ولا يجوز: يا ~~سارق الليلة أهل الدار إلا في الشعر أي: بنصب الليلة وجر أهل كراهية أن ~~يفصلوا بين الجار والمجرور. وإذا كان منونا. فهو بمنزلة الفعل الناصب تكون ~~الأسماء فيه منفصلة. # قال الشماخ: الرجز * رب ابن عم لسليمى مشمعل * طباخ ساعات الكرى زاد ~~الكسل * وقال الأخطل: وكرار خلف المجحرين جواده........ البيت قال الأعلم ~~في البيت الأول: الشاهد فيه إضافة طباخ إلى ساعات ونصب زاد على التعدي ~~والتقدير: طباخ ساعات الكرى على تشبيه الساعات بالمفعول به لا على الظرف.) ~~ولا يجوز الإضافة إليها وهي مقدرة على أصلها من الظرف لأن الظرف يقدر فيه ~~حرف الوعاء وهو في والإضافة ms2180 إلى الحرف غير جائزة وإنما يضاف إلى الاسم. # ولما أضاف الطباخ إلى الساعات على هذا التأويل اتساعا ومجازا عداه. إلى ~~الزاد لأنه المفعول به في الحقيقة. انتهى. # وتقدم شرحه في الشاهد المذكور. PageV08P214 # وقال في البيت الثاني: الشاهد فيه إضافة كرار إلى خلف ونصف الجواد والقول ~~فيه كالبيت الذي قبله إلا أن الإضافة إلى خلف أضعف لقلة تمكنها في الأسماء. ~~ويجوز فيه من الفصل ما جاز في الأول والأول أجود. انتهى. # وقال ابن خلف: الشاهد إضافة كرار إلى خلف وهو ظرف فإذا نصب نصب المفعول ~~به على السعة جاز أن يضاف إليه كما يضاف إلى المفعول به وهذا هو الوجه. # وقد أنشد بعضهم بجر جواده فهذا مثل التفسير الذي في: طباخ ساعات الكرى ~~زاد الكسل وهو في كرار خلف أحسن لأن خلف أقل تمكنا وأضعف من ساعات. انتهى. # وكرار بالرفع معطوف على عروف في بيت قبله كما يأتي. وهو فعال من كر ~~الفارس كرا من باب قتل إذا فر للجولان ثم عاد للقتال. وضمنه معنى العطف ~~والدفع ولهذا تعدى إلى المفعول. # والمجحرين اسم مفعول من أجحره بتقديم الجيم على الحاء المهملة أي: ألجأه ~~إلى أن دخل جحره فانجحر: أي: يكر كرا كثيرا جواده خلف المجحرين وهم ~~الملجؤون المغشيون ليحامى عنهم ويقاتل في أدبارهم. # والجواد: الفرس الكريم. ولم يحام: لم يدافع بإشباع كسرة الميم للوزن. ~~ودون بمعنى أمام وقدام. # وأراد بالأنثى أعم من الزوجة والبنت والأخت والأم. # والحليل: الزوج. والحليلة: الزوجة سميا بذلك لأن كل واحد منهما يحل للآخر ~~دون غيره أو لأنه يحل من صاحبه محلا لا يحله غيره. وصفه بالشجاعة والإقدام. # يقول: إذا فر الرجال عن نسائهم وأسلموهن للعدو قاتل عنهم وحماهم. ~~PageV08P215 # ورواية البيت في ديوان الأخطل كذا:) * وكرار خلف المرهقين جواده * حفاظا ~~إذا لم يحم أنثى حليلها * والمرهق: اسم مفعول من أرهقته إذا أعسرته وضيقت ~~عليه. وقال: السكري في شرح ديوانه: المرهق: الذي قد غشيه السلاح. والحفاظ: ~~الحماية علة لقوله: كرار. وإذا: ظرف لكرار. # والبيت من قصيدة للأخطل النصراني ms2181 مدح بها همام بن مطرف التغلبي. وهذه ~~أبيات منها: # * رأيت قروم ابني نزار كليهما * إذا خطرت عند الإمام فحولها * * فتى ~~الناس همام وموضع بيته * برابية يعلو الروابي طولها * * فلو كان همام من ~~الجن أصبحت * سجودا له جن البلاد وغولها * إلى أن قال: # * جواد إذا ما أمحل الناس ممرع * كريم لجوعات الشتاء قتولها * * إذا ~~نائبات الدهر شقت عليهم * كفاهم أذاها واستخف ثقيلها * PageV08P216 # * عروف لإضعاف المرازىء ماله * إذا عج منحوت الصفاة بخيلها * وكرار خلف ~~المرهقين جواده........ البيت القروم: الأشراف والسادة. وابنا نزار هما ~~ربيعة ومضر. وأمحل الناس: أقحطوا. وممرع: ذو خصب ونعمة. # وشقت من المشقة. والعروف: الصبور هنا ومبالغة العارف. وإضعاف مصدر أضعف ~~يضعف وهو من الضعف ضد القوة. # والمرازىء: جمع المرزأ بفتح الميم فيهما مصدر بمعنى المصيبة وهو حدوث أمر ~~يذهب به المال. # قال في المصباح: الرزية: المصيبة وأصلها الهمز يقال: رزأته ترزؤه مهموز ~~بفتحتين والاسم وماله فاعل عروف أي: هو عروف ماله. وعج: صاح. والصفاة ~~بالفتح: الصخرة. # قال السكري: ومنحوت الصفاة: الذي إذا سئل لم يعط كما لا يبض الحجر إذا ~~نحت. # وقال ابن خلف: المنحوت الذي يؤخذ منه شيء بعد شيء بشدة. يقول: هذا الرجل ~~يعطي إذا ضج من السؤال الرجل الذي يعطي اليسير بعد شدة ويكون ما يؤخذ منه ~~بمنزلة ما ينحت من الصخر. وبخيلها: يريد بخيل النفس فأضمر. PageV08P217 # وترجمة الأخطل تقدمت في الشاهد الثامن والسبعين.) وأنشد بعده 3 (الشاهد ~~العاشر بعد الستمائة)) وهو من شواهد سيبويه: البسيط * هل أنت باعث دينار ~~لحاجتنا * أو عبد رب أخا عون بن مخراق * على أن سيبويه أنشده بنصب عبد رب ~~ونصبه بتقدير اسم الفاعل أولى من تقدير الفعل ليوافق المقدر الظاهر. # وفيه أن الأولى عند سيبويه تقدير الفعل فإنه قبل أن قال: وزعم عيسى أنهم ~~ينشدون هذا وتقول في هذا الباب: هذا ضارب زيد وعمرو إذا أشركت بين الآخر ~~والأول في الجار لأنه ليس في العربية شيء يعمل في حرف فيمتنع أن يشرك بينه ~~وبين مثله. # وإن شئت نصبت على المعنى ms2182 تضمر له ناصبا فتقول: هذا ضارب زيد وعمرا كأنه ~~قال: ويضرب عمرا أو وضارب عمرا. انتهى. # وقال ابن خلف: الشاهد فيه نصب عبد رب بإضمار فعل كأنه قال: أو تبعث عبد ~~رب. # ولا يجوز أن يضمر إلا الفعل المستقبل لأنه مستفهم عنه بدليل PageV08P218 # قوله: هل. ويجوز أن ينتصب عبد رب بالعطف على موضع دينار لأنه مجرور في ~~اللفظ منصوب في المعنى. انتهى. # ولم يصب الأعلم في قوله: الشاهد فيه نصب عبد رب حملا على موضع دينار لأن ~~المعنى هل أنت باعث دينارا أو عبد رب. انتهى. # وإلى تقدير الوصف ذهب ابن السراج في الأصول قال: أراد بباعث التنوين ونصب ~~الثاني لأنه أعمل فيه الأول كأنه قال: أو باعث عبد رب. # ولو جره على ما قبله كان عربيا إلا أن الثاني كلما تباعد من الأول قوي ~~النصب. انتهى. # وإلى تقدير الفعل لا غير ذهب الزجاجي في الجمل. # قال ابن هشام اللخمي: الشاهد فيه نصب عبد رب بفعل مضمر وهو مذهب سيبويه. # وقد خطأ بعضهم الزجاجي في قوله: تنصبه بإضمار فعل وقال: لا يحتاج هنا إلى ~~الإضمار لأن اسم الفاعل بمعنى الاستقبال وموضع دينار نصب فهو معطوف على ~~الموضع ولا يحتاج إلى تكلف إضمار وإنما يحتاج إلى تكلف الإضمار إذا كان اسم ~~الفاعل بمعنى المضي لأن إضافته إضافة محضة لا ينوى بها الانفصال.) والذي ~~قال الزجاجي هو الذي قال سيبويه: وتمثيله يشهد لما قلناه وإن كان جائزا أن ~~يعطف عبد رب على موضع دينار ولكن ما قدمنا هو الذي نص عليه سيبويه. # والدليل على أن المراد بباعث في البيت الاستقبال دخول هل لأن الاستفهام ~~أكثر ما يقع عما يكون في الاستقبال وإن كان قد يستفهم عما مضى كقولك: هل ~~قام زيد لكنه لا يكون إلا بدليل. والأصل ما قدمنا. انتهى. # وقد نقل العيني كلام اللخمي برمته ولم يعزه إليه. # والبيت أورده الزمخشري عند قوله تعالى: هل أنتم مجتمعون قال: هو ~~PageV08P219 # استبطاء لهم في الاجتماع وحث على مبادرتهم إليه كما يقول الرجل لغلامه ms2183 ~~إذا أراد أن يحثه على الانطلاق: هل أنت منطلق وهل أنت باعث دينارا أي: ~~ابعثه سريعا ولا تبطى به. # قال ابن خلف: ومعنى باعث موقظ كأنه قال: أوقظ دينارا أو عبد رب. وهما ~~رجلان. # وقال اللخمي: باعث هنا بمعنى مرسل كما قال تعالى: فابعثوا أحدكم بورقكم ~~هذه إلى المدينة. وقد يكون بمعنى الإيقاظ: كقوله تعالى: من بعثنا من ~~مرقدنا. # غير أن الأحسن هنا أن يكون بمعنى الإرسال إذا لا دليل على النوم في ~~البيت. # قال الأعلم: يحتمل دينار هنا وجهين: أحدهما: أن يكون أراد أحد الدنانير ~~وأن يكون أراد رجلا يقال له: دينار. # وكذا قال اللخمي: دينار وعبد رب: رجلان وقيل: أراد بدينار واحد الدنانير ~~كما قال بعض الشعراء: المتقارب * إذا كنت في حاجة مرسلا * وأنت بها كلف ~~مغرم * * فأرسل حكيما ولا توصه * وذاك الحكيم هو الدرهم * وقال ابن خلف: ~~عبد رب الاسم إنما هو ربه لكنه ترك الإضافة وهو يريدها. وأخا عون: وصف لعبد ~~رب. ويجوز: أو عبد رب أخي بالجر. PageV08P220 # وزعم عيسى بن عمر أنه سمع العرب تنشده منصوبا. # وقال العيني: أخا عون بدل من عبد رب بدل الشيء من الشيء وهما لعين واحدة. # وقال خضر الموصلي: أخا عون إما عطف بيان لعبد ربه أو نعت له على رواية ~~النصب وعلى النداء يكون أخا عون هو المخاطب في قوله: هل أنت. وكأن هذا ~~الوجه لبعض من) شرح الكشاف. ولم أر لخضر الموصلي في تأليفه بنت فكر. والله ~~أعلم. # ومخراق بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة: اسم. # والبيت من أبيات سيبويه الخمسين التي لم يعرف قائلها. وقال ابن خلف: وقيل ~~هو لجابر بن رألان السنبسي. وسنبس: أبو حي من طيىء. # ونسبه غير خدمة سيبويه إلى جرير وإلى تأبط شرا وإلى أنه مصنوع. والله ~~أعلم بالحال. PageV08P221 # ((اسم المفعول)) أنشد فيه: أدنو فأنظور هو قطعة بيت تقدم شرحه في باب ~~الإعراب من أول الكتاب وهو: # * وأنني حيثما يثني الهوى بصري * من حيثما سلكوا أدنو فأنظور * ~~PageV08P222 # ((الصفة المشبهة)) أنشد فيها: # * أقامت على ربعيهما ms2184 جارتا صفا * كميتا الأعالي جونتا مصطلاهما * تقدم ~~شرحه بما لا مزيد عليه في الشاهد الموفي الثلثمائة. # وأنشد بعده: روانف أليتيك وتستطارا هذا عجز وصدره: متى ما تلقني فردين ~~ترجف والروانف: جمع رانفة وهي طرف الألية فالأليتان لهما رانفتان. وإنما ~~PageV08P223 # قال: روانف باعتبار ما حول كل رانفة فتكون الألف في تستطارا ضمير الروانف ~~لأنها بمعنى رانفتين. # وهذا قول أبي علي في المسائل البصرية. # وقد تقدم شرح هذا البيت أيضا متسوفى مفصلا في الشاهد التاسع والستين بعد ~~الخمسمائة من شواهد باب المثنى. # 3 (الشاهد الحادي عشر بعد الستمائة)) الرجز * أنعتها إني من نعاتها * كوم ~~الذرى وادقة سراتها * على أن وادقة صفة مشبهة وفاعلها ضمير مستتر فيها. ~~وسراتها: منصوب بالكسرة على التشبيه بالمفعول للصفة المشبهة. # قال أبو علي في المسائل البصرية: أنشد الفراء عن الكسائي وقد رويناه عن ~~ثعلب عنه في نوادر ابن الأعرابي: الرجز * أنعتها إني من نعاتها * مدارة ~~الأخفاف مجمراتها * * غلب الذفارى وعفرنياتها * كوم الذرى وادقة سراتها * ~~قال أبو علي: هذا على: هند حسنة وجهها. ففي وادقة ذكر من الإبل وليست ~~للسرات. # فافهم. انتهى. PageV08P224 # وعد ابن عصفور هذا من ضرورة الشعر قال في كتاب الضرائر: ومنه نصب معمول ~~الصفة المشبهة باسم الفاعل في حال إضافته إلى ضمير موصوفها نحو قولك: مررت ~~برجل حسن وجهه * أنعتها إني من نعاتها * كوم الذرى وادقة سراتها * ألا ترى ~~أنه قد نون وادقة ونصب معمولها وهي مضافة إلى ضمير موصوفها وكان الوجه أن ~~ترفع السرات إلا أنه اضطر إلى استعمال النصب بدل الرفع فحمل الصفة ضميرا ~~مرفوعا عائدا على صاحب الصفة ونصب معمول الصفة إجراء له في حال إضافته إلى ~~ضمير الموصوف مجراه إذا لم يكن مضافا إليه. # وكذلك أيضا لا يجوز خفض معمولها في حال إضافته إلى ضمير الموصوف إلا عند ~~الاضطرار لأن الخفض لا يكون إلا من نصب. # ومن ذلك قول الأعشى: المتقارب * فقلت له هذه هاتها * إلينا بأدماء ~~مقتادها * ألا ترى أنه أضاف الصفة وهي أدماء إلى معمولها وهو مقتاد في حال ~~إضافته ms2185 إلى ضمير موصوفه. # وقول الآخر في الصحيح من القولين:) * أقامت على ربعيهما جارتا صفا * ~~كميتا الأعالي جونتا مصطلاهما * ألا ترى أنه أضاف الصفة وهي جونتا إلى ~~معمولها وهو مصطلى في حال إضافته إلى ضمير ونقل ابن الناظم في شرح الألفية ~~عن سيبويه أن الجر في هذا النحو من الضرورات وأن النصب من القسم الضعيف. ~~وأنشد البيت. ولم يصب العيني في PageV08P225 # قوله: الاستشهاد عند ابن الناظم في نصب سراتها لأن فيه شاهدا على جواز ~~زيد حسن وجهه بالنصب. انتهى. # وقال بعض فضلاء العجم في شرح أبيات المفصل: قوله وادقة سراتها نظير حسن ~~وجهه. # وسراتها بالكسر في موضع النصب على التمييز. انتهى. # وهذا إنما هو على مذهب المقتبس أن عبد القاهر قال: الأصل وادقة السرات ~~فنابت الإضافة عن اللام كما تنوب اللام عن الإضافة. انتهى. # ولا يخفى أن المعهود عند النحاة هو الثاني لا الأول. # قال: والرجز المذكور أنشد ابن الأعرابي في نوادره على ذلك الترتيب. # وبعد البيت الشاهد: حملت أثقالي مصمماتها ثم سبعة أبيات أخر لا حاجة لنا ~~بإيرادها. وإنما جمعوا في الاستشهاد بين البيت الأول والبيت الرابع ~~للاختصار ولظهور المعنى إجمالا. # وقوله: أنعتها إلخ الضمير للإبل فإن النعوت الآتية إنما هي لها. نعته ~~نعتا من باب نفع: وصفه. # وقوله: مدارة الأخفاف منصوب بتقدير أعني ونحوه على المدح وكذا الحال في ~~الأوصاف الآتية. # والمعنى أن أخفافها مدورة. مجمراتها أي: مجمرات الأخفاف. والمجمر ~~PageV08P226 # بضم الميم وسكون الجيم وفتح الميم الثانية قال صاحب الصحاح: حافر مجمر ~~أي: صلب. # وقوله: غلب إلخ والغلب بفتح الغين المعجمة واللام: غلظ الرقبة والوصف ~~أغلب والجمع غلب. # والذفارى بفتح الذال المعجمة بعدها فاء آخره ألف مقصورة: جمع ذفرى بكسر ~~الأول وسكون الثاني والقصر قال صاحب الصحاح: الذفرى من القفا هو الموضع ~~الذي يعرق من البعي خلف الأذن والألف للتأنيث وقيل للإلحاق بدرهم.) وأراد ~~بالذفرى العنق من قبيل المجاز المرسل. وعفرنياتها: جمع عفرناة بفتح العين ~~المهملة والفاء وسكون الراء والنون والألف للإلحاق بسفرجل والتاء للتأنيث ~~قال صاحب الصحاح: وناقة ms2186 عفرناة أي: قوية. وأنشد هذا البيت. # وقوله: كوم الذرى منصوب على المدح كالذي قبله كما تقدم. وهو بضم الكاف: ~~جمع كوماء بفتحها وبالمد وهي الناقة العظيمة السنام. والذرى بضم الذال: جمع ~~ذروة بكسرها وهي ووادقة منصوب أيضا من ودق إذا دنا لأنها إذا سمنت دنت إلى ~~الأرض من سمنها. ويقال: بعير وديق السرة أي: سمينها. # ووادقة صفة مشبهة لأنه أريد به ثبات معناه ودوامه وإن كان بزنة اسم ~~الفاعل الموازن يفعل لأنه لا يراد به تجدد معناه وانقطاعه. # وقال الخوارزمي: ودق: دنا والمراد به السمن ها هنا لأنها متى سمنت خرجت ~~من السمن سرتها ودنت إليك. # وسراتها بضم السين وتشديد الراء: جمع سرة وهي موضع ما تقطعه القابلة من ~~الولد. # قال التبريزي في شرح الكافية الحاجبية بعد إيراد هذا البيت: ولا يجوز ~~تقديم المنصوب على العامل لأنه مرفوع في المعنى. PageV08P227 # ويجوز في هذه المسألة وفي مررت بزيد الحسن وجهه بنصب وجهه أن تثنى الصفة ~~فيهما وتجمع وتؤنث وتذكر بحسب المعنى. انتهى. # وقوله: حملت إلخ هو بتشديد الميم يتعدى إلى مفعولين الأول أثقالي وهو جمع ~~ثقل بفتحتين وهو المتاع كسبب وأسباب والثاني: مصمماتها جمع مصممة بكسر ~~الميم المشددة من صمم الأمر إذا مضى فيه. # والزمخشري إنما أورد البيت الشاهد. وزعم بعض شراح أبياته من فضلاء العجم ~~أنه عجز وصدره: الرجز رعت كما شاءت على غراتها وقال: الغرة بالكسر: الغفلة. ~~وكوم الذرى بالرفع: فاعل رعت. وهذا من عدم تمييزه بين الرجز والشعر مع أن ~~الذي ضمه ليس من الرجز. # وهذا الرجز لم ينسبه ابن الأعرابي إلى أحد وإنما قال: هو لبعض الأسديين ~~يصف إبلا. وقال) العيني: قائله عمير بن لحا بالحاء المهملة التيمي. # ولم أعرف شاعرا كذا وإنما المعروف عمر بن لجأ التيمي. وعمر مكبر لا مصغر. ~~ولجأ بفتح اللام والجيم مهموز الآخر. والله أعلم بحقيقة الأمر. # والبيت الذي أنشده ابن عصفور لأعشى بكر إنما الرواية فيه: PageV08P228 # * فقلت له هذه هاتها * بأدماء في حبل مقتادها * فلا ضرورة فيه. # وقبله: المتقارب * فقمنا ولما ms2187 يصح ديكنا * إلى جونة عند حدادها * ويعني ~~بالحداد الخمار لأنه يمنع من الخمر ويحفظها. وكل من حفظ شيئا ومنع منه فهو ~~حداد. # وهذه إشارة إلى الجونة المذكورة وهي الخابية جعلها جونة لاسودادها من ~~القار. # والمعنى: هات هذه الجابية وخذ هذه الناقة الأدماء أي: البيضاء بحبل ~~قائدها. والأدمة في الإبل: البياض وفي الناس: السمرة وفي الظباء: سمرة في ~~ظهورها وبياض في بطونها. وضمير له للحداد. وبأدماء حال كأنه قال: مشتراة ~~بأدماء. وفي حبل صفة لأدماء كأنه قال: بأدماء مشدودة في حبل قائدها أو خبر ~~لمبتدأ محذوف أي: وهي في حبل قائدها. والجملة حال. # والجونة بفتح الجيم معناه السوداء. # وأنشد بعده 3 (الشاهد الثاني عشر بعد الستمائة)) وهو من شواهد سيبويه: ~~الرجز الحزن بابا والعقور كلبا على أنه كناية عن البخل كما أن جبان الكلب ~~كناية عن الجود. # وأنشده سيبويه على أن نصب باب وكلب على حد الحسن وجها. PageV08P229 # فذاك وخم لا يبالي السبا والوخم: الثقيل. يقول: ذاك من الرجال وخم ثقيل ~~لا يرتاح لفعل المكارم ولا يهش للجود ولا يبالي أن يسب ويروى المال أحب ~~إليه من عرضه. # والحزن بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي: صفة مشبهة وهو خلاف السهل. وكذلك ~~العقور صفة مشبهة. # قال الأزهري: الكلب العقور: هو كل كلب يعقر من الأسد والفهد والنمر ~~والذئب. يقال: عقر الناس عقرا من باب ضرب أي: جرحهم فهو عقور والجمع عقر ~~مثل رسول ورسل. وبابا وكلبا تمييزان. # وصف رؤبة رجلا بشدة الحجاب ومنع الضيف فجعل بابه حزنا وثيقا لا يستطاع ~~فتحه وكلبه عقورا لمن حل بفنائه طالبا لمعروفه. # يقول: إن من أتاه لقي قبل الوصول إليه ما يكره من حاجب أو بواب أو صاحب. ~~وجعل له كلبا على طريق الاستعارة كما يكون في البادية. # وترجمة رؤبة تقدمت في الشاهد الخامس من أول الكتاب. # وأنشد بعده: الطويل PageV08P230 # على أن اللام في قوله: والبرد بدل من الضمير والتقدير: وبردي برده. وهذا ~~صدر وعجزه: ولم يلهني عنه غزال مقنع وقد تقدم شرحه في الشاهد الثالث ~~والتسعين ms2188 بعد المائتين. # وأنشد بعده: الطويل رحيب قطاب الجيب منها تمامه:) *.............. رفيقة ~~* بجس الندامى بضة المتجرد * على أن رحيب مضاف إلى قطاب وقطاب مضاف إلى ~~الجيب. # وتقدم الكلام عليه في الشاهد الحادي بعد الثلثمائة من باب الإضافة. # والرواية الصحيحة تنوين رحيب ورفع قطاب على الفاعلية. وضمير منها لقينة ~~في بيت قبله. # والرحيب: الواسع. وقطاب الجيب: مجتمعه حيث قطب أي: جمع وهو مخرج الرأس من ~~الثوب. وإنما وصف قطاب جيبها بالسعة لأنها كانت توسعه ليبدو صدرها فينظر ~~إليه ويتلذذ به. # ورفيقة بالفاء ثم القاف: الملائمة واللينة. والجس بفتح الجيم: اللمس. ~~PageV08P231 # والمراد بالمتجرد حيث يتجرد من بدنها أي: يعرى من الثوب وهو الأطراف. ~~وخصه بالذكر مبالغة في نعومتها لأنه إذا كان ما تصيبه الريح والشمس والبرد ~~من اليدين والرجلين بضا ناعما رقيقا كان المستتر بالثياب أشد بضاضة ونعومة. # وهذا هو معنى الجيد بخلاف ما أسلفناه هناك تبعا لشراح المعلقات وهو قولنا ~~المتجرد: ما ستره الثياب من الجسد أي: هي بضة الجسم عند التجريد من ثيابها. ~~ولا يخفى ضعفه وركاكته. وهذا المعنى لاح لنا ولله الحمد. # والبيت من معلقة طرفة بن العبد وتقدمت ترجمته في الشاهد الثاني والخمسين ~~بعد المائة. PageV08P232 # ((أفعل التفضيل)) أنشد فيه ((الشاهد الثالث عشر بعد الستمائة)) الرجز ~~أبيض من أخت بني أباض على أن الكوفيين أجازوا بناء أفعل التفضيل من لفظي ~~السواد والبياض كما هنا وهو شاذ عند البصريين. # قال شارح اللباب: أجاز الكوفيون التعجب من السواد والبياض لأنهما أصول ~~الألوان. # وأنشدوا: البسيط * إذا الرجال شتوا واشتد أكلهم * فأنت أبيضهم سربال طباخ ~~* وأنشدوا أيضا: # * جارية في درعها الفضفاض * أبيض من أخت بني أباض * وجاء في شعر المتنبي: ~~البسيط PageV08P233 # وقالوا: لما جاء منهما أفعل التفضيل جاء بناء التعجب. والاستشهادات ضعيفة ~~لأنها من ضرورة الشعر لا في سعة الكلام فيكون نادرا. # وقولهم: إنهما أصلان للألوان ممنوع وبعد تسليمه فدليل المنع قائم فيهما ~~وإن كانا من أصول الألوان. # وقال أيضا في آخر الكتاب: هذه الأبيات بحجة للشذوذ مع أنه يحتمل أن يكون ~~أبيض في ms2189 البيتين أفعل الذي مؤنثه فعلاء فلا يكن للتفضيل فكأنه قال: أنت ~~مبيضهم. وانتصب سربال على التمييز. # وكذا البيت الآخر لا يكون بالتفضيل أيضا بل معناه مبيضة هي من أخت بني ~~أباض. انتهى. # وهذا محصل كلام ابن الأنباري في مسائل الخلاف وقال: الأبيات ضرورة أو ~~أبيض فيهما أفعل الذي مؤنثه فعلاء لا الذي يراد به المفاضلة فكأنه قيل في ~~الأول: مبيضهم. # وفي الثاني: جسد مبيض من أخت بني أباض ويكون من أخت في موضع الصفة. # وقال ابن يعيش في باب التعجب: فإن قيل: لو كان الأمر كما قلتم لقيل: ~~بيضاء لأنه من صفة) الجارية. # قيل: إنما قال أبيض لأنه أراد في درعها الفضفاض جسد أبيض فارتفاعه ~~بالابتداء والجار وكذا صنيع الشريف المرتضى في أماليه الغرر والدرر وزاد في ~~البيت الأول أن أبيض وإن كان في الظاهر عبارة عن اللون فهو في المعنى كناية ~~عن اللؤم والبخل فحمل لفظ التعجب على المعنى دون اللفظ. PageV08P234 # ولو أنه أراد بأبيضهم بياض الثوب ونقاءه على الحقيقة لما جاز أن يتعجب ~~بلفظ أفعل. فالذي جوز تعجبه بهذه اللفظة ما ذكرناه. # هذا كلامه. # ولا يخفى أن البياض لم يستعمل قط في اللؤم والبخل وإنما استعمله في المدح ~~وإنما كان هنا ذما بالنسبة إلى الطباخ. والكلمة في البيت أفعل تفضيل لا ~~تعجب. وهذا ظاهر. # ولما كان الظاهر باقتضاء المعنى أن أفعل في الأبيات الثلاثة للتفضيل لم ~~يتعسف الشارح المحقق في تأويلها بإخراجها عن التفضيل بل أجاب بأنها من قبيل ~~الشذوذ وضرورة الشعر. فلله دره ما أبعده مرماه وما أحكم مغزاه وأغرب ما ~~رأيته قول بعضهم: شبه كثرة أولادها لغير رشدة بالبيض. وأبيض بمعنى كثير ~~البيض جائز. هذا كلامه ولا وجه له. # وقال ابن يعيش في باب أفعل التفضيل: من اعتل بأن المانع من التعجب من ~~الألوان أنها معان ومن علل بأن المانع من التعجب كون أفعالها زائدة فهما ~~شاذان عند سيبويه وأصحابه من جهة القياس والاستعمال. # أما القياس فإن أفعالها ليست ثلاثية على فعل ولا على أفعل إنما ms2190 هو افعل ~~وافعال. وأما الاستعمال فأمره ظاهر. # وأما عند أبي الحسن الأخفش والمبرد فإنهما ونحوهما شاذان من جهة ~~الاستعمال صحيحان من جهة القياس لأن أفعالهما بزيادة فجاز تقدير حذف ~~الزوائد. انتهى. # قال ابن هشام اللخمي في شرح أبيات الجمل: البيت الشاهد من رجز لرؤبة بن ~~العجاج. # وقبله: الرجز PageV08P235 # * لقد أتى في رمضان الماضي * جارية في درعها الفضفاض) * (تقطع الحديث ~~بالإيماض * أبيض من أخت بني أباض * قال: كذا أنشده ابن جني. انتهى. # ولم أره في ديوانه. ورأيت في نوادر ابن الأعرابي ولم ينسبه إلى أحد: ~~الرجز * يا ليتني مثلك في البياض * أبيض من أخت بني أباض * * جارية في ~~رمضان الماضي * تقطع الحديث بالإيماض * وزاد غير ابن الأعرابي على هذا: # * مثل الغزال زين بالخضاض * قباء ذات كفل رضراض * قال ابن الأعرابي بعد ~~الإنشاد: إذا أومضت تركوا حديثهم ونظروا إليها من حسنها. وقوله: في رمضان ~~الماضي كان الربيع جمعهم في ذلك الوقت. # وأورده الفراء في كتاب الأيام والليالي شاهدا على أنه يقال: رمضان بدون ~~شهر كما يقال معه. # وقال أبو عمر الزاهد المطرزي الشهير بغلام ثعلب في كتاب اليوم والليلة ~~بعد إنشاد الأبيات عن ابن الأعرابي وعن الفراء قالا: يقال هذا شهر رمضان ~~وهذا رمضان بلا شهر. # وأنشد فيمن قال بلا شهر: PageV08P236 # جارية في رمضان الماضي وأخبرنا ثعلب بن سلمة عن الفراء عن الكسائي قال: ~~كان الرؤاسي يكره أن يجمع رمضان ويقول: بلغني أنه اسم من أسماء الله تعالى. ~~انتهى. # وقال اللخمي: قال أبو عمرو: والعرب تركوا الشهور كلها مجردة إلا شهر ربيع ~~وشهر رمضان. # ويرد عليه أن رؤبة أتى برمضان هنا مجردا من الشهر وهو من فصحاء العرب. # وجاء في الحديث الصحيح: من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ~~ذنبه. # والدرع: القميص. والفضفاض: الواسع. وأخت بني أباض بفتح الهمزة بعدها ~~موحدة قال اللخمي: معروفة بالبياض. # وقال ابن السيد: وبنو أباض: قوم. والخضاض بكسر المعجمة: اليسير من الحلي ~~وقيل هو نوع منه. # قال الشاعر: الطويل * ولو أشرفت من كفة الستر ms2191 عاطلا * لقلت: غزال ما عليه ~~خضاض *) والقباء: الضامرة البطن فعلاء من القبب وهو دقة الخصر. والرضراض ~~بالفتح: الكثير اللحم. PageV08P237 # وقوله: تقطع الحديث إلخ أورده ابن هشام في المغني مع قوله: جارية في ~~رمضان الماضي وقال إن تقطع حكاية للحال الماضية. وقال الفراء: إنها إذا ~~تبسمت وكان الناس على حديث قطعوا حديثهم ونظروا إلى حسن ثغرها. # وكذلك قال ابن السيد: الإيماض: ما يبدو من بياض أسنانها عند الضحك ~~والابتسام. وشبهه بوميض البرق. # * وتبسم لمح البرق عن متوضح * كلون الأقاحي شاف ألوانه القطر * وقال آخر: ~~الطويل * كأن وميض البرق بيني وبينها * إذا حان من بعض البيوت ابتسامها * ~~وقال اللخمي: معنى الإيماض أنهم إذا تحدثوا فأومضت إليهم أي: نظرت شغلهم ~~حسن عينيها فقطعو حديثهم وقيل: الإيماض هنا التبسم. # شبه ابتسامها بوميض البرق في لمعانه فيكون معناه كمعنى القول الأول. # ويحتمل أن تكون هي المحدثة وأنها تقطع حديثها بالتبسم. يصفها بطلاقة ~~الوجه وسماحة الخلق. # كما قال ذو الرمة: الطويل * يقطع موضوع الحديث ابتسامها * تقطع ماء النون ~~في نزف الخمر * واقتصر الدماميني في الحاشية الهندية في تفسير الإيماض على ~~قول اللخمي أولا PageV08P238 # ولكن قوله: يجوز رفع جارية على أنها خبر مبتدأ محذوف أي: محبوبتي جارية ~~ويجوز جرها برب محذوفة. انتهى غير جيد. # قال اللخمي: جارية فاعل يأتي الواقع في البيت الذي قبل هذا والفضفاض نعت ~~للدرع والعجب من غلام ثعلب حيث قال بعدما نقل تفسير الفراء للإيماض: هذا ~~خطأ لأن الإيماض لا يكون في الفم إنما يكون في العينين وذلك أنهم كانوا ~~يتحدثون فنظرت إليهم واشتغلوا بحسن نظرها عن الحديث ومضت. انتهى.) ويرد ~~عليه ما تقدم وقول المبرد في الكامل عند قول الشاعر: الخفيف * لا أحب ~~النديم يومض بالعي * ن إذا ما انتشى لعرس النديم * قال: الإيماض تفتح البرق ~~ولمحه يقال: أومضت المرأة إذا ابتسمت. وإنما ذلك تشبيه للمع ثناياها بتبسم ~~البرق. فأراد أنه فتح عينه ثم غمضها بغمز. انتهى. # وأما قوله: إذا الرجال شتوا إلخ فهو من أبيات لطرفة بن العبد هجا بها ملك ms2192 ~~الحيرة عمرو بن هند. # ويروى كذا: # * أنت ابن هند فأخبر من أبوك إذن * لا يصلح الملك إلا كل بذاخ * * إن قلت ~~نصر فنصر كان شرفني * قدما وأبيضهم سربال طباخ * PageV08P239 # * ما في المعالي لكم ظل ولا ورق * وفي المخازي لكم أسناخ أسناخ * مع ~~أبيات أخر. # وقوله: واشتد أكلهم أراد بالأكل القوت وهو مضموم الهمزة أي: غلت أسعارهم. # ومن روى: أكلهم بفتح الهمزة جعل الأكل بمعنى المأكول وقد يكون معناه أنهم ~~إذا شتوا لا يجدون الطعام إلا بعد جهد وشدة وجوع فإذا وجدوه بالغوا في ~~الأكل. # ومن روى: أكلهم بضم الهمزة وتشديد الكاف فهو جمع آكل هو راجع إلى المعنى ~~الذي قدمت آنفا. والسربال: القميص. # يقول: إذا دخل فصل الشتاء الذي يمنع من التصرف وانقطعت الميرة وغلت ~~الأسعار واشتد القوت فسربال طباخك نقي للؤمك. ولو كنت كريما لاسود لكثرة ~~طبخه على ما عهد من سربال الطباخين. # وهذا ضد قول مسكين الدارمي: الوافر * كأن قدور قومي كل يوم * قباب الترك ~~ملبسة الجلال * * كأن الموقدين لها جمال * طلاها الزفت والقطران طالي * * ~~بأيديهم مغارف من حديد * أشبهها مقيرة الدوالي * وأنشد ابن السكيت في أبيات ~~المعاني بيت طرفة. # ومثله قول الآخر: المتقارب) PageV08P240 # * وقدرك لم يعرها طارق * وكلبك منجحر أخرس * قال: كلبه ينجحر لأنه لا ~~يأتيه طارق ولا يكون في مكان يأتيه فيه. # وأنشد بعده ((الشاهد الرابع عشر بعد الستمائة)) البسيط لأنت أسود في عيني ~~من الظلم لما تقدم قبله من أن أسود أفعل تفضيل من السواد جاء على الشذوذ. # والمعنى عليه لأن الغرض كون بياض الشيب في نظره أشد من سواد الظلم مبالغة ~~في كراهة الشيب. # وهو عجز وصدره: ابعد بعدت بياضا لا بياض له والبيت ثاني بيت من قصيدة ~~لأبي الطيب المتنبي قالها في صباه. وقبله وهو مطلعها: # * ضيف ألم برأسي غير محتشم * والسيف أحسن فعلا منه باللمم * قال الإمام ~~الواحدي في شرح ديوان المتنبي: جميع من فسر هذا الشعر قال في قوله: لأنت ~~أسود في عيني من الظلم PageV08P241 # إن هذا من الشاذ الذي أجازه ms2193 الكوفيون من نحو قوله: أبيض من أخت بني أباض ~~وسمعت العروضي يقول: أسود ها هنا: واحد السود. والظلم: الليالي الثلاث في ~~آخر الشهر التي يقال لها: ثلاث ظلم. يقول لبياض شيبه: أنت عندي واحد من تلك ~~الليالي الظلم. # على أن أبا الفتح قد قال ما يقارب هذا. وقد يمكن أن يكون لأنت أسود في ~~عيني كلاما تاما ثم ابتدأ يصفه فقال: من الظلم كما يقال هو كريم من أحرار. # وهذا يقارب ما ذكره العروضي غير أنه لم يجعل الظلم الليالي في آخر الشهر. ~~انتهى. # وهذا التأويل محصل للمبالغة المذكورة بجعل الأسود من أفراد الليالي ~~الحنادس مع تفصيه من الشذوذ. # وقد مشى على هذا التأويل جماعة منهم الشريف المرتضى في أماليه قال: لأنت ~~أسود في) عيني كلام تام ثم قال من الظلم أي: من جملة الظلم كما يقال حر من ~~أحرار ولئيم من لئام أي: من جملتهم. # * وأبيض من ماء الحديد كأنه * شهاب بدا والليل داج عساكره * كأنه قال: ~~وأبيض كائن من ماء الحديد. فقوله: من ماء الحديد وصف PageV08P242 # لأبيض وليس يتصل به كاتصال من بأفضل في قولك: هو أفضل من زيد وكذلك من ~~الظلم في بيت المتنبي. # ومنهم الحريري في درة الغواص قال: وقد عيب على المتنبي هذا البيت. ومن ~~تأويل له فيه جعل أسود هنا من قبيل الوصف المحض الذي تأنيثه سوداء وأخرجه ~~عن حيز أفعل التقضيل ويكون على هذا التأويل قد تم الكلام وكملت الحجة في ~~قوله: لأنت أسود في عيني وتكون من التي في قوله من الظلم لتبيين جنس السواد ~~لأنها صلة أسود. # ومنهم ابن هشام في المغني قال: علق بعضهم من بأسود وهذا يقتضي كونه اسم ~~تفضيل وذلك ممتنع في الألوان. والصحيح أن من الظلم صفة لأسود أي: أسود كائن ~~من جملة الظلم. # وكذلك قوله أيضا: الكامل * يلقاك مرتديا بأحمر من دم * ذهبت بخضرته الطلى ~~والأكبد * من دم إما تعليل أي: أحمر من أجل التباسه بالدم أو صفة. كأن ~~السيف لكثرة التباسه بالدم صار دما. # وقوله: ms2194 ابعد هو بكسر الهمزة وفتح العين: أمر من بعد يبعد من باب فرح ~~بمعنى هلك وذل. # قال الواحدي: وعنى بالبياض الأول الشيب. يقول: يا بياضا ليس له بياض يعني ~~به معنى قول أبي تمام: الطويل PageV08P243 # * له منظر في العين أبيض ناصع * ولكنه في القلب أسود أسفع * وقال الشريف ~~المرتضى قدس سره: المعنى ظاهر للناس فيه أنه أراد لا ضياء له ولا نور ولا ~~إشراق من حيث كان حلوله محزنا مؤذنا بتقضي الأجل. # وهذا لعمري معنى ظاهر إلا أنه يمكن فيه معنى آخر وهو يريد: إنك بياض لا ~~لون بعده لأن البياض آخر ألوان الشعر فجعل قوله: لا بياض له بمنزلة قوله لا ~~لون بعده. # وإنما سوغ ذلك له أن البياض هو الآتي بعد السواد فلما نفى أن يكون للشيب ~~بياض كما نفيا لأن يكون بعده لون. انتهى.) وبياضا: تمييز محول عن الفاعل ~~والعرب تكنى بالبياض عن الحسن ومنه يد بيضاء. أي: أهلك الله من لا بياض له. # والظلم: جمع ظلمة بمعنى الظلام ويكون اسما لثلاث ليال من آخر الشهر. # وقوله: ضيف ألم برأسي إلخ قال الواحدي: عنى بالضيف الشيب كما قال الآخر: ~~السريع * أهلا وسهلا بمضيف نزل * أستودع الله أليفا رحل * يريد الشيب ~~والشباب. والمحتشم: المتقبض والمستحي. يريد أن الشيب ظهر في رأسه شائعا ~~دفعة من غير أن يظهر في تراخ ومهلة. وهذا معنى قوله: غير محتشم. # ثم فضل فعل السيف بالشعر على فعل الشيب لأن الشيب يبيضه وذاك أقبح ألوان ~~الشعر ولذلك سن تغييره بالحمرة والسيف يكسبه حمرة. # على أن ظاهر قوله: أحسن فعلا منه باللمم يوجب أن الشعر المقطوع بالسيف ~~أحسن من الشعر الأبيض بالشيب لأن السيف إذا صادف الشيب قطعه وإنما يكسبه ~~حمرة إذا قطع اللحم. # وقد قال البحتري: الطويل PageV08P244 # * وددت بياض السيف يوم لقينني * مكان بياض الشيب حل بمفرقي * فجعل نزول ~~السيف برأسه أحب إليه من نزول الشيب. انتهى. # وقد ضمن البوصيري صاحب البردة مطلع المتنبي فقال: وأجاد: البسيط * ولا ~~أعدت من الفعل الجميل قرى * ضيف ms2195 ألم برأسي غير محتشم * وقد تقدمت ترجمة ~~المتنبي في الشاهد الواحد والأربعين بعد المائة. # وأنشد بعده الكامل * إن الذي سمك السماء بنى لنا * بيتا دعائمه أعز وأطول ~~* على أنه يجوز أن يكون حذف منه المفضول أي: أعز من دعائم كل بيت أو من ~~دعائم بيتك. # وعليه اقتصر صاحب المفصل واللباب. # وقدره بعضهم: أعز من سائر الدعائم. وقال ابن المستوفي: قالوا أعز وأطول ~~من السماء على مبالغة الشعراء. # ونقل التبريزي في شرح الكافية عن الطرماح أنه قال للفرزدق: يا أبا فراس ~~أعز مم وأطول مم) فأذن مؤذن. وقال: الله أكب فقال الفرزدق: يا لكع ألم تسمع ~~ما يقول المؤذن أكبر مم ذا فقال: من كل شيء. فقال: أعز من كل عزيز وأطول من ~~كل طويل. انتهى. PageV08P245 # ويجوز أن يكون المحذوف مضافا إليه أي: أعز دعامة وأطولها. # وبقي احتمال ثالث وهو أن يكون أفعل فيه بمعنى فاعل. قال المبرد في ~~الكامل: وجائز أن يكون التقدير: دعائمه عزيزة وطويلة. # وبه أورده ابن الناظم وابن عقيل في شرح الألفية. # قال العيني: الاستشهاد فيه أنهما على وزن أفعل التفضيل ولكن لم يقصد بهما ~~تفضيل فإنهما وعمم الخلخالي في شرح تلخيص المفتاح فقال: أي من كل شيء أو من ~~بيتك يا جرير أو من السماء أو غزيز طويل. # ونقل أبو حيان في تذكرته عن أبي عبيدة أنه قال: يكون أفعل بمعنى فعيل ~~وفاعل غير موجب تفضيل شيء على شيء كقوله تعالى: وهو أهون عليه. وبقول ~~الأحوص: الكامل قسما إليك مع الصدود لأميل وبقول الفرزدق: بيتا دعائمه أعز ~~وأطول وبقول الآخر: الطويل PageV08P246 # * تمنى رجال أن أموت وإن أمت * فتلك سبيل ليست فيها بأوحد * قال أبو ~~حيان: وزرى النحويون عليه هذا القول ولم يسلموا له هذا الاختيار وقالوا: لا ~~يخلو أفعل من التفضيل. وعارضوا حججه بالإبطال وتأولوا ما استدل به. انتهى. # ونقل الخلاف ابن الأنباري في الزاهر قال: قولهم الله أكبر سمعت أبا ~~العباس يقول: اختلف أهل العربية فقالوا: معناه كبير. # واحتجوا بقول الفرزدق: أراد: دعائمه عزيزة طويلة. ms2196 # واحتجوا بقول الآخر: لست فيها بأوحد وبقول معن: الطويل) لعمرك ما أدري ~~وإني لأوجل أراد: لوجل. PageV08P247 # وبقول الأحوص: قسما إليك مع الصدود لأميل أراد: المائل. واحتجوا بقوله ~~تعالى: وهو أهون عليه قالوا: معناه هين عليه. وقال الكسائي والفراء وهشام: ~~الله أكبر معناه أكبر من كل شيء فحذفت من لأن أفعل خبر. # واحتجوا بقول الشاعر: الطويل * إذا ما ستور البيت أرخين لم يكن * سراج ~~لنا إلا ووجهك أنور * أراد: أنور من غيره. # وقال معن: الطويل أراد: أفضل من قولهم. انتهى. # وقال المبرد في الكامل في تفسير قوله تعالى: يعلم السر وأخفى تقديره في ~~العربية: وأخفى منه. # والعرب تحذف مثل هذا فيقول القائل: مررت بالفيل أو أعظم وإنه كالبقة أو ~~أصغر. فأما قوله تعالى: وهو أهون عليه ففيه قولان: أحدهما: وهو المرضي ~~عندنا إنما هو: وهو عليه هين لأن الله جل وعز لا يكون شيء أهون عليه من شيء ~~آخر. PageV08P248 # وقال معن بن أوس: لعمرك ما أدري وإني لأوجل أراد: وإني لوجل. وكذلك يكون ~~ما في الأذان: الله أكبر الله أكبر أي: الله كبير لأنه إنما يفاضل بين ~~الشيئين إذا كانا من جنس واحد فيقال: هذا أكبر من هذا إذا شاكله في باب. # فأما: الله أجود من فلان والله أعلم بذلك منه فوجه بين لأنه من طريق ~~العلم والمعرفة والبذل والإعطاء. وقوم يقولون: الله أكبر من كل شيء. وليس ~~يقع هذا على محض الرؤية لأنه تبارك وتعالى ليس كمثله شيء. # وكذلك قول الفرزدق: جائز أن يكون قال للذي يخاطبه: من بيتك فاستغنى عن ~~ذكر ذلك بما جرى من المخاطبة) والمفاخرة. # وجائز أن تكون دعائمه عزيزة طويلة كما قال الآخر: الرجز * قبحتم يا آل ~~زيد نفرا * ألأم قوم أصغرا وأكبرا * يريد صغارا وكبارا. فأما قول مالك بن ~~نويرة في ذؤاب بن ربيعة حيث قتل PageV08P249 # عتيبة بن الحارث بن شهاب وفخر ببني أسد بذلك مع كثرة من قتل بنو يربوع ~~منهم: الكامل * فخرت بنو أسد بمقتل مالك * صدقت بنو أسد عتيبة أفضل * فإنما ~~معناه ms2197 أفضل ممن قتلوا. على ذلك يدل الكلام. وقد أبان ما قلنا في بيته ~~الثاني بقوله: # * فخروا بمقتله ولا يوفي به * مثنى سراتهم الذين نقتل * والقول الثاني في ~~الآية: وهو أهون عليه عندكم لأن إعادة الشيء عند الناس أهون من ابتدائه حتى ~~يجعل شيء من غير شيء. انتهى. # وقوله: سمك السماء إلخ سمك بمعنى رفع وأراد بالبيت بيت العز والشرف. # وقال الخلخالي: المراد بالبيت هو الكعبة وقيل: هو العزة. وتبعه العيني ~~والعباسي في المعاهد. # قال ابن يعيش: وأطول ها هنا من الطول بالفتح الذي هو في الفضل لا من ~~الطول بالضم الذي وهذا البيت أورده علماء المعاني على أن فيه جعل الإيماء ~~إلى وجه الخبر وسيلة إلى التعريض بالتعظيم لشأنه. وذلك في قوله: إن الذي ~~سمك ففيه إيماء إلى أن الخبر المبني عليه أمر من جنس الرفعة بخلاف ما لو ~~قيل إن الله ونحوه. # ثم فيه تعريض بتعظيم بنائه لكونه فعل من رفع السماء التي لا أرفع من ~~بنائها ولا أعظم. قال الخلخالي: وإدراك مثل ذلك يحتاج إلى لطف طبع. # والبيت مطلع قصيدة عدتها تسعة وتسعون بيتا للفرزدق يفخ بها على جرير ~~ويهجوه. وبعده: PageV08P250 # * بيتا بناه لنا المليك وما بنى * حكم السماء فإنه لا ينقل * * بيتا ~~زرارة محتب بفنائه * ومجاشع وأبو الفوارس نهشل * * يلجون بيت مجاشع وإذا ~~احتبوا * برزوا كأنهم الجبال المثل * * لا يحتبي بفناء بيتك مثلهم * أبدا ~~إذا عد الفعال الأفضل * وتقدم بعض أبيات منها في باب الظروف في الشاهد ~~السابع والتسعين بعد الأربعمائة. # وبيتا في البيتين بالتنوين بدل من الأول. وزرارة بالضم هو زرارة بن عدس ~~بالضم أيضا ابن) زيد بن عبد الله بن دارم. ومجاشع: ابن درام. ونهشل: ابن ~~دارم. ومحتب: اسم فاعل من الاحتباء. # روى صاحب الأغاني بسنده عن سلمة بن عياش قال: دخلت على الفرزدق السجن وهو ~~محبوس فيه وقد قال قصيدته: إن الذي سمك السماء بنى لنا.......... البيت وقد ~~أفحم وأجبل فقلت له: ألا أرفدك فقال: وهل ذلك عندك فقلت: نعم. # ثم قلت: بيتا زرارة ms2198 محتب بفنائه......... البيت فاستجاده وغاظه قولي فقال ~~لي: ممن أنت قلت: من بني عامر بن لؤي. فقال: لئام والله جاورتهم بالمدينة ~~فما أحمدتهم. فقلت: ألأم والله منهم قومك جاءك رسول مالك بن المنذر وأنت ~~سيدهم وشاعرهم فأخذ بأذنك يقودك حتى PageV08P251 # حبسك فما اعترضه أحد ولا نصرك. # فقال: قاتلك الله ما أمكرك وأخذ البيت فأدخله في قصيدته. انتهى. # ويلجون من الولوج وهو الدخول. والمثل: جمع ماثل كركع جمع راكع. والفعال ~~بالفتح: الجميل. # وقد عارضه جرير بقصيدة مثلها عدتها اثنان وستون بيتا منها: الكامل * أخزى ~~الذي سمك السماء مجاشعا * وبنى بناءك بالحضيض الأسفل * * وقضت لنا مضر عليك ~~بفضلنا * وقضت ربيعة بالقضاء الفيصل * * إن الذي سمك السماء بنى لنا * عزا ~~علاك فما له من منقل * وترجمة الفرزدق وجرير قد تقدمت في أوائل الكتاب. # وأنشد بعده ((الشاهد السادس عشر بعد الستمائة)) الوافر * ستعلم أينا ~~للموت أدنى * إذا دانيت لي الأسل الحرارا * على أن المفضول محذوف والتقدير ~~أدنى من صاحبه. ويجوز أن يكون أفعل PageV08P252 # بمعنى اسم الفاعل. أي: قريب. ويجوز أن يكون المحذوف مضافا إليه والتقدير ~~أقربنا وأدنانا أو أقرب رجلين منا. # والبيت من قصيدة لعنترة العبسي خاطب بها عمارة بن زياد العبسي وتقدم شرح ~~أبيات منها قبل البيت في الشاهد التاسع والستين بعد الخمسمائة من باب ~~المثنى. وما بعده من الأبيات لا تعلق لها به فلذا تركناها. # وأدنى ودانيت فاعلت كلاهما من الدنو وهو القرب. قال ابن الشجري في ~~أماليه: أراد إلى الموت أدنى. وإذا دانيت إلي الأسل. فوضع اللام في موضع ~~إلى لأن الدنو وما تصرف منه أصله التعدي بإلى. ومثله في إقامة اللام مقام ~~إلى قول الله سبحانه: بأن ربك أوحى لها أي: أوحى إليها. اه. # والأسل بفتحتين: أطراف الرماح وقيل: هي الأسنة الواحد أسلة بزيادة الهاء. ~~والحرار بكسر المهملة: جمع حرى كعطاش جمع عطشى وزنا ومعنى. # يقول لعمارة العبسي: ستعلم إذا تقابلنا ودانيت الرماح بيننا أينا أقرب ~~إلى الموت. أي: إنك زعمت أنك تقتلني إذا لقيتني وأنت أقرب إلى الموت عند ms2199 ~~ذلك مني. # وأنشد بعده ((الشاهد السابع عشر بعد الستمائة)) السريع PageV08P253 # * ولست بالأكثر منهم حصا * وإنما العزة للكاثر * على أن من فيه ليست ~~تفضيلية بل للتبعيض أي: ليست من بينهم بالأكثر حصا إلى آخر ما والبيت من ~~قصيدة للأعشى ميمون فضل فيها عامر بن الطفيل عدو الله على علقمة بن علاثة ~~الصحابي قبل إسلامه. # وتقدم شرح أوائل هذه القصيدة وسبب تفضيله على علقمة في الشاهد الخامس ~~والثلاثين بعد المائتين. # وهذه أبيات منها: # * إن ترجع الحق إلى أهله * فلست بالمسدي ولا النائر * * ولست في السلم ~~بذي نائل * ولست في الهيجاء بالجاسر * * ولست بالأكثر منهم حصا * وإنما ~~العزة للكاثر * * ولست في الأثرين من مالك * ولا أبي بكر أولي الناصر * * ~~هم هامة الحي إذا ما دعوا * ومالك في السودد القاهر * * سدت بني الأحوص لم ~~تعدهم * وعامر ساد بني عامر * PageV08P254 # * ساد وألفى قومه سادة * وكابرا سادوك عن كابر * * فاصبر على حظك مما ترى ~~* فإنما الفلج مع الصابر * المسدي من السدى بالفتح والقصر وهو ما مد من ~~الثوب. يقال: أسدى الثوب وسداه والنائر: اسم فاعل من نرت الثوب نيرا بالفتح ~~ونيرته وأنرته: جعلت له نيرا بالكسر وهو علم للثوب وهدبه ولحمته. # وهذا هو المراد هنا. وهذا مثل يضرب في التبري من الشيء كقولهم: لا في ~~العير ولا في النفير. # وهذا خطاب مع علقمة بن علاثة. # والسلم بالكسر: خلاف الحرب. والنائل بمعنى النوال وهو العطاء. والهيجاء: ~~الحرب. # والجاسر بالجيم من الجسارة وهي الجراءة والشجاعة. # والحصا: العدد والمراد به هنا عدد الأعوان والأنصار وإنما أطلق الحصا على ~~العدد لأن العرب) أميون لا يعرفون الحساب بالقلم وإنما كانوا يعدون بالحصا ~~وبه يحسبون المعدود. واشتقوا منه فعلا فقالوا: أحصيت. # والعزة: القوة والغلبة. قال الدماميني: بهذا المعنى فسرها الجوهري في ~~البيت ولا مانع من جعلها بمعنى خلاف الذلة. # أقول: الجوهري لم يذكر البيت هنا والمعنى الذي ذكره لازم للقوة والغلبة. ~~والكاثر بمعنى الكثير كذا في الصحاح. # ويجوز أن يكون اسم فاعل من كثرتهم إذا غلبتهم في الكثرة. قال صاحب ~~القاموس: PageV08P255 # وعليه ms2200 اقتصر بعض شراح شواهد المفصل قال: الكاثر: الغالب من كاثرته ~~فكثرته. # والأثرين جمع أثرى جمع تصحيح بمعنى ذي ثروة وذي ثراء أي: ذي عدد وكثرة ~~مال. قال الأصمعي: ثرا القوم يثرون إذا كثروا ونموا. # ومالك: هو جد عامر بن الطفيل بن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة ابن عامر ~~بن صعصعة. # وأبو بكر: عم جده واسمه عبيد بالتصغير بن كلاب بن ربيعة المذكور. فأبو ~~بكر أخو جعفر بن كلاب. # والأحوص هو جد والد علقمة ابن علاثة لأن علقمة هو علقمة بن عوف ابن ~~الأحوص بن جعفر المذكور. فالأحوص ومالك أخوان والطفيل وعوف ابنا عم. # والفلج بضم الفاء: اسم من فلج الرجل على خصمه يفلج فلجا من باب نصر وهو ~~الظفر والفوز. وهذا من قبيل التهكم. # وقوله: ولست بالأكثر منهم حصا ظاهره الجمع بين أل وبين من في أفعل ~~التفضيل. وجوزه أبو عمر الجرمي في الشعر. # رأيت في نوادر أبي زيد عند الكلام على هذا البيت قال أبو عمر: هذا يجوز ~~في الشعر يقال: أنت أكثر منه مالا وأنت الأفضل إذا لم تأت بمن فإذا اضطر ~~الشاعر قال: أنت الأفضل ولا يجوز إلا في اضطرا. ولو قال: أنت الأكبر من ~~هؤلاء وهو منهم لكان معناه أنت أكبر منهم. # انتهى. # ونسب ابن جني جواز الجمع بينهما إلى الجاحظ في موضعين من الخصائص قال في ~~أوائله في باب الرد على من اعتقد فساد علل النحويين: يحكى عن الجاحظ أنه ~~قال: قال النحويون إن أفعل) الذي مؤنثه فعلى لا تجتمع فيه الألف واللام ومن ~~وإنما هو بمن أو بالألف واللام. PageV08P256 # ثم قال: وقد قال الأعشى: ولست بالأكثر منهم حصا........... البيت رحم ~~الله أبا عثمان أما إنه لو علم أن من في هذا البيت ليست التي تصحب أفعل ~~للمبالغة لضرب عن هذا القول إلى غيره مما يعلو فيه قوله ويعنو لسداده وصحته ~~خصمه. # وكذلك نسب ابن هشام في المغني هذا القول إلى الجاحظ ووهمه. ومنع النحاة ~~الجمع بينهما. # وبين ابن جني وجه المنع في ms2201 أواخر الخصائص في باب الامتناع من نقض الفرض ~~ومثل له أمثلة ثم قال: ومن ذلك امتناعهم أي: امتناع العرب من إلحاق من ~~بأفعل إذا عرفته باللام نحو الأحسن منه. # وذلك أن من تكسب ما يتصل به من أفعل هذا تخصيصا ما. # ألا تراك لو قلت دخلت البصرة فرأيت أفضل من ابن سيرين لم يسبق الوهم إلا ~~إلى الحسن. وإذا قلت الأحسن أو الأفضل أو نحو ذلك فقد استوعبت اللام من ~~التعريف أكثر مما تفيده من حصتها من التخصيص. # وكرهوا أن يتراجعوا بعدما حكموا به من قوة التعريف إلى الاعتراف بضعفه ~~إذا هم أتبعوه من الدالة على حاجته إليها وإلى قدر ما تفيده من التخصيص ~~المفاد منه. # فأما ما ظن أبو عثمان الجاحظ من أنه يدخل على أصحابنا في هذا من قول ~~الشاعر: ولست بالأكثر منهم حصا......... البيت فساقط. وذلك أن من هذه ليست ~~هي التي تصحب أفعل هذا لتخصيصه. انتهى. PageV08P257 # ووجه الشارح المحقق تبعا لغيره ما في هذا البيت من ظاهر الإشكال بثلاثة ~~أجوبة: أحدها: أن من فيه ليست تفضيلية بل للتبعيض أي: لست من بينهم بالأكثر ~~حصا. # يحتمل من هذا التقدير أن يكون مراده أن الظرف حال من التاء في لست كما ~~قال ابن جني في الموضع الثاني من الخصائص وعبارته: ومن إنما هي حال من تاء ~~لست كقولك: لست فيهم بالكثير مالا أي: لست من بينهم وفي جملتهم بهذه الصفة ~~كقولك: أنت والله من بين الناس حر وزيد من جملة رهطه كريم. هذا كلامه. # أحدهما: أن ليس لا تدل على الحدث فلا تعمل في الظرف.) وثانيهما: لزوم ~~الفصل بين أفعل وتمييزه بالأجنبي. # وأجاب ابن هشام في المغني عن الأول بأن الظرف يجوز تعلقه بما فيه رائحة ~~الفعل وفي ليس رائحة النفي. وعن الثاني بأن الفصل قد جاء للضرورة في قوله: ~~المتقارب ثلاثون للهجر حولا كميلا PageV08P258 # وأفعل أقوى في العمل من ثلاثون. انتهى. # وزاد ابن يعيش في شرح المفصل قال: ويجوز أن يكون متعلقا بالأكثر على حد ~~ما يتعلق ms2202 به الظرف لا على حد: هو أفضل من زيد كأنه قال: ولست بالأكثر فيهم ~~لأن أفعل بمعنى الفعل أظهر منه في ليس يدل على ذلك نصب الظرف في قوله: ~~الطويل * فإنا رأينا العرض أحوج ساعة * إلى الصون من ريط يمان مسهم * ألا ~~ترى أن الظرف هنا لا يتعلق إلا بأحوج وتعليق الظرف بليس ليس بالسهل لجريه ~~مجرى الحروف. انتهى. # ولو جعل الظرف حالا من الضمير في أكثر لاستغنى عن هذا. # والأكثرون على أن من هنا للبيان. قال أبو حيان: من في البيت للبيان. لا ~~للتفضيل والمفضل عليه معلوم من العهد. وبيان ذلك: أنك تقول لمخاطبك: زيد ~~أفضل من عمرو ثم تقول له بعد ذلك: زيد الأفضل من تميم فمن هنا للبيان أي: ~~إن زيدا الذي هو أفضل من عمرو هو من تميم. ولك أن تجمع بينهما فتقول: زيد ~~أفضل من عمرو من تميم. انتهى. # وعلى هذا فالظرف حال لا غير. # وقال بعضهم: من هنا بمعنى في. ويتعلق بالأكثر. نقله شارح أبيات الموشح. # وهذا كله جواب واحد لإخراج من من التفضيل لا أجوبة متعددة كما زعم ~~العيني. غاية ما في الباب الذاهبون إلى إخراجها من التفضيل اختلفوا في ~~معناها. # الجواب الثاني: أن اللام زائدة ومن تفضيلية. وهذا الجواب لأبي زيد في ~~نوادره. PageV08P259 # الثالث: أن من تفضيلية لكنها متعلقة بأفعل آخر عاريا من اللام أي: ~~بالأكثر أكثر منهم. فأكثر المنكر المحذوف بدل من الأكثر المعرف المذكور. # وإنما ضعفه بقوله: على ما قيل لما ذكره في باب البدل من أن النكرة إذا ~~كانت بدل كل من معرفة يجب وصفها وليس هنا وصف.) هذا والرواية الصحيحة في ~~هذا البيت كما رواه أبو زيد في نوادره وهي ثابتة في ديوانه ويدل عليها سياق ~~الأبيات إنما هي: ولست بالأكثر منه أي: من عامر. # ولما وصلت إلى هنا رأيت شرح المنافرة التي بين علقمة وبين عامر بأبسط مما ~~مر في أول شرح المقامات الحريرية للشريشي فلا بأس بإيراد قال: نافر: حاكم ~~في النسب. وكانوا في الجاهلية إذا ms2203 تنازع الرجلان في الشرف تنافرا إلى ~~حكمائهم فيفضلون الأشرف. وسميت منافرة لأنهم كانوا يقولون عند المفاخرة: ~~أنا أعز نفرا. # وأشهر منافرة في الجاهلية منافرة عامر بن الطفيل بن مالك بن جعفر بن كلاب ~~مع علقمة بن علاثة بن عوف بن الأحوص بن جعفر حين قال له علقمة: الرياسة ~~لجدي الأحوص وإنما صارت إلى عمك أبي براء من أجله وقد استسن عمك وقعد عنها ~~فأنا أولى بها منك وإن شئت نافرتك. # فقال له عامر: قد شئت والله لأنا أشرف منك حسبا وأثبت نسبا وأطول قصبا. # فقال علقمة: أنافرك وإني لبر وإنك لفاجر وإني لولود وإنك لعاقر وإني لواف ~~وإنك لغادر. PageV08P260 # فقال عامر: أنافرك إني أسمى منك سمة وأطول قمة وأحسن لمة وأجعد جمة وأبعد ~~همة. # فقال علقمة: أنا جميل وأنت قبيح ولكن أنافرك إني أولى بالخيرات منك. # فخرجت أم عامر فقالت: نافره أيكما أولى بالخيرات. ففعلوا على أن جعلوا ~~مائة من الإبل يعطيها الحكم الذي ينفر عليه صاحبه. فخرج علقمة ببني خالد بن ~~جعفر وبني الأحوص وخرج عامر ببني مالك وقال: إنها المقارعة عن أحسابكم: ~~فاشخصوا بمثل ما شخصوا به. # وقال لعمه أبي براء: فقال: سبني. فقال: كيف أسبك وأنت عمي فقال: وأنا لا ~~أسب الأحوص وهو عمي ولم ينهض معه. # فجعلا منافرتهما إلى أبي سفيان بن حرب بن أمية ثم إلى أبي جهل بن هشام ~~فلم يقولا بينهما شيئا. # ثم رجعا إلى هرم بن قطبة بن سيار الفزاري فقال: نعم لأحكمن بينكما ~~فأعطياني موثقا أطمئن به أن ترضيا بحكمي وتسلما لما قضيت بينكما. # ففعلا فأقاما عنده أياما. ثم أرسل إلى عامر فأتاه سرا فقال: قد كنت أحسب ~~PageV08P261 # أن لك رأيا وأن فيك خيرا وما حبستك هذه المدة إلا لتنصرف عن صاحبك. ~~أتنافر رجلا لا تفخر أنت) ولا قومك إلا بآبائه فما الذي أنت به خير منه ~~فقال عامر: نشدتك الله والرحم أن لا تفضل علي علقمة فوالله لئن فعلت لا ~~أفلح بعدها أبدا. # هذه ناصيتي فاجززها واحتكم في مالي فإن ms2204 كنت لا بد فاعلا فسو بيني وبينه. ~~فقال: انصرف فسوف أرى من آرائي. # فانصرف عامر وهو لا يشك أنه ينفره عليه. ثم أرسل إلى علقمة سرا فقال له ~~ما قال لعامر: وقال: أتفاخر رجلا هو ابن عمك في النسب وأبوه أبوك وهو مع ~~ذلك أعظم منك غناء وأحمد لقاء وأسمح سماحا فما الذي أنت به خير منه. فرد ~~عليه علقمة ما رد به عامر وانصرف وهو لا يشك أن ينف عامرا عليه. # فأرسل هرم إلى بنيه وبني أخيه وقال لهم: إني قائل فيهم غدا مقالة فإذا ~~فرغت فليطرد بعضكم عشر جزائر فلينحرها عن علقمة وليطرد بعضكم مثلها ~~فلينحرها عن عامر وفرقوا بين الناس لا يكونوا بينهم جماعة. # ثم أصبح هرم فجلس مجلسه وأقبل عامر وعلقمة حتى جلسا فقال هرم: إنكما يا ~~ابني جعفر قد تحاكمتما عندي وأنتما كركبتي البعير الآدم الفحل تقعان الأرض ~~وليس فيكما واحد إلا وفيه ما ليس في صاحبه وكلاكما سيد كريم. ولم يفضل ~~واحدا منهما على صاحبه لكيلا يجلب بذلك شرا بين الحيين. ونحر الجزر وفرق ~~الناس. # وعاش هرم حتى أدرك خلافة عمر فقال: يا هرم أي الرجلين كنت مفضلا لو فعلت ~~قال: لو قلت ذلك اليوم عادت جذعة ولبلغت شعفات هجر فقال PageV08P262 # عمر: نعم مستودع السر أنت يا هرم مثلك فليستودع العشيرة أسرارهم والحكاية ~~طويلة قد اختصرناها. # * حكمتموه فقضى بينكم * أبلج مثل القمر الباهر * * لا يأخذ الرشوة في ~~حكمه * ولا يبالي غبن الخاسر * انتهى كلام الشريشي. # وقد شرحها بأكثر من هذا مرتين أو ثلاثا الأصبهاني في الأغاني ومن أراد ~~بسط الكلام فلينظره في المجلد الخامس عشر من تجزئة عشرين. # وأنشد بعده)) 2 (الشاهد الثامن عشر بعد الستمائة)) الوافر * ورثت مهلهلا ~~والخير منه * زهيرا نعم ذخر الذاخرينا * على أن اللام في الخير زائدة ومن ~~في منه تفضيلية. ويجوز أن يقدر أفعل آخر عاريا من اللام يتعلق به منه ~~والتقدير: والخير خيرا منه. # وقال الإمام البيضاوي في لب اللباب: ولا يستعمل أي: اسم التفضيل ~~PageV08P263 # إلا بمن أو ms2205 اللام أو الإضافة. والخير منه قليل. وهذه إشارة إلى البيت. # ولم يقل إن من ليس فيه تفضيلية كما قال في البيت الذي قبله لأنه لم يتأت ~~ذلك هنا. # والبيت من معلقة عمرو بن كلثوم التغلبي وتقدم سبب نظمها مع شرح أبيات ~~منها في الشاهد الثامن والثمانين بعد المائة وبعده: # * وعتابا وكلثوما جميعا * بهم نلنا تراث الأكرمينا * وقوله: ورثت مهلهلا ~~إلخ هو بالتكلم. ومهلهل: اسم جد الشاعر من قبل أمه. وهو أخو كليب بن وائل ~~وصاحب حرب البسوس أربعين سنة. # وتقدمت ترجمته مع سبب تسميته بمهلهل في الشاهد العاشر بعد المائة. # وقوله: والخير منه أي: ورثت خيرا من مهلهل. وزهيرا عطف بيان للخير وإنما ~~كان زهير خيرا من مهلهل لأنه جده من قبل أبيه فإن صاحب المعلقة كما تقدمت ~~ترجمته هو عمرو بن كلثوم بن عتاب بن مالك بن ربيعة بن زهير بن جشم بن بكر ~~بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب بن وائل. # والمخصوص بالمدح في نعم ذخر الذاخرينا زهير على حذف مضاف يريد: ورثت مجد ~~مهلهل ومجد زهير فنعم ذخر الذاخرين زهير أي: مجده وشرفه للافتخار به. # وقوله: وعتابا وكلثوما إلخ عتاب: جد الشاعر. وكلثوم: أبوه. PageV08P264 # يقول: ورثنا مجد عتاب وكلثوم وبهم بلغنا ميراث الأكارم أي: حزنا مآثرهم ~~ومفاخرهم فشرفنا بها وكرمنا. # وأنشد بعده ((الشاهد التاسع عشر بعد الستمائة)) وهو من أبيات الإيضاح ~~للفارسي: الطويل * فإنا رأينا العرض أحوج ساعة * إلى الصون من ريط يمان ~~مسهم * على أنه يجب أن يلي أفعل التفضيل إما من التفضيلية كما في قولهم: ~~زيد أفضل من عمرو وإما معموله كما في البيت فإن ساعة ظرف لأحوج. # ومثله قوله تعالى: النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وقال تعالى: قال رب ~~السجن أحب إلي مما يدعونني إليه. # وقد يفصل بالنداء أيضا. قال جرير: الكامل * لم ألق أخبث يا فرزدق منكم * ~~ليلا وأخبث بالنهار نهارا * قال أبو البقاء في شرح الإيضاح: رأينا هنا ~~بمعنى علمنا. وأحوج اسم يراد به التفضيل وهو PageV08P265 # وجاز أن يتعلق حرفا ms2206 الجر بأفعل لأن معناهما مختلف ومن هي التي يقتضيها ~~أفعل. # والأقوى أن يقدم من على إلى لأن تعلق من بأفعل يوجب معنى في أفعل وهو ~~التخصيص فإذا فصلت بينهما ضعفت علقته به ومع هذا فهو جائز ورد القرآن به. ~~قال تعالى: ونحن أقرب إليه من حبل الوريد. وقال تعالى: ونحن أقرب إليه ~~منكم. # وهو أكثر من أن أحصيه. وإنما ذكره أبو علي ليبين لك أن عمل أحوج في ساعة ~~ليس على حد عمله في من التي للمفاضلة كما أن قوله بالأكثر منهم لا يتعلق من ~~بالأكثر على هذا الحد بل على حد تعلق ساعة بأحوج. # وأما إلى ومن ريط فيتعلقان بأحوج لا محالة. فإن قيل: لم لا تعلق ساعة ~~برأينا قيل: يمتنع من وجهين: أحدهما: أن المعنى ليس على هذا بل المعنى على ~~شدة حاجة العرض إلى الصون في أي ساعة كانت. # والثاني: أنك لو نصبتها برأينا لفصلت بها بين أحوج وما يتعلق به وهو ~~أجنبي فلم يجز. انتهى كلام أبي البقاء. # والبيت من قصيدة طويلة جدا لأوس بن حجر وقبله: فإنا وجدنا ~~العرض.............. البيت) PageV08P266 # * أرى حرب أقوام تدق وحربنا * تجل فنعروري بها كل معظم * * ترى الأرض منا ~~بالفضاء مريضة * معضلة منا بجمع عرمرم * وقوله: ومستعجب مما إلخ الواو واو ~~رب ومستعجب: اسم فاعل. قال صاحب العباب: واستعجبت منه: تعجبت منه. وأنشد ~~هذا البيت. # والأناة بالفتح: اسم للتأني يقال: تأنى في الأمر: تمكث ولم يعجل. وزبنته: ~~دفعته يقال زبنت الناقة حالبها زبنا من باب ضرب: دفعته برجلها فهي زبون. ~~وحرب زبون أيضا لأنها تدفع الأبطال عن الإقدام خوف الموت. ومنه الزبانية ~~لأنهم يدفعون أهل النار إليها. # قال صاحب الصحاح: وترمرم إذا حرك فاه للكلام. وأنشد هذا البيت. # وقوله: فإنا وجدنا العرض إلخ العرض: بالكسر قال الشريف في أماليه: هو ~~موضع المدح والذم من الإنسان. فإذا قيل ذكر عرض فلان فمعناه ذكر ما يرتفع ~~به أو ما يسقط بذكره ويمدح أو يذم به. # وقد يدخل بذلك ذكر الرجل نفسه وذكر آبائه ms2207 وأسلافه لأن كل ذلك مما يمدح به ~~ويذم. # والذي يدل على هذا أن أهل اللغة لا يفرقون في قولهم: شتم فلان عرض فلان ~~بين أن يكون ويدل عليه قول مسكين الدارمي: الرمل * رب مهزول سمين عرضه * ~~وسمين الجسم مهزول الحسب * فلو كان العرض نفس الإنسان لكان الكلام متناقضا ~~لأن السمن والهزال PageV08P267 # يرجعان إلى شيء واحد. إلى آخر ما فصله. # ورد على ابن قتيبة في زعمه أن العرض هو النفس ونقض ما استدل به. # وقد أحكم الكلام على معنى العرض ابن السيد البطليوسي أيضا في أوائل شرح ~~أدب الكاتب لابن قتيبة. # وكذلك حقق المراد من العرض ابن الأنباري في كتابه الزاهر ولولا خوف ~~الإطالة لأوردت كلامهما. # ويؤيد كلام الشريف المرتضى قول ابن السكيت في شرح هذا البيت من شرح ديوان ~~أوس يقول: العرض يحتاج سويعة إلى أن يصان. فإن سفه الرجل عليه قطع عرضه ~~ومزقه إن لم يحتمل فيصونه. انتهى.) وقوله: أحوج قال ابن جني في إعراب ~~الحماسة: هذا خلاف القياس لأنه أفعل تفضيل من المزيد قالوا: ما أحوجه إلى ~~كذا وقياسه: ما أشد حاجته أو ما أشد احتياجه. وأنشد هذا وفيه نظر فإن ~~الثلاثي المجرد منقول ثابت. قال صاحب الصحاح وغيره: وحاج يحوج حوجا أي: ~~احتاج قال الكميت: الطويل * غنيت فلم أرددكم عند بغية * وحجت فلم أكددكم ~~بالأصابع * وروى بدله: أفقر ساعة وهذا عند الجوهري شاذ. قال: وقولهم: فلان ~~ما أفقره وما أغناه شاذ لأنه يقال في فعلهما افتقر واستغنى فلا يصح التعجب ~~منه. انتهى. # وفيه نظر أيضا فإن ثلاثيه مسموع أيضا. قال صاحب الصحاح: الفقير فعيل ~~PageV08P268 # بمعنى فاعل يقال: فقر يفقر من باب تعب إذا قل ماله. قال ابن السراج: ولم ~~يقولوا فقر أي: بالضم استغنوا عنه بافتقر. انتهى. # وتنوين ساعة للتنكير والتقليل كما فهم من كلام ابن السكيت. وقال ابن بري: ~~قال أبو الفتح بن جني: قوله ساعة يريد ساعة الغضب فاستغنى عن الإضافة ~~لدلالة اللفظ عليه. انتهى. # والمعنى أن العرض يصان عند ترك السفه في أقل من ms2208 ساعة إذا ملك نفسه فكيف ~~لا يصان إذا داوم عليه. والعرض أكثر احتياجا إلى الصون من الثياب النفيسة ~~فإن عرض الرجل أحوج إلى الصيانة عن الدنس والرين من الثوب الموشى المزين. ~~وعنى بالساعة ساعة الغضب والأنفة فإنه كثيرا ما أهلك الحلم وأتلفه. وفي ~~المثل السائر: الغضب غول الحلم. # والريط واحده ريطة قال صاحب المصباح: الريطة بالفتح: كل ملاءة ليست لفقين ~~أي: قطعتين والجمع رياط وريط أيضا. مثل تمرة وتمر. وقد يسمى كل ثوب رقيق ~~ريطة. انتهى. # والمعنى الأخير هو المراد هنا. قال ابن السكيت: ومسهم: فيه وشي مثل أفواق ~~السهام. وقال الجوهري: المسهم. البرد المخطط. # وقوله: أرى حرب أقوام إلخ قال صاحب المصباح: الدقيق: خلاف الجليل. ودق ~~يدق من باب ضرب دقة: خلاف غلظ فهو دقيق. # ودق الأمر دقة أيضا إذا غمض وخفي معناه فلا يكاد يفهمه إلا الأذكياء. وجل ~~الشيء يجل بالكسر: عظم فهو جليل. # قال ابن السكيت: يقول: نحن نسرع إلى هذه الحرب كما يعجل الرجل إلى فرسه ~~فيعروريه أي:) يركبه عريانا. ويقال: قد اعرورى فرسه إذا ركبه عريا بالضم. ~~انتهى. PageV08P269 # وقوله: ترى الأرض منا إلخ في الصحاح: وعضلت الشاة تعضيلا إذا نشب الولد ~~فلم يسهل مخرجه وكذلك المرأة وهي شاة معضلة ومعضل أيضا بلا هاء. وعضلت ~~الأرض بأهلها: غصت بهم. وأنشد هذا البيت. # والعرمرم: الجيش الكثير. قال ابن السكيت: هذا مثل ضربه شبه الأرض بالحبلى ~~التي تتمخض وأوس بن حجر شاعر جاهلي تقدمت ترجمته في الشاهد الرابع عشر بعد ~~الثلثمائة. # وحجر بفتح الحاء والجيم. # وأنشد بعده ((الشاهد الموفي للعشرين بعد الستمائة)) الرجز * واستنزل ~~الزباء قسرا وهي من * عقاب لوح الجو أعلى منتمى * على أن تقدم من على أفعل ~~التفضيل إذا لم يكن مجرورها اسم استفهام خاص بالشعر. # وهذا مذهب الجمهور وهو قليل عند ابن مالك لا ضرورة. وأما تقدمها على ~~المبتدأ نحو: من زيد أنت أفضل فضرورة اتفاقا. # وقال ابن هشام اللخمي في شرح هذا البيت: من عقاب متعلق بأعلى وإنما قدمه ~~ضرورة لأن أفعل لا يقوى ms2209 قوة الفعل فيعمل عمله فيما قبله فلا يجوز. من زيد ~~أنت أفضل فتقدم الجار عليه لضعفه إلا أنه جاز هنا للضرورة. PageV08P270 # كما قال الفرزدق: الطويل انتهى. # ولا يخفى أن المثال مخالف للبيتين فإنه مما تقدمت من فيه على المبتدأ ~~والخبر والبيتان مما تقدمت من فيه على الخبر فقط. # والبيت من مقصورة ابن دريد المشهورة. وقبله: # * وقد سما عمرو إلى أوتاره * فاحتط منها كل عالي المستمى * سما يسمو ~~سموا: ارتفع. والأوتار: جمع وتر بكسر الواو وفتحها وهو طلب الإنسان بجناية. # واحتط: افتعل من الحط بالمهملتين: أنزل.) وعال: مرتفع. ومستمى: مفتعل من ~~سما يسمو. # وعمرو هو عمرو بن عدي بن نصر بن ربيعة بن عبد الحارث بن معاوية بن مالك ~~بن غنم بن نمارة بن لخم ملك الحيرة ملك بعد خاله جذيمة مائة وثماني عشرة ~~سنة. وهو أول من ملك من ملوك لخم. وكان مدة ملك لخم بالحيرة خمسمائة سنة. # وكان من حديث عدي أن جذيمة قال ذات يوم لندمائه: لقد ذكر لي غلام من لخم ~~في أخواله من بني إياد له ظرف وأدب فلو بعثت إليه ووليته كأسي والقيام على ~~رأسي لكان الرأي. # فقالوا: الرأي ما رآه الملك فليبعث إليه. ففعل فلما قدم عليه قال: من أنت ~~قال: أنا عدي بن نصر. فولاه مجلسه فعشقته رقاش بنت مالك أخت جذيمة ~~PageV08P271 # فقالت له: يا عدي إذا سقيت القوم فامزج لهم وعرق للملك أي: امزج له قليلا ~~كالعرق فإذا أخذت الخمر منه فاخطبني إليه فإنه يزوجك فأشهد القوم إن فعل. # ففعل الغلام وخطبها فزوجه وأشهد عليه وانصرف إليها فعرفها فقالت: عرس ~~بأهلك. # فلما أصبح غدا متضمخا بالخلوق فقال له جذيمة: ما هذه الآثار يا عدي قال: ~~آثار العرس. # قال: وأي عرس قال: عرس رقاش. فنخر وأكب على الأرض ورفع عدي جراميزه فأسرع ~~جذيمة في طلبه فلم يجده وقيل: بل قتله وبعث إليها: الخفيف * حدثيني وأنت لا ~~تكذبيني * أبحر زنيت أم بهجين * * أم بعبد فأنت أهل لعبد * أم بدون فأنت ~~أهل لدون * فأجابته رقاش: ms2210 الخفيف * أنت زوجتني وما كنت أدري * وأتاني ~~النساء للتزيين * * ذاك من شربك المدامة صرفا * وتماديك في الصبا والمجون * ~~فنقلها جذيمة إليه وحصنها في قصره فاشتملت على حمل وولدت غلاما فسمته عمرا ~~حتى إذا ترعرع حلته وعطرته ثم أزارته خاله فأعجب به وألقيت عليه محبة منه. # ثم إن جذيمة نزل منزلا وأمر الناس أن يجتنبوا له الكمأة فكان بعضهم إذا ~~وجد شيئا منها يعجبه آثر به نفسه على جذيمة وكان عمرو بن عدي يأتيه بخير ما ~~يجد PageV08P272 # فعندها يقول عمرو: الرجز * هذا جناي وخياره فيه * إذ كل جان يده إلى فيه ~~*) ثم إن الجن استهوته فطلبه جذيمة في آفاق الأرض فلم يسمع له خبرا إذ أقبل ~~رجلان من بني القين يقال لأحدهما مالك وللآخر عقيل ابنا فالج ويروى فارج من ~~الشام وهما يريدان الملك بهدية فنزلا على ماء ومعهما قينة يقال لها: أم ~~عمرو فنصبت لهما قدرا وهيأت لهما طعاما فبينما هما يأكلان إذ أقبل رجل أشعث ~~الرأس قد طالت أظفاره وساءت حاله ومد يده فناولته القينة طعاما فأكله ثم مد ~~يده فقالت القينة: أعطي العبد كراعا فطلب ذراعا فأرسلتها مثلا. ثم ناولت ~~صاحبيها من شرابها وأوكت سقاءها. # فقال عمرو بن عدي: الوافر * صددت الكأس عنا أم عمرو * وكان الكأس مجراها ~~اليمينا * * وما شر الثلاثة أم عمرو * بصاحبك الذي لا تصبحينا * ~~PageV08P273 # ويروى هذا الشعر لعمرو بن كلثوم التغلبي. ويقال إن عمرو بن كلثوم أدخله ~~في معلقته. والله وهما من شواهد سيبويه. ومجراها: بدل من الكأس واليمين: ~~خبر كان. وإن شئت جعلت مجراها مبتدأ واليمين: ظرفا كأنه قال: ناحية اليمين ~~وهو خبر عن مجراها والجملة خبر كان. # فقال له الرجلان: من أنت قال: أنا عمرو بن عدي. فقاما إليه ويسلما عليه ~~وقلما أظفاره وقصرا من شعره وألبساه من طرائف ثيابهما وقالا: ما كنا نهدي ~~إلى الملك هدية هي أنف عنده ولا هو عليها أحسن عطاء من ابن أخته قد رده ~~الله عليه. # فلما وقفا بباب الملك بشراه فسر به وصرفه إلى أمه ms2211 وقال: لكما حكمكما. ~~فقالا: حكمنا منادمتك ما بقيت وبقينا. قال: ذلك لكما. # فهما ندمانا جذيمة المعروفان. وإياهما عني متمم بن نويرة بقوله في مرثيته ~~لأخيه مالك بن نويرة: الطويل * وكنا كندماني جذيمة حقبة * من الدهر حتى قيل ~~لن يتصدعا * * فلما تفرقنا كأني ومالكا * لطول اجتماع لم نبت ليلة معا * ~~وقال أبو خراش الهذلي يرثي أخاه عروة: الطويل PageV08P274 # * ألم تعلمي أن قد تفرق قبلنا * نديما صفاء مالك وعقيل * وروى أن جذيمة ~~كان لا ينادم أحدا كبرا وزهوا. وكان يقول: أنا أعظم من أن أنادم إلا ~~الفرقدين. فكان يشرب كأسا ويصب لكل واحد منهما كأسا فلما أتى مالك وعقيل ~~نادماه) أربعين سنة ما أعادا عليه حديثا. # ثم إن أم عمرو جعلت في عنقه طوقا من ذهب لنذر كان عليها ثم أمرته بزيارة ~~خاله فلما رأى لحيته والطوق في عنقه قال: شب عمرو عن الطوق. فذهبت مثلا. # وأقام عمرو مع خاله جذيمة قد حمل عنه عامة أمره إلى أن قتل. # وقوله: فاستنزل الزباء قسرا البيت أي: أنزل الزباء. وفاعله ضمير عمرو ~~المذكور في البيت قبله والزباء مفعوله. # والزباء ملكة اسمها نائلة وقيل: فارعة وقيل: ميسون. وكانت زرقاء. ومن ~~النساء الموصوفات بالرزق زرقاء اليمامة. وكانت البسوس أيضا زرقاء. # والزباء تمد وتقصر. فمن مد جعل مذكرها أزب ومن قصر جعل مذكرها زبان. # وكان لها شعر وإذا مشت سحبته وراءها وإذا نشرته جللها فسميت الزباء. ~~والأزب: الكثير الشعر. # واختلف في نسبها فقيل كانت رومية وكانت تتكلم بالعربية ومدائنها على ~~شاطىء الفرات من الجانب الشرقي والغربي. # وقيل: إنها بنت عمرو بن ظرب بن حسان من أهل بيت عاملة من العماليق ملكت ~~الشام والجزيرة. PageV08P275 # وقيل إن الزباء بنت مليح بن البراء كان أبوها ملكا على الحضر وهو الذي ~~ذكره عدي بن زيد بقوله: الخفيف * وأخو الحضر إذ بناه وإذ دج * لة تجبى إليه ~~والخابور * قتله جذيمة وطرد الزباء إلى الشام فلحقت بالروم. وكانت عربية ~~اللسان ما رئي في نساء زمانها أجمل منها. وكانت كبيرة الهمة وبلغت من همتها ms2212 ~~أن جمعت الرجال وبذلت الأموال وعادت إلى مملكة أبيها فأزالت جذيمة عنها ~~وبنت على الفرات مدينتين متقابلتين وجعلت بينهما أنفاقا تحت الأرض وتحصنت ~~وهادنت جذيمة مدة ثم خاطبها فاستدعته وقتلته كما تقدم شرحه في الشاهد ~~الرابع والثلاثين بعد الخمسمائة من باب العلم. # وقوله: من عقاب لوح إلخ العقاب بالضم: طائر معروف. # واللوح بالضم: الهواء والجو ما بين السماء والأرض.) ونظم ابن دريد قول ~~عمرو بن عدي لقصير: كيف أقدر على الزباء وهي أمنع من عقاب لوح الجو كما ~~يأتي. # ويروى: أعلى منتهى أي: أعلى ما ينتهى إليه. قيل: قد غلط فيه لأن العرب لا ~~تقف بالتنوين ومنتمى: هنا منصوب على التمييز والوقف فيه عند سيبويه على ~~الألف المبدلة من التنوين. # وقد حقق الشارح المحقق في باب الوقف من شرح الشافية أن هذا ليس مذهب ~~سيبويه وأن هذه اللام لام الكلمة لا الألف المبدلة من نون التنوين. # وقسرا: قهرا إما مفعول مطلق وإما حال. أي: فاستنزل الزباء كارهة. ~~PageV08P276 # يريد أن عمرا أخذ ثأره منها فقتلها وإنما قدر عليها بإعانة قصير بن سعد ~~من أصحاب جذيمة فإنه قال لعمرو بن عدي بعد قتل جذيمة: ألا تطلب بثأر خالك ~~فقال: وكيف أقدر على الزباء وهي أمنع من عقاب لوح الجو فأرسلها مثلا. فقال ~~له قصير: اطلب الأمر وخلاك ذم فذهبت مثلا أيضا. # ثم إن قصيرا جدع أنفه وقطع أذنه بنفسه وفيه قيل: لأمر ما جدع قصير أنفه. ~~ثم لحق بالزباء زاعما أن عمرو بن عدي صنع به ذلك وأنه لجأ إليها هاربا منه ~~ولم يزل يتلطف بها بطريق التجارة وكسب الأموال إلى أن وثقت به وعلم خفايا ~~قصرها وأنفاقه. # فلما كان في السفرة الثالثة اتخذ جوالقات كجوالق المال وجعل ربطها من ~~داخل الجوالق في أسفله وأدخل فيها الرجال بالأسلحة وأخذ عمرو بن عدي معه ~~وقد كان قصير وصف لعمرو شأن النفق ووصف له الزباء فلما دخلت الجمال المدينة ~~جاء عمرو بن عدي على فرسه فدخل الحصن بعقب الإبل وبركت الإبل وحل الرجال ~~الجوالقات ms2213 ومثلوا بالمدينة ووقف عمرو على باب النفق فلما جاءت الزباء هاربة ~~جللها بالسيف واستباح بلادها. # وقد تقدم شرح هذه القصة بأبسط من هذا في شرح الشاهد المذكور. # وترجمة ابن دريد تقدمت في الشاهد الثامن والسبعين بعد المائة. # وأنشد بعده ((الشاهد الواحد والعشرون بعد الستمائة)) الرجز PageV08P277 # * قبحتم يا آل زيد نفرا * ألأم قوم أصغرا وأكبرا * على أن أفعل قد يأتي ~~بمعنى اسم الفاعل أو الصفة المشبهة قياسا عند المبرد سماعا عند غيره. وهو ~~الأصح كما في البيت فإنهما بمعنى صغير وكبير. # وهذا البيت أورده المبرد في الكامل عند شرح قول الفرزدق: # * إن الذي سمك السماء بنى لنا * بيتا دعائمه أعز وأطول * قبحتم يا آل زيد ~~نفرا........ البيت قال: يريد صغارا وكبارا. # وفي التسهيل وشرحه لابن عقيل: واستعماله عاريا دون من مجردا عن معنى ~~التفضيل مؤولا باسم الفاعل: هو أعلم بكم أي: عالم أو صفة مشبهة: وهو أهون ~~عليه أي: هين مطرد عند المبرد. وعليه المتأخرون. # وحكى ابن الأنباري الجواز عن أبي عبيدة والمنع عن النحويين. والأصح قصره ~~على السماع. # قيل لقلة ما ورد من ذلك. وفيه نظر ظاهر ولعل وجهه أن الوارد قابل للتأويل ~~إلا أن في بعض التأويل تكلفا وموضع التكلف قليل ومنه: بناتي هن أطهر لكم ~~أي: طاهرات لا يصلاها إلا الأشقى أي: الشقي. والوجه أن ذلك مطرد ولزوم ~~الإفراد والتذكير فيما ورد كذلك أكثر من المطابقة. PageV08P278 # فالإفراد: خير مستقرا وأحسن مقيلا ونحن أعلم بما يستمعون والمطابقة: ~~الطويل * إذا غاب عنكم أسود العين كنتم * كراما وأنتم ما أقام ألائم * ~~فألائم جمع ألأم بمعنى لئيم. وإذا صح جمع أفعل العاري المجرد عن معنى ~~التفضيل إذا جرى على جمع جاز تأنيثه إذا جرى على مؤنث. وعلى هذا يكون قول ~~الحسن بن هانىء: البسيط صحيحا لأنه تأنيث أصغر وأكبر بمعنى صغير وكبير لا ~~بمعنى التفضيل. انتهى. # وقال الشاطبي عند قول ابن مالك: # * وأفعل التفضيل صله أبدا * تقديرا أو لفظا بمن إن جردا * قوله: أبدا فيه ~~تنكيت وتنبيه على أن المجرد لا يأتي ms2214 بمعنى اسم الفاعل PageV08P279 # مجردا من معنى من) قياسا أصلا خلافا للمبرد القائل بأنه جائز قياسا فيجوز ~~عنده أن تقول: زيد أفضل غير مقصود به التفضيل على شيء بل بمعنى فاضل. # وزعم أن معنى قولهم في الأذان وغيره: الله أكبر: الله الكبير لأن ~~المفاضلة تقتضي المشاركة في المعنى الواقع فيه التفضيل والمفاضلة في ~~الكبرياء هنا تقتضي المشاركة إن قدر فيه من كل شيء. # ومشاركة المخلوق للخالق في ذلك أو في غيره من أوصاف الرب محال بل كل كبير ~~بالإضافة إلى كبريائه لا نسبة له بل هو كلا شيء. # وكذلك قول في قوله: وهو أهون عليه تقديره معنى: وهو هين عليه لأن جميع ~~المقدورات متساوية بالنسبة إلى قدرة الله فلا يصح في مقدور مفاضلة الهون ~~فيه على مقدور آخر. ومنه قوله تعالى: هو أعلم بكم إذ لا مشاركة لأحد بين ~~علمه وعلم الله تعالى. # * إن الذي سمك السماء بنى لنا * بيتا......... البيت * أي: عزيزة وطويلة. ~~فهذه مواضع لا يصح فيها معنى المفاضلة فثبت أنها صفات مجردة عن ذلك مساوية ~~لسائر الصفات. ومثل ذلك كثير. # فقاس المبرد على ذلك ما في معناه. فالناظم نكت عليه وارتضى مذهب سيبويه ~~ومن وافقه وأن أفعل التفضيل لا يتجرد من معنى من إذا كان مجردا أصلا. وما ~~جاء مما ظاهره خلاف ذلك فهو راجع إلى تقدير معنى من أو إلى باب آخر. # فأما المفاضلة فيما يرجع إلى الله تعالى فهي بالنسبة إلى عادة المخلوقين ~~في التخاطب وعلى حسب توهمهم العادي. # فقوله: الله أكبر معنى ذلك أكبر من كل شيء يتوهم له كبر أو على حسب ما ~~اعتادوه في المفاضلة بين المخلوقين وإن كان كبرياء الله تعالى لا نسبة لها ~~إلى كبر المخلوق. PageV08P280 # وكذلك قوله: وهو أهون عليه. يريد على ما جرت به عادتكم أن إعادة ما تقدم ~~اختراعه أسهل من اختراعه ابتداء. # وقوله: هو أعلم بكم أي: منكم حيث تتوهمون أن لكم علما ولله تعالى علما أو ~~على حد ما تقولون: هذا أعلم من هذا. # وهي طريقة ms2215 العرب في كلامها وبها نزل القرآن. خوطبوا بمقتضى كلامهم وبما ~~يعتادون فيما) بينهم. # وقد بين هذا سيبويه في كتابه حيث احتاج إليه. # ألا ترى أنه حين تكلم على لعل في قوله تعالى: لعله يتذكر أو يخشى صرف ~~مقتضاها من الطمع إلى المخلوقين فقال: والعلم قد أتى من وراء ما يكون ولكن ~~اذهبا على طمعكما ورجائكما ومبلغكا من العلم. قال: وليس لهما إلا ذاك ما لم ~~يعلما. # وهذا من سيبويه غاية التحقيق. وكثيرا ما يذكر أمثال هذا في كتابه. # وأما بيت الفرزدق فغير خارج عن تقدير من فقد روي عن رؤبة بن العجاج أن ~~رجلا قال له: يا أبا الجحاف أخبرني عن قول الفرزدق: أطول من كل شيء فقال ~~له: رويدا إن العرب تجتزىء بهذا. # قال: وقال المؤذن: الله أكبر فقال رؤبة: أما تسمع إلى قوله: الله أكبر ~~اجتزأ بها من أن يقول من كل شيء. هذا ما قال وهو ظاهر في صحة التقدير وأنه ~~مراد العرب. # ثم إن الذي يدل على أن المراد معنى من أن أفعل في هذه المواضع ونحوها لا ~~يثنى ولا يجمع ولا يؤنث وما ذاك إلا لمانع تقدير من كقوله تعالى: أصحاب ~~الجنة يومئذ خير مستقرا PageV08P281 # وقوله: والذي جاء من ذلك على الجمع شاذ نحو ما أنشده الفارسي من قول ~~الشاعر: إذا غاب عنكم أسود العين......... البيت أنشده المؤلف في الشرح على ~~أنه جمع ألأم مجردا عن تقدير من. وحمله الفارسي على أنه جمع لئيم كقطيع ~~وأقاطيع وحديث وأحاديث وحذف الزيادة. انتهى كلام الشاطبي. # ولم يذكر البيت الذي أنشده الشارح المحقق. # والتفضيل فيه غير مراد فإن أصغر حال من الضمير في ألأم والمعنى نسبتهم ~~إلى أشد اللؤم في حال صغرهم وفي حال كبرهم والتفضيل لا وجه له إلا بتكلف ~~وهو أن يكون التقدير: أصغر من غيره وأكبر منه. وهذا معنى سخيف. ويجوز أن ~~يكون أصغر صفة لألأم للتعميم فيرجع إلى معنى الحالية. ولا وجه لجعله صفة ~~لقوم. فتأمل. # وألأم منصوب على الذم ويجوز أن يكون صفة ms2216 لقوله: نفرا ويجوز أيضا رفعه على ~~أنه خبر لمبتدأ محذوف والتقدير: أنتم ألأم قوم والقطع للذم أيضا. واللؤم ~~بالهمز: ضد الكرم يقال: لؤم على وزن كرم فهو لئيم وهو الشحيح والدنيء النفس ~~والمهين.) وقوله: قبحتم هو بالبناء للمفعول وتشديد الباء. يقال: قبحه الله ~~يقبحه بفتح الباءين المخفقتين. # أي: نحاه عن الخير. وفي التنزيل: هم من المقبوحين أي: المبعدين عن الفوز. ~~وقبحه الله ونفرا: تمييز محول عن الفاعل والتقدير: قبح نفركم يا آل زيد. ~~والنفر بفتحتين: جماعة الرجال من ثلاثة إلى عشرة وقيل إلى سبعة. ولا يقال: ~~نفر فيما زاد على العشرة. قاله صاحب المصباح. وفي ذكر النفر ذم أيضا. # والبيت لم أقف له على خبر. والله أعلم. PageV08P282 # وأنشده بعده ((الشاهد الثاني والعشرون بعد الستمائة)) الطويل ملوك عظام ~~من ملوك أعاظم على أن أعاظم بمعنى عظام وهو جمع أعظم بمعنى عظيم غير مراد ~~به التفضيل. ولو كان مرادا للزم الإفراد والتذكير. # ويأتي فيه ما نقله الشاطبي عن الفارسي من أنه جمع عظيم مع حذف الزيادة. # والمصراع من أبيات لأعرابي. والرواية كذا: # * توسمته لما رأيت مهابة * عليه وقلت المرء من آل هاشم * * فقمت إلى عنز ~~بقية أعنز * لأذبحها فعل امرىء غير نادم * * فعوضني عنها غناي ولم تكن * ~~تساوي عنزي غير خمس دراهم * * فقلت لأهلي في الخلاء وصبيتي * أحقا أرى أم ~~تلك أحلام نائم * * فقالوا جميعا لا بل الحق هذه * تخب بها الركبان وسط ~~المواسم * * بخمس مئين من دنانير عوضت * من العنز ما جادت به كف حاتم * روي ~~أن عبيد الله بن العباس رضي الله عنهما خرج مرة من المدينة يريد معاوية في ~~الشام فأصابته سماء فنظر إلى نويرة عن يمينه فقال لغلامه: مل بنا إليها. # فلما أتياها إذا شيخ ذو هيئة رثة فقال له: أنخ انزل حييت ودخل إلى منزله ~~فقال لامرأته: هيئي شاتك أقضي بها ذمام هذا الرجل فقد توسمت فيه الخير فإن ~~يكن من مضر فهو من بني عبد المطلب وإن يكن من اليمن فهو من بني آكل ~~المرار.) PageV08P283 # فقالت ms2217 له: قد عرفت حال صبيتي وأن معيشهم منها وأخاف الموت عليهم إن ~~فقدوها. # فقال: موتهم أحب إلي من اللؤم. # ثم قبض على الشاة فأخذ الشفرة وأنشد: الرجز * قريبتي لا توقظي بنيه * إن ~~يوقظوا ينسحبوا عليه * ثم ذبحها وكشط جلدها وقطعها أرباعا وقذفها في القدر ~~حتى إذا استوت اثرد في جفنة فعشاهم ثم غداهم فأراد عبيد الله الرحيل: فقال ~~لغلامه: ارم للشيخ ما معك من نفقة. # فقال: ذبح لك الشاة فكافأته بمثل عشرة أمثالها وهو لا يعرفك فقال: ويحك ~~إن هذا لم يكن يملك من الدنيا غير هذه الشاة فجاد لنا بها وإن كان لا ~~يعرفنا فأنا أعرف نفسي ارم بها إليه. فرماها إليه فكانت خمسمائة دينار. # فارتحل عبيد الله فأتى معاوية فقضى حاجته ثم أقبل راجعا إلى المدينة حتى ~~إذا قرب من ذلك الشيخ قال لغلامه: مل بنا إليه ننظره في أي حالة هو فانتهيا ~~إليه فإذا برجل سري عنده دخان عال ورماد كثير وإبل وغنم ففرح بذلك وقال له ~~الشيخ: انزل بالرحب والسعة. وقال: أتعرفني فقال: لا والله فمن أنت فقال: ~~أنا نزيلك ليلة كذا وكذا. # فقام إليه فقبل رأسه ويديه ورجليه وقال: قد قلت أبياتا أتسمعها مني فقال: ~~هات. فأنشد هذه الأبيات فضحك عبيد الله وقال: أعطيتنا أكثر مما أخذت منا يا ~~غلام أعطه مثلها فبلغت فعلته معاوية فقال: لله در عبيد الله من أي بيضة خرج ~~وفي أي عش درج وهي لعمري من فعلاته وقوله: توسمته بمعنى تفرسته من التوسم ~~يقال: توسمت فيه الخير أي: طلبت سمته. PageV08P284 # وقوله: وإلا فمن آل المرار أي: إن لم يكن من آل هاشم فهو من آل المرار ~~على حذف مضاف أي: آل آكل المرار وهم ملوك اليمن. # قال صاحب القاموس: والمرار بالضم: شجر من أفضل العشب وأضخمه إذا أكلته ~~الإبل قلصت مشافرها فبدت أسنانها ولذلك قيل لجد امرئ القيس: آكل المرار ~~لكشر كان به. # وقال الشريف الجواني: إن في آكل المرار خلافا هل هو الحارث بن عمرو بن ~~حجر بن عمرو ms2218 بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن ثور بن مرتع أم هو حجر بن ~~عمرو بن معاوية) وإن الحارث إنما سمي آكل المرار لأن عمرو بن الهبولة ~~الغساني أغار عليهم وكان الحارث غائبا فغنم وسبى وكان فيمن سبى أم أناس بنت ~~عوف بن محلم الشيباني امرأة الحارث فقالت لعمرو بن الهبولة في مسيره: لكأني ~~برجل أدلم أسود كأن مشافره مشافر بعير آكل المرار قد أخذ برقبتك تعني ~~الحارث. فسمي آكل المرار. # والمرار كغراب: شجر مر إذا أكلت منها الإبل تقلصت مشافرها. ثم تبعه ~~الحارث في بكر بن وائل فلحقه فقتله واستنفذ امرأته وما كان أصاب. # وقال ابن دريد في كتاب الاشتقاق: إن آكل المرار الحارث جد امرئ القيس ~~الشاعر ابن وقوله: ملوك عظام إلخ بتنوين ملوك وعظام: وصفه وكذلك ما بعده. # وقوله: فعوضني إلخ فاعله ضمير المرء من آل هاشم المراد به عبيد الله ابن ~~عباس. # وغناي المفعول الثاني لعوض. والغنى: ضد الفقر وضمير عنها للعنز. ~~PageV08P285 # وقوله: تساوي بضم الياء للضرورة أورده ابن عصفور في كتاب الضرائر وقال: ~~أجرى حرف العلة مجرى الحرف الصحيح فأظهر الضمة عليه. # وكذا أورده المرادي في شرح الألفية. # وقوله: فقلت لأهلي إلخ الخلاء بالفتح والمد: الفضاء. وصبية: جمع صبي أي: ~~قلت لزوجتي وأولادي. # وقوله: أحقا أرى إلخ يقول: من شدة سروري بالدنانير دهشت فقلت لهم ~~مستفهما: أما أراه حقا أم تلك الدنانير أضغاث أحلام. # وقوله: تخب بها أي: بذكرها أي: بذكر الدنانير. وتخب تسرع من الخبب وهو ~~ضرب من العدو وفعله من باب نصر وركبان جمع راكب. والمواسم: جمع موسم الحج. # وقوله: بخمس مئين إلخ هو بدل من قولها بها. ومئين بالكسر والتنوين لغة أو ~~ضرورة جمع مائة. وعوضت: جعلت عوضا من العنز. # وقوله: ما جادت إلخ. ما: نافية أي: لم تجد كف حاتم بهذا الجود. ويحتمل أن ~~تكون ما موصولة خبر مبتدأ محذوف أي: هي ما جادت به كف حاتم. # المراد به عبيد الله بن العباس بالتصغير وهو أخو عبد الله بن العباس رضي ms2219 ~~الله عنهم حبر هذه الأمة.) والأول مشهور بالجود معدود من الأجواد والثاني ~~مشهور بالعلم وإن كانا في العلم والجود مشتركين. # وقد أورد ابن عبد ربه في العقد الفريد بعض ما يتعلق بجود عبيد الله. ~~PageV08P286 # منها: أنه أول من فطر جيرانه في رمضان وأول من وضع الموائد على الطرق ~~وأول من حيا على طعامه وأول من أنهبه. # ومن جوده: أنه أتاه وهو بفناء داره فقام بين يديه فقال: يا ابن عباس إن ~~لي عندك يدا وقد احتجت إليها. فصعد فيه بصره وصوبه فلم يعرفه ثم قال له: ما ~~يدك عندنا قال: رأيتك واقفا بباب زمزم وغلامك يمتح لك من مائها والشمس قد ~~صهرتك فظلتك بطرف كسائي حتى شربت. قال: إني لأذكر ذلك وإنه يتردد بين خاطري ~~وفكري. # ثم قال لقيمه: ما عندك قال: مائتا دينار وعشرة آلاف درهم. قال: ادفعها ~~إليه وما أراها قال له الرجل: والله لو لم يكن لإسماعيل ولد غيرك لكان فيه ~~ما كفاه فكيف وقد ولد سيد الأولين والآخرين محمدا صلى الله عليه وسلم ثم ~~شفع بأبيك وبك. # ومن جوده أيضا: أن معاوية حبس عن الحسين بن علي صلاته حتى ضاقت حاله عليه ~~فقيل: لو وجهت إلى ابن عمك عبيد الله فإنه قدم بنحو ألف ألف درهم. # فقال الحسين: وأين تقع ألف ألف من عبيد الله فوالله لهو أجود من الريح ~~إذا عصفت وأسخى من البحر إذا زخر. # ثم وجه إليه مع رسوله بكتاب ذكر فيه حبس معاوية عند صلاته وضيق حاله وأنه ~~يحتاج إلى مائة ألف درهم. # فلما قرأ عبيد الله كتابه وكان من أرق الناس قلبا انهملت عيناه ثم قال: ~~ويلك يا معاوية ما اجترحت يداك من الإثم حين أصبحت لين المهاد رفيع العماد ~~والحسين يشكو ضيق الحال وكثرة العيال PageV08P287 # ثم قال لقهرمانه: احمل إلى الحسين نصف ما أملكه من فضة وذهب وثوب ودابة ~~وأخبره أني شاطرته مالي فإن أقنعه ذلك وإلا فارجع واحمل إليه الشطر الآخر. # فقال له القيم: فهذه المؤن التي عليك من ms2220 أين تقوم بها قال: إذا بلغنا ذلك ~~دللتك على أمر يقيم فلما أتى الرسول برسالته إلى الحسين قال: إنا لله حملت ~~والله على ابن عمي وما حسبته يتسع) لنا بهذا كله. فأخذ الشطر من ماله. وهو ~~أول من فعل ذلك في الإسلام. # ومن جوده: أن معاوية أهدى إليه وهو عنده بالشام من هدايا النيروز حللا ~~كثيرة ومسكا وآنية من ذهب وفضة ووجهها مع حاجبه فلما وضعها بين يديه نظر ~~إلى الحاجب وهو ينظر إليها فقال: هل في نفسك منها شيء فقال: نعم والله إن ~~في نفسي منها ما كان في نفس يعقوب من يوسف عليهما السلام فضحك عبيد الله ~~وقال: فشأنك بها فهي لك. قال: جعلت فداك أخاف أن يبلغ ذلك معاوية فيجد علي. ~~قال: فاختمها بخاتمك وارفعها إلى الخازن فإذا حان خروجنا حملها إليك ليلا. # فقال الحاجب: والله لهذه الحيلة في الكرم أكثر من الكرم ولوددت أني لا ~~أموت حتى أراك مكانه يعني معاوية فظن عبيد الله أنها مكيدة منه. قال: دع ~~عنك هذا الكلام فإنا قوم نفي بما وعدنا ولا ننقض ما أكدنا. # ومن جوده أيضا: أنه أتاه سائل وهو لا يعرفه فقال له: تصدق فإني نبئت أن ~~عبيد الله بن العباس أعطى سائلا ألف درهم واعتذر إليه. # فقال له: وأين أنا من عبيد الله قال: أين أنت منه في الحسب أم كثرة المال ~~قال: فيهما. قال: أما الحسب في الرجل فمروءته وفعله وإذا شئت فعلت وإذا ~~فعلت كنت حسيبا. # فأعطاه ألفي درهم واعتذر إليه من ضيق الحال فقال له السائل: إن لم تكن ~~عبيد الله بن عباس فأنت خير منه وإن كنته فأنت اليوم خير منك أمس فأعطاه ~~ألفا أخرى فقال السائل: هذه هزة كريم حسيب والله لقد نقرت حبة قلبي ~~فأفرغتها في PageV08P288 # قلبك فما أخطأت إلا باعتراض الشد من جوانحي. # ومن جوده أيضا: أنه جاءه رجل من الأنصار فقال: يا ابن عم رسول الله ولد ~~لي في هذه الليلة مولود وإني سميته باسمك تبركا مني به ms2221 وإن أمه ماتت. فقال ~~عبيد الله: بارك الله لك في الهبة وأجزل لك الأجر على المصيبة. ثم دعا ~~بوكيله فقال: انطلق الساعة فاشتر للمولود جارية تحضنه وادفع إليه مائتي ~~دينار للنفقة على تربيته. ثم قال للأنصاري: عد إلينا بعد أيام فإنك جئتنا ~~وفي العيش يبس وفي المال قلة قال الأنصاري: لو سبقت حاتما بيوم واحد ما ~~ذكرته العرب أبدا ولكنه سبقك فصرت له) تاليا وأنا أشهد أن عفوك أكثر من ~~مجهوده وطل كرمك أكثر من وابله. # هذا ما اخترناه من العقد وفيه كفاية وقصدنا بتسطيره الثواب وإن كان أطلنا ~~به الكتاب. # ((الشاهد الثالث والعشرون بعد الستمائة)) الطويل PageV08P289 # * لعمرك ما أدري وإني لأوجل * على أينا تعدو المنية أول * على أن أول بني ~~على الضم لحذف المضاف إليه ونية معناه. والأصل: أول أوقات عدوها. # قال ابن جني في إعراب الحماسة: إنما بنيت أول هنا لأن الإضافة مردة فيها ~~فلما اقتطعت منها وهي مرادة فيها بنيت كقبل وبعد فكأنه قال: تعدو المنية ~~أول الوقت. # وأصلها قبل الإضافة أن تكون معها من ليتم بها قبل الظرفية صفة فتكون ~~كقديم وحديث لم تنقل عن الوصف إلا إلى الظرفية. # فإذا صح فيها مذهب الصفة فلا بد فيها من معنى من قبل الإضافة فإذا تصورت ~~صفة قبل ذلك أمكن حينئذ نقلها إلى الظرف كسائر ما نقل إلى الظروف من الصفات ~~نحو قديم وحديث وملي وطويل. وأوجل مما جاء على الصفات على أفعل لا فعلاء ~~له. ألا تراهم لا يقولون وجلاء استغنوا عنها بوجلة. اه. # وظنه العيني فعلا مضارعا فقال: قوله: لأوجل أي: لأخاف من وجل يوجل. # والمصراع الثاني في محل نصب على أنه ساد مسد مفعولي درى معلق عن العمل في ~~لفظه بسبب الاستفهام وعلى متعلقة بتعدو. # وأخطأ العيني في قوله: مفعول أدري محذوف تقديره: ما أدري ما يفعل بنا أو ~~ما يكون ونحو ذلك. ولم يتعرض لجملة على أينا تعدو إلخ. وهو بالعين المهملة ~~من عدا عليه يعدو عدوا بمعنى ظلم وتجاوز الحد. PageV08P290 # وروي بالغين المعجمة ms2222 من غدا غدوا أي: ذهب غدوة وهي ما بين صلاة الصبح ~~وطلوع الشمس. هذا أصله ثم كثر حتى استعمل في الذهاب والانطلاق أي وقت كان. # والمنية: الموت. وأول: ظرف مبني وموضعه النصب بتعدو وجملة: وإني لأوجل ~~جملة معترضة بين أدري وبين الساد عن مفعوليها. وأوجل معناه خائف. # والمعنى: أقسم ببقائك ما أعلم أينا يكون المقدم في عدو الموت عليه. وهذا ~~كما قال الآخر:) الطويل * فأكرم أخاك الدهر ما دمتما معا * كفى بالممات ~~فرقة وتنائيا * والبيت مطلع قصيدة لمعن بن أوس المزني أورد بعضها أبو تمام ~~في الحماسة. ونحن نقتصر عليه. # قال شراحها: وسبب هذا الشعر أنه كان لمعن بن أوس صديق وكان معن متزوجا ~~بأخته فاتفق أنه طلقها وتزوج بأخرى فحلف صديقه أن لا يكلمه أبدا. فقال معن ~~هذه القصيدة يستعطف بها قلبه ويسترقه له. وفيها ما يدل على القصة وهو قوله: # * فلا تغضبن أن تستعار ظعينة * وترسل أخرى كل ذلك يفعل * والأبيات التي ~~أوردها أبو تمام بعد المطلع هي هذه: # * وإني أخوك الدائم العهد لم أحل * إن ابزاك خصم أو نبا بك منزل * * ~~أحارب من حاربت من ذي عداوة * وأحبس مالي إن غرمت فأعقل * * كأنك تشفي منك ~~داء مساءتي * وسخطي وما في ريثتي ما تعجل * PageV08P291 # * وإن سؤتني يوما صبرت إلى غد * ليعقب يوما منك آخر مقبل * * وإني على ~~أشياء منك تريبني * قديما لذو صفح على ذاك مجمل * * ستقطع في الدنيا إذا ما ~~قطعتني * يمينك فانظر أي كف تبدل * * وفي الناس إن رثت حبالك واصل * وفي ~~الأرض عن دار القلى متحول * * إذا أنت لم تنصف أخاك وجدته * على طرف ~~الهجران إن كان يعقل * * ويركب حد السيف من أن تضيمه * إذا لم يكن عن شفرة ~~السيف مزحل * * قلبت له ظهر المجن ولم أدم * على ذاك إلا ريثما أتحول * * ~~إذا انصرفت نفسي عن الشيء لم تكد * إليه بوجه آخر الدهر تقبل * وقوله: وإني ~~أخوك إلخ. يقول: إني أخوك الذي يدوم عهده ولا يزول ولا يحول إن أبزاك خصم ~~أي: غلبك وقهرك. يقال: ms2223 بزوت الخصم بزوا وأبزيته إبزاء بالباء الموحدة ~~والزاي. # ويجوز أن يكون أبزاك من بزي يبزى بزى فهو أبزى وهو دخول الظهر وخروج ~~البطن. # ويكون المعنى: إن حملك خصم من الثقل ما يبزى له ظهرك فلا تطيق الثبات ~~تحته والنهوض به.) وقوله: أحارب من حاربت إلخ هذا تفسير دوام عهده أي: ~~تجدني ذابا عنك وإن أصابك غرم حبست مالي عليك. وأعقل عنك يقال: علقت عنه ~~إذا غرمت ما لزمه في ديته. # وعقلته إذا أعطيت ديته. # ويجوز أن يكون معنى فأعقل: أشدها بعقلها بفنائك لتدفعها في غرامتك. ~~والمال إذا أطلق يراد به الإبل. # وقوله: كأنك تشفي إلخ يريد: إساءتك إلي وسخطك علي فأضافهما إلى المفعول. ~~والمعنى: إنك تستمر في إساءتك إلي حتى كأن بك داء ذاك شفاؤه. PageV08P292 # والريثة: ضد العجلة. يقول: ليس في أناتي وتركي مكافأتك ما يجب أن يتعجل ~~علي بما يسوؤني. # وقوله: وإن سؤتني يوما إلخ أي: إن فعلت ما يسوؤني تجاوزت إلى غد ليجيء ~~يوم آخر مقبل منك بيوم يسرني. # وقوله: ستقطع في الدنيا إلخ يقول: أنا لك بمنزلة يدك اليمنى فإذا قطعتني ~~فإنما تقطع يمينك. # وقوله: وفي الناس إن رثت إلخ يقول: إذا انقطعت حبال الود بيني وبينك ففي ~~الناس واصل غيرك. وإذا نبا بي جوارك ففي جوانب الأرض متحول عن دار البغض. # وقوله: إذا أنت لم تنصف إلخ أي: إذا لم تنصف أخاك ولم توفه حقوق إخائه ~~وجدته هاجرا لك مستبدلا بك إن كان له عقل ثم لا يبالي أن يركب من الأمور ما ~~يقطعه تقطيع السيف ويؤثر فيه تأثيره مخافة أن يصيبه ضيم متى لم يجد عن ~~ركوبه معدلا. # وقوله: من أن أي: بدلا من أن. وشفرة السيف بالفتح: حده. # ومزحل بالزاي والحاء المهملة: مصدر زحل عن مكانه إذا تنحى عنه وتباعد. # وقوله: وكنت إذا ما صاحب إلخ رام ظنتي بالكسر: عرضني لاتهام عقده ~~والارتياب بوده بأن عد إحساني إليه إساءة. ومعناه: رام إيقاع التهمة علي. # وقوله: قلبت له ظهر إلخ أي: اتخذته عدوا وقلبت له ms2224 ظهر الترس متقيا منه ~~ولم أدم على الحال المذكورة معه إلا قدر ما أتحول وبطء ما أتنقل. # قال المبرد في الكامل: دخل عبد الله بن الزبير يوما على معاوية فقال: ~~اسمع أبياتا قلتها. وكان واجدا عليه. فقال) معاوية: هات. PageV08P293 # فأنشده: الطويل * إذا أنت لم تنصف أخاك وجدته * على طرف الهجران إن كان ~~يعقل * مع البيت الذي بعده. فقال له معاوية: قد شعرت بعدنا يا أبا بكر ثم ~~لم ينشب معاوية أن دخل عليه معن بن أوس المزني فقال: أقلت بعدنا شيئا فقال: ~~نعم. # فأنشده: # * لعمرك ما أدري وإني لأوجل * على أينا تعدو المنية أول * حتى صار إلى ~~الأبيات التي أنشدها ابن الزبير فقال له معاوية: يا أبا بكر أما ذكرت آنفا ~~أن هذا الشعر لك قال أصلحت المعاني وهو ألف الشعر وهو بعد ظئري فما قال من ~~شيء فهو لي. وكان عبد الله مسترضعا في مزينة. انتهى. # والظئر بكسر الظاء المعجمة بعدها همزة ساكنة: المرأة الأجنبية تحضن ولد ~~غيرها. ويقال للرجل الحاضن ظئر أيضا. وهذا هو مراد ابن الزبير. # وقال الحصري في زهر الآداب بعد إيراد هذه الحكاية: أراد ابن الزبير ~~معاتبة معاوية بشعر معن وليس ادعاؤه على حقيقة منه. # وهذان البيتان قد أوردهما صاحب تلخيص المفتاح في السرقات الشعرية. # وترجمة معن بن أوس المزني تقدمت في الشاهد الثلاثين بعد الخمسمائة. # وأنشد بعده: الطويل PageV08P294 # ولا ناعب إلا ببين غرابها هو عجز وصدره: مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة على ~~أن ناعبا عطف بالجر على مصلحين المنصوب على خبر ليسوا لتوهم الباء فإنها ~~تزاد في خبر ليس. # وقد تقدم الكلام على هذا البيت في الشاهد الثامن والسبعين بعد المائتين. # ومشائيم: جمع مشؤوم من شئم عليهم بالبناء للمفعول فهو مشؤوم إذا صار ~~شؤما. # يقول: لا يصلحون أمر العشيرة إذا فسد ما بينهم ولا يأتمرون بخير فغرابهم ~~لا ينعب إلا) بالتشتيت والفراق. وهذا مثل للتطير منهم والتشاؤم بهم. # والنعيب: صوت الغراب ومد عنقه عند ذلك. # وأنشد بعده ((الشاهد الرابع والعشرون بعد الستمائة)) الرجز PageV08P295 # في سعي ms2225 دنيا طالما قد مدت على أن دنيا قد جردت من اللام والإضافة لكونها ~~بمعنى العاجلة. # يريد أن الاسمية غلبت عليها لكثرة استعمالها ولهذا لم تجر على موصوف ~~غالبا كما غلبت الاسمية على نحو الأجرع والأبطح. # قال ابن يعيش: القياس في دنيا أن يكون بالأف واللام لأنه صفة في الأصل ~~على أنه فعلى ومذكره الأدنى مثل الأكبر والكبرى. وهو من دنوت فقلبت الواو ~~في الأدنى ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها وذلك بعد أن قلبت ياء لوقوعها ~~رابعة. # وقد تقدم أن الألف واللام تلزم هذه الصفة إلا أنهم استعملوا دنيا استعمال ~~الأسماء فلا يكادون يذكرون معه الموصوف ولذلك قلبوا اللام منه ياء لضرب من ~~التعادل والعوض كأنهم أرادوا بذلك الفرق بين الاسم والصفة فلما غلب عليها ~~حكم الأسماء أجروها مجرى الأسماء. # وكانت الألف واللام لا تلزم الأسماء فاستعملوها بغير ألف ولام كسائر ~~الأسماء. انتهى. # وأورده صاحب الكشاف عند قوله تعالى: إنما صنعوا كيد ساحر من سورة طه. ~~قال: إن تنكير ساحر مع كونه معلوما معينا لأجل تنكير المضاف وهو كيد كما ~~نكر الشاعر دنيا لأجل تنكير سعي. # والمراد كيد سحري وسعي دنيوي. ولو عرف السحر والدنيا لصار الكيد والسعي ~~معرفتين والمراد تنكيرهما إذ الغرض كيد ما وسعي ما. # وقال أبو حيان: البيت محمول الضرورة إذ دنيا تأنيث الأدنى لا يستعمل إلا ~~بالألف واللام أو بالإضافة. PageV08P296 # وأما قول عمر: إني لأكره أن أرى الرجل فارغا لا في عمل دنيا ولا في عمل ~~آخرة فيحتمل أن يكون من تحريف الرواة. انتهى.) ولا يخفى أنه ورد في الحديث ~~الصحيح: فإن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها. ولم يقل غيره إن وقال ابن جني في ~~إعراب الحماسة عند قول المثلم بن رياح المري: الكامل * إني مقسم ما ملكت ~~فجاعل * أجرا لآخرة ودنيا تنفع * قد استعملت العرب في غير هذا دنيا نكرة ~~كما ترى قال العجاج: في سعي دنيا طالما قد مدت وروى ابن الأعرابي دنيا ~~بالصرف وقال أيضا في ذلك: إنهم شبهوها بفعلل فنونوها. # وهذا نادر غريب ms2226 ولم نعلم شيئا مما في آخره ألف التأنيث مفردا مصروفا غير ~~هذا الحرف. # ولو قال قائل إن دنيا هذه المصروفة تكون ملحقة في قول أبي الحسن بجخدب ~~وكالألف في بهماة لم أر بأسا. PageV08P297 # فإن قلت: فلو كانت ألف دنيا للإلحاق لوجب فيها دنوا. وذلك أن اللام في ~~نحو هذا إذا كانت واوا فإنها إنما تبدل ياء في فعلى التي ألفها للتأنيث. # وجاءت هذه للإلحاق فالجواب: أن هذا النحو لما غلب عليه مثال فعلى التي ~~ألفها للتأنيث. # وجاءت هذه للإلحاق أجروها على المعتاد من القلب فيها. وأيضا فإن ألف ~~الإلحاق قد تجري مجرى ألف التأنيث. # ألا تراها زائدة مثلها وذات معنى مثلها. نعم وإذا جعلت ما فيه ألف ~~الإلحاق علما لم فإن قلت: فأجز أيضا أن يكون دنيا فعلل كسودد قيل: يمنع من ~~هذا أن حرف الإلحاق من حيث ذكرنا أشبه بحرف التأنيث من لام الفعل فإذا كان ~~إنما لتشبيه الملحق بحرف التأنيث على ضعف وضرب من التأويل لم يتجاوز ذلك ~~إلى تشبيه الأصلي بحرف التأنيث لإفراط تباعدهما. فلو كانت دنيا على هذا ~~فعللا لكانت دنوا. # ولو قال قائل: إن دنيا فيمن صرف فعيل بمنزلة عليب لكان له وجه من التصريف ~~ولكنه يبقى عليه شيئان: أحدهما: قلة عيب فلا يقاس عليه. والآخر: أن دنيا ~~تأنيث الأدنى. وهذا أشد شيء تباينا من حديث فعيل وفعلل وهو أيضا أحد ما ~~يضعف كونها ألف إلحاق. فاعرف ذلك. انتهى. # والبيت من الرجز للعجاج: أوله: # * الحمد لله الذي استقلت * بإذنه السماء واطمأنت) * (بإذنه الأرض فما ~~تعنت * وحى لها القرار فاستقرت * PageV08P298 # * وشدها بالراسيات الثبت * والجاعل الغيث غياث المسنت * * والجامع الناس ~~ليوم الموقت * بعد الممات وهو محيي الموت * * يوم ترى النفوس ما أعدت * من ~~نزل إذا الأمور غبت * قال أبو القاسم الزجاجي في أماليه الوسطى والصغرى: ~~أخبرنا أبو عبد الله محمد بن العباس اليزيدي قال: أخبرنا أبو الفضل الرياشي ~~عن الأصمعي عن عبد الله بن رؤبة بن العجاج عن أبيه عن جده قال: أنشدت أبا ~~هريرة قصيدتي التي ms2227 أولها: الحمد لله الذي استقلت حتى أتيت على آخرها فقال: ~~أشهد إنك لمؤمن. انتهى. # وقوله: استقلت أي: ارتفعت. والسماء فاعله. واطمأنت أي: سكنت والأرض ~~فاعله. # وتعنت بالنون: تعبت. في الصحاح: وعني بالكسر عناء أي: تعب ونصب وعنيته ~~تعنية فتعنى. والوحي: الإشارة والإلهام. # قال صاحب الصحاح: والكلام الخفي وكل ما ألقيته إلى غيرك. يقال: وحيت إليه ~~الكلام وأوحيت وهو أن تكلمه بكلام تخفيه. وأنشد هذا البيت. # والراسيات هي الجبال الثوابت والرواسخ. والثبت: جمع ثابت. والغيث: المطر. ~~وفي المصباح: أغاثه: أعانه ونصره. وأغاثنا الله بالمطر والاسم الغياث. ~~PageV08P299 # والمسنت: اسم فاعل من أسنت القوم أي: أجدبوا وأصله من السنة وهو القحط. # والموت: جمع مائت. وأعدت أي: هيأت وجعلته عدة. ومن نزل بالضم بيان لما. ~~والنزل: ما يهيأ للنزيل أي: الضيف. وغبت بالغين المعجمة والموحدة أي: بلغت ~~غبها وعاقبتها. # وفي الصحاح: وقد غبت الأمور إذا صارت إلى أواخرها. وفي سعي متعلق بغبت. # ومدت بالبناء للمفعول أي: امتدت وتطاولت. وأدت بتشديد الدال. يقال: أدت ~~فلانا داهية تؤده أدا بالفتح من الإد والإدة بكسر أولهما وهي الداهية ~~والأمر الفظيع. # وترجمة العجاج تقدمت في الشاهد الحادي والعشرين من أوائل الكتاب. # وأنشد بعده)) 2 (الشاهد الخامس والعشرون بعد الستمائة)) البسيط * وإن ~~دعوت إلى جلى ومكرمة * يوما سراة كرام الناس فادعينا * على أن الجلى قد ~~تجرد من اللام والإضافة لكونها بمعنى الخطة العظيمة. PageV08P300 # والخطة بالضم: الشأن والحالة والخصلة فتكون الجلى إسما للشأن والحال كما ~~قال الزمخشري في المفصل. # الجيد أن تكون مصدرا كالرجعي بمعنى الرجوع والبشرى بمعنى البشارة. وليس ~~بتأنيث الأجل على حد الأكبر والكبرى لأنه إذا كان مصدرا جاز تعريفه ~~وتنكيره. # وإلى هذا ذهب الحريري في درة الغواص قال: وأما طوبى في قولهم: طوبى لك. # وجلى في قول بشامة النهشلي: وإن دعوت إلى جلى ومكرمة........... البيت ~~فإنهما مصدران كالرجعي وفعلى المصدرية لا يلزم تعريفها. # والبيت وقع في شعرين: أحدهما للمرقش الأكبر رواه المفضل بن محمد الضبي له ~~وكذلك ابن الأعرابي في نوادره وأبو محمد الأعرابي فيما كتبه على ms2228 شرح ~~الحماسة للنمري وهو: # * يا دار أجوارنا قومي فحيينا * وإن سقيت كرام الناس فاسقينا * * وإن ~~دعوت إلى جلى ومكرمة * يوما سراة خيار الناس فادعينا * PageV08P301 # * شعث مقادمنا نهبى مراجلنا * نأسو بأموالنا آثار أيدينا * * المطعمون ~~إذا هبت شآمية * وخير ناد رآه الناس نادينا * قوله: يا دار أجوارنا إلخ قال ~~في العباب: الجار يجمع على جيران وجيرة وأجوار. # وأنشد الليث: وروى: يا ذات أجوارنا روي أيضا: بيض مفارقنا تغلي مراجلنا ~~قال أبو محمد الأعرابي: سألت أبا الندى عن هذه الرواية قال: هذه رواية ~~ضعيفة فإن بيض) المفارق قرع ومرجل الحائك يغلي كما يغلي مرجل الملك. قال: ~~والرواية الصحيحة الأولى ومعناها إننا أصحاب حروب وقرى. انتهى. # والشعر الثاني لبشامة بن حزن النهشلي رواه المبرد في الكامل وأبو تمام في ~~الحماسة وهو: # * إنا محيوك يا سلمى فحيينا * وإن سقيت كرام الناس فاسقينا * * وإن دعوت ~~إلى جلى ومكرمة * يوما سراة كرام الناس فادعينا * PageV08P302 # * إنا بني نهشل لا ندعي لأب * عنه ولا هو بالأبناء يشرينا * * إن تبتدر ~~غاية يوما لمكرمة * تلق السوابق منا والمصلينا * * وليس يهلك منا سيد أبدا ~~* إلا افتلينا غلاما سيدا فينا * * نكفيه إن نحن متنا أن يسب بنا * وهو إذا ~~ذكر الآباء يكفينا * * بيض مفارقنا تغلي مراجلنا * نأسو بأموالنا آثار ~~أيدينا * * إنا لمن معشر أفنى أوائلهم * قول الكماة ألا أين المحامونا * * ~~لو كان في الألف منا واحد فدعوا * من فارس خالهم إياه يعنونا * * إذا ~~الكماة تنحوا أن يصيبهم * حد الظبات وصلناها بأيدينا * * ولا تراهم وإن جلت ~~مصيبتهم * مع البكاة على من مات يبكونا * * ونركب الكره أحيانا فيفرجه * ~~عنا الحفاظ وأسياف تواتينا * قوله: إنا محيوك يا سلمى إلخ قال التبريزي: أي ~~إنا مسلمون عليك أيتها PageV08P303 # المرأة فقابلينا بمثله وإن سقيت الكرام فأجرينا مجراهم فإنا منهم. # والأصل في التحية أن يقال عند اللقاء حياك الله ثم استعمل في غيره من ~~الدعاء. # وقيل في سقيت معناه: إن دعوت لأماثل الناس بالسقيا فادعي لنا أيضا. ~~والأشهر في الدعاء أن يقال فيه سقيت فلانا بالتشديد والحجة بالتخفيف قول ~~أبي ms2229 ذؤيب الهذلي: المتقارب سقيت به دارها إذ دنت وقوله: وإن دعوت إلى جلى ~~إلخ جلى: فعلى أجراها مجرى الأسماء ويراد بها جليلة كما يراد بأفعل فاعل ~~وفعيل. # يقول: إن أشدت بذكر خيار الناس بجليلة نابت أو مكرمة عرضت فأشيدي بذكرنا ~~أيضا. # ولهذا الكلام ظاهره استعطاف لها والقصد به التوصل إلى بيان شرفه ~~واستحقاقه ما يستحقه) الأشراف. ولا سقي ثم ولا تحية. قاله التبريزي. # والمكرمة بفتح الميم وضم الراء: اسم من الكرم. وفعل الخير مكرمة أي: سبب ~~للكرم أو التكريم. قاله صاحب المصباح. # والسراة بالفتح: اسم مفرد بمعنى الرئيس وقيل اسم جمع وقيل جمع سري وهو ~~الشريف. # وقد تقدم الكلام عليه مشروحا في الشاهد السبعين بعد الأربعمائة. ~~PageV08P304 # ولم يتكلم ابن جني في إعراب الحماسة على هذا البيت إلا من جهة القافية. ~~قال: يروى: فادعينا بإشمام الضم في كسرة العين. ويروى بإخلاص الكسرة. # فأما من أخلص الكسرة فلا سؤال في إنشاده من جهة الردف. وأما من رواه ~~بإشمام الضم ففيه السؤال. وذلك أن الحركة قبل الردف وهي التي يقال لها: ~~الحذو لم تأت عنهم مشمة ولا مشوبة وإنما هي إحدى الحركات مخلصة البتة. # ولم يذكر الخليل ولا أبو الحسن ولا أبو عمرو ولا أحد من أصحابنا حال هذه ~~الحركة المشوبة كيف اجتماعها مع غيرها. فدل ذاك على أن الحركة في نحو هذا ~~ينبغي أن تكون مخلصة. # ومذهب سيبويه في هذا النحو مثل: ادعي واغزي الإمالة وإشمام الكسرة شيئا ~~من الضمة. # ولم يستثن ردفا من غيره. ووجه جواز هذه الحركة المشوبة مع الكسرة والضمة ~~الصريحتين: أن ما فيها من الإشمام لا يعتد به ولا ينظر إلى قدره وإنما هو ~~كإمالة الفتحة إلى الكسرة في نحو: سالم وحاتم. وأنت تجيزهما في شعر واحد مع ~~قادم وغانم ولا تحفل بما بين الحركتين بل إذا جاز سالم مع قادم وسلاح مع ~~صباح وقنا مع فتى كان اجتماع ادعينا مع يشرينا ونحو ذلك أسهل وأسوغ. # وإنما كان أسهل من قبل أن الفتحة إذا نحي بها قبل الألف ms2230 نحو الكسرة ~~انتحيت أيضا بالألف بعدها نحو الياء لا بد من ذلك من حيث كانت الألف ناشئة ~~عن الحركة قبلها على احتذاء وموازنة اتباع. فإذا أملت الفتحة والألف فهناك ~~عملان في الحركة والحرف جميعا كما ترى. # وأما الياء في ادعينا وقيل وبيع فإنها وإن شيبت الحركة قبلها خالصة البتة ~~وغير مشوبة شوب ما قبلها وجاز ذلك فيها من حيث كانت الطاقة حاملة والقدرة ~~ناهضة بالنطق بالياء الساكنة بعد الضمة الناصعة فكيف بها بعد الكسرة التي ~~إنما اعتلت بأن انتحي بها نحو الضمة. والعمل في ذلك خلس خفي.) PageV08P305 # وأما الألف الخالصة فليس في الطوق أن ينطق بها بعد غير الفتحة الخالصة ~~ففي سالم إذن فإذا جاز اجتماع ما فيه تغييران نحو سالم وسلاح مع قادم وصباح ~~كان اجتماع ما فيه تغيير واحد مع ما لا تغيير فيه نحو: قيل واغزي وادعي مع ~~قيل وبيع وحيينا واسقينا أحجى بالجواز فاعرف ذلك. # وإذا جاز اجتماع هذا الخلاف في المجرى وهو أغلظ حرمة وأمس مذمة من الحذو ~~أعني اجتماع فتى مع عتا والروي التاء كان ذلك في الحذو أسهل. وأخف وأدون. # وقد كان يجب أن نودع هذا الموضع كتابنا في تفسير قوافي أبي الحسن ~~لامتزاجه به ومماسته إياه لكنه لم يحضرنا حينئذ والخاطر أجول مما نذهب إليه ~~وأشد ارتكاضا وذهابا في جهات النظر من أن يقف بك على انتهائه أو يمطيك ذروة ~~أجواله وأقصائه. انتهى. # وقوله: إنا بني نهشل إلخ قال المبرد في الكامل: من قال: إنا بنو نهشل فقد ~~خبرك وجعل بنو خبر إن. ومن قال: بني فإنما جعل الخبر إن تبتدر غاية إلخ. ~~ونصب بني على فعل مضمر للاختصاص وهو أمدح. # وأكثر العرب ينشد: البسيط * إنا بني منقر قوم ذوو حسب * فينا سراة بني ~~سعد وناديها * وكتب أبو الوليد الوقشي فيما كتبه على الكامل بعد بيت إنا ~~بني منقر إلخ هذا وإن وافق الأول بوجه فإنه يخالفه بوجه أخص منه وأليق به ~~في قانون النحو لأن هذا نصب على المدح والأول نصب ms2231 على الاختصاص والمسمى ~~مضارع النداء. PageV08P306 # ألا ترى أنه يرفع هنا ما يرفع في النداء كقولهم: الله اغفر لنا أيتها ~~العصابة. اه. # وقال التبريزي: بني نصب على الاختصاص والمدح وخبر إن لا ندعي ولو رفع ~~وقال بنو كان خبرا ولا ندعي في موضع الحال. # والفرق بين أن يكون اختصاصا وبين أن يكون خبرا صراحا: هو أنه لو جعله ~~خبرا لكان قصده إلى تعريف نفسه عند المخاطب وكان لا يخلو فعله لذلك من خمول ~~فيهم أو جهل بشأنهم. فإذا جعل اختصاصا فقد أمن من الأمرين جميعا. # وإنما قلت خبرا صراحا لأن لفظ الخبر قد يستعار لمعنى الاختصاص لكنه يستدل ~~على المراد منه بقرائنه.) وعلى هذا قوله: الرجز أنا أبو النجم وشعري شعري ~~وقوله: لا ندعي لأب عنه ندعي: نفتعل وعنه تعلق به. يقال: ادعى فلان في بني ~~فلان إذا انتسب إليهم. وادعى عنهم إذا عدل بنسبه عنهم. وهذا كقولهم: رغبت ~~في كذا ورغبت وقوله: لأب أي: من أجل أب. ومعناه إنا لا نرغب عن أبينا ~~فننتسب إلى غيره وهو لا يرغب عنا قد رضي كل منا بصاحبه. PageV08P307 # وقوله: يشرينا قال المبرد: يريد يبيعنا. يقال شراه يشريه إذا باعه. فهذه ~~اللغة المعروفة قال الله عز وجل: وشروه بثمن بخس ويكون شريت في معنى اشتريت ~~وهو من الأضداد. # وقوله: إن تبتدر غاية إلخ يقال: بادرت مكان كذا وكذا وإلى مكان كذا وكذلك ~~ابتدرنا الغاية وإلى الغاية. # وقوله: لمكرمة أي: لاكتساب مكرمة. ويجوز أن تكون اللام مضيفة للغاية إلى ~~المكرمة كأنه يريد تسابقهم إلى أقصاها. وإنما قال المصلين ولم يقل المصليات ~~مع السوابق لأن قصده إلى الآدميين وإن كان استعارهما من صفات الخيل. # ويجوز أن يكون أخرج السابق لانقطاعه عن الموصوف في أكثر الأحوال. ~~ولنيابته عن المجلي وهو اسم الأول من خيل الحلبة إلى باب الأسماء فجمعه على ~~السوابق كما يقال كاهل وكواهل وغارب وغوارب. # والمصلي: الذي يتلو السابق فيكون رأسه عند صلاه. والصلوان: العظمان ~~الناتئان من جانبي العجز. # وقال ابن دريد: هو العظم الذي ms2232 فيه مغرز عجب الذنب. وقال بعض أهل اللغة: ~~هما عرقان في موضع الردف. # وأسماء خيل الحلبة عشرة لأنهم كانوا يرسلونها عشرة عشرة. وسمي كل واحد ~~منها باسم. # فالأول: المجلي والثاني: المصلي والثالث: المسلي والرابع: PageV08P308 # التالي والخامس: المرتاح والسادس: العاطف والسابع: المؤمل والثامن: الحظي ~~والتاسع: اللطيم والعاشر: السكيت بالتصغير ويقال: سكيت بالتشديد. # وقوله: إلا افتلينا الافتلاء: الافتطام والأخذ عن الأم ومنه الفلو. قال ~~المبرد: مأخوذ من قولهم) فلوت الفلو يا فتى إذا أخذته عن أمه. وأخذ هذا ~~المعنى من قول أبي الطمحان: الطويل إذا مات منا سيد قام صاحبه وقوله: إنا ~~لنرخص إلخ قال المبرد: أخذه من قول الهمداني وهو الأجدع أبو مسروق بن ~~الأجدع الفقيه: الطويل * لقد علمت نسوان همدان أنني * لهن غداة الروع غير ~~خذول * * وأبذل في الهيجاء وجهي وإنني * له في سوى الهيجاء غير بذول * ومن ~~القتال الكلابي حيث يقول: الوافر PageV08P309 # * نعرض للسيوف إذا التقينا * نفوسا لا تعرض للسباب * وقوله: ولو نسام بها ~~أي: نحمل على أن نسام بها. ويقال: سام بسلعته كذا وأسمته أنا أي: حملته على ~~أن يسام. ويحتمل أن يكون من سمته خسفا. وأغلينا الألف للإطلاق والنون ضمير ~~الأنفس ومعنى أغلين وجدت غالية. # وقوله: بيض مفارقنا إلخ قال التبريزي: ويروى: بيض معارفنا وهي الوجوه ~~والمراد به نقاء العرض وانتفاء الذم جمع معرف بفتح الراء وكسرها سمي الوجه ~~به لأن معرفة الأجسام وتمييزها به. والأشهر: مفارقنا. # والمراد ابيضت مفارقنا من كثرة ما نقاسي الشدائد كما يقال أمر يشيب ~~الذوائب. # وتغلي مراجلنا أي: حروبنا كقول الآخر: الطويل * تفور علينا قدرهم فنديمها ~~* ونفثؤها عنا إذا حميها غلا * ويجوز: ابيضت مفارقنا من كثرة استعمال الطيب ~~كقول الآخر: الطويل جلا الأذفر الأحوى من المسك فرقه PageV08P310 # فقوله: تغلي مراجلنا أي: قدورنا للضيافة. ويجوز أن يريد: مشينا مشيب ~~الكرام لا مشيب اللئام كقوله: الطويل فالمراجل: قدور الضيافة. وقوله: نأسو ~~بأموالنا يريد ترفعهم عن القود ودفع أطماع الناس عن مقاصتهم. والأسو: ~~المداواة أي: نقتل وندي. وقوله: لو كان في الألف إلخ قال المبرد: ms2233 أخذه من ~~قول طرفة: الطويل * إذا القوم قالوا من فتى خلت أنني * عنيت فلم أكسل ولم ~~أتبلد *) ومن قول متمم: الطويل * إذا القوم قالوا من فتى لعظيمة * فما كلهم ~~يدعي ولكنه الفتى * وقوله: إذا الكماة تنحوا إلخ قال المبرد: الظبة: الحد ~~بعينه يقال: أصابته ظبة السيف وظبة النصل. وأراد بالنصل هنا موضع الضرب ~~وأخذ هذا من قول كعب بن مالك: الكامل PageV08P311 # * نصل السيوف إذا قصرن بخطونا * قدما ونلحقها إذا لم تلحق * وقوله: ولا ~~تراهم وإن جلت إلخ يعني أنهم لا يموتون إلا بالقتل فقد صار لهم عادة وإن كل ~~من يولد منهم يكون سيدا فلا يجزعون على من مات منهم. وقوله: ونركب الكرة ~~إلخ يكشفه. # وقوله: أسياف تواتينا يجوز أن يكون كقوله: الطويل فحالفنا السيوف على ~~الدهر ويجوز أن يكون أراد بالسيوف رجالا كأنهم السيوف مضاء. والأول أولى. ~~قاله التبريزي. # وهذه الأبيات قد اختلف في قائلها والصحيح أنها لبشامة بن حزن النهشلي. ~~وعليه الآمدي في كتابه المؤتلف والمختلف ونسبها المبرد في الكامل لأبي ~~مخزوم النهشلي. # وقال ابن السيد البطليوسي فيما كتبه على الكامل: هذه الأبيات لبسامة بن ~~حزن النهشلي. # وقال السكري: هو بشامة بن حري. والأول قول أبي رياش. ويقال: بشامة بن ~~جزء. وقال ابن الأعرابي: هو لحجر بن خالد بن محمود القيسي. وزعم ابن قتيبة ~~PageV08P312 # أنها لابن غلفاء التميمي. # انتهى. # أقول: الذي قاله ابن قتيبة في كتاب الشعراء أن الأبيات لنهشل بن حري. # وقال النمري: هي لرجل من بني قيس ثعلبة. # قال أبو أحمد الأعرابي: لم يفرق النمري بين بني نهشل الذين هم مضربة. ~~وبين بني قيس ثعلبة الذين هم ربيعة فلزهما في قرن. # والبيت الذي فبه إنا بني نهشل لبشامة بن حزن النهشلي. # والأبيات الأخر الأربعة للمرقش الأكبر وهو عمرو بن سعد بن مالك بن ضبيعة ~~بن قيس بن ثعلبة. انتهى. وتقدمت الأبيات الأربعة أولا. # قال التبريزي: من قال إن الشعر للقيسي روى: إنا بني مالك. PageV08P313 # * الدار وحش والرسوم كما * رقش في ظهر الأديم قلم *) وهو أحد من ms2234 قال شعرا ~~فلقب به واسمه فيما ذكر أبو عمرو الشيباني عمرو. # وقال غيره: عوف بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة الحصن ابن عكابة ~~بن صعب بن علي بن بكر بن وائل. # وهو أحد المتيمين كان يهوى ابنه عمه أسماء بنت عوف بن مالك بن ضبيعة ~~ويقال له المرقش الأكبر لأنه عم المرقش الأصغر. والمرقش الأصغر عم طرفة بن ~~العبد. # وكان للمرقشين معا موقع من بكر بن وائل في حروبها مع بني تغلب وبأس ~~وشجاعة ونجدة وتقدم في الحروب ونكاية في العدو. # وأما ابن غلفاء بالغين المعجمة والفاء فهو أوس بن غلفاء من بني الهجيم بن ~~عمرو بن تميم وهو شاعر جاهلي وهو القائل: الوافر * ألا قالت أمامة يوم غول ~~* تقطع يا ابن غلفاء الحبال * PageV08P314 # * ذريني إنما خطإي وصوبي * علي وإن ما أنفقت مال * يقول: إن الذي أهلكت ~~مال ولم أتلف عرضا. والمال يستخلف. كذا في كتاب الشعراء لابن قتيبة. # قال ابن جني في المبهج: معناه عود شجر يستاك به. # قال جرير: الوافر * أتنسى إذ تودعنا سليمى * بعود بشامة سقي البشام * ~~والحزن بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي بعدها نون ومعناه الموضع الغليظ. # وذكره الآمدي في المؤتلف والمختلف ولم يزد في نسبه على قوله: بشامة بن ~~حزن النهشلي نهشل بن دارم. # ولم أر له ترجمة وليس له ذكر في ترجمة الأنساب والظاهر أنه إسلامي. # وكذا أبو مخزوم النهشلي كما يظهر من شرح المبرد لأبياته. # وذكر الآمدي شاعرا آخر اسمه بشامة. قال: بشامة بن الغدير والغدير اسمه ~~عمرو بن هلال بن سهم بن مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان. PageV08P315 # شاعر محسن مقدم وهو خال زهير بن أبي سلمى المزني. وله أشعار جياد طوال. ~~انتهى. # وأنشد بعده)) 2 (الشاهد السادس والعشرون بعد الستمائة)) * ولا يجزون من ~~حسن بسوءى * ولا يجزون من غلظ بلين * على أن سوءى مصدر كالرجعي والبشرى ~~وليس مؤنث أسوأ. # والبيت من أبيات لأبي الغول مذكورة في أوائل الحماسة وتقدم شرحها في ~~الشاهد الثالث والثمانين بعد الأربعمائة. ms2235 # قال شراح الحماسة: وقد روى سوءى في البيت روايتين أخريين: إحداهما: بسيء ~~بفتح السين وسكون المثناة التحتية بعدها همزة وهو مخفف سيء بتشديد الياء ~~كما يخفف هين ولين فيكون وصفا. # والثانية: بسيء بكسر السين وتشديد الياء بلا همزة. والسي: المثل. ومعناه ~~أنهم يزيدون في الجزاء على قدر الابتداء. # قال الطبرسي: وهذا ليس بشيء لأنه إخلال بالمطابقة التي حسن البيت بها ~~لأنه جعل سيئا في مقابلة حسن واللين في مقابلة الغلظ. وهذا من المطابقة ~~الصحيحة PageV08P316 # لأنه قابل الاسم بالاسم والمصدر بالمصدر. انتهى. # وروى شراح المفصل رواية أخرى وهي: بسوء وهو مصدر أيضا كالرواية الأولى. # قال ابن المستوفي: الذي استشهد به الزمخشري هو بعض الروايات لكنه اختاره ~~لمكان حاجته وضده قول قريط بن أنيف العنبري: البسيط * يجزون من ظلم أهل ~~الظلم مغفرة * ومن إساءة أهل السوء إحسانا * وروى ابن قتيبة في كتاب ~~الشعراء البيت هكذا:. # * ولا يجزون من خير بشر * ولا يجزون من غلظ بلين * تتمة خطأ الزمخشري في ~~المفصل أبا نواس في قوله: البسيط * كأن صغرى وكبرى من فقاقعها * حصباء در ~~على أرض من الذهب * لكونه استعمل صغرى وكبرى نكرة. وهذا الضرب من الصفات لا ~~يستعمل إلا معرفا وإنما يجوز التنكير في فعلى التي لا أفعل لها: نحو: حبلى. # قال الأندلسي: لم يقل إنه ضرورة لأن المولد لا يسوغ لا استعمال شيء على ~~خلاف الأصل) للضرورة إلا أن يرد به سماع فيتوقف فيه على محل السماع ولا ~~يقاس عليه. وصغرى ما ورد فيه سماع وقد حاولوا له أجوبة: PageV08P317 # أحدها: أن الصغرى قد غلبت عليها الاسمية كما تقدم في قوله: في سعي دنيا ~~طالما قد مدت قال ابن يعيش: والاعتذار عنه: أنه استعمله استعمال الأسماء ~~لكثرة ما يجيء منه بغير موصوف نحو: صغيرة وكبير فصار كصاحب والأبطح ~~فاستعمله نكرة لذلك. # ثانيها: أن فعلى فيه ليست مؤنث أفعل بل بمعنى فاعلة. كأن قال: صغيرة ~~وكبيرة من فقاقعها على حد قوله تعالى: وهو أهون عليه. قاله ابن يعيش أيضا. # وإليه ذهب ابن هشام في ms2236 المغني قال فيه: ربما استعمل أفعل التفضيل الذي لم ~~يرد به المفاضلة مطابقا. مع كونه مجردا كقوله: وأنتم ما أقام ألائم..... ~~البيت أي: لئام. فعلى هذا تخرج بيت أبي نواس وقول النحويين: جملة صغرى ~~وجملة كبرى وكذلك قول العروضيين: فاصلة صغرى وفاصلة كبرى. انتهى. # ثالثها: قال الأندلسي: قيل إن من المذكورة زائدة وكبرى مضافة PageV08P318 # وحذف مضاف الأول كما في قوله: البسيط يا تيم تيم عدي لكن حذف من في ~~الواجب لا يجوز إلا عند الأخفش. والأجود أن يقال حذف المفضل الداخل عليه من ~~اكتفاء بذكره مرة أي: كأن صغرى من فقاقعها وكبرى منها. انتهى. # ولا يخفى أنه كان يجب أن يقول: وزيادة من في الواجب لا تجوز إلا عند ~~الأخفش بدل قوله: لكن حذف من في الواجب إلخ. # وقد رد ابن هشام في المغني هذا الجواب فقال: وقول بعضهم إن من زائدة ~~وإنهما متضايفان يرده أن الصحيح لا تقحم من في الإيجاب ولا من تعريف ~~المجرور. انتهى. # والبيت في صفة الخمر. والفقاقع: جمع فقاعة. ويروى: من فواقعها جمع فاقعة ~~ومعناهما النفاخات التي تكون على وجه الماء. # وصف الخمر وما يعلوها من الحباب فشبه الحباب بالدر وهو اللؤلؤ الكبير ~~والخمر التي تحته) بأرض من ذهب. PageV08P319 # والبيت أورده صاحب الكشاف عند قوله تعالى: حسبتهم لؤلؤا منثورا في ضمن ~~حكاية حكاها عن المأمون أنه زفت إليه بوران بنت الحسن بن سهل وهو على بساط ~~منسوج من ذهب وقد نثرت عليه نساء دار الخلافة اللؤلؤ فنظر إليه منثورا على ~~ذلك البساط فاستحسن النظر إليه وقال: لله در أبي نواس كأنه أبصر هذا حيث ~~يقول: كأن صغرى وكبرى من فقاقعها......... البيت وهو من أبيات أولها: # * قامت تريني وستر الليل منسدل * صبحا تولد بين الماء والعنب * * كأن ~~صغرى وكبرى من فقاقعها * حصباء در على أرض من الذهب * * كأن تركا صفوفا في ~~جوانبها * تواتر الرمي بالنشاب من كثب * * في كف ساقية ناهيك ساقية * في ~~حسن قد وفي ظرف وفي أدب * وبعد هذا ستة أبيات في وصفها. # وأنشد ms2237 بعده ((الشاهد السابع والعشرون بعد الستمائة)) الطويل PageV08P320 # وأضرب منا بالسيوف القوانسا على أن القوانس منصوب بفعل محذوف لا بأضرب. # قال ابن جني في إعراب الحماسة: القوانس منصوب عندنا بفعل مضمر يدل عليه ~~أضرب أي: ضربنا أو نضرب القوانس. فلا يجوز أن يتناوله أضرب هذه في البيت ~~لأن أفعل هذه التي للمبالغة تجري مجرى فعل التعجب. وأنت لا تقول: ما أضرب ~~زيدا عمرا حتى تقول لعمرو وذلك لضعف هذا الفعل وقلة تصرفه. فإن تجسمت ما ~~أضرب زيدا عمرا فإنما نصبت عمرا بفعل آخر على ما تقدم. انتهى. # وقال ابن الحاجب في أماليه على المفصل: القوانس منصوب بفعل مقدر كأنه سئل ~~عما يضربون. فقال: نضرب القوانس. انتهى. # واستشهد به صاحب الكشاف عند قوله تعالى: أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا. ~~على أن أمدا منصوب بفعل دل عليه أحصى الذي هو أفعل تفضيل كما نصب القوانس ~~بما دل عليه أضرب. # وقال بعض من شرح أبيات المفصل: المراد بالبيت أضرب منا بالسيوف للقوانس ~~فحذف اللام لضرورة الشعر. فمن لابتداء الغاية متعلق بأضرب تعلق الظرف ~~وبالسيوف تعلق الآلة واللام تعلق المفعول به. وهذا التقدير أولى من الأول ~~لوجهين: الأول أن إضمار: نضرب يفسد معنى البيت إذ مراد الشاعر أنهم ضاربون ~~ونحن أضرب منهم فيحصل التفضيل. ولو قال: نضرب القوانس لم يكن فيه تفضيل. # والثاني: أن أضرب لا ينصب المفعول به فكيف يدل عليه والدال على عامل هو ~~الذي يصح أن يعمل في معموله. وإذا لم يصح عمله فيه لم يدل عليه. انتهى. ~~PageV08P321 # أما الأول فلأن التفضيل إنما يفوت لو لزم تقدير فعل ناصب للمفعول إذ لا ~~يكون لاسم التفضيل تعلق معنوي بذلك المنصوب لكنه ممنوع لجواز أن يكون أضرب ~~متعلقا بالقوانس من حيث المعنى مع أن يكون انتصابها بفعل مقدر. وإذن تعلق ~~به معنى يحصل مراد الشاعر وهو التفضيل.) وقال المصنف في أماليه في قولنا ~~مررت بزيد قائما: إن العامل في زيد في اللفظ هو الباء ومن حيث المعنى هو ~~مررت وفي قائما بالعكس. يعني ms2238 أن الفاعل فيه من حيث المعنى هو الباء ومن حيث ~~اللفظ هو مررت. هذا كلامه. # فأقول: لا يبعد فيما نحن فيه أيضا أن يكون نضرب عاملا لفظا في القوانس ~~ويكون لأضرب تعلق بها من حيث المعنى فحينئذ يتم ما ذكرنا. # وأما الوجه الثاني فلأن الدال على عامل مقدر لا يلزم أن يكون مما يعمل ~~عمل ذلك العامل. # ألا ترى أن الدال على العامل المقدر في قولنا: زيد مررت به هو مررت مع ~~أنه لا ينصب زيدا. ونظائره كثيرة. # فإن قلت: مررت مع الباء يصح أن ينصب زيدا فلذلك يدل على الناصب المقدر. ~~قلت: فكذا أضرب فيما نحن فيه مع اللام المقدرة يصح أن تنصب القوانس لأنكم ~~ذهبتم إلى أن القوانس تعلق بأضرب تعلق المضروب به وإذا صح أن يكون ناصبا ~~لها مع اللام صح أن يكون دالا على عاملها. # وإذا ثبت فساد الوجهين فلا يكون التقدير الثاني أولى من التقدير الأول بل ~~الأمر بالعكس لأن تقدير الفعل أكثر من تقدير حرف الجر. # وأيضا التفصيل الذي ذكره للخوافض الثلاث مخالف لما يفهم من كلام المحققين ~~على ما لا يخفى على الأذكياء. انتهى كلام الجاربردي. # وأقول: لم يبين الفساد الذي ادعاه على وجهين من تقدير اللام وغاية ما ~~أورده تصحيح تقدير الفعل على زعمه. فتأمل وأنصف. والله تعالى أعلم. ~~PageV08P322 # والمصراع من قصيدة للعباس بن مرداس الصحابي قالها في الجاهلية قبل إسلامه ~~ومطلعها: # * لأسماء رسم أصبح اليوم دارسا * وأقفر إلا رحرحان فراكسا * واختار منها ~~أبو تمام في الحماسة أربعة أبيات وهي: # * فلم أر مثل الحي حيا مصبحا * ولا مثلنا يوم التقينا فوارسا * * أكر ~~وأحمى للحقيقة منهم * وأضرب منا بالسيوف القوانسا * * إذا ما حملنا حملة ~~نصبوا لنا * صدور المذاكي والرماح المداعسا * قال أبو عبيدة في كتاب أيام ~~العرب:) غزت بنو سليم ورئيسهم عباس بن مرداس مرادا فجمع لهم عمرو بن ~~معديكرب فالتقوا بتثليث من أرض اليمن بعد تسع وعشرين ليلة فاقتتلوا قتالا ~~شديدا فقتل من كبار مراد ستة وقتل من بني سليم رجلان وصبر ms2239 الفريقان حتى كره ~~كل واحد منهما صاحبه فقال عباس بن مرداس قصيدته التي على السين وهي إحدى ~~المنصفات. انتهى. # وقوله: فلم أر مثل الحي إلخ أراد بالحي المصبح بني زبيد بن مراد. قال ~~PageV08P323 # المرزوقي: لم أر مغارا عليه كالذين صبحناهم ولا مغيرا مثلنا يوم لقيناهم ~~فقسم الشهادة قسم السواء بين أصحابه وأصحابهم وتناول بالمدح كل فرقة منهم. ~~وانتصب حيا مصبحا على التمييز وكذلك فوارسا تمييز وتبيين ويجوز أن يكونا في ~~موضع الحال. # فإن قيل: لم قال فوارس والتمييز يؤتى به مفرد اللفظ قلت: إذا لم يتبين ~~كثرة العدد واختلاف الجنس من المميز يؤتى بالتمييز مجموع اللفظ متى أريد ~~التنبيه على ذلك. # وعلى هذا قول الله تعالى: هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا كأنه لما كانت ~~أعمالهم مختلفة كثيرة نبه على ذلك بقوله: أعمالا. ولو قال عملا كان السامع ~~لا يبعد في وهمه أن خسرهم كان لجنس واحد من أجناس المعصية أو لعمل واحد من ~~الأعمال الذميمة. # وقال ابن الحاجب في الأمالي: إن أريد بالرؤية العلم فحيا منصوب بها مفعول ~~أول ومثل: مفعول ثان. وإن أريد رؤية العين فيحتمل أن يكون حيا مصبحا هو ~~المفعول ومثل الحي صفة قدمت فانتصب على الحال. # ويجوز أن يكون مثل الحي هو المفعول وحيا مصبحا إما عطف بيان لقوله مثل ~~الحي وإما حال من الحي كأنه قال: مثل الحي مصبحا وأتى بحي للتوطئة للصفة ~~المعنوية كقولهم: جاءني الرجل الذي تعلم رجلا صالحا. # وصح الحال من المضاف إليه لأنه هنا في معنى المفعول أي: لم أر مماثلا ~~للحي في حال كونهم مصبحين. # والمضاف إليه إذا كان في معنى فاعل أو مفعول صح منه الحال كغيره. ويجوز ~~أن يكون تمييزا كقولك: عندي مثله تمرا أو قمحا لما في مثل من إبهام الذات ~~فصح تمييزها كتمييز ما أشبهها وكل ما ذكر في ذلك فهو جار في قوله: مثلنا ~~فوارسا ففوارسا مثل قوله مصبحا ومثلنا مثل قوله: مثل الحي. انتهى كلام ابن ~~الحاجب.) PageV08P324 # ونقله الجاربردي في تلك الرسالة وقال: على تقدير ms2240 أن يراد بالرؤية العلم ~~يجوز أن يجعل مثل الحي مفعولا أول وحيا مصبحا مفعولا ثانيا. فإن قلت: لا ~~يجوز أن يكون مثل الحي مفعولا أول لأنه في أفعال القلوب حكمه حكم المبتدأ ~~فيجب أن يكون معرفة أو نكرة مخصصة بوجه ما. # وهنا ليس كذلك لأن المثل كما لا يتعرف بالإضافة فلا يتخصص أيضا فلا يصلح ~~لأن يكون مفعولا أول. # فالجواب بعد تسليم ذلك أن يقال: المثل هنا إما تخصص بالإضافة أو لا بل ~~بقي على ما كان يصلح لأن يكون مفعولا أول. # أما على التقدير الأول فظاهر وأما على التقدير الثاني فلأنه إذا كان نكرة ~~وقد وقع في سياق النفي فيعم ولا شك أنه يصح الابتداء به فيصح أن يكون ~~مفعولا أول. انتهى. # وقوله: أكر وأحمى إلخ قال المرزوقي: المصراع الأول ينصرف إلى أعدائه وهم ~~بنو زبيد والثاني: إلى عشيرته وأصحابه. والمراد لم أر أحسن كرا وأبلغ حماية ~~للحقائق منهم ولا أضرب للقوانس بالسيوف منا. وانتصب القوانس من فعل دل عليه ~~قوله: وأضرب منا. # ولا يجوز أن يكون انتصابه عن أضرب لأن أفعل الذي يتم بمن لا يعمل إلا في ~~النكرات كقولك: هو أحسن منك وجها. وأفعل هذا يجري مجرى فعل التعجب ولذلك ~~تعدى إلى المفعول الثاني باللام فقلت: ما أضرب زيدا لعمرو. # قال الدريدي: القونس هو أعلى البيضة. وقال غيره: قونس الفرس: ما بين ~~أذنيه إلى الرأس. PageV08P325 # وقال ابن الحاجب: قوله: أكر وأحمى إلخ تبيين لما ادعاه فيما تقدم فيجوز ~~أن ينتصب بفعل مقدر لا صفة لما تقدم لئلا يفصل بين الصفة والموصوف بما هو ~~كالأجنبي إذا جعل تمييزا. # ويجوز أن يكون صفة لما تقدم كأنها صفة واحدة. وإذ جعلا غير تمييز كأنه ~~قال: جاءني زيد وعمرو العاقل والعالم. وذلك جائز. فأكر وأحمى صفة لحيا ~~مصبحا وأضرب منا صفة لفوارسا. انتهى. # ونقله الجاربردي في تلك الرسالة وقال: كلامه مشعر بأنه على تقدير كون ما ~~تقدم على أكر وأحمى تمييزا لو جعل أكر وأحمى صفة يلزم الفصل بين الصفة ~~والموصوف ms2241 بما هو كالأجنبي وأما على تقدير كون المتقدم غير تمييز لو جعل أكر ~~وأحمى صفة لا يلزم ذلك. والفرق مشكل جدا. # انتهى.) وأكر: من كر عليه إذا صال عليه. وأحمى: من الحماية. وحقيقة ~~الرجل: ما يحق عليه حفظه من الأهل والأولاد والجار. # وقوله: إذا ما حملنا حملة إلخ قال الفرزدق: يروى إذا ما شددنا شدة. # يقول: إذا حملنا عليهم ثبتوا في وجوهنا ونصبوا صدور الخيل القرح والرماح ~~المعدة للدفع. # والدعس: الدفع في الأصل ثم يستعمل في الطعن وشدة الوطء والجماع. # وفي المثل: جري المذكيات غلاب. ويقال: غلاء. ويقال: فتاء فلان كذكاء فلان ~~وكتذكية فلان أي: حزامته على نقصان سنه كحزامة ذاك مع استكماله. ~~PageV08P326 # قال زهير: الوافر * يفضله إذا اجتهدا عليه * تمام السن منه والذكاء * ~~انتهى. # وقال بعض شراح الحماسة: المذاكي: المسنات من الخيل. والمذكي من الخيل ~~بمنزلة المخلف من الإبل. # وقوله: إذا الخيل جالت قال المرزوقي: أي إذا الخيل دارت عن مصروع منا ~~كررنا عليهم لنصرع مثل ما صرعوا منا. # ويجوز أن يريد: إذا جالت الخيل عن صريع منهم لا يقنعنا ذلك فيهم بل نكرها ~~عليهم لمثله وإن كرهت الكر لشدة البأس فلم ترجع إلا كوالح. والعامل في إذا ~~الخيل: # نكرها وهو جوابه. # وعوابس حال والخيل فاعل فعل يفسره ما بعده. انتهى. # وقال شارح آخر: جالت: انكشفت. جال القوم جولة: انكشفوا ثم كروا. ولم ترجع ~~الخيل إلا عابسة لما وجدت من مس السلاح. # وقد رد على العباس عمرو بن معديكرب واعتذر بأن خيلهم لم تكن سمانا وأنه ~~لولا ذلك لم تنالوا الذي نلتم في قصيدة يقول فيها: الطويل * أعباس لو كانت ~~شيارا جيادنا * بتثليث ما ناصيت بعدي الأحامسا * PageV08P327 # * لدسانكم بالخيل من كل جانب * كما داس طباخ القدور الكرادسا * يقال: ~~ناصيت الرجل إذا أخذت بناصيته. # والكردوس: كل ملتقى عظمين كالمنكبين والركبتين والوركين. ودسناكم: ~~وطئناكم. انتهى.) قال الطبرسي في شرحه أبيات العباس من باب المنصفات: وهو ~~من باب التناصف. وللعرب قصائد قد أنصف قائلوها أعداءهم فيها وصدقوا عنهم ~~وعن أنفسهم فيما اصطلوه ms2242 من حر اللقاء وفيما وصفوه من أحوالهم في إمخاض ~~الإخاء قد سموها المنصفات. ويروى أن أول من أنصف في شعره مهلهل بن ربيعة ~~حيث قال: الوافر * كأنا غدوة وبني أبينا * بجنب عنيزة رحيا مدير * ومن ~~التناصف في الإخاء قول الفضل بن العباس رضي الله عنهما في أبي لهب: البسيط ~~* لا تطمعوا أن تهينونا ونكرمكم * وأن نكف الأذى عنكم وتؤذونا * انتهى. # والعباس وعمرو بن معديكرب صحابيان تقدمت ترجمة الأول في الشاهد السابع ~~عشر وترجمة الثاني في الشاهد الرابع والخمسين بعد المائة. PageV08P328 # وأنشد بعده ((الشاهد الثامن والعشرون بعد الستمائة)) وهو من شواهد ~~سيبويه: الطويل * مررت على وادي السباع ولا أرى * كوادي السباع حين يظلم ~~واديا * * أقل به ركب أتوه تئية * وأخوف إلا ما وقى الله ساريا * على أن ~~أفعل فيه من قبيل: ما رأيت كعين زيد أحسن فيها الكحل. # قال سيبويه: إنما أراد أقل به الركب تئية منهم. ولكنه حذف استخفافا كما ~~تقول: أنت أفضل ولا تقول من أحد. وتقول: الله أكبر ومعناه الله أكبر من كل ~~شيء. انتهى. # قال ابن خلف: حذف منهم وبه اختصارا لعلم السامع. والهاء في به الأولى ~~ضمير واديا والهاء في به التي بعد منهم ضمير وادي السباع. # وقال الجاربردي في رسالة ألفها لمسألة الكحل على عبارة الكافية: ولوقوع ~~التغيير الكثير في العبارة الثالثة من الحذف والتقديم والتأخير ربما يتوهم ~~أنها غير جائزة فلذلك احتاج إلى إيراد نظير لها جاء في كلام العرب وقد ~~أنشده سيبويه وهو قوله: مررت على وادي السباع............. البيت ~~والاستشهاد إنما يحصل من البيتين بقوله: ولا أرى كوادي السباع أقل به ركب ~~أتوه تئية في وادي) السباع. فأفعل ها هنا وهو أقل جرى لشيء وهو في المعنى ~~لمسبب هو الركب مفضل باعتبار من هو له وهو قوله به على نفسه باعتبار وادي ~~السباع. انتهى. # وقد شرح الشارح المحقق البيتين بما لم يسبق به. PageV08P329 # وقوله: الواو في ولا أرى اعتراضية هذا بالنظر إلى ما يأتي بعد البيت ~~الثاني. # وجعل العيني جملة: ولا أرى حالية. ms2243 # وقوله: وهو بمعنى المفعول يعني أن أخوف في البيت مأخوذ من الفعل المبني ~~للمجهول أي: أشد مخوفية كما أخذ أشهر وأحمد من المبني للمجهول أي: أشد ~~مشهورية ومحمودية. # وقوله: وهو منصوب على التمييز من أقل هذا هو الظاهر وعليه اقتصر شارح ~~اللباب قال: التئية: التوقف والتثبت. وتئية تمييز من قوله: أقل أي: أقل ~~توقفا. فأقل: أفعل من القلة منصوب لأنه صفة لمفعول أرى. # وقال الجاربردي: تئية إما مصدر على أصله لأن الإتيان قد يكون تئية أي: ~~بتوقف وقد يكون بغيره. وإما مصدر في تأويل المشتق أي: متوقفين فيكون حالا. ~~وأخوف عطف على أقل أو على تئية إن جعلت حالا. وإلا ما وقى الله: استثناء ~~مفرغ أي: في كل وقت إلا وقت وقاية الله الساري. انتهى. # ومحصل المعنى أن ثبوت الركب في وادي السباع أقل من ثبوته في غيره. # والشعر لسحيم بن وثيل وهو شاعر عصري الفرزدق وقد تقدمت ترجمته في الشاهد ~~الثامن والثلاثين. # وادي السباع: اسم موضع بطريق البصرة. قال أبو عبيد البكري في معجم ما ~~استعجم: وادي السباع جمع سبع بالبصرة معروف وهو الذي قتل فيه الزبير بن ~~العوام سمي بذلك لأن أسماء بنت عمران بن الحاف بن قضاعة. # وقال الكلبي: هي أسماء بنت دريم بن القين بن أهود بن بهراء كانت تنزله. ~~ويقال لها أم الأسبع لأن ولدها أسد وكلب والذئب والدب والفهد والسرحان. ~~وأقبل وائل بن قاسط فلما نظر إليها رآها امرأة ذات جمال PageV08P330 # فطمع فيها ففطنت له فقالت: لو هممت بي لأتاك أسبعي فقال: ما أرى حولك ~~أسبعا. فدعت بنيها فأتوا بالسيوف من كل ناحية. فقال: والله وقال ياقوت في ~~معجم البلدان: وادي السباع جمع سبع. والسبع: يقال: على ما له ناب ويعدو) ~~على الناس والدواب فيفترسها مثل الأسد والذئب والنمر والفهد. فأما الثعلب ~~فإنه وإن كان له ناب فإنه ليس بسبع لأنه لا عدوان له. وكذلك الضبع. # ووادي السباع هو الذي قتل فيه الزبير بن العوام بن البصرة ومكة بينه وبين ~~البصرة خمسة أميال. كذا ms2244 ذكره أبو عبيدة. # ووادي السباع من نواحي الكوفة سمي بذلك لما أذكره لك وهو: أن أسماء بنت ~~دريم بن القين بن أهود بن بهراء كان يقال لها: أم الأسبع. # وولدها بنو وبرة ابن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة يقال لهم ~~السباع وهم: كلب وأسد والذئب والفهد والثعلب وسرحان. ونزك بفتح النون وسكون ~~الزاي وهو الحريش ويقال له: الكركدن له قرن واحد يحمل الفيل على قرنه على ~~ما قيل. وجعثم وهو الضبع. # والفزر وهو الببر: نوع من الضباع دون جرم الفهد إلا أنه أشد وأجرأ منه. ~~وعنزة وهي دابة طويلة الخطم يعد من رؤوس السباع يأتي الناقة فيدخل خطمه في ~~حيائها ويأكل ما في بطنها ويأتي البعير فيمتلخ عينيه. وهر وضبع. ~~PageV08P331 # والسمع بالكسر وهو ولد الذئب من الضبع. وديسم وهو الثعلب وقيل: ولد ~~الذئب. # ونمس وهو دويبة فوق ابن عرس يأكل اللحم وهو أسود ملمع ببياض. # والعفر: جنس من الببر. وسيد. والدلدل. والظربان: دويبة منتنة الفساء. ~~ووعوع وهو ابن آوى الضخم. وكانت تنزل مع أولادها بهذا الوادي فسمي وادي ~~السباع بأولادها. # قال ابن حبيب: مر وائل بن قاسط بأسماء هذه أم ولد وبرة وكانت امرأة جميلة ~~وبنوها يرعون حولها فهم بها فقالت له: لعلك أسررت في نفسك مني شيئا فقال: ~~أجل. فقالت: لئن لم تنته لأستصرخن عليك فقال: والله ما أرى بالوادي أحدا ~~فقالت: لو دعوت سباعه لمنعتني منك وأعانتني عليك. فقال: أو تفهم السباع عنك ~~قالت: نعم. # ثم رفعت صوتها: يا كلب يا ذئب يا فهد يا دب يا سرحان يا أسد. فجاؤوا ~~يتعادون ويقولون: ما خبرك يا أماه قالت: ضيفكم هذا أحسنوا قراه. ولم تر أن ~~تفضح نفسها عند بنيها فذبحوا له وأطعموه فقال وائل: ما هذا إلا وادي السباع ~~فسمي ذلك. انتهى. PageV08P332 # ((الفعل الماضي)) أنشد فيه ((الشاهد التاسع والعشرون بعد الستمائة)) ~~البسيط والله لا عذبتهم بعدها سقر على أن الماضي النفي بلا في جواب القسم ~~ينصرف إلى الاستقبال كما في البيت. # وهو عجز وصدره: ms2245 حسب المحبين في الدنيا عذابهم والبيت من قصيدة للمؤمل بن ~~أميل المحاربي قالها في امرأة كان يهواها من أهل الحيرة يقال لها: هند وهي ~~قصيدة مشهورة. # ومنها: # * شف المؤمل يوم الحيرة النظر * ليت المؤمل لم يخلق له بصر * ومنها: ~~PageV08P333 # روى الأصبهاني بسنده في الأغاني عن علي بن الحسن الشيباني قال: رأى ~~المؤمل في نومه قائلا يقول: أنت المتألي على الله أنه لا يعذب المحبين حيث ~~تقول: # * يكفي المحبين في الدنيا عذابهم * والله لا عذبتهم بعدها سقر * فقال: ~~نعم. فقال: كذبت يا عدو الله ثم أدخل إصبعيه في عينيه وقال له: أنت القائل: ~~شف المؤمل يوم الحيرة النظر........... البيت هذا ما تمنيت فانتبه فزعا ~~فإذا هو قد عمي. # وروي بسنده أيضا عن مصعب الزبيري أنه قال: أنشد المهدي: قتلت شاعر هذا ~~الحي من مضر.......... البيت فضحك وقال: لو علمنا أنها فعلت لما رضينا ~~ولغضبنا له وأنكرنا. انتهى. # وشفه: بالشين المعجمة والفاء بمعنى أرقه وأهزله ونقصه. والمتألي بمعنى ~~الحالف: اسم فاعل من تألى من الألية وهي اليمين. ويقال منها آل إيلاء ~~وائتلى أيضا: افتعل من الألية.) والمؤمل: ابن أميل بن أسيد المحاربي. ~~والمؤمل بصيغة اسم المفعول والثاني: بالتصغير وكلاهما مأخوذان من الأمل ~~والثالث: بفتح الهمزة وكسر السين المهملة. PageV08P334 # وهذه ترجمته من الأغاني قال: هو المؤمل بن أميل بن أسيد المحاربي من ~~محارب بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر. شاعر كوفي من مخضرمي شعراء الدولتين ~~الأموية والعباسية. # وكانت شهرته في العباسية أكثر لأنه كان من الجند المرتزقة معهم ومن يخصهم ~~ويخدمهم من أوليائهم. # وانقطع إلى المهدي في حياة أبيه وبعده. وهو صالح المذهب في شعره ليس من ~~المبرزين الفحول ولا المرذولين. وفي شعره لين. وله طبع صالح. # وروي عنه بالسند أنه قال: قدمت على المهدي وهو بالري وهو إذ ذاك ولي عهد ~~فامتدحته بأبيات فأمر لي بعشرين ألف درهم فكتب بذلك صاحب البريد إلى أبي ~~جعفر المنصور وهو بمدينة السلام يخبره أن الأمير المهدي أمر لشاعر بعشرين ~~ألف درهم فكتب إليه ms2246 يعذله ويلومه ويقول له: إنما كان ينبغي لك أن تعطيه بعد ~~أن يقيم ببابك سنة أربعة ألاف درهم. # وكتب إلى كاتب المهدي أن يوجه إليه بالشاعر. فطلب فلم يقدر عليه وكتب إلى ~~أبي جعفر: إنه قد توجه إلى مدينة السلام. فأجلس قائدا من قواده على جسر ~~النهروان وأمره أن يتصفح الناس رجلا رجلا. # فجعل لا تمر به قافلة إلا تصفح من فيها حتى مرت القافلة التي فيها المؤمل ~~فتصفحهم فلما سأله من أنت قال: أنا المؤمل بن أميل المحاربي الشاعر أحد ~~زوار الأمير المهدي. فقال: إياك طلبت. قال المؤمل: فكاد قلبي ينصدع خوفا من ~~أبي جعفر المنصور. PageV08P335 # فقبض علي وأسلمني إلى الربيع فأدخلني إلى أبي جعفر وقال له: هذا الشاعر ~~الذي أخذ من المهدي عشرين ألف درهم قد ظفرنا به. فقال: أدخلوه إلي. # فأدخلت عليه فسلمت تسليم مذعور مروع فرد علي السلام وقال: ليس لك ها هنا ~~إلا خير أنت المؤمل بن أميل. قلت: نعم يا أمير المؤمنين. قال: أتيت غلاما ~~غرا كريما فخدعته فانخدع. قلت: نعم أصلح الله أمير المؤمنين أتيت غلاما غرا ~~كريما فخدعته فانخدع. قال: فكأن ذلك أعجبه فقال: أنشدني ما قلت له. # فأنشدته: الوافر) * هو المهدي إلا أن فيه * مشابهة من القمر المنير * * ~~تشابه ذا وذا فهما إذا ما * أنارا مشكلان على البصير * * فهذا في الظلام ~~سراج ليل * وهذا في النهار ضياء نور * * ولكن فضل الرحمن هذا * على ذا ~~بالمنابر والسرير * * وبالملك العزيز فذا أمير * وماذا بالأمير ولا الوزير ~~* * فيا ابن خليفة الله المصفى * به تعلو مفاخرة الفخور * * لئن فت الملوك ~~وقد توافوا * إليك من السهولة والوعور * * لقد سبق الملوك أبوك حتى * بقوا ~~من بين كاب أو حسير * * وجئت مصليا تجري حثيثا * وما بك حين تجري من فتور * ~~* فقال الناس: ما هذان إلا * كما بين الخليق إلى الجدير * * لئن سبق الكبير ~~فأهل سبق * له فضل الكبير على الصغير * * وإن بلغ الصغير مدى كبير * فقد ~~خلق الصغير من الكبير * PageV08P336 # فقال: والله لقد أحسنت ولكن هذا لا يساوي ms2247 عشرين ألف درهم فأين المال ها ~~هو هذا. # قال: يا ربيع امض معه فأعطه أربعة آلاف درهم وخذ منه الباقي. # قال المؤمل: فخرج معي الربيع فحط ثقلي ووزن لي من المال أربعة آلاف درهم ~~وأخذ الباقي. # فلما ولي المهدي الخلافة ولى ابن ثوبان المظالم فكان يجلس للناس بالرصافة ~~فإذا ملأ كساءه رقاعا رفعها إلى المهدي فرفعت إليه رقعة فلما دخل بها ابن ~~ثوبان جعل المهدي ينظر في الرقاع حتى إذا وصل إلى رقعتي ضحك. # فقال له ابن ثوبان: أصلح الله أمير المؤمنين ما رأيتك ضحكت من شيء من هذه ~~الرقاع إلا من هذه الرقعة. فقال: هذه رقعة أعرف سببها ردوا إليه عشرين ألف ~~درهم. فردوها إلي وانصرفت. # وروى بسنده أيضا عن أبي محمد اليزيدي عن المؤمل بن أميل قال: صرت إلى ~~المهدي بجرجان فمدحته بقولي: المتقارب * تعز ودع عنك سلمى وسر * حثيثا على ~~سائرات البغال * * وكل جواد له ميعة * يخب بسرجك بعد الكلال) * (إلى الشمس ~~شمس بني هاشم * وما الشمس كالبدر أو كالهلال * * ويضحكه أن يدون السؤال * ~~ويتلف من ضحكه كل مال * فاستحسنها المهدي وأمر لي بعشرة آلاف درهم. # وشاع الشعر وكان في عسكره رجل يعرف بأبي الهوسات يغني فغنى PageV08P337 # في الشعر لرفقائه وبلغ ذلك المهدي فبعث إليه سرا فدخل عليه فغناه فأمر له ~~بخمسة آلاف درهم وأمر لي بعشرة آلاف درهم أخرى وكتب بذلك صاحب البريد إلى ~~المنصور. # ثم ذكر باقي الخبر نحو ما تقدم قبله وزاد فيه أن المنصور قال له: جئت إلى ~~غلام غر فخدعته حتى أعطاك من مال الله عشرين ألف درهم لشعر قلته فيه غير ~~جيد وأعطاك من رقيق المسلمين مالا يملكه وأعطاك من الكراع والأثاث ما أسرف ~~فيه يا ربيع خذ منه ثمانية عشر ألف درهم وأعطه ألفين ولا تعرض لشيء من ~~الأثاث والدواب والرقيق ففي ذلك غناه. # فأخذت مني والله بخواتمها. # فلما ولي المهدي دخلت عليه في المتظلمين فلما رآني ضحك وقال: مظلمة ~~أعرفها ولا أحتاج إلى بينة عليها. وجعل يضحك وأمر بالمال ms2248 فرد عليه بعينه ~~وزادني فيه عشرة آلاف درهم. # انتهى. # ومن شعره: الطويل * حلمت بكم في نومتي فغضبتم * ولا ذنب لي إن كنت في ~~النوم أحلم * * سأطرد عني النوم كيلا أراكم * إذا ما أتاني النوم والناس ~~نوم * * تصارمني والله يعلم أنني * أبر بها من والديها وأرحم * * وقد زعموا ~~لي أنها نذرت دمي * وما لي بحمد الله لحم ولا دم * * برى حبها لحمي ولم يبق ~~لي دما * وإن زعموا أني صحيح مسلم * * فلم أر مثل الحب صح سقيمه * ولا مثل ~~من لا يعرف الحب يسقم * * ستقتل جلدا باليا فوق أعظم * وليس يبالي القتل ~~جلد وأعظم * روى صاحب الأغاني بسنده إلى حذيفة بن محمد الطائي قال: حدثني ~~أبي قال: رأيت المؤمل شيخا كبيرا نحيفا أعمى فقلت له لقد صدقت في قولك: ~~PageV08P338 # وقد زعموا لي أنها نذرت دمي......... البيت) فقال: نعم فديتك لا أقول إلا ~~حقا PageV08P339 # ((الفعل المضارع)) أنشد فيه ((الشاهد الثلاثون بعد الستمائة)) الرجز * ~~أبيت أسري وتبيتي تدلكي * جلدك بالعنبر والمسك الذكي * على أن النون من ~~الأفعال الخمسة قد يندر حذفها لا للأشياء المذكورة نظما ونثرا. والأصل ~~تبيتين تدلكين. # قال ابن جني في باب ما يرد عن العربي مخالفا لما عليه الجمهور من كتاب ~~الخصائص: سألت أبا علي رحمه الله عن قوله: # * أبيت أسري وتبيتي تدلكي * وجهك بالعنبر والمسك الذكي * فخضنا فيه ~~واستقر الأمر فيه على أنه حذف النون من تبيتين كما حذف الحركة للضرورة في ~~قوله: السريع PageV08P340 # فاليوم أشرب غير مستحقب كذا وجهته معه فقال لي: فكيف تصنع بقوله: تدلكي ~~قلت: نجعله بدلا من تبيتي أو حالا فنحذف النون كما حذفها من الأول في ~~الموضعين. فاطمأن الأمر على هذا. # وقد يجوز أن يكون تبيتي في موضع النصب بإضمار أن في غير الجواب كما جاء ~~بيت الأعشى: الطويل * لنا هضبة لا ينزل الذل وسطها * ويأوي إليها المستجير ~~فيعصما * انتهى. # وأورده ابن عصفور أيضا في كتاب الضرائر قال: ومنه حذف النون الذي هو ~~علامة للرفع في الفعل المضارع لغير ناصب ولا جازم تشبيها لها ms2249 بالضمة من حيث ~~كانتا علامتي رفع نحو قول أيمن بن خريم: المتقارب * وإذ يغصبوا الناس ~~أموالهم * إذا ملكوهم ولم يغصبوا * وقول الآخر:) أبيت ~~أسري..................... البيت وقول الآخر أنشده الفارسي: الرجز * والأرض ~~أورثت بني آداما * ما يغرسوها شجرا أياما * ألا ترى أن النون قد حذفت من ~~يغصبون وتبيتين وتدلكين ويغرسون لغير ناصب ولا جازم كما فعل بالحركة في ~~أشرب من قوله: فاليوم أشرب غير مستحقب PageV08P341 # ولا يحفظ شيء من ذلك في الكلام إلا ما جاء في حديث خرجه مسلم في قتلى بدر ~~حين قام عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فناداهم...... الحديث. # فسمع عمر قول النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله كيف يسمعوا ~~وأني يجيبوا وقد جيفوا فحذف النون من يسمعون ويجيبون. انتهى. # وهذا البيت لم أقف على قائله: وقوله: أبيت أسري إلخ أبيت: مضارع بات ~~بيتوتة ومبيتا ومباتا ومعناه اختصاص الفعل بالليل كما اختص الفعل في ظل ~~بالنهار. فإذا قلت: بات يسري فمعناه فعل السرى بالليل ولا يكون إلا مع سهر ~~الليل. # وأسري: مضارع سريت الليل وسريت به سريا والاسم السراية إذا قطعته بالسير. ~~وجملة: أسرى خبر بات. # وتدلكي: دلكت الشيء دلكا من باب قتل إذا مرسته بيدك. ودلكت النعل بالأرض: ~~وروى: وجهك بدل جلدك. والذكي: الشديد الرائحة. # قال أبو القاسم البصري في كتاب أغلاط الدينوري في كتاب النبات: يستعمل ~~الذكاء أيضا في حدة الرائحة فيقال: مسك ذكي بين الذكاء. ويستعمل أيضا فيما ~~أنتن فيقال منهما: رائحة ذكية وقد ذكت الرائحة تذكو ذكوا وذكاء وهي في ~~الطيب أشهر وهم لها أكثر استعمالا. انتهى. PageV08P342 # وأنشد بعده ((الشاهد الحادي والثلاثون بعد الستمائة)) الكامل كجواري ~~يلعبن بالصحراء على أن ظهور الجر والتنوين على الياء ضرورة. # وقال في شرح الشافية: وقوم من العرب يجرون الياء والواو مجرى الحرف ~~الصحيح في الاختيار فيحركون ياء الرامي رفعا وجرا وياء يرمي رفعا وكذا واو ~~يغزو رفعا. وأنشد هذه الأبيات وغيرها. والمشهور ما هنا. # إحداهما: إثبات الياء وتحريكها وكان حقه أن يحذفها فيقول: كجوار. ms2250 # والثانية: أنه صرف ما لا ينصرف وكان الوجه لما أثبت الياء إجراء لها مجرى ~~الحرف الصحيح أن يمنع الصرف فيقول كجواري. انتهى. # وهذا المصراع عجز وصدره: ما إن رأيت ولا أرى في مدتي وإن: زائدة مؤكدة ~~لما النافية وجملة: ولا أرى في مدتي أي: في عمري معترضة بين أرى البصرية ~~وبين مفعولها وهو الكاف من قوله: كجوار فإنها اسمية ولا يصح جعلها حرفية ~~فإن التقدير حينئذ: ما رأيت نساء كجواري. # وحذف الموصوف من مثل هذا لا ينطبق عليه ضابطه فإن الصفة إذا كانت جارا ~~ومجرورا فلا بد لجواز حذف الموصوف أن يكون بعضا من مجرور بمن أو في كما هو ~~المعروف. PageV08P343 # ومفعول لا أرى محذوف أي: مثلهن. والجواري: جمع جارية وهي الشابة. # قال صاحب المصباح: الجارية السفينة سميت بذلك لجريها في البحر ومنه قيل ~~للأمة جارية على التشبيه لجريها مستسخرة في أشغال مواليها. والأصل فيها ~~الشابة لخفتها. # ثم توسعوا حتى سموا كل أمة جارية وإن كانت عجوزا لا تقدر على السعي تسمية ~~بما كانت وقال ابن المستوفي في شرح أبيات المفصل: والعامل في في والكاف على ~~الاختلاف في توجيه العاملين رأيت الواقع دون أرى المتوقع. وإن جاز إعمال كل ~~واحد منهما على الخلاف فيه لكن الأولى ما ذكرته لوجود الرؤية متحققة مع ~~إعمال الأول وعدمها متوهمة مع إعمال الثاني. # ويقوي ذلك زيادة إن مع ما. وموضع الكاف نصب وكذا موضع في أيضا. هذا ~~كلامه.) والبيت مع كثرة تداوله في كتب النحو واللغة لم أقف على قائله. ~~والله أعلم. # وأنشد بعده ((الشاهد الثاني والثلاثون بعد الستمائة)) الطويل PageV08P344 # أبى الله أن أسموا بأم ولا أب على أن النصب على الواو يقدر كثيرا لأجل ~~الضرورة. # وأورده أبو الحسن سعيد بن مسعدة المجاشعي الأخفش في كتاب المعاياة وقال: ~~إنما جاز ذلك للشاعر لأن الحركات مستثقلة في حروف المد واللين فلما جاز ~~إسكانها في الاسم في موضع الجر والرفع أجري عليه في موضع النصب أيضا لما ~~أخبرتك به. انتهى. # وأورده ابن عصفور أيضا في كتاب ms2251 الضرائر وقال: حذف الفتحة من آخر أسمو ~~إجراء للنصب مجرى الرفع. # والمصراع من أربعة أبيات لعدو الله عامر بن الطفيل على ما في ديوانه. ~~وكانت كنيته في السلم أبو علي وفي الحرب أبو عقيل وهي: # * وما سودتني عامر عن وراثة * أبى الله أن أسمو بأم ولا أب * * ولا ~~شرفتني كنية عربية * ولا خالفت نفسي مكارم منصبي * * ولكنني أحمي حماها ~~وأتقي * أذاها وأرمي من رماها بمنكب * * وأتركها تسمو إلى كل غاية * وتفخر ~~حيي مشرق بعد مغرب * قال جامع ديوانه: أراد تغلب حي المشرق وحي المغرب. # وقوله: وما سودتني عامر أي: جعلتني سيد قبيلة بني عامر بالإرث عن آبائهم ~~بل سدتهم بأفعالي. # وقوله: أبى الله إلخ أبى له معنيان: أحدهما: بمعنى كره وهو المراد هنا. ~~والثاني: بمعنى امتنع. # وأن أسمو مفعوله. والسمو: العلو. PageV08P345 # وهذا المصراع أورده ابن هشام في الباب الثامن من المغني قال في القاعدة ~~الأولى: قد يعطى إلى أن قال منها: العطف ب ولا بعد الإيجاب في نحو قوله: ~~أبى الله أن أسمو بأم ولا أب) لما كان معناه قال الله لي: لا تسمو بأم ولا ~~أب. انتهى. # وقال العيني: الإباء: شدة الامتناع وأن أسمو مفعوله والتقدير: أبى الله ~~سموي وسيادتي بأم ولا أب. # وقوله: ولا أب عطف على قوله: بأم. وزاد كلمة لا تأكيدا للنفي. هذا كلامه ~~فتأمله. # وأورده جامع ديوانه كذا: أبى الله أن أسمو بأمي والأب فلا شاهد فيه على ~~ما ذكره ابن هشام. واللام في الأب عوض عن المضاف إليه أي: بأمي وأبي. # وأورد المصراع أبو العباس المبرد في الكامل في أبيات ثلاثة كذا: # * إني وإن كنت ابن فارس عامر * وفي السر منها والصريح المهذب * * فما ~~سودتني عامر عن وراثة * أبى الله أن أسمو بأم ولا أب * * ولكنني أحمي حماها ~~وأتقي * أذاها وأرمي من رماها بمقنب * PageV08P346 # * تقول ابنة العمري ما لك بعدما * أراك صحيحا كالسليم المعذب * * فقلت ~~لها: همي الذي تعلمينه * من الثأر في حيي زبيد وأرحب * * إن اغزو زبيدا أغز ~~قوما أعزة * مركبهم في الحي ms2252 خير مركب * * وإن أغز حيي خثعم فدماؤهم * شفاء ~~وخير الثأر للمتأوب * * فما أدرك الأوتار مثل محقق * بأجرد طاو كالعسيب ~~المشذب * * وأسمر خطي وأبيض باتر * وزغف دلاص كالغدير المثوب * * سلاح ~~امرىء قد يعلم الناس أنه * طلوب لثارات الرجال مطلب * فإني وإن ~~كنت................... إلى آخر الأبيات الثلاثة. # قال الأخفش: السليم: الملدوغ وقيل له: سليم تفاؤلا له بالسلامة. وزبيد ~~وأرحب: قبيلتان من اليمن. والثأر: ما يكون لك عند من أصاب حميمك من الترة. # والمتأوب: الذي يأتيك لطلب ثأره عندك يقال: آب يؤوب إذا رجع. والتأوب في ~~غير هذا: السير بالنهار بلا توقف. والأوتار والأحقاد وأحدهما وتر وحقد. ~~والأجرد: الفرس المتحسر الشعر والضامر أيضا.) والعسيب: السعفة. والمشذب: ~~الذي قد أخذ ما عليه من العقد والسلاء والخوص. ومنه قيل وخطي: رمح نسب إلى ~~الخط وهي جزيرة بالبحرين يقال: إنها تنبت الرماح. PageV08P347 # وقال الأصمعي: ليست بها رماح ولكن سفينة كانت وقعت إليها فيها رماح ~~وأرفئت بها في بعض السنين المتقدمة فقيل لتلك الرماح الخطية ثم عم كل رمح ~~هذا النسب إلى اليوم. # والزغف: الدروع الرقيقة الدقيقة النسج. والمثوب: الذي تصفقه الرياح فيذهب ~~ويجيء. وهو من ثاب يثوب. إذا رجع. وإنما سمي الغدير غديرا لأن السيل غادره ~~أي: تركه. اه. # وقد أورد العيني رواية الأخفش وفسر جميع الأبيات وقال: الأوتار جمع وتر ~~بالكسر: الجناية. # والطاوي: ضامر البطن. والأسمر: الرمح. والأبيض: السيف. والباتر: القاطع. # والزغف بفتح الزاي وسكون الغين المعجمة: جمع زغف بفتحتين وهي الدرع ~~الواسعة. # ومنكب بفتح الميم وكسر الكاف: أعوان العرفان وقيل: رأس العرفاء من ~~النكابة وهي العرافة والنقابة. # وروى بدله: بمنقب بكسر الميم وفتح النون: جماعة الخيل والفرسان. انتهى ~~المراد منه. # وترجمة عامر بن الطفيل تقدمت في الشاهد الثامن والستين بعد المائة. # وأنشد بعده الرجز PageV08P348 # * كأن أيديهن بالقاع القرق * أيدي جوار يتعاطين الورق * على أن تسكين ~~الياء من أيديهن ضرورة والقياس فتحها. # قال ابن جني في المحتسب عند قراءة الحسن: أو يعفو الذي. ساكنة اللام: ~~وسكون الواو من المضارع في موضع النصب قليل وسكون الياء ms2253 فيه أكثر. وأصل ~~السكون في هذا إنما هو للألف لأنها لا تحرك أبدا ثم شبهت الياء بالألف ~~لقربها منها فجاء عنهم مجيئا كالمستمر نحو قوله: الرجز * كأن أيديهن ~~بالموماة * أيدي جوار بتن ناعمات * وقال الآخر: كأن أيديهم بالقاع القرق ~~وقال الآخر: البسيط) يا دار هند عفت إلا أثافيها وكان أبو العباس المبرد ~~يذهب إلى أن إسكان هذه الياء في موضع النصب من أحسن الضرورات وذلك لأن ~~الألف ساكنة في الأحوال كلها فكذلك جعلت هذه ثم شبهت الواو في PageV08P349 # * إذا شئت أن تلهو ببعض حديثها * رفعن وأنزلن القطين المولدا * وقال ~~الآخر: الطويل أبى الله أن أسمو بأم ولا أب فعلى ذاك ينبغي أن تحمل قراءة ~~الحسن: أو يعفو الذي فقال ابن مجاهد: وهذا إنما يكون في الوقف. فأما في ~~الوصل فلا يكون. وقد ذكرنا ما فيه. وعلى كل حال فالفتح أعرف. اه وقال ابن ~~الشجري في أماليه: قال المبرد: هذا من أحسن الضرورات لأنهم ألحقوا حالة ~~بحالتين يعني أنهم جعلوا المنصوب كالمجرور والمرفوع مع أن السكون أخف ~~الحركات. ولذلك اعترضوا على إسكان الياء في ذوات الياء من المركبات نحو ~~معديكرب وقالي قلا. اه. # والبيتان من الرجز نسبهما ابن رشيق في العمدة إلى رؤبة بن العجاج ولم ~~أرهما في ديوانه. # وضمير أيديهن للإبل. والقاع هو المكان المستوي. والقرق بفتح القاف الأولى ~~وكسر الراء: الأملس. وجوار بفتح الجيم: جمع جارية. # ويتعاطين أي: يناول بعضهن بعضا. والورق: الدراهم. وفي التنزيل: فابعثوا ~~أحدكم بورقكم هذه. كذا في أمالي ابن الشجري. # وقال الشريف المرتضى رحمه الله تعالى في أماليه: القرق: الخشن الذي فيه ~~الحصى. وشبه PageV08P350 # وقال آخرون: القرق هنا المستوى من الأرض الواسع. وإنما خص بالوصف لأن ~~أيدي الإبل إذا أسرعت في المستوي فهو أحمد لها وإذا أبطأت في غيره فهو أجهد ~~لها. تتمة أورد الشارح المحقق بعد هذا الشعر المثل المشهور: أعط القوس ~~باريها وقال: قد يقدر نصب الياء في السعة أيضا. وذكر المثل فإن باريها ~~مفعول أعط وهو ساكن الياء. وهو في هذا تابع ms2254 للزمخشري في المفصل. قال ~~الميداني في أمثاله: أي استعن على عملك بأهل المعرفة والحذق فيه. # وينشد: البسيط) * يا باري القوس بريا لست تحسنها * لا تفسدنها وأعط القوس ~~باريها * قال شارح أبياته ابن المستوفي: قرأته على شيخنا أبي الحرم مكي بن ~~ريان في الأمثال لأبي الفضل أحمد بن محمد الميداني: أعط القوس باريها بفتح ~~وكان في الأصل: ليس يحسنه فأصلحه وجعله بريا لست تحسنها وهو كذلك في نسخ ~~كتاب الميداني. # ولعل الزمخشري إنما أراد بالمثل آخر هذا البيت المذكور فأورده على ما ~~قاله الشاعر لا على ما ورد من المثل في النثر فإنه ليس بمحل ضرورة. ~~PageV08P351 # * يا باري القوس بريا ليس يصلحه * لا تظلم القوس واعط القوس باريها * ~~والأول أصح. ويجوز أن يسكن ياء باريها وإن كان مثلا برأسه على ما تقدم ~~تعليله. اه. # والمشهور تسكين يائه. # وقد أورده الزمخشري في أمثاله وقال: قيل إن الرواية عن العرب: باريها ~~بسكون الياء لا غير. # يضرب في وجوب تفويض الأمر إلى من يحسنه ويتمهر فيه. انتهى. # وأنشد بعده ((الشاهد الرابع والثلاثون بعد الستمائة)) وهو من شواهد س: ~~السريع * فاليوم أشرب غير مستحقب * إثما من الله ولا واغل * على أنه يقدر ~~في الضرورة رفع الحرف الصحيح كما في أشرب فإن الباء حرف صحيح وقد حذف الضمة ~~منه للضرورة. # قال سيبويه: وقد يسكن بعضهم في الشعر ويشم وذلك قول امرئ القيس: فاليوم ~~أشرب غير مستحقب.......... البيت PageV08P352 # وقال ابن جني في المحتسب: اعتراض أبي العباس المبرد هنا على الكتاب إنما ~~هو على العرب لا على صاحب الكتاب لأنه حكاه كما سمعه ولا يمكن في الوزن ~~أيضا غيره. # وقول أبي العباس: إنما الرواية: فاليوم فاشرب فكأنه قال لسيبويه: كذبت ~~على العرب ولم تسمع ما حكيته عنهم. وإذا بلغ الأمر هذا الحد من السرف فقد ~~سقطت كلفة القول معه. # وكذلك إنكاره عليه أيضا قول الشاعر: السريع وقد بدا هنك من المئزر) فقال: ~~إنما الرواية: وقد بدا ذاك من المئزر وما أطيب العرس لولا النفقة. ولو كان ~~إلى الناس ms2255 تخير ما يحتمله الموضع لكان الرجل أقوم من الجماعة به وأوصل إلى ~~المراد منه. اه. # ووقع في نسخ الكامل للمبرد: فاليوم أسقى غير مستحقب فلا شاهد فيه على ~~هذا. ورواه أبو زيد في نوادره كرواية المبرد: فاليوم فاشرب. قال أبو الحسن ~~الأخفش فيما كتبه على نوادره: الرواية الجيدة PageV08P353 # فاليوم فاشرب واليوم أسقى. # وأما رواية من روى فاليوم أشرب فلا يجوز عندنا إلا على ضرورة قبيحة وإن ~~كان جماعة من رؤساء النحويين قد أجازوا. اه. # وهو في هذا تابع للمبرد. # وأورده ابن عصفور في كتاب الضرائر مع أبيات مثله وقال: ومن الضرورة حذف ~~علامتي الإعراب: الضمة والكسرة من الحرف الصحيح تخفيفا أجراء للوصل مجرى ~~الوقف أو تشبيها للضمة بالضمة من عضد وللكسرة بالكسرة من فخذ وإبل نحو قول ~~امرئ القيس في إحدى الروايتين: فاليوم أشرب غير مستحقب إلى أن قال: وأنكر ~~المبرد والزجاج التسكين في جميع ذلك لما فيه من إذهاب حركة الإعراب وهي ~~لمعنى ورويا موضع فاليوم أشرب: فاليوم فاشرب. والصحيح أن ذلك جائز سماعا ~~وقياسا. # أما القياس فإن النحويين اتفقوا على جواز ذهاب حركة الإعراب للإدغام لا ~~يخالف في ذلك أحد منهم. # وقد قرأت القراء: ما لك لا تأمنا بالإدغام وخط في المصحف بنون واحدة فلم ~~ينكر ذلك وأما السماع فثبوت التخفيف في الأبيات التي تقدمت وروايتهما بعض ~~تلك الأبيات على خلاف التخفيف لا يقدح في رواية غيرهما. # وأيضا فإن ابن محارب قرأ: وبعولتهن أحق بردهن بإسكان التاء. وكذلك ~~PageV08P354 # قرأ الحسن: وما) يعدهم الشيطان. بإسكان الدال. وقرأ أيضا مسلمة ومحارب: ~~وإذ يعدكم بإسكان الدال. # وكأن الذي حسن مجيء هذا التخفيف في حال السعة شدة اتصال الضمير بما قبل ~~من حيث كان غير مستقل بنفسه فصار التخفيف لذلك كأنه قد وقع في كلمة واحدة. ~~والتخفيف الواقع في الكلمة نحو: عضد في عضد سائغ في حال السعة لأنه لغة ~~لقبائل ربيعة بخلاف ما شبه به من المفصل فإنه لا يجوز إلا في الشعر. # فإن كانت الضمة والكسرة اللتان في آخر الكلمة ms2256 علامتي بناء اتفق النحويون ~~على جواز حذفهما في الشعر تخفيفا. انتهى ما أردنا منه. # وما نقله عن الزجاج مذكور في تفسيره عند قوله تعالى: فتوبوا إلى بارئكم ~~من سورة البقرة قال: والاختيار ما روي عن أبي عمرو أنه قرأ: إلى بارئكم ~~بإسكان الهمزة. # وهذا رواه سيبويه باختلاس الكسر وأحسب أن الرواية الصحيحة ما روى سيبويه ~~فإنه أضبط لما روي عن أبي عمرو. # والإعراب أشبه بالرواية عن أبي عمرو ولأن حذف الكسر في مثل هذا وحذف الضم ~~إنما يأتي باضطرار من الشعر. وأنشد سيبويه وزعم أنه مما يجوز في الشعر ~~خاصة: الرجز إذا اعوججن قلت صاحب قوم بإسكان الباء PageV08P355 # وأنشد أيضا: فاليوم أشرب غير مستحقب فالكلام الصحيح أن يقول: يا صاحب ~~أقبل أو يا صاحب أقبل ولا وجه للإسكان. وكذلك: اليوم أشرب يا هذا. # وروى غير سيبويه هذه الأبيات على الإستقامة وما ينبغي أن يجوز في الكلام ~~والشعر. # رووا هذا البيت على ضربين: فاليوم أسقى غير مستحقب ورووا: إذا اعوججن قلت ~~صاح قوم ولم يكن سيبويه ليروي إلا ما سمع إلا أن الذي سمعه هؤلاء هو الثابت ~~في اللغة. وقد ذكر) والبيت في قصيدة لامرىء القيس. قال عبد الرحمن السعدي ~~في كتاب مساوي الخمر: غزا امرؤ القيس بني أسد ثائرا بأبيه وقد جمع جموعا من ~~حمير وغيرهم من ذؤبان العرب وصعاليكها وهرب بنو أسد من بين يديه حتى أنضوا ~~الإبل وحسروا الخيل ولحقهم فظفر بهم وقتل بهم مقتلة عظيمة وأبار حلمة بن ~~أسد ومثل في عمرو وكاهل ابني أسد. PageV08P356 # وذكر الكلبي عن شيوخ كندة أنه جعل يسمل أعينهم ويحمي الدروع فيلبسهم ~~إياها. # وروى أبو سعيد السكري مثل ذلك وأنه ذبحهم على الجبل ومزج الماء بدمائهم ~~إلى أن بلغ الحضيض وأصاب قوما من جذام كانوا في بني أسد. وفي ظفره ببني أسد ~~يقول: السريع * قولا لدودان عبيد العصا * ما غركم بالأسد الباسل * * لا ~~تسقيني الخمر إن لم يروا * قتلى فئاما بأبي الفاضل * * حتى أبير الحي من ~~مالك * قتلا ومن يشرف من كاهل ms2257 * * ومن بني غنم بن دودان إذ * يقذف أعلاهم ~~على السافل * * نعلوهم بالبيض مسنونة * حتى يروا كالخشب الشائل * * حلت لي ~~الخمر وكنت امرأ * من شربها في شغل شاغل * * فاليوم أشرب غير مستحقب * إثما ~~من الله ولا واغل * وكان أبو امرئ القيس إذا غضب على أحد منهم ضربوه بالعصا ~~فسموا عبيد العصا أي: يعطون على الضرب والهوان. وأراد بالأسد الباسل أباه. ~~والفئام بكسر الفاء بعدها همزة ممدودة: الجماعة. # وأبير: أفني. ومالك هو ابن أسد. وأراد بمن يشرف من كاهل علباء بن ~~PageV08P357 # الحارث من بني كاهل بن أسد. # وقوله: يقذف أي: يرمى بعضهم على بعض إذا قتلوا. والمسنونة: المحددة. ~~والشائل: الساقط. # وقوله: حلت لي الخمر إلخ قال السعدي في مساوي الخمر. إنما قال هذا لأنه ~~لم يكن حضر قتل أبيه وكان أبوه أقصاه لأنه كره منه قول الشعر وإنما جاءه ~~الأعور العجلي بخبره وهو يشرب فقال: ضيعني صغيرا وحملني ثقل الثأر كبيرا. ~~اليوم خمر وغدا أمر. لا صحو اليوم ولا سكر غدا. # ثم شرب سبعا ثم لما صحا حلف أن لا يغسل رأسه ولا يشرب خمرا حتى يدرك ~~ثأره.) فذلك قوله: حلت لي الخمر. وهذا معنى ما زالت العرب تطرقه. # قال الشنفرى يرثي خاله تأبط شرا ويذكر إدراكه ثأره من قصيدة له: المديد * ~~فأدركنا الثأر فيهم ولما * ينج من لحيان إلا الأقل * وافهم أنهم إنما حرموا ~~الخمر على أنفسهم في مدة طلبهم لأنها مشغلة لهم عن كريم الأخلاق والإقبال ~~على الشهرة. اه. # قال إسماعيل بن هبة الله الموصلي في كتاب الأوائل أول من اخترع هذا ~~المعنى امرؤ القيس في هذا الشعر. PageV08P358 # وأما قول أبي نواس: الكامل * في مجلس ضحك السرور به * عن ناجذيه وحلت ~~الخمر * فكان نذر لا يشرب حتى يظفر بمن يهوى فلما ظفر به وشرب قال هذا ~~البيت. # وكذا أيضا قول البحتري: البسيط * حتى نحل وقد حل الشراب لنا * جنات عدن ~~على الساجور ألفافا * فإنه نذر أن لا يشرب خمرا حتى يصير إلى بلده فلما صار ~~إليه حل له الشراب. اه. ms2258 # وبيت أبي نواس قبله: الكامل * ظلت حميا الكاس تبسطنا * حتى تهتك بيننا ~~الستر * قال السيد المرتضى قدس الله روحه في أماليه: قوله: وحلت الخمر ~~يحتمل أن ما وصف به من طيب الموضع وتكامل السرور به وحضور المأمول فيه صار ~~مقتضيا لشرب الخمر. وملجئا وتكون فائدة وصفها بأنها حلت المبالغة في وصف ~~الحال بالحسن والطيب. ويحتمل أيضا أن يكون عقد على نفسه وآلى أن لا يتناول ~~الخمر إلا بعد الاجتماع مع محبوبه فكان الاجتماع معه مخرجا عن يمينه على ~~مذهب العرب في تحريم الخمر على نفوسهم إلى أن يأخذوا بثأرهم. # ويحتمل أيضا أن يريد بحلت: نزلت وأقامت من الحلول الذي هو المقام لا من ~~الحلال فكأنه وصف بلوغ جميع آرابه وحضور فنون لذاته وأنها تكاملت ~~PageV08P359 # بحلول الخمر التي فيها جماع اللذات. # وهذا الوجه وإن لم يشر إليه فالقول يحتمله: ولا مانع من أن يكون مرادا. ~~وقد قيل إنه أراد: إذا استحللنا الخمر سكرنا وفقدنا العقول التي كنا نمتنع ~~لها من الحرام. والوجوه المقتدمة أشبه) وأقرب إلى الصواب. اه. # وقوله: فاليوم أشرب إلخ غير: حال من ضمير أشرب. والمستحقب: المكتسب وأصله ~~من استحقب: أي وضع في الحقيبة وهي خرج يربط بالسرج خلف الراكب. # وإثما: مفعول مستحقب. كأن شربها بعد وفاء النذر لا إثم فيه بزعمه. وواغل ~~معطوف على مستحقب والواغل: الذي يأتي شراب القوم من غير أن يدعى إليه وهو ~~مأخوذ من الوغول وهو الدخول. ومعناه أنه وغل في القوم وليس منهم. # وأنشد بعده ((الشاهد الخامس والثلاثون بعد الستمائة)) الرجز PageV08P360 # ولا ترضاها ولا تملق على أن حرف العلة قد لا يحذف للجازم في الضرورة. # قال أبو علي في إيضاح الشعر في باب: ما كان لامه من الأفعال حرف علة: قال ~~الشاعر: البسيط * هجوت زبان ثم جئت معتذرا * من هجو زبان لم تهجو ولم تدع * ~~وقال: ألم يأتيك والأنباء تنمي وقال آخر: الكامل ما أنس لا أنساه آخر عيشتي ~~هذه الحروف قد تحذف في موضع الجزم في الاختيار كما تحذف النون في التثنية ms2259 ~~والجمع وفعل فقدر الشاعر في الواو والياء الحركة كالأبيات التي قدمناها ~~فتشبه الألف بالياء في نحو: لا أنساه في البيت ونحو قوله: PageV08P361 # * إذا العجوز غضبت فطلق * ولا ترضاها ولا تملق * ويدل على تقدير الشاعر ~~الحركة في الياء والواو وحذفها في الضرورة أن سيبويه زعم أن أعرابيا أفصح ~~الناس من كليب أنشد لجرير: الطويل * فيوما يوافين الهوى غير ماضي * ويوما ~~ترى منهن غولا تغول *) اه. # وكذا قال ابن جني في سر الصناعة وفي الخصائص وشرحه شرحا واضحا في شرح ~~تصريف المازني. وزاد في سر الصناعة أن بعضهم رواه على الوجه الأعرف: ولا ~~ترضها ولا تملق قال ابن عصفور في كتاب الضرائر: ينبغي أن تجعل لا في قوله: ~~ولا ترضها نافية والواو فيه للحال مثلها في قمت وأصك وجهه فيكون المعنى إذا ~~ذاك: فطلقها غير مترض لها ويكون قوله: ولا تملق جملة نهي معطوفة على جملة ~~الأمر التي هي طلق. # ولا ينبغي أن تجعل لا حرف نهي لأنها لو كانت للنهي لوجب حذف الألف من ~~ترضاها. اه. # والبيتان من رجز لرؤبة بن العجاج. # وبعده: PageV08P362 # * واعمد لأخرى ذات دل مونق * لينة المس كمس الخرنق * هكذا أورده أبو محمد ~~الأعرابي في ضالة الأديب. # وقوله: إذا العجوز غضبت روى أيضا: كبرت بدل غضبت. والترضي والاسترضاء ~~بمعنى. # قال الجوهري: يقال تملقه وتملق له تملقا وتملاقا أي: تودد إليه وتلطف له. ~~واعمد بمعنى اقصد. والدل بفتح الدال بمعنى الدلال والغنج. # ومونق: اسم فاعل من أنق الشيء أنقا من باب تعب أي: راع حسنه وأعجب. ~~والخرنق بكسر الخاء المعجمة والنون وسكون الراء بينهما: ولد الأرنب. # وترجمة رؤبة تقدمت في الشاهد الخامس من أول الكتاب. # وأنشد بعده ((الشاهد السادس والثلاثون بعد الستمائة)) وهو من شواهد س: ~~الوافر PageV08P363 # لما تقدم في البيت قبله. # وأورده سيبويه في موضعين من كتابه على أنه أثبت الياء في حال الجزم ضرورة ~~لأنه إذا اضطر ضمها في حال الرفع تشبيها بالصحيح. # قال الأعلم: وهي لغة ضعيفة فاستعملها عند الضرورة. اه. # وهذا قول الزجاجي في الجمل ms2260 وتبعه الأعلم. # قال ابن السيد في شرح أبياته: وقوله: إنه لغة خطأ. # ومثله للصفار في شرح الكتاب: قال: إثباب حرف العلة في المجزوم ضرورة نحو: ~~ألم يأتيك. # وقيل: إنه لغة يعرب بحركات مقدرة. # والصحيح أنه ليس لغة ولا علم من قاله غير الزجاجي ولا سند له فيه. ومما ~~يدل على أنه غير معرب بحركات مقدرة أنهم لا يقولون لم أخشى لأنه لا يظهر ~~فيه حركة بوجه بخلاف الياء. # فإن قلت: إنه سمع في قوله تعالى: لا تخف دركا ولا تخشى. وقوله: إذا ~~العجوز غضبت فطلق......... البيت قلت: لا دليل فيه كما زعمت لأن الأول ~~مقطوع أي: وأنت لا تخشى أي: في هذه الحال. # وكذا ولا ترضاها أي: طلقها وأنت لا تترضاها ثم قال: ولا تملق فلا دليل ~~فيه. اه. PageV08P364 # وقال ابن خلف: هذا البيت أنشده سيبويه في باب الضرورات وليس يجب أن يكون ~~من باب الضرورات لأنه لو أنشد بحذف الياء لم ينكسر وإنما موضع الضرورة ما ~~لا يجد الشاعر منه بدا في إثباته ولا يقدر على حذفه لئلا ينكسر الشعر وهذا ~~يسمى في عروض الوافر المنقوص أعني: إذا حذف الياء من قوله: ألم يأتيك. # هذا كلامه. # ولا يخفى أن ما فسر به الضرورة مذهب مرجوح مردود. والتحقيق عند المحققين: ~~أنها ما وقع في الشعر سواء كان للشاعر عنه مندوحة أم لا. # وقال ابن جني: في فصل الهمزة من سر الصناعة: رواه بعض أصحابنا: ألم يأتك ~~على ظاهر الجزم وأنشده أبو العباس عن أبي عثمان عن) الأصمعي: ألا هل اتاك ~~والأنباء تنمي اه. # فالأول فيه الكف والثاني فيه نقل حركة الهمزة من أتاك إلى لام هل وحذفها. # ورواه بعضهم: فلا شاهد فيه على الروايات الثلاث. PageV08P365 # والبيت أورده ابن هشام في موضعين من المغني: أحدهما: في الباء قال: الباء ~~في قوله: بما زائدة في الضرورة. وقال ابن الضائع: الباء متعلقة بتنمي وإن ~~فاعل يأتي مضمر والمسألة من باب الإعمال. # وثانيهما: في الجملة المعترضة من الباب الثاني قال: جملة والأنباء تنمي ~~معترضة ms2261 بين الفعل والفاعل على أن الباء زائدة في الفاعل. # ويحتمل أن يأتي وتنمي تنازعا فأعمل الثاني وأضمر الفاعل في الأول فلا ~~اعتراض ولا زيادة. # ولكن المعنى على الأول أوجه إذ الأنباء من شأنها أن تنمي بهذا وبغيره. ~~اه. # يريد أن يأتي وتنمي تنازعا قوله: بما والأول يطلبه للفاعلية والثاني ~~يطلبه للمفعولية فأعمل الثاني على المختار وأضمر الفاعل في الأول وهو ضمير ~~ما لاقت. # وقال الأعلم وابن الشجري في أماليه: الباء زائدة بمنزلتها في كفى بالله ~~شهيدا. وحسن دخولها في ما أنها مبهمة مبنية كالحرف فأدخل عليها حرف الجر ~~إشعارا بأنها اسم والتقدير: ألم يأتيك ما لاقت. # ويجوز أن تكون متصلة بيأتيك على إضمار الفاعل فيكون التقدير: ألم يأتيك ~~النبأ بما لاقت. # ودل على النبأ قوله: والأنباء تنمي أي: تشيع وأصله من نمى الشيء ينمي إذا ~~ارتفع وزاد. # اه. PageV08P366 # وعلى هذا لا تنازع. وفيه الاعتراض بالجملة. وقول ابن هشام إن زيادة الباء ~~هنا ضرورة هو قول ابن عصفور قال في كتاب الضرائر: ومنها زيادة حرف الجر في ~~المواضع التي لا تزاد فيها في سعة الكلام نحو: ألم يأتيك....... البيت) ~~فزاد الباء في فاعل يأتي. وزيادتها لا تنقاس في سعة الكلام إلا في خبر ما ~~وخبر ليس وفاعل: كفى ومفعوله وفاعل أفعل بمعنى: ما أفعله. وما عدا هذه ~~المواضع لا تزاد فيه الباء إلا في ضرورة أو شاذ من الكلام يحفظ ولا يقاس ~~عليه. اه. # وقال ابن جني في المحتسب: زاد الباء في بما لاقت لما كان معناه: ألم تسمع ~~ما لاقت لبونهم. # هذا كلامه. # وكأنه على التضمين. وفيه بعد. # وقال ابن المستوفي: وابن خلف: ويجوز أن يكون لبون فاعل يأتي على تقدير ~~مضاف أي: ألم يأتيك خبر لبونهم ويكون في لاقت ضمير يعود إلى لبون ويكون ~~لبون في نية التقديم. وعلى هذا تكون الباء متعلقة بيأتي وفيه التنازع على ~~إعمال الأول على خلاف المختار وفيه تعسف لتقدير المضاف في الأول وعدمه في ~~الثاني. # والكاف في يأتيك لمخاطب غير معين أي: يا ms2262 من يصلح للخطاب. والأنباء: جمع ~~نبأ وهو خبر له شأن. # واللبون قال أبو زيد: هي من الشاء والإبل: ذات اللبن غزيرة كانت أم بكيئة ~~فإذا قصدوا قصد الغزيرة قالوا: لبنة وقال ابن السيد وتبعه ابن خلف: ~~PageV08P367 # اللبون: الإبل ذوات اللبن وهو اسم مفرد أراد به الجنس. # وبنو زياد: هم الكملة الربيع وعمارة وقيس وأنس بنو زياد بن سفيان بن عبد ~~الله العبسي. وأمهم فاطمة بنت الخرشب الأنمارية. والمراد لبون الربيع بن ~~زياد فإن القصة معه فقط كما يأتي بيانها. كما يقال: بنو فلان فعلوا كذا إذا ~~كان الفاعل بعضهم وأسند الفعل إلى الجميع لرضاهم بفعل البعض. # ومثل هذا البيت قول عفيف بن المنذر: الوافر * ألم يأتيك والأنباء تنمي * ~~بما لاقت سراة بني تميم * * تداعى من سراتهم رجال * وكانوا في النوائر ~~والصميم * والبيت أول أبيات لقيس بن زهير بن جذيمة بن رواحة العبسي وكان ~~سيد قومه ونشأت بينه وبين الربيع بن زياد العبسي شحناء في شأن درع ساومه ~~فيها ولما نظر إليها وهو على ظهر فرسه وضعها على القربوس ثم ركض بها فلم ~~يردها عليه فاعترض قيس بن زهير أم الربيع:) فاطمة بنت الخرشب المذكورة في ~~ظعائن من بني عبس فاقتاد جملها يريد أن يرتهنها بدرعه. # فقالت له: ما رأيت كاليوم قط فعل رجل أين ضل حلمك يا قيس أترجو أن تصطلح ~~أنت وبنو زياد أبدا وقد أخذت أمهم فذهبت بها يمينا وشمالا فقال الناس في ~~ذلك ما شاؤوا أن يقولوا: وحسبك من شر سماعه فأرسلتها مثلا. فعرف قيس ما ~~قالت فخلى سبيلها ثم أطرد إبلا له وقيل: إبله وإبل إخوته فقدم بها مكة ~~فباعها من عبد الله بن جدعان PageV08P368 # التيمي معاوضة بأدراع وسيوف. ثم جاور ربيعة بن قرط بن سلمة بن قشير وهو ~~ربيعة الخير ويكنى أبا هلال. # وفاطمة الأنمارية هي إحدى المنجبات. وسئلت عن بنيها: أيهم أفضل فقالت: ~~الربيع لا بل عمارة لا بل قيس لا بل أنس ثكلتهم إن كنت أدري أيهم أفضل هم ~~كالحلقة المفرغة لا يدري ms2263 أين طرفاها وكانت امرأة لها ضيافة وسؤدد. والأبيات ~~هذه بعد الأول: # * كما لاقيت من حمل بن بدر * وإخوته على ذات الإصاد * * هم فخروا علي ~~بغير فخر * وردوا دون غايته جوادي * * وكنت إذا منيت بخصم سوء * دلفت له ~~بداهية نآد * * بداهية تدق الصلب منهم * بقصم أو تجوب عن الفؤاد * * أطوف ~~ما أطوف ثم آوي * إلى جار كجار أبي دواد * * منيع وسط عكرمة بن قيس * وهوب ~~للطريف وللتلاد * * تظل جياده يعسلن حولي * بذات الرمث كالحدإ العوادي * * ~~كفاني ما أخاف أبو هلال * ربيعة فانتهت عني الأعادي * * كأني إذ أنخت إلى ~~ابن قرط * أنخت إلى يلملم أو نضاد * وقوله: ومحبسها بالرفع معطوف على فاعل ~~يأتيك وهو ما لاقت أو لبون وبالجر عطفا على مدخول الباء إن كان الفاعل ضمير ~~النبأ. والمحبس: مصدر ميمي. PageV08P369 # والقرشي هنا هو عبد الله بن جدعان بضم الجيم ابن عمرو بن كعب ابن سعد بن ~~تيم بن مرة القرشي. وعبد الله من أجواد قريش في الجاهلية. # وشذ ابن السيد في قوله: إن قيسا لما قدم مكة بإبل الربيع باعها لحرب بن ~~أمية وهشام بن) وتشرى بالبناء للمفعول الجملة: حال من ضمير المؤنث في ~~محبسها. وقالوا: هو بمعنى تباع. # ويجوز أن يكون المعنى: يشتريها القرشي فالجملة حال من القرشي. # وفي هذا البيت بيان لما لاقته لبون بني زياد وافتخار وتبجج بما فعله من ~~أخذ إبله وبيعها بمكة. # وقوله: كما لاقيت قال ابن الشجري: العامل فيه محذوف تقديره: لاقيت منهم ~~كما لاقيت من حمل بن بدر. # ومثله في حذف الفعل منه للدلالة عليه قول يزيد بن مفرغ الحميري: الخفيف * ~~لا ذعرت السوام في وضح الصب * ح مغيرا ولا دعيت يزيدا * * يوم أعطى من ~~المخافة ضيما * والمنايا يرصدنني أن أحيدا * * طالعات أخذن كل سبيل * لا ~~شقيا ولا يدعن سعيدا * أراد: لا يدعن شقيا فحذف. انتهى. # وذات الإصاد بكسر الهمزة. موضع. # وهذا البيت وما بعده إشارة إلى حرب داحس والغبراء وهذا إجمالها من ~~PageV08P370 # كتاب الفاخر للمفضل بن سلمة قال: داحس: فرس قيس بن زهير ms2264 العبسي والغبراء: ~~فرس حذيفة بن بدر وكان من حديثهما أن رجلا من بني عبس يقال له: قرواش بن ~~هني ماري حمل بن بدر أخا حذيفة في داحس والغبراء فقال حمل: الغبراء أجود. ~~وقال قرواش: داحس أجود. فتراهنا عليهما عشرة في عشرة. # فأتى قرواش إلى قيس بن زهير فأخبره فقال له قيس: راهن من أحببت وجنبني ~~بني بدر فإنهم يظلمون لقدرتهم على الناس في أنفسهم وأنا نكد أباء فقال ~~قرواش: فإني قد أوجبت الرهان. فقال قيس: ويلك ما أردت إلى أشأم أهل بيت ~~والله لتنفلن علينا شرا. # ثم إن قيسا أتى حمل بن بدر فقال: إني أتيتك لأواضعك الرهان عن صاحبي. قال ~~حمل: لا أواضعك أو تجيء بالعشر فإن أخذتها أخذت سبقي وإن تركتها تركت حقا ~~قد عرفته لي وعرفته لنفسي. فأحفظ قيسا فقال: هي عشرون. قال حمل: ثلاثون. # فتزايدا حتى بلغ به قيس مائة وجعل الغاية مائة غلوة والغلوة بفتح ~~المعجمة: مقدار رمية سهم. فضمروهما أربعين يوما ثم استقبل الذي ذرع الغاية ~~من ذات الإصاد وهي ردهة في) ديار عبس وسط هضب القليب قال الأصمعي: هضب ~~القليب بنجد جبال صغار والقليب في وسط هذا الموضع يقال له ذات الإصاد وهو ~~اسم من أسمائها. والردهة: نقيرة في حجر يجتمع فيها الماء فانتهى الذرع إلى ~~مكان ليس له اسم. فقادوا الفرسين إلى الغاية وقد ولم يكن ثم قصبة. ووضع حمل ~~حيسا في دلاء وجعله في شعب من شعاب هضب القليب على طريق الفرسين وكمن معه ~~فتيانا وأمرهم إن جاء داحس سابقا PageV08P371 # أن يردوا وجهه عن الغاية وأرسلوهما من منتهى الذرع فلما دنوا وقد برز ~~داحس وثب الفتيان فلطموا وجه داحس فردوه عن الغاية. فقال قيس: يا حذيفة ~~أعطني سبقي. # وقال الذي وضع عنده السبق: إن قيسا قد سبق وإنما أردت أن يقال: سبق حذيفة ~~وقد قيل فأمره أن يدفعه لقيس. # ثم إن حذيفة ندمه الناس فبعث ابنه يأخذ السبق من قيس فقتله قيس فاجتمع ~~الناس فاحتملوا ديته مائة عشراء فقبضها حذيفة وسكن ms2265 الناس. ثم إن حذيفة ~~استفرد أخا قيس وهو مالك بن زهير فقتله. # وكان الربيع بن زياد يومئذ مجاور بني فزارة عند امرأته وكان مشاحنا لقيس ~~بن زهير في درعه التي اغتصبها من قيس كما تقدم ذكرها فلما قتل مالك بن زهير ~~ارتحل الربيع بن زياد ولحق بقومه وأتاه قيس بن زهير فصالحه ونزل معه ثم دس ~~قيس أمة له إلى الربيع تنظر ما يعمل فأتته امرأته تعرض له وهي على طهر ~~فزجرها وقال: الكامل * منع الرقاد فما أغمض حار * جلل من النبأ المهم ~~الساري * * يجد النساء حواسرا يندبنه * يندبن بين عوانس وعذاري * * أفبعد ~~مقتل مالك بن زهير * ترجو النساء عواقب الأطهار * فأخبرت الأمة قيسا بهذا ~~فأعتقها. # ثم إن بني عبس تجمعوا ورئيسهم الربيع بن زياد وتجمع بنو ذبيان ورئيسهم ~~PageV08P372 # حذيفة بن بدر وتحاربوا مرارا. # ثم إن الربيع بن زياد أظفره الله في جعفر الهباءة على حذيفة بن بدر ~~وأخويه: حمل بن بدر ومالك بن بدر فقتلهم ومثلوا بحذيفة فقطعوا ذكره فجعلوه ~~في فيه وجعلوا لسانه في دبره. # وقال الربيع بن زياد يرثي حمل بن بدر: الوافر) * تعمل أن خير الناس طرا * ~~على جفر الهباءة ما يريم * * ولولا ظلمه ما زلت أبكي * عليه الدهر ما طلع ~~النجوم * * ولكن الفتى حمل بن بدر * بغى والبغي مرتعه وخيم * * أظن الحلم ~~دل علي قومي * وقد يستجهل الرجل الحليم * * ألاقي من رجال منكرات * فأنكرها ~~وما أنا بالظلوم * * ومارست الرجال ومارسوني * فمعوج علي ومستقيم * ودامت ~~الحرب بينهم أربعين سنة إلى أن ضعف قيس بن زهير فحالف ربيعة بن قرط بن سلمة ~~بن قشير وهو ربيعة الخير ويكنى أبا هلال. # وقيل: هو ربيعة بن قرط بن عبد بن أبي بكر بن كلاب. فنزل قيس مع بني عبس ~~عنده وقال: # * أحاول ما أحاول ثم آوي * إلى جار كجار أبي دواد * إلى آخر الأبيات ~~المذكورة. # وقوله: وكنت إذا منيت إلخ أي: بليت. ودلفت: أسرعت. والنآد بهمزة ممدودة ~~قبلها نون وبعدها دال: الشديدة من الدواهي. وتقصم: تكسر. وتجوب: تشق. # وقوله: ms2266 كجار أبي داود الجار هنا: الناصر والحليف. PageV08P373 # كان أبو دواد الإيادي في الجاهلية جاور الحارث بن همام بن مرة بن ذهل بن ~~شيبان فخرج صبيان الحي يلعبون في غدير فغمسوا ابن أبي دواد فقتلوه فقال ~~الحارث بن همام: لا يبق في الحي صبي إلا غرق في الغدير فودي ابن أبي دواد ~~تسع ديات أو عشرا. # ويعسلن من العسلان وهو اهتزاز الذي يعدو. والحدأ: جمع حدأة كعنب جمع ~~عنبة: طائر معروف. ويلملم ونضاد: جبلان. # وقول الربيع بن زياد: يقول: من شمت من الأعداء بمقتل مالك فليعلم أنا قد ~~أدركنا ثأره. وكانت العرب لا تندب قتلاها حتى تدرك ثأرها. وكان قيس قتل ابن ~~حذيفة كما تقدم فقتل حذيفة مالكا أخا قيس. # والمراد: فليحضر ساحتنا في أول النهار ليعلم أن ما كان محرما من البكاء ~~قد حل ويجد النساء مكشوفات الرؤوس يندبنه.) وروي: # * يجد النساء حواسرا يندبنه * يلطمن أوجههن بالأسحار * وروي أيضا: قد قمن ~~قبل تبلج الأسحار وروي أيضا: بالصبح قبل تبلج الأسحار قال ابن نباتة في سرح ~~العيون في شرح رسالة ابن زيدون: لبعض الأدباء PageV08P374 # اعتراض في قوله: بالصبح قبل تبلج الأسحار فإن الصبح لا يكون إلا بعد تبلج ~~الأسحار. # أجيب بأقوال منها: أن الصبح هنا الحق الواضح من وصفه الذي هو كالصبح ~~لأنها تندبه بخلاله الحسنة الواضحة. انتهى. # وقيس بن زهير: جاهلي وهو صاحب الحروب بين عبس وذبيان بسبب الفرسين: داحس ~~والغبراء كما تقدم. وكان فارسا شاعرا داهية يضرب به المثل فيقال: أدهى من ~~قيس. # ولما طال الحرب ومل أشار على قومه بالرجوع إلى قومهم ومصالحتهم فقالوا: ~~سر نسر معك. # فقال: لا ولله لا نظرت في وجهي ذبيانية قتلت أباها أو أخاها أو زوجها أو ~~ولدها. # وتقدم ذكر الصلح في شرح معلقة زهير بن أبي سلمى. # ثم خرج على وجهه حتى لحق بالنمر بن قاسط وتزوج منهم وأقام عندهم مدة ثم ~~رحل إلى عمان فأقام بها حتى مات. # وقيل: إنه خرج هو وصاحب له من بني أسد عليهما المسوح يسيحان في ms2267 الأرض ~~ويتقوتان مما تنبت إلى أن دفعا في ليلة باردة إلى أخبية لقوم وقد اشتد بهما ~~الجوع فوجدا رائحة شواء فسعيا يريدانه فلما قاربا أدركت قيسا شهامة النفس ~~PageV08P375 # والأنفة فرجع وقال لصاحبه: دونك وما تريد فإن لي لبثا على هذه الأجارع ~~أترقب داهية القرون الماضية. فمضى صاحبه ورجع من الغد فوجده قد لجأ إلى ~~شجرة بأسفل واد فنال من ورقها شيئا ثم مات. # فأنظور هو قطعة من بيت وهو:) * وأنني حيثما يثني الهوى بصري * من حوثما ~~سلكوا أدنو فأنظور * أي: فأنظر. وتقدم الكلام عليه في الشاهد الحادي عشر من ~~أوائل الكتاب. # وأنشد بعده: ينباع وهذا أيضا قطعة من بيت تقدم في الشاهد الثاني عشر بعد ~~بيت فأنظور وهو: الكامل * ينباع من ذفرى غضوب جسرة * زيافة مثل الفنيق ~~المقرم * أي: ينبع. والذفرى: الموضع الذي يعرق من الإبل خلف الأذن. ~~والغضوب: الناقة العبوس الصعبة الشديدة الرأس. والجسرة: الجاسرة في السير. ~~PageV08P376 # والزيافة: المتبخترة. والفنيق: الفحل المكرم لا يركب لكرامته عند أهله. ~~والمقرم بضم الميم وفتح الراء: البعير الذي لا يحمل عليه ولا يذلل وإنما هو ~~للفحلة. # وتقدم الكلام هناك مفصلا عليه. # وأنشد بعده الطويل وما كدت آيبا هو قطعة من بيت هو: # * فأبت إلى فهم وما كدت آيبا * وكم مثلها فارقتها وهي تصفر * على أن أصل ~~خبر كاد الاسم المفرد كما في البيت. # قال ابن جني في إعراب الحماسة: استعمل الاسم الذي هو الأصل المرفوض ~~الاستعمال موضع الفعل الذي هو فرع وذلك أن قولك: كدت أقوم أصله كدت قائما ~~ولذلك ارتفع المضارع أي: لوقوعه موقع الاسم فأخرجه على أصله المرفوض كما ~~يضطر الشاعر إلى مراجعة الأصول عن مستعمل الفروع نحو صرف ما لا ينصرف ~~وإظهار التضعيف وتصحيح المعتل وما جرى مجرى ذلك. # ونحو من ذلك ما جاء عنهم من استعمال خبر عسى على أصله: الرجز PageV08P377 # * أكثرت في العذل ملحا دائما * لا تكثرن إني عسيت صائما * وهذه هي ~~الرواية الصحيحة في هذا البيت أعني قوله وما كدت آيبا. وكذلك وجدتها في) ~~شعر هذا الرجل ms2268 بالخط القديم وهو عتيد عندي إلى الآن. والمعني عليه البتة. # ألا ترى أن معناه فأبت وما كدت أؤوب كقولك: سلمت وما كدت أسلم. وكذلك كل ~~ما يلي هذا الحرف من قبله ومن بعده يدل على ما قلنا. # وأكثر الناس يروي: ولم أك آئبا ومنهم من يروي: وما كنت آئبا. والصواب ~~الرواية الأولى إذ لا معنى هنا لقولك: وما كنت ولا للم أك. وهذا واضح. ~~انتهى. # وقال مثله في الخصائص في باب امتناع العرب من الكلام بما يجوز في القياس ~~قال: وإنما يقع ذلك في كلامهم إذا استغنت بلفظ عن لفظ كاستغنائهم بقولهم: ~~ما أجود جوابه عن قولهم: ما أجوبه. أو لأن قياسا آخر عارضه فعاق عن ~~استعمالهم إياه كاستغنائهم بكاد زيد يقوم عن قولهم: كاد زيد قائما أو ~~قياما. وربما خرج ذلك في كلامهم. # قال تأبط شرا: فأبت إلى فهم وما كدت آئبا هكذا صحة رواية هذا البيت. ~~وكذلك هو في شعره. فأما رواية من لا يضبطه: وما كنت آئبا ولم أك آئبا ~~فلبعده عن ضبطه. # ويؤكد ما رويناه نحن مع وجوده في الديوان أن المعنى عليه. PageV08P378 # ألا ترى أن معناه فأبت وما كدت أؤوب. فأما ما كنت فلا وجه لها في هذا ~~الموضع. انتهى. # ومراده من هذا التأكيد: الرد على أبي عبد الله النمري في شرح الحماسة وهو ~~أول شارح لها وقد تحرفت عليه هذه الكلمة وهذه عبارته: أبت: رجعت. وفهم: ~~قبيلة. والهاء في قوله: وكم مثلها راجعة إلى هذيل. # وقوله: وهي تصفر قيل معناه أي: تتأسف على فوتي. هذا كلامه. وقد رد عليه ~~أبو محمد الأعرابي أيضا فيما كتبه على شرحه قال: سألت أبا الندى عنه قال: ~~معناه كم مثلها فارقتها وهي تتلهف كيف أفلت. قال: والرواية الصحيحة وما كدت ~~آئبا. # والهاء راجعة في فارقتها إلى فهم. قال: ورواية من روى: ولم أك آئبا خطأ. ~~وفهم: ابن عمرو بن قيس عيلان. انتهى كلامه. # قال التبريزي: قد تكلم المرزوقي على اختيار ابن جني هذه الرواية ردا عليه ~~ولم ينصفه ms2269 وقال: قوله ولم أك آئبا أي: رجعت إلى قبيلتي فهم وكدت لا أؤوب ~~لمشارفتي التلف.) ويجوز أن يريد: ولم أك آئبا في تقديرهم وظنهم. ويروى: ولم ~~آل آئبا بمد الهمزة واللام أي: لم أدع جهدي في الإياب. والأول أحسن. انتهى. # وقد أورد ابن عصفور هذا البيت في كتاب الضرائر قال: ومنه وضع الاسم موضع ~~الفعل الواقع في موضع خبر كاد وموضع أن والفعل الواقع في موضع خير عسى نحو ~~قول تأبط شرا: وقول الآخر: PageV08P379 # لا تكثرن إني عسيت صائما كان الوجه أن يقول: وما كدت أؤوب وإني عسيت أن ~~أصوم إلا أن الضرورة منعت من ذلك. # وقولهم في المثل: عسى الغوير أبؤسا شاذ يحفظ ولا يقاس عليه. انتهى. # وقال ابن المستوفي وغيره: قوله إلى فهم أي: إلى عقل. وقيل إلى قبيلتي ~~التي هي فهم. وهذا أولى. انتهى. # ورجوع الضمير من مثلها إلى فهم غير مناسب والمناسب رجوعه إلى لحيان وهي ~~قبيلة من هذيل في قوله: # * أقول للحيان وقد صفرت لهم * وطابي ويومي ضيق الحجر معور * ويجوز أن ~~يرجع إلى الحالة التي صدرت منه حين أحاط به بنو لحيان وأرادوا قتله فتحيل ~~ونجا منهم. # وعبر عنه ابن المستوفي بقوله: أي: المحنة أو الخطة أو المنة. وكم: مبتدأ ~~وجملة: فارقتها هو الخبر وجملة: وهي تصفر حالية ومثلها: بالجر: مميزكم ~~الخبرية. # قال ابن المستوفي: قرأت على شيخنا أبي الحرم مكي: وكم مثلها بجر مثلها ~~ورفعها ونصبها. # والنصب على أن تكون كم مبهمة بالاستفهامية ويكون مثلها: صفة لنكرة محذوفة ~~تقديرها: كم مرة مثلها فارقتها. هذا كلامه فتأمله. PageV08P380 # وقد أنت مثلا لإضافته إلى ضمير المؤنث بدليل عود الضمير إليه من فارقتها ~~مؤنثا. # قال ابن جني: أنت المثل حملا على المعنى لما كان المراد به الحال والصورة ~~التي ذكرها. وقد جاء في التنزيل: فله عشر أمثالها لما كان المراد عشر حسنات ~~أمثالها وتأنيث المذكر أغلط من تذكير المؤنث لأنه مفارقة أصل إلى فرع وفي ~~ما ورد من تأنيث نحو هذا دليل على قوة إقامة الصفة مقام ms2270 الموصوف حتى كأن ~~الموصوف حاضر.) ولولا أن ذلك كذلك لما جاز تأنيث المثل لكن دل جواز تأنيثه ~~على قوة إرادة موصوفه. # فاعرف ذلك فإنه هو غرض هذا الفصل. انتهى. # وقوله: تصفر قال ابن هشام في شرح الشواهد أراد بالصفير النفخ عند الندم. ~~ونقل ابن المستوفي عن أبي محمد القاسم بن محمد الديمرتي أن المعنى لما ~~أعجزتها جعلت تصفر خجلا. # قال: ومن عادة العرب إذا فاتهم أن يقولوا: هو هو ثم يصفروا وراءه يريدون ~~بعد البعد. # انتهى. # والبيت من أبيات لتأبط شرا تقدم شرحها في الشاهد الثامن والستين بعد ~~الخمسمائة. # وكان بنو لحيان من هذيل أخذوا عليه طريق جبل وجدوه فيه يشتار عسلا لم يكن ~~له طريق غيره وقالوا: استأسر أو نقتلك فكره أن يستأسر فصب ما معه ~~PageV08P381 # من العسل على الصخر ووضع صدره عليه حتى انتهى إلى الأرض من غير طريق فصار ~~بينه وبينهم مسيرة ثلاثة أيام ونجا منهم. فحكى الحكاية في الأبيات. # وأولها: # * إذا المرء لم يحتل وقد وجد جده * أضاع وقاسى أمره وهو مدبر * * ولكن ~~أخو الحزم الذي ليس نازلا * به الخطب إلا وهو للقصد مبصر * * فذاك قريع ~~الدهر ما عاش حول * إذا سد منه منخر جاش منخر * قال ابن هشام في شرح ~~الشواهد: ومن محاسن أهل الأدب أن محيي الدين ابن قرناس قال بحضرة شرف الدين ~~الحلي ملغزا في الشبابة: الطويل * وناطقة خرساء باد شجونها * تكنفها عشر ~~ومنهن تخبر * * يلذ إلى الأسماء رجع حديثها * إذا سد منها منخر جاش منخر * ~~فأجابه في الحال: الطويل وفي الموضعين تضمين. تتمة ما أورده الشارح المحقق ~~على البصريين في قولهم: رفع المضارع لوقوعه موقع الاسم قد أجاب عنه صاحب ~~اللباب قال فيه: وأما مرفوع الفعل فهو المضارع الواقع بحيث يصح وقوع الاسم) ~~إما مجردا أو مع حرف لا يكون عاملا فيه في نحو: زيد يضرب وسيضرب ويضرب ~~الزيدان. PageV08P382 # لأن مبدأ الكلام لا يتعين للفعل دون الاسم ونحو: كاد زيد يقوم الأصل فيه ~~الاسم وقد عدل إلى لفظ الفعل لزوما لغرض. وقد ms2271 استعمل الأصل المرفوض فيمن ~~روى قوله: وما كدت آئبا. # انتهى. # واحتزر بقوله لا يكون عاملا عما إذا كان مع حرف عامل نحو: زيد لم يضرب أو ~~لن يضرب. # وقوله: لأن مبدأ الكلام. إلخ هذا جواب عن سؤال مقدر وهو أن يضرب في يضرب ~~الزيدان مرفوع مع أنه ليس بواقع موقع الاسم إذ لا يجوز ابتداء ضارب الزيدان ~~من غير اعتماد على شيء. # فأجاب بأن هذا الكلام من حيث هو كلام لا يتعين أن يكون فعلا دون اسم بل ~~جاز أن يكون ابتداء الكلام اسما على الجملة فصدق أنه واقع موقع الاسم على ~~الإطلاق أي: موقعا وقوله: ونحو كاد زيد يقوم إلخ هذا أيضا إيراد وجواب. أما ~~لإيراد فهو أن خبر كاد يلزم أن يكون فعلا وهو أن كاد موضوع لمقاربة وقوع ~~فعل فحق خبره أن يكون فعلا مضارعا فلا يكون خبره اسما فينبغي أن لا يرتفع ~~لأن ارتفاعه لوقوعه موقع الاسم والاسم لا يقع خبرا لكاد. # وأجاب بأن أصل خبر كاد أن يكون اسما كما في خبر كان ولذلك استعمل ذلك ~~الأصل المرفوض في البيت فالفعل واقع موقع الاسم نظرا إلى الأصل. # وقد بسط الكلام على مذهب الفريقين ابن الأنباري في مسائل الخلاف فلا بأس ~~بإيراده قال: اختلف مذهب الكوفيين في رفع المضارع فذهب الأكثرون إلى أنه ~~يرتفع لتعريه من العوامل الناصبة والجازمة. # وذهب الكسائي إلى أنه يرتفع بالزائد في أوله. وذهب البصريون إلى أنه ~~يرتفع لقيامه مقام الاسم. # واحتج الكوفيون بأن المضارع إذا دخل عليه ناصب نصبه أو جازم جزمه وإذا ~~خلا منهما ارتفع فعلمنا أنه بدخولهما ينصب ويجزم وبسقوطهما عنه يرفع. ~~PageV08P383 # قالوا: ولا يجوز أن يكون مرفوعا لقيامه مقام الاسم لأنه لو كان كذلك لكان ~~ينبغي أن ينصب ثم كيف يأتيه الرفع لقيامه مقام الاسم والاسم يكون مرفوعا ~~ومنصوبا ومخفوضا ولو كان) كذلك لوجب أن يعرب بإعراب الاسم ولوجب أن لا ~~يرتفع في: كاد زيد يقوم لأنه لا يجوز: كاد زيد قائما. # واحتج البصريون بوجهين: أحدهما: أن قيامه ms2272 مقام الاسم عامل معنوي يشبه ~~الابتداء والابتداء يوجب الرفع وكذا ما أشبهه. # وثانيهما: أن بقيامه مقام الاسم قد وقع في أقوى أحواله فوجب أن يعطى أقوى ~~الإعراب وهو الرفع. # وإنما لم يرفع الماضي مع جواز قيامه مقام الاسم لأنه ما استحق أن يكون ~~معربا بنوع من الإعراب فصار قيامه بمنزلة عدمه. # وأما قول الكوفيين إنه يرتفع بالتعري من العوامل الناصبة والجازمة فهو ~~فاسد لأنه يؤدي إلى أن يكون الرفع بعد النصب والجزم ولا خلاف بين النحويين ~~أن الرفع قبلهما وذلك أن الرفع صفة الفاعل والنصب صفة المفعول فكما أن ~~الفاعل قبل المفعول ينبغي أن يكون الرفع قبل النصب. # وإذا كان الرفع قبل النصب فلأن يكون قبل الجزم من طريق الأولى. وأما ~~قولهم: لو كان مرفوعا لقيامه مقام الاسم إلخ فنقول: إنما لم يكن منصوبا أو ~~مجرورا إذا قام مقام الاسم المنصوب والمجرور لأن عوامل الأسماء لا تعمل في ~~الأفعال. # وأما قولهم وجدنا نصبه وجزم بناصب وجازم لا يدخلان على الاسم فعلمنا أنه ~~يرتفع من حيث لا يرتفع الاسم قلنا: وكذلك نقول فإنه يرتفع من حيث لا يرتفع ~~الاسم لأنه ارتفاعه لقيامه مقام الاسم والقيام مقام الاسم ليس بعامل للرفع ~~في الاسم. # وأما قول الكسائي إنه يرتفع بالزائد في أوله فهو فاسد من وجوه: ~~PageV08P384 # أحدهما: أنه كان ينبغي أن لا يدخل عليه عوامل النصب والجزم لأنهما لا ~~يدخلان على العوامل. # الثاني: كان ينبغي أن لا ينتصب ولا يجزم بدخولهما لوجود الزائد في أوله ~~أبدا. # الثالث: أن هذه الزوائد بعض الفعل لا تنفصل منه في لفظ بل هي من تمام ~~معناه فلو علمت لزم أن يعمل الشيء في نفسه. # وأما قولهم: لو كان مرفوعا لقيامه مقام الاسم لكان ينبغي أن لا يرتفع في ~~كاد زيد يقوم إلخ) قلنا: هذا فاسد لأن الأصل كاد زيد قائما. ولذلك رده ~~الشاعر في الضرورة إلى أصله في قوله: وما كدت آئبا إلا أنه لما كانت كاد ~~موضوعة للتقريب من الحال واسم الفاعل ليس دلالته على الحال ms2273 بأولى من دلالته ~~على الماضي عدلوا عنه إلى يفعل لأنه أدل على مقتضى كاد ورفعوه مراعة للأصل. ~~فدل على صحة ما ذهبنا إليه. # انتهى كلامه باختصار. وفيه مواضع تحتمل المناقشة لا تخفى على المتأمل. ~~PageV08P385 # ((النواصب)) أنشد فيه ((الشاهد الثامن والثلاثون بعد الستمائة)) الطويل * ~~وددت وما تغني الودادة أنني * بما في ضمير الحاجبية عالم * على أن أن ~~المفتوحة يجوز أن تقع بعد فعل غير دال على العلم واليقين كما في البيت. ~~خلافا للزمخشري في مفصله فإن وددت بمعنى تمنيت. # قال ابن درستويه في شرح فصيح ثعلب: وددته بالكسر أوده بالفتح. بمعنى ~~ومقته أمقه. # وكذلك: وددت أنه كذا إذا تمنيته لأنه أيضا من المقة والمحبة. انتهى. # والزمخشري قال في الحروف المشبهة بالفعل وهذا نصه: فصل: والفعل الذي يدخل ~~على المفتوحة مشددة أو مخففة يجب أن يشاكلها في التحقيق. فإن لم يكن كذلك ~~نحو: أطمع وأرجون وأخاف فليدخل على أن الناصبة للفعل. وما فيه وجهان: كظننت ~~وحسبت وخلت فهو داخل عليهما جميعا. انتهى بحذف الأمثلة. # وقد جاراه ابن يعيش في شرحه ولم بنتقده بشيء قال: قد تقدم أن أن المفتوحة ~~معمولة لما قبلها وأن معناها التأكيد والتحقيق مجراها في ذلك مجرى ~~PageV08P386 # المكسورة. فيجب لذلك أن يكون الفعل الذي تبنى عليه مطابقا لها في المعنى ~~بأن يكون من أفعال العلم واليقين ونحوهما بما معناه الثبوت والاستقرار ~~ليتطابق في المعنى العامل والمعمول ولا يتناقضا. # وحكم المخففة من الثقيلة في التأكيد والتحقيق حكم الثقيلة لأن الحذف إنما ~~يكون لضرب من التخفيف فهي لذلك في حكم الثقيلة فلذلك لا يدخل عليها من ~~الأفعال إلا ما يدخل على المثقلة. هذا كلامه.) والبيت أول أبيات أربعة ~~أوردها أبو تمام في الحماسة لكثير عزة. وهي بعد الأول: # * فإن كان خيرا سرني وعلمته * وإن كان شرا لم تلمني اللوائم * * وما ~~ذكرتك النفس إلا تفرقت * فريقين: منها عاذر لي ولائم * * فريق أبى أن يقبل ~~الضيم عنوة * وآخر منها قابل الضيم راغم * وقوله: وما تغني الودادة أي: ~~تنفع جملة معترضة بين وددت وبين ms2274 معموله وهو أنني.... إلخ. # والحاجبية: هي عزة محبوبة كثير واشتهر بالإضافة إليها فيقال كثير عزة ~~بفتح العين المهملة وتشديد الزاي. والحاجبية: نسبة إلى أحد أجدادها. # قال ابن الكلبي: عزة بنت حميل بضم المهملة ابن حفص بفتحها من بني حاجب ~~ابن غفار بكسر المعجمة. وتقدم الكلام عليها في الشاهد الثالث والسبعين بعد ~~الثلثمائة. # قال الطبرسي في شرح الحماسة: يقول: تمنيت أني عالم بما ينطوي عليه ~~PageV08P387 # قلب هذه المرأة لي. # والودادة بكسر الواو وفتحها. # وقوله: فإن كان خيرا إلخ أي: فإن كان ما تضمره لي ودا صافيا سرني ذلك وإن ~~كان ما تضمره إعراضا وجفاء قتلت نفسي وأرحتها من لوم اللائمات. أو يريد: ~~سلوت فاسترحت مما ألام فيه من حب من لا يحبني. وهذا الأخير عن البياري. ~~وعلمته بمعنى عرفته ولذلك اكتفى بمفعول واحد. # وقوله: وما ذكرتك النفس إلخ أي: ما ذكرتك إلا تفرقت نفسي فريقين: ففريق ~~يعذرني يقول: إن مثلها في جمالها وكمالها يحب. وفريق يلومني يقول: لم تحب ~~من لا يحبك ولا تصل إليه والضيم: الظلم. والعنوة بالفتح القهر. وراغم: ذليل ~~ملصق أنفه بالرغام وهو التراب. # وترجمة كثير قد تقدمت في الشاهد الثالث والسبعين بعد الثلثمائة. # وكان مشوه الخلق دميما مفرط القصر كان يقال له: زب الذباب وهجاه بعض ~~الشعراء بقوله: الطويل PageV08P388 # روى صاحب الأغاني بسنده أن عمر بن أبي ربيعة المخزومي قدم المدينة لأمر ~~فأقام شهرا ثم خرج إلى مكة وخرج معه الأحوص معتمرا. قال السائب راوية كثير: ~~فلما مر بالروحاء استتلياني فخرجت أتلوهما حتى لحقتهما بالعرج فخرجنا جميعا ~~حتى وردنا ودان. # فحبسهما نصيب وذبح لهما وأكرمهما وخرجنا وخرج معنا نصيب فلما جئنا إلى ~~منزل) كثير فقيل لنا: قد هبط قديدا. فجئنا قديدا فقيل لنا: إنه في خيمة من ~~خيامها فقال لي ابن أبي ربيعة: اذهب فادعه لي. فقال نصيب: هو أحمق أشد كبرا ~~من أن يأتيك. فقال لي عمر: اذهب كما أقول لك. # فجئته فهش لي وقال: اذكر غائبا تره لقد جئت وأنا أذكرك. فأبلغته رسالة ~~عمر فحدد ms2275 لي نظره ثم قال: أما كان عندك من المعرفة بي ما كان يردعك عن ~~إتياني بمثل هذا فقلت: بلى ولكن سترت عليك فأبى الله إلا أن يهتك سترك. ~~قال: إنك والله يا ابن ذكوان ما أنت من شكلي قل لابن أبي ربيعة: إن كنت ~~قرشيا فإني قرشي فقلت: ألا تترك هذا التلصق. PageV08P389 # فقال: والله لأنا أثبت فيهم منك في دوس. ثم قال: وقل له إن كنت شاعرا ~~فأنا أشعر منك. # فقلت: هذا إذا كان الحكم إليك. قال: وإلى من هو ومن أولى به مني فرجعت ~~إلى القوم فأخبرتهم فضحكوا ثم نهضوا معي إليه فدخلنا عليه في خيمة فوجدناه ~~جالسا على جلد كبش فوالله ما أوسع للقرشي فتحدثوا مليا ثم أفضوا في ذكر ~~الشعر. فأقبل على عمر فقال له: أنت تبعت امرأة فتنسب بها ثم تدعها فتنسب ~~بنفسك. # أخبرني عن قولك: المنسرح * قالت تصدي له ليعرفنا * ثم اغمزيه يا أخت في ~~خفر * * قالت لها: قد غمزته فأبى * ثم اسبطرت تشتد في أثري * * وقولها ~~والدموع تسبقها * لنفسدن الطوف في عمر * أتراك لو وصفت بهذا الشعر هرة أهلك ~~ألم تكن قد قبحت وأسأت لها وقلت الهجر إنما توصف الحرة بالحياء والإباء ~~والبخل والامتناع كما قال هذا وأشار للأحوص: الطويل * أدور ولولا أن أرى أم ~~جعفر * بأبياتكم ما درت حيث أدور * * وما كنت زوارا ولكن ذا الهوى * إذا لم ~~يزر لا بد أن سيزور * * لقد منعت معروفها أم جعفر * وإني إلى معروفها لفقير ~~* فدخلت الأحوص الأبهة وعرفت الخيلاء فيه فلما عرف كثير ذلك منه قال له: ~~أبطل أخزاك الله وأذلك. أخبرني عن قولك: الوافر PageV08P390 # * فإن تصلي أصلك وإن تبيني * بصرمك بعد وصلك لا أبالي * أما والله لو كنت ~~فحلا لباليت ألا قلت كما قال هذا الأسود وأشار إلى نصيب: الطويل) * بزينب ~~ألمم قبل أن يرحل الركب * وقل إن تملينا فما ملك القلب * فانكسر الأحوص ~~وذخلت نصيبا الأبهة فلما فهم ذلك منه قال: وأنت يا أسود أخبرنا عن قولك: ~~الطويل * أهيم بدعد ما حييت وإن ms2276 أمت * فواكبدي من ذا يهيم بها بعدي * أهمك ~~من ينيكها بعدك. فأبلس نصيب. فلما سكت كثير أقبل عليه عمر فقال: قد أنصتنا ~~لك فاستمع أخبرني عن قولك لنفسك وتخيرك لمن تحب حيث تقول: الطويل * ألا ~~ليتنا يا عز من غير ريبة * بعيران نرعى في الخلا ونعزب * * كلانا به عر فمن ~~يرنا يقل * على حسنها جرباء تعدي وأجرب * * إذا ما وردنا منهلا صاح أهله * ~~علينا فما ننفك نرمى ونضرب * * وددت وبيت الله أنك بكرة * هجان وأني مصعب ~~ثم نهرب * * نكون بعيري ذي غنى فيضيعنا * فلا هو يرعانا ولا نحن نطلب * ~~PageV08P391 # ويلك تمنيت لها ولنفسك الرق والجرب والرمي والطرد والمسخ فأي مكروه لم ~~تتمن لها ولنفسك ولقد أصابها منك قول الأول: معاداة عاقل خير من مودة أحمق. ~~فجعل يختلج * وقلن وقد يكذبن: فيك تعفف * وشؤم إذا ما لم تطع صاح ناعقه * * ~~فأعييتنا لا وأخيا بكرامة * ولا تاركا شكوى الذي أنت صادقه * * وأدركت صفو ~~الود منا فلمتنا * وليس لنا ذنب فنحن مواذقه * * وألفيتنا سلما فصدعت بيننا ~~* كما صدعت بين الأديم خوالقه * والله لو احتفل عليك هاجيك ما زاد على ما ~~بؤت به على ما في نفسك ثم أقبل عليه نصيب فقال: أقبل علي يا زب الذباب فقد ~~تمنيت معرفة غائب عنك علمه حيث تقول: # * وددت وما تغني الودادة أنني * بما في ضمير الحاجبية عالم * انظر ما في ~~مرآتك واعرف صورة وجهك تعرف ما عندها لك فاضطرب اضطراب العصفور وقام القوم ~~يضحكون. # وأنشد بعده ((الشاهد التاسع والثلاثون بعد الستمائة)) وهو من شواهد ~~سيبويه: البسيط PageV08P392 # أن هالك كل من يحفى وينتعل في فتية كسيوف الهند قد علموا على أن أن مخففة ~~من الثقيلة واسمها ضمير شأن محذوف وهالك: خبر مقدم وكل: مبتدأ مؤخر والجملة ~~خبرها. # وأورده صاحب الكشاف عند قوله تعالى: وآخر دعواهم أن الحمد لله رب ~~العالمين على أن أن مخففة واسمها ضمير شأن كما في البيت. # قال السيرافي: وفي كتاب أبي بكر مبرمان: هذا المصراع معمول أي: مصنوع ~~والثابت المروي: أن ليس يدفع ms2277 عن ذي الحيلة الحيل قال: والشاهد في كلتا ~~الروايتين واحد لأنه في إضمار الهاء في أن وتقديره: أنه هالك وأنه ليس ~~يدفع. انتهى. # قال ابن المستوفي: والذي ذكره السيرافي صحيح ولا شك أن النحويين غيروه ~~ليقع الاسم بعد أن المخففة مرفوعا وحكمه أن يقع بعد أن المثقلة منصوبا فلما ~~تغير اللفظ تغير الحكم. انتهى. PageV08P393 # والبيت من قصيدة للأعشى ميمون وقبله: # * وقد غدوت إلى الحانوت يتبعني * شاو مشل شلول شلشل شول * وغدوت: ذهبت ~~غدوة وهي ما بين صلاة الصبح وطلوع الشمس هذا أصله ثم كثر حتى والحانوت: بيت ~~الخمار يذكر ويؤنث. وجملة: يتبعني حال من التاء في غدوت. والشاوي: الذي ~~يشوي اللحم. والمشل بكسر الميم وفتح الشين: المستحث والجيد السوق وقيل الذي ~~يشل اللحم في السفود من شللت الثوب إذا خطته خياطة. كذا قال ابن السيرافي. # والشلول بفتح الشين مثل المشل ويروى: نشول بفتح النون وهو الذي يأخذ ~~اللحم من القدر يقال منه نشل ينشل. والشلشل بضم الشينين كقنفذ: الخفيف اليد ~~في العمل والمتحرك. والشول: بفتح فكسر مثل الشلشل وقيل هو الذي عادته ذلك. # وقال الخطيب التبريزي في شرح هذه القصيدة: الشول هو الذي يحمل الشيء ~~يقال: شلت به وأشلته. وقيل هو من قولهم: فلان يشول في حاجته أي: يعنى بها ~~ويتحرك فيها. ومن روى:) شول بضم الشين وفتح الواو فهو بمعناة إلا أنه ~~للتكثير. # وروى بدله: شمل أيضا بفتح فكسر وهو الطيب النفس والرائحة. يقول: بكرت إلى ~~بيت الخمار ومعي غلام شواء طباخ خفيف في الخدمة. PageV08P394 # ويشبه هذا البيت قول أبي الطيب المتنبي وهو: الطويل * فقلقلت بالهم الذي ~~قلقل الحشا * قلاقل عيس كلهن قلاقل * قلقلت: حركت. والقلاقل: جمع قلقل. ~~كجعفر: الناقة الخفيفة. # وقوله: في فتية إلخ متعلق بغدوت في البيت المتقدم. وفي بمعنى مع. وقال ~~العيني: حال من شأو أو حال من الياء في يتبعني. والفتية: جمع فتى وهو ~~الشاب. # وقوله: كسيوف الهند في محل الصفة لفتية وكذلك جملة: قد علموا يريد أنهم ~~كالسيوف في المضاء والعزم أو في صباحة ms2278 الوجه تبرق كالسيوف. وخصها بالهند ~~لحسن صقالتها. وجملة المصراع الثاني في محل نصب على أنه ساد مسد مفعولي ~~علموا. # ويحفى بالحاء المهملة من الحفاء وهو المشي بلا نعل ولا خف. وأراد به ~~الفقير. وينتعل: يلبس النعل وأراد به الغني. # يريد قد علم هؤلاء الفتيان أن الموت يعم فقيرهم وغنيهم فهم يبادرون إلى ~~اللذات قبل أن يحول الموت بينها وبينهم كما قيل: الطويل * خذوا بنصيب من ~~نعيم ولذة * فكل وإن طال المدى يتصرم * والبيتان من قصيدة جيدة للأعشى وهي ~~أحسن شعره وقد ألحقت بالمعلقات السبع. # وقد شرحها الخطيب التبريزي مع المعلقات وأولها: # * ودع هريرة إن الركب مرتحل * وهل تطيق وداعا أيها الرجل * PageV08P395 # نقل الخطيب عن أبي عبيدة أنه قال: هريرة: قينة كانت لرجل من آل عمرو بن ~~مرثد أهداها وقد قال في هذه القصيدة: جهلا بأم خليد حبل من تصل انتهى. # وقيل: إن هريرة وخليدة أختان كانتا قينتين لبشر بن عمرو وكانتا تغنيانه ~~وقدم بهما إلى اليمامة لما هرب من النعمان بن المنذر. وقيل: إن أم هريرة ~~كانت أمة سوداء لحسان بن عمرو) كان الأعشى يشبب بها. # وقيل: إن الأعشى سئل عن هريرة فقال: لا أعرفها وإنما هو اسم ألقي في ~~روعي. # ونقل صاحب الأغاني عن الشعبي أنه قال: الأعشى أغزل الناس في بيت وأخنث ~~الناس في بيت وأشجع الناس في بيت والكل من هذه القصيدة. # أما الأول فقوله: # * غراء فرعاء مصقول عوارضها * تمشي الهوينى كما يمشي الوجي الوحل * وأما ~~الثاني فقوله: PageV08P396 # * قالت هريرة لما جئت زائرها * ويلي عليك وويلي منك يا رجل * وأما الثالث ~~فقوله: والغراء: البيضاء الواسعة الجبين. والفرعاء: الطويلة الفرع أي: ~~الشعر. # والعوارض: الرباعيات والأنياب. والوجي بكسر الجيم: الذي يشتكي حافره ولم ~~يحف. # والوحل بكسر الحاء المهملة: الذي يتوحل في الطين. # وقوله: قالوا الطراد يقول: إن طاردتم بالرماح فتلك عادتنا وإن نزلتم ~~تجالدون بالسيوف نزلنا. # وروى صاحب الأغاني بسنده قال: حدث جرير بن عبد الله البجلي الصحابي قال: ~~سافرت في الجاهلية فأقبلت ليلة على بعيري أريد أن أسقيه ms2279 ماء فلما قربته من ~~الماء تأخر فعقلته ودنوت من الماء فإذا قوم مشوهون عند الماء فقعدت فبينا ~~أنا عندهم إذ أتاهم رجل أشد تشويها منهم فقالوا: هذا شاعر. ثم قالوا: يا ~~أبا فلان أنشد هذا فإنه ضيف. # فأنشد: ودع هريرة إن الركب مرتحل PageV08P397 # فوالله ما خرم منها بيتا حتى أتى على آخرها فقلت: من يقول هذه القصيدة ~~قال: أنا أقولها. قلت: لولا ما تقول لأخبرتك أن أعشى قيس بن ثعلبة أنشدنيها ~~عام أول بنجران. # قال: إنك صادق. أنا الذي ألقيتها على لسانه. وأنا مسحل صاحبه ما ضاع شعر ~~شاعر وضعه عند ميمون بن قيس. # وروى صاحب الأغاني عن الأعشى قال: حدث الأعشى عن نفسه قال: خرجت أريد قيس ~~بن معديكرب بحضرموت فضللت في أوائل أرض اليمن لأني لم أكن سلكت ذلك الطريق ~~قبل) فأصابني مطر فرميت ببصري أطلب مكانا ألجأ إليه فوقعت عيني على خباء من ~~شعر فقصدت نحوه وإذا أنا بشيخ على باب الخباء فسلمت عليه فرد علي السلام ~~وأدخل ناقتي خباء آخر كان بجانب البيت فحططت رحلي وجلست. # فقال: من أنت وأين تقصد قلت: أنا الأعشى أقصد قيس بن معديكرب. فقال: حياك ~~الله أظنك امتدحته بشعر قلت: نعم. قال: فأنشدنيه. فابتدأت مطلع القصيدة: ~~الكامل * رحلت سمية غدوة أجمالها * غضبا عليك فما تقول بدا لها * فلما ~~أنشدته هذا المطلع منها قال: حسبك أهذه القصيدة لك قلت: نعم. قال: من سمية ~~التي تنسب بها قلت: لا أعرفها وإنما هو اسم ألقي في روعي. فنادى: يا سمية ~~أخرجي. # وإذا جارية حماسية قد خرجت فوقفت وقالت: ما تريد يا أبت قال: أنشدي عمك ~~قصيدتي التي مدحت بها قيس بن معديكرب ونسب بك في أولها. PageV08P398 # فاندفعت تنشد القصيدة حتى أتت على آخرها لم تخرم منها حرفا فلما أتمتها ~~قال: انصرفي. # ثم قال: هل قلت شيئا غير ذلك قلت: نعم كان بيني وبين ابن عم لي يقال له: ~~يزيد بن مسهر ويكنى أبا ثابت ما يكون بين بني العم فهجاني وهجوته فأفحمته. ~~قال: ماذا ms2280 قلت فيه قال: قلت: ودع هريرة إن الركب مرتحل فلما أنشدته البيت ~~الأول قال: حسبك من هريرة هذه التي نسبت فيها قلت: لا أعرفها وسبيلها سبيل ~~التي قبلها. فنادى: يا هريرة. فإذا جارية قريبة السن من الأولى خرجت فقال: ~~أنشدي عمك قصيدتي التي هجوت بها أبا ثابت يزيد بن مسهر. # فأنشدتها من أولها إلى آخرها لم تخرم منها حرفا. فسقط في يدي وتحيرت ~~وتغشتني رعدة. # فلما رأى ما نزل بي قال: ليفرج روعك يا أبا بصير أنا هاجسك مسحل بن أثاثة ~~الذي ألقى على لسانك الشعر. فسكنت نفسي ورجعت إلي وسكن المطر فدلني على ~~الطريق وأراني سمت مقصدي وقال: لا تعج يمينا ولا شمالا حتى تقع ببلاد قيس. # وروى صاحب الأغاني أيضا أن الأعشى قال هذه القصيدة ليزيد بن مسهر أبي ~~ثابت الشيباني. # قال أبو عبيدة: وكان من حديث هذه القصيدة أن رجلا من بني كهف بن سعد بن ~~مالك بن) ضبيعة بن قيس بن ثعلبة يقال له ضبيع قتل رجلا من بني همام ~~PageV08P399 # يقال له زاهر بن سيار بن أسعد بن همام وكان ضبيع مطروقا ضعيف العقل ~~فنهاهم يزيد بن مسهر وهو من بني ثعلبة بن أسعد بن همام أن يقتلوا ضبيعا ~~بزاهر وقال: اقتلوا به سيدا من بني سعد بن مالك بن ضبيعة. # فحض بني سيار بن أسعد على ذلك وأمرهم به فبلغ بني قيس ما قاله فقال ~~الأعشى هذه القصيدة في ذلك يأمره أن يدع بني سيار وبني كهف ولا يعين بني ~~سيار فإنه إن أعانهم أعانت قبائل بني قيس بني كهف. وحذره أن يلقى بنو سيار ~~منهم ما لقوا يوم العين عين محلم بهجر. # وكان من حديث ذلك اليوم كما زعم عمر بن هلال أحد بني سعد بن قيس ابن ~~ثعلبة أن يزيد بن مسهر كان خالع أصرم بن عوف بن ثعلبة بن سعد بن قيس بن ~~ثعلبة فلما خلع يزيد بن مسهر أصرم من ماله خالعه على أن يرهنه ابنيه: أقلب ~~وشهابا ابني أصرم وأمهما ms2281 فطيمة بنت شرحبيل بن عوسجة بن ثعلبة بن سعد بن ~~قيس. # وأن يزيد قمر أصرم فطلب إليه أن يدفع إليه ابنيه رهينة فأبت أمهما ذلك ~~فنادت قومها فحضر الناس واشتملت فطيمة على ابنيها بثوبها ودافع قومها عنهما ~~وعنها. # فذلك قول الأعشى: البسيط PageV08P400 # قال: فانهزم بنو سيار. # فحذر الأعشى يزيد بن مسهر مثل تلك الحالة. # قال أبو عبيدة: وذكر عامر ومسمع عن قتادة الفقيه أن رجلين من بني مروان ~~تنازعا في هذا الحديث فجردوا رسولا في ذلك إلى العراق حتى قدم الكوفة فسأل ~~فأخبر أن فطيمة من بني سعد بن قيس وأنها كانت عند رجل من بني سيار وله ~~امرأة غيرها من قومه. # فتغايرتا فعمدت السيارية فحلقت ذوائب فطيمة فاهتاج الحيان فاقتتلوا فهزمت ~~بنو سيار يومئذ. انتهى. # وإنما نقلت هذا الفصل لأن شراح القصيدة أخلوا في شروحهم بهذه الأمور. ~~والله أعلم. # وترجمة الأعشى تقدمت في الشاهد الثالث والعشرين. # وأنشد بعده)) 2 (الشاهد الأربعون بعد الستمائة)) الطويل PageV08P401 # * ولا تدفنني في الفلاة فإنني * أخاف إذا ما مت أن لا أذوقها * على أن ~~مخففة لوقوعها بعد الخوف بمعنى العلم واليقين واسمها ضمير شأن محذوف أو ~~ضمير متكلم. وجملة: لا أذوقها في محل رفع خبرها. # وقبله: # * إذا مت فادفني إلى جنب كرمة * تروي عظامي بعد موتي عروقها * وأصل الخوف ~~الفزع وانقباض النفس عن احتمال ضرر وإذا اشتد الخوف التحق بالمتيقن كما قال ~~الشارح المحقق. # قال ابن خطيب الدهشة وهو ابن مؤلف المصباح في كتاب التقريب في علم ~~الغريب: يقال خاف الشيء: علمه وتيقنه. انتهى. # وذلك لأن الإنسان لا يخاف شيئا حتى يعلم أنه مما يخاف منه فهو من التعبير ~~بالمسبب عن السبب وليس إطلاقه عليه لأنه من لوازم اليقين كما قال الشمني ~~فكم من يقين لا خوف منه. # وقال بعض المحققين: الخوف والخشية يستعملان بمعنى العلم لأن الخوف عبارة ~~عن حالة مخصوصة متولدة من ظن مخصوص وبين الظن والعلم مشابهة في أمور كثيرة ~~PageV08P402 # فلذلك صح إطلاق كل منهما على الآخر. # وفي تخصيصه التولد بالظن نظر ms2282 لأن الخوف كما يتولد عن الظن يتولد عن العلم ~~أيضا. # وقال الزمخشري في تفسير قوله تعالى: فمن خاف من موص فمن توقع وعلم. وهذا ~~في كلامهم شائع يقال: أخاف أن ترسل السماء يريدون التوقع والظن الغالب ~~الجاري مجرى العلم. # وقال الدماميني في الحاشية الهندية عند قول ابن هشام في المغني: الخوف في ~~هذا البيت يقين: قد يقال لا يلزم من تعقل العقلاء أنه لا يذوقها بعد الموت ~~حمل الخوف على اليقين عند هذا الشاعر لأن استهتاره بشربها ومغالاته في ~~محبتها أمر مشهور فلعل ذلك حمله على أنه خاف ولم يقطع بما تيقنه غيره ولذلك ~~أمر بدفنه إلى جنب الكرمة رجاء أنه ينال منها بعد الموت. # ومن ثم قيل إن هذا أحمق بيت قالته العرب. انتهى. # قال ابن الملا أحمد الحلبي في شرحه بعد نقل هذا الكلام: وهذا مبني كما ~~قال شيخنا على أنه) كان إذ ذاك مترددا بين ذوقها بعد الموت بتقدير دفنه إلى ~~جنب الكرمة أو: لا بتقدير دفنه في الفلاة. فلا علم ولا ظن. قال: وهذا ~~احتمال لأن التعليل بقوله: فإنني أخاف..... إن كان لمجموع الأمر والنهي على ~~معنى: فإنني أخاف أن لا أذوقها غدا فلا علم ولا ظن فهي الناصبة أهملت. # ففي شرح الكافية للحديثي أن الخفيفة بعد فعل الخوف والرجاء ناصبة لأنه ~~يحتمل أن يقع وأن لا يقع وبعد الظن تحتملها والمخففة نظرا إلى الرجحان ~~وعدمه أو على معنى فإنني أخاف الآن بتقدير: أن لا تدفني إلى جنبها بل في ~~الفلاة: أن لا أذوقها إذا ما مت أو: فإنني أخاف إذا ما مت بهذا التقدير: أن ~~لا PageV08P403 # أذوقها. فالخوف هنا علم ويقين فهي المخففة. # وكذا إن جعل تعليلا للنهي وحده لأنه الذي قارنه في هذا البيت على معنى ~~فإنني أخاف الآن أو إذا ما مت بتقدير أن تدفنني في الفلاة لا إلى جانبها أن ~~لا أذوقها. انتهى. # قال ابن الملا: وها هنا بحث وهو أن الشاعر وإن كان من المغرمين بالصهباء ~~المتهتكين بها لكنه من ذوي ms2283 العقول الكاملة والأنظار الصائبة فكيف يظن به ~~أنه غير قاطع بما يتيقنه غيره من عدم الذوق بعد الموت بل هو أمر مركوز في ~~الأذهاب غني عن البيان. # وإنما جرى في كلامه هذا على مذهب الشعراء في تخييلاتهم ورام سلوك جادة ~~تمويهاتهم فإنهم سحرة الكلام ومخترعو صور الإيهام. فأمر أولا بدفنه بعد ~~الموت بجانب كرمة وأبدى عذره في ذلك بوصفها بقوله: الطويل تروي عظامي بعد ~~موتي عروقها ليستفاد من ذلك علة الأمر بالدفن المذكور إشارة إلى أن ما لا ~~يدرك كله لا يترك كله وإذا تعذرت التروية الحقيقية فلا أقل من حصول التروية ~~المجازية. # ثم نهى ثانيا تأكيدا للأمر الأول عن دفنه لا بجنب كرمة وعلل ذلك بأنه ~~يتيقن أنه لا يذوقها إذا مات فلا يتروى بها حقيقة. فدفنه لا إلى جانبها ~~مفوت للتروية المجازية. ولمزيد شغفه بها آثر التعبير عن هذا اليقين بالخوف ~~إيهاما لأنه مع ذلك لا يقطع بعدم الذوق. # وجعل رفع الفعل بعد أن معه دليلا على ما قصده معنى. وإنما قلناك إن تروية ~~العظام مجازية لأن الروى حقيقة لذوات الأكباد عن عطش وليست العظام منها. ~~PageV08P404 # على أنه لا عطش بعد الموت. أو لما ليست له قوة نامية. ومنه قولهم: روي ~~النبات من الماء.) والعظام جماد. انتهى كلامه ومن خطه نقلت. # ويؤيد هذا رواية ابن السكيت. # * ولا تدفنني في الفلاة فإنني * يقينا إذا ما مت لست أذوقها * وعليها لا ~~شاهد في البيت. # والبيتان أولا قصيدة لأبي محجن الثقفي: رواها ابن الأعرابي وابن السكيت ~~في ديوانه وبعدهما: # * أباكرها عند الشروق وتارة * يعاجلني عند المساء غبوقها * * وللكأس ~~والصهباء حق معظم * فمن حقها أن لا تضاع حقوقها * * أقومها زقا بحق بذاكم * ~~يساق إلينا فجرها وفسوقها * * وعندي على شرب المدام حفيظة * إذا ما نساء ~~الحي ضاقت حلوقها * * وأمنع جار البيت مما ينوبه * وأكرم أضيافا قراها ~~طروقها * قال ابن السكيت: قوله: إذا مت فادفني هذا خطاب مع ابنه يأمره بذلك ~~وفيه مبالغة على حبه للخمر وتعطشه إليها إذ أظهر الرغبة إليها وهو ميت. ms2284 # وقوله: ولا تدفنني في الفلاة إلخ قال ابن السكيت: الفلاة: الأرض المهلكة ~~التي لا علم بها ولا ماء. والمعنى أن الفلاة لا يعرش فيها كرم فلا تدفنني ~~إلا PageV08P405 # بمكان ينبت فيه العنب حتى أكون قريبا منه فألتذ بذلك. # وقوله: أباكرها عند الشروق إلخ. قال ابن السكيت: أي: إنني أصبحها عند ~~شروق الشمس ومرة أشربها عشاء إلا أنني أقدم شربها على العشاء فيعاجلني ~~الغبوق. # والصبوح: شرب الغدو. والغبوق: شرب آخر النهار. وأباكرها: أبادر إليها في ~~بكرة النهار. # وقوله: وللكأس والصهباء إلخ. قال ابن السكيت: حقها: كونها تسر القلب. ~~وتذهب الهم وتسخي البخيل وتشجع الجبان إلى غير ذلك من فعلها وهذا حق لها. ~~وإذا كان هذا دأبها فمن حقها أن تعظم ولا تضيع حقوقها. انتهى. # وقال ابن الملا: فإن قلت: حق الكلام أن يقول: ومن حقهما أن لا يضاع ~~حقوقهما لادعائه أن الحق المعظم للكأس والصهباء قلت: نعم إلا أنه ذهب إلى ~~أن الكأس والصهباء وإن كانا * رق الزجاج وراقت الخمر * وتشاكلا فتشابه ~~الأمر * * فكأنما خمر ولا قدح * وكأنما قدح ولا خمر *) انتهى. # وفيه أن هذين البيتين لأبي إسحاق الصابي وهو متأخر عن أبي محجن بأكثر من ~~ثلاثمائة سنة. # وكان ينبغي أن يعكس. # وقوله: أقومهما زقا إلخ. قال ابن السكيت: الزق بالكسر: ظرف الخمر. ~~PageV08P406 # والحق بالكسر من الإبل: ابن ثلاث سنين وكذلك الحقة وسميا بهذا الاسم ~~لأنهما استحقا أن يركبا. # وفجرها: فجورها. والفاجر: المائل عن الطاعة. والطاعة: الوقوف على ~~الأوامر. والفسوق توسيع ما ضيقه الله من أمر الدين. # وقوله: وعندي على شرب إلخ. قال ابن السكيت: الحفيظة كل شيء يغضب لأجله. ~~يعني وإن كنت سكران لا أهمل الحفاظ إذا استغاثت بي نساء الحي وصحن لنازلة ~~نزلت بهن. # وقوله: وأعجلن عن شد إلخ قال ابن السكيت: أي دهمهن من البلاء ما أعجلهن ~~عن شد المآزر في أوساطهن. ولها: مفعول من أجله أي: للوله الذي نزل بهن. ~~والواله: الذاهب العقل. # والصواب أن ولها حال لا مفعول من أجله. # وقوله: وأمنع جار البيت إلخ. قال ms2285 ابن السكيت: قراها: أطعمها. يقول: إذا ~~طرقتنا الضيفان ليلا أعجلنا لها القرى فكأن طروقها هو الذي قراها. انتهى. # وأبو محجن شاعر صحابي له سماع ورواية. كذا في الاستيعاب كما يأتي. # وإنما أثبت له السيوطي في شرح أبيات المغني رواية ولم يذكر أن له سماعا. ~~ونفاها أيضا الذهبي في تاريخ الإسلام. وقال في التجريد: أبو محجن الثقفي ~~عمرو بن حبيب وقيل: مالك بن حبيب وقيل: عبد الله. كان فارسا شاعرا من ~~الأبطال لكن جلده عمر رضي الله عنه في الخمر مرات ونفاه PageV08P407 # إلى جزيرة في البحر فهرب ولحق بسعد وهو يحارب الفرس فحبسه. وله أخبار. ~~روى عنه أبو سعد البقال. انتهى. # ورواية أبي سعد البقال عن أبي محجن إنما هو بتدليس لأنه لم يدرك عصره. ~~وقد ذكروه في الضعفاء. # وقيل إن اسمه أبو محجن وهي كنيته أيضا. وهو بكسر الميم وسكون الحاء ~~المهملة وفتح الجيم. # وهذه ترجمته من الاستيعاب تأليف أبي عمر يوسف الشهير بابن عبد البر قال: ~~أبو محجن) الثقفي اختلف في اسمه فقيل: مالك بن حبيب وقيل: عبد الله ابن ~~حبيب بن عمرو بن عمير أسلم حين أسلمت ثقيف. وسمع من النبي صلى الله عليه ~~وسلم وروى عنه. حدث عنه أبو سعد البقال قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول: أخوف ما أخاف على أمتي من بعدي ثلاث: إيمان بالنجوم وتكذيب ~~بالقدر وحيف الأئمة. # وكان أبو محجن هذا من الشجعان الأبطال في الجاهلية والإسلام من أولي ~~البأس والنجدة ومن الفرسان البهم. وكان شاعرا مطبوعا كريما إلا أنه كان ~~منهمكا بالشراب لا يكاد يقلع عنه ولا يردعه حد ولا لوم لائم. وكان أبو بكر ~~الصديق يستعين به. # وجلده عمر بن الخطاب في الخمر مرارا ونفاه إلى جزيرة في البحر وبعث معه ~~رجلا فهرب منه ولحق بسعد بن أبي وقاص بالقادسية. وهو محارب للفرس. وكان قد ~~هم بقتل الرجل الذي بعثه عمر معه فأحس الرجل بذلك وخرج فارا ولحق ~~PageV08P408 # بعمر وأخبره خبره فكتب عمر إلى سعد بحبس أبي محجن ms2286 فحبسه. # حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا عبد الرزاق عن ابن جريج قال: بلغني أن ~~عمر بن الخطاب حد أبا محجن الثقفي سبع مرات. ذكر ذلك عبد الرزاق في باب من ~~حد من الصحابة في الخمر. # قال: وأخبرنا معمر عن أيوب عن ابن سيرين: قال: كان أبو محجن الثقفي لا ~~يزال يجلد في الخمر فلما كثر عليهم سجنوه وأوثقوه فلما كان يوم القادسية ~~رآهم يقتتلون فكأنه رأى أن المشركين قد أصابوا من المسلمين فأرسل إلى أم ~~ولد سعد أو إلى امرأة سعد يقول لها: إن أبا محجن يقول لك: إن خليت سبيله ~~وحملته على هذا الفرس ودفعت إليه سلاحا ليكونن أول من يرجع إليك إلا أن ~~يقتل. # وأنشد يقول: الطويل * كفى حزنا أن تلتقي الخيل بالقنا * وأترك مشدودا علي ~~وثاقيا * * إذا قمت غناني الحديد وغلقت * مصارع دوني قد تصم المناديا * * ~~وقد كنت ذا مال كثير وإخوة * فقد تركوني واحدا لا أخا ليا * * وقد شف نفسي ~~أنني كل شارق * أعالج كبلا مصمتا قد برانيا * * فلله دري يوم أترك موثقا * ~~وتذهل عني أسرتي ورجاليا) * (حبست عن الحرب العوان وقد بدت * وإعمال غيري ~~يوم ذاك العواليا * PageV08P409 # * ولله عهد لا أخيس بعهده * لئن فرجت أن لا أزور الحوانيا * فذهبت الأخرى ~~فقالت ذلك لامرأة سعد فحلت عنه قيوده وحمل على فرس كان في الدار وأعطي ~~سلاحا ثم خرج يركض حتى لحق بالقوم فجعل لا يزال يحمل على رجل فيقتله ويدق ~~فنظر إليه سعد فجعل يتعجب ويقول: من ذلك الفارس قال: فلم يلبثوا إلا يسيرا ~~حتى هزمهم الله ورجع أبو محجن ورد السلاح وجعل رجليه في القيود كما كان. # فجاء سعد فقالت له امرأته أو أم ولده: كيف كان قتالكم فجعل يخبرها ويقول: ~~لقينا ولقينا حتى بعث الله رجلا على فرس أبلق لولا أني تركت أبا محجن في ~~القيود لظننت أنها بعض شمائل أبي محجن فقالت: والله لأبو محجن كان من أمره ~~كذا وكذا. فقصت عليه قصته. # فدعا به وحل قيوده وقال: لا نجلدك على الخمر ms2287 أبدا. قال أبو محجن: وأنا ~~والله لا أشربها أبدا. # كنت آنف أن أدعها من أجل جلدكم. قال: فلم يشربها بعد ذلك. # وروى صاحب الاستيعاب بسنده إلى إبراهيم بن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن ~~أبيه قال: لما كان يوم القادسية أتي سعد بأبي محجن وهو سكران من الخمر فأمر ~~به إلى القيد وكان سعد به جراحة فلم يخرج يومئذ إلى الناس واستعمل على ~~الخيل خالد بن عرفطة ورفع سعد فوق العذيب لينظر إلى الناس فلما التقى الناس ~~قال أبو محجن: PageV08P410 # كفى حزنا أن تردي الخيل بالقنا.......... الأبيات السابقة فقال لابنة ~~خصفة امرأة سعد: ويحك خليني ولك علي إن سلمني الله أن أجيء حتى أضع رجلي في ~~القيد وإن قتلت استرحتم مني. # فخلته فوثب على فرس لسعد يقال لها: البلقاء ثم أخذ الرمح ثم انطلق حتى ~~أتى الناس فجعل لا يحمل في ناحية إلا هزمهم فجعل الناس يقولون: هذا ملك: ~~وسعد ينظر فجعل سعد يقول: الضبر ضبر البلقاء والطعن طعن أبي محجن وأبو محجن ~~في القيد فلما هزم العدو رجع أبو محجن حتى وضع رجله في القيد فأخبرت ابنة ~~خصفة سعدا بالذي كان من أمره. فقال: لا والله ما أبلى أحد من المسلمين ما ~~أبلى في هذا اليوم لا أضرب رجلا أبلى في المسلمين ما أبلى قال: فخلى سبيله. # وقال أبو محجن: كنت أشربها إذ يقام علي الحد وأطهر منها فأما إن بهرجتني ~~فوالله لا أشربها) أبدا. # ومن رواية أهل الأخبار أن ابنا لأبي محجن دخل على معاوية فقال له معاوية: ~~أبوك الذي يقول: إذا مت فادفني إلى جنب كرمة....... الأبيات المتقدمة فقال ~~له ابنه: لو شئت ذكرت أحسن من هذا من شعره. قال: وما ذاك قال: PageV08P411 # قوله: البسيط * لا تسأل الناس من مالي وكثرته * وسائل الناس عن حزمي وعن ~~خلقي * * قد يعلم الناس أني من سراتهم * إذا تطيش يد الرعديدة الفرق * * قد ~~أركب الهول مسدولا عساكره * وأكتم السر فيه ضربة العنق * وزاد بعضهم في هذه ~~الأبيات: البسيط * وأطعن الطعنة ms2288 النجلاء قد علموا * تنفي المسابير بالإزباد ~~والفهق * * عف المطالب عما لست نائله * وإن ظلمت شديد الحقد والحنق * ~~PageV08P412 # * وقد أجود وما مالي بذي فنع * وقد أكر وراء المجحر البرق * * قد يقتر ~~المرء يوما وهو ذو حسب * وقد يثوب سوام العاجز الحمق * * ويكثر المال يوما ~~بعد قلته * ويكتسي العود بعد الجدب بالورق * فقال له معاوية: لئن أسأنا لك ~~القول لنجزل لك العطية. ثم أجزل جائزته وقال: إذا ولدت النساء فلتلد مثلك ~~وزعم الهيثم بن عدي أنه أخبره من رأى قبر أبي محجن الثقفي بأذربيجان أو ~~قال: في نواحي جرجان وقد نبتت عليه ثلاث أصول كرم وقد طالت وأثمرت وهي ~~معرشة على قبره مكتوب على القبر: هذا قبر أبي محجن قال: فجعلت أتعجب وأذكر ~~قوله: إذا مت فادفني إلى جنب كرمة هذا ما اخترته من الاستيعاب. # وروى ابن الأعرابي في شرح ديوان أبي محجن عن ابن الكلبي أنه قال: أخبرنا ~~عوانة قال: دخل أبوك الذي يقول من قصيدة: إذا مت فادفني إلى جنب كرمة ~~PageV08P413 # فقال: يا أمير المؤمنين ولكن أبي الذي يقول: لا تسأل القوم عن مالي ~~وكثرته...... إلى آخر الأبيات المذكورة) ونقل ابن حجر في الإصابة عن ابن ~~فتحون فيما كتبه على أوهام الاستيعاب أنه عاب أبا عمر على ما ذكر في قصة ~~أبي محجن أنه كان منهكما في الشراب فقال: كان يكفيه ذكر حده عليه والسكوت ~~عنه أليق. # والأولى في أمره ما أخرجه سيف في الفتوح: أن امرأة سعد سألته فيما حبس ~~فقال: والله ما حبست على حرام أكلته ولا شربته ولكني كنت صاحب شراب في ~~الجاهلية فجرى كثيرا على لساني وصفها فحبسني بذلك فأعلمت بذلك سعدا فقال: ~~اذهب فما أنا بمؤاخذك بشيء تقوله حتى تفعله. # قال ابن حجر: وسيف ضعيف والروايات التي ذكروها أقوى وأشهر. وأنكر ابن ~~فتحون قول من روى أن سعدا أبطل عنه الحد وقال: لا يظن هذا بسعد ثم قال: لكن ~~له وجه حسن ولم يذكروه. # وكأنه أراد أن سعدا أراد بقوله لا يخلده في الخمر بشرط ms2289 أضمره وهو إن ثبت ~~عليه أنه يشربها. # فوفقه الله أن تاب توبة نصوحا فلم يعد إليها كما في بقية القصة. # وقوله في القصة: الضب ضبر البلقاء هو بالضاد المعجمة والباء الموحدة: عدو ~~الفرس. ومن قاله بالصاد المهملة فقد صحف. نبه عليه ابن فتحون. تتمة سماه ~~الآمدي في المؤتلف والمختلف على خلاف ما تقدم مع بعض تغيير في أسماء آبائه: ~~قال هو حبيب بن عمرو بن عمير بن عوف بن عقدة بن غيرة الثقفي. PageV08P414 # وهو شاعر فارس وهو القائل: المنسرح * لما رأينا خيلا محجلة * وقوم بغي في ~~جحفل لجب * * طرنا إليهم بكل سلهبة * وكل صافي الأديم كالذهب * * وكل عراصة ~~مثقفة * فيها سنان كشعلة اللهب * * وكل عضب في متنه أثر * ومشرفي كالملح ذي ~~شطب * * وكل فضفاضة مضاعفة * من نسج داود غير مؤتشب * * لما التقينا مات ~~الكلام ودا * ر الموت دور الرحى على القطب * * إن حملوا لم نرم مواضعنا * ~~وإن حملنا جثوا على الركب *) انتهى. # وهذا الشعر لم يروه ابن الأعرابي وابن السكيت في ديوانه. # وحبيب بالحاء المهملة المفتوحة أورده الآمدي مكبرا اسما لخمسة شعراء ~~أحدهم أبو محجن. # ثم قال: وأما حبيب بالتصغير فهو حبيب بن تميم المجاشعي. وأورده له شعرا. # وبعد أن نقل العيني الخلاف في اسمه هل هو مالك بن حبيب أو عبد الله بن ~~حبيب قال: وضبط عن أبي عمر حبيب مصغرا. وتبعه السيوطي في شرح PageV08P415 # أبيات المغني على هذا الضبط. # والله أعلم. # وأنشد بعده ((الشاهد الحادي والأربعون بعد الستمائة)) الطويل * فلما رأى ~~أن ثمر الله ماله * وأثل موجودا وسد مفاقره * على أن الفراء وابن الأنباري ~~جوزا وقوع أن المصدرية بعد فعل علم غير مؤول بالظن كما في البيت فإن رأى ~~فيه علمية. ويجوز أن تكون فيه مخففة من غير فصل بينها وبين ثمر على الشذوذ. ~~ف أن وما بعدها في تأويل مصدر ساد مسد مفعولي رأى إلا أنها في القول الثاني ~~مخففة واسمها ضمير شأن محذوف وجملة: ثمر الله خبرها. # ولم يتعرض لكون رأى بصرية فتكون أن هي المصدرية ms2290 الداخلة على الفعل لأن ~~ذلك لا يجوز لأن التثمير أمر معنوي غير مدرك بحاسة العين ومعناه التكثير. # قال صاحب الصحاح: وأثمر الرجل بالمثلثة أي: كثر ماله. وثمر الله ماله أي: ~~كثره. # ففاعل رأى ضمير الحليف أي: المعاهد في بيت قبله. # وأثل أي: أصل وثبت. والتأثيل: التأصيل والتثبيت. # قال صاحب الصحاح: يقال سد الله مفاقره أي: أغناه وسد وجوه فقره. انتهى. # فيكون جمع مفقر كجعافر جمع جعفر. والمفقر: مكان الفقر وجهته. # وجواب لما في بيت بعده. PageV08P416 # والبيت من قصيدة للنابغة الذبياني يعاتب بها بني مرة فيما كان بينه وبين ~~يزيد بن سنان بن أبي) حارثة واجتماع قومه عليه وطواعيتهم له وطلبه بحوائجهم ~~عند الملوك. وكان النابغة يحسد وهذا أولها: # * ألا أبلغا ذبيان عني رسالة * فقد أصبحت عن منهج القصد جائره * * أجدكم ~~لم تزجروا عن ظلامة * سفيها ولن ترعوا لذي الود آصره * * فلو شهدت سهم ~~وأفناء مالك * فتعذرني من مرة المتناصره * إلى أن قال بعد بيتين: # * فإن يك مولانا تجانف نصره * وأسلمنا لمرة المتظاهره * * فإني لألقى من ~~ذوي الضغن منهم * بلا عثرة والنفس لا بد عاثره * * كما لقيت ذات الصفا من ~~حليفها * وكانت تديه المال غبا وظاهره * * تذكر أنى يجعل الله جنة * فيصبح ~~ذا مال ويقتل واتره * * فلما رأى أن ثمر الله ماله * وأثل موجودا وسد ~~مفاقره * * أكب على فأس يحد غرابها * مذكرة من المعاول باتره * * فلما ~~وقاها الله ضربة فأسه * وللبر عين ما تغمض ناظره * * تندم لما فاته الذحل ~~عندها * وكانت له إذ خاس بالعهد قاهره * * فقال تعالي نجعل الله بيننا * ~~على ما لنا أو تنجزي لي آخره * * أبى لي قبر لا يزال مقابلي * وضربة فأس ~~فوق رأسي فاقره * PageV08P417 # وهذا آخر القصيدة. # والآصرة: القرابة. يقال: فلان ما تأصره علي آصرة أي: لا تعطفه علي رحم. ~~وسهم هو ابن مرة بن عوف الذبياني. ومالك هو أخو سهم قبيلتان. ولهذا قال: ~~المتناصره أي: التي ينصر بعضها بعضا. وتجانف: تمايل. # والمتظاهرة: التي صار كل منهم ظهيرا ومعينا للآخر. والضغن: الحقد. وذات ~~الصفاة هي الحية ms2291 كما يأتي شرحها. # والحليف: المعاهد. وقوله: وكانت تديه المال إلخ روى الأصمعي بدله: وما ~~انفكت الأمثال في الناس سائره وقال: تلك الرواية منحولة لأنك تقول وديت ~~فلانا للمقتول نفسه ولا تقول وديت وليه ولا) أهله. وودى فلان فلانا: أعطى ~~ديته. وغبا أي: تعطيه من الدية في يوم ولا تعطيه في اليوم الثاني. # والغب بالكسر: فصل الفعل وتركه بيوم بين فعل يومين. ومنه حمى الغب إذا ~~أتت يوما وتركت يوما. والظاهرة: البارزة غير مختفية وقيل الظاهرة التي تشرب ~~كل يوم. # * فواثقها بالله حين تراضيا * فكانت تديه المال غبا وظاهره * وقوله: تذكر ~~فاعله ضمير الحليف. وأنى بمعنى كيف. والجنة بضم الجيم: الوقاية. والواتر: ~~الذي عنده الثأر من الوتر بفتح الواو عند قوم وكسرها عند آخرين وهو الذحل ~~والثأر. PageV08P418 # وقوله: فلما رأى فاعله ضمير الحليف. وقوله: أكب هو جواب لما. يقال: أكب ~~على كذا أي: لازمه. ويحد: مضارع أحده أي: جعله حديدا قاطعا. # والغراب بضم المعجمة: رأس الفأس القائم ولها رأسان. فالرأس العريض يقال ~~له: قدوم والآخر يقال له غراب. # قال صاحب الصحاح: الذكر من الحديد: خلاف الأنيث. وسيف ذكر ومذكر بفتح ~~الكاف المشدودة أي: ذو ماء. # وقال أبو عبيد: هي سيوف شفراتها حديد ذكر ومتونها أنيث. قال: ويقول: ~~الناس إنها من عمل الجن. انتهى. # والذكر هو الفولاذ والصلب. والأنيث هو الحديد المعروف. والمعاول: جمع ~~معول بكسر الميم وفتح الواو وهي الفأس العظيمة التي ينقر بها الصخر. ~~والباترة: القاطعة. والذحل بفتح الذال المعجمة وسكون الحاء المهملة: الثأر ~~والحقد. وكانت أي: الحية. # وخاس بالعهد بإعجام الأول وإهمال الآخر بمعنى غدر به. وأراد بقهرها إياه ~~قطع العطية من الدية. أو تنجزي: إلى أن تنجزي. # وقوله: يمين الله أفعل أي: أقسم يمينا بالله لا أفعل أي: لا أعطي. كما ~~كنت أعطيك. أو بمعنى لا أقبل عهدك بعد هذا. # والمسحور: المخدوع يقال: سحره أي: خدعه وعلله. وأرادت: إنك إنسان خادع ~~غدار. # وفاقرة: قاطعة يقال: فقر الحبل أنف البعير إذا حزه وأثر فيه. # وهذه الأبيات موقوفة على سماع ms2292 حكاية هي من أكاذيب العرب قال أبو عمرو ~~الشيباني وابن) الأعرابي: ذكروا أن أخوين كانا فيما مضى في إبل لهما فأجدبت ~~بلادهما وكان قريبا منهما واد يقال له: عبيدان فيه حية قد أحمته فقال ~~أحدهما PageV08P419 # لصاحبه: هل لك في وادي الحية فإنه ذو كلإ فقال أخوه: إني أخاف عليك الحية ~~ألا ترى أن أحدا لم يهبط ذلك الوادي إلا أهلكته فقال: والله لأفعلن فهبط ~~ذلك الوادي فرعى فيه إبله فبينا هو ذات يوم في آخر الإبل نائم إذ رفعت ~~الحية رأسها فأبصرته فأتته فقتلته ثم دخلت جحرها وأبطأت الإبل على أخيه ~~فعرف أنه قد هلك فقال: ما في الحياة بعد أخي خير ولأطلبن الحية ولأقتلنها ~~أو لأتبعن أخي. # فهبط ذلك الوادي فطلب الحية ليقتلها فقالت له: ألست ترى أني قد قتلت أخاك ~~فهل لك في الصلح فأدعك ترعى الوادي فتكون فيه وأعطيك ما بقيت دينارا يوما ~~ويوما لا قال: أو فاعلة أنت قالت: نعم. قال: فإني أقبل. فحلف لها وأعطاها ~~المواثيق لا يضرها وجعلت تعطيه ما ضمنت له فكثر ماله ونبتت إبله حتى صار من ~~أحسن الناس حالا. # ثم إنه ذكر أخاه ذات يوم فدمعت عيناه وقال: كيف ينفعني العيش وأنا أنظر ~~إلى قاتل أخي فعمد إلى فأس فأحدها ثم قعد فمرت به فتبعها وضربها فأخطأها ~~ودخلت جحرها ووقعت الفأس فوق جحرها فأثرت فيه فلما رأت ما فعل قطعت عنه ~~الدينار الذي كانت تعطيه. # فلما رأى ذلك تخوف شرها وندم فقال لها: هل لك أن نتواثق ونعود إلى ما كنا ~~عليه فقالت: كيف أعاودك وهذا أثر فاسك وأنت ترى قبر أخيك وأنت فاجر لا ~~تبالي بالعهد. # وكان حديث الحية والفأس من مشهور أمثال العرب. # قال أبو عبيدة: لما حج عبد الملك بن مروان أول حجة حجها في خلافته قدم ~~المدينة فخطب فقال: يا أهل المدينة والله لا تحبوننا ولا نحبكم أبدا وأنتم ~~PageV08P420 # أصحاب عثمان إذ نقيتمونا عن المدينة ونحن أصحابكم يوم الحرة فإنما مثلنا ~~ومثلكم كما قال النابغة. وأنشد هذه ms2293 ثم قال: إنه كانت حية مجاروة رجلا ~~فوكعته فقتلته ثم إنها دعت أخاه إلى أن يصالحها على أن تدي له أخاه فعاهدها ~~ثم كانت تعطيه يوما ولا تعطيه يوما فلما تنجز عامة ديته قالت له نفسه: لو ~~قتلتها وقد أحذت عامة الدية فيجتمعان لك فأخذ فأسا فلما خرجت لتعطيه ~~الدينار ضربها على رأسها وسبقته فأخطأها وندم فقال:) تعالي نتعاقد ولا نغدر ~~وتنجزي آخر ديتي. فقالت: أبى الصلح القبر الذي بين عينيك والضربة التي فوق ~~رأسي. فلن تحبني أبدا ما رأيت قبر أخيك ولن أحبك ما كانت الضربة برأسي. إنا ~~لن نحبكم ما ذكرنا ما صنعتم بنا ولن تحبونا ما ذكرتم ما صنعنا بكم. انتهى. # والنابغة شاعر جاهلي تقدمت ترجمته في الشاهد الرابع بعد المائة. # وأنشد بعده ((الشاهد الثاني والأربعون بعد الستمائة)) البسيط * أن تقرآن ~~على أسماء ويحكما * مني السلام وأن لا تشعرا أحدا * على أن أن الخفيفة ~~المصدرية قد لا تنصب المضارع كما في البيت إما للحمل PageV08P421 # على ما قال ابن جني في الخصائص: سألت أبا علي رحمه الله تعالى عنه فقال: ~~هي مخففة من الثقيلة كأنه قال: أنكما تقرآن إلا أنه خفف من غير تعويض. # وحدثنا أبو بكر محمد بن الحسن عن أحمد بن يحيى قال: شبه أن بما فلم ~~يعملها كما لا يعمل ما. انتهى. # وزاد في سر الصناعة: وهذا مذهب البغداديين. وفي هذا بعد. وذلك أن أن لا ~~تقع إذا وصلت حالا أبدا. إنما هي للمضي أو للاستقبال نحو: سرني أن قام ~~ويسرني أن يقوم غدا. # ولا تقول: يسرني أن يقوم وهو في حال القيام. # وما: إذا وصلت بالفعل وكانت مصدرا فهي للحال أبدا نحو قولك: ما تقوم حسن ~~أي: قيامك الذي أنت عليه حسن فيبعد تشبيه واحدة منهما بالأخرى وكل واحدة ~~منهما لا تقع موقع صاحبتها. # قال أبو علي: وأولي أن المخففة من الثقيلة الفعل بلا عوض ضرورة. وهذا على ~~كل حال وإن كان فيه بعض الضعف أسهل مما ارتكبه الكوفيون. انتهى. # وكذلك قول في شرح ms2294 تصريف المازني: سألت أبا علي عن إثبات النون في تقرآن ~~بعد أن فقال: أن مخففة من الثقيلة وأولاها الفعل بلا فصل للضرورة. فهذا ~~أيضا من الشاذ عن القياس والاستعمال جميعا إلا أن الاستعمال إذا ورد بشيء ~~أخذ به وترك القياس لأن السماع يبطل القياس.) قال أبو علي: لأن الغرض فيما ~~ندونه من هذه الدواوين ونقننه من هذه القوانين إنما هو ليلحق من ليس من أهل ~~اللغة بأهلها ويستوي من ليس بفصيح PageV08P422 # ومن هو فصيح. فإذا ورد السماء بشيء لم يبق غرض مطلوب وعدل عن القياس إلى ~~السماع. انتهى. # وذهب إلى هذا ابن عصفور في كتاب الضرائر قال: ومنه مباشرة الفعل المضارع ~~لأن المخففة من الثقيل وحذف الفصل نحو قول الشاعر: أنشده الفراء عن القاسم ~~بن معن قاضي الكوفة: مجزوء الكامل * إني زعيم يا نوي * قة إن سلمت من ~~الرزاح * * أن تهبطين بلاد قو * م يرتعون من الطلاح * وقول الآخر: أن تقرآن ~~على أسماء ويحكما........ البيت وقول الآخر: الطويل * إذا كان أمر الناس ~~عند عجوزهم * فلا بد أن يلقون كل يباب * * ولي كبد مقروحة من يبيعني * بها ~~كبدا ليست بذات قروح * * أبى الناس ويح الناس أن يشترونها * ومن يشتري ذا ~~علة بصحيح * وقول الآخر: الطويل PageV08P423 # * وإني لأختار القرى طاوي الحشا * محاذرة من أن يقال لئيم * قال أبو بكر ~~بن الأنباري: رواه الكسائي والفراء عن بعض العرب برفع يقال. ولا يحسن شيء ~~من ذلك في سعة الكلام حتى يفصل بين أن والفعل بالسين أو سوف أو قد في ~~الإيجاب وبلا في النفي. # فإن جاء شيء منه في الكلام حفظ ولم يقس عليه نحو قراءة ابن مجاهد: لمن ~~أراد أن يتم الرضاعة برفع يتم. # ومن النحويين من زعم أن أن في جميع ذلك هي الناصبة للفعل إلا أنها أهملت ~~حملا على ما المصدرية فلم تعمل لمشابهتها لها في أنها تقدر مع ما بعدها ~~بالمصدر. وما ذكرته قبل من أنها مخففة أولى وهو مذهب الفارسي وابن جني ~~لأنها هي التي استقر في كلامهم ارتفاع ms2295 الفعل المضارع بعدها. انتهى.) وذهب ~~الزمخشري إلى أن الرفع بعد أن لغة. قال في المفصل: وبعض العرب يرفع الفعل ~~بعد أن أن تقرآن على أسماء ويحكما.......... البيت وعن ابن مجاهد: أن يتم ~~الرضاعة بالرفع. انتهى. # قال شارحه ابن يعيش: قال ابن جني: قرأت على محمد بن الحسن عن أحمد ابن ~~يحيى قول الشاعر: البسيط * يا صاحبي فدت نفسي نفوسكما * وحيثما كنتما ~~لاقيتما رشدا * * أن تحملا حاجة لي خف محملها * وتصنعا نعمة عندي بها ويدا ~~* أن تقرآن..................... البيت فقال في تفسير أن تقرآن: وعلة رفعه ~~أنه شبه أن بما فلم يعملها في صلتها. ومثلة الآية. وهو رأي السيرافي. ولعل ~~صاحب هذا الكتاب نقله من الشرح. وهذا رأي البغداديين ولا يراه البصريون. ~~PageV08P424 # وصحة محمل البيت عندهم على أنها المخففة من الثقيلة أي: أنكما تقرآن. وأن ~~وما بعدها في موضع البدل من قوله: حاجة لأن حاجته قراءة السلام عليها. # وقد استبعدوا تشبيه لأن ب ما لأن ما مصدر معناه الحال وأن وما بعدها مصدر ~~إما ماض وإما مستقبل على حسب الفعل الواقع بعدها فلذلك لا يصح أحدهما بمعنى ~~الآخر. انتهى. # ونقل ابن هشام في المغني خلاف هذا قال في بحث أن المخففة وقد يرفع الفعل ~~بعدها كقراءة ابن محيصن: لمن أراد أن يتم الرضاعة. # وكقول الشاعر: أن تقرآن على أسماء ويحكما. # وزعم الكوفيون أن أن هذه هي المخففة من الثقيلة شذ اتصالها بالفعل. ~~والصواب قول البصريين أنها أن الناصبة أهملت حملا على أختها ما المصدرية. ~~هذا كلامه. # وقوله: أن تحملا حاجة في موضع نصب بفعل مضمر دل عليه ما تضمنه البيت ~~الأول من النداء والدعاء. والمعنى: أسألكما أن تحملا. # وقول ابن جني: التقدير أنكما تقرآن إشارة إلى أن اسم أن ضمير محذوف وهو ~~ضمير التثنية. # وقد ذهب ابن هشام في موضعين من المغني كالشارح المحقق. إلى أنها في البيت ~~هي المخففة) الناصبة للمضارع قال في القاعدة الحادية عشرة من الباب الثامن: ~~من ملح كلامهم تقارض اللفظين في الأحكام ولذلك أمثلة منها إعطاء أن ms2296 ~~المصدرية حكم ما في الإهمال كقوله: أن تقرآن على أسماء ويحكما... البيت ~~PageV08P425 # الشاهد في أن الأولى وليست مخففة من الثقيلة بدليل أن المعطوفة عليها. ~~وإعمال ما حملا على أن كما روي عن قوله عليه الصلاة والسلام: كما تكونوا ~~يولى عليكم وذكره ابن الحاجب. # والمعروف في الرواية: كما تكونون. انتهى. # قال الدماميني معترضا على دليله في الأول: لا مانع من عطف أن الناصبة ~~وصلتها على أن المخففة وصلتها إذ هو عطف مصدر على مصدر ولا يمنعه أحد كما ~~تقول: عندي أن لا تسيء إلى أحد وأن تحسن إلى عدوك برفع تسيء. # واعتذر عنه الشمني بأن المراد بالدليل هنا ما يفيد الظن والرجحان وليس ~~المراد أن ذلك دليل من جهة امتناع عطف أن الناصبة وصلتها على أن المخففة ~~وصلتها ومن جهة أن الظاهر أن الثانية من نوع الأولى والثانية ليست خفيفة ~~فكذا الأولى. # وقال الدماميني في دليله بالحديث: لا حاجة إلى جعل ما ناصبة حملا على ~~أختها أن فإن فيه إثبات حكم لها لم يثبت في غير هذا المحل بل الفعل مرفوع ~~ونون الرفع محذوفة. وقد سمع ذلك نظما ونثرا. # قال الشاعر: الرجز أبيت أسري وتبيتي تدلكي أي: وتبيتين تدلكين. وخرج على ~~ذلك ما روي عن أبي عمرو: قالوا ساحران تظاهرا بتشديد الظاء أي: أنتما ~~ساحران تتظاهران فحذف المبتدأ PageV08P426 # وأدغمت التاء في الظاء وحذفت نون الرفع. # وفي الحديث: لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا فحذف ~~النون من الفعلين المنفيين. فعليه يخرج كما تكونوا إن ثبت. ولا حاجة إلى ~~ارتكاب أمر لم يثبت. # ولم يهتد أبو البقاء لمراد الزمخشري في تشبيه أن بما. # قال تلميذه الإمام الأندلسي في شرح المفصل: قال أبو البقاء: إن أراد ~~تشبيه أن بما النافية فهو تشبيه بعيد لأن أن تقرآن في الشعر إيجاب فهو) ضد ~~للنفي. وتشبيه الإثبات بالنفي بعيد خصوصا في باب العمل والإلغاء. وإن أراد ~~بما الزائدة فهو أقرب ويؤيد ذلك قراءة ابن مجاهد: لم أراد أن يتم الرضاعة. # ثم قال: قلت ما ms2297 ذكره شيخنا خال عن التحقيق بل المشبه بها ها هنا ما ~~المصدرية في أنها تطلب صلة وتقدر معها تقدير المفرد فتقسيم الشيخ ضائع. ومن ~~أراد إبطال شيء بالتقسيم فطريقه أن يحصر الأقسام بأسرها ثم يبطل قسما قسما. ~~والشيخ لم يفعل ذلك. # واستدلاله أيضا بقراءة ابن مجاهد على أنها زائدة عجيب والأجود أن يقال: ~~إنها في البيت مفسرة بمعنى أي وتكون تفسيرا للحاجة المذكورة في البيت ~~المتقدم. انتهى كلام الأندلسي. # قال الشارح المحقق في آخر الكتاب أن لا تفسر إلا مفعولا مقدر اللفظ دالا ~~على معنى القول مؤديا معناه. وقد تفسر المفعول به الظاهر كقوله تعالى: إذ ~~PageV08P427 # أوحينا إلى أمك ما يوحى أن اقذفيه. انتهى. # ولا يخفى أن الحمل ليس فيه معنى القول فلا يجوز جعل أن تفسيرية. فتأمل. # وقوله: يا صاحبي فدت نفسي إلخ الجملة الدعائية وهي فدت نفسي إلخ والجملة ~~الشرطية المراد بها الدعاء أيضا وهي المصراع الثاني وقع الاعتراض بهما بين ~~قوله: يا صاحبي وبين قوله: أن تحملا. وأن تحملا في تأويل مصدر إما منصوب ~~بفعل مقدر هو المقصود بالنداء تقديره: أسألكما أن تحملا أي: حمل حاجة لي. ~~وإما مجرور بلام محذوفة مع فعل يدل على النداء أي: أناديكما أو أدعوكما لأن ~~تحملا. # ويجوز أن يكون مفعولا لأجله وعامله محذوف يدل عليه الدعاء لهما وتقديره: ~~أدعو لكما لأجل حملكما حاجة لي. وعلى هذا الاعتراض في الكلام ويكون المقصود ~~بالنداء هو الجملة الدعائية. # والمحمل بفتح الميمين: مصدر ميمي بمعنى الحمل. وعطف اليد على النعمة ~~تفسيري. # وروى شارح اللباب وغيره: وهذا يقتضي أن يكون قوله: أن تحملا شرطا ~~وتستوجبا جوابه. فإن على هذا إما مكسورة وإما مفتوحة وهي حرف شرط كالمكسورة ~~وهو مذهب الكوفيين وتبعهم الشارح المحقق وابن هشام في المغني. # وقوله: أن تقرآن هو إما بدل من قوله: حاجة وإما خبر مبتدأ محذوف أي: هي ~~أن تقرآن.) والجملة استئناف بياني. كذا في شرح اللباب وغيره. # وقال ابن المستوفي: هو بدل من قوله: أن تحملا. وإن كان أن تفسيرية فلا ms2298 ~~محل لما بعدها من الإعراب. # قال الزمخشري في أساس البلاغة: يقال: اقرأ سلامي على فلان ول PageV08P428 # ا يقال: اقرئه مني السلام. # انتهى. # ووجهه أن قرأ يتعدى إلى مفعول واحد بنفسه وإلى المبلغ إليه بعلى. وهذا ~~مذهب الأصمعي قال صاحب المصباح: قال الأصمعي: وتعديته بنفسه خطأ فلا يقال: ~~اقرأه السلام لأنه بمعنى أتل عليه. # وحكى ابن القطاع أنه يتعدى بنفسه رباعيا فيقال: فلان يقرئك السلام. ~~انتهى. # وما في البيت جار على كلام الأصمعي ولا مانع من تعلق مني بتقرآن كما فهمه ~~ابن الملا من نقل كلام الزمخشري فإن مراده أن قرأ لا يتعدى إلى مفعولين ~~بنفسه ولا يمنع من تعلق مني به إذا كان مستعملا على ما قاله. ويجوز أن يكون ~~مني حالا من السلام. # وأسماء من أعلام النساء ووزنه فعلاء لا أفعال لأنه من الوسامة وهو الحسن ~~فهمزته بدل من الواو. # وجملة: ويحكما معترضة. وويح: كلمة ترحم ورأفة وهو مصدر منصوب بفعل واجب ~~الحذف. # وهذه الأبيات الثلاثة قلما خلا عنها كتاب نحو ومع كثرة الاستعمال لم ~~يعزها أحد إلى شاعر. # والله أعلم. # وأنشد بعده ((الشاهد الثالث والأربعون بعد الستمائة)) الرجز PageV08P429 # كان جزائي بالعصا أن أجلدا على أن الفراء استدل به على جواز تقديم معمول ~~معمول أن المصدرية عليها فإن قوله: بالعصا وقال البصريون: معمول الصلة من ~~تمام الصلة فكلما لا يجوز تقديم الصلة على أن كذلك لا يجوز تقدم معمولها ~~عليها. وأجابوا عن هذا كما قال الشارح المحقق بأنه نادر أو هو متعلق بأجلد ~~مقدرا يريد: بأن أجلد. فاختصر. # وزاد الشارح المحقق بأن قوله: بالعصا خبر مبتدأ مقدر وتقديره ذلك الجزاء ~~بالعصا والجملة اعتراضية. # وقال التبريزي في شرح الحاجبية: لم يتعلق بالعصا بأن أجلد بل إما بأعني ~~للتبيين أو بمثل المؤخر أو بجعل كان تامة وبالعصا متعلقا بها وأن أجلد في ~~موضع رفع على أنه بدل من الجزاء. انتهى. # وقال أبو علي في الإيضاح الشعري: لا يمتنع أن يتقدم على وجه التبيين ليس ~~على أنه متعلق بالصلة لم يجعلوا بالعصا ms2299 متعلقا بالجلد ولكن جعلوه تبيينا ~~للجلد كقوله: الطويل أبعلي هذا بالرحا المتقاعس PageV08P430 # وقوله تعالى: وكانوا فيه من الزاهدين. # قال ابن جني عند قول الحماسي: الطويل * ولا يحمل القوم الكرام أخاهم ال * ~~عتيد السلاح عنهم أن يمارسا * أراد: في ترك أن يمارس فحذف في أولا ثم ترك ~~ومعناه أن يمارس عنهم. إلا أن إعرابه الآن يمنع من حمله عليه لما في ذلك من ~~تقديم بعض الصلة على الموصول. فإذا كان كذلك أضمر لحرف الجر ما يتناوله ودل ~~عليه يمارس. # ومثله قول العجاج: كان جزائي بالعصا أن أجلدا وقال أيضا بعده عند قول ~~الحماسي من بيت: البسيط والله أعلم بالصمان ما جشموا المعنى والله أعلم: ما ~~جشموا بالصمان. فإن حملته على هذا كان لحنا لتقديم ما في الصلة) على ~~الموصول. لكن تجعله تبيينا فتعلقه بمحذوف يدل عليه الظاهر. وهو باب فاعرفه. # وقد تكلم على التبيين بأبسط من هذا في شرح تصريف المازني قال: إن كان على ~~تقدير أن أجلد بالعصا فخطأ لأن الباء في صلة أن ومحال تقديم شيء من الصلة ~~على الموصول ولكنه جعل الباء تبيينا ومثله قوله تعالى: وكانوا فيه من ~~الزاهدين. فلما قدم جعل تبيينا فأخرج عن الصلة. PageV08P431 # ومعنى التبيين أن تعلقه بما يدل عليه معنى الكلام ولا تقدره في الصلة لأن ~~معنى البيت جلدي بالعصا. فإذا فعلت هذا سلم لك اللفظ والمعنى ولم تقدم شيئا ~~عن موضعه الذي هو أخص ألا ترى أن معنى قولهم: أهلك والليل معناه الحق بأهلك ~~قبل الليل وإنما تقديره في الإعراب: الحق بأهلك وسابق الليل. فكذلك أيضا ~~يكون معنى الكلام كان جزائي أن أجلد بالعصا وتقديره في الإعراب غير ذلك. # وسيبويه كثيرا ما يميل في كلامه على المعنى فيتخيل من لا خبرة له أنه قد ~~جاء بتقدير الإعراب فيحمله في الإعراب عليه وهو لا يدري فيكون مخطئا وعنده ~~أنه مصيب فإذا نوزع في ذلك قال: هكذا قال سيبويه وغيره. # فإذا تفطنت لهذا الكتاب وجدته كثيرا. وأكثر ما يستعمله في المنصوبات في ~~صدر الكتاب ms2300 لأنه موضع مشكل وقلما يهتدى له. انتهى. # والبيت للعجاج كما قاله ابن جني. # وقبله: الرجز * ربيته حتى إذا تعمددا * وآض نهدا كالحصان أجردا * كان ~~جزائي.... إلخ قال ابن جني في شرح التصريف: تمعدد من لفظ معد بن عدنان ~~وإنما كان منه لأن معنى تمعدد: تكلم بكلام معد أي: كبر وخطب. هكذا قال أبو ~~علي. # ومنه قول عمر: اخشرشنوا وتمعددوا. قال أحمد بن يحي: تمعددوا أي: كونوا ~~على خلق معد. # انتهى. # وأورده الجوهري في عدد ونقل الخلاف في ميمه وقال: تمعدد الرجل أي: تزيا ~~بزيهم أو تنسب إليهم أو تصبر على عيش معد.) PageV08P432 # وقال أبو عبيد: في أثر عمر قولان: يقال هو من الغلظ ومنه قيل للغلام إذا ~~شب وغلظ: قد تمعدد. # قال الراجز: ربيته حتى إذا تمعددا ويقال: معناه تشبهوا بعيش معد. وكانوا ~~أهل قشف وغلظ في المعاش. يقول: فكونوا مثلهم ودعوا التنعم وزي العجم. قال: ~~وهكذا هو في حديث آخر: عليكم باللبسة المعدية. اه. # وقال ابن دريد في الجمهرة: التمعدد: الشدة والقوة. وأنشد هذا الرجز ثم ~~قال: والمعدة من هذا اشتقاقها. ومعدان: اسم رجل أحسب اشتقاقه من المعدة. ~~اه. # وقوله: وآض نهدا إلخ آض بمعنى صار. والنهد بفتح النون وسكون الهاء: ~~العالي المرتفع. # والحصان بكسر الحاء هو الذكر من الخيل. والأجرد: مما تمدح به الخيل ~~ومعناه القصير والعجاج تقدمت ترجمته في الشاهد الحادي والعشرين من أوائل ~~الكتاب. # وأنشد بعده ((الشاهد الرابع والأربعون بعد الستمائة)) الكامل PageV08P433 # وشفاء غيك خابرا أن تسألي على أن تقدم خابرا على أن نادر أو هو منصوب ~~بفعل يدل عليه المذكور والتقدير: تسألين خابرا. # ولم يذكر التخريج الثاني في البيت الذي قبله لأنه لا يتأتى هنا فإن خابرا ~~منصوب. # قال ابن السراج في الأصول: ولا يجوز عند الفراء إذا قلت أقوم كي تضرب ~~زيدا: أقوم زيدا كي تضرب. والكسائي يجيزه وينشد: وشفاء غيك خابرا أن تسألي ~~وقال الفراء: خابرا حال من الغي. اه. # ونقله صاحب اللباب فقال: ولا يجوز: قمت زيدا كي أضرب كما لا يجوز: ms2301 أريد ~~زيدا أن وقوله: وشفاء غيك خابرا أن تسألي) مما يعضد مذهبه. والفراء يجعل ~~المنصوب حالا من الغي على ما حكاه ابن السراج. اه. # وقول الفراء في البيت لا وجه له فإن خابرا اسم فاعل من خبرته أخبره من ~~باب نصر خبرا بالضم إذا علمته. وهو بالخاء المعجمة والباء الموحدة. ف ~~الخابر: العالم. # والغي بفتح الغين المعجمة: مصدر غوى غيا من باب ضرب أي: انهمك في الجهل ~~وهو خلاف الرشد والاسم الغواية بالفتح. # والمصراع عجز وصدره: # * هلا سألت وخبر قوم عندهم * وشفاء غيك خابرا أن تسألي * PageV08P434 # وبعده: # * هل نكرم الأضياف إن نزلوا بنا * ونسود بالمعروف غير تنحل * فلا يمكن ~~تخريج البيت إلا على ما ذكره الشارح المحقق أو الكسائي. # ولا يصح جعل خابرا حالا من الغي ولا من الكاف فإن الغي لا يتصف بالخبر إذ ~~هو ضده. # وكذلك المخاطبة لا تتصف به لأنها متصفة بالغي ولعدم قوله خابرة بالتأنيث. # وقد تصحف على شارح اللباب لفظتان منه: الأولى: الغي تصحفت عليه بالعين ~~المهملة المكسورة. # والثانية: قوله خابرا تصحفت عليه بجابر بالجيم فإنه قال بعد عبارة ~~اللباب: هكذا ذكره المصنف وفيه نظر: أما أولا فلأنه يتعلق بالقصة فإن كان ~~جابر اسم رجل فالحق ما ذكره الكسائي وإن لم يكن اسم رجل جاز أن يكون فاعلا ~~من الجبر فالحق ما ذكره الفراء. وإن كان مجهول الحال احتمل الوجهين. # وأما ثانيا فلأن وصف الشفاء بالجبر كان أولى من وصف العي به فإن العي ~~والعجز ليس سبب الجبر والصلاح بل هو سبب الاختلال والشفاء والخلاص عن العي ~~هو الجابر للاختلال. # فلعل تأويله أن العي سبب السؤال والحامل عليه والسؤال سبب الشفاء والجبر. ~~فجاز أن يجعل العي شافيا إسنادا للأثر إلى سبب السبب. # هذا كلامه. # وهو في هذا معذور لأنه لم يقف على أصل الشعر.) وقد أورد البيت بمصراعيه ~~ابن الأنباري والقالي في تأليفهما في المقصور والممدود. شاهدا ورأيت في ~~الحماسة البصرية: قالت امرأة من بني سليم: PageV08P435 # * هلا سألت خبير قوم عنهم * وشفاء علمك خابرا أن ms2302 تسألي * * يبدي لك العلم ~~الجلي بفهمه * فيلوح قبل تفكر وتأمل * ومثل البيتين الأولين في المعنى ~~وغالب اللفظ قول سعية بن عريض من يهود خيبر: السريع * إن تسألي بي فاسألي ~~خابرا * فالعلم قد يلفى لدى السائل * * ينبيك من كان بنا عالما * عنا وما ~~العالم كالجاهل * وبيت الشاهد من قصيدة لربيعة بن مقروم. وبعد ذينك ~~البيتين: # * ونحل بالثغر المخوف عدوه * ونرد خال العارض المتهلل * * ونعين غارمنا ~~ونمنع جارنا * ويزين مولى ذكرنا في المحفل * * وإذا امرؤ منا جنى فكأنه * ~~مما يخاف إلى مناكب يذبل * * ومتى يقم عند اجتماع عشيرة * خطباؤنا بين ~~العشيرة يفصل * * وإذا الحمالة أثقلت حمالها * فعلى سوائمنا ثقيل المحمل * ~~* ويحق في أموالنا لحريبنا * حق ننوء به وإن لم نسأل * PageV08P436 # ومن هذه القصيدة: # * متقاذف شنج النسا عبل الشوى * سباق أندية الجياد عميثل * * لولا أكفكفه ~~لكاد إذا جرى * منه الشكيم يدق فأس المسحل * * وإذا جرى منه الحميم رأيته * ~~يهوي بفارسه هوي الأجدل * * وإذا تعلل بالسياط جيادها * أعطاك نائبة ولم ~~يتعلل * * ودعوا نزال فكنت أول نازل * وعلام أركبه إذا لم أنزل * * ولقد ~~جمعت المال من جمع امرىء * ورفعت نفسي عن لئيم المأكل * * ودخلت أبنية ~~الملوك عليهم * ولشر قول المرء ما لم يفعل * * وألد ذي حنق علي كأنما * ~~تغلي عداوة صدره في مرجل * PageV08P437 # * أوجيته عني فأبصر قصده * وكويته فوق النواظر من عل * * وأخي محافظة عصى ~~عذاله * وأطاع لذته معم مخول) * (هش يراح إلى الندى نبهته * والصبح ساطع ~~لونه لم ينجل * * فأتيت حانوتا به فصبحته * من عاتق بمزاجها لم تقتل * * ~~صهباء صافية القذى أغلى بها * يسر كريم الخيم غير مبخل * * ولقد أصبت من ~~المعيشة لينها * وأصابني منه الزمان بكلكل * * ولقد أتت مائة علي أعدها * ~~حولا فحولا لو بلاها مبتلي * * فإذا الشباب كمبذل أنضيته * والدهر يبلي كل ~~جدة مبذل * ومن هذه القصيدة في وصف امرأة روى صاحب الأغاني بسنده إلى ~~الهيثم بن عدي عن حماد الراوية قال: دخلت على الوليد بن يزيد وهو مصطبح ~~وبين يديه معبد ومالك وابن عائشة وأبو كامل وحكم الوادي وعمر الوادي يغنونه ms2303 ~~وعلى رأسه وصيفة تسقيه لم أر مثلها تماما وكمالا وجمالا فقال لي: يا حماد ~~إني أمرت هؤلاء أن يغنوا صوتا يوافق صفة هذه الوصفية وجعلتها لمن وافق ~~صفتها نحلة فما أتاني PageV08P438 # واحد منهم بشيء فأنشدني أنت ما يوافق صفتها وهي لك. # فأنشدته قول ربيعة ابن مقروم الضبي: # * شماء واضحة العوارض طفلة * كالبدر من خلل السحاب المنجلي * * وكأن فاها ~~بعد ما طرق الكرى * كأس تصفق بالرحيق السلسل * * لو أنها عرضت لأشمط راهب * ~~في رأس مشرفة الذرى متبتل * * لصبا لبهجتها وطيب حديثها * ولهم من ناموسه ~~بتنزل * فقال الوليد: أصبت وصفها فاخترها أو ألف دينار. فاختر الألف ~~الدينار. # * بل إن تري شمطا تفرع لمتي * وحنى قناتي وارتقى في مسحلي * * ودلفت من ~~كبر كأني خاتل * قنصا ومن يدبب لصيد يختل * * ولقد رأى حسن القناة قويمها * ~~كالنصل أخلصه جلاء الصيقل * وربيعة هو ابن مقروم بن قيس بن جابر بن خالد بن ~~عمرو بن غيظ بن السيد PageV08P439 # ابن مالك بن بكر بن سعد بن ضبة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار. # وهو شاعر مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام وكان ممن أصفق عليه كسرى ثم عاش ~~في الإسلام زمانا. كذا في الأغاني.) وزاد على هذا ابن الأنباري في شرح ~~المفضليات: وهو مسلم وشهد القادسية. # وزاد ابن قتيبة في كتاب الشعراء: شهد القادسية وجلولاء. وهو من شعراء مضر ~~المعدودين. # وقد ذكره ابن حجر في قسم المخضرمين من الإصابة ونقل عن المرزباني أنه ~~قال: كان ربيعة بن مقروم أحد شعراء مضر في الجاهلية والإسلام ثم أسلم وشهد ~~القادسية وغيرها من الفتوح وعاش مائة سنة. # وأما البيتان الأخيران فهما من قصيدة جيدة أيضا لسعية بن عريض اليهودي ~~الخيبري وهو أخو السموءل بن عريض بن عادياء الذي يضرب به المثل في الوفاء. # * لباب يا أخت بني مالك * لا تشتري العاجل بالآجل * PageV08P440 # * لباب هل عندك من نائل * لعاشق ذي حاجة سائل * * عللته منك بما لم ينل * ~~يا ربما عللت بالباطل * * لباب داويني ولا تقتلي * قد فضل الشافي على ~~القاتل ms2304 * * إن تسألي بي فاسألي خابرا * فالعلم قد يلفى لدى السائل * * ~~ينبيك من كان بنا عالما * عنا وما العالم كالجاهل * * إنا إذا جارت دواعي ~~الهوى * وأنصت السامع للقائل * * واعتلج القوم بألبابهم * في المنطق الفائل ~~والفاصل * * لا نجعل الباطل حقا ولا * نلط دون الحق بالباطل * * تخاف أن ~~تسفه أحلامنا * فنخمل الدهر مع الخامل * روى صاحب الأغاني بسنده إلى العتبي ~~قال: كان معاوية يتمثل كثيرا إذا اجتمع الناس في مجلسه بهذا الشعر: إنا إذا ~~مالت دواعي الهوى الأبيات الأربعة. # روى أيضا بسنده إلى يوسف بن الماجشون قال: كان عبد الملك بن مروان إذا ~~جلس للقضاء بين الناس أقام وصيفا على رأسه ينشده: # * إنا إذا مالت دواعي الهوى * وأنصت السامع للقائل * * واصطرع القوم ~~بألبابهم * نقضي بحكم فاصل عادل * PageV08P441 # ) مع البيتين الآخرين ثم يجتهد عبد الملك في الحق بين الخمصين. # وأنشد بعده ((الشاهد الخامس والأربعون بعد الستمائة)) الوافر * يرجي ~~المرء ما لا أن يلاقي * وتعرض دون أدناه الخطوب * على أن الخليل قال: أصل ~~لن: لا أن كما جاءت في البيت على أصلها بدليل أن المعنى فيهما واحد فحذفت ~~الهمزة تخفيفا لكثرة الاستعمال كما حذفت من قولهم: ويلمه والأصل ويل أمه ~~فلما حذفت الهمزة التقى ساكنان: ألف لا ونون أن فحذفت الألف لدفع التقاء ~~الساكنين فصار: لن. # والمشهور في رواية البيت: يرجي المرء ما إن لا يلاقي بتقديم إن المكسورة ~~الهمزة على لا وهي زائدة. # وبه استشهد صاحب الكشاف والقاضي البيضاوي عند تفسير قوله تعالى: ~~PageV08P442 # ولقد مكناهم في ما إن مكناكم فيه. على أن إن في الآية صلة كما في البيت. # ومثله لابن هشام في المغني قال: وقد تزاد إن بعد ما الموصولة الاسمية. ~~وأنشد البيت. # ولم يذكر الزمخشري في المفصل زيادة إن هذه إلا بعد ما النافية ثم قال: ~~وقد يقال: انتظرني ما إن جلس القاضي أي: مدة جلوسه. # وصرح ابن الحاجب بقتلها بعدها. # وهذه الرواية هي رواية أبي زيد وابن الأعرابي في نوادرهما وأنشداه بين ~~بيتين والأصل: # * فإن أمسك فإن العيش حلو * إلي كأنه ms2305 عسل مشوب * * يرجي العبد ما أن يراه ~~* وتعرض دون أدناه الخطوب * * وما يدري الحريص علام يلقي * شراشره أيخطىء ~~أم يصيب * قال أبو زيد: قوله: إلي في معنى عندي. والشراشر: الثقل ثقل ~~النفس. انتهى. # وقال أبو الحسن الأخفش في شرح نوادر أبي زيد وروى أبو حاتم: ما لا إن ~~يلاقي بتأخير إن المكسورة الهمزة.) ورواية: ما إن لا يلاقي بتقديم إن ~~المكسورة غلط والصواب: ما أن لا يلاقي بفتحها وهي زائدة تزاد في الإيجاب ~~مفتوحة وفي النفي مكسورة. # تقول: لما أن جاءني زيد أعطيته قال الله تعالى: فلما أن جاء البشير. ~~وتقول في النفي: ما زيد منطلقا فإذا زدت إن قلت: ما إن زيد منطلق ~~PageV08P443 # ف إن كافة ل ما عن العمل. ونظير هذا قولك: إن زيدا منطلق ثم تقول: إنما ~~زيد منطلق فكفت ما الزائدة إن عن العمل كما كفت إن ما النافية. # وهذا تمثيل الخليل. فلما قال: ما أن لا يلاقي فنظر إلى ما الذي روى هذه ~~الرواية ظنها النافية. # وهذه بمعنى الذي فلا تكون أن بعدها إلا مفتوحة. ورواية أبي حاتم: ما لا ~~أن يلاقي صحيحة لأن لا في النفي بمنزلة ما وغن كانت إن لا تكاد تزاد بعد ~~لا. انتهى. # وهذا خلاف ما نقله الشارح المحقق عن الخليل وهو المخطىء في النقل ~~والتخطئة. ودعواه أن إن المكسورة لا تزاد بعد ما الموصولة مردودة فإنها ~~تزاد بعد ما المصدرية وغيرها أيضا. # قال ابن عصفور في كتاب الضرائر: ومن زيادة إن المكسورة الهمزة في الضرورة ~~قول الشاعر أنشده سيبويه: الطويل * ورج الفتى للخير ما إن رأيته * على السن ~~خيرا لا يزال يزيد * فزاد إن بعد ما المصدرية وليست بنافية تشبيها لها بما ~~النافية. # ألا ترى أن المعنى: ورج الفتى للخير مدة رؤيتك إياه لا يزال يزيد خيرا ~~على السن. لكن لما كان لفظها كلفظ ما النافية زادها بعدها كما تزاد بعد ما ~~النافية في نحو قولك: ما إن قام زيد وقول الآخر: أنشده أبو زيد: يرجي المرء ~~ما إن ms2306 لا يلاقي....... البيت PageV08P444 # فزاد إن بعد ما وهي اسم موصول لشبهها باللفظ بما النافية وقول النابغة في ~~إحدى الروايتين: البسيط إلا الأواري لا إن ما أبينها.......... البيت فزاد ~~إن بعد لا لشبهها بما من حيث كانتا للنفي وزعم الفراء أن لا وإن وما حروف ~~نفي وأن النابغة جمع بينها على طريق التأكيد. انتهى.) وقال ابن هشام في ~~المغني: وقد تزاد بعد ما الموصولة الاسمية وبعد ما المصدرية وأورد البيتين ~~وبعد ألا الاستفتاحية: الطويل * ألا إن سرى ليلي فبت كئيبا * أحاذر أن تنأى ~~النوى بغضوبا * وقبل مدة الإنكار سمع سيبويه رجلا يقال له: أتخرج إن أخصبت ~~البادية فقال: أنا إنيه منكرا أن يكون رأيه على غير ذلك. انتهى. # وقوله: فإن أمسك فإن العيش حلو إلخ أمسك: مضارع أمسك. قال صاحب المصباح: ~~أمسكته بيدي إمساكا قبضته باليد. وأمسكت عن الأمر: كففت عنه. وأمسك الله ~~الغيث: حبسه ومنع نزوله. انتهى. # ولم يذكر الشاعر صلة أمسك فمعناه متوقف على ما قبله وقوله: مشوب أي: ~~مخلوط بالماء. # قال صاحب المصباح: شابه شوبا: خلطه مثل PageV08P445 # شوب اللبن بالماء فهو مشوب. والعرب تسمي العسل شوبا لأنه عندهم مزاج ~~للأشربة. # وقوله: يرجي المرء إلخ روى بدل المرء العبد وهو عبد الخلقة. ويرجي بمعنى ~~يأمل وهو مبالغة رجاه يرجوه رجوا على فعول والاسم الرجاء بالمد. ورجيته ~~أرجيه من باب رمى لغة. كذا في المصباح. # وقد حذف العائد إلى ما الموصولة من قوله: لا يلاقي والأصل لا يلاقيه وروى ~~بدله: لا يراه وتعرض إما من عرضت له بسوء أي: تعرضت من باب ضرب وباب تعب ~~لغة. # وفي النهي: لا تعرض له بكسر الراء وفتحها أي: لا تعترض له فتمنعه ~~باعتراضك أن يبلغ مراده لأنه يقال: سرت فعرض لي في الطريق عارض من جبل ~~ونحوه أي: مانع يمنع من المضي. # واعترض لي بمعناه. # ومنه اعتراضات الفقهاء لأنها تمنع من التسمك بالدليل. وإما من عرض له أمر ~~إذا ظهر من باب ضرب أيضا. # ويحتمل أن تكون تعرض بضم الراء من عرض الشيء ms2307 بالضم عرضا كعنب وعراضة ~~بالفتح: اتسع عرضه وتباعد حاشيته فهو عريض. ودون هنا: بمعنى أمام. # وأدناه: أقربه أفعل تفضيل من الدنو وهو القرب. # والخطوب: جمع خطب. قال صاحب المصباح: والخطب: الأمر الشديد ينزل والجمع ~~خطوب) مثل فلس وفلوس. انتهى. # وقيل الخطب هو الشأن والأمر عظم أو صغر. وقال الدماميني في الحاشية ~~الهندية: هو سبب الأمر يقال: ما خطبك أي: ما سبب أمرك الذي أنت عليه. وغلب ~~استعمال الخطوب في الأمور الشاقة الصعبة. انتهى. PageV08P446 # وكذا نسبها ابن الأعرابي في نوادره ثم قال: ويقال إنها لإياس ابن الأرت. # ورألان بالراء المهملة بعدها همزة ساكنة. وإياس بكسر الهمزة بعدها مثناة ~~تحتية. والأرت بالمثناة قال صاحب الصحاح: الرتة بالضم: العجمة في الكلام. ~~ورجل أرت بين الرتت وفي لسانه رتة وأرته الله. # وأنشد بعده ((الشاهد السادس والأربعون بعد الستمائة)) البسيط إذن لقام ~~بنصري معشر خشن على أن إذن تدخل في الماضي كما في البيت. # والمصراع من أبيات في أول الحماسة وقبله: # * لو كنت من مازن لم تستبح إبلي * بنو اللقيطة من ذهل بن شيبانا * * إذن ~~لقام بنصري معشر خشن * عند الحفيظة إن ذو لوثة لأنا * قال الشارح المحقق ~~بعد أسطر: إن إذن متضمنة لمعنى الشرط على ما حققه. وإذا كانت بمعنى الشرط ~~الماضي جاز إجراؤها مجرى لو في إدخال اللام في جوابها كما في البيت. فجملة: ~~لقام إلخ جواب إذن كأنه قيل: ولو PageV08P447 # استباحوا إبلي مع كوني من بني مازن لقام بنصري إلخ. # وهذا مختار الشارح المحقق ومذهبه في إذن. وفيه رد على الإمام المرزوقي في ~~زعمه أن قوله: لقام جواب قسم مقدر. قال: اللام في لقام جواب يمين مضمر ~~والتقدير: إذن والله لقام بنصري. # وفائدة إذن هو أن هذا البيت الثاني أخرج مخرج جواب قائل قال له: ولو ~~استباحوا ماذا كان يفعل بنو مازن فقال: إذن لقام بنصري إلخ. وإذا كان كذلك ~~فهذا البيت جواب لهذا السائل وجزاء على فعل المستبيح. انتهى. # وفيه رد أيضا لما قاله ابن جني في إعراب الحماسة قال: قوله: ms2308 إذن لقام إلخ ~~هو جواب قوله: لو) كنت من مازن. فإن قلت: فقد أجاب لو هذه بقوله: لم تستبح ~~إبلي. # قيل: قوله: إذن لقام إلخ بدل من قوله: لم تستبح إبلي وهذا كقولك: لو ~~زرتني لأكرمتك إذن لم يضع عندي حق زيارتك. انتهى. # وتبعه جماعة منهم ابن يعيش في شرح المفصل قال: فإذا جواب لقوله: لو كنت ~~من مازن لم تستبح إبلي على سبيل البدل من قوله لم تستبح إبلي وجزاء على فعل ~~المستبيح. انتهى. # ومنهم ابن هشام في المغني قال: الأكثر أن تكون إذن جوابا لأن أو لو ~~ظاهرتين أو مقدرتين. # * لئن عاد لي عبد العزيز بمثلها * وأمكنن منها إذن لا أقيلها * ~~PageV08P448 # وقول الحماسي: لو كنت من مازن البيتين. فقوله: إذن لقام بدل من لم تستبح ~~وبدل الجواب جواب. # والثاني: في نحو أن يقال: آتيك فتقول: إذن أكرمك أي: إن أتيتني إذن ~~أكرمك. # وقال تعالى: ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما ~~خلق ولعلا بعضهم على بعض. قال الفراء: حيث جاءت بعدها اللام فقبلها لو ~~مقدرة إن لم تكن ظاهرة. انتهى. # وجوز الإمام المرزوقي أن تكون إذن لقام إلخ جوابا ثانيا للو لا على ~~البدلية. قال: ويجوز أن تكون أيضا إذن لقام جواب لو كأنه أجيب بجوابين. ~~وهذا كما تقول: لو كنت حرا لاستقبحت ما يفعله العبيد إذن لاستحسنت ما يفعله ~~الأحرار. انتهى. # وزعم ابن الملا في شرح المغني أن هذا عين ما قاله ابن هشام أو قريب منه. # ولا يخفى أنه قريب منه لا عينه. # وجعل ابن هشام إذن لا أقليها في البيت جوابا لأن الشرطية دون القسم ~~المقدر مخالف للقاعدة كما يأتي بيانه قريبا عند إنشاد الشارح البيت. # وإن أراد تقدير إن ولو صناعة يرد عليه أنه يمتنع النصب في المثال الذي ~~أورده لوقوعها حشوا وما نقله عن الفراء فيه تقصير كما يظهر من نص عبارته ~~قال في تفسيره عند قوله تعالى: أم لهم نصيب من الملك فإذا لا ms2309 يؤتون الناس ~~نقيرا: وإذا رأيت في جواب إذن اللام فقد أضمرت لها لئن أو يمينا أو لو. من ~~ذلك قوله تعالى: ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله ~~بما خلق والمعنى والله PageV08P449 # أعلم: لو كان معه إله لذهب كل إله بما خلق. # ومثله: وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذا ~~لاتخذوك خليلا) ومعناه لو فعلت لاتخذوك. # وكذلك قوله: كدت تركن ثم قال: إذا لأذقناك معناه: لو ركنت لأذقناك. انتهى ~~كلامه. # وقوله: معشر خشن: جمع خشن أو أخشن وضمة الشين للاتباع بمعنى الشديد. ~~وأراد بهم بني مازن. # واللوثة بالضم: الضعف. وأراد به قومه. # قال ابن جني: إن قلت أين جواب قوله إن ذو لوثة لأنا قيل: محذوف دل عليه ~~قوله خشن أي: إن لان ذو لوثة خشنوا هم أو يخشنوا ودل المفرد الذي هو خشن ~~على الجملة التي هي خشنوا أو يخشنوا وذلك لمشابهة اسم الفاعل وما يجري ~~مجراه الجملة بما فيه من الضمير. انتهى. # والمشهور في مثل هذا أن المتقدم دليل الجواب المحذوف فيقدر قام بنصري ~~معشر خشن. # والاستباحة: أخذ الشيء مباحا للنفس. وقام: من القيام بالشيء والتكفل به. ~~والمعشر: اسم لجماعة أمرهم واحد. # وتقدم شرحها في شرح الأبيات بأوفى من هذا في الشاهد السادس والخمسين بعد ~~الخمسمائة. PageV08P450 # وأنشد فيه بعده: الوافر * نهيتك عن طلابك أم عمرو * بعاقبة وأنت إذ صحيح ~~* وتقدم شرحه مفصلا في الشاهد الثامن والتسعين بعد الأربعمائة من باب ~~الظروف. # وأنشد بعده ((الشاهد السابع والأربعون بعد الستمائة)) البسيط * ما إن ~~أتيت بشيء أنت تكرهه * إذن فلا رفعت سوطي إلي يدي * * إذن فعاقبني ربي ~~معاقبة * قرت بها عين من يأتيك بالحسد * على أن إذن إذا كانت للشرط في ~~المستقبل. جاز دخول الفاء في جزائها PageV08P451 # كما في جزاء إن كما في البيت كأنه قال: إن أتيت بشيء فلا رفعت. فجملة فلا ~~رفعت إلخ جملة دعائية وقعت جزاء واقترنت بما يقترن به جزاء الشرط لما في ~~إذن من معنى ms2310 الشرط. وكذا الحال في البيت الثاني. # وهما من قصيدة طويلة للنابغة الذبياني مدح بها النعمان بن المنذر وتنصل ~~بها عما قذفوه به حتى خاف وهرب منه إلى بني جفنة ملوك الشام. وهي من ~~القصائد الاعتذاريات ولحسنها ألحقها أبو جعفر النحاس والخطيب التبريزي ~~وغيرهما. بالمعلقات السبع. # وتقدم شرح أبيات كثيرة منها في باب الحال وفي باب خبر كان وفي النعت وفي ~~البدل وفي أسماء الأفعال وفي غير ذلك. # وقبلها: # * والمؤمن العائذات الطير يمسحها * ركبان مكة بن الغيل والسند * وبعدهما: # * هذا لأبرأ من قول قذفت به * طارت نوافذه حرا على كبدي * قال ابن رشيق ~~في العمدة: وأجل ما وقع في الاعتذار من مشهورات العرب قصائد النابغة ~~الثلاث: إحداها: البسيط PageV08P452 # يقول فيها: # * فلا لعمر الذي مسحت كعبته * وما هريق على الأنصاب من جسد * والمؤمن ~~العائذات الطير..... إلى آخر الأبيات الثلاثة والثانية: الطويل أرسما جديدا ~~من سعاد تجنب) يقول فيها معتذرا من مدح آل جفنة ومحتجا بإحسانهم إليه: ~~الطويل * حلفت فلم أترك لنفسك ريبة * وليس وراء الله للمرء مطلب * الأبيات ~~المشهورة. والثالثة: الطويل عفا حسم من أهله فالفوارع يقول فيها بعد قسم ~~قدمه على عادته: PageV08P453 # * لكلفتني ذنب امرىء وتركته * كذي العر يكوى غيره وهو راتع * انتهى. # وقد شرحنا القصائد الثلاث برمتها في المواضع التي استشهد بأبياتها. # وقوله: والمؤمن العائذات الطير قد شرح هو وما قبله في الشاهد السابع ~~والأربعين بعد الثلثمائة وقوله: ما إن أتيت إلخ هذه الجملة جواب القسم الذي ~~هو قوله: فلا لعمر الذي مسحت كعبته مع البيت الذي بعده. وما نافية وإن زيدت ~~بعدها للتوكيد. وبه استشهد ابن هشام في المغني. # وقوله: فلا رفعت سوطي إلي يدي أراد به: شلت يدي ولم تقدر على رفع السوط. ~~وهذا دعاء على نفسه على تقدير صحة ما نسبة أعداؤه إليه. # وقوله: إذن فعاقبني ربي إلخ هذا دعاء آخر على نفسه. وجملة: قرت بها إلخ ~~صفة معاقبة. # والمعاقبة: العذاب. وقرت العين قرة وقرورا بضمها من باب تعب أي: بردت ~~سرورا. # والحسد هو تمني زوال نعمة ms2311 الغير. # وقوله: هذا لأبرأ إلخ أي: هذا القسم لأجل أن أتبرأ مما اتهمت به. ~~والنوافذ تمثيل من قولهم: جرح نافذ. أي: قالوا قولا صار حره على كبدي وشقيت ~~به. PageV08P454 # وأنشد بعده: البسيط والمرء عند الرشا إن يلقها ذيب وهو عجز وصدره: هذا ~~سراقة للقرآن يدرسه وأنشد بعده ((الشاهد الثامن والأربعون بعد الستمائة)) ~~وهو من شواهد س: الطويل *........... فإن بحبها * أخاك مصاب القلب....... # * على أنه إنما جاز الفصل بالجار والمجرور بين إن واسمها لقوة شبه إن ~~بالفعل. # قال سيبويه في باب الحروف الخمسة التي تعمل فيما بعدها كعمل الفعل فيما ~~PageV08P455 # بعده: وتقول: إن بك زيدا مأخوذ وإن لك زيدا واقف. إلى أن قال: ومثل ذلك ~~إن فيك زيدا لراغب. # قال الشاعر: # * فلا تلحني فيها فإن بحبها * أخاك مصاب القلب جم بلابله * كأنك أردت: إن ~~زيدا راغب وإن زيدا مأخوذ ولم تذكر بك ولا فيك فألغيتا هنا كما ألغيتا في ~~الابتداء. انتهى. # قال الأعلم: الشاهد فيه رفع مصاب على الخبر وإلغاء المجرور لأنه من صلة ~~الخبر ومن تمامه ولا يكون مستقرا للأخر ولا خبرا عنه. انتهى. # ألا ترى أنه قد جاء: فلا تلحني فيها.... البيت. # ففصل بقوله: بحبها بين إن واسمها. ولو كان مكان الظرف غيره لم يجز ذلك. ~~والظرف متعلق بالخبر كأنه قال: إن أخاك مصاب القلب بحبها. # وأورده أيضا في موضعين من التذكرة القصرية قال في الأول: مسألة: إن قال ~~قائل: لم لا يكون المحذوف في التقدير مؤخرا كأنه قال: إن في الدار زيدا فلا ~~يسقط بذلك حكم ما تعلق به الظرف قيل: يقبح هذا الفصل كما: كانت زيدا الحمى ~~تأخذ. فإن قيل: فقد قال: فإن بحبها أخاك PageV08P456 # مصاب القلب قد قيل: قد روى البغداديون هذا مصاب القلب. فذا يدلك على ~~استكراههم الرفع لما فيه من الفصل فعدلوا عنه إلى النصب. # ويجوز أن تقول: إن الظرف قد فصل به في أماكن فيجوز أن يكون هذا مثلها. # وقال في الموضع الثاني: مسألة: ما كان فيها أحد خير منك فيها متعلقة بكان ms2312 ~~إذا نصبت خيرا منك ومتعلقة بمحذوف إذا كانت مستقرا. ويجوز أن تنصبها ب خيرا ~~منك وإن تقدم عليه لشبهه بالفعل.) وليس الفصل ب فيها إذا علقتها بخير منك ~~بقبيح لأن أبا الحسن قد أنشد في المسائل الصغيرة: ورواه الكوفيون: مصاب ~~القلب. وأظنهم هربوا من الفصل فنصبوا مخافة أن يجري مجرى: كانت زيدا الحمى ~~تأخذ. وأتى أبو الحسن بمسائل هناك يفصل فيها بالظرف المتعلق بالخبر. # انتهى. # وقد فصل ابن السراج في الأصول مذهب الكوفيين في هذه المسألة قال: إذا كان ~~الظرف غير محل للاسم سماه الكوفيون الصفة الناقصة وجعله البصريون لغوا ولم ~~يجز في الخبر إلا الرفع وذلك قولك: فيك عبد الله راغب ومنك أخواك هاربان ~~وإليك قومك قاصدون لأن منك وفيك وإليك لا تكون محلا ولا يتم بها الكلام. # وقد أجاز الكوفيون: فيك راغبا عبد الله شبهها الفراء بالصفة التامة لتقدم ~~راغب على عبد الله. # وذهب الكسائي إلى أن المعنى: فيك رغبة عبد الله. واستضعفوا أن يقولوا: ~~فيك عبد الله راغبا وأنشدوا بيتا جاء فيه مثل هذا منصوبا. # فلا تلحني فيها فإن بحبها....... البيت PageV08P457 # فنصب مصاب القلب على التشبيه بقولك: إن بالدار أخاك واقفا إلى آخر ما ~~فصله. # وقوله: فلا تلحني هو نهي أي: لا تلمني في حب هذه المرأة فقد أصيب قلبي ~~بها واستولى عليه حبها والعذل لا يصرفني عنها. يقال: لحيت الرجل إذا لمته. ~~قال صاحب الصحاح: ولحيت الرجل ألحاه لحيا إذا لمته فهو ملحي ولاحيته ملاحاة ~~ولحاء إذا نازعته. # وفي المثل:: من لاحاك فقد عاداك. وتلاحوا إذا تنازعوا وأصله من لحيت ~~العصا ألحيها لحيا إذا سلخت لحاءها وجلدها. وكذلك لحوتها ألحوها لحوا. ~~واللحاء بالكسر والمد: قشر الشجر. وفي المثل: لا تدخل بين العصا ولحائها. ~~كذا في الصحاح. # وقال صاحب المصباح: اللحاء بالكسر والمد والقصر لغة: ما على العود من ~~قشره. ولحوت العود لحوا من باب قال ولحيته لحيا من باب نفع إذا قشرته. # والمصاب: اسم مفعول من أصيب بكذا من المصيبة وهي الشدة النازلة. والجم ~~بالجيم: الكثير. ms2313 # والبلابل: الأحزان وشغل البال واحدها بلبال. وهو مبتدأ وجم خبره والجملة ~~خبر ثان لأن.) وزاد العيني: أو هي بدل من قوله مصاب القلب فتأمل. # وقال البلابل: الوساوس وهو جمع بلبلة وهي الوسوسة. # والبيت من الأبيات الخمسين التي هي في كتاب سيبويه ولم يعرف لها قائل ~~والله أعلم. PageV08P458 # وأنشد بعده الرجز * لا تتركني فيهم شطيرا * إني إذن أهلك أو أطيرا * على ~~أن الفعل جاء منصوبا ب إذن مع كونه خبرا عما قبلها بتأويل أن الخبر هو ~~مجموع إذن أهلك لا أهلك وحده فتكون إذن مصدرة. # وقال الأندلسي: يجوز أن يكون خبر إن محذوفا: أي: إني لا أحتمل. ثم ابتدأ ~~فقال: إذن أهلك. والوجه رفع أهلك وجعل أو بمعنى إلا. # أما التخريج الأول فهو للشارح المحقق. وقد رده الدماميني في الحاشية ~~الهندية بأن مقتضاه جواز قولك: زيد إذن يقوم بالنصب على جعل الخبر هو ~~المجموع إذ الاعتماد المانع منتف إذ هو ثابت للمجموع وصريح كلامهم يأباه. # وأجيب عن الرضي بأن تخريجه إنما هو لبيان وجه ارتكاب الشذوذ في هذا ~~المسموع فلا يكون مقتضاه جواز النصب في كل ما سواه مما لم يتحقق فيه شذوذ. ~~هذا كلامه. # ولا يخفى أن مراد الرضي تخريجه على عملها المألوف قياسا وهو أن لا يعتمد ~~ما بعدها على ما قبلها بدليل مقابلته لقول الأندلسي. # وأما قول الأندلسي وعليه اقتصر ابن هشام في المغني فهو تخريج السيرافي. ~~قال في شرح PageV08P459 # فإن صح فإما أن يقال: إنه لغة حمل فيها إذن على لن وهي لا تلغى بحال. أو ~~تقول: خبر إن مقدر أي: إني لا أقدر على ذلك وجملة: إذن أهلك مستأنفة وإذن ~~فيها مصدرة. انتهى. # وفيما قاله تخريجان آخران فصارت التخاريج أربعة. # وسلك نحوه ابن يعيش في شرح المفصل فقال: البيت شاذ. وإن صحت الرواية فهو ~~محمول على أن يكون الخبر محذوفا. وساغ حذف الخبر لدلالة ما بعده عليه ~~وابتداء إذن بعد تمام المبتدأ بخبره. أو يكون شبه إذن ها هنا بلن فلم يلغها ~~لأنهما جميعا من نواصب ms2314 الأفعال المستقبلة. # وتشبه إذن من عوامل الأفعال بأفعال الشك واليقين لأنها أيضا تعمل وتلغى ~~لأن أفعال الشك) إذا تأخرت أو توسطت يجوز أن تعمل. # وإذن إذا توسطت بين جزأي كلام أحدهما محتاج إلى الآخر لم يجز أن تعمل ~~لأنها حرف والحرف أضعف في العمل من الأفعال. انتهى. # وقد نقل ابن الحاجب تخريجا خامسا في شرح المفصل قال: وقد أول: إني إذن ~~أهلك على معنى: إني أقول. والقول يحذف كثيرا. # وقد ناقشه الإمام الحديثي في شرح الكافية بأنه إنما يتخلص عنه به إذا كان ~~الموضع للحكاية فقط. وفيه نظر. وألا يكون حينئذ معتمدا على أقول. وتوضيحه: ~~أن المحكوم عليه بأنه خبر وأنه في موضع رفع حينئذ إما الحكاية فقط أعني ~~جملة أقول وبه يتحقق الخلاص عن هذه الورطة. أو الحكاية أو المحكي أعني ~~مجموع أقول إذن أهلك. # لا سبيل إلى الأول لاقتضائه قطع كل من القول والمقول عن صاحبه واستئناف ~~ما حقه أن لا يستأنف. ولا إلى الثاني لبقاء الإشكال لتحقق النصب مع ~~PageV08P460 # الاعتماد فإن أهلك معتمد على أقول لكونه جزء معموله الذي هو إذن أهلك. # وأجاب عنه ابن الحنبلي فيما كتبه على المغني كما نقله عنه تلميذه ابن ~~الملا بأنا لا نسلم أن جزء المعتمد معتمد. ولئن سلمناه فلا نسلم أن كل ~~معمول لشيء يكون معتمدا عليه فهو قد حصروا صور الاعتماد في ثلاث صور ليس ~~إلا بحكم الاستقراء فدل ذلك على أن ما عداها لا يتحقق فيه اعتماد وإن تحققت ~~معموليته بوجه ما. # ثم قال: ولعل ابن الحاجب قدر أقول ليكون إذن أهلك أو أطير مقولا وقعت فيه ~~إذن مصدرة وإن توهم أنها بتقدير أقول غير مصدرة. # ألا ترى أن القائل إذا قاله بعد كما سبق به الرعد أظهرت صدارتها فيه. ~~انتهى. # وهذا بحث جيد إلا أنه يرد على تخريجه بإضمار القول ما ورد على تخريج ~~الشارح المحقق وقول الأندلسي: والوجه رفع أهلك. # وقال الحديثي: الحق رفع أهلك وجعل أو بمعنى إلا أن كما في قولك: لألزمنك ~~أو تقضيني ms2315 حقي أي: إلا أن تقضيني حقي. أراد أن الرفع فيه وفي مثله هو ~~القياس جريا على القاعدة. # وتعسف ابن الملا في قوله: إن أراد أنه الوجه والحق في مثل هذا التركيب ~~إذا صدر من متكلم فله وجه ولكن غير نافع لنا بوجه. وإن أراد أنه الوجه ~~والحق في قول هذا الشاعر فممنوع. فإنه) كيف يسلم لهما ذلك حيث ثبت أن ~~الرواية عن القائل بنصب الفعلين. انتهى. # وقال العيني: إعمال إذن في البيت ضرورة خلافا للفراء. أراد بالضرورة ما ~~هو المذهب الصحيح وهو ما أتى في النظم دون النثر سواء كان عنه مندوحة أم ~~لا. # ولم يصب ابن الملا في قوله: هذا إنما يتجه بالنسبة إلى نصب أطير دون أهلك ~~فإنه إن كان ثم ضرورة فهي قصد التوفيق بينه وبين شطيرا حذرا من عيب ~~الإقواء. اللهم إلا أن يدعي أن هذه الضرورة ألجأت إلى نصب أهلك لئلا يعطف ~~منصوب على مرفوع. PageV08P461 # هذا كلامه. # وأي مانع من العطف بالنصب بأن بعد أو التي بمعنى إلا كما نقله عن ~~الأندلسي والحديثي. # هذا. وقد نقل الفراء عن العرب في تفسيره أن النصب في مثل البيت لغة قال ~~عند تفسير قوله تعالى: أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا: ~~إذا وقعت إذن على يفعل وقبله اسم بطلت فلم تنصب فقلت: أنا إذن أضربك. وإذ ~~كانت في أول الكلام إن نصبت يفعل ورفعت فقلت: إني إذن أوذيك. والرفع جائز. # أنشدني بعض العرب: # * لا تتركني فيهم شطيرا * إني إذن أهلك أو أطيرا * وقال أيضا في تفسير ~~سورة الأحزاب عند قوله تعالى: وإذا لا تمتعون: وقد تنصب العرب ب إذن وهي ~~بين الاسم وخبره في إن وحدها فيقولون: إني إذن أضربك. # قال الشاعر: لا تتركني فيهم شطيرا...... البيت والرفع جائز. وإنما جاز في ~~إن ولم يجز في المبتدأ بغير إن لأن الفعل لا يكون مقدما في إن وقد يكون ~~مقدما لو أسقطت. # هذا كلامه. # وأنت ترى أنه إمام ثقة وقد نقل عن أهل اللسان فينبغي ms2316 جواز النصب في الفعل ~~الواقع خبرا لاسم إن لا غير حسبما نقل وحينئذ يسقط ما تكلفوا من التخريج. ~~PageV08P462 # وأفاد الفراء أن البيت حجة يصح الاستدلال به لقوله: أنشدني بعض العرب ~~فيكون جواز وقد أطلق الشارح المحقق في العاطف ولم يمثل إلا لما اقترن ~~بالواو والفاء. وقد صرح الفراء في) تعميم العاطف قال: إذا كان في الفعل فاء ~~أو واو أو ثم أو أو أو حرف من حروف النسق فإن شئت كان معناها معنى ~~الاستئناف فنصبت بها أيضا وإن شئت جعلت الفاء أو الواو إذا كانتا منها ~~منقولتين عنها إلى غيرها. والمعنى في قوله: فإذا لا يؤتون على: فلا يؤتون ~~الناس نقيرا إذا. # ويدلك على ذلك أنه في المعنى والله أعلم جواب لجزاء مضمر كأنه قلت: ولئن ~~كان لهم أو لم كان لهم نصيب لا يؤتون الناس إذا نقيرا. وهي في القراءة عبد ~~الله منصوبة. وإذا رأيت الكلام تاما مثل قولك: هل أنت قائم ثم قلت: فإذن ~~أضربك نصبت بإذن ونصبت بجواب الفاء ونويت النقل. # وكذلك الأمر والنهي يصلح في إذن وجهان: النصب بها ونقلها. ولو شئت رفعت ~~الفعل إذا نويت النقل فقلت: ائته فإذن يكرمك زيد فهو يكرمك إذن ولا تجعلها ~~جوابا. # هذا كلامه. # وقد أجاز الجزم والنصب والرفع في جواب الشرط قال: وإذا كان قبلها جزاء ~~وهي له جواب قلت: إن تأتني إذن أكرمك وإن شئت: إذن أكرمك. # فمن جزم أراد أكرمك إذن ومن نصب نوى في إذن فاء تكون جوابا فنصب الفعل ~~بإذن ومن رفع جعل إذن منقولة إلى آخر الكلام كأنه قال: فأكرمك إذن. اه. ~~PageV08P463 # وهذا خلاف مذهب البصريين وليس عندهم إلا الجزم. # وقوله: لا تتركني إلخ الترك يستعمل بمعنى التخلية ويتعدى لمفعول واحد ~~وبمعنى التصيير فيتعدى لاثنين أصلهما المبتدأ والخبر وهنا محتمل لكل منهما ~~فشطيرا على الأول حال من الياء وعلى الثاني هو المفعول الثاني وفيهم عليهما ~~متعلق بالترك أو هو المفعول الثاني. # وشطيرا حال من ضمير الظرف ويجوز أن يكون مفعولا آخر مكررا كما قيل ms2317 في ~~قوله تعالى: وتركهم في ظلمات لا يبصرون إن في ظلمات مفعول ثان وجملة: لا ~~يبصرون مفعول آخر مكرر. # وقال العيني: فيهم يتعلق بشطيرا وشطيرا نصب على الحال والتقدير: لا ~~تتركني حال كوني شطيرا كائنا فيهم. # هذا كلامه. # ولا يخفى أن ذكر كائنا مع قوله متعلق بشطيرا لا وجه له.) والشطير: ~~الغريب. وأهلك بكسر اللام والماضي بفتحها. والشعر لم ينسبه أحد إلى قائله. # والله وأنشد بعده ((الشاهد الخمسون بعد الستمائة)) وهو من شواهد س: ~~البسيط PageV08P464 # * ازجر حمارك لا يرتع بروضتنا * إذن يرد وقيد العير مكروب * على أنه يجوز ~~على مذهب الكسائي أن يكون لا يرتع مجزوما بكون لا فيه للنهي لا أنه جواب ~~الأمر. # ويرد مجزوما لا منصوبا بكونه جوابا للنهي كما هو مذهبه في نحو: لا تكفر ~~تدخل النار. # فيكون المعنى لا يرتع إن يرتع يرد. وعند غيره: يرد منصوب وإذن منقطع عما ~~قبله مصدر كأن المخاطب قال: لا أزجره. فأجاب بقوله: إذن يرد. # أقول: يكون لا يرتع على قول الكسائي بدلا من ازجر وهو أوفى من الأول في ~~تأدية المعنى المراد كقوله: الطويل أقول له ارحل لا تقيمن عندنا وإذن تكون ~~مؤكدة للشرط المقدر وهو إن يرتع ويرد جواب الشرط المقدر. # وهو مجزوم بسكون مقدر والفتحة لدفع التقاء الساكنين. ويجوز ضم الدال ~~وكسرها أيضا للدفع المذكور والأصل يردد فلما أدغم سكنت الدال الأولى ~~PageV08P465 # والثانية ساكنة أيضا للجزم فالتقى ساكنان فلنا أن تدفع التقاءهما بإحدى ~~الحركات الثلاث. # وقوله: بكونه جوابا للنهي متعلق بقوله مجزوما. # وقوله: وعند غيره يرد منصوب أي: عند غير الكسائي يرد منصوب بإذن فالفتحة ~~فتحة إعراب وإذن هنا ليست متضمنة للشرط وإنما هي متضمنة للنهي وهو لا ~~تزجره. # وعبر التبريزي في شرحه عن هذا بأن إذن هنا على بابها لأنها جواب كلام ~~مقدر لأنه قدر أن المأمور بالرد قال: لا أرد. فأجابه بذلك وحذفه لفهم ~~المعنى. اه. # وهذا من غير الغالب كما قال الشارح المحقق: الغالب في إذن تضمن الشرط. ~~وهذا الوجه هو مذهب سيبويه قال ms2318 في الكتاب: واعلم أن إذن إذا كانت بين الفعل ~~وبين شيء الفعل معتمد عليه) فإنها ملغاة لا تنصب البتة كما لا تنصب أرى إذا ~~كانت بين الفعل والاسم في قولك: كان أرى زيد ذاهبا. # فإذن لا تصل في ذا الموضع إلى أن تنصب كما لا تصل أرى هنا إلى أن تنصب. ~~فهذا تفسير الخليل. وذلك قولك: أنا إذن آتيك فهي هنا بمنزلة أرى حيث لا ~~تكون إلا ملغاة. # وليس هذا كقول ابن عنمة الضبي: # * أردد حمارك لا تنزع سويته * إذن يرد وقيد العير مكروب * من قبل أن هذا ~~منقطع من الكلام الأول وليس معتمدا على ما قبله لأن ما قبله مستغن. # انتهى. PageV08P466 # وأجاز الأعلم هنا رفع يرد قال: الشاهد فيه نصب ما بعد إذن لأنها مبتدأة. ~~والرفع جائز على إلغائها وتقدير الفعل واقعا للحال لأن حروف النصب لا تعمل ~~إلا فيما خلص للاستقبال. # اه. # والبيت من أبيات ستة لعبد الله بن عنمة أوردها المفضل في المفضليات وأبو ~~تمام في الحماسة وهي: # * ما إن ترى السيد زيدا في نفوسهم * كما تراه بنو كوز ومرهوب * * إن ~~يسألوا الحق نعط الحق سائله * والدرع محقبة والسيف مقروب * * وإن أبيتم ~~فإنا معشر أنف * لا نطعم الخسف إن السم مشروب * فازجر حمارك لا يرتع....... ~~البيت * إن تدع زيد بني ذهل لمغضبة * نغضب لزرعة إن الفضل محسوب * قوله: ما ~~إن ترى السيد إلخ إن زائدة مؤكدة لما النافية. والسيد بالكسر وزيد وكوز ~~ومرهوب كل من الأربعة: أبو حي من بني ضبة. وزيد وكوز أخوان ابنا كعب بن ~~بجالة بن ذهل بن مالك بن بكر بن سعد بن ضبة بن أد ابن طابخة. # والسيد هو أخو ذهل المذكور. ومرهوب هو ابن عبيد بن هاجر بن كعب بن بجالة ~~المذكور. # وقد روى الضبي في المفضليات كرز بالراء المهملة بدل الواو. قال المرزوقي: ~~يقول: بنو السيد لا يقسمون لزيد بن التعظيم ولا يوجبون له في نفوسهم من ~~الحرمة والتبجيل ما يوجبه ويقسمه بنو كوز ومرهوب. والضمير على PageV08P467 # هذا في نفوسهم ms2319 للسيد. ولا يمتنع أن يكون لزيد لأنه قبيلة.) وهذا كما ~~يقال: لك في نفسك حق ومنزلة كأن زيدا كان له إذا رجع نفسه من التوجه ~~والإدلال والتخصيص والاعتزاز في بني كوز ومرهوب ما لا يكاد يجده في بني ~~السيد. # وقوله: إن تسألوا الحق إلخ قال ابن الأنباري: قال الضبي: قوله محقبة أي: ~~تكون الدرع في حقيبة البعير. وكذلك كانت العرب تفعل بالدروع إذا هموا ~~بالقتال استخرجوا الدروع من الحقائب فلبسوها. # وقوله: مقروب أي: في قرابه. يقال: قربت السيف: أدخلته في قرابه وهو غمده. ~~يقول: إن أردتم الصلح أجبناكم والسلاح مستور وإن أبيتم أظهرناه لكم. # وقوله: وإن أبيتم إلخ الأنف بضمتين: جمع أنوف وهو الذي به أنفة ونخوة. ~~والخسف: حمل الإنسان على ما يكرهه ثم استعمل في معنى الذل. يقال: سمته ~~الخسف إذا حملته على الهوان. وأصل الخسف أن تبيت الدابة على غير علف. # يقول: إن اقتصرتم على أخذ حقكم أعطيناكموه والحرب موضوعة بيننا وبينكم ~~وإن طلبتم أكثر منه أبينا أن نعطيكم إياه. واستعار الطعم والشرب لتجرع ~~الغصة وتوطين النفس على المشقة عند إزالة المذلة ورد الكريهة. قال ~~المرزوقي: لا نطعم الخسف وإن شربنا السم. # وقال أبو محمد الأعرابي في شرحه: لا نطعم: لا نذوق. وطعمت الشيء: ذقته ~~وطعمته: أكلته أيضا. # والمعنى وإن أبيتم الحق فإنا لا نقر بالخسف أي: الهوان ونؤثر عليه شرب ~~السم كما قال: الطويل PageV08P468 # ويركب حد السيف من أن تضيمه وقال التبريزي: معناه نحن نأبى الذل وإن كان ~~غيرنا يقر بما هو أبلغ في الهوان. أو يريد: إن السم مشروب وإن احتجنا إلى ~~شربه شربناه ولم نقبل ضيما لأن الإنسان يصبر على شرب السم ويكون ذلك أيسر ~~عليه من صبره على الضيم. # وقوله: مشروب أي: كل أحد يشربه ولا يعفى منه كقولك: إن الحوض مورود يريد ~~به الموت أيضا. يقول: فعلام نحمل الضيم ومصيرنا إلى الموت ورده أبو محمد ~~الأعرابي فيما كتبه عليه وقال: إنما أراد: إنا نخوض الموت ونحتمل الشدائد ~~ولا ننزل تحت الضيم.) قال التبريزي ms2320 بعدما نقل هذا الكلام: هذه الأقوال يقرب ~~بعضها من بعض وكلها ترجع إلى معنى واحد وليس فيها ما يرد. # وقوله: فازجر حمارك إلى آخره هكذا في جميع الروايات بالفاء وقد سقطت من ~~رواية الشارح المحقق تبعا لرواية سيبويه: أردد حمارك في إسقاط الفاء. # ورتعت الماشية رتعا من باب نفع ورتوعا: رعت كيف شاءت. # والروضة: الموضع المعجب الزهور. قيل: سمي بذلك لاستراضه المياه المسائلة ~~إليها أي: لسكونها بها. وأراض الوادي واستراض إذا استنقع فيه الماء. كذا في ~~المصباح. # وروى سيبويه هذا المصراع: PageV08P469 # أردد حمارك لا تنزع سويته والرد: الإرجاع. والنزع: السلب. قال الأعلم. ~~والسوية: شيء يجعل تحت البرذعة للحمار وكذا أورده الجوهري وقال: السوية: ~~كساء محشو بثمام ونحوه كالبرذعة والجمع سوايا. # وكذلك الذي يجعل على ظهر الإبل إلا أنه كالحلقة لأجل السنام وتسمى ~~الحوية. والحمار والعير بفتح العين المهملة هما الذكر من الحمير. # وكان الظاهر أن يقول وهو مكروب لكنه أعاد الحمار باسمه الظاهر المرادف له ~~للضرورة. # وحسنه وقوعه في جملة مستقلة. # قال المرزوقي قوله: ازجر حمارك: هذا مثل والمعنى انقبض عن التعرض لنا ~~والدخول في حريمنا ورعي سوامك بروضتنا فإنك إن لم تفعل ذلك ذممت عاقبة ~~أمرك. وجعل إرسال الحمار في حماهم كناية عن التحكك بهم والتعرض لمساءتهم ~~ولا حمار ثم ولا روض. # وقال ابن الأعرابي: اكفف لسانك. وقوله: إذن قال سيبويه: هو جواب وجزاء ~~فالابتداء الذي هو جوابه وجزاؤه محذوف مستدل عليه مما في كلامه كأنه قال: ~~فإنه إن رتع رجع إليك وقد ضيق قيده أي ملىء قيده فتلا حتى لا يمشي إلا ~~بتعب. كأنه يضرب أو يستعمل حتى يرم جسمه ويؤدي الوجع منه إلى موضع حافره ~~فيضيق عليه القيد. اه. # وكذا قال ابن الأنباري عن الضبي: إن المكروب الشديد الفتل يقال: قد كرب ~~حبله إذا شد فتله كأنه من قولهم: فلان مكروب أي: ممتلىء غما. وكذلك الحبل ~~ممتلىء فتلا. # والمعنى: انته عنا وازجر نفسك عن التعرض لنا وإلا رددناك مضيقا عليك ~~ممنوعا من) إرادتك. اه. # وقال التبريزي: يقول: ms2321 اكفف شرك عنا. وجعل الحمار كناية عن الأذاة أو عن ~~رجل من أصحاب هذا المخاطب يتعرض لهم بالمكاره. PageV08P470 # وهذا نحو من قول النابغة: الطويل * سأمنع كلبي أن يريبك نبحه * وإن كنت ~~أرعى مسحلان فحامرا * والعرب تكني بالحمار والعير في أنحاء الكلام فيقولون: ~~قد حل حماره أو عيره بمكان كذا إذا أقام فيه وتمكن. وقوله: وقيد العير إلخ ~~أي: مدانى مضيق حتى لا يقدر على الخطو. اه. # ونقل النمري في شرحه عن الباهلي صاحب كتاب المعاني أن المكروب من كربت ~~الشيء إذا أحكمته فأوثقته. ومعنى البيت إنا نرد الحمار مملوءا قيده فتلا ~~كما يمتلئ الإنسان كربا. # وحكى ثعلب عن ابن الأعرابي في قوله: فازجر حمارك أي: اكفف لسانك. # وقال يعقوب: هذا مثل يقول: رد أمرك وشرك عنا ولا تعرض لنا فإن لا تفعل ~~يرجع عليك أمرك مضيقا. هذا كلامه. # ورد عليه أبو محمد الأعرابي فيما كتبه عليه وقال: هذا موضع المثل: عي ~~ناطق أعيا من عي سألت أبا الندى رحمه الله عن معناه فقال: قوله: ازجر حمارك ~~يعني فرس زيد الفوارس واسمه عرقوب فكنى عنه بالحمار على سبيل التهكم ~~والهزء. قال: وبعد البيت ما يدلك على ذلك وهو: ولا يكونن كمجرى داحس ~~لكم....... البيت قال: وقوله: وقيد العير مكروب أي: إنهم يعقرونه. والعقر ~~أضيق القيود. وجعل القعقاع بن عطية الباهلي العقر عقالا فقال: PageV08P471 # الطويل * فخر وظيف القرم في نصف ساقه * وذاك عقال لا ينشط عاقله * انتهى. # وقوله: إن يدع زيد بني ذهل إلخ قال المرزوقي: يقول: إن غضب بنو ذهل لزيد ~~وامتعضوا من ضيم يركبها فأغاثوها إذا استجارت بهم غضبنا نحن لزرعة وانتقمنا ~~له ممن يهتضمه إن الفضل معدود. # والمعنى: إنه لا فضل لكم علينا فقد عددنا ما لكم ولنا فلم نجد زيادة لكم ~~توجب لكم) التعلي والتغلب. وإذا كان الأمر بيننا على التساوي فلا استبداد ~~ولا احتكام. # وروى: إن القبص محسوب بكسر القاف وسكون الموحدة وآخره صاد مهملة وهو ~~العدد الكثير ويكون الكلام مثلا. ويقال: إنهم لفي قبص العدد وفي ms2322 قبص الحصا: ~~في أكثر ما يستطاع عدده من كثرته. # والمراد أن الأعداد الكثيرة تضبط وتحصر فكيف ما بيننا من تقارب أو تفاضل ~~أو تساو وتعادل. # وقوله: ولا يكونن كمجرى داحس إلخ قال المرزوقي: كان التنازع بينهم في ~~رهان وقع على عرقوب وهو فرس لهم فيقول: لا يكونن جري عرقوب عليكم في الشؤم. ~~كجري داحس في غطفان غداة شعب الحيس. # فقوله: عرقوب ارتفع على أنه اسم ولا يكونن وقد حذف المضاف منه أي: لا ~~يكونن مجرى عرقوب كمجرى داحس. وغداة ظرف لمجرى. # وجعل النهي في اللفظ لعرقوب وهو في المعنى لهم. حذرهم استعمال اللجاج ~~ليلا يتأدى الأمر إلى مثل ما تأدى في رهان داحس والغبراء. ومثل هذا في ~~النهي قولهم: لا أرينك ها هنا. # انتهى. # ولم يذكر أحد قصة هذه الأبيات. # وعبد الله بن عنمة بفتح العين المهملة والنون والميم. والعنمة في اللغة: ~~PageV08P472 # واحدة العنم وهي قضبان حمر تنبت في جوف السمرة تشبه بها البنان المخضوبة. ~~وقيل: هي أطراف الخروب الشامي. ويقال: هو دود أحمر يكون في الرمل يشبه به. ~~ويقال: بل هو شيء ينبت ملتفا على الشجر يبدو أخضر ثم يحمر. # وعبد الله هذا شاعر إسلامي مخضرم وذكره ابن حجر في القسم الأول في ترجمة ~~عبد الله بن عنمة المزني وهو صحابي ولم يفرد الضبي بترجمة في قسم المخضرمين ~~من الإصابة. والظاهر أنه من المخضرمين. وهذه عبارته في ترجمة المزني. # وفي الشعراء ممن له إدراك: عبد الله بن عنمة الضبي. # قال ابن ماكولا شهد القادسية. انتهى. # وهو من بني غيظ بن السيد بكسر السين المهملة.) وهذا نسبه من الجمهرة: عبد ~~الله بن عنمة بن حرثان بن ثعلبة بن ذؤيب ابن السيد بن مالك بن بكر بن سعد ~~بن ضبة. # وأما زيد الفوارس الذي ذكره أبو محمد الأعرابي فهو شاعر فارس جاهلي من ~~بني ضبة وقد ذكرنا ترجمته في الشاهد السابع والثمانين بعد المائة. ~~PageV08P473 # وهو ابن حصين ابن ضرار بن عمرو بن مالك بن زيد بن كعب بن بجالة. إلى آخر ms2323 ~~النسب. # ((الشاهد الحادي والخمسون بعد الستمائة)) وهو من شواهد س: الطويل * لئن ~~عاد لي عبد العزيز بمثلها * وأمكنني منها إذن لا أقيلها * على أن إذن لا ~~تعمل في المضارع الذي يقع جوابا للقسم الذي قبلها كما في البيت. ف إذن ~~مهملة لعدم التصدر ولا أقيلها مرفوع وهو جواب القسم المذكور في بيت قبله ~~وهو: # * حلفت برب الراقصات إلى منى * يغول الفيافي نصها وزميلها * واللام في ~~لئن هي اللام المؤذنة ويقال لها الموطئة لأنها آذنت أي: أعلمت ووطأت أن ~~الجواب للقسم المذكور جريا على المألوف المشهور في اجتماع الشرط والقسم أن ~~يكون الجواب للسابق منهما وجواب المؤخر محذوف لسد المذكور مسده. # قال سيبويه: ومن ذلك: والله إذا لا أفعل من قبل أن أفعل معتمد على اليمين ~~وإذن لغو. PageV08P474 # وقال كثير عزة: لئن عاد لي عبد العزيز بمثلها............ والبيت قال ~~الأعلم: الشاهد فيه إلغاء إذن ورفع لا أقيلها اعتمادا على القسم المقدر في ~~أول الكلام. # وكذا صنع الشاطبي في شرح الألفية وقال: إن جملة لا أقيلها جواب القسم: ~~قال: مثله قول الآخر: الطويل * لئن نائبات الدهر يوما أدلن لي * على أم ~~عمرو دولة لا أقيلها * وهذا البيت من الحماسة. # قال ابن جني في إعرابها: رفعه لا أقيلها يدلك على أنه معتمد لليمين وأن ~~اللام في لئن ليست الجواب للقسم في البيت الذي قبله. اه. # ولا يصح هنا جعل الجملة جوابا للشرط وإلا قيل لا أقلها بالجزم فإن ~~المضارع المنفي بلا ولم) يجزم شرطا وجوابا ولم يفتقر إلى الفاء. # وزعم ابن هشام في المغني أن جملة لا أقيلها جواب إن. قال فيه: والأكثر أن ~~تكون إذن جوابا لأن أو لو ظاهرتين أو مقدرتين. # فالأول كقوله: لئن عاد لي عبد العزيز بمثلها......... البيت واعترض عليه ~~الدماميني في الحاشية الهندية بأنه مخالف للقاعدة المشهورة وهي أن القسم ~~والشرط متى اجتمعا فالجواب للسابق منهما واللام مصاحبة لقسم مذكور في بيت ~~قبلها فالجواب للقسم السابق لا للشرط اللاحق ولهذا لم يجزم PageV08P475 # الفعل. وإلا فلو كان للشرط لجزم. ms2324 # انتهى. # وما ذكره من القاعدة في اجتماعهما هو ما نظمه ابن مالك في الألفية وقال: # * واحذف لدى اجتماع شرط وقسم * جواب ما أخرت فهو ملتزم * ولم يذكر ~~الشاطبي في شرحه خلافا في هذا. وبه تعلم سقوط قول ابن الملا في شرح المغني: ~~إطلاق أن إذن جواب مجاز فلا يرد أن رابط هذا الشرط إنما هو الفاء أو إذا ~~الفجائية ليقال: أراد بكونها حرف جواب أنها تختص به وإن لم تكن رابطة له ~~بالشرط. # والاعتراض بأن ما ذكره مخالف للقاعدة فالجواب أن التمثيل هنا ليس على ~~المشهور بل على رأي ابن مالك كما هو مذهب الفراء من جعل الجواب للشرط ~~المتأخر. هذا كلامه إن كان له. # وقد عرفت أن الجواب لو كان للشرط لجزم ولم يحتج للفاء أو إذا. # وأغرب من هذا قول العيني: لا أقيلها: في موضع جزم على جواب الشرط وعملت ~~إن في الموضع دون اللفظ. # والاستشهاد في إذن حيث ألغيت لوقوعها بين القسم والجواب وهما: حلفت ولا ~~أقيلها. تتمة قال أبو علي في المسائل البغدادية: ذكر سيبويه لئن أتيتني ~~لأفعلن وما أشبهه نحو قوله تعالى: ولئن جئتهم بآية ليقولن الذين كفروا فزعم ~~أن الذي يعتمد عليه اليمين اللام الثانية فاعتل أبو إسحاق لذلك في كتابه في ~~القرآن عند PageV08P476 # قوله تعالى: ولقد علموا لمن اشتراه بأن قال: إن اللام) الثانية هي لام ~~القسم في الحقيقة لأنك إنما حلفت على فعلك لا على فعل غيرك في قولك: والله ~~لئن جئتني لأكرمنك. # وهذا الذي اعتل به فاسد جدا ضعيف وذلك أنه لو قال: والله لئن جئتني ~~ليقومن عمرو لكان الذي يعتمد عليه القسم اللام الثانية مع أن الحالف لم ~~يحلف على فعل نفسه وإنما حلف على فعل غيره. فهذا عندي بين الفساد. ولكن مما ~~يدل على أن الاعتماد على اللام الثانية أو ما يقوم مقامها مما يتلقى به ~~القسم قول كثير: لئن عاد لي عبد العزيز بمثلها......... البيت فلو كان ~~الاعتماد على اللام في لئن دون لا أقيلها لوجب أن ينجزم ms2325 الفعل بعد لا في ~~الجزاء فلما ارتفع الفعل الذي هو لا أقيلها علمت أن معتمد اليمين إنما هو ~~على اللام الثانية أو ما أشبه اللام. فمن هنا تعلم أن الاعتماد على الثانية ~~لا من حيث ذكر. اه. # * وإن ابن ليلى فاه لي بمقالة * ولو سرت فيها كنت ممن ينيلها * * عجبت ~~لتركي خطة الرشد بعدما * بدا لي من عبد العزيز قبولها * * وأمي صعبات ~~الأمور أروضها * وقد أمكنتني يوم ذل ذلولها * * حلفت برب الراقصات إلى منى ~~* يغول البلاد نصها وزميلها * لئن عاد لي عبد العزيز....... البيت ~~PageV08P477 # * فهل أنت إن راجعتك القول مرة * بأحسن منها عائد فمقيلها * قال ابن هشام ~~اللخمي في شرح أبيات الجمل: ذكر أهل الأخبار أن كثيرا لما دخل على عبد ~~العزيز فأنشده قصيدته التي ألحق فيها البيت المستشهد به مع الأبيات ~~المتقدمة أعجب بقوله فيها: الطويل * إذا ابتدر الناس المكارم بذهم * عراضة ~~أخلاق ابن ليلى وطولها * فقال: حكمك يا أبا صخر. قال: فإني أحكم أن أكون ~~مكان ابن رمانة. # وكان ابن رمانة كاتب عبد العزيز وصاحب أمره. فقال له عبد العزيز: ترحا لك ~~ما أردت ويلك ولا علم لك بخراج ولا كتابة اخرج عني فخرج كثير نادما على ما ~~حكم ثم لم يزل يتلطف حتى دخل عليه فأنشده: فلما أتى إلى قوله:) فهل أنت إن ~~راجعتك القول مرة............ البيت قال له عبد العزيز: أما الآن فلا ولكن ~~قد أمرنا لك بعشرين ألف درهم. # فقوله في البيت: لئن عاد لي عبد العزيز بمثلها أي: بمقالة مثلها وهي قول ~~عبد العزيز له: حكمك. # وقوله: إذن لا أقيلها أي: أطلب منه ما لا اعتراض علي فيه ولا قدح. هكذا ~~فسره العلماء وهو الصحيح. وما قاله ابن سيده أن عبد العزيز بن مروان كان ~~أعطاه جارية فأبى كثير من قبولها ثم ندم بعد ذلك فيقول: لئن عاد لي بجارية ~~مثلها مرة أخرى لا أقيلها غلط. وهو قياس منه والصحيح ما تقدم. اه. ~~PageV08P478 # وممن حكى هذا ابن السيد في شرح أبيات الجمل قال: وقيل ms2326 بل عرض عليه أن يهب ~~له جارية ويترك التغزل بعزة فأبى من ذلك ثم ندم على ما فعل فقال هذا الشعر. ~~اه. # ولم يذكر الجاحظ في البيان والتبيين إلا الوجه الأول قال فيه: ومن الحمقى ~~كثير عزة. ومن حمقه أنه دخل على عبد العزيز بن مروان فمدحه بمديح استجاده ~~فقال له: سلني حوائجك. قال: تجعلني في مكان ابن رمانة. قال: ويلك ذاك رجل ~~كاتب وأنت شاعر فلما خرج ولم ينل عجبت لتركي خطة الرشد.......... الأبيات ~~المتقدمة وقوله: وإن ابن ليلى فاه لي بمقالة إلخ قال السيرافي: أراد بمثل ~~المقالة المذكورة في هذا البيت. # والمعنى ممن ينيلهوها. والعائد إلى من هو ضمير المذكور المنصوب المحذوف ~~وضمير المؤنث للمقالة. # وفي ينيلها ضمير فاعل لابن ليلى والمعنى ينيله ابن ليلى إياها أي: لو سرت ~~في طلبها. # وقال الأندلسي: فإن قلت: كيف ينيله المقالة قلت: يريد المقالة فيه. # قال ابن المستوفي: وهذا قول غير مشكل لأن عبد العزيز حكمه ولا نيل أوفى ~~من أن يحكم المسؤول سائله أي: لو طلبتها من عبد العزيز لعاد لي بمثلها ~~محكما فكنت ممن ينيله عبد العزيز إياها على ما ذكره السيرافي. # وقوله: ولو سرت فيها أي: لو رحلت لأجلها أي: لطلبها. # وقوله: عجبت لتركي إلخ الخطة بالضم: الأمر والقصة. وأراد بخطة الرشد ~~تحكيم عبد العزيز إياه فيما يطلب.) وفسرها العيني وتبعه السيوطي بخصلة ~~الهداية. وهذا معناها اللغوي ولم يذكر المراد منها. PageV08P479 # وعبد العزيز هو عبد العزيز بن مروان بن الحكم والد عمر بن عبد العزيز ~~أمير مصر وولي العهد بعد أخيه عبد الملك من أبيهما مروان. وقول الدماميني: ~~هو أحد الخلفاء الأمويين ينبغي حمله على ولاية العهد وإلا فهو لم يل ~~الخلافة أصلا. # لكن يبقى عليه أن الصحيح أن خلافة مروان غير صحيحة وأنه خارج على ابن ~~الزبير باغ عليه فلا يصح عهده إلى ولديه. # ولما ملك مروان الشام سار إلى مصر وغلب عليها واستخلف عليها ولده عبد ~~العزيز فبقي أميرها إلى أن مات سنة خمس وثمانين عند ms2327 الأكثر. # حكي عنه أنه رجلا دخل عليه يشكو صهرا له فقال: إن ختني فعل بي كذا وكذا. ~~فقال له: ومن خنتك وفتح النون. فقال: ختنني الختان الذي يختن الناس. فقال ~~عبد العزيز لكاتبه: ما هذا الجواب فقال: إن الرجل يعرف النحو وكان ينبغي أن ~~تقول: من ختنك بضم النون. # فقال: والله لا شاهدت الناس حتى أعرف النحو وأقام في بيته جمعة لا يظهر ~~ومعه من يعلمه العربية ثم صلى بالناس الجمعة الأخرى وهو من أفصح الناس. # وقوله: وأمي صعبات إلخ الأم بفتح الهمزة وتشديد الميم: القصد مصدر مضاف ~~إلى فاعله ومفعوله الصعبات بسكون العين. وأروضها: أذللها. والذلول بالفتح: ~~السهل المنقاد. # وقوله: حلفت برب الراقصات إلخ قال ابن السيرافي: الرقص. ضرب من الخبب في ~~العدو. # وحلف برب الإبل التي يسار عليها إلى الحج. وتغول البلاد: تقطعها. والنص ~~والذميل: ضربان من العدو. # وقوله: لئن عاد لي عبد العزيز الضمير في قوله بمثلها راجع لمقالة عبد ~~العزيز وهي: حكمك أو سلني حوائجك. ويجوز أن يرجع لخطة الرشد التي هي عبارة ~~عن مقالة عبد العزيز. ولم يذكر غيره العيني. # ويؤيده قول الزمخشري: منها أي من الخطة. لا أقيلها أي: العثرة. اه. ~~PageV08P480 # والعثرة غير مذكورة في الكلام وإنما أعاد الضمير عليها لفهمها من المقام. ~~والإقالة: الرد. وفي الدعاء يقال: لا أقال الله عثرته قال ابن المستوفي ~~وبعض فضلاء العجم في شرح أبيات المفصل: ويروى: لا أفيلها بالفاء أي: لا) ~~أفيل رأيه فيها أو في التأخر عنه والتثبط عن تنجيز ما وعدني به. يقال: فال ~~يفيل فيلولة إذا ترك الرأي الجيد وفعل ما لا ينبغي للعقلاء أن يفعلوه. ~~فالفيلولة: ضعف الرأي. وهذه الرواية هي المناسبة. والله أعلم. # وترجمة كثير عزة تقدمت في الشاهد الثالث والسبعين بعد الثلثمائة. # وأنشد بعده وهو من شواهد المفصل: الطويل * فقالت: أكل الناس أصبحت مانحا ~~* لسانك كيما أن تغر وتخدعا * على أن كي عند الأخفش حرف جر دائما ونصب ~~الفعل بعدها بأن مضمرة وقد تظهر كما في البيت. # نقل ابن المستوفي عن ms2328 صاحب المفصل أنه قال في الحواشي: لما دخل عليها حرف ~~الجر تعينت أنها حرف ناصب للفعل. فإذا جاءت كي ومعها أن كان شاذا للجمع بين ~~المنوب والنائب كالجمع بين العوض والمعوض عنه. اه. PageV08P481 # وهذا عند ابن عصفور ضرورة قال في كتاب الضرائر: ومنها زيادة أن كقولك: ~~الطويل أردت لكيما أن تطير بقربتي أن فيه زائدة غير عاملة لأن لكيما تنصب ~~الفعل بنفسها ولا يجوز إدخال ناصب على ناصب. # وأما قول حسان: الطويل فقالت أكل الناس أصبحت مانحا........... البيت فأن ~~فيه ناصبة لا زائدة أظهرت للضرورة لأن كيما إذا لم تدخل عليها اللام كان ~~الفعل بعدها ومثله لابن هشام قال في المغني: ولا تظهر أن بعد كي بلا لام ~~إلا في الضرورة. وأنشد البيت ثم قال: وعن الأخفش أن كي جارة دائما وأن ~~النصب بعدها بأن ظاهرة أو مضمرة. ويرده نحو: لكيلا تأسوا. فإن زعم أن كي ~~PageV08P482 # تأكيد للام كقوله: الوافر ولا للما بهم أبدا دواء رد بأن الفصيح المقيس ~~لا يخرج على الشاذ. اه. # وقال ابن يعيش: ويروى:) لسانك هذا كي تغر وتخدعا وقال السيوطي: رأيته في ~~ديوان جميل كما قال ابن يعيش فلا شاهد ولا ضرورة. # وكذا قال ابن المستوفي: هكذا هو في شعره ولعل ما أورده الزمخشري رواية ~~أخرى. والمعنى أنها قالت له: أهكذا منحت لسانك هذا لتغرهم كما تغرني ~~وتخدعهم كما تخدعني. # والصحيح أن البيت من قصيدة لجميل العذري صاحب بثينة لا لحسان بن ثابت. ~~وهذا مطلع القصيدة: الطويل * عرفت مصيف الحي والمتربعا * كما خطت الكف ~~الكتاب المرجعا * * معارف أطلال لبثنة أصبحت * معارفها قفرا من الحي بلقعا ~~* PageV08P483 # * فقالت: أفق ما عندنا لك حاجة * وقد كنت عنا ذا عزاء مشيعا * * فقلت ~~لها: لو كنت أعطيت عنكم * عزاء لأقللت الغداة التضرعا * * فقالت: أكل الناس ~~أصبحت مانحا * لسانك هذا كي تغر وتخدعا * المصيف موضع الإقامة في الصيف. ~~والمتربع: موضع الإقامة في الربيع. وقوله: كما خطت إلخ حال منهما. أراد أن ~~الآثار قد انمحت كالخط القديم الذي قد روجع للقراءة فيه ms2329 مرات كثيرة. # والمعارف: الأماكن المعروفة. والبلقع: الخالي من الأنيس. والخود بالفتح: ~~الجارية الناعمة والجمع خود بالضم. وأجملي: أمر من الإجمال وهو المعاملة ~~بالجميل. # وأصفيت مجهول أصفيته الود أي: أخلصته له. والعزاء: الصبر. والمشيع بفتح ~~المثناة التحتية المشددة. يقال: قلب مشيع أي: مشجع أي: ذو شيعة وهم الأنصار ~~والأتباع. # وقوله: فقالت أكل الناس إلخ الهمزة للاستفهام التقريري وكل: مفعول ثان ~~لمانحا وفيه تقديم مفعول معمول أصبح عليه لأن مانحا خبر أصبح. والمنح: ~~الإعطاء يتعدى لمفعولين. يقال: منحه كذا بفتح النون في الماضي وتفتح وتكسر ~~في المستقبل. ولسانك: مفعوله الأول. ومنح اللسان عبارة عن التلطف والتودد ~~وغره: خدعه. # وقال بعض فضلاء العجم في شرح أبيات المفصل: وروى: ماتحا بالمثناة من فوق ~~من متح الماء من البئر إذا استقى منها. وجعله هنا بمعنى سقى فعداه إلى ~~مفعولين. ويصبح أن يكون لسانك منصوبا بنزع الخافض أي: بلسانك. هذا كلامه. ~~وما في كيما زائدة. PageV08P484 # وزعم العيني أنها مصدرية أو كافة. ولا وجه لهما. فتأمل.) وغرته الدنيا ~~غرورا من باب قعد: خدعته بزينتها. فمفعوله محذوف أي: تغرهم. وكذا ما بعده. ~~وخدعه: مكر به بفتح الدال في الماضي والمستقبل والألف للإطلاق. # وترجمة جميل العذري تقدمت في الشاهد الثاني والستين من أوائل الكتاب. # وأنشد بعده ((الشاهد الثالث والخمسون بعد الستمائة)) الطويل * أردت لكيما ~~أن تطير بقربتي * فتتركها شنا ببيداء بلقع * لما تقدم قبله. # وقال ابن الأنباري في مسائل الخلاف: ذهب الكوفيون إلى أنه يجوز إظهار أن ~~بعد كي توكيدا لكي. # وذهب بعضهم إلى أن العامل في جئت لكي أن أكرمك اللام وكي وأن توكيدان ~~لها. وقالوا: يدل على جواز إظهارها النقل كقوله: أردت لكيما أن تطير بقربتي ~~والقياس على تأكيد بعض الكلمات لبعض فقد قالوا: لا ما إن رأيت مثل زيد. ~~فجمعوا بين ثلاثة من أحرف الجحد المبالغة. PageV08P485 # وقال البصريون: لا يخلو إظهار أن بعد كي إما لأنها كانت مقدرة فظهرت وإما ~~لأنها زائدة. # والأول باطل لأن كي عاملة بنفسها ولو كانت تعمل بتقدير أن لكان ينبغي إذا ms2330 ~~ظهرت أن يكون العمل لأن فلما أضيف العمل إلى كي دل على أنها العامل. # وكذا الثاني باطل لأن زيادتها ابتداء ليس بمقيس فوجب أن لا يجوز إظهار أن ~~بحال. ومنهم من قال: إنما لم يجز إظهار أن بعد كي وحتى لأنهما صارتا بدلا ~~من اللفظ بأن كما صارت ما بدلا عن الفعل في قولهم: أما أنت منطلقا انطلقت ~~معك والتقدير: أن كنت منطلقا فحذف الفعل وجعل ما عوضا عنه. # وأما قوله: أردت لكيما أن تطير بقربتي فلا حجة فيه لأن قائله مجهول. وإن ~~علم فإظهار أن بعد كي لضرورة الشعر أو لأن أن بدل) من كي لأنهما بمعنى ~~واحد. اه. # والجيد هو الجواب الثاني. وأما الأول والثالث ففاسدان. # والذاهب إلى أن العامل اللام وكي وأن مؤكدان لها هو الفراء قال في تفسيره ~~عند قوله تعالى: يريد الله ليبين لكم: مثله في موضع آخر: والله يريد أن ~~يتوب عليكم. والعرب تجعل اللام التي على معنى كي في موضع أن في أردت وأمرت ~~فتقول: أردت أن تذهب وأردت لتذهب وأمرتك أن تقوم وأمرتك لتقوم. # قال تعالى: وأمرنا لنسلم لرب العالمين وقال في موضع آخر: قل إني أمرت أن ~~أكون أول من أسلم. وقال: يريدون ليطفئوا و أن PageV08P486 # يطفئوا. وإنما صلحت اللام في موضع أن في أمرت وأردت لأنهما يطلبان ~~المستقبل ولا يصلحان مع الماضي. # ألا ترى أنك تقول: أمرتك أن تقوم ولا يصلح أمرتك أن أقمت وكذلك أردت. ~~فلما رأوا أن في غير هذين تكون للماضي وللمستقبل استوثقوا لمعنى الاستقبال ~~بكي وباللام التي في معنى كي. # وربما جمعوا بينهما وربما جمعوا بين ثلاثهن. # أنشدني أبو ثروان: الطويل فجمع بين اللام وكي وأن. وقال تعالى: لكيلا ~~تأسوا. وقال الآخر في الجمع بينهن: أردت لكيما أن تطير بقربتي........... ~~البيت وإنما جمع بينهن لاتفاقهن في المعنى واختلاف لفظهن. قال رؤبة: الرجز ~~بغير لا عصف ولا اصطراف وربما جمعوا بين ما ولا وإن التي على معنى الجحد ~~أنشدني الكسائي في بعض البيوت: PageV08P487 # لا ما إن رأيت ms2331 مثلك فجمع بين ثلاثة أحرف. وربما جعلت العرب اللام مكان أن ~~فيما أشبه أردت وأمرت مما يطلب المستقبل. أنشدني أبو الجراح الأنفي من بني ~~أنف الناقة من بني سعد: الطويل * ألم تسأل الأنفي يوم يسوقني * ويزعم أني ~~مبطل القول كاذبه * * أحاول إعناتي بما قال أم رجا * ليضحك مني أو ليضحك ~~صاحبه * والكلام: رجا أن يضحك. ولا يجوز ظننت لتقوم وذلك أن أن التي تدخل ~~مع الظن تكون مع الماضي نحو: أظن أن قد قام زيد فلم تجعل اللام في موضعها ~~ولا كي إذ لم تطلب المستقبل) وحده. وكلما رأيت أن تصلح مع المستقبل والماضي ~~فلا تدخلن كي ولا اللام. # هذا كلام الفراء. # وظهر منه أن أن لا تكون إلا مع كي المسبوقة باللام مع تقدم أحد الفعلين ~~من أمر وأراد وما أشبههما وأن لام كي لا تكون إلا مسبوقة بأحد هذين ~~الفعلين. # وقال ابن هشام في المغني: كي تكون بمنزلة أن المصدرية معنى وعملا نحو: ~~لكيلا تأسوا يؤيده صحة حلول أن محلها وأنها لو كانت حرف تعليل لم يدخل ~~عليها حرف تعليل. ومن ذلك: جئتك كي تكرمني إذا قدرت اللام قبلها فإن لم ~~تقدر فهي تعليلية جارة ويجب حينئذ إضمار أن. ومثله في الاحتمالين قوله: ~~أردت لكيما أن تطير بقربتي PageV08P488 # فكي إما تعليلة مؤكدة للام أو مصدرية مؤكدة بأن ولا تظهر أن بعد كي إلا ~~في الضرورة كقوله: كيما أن تغر وتخدعا وقوله: أردت لكيما إلخ ما: صلة ~~وزائدة. والطيران هنا مستعار للذهاب السريع. والقربة: بكسر القاف معروفة. # وتتركها: منصوب بالعطف على تطير. والترك يستعمل بمعنى التخلية ويتعدى ~~لمفعول واحد وبمعنى التصيير ويتعدى لمفعولين وهنا محتمل لكل منهما. فشنا ~~على الأول حال من الهاء وببيداء: عليهما متعلق بالترك أو هو المفعول الثاني ~~وشنا: حال. وبلقع: بالجر صفة بيداء. # وقال العيني: شنا حال بتأويل متشننة من التشنن وهو اليبس في الجلد. ~~والباء في ببيداء تتعلق بمحذوف تقديره شنا كائنة ببيداء. هذا كلامه. # والشن بفتح المعجمة وتشديد النون: القربة الخلق. والبيداء: الفلاة ms2332 التي ~~يبيد من يدخلها أي: يهلك. والبلقع: القفر. # وهذا البيت قلما خلا منه كتاب نحوي ولم يعرف قائله. والله أعلم. # وأنشد بعده ((الشاهد الرابع والخمسون بعد الستمائة)) المديد PageV08P489 # * كي لتقضيني رقية ما * وعدتني............. البيت * على أن الأخفش يعتذر ~~لتقدم اللام على كي في لكيما وتأخرها عنها في كي لتقضيني أن المتأخر بدل من ~~المتقدم. # وهذا يرد على الكوفيين في زعمهم أن كي ناصبة دائما لأن لام الجر لا تفصل ~~بين الفعل وقال الدماميني: هذا الرد على الكوفيين ظاهر. أما إذا جعل النصب ~~بأن مضمرة كما يقال البصريون وكي جارة تعليلية أكدت بمرادفها وهي اللام ~~انتفى هذا المحذور. نعم يلزم الشذوذ من جهة هذا التأكيد ولكنه سمع في كلامه ~~بل هو أحق من نحو قوله: ولا للما بهم أبدا دواء لاختلاف الحرفين لفظا. هذا ~~كلامه. # وهو خلاف ما في التذكرة لأبي علي قال فيها: كي هنا بمعنى أن ولا تكون ~~الجارة لأن حرف الجر لا يتعلق. وإذا كانت الأخرى كانت زائدة كالتي في قوله: ~~الطويل PageV08P490 # كأن ظبية تعطو إلى وارق السلم وقال النيلي في شرح الكافية: ويحتمل أن ~~يكون أراد: لكي تقضيني فقدم وأخر. # والبيت من أبيات لابن قيس الرقيات محذوف الآخر. # وقبله: # * ليتني ألقى رقية في * خلوة من غير ما أنس * * كي لتقضيني رقية ما * ~~وعدتني غير مختلس * ورقية: اسم محبوبته. والأنس بفتحتين بمعنى الإنس بكسر ~~الهمزة وسكون النون. وما: وقوله: لتقضيني علة لقوله ألقى. والقضاء: الأداء ~~يقال: قضيت الحج والدين أي: أديتهما. فهو متعد لمفعول واحد. فما في البيت ~~بدل اشتمال من الياء. وكون ما موصوفة أحسن من كونها موصولة. فتأمل. # وقال العيني: مفعول ثان لتقضيني وهي يجوز أن تكون موصولة والعائد محذوف ~~أي: وعدتني إياه. ويجوز أن تكون مصدرية أي: لتقضيني وعدها لي. اه.) وهو في ~~هذا محتاج إلى أن يثبت قضى متعديا إلى مفعولين ولا سبيل إليه إلا بتضمين ~~وهو غير مقيس. # والمختلس بفتح اللام: مصدر ميمي يقال: خلست الشيء خلسا من باب ضرب ~~واختلسته اختلاسا أي: ms2333 اختطفته بسرعة على غفلة. وغير: PageV08P491 # مفعول مطلق أي: لتقضيني قضاء غير اختلاس. والمراد: لأنال من وصلها في أمن ~~من الرقباء. # وقد تقدمت ترجمة ابن قيس الرقيات في الشاهد الثالث والثلاثين بعد ~~الخمسمائة. # وأنشد بعده ((الشاهد الخامس والخمسون بعد الستمائة)) فثم إذا أصبحت أصبحت ~~غاديا على أن الحرف قد يبدل من مثله الموافق له في المعنى كما في البيت فإن ~~ثم بدل من الفاء. # وذهب ابن جني في سر الصناعة وتبعه ابن هشام في المغني إلى أن الفاء ~~زائدة. قال: لأن الفاء قد عهد زيادتها. # وكذا في كتاب الضرائر لابن عصفور قال: ومن زيادة الفاء قوله: الطويل ~~PageV08P492 # * يموت أناس أو يشيب فتاهم * ويحدث ناس والصغير فيكبر * يريد: والصغير ~~يكبر. # وقول أبي كبير: الكامل * فرأيت ما فيه فثم رزئته * فلبثت بعدك غير راض ~~معمري * يريد: ثم رزئته. # وقول الأسود بن يعفر: الكامل * فلنهشل قومي ولي في نهشل * نسب لعمر أبيك ~~غير غلاب * زد الفاء في أول الكلام لأن البيت أول القصيدة. اه. # وقال النيلي في شرح الكافية: الذي أراه أن الفاء للترتيب المتصل في الحكم ~~وكأن الشاعر ونقل السيوطي في شرح أبيات المغني: عن السيرافي أنه قال: ~~الأجود فثم بفتح المثلثة لكراهة دخول عاطف على عاطف. # والبيت من قصيدة لزهير بن أبي سلمى وهي: الطويل) * ألا ليت شعري هل يرى ~~الناس ما أرى * من الأمر أو يبدو لهم ما بدا ليا * * بدا لي أن الناس تفنى ~~نفوسهم * وأموالهم ولا أرى الدهر فانيا * * وأني متى أهبط من الأرض تلعة * ~~أجد أثرا قبلي جديدا وعافيا * PageV08P493 # * أراني إذا ما بت بت على هوى * فثم إذا أصبحت أصبحت غاديا * * إلى حفرة ~~أهوي إليها مقيمة * يحث إليها سائق من ورائيا * * كأني وقد خلفت تسعين حجة ~~* خلعت بها عن منكبي ردائيا * * بدا لي أني عشت تسعين حجة * تباعا وعشرا ~~عشتها وثمانيا * * بدا لي أن الله حق فزادني * من الحق تقوى الله ما قد بدا ~~ليا * * بدا لي أني لست مدرك ما مضى * ولا سابقا شيئا إذا كان جائيا ms2334 * * ~~أراني إذا ما شئت لاقيت آية * تذكرني بعض الذي كنت ناسيا * * وما إن أرى ~~نفسي تقيها كريمتي * وما إن تقي نفسي كريمة ماليا * * وإلا السماء والبلاد ~~وربنا * وأيامنا معدودة واللياليا * * ألم تر أن الله أهلك تبعا * وأهلك ~~لقمان بن عاد وعاديا * * وأهلك ذا القرنين من قبل ما ترى * وفرعون أردى ~~كيده والنجاشيا * * إذا أعجبتك الدهر حال من امرىء * فدعه وواكل حاله ~~واللياليا * PageV08P494 # * ألا لا أرى ذا إمة أصبحت به * فتتركه الأيام وهي كما هيا * * ألم تر ~~للنعمان كان بنجوة * من الشر لو أن امرأ كان ناجيا * * فغير عنه ملك عشرين ~~حجة * من الدهر يوم واحد كان غاويا * * فلم أر مسلوبا له مثل ملكه * أقل ~~صديقا معطيا أو مواسيا * * فأين الذين كان يعطي جياده * بأرسانهن والحسان ~~الغواليا * * وأين الذين كان يعطيهم القرى * بغلاتهم والمئين العواديا * * ~~وأين الذين يحضرون جفانه * إذا قدمت ألقوا عليها المراسيا * * رأيتهم لو ~~يشركوا بنفوسهم * منيته لما رأوا أنها هيا * * سوى أن حيا من رواحة حافظوا ~~* وكانوا أناسا يتقون المخازيا * * فساروا له حتى أناخوا ببابه * كرام ~~المطايا والهجان المتاليا) * (وأجمع أمرا كان ما بعده له * وكان إذا ما ~~اخلولج الأمر ماضيا * قال صعوداء والأعلم الشنتمري في شرحيهما لديوان زهير: ~~هذه القصيدة قالها زهير يذكر النعمان بن المنذر حيث طلبه كسرى ليقتله ففر ~~فأتى طيئا وكانت ابنة أوس بن حارثة بن لأم عنده فأتاهم فسألهم أن يدخلوه ~~جبلهم فأبوا عليه. # وكانت له يد في بني عبس في مروان بن زنباع وكان أسر فكلم فيه عمرو بن ~~PageV08P495 # هند عمه وشفع له فشفعه وحمله النعمان بن المنذر وكساه. فكانت بنو عبس ~~يشكرون ذلك للنعمان فلما هرب من كسرى ولم تدخله طيىء جبلها لقيته بنو رواحة ~~من عبس وهم رهط مروان بن زنباع فقالوا له: أقم فينا فإنا نمنعك من كسرى ~~ومما نمنع منه أنفسنا. فقال لهم: لا طاقة لكم بكسرى وجنوده. فأبى وساروا ~~معه فأثنى عليهم خيرا وودعهم. # وقال الأصمعي: ليست لزهير ويقال هي لصرمة الأنصاري. ولا تشبه كلام زهير. # وقوله: ms2335 ولا أرى الدهر فانيا قال صعوداء: يقال إن الدهر هو الله جل وعز ~~ثناؤه وإنما يراد بذلك أن الذي يحدثه الدهر إنما هو من تقدير الله فلا ~~ينبغي أن يسب الدهر لأنه يرجع إلى سب ما قدر الله. # وقوله: وأني متى أهبط إلخ قال الأعلم: التلعة: مجرى الماء إلى الروضة ~~وتكون فيما علا عن والعافي: الدارس. يقول: حيثما سار الإنسان من الأرض فلا ~~يخلو من أن يجد فيه أثرا قديما أو حديثا. # وقوله: أراني إذا ما بت إلخ مع البيت بعده قال صعوداء: على هوى أي: على ~~أمر. يقول: أراني إذا ما بت على أمر أو حاجة أريدها ثم أغدو وأدع. ~~PageV08P496 # وقال الأعلم: أي: لي حاجة لا تنقضي أبدا لأن الإنسان ما دام حيا فلا بد ~~من أن يهوى شيئا ويحتاج إليه. # ولم يتعرض كل منهما إلى قوله فثم. # وفي جميع النسخ: غاديا بالغين المعجمة. وروى البيت في مغني اللبيب كذا: # * أراني إذا أصبحت أصبحت ذا هوى * فثم إذا أمسيت أمسيت عاديا * قال ابن ~~الملا: أراني من أفعال القلوب التي يجوز أن يكون فاعلها ومفعولها الأول ~~ضميرين متصلين متحدي المعنى.) والهوى: إرادة النفس أي: أصبح مريدا لشيء ~~وأمسي تاركا له متجاوزا عنه. يقال: عدا فلان الأمر إذا تجاوزه. # قال الشمني: وهذا يدل على أن عاديا بالعين المهملة. وهو مضبوط في بعض نسخ ~~المغني وغيره قال ابن القطاع: غدا إلى كذا: أصبح إليه. ورواية الإعجام أنسب ~~بالبيت بعده إذ يقال غدا إلى كذا بمعنى صار إليه. وإن صح أن يقال: المعنى ~~متجاوزا إلى حفرة. ووصف الحفرة بكونها مقيمة إما على معتقد الجاهلية من أنه ~~لا فناء للعالم ولا بعث أو المقيمة عبارة عن ذات المدة الطويلة. # والسائق: الذي يحث على العدو إلى تلك الحفرة وهو الزمان فإنه المفني ~~المبيد عندهم. اه. # وقوله: كأني وقد خلفت إلى آخره قال الأعلم: أي لا أجد مس شيء مضى فكأنما ~~خلعت به ردائي عن منكبي. # وقوله: بدا لي أني لست مدرك ما مضى PageV08P497 # يأتي إن ms2336 شاء الله شرحه في الجوازم. # وقوله: أراني إذا ما شئت إلخ أي: إذا غفلت عن حوادث الدهر من موت وغيره ~~ونسيتها رأيت آية مما تصيب غيري فذكرتني ما كنت نسيت. والآية: العلامة. # وقوله: وما إن رأى إلخ قال صعوداء: كريمة ماله: أهله وخاصته. وروى ~~الأعلم: كريهتي وقال: لا تقي نفسي من الموت كريهتي أي: شدتي وجراءتي ولا ~~تقيها كرائم مالي. # وعادياء أبو السموءل بن حيا بن عادياء. وكان له حصن بتيماء وهو الذي ~~استودعه امراء القيس أدراعه. # وقال صعوداء: عادياء ابن عاد. وأول من سن الدية لقمان بن عاد. وأول من ~~تكلم بالعربية العمالقة بمكة ملوك كان يقال لهم العمالقة ولا يدرى لأي شيء ~~سموا بذلك. اه. # والنجاشي: ملك الحبشة. والأمة بالكسر: النعمة والحالة الحسنة أي: من كان ~~ذا نعمة فالأيام لا تتركه ونعمته كما عهدت أي: لابد من أن تغيرها الأيام. # وقوله: كان بنجوة من الشر أي: كان بمعزل منه. يقال: فلان بنجوة من السيل ~~إذا كان بموضع مرتفع حيث لا يدركه السيل. وروى صعوداء: بنجوة من العيش ~~وقال: أي كان بمرتفع من) السلطان والملك. # وقوله: فغير عنه ملك إلخ والحجة بالكسر: السنة. والغاوي هنا: الواقع في ~~هلكة. وقال صعوداء: نسب اليوم إلى الغي لأن الغي كان فيه. PageV08P498 # وقوله: فلم أر مسلوبا إلخ يقول: لم أر إنسانا سلب النعيم والملك وله عند ~~الناس أياد ونعم كثيرة فلم يف له أحد ولم يواسه كالنعمان حين لم يجره من ~~استجار به. # والباذل: المعطي. وقوله: والمئين الغواديا أي: كان يهب المئين من الإبل ~~فتغدو عليهم. # وقوله: ألقوا عليها المراسيا أي: ثبتوا عليها آكلين منها. والمراسي: جمع ~~مرسى وهو من رسا يرسو إذا ثبت وأقام ومنه مرسى السفينة. والجفان: القصاع. # وقوله: لم يشركوا بنفوسهم أي: لم يواسوه في الموت ومعناه لم يخلطوه ~~بأنفسهم حين استجار بهم من كسرى. # والهجان: البيض من الإبل وهي أكرمها. والمتالي: التي تتلوها أولادها جمع ~~متلية. # وقوله: فقال لهم خيرا أي: قال النعمان لبني رواحة خيرا لما دعوه إلى ms2337 ~~مجاورتهم وودعهم وداع من يتيقن بالموت. # وقوله: وأجمع أمرا إلخ ما بعده أي: من ثنائه. واخلولج: التوى ولم يستقم. ~~والماضي: النافذ في الأمر العازم عليه. # وترجمة زهير تقدمت في الشاهد الثامن والثلاثين بعد المائة. # وأنشد بعده ((الشاهد السادس والخمسون بعد الستمائة)) الطويل PageV08P499 # على أن يضر بالرفع وما: كافة وقيل: مصدرية وكي: جارة أي: لمضرته ومنفعته. # وهذان الوجهان أجازهما أبو علي في التذكرة القصرية وفي البغداديات كما ~~ننقله في البيت بعده. # وكذا قال ابن هشام في المغني. وقال العيني: إن دخول كي على المصدرية ~~نادر. # ورأيت في طبقات النحاة لأبي بكر محمد الشهير بالتاريخي عند ترجمة يونس ~~ابن حبيب أن يونس قال: كان عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر فصيحا وهو الذي ~~يقول: # * إذا أنت لم تنفع فضر فإنما * يرجى الفتى كيما يضر وينفعا * فعلى هذه ~~الرواية ما: زائدة ويضر منصوب بكي واللام مقدرة وأنت: فاعل لفعل محذوف ~~يفسره المذكور أي: إذا لم تنفع الصديق فضر العدو. وإنما قدر الفعل واقعا ~~على هذا المفعول لأن العاقل لا يأمر بالضر مطلقا وحسن المقابلة اقتضى تعيين ~~الأول. # ويرجى بتشديد الجيم المفتوحة أي: إنما يرجى الكامل في الفتوة لضرر من ~~يستحق الضر ونفع من يستحق النفع. # وقيل: يمكن حمل البيت على أن المراد الحث على النفع بالأمر بالضرر لا على ~~أنه مراد ولا PageV08P500 # وروى: يراد بدل يرجى. # قال العيني: البيت للنابغة الذبياني وقيل للنابغة الجعدي. والأصح أن ~~قائله قيس بن الخطيم. # ذكره البحتري في حماسته. اه. # ولم نسمع أن للبحتري حماسة. # ونسبه الإمام الباقلاني في كتاب إعجاز القرآن لقيس بن الخطيم بنصب يضر ~~وينفع. والله أعلم. # وأنشد بعده ((الشاهد السابع والخمسون بعد الستمائة)) الرجز لا تظلموا ~~الناس كما لا تظلموا على أن المبرد والكوفيين جوزوا نصب المضارع بعد كما ~~على أن أصلها كيما حذفت الياء تخفيفا. # فإن لا تظلموا منصوب بحذف النون بها وقيل بل نصبه بما المصدرية حملا على ~~أن المصدرية كما أن أن تهمل حملا على ما. وهذا من باب التقارض. ms2338 PageV08P501 # والبصريون يمنعون ذلك وينشدون: لا تظلم الناس كما لا تظلم بالتوحيد ~~فالفعل مرفوع على هذا بعد لا النافية والكاف: للتشبيه وما: كافة. # قال سيبويه: سألت الخليل عن قول العرب: انتظرني كما آتيك فزعم أن ما ~~والكاف جعلتا بمنزلة حرف واحد وصيرت للفعل كما صيرت للفعل ربما والمعنى: ~~لعلي آتيك. فمن ثم لم ينصبوا به الفعل كما لم ينصبوا بربما. # قال: الرجز لا تشم الناس كما لا تشتم وقال أبو النجم: الرجز * قلت لشيبان ~~ادن من لقائه * كما تغذي القوم من شوائه * انتهى. # قال الأعلم: الشاهد وقوع الفعل بعد كما لأنها كاف التشبيه ووصلت بما ~~لوقوع الفعل بعدها كما فعل بربما ومعناها هنا: لعل أي: لا تشتم الناس لعلك ~~لا تشتم إن لم تشتمهم. ومن النحويين من يجعلها بمعنى كي ويجيز النصب بها ~~وهو مذهب الكوفيين. # وقال النحاس: هذا قول الخليل وسيبويه. وحكى ابن سعدان النصب بكما إذا ~~كانت بمعنى كيما وقد حكاه الأخفش سعيد. PageV08P502 # وقوله: قلت لشيبان إلخ يأمر ابنه شيبان باتباع ظليم والدنو منه لعله ~~يصيده فيطعم أصحابه من شوائه.) وقال أبو علي في البغداديات بعد أن نقل ~~عبارة سيبويه: جعل سيبويه كما في هذا البيت كالتي في البيت الأول. # وأنشده أبو بكر عن يعقوب أو غيره من أهل الثبت في اللغة: كيما تغدي ~~القوم. وقال شيبان: ابنه أي: قلت له اركب في طلبه كيما تصيده فتغدي القوم ~~به مشويا. يصف ظليما. # وأقول: إن ما على هذا الإنشاد تحتمل وجهين: يجوز أن تكون زائدة كالتي في ~~قوله: فبما رحمة. والفعل منصور. بإضمار أن إلا أنه ترك على الإسكان وذلك ~~مما يستحسن في الضرورات. ويجوز أن تكون ما بمعنى المصدر في موضع جر بكي ~~وتغدي صلته وموضعه رفع. ونظير ذلك قول الآخر أنشده أبو الحسن: # * إذا أنت لم تنفع فضر فإنما * يرجى الفتى كيما يضر وينفع * كأنه وقال: ~~للضرر والنفع. ويحتمل عندي أن تكون ما كافة لكي كما كانت كافة لرب. # وقال ابن هشام في المغني: اختلف في نحو قوله: ms2339 الطويل * وطرفك إما جئتنا ~~فاحبسنه * كما يحسبوا أن الهوى حيث تنظر * فقال الفارسي: الأصل كيما فحذف ~~الياء. وقال ابن مالك: هذا تكلف PageV08P503 # بل هي كاف التعليل وما الكافة ونصب الفعل بها لشبهها بكي في المعنى. وزعم ~~أبو محمد الأسود في كتابه المسمى نزهة الأديب أن أبا علي حرف هذا البيت وأن ~~الصواب فيه: # * إذا جئت فامنح طرف عينك غيرنا * لكي يحسبوا...... البيت * انتهى. # والبيت الذي أورده الشارح المحقق لرؤبة بن العجاج ويأتي إن شاء الله بقية ~~الكلام عليه في الشاهد الأربعين بعد الثمانمائة. # والمشهور في الاستعمال ما أورده سيبويه وهو: الرجز لا تشتم الناس كما لا ~~تشتم وهو لرؤبة بن العجاج أيضا. وتقدمت ترجمته في الشاهد الخامس من أول ~~الكتاب. # وأنشد بعده وهو من شواهد س: الوافر PageV08P504 # ولبس عباءة وتقر عيني) هذا صدر وعجزه: أحب إلي من لبس الشفوف على أن تقر ~~منصوب ب أن مضمرة بعد الواو وأن تقر في تأويل مصدر معطوف على مصدر وهو لبس. # وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله فيما بعد في الشاهد الثاني والسبعين بعد ~~الستمائة. # والبيت من أبيات لميسون بنت بحدل الكلبية وهي: # * لبيت تخفق الأرواح فيه * أحب إلي من قصر منيف * * وبكر يتبع الأظعان ~~سقبا * أحب إلي من بغل زفوف * * وكلب ينبح الطراق عني * أحب إلي من قط ألوف ~~* * ولبس عباءة وتقر عيني * أحب إلي من لبس الشفوف * * وأكل كسيرة في كسر ~~بيتي * أحب إلي من أكل الرغيف * * وأصوات الرياح بكل فج * أحب إلي من نقر ~~الدفوف * * خشونه عيشتي في البدو أشهى * إلى نفسي من العيش الطريف * ~~PageV08P505 # * فما أبغي سوى وطني بديلا * فحسبي ذاك من وطن شريف * الخفق: الاضطراب ~~وفعله من باب ضرب. والمنيف: العالي. وأورد الحريري هذه الأبيات في درة ~~الغواص لأجل هذا البيت على أنه يقال في جمع ريح أرواح وقول الناس: أرياح ~~قياسا على رياح خطأ. # والبكر بفتح الموحدة: الفتي من الإبل. والأظعان: جمع ظعينة وهي المرأة ما ~~دامت في الهودج. # والسقب: الذكر من ولد الناقة وهو حال مؤكدة. ms2340 # وروى: صعب فهو صفة لبكر. والزفوف بالزاء المعجمة والفاءين أي: المسرع. # والطراق: جمع طارق وهو الذي يأتي ليلا. # وقوله: ولبس عباءة في غالب كتب النحو للبس بلامين وهو خلاف الرواية ~~الصحيحة. # والعباء وكذا العباية: الجبة من الصوف ونحوها وقيل: كساء مخطط. # وتقر بفتح القاف من قولهم: عين قريرة أي: باردة من البرد الذي هو النوم ~~وقيل من البرد هو ضد الحر أو من القرار وهو السكون لأن العين إذا قرت سكنت ~~عن الطموح إلى شيء) والشفوف: جمع شف بكسر الشين وفتحها وهو الثوب الرقيق ~~سمي بذلك لأنه يستشف ما ومثله قول بعض الأعراب: الطويل * لعمري لأعرابية في ~~عباءة * تحل دماثا من سويقة أو فردا * * أحب إلى القلب الذي لج في الهوى * ~~من اللابسات الخز يظهرنه كيدا * PageV08P506 # والكسيرة بالتصغير: القطعة من الخبز. والكسر بكسر الكاف: طرف الخباء من ~~الأرض. # والخرق بكسر الخاء المعجمة: الكريم. والعلج بالكسر قال ابن دريد: هو ~~الصلب الشديد وبه سمي حمار الوحش علجا. ويحتمل أن تريد: إن الأمرد أحب إلي ~~من ذي اللحية. # قال أبو زيد: يقال لكل ذي لحية علج ولا يقال للغلام إذا كان أمرد علج. ~~واستعلج الرجل إذا خرجت لحيته. والأول أنسب لقولها عليف أي: مسمن بالعلف. ~~قال الأعلم: تعني به معاوية لقوته وشدته مع سمنه ونعمته. # وقال العيني: الغليف بالغين المعجمة وهو الذي يغلف لحيته بالغالية. ويجوز ~~بالعين المهملة. # وميسون قال اللخمي: هو زوج معاوية بن أبي سفيان وأم ابنه يزيد وكانت ~~بدوية فضاقت نفسها لما تسرى عليها فعذلها على ذلك وقال لها: أنت في ملك ~~عظيم وما تدرين قدره وكنت قبل اليوم في العباءة: فقالت هذه الأبيات فلما ~~سمعها قال لها: ما رضيت يا ابنة بحدل حتى جعلتني علجا عليفا فالحقي بأهلك. # فطلقها وألحقها بأهلها وقال لها: كنت فبنت فقالت: لا والله ما سررنا إذ ~~كنا ولا أسفنا إذ بنا ويقال: أنها كانت حاملا بيزيد فوضعته في البرية فمن ~~ثم كان فصيحا. # وقال الشريف في حماسته: وروى الكلبي عن عوانة قال: لما ms2341 زفت ميسون بنت ~~بحدل من بادية كلب إلى معاوية وهو بريف الشام ثقل عليها الغربة والبعد عن ~~قومها فسمعها ذات ليلة تقول هذه الأبيات فقال: أنا والله العلج: وازداد بها ~~عجبا وإليها ميلا. PageV08P507 # قال ابن الكلبي في الجمهرة: كان معاوية بن أبي سفيان بعث رسولا إلى بهدلة ~~بن حسان بن عدي بن جبلة بن سلامة بن عبد الله بن عليم بن جناب يخطب إليه ~~ابنته فأخطأ الرسول فذهب إلى بحدل بن أنيف من بني حارثة بن جناب فزوجه ~~ابنته ميسون بنت بحدل فولدت له يزيد. # انتهى. # ذكره في جمهرة قضاعة وهي من قبائل اليمن.) وميسون: فيعول من مسنه بالسوط ~~إذا ضربه أو فعلون من ماس يميس إذا تبختر ولا نظير له إلا زيتون استدل به ~~بعض النحويين على زيادة النون بالزيت المعصور. # وحكي أرض زتنة إذا كان فيها الزيتون. وبحدل بفتح الموحدة وسكون الحاء ~~المهملة. # وأنشد بعده: الطويل على أن أحضر منصوب بأن مضمرة بدليل تمامه: وأن أشهد ~~اللذات هل أنت مخلدي PageV08P508 # وتقدم الكلام عليه في الشاهد العاشر من أوائل الكتاب. # وهذه رواية الكوفيين والرفع رواية البصريين. قال سيبويه: وقد جاء في ~~الشعر: ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى قال الأعلم: الشاهد فيه رفع أحضر بحذف ~~الناصب وتعريه منه. والمعنى: لأن أحضر الوغى. # وقد يجوز النصب بإضمار أن ضرورة وهو مذهب الكوفيين. انتهى. # وفي التذكرة القصرية وهي أسئلة من أبي الطيب محمد بن طوسي المعروف ~~بالقصري وأجوبة من شيخه أبي علي الفارسي قال: سألت أبا علي عن أحضر الوغى ~~أي شيء موضعه فقال: نصب وهو يريد حاضرا. فقلت: كيف يجوز أن يكون حالا وإنما ~~الحضور مزجور عنه لا عن غيره فقال: قد يجوز أن يكون لم يذكر المزجور عنه. ~~فقلت: قد فهمنا من قوله: ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى قد نهاه عن حضور ~~الوغى. قال: صير أن يفهم منه هذا وإن كان ذلك لا يفهم منه إذا قدرته بقولك ~~حاضرا. قلت: فإن الحضور لم يقع ونحن نعلم أنه ما نهاه وقد ms2342 حضر. قال: هذا ~~مثل قولك: هذا صاحب صقر صائدا به غدا. قلت: فما الحاجة إلى أن قدرته حالا. ~~قال: ليتعلق بما قبله وإلا فلا سبيل إلى تعلقه بما قبله إلا على هذا الوجه. ~~انتهى. PageV08P509 # وأنشد بعده ((الشاهد التاسع والخمسون بعد الستمائة)) الرمل لو بغير الماء ~~حلقي شرق على أن الجملة الاسمية بعد لو وضعت موضع الجملة الفعلية شذوذا كما ~~قاله في باب الاشتغال. # وهذا مذهب ابن جني ونسبه أبو حيان إلى أبي بكر بن طاهر. # وهذا صدر وعجزه: كنت كالغصان بالماء اعتصاري والباء من بغير متعلقة ~~بالخبر وهو شرق وحلقي: هو المبتدأ. وهذا أحد تخاريج ثلاثة في ثانيها: لبدر ~~الدين في شرح ألفية والده قال: كان الشأنية محذوفة بعد لو فهي على بابها من ~~دخولها على الجملة الفعلية فتكون الجملة الاسمية خبرا لكان المحذوفة. ونسبه ~~أبو حيان إلى البصريين. ولم يذكر ابن هشام هذا التخريج في المغني. # ثالثها: لأبي علي الفارسي في الإيضاح الشعري قال فيه: موضع حلقي رفع بأنه ~~فاعل والرافع له فعل مضمر يفسره شرق كأنه قال: لو شرق حلقي بغير الماء. ولا ~~يكون شرق خبر حلقي. # هذا الظاهر. لأن ما بعد لولا PageV08P510 # يكون مبتدأ كما أن ما بعد إن وما بعد إذا لا يكون كذلك. # فإذا لم يجز أن تجعله خبر حلقي الواقع بعد لو لأنه يرتفع بفعل مضمر وجب ~~أن تضمر له مبتدأ والتقدير هو شرق فيكون هو شرق بمنزلة شرق تفسيرا للفعل ~~المضمر بعد لو ويكون ذلك بمنزلة ما يحمل على المعنى. ألا ترى أن هو شرق ~~بمنزلة شرق في المعنى وقوله: بغير الماء يتعلق الجار فيه بالفعل الواقع ~~لحلقي وهو أسهل من أن تعلقه بشرق هذا الظاهر. وإن لم تقدر هذا المضمر لزم ~~أن تكون لو قد ابتدأ بعدها الاسم فإذا ثبت في هذا الموضع إضمار الفعل فحكم ~~سائر ما أشبهه مثله. انتهى مختصرا. # واختصره ابن هشام في المغني بقوله: وقال الفارسي: الأصل لو شرق حلقي هو ~~شرق فحذف الفعل أولا والمبتدأ آخرا. انتهى. ms2343 # ونسب أبو جعفر النحاس هذا التخرج لأبي الحسن الأخفش وأنشد البيت في أبيات ~~سيبويه وقال: أنشده سيبويه في باب من أبواب أن في نسخة أبي الحسن وحده. ~~انتهى.) وقد راجعت الكتاب وهو من رواية المبرد فلم أجده فيه. # وبتقدير المبتدأ تعرف أن ما نقله ابن جني عن شيخه الفارسي عند الكلام على ~~البيت الآتي خلاف الواقع. قال: سألنا يوما أبا علي عن بيت عدي فأخذ يتطلب ~~له وجها وتعسف فيه وأراد أن يرفع حلقي بفعل مضمر يفسره قوله: شرق. فقلنا ~~له: فبم يرتفع إذن شرق فقال: هو بدل من حلقي. فأطال الطريق وأعور المذهب. # ولو قال: إن الجملة الاسمية وقعت موقع الفعلية لكان أقرب مأخذا وأسهل ~~PageV08P511 # متوجها. انتهى. # وقوله: بالماء اعتصاري قال أبو علي: موضع الجملة نصب بأنه خبر كنت ~~والعائد إلى الاسم الياء في اعتصاري وكالغصان في موضع حال والعامل فيه كنت ~~ولا يكون الخبر لأن الحال إذا تقدمت لم يعمل فيها معنى الفعل كما يعمل في ~~الظرف إذا تقدمه. # ولا تكون الباء في قوله بالماء كالجار في قوله: إني لكما لمن الناصحين. ~~ولكنه يتعلق بمحذوف في موضع خبر المبتدأ. # ألا ترى أنك لو قلت إني من الناصحين لكما لتعلقت اللام بالناصحين. ولو ~~قلت: كنت وقوله: ولا يكون الخبر أي: لا يكون العامل في الحال الخبر وهو ~~قوله بالماء الواقع خبرا لقوله اعتصاري. والجملة خبر كنت. # وزعم العيني أن قوله: كالغصان خبر كنت. ولم يذكر موقع الجملة التي بعده ~~من الإعراب. # ويجوز على هذا أن تكون خبرا ثانيا. # وشرق فلان بريقه أو بالماء: إذا غص به ولم يقدر على بلعه وهو من باب تعب. # والغصان من غص فلان بالطعام غصصا من باب تعب ومن باب قتل لغة إذا لم يقدر ~~على بلعه. والغصة: بالضم: ما غص به الإنسان من طعام أو غيظ على التشبيه به ~~ويتعدى بالهمزة نحو: أغصصته به. # قال الجوهري: الاعتصار: أن يغص الإنسان بالطعام فيعتصر بالماء وهو أن ~~يشربه قليلا قليلا ليسيغه. وأنشد هذا البيت. # وتحقيقه ms2344 أن الاعتصار معناه: الالتجاء كما قاله أبو القاسم علي بن حمزة ~~البصري PageV08P512 # فيما كتبه على كتاب النبات لأبي حنيفة الدينوري وهذا نص كلامه وفيه ~~فوائد. # وأنشد أبو حنيفة للبعيث: الطويل) * وذي أشر كالأقحوان تشوفه * ذهاب الصبا ~~والمعصرات الدوالح * وقال: الدوالح: الثقال التي تدلح بالماء. ويرى أنه ~~معنى قول الله عز وجل: وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا. وقال قوم: إن ~~المعصرات الرياح ذات الأعاصير وهو الرهج والغبار. # قال الشاعر: الكامل * وكأن سهك المعصرات كسونها * ترب الفدافد والنقاع ~~بمنخل * النقاع: جمع نقع وهو القاع من القيعان. وزعموا أن معنى من معنى ~~الباء كأنه قال: وأنزلنا بالمعصرات. # وقال بعضهم: بل المعصرات الغيوم أنفسها ذهب إلى معنى البعيث. ولا يحتمل ~~قوله غير السحاب لقوله: الدوالح فتكون المعصرات التي أمكنت الرياح من ~~اعتصارها واستنزال قطرها كما يقال أمضغ النخل وآكل وأطعم وأفرك الزرع إذا ~~أمكن ذلك فيه. # قال أبو القاسم: ألم أبو حنيفة بالصواب ثم حاد عنه. المعصرات: السحابات ~~بعينها ولكنها إنما سميت بذلك بالعصر بفتحتين والعصرة بالضم وهما الملجأ. # قال الشاعر: الخفيف PageV08P513 # * فارس يستغيث غير مغاث * ولقد كان عصرة المنجود * أي: ملجأ المكروب. ~~وتقول: أعصرني فلان إذا ألجأك إليه. واعتصرت أنا اعتصارا. # لو بغير الماء حلقي شرق....... البيت فمعنى المعصرات المنجيات من البلاء ~~المعصمات من الجدب بالخصب لا ما قال أبو حنيفة ولا ما قال من قال: إنها ~~الرياح ذات الأعاصير. فلا تلتفتن إلى القولين معا. انتهى كلامه. # وكذا قال أبو عبيد: الاعتصار: الملجأ. والمعنى: لو شرقت بغير الماء أسغت ~~شرقي بالماء فإذا غصصت بالماء فبم أسيغه وقد صار البيت مثلا للتأذي ممن ~~يرجى إحسانه. قال ابن عبد ربه في العقد الفريد: هذا البيت أول ما قيل في ~~معناه. # وقال آخر: الطويل * إلى الماء يسعى من يغص بريقه * فقل أين يسعى من يغص ~~بماء * وقال الأحنف بن قيس: من فسدت بطانته كان كمن غص بالماء. وقال العباس ~~بن أحنف:) السريع * قلبي إلى ما ضرني داعي * يكثر أحزاني وأوجاعي * * كيف ~~احتراسي من عدوي إذا * كان ms2345 عدوي بين أضلاعي * PageV08P514 # وقال آخر: الخفيف والبيت من قصيدة لعدي بن زيد يخاطب بها النعمان بن ~~المنذر وكان قد حبسه النعمان. # وقبله وهو أول القصيدة: الرمل * أبلغ النعمان عني مألكا * أنه قد طال ~~حبسي وانتظاري * وأبلغ فعل أمر. والمألك: بسكون الهمزة وضم اللام: الرسالة. # وقال الزجاج في تفسيره عند قوله تعالى: وإذ قلنا للملائكة اسجدوا: ومألك: ~~جمع مألكة. # وأنشد هذا البيت. # وبقية القصيدة مذكورة في العقد الفريد وفي الأغاني وغيرهما. # وقد استعطفه عدي بعدة قصائد فلم تنفعه شيئا ثم قتله بعد مدة طويلة في ~~الحبس. # وقد ذكرنا سبب حبسه وكيفية قتله مع ترجمته في الشاهد الستين. # وأنشد بعده: الطويل PageV08P515 # * يقولون ليلى أرسلت بشفاعة * إلي فهلا نفس ليلى شفيعها * لما تقدم في ~~البيت قبله. وفيه التخريجان الآخران أيضا. # وقد تقدم شرحه في الشاهد الخامس والستين بعد المائة. # وأنشد بعده الطويل * تريدين كيما تجمعيني وخالدا * وهل يجمع السيفان ويحك ~~في غمد * على أن كي جاءت من غير سببية بعد فعل الإرادة. وما بعدها زائدة ~~والفعل منصوب بحذف النون والنون الموجودة للوقاية. # قال التبريزي في شرح الكافية: فجوز الفصل بين كي وبين الفعل بلا النافية ~~بالاتفاق كقوله تعالى: كيلا يكون دولة وبلا الزائدة كقول قيس بن سعد ابن ~~عبادة: # * أردت لكيلا يعلم الناس أنها * سراويل قيس والوفود شهود * PageV08P516 # ) وقد فصل بينهما بما الزائدة ولا النافية كقول الآخر: # * أرادت لكيما لا تراني عشيرتي * ومن ذا الذي يعطى الكمال فيكمل * ولا ~~يجوز الفصل بينهما بغير ما ذكر. اه. # والبيت أول أبيات خمسة لأبي ذؤيب الهذلي. # وبعده: # * أخالد ما راعيت من ذي قرابة * فتحفظني بالغيب أو بعض ما تبدي * * دعاك ~~إليها مقلتاها وجيدها * فملت كما مال المحب على عمد * * فآليت لا أنفك أحدو ~~قصيدة * تكون وإياها بها مثلا بعدي * وسبب هذه الأبيات أن أبا ذؤيب كان ~~يعشق امرأة اسمها أم عمرو وكان رسوله إليها خالدا وهو ابن أخت له وقيل ابن ~~عم له وكان جميلا فعشقته أم عمرو فلما أيقن أبو ذؤيب بغدر خالد صرمها ~~فأرسلت ms2346 تترضاه فلم يفعل وقال هذه الأبيات. # وكان أبو ذؤيب فعل كذلك برجل يقال له مالك بن عويمر وكان رسوله إليها. # وتقدم شرح هذه القصة مبسوطا بأبسط من هذا في الشاهد الثامن والأربعين بعد ~~الثلثمائة. PageV08P517 # وجرى بين أبي ذؤيب وبين خالد أشعار مذكورة في أشعار الهذليين منها قول ~~خالد يجيبه قصيدة على هذا الروي والوزن: الطويل * فلا تجزعن من سنة أنت ~~سرتها * فأول راض سنة من يسيرها * وقوله: تريدين كيما تجمعيني وخالدا هكذا ~~رواه السكري وغيره. ورواه ابن السكيت في إصلاح المنطق وصاحب الصحاح: تريدين ~~كيما تضمديني وخالدا وقال: الضمد: أن تتخذ المرأة خليلين وفعله من باب ضرب. # وهل: للاستفهام الإنكاري. والغمد بالكسر: قراب السيف. وفي أمثال العرب: ~~لا يجمع سيفان وقد استعمل هذا المصراع مثلا. قال الزمخشري في أمثاله: هو من ~~قول أبي ذؤيب. يضرب في قلة الاتفاق. اه. # ومنه قول يزيد بن خذاق الشني من قصيدة مذكورة في المفضليات: # * لن تجمعوا ودي ومعتبتي * أو يجمع السيفان في غمد *) وقول العديل بن ~~الفرخ العجلي من قصيدة مذكورة في الحماسة: الطويل * وعل النوى بالدار تجمع ~~بيننا * وهل يجمع السيفان ويحك في غمد * وقوله: أخالد ما راعيت إلخ الهمزة ~~للنداء. PageV08P518 # قال السكري: أراد: فتحفظني بالغيب أو في بعض ما تظهر لي من الإخاء ~~والمودة. والغيب: السر. # وقوله: فكنت كرقراق إلخ قال السكري: يقول: ظننت أن لك أمانة فكنت كالسراب ~~الذي يكذب من رآه يظن أنه ماء وليس بماء وكذلك أنت. # وقوله: فآليت إلخ هذا البيت من شواهد النحويين في باب المفعول معه. ~~وآليت: حلفت. ولا أنفك: لا أزال. وأحذو رواه السكري بالذال المعجمة لا غير. ~~بمعنى أطابق. # قال ابن السيد في شرح أبيات الجمل: ومعنى أحذو: أصنع وأهيىء كما تحذى ~~النعل على المثال إذا سويت عليه. ومن روى: أحدو بدال غير معجمة فهو من ~~قولهم: حدوت البعير إذا سقته وأنت تتغنى في أثره لينشط في السير. # ونقل العيني عن ابن يسعون أنه قال على هذه الرواية: عندي في أحدو ثلاثة ~~أوجه: الأول: ms2347 أن يريد أحدو قصيدة إليك أي: أسوقها حاديا كما يفعل الحادي ~~بالإبل عند سوقها لأنه يتغنى وإنما أراد بذلك الشهرة. # الثاني: أن يريد أحدو غدرتك لي قصيدة أبلغ بتخليدها فيك أملي. فحذف ~~المفعول للحال الدالة عليه ونصب قصيدة نصب المصدر أي: حدو قصيدة فلما حذف ~~المضاف أقام المضاف إليه مقامه. # الثالث: أن يريد: أتحدى لها وأتبعها ناظما لها حتى كأنه قال: أوالي ~~قصيدة. PageV08P519 # ثم قال العيني: وقال السكري: أحدو معناه: أغني فعلى هذا ينبغي أن يكون ~~قوله قصيدة مفعولا بإسقاط حرف الجر وهو الباء. اه. # أقول: إن السكري لم يرو أحدو بدال مهملة فكيف يفسرها بما ذكر. وإنما أحدو ~~معناه أسوق فلا حذف. # وقوله: تكون وإياها إلخ قال ابن السيد: تكون في موضع الصفة لقصيدة وهي ~~صفة جرت على غير من هي له ولو جعلتها صفة محضة لبرز الضمير الفاعل المستتر ~~فيها وكنت تقول:) كائنا بها أنت وإياها. # والضمير في قوله: وإياها يعود على المرأة كأنه قال: حلفت لا أزال أصنع ~~قصيدة تكون مع هذه المرأة مثلا بعدي أي: إنها تبقى ما بقي الدهر. # قال العيني: فإن قلت: كيف يكون مثلا خبرا والتطابق شرط قلت: هو مفرد وقع ~~موقع التثنية. وكذلك قد يقع موقع الجمع لما فيه من العموم المتقضي للكثرة. ~~هذا كلامه. فتأمله. # قال أبو علي: نصب وإياها على المفعول معه بتوسط الواو لما لم يمكنه العطف ~~فيقول: تكون وهي لأمرين: أحدهما: كسر البيت لو فعل ذلك. # والثاني: قبح العطف على الضمير المرفوع وهو غير مؤكد. # وقال ابن بري في شرح أبيات الإيضاح لأبي علي: لما لم يمكنه العطف على ~~الضمير في تكون من غير تأكيد نصب على معنى مع. وكان أبو الحسن يذهب إلى ~~انتصابه على الظرف كما كانت مع فلما حذفت وقامت الواو مقامها انتصب الاسم ~~على ذلك المعنى ودخلت مهيئة لعمل الفعل فيه ونصبه على الظرف. # ومعنى العطف قائم فيها وجائز فيها ولذلك لم تعمل الجر كما لا تعمله حروف ~~العطف بخلاف واو القسم لأن معنى ms2348 العطف معدوم فيها. PageV08P520 # والصواب مذهب الجمهور لأن وجود معنى العطف فيه ينافي الظرفية لأن العطف ~~في التقدير من جملة أخرى والظرف من الجملة الأولى ولأن تقديره بفي بعيد إذ ~~لا يجوز تقديرها قبل الواو لفصلها بين الجار والمجرور ولا بعدها لفصلها بين ~~الفعل وما تعلق به. انتهى كلامه. # وقال السكري: روى الباهلي: أدعك وإياها ويروى: أذرك وإياها فجزم لكثرة ~~الحركات. # وروى أيضا: تكونان فيها للملا مثلا بعدي وعلى هذه الروايات الثلاث لا ~~شاهد فيه. # وترجمة أبي ذؤيب وهو شاعر إسلامي تقدمت في الشاهد السابع والستين. # وأنشد بعده ((الشاهد الواحد والستون بعد الستمائة)) الطويل على أن حتى ~~فيه ابتدائية والفعل بعدها مرفوع بثبوت النون ونصب نضبع بالعطف على توهم ~~نصب ما قبله. PageV08P521 # وهذا على رواية ثعلب في أماليه عن ابن الأعرابي قال: والمعنى تمدون ~~أيديكم إلينا بالسيوف ونمد أيدينا. # وكذا قال ابن السكيت في إصلاح المنطق: أي: تمدون إلينا أضباعكم بالسيوف ~~ونمد إليكم أضباعنا بالسيوف. قال: وقد ضبعت الخيل والإبل تضبع بفتح الباء ~~فيهما ضبعا بسكونها إذا مدت أضباعها في عدوها وهي أعضادها. ومنه هذا البيت. ~~لكنه رواه بالنصب. # وتبعه صاحب الصحاح هكذا: ولا صلح حتى تضبعونا ونضبعا فحتى فيه جارة ~~وتضبعونا منصوب بأن على حذف النون ونا ضمير المتكلم مع الغير مفعوله والفعل ~~مستقبل ولا حاجة لتأويله بالحال ويكون نصب نضبع بالعطف عليه ظاهرا من غير ~~ادعاء توهم. # وفسره أبو عمرو بن العلاء كما نقله صاحب الصحاح بقوله: أي حتى تضبعون ~~للصلح والمصافحة. # وقد جاء نظائره بالنصب منها ما أنشده صاحب العباب قال: وضبعت الرجل مددت ~~إليه ضبعي للضرب قال عمرو بن الأسود أحد بني سبيع وكانت امرأة اسمها غضوب ~~هجت مربع بن سبيع فقتلها مربع فعرض قوم مربع الدية فأبى قومها: الطويل * ~~كذبتم وبيت الله نرفع عقلها * عن الحق حتى تضبعوا ثم نضبعا * أي: حتى تمدوا ~~إلينا أضباعكم بالسيوف ونمد أضباعنا إليكم. وقال أبو عمرو: أي: حتى تضبعوا ~~للصلح والمصافحة. انتهى. # والضبع بسكون الموحدة وفتح الضاد المعجمة: العضد وقيل ms2349 من العضد: وسطه ~~بلحمه يقال: أخذت بضبعي فلان فلم أفارقه. ومددت بضبعيه إذا PageV08P522 # قبضت وسط عضديه. # ومنها قول عمرو بن شأس الجاهلي من قصيدة: الطويل) * بني أسد هل تعلمون ~~بلاءنا * إذا كان يوما ذا كواكب أشنعا * * إذا كانت الحو الطوال كأنما * ~~كساها السلاح الأرجوان المضلعا * * نذود الملوك عنكم وتذودنا * إلى الموت ~~حتى يضبعوا ثم نضبعا * والبيت الأول من الثلاثة استشهد به سيبويه على أنه ~~أراد الشاعر إذا كان اليوم يوما. وأضمر لعلم المخاطب ومعناه إذا كان اليوم ~~الذي يقع فيه القتال. قال سيبويه: إذا كان يوم ذو كواكب أشنعا ومعنى كان في ~~الوجهين معنى وقع ويوما منصوب على الحال وأشنعا حال أيضا مؤكدة على الرواية ~~الثانية. وزعم المبرد أنه خبر كان وردوا عليه بأنه لا فائدة في هذا ~~الإخبار. # والحو: جمع أحوى أراد به أن الخيل السود قد صبغت بدم الأعداء حتى صارت ~~كالأرجوان. # وتضبعون هنا ظاهر فيما فسره أبو عمرو بن العلاء. # والبيت الشاهد لم أقف على تتمته ولا على قائله. والله أعلم. PageV08P523 # وأنشد بعده ((الشاهد الثاني والستون بعد الستمائة)) وهو من شواهد سيبويه: ~~الوافر * سأترك منزلي لبني تميم * وألحق بالحجاز فأستريحا * على أن أستريح ~~جاء منصوبا بعد الفاء في ضرورة الشعر فيما ليس فيه معنى النفي أصلا. # قال سيبويه: وقد يجوز النصب في الواجب في اضطرار الشعر ونصبه في الاضطرار ~~من حيث انتصب في غير الواجب وذلك لأنك تجعل أن العاملة. فمما نصب في الشعر ~~اضطرارا قوله: وهو ضعيف في الكلام. انتهى. # قال الأعلم: ويروى: لأستريحا: ولا ضرورة فيه على هذا. # وقال ابن السراج في الأصول: جعل لحاقه بالحجاز سببا لاستراحته فتقديره ~~لما نصب كأنه قال: يكون لحاق فاستراحة. # وقد جاء مثله في الشعر لقوم فصحاء إلا أنه قبح النصب في العطف على الواجب ~~الذي على غير شرطه لأنه قد جعل لهذا المعنى آلات وكان حق الكلام أن يقول: ~~لو كان في غير شعر: وألحق بالحجاز فإذا لحقت استرحت أو: وإن ألحق أسترح.) ~~PageV08P524 # ومع ذلك فإن الإيجاب على ms2350 غير شرط أصل الكلام وإزالة اللفظ عن جهته في ~~الفروع أحسن منها في الأصول لأنها أدل على المعاني. انتهى. # ونقل أبو علي هذه العبارة بعينها في التذكرة. # وأورد ابن عصفور في كتاب الضرائر لهذا البيت نظائر ثم قال: لما اضطر إلى ~~استعمال النصب بدل الرفع حكم لها حكم الأفعال الواقعة بعد الفاء في الأجوبة ~~الثمانية فنصب بإضمار أن وتؤولت الأفعال التي قبلها تأويلا يوجب النصب فحكم ~~لقوله وألحق بالحجاز بحكم: ويكون مني لحاق بالحجاز فاستراحة فعطفت بالفاء ~~على المصدر المتوهم. انتهى. # ولبس عباءة وتقر عيني غير جيد. وقال أيضا: لقائل أن يقول: لا نسلم أن ~~أستريح منصوب بل هو مرفوع مؤكد بالنون الخفيفة موقوفا عليها بالألف وتأكيد ~~مثل هذا جائز في الضرورة. # قال سيبويه: يجوز للمضطر: أنت تفعلن. ولا شك أن التخريج على هذا متجه ~~بخلاف التخريج على النصب مع فقد شرطه. # هذا كلامه. # وهو من باب غسل الدم بالدم لأنه تفصى من ضرورة ولجأ إلى ضرورة وشرط كل من ~~النصب والتأكيد مفقود. # ونقل الدماميني أن بعضهم رام تخريجه على النصب في جواب النفي المعنوي ~~المستفاد من قوله: سأترك منزلي إذ معناه: لا أقيم به. ثم تعقبه بأنه غير ~~متجه لأن جواب النفي منفي لا ثابت نحو: ما جاء زيد فأكرمه بالنصب ~~والاستراحة ثابتة لا منفية. PageV08P525 # والبيت لم يعزه أحد من خدمه كتاب سيبويه إلى قائل معين. # ونسبه العيني وتبعه السيوطي في أبيات المغني إلى المغيرة بن حبناء بن ~~عمرو بن ربيعة الحنظلي التميمي. وقد رجعت إلى ديوانه وهو صغير فلم أجده ~~فيه. # وقال صاحب الأغاني: وحبناء: لقب على أمه غلب على أبيه واسمه حبين. هاجى ~~زيادا الأعجم. وحبناء بفتح المهملة وسكون الموحدة بعدها نون وألف ممدودة. ~~وحبين بضم المهملة وفتح الموحدة. # وأنشد بعده)) 2 (الشاهد الثالث والستون بعد الستمائة)) وهو من شواهد ~~سيبويه: الطويل PageV08P526 # ألم تسأل الربع القواء فينطق هذا صدر وعجزه: وهل تخبرنك اليوم بيداء سملق ~~على أن ما بعد فاء السببية قد يبقى على رفعه قليلا وهو ms2351 مستأنف. # وأنشد سيبويه هذا البيت وقال: لم يجعل الأول سبب الآخر ولكنه جعله ينطق ~~على كل حال كأنه قال: وهو مما ينطق كما قال: ائتني وأحدثك فجعل نفسه ممن ~~يحدثه على كل حال. # وزعم يونس أنه سمع هذا البيت بألم. وإنما كتبت ذا لئلا يقول إنسان فلعل ~~الشاعر قال: ألا. # قال أبو جعفر النحاس عن أبي إسحاق قال: إنه تقرير معناه: إنك سألته. ~~فيقبح النصب لأن المعنى يكون: إنك إن تسأله ينطق. # ويمنع سيبويه أن يروى: ألا تسأل الربع لأنه لو رواه كذا حسن النصب لأن ~~معناه فإنك إن تسأله ينطق. # قال أبو الحسن: ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة. ~~والقواء: التي لا تنبت. والسملق: الخالية. انتهى. # قال الأعلم: الشاهد فيه رفع ينطق على الاستئناف والقطع على معنى فهو ينطق ~~وإيجاب ذلك له. ولو أمكنه النصب على الجواب لكان أحسن. والربع: المنزل. ~~والقواء: القفر. وجعله ناطقا للاعتبار بدروسه وتغيره. ثم حقق أنه لا يجيب ~~ولا يخبر سائله لعدم القاطنين به. # والبيداء: القفر. والسملق: التي لا شيء بها. انتهى. # وأورده الفراء عند هذه الآية من تفسيره قال: رفعت فتصبح لأن المعنى في ~~ألم تر معناه خبر كأنك قلت في الكلام: أعلم أن الله ينزل من السماء ماء ~~فتصبح الأرض. PageV08P527 # وهو مثل قول الشاعر: ألم تسال الربع القديم فينطق أي: قد سألته فنطق. ولو ~~جعلته استفهاما وجعلت الفاء شرطا لنصبت كما قال الآخر: الوافر) * ألم تسأل ~~فتخبرك الديارا * عن الحي المضلل حيث سارا * والجزم في هذا البيت جائز كما ~~قال: الطويل * فقلت له صوب ولا تجهدنه * فيذرك من أخرى القطاة فتزلق * فجعل ~~الجواب بالفاء كالمنسوق على ما قبله. انتهى. # وقال ابن المستوفي: قصد الشاعر نفي السؤال فرفع. وقد جوزوا فيه النصب ~~والجزم لولا أن الروي مرفوع. # وهذا هو ما نقلناه عن الفراء. # وأما قول ابن هشام في المغني: الفاء فيه للاستئناف أي: فهو ينطق لأنها لو ~~كانت للعطف لجزم ما بعدها ولو كانت للسببية لنصب فقد قال ms2352 شراحه: الملازمة ~~الثانية ممنوعة فقد تتحقق السببية مع رفع الفعل كما قيل في قوله: تعالى: لا ~~يؤذن لهم فيعتذرون. نعم الأكثر مع السببية النصب اللهم إلا أن يقال إن ~~الملازمة إلى الأكثر. # وهذا الاعتراض إنما هو من كلام الشارح المحقق هنا. PageV08P528 # وبعده: # * بمختلف الأرواح بين سويقة * وأحدب كادت بعد عهدك تخلق * * أضرت بها ~~النكباء كل عشية * ونفح الصبا والوابل المتبعق * * وقفت بها حتى تجلت ~~عمايتي * ومل الوقوف الأرحبي المنوق * * وقال خليلي إن ذا لصبابة * ألا ~~تزجر القلب اللجوج فيلحق * * تعز وإن كانت عليك كريمة * لعلك من أسباب بثنة ~~تعتق * * فقلت له إن البعاد يشوقني * وبعض بعاد البين والنأي أشوق * روى ~~صاحب الأغاني عن الهيثم أن جميلا طال مقامه بالشام ثم قدم وبلغ بثينة خبره ~~فراسلته مع بعض نساء الحي تذكر شوقها إليه ووجدها به وواعدته لموضع يلتقيان ~~فيه فصار إليها وحادثها طويلا وأخبرها بحاله بعدها وقد كان أهلها رصدوها ~~فلما فقدوها تبعها أبوها وأخوها حتى هجما عليها فوثب جميل فسل سيفه وشد ~~عليهما فاتقياه بالهرب وناشدته بثينة بالانصراف وقالت له: إن أقمت فضحتني ~~ولعل الحي أن يلحقوك فأبى وقال: أنا مقيم وامضي أنت وليصنعوا ما أحبوا فلم ~~تزل به تناشده حتى انصرف.) وقال في ذلك وقد هجوته مدة طويلة ولم تلقه هذه ~~القصيدة وهي طويلة. PageV08P529 # قوله: ألم تسأل الربع إلخ قال اللخمي في شرح أبيات الجمل الربع: الدار ~~بعينها حيثما كانت. # والمربع: المنزل في الربيع خاصة. والقواء: القفر. يقال: ربع قواء ودار ~~قواء أي: خالية. # والبيداء: القفر الذي يبيد من سلكه أي: يهلكه. والسملق: الأرض التي لا ~~تنبت شيئا. وقيل: هي السهلة المستوية. ومفعول تسأل الثاني محذوف والتقدير: ~~ألم تسأل الربع عن أهله فينطق. # انتهى. # وقال ابن السيد: ومعنى نطق الربع ما يتبين من آثاره. والعرب تسمي كل دليل ~~نطقا وقولا وكلاما. قال الله تعالى: هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق. ومنه قول ~~زهير: أمن أم أوفى دمنة لم تكلم أي: لم يكن بها أثر يستبان لقدم عهدها ~~بالنزول فيها ونحوه. ms2353 انتهى. # وقوله: وهل تخبرنك اليوم إلخ رد على نفسه بأن مثله لا ينطق فيجيب. وهذا ~~رجوع إلى الحقيقة بعد المجاز. # ومثله ما أنشده أبو الفرج الأصبهاني في الأغاني لمحمد بن عبد الله بن ~~مسلم بن المولى مولى الأنصار من مخضرمي الدولتين يمدح المهدي: الطويل * سلا ~~دار ليلى هل تبين فتنطق * وأنى ترد القول بيداء سملق * PageV08P530 # وقوله: فينطق الفاء للاستئناف وجملة: ينطق خبر مبتدأ محذوف أي: فهو ينطق. # قال صاحب الكشاف عند قوله تعالى: وهو الله في السماوات وفي الأرض يعلم ~~سركم وجهركم: يعلم: جملة مستأنفة أي: هو يعلم سركم. # قال التفتازاني: جرت عادته في مثل هذا بتقدير مبتدأ ولا يظهر له وجه يعتد ~~به. وقال في التلويح في قوله تعالى: والراسخون في العلم يقولون آمنا به. # هكذا قال جار الله في الكشاف والمفصل فيقدر المبتدأ في جميع ما هو من هذا ~~القبيل. وفيه نظر لأن الجملة الفعلية صالحة للابتداء من غير احتياج إلى ~~تقدير مبتدأ. # وفي شرح التسهيل للدماميني: النحويون يقدرون في الاستئناف مبتدأ وذلك إما ~~لقصد إيضاح الاستئناف وإما لأنه لا يستأنف إلى علي هاذ التقدير. وإلا لزم ~~العطف الذي هو مقتضى الظاهر. انتهى.) قال شيخنا الشهاب الخفاجي في بعض ~~رسائله: حاصله أن الجملة المضارعية المستأنفة يقتضى كلام المفسرين والنحاة ~~أنه لا بد فيها من تقدير ضمير مبتدأ. واستشكله المتأخرون بأنه لا ضرورة ~~تدعو إليه فإنه يجوز الاستئناف بدونه. ولم يدفعه أحد فظنوا أنه وارد غير ~~مندفع. # ولما تأملت ما قالوه حق التأمل ظهر لي أن الحق ما قالوه وأنه لا بد من ~~هذا التقدير لأنك إذا وقفت على قوله: في الأرض من غير تقدير لم يقع موقعه ~~إذ لم يفد ما يحسن السكوت عليه. # والضمير المستتر خفي لا يظهر بادي الرأي. فإذا قلت يعلم لم يعلم من ~~العالم. فإذا كان المبتدأ ظاهرا أو في حكمه علم المراد. PageV08P531 # ونظيره النعت المقطوع إذا رفع يقدر قبله ضمير لأنه مفرد لا يفيد إلا على ~~ذلك التقدير. # وبهذا تبين أن الاعتراض من ms2354 الغفول عما قصده هؤلاء الفحول. وهو معنى قوله ~~في شرح التسهيل: وإلا لزم العطف أي بطل الاستئناف وكان خبرا ثانيا. وكيف ~~يتردد في مثله بعد اتفاق النحاة عليه. # إلا أنهم لم يبينوا أن هذا الحذف واجب أو لا. والظاهر أنه واجب. وهذا من ~~مهمات المقاصد. انتهى كلام شيخنا. # وما ذكره بحثا هو كلام الشارح المحقق عند كلامه على قول الشاعر: # * غير أنا لم تأتنا بيقين * فنرجي ونكثر التأميلا * بعد نحو ورقة من هذا ~~الموضع. # وقول شيخنا: أي: بطل الاستئناف وكان خبرا ثانيا. فيه أن الخبر المتعدد ~~يجوز فيه العطف ولم يجب كما بين في محله. # وقوله: بمختلف الأرواح إلخ الباء السببية. والمختلف: الموضع الذي تهب فيه ~~الرياح من كل وجه. وسويقة بالتصغير وأحدب بالحاء المهملة والباء الموحدة لا ~~بالمثلثة. موضعان. # وتخلق: تبلى يقال: خلق الثوب بالضم إذا بلي فهو خلق بفتحتين. وأخلق الثوب ~~بالألف لغة. # وقوله: أضرت بها النكباء إلخ. النكباء: كل ريح تهب بين مهب ريحين لأنها ~~نكبت عن مهبها أي: عدلت. ونفحت الريح بالحاء المهملة أي: هبت من باب نفع. # والوابل: المطر العظيم القطر. والمتبعق بتشديد العين المهملة المكسورة: ~~الشديد المطر. يقال: تعبق المزن إذا سال بشدة.) والعماية بفتح المهملة ~~بعدها ميم: الضلالة وهي من عمى القلب. وروى: PageV08P532 # غيابتي بالغين المعجمة. والغيابة: الظلمة وقعر البئر ونحوها. والأرحبي: ~~الجمل النجيب منسوب إلى أرحب بالحاء المهملة: قبيلة وقيل: فحل وقيل: موضع. # وروى بدله: العنتريس وهو الجمل الشديد الصلب. والمنوق: المذلل كالناقة. # وقوله: لعلك من أسباب بثنة روى بدله: لعلك من رق لبثنة. # وجميل بن معمر شاعر إسلامي تقدمت ترجمته في الشاهد الثاني والستين من ~~أوائل الكتاب. # وأنشد بعده الكامل لم تدر ما جزع عليك فتجزع لما تقدم قبله. # وهو عجز وصدره: ولقد تركت صبية مرحومة قال ابن هشام في المغني: ~~وللاستئناف وجه آخر وهو أن يكون على معنى PageV08P533 # السببية وانتفاء الثاني لانتفاء الأول وهو أحد وجهي النصب وهو قليل وعليه ~~قوله: # * ولقد تركت صبية مرحومة * لم تدر ما جزع عليك ms2355 فتجزع * أي: لو عرفت الجزع ~~لجزعت ولكنها لم تعرفه فلم تجزع. إلى آخر ما ذكره من نظائره من الآيات ~~القرآنية. # وقد تكلم ابن جني على هذا البيت في إعراب الحماسة فلا بأس بإيراده قال: ~~هذا البيت طريف غريب الحديث وذلك أنه ليس بجواب لأنه مرفوع كما ترى ولو كان ~~منصوبا جوابا لكان أوفق معنى وأسلب طريقا ولا قبله أيضا فعل مرفوع فيعطف ~~عليه كما عطف في قوله: البسيط فلهذا كان غريبا. غير أن وجهه عندي أن يكون ~~قوله: فتجزع صفة لقوله: مرحومة أو صغيرة ويكون معطوفا على جملة قوله: لم ~~تدر ما جزع عليك لأن هذه الجملة صفة لقوله: صغيرة أو مرحومة فكأنه قال: ~~فلقد تركت صغيرة جاهلة بالجزع فجازعة مع ذلك. # فلما وقع تجزع موقع الاسم ارتفع فجرى مجرى قولك: مررت برجل من أهل العلم ~~ويقرىء) الناس. فتعطف يقرئ على من أهل العلم حتى كأنك قلت: عالم ومقرىء. ~~وإن شئت جعلت الفاء زائدة في جميع ذلك فكان. فلا أم تبكيه ولا أخت تفقده. ~~PageV08P534 # و: فما تحل على قوم ترتحل أي: معتقدة للارتحال ولم يكن بيننا شر نصطلح من ~~أجله ولم تدر ما جزع عليك جازعة أي: تركت صبية جازعة وإن لم تعرف الجزع أي: ~~صورتها صورة الجازعة. # فإن قلت: فهل هناك أم غير باكية أو أخت غير مفتقدة قيل: ليس نفي الشيء ~~عندنا إثباتا لضده. ألا ترى لو قلت: إن زيدا لم يعزني لم يكن في هذا دليل ~~على أنه قد أهانك. # وقال أبو الحسن في قوله تعالى: يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون ~~من المؤمنين. قال: هو في اللفظ معطوف وفي المعنى جواب قال: وذلك أنهم إذا ~~تمنوا الرد ولم يتمنوا ترك التكذيب ولا الإيمان بل أوجبوه على أنفسهم عند ~~الرد فكان يجب النصب أي: إن رددنا آمنا ولم نكذب. # قال: ولكنه جرى في اللفظ معطوفا والمعنى معنى الجواب. وشبهه في الحمل على ~~اللفظ والمعنى مخالف لقراءة من قرأ: وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم PageV08P535 # بالجر. فهذا يقتضي مسح ms2356 الرجلين. وإنما المفروض فيهما الغسل ولكنه جرى في ~~اللفظ على الجر والمعنى معنى النصب. # وهذا لعمري متوجه في قوله: فما تحل على قوم فترتحل لأن هناك مرفوعا قبله. ~~فأما قوله: لم تدر ما جزع عليك فتجزع فليس في قوله قبله مرفوع فيعطف عليه. ~~وقد يجوز أن يكون أراد فهي تبكيه وهي تفتقده على أنه وضع الجملة المركبة من ~~المبتدأ والخبر موضع الفعل المنصوب على الجواب. # ومثله قوله تعالى: هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم فأنتم ~~فيه سواء أي: فتستووا. ومثله: أعنده علم الغيب فهو يرى أي: فيرى. فاعرف ~~تفصيل ذلك. # هذا كلام ابن جني. # وأورده في المحتسب أيضا عند قراءة الحسن ويزيد النحوي: يا ليتني كنت معهم ~~فأفوز فوزا عظيما بالرفع. PageV08P536 # قال روح: لم يجعل لليت جوابا. أقول: محصوله أنه يتمنى الفوز فكأنه قال: ~~يا ليتني أفوز فوزا) عظيما. ولو جعله جوابا لنصبه أي: إن أكن معهم أفز. هذا ~~إذا صرحت بالشرط إلا أن الفاء إذا دخلت جوابا للتمني نصب الفعل بعدها ~~بإضمار أن وعطف أفوز على كنت معهم لأنهما جميعا متمنيان إلا أنه عطف جملة ~~على جملة لا الفعل على انفراده على الفعل إذ كان الأول ماضيا والثاني ~~مستقبلا. # وعليه قول الآخر: لن تدر ما جزع عليك فتجزع والقوافي مرفوعة أي: هي تجزع. ~~ولو كان جوابا لقال: فتجزعا. وقد ذكرنا هذا ونحوه في كتابنا تفسير مشكل ~~أبيات الحماسة. انتهى. # والبيت لم يعرفه شراح مغني اللبيب وهو من أبيات أوردها أبو تمام في باب ~~المراثي من الحماسة لمويلك المزموم في امرأته أم العلاء. وأوردها الأعلم ~~الشنتمري أيضا في حماسته وهي: # * امرر على الجدث الذي حلت به * أم العلاء فنادها لو تسمع * * أنى حالمت ~~وكنت جد فروقة * بلدا يمر به الشجاع فيفزع * * صلى عليك الله من مفقودة * ~~إذ لا يلائمك المكان البلقع * PageV08P537 # * فقدت شمائل من لزامك حلوة * فتبيت تسهر ليلها وتفجع * * فإذا سمعت ~~أنينها في ليلها * طفقت عليك شؤون عيني تدمع * وزاد الأعلم في حماسته بعد ~~هذا ستة ms2357 أبيات أخر. # وقوله: امرر على الجدث إلخ هو بفتح الجيم: القبر. وروي: فحيها بدل ~~فنادها. وهل بدل لو. # قال الطبرسي في شرحه: يقول: امرر على القبر الذي دفنت فيه وسلم عليها إن ~~كانت تسمع. وهذا توجع وتلهف. وروى: هل تسمع. والفرق أن لو فائدته الشرط وهل ~~من حيث كان استفهاما كلام راج لسماعها فكأنه قال: وانظر هل تسمع. # وقوله: أنى حللت إلخ قال ابن جني: الهاء في فروقة مع المؤنث مثلها مع ~~المذكر لا فرق بينهما في الحال. # وإن المراد فيهما معنى الغاية والمبالغة. وكذلك رجل راوية وامرأة راوية ~~وكذا علامة ونسابه لم تدخل هذه الهاء على المؤنث لأنها لو كانت كذلك لما ~~لحقت المذكر. وهذا قاطع. انتهى. # وقوله: جد فروقة أي: كنت فروقة جدا لا هزلا وحقا لا باطلا. والبلد: ~~القطعة من الأرض.) يقول: كيف أقمت في بلد قفر إذا مر به الرجل الشجاع ~~استولى عليه الفزع وعهدي بك أنك كنت أشد الناس خوفا وأضعفهم قلبا. ~~PageV08P538 # وقوله: صلى عليك الله إلخ الصلاة من الله: الرحمة ومن العبد: الدعاء. ولا ~~يلائمك: لا يوافقك. والبلقع: الخالي. ومن مفقودة: تمييز. # وقوله: فلقد تركت صغيرة إلخ قد تقدم أن ابن جني جوز وجهين: أن يكون فتجزع ~~صفة لصغيرة وأن يكون استئنافا واختار المرزوقي الاستئناف وقال: أراد أنها ~~من صغرها لا تعرف المصيبة ولا الجزع لها فهي على حالها تجزع لأن ما تأتيه ~~من الضجر والبكاء وتتركه من النوم والقرار فعل الجازعين. # وقوله: فقدت شمائل إلخ جمع الشمال بالكسر وهي الطبيعة. يقول: كانت قد ~~اعتادت منك أخلاقا جميلة ففقدتها فبقيت لا تنام ولا تنيم بل تفجع وتوجع ~~فإذا سمعت شكواها وبكاءها أقبلت شؤون رأسي تسح بالبكاء ولها عليك. # وطفقت: شرعت. والشؤون: جمع شأن وهو الشعب الذي يجمع بين القبيلتين من ~~قبائل الرأس وهي القطعة المشعوب بعضها إلى بعض. ويقال: إن الدمع يجري من ~~الشأن. # ومويلك: مصغر مالك. والمزموم: اسم مفعول من زممت الناقة أي: وضعت عليها ~~الزمام. # والظاهر أنه شاعر إسلامي. ولم أقف على ms2358 نسبه حتى أكشف عنه في الجمهرة ولا ~~على ترجمته. والله أعلم. PageV08P539 # ((الشاهد الخامس والستون بعد الستمائة)) وهو من شواهد س: الخفيف * غير ~~أنا لم يأتنا بيقين * فنرجي ونكثر التأميلا * على أن ما بعد الفاء هنا على ~~القطع والاستئناف أي: فنحن نرجي. # قال سيبويه عند توجيه النصب في: ما تأتينا فتحدثنا: وإن شئت رفعت على وجه ~~آخر كأنك قلت: فأنت تحدثنا. # ومثل ذلك قول بعض الحارثيين: غير أنا لم تأتنا بيقين........... البيت ~~كأنه قال: فنحن نرجي. فهذا في موضع مبني على المبتدأ. انتهى. # فالإتيان منفي وحده والرجاء مثبت وهو المراد ولا يجوز نصب نرجي لأنه ~~يقتضي نفيه إما مع نفي الإتيان وإما مع إثباته كما هو مقتضى النصب وكلاهما ~~عكس المراد. # ويدل لهذا قول أبي علي في التذكرة: هو بالرفع وكذلك الصواب لأنهم إنما ~~رجوا وأملوا ما لم يأتهم بيقين ولو أتاهم بيقين ولو أتاهم بيقين لآل إلى ~~الترجي والتأميل بيقينه. # ومثل لابن هشام في المغني قال: المعنى أنه لم يأت باليقين فنحن نرجو خلاف ~~ما أتى به لانتفاء اليقين عما أتى به. ولو جزمه أو نصبه لفسد معناه لأنه ~~يصير منتفيا على حدته كالأول إذا جزم ومنفيا على الجمع إذا نصب. وإنما ~~المراد إثباته. انتهى. PageV08P540 # وقوله: ومنفيا على الجمع إذا نصب أراد بالجمع نفي الإتيان والرجاء ~~كليهما. ولم يذكر الشق الثاني من النصب لأنه لم يتصور نفي الرجاء مع ثبوت ~~الإتيان بيقين. # ومنه يظهر لك فساد تجويز الأعلم نصبه بمرتبتين: وقوله: ولو أمكنه النصب ~~على الجواب لكان أحسن. # وتبعه ابن يعيش في شرح المفصل ولم يتنبه لفساده. # ومقتضى كلام أبي علي وابن هشام أن قوله: لم يأتنا بالمثناة التحتية لا ~~الفوقية فيكون فاعله مستترا فيه. والمشهور بالفوقية على الخطاب. # ومشى على الأول شارح شواهد المفصل أيضا فقال: المعنى أتانا آت بخير ~~إخوتنا غير أنا أي: لكنا لم يأتنا الآتي بخبر يقين يوجب اليأس فنحن نرجي ~~خلاف ما أتى به لانتفاء اليقين عما) أتى به فكثر التأميل لخلاف خبره ونقول: ~~لعله ms2359 يكون كذبا. ولا يجوز في قوله فنرجي إلا الرفع. # اه. # وكون اليقين هو خبر الإخوة إنما هو حدس وتخمين فإن البيت من أبيات سيبويه ~~الخمسين التي ما عرف قائلها ولا تتمتها. والله أعلم به. # فيقين: صفة موصوف محذوف أي: بخبر يقين. ونكثر بالرفع عطف على نرجي. ~~والتأميل: مصدر أملته إذا رجوته. # وأنشد بعده ((الشاهد السادس والستون بعد الستمائة)) وهو من شواهد سيبويه: ~~الطويل * وما قام منا قائم في ندينا * فينطق إلا بالتي هي أعرف * ~~PageV08P541 # على أن النفي بالمعنى الثاني وهو أن يرجع النفي لما بعد الفاء كثير ~~الاستعمال كما في البيت فإن النفي منصب على ينطق في المعنى وقام مثبت في ~~تأويل المستقبل لمناسبة المعطوف. # ولهذا قال الشارح المحقق: أي يقوم ولا يقوم إلا بالتي هي أعرف. وإنما جعل ~~النفي هنا بالمعنى الثاني لأجل الاستثناء فإن الاستثناء المفرغ لا يكون إلا ~~مع النفي فلما اعتبر في ينطق صح وجوز صاحب اللباب أن يكون النفي في البيت ~~على ظاهره من القسم الأول. قال في باب الاستثناء: والمفرغ لا يكون إلا في ~~الإثبات. إلى أن قال: ويجوز فيما هو جواب النفي. وأنشد هذا البيت. # قال الفالي في شرحه: لا يقال ينبغي أن لا يجوز لأن قولك فينطق مثبت ولا ~~يصح المفرغ في المثبت لأن قوله: فينطق بالنصب بأن المضمرة والتقدير: فأن ~~ينطق وهذا المصدر معطوف على مصدر منتزع من الأول وهو قام أي: ما يكون قيام ~~فنطق. فحكم النفي منسحب على القيام والنطق. # فالنطق في المعنى منفي فيصح الاستثناء المفرغ فيه. ونظيره: ما تأتينا ~~فتحدثنا بالنصب أي: ما يكون منك إتيان فتحديث على نفي المركب أي: ما يكون ~~منك إتيان كثير ولا تحديث عقيبه. اه.) وهذا نص سيبويه في باب الفاء قال: ~~وتقول ما أتيتنا فتحدثنا والنصب فيه كالنصب في الأول وإن شئت رفعت على معنى ~~فأنت تحدثنا الساعة. والرفع فيه يجوز على ما. # وإنما اختير النصب لأن الوجه ها هنا وحد الكلام أن تقول: ما أتيتنا ~~فحدثتنا فلما صرفوه عن هذا ms2360 الحد ضعف أن يضموا يفعل إلى فعلت فحملوه على ~~الاسم كما لم يجز أن يضموا إلى وأما الذين رفعوه فحملوه على موضع أتيتنا ~~لأن أتيتنا في موضع فعل مرفوع وتحدثنا ها هنا في موضع حدثتنا. وتقول: ما ~~تأتينا فتكلم إلا بالجميل. فالمعنى: PageV08P542 # إنك لم تأتنا إلا تكلمت بجميل. # ونصبه على إضمار أن كما كان نصب ما قبله على إضمار أن. وإن شئت رفعت على ~~الشركة كأنه قال: وما تكلم إلا بالجميل. # ومثل النصب قول الفرزدق: # * وما قام منا قائم في ندينا * فينطق إلا بالتي هي أعرف * وتقول: لا ~~تأتينا فتحدثنا إلا ازددنا فيك رغبة فالنصب ها هنا كالنصب في ما تأتيني ~~فتحدثني إذا أردت معنى ما تأتيني محدثا وإنما أراد معنى ما أتيتني محدثا ~~إلا ازددت فيك رغبة. # ومثل ذلك قول اللعين: الطويل * وما حل سعدي غريبا ببلدة * فينسب إلا ~~الزبرقان له أب * وتقول: لا يسعني شيء فيعجز عنك أي: لا يسعني شيء فيكون ~~عاجزا عنك ولا يسعني شيء إلا لم يعجز عنك. هذا معنى الكلام. فإن حملته على ~~الأول قبح المعنى لأنك لا تريد أن تقول إن الأشياء لا تسعني ولا تعجز عنك. ~~فهذا لا ينويه أحد. انتهى كلام سيبويه. # ومنه تعرف وجه جعل الشارح المحقق هذا المثال من النفي بالمعنى الثاني وأن ~~الرواية بنصب فينطق. # قال الأعلم: الشاهد في نصب ما بعد الفاء على الجواب مع دخول إلا بعده ~~للإيجاب لأنها عرضت بعد اتصال الجواب بالنفي. ونصبه على ما يجب له فلم ~~بغيره. # والندي: المجلس أي: إذا نطق منا ناطق في مجلس جماعة عرف صواب قوله فلم ~~ترد مقالته. # انتهى. # ومثله لابن السراج قال في الأصول: وتقول ما قام زيد فيحسن إلا حمد وما ~~قام زيد فيأكل إلا) طعامه بالنصب. # قال الشاعر: PageV08P543 # وما قام منا قائم في ندينا ويجوز رفع فينطق كما جاز في: ما أتينا فتكلم ~~إلا بالجميل فتكون الفاء للعطف. # وبه استشهد ابن الناظم والمرادي في شرح الألفية. قال العيني: الشاهد فيه ~~رفع ينطق لأن من ms2361 شرط النصب بعد النفي أن يكون النفي خالصا وها هنا ليس ~~كذلك. انتهى. # والبيت من قصيدة طويلة للفرزدق يفتخر بها على جرير وعدتها مائة بيت وخمسة ~~عشر بيتا فأصبح في حيث التقينا شريدهم.............. البيت وثانيهما في باب ~~العطف وهو: وعض زمان يا ابن مروان لم يدع............... البيت وهي قصيدة ~~جيدة من غرر قصائده. PageV08P544 # وأنشد بعده: # * وما حل سعدي غريبا ببلدة * فينسب إلا الزبرقان له أب * لما تقدم قبله ~~أي: يحل ولا ينسب. # والكلام فيه كما تقدم قبله. قال الأعلم: الشاهد فيه نصب ما بعد الفاء على ~~الجواب. والرفع جائز والقول فيه كالقول في الذي قبله. يقول: الزبرقان سيد ~~قومه وأشهرهم فإذا تغرب رجل من سعد وهم رهط الزبرقان فسئل عن نسبه انتسب ~~إليه لشرفه وشهرته. انتهى. # وقد تقدم الكلام على هذا البيت مفصلا في الشاهد الرابع والتسعين بعد ~~المائة من باب الحال. # وأنشد بعده ((الشاهد السابع والستون بعد الستمائة)) نحاول ملكا أو نموت ~~وهو قطعة من بيت وهو: # * فقلت له لا تبك عينك إنما * نحاول ملكا أو نموت فنعذرا * على أن سيبويه ~~جوز الرفع في قوله: نموت إما بالعطف على نحاول أو على القطع أي: نحن نموت. ~~PageV08P545 # وهذا نص سيبويه: واعلم أن معنى ما انتصب بعد أو على إلا أن كما كان معنى ~~ما انتصب بعد الفاء. تقول: لألزمنك أو تقضيني حقي ولأضربنك أو تسبقني. ~~فالمعنى لألزمنك إلا أن تقضيني ولأضربنك إلا أن تسبقني. هذا معنى النصب. # قال امرؤ القيس: فقلت له لا تبك عينك.............. البيت والقوافي ~~منصوبة فالتمثيل على ما ذكرت لك والمعنى على إلا أن نموت فنعذرا. ولو رفعت ~~لكان عربيا جيدا على وجهين: على أن تشرك بين الأول والآخر وعلى أن يكون ~~مبتدأ مقطوعا من الأول يعني أو نحن ممن يموت. # وقال تعالى: ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون إن شئت ~~كان على وقال صاحب التكميل: ويحتمل أن يكون أو هنا للغاية أي: نحاول الملك ~~إلى أن نموت. # وأما نصب قوله: فنعذرا فبالعطف على ms2362 نموت على رواية النصب وأما على رواية ~~الرفع فخفي. ولهذا حذفه الشارح المحقق من المصراع. # ووجه نصبه الكرماني في شرح أبيات الموشح بأن الفاء للسببية وبعدها أن ~~مضمرة في جواب النفي الضمني بتأويل نموت بلا نبقى. فتأمل. # ونعذرا بالبناء للمفعول وروى: نعذر من أعذر الرجل إذا أتى بعذر. # وقال ابن السيد في شرح أبيات الجمل: وروى: فنعذر بكسر الذال أي: نبلغ ~~العذر. # والبيت من قصيدة لامرىء القيس مشتملة على جمل من يواقيت الفصاحة وجواهر ~~البلاغة قالها لما دخل بلاد الروم مستجيرا بقيصر لأن أباه كان قد ولي بني ~~PageV08P546 # أسد فظلمهم فتعاونوا على قتله كما تقدم في ترجمته فخرج امرؤ القيس إلى ~~قيصر يستمده.) قال أبو القاسم السعدي في كتاب مساوي الخمر: وممن بلغ به ~~إفشاء سره حتفه امرؤ القيس بن حجر الكندي. وذلك أن المنذر بن ماء السماء ~~عندما ملك على الحيرة عندما ولاه أنوشروان ذلك بعد مقتل حجر وزوال ملك بني ~~آكل المرار أرسل جيشا من بكر وتغلب في طلب بني آكل المرار فجيء إليه منهم ~~بستة عشر رجلا فضرب أعناقهم في بيوت بني مرينا. # * ألا يا عين بكي لي شنينا * وبكي لي الملوك الذاهبينا * * ملوكا من بني ~~حجر بن عمرو * يساقون العشية يقتلونا * * فلو في يوم معركة أصيبوا * ولكن ~~في بيوت بني مرينا * وفي ذلك أيضا يقول عمرو بن كلثوم في معلقته: # * فآبوا بالنهاب مع السبايا * وأبنا بالملوك مصفدينا * فهرب منه امرؤ ~~القيس: قيل: كان معهم فأفلت وقيل: سمع بخبرهم فذهب على وجهه يستجير بالعرب ~~فبعض يقبله وبعض يرده. فخرج إلى الحارث بن أبي شمر الغساني المعروف بابن ~~مارية وحال الحارث يومئذ بالشام كحال المنذر بن ماء السماء بالعراق فسأله ~~الجوار والنصرة وتوسل إليه الخؤولة. PageV08P547 # وذلك أن مارية ذات القرطين اللذين يضرب العرب بهما المثل هي أخت هند ~~امرأة جحر والد امرئ القيس. فأكرمه وسأله النصرة على المنذر فاعتذر إليه ~~وقال له: إني لست أقدر على المسير إلى العراق في هذا الوقت ولكني أسير معك ~~إلى الملك قيصر ms2363 فهو أقوى مني على ما سألت. # وكانت للحارث وفادة على الملك فأوفده معه. وهذا قبل أن يغزو المنذر بن ~~ماء السماء إلى وقيل أن سبب ما هيج ما بين المنذر والحارث هذا الحرب إنما ~~هو إجارة الحارث لامرىء القيس فتوجه معه امرؤ القيس إلى بلد الروم. وفي ذلك ~~قال هذه القصيدة ذكر فيها استجارته وخلوصه إلى التوجه إلى بلد الروم: ~~الطويل * سما لك شوق بعدما كان أقصرا * وحلت سليمى بطن ظبي فعرعرا * * ~~فدعها وسل الهم عنها بجسرة * ذمول إذا صام النهار وهجرا * * عليها فتى لم ~~تحمل الأرض مثله * أبر بميثاق وأوفى وأصبرا * * إذا قلت هذا صاحب قد رضيته ~~* وقرت به العينان بدلت آخرا) * (كذلك جدي لا أصاحب صاحبا * من الناس إلا ~~خانني وتغيرا * * تذكرت أهلي الصالحين وقد أتت * على جمل بنا الركاب وأعفرا ~~* PageV08P548 # * ولما بدت حوران والآل دونها * نظرت فلم تنظر بعينيك منظرا * * تقطع ~~أسباب اللبانات والهوى * عشية جاوزنا حماة وشيزرا * * بكى صاحبي لما رأى ~~الدرب دونه * وأيقن أنا لاحقان بقيصرا * * فقلت له: لا تبك عينك إنما * ~~نحاول ملكا أو نموت فنعذرا * وبعد هذا سبعة أبيات في وصف فرسه وفي بعض ما ~~مر له في بعض المنازل. # وصاحبه الذي بكى هو عمرو بن قميئة الضبعي الشاعر المشهور وقد تقدمت ~~ترجمته في الشاهد السابع عشر بعد الثلثمائة. كان صحب امرأ القيس لما مر ~~ببكر ابن وائل يطلب منهم النصرة فسألهم عن شاعر محسن فيهم فأتوه به وقد أسن ~~فاستنشده فأعجبه ثم شكا إليه حاله فقال له: اصحبني. فصحبه وكان معه حتى سلك ~~الطريق إلى بلد الروم فلما توسط الدرب بكى عمرو بن قميئة وقال: غررت بنا. # والدرب: كل مدخل إلى الروم أو النافذ منه وباب السكة الواسع والباب ~~الأكبر. كذا في القاموس. # ثم إن عمرا مات في الطريق فكان يسمى عمرا الضائع. فلما وصل امرؤ القيس ~~إلى بلد الروم أمر ملك الروم بإدخاله عليه وكان لا يدخل على قيصر أحد إلا ~~سجد له. فقيل له إن امرأ القيس لا يسجد لك. ms2364 # وكان لقيصر بابان أحدهما صغير والآخر كبير فقال: أدخلوه من الباب الصغير ~~ليضع رأسه لي. # فلما رأى امرؤ القيس صغر الباب ولى ظهره فدخل موليا حتى قام بين يديه. ~~قالوا: فنظر إليه قيصر فأعجبه وكان وسيما جميلا وأعلمه أنه جاءه يستمده على ~~العرب. فرحب به وألطفه. # وقال له: أيما أحب إليك: ستمائة من أولاد الملوك PageV08P549 # أو ستة آلاف من الجند فاختار ستمائة من أبناء الملوك. وخف على قلب قيصر ~~حتى نادمه ففي ذلك يقول: المتقارب * ونادمت قيصر في ملكه * فأوجهني وركبت ~~البريدا * * إذا ما ازدحمنا على سكة * سبقت الفرانق سبقا بعيدا *) والفرانق ~~بضم الفاء وكسر النون: الذي يدل صاحب البريد على الطريق. والبريد: دابة ~~الرسول المستعجل. # ثم إن امرأ القيس لطف محله من قيصر فأدخله الحمام معه فرأى غلفة قيصر ~~فقال: البسيط * لقد حلفت يمينا غير كاذبة * إنك أغلف إلا ما جنى القمر * ~~وختانة القمر مثل تضربه العرب للأغلف لأن القمر لا يختن أحدا. # وفي مدة منادمته لقيصر رأته ابنة قيصر فعشقته وراسلته وصار إليها وفيها ~~يقول من قصيدة: الطويل * سموت إليها بعدما نام أهلها * سمو حباب الماء حالا ~~على حال * * فقالت سباك الله إنك فاضحي * ألست ترى السمار والناس أحوالي * ~~* فقلت لها بالله أبرح قاعدا * ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي * PageV08P550 # قالوا: ولم يزل يصير إليها ثم أخبر بذلك أصحابه وفيهم الطماح بن قيس ~~الأسدي فقال له: ائتنا بأمارة. فأتاه بقارورة من طيب الملك وذلك كان عند ~~سكره. # وكان أبو امرئ القيس قد قتل قيسا أبا الطماح أيام أوقع ببني أسد فتحيل ~~الطماح حتى أخذها فأنفذها إلى قيصر وأخبره بالحديث فعرفه وعلم صحته. ففي ~~ذلك يقول من قصيدة: الطويل * لقد طمح الطماح من بعد أرضه * ليلبسني من دائه ~~ما تلبسا * وقال أيضا من قصيدة: الطويل * إذا المرء لم يخزن عليه لسانه * ~~فليس على شيء سواه بخزان * فلما نفد امرؤ القيس بالجيش أتى الطماح ملك ~~الروم فقال له: أيها الملك أهلكت جيشا بعثته مع المطرود الذي قتل أبوه وأهل ~~بيته وما ms2365 تريد من نصره وكلما قتل بعض العرب بعضا كان خيرا لك قال: فما ~~الرأي قال: أن تتدارك جيشك وترده وتبعث إلى امرئ القيس بحلة مسمومة. # ففعل وعزم على امرئ القيس أن يلبسها فدخل امرؤ القيس الحمام فاطلى ~~PageV08P551 # ولبسها وقد رق جلده لقروح كانت به فتساقط لحمه. ورد قيصر جيشه. وقدم ~~امرؤا لقيس أنقرة وهي التي يقال لها الآن أنكورية فأقام بها مدنفا يعالج ~~قروحه ونزل إلى جنب جبل يقال له عسيب وإلى) جنبه قبر لابنة بعض الروم فسأل ~~عن القبر فأخبر به فقال: الطويل * أجارتنا إن الخطوب تنوب * وإني مقيم ما ~~أقام عسيب * * أجارتنا إنا غريبان ها هنا * وكل غريب للغريب نسيب * فلما ~~أيقن بالموت قال: الرجز * كم طعنة مثعنجره * وخطبة مسحنفره * * وجفنة ~~مدعثره * قد غودرت بأنقره * وكان هذا آخر ما تكلم به ومات. # هذا ما نقلته من كتاب مساوي الخمر. # والمثعنجرة: السائلة. والمسحنفرة: الواسعة في الصحاح يقال: اسحنفر في ~~خطبته إذا مضى واتسع في كلامه. والجفنة بفتح الجيم: القصعة. والمدعثرة: ~~المتثلمة والمتكسرة. # وقوله: بطن ظبي وعرعرا هما موضعان. PageV08P552 # وترجمة امرئ القيس تقدمت في الشاهد التاسع والأربعين. # وأنشد بعده وهو من شواهد سيبويه: البسيط * إن تركبوا فركوب الخيل عادتنا ~~* أو تنزلون فإنا معشر نزل * على أن تنزلون عند الخليل معطوف على إن تركبوا ~~على المعنى وهو المسمى عطف التوهم. # وقال يونس: هو على القطع أي: بل أنتم نازلون وأو بمعنى بل. # وكل من الخليل ويونس شيخ سيبويه. وهذا نصه في الكتاب. # وسألت الخليل رحمه الله عن قول الأعشى. # إن تركبوا فركوب الخيل عادتنا................ البيت فقال: الكلام ها هنا ~~على قوله يكون كذا أو يكون كذا لما كان موضعه ما لو قال فيه أتركبون لم ~~ينقص المعنى صار بمنزلة ولا سابق شيئا. # وأما يونس فقال: أرفعه على الابتداء كأنه قال: أو أنتم نازلون. وقول يونس ~~أسهل. PageV08P553 # وأما قول الخليل فجعله بمنزلة قول زهير: الطويل * بدا لي أني لست مدرك ما ~~مضى * ولا سابق شيئا إذا كان جائيا *) والإشراك على هذا التوهم ms2366 بعيد كبعد: ~~ولا سابق شيئا. انتهى. # قال الأعلم: الشاهد في رفع تنزلون حملا على معنى إن تركبوا لأن معناه ~~ومعنى أتركبون متقارب. وكأنه قال: أتركبون فذلك عادتنا أو تنزلون في معظم ~~الحرب فنحن معروفون بذلك. # هذا مذهب الخليل وسيبويه. # وحمله يونس على القطع والتقدير عنده: أو أنتم تنزلون. وهذا أسهل في اللفظ ~~والأول أصح في المعنى والنظم والخليل ممن يأخذ بصحة المعاني ولا يبالي ~~باختلال الألفاظ. انتهى. # وكذا نقل ابن هشام في المغني. # فأنت ترى أنهم حملوه على إضمار المبتدأ بالنقل عن يونس ولم يقل أحد منهم: ~~إن أو بمعنى الإضراب كما قال الشارح المحقق. ولا ضرورة تلجئه إليه. # واقتصر ابن عصفور في كتاب الضرائر على مذهب الخليل وخصه بالضرورة قال: ~~ألا ترى أن تنزلون حكمه أن تحذف منه النون للجزم لأنه معطوف على الفعل ~~المجزوم بأداة الشرط وهو تركبوا لكنه اضطر إلى رفعه بالنون فاستعمل الرفع ~~بدل الجزم حملا على أتركبون المضمن معنى إن تركبوا لأن الفعل المستفهم عنه ~~جائز فيه أن يضمن معنى الشرط إلا أن ما حمل عليه رفع تنزلون لا PageV08P554 # يحوج إلى اللفظ. انتهى. # والبيت من قصيدة الأعشى ميمون التي أولها: البسيط * ودع هريرة إن الركب ~~مرتحل * وهل تطيق وداعا أيها الرجل * وروي البيت كذا أيضا: # * قالوا الطراد فقلنا تلك عادتنا * أو تنزلون فإنا معشر نزل * وعليه لا ~~شاهد فيه. # ولم يذكر الخطيب التبريزي في شرح القصيدة غير هذه الرواية وقال في شرحه: ~~يقول: إن طاردتم بالرماح فتلك عادتنا وإن نزلتم تجالدون بالسيوف نزلنا. ~~انتهى. # ونزل بضمتين: جمع نازل. ونزولهم عن الخيل يكون عند ضيق المعركة ينزلون ~~فيقاتلون على أقدامهم وفي ذلك الوقت يتداعون: نزال. # وقد تقدم الكلام على شرح النزول مفصلا في الشاهد الواحد والأربعين بعد ~~الثلثمائة. # والأعشى شاعر جاهلي تقدمت ترجمته في الشاهد الثالث والعشرين من أوائل ~~الكتاب.) PageV08P555 # وأنشد بعده: الطويل ولا ناعب إلا ببين غرابها وهذا عجز وصدره: مشائيم ~~ليسوا مصلحين عشيرة على أن ناعب عطف بالجر على مصلحين الواقع خبرا ل ليس ms2367 ~~على توهم الباء فيه فإنها يجوز ومشائيم: جمع مشؤوم كمنصور وهو من به الشؤم ~~نسبهم إلى الشؤم وقلة الصلاح والخير. # يقول: لا يصلحون أمر العشيرة إذا فسد ما بينهم ولا يأتمرون بخير فغرابهم ~~لا ينعب إلا بالتشتيت والفراق. # وهذا مثل للتطير والتشؤوم بهم. والعرب تتشاءم بصوت الغراب. # وقد تقدم شرحه مفصلا في الشاهد الثامن والسبعين بعد المائتين. # وأنشد بعده ((الشاهد التاسع والستون بعد الستمائة)) وهو من شواهد سيبويه: ~~الطويل PageV08P556 # * على الحكم المأتي يوما إذا قضى * قضيته أن لا يجور ويقصد * على أن ~~القطع قد يجيء بعد الواو غير الجمعية. وقد شرحه الشارح المحقق. # قال سيبويه: ومما جاء منقطعا قول الشاعر: على الحكم ~~المأتي.................... البيت كأنه قال: عليه غير الجور ولكنه يقصد أو ~~هو يقصد أو هو قاصد فابتدأ ولم يحمل الكلام على أن كما تقول: عليه أن لا ~~يجوز وينبغي له كذا وكذا فالابتداء في هذا أسبق وأعرف. # فمن ثم لا يكادون يحملونها على أن. انتهى. # وقال النحاس في شرح شواهده: سألت عنه أبا الحسن فقال: ويقصد مقطوع من ~~الأول وهو في معنى الأمر وإن كان مضارعا كما تقول: يقوم زيد فهو خبر وفيه ~~معنى الأمر. انتهى. # ومثله للأعلم قال: قطعه لأن المعنى: وينبغي له أن يقصد ولم يحمله على أول ~~الكلام لأن فيه معنى الأمر فكأنه قال: وليقصد في حكمه. # ونظيره مما جاء على لفظ الخبر ومعناه أمر قوله تعالى: والوالدات يرضعن ~~أولادهن أي:) ليرضعن أولادهن وينبغي لهن أن يرضعنهم. انتهى. PageV08P557 # ونقله الجوهري في الصحاح وقال: قال الأخفش: أراد: ينبغي أن يقصد فلما ~~حذفه وأوقع يقصد موضع ينبغي رفعه لوقوعه موقع المرفوع. # وإليه ذهب ابن جني في المحتسب. وهذا توجيه لانقطاعه واستئنافه وليس ~~المراد أن يقصد كان منصوبا بأن فارتفع لما حذفت كما ذهب إليه الدماميني في ~~الحاشية الهندية وقال: ويحتمل أن يكون يقصد منصوبا في الأصل بإضمار أن ~~والمعنى: عليه أن لا يجوز وعليه أن يقصد ثم حذفت أن وارتفع الفعل كما في ~~تسمع بالمعيدي خير من أن ms2368 تراه. انتهى. # وهذا المعنى وإن كان جيدا إلا أنه لا يحسن التخريج على حذف أن فإنه غير ~~مقيس. # فالصحيح الاستئناف. # قال ابن الحاجب في الإيضاح: العطف على يجور غير مستقيم لأن غرضه أن ينفي ~~الجور ويثبت القصد ليحصل المدح وإذا أشرك بينه وبين الجور دخل في النفي ~~فيصير نافيا للجور ونافيا للقصد فلا يحصل مدح بل يتناقض. فوجب أن يحمل على ~~أنه مستأنف ليكون مثبتا فيكون الجور منفيا والقصد مثبتا فيحصل المقصود ~~ويرتفع التناقض. انتهى. # وقوله: على الحكم ظرف وقع في موقع الخبر المقدم. # وروى: على الحكم المأتي حق إذا قضى PageV08P558 # فيكون حق هو الخبر وعلى متعلقة به. # وقوله: أن لا يجوز في تأويل مبتدأ مؤخر والمعنى واجب على كل حكم بين ~~الناس يؤتى لفصل الخصومات أن لا يجور في حكمه إذا قضى قضيته وحكم حكمه وهو ~~يقصد ويعدل في قضاياه. # وهذا منه إرشاد للحاكم إلى العدل في الحكم وحث على النصفة. والحكم ~~بفتحتين: وصف من حكمت بين القوم: فصلت بينهم فأنا حاكم وحكم بفتحتين. ~~والحكم بالضم: القضاء وأصله المنع يقال: حكمت عليه إذا منعته من خلافه فلم ~~يقدر على الخروج من ذلك. # والمأتي: اسم مفعول من أتيته يكون متعديا بنفسه ويجيء لازما يتعدى بإلى. ~~وعلى الأول يكون اسم المفعول منه بدون إلى بلا حاجة إلى قول ابن الملا في ~~شرح المغني: المأتي معناه المأتي) إليه فهو على الحذف والإيصال كقولهم ~~المشترك. # وقضى: حكم. وقضية فعلية بمعنى مفعولة. وجار في حكمه أي: ظلم. والقصد: ~~العدل يقال: قصد في الأمر من باب ضرب إذا توسط وطلب الأسد ولم يجاوز الحد. # والبيت من قصيدة عدتها تسعة عشر بيتا لأبي اللحام التغلبي أوردها أبو ~~عمرو الشيباني في أشعار تغلب له وانتخبها أبو تمام فأورد منها خمسة أبيات ~~في مختار أشعار القبائل وهذا أولها: # * عمرت وأطولت التفكر خاليا * وساءلت حتى كاد عمري ينفد * * فأضحت أمور ~~الناس يغشين عالما * بما يتقى منها وما يتعمد * * جدير بأن لا أستكين ولا ~~أرى * إذا الأمر ولى مدبرا أتبلد ms2369 * على الحكم المأتي حق إذا ~~قضى.............. البيت PageV08P559 # عمرت أي: عشت عمرا طويلا من باب فرح والمصدر العمر بفتح العين وضمها مع ~~سكون ويغشين: يأتين. والغشيان: الإتيان. وأراد بالعالم نفسه. والفعلان بعده ~~يجوز أن يكونا بالبناء للمعلوم وبالبناء للمجهول. ويتعمد: بمعنى يقصد. # وجدير: خبر مبتدأ محذوف أي: أنا جدير بأن لا أستكين أي: لا أخضع ولا أذل. ~~وأرى بالبناء للمفعول. # وروي المصراع الثاني هكذا: إذا حل أمر ساءني أتبلد أي: أتحير كالبليد. # ومن هذه القصيدة: # * وليس الفتى كما يقول لسانه * إذا لم يكن فعل مع القول يوجد * * عسى ~~سائل ذو حاجة إن منعته * من اليوم سؤلا أن يكون له غد * * وإنك لا تدري ~~بإعطاء سائل * أأنت بما تعطيه أم هو أسعد * وأبو اللحام شاعر جاهلي اسمه ~~حريث مصغر حارث. واللحام بفتح اللام وتشديد الحاء المهملة. # وهذا شيء من أخباره أورده أبو عمرو الشيباني قال: PageV08P560 # كان أبو اللحام خرج في ناس من بني تغلب فأغار على قرى من قرى السواد ~~وأقام يجبيهم) ويأخذ منهم فبعث إليهم كسرى النخيرجان في خيل من الأساورة ~~فهزم ذلك الجيش وأخذ أبا اللحام فحمله على بعير وعدله بفراش وهو مغلول ~~فقال: انظروا إلى هذا الخبيث الذي جاء يغير على الملك وهو عدل فراش في ~~الخفة ثم إنه نزل في ناحية الفرات على شاطئه الغربي فبعث خيله إلى العرب ~~فلم يصب أحدا إلا قتله. وجعل مع أبي اللحام رجلا من أهل الحيرة عربيا كان ~~من أعوانه يقال له: بريم في سلسلة شمال أبي اللحام بيمينه وهو يريد أن يقدم ~~الحيرة ليصلبه بها فيراه من يقدم الحيرة من العرب. # فلقي رجلا نبطيا كان يعرفه في بعض السواد إلى جنب أجمة فأخذ منه دراهم ~~فجعل إذا مشى ينطلق ببريم فيسقيه ويدهنه ويطعمه من تلك الدراهم. # فلما كان ذات ليلة أظلمت السماء بغيم ومطر وجعل يلح عليه بالشراب ثم جعلا ~~يمشيان في الأجمة فتناول سيف بريم فاستله ثم ضرب السلسلة فقطعها ثم خرج إلى ~~البرية فأتى رجلا من الأعراب من بكر ms2370 بن وائل فأخبره الخبر وأخذ منه نجيبة ~~فلحق بالشام. # وأنشد بعده: فنرجي ونكثر التأميلا PageV08P561 # وهذا عجز وصدره: غير أنا لم يأتنا بيقين وتقدم شرحه قريبا. والفاء ~~استئنافية لا سببية بدليل القطع. وجوز هناك أن تكون سببية. # وإنما لم ينصب نرجي لعدم اللبس. # وأنشد بعده ((الشاهد السبعون بعد الستمائة)) وهو من شواهد سيبويه: الطويل ~~* وما هو إلا أن أراها فجاءة * فأبهت حتى ما أكاد أجيب * على أنه يروى بنصب ~~أبهت ورفعه على القطع أي: فأنا أبهت. # قال سيبويه: وسألت الخليل رحمه الله عن قول الشاعر: وما هو إلا أن أراها ~~فجاءة...... البيت فقال: أنت في أبهت بالخيار إن شئت حملتها على أن وإن شئت ~~لم تحملها عليه فرفعت PageV08P562 # وقوله: هو ضمير يفسره خبره كقوله تعالى: إن هي إلا حياتنا الدنيا. قال ~~الزمخشري: هذا ضمير لا يعلم ما يعنى به إلا بما يتلوه. وأصله: إن الحياة ~~إلا حياتنا الدنيا ثم وضع هي موضع الحياة لأن الخبر يدل عليها ويبينها. ~~انتهى. # وليس هو في البيت ضمير الشأن والحديث كما زعمه شارح أبيات المفصل لأن ~~ضمير الشأن لا بد أن يفسر بجملة ولا جملة هنا وأما أن أراها ففي تأويل ~~المفرد كما صرح به سيبويه لأن أن هي الناصبة للمضارع وليست مخففة من ~~الثقيلة لأنها تقع بعد فعل اليقين أو ما نزل منزلته وحينئذ يكون اسمها ~~ضميرا وخبرها جملة مفصولة عنها بقد أو لو أو السين أو النفي على ما فصل في ~~محله. # وقد غلط في ذلك الشارح فزعم أنها المخففة قال: والتقدير إلا أنه أراها ~~أي: إن الشأن. # وهذه غفلة منه فإنها لو كانت المخففة ما كان وجه لنصب أبهت بالعطف على ~~مدخولها. # وأراها بفتح الهمزة من رؤية العين تتعدى إلى مفعول واحد وهو ضمير ~~الحبيبة. ورأيته في بعض النسخ بضم الهمزة على أنه من رأى المتعدي بالهمزة ~~إلى مفعول ثان فيكون المفعول الأول نائب الفاعل وهو ضمير المتكلم والثاني ~~ضمير الحبيبة. # والفجاءة بالضم والمد: البغتة يقال: فجئت الرجل أفجؤه مهموز من باب ms2371 تعب. ~~وفي لغة بفتحتين إذا جئته بغتة. والاسم الفجأة. وفجاءة: مفعول مطلق أي: ~~رؤية فجأة. وقول ذلك الشارح هو مصدر في موضع الحال من الفاعل أو المفعول أي ~~مفاجئا أو مفاجأة. # وقوله: فأبهت إن روي بالنصب فالفاء عاطفة عطفت أبهت على أراها وهو عطف ~~مفرد) على مفرد وهو في تأويل مصدر أي: إلا الرأي فالبهت. PageV08P563 # وإن روي بالرفع فالفاء استئنافية وجملة البهت خبر مبتدأ محذوف أي: فأنا ~~أبهت بفتح الهمزة وضم الهاء وفتحها لأنه جاء من بابي قرب وتعب بمعنى أدهش ~~وأتحير. وأما أبهت بالبناء للمفعول فغير مراد هنا. يقال: بهته يبهته ~~بفتحتين فبهت بالبناء للمفعول فهذا متعد وذاك لازم. # وحتى: هنا ابتدائية ومعناها الغاية وما: نافية. وأكاد: بمعنى أقرب. ~~وجملة: أجيب في محل نصب خبرها ومفعول أجيب محذوف أي: أجيبها إن كلمتني. # ومثله قول الآخر: الطويل * علامة من كان الهوى في فؤاده * إذا لقي ~~المحبوب أن يتحيرا * والبيت من قصيدة لعروة بن حزام العذري تقدمت مع ترجمته ~~في الشاهد السادس والتسعين بعد المائة. # وقبله وهو مطلع القصيدة: وقد وقع البيت الشاهد مع بيتين آخرين من القصيدة ~~في قصيدة لكثير عزة أورد ستة أبيات منها في حماسته الشريف ضياء الدين هبة ~~الله علي بن محمد بن حمزة الحسيني وهي: # * أبى القلب إلا أم عمرو وبغضت * إلي نساء ما لهن ذنوب * * وليس على شحط ~~النوى أكثر البكا * لقد كنت أبكي والمزار قريب * * لعمر أبيها إن دهرا ~~يردها * إلي على شحط النوى لطلوب * وما هو إلا أن أراها............. البيت ~~وقد وقع البيت الشاهد بقافية رائية في قصيدة لأبي صخر الهذلي منها: ~~PageV08P564 # * وإني لآتيها أريد عتابها * وأوعدها بالهجر ما برق الفجر * * فما هو إلا ~~أن رأها فجاءة * فأبهت لا عرف لدي ولا نكر * * وأنسى الذي فيه أكون هجرتها ~~* كما قد تنسي لب شاربها الخمر * وعلى هذا فضمير هو عائد على العتاب. # وأبو صخر الهذلي تقدمت ترجمته في الشاهد الخامس بعد المائتين. # وأنشد بعده وهو من شواهد س: الكامل) * لا تنه عن خلق وتأتي ms2372 مثله * عار ~~عليك إذا فعلت عظيم * على أن تأتي منصوب بأن مضمرة بعد واو الجمعية الواقعة ~~بعد النهي. PageV08P565 # قال سيبويه: واعلم أن الواو وإن جرت هذا المجرى فإن معناها ومعنى الفاء ~~مختلفان. # ألا ترى الأخطل قال: لا تنه عن خلق وتأتي مثله........... البيت فلو دخلت ~~الفاء ها هنا لأفسدت المعنى وإنما أراد: لا تجمعن النهي والإتيان فصار تأتي ~~على إضمار أن. انتهى. # ويجوز رفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف أي: وأنت تأتي ولا يجوز جزمه لفساد ~~المعنى. # وعار خبر مبتدأ محذوف أي: هو عار. وعظيم صفته. وهذه الجملة دليل جواب ~~إذا. ومعنى البيت من قوله تعالى: أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم. # وقال الحاتمي: هذا أشرد بيت قيل في تجنب إتيان ما نهي عنه. والبيت وجد في ~~عدة قصائد. # ومنه اختلف في قائله فنسبه الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام في أمثاله إلى ~~المتوكل بن عبد الله الليثي الكناني. وأورده في باب تعيير الإنسان صاحبه ~~بعيب هو فيه. # والمتوكل الليثي من شعراء الإسلام وهو من أهل الكوفة وكان في عصر معاوية ~~وابنه يزيد ومدحهما. # ونسبه إليه أيضا الآمدي في المؤتلف والمختلف وقال فيمن يقال له المتوكل: ~~PageV08P566 # منهم المتوكل الليثي وهو المتوكل بن عبد الله بن نهشل بن وهب بن عمرو بن ~~لقيط بن يعمر الشداخ بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن ~~كنانة بن خزيمة. # الشاعر المشهور القائل: لا تنه عن خلق......... البيت ونسبه إليه أيضا ~~أبو الفرج الأصبهاني في الأغاني وذكر بإسناد أن الأخطل قدم الكوفة فنزل على ~~قبيصة بن ذالق فقال المتوكل الليثي لرجل من قومه: انطلق بنا إلى الأخطل ~~نستنشده ونسمع من شعره. فأتياه فقالا له: أنشدنا يا أبا مالك. فقال: إنني ~~لخاثر يومي هذا. # فقال له المتوكل: أنشدنا أيها الرجل فوالله لا تنشدني قصيدة إلا أنشدتك ~~مثلها أو أشعر منها. قال: ومن أنت قال: أنا المتوكل. قال: ويحك أنشدني من ~~شعرك.) فأنشده: الكامل * للغانيات بذي المجاز رسوم * فببطن مكة عهدهن ms2373 قديم ~~* لا تنه عن خلق وتأتي مثله............ البيت * والهم إن لم تمضه لسبيله * ~~داء تضمنه الضلوع قديم * PageV08P567 # وكذلك نسبه إليه الزمخشري في المستقصى قال: هو من قول المتوكل الكناني: # * ابدأ بنفسك فانهها عن غيها * فإذا انتهت عنه فأنت حكيم * * فهناك تعدل ~~إن وعظت ويقتدى * بالقول منك ويقبل التعليم * لا تنه عن خلق............ ~~البيت ونسبه سيبويه للأخطل. ونسبه الحاتمي لسابق البربري. ونقل السيوطي عن ~~تاريخ ابن عساكر أنه للطرماح. # والمشهور أنه من قصيدة لأبي الأسود الدؤلي. قال اللخمي في شرح أبيات ~~الجمل: الصحيح أنه لأبي الأسود. فإن صح ما ذكر عن المتوكل فإنما أخذ البيت ~~من شعر أبي الأسود. والشعراء كثيرا ما تفعل ذلك. وهذه هي قصيدة أبي الأسود ~~سقناها برمتها لجودتها: # * حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه * فالقوم أعداء له وخصوم * * كضرائر ~~الحسناء قلن لوجهها * حسدا وبغيا إنه لدميم * * والوجه يشرق في الظلام كأنه ~~* بدر منير والنساء نجوم * * وكذاك من عظمت عليه نعمة * حساده سيف عليه ~~صروم * * فاترك محاورة السفيه فإنها * ندم وغب بعد ذاك وخيم * PageV08P568 # * وإذا جريت مع السفيه كما جرى * فكلاكما في جريه مذموم * وإذا عتبت على ~~السفيه ولمته في مثل ما تأتي فأنت ظلوم * لا تنه عن خلق وتأتي مثله * عار ~~عليك إذا فعلت عظيم * * ابدأ بنفسك وانهها عن غيها * فإذا انتهت عنه فأنت ~~حكيم * * فهناك يقبل ما وعظت ويقتدى * بالعلم منك وينفع التعليم * * ويل ~~الخلي من الشجي فإنه * نصب الفؤاد بشجوه مغموم * * وترى الخلي قرير عين ~~لاهيا * وعلى الشجي كآبة وهموم) * (ويقول: ما لك لا تقول مقالتي * ولسان ذا ~~طلق وذا مكظوم * * لا تكلمن عرض ابن عمك ظالما * فإذا فعلت فعرضك المكلوم * ~~* وحريمه أيضا حريمك فاحمه * كي لا يباع لديك منه حريم * * وإذا اقتصصت من ~~ابن عمك كلمة * فكلومه لك إن عقلت كلوم * * وإذا طلبت إلى كريم حاجة * ~~فلقاؤه يكفيك والتسليم * * ورأى عواقب حمد ذاك وذمه * للمرء تبقى والعظام ~~رميم * * فارج الكريم وإن رأيت جفاءه * فالعتب منه والكرام كريم * * إن كنت ~~مضطرا وإلا فاتخذ * نفقا كأنك ms2374 خائف مهزوم * * واتركه واحذر أن تمر ببابه * ~~دهرا وعرضك إن فعلت سليم * * فالناس قد صاروا بهائم كلهم * ومن البهائم ~~قائل وزعيم * PageV08P569 # * عمي وبكم ليس يرجى نفعهم * وزعيمهم في النائبات مليم * * وإذا طلبت إلى ~~لئيم حاجة * فألح في رفق وأنت مديم * * والزم قبالة بيته وفناءه * بأشد ما ~~لزم الغريم غريم * * وعجبت للدنيا ورغبة أهلها * والرزق فيما بينهم مقسوم * ~~* والأحمق المرزوق أعجب من أرى * من أهلها والعاقل المحروم * * ثم انقضى ~~عجبي لعلمي أنه * رزق مواف وقته معلوم * وأنشد بعده ((الشاهد الثاني ~~والسبعون بعد الستمائة)) * وما أنا للشيء الذي ليس نافعي * ويغضب منه صاحبي ~~بقؤول * على أن سيبويه جوز في يغضب النصب والرفع. # وهذا نص سيبويه: وسمعنا من ينشد هذا البيت من العرب وهو لكعب الغنوي ~~بالنصب. # والرفع أيضا جائز حسن. ويغضب معطوف على الشيء ويجوز رفعه على أن يكون ~~داخلا في صلة الذي. انتهى. # قال النحاس: قال محمد بن يزيد: الرفع الوجه لأن يغضب في صلة الذي لأن ~~معناه الذي يغضب منه صاحبي. قال: وكان سيبويه يقدم النصب ويثني بالرفع وليس ~~القول عندي كما قال لأن المعنى الذي يصح عليه الكلام إنما يكون بأن يقع ~~يغضب في الصلة كما ذكرت لك. PageV08P570 # ومن أجاز النصب فإنما يجعل يغضب معطوفا على الشيء وذلك جائز ولكنه بعيد. ~~وإنما جاز لأن الشيء منعوت فكأن تقديره: وما أنا للشيء الذي هذه حاله ولأن ~~يغضب صاحبي. # وهو كلام محمول على معناه لأنه ليس يقول الغضب. ومثل هذا تجوز. تقول: ~~إنما جاء بك طعام زيد. والمعنى: إنما جئت من أجله. # قال أبو إسحاق: النصب بمعنى وغضب أي: دون غضب صاحبي. والرفع على أن يكون ~~داخلا في صلة الذي كأنه قال: والذي يغضب منه صاحبي. وسألت عنه أبا الحسن ~~فقال: أي: يكون يغضب منصوبا بعد الواو في جواب النفي الأول الذي هو: وما ~~أنا دون الثاني الذي هو: ليس نافعي. وهو المسمى في الشرح بالصرف. وهو مختار ~~الشارح تبعا لصاحب اللباب. # وفيه رد على ابن الحاجب في أماليه على المفصل ms2375 من وجهين: أحدهما: أنه زعم ~~أن الواو في ويغضب ليست واو الجمع وإنما هي واو العطف. وذكرها الزمخشري وإن ~~لم يكن بابها لموافقتها لواو الجمع من وجهين الرفع والنصب. وكذلك فعل في ~~الفاء. # ثانيهما: في اتباعه لسيبويه في زعمه أن يغضب معطوف على قوله للشيء. # بقي احتمال آخر لعطف يغضب المنصوب قال ابن الحاجب: ولا يستقيم أن يكون ~~معطوفا على نافعي لأمر معنوي وهو أنه يصير المعنى: لا ينفعني ولا يغضب ~~صاحبي. وليس الغرض كذلك بل الغرض نفي النفع عنه وإثبات الغضب للصاحب.) ~~وأورد على مختار الشارح بأنه يلزم منه تقدم المعطوف وهو يغضب على المعطوف ~~عليه وهو قؤول. وأجاب بأنه قوله: ويغضب في نية التأخير إذ التقدير: وما أنا ~~بقؤول للشيء الذي لا ينفعني ويغضب صاحبي بالنصب أي: مع PageV08P571 # غضب صاحبي. # فيغضب وإن كان مقدما لفظا على قؤول فهو متأخر معنى لأن بقؤول خبر ما فهو ~~مقدم في وقول الشارح المحقق: وقال أبو علي في كتاب الشعر: بل هو عطف على ~~نافعي أراد بكتاب الشعر كتابه المسمى بإيضاح الشعر وإعراب الشعر. # وهذه عبارته فيه: في قولك يغضب ضربان: إن جعلتها داخلة في الصلة كانت ~~مرفوعة لأنه لا شيء يحمل عليه فينصب فإذا عطف لم يخرجها من الصلة وحمل ~~الكلام على المعنى كأنه قال وما أنا للذي لا ينفعني ويغضب منه صاحبي بقؤول. # فإذا دخل يغضب في الصلة عطف المضارع على اسم الفاعل وكل واحد من المضارع ~~واسم الفاعل يعطف على الآخر لتشابههما. وموضع المضارع الذي هو يغضب نصب ~~للعطف على خبر ليس والضمير الذي هو منه يعود على اسم ليس والمقول حينئذ هو ~~الشيء والقول يقع عليه لعمومه واحتماله أن يكون القول وغيره. وليس كالغضب. # فإذا أخرج يغضب من الصلة أضمر أن بعطفه إياها على الشيء كأنه قال: وما ~~أنا للشيء الذي ليس نافعي ويغضب صاحبي بقؤول. # فالغضب لا يقال ولكن التقدير ولقول غضب صاحبي. فتضيف القول الحادث عنه ~~الغضب إلى الغضب كما تقول: ضرب التلف فتضيف الضرب إلى ms2376 ما يحدث عنه. هذا ~~كلامه. # ونظر صاحب اللباب في تقدير القول المضاف وبينه شارحه الفالي بأن القول ~~PageV08P572 # المقدر إما من أما الأول فلأنه يلزم منه وقوعه على ما هرب منه إذ يلزم أن ~~يكون الغضب مقولا. # وأما الثاني فلأن لفظة منه تدفعه إذ إضافة الملابسة مغنية عن ذكر منه إذ ~~قولك قول غضب صاحبي بمعنى الملابسة معناه قول يصدر ويتولد عنه غضب صاحبي. ~~فلا حاجة إلى ذكر منه كما تقول: رأيتك يوم خرجت فإن الإضافة مصححة لكون ~~الخروج في اليوم فلا حاجة إلى أن تقول يوم خرجت فيه. # والبيت من قصيدة لكعب بن سعد الغنوي أوردها أبو تمام في مختار أشعار ~~القبائل وأورد بعضها القالي في أماليه والشريف في حماسته وهي:) * لقد ~~أنصبتني أم عمرو تلومني * وما لوم مثلي باطلا بجميل * * ألم تعلمي أن لا ~~يراخي منيتي * قعودي ولا يدني الحمام رحيلي * * فإنك واللوم الذي ترجعينه * ~~علي وما لوامة بعقول * * كداعي هديل لا يجاب إذا دعا * ولا هو يسلو عن دعاء ~~هديل * * وذي ندب دامي الأظل قسمته * محافظة بيني وبين زميلي * * وزاد رفعت ~~الكف عنه عفافة * لأوثر في زادي علي أكيلي * * ومن لا ينل حتى يسد خلاله * ~~يجد شهوات النفس غير قليل * PageV08P573 # وما أنا للشيء الذي ليس نافعي............. البيت * ولن يلبث الجهال أن ~~يتهضموا * أخا الحلم ما لم يستعن بجهول * وهذا ما أورده أبو تمام. # وأنصبه: أوقعه في النصب بفتحتين وهو التعب. والحمام: الموت. والهديل: فرخ ~~كان على عهد نوح عليه السلام فصاده جارح من جوارح الطير. قالوا: فليس من ~~حمامة إلا وتبكي عليه. # قال الكميت: الوافر * وما من تهتفين به لنصر * بأقرب جابة لك من هديل * ~~والندب بفتحتين قال القالي: هو الأثر وجمعه ندوب وأنداب. والأظل بالمعجمة ~~قال القالي: هو باطن خف البعير. والزميل: الرفيق. يريد أنه قسم ظهر بعيره ~~بينه وبين رفيقه في الركوب ولم يتركه ماشيا. # والعفافة: العفة. والأكيل: المؤاكل. والخلال بالكسر: جمع خلة بالفتح: ~~الحاجة والفقر. والعوراء: الكلمة القبيحة. وتهضمه وهضمه إذا دفعه عن موضعه. # وكعب ms2377 بن سعد الغنوي هو شاعر إسلامي وهو أحد بني سالم بن عبيد ابن سعد بن ~~عوف بن كعب بن جلان بكسر الجيم وتشديد اللام ابن غنم PageV08P574 # بسكون النون ابن غني بن أعصر. كذا وقد راجعت كتب الصحابة وكتاب الشعراء ~~لابن قتيبة وكتاب الأغاني وغيرها فلم أجد ترجمته في أحدها إلا ما قاله أبو ~~عبيد المذكور. والظاهر أنه تابعي. # وأنشد بعده: # * ولبس عباءة وتقر عيني * أحب إلي من لبس الشفوف *) على أن تقر منصوب بأن ~~بعد واو العطف. # قال سيبويه: لما لم يستقم أن تحمل وتقر وهو فعل على لبس وهو اسم ولما ~~ضممته إلى الاسم وجعلت أحب لهما ولم ترد قطعه لم يكن بد من إضمار أن. # قال النحاس: قال أبو الحسن: أي لم ترد لبس عباءة أحب إلي. وأن تقر عيني ~~لأن هذا يبطل المعنى لأنه لم يرد أن لبس عباءة أحب إليه. هذا سخف إنما أراد ~~قرة العين فلهذا نصب. PageV08P575 # وقال الأعلم: نصب تقر بإضمار أن ليعطف على اللبس لأنه اسم وتقر فعل فلم ~~يمكن عطفه عليه فحمل على إضمار إن لأن أن وما بعدها اسم فعطف اسما على اسم ~~وجعل الخبر عنهما واحدا وهو أحب. # والمعنى: لبس عباءة مع قرة العين وصفاء العيش أحب إلي من لبس الشفوف مع ~~سخنة العين ونكد العيش. # فإن قلت: ما الفرق بين واو الجمع وواو العطف وهل هما إلا شيء واحد قلت: ~~واو الجمع في الأصل للعطف لكنه خص ببعض أحواله وذلك أن المعطوف قد يكون قبل ~~المعطوف عليه في الوجود وقد يكون بعده وقد يكون معه نحو: جاء زيد وعمرو ~~قبله أو بعده أو معه. # فخص واو الجمع بما يكون بمعنى مع فهو باعتبار أصل معنى العطف احتاج إلى ~~تقدير مصدر منتزع من الأول. وباعتبار اختصاصه العارض بحال المعية صار كأنه ~~قسيم للعطف المطلق الذي لا يتقيد. فواو الجمع عطف مقيد بالمعية وواو العطف ~~غير مقيد بها. فهذا هو الفرق. # وقال اللخمي في شرح أبيات الجمل: ولو رفعت وتقر لجاز ms2378 على أن ينزل الفعل ~~منزلة المصدر ونحو قولهم: تسمع بالمعيدي فتسمع منزل منزلة سماعك. وكقول ~~جرير يعني الفرزدق: المتقارب * نفاك الأغر بن عبد العزيز * وحقك تنفى من ~~المسجد * PageV08P576 # وقول امرئ القيس: الطويل * فدمعهما سح وسكب وديمة * ورش وتوكاف وتنهملان ~~* قال: يريد وحقك النفي وانهمال. # واستشهد صاحب الكشاف بالبيت على قراءة: أو آوي بالنصب على إضمار أن كأنه ~~والبيت من أبيات لميسون بنت بحدل الكلبية وتقدمت مشروحة في الشاهد الثامن ~~والخمسين) بعد الستمائة. # وأنشد بعده ((الشاهد الثالث والسبعون بعد الستمائة)) الكامل أو أن يلوم ~~بحاجة لوامها على أن أن قد ظهرت بعد أو في الشعر. # وهذا عجز وصدره: أقضي اللبانة لا أفرط ريبة والبيت من معلقة لبيد الصحابي ~~رضي الله عنه. قال شارح المعلقات القاضي أبو PageV08P577 # الحسين الزوزني: يقول: أقضي وطري ولا أفرط في طلب بغيتي ولا أدع ريبة إلا ~~أن يلومني لائم. وتحرير المعنى: أنه لا يقصر لكنه لا يمكنه الاحتراز عن لوم ~~اللوام. وأو في قوله: أو أن يلوم بمعنى إلا أن يلوم. ومثله قولهم: لألزمنه ~~أو يعطيني ديني معناه إلا أن يعطيني حقي. انتهى كلامه. # يقال: قضيت وطري أي: بلغته ونلته. واللبانة بضم اللام: الحاجة. ويقال: ~~فرطته أي: تركته وتقدمته. كذا في الصحاح. وفرط في الأمر تفريطا: قصر فيه ~~وضيعه. والريبة: الحاجة ومثله الريب. # قال الشاعر: الوافر قضينا من تهامة كل ريب هذا المناسب وهو المفهوم من ~~كلام الزوزني السابق. # وقال أبو جعفر النحوي والخطيب التبريزي وأبو الحسن الطوسي في شروحهم. ~~الريب: الشك. # ورووا: أقضي اللبانة أن أفرط ريبة بنصب ريبة ورفعها. قالوا: فمن رفع جعله ~~خبر ابتداء والمعنى تفريطي ريبة. ومن نصب فالمعنى مخافة أن أفرط ثم حذف ~~مخافة. هذا قول البصريين. # وقال الكوفيون: لئلا مضمرة والمعنى لئلا أفرط ريبة. يريد إني أتقدم في ~~قضاء حاجتي لئلا أشك وأقول إذا فاتتني: ليتني تقدمت أو يلومي لائم على ~~PageV08P578 # تقصيري. والمعنى: إني لا أدع ريبة) تنفذني حتى أحكمها. والتفريط: الإنفاذ ~~والتقديم. # وفي حلهم المعنى قلاقة وعقادة. وليست أو على ms2379 كلامهم بمعنى إلا. # ومعنى البيت على شرح الزوزني واضح لا خفاء فيه. واللوام: مبالغة لائم ~~فاعل يلوم. # وترجمة لبيد تقدمت في الشاهد الثاني والعشرين بعد المائة. # وأنشد بعده ((الشاهد الرابع والسبعون بعد الستمائة)) الطويل * لقد عذلتني ~~أم عمرو ولم أكن * مقالتها ما كنت حيا لأسمعا * على أن مقالتها مفعول مقدم ~~لأسمع عند الكوفيين كما نقله الشارح المحقق وغيره. # وعند البصريين منصوب بفعل محذوف يفسره المذكور والتقدير: ما كنت أسمع ~~مقالتها. ثم بين ما أضمر بقوله: لأسمعا. # وهذا البيت قد أورده ابن الأنباري في مسائل الخلاف وابن يعيش في شرح ~~المفصل ولم أقف على تتمته ولا على قائله. والله أعلم بذلك. PageV08P579 # وما: مصدرية ظرفية وحيا خبر كنت أي: مدة كوني حيا. # ((الشاهد الخامس والسبعون بعد الستمائة)) الطويل وحق لمثلي يا بثينة يجزع ~~على أن أصله: أن يجزع فحذفت أن وارتفع الفعل وهو نائب فاعل حق. # قال ابن جني في سر الصناعة: وقد حملهم كثرة حذف أن مع غير الفاعل على أن ~~استجازوا ذلك مع اسم ما لم يسم فاعله وإن كان جاريا مجرى الفاعل وقائما ~~مقامه وذلك قول جميل: # * جزعت حذار البين يوم تحملوا * وحق لمثلي يا بثينة يجزع * أراد: أن ~~يجزع. على أن هذا قليل. والمفعول قد يكون غير اسم صريح نحو: ظننت زيدا يقوم ~~والفاعل لا يكون إلا اسما صريحا محضا وهم على إمحاضه اسما أشد محافظة من ~~جميع الأسماء. # ألا ترى أن المبتدأ قد يقع غير اسم محض وهو قولهم: تسمع بالمعيدي خير من ~~أن تراه فتسمع كما ترى فعل وتقديره أن تسمع فحذفهم أن ورفعهم تسمع يدل على ~~أن المبتدأ قد يمكن أن يكون عندهم غير اسم صريح. فإذا جاز هذا في المبتدأ ~~على قوة شبهه بالفاعل فهو في المفعول PageV08P580 # ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى عند كثير من الناس لأنه أراد أن أحضر. ~~وأجاز س في قولهم: مره يحفرها أن يكون الرفع على قوله: مره أن يحفرها فلما ~~حذفت أن ارتفع الفعل بعدها. انتهى كلامه. # وقال في ms2380 الخصائص عندما أنشد هذا البيت: أي وحق لمثلي أن يجزع. وأجاز ~~هشام: يسرني تقوم. وينبغي أن يكون ذلك جائزا عنده في الشعر لا في النثر. ~~انتهى. # وقد عد ابن عصفور في كتاب الضرائر جميع هذا من الضرورة. قال: ومنه وضع ~~الفعل موضع المصدر على تقدير حذف أن وإرادة معناها من غير إبقاء عملها نحو ~~قوله: الطويل * وما راعني إلا يسير بشرطة * وعهدي به قينا يفش بكير * يريد: ~~وما راعني إلا أن يسير بشرطة. فحذف أن وأبطل عملها وهو يريد معناها. ~~والدليل على أن الفعل المضارع يحكم له بحكم ما هو منصوب بأن وإن كان مرفوعا ~~قوله: # * ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى * وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي * في ~~رواية من رفع أحضر. ألا ترى أنه عطف أن أشهد على أحضر فدل ذلك على أن ~~المراد) أن أحضر. ومثله قول أسماء بن خارجة: الكامل PageV08P581 # * أوليس من عجب أسائلكم * ما خطب عاذلتي وما خطبي * وقوله علي بن الطفيل ~~السعدي: الوافر * وأهلكني لكم في كل يوم * تعوجكم علي وأستقيم * يريد: وأن ~~أستقيم أي: واستقامتي لكم. # وقوله: # * جزعت حذار البين يوم تحملوا * وحق لمثلي يا بثينة يجزع * يريد: أن ~~يجزع. # وقوله: المتقارب * نفاك الأغر بن عبد العزيز * وحقك تنفى عن المسجد * ~~يريد: وحقك أن تنفى عن المسجد. وقول الآخر أنشده يعقوب: الرجز لولا يرائي ~~الناس لم يصل يريد: لولا أن يرائي الناس. # وقد يجيء مثل هذا الكلام نحو قولهم: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه إلا أن ~~ذلك يقل في الكلام ويكثر في الشعر. انتهى. # وجزع الرجل جزعا من باب تعب فهو جزع وجزوع مبالغة إذا ضعفت منته عن حمل ~~ما نزل به ولم يجد صبرا. وأجزعه غيره والغداة: الضحوة. PageV08P582 # والبين: الفراق مصدر بان يبين إذا فارق وانفصل. ولما: ظرف بمعنى حين بدل ~~من غداة والواو في ترحلوا ضمير أهل بثينة. # وكان الظاهر أن يقول ترحلت بالتأنيث لأن جزعه إنما كان لرحيلها لكن لما ~~كان رحيل أهلها موجبا لرحيلها جمع. # وقوله: وحق لمثلي إلخ ms2381 وهو بالبناء للمفعول. في الصحاح: قال الكسائي: ~~يقال: حق لك أن تفعل كذا وهو حقيق به ومحقوق أي: خليق به. وقال الفراء: حق ~~لك أن تفعل كذا وحق عليك أن تفعل كذا. # فإذا قلت: حق بالضم قلت: لك. وإذا قلت: حق بالفتح قلت: عليك. وهذا من باب ~~قولهم: مثلك لا يبخل وهو أنه استعمله كناية من غير تعريض مما لا يراد بلفظ ~~مثل غير ما) أضيف إليه لكن أريد أن من كان على هذه الصفة التي هي عليها كان ~~مقتضى العرف أن يفعل ما ذكر. # فعلى هذا ليس المراد في البيت أن مثله حقيق بالجزع بل المراد بالمثل ~~نفسه. لكن كل من كان على هذه الصفة من فراق الأحبة ينبغي أن يكون حاله مثل ~~حاله في الجزع. # وجملة: حق لمثلي إلخ إما حال من التاء في جزعت بإضمار قد وإما معطوفة على ~~جزعت. # وما كان مثلي يا بثينة يجزع فعلى هذا لا شاهد فيه. # وبثينة: محبوبة جميل قائل الشعر. وقد نسب بعض الشعراء بنساء مخصوصة ~~واشتهر كل واحد منهم بمن تغزل بها منهم جميل اشتهر ببثينة ومنهم كثير اشتهر ~~بعزة ومنهم عروة بن حزام اشتهر بعفراء ومنهم مجنون بني عامر اشتهر ~~PageV08P583 # بليلى ومنهم قيس بن ذريح اشتهر بلبنى ومنهم المرقش اشتهر بفاطمة ومنهم ذو ~~الرمة اشتهر بمية وهي الخرقاء كما تقدم ومنهم العباس بن الأحنف نسب بفوز. ~~وبعض الشعراء لا يلتزم التغزل بامرأة مخصوصة كامرىء القيس. # وبثينة: مصغر بثنة. قال صاحب الصحاح: البثنة بالتكسين: الأرض اللينة ~~وبتصغيرها سميت بثنة. # والبيت من قصيدة طويلة لجميل بن معمر العذري. # روى صاحب الأغاني بسنده قال: اجتمع جميل مع جماعة من رهطه يتحدثون فقال ~~بعضهم: بالله حدثنا أعجب يوم لك مع بثينة. قال: نعم منعت من لقائي مدة ~~وتعرضت لها جهدي فلم أصل إليها. فبينا أنا ذات ليلة جالس بين شجرات بالقرب ~~من حيها وقد أقمت فيها ثلاثا أنتظرها إذا شخص قد أقبل إلي فجلست وانتضيت ~~سيفي فلم ألبث أن غشيني الشخص فإذا هي ms2382 بثينة قد أكبت علي فأدهشني ذلك وبقيت ~~متحيرا لا أحير جوابا ولا أراجعها. # حتى برق الصبح وما استطعت أن أكلمها. قالوا: فهل قلت في ذلك شيئا فأنشدهم ~~قصيدة طويلة. # وهذه أبيات من أولها: # * أهاجك أم لا بالتناضب مربع * ورسم بأجراع الغديرين بلقع * * ديار لليلى ~~إذ نحل بها معا * وإذ نحن منها في المودة نطمع) * (فيا رب حببني إليها ~~وأعطني ال * مودة منها أنت تعطي وتمنع * * وإلا فصيرني وإن كنت كارها * ~~فإني بها يا ذا المعارج مولع * PageV08P584 # * فإن يك قد شطت نواها وقد نأت * فإن النوى مما تشت وتجمع * * جزعت غداة ~~البين لما تحملوا * وما كان مثلي يا بثينة يجزع * * تمتعت منها يوم بانوا ~~بنظرة * وهل عاشق من نظرة يتمتع * وتقدمت ترجمة جميل العذري في الشاهد ~~الثاني والستين من أوائل الكتاب. تتمة قد وقع في مغني اللبيب وفي بعض شروح ~~الألفية الاستشهاد بقوله: الطويل ولم يقف على قائله ولا على تتمته السيوطي ~~ولا العيني وهو مذكور في نوادر ابن الأعرابي قال: أنشدني الدبيري لرجل من ~~بني أسد يقال له معاوية بن خليل النصري في إبراهيم ذي الشقر. وكان إبراهيم ~~أطرده عن بلاده فأقام في رمل PageV08P585 # بني حسل فقال يهجو إبراهيم يلقب فروخا وربما قالوا فروجا. وهو إبراهيم بن ~~حوران: الطويل * يعرض فروخ بن حوران بنته * كما عرضت للمشترين جزور * * ~~فأما قريش فهي تعرض رغبة * وأما الموالي حولها فتدور * * وما راعنا إلا ~~يسير بشرطة * وعهدي به قينا يفش بكير * * لحا الله فروخا وخرب داره * وأخزى ~~بني حوران خزي حمير * وأنشد بعده: ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى هو صدر ~~وعجزه: وأن أشهد اللذات هل أن مخلدي على أنه روي: أحضر بالرفع وأصله أن ~~أحضر فلما حذفت أن ارتفع الفعل. وروي أيضا بالنصب بإبقاء عملها بعد الحذف. # وقد تقدم الكلام على هذا البيت متسوفى فيما بعد الشاهد الثامن والخمسين ~~بعد الستمائة وفي الشاهد العاشر من أوائل الكتاب. # نهاية الجزء الثامن من تقسيم محققه) PageV08P586 # ((الجوازم)) أنشد فيه ((الشاهد السادس والسبعون بعد الستمائة)) البسيط * ~~لولا فوارس ms2383 من ذهل وأسرتهم * يوم الصليفاء لم يوفون بالجار * على أن لم قد ~~جاءت في الشعر غير جازمة. # وكذلك قال ابن عصفور: إن رفع المضارع بعد لم ضرورة. وأنشد مع هذا البيت ~~قول الشاعر: المتقارب. # * وأمسوا بهاليل لو أقسموا * على الشمس حولين لم تطلع * برفع تطلع. وقال: ~~حكم ل لم بدلا من حكمها بحكم ما لما كانت نافية مثلها. فرفع المضارع بعدها ~~كما يرفع بعد ما. # وقال التبريزي في شرح الكافية تبعا لابن جني في سر الصناعة: وقد لا تجزم ~~لم حملا على لا. # وقال ابن مالك: إن رفع المضارع بعدها لغة لا ضرورة. كذا في مغني اللبيب. ~~PageV09P003 # وفوارس: جمع فارس شاذ. وذهل بضم الذال المعجمة: اسم لقبيلتين إحداهما: ~~ذهل بن شيبان بن ثعلبة بن عكابة. والأخرى: ذهل بن ثعلبة ابن عكابة وهما من ~~ربيعة. # وروى بدله: من جرم بفتح الجيم وهو قبيلة أيضا. وروى: نعم أيضا بضم النون ~~وهو اسم امرأة وهو تحريف. # من ذهل وأسرتهم يروى بالرفع عطف على فوارس ويروى بالجر عطف على ذهل. # وأسرة الرجل بضم الهمزة: رهطه. والصليفاء: مصغر صلفاء وهي الأرض الصلبة ~~والمكان أصلف. ويقال: صلفاء بوزن حرباء. # وقال الأصمعي: الأصلف والصلفاء: ما اشتد من الأرض وغلظ وصلب والجمع ~~الأصالف والصلافي. كذا في العباب للصاغاني. ويوم الصلفاء هو يوم من أيام ~~العرب لكن الشاعر صغره. # قال ابن رشيق في العمد: يوم الصلفاء لهوازن على فزارة وعبس وأشجع وفيه ~~قتل دريد بأخيه ذؤاب بن أسماء. انتهى.) والواو في يوفون ضمير القوم الذين ~~هجاهم الشاعر. والجار له معان: منها المجاور في السكن ومنها المستجير وهو ~~الذي يطلب الأمان ومنها الحليف. PageV09P004 # وأحد هذه الثلاثة هو المناسب وعليه ففيه حذف مضاف أي: لم يوفون بذمة ~~الجار. # وهذا البيت أنشده الأخفش والفارسي وغيرهما ولم أجد من عزاه إلى قائله ولا ~~من ذكر له تتمة. والله أعلم به. # وأنشد بعده ((الشاهد السابع والسبعون بعد الستمائة)) الطويل. # * فأضحت مغانيها قفارا رسومها * كأن لم سوى أهل من الوحش توهل * على أن ~~لم قد ms2384 فصلت في الضرورة من مجزومها فإن الأصل: كأن لم توهل سوى أهل من ~~الوحش. # * نوائب من لدن ابن آدم لم تزل * تباكر من لم بالحوادث تطرق * وأنشد بعده ~~قوله: فأضحت مغانيها البيت وقد فصل في الأول بين لم ومجزومها وهو تطرق ~~بالمجرور وفصل في الثاني بالظرف بينهما. # وكذلك صنع ابن هشام في المغني قال: وقد تقصل من مجزومها في الضرورة ~~بالظرف كقوله: الوافر * PageV09P005 # فذاك ولم إذا نحن امترينا * تكن في الناس يدركك المراء * وقوله: فأضحت ~~مغانيها البيت وقد يليها الاسم معمولا لفعل يفسره ما بعده كقوله: الطويل * ~~ظننت فقيرا ذا غنى ثم نلته * فلم ذا رجاء ألقه غير واهب * انتهى. # وقوله: إذا نحن امترينا متعلق بيدرك الأصل: ولم تكن في الناس يدركك ~~المراء إذا نحن امترينا والامتراء: الشك. والمراء: الجدال. # وقوله: ظننت فقيرا.... الخ هو بالبناء للمجهول والتكلم. وفقيرا: حال من ~~نائب الفاعل) وذا غنى: مفعول ثان لظننت وضمير نلته: للغنى وذا رجاء: مفعول ~~لفعل محذوف مفسر بألقى المذكور. # وغير واهب: حال من فاعله يعني أنه في حال فقره كان متعففا فكنى عن ذلك ~~بظنه ذا غنى وأنه حين صار غنيا يعطي كل راج لقيه ما يرجو. # والبيت من قصيدة طويلة لذي الرمة. # وقبله: # * فيا كرم السكن الذين تحملوا * عن الدار والمستخلف المتبدل * وبعده: # * كأن لم تحل الرزق مي ولم تطأ * بجرعاء حزوى نير مرط مرحل PageV09P006 # * * إلى ملعب بين الحواءين منصف * قريب المزار طيب الترب مسهل * وقوله: ~~فيا كرم السكن... إلخ هو نداء تعجبي أي: يا صاح انظر كرم السكن وهو أهل ~~الدار جمع ساكن كصحب جمع صاحب. وتحملوا: ارتحلوا. # والمستخلف: معطوف على الدار وهو المبتدل رويا على صيغة اسم الفاعل واسم ~~المفعول. # يريد: الدار تبدلت بالسكن الوحوش والظباء والبقر. يعني أن الدار استخلفت ~~واستبدلت وبهذا البيت استشهد صاحب الكشاف على أن التبدل في قوله تعالى: ولا ~~تتبدلوا الخبيث بالطيب بمعنى الاستبدال كالتعجل والتأخر بمعنى الاستعجال ~~والاستئخار. # وقوله: فأضحت مغانيها أي: صارت والمغاني: جمع مغنى وهو المقام من غني ~~بالمكان ms2385 كرضي: إذا أقام فهو غان. والقفار: جمع قفر. # في المصباح: القفر: المفازة لا ماء فيها ولا نبات. ودار قفر: خالية من ~~أهلها. والرسم: الأثر. # ورسومها: فاعل قفار. # والمروي في ديوانه كذا: فأضحت مباديها قفارا بلادها قال شارحه: مباديها: ~~حيث تبدو في الربيع. والبلاد: جمع بلدة وهي القطعة من الأرض. # وأهل المكان أهولا من باب قعد: عمر بأهله فهو آهل وقرية آهلة. وأهلت ~~بالشيء: أنست به. # قال شارح الديوان: توهل: تنزل. يقال: بلد مأهول: ذو أهل.) PageV09P007 # وقال ابن الأنباري في شرح المفضليات: أهل هذا المكان. وسمعت يقال: مكان ~~آهل أي: ذو أهل. وأنشد هذا البيت ثم قال: وبنو عامر يقولون: أهلت به آهل به ~~أهولا أي: أنست به. # وقوله: كأن لم تحل الزرق هو جمع أزرق. قال شارح الديوان: الزرق: أكثبة ~~بالدهناء. # والمرط بالكسر: الإزار. ونيره: علمه. والمرحل بفتح الحاء المهملة ~~المشددة: الموشى على لون الرحال. # وقوله: إلى ملعب الحواءين بكسر المهملة: أبيات مجتمعة. يريد: ملعبا بني ~~الحواءين. ومنصف بفتح الميم والصاد يقول: هو بين الحواءين وسط. ومسهل: سهل ~~قد انحدر عن الغلظ. # وترجمه ذي الرمة تقدمت في الشاهد الثامن من أول الكتاب. # وأنشد بعده: الكامل. # * أزف الترحل غير أن ركابنا * لما تزل برحالنا وكأن قد PageV09P008 # * على أن الفعل بعد قد محذوف اختيارا أي: وكأن قد زالت. وأزف: دنا. ~~والركاب: الإبل. # ولما: نافية جازمة وتزل: مجزوم وأصله تزول. والرحال: جمع رحل وهو ما ~~يستصحبه الإنسان من الأثاث في السفر. وكأن مخففة. # وتقدم شرح هذا البيت مفصلا في الشاهد الخامس والعشرين بعد الخمسمائة. # وأنشد بعده ((الشاهد الثامن والسبعون بعد الستمائة)) * احفظ وديعتك التي ~~استودعتها * يوم الأعارب إن وصلت وإن لم * وعلى أن حذف مجزوم لم ضرورة ~~والأصل: وإن لم تصل. # كذا قدره أبو حيان فيكون وصلت مثله بالبناء للمعلوم. # وقدره أبو الفتح البعلي: وإن لم توصل فيكون إن وصلت مثله بالبناء ~~للمفعول. # وأنشد ابن عصفور في الضرائر الشعرية: قول ابن هرمة: الكامل * PageV09P009 # وعليك عهد الله إن ببابه * أهل السيالة إن فعلت وإن ms2386 لم * يريد: وإن لم ~~تفعل. # ومثله قول الآخر: الرجز * يا رب شيخ من لكيز ذي غنم * في كفه زيغ وفي ~~الفم فقم * أجلح لم يمشط وقد كان ولم يريد: وقد كان ولم يجلح. ثم قال: ~~وإنما لم يجز الاكتفاء بلم وحذف ما تعمل فيه إلا في الشعر لأنها عامل ضعيف ~~فلم يتصرفوا فيها بحذف معمولها في حال السعة بل إذا كان الحرف الجار وهو ~~أقوى في العمل منه لأنه من عوامل الأسماء وعوامل الأسماء أقوى من عوامل ~~الأفعال لا يجوز حذف معموله فالأحرى أن لا يجوز ذلك في الجازم. # فإن قال قائل: فلم جاز الاكتفاء بلما وحذف معمولها في سعة الكلام وهي ~~جازمة فقالوا: قاربت المدينة ولما أي: ولما أدخلها ولم يجز ذلك في لم ~~فالجواب أن تقول: إن الذي سوغ ذلك فيها كونها نفيا لقد فعل. # ألا ترى أنك تقول: في نفي قد قام زيد: لم يقم فحملت لذلك على قد فكما ~~يقال: لم يأت زيد وكأن قد أي: وكأن قد أتى فيكتفي بقد فكذلك أيضا قالوا: ~~قاربت المدينة ولما أي: ولما أدخلها فاكتفوا بلما. هذا كلامه. # وقوله: احفظ: أمر. واستودعتها: على بناء المجهول. ويوم الأعارب: لم أقف ~~عليه في كتب أيام العرب وقال العيني: هو يوم معهود بينهم. ونسب البيت إلى ~~إبراهيم بن هرمة. # وتقدمت ترجمته في الشاهد الثامن والستين والله أعلم. PageV09P010 # وأنشد بعده)) 2 (الشاهد التاسع والسبعون بعد الستمائة)) الوافر ألما ~~تعرفوا منا اليقينا على أن الهمزة الداخلة على لما للاستفهام التقريري أي: ~~ألم تعرفوا منا إلى الآن الجد في الحرب عرفانا يقينا. أي: قد علمتم ذلك فلم ~~تتعرضوا لنا. # وهذا عجز وصدره: إليكم يا بني بكر إليكم والبيت من معلقة عمرو بن كلثوم ~~التغلبي يخاطب بني عمه بكر بن وائل. # وإليكم: اسم فعل أي: ابعدوا وتنحوا عنا إلى أقصى ما يمكن من البعد. وكرر ~~إليكم تأكيدا للأولى. وبعده: # * ألما تعلموا منا ومنكم * كتائب يطعن ويرتمينا * وألما مثل الأولى. ~~والكتيبة: الجماعة من الجيش سميت كتيبة لاجتماع بعضها ms2387 إلى بعض ومنه كتبت ~~الكتاب أي: جمعت بعض حروفه إلى بعض. ويطعن: يفتعلن من الطعن وكذلك يرتمينا: ~~يفتعلن من الرمي والألف للإطلاق. أراد التطاعن بالرمح والترامي بالسهم منا ~~ومنكم. # وتقدمت ترجمة عمرو بن كلثوم صاحب المعلقة مع شرح أبيات منها في مواضع في ~~الشاهد الثامن والثمانين بعد المائة. PageV09P011 # وأنشد بعده وهو من شواهد سيبويه: الوافر * محمد تفد نفسك كل نفس * إذا ما ~~خفت من شيء تبالا * على أنه جاء في ضرورة الشعر حذف لام الأمر في فعل غير ~~الفاعل المخاطب والتقدير: يا محمد لتفد نفسك كل نفس. # قال سيبويه: واعلم أن هذه اللام قد يجوز حذفها في الشعر وتعمل مضمرة ~~كأنهم شبهوها بأن إذا أعملوها مضمرة. # وقد قال الشاعر: محمد تفد نفسك كل نفس............ البيت) وإنما أراد: ~~لتفد. # وقال متمم بن نويرة: الطويل * على مثل أصحاب البعوضة فاخمشي * لك الويل ~~حر الوجه أو يبك من بكى * أراد: ليبك. انتهى. PageV09P012 # قال الأعلم: هذا من أقبح الضرورة لأن الجازم أضعف من الجار وحرف الجر لا ~~يضمر. وقد قيل: إنه مرفوع حذفت لامه ضرورة واكتفي بالكسرة منها. وهذا أسهل ~~في الضرورة وأقرب. # وقال النحاس: سمعت علي بن سليمان يقول: سمعت محمد بن يزيد ينشد هذا البيت ~~ويلحن قائله وقال: أنشده الكوفيون ولا يعرف قائله ولا يحتج به ولا يجوز ~~مثله في شعر ولا غيره لأن الجازم لا يضمر ولو جاز هذا لجاز يقم زيد بمعنى: ~~ليقم. وحروف الجزم لا تضمر لأنها أضعف من حروف الخفض وحرف الخفض لا يضمر. # فبعد أن حكى لنا أبو الحسن هذه الحكاية وجدت هذا البيت في كتاب سيبويه ~~يقول فيه: وحدثني أبو الخطاب أنه سمع هذا البيت ممن قاله. # قال أبو إسحاق الزجاج احتجاجا لسيبويه: في هذا البيت حذف اللام أي: لتفد. ~~قال: وإنما سماه إضمارا لأنه بمنزلته. # وأما قوله: أو يبك من بكى فهذا البيت لفصيح وليس هذا مثل الأول وإن كان ~~سيبويه قد جمع بينهما. # وذلك أن المعطوف يعطف على اللفظ وعلى المعنى فعطف الشاعر على ms2388 المعنى لأن ~~الأصل في الأمر أن يكون باللام فحذفت تخفيفا والأصل: فلتخمشي فلما اضطر ~~الشاعر عطف على المعنى فكأنه قال: فلتخمشي ويبك فيكون الثاني معطوفا على ~~معنى الأول. # والبعوضة: موضع بعينه قتل في رجال من قومه فحض على البكاء عليهم. # وحذا ابن هشام في المغنى هذا الحذو وقال: وهذا الذي منعه المبرد أجازه ~~الكسائي في الكلام بشرط تقدم قل وجعل منه: قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا ~~الصلاة أي: ليقيموا. PageV09P013 # ووافقه ابن مالك في شرح الكافية وزاد عليه أن ذلك يقع في النثر قليلا بعد ~~القول الخيري كقوله: الرجز * قلت لبواب لديه دارها * تيذن فإني حموها ~~وجارها *) أي: لتيذن فحذف اللام وكسر حرف المضارعة. # وأما ابن عصفور فلم يزد في كتاب الضرائر على قوله: إضمار الجازم وإبقاء ~~عمله أقبح من إضمار الخافض. ثم أنشد خمسة أبيات حذف فيها اللام. # ومحمد: منادى. وتفد: أمر من الفداء. وكل: فاعله. ونفسك: مفعوله. والتبال ~~بفتح المثناة بعدها موحدة. قال الأعلم وتبعه ابن هشام: وهو سوء العاقبة ~~وأصله وبال فتاؤه مبدلة من الواو. # والبيت لا يعرف قائله ونسبه الشارح في الباب الذي بعد هذا لحسان وليس ~~موجودا في ديوانه. # وقال ابن هشام في شرح الشذور: قائله أبو طالب عم النبي صلى الله عليه ~~وسلم. # وأشر بعده ((الشاهد الحادي والثمانون بعد الستمائة)) الخفيف * ~~PageV09P014 # لتقم أنت يا ابن خير قريش * فلتقضي حوائج المسلمينا * على أن أمر المخاطب ~~جاء فيه باللام وهو في الشعر أكثر منه في النثر أراد: قم. وكذا اللام في ~~قوله: فلتقضي لأمر المخاطب والياء إشباع الكسرة. # والبيت أورده الكوفيون وهو مجهول لا يعلم تتمته ولا قائله. والله أعلم. # وأنشد بعده ((الشاهد الثاني والثمانون بعد السستمائة)) الرجز * قالت بنات ~~العم يا سلمى وإن * كان فقيرا معدما قالت وإن * على أن فيه حذف الشرط ~~والجزاء معا لضرورة الشعر والتقدير: وإن كان كذلك رضيته أيضا. # وأورده ابن هشام في فصل الحذف من المغني ولم يخصصه بالشعر. PageV09P015 # وأما إن الأولى فإنما حذف منها جوابها والتقدير: وإن كان فقيرا أترضين ms2389 به ~~لأن كان شرطها واسمها مستتر فيها يعود إلى بعل في بيت مقدم. وهو: الرجز * ~~قلت سليمى ليت لي بعلا يمن * يغسل جلدي وينسيني الحزن * * وحاجة ما إن لها ~~عندي ثمن * ميسورة قضاؤها منه ومن * * قالت بنات العم يا سلمى وإن * كان ~~فقيرا معدما قالت وإن * وهذا الرجز منسوب إلى رؤبة بن العجاج وسليمى: مصغر ~~سلمى الآتية. والبعل: الزوج. # ويمن: فعل مضارع من المنة وخفف النون للضرورة والمنة: النعمة يقال: من ~~عليه أي: أنعم عليه. والمراد هنا: يحصل منه المن والإنعام سواء كان عليها ~~أو على غيرها فهو مطلق. # وقال العيني: هو بتقدير يمن علي. # وقوله: يغسل جلدي... إلخ تفسير لقولها يمن. وقولها: وحاجة منصوب بتقدير: ~~ويقضي لي حاجة وهي قضاء شهوة النوم. وقال العيني: حاجة معطوف على بعلا وما: ~~نافية وإن: زائدة. # وكون هذه الحاجة لا ثمن لها عندها لغلائها وعزتها. وميسورة: صفة حاجة. ~~وأرادت: وروى: قالت بنات الحي بدل بنات العم. وروى: وإنن بزيادة نون في ~~الموضعين وبها استشهد شراح الألفية على أن هذه النون هي تنوين الغالي وبها ~~يخرج الشعر عن الوزن ولا يستقيم إلا بحذفها. # ورؤبة تقدمت ترجمته في الشاهد الخامس من أول الكتاب. PageV09P016 # وأنشد بعده ((الشاهد الثالث والثمانون بعد الستمائة)) الطويل. # * أماوي مهمن يسمعن في صديقه * أقاويل هذا الناس ماوي يندم * على أن ~~الكوفيين حكوا عن العرب مجيء مهمن بمعنى: من كما في البيت. # قال ابن يعيش عند الكلام على مهما: وقال آخرون: هي مركبة من مه بمعنى ~~اكفف وما الشرطية. والمعنى عندهم: اكفف عن كل شيء ما تفعل أفعل. ويؤيده قول ~~الشاعر: أماوي مهمن يستمع في صديقه............ البيت فركب مه مع من كما ~~ركبها مع ما. فاعرفه. انتهى. # وقال صاحب تهذيب اللغة: مهمن استفهام وأصلها من من فأبدلت النون هاء. ~~وأنشد هذا البيت. # والهمزة في قوله: أماوي للنداء. وماوي: مرخم ماوية وهي من أسماء النساء ~~منها ماوية امرأة حاتم الطيئ. # وهذا البيت شبيه بشعره لكني لم أقف عليه منسوبة إلى الماء. وماوية: اسم ~~امرأة. ms2390 # قال طرفة: الرمل PageV09P017 # ليس هذا منك ماوي بحر واسم امرأة حاتم طيئ وتصغيرها: موية. قال حاتم ~~يخاطبها: الوافر * فضارته موي ولم تضرني * ولم يعرق موي لها جبيني * يعني: ~~الكلمة العوراء. انتهى. # ومهمن: اسم شرط يجزم فعلين الأول: يسمعن والنون هي نون التوكيد الخفيفة. ~~وروي: يستمع بدله يفتعل من السماع. والثاني: يندم وكسر للقافية. وماوي ~~الثاني منادى وحرف النداء محذوف وكرر المنادى للتلذذ به. # وروي المصراع الثاني هكذا أيضا: فيكون يصرم جزاء الشرط. والصرم: الهجر ~~والقطع. # ورأيت في قصيدة لذي الرمة هذا المعنى مع المصراع الثاني بعينه وهو قوله: ~~الطويل * ومن يك ذا وصل فيسمع بوصله * أقاويل هذا الناس يصرم ويصرم *) ~~وأنشد بعده ((الشاهد الرابع والثمانون بعد الستمائة)) السريع * PageV09P018 # مهما لي الليلة مهما ليه * أودى بنعلي وسرباليه * على أن مهما فيه بمعنى ~~الاستفهام. # قال أبو علي الفارسي في تذكرته: هذا عندي مثل قول الخليل في مهما في ~~الجزاء: إنه ما ما فقلب الألف هاء. وذلك لأنه يريد: مالي الليلة. وما ~~تستعمل في الاستفهام على حد استعمالها في الجزاء أي: غير موصولة فيهما. ~~وإنما غير كراهية التقاء الأمثال. # ألا ترى أن قوله تعالى: في ما إن مكناكم فيه ولم يقل: ما مامكناكم فيه ~~فعدل إلى إن لئلا تلتقي الأمثال في اللفظ. ومن قال مهما هي مه ما غير مغيرة ~~فإن كان يريد أنها مه التي للأمر فليس يخلو من أن يجزم بها أو لا يجزم. فإن ~~كان يجزم فإنما قال: مه ثم استأنف فقال: ما تفعل أفعل لم يجز. # ألا ترى أن قوله: الطويل وإنك مهما تأمري القلب يفعل ليس يريد به: وأنك ~~اكففي ما تأمري القلب يفعل وإن كان لا يجزم الفعل بها كأنه قال: لتكفف افعل ~~لم يكن لذكر فعل الشرط وجه. وإن كان لا يريد الأمر بها ولكنها حرف يوافق ~~التي للأمر في اللفظ ويخالفه في المعنى فيكون حرفا للشرط يجزم بمنزلة إن ~~جاز ذلك. انتهى. PageV09P019 # وقال ابن الحاجب في أماليه: إنه يجوز أن يكون مه في مهما لي ms2391 الليلة اسم ~~فعل بمعنى اسكت واكفف عما أنت فيه من اللوم كأنه يخاطب لائما على ما يراه ~~من الوله. ثم قال: مالي الليلة تعظيما للحال التي أصابته والشدة التي ~~أدركته. # ثم ذكر الأمر الذي يحقق تعظيم الأمر فقال: السريع أودى بنعلي وسرباليه ~~يعني ذهب بنعلي وسرباليه كقوله تعالى: هلك عني سلطانيه. وإذا ذهب عنه نعله ~~وسرباله دل على أن حاله بلغت مبلغا أذهلته عما لا يذهل متيقظ عن مثله. # وصورة الاستفهام للتعظيم ثم مجيء ما يحقق ذلك التعظيم بجملة أخدى بعد ذلك ~~من فصيح) كلام العرب وبديعه. قال تعالى: الحاقة ما الحاقة وما أدراك ما ~~الحاقة ثم قال: كذبت ثمود. # ويجوز أن يكون مهما أصله ما ما كررت ما الاستفهامية للتأكيد اللفظي فقلبت ~~الألف الأولى هاء كما قلبت ألف الشرطية في قولهم: مهما. وهي عند الأكثرين: ~~ما ما. # وليس ذلك بقياس وإنما هو حمل لفظ العربي على ما يحتمله مما هو من جنس ~~كلامهم وليس من القياس المختلف فيه في شيء. # ويجوز أن تكون ما الأولى قدر الوقف عليها فقلبت ألفها هاء ثم أجري الوصل ~~مجرى الوقف. والوجه الأول أوجه وأوضح. انتهى. # واختار ابن هشام التوجيه الأول في المغني في رد ما قاله الشارح المحقق. ~~قال: ذكر جماعة منهم ابن مالك أن مهما تأتي للاستفهام واستدلوا بهذا البيت ~~ولا دليل فيه لاحتمال أن التقدير: مه اسم فعل بمعنى: اكفف ثم استأنف ~~استفهاما بما وحدها. هذا كلامه. PageV09P020 # وكأنه يريد به تقليل الأقسام مهما أمكن. وعلى أي تقدير كان مهما: هاهنا ~~مبتدأ ولي: هي الخبر والليلة: ظرف معمول إما لمتعلق الجار في لي والتقدير: ~~ما حصل لي وإما بما تضمنه معنى الجملة الكبرى لأن معناها ما أصنع وما ألبس. ~~وأودى: هلك وتلف. # والنعلان: مثنى نعل وهو ما وقيت به الرجل من الأرض. والسربال بالكسر: ~~القميص وقيل الدرع وقيل: كل ما ليس على البدن. والباء في قوله بنعلي: زائدة ~~في الفاعل. # قال أبو علي في كتاب الشعر: يجوز أن تكون الباء زائدة كأنه ms2392 قال أودى ~~نعلاي فلحقت الباء كما لحقت في: كفى بالله. فإن قلت: فلم لا تجعل الباء ~~زائدة في المفعول به ويكون الفاعل مضمرا كأنه قال: أودى مود بنعلي فتضمره ~~للدلالة عليه كما أضمر في قوله تعالى: ثم بدا لهم فالقول أن هذا أضعف لأنه ~~ليس في مود الذي تضمره زيادة على ما استفدته في قوله أودى وليس قوله ~~سبحانه: ثم بدا لهم كذلك لأن البدا والبداء قد صارا بمنزلة المذهب في قولك: ~~ذهب به مذهب وسلك به مسلك. # فإن قلت: فلم لا تجعل فاعل أودى ذكرا يعود إلى ما في قوله: مهما لي ~~الليلة فإن ذلك أيضا ليس بالقوي لأن المعنى يصير: كأنه أودى شيء بنعلي. # فإذا جعلت الباء لاحقة للفاعل كان أشبه ولا تزيد مع الفاعل من الحروف ~~الجارة غير الباء في) قول سيبويه في الإيجاب كما لم تزد فيه غير الباء في ~~المبتدأ. انتهى كلام أبي علي. # وذهب ابن الحاجب في أماليه إلى أن الباء للتعدية. قال: والباء باء ~~التعدية يعني: أذهبهما واختار ابن هشام في المغني مذهب أبي علي لكنه جعل ~~زيادة الباء في الفاعل مختصا بالضرورة تبعا لابن عصفور في كتاب الضرائر. # ثم نقل كلام ابن الحاجب وتعقبه بقوله: ولم يتعرض لشرح الفاعل وعلام يعود ~~إذا قدر ضميرا في أودى. ويصح أن يكون التقدير: أودى هو أي: مود أي: ذهب ~~ذاهب. # ولا يخفى عليك أن هذا التوجيه قد رده أبو علي وبين ضعفه. # وهذا البيت مطلع قصيدة لعمرو بن ملقط الطائي عدتها اثنا عشر بيتا أوردها ~~أبو زيد وابن الأعرابي في نوادريهما. # وما بعده على رواية أبي زيد: السريع * إنك قد يكفيك بغي الفتى * ودرأه أن ~~تركض العالية * * بطعنة يجري لها عاند * كالماء من غائلة الجابيه * * يا ~~أوس لو نالتك أرماحنا * كنت كمن تهوي به الهاوية * * ألفيتا عيناك عند ~~القفا * أولى فأولى لك ذا واقيه * * ذاك سنان محلب نصره * كالجمل الأوطف ~~بالروايه * * يا أيها الناصر أخواله * أأنت خير أم بنو جاريه * * والخيل قد ~~تجشم أربابها ال ms2393 * شق وقد تعتسف الداويه * * يأبى لي الثعلبتان الذي * قال ~~ضراط الأمة الراعيه * * ظلت بواد تجتني صمغة * واحتبلت لقحتها الآنية * * ~~ثم غدت تنبذ أحرادها * إن متغناة وإن حاديه PageV09P021 # * قوله: أن تركض العالية في تأويل مصدر مرفوع فاعل يكفيك أي: يقيك وبغي ~~الفتى: مفعوله الثاني ودرأه: معطوف على بغي. والبغي: التعدي والدرء: العوج. # يقال: أقمت درء فلان أي: اعوجاجه. # وروي بدله: وشغبه بالسكون وهو تهييج الشر. والعالية بالعين المهملة: اسم ~~فرس الشاعر وهو عمرو بن ملقط كذا قال أبو زيد.) وزعم ابن الأعرابي: أنه ~~أراد عالية الرمح وغلطه أبو محمد الأعرابي فيما كتب على نوادره. # وقد خاطب الشاعر نفسه في هذا البيت. وأراد بالفتى: أوس بن حارثة بن لأم ~~الطائي كما يأتي. # وقوله: بطعنة... إلخ متعلق بيكفيك. والعاند بالمهملة والنون: هو العرق ~~الذي لا يخرج دمه على جهة واحدة. قاله أبو زيد. # وقوله: يا أوس هو أوس المذكور وهو جاهلي. ورواه ابن الأعرابي: يا عمرو ~~وغلطه أبو محمد الأعرابي. وتهوي: تقع من فوق إلى أسفل. والهاوية: المهواة. # وقوله: ألفيتا عيناك.... إلخ ألفيتا بالبناء للمفعول أي: وجدتا. وهذا على ~~لغة أكلوني البراغيث. # وأورده ابن هشام في المغني وفي شرح الألفية على أن الألف فيه علامة ~~لاثنين. # وكذا أورده ابن الأعرابي وقد غلطه أبو محمد الأعرابي وقال: إنما هو: ~~أفلتتا عيناك عند القفا. ولم يظهر لي معناه مع أنه وافق أبا زيد في ~~الرواية. PageV09P022 # والعجب من شارحه ابن الملا لقوله هنا: إن هذا البيت لم يسم قائله مع أن ~~هذه القصيدة بتمامها في شواهد العيني في باب الفاعل ولم يتذكر ما أسلفه في ~~شرح قوله: مهما لي الليلة مهما ليه في حرف الباء من المغني من قوله: هذا ~~البيت مطلع قصيدة لعمرو بن ملقط الطائي وسيورده المصنف في الكلام على مهما. ~~واستشهد بيت من أبياتها أيضا في الحرف الهاوي. ويأتي الكلام عليه هناك. آه. # وقال أيضا عند الكلام على متى: تقدم الكلام عليه مستوفى في الباء ~~الموحدة. # وقوله: أولى لك كلمة وعيد وتهديد قد ms2394 شرحها الشارح المحقق في أفعال ~~المقاربة. وقوله: ذا واقية حال من الكاف في عيناك وصح مجيء الحال من المضاف ~~إليه لكن المضاف جزءا منه. # والواقية: مصدر بمعنى الوقاية كالكاذبة بمعنى الكذب. يصفه بالهروب ويقول: ~~أنت ذو وقاية من عينيك عند فرارك تحترس بهما ولكثرة تلفتك إلى خلفك حينئذ ~~صارت عيناك كأنهما في قفاك. # وقوله: ذاك سنان... إلخ قال أبو زيد: سنان: اسم رجل. والمحلب بضم الميم ~~وسكون) المهملة وكسر اللام: المعين من الإعانة. والأوطف: الكثير شعر ~~الأذنين وهدب العينين. آه. # والراوية: البعير أو البغل أو الحمار الذي يستقى عليه. ونصره: مبتدأ ~~ومحلب: خيره. ووانية من الوني وهو الفتور والإبطاء. # وقوله: والخيل قد تجشم... إلخ الإجشام بالجيم: التكليف وفاعله ضمير الخيل ~~وأربابها: مفعوله الأول. PageV09P024 # والشق بفتح الشين وكسرها: بمعنى المشقة مفعوله الثاني. # والاعتساف: المشي على غير الطريق المسلوكة وفاعله ضمير الخيل. والداوية: ~~المفازة وخففت الياء للضرورة. # قال صاحب الصحاح: الثعلبتان: ثعلبة بن جدعان بن ذهل بن رومان بن جندب بن ~~خارجة بن سعد بن فطرة بن طيئ وثعلبة بن رومان ابن جندب. وأنشد هذا البيت. # والذي: مفعول يأبى وقال: صلة الذي والعائد محذوف أي: قاله. وضراط: فاعل ~~قال: وأراد به: أوسا المذكور سماه به استهانة به وتحقيرا له. # وروي: خباج بدل ضراط بضم الخاء المعجمة بعدها موحدة ثم جيم وهو بمعنى ~~الضراط. # وقوله: ظلت أي: استمرت. واللقحة بالكسر: الناقة ذات اللبن. والآنية قال ~~أبو زيد: هي المبطئة بلبنها. وفسرها بعضهم على هامش النوادر بالمدركة. # وقوله: تنبذ أحرادها... إلخ تنبذ: تطرح وفاعله ضمير الأمة. والأحراد: جمع ~~حرد بفتح المهملتين قال أبو زيد: هو الغيظ والغضب. # ورواه ابن الأعرابي: ثم غدت تنبض أحرادها وقال: تنبض: تضطرب وأحرادها: ~~أمعاؤها. قال أبو محمد الأعرابي: الصواب ثم غدت تبنذ أحرادها أي: تضرط يدلك ~~على هذا قوله سابقا: ضراط الأمة الراعية. آه. # وروى العيني: تحرد أحرادها وما أدري من أين نقلها. PageV09P025 # وقوله: إن متغناة... إلخ قال أبو الحسن في شرحه: أراد: متغنية يقلبون ~~الياء ألفا. وحادية من ms2395 حداء الإبل وهو سوقها بالغناء. وإن هنا للتقسيم ~~بمعنى: إما المكسورة. # قال ابن هشام في المغني: إما المكسورة المشددة مركبة عند سيبويه من إن ~~وما. وقد تحذف) ما كقوله: المتقارب * PageV09P026 # سقته الرواعد من صيف * وإن من خريف فلن يعدما * أي: إما من خريف وإما من ~~صيف. ويدل لما قلناه رواية الجرمي وأبي حاتم: إما مغناة وإن حاديه وعمرو بن ~~ملقط الطائي شاعر جاهلي. وملقط بكسر الميم وسكون اللام وفتح القاف. آه. # والله أعلم. # وأنشد بعده ((الشاهد الخامس والثمانون بعد الستمائة)) المتقارب ~~PageV09P027 # ومهما وكلت إليه كفاه على أن مهما اسم بدليل رجوع الضمير إليه وهو الهاء ~~من كفاه والضمير لا يرجع إلا إلى الاسم وأما الضمير في إليه فراجع إلى ~~الممدوح. # كذا استدل به ابن يعيش في شرح الكافية. وكذا الضمير في به راجع إلى مهما ~~في الآية. # وقال الزمخشري وغيره: عاد عليها ضمير به وضمير بها حملا على اللفظ وعلى ~~المعنى. # قال ابن هشام في المغني: والأولى أن يعود ضمير بها الآية. وفيه أن عود ~~الضمير إلى المبين أولى من عوده إلى البيان. وزعم السهيلي أن مهما تأتي ~~حرفا بدليل قول زهير: الطويل. # * ومهما تكن عند امرئ من خليقة * وإن خالها تخفى على الناس تعلم * قال: ~~هي هنا: حرف بمنزلة إن بدليل أنها لا محل لها. # وتبعه ابن يسعون واستدل بقوله: البسيط. # * PageV09P028 # قد أوبيت كل ماء فهي ضاوية * مهما تصب أفقا من بارق تشم * قال: إذ لا ~~تكون مبتدأ لعدم رابط من الخير وهو فعل الشرط ولا: مفعولا لاستيفاء فعل ~~الشرط مفعوله. ولا سبيل إلى غيرهما فتعين أنها لا موضع لها. # قال ابن هشام: والجواب أنها في الأول إما خبر تكن وخليقة: اسمها ومن ~~زائدة لأن الشرط غير موجب عند أبي علي وإما مبتدأ واسم تكن ضمير راجع إليها ~~والظرف خبر وأنت كقوله: الطويل) لما نسجتها من جنوب وشمأل وفي الثاني مفعول ~~تصب وأفقا: ظرف ومن بارق تفسير لمهما أو متعلق بتصب فمعناها التبعيض ~~والمعنى: أي شيء تصب في أفق ms2396 من البوارق تشم. # وقول الشارح المحقق: إن مهما تأتي ظرف زمان إلخ هو في هذا تابع لابن مالك ~~زعم أن النحويين أهملوا هذا المعنى. # وأنشد لحاتم: الطويل. # * وإنك مهما تعط بطنك سؤله * وفرجك نالا منتهى الذم أجمعا PageV09P029 # * وأبياتا أخر. قال ابن هشام: ولا دليل في ذلك لجواز كونها للمصدر بمعنى ~~أي: إعطاء كثيرا أو قليلا. # وابن مالك مسبوق بهذا القول. وشدد الزمخشري الإنكار على من قال بها فقال: ~~هذه الكلمة في عداد الكلمات التي يحرفها من لا يد له في علم العربية فيضعها ~~في غير موضعها ويظنها بمعنى: متى. # ويقول: مهما جئتني أعطيتك. وهذا من وضعه وليس من كلام واضع العربية ثم ~~يذهب قال ابن هشام: والقول بذلك في الآية ممتنع لتفسيرها بمن آية وإن صح ~~ثبوته في يغرها كما ذهب بعضهم في: مهما تصب أفقا البيت السابق قال: مهما ~~فيه ظرف زمان والمعنى: أي وقت تصب بارقا من أفق فقلب الكلام أو في أفق ~~بارقا فزاد من واستعمل أفقا ظرفا. # والمصراع الشاهد وقع في شعر شاعرين أحدهما المتنخل الهذلي. # وهو عجز وصدره: إذا سدته سدت مطواعة والآخر: ذو الإصبع العدواني وصدره: ~~فإن سسته سست مطواعة وتقدم شعرهما مشروحا في الشاهد السادس والسبعين بعد ~~المائتين. # وقوله: إذا سدته هو من المساودة التي هي المسارة والسواد كالسرار بكسرهما ~~لفظا ومعنى. # قال: إذا ساررته طاوعك وساعدك. # وقال قوم: هو من السيادة فكأنه قال: إذا كانت فوقه سيدا له أطاعك ولم ~~يحسدك وإن) وكلت إليه وفوضته شيئا كفاك. والمطواع: الكثير الطوع والانقياد ~~والتاء لتأكيد المبالغة. PageV09P030 # وقوله في الرواية الأخرى: إذ سسته هو من سست الراعية سياسة إذ دبرتهم ~~وقمت بأمرهم. # وأنشد بعده ((الشاهد السادس والثمانون بعد الستمائة)) وهو من شواهد س: ~~الكامل. # * إذما دخلت على الرسول فقل له * حقا عليك إذا اطمأن المجلس * على أن ~~سيبويه استشهد به ل إذما. # وهذا نص سيبويه في باب الجزاء: فمما يجازى به من الأسماء غير الظروف: من ~~وما وأيهم. وما يجازى به من الظروف: أي حين ms2397 ومتى وأين وأنى وحيثما. ومن ~~غيرهما: إن وإذما. # ولا يكون الجزاء في حيث ولا في إذ حتى يضم إلى كل واحدة منهما ما فيصير ~~إذ مع ما بمنزلة إنما وكأنما وليست ما فيهما بلغو ولكن كل واحدة منهما مع ~~ما بمنزلة حرف واحد. فمما كان من الجزاء ب إذما قول العباس بن مرداس: ~~PageV09P031 # إذما أتيت على الرسول فقل له.............. البيت وقال الآخر وهو عبد ~~الله بن همام السلولي: الطويل إذما تريني اليوم مزجى ظعينتي............ ~~البيت الآتي قال ابن يعيش: إن قيل: إذ ظرف زمان ماض والشرط لا يكون إلا ~~بالمستقبل فيكف يصح المجازاة بها فالجواب من وجهين. # أحدهما: أن إذ هذه التي تستعمل في الجزاء مع ما ليست الظرفية وإنما هي ~~حرف غيرها ضمت إليها ما فركبا دلالة على هذا المعنى كإما. # والثاني: أنها الظرفية إلا أنها بالتركيب غيرت ونقلت وغيرت عن معناها ~~بلزوم ما إياها إلى المستقبل وخرجت بذلك إلى حيز الحروف. # ولذلك قال سيبويه: ولا يكون الجزاء في حيث ولا في إذ حتى يضم إلى كل ~~واحدة منهما ما إلخ. اه. # ورواه أهل السير منهم ابن هشام: إما أتيت على النبي فقل له) وعليه لا ~~شاهد فيه وأصله إن ما وهي إن الشرطية وما الزائدة. # والبيت من قصيدة للعباس بن مرداس الصحابي قالها في غزوة حنين يخاطب بها ~~النبي صلى الله عليه وسلم ويذكر بلاءه وإقدامه مع قومه في تلك الغزوة ~~وغيرهما من الغزوات وعدتها ستة عشر بيتا وأولها: # * إما أتيت على النبي فقل له * حقا عليك إذا اطمأن المجلس * * يا خير من ~~ركب المطي ومن مشى * فوق التراب إذا تعد الأنفس * * إنا وفينا بالذي ~~عاهدتنا * والخيل تقدع بالكماة وتضرس * قوله: يا أيها الرجل... إلخ تهوي ~~بكسر الواو: تسرع. والوجناء: الناقة الغليظة الوجنات قال السهيلي في الروض ~~الأنف: وجناء: غليظة الوجنات بارزتها وذلك يدل على غؤور عينها وهم يصفون ~~الإبل بغؤور العينين عند طول الأسفار. ويقال من الوجنة في الآدميين: رجل ~~موجن وامرأة موجنة ولا يقال: وجناء. قاله ms2398 يعقوب. # ومجمرة بالجيم: اسم مفعول من أجمر البعير إذا أسرع في سيره. والمناسم: ~~جمع منسم كمجلس وهو مقدم طرف خف البعير. # قال السهيلي: مجمرة المناسم أي: نكبت مناسمها الجمار وهي الحجارة. وقد ~~يريد أيضا أن مناسمها مجتمعة منضمة فذلك أقوى لها. وقد حكي: أجمرت المرأة ~~شعرها إذا ضفرته. # وأجمر الأمير الجيش أي: حبسه عن القفول. والعرمس بكسر العين وسكون الراء ~~المهملتين وكسر الميم قال السهيلي: هي الصخرة الصلبة ويشبه بها الناقة ~~الجلدة. # وقوله: إذما دخلت... إلخ جملة دخلت وجملة: أتيت في الرواية الأخرى في محل ~~جزم شرط وأراد بالرسول والنبي نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم. وقوله: حقا ~~عليك قال اللخمي: قيل: إنه منصوب بقل والصواب أن يكون منصوبا على المصدر ~~PageV09P032 # المؤكد به أو نعتا لمصدر محذوف لأن المقول ما بعد البيت وهو يا خير من ~~ركب المطي إلخ. # وعليك متعلق بحقا. وإذا ظرف لقل. وطمأن: سكن. والمجلس قيل يريد أهل ~~المجلس فحذف المضاف. وحكى أبو علي البغدادي أن المجلس الناس. # وأنشد: الكامل. # * ذهب الخيار من المعاشر كلهم * واستب بعدك يا كليب المجلس *) ويجوز أن ~~يكون المعنى: إذا اطمأن جلوسك. # وقوله: يا خير من... إلخ هذا مقول القول. وقد تعسف بعض أفاضل العجم في ~~شرح أبيات المفصل بقوله: يا خير من ركب بيان لقوله حقا أو بدل منه. # ويجوز أن يكون واقعا موقع القسم تأكيدا للأمر والمعنى: قل له قولا حقا ~~صدقا واجبا عليك أو قل له والله يا خير الراكبين. هذا كلامه. # والمطي: جمع مطية: البعير لأنه يركب مطاه أي: ظهره. وقوله: ومن مشى هو ~~معطوف على من ركب أي: ويا خير من مشى. وقوله: إذا تعد الأنفس إذا متعلقة ~~بخير أي: أنت خير الناس ورواه ابن المستوفي في شرح أبيات المفصل: إذا يعد ~~الأنفس بالمثناة من تحت. وقال: الأنفس بفتح الفاء على أنه أفعل تفضيل من ~~النفاسة. # وقوله: إنا وفينا... إلخ هذا جواب النداء. وقوله: والحيل تقدع... إلخ ~~بالبناء للمفعول أي: تكف. وقيل: تقدع بمعنى تضرب بالمقدعة وهي ms2399 PageV09P033 # العصا. والكماة: جمع كمي وهو الشجاع. وتضرس بالبناء للمفعول أيضا أي: ~~تخرج. # وقال السهيلي: أي: تضرب أضراسها باللجم تقول: ضرسته أي: ضربت أضراسه كما ~~تقول: رأسته أصبت رأسه. # والعباس بن مرداس السلمي من بني سليم بضم السين: صحابي رضي الله عنه. وقد ~~تقدمت ترجمته في الشاهد السابع عشر من أوائل الكتاب. # وأنشد بعده ((الشاهد السابع والثمانون بعد الستمائة)) وهو من شواهد ~~سيبويه: الطويل * إذما تريني اليوم أزجي ظعينتي * أصعد سيرا في البلاد ~~وأفرع * ف تريني مجزوم ب إذما بحذف النون والأصل ترينني فحذفت الأولى للجزم ~~والثانية نون الوقاية والياء ضمير المتكلم وجزاء الشرط هو الثاني. # وقد أنشدهما سيبويه معا فكان ينبغي للشارح المحقق إنشادهما كذلك وهو: ~~الطويل. # * فإني من قوم سواكم وإنما * رجالي فهم بالحجاز وأشجع * فجملة إني من قوم ~~سواكم في محل جزم جزاء الشرط والفاء للربط. # والبيتان لعبد الله بن همام السلولي. PageV09P034 # والإزجاء: السوق بالزاء المعجمة والجيم. يقال: أزجيت الإبل إذا سقتها. ~~وظعينتي: مفعول أزجي. والظعينة: المرأة ما دامت في الهودج. وروى بدله: ~~مطيتي. والمطية: البعير. # وزعم بعض فضلاء العجم في شرح أبيات المفصل أن ظعينتي منادى ومفعول أزجي ~~محذوف تقديره: ركائبي. # وروى سيبويه: مزجى ظعينتي بصيغة اسم المفعول فيكون ظعينتي نائب الفاعل ~~وذكر مزجى والأصل مزجاة بالهاء قاله ابن المستوفي. # وجملة: أزجي حال من الياء من تريني لا مفعول ثان لترى لأنها هنا بصرية. ~~وكذلك مزجى حال. # وجملة: أصعد وأفرع تفسير لأزجي وبيان له. وقال ابن المستوفي: أصعد موضعه ~~النصب على الحال ولو جعل بدلا من مزجى على رواية من روى مطيتي جاز لأن معنى ~~يزجي مطيته معنى يصعد في البلاد ويفرع. # قال صاحب الصحاح: وأصعد في الوادي وصعد في الوادي تصعيدا أي: انحدر فيه. ~~وأنشد هذا البيت فيكون أفرع بفتح الهمزة مقابلا له. قال صاحب الصحاح: وفرعت ~~الجبل: صعدته وأفرعت في الجبل: انحدرت. # قال رجل من العرب: لقيت فلانا فارعا مفرعا يقول: أحدنا مصعد والآخر ~~منحدر. وسيرا: مصدر في موضع الحال.) وأنشد الزمخشري في المفصل المصراع ms2400 ~~الأول كذا: فإنا تريني اليوم على أن ما تزاد بعد إن للتأكيد. # وقوله: فإني من قوم سواكم. # فإن قيل: كيف قال سواكم وهو يخاطب امرأة فالجواب أنه للتعظيم وربما خوطبت ~~المرأة الواحدة بخطاب جماعة الذكور مبالغة في سترها فيعدل عن الإفراد ~~والتأنيث إلى الجمع والتذكير فيبعد عن الضمير لها بمرتبتين. ومنه قوله ~~تعالى حكاية عن موسى: فقال لأهله وقال PageV09P035 # عمر بن أبي ربيعة مخاطبا لامرأة: البسيط * كم قد ذكرتك ل أجزى بذكركم * ~~يا أشبه الناس كل الناس بالقمر * وفهم بالميم لا بالراء وأشجع: قبيلتان. # قال الأعلم: انتمى الشاعر في النسب إلى فهم وأشجع وهو من سلول بن عامر ~~لأنهم كلهم من قيس عيلان بن مضر. # وقائل هذين البيتين كما قال سيبويه وغيره: عبد الله بن همام السلولي. # وهذا نسبه من الجمهرة: عبد الله بن همام بتشديد الميم ابن نبيشة بضم ~~النون وابن رياح بكسر الراء بعدها مثناة تحتية ابن مالك بن الهجيم بالتصغير ~~ابن حوزة بالحاء المهملة ابن عمير بن مرة بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن ~~هوازن. # وكان يقال لعبد الله من حسن شعره: العطار. # وسلول هي بنت ذهل بن شيبان بن ثعلبة كانت امرأة مرة بن صعصة وأولادها منه ~~ينسبون إليها. # وعبد الله بن همام شاعر إسلامي من التابعين. قال ابن قتيبة في كتاب ~~الشعراء: هو من بني مرة بن صعصعة من قيس عيلان. # وبنو مرة يعرفون ببني سلول وهي أمهم وهي بنت ذهل بن شيبان من ثعلبة وهم ~~رهط أبي مريم السلولي كان له صحبة. PageV09P036 # وعبد الله هو القائل في عريفهم: المتقارب * ولما خشيت أظافيره * نجوت ~~وأرهنته مالكا * * عريفا مقيما بدار الهوا * ن أهون علي به هالكا *) وهو ~~القائل في الفلافس: الطويل * أقلي علي اللوم يا ابنة مالك * وذمي زمانا ساد ~~فيه الفلافس * وساع من السلطان ليس بناصح ومحترس من مثله وهو حارس وكان ~~الفلافس هذا على شرطة الكوفة من قبل الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة ~~المخزومي أخي عمر بن أبي ربيعة. وخرج الفلافس ms2401 مع ابن الأشعث فقتله الحجاج. # وعبد الله هو القائل ليزيد بن معاوية يعزيه عن أبيه: البسيط * اصبر يزيد ~~فقد فارقت ذا مقة * واشكر حباء الذي بالملك رداكا * * لا رزء أعظم بالأقوام ~~قد علموا * مما رزئت ولا عقبى كعقباكا * * أصبحت راعي أهل الدين كلهم * ~~فأنت ترعاهم والله يرعاكا * وأنشد PageV09P037 # بعده: الطويل كبير أناس في بجاد مزمل على أن قوله: مزمل جر لمجاورته ~~المجرور وهو أناس أو بجاد ولولاه لرفع لأنه صفة لقوله: كبير. # وقد تقدم شرحه مفصل مستوفى في الشاهد الخمسين بعد الثلثمائة. # وهو عجز وصدره: كأن أبانا في عرانين وبله والبيت من معلقة امرئ القيس. # وأنشد بعده: الخفيف * فمتى واغل يزرهم يحيو * ه وتعطف عليه كأس الساقي * ~~على أنه فصل اضطرارا بين متى ومجزومه فعل الشرط بواغل ف واغل: فاعل فعل ~~محذوف يفسره المذكور أي: متى يزرهم واغل يزرهم. والواغل: الذي يدخل على من ~~يشرب الخمر ولم يدع إليها وهو في الشراب بمنزلة الوارش في الطعام وهو ~~الطفيلي. PageV09P038 # وقد تقدم الكلام على هذا البيت في الشاهد الحادي والستين بعد المائة. # أينما الريح تميلها تمل لما تقدم قبله.) فتكون الريح فاعلة لفعل محذوف ~~يفسره المذكور أي: أينما تميلها الريح تميلها. # وقد تقدم الكلام على هذا البيت أيضا في الشاهد الثاني والستين بعد ~~المائة. # وهو عجز وصدره: صعدة نابتة في حائر وأنشد بعده ((الشاهد الثامن والثمانون ~~بعد الستمائة)) وهو من شواهد سيبويه: الطويل PageV09P039 # ومن نحن نؤمنه يبت وهو آمن لما تقدم قبله. ف نحن: فاعل لفعل محذوف يفسره ~~المذكور فلما حذف الفعل برز الضمير وانفصل والتقدير: فمن نؤمنه نؤمنه. # قال سيبويه في باب الحروف التي لا تقدم فيها الأسماء الفعل: اعلم أن حروف ~~الجزاء يقبح أن تتقدم الأسماء فيها قبل الأفعال وذلك أنهم شبهوها بما يجزم ~~مما ذكرنا إلا حروف الجزاء قد جاز ذلك فيها في الشعر لأن حروف الجزاء ~~يدخلها فعل ويفعل ويكون فيها الاستفهام فيرفع فيها الأسماء وتكون بمنزلة ~~الذي. # فلما كانت تصرف هذا التصرف وتفارق الجزم ضارعت ما يجر ms2402 من الأسماء التي إن ~~شئت استعملتها غير مضافة نحو: ضارب عبد الله فلذلك لم تكن مثل لم ولا في ~~النهي واللام في الأمر لأنهن لا يفارقن الجزم. # ويجوز الفرق في الكلام في إن إذا لم تجزم في اللفظ نحو قوله: PageV09P040 # عاود هراة وإن معمورها خربا فإن جزمت ففي الشعر لأنه يشبه بلم. وإنما جاز ~~في الفصل ولم يشبه لأن لم لا يقع بعدها فعل. وإنما جاز هذا في إن لأنها أصل ~~الجزاء ولا تفارقه فجاز هذا كما جاز إضمار الفعل فيها حين قالوا: إن خيرا ~~فخير وإن شرا فشر. # وأما سائر حروف الجزاء فهذا فيه ضعف في الكلام لأنها ليست كإن فلو جاء في ~~إن وقد جزمت كان أقوى إذ جاز فيه فعل. ومما جاء في الشعر مجزوما في غير إن ~~قول عدي بن زيد:) وقال: أينما الريح تميلها تمل ولو كانت فعل كان أقوى إذ ~~كان ذلك جائزا في إن في الكلام. واعلم أن قولهم في الشعر: إن زيد يأتك يكن ~~كذا إنما ارتفع على فعل هذا تفسيره كما كان ذلك في قولك: إن زيدا رأيته يكن ~~ذلك لأنها لا يبتدأ بعدها الأسماء ثم يبنى عليها. فإن قلت: إن تأتني زيد ~~يقل ذلك جاز على قول من قال: زيدا ضربته. وهذا موضع ابتداء. # ألا ترى أنك لو جئت بالفاء فقلت: إن تأتني فأنا خير لك كان حسنا. وإن لم ~~تجعله على ذلك رفع وجاز في الشعر كقوله: الله يشكرها PageV09P041 # ومثل الأول قول هشام المري: الطويل * فمن نحن نؤمنه يبت وهو آمن * ومن لا ~~نجره يمس منا مفزعا * انتهى كلام سيبويه ولنفاسته سقناه بتمامه. # وقد أورد ابن هشام هذا البيت في المغني قال: قولنا الجملة المفسرة لا محل ~~لها خالف فيه الشلوبين فزعم أنها بحسب ما تفسره فهي في نحو: زيدا ضربته لا ~~محل لها وفي نحو: إنا كل شيء خلقناه بقدر ونحو زيد الخبز يأكه ينصب الخبز ~~في محل رفع. ولهذا يظهر الرفع إذا قلت آكله. # قال: فمن نحن ms2403 نؤمنه يبت وهو آمن فظهر الجزم. وكانت الجملة المفسرة عنده ~~عطف بيان أو بدلا. ولم يثبت الجمهور وقوع البيان والبدل جملة. # وقد بينت أن جملة الاشتغال ليست من الجمل التي تسمى في الاصطلاح جملة ~~مفسرة وإن حصل فيها تفسير. # ولم يثبت جواز حذف المعطوف عليه عطف البيان واختلف في المبدل منه. # وفي البغداديات لأبي علي أن الجزم في ذلك بأداة شرط مقدرة فإنه قال ما ~~ملخصه: أن الفعل المحذوف والفعل المذكور في نحو قوله: الكامل PageV09P042 # ) لا تجزعي إن منفسا أهلكته مجزومان في التقدير وأن انجزام الثاني ليس ~~على البدلية إذ لم يثبت حذف المبدل منه بل على تكرير إن أي: إن أهلكت منفسا ~~إن أهلكته وساغ إضمار إن لاتساعهم فيها. اه. # والبيت لهشام المري كما قاله سيبويه وغيره وهو منسوب إلى مرة بن كعب ابن ~~لؤي القرشي وهو شاعر جاهلي. # وأنشد بعده ((الشاهد التاسع والثمانون بعد الستمائة)) الكامل * يثني عليك ~~وأنت أهل ثنائه * ولديك إن هو يستزدك مزيد * على أن مجيء الشرط المفصول ~~باسم من أداة الشرط مضارعا شاذ وحقه أن يكون ماضيا سواء كان لفظا ومعنى ~~نحو: إن زيد قام قمت أو معنى فقط نحو قوله: الطويل * وإن هو لم يحمل على ~~النفس ضيمها * فليس إلى حسن الثناء سبيل PageV09P043 # * وفيه نظر من وجهين: الأول: أنه عمم في أداة الشرط وسيبويه خصه بأن كما ~~تقدم وتبعه من بعده. # الثاني: أن مجيء المضارع ضرورة لا شاذ سواء كانت الأداة إن أو غيرها كما ~~تقدم عن سيبويه. # وروي: ولديك إما يستزدك مزيد فلا شاهد فيه. فإما هي إن الشرطية وما ~~الزائدة. # والبيت من أبيات ستة لعبد الله بن عنمة الضبي أوردها أبو تمام في باب ~~المراثي من الحماسة وهي: # * أأبي لا تبعد وليس بخالد * حي ومن تصب المنون بعيد * * أأبي إن تصبح ~~رهين قرارة * زلج الجوانب قعرها ملحود * * فلرب مكروب كررت وراءه * فمنعته ~~وبنو أبيه شهود * * أنفا ومحمية وأنك ذائد * إذ لا يكاد أخو الحافظ يذود) * ~~(فلرب عان قد فككت وسائل * أعطيته ms2404 فغدا وأنت حميد * * يثني عليك وأنت أهل ~~ثنائه * ولديك إما يستزدك مزيد * وقوله: أأبي... إلخ الهمزة للنداء وأبي: ~~منادى. ولا تبعد: لا تهلك وأخبر أن ذلك ليس بكائن من أجل أنه لا يبقى على ~~الدهر ذو حياة. والمنون: المنية. وبعيد: خبر مبتدأ محذوف أي: فهو بعيد. ~~PageV09P044 # وقوله: تصبح رهين... إلخ أي: إن خليت مكانك وصرت رهين قبر رتق الجوانب لا ~~ينعش صريعه ولا يفك رهينه فلرب مكروب أي: رب مضيق عليه تعطفت عليه وأنقذته. # وقوله: أنفا ومحمية: مفعول لأجله أي: فعلت ذلك حمية وأنفة ولأن من سجيتك ~~الذياد أي: المنع حين لا ذائد لشدة الأمر. # والعاني: الأسير من عنا يعنو إذا خضع أي: ورب أسير أطلقته من إساره ورب ~~سائل أعطيته فأغنيته فانصرف عنك وأنت محمود مشكور وهو يثني عليك ويشكر ~~نعمتك. ولو عاد إليك لوجد معادا إذ لا تضجر ولا تسأم من الإفضال والجود. # وعبد الله بن عنمة شاعر إسلامي مخضرم تقدمت ترجمته في الشاهد الخمسين بعد ~~الستمائة. # وأنشد بعده: أينما الريح تميلها تمل لما تقدم قبله. وتقدم الكلام عليه ~~قريبا وبعيدا. PageV09P045 # وأنشد بعده: إن منفس أهلكته هو قطعة من بيت وهو: وتقدم الكلام عليه مفصلا ~~في الشاهد السادس والأربعين من أوائل الكتاب. # وأنشد بعده ((الشاهد التسعون بعد الستمائة)) الطويل * وللخيل أيام فمن ~~يصطبر لها * ويعرف لها أيامها الخير تعقب * على أن الخير مفعول مقدم لتعقب ~~وتعقب مجزوم جواب الشرط وإنما كسرت الباء لأن القصيدة مجرورة. # وإنما جاز الكسر في المجزوم دون المرفوع والمنصوب لوجهين: أحدهما: أن ~~الجزم في الأفعال نظير الجر في الأسماء فلما وجب تحريكه للقافية حركوه ~~بحركة النظير. # والثاني: أن الرفع والنصب يدخلان هذا الفعل ولا يدخل الجر فلو حركوه ~~بالضم أو الفتح لالتبس حركة الإعراب بحركة البناء بخلاف الكسر فإنه ليس فيه ~~لبس. # قال يعقوب بن السكيت في شرح ديوان طفيل: أراد تعقبه الخيل الخير فقدم ~~وأخر. اه. PageV09P046 # وأجاب الدماميني عن الكوفيين بأن الخير صفة أيامها أي: أيامها الطيبة فلا ~~فصل لأنه ليس بمفعول للجزاء ms2405 فجزم تعقب لعدم الفصل. # وفيه نظر من وجهين: أحدهما: أن الأيام هنا عبارة عن الشدائد المتعلقة ~~برياضة الخيل ومقاساة أهوالها فلا طيب بالشدائد على النفس والقرينة استعمال ~~الصبر. # ثانيهما: أن تعقب فعل متعد فلا بد له من مفعول وليس هنا منزلا منزلة ~~الفعل اللازم. فإذا كان الخير صفة أيامها لا يعلم ما الذي تعقبه الخيل. # ويشهد لما قلنا ما أنشده ابن قتيبة في أبيات المعاني وهو قول الشاعر: ~~الطويل وكل مفداة العلالة صلدم قال: أي: أعقبهم خيلهم هذه خيرا مما قاموا ~~عليها وصنعوها. والأهوج: الذي يركب رأسه. # والمهرج بكسر الميم: الكثير الجري. # وقوله: مفداة العلالة يقال لها إذا طلب علالتها وهي بقية جريها: ويها فدا ~~لك ومثله قول طفيل: وللخيل أيام البيت) والعرب لكثرة انتفاعها بالخيل ~~تسميها الخير قال الله تعالى: إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت ~~بالحجاب. ذكروا أنه لها بالخيل وبالنظر إليها حتى فاتته صلاة العصر. ~~PageV09P047 # وقال أبو ميمون العجلي: الزجر والخيل والخيرات كالقرينين وقوله: وللخيل ~~أيام مبتدأ وخير وقوله: ويعرف لا معطوف على يصطبر ولهذا جزم. وتعقب أي: ~~تحدث الخير في العاقبة. والماضي أعقب بالهمزة وهو متعد لمفعولين كما فهم من ~~ابن السكيت. # والبيت من قصيدة طويلة عدتها ستة وسبعون بيتا قالها في غارة أغارها على ~~طيئ أكثرها في وصف الخيل. # وبعده: الطويل * وقد كان حيانا عدوين في الذي * خلا فعلى ما كان في الدهر ~~فارتبي * * إلى اليوم لم تحدث إليكم وسيلة * ولم تجدوها عندنا في التنسب * ~~* جزيناهم أمس العظيمة إننا * متى ما تكن منا الوسيقة نطلب * قال ابن ~~السكيت: قوله: فارتبي يريد: فاثبتي أيتها العداوة. # وقوله: إلى اليوم... إلخ يقول: لم تكن بيننا مودة ولا نسب فيستعطف به. ~~والوسيقة: الطريدة. والعظيمة: الفظيعة. # وطفيل الغنوي شاعر جاهلي وهو طفيل بن عوف بن خلف بن ضبيس ابن مالك بن سعد ~~بن عوف بن كعب بن جلان بكسر الجيم وتشديد اللام ابن PageV09P048 # غنم بفتح فسكون ابن غني بن أعصر. كذا في الجمهرة. # قال الصولي في كتاب ms2406 الكتاب في خلال وصف الحبر: وسموا طفيلا الغنوي محبرا ~~لتحسينه شعره. # وقيل سمي بذلك لقوله يصف بردا: الطويل * سماوته أسمال برد محبر * وسائره ~~من أتحمى معصب * وسماوة البيت: سقفه. والأتحمي: ضرب من البرود. اه. # وقال ابن قتيبة في كتاب الشعراء: كان طفيل الغنوي من أوصف العرب للخيل ~~فقال عبد الملك:) من أراد ركوب الخيل فليرو شعر طفيل. وقال معاوية: دعوا لي ~~طفيلا وسائر الشعراء لكم. # اه. # وقال الأصمعي: كان طفيل أحد نعات الخيل وكان أكبر من النابغتين وليس في ~~قيس فحل أقدم وقد أورد الآمدي في المؤتلف والمختلف أربعة شعراء كل منهم ~~اسمه طفيل أحدهم هذا. PageV09P049 # وأنشد بعده: الرجز * يا أقرع بن حابس يا أقرع * إنك إن يصرع أخوك تصرع * ~~على أن الكوفيين استدلوا به على أن رتبة الجزاء التقديم فرفع تصرع مراعاة ~~لأصله ولو كان رتبته التأخير لجزم. # وأجاب الشارح عنه بأنه ضرورة كما بينه. # وهذا مأخوذ من كلام سيبويه وهذا نصه: وقد تقول: إن أتيتني آتيك أي: آتيك ~~إن أتيتني. # قال زهير: البسيط * وإن أتاه خليل يوم مسألة * يقول لا غائب ما لي ولا ~~حرم * ولا يحسن إن تأتيني آتيك من قبل أن إن هي العاملة. وقد جاء في الشعر ~~قال جرير بن عبد الله البجلي: # * يا أقرع بن حابس يا أقرع * إنك إن يصرع أخوك تصرع PageV09P050 # * أي: إنك تصرع إن يصرع أخوك. # ومثل ذلك قوله: البسيط أي: والمرء ذئب إن يلق الرشا. قال الأصمعي: هو ~~قديم أنشدنيه أبو عمرو. # وقال ذو الرمة: الطويل * وإني متى أشرف على الجانب الذي * به أنت من بين ~~الجوانب ناظر * أي: إني ناظر متى أشرف. فجاز هذا في الشعر وشبهوه بالجزاء ~~إذا كان جوابه منجزما لأن المعنى واحد كما شبه الله يشكرها جعله بمنزلة ~~يشكرها الله. # وكما قالوا في اضطرار: إن تأتني أنا صاحبك تريد معنى الفاء فتشبهه ببعض ~~ما يجوز في الكلام حذفه وأنت تعنيه. # وقد يقال: إن أتيتني آتك وإن لم تأتني أجزك لأن هذا في موضع الفعل ~~المجزوم وكأنه ms2407 قال: إن) تفعل أفعل. وتقول: إن تأتني فأكرمك أي: فأنا أكرمك ~~فلا بد من رفع فأكرمك إذا سكت عليه لأنه جواب. وإنما ارتفع لأنه مبني على ~~مبتدأ. انتهى كلام سيبويه. # فتخريج الشارح المحقق في البيت خلاف ما خرجه سيبويه فإن الشارح جعل تصرع ~~جواب الشرط مع مبتدأ محذوف مع الفاء الرابطة والتقدير: فأنت تصرع والجملة ~~الشرطية خير إن. # وسيبويه جعل تصرع خير إن وجواب الشرط محذوف يدل عليه ما قبله. ~~PageV09P051 # والرجز لعمرو بن الخثارم وتقدم شرحه في الشاهد الحادي والثمانين بعد ~~الخمسمائة. # ((الشاهد الحادي والتسعون بعد الستمائة)) وهو من شواهد س: البسيط. # من يفعل الحسنات الله يشكرها على أن الفاء الرابطة محذوفة من جواب الشرط ~~ضرورة أي: فالله يشكرها. # قال النحاس: أبو العباس المبرد يجيز حذف الفاء في الشعر. # ونقل العيني عنه خلافه قال: وعن المبرد أنه منع ذلك حتى في الشعر. # ثم قال النحاس: وقال أبو الحسن: هو عندي جائز في الكلام إذا علم ومنه قول ~~الله عز وجل: وما أصابكم من مصيبة فيما كسبت أيديكم وقرئ: PageV09P052 # بما كسبت فاستدل بهذا على أن الفاء محذوفة. ومنه قوله تعالى: إن ترك خيرا ~~الوصية للوالدين. # وكذلك جوزه ابن مالك قال: ومنه حديث اللقطة: فإن جاء صاحبها وإلا استمتع ~~بها. # ثم قال النحاس: قال أبو الحسن: حدثني محمد بن يزيد قال: حدثني المازني أن ~~الأصمعي قال: هذا البيت غيره النحويون والرواية: من يفعل الخير فالرحمن ~~يشكره وأبو الحسن قال هذا فيما كتبه على نوادر أبي زيد قال: أخبرنا أبو ~~العباس عن المازني عن الأصمعي أنه أنشدهم: فالرحمن يشكره. قال: فسألته عن ~~الرواية الأولى فذكر أن النحويين صنعوها. ولهذا نظائر ليس هذا موضع شرحها. ~~اه. # وهذا مردود لأنه طعن في الرواة العدول. # وأغرب منه ما نقله ابن المستوفي قال: وجدت في بعض نسخ الكتاب في أصله: ~~قال أبو عثمان المازني: خبر الأصمعي عن يونس قال: نحن عملنا هذا البيت.) ~~وكذلك نقله الكرماني في الموشح. # والبيت نسبه سيبويه وخدمته لعبد الرحمن بن حسان بن ms2408 ثابت رضي الله عنه ~~ورواه جماعة لكعب بن مالك الأنصاري. # وقبله بيتان وهما: # * PageV09P053 # إن يسلم المرء من قتل ومن هرم * للذة العيش أفناه الجديدان * * فإنما هذه ~~الدنيا وزينتها * كالزاد لا بد يوما أنه فاني * وترجمه كعب بن مالك تقدمت ~~في الشاهد السادس والستين. # وعبد الرحمن بن حسان يعرف نسبه من ترجمة والده رضي الله عنه وقد تقدمت في ~~الشاهد وأنشد بعده ((الشاهد الثاني والتسعون بعد الستمائة)) وهو من شواهد ~~سيبويه: الطويل. # * وأني متى أشرف على الجانب الذي * به أنت من بين الجوانب ناظر * على أن ~~قوله: ناظر جواب الشرط بتقدير مبتدأ محذوف مع الفاء الرابطة أي: فأنا ناظر ~~وتكون الجملة الشرطية خير أن. # وهذا خلاف ما ذهب إليه سيبويه فإن ناظرا عنده خير إن والجملة دليل جواب ~~الشرط المحذوف. # قال ابن السراج في الأصول: هذا عند سيبويه على تقديم الجزاء: وإني ناظر ~~متى أشرف. # وأجاز أيضا أن يكون على إضمار الفاء. والذي عند أبي العباس وعندي فيه وفي ~~أمثاله أنه على إضمار الفاء لا غير لأن الجواب في موضعه فلا يجوز أن ينوى ~~به غير موضعه إذا وجد له تأويل. # ومثله: فهذا على ما ذكرت لك. وكذلك قوله: # *............. إنها * مطبعة من يأتها لا يضيرها * أراد: لا يضيرها من ~~يأتها وإنك تصرع إن يصرع أخوك وهو عندنا على إضمار الفاء. # فأما قوله:) من يفعل الحسنات الله يشكرها فعلى إضمار الفاء في كل قول. ~~اه. # وسيأتي نقل كلام المبرد في الشاهد السادس والثمانين بأبسط من هذا. # وهذا البيت من قصيدة لذي الرمة وهذا مطلعها: # * لمية أطلال بحزوى دوائر * عفتها السوافي بعدنا والمواطر * * كأن فؤادي ~~هاض عرفان ربعها * به وعي ساق أسلمتها الجبائر * * عشية مسعود يقول وقد جرى ~~* على لحيتي من عبرة العين قاطر * * أفي الدار تبكي أن تفرق أهلها * وأنت ~~امرؤ قد حلمتك العشائر * * فلا ضير أن تستعبر العين إنني * على ذاك إلا ~~جولة الدمع صابر PageV09P054 # * * فيا مي هل يجزى بكائي بمثله * مرارا وأنفاسي إليك الزوافر * قوله: ~~لمية أطلال... إلخ حزوى: اسم ms2409 مكان. والدوائر: التي قد انمحت. وعفتها: ~~محتها. # والسوافي: الرياح التي تسفي التراب. # وقوله: كأن فؤادي... إلخ الهيض: الكسر بعد الجبر وضمير به للفؤاد. ~~والوعي: الجبر. # وأسلمتها: خذلتها. والإسلام: التخلية والخذلان. # والجبارة بالكسر: ما شددت به الكسر من الأعواد. وعرفان فاعل هاض ووعي: ~~مفعوله. # وقوله: عشية مسعود هو أخو ذي الرمة. # وقوله: في الدار... إلخ هو مقول مسعود وأن تفرق مجرور باللام المقدرة ~~وأنت امرؤ.. # إلخ جملة حالية. وحلمتك: وصفتك بالحلم. # وقوله: فلا ضير.. إلخ الضير: الضرر. وصابر: خبر إنني يريد: إنني صابر على ~~ذلك الوجد إلا جولة الدمع أي: يجول في العين. # وقوله: فيا مي... إلخ هو مرخم مية. ويجزى ببناء المفعول يريد: هل تبكين ~~مثل ما أبكي مرارا. والزفير: إدخال النفس إلى الجوف. والشهيق: إخراجه. # وقوله: وأني متى أشرف... إلخ هو بفتح الهمزة معطوف على المستثنى وهو جولة ~~الدمع. # قال شارح ديوانه: يريد: إنني على ذاك صابر إلا جولة الدمع وأني متى أشرف. ~~والأقرب أن يكون معطوفا على بكائي أي: هل يجزى نظري إليك في كل جهة كنت ~~فيها أي: هل تنظرين) إلي كذلك. أو المعنى: هل تجزينني على هذه المحبة. ~~والتاء من أنت مكسورة. PageV09P055 # وترجمة ذي الرمة تقدمت في الشاهد الثامن من أول الكتاب. # وأنشد بعده: الطويل فأنت طلاق والطلاق ألية على أن جملة: والطلاق ألية ~~اعتراضية وقعت بين المصدر وهو طلاق وبين عدده وهو ثلاثا في المصراع الثاني ~~وهو: ثلاثا ومن يخرق أعق وأظلم وتقدم الكلام عليه بما لا مزيد عليه في ~~الشاهد الخامس والأربعين بعد المائتين. # وأنشد بعده ((الشاهد الثالث والتسعون بعد الستمائة)) الطويل يرى كل من ~~فيها وحاشاك فانيا PageV09P056 # وهذا عجز وصدره: وتحتقر الدنيا احتقار مجرب والبيت فيه من أنواع البديع ~~التكميل وهو أن يأتي الشاعر أو المتكلم بمعنى من معاني المدح أو غيره من ~~فنون الشعر وأغراضه ثم يرى مدحه بالاقتصار على ذلك المعنى فقط غير كامل ~~فيكمل بمعنى آخر كمن أراد مدح إنسان بالشجاعة ورأى مدحه بالاقتصار عليها ~~دون الكرم مثلا غير كامل ms2410 فيكمله بذكر الكرم أو بالبأس دون الحلم وما أشبهه. # قال ابن أبي الإصبع في تحرير التحبير: ومما وهم فيه المؤلفون في هذا ~~الموضع أنهم خلطوا التكميل بالتتميم إذ ساقوا في باب التتميم شواهد التكميل ~~لأنهم ذكروا قول عوف: السريع * إن الثمانين وبلغتها * قد أحوجت سمعي إلى ~~ترجمان * من شواهد التتميم. # ومعنى البيت تام بدون لفظة وبلغتها. وإذا لم يكن المعنى ناقصا فيكف يسمى ~~هذا تتميما وإنما هو تكميل. وما غلطهم إلا من كونهم لم يفرقوا بين تتميم ~~الألفاظ وتتميم المعاني. # وكذلك أتوا بقول المتنبي:) وتحتقر الدنيا احتقار مجرب البيت في باب ~~التتميم وهو مثل الأول وإن زاد على الأول أدنى زيادة لما في لفظة حاشاك بعد ~~ذكر الفناء من حسن الأدب مع الممدوح. وربما سومح بأن يجعل هذا البيت في ~~شواهد التتميم بهذه اللفظة. وأما الأول فمحض التكميل ولا مدخل PageV09P057 # له في التتميم. اه. # وقد ذكر التتميم في أول كتابه وقال: سماه ابن المعتز اعتراض كلام في كلام ~~لم يتم معناه ثم يعود المتكلم فيتمه. وشرح حده: أنه الكلمة التي إذا طرحت ~~من الكلام نقص حسن معناه أو مبالغته مع أن لفظه يوهم بأنه تام. ومجيئه على ~~وجهين: للمبالغة والاحتياط. ويجيء في المقاطع كما يجيء في الحشو. هذا ~~كلامه. # ولا يخفى أن هذا الحد منطبق على البيت. # وأما أنا فالبيت عندي من الاحتراس وهو أن يأتي المتكلم بمعنى يتوجه عليه ~~دخل فيفطن له فيأتي بما يلخصه من ذلك. # قال ابن أبي الإصبع: والفرق بين الثلاثة أن المعنى قبل التكميل صحيح تام ~~ثم يأتي التكميل زيادة يكمل بها حسنة إما بفن زائد أو بمعنى. # والتتميم يأتي ليتمم نقص المعنى. والاحتراس لاحتمال دخل على المعنى وإن ~~كان تاما كاملا. # والبيت من قصيدة للمتنبي مدح بها كافورا الإخشيدي. # * وقد تهب الجيش الذي جاء غازيا * لسائلك الفرد الذي جاء عافيا * يقول: ~~إذا غزاك جيش أخذته فوهبته لسائل واحد أتاك يسألك. # وقوله: وتحتقر الدنيا... إلخ هو بالخطاب. وجملة: يرى... إلخ صفة لمجرب. # يقول: أنت تحتقر ms2411 الدنيا احتقار من جربها فعرفها وعلم أن جميع ما فيها ~~يفنى ولا يبقى أي: فلذلك تهبها ولا تدخرها. # وقوله: وحاشاك استثناء مما يفنى. وذكر هذا الاستثناء تحسينا للكلام ~~واستعمالا PageV09P058 # للأدب في مخاطبة الملوك وهو حسن الموقع. # وترجمه المتنبي تقدمت في الشاهد الحادي والأربعين بعد المائة. # وأنشد بعده ((الشاهد الرابع والتسعون بعد الستمائة)) وهو من شواهد ~~سيبويه: الطويل. # * فقلت تحمل فوق طوقك إنها * مطبعة من يأتها لا يضيرها * على أن التقدير ~~عند سيبويه: لا يضيرها من يأتها فهو مؤخر من تقديم. # وقال الهذلي: فقلت تحمل فوق طوقك............ البيت هكذا أنشدناه يونس ~~كأنه قال: لا يضيرها من كما كان وأني متى أشرف ناظر على القلب. # ولو أريد به حذف الفاء جاز فجعلت كإن. اه. # قال الأعلم: وهذا عند المبرد على إرادة الفاء لأن يضير إذا تقدمت على من ~~ارتفعت من به. # ويلزم منه أن يبطل عملها من الجزم لأن حرف الشرط لا يعمل فيه ما قبله. ~~PageV09P059 # والحجة لسيبويه أنه يقدر الضمير في يضير على ما هو عليه في التأخير. ومن ~~مبتدأه على أصلها فلا يلزم أن يرتفع من به وتبطل من عمل الجزم. هذا كلامه. # وسننقل كلام المبرد في الشاهد الثالث والثمانين. # وقد تكلم أبو علي في كتاب الشعر على فاعل يضير على التقديرين فقال: من ~~قدر فيه التقديم كان فاعل لا يضيرها ضير فأضمر الضير له لدلالة يضير عليها. ~~والضير قد استعمل استعمال الأسماء في نحو لا ضير كأنه قد صار اسما لما يكره ~~ولا يراد. ومن قدر الفاء محذوفة أمكن أن يكون الفاعل عندنا أحد شيئين. # أحدهما: الضير كقول من قدر التقديم. ويجوز أن يكون فاعل يضير ضميرا من ~~الذي تقدم أراد بما تقدم التحمل فوق الطاقة. # والبيت من قصدية عدتها سبعة عشر بيتا لأبي ذؤيب الهذلي قالها في ابن أخته ~~خالد بن زهير وكان خاله أبو ذؤيب في صغره رسولا من وهب بن جابر إلى امرأة ~~من هذيل كان يتعشقها وهب وكان أبو ذؤيب جميلا فرغبت فيه واطرحت وهبا ms2412 ففشا ~~أمرهما في هذيل فكان يرسل إليها ابن أخته خالد بن زهير وعاهده على أن لا ~~يخونه فيها فلم تلبث أن عشقت خالدا وتركت أبا ذؤيب. # فجرى بين أبي ذؤيب وبين خالد أشعار كثيرة منها هذه القصيدة وأجابه خالد ~~بقصيدة على) رويها منها: الطويل * فلا تجزعن من سنة أنت سرتها * فأول راض ~~سنة من يسيرها PageV09P060 # * وقد شرحنا حالهما وما لهما في الشاهد الثامن والأربعين بعد الثلثمائة ~~وفي الشاهد الستين بعد الستمائة. # وهذه الأبيات من أول قصيدة أبي ذؤيب: # * ما حمل البختي عام غياره * عليه الوسوق برها وشعيرها * * أتى قرية كانت ~~كثيرا طعامها * كرفغ التراب كل شيء يميرها * * بأكثر مما كنت حملت خالدا * ~~وبعض أمانات الرجال غرورها * قوله: ما حمل البختي عام غياره ما: نافية. ~~والبختي: نائب فاعل حمل وهو واحد البخت وهو نوع من الإبل. # والغيار بكسر المعجمة مصدر غارهم يغيرهم إذا مارهم أي: أتاهم بالميرة ~~بالكسر وهي الطعام. # والوسوق: جمع وسق وهو حمل بعير وجملة: عليها الوسوق تفسير لقوله: حمل ~~البختي. # وبرها وشعيرها بدل من الوسوق بدل مفصل من مجمل. وإضافة البر والشعير إلى ~~ضمير الوسوق لأدنى ملابسة لأنهما يصيران وسوقا. # واختار البختي على البعير لأنه أشد منه وأقوى على زيادة التحمل. ولهذا ~~قال: عليها الوسوق. يعني أن هذا البختي حمل أضعاف ما يحمله غيره من الإبل. ~~PageV09P061 # وقوله: أتى قرية... إلخ فاعل أتى ضمير البختي. والجملة حال من البختي. # وقوله: كرفغ التراب أي: ككثرة التراب وأصل الرفغ اللين والسهولة وهو ~~بالفاء والغين المعجمة. # وقوله: يميرها هو على القلب أي: كل شيء تميره هذا القرية فقلب فجعل ~~الفاعل وهو ضمير القرية مفعولا وأسند الفعل إلى ضمير كل شيء. والنكتة فيه ~~أن كل شيء يعطي هذه القرية وقال القاري في شرحه: قوله: يميرها يريد يمتار ~~من القرية. قال الباهلي: كل شيء يمير لها. # أقول: الوجه الأول: معنى الكلام قبل القلب والثاني: معناه بعد القلب كما ~~قلنا فيها. # وقوله: فقلت تحمل... إلخ رواية السكري: فقيل تحمل وهي الجيدة أي: وقيل ~~للبختي تحمل ms2413 فوق طاقتك وقوله: إنها أي: إن هذه القرية مطبعة أي: مختومة ~~بالطابع.) يعني أن هذه القرية مملوءة بالطعام لأن الختم إنما يكون غالبا ~~بعد الملء. وفيه مبالغة لا تخفى. # وجملة: إنها مطبعة استئناف بياني كأنه سأل البختي هل يدعونني أن أتحمل ~~فوق طاقتي من هذه القرية. # فهو سؤال عن السبب الخاص للحكم لا عن سبب الحكم مطلقا فلهذا أكد بأن. ~~والجملة الشرطية خير ثان لأن. وضاره ضيرا من باب باع: أضر به. # وقوله: بأكثر مما كنت... إلخ يقول: ما حمل هذا البختي من الطعام بأكثر ~~مما كنت حمت خالدا من الأمانة. والغرور بالضم الغفلة والضمير للرجال. # وترجمة أبي ذؤيب الهذلي تقدمت في الشاهد السابع والستين. PageV09P062 # وأنشد بعده: البسيط. # والمرء عند الرشا إن يلقها ذيب على أن التقدير عند سيبويه: والمرء ذئب ~~فأخر خبر المبتدأ بعد الشرط وتكون الجملة دليل الجواب المحذوف. # وعند المبرد ذيب هو الجزاء بتقدير المبتدأ مع الفاء أين: فهو ذيب وتكون ~~الجملة الشرطية خبر المبتدأ. # وهذا عجز وصدره: هذا سراقة للقرآن يدرسه وتقدم الكلام عليه في الشاهد ~~الثاني والثمانين. # وأنشد بعده ((الشاهد الخامس والتسعون بعد الستمائة)) وهو من شواهد س: ~~الطويل * على حين من تلبث عليه ذنوبه * يجد فقدها إذ في المقام تدابر ~~PageV09P063 # * على أن جزم أدوات الشرط المضاف إلى جملتها ظرف خاص بالشعر كما في البيت ~~فإنه جازى بمن مع إضافة حين إلى جملة الشرط ضرورة وحكمها أن لا تضاف إلا ~~إلى جملة خبرية وجاز هذا في الشعر تشبيها لجملة الشرط بجملة الابتداء ~~والخبر والفعل والفاعل. # قال سيبويه: وقد يجوز في الشعر أن يجازى بعد هذه الحروف فتقول: أتذكر إذ ~~من يأتنا نأته فإنا أجازوه لأن إذ لا تغير ما دخلت عليه عن حاله قبل أن ~~تجيء بها ولا تغير الكلام كأنا قلنا: من يأتنا نأته كما أنا إذا قلنا: إذ ~~عبد الله منطلق فكأنا قلنا: عبد الله منطلق لأن إذ لم تحدث شيئا قبل أن ~~تذكرها. # قال لبيد: على حين من تلبث عليه............ البيت ولو ms2414 اضطر شاعر فقال: ~~أتذكر إذ إن تأتنا نأتك جاز له كما جاز في من. وتقول: أتذكر إذ نحن من ~~يأتنا نأته فنحن فصلت بين إذ ومن. # وتقول: مررت به فإذا من يأتيه يعطيه وإن شئت جزمت لأن الإضمار يحسن هنا. # ألا ترى أنك تقول: مررت به فإذا أجمل الناس ومررنا به فإذا أيما رجل. ~~فإذا أردت الإضمار فكأنك قلت: فإذا هو من يأته يعطيه فإن لم تضمر فهي ~~بمنزلة إذ لا يجوز فيها الجزم. # والبيت من قصيدة للبيد بن ربيعة الصحابي وكان له في الجاهلية جار من بني ~~PageV09P064 # القين قد لجأ إليه فضربه عمه عامر بالسيف فغضب لذلك لبيد وقال هذه ~~القصيدة يعدد على عمه بلاءه وينكر فعله بجاره. # وقد تقدم شرح أبيات منها في الشاهد الثالث عشر بعد الخمسمائة. # وقبل هذا البيت: # * ودافعت عنك الصيد من آل دارم * ومنهم قبيل في السرادق فاخر * * وذدت ~~معدا والعباد وطيئا * وكلبا كما ذيد الخماس البواكر *) على حين من ~~تلبث................. البيت الصيد: الرؤساء المتكبرون. يقال للسيد ~~المتعاظم أصيد لميله رأسه من الكبر والعظمة تشبيها بالجمل الأصيد وهو الذي ~~به داء يأخذ البعير فيرم أنفه فيشمخ ويميل رأسه لذلك الوجع. # والقبيل: الجماعة من قوم شتى. والسرادق: ما يدار حول الخيمة من شقق بلا ~~سقف وقيل: هو الفسطاط وقيل: هو كل بيت من قطن. # وفاخر يريد يفخرون عليك. # وقوله: وذدت معدا... إلخ الذود الطرد. ومعد: أبو قبيلة أراد من ينسب إليه ~~من أولاده. PageV09P065 # والعباد: بالكسر: قبائل شتى من بطون العرب اجتمعوا على النصرانية بالحيرة ~~والنسبة إليهم عبادي. # وطيئ بهمزة الآخر على وزن فيعل هو القبيلة المشهورة بلا همز. وكلب أيضا: ~~قبيلة. # والخماس بالكسر: الإبل التي لا تشرب أربعة أيام. والبواكر: التي تبكر ~~غداة الخمس. # وقوله: على حين من تلبث على متعلقة بقوله: ذدت وحين يجوز جرها بالكسرة ~~ويجوز بناؤها على الفتحة لأن الظروف المضافة إلى الجمل يجوز إعرابها ~~وبناؤها على الفتحة. # واللبث: البطء. # والذنوب بفتح الذال المعجمة قال صاحب المصباح: هي الدلو العظيمة. # قالوا: ولا ms2415 تسمى ذنوبا حتى تكون مملوءة ماء. وتذكر وتؤنث. وقال الزجاج: ~~مذكر لا غير. اه. # ويرد عليه حصره هذا البيت فإن الضمير في فقدها مؤنث وهو عائد إلى الذنوب. ~~والتدابر: التقاطع. وأصله أن يولي كل واحد من المتقاطعين صاحبه دبره. يقول ~~لعمه عند قيامه في مقام النعمان بن المنذر ملك الحيرة مع خصومه: أنا دافعت ~~عنك بلساني في مجمع. # يقول: قمت بفخرك وأيامك على حين من لا يقوم بحجته. وهذا على المثل. يعني ~~أنه نصره في وقت إن تبطئ فيه الحجة عن المحتج يهلك ولا يمكنه أن يتلافى ما ~~فرط منه. # وقوله: يجد فقدها معناه يؤلمه فقدها كما يقال: وجد فلان فقد فلان إذا ~~انقطع عنه نفعه فأثر ذلك في حاله. # وروى: تداثر بالمثلثة بدل تدابر بالموحدة وهو التزاحم والتكاثر. ~~PageV09P066 # ) جعل الجمع الذين عند الملك بمنزلة المزدحمين على الماء ليسقوا إبلهم. ~~وأصل الدثر المال الكثير. # وأراد بالمقام المجلس الذي جمعهم للخصام. # وروي في ديوانه: يجد فقدها وفي الذناب تداثر بالمثلثة. والذناب بالكسر: ~~جمع ذنوب المذكورة. قال شارح ديوانه: يقول: ذدت عنك في ذلك الوقت. تلبث: ~~تبطئ. والذنوب: الدلو. يجد فقدها إذا لم تخرج إليه. وإنما هذا مثل ضربه. # وفي الذناب تداثر يقول: وفي ذلك تكاثر. وإنما هذا مثل أراد الألسن التي ~~كثرت عليه. اه. # وروى سيبويه المصراع الثاني كذا: يرث شربه إذ في المقام تدابر قال ~~الأعلم: وصف مقاما فاخر فيه غيره وكثرت المخاصمة والمحاجة فيه. وضرب الذنوب ~~وهي الدلو مملوءة ماء مثلا لما نزل به من الحجة. والشرب بالكسر: الحظ من ~~الماء. والريث: وترجمة لبيد تقدمت في الشاهد الثاني والعشرين بعد المائة. # وأنشد بعده ((الشاهد السادس والتسعون بعد الستمائة)) الطويل. # * PageV09P067 # ولست بحلال التلاع مخافة * ولكن متى يسترفد القوم أرفد * على أن وقوع ~~الجملة الشرطية بعد لكن لكونها لا تغير معنى الجملة. # قال سيبويه: وتقول: ما أنا ببخيل ولكن إن تأتني أعطك. جاز هذا وحسن لأنك ~~قد تضمر هاهنا كما تضمر في إذا. # ألا ترى أنك تقول: ما رأيتك عاقلا ولكن ms2416 أحمق. وإن لم تضمر تركت الجزاء ~~كما فعلت ذلك في إذا. # قال طرفة: ولست بحلال التلاع مخافة............... البيت كأنه قال: أنا. ~~ولا يجوز في متى أن يكون الفعل وصلا لها كما جاز في من. # * وما ذاك أن كان ابن عمي ولا أخي * ولكن متى ما أملك الضر أنفع * ~~والقوافي مرفوعة كأنه قال: ولكن أنفع متى ما أملك الضر ويكون أملك على متى ~~في موضع جزاء وما لغو. ولم تجد سبيلا إلى أن تكون بمنزلة من فتوصل ولكنها ~~كمهما. انتهى كلام سيبويه. # فشرط جواز وقوع أداة الشرط بعد لكن تقدير الضمير بينهما وحينئذ لا ضرورة ~~فيه بل هو حسن للفصل كما قال سيبويه. # ولم يصب الأعلم في قوله: الشاهد في هذا البيت حذف المبتدأ بعد لكن ضرورة ~~والمجازاة بعدها والتقدير: ولكن أنا متى يسترفد القوم أرفد. اه. ~~PageV09P068 # وإن لم يقدر الضمير فلا يجوز وقوع الأداة بعد لكن إلا في الشعر. # والشارح المحقق أخل بهذا التفصيل ولم يذكره وقد أخذ به أبو علي في ~~التذكرة القصرية وقال فيها: قال سيبويه في قوله: ولكن متى يسترفد القوم ~~أرفد تقديره: ولكن أنا. إن قيل هذا لم يحتج إلى الضمير لأن لكن إنما تشبه ~~الفعل إذا كانت ثقيلة) فإذا خفت زال عنها شبه الفعل وإذا كان كذلك صلحت ~~للجملتين وإذا صلحت لهما لم تحتج إلى ضمير قيل: لكن لما فيها من معنى ~~الاستدراك لم يزل عنها معنى الفعل فاحتيج إلى الضمير فيها. # وهذا عندي إنما يجب إذا دخل حرف العطف عليه نحو: ولكن التي في البيت لأن ~~حرف العطف إذا دخل عليها خلصت لمعناها وخرجت من العطف. وإذا لم يدخل عليها ~~حرف العطف كانت للعطف فلم يحتج في وقوع الجزاء بعدها إلى إضمار كما لا ~~يحتاج في حروف العطف إلى ذلك. اه. # وقد نقل ابن هشام في المغني عن أبي علي خلاف هذا. قال: وزعم سيبويه في ~~قوله: ولكن متى يسترفد القوم أرفد أن التقدير: ولكن أنا. ووجهوه بأن لكن ~~تشبه الفعل فلا تدخل عليه. ms2417 وبيان كونها داخلة عليه أن متى منصوبة بفعل ~~الشرط فالفعل مقدم في الرتبة عليه. PageV09P069 # ورده الفارسي بأن المشبه للفعل هو لكن المشددة لا المخففة ولهذا لم تعمل ~~المخففة لعدم اختصاصها بالأسماء. وقيل: إنما يحتاج إلى التقدير إذا دخل ~~عليها الواو لأنها حينئذ تخلص لمعناها وتخرج عن العطف. اه. # وقوله: ولست بحلال... إلخ الحلال: مبالغة الحال من الحلول وهو النزول. ~~والأحسن أن يكون فعال للنسبة أي: لست بذي حلول والتلاع: جمع تلعة وهو مجرى ~~الماء من رؤوس الجبال إلى الأودية. # قال ابن الأنباري: والتلعة من الأضداد تكون ما ارتفع وما انخفض. والمراد ~~هنا الثاني وهو سيل ماء عظيم. ومخافة: مفعول لأجله. وأرفد بكسر الفاء لأنه ~~مضارع رفده رفدا من باب ضرب أي: أعطاه أو أعانه. والرفد بالكسر اسم منه. ~~وأرفده بالألف مثله. وترافدوا: تعاونوا. واسترفدته: طلبت رفده. # قال الزوزني: المعنى إني لست ممن يستتر في التلاع مخافة الضيف أو غدر ~~الأعداء إياي ولكن أظهر وأعين القوم إذا استعانوا بي إما في قرى الضيف وإما ~~في قتال الأعداء. # وهذا البيت من معلقة طرفة بن العبد. وقد عابه المرزباني في كتاب الموشح ~~وقال: المصراع الثاني غير مشاكل للأول.) وبعده: # * فإن تبغني في حلقة القوم تلقني * وإن تقتنصني في الحوانيت تصطد ~~PageV09P070 # * الحلقة بسكون اللام: ما استدار من الناس ومن الحديد وتجمع على الحلق ~~بفتح الحاء واللام يقول: وإن تطلبني في محفل القوم وجدتني هناك وإن تطلبني ~~في بيوت الخمارين صدتني. # والبغاء هو الطلب والفعل بغى يبغي. يريد أنه يجمع بين الجد والهزل. كذا ~~في شرح الزوزني. # وقال أبو جعفر النحوي: المعنى إن تطلبني في موضع يجتمع القوم فيه للمشورة ~~وإجالة الرأي تلقني لما عندي من الرأي لا أتخلف عنهم وإن تطلبت صيدي في ~~حوانيت الخمارين تجدني أشرب وأسقي من حضرني. والحانوت: بيت الخمار يذكر ~~ويؤنث. اه. # وقال ابن السكيت: يقول: أبدا تجدني في مجلس القوم للمفاخرة وفي بيوت ~~الخمارين مع الشرب يعني أنه من وجوه قومه لا يبرم أمر إلا بحضرته وأنه صاحب ~~شراب ms2418 ولهو. اه. # وترجمة طرفة تقدمت في الشاهد الثاني والخمسين بعد المائة. # وأنشد بعده ((الشاهد السابع والتسعون بعد الستمائة)) وهو من شواهد س: ~~الطويل * PageV09P071 # وما ذاك أن كان ابن عمي ولا أخي * ولكن متى ما أملك الضر أنفع * على أن ~~أنفع مرفوع وهو مؤخر لمن تقديم لضرورة الشعر كما في قوله: والأصل فيهما: ~~ولكن أنفع متى أملك الضر وإنك تصرع إن يصرع أخوك ويكون هذا المقدم تقديرا ~~دليل الجزاء المحذوف. # قال سيبويه: والذي سمعناهم ينشدون قول العجير السلولي: وما ذاك إن كان ~~ابن عمي البيت. # والقوافي مرفوعة كأنه قال: ولكن أنفع متى ما أملك الضر. اه. # والضرورة عند المبرد إنما هي في حذف الفاء من أنفع وتصرع وقد رد على ~~سيبويه دعواه تقدير التقديم في هذا وفيما تقدم ونقله ابن السراج في الأصول ~~فلا بأس علينا إن نقلناه. وهذا كلامه: قال أبو العباس محمد بن يزيد: أما ~~قوله: آتيك إن أتيتني فغير منكر ولا مدفوع استغنى عن الجواب بما تقدم ولم ~~تجزم إن شيئا فتحتاج إلى جواب مجزوم أو شيء في مكانه.) وأما قوله: البسيط * ~~PageV09P072 # وإن أتاه PageV09P073 # خليل يوم مسغبة * يقول لا غائب ما لي ولا حرم * يقول على القلب فهو محال ~~وذلك لأن الجواب حده أن يكون بعد إن وفعلها الأول وإنما يعني بالشيء موضعه ~~إذا كان في غير موضعه نحو: ضرب غلامه زيد لأن حد الغلام أن يكون بعد زيد. ~~وهذا قد وقع في موضعه من الجزاء فلو جاز أن تعني به التقديم لجاز أن تقول: ~~ضرب وأما ما ذكره من: من ومتى وسائر الحروف فإنه يستحيل في الأسماء منها ~~والظروف من وجوه في التقديم والتأخير لأنك إذا قلت: آتي من أتاني وجب أن ~~تكون من منصوبة بقولك: أتي ونحوه وحروف الجزاء لا يعمل فيها ما قبلها فليس ~~يجوز هذا إلا أن تريد بها معنى الذي ومتى إذا قلت: آتيك متى أتيتني فمتى ~~للجزاء وهو ظرف لأتيتني لأن حرف الجزاء لا يعمل فيه ما قبله ولكن الفعل ~~الذي قبل ms2419 متى أغنى عن الجواب كما قلت في إن في قولك: أنت ظالم إن فعلت. ~~فأنت ظالم منقطع من إن وقد سد مسد الجواب. # وكذلك آتيك قد سدت مسد الجواب في متى وإن لم يكن منها في شيء لأن متى ~~منصوبة بأتيتني لأن حروف الجزاء من الظروف والأسماء إنما يعمل فيهما ما ~~بعدهما وهو الجزاء الذي يعمل فيه الجزم. والباب كله على هذا لا يجوز غيره. # ولو وضع الكلام في موضعه لكان تقديره: متى أتيتني فأتيتك أي: فأنا آتيك. # وأما قوله:... من يأتها لا يضيرها إنما هو من يضيرها لا يأتها فمحال أن ~~ترتفع من بقولك لا يضيرها ومن مبتدأ كما لا تقول زيد يقوم فترفعه بيقوم. ~~وكل ما كان مثله فهذا قياسه. # وهذه الأبيات التي أنشدها كلها لا تصلح إلا على إرادة الفاء في الجواب ~~كقوله: الله يشكرها لا يجوز إلا ذلك. اه. PageV09P074 # والبيت من قصيدة للعجير السلولي. قال الأصفهاني في الأغاني وابن هشام ~~اللخمي في شرح أبيات الجمل: قال ابن الأعرابي: كانت للعجير بنت عم كان ~~يهواها وتهواه فخطبها إلى أبيها فوعده وقاربه ثم خطبها رجل من بني عامر ~~موسر فخيرها أبوها بينه وبين العجير فاختارت العامري) ليساره فقال العجير ~~في ذلك: # * ألما على دار لزينب قد أتى * لها باللوى ذي المرج صيف ومربع * * وقولا ~~لها: قد طال ما لم تكلمي * وراعك بالغيب الفؤاد المروع * * وقولا لها: قال ~~العجير وخصني * إليك وإرسال الخليلين ينفع * * أأنت الذي أودعتك السر ~~وانتحى * بك الخون مزاح من القوم أقرع * * إذا مت كان الناس صنفان: شامت * ~~وآخر مثن بالذي كنت أصنع * * ولكن ستبكيني خطوب كثيرة * وشعث أهينوا في ~~المجالس جوع * * ومستلحم قد صكه القوم صكة * بعيد الموالي نيل ما كان يمنع ~~* * وما ذاك أن كان ابن عمي ولا أخي * ولكن متى ما أملك الضر أنفع * وهي ~~قصيدة طويلة. # والإلمام: النزول وضمنه معنى الإشراف. واللوى: ما التوى من الرمل. ~~والمرج: الموضع الذي ترعى فيه الدواب. وأراد بالمربع الربيع. PageV09P075 # وراعك: أفزعك. وانتحى: اعتمد وقصد. والخون: الخيانة. ms2420 # وقوله: إذا مت كان الناس.... إلخ هو من شواهد سيبويه على أن كان فيها ~~ضمير الشأن وهو اسمها. وجملة الناس صنفان: خيرها. # وروى ابن الأعرابي البيت كذا: # * إذا مت كان الناس صنفين شامت * ومثن بنيري بعض ما كنت أصنع * فكان على ~~أصلها. والنيران: العلمان في الثوب. وإنما يريد أنه يثنى عليه بحسن فعله ~~الذي هو في أفعال الناس كالعلم في الثوب. # وخطأه أبو محمد الأسود وقال: الصواب الرواية الأولى في المصراع الثاني. # وقوله: ولكن ستبكيني خطوب الخطوب هنا: الأمور العظام. وروى بدله: خصوم ~~جمع خصم وهو معروف. والشعث: جمع أشعث وشعثاء وهو المتلبد الرأس. # بلى سوف تأتيني خطوب كثيرة ولم يظهر لي وجهه. ورويا: أهينوا حضرة الدار ~~بدل: أهينوا في المجالس وحضرة: ظرف. # وجوع: جمع جائع.) وقوله: ومستلحم قد صكه بالرفع معطوف على ما قبله. ~~والمستلحم بكسر الحاء المستلحق في القرابة وفي الجوار من اللحمة بالضم وهي ~~القرابة. PageV09P076 # والصكة: الضربة. والمولى هنا الناصر والمعين. وبعيد: حال من المفعول. # ورويا: ذليل الموالي بدل: بعيد الموالي. وقوله: نيل أي أخذ منه ما كان ~~يمنعه. # ورويا المصراع الأول هكذا: ومضطهد قد صكه الخصم صكة والمضطهد بفتح الهاء: ~~المقهور والمضطر. # وقوله: رددت له ما فرط القيل أي: ما نحاه القيل. قال في الصحاح: قال ~~الخليل: فرط الله عنه ما يكره أي: نحاه وقلما يستعمل إلا في الشعر. والقيل ~~بفتح القاف: الملك. # قال ابن خلف: ويحتمل أن يكون القيل هنا شرب نصف النهار. وآبنا: رجع ~~إلينا. والأضلع بالمعجمة: المطيق للشيء القائم به. # * رددت له ما سلف القوم بالضحى * وبالأمس حتى اقتاله وهو أخضع * وقال: ~~سلف القوم ذلا وهو أخضع أراد أن مفعول سلف محذوف وجملة: وهو أخضع حال. # واقتاله أي: اقتال عليه أي: تحكم. قال صاحب الصحاح: واقتال عليه: تحكم. ~~ومادته القول. # وروى أبو محمد الأسود المصراع الثاني كذا: حتى ناله وهو أضلع وقال: أي: ~~أخذ أكثر من حقه. PageV09P077 # وقوله: وما ذاك أن كان... إلخ اسم الإشارة راجع لما صنعه من الجميل مع ~~المستلحم وهو ms2421 رد ما أخذ من ماله إليه قهرا وهو مبتدأ وخبره محذوف أي: ~~صنعته. # وأن مصدرية مجرورة باللام. واسم كان ضمير المستلحم. وابن خبر كان ~~والتقدير: وما ذاك الجميل فعلته معه لكونه ابن عمي ولكونه أخي ولكن من شأني ~~إذا قدرت على الضرر والبطش نفعت. # وروى أبو محمد الأسود المصراع الأول كذا: ولست بمولاه ولا بابن عمه) ~~وأنشد بعده: الخفيف * إن من لام في بني بنت حسا * ن ألمه واعصه في الخطوب * ~~على أن ضمير الشأن وهو اسم إن محذوف والجملة الشرطية خبرها. # وتقدم شرح هذا البيت مفصلا في الشاهد السابع بعد الأربعمائة. PageV09P078 # وأنشد بعده ((الشاهد الثامن والتسعون بعد الستمائة)) الخفيف * من يكدني ~~بسيئ كنت منه * كالشجا بين حلقه والوريد * على ن مجيء الشرط مضارعا مجزوما ~~والجزاء ماضيا خاص بالشعر عند بعضهم. # قال ابن مالك: الصحيح الحكم بجوازه لثبوته في كلام أفصح الفصحاء قال صلى ~~الله عليه وسلم: من يقم ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ~~ذنبه. # والبيت من قصيدة لأبي زبيد الطائي النصراني رثى بها ابن أخته اللجلاج. # وقبله: من يكدني......................... البيت الدرء: الدفع. وفي ~~الحديث: ادرؤوا الحدود بالشبهات. # والشغب بفتح الشين وسكون الغين المعجمتين: تهييج الشر. PageV09P079 # والمريد: مبالغة المارد. # وقوله: من يكدني يقال: كاده كيدا من باب باع إذا خدعه ومكر به والسيئ: ~~فيعل وصف من السوء. وكنت بالخطاب. # والشجا: ما يعترض في الحلق كالعظم. والوريد: عرق قيل هو الودج وقي بجنبه. # وقال الفراء: عرق بين الحلقوم والعلباوين وهو ينبض أبدا فهو من الأوردة ~~التي فيها الحياة ولا يجري فيها دم بل هي مجاري النفس بالحركات. # وهذا مطلع القصيدة: # * إن طول الحياة غير سعود * وضلال تأميل نيل الخلود * وعدتها تسعة وخمسون ~~بيتا وهي من القصائد الجياد في المراثي وقد جمعها محمد بن العباس) اليزيدي ~~وعن ابن حبيب وهي عندي بخط محمد بن أسد بن علي القاري وتاريخ خطه سنة ثمان ~~وستين وثلاثمائة. # وأنشد بعده: من يفعل الحسنات الله يشكرها PageV09P080 # وتقدم شرحه قريبا. # وأنشد بعده ((الشاهد التاسع ms2422 والتسعون بعد الستمائة)) وهو من شواهد س: ~~الطويل أتغضب إن أذنا قتيبة حزتا على أنه قد يستعمل الماضي في الشرط متحقق ~~الوقوع وإن كان بغير لفظ كان لكنه قليل. # وهو هنا محذوف مفسر بالفعل المذكور والتقدير: إن حزت أذنا قتيبة. فحز ~~أذنيه قد وقع فيما مضى من الزمان وتحقق معناه. # وقدر المصنف في شرح المفصل بما نقله الشارح عنه ورده. ويشهد لما قاله ~~الشارح المحقق ما نقله سيبويه عن الخليل قال: سألت الخليل رحمه الله عن قول ~~الفرزدق: # * أتغضب إن أذنا قتيبة حزتا * جهارا ولم تغضب لقتل ابن خازم * فقال: لأنه ~~قبيح أن تفصل بين أن والفعل كما قبح أن تفصل بين كي والفعل فلما قبح ذلك ~~ولم يجز حملوه على إن لأنه قد يقدم فيها الأسماء قبل الأفعال. اه. # يريد الخليل أن إن في البيت لا يصح فتح همزتها للقبح المذكور وإنما هي ~~PageV09P081 # إن المكسورة الهمزة لجواز الفصل بينها وبين الفعل باسم على شريطة التفسير ~~نحو قوله تعالى: وإن أحد من المشركين استجارك. # وفي المسائل القصرية لأبي علي: اعترض أبو العباس المبرد على إنشاد هذا ~~البيت بالكسر فقال: قتل قتيبة قد مضى وإن للجزاء والجزاء يكون لما يأتي فلا ~~يستقيم أن تقول: إن قمت قمت وقد مضى قيامه. # قال أبو علي: إنما يريد: أفتغضب كلما وقع هذا الفعل أي: مثل هذا الفعل ~~وإن كان التأويل على هذا صح الكسر. اه.) وأراد بتقدير المثل كون الفعل ~~مستقبلا. # وظاهر نقل أبي علي أنه لا يجوز الكسر عند المبرد ولكن صريح كلام ابن ~~السيد أن المبرد يجوزه قال في شرح كامل المبرد: وأجاز أبو العباس فتح أن في ~~هذا البيت وجعلها أن المخففة من الثقيلة وأضمر اسمها كأنه قال: أنه أذنا ~~قتيبة حزنا. # ومن روى إن بكسر الهمزة وهو رأي سيبويه فوجهه أنه وضع السبب في موضع ~~المسبب كأنه قال: أتغضب إن افتخر مفتخر بحزه أذني قتيبة كما قال الآخر: ~~الكامل * إن يقتلوك فإن قتلك لم يكن * عارا عليك ورب قتل عار ms2423 * المعنى: إن ~~افتخروا بقتلك. فذكر القتل الذي هو سبب ذلك. اه. # وقد صرفه ابن هشام في المغني إلى المستقبل بتأويلين: أحدهما: ما ذكره ابن ~~السيد من إقامة السبب مقام المسبب. PageV09P082 # والثاني: أنه على معنى التبين أي: أتغضب إن تبين في المستقبل أن أذني ~~قتيبة حزنا فيما مضى. # ثم قوله: وقال الخليل والمبرد: الصواب: أن أذنا بفتح الهمزة أي: لأن أذنا ~~هو خلاف ما نقله سيبويه عن الخليل وخلاف منا نقله ابن السيد عن المبرد. ~~وذهب الكوفيون إلى أن أن في هذا البيت ليست للشرط لمضيه وإنما هي بمعنى إذ. # قال إمامهم في سورة الزخرف من تفسيره عند قوله تعالى: أفنضرب عنكم الذكر ~~صفحا إن كنتم قرأ الأعمش بالكسر وقرأ عاصم والحسن بفتح أن كأنهم أرادوا ~~شيئا ماضيا. # وأنت تقول في الكلام: أأسبك أن تحرمني. # ومثله: لا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم تكسر إن وتفتح. ومثله: فلعلك باخع ~~نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا و أن لم يؤمنوا. # والعرب تنشد قول الفرزدق: أتجزع إن أذنا قتيبة حزتا PageV09P083 # وأنشدوني: الطويل * وتجزع إن بان الخليط المودع * وحبل الصفا من عزة ~~المتقطع * وفي كل واحد من البيتين ما في صاحبه من الكسر والفتح. انتهى ~~كلامه.) والبيت من قصيدة طويلة للفرزدق مدح بها سليمان بن عبد الملك وهجا ~~جريرا. # وقبله هذه الأبيات: # * فإن تك قيس في قتيبة أغضبت * فلا عطست إلا بأجدع راغم * * وهل كان إلا ~~باهليا مجدعا * طغى فسقيناه بكأس ابن خازم * * لقد شهدت قيس فما كان نصرها ~~* قتيبة إلا عضها بالأباهم * * فإن تقعدوا تقعد لئام أذلة * وإن عدتم عدنا ~~بأبيض صارم * أتغضب إن أذنا قتيبة............... البيت تذبذب في المخلاة ~~تحت بطونها محذفة الأذناب جلح المقادم * ستعلم أي الواديين له ثرى * قديما ~~وأولى بالبحور الخضارم * * وما أنت من قيس فتنبح دونها * ولا من تميم في ~~الرؤوس الأعاظم * قوله: فإن تك قيس... إلخ قيس: أبو قبيلة وهو قيس بن عيلان ~~بن مضر. # وقبيلة باهلة: فخذ من قيس بن عيلان. وأراد القبيلة. ولجرير خؤولة في قيس. ms2424 ~~وقتيبة: هو ابن مسلم الباهلي وستأتي حكايته. وأغضبت: بالبناء للمفعول. ~~PageV09P084 # وقوله: فلا عطست... إلخ جملة دعائية: وقعت جزاء للشرط فلذا قرنت بالفاء. ~~وأجدع: صفة موصوف محذوف أي: أنف أجدع أي: مقطوع. # والراغم: الذليل أو الكاره وهو على النسبة أي: ذي الرغام وهو التراب ~~يقال: أرغم الله أنفه أي: ألصقه بالرغام وهو التراب وهو كناية عن الإذلال. # وقوله: وهل كان إلا باهليا اسم كان ضمير قتيبة ومجدعا يدعى عليه بالجدع ~~وهو قطع الأنف. وباهلة: قبيلة منحطة بين العرب. # ولذا قيل: المتقارب * وما ينفع الأصل من هاشم * إذا كانت النفس من باهله ~~* روي أن قتيبة هذا مازح أعرابيا جافيا فقال: أيسرك أن تكون باهليا فقال: ~~لا والله. قال: فتكون باهليا خليفة قال: لا والله ولو أن لي ما طلعت عليه ~~الشمس قال: فيسرك أن تكون باهليا وتكون في الجنة فأطرق ثم قال: بشرط أن لا ~~يعلم أهل الجنة أني باهلي فضحك من قوله.) وقوله: أتغضب إن أذنا قتيبة... ~~إلخ فاعل تغضب ضمير قيس المتقدم وأنث فعله لأنه أراد به القبيلة. ~~والاستفهام للتعجب والتوبيخ. ويجوز أن يكون فاعله مستترا فيه تقديره أنت ~~وهو خطاب مع جرير بدليل ما بعده من البيتين. # والحز بالحاء المهملة والزاي المشددة: القطع. وحز الأذنين كناية عن القتل ~~لأن القتيل قد تقطع أذنه للتشويه. PageV09P085 # وجهارا أي: حزا جهارا أو غضبا جهارا. وابن خازم: بالخاء والزاء ~~المعجمتين. # يريد أن قيسا غضبت من أمر يسير ولم تغضب لأمر عظيم. وقد أنكر هذا منها ~~على سبيل الاستهزاء. # وأما قتيبة بالتصغير فهو قتيبة بن مسلم بن عمرو بن حصين بن ربيعة بن خالد ~~ابن أسيد الخير بن كعب بن قضاعي بن هلال الباهلي. # نشأ في الدولة المروانية وترقى وتولى الإمارة وفتح الفتوحات العظيمة وعبر ~~ما وراء النهر مرارا وأبلى في الكفار. وكان شجاعا جوادا دمث الأخلاق ذا رأي ~~افتتح بخارى. # وخوارزم وسمرقند وفرغانة والترك. وولي خراسان ثلاث عشرة سنة. # وهذا خير مقتله من تاريخ النويري قال: قتل قتيبة بن مسلم الباهلي في سنة ms2425 ~~ست وتسعين في خراسان. وكان سبب ذلك أنه أجاب الوليد إلى خلع سليمان فلما ~~أفضت الخلافة إلى سليمان خشي قتيبة أن سليمان يستعمل يزيد بن المهلب على ~~خراسان فكتب قتيبة إلى سليمان كتابا يهنئه بالخلافة ويذكر بلاءه وطاعته ~~لعبد الملك والوليد وأنه له على مثل ذلك إن لم يعزله عن خراسان. # وكتب إليه كتابا آخر يعلمه فيه بفتوحه ونكايته وعظيم قدره عند ملوك العجم ~~وهيبته في صدورهم ويذم آل المهلب ويحلف بالله: لو استعمل يزيد على خراسان ~~ليخلعنه. # وكتب كتابا ثالثا فيه خلعه. وبعث الكتب مع رجل من باهلة وقال له: ادفع ~~الكتاب الأول إليه فإن كان يزيد حاضرا فقرأه ثم ألقاه إليه. فادفع إليه ~~الثاني. فإن قرأه ودفعه إليه فادفع إليه الثالث. وإن قرأ الأول ولم يدفعه ~~إلى يزيد فاحبس الكتابين عنه. PageV09P086 # فقدم رسول قتيبة فدخل على سليمان، وعنده يزيد بن المهلب، فدفع إليه ~~الكتاب الأول، فقرأه، وألقاه إلى يزيد، فدفع إليه الثاني، فقرأه، ودفعه إلى ~~يزيد، فأعطاه الثالث فقرأه، وتمعر لونه وختمه، وأمسكه بيده. فقيل: كان فيه ~~' إن لم تقرني على ما أنا عليه وتؤمنني لأخلعنك، ولأمأنها عليك خيلا ورجلا ~~'. # ثم أمر سليمان بإنزال رسول قتيبة، وأحضره ليلا وأعطاه دنانير وعهد قتيبة ~~على خراسان، وسير معه رسولا. فلما كانا بحلوان، بلغهما خلع قتيبة، فرجع ~~رسول سليمان. # فلما خلعه قتيبة، دعا الناس إلى خلعه، فلم يجبه أحد. فغضب وسبهم طائفة ~~طائفة، وقبيلة قبيلة، فغضب الناس واجتمعوا على خلع قتيبة، وكان أول من تكلم ~~في ذلك الأزد، فأتوا حضين بن المنذر، فقالوا: إن هذا قد خلع الخليفة، وفيه ~~فساد الدين والدنيا، وقد شتمنا فما ترى؟ # فأشار أن يأتوا وكيع بن حسان بن قيس الغداني. وغدانة هو ابن يربوع بن ~~حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم. # وكان وكيع مقدما، لرياسته على بني تميم، وكان قتيبة عزله، فحقد عليه وكيع ~~فلما أتوه وسألوه أن يلي أمرهم فعل، فبلغ أمره لقتيبة، فأرسل إليه يدعوه. ~~أرسالا، واجتمع إلى قتيبة أهل بيته، وخواص ms2426 أصحابه، فكبروا وهاجوا، فقتل عبد ~~الرحمن أخو قتيبة، وجاء الناسحتى بلغوا فسطاط قتيبة، فقطعوا أطنابه، وجرح ~~قتيبة جراحات كثيرة. PageV09P087 # نزل سعد وشق الفسطاط واحتز رأس قتيبة وقتل معه من أهله وإخوته أحد عشر ~~رجلا. # فأرسل وكيع إلى سليمان برأسه ورؤوس أهله. # وأما ابن خازم فهو عبد الله بن خازم السلمي. وينتهي نسب سليم إلى قيس ~~عيلان. وهو أحد غربان العرب في الإسلام. وكان من أشجع الناس وقتلته بنو ~~تميم بخراسان في سنة اثنتين وسبعين وكان الذي ولي قتله وكيع بن الدورقية ~~القريعي. # وكان ابن خازم أمير خراسان من قبل ابن الزبير وكان أولا استعمله ابن عامر ~~على خراسان في أيام عثمان. وكان أحد الأبطال المشهورين وقد حضر مواقف ~~مشهورة وأبلى فيها. # وهذا خبر مقتله من تاريخ النويري قال: ولما قتل مصعب بن الزبير كان ابن ~~خازم يقتل بجير بن ورقاء التميمي بنيسابور فكتب عبد الملك بن مروان إلى ابن ~~خازم يدعوه إلى البيعة ويطعمه خراسان سبع سنين فامتنع وأطعم كتابه لرسوله. # وكتب عبد الملك إلى بكير بن وساج وكان خليفة ابن خازم على مرو وتعهده على ~~خراسان ووعده ومناه فخلع بكير ابن خازم ودعا إلى عبد الملك فأجابه أهل ~~مرو.) وبلغ ابن خازم فخاف أن يأتيه بكير فيجتمع عليه أهل مرو وأهل نيسابور ~~PageV09P088 # فنزل بجيرا وأقبل إلى مرو فاتبعه بجير فلحقه بقرية على ثمانية فراسخ من ~~مرو فقاتله فقتل ابن خازم وكان الذي قتله وكيع بن عمرو القريعي اعتوره وكيع ~~وبجير بن ورقاء وعمار بن عبد العزيز فطعنوه فصرعوه وقعد وكيع على صدره ~~فقتله وبعث بشيرا بقتله إلى عبد الملك ولم يبعث برأسه وأقبل بكير في أهل ~~مرو فوافاهم حين قتل ابن خازم فأراد أخذ الرأس وإنفاذه إلى عبد الملك فمنعه ~~بجير. # كذا قال النويري. وهو خلاف قول الفرزدق: فما منهما إلا بعثنا برأيه إلى ~~الشام............. البيت والله أعلم. # وكان بين قتل ابن خازم وقتل قتيبة أربع وعشرون سنة. # وقوله: فوق الشاحجات يعني البغال. والرسيم: ضرب من السير وإنما عنى ms2427 هاهنا ~~بغال البريد بقوله: محذفة الأذناب جلح القوادم وترجمة الفرزدق تقدمت في ~~الشاهد الثلاثين. # وأنشد بعده: الكامل PageV09P089 # لم تدر ما جزع عليك فتجزع وأنشد بعده ((الشاهد الموفي السبعمائة)) وهو من ~~شواهد س: البسيط * وقال رائدهم أرسوا نزاولها * فكل حتف امرئ يجري بمقدار * ~~على أن قوله: نزاولها استئناف ولهذا وجب رفعه. # قال سيبويه: وتقول: ائتني آتك فتجزم على ما وصفنا وإن شئت رفعت على أن لا ~~تجعله معلقا بالأول ولكنك تبتدئه وتجعل الأول مستغنيا عنه كأنه يقول: ائتني ~~أنا آتيك. # ومثل ذلك قول الأخطل: وقال رائدهم أرسوا نزاولها البيت PageV09P090 # اه. # وأجاز الشارح المحقق كون نزاولها حالا. # فإن قلت: الحال قيد لعاملها فكيف يكون الإرساء في حال المزاولة والمزاولة ~~إنما تكون بعد الإرساء وهذا البيت أورد في علم المعاني مثالا لكمال ~~الانقطاع باختلاف الجملتين خبرا وإنشاء لفظا ومعنى ولهذا لم يتعاطفا. فإن ~~أرسوا إنشاء لفظا ومعنى ونزاولها خبر كذلك فوجب ترك العطف. # ولم يجعل نزاولها مجزوما جوابا للأمر لأن الغرض تعليل الأمر بالإرساء ~~بالمزاولة والأمر في الجزم بالعكس أعني يصير الإرساء علة المزاولة كما في ~~أسلم تدخل الجنة. كذا قرره التفتازاني. # وبه يعرف ما في قول الأعلم وتبعه ابن يعيش: ولو أمكنه الجزم على الجواب ~~لجاز من الضعف. # وتبعه أيضا ابن المستوفي فقال: ويجوز أن يجزم إذا جعلته علة للأول ~~ومحتاجا إليه. # وإنا استشهدوا به لأنه لا يمكن جزم نزاولها. # والرائد: الذي يتقدم القوم ليطلب الماء والكلأ من الرود وهو التردد في ~~طلب الشيء برفق. # وأرسوا بفتح الهمزة أمر من الإرساء أي: أقيموا من أرسيت السفينة إرساء ~~أي: حبستها بالمرساة. # ولم يصب العباس في معاهد التنصيص في قوله: وهو من رست السفينة ترسو رسوا ~~إذا وقفت على الأنجر معرب لنكر وهو مرساة السفينة وهي خشبات PageV09P091 # يفرغ بينها الرصاص المذاب) فتصير كصخرة إذا رست رست السفينة. # أو هو من رست أقدامهم في الحرب أي: ثتبت. نزاولها: مضارع زاول الشيء أي: ~~حاوله وعالجه. والحتف: الهلاك. # قال السعد: الضمير في نزاولها للحرب أي: قال رائد ms2428 القوم ومقدمهم: أقيموا ~~نقاتل. فإن موت كل نفس يجري بمقدار الله وقدره لا الجبين ينجيه ولا الإقدام ~~يرديه. # وقيل: الضمير للسفينة وقيل: للخمر. والوجه ما ذكرنا. اه. # ويشهد لما اختار ما أورده الكرماني في الموشح وتبعه العباسي من بيت بعده ~~وهو: # * إما نموت كراما أو نفوز بها * لنسلم الدهر من كد وأسفار * والعجب من ~~الكرماني في قوله: وصف الشاعر جماعة اللصوص لما رأوا السفينة طمعوا في ~~أخذها فأمر سيد القوم الملاحين بإرساء السفينة. ويعضد هذا الوجه ما بعده: ~~إما نموت كراما.................... البيت وقال الأعلم وتبعه ابن يعيش: وصف ~~شربا قدموا أحدهم يرتاد لهم حمرا فظفر بها فقال لهم: أسوا أي: انزلوا ~~نشربها. ومعنى نزاولها: نخاتل صاحبها عنها. # وقوله: فكل حتف... إلخ أي: لا بد من الموت فينبغي أن نبادر بإنفاق المال ~~فيها وفي نحوها إلى اللذات. هذا كلامه. # وأنشد بعده ((الشاهد الحادي والثاني بعد السبعمائة)) وهو من شواهد س: ~~الطويل * متى PageV09P092 # تأته تعشو إلى ضوء ناره * تجد خطبا جزلا ونارا تأججا * على أن جملة: تعشو ~~جاءت حالا بعد صريح الشرط وهو تأته وصاحب الحال الضمير المخاطب في الشرط. # والمعنى: متى تأته عاشيا أي: في الظلام. # قال الشارح المحقق: ويجوز في مثله البدل. أراد ما أنشده سيبويه وهذا نصه ~~في باب ما يرتفع بين الجزمين ونيجزم بينهما: أما ما يرتفع بينهما فقولك: إن ~~تأتني تسألني أعطك وإن تسألني تمشي أمش معك. وذلك لأنك أردت ن تقول إن ~~تأتني سائلا يكن ذلك وإن تأتني ماشيا فعلت. PageV09P093 # وقال زهير: الطويل * ومن لا يزل يستحمل الناس نفسه * ولا يغنها يوما من ~~الدهر يسأم * إنما أراد: من لا يزل مستحملا يكون من أمره ذلك. ولو رفع ~~يغنها جاز وكان حسنا كأنه قال: من لا يزل لا يغني نفسه. ومما جاء أيضا ~~مرتفعا قول الحطيئة: # * متى تأته تعشو إلى ضوء ناره * تجد حطبا جزلا ونارا تأججا * وسألت ~~الخليل رحمه الله عن قوله وهو عبيد الله بن الحر: الطويل * متى تأتنا تلمم ~~بنا في ديارنا * تجد حطبا ms2429 جزلا ونارا وتأججا * قال: تلمم بدل من الفعل. ~~ونظيره في الأسماء: PageV09P094 # مررت برجل عبد الله فأراد أن يفسر الإتيان بالإلمام كما فسر الاسم الأول ~~بالاسم الآخر. # ومثل ذلك قوله أنشدنيهما الأصمعي عن أبي عمرو لبعض بني أسد: مجزوء الكامل ~~* إن يبخلوا أو يجبنوا * أو يغدروا لا يحفلوا * * يغدوا عليك مرجلي * ن ~~كأنهم لم يفعلوا * فقوله: يغدوا بدل من لا يحفلوا. وغدوهم مرجلي يفسر أنهم ~~لم يحفلوا. # وسألته رحمه الله: هل يكون إن تأتنا تسألنا نعطك فقال: هذا يجوز على غير ~~أن يكون مثل الأول لأن الفعل الآخر تفسير له وهو هو. والسؤال لا يكون ~~الإتيان ولكنه يجوز الغلط) والنسيان ممن يتدارك كلامه. ونظير ذلك في ~~الأسماء: مررت برجل حمار كأنه نسي ثم وعلم من هذا أن من أنشده الشارح مركب ~~من بيتين سهوا. فصدره للحطيئة وعجزه لابن الحر. # ورفع يستحمل الناس في البيت الأول لأنه خبر زال الناقصة. # وقوله: تلمم بنا في البيت الثالث بدل من تأتنا وتفسير له لأن الإلمام ~~إتيان. ولو أمكنه رفعه على تقدير الحال لجاز. # وقوله: يغدوا عليك في البيت الرابع بدل من قوله: لا يحفلوا لأن غدوهم ~~مرجلين دليل على أنهم لم يحفلوا بقبيح ما أتوه فهو تفسير له وتبيين. ~~والترجيل: مشط الشعر وتليينه بالدهن. وحفلت بكذا أي: باليت به. # وقوله: متى تأته تعشو... إلخ قال المرزوقي في شرح الفصيح: يقال: عشا يعشو ~~إذا سار في ظلمة تسمى عشوة مثلثة العين. وأنشد هذا البيت. # وقال ابن يعيش: يقال: عشوته أي: قصدته في الظلام ثم اتسع فقيل لكل قاصد: ~~عاش. # وقال اللخمي في شرح أبيات الجمل: قوله: تعشو إلى ضوء ناره قال الأصمعي: ~~تأتيه على غير هداية. وقال غيره: تجيء على غير بصر ثابت فتهتدي بناره. # وقال القتبي: يقال: عشوت إلى نارك أعشو عشوا إذا قصدنها بليل ثم سمي كل ~~قاصد قال صاحب الكشاف عند قوله تعالى: ومن يعش عن ذكر الرحمن إذا حصلت ~~الآفة في البصر قيل: عشي كفرح وإذا نظر نظر العشي ولا آفة ms2430 به قيل: عشا ~~يعشو. ونظيره: عرج لمن به الآفة وعرج لمن مشى مشية العرجان من غير عرج. # قال الحطيئة: PageV09P095 # متى تأته تعشو إلى ضوء ناره أي: تنظر إليها نظر العشي لما يضعف بصرك من ~~عظم الوقود واتساع الضوء. # وهو بين في معنى قول حاتم: السريع * أعشو إذا ما جارتي برزت * حتى يواري ~~جارتي الخدر * اه. # وقول العيني: تعشو من عشا إذا أتى نارا يرجو عندها خيرا أو هدى ليس معناه ~~ما ذكره.) وكذلك قول ابن المستوفي: يقال: عشا إلى النار يعشو إذا استدل ~~عليها ليبصر. ضعيف. # قال عبد اللطيف البغدادي في شرح نقد الشعر لقدامة: وصفه بأن ناره موقدة ~~بالليل وهذا عند العرب غاية المدح بالكرم وقرى الضيفان. ثم دل بقوله: تعشو ~~إلى ضوء ناره أن السابلة تستضيء بها وتقصد نحوها. وهذا صفة النار إذا كانت ~~على نشز ولا يفعل ذلك إلا السيد وقوله: تجد خير نار عندها خير موقد أي: متى ~~أتيته عاشيا إلى ضوء ناره وجدت خير نار أي: أنفع نار للدفء والأكل عندها ~~خير موقد يحتمل معنيين. # أحدهما: أن يريد بمن عندها من يوقدها من الغلمان والخول. # ويريد بقوله: خير موقد كثرة كرمهم واحتفالهم بالوارد عليهم وحسن القيام ~~عليه بجميع ما يحتاج إليه. PageV09P096 # والثاني: يريد به الممدوح ووصفه بالإيقاد وإن كان سيدا لأنه آمر به فكأنه ~~فاعله. ويريد بقوله: خير موقد أكرم موقد وأسخى موقد وأفضل موقد. # فعلى هذا يكون قد وصفه في هذا البيت بجماع الفضائل. وعلى التأويل الأول ~~إنما وصفه بالسخاء فقط لكن ذكره أولا مفصلا وهنا مجملا فاعرف ذلك. اه. # ويروى أن هذا البيت لما أنشد لعمر بن الخطاب قال: كذب تلك نار موسى صلوات ~~الله عليه وسلامه. # والبيت من قصيدة طويلة للحطيئة مدح بها بغيض بن عامر بن شماس بن لأي بن ~~أنف الناقة * فما زالت الوجناء تجري ضفورها * إليك ابن شماس تروح وتغتدي * ~~* تزور امرأ يؤتي على الحمد ماله * ومن يعط أثمان المحامد يحمد * * يرى ~~البخل لا يبقي على المرء ماله * ويعلم ms2431 أن الشح غير مخلد * * كسوب ومتلاف ~~إذا ما سألته * تهلل واهتز اهتزاز المهند * متى تأته ~~تعشو.................... البيت * تزور امرأ إن يعطك اليوم نائلا * بكفيه ~~لا يمنعك من نائل الغد * * هو الواهب الكوم الصفايا لجاره * يروحها العبدان ~~في عازب ندي *) وهذا آخر القصيدة. # وقوله: فما زالت الوجناء... إلخ الناقة الوجناء: الغليظة. وضفورها: ~~أتساعها وإنما تجري لأنها قلقت من الضمر. وابن شماس: منادى. # وقوله: تززور امرأ.... إلخ قال عبد اللطيف البغدادي في شرح نقد الشعر ~~لقدامة: فيه صنفان من المدح: PageV09P097 # أحدهما: أنه يؤتي ماله لاكتسب الحمد فخلص به من رذيلة التبذير الذي هو ~~إنفاق لا لغرض صحيح. # والثاني: أنه ينفق ماله لطلب الحمد لا لعوض آخر فخلص به من رذيلة التقتير ~~وهو أخذ العوض المحسوس فيما ينفقه فحينئذ تمحض الوسط للفضيلة. # وقوله: ومن يعط... إلخ أتى بقضية كلية مشهورة تقتضي استحقاقه للحمد. # وقوله: يرى البخل لا يبقي.... إلخ. دل به على أن كرمه ليس لمجرد الطبع ~~فقط بل عن فكرة وروية واعتقاد صحيح ونظر في العواقب مستقيم. # قال أفلاطون في هذا المعنى: نعم البخل لو كان المال لا يؤتى عليه إلا من ~~جهة البذل. ولكن لما كان المال معرضا للتلف بالحوادث الخارجة التي لا يمكن ~~الاحتراس منها كان إتلافه على يدي مالكه أفضل لأنه يحوز به الحمد. # وقوله: كسوب ومتلاف.... إلخ قال عبد اللطيف: وصفه بالشجاعة والسخاء ~~جميعا. # فبالشجاعة يكتسب وبالسخاء يبذل ويتلف. # ويجوز أن يريد بكسوب أنه يكتسب الحمد وبقوله متلاف البذل فلا يخرج إذن عن ~~وصفه بالسخاء بل يصح أن يقال إنه وصفه مع السخاء بالعقل لأن السعي في كسب ~~الحمد من أفعال العقلاء. # وقوله: إذا ما سألته تهلل أي: استبشر واستنار محياه. وهذا إنما يكون عند ~~تناهي الجود. # وقوله: اهتز اهتزاز المهند وصفه مع البشاشة بالجمال والشهامة واعتدال ~~الحركات فإن اهتزاز المهند مما يوصف به الشهم الشجاع. وأما اهتزاز القضيب ~~والغصن الرطيب فمما يوصف به النساء والمترفون. # وقوله: هو الواهب الكوم... إلخ الكوم: جمع كوماء وهي الناقة PageV09P098 # العظيمة السنام. ms2432 والصفايا:) جمع صفية وهي الناقة الغزيرة اللبن. والعبدان ~~بالكسر: جمع عبد. # والعازب: النبت البعيد عن الناس فلم يرع فهو أتم له. وهو بالعين المهملة ~~والزاي المعجمة. وقد حرف العيني هذه الكلمة لفظا ومعنى فقال: والغارب ~~بالغين المعجمة والراء: ما بين السنام والعنق. # والحطيئة تقدمت ترجمته في الشاهد التاسع والأربعين بعد المائة. # وأما البيت الآخر وهو: # * متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا * تجد حطبا جزلا ونارا تأججا * فإن تلمم ~~فيه بدل من تأتنا لأن الثاني من جنس الأول فإنه يقال: ألم الرجل بالقوم ~~إلماما: أتاهم فنزل بهم. ومنه قيل: ألم بالمعنى إذا عرفه وألم بالذنب: ~~فعله. كذا في المصباح. # كما أن تعشو من جنس الإتيان فلولا أنه في شعر لجازم جزمه. # ويدل عليه كلام سيبويه المتقدم وكلام الشارح المحقق فإنه لو كان مراده ~~بالمثلية في قوله: ويجوز في مثله البدل وقوع المضارع بين الشرط والجزاء فقط ~~لقال: إذا كان الثاني من جنس الأول ولم يقل لأن الثاني إلخ. # وكذا قال اللخمي في شرح أبيات الجمل قال: ولو كان تعشو في موضع يقوم ~~بالجزم فيه وزن الفعل لجاز أن يبدل من تأته لأن معناهما واحد لأنه كثر في ~~كلامهم حتى صار كل قاصد عاشيا. والحطب الجزل بفتح الجيم: الغليظ منه. # يريد أنهم يوقدون الجزل من الحطب لتقوى نارهم فينظر إليها الضيوف على بعد ~~ويقصدونها. PageV09P099 # والتأجج: توقد النار. وتأججا في البيت ماض والألف للإطلاق وفاعله ضمير ~~النار. # وقال أبو حنيفة في كتاب النبات: النار تذكر وهو قليل وأنشد هذا البيت. # ويشهد له قول الشمرذل: الطويل * أناخوا فصالوا بالسيوف وأوقدوا * بعلياء ~~نار الحرب حتى تأججا * وقال بعضهم: النار مؤنثة لا غير وإنما رد الضمير ~~مذكرا لأنه أراد بها الشهاب وهو مذكر. # وقيل: لأن تأنيث النار غير حقيقي فيكون على طريقة: ولا أرض أبقل وقيل: ~~الضمير راجع للحطب لأنه أهم إذ النار إنما تكون به. وقيل: ليست الألف ~~للإطلاق) وإنما هي ضمير الاثنين: الحطب والنار وإنما ذكر الضمير لتغليب ~~الحطب على النار. PageV09P100 # وكذا في قوله: ms2433 # * من يأتنا يوما يقص طريقنا * يجد حطبا جزلا ونارا تأججا * قال أبو علي: ~~قال أبو الحسن: يعني النار والحطب. # وقال بعضهم: تأججا فعل مضارع محذوف من أوله التاء والألف مبدلة من نون ~~التوكيد الخفيفة والأصل تتأججن فالضمير المستتر للنار المؤنثة ولهذا أنث ~~الفعل. # والبيت من قصيدة تزيد على ثلاثين بيتا لعبيد الله بن الحر قالها وهو في ~~حبس مصعب بن الزبير في الكوفة. # وكان ابن الحر لشهامته لا يطيع أحدا فقال الناس لمصعب: إن عبيد الله بن ~~الحر كان قد أبى على المختار غير مرة وخالفه وقاتله وفعل مصل ذلك بعبيد ~~الله ابن زياد من قبل فليس لأحد عليه طاعة ونحن نتخوف أن يثور في السواد ~~فيكسر عليك الخراج كما كان يفعل وقد أظهر طرفا من الخلاف فألطف له حتى ~~تحبسه. # فلم يزل مصعب يتلطف به ويعده يمنيه الأماني حتى أتاه فلما أتاه أمر به ~~فحبس فقال في ذلك قصائد وقال هذه القصيدة وهو في السجن لرجل من أصحابه وكان ~~حبس معه ويقال له عطية بن عمرو البكري وذلك أن عطية جزع في السجن. # ومطلعها: # * أقول له صبرا عطي فإنما * هو السجن حتى يجعل الله مخرجا * إلى أن قال: # * ومنزلة يا ابن الزبير كريهة * شددت لها من آخر الليل أسرجا * * لفتيان ~~صدق فوق جرد كأنها * قداح براها الماسخي وسحجا * * إذا خرجوا من غمرة رجعوا ~~لها * بأسيافهم والطعن حتى تفرجا PageV09P101 # * متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا............. البيت والقصيدة بتمامها في ~~كتاب اللصوص. # وعطي: منادى مرخم عطية. والواو في قوله: ومنزلة واو رب. وابن الزبير هنا ~~مصعب. # وأسرج: جمع سرج. والجرد: جمع أجرد وهو القصير الشعر من الخيل.) والقداح: ~~جمع قدح بكسر القاف فيهما وهو عود السهم قبل أن يجعل له نصل. والماسخي ~~بالخاء المعجمة: الذي يصنع السهام. وسحجا بتشديد الحاء المهملة وقبلها سين ~~مهملة أي: نحته والغمرة بفتح المعجمة: الشدة. والطعن معطوف على الأسياف ~~وتفرجا أصله تتفرجن بنون توكيد خفيفة فقلبت ألفا وحذفت التاء من أوله ~~ومعناه تتكشف. والفرجة: الثلمة. وفاعله ms2434 ضمير الغمرة. # وقوله: متى تأتنا فاعله مستتر فيه راجع لفتيان. وكذلك الحال في تلمم وتجد ~~وليست التاء فيها للخطاب. # ورواه صاحب كتاب اللصوص: # * متى تأتني في منزل قد نزلته * تجد حطبا جزلا... البيت * وترجمة ابن ~~الحر تقدمت مفصلة في الشاهد التاسع بعد المائة. # وأنشد بعده ((الشاهد الثالث بعد السبعمائة)) مجزوء الكامل * دعني فأذهب ~~جانبا * يوما وأكفك جانبا PageV09P102 # * على أنه عطف أكفك مجزوما على جواب الأمر المنصوب بأن بعد الفاء ~~السببية. وهو فأذهب قال صاحب المفصل: وسأل سيبويه الخليل عن قوله تعالى: ~~لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين فقال: هذا كقول ابن معد ~~يكرب: # * دعني فأذهب جانبا * يوما وأكفك جانبا * وكقوله: الطويل * بدا لي أني ~~لست مدرك ما مضى * ولا سابق شيئا إذا كان جائيا * أي: كما جروا الثاني لأن ~~الأول تدخله الباء فكأنها ثابتة فيه. فكذلك جزموا لأن الأول يكون مجزوما ~~ولا فاء فيه فكأنه مجزوم. اه. # أقول: بيت ابن معد يكرب لم يورده سيبويه في كتابه البتة لا هنا ولا في ~~موضع آخر كما يظهر لك من نقل كلامه بعد هذا. # وقد خبط ابن المستوفي هنا خبط عشواء من وجوه فقال بعد أن نقل عبارة ~~المفصل: الأول:) من المسألتين كثير فصحي كقوله تعالى: من يضلل الله فلا ~~هادي له ويذرهم. # والثاني: لحن لا يأتي إلا في ضرورة شعر لأن لأول محقق فيه الجزم موضعا ~~لوجود الفاء و الثاني متوهم فيه الجر لعدم الباء. هذا إذا ثبت أنه روي بفتح ~~الباء في قوله: فأذهب ولو روي بسكونها كان معطوفا عليه لفظا وإذا فتحت ~~الباء كان PageV09P103 # وأكفك معطوفا على محل الفاء لأنها أحدها: أن الآية لا مناسبة لإيرادها ~~هنا. # ثانيها: أن بيت زهير لم يقل أحد إنه من قبيل اللحن. وكيف يسوغ تلحين أهل ~~اللسان لا سيما زهير. # ثالثها: قوله: هذا إذا ثبت أنه روي بفتح الباء... إلخ كأنه لم يثبت عنده ~~فتح الباء مع أنه ثابت عند جميع الرواة. # رابعها: قوله: ولو روى بسكونها... إلخ يعني: أنه ms2435 يكون عطف أمر على أمر. ~~وفيه أنه يخرج حينئذ عن كونه شعرا. # خامسا: قوله: كان أكفك معطوفا على محل الفاء... إلخ عبارة قلقة وحق ~~التعبير: على توهم سقوط الفاء وجزم أذهب وهو المسمى عطف التوهم والعطف على ~~المعنى. # هذا: وقال ابن الحاجب في أماليه: يجوز أن يكون المعنى اتركني أتصرف فأذهب ~~إلى جهة فأكفيك جانبا تحتاج إلى كفايته بتصرفي وذهابي. # ويجوز أن يريد: دعني يوما وأكفك جانبا يوما أي: إذا تصرفت لنفسي يوما ~~كفيتك جهة تخشاها يوما آخر. اه. # وقال بعض فضلاء العجم: انتصب جانبا الأول على الظرف والثاني على أنه ~~مفعول ثان لأكفك كأنه خطاب لمن عذله على السفر والبعد أي: اتركني أذهب في ~~جانب من الأرض وأكفك جانبا من الجوانب التي تتوجه إليها. # وهذا البيت لم أجده في ديوان عمرو بن معد يكرب فإني تصفحت ديوانه مرارا ~~فلم أره فيه كما أن غيري تصفح ديوانه فلم يجده فيه. والله أعلم. ~~PageV09P104 # وأنشد بعده ((الشاهد الرابع بعد السبعمائة)) وهو من شواهد س: الطويل. # * بدا لي أني لست مدرك ما مضى * ولا سابق شيئا إذا كان جائيا * على أن ~~قوله: سابق بالجر معطوف على مدرك على توهم الباء فيه فإنه يجوز زيادة الباء ~~في خبر ليس كقوله تعالى: أليس الله بكاف عبده. # قال سيبويه في باب الحروف التي تنزل بمنزلة الأمر والنهي لأن فيها معنى ~~الأمر والنهي: وسألت الخليل عن قول الله عز وجل: فأصدق وأكن فقال: هو كقول ~~زهير: فإنما جروا هذا لأن الأول تدخله الباء فجاؤوا بالثاني وكأنهم قد ~~أثبتوا في الأول الباء. # وكذلك هذا لما كان الفعل الذي قبله قد يكون جزما ولا فاء فيه تكلموا ~~PageV09P105 # بالثاني وكأنهم قد جزموا قبله. فعلى ذلك توهموا هذا. اه. # وهذا كما ترى ليس فيه البيت السابق. وبيان الآية وأولها: رب لولا أخرتني ~~إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين. أن لولا معناها الطلب والتحضيض فإذا ~~قلت: لولا تعطيني معناه أعطني فإذا أتي لها بجواب كان حكمه حكم جواب الأمر ~~إذ كان ms2436 في معناه وكان مجزوما بتقدير حرف الشرط فإذا أجبت بالفاء كان منصوبا ~~بتقدير أن فإذا عطفت عليه فعلا آخر جاز فيه وجهان: النصب بالعطف على ما بعد ~~الفاء والجزم على موضع الفاء لو لم تدخل وتقدير سقوطها. # وقد ذكر سيبويه هذا البيت في ثلاثة مواضع أخر من كتابه. # أحدها: في باب الفاء عند ذكر نواصب الفعل قال فيه بعد أن أنشده: لما كان ~~الأول يستعمل فيه الباء ولا تغري المعنى وكانت مما يلزم الأول نووها في ~~الحرف الآخر حتى كأنهم قد تكلموا بها في الأول. # ثانيها: قبيل باب يضمرون فيه الفعل لقبح الكلام أنشده فيه كذلك. # ثالثها: وهو أول موضع وقع في كتابه أنشده في باب اسم الفاعل يعمل عمل ~~فعله بنصب سابق قال: إذا كان اسم الفاعل منونا ينصب المفعول به. # وأنكر المبرد رواية الجر وقال: حروف الخفض لا تضمر وتعمل. والرواية عنده: ~~ولا سابقا) بالنصب ولا سابقي شيء بالإضافة إلى الياء ورفع شيء على أنه فاعل ~~سابق. # وروى أيضا: ولا سابق شيئا بالرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف والتقدير: ولا ~~أنا سابق شيئا. # قال اللخمي في شرح أبيات الجمل: وفي هذا البيت شاهد آخر وهو إضافة اسم ~~الفاعل المعمل وذلك قوله: مدرك ما مضى. والدليل على أنه معمل أنه خبر ليس ~~وليس لا تنفي ماضيا وإنما تنفي المضارع وعطف سابق عليه. PageV09P106 # وفيه تقدير المصدر على المعنى إذ لم يكن للفعل الواقع بعدها مصدر فيكون ~~التقدير: بدا لي امتناع إدراك ما مضى. وإنما قدر المصدر من غير اللفظ لأن ~~ليس لا مصدر لها. بدا: ظهر. # وأني بالفتح. وجملة: لست... إلخ في محل خبر أن وأن ومعمولاها في تأويل ~~مصدر مرفوع فاعل بدا. وما: موصولة ومضى صلتها أو ما نكرة ومضى في محل ~~الصفة. # وإذا: شرطية حذف جوابها ويدل عليه ما قبلها. ولا يصح أن تكون ظرفية لأن ~~الشيء لا يسبق وقت مجيئه وإنما يسبق قبل مجيئه والعامل في إذا الشرطية هنا ~~خبر كان أو نفس كان إن قلنا بدلالتها ms2437 على الحدث. # والبيت نسبه سيبويه تارة إلى زهير بن أبي سلمى وتارة إلى صرمة الأنصاري. ~~وقال ابن خلف: وهو الصحيح. ويروى لابن رواحة الأنصاري وقد تقدم إنشاده في ~~قصيدة زهير في الشاهد الخامس والخمسين بعد الستمائة. PageV09P107 # ((باب الأمر)) أنشد فيه: الخفيف لتقم أنت يا ابن خير قريش تقدم شرحه في ~~الجوازم في الحادي والثمانين بعد الستمائة. # وأنشد بعده: محمد تفد نفسك كل نفس تقدم شرح هذا أيضا هناك. # (( PageV09P108 # المتعدي وغير المتعدي)) أنشد فيه ((الشاهد الخامس بعد السبعمائة)) البسيط ~~((يقرأن بالسور)) هو قطعة من بيت وهو: # * تلك الحرائر لا ربات أحمرة * سود المحاجر لا يقرأن بالسور * على أن ~~الباء زائدة في المفعول به. # قال ابن هشام في المغني: وقيل ضمن يقرأن معنى يرقين ويتبركن وأنه يقال: ~~قرأت بالسورة على هذا المعنى ولا يقال قرأ بكتابك لفوات معنى التبرك. قاله ~~السهيلي. # وقال أيضا في أول الباب الثامن: قد يعطى النفي حكم ما أشبهه في معناه ~~ومنه إدخال الباء في لا يقرأن بالسور لما دخله من معنى لا يتقربن بقراءة ~~السور. # ولهذا قال السهيلي: لا يجوز أن تقول: وصل إلي كتابك فقرأت به على حد ~~PageV09P109 # قوله: لا يقرأن بالسور لأنه عار عن معنى التقرب. اه. # ولا يخفاك أن ما نقله عن السهيلي في الموضعين مختلف وكأنه أشار إلى أن ~~مدار التضمين لفظ يجوز أن يتعدى بالحرف المذكور أي لفظ كان. وكل من هذه ~~الألفاظ المذكورة يتعدى بالباء ولكن كلام السهيلي مبني على أن التضمين ~~قياسي. # والبيت وقع في شعرين: أحدهما: للراعي النميري والثاني: للقتال الكلابي.) ~~أما الأول فهو من قصيدة أولها: # * يا أهل ما بال هذا الليل في صفر * يزداد طولا وما يزداد في قصر * * في ~~إثر من قطعت عني قرينته * يوم الحدالى بأسباب من القدر * * كأنما شق قلبي ~~يوم فارقهم * قسمين: بين أخي نجد ومنحدر * * هم الأحبة أبكي اليوم إثرهم * ~~قد كنت أطرب إثر الجيرة الشطر * * فقلت والحرة الرجلاء دونهم * وبطن لجان ~~لما اعتادني ذكري * * صلى على عزة الرحمن وابنتها * ليلى وصلى ms2438 على جاراتها ~~الأخر * هن الحرائر لا ربات أحمرة................ البيت قوله: في صفر هو ~~اسم الشهر قالوا: خصه لأن الهم فيه أصابه. # وقيل: كان صفر صيفا وليل الصيف قصير فقال: كيف طال علي الليل في الصيف ~~وإنما ذلك لما هو فيه من الغم فلذلك طال عليه الليل. كذا قال ابن المستوفي. ~~PageV09P110 # وقوله: في إثر متعلق بيزداد وأراد بالقرينة: الحبيبة لأنها تشبه القمر. ~~والحدالى بفتح المهملة والقصر: موضع. # والجيرة: جمع جار بالجيم. والشطر بضمتين: جمع شطير وهو البعيد. # والحرة الرجلاء: موضع في ديار جذام الأول بالمهملة والثاني بالجيم. ~~ويروى: والحرة السوداء. # ولجان بفتح اللام وتشديد الجيم: واد قبل حرة بني سليم. # وقوله: صلى على عزة... إلخ الصلاة: الرحمة. وعزة بفتح المهملة وتشديد ~~المعجمة: محبوبة كثير الشاعر. # وقوله: تلك الحرائر... إلخ الإشارة بتلك إلى النساء المذكورة. وإيثار اسم ~~الإشارة لتمييزهن أكمل تمييز وكونه بالبعيد للتعظيم. # وروى: هن الحرائر. وتلك مبتدأ والحرائر خبره وقال بعض أفاضل العجم: ~~الحرائر صفته. # وقوله: لا ربات هو الخبر. ويبطله رواية هن الحرائر وهو جمع حرة ومعناها ~~الكريمة والأصيلة قال الجواليقي في شرح أدب الكاتب: والأحمرة: جمع حمار ~~بالحاء المهملة جمع قلة. وخص الحمير لأنها رذال المال وشره يقال: شر المال ~~ما لا يزكى ولا يذكى. اه. # وكذا ضبط هذه الكلمة صاحب كتاب اللصوص وابن المستوفي. وقد PageV09P111 # صحف الدماميني في) الحاشية الهندية هذه الكلمة بالخاء المعجمة وقال: ~~والأحمرة: جمع خمار وهو ما تستر به المرأة رأسها. # وفي القاموس: وكل ما ستر شيئا فهو خمار. هذا كلامه وتبعه من بعده. # وقوله: سود المحاجر صفة ربات لأن إضافة ما بمعنى اسم الفاعل المستمر ~~تخفيفية لا تفيد تعريفا كقولهم: ناقة عبر الهواجر أي: عابرة فيها. وكذلك ~~سود المحاجر أي: مسودة محاجرها وهو جمع محجر كمجلس ومنبر. # قال الجواليقي: هو من الوجه حيث يقع عليه النقاب وما بدا من النقاب أيضا. ~~اه. وأراد بهذا الوصف الإماء السود. # قال صاحب أشعار اللصوص: سود المحاجر من سواد الوجوه وخص المحاجر دون ~~الوجه والبدن كله لأنه ms2439 أول ما يرى. # ومن هذا قول النابغة: البسيط. # وإنما أراد سواد الجسد كله. # وجملة: لا يقرأن صفة ثانية لربات. PageV09P112 # قال الجواليقي: يقول: هن خيرات كريمات يتلون القرآن ولسن بإماء سود ذوات ~~حمر يسقينها. # اه. # وقال بعض فضلاء العجم في شرح أبيات المفصل: إن تلك الحرائر ليست أرباب ~~أحمرة ولا يتسترن بها سود المحاجر لهزالها أو لكبر أسنانها وجاهلات لا ~~يقرأن القرآن. هذا كلامه. # وهذا لا يقضى منه العجب. # وعنده أن أحمرة بالمعجمة وهو تصحيف كما مر. # وترجمة الراعي تقدمت في الشاهد الثالث والثمانين بعد المائة. # وأما الشعر الثاني فهو للقتال الكلابي. قال صاحب كتاب اللصوص: أخبرنا أبو ~~سعيد حدثني أبو زيد حدثني حميد بن مالك أنشدني شداد بن عقبة للقتال في ابنه ~~عبد السلام: # * عبد السلام تأمل هل ترى ظعنا * إني كبرت وأنت اليوم ذو بصر * * لا يبعد ~~الله فتيانا أقول لهم * بالأبرق الفرد لما فاتني نظري) * (صلى على عمرة ~~الرحمن وابنتها * ليلى وصلى على جاراتها الأخر * هن ~~الحرائر................................ البيت وعبد السلام: منادى. وظعن: ~~جمع ظعينة وهي المرأة في الهودج. والأبرق الفرد: موضع وكذلك عاسم ~~بالمهملتين وفحلين بإعراب المثنى وذو بقر: أسماء مواضع. وأراد بهذه الظعن ~~نساءه وحريمه. # قال ياقوت في معجم البلدان: فحلين بلفظ التثنية: موضع في جبل أحد. ~~PageV09P113 # وأنشد هذه الأبيات. # والقتال الكلابي اسمه عبد الله بن مجيب بن المضرحي بن عامر بن كعب ابن ~~عبد بن أبي بكر بن كلاب. وقيل: اسمه عبادة بن المجيب. وقيل: اسمه عبيد بن ~~المجيب وكنيته أبو المسيب. كذا في كتاب اللصوص. # وهو شاعر إسلامي كان في الدولة المروانية في عصر الراعي والفرزدق وجرير ~~ولقب بالقتال لتمرده وفتكه. وكان شجاعا شاعرا. وكان في دناءة النفس ~~كالحطيئة وكانت عشيرته تبغضه لكثرة جناياته وما يلحقها من أذاه ولا تمنعه ~~من مكروه يلحقه. # وأورد له صاحب كتاب اللصوص جنايات كثيرة وله فيها أشعار. # وأنشد بعده: الطويل على أن دون معطوف على محل الجار والمجرور أعني من دون ~~وكأنه قال: فإن لم تجد دون عدنان والدا ms2440 ودون معد. PageV09P114 # وقوله: فلتزعك بفتح الزاي: أمر من زوعته أزعه وزعا إذا كففته. # وقد تقدم شرحه مستوفى في الشاهد الثالث والعشرين بعد المائة. # وأنشد بعده ((الشاهد السادس بعد السبعمائة)) الطويل أشارت كليب بالأكف ~~الأصابع على أن بقاء عمل حرف الجر بعد حذفه شاذ. وعند ابن عصفور ضرورة ~~والتقدير: أشارت إلى كليب وكان القياس النصب بعد حذف الجار. # وقد رأيته في ديوانه وفي المناقضات منصوبا. وأنشده أبو علي الفارسي في ~~التذكرة القصرية بالرفع. وكذا رأيته في شرح المناقضات قال شارحها: أراد: ~~أشارت الأصابع: هذه كليب. # ويروى: أشرت كليبا أي: رفعت. # إذا قيل أي الناس شر قبيلة والبيت من قصيدة عدتها خمسة وأربعون بيتا ~~للفرزدق ناقض بها قصيدة لجرير هجاه بها على هذا الروي وغالب أبياتها في كتب ~~النحو. PageV09P115 # وهذا مطلعها: # * منا الذي اختير الرجال سماحة * وخيرا إذا هب الرياح الزعازع * * ومنا ~~الذي قاد الجياد على الوجى * لنجران حتى صبحتها النزائع * * ومنا الذي أعطى ~~الرسول عطية * أسارى تميم والعيون دوامع * * ومنا الذي يعطي المئين ويشتري ~~ال * غوالي ويعدو فضله من يدافع * * ومنا خطيب لا يعاب وحامل * أغر إذا ~~التفت عليه المجامع * * ومنا الذي أحيا الوئيد وغالب * وعمرو ومنا حاجب ~~والأقارع * * أولئك آبائي فجئني بمثلهم * إذا جمعتنا يا جرير المجامع * * ~~بهم أعتلي ما حملتني مجاشع * وأصرع أقراني الذين أصارع * * فيا عجبا حتى ~~كليب تسبني * كأن أباها نهشل أو مجاشع * * تنح عن البطحاء إن قديمها * لنا ~~والجبال الراسيات الفوارع * * أتعدل أحسابا لئاما أدقة * بأحسابنا إني إلى ~~الله راجع * * وكل فطيم ينتهي لفطامه * وكل كليبي ولو شاب راضع * * تزيد ~~يربوع بهم في عديدهم * كما زيد في عرض الأديم الأكارع) * (إذا قيل أي الناس ~~شر قبيلة * أشارت كليبا بالأكف الأصابع * وقوله: منا الذي اختبر الرجال ~~سماحة يأتي شرحه إن شاء الله في بيت بعد هذا. # وقوله: ومنا الذي قاد الجياد... إلخ هذا هو الأقرع بن حابس وعمرو ابن ~~كلثوم كلاهما غزوا نجران. PageV09P116 # وقوله: ومنا الذي أعطى الرسول... إلخ هذا يوم بني عمرو بن جندب حين رد ms2441 ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم سبيهم. # وقال أبو عبيدة: كلم الأقرع رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحاب ~~الحجرات وهم بنو عمرو بن جندب فرد سبيهم. # وقوله: ومنا خطيب... إلخ الخطيب هو عطارد بن حاجب بن زرارة حين وفد إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم في وفد بني تميم. # والحامل: عبد الله بن حكيم الذي حمل الحمالات يوم المربد يوم قتل مسعود ~~بن عمرو العتكي وقوله: ومنا الذي أحيا الوئيد هو جده صعصعة بن ناجية كان ~~يشتري البنت ممن يريد وأدها فأحيا ستا وتسعين موؤودة إلى زمن النبي صلى ~~الله عليه وسلم. # وقوله: فيا عجبا حتى كليب البيت يأتي شرحه إن شاء الله تعالى في حتى ~~الجارة. # وقوله: إذا قيل أي الناس... إلخ إنما بنى قيل بالبناء للمفعول لأنه أراد ~~التعميم أي: إذا قال قائل. وجملة: أي الناس شر قبيلة من المبتدأ والخبر ~~نائب الفاعل ونيابة الجملة المختصة بالقول نحو: ثم يقال هذا الذي كنتم به ~~تكذبون لأن الجملة التي يراد بها لفظها تنزل منزلة الأسماء المفردة. # وشر أفعل تفضيل حذفت منها الهمزة. وأشارت: جواب إذا. # وروى أبو علي في تذكرته: أشرت بدله وقال: يريد أشارت إليها بأنها شر ~~الناس يقال: لا تشر فلانا أي: لا تشر إليه بشر. وإنما قال أشارت ~~PageV09P117 # للإيماء إلى أن حال هذه القبيلة في الشر قد صار أمرا محسوس يشار إليه. ~~والأصابع: فاعل أشارت وإنا جمع للتنبيه على كثرة المشيرين كل واحد منهم ~~يشير إليهم بإصبع واحدة كما هو المعتاد. # قال الدماميني: وبالأكف حال من الأصابع أي: أشارت الأصابع في حالة كونها ~~مع الأكف. # يعني أن الإشارة وقعت بالمجموع. قال: وفيه مزيد ذم لهذه القبيلة فالباء ~~على هذا للمصاحبة.) وقيل هذا من قبيل القلب المقبول لتضمنه معنى لطيفا وهو ~~المبالغة في هجو هذه القبيلة لإيهام أنه صار يشار إليها حال السؤال عن ~~حالها على خلاف المعتاد لمزيد شرها. والأصل: أشارت الأكف إلى كليب بالأصابع ~~فالباء للاستعانة. # قال ابن الحنبلي: ويقوي الأول أنه يقال: ms2442 فلان يشار إليه بالأصابع ولا ~~يقال بالكف فلتكن الأصابع هنا هي المشيرة ظاهرا وباطنا على التجوز في ~~الإسناد من دون قلب. # ورد ابن الملا على شيخه بأنه: إنما يقال ذلك حيث يطوى ذكر الفاعل وما في ~~البيت ليس كذلك على أن ما يقال إنما يقوي وجه القلب لدخول الباء فيه على ~~الأصابع. # والناس: اسم جمع لإنسان أصله أناس حذفت همزته تخفيفا. وفي القاموس: الناس ~~يكون من الإنس ومن الجن. # والقبيلة: واحدة قبائل العرب وهي الطبقة الثانية من الطبقات الست التي ~~عليها العرب وهي الشعب بالفتح والقبيلة والعمارة والبطن والفخذ والفصيلة. ~~فالشعب يجمع القبائل وهي تجمع العمائر والعمارة تجمع البطون والبطن يجمع ~~PageV09P118 # الأفخاذ والفخذ يجمع الفصائل. وإنما قيل لها قبيلة أخذا من قبيلة الرأس ~~وقبائله: القطع المشعوب بعضها إلى بعض وذلك لتقابلها وتناظرها في الشعب كما ~~قيل له شعب لتشعب القبائل إليه أو منه. # ورد عليه جرير في مناقضته بميل هذا البيت فقال: # * إذا قيل أي الناس شر قبيلة * وأعظم عارا قيل: تلك مجاشع * وقبيلة في ~~البيتين بالنصب على التمييز. # وتقدمت ترجمة الفرزدق في الشاهد الثلاثين. # وأنشد بعده ((الشاهد السابع بعد السبعمائة)) الوافر تمرون الديار ولم ~~تعوجوا على أن حذف الجار منه على سبيل الشذوذ والجار المحذوف إما الباء ~~وإما على فإن المرور يتعدى بهما. PageV09P119 # قال ابن هشام في المغني: وعن الأخفش في مررت بزيد أن المعنى مررت على زيد ~~بدليل: لتمرون عليهم. وأقول: إن كلا من الإلصاق والاستعلاء إنما يكون حقيقا ~~إذا كان مقضيا إلى نفس المجرور كأمسكت بزيد وصعدت على السطح. فإن أفضى إلى ~~ما يقرب منه فمجازي وكقوله: الطويل وبات على النار الندى والمحلق فإذا ~~استوى التقديران في المجازية فالأكثر استعمالا أولى بالتخريج عليه كمررت به ~~ومررت عليه وإن كان قد جاء كما في: لتمرون عليهم يمرون عليها. # ولقد أمر على اللئيم يسبني PageV09P120 # إلا أن مررت به أكثر فكان أولى بتقديره أصلا. ويتخرج على هذا الخلاف خلاف ~~في المقدر في قوله: تمرون الديار ولم تعوجوا أهو الباء أو ms2443 على. اه. # يعني: فمن ساوى بين التقديرين قدر أيهما شاء لصحة المعنى بهما. ومن رجح ~~الباء لكثرة الاستعمال قدرها لأنه متى أمكن المصير إلى الأصل لم يتجاوز ~~عنه. # وعد ابن عصفور حذف الجار وإيصال الفعل إليه ضرورة. والصحيح ما ذهب إليه ~~الشارح المحقق بدليل ما أورده من الآيات. # وقول الشارح المحقق: والأخفش الأصغر يجيز حذف الجار مع غيرهما أيضا قياسا ~~إذا تعين والأخفش الأصغر هو تلميذ أبي العباس وهو أبو الحسن علي بن سليمان ~~الأخفش. وليس ما نسبه إليه مذهبه وإنما مذهبه أن يكون الفعل متعديا بنفسه ~~إلى مفعول واحد وإلى آخر بحرف جر فحينئذ يجوز حذفه.) وهذا كلامه فيما كتبه ~~على كامل المبرد قال: فأما قوله: الطويل وأخفي الذي لولا الأسى لقضاني ~~PageV09P121 # فإنما يريد: لقضى علي الموت كما قال الله تعالى: فلما قضينا عليه الموت ~~فالموت في النية وهو معلوم بمنزلة ما نطقت به. ومثله: واختار موسى قومه. ~~أي: لقومه. # وكذلك قوله تعالى: وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون والمعنى: إذا كالوا لهم ~~أو وزنوا لهم أي: كالوا لهم الشيء ووزنوه لهم. والمكيل والموزون معلوم ~~بمنزلة ما ذكر في اللفظ. # ولا يجوز مررت زيدا وأنت تريد بزيد لأنه لا يتعدى إلا بحرف وذلك أنه فعل ~~الفاعل في نفسه وليس فيه دليل على مفعول وليس هذا بمنزلة ما يتعدى إلى ~~مفعولين فيتعدى إلى أحدهما بحرف الجر وإلى الآخر بنفسه لأن قولك: اخترت ~~الرجال زيدا قد علم بذكرك زيدا أن حرف الجر محذوف من الأول. فأما قول جرير ~~وإنشاد أهل الكوفة له وهو قوله: ورواية بعضهم له: أتمضون الديار ولم تحيا ~~فليستا بشيء لما ذكرت لك. والسماع الصحيح والقياس المطرد لا تعترض عليه ~~الرواية الشاذة. أخبرنا أبو العباس محمد بن يزيد قال: قرأت على عمارة بن ~~عقيل بن بلال بن جرير: مررتم بالديار ولم تعوجوا PageV09P122 # فهذا يدلك على أن الرواية مغيرة. اه. # والبيت من قصيدة لجرير هجا بها الأخطل النصراني. وهذا مطلعها: # * متى كان الخيام بذي طلوح * سقيت الغيث أيتها الخيام * * تنكر ms2444 من ~~معالمها ومالت * دعائمها وقد بلي الثمام * * أقول لصحبتي لما ارتحلنا * ~~ودمع العين منهمر سجام * * تمرون الديار ولم تعوجوا * كلامكم علي إذا حرام ~~* ومنها: # * لقد ولد الأخيطل أم سوء * على باب استها صلب وشام * قوله: متى كان ~~الخيام.... إلخ. أورد ابن هشام عجزه في المغني على أنه قد تولدت واو من) ~~والخيمة عند العرب: كل بيت يبنى من عيدان الشجر. وذو طلوح بمهملتين: مكان. ~~والطلح: شجر عظيم له شوك. # والمعالم: جمع معلم كمقعد: مظنة الشيء وما يستدل به. والدعامة بالكسر: ~~عماد البيت. # والثمام بضم المثلثة: نبت ضعيف له خوص ربما حشي به الوسائد ويسد به خصاص ~~البيوت. # والمنهمر: المنسكب. والسجام بالكسر: مصدر سجم الدمع إذا سال. # وقوله: ولم تعوجوا يقال: عاج رأس البعير إذا عطفه بالزمام. وكلامكم مبتدأ ~~وهو مصدر مضاف إلى مفعوله الفاعل محذوف أي: كلامي إياكم. وحرام: خيره وعلي ~~متعلق بالخبر. # وقوله: لقد ولد الأخيطل أورده صاحب الكشاف شاهدا لقراءة إبراهيم ~~PageV09P123 # النخعي: ولم يكن له صاحبة بالمثناة التحتية على أنه لم يؤنث الفعل المسند ~~إلى المؤنث الحقيقي للفصل. # والأخيطل: مصغر الأخطل صغره تحقيرا له. والصلب: جمع صليب. # وشام: جمع شامة وهي العلامة. يريد أن أمه فعلت فعل الموشمات نقشت صورة ~~الصليب في ذلك الموضع. # وفي القاموس أن الأخطل كان يلقب بذي صليب. # والشام: النقوش. وفي بعض حواشي المفصل: صلب وشام: نبتان يصفها بخشونة ذلك ~~وترجمة جرير تقدمت في الشاهد الرابع من أول الكتاب. # وأنشد بعده ((الشاهد الثامن بعد السبعمائة)) وهو من شواهد سيبويه: ~~الطويل. # ومنا الذي اختير الرجال سماحة على أن الرجال منصوب بنزع الخافض والأصل: ~~من الرجال وهو المفعول الثاني المقيد بحرف الجر لاختار فإنه يتعدى إلى ~~الأول بنفسه وإلى الثاني PageV09P124 # بحرف الجر. والمفعول الأول هنا نائب الفاعل وهو الضمير العائد إلى الذي ~~في اختير. # وهذا الحذف كثير الاستعمال ولهذا قال الشارح المحقق: وكذا يحذف من ~~المفعول الثاني. # والإشارة لقوله سابقا. # وأما كثرة الاستعمال قال سيبويه في باب الفاعل الذي يتعداه فعله إلى ~~مفعولين: إن شئت اقتصرت ms2445 على المفعول الأول وإن شئت تعدى إلى الثاني ومن ~~ذلك: اخترت الرجال عبد الله. # ومثل ذلك قوله تعالى: واختار موسى قومه سبعين رجلا وسميته زيدا. # أستغفر الله ذنبا لست محصيه وقال عمرو بن معد يكرب: البسيط PageV09P125 # أمرتك الخير فافعل ما أمرت به وهذه أفعال توصل بحروف الإضافة فتقول: ~~اخترت من الرجال وسميته بفلان كما تقول: عرفته بهذه العلامة وأستغفر الله ~~من ذلك. فلما حذفوا حرف الجر عمل الفعل. # وليس أستغفر الله ذنبا وأمرتك الخير أكثر في كلامهم جميعا وإنما يتكلم به ~~بعضهم. # فهذه الحروف كان أصلها في الاستعمال أن توصل بحروف الإضافة. ومنه قول ~~الفرزدق: # * منا الذي اختير الرجال سماحة * وجودا إذا هب الرياح الزعازع * اه. # والبيت مطلع قصيدة للفرزدق تقدم أبيات منها قبل هذا بشاهد. قال صاحب ~~المصباح: سمح بكذا يسمح بفتحتين سموحا وسماحا وسماحة: جاد وأعطى أو وافق ~~على ما أريد منه. # والجود: الكرم. وروى بدله: وخيرا بكسر المعجمة وهو الكرم. # والزعازع: جمع زعزع كجعفر وهي الريح التي تهب بشدة. وعنى بذلك الشتاء ~~وفيه تقل الألبان وتعدم الأزواد ويبخل الجواد.) فيقول: هو جواد في مثل هذا ~~الوقت الذي يقل فيه الجود. وسماحة وجودا مصدران منصوبان على المفعول لأجله ~~كأنه قيل: اختير من الرجال لسماحته وجوده. # ويجوز أن يكونا تمييزين أو حالين أي: سمحا وجوادا. قاله ابن خلف ولم يذكر ~~ابن المستوفي غير الأخيرين. # وقال ابن السيد في أبيات المعاني: ونصب سماحة على المصدر مما دل عليه ~~اختبر لأنه لا يختار إلا الكرام. PageV09P126 # وأرد بقوله: ومنا الذي اختير أباه غالبا وكان جوادا. # وأنشد بعده ((الشاهد التاسع بعد السبعمائة)) الطويل * خرجت إلى إقطاعه في ~~ثيابه * على طرفه من داره بحسامه * على أنه يجوز أن يجتمع على فعل واحد عدة ~~من حروف الجر إذا كانت مختلفة فإن الفعل الواحد قد يتعدى بعدة من حروف الجر ~~على مقدار المعنى المراد من وقوع الفعل لأن هذه المعاني كامنة في الفعل ~~وإنما يظهرها حروف الجر فإنك إذا قلت: خرجت فأردت أن تبين ابتداء خروجك ms2446 ~~قلت: خرجت من الدار. # فإن أردت أن تبين انتهاءه قلت: إلى المسجد: وإن أردت أن تبين ظرفه قلت: ~~في ثيابي. وإن أردت أن تبين أنه مقارن للاستعلاء قلت: على الفرس. وإن أردت ~~أن تبين الملابسة والصحبة قلت: بحسامي. ويجوز أن يكون بعض هذه المجرورات في ~~موضع الحال. # وهذا البيت يوجد في بعض النسخ قبل قوله: وإلى اثنين كأعطى وعلم بسطر بعد ~~قوله: خرجت من الكوفة إلى البصرة لإكرامك. # والبيت من مقطوعة عدتها ستة أبيات للمتنبي قالها ودع سيف الدولة ابن ~~حمدان وأراد التوجه إلى إقطاعه التي أقطعه إياها. # قال ياقوت الحموي في معجم البلدان: السبعين هو بلفظ العدد: قرية ~~PageV09P127 # بباب حلب كانت إقطاعا للمتنبي من سيف الدولة. # وإياها عنى بقوله:) أسير إلى إقطاعه............ البيت وأوله الثابت في ~~جميع نسخ ديوانه هو كما أنشده ياقوت بلفظ: أسير. # * أيا راميا يصمي فؤاد مرامه * تربي عداه ريشها لسهامه * الإصماء: إصابة ~~المقتل في الرمي. # والمعنى أنه إذا طلب شيئا أصاب خالص ما طلبه كالرامي يصيب فؤاد ما يطلبه ~~برميه. # وقوله: تربي عداه مثل وذلك أن السهام إنما تنفذ بريشها وأعداؤه يجمعون ~~العدد والأموال له لأنه يأخذها فيتقوى بها على قتالهم فكأنهم يربون الريش ~~لسهامه حيث يجمعون المال له. # فالريش مثل الأموال والسهام مثل له. # أسير إلى إقطاعه في ثيابه البيت يريد أن جميع ما يتصرف فيه من ضروب ~~مملوكاته إنما هو من جهته وإنعامه. وكأن هذا تفصيل ما أجمله النابغة في ~~قوله: الوافر * وما أغفلت شكري فانتصحني * وكيف ومن عطائك جل مالي * وقد ~~فصله النابغة أيضا فقال: الطويل * PageV09P128 # وإن تلادي إن نظرت وشكتي * ومهري وما ضمت إليه الأنامل * * حباؤك والعيس ~~العتاق كأنها * هجان المها تردي عليها الرحائل * وهذا كما قال أبو نواس: ~~الرجز * وما مطر تنيه من البيض والقنا * وروم العبدي هاطلات غمامه * الروم: ~~جمع رومي كما يقال: زنج وزنجي. والعبدي: العبيد. يعني وما أنعم علي من ~~أنواع نعمه من الأسلحة والعبيد الرومية. # * فتى يهب الإقليم بالمال والقرى * ومن فيه من فرسانه وكرامه * * ويجعل ms2447 ~~ما خولته من نواله * جزاء لما خولته من كلامه * أي: يجازيني بنواله إذا ~~مدحته بما استفدته من الأدب من كلامه. # * فلا زالت الشمس التي في سمائه * مطالعة الشمس التي في لثامه * أي: لا ~~زالت شمس السماء تطالع وجهه الذي هو كالشمس. وأضاف السماء إليه مبالغة في ~~المدح كما قال الفرزدق: الطويل PageV09P129 # ) لنا قمراها والنجوم الطوالع وقال ابن جني: أضف السماء إليه لإشرافها ~~عليه كما قال الآخر: الطويل * إذا كوكب الخرقاء لاح بسحرة * سهيل أذاعت ~~غزلها في القرائب * أضاف الكوكب إليها لجدها في عملها عند طلوعه. # تم الجزء الثالث ويله الجزء الرابع أوله أفعال القلوب. # (( PageV09P130 # أفعال القلوب)) أنشد فيها ((الشاهد العاشر بعد السبعمائة)) الوافر تعلم ~~أن بعد الغي رشدا على أن تعلم التي بمعنى اعلم أمرا لا تنصب المفعولين بل ~~ترد الاسمية مصدرة ب أن السادة مع معموليها مسد المفعولين. ويقل نصبها ~~للمفعولين كقول زياد بن سيار الجاهلي: الطويل * تعلم شفاء النفس قهر عدوها ~~* فبالغ بلطف في التحيل والمكر * وهذا المصراع من قصيدة طويلة جدا للقطامي. # وقبله: # * وأما يوم قلت لعبد قيس * كلاما لا أريد به خداعا * * تعلم أن بعد الغي ~~رشدا * وأن لهذه الغبر انقشاعا PageV09P131 # * * ولو تستخبر العلماء عنا * ومن شهد الملاحم والوقاعا * وتقدم في ~~الشاهد الثالث والأربعين بعد المائة ما تقدم من أول القصيدة إلى هذه ~~الأبيات مع ترجمته. # وتقدم أيضا إيراد أبيات بعد هذه الأبيات في الشاهد التاسع والتسعين بعد ~~الخمسمائة. # وقوله: وأما يوم قلت لعبد قيس هو أخو القطامي. # وقوله: تعلم أن بعد الغي.... إلخ الغبر: جمع غبرة وهي القتمة يريد ما أظل ~~من الأمور الشداد المظلمة. والانقشاع: الانكشاف. # وأورد اللبلي المصراع الثاني في شرح الفصيح: الانكشاف.) وأورد اللبلي ~~المصراع الثاني في شرح الفصيح برواية: وأن لتالك الغبر انقشاعا وقال: تالك ~~بكسر اللام لغة في تلك في الإشارة إلى المؤنثة البعيدة. ويريد القطامي بهذا ~~تسلية أخيه فإن بني أسد كانوا أوقعوا ببني تغلب في نواحي الجزيرة والقطامي ~~منهم فأسره بنو أسد وأرادوا قتله فحال زفر بن الحارث ms2448 الكلابي بينه وبينهم ~~وحماه وكساه وأعطاه مائة ناقة كما تقدم. # وقوله: ولو تستخبر العلماء.... إلخ هو بالبناء للمفعول. والملاحم: جمع ~~ملحمة وهي وقوله: بتغلب أي: عن تغلب كقوله: البسيط PageV09P132 # واسأل بمصقلة البكري ما فعلا أي: عن مصقلة. وتغلب: قبيلة القطامي وهو ~~تغلب بن وائل. # ثم أخذ بعد هذا يذكر مآثر قومه في الجاهلية. # وأنشد بعده ((الشاهد الحادي عشر بعد السبعمائة)) المنسرح ((الله موف ~~للناس ما زعما)) على أن زعم قد يستعمل في التحقيق. # رأيت في شرح الكتاب للسيرافي: الزعم قول يقترن به اعتقاد وقد يصح ذلك أو ~~لا يصح. # فأما قول الجعدي: # * تودي قم واركبن بأهلك إ * ن الله موف للناس ما زعما * فقيل: الزعم ~~هاهنا بمعنى القول وقيل: بمعنى الضمان. ومنه قول عمرو بن شأس: الطويل قيل ~~معناه كما ضمن وقيل كما قال. PageV09P133 # وشاهد الزعم بمعنى القول قول أبي زبيد: البسيط * يا لهف نفسي إن كان الذي ~~زعموا * حقا وماذا يرد اليوم تلهيفي * أي: الذي قالوه. وذلك أنه سمع من ~~يقول: حمل عثمان على النعش إلى قبره. وهذا ليس فيه معنى ظن ولا ضمان. اه.) ~~وقال ابن بري في حاشية الصحاح: الزعم يأتي في كلام العرب على أربعة أوجه: ~~يكون بمعنى الكفالة والضمان شاهد قول عمر بن أبي ربيعة: الرمل * قلت: كفي ~~لك رهن بالرضا * وزعمي يا هند قالت: قد وجب * وقال النابغة يصف نوحا: نودي ~~قم واركبن بأهلك......... البيت زعم هنا فسر بمعنى ضمن وبمعنى قال وبمعنى ~~وعد. ويكون بمعنى الوعد قال عمرو بن شأس: الطويل * وعاذلة تخشى الردى أن ~~يصيبني * تروح وتغدو بالملامة والقسم * تقول هلكنا إن هلكت........... ~~البيت قال أبو زبيد الطائي: يا لهف نفسي إن كان الذي زعموا............ ~~البيت المعنى: إن كان الذي قالوه حقا لأنه سمع من يقول: حمل عثمان على ~~النعش إلى قبره. PageV09P134 # وقال المثقب العبدي: الرمل * وكلام سيئ قد وقرت * أذني عنه وما بي من صمم ~~* * فتصاممت لكي ما لا يرى * جاهل أني كما كان زعم * ويكون بمعنى الظن قال ~~عبيد الله ms2449 بن عبد الله بن عتبة بن مسعود: الطويل. # * فذق هجرها إن كنت تزعم أنه * رشاد ألا يا ربما كذب الزعم * فهذا البيت ~~لا يحتمل سوى الظن وبيت عمر لا يحتمل سوى الضمان وبيت أبي زبيد لا يحتمل ~~سوى القول وما سوى ذلك على ما فسر. # وبيت النابغة روي لأمية بن أبي الصلت وبيت عمرو بن شأس روي لمضرس. اه. # وما أورده الشارح قطعة من قوله: # * نودي قم واركبن بأهلك إ * ن الله......... البيت * وزعم فيه على ما ~~فسروه متعد إلى مفعول واحد وهو الضمير المحذوف العائد إلى ما والبيت من ~~قصيدة للنابغة الجعدي الصحابي أولها: # * الحمد لله لا شريك له * من لم يقلها فنفسه ظلما *) فالألف في قوله: ~~زعما للإطلاق. # قال ابن خالويه في كتاب ليس: قال بعض المفسرين: إن الزعم زاملة ~~PageV09P135 # الكذب. وليس في كلام العرب وأشعارهم زعم محمودا إلا في بيتين قال أمية بن ~~أبي الصلت وقيل للنابغة الجعدي في قصيدة أولها: نودي قم واركبن........... ~~البيت فهذا على الحق. وسمعت الزاهد يقول: زعم في هذا البيت بمعنى قال ووعد ~~كما يقال: زعم الشافعي أي: قال. اه. # والقصيدة التي هي لأمية بن أبي الصلت طويلة ذكر فيها صنع الله وعظم ~~قدرته. # وقبله: # * عرفت أن لن يفوت الله ذو قدم * وأنه من أمير السوء ينتقم * * المسبح ~~الخشب فوق الماء سخرها * خلال جريتها كأنها عوم * * تجري سفينة نوح في ~~جوانبه * بكل موج مع الأرواح تقتحم * * مشحونة ودخان الموج يرفعها * ملأى ~~وقد صرعت من حولها الأمم * * حتى تسوت على الجودي راسية * بكل ما استودعت ~~كأنها أطم * قال شارح ديوانه: يقال: سبح الرجل وأسبحه الله. والعوم: جمع ~~العومة كأنها حية تكون بعمان. والعامة: شبه الطوف إلا أنه أصغر منه يركب ~~فيه البحر. في جوانبه: جوانب الماء. # ومشحونة: مملوءة يقال: اشحن سفينتك أي: املأها. والجودي فيها PageV09P136 # سوق يقال له: سوق الثمانين لثمانين رجلا كانوا مع نوح في السفينة. والأطم ~~بضمتين: القصر والجمع آطام. # وترجمة أمية تقدمت في الشاهد السادس والثلاثين. # قال ابن خالويه: وقصدية ms2450 النابغة: # * يا مالك الأرض والسماء ومن * يفرق من الله لا يخف أثما * * إنني امرؤ ~~قد ظلمت نفسي وإ * لا تعف عني أغلى دما كثما * * أطرح بالكافرين في الدرك ا ~~* لأسفل يا رب أصطلي الضرما * * يا أيها الناس هل ترون إلى * فارس بادت وخر ~~من دعما * * أمسوا عبيدا يرعون شاءكم * كأنما كان ملكهم حلما) * (أو سبا ~~الحاضرين مأرب إذ * يبنون من دون سيله العرما PageV09P137 # * وأنشد بعده: الكامل * ولقد نزلت فلا تظني غيره * مني بمنزلة المحب ~~المكرم * على أن ظن يقل فيها نصب المفعول الواحد فإن معناه هنا لا تظني ~~شيئا غير نزولك. وصحة هذا المعنى لا تقتضي تقدير مفعول آخر. # وفيه رد للنحويين فإنهم قالوا: المفعول الثاني لظن محذوف اختصارا لا ~~اقتصارا. # وبه استشهد شراح الألفية وقالوا: تقديره: فلا تظني غيره واقعا أو حقا. ~~وجملة: فلا تظني غيره معترضة بين نزلت وبين متعلقة وهو مني. # وهذا البيت من معلقة عنترة وتقدم شرحه في الشاهد الموفي المائتين. # وأنشد بعده ((الشاهد الثاني عشر بعد السبعمائة)) الطويل * بأي كتاب أم ~~بأية سنة * ترى حبهم غارا علي وتحسب PageV09P138 # * على أنه قد حذف مفعولا تحسب للقرينة والتقدير: وتحسب حبهم عارا علي. # * فلما جنة الفردوس هاجرت تبتغي * ولكن دعاك الخبز أحسب والتمر * نصب جنة ~~الفردوس بتبتغي وهي حال من التاء في هاجرت. وجاز تقديم ما انتصب بتبتغي ~~لجواز تقديم الفعل نفسه حتى كأنه قال: فما مبتغيا جنة الفردوس هاجرت على حد ~~قوله تعالى: خشعا أبصارهم يخرجون من الأجداث. ولم يعمل أحسب على اللفظ ~~وأراد مفعوليها فحذفهما كبيت الكميت: بأي كتاب..................... البيت ~~أي: وتحسب ذاك كذلك. ولا يحسن أن تجعلها هنا لغوا من قبل أنها لم تقع بين ~~المبتدأ وخبره ولا بعدهما نحو: زيد قائم أحسب وإنما كان اعتبار عملها أو ~~إلغائها هناك لأنها لو كانت عاملة لعملت فيهما وأما هاهنا فلا سبيل إلى ~~الخبز والتمر ونحوهما. اه. # وقوله: بأي كتاب متعلق بقوله ترى. # والبيت من قصيدة طويلة للكميت بن زيد الأسدي مدح بها آل النبي صلى الله ms2451 ~~عليه وسلم.) وبعده: # * إذا الخيل واراها العجاج وتحته * غبار أثارته السنابك أصهب PageV09P139 # * * فما لي إلا آل أحمد شيعة * وما لي إلا مشعب الحق مشعب * وتقدمت مع ~~ترجمته في الشاهد الثاني بعد الثلثمائة. # وأنشد بعده: الخفيف * لا تخلنا على غرائك إنا * طالما قد وشى بنا الأعداء ~~* على أنه قد حذف المفعول الثاني من تخلنا وتقديره كما قال الشارح المحقق: ~~لا تخلنا أذلة على إغرائك الملك بنا. # والبيت من معلقة ابن حلزة تقدم شرحه مع ترجمته في الشاهد الثامن ~~والأربعين من أوائل الكتاب. # وأنشد بعده ((الشاهد الثالث عشر بعد السبعمائة)) البسيط * PageV09P140 # كذاك أدبت حتى صار من خلقي * إني وجدت ملاك الشيمة الأدب * على أن وجدت ~~قد ألغي عن العمل مع تقدمه وهو ضعيف وقبيح. # وخرجه الشارح المحقق تبعا لسيبويه على تقدير لام الابتداء أو على تقدير ~~ضمير الشأن تبعا أما على الأول فتكون معلقة عن العمل في اللفظ بلام ~~الابتداء المقدرة ويكون ما بعدها من المبتدأ والخير في محل نصب على أنهما ~~سادان مسد مفعولي وجد. # وأما على الثاني فيكون ضمير الشأن المحذوف هو المفعول الأول والجملة بعده ~~في محل المفعول الثاني. # قال ابن جني في إعراب الحماسة: أراد: وجدته ملاك الشيمة الأدب كقولك: ~~ظننته زيد منطلق أي: ظننت الأمر والشأن زيد منطلق إلا أنه حذف الضمير في ~~وجدت للضرورة كما حذف أيضا في بيت الكتاب: الخفيف * إن من لام في بني بنت ~~حسا * ن........... البيت * أراد: إنه من لام. ألا ترى أن من هنا شرط فلا ~~ينصبها ما قبلها كالاستفهام. وعلى هذا) تقول: ظننت أبوك أخوك أي: ظننته. ~~فاعرفه. اه. # والفرق بين الإلغاء والتعليق أن الأول: إبطال العمل لفظا ومحلا والثاني: ~~إبطاله لفظا لا محلا لمجيء ما له صدر الكلام. وكأن العيني لم يفرق بينهما ~~لقوله: PageV09P141 # ألغي عمل وجدت لكون لام الابتداء مقدرة والصواب علق وجدت عن العمل لفظا ~~لكون لام الابتداء مقدرة. # ولا يخفى أن هذا التخريج على كلام ابن جني يكون من باب غسل الدم بالدم. ~~والصحيح أن حذف ms2452 ضمير الشأن لا يختص بالشعر. ومنه الحديث: إن من أشد الناس ~~عذابا يوم القيامة المصورون وحكاية الخيل: إن بك زيد مأخوذ. # ولم يورد ابن عصفور هذا في كتاب الضرائر. # والبيت أورده أبو تمام في الحماسة مع بيت قبله ونسبه إلى بعض الفزاريين ~~وهو: # * أكنيه حين أناديه لأكرمه * ولا ألقبه والسوءة اللقب * لكن روايته بنصب ~~القافيتين ولا تحتاج إلى ما ذكر من التوجيه ويكون اللقب على روايته مفعول ~~ألقبه. والسوءة منصوبة أيضا. # قال ابن جني: نصب السوءة لأنه جعلها مفعولا معه أي: لا ألقبه مع السوءة ~~اللقبا مقترنا بالسوءة. # ألا ترى أنك تجد هذا المعنى في المفعول معه تقول: قمت وزيدا فتجد معناه ~~قمت مقترنا بزيد. اه. # قال ابن الناظم تقديم المفعول معه على مصحوبه اتفق الجمهور على منعه ~~وأجازه أبو الفتح في الخصائص واستدل بقوله: الطويل PageV09P142 # جمعت وفحشا غيبة ونميمة ولا ألقبه والسوءة اللقبا على رواية نصب السوءة ~~واللقب أراد: ولا ألقبه اللقب والسوءة أي: مع السوءة لأن من اللقب ما يكون ~~لغير سوءة كتلقيب الصديق عتيقا لعتاقة وجهه فلهذا قال الشاعر: ولا ألقبه ~~اللقب مع السوءة أي: إن لقبته لقبته بغير سوءة. # قال الشيخ يعني والده ولا حجة لابن جني في البيتين لإمكان جعل الواو ~~فيهما عاطفة قدمت هي ومعطوفها وذلك في البيت الأول ظاهر وأما في البيت ~~الثاني فعلى أن يكون أصله ولا ألقبه) اللقب وأسوؤه السوءة ثم حذف ناصب ~~السوءة كما حذف ناصب العيون من قوله: الوافر فزججن الحواجب والعيونا ثم قدم ~~العاطف ومعمول الفعل المحذوف. اه. # وأما على رواية رفع القافية فالسوءة مرفوعة على الابتداء واللقب الخبر ~~والجملة حال من الهاء. والسوءة بالفتح: اللفظة القبيحة. PageV09P143 # وقال العيني على رواية نصب القافيتين: ويجوز أن يكون انتصاب السوءة على ~~المعنى يعمل فيه معنى لا ألقبه فيكون على هذا من باب: مجزوء الكامل * يا ~~ليت بعلك قد غدا * متقلدا سيفا ورمحا * وإن رفع فارتفاعه يجوز أن يكون ~~بالابتداء ويكون الخبر مضمرا كأنه قال: والسوءة ذاك. يعني إن لقبته والفحش ms2453 ~~فيه. # ويجوز أن يكون مبتدأ وخبره اللقبا يكون مصدرا كالجمزى. ويجوز أن يكون خبر ~~مبتدأ محذوف كأنه قال: لا ألقبه اللقبا وهو السوءة. اه. # وهذه الاحتمالات لا فائدة فيها سوى تسويد الورق. على أن اللقبا بالألف ~~مقصورا غير موجود. # وقوله: أكنيه حين أناديه العرب إذا أرادت تعظيم المخاطب خاطبته بالكنية ~~وعدلت عن التصريح باسمه. وصف الشاعر نفسه بحسن العشرة مع صاحبه. # وقوله: كذاك أدبت هو بالبناء للمفعول والكاف هنا اسم مفعول مطلق أي: أدبت ~~تأديبا مثل ذلك والإشارة إلى البيت الأول. وحتى ابتدائية كقوله تعالى: حتى ~~عفوا واسم صار الضمير المستتر فيها العائد إلى الأدب المفهوم من أدبت. ومن ~~خلقي خبر صار. # وقوله: إني وجدت بكسر الهمزة استئناف أرسله مثلا. وقال العيني: الكاف ~~للتشبيه أي: كمثل الأدب المذكور. وحتى للغاية بمعنى إلى. ومن متعلق بصار. # وقوله: أني وجدت بفتح الهمزة فاعل صار. هذا كلامه وفيه خلل من وجوه. ~~PageV09P144 # قال الجوهري: ملاك الأمر وملاكه أي: بالكسر والفتح: ما يقوم به. والشيمة ~~بالكسر: الخلق. # والأدب الذي تعرفه العرب هو ما يحسن من الأخلاق وفعل المكارم مثل ترك ~~السفه وبذلك المجهود وحسن اللقاء.) والنصب والرفع في قافيتي البيتين رواهما ~~ابن جني والطبرسي من شراح الحماسة. # وأنشد بعده ((الشاهد الرابع عشر بعد السبعمائة)) البسيط * أرجو وآمل أن ~~تدنو مودتها * وما إخال لدينا منك تنويل * على أنه قد ألفي إخال عن العمل ~~مع تقدمه. # وقال ابن هشام في شرح بانت سعاد: وجه إلغاء إخال هنا عدم تصدرها فإن حرف ~~النفي لما تقدمها أزال عنها التصدر المحض فسهل إلغاءها كما سهل إلغاء ظننت ~~تقدم متى وإني في: متى ظننت زيد منطلق وقول الحماسي: إني وجدت ملاك الشيمة ~~الأدب أو يكون الإلغاء على تقدير حرف النفي داخلا على الجملة الاسمية ~~وتقدير إخال معترضا بينهما. اه. # ويجوز أن يخرج أيضا كالذي قبله إما على تقدير لام الابتداء أو على تقدير ~~ضمير الشأن فيكون على الأول معلقا عن العمل في اللفظ ويكون جملة: لدينا منك ~~تنويل في موضع المفعولين. ms2454 PageV09P145 # وعلى الثاني تكون عاملة لفظا ويكون مفعولها ضمير الشأن المحذوف أي: ما ~~إخاله وجملة: لدينا منك تنويل في موضع المفعول الثاني. # وقد تقدم الفرق بين الإلغاء والتعليق. ويظهر كون التعليق هو العمل في محل ~~الجملة من عطف شيء على الجملة المعلقة فإنه يعرب بإعرابها المحلي كقول ~~كثير: الطويل * وما كنت أدري قبل عزة ما البكا * ولا موجعات القلب حتى تولت ~~* فعطف موجعات بالنصب على محل ما البكا وهذا على تقدير اسمية ما. فإن كانت ~~حرفا زائدا فأدري بمعنى أعرف والبكا: مفعوله ولا يكون مما نحن فيه. # قال ابن هشام في المغني: رأيت بخط الإمام بهاء الدين بن النحاس: أقمت مدة ~~أقول: القياس جواز العطف على محل الجملة المعلق عنها بالنصب. ثم رأيته ~~منصوصا. اه. # وممن نص عليه ابن مالك ولا وجه للتوقف فيه مع قولهم إن المعلق عامل في ~~المحل. اه. # حكاه عنه أحمد بن محمد بن الحداد البجلي البغدادي في شرح قصيدة بانت سعاد ~~وكان) تاريخ شرحه في بغداد سنة أربع وعشرين وسبعمائة. # قال في شرحه: وقال ابن إياز الرومي: يجوز فيه وجه آخر وهو أن تكون ما ~~موصولة وموضعها رفع بالابتداء ومفعول إخال الأول محذوف PageV09P146 # وهو العائد إلى ما ومنك المفعول الثاني وتنويل: خبر المبتدأ. انتهى ~~كلامه. # قلت: ولدينا في هذا الوجه والذي قبله وهو تقدير ضمير الشأن: ظرف لأخال. # ومعنى البيت على هذا الوجه: إن الذي أظنه وإخاله من وصالها المقدر يجري ~~عندي مجرى الوصل المحقق من فرط المحبة. # وقد أبان التهامي عن هذا المعنى فبالغ وأحسن بقوله: البسيط * أهتز عند ~~تمني وصلها طربا * ورب أمنية أحلى من الظفر * وابن الخياط الدمشقي عكس هذا ~~المعنى ورده على معتقده بقوله: الوافر * أمني النفس وصلا من سعاد * وأين من ~~المنى درك المراد * وهذا قول من لا يقنع بدون الوصال ولا يسوف نفسه ~~بالمحال. وأين هو من قناعة الآخر بالنير حين بالغ بقوله: الطويل انتهى كلام ~~البغدادي. # وهذا البيت من قصيدة بانت سعاد المشهورة في مدح رسول الله صلى الله ms2455 عليه ~~وسلم. # وقد أورد الشارح بيتا آخر منها في حروف الشرط في أواخر الكتاب. وقد اعتنى ~~بشرحها أجلة العلماء والذي يحضرني من شروحها الآن شرح أبي العباس الأحول مع ~~شرح جميع ديوانه وهو عني بخطه. # وشرح أبي عبد الله نفطويه النحوي. وشرح أبي بكر بن الأنباري وهو شرح صغير ~~قليل الجدوى. وشرح البغدادي المذكور وشرح ابن هشم الأنصاري وهما ~~PageV09P147 # أجل الشروح. # لكن شرح البغدادي أكثر استنباطا لمعاني الشعر وأدق تفتيشا للمزايا ~~والنكت. وشرح ابن هشم أوعى منه للمسائل النحوية وتفسير الألفاظ اللغوية وكل ~~منهما في حجم الآخر وعصر تأليفهما متقارب. # وهذا البيت لم يرد في رواية نفطويه ورواه أبو العباس الأحول كذا. # * أرجو وآمل أن يعجلن في أبد * وما لهن طوال الدهر تعجيل *) وعليه لا ~~شاهد فيه. قال الأحول: في أبد: في دهر. # ويروى: أي: لا يعجلن وصلنا في الرواية الأولى. يقول: آمل وأرجو وما أظن ~~ذلك يكون أبدا. انتهى كلامه. # وضبط بخطه يعجلن بفتح الياء والجيم على أنه مبني للفاعل. وطوال بفتح ~~الطاء على أنه ظرف بمعنى طول الدهر ولكن لم يتقدم لضمير جمع المؤنث مرجع. # فإن قلنا: إن المرجع سعاد وإن جمع الضمير للتعظيم ورد أن إرجاع ضمير ~~الجمع إلى الواحد إنما هو في التكلم والخطاب وقد ورد تعظيم الغائب قليلا. # قال البيضاوي في تفسير قوله تعالى: من فرعون وملئهم من سورة يونس: ~~والضمير لفرعون وجمعه على ما هو المعتاد في ضمير العظماء. لكن استشكله ~~شراحه. # قال سعدي: أي قدر لفرعون عند لله حتى يعبر عنه بصيغة التعظيم. نعم لو ~~PageV09P148 # كن هذا من كلام من يعظم فرعون لكان له وجه. # وكذا قال الكازروني. # وأورد البغدادي هذه الرواية وقال: الضمير في يعجلن ولهن لمواعيدها في ~~البيت الذي قبله وهو: # * كانت مواعيد عرقوب لها مثلا * وما مواعيدها إلا الأباطيل * ويعجلن من ~~العجلة وهو خلاف البطء يقال: عاجله وأعجله إذا سبقه. وعجل هو يعجل من باب ~~فرح. والأبد: الدهر. # يقول: أرجو أن تسبق مواعيدها ويسرع إنجازها في دهر من الدهور ولا ms2456 يحصل ~~ذلك. # والرواية الأولى أشهر. اه. # ورواه ابن سيد الناس في سيرته تبعا لسيرة ابن هشام: # * أرجو وآمل أن يعجلن في أمد * وما لهن إخال الدهر تعجيل * وقوله: أرجو ~~وآمل... إلخ أرجو مع فاعله المستتر جملة استئنافية لا تعلق لها بما قبلها ~~وهو البيت الذي نقلناه. # وآمل معطوف عله وهو بمعناه وحسن العطف لتغاير اللفظين وعطف المترادفين لا ~~يكون إلا) بالواو. # وقال البغدادي: وبعضهم فرق بينهما بأن الرجاء توقع حصول مطلوب في ~~المستقبل مع خوف عدم وقوعه. والأمل: طلب حصول ما يغلب وقوعه في ظن الطالب ~~لتعلقه به وإن لم يقارنه خوف عدم الوقوع. PageV09P149 # وقال صاحب المصباح: أملته أملا من باب طلب وهو ضد اليأس. وأكثر ما يستعمل ~~الأمل قال: أرجو وآمل أن تدنو مودتها ومن عزم على سفر إلى بلد بعيد يقول: ~~أملت الوصل ولا يقول: طمعت إلا إذا قرب منها فإن الطمع لا يكون إلا فيما ~~قرب حصوله. وقد يكون الأمل بمعنى الطمع. والرجاء بين الأمل والطمع فإن ~~الراجي قد يخاف أن لا يحصل مأموله فلهذا يستعمل بمعنى الخوف. # فإن قوي الخوف استعمل استعمال الأمل وعليه بيت كعب وإلا استعمل بمعنى ~~الطمع فأنا آمل وهو مأمول. وأملته تأميلا مبالغة وتكثير وهو أكثر استعمالا ~~من المخفف. اه. # وفي المجلس الثامن والخمسين من أمالي ابن الشجري البغدادي أنه استفتي عن ~~مسائل منها: هل يأمل ومأمول وما تصرف منها جائز فأجاب عنها أولا الحسن بن ~~صافي المكنى أبا نزار المتلقب بملك النحاة بأن أمل يأمل لا يجوز لأن الفعل ~~المضارع إذا كان على يفعل بضم العين كان بابه أن ماضيه على فعل بفتح العين ~~وأمل لم أسمعه فعلا ماضيا. # فإن قيل: فقدر أن يأمل مضارع ولم يأت ماضيه كما أن يذر ويدع كذلك. # قلت: قد علم أن يذر ويدع على هذا القضية قد جاءا شاذين فلو كان معهما كلم ~~أخرى شاذة لنقلت نقلهما ولم يجز أن لا تنقل. # وما سمعنا أن ذلك ملحق بما ذكرنا فلا يجوز يأمل ولا مأمول إلا ms2457 أن يسمعني ~~الثقة أمل خفيفة الميم. كتبه أبو نزار النحوي. PageV09P150 # قال ابن الشجري: وأجاب عنه الشيخ أبو منصور موهوب بن أحمد: وأما أمل يأمل ~~فهو آمل والمفعول مأمول. فلا ريب في جوازه عند العلماء وقد حكاه الثقات ~~منهم الخليل وغيره والشاهد عليه كثير. # قال بعض المعمرين: مجزوء الكامل) * المرء يأمل أن يعي * ش وطول عيش قد ~~يضره * وقال الآخر: المنسرح * ها أنا ذا آمل الخلود وقد * أدرك عقلي ومولدي ~~حجرا * وقال كعب بن زهير: والعفو عند رسول الله مأمول وقال المتنبي وهو من ~~العلماء بالعربية: حرموا الذي أملوا كتبه موهوب بن أحمد. # وكتب على هامش الأمالي هنا أبو اليمن الكندي البغدادي: قد جاء أمل مخففا ~~ماضيا في شعر ذي الرمة وهو قوله: الطويل * إذا الصيف أجلى عن تشاء من النوى ~~* أملت اجتماع الحي في صيف قابل * ولا غرو أن لا يحضر الشاهد للإنسان وقت ~~طلبه. PageV09P151 # وهذا البيت ذكره أبو حنيفة الدينوري في كتابه في الأنواء وذكره ابن جني ~~في الخاطريات. وهو في ديوان ذي الرمة مشهور. اه. # وأجاب ابن الشجري بقوله: وأما قوله في أمل وآمل أنهما لا يجوزان عنده ~~لأنه لم يسمع في الماضي منهما أمل خفيف الميم فليت شعري ما الذي سمع من ~~اللغة ووعاه حتى أنكر أن يفوته هذا الحرف وإنما ينكر مثل هذا من أنعم النظر ~~في كتب اللغة كلها ووقف على تركيب أ م ل في كتاب العين للخليل وكتاب ~~الجمهرة لابن دريد والمجمل لابن فارس وديوان الأدب للفارابي وكتاب الصحاح ~~للجوهري وغير ذلك من كتاب اللغة. # فإذا وقف على أمهات كتب هذا العلم التي استوعب كل كتاب منها اللغة أو ~~معظمها فرأى أن هذا الحرف قد فات أولئك الأعيان ثم سمع قول كعب بن زهير: ~~سلم لكعب وأذعن له صاغرا فكيف يقول: من لم يتولج سمعه عشرة أسطر من هذه ~~الكتب التي ذكرتها: لم أسمع أمل ولم أسلم أن يقال: مأمول. # وأما قوله: إنه لا يجوز يأمل ولا مأمول إلا أن يسمعني الثقة أمل ms2458 فقول من ~~لم يعلم بأنهم قالوا:) فقير ولم يقولوا في ماضيه فقر ولم يأت فعله إلا ~~بالزيادة أفتراه ينكر أن يقال: فقير لأن الثقة لم يسمعه فقر ولعله يجحد أن ~~يكونوا نطقوا بفقير وقد ورد به القرآن في قوله جل ثناؤه: PageV09P152 # إني لما أنزلت إلي من خير فقير. وهل إنكار فقير إلا كإنكار مأمول بل ~~إنكار فقير عنده أوجب لأنهم لم يقولوا في ماضيه إلا افتقر ومأمول قد نطقوا ~~بماضيه بغير زيادة. # انتهى كلام ابن الشجري. # وقد نقل ابن هشام في شرح هذه القصيدة السؤال والجوابين باختصار ثم قال: ~~ومن الغريب أن هذين الإمامين لم يستدلا على مجيء آمل بالبيتين في هذه ~~القصيدة أحدهما البيت الشاهد وثانيهما قوله: وقال كل خليل كنت آمله بل تكلف ~~ابن الجواليقي وأنشد قول شاعر آخر. # وقول ابن الشجري إنه لم يسمع فقر اعتمد فيه على كلام سيبويه والأكثرين. ~~وذكر ابن مالك أن جماعة من أئمة اللغة نقلوا مجيء فقر وفقر بالضم والكسر ~~وأن قولهم في التعجب ما أفقره مبني على ذلك وليس بشاذ كما زعموا. اه. # وقوله: أن تدنو سكنت الواو للضرورة أو أهملت أن حملا على ما المصدرية وهي ~~مع مدخولها في تأويل مفرد منصوب تنازعه الفعلان فأعمل الثاني وحذف مفعول ~~الأول كما هو الأولى عند البصريين. ومودتها: فاعل تدنو والضمير لسعاد. ~~والمودة: مراعاة الصحبة. # وقوله: وما إخال الواو للاستئناف وكسر همزة إخال فصيح استعمالا شاذ قياسا ~~وفتحها لغة أسد. # وقوله: لدينا منك تنويل قال البغدادي: تنويل مبتدأ ولدينا خبره ومنك: حال ~~من تنويل وكان صفته فلما تقدمه صار حالا منه. # ومن فيه لابتداء الغاية. ولدى ظرف مكان غير متمكن بمنزلة عند لا يجر إلا ~~بمن. وتنويل: تفعيل من النوال وهو العطاء وكأنه كنى به عن وصلها. وفي ~~PageV09P153 # منك التفات من الغيبة إلى الخطاب. اه. # وجوز ابن هشام ارتفاع تنويل بأحد الظرفين لاعتماده على النفي وتكون جملة ~~إخال: معترضة كقوله: المنسرح) ولم يبين ما موضع الظرف الآخر من الإعراب ~~وجوز أيضا أن يكون ms2459 كل منهما أو كلاهما خبرا عن تنويل والمسوغ إما تقدم ~~النفي أو تقدم الخبر. وإذا قدر الظرفان خبرين قدر لكل منهما متعلق يخصه. # وإذا قدر الخبر الأول فالظرف الثاني إما متعلق به أو بمتعلقه المحذوف على ~~الخلاف المشهور في أن العمل للظرف أو للاستقرار. وإما حال فيتعلق بمحذوف ~~وصاحب الحال إما الضمير المستتر في الظرف الأول لأن الصحيح أن الظرف يتحمل ~~ضميرا منتقلا إليه من الاستقرار المحذوف. # وإما نفس التنويل وعامله على هذا الاستقرار المقدر لا الابتداء لأن الحال ~~إنما يعمل فيها الفعل أو شبهه أو معناه. # وإذا قدر الخبر الظرف الثاني كان الظرف الأول متعلقا به وجاز تقديمه عليه ~~للاتساع في الظرف. # وكعب بن زهير صحابي تقدم نسبه في ترجمة والده في الشاهد الثامن والثلاثين ~~بعد المائة. # وقال ابن عبد البر في الاستيعاب: كان كعب بن زهير شاعرا مجودا كثير الشعر ~~مقدما في طبقته هو وأخوه بجير وكعب أشعرهما وأبوهما زهير فوقهما. ~~PageV09P154 # قال خلف الأحمر: لولا قصائد لزهير ما فضلته على ابنه كعب. ولكعب ابن شاعر ~~اسمه عقبة ولقبه المضرب لأنه شبب بامرأة فضربه أخوها بالسيف ضربات كثيرة ~~فلم يمت. وله ابن أيضا يقال له العوام شاعر. # ومما يستجاد لكعب قوله: البسيط * لو كنت أعجب من شيء لأعجبني * سعي الفتى ~~وهو مخبوء له القدر * * يسعى الفتى لأمور ليس يدركها * فالنفس واحدة والهم ~~منتشر * * والمرء ما عاش ممدود له أمل * لا تنتهي العين حتى ينتهي الأثر * ~~ومما يستجاد له أيضا: السريع * إن كنت لا ترهب ذمي لما * تعرف من صفحي عن ~~الجاهل * * فاخش سكوتي إذ أنا منصت * فيك لمسموع خنا القائل * * والسامع ~~الذم شريك له * ومطعم المأكول كالآكل * مقالة السوء إلى أهلها أسرع من ~~منحدر سائل) * ومن دعا الناس إلى ذمه * ذموه بالحق وبالباطل * وسبب إسلام ~~كعب وخبر هذه القصيدة مذكور في كتب السير والأخبار لا سيما في شرحيهما ~~للبغدادي وابن هشام. # وملخصه على ما نقله البغدادي عن أبي عمرو بن العلاء: أن زهيرا قال لبنيه: ~~PageV09P155 # إني رأيت في منامي ms2460 سببا دلي من السماء إلى الأرض فمددت يدي لأتناوله ~~ففاتني فأولته بالنبي الذي يبعث في هذا الزمان وني لا أدركه فمن أدركه منكم ~~فليؤمن به. # فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم آمن بجير بن زهير وأقام كعب على ~~الكفر والتشبيب بنساء المسلمين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لئن وقع ~~كعب بن زهير في يدي لأقطعن لسانه. # وكتب كعب أبياتا أرسلها إلى بجير يوبخه على إسلامه فكتب بجير إلى كعب: إن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أهدر دمك فإن أسلمت ولقيته مسلما طمعت لك ~~في النجاة وإلا فإني أحسبك لا تنجو فأسلم كعب وقدم على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأنشده هذه القصيدة فأمنه النبي صلى الله عليه وسلم وأجازه بردته ~~الشريفة التي بيعت بالثمن الجزيل حتى بيعت في أيام المنصور الخليفة بمبلغ ~~أربعين ألف درهم. # وبقيت في خزائن بني العباس إلى أن وصل المغول وجرى ما جرى. والله أعلم ~~بحقيقة الحال. # وأنشد بعده الخفيف على PageV09P156 # أن اسم إن ضمير الشأن حذف لضرورة الشعر والتقدير: إنه من يدخل إلخ. # وهذا البيت قد تقدم شرحه في الشاهد الثامن والسبعين. # وأنشد بعده ((الشاهد الخامس عشر بعد السبعمائة)) الوافر * ولستم فاعلين ~~إخال حتى * ينال أقاصي الحطب الوقود * على أن إخال الملغاة وقعت معترضا بها ~~بين اسم الفاعل وهو فاعلين وبين معموله وهو حتى فإنها جارة بمعنى إلى ~~متعلقة به. وينال منصوب بأن مضمرة بعدها. # والبيت من أبيات ستة لعقيل بن علفة أوردها أبو تمام في الحماسة وهي: # * تناهوا واسألوا ابن أبي لبيد * أأعتبه الضبارمة النجيد * * ولستم ~~فاعلين إخال حتى * ينال أقاصي الحطب الوقود * * وأبغض من وضعت إلي فيه * ~~لساني معشر عنهم أذود * * ولست بسائل جارات بيتي * أغياب رجالك أم شهود * * ~~ولا ملق لذي الودعات سوطي * ألاعبه وريبته أريد PageV09P157 # * في شرح التبريزي: البيتان الأخيران لابن أبي نمير القتالي من بني مرة ~~جاء بهما أبو تمام ضلة في هذه الأبيات وليستا منها. وكذا قال أبو عبيد ~~البكري في اللآلي ms2461 شرح أمالي القالي نقلا عن أبي الفضل الرياش. # قوله: تناهوا واسألوا... إلخ كلاهما فعل أمر من النهي والسؤال. والضبارمة ~~بضم المعجمة بعدها موحدة هو الجريء على الأعداء. ويسمى الأسد ضبارمة. ~~ويقال: هو الأسد الوثيق الخلق الكثير اللحم. # والنجيد: ذو النجدة وهو البأس والشدة. وأعتبه بمعنى أرضاه. وليس يريد ~~الرضا ولكن يريد: هل جازيته بما فعل لي لأنه لما جنى عليه فكأنه استدعى شره ~~كما يستدعي الرجل العتبي من صاحبه. # يقول: كفوا عما أنتم عليه من تهييج الشر واسألوا هذا الرجل هل أرضاه ~~الأسد القوي الشديد لما تحكك به وهل وفاه ما استحقه عليه كابن أبي لبيد كان ~~أجدر منهم بأن ينال البغية منه لشدة شكيمته وقوته فأخفق. يقول: سلوه عن ~~وتره عنده هل نقضه ثم لينهكم ذلك عن الجراءة على مثلي. # وقوله: ولستم فاعلين... إلخ حذف مفعول فاعلين وهو ما دل عليه في البيت ~~قبله تناهوا) كأنه قال: ولستم فاعلين التناهي. والوقود بالضم: إيقاد النار ~~وبالفتح: الحطب. والأقصى: الأبعد. وهذا مثل تمثل به في انتهاء الشر. # يقول: لستم متناهين عما أكرهه منكم حتى يعمكم الشر ويبلغ البلاء أقصى ~~المبلغ فيتعدى من الأقارب إلى الأباعد ومن السقيم إلى البريء. وذكر الحطب ~~والوقود هنا مثلا لتفاقم الشر واتساع المكروه. PageV09P158 # وقوله: وأبغض من وضعت... إلخ فيه تقديم وتأخير وأصله: وأبغض من وضعت ~~لساني فيه إلى معشر أذود عنهم أي: أبغض الأشياء إلي أن أهجو معشري الذين ~~يلزمني الذب عنهم فمن هنا نكرة موصوفة وصفته الجملة التي هي وضعت لساني فيه ~~وقد فصل بينهما بقوله: إلي وهو أجنبي منها. وهذا في الصفة أقرب منه في ~~الصلة. # وقوله: ولست بسائل.... إلخ كنى في البيت عن عفته. يقول: لا أكلم جارتي ~~لأني أصونها عن الكلام. ويجوز أن يكون تعرضا للذي يهجوه أي: لا أغتنم ~~الخلوة لجارات بيتي فأتطلب غيبة رجالهن عنهن. # وقوله: ولست بصادر... إلخ يقول: إذا دعاني الجار إلى بيته يكرمني ببره لا ~~أصدر عن بيته والطمع في ماله بحاله كما يصدر العير عن الماء ms2462 وقد غمره ~~الورود. والتغمير كالتصريد وهو شرب دون الري ومنه الغمر للقدح الصغير. ~~وقيل: في غمره إنه بمعنى أرواه من الغمر وهو الماء الكثير. # فيكون المعنى: لا أتهالك على طعامه كالمنهوم الخسيس الهمة لكنني آكل آكلا ~~كريما. والمعنى الأول أوجه. وقيل: معناه إني لا أصدر عن بيته ونفسي تدعوني ~~إلى صاحبة البيت لأني رجعت مسرعا حين علمت بمكان جاري عنه كما يفعل العير ~~إذا أحس بالقانص. # وقوله: ولا ملق لذي الودعات... إلخ الودعة: الخرزة تعلق في عنق الصبي أي: ~~لا أشغل الصبي ذا الودعات بسوطي وأنا أريد ريبته أي: ريبة أمه. # ويروى: وربته أريد وعلى هذا فالمراد أمه لأنها تربه وتملك أمره. ويجوز أن ~~يريد بذي الودعات: ابن أمة ويريد بربته مولاته. وجملة: ألاعبه حال. ~~PageV09P159 # وعقيل بن علفة شاعر إسلامي في الدولة الإسلامية المروانية تقدمت ترجمته ~~في الشاهد التاسع والعشرين بعد الثلثمائة.) وأنشد بعده وهو من شواهد ~~سيبويه: الكامل * ولقد علمت لتأتين منيتي * إن المنايا لا تطيش سهامها * ~~على أن علم نزل منزلة القسم فيكون جملة لتأتين جواب القسم الذي هو علمت ~~وحينئذ تخرج عما نحن فيه فلا تقتضي معمولا ولا تتصف بعمل لوا تعليق ولا ~~إلغاء. # وهذا مأخوذ من كلام سيبويه فإنه أورد هذا البيت في باب أفعال القسم وقال: ~~كأنه قال: والله لتأتين منيتي كما قال: قد علمت لعبد الله خير منك. اه. # ويجوز أن تبقى علم هنا على بابها وتكون معلقة بلام القسم فيكون جملة: ~~لتأتين منيتي PageV09P160 # جوابا لقسم محذوف تقديره: ولقد علمت والله لتأتين منيتي. # وجملتا القسم والجواب في موقع نصب بعلمت المعلق. # وإلى هذا ذهب ابن الناظم في شرح الألفية قال: ومنها أي: من المعلقات لام ~~الابتداء والقسم كقوله تعالى: ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الآخرة من ~~خلاق وكقول الشاعر: ولقد علمت لتأتين منيتي............. البيت وقرره ابن ~~هشام في شرح شواهده وجوز الوجه الأول أيضا فيه ثم قال: ويأتي الوجهان في ~~الآية الكريمة أيضا. # والسابق إلى تجويز الوجهين في الآية والبيت ابن جني في ms2463 سر الصناعة قال ~~فيه: وأما قوله تعالى: ولقد علموا لمن اشتراه الآية. فاللام في لقد لام ~~القسم وهو محذوف والتقدير: والله لقد علموا. # واللام في لمن اشتراه لام الابتداء ومن بمنزلة الذي مبتدأ وصلته اشتراه ~~وما له في الآخرة خبره والجملة في موضع نصب بعلموا كما تقول: قد علمت لزيد ~~أفضل منك فلام الابتداء وهمزة الاستفهام في التعليق سواء. وهذا مذهب ~~سيبويه. # وذهب غيره إلى جعل من شرطا وجعل اللام فيه كالتي تعترض زائدة بين القسم ~~والمقسم عليه فالتقدير: والله لقد علموا لئن أحد اشتراه ما له في الآخرة من ~~خلاق. وفي جعل من للشرط بعض الضعف وذلك أن علموا تقتضي مفعولها فإذا أوقعت ~~القسم بعدها صار التقدير: ولقد علموا أحلف بالله لئن اشتراه أحد.) وإذا ~~تأدى الأمر إلى هذا قبح أن تلي علمت فعل القسم لأنها وأخواتها إنما يدخلن ~~على المبتدأ والخبر. # فإن قلت: فعلام تجيز كون من شرطا وقد قدمت قبح ذلك فالجواب أن جواز ذلك ~~على أن تجعل علموا نفسها قسما. وقد استعملتها العرب بمعنى القسم. ومن أبيات ~~الكتاب: PageV09P161 # فكأنه قال: والله لتأتين منيتي. # فإن قلت: فإذا جعلت علموا جاريا مجرى القسم وعندك أن اللام في لقد دالة ~~على القسم المحذوف فكأنه عندك: والله لقد علموا وقولك: لقد علموا جار مجرى ~~القسم فكيف يجوز على هذا دخول القسم على القسم أولا ترى أن الخليل وسيبويه ~~ذهبا في قوله تعالى: والشمس وضحاها والقمر إذا تلاها أن جميع ما بعد الواو ~~الأولى من الواوات إنما هو حرف عطف لئلا يدخل قسم على قسم فيبقى الأول ~~منهما غير مجاب. # فالجواب: أن ذلك إنما جاز في علموا من حيث كان إنما هو في معنى القسم ~~وليس قسما صريحا وإنما هو بمنزلة اشهد لقد كان كذا. فلأجل هذا جاز أن تكون ~~من في لمن اشتراه شرطا واللام في أولها مؤكدة للشرط. فاعرف ذلك. اه. # والبيت نسبه سيبويه في كتابه للبيد والموجود في معلقته إنما هو المصرع ~~الثاني وصدره: صادفن منها غرة فأصبنه ms2464 والنون من صادفن ضمير الذئاب وضمير ~~منها ضمير البقرة الوحشية والهاء في أصبنه ضمير ولد البقر. # ولم PageV09P162 # يوجد للبيد في ديوانه شعر على هذا الوزن والروي غير المعلقة. والله أعلم. # وأنشد بعده: الكامل *........... وإنني * قسما إليك مع الصدود لأميل * ~~على أن لقد علمت في البيت السابق منزل منزلة القسم فصار كقوله: قسما في هذا ~~البيت وهو بتقدير أقسم قسما. # وقوله: لأميل خبر مبتدأ محذوف أي: لأنا أميل والجملة جواب القسم. # وقد تقدم مشروحا في الشاهد التسعين.) وأصله: # * إني لأمنحك الصدود وإنني * قسما إليك.......... البيت * وأنشده بعده ~~((الشاهد السابع عشر بعد السبعمائة)) وهو من شواهد سيبويه: الرجز ~~PageV09P163 # لقد علمت أي يوم عقبتي قال سيبويه في باب ما لا يعلم فيه ما قبله من ~~الفعل الذي يتعدى: وتقول: عرفت أي يوم الجمعة فتنصب على أنه ظرف لا على ~~عرفت. وإن لم تجعله ظرفا رفعت. وبعض العرب يقول: لقد علمت أي يوم عقبتي. ~~وبعضهم يقول: أي يوم عقبتي. اه. # وظاهر سياقه إن هذا كلام لا شعر ولهذا لم يشرحه أكثر شراح شواهده ولم ~~يورده أحد منهم في الأبيات إلا أبو جعفر النحاس وقال بعده: لا أنشده قال ~~بعضهم: أي حين إذا رفع فلان الاستفهام لا يفعل فيه ما قبله فيكون مبتدأ ~~وخبره عقبتي. فإذا نصبت جعلته ظرفا ولم يعلم فيه علمت. اه. # يعني أن أيا اكتسبت الظرفية من حين لإضافتها إليه. # وأورده أيضا ابن السيرافي في شرح أبياته وقال: هو من رجز الراجز وهو: # * أأنت يا بسيطة التي التي * هيبنيك في المقيل صحبتي PageV09P164 # * * لقد علمت أي حين عقبتي * هي التي عند الهجير قالت * إذا النجوم في ~~السماء ولت وبسيطة: اسم أرض بين الكوفة وحزمن بني يربوع. # قال أبو محمد الأعرابي في فرحة الأديب: وفيها يقول عدي بن عمرو الطائي: ~~البسيط. # وخطأ ابن السيرافي في قوله: البسيطة: الأرض المنبسطة الممتدة. # ثم رأيت ابن خلف أورد هذا الرجز وقال في مثال سيبويه: أما نصبه فعلى ~~قولك: في أي الأوقات الاجتماع للصلاة ورفعه جيد كأنه قال: ms2465 أي الأيام يوم ~~الجمعة والسبت مثل الجمعة. # وإنما جاز النصب في ذلك لأن الجمعة فيها معنى الاجتماع والأصل في السبت ~~الراحة وهو فعل واقع في اليوم. ولو قلت: اليوم الأحد والاثنان إلى الخميس ~~لم يجز إلا الرفع. وليس للأحد) معنى يقع في اليوم. # ثم قال سيبويه: وبعض يقول: لقد علمت أي يوم عقبتي أنشده نصبا وهذا البيت ~~من الشعر وقد خلط بالكلام في الكتاب. # والشاهد فيه نصب أي على الظرف. وعقبتي مبتدأ وأي حين: خبره كأنه قال: أي ~~الأحيان اعتقابي يريد ركوب عقبته. ورفعه جائز على ما قدمته. والبسيطة: ~~الأرض المنبسطة الممتدة. PageV09P165 # هيبنيك صحبتي: هيبوني من ركوبك والسير فيك. والهجير: الهاجرة. وولت ~~النجوم: يعني النجوم التي كانت في أول الليل مرتفعة ولت انحطت لتغيب. # يريد أنه له عقبتين: عقبة بالليل وعقبة بالنهار. انتهى كلامه. # وذهب بالبسيطة إلى معناها اللغوي. وقد رده أبو محمد الأعرابي وقال: إنها ~~علم لأرض بعينها وعلمت بالبناء للمعلوم والتكلم. والعقبة بضم العين المهملة ~~وسكون القاف وهو مضاف إلى الياء. # قال صاحب العباب: العقبة بالضم: النوبة بالنون. تقول: تمت عقبتك أي: ~~نوبتك. # ولم أقف عليه بأكثر من هذا والله أعلم. # وأنشد بعده ((الشاهد الثامن عشر بعد السبعمائة)) الكامل غادرته جزر ~~السباع وهو قطعة من بيت وهو: # * غادرته جزر السباع ينشنه * ما بين قلة رأسه والمعتصم * على أن غدر ملحق ~~بصير في العمل والمعنى إذا كان ثاني المنصوبين معرفة كما في البيت. # والمشهور في روايته: وتركته جزر السباع. PageV09P166 # وقد استشهد به في التفسيرين على أن ترك في قوله: وتركهم في ظلمات لا ~~يبصرون كما في البيت. # وترك في الأصل يتعدى إلى مفعول واحد لأنه بمعنى طرح وخلى ثم ضمن معنى صار ~~إلا أن ما في البيت متعد قطعا إلى مفعولين لكون الثاني معرفة بخلاف الآية ~~فإن ترك فيها يحتمل أن تكون بمعنى الأصل متعدية إلى مفعول واحد ويكون في ~~ظلمات لا يبصرون حالين مترادفتين كما قاله ابن الحاجب: # * ومدجج كرة الكماة نزاله * لا ممعن هربا ولا مستسلم * * جادت ms2466 يداي له ~~بعاجل طعنة * بمثقف صدق الكعوب مقوم * * فشككت بالرمح الطويل ثيابه * ليس ~~الكريم على القنا بمحرم * وتركته جزر السباع.............. البيت وقوله: ~~ومدجج أي: رب مدجج وهو التام السلاح بكسر الجيم وفتحها. والكماة: الشجعان. ~~والنزال: المنازلة في الحرب. # وقوله: لا ممعن إلخ صفة ثانية لمدجج والإمعان: المبالغة ومعناه لا يمعن ~~هربا فيبعد ولا هو مستسلم فيؤسر ولكنه يقاتل. ويقال: معناه لا يفر فرارا ~~بعيدا إنما هو منحرف لرجعة أو كرة وأراد وصفه بالحزم في الحرب. وأراد أنه ~~وإن كان بهذه الصفة وكان ممن PageV09P167 # تكره منازلته فإني لم أجبن عنه ولا هبته ولكني أقدمت عليه. # وقوله: جادت يداي.... إلخ أي: سبقته بالطعن لأني كنت أحذق منه. والمثقف: ~~الرمح المقوم. والصدق بالفتح: الصلب. وما بين كل أنبوبتين كعب.) وقوله: ~~فشككت بالرمح... إلخ أي: انتظمت ثيابه بالرمح يريد أن الرماح مولعة بالكرام ~~لحرصهم على الإقدام. وقيل: معناه كرمه لا يخلصه من القتل المقدر له. # وقوله: وتركته جزر السباع... إلخ الجزر: جمع جزرة بفتح الجيم والزاي وهي ~~الشاة أو الناقة تنحر وتذبح. أي: تركته لحما للسباع. والنوش: التناول. # وقلة رأسه: أعلاه. والمعصم: موضع السوار من الذراع. وكان الوجه أن يقول: ~~ما بين قلة رأسه والقدم فلم يمكنه للقافية. ويحتمل أنه استعار المعصم لما ~~فوق القدم من الساق لتقاربهما في الخلقة. # وترجمة عنترة تقدمت في الشاهد الثاني عشر من أوائل الكتاب. # وأنشد بعده الوافر * سمعت الناس ينتجعون غيشا * فقلت لصيدح انتجعي بلالا ~~PageV09P168 # * على أن الفعل التالي لاسم العين بعد سمع يجوز أن لا يكون بمعنى النطق ~~كما في البيت فإن الانتجاع التردد في طلب العشب والماء وليس قولا والمسموع ~~مطلق الصوت سواء كان قولا أو حركة فإن المشي فيه صوت تحريك الأقدام. # وكذا الانتجاع هو طلاب النجعة وهي مكان المطر إذا أجدبوا. والطلب إما ~~بالسؤال وهو قول أو بالتردد ذهابا ومجيئا وفيه حركات مسموعة. # والشارح المحقق مسبوق بهذا الاختيار. # وقال ابن مالك في التسهيل: ألحقوا برأي العلمية الحلمية وسمع المعلقة ~~يعين ولا يخبر بعدها إلا ms2467 بفعل دال على صوت. اه. # وهذا مخالف لصريح كلام الرضي. وقوله في أماليه إن قياس سمعتك تمشي على ~~سمعت أنك تمشي قياس مع الفارق لأنه بتقدير الباء وليس من هذا القبيل الذي ~~يدخل على المبتدأ والخبر. # أقول: مراده أن سمع في المثالين متعلقه مطلق الصوت سواء كان من استعمال ~~واحد أو من استعمالين. فإن سمع في أكثر استعمالاته متعلقة الصوت ولا يستعمل ~~في غير مسموع إن اللفظة موضوعة له ولا يلزم الدلالة على الصوت وضعا بل يكفي ~~الدلالة عليه ولو التزاما.) وقول الشارح المحقق: بنصب الناس فيه رد على ~~الحريري بإنكاره النصب فإنه قال في درة الغواص: ومن أوهامهم في هذا المعنى ~~أنهم ينشدون بيت ذي الرمة: سمعت الناس ينتجعون غيثا PageV09P169 # فينصبون لفظ الناس على المفعول ولا يجوز ذلك لأن النصب بجعل الانتجاع مما ~~يسمع وما هو كذلك. إنما الصواب أن ينشد بالرفع على وجه الحكاية. اه. # وقد تبع في هذا المبرد فإنه قال في الكامل: قوله سمعت الناس ينتجعون غيثا ~~حكاية والمعنى إذا حقق إنما هو: سمعت هذه اللفظة أي: قائلا يقول: الناس ~~ينتجعون غيثا ومثل هذا قوله: الوافر * وجدنا في كتاب بني تميم * أحق الخيل ~~بالركض المعار * فمعناه وجدنا هذه اللفظة مكتوبة. # فقوله: أحق الخيل ابتداء والمعار: خبره. وكذلك الناس ابتداء وينتجعون ~~خبره. # ومثل هذا في الكلام: قرأت الحمد لله رب العالمين إنما حكيت ما قرأت ~~وكذلك: قرأت على وقد روى النصب في البيت جماعة ثقات منهم ابن السيد في ~~أبيات المعاني ومنهم الفارقي في شرح أبيات الإيضاح ومنهم الزمخشري وغيره. # وقد أورده بالرفع الزمخشري أيضا في أول سورة البقرة على أن جملة: الناس ~~ينتجعون محكي والحكاية إما بقول مقدر على مذهب من اشترط في الحكاية القول ~~أو بسمعت على خلاف. # وتقديره كثير. # واعلم أن نحو: سمعت زيدا يقول كذا اختلف فيه: فعند الأخفش وأبي علي ~~PageV09P170 # الفارسي في الإيضاح وابن مالك وصاحب الهادي وجم غفير أنه يتعدى إلى ~~مفعولين: الأول: الذات والثاني: الجملة المذكورة بعد. # قال البعلي في ms2468 شرح الجمل: وأما سمع فإن وليه ما يسمع تعدى إلى مفعول واحد ~~تقول: سمعت الحديث وسمعت الكلام. وإن وليه ما لا يسمع تعدى إلى مفعولين ~~كقولك: سمعت زيدا يقول كذا. # ولم يجز بعضهم سمعت زيدا قائلا إلا أن يعلقه بشيء آخر لأن قائلا من صفات ~~الذات والذات لا تسمع.) وأما قوله تعالى: هل يسمعونكم إذ تدعون فعلى حذف ~~المضاف تقديره: هل يسمعون قال في شرح الهادي: وفيه نظر فإن الثاني من ~~قولنا: سمعت زيدا يقول: جملة والجملة لا تقع مفعولا إلا فغي الأفعال ~~الداخلة على المبتدأ والخبر نحو: ظننت وسمعت ليس منها بل الحق أنه مما ~~يتعدى إلى مفعول واحد ولا يكون إلا مما يسمع. # فإن عديته إلى غير مسموع فلا بد من قرينة بعده تدل على أن المراد ما يسمع ~~فيه. فإن قلت: سمعت زيدا يقول: فزيدا مفعول على تقدير مضاف أي: سمعت قول ~~زيد ويقول في موضع الحال. اه. # وهذا النظر غير وارد وفي كلامهم ما يدفعه. كذا في التسهيل وقد نقلنا ~~عبارته. # فعلم أن من قال بنصبها مفعولين جعلها مما يدخل على المبتدأ والخبر لأن ~~الحواس الظاهرة لما أفادت الإدراك والعلم إذ كانت طريقا له أجروها مجرى رأى ~~وعلم لذلك فأعلموا عملها. PageV09P171 # وذهب بعضهم إلى جعل الجملة حالا بعد المعرفة وصفة بعد النكرة. قال القاضي ~~في تفسير: سمعنا فتى يذكرهم. صفة مصححة لأن يتعلق به السمع وهو أبلغ في ~~نسبة الذكر إليه. # ووجه كونه أبلغ إيقاع الفعل على المسموع منه وجعله بمنزلة المسموع مبالغة ~~في عدم الواسطة بينهما ليفيد التركيب أنه سمعه منه بالذات. وضمير هو راجع ~~إلى التعلق. # وهذا معنى قوله في تفسير: سمعنا مناديا ينادي للإيمان حيث قال: أوقع ~~الفعل على المسمع وقال الفاضل في حواشي الكشاف: في مثل هذا يجعل ما يسمع ~~صفة للنكرة وحالا للمعرفة فأغنى عن ذكر المسموع. لكن لا يخفى أنه لا يصح ~~إيقاع فعل السماع على الرجل إلا بإضمار أو مجاز أي: سمعت كلامه. # وأن الأوفق بالمعنى فيما جعل وصفا ms2469 أو حالا أن يجعل بدلا بتأويل الفعل على ~~ما يراه بعض النحاة لكنه قليل في الاستعمال فلذا آثر الوصفية والحالية. اه. # وإنما كان البدل أوفق لأنه يستغني عن التجوز والإضمار إذ هو حينئذ بدل ~~اشتمال ولا يلزم فيه قصد تعلق الفعل بالمبدل منه حتى يحتاج إلى إضمار أو ~~تجوز كما في: سلب زيد ثوبه إذ ليس زيد مسلوبا. ولم يؤوله أحد لأنه غير ~~مقصود بالنسبة بل توطئة لما بعده. # وإبدال الجملة من المفرد جائز نحو: وأسروا النجوى الذين ظلموا هل هذا إلا ~~بشر مثلكم. # وفي شرح المغني: المحققون على أنها متعدية إلى مفعول واحد وأن الجملة ~~الواقعة بعده حال. PageV09P172 # ) وقال التفتازاني: أو بدل أو بيان بتقدير المصدر. ويلزم عليه حذف أن ~~ورفع الفعل وجعله بمعنى المصدر بدون سابك وليس مثله بمقيس. وهذا ليس بوارد ~~لأنه إشارة إلى أن بدل الجملة من المفرد باعتبار محصل المعنى لأنه سبك ~~وتقدير. # بقي لسمع استعمالات غير ما تقدم وهي ثلاثة: أحدها: أن تتعدى إلى مسموع. ~~وقد حقق السهيلي أن جميع الحواس الظاهرة لا تتعدى إلا مفعول واحد نحو: سمعت ~~الخبر وأبصرت الأثر ومسست الحجر ودقت العسل وشممت الطيب. # ثانيها: تعديتها بإلى أو اللام وهي حينئذ بمعنى الإصغاء والظاهر أنه ~~حقيقة لا تضمين قال الزمخشري في تفسير قوله تعالى: لا يسمعون إلى الملاء ~~الأعلى. فإن قلت: أي فرق بين سمعت فلانا يتحدث وسمعت إليه يتحدث وسمعت ~~حديثه وإلى حديثه قلت: المعدى بنفسه يفيد الإدراك والمعدى بإلى يفيد ~~الإصغاء مع الإدراك. # قال الجوهري: استمعت له أي: أصغيت وتسمعت إليه وسمعت إليه وسمعت له. # وأما قوله: سمع الله لمن حمده فإنه مجاز عن المقبول. # ثالثها: تعديتها بالباء وهو معروف في كلام العرب ومعناه الإخبار ونقل ذلك ~~إلى السامع. # ويدخل حينئذ على غير المسموع وليست الباء فيه زائدة تقول: ما سمعت بأفضل ~~منه. # وفي المثل: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه قابله بالرؤية لأنه بمعنى ~~الإخبار عنه المتضمن للغيبة. PageV09P173 # وقال الحماسي: الكامل وقال آخر: الخفيف * صاح هل ريت ms2470 أو سمعت براع * رد ~~في الضرع ما قرى في العلاب * وقال ربيعة بن مقروم: البسيط * وقد سمعت بقوم ~~يحمدون فلم * أسمع بمثلك لا حلما ولا جودا * وإنما أطلت الكلام في هذه ~~الكلمة لأن الشارح المحقق أوجز فيها كل الإيجاز. # والبيت من قصيدة لذي الرمة مدح بها بلال بن أبي بردة بن أبي موسى ~~الأشعري. # وبعده:) * تناخي عند خير فتى يمان * إذا النكباء ناوحت الشمالا * * ندى ~~وتكرما ولبات لب * إذا الأشياء حصلت الرجالا * * وأبعدهم مسافة غور عقل * ~~إذا ما الأمر ذو الشبهات عالا PageV09P174 # * وهي قصيدة طويلة جدا وسيأتي إن شاء الله بيت منها أيضا في أفعال المدح ~~والذم. # وقوله: سمعت الناس.... إلخ الغيث: المطر وأراد به ما يحصل بسببه من الكلإ ~~والخصب. # وصيدح بإهمال الطرفين: اسم ناقة ذي الرمة. وبلال هو الممدوح وتقدمت ~~ترجمته في الشاهد الستين بعد المائة. # قال المبرد في الكامل: وكان بلال داهية لقنا أديبا. ولما سمع قوله: سمعت ~~الناس البيت قال لغلامه: مر لها بقت ونوى. أراد أن ذا الرمة لا يحسن المدح. ~~اه. # فلما خرج ذو الرمة قال له أبو عمرو وكان حاضرا: هلا قلت له إنما عنيت ~~بانتجاع الناقة صاحبها كما قال الله عز وجل: واسأل القرية التي كنا فيها ~~يريد أهلها. # وهلا أنشدته قول الحارثي: الوافر * وقفت على الديار فكلمتني * فما ملكت ~~مدامعها القلوص * يريد صاحبها. PageV09P175 # فقال له ذو الرمة: يا أبا عمرو أنت مفرد في عملك وأنا في عملي وشعري ذو ~~أشباه. اه. # وقال ابن عبد ربه في العقد الفريد: ولما أنشد هذا الشعر بلالا قال: يا ~~غلام مر لصيدح بقت وعلف فإنما هي انتجعتنا. وهذا من التعنت الذي لا إنصاف ~~معه لأنه قوله: انتجعي إنما أراد نفسه. ومثله في كتاب الله تعالى: واسأل ~~القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها وإنما أراد أهل القرية وأهل ~~العير. # وقوله: إذا النكباء إلخ قال المبرد في الكامل: النكباء: الريح التي تأتي ~~من بين ريحين فتكون بين الشمال والصبا أو الشمال والدبور أو الجنوب والدبور ms2471 ~~أو الجنوب والصبا. # فإذا كانت النكباء تناوح الشمال فهي آية الشتاء. ومعنى تناوح تقابل يقال: ~~تناوح الشجر إذا قابل بعضه بعضا. وزعم الأصمعي أن النائحة بهذا سميت لأنها ~~تقابل صاحبتها. اه. # ويريد ذو الرمة أنه يعطي في هذا الوقت الذي هو الجدب والقحط ويبس وجه ~~الأرض. # وقوله: ندى وتكرما تمييز لقوله: خير فتى. وحصلت بمعنى ميزت الشريف من ~~الوضيع.) والمسافة: الغاية. وعال: غلب. وذو الشبهات: ما اشبته ولا يهتدى ~~له. # وترجمة ذي الرمة تقدمت في الشاهد الثامن من أول الكتاب. PageV09P176 # وأنشد بعده ((الشاهد العشرون بعد السبعمائة)) المتقارب إذا أقبلت قلت ~~دباءة على أن دباءة ليست وحدها محكية بالقول بل هي خبر مبتدأ محذوف أي: هي ~~دباءة والمجموع هو المحكي. # وهذا صدر وعجزه: والبيت من قصيدة لامرئ القيس في وصف فرس. # وقبله: # * لها حافر مثل قعب الولي * د ركب فيه وظيف عجر * * لها ثنن كخوافي العقا ~~* ب سود يفين إذا تزبئر * * لها ذنب مثل ذيل العروس * تسد به فرجها من دبر ~~* * لها متنتان خظاتا كما * أكب على ساعديه النمر PageV09P177 # * * لها كفل كصفاة المسي * ل أبرز عنها حجاف مضر * * لها منخر كوجار ~~السباع * فمنه تريح إذا تنبهر * * وعين لها حدرة بدرة * وشقت مآقيهما من ~~أخر * * وإن أدبرت قلت أثفية * ململمة ليس فيها أثر * * وإن أعرضت قلت ~~سرعوفة * لها ذنب خلفها مسبطر * قوله: مثل قعب الوليد... إلخ العقب بفتح ~~القاف: قدح من خشب مقعر. وحافر مقعب مشبه به. والوليد: الصبي. يريد أن جوف ~~حافرها واسع. وبينه عوف بن عطية بقوله: المتقارب والمغار: بالفتح المسكن. ~~والوظيف من الحيوان: ما فوق الرسغ إلى الساق وبعضهم يقول: مقدم الساق.) ~~وعجر بفتح المهلة وكسر الجيم قال في الصحاح: ووظيف عجر بكسر الجيم وضمها ~~أي: غليظ. PageV09P178 # وقوله: لها ثنن.... إلخ هو جمع ثنة بضم المثلثة وتشديد النون وهي الشعرات ~~التي في مؤخر رسغ الدابة. ويفين غير مهموز أي: يكثرن. يقال: وفي شعره إذا ~~كثر. يقول: ليست بمنجردة لا شعر عليها. وتزبئر: تنتفش. والخوافي: ما دون ~~الريشات العشر من ms2472 مقدم الجناح. # وقوله: لها ذنب مثل ذيل.... إلخ دبر كل شيء: خلفه وهو هنا حشو بغني عنه ~~ذكر الفرج. # وقال الآمدي عند قول البحتري: الكامل * ذنب كما سحب الرداء يذب عن * عرف ~~وعرف كالقناع المسبل * هذا خطأ من الوصف لأن ذنب الفرس إذا مس الأرض كان ~~عيبا فكيف إذا سحبه. وإنما الممدوح من الأذناب ما قرب من الأرض ولم يمسها ~~كما قال امرؤ القيس: الطويل * كميت إذا استدبرته سد فرجه * بضاف فويق الأرض ~~ليس بأعزل * والأعزل من الخيل: الذي يقع ذنبه في جانب وهو عادة لا خلقة وقد ~~عيب قول امرئ القيس: وما أرى العيب يلحقه لأن العروس وإن كانت تسحب أذيالها ~~وكان ذنب الفرس إذا مس الأرض عيبا فليس بمنكر أن يشبه به الذنب وإن لم يبلغ ~~إلى أن يمس الأرض لأن الشيء إنما يشبه الشيء إذا قاربه فإذا أشبهه في أكثر ~~أحواله فقد صح التشبيه. # وامرؤ القيس لم يقصد أن يشبه طول الذنب بطول ذيل العروس فقط وإنما أراد ~~السبوغ والكثرة والكثافة. PageV09P179 # ألا ترى أنه قال: تسد به فرجها من دبر. وقد يكون الذنب طويلا يكاد يمس ~~الأرض ولا يكون كثيفا فلا يسد فرج الفرس. فلما قال تسد به فرجها علمنا أنه ~~أراد الكثافة والسبوغ مع الطول. # فإذا أشبه الذنب الذيل من هذه الجهة وكان في الطول قريبا منه فالتشبيه ~~صحيح وليس ذلك بموجب للعيب وإنما العيب في قول البحتري: ذنب كما سحب ~~الرداء. فأفصح بأن الفرس يسحب ذنبه. # ومثل قول امرئ القيس قول خداش بن زهير: المتقارب * لها ذنب مثل ذيل الهدي ~~* إلى جؤجؤ أيد الزافر * والهدي: العروس التي تهدى إلى زوجها. والأيد: ~~الشديد. والزافر: الصدر لأنها تزفر منه) فشبه الذنب الطويل السابغ بذيل ~~الهدي وإن لم يبلغ في الطول إلى أن يمس الأرض. اه. # * ومتنان خظاتان * كزحلوف من الهضب * يقال: لحمه خظا بظا إذا كن كثير ~~اللحم صلبه. والزحلوف: الحجر الأملس. # قال امرؤ القيس: لها متنتان خظاتا البيت. يقال: هو خاظي البضيع إذا كان ~~كثير اللحم ms2473 مكتنزه. وقوله: خظاتا فيه قولان: أحدهما: أنه أراد خظاتان كما ~~قال أبو دواد فحذف نون التثنية. يقال: متن خظاة ومتنة خظاة. # والآخر: أنه أراد خظتا أي: ارتفعتا فاضطر فزاد ألفا. والقول الأول أجود. ~~PageV09P180 # وقوله: كما أكب على ساعديه النمر أراد: كأن فوق متنها نمرا باركا لكثرة ~~لحم المتن. اه. # ولا يخفى أن هذا لا وجه له والصواب ما قاله ثعلب أي: في صلابة ساعد النمر ~~إذا اعتمد على يده. # وقوله: لها كفل... إلخ الصفاة بالفتح: الصخرة الملساء. والمسيل: مجرى ~~السيل شبه كفلها في ملاسته بصفاة في مسيل أبرزها السيل وكشف ما كان عليها ~~من التراب. # والجحاف بضم الجيم بعدها مهملة: السيل الشديد. والمضر: الذي يضر بكل شيء ~~يمر عليه أي: يهدمه ويقلعه. # وقوله: لها منخر كوجار... إلخ الوجار بفتح الواو وكسرها بعدها جيم: جحر ~~الضب شبه به منخرها لسعته. # وتريح: تسنتشق الريح تارة وترسلها من أراح. والبهر بالضم: ضيق النفس عند ~~الجري والتعب. # وقوله: وعين لها حدرة... إلخ بفتح الحاء وسكون الدال المهملتين في ~~الصحاح: وعين حدرة أي: مكتنزة صلبة. وعين بدرة أي: تبدر النظر ويقال: تامة ~~كالبدر. # وآخر بضمتين في الصحاح: وشق ثوبه أخرا ومن أخر أي: من مؤخره. وأنشد ~~البيت. # وقوله: إذا أقبلت قلت دباءة هي بضم الدال وتشديد الموحدة بعدها ألف ~~ممدودة. # قال أبو حنيفة في كتاب النبات: الدباء: القرع واحده دباءة وقرعة. وأنشد ~~البيت ثم قال: وإنما شبهها بالدباءة لدقة مقدمها وفعامة مؤخرها.) وقيل كذلك ~~خلق الإناث من الخيل. وهذا في الإناث والذكور سواء يستحب PageV09P181 # من الخيل أن تطول وتكون مآخيرها أعظم من مقاديمها. وامرؤ القيس وإن كان ~~وصف فرسا أنثى هذا الوصف فقد وصف ابن مقبل ذكرا من الخيل. اه. # وقال المرزوقي في شرح الفصيح: يشبهون إناث الخيل بالدباء وهي القرع ~~والسلاء وهو الشوك وأنشد البيت ثم قال: ويستحب من الذكور غلظ المقدم ودقة ~~المؤخر ولهذا يشبهونها بالذئاب لكونها زلا جمع أزل. اه. # وقال ابن قتيبة في أبيات المعاني: يقول: كأنها من بريقها قرعة وليس ms2474 يريد ~~أنها مغموسة في الماء ولكنه أراد أنها في ري فهو أشد لملاستها. وهذا كقولك: ~~فلان مغموس في الخير. # وقال بعضهم: إناث الخيل تكون في الخلقة كالقرعة يدق مقدمها ويعظم مؤخرها. ~~اه. # وقال العسكري في كتاب التصحيف عند قول امرئ القيس: الطويل مداك عروس أو ~~صراية حنظل رواه الأصمعي: صراية الصاد مفتوحة غير معجمة وتحت الياء نقطتان ~~وهي الحنظلة الخضراء وقيل: هي التي اصفرت لأنها إذا اصفرت برقت وهي قبل أن ~~تصفر مغيرة. قال: ومثله: إذا أقبلت قلت دباءة PageV09P182 # أي: من بريقها كأنها قرعة. اه. # والأثفية: الحجر الذي ينصب عليه القدر. والسرعوفة بضم المهملتين قال ~~الصاغاني في العباب: هي الجرادة ويشبه بها الفرس. وأنشد هذا البيت. # وقد أورد ابن رشيق في العمدة هذه الأبيات الثلاثة الأخيرة في باب التقسيم ~~قال: زعم الحاتمي أن أصح تقسيم وقع لشاعر قول الأسعر الجعفي يصف فرسا: ~~الكامل * أما إذا استقبلته فكأنه * باز يكفكف أن يطير وقد رأى * * أما إذا ~~استدبرته فتسوقه * ساق قموص الوقع عارية النسا * * أما إذا استعرضته متمطرا ~~* فتقول: هذا مثل سرحان الغضا * واختاره أيضا قدامة وليس عندي بأفضل من قول ~~امرئ القيس إلا بشرف الصفات: PageV09P183 # إذا أقبلت قلت دباءة......... الأبيات الثلاث) ولو لم يكن إلا بنسق هذا ~~الكلام بعضه على بعض وانقطاع ذلك بعضه من بعض. اه. # وتقدمت ترجمة امرئ القيس في الشاهد التاسع والأربعين من أول الكتاب. # وأنشد بعده ((الشاهد الحادي والعشرون بعد السبعمائة)) مجزوء الوافر * ~~تنادوا بالرحيل غدا * وفي ترحالهم نفسي * على أن جملة الرحيل غدا من ~~المبتدأ والخبر محكية بقول محذوف عند البصريين والتقدير: تنادوا بقولهم: ~~الرحيل غدا. وعند الكوفيين محكية بتنادوا فإنه يجوز عندهم الحكاية بما في ~~معنى القول فإن تنادوا معناه نادى على كل منهم الآخر ورفع صوته بهذا اللفظ ~~وهو الرحيل غدا. # وهذا البيت أنشده ابن جني في سر الصناعة وقال: أجاز أبو علي في الرحيل ~~ثلاثة أوجه: الجر والرفع والنصب على الحكاية. فكأنهم قالوا: الرحيل غدا أو ~~نرحل الرحيل غدا أو نجعل الرحيل غدا ms2475 أو أجمعوا الرحيل غدا. فتحكى المرفوع ~~والمنصوب. اه. # ونقله القاسم بن علي الحريري في درة الغواص عن ابن جني ولم يزده شيئا. ~~PageV09P184 # والترحال: مصدر جاء على التفعال بالفتح بمعنى الترحل. والنفس بسكون ~~الفاء. # ولم أقف على هذا البيت بأكثر من هذا. والله أعلم. # ومثله ما أنشده الزمخشري في الكاشف قول الشاعر: الرجز * رجلان من ضبة ~~أخبرانا * إنا رأينا رجلا عريانا * قال: إن بالكسر بتقدير القول عندنا ~~وعندهم يتعلق بفعل الإخبار. # وأنشد بعده: الرجز جاؤوا بمذق هل رأيت الذئب قط على أن جملة: هل رأيت ~~الذئب قط محكية بقول محذوف تقديره بمذق مقول فيه: هل رأيت.. إلخ. ~~PageV09P185 # وقد تقدم شرحه في الشاهد السادس والتسعين من أوائل الكتاب. # وأنشد بعده ((الشاهد الثاني والعشرون بعد السبعمائة)) وهو من شواهد س: ~~الوافر * أجهالا تقول بني لؤي * لعمر أبيك أم متجاهلينا * على أنه فصل ~~بالمفعول الثاني بين الهمزة وبين تقول. # قال سيبويه: واعلم أن قلت إنما وقعت في كلام العرب على أن يحكى بها وإنما ~~يحكى بعد القول ما كان كلاما لا قولا نحو: قلت زيد منطلق لأنه يحسن أن ~~تقول: PageV09P186 # زيد منطلق وتقولك قال زيد إن عمرا خير الناس. # وكذلك ما تصرف من فعله إلا تقول في الاستفهام شبهوها بتظن ولم يجعلوها ~~كيظن وأظن في الاستفهام لأنه لا يكاد يستفهم المخاطب عن ظن غيره ولا يستفهم ~~هو إلا عن ظنه. # فإنما جعلت كتظن كما أن ما كليس في لغة أهل الحجاز ما دامت في معناها ~~فإذا تغيرت عن ذلك أو قدم الخبر رجعت إلى القيس وصارت اللغات فيها كلغة بني ~~تميم. ولم تجعل قلت كظننت لأنها إنما عندهم أن يكون ما بعدها محكيا فلم ~~تدخل في باب ظننت بأكثر من هذا. # وذاك قولك: متى تقول زيدا منطلقا وأتقول عمرا ذاهبا وأكل يوم تقول عمرا ~~منطلقا لا تفصل بها كما لم تفصل في أكل يوم زيدا تضربه. # وتقول: أأنت تقول زيد منطلق رفعت لأنه فصل بينه وبين حرف الاستفهام كما ~~فصل في قولك: أأنت زيدا ms2476 مررت به فصارت بمنزلة أخواتها وصارت على الأصل كما ~~قال الكميت: أجهالا تقول بني لؤي............ البيت وقال عمر بن أبي ربيعة: ~~الكامل * أما الرحيل فدون بعد غد * فمتى تقول الدار تجمعنا * وإن شئت رفعت ~~بما نصبت فجعلته حكاية. وزعم أبو الخطاب وسألته عنه غير مرة. أن ناسا يوثق ~~بعربيتهم وهم بنو سليم يجعلون باب قلت أجمع مثل ظننت. انتهى كلام سيبويه. # قال الأعلم: الشاهد فيه على أنه أعمل تقول عمل تظن لأنها بمعناها ولم يرد ~~قول اللسان وإنما أراد الاعتقاد بالقلب. # والتقدير: أتقول بني لؤي جهالا أي: أتظنهم كذلك وتعتقده فيهم فبني لؤي ~~المفعول الأول ومتجاهلينا المفعول الثاني. وأراد ببني لؤي جمهور قريش كلها) ~~وهذا البيت من قصيدة يفخر فيها على اليمن ويذكر فضل مضر عليهم فيقول: أتظن ~~قريشا جاهلين أو متجاهلين حين استعملوا اليمانيين في ولاياتهم وآثروهم على ~~المضربين مع فضلهم عليهم. والمتجاهل: الذي يستعمل الجهل وإن PageV09P187 # لم يكن من أهله. اه. # وقال ابن المستوفي: أنشده سيبويه للكميت ولم أراه في ديوانه. والذي في ~~ديوانه شعره: الوافر * أنواما تقول بني لؤي * لعمر أبيك أم متناومينا * * ~~عن الرامي الكنانة لم يردها * ولكن كاد غير مكايدينا * يقول: أتظن أن قريشا ~~تغفل عن هجاء شعراء نزار لأنهم إن هجوا مضر والقبائل التي منها هؤلاء ~~الشعراء فقد تعرضوا لسب قريش فهم بمنزلة من رمى رجلا فقيل: لم رميته فقال: ~~إنما رميت كنانته ولم أرمه وكان غرضه أن يصيب الرجل. فيقول: من هجا بني ~~كنانة وبني أسد ومن قرب نسبه من قريش فقد تعرض لسب قريش. يحرض الخلفاء ~~عليهم والسلطان. اه. # وقول سيبويه: وإن شئت رفعت بما نصبت فجعلته حكاية قال المازني: غلط ~~سيبويه فيه وأجيب بأن مراده: وإن شئت رفعت في الموضع الذي نصبت أو أن الباء ~~زائدة في المفعول. # وأقول: هذه القصيدة تقدم أبيات منها في عدة مواضع وأول ما مر في الشاهد ~~السادس عشر من أوائل الكتاب مع ترجمة الكميت وتقدم هناك سبب نظمها. وهجا ~~فيها الأعور الكلبي فإنه هجا مضر ms2477 ومدح أهل اليمن. # وتقدم بيت منها في الشاهد الرابع والعشرين. # وقوله: لعمر أبيك مبتدأ مضاف وخبره محذوف أي: قسمي وجواب القسم محذوف ~~أيضا والتقدير: أجهالا تقول بني لؤي أو متجاهلين. # لعمر أبيك لتخبرني. PageV09P188 # إلا أن قدم القسم واعترض به بين الفعل ومفعوله وحذف الجواب لدلالة ~~الاستفهام عليه إذ معلوم أن المستفهم يطلب من المستفهم منه أن يخبره عما ~~استفهمه عنه. PageV09P189 # ((الأفعال الناقصة)) أنشد فيها ((الشاهد الثالث والعشرون بعد السبعمائة)) ~~* فصرنا إلى الحسنى ورق كلامنا * ورضت فذلت صعبة أي إذلال * على أن صار ~~تامة ونا: فاعلها أي: رجعنا وانتقلنا. يقال: صار الأمر إلى كذا أي: رجع. # والحسنى إما اسم مصدر بمعنى الإحسان وإما صيغة مؤنث أحسن أي: إلى الحالة ~~الحسنى. # ورق بمعنى لطف. # ورضت فعل وفاعل من رضت الدابة رياضة: ذللتها. وصعبة مفعول رضت. وذلت من ~~ذلت الدابة ذلا بالكسر: سهلت وانقادت فهي ذلول. وذللتها بالتثقيل في ~~التعدية وكذل أذللته بالهمزة. وقوله: أي إذلال مفعول مطلق عامله رضت. # قال الزجاج عند تفسير قوله تعالى: كتاب الله عليكم منصوب على التوكيد ~~محمول على المعنى لأن معنى حرمت عليكم أمهاتكم: كتب الله عليكم هذا كتابا ~~كما قال الشاعر: ورضت فذلت صعبة أي إذلال. PageV09P190 # لأن معنى رضت: أذللت. اه. # وهذا البيت من قصدية لامرئ القيس تقدم بعض منها في الشاهد الثالث من أول ~~الكتاب وبعض منها في التاسع والأربعين. # وقبله: وتنازعنا: تجاذبنا. وأسمحت: وافقت على ما أريد منها. وهصرت: جذبت ~~وأملت. والباء في بغصن زائدة في المفعول. وأراد بالغصن قامتها. # والشماريخ إما جموع شمراخ بالكسر وإما جمع شمروخ كعصفور فإنهما يجمعان ~~على شماريخ وهو ما يكون في الرطب. # وترجمة امرئ القيس تقدمت في الشاهد التاسع والأربعين. # وأنشد بعده ((الشاهد الرابع والعشرين بعد السبعمائة)) مجزوء الكامل * ~~أيقنت أني لا محا * لة حيث صار القوم صائر * على أن صار فيه تامة أي: أيقنت ~~أني منتقل حيث انتقل القوم. فصائر خبر أن وصار بمعنى انثقل والقوم فاعله. ~~PageV09P191 # ولا محالة بفتح الميم: لا تغيير ولا تبديل وأني بفتح ms2478 الهمزة وأيقنت جواب ~~لما في البيت قبله وهو: # * لما رأيت مواردا * للموت ليس لها مصادر * * ورأيت قومي نحوها * يمضي ~~الأصاغر والأكابر * * لا يرجع الماضي إل * ي ولا من الباقين غابر * * أيقنت ~~أني........ # *............ البيت * والقرون: جمع قرن بالفتح قال الزجاج: هو أهل كل ~~مدة كان فيها نبي أو طبقة من أهل العلم سواء قلت السنون أو كثرت. والموارد: ~~جمع مورد وهو محل الورود أي: الإيتان. # والمصادر: جمع مصدر وهو موضع الصدور أي: الانصراف والرجوع. وغابر ~~بالمعجمة: اسم فاعل من غير بمعنى مكث وبقي وبمعنى مضى أيضا فهو ضد. # وهذه الأبيات لقس بن ساعدة. روى أهل السير والأخبار بسند متصل إلى ابن ~~عباس أنه قال: قدم وفد إياد على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أيكم ~~يعرف القس بن ساعدة الإيادي قالوا: كلنا نعرفه يا رسول الله. قال: فما فعل ~~قالوا: هلك. # قال: ما أنساه بعكاظ على جمل أحمر وهو يقول: أيها الناس اجتمعوا واسمعوا ~~وعوا. من عاش مات ومن مات فات وكل ما هو آت آت. وإن في السماء لخبرا وإن في ~~الأرض لعبرا. # مهاد موضع وسقف مرفوع ونجوم تمور وبحار لا تغور. أقسم قس قسما حتما لئن ~~كان في الأمر رضا ليكونن سخطا. إن لله لدينا هو أحب إلي من دينكم الذي أنتم ~~عليه. مالي أرى الناس يذهبون ولا يرجعون أرضوا بالمقام فأقاموا أم تركوا ~~فناموا. PageV09P192 # ثم قال: أيكم يروي شعره فأنشدوه: # * في الذاهبين الأولي * ن من القرون لنا بصائر *) إلى آخر الأبيات ~~الخمسة. # وتقدمت ترجمة قس في الشاهد الثاني والتسعين من أوائل الكتاب. # وأنشد بعده ((الشاهد الخامس والعشرون بعد السبعمائة)) الطويل غدا طاويا ~~يعارض الريح هافيا على أن ابن مالك قال: غدا فعل تام يكتفي بفاعله والمنصوب ~~بعده حال كما في البيت. # قال في التسهيل: والأصح أن لا يلحق بها غدا وراح. # قال شارحه ابن عقيل: خلافا للزمخشري وأبي البقاء فالمنصوب بعدهما حال لا ~~خير لالتزام وهذا صدر وعجزه: يخوت بأذناب الشعاب ويعسل PageV09P193 # والبيت من القصيدة المشهورة بلامية ms2479 العرب للشنفري وقد تقدم شرح أبيات من ~~أولها مع ترجمته في باب الاستثناء وفي باب الجمع. # وقبله: # * أديم مطال الجوع حتى أميته * وأضرب عنه الذكر صفحا فأذهل * * وأستف ترب ~~الأرض كي لا يرى له * علي من الطول امرؤ متطول * * ولولا اجتناب الذام لم ~~يلف مشرب * يعاش به إلا لدي ومأكل * * ولكن نفسا مرة لا تقيم بي * على ~~الذام إلا ريثما أتحول * * وأطوي على الخمص الحوايا كما انطوت * خيوطة ماري ~~تغار وتفتل * * وأغدو على القوت الزهيد كما غدا * أزل تهاداه التنائف أطحل ~~* غدا طاويا............................... البيت قوله: أديم مطال ~~الجوع... إلخ المطال: مصدر ماطله بمعنى مطله يمطله مطلا من باب قتل إذا ~~سوفه بوعد الوفاء مرة بعد مرة. وضرب عن كذا وأضرب عنه أيضا: أعرض عنه تركا ~~أو وذهل عن الشيء يذهل بفتحتين ذهولا بمعنى غفل وقد يتعدى بنفسه فيقال: ~~ذهلته والأكثر أن يتعدى بالألف فيقال: أذهلني فلان عن الشيء.) وقال ~~الزمخشري: ذهل عن الأمر: تناساه عمدا وشغل عنه. وفي لغة: ذهل يذهل من باب ~~تعب. وجملة: أديم مستأنفة وحتى بمعنى إلى متعلقة بأديم. وأضرب معطوفة على ~~أديم وأذهل معطوف على أضرب لا على أديم لأن الفاء للترتيب والتعقيب. والذكر ~~مفعول أضرب وصفحا تمييز أو مصدر في موضع الحال أي: معرضا. # يقول: أقوى على رد نفسي عما تهوى وأغلبها وأذهل عن الجوع حتى أنساه. ~~PageV09P194 # وقوله: وأستف ترب... إلخ يقال: سففت الدواء وغيره من كل شيء يابس أسفه من ~~باب تعب سفا هو أكله غير ملتوت. وهو سفوف مثل رسول. واستففت الدواء مثل ~~سففته. # والطول: مصدر طال على القوم يطول من باب قال إذا أفضل عليهم. وتطول: ~~تفضل. # وكي إما بمعنى اللام حرف جر وأن مضمرة أو بمعنى أن واللام مقدرة. وفاعل ~~يرى امرؤ وله متعلقة بيرى ومفعول يرى محذوف أي: شيئا ومن الطويل بيان له ~~وقيل نعت له. # وعند الأخفش المفعول هو الطول ومن زائدة وعلي متعلق بيرى. ولا يجوز أن ~~يتعلق بالطول لأن المصدر لا يتقدم معموله عليه. ويجوز عند الشارح ms2480 المحقق ~~تعلقه به لأنه ظرف. # وقوله: ولولا اجتناب الذام... إلخ الذام: العيب يهمز ولا يهمز. ويلف: ~~يوجد يتعدى إلى مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر. ومشرب نائب الفاعل وهو ~~المفعول الأول في الأصل ويعاش به صفته. # ولدي ظرف بمعنى عندي وهو متعلق بمحذوف على أنه المفعول الثاني ووقع الحصر ~~فيه. # ومأكل معطوف على مشرب أي: لم يوجد مشرب يعاش به ومأكل كذلك إلا حاصلين ~~لدي. # وأخطأ معرب هذه القصيدة في قوله: ويعاش به نعت لمشرب والتقدير: إلا هو ~~لدي محذوف المبتدأ للعلم به ولدي خبره ومأكل معطوف على هو. اه. PageV09P195 # وخطؤه من وجهين ظاهرين للمتأمل. # وقوله: ولكن نفسا... إلخ لكن هنا للتأكيد فإن ما بعدها مؤكد لما قبلها من ~~الصفات وخبرها محذوف تقديره لي. ومرة صفة نفس بمعنى أبية كالمرة في أن كلا ~~منهما ممتنع على متناولة. وروى: حرة بدل مرة. وجملة: لا تقيم بي صفة ثانية ~~لنفس أو استئنافية جواب سؤال مقدر. # وزعم معرب هذه القصيدة أن الجملة خبر لكن. وتقيم من الإقامة في المكان ~~وهو اللبث فيه) والباء في بي للمصاحبة على أنها في موضع الحال. وقال معرب ~~هذه القصيدة: بي متعلق بتقيم وهذا لا وجه له. وعلى متعلقة بتقيم. ~~والاستعلاء هنا معنوي نحو: لهم علي ذنب ويجوز أن تكون للمصاحبة. وريث في ~~الأصل مصدر راث أي: أبطأ استعمل هنا للظرف الزماني أي: إلا بمقدار تحولي. ~~فما مصدرية وقيل: ما زائدة. وقيل: كافة. وقيل: نصب ريث على الحال. # وقوله: وأطوي على الخمص... إلخ الخمص بالضم: مصدر خمص الرجل خمصا فهو ~~خميص إذا جاع مثل قرب قربا فهو قريب. كذا في المصباح. # وقيل: الخمص بالضم: الضمر وبالفتح: الجوع. وعلى هنا للمصاحبة متعلق ~~بأطوي. والحوايا مفعول أطوي جمع حوية وهي فعيلة بمعنى مفعولة وهي الأمعاء ~~في الجوف. والخيوطة: جمع خيط والتاء لكثرة الجمع نحو: حجار وحجارة. # وقال التبريزي: أتى بالهاء للتأنيث إذ كان بمعنى الجماعة. والماري: ~~القتال وهو الذي يفتل الحبال. # وتغار: يحكم فتلها. يقال: أغار الفتل أي: أبرمه وأحكمه. ومراده تفتل ms2481 ~~وتغار. ولا يضر التأخير فإن الواو لا تدل على الترتيب. PageV09P196 # وقوله: كما انطوت الكاف نعت لمصدر محذوف وما مصدرية. ومصدر انطوت ~~الانطواء وليس بمصدر أطوي وإنما المعنى أطوي الحوايا فتنطوي كانطواء خيوط ~~الفتال. # وقوله: وأغدو على القوت... إلخ. غدا غدوا من باب قعد: ذهب غدوة وهي ما ~~بين صلاة الصبح وطلوع الشمس هذا أصله ثم كثر حتى استعمل في الذهاب أي وقت ~~كان. كذا في المصباح. # والغداة والغدوة واحد كما في القاموس. وعلى هنا للتعليل بمعنى اللام ~~كقوله تعالى: ولتكبروا الله على ما هداكم. والزهيد: القليل الذي يزهد فيه. ~~والكاف نعت لمصر محذوف أي: غدوا كغدو الأزل والأزل: الذئب الأرسح بالمهملات ~~أي: القليل لحم الفخذين. والأزل لا ينصرف للوصف ووزن الفعل وكذلك أطحل. ~~الذئب الأزل: الخفيف الوركين وهذه صفة لازمة له. # قال التبريزي: الأزل: الأرسح وبه يوصف الذئب. # ومن أمثالهم: لا أنس في الذئب الأزل الجائع) وقال بعضهم: قلت لأعرابي: ما ~~الأرسح فقال: الذي لا است له. ووصف رجل فارسا فقال: قاتله الله أقبل بزبرة ~~الأسد وأدبر بعجز ذئب. # وذلك أنه يحمد من الفارس أن يكون أشعر الصدر وأن يكون ممسوح الاست ~~كالذئب. # والتنائف: جمع تنوفة وهي الفلاة. ومعنى تهاداه: تتخذه هدية كلما خرج من ~~تنوفة ودخل في أخرى. وهو مضارع محذوف من أوله التاء وأصله تتهاداه. ويجوز ~~أن يكون ماضيا وإنما لم يقل تهادته بالتأنيث لأن التنائف مؤنث مجازي وجملة: ~~تهاداه صفة أزل وكذلك أطحل. وذئب أطحل وشاة PageV09P197 # طحلاء. والطحلة بالضم: لون بين الغبرة والسواد ببياض قليل. وقال ~~التبريزي: الأطحل: الذي لونه لون الطحال. # وقوله: غدا طاويا... إلخ غدا: يحتمل أن يكون بمعنى ذهب غدوة ويحتمل أن ~~يكون بمعنى دخل في الغدوة ويحتمل أن يكون بمعنى ذهب أي وقت كان مجازا من ~~باب استعمال المقيد في المطلق. فغدا على هذه الوجوه تكون تامة وطاويا يكون ~~حالا من ضمير غدا الراجع إلى أزل. # ويحتمل أن يكون بمعنى يكون في الغدوة فيكون غدا من الإفعال الناقصة ~~وطاويا يكون خبرها وغدا مع ms2482 فاعلها المستتر استئنافية منقطعة عما قبلها ~~ويجوز أن تكون الجملة صفة أخرى لأزل أو حالا منه بتقدير قد. وطاويا يحتمل ~~أن يكون من طوى المتعدية المتقدمة أي: طاويا أحشاءه على الجوع فالمفعول ~~محذوف بقرينة ما قبله يقال: طوى الشيء طيا فهو طاو. # ويحتمل أن يكون من طوي يطوى طوى من باب فرح أي: جاع فهو طاو وطو وطيان ~~والأنثى طيا وطاوية. # وبهذا يضمحل قول المعرب: وليس من قولك طوي يطوى إذا جاع لأن الاسم منه طو ~~مثل عم وشج مع أنه قال قبل هذا: وطاويا يجوز أن يكون من طوى المتعدية. فنقض ~~بكلامه الأخير ما قدمه. # وقال التبريزي: يقول غدا طاويا وطواه من الجوع كأنه طوى أمعاءه عليه ~~يقال: رجل طاو وطيان والأنثى طاوية وطيا والمصدر الطوى وهو خمص البطن من أي ~~شيء كان. # هذا كلامه ولا يخفى أنه تخليط بين المعنيين. # ويعارض الريح أي: يستقبلها في عرضها ويصادمها ومنه المعارضة بمعنى ~~المخالفة. # وهافيا يحتمل أن يكون من هفا الطائر بجناحه يهفو أي: خفق وطار. ويحتمل أن ~~يكون من) هفا الظبي يهفو إذا اشتد عدوه ومصدره الهفو على فعول. PageV09P198 # ويحتمل أن يكون من الهفو وهو الجوع يقال: رجل هاف أي: جائع. # وقال التبريزي: هافيا: يذهب يمينا وشمالا من شدة الجوع. ويخوت بالخاء ~~المعجمة والتاء المثناة أي: يختل ويختلس يقال: خات البازي واختات أي: انقض ~~على الصيد ليأخذه. # وقال الفراء: يقال ما زال الذئب يختال الشاة بعد الشاة أي: يختلها ~~فيسرقها. وإنهم يختاتون الليل أي: يسيرون ويقطعون الطريق. فجملة: يعارض ~~ويخوت وهافيا أخبار أخر لغدا إن كانت ناقصة أو أحوال من ضمير طاويا أو ~~أحوال متداخلة أو الجملتان صفتان للنكرة قبلهما. # وتجوز هذه الأوجه كلها ما عدا الأول إن كانت غدا تامة ويجوز حينئذ أيضا ~~أن يكون طاويا مع ما بعده أحوالا من الضمير في غدا. # والباء في قوله: بأذناب بمعنى في. وأذناب: جمع ذنب بفتحتين وذنب كل شيء: ~~مؤخره. وذنابة الوادي بالكسر: الموضع الذي ينتهي إليه سيله وكذلك ذنبه ~~وذنابته ms2483 أكثر من ذنبه. # والشعاب بالكسر: إما جمع شعب بالكسر أيضا وهو الطريق في الجبل وإما جمع ~~شعبة بالضم وهو المسيل الصغير. # وقال التبريزي: الشعاب: مسايل صغار. وأذنابها: أواخرها. ويعسل معطوف على ~~يخوت بكسر السين من باب فرح. في الصحاح: والعسل والعسلان: الخبب. يقال: عسل ~~الذئب يعسل عسلا وعسلانا إذا أعنق وأسرع. وكذلك الإنسان. والذئب عاسل ~~والجمع العسل والعواسل. وعسل الرمح عسلانا: اهتز واضطرب والرمح عسال. # وقال التبريزي: ويعسل إذا مر مرا سهلا في استقامة. ومن ذلك يقال للرمح ~~PageV09P199 # عسال إذا تتابع عند الهز ولم يكن كزا. ومتعلق يعسل محذوف يدل عليه ما ~~قبله. # وأنشد بعده الطويل يروح ويغدو داهنا يتكحل على أن يروح ويغدو ون كانا ~~بمعنى يدخل في الرواح والغداة فهما تامان والمنصوب حال. وإن كانا بمعنى ~~يكون في الرواح والغداة فهما ناقصان.) وقد تقدم الكلام على يغدو. وأما ~~الرواح فقد قال صاحب الصحاح: والرواح: نقيض الصباح وهو اسم للوقت من زوال ~~الشمس إلى الليل. وقد يكون مصدر قولك: راح يروح رواحا وهو نقيض قولك: غدا ~~يغدوا غدوا. اه. # قال أبو سهل الهروي: الصواب الرواح: نقيض الغدو. # وقال صاحب المصباح: راح يروح رواحا وتروح مثله يكون بمعنى الغدو وبمعنى ~~الرجوع. # وقد طابق بينهما في قوله تعالى: غدوها شهر ورواحها شهر أي: ذهابها ~~ورجوعها. # وقد يتوهم بعض الناس أن الرواح لا يكون إلا في آخر النهار وليس كذلك بل ~~الرواح والغدو عند العرب يستعملان في المسير أي وقت كان من ليل أو نهار. ~~قاله الأزهري وغيره. وعليه قوله عليه السلام: من راح إلى الجمعة أول النهار ~~فله كذا أي: من ذهب. اه. PageV09P200 # فقوله يروح إن كان بمعنى يرجع في الرواح أو يرجع مطلقا أي: في أي وقت كان ~~من باب وإن كان بمعنى يكون في الرواح فالفعل ناقص لقوله يروح ويغدو. وإنك ~~كانا تامين فداهنا حال من فاعل أحدهما وهو ضمير مستتر وتكون حال الآخر ~~محذوفة. والأولى أن يكون حالا من فاعل يغدو. ولا يقدر ليروح حال. # وداهن: اسم فاعل ms2484 من الدهن يقال: دهنت الشعر وغيره دهنا من باب قتل. ~~والدهن: استعمال الدهن بالضم وهو ما يدهن به من زيت أو طيب. وجملة: يتكحل ~~حال أيضا إما من فاعل يغدو وإما من فاعل داهنا. ويجوز أن يكون صفة لداهنا. # وإن كانا ناقصين فداهنا خبر يغدو ويكون خبر يروح محذوفا وجملة: يتكحل إما ~~خبر بعد خبر أو حال من ضمير داهن أو صفة له. ويجوز أن يكون داهنا خبر يروح ~~وجملة: يتكحل خبر يغدو فلا حذف. وهذا أولى على تقدير النقص. # ويجوز أن يكون أحد الفعلين تاما والآخر ناقصا. فتأمل. # وهذا المصراع عجز وصدره: ولا خالف دارية متغزل وهذا البيت أيضا من لامية ~~العرب. # وقبله: # * PageV09P201 # ولا جبإ أكهى مرب بعرسه * يطالعها في شأنها كيف يفعل) * (ولا خرق هيق كن ~~فؤاده * يظل به المكاء يعلو ويسفل * * ولا خالف دارية متغزل * يروح ويغدو ~~داهنا يتكحل * قوله: ولست بمهياف... إلخ قال التبريزي: المهياف الذي يبعد ~~بإبله طلب الرعي على غير علم فيعطشها ويسئ بها. # وفي العباب: قال الأصمعي: رجل مهياف: سريع العطش. وأنشد هذا البيت. # وفيه أيضا: وقال الليث: المهياف الذي قد هافت إبله. ويعشي سوامه: يطعمها ~~عشاءها والعشاء: الطعام بعينه وهو خلاف الغداء وكلاهما بالفتح والمد. ~~والسوام: المال الراعي اسم جمع لسائمة. # ومجدعة بالجيم والدال المهملة: اسم مفعول من جدعت الصبي تجديعا إذا أسأت ~~غذاءه. # ويقال: جدعته بالتخفيف من باب منع. وفيه لغة أخرى أجدعت الصبي إجداعا. ~~وجدع الصبي من باب فرح إذا ساء غذاؤه. وقيل المجدعة هنا: المقطعة أطراف ~~الآذان ليصرف عنها العين. # وقال التبريزي: والمجدع: السيئ الغذاء والأصل فيه أن يطرح الراعي ولد ~~الناقة على الضرع والسقبان بالكسر: جمع سقب بالفتح. في الصحاح: السقب: ~~الذكر من ولد الناقة ولا يقال للأنثى سقبة ولكن حائل. والضمير المؤنث يرجع ~~إلى السوام. # قال التبريزي: وروى ثعلب: سقباتها بجمع المؤنث السالم. والمحفوظ الأول. ~~PageV09P202 # وبهل: جمع باهل. في العباب: وناقة باهل: لا صرار عليها. وأنشد هذا البيت. ~~وقال التبريزي: البهل: جمع باهلة وباهل وهي المخلاة لا ms2485 يتعهدها راعيها. ~~ويقال: بهل الرجل إذا مضى لا قيم عليه. وأبهلته إذا تركته مخلى. والباهلة ~~أيضا: التي لا صرار عليها لترضعها أولادها فتكون أسمن وأحسن. # والباء في قوله: بمهياف زائدة في خبر ليس. ويعشي صفة له وسوامه مفعول ~~يعشي ومجدعة: حال سببية لسوامه. وسقبانها نائب فاعل مجدعة وجملة: وهي بهل ~~حال من سوامه. # وصف السنفري نفسه بالجلادة وحسن التعهد لماله وجودة القيام عليه. # وقوله: ولا جبإ أكهى... إلخ الجبأ بضم الجيم وفتح الموحدة المشددة بعدها ~~همزة على وزن سكر: هو الجبان والخائف.) والأكهى بالقسر قال التبريزي: هو ~~الكدر الأخلاق الذي لا خير فيه. وقال ثعلب: هو البليد مثل الكهام. والمرب: ~~اسم فاعل من أرب بالمكان أي: لزمه وأقام فيه والعرس بالكسر: يقول: لست أسيء ~~الرعية ولا أجبن ولا أقيم مع النساء وأشاورهن في أموري. وجبإ بالجر معطوف ~~على مهياف ولو عطف بالنصب على موضعه لجاز. وأكهى ومرب وصفان لجبإ. # قال المعرب: الباء في بعرسه بمعنى في أي: مقيم ي بيت عرسه. ويجوز أن تكون ~~بمعنى على أي: مقيم على عرسه. وجملة: يطالعها حال من الضمير في مرب وفي ~~شأنه متعلق بيطالعها. # وقوله: ولا خرق هيق... إلخ هذا أيضا بالجر معطوف على مهياف. والخرق بفتح ~~المعجمة وكسر المهملة بعدها قاف قال الزمخشري: هو المدهوش من الخوف. والهيق ~~بفتح الهاء وسكون المثناة التحتية هو الظليم أي: النعام في نفاره عند حدوث ~~مروع. والمكاء بالضم والتشديد والمد: طائر أي: كأن فؤاده على جناح طائر. ~~وهذا تحقيق لجبنه وتحيره. # وقوله: ولا خالف دارية هذا أيضا بالجر للعطف على مهياف. والخالف بالخاء ~~المعجمة: من لا خير فيه. ودارية بالجر صفة لخالف وهو المقيم في داره لا ~~PageV09P203 # يفارقه. والتاء زائدة للمبالغة. # والداري أيضا: العطار منسوب إلى دارين: فرضة بالبحرين فيها سوق كان يحمل ~~إليها مسك من ناحية الهند. # قال الزمخشري: ويحتملهما كلامه لأن العطار يكتسب من ريح عطره فيصير ~~بمنزلة المتعطر فالمعنى لست ممن يتشاغل بتطييب بدنه وثوبه أو يلازم زوجته ~~فيكتسب من طيبها. والمتغزل: في ms2486 الصحاح: مغازلة النساء: محادثتهن ومراودتهن. ~~تقول: غازلتها وغازلتني والاسم الغزل. # وتغزل أي: تكلف الغزل. وجملة: يروح صفة متغزل أو حال من ضميره. # وأنشد بعده ((الشاهد السابع والعشرون بعد السبعمائة)) الطويل * بتيهاء ~~قفر والمطي كأنها * قطا الحزن قد كانت فراخا بيوضها * على أن كان فيه بمعنى ~~صار. # والتيهاء: المفازة التي لا يهتدى فيها فعلاء من التيه وهو التحير. يقال: ~~تاه في الأرض يتيه تيها وتيهانا أي: ذهب متحيرا. # والقفر: المكان الخالي يصف المطي بسرعة السير كأنها بمنزلة قطا تركت ~~بيوضا صارت أفراخا فهي تمشي بسرعة إلى أفراخها. # ومعنى كانت: صارت لأن البيوض صارت أفراخا لا أنها كانت فراخا. والقطا: ~~طائر سريع الطيران. PageV09P204 # والحزن بفتح المهملة وسكون المعجمة: ما غلظ من الأرض وهو ضد السهل وأضاف ~~القطا إليه لأنه يكون قليل الماء فتكون قطاه أكثر عطشا فإذا أراد الماء كان ~~سريع الطيران. # قال الأصمعي ونقله ابن قتيبة في كتاب أبيات المعاني: أراد أنها شربت من ~~الغدر في الربيع فإذا فرخت ودخلت في الصيف احتاجت إلى طلب الماء على بعد ~~فيكون أسرع لطيرانها. # وإنما تفرخ بيضها إذا جاء الحر. فأراد أن يخبر عن سرعة طيرانها عند ~~حاجتها إلى الماء. # ووجب تقدير كان بصار هنا ليصح المعنى ولو قدر بكان لفسد لكونه محالا. # ومثله قول شمعلة بن أخضر من شعراء الحماسة: الوافر * فخر على الألاءة لم ~~يوسد * وقد كان الماء له خمارا * قال ابن جني في إعرابه للحماسة: كان هنا ~~بمنزلة صار. أنشد أبو علي: بتيهاء قفر والمطي........... البيت أي: صارت. # وهذا وجه من وجوه كان خفي. اه. # ومثله قول رؤبة: الرجز والرأس قد كان له قتير PageV09P205 # وبقي وجه آخر لم يرتضه الشارح المحقق ولهذا لم يذكره وهو أن تكون كان على ~~بابها) ويدعى القلب في الكلام ويكون الأصل: قد كانت فراخها بيوضا كقول ~~الآخر: الكامل *............. كما * كان الزناء فريضة الرجم * أراد: كما ~~كان الرجم فريضة الزنى. # وما اختاره الشارح المحقق هو مذهب ثعلب وأبي علي وابن جني وهو الجيد لأن ~~القلب لا يصار ms2487 إليه إذا وجد وجه آخر. # وأما قوله: بيوضها فقد رواه ثعلب بضم الباء. ومشى عليه في الإيضاح ~~مستشهدا به على أنه جمع بيض كبيت وبيوت وخالفه في التذكرة وجزم بأن بيوضها ~~بفتح الباء بمعنى ذات البيض واستبعد رواية الضم وقال: فإن قلت ما تنكر أن ~~يكون بيوضها بضم الباء فالقول في ذلك أنه يبعد وإن كانوا قد قالوا التمور ~~لاختلاف الجنس لأن البيض هنا ضرب واحد وليس بمختلف فلا يجوز أن يجمع. # وهذا الاستبعاد مبني على أن يكون جمع بيض والصحيح أنه جمع بيضة كما أن ~~مؤونا جمع مأنة وهي السرة وما حولها لا أنه جمع بيض لعدم الاختلاف المسوغ ~~للجمع. وهذا أولى من الطعن في رواية ثعلب. # * يضل القطا الكدري فيها بيوضه * ويعوي بها من خيفة الهلك ذيبها * وقول ~~الجعدي: PageV09P206 # لهن أداحي به وبيوض فإن قال قائل: هذا جعل بيوضا جمع بيضة كما جعل سخالا ~~جمع سخلة ومؤونا جمع مأنة. # فالجواب أن نقول: إنما جعل سخالا جمع سخلة لا سخل وإن كان باب كل واحد ~~منهما أن لا يكسر لأن امتناع التكسر في أسماء الأجناس أقوى. # ألا ترى أن أسماء الأجناس كلها لا يجوز تكسير شيء منها بقياس. وقد نص على ~~ذلك سيبويه في باب جمع الجمع. والآحاد المخلوقة كلها يجوز تكسيرها بقياس ~~فيما عدا هذا الباب فكان جعل سخال جمع سخلى أولى من جعلها جمع سخل لذلك. # وأما بيوض فالذي أوجب عليه أن يجعلها جمع بيض لا بيضة أنه رأى أن فعولا ~~في جمع فعل مقيس نحو: فلس وفلوس وفعول في جمع فعله نحو: بدرة وبدور غير ~~مقيس فيرجح عنده جعل بيوض جمع بيض لذلك. ومن صخور وتمور وأشباهه.) وليس ~~كذلك فعال فإنه جمع لفعلة وفعل بقياس نحو: جنان وكلاب. وجعل مؤونا جمع مأنة ~~لما لم يسمع مأن. # وأما على قول أبي علي فلا بد من تقدير مضاف والتقدير: كانت بيوضها ذات ~~أفراخ ولا قلب في الكلام حينئذ كما في صورة جعل كان بمعنى صار مع رواية ~~الباء ms2488 وإنما يدعى القلب في صورة جعل كان على بابها مع رواية ضم الباء. # والقطا: ضرب من الطير وهو نوعان: كدري وجوني. فالكدري غبر الألوان رقش ~~الظهور والبطون صفر الحلوق قصار الأذناب. والجوني سود البطون سود بطون ~~الأجنحة والقوادم بيض الصدور غبر الظهور وفي عنق كل واحد منها طوقان: أصفر ~~وأسود. # وقوله: بتيهاء قفر الجدار يتعلق بقوله: والعيس تجري غروضها في بيت قبله. # والبيت من أبات لابن أحمر وهي: # * لعمري لئن حلت قتيبة بلدة * شديدا بمال المقحمين عضيضها * * فلله عينا ~~أم فرع وعبرة * ترقرقها في عينها أو تفيضها * * ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ~~* صحيح السرى والعيس تجري غروضها * * بتيهاء قفر والمطي كأنها * قطا الحزن ~~قد كانت فراخا بيوضها * وفي شرحها: قتيبة: بطن من باهلة. والمقحمون: الذين ~~أقحمتهم السنة وهي القحمة بالضم أي: القحط. # وعضيضها: عضها. وصحيح السرى أي: غير جائر عن القصد فيكون أسرع لقصده لصحة ~~سراه. فتمنى أن يصح سراه ويستقيم ليعجل إلى مقصده. # وغروضها: اتساعها. أي: إنها قد أضمرت حتى قد كانت أي: قد صارت. بيوضها: ~~جمع البيض. انتهى. # ومعنى البيت أن المطي براها السير وحملها على المتاعب حتى صارت كالفراخ ~~في الضعف والهزال بعد ما كانت قوية سمانا كالدجاج البيوض بإضافة الفراخ ~~إليها. انتهى. # وهذا كلام من لم يقف على الرواية. والتي في عامة نسخ شعره: # * أريهم سهيلا والمطي كأنها * قطا الحزن....... البيت * قال شارحه: قوله ~~أريهم سهيلا يعني أصحابه وإن لم يجر له ذكرن لدلالة الحال عليه أي:) يريهم ~~مطلعه الذي ببلاد أحبابه التي يقصدها فهو يتمنى أن يصح سراه إلى مقصده ~~ليريهم مطلع سهيل ببلاد أحبابه التي يقصدها فهو يتمنى أن يصح سراه إلى ~~مقصده ليريهم مطلع سهيل ببلاد أحبابه وتكون المطي على الحال التي وصفها من ~~قلق غروضها وأتساعها. لحثه إياها على السرى الذي أهزلها PageV09P209 # فقلقت أنساعها. وشبهها بسرعة القطا التي فارقت فراخها لتحمل إليها الماء ~~فتسقيها فهو أسرع لطيرانها. # ودل كلام الشاعر على أنه أراد: يريهم سهيلا من آخر الليل لأن القطا إنما ms2489 ~~تصير كما ذكر في الصيف. وطلوع سهيل بالحجاز يكون عند فتور الحر في عشري آب ~~من شهور الروم. # وقوله: والمطي كأنها حال من فاعل تجري في البيت المتقدم على الرواية ~~الأولى وصاحب الحال في الرواية الثانية ضمير الجمع في أريهم سهيلا. والعامل ~~أرى كقولك: جئتك والشمس طالعة. # وقوله: قد كانت... إلخ حال من القطا والعامل ما في كان من معنى التشبيه. ~~وفراخا خبر مقدم لكان وبيوضها اسمها المؤخر. # وابن أحمر شاعر إسلامي مخضرم تقدمت ترجمته في الشاهد الستين بعد ~~الأربعمائة. # وأنشد بعده ((الشاهد الثامن والعشرون بعد السبعمائة)) الوافر * سراة بني ~~أبي بكر تسامى * على كان المسومة العراب PageV09P210 # * على أن كان فيه زائدة بين الجار والمجرور. # وزيادتها عند الشارح قسمان: أحدهما: زيادة حقيقية تزاد غير مفيدة لشيء ~~إلا محض التوكيد يكون وجودها في الكلام وعدمها سواء لا تعمل ولا تدل على ~~معنى. # ثانيهما: زيادة مجازية تدل على معنى ولا تعمل. # ومثل للأول بهذا البيت وبالآية الشريفة وبقولهم: لم يوجد كان مثلهم. ومثل ~~للثاني بما كان أحسن زيدا وبقولهم: إن من أفضلهم كان زيدا وبالبيت أيضا ~~فجعله مترددا بينهما. # وما ذكره أحد مذاهب ثلاثة: الأول: مذهب ابن السراح واختاره ابن يعيش قال: ~~والذي أراه أن تكون زائدة دخولها كخروجها لا عمل لها في اسم ولا خبر ولا هي ~~لوقوع شيء. وإليه ذهب ابن السراج قال في أصوله: وحق الزائد أن لا يكون عملا ~~ولا معمولا ولا يحدث معنى سوى التأكيد. # ويؤيد ذلك قوله تعالى: كيف نكلم من كان في المهد صبيا أن كان في الآية ~~زائدة وليست الناقصة إذ لو كانت الناقصة لأفادت الزمان ولو أفادت الزمان لم ~~يكن لعيسى عليه السلام في ذلك معجزة لأن الناس كلهم في ذلك سواء فلو كانت ~~الزائدة تفيد معنى الزمان لكانت كالناقصة فلم يكن للعدول إلى جعلها زائدة ~~فائدة. # ومن مواضع زيادتها قولهم: إن من أفضلهم كان زيدا فكان مزيدة لضرب من ~~التأكيد إذ المعنى أنه في الحال أفضلهم وليس المراد أنه كان فيما مضى ms2490 إذ لا ~~مدح في ذلك. ولأنك لو جعلت لها اسما وخبرا لكان التقدير: إن زيدا كان من ~~أفضلها وكنت قد قدمت الخبر على اسم إن وليس بظرف وذلك لا يجوز. PageV09P211 # وقول الشاعر: على كان المسومة العراب البيت كان فيه زائدة. وعند هذا ~~القائل دلالتها على الزمان يستدعي كونها ناقصة.) الثاني: مذهب السيرافي ~~قال: لسنا نعني أن دخولها كخروجها في كل معنى وإننا نعني بذلك أنها ليس لها ~~عمل ولا هي لوقوع شيء مذكور ولكنها دالة على الزمان الماضي وفاعلها مصدرها ~~وذلك كقولك: زيد كان قائم تريد كان ذلك الكون وقد دلت على الزمان الماضي ~~ولو خلا منها الكلام لوجب أن يكون ذلك في الحال. # وقول الشاعر: على كان المسومة العراب كان ذلك الكون. وإذا قد هذا التقدير ~~كانت كان واقعة لوقوع شيء مذكور وهو ذلك الكون. # أحدهما: أن تلغى عن العمل مع بقاء معناها والآخر: أن تلغى عن العمل ~~والمعنى معا. وإنما تدخل لضرب من التأكيد. # والأول نحو قولهم: ما كان أحسن زيدا المراد أن ذلك كان فيما مضى مع ~~إلغائها عن العمل ومعناه ما أحسن زيدا أمس فهي في ذلك بمنزلة ظننت إذا ~~ألغيت بطل عملها لا غير نحو قولك: زيد ظننت منطلق. ألا ترى أن المراد: في ~~ظني. # وأما الثاني فنحو قوله: على كان المسومة العراب ومنه قوله تعالى: كيف ~~نكلم من كان في المهد صبيا. ولو أريد فيها المضي PageV09P212 # لم يكن لعيسى عليه السلام في ذلك معجزة لأنه لا اختصاص له بذلك الحكم دون ~~سائر الناس. # وقوله: سراة بني أبي بكر... إلخ قيل: هو جمع سري وقيل: اسم جمع له وهو ~~الشريف. # قيل: ويحتمل أن يكون بالضم جمع سار كقضاة جمع قاض. وتسامى أصله تتسامى ~~بتاءين من السمو وهو العلو. # والمسومة: الخيل التي جعلت عليه سومة بالضم وهي العلامة وتركت في المرعى. # والعراب: الخيل العربية وهي خلاف البراذين. والمعنى أن سادات بني أبي بكر ~~يركبون الخيول وروى: المطهمة بدل المسومة وهو التام الخلقة من كل حيوان. ~~وروى: ms2491 جياد بني أبي بكر... # إلخ وهو جمع جواد وهو الفرس السريع العدو. والمعنى على هذه الرواية أن ~~خيل هؤلاء تفضل على خيول غيرهم.) وقال ابن هشام في شرح الشواهد: السري: ذو ~~السخاء والمروءة وروى: جياد فإن كان جمع جيد فهما متقاربان أو جواد ~~فالممدوح خيلهم والمعنى حينئذ: على المسومة العراب من جياد غيرهم. # وهذه الرواية وهذا التفسير أظهر إذ ليس بمعروف تفضيل الناس على الخيل ~~وكأنه فهم أن تسامى بمعنى التفاضل وليس كذلك كما ذكرنا. # ثم قال: وتسامى إما مضارع أو ماض على حد: الركب سار. ويؤيده أنه روى: ~~تساموا. # وروى الفراء: المطهمة الصلاب أي: ذوات الصلابة أي: الشدة. # وهذا البيت مع شهرته وتداوله لم أقف على خبر له. والله أعلم. # 3 (تتمة)) ذهب ابن عصفور في كتاب الضرائر إلى أن زيادة كان في الشعر ~~وأنها تكون دالة على المضي دائما. وكلاهما خلاف المرضي. قال: ومنها زيادة ~~كان للدلالة PageV09P213 # على الزمان الماضي نحو قول الفرزدق: الكامل في الجاهلية كان والإسلام ~~وقول الآخر أنشده الفارسي: البسيط * في غرف الجنة العليا التي وجبت * لهم ~~هناك بسعي كان مشكور * يريد: بسعي مشكور وقوله الآخر أنشده الفراء: على كان ~~المسومة العراب وقول غيلان بن حريث: الرجز إلى كناس كان مستعيده يريد: إلى ~~كناس مستعيده. وقول امرئ القيس في الصحيح من القولين: الطويل * أرى أم عمرو ~~دمعها قد تحدرا * بكاء على عمرو وما كان أصبرا * يريد: وما أصبر أي: وما ~~أصبرها وقد تزاد في سعة الكلام ومنه قول قيس بن غالب البدري: ولدت فاطمة ~~بنت الخرشب الكملة من عبس لم يوجد كان مثلهم. إلا أن ذلك لا يحسن إلا في ~~الشعر. # وإنما أوردت زيادتها في فعل دون زيادة الجملة لأنها في حال زيادتها غير ~~مسندة PageV09P214 # إلى شيء.) وسبب ذلك أنها لما زيدت للدلالة على الزمان الماضي أشبهت أمس ~~فحكم لها بحكم أمس. # هذا كلامه. # وأنشد بعده ((الشاهد التاسع والعشرون بعد السبعمائة)) الكامل * في لجة ~~غمرت أباك بحورها * في الجاهلية كان والإسلام * على أن كان زائدة ms2492 بين ~~المتعاطفين لا عمل لها ولا دلالة على مضي. # أما الأول فظاهر. وأما الثاني فلأن المعنى أن الغمر ثابت في زمن الجاهلية ~~وفي زمن الإسلام لا أنه كان في الجاهلية وانقطع لأن المعطوف يأبى هذا ~~المعنى. # وكذا كان في قولهم: لم يوجد كان مثلهم فإنها لو كانت دالة على المضي ~~لاقتضى أنه يوجد مثلهم الآن. وهذا خلاف المقصود. # والبيت من قصيدة للفرزدق هجا بها جريرا. وقبله يخاطبه: # * وحسبت بحر بني كليب مصدرا * فغرقت حين وقعت في القمقام * في حومة غمرت ~~أباك بحورها............... إلخ قوله: أشبهت أمك... إلخ يريد: أشبه عقلك ~~عقل أمك حين تفاخر بكليب دارما. وكليب: رهط جرير ودارم: فخذ شريف من قبيلة ~~تميم. PageV09P215 # وأدقة: جمع دقيق يريد به الضعيف الضئيل. # والمتقاعس: المتأخر عن المجد والشرف. ولئام: جمع لئيم. # وقوله: وحسبت بحر... إلخ ويروى: وحسبت حبل بني كليب يقول: ظننت أن بني ~~كليب ينجونك مما قد وقعت فيه حين تعرضت لي. ومصدر: اسم فاعل من أصدرته ~~بمعنى رجعته. والقمقام: البحر. # وقوله: في جلة غمرت... إلخ اللجة: معظم الماء. وروى بدله: في حومة ~~بمعناه. # قال شارح المناقضات: حومة الماء: مجتمعه ومعظمه وهو بدل من القمقام. ~~وغمرت: غطت. # والغمر: الماء الكثير. وقد غمره الماء يغمره أي: علاه. # والبحر: الماء الكثير وكل نهر عظيم. والجاهلية: الزمان الذي كثر فيه ~~الجهال وهي ما قبل الإسلام. وقيل: أيام الفترة. وقد تطلق على زمن الكفر ~~مطلقا وعلى ما قبل الفتح.) وترجمة الفرزدق تقدمت في الشاهد الثلاثين من ~~أوائل الكتاب. # ((الشاهد الثلاثون بعد السبعمائة)) الطويل بدا لك في تلك القلوص بداء ~~PageV09P216 # على أن بداء فاعل بدا وهو مصدر بمعنى اسم الفاعل والتقدير: بدا لك رأي ~~باد ولما كان ظاهر هذا الشعر على طبق ثبت الثبوت بجعل المصدر فاعلا لفعله ~~وهو مما لا معنى له أجاب عنه بما ذكره. # ولا يخفى أنه تكلف. والجيد ما قاله أبو علي في كتاب الشعر قال: أضمر ~~البداء في قوله تعالى: ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه لأن ms2493 ~~البداء الذي هو المصدر قد صار بمنزلة العلم والرأي. ألا ترى أن الشاعر قد ~~أظهره في قوله: # * لعلك والموعود حق لقاؤه * بدا لك في تلك القلوص بداء * وكذلك صنع ابن ~~الشجري في الآية والبيت وقال: ألسن العرب متداولة في قولهم: بدا لي في هذا ~~الأمر بداء أي: تغير رأيي عما كان عليه. ويقال: فلان ذو بدوات ذا بدا له ~~الرأي بعد الرأي. انتهى. # وقد وقع هذا التركيب في سيرة ابن هشام ونصه: قال ابن إسحاق: ظن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن قد بدا لعمه بداء. # قال السهيلي في الروض: أي: ظهر له رأي فسمي بداء لأنه شيء يبدو بعدما خفى ~~والمصدر البدو والاسم البداء. ولا يقال في المصدر: بدا له بدو كما لا يقال: ~~ظهر له ظهور بالرفع لأن الذي يظهر ويبدو هاهنا هو الاسم نحو البداء. # ومن أجل أن البدو هو الظهور كان البداء في وصف الباري سبحانه محالا لأنه ~~لا يبدو له شيء كان غائبا عنه. والنسخ للحكم ليس ببدو كما توهمه جماعة من ~~الرافضة واليهود وإنما هو تبديل حكم بحكم بقدر قدره وعلم قديم علمه. # وقد يجوز أن يقال: بدا له أن يفعل كذا ويكون معناه أراد. وهذا من المجاز ~~الذي لا سبيل إلى إطلاقه إلا بإذن من صاحب الشرع. # وقد صح في ذلك ما خرجه البخاري في حديث الثلاثة: الأعمى والأقرع والأبرص ~~وأنه عليه) السلام قال: بدا لله أن يبتليهم. فبدا هاهنا بمعنى: أراد. # وابن أعين ومن اتبعه يجيزون البداء على الله ويجعلونه والنسخ شيئا واحدا ~~واليهود لا تجيز النسخ يحسبونه بداء. ومنهم من أجاز البداء. # وروى الأصبهاني في الأغاني أن رجلا وعد محمد بن بشير الخارجي بقلوص وهي ~~الناقة الشابة ومطله فقاله فيه يذمه ويمدح زيد بن الحسن بن علي ابن أبي ~~طالب: الطويل. # * لعلك والموعود حق لقاؤه * بدا لك في تلك القلوص بداء * * فإن الذي ألقى ~~إذا قال قائل * من الناس: هل أحسستها لعناء * * أول الذي يبدي الشمات وإنها ~~* علي وإشمات العدو ms2494 سواء * * دعوت وقد أخلفتني الوعد دعوة * بزيد فلم يضلل ~~هناك دعاء * PageV09P217 # * بأبيض مثل البدر عظم حقه * رجال من آل المصطفى ونساء * فبلغت هذه ~~الأبيات زيد بن الحسن فبعث إليه بقلوص من جياد إبله فقال يمدحه: الطويل * ~~إذا نزل ابن المصطفى بطن تلعة * نفى جدبها واخضر بالنبت عودها * * وزيد ~~ربيع الناس في كل شتوة * إذا أخلفت أنواؤها ورعودها * * حمول لأشتات الديات ~~كأنه * سراج الدجى إذا قارنته سعودها * انتهى. # وقوله: لعلك والموعود... إلخ أورده ابن هشام في المغني في الجملة ~~المعترضة من الباب الثاني على أن قوله: والموعود حق لقاؤه جملة اعتراضية ~~بين ما أصله المبتدأ وبين خبره. # وأحسستها: استفدتها. وأحسست الشيء: وجدت حسه. وقوله: لعناء خبر إن الذي ~~ألقى. # يقول: إن قلت للسائل الشامت إني أفدتها فقد كذبت وكذبي وإشمات العود ~~سواء. # وقوله: بزيد الباء زائدة أي: ناديته مرة. وجملة: وقد أخلفتني الوعد ~~اعتراضية. # وقائل هذه الأبيات محمد بن بشير بن عبد الله بن عقيل الخارجي من بني ~~خارجة بن عدوان بن عمرو بن قيس بن عيلان بن مضر ويكنى أبا سليمان. وهو شاعر ~~فصيح حجاي من شعراء الدولة الأموية وكان منقطعا إلى أبي PageV09P218 # عبيدة بن عبد الله بن ربيعة القرشي أحد بني أسد بن عبد العزى. وله ترجمة ~~طويلة في الأغاني.) وانشد بعده ((الشاهد الحادي والثلاثون بعد السبعمائة)) ~~وهو من شواهد س: الوافر * فكيف إذا مررت بدار قوم * وجيران لنا كانوا كرام ~~* على أن كان فيه ناقصة كما ذهب إليه المبرد الواو اسمها ولنا: خبرها وليست ~~زائدة كما وشبهه بقول الشاعر: # * فكيف إذا رأيت ديار قوم * وجيران لنا كانوا كرام * اه. # قال الأعلم: الشاهد فيه إلغاء كان وزيادتها توكيدا وتبيينا لمعنى المضي ~~PageV09P219 # والتقدير: وجيران لنا كرام كانوا كذلك. # وقد رد المبرد هذا التأويل وجعل قوله: لنا خبرا لها والصحيح ما ذهب إليه ~~الخليل وسيبويه من زيادتها لأن قوله: لنا من صلة الجيران ولا يجوز أن تكون ~~خبرا لكان إلا أن تردي معنى الملك ولا يصح الملك هاهنا لأنهم لم يكونوا ms2495 لهم ~~ملكا إنما كانوا لهم جيرة. انتهى. # ولا يخفى أن هذا تعسف منه ولا فرق بين قولك: جيران لنا وبين كانوا لنا ~~فإن الواو في كانوا ضمير الجيران واللام للاختصاص لا للملك. # وقد نسب الزجاج في تفسيره زيادة كان في البيت إلى المبرد ونقل عنه غلطة ~~لم يغلطها أصاغر الطلبة قال عند قوله تعالى: إنه كان فاحشة ومقتا. قال محمد ~~بن يزيد: جائز أن تكون كان زائدة فالمعنى على هذا إنه فاحشة ومقت. # وأنشد في ذلك قول الشاعر: وهذا غلط من أبي العباس لأن كان لو كانت زائدة ~~لم تنصب خبرها. انتهى. # وهذا نقل شاذ وكلهم أجمعوا على أن زيادة كان في البيت إنما قال به ~~سيبويه. لكن الزجاج تلميذ المبرد وهو أدرى بمذهب شيخه. والله أعلم. # وتجويز المبرد زيادة كان في الآية مع نصب خبرها خطأ ظاهر. # قال ابن السيد في أبيات المعاني: وكان أبو العباس محمد بن يزيد المبرد ~~يمتنع PageV09P220 # من زيادة كان في البيت ويقول: إنما تلغى إذا كانت مجردة لا اسم لها ولا ~~خبر وأما في البيت فالواو اسمها ولنا:) الخبر وكرام: صفة لجيران. # وقد رد الناس هذا وقالوا: يجوز أن تكون الواو حرفا دالا على الجمع يؤكد ~~به الجيران كالواو في أكلوني البراغيث. وهذا مذهب كثير من البصريين وبعض ~~الكوفيين. ولأنه يقدر بلنا التأخير وهو صفة لجيران وقد حل محله من حيث تبع ~~الموصوف ولا حاجة تدعو إلى انتزاعه من موضعه وتقديره مؤخرا. وهذا حجة أبي ~~علي. انتهى. # أقول: هذا التوجيه ضعيف جدا فإن القول بحرفية واو الجمع إنما هو إذا كان ~~بعدها جمع مرفوع كما في المثال وأما إذا لم يأت بعدها جمع مرفوع فلم يقل ~~أحد إنها تأتي حرفا دالا على الجمع. # والصواب ما وجه به الشارح المحقق وهو أن كان زيدت مع الفاعل لأنه كالجزء ~~منها لأنهم قالوا: والفاعل كالجزء من الفعل. # واستدل صاحب اللباب على أنهما كالكلمة الواحدة باثني عشر وجها منها زيادة ~~الفعل مع الفاعل في نحو هذا البيت. قال ms2496 شارحه الفالي: تقريره أنهم حكموا ~~بأن كانوا زائدة وإن كان الفعل وهو كان وحده زائدا ولكن لما كان الفاعل ~~كالجزء لم يفكوه عن الفعل فحكموا بزيادتهما جميعا. انتهى. # وأبو علي لم يجعل الواو فاعل كان وإنما جعلها ضميرا مؤكدا للضمير المستتر ~~في الظرف الواقع صفة لجيران أعني قوله: لنا قال: لنا في موضع الصفة لجيران ~~وفيه ضميرهم مستتر على ما عهد من حكم الجار والمجرور إذا وقع صفة والضمير ~~المتصل بكان تأكيد له ولم يكن بد من اتصاله لأنه لا يقوم بنفسه. # واستدل على ذلك بقول الشاعر: المنسرح PageV09P221 # * نحن بغرس الودي أعلمنا * منا بطعن الكماة في السدف * قال: ف نا من ~~أعلمنا لا حاجة إليه لأن أعلم أفعل وأفعل إما أن يضاف وإما أن يتصل بمن ~~ويمنع من إضافته. وإذا كان كذلك فلا بد من تخريج يصح عليه الإعراب وذلك أنه ~~تأكيد ولقوة تناوله قدموه ليدلوا على شدة اتصاله. وإذا جاز ذلك في أعلم مع ~~ما بعده كان في كان أولى وأحسن. # هذا كلامه ونقله عنه اللخمي في شرح أبيات الجمل.) وقد جمع ابن هشام في ~~شرح الشواهد جميع ما للعلماء من التخاريج في هذا البيت قال: لنا قيل: خبر ~~مقدم ثم اختلف على قولين: أحدهما: أنه خبر مبتدأ والأصل لنا هم ثم زيدت كان ~~بينهما فصار لنا كان هم ثم وصل الضمير إصلاحا للفظ لأنه لا يصح وقوعه ~~منفصلا إلى جانب فعل غير مشتغل بمعمول. # والثاني: أنه خبر لكان وأنها ناقصة وهو قول المبرد وجماعة وعليه فالجملة ~~صفة لجيران وتقدمت على الصفة المفردة والأكثر في الكلام تقديم المفردة. # وقيل: لنا صفة لجيران ثم اختلف على قولين أيضا: أحدهما: أن كان تامة ~~والضمير فاعل أي: وجد. ورد بأنه لا فائدة في الكلام على هذا القول. # والثاني: أنها زئدة ثم اختلف في الاعتذار عن الضمير على قولين: أحدهما: ~~أن الزيادة لا تمنع العمل في الضمير كما لم يمنع إلغاء ظن عملها في الفاعل ~~مطلقا. قاله ابن السيد وابن مالك. وفيه نظر ms2497 لأن الفعل الملغى لم ينزل ~~PageV09P222 # منزلة الحروف حتى لا يليق الإسناد إلى الفاعل وإنما هو فعل صحيح وضع لقصد ~~الإسناد. # والثاني: أن الأصل: كان هم على أن الضمير توكيد للضمير المستتر في لنا ثم ~~زيدت كان بينهما ووصل الضمير للإصلاح. انتهى. PageV09P223 # وقد لخصه في المغني في بحث لعل. # وقوله: على تقدير كونها تامة مع فاعلها أنه لا فائدة في الكلام ممنوع ~~فإنها صفة لجيران بمعنى ثبتوا وحصلوا. وما أورده أولا من أن الأصل لنا هم ~~ثم زيدت كان بينهما فاتصل بها الضمير هو قول صاحب الكشاف قال في قوله تعال: ~~وإن كانت لكبيرة: وقرأ اليزيدي: لكبيرة بالرفع ووجهها أن تكون كان مزيدة ~~كما في قوله: وجيران لنا كانوا كرام. الأصل: وإن هي لكبيرة كقولك: إن زيد ~~لمنطلق ثم وإن كانت لكبيرة. انتهى. # قال أبو القاسم علي بن حمزة البصري اللغوي في كتاب التنبيه على أغلاط أبي ~~زياد الكلابي في نوادره: روى أبو أحمد عبد العزيز بن يحيى بن أحمد بن عيسى ~~بن يزيد الجلودي في أخبار الفرزدق بإسناد متصل ذكره أن الفرزدق حضر عند ~~الحسن البصري فأنشده:) فقال له الحسن: كراما يا أبا فراس. فقال الفرزدق: ما ~~ولدتني إلا ميسانية إن جاز ما تقول يا أبا سعيد قال: وأم الحسن من ميسان. ~~فهذا رد الفرزدق عن نفسه. وقد أصاب وتقدر قوله: وجيران كرام كانوا لنا. ~~انتهى. # وميسان: قرية من قرى العراق. يريد: إني لم أكن من العرب العرباء بل من ~~المولدين إن صح ما لحنتني فيه. # والبيت من قصيدة للفرزدق يمدح بها هشام بن عبد الملك ويهجو جريرا وأولها: # * ألستم عائجين بنا لعنا * نرى العرصات أو أثر الخيام * * فقالوا إن عرضت ~~فأغن عنا * دموعا غير راقئة السجام * * فكيف إذا مررت بدار قوم * وجيران ~~لنا كانوا كرام * * أكفكف عبرة العينين مني * وما بعد المدامع من لمام * ~~قوله: ألستم عائجين..... إلخ الهمزة للاستفهام التقريري وروى: هل أنتم ~~بدله. # وعائجون: جمع عائج اسم فاعل من عدت البعير أعوجه عوجا: إذا عطفت رأسه ~~بالزمام. ms2498 # والباء في بنا بمعنى مع. وروى العيني فقط: عالجون باللام وقال: أي: ~~داخلون في عالج وهو اسم موضع. ولم أره لغيره. وليس في الصحاح عالج بمعنى ~~دخل في عالج. # ولعنا أي: لعلنا. ولعن لغة في لعل. وعرصة الدار: ساحتها وهي البقعة ~~الواسعة التي ليس فيها بناء وسميت عرصة لأن الصبيان يعرصون فيها أي: يلعبون ~~ويمرحون. PageV09P224 # وقوله: إن عرضت كذا رواه محمد بن المبارك في منتهى الطلب من أشعار العرب: ~~قال صاحب الصحاح: وعرض الرجل إذا أتى الروض وهي مكة والمدينة وما حولهما. # قال: الطويل فيا راكبا إما عرضت فبلغن وقول الكميت: الطويل فأبلغ يزيد إن ~~عرضت ومنذرا يعني إن مررت به. انتهى. # وما هنا يحتمل كلا منهما. وروى أيضا: إن فعلت بدله أي: فعلت العوج وهو ~~عطف رأس الناقة بالزمام.) PageV09P225 # وقوله: فأغن عنا هو أمر من قولهم: أغنيت عنك أي: أجزأت مجزأة. يريد أن ~~أصحابه لم يرفقوه على عطف الزمام. # وقوله: دموعا أصله بدموع فلما حذفت الباء نصب. وراقئة بالهمزة من رقأ ~~الدمع رقئا وقوله: فكيف إذا مررت... إلخ كيف: استفهام وفيها معنى التعجب ~~وهي هنا ظرف والعامل فيها محذوف دل عليه الكلام وهو أكون وهو مقدر بعدها ~~لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله. # والتقدير: على أي حال أكون إذا مررت بدار قوم إلخ وجواب إذا محذوف لدلالة ~~ما تقدم عليه وهو العامل فيها. كذا قال اللخمي. # وقال ابن هشام: كيف: ظرف لأكفكف. وفيه نظر. والتاء في مررت للمكلم بدليل ~~لنا وأكفكف. وروى بدله: رأيت. وقوله: أكفكف: أحبس. # والعبرة بالفتح: الدمعة. واللمام بكسر اللام بعدها ميم. كذا في منتهى ~~الطلب والمشهور من ملام. # وترجمة الفرزدق تقدمت في الشاهد الثلاثين من أوائل الكتاب. # وأنشد بعده ((الشاهد الثاني والثلاثون بعد السبعمائة)) وهو من شواهد س: ~~الوافر PageV09P226 # على أن أبا البقاء جوز زيادة يكون بلفظ المضارع وادعى أنها هنا زائدة على ~~رواية رفع مزاجها على المبتدأ وعسل خبرها. # وكذلك قال ابن السيد في أبيات المعاني: تكون زائدة لا اسم لها ولا خبر ms2499 ~~فيكون قوله: مزاجها عسل جملة من مبتدأ وخبر. وقد عطف ماء على الخبر فرفع. # وذهب ابن الناظم أيضا في شرح الألفية إلى أن زيادتها بلفظ المضارع نادر ~~كقول أم عقيل رضي الله عنه: الرجز * أنت تكون ماجد نبيل * إذا تهب شمأل ~~بليل * وارتضاه ابن هشام في شرح شواهده لكنه أنكر زيادتها في المغني قال: ~~ويروى برفعهن أي: برفع مزاجها عسل وماء على إضمار الشأن. وأما قول ابن ~~السيد: إن كان زائدة فخطأ لأنها لا تزاد بلفظ المضارع بقياس ولا ضرورة ~~لدعوى ذلك هنا. انتهى. # وهذا التخريج مشهور وذكره ابن خلف وغيره فيكون اسمها ضمير الشأن والأمر ~~وجملة: مزاجها عسل من المبتدأ والخبر خبرها. وذكر ابن هشام PageV09P227 # اللخمي تخريجا آخر بعد ذلك قال: اسم يكون ضمير سبيئة وجملة: مزاجها عسل ~~في موضع الخبر أو إن خبرها مقدم عليها وهو قوله من بيت رأس وجملة: تكون من ~~بيت رأس صفة لسبيئة وجملة: مزاجها عسل صفة ثانية قال: وعلى هذين القولين ~~يقال: تكون بالتاء. والسابق إلى هذا التخريج ابن السيد في أبيات المعاني. # ثم قال: والأحسن أن تقول على هذا الوجه: تكون بالتاء لأن السلافة مؤنثة ~~ولو قلت بالياء جاز لأن التأنيث غير حقيقي وليس بالجيد. # أقول: إذا أسند الفعل إلى ضمير المؤنث المجازي فالتأنيث واجب إلا في ~~الضرورة وإنما جواز التأنيث في الإسناد إلى ظاهره. # وأما بيت أم عقيل فلم أر من خرجه. وأقول بعن الله تعالى: إن اسم تكون ~~ضمير المخاطب المستتر فيها وخبرها محذوف وماجد: خبر أنت والتقدير: أنت ماجد ~~نبيل تكونه أو تكون ذاك والجملة اعتراضية بين المبتدأ والخبر.) وأم عقيل هي ~~أم علي بن أبي طالب رضي الله عنهما واسمها فاطمة بنت أسد ابن هاشم بن عبد ~~مناف. # وهذا الرجز كانت ترقص به عقيلا لما كان طفلا. وقبله: الرجز * إن عقيلا ~~كاسمه عقيل * وبيبي الملفف المحمول * وآخره: وعقيل كل شيء: أفضله. وبيبي: ~~بأبي أي: يفدى بأبي أو مفدى به. # ورواه الأزدي في كتاب الترقيص: الزجر PageV09P228 # * أنت تكون السيد ms2500 النبيل * إذا تهب الشمأل البليل * ورواية سيبويه في ~~البيت المتقدم بنصب مزاجها على أنه خبر مقدم ورفع عسل على أنه اسم مؤخر. ~~وإن شاء الله يأتي الكلام عليها في آخر الباب. # وروى أيضا برفع مزاجها ونصب عسل على الاسم والخبر ويكون ارتفاع ماء بفعل ~~محذوف تقديره: ومازجها ماء لأن الشيء إذا خالط شيئا فقد خالطه ذلك الشيء ~~أيضا. وهذه رواية أبي عثمان المازني ومختاره نقله عنه ابن السيد وابن خلف ~~وغيرهما. # وخبر كأن المشددة في بيت يليه وهو: الوافر * على أنيابها أو طعم غض * من ~~التفاح هصرة اجتناء * فقوله: على أنيابها هو الخبر. والأنياب أربعة أسنان: ~~ثنتان من يمين الثنايا: واحدة من فوق وواحدة من أسفل وثنتان من شمالها ~~كذلك. شبه طعم ريقها بطعم خمر قد مزجت بعسل وماء أو بطعم تفاح غض قد اجتني. ~~فطعم بالنصب معطوف على سبيئة. # وهصره: أماله. والاجتناء: أخذ التمر من الشجر. ويروى بدله: جناء بكسر ~~الجيم وهو الثمر والبيت الثاني ثابت في ديوان حسان وهو عندي نسخة قديمة ~~تاريخ كتابته سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة. # وكذا رواه من تكلم في شعره. وقد أنكره السهيلي في الروض وقال: قوله: كأن ~~سبيئة خبر كأن في هذا البيت محذوف تقديره: كأن في فيها. ومثله في النكرات ~~حسن كقوله: المنسرح PageV09P229 # إن محلا وإن مرتحلا أي: إن لنا محلا.) وكقول الآخر: ولكن زنجيا طويلا ~~مشافره وزعم بعضهم أن بعده بيتا فيه الخبر وهو على أنيابها البيت. وهو ~~مصنوع لا يشبه شعر حسان ولا لفظه. انتهى. # والسبيئة: فعيلة بمعنى مفعولة. وهي الخمر التي تسبأ أي: تشترى بالهمزة. # قال المبرد في الكامل وأنشد البيت. يقال: سبأت الخمر سبئا إذا اشتريتها. ~~والسابيء: الخمار. # قال ابن السيد: إنما السابيء مبتاع الخمر لا بائعها. وهذا منه غلط. # وفي القاموس: سبأ الخمر كجعل سبئا وسباء ومسبأ: شراها كاستبأها وبياعها ~~السباء. # والسبيئة ككريمة: الخمر. # ثم قال في المعتل: سبى العدو: أسره. والخمر سبيا وسباء ووهم الجوهري: ~~PageV09P230 # حملها من بلد إلى بلد. انتهى. # والجوهري قيد السبء بشرائها للشرب. ms2501 قال: فأما إذا اشتريتها لتحملها إلى ~~بلد آخر قلت: سبيت الخمر. فشراؤها للتجارة يكون عنده بالياء. # ورد عله الصفدي في نفوذ السهم فيما وقع للجوهري من الوهم. قال: هذا تحكم ~~منه ودعوى بلا بدليل. # وقول ابن هرمة: المنسرح * خود تعاطيك بعد رقدتها * إذا تلاها العيون ~~مهدؤها * * كأسا بفيها صهباء معرقة * يغلو بأيدي التجار مسبؤها * يشهد ~~بخلاف هذا الفرق الذي أبداه. ولا يجوز سبيت الخمر بالياء إلا على قول من ~~يرى تحويل الهمزة. انتهى. # وروى: كأن سلافة والسلافة: الخمر وقيل: خلاصة الخمر وقيل: ما سال من ~~العنب قبل وروى أيضا: كأن خبيئة وهي الخمر المخبأة المصونة المضنون بها. # وقوله: من بيت رأس متعلق بمحذوف على أنه صفة أولى لسبيئة وجملة: يكون إلخ ~~صفة ثانية لها كأنه قال: سبيئة مشتراة من بيت رأس ممزوجة بعسل وماء.) وبيت ~~رأس: موضع قال ابن السيد فيما كتبه على كامل المبرد: PageV09P231 # قال عبيد الله بن عبد الله بن خرداذبه: بيت رأس: اسم قرية بالشام من ~~ناحية الأردن كانت الخمور تباع فيها وبه ماتت حبابة جارية يزيد بن عبد ~~الملك فمات يزيد بعد بضع عشرة جزعا عليها. انتهى. # وقيل: بيت: موضع الخمر ورأس: اسم للخمار. وقصد إلى بيت هذا الخمار لأن ~~خمره أطيب الخمر. وقيل: الرأس هنا بمعنى الرئيس أي: من بيت رئيس. قال ~~اللخمي: وهذا أحسن الأقوال لأن الرؤساء إنما تشرب الخمر ممزوجة. # وإنما اشترط أن يمزجها لأنها خمر شامية صليبة فإن لم تمزج قتلت شاربها. ~~وخص العسل والماء لأن العسل أحلى ما يخالطها وأنه يذهب بمرارتها وأما الماء ~~فيبردها ويلينها. # وقيل: إنما عنى شراب الرؤساء والملوك على قول من جعل رأسا: بمعنى رئيس ~~لأنها إذا مزجت لا يشربها إلا الرؤساء وأشراف الناس كراهية أن تخرجهم عن ~~عقولهم. # لا ترى إلى قول عدي بن زيد: الرمل وقد عابت على جذيمة الأبرش أخته شرب ~~الخمر صرفا لأمر لحقها من ذلك فقالت له: الخفيف * ذاك من شربك المدامة صرفا ~~* وتماديك في الصبا والمجون * PageV09P232 # وقد مدح الله خمر الجنة ms2502 لما لم يكن الشارب يؤوي وجهه لها فقال عزمن قائل: ~~وأنهار من خمر لذة للشاربين أي: ن الشارب إذا شربها لم يقطب وجهه ولم تخرجه ~~عن عقله. # وبيت حسان مع ما بعده مأخوذ من قول امرئ القيس وإن كان في قول امرئ القيس ~~زيادة أحسن فيها ما شاء وأتبع دلوه في الإجادة الرشاء فقال: المتقارب * كأن ~~المدام وصوب الغمام * وريح الخزامى ونشر القطر * * يعل به برد أنيابها * ~~إذا طرب الطائر المستحر * والزيادة التي زادها قوله: إذا طرب الطائر ~~المستحر يعني عند تغير الأفواه. فشبه حسان ريق هذه المرأة بخمر ممزوجة بعسل ~~وماء أو بطعم غض من التفاح. # والبيت من قصيدة لحسان بن ثابت قالها قبل فتح مكة مدح بها النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهجا أبا سفيان وكان هجا النبي صلى الله عليه وسلم قبل إسلامه ~~وهي هذه: # * عفت ذات الأصابع فالجواء * إلى عذراء منزلها خلاء) * (وكانت لا يزال ~~بها أنيس * خلال مروجها نعم وشاء * PageV09P233 # * فدع هذا ولكن من لطيف * يؤرقني إذا ذهب العشاء * * لشعثاء التي قد ~~تيمته * فليس لقلبه منها شفاء * * كأن خبيئة من بيت رأس * يكون مزاجها عسل ~~وماء * * إذا ما الأشربات ذكرن يوما * فهن لطيب الراح الفداء * * نوليها ~~الملامة إن ألمنا * إذا ما كان مغث أو لحاء * * ونشربها فتتركنا ملوكا * ~~وأسدا ما ينهنهنا اللقاء * * عدمنا خيلنا إن لم تروها * تثير النقع موعدها ~~كداء * * يبارين الأسنة مصغيات * على أكتافها الأسل الظلماء * * تظل جيادنا ~~متمطرات * تلطمهن بالخمر النساء * * فإما تعرضوا عنا اعتمرنا * وكان الفتح ~~وانكشف الغطاء * * وإلا فاصبروا لجلاد يوم * يعين الله فيه من يشاء * * ~~وقال الله: قد يسرت جندا * هم الأنصار عرضتها اللقاء * * لنا في كل يوم من ~~معد * قتال أو سباب أو هجاء * PageV09P234 # * وقال الله: قد أرسلت عبدا * يقول الحق إن نفع البلاء * * شهدت به وقومي ~~صدقوه * فقلتم ما نجيب وما نشاء * * وجبريل أمين الله فينا * وروح القدس ~~ليس له كفاء * * ألا أبلغ أبا سفيان عني * مغلغلة فقد برح الخفاء * * بأن ~~سيوفنا تركتك عبدا * وعبد الدار سادتها ms2503 الإماء * * هجوت محمدا فأجبت عنه * ~~وعند الله في ذاك الجزاء * * أتهجوه ولست له بكفء * فشركما لخيركما الفداء ~~* * هجوت مباركا برا حنيفا * أمين الله شيمته الوفاء * * أمن يهجو رسول ~~الله منكم * ويمدحه وينصره سواء * * فإن أبي ووالده وعرضي * لعرض محمد منكم ~~وقاء * * لساني صارم لا عيب فيه * وبحري لا تكدره الدلاء * PageV09P235 # ) وهذه رواية ابن هشام في السيرة. وفي الديوان ثلاثة أبيات أخر من آخر ~~زيادة على هذا. # قال ابن هشام: قالها حسان قبل يوم الفتح. ويروى: لساني صارم لا عتب فيه ~~بالتاء. وبلغني عن الزهري أنه قال: لما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~النساء يلطمن الخيل بالخمر تبسم وقوله: عفت ذات الأصابع... إلخ عفت: بمعنى: ~~درست. وذات الأصابع: موضع بالشام. # والجواء بكسر الجيم كذلك. قال السهيلي: وبالجواء كان منزل الحارث ابن أبي ~~شمر. وكان حسان كثيرا ما يرد على ملوك غسان بالشام يمدحهم فلذلك يذكر هذه ~~المنازل. وعذراء قال السكري في شرح ديوانه: قرية على بريد من دمشق وبها قتل ~~معاوية حجر بن عدي وأصحابه. # وقوله: ديار من بني الحسحاس بمهملات قال السكري: الحسحاس بن مالك بن عدي ~~بن النجار. # وقال السهيلي: بنو الحسحاس حب من بني أسد. قال السكري: والروامس: الرياح ~~التي ترمس الآثار وتغطيها. # وقال السهيلي: يعني بالسماء المطر. والسماء لفظ مشترك يقع على المطر وعلى ~~السماء التي هي السقف. ولم تعلم ذلك من هذا البيت ونحوه ولا من قوله: ~~الوافر * إذا سقط السماء بأرض قوم * رعيناه وإن كانوا غضابا * لأنه يحتمل ~~أن يريد مطر السماء فحذف المضاف ولكن إنما عرفناه من قولهم في جمعه: سمي ~~وأسمية وهم يقولون في جمع السماء سماوات فعلمنا أنه اسم مشترك بين شيئين. # وقوله: وكانت لا يزال بها.. إلخ خلال ظرف بمعنى بين خبر مقدم. ونعم: ~~مبتدأ مؤخر. قال السهيلي: النعم: الإبل فإذا قيل: الأنعام دخل فيها البقر ~~والغنم. PageV09P236 # والشاء والشوي: اسم للجميع كالضأن والضئين والإبل والأبيل والمعز ~~والمعيز. فأما الشاة فليست من لفظ الشاء لام الفعل منها تاء. # وقوله: فدع ms2504 هذا... إلخ الطيف: الخيار. ويؤرقني: يسهرني. # فإن قيل: كيف يسهره الطيف والطيف حلم في المنام فالجواب أن الذي يؤرقه ~~لوعة يجدها عند زواله كما قال الطائي: البسيط * ظبي تقنصته لما نصبت له * ~~من آخر الليل أشراكا من الحلم) * (ثم انثنى وبنا من ذكره سقم * باق وإن كان ~~معسولا من السقم * وقوله: لشعثاء التي... إلخ شعثاء: بنت سلام بن مشكم ~~اليهودي. وبيت: على أنيابها أو طعم غض إلخ لم يورده ابن هشام في السيرة ~~ولهذا أنكره السهيلي. # وقوله: نوليها الملامة... إلخ يقال: ألام إذا أتى بما يلام عليه. يعني إن ~~أتينا بما نلام عليه صرفنا اللوم إلى الخمر واعتذرنا بالسكر. والمغث بفتح ~~الميم وسكون الغين المعجمة بعدها واللحاء: الملاحاة باللسان يروى أن حسان ~~مر بفتية يشربون الخمر في الإسلام فنهاهم فقالوا: والله لقد هممنا بتركها ~~فزينها لنا قولك: ونشربها فتتركنا ملوكا............... البيت فقال: والله ~~لقد قلتها في الجاهلية وما شربتها منذ أسلمت. # ولذلك قيل: إن بعض هذه القصيدة قالها في الجاهلية وقال آخرها في الإسلام. ~~PageV09P237 # وقوله: عدمنا خيلنا... إلخ النقع: الغبار. وكداء بالفتح والمد: الثنية ~~التي في أصلها مقبرة مكة ومنها دخل الزبير يومئذ ودخل النبي صلى الله عليه ~~وسلم من شعب أذاخر. # وقوله: يبارين الأسنة... إلخ مباراتها الأسنة: أن يضجع الرجل رمحه فكان ~~الفرس يركض ليسبق السنان. # والمصغيات: الموائل المنحرفات المطعن. والأسل: الرماح. ورواية ابن هشام: ~~ينازعن الأعنة مصغيات. # وقوله: تظل جيادنا... إلخ المتمطرات: الخوارج من جمهور الخيل. قال ابن ~~دريد في الجمهرة: كان الخليل يروي: يطلمهن بالخمر النساء وينكر يلطمهن ~~ويجعله بمعنى ينفضن النساء بخمرهن ما عليهن من غبار أو نحو ذلك. قال: ~~والظلم: ضربك خبزة الملة بيدك لتنفض ما عليها من وقوله: فنحكم بالقوافي ~~أحكمه: كفه ومنعه. ومنه سمي القاضي حاكما لأنه يمنع الناس من الظلم. # قال جرير: الكامل * أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم * إني أخاف عليكم أن أغضبا ~~* وقوله: ألا أبلغ أبا سفيان عني... إلخ المغلغلة: الرسالة الذاهبة إلى كل ~~بلد من تغلغل إذا) ذهب. # وروى غير ابن ms2505 هشام مصراعه الثاني كذا: فأنت مجوف نخب هواء PageV09P238 # والنخب بفتح النون وكسر المعجمة: الجبان... # وقوله: هجوت محمدا قال اللخمي: قال ابن دريد: أخبرنا السكن بن سعيد عن ~~عباد بن عباد عن أبيه قال: لما انتهى حسان إلى هذا البيت قال له النبي صلى ~~الله عليه وسلم: جزاؤك على الله الجنة يا حسان. # ولما انتهى إلى قوله: أتهجوه ولست له بكفء ولما انتهى إلى قوله: فإن أبي ~~ووالده وعرضي قال صلى الله عليه وسلم: وقاك الله يا حسان حر النار. # وقوله: فشركما لخيركما الفداء قال السهيلي: في ظاهر هذا اللفظ شناعة لأن ~~المعروف أن لا يقال: هو شرهما إلا وفي كليهما شر. وكذلك شر منك ولكن سيبويه ~~قال: تقول: مررت برجل شر منك إذا نقص عن أن يكون مثله. وهذا يدفع الشناعة ~~عن الكلام الأول. # ونحو منه قوله عليه السلام: شر صفوف الرجال آخرها يريد: نقصان حظهم عن حظ ~~الصف الأول كما قال سيبويه. ولا يجوز أن يريد التفضيل في الشر. والله أعلم. ~~PageV09P239 # وأنشد بعده ((الشاهد الثالث والثلاثون بعد السبعمائة)) الطويل على أن قد ~~فصل بالجار والمجرور أعني الجملة القسمية وهو وأبي دهماء بين لا النافية ~~وبين زالت. # وهذا الفصل شاذ. وإليه ذهب ابن هشام في المغني إلا أنه لم يقيده بالشذوذ ~~ولا بالقلة. وكأنه مطرد عنده. قال في بحث الجملة المعترضة: ويفصل بني حرف ~~النفي ومنفيه كقوله: المنسرح ولا أراها تزال ظالمة وقوله: فلا وأبي دهماء ~~زالت عزيزة قال شارحه ابن الملا الحلبي: ويجوز أن تكون لا ردا وحرف النفي ~~محذوفا ولا اعتراض. # انتهى. PageV09P240 # وقد رد الشارح المحقق هذا الجواز فقال: وليس مما حذف منه حرف النفي إلخ. # ومراده الرد على الفراء فإنه ذهب في موضعين من تفسيره إلى أن حرف النفي ~~منه محذوف: الأول في سورة يوسف عند قوله تعالى: تالله تفتؤ تذكر يوسف قال: ~~أي لا تزال تذكر يوسف. ولا قد تضمر مع الأيمان لأنها إذا كانت خبرا لا يضمر ~~فيها لا لم تكن إلا بلام. # ألا ترى ms2506 أنك تقول: والله لآتينك. ولا يجوز: والله آتيك إلا أن تكون تريد ~~لا. فلما تبين قال امرؤ القيس: الطويل فقلت يمين الله أبرح ~~قاعدا............ البيت وأنشدني بعضهم: # * فلا وأبي دهماء زالت عزيزة * على قومها ما فتل الزند قادح * يريد: لا ~~زالت. # والموضع الثاني في سورة الكهف عند قوله تعالى: وإذ قال موسى لفتاه لا ~~أبرح. PageV09P241 # قال: لا يكون تزال وأبرح وأفتأ إلا بجحد ظاهر أو مضمر. فأما الظاهر فقد ~~تراه في القرآن: ولا يزالون مختلفين. والمضمر فيه الجحد قول الله تعالى: ~~تفتؤ معناه لا تفتؤ. # ومثله قول الشاعر:) فلا وأبي دهماء زالت عزيزة............. البيت وكذلك ~~قول امرئ القيس: فقلت يمين الله أبرح قاعدا................ البيت انتهى. # وقد جعله ابن عصفور من باب حذف النافي وهو ما لكن روى صدره على خلاف هذا ~~* لعمر أبي دهماء زالت عزيزة * على قومها ما فتل الزند قادح * يريد: ما ~~زالت عزيزة. انتهى. # وكذا رواه المرادي في شرح التسهيل وخرجه. إلا أنه قال: أي لا زالت عزيزة. ~~انتهى. # وقوله: فلا وأبي دهماء... إلخ الفاء في التقدير داخلة على واو القسم أي: ~~فو أبي دهماء لا زالت عزيزة. # أقسم الشاعر بوالد هذه المرأة. فأبى مضاف إلى دهماء وهي اسم امرأة واسم ~~زالت الضمير الراجع إلى دهماء وعزيزة خبرها وهي من العزة بالعين المهملة ~~وبالزاء المعجمة وجملة: لا زالت جواب القسم وعلى قومها متعلق بعزيزة وما ~~مصدرية ظرفية. # وفتل بالفاء بعدها مثناة فوقية روى بشدها وتخفيفها وهو فعل ماض والزند ~~مفعوله وقادح فاعله. PageV09P242 # وقد ذكر أبو حنيفة الدينوري في كتاب النبات صفة الزند والزندة وكيفية ~~الفتل فلا بأس بإيراده هنا قال: أفضل ما اتخذت منه الزناد شجرتا المرخ ~~والعفاء بفتح العين المهلمة بعدها فاء فتكون الأنثى وهي الزندة السفلى مرخا ~~ويكون الذكر وهو الزند الأعلى عفارا. أخبرني بعض علماء الأعراب وأما المرخ ~~فقد رأيته ينبت قضبانا سمحة طوالا لا ورق لها. ولفضل هاتين الشجرتين في ~~سرعة الوري وكثرة النار سار قول العرب فيهما مثلا فقالوا: في كل الشجر ms2507 نار ~~واستمجد المرخ والعفار أي: ذهبا بالمجد فكان الفضل لهما. # ولذلك قال الأعشى: المتقارب * زنادك خير زناد الملو * ك خالط فيهن مرخ ~~عفارا * ويختار أن تكون الزندة من المرخ والزند من العفار.) ومن فضيلة ~~المرخ في كثرة النار وسرعة الوري ما ذكر أبو زياد الكلابي فإنه قال: ليس في ~~الشجر كله أورى زنادا من المرخ قال: وربما كان المرخ مجتمعا ملتفا وهبت ~~الريح فحك بعضه بعضا فأورى فاحترق الوادي كله. ولم نر ذلك في شيء من الشجر. # ثم بعد أن ذكر الأشجار التي تتخذ منها الزناد قال: وصفة الزندة: عود مربع ~~في طول الشبر أو أكثر وفي عرض إصبع أو أشف وفي صفحاتها فرض وهي PageV09P243 # نقر الواحدة منها فرضة وتجمع فراضا أيضا. والزند الأعلى نحوها غير أنه ~~مستدير وطرفه أدق من سائره. # فأما وصف الاقتداح بها فإن المقتدح إذا أراد أن يقتدح بالزناد وضع الزندة ~~ذات القراض بالأرض ووضع رجليه على طرفيها ثم وضع طرف الزند الأعلى في فرضة ~~من فراض الزندة وقد تقدم فهيأ في الفرضة مجرى للنار إلى جهة الأرض يحز وقد ~~حزه بالسكين في جانب الفرضة ثم فتل الزند بكفه كما يفتل المثقب وقد ألقى في ~~الفرضة شيئا من التراب يسيرا يبتغي بذلك الخشنة ليكون الزند أعمل في الزندة ~~وقد جعل إلى جانب الفرضة عند مفضى الحز رية تأخذ فيها النار فإذا فتل الزند ~~لم يلبث الدخان أن يظهر ثم تتبعه النار فتنحدر في الحز وتأخذ في الربة. ~~وتلك النار هي السقط. انتهى كلامه باختصار كثير. # وقد صحف بعضهم قوله: ما فتل الزند قادح وروى: ما قيل للزند قادح على أنه ~~فعل ماض مجهول من القول. وجر الزند باللام. # وهذا البيت لم أقف له على تتمة ولا قائل. والله أعلم. # وأنشد بعده ((الشاهد الرابع والثلاثون بعد السبعمائة)) مجزوء الكامل ~~PageV09P244 # * تنفك تسمع ما حيي * ت بها لك حتى تكونه * على أن حرف النفي محذوف ~~والتقدير: لا تنفك. # وظاهره أن حذف النافي أي حرف نفي كان يجوز حذفه من ms2508 هذه الأفعال سواء وقعت ~~جواب قسم كالآية والبيت الذي بعده أم لا كهذا البيت فإنه لم يتقدمه شيء. ~~وهو الظاهر أيضا من كلام الزمخشري في المفصل ومن كلام ابن هشام في شرح ~~الشواهد. # لكن ابن يعيش قيد حرف النفي بكونه لا وأنه لا يحذف من هذه الأفعال إلا ~~إذا وقعت جواب قسم. قال: إن حرف النفي قد يحذف في بعض المواضع وإنما يسوغ ~~حذفه إذا وقع في جواب القسم وذلك لأمن اللبس كقوله: تزال حبال مبرمات ~~أعدها............... البيت ولا يجوز أن يحذف من هذه الحروف غير لا لأنه لا ~~يجوز حذف لم وما لأن لم عاملة فيما بعدها ولا يجوز أن تحذف وتعمل وكذلك ما ~~قد تكون عاملة في لغة أهل الحجاز. انتهى. # ويؤخذ منه أنه لا يجوز حذف إن أيضا لأنها قد تعمل عمل ليس. # وفي كلامه نظر: أما أولا: فلأنه قد مثل بهذا البيت تبعا لصاحب المفصل ~~وتنفك فيه ليس جواب قسم. # وأما ثانيا: فلأن الكلام في حروف النفي الداخلة على الأفعال وما الحجازية ~~داخلة على المبتدأ والخبر فأين هذا من ذاك وهل هو إلا اشتباه. # وقد تبعه المرادي في شرح التسهيل في الثاني قال: وينقاس الحذف في المضارع ~~جواب قسم وشذ في الماضي جواب قسم كقوله: لعمر أبي دهماء زالت عزيزة ~~PageV09P245 # أي: لا زالت. وشد في المضارع غير جواب كقوله: الوافر * وأبرح ما أدام ~~الله قومي * بحمد الله منتطقا مجيدا * أي: لا أبرح وقيل: لا حذف. # والمعنى: أزول عن أن أكون منتطقا مجيدا أي: صاحب نطاق وجواد ما أدام الله ~~قومي) فإنهم يكفونني ذلك. انتهى. # ودعوى عدم الحذف تعسف وقع في أشد مما فر منه. # وأغرب من قول المرادي ما ذهب إليه ابن عصفور من أنه ضرورة قال: ومنه ~~إضمار لا النافية في غير جواب القسم كقوله: تنفك تسمع ما حييت............ ~~البيت انتهى. # فلله در الشارح المحقق ما أجود اختياره وما أرصن سبكه. # وقوله: تنفك تسمع... إلخ جملة: تسمع مع فاعله الضمير خبر لا تنفك وما: ~~مصدرية ms2509 ظرفية. # وحييت بالخطاب أي: مدة حياتك. ولا وجه لقول بعض أفاضيل العجم في شرح ~~أبيات المفصل: وقوله: ما حييت بيان لقوله: تنفك تسمع وتأكيد له. انتهى. # وبهالك متعلق بتسمع على تقدير مضاف أي: بخبر هالك. وسمع هنا ليست مما ~~يتعدى لمفعولين وتعديها بالباء أحد استعمالاتها كما تقدم كقولهم: تسمع ~~بالمعيدي. # ويجوز أن تكون الباء زائدة فتكون متعدية إلى مفعول واحد كقولك: سمعت ~~PageV09P246 # الخبر. وهذا أيضا أحد استعمالاتها. # وحتى حرف جر بمعنى إلى والهاء في تكونه ضمير الهالك. والأكثر في خبر كان ~~إذا كان ضميرا أن يكون منفصلا. وهذا من القليل. # وقد استشهد صاحب اللباب لقلته بهذا البيت. # قال ابن هشام: أي لا تزال تسمع: مات فلان حتى تكون الهالك. والخطاب لغير ~~معين مثله في: بشر مال البخيل بحادث أو وارث. وتسمع خبر والباء وحتى ~~متعلقان به وما ظرف له والهاء من تكونه راجعة للهالك باعتبار لفظه دون ~~معناه لأن السامع غير المسموع. # ومثله مسألة التنازع: ظنني وظننت زيدا قائما إياه. وقد غمض هذا المعنى ~~على ابن الطراوة فمنع المسألة وخالف الأئمة. # وبعده: # * والمرء قد يرجو الرجا * ء مؤملا والموت دونه *) وكان أبو بكر الصديق ~~رضي الله عنه كثيرا ما يتمثل بهما. انتهى. # وكذا رواه العيني. # والذي رواه ابن المستوفي وغيره: والمرء قد يرجو الحياة ومؤملا: حال من ~~ضمير يرجو. وقال العيني: مؤمل إن كان اسم فاعل فهو حال من المرء وإن كان ~~اسم مفعول فهو مفعول ليرجو. هذا كلامه. فتأمله. # ودون هنا بمعنى أمام أو خلف لأنه من الأضداد. وجملة: والموت دونه حال إما ~~من ضمير مؤمل أو من ضمير يرجو. # والبيتان نسبهما أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب الأمثال لخليفة ~~PageV09P247 # بن براز وهو جاهلي. وقد أخذ البيت بعضهم فقال: الطويل وأنشد بعده ~~((الشاهد الخامس والثلاثون بعد السبعمائة)) الطويل * تزال حبال مبرمات ~~أعدها * لها ما مشى يوما على خفه جمل * على أن تزال جواب قسم وحذف منه حرف ~~النفي أي: لا تزال. والقسم في بيت قبله وهو: # * حلفت يمينا ms2510 يا ابن قحفان بالذي * تكفل بالأرزاق في السهل والجبل * تزال ~~حبال مبرمات............ البيت * فأعط ولا تبخل إذا جاء سائل * فعندي لها ~~عقل وقد زاحت العلل * وروى أيضا: وتقسم ليلى يا ابن حفان بالذي إلخ. فجلمة: ~~لا تزال بتقدير لا جواب القسم الذي هو تقسم ليلى. ومبرمات: محكمات. # وأعدها: أهيئها. وضمير لها للإبل في شعر قبل هذا يأتي آنفا. PageV09P248 # وما مصدرية ظرفية. وجمل فاعل مشى وسكن للقافية. وعقل: جمع عقال وهو ما ~~يربط به وكان من حديث هذه الأبيات ما رواه أبو تمام في الحماسة: أن سالم بن ~~قحفان جاء إليه أخو امرأته زائرا فأعطاه بعيرا من إبله وقال لامرأته: هاتي ~~حبلا يقرن به ما أعطيناه إلى بعير. ثم) أعطاه بعيرا آخر وقال: مثل ذلك ثم ~~أعطاه مثل ذلك فقالت: ما بقي عندي حبل فقال: علي الجمال وعليك الحبال. # وأنشأ يقول: # * لقد بكرت أم الوليد تلومني * ولم أجترم جرما فقلت لها مهلا * * فلا ~~تعذليني بالعطاء ويسري * لكل بعير جاء طالبه حبلا * * فإني لا تبكي علي ~~إفالها * إذا شبعت من روض أوطانها بقلا * * فلم أر مثل الإبل مالا لمقتن * ~~ولا مثل أيام الحقوق لها سبلا * فرمت إليه خمارها وقالت: صيره حبلا لبعضها. ~~وأنشأت تقول: حلفت يمينا يا ابن قحفان............... الأبيات الثلاثة ~~انتهى. # ولم يتكلم الخطيب التبيريزي بشيء في شرحه على هذه الأبيات. # والإفال: أولاد الإبل. قال ابن المستوفي في قوله: قولين: أحدهما: أن ~~الإبل بهائم لا تهتم بي إذا مت بل تربع وتشبع والثاني: موتي عندها وأنا ~~أنحرها أحب إليها فلعله يأخذها من لا ينحرها PageV09P249 # ولا يغمهما موتى لأني جواد. انتهى وقال أبو عبيد البكري فيما كتبه على ~~أمالي القالي: إن هذا مأخوذ من قول ضمرة بن ضمرة: الكامل * أرأيت إن صرخت ~~بليل هامتي * وخرجت منها باليا أثوابي * * هل تخمشن إبلي علي وجوهها * ~~وتعصبن رؤوسها بسلاب * والسلاب: عصائب سود. يقال: امرأة مسلبة إذا لبست ~~السواد حدادا. # وسالم بن قحفان بضم القاف وسكون المهملة بعدها فاء لم أقف له على خبر ولا ~~على ms2511 زوجته ليلى. والله أعلم. # وأنشد بعده ((الشاهد السادس والثلاثون بعد السبعمائة)) وهو من شواهد ~~سيبويه: الطويل * خراجيج ما تنفك إلا مناخة * على الخسف أو نرمي بها بلدا ~~قفرا * على أنه خطئ ذو الرمة فيه لأن ما تنفك وأخواته بمعنى الإيجاب من حيث ~~المعنى لا يتصل الاستثناء بخبرها كما بينه الشارح المحقق. # وذكر عنه جوابين: PageV09P250 # أحدهما: أن تنفك تامة ومناخة حال وعلى الخسف متعلق بمناخة ونرمي معطوف ~~على مناخة. # وثانيهما: أنها ناقصة وعلى الخسف: خبرها ومناخة حال. وذكر ما ورد على هذا ~~الجواب. # والمخطئ هو أبو عمرو بن العلاء. # قال المرزباني في كتاب الموشح: أخبرني محمد بن يحيى حدثنا الفضل ابن ~~الحباب حدثنا بكر بن محمد المازني حدثنا الأصمعي سمعت أبا عمرو بن العلاء ~~يقول: أخطأ ذو الرمة في قوله: حراجيج ما تنفك إلا مناخة............ البيت ~~في إدخاله إلا بعد قوله: ما تنفك... قال الصولي: وحدثنا محمد بن سعيد الأصم ~~وأحمد بن يزيد قالا: حدثنا يزيد المهلبي عن إسحاق الموصلي أنه كان ينشد هذا ~~البيت لذي الرمة: حراجيج ما تنفك آلا مناخة * فلم تهبط على سفوان حتى * ~~طرحن سخالهن وصرن آلا * وعلى هذا يكون آل: خبر تنفك ومناخة: صفته وأنت ~~الصفة لأن الشخص مما يؤنث ويذكر. # فرواية: إلا بالتشديد غلط من الراوي لا من القائل. PageV09P251 # ويرد عليه أن ذا الرمة لما قرأ البيت عند ابن العلاء غلطه فيه بما ذكره ~~النحويون. # وقال ابن عصفور في كتاب الضرائر: إن ذا الرمة لما عيب عليه قوله ما تنفك ~~إلا مناخة فطن له فقال: إنما قلت: آلا مناخة أي: شخصا. وكذا قال ابن هشام ~~في شرح الشواهد قال ابن الأنباري في الإنصاف: ألال: الشخص. يقال: هذا آل قد ~~بدا أي: شخص. وبه سمي الآل لأنه يرفع الشخوص أول النهار وآخره.) وبه يضمحل ~~توقف ابن الملا الحلبي في شرح المغني في قوله بقي شيء وهو أن صاحب القاموس ~~على تبحره لم يذكر مجيء الآل بمعنى الشخص. انتهى. # وخرجه المازني كما قال ابن يعيش على زيادة ms2512 إلا وتبعه أبو علي في القصريات ~~وقال: إلا هاهنا زائدة لولا ذلك لم يجز هذا البيت لأن تنفك في معنى تزال ~~ولا يزال لا يتكلم به إلا منفيا عنها. انتهى. # ونسب ابن هشام في المغني هذا التخريج إلى الأصمعي وابن جني قال: وحمل ~~عليه ابن مالك أرى الدهر إلا منجنونا بأهله PageV09P252 # وإنما المحفوظ: وما الدهر إلا. ثم إن ثبتت رايته فتتخرج على أن أرى جواب ~~لقسم مقدر وحذفت لا كحذفها في: تالله تفتؤ ودل على ذلك الاستثناء المفرغ. ~~انتهى. # ولم يذكر ابن عصفور غيره وغير احتمال التمام لكنه جعله من الضرائر. قال: ~~ومنها زيادة إلا في قوله: أرى الدهر إلا منجنونا............ البيت هكذا ~~رواه المازني يريد: يرى الدهر منجونا. وكذلك جعلها في قول الآخر: البسيط * ~~ما زال مذ وجفت في كل هاجرة * بالأشعث الورد إلا وهو مهموم * يريد: هو ~~مهموم فزاد إلا والواو في خبر زال. # وفي قول الآخر: الطويل * وكلهم حاشاك إلا وجدته * كعين الكذوب جحدها ~~واحتفالها * يريد: وكلهم حاشاك وجدته. # وفي قول ذي الرمة: حراجيج ما تنفك إلا مناخة............. البيت ~~PageV09P253 # ويحتمل أن يجعل زال وتنفك تامتين وتكون إلا داخلة على الحال. وكذلك تجعل ~~إلا في قوله: وكلهم حاشاك إلا وجدته إيجابا للنفي الذي يعطيه معنى الكلام ~~أي: ما منهم أحد حاشاك إلا وجدته. وعليه حمله الفراء. وأما أرى الدهر إلا ~~منجنونا فلا تكون إلا فيه إلا زائدة. انتهى. # وقد رأيت تخريج ابن هشام بيت المنجون.) وأول من ذهب إلى أن تنفك في بيت ~~ذي الرمة تامة هو الفراء في تفسيره عند قوله: لم يكن الذين كفروا من أهل ~~الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة: قد يكون الانفكاك على جهة يزال ~~ويكون على الانفكاك الذي تعرفه. # فإذا كانت على جهة يزال فلا بد لها من فعل وأن يكون معها جحد فتقول: ما ~~انفككت أذكرك تريد: ما زلت أذكرك. فإذا كانت على غير معنى يزال قلت: قد ~~انفككت منك وانفك الشيء من الشيء فيكون بلا جحد وبلا فعل. # وقد قال ms2513 ذو الرمة: قلائص لا تنفك إلا مناخة............ البيت فلم يدخل ~~فيها إلا إلا وهو ينوي بها التمام وخلاف يزال لأنك لا تقول: ما زلت إلا ~~قائما. # ونسبه ابن الأنباري في الإنصاف إلى الكسائي قال: وهذا الوجه رواه هشام عن ~~الكسائي. # وبما ذكرنا يعلم أن قول المرادي في شرح التسهيل: وخرجه قوم منهم على أنها ~~ناقصة خلاف الواقع. وتنفك على هذا مطاوع فكه إذا خلصه أو فصله. PageV09P254 # قال الزمخشري في حواشي المفصل: وفي تصحيح البيت وجيه وهو أن يريد لا تنفك ~~عن أوطائها أي: لا تنفصل عنها إلا ولها بعد الانفصال هاتان الحالتان: إما ~~الإناخة على الخسف في المراحل أو السير في البلد القفر. انتهى. # وبهذا يظهر قول الشارح المحقق: مناخة حال ونرمي معطوف عليه. # وقال ابن عقيل والمرادي في شرحيهما للتسهيل: كأنه قال: ما تتخلص أو ما ~~تنفصل علن السير إلا في حال إناختها على الخسف وهو حبسها على غير علف. # يريد أنها تناخ معدة للسير عليها فلا ترسل من أجل ذلك في المرعى. و أو ~~بمعنى إلى وسكن الياء للضرورة. انتهى. # والوجه الأول أوجه. والخسف بفتح المعجمة: النقيصة يقال: رضي بالخسف أي: ~~بالنقيصة. # وبات على الخسف أي: جائعا. ورطبت الدابة على الخسف أي: على غير علف. وعلى ~~بمعنى مع. # تحية بينهم ضرب وجيع يريد أن الإناخة إنما تكون على العلف فجعل الخسف ~~بدلا منه كما جعل الضرب الوجيع بدلا) من التحية. ونرمي بالنون مع البناء ~~للمعلوم ويروى: يرمى بالمثناة التحتية مع البناء للمفعول. # وبها: نائب الفاعل وبلدا ظرف للرمي وهو بمعنى المكان والأرض لا بمعنى ~~المدينة. # والحرجوج كعصفور: الناقة الضامر قاله أبو زيد. وقد روى مناخة بالرفع ~~أيضا. # قال ابن المستوفي: قال أبو البقاء: روي مناخة بالرفع على أنه خبر مبتدأ ~~محذوف وموضع الجملة حال وبالنصب على الحال وتكون تنفك تامة. PageV09P255 # وكذا رواه ابن الأنباري في الإنصاف. # وأم التخريج الثاني من التخريجين اللذين ذكرهما الشارح المحقق فهو للأخفش ~~أبي الحسن سعيد بن مسعدة المجاشعي قال في كتاب المعاياة: أراد: ms2514 لا تنفك على ~~الخسف أو نرمي بها بلدا قفرا إلا وهي مناخة لأنه لا يجوز لا تنفك إلا مناخة ~~كما لا تقولك لا تزال إلا مناخة. انتهى. # وقد تبعه على هذا جماعة منهم الزجاج. قال ابن جني في بعض أجزائه: وقد قال ~~فيه بعض أصحابنا قولا أراه أبا إسحاق ورأيت أبا علي قد أخذ به وهو ن يجعل ~~خبر ما تنفك الظرف كأنه قال: ما تنفك على الخسف ونصب مناخة على الحال وقدم ~~إلا عن موضعها. # وقد جاء في القرآن والشعر نقل إلا عن موضعها. انتهى. # ومنهم أبو البقاء قال: يجوز أن تكون تنفك الناقصة ويكون على الخسف الخبر ~~أي: ما تنفك على الخسف إلا إذا أنيخت. وعليه المعنى. انتهى. # وقد رده جماعة منهم صاحب اللباب وهو محمد بن محمد بن أحمد الأسفرايني ~~المعروف بالفضل قال فيه: وخطئ ذو الرمة في قوله: حراجيج لا تنفك إلا مناخة ~~والاعتذار بجعله حالا وعلى الخسف خبرا ضعيف لما أن الاستثناء المفرغ قلما ~~يجيء في الإثبات ويقدر المستثني منه بعده. وتقدير التمام في تنفك أحسن منه. ~~والله أعلم. انتهى. # قال شارحه الفالي: معناه أن الاستثناء المفرغ في الإثبات قليل. وبعد ~~تسليمه إنما يأتي إذا قدر المستثنى منه قبله لفظا وهاهنا يقدر بعده لأن ~~قوله إلا مناخة مستثنى من أحوال الضمير المستتر في علي الخسف أي: ما تنفك ~~مهانة مظلومة في جميع الأحوال إلا في حال الإناخة. PageV09P256 # وذلك غير معهود في الاستثناء المفرغ فإن أعم العام في الاستثناء المفرغ ~~يقدر قبله لا بعده) فإنك إذا قلت: ما ضربت إلا راكبا فالتقدير: ما ضربت في ~~حال من الأحوال إلا في حال ولذا جاز في الإثبات نحو: قرأت إلا يوم كذا ~~التقدير: قرأت في جميع الأيام إلا يوم كذا. # فالمستثنى منه يقدر قبل الاستثناء لا بعده. انتهى. # ومنهم الشارح المحقق كما حرره. # ومنهم ابن هشام في المغني قال فيه: قال جماعة كثيرة: هي ناقصة والخبر على ~~الخسف ومناخة: حال. وهذا فاسد لبقاء الإشكال إذ لا يقال: جاء ms2515 زيد إلا ~~راكبا. انتهى. # وقول أبي البقاء: وعليه المعنى مردود فإن الحالية سواء نصبت مناخة أو ~~رفعتها كما روي بتقدير مبتدأ محذوف والجملة حال يكون التقدير فيها: هي ~~مستمرة على الخسف في كل حال إلا حال الإناخة فإنها تكون حينئذ ذات راحة. ~~وهذا غير مراد الشاعر إذ مراده وصف هذه الإبل بأنها لا تتخلص من تعب إلا ~~إلى مثله فليس لها حال راحة أصلا. # وسيبويه قد أورد هذا البيت في باب أو التي ينتصب بعدها المضارع بإضمار أن ~~قال: ولو رفعت لكان عربيا جائزا على وجهين: على أن تشرك بين الأول والآخر ~~وعلى أن يكون مقطوعا من الأول. قال تعالى: ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد ~~تقاتلونهم أو يسلمون إن شئت كان على الإشراك وإن شئت كان على: أو وهم ~~يسلمون. # وقال ذو الرمة: فإن شئت كان على لا تنفك ترمي أو على الابتداء. انتهى. # يريد بالأول العطف على خبر تنفك وبالثاني القطع. # قال النحاس: سألت عنه عليا يعني الأخفش الصغير فقال: لك أن تجعل ~~PageV09P257 # نرمي معطوفا ولك أن تقطعه ولك أن تقدر أو بمعنى إلى أن وتسكن الياء في ~~موضع نصب. # والبيت من قصيدة طويلة لذي الرمة يقال لها: أحجية العرب. وأولها: # * لقد جشأت نفسي عشية مشرف * ويوم لوى حزوى فقلت لها: صبرا * * نحن إلى ~~مي كما حن نازع * دعاه الهوى فارتاد من قيده قصرا * جشأت: نهضت. ومشرف ~~وحزوى: موضعان. واللوى: منقطع الرمل. وصبرا: اصبري. # والنازع: البعير يحن إلى وطنه. فارتاد من قيده قصرا أي: طلب السعة فوجده ~~مقصورا. # ويقال: ارتاد جدبا وارتاد خبرا أي: طلب الخصب فوقع على جدب. إلى أن قال:) ~~* فيا مي ما أدراك أين مناخنا * معرقة الألحي يمانية سجرا * * قد اكتفلت ~~بالحزن وأعوج دونها * ضوارب من خفان مجتابة سدرا * حراجيج ما تنفك إلا ~~مناخة............... البيت * أنخن لتعريس قليل فصارف * يغني بنابيه مطلحة ~~صعرا * معرقة الألحي: قليلة لحم الألحي جمع لحي. وإذا كثر لحم لحيها فهو ~~عيب. يقال: ناقة سجراء: تضرب إلى الحمرة. # وقوله: قد اكتفلت ms2516 بالحزن أي: صيرت الناقة الحزن خلفها كالرجل الذي يركب ~~الكفل فإنما يركب على أقصى الكفل كما تقول: اكتفلت الناقة أي: ركبت موضع ~~الكفل من الناقة. # والحزن: ما غلظ من الأرض. والضارب: منخفض كالوادي. وخفان: PageV09P258 # موضع. ومجتابة سدرا أي: لابسة سدرا. وأعوج يعني: الضوارب ليست على جهة ~~الناقة. # والحراجيج: الضمر. والخسف: الجوع وهو ن تبيت على غير علف والتعريس: ~~النزول في آخر الليل. وصارف أي: فبعضها صارف يصرف بنابيه من الضجر والجهد. ~~ومطلحة: معيية. # وصعر: فيها ميل من الجهد والهزال. # وهذا نقلته من شرح ديوانه. # وترجمته تقدمت في الشاهد الثامن من أول الكتاب. # وأنشد بعده ((الشاهد السابع والثلاثون بعد السبعمائة)) تحية بينهم ضرب ~~وجيع على أن جعل الضرب الوجيع كالتحية كما جعل الخسف كالأرض التي يناخ ~~عليها. # يريد أن الخسف جعل بدلا من الأرض كما أن الضرب جعل بدلا من التحية ~~PageV09P259 # ولا يريد أنهما من باب التشبيه فإنه غير صحيح فيهما فإن الأول ليس فيه من ~~أركان التشبيه غير الخسف ولا يقال لمثله إلا استعارة وإن كان أصله التشبيه. ~~فإن كان المشبه به مذكورا والمشبه غير مذكور فهو استعارة تصريحية وإن كان ~~بالعكس فهو استعالة بالكناية. # والخسف وإن أمكن أن يجعل من الاستعارة بالكناية لكنه لما شبه بما بعده ~~علم أن مراده أنه من باب التنويع كما يأتي بيانه. # وأم الثاني فهو ليس من التشبيه قطعا إذ المعهود في مثله أن يشبه الأول ~~بالثاني لا العكس إذ لا يقال في زيد أسد: إن أسدا مشبه بزيد. ولم يجيزوا ~~أيضا أن تشبه التحية بالضرب لأنه من باب التنويع وهو من خلاف مقتضى الظاهر ~~وهو ادعاء أن مسمى اللفظ نوعان: متعارف وغير متعارف. على طريق التخييل بأن ~~ينزل ما يقع في موقع شيء بدلا عنه. منزلته بدون تشبيه ولا استعارة سواء كان ~~بطريق الحمل كقوله: تحية بينهم ضرب وجيع * وبلدة ليس بها أنيس * إلا ~~اليعافير وإلا العيس * على معنى أنيسها اليعافير. أي: إن كان يعد أنيسا فلا ~~أنيس إلا هو. أو بدونهما كقوله: ms2517 الكامل PageV09P260 # * غضبت حنيفة أن تقتل عامر * يوم النسار فأعقبوا بالصيلم * أي: إنهم لما ~~طلبوا إلينا العتبى وضعنا لهم السلاح مكانها. وهذا تهكم. والصيلم: الداهية. # وحيث أطلق التنويع فالمراد به هذا كما تراهم يقولون: من باب: تحية بينهم ~~ضرب وجيع فيجعلون المثال أساسا وقاعدة وليس من المجاز في شيء لأن طرفيه ~~مستعملان في حقيقتهما ولا تشبيها كما صرحوا به بل التشبيه يعكس معناه ~~ويفسده. # قال الشيخ في دلائل الإعجاز: اعلم أنه لا يجوز أن يكون سبيل قوله: ~~الطويل) لعاب الأفاعي القاتلات لعابه سبيل قولهم: عتابه السيف. وذلك لأن ~~المعنى في بيت أبي تمام على أنك تشبه شيئا بشيء لجامع بينهما في وصف. وليس ~~المعنى في عتابك السيف على أنك تشبه عتابه بالسيف بدلا من العتاب. # ألا ترى أنه يصح أن تقول: مداد قلمه قاتل كسم الأفاعي ولا يصح أن تقول: ~~عتابك كالسيف اللهم إلا أن تخرج إلى باب آخر وشئ ليس هو غرضهم بهذا الكلام ~~فتريد أنه قد عاتب عتابا خشنا مؤلما. # ثم إنك إذا قلت السيف عتابك خرجت به إلى معنى ثالث وهو أن تزعم ~~PageV09P261 # أن عتابه قد بلغ في إيلامه وشدة تأثيره مبلغا صار له السيف كأنه ليس ~~بسيف. انتهى. # وليس هذا من قبيل التشبيه الذي ذكر معه ما يحل دخول أداة التشبيه كقوله: ~~الكامل أسد دم الأسد الهزبر خضابه فإنه لا سبيل إلى التصريح بأداة التشبيه ~~لدلالة التشبيه على أنه دون الأسد ودلالة الوصف على أنه فوقه. فالوصف مانع. ~~وأما هنا فالتشبيه يعكس المعنى المراد. وأيضا فإن المقصود نفي ما صدر به ~~يعني لا تحية بينهم. والتشبيه لا يفيد هذا المعنى. # وليس الشيخ أبا عذرة هذا بل صرح به النحاة منهم سيبويه وقد فصله في باب ~~الاستثناء من كتابه ونقله ابن عصفور وابن الطراوة قالوا: إذا كان المبتدأ ~~والخبر معرفتين إما أن تكون إحداهما قائمة مقام الأخرى أو مشبهة بها أو هي ~~نفسها. # فإن كانت قائمة مقامها كان الخبر ما تريد إثباته نحو قول عبد الملك بن ~~مروان: ms2518 كان عقوبتك ولو قلت: كان عزلك عقوبتك كان معاقبا لا معزولا ولو قلت: ~~كان زهير زيدا أثبت التشبيه لزهير بزيد. # قال ابن الطراوة: وقد غلط في هذا أجلة من الشعراء منهم المتنبي في قوله: ~~الطويل PageV09P262 # * ثياب كريم ما يصون حسانها * إذا نشرت كان الهبات صوانها * فذمه وهو يرى ~~أنه مدحه. ألا ترى أنه أثبت الصون ونفى الهبات كأنه قال: الذي يقوم لها ~~مقام الهبات أن تصان. وقد أجيب عن المتنبي. # فإذا لم يكن في شيء من أطرافه تجوز ولم يقصد التشبيه فهو حقيقة يجعل بدل ~~الشيء القائم) مقامه فردا منه ادعاء. فالتصرف في النسبة. # ألا ترى لو قلت إن كان الضرب تحية فهو تحيتهم كان حقيقة قطعا. فجعل الغرض ~~المقدر كالظاهر وهو نوع على حجة من خلاف مقتضى الظاهر. # وأما وجه بلاغته وعلى ماذا يدل فقد حققه صاحب الكشاف في مواضع: منها أنه ~~قال في تفسير قوله تعالى: يوم لا ينفع مال ولا بنون الآية. هو من باب: تحية ~~بينهم ضرب وجيع وما ثوابه إلا السيف. وبيانه أن يقال: هل لزيد مال وبنون ~~فتقول: ماله وبنوه سلامة قلبه. تريد وقال في موضع آخر: إنه يدل على إثبات ~~النفي فمعنى: ليس بها أنيس إلا اليعافير أي: إنه لا أنيس بها قطعا. لأنه ~~جعل أنيسها اليعافير دون غيرها. وهي ليست بأنيس قطعا. فدل على أنه لا أنيس ~~بها. # وهو قريب مما لو قلت: إن كانت اليعافير أنيسا فإنها أنيس. ووجه دلالته ~~على إثبات النفي أنه استعملته العرب مرادا به الحصر فإن الكلام قد يدل عليه ~~نحو: الجواد زيد والكرم في العرب وشر أهر ذا ناب. ولذا ذكره النحاة في باب ~~الاستثناء. والحصر الملاحظ فيه جار على نهج الاستثناء المنقطع لأنه من ~~التنويع عند PageV09P263 # الخليل. فعلى هذا وضح إفادته ثبات النفي وظهر عدم التجوز في مفرداته وأنه ~~لا يتصور فيه التشبيه. # وأما قوله في المائدة في تفسير: بشر من ذلك مثوبة فإن قلت: المثوبة مختصة ~~بالإحسان فكيف جاءت في الإساءة قلت: وضعت المثوبة ms2519 موضع العقوبة على طريقة ~~قوله: تحية بينهم ضرب وجيع ومنه: فبشرهم بعذاب أليم. انتهى. # فمراده أن الآية من باب الإيجاز وأن في الكلام تنويعا مقدرا. وهذا تفريع ~~مبني عليه. # والتقدير: إن نقمتم منهم وادعيتم لهم العقوبة فعقوبتهم المثوبة. وقد صرح ~~في سورة مريم وقال في تفسير قوله تعالى: والباقيات الصالحات خير عند ربك ~~ثوابا فإن قل: كيف قيل خير ثوابا كأن لمفاخراتهم ثوابا حتى يجعل ثواب ~~الصالحات خيرا منه قلت: كأنه قيل: ثوباهم النار على طريقة قوله: فأعتبوا ~~بالصيلم) وقوله: تحية بينهم ضرب وجيع ثم بني عليه خير ثوابا. وفيه ضرب من ~~التهكم الذي هو أغيظ للمتهدد من أن يقال له: عقابك النار. انتهى. ~~PageV09P264 # والمراد أن بعض التنويع قد يستعمل في مقام التهكم. وقد صرح به ابن فارس ~~في فقه اللغة للصاحبي في باب ما يجري مجرى التهكم والهزء فقال: ومن هذا ~~الباب أتاني فقريته جفاء وأعطيته حرما. # وقول الفرزدق: قريناهم المأثورة البيض انتهى. # وقد يستعمل بدونه كما في قوله: يوم لا ينفع مال ولا بنون الآية. وفي ~~الحديث: من كان له إمام فقراءة الإمام قراءة له وقد فسر بهذا المعنى ولا ~~يمكن فيه التهكم. # وهذا المصراع عجز وصدره: # * وخيل قد دلفت لها بخيل * تحية بينهم ضرب وجيع * والخيل: اسم جمع الفرس ~~لا واحد له من لفظه والمراد به الفرسان كما في قوله صلى الله عليه وسلم: يا ~~خيل الله اركبي. وأراد بالخيل الأول خيل الأعداء وبالثاني خيله والضمير في ~~بنهم للخيلين. # ودلفت: دنوت وزحفت من دلف الشيخ من باب ضرب إذا مشى مشيا لينا. والباء ~~للتعدية أي: جعلتها دالفة إليها. فاللام بمعنى إلى. وتحية مضاف PageV09P265 # وبينهم مضاف إليه مجرور بكسر النون لأنه ظرف متصرف ولو فتح كان مبنيا ~~لإضافته للمبني. # وزعم ميربادشاه في حاشية البيضاوي أن معناه إن ضربهم الوجيع كتحية بينهم ~~على التشبيه البليغ المقلوب. وقد بينا بطلانه. # ووصف الضرب بالوجيع مجازا. ويجوز أن يكون وجيع بمعنى موجع والمعنى رب خيل ~~للأعداء أقبلت عليهم بخيل أخرى كان التحية ms2520 بينهم ضربا وجيعا أي: كان مكان ~~التحية هذا وقد أورده سيبويه في باب الاستثناء وقال: جعلوا الضرب تحية كما ~~جعلوا اتباع الظن علمهم.) وأورده ثانيا في باب أو وقال: العرب تقول: تحيتك ~~الضرب وعتابك السيف وكلامك القتل. # قال الأعلم: الشاهد فيه جعل الضرب تحية على الاتساع المقدم ذكره. وإنما ~~ذكر هذا تقوية لجواز البدل فيما لم يكن من جنس الأول. يقول: إذا تلاقوا في ~~الحرب جعلوا بدلا من تحية بعضهم لبعض الضرب الوجيع. # وهذا البيت نسبه شراح أبيات الكتاب وغيرهم إلى عمرو بن معد يكرب الصحابي ~~ولم أره في شعره. # والعجب من شيخنا الشهاب الخفاجي أنه نسبه إليه في حاشية البيضاوي وقال: ~~هو من قصيدة مسطورة له في المفضليات مع أنه غير موجود شعره في المفضليات لا ~~من كثيره ولا من قليله. # قال ابن رشيق في العمدة في باب السرقات الشعرية: ومما يعد سرقا وليس بسرق ~~اشتراك اللفظ المتعارف كقول عنترة: الوافر * وخيل قد دلفت لها بخيل * عليها ~~الأسد تهتصر اهتصارا * PageV09P266 # وقول عمرو بن معد يكرب: الوافر وقول الخنساء ترثي أخاها صخرا: الوافر ~~وخيل قد دلفت لها بخيل فدارت بين كبشيها رحاها وقول الأعرابي: الوافر * ~~وخيل قد دلفت لها بخيل * ترى فرسانها مثل الأسود * وأمثال هذا كثير. انتهى. # وإن يكن البيت لعمرو بن معد يكرب فقد تقدمت ترجمته في الشاهد الرابع ~~والخمسين بعد المائة. # وأنشد بعده: الرجز PageV09P267 # إذ ذهب القوم الكرام ليسي على أن ليس لنقصان فعليتها جاز ترك نون الوقاية ~~معها. # وصدره: عددت قومي كعديد الطيس) وتقدم شرحه في الشاهد الثاني والتسعين بعد ~~الثلمائة. # وأنشد بعده: الطويل وهذا صدر وعجزه: ثلاثا ومن يخرق أعق وأظلم على أن ~~جملة: والطلاق ألية من المبتدأ والخبر اعتراضية. # وتقدم شرحه مفصلا في الشاهد الخامس والأربعين بعد المائتين. # وأنشد بعده ((الشاهد الثامن والثلاثون بعد السبعمائة)) الوافر ~~PageV09P268 # وكوني بالمكارم ذكريني على أنه جاء خبر كان جملة طلبية. وهذا مختص ~~بالشعر. # والمعنى: كوني مذكرة بالمكارم وليس يريد كوني بالمكارم. يقوي ذلك قوله ~~قبله: # * ألا يا أم ms2521 فارع لا تلومي * على شيء رفعت به سماعي * * وكوني بالمكارم ~~ذكريني * ودلي دل ماجدة صناع * فالمعنى: لا تلوميني على شيء رفعت به صيتي ~~وذكري وذكريني به. # قال ابن عصفور في كتاب الضرورة: جعل ذكريني في موضع مذكرة وهو قبيح لأن ~~فعل الأمر لا يقوم مقام الخبر في باب كان وإنما فعل ذلك لأن كوني أمر في ~~اللفظ ومحصول الأمر منه لها إنما وقع على التذكير فلما كان في المعنى أمرا ~~لها بتذكيره استعمل فيه لفظ الأمر. انتهى. # وقال السكري فيما كتب على نوادر أبي زيد: المعنى: وصيري مذكرة لي ~~بالمكارم. وتقديره في العربية رديء لو قلت: يا فلان كن بغلام بشرني لم يجز. ~~وهو يريد يا أم فارعة فحذف الهاء استخفافا وذلك شاذ لأنه ليس بمنادى إنما ~~المنادى الأم. # والصناع بفتح الصاد: الرفيقة الكف. والماجدة: الكريمة. يقول: PageV09P269 # اضبطي دلالك بمنفعة وصنعة ولا تكوني خرقاء لا تنفع أهلها. انتهى. # وقال أبو زيد: قوله: سماعي أي ذكري وحسن الثناء علي. ودلي بفتح الدال من ~~دلت تدل ودللت أنا أدل مثل خجلت أخجل. انتهى.) قال ابن عقيل: الدل قريب ~~المعنى من الهدي وهما من السكينة والوقار في الهيئة والمنظر والشمائل وغير ~~ذلك. قاله أبو عبيدة. والصناع: الماهرة الحاذقة بعمل اليدين. # وقال الأخفش في حواشيه على النوادر: قوله: كوني بالمكارم ذكريني تقديره: ~~كوني ممن أقول له ذكرني إذا سهوت فجرى هذا على الحكاية كما قال: أراد: سمعت ~~قائلا يقول: الناس ينتجعون غيثا فحكى. هذا كلامه. # وقال ابن هشام في المغني: جملة: ذكريني مؤولة بالجملة الخبرية أي: وكوني ~~تذكرينني. انتهى. # وإنما أوله لما عرف من أن شرط خبر كان إذا كانت جملة أن تكون خبرية. وقال ~~السخاوي: يجوز أن يكون الخبر محذوفا وذكريني أمرا مستأنفا أي: كوني ~~بالمكارم مذكرة ذكريني. # وأنشد بعده ((الشاهد التاسع والثلاثون بعد السبعمائة)) الطويل ~~PageV09P270 # * قنافذ هداجون حول بيوتهم * بما كان إياهم عطية عودا * على أن كان في ~~البيت عند البصريين إما شأنية وإما زائدة فيكون عطية في الأول: مبتدأ ~~وعودا: فعل ms2522 ماض وألفه للإطلاق وفاعله ضمير عطية ومفعوله إياهم المتقدم على ~~المبتدأ والأصل عودهم فلما تقدم انفصل وجملة: عودهم خبر المبتدأ والجملة ~~الكبرى أعني عطية عودهم في محل نصب خبر كان واسمها ضمير الشأن. # قال ابن هشام في شرح الشواهد: ويجوز أن يكون اسم كان ضميرا مستترا فيها ~~عائدا على ما الموصولة أي: بسبب الأمر الذي كان هو عطية عودهم إياه وجملة: ~~عطية عودهم خبر كان وحذف العائد لأنه ضمير منصوب. # ويجوز أيضا أن يكون عطية اسم كان وتقديم معمول الخبر للضرورة. وهذا ~~الجواب عندي أولى لاطراده في نحو قوله: البسيط * باتت فؤادي ذات الخال ~~سالبة * فالعيش إن حم لي عيش من العجب * إذ الأصل: باتت ذات الخال سالبة ~~فؤادي. ولا يجوز تقدير ذات مبتدأ لنصب سالبة. # واعترض على هذه الأوجه بأن الخبر الفعلي لا يسبق المبتدأ فكذا معموله. ~~والجواب: أن المانع من تقديم الفعل خشية التباس الاسمية بالفعلية وذلك ~~مأمون مع تقدم المعمول. انتهى.) وأوضحه في المغني بقوله: ولانتفاء الأمرين ~~وهما تهيئة العامل للعمل مع قطعه وإعمال الضعيف مع إمكان القوي جاز عند ~~البصريين وهشام تقديم معمول PageV09P271 # الخبر على المبتدأ في نحو: زيد ضرب عمرا وإن لم يجز تقديم الخبر. # وقال البصريون في نحو قوله: بما كان إياهم عطية عودا إن عطية مبتدأ ~~وإياهم مفعول عود والجملة خبر كان واسمها ضمير الشأن. # وقد خفيت هذه النكتة على ابن عصفور فقال: هربوا من محذور وهو أن يفصلوا ~~بين كان واسمها بمعمول خبرها فوقعوا في محذور آخر وهو تقديم معمول الخبر ~~حين لا يتقدم الخبر. وقد بينا أن امتناع تقدم الخبر في ذلك لمعنى مفقود في ~~تقدم معموله. انتهى. # وبهذه الأجوبة يرد على الكوفيين قولهم: يجوز أن يلي كان أو إحدى أخواتها ~~معمول خبرها غير الظرف. واحتجوا بهذين البيتين. قال ابن الناظم وبقوله: ~~البسيط * فأصبحوا والنوى عالي معرسهم * وليس كل النوى يلقي المساكين * وقد ~~خطأه ابن هشام فيه بأنه لو كان المساكين اسما لكان يجب أن يقال: يلقون أو ~~تلقي وإنما كان ms2523 فيه عند الفريقين مسندة إلى ضمير الشأن. # والبيت من قصيدة للفرزدق مذكورة في النقائض هجا بها جريرا. PageV09P272 # وقوله: قنافذ هداجون: جمع قنفذ بالذال المعجمة المهملة وهو حيوان معروف ~~يضرب به المثل في سرى الليل يقال: أسرى من قنفذ. وهو خبر مبتدأ محذوف أي: ~~هم قنافذ. وهذا تشبيه بليغ كما حققه السعد التفتازاني لا استعارة بالكناية ~~كما توهم العيني مع اعتراضه بأنه خبر مبتدأ كما ذكرنا. # وهداجون: فعالون من الهدج بالإسكان والهدجان بالتحريك وهو السير السريع. ~~وفعله كضرب. ويروى: دراجون من درج الصبي والشيخ وفعله كدخل ومعناه تقارب ~~الخطو بمنزلة مشي الصبي. # وعطية: أبو جرير. يقول: إن رهط جرير كالقنافذ لمشيهم في الليل للسرقة ~~والفجور وإن أبا جرير هو الذي عودهم ذلك. # وقد هجاه الأخطل بمثل هذا أيضا قال من قصيدة: البسيط) * أما كليب بن ~~يربوع فليس لها * عند التفاخر إيراد ولا صدر * * مخلفون ويقضي الناس أمرهم ~~* وهم بغيب وفي عمياء ما شعروا * * مثل القنافذ هداجون قد بلغت * نجران أو ~~بلغت سوءاتهم هجر * PageV09P273 # وترجمة الفرزدق قد تقدمت في الشاهد الثلاثين من أوائل الكتاب. # وأنشد بعده ((الشاهد الأربعون بعد السبعمائة)) وهو من شواهد سيبويه: ~~الرجز ما دام فيهن فصيل حيا على أنه يجوز في باب كان الإخبار عن النكرة ~~المحضة إذا حصلت الفائدة كما هنا فإن قوله: فصيل اسم دام. وحيا خبرها وحصلت ~~الفائدة من تقديم فيهن وهو متعلق بالخبر ولو حذفت فيهن انقلب المعنى لأنك ~~إذا قلت: ما دام فصيل حيا فالمراد أبدا كما تقول: ما طلعت شمس وما ناح ~~قمري. فلما لم تتم الفائدة إلا به حسن تقديمه لمضارعته الخبر في الفائدة. # ومثله قوله تعالى: ولم يكن له كفوا أحد فإن قوله: له وإن لم يكن خبرا ~~فإنه به يتم المعنى لأن سقوطها يبطل معنى الكلام إلى ذكر له صار بمنزلة ~~الخبر الذي لا يستغنى عنه وإن لم يكن خبرا. # ولم يكن بمنزلة قوله: ما كان فيها أحد خيرا منك لأنك لو حذفت فيها كان ~~كلاما صحيحا. # وهذا البيت أورده ms2524 سيبويه في باب الإخبار عن النكرة بالنكرة وأمثلته في ~~كان PageV09P274 # وأخواتها قال فيه: وتقول: ما كان فيها أحد خيرا منك وما كان أحد مثلك ~~فيها وليس أحد فيها خير منك إذا جعلت فيها مستقرا ولم تجعله على قولك: فيها ~~زيد قائم أجريت الصفة على الاسم. # فإن جعلته على قولك: فيها زيد قائم نصبتها تقول: ما كان فيها أحد خيرا ~~منك وما كان أحد خيرا منك فيها إلا أنك إذا أردت الإلغاء فكلما أخرت الذي ~~تلغيه كان أحسن. # وإذا أردت أن يكون مستقرا مكتفى به فكلما قدمته كان أحسن لأنه إذا كان ~~عاملا في شيء قدمته كما تقدم أظن وأحسب. وإذا ألغيته أخرته كما تؤخرهما ~~لأنهما ليسا يعملان شيئا. # والتقديم هاهنا والتأخير والإلغاء والاستقرار عربي جيد كثير. فمن ذلك ~~قوله عز وجل: ولم) يكن له كفوا أحد. # وأهل الجفاء يقولون: ولم يكن كفؤا له أحد كأنهم أخروها حيث كانت غير ~~مستقرة. # قال الشاعر: الرجز * لتقربن قربا جلذيا * ما دام فيهن فصيل حيا * وقد دجا ~~الليل فهيا هيا انتهى كلام سيبويه. # قال ابن يعيش: سيبويه يسمي الظرف الواقع خبرا: مستقرا لأنه يقدر باستقر ~~وإن لم يكن خبرا سماه لغوا. وتقديم الظرف وتأخيره إذا كان مستقرا جائز عنده ~~وإنما يختار تقديمه. # فإن قيل: فما تصنع بقوله سبحانه: ولم يكن له كفوا أحد قدم الظرف ~~PageV09P275 # . مع أنه لغو قيل: لما كانت الحاجة ماسة والكلام غير مستغن عنه كأنه خبر ~~مقدم لذلك. # ألا ترى أن قوله تعالى: الله الصمد مبتدأ وخبر. وقوله: ولم يكن له كفوا ~~أحد معطوف عليه وما عطف على الخبر كان في حكم الخبر فلذلك لم يكن من العائد ~~في قوله: له بد لأن الجملة إذا وقعت خبرا افتقرت إلى العائد. قال: وأهل ~~الجفاء يقولون: ولم يكن كفؤا له أحد. أراد بأهل الجفاء الأعراب الذين لم ~~يبالوا بخط المصحف ولم يعلموا كيف هو. # فأما قوله: ما دام فيهن فصيل حيا فإنه قدم الظرف هاهنا وإن لم يكن مستقرا ~~فإنه متعلق بالخبر وذلك ms2525 لجواز التقديم عنده مع أنه قد تدعو الحاجة إليه ولا ~~يسوغ حذفه إذ حذفه يغير المعنى ويصير بمعنى الأبد كقولك: ما طلعت الشمس. ~~فلما كان المعنى متعلقا به صار كالمستقر فقدمه لذلك. انتهى. # وقد أورد الشارح المحقق هذا الكلام في آخر البحث في الحروف المشبهة ~~بالفعل وقال: يجوز الإخبار عن النكرة في باب إن وفي باب كن بالنكرة ~~والمعرفة. # وجوزه أبو حيان في الأول دون الثاني قال في تذكرته: نصب إن وأخواتها ~~للنكرات لا ينحصر وقد أخبر بالمعرفة وهذا غريب ولا يجوز في الابتداء ولا في ~~كان. حكى سيبويه: إن قريبا منك زيد وإن بعيدا منك زيد. PageV09P276 # وأنشد سيبويه: الطويل) وحكى: إن ألفا في دراهمك بيض وإن بالطريق أسدا ~~رابض. # وجاز عندي أن يكون المعرفة خبرا عن النكرة هنا لما كان المعنى واحدا وأنه ~~لما كان فضلة فكأنه غير مسند إليه فجاز تنكيره ولما كان الخبر مرفوعا صار ~~كأنه مسند إليه فكان معرفة. # وذكر الجرمي هذه المسألة في الفرخ وقال: إنه يبتدأ بالنكرة ويخبر ~~بالمعرفة عنها في هذا الباب. # وقال: جائز ذلك لأنهم لا يقدمون خبر إن كما يتسعون في ذلك فأعطوا إن ما ~~منعوا في كان. # وقد منعوا خبر كان ومنعوا أن يكون خبرها معرفة واسمها نكرة فأعطوا كل ~~واحد منهما ما منعه صاحبه. انتهى. # والشارح تابع في ذلك لابن مالك. وكثرة السماع يشهد لصحة قولهما. # وهذه الأبيات الثلاثة نسبها ابن السيرافي وابن خلف لابن ميادة. وتقدمت ~~ترجمته في الشاهد التاسع عشر من أوائل الكتاب. # وقوله: لتقربن قال ابن السيرافي: هو جواب قسم محذوف وهو بضم الراء وكسر ~~الباء. # قال الجوهري: قربت أقرب قرابة مثل كتبت أكتب كتابة إذا سرت إلى الماء ~~وبينك وبينه ليلة. # والاسم القرب بفتحتين. # وقال الأصمعي: قلت لأعرابي: ما القرب قال: سير الليل لورد الغد. قلت: ما ~~الطلق قال: سير الليل لورد الغب. وقال: أقرب القوم فهم قاربون ولا يقال: ~~مقربون. قال أبو عبيد: هذا الحرف شاذ. # أقول: قد سمع ثلاثية فلا شذوذ. وقال أبو ms2526 الحسن الأخفش: لتقربن: لتردن. ~~وليلة القرب: ليلة الورد. وهذا خطاب لناقته. PageV09P277 # يقول: لتسيرن إلى الماء سيرا حثيثا. والجلذي بضم الجيم وسكون اللام بعدها ~~ذال معجمة ومعناه السريع الشديد فهو وصف القرب. وقيل. منادى مرخم. وجلذية: ~~اسم ناقته. # والضمير في فيهن عائد على الإبل ودل عليه سياق الكلام وذكر الناقة فأضمر ~~وإن لم يجر لها ذكر. # والفصيل: ولد الناقة وغنما ذكره لأنه ناقته من جملة الإبل يسوقها إلى ~~الماء سوقا حثيثا. # فيقول: لا أعذرك ما دام فيهن فصيل يطيق السير. ودجا الليل: أظلم. وهيا ~~هيا زجر لها) وتصويت حتى تسير أي: مبادرة. وليس منه فعل وهي مكسورة الأول. ~~وقد حكيت بالفتح. قاله ابن خلف. # وقوله: وليس منه فعل يناقضه قول الجواليقي في شرح أدب الكاتب: يقال: هوى ~~يهوي هيا ومقتضاه أنه بالفتح لا بالكسر وأنه مصدر لا اسم فعل إلا أن يكون ~~هذا هو الأصل ثم نقل إلى اسم الفعل. # وأنشد بعده ((الشاهد الحادي والأربعون بعد السبعمائة)) وهو من شواهد ~~سيبويه: الطويل PageV09P278 # وإن شفاء عبرة مهراقة على أنه يجوز أن يخبر في باب إن أيضا عن النكرة كما ~~هنا فإن شفاء وقع اسم منكرا وأخبر عنه ب عبرة. # قال الشارح المحقق: وكذا أنشده سيبويه. # أقول: هذا نصه في باب ما يحسن عليه السكوت في هذه الأحرف الخمسة إن ~~وأخواتها قال: وتقول: إن قريبا منك زيدا إذا جعلت قريبا منك موضعا. وإن ~~جعلت الأول هو الآخر قلت: إن قريبا منك زيد وتقول: إن بعيدا منك زيد. ~~والوجه إذا أردت هذا أن تقول: إن زيدا قريب أو بعيد منك لأنه اجتمع معرفة ~~ونكرة. # * وإن شفاء عبرة مهراقة * فهل عند رسم دارس من معول * فهذا أحسن لأنه ~~نكرة. وإن شئت قلت: إن بعيدا منك زيدا. وقلما يكون بعيدا منك ظرفا لأنك لا ~~تقول: إن بعدك وتقول: إن قربك فالدنو أشد تمكينا في الظرف من البعد. انتهى ~~كلامه. # والرواية المشهورة في البيت: وإن شفائي بالإضافة إلى ياء المتكلم. وهذا ~~هو المشهور المعروف. # والبيت من أول ms2527 معلقة امرئ القيس ولم يذكر شراحها تلك الرواية إلا أن ~~الخطيب التبريزي قال: روى سيبويه هذا البيت وإن شفاء عبرة واحتج فيه بأن ~~النكرة يخبر عنها بالنكرة. # ويروى:) وإن شفائي عبرة لو سفحتها PageV09P279 # أي: صببتها. ولو: للتمني لا جواب لها. والعبرة بالفتح: الدمعة وجمعها عبر ~~كبدرة وبدر. # ومهراقة بفتح الهاء أي: مصبوبة. # قال ابن السيد في شرح أدب الكاتب: قد ذكر ابن قتيبة في باب فعلت وأفعلت ~~هرقت الماء وأهرقته. وقد قال مثله بعض اللغويين ممن لا يحسن التصريف وتوهم ~~أن هذه الهاء في هذه الكلمة أصل. وهو غلط والصحيح أن هرقت وأهرقت فعلان ~~رباعيان معتلان أصهلما أرقت. # فمن قال: هرقت فالهاء عنده بدل من همزة أفعلت كما قالوا: أرحت الماشية ~~وهرحتها وأنرت الثوب وهنرته. # ومن قال: أهرقت فالهاء عنده عوض من ذهاب حركة عين الفعل عنها ونقلها إلى ~~الفاء لأن الأصل أريقت أو أروقت بالياء أو بالواو على الاختلاف في ذلك ثم ~~نقلت حركة الواو أو الياء إلى الراء فانقلب حرف العلة ألفا لانفتاح ما ~~قبلها ثم حذف لسكونه وسكون القاف. # والساقط من أرقت يحتمل أن يكون واوا فيكون مشتقا من راق الشيء يروق ~~ويحتمل ن يكون ياء لأن الكسائي حكى: راق الماء يريق إذا انصب. # والدليل على أن الهاء في هرقت وأهرقت ليست فاء الفعل على ما توهم من ظنها ~~كذلك أنها لو كانت كذلك للزم أن يجرى هرقت في تصريفه مجرى ضربت فيقال: هرقت ~~أهرق هرقا كما تقول: ضربت أضرب ضربا أو مجرى غيره من الأفعال الثلاثية التي ~~يجيء مضارعها بضم العين وتجيء مصادرها مختلفة. # وكان يلزم أن يجرى أهرقت في تصريفه مجرى أكرمت ونحوه من الأفعال الرباعية ~~المصححة PageV09P280 # ولم تقل العرب شيئا من ذلك وإنما يقولون في تصريف هرقت أهريق يفتحون ~~الهاء وكذلك يفتحونها في اسم الفاعل فيقولون: مهريق وفي سم المفعول مهراق ~~لأنها بدل من همزة لو ثبتت في تصريف الفعل لكانت مفتوحة. # ألا ترى أنك لو صرفت أرقت على ما ينبغي من التصريف ولم ms2528 تحذف الهمزة منه ~~لقلت في مضارعه يؤريق وفي اسم فاعله مؤريق وفي اسم مفعوله مؤريق. وقالوا في ~~المصدر: هراقة كما قالوا إراقة.) وإذا صرفوا أهرقت قالوا في المضارع أهريق ~~وفي المصدر إهراقة وفي اسم الفاعل مهريق وفي اسم المفعول مهراق فأسكنوا ~~الهاء في جميع تصريف الكلمة. فهذا يدل على أنه رباعي معتل وليس بفعل صحيح ~~وأن الهاء فيه بدل من همزة. أرقت أو عوض كما قلنا. # قال العديل بن الفرخ: الطويل * فكنت كمهريق الذي في سقائه * لرقراق آل ~~فوق رابية صلد * وقال ذو الرمة: الطويل فلما دنت إهراقة الماء أنصتت وقال ~~الأعشى في أراك: الخفيف PageV09P281 # انتهى كلامه ولجودته سقناه بتمامه. # وقوله: فهل عند رسم.... إلخ الرسم: الأثر. والدارس: المنطمس. والفاء في ~~جواب شرط مقدر قال ابن جني في سر الصناعة: ومن ذلك قول امرئ القيس: وإن ~~شقائي عبرة............. البيت ففي قوله معول مذهبان: أحدهما: أنه مصدر ~~عولت بمعنى: أعولت أي: بكيت. أي: فهل عند رسم دارس من إعوال وبكاء. # والآخر: أنه مصدر عولت على كذا أي: اعتمدت عليه كقولهم: إنما عليك معولي ~~أي: اتكالي. # وعلى أي الأمرين حملت المعول فدخول الفاء على: فهل عند رسم حسن جميل أما ~~على الأول فكأنه قال: إن شفائي أن أسفح عبرتي. ثم خاطب نفسه أو صاحبيه ~~فقال: إذا كان الأمر على ما قدمت من أن في البكاء شفاء وجدي فهل من بكاء ~~أشفي به غليلي فهذا ظاهره استفهام لنفسه ومعناه التحضيض لها على البكاء كما ~~تقول: قد أحسنت إلي فهل أشكرك أي: فلأشكرنك. وقد زرتني فهل أكافئك أي: ~~فلأكافئنك. # وإذا خاطب صاحبيه فكأنه قال: قد عرفتكما سبب شفائي وهو البكاء والإعوال ~~فهل تعولان وتبكيان معي لأشفي وجدي ببكائكما. فهذا التفسير على قول من قال: ~~إن معولي بمنزلة إعوالي.) والفاء عقدت آخر الكلام بأوله لأنه كأنه قال: إن ~~كنتما قد عرفتما ما أوثره من البكاء فابكيا معي. PageV09P282 # كما أنه إذا استفهم نفسه فكأنه قال: إذا كنت قد علمت أن في الإعوال راحة ~~لي فلا عذر ms2529 لي في ترك البكاء. # وأما من جعل معولي بمعنى تعويل على كذا أي: اعتمادي واتكالي عليه فوجه ~~دخول الفاء على فهل في قوله: أنه لما قال: إن شفائي عبرة مهراقة فكأنه قال: ~~إنما راحتي في البكاء فما معنى اتكالي في شفاء غليلي على رسم دارس لا غناء ~~عنده عني. فسبيلي أن أقبل على بكائي ولا أعول في برد غليلي على ما لا غناء ~~عنده. # وهذا أيضا معنى يحتاج معه إلى الفاء لتربط آخر الكلام بأوله فكأنه قال: ~~إذا كان شفائي إنما هو في فيض دمعي فسبيلي أن لا أعول على رسم دارس في دفع ~~حزني وينبغي أن أجد في البكاء الذي هو سبب الشفاء. انتهى كلامه. # ووقع في رواية ابن هشام وهل بالواو قال في المغني في بحث هل وفي عطف ~~الإنشاء على الخبر من الباب الرابع: إن هل فيه للنفي ولذا صح العطف إذ لا ~~يعطف الإنشاء على الخبر. # وقد تقدم في الشاهد التاسع والتسعين بعد المائة عن الباقلاني في إعجاز ~~القرآن أن هذا البيت مناقض لما قبله فراجعه. # وترجمة امرئ القيس تقدمت في الشاهد التاسع والأربعين. # وأنشد بعده: الوافر PageV09P283 # يكون مزاجها عسل وماء على أنه يجوز أن يخبر في بابي كان وإن بمعرفة عن ~~نكرة في الاختيار كما هنا فإن مزاجها روي بالنصب على أنه خبر مقدم وهو ~~معرفة وعسل اسم كان مؤخر وهو نكرة. # وقال الزمخشري: لا يجوز هذا إلا في ضرورة الشعر. # وهذا مذهب ابن جني قال في المحتسب: روي عن عاصم أنه قرأ: وما كان صلاتهم ~~عند البيت نصبا إلا مكاء وتصدية رفعا. ولحنه الأعمش. وقد روي هذا الحرف ~~أيضا عن أبان بن تغلب أنه قرأه كذلك. # ولسنا ندفع أن جعل اسم كان نكرة وخبرها معرفة قبيح فإنما جاءت منه أبيات ~~شاذة وهو في) ضرورة الشعر أعذر والوجه اختيار الأفصح الأعرب ولكن وراء ذلك ~~ما أذكره. اعلم أن نكرة الجنس تفيد مفاد معرفته. # ألا ترى أنك تقول: خرجت فإذا أسد بالباب فتجد معناه معنى قولك: ms2530 خرجت فإذا ~~الأسد بالباب لا فرق بينها. وذلك أنك في الموضعين لا تريد أسدا واحدا معينا ~~وإنما تريد خرجت فإذا بالباب واحد من هذا الجنس. # وإذا كان كذلك جاز هنا الرفع في مكاء وتصدية جوازا قريبا حتى كأنه قال: ~~وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء والتصدية أي: إلا هذا الجنس من الفعل. # وإذا كان كذلك لم يجر هذا مجرى قولك: كان قائم أخاك وكان جالس أباك لأنه ~~ليس في جالس وقائم من معنى الجنسية التي تلاقي معنيا نكرتها ومعرفتها. ~~PageV09P284 # وأيضا فإنه يجوز مع النفي من جعل اسم كان وأخواتها نكرة ما لا يجوز مع ~~الإيجاب فكذلك هذه القراءة لما دخلها النفي قوي وحسن جعل اسم كان نكرة. هذا ~~إلى ما ذكرنا من مشابهة نكرة اسم الجنس لمعرفته. # ولهذا ذهب بعضهم في قول حسان: # * كأن سبيئة من بيت رأس * يكون مزاجها عسل وماء * أنه إنما جاز ذلك من ~~حيث كان عسل ومكاء جنسين فكأنه قال: يكون مزاجها العسل والماء. فبهذا تسهل ~~هذه القراءة ولا تكون من القبح واللحن الذي ذهب إليه الأعمش. انتهى. # وإليه أيضا ذهب ابن السيد في أبيات المعاني قال: هذا لا يجوز إلا في ~~ضرورة الشعر فأما في الكلام فلا يجوز. # وقال اللخمي: حسن ذلك أن مزاجا مضاف إلى ضمير نكرة. قال السيرافي عندما ~~أنشد سيبويه: الوافر أظبي كان أمك أم حمار إن ضمير النكرة لا تستفيد منه ~~إلا نكرة. ألا ترى إذا قلت: مررت برجل فكلمته لم تكن الهاء بموجبة تعريفا ~~لشخص بعينه وإن كانت معرفة من حيث علم المخاطب أنها ترجع إلى ذلك المنكور. ~~انتهى. # وقال ابن خلف: في هذا أربعة أقوال: قيل هو على وجه الضرورة وقيل: أراد ~~PageV09P285 # مزاجا لها فنوى) بالإضافة الانفصال فأخبر بنكرة عن نكرة. # وقال أبو علي: نصب مزاجها على الظرف الساد مسد الخبر كأنه قال: يكون ~~مستقرا في مزاجها. فإذا كان ظرفا تعلق بمحذوف يكون الناصب له وقدم على عسل ~~وماء كعادتهم في ثم نقل توجيه ابن جني. وكذلك نقل ms2531 اللخمي عنه قال: وعن أبي ~~علي أن مزاجها ينتصب على الظرف تقديره على المعنى: يكون مكان مزاجها عسل ~~وماء. # قال ابن هشام في المغني: وتأويله الفارسي على أن انتصاب المزاج على ~~الظرفية المجازية. # وزعم شارحه ابن الملا أن كان على تأويل أبي علي تكون تامة. # وذهب الزمخشري في المفصل إلى أن هذا ونحوه من القلب الذي شجع عليه أمن ~~الإلباس. # وإليه جنح ابن هشام في المغني قال في الباب الثامن: من فنون كلامهم القلب ~~وأكثر وقوعه في الشعر. وأنشد البيت. وقال في الباب الرابع منه: إنه ضرورة. ~~ولم يذكر القلب. # وروي في البيت رفع مزاجها ونصب عسل ورفع ماء وبرفع الجميع. # وقد تقدم كله مشروحا مع القصيدة في الشاهد الثاني والثلاثين بعد ~~السبعمائة. PageV09P286 # وأنشد بعده: الوافر ولا يك موقف منك الوداعا لما تقدم قبله من أنه يجوز ~~في الاختيار أن يخبر عن نكرة بمعرفة في ذينك البابين. # قال ابن مالك في التسهيل: وقد يخبر هنا وفي باب إن بمعرفة عن نكرة ~~اختيارا. # وقال في شرحه: لما كان المرفوع هنا مشبها بالفاعل والمنصوب مشبها ~~بالمفعول جاز أن يغني هنا تعريف المنصوب عن تعريف المرفوع كما جاز في باب ~~الفاعل لكن بشرط الفائدة وكون النكرة غير محضة. # من ذلك قول حسان: يكون مزاجها عسل وماء وليس بمضطر إذ يمكنه أن يقول: ~~مزاجها بالرفع فيجعل اسم يكون ضمير الشأن. # وقول القطامي: ولا يك موقف منك الوداعا وليس بمضطر إذ له ن يقول: ولا يك ~~موقفي. والمحسن لهذا شبه المرفوع بالفاعل والمنصوب) بالمفعول. وقد حمل هذا ~~الشبه في باب إن كقول الفرزدق: الطويل * وإن حراما أن أسب مجاشعا * بآبائي ~~الشم الكرام الخضارم * PageV09P287 # انتهى. # وهذا مبني على تفسير الضرورة بما لا مندوحة للشاعر عنه. وهذا فاسد من ~~وجوه تقدم بيانها في شرح أول شاهد. وعند الجمهور هو من الضرورة ومعناها ما ~~وقع في الشعر سواء كان عنه مندوحة أو لا. # قال اللخمي: جعل موقفا وهو نكرة اسم يك والوداع وهو معرفة الخبر ضرورة ~~لإقامة الوزن. ms2532 وحسن الضرورة فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أن النكرة قد قربت من ~~المعرفة بالصفة. # والثاني: أن المصدر جنس فمفاد نكرته ومعرفته واحد. # والثالث: أن الخبر هو المبتدأ في المعنى. # وقال صاحب اللباب: وهما أي: المرفوع والمنصوب بكان على شرائطهما في باب ~~الابتداء. # وزعم بعض المنتمين إلى هذه الصنعة أن بناء الكلام على بعضهما من غير ~~تقدير دخول على المبتدأ والخبر سائغ بدليل قوله: ولا يك موقف منك الوداعا ~~وليس بمحمول على الضرورة إذ لا يتم المعنى المقصود إلا هكذا إذ لو عرفهما ~~لم يؤد أنه لم يرخص أن يكون ما سوى ذلك من المواقف وداعا. ولو نكرهما لم ~~يؤد أن الوداع قد كره إليه حتى صار نصب عينيه. ولو عرف الأول ونكر الثاني ~~لجمع بين الهجنتين. # والجواب بعد تسليم جميع ما ذكره أنه لو أراد إيراد هذا المعنى بطريق ~~النفي دون النهي لا بد أن يقول: ما موقف منك الوداع بعين ما ذكره. على أن ~~المقصود أن لا يكون الوداع موقفا منها يكون مزاجها عسل وماء PageV09P288 # انتهى. # أراد بالهجنتين ترخيص كون ما سوى هذا الموقف المعين موقف وداع وفوات ~~النكتة المستفادة من تعريف الوداع. وحاصله أنه لما اختار أو وجود شرائط ~~المبتدأ والخبر في هذه الأفعال لازم ذهب إلى أن البيت محمول على الضرورة ~~لأنها دعت إلى القلب.) وأجاب عن استدلال المخالف بوجهين: الأول: أن يقال: ~~لا نسلم أنهما إن كانا معرفتين يلزم قبح لأن مبناه أن اللام في الموقف ~~للعهد وهو ممنوع لجواز أن تكون للجنس أي: لا يك جنس الموقف الوداع. # وفيه عموم سلمناه لكن لا نسلم أنهما إن كانا منكرين يلزم قبح لأنه مبني ~~على أن اللام في الوداع للعهد إلى الشيء المكره عنده وهو ممنوع لجواز كونه ~~للجنس. # سلمناه لكنه منقوض بنقض إجمالي وتوجيهه لو صح ما ذكرت لكان الواجب أن ~~يقال عند إرادة هذا المعنى بطريق النفي دون النهي: ما موقف منك الوداع بعين ~~ما ذكرت. لكن التالي باطل لأن تنكير المبتدأ وتعريف الخبر بعد النفي ms2533 ليس حد ~~الكلام الذي يجب أن يكون عليه الاتفاق. # وعلى هذا كان الوداع اسم كان والموقف خبره فقلب بأن جعل الاسم خبرا ~~والخبر اسما والقلب مما يشجع عليه عند أمن الالتباس. # وهذا المصراع عجز وصدره: قفي قبل التفرق يا ضباعا PageV09P289 # والبيت مطلع قصيدة للقطامي تقدم الكلام عليه في الشاهد الثالث والأربعين ~~بعد المائة. # وأنشد بعده ((الشاهد الثاني والأربعون بعد السبعمائة)) وهو من شواهد س: ~~الطويل * أسكران كان ابن المراغة إذ هجا * تميما بجوف الشام أم متساكر * ~~على أن سيبويه مثل به للإخبار عن النكرة بالمعرفة. # وهذا نصه: اعلم أنه إذا وقع في الباب نكرة ومعرفة فالذي تشغل به كان ~~المعرفة لأنه حد الكلام ولأنهما شيء واحد وليس بمنزلة قولك: ضرب رجل زيدا ~~لأنهما شيئان مختلفان وهما في كان بمنزلتهما في الابتداء. # فإذا قلت: كان زيد فقد ابتدأت بما هو معروف عنده مثله عندك وإنما ينتظر ~~الخبر. فإذا قلت: حليما فقد أعلمته مثل ما علمت. فإذا قلت: كان حليما فإنما ~~ينتظر أن تعرفه صاحب الصفة فهو مبدوء به في الفعل وإن كان مؤخرا في اللفظ. ~~فإن قلت: كان حليم أو رجل فقد بدأت بنكرة فلا يستقيم أن تخبر المخاطب عن ~~المنكور. ولا يبدأ بما فيه يكون اللبس وهو النكرة. # ألا ترى أنك لو قلت: كان حليما أو كان رجل منطلقا كنت تلبس لأنه لا ~~يستنكر أن يكون إنسان هكذا. فكرهوا أن يبدؤوا باللبس ويجعلوا المعرفة خبرا ~~PageV09P290 # لما يكون في هذا اللبس. # وقد يجوز في الشعر في ضعف من الكلام. حملهم على ذلك أنه فعل بمنزلة ضرب ~~وأنه قد يعلم إذا ذكرت زيدا وجعلته خبرا أنه صاحب الصفة على ضعف من الكلام. # وذلك قول خداش بن زهير: الوافر * فإنك لا تبالي بعد حول * أظبي كان أمك ~~أم حمار * وقال حسان: الوافر * كأن سبيئة من بيت رأس * يكون مزاجها عسل ~~وماء * وقال أبو قيس بن الأسلت الأنصاري: الوافر وقال الفرزدق: # * أسكران كان ابن المراغة إذ هجا * تميما بجوف الشام أم متساكر * فهذا ~~إنشاد ms2534 بعضهم. # وأكثرهم ينصب بالسكران ويرفع الآخر على قطع وابتداء. انتهى كلام سيبويه.) ~~وقوله: وأكثرهم ينصب السكران أي: ويرفع ابن المراغة على أنه اسم كان ويكون ~~الخبر مقدما وهو سكران. وعلى هذا لا قبح. # وقوله: ويرفع الآخر هو متساكر ويكون رفعه على القطع بجعله خبر مبتدأ ~~محذوف أي: أم هو متساكر فتكون أم منقطعة. # وإذا رفع سكران ونصب ابن المراغة وهذه مسألتنا ففيه قبح لضرورة الشعر ~~لأنه جعل اسم كان ضمير سكران وهو نكرة ويكون ابن المراغة خبر كان فيكون قد ~~أخبر بمعرفة عن نكرة ويرتفع سكران حينئذ بكان محذوفة كما يأتي بيانه ~~PageV09P291 # ويكون متساكر معطوفا عليه وعلى هذا أم متصلة ويكون العطف من عطف مفرد على ~~مفرد والجملة واحدة. وعلى الأول جملتان. # وإنما قال الشارح المحقق: وأورد سيبويه للتمثيل بالإخبار عن النكرة ~~بالمعرفة ولم يقل: استشهد للإخبار لأن سيبويه لم يذهب إلى أن هذا جائز في ~~الاختيار حتى يستشهد له وإنما هو قبيح خاص بالشعر لم يرتضه في الكلام. ~~فأورد هذه الأبيات أمثلة لما استقبحه في الشعر. # وقد روي رفع ابن المراغة مع رفع سكران فيكون المعرف على هذا مبتدأ ~~والمنكر خبرا وكان زائدة. # وجوز ابن خلف أن يضمر في كان ضمير الشأن. وهذا خطأ تبع فيه يوسف بن ~~السيرافي في شرحه لشواهد سيبويه. # قال ابن هشام: وضمير الشأن يعود على ما بعده لزوما ولا يجوز للجملة ~~المفسرة له أن تتقدم هي ولا شيء منها عليه. # وقد غلظ يوسف بن السيرافي إذ قال في قوله: أسكران كان ابن المراغة إذ هجا ~~البيت فيمن رفع سكران وابن المراغة: إن كان شأنية وابن المراغة وسكران ~~مبتدأ وخبره والجملة خبر كان. والصواب أن كان زائدة. # والأشهر في إنشاده نصب سكران ورفع ابن المراغة فارتفاع متساكر على نه خبر ~~لهو محذوفا. ويروى بالعكس فاسم كان مستتر فيها. انتهى. # قوله: أسكران رفع بفعل مضمر تكون كان تفسيرا له ودليلا عليه. وحسن الرفع ~~في هذا) لموضع لأن التقدير: أكان سكران ابن المراغة فاستفهم عن سكره لا ms2535 عنه ~~في نفسه. وإذا كان كذلك كان الأولى أن يرفع لأن النكرة لما دخلها هذا ~~PageV09P292 # المعنى من أن القصد إنما وقع إليها وجب أن يكون الرفع فترفع بكان. وكذلك ~~قول الآخر: أظبي كان أمك أم حمار انتهى. # ومثله لابن جني في الخصائص قال: وقد حذف خبر كان في قوله: أسكران كان ابن ~~المراغة البيت ألا ترى أن تقديره: أكان سكران ابن المراغة فلما حذف الفعل ~~فسره بالثاني وابن المراغة المذكور خبر كان الظاهرة وخبر كان المضمرة محذوف ~~معها لأن كان الثانية دلت على الأولى. # وكذلك الخبر الثاني الظاهر دل على الخبر الأول المحذوف. انتهى. # وزعم ابن الملا الحلبي في شرح المغني أن سكران مبتدأ. قال: وصحت ~~ابتدائيته مع نكارته لوقوعه في حيز الاستفهام وأن جملة كان ابن المراغة ~~خبره. هذا كلامه. # والبيت من قصيدة للفرزدق هجا بها جريرا. وأراد بابن المراغة جريرا وكان ~~الفرزدق قد لقب أمه بالمراغة ونسبها إلى أنها راعية حمير. والمراغة: الأتان ~~التي لا تمتنع من الفحول. وإذ: ظرف يتعلق بكان وفاعل هجا ضمير ابن المراغة. # وأراد بتميم هاهنا: بني دارم بن مالك بن حنظلة وهم رهط الفرزدق وجرير من ~~رهط كليب بن يربوع بن حنظلة. PageV09P293 # فلم يعتد الفرزدق برهط جرير في تميم احتقارا لهم. وأراد بجوف الشام: ~~داخلها. # وروى أبو علي وابن جني وغيرهما: ببطن الشام وهو بمعناه. وروي: بجو الشام ~~وهذا تحريف. # وترجمة الفرزدق تقدمت في الشاهد الثلاثين من أوائل الكتاب. # وانشد بعده: الوافر * فإنك لا تبالي بعد حول * أظبي كان أمك أم حمار * ~~لما تقدم قبله. # فاسم كان ضمير ظبي وهو نكرة وأمك بالنصب خبرها وهو معرفة. وظبي اسم لكان) ~~المضمرة المدلول علها بكان المذكورة وهو نكرة أيضا وخبر المحذوفة محذوف ~~أيضا مدلول عليه بخبر المذكورة كما تقدم عن ابن جني. # قال ابن هشام في المغني الأول أولى لأن همزة الاستفهام بالجمل الفعلية ~~أولى منها بالاسمية. # وعليهما فاسم كان ضمير راجع إليه. # وقول سيبويه إنه أخبر عن النكرة بالمعرفة واضح على الأول لأن ظبيا ms2536 ~~المذكور PageV09P294 # اسم كان وخبره أمك وأما على الثاني فخبر ظبي إنما هو الجملة والجمل نكرات ~~ولكن يكون محل الاستشهاد قوله: كان أمك على أن ضمير النكرة عنده نكرة. ~~انتهى. # وذهب صاحب المفتاح إلى أن تنكير المسند إليه غير موجود بالاستقراء. وأما ~~هذا البيت ونحوه فتنكير المسند إليه إنما هو في ظبي إذا ارتفع بالمضمر لا ~~في ضمير كان العائد عليه. وهو وراد على القلب والأصل: أظبيا كان أمك أم ~~حمارا قال: إن كون المسند إليه نكرة والمسند معرفة سواء قلنا: يمتنع عقلا ~~أو يصح عقلا ليس في كلام العرب وأما ما جاء من نحو قوله: ولا يك موقف منك ~~الوداعا وقوله: يكون مزاجها عسل وماء أظبي كان أمك أم حمار فمحمول على ~~منوال: عرضت الناقة على الحوض. وأصل الاستعمال: ولا بك موقفا منك الوداع ~~ويكون مزاجها عسلا وماء وأظبيا كان أمك أم حمارا. # ولا تظنن بيت الكتاب خارجا عما نحن فيه ذهابا إلى أن اسم كان هو الضمير ~~والضمير معرفة فليس المراد كان أمك وإنما المراد ظبي بناء على أن ارتفاعه ~~PageV09P295 # بالفعل المفسر لا بالابتداء. # ولذلك قدرنا الأصل على ما ترى. انتهى. # واختار السعد في المطول هذا الأخير فليس فيه قلب لفظي وإنما يكون فيه قلب ~~معنوي. # قال: قيل: إنه قلب من جهة اللفظ بناء على أن ظبي مرفوع بكان المقدرة لا ~~بالابتداء فصار الاسم نكرة والخبر معرفة.) والحق أن ظبي مبتدأ وكان أمك ~~خبره فحينئذ لا قلب فيه من جهة اللفظ لأن اسم كان ضمير والضمير معرفة. نعم ~~فيه قلب من جهة المعنى لأن المخبر عنه في الأصل هو الأم. # انتهى. # ويشهد للقلب ما رواه ابن خلف في شرح شواهد سيبويه قال: وقد ينشد: أظبيا ~~كأن أمك أم حمار على أنه جعل اسم كان معرفة وخبرها نكرة فهذا جيد إلا أنه ~~كان يجب أن ينصب حمار لأنه معطوف على ظبي. فيجوز رفعه على إضمار مبتدأ. # قال المبرد في كتابه الجامع: والأجود في هذه الأبيات نصب الأخبار المقدمة ~~ورفع المعارف ms2537 ورفع القوافي على قطع وابتداء. انتهى. # والبيت من أبيات لثروان بن فزارة العامري الصحابي وقد تقدم الكلام عليها ~~مفصلا في الشاهد الرابع والعشرين بعد الخمسمائة. PageV09P296 # وأنشد بعده ((الشاهد الثالث والأربعون بعد السبعمائة)) وهو من شواهد س: ~~الوافر * ألا من مبلغ حسان عني * أطب كان سحرك أم جنون * PageV09P297 # لما تقدم قبله والكلام فيه كما تقدم. # والطب بالكسر قال الأعلم: هو هنا العلة والسبب أي: أسحرت فكان ذلك سبب ~~هجائك أم جننت. وسحر هنا مصدر سحر المبني للمفعول وهو مضاف للمفعول. # والبيت لأبي قيس بن الأسلت الأنصاري. وقد اختلف في إسلامه. وحسان هو ابن ~~ثابت شاعر النبي صلى الله عليه وسلم. وكان أبو قيس من الأوس وحسان من ~~الخزرج وكانا يتهاجيان فقال أبو قيس لحسان: أذهب عنك عقلك بسحر حتى اجترأت ~~على هجائي أم أصابك جنون فلم تدر ما صنعت. يعظم في نفس حسان ما يأتي من ~~هجاء الأوس وشعرائها ويتوعده بالمقارضة. # ورواه ابن دريد في الجمهرة كذا: أطيب كان داءك أم جنون) وقال: الطب هنا: ~~السحر. # وروي أيضا: أطب كان شأنك أم جنون وهما أحسن من الرواية الأولى. # وبعده: # * فلست بزائل أبدا تمنى * بصدرك من وحاوحه فنون * والوحاوح بواوين ~~ومهملتين: الحزازات. # وأنشد بعده ((الشاهد الرابع والأربعون بعد السبعمائة)) وهو من شواهد س: ~~الرمل إنما يجزي الفتى ليس الجمل هذا عجز وصدره: وإذا أقرضت قرضا فاجزه على ~~أن ليس يجوز حذف خبرها كثيرا كهذا البيت أي: ليس الجمل جازيا أو يجزي. ~~وقيل: إن الجمل هو الخبر وسكن للقافية واسمها ضمير اسم الفاعل المفهوم من ~~يجزي أي: ليس الجازي الجمل فلا حذف فيه. وقيل: إن PageV09P298 # ليس فيه عاطفة وقد ذكره الشارح في لا العاطفة وسيأتي الكلام عليه هناك إن ~~شاء الله. # هذا ورواية البيت عند سيبويه: إنما يجزي الفتى غير الجمل وكذا رواه ~~الطوسي في شرح ديوان لبيد. # وأنشده سيبويه على أن الفتى هو معرفة قد نعت بغير وهي نكرة والذي سوغه أن ~~التعريف باللام يكون للجنس ولا يخص وأحدا بعينه فهو مقارب ms2538 للنكرة وأن غيرا ~~مضاف إلى معرفة فقاربت المعارف لذلك. # وكذا أورده ابن السراج في الأصول قال: إن غيرا لا تدخل في الاستثناء إلا ~~في الموضع الذي ضارعت فيه إلا.) ألا ترى أنك تقول: مررت برجل غيرك ولا تقع ~~إلا في مكانها لا يجوز أن تقول: جاءني رجل إلا زيد تريد غير زيد على الوصف. ~~فالاستثناء هنا محال. # ولكن تقول: ما يحسن بالرجل إلا زيد أن يفعل كذا لأن الرجل جنس ومعناه: ~~بالرجل الذي هو غير زيد كما قال: إنما يجزي الفتى غير الجمل انتهى. # وهذا البيت من قصيدة طويلة للبيد بن ربيعة الصحابي وقد تقدم بعضها في ~~الشاهد الثامن والعشرين بعد المائتين. وهذه أبيات منها: الرمل * اعقلي ن ~~كنت لما تعقلي * ولقد أفلح من كان عقل * PageV09P299 # * فلقد أعوص بالخصم وقد * أملأ الجفنة من شحم القلل * * ولقد تحمد لما ~~فارقت * جارتي والحمد من خير الخول * * وغلام أرسلته أمه * بألوك فبذلنا ما ~~سأل * * أو نهته فأتاه رزقه * فاشتوى ليلة ريح واجتمل * * من شواء ليس من ~~عارضة * بيدي كل هضوم ذي نزل * * فإذا جوزيت قرضا فاجزه * إنما يجزي الفتى ~~ليس الجمل * * أعمل العيس على علاتها * إنما ينجح أصحاب العمل * * وإذا رمت ~~رحيلا فارتحل * واعص ما يأمر توصيم الكسل * * واكذب النفس إذا حدثتها * إن ~~صدق النفس يزري بالأمل * * غير أن لا تكذبنها في التقى * واخزها بالبر لله ~~الأجل * PageV09P300 # قوله: اعقلي إن كنت... إلخ أعوص بالخصم إذا لوى عليه أمره. # وقال الطوسي: أعوص: أركب به الأمر العويص أي: الشديد. ويقال: أعوص به أي: ~~آتيه بالعويص. ويقال: أعوص به أي: أحمله على العوصاء وهي الشدة. والجفنة ~~بفتح الجيم: القصعة. # وأراد بالقلل الأسنمة: جمع سنام والواحد قلة. وقلة كل شيء: أعلاه وأرفعه. ~~يقول: إني وإن شبت فإني أنفع وأضر.) وقوله: ولقد تحمد.... إلخ جارتي فاعل ~~تحمد. والخول بفتح الخاء المعجمة: العطية. # وقوله: وغلام أرسلته... إلخ الواو واو رب. والألوك بفتح الهمزة: الرسالة ~~ومنه ألكني السلام إلى فلان أي: أبلغ عني السلام. # وقوله: أو نهته فأتاه... إلخ معطوف ms2539 على أرسلته أي: رب غلام نهته أمه عن ~~السؤال منا حياء أو قنوعا فبعثنا إليه بما اشتوى واجتمل. # يريد: إننا ننعم على الفقير على كل حال سواء جاء يطلب أو منع من الطلب. # يقال: شويت اللحم واشتويته. وإذا شويته فنضج قلت: قد انشوى بالنون لا ~~غير. # واجتمل: اتخذ الجميل بفتح الجيم وهو الشحم المذاب. يقال: اجتمل ~~PageV09P301 # أي: أذاب الشحم. وفي الحديث: لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها ~~فباعوها. # وقال الطوسي: ويقال: اجتمل اللحم أي: طبخه بالشحم ليس معه ماء وذلك إذا ~~قلاه به. # وقوله: ليلة ريح أي: ليلة برد من الشتاء. وهذا غاية الكرم فإن شدة العرب ~~وبؤسهم في الشتاء لعد النبات. # وهذا البيت استشهد به صاحب الكشاف عند قوله تعالى: ولهم ما يدعون على أن ~~يدعون افتعال من الدعاء أي: يدعون لأنفسهم كما في اشتوى واجتمل أي: شوى ~~لنفسه وجمل لنفسه. ومثله في الصحاح قال: اشتويت: اتخذت شواء. وأنشد هذا ~~البيت. # وقوله: من شواء... إلخ من متعلقة باشتوى في البيت المتقدم. قال صاحب ~~الصحاح: شويت اللحم شيا والاسم الشواء. والعارضة: الناقة التي أصابها كسر ~~أو عرض فنحرت. # والهضوم بفتح الهاء وضم المعجمة: الفتى الذي يهتضم ماله يقطع منه ويكسر. ~~والنزل بفتح النون والزاي: المعروف والخير. # وقوله: فإذا أقرضت... إلخ بالبناء للمفعول يقال: أقرضني فلان أي: أعطاني ~~قرضا. # والقرض: ما تعطيه من المال لتقضاه. والقرض هنا: ما سلف من إحسان أو ~~إساءة. # قال أمية بن أبي الصلت: البسيط PageV09P302 # * لا تخلطن خبيثات بطيبة * واخلع ثيابك منها وانج عريانا * * كل امرئ سوف ~~يجزى قرضه حسنا * أو سيئا ومدينا كالذي دانا * وزعم العيني أن قرضا هنا ~~مفعول مطلق.) وقال الزجاج عند تفسير قوله تعالى: من ذا الذي يقرض الله قرضا ~~حسنا: معنى القرض في اللغة: البلاء السيئ والبلاء الحسن. العرب تقول: لك ~~عندي قرض حسن وقرض سيئ. وأصل القرض ما يعطيه الرجل ليجازى عليه. وأنشد بيت ~~لبيد وبيت أمية. # وقوله: فاجزه أمر من الجزاء. قال صاحب المصباح: جزى يجزي مثل قضى يقضي ms2540 ~~وزنا ومعنى. وفي الدعاء: جزاه الله خيرا أي: قضاه له وأثابه عليه وجزيت ~~الدين: قضيته. # وروي: فإذا جوزيت قرضا فاجزه قال العيني: هما بمعنى واحد. وليس كذلك لأن ~~الجزاء لا يكون إلا بعد الإقراض لا على الجزاء. # وقوله: إنما يجزي الفتى... إلخ بالبناء للمعلوم والفتى فاعله. وزعم ~~العيني أنه بالبناء للمجهول والفتى نائب الفاعل. وكأنه لم يتصور المعنى. ~~ومعناه أن الذي يجزي بما يعامل به من حسن أو قبيح هو الإنسان لا البهيمة. # قال الزمخشري في المستقصى وقيل: الفتى السيد اللبيب. والعرب تقول للجاهل: ~~يا جمل. أي: إنما يجزي اللبيب من الناس لا الجاهل. يضرب في الحث على مجازاة ~~الخير والشر. انتهى. # وعلى هذا فيكون للجمل هنا موقع لا أنه جاء للقافية فقط كما زعم الطوسي. ~~والجمل كنيته عند العرب أبو أيوب. قال ابن الأثير في المرصع كني الجمل به ~~PageV09P303 # لصبره على المسير والأحمال تشبيها بصبر أيوب عليه السلام. # وإلى هذا لمح علي بن العباس الشهير بابن الرومي في شعر لبيد وقد ضمنه في ~~شعره هاجيا وزير المعتضد أبا أيوب سليمان بن عبد الله فقال: الرمل * يا أبا ~~أيوب هذي كنية * من كنى الأنعام قدما لم تزل * * ولقد وفق من كناكها * ~~وأصاب الحق فيها وعدل * * أنت شبه للذي تكنى به * ولبعض الخلق من بعض مثل * ~~* لست ألحاك على ما سمتني * من قبيح الرد أو منع النفل * * قد قضى قول لبيد ~~بيننا * إنما يجزي الفتى ليس الجمل * * كم حدوناك لترقى في العلا * وأبى ~~الله فلا تعل هبل *) ولم أر ذكر أيوب واشتقاقه في كتب اللغو المدونة ~~كالقاموس والعباب والصحاح مع كثرة دورانه في الألسنة ولا في مفردات القرآن ~~مع أنه مذكور فيه. # وفي المعربات للجواليقي: قال أبو علي: وقياس همزة أيوب أن تكون أصلا ~~زائدة لأنه لا يخلو أن يكون فيعولا أو فعلولا. # فإن جعلته فيعولا كان قياسه لو كان عربيا أن يكون من الأوب مثل قيوم ~~ويمكن أن يكون فعولا مثل سفود وكلوب وإن لم يعلم في الأمثلة هذا لأنه ms2541 لا ~~ينكر أن يجيء العجمي على مثال لا يكون في العربي. ولا يكون من PageV09P304 # الأوب وقد قلبت الواو فيه إلى الياء لأن من يقول: صيم في صوم لا يقلب إذا ~~تباعدت من الطرف فلا يقول: إلا صوام. وكذلك هذه العين إذا تباعدت من الطرف ~~وحجز الواو بينه وبين الآخر لم يجز فيه القلب. انتهى. # فأجاز أن يكون من مادة أوب ومن مادة أيب والمادتان مذكورتان في القاموس ~~وفي غيره الأولى فقط. # وقوله: أعمل العيس... إلخ أعمل: أمر من الإعمال وهو الإشغال. # والعيس: الإبل البيض. وروى: العنس بالنون وهي الناقة الشديدة. والعلات ~~بالكسر: الحالات جمع علة بمعنى الحالة. # وقوله: وإذا رمت رحيلا... إلخ توصيم: فاعل يأمر والمفعول محذوف أي: ~~يأمره. # والتوصيم بالصاد المهملة هو في الجسد كالتكسير والفترة ووصمته الحمى ~~بالتشديد إذا أحدثت فيه فترة وتكسيرا. وهو من الوصم وهو الصدع في العود من ~~غير بينونة. والوصم أيضا: العيب والعار. # قال الزمخشري في المستقصى: هذا المصراع مثل يضرب في الحث على الجسارة أي: ~~حدثها بالظرف وبلوغ الأمر إذا هممت بأمر لتنشطها للإقدام ولا تنازعها ~~بالخيبة فتثبطها. انتهى. # وقوله: إن صدق... إلخ يعني إذا حدثت نفسك بالموت لم تعمر شيئا ولم تؤثل ~~مالا وفسد عليك عيشك فأزرى ذلك بأملك. والإزراء بتقديم المعجمة على ~~المهملة: النقص. PageV09P305 # قال بعضهم: الكامل * وإذا صدقت النفس لم تترك لها * أملا ويأمل ما اشتهى ~~المكذوب * وأورد هذا البيت صاحب الكشاف عند قوله تعالى: ونعلم ما توسوس به ~~نفسه على أن ما) مصدرية فإنه يقال: حدث نفسه بكذا كما يقولون: حدثته به ~~نفسه. # وقوله: غير أن لا تكذبنها هو استثناء من قوله: اكذب النفس. واخزها ~~بالمعجمتين: أمر من خزاه يخزوه خزوا إذا ساسه وقهره. والباء متعلقة به ولله ~~متعلق بالبر. والأجل: أفعل تفضيل. # وترجمة لبيد تقدمت في الشاهد الثاني والعشرين بعد المائة. # وأنشد بعده ((الشاهد الخامس والأربعون بعد السبعمائة)) * لم يك الحق على ~~أن هاجه * رسم دار قد تعفى بالسرر * على أن حذف نون يكن المجزوم الملاقى ~~للساكن جائز ms2542 عند يونس. وقال السيرافي: هذا شاذ. # والبيت أنشده أبو زيد في نوادره مع بيت آخر بعده وهو: PageV09P306 # * غير الجدة من عرفانه * خرق الريح وطوفان المطر * وقال بعدهما: لا أعرف ~~بيتا حذفت منه النون من يكن مع الألف واللام غير هذا البيت. # وهذا الحصر غير صحيح فقد سمع في غيره قال ابن صخر الأسدي: الطويل * فإن ~~لا تك المرآة أبدت وسامة * فقد أبدت المرآة جبهة ضيغم * قال ابن السراج في ~~الأصول: قالوا: لم يكن الرجل لأن هذا موضع تحرك فيه النون والنون إذا وليها ~~الألف واللام للتعريف لم تحذف إلا أن يضطر إليه شاعر فيجوز ذك على قبح ~~واضطرار. # وأنشد هذين البيتين. # وكذلك ذهب إلى أنه ضرورة أبو علي في كتاب الشعر وابن عصفور في الضرائر. # وقال ابن جني في سر الصناعة: أنشد قطرب وقرأناه على بعض أصحابنا برفعه ~~إليه: لم يك الحق سوى أن هاجه البيت أي: لم يكن الحق. وكان حكمه إذا وقعت ~~النون موقعا تحرك فيه فتقوى بالحركة أن لا يحذفها وحذف النون من يكن أقبح ~~من حذف التنوين ونون التثنية والجمع لأن النون في يكن أصل وهي لام الفعل ~~والتنوين والنون زائدتان فالحذف فيهما أسهل منه في لام الفعل. وحذف النون ~~من يكن أيضا أقبح من حذف نون من في قوله: المنسرح PageV09P307 # غير الذي قد يقال م الكذب أي: من الكذب فلأن يكن أصله يكون حذفت منه ~~الواو لالتقاء الساكنين فإذا حذفت منه) النون أيضا لالتقاء الساكنين أجحفت ~~به لتوالي الحذفين لا سيما من وجه واحد عليه. هذا قول أصحابنا في هذا ~~البيت. # وأرى أنا شيئا آخر غير ذلك وهو أن يكون جاء بالحق بعد ما حذق النون من ~~يكن فصار يك مثل قوله: ولم تك شيئا فلما قدره يك جاء بالحق بعد ما جاز ~~الحذف في النون وهي ساكنة تخفيفا فبقي محذوفا بحاله فقال: لم يك الحق. ولو ~~كان قدره يكن ثم جاء بالحق لوجب أن يكسر نونه لالتقاء الساكنين. # هذا كلامه. # ولا يخفى أن تعليه ms2543 يقتضي قياس هذا الحذف. وهذا الذي ادعاه لنفسه هو لشيخه ~~أبي علي في المسائل العسكرية قال في آخرها بعد إنشاد البيت: إن قلت فيه إن ~~الجزم لحقه قبل لحاق ونظير هذا إنشاد من أنشد: الوافر فغض الطرف إنك من ~~نمير PageV09P308 # حرك الساكن الأول فلحق الساكن الثاني وقد مضى الحذف بالفتح للساكن الأول ~~فكذلك لحق الساكن وقد مضى الحذف في الحرف. وإن شئت قلت: إن الحركة هنا كانت ~~لالتقاء الساكنين لم يعتد بها وكان الحرف في نية سكون فكما كان يحذفها ~~ساكنة كذلك يحذفها إذا كانت في نية السكون. انتهى كلامه. # وقوله: على أن هاجه ظرف مستقر في موضع الخبر لكان. والحق يطلق على معان ~~منها وهو المراد هنا: الموجود بحسب مقتضى الحكمة أي: ليس بلائق بالعاشق أن ~~يهيج حزنه الرسم الدائر. # وهاج هنا متعد بمعنى أثار والهاء: مفعول مقدم ضمير العاشق في بيت قبله ~~وهو على حذف مضاف أي: هاج حزنه ووجده. ورسم: فاعل هاج وهو أثر الدار وجملة: ~~قد تعفى في موضع الصفة لرسم. وتعفى: مبالغة عفا الرسم أي: دثر ودرس وقوله: ~~بالسرر ظرف مستقر في موضع الصفة لدار فقد وصف المضاف والمضاف إليه. # والسرر هنا ضبطه أبو حاتم بفتح السين والراء المهملتين وقد يكسر الأول ~~وكل منهما اسم قال ياقوت في معجم البلدان: قال نصر: السرر بالتحريك: واد ~~يدفع من اليمامة إلى أرض حضرموت. والسرر بكسر أوله قال السكري في قول أبي ~~ذؤيب: المتقارب.) * بآية ما وقفت والركا * ب بين الحجون وبين السرر * هو ~~موضع على أربعة أميال من مكة حرسها الله تعالى عن يمين الجبل بطريق منى. ~~PageV09P309 # وكان عبد الصمد بن علي اتخذ عنده مسجدا كان به شجرة ذكر أنه سر تحتها ~~سبعون نبيا أي: قطعت سررهم. انتهى. # وكذا قال ياقوت ناقلا عن الأزهري: عن ابن عمر أنه سر تحتها سبعون نبيا ~~سمي سررا لذلك. # ثم قال ياقوت: وروى المغاربة: السرر: واد على أربعة أميال من مكة عن يمين ~~الجبل قالوا: هو بضم السين وفتح الراء الأولى ms2544 قالوا: كذا رواه المحدثون بلا ~~خلاف. # قال الرياشي: المحدثون يضمونه وهو إنما هو السرر بالفتح. وهذا الوادي هو ~~الذي سر فيه سبعون نبيا أي: قطعت سررهم بالكسر وهو الأصح. انتهى. # وروى: ودثر بدل قوله: بالسرر أي: درس ولم يبق منه شيء. وعلى هذا يكون ~~معطوفا على تعفى فيكون صفة لرسم أيضا. # وقوله: غير الجدة... إلخ هذه الجملة صفة لرسم أيضا. والجدة بكسر الجيم: ~~مصدر جد الشيء يجد بالكسر جدة هو خلاف القديم. والعرفان بالكسر: مصدر عرفته ~~عرفة بالكسر وعرفانا إذا علمته بحاسة من الحواس الخمس فهو مصدر مضاف ~~لمفعوله والهاء ضمير الرسم وفاعله محذوف. وخرق: فاعل غير وهو بكسر الخاء ~~المعجمة وفتح الراء المهملة أي: القطع من الريح جمع خرقة. # وروى الأصمعي: خرق بضمتين جمع خريق وهي الريح التي تنخرق في الجبال ~~وغيرها. # وطوفان المطر: كثرته. كذا قال أبو حاتم فيما كتبه على النوادر. يقول: ~~غيرت كثرة الريح والأمطار ما استجددناه من معرفتنا لهذا الرسم. # والبيتان نسبهما أبو زيد لحسيل بن عرفطة قال: وهو شاعر جاهلي. وحسيل: ~~مصغر حسل بكسر الحاء وسكون السين المهملة بعدهما لام وهو ولد الضب. ~~PageV09P310 # قال أبو العباس: هو حسيل بفتح الحاء وكسر السين وقال أبو حاتم: وحسين: ~~مصغر حسن بالنون. وغلطه الأخفش فيه. والله أعلم. PageV09P311 # ((أفعال المقاربة)) أنشد فيه ((الشاهد السادس والأربعون بعد السبعمائة)) ~~الطويل * إذا غير النأي المجين لم يكد * رسيس الهوى من حب مية يبرح * على ~~أن بعضهم قال: إن النفي إذا دخل على كاد تكون في الماضي للإثبات وفي ~~المستقبل كالأفعال مستمسكا بالآية وهذا البيت. # وهذا الفصل في كاد هنا و بعينه عبارة اللباب بتغيير كلمه. قال صاحب ~~اللباب: وإذا دخل النفي على كاد فهو كسائر الأفعال على الصحيح وقيل: يكون ~~للإثبات وقيل: يكون في الماضي دون المستقبل تمسكا بقوله تعالى: وما كادوا ~~يفعلون وبقول ذي الرمة: إذا غير الهجر المحبين لم يكد إلخ والجواب نه لنفي ~~مقاربة الذبح وحصول الذبح بعد لا ينافيها ولم يؤخذ من لفظ: وما كادوا بل من ms2545 ~~لفظ: فذبحوها. انتهى. # قال شارحه الفالي: قوله: وإذا دخل النفي... إلخ معناه نفي ما دخل عليه ~~إدراجا له في الأمر العام المعلوم من اللغة وهو أنه إذا دخل النفي على فعل ~~أفاد نفي مضمونه. # وقيل: يكون للإثبات أي: لإثبات الفعل الذي دخل عليه كاد في الماضي وفي ~~المستقبل. PageV09P312 # أما في الماضي فلقوله تعالى: وما كادوا يفعلون والمراد أنهم قد فعلوا ~~الذبح. وأما في المضارع فلأن الشعراء خطؤوا ذا الرمة في قوله: # *................ لم يكد * رسيس الهوى من حب مية يبرح * وهو أنه يؤدي ~~إلى أن المعنى: إن رسيس الهوى يبرح ويزول وإن كان بعد طول عهد. فلولا أنهم ~~فهموا في اللغة أن النفي إذا دخل على المضارع من كاد أفاد إثبات الفعل ~~الواقع بعده لم يكن لتخطئتهم وجه. # وقيل: يكون في الماضي للإثبات دون المستقبل تمسكا بقوله تعالى: وما كادوا ~~يفعلون إذ المعنى قد فعلوا كما ذكرنا. # وبقول ذي الرمة:) إذا غير الهجر البيت إذ المعنى: وما برح حبها من قلبي. # فهذا القائل تمسك بقول ذي الرمة والقائل الأول تمسك بتخطئة الشعراء ذا ~~الرمة. والجواب أنه لنفي مقاربة الذبح وحصول الذبح بعد أي: بعد أن نفى ~~مقاربة الذبح لا ينافيها. ولم يؤخذ من لفظ: كادوا بل من لفظ: فذبحوها. # وهذا جواب عن القولين المذكورين فإنا لا نسلم أن النفي الداخل على كاد ~~يفيد الإثبات لا في الماضي ولا في المستقبل بل هو باق على وضعه وهو نفي ~~المقاربة. وليس ما تمسكوا به بشيء أما في الآية فهو أن معناه أن بني ~~إسرائيل ما قاربوا أن يفعلوا للإطناب في السؤالات ولما سبق في قولهم: ~~أتتخذنا هزوا وهذا التعنت دليل على أنهم كانوا لا يقاربون فعله فضلا عن نفس ~~الفعل. # ونفي المقاربة قد يترتب عليه الفعل وقد لا يترتب وهو قوله: وحصول الذبح ~~بعد لا ينافيها. # وأما إثبات الذبح فمأخوذ من الخارج وهو قوله: PageV09P313 # فذبحوها وأما البيت فكذلك معناه لأن حبها لم يقارب أن يزول فضلا عن أن ~~يزول. وهو مبالغة في نفي ms2546 الزوال فإنك إذا قلت: ما كاد زيد يسافر فمعناه ~~أبلغ من: ما يسافر زيد أي: لم يسافر ولم يقرب من أن يسافر أيضا. فالبيت ~~مستقيم ولا وجه لتخطئة الشعراء إياه. انتهى. # وقد بين الشارح المحقق فساد هذين القولين في آخر الباب. وقوله كغيره: إن ~~الشعراء خطؤوا ذا قال المرزباني في الموشح: حدثني أحمد بن محمد الجوهري ~~وأحمد بن إبراهيم الجمال قالا: حدثنا الحسن بن عليل العنزي قال: حدثنا يزيد ~~بن محمد بن المهلب بن المغيرة بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة قال: حدثنا ~~عبد الصمد ابن المعذل عن أبيه عن جده غيلان بن الحكم قال: قدم علينا ذو ~~الرمة الكوفة فوقف على راحلته بالكناسة ينشدنا قصيدته الحائية فلما بلغ إلى ~~هذا البيت: إذا غير النأي المحبين........... إلخ فقال له ابن شبرمة: يا ذا ~~الرمة أراه قد برح. ففكر ساعة ثم قال: # * إذا غير النأي المحبين لم أجد * رسيس الهوى......... إلخ *) قال: فرجعت ~~إلى أبي الحكم بن البختري بن المختار فأخبرته الخبر فقال: أخطأ ابن شبرمة ~~حيث أنكر عليه وأخطأ ذو الرمة حيث رجع إلى قوله. إنما هذا كقول الله عز ~~وجل: إذا أخرج يده لم يكد يراها أي: لم يراها ولم يكد. انتهى. # وقال السيد المرتضى في أماليه: روى عبد الصمد بن المعذل عن غيلان ~~PageV09P314 # عن أبيه عن جده غيلان قال: قدم علينا ذو الرمة الكوفة فأنشدنا بالكناسة ~~وهو على راحلته قصيدة الحائية إذا غير النأي المحبين إلخ فقال له عبد الله ~~بن شبرمة: قد برح يا ذا الرمة. ففكر ساعة ثم قال: إذا غير النأي المحبين لم ~~أجد إلخ قال: فأخبرت أبي بما كان من قول ذي الرمة واعتراض ابن شبرمة عليه ~~فقال: أخطأ ذو الرمة في رجوعه عن قوله الأول وأخطأ ابن شبرمة في اعتراضه ~~عليه. وهذا كقول الله تعالى: إذا أخرج يده لم يكد يراها. انتهى. # وهذا البيت من قصيدة لذي الرمة مطلعها: # * أمنزلتي مي سلام عليكما * على النأي والنائي يود وينصح * وبعده: # * فلا القرب يبدي ms2547 من هواها ملالة * ولا حبها إن تنزح الدار ينزح * * ~~أتقرح أكباد المحبين كلهم * كما كبدي من ذكر مية تقرح * وقوله: إذا غير ~~النأي... إلخ النأي فاعل غير ومعناه البعد. ورسيس الهوى: مسه. ويبرح: يزول ~~وهو فعل تام لازم. ومية: اسم معشوقته. # يقول: إن العشاق إذا بعدوا عمن يحبون دب السلو إليهم وزال عنهم ما كانوا ~~يقاسون وأما أنا PageV09P315 # وزاد على هذا المعنى قوله في هذه القصيدة: # * أرى الحب بالهجران يمحى فينمحي * وحبك ميا يستجد ويربح * أي: يزيد الحب ~~كما يزيد الربح. # وقوله: فلا القرب يبدي... إلخ نزحت الدار: بعدت. يقول: حبها إن بعدت ~~الدار لم يتغير هو لازم ثابت. # وقوله: أتقرح القرح: الجرح.) وترجمة ذي الرمة تقدمت في الشاهد الثامن من ~~أول الكتاب. # وأنشد بعده ((الشاهد السابع والأربعون بعد السبعمائة)) : الكامل * ظني ~~بهم كعسى وهم بتنوفة * يتنازعون جوائز الأمثال * على أن أبا عبيدة قال: إن ~~عسى تأتي بمعنى اليقين كما في البيت. # ونقله عنه عبد الواحد أبو الطيب اللغوي في كتاب الأضداد قال فيه: قال أبو ~~حاتم وقطرب: عسى تكون شكا مرة ويقينا أخرى كما قال تعالى: عسى ربكم أن ~~يرحمكم وعسى في القرآن واجبة. # قال ابن عباس رضي الله عنهما: هي واجبة من الله. وكل ما في القرآن من ذلك ~~فهو واجب من الله. PageV09P316 # قال أبو عبيدة: ومنه قول ابن مقبل: ظني بهم كعسى البيت أي: ظني بهم ~~كيقين. انتهى. # واعترض عليه الشارح المحقق بأنه لا يعرف عسى في غير كلام الله لليقين ~~ويجوز أن يكون معنى: ظني بهم كعسى أي: رجاء مع طمع. # ويؤيد توقفه ما ذهب إليه ابن السكيت في كتاب الأضداد قال فيه: الظن يقين ~~والظن شك ومن اليقين قول ابن مقبل: # * ظن بهم كعسى وهم بتنوفة * يتنازعون جوائز الأمثال * ويروى: جوائب أي: ~~تجوب البلاد. يقول: اليقين منهم كعسى وعسى شك. انتهى. # فجعل اليقين للظن وعسى للشك على أصلها. والرواية عنده: ظن بهم كعسى ~~بتنوين ظن من غير إضافة إلى الياء. والباء متعلقة بمحذوف على أنه ms2548 صفة لظن ~~وهو مبتدأ وخبره كعسى أو خبره محذوف أي: للناس ظن بهم فالياء متعلقة بظن ~~والكاف اسم صفة لظن وجملة: وهم والتنوفة: الفلاة. ويتنازعون: يتجاذبون. ~~وجوائز الأمثال أي: الأمثال السائرة في البلاد. # وبمعناه جوائب الأمثال من جاب الوادي أو المكان يجوبه جوبا إذا سلكه ~~وقطعه. وأما على رواية ظني بالإضافة فهو مبتدأ وخبره كعسى أي: يقيني بهم ~~كشك في حال كونهم في الفلاة إذ ليست أعلم الغيب.) يريد أنه لا يقين له بهم. ~~وبهذه الرواية فسر أبو حاتم الظن في البيت باليقين نقله عنه عبد الواحد ~~المذكور قال في كتابه الأضداد: قال أبو حاتم: وأما قوله تعالى: وظن أنه ~~الفراق فأظنه يستيقن. PageV09P317 # قال الشاعر في الظن بمعنى اليقين. # ظني بهم كعسى البيت والجوائز: التي تجوز البلاد أي: تقطعها. يقول: يقيني ~~بهم كعسى. انتهى. # ولم أقف على تتمة هذا البيت وهو لابن مقبل وهو شاعر إسلامي تقدمت ترجمته ~~في الشاهد الثاني والثلاثين. # ثم رأيت في كتاب الأضداد لأبي بكر محمد بن القاسم بن بشار الأنباري قال: ~~عسى لها معنيان متضادان: أحدهما: الشك والطمع والآخر: اليقين. قال تعالى: ~~وعسى أن تكرهوا وقال بعض المفسرين: عسى في جميع كتاب الله واجبة. وقال ~~غيره: عسى في القرآن واجبة إلا في موضعين في سورة بني إسرائيل: عسى ربكم أن ~~يرحمكم يعني بني النضير فما رحمهم ربهم بل قاتلهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأوقع العقوبة بهم. # وفي سورة التحريم: عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا فما أبدله الله بهن ~~أزواجا ولا بن منه حتى قبض عليه السلام. وقال تميم بن أبي بن مقبل في كون ~~عسى إيجابا: PageV09P318 # * ظن بهم كعسى وهم بتنوفة * يتنازعون جوائز الأمثال * أراد: ظن بهم ~~كيقين. ويروى: سوائر الأمثال. ويروى: جوائب الأمثال. # وأنشدنا أبو العباس: الوافر عسى الكرب الذي أمسيت فيه البيت فعسى في هذا ~~الباب على معنى الشك. انتهى كلامه. # وأنشد بعده ((الشاهد الثامن والأربعون بعد السبعمائة)) الرجز PageV09P319 # على أن المتأخرين استدلوا بهذا وبالمثل وهو: عسى الغوير أبؤسا ms2549 بوقوع ~~المفرد منصوبا بعد مرفوع على أن أن والفعل في قولهم: عسى زيد أن يفعل في ~~موضع نصب على أنه خبر لعسى وهي تعمل عمل كان. # قال ابن هشام في شرح أبيات الناظم: طعن في هذا البيت عبد الواحد الطراح ~~في كتابه بغية الآمل ومنية السائل. فقال: هو بيت مجهول لم ينسبه الشراح إلى ~~أحد فسقط الاحتجاج به. # ولو صح ما قاله لسقط الاحتجاج بخمسين بيتا من كتاب سيبويه فإن فيه ألف ~~بيت قد عرف قائلوها وخمسين بيتا مجهولة القائلين. انتهى. # أقول: الشاهد الذي جهل قائله إن أنشده ثقة كسيبويه وابن السراج والمبرد ~~ونحوهم فهو مقبل يعتمد عليه ولا يضر جهل قائله فإن الثقة لو لم يعلم أنه من ~~شعر من يصح الاستدلال بكلامه لما أنشده. # ومراد عبد الواحد أنه لم ينسبه الشراح إلى أحد ممن أنشده من الثقات أو ~~إلى قائل معين يحتج بكلامه. # ثم قال ابن هشام: وقد حرف ابن الشجري هذا الرجز فأنشده: الرجز * قم قائما ~~قم قائما * إني عسيت صائما * PageV09P320 # وإنما قم قائما صدر رجز آخر يأتي في باب الحال ولا يتركب قوله: إني عسيت ~~صائما عليه بل أصله: # * أكثرت في العذل ملحا دائما * لا تكثرن إني عسيت صائما * فإن معناه: ~~أيها العاذل الملح في عذله إنه لا يمكن مقابلة كلامك بما يناسبه من السب ~~فإنني صائم. وهو مقتبس من الحديث: فليقل إني صائم. ويروى: لا تلحني مكان لا ~~تكثرن وهو بفتح التاء. يقال: لحيته ألحاه لحيا إذا لمته. # والشاهد في قوله: صائما فإنه اسم مفرد جيء به خبرا عسى. # كذا قالوا والحق خلافه وإن عسى هنا فعل تام خبري لا فعل ناقص إنشائي. ~~يدلك على أنه خبري وقوعه خبرا لأن ولا يجوز بالاتفاق: إن زيدا هل قام وأن ~~هذا الكلام يقبل التصديق) والتكذيب وعلى هذا فالمعنى: إني رجوت أن أكون ~~صائما. فصائما خبر لكان وأن والفعل مفعول لعسى. وسيبويه يجيز حذف أن والفعل ~~إذا قويت الدلالة على المحذوف. # ألا ترى أنه قدر في قوله: من ms2550 لد شولا PageV09P321 # ومن وقوع عسى فعلا خبريا قوله تعالى: قال هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ~~ألا تقاتلوا ألا ترى أن الاستفهام طلب فلا يدخل على الجملة الإنشائية وأن ~~المعنى قد طمعتم أن لا تقاتلوا إن كتب عليكم القتال. # ومما يحتاج إلى النظر قول القائل: عسى زيد أن يقوم فإنك قد قدرت عسى فيه ~~فعلا إنشائيا كما قاله النحويون أشكل إذ لا يسند فعل الإنشاء إلا إلى منشئه ~~وهو المتكلم كبعت واشتريت وأقسمت وقبلت وحررتك. وأيضا فمن المعلوم أن زيدا ~~لم يترج وإنما المترجي المتكلم. # وإن قدرته خبرا كما في البيت والآية فليس المعنى على الإخبار ولهذا لا ~~يصح تصديق قائله ولا تكذيبه. # فإن قلت: يخلص من هذا الإشكال أنهم نصوا على أن كان وما أشبهها أفعال ~~جارية مجرى الأدوات فلا يلزم فيها حكم سائر الأفعال. # قلت: قد اعترفوا مع ذلك بأنها مسندة إذ لا ينفك الفعل المركب عن الإسناد ~~إلا إن كان زائدا أو مؤكدا على خلف في هذين أيضا. وقالوا: إن كان مسندة إلى ~~مضمون الجملة. # وقد بينا أن الفعل الإنشائي لا يمكن إسناده لغير المتكلم. وإنما الذي ~~يخلص من الإشكال أن يدعى أنها هنا حرف بمنزلة لعل كما قال سيبويه والسيرافي ~~بحرفيتها في نحو: عسى وعساك وعساه. # وقد ذهب أبو كبر وجماعة إلى أنها حرف دائما. وإذا حملناها على الحرفية ~~زال الإشكال إذ الجملة الإنشائية حينئذ اسمية لا فعلية كما تقول: لعل زيدا ~~يقوم. فاعرف الحق ودع التقليد واستفت نفسك وإن أفناك الناس. # هذا كلام ابن هشام وهو خلاف مسلك الشارح المحقق.) وقال ابن هشام في شرح ~~المثل: إن عسى للإشفاق والغوير: ماء لكلب PageV09P322 # معروف. قال ابن الكلبي. وهو في الأصل مصغر غور أو غار. والأبؤس: جمع بؤس ~~وهو الشدة. # وأصل المثل أن الزباء لما قتلت جذيمة جاء قصير إلى عمرو بن عدين فقال: ~~ألا تأخذ ثأر خالك فقال: كيف السبيل إلى ذلك. # فعمد قصير إلى أنفه فجدعها فقيل: لأمر ما جدع قصير أنفه وأتى الزباء وزعم ms2551 ~~أنه فر إليها وأنهم آذوه بسببها وأقام في خدمتها مدة يتجر لها ثم إنه أبطأ ~~عنها في السفر فسألت عنه فقيل: أخذ في طريق الغوير فقالت: عسى الغوير ~~أبؤسا. # ثم لم يلبث أن جاء بالجمال عليها صناديق في جوفها الرجال فلما دخلوا ~~البلد خرجوا من الصناديق وانضاف إليهم الرجال الموكلون بالصناديق فقتلوا في ~~الناس قتلا ذريعا وقتلوا أهل الزباء وأسروها وفقؤوا عينها وأتوا بها عمرا ~~فقتلها. # وقيل: إنها امتصت خاتما كان معها مسموما. ومعنى المثل: لعل الشر يأتي من ~~قبل الغوير. # يضرب للرجل يتوقع الشر من جهة بعينها. # وجاء رجل إلى عمر رضي الله عنه يحمل لقيطا فقال له عمر: عسى الغوير ~~أبؤسا. قال ابن الأعرابي: عرض به أي: لعلك صاحب اللقيط. # ووهم ابن الخباز في أصل المثل فقال: قالته الزباء حين ألجأها قصير إلى ~~غارها. انتهى. # وفي الصحاح: قال الأصمعي: أصله أنه كان غار فيه ناس فانهار عليهم أو ~~أتاهم فيه عدو فقتلهم فصار مثلا لكل شيء يخاف أن يأتي منه شر. # قلت: وتكون الزباء تكلمت به تمثلا. وهذا حسن لأن الزباء فيما زعموا رومية ~~فكيف يحتج بكلامها وقد يقال: وجه الحجة أن العرب تمثلت به بعدها. # واختلف في ناصب أبؤسا فعند سيبويه وأبي علي أنه عسى وأن ذلك من مراجعة ~~الأصول. PageV09P323 # وقال ابن الأعرابي: يصير محذوفة. وقال الكوفيون: التقدير: أن يكون أبؤسا ~~كقوله: الوافر لعمر أبيك إلا الفرقدان ومنع سيبويه أن يكون إضمار فيه لأن ~~فيه إضمار الموصول وقدر إلا صفة. وقيل التقدير: يكون أبؤسا وفيه مجيء الفعل ~~بعد عسى بغير أن وإضمار كان غير واقعة بعد أداة تطلب الفعل. وقيل التقدير: ~~عسى الغوير يأتي بأبؤس وفيه ترك أن وإسقاط الجار توسعا.) ولكن يشهد له قول ~~الكميت: البسيط * قالوا أساء بنو بكر فقلت لهم * عسى الغوير بإبآس وإغوار * ~~وتلخص: أن أبؤسا خبر لعسى أو لكان أو لصار أو مفعول به. وأحسن من ذلك كله ~~أن يقدر يبأس أبؤسا فيكون مفعولا مطلقا ويكون مثل قوله تعالى: فطفق مسحا ~~أي: ms2552 يمسح مسحا وقول أبي دهبل الجمحي: الطويل PageV09P324 # * لأوشك صرف الدهر تفريق بيننا * ولا يستقيم الدهر والدهر أعوج * أي: ~~لأوشك يفرق بيننا تفريقا ثم حذف الفعل وأقيم المصدر مقامه وأضيف إلى ظرفه. # انتهى كلام ابن هشام وهذا خلاف ما اختاره في المغني قال فيه: الصواب ~~أنهما أي: البيت والمثل مما حذف فيه الخبر أي: يكون أبؤسا وأكون صائما لأن ~~في ذلك إبقاء لهما على الاستعمال الأصلي ولأن المرجو كونه صائما لا نفس ~~الصائم. انتهى. # واعترض عليه بأنه إنما يكون ذلك إبقاء على الاستعمال الأصلي أن لو جعل ~~التقدير أن يكون وقد ذكر جميع أوجه عسى في الاستعمال ومذاهب النحويين فيها ~~في مغني اللبيب. # وقول الشاعر: أكثرت في العذل.... إلخ يجوز أن يكون بيتا مصرعا من تام ~~الرجز من ضربه الأول وأن يكون بيتين من مشطوره. وقد نسب إلى رؤبة بن العجاج ~~ولم أجده في ديوان رجزه. # والله أعلم. # وأنشد بعده: لعمر أبيك إلا الفرقدان هذا عجز وصدره: وكل أخ مفارقه أخوه ~~PageV09P325 # وتقدم شرحه مفصلا في الشاهد الأربعين بعد المائتين. # وأنشد بعده ((الشاهد التاسع والأربعون بعد السبعمائة)) الطويل * هممت ولم ~~أفعل وكدت وليتني * تركت على عثمان تبكي حلائله * كذا قدره أبو علي في كتاب ~~الشعر وأورد له نظيرا. والمراد: هممت بقتله ولم أفعله وكدت أقتله. # وأورده صاحب الكشاف عند قوله تعالى: ولقد همت به وهم بها على أن الهم ~~القصد من هم بالأمر: قصده وعزم عليه كما في البيت. ومنه الهمام للملك لأنه ~~إذا قصد شيئا أمضاه. # والحلائل: جمع حليلة وهي الزوجة. والمعنى: قصدت قتل عثمان بن عفان رضي ~~الله عنه ولم أفعل ما قصدته وقاربته وليتني تركت زوجاته يبكين عليه. # والبيت من أبيات سبعة لضابئ البرجمي قالها في الحبس ومات فيه أوردها أبو ~~تمام في كتاب مختار أشعار القبائل وهي: PageV09P326 # * من قافل أدنى الإله ركابه * يبلغ عني الشعر إذ مات قائله * * فلا يقبلن ~~بعدي امرؤ سيم خطة * حذار لقاء الموت والموت نائله * * ولا تتبعيني إن هلكت ~~ملامة * فليس بعار قتل من ms2553 لا تقاتله * * فإني وإياكم وشوقا إليكم * كقابض ~~ماء لم تطعه أنامله * * هممت ولم أفعل وكدت وليتني * تركت على عثمان تبكي ~~حلائله * * وقائلة لا يبعدن ذلك الفتى * إذا احمر من برد الشتاء أصائله * ~~وقوله: من قافل استفهام أي: من راجع وجملة: أدنى الإله ركابه دعائية أي: ~~قرب الله إبله إلى وطنه. # وقوله: سيم خطة أي: كلف أمرا. ومفعول يقبلن محذوف. # وقوله: ولا تتبعيني خطاب لامرأته. وقوله: فليس بعار... إلخ أي: قتل من لا ~~تقدر على مقاتلته لأن مات في حبس الإمام. # وقوله: وقائلة أي: رب قائله. ولا يبعدن أي: لا يهلكن من بعد من باب فرح ~~إذا هلك. # وقوله: إذا احمر من برد... إلخ يريد أنه مضياف في الشتاء وهو زمن القحط ~~عند العرب لعدم نبات الأرض.) وقوله: لا يبعد الله من أبعده أي: أهلكه. ~~وضابئ آخره همزة بعد موحدة وأوله ضاد معجمة وهو قائل الشعر. والكبش: السيد ~~الشجاع. # وضابئ هذا هو ضابئ بن الحارث بن أرطاة من بني غالب بن حنظلة التميمي ~~البرجمي بضم الموحدة وسكون المهملة وضم الجيم نسبة إلى البراجم PageV09P327 # وهم ست بطون من أولاد حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم وهم: قيس وعمرو ~~وغالب وكلفة والظليم ومكاشر لقبوا بالبراجم لأن رجلا منهم اسمه حارثة بن ~~عامر قال لهم: تعالوا فلنجتمع مثل براجم يدي هذه وضابئ أدرك النبي صلى الله ~~عليه وسلم وكن يقنص الوحش فاستعار من بعض بني جرول بن نهشل كلبا اسمه قرحان ~~بضم القاف وسكون المهملة بعدها حاء مهملة وكان يصيد به البقر والظباء ~~والضباع فطال مكثه عنده فطلبوه فامتنع فركبوا يطلبون كلبهم فقال لامرأته: ~~اخلطي لهم في قدرك من لحوم البقر والظباء والضباع فإن عافوا بعضا وأكلوا ~~بعضا تركوا كلبك لك وإن هم لم يفرقوا فلا كلب لك. # فلما أطعمهم أكلوه ثم أخذوا كلبهم فغضب ضابئ ورمى أمهم بالكلب وقال: ~~الطويل * تجشم نحوي وفد قرحان سربخا * تظل به الوجناء وهي حسير * * ~~فأردفتهم كلبا فراحوا كأنما * حباهم بتاج الهرمزان أمير * * وقلدتهم ما لو ms2554 ~~رميت متالعا * به وهو مغبر لكاد يطير * * فيا راكبا إما عرضت فبلغن * أمامة ~~مني والأمور تدور * * فأمكم لا تتركوها وكلبكم * فإن عقوق الوالدات كبير ~~PageV09P328 # * * فإنك كلب قد ضريت بما ترى * سميع بما فوق الفراش بصير * * إذا عثنت ~~من آخر الليل دخنة * يبيت له فوق الفراش هرير * فلما بلغهم الشعر وأنه رمى ~~أمهم بالكلب استعدوا عليه عثمان بن عفان رضي الله عنه فقال له عثمان رضي ~~الله عنه: ما أعرف في العرب أفحش ولا ألأم منك فإني ما رأيت أحدا رمى أحدا ~~بكلب غيرك وإني لأظنك لو كنت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لنزل فيك وحي ~~فحبسه في السجن فقال في الحبس أبياتا منها: الطويل * ومن يك أمسى بالمدينة ~~رحله * فإني وقيار بها لغريب * وسيأتي إن شاء الله مع الأبيات في إن ~~المشددة.) فلما سمعها أخرجه من الحبس فأخذ سكينا فجعلها في أسفل نعله ليفتك ~~بعثمان فأعلم بذلك فضربه ورده إلى الحبس إلى أن مات فيه. وفي ذلك قال ~~الأبيات التي منها: هممت ولم فعل وكدت وليتني.............. البيت ولم يزل ~~في الحبس حتى أصابته الدبيلة فأنتن فمات في الحبس. ولما قتل عثمان جاء عمير ~~بن ضابئ فرفسه برجله فكسر ضلعين من أضلاعه وقال: حبست أبي حتى مات ولما كان ~~زمن الحجاج واستعرض أهل الكوفة ليوجههم إلى المهلب عرض عليه فيهم عمير بن ~~ضابئ وهو شيخ كبير يرعش كبرا فقال: أيها الأمير إني من الضعف على ما ترى ~~ولي ابن أقوى على الأسفار مني أفتقبله بديلا قال: نعم. فلما ولى قال قائل: ~~أتدري من هذا أيها الأمير قال: لا قال: هذا عمير ابن PageV09P329 # ضابئ البرجمي الذي يقول أبوه: وحكى القصة فقال الحجاج: ردوه علي. فلما رد ~~قال: أيها الشيخ هلا بعثت إلى عثمان بديلا يوم الدار إن في قتلك لصلاحا ~~للمسلمين يا حرسي اضرب عنقه وسمع ضوضاة فقال: ما هذا قالوا: البراجم جاءت ~~لتنصر عميرا. قال: أتحفوهم برأسه فولوا هاربين. # وأنشد بعده ((الشاهد الخمسون بعد السبعمائة)) وهو من شواهد سيبويه: ms2555 ~~الوافر * عسى الكرب الذي أمسيت فيه * يكون وراءه فرج قريب * على أنه حذف أن ~~من خبر عسى وهو قليل والتقدير: أن يكون وراءه.... إلخ. PageV09P330 # وكذا قال ابن هشام في المغني وهو ظاهر كلام سيبويه قال سيبويه: واعلم أن ~~من العرب من يقول: عسى يفعل يشبهها بكاد يفعل فيفعل حينئذ في موضع الاسم ~~المنصوب في قوله عسى الغوير أبؤسا. فهذا مثل من أمثال العرب أجروا فيه عسى ~~مجرى كان. # قال هدبة: وقال: الطويل * عسى الله يغني عن بلاد ابن قادر * بمنهمر جون ~~الرباب سكوب * وقال: الوافر * فما كيس فنجا ولكن * عسى يغتر بي حمق لئيم * ~~اه. # قال الأعلم: الشاهد في هذه الأبيات إسقاط أن ضرورة ورفع الفعل. والمستعمل ~~في الكلام أن يكون كما قال تعالى: عسى أن يبعثك ربك و عسى الله أن يأتي ~~بالفتح. # والمنهمر: السائل. والجون: الأسود. والرباب: السحاب. والحمق بكسر الميم: ~~الأحمق. PageV09P331 # وكذا قال ابن عصفور في كتاب الضرائر وبعد أن أورد هذه الأبيات وغيرها ~~قال: وما ذكرته من أن استعمال الفعل الواقع في موضع خبر عسى بغير أن ضرورة ~~هو مذهب الفارسي وجمهور البصريين. # وظاهر كلام سيبويه يعطي أنه جائز في الكلام لأنه قال: واعلم أن من العرب ~~من يقولك عسى يفعل تشبيها بكاد. فأطلق القول ولم يقيد ذلك بالشعر. إلا أنه ~~ينبغي أن لا يحمل كلامه على عمومه لما ذكره أبو علي من أنها لا تكاد تجيء ~~بغير أن إلا في ضرورة. # وأيضا فإن القياس يقتضي أن لا يجوز ذلك إلا في الشعر ولأن استعمالها بغير ~~أن إنما هو بالحمل على كاد لشبهها بها من حيث جمعتهما المقاربة. # وكاد محمولة في استعمالها بغير أن على الأفعال التي هي للأخذ في الشروع ~~من جهة أنها لمقاربة) ذات الفعل فقربت لذلك من الأفعال التي هي للأخذ في ~~الفعل وليست عسى كذلك لأن فيها تراخيا. # ألا ترى أنك تقول: عسى زيد أن يحج العام وإنما عدت في أفعال المقاربة مع ~~ما فيها من التراخي من جهة أنها تدخل على ms2556 الفعل المرجو والفعل المرجو قريب ~~بالنظر إلى ما ليس بمرجو. فلما كانت محمولة في استعمالها بغير أن على ما هو ~~محمول على غيره ضعف الحمل فلم تجيء إلا في الضرورة. انتهى. # والبيت من قصيدة لهدبة بن خشرم قالها في الحبس وهي: # * طربت وأنت أحيانا طروب * وكيف وقد تعلاك المشيب * * يجد النأي ذكرك في ~~فؤادي * إذا ذهلت على النأي القلوب * * يؤرقني اكتئاب أبي نمير * فقلبي من ~~كآبته كئيب * PageV09P332 # * فقلت له: هداك الله مهلا * وخير القول ذو اللب المصيب * * فيأمن خائف ~~ويفك عان * ويأتي أهله الرجل الغريب * * ألا ليت الرياح مسخرات * بحاجتنا ~~تباكر أو تؤوب * * فتخبرنا الشمال إذا أتتنا * وتخبر أهلنا عنا الجنوب * * ~~فإنا قد حللنا دار بلوى * فتخطئنا المنايا أو تصيب * * إن يك صدر هذا اليوم ~~ولى * فإن غدا لناظره قريب * * وقد علمت سليمى أن عودي * على الحدثان ذو ~~أيد صليب * * وأن خليقتي كرم وأني * إذا أبدت نواجذها الحروب * * أعين على ~~مكارمها وأغشى * مكارهها إذا كع الهيوب * * وقد أبقى الحوادث منك ركنا * ~~صليبا ما تؤيسه الخطوب * * على أن المنية قد توافي * لوقت والنوائب قد تنوب ~~* هذا ما أورده القالي في أماليه وزاد بعده الشريف الحسيني في حماسته: ~~الوافر * وإني في العظائم ذو غناء * وأدعى للفعال فأستجيب * * وإني لا يخاف ~~الغدر جاري * ولا يخشى غوائلي القريب * * وكمن من صاحب قد بان عني * رميت ~~بفقده وهو الحبيب) * (مخافة أن يراني مستكينا * عدو أو يساء به قريب * * ~~ويشمت كاشح ويظن أني * جزوع عند نائبة تنوب * * فبعدك سدت الأعداء طرقا * ~~إلي ورابني دهر يريب * * وأنكرت الزمان وكل أهلي * وهرتني لغيبتك الكليب * ~~* وكنت تقطع الأبصار دوني * وإن وغرت من الغيظ القلوب * الطرب: خفة تصيب ~~الإنسان لفرح أو حزن. والنأي: البعد. ويؤرقني PageV09P333 # : يسهرني. والاكتئاب: افتعال من الكآبة وهي الحزن. وأبو نمير قال اللخمي: ~~هو ابن عمه وكان مسجونا معه. # وقال ابن هشام في شرح شواهده: هو رجل كان مسجونا معه فجالسه يوما وأظهر ~~له التألم. # وقال العيني: هو رجل من قرابته زار هدبة أيام حبسه فأظهر الحزن. ms2557 والكآبة. ~~وقوله: وخير القول ذو اللب أي: قول ذي اللب. # ورواه ابن المستوفي: وخير القول ذو العيج المصيب بالمثناة التحتية والجيم ~~وقال: وهو مأخوذ من قولهم: ما عجت به أي: لم أرض به. # وإن روى: العنج بالنون فهو الاسم من عنجت البعير أعنجه عنجا وهو أن يجذب ~~الراكب قال ابن السيرافي: والعيج من القول: ما ينتفع به وهو مأخوذ من ~~قولهم: ما عدت بكلامه أي: ما انتفعت. كذا وجدته: العيج بفتح العين والياء. # وقوله: عسى الكرب الذي أمسيت فيه.... إلخ الكرب: الهم. # قال ابن المستوفي: روي بفتح التاء وضمها من أمسيت. والنحويون إنما يروونه ~~بالضم والفتح عندي أولى لأنه يخاطب ابن عمه أبا نمير وكان معه في السجن. # وقوله هذا لابن عمه ليسليه به لما رآه من خوفه أجود من أن يكون يريد به ~~نفسه لأن في قوله لابن عمه زجرا له: مهلا أي: امهل يدل على ما ذكرته. ولا ~~يجوز أن يقال: إن اكتئاب ابن عمه إنما كان حذرا على هدبة لأنه لو كان كذلك ~~لما قال له: مهلا ولأن الإنسان أكثر عناية بنفسه من عنايته بغيره. # ولا يمتنع ضم التاء على أن يريد به: لا يضق صدرك بشيء فإن الكرب الذي ~~أمسيت فيه يكون له فرج قريب فيزول ما عندك. انتهى.) PageV09P334 # وعين اللخمي فتح التاء قال: الرواية عن أبي القاسم الزجاجي ضم التاء ~~وإنما هي تاء المخاطب لأن ما قبل البيت يدل عليها لأنه يخاطب أبا نمير وهو ~~ابن عمه وكان مسجونا معه. # وقال ابن هشام: وراء ظرف مؤنث تصغيره على وريئة وظهور الهمزة في تصغيره ~~دليل على أنه ليس من واريت كما قال بعضهم. والأظهر أنه بمعنى أمام كقوله ~~تعالى: من ورائه جهنم وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا. # والفرج: انكشاف الهم. وفي يكون ضمير الكرب ويجوز أن تكون ناقصة وتامة ~~وعلى الأول يكون فرج: مبتدأ وقريب: صفته والظرف: خبر والجملة الاسمية خبر ~~يكون. وعلى الثاني تكون الجملة حالا. # ويجوز على الوجهين أن يكون فرج فاعلا ms2558 بالظرف على أنه خبر الناقصة وحال من ~~فاعل التامة. وهذا أرجح من تقديره مبتدأ. وإنما لم أقدر فرج اسم يكون على ~~أنها الناقصة ووراءه الخبر أو فاعلا ليكون على أنها التامة ووراءه متعلق ~~بيكون كما فعل بعضهم لأن فاعل الفعل الواقع في باب كاد لا يكون إلا ضميرا ~~راجعا للاسم السابق فلا يجوز كاد زيد يموت أبوه. # وما خرج عن ذلك نادر فلا يحمل عليه مع وجود مندوحة عنه. وكذلك لا يكون ~~اسم يكون ضمير الشأن كما قدره جماعة لما ذكرنا. انتهى كلامه. # وعان: أسير. وأراد بدار بلوى: السجن. والناظر هنا: المنتظر. والأيد: ~~القوة. وكع: جبن وخاف. وما تؤيسه: ما تذلله وما تؤثر به بالموحدة بعد ~~الهمزة. وباقي ألفاظ القصيدة ظاهرة. # وهدبة هو هدبة بن خشرم بن كرز بن أبي حية بن الكاهن وهو سلمة PageV09P335 # ابن أسحم بن عامر بن ثعلبة بن عبد الله بن ذبيان بن الحارث بن سعد بن ~~هذيم وسعد: ابن أسلم بن الحاف بن قضاعة ويقال: بل هو سعد بن أسلم بن هذيم ~~وهذيم عبد لأبيه رباه فقيل: سعد بن هذيم يعني سعدا هذا. # وهدبة شاعر فصيح متقدم من بادية الحجاز وكان شاعرا راوية وكان يروي ~~للحطيئة والحطيئة يروي لكعب بن زهير. وكان جميل راوية هدبة وكثير راوية ~~جميل. # وكان لهدبة ثلاثة أخوة كلهم شاعر وأمه كانت شاعرة أيضا. كذا في الأغاني. # وهدبة بضم الهاء وسكون الدال بعدها موحدة. وخشرم بفتح الخاء وسكون الشين) ~~المعجمتين. وكرز بضم الكاف وسكون المهملة. وأبو حية بفتح المهملة وتشديد ~~المثناة التحتية. # وسبب حبسه على ما رواه الأصبهاني بسنده في الأغاني: أن هدبة بن خشرم ~~وزيادة بن زيد بن مالك بن عامر بن قرة بن حنيش بن عمرو بن ثعلبة بن عبد ~~الله ابن ذبيان بن الحارث بن سعد بن هذيم المذكور اصطحبا وهما مقبلان من ~~الشام في ركب من قومهما فكانا يتعاقبان السوق بالإبل وكان مع هدبة أخته ~~فاطمة فنزل زيادة فارتجز فقال: الرجز PageV09P336 # * ألا ترين الدمع مني ساجما * حذار ms2559 دار منك أن تلائما * * فعرجت مطردا ~~عراهما * فعما يبذ القطف الرواسما * * كأن في المثناة منه عائما * إنك ~~والله لأن تباغما * * خودا كأن البوص والماكما * منها نقا مخالط صرائما * * ~~خير من استقبالك السمائما * ومن مناد يبتغي معاكما * وقوله: ما بين أن يرى ~~البعير أي: ما بين مناخ البعير إلى قيامه. ومطرد: متتابع السير وعراهم: ~~شديد. # وفعم: ضخم. والرسيم: سير فوق العنق. والرواسم: الإبل التي تسير هذا ~~السير. # والمثناة الزمام وعائم: سابح. وتباغم: تكلم. والبوص: العجز. والمأكمتان: ~~ما عن يمين العجز وشماله. # والنقا: ما عظم من الرمل. والصرائم: دونه. ومعاكما أي: يعينك على عكمك ~~حتى تشده. # فغضب هدبة حين سمع زيادة يرجز بأخته فنزل فرجز بأخت زيادة وكانت تدعى أم ~~خازم وقيل: أم قاسم فقال: الرجز * لقد أراني والغلام الحازما * نزجي المطي ~~ضمرا سواهما * PageV09P337 # * يبلغن أم خازم وخازما * إذا هبطن مستحيرا قاتما * * ورفع الحادي لها ~~الهماهما * ألا ترين الحزن مني دائما * * حذار دار منك أن تلائما * والله ~~لا يشفي الفؤاد الهائما * * تمساحك اللبات والماكما * ولا اللمام دون أن ~~تلازما * * ولا اللئام قبل أن تفاقما * وتعلو القوائم القوائما *) وقوله: ~~تقول القلص... إلخ أورده النحويون شاهدا على إعمال القول إعمال الظن. ~~والعياهم: الشداد. # قال: فشتمه زيادة وشتمه هدبة وتسابا طويلا فصاح بهما القوم: اركبا لا ~~حملكما الله فإنا قوم حجاج. وخشوا أن يقع بينهما شر فوعظوهما حتى ~~PageV09P338 # أمسك كل واحد منهما على ما في نفسه وهدبة أشدهما حنقا لأنه رأى أن زيادة ~~قد ضامه إذ رجز بأخته وهي تسمع قوله ورجز هو بأخته وكانت أخت زيادة غائبة ~~لا تسمع قوله فمضيا ولم يتحاورا بكلمة حتى قضيا حجهما ورجعا إلى عشائرهما. # وجعل هدبة وزيادة يتهاديان الأشعار. ولم يزل هدبة يطلب غرة زيادة حتى ~~أصابها فقتله وهرب وعلى المدينة يومئذ سعيد بن العاص فأرسل إلى عم هدبة ~~وأهله فحبسهم بالمدينة فلما بلغ هدبة ذلك أقبل حتى أمكن من نفسه وتخلص عمه ~~وأهله فلم يزل محبوسا حتى شخص عبد الرحمن بن زيد أخو زيادة إلى معاوية ~~فأورد ms2560 كتابه إلى سعيد بأن يقيده منه إذا قامت البينة. # فكره سعيد الحكم بينهما فحملهما إلى معاوية فلما صاروا بين يديه قال له ~~معاوية: قل يا هدبة. # فقال: إن هذا الرجل سجاعة فإن شئت أن أقص عليك قصتنا كلاما أو شعرا فعلت. ~~قال: بل شعرا. # فقل هدبة هذه القصدية ارتجالا: الطويل * ألا يا لقومي للنوائب والدهر * ~~وللمرء يردي نفسه وهو لا يدري * * وللأرض كم من صالح قد تأكمت * عليه ~~فوارته بلماعة قفر * PageV09P339 # * فلا تتقي ذا هيبة لجلاله * ولا ذا ضياع هن يتركن للفقر * حتى قال: # * رمينا فرامينا فصادف رمينا * منايا رجال في كتاب وفي قدر * * وأنت أمير ~~المؤمنين فما لنا * وراءك من معدى ولا عنك من قصر * وهذا البيت الأخير من ~~شواهد النحويين. وتأكمت: صارت أكمة. وروى بدله: قد توأدت قد تلمأت وتلأمت ~~أي: وارته.) فقال له معاوية: أراك يا هدبة قد أقررت بقتل صاحبهم. ثم قال ~~لعبد الرحمن: هل لزيادة ولد فقال: نعم المسور وهو غلام صغير لم يبلغ وأنا ~~عمه وولي دم أبيه. # فقال: إنك لا تؤمن على أخذ الدية أو قتل الرجل بغير حق والمسور أحق بدم ~~أبيه. فرده إلى المدينة فحبس ثلاث سنين حتى بلغ المسور. # وذهب عبد الرحمن بالمسور وقد بلغ إلى والي المدينة وهو سعيد بن العاص ~~وقيل: مروان بن الحكم فأخرج هدبة فلما مضي به من السجن للقتل والتفت فرأى ~~امرأته وكانت من أجمل النساء فقال: الطويل * أقلي علي اللوم يا أم بوزعا * ~~ولا تعجبي مما أصاب فأوجعا * * ولا تنكحي إن فرق الدهر بيننا * أغم القفا ~~والوجه ليس بأنزعا * PageV09P340 # * كليلا سوى ما كان من حد ضرسه * أعيبد مبطان العشيات أروعا * * ضروبا ~~بلحييه على عظم زوره * إذا الناس هشوا للفعال تقنعا * * وحلي بذي أكرومة ~~وحمية * وصبر إذا ما الدهر عض فأسرعا * فمالت زوجته إلى جزار وأخذت شفرته ~~فجدعت به أنفها وجاءته تدمي مجدوعة فقالت: أتخاف أن يكون بعد هذا نكاح قال: ~~فرسف في قيوده وقال: الآن طاب الموت فإذا هو بأبويه يتوقعان الثكل فهما ~~بسوء ms2561 حال فقبل عليهما وقال: الرمل * أبلياني اليوم صبرا منكما * إن حزنا إن ~~بدا بادئ شر * * لا أراني اليوم إلا ميتا * إن بعد الموت دار المستقر * * ~~اصبرا اليوم فإني صابر * كل حي لقضاء وقدر * قال النوفلي: حدثني أبي عن رجل ~~من عذرة عن أبيه قال: إني لفي بلادنا يوما في بعض المياه فإذا أنا بامرأة ~~تمشي أمامي وهي مدبرة ولها خلق عجيب من عجز وهيئة وتمام جسم وتمام قامة ~~وإذا صبيان قد اكتنفاها يمشيان قد ترعرعا فتقدمتها والتفت إليها وإذا هي ~~أقبح منظر وإذ هي مجدوعة PageV09P341 # الأنف مقطوعة الشفتين فسألت عنها فقيل لي: هذه امرأة هدبة تزوجت بعده ~~رجلا أولدها هذين الصبيين. # قال ابن قتيبة في حديثه: فسأل سعيد بن العاص أخا زيادة أن يقبل الدية عنه ~~فقال: أعطيك ما لم يعطه أحد من) العرب: أعطك مائة ناقة حمراء ليس فيها ذات ~~داء. فقال له: والله لو نقبت لي قبتك هذه ثم ولم يزل سعيد يسأله حتى عرض ~~عليه ست ديات فأبى فدفعه إليه حينئذ لقتله بأخيه فاستأذن هدبة في أن يصلي ~~ركعتين فأذن له فصلاهما وخفف ثم التفت إلى من حضر فقال: لولا أن يظن بي ~~الجزع لأطلتهما فقد كنت محتاجا إلى إطالتهما. # ثم قال لأهله: إنه بلغني أن القتيل يعقل ساعة بعد سقوط رأسه فإن عقلت فني ~~قابض رجلي وباسطها ثلاثا ففعل ذلك حين قتل. # وقال قبل أن يقتل: الطويل * إن تقتلوني في الحديد فإنني * قتلت أخاكم ~~مطلقا لم يقيد * فقال عبد الرحمن أخو زيادة: والله لا قتلته إلا مطلقا من ~~وثاقه. فأطلق له وتولى قتله ابنه المسور دفع إليه عمه السيف وقال: قم فاقتل ~~قاتل أبيك. فقام فضربه ضربتين قتله فيهما. # وهدبة أول من سن ركعتين عند القتل. هذا ما اختصرته من الأغاني. ~~PageV09P342 # وأنشد بعده ((الشاهد الحادي والخمسون بعد السبعمائة)) الطويل على أن ~~السين في قوله: ستطفئ قائمة عند المتأخرين مقام أن لكونهما للاستقبال. # قال الزمخشري في المفصل: ولما انحرف الشاعر في هذا البيت عما عليه ~~الاستعمال جاء ms2562 بالسين التي هي نظيرة أن يعني لما لم يأت الشاعر بما حقه أن ~~يجيء به مع عسى في الخبر وهو أن أتى بما يقوم مقامه في الدلالة على ~~الاستقبال وهو السين. وعلى أن ذلك شاذ. # وكما دخل أن في خبر لعل حملا على عسى دخل السين في خبر عسى حملا على لعل. # والبيت آخر أبيات أربعة أوردها أبو تمام في باب المراثي من الحماسة ~~وعزاها لقسام بن رواحة السنبسي. وقبله: PageV09P343 # * لبئس نصيب القوم من أخويهم * طراد الحواشي واستراق النواضح * * وما زال ~~من قتلى رزاح بعالج * دم ناقع أو جاسد غير ما صح * * دعا الطير حتى أقبلت ~~من ضرية * دواعي دم مهراقة غير بارح * عسى طيئ من طيئ.............. البيت) ~~يريد بأخويهم: صاحبيهم يقال: يا أخا بكر يراد: يا واحدا منهم. والحاشية: ~~صغار الإبل ورذالها. والنواضح: جمع ناضح وهي الإبل التي يستسقى عليها الماء ~~جعلت كأنها تنضح الزرع والنخل. وطراد وما عطف عليه بدل من نصيب يقول: إنهم ~~لا يقدمون على القوم يعني: بلغ من جبنهم أن لا يتعرضوا للرعاة إلا سرقة ~~يسرقون النواضح ويطردون الحواشي فيرضون بذلك من طلب الثأر فبئس العوض ذلك ~~من دم أخويهم يهزأ بهم. # وهذا تعريض بمن وجب عليه طلب الدم فاقتصر على الغارة وسرقة الإبل. وفيه ~~بعث على طلب الدم. وأكد ذلك بقوله: وما زال من قتلى رزاح.... إلخ وهو براء ~~مفتوحة وزاي وحاء مهملة: قبيلة من خولان. وقتلى: جمع قتيل. # وعالج بالجيم: موضع بالبادية فيه رمل. والدم الناقع بالنون والقاف قيل: ~~الثابت وقيل: الطري. والدم الجاسد بالجيم قيل: القديم وقيل: اليابس. ~~والماصح بالصاد المهملة من مصح كمنع مصوحا: ذهب وانقطع. # يقول: لا يزال من مقتولي هذه القبيلة بهذا المكان دم طري ويابس غير زائل. ~~يعني: أن دماءهم باقية بحالها ما لم يثاروا بها لأن غسل تلك الدماء إنما ~~يكون بما يصب من دماء أعداءهم. ولم يكتف بهذا الإغراء حتى قال: دعا ~~الطير.... إلخ PageV09P344 # يقول: دعا دواعي دمائهم طيور الأماكن البعيدة والجبال المطلة حتى أتت ~~سباعهم ms2563 وطيورها وقعت عليها تأكل منها. # ومهراقة: الهاء ضمير الدم يعني: أنه مصبوب في موضعه لم يزل ولم يحل. قال ~~الطبرسي: ويجوز أن يريد بالمهراق الموضع المصبوب فيه الدم. وفيه حث على طلب ~~الثأر. # وضرية: اسم بلاد تشتمل على بلاد سميت باسم ضرية بنت ربيعة بن نزار كما ~~قيل للماء الذي بين البصرة ومكة الحوأب كجعفر بالحاء المهملة سمي بالحوءب ~~بنت كلب بن وبرة. # وقوله: عسى طيئ... إلخ قال المرزوقي: عسى لفظة وضعت للترجي والتأميل إلا ~~أنها تؤذن بأن الفعل مستقبل مطموع فيه. ووضع السين بدل أن في خبر عسى ~~لاشتراكهما في الدلالة على الاستقبال مع أن السين أشهر فيها. # ومعنى عسى طيئ: لعل البطن المغلوب من هذه القبيلة في القتال ينتصف من ~~البطن الغالب منها فيه. # وقوله: بعد هذه إشارة إلى الحالة الحاضرة بالتذكير الجامعة لكل ما ذكره.) ~~والغلات: جمع غلة بالضم: حرارة الجوف. والمعنى: المرجو من أولياء الدم أن ~~يطلبوا الثأر في المستقبل وإن كانوا أخروه إلى هذه الغاية فتسكن نفوس وتبرد ~~قلوب. # وكانت القبيلتان معا من طيئ لأن طيئا قبائل يكون أبدا بينهم قتال. وطيئ ~~بالهمزة على وزن السيد وقد تحذف الهمزة فيبقى كحي. # والكلى: جمع كلية أو كلوة. والجوانح: الضلوع جمع جانحة. قال بعضهم: الغلة ~~إنما تكون في القلب ولكنه أراد المبالغة أي: تجاوز القلب والكبد إلى ~~الكلية. PageV09P345 # وقال الخوارزمي: إن سئل أي غلة للكلى حتى أضيفت إليها أجيب بأن المزاج ~~عند ورود الهموم والأحزان عليه مما ينفعل ويسخن فإذا سخن المزاج حمي البول ~~واحتد والبول ممره على الكلى فكأنه قال: ستطفئ الغلل التي يظهر أثرها في ~~البول. هذا كلامه. # وقائل هذه الأبيات شاعر جاهلي وهو في بعض نسخ الحماسة: قسام بن رواحة وفي ~~بعض آخر منها: قسامة بن رواحة بزيادة الهاء. وهو بفتح القاف وتخفيف السين ~~المهملة. وفي كل منهما روي ابن رواحة السنبسي والعنبسي. # وقد أورده الآمدي في المؤتلف والمختلف فيمن يقال له ابن رواحة قال: ومنهم ~~قسام بن رواحة العنبسي ليس له عندي في ms2564 شعراء طيئ ذكر. وأنشد له الطائي في ~~الحماسة: لبئس نصيب القوم الأبيات الأربعة. هذا ما ذكره ولم يرفع نسبه. # وهذا نسبه من جمهرة الأنساب وقال: قسامة الشاعر ابن رواحة بن جل بضم ~~الجيم وتشديد اللام ابن حق بكسر الحاء المهملة وتشديد القاف ابن ربيعة ابن ~~عبد رضى بضم الراء المهملة وفتح الضاد المعجمة بعدها ألف مقصورة ابن ود ~~بفتح الواو وتشديد الدال ابن ود بضبط ما قبله أيضا ابن معن بن عتود بفتح ~~المهملة بعدها مثناة فوقية مضمومة ابن عنين بضم المهملة وبين النونين مثناة ~~تحتية ابن سلامان ابن ثعل بضم المثلثة وفتح العين المهملة ابن عمرو بن ولم ~~أر في نسبه لا سنبسا ولا عنبسا والله أعلم. PageV09P346 # وأنشد بعده ((الشاهد الثاني والخمسون بعد السبعمائة)) الوافر * فعادى بين ~~هاديتين منها * وأولى أن يزيد على الثلاث * على أن أولى من مرادفات كاد ولا ~~تستعمل إلا مع أن. # كذا قال ابن مالك في التسهيل ومثل له شراحه بهذا البيت. # قال ابن عقيل: عادى من العداء بكسر العين وهو الموالاة بين الصيدين بصرع ~~أحدهما على أثر الآخر في طلق واحد ومنه قول امرئ القيس: الطويل * فعاد عداء ~~بين ثور ونعجة * داركا ولم ينضح بماء فيغسل * والهادية: أول الوحش ومنه قول ~~امرئ القيس: # * كأن دماء الهاديات بنحره * عصارة حناء بشيب مرجل * وقال صاحب الصحاح: ~~أنشد الأصمعي هذا البيت وقال: أي قارب أن يزيد. قال ثعلب: ولم واستظهر ~~الشارح المحقق أن يكون أولى المستعمل مع أن فعلا تاما متعديا وأن مع منصوبه ~~مفعولا لأولى فإنه بمعنى قارب وهو فعل متعد. وإنما استظهره للزوم أن مع ~~الفعل وهذا خلاف شأن أفعال المقاربة. # وأما أولى المستعمل مع اللام في قولهم: أولى لك وأولى له وأولى لي فهو ~~اسم للوعيد غير منصرف للعلمية ووزن الفعل. لا أفعل تفضيل لأفعل بدليل ~~PageV09P347 # قولهم: أولاة الآن. وهو من الولي وهو القرب. قال المبرد في الكامل عند ~~إنشاد قول الخنساء: المتقارب * هممت بنفسي كل الهموم * فأولى لنفسي أولى ~~لها * يقول الرجل إذا ms2565 حاول شيئا فأفلته من بعد ما كاد يصيبه: أولى له. وإذا ~~أفلت من عظيمة قال: أولى لي. # ويروى عن ابن الحنفية رحمة الله عليه أنه كان يقول: إذا مات ميت في جواره ~~أو في داره: أولى لي كدت أكون السواد المخترم. وأنشد لرجل يقتنص الصيد فإذا ~~أفلته الصيد قال: أولى لك. # فكثر ذلك منه فقال: الطويل * فلو كان أولى يطعم القوم صدتهم * ولكن أولى ~~يترق القوم جوعا * اه.) وقال الفارسي في كتاب الشعر: أولى: اسم مبتدأ ولك: ~~الخبر. ولا يجوز أن يكون أفعل من كذا لأن أبا زيد حكى أنهم يقولون: أولاة ~~الآن إذا أوعدوا. # فدخول علامة التأنيث على أفعل يدلك على أنه ليس بأفعل من كذا وأنه مثل ~~أرملة وأضحاة في أنه على أفعل لا يراد به اتصال الجار به إلا أنهم جعلوا ~~المؤنث فيه أيضا معرفة كما جعلوا المذكر كذلك فصار بمنزلة شيء سمي بأضحاة ~~فلم ينصرف. PageV09P348 # فأما في قوله: أولى فأولى يا امرئ القيس فالخبر منه محذوف للعلم به. ألا ~~ترى أن الكلمة استعملت كثيرا في الوعيد حتى صارت علما له فحذف الخبر لذلك. # فإن قلت: أيجوز أن يكون أولى اسما للفعل وفيه ضمير المخاطب كأف ووشكان ~~ويكون لك في أولى لك لا يكون الخبر ولكنه بمنزلة قولهم لك في: هلم لك ~~للتبيين وفي سقيا لك ونحو ذلك ويكون امتناع التنوين من الدخول عليه ~~كامتناعه على وشكان ونحوه لا كما امتنع من الدخول على غير المنصرف فالجواب ~~ما قدمناه من أن موضع أولى رفع بالابتداء. ويدل على صحة ذلك أن أبا زيد حكى ~~أنهم يقولون: أولاة الآن بالرفع وهذا تأنيث أولى ولو كان اسما للفعل لم ~~يرفع. # ألا ترى أنك لا تجد فيما سمي به الفعل شيئا مرفوعا فيجعل أولى مثله. ~~والآن في قولهم: أولاة وأنشد بعده: الطويل وما كدت آيبا على أنه استعمل كاد ~~في الضرورة مثل كان فجاء خبرها مفردا في قوله: وما كدت آيبا كما يجيء خبر ~~كان مفردا. # وهذا قطعة من بيت وهو: ms2566 PageV09P349 # * فأبت إلى فهم وما كدت آيبا * وكم مثل فارقتها وهي تصفر * وتقدم الكلام ~~عليه مشروحا في الشاهد السابع والثلاثين بعد الستمائة. # وأنشد بعده ((الشاهد الثالث والخمسون بعد السبعمائة)) وهو من شواهد س: ~~الرجز قد كاد من طول البلى أن يمصحا على أنه جاز اقتران خبر كاد ب أن لما ~~ذكره. # قال سيبويه: وقد جاء في الشعر كاد أن يفعل شبهوه بعسى. # قد كاد من طول البلى أن يمصحا وقد يجوز في الشعر أيضا لعلي أن أفعل ~~بمنزلة عسيت أن أفعل. اه. # ومثله لابن عصفور في الضرائر قال: ومن ذلك عند بعض النحويين دخول أن في ~~خبر كاد نحو قول رؤبة: قد كاد من طول البلى أن يمصحا وقول الآخر: الخفيف ~~PageV09P350 # * كادت النفس أن تفيظ عليه * إذ ثوى حشو ريطة وبرود * والصحيح أن دخولها ~~في خبر كاد ضرورة غلا أنها ليست مع ذلك بزائدة لعملها النصب والزائدة لا ~~تعمل بل هي مع الفعل الذي نصبته بتأويل مصدر وذلك المصدر في موضع خبر كاد ~~على حد قولهم: زيد إقبال وإدبار. اه. # قال علي بن حمزة البصري فيما كتبه على نوادر أبي عمرو الشيباني وكان أبو ~~عمرو والأصمعي يقولان: لا يقول عربي: كاد أن وإنما يقولون: كاد يفعل. وهذا ~~مذهب جماعة النحويين والجماعة مخطؤون وقد جاء في الشعر الفصيح منه ما في ~~بعضه مقنع. # فممن ذلك ما أنشده ابن الأعرابي: الرجز وأنشد هو وغيره: الرجز ~~PageV09P351 # * حتى تراه وبه إكداره * يكاد أن ينطحه أمجاره * لو لم ينفس كربه هراره ~~وأنشد أبو زيد وغيره في صفة كلب: الرجز * يرثم أنف الأرض في ذهابه * يكاد ~~أن ينسل من إهابه * وقال بعض الرجاز:) يكاد من طول البلى أن يمصحا وقال ذو ~~الرمة: الطويل * وجدت فؤادي كاد أن يستخفه * رجيع الهوى من بعض ما يتذكر * ~~اه. # أقولك مرادهما بقولهما: لا يقول عربي كاد أن: أنه لا يقول ذلك في الكلام ~~وأما الشعر فهو محل الضرورة. فلا خطأ في قولهما. # وأما ما ورد في صحيح البخاري: وكاد أمية بن ms2567 أبي الصلت أن يسلم وجاء في ~~الحديث أيضا: كاد الفقر أن يكون كفرا فنادر. # وقبله: ربع عفا من بعد ما قد انمحى وأنشده ابن يعيش: PageV09P352 # ربع عفاه الدهر طولا فامحى ورواه اللخمي: ربع عفاه الدهر دأبا وامتحى ولم ~~أر هذا الرجز في ديوان رؤبة. # وكذلك قال ابن السيد في شرح أبيات أدب الكاتب واللخمي في شرح أبيات الجمل ~~بأنهما لم يرياه في ديوانه. # والربع: المنزل حيث كان. وروى بدله: رسم. والرسم: أثر الدار. وعفا يكون ~~لازما كالرواية الأولى يقال: عفا المنزل يعفو عفوا وعفوا وعفاء بالفتح ~~والمد أي: درس. # ويكون متعديا كالرواية الثانية. يقال: عفته الريح أي: محته وامحى أصله ~~انمحى مطاوع محوته محوا أي: أزلته فامحى أي: زال وذهب أثره. ويقال: محيته ~~محيا بالياء من باب نفع. # وزعم العيني أن من في قوله: من بعد زائدة وما مصدرية واسم كاد ضمير راجع ~~إلى ربع. # ومن تعليلية متعلقة بكاد لا بيمصح لأنه صلة أن. والبلى بالكسر والقصر: ~~مصدر بلي الثوب يبلى إذا أخلق. وبلي المنزل إذا درس. فإن فتحت الباء مددته. # ويمصح بفتح الياء والصاد: مضارع مصح بفتح الصاد أيضا. قال الجوهري: مصح ~~الشيء) مصوحا: ذهب وانقطع. قال: ومصح الثوب: أخلق. ولله در القائل: الكامل ~~* يا بدر إنك قد كسيت مشابها * من وجه أم محمد ابنه صالح * * وأراك تمصح في ~~المحاق وحسنها * باق على الأيام ليس بماصح * وهو في الأشهر فعل لازم ولم ~~يذكروه متعديا. وفي كثير من كتب اللغة ما يخالفه. فقد ذكره الهروي وابن ~~شميل والصاغاني متعديا. وفي القاموس: PageV09P353 # مصح الله مرضك أي: أذهبه كمسحه. وفي الذيل والصلة للصاغاني: يقال للمريض: ~~مصح الله ما بك ومسح والصاد أعلى. # وقال ابن بري فيما كتبه على درة الغواص: هذا غلط لأن مسح لا يتعدى إلا ~~بالباء يقال: مسحت بالشيء أي: ذهبت به. فلو كان بالصاد قيل: مصح الله بما ~~بك أي: أذهبه فتعديه بالباء أو بالهمزة فيقال: أمصح الله ما بك إذ لا يقال ~~مصحه بدون باء. اه. # وهذا مأخوذ ms2568 من الجواليقي قال في تكملة إصلاح المنطق: ما تغلط فيه العامة. ~~ويقولون في الدعاء للمريض: مسح الله ما بك. وكان النضر بن شميل يقول: مصح ~~الله ما بك أي: أذهبه وقال اللخمي في شرح أبيات الجمل: سئل أبو بكر الزبيدي ~~عن قول القائل: مصح الله عنك بيمينه الشافية أبالسين يكتب أم بالصاد فقال: ~~الذي أقوله وأعتقده وأرويه أنه بالسين لا بالصاد فإن من كتبه بالصاد فإنما ~~ذهب إلى قولهم: مصح الظل إذا ذهب. وهو قول النضر بن شميل. ولا يلتفت إليه ~~لأن الصاد إنما استعملت في الظل خاصة. # وأنشد بعده ((الشاهد الرابع والخمسون بعد السبعمائة)) الوافر * وقد جعلت ~~قلوص ابني زياد * من الأكوار مرتعها قريب * PageV09P354 # على أنه قد جاء نادرا خبر جعل جملة اسمية وهو قوله: مرتعها قريب. # قال ابن جني في إعراب الحماسة: أوقع الجملة من المبتدأ والخبر موقع ~~الجملة من الفعل والفاعل أراد: وقد جعلت قلوص ابني سهيل يقرب مرتعها من ~~الأكوار كما قال: الطويل * فقد جعلت نفسي على النأي تنطوي * وعيني على فقد ~~الحبيب تنام * اه. # أقول: الصواب في التقدير: تقرب من المرتع بإسناد الفعل إلى ضمير القلوص ~~فإن جميع أفعال المقاربة لا يكون فاعل خبرها الفعلي إلا ضمير اسمها كما نص ~~عليه الشارح المحقق. # وقال الخطيب التبريزي في شرح الحماسة: وقد جعلت قلوص ابني سهيل يقرب ~~مرتعها من الأكوار أي: لم تتباعد في الرعي لما حط رحلها لما بها من الإعياء ~~فبركت مكانها. # وجعلت هاهنا بمعنى طفقت وأقبلت ولذلك لا يتعدى. ومرتعها قريب في موضع ~~الحال. أي: أقبلت قلوص هذين الرجلين قريبة المرتع من رحالهم. # وهذه غفلة من الخطيب فإنه بعد أن قال: إن جعلت بمعنى طفقت كيف يسوغ له أن ~~يجعل الجلمة حالية. # وسبقه إلى جعل الجملة حالية الإمام المرزوقي وتبعهما خضر الموصلي في شرح ~~شواهد التفسيرين. # ثم قال الخطيب: قال أبو العلاء: ويروى: فقد جعلت قلوص ابني سهيل بنصب ~~قلوص وكثير من الناس يرفع القلوص وهو وجه رديء لأن القائل PageV09P355 # إذا قال: جعلت وهو ms2569 يريد المقاربة لم يكن بد من إتيانه بالفعل كما قال: ~~الطويل * جعلت وما بي من جفاء ولا قلى * أزوركم يوما وأهجركم شهرا * وعلى ~~ذلك جميع ما يرد فإذا قال القائل: جعل زيد فعله جميل ولم يأت بلفظ الفعل ~~فإنما يحمله على المعنى كأنه قال: جعل زيد يجمل. # وأحسن من هذه الرواية أن تنصب قلوصا ويكون في جعلت ضمير يعود على المرأة ~~المذكورة) وليست جعلت في هذا القول في معنى المقاربة وإنما هي بمعنى صيرت ~~فلا تفتقر إلى فعل ويكون قوله: مرتعها قريب جملة في موضع المفعول الثاني ~~كما يقال: جعلت أخاك ماله كثير. اه. # وذكر الشلوبين فيما كتب على الحماسة أن بعض الناس أجاز أن يكون جعل بمعنى ~~صير وحذف من جعلت ضمير الشأن والتقدير: وقد جعلته أي: جعلت الأمر والشأن ~~مرتعها قريب من الأكوار. وأن آخر أجاز أن يكون على إلغاء جعلت مع تقدمها ~~على حد إجازة أبي الحسن: ظننت عبد الله منطلق. اه. # فإن أراد ببعض الناس أبا العلاء فلا يصح نسبة حذف ضمير الشأن إليه فإنه ~~روى بنصب القلوص على أنه مفعول أول لجعل بمعنى صير والفاعل ضمير المرأة. ~~ويرد على القول الآخر أن الإلغاء لا يكون في أفعال التصيير وإنما يجوز في ~~أفعال القلوب. # وقد أخطأ العيني في هذه الكلمة من وجهين: الأول: أنه قال: جعل هنا من ~~أفعال المقاربة وإنما هي من أفعال الشروع. PageV09P356 # والثاني: أنه قال: وجعلت هنا على صيغة المجهول أسندت إلى قلوص. وإنما ~~جعلت بالبناء للمعلوم وقلوص اسمها وجملة: مرتعها قريب من الأكوار في محل ~~نصب على أنه خبرها. # والقلوص: الناقة الشابة. # ويروى: ابني سهيل بدل ابني زياد. والأكوار: جمع كور بالضم وهو الرحل ~~بأداته. # والمرتع: موضع الرتوع وهو أكل الماشية ما شاءت. تقول: رتعت الماشية ~~رتوعا. # وهذا البيت أحد أبيات ثلاثة في الحماسة تقدمت مشروحة في الشاهد الثاني ~~والخمسين بعد الثلثمائة. # وأنشد بعده ((الشاهد الخامس والخمسون بعد السبعمائة)) البسيط * وقد جعلت ~~إذا ما قمت يشقلني * ثوبي فأنهض نهض الشارب الثمل * على ms2570 أنه قد يجيء خبر ~~جعل جملة شرطية مصدرة بإذا. فجملة: إذا ما قمت يثقلني ثوبي في محل نصب على ~~أنه خبر جعل. PageV09P357 # * وقد جعلت إذا ما حاجة عرضت * بباب دارك أدلوها بأقوام * أي: أوصلها ~~إليك بأقوام. وكقول عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: فجعل الرجل إذا لم ~~يستطع أن يخرج أرسل رسولا. # وعلى هذا يكون ثوبي فاعل يثقلني ويكون وقوع الجملة الشرطية خبرا لجعل ~~موقع الفعل المضارع نادرا. # وقد تبع الشارح المحقق في هذا ابن مالك في التسهيل قال فيه: وربما جاء ~~خبر جعل جملة اسمية وفعلية مصدرة بإذا. ولا يخفى أنه إذا جاز تخريجها على ~~ما ثبت لها لا ينبغي العدول عنه إلى ادعاء الندرة فإنه لا مانع من جعل ~~يثقلني خبرا لها ويكون ثوبي بدل اشتمال من التاء في جعلت وذلك بتقدير إذا ~~ظرفية لا شرطية. # وكذا الحال في البيت الثاني وفي الأثر ولكن فيه شذوذ وهو مجيء الماضي ~~خبرا فلا يخرج هذا عن قوله سابقا: ويتعين في جميع أخبار أفعال المقاربة ن ~~يكون فاعل أخبارها ضميرا عائدا إلى اسمها. # واليه ذهب ابن هشام في المغني قال: اشترطوا الإضمار في بعض المعمولات. ~~ومن ذلك مرفوع خبر كاد وأخواتها إلا عسى. ومن الوهم قول جماعة في قول هدبة ~~PageV09P358 # : إن فرج قريب اسم يكون. والصواب أنه مبتدأ خبره الظرف والجملة خبر يكون ~~واسمها ضمير الكرب وأما قوله: # * وقد جعلت إذا ما قمت يثقلني * ثوبي............. البيت * فثوبي بدل ~~اشتمال من تاء جعلت لا فاعل يثقلني. اه. # إلا أن ما استثناه ابن هشام في عسى لم يذكره الشارح المحقق. قال ابن هشم: ~~تقول: كاد زيد يموت ولا تقول: يموت أبوه. ويجوز عسى زيد أن يقوم أبوه فترفع ~~السبي. ولا يجوز رفعها) الأجنبي نحو: عسى زيد أن يقوم عمرو عنده. اه. # وما استثناه الشارح المحقق في كاد نحو: كاد زيد تخرج نفسه لم يذكره ابن ~~هشام. فأفاد كل منهما فائدة ليست عند الآخر. # ولقد صدق القائل في قوله: # * ما حوى العلم جميعا ms2571 أحد * لا ولو مارسه ألف سنة * لكن ابن مالك جوز ~~بقلة في خبر جميع هذه الأفعال أن يرفع غير ضمير الاسم قال في التسهيل: ~~ويتعين عود الضمير من الخبر إلى الاسم. وكون الفاعل غيره قليل. اه. # وقع في بعض نسخ التسهيل: وربما جاء خبر جعل جملة اسمية وفعلية مصدرة بإذا ~~أو كلما وندر إسنادها إلى ضمير الشأن ودخول النفي عليها. اه. # قال شارحه المرادي: ولم يتعرض المصنف لهذه الزيادة في شرحه. ومثال تصدره ~~بكلما: جعل زيد كلما جاء عمرو ضربه. ويحتاج إلى سماع إلا أن في صحيح ~~PageV09P359 # البخاري: فجعل كلما جاء ليخرج رمى في فيه بحجر. # ويمكن تمثيل المسألة الثانية بما حكاه الزاهد غلام ثعلب: أنه يقال: عسى ~~زيد قائم برفع المبتدأ والخبر بعد عسى. فيتخرج على أن في عسى ضمير الشأن. ~~هذا إن جعلنا الضمير في إسنادها إلى أفعال الباب. وإن جعلناه عائدا إلى جعل ~~احتاج إلى سماع. # ومثال المسألة الثالثة: ما جعل زيد يتكلم وقول أنس: فما جعل يشير بيده ~~إلى ناحية من السماء إلا انفرجت. ولا ينبغي أن يعود الضمير إلى أفعال الباب ~~إذ لم يندر دخول النفي عليها. # اه. # والبيت من أبيات خمسة لعمرو بن أحمر الباهلي إلا أن قافيتها رائية لا ~~لامية كما وقع في إنشاد النحويين. # والأبيات رواها لعمرو المذكور المرزباني في الموشح ورأيتها كذلك بخط ابن ~~نباتة السعدي البغدادي صاحب الخطب النباتية كتبها في آخر ديوان محمد ابن ~~بشير الخارجي ورواها عن أبي سعيد السكري عن ابن حبيب عن ابن الأعرابي وقد ~~أقوى في بيتين منها نص عليهما المرزباني وهي: البسيط * ما للكواعب يا عيساء ~~قد جعلت * تزور عني وتطوى دوني الحجر) * (قد كنت فراج أبواب مغلقة * ذب ~~الرياد إذا ما خولس النظر * PageV09P360 # * فقد جعلت أرى الشخصين أربعة * والواحد اثنين مما بورك النظر * * وكنت ~~أمشي على رجلين معتدلا * فصرت أمشي على رجل من الشجر * * وقد جعلت إذا ما ~~قمت يثقلني * ثوبي فأنهض نهض الشارب السكر * قوله: ما للكواعب استفهام ~~إنكاري أنكر إعراض الكواعب ms2572 عنه وهي جمع كاعب ويه الشابة التي نتأ ثديها ~~وظهر. وعيساء: اسم امرأة. وأزور عن الشيء وتزاور عنه: مال عنه. # وتطوى بالبناء للمفعول. ودوني: أمامي. والحجر بضم ففتح: جمع حجرة. يريد ~~أنهن لا يقبلن علي ويسددن أبواب الحجر أمامي. # وفراج: مبالغة فارج من فرجت الباب من باب ضرب إذا فتحته. وذب الرياد ~~بالنصب: خبر آخر لكان وهو بالذال المعجمة أي: كثير الحركة والدخول والخروج. ~~يقال: فلان ذب الرياد: وخولس: مجهول خالس الشيء: فاعل من خلست الشيء إذا ~~اختطفته بسرعة على غفلة. # يريد أن النساء كن يتسارقن النظر إلي لحسني وشبابي عندما كنت خفيف ~~الحركة. وجعلت من أفعال الشروع. وإنما رأى الشخصين أربعة لضعف بصره من ~~شيخوخته وسنه. # وقوله: مما بورك النظر تهكم واستهزاء ببصره جعل ضعف بصره بركة لأنه يريه ~~الشيء مضاعفا. # وقوله: على رجل من الشجر أراد العصا فإن الشيوخ يعتمدون عليها في المشي. # ويروى: على أخرى من الشجر أي: على رجل أخرى من الشجر. PageV09P361 # وقوله: إذا ما قمت ما: زائدة وزيادتها بعد أداة الشرط جازما أو غير جازم ~~مطردة حتى نظمها بعضهم بقوله: # * خذ لك ذي الفائدة * ما بعد إذا زائده * وزعم العيني أن ما مصدرية وأن ~~التقدير حين قيامي. وقوله: يثقلني من أثقله الشيء: إذا أجهده وأتبعه بجعله ~~ثقيلا. # وقوله: فأنهض معطوف على يثقلني فهو خبر بعد خبر لا على جعلت كما زعم ~~العيني لوجهين: وثانيهما: تناسب المتعاطفين في المضارعية وفي السببية: فإن ~~كلا منهما سبب للآخر.) وزعم العيني أن التحقيق فيه أنه أقام السبب وهو ~~الإثقال مقام المسبب وهو النهوض نهض الشارب. هذا كلامه. # وأنهض: أقوم وله مصدران أحدهما ما في البيت. والثاني النهوض. ونهض ~~الشارب: صفة مفعول مطلق نائب عنه أي: فأنهض نهضا كنهض الشارب. # وقال العيني: نهض الشارب منصوب على الإطلاق وهذا لا معنى له وكأنه يريد ~~على المفعول المطلق. والسكر بكسر الكاف: صفة مشبهة من السكر. وكذلك الثمل ~~بكسر الميم صفة مشبهة وهو الذي أخذ منه الشراب قواه. # وقافية هذا البيت والذي قبله ms2573 فيهما إقواء بخلاف ما قبلهما فإن قافيته ~~مرفوعة. # وعمرو بن أحمر الباهلي شاعر إسلامي تقدمت ترجمته في الشاهد الستين بعد ~~الأربعمائة. PageV09P362 # وقال العيني: قائل البيت الشاهد أبو حية النميري. وقد نسب للحكم بن عبدل ~~الأعرج الأسدي. وليس بصحيح لأنه لا يوجد في ديوانه. # ويروى الشطر الثاني: فقمت قيام الشارب السكر وممن رواه هكذا الجاحظ في ~~باب العرجان من كتاب الحيوان له ونسبه لأبي حية النميري هكذا: # * وقد جعلت إذا ما قمت يوجعني * ظهري فقمت قيام الشارب * السكر * وكنت ~~أمشي على رجلي معتدلا * فصرت أمشي على أخرى من الشجر * PageV09P363 # ((فعل التعجب)) أنشد فيه: البسيط يا ما أميلح غزلانا شدن لنا تمامه: من ~~هؤليائكن الضال والسمر وتقدم الكلام عليه في خواص الاسم من أول الكتاب. # قيل إن هذا البيت من أبيات لعلي بن محمد المغربي. وهو متأخر له قصيدة في ~~مدح علي بن عيسى وزير المقتدر. وقتل المقتدر في شوال سنة عشرين وثلاثمائة. ~~PageV09P364 # وأنشد بعده ((الشاهد السادس والخمسون بعد السبعمائة)) الوافر * ونأخذ ~~بعده بذناب عيش * أجب الظهر ليس له سنام * على أن نصب الظهر على التشبيه ~~بالمفعول به. # أقول: روى ابن الناظم وغيره الظهر في هذا البيت على ثلاثة أوجه: الأول: ~~بالنصب وهو ضعيف كما قال الشارح المحقق. # وقال ابن الجاجب في أماليه: ونصب الظهر كنصب الوجه في: مررت برجل حسن ~~الوجه وهي لغة فصيحة على التشبيه بالمفعول. ومنهم من جعله نصبا على التمييز ~~ولا حاجة إليه لكونه معرفة والتمييز المنصوب إنما يكون بالنكرة. # وفيه رد على من قال إنه تمييز كالبيضاوي فإنه استشهد به عند قوله تعالى: ~~إلا من سفه نفسه قال: نفسه منصوب على التمييز كالظهر في البيت. # الثاني: رفع الظهر على الفاعلية. # وأم أجب فهو مجرور لا غير. قال ابن الجاجب: أوجب مخفوض علامة خفضه الفتحة ~~صفة لذناب أو عيش. والفتح إنما هو على رفع الظهر ونصبه وأما على جره فأجب ~~مجرور بالكسرة للإضافة. # وأما قطعه إلى الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف أو إلى النصب بتقدير: أعني ~~PageV09P365 # فلا ms2574 يجوز لأن) قطع النكرة غير الموصوفة نادر. # وقد خلط العيني ونسب إلى ابن الناظم ما لم يقله. قال: الاستشهاد في قوله: ~~أجب الظهر فإنه يجوز فيه ثلاثة أوجه: الأول: أجب الظهر برفع أجب ونصب ~~الظهر. وهذا من أقسام الضعيف وهو على تقدير: هو أجب. # الثاني: نصب أجب على الحالية ورفع الظهر. # والثالث: جر أجب على الصفة لعيش وجر الظهر على الإضافة. # هذا كلامه. # وتبعه على هذا خضر الموصلي في شرح أبيات التفسيرين. # وأنشده سيبويه بنصب الظهر ب أجب على أن في أجب تنوينا مقدرا ولم يظهر ~~لأنه لا والبيت من أبيات للنابغة الذبياني وهي: # * ألم أقسم عليك لتخبرني * أمحمول على النعش الهمام * * فإني لا ألومك في ~~دخول * ولكن ما وراءك يا عصام * * فإن يهلك أبو قابوس يهلك * ربيع الناس ~~والشهر الحرام * * ونأخذ بعده بذناب عيش * أجب الظهر ليس له سنام * ومن ~~حديث هذه الأبيات أن النابغة كان عند النعمان ملك العرب بالحية كبيرا عنده ~~خاصا به وكان من ندمائه وأهل أنسه فحسد على منزلته منه فاتهموه بأمر ذكرناه ~~في مواضع من هذا الكتاب فغضب عليه النعمان وأراد البطش به. PageV09P366 # وكان للنعمان بواب يقال له: عصام بن شهير الجرمي قال للنابغة: إن النعمان ~~موقع بك فانطلق فهرب النابغة إلى ملوك غسان ملوك الشام فكان يمدحهم وترك ~~النعمان فاشتد ذلك عليه وعرف أن الذي بلغه كذب. فبعث إليه: إنك لم تعتذر من ~~سخطة إن كانت بلغتك ولكنا تغيرنا لك عن شيء مما كنا عليه ولقد كان في قومك ~~ممتنع وحصن فتركته ثم انطلقت إلى قوم قتلوا جدي وبيني وبينهم ما قد علمت. # وكان النعمان وأبوه وجده قد أكرموا النابغة وشرفوه وأعطوه مالا عظيما. ~~وبلغ النابغة أن النعمان ثقيل من مرض أصابه حتى أشفق عليه منه فأتاه ~~النابغة فألقاه محمولا على رجلين ينقل) ما بين الغمر وقصوره التي بين ~~الحيرة فقال لبوابه عصام: ألم أقسم عليك لتخبرني............. الأبيات ~~المذكورة قال أبو عبيدة: كانت ملوك العرب إذا مرض أحدهم حملته الرجال على ~~أكتافها يتعاقبونه ms2575 لأنه عندهم أوطأ من الأرض. فعافاه الله وعفا عن النابغة. # قال حسان بن ثابت: وفدت إلى النعمان فحسدت النابغة على ثلاث لا أدري على ~~أيتهن كنت أحسد: أعلى إدناء النعمان له بعد المباعدة ومسايرته له وإصغائه ~~إليه أو على جودة شعره أو على مائه بعير من عصافيره أمر له بها قال أبو ~~عبيدة: قيل لأبي عمرو: أمن مخافته امتدحه وأتاه بعد هربه منه أم لغير ذلك ~~قال: لا لعمر الله ما لمخافته فعل إن كان إلا آمنا من أن يوجه إليه النعمان ~~جيشا. وما كان النابغة يأكل ويشرب إلا في آنية الذهب والفضة من عطايا ~~النعمان وأبيه وجده ولا يستعمل غير ذلك. # وقوله: ألم أقسم عليك... إلخ هو استفهام تقريري وقوله: لتخبرني جواب ~~القسم. # وقوله: أمحمول.... إلخ خبر مقدم والهمام مبتدأ مؤخر والجملة في موضع ~~المفعول لتخبرني. # والتحقيق أن الواقع مفعولا محذوف مضاف إلى هذا PageV09P367 # الاستفهام والتقدير: جواب هذا الاستفهام. # وقال العيني: وقيل معنى أمحمول على النعش أي: هل مات فحمل على النعش أم ~~لا انتهى. # أقول: هذا كلام من لم يصل إلى العنقود. # والهمام: الملك العظيم الهمة. # وقوله: فإني لا ألومك... إلخ لا ألومك في تركك الإذن لي في الانتهاء إلى ~~الملك ولكن أخبرني بكنه أمره. # ورواه العيني: فإني لا ألام على دخول وقال: أي لا ألام على ترك الدخول ~~عليه لأني محجوب لا أصل إليه لغضبه علي. وهذا خلاف ما رواه الناس. # وقوله: ما وراءك يا عصام صار مثلا عند العرب وأورده الزمخشري في أمثاله ~~قال فيه: هو من قول النابغة يضرب في الاستخبار عن الشيء وهو عصام بن شهبر ~~الباهلي حاجب النعمان.) ومن شعر عصام هذا: الرجز * نفس عصام سودت عصاما * ~~وعلمته الكر والإقداما * والبيت الأول من هذا مثل أيضا يضرب لمن شرف بنفسه ~~لا بآبائه. PageV09P368 # وفي الأمثال أيضا: كن عصاميا ولا تكن عظاميا أي: افتخر بنفسك لا بعظام ~~آبائك البالية. # قال الزمخشري: وهو عصام الخارجي وإنما سمته العرب خارجيا لأنه خرج عن غير ~~أولية كانت له. ms2576 # ويحكى أن الحجاج ذكر عنده رجل بالجهل فأراد اختباره فقال: أعظامي أم ~~عصامي أراد: أشرفت بآبائك الذين صاروا عظاما أم بنفسك فقال الرجل: أنا ~~عصامي عظامي. # فقال الحجاج: هذا أفضل الناس فقضى حوائجه ومكث عنده ثم فتشه فوجده أجهل ~~الناس فقال له: تصدقني أو لأقتلنك كيف أجبتني بما أجبتني حين سألتك عما ~~سألتك قال: لم أعلم أعصامي خير أم عظامي فخشيت أن أقول أحدهما فقلت: كليهما ~~فإن ضرني أحدهما نفعني الآخر. فقال الحجاج عند ذلك: المقادير تصير العيي ~~خطيبا. # وقوله: فأن يهلك أبو قابوس... إلخ هو كنية النعمان وقابوس: معرب كاووس ~~كطاووس اسم أحد ملوك الفرس. # وقوله: ربيع الناس إلخ يريد أنه كان كالربيع في الخصب لمجتديه وكالشهر ~~الحرام لجاره أي: لا يوصل إلى من أجاره كما لا يوصل في الشهر الحرام إلى ~~أحد. # والمعنى: إن يمت النعمان يذهب خير الدنيا عنها كانت تعمر به وبجوده وعدله ~~ونفعه للناس. ومن كان في ذمته وسلطانه فهو آمن على نفسه محقون الدم كما ~~يأمن الناس في الشهر الحرام على دمائهم وأموالهم. # وروى بدله: والنعم الركام بالضم أي: المتراكمة. PageV09P369 # وقوله: ونأخذ بعده... إلخ الذناب والذنابة بكسرهما والذنابى بالضم ~~والقصر: الذنب. # قال الشنتمري: المستعمل للبعير ونحوه الذنب وللطائر الذنابي وللعين ~~ونحوها الذنابة ولمالا خير فيه. والأجب بالجيم: الجمل المقطوع السنام ~~والسنام: حدبة البعير. # يقول: إن مات بقينا في طرف عيش قد مضى صدره ومعظمه وخبره وقد بقي منه ~~ذنبه ويكون العيش كبعير قد جب سنامه.) يريد: صار الناس بعده في أسوإ حال ~~وأضيق عيش وذلك وتمسكوا منه بمثل ذنب بعير أجب الظهر. والسنام يستعار كثيرا ~~للعز حتى كأنه غلب فيه. # وقد أورد أبو القاسم الزجاجي هذه الأبيات الثلاثة في أماليه الصغرى ~~والوسطى وقال فيهما: أما عصام فحاجب النعمان. # يقول: لا ألومك إن منعتني من الوصول إليه ولكن عرفني خبره. وكان الملك ~~إذا مرض يجعل في وأما قوله: ونأخذ بعده فيجوز فيه الرفع والنصب والجزم. ~~وأما الجزم فعلى العطف على قوله: يهلك ربيع الناس. والرفع ms2577 على القطع ~~والابتداء والنصب بالصرف على إضمار أن. وكذلك كل معطوف بعد جواب الجزاء من ~~الأفعال المستقبلة تجوز فيه هذه الأوجه الثلاثة. # وقوله: أجب الظهر يعني مقطوع الظهر. وهذا تمثيل وتشبيه. ويروى: أجب الظهر ~~بخفضهما جميعا على إضافة أجب إلى الظهر ويروى: أجب الظهر بفتح أجب ونصب ~~الظهر على أن يكون موضع أجب خفضا ولكنه لا ينصرف وبنصب الظهر على التشبيه ~~بالمفعول به ويضمر في أجب الفاعل كأنه قال: أجب الظهر بالتنوين ثم منعه من ~~التنوين لأنه لا ينصرف وهو في تقدير PageV09P370 # قولك: مررت برجل حسن الوجه وكثير المال وطيب العيش. # ويروى: أجب الظهر على أنه في موضع خفض ورفع الظهر به كأنه قال: أجب ظهره ~~فأهل الكوفة يجعلون الألف واللام عقيب الإضافة وأهل البصرة يضمرون ما يعلق ~~الذكر بالأول وتقديره عندهم: أجب الظهر منه. انتهى. # وتقدمت ترجمة النابغة الذبياني في الشاهد الرابع بعد المائة. # وأنشد بعده وهو من شواهد س: الطويل ولله عينا حبتر أيما فتى على أنه قد ~~يستفاد من الاستفهام معنى التعجب كما هنا فإن فيه معنى التعجب من الفتوة ~~كما تقول: أي رجل زيد وقد تضمنت أي معنى المدح والتعجب الذي تضمنته نعم ~~وحبذا. # وأي: إذا أضيفت إلى مشتق من صفة يمكن المدح بها كانت للمدح بالوصف الذي ~~اشتق منه الاسم الذي أضيفت إليه. فإذا قلت: مررت بفارس أي فارس فقد أثنيت ~~عليه بالفروسية خاصة.) وإن أضيفت إلى غير مشتق فهي للثناء عليه بكل صفة ~~يمكن أن يثنى عليه بها PageV09P371 # فإذا قلت: مررت برجل، أي رجل، فقد أتيت عليه ثناء عاما في كل ما يمدح به ~~الرجل. # قال سيبويه: وسألته - يعني الخليل - عن قوله: # * فأومأت إيماء خفيا لحبتر * ولله عينا حبتر أيما فتى * فقال: أيما تكون ~~صفة للنكرة، وحالا للمعرفة، وتكون استفهاما مبنيا عليها، ومبنية على غيرها، ~~ولا تكون لتبيين العدد، ولا في الاستثناء نحو قولك: أتوني إلا زيدا. # ألا ترى أنك لا تقول له: عشرون أيما رجل ولا أتوني إلا أيما رجل. والنصب ~~في مثله ms2578 رجلا كالنصب في عشرين رجلا. فأيما لا تكون في الاستثناء، ولا يختص ~~بها نوع من الأنواع، ولا يفسر بها عدد. وأيما فتى استفهام. # ألا ترى أنك تقول سبحان الله من هو وما هو؟ فهذا استفهام فيه معنى ~~التعجب. ولو كان خبرا لم يجز ذلك، لأنه لا يجوز في الخبر أن تقول: من هو، ~~وتسكت. انتهى. # قال النحاس: قد فسر الخليل أيما بقوله تكون صفة للنكرة، كقولك: مررت برجل ~~أيما رجل، وحالا للمعرفة، أي: إن شئت، رويت: # * فلله عينا حبتر أيما فتى * بالنصب، أي: كاملا ن ومبنيا عليها، كقولك: ~~أيما رجل، مبنية على غيرها، نحو: زيد أيما رجل، ولا تكون لتبيين العدد، ولا ~~في الاستثناء، لأنها لم تقو في الصفات. على أن الأخفش قد أجاز ذلك. انتهى. # وقال الأعلم: رفع: ' أيما ' بالابتداء والخبر محذوف، والتقدير: أي فتى ~~هو، وما زائدة مؤكدة. وفي أي معنى المدح والتعجب. وصف أنه أمر ابن أخت له ~~يقال له: حبتر، بنحر ناقة من أصحابه، لأنه كان في غير محله، ليخلفها عليه ~~إذا لحق بأهله. وأومأ إليه بذلك حتى لا يشعر به أحد، ففهم عنه وعرف إشارته ~~لذكائه، وحدة بصره. والإيماء: الإشارة بعين أو يد. انتهى. PageV09P372 # وروى المبرد في الكامل الرفع والنصب في أيما فتى في البيت قال عند الكلام ~~على قول ليلى الأخيلية: الطويل قولها: أي نظرة ناظر يصلح فيه الرفع والنصب ~~على قوله: نظرت أي نظرة وأية نظرة وأيتما نظرة وأيما نظرة كما تقول: مررت ~~برجل أيما رجل. وتأويله: برجل كامل. فأيما في موضع: كامل. # وتقول: مررت بزيد أيما رجل على الحال. ومن قال أي نظرة هي فعلى القطع ~~والابتداء) والمخرج مخرج استفهام وتقديره أي نظرة هي كما تقول: سبحان الله ~~أي رجل زيد. # وهذا البيت ينشد على وجهين: فأومأت إيماء خفيا لحبتر ولله عينا حبتر أيما ~~فتى وأيما إن شئت على ما فسرنا. انتهى كلامه. # وقد أنشده ابن مالك في باب الموصول من شرح التسهيل بنصب أيما على أنه حال ~~من حبتر. # وأنكره أبو ms2579 حيان في شرحه وقال: أصحابنا أنشدوه بالرفع على أنه مبتدأ أو ~~خبر مبتدأ وقدروه: أي فتى. ولم يذكر أصحابنا كون أي تقع حالا وإنما ذكروا ~~لها خمسة أقسام: موصولة وشرطية واستفهامية وصفة لنكرة ومنادى. # هذا كلامه على ما ذكره العيني وما نقلناه من كلام الأئمة يرد عليه. # وقول المرادي في شرحه تبعا لأول كلام أبي حيان: أنشده المصنف بنصب أي على ~~الحال ولا أكاد أقضي العجب من قول العيني: الاستشهاد فيه أن أيا فيه صفة ~~وقد علم وروى المبرد في الكامل الرفع والنصب في أيما فتى في البيت قال عند ~~الكلام على قول ليلى الأخيلية: الطويل قولها: أي نظرة ناظر يصلح فيه الرفع ~~والنصب على قوله: نظرت أي نظرة وأية نظرة وأيتما نظرة وأيما نظرة كما تقول: ~~مررت برجل أيما رجل. وتأويله: برجل كامل. فأيما في موضع: كامل. # وتقول: مررت بزيد أيما رجل على الحال. ومن قال أي نظرة هي فعلى القطع ~~والابتداء) والمخرج مخرج استفهام وتقديره أي نظرة هي كما تقول: سبحان الله ~~أي رجل زيد. # وهذا البيت ينشد على وجهين: فأومأت إيماء خفيا لحبتر ولله عينا حبتر أيما ~~فتى وأيما إن شئت على ما فسرنا. انتهى كلامه. # وقد أنشده ابن مالك في باب الموصول من شرح التسهيل بنصب أيما على أنه حال ~~من حبتر. # وأنكره أبو حيان في شرحه وقال: أصحابنا أنشدوه بالرفع على أنه مبتدأ أو ~~خبر مبتدأ وقدروه: أي فتى. ولم يذكر أصحابنا كون أي تقع حالا وإنما ذكروا ~~لها خمسة أقسام: موصولة وشرطية واستفهامية وصفة لنكرة ومنادى. # هذا كلامه على ما ذكره العيني وما نقلناه من كلام الأئمة يرد عليه. # وقول المرادي في شرحه تبعا لأول كلام أبي حيان: أنشده المصنف بنصب أي على ~~الحال ولا أكاد أقضي العجب من قول العيني: الاستشهاد فيه أن أيا فيه صفة ~~وقد علم PageV09P373 # أنه صفة لمعرفة وحال من نكرة ولا يضاف إلا إلى نكرة. انتهى. # وهذا من نمط اختراع الخراع الذي صنعه الصفدي وقصد به التحميض. # والبيت من ms2580 قصيدة للراعي النميري وأورد منها أبو تمام في الحماسة ثلاثة ~~عشر بيتا وكان نزل بالراعي رجل من بني كلاب في ركب معه ليلا في سنة مجدبة ~~وقد عزبت عن الراعي إبله فأشار إلى حبتر بخفية فنحر لهم ناقة وأحلهم وصبحت ~~الراعي إبله فأعطى رب الناقة ناقة مثلها وزاده ناقة ثنية فقال هذه القصيدة ~~في هذه القضية. # وهجاه بعضهم في نحر ناقة ضيفه بأبيات وأجاب عنها الراعي بقصيدة والجمع ~~مذكور في باب الهجاء من الحماسة. # قال الطبرسي في شرح الحماسة: حبتر بفتح الحاء المهملة وسكون الموحدة وفتح ~~المثناة من فوق هو ابن أخي الراعي ومعناه في اللغة القصير من الناس وإنما ~~رسم له عرقبتها في السر بعد أن اختارها مخافة أن يمتنع صاحبها بما هم به ~~فيها. # وقوله: ولله عينا حبتر اعتراض. وإذا عظموا الشيء نسبوا ملكه إلى الله ~~تعالى. # وأيما فتى ينشد بالرفع والنصب فالرفع على تقدير أيما فتى هو والنصب على ~~الحال. انتهى. PageV09P374 # وأنشد بعده)) 2 (الشاهد الثامن والخمسون بعد السبعمائة)) البسيط * وقد ~~وجدت مكان القول ذا سعة * فإن وجدت لسانا قائلا فقل * لما ذكره من معنى ~~أحسن أي: صفة بالحسن كيف شئت. فإن فيه منه كل ما يمكن أن يكون في شخص ~~كالبيت فإن معناه وجدت مكانا للقول بكثرة ما فيه من المناقب فإن كان لك ~~لسان قائل فقل ما شئت أي: فلست تحتاج في شيء غائب إلى مدحه. # والبيت من قصيدة للمتنبي مدح بها سيف الدولة. # وقبله: # * والمدح لابن أبي الهيجاء تنجده * بالجاهلية عين العي والخطل * تنجده: ~~تعينه. والخطل: اضطراب القول. وهذا تعريض بأبي العباس النامي فإنه مدح سيف ~~الدولة بقصيدة ذكر فيها آباء الذين كانوا في الجاهلية. يقول: إذا مدحت ~~وأعنته بكر آبائه الجاهليين كان ذلك عين العي ثم وضح هذا المعنى وتممه ~~بقوله: PageV09P375 # أي: ليت ما مدح به من الشعر استوفى ذكر مناقبه ومتى يتفرغ الشعر لذكر ~~كليب وأهل الدهور السابقة. # * خذ ما تراه ودع شيئا سمعت به * في طلعة الشمس ما يغنيك عن زحل ms2581 * يقول: ~~امدحه بما تشاهده واترك ما سمعت فإن الشمس تغنيك عن زحل. وجعله كالشمس ~~وآباءه كزحل. # والمعنى: فيما قرب منك عوض عما بعد عنك ولا سيما إذا كان القريب أفضل من ~~البعيد. # وقد وجدت مكان القول ذا سعة............. البيت وترجمة المتنبي تقدمت في ~~الشاهد الحادي والأربعين بعد المائة. وهذا البيت إنما أورده لتنظير معنى ~~بمعنى. PageV09P376 # ((أفعال المدح والذم)) أنشد فيه ((الشاهد التاسع والخمسون بعد ~~السبعمائة)) الرمل على أن طرفة استعمل نعم على الأصل بفتح النون وكسر ~~العين. # قال ابن جني في المحتسب عند قراءة يحيى بن وثاب: فنعم عقبي الدار: أصل ~~قولنا: نعم الرجل زيد: نعم كعلم. وكل ما كان على فعل وثانيه حرف حلقي فلهم ~~فيه أربع لغات وذلك نحو: فخذ ونغر بفتح الأول وكسر الثاني على الأصل. # وإن شئت أسكنت الثاني وأقررت الأول على فتحه. وإن شئت أسكنت ونقلت الكسرة ~~إلى الأول. وإن شئت أتبعت الكسر الكسر. وكذلك الفعل نحو: ضحك وإن شئت ضحك ~~وإن شئت ضحك. وإن شئت ضحك. # فعلى هذا القول نعم الرجل وإن شئت نعم وإن شئت نعم وإن شئت نعم. فعليه ~~جاء: فنعم عقبى الدار وأنشدنا أبو علي لطرفة: PageV09P377 # * ففداء لبني قيس على * ما أصاب الناس من سر وضر * * ما أقلت قدمي إنهم * ~~نعم الساعون في الأمر المبر * وروينا عن قطرب: نع م الرجل زيد بإشباع كسرة ~~العين وإنشاء ياء بعدها المطافيل والمساجيد. ولا بد من أن يكون الأمر على ~~ما ذكرنا لأنه ليس في أمثلة الأفعال فعيل البتة. # انتهى. # وقد بسط القول على نعم وبئس ابن الأنباري في مسائل الخلاف وابن الشجري في ~~المجلس الستين من أماليه وقيد قراءة يحيى بن وثاب بفتح الفاء وسكون العين. # وقوله: ففداء لبني قيس... إلخ قال شراح أبيات المفصل وغيره: أي: أنا فداء ~~لهذه القبيلة. # والسر والضر بضمهما: السراء والضراء. وما: دوامية. والإقلال: الرفع. ~~وقدمي: فاعل أقلت. # وروي: قدماي بالتثنية. وعليهما فمفعول أقلت محذوف التقدير: أقلتني. وإنهم ~~تعليل لقوله ففداء. # وروي أيضا:) ما أقلت قدم ناعلها والناعل: ms2582 لابس النعل أي: ساتر القدم ~~بالنعل. # وروي أيضا: ثم نادوا أنهم في قومهم أي قالوا: هؤلاء القوم هم الذين قال ~~الناس في حقهم: نعم الساعون هم في الأمر المبر. # فالمخصوص بالمدح محذوف. والمبر: اسم فاعل من أبر فلان على أصحابه أي: ~~غلبهم. أي: هم نعم الساعون في الأمر الغالب الذي عجز الناس عن دفعه. # هذا ما قالوا، والمروي في ديوان طرفة في عدة نسخ البيت الأول كما رواه ~~ابن جني PageV09P378 # والبيت الثاني كذا: # * خالتي والنفس قدما إنهم * نعم الساعون في القوم الشطر * قال شارح ~~ديوانه الأعلم الشنتمري: يقول: نفسي فداء لبني قيس على ما أصاب الناس من ~~أمر يسرهم أو يضرهم. والسر والضر: السراء والضراء. # وقوله: في القوم الشطر يعني البعداء من الناس الغرباء. وواحد الشطر شطير. ~~وأصل الشطير: الناحية. وكل من بعد عن أهله فقد أخذ في ناحية من الأرض. ~~يقول: سعيهم في الغرباء أحسن سعي. انتهى. # وفهم من كلامه أن قوله: خالتي مبتدأ والنفس معطوف عليه. # وقوله: فداء خبر لهما مقدم. لكن ينظر: ما وجه ذكر الخالة هاهنا وقدما ~~بالكسر: ظرف متعلق بنعم ولا يمنع منه ذكر إن المكسورة لأنه ظرف اغتفر فيه ~~التقدم. # وقيس: أبو قبيلة الشاعر وإنما جعل نفسه فداء لبنيه لأنهم يتبادرون في ~~إغاثة الملهوف. # وهذا نسب طرفة الشاعر: طرفة بن العبد بن سفيان بن سعد بن مالك بن ضبيعة ~~ابن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل. # والبيتان من قصيدة طويلة لطرفة تقدم بعض أبيات منها في باب اسم الفاعل في ~~PageV09P379 # الشاهد السابع بعد الستمائة. وهذه أبيات قبل البيت الشاهد: # * نحن في المشتاة ندعو الجفلى * لا ترى الآدب فينا ينتقر * * حين قال ~~الناس في مجلسهم * أقتار ذاك أم ريح قطر) * (بجفان تعتري نادينا * من سديف ~~حين هاج الصنبر * * كالجوابي لا تني مترعة * لقرى الأضياف أو للمحتضر * * ~~ولقد تعلم بكر أننا * آفة الجزر مساميح يسر * * ولقد تعلم بكر أننا * فاضلو ~~الرأي وفي الروع وقر * * يكشفون الضر عن ذي ضرهم ms2583 * ويبرون على الآبي المبر ~~* * فضل أحلامهم عن جارهم * رحب الأذرع بالخير أمر * * ذلق في غارة مسفوحة ~~* ولدى البأس حماة ما نفر * * نمسك الخيل على مكروهها * حين لا يمسكها إلا ~~الصبر * * حين نادى الحي لما فزعوا * ودعا الداعي وقد لج الذعر * * أيها ~~الفتيان في مجلسنا * جردوا منها ورادا وشقر * PageV09P380 # ثم وصف الخيل بأبيات تسعة، وقال: # * ففداء لبني قيس على * ما أصاب الناس من سر وضر * * خالتي والنفس قدما ~~إنهم * نعم الساعون في القوم الشطر * قوله: نحن في المشتاة... إلخ قال ~~شارحه الأعلم الشنتمري: يريد زمن الشتاء والبرد وذلك أشد الزمان. # والجفلى: أن يعم بدعوته إلى الطعام ولا يخص واحدا دون آخر. والآدب: الذي ~~يدعو إلى المأدبة وهي كل طعام يدعى إليه. # والانتقار: أن يدعو النقرى وهو أن يخصهم ولا يعمهم. يقول: لا يخص ~~الأغنياء ومن يطمعون في مكافاته ولكنهم يعمون طلبا للحمد ولاكتساب المجد. # وقوله: حين قال الناس... إلخ القتار بالضم: رائحة اللحم إذا شوي. # والقطر بضمتين: العود الذي يتبخر به. يقول: نحن نطعم في شدة الزمان إذا ~~كان ريح القتار عند القوم بمنزلة رائحة العود لما فيه من الجهد والحاجة إلى ~~الطعام. # وقوله: يجفان تعتري... إلخ أي: ندعوهم إلى الجفان. ومعنى تعتري: تلم به ~~وتأتيه. # والنادي: مجلس القوم ومتحدثهم. والسديف: قطع السنام. والصنبر أشد ما يكون ~~من البرد. # قال ابن جني في الخصائص الصنبر بنون مشددة وباء ساكنة. وكان حقه إذا نقلت ~~الحركة أن تكون الباء مضمومة لأن الراء مرفوعة ولكنه قدر الإضافة إلى الفعل ~~يعني المصدر كأنه قال:) حين هيج الصنبر. يعني: أنه نقل الكسرة في الوقف إلى ~~الباء الساكنة وسكنت الراء. PageV09P381 # قال الدماميني في الحاشية الهندية بعد أن نقل الكلام: وهذا من الغرائب ~~فإن الصنبر لا شك في كونه فاعلا بهاج لكنه أعربه بالكسرة نظرا إلى أن الفعل ~~في معنى المصدر المضاف إلى هذا الفاعل ثم نقل الكسرة. وقد نظمته لغزا فقلت: ~~الطويل * أيا علماء الهند إني سائل * فمنوا بتحقيق به يظهر السر * * أرى ~~فاعلا بالفعل أعرب لفظه ms2584 * بجر ولا حرف يكون به الجر * * وليس بمحكي ولا ~~بمجاور * لذي الخفض والإنسان للبحث يضطر * فهل من جواب منكم أستفيده فمن ~~بحركم ما زال يستخر الدر وقد استشهد الجوهري ببيت طرفة على أن الصنبر بكسر ~~الباء: شدة البرد فجعل الكسرة أصلية وجوز أن تكون الباء ساكنة في الأصل ~~ولكن حركت بالكسر للضرورة. وعلى هذا لا يلغز. انتهى كلامه. # قال الشمني: وقد سبق الدماميني إلى اللغز في ذلك بأبي سعيد فرج المعروف ~~بابن لب النحوي الأندلسي في منظومته النونية في الألغاز النحوية فقال: وفي ~~شرحها: يعني الصنبر من قول طرفة. اه. # وقوله: كالجوابي لاتني.... إلخ الجوابي: جمع جابية وهو الحوض العظيم يجبى ~~فيه الماء أي: يجمع. شبه الجفان بها في سعتها وعظمها. والمترعة: المملوءة. # قوله: لا تني أي: لا تفتر ولا تزال. والقرى: القيام بالضيف. والمحتضر: ~~النازل على الماء اسم فاعل من احتضر. والمحاضر: المياه واحدها محضر كجعفر. # يقول: لا تزال جفاتنا مترعة لم جاءنا ضيفا أو لمن كان حاضرا معنا نازلا ~~على مائنا. # وقوله: ولقد تعلم بكر... إلخ الجزر: جمع جزور. والمساميح: الأسخياء. ~~PageV09P382 # واليسر: الداخلون في اليسر. يريد: تفضل اراؤنا وسياستنا رأي غيرنا ولا ~~نخف عند الروع بل نثبت ونتوقر. # وقوله: ويبرون أي: يغلبون ويظهرون. على الآبي أي: الممتنع. أيك نحن نغلب ~~الآبي الغالب. # وقوله: فضل أحلامهم يقول: إن جهل جارهم حلموا عنه حلما فاضلا ولم يكافئوه ~~على جهله.) وقوله: رحب الأذرع أي: واسعو الصدر بالمعروف. وأمر: جمع أمور ~~وهو الكثير الأمر. # وقوله: ذلق في غارة أي: مسرعون إلى الغارة متقدمون فيها. وأصله من ذلك ~~السيف إذا كان والمسفوحة: المصبوبة ويقال: هي الكثيرة. والحماة: جمع حام ~~وهو الذي يحمي حريمه وعشيرته. # وقوله: نمسك الخيل يقول: نصبر على ارتباط الخيل والقيام عليها. # وقوله: على مكروهها أي: نمسكها على شدة الزمان وجوع الناس ونؤثرها على ~~أنفسنا. # ويحتمل أن يريد نمسك الخيل على ما نلقاه من شدة الحرب وجهدها ولا ننهزم. # وإنما ذكر مكروه الخيل لأنه إذا أصابها مكروه في الحرب فهم أجدر ms2585 أن ~~يصيبهم. والبيت الذي بعده يدل على هذا التفسير الثاني. # وقوله: وقد لج الذعر أي: دام الذعر في القلب واشتد. والذعر: الفزع وحرك ~~العين إتباعا لحركة الذال. # وقوله: أيها الفتيان... إلخ جردوا منها ورادا أي: ألقوا عنها جلالها ~~وأسرجوها للقاء. # وقيل: الجريدة من الخيل وهي التي تختار فتجرد أي: تكمش في مهم الأمور. ~~PageV09P383 # والوراد: جمع ورد. وشقر: جمع أشقر وحرك الثاني إبتاعا للأول. # وتقدمت ترجمة طرفة بن العبد في الشاهد الثاني والخمسين بعد المائة. # وأنشد بعده: الكامل تقدم شرحه مستوفي عليه الكلام في الشاهد الحادي ~~والثمانين بعد المائتين. # وأنشد بعده: الكامل PageV09P384 # فمضيت ثمت قلت لا يعنيني على أن ثم إذا لحقتها التاء اختصت بعطف قصة على ~~قصة. # تقدم هذا من الشارح المحقق في باب المذكر والمؤنث أيضا وهو المشهور. وقد ~~وقع في شعر رؤبة عطف المفرد بها قال: الرجز * فإن تكن سوائق الحمام * ~~ساقتهم للبلد الشآم * فبالسلام ثمت السلام وقول الشارح المحقق: وقد جوزه ~~ابن الأنباري ولا أدري ما صحته أقول: تجويزه مأخوذ من) شعر رؤبة. وحينئذ ~~صحته واضحة. # والمذكور عجز وصدره: ولقد أمر على اللئيم يسبني وتقدم الكلام عليه مرارا ~~وأول ما ذكر في الشاهد الخامس والخمسين. # وأنشد بعده السريع * ماوي يا ربتما غارة * شعواء كاللذعة بالميسم * على ~~أن التاء لحقت رب للإيذان بأن مجرورها مؤنث وما زائدة بين رب ومجورها كما ~~قاله الشارح المحقق في رب من حروف الجر. PageV09P385 # والبيت أول أبيات أربعة لضمرة بن ضمرة النهشلي أوردها أبو زيد في نوادره. # وبعده: # * ناهبتها الغنم على طيع * أجرد كالقدح من الساسم * * ماوي بل لست ~~برعديدة * أبلخ وجاد على المعدم * * لا وألت نفسك خليتها * للعامريين ولم ~~تكلم * وماوي: منادى مرخم ماوية اسم امرأة. ويا في قوله: يا ربتما للتنبيه ~~لا للنداء. # وفي رواية أبي زيد: ماوي بل ربتما قال أبو زيد: الشعواء: الغارة المنتشرة ~~وهي بالعين المهملة. والذعة بالذال المعجمة والعين المهملة من لذعته النار ~~إذا أحرقته. # هذا ما رواه أبو زيد قال العيني: وإنما اللدغة بالدال المهلمة والغين ms2586 ~~المعجمة: المكوى. اه. # وهذا معارضة النقل بالرأي. قال أبو زيد: والميسم: ما يوسم به البعير ~~بالنار. # وقوله: ناهبتها جواب رب أي: نهبت بالغارة الغنم بالضم وهي الغنيمة. ~~والغارة: اسم من أغار القوم إغارة أي: أسرعوا في السير. # وقوله: على طيع أي: فرس طيع وهو فيعل من الطوع وهو الانقياد. PageV09P386 # قال أبو زيد: طيع: فرس لين العنان طوع. وأجرد بالجيم والراء قال أبو زيد: ~~هو قصير الشعر. وهو صلب كأنه قدح من خشب الساسم الآبنوس وهو الساسم. # والقدح بكسر القاف: السهم قبل أن يراش وينصل. والساسم بسينين مهملتين ~~مفتوحتين قال) أبو الحسن الأخفش فيما كتبه هنا: وأنشدت عن ابن الأعرابي: ~~ناهبتها الغنم على صنتع وزعم أنه الصلب الشديد وهو بضم الصاد المهملة وسكون ~~النون وضم المثناة من فوق بعدها عين مهملة. # قال أبو زيد: رجل رعديد ورعديدة إذا كان يرعد عند القتال. والأبلخ ~~بالموحدة والخاء المعجمة صفة رعديدة قال أبو زيد: المتكبر الفخور. ووجاد ~~بتشديد الجيم صفة ثانية لرعديدة. # قال أبو زيد: وجاد: كثير الغضب وهو مبالغة فاعل من الوجد وهو الغضب. ~~ويقال: الموجدة أيضا. والمعدم: الفقير وهو اسم فاعل من أعدم فلان إذا ~~افتقر. # وقوله: لا وألت نفسك.... إلخ هذا دعاء على رجل استأسر لأعدائه دون أن ~~يجرح. قال أبو زيد: وألت: نجت. والموئل: المنجى. وتكلم: تجرح بالبناء ~~للمفعول من الكلم وهو الجرح. # وضمرة بن ضمرة شاعر جاهلي تقدمت ترجمته في الشاهد الثامن والثمانين. ~~PageV09P387 # وأنشد بعده: الرجز * يا صاحبا ربت إنسان حسن * يسأل عنك اليوم أو يسأل عن ~~* على أنه جاء مجرور ربت مذكرا على خلاف القياس. # وقد تقدم الكلام عليه في باب المذكر والمؤنث في الشاهد الواحد والخمسين ~~بعد الخمسمائة. # وأنشد بعده: البسيط والمؤمن العائذات الطير على أن العائذات كان في الأصل ~~صفة للطير فقدم عليه وصار الطير بدلا من العائذات. # والعائذات مفعول به للمؤمن والمؤمن معطوف على مقسم به متقدم. # وقد تقدم الكلام عليه في الشاهد السابع والأربعين بعد الثلثمائة. # وأنشد بعده الطويل لنعم السيدان وجدتما هو قطعة ms2587 من بيت وهو: PageV09P388 # 761 - لنعم السيدان وجدتما هو قطعة من بيت، وهو: # * يمينا لنعم السيدان وجدتما * على كل حال من سحيل ومبرم *) على أنه قد ~~يدخل الفعل الناسخ على المخصوص بالمدح أو الذم سواء تقدم المخصوص كما في ~~المثال أو تأخر كما في هذا البيت. وأصله لنعم السيدان أنتما فدخل عليه ~~الناسخ فصار وجدتما فضمير التثنية نائب الفاعل لوجد وهو المفعول الأول له. # وقوله: لنعم السيدان جواب القسم والقسم وجوابه في موضع المفعول الثاني ~~لوجد. # وكذا إعرابه على مقتضى مختار الشارح المحقق في جعل المخصوص مبتدأ وجملة ~~المدح أو الذم خبره. # والسحيل بالمهملتين: الخيط الذي لم يحكم فتله. والمبرم: الخيط الذي أحكم ~~فتله. وأراد بالأول: الأمر السهل وبالثاني: الأمر الشديد. # والبيت من معلقة زهير بن أبي سلمى وقد شرحناه مع أبيات منها في الشاهد ~~السادس والخمسين بعد المائة من باب الاشتغال. # وقوله: فيدخله عوامل المبتدأ يشمل باب كان وظن وإن وأخواتها. والأولان ~~جائزان والثالث لا يجوز فإنه لا يقال: نعم الرجل إن زيدا فكان ينبغي أن ~~يقول كما قال ابن مالك في التسهيل في صورة تأخير المخصوص: أو أول معمولي ~~فعل ناسخ ليحترز عن إن وأخواتها. # ومثال الأول قوله: الطويل * لعمري لئن أنزفتم أو صحوتم * لبئس الندامى ~~كنتم آل أبجرا PageV09P389 # * وتعميم النواسخ إنما هو في صورة تقديم المخصوص كقوله: مجزوء الكامل * ~~إن ابن عبد الله نع * م أخو الندى وابن العشيرة * وقول الآخر: الطويل * إذا ~~أرسلوني عند تعذير حاجة * أمارس فيها كنت نعم الممارس * ومثال ظن نحو: ظننت ~~زيدا نعم الرجل. # وأنشد بعده ((الشاهد الثاني والستون بعد السبعمائة)) الرجز على أن حرف ~~الجر داخل على محذوف أي: بمقول فيه: نام صاحبه PageV09P390 # فحذف القول وبقي المحكي به. # وذهب صاحب اللباب إلى أنه من باب حذف الموصوف غير القول قال: تقديره: ~~بليل نام صاحبه فيه فالجر دخل في الحقيقة على الموصوف المقدر لا على الصفة. # وأقول: لا فرق بينهما فإن كلا منهما ضرورة يختص بالشعر. إلا أن ما ذهب ~~إليه الشارح المحقق ms2588 أقرب إلى القياس وهو قول أبي علي في التذكرة قال فيها: ~~ومن زعم أن نعم اسم لدخول حرف الجر عليه في قول حسان: الطويل * ألست بنعم ~~الجار يؤلف بيته * أخا ثلة أو معدم المال مصرم * فلا حجة له فيه لأنه يقدر ~~فيه الحكاية ويلزمه على هذا أن يكون نام اسما كقوله: # * والله ما زيد بنام صاحبه * ولا مخالط الليان جانبه * اه. # وكذا قال ابن الأنباري وابن الشجري إلا أن روايتهما: ما ليلي بنام صاحبه. # ونقل العيني عن ابن سيده في المحكم أن روايته كرواية أبي علي. وقال: إنه ~~قال: قيل إن نام صاحبه علم رجل. وإذا كان كذلك جرى مجرى شاب قرناها. ثم ~~قال: فإن قلت: إن قوله ولا مخالط الليان جانبه ليس علما وإنما هو صفة وهو ~~معطوف على نام صاحبه فيجب أن يكون قوله: نام صاحبه أيضا صفة. قيل: قد يكون ~~في الجمل إذا سمي بها معاني الأفعال. # ألا ترى أن شاب قرناها اسم عليم وفيه مع ذلك معنى الذم. وإذا كان كذلك ~~جاز أن يكون قوله: ولا مخالط الليان جانبه: معطوفا على ما في قوله نام ~~صاحبه من معنى الفعل. هذا كلامه. PageV09P391 # قال شارح اللباب: الليان بالكسر: الملاينة. وبالفتح: مصدر لان بمعنى ~~اللين. يقال: هو في ليان من العيش أي: في نعيم وخفض. اه. # وروى صدره: عمرك ما ليلى إلخ) فيكون عمرك مبتدأ خبره محذوف أي: قسمي. ~~وجملة: ما ليلي إلخ جواب القسم وزيدت الباء في خبر ما. # والبيت مع كثرة دورانه في كتب النحو غير معلوم قائله. والله أعلم به. # وأنشد بعده: # * يمينا لنعم السيدان وجدتما * على كل حال من سحيل ومبرم * وأنشد بعده ~~((الشاهد الثالث والستون بعد السبعمائة)) الوافر * أبو موسى فجدك نعم جدا * ~~وشيخ الحي خالك نعم خالا * على أنه قد يكون فاعل نعم ضميرا مفسرا بنكرة مع ~~تقدم المخصوص بالمدح PageV09P392 # كما هنا. فإن أبو موسى هو المخصوص وفاعل نعم ضمير فسره بقوله: جدا. وكذا ~~المصراع الثاني فإن قوله: شيخ الحي هو المخصوص وخالك ms2589 بدل منه وفاعل نعم ~~ضمير مفسر بقوله: خالا. # وأما قوله: فجدك تحريف وقع في نسخ هذا الشرح ولم يتنبه له أحد ولا فتش ~~ديوان قائله حتى يؤخذ الماء من مجاريه. # وقد تمحل لإعرابه المولى حسن الفناري في حاشية المطول وهو معذور. قال: ~~قوله: فجدك بدل من أبو موسى والأقرب أن أبو موسى مبتدأ فجدك خبره والفاء ~~زائدة في الخبر على ما جوزه الأخفش. أما زيادتها في البدل فلم أظفر به ~~والمخصوص بالمدح محذوف على قياس نعم العبد. وهذا أولى لشيوعه. # والبيت من قصيدة طويلة عدتها مائة بيت مدح بها بلال بن أبي بردة بن أبي ~~موسى الأشعري. # وليس البيت للأخطل كما زعم الشارح فإن الأخطل هلك قبل ظهور بلال فإن ~~الأخطل كان من شعراء معاوية بن أبي سفيان وبلال كان في زمن عمر بن عبد ~~العزيز. # والبيت موجود في قصيدة من شعر ذي الرمة. وغالب شعر ذي الرمة في مدح بلال. # وقبله: # * بنى لك أهل بيتك يا ابن قيس * وأنت تزيدهم شرفا جلالا * * مكارم ليس ~~يحصيهن مدح * ولا كذبا أقول ولا انتحالا) * (أبو موسى فحسبك نعم جدا * وشيخ ~~الركب خالك نعم خالا * PageV09P393 # * كأن الناس حين تمر حتى * عواتق لم تكن تدع الحجالا * * قياما ينظرون ~~إلى بلال * رفاق الحج أبصرت الهلالا * * فقد رفع الإله بكل أفق * لضوئك يا ~~بلال سنا طوالا * * كضوء الشمس ليس به خفاء * وأعطيت المهابة والجمالا * ~~والجلال بضم الجيم: الجليل. ومكارم: مفعول بنى لك. # وقوله: أبو موسى فحسبك... إلخ هو أبو موسى الأشعري الصحابي. # وقوله: فحسبك الفاء في فحسب زائدة لازمة. وحسب: اسم بمعنى ليكف كما قال ~~الشارح المحقق في باب الإضافة مرفوع بالابتداء وخبره محذوف تقديره: هذا ~~النسب أو هذا المدح. # والجملة اعتراضية بين المبتدأ والخبر. # وقوله: وشيخ الركب أي: القافلة. وروى بدله: وزاد الركب ومعناه أنه لا يدع ~~أحدا من الركب يحمل زاد السفرة بل هو يجري النفقات على جميع من صحبه في ~~السفر. # ومدحه في هذا البيت بشرف النسبين: نسب الأب ونسب الأم. # وقوله: كأن ms2590 الناس.... إلخ خبر كأن قوله: رفاق الحج في البيت بعده. وحتى: ~~حرف جر غاية للناس وما بعدها داخل في المغيا. وعواتق مجرور بالفتحة جمع ~~عاتق وهي البنت التي أدركت في بيت أبويها ولم تكن متزوجة. # والحجال: جمع حجلة بالتحريك وهو بيتها الذي تلازمه ولا تخرج منه. وقياما ~~منصوب على الحال. # أراد: كأن الناس في حال قيامهم حين يمر بلال رفاق الحج إذا نظروا إلى ~~الهلال. والسنا بالقصر: الضوء. والطوال: مبالغة الطويل. # وفي هذه القصيدة أبيات أخر شواهد منها: الوافر PageV09P394 # و * وميه أحسن الثقلين جيدا * وسالفه وأحسنهم قذالا) القذال: ما بين ~~الأذن والنقرة وهما قذالان. ومنها: # * سمعت الناس ينتجعون غيثا * فقلت لصيدح انتجعي بلالا * وتقدم شرحه في ~~أفعال القلوب. # وقد تقدمت ترجمة بلال هذا في الشاهد الستين بعد المائة. وترجمة ذي الرمة ~~في الشاهد الثامن) من أول الكتاب. # وأنشد بعده: ويلمها روحة هو قطعة من بيت وهو: البسيط * ويملها روحة ~~والريح معصفة * والغيث مرتجز والليل مقترب * وتقدم شرحه في الشاهد الحادي ~~عشر بعد المائتين. PageV09P395 # وأنشد بعده: فيا لك من ليل هذا أيضا من بيت وهو: الطويل * فيا لك من ليل ~~كأن نجومه * بكل مغار الفتل شدت بيذبل * وأنشد بعده ((الشاهد الرابع ~~والستون بعد السبعمائة)) الوافر * تزود مثل زاد أبيك فينا * فنعم الزاد زاد ~~أبيك زادا * على أنه قد يجيء بعد الفاعل الظاهر تمييز للتوكيد. # قال ابن يعيش: اختلف الأئمة في هذه المسألة فمنع سيبويه من ذلك وأنه ~~PageV09P396 # لا يقال: نعم الرجل رجلا زيد وكذلك السيرافي وابن السراج وأجازه المبرد ~~وأبو علي. # واحتج في ذلك سيبويه بأن المقصود من المرفوع والمنصوب الدلالة على الجنس ~~وأحدهما كاف عن الآخر. وأيضا فإن ذلك ربما أوهم بأن الفعل الواحد له فاعلان ~~وذلك إن رفعت اسم الجنس بأنه فاعل. # وإذا نصبت النكرة بعد ذلك آذنت بأن الفعل فيه ضمير فاعل لأن النكرة ~~المنصوبة لا تأتي إلا كذلك. # وحجة المبرد في الجواز الغلو في البيان والتأكيد والأول أظهر. # تزود مثل زاد أبيك............. إلخ فإن المبرد أنشده شاهدا ms2591 على ما ادعى ~~من جواز ذلك. فإن رفع الزاد المعرف باللام بأنه فاعل) نعم وزاد أبيك هو ~~المخصوص بالمدح وزادا تمييز وتفسير فالقول عليه أنا لا نسلم أن زادا منصوب ~~بنعم وإنما هو مفعول به بتزود والتقدير: تزود زادا مثل زاد أبيك فينا فلما ~~قدم صفته عليه نصبها على الحال. # ويجوز أن يكون مصدرا مؤكدا محذوف الزوائد والتقدير: تزود مثل زاد أبيك ~~فينا تزودا. # ويجوز أن يكون تمييزا لمثل كما يقال: ما رأيت مثله رجلا. وعلى تقدير أن ~~يكون العامل فيه نعم فإن ذلك من ضرورة الشعر ولا يجعل قياسا. # ومثله قول الآخر: الوافر * ذريني أصطبح يا بكر إني * رأيت الموت نقب عن ~~هشام * * تخبره ولم يعدل سواه * ونعم المرء من رجل تهامي * PageV09P397 # فقوله: من رجل كقوله رجلا لأن من تدخل على التمييز. وذلك كله من ضرورة ~~الشعر. # وقال ابن جني في الخصائص: إن الرجل من نحو قولهم: نعم الرجل زيد غير ~~المضمر في نعم إذا قلت: نعم رجلا زيد لأن المضمر على شريطة التفسير لا يظهر ~~ولا يستعمل ملفوظا به. # ولذلك قال سيبويه هذا باب ما لا يعلم في المعروف إلا مضمرا أي: إذا فسر ~~بالنكرة نحو: نعم رجلا زيد فإنه لا يظهر أبدا. وإذا كان كذلك علمت زيادة ~~الزاد في قول جرير: تزود مثل زاد أبيك فينا............ البيت وذلك أن فاعل ~~نعم مظهر فلا حجة به إلى أن يفسر. فهذا يسقط اعتراض المبرد على صاحب الكتاب ~~في هذا الموضع. اه. # وهذا جواب خامس. # وقال المرادي في شرح التسهيل: منع سيبويه الجمع بين التمييز والفاعل ~~الظاهر وأجاز ذلك المبرد والفارسي. قال المصنف: وهو الصحيح. اه. # وبالجواز قال ابن السراج. وفصل بعضهم فقال: إن أفاد التمييز معنى لا ~~يفيده الفاعل جاز نحو: نعم الرجل رجلا فارسا زيد وإلا فلا. # قال المصنف: والحامل لسيبويه على المنع كون التمييز في الأصل مسوقا لدفع ~~الإبهام والإبهام إذا ظهر الفاعل زائل فلا حاجة إلى التميز. وهذا الاعتبار ~~يلزم منه منع التمييز في كل ما ms2592 لا إبهام فيه كقولك: عندي من الدراهم عشرون ~~درهما. ومثل هذا جائز بلا خلاف. اه.) وما ذكره من أن الحامل لسيبويه ما ذكر ~~ليس هو في كتابه. وفرق بين نعم رجل رجلا يزيد وبين: له من الدراهم عشرون ~~درهما ونحوه بأن عشرين وأمثالها PageV09P398 # محتاجة إلى التمييز في الأصل بخلاف نعم الرجل زيد. والتمييز مبناه على ~~التبيين ثم يعرض له في بعض المواضع أن يقترن بالكلام ما يغني عنه فيصير ~~مؤكدا. # وقد تأول الفارسي كلام سيبويه على أن معناه لا يكون الفاعل ظاهرا حين ~~يلزم التمييز بل الفاعل في حال لزوم التمييز مضمر لا غير وأما مع الظاهر ~~فلا يكون لازما. # وفيه بعد. واستدل المصنف على الجواز بالقياس والسماع. # أما القياس فقال بعد التمثيل ب له من الدراهم عشرون درهما وبقوله تعالى: ~~إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا وقوله تعالى: واختار موسى قومه سبعين ~~رجلا وقوله تعالى: فتم ميقات ربه أربعين ليلة وقوله تعالى: فهي كالحجارة أو ~~أشد قسوة. # فكما حكم بالجواز في مثل هذا وجعل سبب الجواز التوكيد لا رفع الإبهام ~~فكذلك يفعل في نحو: نعم الرجل رجلا. ولا يمنع لأن تخصيصه بالمنع كحكم بلا ~~دليل. هذا لو لم تستعمله العرب فكيف وقد استعملته. اه. # وقد تقدم ما فرق به بين ما ذكرته من التمثيل وبين نعم الرجل. قال: ومن ~~وروده التمييز للتوكيد لا لرفع الإبهام قول أبي طالب: الكامل وقول الآخر: ~~المتقارب * فأما التي خيرها يرتجى * فأجود جودا من اللافظة * PageV09P399 # اه. # ولا يتأتى ذلك الفرق هنا. وأما السماع فقول جرير: البسيط * والتغلبيون ~~بئس الفحل فحلهم * فحلا وأمهم زلاء منطيق * وقوله جرير أيضا: تزود مثل زاد ~~أبيك............ البيت وأنشد غير المصنف: البسيط * نعم الفتاة فتاة هند لو ~~بذلت * رد التحية نطقا أو بإيماء * وحكي من كلام العرب: نعم القتيل قتيلا ~~أصلح بين بكر وتغلب. وهذا وارد في الاختيار.) وقد تأول المانعون السماع. ~~أما فحلا وفتاة فعلى الحال المؤكدة. وأما زادا فعلى أنه مصدر محذوف الزوائد ~~منصوب بتزود. وقد ms2593 حكى الفراء استعماله مصدرا. أو على أنه مفعول به ومثل ~~منصوب على الحال لأنه لو تأخر لكان صفة. # وقال أبو حيان: وعندي تأويل غير ما ذكروه وهو أقرب. وذلك أن يدعى أن في ~~نعم وبئس ضميرا وفحلا وفتاة وزادا تمييز لذلك الضمير وتأخر عن المخصوص على ~~جهة الندور. # فالفحل والفتاة والزاد هي المخصوصة وفحلهم PageV09P400 # وزاد أبيك أبدال من المرفوع قبلها. # هذا ما أورده المرادي ولفوائده سقناه برمته. # والبيت من قصيدة لجرير مدح بها عمر بن عبد العزيز منها: # * وسدت الناس قبل سنين عشر * كذاك أبوك قبل العشر سادا * * وثبت الفروع ~~فهن خضر * ولو لم تحي أصلهم لبادا * تزود مثل زاد أبيك ~~فينا................ البيت * فلما كعب بن مامة وابن سعدى * بأجود منك يا ~~عمر الجوادا * * وتبني المجد يا عمر بن ليلى * وتكفي الممحل السنة الجمادا ~~* * يعود الحلم منك على قريش * وتفرج عنهم الكرب الشدادا * * وتدعو الله ~~مجتهدا ليرضى * وتذكر في رعيتك المعادا * وباد: هلك. وأتبع الجواد لموضع ~~عمر وهو من شواهد المنادى. # وكعب هو ابن مامة الإيادي أحد أجواد العرب. # قال الواحدي في أمثاله: كان كعب فيما يقال أجود من حاتم الطائي. حكي أنه ~~خرج في ركب وفيهم رجل من النمر بن قاسط في القيظ فضلوا PageV09P401 # فتصافنوا الماء بالمقلة فقعد أصحاب كعب لشرب الماء فلما دار القعب إلى ~~كعب أبصر النمري يحدد النظر إليه فآثره كعب بمائه وقال للساقي: اسق أخاك ~~النمري يصطبح فذهبت مثلا. # فشرب النمري نصيب كعب ذلك اليوم ثم نزلوا من الغد منزلا آخر فتصافنوا ~~بقية مائهم فنظر النمري إلى كعب كنظره بالأمس ففعل كعب فعلته بالأمس وارتحل ~~القوم وقالوا: يا كعب ارتحل. فلم يكن به قوة النهوض وكانوا قد قربوا من ~~الماء فقيل: رد كعب إنك وراد. فعجز عن الإجابة فلما يئسوا منه خيلوا عليه ~~بثوب يمنعه من السباع وتركوه مكانه فمات فقال أبوه) يبكيه: البسيط * أوفى ~~على الماء كعب ثم قيل له * رد كعب إنك وراد فما وردا * قال: وكان من جوده ~~أنه إذا مات جار ms2594 له أدى ديته إلى أهله وإن هلك لجاره بعير أو شاة أخلفه ~~عليه فجاوره أبو دواد الإيادي فعامله بذلك فصارت العرب إذا حمدت مستجارا به ~~لحسن جواره قالوا: كجار أبي دواد. ومنه قول قيس بن زهير: الوافر ~~PageV09P402 # * سأفعل ما بدا لي ثم آوي * إلى جار كجار أبي دواد * اه. # قال المبرد في الكامل: والتصافن: أن يطرح في الإناء حجر ثم يصب فيه من ~~الماء ما يغمره لئلا يتغابنوا. والمقلة: اسم ذلك الحجر. # وابن سعدى هو كما في كامل المبرد: أوس بن حارثة بن لأم الطائي. وكان سيدا ~~مقداما فوفد هو وحاتم بن عبد الله الطائي على عمرو بن هند وأبوه المنذر بن ~~المنذر بن ماء السماء فدعا أوسا فقال: أنت أفضل أم حاتم فقال: أبيت اللعن ~~لو ملكني حاتم وولدي ولحمتي لوهبنا في غداة واحدة ثم دعا حاتما فقال: أنت ~~أفضل أم أوس فقال: أبيت اللعن إنما ذكرت بأوس ولأحد ولده أفضل مني. # وكان النعمان بن المنذر دعا بحلة وعنده وفود العرب من كل حي فقال: احضروا ~~في غد فإني ملبس هذه الحلة أكرمكم. فحضر القوم جميعا إلا أوسا فقيل له: لم ~~تتخلف فقال: إن كن المراد غيري فأجمل الأشياء أن لا أكون حاضرا وإن كنت ~~المراد فسأطلب ويعرف مكاني. # فلما جلس النعمان لم ير أوسا فقال: اذهبوا إلى أوس فقولوا له: احضر آمنا ~~مما خفت. # فحضر فألبسه الحلة فحسده قوم من أهله فقالوا للحطيئة: اهجه ولك ثلاثمائة ~~ناقة فقال: الحطيئة: كيف أهجو رجلا لا أرى في بيتي أثاثا ولا مالا إلا من ~~عنده ثم قال: البسيط * كيف الهجاء وما تنفك صالحة * من آل لأم بظهر الغيب ~~تأتيني PageV09P403 # فقال لهم بشر بن أبي خازم أحد بني أسد بن خزيمة: أنا أهجوه لكم. فأخذ ~~الإبل وفعل فأغار أوس عليها فاكتسحها فجعل لا يستجير حيا إلا قال: قد أجرتك ~~إلا من أوس. # وكان في هجائه قد ذكر أمه فأتي به فدخل أوس على أمه فقال: قد أتينا ببشر ~~الهاجي لك ولي. قالت: ms2595 أو تطيعني قال: نعم. قالت: أرى أن ترد عليه ماله ~~وتعفو عنه وتحبه وأفعل) مثل ذلك فإنه لا يغسل هجاءه إلا مدحه. # فخرج فقال: إن أمي سعدى التي كنت تهجوها قد أمرت فيك بكذا وكذا فقال: لا ~~جرم والله لا مدحت حتى أموت أحدا غيرك. ففيه يقول: الوافر * إلى أوس بن ~~حارثة بن لأم * ليقضي حاجتي فيمن قضاها * * فما وطئ الثرى مثل ابن سعدى * ~~ولا لبس النعال ولا احتذاها * وأنشد بعده: الوافر PageV09P404 # أنا ابن جلا وطلاع الثنايا على أن الموصوف محذوف وصفته جملة فعلية وهي ~~جلا على أنه فعل ماض وفاعله ضمير مستتر فيه والتقدير: أنا ابن رجل الأمور ~~وكشفها. # وهذا أحد التخريجين في البيت وقد ذكرناهما مشروحين فيما لا ينصرف وفي ~~النعت. # ((الشاهد الخامس والستون بعد السبعمائة)) الكامل * نعم الفتى فجعت به ~~إخوانه * يوم البقيع حوادث الأيام * على أن المخصوص بالمدح محذوف وهو موصوف ~~بجملة أقيمت مقامه تقديره: نعم الفتى فتى فجعت به إلخ. # قال ابن جني في إعراب الحماسة: الهاء في به عائدة على موصوف محذوف أي: ~~نعم الفتى فتى فجعت به حوادث الأيام. # ويوم البقيع ظرف ويجوز أن تنصبه على أنه في المعنى مفعول به لأن الفعل في ~~هذا النحو يسند إلى ظرف الزمان نحو قولك: شفني يوم كذا وسرني وقت كذا فتنسب ~~الفعل إلى ذلك اليوم والوقت. اه. PageV09P405 # وقال الطبرسي في شرح الحماسة: جملة فجعت به.... إلخ صفة فتى محذوف وهو ~~المخصوص بالمدح خصصته حتى صار كالمعرفة. والحذف في مثل هذا إنما يصلح إذا ~~كان الممدوح مشهور البيان. ويوم البقيع ظرف منصوب. وحوادث الأيام فاعل ~~فجعت. والفجيعة: والبيت أول أبيات ثلاثة لمحمد بن بشير الخارجي أوردها أبو ~~تمام في باب المراثي من الحماسة وبعده:) * سهل الفناء إذا حللت ببابه * طلق ~~اليدين مؤدب الخدام * * وإذا رأيت صديقه وشقيقه * لم تدر أيهما أخو الأرحام ~~* وقال الطبرسي: سهل الفناء: خبر مبتدأ محذوف وجعل فناءه سهلا للزوار ~~والعفاة وذلك مثل لكثرة إحسانه إليهم. # وقوله: مؤدب الخدام تنبيه على اقتدائهم بمولاهم ms2596 في تفقد الوراد وإكرامهم ~~والسعي في أمورهم. # والشقيق من إخوان الولادة. والصديق من إخوان المودة. # يقول: لا يتميز صديقه عن شقيقه في شمول تفقده لهما وتساويهما في المجد ~~عنده. وهذا هو الغاية في الكرم. # ومحمد بن بشير الخارجي: شاعر إسلامي تقدمت ترجمته في الشاهد الثلاثين بعد ~~السبعمائة وهو من خارجة عدوان: قبيلة. وليس من الخوارج. # ونقل ابن خلكان في ترجمة يزيد بن مزيد الشيباني أن المرزباني ذكر في كتاب ~~معجم الشعراء أن هذه الأبيات لعمير بن عامر مولى يزيد بن مزيد الشيباني ~~PageV09P406 # رثى بها سيده. # وأنشد بعده ((الشاهد السادس والستون بعد السبعمائة)) الكامل نعم الفتى ~~المري أنت هو قطعة من بيت وهو: # * نعم الفتى المري أنت إذا هم * حضروا لدى الحجرات نار الموقد * على أنه ~~يجوز وصف فاعل نعم فإن المري صفة الفتى لا بدل منه خلافا لابن السراج كما ~~بينه الشارح المحقق. # وهذه عبارة أبي بكر بن السراج في الأصول: ويجوز توكيد المرفوع بنعم. ~~قالوا: وقد جاء في الشعر منعوتا. # وأنشدوا: نعم الفتى المري أنت............ البيت وهذا يجوز أن يكون بدلا ~~غير نعت فكأنه قال: نعم المري أنت. اه. # وقد نقله أبو علي عنه في تذكرته وأقره قال قرئ على أبي بكر من الأصول: ~~نعم الفتى المري أنت البيت قال أبو بكر: حمله قوم على الصفة PageV09P407 # وهو عندنا على البدل لأن وصفه قبيح. # قال أبو علي: لأن فاعل نعم إذا كان ظاهرا فالمقصود به الجنس وليس بعد ~~الجنس شيء يلبس فيفصل بينهما. هذا كلامه. # ورد عليهما الشارح المحقق بأن هذا المنع ليس بشيء لأن الإبهام مع مثل هذا ~~التخصيص باق. # وهو في مثل هذا الرد والتوجيه تابع لابن جني فإنه قال في بيت الحماسة ~~ليزيد بن قنافة: الطويل * لعمري وما عمري علي بهين * لبئس الفتى المدعو ~~بالليل حاتم * قال أصحابنا في قول الشاعر: نعم الفتى المري أنت إن المري ~~بدل من الفتى قالوا: وذاك أن فاعل نعم وبئس لا يجوز وصفه من حيث كان واقعا ~~على الجنس والجنس أبعد ms2597 شيء عن الوصف لفساد معناه فلما كان كذلك عدلوا به عن ~~الوصف إلى البدل. # فقياس هذا أن يكون المدعو بدلا من الفتى. وأما أنا فأجيزه. وذلك أن يكون ~~المدح والتفضيل إنما وقع على أن يفضل حاتم على الفتيان المدعوين بالليل أي: ~~فاق حاتم جميع الفتيان المدعوين بالليل ولم يرد أن يفضله على جميع الفتيان ~~عموما.) ولو أراد ذلك لما جازت الصفة ولكنه وصف الفتى وفضل حاتما على جميع ~~الفتيان المدعوين وكذلك تقول: نعم لرجل الطول زيد أي: فاق زيد في الرجال ~~الطوال خاصة. PageV09P408 # وهذا معنى مع أول تأمل يصح. انتهى كلامه. # ولا بأس بإيراد كلام المرادي في شرح التسهيل فإن فيه فوائد. # قال بعد قول التسهيل: ولا يؤكد فاعلها توكيدا معنويا باتفاق ما نصه: لأن ~~القصد بالتوكيد المعنوي رفع توهم إرادة المخصوص مما ظاهره العموم أو رفع ~~توهم المجاز مما ظاهره الحقيقة وفاعل نعم وبئس في الغالب بخلاف ذلك لأنه ~~قائم مقام الجنس إن كان ذا جنس أو مؤول بالجامع لأكمل خصال المدح اللائقة ~~بمسماه إن كان فاعل نعم وبالجامع لأكمل خصال الذم إن كان فاعل بئس والتوكيد ~~المعنوي مناف للقصدين فاتفق على منعه. # وعلى القول بأن أل عهدية فقد يمكن أن يجوز توكيده توكيدا معنويا لانتفاء ~~المانع. قال في الشرح: وأما التوكيد اللفظي فلا يمتنع لك أن تقول نعم الرجل ~~الرجل زيد. اه. # قيل: وينبغي أن لا يقدم على جواز ذلك إلا بسماع لأن باب نعم وبئس له ~~أحكام مغايرة وأما النعت فلا ينبغي أن يمتنع على الإطلاق بل يمنع إذا قصد ~~به التخصيص مع إقامة الفاعل مقام الجنس لأن تخصيصه حينئذ مناف لذلك القصد. ~~وإذا تؤول بالجامع لأكمل الخصال فلا مانع من نعته حينئذ لإمكان أن ينوى في ~~النعت ما ينوى في المنعوت. # نعم الفتى المري أنت............... البيت وحمل ابن السراج وأبو علي مثل ~~هذا على البدل وأبيا النعت. ولا حجة لهما. # اه. # قيل: أما منع وصفه فهو قول الجمهور. وقال بعضهم: لا يجوز عند البصريين. ~~اه. PageV09P409 # وأجاز ms2598 أبو الفتح في بيت الحماسة: لبئس الفتى المدعو بالليل حاتم أن يكون ~~المدعو وصفا للفتى. ومقتضى سكوت المصنف عن البدل والعطف جوازهما. قيل: ~~وينبغي أن لا يجوز منهما إلا ما يباشره نعم وبئس. انتهى كلام المرادي. # والبيت من قصيدة لزهير بن أبي سلمى عدتها سبعة وعشرون بيتا مدح بها سنان ~~بن أبي حارثة المري بدأ بذكر حبيبته سلمى ثم انتقل إلى وصف ناقته إلى أن ~~قال:) * وتيممت عرض الفلاة كأنها * غراء من قطع السحاب الأقهد * * وإلى ~~سنان سيرها ووسيجها * حتى تلاقيه بطلق الأسعد * * نعم الفتى المري أنت إذا ~~هم * حضروا لدى الحجرات نار الموقد * * خلط ألوف للجميع ببيته * إذ لا يحل ~~بجيزة المتوحد * قوله: وتيممت عرض الفلاة... إلخ تيممت: قصدت وفاعله ضمير ~~الناقة. # والعرض بالضم: الناحية والجانب. والغراء: البيضاء. والأقهد: الأبيض من كل ~~شيء. أي: كأن الناقة سحابة بيضاء في سرعتها. والسحابة البيضاء أخف وأسرع ~~ذهابا لقلة مائها. # وقوله: إلى سنان سيرها هو سنان بن أبي حارثة بن مرة بن نشبة بن غيظ ~~PageV09P410 # ابن مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان. وكان زهير مادحا لسنان هذا ولابنه هرم ~~بن سنان المري الذبياني وغالب مدحه في ابنه هرم. # وشيجها بالشين المعجمة والجيم قال شارح ديوانه صعوداء: الوسيج: سير خفيف ~~هو ألين سير الإبل وهو سير النجائب. وطلق: سليم من كل سوء ومكروه يقال: يوم ~~طلق وليلة طلقة: ليس فيها حر ولا برد ولا مكروه. والأسعد: جمع سعد النجوم. # وقوله: نعم الفتى المري منسوب إلى مرة أحد أجداده القريب أو البعيد. ~~وأنت: هو المخصوص بالمدح. وإذا: ظرفية وهم: فاعل لفعل محذوف يفسره ما بعده ~~كقوله تعالى: إذا السماء انشقت. وهم ضمير الوفود والضيوف ولدى: ظرف متعلق ~~بحضروا والحجرات بضمتين قال شارحه: هي حجرات الأضياف. # يريد: البيوت التي تنزل فيها الضيوف. ونار: مفعول حضروا. والموقد: اسم ~~فاعل قال يريد: أنه أشد الناس إكراما لضيوفه إذا حضروا دار ضيافته واستدلوا ~~عليها بالنار التي يوقدها خادمه ليقبل عليها من رآها. وقال العيني: إذا ~~للمفاجأة وهم: ms2599 مبتدأ وحضروا: خبره. والحجرات: جمع حجرة وهي شدة الشتاء. هذا ~~كلامه. # وكأنه لم يفهم معنى البيت. والحجرات بالمعنى الذي ذكره بفتحتين. # وقوله: خلط ألوف... إلخ خلط بكسر اللام بمعنى مخالط للناس ومعاشرهم وله ~~ألفة بهم في بيته. PageV09P411 # والمتوحد: المنفرد عن الحي ينزل بعيدا منهم حتى لا يقصده ضيف.) والجيزة ~~يفتح الحاء المهملة قال شارحه: هو الموضع الذي انحاز إليه لئلا يعرف العفاة ~~والضيوف موضعه وهذا أشد شيء تشب العرب به الرجل. يقول: سنان يألف الحي ~~وينزل بينهم. # وقوله: يسط البيوت... إلخ هو مضارع وسط وسطا. قال الأصمعي: يسط البيوت: ~~ينزل وسطها. # والمظنة قال شارحه: هو الموضع الذي لا يشك فيه. والعرب تقول: اطلب الأمر ~~في مظانه أي: في الموضع الذي لا يشك. والظن يكون يقينا ومنه قوله تعالى: ~~ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها أي: أيقن بما فتناه وخر عند ~~اليقين. وهذا كثير في كلامهم ومنه قوله تعالى: يظنون أنهم ملاقو ربهم أي: ~~موقنون. # والمسترفد: الذي يطلب الرفد وهو النيل والعطاء. والجفنة: القصعة التي ~~يطعم فيها الطعام. # وترجمة زهير تقدمت في الشاهد الثامن والثلاثين بعد المائة. PageV09P412 # وأنشد بعده ((الشاهد السابع والستون بعد السبعمائة)) البسيط * فنعم مزكأ ~~من ضاقت مذاهبه * ونعم من هو في سر وإعلان * على أن من الثانية موصولة ~~بمعنى الذي وقعت فاعلا لنعم عند أبي علي والمبرد وهو: مبتدأ وخبره محذوف ~~تقديره مثله والجملة صلة من والمخصوص بالمدح محذوف تقديره: بشر. # وأما قوله: في سر وإعلان فهو متعلق بنعم ولا يجوز أن يتعلق بمحذوف على ~~أنه خبر هو الواقع صلة الموصول لما بينه أبو علي. # وقد بسط الكلام على هذا المصراع في احتمال وجوه ثلاثة لمن فلا بأس بنقل ~~كلامه قال في قال الشاعر: البسيط * وكيف أرهب أمرا أو أراع له * وقد زكأت ~~إلى بشر بن مروان * * فنعم مزكأ من ضاقت مذاهبه * ونعم من هو في سر وإعلان ~~* القول في الظرف أنه يتعلق بنعم وذلك لأنه لا يخلو من أن يكون خبر هو في ~~الصلة أو يكون متعلقا ms2600 بنعم. فلا يجوز أن يكون متعلقا بمحذوف على أن يكون في ~~موضع خبر هو التي في) الصلة لأن التقدير قبل كون الكلام صلة يكون: هو في سر ~~وإعلان وهذا لا معنى له. # فإذن المعنى: كرم هذا الإنسان في سره وعلانيته أي: ليس ما يفعله من الخير ~~لتصنع فيفعل الخير في السر كما يفعله في العلانية. وإذا كان كذلك احتاج ~~PageV09P413 # ' هو ' إلى جزء حتى تستقل الصلة، وذلك الجزء ينبغي أن يكون الذي هو مثله، ~~ولا يكون الذي هو هو، لتكون الصلة شائعة فلا تكون مخصوصة، لأنها فاعل نعم. # فإن قدرت الذي هو هو، وأنت تريد الذي هو مثله، فتحذف المضاف، فيصير الذي ~~هو هو معناه مثله، جاز أيضا. وقد يجوز في القياس أن تجعل ' من ' نكرة. فإذا ~~جعلت نكرة احتاجت إلى صفة، فتكون الجملة التي قدرتها صلة لها مقدرة صفة، ~~ويكون المقصود بالمدح مضمرا، لأن ذكره قد جرى، كما جرى ذكر أيوب قبل قوله ~~تعالى: ' نعم العبد ' فاستغني [بذلك] عن ذكر ما يخصه بالمدح وإظهاره. # ويجوز في القياس أن تجعل من نكرة ولا تجعل له صفة كما فعل ذلك بما، في ~~قوله تعالى: ' فنعما هي '. فإذا جعلتها كذلك كان كأن قال: فنعم رجلا، فيكون ~~موضع ' من ' نصبا، ويكون هو كناية عن المقصود بالمدح. ووجه القياس في الحكم ~~على ' من ' أنها نكرة غير موصوفة: أنهم جعلوا ' ما ' بمنزلة شيء، وهو أشد ~~إشاعة، وإبهاما من ' من '. # فإذا جاز أن لا توصف مع أنها أشد إبهاما من ' من ' كان أن لا توصف ' من ' ~~أجوز، لأنها أخص منها، فيصير كأنه قال: نعم رجلا هو، لأنها تخص الناس، ومن ~~أشبههم، كما كانت ما تعم الأشياء، إلا أنا لم نعلمهم في الاستعمال تركوا من ~~بغير صفة، كما تركوا ما غير موصوفة في الخبر، نحو التعجب والآية التي ~~تلوناها. انتهى كلام أبي علي. # وقد نسب ابن هشام في ' المغني ' هذا التخريج الأخير إلى أبي علي، ونسب ~~الأول إلى غيره. قال في بحث ' من '، وفي الباب الثالث: إن من ms2601 تأتي نكرة ~~تامة عند أبي علي، قاله في قوله: # * ونعم من هو في سر وإعلان * فزعم أن الفاعل مستتر، ومن تمييز، وقوله هو: ~~مخصوص بالمدح، فهو: مبتدأ، PageV09P414 # وخبره ما قبله أو خبر لمبتدأ محذوف. وقال غيره: من موصول فاعل وقوله: هو ~~مبتدأ خبره هو آخر محذوف على حد قوله: والظرف متعلق بالمحذوف لأن فيه معنى ~~الفعل أي: ونعم من هو الثابت في حالتي السر والعلانية. قلت: ويحتادج إلى ~~تقدير هو ثالث يكون مخصوصا بالمدح. انتهى.) وصاحب هذا القول هو ابن مالك ~~قال في شرح الكافية: هو مبتدأ خبره هو آخر محذوف والتقدير: ونعم من هو هو ~~في سر وإعلان. وفي متعلق بهو المحذوف لأن فيه معنى الفعل. اه. # وعرف ضعف تقديره هو هو من كلام أبي علي. # وقد رد ابن مالك في شرح التسهيل الوجه الثالث قال: لا يصح لوجهين: ~~أحدهما: أن التمييز لا يقع في الكلام بالاسقتراء إلا نكرة صالحة للألف ~~واللام ومن بخلاف ذلك فلا يجوز كونها تمييزا. # الثاني: أن الحكم عليها بالتمييز عند القائل به مرتب على كون من نكرة غير ~~موصوفة وذلك منتف بإجماع في غير محل النزاع فلا يصار إليه بلا دليل عليه. ~~فصح القول بأن من في موضع رفع بنعم إذ لا قائل بقول ثالث. اه. # ورفعها بنعم عنده إنما يكون على جعلها موصولة بمعنى الذي لأنه الذي ذكره. ~~وأما جعلها نكرة موصوفة بالجملة التي بعدها كما هو الوجه الثاني في كلام ~~أبي PageV09P415 # علي فلا. وهو وارد على قوله: إذ لا قائل بقول ثالث فتأمل. ويكون هذا من ~~لغة من يرفع بنعم النكرة كما يأتي بعد هذا. # وأجاب التبريزي في شرح الكافية بأن نحو نعم غلام رجل زيد بنصب الغلام ~~تمييز. ولم يقبل اللام. وأيضا كونه فعلا لا يصح إلا إذا كان معرفا باللام ~~أو مضافا إلى المعرف باللام. ومن ليس شيئا من ذلك. # وأما الثاني فمعارض بمثله في هذه الصورة فيما تقدم. أما في هذه الصورة ~~إنما يجوز أن يقع فاعلا إذا كان ms2602 معرفا باللام أو مضافا إليه وليس كذلك. # وأما في غير هذه الصورة إنما تقع ما فاعلا معرفة إذا كان في غير صورة: ~~نعما هي ثبت كونها معرفة غير موصولة ولا يصار إليه من غير دليل. # وأما المصراع الذي قبل هذا وهو: ونعم مزكأ من ضاقت مذاهبه فقد قال ابن ~~مالك: إن من فيه موصولة أيضا قال في شرح تسهيله: ومما يدل على أن فاعل نعم ~~قد يكون موصولا ومضافا إلى موصول قول الشاعر: ونعم مزكأ من ضاقت ~~مذاهبه............... البيت قال: فلو لم يكن في هذا إلا إسناد نعم إلى ~~المضاف إلى من لكان فيه حجة على صحة إسناد) نعم إلى من لأن فاعل نعم لا ~~يضاف في غير ندور إلى ما يصلح إسناد نعم إليه فكيف وفيه نعم قال المرادي: ~~ولا حجة في البيت لاحتمال أن تكون من في قوله: مزكأ من نكرة موصوفة وتكون ~~نعم قد رفعت المضاف إلى النكرة على ما تقدم نقله عن الأخفش. اه. # وقوله: وكيف أرهب... إلخ الرهب محركة: الخوف. وأراع بالبناء للمفعول من ~~الروع وهو الفزع. وزكأ بالزاي المعجمة والهمز في آخره PageV09P416 # أي: لجأ. يقال: زكأت إليه: لجأت إليه. والمزكأ مفعل اسم مكان منه بمعنى ~~الملجأ. # وبشر هو ابن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية القرشي العبشمي الأموي. ~~كان سمحا جوادا. ولي إمرة العراقين لأخيه عبد الملك وهو أول أمير مات ~~بالبصرة وذلك سنة خمس وسبعين عن نيف وأربعين سنة. # والبيتان لم أقف على قائلهما. والله أعلم. # وأنشد بعده ((الشاهد الثامن والستون بعد السبعمائة)) البسيط فنعم صاحب ~~قوم لا سلاح لهم قال المرادي في شرح التسهيل بعد قول ابن مالك: وقد ينكر ~~مفردا أو مضافا: حكى الأخفش أن ناسا من العرب يرفعون ب نعم النكرة مفردة ~~ومضافة فيقال على هذا: نعم امرؤ زيد ونعم صاحب قوم عمرو. # ووافق الأخفش في كون الفاعل نكرة مضافة. وإلى هذا ونحوه أشار بقوله: ~~وفاعل في الغالب. # ونقل إجازة كونه مضافا إلى نكرة عن الكوفيين وابن السراج. ms2603 ومنع ذلك عامة ~~النحويين إلا في الضرورة كقوله: البسيط. # * فنعم صاحب قوم لا سلاح لهم * وصاحب الركب عثمان بن عفانا * PageV09P417 # وقد كان يمكن تأويل هذا البيت على حذف التمييز لولا أن الأخفش حكى أن ذلك ~~لغة للعرب. وزعم صاحب البسيط أنه لم يرد نكرة غير مضافة. وليس كما زعم بل ~~ورد ولكنه أقل من المضاف. # ومنه قوله: الوافر) * وسلمى أكمل الثقلين حسنا * وفي أثوابها قمر وريم * ~~* نياف القرط غراء الثنايا * وريد للنساء ونعم نيم * والنيم: الضجيع ~~والضجيعة. # وأجاز بعض النحويين أن يكون فاعل نعم وبئس مضافا إلى ضمير ما فيه الألف ~~واللام فأجاز: القوم نعم صاحبهم أنت. وأنشد: الطويل. # فنعم أخو الهيجا ونعم شهابها قال بعضهم: والصحيح المنع. وهذا مما يحفظ ~~ولا يقاس عليه. اه. # وبقي في القسمة النكرة الموصوفة كما تقدم في الشاهد قبل هذا. # وقال أبو علي في المسائل البصرية: علم أن العرب تجعل ما أضيف إلى ما ليس ~~فيه ألف ولام بمنزلة ما فيه الألف واللام فترفعه كما ترفع ذلك فتقول: نعم ~~أخو قوم زيد. قال: PageV09P418 # فنعم صاحب قوم لا سلاح لهم هو بمنزلة صاحب القوم. فإن قلت: لعله ينشد ~~بالنصب صاحب قوم قلت: لا يكون ذلك لأنك لا تعطف معرفة مرفوعة على نكرة ~~منصوبة. وهذا ضعيف. # ولو قلت: نعم رجلا في الدار وزيد لم يجز لأنه ليس قبل زيد شيء يعطف عليه ~~لأنه في الدار ليس باسم ورجلا نكرة منصوبة. اه. # وقال ابن بري في شرح أبيات الإيضاح لأبي علي: زعم الأخفش أن قوما من ~~العرب يرفعون النكرة المضافة إلى ما ليس فيه الألف واللام بنعم. # قال أبو علي: ولا يجوز ذلك على مذهب سيبويه لأن المرفعوع بنعم لا يكون ~~إلا على الجنس. # ولو قلت: أهلك الناس شاة وبعير لم يدل على الجنس كما دلت عليه الشاة ~~والبعير. # ولا يجوز صاحب قوم بالنصب لقوله: وصاحب الركب ولا يعطف مرفوع على منصوب. # ولا يكون معطوفا على مضمر في نعم لأنه مضمر يحتاج إلى التفسير فكأنه لم ~~يتم ms2604 فلا يجوز إظهاره ولا تأكيده ولا العطف عليه. وإذا قبح العطف على المضمر ~~المرفوع بالفعل دون تأكيده فأن لا يجوز هذا أولى لما بيناه. انتهى كلامه. # قال ابن يعيش: ولو نصبت صاحب قوم في غير هذا البيت على التفسير لجاز كما ~~تنصب النكرة المفردة في نحو: نعم رجلا لكنه ضعيف هاهنا لعطفك في قولك: ~~وصاحب الركب) عثمان والمرفوع لا يعطف على المنصوب. وكأن الذي حسن ذلك في ~~البيت قوله: وصاحب الركب لما عطف عليه ما فيه الألف واللام دل على أنها في ~~المعطوف عليه مرادة لأن المعنى واحد فاعرفه. # والبيت لكثير بن عبد الله النهشلي المعروف بابن الغريزة. وقيل لحسان بن ~~ثابت. اه. # وقد راجعت ديوان حسان فلم أجده. PageV09P419 # وقال العيني: عزاه ابن السيرافي في شرح أبيات الإيضاح لكثير بن عبد الله ~~المذكور. # وقال أيضا: ونسبه صاحب الموعب في اللغة وأبو حاتم في كتاب إصلاح المفسد ~~إلى أوس بن مغراء. وقبله: البسيط * صحوا بأشمط عنوان السجود به * يقطع ~~الليل تسبيحا وقرآنا * وأقول: ذكر الذهبي في تاريخه أن هذا البيت من أبيات ~~لحسان بن ثابت. # وقد راجعت ديوانه فرأيت أبياتا على هذا الوزن وما فيها هذا البيت. والله ~~أعلم. # وكثير ابن عبد الله المذكور أورده ابن حجر في قسم المخضرمين من الإصابة ~~قال: هو كثير بن عبد الله بن مالك بن هبيرة بن صخر بن نهشل بن دارم بن مالك ~~بن حنظلة يعرف بابن الغريزة النهشلي ذكره المرزباني في معجم الشعراء وقال: ~~شاعر مخضرم بقي إلى إمرة الحجاج. وهو الذي يقول في قصيدة رثى بها عثمان بن ~~عفان: المتقارب * لعمر أبيك فلا تجزعن * لقد ذهب الخير إلا قليلا * ~~PageV09P420 # * وقد فتن الناس عن دينهم * وخلى ابن عفان شرا طويلا * وقال أبو الفرج ~~الأصبهاني: كان شاعرا مخضرما أدرك الجاهلية والإسلام وغزا الطالقان في عهد ~~عمر مع العباس بن مرداس وأخيه. وأنشد له في ذلك أبيات منها: الوافر * سقى ~~مزن السحاب إذا استهلت * مصارع فتية بالجوزجان * وقوله: ضحوا... إلخ أي: ~~ذبحوه كالأضحية. في المصباح: ms2605 وضحى تضحية إذا ذبح الأضحية وقت الضحى. هذا ~~أصله ثم كثر حتى قيل ضحى في أي وقت كان من أيام التشريق. ويتعدى أي: ~~بالحرف. فيقال: ضحيت بشاة. # قال ابن بري: قوله: ضحوا أي: جعلوه بدل الأضحية كأنهم قتلوه في أيام لحوم ~~الأضاحي وذلك يوم الجمعة لثمان عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين ~~من الهجرة. انتهى.) والشمط بالتحريك: بياض الشعر من الرأس يخالط سواده ~~والرجل أشمط والمرأة شمطاء. # وشمط يشمط من باب فرح. وعنوان مبتدأ بمعنى علامة وبه خبره والجملة صفة ~~شمط. # وقال العيني: عنوان السجود حال من ضمير يقطع ويجوز جره على النعت لأشمط ~~كأنه قال: بأشمط ظاهر الخير. # قال أبو الحجاج: وقد يكون حالا من أشمط وإن كان نكرة لأنها مفهوم من يراد ~~بها. هذا كلامه. # وأقول: الحالية ل تجوز لا لفظا ولا معنى على الأول ولا لفظا على الثاني ~~للتعريف. PageV09P421 # وقوله: فنعم صاحب قوم... إلخ قال العيني: إشارة إلى فضل عثمان رضي الله ~~تعالى عنه وأنه يغني يوم القيامة بالشفاعة غنى من دافع في الدنيا بسلاحه عن ~~عزل الجماعة. وقد يكون هذا كلامه. # وليس معنى الشعر إنما معناه إشارة إلى قوله يوم الدار: من رمى سلاحه كان ~~حرا. # وقوله: صاحب الركب أي: ركب الحج. # وأنشد بعده ((الشاهد التاسع والستون بعد السبعمائة)) البسيط * أو حرة ~~عيطل ثبجاء مجفرة * دعائم الزور نعمت زورق البلد * على أنه قد يؤنث نعم ~~لكون المخصوص بالمدح مؤنثا وإن كان الفاعل مذكرا فإنه أنث نعم مع أنه مسند ~~إلى مذكر وهو زورق البلد. لأنه يريد الناقة فأنث على المعنى كما أنث مع ~~البلد في قولهم: هذه الدار نعمت البلد حين أراد به الدار. # وكقول الراجز: الرجز * نعمت جزاء المتقين الجنة * دار الأماني والمنى ~~والمنه * والحرة: الكريمة وأراد بها الناقة. والعيطل: الطويلة العنق. ~~PageV09P422 # وثبجاء بفتح المثلثة وسكون الموحدة بعدها جيم: الضخمة الثبج وهو الصدر. ~~كذا جاء في تفسير هذا الشعر. والثبج بفتحتين: ما بين الكاهل إلى الظهر. أي: ~~هذا منها عظيم. # وقال ابن ms2606 يعيش: ثبجاء: عظيمة السنام. والمجفرة بضم الميم وسكون الجيم ~~وكسر الفاء: العظيمة الجنب الواسعة الجوف. والجفرة بالضم: الوسط يقال: فرس ~~مجفر وناقة مجفرة إذا كانت عريضة الجرم. وصفها بأنها عظيمة القوائم وكنى عن ~~ذلك بدعائم الزور. والدعائم: القوائم. والزور بفتح الزاي: أعلى الصدر. # وقال ابن المستوفي: دعائم الزور: الضلوع وكل ضلع دعامة. وانتصب دعائم ~~الزور على التشبيه بالمفعول به فهو من باب الحسن الوجه. وقيل: انتصابه على ~~التمييز وهو ضعيف لأنه معرفة. # وأخطأ من وجهين صاحب التخمير والموشح في قولهما: إنه منصوب على التمييز ~~للمخصوص بالمدح المحذوف وناصبه نعمت. # وزورق فاعل نعم والمخصوص بالمدح محذوف وهو ضمير الحرة أي: هي. والزورق: ~~السفينة. # والبلد: الأرض والمفازة. وهذا كقولهم: الإبل سفن البر فإن الإبل تشبه ~~بالسفن والمفاوز قال أبو عبيد في الغريب المصنف: البوصي: الزورق. وتعقبه ~~علي بن حمزة البصري بأن البوصي إنما هو من سفن البحر وهو بالفارسية: بوزي ~~والزورق بالنبطية وقد تكلمت به) العرب وجمعه الزوارق. والزورق مما يجري في ~~الماء العذب بدجلة والفرات. انتهى. # والبيت من قصيدة لذي الرمة مدح بها بلال بن أبي بردة. وقبله: البسيط ~~PageV09P423 # * ومنهل اجن قفر محاضره * خضر كواكبه ذي عرمض لبد * * فرجت عن خوفه ~~الظلماء يحملني * غوج من العيد والأسراب لم ترد * * باق على الأين يعطي إن ~~رفقت به * معجا رقاقا وإن تخرق به يخد * أو حرة عيطل ثبجاء ~~مجفرة.................. البيت * لانت عريكتها من طول ما سمعت * بين ~~المفاوز تنآم الصدى الغرد * * حنت إلى نعم الدهنا فقلت لها * أمي بلالا على ~~التوفيق والرشد * المنهل: المورد والواو: واو رب. والآجن: الماء المتغير ~~الطعم واللون. وأجن الماء يأجن من باب ضرب ونصر أجنا وأجونا. وحكي أجن من ~~باب فرج. والمحاضر: جمع محضر كجعفر وهو المرجع إلى المياه. وكوكب الشيء: ~~معظمه. # والعرمض كجعفر بإهمال الأول وإعجام الآخر: الطحلب وهو الأخضر الذي يعلو ~~الماء. # والظلماء مفعول فرجت وجملة: يحملني حال من تاء فرجت. # والغوج بفتح المعجمة وسكون الواو بعدها جيم: اللين المعاطف من الإبل ~~والخيل. # والعيد بكسر المهملة: ms2607 فحل منجب من الإبل. والأسراب: جمع سرب بالكسر وهو ~~القطيع من القطا والظباء والوحش والنساء. وترد من ورود الماء. PageV09P424 # والأين: التعب. والمعج بفتح الميم وسكون العين المهملة بعدها جيم: سرعة ~~السير. والرقاق بضم الراء: الرقيق. وتخرق بفتح الراء: مضارع خرق بكسرها ~~خرقا بفتحتين إذا عمل شيئا فلم يرفق به والاسم الخرق بالضم وهو العنف. ويخد ~~من الوخد وهو ضرب من سير الإبل وهو أن يرمي بقوائمه كمشي النعام. # والعريكة: الخلق. والتنآم: تفعال من النئيم وهو صوت فيه ضعف كالأنين. ~~والصدى: ذكر البوم. # والغرد بكسر الراء: المتطرب في الصوت. والغرد بفتحها: الغناء يقال: غرد ~~الطائر من باب فرح. # والنعم بفتحتين: الإبل. والدهنا: موضع ببلاد تميم يمد ويقصر. وأمي: ~~أقصدي.) وترجمة ذي الرمة تقدمت في الشاهد الثامن من أول الكتاب. # ((الشاهد السبعون بعد السبعمائة)) الطويل بعد ما متأملي وهو قطعة من بيت ~~من معلقة امرئ القيس وهو: # * فعدت له وصحبتي بين ضارج * وبين العذيب بعد ما متأملي * PageV09P425 # على أن بعد فيه للمدح والتعجب وأصله بعد بفتح الباء وضم العين أصالة ألحق ~~بفعل المدح. # ويجوز في بائه وجهان: فتحها وتسكين عينها بحذف حركتها وضمها بنقل حركة ~~عينها إليها كما يجوز في كل فعل المراد به المدح أو التعجب كما قال الشارح ~~المحقق في آخر الفصل وصوره بهذا البيت. # وقد روي أيضا بالوجهين. قال العسكري في كتاب التصحيف: رواه أبو إسحاق ~~الزيادي عن الأصمعي بعد مضمومة الباء ومعناه يا بعد ما تأملت على التعجب ~~أي: تثبت في النظر أين يسقي. # ورواه أبو حاتم: بعد بفتح الباء وقال: خفف بعد فأسكن العين وبقيت الباء ~~مفتوحة مثل وفيه رد على ابن مالك في التسهيل في اشتراط نقل ضم العين إلى ~~الفاء بكون الفاء حرفا حلقيا كحب وحسن. # وما بعد بعد إما زائدة ومتأملي فاعل بعد وهو مضاف إلى الياء والرفع فيه ~~مقدر والمخصوص بالمدح محذوف. # وإما اسم نكرة منصوبة المحل على التمييز للضمير المستتر في بعد ومتأملي ~~هو المخصوص بالمدح والتعجب فتكون ما كما في قوله ms2608 تعالى: فنعما هي. # وقبل هذا البيت: # * أصاح ترى برقا أريك وميضه * كلمع اليدين في حبي مكلل * PageV09P426 # * يضيء سناه أو مصابيح راهب * أهان السليط بالذبال المفتل * قعدت له ~~وصحبتي.................. البيت قوله: أصاح ترى... إلخ الهمزة لنداء ~~القريب. وصاح: مرخم صاحب وحذف همزة) الاستفهام بعده للضرورة. والوميض ~~والإيماض: اللمعان. يقال: ومض البرق يمض وأومض إذا لمع وتلألأ. واللمع: ~~التحرك والتحريك جميعا. # والحبي بالحاء المهملة وكسر الموحدة وهو السحاب المتراكم سمي به لأنه حبا ~~بعض إلى بعض أي: تراكم. وجعله مكللا لأنه صار أعلاه كالإكليل لأسفله. ومنه ~~قولهم: كللت الرجل إذا توجته. ويروى: مكلل بكسر اللام: اسم فاعل من كلل ~~تكليلا إذا تبسم. # يقول: يا صاحبي هل ترى برقا أيك لمعانه وتلألؤه وتألقه في سحاب متراكم ~~صار أعلاه كالإكليل لأسفله أو في سحاب متبسم بالبرق يشبه برقه تحريك ~~اليدين. أراد يتحرك تحركهما. # وتقدير البيت: أريك وميضه في حبي مكلل كلمع اليدين. شبه لمعان البرق ~~وتحريكه بتحرك اليدين. # وقوله: يضيء سناه... إلخ السنا بالقصر: الضوء يقال: سنا يسنو. والسليط: ~~الزيت وقيل: الشيرج وسمي سليطا لإضاءته السراج ومنه السلطان لوضوح أمره. ~~PageV09P427 # والذبال: جمع ذبالة وهي الفتيلة. ومعنى أهان السليط أنه لم يعزه وأكثر ~~الإيقاد به. # وروى: أما السليط فقيل من المقلوب وتقديره أمال الذبال بالسليط إذا صبه ~~عليه. # وقال بعضهم: تقديره: أمال السليط مع الذبال يريد أنه يميل المصباح إلى ~~جانب فيكون أشد إضاءة لتلك الناحية من غيرها. # يقول: هذا البرق يتلألأ ضوءه فهو يشبه في تحريكه لمع اليدين أو مصابيح ~~الرهبان التي أميلت فتائلها بصب الزيت عليها في الإضاءة يريد أن تحركه يحكي ~~تحرك اليدين وضوءه يحكي ضوء ومصابيح بالجر معطوف على لمع. # وقوله: قعدت له... إلخ قال الخطيب التبريزي: صحبة بالضم: اسم جمع صاحب. ~~وضارج والعذيب: مكانان أي: قعدت لذلك البرق أنظر من أين يجيء بالمطر. # ومعنى قوله: بعد ما متأملي: ما أبعد ما تأملت. وحقيقته أنه نداء مضاف. # وهي تحتمل معنيين: أحدهما: أن المعنى بعد ثم حذف الضمة. ويجوز أن يكون ~~المعنى ms2609 بعد ما تأملت. هذا كلامه. # وقال الزوزني: يقول قعدت للنظر إلى السحاب وأصحابي بين هذين الموضعين ~~وكنت معهم) فبعد متأملي وهو المنظور إليه أي: بعد السحاب الذي كنت أنظر ~~إليه وأرقب مطره وأشيم برقه. يريد أنه نظر إلى هذا السحاب من مكان بعيد ~~فتعجب من بعد نظره. انتهى. PageV09P428 # وحاصله أن بعد بالفتح فعل ماض مسكن العين وما زائدة ومتأملي اسم مفعول ~~واقع على السحاب مضاف إلى ياء المتكلم كما سبق من تقرير كلام الشارح المحقق ~~من أنه مصدر مضاف إلى الياء. # ثم قال الزوزني: وقال بعضهم: إن ما في البيت بمعنى الذي وتقديره: بعد ما ~~هو متأملي وترجمة امرئ القيس تقدمت في الشاهد التاسع والأربعين. # وأنشد بعده ((الشاهد الحادي والسبعون بعد السبعمائة)) الطويل وحب بها ~~مقتولة حين تقتل على أن حب فيه للمدح والعجب وأصلها حبب بضم العين للتحويل ~~المذكور. فإن نقلنا حركة العين إلى الفاء بعد حذف حركتها صار حب بضم الأول. ~~وإن حذفنا ضمة العين صار حب بفتح الأول والإدغام في الصورتين واجب لاجتماع ~~المثلين والأول منهما ساكن. وفاعلها الضمير المؤنث المجرور بالباء لأن هذه ~~الصيغة تعجبية لكونها بمعنى أحبب بها. PageV09P429 # قال ابن الحاجب في أمالي المفصل: مقتولة نصب على الحال من الضمير في بها ~~وبها فاعل حب زيدت فيه الباء على غير قياس كقوله: كفى بالله شهيدا. وقال ~~صاحب التخمير: الباء في بها هاهنا للتعجب ونظيره قولهم: كفاك بزيد رجلا. # وقال ابن السراج: الباء دخلت لأنها دليل التعجب كما قالوا: إنك من رجل ~~عالم لم تسقط من قال ابن يعيش: حب من المضاعف الذي عينه ولامه من باب أحد ~~وفيه لغتان حب وأحب وأحب أكثر في الاستعمال. وأما حب فوزنه فعل بفتح العين ~~قال الشاعر: الطويل * فوالله لولا تمره ما حببته * ولا كان أدنى من عبيد ~~ومشرق * فإذا أريد به المدح نقل إلى فعل فتقول: حب زيد أي: صار محبوبا ومنه ~~قوله: حب بها مقتولة حين تقتل PageV09P430 # وكذلك قول الآخر: الكامل) هجرت غضوب وحب من يتجنب وذهب ms2610 الفراء إلى أن حب ~~أصله حبب مضموم العين واستدل بقولهم: حبيب وفعيل بابه فعل كظريف وكريم من ~~ظرف وكرم. والصواب ما ذكرناه لأنه قد جاء متعديا وفعل لا يكون متعديا. # فأما قولهم: حبيب فلا دليل فيه لأنه مفعول فحبيب ومحبوب واحد فهو كجريح ~~وقتيل. # وحبيب من حب إن أريد به المدح فاعل كظريف. وحب فعل متصرف تقول منه: حبه ~~يحبه بالكسر وهو من الشاذ لأن فعل إذا كان مضاعفا متعديا فمضارعه يفعل ~~بالضم نحو: رده يرده وشده يشده. وقالوا في المفعول محبوب وقل محب. وجاء محب ~~في اسم الفاعل وقل هذا والرواية في البيت: وأطيب بها مقتولة حين تقتل بصيغة ~~التعجب من الطيب. وقبله: فقلت اقتلوها عنكم بمزاجها وقتل الخمر: مزجها وكسر ~~قوتها بالماء. جعل مزجها بالماء قتلا لها. ورواه أبو حنيفة الدينوري في ~~كتاب النبات. PageV09P431 # * فلذت لمرتاح وطابت لشارب * وأحبب بها مقتولة حين تقتل * وقال: إذا كانت ~~الخمر طيبة فهي لذة نعت لها. وقد لذت لشاربها تلذ لذة ولذها شاربها يلذها ~~لذا ولذاذة. انتهى. # وهذا مركب من بيتين كما يأتي. # والبيت من قصيدة للأخطل النصراني مدح بها خالد بن عبد الله بن أسيد بن ~~أبي العيص بن أمية وكان أحد أجواد العرب في الإسلام. # وهذه القصيدة أول ديوانه وقبله: الطويل * وجاؤوا ببيسانية هي بعدما * يعل ~~بها الساقي ألذ وأسهل * * فلذت لمرتاح وطابت لشارب * وراجعني منها مراح ~~وأخيل * * فما لبثتنا نشوة لحقت بنا * توابعها مما نعل وننهل * * تدب دبيبا ~~في العظام كأنه * دبيب نمال في نقا يتهيل) * (فقلت اقتلوها عنكم بمزاجها * ~~وأطيب بها مقتولة حين تقتل * وبيسان هي بلدة بغور الشام تنسب إليها الخمر. ~~والعلل: الشرب الثاني. والشواء: الكباب. # والمرعبل: المقطع. والمراح بالكسر: السرور. والأخيل: الخيلاء والعجب. ~~PageV09P432 # ونشوتها: رائحتها. والنشوة: السكر أيضا. وتوابعها: ما لحق من سكرها. ~~والنهل: الشرب الأول. كذا في شرح ديوانه. # ونمال بالكسر: جمع نمل. والنقا: الكثيب من الرمل. ويتهيل: يتصبب. # وترجمة الأخطل تقدمت في الشاهد الثامن والسبعين. # وأنشد بعده ((الشاهد الثاني والسبعون بعد السبعمائة)) البسيط على ms2611 أن حسن ~~يه للمدح والتعجب ويجوز في مثله أن تنقل ضمة العين إلى الفاء كما فعل ~~الشاعر وأن تحذف وتبقى الفاء على فتحها. # والبيت أنشده الجوهري قال: وقد حسن الشيء وإن شئت خففت الضم فقلت: حسن ~~الشيء ولا يجوز أن تنقل الضم إلى الحاء لأنه خبر وإنما يجوز النقل إذا كان ~~بمعنى المدح أو الذم لأنه يشبه في جواز النقل بنعم وبئس وذلك أن الأصل ~~فيهما نعم وبئس فسكن ثانيهما ونقلت حركته إلى ما قبله. وكذلك كل ما كان في ~~معناهما. # قال الشاعر: لم يمنع الناس مني ما أردت............... البيت PageV09P433 # أراد: حسن هذا أدبا فخفف ونقل. انتهى كلامه. # وقال ابن السيرافي: يريد أن يقهر الناس فيمنعهم ما يريدون منه ولا ~~يمنعونه مما يريد منهم لعزه وقهره. واستحسن هو هذا وجعله أدبا حسنا. وذا: ~~فاعل حسن وأدبا منصوب على التمييز. # انتهى. # وقال الجواليقي في شرح أدب الكاتب: الأدب الذي كانت العرب تعرفه هو ما ~~يحسن من الأخلاق وفعل المكارم مثل ترك السفه وبذلك المجهود وحسن اللقاء. # لم يمنع الناس مني ما أدرت............. البيت) كأنه ينكر على نفسه أن ~~يعطيه الناس ولا يعطيهم. واصطلح الناس بعد الإسلام بمدة طويلة على أن يسموا ~~العالم بالنحو والشعر وعلوم العرب أديبا ويسمون هذه العلوم الأدب وذلك كلام ~~مولد لأن هذه العلوم حدثت في الإسلام. # واشتقاقه من شيئين: يجوز أن يكون من الأدب وهو العجب ومن الأدب مصدر ~~قولك: أدب فلان القوم يأدبهم أدبا إذا دعاهم قال طرفة: الرمل * نحن في ~~المشتاة ندعو الجفلى * لا ترى الآدب فينا ينتقر * فإذا كان من الأدب الذي ~~هو العجب فكأنه الشيء الذي يعجب منه لحسنه لأن صاحبه الرجل الذي يعجب منه ~~لفضله. # وإذا كان من الأدب الذي هو الدعاء فكأنه الشيء الذي يدعو الناس إلى ~~المحامد PageV09P434 # والفضل فينهاهم عن المقابح والجهل. والفعل منه أدبي آدب أدبا من باب فرح ~~فأنا أديب. # والمتأدب: الذي قد أخذ من الأدب بحظ وهو متفعل من الأدب يقال منه أدب ~~الرجل يأدب إذا صار ms2612 أديبا مثل كرم إذا صار كريما. انتهى. # والبيت من قصيدة لسهم بن حنظلة الغنوي أورد بعضها أبو تمام في كتاب مختار ~~أشعار القبائل. وهذا ما أورده: # * إذا افتقرت نأى واشتد جانبه * وإن رآك غنيا لان واقتربا * * وإن أتاك ~~لمال أو لتنصره * أثنى عليك الذي تهوى وإن كذبا * * مدلى القرابة عند النيل ~~يطلبه * وهو البعيد إذا نال الذي طلبا * * حلو اللسان بعيد القلب مشتمل * ~~على العداوة لابن العم ما اصطحبا * * الله مخلف ما أنفقت محتسبا * إذا شكرت ~~ومؤتيك الذي كتبا * * لا بل سل الله ما ضنوا عليك به * ولا يمن عليك الله ~~ما وهبا * * يا للرجال لأقوام أجاورهم * مستقبسين ولما يقبسوا لهبا * * ~~يصلون ناري وأحميها لغيرهم * ولو أشاء لقد كانوا لها حطبا * * من الرجال ~~رجال لا أعاتبهم * ولا تفزع منهم هامتي رعبا * * من لا يزل غرضا أرمي ~~مقاتله * لا يتقي وهو مني واقف كثبا) * (ولا أسب امرأ إلا رفعت له * عارا ~~يسب به الأقوام أو لقبا * * قد يعلم الناس أني من خيارهم * في الدين دينا ~~وفي أحسابهم حسبا * قال التبريزي في شرح إصلاح المنطق لابن السكيت: يريد ~~أنه يقهر الناس فيمنعهم ما يريدون منه ولا يمنعونه ما يريد منهم لعزته. ~~وجعله أدبا حسنا. هذا تفسير أبي محمد. PageV09P435 # وقال أبو العلاء في معنى هذا البيت: كأنه ينكر على نفسه أن يعطيه الناس ~~ولا يعطيهم ويمنعهم. وهو الصواب لأن ما قبله يدل عليه. وذا: فاعل حسن. ~~وأدبا تمييز. وأراد حسن فخفف ونقل لأن هذا مذهب التعجب. # وقال الصفار: إن الشاعر أنكر على نفسه بأن الناس يعطونه ويمنعهم ثم قال: ~~حسن ذا أدبا أي: ما أحسن هذا الأدب على سبيل الإنكار والتهكم. # انتهى. # وسهم بن حنظلة: شاعر مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام. ذكره ابن حجر في قسم ~~الخضرمين من الإصابة عن المرزباني. # وقال الآمدي في المؤتلف والمختلف: سهم بن حنظلة بن جأوان بن خويلد أحد ~~بني شبيبة بن غني بن أعصر فارس مشهور وشاعر محسن وهو القائل: الكامل * كم ~~من عدو قد رماني كاشح * ونجوت ms2613 من أمر أغر مشهر * * وحذرت من أمر فمر بجانبي ~~* لم يبكني ولقيت ما لم أحذر * * تدني الفتى في الغنى للراغبين إذا * ليل ~~التمام أهم المقتر العزبا * PageV09P436 # * حتى تمول يوما أو يقال فتى * لاقى التي تشعب الأقوام فانشعبا * انتهى. # وقد أخطأ في هذا فإن صاحب القصيدة هو سهم الذي ذكره أولا والبيتان من تلك ~~القصيدة وقد نسبها إليه أبو تمام وغيره. وقد اشتبه على الآمدي فظن سهما ~~اثنين وأن صاحب القصيدة غير سهم الغنوي والصواب ما ذكرنا. وسهم الذي ذكره ~~ثانيا مجهول ولهذا لم يرفع نسبه لا إلى أب ولا إلى جد. ولم يذكره غير ~~الآمدي أحد. والله أعلم بالصواب. PageV09P437 # ((حروف الجر)) أنشد فيها، وهو ((الشاهد الثالث والسبعون بعد السبعمائة)) ~~وهو من شواهد س: الرجز باتت تنوش الحوض نوشا من علا على أن علا فيه مبني ~~على الضم كقولهم: من عل بحذف المضاف إليه. # وبيانه ما قال ابن جني في شرح تصريف المازني نقلا عن أبي علي: إن الألف ~~في علا منقلبة عن الواو لأنه من علوت وإن الكلمة في موضع مبني على الضم ~~نحو: قبل وبعد لأنه يريد نوشا من أعلاه فلما اقتطع المضاف من المضاف إليه ~~وجب بناء الكلمة على الضم نحو: قبل وبعد فلما وقعت الواو مضمومة وقبلها ~~فتحة قلبت ألفا. وهذا مذهب حسن. انتهى. # وقال أبو علي في التذكرة: يجوز أن يكون علا مبينا معرفة ويجوز أن يكون ~~معربا نكرة. فإن كان مبنيا كانت الألف منقلبة عن الواو لتحركها بالضمة. وإن ~~كان معربا كانت منقلبة عن الواو لتحركها بالجر. # فإن قيل: لا يكون إلا مبنيا لأنه معرفة لتقدم الحوض والمعنى من علا ~~الحوض. قيل: قد قال الله تعالى: لله الأمر من قبل ومن بعد فهما نكرتان ~~PageV09P438 # وإن كان ذكر الغلبة قد تقدم وكان معلوما أن معنى الكلام من قبل الغلبة ~~ومن بعدها. انتهى. # فعلم من هذا أنه لا يتعين بناؤها على ضمة على الواو المنقلبة ألفا ~~لتحركها وانفتاح ما قبلها لقطعه عن الإضافة ونية معناه لجواز أن ms2614 يكون معربا ~~بالجر والتنوين المقدرين على الواو المنقلبة ولا ينوى المضاف إليه لا لفظه ~~ولا معناه ويكون كسائر الأسماء النكرة كما في قراءة: من قبل ومن بعد بالجر ~~والتنوين. # واستشهد به سيبويه في باب ما ذهب لامه من أبواب التحقير. قال الأعلم: ~~استدل به على أن قولهم من عل محذوف اللام وإذا صغرته اسما ردت لامه فقيل ~~علي لأن أصله من العلو. # انتهى. # وكسيبويه أورده ابن السراج في الأصول. # وروى سيبويه: وهي تنوش الحوض بدل: باتت تنوش.) قال الفراء في تفسيره: ~~النوش: التناول. # قال الشاعر: الرجز * فهي تنوش الحوض نوشا من علا * نوشا به تقطع أجواز ~~الفلا * ق ال الأعلم: وصف إبلا وردت الماء في فلاة من الأرض فعافته ~~وتناولته من أعلاه ولم تمعن في شربه. انتهى. # وقال الجواليقي في شرح أبيات أدب الكاتب: يصف إبلا تشرب من ماء الحوض ~~وتتناول ما فيه من الماء تناولا من فوق تقطع به أرضا بعيدة وتستغني به عن ~~المبالغة فيه. والأجواز: جمع جوز بفتح الجيم وهو الوسط. # وقال ابن السيد في شحر أبياته أيضا: لا أعلم هذا الرجز لمن هو يصف ~~PageV09P439 # ناقة شربت الماء من الحوض. وقد يمكن أن يصف أبلا ويريد بقوله: به تقطع ~~أجواز الفلا أنهم كانوا إذا حاولوا سفرا سقوا إبلهم الماء على نحو ما ~~يقدرونه من بعد المسافة وقربها وكانوا يجعلون أظماء إبلهم ثلثا وربعا وخمسا ~~إلى العشر والعشر نهاية الأظماء. # وكانوا ربما احتاجوا في الفلاة إلى الماء ولا ماء عندهم فينحرون الإبل ~~ويستخرجون ما في أجوافها من الماء ويشربونه وهو معنى قول زيد الخيل الطائي: ~~الوافر * نصول بكل أبيض مشرفي * على اللائي بقي فيهن ماء * * عشية نؤثر ~~الغرباء فينا * فلا هم هالكون ولا رواء * انتهى. # وهذا البيت من أبيات سيبويه الخمسين التي لا يعلم قائلها والله أعلم. # وأنشده صاحب الصحاح في نوش وفي علا. وقال ابن بري في حاشيته عليه: هذا ~~الرجز لغيلان بن حريث الربعي. ولم أقف على خبر لغيلان. والله أعلم. # وأنشد بعده ((الشاهد الرابع والسبعون ms2615 بعد السبعمائة PageV09P440 # )) * لمن الديار بقنة الحجر * أقوين من حجج ومن دهر * على أن الكوفيين ~~أجازوا استعمال من الابتدائية في الزمان أيضا كما في البيت. وسلم الشارح ~~المحقق هذه الدعوى منهم وطعن في الدليل قال: الإقواء لم يبتدأ من الحجج بل ~~المعنى من أجل مرور حجج وشهر. فمن فيه تعليلية لا ابتدائية. # اعلم أن محل النزاع بين أهل البلدين إنما هو في ورود من لابتداء الغاية ~~في الزمان فأهل الكوفة يثبتونه وأهل البصرة يمنعونه. # وأما ورودها لابتداء الغاية في المكان والأحداث والأشخاص فلا خلاف فيها ~~عندهما. # واستدل أهل الكوفة لورود من في ابتداء الغاية في الزمان بقوله تعالى: ~~لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه. وأول يوم من الزمان. ~~وقوله تعالى: إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة وبالبيت المذكور. # وأجاب البصريون عن الآية الأولى بأن فيها مضافا محذوفا والتقدير: من ~~تأسيس أول يوم. # فمجرور من حدث لا زمان. # وضعفه أبو البقاء بأن التأسيس ليس بمكان. ورد عليه السمين بأنهم إنما ~~منعوا من كون من لابتداء الغاية في الزمان وليس في كلامهم أنها لا تكون إلا ~~في ابتداء الغاية في المكان. وهذا رد ورد الشارح المحقق دليل الكوفيين بأنه ~~ليس التأسيس حدثا ممتدا ولا أصلا للمعنى PageV09P441 # الممتد وإنما هو حدث واقع فيما بعد من فتكون ظرفية كما في الآية الثانية. # فهو يوافقهم في مجيء من لابتداء الغاية في الزمان تبعا للمبرد وابن ~~درستويه ولهذا لم يؤول كما أول البصريون في الآية. وأجابوا عن الآية ~~الثانية بأن من فيه ظرفية وإليه ذهب الشارح أيضا. # وأجابوا عن البيت بما أجابوا به في الآية الأولى بأن فيه مصدرا محذوفا ~~أي: من مر حجج فيكون مجرورها حدثا لا زمانا. # وأجاب الشارح المحقق بأن من فيه تعليلية مع تقدير المضاف لا ابتدائية. ~~وهو الحق فإن علة إقواء الديار مرور الدهور عليها لابتداء مرورها. # وأجاب بعضهم بأن من هنا على مذهب الأخفش زائدة والأصل أقوين حججا ودهرا. ~~نقله ابن الأنباري في مسائل الخلاف. فيكون ms2616 منصوبا على الظرفية. وأهون من ~~هذا ادعاء من ظرفية) كما في الآيتين. ولم أر من قوله. # وأجاب بعضهم بأن الرواية: مذ حجج ومذ دهر وأنكر الأولى. وهذا ليس بشيء. ~~فإن البيت الواحد يأتي على روايات شتى وكلها صحيحة إذا كان رواتها ثقات. # قال العسكري في كتاب التصحيف: قوله: قال الأصمعي: أقوين مذ حجج ومذ دهر. ~~ومن روى: من حجج. قال: معناه من مر حجج ومن مر دهر. # قال الزجاج: قوله تعالى: من أول يوم دخلت من في الزمان والأصل مذ ومنذ. ~~هذا أكثر الاستعمال في الزمان. ومن جائز دخولها لأنها أصل في ابتداء الغاية ~~وفي التبعيض. انتهى. PageV09P442 # وقوله: لمن الديار الظرف خبر مقدم والديار: مبتدأ مؤخر. وهذا الاستفهام ~~تعجب من شدة خرابها حتى كأنها لا تعرف ولا يعرف سكانها وأصحابها. # وبعض المصنفين حرفه ففتح اللام وكسر الميم وقال إن من في البيت شاهد ~~لدخول من الجارة على المكان. وهذا مما يتعجب منه. # والقنة بضم القاف وتشديد النون: أعلى الجبل. والقلة باللام موضع النون ~~مثله. والحجر بكسر الحاء المهملة: منازل ثمود بناحية الشام عند وادي القرى. # قال صعوداء في شرح ديوان زهير: قال أبو عمرو: لا أعرف إلا حجر ثمود ولا ~~أدري أراده بعينه أم لا وأما حجر بفتح المهملة فهي اليمامة ولكن لا يدخلها ~~الألف واللام فلذلك أنكرها أبو عمرو. انتهى. # وكذا قال غيره. قال ابن السيد: هذا هو المروي هنا وقد أوله جماعة على ~~زيادة آل. # يا ليت أم العمر كانت صاحبي أراد: أم عمرو. # وقال الآخر: الطويل PageV09P443 # وجدت الوليد بن اليزيد مباركا أراد: الوليد بن يزيد. هذا ما قالوا. ~~والصواب دخول الألف واللام عليه. قال عاصم: الحجر بالفتح: مدينة اليمامة ~~والحجر بالكسر: حجر ثمود. وقال الجوهري: الحجر بالفتح: قصبة اليمامة يذكر ~~ويؤنث ويؤيدهما البيت المتقدم وبيت النابغة: الطويل) * وهم قتلوا الطائي ~~بالحجر عنوة * أخا جابر واستنكحوا أم جابر * والباء في قوله: بقنة ظرفية ~~متعلقة بمحذوف على أنه حال من الضمير المستتر في الجار والمجرور والعامل ~~فيه الاستقرار المحذوف ms2617 والتقدير: لمن الديار كائنة بقنة الحجر. # وأقوين: أقفرن يقال: أقوت الدار إذا خلت من سكانها وأقفرت. والنون ضمير ~~الديار وجملة: أقوين حال من ذلك الضمير أيضا. # والحجج بكسر الحاء المهملة وفتح الجيم: جمع حجة بكسرها أيضا وهي السنة. ~~والدهر: الأبد الممدود. وروى بدله: ومن شهر وأراد من شهور فوضع الواحد موضع ~~الجمع اكتفاء به. # قال اللخمي: ومن رواه مذ حجج كانت مذ: حرف جر والعامل فيها أقوين وهي ~~بمنزلة في لأن المعنى أقوين في حجج. # والبيت مطلع قصيدة لزهير بن أبي سلمى مدح بها هرم بن سنان بن أبي حارثة ~~PageV09P444 # المري عدتها تسعة عشر بيتا وبعده: الكامل * لعب الرياح بها وغيرها * بعدي ~~سوافي المور والقطر * * قفر بمندفع النحائت من * ضفوي أولات الضال والسدر * ~~* دع ذا وعد القول في هرم * خير الكهول وسد الحضر * والسوافي: جمع ساف اسم ~~فاعل من سفت الريح التراب تسفيه سفيا إذا ذرته. والمور بالضم: الغبار ~~بالريح. والقطر: المطر. # قال صعوداء في شرحه: قال أبو عبيدة: ليس للقطر سواف ولكنه أشركه في الجر. ~~انتهى. # وليس هذا من الجر على الجوار لأنه لا يكون في النسق. ووجهه أن الرياح ~~السوافي تذري التراب من الأرض وتنزل المطر من السحاب. # وقوله: قفر أي: تلك الديار قفر. والمندفع بفتح الفاء. النحائت بفتح النون ~~بعدها حاء مهملة وآخره مثناة فوقية قال صعوداء: هي آبار. # ومندفعها: مندفع مياهها ولعلها أودية. والآبار تفسير أبي عمرو. قال: ~~ويقال: موضع فيه آبار. # والضفوان بالضاد المعجمة بعدها فاء: الجانبان الواحد ضفا كقفا. ~~PageV09P445 # وأولات الضال والسدر: مواضع فيها سدر. والضال هو السدر البري. وقوله: دع ~~ذا وعد... إلخ قال صعوداء:) عد القول: اصرفه إليه. والحضر جمع واحده حاضر ~~مثل صحب وصاحب. انتهى. # والحاضر: الحي العظيم. والحاضر: خلاف البادي. # والأبيات الثلاثة الأول قد نسبها نقاد الشعر إلى حماد الراوية وقالوا: ~~أول القصيدة إنما هو: دع ذا وعد القول............. البيت روى الأصبهاني ~~بسنده في الأغاني عن جماعة أنهم كانوا في دار أمير المؤمنين المهدي ~~بعيساباد وقد اجتمع فيها العلماء بأيام ms2618 العرب وآدابها وأشعارها ولغاتها إذ ~~خرج بعض أصحاب الحاجب فدعا بالمفضل الضبي الراوية فدخل فمكث مليا. # ثم خرج ذلك الرجل بعينه فدعا بحماد الراوية فمكث مليا ثم خرج ومعه حماد ~~والمفضل جميعا وقد بان في وجه حماد الانكسار والغم وفي وجه المفضل السرور ~~والنشاط ثم خرج الخادم معهما فقال: يا معشر من حضر من أهل العلم إن أمير ~~المؤمنين يعلمكم أنه قد وصل حمادا الشاعر بعشرين ألف درهم لجودة شعره وأبطل ~~روايته لزيادته في أشعار الناس ما ليس منها ووصل المفضل بخمسين ألف درهم ~~لصدقه وصحة روايته. # فمن أراد أن يسمع شعرا جيدا محدثا فليسمع من حماد ومن أراد رواية صحيحة ~~فليأخذها عن المفضل. # فسألنا عن السبب فأخبرنا أن المهدي قال للمضل لما دعا به وحده: إني رأيت ~~زهير بن أبي سلمى افتتح قصيدته بأن قال: دع ذا وعد القول في هرم ~~PageV09P446 # ولم يتقدم قبل ذلك قول فما الذي أمر نفسه بتركه فقال له المفضل: يا أمير ~~المؤمنين ما سمعت في هذا شيئا إلا أني توهمته كان يفكر في قول يقوله أو ~~يروي في أن يقول شعرا قال: عد إلى مدح هرم وقال: دع ذا أو كان مفكرا في شيء ~~من شأنه فتركه وقال: دع ذا أي: دع ما أنت فيه من الفكر وعد القول في هرم. # ثم دعا بحماد فسأله عن مثل ما سأل عنه المفضل فقال: ليس هكذا قال زهير يا ~~أمير المؤمنين. قال: فكيف قال فأنشده: الأبيات الثلاثة.) دع ذا وعد القول ~~في هرم............ البيت قال: فأطرق امهدي ساعة ثم أقبل على حماد فقال: قد ~~بلغ أمير المؤمنين عنك خبر لا بد من استحلافك عليه. ثم استحلفه بأيمان ~~البيعة ليصدقنه عما يسأل عنه. فحلف حماد له فلما توثق منه قال له: اصدقني ~~عن حال هذه الأبيات ومن أضافها إلى زهير. # فأقر له حينئذ أنه قالها. فأمر فيه وفي المفضل بما أمر به من شهر أمرهما ~~وكشفه. انتهى. # وحماد قد ترجمه صاحب الأغاني فلا بأس بإيراد شيء من ms2619 أخباره فإنه كان من ~~أعاجيب الدنيا ولكونه صاحب البيت الشاهد استحق أن نترجمه. وهو ممن يصح ~~الاستشهاد بكلامه. # قال: هو حماد بن ميسرة فيما ذكره الهيثم بن عدي. وكان صاحبه وراويته ~~وأعلم الناس به. # وزعم أنه مولى بني شيبان. وكان من أعلم الناس بأيام PageV09P447 # العرب وأخبارها وأشعارها وأنسابها ولغاتها وكانت ملوك بني أمية تقدمه ~~وتؤثره وتسني بره. # وقال له الوليد بن يزيد: بما استحققت هذا اللقب فقيل لك: حماد الراوية ~~قال: لأني أروي لكل شاعر يعرفه أمير المؤمنين أو سمع به ثم أروي لأكثر منهم ~~ممن لا تعرف بأنك لا تعرفهم ولا سمعت بهم ثم لا أنشد شعرا لقديم أو محدث ~~إلا ميزت القديم منه من المحدث. # قال: إن هذا لعلم وأبيك كثير فكم مقدار ما تحفظ من الشعر قال: كثير ولكني ~~أنشدك على أي حرف شئت من حروف المعجم مائة قصيدة كبيرة سوى المقطعات من شعر ~~الجاهلية. # قال: سأمتحنك. وأمره الوليد بالإنشاد. # فأنشده حتى ضجر الوليد ثم وكل به من استحلفه أن يصدقه عنه ويستوفي عليه. ~~فأنشده ألفي قصيدة وتسعمائة قصيدة للجاهليين وأخبر الوليد بذلك فأمر له ~~بمائة ألف درهم. # وروى أحمد بن عبيد عن حماد أنه قال: كان انقطاع إلى يزيد بن عبد الملك ~~فكان هشام يجفوني لذلك فلما مات يزيد وأفضت الخلافة إلى هشام جفاني ومكثت ~~في بيتي سنة لا أخرج إلا لمن أثق به من إخواني سرا فلما لم أسمع أحدا ~~يذكرني أمنت وخرجت فصليت الجمعة ثم جلست عند باب الفيل فإذا شرطيان قد وقفا ~~علي فقالا لي: يا حماد أجب الأمير يوسف بن عمر. # فقلت في نفسي: هذا ما كنت أحذر: فصرت إليه فرمى كتابا إلي فيه: من ~~PageV09P448 # عبد الله هشام أمير المؤمنين إلى يوسف بن عمر أما بعد فإذا قرأت كتابي ~~هذا فابعث إلى حماد الراوية من) يأتيك به غير مروع وادفع إليه خمسمائة ~~دينار وجملا مهريا يسير عليه اثنتي عشرة ليلة إلى دمشق. # فأخذتها وركبته وسرت حتى وافيت باب هشام فاستأذنت فأذن لي ms2620 فدخلت عليه في ~~دار مفروشة بالرخام وبين كل رخامتين قضيب ذهب وحيطانها كذلك وهشام جالس على ~~طنفسة حمراء وعليه ثياب خز حمر وقد تضمخ بالمسك والعنبر وبين يديه مسك ~~مبثوث في أواني الذهب يقلبه بيده فتفوح روائحه. فسلمت عليه فرد علي السلام ~~واستدناني فدنوت حتى قبلت رجله فإذا جاريتان لم أر مثلهما في أذن كل واحدة ~~منها حلقتان فيهما لؤلؤتان توقدان فقال لي: كيف أنت يا حماد وكيف حالك قلت: ~~بخير يا أمير المؤمنين. # قال: أدري فيما بعثت إليك قلت: لا. قال: بعثت إليك لبيت خطر ببالي لم أدر ~~من قاله قلت: وما هو قال: الخفيف * فدعت بالصبوح يوما فجاءت * قينة في ~~يمينها إبريق * قلت: هذا يقوله عدي بن زيد في قصيدة له. قال: أنشدنيها. ~~فأنشدتها: # * بكر العاذلون في فلق الصب * ح يقولون لي: ألا تستفيق * * ويلومون فيك ~~يا ابنة عبد الل * ه والقلب عندكم موهوق * * لست أدري إذ أكثروا العذل عندي ~~* أعدو يلومني أم صديق * * زانها حسنها وفرع عميم * وأثيث صلت الجبين أنيق ~~* * فدعت بالصبوح يوما فجاءت * قينة في يمنها إبريق * PageV09P449 # ) * قدمته على عقار كعين ال * ديك صفى سلافها الراووق * * ثم كان المزاج ~~ماء غمام * غير ما آجن ولا مطروق * قال: فطرب وقال: أحسنت والله يا حماد ~~سلني حوائجك. فقلت: كائنة ما كانت قال: نعم. قلت: إحدى الجاريتين. قال: هما ~~جميعا بما عليهما وما لهما لك. # فوهبهما له وأنزله في داره ثم نقله من غد إلى منزل أعده له فانتقل إليه ~~فوجد فيه الجاريتين وما لهما وكل ما يحتاج إليه. فأقام عنده مدة فوصل إليه ~~منه مائة ألف درهم. # وروي أيضا بسنده أن جعفر بن أبي جعفر المنصور والمعروف بابن الكردية كان ~~يستخف مطيع بن أياس ويحبه وكان منقطعا إليه وله منه منزلة حسنة. فذكر مطيع ~~حمادا وكان) صديقه وكان مطرحا مجفوا في أيامهم فقال له: ائتنا به لنراه. # فأتى مطيع حمادا فأعلمه بذلك وأمره بالمسير إليه ومعه فقال له حماد: دعني ~~فإن دولتي كانت مع بني أمية وما ms2621 لي مع هؤلاء خير. فأبى مطيع إلا الذهاب به ~~فاستعار حماد سوادا وسيفا ثم أتاه فمضى به إلى جعفر فلما دخل سلم عليه ~~وأثنى عليه فرد عليه السلام وأمره بالجلوس ثم قال له جعفر: أنشدني لجرير. ~~قال حماد: فوالله لقد سلخ شعر جرير كله من قلبي إلا قوله: # * بان الخليط برامتين فودعوا * أو كلما اعتزموا لبين تجزع PageV09P450 # * فاندفع ينشده إياها حتى قال: الكامل * وتقول بوزع قد دببت على العصا * ~~هلا هزئت بغيرنا يا بوزع * قال حماد: فقال: لي جعفر: أعد هذا البيت. ~~فأعدته. فقال: بوزع أيش هو قلت: اسم امرأة. فقال: هو بريء من الله ورسوله ~~ونفي من العباس إن كانت بوزع إلا غولا من الغيلان تركتني والله يا هذا لا ~~أنام الليل من فزع بوزع يا غلمان قفاه قال: فصغت حتى لم أدر أين أنا. # ثم قال: جروا برجله. فجروا برجلي حتى أخرجت من بين يديه مسحوبا فنخرق ~~السواد وانكسر جفن السيف ولقيت شرا عظيما. وكان أشر من ذلك غرامتي ثمن ~~السواد وجفن السيف. # وكتب حماد إلى بعض الرؤساء الأشراف: الخفيف * إن لي حاجة فرأيك فيها * لك ~~نفسي فدى من الأوصاب * * وهي ليست مما يبلغها غي * ري ولا يستطيعها في كتاب ~~* * غير إني أقولها حين ألقا * ك رويدا أسرها في حجاب * * إنني عاشق لجبتك ~~الدكن * اء عشقا قد حال دون الشراب * * فاكسنيها فدتك نفسي وأهلي * أتباهى ~~بها على الأصحاب * * ولك الله والأمانة أن أج * علها عمرها أمير ثيابي * ~~فبعث بها إليه. # قال ابن النطاح: كان حماد في أول أمره يتشطر ويصحب الصعاليك واللصوص ~~PageV09P451 # فنقب ليلة على رجل وأخذ ماله فكان فيه جزء من أشعار الأنصار فقرأه حماد ~~فاستحلاه وحفظه ثم) طلب الأدب والشعر وأيام العرب ولغاتها بعد ذلك وترك ما ~~كان عليه فبلغ في العلم ما بلغ. # وروى بسنده أيضا عن ابن الأعرابي أنه قال: سمعت المفضل الضبي يقول: قد ~~سلط على الشعر حماد الراوية فأفسده. فقلت له: وكيف أيخطئ في روايته أم يلحن ~~فقال: ليته كان ذلك فإن ms2622 أهل العلم يردون من أخطأ إلى الصواب ولكنه رجل عالم ~~بلغات العرب وأشعارها ومذاهب الشعراء ومعانيها فلا يزال يقول الشعر يشبه به ~~مذهب رجل ويدخله في شعره ويحمل ذلك عنه في الآفاق فيختلط بأشعار القدماء ~~ولا يتميز الصحيح منها إلا عند عالم ناقد وأين ذاك. # وروى أيضا بسنده أن الطرماح قال: أنشدت حمادا الراوية في مسجد الكوفة ~~وكان أذكى بان الخليط بسحرة فتبددوا وهي ستون بيتا فسكت ساعة ولا أدري ما ~~يريد ثم أقبل علي فقال: هذه لك قلت: نعم. قال: ليس الأمر كذلك. ثم ردها علي ~~كلها وزيادة عشرين بيتا زاد فيها في وقته فقلت له: ويحك إن هذا شعر قلته ~~منذ أيام ما اطلع عليه أحد. # فقال: قد والله قلت هذا الشعر منذ عشرين سنة وإلا فعلي وعلي. فقلت: لله ~~علي حجة أحجها حافيا راجلا إن جالستك بعدها أبدا فأخذ فبضة من حصى ~~PageV09P452 # المسجد ثم قال: علي لله بكل حصاة مائة حجة إن كنت أبالي. فقلت له: أنت ~~رجل ماجن والكلام معك ضائع. ثم انصرفت. # وروى بسنده أيضا أنه كان بالكوفة ثلاثة نفر يقال لهم الحمادون: حماد عجرد ~~وحماد الراوية وحماد بن الزبرقان يتنادمون على الشراب ويتناشدون الأشعار ~~ويتعاشرون معاشرة جميلة وكانوا كأنهم نفس واحدة وكانوا يرمون بالزندقة ~~جميعا. # وقد هجاه أبو الغول الطهوي بقوله: الكامل * نعم الفتى لو كان يعرف ربه * ~~أو حين وقت صلاته حماد * * ضمت مشافره الشمول فأنفه * مثل القدوم يسنها ~~الحداد * وأنشد بعده ((الشاهد الخامس والسبعين بعد السبعمائة)) الطويل * ~~فليت لنا من ماء زمزم شربة * مبردة باتت على طهيان * على أن من قد تأتي ~~للبدل. أي: فليت لنا شربة بدل ماء زمزم. PageV09P453 # وطيهان بفتح الطاء المهملة والهاء والمثناة التحتية: جبل. ورواه الصاغاني ~~في العباب: باتت على الهميان وقال: هكذا الرواية والنحاة يروونه: على ~~طهيان. والهميان: قوائم من صخر شاخصة في بلاد غطفان. # وأنشده في مادة برد قال: وبردت الماء تبريدا ولا يقال: أبردته إلا في لغة ~~رديئة. ونسب البيت إلى الأحوال الكندي. وهذا خلاف ms2623 ما عليه الرواة فإنهم ~~قالوا: إن البيت آخر قصيدة ليعلى الأزدي تقدمت في الشاهد الثالث والثمانين ~~بعد الثلثمائة. # وأنشد بعده ((الشاهد السادس والسبعون بعد السبعمائة)) * لا تنتهون ولن ~~ينهى ذوي شطط * كالطعن يهلك فيه الزيت والفتل * على أنه لو صح قول المصنف ~~في توجيه كلام العرب: قد كان من مطر بأن أصله: قد كان شيء من مطر فحذف ~~الفاعل الموصوف بالظرف لجاز أن تكون الكاف في هذا البيت حرف جر ويكون ~~الفاعل محذوفا وقد أقيم الظرف مقامه فلا يصح الاستدلال بالبيت على أن الكاف ~~اسم مع أنها اسم وجوبا في البيت. # وقد رد ابن السراج في الأصول ما ذكره المصنف قال: في الكلام والأشعار ما ~~يوجب للكاف أنها اسم. PageV09P454 # قال الأعمش: أتنتهون ولا ينهى ذوي شطط............... البيت فالكاف هي ~~الفاعلة. فإن قال القائل: إنما هي نعت لمحذوف أراد شيء كالطعن وهي حرف. قيل ~~له: إنما يخلف الاسم ويقوم مقامه ما كان اسما مثله نحو: جاءني عاقل ومررت ~~بظريف. وليس بالحسن إلا فيما يشكل من النعوت ولو كان غير الاسم يخلفها لصلح ~~أن تقول: جاءني يقوم وكلمت يضرب تريد إنسانا ورجلا ونحو ذلك. وكذلك يلزمك ~~أن تقول: جاءني) في الدار تريد: رجل في الدار. انتهى. # والبيت من قصيدة للأعشى ميمون تقدم بعضها في الشاهد التاسع والثلاثني بعد ~~الستمائة. # وقبله: البسيط * إني لعمر الذي حطت مناسمها * تخدي وسيق إليه الباقر ~~الغيل * * لئن قتلتم عميدا لم يكن صددا * لنقتلن مثله منكم فنمتثل * * وإن ~~منيت بنا عن غب معركة * لا تلفنا عن دماء القوم ننتفل * * لا تنتهون ولن ~~ينهى ذوي شطط * كالطعن يهلك فيه الزيت والفتل * * حتى يظل عميد القوم ~~مرتفقا * يدفع بالراح عنه نسوة عجل PageV09P455 # * * أصابه هندواني فأقصده * أوذابل من رماح الخط معتدل * قوله: إني لعمر ~~الذي... إلخ اللام للتوكيد وعمر بالفتح مبتدأ خبره محذوف يقدر بعد تمام ~~البيت تقديره قسمي. وعمر مضاف إلى الذي بتقدير موصوف أي: لعمر الله الذي. ~~ومعنى لعمر الله: أحلف ببقاء الله ودوامه. # والبيت الذي بعده جواب القسم ms2624 والقسم وجوابه خبر إني. وحطت بالحاء المهملة ~~بمعنى اعتمدت. ومناسمها فاعله والمناسم: جمع منسم كمجلس وهو طرف خف الإبل. ~~والضمير المؤنث ضمير الإبل وإن لم يجر لها ذكر لأن المناسم تدل عليها. # والعائد إلى الذي محذوف تقديره إليه أي: إلى بيته ويدل عليه ما بعده. ~~وتخدي بالخاء المعجمة والدال المهملة أي: تسير سيرا شديدا وفاعله ضمير ~~المناسم فيه والجملة حال من المناسم. وإسناد الخدي إلى المناسم مجاز عقلي ~~وفي الحقيقة إنما هو للإبل. # وروى أبو عبيدة: له بدل تخدي فالعائد حينئذ مذكور. # وقوله: وسيق عطف على حطت أي: وعمر الذي سيق إليه. والباقر نائب فاعل سيق ~~وهو اسم جمع معناه جماعة البقر. # والغيل بضمتين: جمع غيل بفتح الغين المعجمة وسكون المثناة التحتية بمعنى ~~الكثير. # يريد: إني أقسم بالله الذي تسرع الإبل إلى بيته ويساق إليه الهدي. # والخطيب التبريزي لم يأت في شرح هذا البيت بشيء مع أنه اختلفت الرواة فيه ~~وخطأ العلماء بعضهم بعضا فيه.) وقد روى أبو القاسم علي بن حمزة البصري في ~~أول كتابه: التنبيهات على PageV09P456 # أغلاط الرواة. ما وقع للأئمة الأعلام من الردود وتخطئة بعضهم بعضا فلا ~~بأس بإيراده قال: ونقل إلينا من غير وجه أن أبا عمرو الشيباني قال: روى أبو ~~عبيدة بيت الأعشى: وسيق إليه الباقر العثل أي: بعين مهملة وثاء مثلثة ~~مفتوحتين فأرسلت إليه: صحفت إنما هو الغيل أي: وروى عنه أيضا أنه قال: ~~الغيل: السمان من قولهم: ساعد غيل. وكان أبو عبيدة يروي هذا البيت. # * إني لعمر الذي حطت مناسمها * تخدي وسيق إليه الباقر العثل * وحكى ابن ~~قتيبة أن أبا حاتم قال: سألت الأصمعي عنه فقال: لم أسمع بالعثل إلا في هذا ~~البيت. ولم يفسره. قال: وسألت أبا عبيدة عنه فقال: العثل: الكثير. # قال ابن قتيبة: وخبرنا غيره أن الأصمعي كان يروي: وجد عليها النافر العجل ~~يريد: النفار من منى. والنافر لفظه لفظ واحد وهو معنى جمع. وقد اختلف عنه ~~في العجل فقال بعض: العجل بضم العين وقال بعض العجل أي: فتح فكسر ms2625 وجعله ~~وصفا لواحد. # قال: ورواه أبو عبيدة: حطت مناسمها بالحاء غير معجمة وقال: يعني حطاطها ~~في السير وهو الاعتماد. ورواه الأصمعي: خطت مناسمها بالخاء المعجمة أي: شقت ~~التراب. PageV09P457 # وأنشد للنابعة: الكامل فما خططت غباري أي: شققته. وقال الأصمعي: حطت خطأ. # فانظر إلى اختلافهم في هذا البيت. ورد بعضهم على بعض ومراسلة أبي عمرو ~~أبا عبيدة فيه. # وقد أصاب أبو عمرو في الغيل وصحف أبو عبيدة لأن لتفسيري أبي عمرو وجهين ~~صحيحين معروفين وتفسير أبي عبيدة غير مسموع من غيره ولا معروف. # ولا تلتفتن إلى قول ابن دريد: نعم عثل وعثل: كثير ولا إلى قوله: العثل: ~~الغلظ والفخامة عثل يعثل عثلا. وكل كثير عثل. فكل هذا عن أبي عبيدة. # وأصاب أبو عبيدة في حطت لأنه وجه صحيح وأخطأ الأصمعي في قوله: حطت ~~بالمهملة) خطأ. ولأن تكون معتمدة في سيرها بمناسمها خير من أن تكون خاطة. ~~والحظ بالمهملة: الاعتماد يقال: حط يحط حطا إذا اعتمد. ولما لم يعرفه ~~الأصمعي رده. # قال عمرو بن الأهتم: الطويل * ذريني فإن الشيخ يا أم هيثم * لصالح أخلاق ~~الرجال سروق * * ذريني وحطي في هواي فإنني * على الحسب الزاكي الرفيع شفيق ~~PageV09P458 # * ومن هذا أخذ: حط الأديم وهو صقله ودلكه وذاك لأن صاقله يعتمد عليه. ~~يقال: حطه يحطه حطا فهو أديم محطوط. والخشبة التي يصقل عليها يقال لها: ~~المحط. # * كأن محطا في يدي حارثية * صناع علت مني به الجلد من عل * شبه برقان ~~بدنه لماء الشباب وترارته بالأديم المصقول. انتهى ما أرده أبو القاسم. # وقال العسكري في كتاب التصحيف: وقد رووا بيتا من شعر الأعشى على عشرة ~~أوجه وهو: إني لعمر الذي حطت مناسمها............... البيت وذكرت الأوجه ~~ليعلم قدر عنايتهم بالعلم وصرف اهتمامهم إليه. رواه الأصمعي: إني لعمر الذي ~~خطت بالخاء المعجمة. ورواية عسل عنه بالحاء غير المعجمة. وقال الأصمعي: خطت ~~يعني أنها تشق التراب. قال: ومثله قول النابغة: # * أعلمت يوم عكاظ حين لقيتني * تحت العجاج فما خططت غباري * أي: قصرت عنه ~~أن تدركه. قال: ولا يكون حطت لأن ms2626 الحطاط الاعتماد في الزمام. ورواها أبو ~~عمرو: حطت بالحاء وقال: هو أن يعتمد في أحد شقيه. ورواه: تخدي بالخاء ~~المعجمة وقال: الباقر العيل بعين غير معجمة بعدها باء تحتها نقطتان. ~~PageV09P459 # وفي رواية الزيادي عن الأصمعي: الباقر العثل بعين وثاء فوقها ثلاث نقط ~~وفسره فقال: العثل والعنج واحد وهو الجماعة. # وفي رواية عسل: حطت بالحاء غير المعجمة وقال: معناه أسرعت. قال: والعثل ~~الكبير الثقيل: يقال: انكسرت يده ثم عثلت تثعل أي: ثقلت عليه. هذه رواية ~~الأصمعي. ورواه أبو عبيدة: حطت بالحاء وهو الاعتماد في أحد شقيها إذا سارت. # وروى: العثل وقال: هي القطيع والجماعات يقال: ذلك في الناس والإبل. وكذلك ~~العثج ولم يعرف الغيل.) ورواه أبو عمرو الشيباني: الغيل بغين معجمة وتحت ~~الياء نقطتان وفسره بالكثير وقال: يقال: ماء غيل إذا كان كثيرا. والغيل ~~أيضا السمان. يقال: ساعد غيل إذا كان ممتلئا ريا. # قال: وروى أبو عبيدة: العثل بالثاء منقوطة بثلاث فأرسلت إليه: أن قد صحفت ~~إنما هو الغيل. # وروى بعضهم عن الأصمعي أنه قال: الرواية: وجد عليها النافر العجل بالجيم. ~~والنافر بالنون والفاء. أي: خطت مناسمها تخدي ذاهبة ثم جدت عليها النفار من ~~منى حيث نفروا. # وقال أبو الحباب: قلت له: إنما قال النافر وهو واحد ثم قال العجل فقال: ~~كقولك: يا أيها الرجل وكلكم ذلك الرجل. وكثيرا ما يجيء الواحد في معنى ~~الجميع. # ورواه أبو عبيد القاسم بن سلام عن أصحابه خطت بالخاء المعجمة وقال: يعني ~~أنها تشق التراب. قال: فما خططت غباري PageV09P460 # يعني ما شققته أي: قصرت عنه ولم تدركه. وروى بعضهم حطت مناسمها تحدى بحاء ~~مهملة بدلا من تخدي. # فانظر إلى هذا البيت وكم تعب من الرواة والعلماء واحتملوه لطلب الفائدة ~~فيه. انتهى كلام العسكري. # وقوله: لئن قتلتم... إلخ اللام هي الموطئة للقسم. وقوله: لنقتلن جواب ~~القسم وجواب الشرط محذوف دل عليه جواب القسم. # وقوله: وإن منيت بنا.... إلخ يأتي إن شاء الله شرحه في الشاهد الثالث ~~والثلاثين بعد التسعمائة في حروف الشرط. والخطاب ليزيد بن مسهر ms2627 الشيباني ~~فإنه كان أغوى بني سيار في أن يقتلوا سيدا من رهط الأعشى على ما تقدم سببه ~~هناك. # والعميد: السيد الذي يعمد أي: يقصد. والصدد بقتحتين: المقارب. # وقوله: فنمتثل أي: نقتل الأمثل. وأماثل القوم: خيارهم. يقول: والله إن ~~قتلتم منا دون السيد لنقتل أمثلكم. # وقوله: لا تنتهون... إلخ أي: لا تنزجرون. # وقوله: ولن ينهى... إلخ البيت: جملة معترضة بين لا تنتهون وبين متعلقه ~~وهو حتى يظل) البيت الآتي. وزعم العيني أن الجملة حالية. وعذره أنه لم ينشد ~~البيت الذي بعده. # ويروى: أتنتهون بالاستفهام الإنكاري ولن ينهى بفتح الهاء وذوي مفعول ~~مقدم. يقال: ينهاه أي: يزجره ويمنعه. # والشطط بفتحتين: الجور والظلم. في المصباح: شط فلان في حكمه شطوطا وشططا: ~~جار وظلم. وشط في القول شططا وشطوطا: أغلظ فيه. وشط في السوم: أفرط. ~~والجميع من بابي ضرب وقتل. # والكاف من قوله كالطعن اسم فاعل ينهى والطعن مضاف إليه وهو PageV09P461 # مصدر طعنه بالرمح طعنا من باب قتل. # ويهلك بكسر اللام من باب ضرب. وجملة: يهلك... إلخ صفة للطعن لأن اللام ~~فيه للجنس. والفتل بضمتين: جمع فتيلة أراد فتيلة الجراحة. # والمعنى: لا ينهى أصحاب الجور مثل طعن جائف أي: نافذ إلى الجوف يغيب فيه ~~الزيت والفتل. يريد أنه لا يمنع الجائرين من الجور إلا القتل. # وقوله: حتى يظل... إلخ حتى جارة بمعنى إلى متعلقة بقوله: لا تنتهون. ويظل ~~بمعنى يستمر والمرتفق: الطالب الرفق والإعانة. والراح: جمع راحة اليد. ~~والعجل بضمتين جمع عجول وهي الثكلى. # يقول: حتى يظل سيد الحي تدفع عنه النساء بأكفهن لئلا يقتل لأن من يدفع ~~عنه من الرجال قتل. # وقيل المعنى: يدفعن لئلا يوطأ بعد القتل. وهو المناسب لقوله: أصابه ~~هندواني أي: سيف منسوب إلى الهند. # وأقصده: قتله مكانه. وذابل هو الرمح. والخط بالفتح: موضع باليمامة تنسب ~~إليه الرماح وهي لا تنبت بالخط إنما هو ساحل للسفن التي تحمل القنا إليه ~~وتعمل به. # وترجمة الأعشى تقدمت في الشاهد الثالث والعشرين من أوائل الكتاب. ~~PageV09P462 # وأنشد بعده ((الشاهد السابع والسبعون بعد السبعمائة)) الطويل ms2628 * وأنت التي ~~جببت شغبا إلى بدا * إلي وأوطاني بلاد سواهما * على أن إلى الأولى فيه ~~للانتهاء أي: مضافا إلى بدا. وذكر المتعلق لإفادة أن إلى مع مجرورها واقعة ~~موقع الحال من شغب ولإفادة أن الغاية داخل في المغيا. # وزعم الكوفيون أنها هنا بمعنى مع وهو خلاف الأصل من غير ضرورة تلجئ إليه. # ومن الغريب قول ابن هشام في المغني: إنها بمعنى الفاء. قال: إذ المعنى ~~شغبا فبدا وهما موضعان. # ويدل على إرادة الترتيب قوله بعده: الطويل * حللت بهذا حلة ثم حلة * بهذا ~~فطاب الواديان كلاهما * وهذا المعنى غريب لأني لم أر من ذكره. اه. # وقد رد عليه شارحه الدماميني بأن من حق النحاة أن لا يذكروه مستندين إلى ~~هذا الدليل فإنا لا نسلم إرادة الترتيب في البيت الأول لاحتمال أن يكون إلى ~~فيه للمعية كما قاله جماعة كثيرة ومتعلقة بمحذوف إن لم نقل بذلك أي: مع ~~PageV09P463 # بدا أو مضموما إلى بدا. # والبيت الثاني لا يدل على إرادة الترتيب في الأول إذ حلولها بأحد ~~المكانين بعد حلولها بالآخر لا يقتضي أن المكان الأول حبب إليه أولا بسب ~~حلولها فيه وأن الثاني حبب إليه بعد ذلك لحلولها به إذ من الجائز أن يكون ~~حب المكانين حصل له في آن واحد بعد حلولها فيهما على ثم ولو سلم دلالة ~~البيت الثاني على الترتيب في الأول لم يدل على دعواه لأن الترتيب الواقع في ~~الثاني إنما هو ب ثم لا بالفاء. وفي بعض النسخ: حلة بعد حلة. اه. # وأما إلى الثانية فقد شرحها الشارح المحقق بعد أسطر. # والبيتان في الحماسة ونسبهما لكثير عزة. والرواية فيها كذا: # * وحلت بهذا حلة ثم أصبحت * بهذا فطاب......... إلخ * قال المرزوقي: ~~خاطبها في البيت معتدا عليها بأنه كما آثرها على أهله وعشيرته آثر بلادها ~~على بلاده فذكر طرفي محالها فقال: أحب لك وفيك شغبا إلى بدا وبلادي بلاد ~~غيرهما. # ثم أخبر عنها في البيت الثاني فقال: نزلت بهذا يشير إلى شغب نزلة ثم ~~أصبحت ببدا ففاح) الواديان وتضوعا برياها. ms2629 # ومثله قوله الآخر: المنسرح * استودعت نشرها الرياض فما * تزداد طيبا إلا ~~على القدم * وفي بعض نسخ الحماسة بيت بينهما وهو: # * إذا ذرفت عيناي أعتل بالقذى * وعزة لو يدري الطبيب قذاهما PageV09P464 # * أي: عزة سبب قذاهما. وشغب بفتح الشين وسكون الغين المعجمتين. وبدا بفتح ~~الموحدة قال العسكري في كتاب التصحيف: هما من بلاد عذرة يريد أنهما من بلاد ~~اليمن. # ويناسبه ما نقله أبو عبيد البكري في معجم ما استعجم بعد قوله: شغب: قرية ~~الزهري الفقيه: عن ابن أبي أويس قال: خرج عبد الله بن السائب المخزومي نحو ~~اليمن ومعه ابنه فنزلا على غدائهما فقال عبد الله بن السائب: الطويل * فلما ~~علوا شغبا تبينت أنه * تقطع من أهل الحجاز علائقي * فقال ابنه: الطويل * ~~فلا زلن حسرى ظلعا لم حملننا * إلى بلد ناء قليل الأصادق * فقال أبوه: أمك ~~طالق إن تغدينا أو تعشينا إلا على هذين البيتين. # ولكنه قال: شغب قد تقدم ذكره وتحديده في رسم بدا. والذي قاله في بدا: أنه ~~موضع بين طريق مصر والشام. # قال كثير: وأنت التي حببت شغبا إلى بدا................ البيت وشغب: منهل ~~بين طريق مصر والشام أيضا. # قال جميل: الطويل وقد ورد بدا في شعر زيادة بن زيد ممدودا فلا أدري أمده ~~ضرورة أم فيه لغتان. قال: الطويل * PageV09P465 # وهم أطلقوا أسرى بداء وأدركوا * نساء ابن هند حين تهدى لقيصرا * هذا ما ~~ذكره. وهو لا يناسب شعر ابن السائب ولا شعر جميل فإنه عذري. # ولم يزد ابن ولاد والقالي في المقصور والممدود لهما على قولهما: بدا: اسم ~~موضع مقصور) يكتب بالألف. يقال: بين شغب وبدا. وأنشد البيت الشاهد. والله ~~أعلم. # وترجمة كثير عزة تقدمت في الشاهد الثالث والسبعين بعد الثلثمائة. # وأنشد بعده ((الشاهد الثامن والسبعون بعد السبعمائة)) الطويل * فلا ~~تتركني بالوعيد كأنني * إلى الناس مطلي به القار أجرب * على أنه قيل إلى ~~فيه بمعنى في والوجه أن تكون على أصلها للانتهاء لأن قوله: مطلي به القار ~~معناه مكره مبغض. وهو يتعدى بإلى. # وهذا توجيه ابن عصفور قال في كتاب ms2630 الضرائر: إنما وقعت فيه إلى موقع في ~~لأنه إذا كن بمنزلة البعير الأجرب المطلي الذي يخاف عدواه فيطرد عن الإبل ~~إذا أراد الدخول بينها كان مبغضا إلى الناس فعومل مطلي كذلك معاملة مبغض. ~~PageV09P466 # وقال في موضع آخر: هو على تضمين مطلي معنى مبغض. ولو صح مجيء إلى بمعنى ~~في لجاز زيد إلى الكوفة. اه. # وقال بعضهم: إلى متعلقة بمحذوف أي: مطلي بالقار مضافا إلى الناس فحذف ~~وقلب الكلام. ولا يخفى سماجته. # والوعيد: التهديد. والقار هنا: القطران. وإنما شبه نفسه بالبعير الأجرب ~~المطلي بالقطران لأن الناس يطردونه إذا أراد الدخول بين إبلهم لئلا يعرها ~~بالقطران ويعديها بدائه. # والقار نائب فاعل مطلي وبه متعلق بمطلي. والأصل مطلي بالقار فمرفوع مطلي ~~هو المستتر لكنه قلب. وقيل: روي: القار بالجر على أنه بدل من ضمير به فلا ~~قلب. # والبيت من قصيدة للنابغة الذبياني يعتذر بها إلى النعمان بن المنذر ~~اللخمي في شيء اتهم به عنده فهرب منه إلى ملوك الشام بني جفنة الغسانيين ~~كما تقدم بيانه في ترجمته واعتذر إليه بعدة قصائد في انضمامه إلى بني جفنة ~~والتبري مما رمي به أوله: الطويل إلى أن قال: # * حلفت فلم أترك لنفسك ريبة * وليس وراء الله للمرء مطلب * * لئن كنت قد ~~بلغت عني جناية * لمبلغك الواشي أغش وأكذب) * (ولكني كنت امرأ لي جانب * من ~~الأرض فيه مستراد ومذهب * * ملوك وإخوان إذا ما أتيتهم * أحكم في أموالهم ~~وأقرب * * كفعلك في قوم أراك اصطنعتهم * فلم ترهم في شكر ذلك أذنبوا * * ~~فلا تتركني بالوعيد كأنني * إلى الناس مطلي به القار أجرب PageV09P467 # * * ألم تر أن الله أعطاك سورة * ترى كل ملك دونها يتذبذب * * فإنك شمس ~~والملوك كواكب * إذا طلعت لم يبد منهن كوكب * * فلست بمستبق أخا لا تلمه * ~~على شعث أي الرجال المهذب * * فإن أك مظلوما فعبد ظلمته * وإن تك غضبانا ~~فمثلك يعتب * وقوله: أبيت اللعن جملة دعائية اعتراض بها بين الفعل وفاعله ~~يخاطبون الملوك بها تحية. # ومعناه أبيت أن تفعل شيئا تلعن به. # قال ابن الأنباري في شرح المفضليات: ms2631 أي: أبيت أن تأتي من الأخلاق ~~المذمومة ما تلعن به. # وكانت هذه تحية ملوك لخم وجذام وكانت منازلهم الحيرة وما يليها. وتحية ~~ملوك غسان: يا خير الفتيان. وكانت منازلهم الشام. # وتلك: إشارة إلى الملامة المفهومة من لمتني إذ المعنى: أتتني ملامتك ~~إياي. وأهتم أصير ذا هم. # وأنصب: مضارع نصب كفرح أي: أتعب وأعيا. # وقوله: حلفت قسم وجوابه: لئن كنت وما بينهما اعتراض. # والريبة: الشك وجملة: وليس وراء الله... إلخ جملة مؤكدة لمضمون ما قبلها ~~فإنه إذا لم يكن وراء الله مطلب لأحد لم يحلف بأعظم منه فكيف يحلف به ~~كاذبا. PageV09P468 # وهذا البيت وما بعده من الأبيات الأربعة استشهد به أهل البديع على النوع ~~المسمى عندهم بالمذهب الكلامي وهو إيراد حجة للمطلوب على طريقة أهل الكلام. # والجناية: الذنب. والوشي: النمام. وغشه: لم يخلص له النصح. ولي جانب من ~~الأرض صفة امرأ وفيه إعادة الضمير الرابط ضمير تكلم. وأراد بالجانب أرض ~~الشام. # والمستراد: موضع يتردد فيه لطلب الرزق. وملوك وإخوان: بدل من مستراد ~~ومذهب أو بتقدير: فيه ملوك وإخوان. ومعنى أحكم: أتصرف في أموالهم كيف أشاء. # وقوله: كفعلك... إلخ قال الأصمعي: يريد كما فعلت أنت بقوم قربتهم ~~وأكرمتهم فتركوا) والسورة بالضم: المنزلة الرفيعة والشرف. وبالبيت استشهد ~~البيضاوي لمعنى السورة. وملك بسكون اللام: لغة في كسرها. ويتذبذب: يضطرب. # وقوله: فإنك شمس قال المبرد: هذا من أعجب التشبيه. # وأراد بهذا البيت والذي قبله تسلية النعمان عما حصل عنده من مدحه آل جفنة ~~ثم كر معتذرا عن زلته فقال: ولست بمستبق أخا إلخ يقول: أي الرجال يكون مبرا ~~من العيوب فإن قطعت إخوانك بذنب لم يبق لك أخ. وتلمه: تصلحه وتصلح ما تشعث ~~من أمره وفسد. # والبيت استشهد به علماء البيان للتذييل وهو تعقيب الكلام بجملة تشتمل على ~~معناه للتوكيد. # وقوله: فإن أك مظلوما أي: باستمرار غضبك علي. جعل غضبه ظلما PageV09P469 # له لأنه عن غير موجب. فأنت إنما ظلمت عبدا من عبيدك وليس لأحد اعتراض ~~فيه. # وقوله: وإن تك غضبانا... إلخ روي أيضا: وإن تك ms2632 ذا عتبى فمثلك يعتب ~~بالبناء للمفعول أي: يرجع له إلى ما يحب. ويقال: لك العتبى أي: الرجوع إلى ~~ما تحب. وقيل: يعتب بالبناء للفاعل أي: يعطي العتبى يقال: أعتبه إذا أعطاه ~~الرضا وهو العتبى. # وترجمة النابغة تقدمت في الشاهد الرابع بعد المائة. # ((الشاهد التاسع والسبعون بعد السبعمائة)) الطويل * وإن يلتق الحي الجميع ~~تلاقني * إلى ذروة البيت الكريم المصمد * على أن إلى فيه على أصلها وهي مع ~~مجرورها حال من الياء في تلاقني متعلقة بمحذوف تقديره: تلاقني منتسبا إلى ~~ذروة البيت... إلخ. # وليست هنا بمعنى في كما قيل حكاه ابن السراج قال في الأصول: وقالوا في ~~قول طرفة: وإن يلتق الحي الجميع تلاقني إلخ إن إلى بمعنى في. PageV09P470 # وما ذهب إليه الشارح المحقق هو قول الزوزني شارح المعلقات في شرح هذا ~~البيت يقول: وإن اجتمع الحي للافتخار تلاقني أنتهي إلى ذروة البيت الشريف ~~أي: إلى أعلى الشرف. يريد أنه أوفاهم حظا من الحسب وأعلاهم سهما من النسب. # وقوله: تلاقني إلى يريد: أعتزي إلى ذروة فحذف الفعل لدلالة الحرف عليه. ~~اه. # وكذا في شرح أدب الكاتب لابن السيد البطليوسي قال: قيل معناه في ذروة. ~~وهذا لا يلزم لأنه يمكن أن يريد آويا إلى ذروة كما قال تعالى: سآوي إلى جبل ~~يعصمني من الماء فلا حجة فيه. # وقال الأعلم الشنتمري في شرح المعلقة: يقول: إذا التقى الحي الجميع بعد ~~افتراقهم وجدتني في موضع الشرف منهم وعلو المنزلة. # وقوله: إلى ذروة أي: في ذروة البيت. وذروة كل شيء: أعلاه. والمصمد: الذي ~~يصمد إليه الناس لشرفه ويلجؤون إليه في حوائجهم. والصمد: القصد. اه. # وقال ابن السكيت في شرح ديوان طرفة أي: إذا التقى الحي الجميع الذين ~~كانوا متفرقين وجدتني في الشرف. # وقال أبو جعفر النحاس والخطيب التبريزي: يريد: وإن يلتق الحي للمفاخرة ~~وذكر المعالي تجدني معهم. # قال أبو الحسن: معنى إلى ذروة أي: مع ذروة وهو تمثيل. وإنما يريد بالبيت ~~هاهنا الأشراف الذين يقصدون فشبههم هاهنا بالبيت الرفيع. اه. PageV09P471 # ) فهذا معنى ثالث لإلى في البيت. ms2633 # وهو من معلقة طرفة بن العبد. وقبله: الطويل * فإن تبغني في حلقة القوم ~~تلقني * وإن تقتنصني في الحوانيت تصطد * * متى تأتني أصبحك كأسا روية * وإن ~~كنت عنها ذا غنى فاغن وازدد * وإن يلتق الحي الجميع ~~تلاقني.................. البيت * نداماي بيض كالنجوم وقينة * تروح علينا ~~بني برد ومجسد * * رحيب قطاب الجيب منها رفيقة * بجس الندامى بضة المتجرد * ~~قوله: ولست بحلال التلاع... إلخ تقدم شرحه مع الذي بعده في الشاهد السادس ~~والتسعين بعد الستمائة. # وكذلك تقدم شرح قوله: نداماي بيض مع البيت الذي بعده في الشاهد الواحد ~~بعد الثلثمائة وفي الشاهد الذي بعد الثاني عشر والستمائة. # وقوله: متى تأتني أصبحك... إلخ في الصحاح: الصبوح: الشرب بالغداة ~~PageV09P472 # وهو خلاف الغبوق. تقول: صبحته صبحا. اه. # يقول: أسقك صبوحا. والرواية: المروية. والكأس: الخمر في الإناء وهي ~~الإناء أيضا إذا كان فيه خمر. ومعنى فاغن وازدد: فاغن بما عندك أي: استغن ~~به وازدد غنى. # وترجمة طرفة تقدمت في الشاهد الثاني والخمسين بعد المائة. # * ألقى الصحيفة كي يخفف رحله * والزاد حتى نعله ألقاها * تقدم شرحه ~~مستوفى في الشاهد السابع والخمسين بعد المائة من باب الاشتغال. # وأنشد بعده ((الشاهد الثمانون بعد السبعمائة)) الطويل * PageV09P473 # وأكفيه ما يخشى وأعطيه سؤله * وألحقه بالقوم حتاه لاحق * على أن المبرد ~~زعم أن حتى هنا جرت الضمير. وليس كذلك وإنما حتى هنا ابتدائية والضمير أصله ~~هو فحذف الواو ضرورة كما تقدم بيانه في شرح قول: الطويل فبيناه يشري رحله ~~قال قائل أي: بينا هو يشري رحله في الشاهد الثمانين بعد الثلثمائة فحتى حرف ~~ابتداء داخلة على الجملة وهو الضمير المحذوف واوه ضرورة في محل رفع على ~~الابتداء ولاحق خبره. ولو كانت حرف جر لم يكن لذكر لاحق بالرفع وجه. # ولم يتنبه لهذا صاحب اللب وإنما قال: واختصت بالظاهر خلافا للمبرد. و: لا ~~يعتد به. قال شارحه السيد: لندوره وشذوذه ولو أورد البيت الثاني لكان ~~مناسبا. # وما ذهب إليه الشارح المحقق هو قول ابن عصفور في الضرائر قال: ومنه حذف ~~الياء من هي والواو من هو ms2634 نحو: دار لسعدى إذه من هواكا أي: إذ هي. وقول ~~الآخر: PageV09P474 # وألحقه بالقوم حتى لاحق وقول العجير: فبيناه يشري رحله قال قائل أي: حتى ~~هو وبينا هو وحذفهما يؤدي إلى بقاء الضمير المنفصل على حرف واحد وذلك قبيح ~~لأنه عرضة للابتداء فلا أقل من أن يكون على حرفين: حرف يبتدأ به وحرف يوقف ~~عليه. اه. # وأكفيه: مضارع كفاه الشيء متعد إلى مفعولين بمعنى منعته الشيء. وما ~~المفعول الثاني موصولة أو نكرة موصوفة. والسؤل: ما يسأل مفعول ثان لأعطى. # وألحقه: مضارع ألحقه بكذا أي: أتبعه به فلحق هو به. وأما ثلاثيه فيقال: ~~لحقته ولحقت به من باب تعب لحقا بالفتح: أدركته يتعدى تارة بنفسه وتارة ~~بالباء. كذا في المصباح. وصلة) لاحق في البيت محذوف تقديره: حتى هو لاحق ~~بهم. # والبيت لم أقف على خبر له. والله أعلم. # وأنشد بعده ((الشاهد الحادي والثمانون بعد السبعمائة)) الوافر * فلا ~~والله لا يلقاه ناس * فتى حتاك يا ابن أبي يزيد PageV09P475 # * على أن المبرد تمسك به على أن حتى تجر الضمير. # وأجاب الشارح المحقق بأنه شاذ. والأحسن أن يقول ضرورة فإنه لم يرد في ~~كلام منثور. # ولم يظهر لي معنى الغاية في حتى هنا. وفتى حال من الهاء أو بدل منه. ~~وروي: لا يلقى أناس ففتى مفعول يلقى. # وروى العيني: لا يلقي أناس بكسر الفاء فأناس فاعله وينظر أين: مفعولا ~~ألفي فإن ألفي من نواسخ المبتدأ والخبر. # والغاية في هذا البيت ظاهرة: الوافر * أتت حتاك تقصد كل فج * ترجي منك ~~أنها لا تخيب * وهو من أبيات مغني اللبيب. # ثم رأيت في شرح التسهيل لأبي حيان وقد أنشد بيت: فتى حتاك يا ابن أبي ~~يزيد أنه قال: وانتهاء الغاية في حتاك لا أفهمه ولا أدري ما عنى بحتاك فلعل ~~هذا البيت مصنوع. # اه. PageV09P476 # وأنشد بعده ((الشاهد الثاني والثمانون بعد السبعمائة)) وهو من شواهد س: ~~الطويل * فوا عجبا حتى كليب تسبني * كأن أباها نهشل أو مجاشع * على أن حتى ~~فيه ابتدائية وفائدتها هنا التحقير. # أنشده سيبويه وقال: فحتى ms2635 هنا بمنزلة إذا وإنما هي هاهنا كحرف من حروف ~~الابتداء. # وقال الأندلسي في شرح المفصل: يقع بعدها الجملة الفعلية والاسمية. وتسمى ~~حرف ابتداء وتفيد معناها الذي هو الغاية إما في التحقير أو في التعظيم كما ~~في بيت الفرزدق: فوا عجبا حتى كليب تسبني أي: تعجبوا لسب الناس إياي حتى ~~كليب كأنه يقول: كل الناس تسبني حتى كليب على حقارتها. ولو خفض هنا كليب ~~لجاز ويكون تسبني إما حال من كليب أو مستأنف وحتى كليب متعلق به. # قال ابن المستوفي بعد أن نقله: قوله أي تعجبوا في تفسير واعجبا غير صحيح ~~لأنه ينادي العجب على ما ذكره العلماء تأدبا لا يأمر أحدا به. PageV09P477 # وقوله: ولو خفض كليب هنا لجاز محال لان الخفض بعد حتى إما أن يكون بالعطف ~~على المجرور قبلها أو يكون بمعنى إلى ولا مجرور قبلها فتعطف عليه. وليست ~~بمعنى الغاية إذ ليس ما قبلها مفردا من جنس ما بعدها. فبقي الرفع لا غير. ~~وذكر قسميها في التعظيم والتحقير. ولم يأت إلا بالتحقير. # وقوله: ويكن تسبني إما حال من كليب أو مستأنف بالرفع فيهما وصوابه: النصب ~~فيهما. ولا أعلم ما أراد بقوله: وحتى كليب متعلق به. اه. # أما الأول فيحتمل أن يكون عجبا منادى منكرا ويحتمل أن يكون يا حرف تنبيه ~~وعجبا مصدر منصوب بفعل محذوف ي: تعجبوا عجبا. ويحتمل أن تكون يا حرف نداء ~~والمنادى محذوف أي: يا قوم وعجبا كذلك. # فكلام الأندلسي جار على كل من هذين الوجهين. وأما الثاني فإنه أراد: فيا ~~عجبي فقلب ياء المتكلم ألفا وهي لغة. # وأما قوله: خفض كليب محال.... إلخ فنقول: هي جارة والمغيا غير مذكور ~~والتقدير: فوا) عجبا الناس تسبني حتى كليب. وهذا المذكور لا بد منه في ~~الابتدائية أيضا. # وقوله: ولم يأت إلا بالتحقير نقول: لا يضر ذلك. ومثال التعظيم: ~~PageV09P478 # حتى ماء دجلة أشكل البيت الآتي وقوله: صوابه النصب فيهما يعني أنه يجب أن ~~يقول: ويكون يسبني إما حالا من كليب أو مستأنفا بنصبهما لأنه خبر كان وكأنه ~~رفع ms2636 على تقدير يكون إما تامة أو زائدة. # وقوله: لا أعلم ما أراد بقوله: وحتى كليب متعلق به أقول: إنه يريد أن حتى ~~الجارة تكون متعلقة بيسبني إذ كل جار لا بد له من متعلق. وهذا ظاهر. # قال ابن هشام في المغني: ولا بد من تقدير محذوف قبل حتى من هذا البيت ~~بكون ما بعد والبيت من قصيدة للفرزدق هجا بها جريرا تقدم بعض منها في ~~الشاهد السادس بعد السبعمائة. # وقوله: فوا عجبا هو من قبيل الندية للتوجع كأنه يقول: أنا أتوجع لعدم ~~حضورك يا عجبي فاحضر لهذا الأمر الذي يتعجب منه. # وكليب: جد رهط جرير وهو جرير بن عطية بن الخطفى بن بدر بن سلمة بن كليب ~~بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم. ويجتمع مع الفرزدق في ~~حنظلة بن مالك. # ونهشل ومجاشع أخوان ابنا دارم بن مالك بن حنظلة. ومجاشع قبيلة الفرزدق ~~وهي أشرف من كليب. وأما نهشل فهم أعمام الفرزدق لا آباؤه وإن كانت العرب ~~تسمي العم أبا. جعلهم في الصفة بحيث لا يسبون مثله لشرفه. # يقول: يا عجبا لسب الناس إياي حتى كليب على ضعفها في القبائل وبعدها من ~~الفضائل كأنه لها أبا كريما وحسبا صميما كما لنهشل ومجاشع. والسب: الشتم. ~~والسب بالكسر: الذي يسابك وتسابه. PageV09P479 # قال حسان بن ثابت: الخفيف * لا تسبني فلست بسبي * إن سبي من الرجال ~~الكريم * قال ابن طلحة الإشبيلي في شرح جمل الزجاجي: كأن للتشبيه وقد يجيء ~~في ضمنها الظن والتوهم كما قال الشاعر: كأن أباها نهشل أو مجاشع) المعنى: ~~توهمت أباها نهشلا أو مجاشعا. ولو بقيت على معنى التشبيه من غير أن تضمن ~~معنى الظن لانقلب الهجو على الهاجي. اه. # وترجمة الفرزدق تقدمت في الشاهد الثلاثين. # وأنشد بعده ((الشاهد الثالث والثمانون بعد السبعمائة)) الطويل * فما زالت ~~القتلى تمج دماءها * بدجلة حتى ماء دجلة أشكل PageV09P480 # * على أن فائدة حتى الابتدائية هنا التعظيم والمبالغة وهو تغير ماء دجلة ~~من كثر دماء القتلى حتى صار أشكل وهو حمرة مختلطة ببياض. ms2637 الشكلة كالحمرة ~~وزنا ومعنى لكن يخالطها بياض. وهو مأخوذ من أشكل الأمر أي: التبس. # فإن قلت: أين ما اشترط الشارح المحقق من كون خبر المبتدأ بعد حتى من جنس ~~الفعل المقدم عليها قلت: ما قبل حتى في قوة قوله: فما زالت القتلى تغير ماء ~~دجلة بالدماء. # والقتلى: جمع قتيل. وتمج: تقذف يتعدى إلى مفعول واحد يقال: مج الرجل ~~الماء من فيه مجا من باب قتل:: رمى به. ويروى بدله: يمور دماؤها مضارع مار ~~الدم : سال. ومار الشيء: تحرك بسرعة. ومار: تردد في غرض. ومار البحر: اضطرب ~~فهو فعل لازم ودماؤها فاعله. # قال صاحب المصباح: ويعدى بنفسه وبالهمزة أيضا فيقال: ماره وأماره إذا ~~أساله. فعلى هذا يجوز نصب دماءها به على أنه متعد. ودجلة بفتح الدال ~~وكسرها: النهر الذي يمر ببغداد لا ينصرف للعلمية والتأنيث. والباء بمعنى ~~في. # والبيت من قصيدة لجرير هجا بها الأخطل وذكر ما أوقعه الجحاف ببني تغلب ~~قال بعد أبيات: الطويل * بكى دوبل لا يرقئ الله دمعه * ألا إنما يبكي من ~~الذل دوبل * * جزعت ابن ذات القلس لما تداركت * من الحرب أنياب عليك وكلكل ~~* * فإنك والجحاف يوم تحضه * أردت بذاك المكث والورد أعجل * * سما لكم ليلا ~~كأن نجومه * قناديل فيهن الذبال المفتل * * فقد قذفت من حرب قيس نساؤهم * ~~بأولادها منها تمام ومعجل PageV09P481 # ) * (ومقتولة صبرا ترى عند رجلها * بقيرا وأخرى ذات بعل تولول * * وقد ~~قتل الجحاف أزواج نسوة * يسوق ابن خلاس بهن وعزهل * * تقول لك الثكلى ~~المصاب حليلها * أبا مالك ما في الظعائن مغزل * * حضضت عن القوم الذين ~~تركتهم * تعل الردينيات فيهم وتنهل * * عقاب المنايا تستدير عليهم * وشعث ~~النواصي لجمهن تصلصل * * بدجلة إذ كروا وقيس وراءهم * صفوفا وإن راموا ~~المخاضة أو حلوا * * فما زالت القتلى تمج دماءها * بدجلة حتى ماء دجلة أشكل ~~* * فإن لا تعلق من قريش بذمة * فليس على أسياف قيس معول * * لنا الفضل في ~~الدنيا وأنفك راغم * ونحن لكم يوم القيامة أفضل * * وقد شققت يوم الحروب ~~سيوفنا * عواتق لم يثبت عليهن محمل * * أجار بنو مروان منهم ms2638 دماءكم * فمن ~~من بني مروان أعلى وأفضل * وينبغي أن نقدم أولا سبب ما أوقعه الجحاف ببني ~~تغلب ثم نشرح الأبيات فنقول: إن عمير بن الحباب السلمي خرج على عبد الملك ~~في أول خلافته فاجتمعت إليه قيس وعامر وكان نازلا في القرب من بني تغلب ~~قبيلة الأخطل وكانت منازلهم بين الخابور والفرات ودجلة فأساء المجاورة مع ~~تغلب فوقع بينهم شر فما زال الحرب بينهم سجالا إلى أن قتل بنو تغلب عميرا ~~وأرسلوا برأسه إلى عبد الملك PageV09P482 # في سنة سبعين من الهجرة فأنعم عبد الملك على الوفد وكساهم. # ثم إن الأخطل وفد على عبد الملك فدخل عليه الجحاف بن حكيم السلمي فقال ~~عبد الملك: أتعرف هذا يا أخطل قال: ومن هو قال: الجحاف. فقال الأخطل: ~~الطويل * ألا سائل الجحاف هل هو ثائر * بقتلى أصيبت من سليم وعامر * حتى ~~فرغ من القصيدة وكان الجحاف يأكل رطبا فجعل النوى يتساقط من يده غيظا ثم ~~أجابه فقال: الطويل * بلى سوف نبكيهم بكل مهند * ونبكي عميرا بالرماح ~~الشواجر * ثم قال: يا ابن النصرانية ما ظننتك تجترئ علي بمثل هذا ولو كنت ~~مأسورا لك فحم الأخطل خوفا. فقال عبد الملك: أنا جارك منه. فقال: يا أمير ~~المؤمنين هبك أجرتني منه في) اليقظة فمن يجيرني منه في النوم ثم قام الجحاف ~~ومشى يجر ثوبه وهو لا يعقل حتى دخل بيتا من بيوت الديوان فقال للكاتب: ~~أعطني طومارا من طوامير العهود فأتاه بطومار وليس فيه كتاب فخرج إلى أصحابه ~~من القيسية فقال: إن أمير المؤمنين ولاني صدقات بكر وتغلب. # فلحقه زهاء ألف فارس فسار حتى أتى الرصافة ثم قال لمن معه: إن الأخطل قد ~~أسمعني ما علمتم ولست بوال فمن كان يحب أن يغسل عنه العار فليصحبني فإني قد ~~آليت أن لا أغسل رأسي حتى أقع ببني تغلب. # فرجعوا غير ثلاثمائة فسار ليلته فصبح الرحوب وهو ماء لبني جشم بن بكر رهط ~~الأخطل فصادف عليه جماعة كثيرة من تغلب فقتل منهم مقتلة عظيمة وأخذ الأخطل ~~وعليه عبائة وسخة فظنوه ms2639 عبدا وسئل فقال: أنا عبد فخلوا سبيله PageV09P483 # فخشي أن يراه من يعرفه فرمى بنفسه في جب فلم يزل فيه حتى انصرفت القيسية ~~فنجا وقتل أبوه غوث وأسرف الجحاف في القتل وشق البطون عن الأجنة وفعل أمرا ~~عظيما. فلما عاد عنهم قدم الأخطل على عبد الملك فأنشده: الطويل * لقد أوقع ~~الجحاف بالبشر وقعة * إلى الله منها المشتكى والمعول * والبشر بكسر الموحدة ~~وسكون المعجمة: اسم ماء. فطلب عبد الملك الجحاف فهرب إلى الروم فكان يتردد ~~فيها ثم بعث إلى بطانة عبد الملك من قيس فطلبوا له الأمان فآمنه فلما ثم ~~تنسك الجحاف وصلح ومضى حاجا فتعلق بأستار الكعبة وجعل يقول: اللهم اغفر لي ~~وما أظنك تفعل فسمعه محمد بن الحنفية فقال: يا شيخ قنوطك شر من ذنبك. # ومن هنا نرجع إلى شرح الأبيات. فقوله: بكى دوبل هو اسم الأخطل. قال ~~شارحه: كان الأخطل يلقب به صغيرا. وبكاؤه لقوله: لقد أوقع الجحاف بالبشر ~~وقعة............ البيت وابن منادى. والقلس بفتح القاف: حبل ضخم من ليف أو ~~خوص أراد به زنار النصارى. # والجحاف بفتح الجيم وتشديد الحاء المهملة. وتحضه: تحثه. يقال: حضه على ~~الأمر أي: حمله عليه. والمكث: البطء. والورد بالكسر: الورود. # وذر قرن الشمس: طلعت. والكردوس بالضم: القطعة من الخيل العظيمة ~~PageV09P484 # والكراديس: الفرق) منهم. يقال: كردس القائد خيله أي: جعلها كتيبة كتيبة. ~~ويهديهن: يدلهن ويقودهن. والورد: الأسد عنى به الجحاف. # وأتمت الحبلى فهي متم إذا تمت أيام حملها وولدت لتمام بفتح التاء وكسرها ~~وولد المولود لتمام كذلك. ومعجل: خلاف التمام. # والصبر: القتل أسرا. والبقير: المبقور وهو الذي شق بطنه. وتولول: تصوت ~~وتصيح. # وخلاس وعزهل: رجلان من قيس. والحليل: الزوج. وأبو مالك: كنية الأخطل. ~~والظعائن: جمع ظعينة وهي الهودج. والمغزل كجعفر قال شارحه: من الغزل وهو ~~محادثة النساء واللعب. وإنما هزئ به. يقول: قد شغلك ما صنعت عن التغزل. اه. # والردينيات: الرماح. والنهل: الشرب الأول. والعلل: الشرب الثاني. وعقاب ~~المنايا: الراية شبهها بالعقاب. واللجم: جمع لجام. وتصلصل: تصوت. وأراد ~~بشعث النواصي الخيل. # وأوحلوا بالبناء للفاعل ms2640 أي: وقعوا في الوحل. # وقوله: فإن لا تعلق استهزاء في معرض النصيحة أي: إن لم تتعلق بذمة قريش ~~فلا طاقة لكم بسيوف قيس. # وقوله: لنا الفضل في الدنيا البيت أورده ابن هشام في المغني على أن اللام ~~تأتي بمعنى من أي: ونحن أفضل منك. وشققت: قطعت. وعواتق: جمع عاتق وهو ما ~~بين المنكب والعنق. # والمحمل بكسر الميم الأولى: سيور السيف. # والمصراع الأخير تقديره: فمن أعلى وأفضل من بني مروان. # وترجمة جرير تقدمت في الشاهد الرابع من أول الكتاب. PageV09P485 # وأنشد بعده الكامل بطل كأن ثيابه في سرحة على أن في بمعنى على فيه لأنه ~~معلوم أن ثيابه ليست في جوف سرحة وهي الشجرة العالية وإنما هي على بدنه. # قال الشارح المحقق: والأولى أن تكون على بابها لأن ثيابه إذا كانت عليها ~~فقد صار السرحة موضعا لها.) وهذا المصراع صدر وعجزه: يحذى نعال السبت ليس ~~بتوأم والبيت من معلقة عنترة العبسي وقبله: # * ومشك سابغة هتكت فروجها * بالسيف عن حامي الحقيقة معلم * * ربذ يداه ~~بالقداح إذا شتا * هتاك غايات التجار ملوم * * بطل كأن ثيابه في سرحة * ~~يحذى نعال السبت ليس بتوأم * * فطعنته بالرمح ثم علوته * بمهند صافي الحدية ~~مخذم PageV09P486 # * * لما رآني قد نزلت أريده * أبدى نواجذه لغير تبسم * قوله: ومشك سابغة ~~بكسر الميم وفتح الشين المعجمة قال الأعلم في شرح الأشعار الستة: أراد رب ~~مشك درع سابغة. # والمشك: التي شك بعضها في بعض. والمشك: مسامير الدروع. والسابغة: ~~الكاملة. # وقال الخطيب التبريزي: مشك الدرع: حيث يجمع جيبها بسير. وكانت العرب تجعل ~~سيرا في جيب الدرع يجمع جيبها فإذا أراد أحد الفرار جذب السير فقطعه واتسع ~~الجيب فألقاها عنه وهو يركض. وقيل: الدرع التي شك بعضها إلى بعض. وقيل: ~~المشك: المسامير التي تكون في حلق الدرع. ومن جعل المشك الدرع يكون من ~~إضافة الصفة إلى الموصوف وتأويله عند البصريين: ومشك حديدة سابغة. وهتكت: ~~جواب رب. # وكذلك على قول من جعله بمعنى السير والمسامير لأنهما من الدرع فيصير ~~الإخبار عن الدرع. وهتكت فروجها أي: شققتها وخرقتها. ms2641 وفروجها: جيبها وكماها ~~واحدها فرج بفتح الفاء. وحامي الحقيقة أي: يحمي ما يحق عليه أن يحميه. ~~والمعلم: اسم فاعل من أعلم نفسه بعلامة وهو الذي شهر نفسه بعلامة إدلالا ~~بشجاعته وإعلاما بمكانه. # وقال أبو جعفر: هو اسم مفعول وكذلك المسوم يقالان بالفتح. والسومة ~~PageV09P487 # بالضم: العلامة. وقال الزوزني: المعلم بكسر اللام: الذي أعلم نفسه بعلامة ~~يعرف بها في الحرب حتى تبرز له الأبطال. # يقول: ورب مشك درع أي: رب موضع انتظام درع واسعة شققت أوساطه بالسيف عن ~~رجل حام لما يجب عليه حفظه شاهر نفسه في حومة الحرب أو مشار إليه فيها. ~~يريد أنه هتك مثل هذه الدرع على مثل هذا الشجاع فما الظن بغيره) وقوله: ربذ ~~يداه هو بالجر صفة لحامي الحقيقة. وكذا: هناك. والربذ بفتح الراء المهملة ~~وكسر الموحدة: السريع. # قال أبو جعفر والخطيب: لم يقل ربذة يداه لأن اليد مؤنثة ووجهه أن قوله: ~~يداه بدل من الضمير المستتر في ربذ العائد إلى حامي الحقيقة كما تقول: ضربت ~~زيدا يده. # ومذهب الفراء في هذا أنه يجوز أن يذكر المؤنث في الشعر إذا لم يكن فيه ~~علامة التأنيث. # والقداح هي سهام الميسر جمع قدح بالكسر أي: هو حاذق بالقمار والميسر خفيف ~~اليد بضرب القداح. وهذا كان مدحا عند العرب في الجاهلية. # وقوله: إذا شتا يريد أنه إذا اشتد الزمان وكان أشد الزمان عندهم زمن ~~الشتاء وكان لا ييسر فيه إلا أهل الجود والكرم. # وقوله: هناك غايات التجار هو جمع تجر وهو جمع تاجر كما يجمع صاحب على صحب ~~وصحب على صحاب. وأراد بهم تجار الخمر. والغايات: علامات تكون للخمارين. # يقول: فهو يهتك رايات تجار الخمر لأنه لا يترك شيئا من الخمر إلا اشتراه ~~وإذا فني ما عندهم رفعوا علاماتهم. # وقيل المعنى: أنه يعطيهم ما يطلبون في السوم بها. والملوم: الذي يكثر ~~اللوم عليه في تبذير ماله. PageV09P488 # وقوله: بطل كأن ثيابه.... إلخ بطل بالجر صفة حامي الحقيقة ويجوز رفعه على ~~تقدير: هو بطل وهو الشجاع الذي تبطل عنده شجاعة غيره. والسرحة ms2642 بفتح السين ~~وسكون الراء المهملتين فحاء مهملة: واحدة السرح وهو الشجر العظيم العالي. # يريد أنه طويل القامة كامل الجسم فكأن ثيابه على شجرة عالية. والعرب تمدح ~~بالطول وتذم بالقصر. # قال أثال بن عبدة بن الطبيب: الطويل * ولما التقى الصفان واختلف القنا * ~~نهالا وأسباب المنايا نهالها * * تبين لي أن القماءة ذلة * وأن أعزاء ~~الرجال طوالها * يرد أن القنا وردت الدم ولم تثن وذلك أن الناهل الذي يشرب ~~أول شربة فإذا شرب ثانية فهو علل. وقوله: نهالها أي: أول ما يقع منها يكون ~~سببا لما بعده. # وقال بعض بني العنبر: الطويل) وقال آخر: الطويل * أشم طويل الساعدين ~~كأنما * تناط إلى جذع طويل حمائله PageV09P489 # * ولسلم الخاسر: الطويل * يقوم مع الرديني قائما * ويقصر عنه طول كل نجاد ~~* وقوله: يحذى نعال السبت يحذى بالحاء المهملة والذال المعجمة على البناء ~~للمفعول ونائب الفاعل ضمير البطل. ونعال مفعول ثان له أي: تجعل له النعال ~~السبتية حذاء بالكسر والمد. # في الصحاح: الحذاء: النعل. واحتذى: انتعل. وأحذيته نعلا إذا أعطيته نعلا. ~~والسبت بكسر السين المهملة وسكون الموحدة: الجلد المدبوغ بالقرظ ولم ينجرد ~~من شعره. # قال أبو حنيفة الدينوري في النبات: الجلد ما لم يدبغ فهو محرم وكذلك إذا ~~دبغ فلم يبالغ فيه الدباغ ففيه تحريم. والفطير مثله وهو الخام. وأجود ما ~~يدبغ به الإهاب بأرض العرب القرظ وهو يدبغ بورقه. # ويقال للذي يأخذه من شجره: القارظ والذي يبيعه: القراظ. فما كان منها من ~~جلود البقر خاصة فإن الأصمعي زعم أنه السبت. وما أبو عمرو فزعم أن كل جلد ~~مدبوغ سبت بالقرظ أو بغيره. # وقد اختلف علينا في ذلك فروى ما حكيناه عن الأصمعي عن أبي عمرو وما ~~ذكرناه عن أبي عمرو عن الأصمعي. وقال أبو زياد: السبت: جلود البقر. قال: ~~ولا تقول للجلد سبت حتى يصير حذاء فذاك حين تنسبه إلى السبت فتقول: نعل سبت ~~ونعال سبت. # وأنشد قول عنترة: يحذى نعال السبت ليس بتوأم وقال أبو زيد: نعل سبت وهي ~~من جلود البقر خاصة وقال: السبت جلود PageV09P490 # البقر ms2643 خاصة مدبوغة ولا يقال لغير جلود البقر سبت والجميع سبوت وأسبات. ~~فأما ما كان من جلود الضأن خاصة فهو السلف والواحدة سلفة وهي أضعف من ~~الماعز وألين. # وقال أبو زياد: خيرها ما دب بالقرظ ثم الأرطى ثم السلم. وشرها ما دبغ ~~بالآلاء. وقال: الألاء شديد المرارة شديد الخضرة طيب الريح. انتهى ما أردنا ~~منه. # وقول عنترة: يحذى نعال السبت يريد أنه من الملوك الذين يلبسون النعال ~~السبتية الرقيقة الطيبة) الريح. وهم يتمدحون بجودة النعال كما يتمدحون ~~بجودة الملابس. # قال النابغة: الطويل * رقاق النعال طيب حجزاتهم * يحيون بالريحان يوم ~~السباسب * أراد أنهم ملوك لا يخصفون نعالهم إنما يخصفها من يمشي. والحجزة: ~~الوسط. أراد أنهم يشدون أزرهم على عفة. والسباسب: يوم الشعانين. وأراد برقة ~~النعال أن نعالهم ليست بمطبقة. # وقال النجاشي: الطويل لا يأكل الكلب السروق نعالنا إنما يأكل الكلب ~~الفطير من النعال. وأما السبت فلا. PageV09P491 # وقال كثير وذكر نعلا: الطويل * إذا طرحت لا يطبي الكلب ريحها * وإن طرحت ~~في مجلس القوم شمت * أي: هي طيبة الريح ليست بفطير لأن النعل إذا كنت غير ~~مدبوغة وظفر بها الكلب أكلها. # وقوله: ليس بتوأم يريد أنه لم يزاحمه أخ في بطن أمه فيكون ضعيف الخلقة. # والتوأم: الذي يكون مع آخر في بطن أمه. فنفى عنه ذلك ووصفه بكمال الخلق ~~وتمام الشدة والقوة. # يقول: هو بطل مديد القامة كأن ثيابه ألبست شجرة عظيم من طول قامته ~~واستواء خلقه ويتخذ النعال من جلود البقر المدبوغة ولم تحمله أمه مع غيره. # وقد بالغ في وصفه بالشدة والقوة بامتداد قامته وعظم أعضائه وتمام غذائه ~~عند إرضاعه إذ كان غير توأم. # وقوله: بمهند هو السيف الهندي. وقوله: صافي الحديدة أي: مجلو صقيل. ~~والمخذم بكسر الميم والمعجمتين: القاطع من خذمه أي: قطعه. # وقوله: لما رآني قد نزلت... إلخ النواجذ: آخر الأضراس. ومعنى أبدى نواجذه ~~أي: كلح غيظا علي. ويقال: بل كلح كراهة للطعن. وقيل: المعنى لما رآني قاصدا ~~له كلح وكشر أسنانه فصار كأنه متبسم. # وقيل: المعنى لما قتلته تقلصت ms2644 شفتاه عن أسنانه فصرت إذا نظرت إليه كأنه ~~يتبسم. يقول: لما) نزلت عن فرسي أريد قتله كشر عن أسنانه غير متبسم. أي: ~~لفرط كلوحه من كراهية الموت تقلصت شفتاه عن أسنانه. # وقوله: عهدي به أي: مشاهدتي له وقد تخضب بدمه فكأنه قد خضب PageV09P492 # بالعظم كزبرج وهو شجر يتخذ منه الوسمة. يقال: إنه الكتم. وإنما شبه الدم ~~به لم انعقد وضرب إلى السواد. # ويقال: عهدته أعهده عهدا إذا لقيته. قال الخطيب: عهدي به مبتدأ والخبر في ~~الاستقرار. # وقوله: مد النهار بدل من الاستقرار كما تقول: القتال اليوم وكما تقول: ~~عهدي قريبا أي: وقتا قريبا. إلا أنه يجوز في هذا أن تقول قريب على أن تجعل ~~القريب العهد. ومد النهار: ارتفاعه. # وروى: شد النهار بمعناه. ويريد بالبنان الأصابع. وروى بدله: اللبان بفتح ~~اللام وهو الصدر. يقول: رأيته طول النهار وامتداده بعد قتلي إياه وجفوف ~~الدم عليه كأن بنانه أو سدره ورأسه مخضوب بهذا النبت. # وترجمة عنترة تقدمت في الشاهد الثاني عشر من أوائل الكتاب. # وأنشد بعده ((الشاهد الخامس والثمانون بعد السبعمائة)) الطويل * ويركب ~~يوم الروع فيها فوارس * بصيرون في طعن الأباهر والكلى * على أنه قيل إن في ~~بمعنى الباء أي: بصيرون بطعن الأباهر. والأولى أن PageV09P493 # تكون بمعناها أي: لهم بصارة وحذق في هذا الشأن. # قال ابن عصفور في الضرائر: إنما عدي بصير بقي لأن قولك: هو بصير بكذا ~~يرجع إلى معنى والبيت من أبيات تسعة لزيد الخيل الطائي رواها أبو زيد في ~~نوادره وأبو العباس الأحول في شرح ديوان كعب بن زهير وأبو علي القالي في ~~ذيل الأمالي وهي: الطويل * أفي كل عام مأتم تبعثونه * على محمر عود أثيب ~~وما رضا * * تجدون خمشا بعد خمش كأنه * على فاجع من خير قومكم نعا * * تحضض ~~جبارا علي ورهطه * وما صرمتي منهم لأول من سعى * * ترعى بأذناب الشعاب ~~ودونها * رجال يردون الظلوم عن الهوى * * ويركب يوم الروع فيها فوارس * ~~بصيرون في طعن الأباهر والكلى * * فلولا زهير أن أكدر نعمة * لقاذعت كعبا ~~ما بقيت وما بقا ms2645 * * قد انبعثت عرسي بليل تلومني * وأقرب بأحلام النساء من ~~الردى * * تقول: أرى زيدا وقد كان مقترا * أراه لعمري قد تمول واقتنى * * ~~وذاك عطاء الله في كل غارة * مشمرة يوما إذا قلص الخصي * وقوله: أفي كل ~~عام... إلخ استفهام توبيخي. والمأتم مهموز وهو الجماعة من النساء يجتمعن ~~لحزن أو فرح والمراد هنا الحزن ولهذا أعاد الضمير إليه من تبعثونه مذكرا. ~~PageV09P494 # وقال شراح أبيات الكتاب: الضمير عائد على محذوف أي: أفي كل عام اجتماع ~~مأتم فيكون ولهذا قال أبو زيد: أراد: أفي كل عام حدوث مأتم فحذف المضاف ~~وأقام المضاف إليه مقامه. اه. # وإنما قال كذا لئلا يقع ظرف الزمان خبرا عن الجثة. وتبعثونه: تهيجونه ~~وتحركونه. وروي بدله: تجمعونه. # والمحمر بكسر الميم الأولى وفتح الثانية وسكون الحاء المهملة بينهما قال ~~أبو زيد: هو الفرس) الذي يشبه الحمار وهو أيضا اللئيم من الرجال أراد هنا ~~أنه فرس هجين أخلاقه كأخلاق الحمير بطيء الحركة. # وعلى هنا تعليلية. والعود بفتح العين المهملة قال أبو زيد: هو المسن. ~~وأثيب: جعل لنا ثوابا. # والثواب: الجزاء. # وروى الجرمي: على محمر ثوبتموه وما رضا يقال: أثابه وثوبه أي: أعطاه ~~الثواب. ورضا بضم الراء بمعنى رضي فعل مجهول وهو لغة طيئ يكرهون مجيء الياء ~~المتحركة بعد الكسرة فيفتحون ما قبلها لتنقلب إلى الألف لخفتها. # يقولون في بقي: بقا وفي نعي: نعا كما هنا. # يقول: إنكم تجمعون نساء ليبكين على فقد هذا الفرس الذي جعلتموه جزاء لنا ~~على جميل فعلناه بكم والحال أننا لم نرض بهذا الفرس الذي يشبه الحمار. # وقوله: تجدون خمشا... إلخ يقال: أجد فلان الشيء واستجده إذا أحدثه فتجدد. # والخمش: مصدر خمشت المرأة وجهها بظفرها من باب ضرب PageV09P495 # أي: جرحت ظاهر البشرة. # وفاجع: الذي فجعهم بنفسه. يقال: فجعته المصيبة أي: أوجعته. # وروى بدله: على سيد. ونعا أصله نعي يقال: نعيت الميت نعيا من باب نفع إذا ~~أخبرت بموته. يقول: إنكم تخمشون وجوهكم مرة بعد مرة على هذا البرذون كأنكم ~~فقدتم خير قومكم. # وقوله: تحضض جبارا... إلخ هذا خطاب ms2646 لكعب بن زهير. قال الجواليقي في شرح ~~أدب الكاتب: يقال حضضت الرجل إذا حثثته على الخير والشر جميعا وحضضته ~~بالتخفيف إذا حثثته على الخير. وحثثته: إذا حرضته على سوق أو سير. ولا يكون ~~الحض في السير والسوق. # وجبار بفتح الجيم والموحدة المشددة: اسم رجل. وقال أبو العباس الأحول: هو ~~رجل من فزارة. والصرمة يكسر الصاد المهملة: القطعة من الإبل ما بين ~~الثلاثين إلى الأربعين. # والهط: النفر وهم مادون العشرة من الرجال. يقول: تغري هذا الرجل ليغير ~~على إبلي وليست وقوله: ترعى بأذناب... إلخ أصله تترعى بتاءين فهو مضارع. ~~وقال الجواليقي: أي: ترعي يريد أنه مبالغة ترعى بالتخفيف. والأذناب: جمع ~~ذنب بفتحتين. وروى بدله: بأطراف.) قال الجواليقي: والشعاب: جمع شعب وهو ~~الموضع المنفرج بين جبلين وهو جمع نادر كقدح وقداح. ودونها أي: دون هذه ~~الصرمة رجال يردون الظالم عن هواه. # وقوله: ويركب يوم الروع بفتح الراء هو الفزع. وفيها أي: من أجل الصرمة. ~~قال الأحول: الأباهر والكلى مقتلان والأبهر: عرق في المتن. وقال الجواليقي: ~~أي هم بصراء عالمون بمواضع الطعن. والأباهر: جمع أبهر وهو عرق مستبطن ~~الصلب. PageV09P496 # والكلى: جمع كلية. وللإنسان والحيوان كليتان وهما لحمتان حمراوان ~~منتبرتان لازقتان بعظم الصلب. اه. # وكذا قال ابن السيد. وصفهم بالحذق في الطعن فهم يتعمدون المقاتل. ~~والأبهر: عرق مستبطن المتن متصل بالقلب. # وقوله: فلولا زهير أن أكدر نعمة.... إلخ هذا البيت في رواية الأحول وفي ~~رواية القالي آخر الأبيات. والملاصق لقوله: ويركب يوم الروع عندهما. # تقول: أرى زيدا البيت. وليس عندهما قد انبعثت عرسي بليل تلومني البيت. # وهذا هو المناسب لسياق الكلام. وبيت: قد انبعثت عرسي إنما هو من شعر كعب ~~كما سيأتي لكن كتبنا الأبيات كما وجدناها ثابتة في نسختين صحيحتين من نوادر ~~أبي زيد. # وقوله: فلولا زهير وهو والد كعب. وقوله: أن أكدر نعمة هو بدل اشتمال من ~~زهير بتقدير الرابط والتقدير: فلولا تكدير نعمة لزهير. # وقوله: لقاذعت جواب لولا. والقذع بالذال المعجمة: الفحش والخنى. يقال: ~~قذعته إذا رميته بالفحش وشتمته. # وقوله: قد ms2647 انبعثت عرسي... إلخ هذا البيت أول أبيات كعب بن زهير الآتية ~~ولا مناسبة له هنا. # والمصراع الأول في رواية الأحول: ألا بكرت عرسي توائم من لحا قال الأحول: ~~توائم: تعارض وتفعل ما يفعلون. وأصل المواءمة المباراة في الطعام. ~~PageV09P497 # وقوله: وأقرب بأحلام... إلخ هو صيغة تعجب. والأحلام: العقول. قال الأحول: ~~هو من مثل تضربه العرب لب النساء إلى حمق.) وقوله: تقول أرى زيدا.... إلخ ~~هذا خطاب لكعب لا حكاية قول عرسه وإن كان ظاهرا. # وروى بدله: مصرما من أصرم الرجل إذا صار ذا صرمة. وتمول: صار ذا مال. ~~والمال عند العرب: الإبل والماشية. # واقتنى هو من قنيت الشيء إذا اتخذته لنفسك لا للتجارة. ويروى بدله: ~~وافتلى أي: صار ذا فلو وهو المهر. والفلو كفعول ويقال: فلو بكسر الفاء ~~وسكون اللام. ويقال: افتلى بمعنى ربى أيضا وبمعنى فطم الصغير عن اللبن. # وقوله: وذاك عطاء الله... إلخ الإشارة للتمول والاقتناء. والغارة: ~~الغزاة. ومشمرة من شمر إزاره تشميرا إذا رفعه. ويروى: قلص الخصي بتخفيف ~~اللام وتشديدها بمعنى انضمت وانزوت. وتقلص الخصي يكون عند الرعب والفزع. # وسبب هذه الأبيات ما رواه القالي في ذيل الأمالي قال: حدثنا أبو بكر قال: ~~أخبرنا أبو حاتم عن أبي عبيدة عن أبي عمرو بن العلاء قال: خرج بجير بن زهير ~~بن أبي سلمى في غلمة يجتنون جنى الأرض فانطلق الغلمة وتركوا ابن زهير فمر ~~به زيد الخيل الطائي فأخذه ودار طيئ متاحمة لدور بني عبد الله بن غطفان ~~فسأل الغلام: من أنت فقال: أنا بجير بن زهير. # فحمله على ناقة ثم أرسل به إلى أبيه فلما أتى الغلام أخبره أن زيدا أخذه ~~ثم خلاه وحمله وكان لكعب بن زهير فرس من جياد خيل العرب وكان كعب جسيما ~~وكان زيد الخيل من أعظم الناس وأجسمهم وكان لا يركب دابة إلا أصابت إبهامه ~~الأرض فقال زهير: ما أدري ما أثيب به زيدا إلا فرس كعب. فأرسل به إليه وكعب ~~غائب فجاء كعب فسأل عن الفرس فقيل له: قد أرسل به أبوك ms2648 إلى زيد. ~~PageV09P498 # فقال كعب لأبيه: كأنك أردت أن تقوي زيدا على قتال غطفان. فقال زهير له: ~~هذه إبلي فخذ ثمن فرسك. # وكان بين بني زهير وبين بني ملقط الطائيين إخاء وكان عمرو بن ملقط وفادا ~~إلى الملوك وهو الذي أصاب بني تميم مع عمرو بن هند يوم أوارة فقال كعب شعرا ~~يريد أن يلقي به بين بني ملقط وبين رهط زيد الخيل شرا فعرف زهير حين سمع ~~الشعر ما أراد به وعرف ذلك زيد الخيل وبنو ملقط فأرسلت إليه بنو ملقط بفرس ~~نحو فرسه.) وكانت عند كعب امرأة من غطفان لها حسب فقلت له: أما استحيت من ~~أبيك لشرفه وسنه أن تؤبسه في هبته عن أخيك ولامته. وكان قد نزل بكعب قبل ~~ذلك ضيفان فنحر لهم بكرا كان لامرأته فقال: ما تلوميني إلا لمكان بكرك الذي ~~نحرت فلك به بكران. وكان زهير كثير المال وكان كعب مجدودا. # * ألا بكرت عرسي بليل تلومني * وأقرب بأحلام النساء إلى الردى * وذكر ~~فيها زيدا فقال زهير لابنه: هجوت رجلا غير مفحم وإنه لخليق أن يظهر عليك. # فأجابه زيد فقال: أفي كل عام مأتم تجمعونه إلى آخر الأبيات اه. # وهذه أبيات كعب من ديوانه برواية أبي العباس الأحول: # * PageV09P499 # ألا بكرت عرسي توائم من لحا * وأقرب بأحلام النساء من الردى * وتقدم ~~شرحه. # * أمن أجل بكر قطعتني ملامة * لعمري لقد كانت ملامتها ثنى * البكر ~~بالفتح: الفتي من الإبل. قال الأحول: أمن أجل بكر نحرته وأطعمته أصحابي ~~بكرت علي باللوم مع من يلوم. وقوله: ثنى بفتح النون بعدها مثلثة أي: مرة ~~بعد مرة. # * ألا لا تلومي ويب غيرك عاريا * رأى ثوبه يوما من الدهر فاكتسى * يقول: ~~لا تلومي في أن نحرت بكرا وكسوت رجلا عاريا فاكتسى. وويب: يذهب به مذهب ~~ويح. # * وقيل رجال لا يبالون شأننا * غوى أمر كعب ما أراد وما ارتأى * قال ~~الأحول: يقول لولا قول رجال لا يبالون ما ذكروا من أمري وأمرك ويثنون علي ~~وعليك أمرا لم أرتئه ولم أفعله. # * لقد سكنت بيني وبينك ms2649 حقبة * بأطلائها العين الملمعة الشوى * قال ~~الأحول: ويروى: لقد رتعت بيني وبينك. والعين: الوحش. # قال الأحول: ويروى: لقد رتعت بيني وبينك. والعين: الوحش. PageV09P500 # والشوى: القوائم. يقول: يكون بيني وبينك تفرق دهر لا نجتمع على بعد منزل ~~وتنائي محل هذه صفته تسكنه الوحش.) والمعنى: لفارقتك مفارقة لا نجتمع معها. # * فيا راكبا إما عرضت فبلغن * بني ملقط عني إذا قيل: من عنى * * فلما ~~خلتكم يا قوم كنتم أذلة * وما خلتكم كنتم لمختلس جنى * * لقد كنتم بالسهل ~~والحزن حية * إذا نهشت لم يشف نهشتها الرقى * * وإن تغضبوا أو تدركوا لي ~~بذمة * لعمركم أو مثل سعيكم كفى * * لقد نال زيد الخيل مال أخيكم * فأصبح ~~زيد قد تمول واقتنى * * وإن الكميت عند زيد ذمامة * وما بالكميت من خفاء ~~لمن رأى * قال أبو عمرو: إذا أتى ما لا يشتهي صاحبه فقد أذم به. وقال غيره: ~~يقول: إن فرسي ذمام عند زيد وما به خفاء لمن رآه. # * يبين لأفيال الرجال ومثله * يبين إذا ما قيد بالخيل أو جرى * أفيال ~~الرجال: الذين لا رأي لهم ولا فهم. # يقول: إذا رآه الذي لا علم له بالخيل ولا بصر يقاد أو يجري علم كرمه ~~وعتقه ولم يحتج إلى أن يسأل عن نسبه. ثم وصفه ببيتين آخرين. # قال أبو العباس الأحول: وإنما قال كعب هذه الأبيات وأجابه زيد الخيل وذلك ~~أن بجير بن زهير والحطيئة ورجلا من بني بدر خرجوا يقتنصون الوحش ولا سلاح ~~معهم ومع زيد الخيل عدة من أصحابه فقال: استأسروا فقالوا: لا غلا على ~~الطاقة. فأخذهم. # فأما الحطيئة فخلى سبيله لخبث لسانه وفقره وأنه لم يكن عنده ما يفدي به ~~نفسه. PageV09P501 # وأما بجير ففدى نفسه بفرس كان يقال له: الكميت. وأما أخو بني بدر فافتدى ~~نفسه بمائة من الإبل. # فقال كعب بن زهير وبلغه حديث القوم وكان نازلا في بني ملقط من طيئ فقال ~~يحرضهم على زيد الخيل ليأخذ الكميت. # وزعم أن الكميت كان له دون بجير فقال في ذلك قصيدة: ألا بكرت عرسي وأجابه ~~زيد الخيل: أفي ms2650 كل عام مأتم فزعموا أن زهيرا قال لكعب: هجوت امرأ غير مفحم ~~وإنه لخليق أن يظهر عليك. # ثم نقل أبو العباس أربعة أبيات للحطيئة مدح بها زيد الخيل. والله أعلم أي ~~ذلك قد كان.) وزيد الخيل وكعب صحابيان تقدمت ترجمتهما. # وأنشد بعده ((الشاهد السادس والثمانون بعد السبعمائة)) الطويل * نحابي ~~بها أكفاءنا ونهينها * ونشرب في أثمانها ونقامر * على أن في قيل: إنها ~~بمعنى الباء في البيت أي: ونشرب بأثمانها. والأولى أيضا أن تكون على معناها ~~بجعل أثمانها ظرفا للشراب والقمار مجازا. # والبيت آخر أبيات أربعة لسبرة بن عمرو الفقعسي أوردها أبو تمام في ~~الحماسة. PageV09P502 # وهي: # * أتنسى دفاعي عنك إذ أنت مسلم * وقد سال من نصر عليك قراقر * * أعيرتنا ~~ألبانها ولحومها * وذلك عار يا ابن ريطة ظاهر * تحابي بها ~~أكفاءنا................. البيت قوله: أتنسى دفاعي... إلخ استفهام توبيخي ~~يخاطب ضمرة بن ضمرة النهشلي. وإذ: ظرف لدفاعي أي: لم تنس مدافعتي عنك حين ~~كنت مخذولا لا ناصر معك. # ومسلم: اسم مفعول من أسلمته بمعنى خذلته وهو أن تخلي بينه وبين من يريد ~~النكاية فيه. # قوله: وقد سال من نصر... إلخ رواه شراح الحماسة: وقد سال من ذل قال ~~المرزوقي وغيره: قراقر بضم القاف الأولى: اسم واد ويكون ذكره مثلا. # ومن كلامهم: سال عليه الذل كما يسيل السيل. ولا يمتنع أن يكون لحقه ما ~~لحقه من الذل من ناحية قراقر فلذلك خصه والجملة حال. انتهى. # وأول من حرفه أول شارح للحماسة وهو أبو عبد الله النمري قال: يقول: سال ~~هذا الوادي عليك فلم تستطع الانتقال عنه ذلا وضعفا. # ورد عليه أبو محمد الأسود الأعرابي فيما كتبه على شرح النمري وقال: ~~الصواب: وقد سال من نصر يعني نصر بن قعين بن الحارث بن ثعلبة بن دودان بن ~~أسد بن خزيمة. PageV09P503 # يقول: دافعتهم عنك حين سال الوادي بهم عليك. كما قال الآخر: الطويل يعني: ~~أنهم أسالوه بالرجال. ولبيت سبرة قصة طويلة الذيل ذكرتها في كتاب السلة ~~والسرقة. # انتهى.) أقول: قد ذكرها في ضالة الأديب أيضا ونحن نذكرها. ms2651 إن شاء الله ~~بعد الأبيات. # وقوله: ونسوتكم في الروع... إلخ هذه الجملة معطوفة على جملة الحال ~~السابقة. قال المرزوقي: وصف الحال التي مني بها حين نصره مخاطبه. والمراد: ~~ونساؤكم تشبهن بالإماء مخافة السبي حتى تبرجن وبرزن مكشوفات ناسيات للحياء ~~وإن كن حرائر. # وإنما قال هذا لأنهم كانوا يقصدون بسبي من يسبون من النساء إلحاق العار ~~لا اغتنام الفداء والمال. ولما كان الأمر على هذا فالحرة كانت في مثل ذلك ~~الوقت تتشبه بالأمة لكي يزهد في سبيها. ومعنى والإماء حرائر: واللاتي يحسبن ~~إماء حرائر. # ولو قال: يخلن إماء وهن حرائر لكان مأخذ الكلام أقرب لكنه عدل إلى: ~~والإماء حرائر ليكون الذكر أفخم. # وقوله: أعيرتنا ألبانها.... إلخ استفهام للإنكار والتقريع أي: لم عيرتنا ~~ألبان الإبل ولحومها واقتناء الإبل مباح والانتفاع بلحمها وألبانها جائز ~~دينا وعقلا. PageV09P504 # وقوله: وذلك عار ظاهر أي: زائل. # * وعيرها الواشون أني أحبها * وتلك شكاة ظاهر عنك عارها * ويقال: عيرته ~~كذا وهو الأفصح وعيرته بكذا. # قال عدي: أيها الشامت المعير بالدهر والواو للحال أي: أتعيرنا ذلك والحال ~~ذلك. # وقوله: نحابي بها... إلخ قال المرزوقي: بين وجوه تصرفهم فيما عيرهم به ~~فقال: نجعلها حباء لنظرائنا فنتهادى بها ونسهل تمكن الزوار والعفاة منها ~~بابتذالها وإهانتها وحذف ذكر من أهينت له لأن المراد مفهوم ونبيعها فنصرف ~~أثمانها إلى الخمر والإنفاق ونضرب بالقداح عليها في الميسر عند اشتداد ~~الزمان فنفرقها في الضعفاء والمحتاجين. # وفي تعداد هذه الوجوه إبطال لكل ما أوهم أن يلحق من العار في اقتنائها ~~وادخارها. انتهى. PageV09P505 # قال ابن الشجري في أماليه: حابى: بارى يقال: حابيت فلانا أي: باريته في ~~الحباء مثل باهيته في العطاء كما يقال: كارمته أي: باريته في الكرم. # فقوله: تحابي بها أكفاءنا لا يكون إلا بمعنى نباريهم في الحباء. وقد ورد ~~أحابي في شعر زهير) * أحابي به ميتا بنخل وأبتغي * إخاءك بالقيل الذي أنا ~~قائل * قالوا: أراد أحابي بهذا الشعر ميتا بنخل يعني بالميت أبا الممدوح ~~أي: أخصه به. ونخل: أرض بها قبره. # وذهب ابن جني في قول ms2652 المتنبي: الطويل * وإن الذي حابى جديلة طيئ * به ~~الله يعطي من يشاء ويمنع * إلى أن حابى بمعنى حبا مأخوذ من الحباء وهو ~~العطية واسم الله مرتفع به أي: إن الذي حبا الله به جديلة يعطي فالجملة ~~التي هي يعطي وفاعله خبر إن. وخولف في هذا القول: على أن عليه أكثر مفسري ~~شعر المتنبي. # والذي رد عليه قال: إن حابيته بكذا بمعنى حبوته به ليس بمعروف. فعلى هذا ~~القول يكون فاعل حبا مضمرا فيه يعود على الذي واسم الله مرفوعا بالابتداء ~~وخبره الجملة التي هي يعطي وفاعله ومفعوله. # أي: إن الذي بارى جديلة في الحباء الله يعطي به من يشاء. ومفعول بمنع ~~محذوف دل عليه مفعول يعطي ومفعول يشاء المذكور ويشاء المحذوف محذوفان. # فالتقدير: يعطي الله به من يشاء أن يعطيه. ويمنع به من يشاء أن يمنعه. ~~على أن المضمرين في والمعنى أنه ملك قد فوض الله إليه أمر الخلق في الإعطاء ~~والمنع. فالمدح على هذا PageV09P506 # يتوجه إليه وإلى عشيرته: لأن المباراة في العطاء أنهم يعطون فيعطي مباهيا ~~لهم بعطائهم. # والمعنى في قول ابن جني أن الذي حبا الله به جديلة بأن جعله منهم يعطي من ~~يشاء إعطاءه ويمنع من يشاء منعه لأنه يعطي تكرما لا قهرا ويمنع عزة لا ~~بخلا. # وأقول: إن أصل فاعلته أن يكون من اثنين فصاعدا وإن فاعله مفعول في المعنى ~~ومفعوله فاعل في المعنى كخاصمته وسابقته. ولم يأت من واحد إلا في أحرف ~~نوادر كطارقت النعل وعاقبت اللص وعافاك الله وقاتلهم الله. # فابن جني ذهب بقولهم: حابيت زيدا مذهب هذه الألفاظ الخارجة عن القياس. ~~وقد جاء حابى بمعنى حبا في قول أشجع بن عمرو السلمي يمدح جعفر بن يحيى ~~البرمكي حين ولاه الرشيد خراسان: السريع * إن خراسان وإن أصبحت * ترفع من ~~ذي الهمة الشانا) * (لم يحب هارون بها جعفرا * لكنه حابى خراسانا * أي: لم ~~يحب جعفرا بخراسان ولكن حبا خراسان بجعفر. فهذا يعضد قول ابن جني. # وهذه قصة سبرة الفقعسي مع ضمرة بن ضمرة من ضالة ms2653 الأديب لأبي محمد ~~الأعرابي قال: إن ضمرة بن ضمرة بن جابر بن قطن بن نهشل وكان جارا لنوفل بن ~~جابر بن شجنة بن حبيب بن مالك بن نصر وأم نوفل عاتكة بنت الأشتر بن حجوان ~~بن فقعس بن طريف بن عمرو بن قعين. # وكان ضمرة كثير المقامرة فنحر نوفل جزورا فدعا الحي فأكلوا فدعا ضمرة ~~PageV09P507 # فقال: يا معشر بني قعين هذا جاركم وأنا منه خلو. ثم إن ضمرة قامر فقمر ~~ماله كله وانتجعت أسد نحو أرض بني تميم وهم مقحمون مضعفون فأرسل ضمرة إلى ~~من يليهم من بني تميم أن ميلوا عليهم فإنهم لأول من أتاهم. # فأتى بني نصر الخبر فانصرفوا وأتمروا بضمرة أن يأكلوه حين ينزلون فأمر ~~نسوته سرا أن يتأخرن ويلحقن بظعن بني فقعس وسار هو في سلف بني نصر وقد علم ~~أنهم آكلوه إذا نزلوا فلما نزلوا ركض نحو بني فقعس فقال: أنا جار لكم: ~~فقالوا: إنك لست بجار ولك أمان العائذ الغادر ومنعوه من بني نصر وإذا ماله ~~في بني نصر قد أحرزوه. # فلما جاءت ظعن بني فقعس إذا نسوته فيهن فعدل له بنو فقعس خمسين شائلة ~~ونحروا الجزور وكان فيهم زمانا ثم لحق بقومه. # فنافر معبد بن نضلة بن الأشتر بن حجوان خالد بن وهب الصيداوي وجمعهما ~~وضمرة مجلس النعمان فأرسل ضمرة إلى خالد: نافره واجعلني الكفيل وهو بيني ~~وبينك نصفين فإنه لا يخافني واجعلهما مائة في مائة في خفرة النعمان واجعل ~~بينكما بها رهنا فإنه لا بد من أدائها إذا كنت أنا الكفيل. # فلما راحوا إلى النعمان سب خالد معبدا فقال: أتسابني ولم تنافرني. قال: ~~أنافرك. قال: ما بدا لك. قال خالد: إني أجعل الكفيل من شئت وإن شئت ولي ~~نعمتكم هذا. قال معبد: فإني قد فعلت. واعتقد عليه بما أمره به ضمرة ثم ~~تغاديا على ضمرة فقال ضمرة: والله إن بني طريف لمن أكرم الناس وما رأينا قط ~~أكرم من خالد. # فنفره على معبد في مجلسه فحبس قيس بن معبد عند النعمان رهينة ms2654 بمائة من ~~الإبل فقال معبد لبني جابر بن شجنة: اكفلوني يا بني عمي فإني لم يشني غدر ~~PageV09P508 # ضمرة ولا كذبه. قال بنو) جابر: ترى بني فقعس مقرين بهذا قال: نعم يرون ~~أنها خيانة ولا تضرهم. # فكفل بنو جابر الإبل فلما أتى معبد بني فقعس قال بنو دثار وبنو نوفل بن ~~فقعس: والله ما نرضى بهذا أبدا ما بقي منا إنسان. فنهضت بنو فقعس إلى ~~النعمان فوجدوا عنده ضمرة فقال سبرة بن عمرو بن الحارث بن دثار ابن فقعس بن ~~طريف: الرجز * إني لمن أنكر وجهي سبرة * الرجل الأشم فيه الزعره * كالميسم ~~الحامي عليه الغبرة * والله ما نعقل منها بكره * أو يأمر النعمان فيها أمره ~~* فأمرهم النعمان أن يقاضوا إلى العزى: صنم كان بنخلة. فعندها قال سبرة: ~~الطويل * أضمر بن ضمر أبلق الاست والقفا * وهل مثلنا في مثلها لك غافر * * ~~أتنسى دفاعي عنك إذ أنت مسلم * وإذ سال من نصر عليك قراقر * * ونسوتكم في ~~الروع باد وجوهها * يخلن إماء والإماء حرائر * * يسلخن بالليل الشوي بأذرع ~~* كأيدي السباع والرؤوس حواسر * * وعيرتنا ألبانها ولحومها * وذلك عار يا ~~بن ريطة ظاهر * * وإنا لتغشانا حقوق ولم تكن * تقربنا للمخزيات الأباعر * * ~~نحابي بها أكفاءنا ونهينها * ونشرب في أثمانها ونقامر * * وتكسبها في غير ~~غدر أكفنا * إذا عقدت يوم الحفاظ الدوابر * * وإنا لنقري الضيف في ليلة ~~الشتا * عظيم الجفان فوقهن الحوائر * جمع الحوير وهو الشحم الأبيض. وبعد ~~هذا ثلاثة أبيات أخر. # ثم أورد لسبرة الفقعسي أشعارا كثيرة يخاطب بها ضمرة ويهجوه بها. ~~PageV09P509 # وفي سياقه هذا نقص فإنه لم يذكر فيه وجه تعييره بالإبل ولا إلى أي شيء تم ~~حالهما. والله وسبرة: شاعر جاهلي. وذكر نسبه فيما سقناه. # وترجمة ضمرة تقدمت في الشاهد الثامن والثمانين. # وأنشد بعده ((الشاهد السابع والثمانون بعد السبعمائة)) الخفيف ما بكاء ~~الكبير بالأطلال على أن الباء فيه للظرفية أي: في الأطلال. # وهذا صدر وعجزه: وسؤالي وما يرد سؤالي وهذا مطلع قصيدة للأعشى ميمون مدح ~~بها الأسود بن المنذر اللخمي أخا النعمان بن المنذر وسيأتي بعض ms2655 منها في رب. # وبعده: الخفيف * دمنة قفرة تعاورها الصي * يف بريحين من صبا وشمال ~~PageV09P510 # * أراد بالكبير نفسه وعذلها بالوقوف على الأطلال وسؤاله إياها ثم رجع ~~وقال: وما ترد سؤالي يقول: ما بكاء شيخ كبير مثلي في طلل. والطلل: ما شخص ~~من بقايا المنزل. # والدمنة: ما اجتمع من التراب والأبعار وغير ذلك. فتعاوره الصيف بريحين ~~مختلفين وهما الصبا ومهبها من ناحية المشرق والشمال ومهبها من القطب ~~الشمالي إلى الجنوب. والجنوب من رياح اليمن. # قال أبو علي في كتاب الشعر: اعلم أن قوله: سؤالي بعد قوله: ما بكاء ~~الكبير حمل للكلام على المعنى وذلك أن الكبير لما كان المتكلم في المعنى ~~حمل سؤالي عليه. # ألا ترى أن ما بكاء الكبير إنما هو ما بكائي وأنا كبير وبكاء الكبير ~~بالأطلال مما لا يليق به لأنه اهتياج لصبا أو تصاب وذلك مما لا يليق ~~بالكبير. ومن ثم قال الآخر: الطويل * أتجزع إن دار تحمل أهلها * وأنت امرؤ ~~قد حملتك العشائر * فحمل سؤالي على المعنى. فأما قوله: وما يريد سؤالي دمنة ~~قفرة فإن ما تحتمل ضربين: أحدهما: أن تكون استفهاما في موضع نصب كأنه قال: ~~أي شيء يرجع عليك سؤالك من النفع وقد يقول: عاد علي نفع من كذا ورد علي كذا ~~نفعا ورجع علي منه نفع. # ويكون دمنة منتصبا بالمصدر الذي هو سؤالي. والبيت على هذا مضمن. # والآخر: أن يكون نفيا كأنه قال: ما يرد سؤالي أي: جواب سؤالي دمنة ~~فالدمنة فاعل قوله:) ترد. PageV09P511 # ومثل هذا قوله: وقمنا فسلمنا فردت تحية إنما هو جواب تحية. وكذلك قوله ~~سبحانه: فحيوا بأحسن منها أو ردوها أي: ردوا جوابها. # وقد قيل في قوله: فردت تحية قولان: أحدهما: ردت التحية أي: لم تقبلها. ~~والآخر: ردت تحية أي: جوابها كما تقدم. وذلك لما رأينا في وجهها من البشاشة ~~وإن لم تتكلم. فالتقدير: وما يرد جواب سؤالي دمنة. # والبيت على هذا مضمن أيضا لأن الفاعل الذي هو دمنة فعله في البيت الذي هو ~~قبل البيت الثاني. فيجوز أن يقول: وما ms2656 ترد فيؤنث على لفظ الدمنة ويذكر على ~~المعنى. انتهى. # وقال ابن السيد البطليوسي في شرح أدب الكاتب: وسؤالي فهل ترد سؤالي ~~ويروى: فما ترد ولا ترد. # ويروى: بالتاء والياء. فمن روى فهل ترد على لفظ التأنيث رفع الدمنة ~~وجعلها فاعلا وجعل ومن روى: فهل يرد بلفظ التذكير نصب دمنة مفعولا وجعل ~~سؤالي فاعلا ومعناه: إن سؤالي لا يرد الدمنة إلى ما كانت عليه. ومن روى: ~~وما واعتقد أنها نفي جاز أن يقول ترد بلفظ التأنيث ويرفع الدمنة لا غير ~~وجاز أن يقول: يرد بلفظ التذكير وينصب الدمنة إن شاء ويرفعها إن شاء. ون ~~اعتقد أن ما استفهام قال: يرد على لفظ التذكير وجعل ما في موضع نصب بيرد ~~وسؤالي في موضع رفع ونصب دمنة بسؤالي لا غير. PageV09P512 # ومن روى: ولا يرد سؤالي على لفظ التذكير نصب الدمنة وإن شاء رفعها. ومن ~~روى: ولا ترد على لفظ التأنيث رفع الدمنة لا غير. # ثم قال ابن السيد: ورويت في هذا البيت حكاية مستظرفة رأيت إثباتها في هذا ~~الموضع. # روى نقله الأخبار أن طليحة الأسدي كان شريفا وكان يفد على كسرى فيكرمه ~~ويدني مجلسه. # قال طليحة: فوفدت عليه مرة فوافقت عيدا من أعياد الفرس فحضرت عند كسرى في ~~جملة من حضر من أصحابه فلما طعمنا وضع الشراب فطفقنا نشرب فغنى المغني: ~~البسيط) لا يتأرى لما في القدر يطلبه فقال كسرى لترجمانه: ما يقول ففسره له ~~فقال كسرى: هذا قبيح. ثم غناه المغني: الوافر PageV09P513 # فقال كسرى لترجمانه: ما يقول فقال: لا أدري. فقال بعض جلسائه: شاهانشاه ~~أشتراف أف معناه: يا ملك الملوك هذا جمل ينفخ. واشتر بلغتهم: الجمل وأف: ~~حكاية النفخ. # قال طليحة: فأضحكني تفسيره العربية بالفارسية. قال: ثم غناه المغني بشعر ~~فارسي لم أفهمه فطرب كسرى وملئت له كأس وقام فشربها قائما ودارت الكأس على ~~جميع الجلساء. # قال طليحة: وكان الترجمان إلى جانبي فقلت له: ما هذا الشعر الذي أطرب ~~الملك هذا الطرب فقال: خرج يوما متنزها فلقي غلاما حسن الصورة وفي يمينه ms2657 ~~ورد فاستحسنه وأمر أن يصنع له فيه شعر فإذا غناه المغني ذلك الشعر طرب وفعل ~~ما رأيت. # فقلت: ما في هذا مما يطرب حتى يبلغ فيه هذا المبلغ فسأل كسرى الترجمان ~~عما حاورني فيه فأخبره فقال: قل له: إذا كان هذا لا يطرب فما الذي يطربك ~~أنت فأدى إلي الترجمان قوله فقلت: قول الأعشى: ما بكاء الكبير بالأطلال ~~البيت فأخبره الترجمان بذلك فقال كسرى: وما معنى هذا فقلت: هذا شيخ مر ~~بمنزل محبوبته فوجده خاليا قد عفا وتغير وجعل يبكي. فضحك كسرى وقال: وما ~~الذي يطربك من شيخ واقف في خربة وهو يبكي أوليس الذي أطربنا نحن أولى بأن ~~يطرب له قال طليحة: فثقل عليه جانبي بعد ذلك. # وقوله: لات هنا ذكري جبيرة بضم الجيم: اسم امرأة وهو من شواهد النحويين ~~وتقدم توجيهه في الشاهد الثالث والثمانين بعد المائتين. PageV09P514 # وأنشد بعده ((الشاهد الثامن والثمانون بعد السبعمائة)) الكامل غلب تشذر ~~بالدخول وهو قطعة من بيت وهو: # * غلب تشذر بالدخول كأنها * جن البدي رواسيا أقدامها * على أن الباء فيه ~~للسبية. # قال الزوزني في شرح معلقة لبيد: يقول: هم رجال غلاظ الأعناق كالأسود أي: ~~خلقوا خلقه الأسود ويهدد بعضهم بعضا بسبب الأحقاد التي بينهم. # ثم شبههم بجن هذا الموضع في ثباتهم في الخصام والجدال. يمدح خصومه وكلما ~~كان الخصم أقوى وأشد كان غالبه أقوى وأشد. # والبيت من معلقة لبيد الصحابي وقبله: # * وكثيرة غرباؤها مجهولة * ترجى نوافلها ويخشى ذامها * وبعده: # * أنكرت باطلها وبؤت بحقها * عندي ولم يفخر علي كرامها * قوله: وكثيرة ~~الواو واو رب وجوابها: أنكرت باطلها قال ابن PageV09P515 # السيد في شرح أدب الكاتب: يريد قبة ملك فيها قوم غرباء من كل قبيلة ~~فاخروه بين يدي الملك فغلبهم وظهر عليهم. # وقوله: مجهولة أراد مجهول من فيها ولم يرد أن القبة نفسها مجهولة. ~~والنافلة: الفضل. والذم: العيب والعار. # يريد أن من حضرها يرجو أن يكون له الظهور والشرف ويرهب أن يغلب ويظهر ~~عليه فيكون ذلك عارا يبقى في عقبه فهو لذلك يذب عن نفسه ولا ms2658 يدع غاية من ~~المفاخرة إلا قصدها. # وشبههم بجمال غلب تشذر بأذنابها إذا تصاولت وهاجت. يقال: تشذر البعير ~~بذنبه إذا استنفر به وتشذر الرجل بثوبه عند القتال إذا تحزم وتهيأ للحرب. ~~والغلب: الغلاظ الأعناق الواحد أغلب. والبدي: واد تسكنه الجن فيما يزعمون. # والرواسي: الثابتة التي لا تبرح والأصل: مجهولة غرباؤها فحذف المضاف ~~وأقام الضمير) المضاف إليه مقامه فاستتر في الصفة. انتهى. # وما ذهب إليها من أن المراد بكثيرة قبة الملك هو الراجح الصحيح وهو قول ~~الزوزني قال: المعنى رب قبة أو دار كثرت غرباؤها وغاشيتها وجهلت لا يعرف ~~بعض الغرباء بعضا. افتخر بالمناظرة التي جرت بينه وبين الربيع بن زياد في ~~مجلس النعمان بن الأسود ملك العرب ولها قصة طويلة. # أقول: قد ذكرتها أنا في ترجمة النعمان بن المنذر في الشاهد الخامس ~~والخمسين بعد المائة وستأتي في رب أيضا. PageV09P516 # وكذا ذهب إلى هذا أبو الحسن الطوسي في شرح ديوان لبيد قال: يعني قبة كانت ~~تضرب على باب الملك يقعد فيها الناس حتى يؤذن لهم. ونوافلها: فضول من شرف ~~وجوائز ومنازل. يخشى سقاط من كلام أو فعل يلحقه منه ذام أي: عيب. أو أنهم ~~يرجعون بغير جائزة فيكون ذلك عيبا عليهم. # أحدها: أن المعنى وجماعة كثيرة غرباؤها. وإليه ذهب الجواليقي في شرح أدب ~~الكاتب قال: أي: رب جماعة كثيرة غرباؤها. ثم حذف الموصوف وأقام الصفة ~~مقامه. هذا أصح ما قيل فيه. # ثانيها: أن المعنى رب خطة وشأن قد جهل القضاء فيها وجهلت جهاتها. # ثالثها: أن المعنى رب حرب كثيرة غرباؤها لأن الحرب مؤنثة. وجعلها كثيرة ~~الغرباء لما يحضرها من ألفاف الناس وغيرهم. وجعلها مجهولة لأن العالم بها ~~والجاهل يجهلان عاقبتها. # وقوله: ترجى نوافلها أي: الغنيمة والظفر. ويخشى ذامها أي: خلافها. # رابعها: أن المعنى رب أرض كثيرة غرباؤها يريد: أرضا يضل بها من سلكها إذا ~~جهل طرقها. قال أبو جعفر والجواليقي والخطيب: وإنما وقع الاختلاف في ذلك ~~أنه أقام الصفة مقام الموصوف فاحتمل هذا المعاني إلا أن الأشبه بما يرد ~~الجماعة لأن بعده: ms2659 أنكرت باطلها وبؤت بحقها وإقامة الصفة مقام الموصوف في ~~مثل هذا قبيح لما يقع به من الإشكال. # ألا ترى أنك لو قلت: مررت بجالس كان قبيحا ولو قلت: بظريف كان حسنا. ~~وغرباؤها مرفوع بكثيرة أي: كثرت غرباؤها. PageV09P517 # ) وقوله: غلب تشذر... إلخ هو خبر لمبتدأ محذوف هو ضمير الغرباء أي: هم ~~غلب جمع أغلب والأنثى غلباء. قال الطوسي: غلب: أسد غلاظ الرقاب. وقال ابن ~~السيد: شبههم بالإبل. وعليهما فهو استعارة تصريحية. وتشذر أصله تتشذر ~~بالذال المعجمة. وفيه أقوال: أحدها: أن التشذر رفع اليد ووضعها أي: إنهم ~~كانوا يفعلون ذلك إذا تفاخروا وتثالبوا. # وإليه ذهب الجاحظ في كتاب البيان والتبيين قال: كانت العرب تخطب بالمخاصر ~~وتعتمد على الأرض بالقسي وتشير بالعصي والقني. وقال لبيد في الإشارة: غلب ~~تشذر بالذحول................ البيت وقيل: التشذر: الإيعاد أي: يوعد بعضهم ~~بعضا. وحكى ابن السكيت: تشذرت الناقة. إذا شالت بذنبها. # وقال الطوسي: التشذر من الفحل بالذنب تغضب وإيعاد. ومن هنا قال ابن ~~السكيت: شبههم بالإبل. وروى: غلب تشازر بتقديم المعجمة. وتشازرهم: نظر ~~بعضهم إلى بعض بمؤخر عينه. # والذحول: جمع ذحل بفتح الذال المعجمة وسكون الحاء المهملة وهو الحقد. ~~وجملة: كأنها جن حال من ضمير غلب في تشذر. # والبدي بفتح الموحدة وكسر الدال المهملة وتشديد الياء من غير همز قال ~~PageV09P518 # أبو عبيد: البادية وقال ابن السيد: واد تسكنه الجن. وقال ابن الأنباري: ~~هو واد لبني عامر وقيل: موضع. # وقال أبو عبيد البكري في معجم ما استعجم: واد لبني عامر. وقال أبو حاتم ~~عن الأصمعي: واد لبني سعد. # وذكره أبو عبيد أحمد بن محمد بن الهروي مهموزا وذلك أنه ذكر حديث ابن ~~المسيب في حريم البئر فقال: البديء البئر التي ابتدئت فحفرت وليست عادية. ~~قال: والبدي في غير هذا الموضع: بلد تسكنه الجن. فإن كان هذا الذي ذكره ~~الهروي صحيحا فهو موضع آخر والله أعلم لأن البدي المذكور في الشواهد آهل ~~يسكنه الناس ويرعونه. # أقول: قول الهروي: والبدي في غير هذا الموضع: بلد يريد: غير مهموز بدليل ~~أن كلامه ms2660 في المهموز وقول البكري آهل يسكنه الناس يريد عليه بيت هذه ~~المعلقة. # ورواسيا حال من اسم كان لأنه في المعنى مفعول لأشبه وصرفه للضرورة. ~~وأقدامها فاعل رواسي جمع قدم.) وقوله: أنكرت باطلها.... إلخ هذا جواب رب. ~~قال الزوزني: باء بكذا: أقر به ومنه قولهم في الدعاء: أبوء لك بالنعمة. # يقول: أنكرت باطل دعاوي تلك الرجال الغلب وأقررت بما كان حقا منها عندي ~~أي: في اعتقادي ولم تفخر علي كرامها أي: ولم يغلبني بالفخر كرامها من ~~قولهم: فاخرته ففخرته أي: غلبته بالفخر. # وكان ينبغي أن يقول: ولم تفخرني كرامها ولكنه ألحق علي حملا PageV09P519 # على معنى: ولم تتعال علي ولم تتكبر علي. قاله الزوزني. # وأنشد بعده ((الشاهد التاسع والثمانون بعد السبعمائة)) الرجز نضرب بالسيف ~~ونرجو بالفرج على أن الباء الثانية زائدة في المعفول به سماعا. # قال ابن عصفور في الضرائر: وزيادة الباء هنا ضرورة. قال ابن السيد في شرح ~~أدب الكاتب: إنما عدى الرجاء بالباء لأنه بمعنى الطمع والطمع يتعدى بالباء ~~كقولك: طمعت بكذا. # قال الشاعر: الطويل * طمعت بليلى أن تجود وإنما * تقطع أعناق الرجال ~~المطامع * وقال في شرح أبياته: PageV09P520 # وزاد يعقوب قبله: نحن بني جعدة أرباب الفلج ونحن: مبتدأ وأرباب: خبره ~~وبني جعدة: منصوب على الاختصاص وروي بالرفع أيضا. # والفلج بفتح الفاء واللام. قال أبو عبيد في معجم ما استعجم: موضع لبني ~~قيس وهو في أعلى بلاد قيس. # قال الراجز: # * نحن بنو جعدة أرباب الفلج * نضرب بالبيض ونرجو بالفرج * وأصله النهر ~~الصغير. انتهى.) والبيض بالكسر: السيوف أي: نقاتل بالسيوف. وقال ياقوت في ~~معجم البلدان: الفلج مدينة بأرض اليمامة لبني جعدة وقشير ابني كعب بن ربيعة ~~بن عامر بن صعصة كما أن حجرا مدينة بني ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان. # قال الجعدي: # * نحن بنو جعدة أرباب الفلج * نحن منعنا سبله حتى اعتلج * وقال ابن ~~السيد: الفلج الجاري من العين. والفلج: البئر الكبير عن ابن كناسة. ~~PageV09P521 # وماء فلج: جار قال عبيد: مخلع البسيط * أو فلج ما ببطن واد * للماء من ~~تحته ms2661 قسيب * انتهى. # وتوهم الدماميني في شرح المغني أن الفلج هنا بمعنى الظفر. قال: والظاهر ~~أن المراد بالفلج: الظفر والفوز لكن لم يحك صاحب الصحاح غير سكون اللام ~~فيحتمل أن يكون الشاعر فتحها اتباعا لفتحة الفاء للضرورة. هذا كلامه. # وتبعه الحلبي في شرحه ونقل كلامه وزاد عليه بأن صنيع صاحب القاموس أيضا ~~يقتضي سكون اللام. وتبعه شيخنا الشهاب الخفاجي أيضا في شرح درة الغواص ~~وتعقبه: بأن فتح اللام لغة أصلية فيه وتوقفه من عدم الاطلاع. ثم نقل من شرح ~~مقامات الزمخشري له ما يؤيد كونه بالفتح. # والمشهور: نحن بنو ضبة وهو من تغيير النساخ والذي فيه ضبة قافية لامية ~~وهو: الرجز نحن بنو ضبة أصحاب الجمل وآخره: PageV09P522 # وهذا من أبيات المفصل وهو مما قيل في يوم الجمل وهو مذكور في الحماسة ~~وغيرها وقائله معلوم مذكور. # وقوله: نحن منعنا سبله هو جمع سبيل وهو الطريق. واعتلجت الأرض: طال ~~نباتها. # وهذا الرجز لم ينسبه أحد إلى قائله. والله أعلم. # وأنشد بعده ((الشاهد التسعون بعد السبعمائة)) الطويل * ولكن أجرا لو فعلت ~~بهين * وهل ينكر المعروف في الناس والأجر * على أن الباء تزاد سماعا بقلة ~~في خبر لكن. # قال ابن جني في سر الصناعة: وقد زيدت في خبر لكن لشبهه بالفاعل. وأنشد ~~البيت وقال: أراد ولكن أجرا لو فعلته هين. # وقد يجوز فيه أن يكون معناه: ولكن أجرا لو فعلته بشيء هين أي: أنت تصلين ~~إلى الأجر بالشيء الهين كقولك: وجوب الشكر بالبر الهين. فتكون الباء على ~~هذا غير زائدة. انتهى. PageV09P523 # وأنشد بعده ((الشاهد الواحد والتسعون بعد السبعمائة)) الطويل * ألا هل ~~أتاها والحوادث جمة * بأن امرأ القيس بن تملك بيقرا * على أن الباء قد تزاد ~~بقلة مع أن الواقعة مع معموليها في تأويل مصدر مرفوع على أنه فاعل أتاها. # وقال ابن السيرافي في شرح أبيات الغريب: فاعل أتاها يجوز أن يكون مضمرا ~~دل عليه معنى الكلام كأنه قال: هل أتاها الخبر. ولكثرة استعمال الخبر أضمر ~~ويكون: بأن امرأ القيس في موضع نصب. هذا كلامه. # ولا ms2662 مفهوم لقوله مع أن فكان ينبغي أن يقول وتزاد بقلة في الفاعل في غير ~~ما ذكر قياسا. وهذا عند ابن عصفور وغيره ضرورة. # ومن زيادتها في الفاعل ضرورة بدون أن قوله: الوافر * PageV09P524 # ألم يأتيك والأنباء تنمي * بما لاقت لبون بني زياد * فالباء في بما زائدة ~~وما: فاعل يأتيك. وقال ابن الضائع: الباء متعلقة ب تنمي وإن فاعل يأتي مضمر ~~والمسألة من التنازع. ومن ذلك: السريع * مهما لي الليلة مهما ليه * أودى ~~بنعلي وسرباليه * التقدير: أودى نعلاي. وقال ابن الحاجب: الباء للتعدية. ~~وتقدم شرحهما مفصلا.) ومن ذلك قول النمر بن تولب: الكامل * ظهرت ندامته ~~وهان بسخطه * شيئا على مربوعها وعذارها * التقدير: هان سخطه. قال ابن ~~عصفور: وبالجملة لا تنقاس زيادة الباء في سعة الكلام إلا في خبر ما وخبر ~~ليس وفاعل كفى ومفعوله وفاعل أفعل بمعنى ما أفعله. وما عدا هذا المواضع لا ~~تزاد فيه الباء إلا في ضرورة شعر أو شاذ من الكلام يحفظ ولا يقاس عليه. ~~انتهى. # ولقد أجاد ابن هشام في المغني في تحرير زيادة الباء. # والبيت من قصيدة طويلة لامرئ القيس قالها بعد أن ذهب إلى الروم مستنجدا ~~بقيصر للأخذ بثأر أبيه. وأولها: # * سما لك شوق بعدما كان أقصرا * وحلت سليمى بطن ظبي فعرعرا PageV09P525 # * إلى أن قال: قوله: سما لك... إلخ سما: علا وارتفع. وأقصر: كف. وحلت: ~~نزلت. وبطن ظبي: موضع ويقال: ماء من مياه كلب. وعرعر: واد. # وقوله: ألا هل أتاها الضمير لحبيبته. وقوله: والحوادث جمة أي: كثيرة جملة ~~اعتراضية بين الفعل وفاعله. # وأورده الزمخشري عند قوله تعالى: واتخذ الله إبراهيم خليلا على أنها جملة ~~اعتراضية كقول امرئ القيس: والحوادث جمة وفائدة الاعتراض الإخبار بأن هجرته ~~عن بلاده حادثة من الحوادث. والعرب تتمدح بالإقامة في البدو قال أبو ~~العلاء: البسيط * ويوقدون بنجد نار بادية * لا يحضرون وفقد العز في الحضر * ~~قال أبو عبيد في الغريب المصنف: بيقر الرجل بيقرة إذا هاجر من أرض إلى أرض. ~~وأنشد هذا البيت. # وقال الجوهري: بيقر الرجل: أقام بالحضر وترك قومه ms2663 بالبادية. وأنشد هذا ~~البيت. # وقال ابن دريد: بيقر الرجل إذا خرج من الشام إلى العراق. # ولم يذكر ابن جني في شرح تصريف المازني غير هذا. وأنشد له البيت والواقع ~~يخالفه. # وتملك بفتح المثناة الفوقية: اسم امرأة لا ينصرف. قال شارح ديوانه: تملك: ~~بعض أمهاته. # قال صاحب الأغاني: أم امرئ القيس فاطمة بنت ربيعة أخت كليب ومهلهل ابني ~~ربيعة. وأم) امرئ القيس بن السمط اسمها تملك بنت عمرو بن ربيعة بن زبيد ~~PageV09P526 # ابن مذحج رهط عمرو بن معد يكرب. وقد ذكر ذلك امرؤ القيس فقال: بأن امرأ ~~القيس بن تملك بيقرا انتهى. # ومثله في مختصر الجمهرة لياقوت وغيره قالا: ومن بني امرئ القيس بن عمرو ~~بن معاوية السمط وأمه تملك بنت عمرو من مذحج هم التملكيون بها يعرفون. ~~وامرؤ القيس بن السمط بن امرئ القيس بن عمرو بن معاوية بن الحارث الأكبر ~~الذي يقول فيه امرؤ القيس بن حجر: يأن امرأ القيس بن تملك بيقرا نسبه إلى ~~جدته تملك. انتهى. # وكذا قال العسكري في كتاب التصحيف عندما ذكر المسلمين بامرئ القيس. وهذا ~~خلاف ما ذكره شراح شعره من أنه أراد نفسه. وهو الأغلب على الظن. # فمنهم من قال: أمة تملك ومنهم من قال: جدته. ويحتمل أن تكون جدته من قبل ~~أمه أو أمهاتها. والله أعلم. # وقد ذكرنا أبياتا كثيرة من هذه القصيدة وذكرنا أيضا طرفا من حال امرئ ~~القيس في الشاهد السابع والستين بعد الستمائة. # وأنشد بعده ((الشاهد الثاني والتسعون بعد السبعمائة)) الطويل * ~~PageV09P527 # فأصبحن لا يسألنه عن بما به * أصعد في علو الهوى أم تصوبا * على أنه من ~~الغريب زيادة الباء في المجرور فإنها زيدت مع ما المجرورة ب عن. # قال ابن جني في سر الصناعة: وأما قول الشاعر: فأصبحن لا يسألنه عن بما به ~~فإنه أراد الباء وفصل بها بين عن وما جرته. وهذا من غريب مواضعها. انتهى. # وقال الفراء في آخر تفسير سورة الإنسان: قرأ عبد الله: وللظالمين أعد لهم ~~فكرر اللام في الظالمين وفي لهم. وربما فعلت العرب ms2664 ذلك. # * فأصبحن لا يسألنه عن بما به * أصعد في علو الهوى أم تصوبا * فكرر الباء ~~مرتين. ولو قال: لا يسألنه عما به لكان أبين وأجود ولكن الشاعر ربما زاد أو ~~نقص ليكمل الشعر. انتهى. # وعده ابن عصفور كالفراء من ضرائر الشعر قال: ومنها إدخال الحرف على ~~PageV09P528 # جهة التأكيد لاتفاقهما في اللفظ والمعنى أو في المعنى لا في اللفظ نحو ~~قول بعض بني أسد: الوافر * فلا والله لا يلفى لما بي * ولا للما بهم أبدا ~~دواء * فزاد على لام الجر لاما أخرى للتأكيد. ونحوه قول الآخر وأنشده ~~الفراء: الرمل * فلئن قوم أصابوا عزة * وأصبنا من زمان رنقا * * للقد كنا ~~لدى أزماننا * لصنيعين لبأس وتقى * فزاد على لام لقد لاما أخرى للتأكيد. ~~ونحوه قول الآخر: فأصبحن لا يسألنه عن بما به........... البيت فأدخل عن ~~علي الباء تأكيدا لأنهم يقولون: سألت عنه وسألت به. والمعنى واحد. انتهى. # وصعد في الجبل بالتثقيل إذا علاه. وصعد في الجبل من باب تعب لغة قليلة. ~~وصعد في الوادي تصعيدا إذا انحدر. والهواء: ما بين السماء والأرض. والتصوب: ~~النزول. كذا في وهذا البيت لم أقف على قائله ولا تتمته. والله أعلم. ~~PageV09P529 # ) وأنشد بعده ((الشاهد الثالث والتسعون بعد السبعمائة)) الوافر لدوا ~~للموت وابنوا للخراب على أن اللام في قوله للموت تسمى لام العاقبة وهي فرع ~~لام الاختصاص. # أقول: تسميتها بلام العاقبة وبلام الصيرورة هو قول الكوفيين ومثلوه بقوله ~~تعالى: فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا وبقول الشاعر: الطويل * ~~فللموت تغذو الوالدات سخالها * كما لخراب الدور تبنى المساكن * وبقول ~~الآخر: المتقارب * فإن يكن الموت أفناهم * فللموت ما تلد الوالدة * وقال ~~ابن هشام في المغني: وأنكر البصريون ومن تبعهم لام العاقبة. قال الزمخشري: ~~والتحقيق أنها لام العلة وأن التعليل فيها وارد على طريق المجاز دون ~~PageV09P530 # الحقيقة. وبيانه: أنه لم يكن داعيهم إلى غير أن ذلك لما كان نتيجة ~~التقاطهم له وثمرته شبهه بالداعي الذي يفعل الفعل لأجله فاللام مستعارة لما ~~يشبه التعليل كما استعير الأسد لمن يشبه الأسد. انتهى. # وفهم ms2665 منه أن اللام في هذه الأبيات للتعليل. وجعلها من فروع الاختصاص أولى ~~لأن التعليل أيضا من فروع الاختصاص. # وهذا المصراع من أبيات في الديوان المنسوب إلى علي بن أبي طالب رضي الله ~~عنه وهي: الوافر * عجبت لجازع باك مصاب * بأهل أو حبيب ذي اكتئاب * * شقيق ~~الجيب داعي الويل جهلا * كأن الموت كالشئ العجاب * * وسوى الله فيه الخلق ~~حتى * نبي الله عنه لم يحاب * * له ملك يندي كل يوم * لدوا للموت وابنوا ~~للخراب PageV09P531 # * قال شارح ديوانه حسين الميبذي: المصاب: من أصابته مصيبة. والاكتئاب: ~~الحزن. فإن قلت: الكاف مغنية عن كأن قلت: قال التفتازاني في المطول: إن كأن ~~تستعمل في مقام يظن بثبوت الخبر دون التشبيه. ولام للموت لام العاقبة وهي ~~فرع لام الاختصاص. انتهى.) وحتى: ابتدائية ونبي الله مفعول مقدم ليحاب ~~بمعنى يخص كما تقدم مجيئه بهذا المعنى في ورأيت في الفصول القصار من نهج ~~البلاغة لسيدنا علي رضي الله عنه: إن لله ملكا ينادي في كل يوم: لدوا للموت ~~واجمعوا للفناء وابنو للخراب. # ورأيت أيضا في جمهرة أشعار العرب لمحمد بن أبي الخطاب: قد روي أن بعض ~~الملائكة قال: # * لدوا للموت وابنوا للخراب * فكلكم يصير إلى ذهاب * والبيت الثاني هو من ~~أبيات مغني اللبيب ولم يعرفه شراحه وهو لسابق البربري. # قال ابن عبد ربه في العقد الفريد: وفد عبد العزيز بن زرارة سد أهل الكوفة ~~على معاوية فخرج مع يزيد بن معاوية إلى الصائفة فهلك هناك فكتب به يزيد إلى ~~معاوية فقال معاوية لأبيه زرارة: أتاني اليوم نعي سيد شباب العرب فقال ~~زرارة: يا سيدي هو ابني أو ابنك قال: بل ابنك. قال: للموت ما تلد الوالدة. # أخذه سابق البربري فقال: وللموت تغذو الوالدات سخالها البيت وتغذو ~~بمعجمتين من الغذاء بالكسر والمد: ما به نماء الجسم وقوامه. وغذوت الصبي ~~بالطعام واللبن فاغتذى به. وأما الغداء بالفتح وإهمال الدال فطعام الغدوة ~~وهو خلاف العشاء. # والسخال بالكسر: جمع سخلة وهي ولد الشاة من الضأن والمعز ذكرا كان أو ~~أنثى. وفيه وكذا نسبه ms2666 إلى سابق البربري صاحب كتاب التفسح في اللغة وقال بعد ~~أن أوردها: إنما ابتنوا دورهم للعمران وغذوا أولادهم للبقاء لا للفناء فلما ~~علموا أن المصير إلى الموت والخراب تركوا الشيء الذي غذوا له أولادهم ~~وابتنوا دورهم PageV09P532 # وأخبروا بمصيرهم لذلك اعتبارا كما قال تعالى: فالتقطه آل فرعون ليكون لهم ~~عدوا وحزنا وإنما التقطوه ليكون لهم قرة عين ولكن الله عز وجل وصف أمره ~~بتصيره إلى ذلك. فهذا على الإخبار بالصيرورة. انتهى. # وسابق البربري هو أبو سعيد سابق بن عبد الله. له أشعار حسنة في الزهد. ~~وهو من موالي بني أمية سكن الرقة ووفد على عمر بن عبد العزيز وله معه ~~حكايات لطيفة روى عنه مكحول وموسى بن أعين والمعافي بن عمران وغيرهم. # والبربري: نسبة إلى البربر وهي بلاد كثيرة في المغرب. قال ابن الأثير في ~~الأنساب: ليس سابق منسوبا إلى البربر وإنما هو لقب له.) والبيت الثالث هو ~~من أبيات مغني اللبيب أيضا. ولم يعرفه شراحه أيضا. # وهو من أبيات أورده ابن الأعرابي في نوادره لنهيكة بن الحارث المازني من ~~مازن فزارة وهي: # * لا يبعد الله رب العبا * د والملح ما ولدت خالده * * هم يكسرون صدور ~~الرما * ح في الخيل تطرد أو طارده * * يذكرني حسن آلائهم * تفجع ثكلانة ~~فاقده * * فإن يكن القتل أفناهم * فللموت ما تلد الوالدة PageV09P533 # * انتهى. # ونسبه المفضل بن سلمة في كتاب الفاخر لشتيم بن خويلد الفزاري. قال: ~~والملح هنا: البركة. # يقال: اللهم لا تبارك فيه ولا تملحه. # وكلاهما جاهليان. # وقال أبو الوليد الوقشي فيما كتبه على كامل المبرد على هذا البيت: خالدة: ~~هي بنت أرقم أم كردم وكريدم ابني شعبة الفزاريين وكردم هو الذي طعن دريد بن ~~الصمة يوم قتل أخوه عبد الله. # وهذا المصراع وقع في شعر عبيد بن الأبرص الجاهلي أيضا لما قتله المنذر بن ~~ماء السماء قال له بعض الحاضرين: ما أشد جزعك للموت. # فقال: المتقارب * لا غرو من عيشة نافده * وهل ير ما ميتة واحده * * لها ~~مدة فنفوس العباد * إليها وإن كرهت قاصده * * فلا ms2667 تجزعوا لحمام دنا * ~~فللموت ما تلد الوالدة * ووقع في شعر سماك بن عمرو الباهلي أيضا وهو أول من ~~قال: لا أطلب أثرا بعد عين وهو جاهلي أيضا. قال لما خير بين أن يقتل هو أو ~~أخوه مالك فقتلوه دون أخيه من أبيات: # * فأقسم لو قتلوا مالكا * لكنت لهم حية راصده * * برأس سبيل على مرقب * ~~ويوما على طرق وارده PageV09P534 # * فأم سماك فلا تجزعي فللموت ما تلد الوالدة) وأنشد بعده: # * فلا والله لا يلفى لما بي * ولا للما بهم أبدا دواء * وتقدم شرحه في ~~الشاهد الرابع والثلاثين بعد المائة في باب المنادى. # وأنشد بعده ((الشاهد الرابع والتسعون بعد السبعمائة)) الكامل على أن رب ~~فيه للتكثير. أي: كثيرا ما لففت هيضلا بهيضل. # ورب على اختيار الشارح اسم ومحلها رفع على الابتداء والموجب لبنائها ~~تضمنها معنى الإنشاء الذي حقه أن يؤدى بالحرف كالاستفهام والأمر والنهي. ~~ورب هنا مخففة مفتوحة الباء. # قال أبو علي في كتاب الشعر: الحروف على ضربين: حرف فيه تضعيف وحرف لا ~~تضعيف فيه. PageV09P535 # فالأول قد يخفف بالحذف منه كما فعل ذلك في الاسم والفعل بالحذف والقلب ~~وذلك نحو: إن وأن ولكن ورب والقياس إذا حذف المدغم فيه أن يبقى المدغم على ~~السكون. وقد جاء: # * أزهير إن يشب القذال فإنه * رب هيضل لجب لففت بهيضل PageV09P536 # * ويمكن أن يكون الآخر منه حرك لما لحقه الحذف والتأنيث فأشبه بهما ~~الأسماء كما حرك الآخر من ضرب. انتهى المراد منه. # ورواه ابن جني في المحتسب بسكون الباء. أنشد البيت وقال: أراد رب فحذف ~~إحدى الباءين وبقى الثانية مجزومة كما كانت قبل الحذف. # ورواه العسكري في كتاب التصحيف بالوجهين. أنشد البيت وقال: رب فيه خفيفة. ~~ورواه وأنشد: الوافر * ألا رب ناصر لك من لؤي * كريم لو تناديه أجابا * ~~وتقول العرب: رب بالتشديد ورب بالتخفيف ورب رجل فيسكنون الباء ثم يقولون: ~~ربت رجل وربت رجل ورب رجل فيفتحون الراء ويشددون وربما رجل مشدد ومخفف ~~وربتما فيفتحون. حكى ذلك قطرب. انتهى.) وبهذا النقل يرد على أبي علي وعلى ~~ابن ms2668 يعيش في قوله تبعا له: إنهم قالوا: رب بضم الراء وفتح الباء خفيفة ~~ويحتمل ذلك وجوها: أحدها: أنهم حذفوا إحدى الباءين تخفيفا كراهية التضعيف ~~وكان القياس أن يسكن آخرها لأنه لم يلتق فيها ساكنان كما فعلوا بأن ~~ونظائرها حين خففوها إلا أن المسموع رب بالفتح نحو قوله: رب هيضل لجل لففت ~~بهيضل كأنهم أبقوا الفتحة مع التخفيف دلالة على أنها كانت مثقلة مفتوحة. # ويمكن أن يكون إنما فتح باء رب لأنه لما لحقه الحذف وتاء التأنيث أشبهت ~~الأفعال الماضية ففتحت. # وقد قالوا: رب بالتخفيف وسكون الباء على القياس حذفوا المتحرك لأنه أبلغ ~~في التخفيف. # انتهى. # وقد نقض أول كلامه بآخره. # والبيت من قصيدة لأبي كبير الهذلي وأولها: الكامل * أزهير هل عن شيبة من ~~معدل * أم لا سبيل إلى الشباب الأول * * أم لا سبيل إلى الشباب وذكره * ~~أشهى إلي من الرحيق السلسل * * ذهب الشباب وفات مني ما مضى * ونضا زهير ~~كريهتي وتبطلي * * وصحوت عن ذكر الغواني وانتهى * عمري وأنكرني الغداة ~~تقتلي * * أزهير إن يشب القذال فإنه * رب هيضل مرس لففت بهيضل * * فلففت ~~بينهم لغير هوادة * إلا لسفك للدماء محلل * وقوله: أزهير... إلخ الهمزة ~~للنداء. وزهير: مرخم زهير وهي ابنته. قال السكري وكذا قال أبو سعيد: ومنهم ~~من يقول امرأة ومنهم من يقول: رجل. PageV09P537 # أقول: يرد الأخيرين قوله في الرائية كما يأتي. والمعدل: العدول. والرحيق: ~~الخمر. # والسلسل: العذب يتسلسل في الحلق تسلسلا. ونضا بالنون والضاد المعجمة ~~بمعنى انسلخ ومضى. وزهير منادى مرخم. وكريهته: شدته على الكريهة والحرب. ~~وتبطله: أخذه في الباطل.) والغواني: جمع غانية وهي المرأة التي غنيت بحسنها ~~عن الزينة. والتقتل بالقاف: التلين والتكسر والتثني. # وقوله: أزهير إن يشب... إلخ هذا أيضا منادى مرخم. والقذال: ما بين النقرة ~~وأعلى الأذن وهو أبطأ الرأس شيبا. والهيضل بفتح الهاء والضاد المعجمة: ~~الجماعة. # وقوله: لففت بهيضل يريد: جمعت بينهم في القتال. واللجب بفتح اللام وكسر ~~الجيم في الصحاح: وجيش لجب: عرمرم أي: ذو جلبة وكثرة. # واللجب بفتح الجيم: الصوت والجلبة. وروى بدله: مرس بكسر ms2669 الراء أي: شديد. # وقوله: فلففت بينهم... إلخ قال السكري: يقول: إنما لففت بينهم ليقتتلوا ~~لا لهوادة ولا لصداقة وهو قوله: إلا لسفك للدماء محلل أي: محلل النذر إذا ~~بلغه. ومحلل: مما يستحل. # الهوادة: الصلح وأصله من اللين يقال: هود في السير إذا لين. # قال ابن قيبة في كتاب الشعراء: أبو كبير هو عامر بن حليس وله أربع قصائد ~~أولها كلها شيء واحد. ولا يعرف أحد من الشعراء فعل ذلك. انتهى. # * أزهير هل عن شيبة من مقصر * أم لا سبيل إلى الشباب المدبر * * فقد ~~الشباب أبوك إلا ذكره * فاعجب لذلك فعل دهر واهكر * قال السكري: الهكر من ~~أشد العجب. وهذا خطاب لنفسه. # وثالثها: الكامل * PageV09P538 # أزهير هل عن شيبة من مصرف * أم لا خلود لباذل متكلف * ورابعها: الكامل * ~~أزهير هل عن شيبة من معكم * أم لا خلود لباذل متكرم * قال السكري: من معكم: ~~من مرجع يقل: عكم يعكم. # وأبو كبير الهذلي صحابي تقدمت ترجمته مع شرح أبيات من هذه القصيدة في ~~الشاهد الثامن بعد الستمائة. # وأنشد بعده: # * ماوي يا ربتما غارة * شعواء كاللذعة بالميسم PageV09P539 # * وتقدم شرحه قريبا في الشاهد الستين بعد السبعمائة.) وأنشد بعده الطويل ~~* فإن تمس مهجور الفناء فربما * أقام به بعد الوفود وفود * على أن ربما فيه ~~للتكثير. وهو ظاهر. # وأورده الزمخشري عند قوله تعالى: قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا ~~على أن قد إذا دخلت على المضارع كانت بمعنى ربما فتوافقها في خروجها إلى ~~معنى التكثير كما في البيت فإن المضارع كانت بمعنى ربما فتوافقها في خروجها ~~إلى معنى التكثير كما في البيت فإن المقام مقام مدح لا يناسب التقليل وإلا ~~لكان ذما. ورب هنا مكفوفة بما عن عمل الجر ومهيئة للدخول على الجملة ~~الفعلية. # ولا يتأتى هنا ما اختار الشارح من أنها اسم مبتدأ إذ لا مجرور موصوف ~~بجملة فعلية. ولا يعرف على اختياره ما موقع الجملة بعد رب المكفوفة. # والبيت من أبيات أربعة أوردها أبو تمام في باب المراثي من الحماسة لأبي ~~عطاء السندي رثى بها ms2670 يزيد بن هبيرة الفزاري وهي: # * PageV09P540 # ألا إن عينا لم تجد يوم واسط * عليك بجاري دمعها لجمود * * عشية قام ~~النائحات وشققت * جيوب بأيدي مأتم وخدود * * فإنك لم تبعد على متعهد * بلى ~~كل من تحت التراب بعيد * وقيل رثاه بها معن بن زائدة الشيباني وكان من ~~أتباع ابن هبيرة ومن أكبر أعوانه في الحروب وغيرها. # وابن هبيرة مولده الشام في سنة سبع وثمانين ولي قنسرين للوليد بن يزيد بن ~~عبد الملك وكان مع مروان بن محمد آخر ملوك بني أمية يوم غلب على دمشق وجمع ~~له ولاية العراقين فلما أدبرت دولة بني مروان خرج قحطبة بن شبيب في سنة ~~اثنتين وثلاثين ومائة أحد دعاة بني العباس في جيوش خراسان ثم ولده الحسن من ~~بعده فهزموه ولحق ابن هبيرة بمدينة واسط فحاصره أبو جعفر المنصور مع الحسن ~~وجرت السفراء بين أبي جعفر وابن هبيرة حتى جعل له أمانا وكتب به كتابا. # فمكث يشاور فيه العلماء أربعين ليلة حتى رضي به ابن هبيرة ثم أنفذه إلى ~~أبي جعفر فأنفذه) أبو جعفر إلى أخيه السفاح فأمره بإمضائه له. # ولما تم الكتاب خرج ابن هبيرة إلى أبي جعفر في ألف وثلاثمائة فأراد أن ~~يدخل الحجرة على دابته فقام إليه الحاجب فقال: مرحبا أبا خالد انزل راشدا ~~وقد أطاف بالحجرة عشرة آلاف من أهل خراسان. فنزل ودعا له بوسادة ثم قال له ~~الحاجب: ادخل أبا خالد. PageV09P541 # فقال له: أنا ومن معي من القواد. فقال له: إنما استأذنت لك وحدك. فدخل ~~على أبي جعفر وحادثه ساعة ثم انصرف. فقال أبو جعفر للحاجب: قل لابن هبيرة ~~يدع الجماعة ويأتينا بحاشيته. # وجاء بعد في نحو من ثلاثين فكان بعد ذلك يأتي في ثلاثة من أصحابه يتغذى ~~ويتعشى عنده وألح أبو العباس على أبي جعفر يأمره بقتله وهو يراجعه فكتب ~~إليه: والله لتقتلنه أو لأرسلن إليه من يخرجه من حجرتك ثم يقتله. فعزم على ~~قتله وأرسل الهيثم بن شعبة في نحو من مائة فأرسلوا إلى ابن هبيرة: إنا جئنا ~~لنأخذ هذا ms2671 المال. فقال ابن هبيرة لحاجبه: انطلق فدلهم عليه. # فأقاموا عند كل بيت نفرا ثم جعلوا ينظرون في نواحي الدار ومع ابن هبيرة ~~ابنه داود وكاتبه وحاجبه وعدة من مواليه وبني له صغير في حجره فأقبلوا نحوه ~~فقام حاجبه في وجوههم فضربه الهيثم فقتله وقاتل ابنه داود فقتل وقتل مواليه ~~ونحي الصبي من حجره وخر ساجدا فقتل وهو ساجد. # وكان قتله بواسط يوم الاثنين لثلاث عشرة ليلة بقيت من ذي القعدة سنة ~~اثنتين وثلاثين ومائة. # ولما قتل كان معن بن زائدة غائبا عند السفاح فسلم فرثاه أبو عطاء السندي ~~بهذه الأبيات قال ابن عساكر في تاريخه الكبير: كان ابن هبيرة إذا أصبح أتى ~~بعس وهو القدح الكبير وفيه لبن قد حلب على عسل وأحيانا على سكر فيشربه فإذ ~~صلى الغداة جلس في مصلاه حتى يحركه اللبن فيدعو بالغداء فيأكل دجاجتين ~~وفرخي حمام ونصف جدي وألوانا من لحم ثم يخرج فينظر في أمور الناس إلى نصف ~~النهار ثم يدخل فيدعو جماعة من خواصه وأعيان الناس ويدعو بالغداء فيتغدى ~~ويعظم اللقم ويتابع فإذا فرغ من الغداء دخل إلى نسائه حتى يخرج إلى صلاة ~~الظهر ثم ينظر في أمور الناس.) فإذا صلى العصر وضع له سرير ووضعت الكراسي ~~للناس فإذا أخذوا مجالسهم PageV09P542 # أتوهم بعساس اللبن والعسل وألوان الأشربة ثم توضع السفرة والطعام للعامة ~~ويوضع له ولإخوانه خوان مرتفع فيأكل معه الوجوه ثم يتفرقون للصلاة ثم يأتيه ~~سماره فيحضرون مجلسه فيسامرونه حتى يذهب عامة الليل. # وكن يسأل كل ليلة عشر حوائج فإذا أصبحوا قضيت. وكان رزقه ستمائة ألف درهم ~~فكان يقسم كل شهر في أصحابه من قومه ومن الفقهاء والوجوه وأهل البيوتات ~~أكثر من نصفها. # روي أن شريك بن عبد الله النمري سايره يوما فبرزت بغلة شريك فقال له ابن ~~هبيرة: غض من لجامها. فقال شريك: إنها مكتوبة أصلح الله الأمير فقال ابن ~~هبيرة: ما ذهبت حيث أردت. # وقول ابن هبيرة: غض من لجامها يشير إلى قول جرير: الوافر * فغض الطرف إنك ~~من نمير * فلا ms2672 كعبا بلغت ولا كلابا * فعرض له شريك بقول ابن دارة: البسيط * ~~لا تأمنن فزاريا خلوت به * على قلوصك واكتبها بأسيار * وكان بنو فزارة في ~~العرب يرمون بإتيان الإبل. # وأخبار ابن هبيرة ومحاسنه كثيرة. # وقوله: ألا إن عينا لم تجد... إلخ افتتح كلامه بحرف التنبيه ثم أخذ يعظم ~~أمر الفجيعة ويبين موقعها من النفوس وتأثيرها في القلوب فقال: إن عينا لم ~~تجد بدمعها عليك يوم واسط لشديدة البخل بما في شؤونها من الماء. # قال الجواليقي في شرح أدب الكاتب: لم تجد: لم تسمح بالبكاء. PageV09P543 # وجمود: قليلة الدمع يقال: عين جامدة وجمود. وسنة جماد: قليلة القطر. # وقوله: عشية قام النائحات... إلخ عشية بدل من يوم واسط. # قال ابن السيد في شرح أدب الكاتب إن قيل: كيف جاز أن يعمل فيه لم يجد وقد ~~حال الخبر وهو الجمود بين العامل والمعمول. # ولو قلت: إن الضارب أخوك زيدا أو إن خارجا غير مصيب يوم الجمعة لم يجز ~~وإنما يجب فيهما تقديم المعمول على الخبر قلت: إن العشية لما كانت بدلا من ~~يوم والمبدل يقدر من جملة) أخرى ويقدر معه إعادة العامل جاز ذلك. # وقد أجاز النحويون تأخر الصفة بعد الخبر في نحو: إن زيدا خارج الكريم ~~والصفة أشد اتصالا بالموصوف من البدل. وأجازوا ذلك في المعطوف نحو: إن زيدا ~~خارج وعمرا وعمرو: على اللفظ وعلى الموضع. وإذا جاز في الصفة كان في البدل ~~أجوز. # وقوله: قام النائحات أي: تهيأن للنوح. والمأتم: النساء يجتمعن في الخير ~~والشر قال الخطيب: وأصله من الأتم وهو التقاء المسلكين ومنه الأتوم في صفة ~~النساء. # وقوله: فإن تمس مهجور... إلخ الفناء بكسر الفاء والمد: ساحة الدار. # والوفود: الزوار وطلاب الحاجات. قال المرزوقي: الرواية المختارة: وربما ~~أقام بالواو. # وذلك أن جواب الشرط في قوله: فإنك لم تبعد على متعهد PageV09P544 # والمعنى: إن مت وصرت مهجور الساحة وربما كانت الوفود تزدحم على بابك فإنك ~~الساعة لم تبعد على من يتعهدك ويريد قضاء حقك وإقامة الرسم في زيارتك. # ثم قال مستدركا على نفسه: بلى ms2673 كل من تحت التراب بعيد ويريد بالمتعهد ~~متتبع العهود بالحفظ لها ومنعها من الدروس. وإذا رويت فربما وجعلته جواب ~~الشرط يكون فإنك لم تبعد استئناف كلام. # والمعنى: إن هجر فناؤك اليوم فربما كان مألفا للوفود أيام حياتك. وتقول ~~العرب: هذا بذاك أي: عوض من ذاك. # وقال ابن جني في إعراب الحماسة: ينبغي أن يكون جواب الشرط مستقبلا وربما ~~جاءت مكانه جملة ماضية والشرط لا يصح إلا بالاستقبال والمستقبل لا يكون علة ~~للماضي لئلا يتقدم المعلول على علته. # وإذا كان الأمر كذلك فالكلام محمول على معناه دون لفظه. ألا ترى أن معناه ~~إن أمسيت هكذا فتسل عنه بذكر ما مضى أي: فليكن هذا بإزاء ذلك. انتهى. # وهذا البيت من الاستدراك وهو من محاسن الشعر. والاستدراك: أن يأخذ الشاعر ~~في معنى وأبو عطاء السندي قيل اسمه مرزوق وهو قول ابن قتيبة. وقال أبو ~~PageV09P545 # عبيد البكري في شرح) أمالي القالي: هو أفلح بن يسار مولى لبني أسد. وكان ~~يسار سنديا أعجميا لا يفصح وأبو عطاء ابنه عبد أسود لا يكاد يفصح أيضا جمع ~~بين لثغة ولكنة وهو مع ذلك من أحسن الناس بديهة وأشدهم عارضة وتقدما. # وهو شاعر فحل في طبقته أدرك الدولتين. وكان من شعراء بني أمية وشيعتهم ~~وهجا بني هاشم ومات عقب أيام المنصور. # ودخل يوما على المنصور وهو يسحب الوشي والخز فقال له المنصور: أنى لك هذا ~~يا أبا عطاء فقال: كنت ألبس هذا في الزمن الصالح. ثم ولى ذاهبا فاستخفى فما ~~ظهر حتى مات المنصور. # فمما قال في بني هاشم: الطويل * بني هاشم عودوا إلى نخلاتكم * فقد قام ~~سعر التمر صاع بدرهم * * فإن قلتم رهط النبي صدقتم * فهذي النصارى رهط عيسى ~~بن مريم * انتهى. # وقال ابن قتيبة في كتاب الشعراء: أبو عطاء السندي اسمه مرزوق وكان جيد ~~الشعر وكانت قال حماد الراوية: كنت يوما وحماد عجرد وحماد بن الزبرقان ~~مجتمعين فنظر بعضنا إلى بعض فقلنا: لو بعثنا إلى أبي عطاء. # فبعثنا إليه فقلنا: من يحتال حتى يقول: جرادة وزج ms2674 وشيطان فقلت: أنا. وجاء ~~فقال: من هاهنا فقلنا: ادخل. فدخل فقلنا: أتتعشى فقال: قد تأسيت. قلت: ~~أفتشرب قال: بلى. # فشرب حتى استرخى. فقال حماد الراوية: كيف بصرك باللغز قال: هسن. قال: ~~الوافر * PageV09P546 # فما صفراء تكنى أم عوف * كأن رجيلتيها منجلان * فقال: زرادة. قال: أصبت. ~~ثم قال: الوافر * فما اسم حديدة في الرمح ترسى * دوين الصدر ليست بالسنان * ~~قال: زز. قال: أحسنت. ثم قال: الوافر * أتعرف مسجدا لبني تميم * فويق الميل ~~دون بني أبان * قال: بني سيتان. فقلنا: أصبت يا أبا عطاء وضحكنا. انتهى. # وفي رواية غيره أنه أجابه في الأول ببيت وهو:) * فتلك زرادة وأذن ذنا * ~~بأنك قد عنيت به لساني * يريد بالزرادة: الجرادة. وأذن ذنا أي: أظن ظنا. # هذا سراقة للقرآن يدرسه على أن الضمير في يدرسه ضمير المصدر المفهوم من ~~يدرس أي: يدرس الدرس. # وقد تقدم شرحه في الشاهد الثاني والثمانين. # وتمامه: PageV09P547 # والمرء عند الرشا إن يلقها ذيب وأنشد بعده: المديد * غير مأسوف على زمن * ~~ينقضي بالهم والحزن * وتقدم شرحه في الشاهد الثالث والخمسين من باب ~~المبتدأ. # وأنشد بعده ((الشاهد السادس والتسعون بعد السبعمائة)) وهو من شواهد س: ~~الرجز يا رب هيجا هي خير من دعه على أنه يجوز أن تقع الجملة الاسمية نعتا ~~لمجرور رب ف هي مبتدأ وخير خبره والجملة نعت PageV09P548 # والدعة: الخفض والراحة. والهاء عوض من الواو تقول منه: ودع الرجل بالضم ~~فهو وديع أي: ساكن ووداع أيضا. والموادعة: المصالحة. ويا: حرف تنبيه أو حرف ~~نداء والمنادى محذوف. # ورب هنا للتكثير وهي اسم مبتدأ على ما اختاره الشارح المحقق لا خبر لها ~~والجملة التي هي نعت مجرورها قد سدت مسد الخبر لا يقدر لها جواب يعلم في ~~محل مجرورها. # وهو من رجز للبيد بن ربيعة العامري الصحابي أورده ثعلب في أماليه وهو: # * لا تزجر الفتيان عن سوء الرعه * يا رب هيجا هي خير من دعه * * في كل ~~يوم هامتي مقزعه * نحن بنو أم البنين الأربعة * * نحن خيار عامر بن صعصعه * ~~المطعمون الجفنة المدعدعه * * والضاربون الهام ms2675 تحت الخيضعه * يا واهب المال ~~الجزيل من سعة) * (إليك جاوزنا بلادا مسبعه * إذ الفلاة أوحشت في المعمعه * ~~يخبرك عن هذا خبير فاسمعه فقال النعمان: ما هو فقال: مهلا أبيت اللعن لا ~~تأكل معه PageV09P549 # إن استه من برص ملمعه قال النعمان: وما علي قال: # * وإنه يدخل فيها إصبعه * يدخلها حتى يواري أشجعه * كأنما يطلب شيئا ضيعه ~~الرعة: حالة الأحمق التي رضي بها. # وقوله: مقزعة يقول: أنا أقاتل في كل يوم وأقاتل. والمدعدعة: المملوءة. ~~والخيضعة: أصوات الحرب. انتهى. # وهذا السياق مبتور لا ينتفع به وأوفى ما رأيته ما رواه السيد المرتضى علم ~~الهدى في أماليه المسماة بغرر الفرائد ودرر القلائد قال: إن عمارة وأنسا ~~وقيسا والربيع بني زياد العبسيين وفدوا على النعمان ابن المنذر ووفد عليه ~~العامريون بنو أم البنين وعليهم أبو براء عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب وهو ~~ملاعب الأسنة وكان العامريون ثلاثين رجلا وفيهم لبيد ابن ربيعة بن مالك بن ~~جعفر بن كلاب وهو يومئذ غلام له ذؤابة. # وكان الربيع بن زياد العبسي ينادم النعمان ويكثر عنده ويتقدم على من سواه ~~وكان يدعى الكامل لشطاطه وبياضه وكماله فضرب النعمان قبة على أبي براء ~~وأجرى عليه وعلى من كان معه النزل وكانوا يحضرون النعمان لحاجتهم فافتخروا ~~يوما بحضرته فكاد العبسيون يغلبون العامريين. # وكان الربيع إذا خلا بالنعمان طعن فيهم. وذكر معايبهم ففعل ذلك مرارا ~~لعداوتهم لبني جعفر لأنهم كانوا أسروه فصد النعمان عنهم حتى نزع القبة عن ~~أبي براء وقطع النزل ودخلوا عليه يوما فرأوا منه جفاء وقد كان قبل ذلك ~~يكرمهم ويقدم مجلسهم فخرجوا من عنده غضابا وهموا بالانصراف ولبيد في رحالهم ~~يحفظ أمتعتهم ويغدو بإبلهم فيرعاها فإذا أمسى انصرف بها. PageV09P550 # ) فأتاهم تلك الليلة وهم يتذاكرون أمر الربيع فقال لهم: ما لكم تتناجون ~~فكتموه وقالوا له: إليك عنا. فقال: أخبروني فلعل لكم عندي فرجا. فزجروه ~~فقال: لا والله لا أحفظ لكم ولا أسرح لكم بعيرا أو تخبروني. # وكانت أم لبيد عبسية في حجر الربيع فقالوا له: إن خالك ms2676 قد غلبنا على ~~الملك وصد عنا وجهه. # فقال لهم: هل تقدرون أن تجمعوا بيني وبينه غدا حين يقعد الملك فأرجز به ~~رجزا ممضا مؤلما لا يلتفت إليه النعمان بعده أبدا قالوا له: وهل عندك ذلك ~~قال: نعم. # قالوا: إنا نبلوك بشتم هذه البقلة وقدامهم بقلة دقيقة القضبان قليلة ~~الورق لاصقة فروعها بالأرض تدعى التربة فاقتلعها من الأرض وأخذها بيده ~~وقال: هذه البقلة التربة الثفلة الرذلة التي لا تذكي نارا ولا تسر جارا ~~عودها ضئيل وفرعها ذليل وخيرها قليل. بلدها شاسع ونبتها خاشع وآكلها جائع ~~والمقيم عليها قانع. أقصر البقول فرعا وأخبثها مرعى وأشدها قلعا فحربا ~~لجارها وجدعا. ألقوا بي أخا عبس أرجعه عنكم بتعس ونكس وأتركه من أمره في ~~ليس. # فقالوا: نصبح ونرى فيك رأينا. فقال لهم عامر: انظروا إلى غلامكم هذا فإن ~~رأيتموه نائما فليس أمره بشيء إنما تكلم بما جرى على لسانه. وإن رأيتموه ~~ساهرا فهو صاحبكم. # فرمقوه بأبصارهم فوجدوه قد ركب رحلا يكدم واسطته حتى أصبح. فلما أصبحوا ~~قالوا: أنت والله صاحبه. فحلقوا رأسه وتركوا له ذؤابتين وألبسوه حلة وغدوا ~~به معهم فدخلوا على النعمان فوجدوه يتغدى ومعه الربيع ليس معه غيره والدار ~~والمجالس مملوءة بالوفد. # فلما فرغ من الغداء أذن للجعفريين فدخلوا عليه والربيع إلى جانبه. فذكروا ~~PageV09P551 # للنعمان حاجتهم فاعترضهم الربيع في كلامهم فقال لبيد وقد دهن أحد شقي ~~رأسه وأرخى إزاره وانتعل نعلا * يا رب هيجا هي خير من دعه * إذ لا تزال ~~هامتي مقزعه * * نحن بني أم البنين الأربعة * ونحن خير عامر بن صعصعه * * ~~المطعمون الجفنة المدعدعه * والضاربون الهام تحت الخيضعه * * مهلا أبيت ~~اللعن لا تأكل معه * إن استه من برص ملمعه) * (وإنه يدخل فيها إصبعه * ~~يدخلها حتى يواري أشجعه * كأنما يطلب شيئا ضيعه فلما فرغ لبيد التفت ~~النعمان إلى الربيع يرمقه شزرا. قال: أكذلك أنت قال: كذب والله ابن الحمق ~~اللئيم فقال النعمان: أف لهذا الطعام لقد خبث علي طعامي. فقال الربيع: أبيت ~~اللعن أما إني قد فعلت بأمه لا يكني. وكانت في ms2677 حجره. # فقال لبيد: أنت لهذا الكلام أهل أما إنها من نسوة غير فعل وأنت المرء قال ~~هذا في يتيمته. PageV09P552 # ووجدت في رواية أخرى: أما إنها من نسوة فعل. وإنما قال ذلك لأنها كانت من ~~قوم الربيع فنسهبا إلى لقبيح وصدقه عليها تهجينا له ولقومه. # فأمر الملك بهم جميعا فأخرجوا وأعاد أبي براء القبة وانصرف الربيع إلى ~~منزله فبعث إليه النعمان بضعف ما كان يحبوه به وأمره بالانصراف إلى أهله. ~~فكتب إليه: إني قد تخوفت أن يكون قد وقع في صدرك ما قال لبيد ولست برائم ~~حتى تبعث من يجردني ليعلم من حضرك من الناس أني لست كما قال. # فأرسل إليه إنك لست صانعا بانتفائك مما قال لبيد شيئا ولا قادرا على رد ~~ما زلت به الألسن فالحق بأهلك ثم كتب إليه النعمان في جملة ما كتبه أبياتا ~~جوابا عن أبيات كتبها إليه الربيع مشهورة: البسيط * شمر برحلك عني حيث شئت ~~ولا * تكثر علي ودع عنك الأقاويلا * * قد قيل ذلك إن حقا وإن كذبا * فما ~~اعتذارك من شيء إذا قيلا * وقد جاءنا هذا الخبر من عدة طرق وفي كل زيادة ~~على الآخر ولم نأت بجميع الخبر على وجهه بل أسقطنا منه ما لم نحتج إليه. ~~انتهى. # وقال أبو الحسن الطوسي في شرح ديوان لبيد: إن بني أم البنين وجماعة منهم ~~أتوا النعمان أول ما ملك في أسارى من بني عامر يشترونهم منه. إلى آخر ما ~~أوردناه في الشاهد الثامن والأربعين بعد المائتين في شرح قوله: قد قيل ذلك ~~إن حقا وإن كذبا............ البيت وساق هذا الخبر كالطوسي الخطيب التبريزي ~~في شرح ذيل المعلقات وأورد PageV09P553 # الأبيات كثعلب إلا) البيت الأول. # وقوله: يخبرك عن هذا خبير فاسمعه فإنه أسقطهما. # وقوله: في كل يوم هامتي مقزعه قال السيد المرتضى: القزع: تساقط بعض الشعر ~~والصوف وبقاء بعضه. يقال: كبش أقزع وناقة قزعاء. # وقوله: نحن بنو أم.... إلخ هذا البيت من شواهد سيبويه أورده في باب ~~الاختصاص الذي يجري على ما جرى عليه النداء. قال: وأما ms2678 قول لبيد: نحن بنو ~~أم البنين الأربعة فلا ينشدونه إلا رفعا لأنه لم يرد أن يجعلهم إذا افتخروا ~~أن يعرفوا بأن عدتهم أربعة ولكنه وخالفه المبرد وقال: النصب فيه جيد على ~~وجهين: أحدهما: أن أم البنين امرأة شريفة وبنوها الأربعة كلهم سيد فينصب ~~بني على الفخر. # والوجه الآخر: على معنى أعني بلا مدح ولا ذم. # قال النحاس بعد ما نقله: هذا الذي ذهب إليه سيبويه صحيح ألا تراه قال: ~~إنه لم يرد أن يجعلهم... إلخ فهذا قول صحيح. فيجوز أن يكون بنو خبر نحن ~~والأربعة نعت كما قال سيبويه والمطعمون خبر بعد خبر. PageV09P554 # ويجوز أن يكون بدلا من نحن والمطعمون خبر والأربعة صفة للبنين. فإذا رفع ~~فإنما أفاد هذا النسب. فإذا نصب فالخبر ما بعده ونصبه على الاختصاص. انتهى. # وكذا ذهب ثعلب في أماليه قال بعضهم ينصب بني وليس بالوجه لأنه ليس مدحا ~~يمدح نفسه بأن عددهم أربعة. # والعرب تفعل هذا في بني ورهط ومعشر وآل. قال الفراء: كأنهم قالوا: نحن ~~جميعا نقول ذلك. انتهى.) وأم البنين: اسمها ليلى بنت عامر. قاله السهيلي في ~~الروض. # وقال السيد المرتضى: هي بنت عمرو بن عامر بن ربيعة بن صعصعة وكانت تحت ~~مالك بن جعفر بن كلاب ولدت له عامر بن مالك ملاعب الأسنة. وطفيل ابن مالك ~~فارس قرزل وهو أبو عامر بن الطفيل وقرزل: فرس كانت له. وربيعة ابن مالك أبا ~~لبيد وهو ربيع المقترين. # ومعاوية بن مالك معود الحكماء. وإنما لقب بهذا لقوله: الوافر * أعوذ ~~مثلها الحكماء بعدي * إذا ما الحق في الأشياع نابا * وولدت عبيدة الوضاح. ~~فهؤلاء خمسة. وقال لبيد: أربعة لأن الشعر لا يمكنه غير ذلك. # قال السهيلي: وسمي ملاعب الأسنة في ويوم سوبان وهو يوم كانت فيه وقعة في ~~أيام جبلة وهي أيام حرب كانت بين قيس وتميم. وجبلة: اسم لهضبة عالية. # وسبب تسميته ملاعب الأسنة أن أخاه الذي يقال له فارس قرزل وهو الطفيل كان ~~أسلمه في ذلك اليوم وفر فقال شاعر: الطويل * فررت وأسلمت ابن أمك ms2679 عامرا * ~~يلاعب أطراف الوشيج المزعزع * فسمي ملاعب الرماح وملاعب الأسنة. قال لبيد: # * PageV09P555 # وأبنا ملاعب الرماح * ومدره الكتيبة الرداح * انتهى. # وقال مغلطاي في الزهر الباسم: يخدش فيه ما ذكره سابقا: أن عامر بن مالك ~~ملاعب الرماح ثم قال السهيلي: وسمي معاوية معود الحكماء بقوله: # * يعود مثلها الحكماء بعدي * إذا ما الأمر في الحدثان نابا * وفي هذا ~~الشعر: # * إذا سقط السماء بأرض قوم * رعيناه وإن كانوا غضابا * وقول السيد ~~المرتضى: إن لبيدا إنما قال أربعة وهم خمسة لضرورة الشعر هذا قول الفراء ~~وهو قول فارغ. والصواب كما قال ابن عصفور في الضرائر: لم يقل إلا أربعة وهم ~~خمسة على جهة الغلط. وإنما قال ذلك لأن أباه كان مات وبقي أعمامه وهم ~~أربعة. # وهو مسبوق بالسهيلي فإنه قال: وإنما قال الأربعة لأن أباه كان قد مات قبل ~~ذلك لا كما قال بعض الناس. وهو قول يعزى إلى الفراء أنه قال: إنما قال ~~أربعة ولم يقل خمسة من أجل القوافي.) فيقال له: لا يجوز للشاعر أن يلحن ~~لإقامة وزن الشعر فكيف بأن يكذب لإقامة الوزن. # وأعجب من هذا أنه استشهد به على تأويل فاسد تأوله في قوله سبحانه: ~~PageV09P556 # ولمن خاف مقام ربه جنتان وقال: أراد جنة واحدة وجاء بلفظ التثنية لتتفق ~~رؤوس الآي وكلاما هذا معناه. # فصمي صمام ما أشنع هذا الكلام وأبعده عن العلم وفهم القرآن وأفل هيبة ~~قائله من أن يتبوأ مقعده من النار فحذار منه حذار. # ومما يدلك أنهم كانوا أربعة حين قال لبيد هذه المقالة أن في الخبر يتم ~~لبيد وصغر سنه وأن أعمامه الأربعة استصغروه أن يدخلوه معهم إلى النعمان. ~~فبان بهذا أنهم كانوا أربعة. ولو سكت الجاهل لقل الخلاف. انتهى. # وقوله: المطعمون الجفنة المدعدعة الجفنة بفتح الجيم: القصعة الكبيرة. قال ~~أبو حنيفة في كتاب النبات: ولا آنية أكبر من الجفنة. # والمدعدعة في قول لبيد هي المملوءة فهو بالدال المهملة. قال في الصحاح: ~~دعدعت الشيء: ملأته. وجفنة مدعدعة أي: مملوءة. وقوله: تحت الخيضعة بالخاء ~~والضاد المعجمتين. # قال السيد: ذكر ms2680 الأصمعي أن لبيدا قال: تحت الخضعة يعني الجلبة والأصوات ~~فغيرته الرواة. # وقيل: إن الخيضعة أصوات وقع السيوف. والخيضعة أيضا: البيضة التي تلبس على ~~الرأس. # والخيضعة: الغبار. والقول يحتمل كل ذلك. انتهى. # وقال أبو عبيد في الغريب المصنف: الخيضعة: البيضة. وأنشد هذا البيت. ورد ~~عليه علي بن حمزة في كتاب التنبيهات بأن هذا لم يقله أحد قط وإنما ~~PageV09P557 # اختلاف أهل العلم في رواية الشعر فرواه قوم: تحت الخيضعة كما روي وفسروه ~~بأن قالوا: الخيضعة: اختلاط الأصوات في ورواه آخرون: تحت الخضعة وقالوا: هي ~~السيوف. وقال أبو حاتم: إنما قال لبيد تحت الخضعة فزادوا الياء فرارا من ~~الزحاف. انتهى. # وقوله: بلادا مسبعة البلاد: الأراضي. وأرض مسبعة بالفتح أي: ذات سباع. ~~والمعمعة قال صاحب الصحاح: هي صوت الحريق في القصب ونحوه وصوت الأبطال في ~~الحرب. # والملمع: الذي يكون في جسده بقع تخالف سائر لونه. والأشجع: أصول الأصابع ~~التي تتصل بعصب ظاهر الكف.) وترجمة لبيد تقدمت في الشاهد الثاني والعشرين ~~بعد المائة. # وأورد ابن الحباب السعدي في كتاب مساوي الخمر حكاية مناسبة رأينا إيرادها ~~هنا قال: ذكر بديع الزمان الهمذاني أنه لاعب أبا سعيد خليفة أبي علي الحسين ~~بن أحمد بجرجان الشطرنج على خاتمين قمره البديع عليهما فأبى أن يعطيه ~~إياهما فذكر قصة طويلة أفضت الحال فيها بينهما بعد مراسلات بهجاء من البديع ~~وإغلاظ من الآخر إلى أن اجتمع هو والبديع على مائدة صاحب أبي علي الحسين. # قال البديع: وكان هذا الرجل أقرع ولم يكن أحد يجسر أن يذكر بحضرته القرع ~~ولا القرعة ولا تقارع الأقران ولا الأقرع بن حابس ولا بني قريع ولا يقرأ ~~سورة القارعة. فلما وضعت المائدة * PageV09P558 # مهلا أبيت اللعن لا تأكل معه * استقذرته وتجنب قرعه * * فإنه ينحي عليها ~~إصبعه * يحك تلك الهامة الملمعه * * لا تدنه وذلك الرأس معه * ومره إن ~~أدنيته أن يضعه * * إن لم يزايل عن حماك موضعه * فارسم لفراشك ذا أن يصفعه ~~* قال: فأطرقت الجماعة وبقي الأستاذ داهشا ثم قال: يا مولاي إن لم يحتشمني ~~ما يحتشم المائدة ms2681 فقلت له: أطال الله بقاءك ما أسرع ما أراك تتقذر وحياتك ~~علي لأنشدنك فيه ألف بيت بعضها يلعن بعضا إلا أن يعطيني خاتميه عطاء صغريا. # فقال الأستاذ: أمر الخاتمين أسهل فما السبب فقصصت القصة عليه فمال إليه ~~وقال: أشهد أنك ساقط الهمة أما علمت أنه إن قمر أو قمر أعطى الخطر ثم تناول ~~الخاتمين وناولنيهما وسألني السكوت عنه وعاهدني أن لا أزيد. انتهى. # ونشد بعده ((الشاهد السابع والتسعون بعد السبعمائة)) الخفيف على أن ~~الأكثر مراعاة الأصل في وقوع صفة مجرور رب جملة فعلية سواء كانت مذكورة أو ~~مقدرة. PageV09P559 # وقد اجتمعنا في هذا البيت. أما الأول فهو جملة: هرقته صفة لرفد وهو القدح ~~الكبير. # وإراقة الرفد كناية عن القتل والإماتة. # وأما الثاني فإن أسرى مجرور ب رب المذكورة بطريق التبعية ومن معشر متعلق ~~بأسرى وصفة أسرى محذوف تقديره: حصلت لي ولا جواب لرب في الموضعين لأن معنى ~~الكلام تام لا يفتقر إلى شيء سوى الصفة المقدرة. ورب اسم محلها الرفع على ~~الابتداء لا خبر لها للاستغناء بالصفة عن الخبر. هذا تقدير كلامه. # وأقول يؤخذ من تقديره حصلت لي أن تاء هرقته مضمومة. وليس كذلك فإن هذا ~~الكلام خطاب للأسود بن المنذر كما يأتي بيانه فكان ينبغي أن يقول: حصلت لك ~~بالخطاب. وقد أصاب فيما يأتي قريبا: وأسرى من معشر أقيال أي: أسرتهم. # وقوله: رفد الرفد: القدح الضخم وهو قول الأصمعي فيما نقله أبو حنيفة في ~~كتاب النبات عند ذكر أقسام الأواني وضبطه بكسر الراء وأنشد هذا البيت وقال: ~~وكذلك المرفد بكسر الميم. # وكذا نقل ابن الأنباري في شرح المفضليات عن أحمد بن عبيد تلميذ الأصمعي. ~~قال: وروى أحمد: رب رفد الرفد بالكسر وقال: هو القدح. والرفد بالفتح: ~~العمل. # قال ابن الأنباري: وقال أبو عبيدة: الرفد بفتح الراء: القدح الضخم بما ~~فيه من القرى. والرفد بالكسر: المعونة. يقال: رفدته عند الأمير أي: أعنته. ~~هرقته أصله أرقته فالهاء بدل من الهمزة. # وقوله: هريق رفده كناية عن الموت هو أحد قولين. قال الزمخشري في ms2682 أساس ~~البلاغة: هريق رفد فلان إذا قتل كما يقال: صفرت وطابه وكفئت جفنته. # وقال ابن الأنباري عند قول سلمة بن الخرشب الأنماري: الطويل * ~~PageV09P560 # هرقن بساحوق جفانا كثيرة * وغادرن أخرى من حقين وحازر *) قوله: هرقن يعني ~~الخيل. وساحوق: موضع. أي: قتلت أصحاب الجفان ومن كان يقري فيها ويحتلب ~~فكأنها لما قتلت أصحابها هراقتها كما قال الأعشى: رب رفد هرقته ذلك اليوم ~~إلخ. # ومثله قول امرئ القيس: الوافر * وأفلتهن علباء جريضا * ولو أدركنه صفر ~~الوطاب * وعلباء: رجل. والجريض: الذي قارب الموت فهو يجرض بريقه أي: يغص. ~~والوطاب: جمع وطب وهو سقاء اللبن. # وقوله: وغادرن أخرى أي: تركن جفانا لم يرقنها. وروى: وأدين أخرى أي: جئن ~~بأسرى وغير ذلك. فاللفظ على اللبن والمعنى على القوم. # وقوله: من حقين وحازر أي: من سيد وشريف ودون ذلك. ومثله قول أبي زبيد: ~~البسيط. # * يا جفنة كنضيح الحوض قد كفئت * بثني صفين يعلو فوقها القتر * أي: قتل ~~صاحبها فذهبت وبطلت. ومثله قول الآخر: الوافر * PageV09P561 # وماذا بالقليب قليب بدر * من الشيزى تكلل بالسنام * انتهى. # وكذا في شرح الفصيح للمرزوقي قال فيه: الصفر بالكسر: الخالي يقال: صفرت ~~الآنية تصفر صفرا فهي صفرة. # وقيل اشتقاق الصفر في الشهور منه لأن وطابهم كانت حينئذ تخلو من الألبان. ~~ويقال في الكناية عن الهلاك: صفرت وطابهم. وهذا كما يقال: أريق جفانهم. # انتهى. # وكذا نقل ابن المستوفي عن الأصمعي قال: يريد قتلت صاحب ذلك الرفد فبطل ~~رفده. # والرفد: اللبن والعطية والمعونة. والرفد المصدر. ويقال للقدح الذي يقرى ~~فيه رفد. والرفد: المحلب الذي يحلب فيه. وأما القول الآخر فهو نهب الماشية ~~وأخذها. # قال شارح ديوان الأعشى: معناه رب رجل كانت له إبل يحلبها فاستقتها فذهب ~~ما كان يحلبه في الرفد وهو القدح. # وقوله: وأسرى: هو جمع أسير كجرحى جمع جريح. والمعشر: الجماعة من الناس. ~~وأقيال:) روي بالمثناة التحتية والفوقية. # أما الأول فهو جمع قيل بفتح القاف مخفف قيل كسيد وهو الملك مطلقا وقيل: ~~الملك من ملوك حمير وقيل: هو دون الملك الأعلى سمي به لأنه ms2683 يقول ما يشاء ~~فينفذ. والمرأة قيلة ويجمع على أقوال أيضا حكاه ابن السكيت. # فالأول على اللفظ والثاني بالنظر إلى الاشتقاق من القول كما قالوا في ~~جمع: ريح أرياح وأرواح. # وقال الدماميني في الحاشية الهندية: وقال جماعة: لهذه الكلمة اشتقاقان: ~~فمن قال أقوال فهو من القول ومن جمعه على أقيال فهو من قولهم: تقيل أباه ~~أي: اتبعه في النسب كما تسمي تبعا PageV09P562 # قال هؤلاء: ولو كان من القول لم يجز في جمعه إلا أقوال كما لا يقال في ~~الميت المخفف إلا أموات ولا يقال أميات على اللفظ. # قال ابن الشجري: ولا يلزم ذلك لأنهم قالوا من جفوت ومن الشوب: مجفو ومشوب ~~على الأصل ومجفي ومشيب على لفظ جفي وشيب. ولم يطردوا ذلك في نحو: مغزو ~~ومدعو فلم يقولوا: مغزي ومدعي وإن قالوا: غزي ودعي. # فكذلك قالوا: أقيال على لفظ قيل وإن لم يقولوا أميات. قلت: يرد هذا بأنه ~~لا يصار إلى خلاف الأصل ما وجد عنه مندوحه. # ولا شك أن جمع قيل المشتق من القول على أقيال رعاية للفظ الياء خارج عن ~~الأصل فإذا وجد مشتقا عند جمعه كذلك من التقيل لم يخرج عن الأصل لكان قول ~~أولئك الجماعة بالاشتقاقين هو الراجح لا محالة. انتهى كلامه. # وأما الرواية بالمثناة الفوقية فهو جمع قتل بكسر القاف وسكون المثناة وله ~~معنيان: أحدهما: العدو المقاتل. # والثاني: الشبه والنظير أي: العدل في المقاتلة كما يقال: سب للعديل في ~~المسابة. يقال هما: قتلان أي: مثلان. وكل منهما قيل به هنا. # وأما أبو عبيدة فإنه قال: هم الأشباه. وأنشد في أنهم الأعداء لابن قيس ~~الرقيات: الخفيف * واغترابي عن عامر بن لؤي * في بلاد كثيرة الأقتال ~~PageV09P563 # * وأنشد أحمد في القتل المثل والشبه في وصف بعيرين: الرجز) * من كل قتلين ~~إذا ما ازدحما * أدرك هذا غرب هذا بعدما * أغرب ذاك ذرعه فانصرما وقول ~~الشارح المحقق: إن صفة أسرى محذوفة تقديرها ما ذكره هذا مستغنى عنه يجعل من ~~معشر متعلقا بفعل صفة لأسرى والتقدير: وأسرى حصلت من معشر أقيال كما ms2684 قال ~~الزمخشري في المفصل: هرقته ومن معشر: صفتان لرفد وأسرى. # وكأن الشارح علق من معشر بأسرى لأنه بمعنى رب مأخوذين من معشر. ولا ضرورة ~~إليه. # واعلم أن ما اختاره الشارح من جعل رب مبتدأ لا خبر له مخالف للبصريين ~~والكوفيين. # أما البصريون فقد قالوا: إنها حرف لأنها لا تقبل شيئا من خواص الاسم من ~~الإخبار عنه والإضافة وعود الضمير إليه ودخول أل والتنوين. # ولأنها لو كانت اسما لجاز أن يتعدى إليها الفعل بنفسه إن كان متعديا ~~وبحرف الجر إن كان لازما فيقال: رب رجل أكرمت وبرب رجل مررت كما يقال: كم ~~رجل أكرمت وبكم رجل مررت إذ ليس في كلامهم اسم يتعدى إليه الفعل بنفسه إلا ~~ويجوز أن يتعدى إليه الفعل اللازم بواسطة حرف الجر. والشارح معترف بجميع ~~هذا. # وأما الكوفيون فقد قالوا: إنها اسم مثل كم وقالوا: محلها رفع بالابتداء ~~قولنا: رب رجل كريم لقيته وفي نحو: ورب قتل عار. ومحلها نصب على المصدر في ~~نحو: رب ضرب ضربت مثل كم ضربة ضربت. # وعلى الظرف في نحو: رب يوم سرت مثل: كم يوم سرت. وعلى المفعول به في نحو: ~~رب رجل ضربت نحو: كم رجل ضربت. PageV09P564 # والشارح تبع الكوفيين في اسميتها وخالفهم في جعلها مبتدأ لا خبر له أبدا. ~~وهذا لا يتمشى له في نحو: رب ضربة ضربت ولا يطرد له في المكفوفة بما كقوله ~~تعالى: ربما يود الذين كفروا كما اعترف به وجعلها في هذا حرفا. وجعلها ~~نوعين بحسب الاستعمالين مع اتحاد المعنى تعسف لا ضرورة تدعو إليه. # وما أورده من الإشكالين على حرفيتها يضمحلان بجعلها حرفا زائدا لا يتعلق ~~بشيء وهو مذهب جماعة من النحويين كالباء ومن الزائدتين في نحو: كفى بالله ~~شهيدا و هل من خالق ولعل الجارة في لغة عقيل ولولا الجارة الضمير نحو: ~~لولاي ولولاك ولولاه وكاف التشبيه) فهذه الحروف كلها لا تتعلق بشيء. ذكرها ~~ابن هشام في الباب الثالث من المغني. فيكون محل مجرور رب في نحو: رب رجل ~~كريم عندي رفعا على ms2685 الابتداء ومنه: ورب قتل عار وفي نحو: رب رجل كريم لقيت ~~نصبا على المفعولية ولا يجوز أن يكون مبتدأ والجملة بعده خبر والرابط محذوف ~~أي: لقيته لأن في ذلك تهيئة العامل للعمل وقطعه عنه. # ومثله: رب رفد هرقته البيت. # وكذلك: أسرى من معشر فإنه بتقدير: أسرتهم. وفي نحو: رب رجل كريم لقيته ~~رفعا أو نصبا وفي نحو: رب ضرب ضربت نصبا على المفعول المطلق وفي نحو: رب ~~يوم سرت نصبا أيضا على الظرف. PageV09P565 # والدليل على ما ذكرنا أنه يجوز مراعاة محل مجرورها كثيرا نحو: رب امرأة ~~صالحة لقيت ورجلا صالحا وإن لم يجز نحو: مررت بزيد وعمرا إلا قليلا كما ~~يأتي نقله من المغني. # لكنه قال في الكلام على أقسام العطف على المحل: إنه له ثلاثة شروط: ~~أحدها: إمكان ظهور ذلك المحل في الفصيح. وهذا الشرط مفقود هنا ولعله مستثنى ~~منه. # وقد ذهب ابن هشام في الباب الثالث من المغني إلى أنها لا تتعلق بشيء ~~فقال: الرابع أي: مما استثني من قولهم: لا بد لحرف الجر من متعلق: رب في ~~نحو: رب رجل صالح لقيته أو لقيت لأن مجرورها مفعول في الثاني ومبتدأ في ~~الأول أو مفعول على حد: زيدا ضربته ويقدر الناصب بعد المجرور به لا قبل ~~الجار لأن رب لها الصدر من بين حروف الجر وإنما دخلت في المثلين لإفادة ~~التكثير أو التقليل لا لتعدية عامل. هذا قول الرماني وابن طاهر. # وقال الجمهور: هي فيهما حرف جر معد. فإن قالوا: إنها عدت العامل المذكور ~~فخطأ لأنه يتعدى بنفسه ولاستيفائه معموله في المثال الأول. # وإن قالوا: عدت محذوفا تقديره حصل أو نحوه كما صرح به جماعة ففيه تقدير ~~لما معنى الكلام مستغن عنه ولم يلفظ به في وقت. انتهى. # وقال أيضا في بحث رب من الباب الأول: وتنفرد رب بوجوب تصديرها ووجوب ~~تنكير مجرورها ونعته إن كان ظاهرا وإفراده وتذكيره وتمييزه بما يطابق ~~المعنى إن كان ضميرا وغلبة) حذف معداها ومضيه وإعمالها محذوفة بعد الفاء ~~كثيرا وبعد الواو أكثر ms2686 وبعد بل قليلا وبدونهن أقل. # وبأنها زائدة في الإعراب دون المعنى فمحل مجرورها في نحو: رب رجل صالح ~~عندي رفع على الابتداء. وفي نحو: رب رجل صالح لقيت نصب على المفعولية. ~~ونحو: رب رجل صالح لقيته رفع أو نصب كما في زيدا لقيته. # ويجوز مراعاة محله كثيرا وإن لم يجز نحو: مررت بزيد وعمرا إلا قليلا. ~~قال: الطويل * PageV09P566 # وسن كسنيق سناء وسنما * ذعرت بمدلاج الهجير نهوض * فعطف سنما على محل سن. ~~والمعنى: ذعرت بهذا الفرس ثورا وبقرة عظيمة. وسنيق: جبل بعينه. وسناء: ~~ارتفاعا. وزعم الزجاج وموافقوه أن مجرورها لا يكون إلا في محل نصب. # والصواب ما قدمناه. انتهى. # وقوله: بوجوب تصدرها أي: في جملتها وإن كانت مبنية على ما قبلها. ألا ترى ~~أن ما حرف نفي له صدر الكلام وأنه يصح: إن زيدا ما قام. وكذلك رب تقع ~~جملتها خبرا لأن نحو: الطويل * أماوي إني رب واحد أمه * أخذت فلا قتل لدي ~~ولا أسر * وخبرا لأن المخففة كقوله: الطويل * تيقنت أن رب امرئ خيل خائنا * ~~أمين وخوان يخال أمينا * وجوابا للواو. هو غريب كقوله: الطويل ومنع أبو ~~حيان وجوب تصدرها بهذه الأبيات وغلط فيه. # وقوله: وغلبة حذف معداها أي متعلقها. وكان ينبغي أن لا يذكر هذا فإنه لا ~~يناسب ما اختاره من عدم التعلق بشيء. # وأجاب عنه الشمني بأن مراده به الفعل الذي مجرورها مفعوله. PageV09P567 # وقوله: وبأنها زائدة في الإعراب أورد عليه بأن هذا لا يختص برب بل لعل ~~ولولا وأخواتهما كذلك. وهو حق. ويمكن أن يجاب بأن رب تنفرد بجميع ما ذكر لا ~~بكل واحد. # وقوله: لأن مجرورها مفعول في الثاني قيل فيه أمران: الأول: أن كونه ~~مفعولا لا ينافي التعلق.) والثاني: أن التعلق معناه أن المتعلق معمول بحسب ~~المحل إلا أن يراد أنه مفعول لفعل يتعدى بنفسه فلا حاجة لتعلق الحرف بمعنى ~~تعديته للفعل بدليل مقابلته هذا الكلام بقوله: وقال الجمهور هي فيهما حرف ~~جر معد. # ثم إنه يمكن الجواب عن اعتراضه على الجمهور باختيار الشق الأول وتعدي ms2687 ~~الفعل بنفسه لا يمنع تعديه بالحرف إذا قصد معنى لا يحصل بدون تعديه بذلك ~~الحرف فإنه لو عدي هنا بنفسه فات معنى التقليل أو التكثير. # ونظيره صحة قولك: أخذت من الدراهم فعديت الفعل بمن لإفادة معنى التبعيض ~~وإن كان يتعدى بنفسه. وأخذ مفعوله في المثال الثاني لا يمنع جعله معمولا ~~لمثله كما في: زيدا ضربته. # واعترض الدماميني على الجمهور بأنه لو كان كما يقولون لم يعطف على محل ~~مجرورها رفعا ونصبا في الفصيح وقد جاز كما تقول: رب رجل وأخاه أكرمت ~~فيجعلون لها حكم الزائد في الإعراب وإن لم تكن زائدة في المعنى. ولا يجوز ~~في الفصيح: بزيد وأخاه مررت. # والبيت الشاهد من قصيدة للأعشى ميمون أولها: # * ما بكاء الكبير بالأطلال * وسؤالي وما يرد سؤالي * وتقدم شرحه مع أبيات ~~منها قريبا. # ومدح بهذه القصيدة الأسود بن المنذر أخا النعمان بن المنذر اللخمي وكان ~~قد أغار على الحليفين أسد وذبيان ثم أغار على الطف فأصاب نعما وأسرى ~~PageV09P568 # وسبى من بني سعد بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة رهط الأعشى والأعشى غائب فلما ~~جاء إليه وأنشده هذه القصيدة سأله أن يهب له الأسرى ففعل. # وهذه أبيات منها يخاطب ناقته: # * لا تشكي إلي من ألم النس * ع ولا من حفى ولا من كلال * * فرع نبع يهتز ~~في غصن المج * د غزير الندى شديد المحال * * عنده البر والتقى وأسا الش * ق ~~وحمل للمعضلات الثقال * * وصلات الأرحام قد علم النا * س وفك الأسى من ~~الأغلال * * وهوان النفس الكريمة للذك * ر إذا ما التقت صدور العوالي * * ~~ووفاء إذا أجرت فما عز * ت حبال وصلتها بحبال) * (وعطاء إذا سألت إذا الع * ~~ذرة كانت عطية البخال * * أريحي صلت تظل له القو * م ركودا قيامهم للهلال * ~~* إن يعاقب يكن غراما وإن يع * ط جزيلا فإنه لا يبالي * * يهب الجلة ~~الجراجر كالبس * تأن تحنو لدردق أطفال * * والبغايا يركضن أكسية الإض * ريج ~~والشرعبي ذا الأذيال * * والمكاكيك والصحاف من الف * ضة والضامرات تحت ~~الرحال * * وجيادا كأنها قضب الشو * حط يحملن شكة الأبطال ms2688 * * ودروعا من ~~نسج داود في الحر * ب وسوقا يحملن فوق الجمال * * لم ينشرن للصديق ولكن * ~~لقتال العدو يوم القتال PageV09P569 # * * وشيوخ حربي بشط أريك * ونساء كأنهن السعالي * * وشريكين في كثير من ~~الما * ل وكانا محالفي إقلال * * قسما الطارف التليد من الغن * م فآبا ~~كلاهما ذو مال * * لن يزالوا كذلكم ثم لا زل * ت لهم خالدا خلود الجبال * ~~قوله: لا تشكي إلي من ألم النسع.... إلخ هو بكسر النون وسكون المهملة واحده ~~نسعة وهي التي تنسج عريضا للتصدير. والحفى بفتح المهملة والقصر: رقة الخف ~~والحافر والقدم من كثرة المشي. والكلال: مصدر كل البعير وغيره من المشي إذا ~~أعيا. # والندى: الجود. والفعال بالفتح: الكرم والجميل. وغزير: كثير. والمحال ~~بالكسر: القوة كقوله تعالى: وهو شديد المحال. كذا في العباب. # وقوله: وأسا الشق قال شارح ديوانه: أي التئام أشق ومن ذلك سمي الآسي الذي ~~يأسو الجرح. # والمعضلة: المشكلة أي: وعنده حمل للأمور المعضلات وعنده فك الأسرى. ~~والأغلال: جمع غل بالضم وهو ما يوضع في عنق الأسير ونحوه من سلسلة حديد أو ~~قد. # وقوله: وهوان أي: وعنده هوان أي: إهانة النفس في الحرب. PageV09P570 # وقوله: ووفاء أي: وعنده وفاء إذا أجرت أحدا من أن يظلمه ظالم فيفي بإجارة ~~من أجار من أصدقائه فكيف لا يفي هو بإجارة من يجيره. وهذا خطاب لكل من يصلح ~~معه الخطاب.) وكذا قوله: وعطاء إذا سألت أي: وعنده عطاء إذا سألته. والعذرة ~~بالكسر: العذر أي: هو يعطي ولا يعتذر كما أن البخلاء يعتذرون ولا يعطون. ~~وعز من العزة وهي القلة. والحبال مستعارة للعهود. # والأريحي: الذي يرتاح للعطاء. والصلت بالفتح قال شارحه: هو القاطع. ~~والراكد: القائم فيكون قيامهم مصدرا تشبيهيا. # والغرام بالفتح قال شارحه: هو الموجع. # وقوله: يهب الجلة بالكسر جمع جليل وهي الإبل المسنة. والجراجر بجيمين قال ~~صاحب الصحاح: هي العظام من الإبل. وأنشد هذا البيت. قال: وكذلك الجرجور. # وقال شارحه: ويروى: الجراجير جمع جرجور وهي الإبل الكثيرة. وتحنو: تعطف. # والدردق: الصغار من أولادها شبهها بالبستان. # وقوله: والبغايا أي: ويهب البغايا قال ms2689 شارحه: البغايا هنا: أولاد الإماء. ~~والإضريج: الأخضر من الخز. وفي الصحاح: الشرعبي: ضرب من البرود. # وقوله: والمكاكيك أي: ويهب المكاكيك قال شارحه: المكاكيك: آنية يشرب فيها ~~الخمر. # والصحاف: القصاع. والضامرات: النجب من الإبل. # وقوله: وجيادا أي: ويهب خيلا جيادا. والقضب: جمع قضيب وهو فرع الشجر ~~شبهها به لضمرها. # والشوحط: ضرب من شجر الجبال يتخذ منه القسي. قال شارحه: والشكة: السلاح ~~الكامل. PageV09P571 # وقوله: ودروعا أي: ويهب دروعا. قال شارحه: الوسوق: الأحمال جمع وسق. ~~ويحملن: بالبناء للمفعول. وكذلك قوله: لم ينشرن. # وقوله: رب رفد هرقته... إلخ خطاب مع الأسود بن المنذر يمدحه بكثرة قتله ~~وكثرة أسره. # وقوله: وشيوخ بالجر عطف على مدخول رب. وكذا قوله: ونساء يقدر في الثلاثة ~~سبيتهم. # وحربي: جمع حريب من حرب الرجل ماله أي: سلبه فهو محروب وحريب. # وقوله: وشريكين معطوف أيضا على مجرور رب وهو في محل رفع على الابتداء. ~~وفي كثير متعلق به وجملة: قسما من الفعل والفاعل خبره.) وصرعى: جمع صريع ~~أي: مقتول. والمحالفة: المصاحبة. والإقلال: الفقر والحاجة. # والطارف: المال المستحدث. والتليد: المال القديم وحرف العطف منه محذوف. ~~والغنم بالضم: الغنيمة. # وآبا: رجعا. يقول: كانا فقيرين فلما غزوا معك استغنيا قسما بينهما مال ~~الغنيمة الذي كان عند صاحبه طارفا وتليدا. # قال أبو عبيد البكري في معجم ما استعجم: أريك بفتح الهمزة وكسر الراء ~~المهلمة وآخره كاف: موضع في ديار غني بن يعصر. # وقال أبو عبيدة: أريك في بلاد ذبيان قال: وهما أريكان: أريك الأسود وأريك ~~الأبيض. # والأريك: الجبل الصغير. قال: وبشط أريك قتل الأسود بني ذبيان وبني دودان ~~وسبى نساءهم. # قال الأعشى في مدح الأسود: وشيوخ صرعى بشط أريك............ البيت ~~PageV09P572 # ويدلك على أن أريكا جبل مشرف قول جابر بن حني يصف ناقة: الطويل * تصعد في ~~بطحاء عرق كأنما * ترقى إلى أعلى أريك بسلم * وقال الأخفش: إنما سمي أريكا ~~لأنه جبل كثير الأراك. انتهى. # وقال أيضا في شرح أمالي القالي: هذا اليوم الذي ذكره في قوله: رب رفد ~~هرقته ذلك اليوم هو اليوم الذي أغار فيه ms2690 الأسود بن المنذر على الطف فأصاب ~~نعما وأسرى من بني سعد بن ضبيعة رهط الأعشى وذلك منصرفة من غزو الحليفين ~~أسد وذبيان. وكان الأعشى غائبا فلما قدم وجد الحي مباحا فأنشده هذه القصيدة ~~وسأله أن يهب له الأسرى ففعل. انتهى. # والطف: موضع بناحية العراق من أرض الكوفة وهناك الموضع المعروف بكربلاء ~~الذي قتل فيه الحسين بن علي رضي الله عنهما. # وقول البكري في معجمه: والصحيح أن الطف على فرسخين من البصرة غلط وخطأ. # وسبب غزو الحليفين هو ما ذكره الأصبهاني في الأغاني: أن الحارث بن ظالم ~~المري لما قتل خالد بن جعفر بن كلاب العامري وهو نازل عند النعمان بن ~~المنذر سأل الأسود بن المنذر عن أمر يبلغ من الحارث فقال عروة بن عتبة: إن ~~له جارات ولا أراك تنال منه شيئا هو أغلظ عليه) من أخذهن وأخذ أموالهن. ~~ففعل فبلغ ذلك الحارث بن ظالم فخرج من الحيين فدخل في غمار الناس حتى عرف ~~موضع جاراته ومرعى إبلهن فجمعهن مع أموالهن وسار معهن حتى استقذهن. ~~PageV09P573 # قال أبو عبيدة: ولحق ببلاد قومه مستخفيا وكانت أخته سلمى بنت ظالم عند ~~سنان بن أبي حارثة المري وكان الأسود بن المنذر دفع إليها ابنه شرحبيل ~~تكفله وكانت بنت كثير بن ربيعة من بني غنم بن دودان امرأة سنان ترضعه وهي ~~أم هرم. # فجاء الحارث بن ظالم وكان قد اندس بلاد غطفان فاستعار سرج سنان ولا يعلم ~~سنان وهم نزول بالشربة فأتى أخته سلمى فقال: يقول لك بعلك: ابعثي بابن ~~الملك مع الحارث حتى أستأمن له منه وهذا سرجه آية إليك. # فزينته ثم دفعته إلى الحارث فأتى بالغلام ناحية من الشربة فقتله وهرب ~~فغزا الأسود بني ذبيان وبني أسد إذ نقضوا العهد بشط أريك. # قال أبو عبيدة: هما أريكان: الأسود والأبيض ولا أدري بأيهما كانت الوقعة. # قال أبو عبيدة: إن سلمى امرأة سنان التي أخذ الحارث شرحبيل من عندها من ~~بني أسد فقتل فيهم قتلا ذريعا وسبى لدفع الأسدية ابنه إلى الحارث. وفي ذلك ~~يقول ms2691 الأعشى يمدح الأسود: # * وشيوخ صرعى بشط أريك * ونساء كأنهن السعالي * * من نواصي دودان إذ ~~نقضوا العه * د وذبيان والهجان الغوالي * * رب رفد هرقته ذلك اليو * م ~~وأسرى من معشر أقتال * * هؤلاء ثم هؤلاء كلا احذي * ت نعالا محذوة بمثال * ~~قال: ووجدت نعل شرحبيل عند أضاخ بضم الألف وبالمعجمتين وهي من الشربة من ~~ديار بني محارب بن خصفة بن قيس عيلان. # قال: فأحمى لهم الأسود الصفا بصحراء أضاخ وقال لهم: إني أحذيكم نعالا. ~~فأمشاهم على ذلك الصفا فتساقط لحم أقدامهم. PageV09P574 # فلما كان الإسلام هجا جوشن الكندي بني محارب فعيرهم بتحريق الأسود ~~أقدامهم فقال: الطويل * على عهد كسى نعلتكم ملوكنا * صفا من أضاخ حاميا ~~يتهلب *) وصار ذلك مثلا يتوعد به الشعراء. # ومثل ذلك أن ابن عباد الكلابي ورد على بني البوس من جديلة طيئ فسرقوا ~~سهاما له فقال يحذرهم: الطويل * بني البوس ردوا أسهمي إن أسهمي * كنعل ~~شرحبيل التي في محارب * وإنما فعل الأسود ذلك ببني محارب من أجل نعل شرحبيل ~~التي وجدت عندهم. انتهى. # وقوله: لن يزالوا بالياء التحتية بضمير الغيبة الراجع لمجموع من ذكر ممن ~~قتلوا وأسروا ونهبوا من الأعداء وممن غزا معه وقتل وغنم من الأولياء. # وقوله: لا زلت بالخطاب ولهم بضمير الغيبة. فظهر من هذا أن روايته في كتب ~~النحو لن تزالوا بالخطاب ولا زلت لكم بالتكلم والخطاب على خلاف الرواية ~~الصحيحة. # وترجمة الأعشى تقدمت في الشاهد الثالث والعشرين من أوائل الكتاب. وهو ~~شاعر جاهلي. # وقد اشتبه على العيني فقال: قائل: # * رب رفد هرقته ذلك اليو * م............... البيت PageV09P575 # * أعشى همدان واسمه عبد الرحمن بن عبد الرحمن. # ولا يخفى أن هذا الشاعر إسلامي في الدولة المروانية زمن الحجاج ولم يكن ~~في زمن الأسود بن المنذر. # وأنشد بعده ((الشاهد الثامن والتسعون بعد السبعمائة)) الكامل * إن يقتلوك ~~فإن قتلك لم يكن * عارا عليك ورب قتل عار * على أن الأخفش استدل به على ~~اسمية رب فهي مبتدأ وعار خبرها. # وأقول: مفهوم أنه يجوز على خلاف الأولى ما ذكره الأخفش وهو خلاف ما ms2692 اختار ~~فيها من أنها مبتدأ لا خبر له فكان الظاهر على مذهبه أن لا يذكر الأولى. # ومن جعل رب حرف جر زائدا لا يتعلق بشيء قال: قتل المجرور في محل مبتدأ ~~مرفوع وعار خبره وما في رب من معنى التكثير هو المخصص لابتدائيه قتل. ~~PageV09P576 # واقتصر ابن عصفور في كتاب الضرائر على أن الضمير الواقع مبتدأ محذوف ~~والجملة صفة لقتل لكن جعل حذفه ضرورة. # وكذا خرجه ابن هشام في الأشياء التي تحتاج إلى الربط من الباب الرابع من ~~المغني إلا أنه لم يقيده بضرورة. وقيل فيه غير ذلك. # وروى أيضا: وبعض قتل عار فلا شاهد فيه. # قال ابن السيد فيما كتبه على كامل المبرد: قال أبو العباس المبرد: هكذا ~~أنشده النحويون ورب قتل عار على إضمار هو عار. وأنشدنيه المازني: وبعض قتل ~~عار وهو الوجه. # والبيت من قصيدة لثابت قطنة رثى بها يزيد بن المهلب بن أبي صفرة أورد ~~منها أربعة أبيات الشريف الحسيني في حماسته وبعده: # * شهدتك من يمن عصائب ضيعت * ونأى الذين بهم يصاب الثار * * حتى إذا شرق ~~القنا وجعلتهم * تحت الأسنة أسلموك وطاروا * واقتصر الجاحظ في البيان ~~والتبيين منها على الثلاثة أبيات وكذلك صاحب الأغاني وهي: # * كل القبائل بايعوك على الذي * تدعو إليه طائعين وساروا * * حتى إذا حمي ~~الوغى وجعلتهم * نصب الأسنة أسلموك وطاروا * إن يقتلوك فإن قتلك لم ~~يكن.................. البيت والعصائب: جمع عصابة وهي الجماعة. وشرق القنا ~~أي: احمرت الرماح بالدم. وأسلموك: خذلوك ولم يعينوك. والأسنة: جمع سنان وهي ~~حديدة الرمح التي يطعن بها. ونصب الأسنة:) قبالتها وجهتها. والوغى: الحرب. ~~وحميها عبارة عن اشتدادها. PageV09P577 # وقوله: إن يقتلوك فإن قتلك أراد: إن يفتخروا بسبب قتلك أو إن يتبين أنهم ~~قتلوك. # وقوله: كل القبائل بايعوك... إلخ يريد أنه خلع يزيد بن عبد الملك ورام ~~الخلافة لنفسه في البصرة فجهز يزيد بن عبد الملك لقتاله أخاه مسلمة بن عبد ~~الملك وخرج يزيد بن المهلب واستخلف على البصرة ولده معاوية بن يزيد وسار ~~حتى نزل العقر ويه عقر بابل عند الكوفة ms2693 بالقرب من كربلاء ثم أقبل مسلمة بن ~~عبد الملك حتى نزل على يزيد بن المهلب فاصطفوا فشد أهل البصرة على أهل ~~الشام فكشفوهم. # ثم إن أهل الشام كثروا عليهم فكشفوهم وما زال الحرب بينهم ثمانية أيام ~~حتى كان يوم الجمعة لأربع عشرة ليلة مضت من صفر سنة اثنتين ومائة وشرع ~~أصحاب ابن المهلب يتسللون من حوله وبقيت معه جماعة فقاتل حتى قتل هو وأخوه ~~محمد بن المهلب وجماعة من أهله. # وثابت قطنة هو كما في الأغاني ثابت بن كعب وقيل: ابن عبد الرحمن بن كعب ~~ويكنى أبا العلاء أخو بني أسد بن الحارث بن العتيك. وقيل: بل هو مولى لهم. # ولقب قطنة لأن سهما أصاب إحدى عينيه فذهب بها في بعض حروب الترك فكان ~~يحشوها قطنة. وهو شاعر فارس شجاع من شعراء الدولة الأموية. وكان من أصحاب ~~يزيد بن المهلب وكان يوليه أعمالا من أعمال الثغور فيحمد فيها مكانه ~~لكفايته وشجاعته. # وكان ولي عملا من أعمال خراسان فلما صعد المنبر يوم الجمعة رام الكلام ~~فتعذر عليه وحصر فقال: سيجعل الله بعد عسر يسرا وبعد عي بيانا وأنتم إلى ~~أمير فعال أحوج منكم إلى أمير قوال. PageV09P578 # * وإلا أكن فيكم خطيبا فإنني * بسيفي إذا جد الوغى لخطيب * فبلغت كلماته ~~خالد بن صفوان وقيل الأحنف بن قيس فقال: والله ما علا المنير أخطب منه في ~~كلماته هذه ولو أن كلاما استخفني فأخرجني من بلادي إلى قائله استحسانا له ~~لأخرجتني وروي عن دعبل بن علي قال: كان يزيد بن المهلب تقدم إلى ثابت قطنة ~~أن يصلي بالناس يوم الجمعة فلما صعد المنبر ولم يطق الكلام قال حاجب الملقب ~~بالفيل ابن ذبيان المازني: البسيط * أبا العلاء لقد لقيت معضلة * يوم ~~العروبة من كرب وتحنيق * * أما القران فلم تخلق لمحكمه * ولم تسدد من ~~الدنيا لتوفيق *) PageV09P579 # * لما رمتك عيون الناس هبتهم * فكدت تشرق لما قمت بالريق * * تلوي اللسان ~~وقد رمت الكلام به * كما هوى زلق من شاهق النيق * ومن هجوه فيه: البسيط * ~~لا يعرف الناس منه غير ms2694 قطنته * وما سواها من الأنساب مجهول * قال دعبل: ~~بلغني أن ثابت قطنة قال هذا البيت في نفسه وخطر بباله يوما فقال: لا يعرف ~~الناس منه غير قطنته............... البيت وقال: هذا بيت سوف أهجى به. ~~وأنشده جماعة من أصحابه وأهل الرواية وقال: اشهدوا إني قائله. فقالوا: ويحك ~~ما أردت أن تهجو نفسك به ولو بالغ عدوك ما زاد على هذا. # فقال: لا بد من أن يقع على خاطر غيري فأكون قد سبقته إليه فلما هجاه به ~~حاجب الفيل استشهدهم على أنه هو قائله. فشهدوا على ذلك فقال يرد على حاجب: ~~البسيط قال أبو الفرج الأصبهاني: ونسخت من كتاب بخط المرهبي الكوفي في شعر ~~ثابت قطنة قال: لما ولي سعيد بن عبد العزيز بن الحارث بن الحكم بن أبي ~~العاص بن أمية خراسان بعد عزل عبد الرحمن بن نعيم جلس يعرض الناس وعنده ~~حميد الرؤاسي وعبادة المحاربي فلما دعا بثابت قطنة تقدم وكان تام السلاح ~~جواد الفرس فارسا من الفرسان فسأل عنه فقيل: هذا ثابت قطنة وهو أحد فرسان ~~الثغور. # فأمضاه وأجاز على اسمه فلما انصرف قال له حميد وعبادة: هذا أصلحك الله ~~الذي يقول: الكامل PageV09P580 # * إنا لضرابون في حمس الوغى * رأس الخليفة إن أراد صدودا * فقال سعيد: ~~علي به. فردوه وهو يريد قتله فقال له: أنت القائل: إنا لضرابون البيت فقال: ~~نعم أنا القائل: # * إنا لضرابون في حمس الوغى * رأس المتوج إن أراد صدودا * * عن طاعة ~~الرحمن أو خلفائه * إن رام إفسادا وكر عنودا * فقال له سعيد: أولى لك لولا ~~أنك خرجت منه لضربت عنقك. # وروى الأصبهاني بسنده إلى أبي عبيدة قال: كان ثابت قطنة قد جالس قوما من ~~الشراة وقوما) من المرجئة كانوا يجتمعون فيتجادلون بخراسان فمال إلى قول ~~المرجئة وأحبه فلما اجتمعوا بعد ذلك أنشدهم قصيدة قالها في الإرجاء: البسيط ~~* يا هند إني أظن العيش قد نفدا * ولا أرى الأمر إلا مدبرا نكدا * * إني ~~رهينة يوم لست سابقه * إلا يكن يومنا هذا فقد أفدا * * بايعت ربي بيعا إن ~~وفيت ms2695 به * جاورت قلبي كراما جاوروا أحدا * يا هند فاستمعي لي إن سيرتنا أن ~~نعبد الله لم نشرك به أحدا * نرجي الأمور إذا كانت مشبهة * ونصدق القول ~~فيمن جار أو عندا * * المسلمون على الإسلام كلهم * والمشركون استووا في ~~دينهم قددا * PageV09P581 # * ولا أرى أن ذنبا بالغ أحدا * م الناس شركا إذا ما وحدوا الصمدا * * لا ~~نسفك الدم إلا أن يراد بنا * سفك الدماء طريقا واحدا جددا * * من يتق الله ~~في الدنيا فإن له * أجر التقي إذا وفى الحساب غدا * * وما قضى الله من أمر ~~فليس له * رد وما يقض من شيء يكن رشدا * * كل الخوارج مخط في مقالته * ولو ~~تعبد فيما قال واجتهدا * * وكان بينهما شغب وقد شهدا * شق العصا وبعين الله ~~ما شهدا * * يجزى علي وعثمان بسعيهما * ولست أدري بحق أية وردا * * الله ~~يعلم ماذا يحضران به * وكل عبد سيلقى الله منفردا * وأطال الأصبهاني ترجمته ~~وفيما أوردنا كفاية. # وأنشد بعده: يا رب هيجا هي خير من دعه وتقدم شرحه قبل بيتين. # وأنشد بعده ((الشاهد التاسع والتسعون بعد السبعمائة)) الخفيف PageV09P582 # * ربما ضربة بسيف صقيل * بين بصرى وطعنة نجلاء * على أن ما المتصلة ب رب ~~فيه زائدة لا كافة ولذا عملت رب الجر في ضربة. # ومن العجائب قول العيني: كلمة رب دخلت عليها ما الكافة ولكن ما كفتها عن ~~العمل هاهنا وقوله: بسيف متعلق بضربة. صقيل بمعنى مصقول أي: مجلو صفة لسيف. # وطعنة بالجر معطوف على ضربة. ونجلاء: بالنون والجيم. والنجلاء: الواسعة ~~البينة الاتساع من قولهم: عين نجلاء أي: واسعة. وهي صفة طعنة وجرها بالكسرة ~~للضرورة. # وقوله: بين بصرى ظرف متعلق بضربة ويقدر مثله لطعنة. وبصرى بضم الموحدة ~~وسكون الصاد المهملة والقصر: بلد قرب الشام هي كرسي حوران كان يقوم فيها ~~سوق للجاهلية. # وقد قدمها رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين: مرة مع عمه أبي طالب ~~وأخرى في تجارة لسيدتنا خديجة أم المؤمنين رضي الله عنها. # وإنما صح إضافة بين إلى بصرى لاشتمالها على متعدد من الأمكنة أي: بين ~~أماكن بصرى ونواحيها. ms2696 # وروى الشريف الحسيني في حماسته: دون بصرى. ودون هنا بمعنى قبل أو بمعنى ~~خلف. # وقال العيني: بمعنى عند. # والبيت أول أبيات ست لعدي بن الرعلاء الغساني أوردها الأعلم والشريف ~~PageV09P583 # الحسيني في حماستيهما. وبعده: # * وغموس تضل فيها يد الآ * سي ويعيا طبيبها بالدواء * * فصبرنا النفوس ~~للطعن حتى * جرت الخيل بيننا في الدماء * * ليس من مات فاستراح بميت * إنما ~~الميت ميت الأحياء * * إنما الميت من يعيش كئيبا * كاسفا باله قليل الرخاء ~~* وقوله: وغموس بالجر عطف على نجلاء يقال: طعنة غموس: نافذة. وقوله: تضل ~~فيها... # إلخ صفة كاشفة لغموس أشار به إلى سعة الطعنة وبعد غورها. # والآسي: المعالج الجراح. ويعيا من عيي بالأمر من باب تعب: أي: عجز عنه ~~ولم يهتد) لوجهه. وفيه إشارة إلى إصابة الطعنة المقتل واليأس من علاجها. # وقوله: رفعوا راية الضراب... إلخ الراية: علم الجيش قيل: أصلها الهمز لكن ~~العرب آثرت تركه تخفيفا. وقد أنكر هذا القول بأنه لم يسمع الهمز أصلا. ~~والضراب: مصدر ضاربه بالسيف وغيره مضاربة وضرابا. PageV09P584 # وقوله: وأعلوا معطوف على رفعوا وإنما رفعوا الراية وأعلوها تأكيدا للضراب ~~وتشديدا. # ويذودون: يطردون ويمنعون. والسامر: اسم جمع بمعنى السمار وهم القوم ~~يتحدثون بالليل. # والملحاء بفتح الميم والحاء المهملة: موضع يدفع فيه وادي ذي الحليفة. كذا ~~قال البكري في المعجم. وهذا المصراع هو معنى قوله: رفعوا راية الضراب. # وقوله: إنما الميت... إلخ الميت بسكون الياء: مخفف ميت بتشديدها. وفرق ~~بعضهم بأن الأول من وقع عليه الموت والثاني هو الحي الذي سيموت. وقد ضمن ~~البحتري هذا البيت في أمرد طلعت لحيته فقال: الخفيف * يا قتيلا باللحية ~~السوداء * آفة المرد في خروج اللحاء * * شاهدي في ادعاء موتك بيت * قاله ~~شاعر من الشعراء * * ليس من مات فاستراح بميت * إنما الميت ميت الأحياء * ~~والكئيب: الحزين. وكاسفا وقليلا منصوبان من كسفت حال الرجل من باب ضرب إذا ~~ساءت. # والبال: الحال فاعل كاسفا. والرخاء المعجمة: اسم من رخي العيش ورخو من ~~بابي تعب وقرب إذا اتسع فهو رخي على فعيل. # وهذا البيت أورده ابن هشام في ms2697 المغني على أن الحال قد يتوقف معنى الكلام ~~عليها كما هنا فإن كئيبا حال ولا معنى لما قبله بدونه. PageV09P585 # وهذه الأبيات من قصيدة أوردا منها هذا المقدار. # وبعد السادس: ومنها: # * كم تركنا منكم بعين أباغ * من ملوك وسوقة ألقاء * * فرقت بينهم وبين ~~نعيم * ضربة في صفيحة نجلاء *) والعشار: جمع عشراء وهي الناقة. وأباغ بضم ~~الهمزة وفتحها بعدها موحدة ثم غين: موضع بطرف الشام. وهنالك أوقع الحارث ~~الغساني الحراب وهو يدين لقيصر بالمنذر بن المنذر وبعرب العراق وهم يدينون ~~لكسرى وقتل المنذر يومئذ قتله شمر بن عمرو من بني حنيفة. # كذا في المعجم للبكري. # وعدي بن الرعلاء شاعر جاهلي. والرعلاء اسم أمه اشتهر بها. وهي بفتح الراء ~~وسكون العين المهملتين بعدها لام فألف ممدودة. كذا ضبطه العسكري في كتاب ~~التصحيف. # وأنشد بعده: PageV09P586 # ماوي يا ربتما غارة وتقدم شرحه قريبا وأنشد بعده الخفيف * وربما الجامل ~~المؤبل فيهم * وعناجيج بينهن المهار * على أن رب المكفوفة بما لا تدخل على ~~الفعل عند سيبويه. وهذا البيت شاذ عنده لدخول رب المكفوفة فيه على الجملة ~~الاسمية فإن الجامل مبتدأ والمؤبل صفته وفيهم هو الخبر وتكون رب كما قال ~~أبو حيان من حروف الابتداء تدخل على الجمل فعلية كانت أو اسمية للقصد إلى ~~تقليل النسبة المفهومة من الجملة. # فإذا قلت: ربما قام زيد كأنك قللت النسبة المفهومة من قيام زيد. وكذلك ~~إذا قلت: ربما زيد شاعر قللت نسبة شعر زيد. # ونقل التبريزي عن المصنف في شرح هذه المقدمة أن رب المكفوفة نقلت من معنى ~~التقليل إلى معنى التحقيق كما نقلت قد الداخلة على المضارع في نحو قوله ~~تعالى: قد يعلم ما أنتم عليه من معنى التقليل إلى معنى التحقيق. ودخولها ~~على الجملة الاسمية مذهب المبرد والزمخشري وابن مالك. PageV09P587 # قال في التسهيل: وإن ولي ربما اسم مرفوع فهو مبتدأ بعده خبر لا خبر مبتدأ ~~محذوف. وما نكرة موصوفة خلافا لأبي علي. انتهى. # فما عند أبي علي بمعنى شيء والجامل خبر مبتدأ محذوف أي: هو الجامل ~~والجملة الاسمية) صفة ms2698 له فيكون كقوله: يا رب هيجا هي خير من دعه وقد تطلق ~~على ذوي العلم. حكى أبو زيد: سبحان ما سخركن لنا. # وقال تعالى: والسماء وما بناها. # وقال الشعر: الخفيف ربما ظاعن بها ومقيم أي: رب إنسان هو ظاعن بقلبه مع ~~أحبته الذين ظعنوا عن بلدته. قال المرادي في شرح التسهيل: وخرجه ابن عصفور ~~على تخريج أبي علي. ونسبه بعضهم إلى الجمهور قال: وهو الصحيح إذ لو كان ما ~~اختاره المصنف لسمع من كلامهم: ربما زيد قائم بتصريح المبتدأ والخبر. ولم ~~يسمع ذلك فيما أعلم. انتهى. # أقول: قائل هذا أبو حيان. # فإن قلت: أليس الخبر وهو فيهم مصرحا في البيت فكيف يدعي عدم السماع. قلت: ~~له أن يمنعه بجعله ظرفا مستقرا على أنه حال من الضمير في المؤبل. لكن ما ~~PageV09P588 # ذهب إليه فاسد لأنه صحح مذهب الفارسي بما أبطله لأنه هو القائل بأن ~~المرفوع بعد ربما خبر مبتدأ أي: ربما هو الجامل. # فذهب إلى أنه لو كان هذا التقدير صحيحا لسمع من كلامهم: ربما زيد قائم ~~لكن لم يسمع. # فيلزم من هذا أن ما ذهب إليه الفارسي باطل من إضمار المبتدأ وإظهار الخبر ~~إذ لو جاز لسمع إظهار المبتدأ والخبر في كلامهم. # على أن نقول: قد يمكن أن يكون في البيت ما يوجب تصحيح ما يريد إبطاله ~~بجعل الجامل مبتدأ وفيهم الخبر والجملة صفة لما وهي بمعنى ناس ولا حذف لصحة ~~المعني عليه فيكون الجزءان قد سمعا بعد ربما. وهو عين ما ادعى عدم سماعه. ~~والله أعلم. # والبيت من قصيدة طويلة عدتها ثمانية وسبعون لأبي دواد الإيادي. وهذه ~~أبيات من أولها: # * أوحشت من سروب قومي تعار * فأروم فشابة فالستار * * بعد ما كان سرب ~~قومي حينا * لهم الخيل كلها والبحار * * فإلى الدور فالمروراة منهم * فجفير ~~فناعم فالديار) * (فقد أمست ديارهم بطن فلج * ومصير لصيفهم تعشار * * ربما ~~الجامل المؤبل فيهم * وعناجيج بينهن المهار * * وجواد جم الندى وضروب * ~~برقاق الظبات فيه صعار * * ذاك دهر مضى فهل لدهور * كن في سالف الزمان ~~انكرار * قال ms2699 شارح ديوانه يعقوب بن السكيت: أوحشت: أقفرت. وسروب: جمع سرب ~~بفتح فسكون: المال السارح من إبل وخيل وغنم وغيرها. وتعار وأروم وشابة ~~والستار: مواضع والأول بكسر المثناة PageV09P589 # الفوقية بعدها عين مهملة. والثاني بفتح الهمزة وضم الراء المهملة والثالث ~~بالشين المعجمة والباء الموحدة والرابع بكسر السين المهملة بعدها مثناة ~~فوقية. والبحار: الريف. قال الأصمعي: وكذلك البحور: الريف. # وقوله: فإلى الدور... إلخ قال شارحه: الدور: جوب تنجاب في الرمل. وما بعد ~~الدور فأسماء مواضع والأول بفتح الميم والراء والثاني بفتح الجيم وكسر ~~الفاء والثالث بالنون وكسر العين المهملة. # وفلج بفتح الفاء وسكون اللام بعدها جيم. وكذلك تعشار بكسر المثناة ~~الفوقية وسكون العين المهملة بعدها شين معجمة. قال شارحه: أي: يحضرون في ~~الصيف تعشارا. # وقوله: ربما الجامل... إلخ قال شارحه: الجامل: الجماعة من الإبل لا واحد ~~لها من لفظها. # ويقال: إبل مؤبلة إذا كانت للقنية. والعناجيج: الخيل الطوال الأعناق ~~واحدها عنجوج. انتهى. # فالجامل: اسم جمع الجمل كالباقر اسم جمع البقر. وقال الجوهري: الجامل: ~~القطيع من الإبل مع رعاته وأربابه. والمؤبل: اسم مفعول من أبل الرجل تأبيلا ~~أي: اتخذ الإبل واقتناها. # وضمير فيهم راجع لقومه إن كانت ما بمعنى شيء أو كافة ولما إن كنت بمعنى ~~ناس وعناجيج بالرفع معطوف على الجامل. وجملة: بينهن المهار صفة لعناجيج ~~فالرابط محذوف أي: فيهم. # والمهار: جمع مهر بكسر الميم في الجمع وضمها في المفرد وهو ولد الفرس ~~والأنثى مهرة. # قال أبو حيان في الارتشاف: ورواه بعضهم: ربما الجامل بجر الجامل على أنه ~~مجرور برب وما زائدة. # وقوله: ورجال من الأقارب... إلخ بانوا: بعدوا. وحذاق. PageV09P590 # مرخم حذاقة في غير النداء) وهو بضم المهملة بعدها ذال معجمة وقاف. قال ~~شارحه: حذاقة: بطن من إياد. ورجال بالرفع معطوف على الجامل ومن الأقارب في ~~موضع الصفة لرجل وبانوا خبر رجال ومن حذاق متعلق ببانوا. # وقوله: وجواد... إلخ الجواد: الكريم وجم الندى كثير المعروف. والندى: ~~السخاء يقال: فلان أندى من فلان كفا. والظبات: جمع ظبة وهي طرف السيف. # والصعار بفتح المهملتين: العظمة ms2700 والخيلاء. كذا في شرحه. وجواد: معطوف على ~~الجامل وجم: نعته وضروب معطوف على جم وجملة: فيه صعار خبر جواد. # وقوله: انكرار قال شارحه: هو انفعال من كريكر. # وأبو دواد بدالين مهملتين أولاهما مضمومة بعدها واو: شاعر جاهلي. وقال ~~ابن قتيبة في كتاب الشعراء قال بعضهم: اسمه جارية بن الحجاج. وقال الأصمعي: ~~هو حنظلة بن الشرقي. وكان في عصر كعب بن مامة الإيادي الذي أثر بنصيبه من ~~الماء رفيقه النمري فمات عطشا فضرب به المثل في الجود. ورثاه أبو داود ~~بقصيدة منها: # * لا أعد الإقتار عدما ولكن * فقد من قد رزئته الإعدام * * من رجال من ~~الأقارب بادوا * من حذاق هم الرؤوس العظام * * فيهم للملاينين أناة * وعرام ~~إذا يراد عرام * * فعلى إثرهم تساقط نفسي * حسرات وذكرهم لي سقام * ~~PageV09P591 # وكان أجارة بعض الملوك فأحسن إليه. فضرب المثل بجار أبي دواد. # قال طرفة: البسيط * إني كفاني من أمر هممت به * جار كجار الحذاقي الذي ~~انتصفا * وهو أحد نعات الخيل المجيدين. قال الأصمعي: هم ثلاثة: أبو دواد في ~~الجاهلية وطفيل والجعدي. قال: والعرب لا تروي شعر أبي دواد وعدي لأن ~~ألفاظهما ليست بنجدية. # ويقال: إنما أجاره الحارث بن همام بن مرة بن ذهل بن شيبان. وذلك أن قباذ ~~سرح جيشا إلى إياد فيهم الحارث بن همام فاستجار به قوم من إياد فيهم أبو ~~دواد فأجارهم. # قال قيس بن زهير بن جذيمة: الوافر * أطوف ما أطوف ثم آوي * إلى جار كجار ~~أبي دواد *) وقيل للحطيئة: من أشعر الناس قال: الذي يقول: # * لا أعد الإقتار عدما ولكن * فقد من قد رزئته الإعدام * PageV09P592 # الأبيات: ويتمثل من شعره: المتقارب * أكل امرئ تحسبين امرأ * ونار تحرق ~~بالليل نارا * ومما سبق إليه فأخذ عنه قوله: المتقارب * نرى جارنا آمنا ~~وسطنا * يروح بعقد وثيق السبب * * إذا ما عقدنا له ذمة * شددنا العناج وعقد ~~الكرب * * قوم إذا عقدوا عقدا لجارهم * شدوا العناج وشدوا فوقه الكربا * ~~هذا ما أورده ابن قتيبة. # تم الجزء التاسع من خزانة الأدب PageV09P593 # وأنشد بعده ((الشاهد الواحد بعد الثمانمائة)) * قتلنا ms2701 ونال القتل منا ~~وربما * يكون على القوم الكرام لنا الظفر * على أن الربعي زعم أن المضارع ~~بعد ربما بمعنى الماضي وإنما أوله بكان لأن المعنى عليها إذ مراد الشاعر: ~~إن فشا فينا القتل فكثيرا ما قتلنا قوما كراما قبل فإن الحرب سجال: يوم لنا ~~ويوم علينا. وبهذا يحسن الاعتذار والتمدح لا بأنه سيحصل لهم الظفر. # وقد تقع كان في موضع يكون كما قال الشاعر: # * فأدركت من قد كان قبلي ولم أدع * لمن كان بعدي في القصائد مصعدا * ~~أراد: لمن يكون بعدي. # وقتلنا بالبناء للمفعول ونال منه بمعنى أوهنه وفت في عضده. ويقال: نال من ~~عدوه ينال من وأنشد بعده PageV10P003 # ((الشاهد الثاني بعد الثمانمائة)) ولقد يكون أخا دم وذبائح على أن ~~المضارع مؤول بالماضي أي: ولقد كان. # وإنما أوله بالماضي لأنه في مرثية ميت وهو إخبار عن شيء وقع ومضى لا ~~إخبار عما سيقع لأنه غير ممكن. # قال ابن الشجري في أماليه: قال أبو الفتح عثمان بن جني: قال لي أبو علي: ~~سألت يوما أبا بكر بن السراج عن الأفعال يقع بعضها موقع بعض فقال: كان ~~ينبغي للأفعال كلها أن تكون مثالا واحدا لأنها لمعنى واحد ولكن خولف بين ~~صيغها لاختلاف أحوال الزمان فإذا اقترن بالفعل ما يدل عليه من لفظ أو حال ~~جاز وقوع بعضها في موقع بعض. قال أبو الفتح: وهذا الكلام من أبي بكر عال ~~سديد. انتهى. # وهذا المصراع من قصيدة طويلة عدتها خمسون بيتا لزياد الأعجم رثى بها ~~المغيرة بن المهلب بن أبي صفرة أوردها القالي في ذيل الأمالي وأورد أكثرها ~~ابن خلكان في ترجمة والده المهلب * قل للقوافل والغزاة إذا غزوا * ~~والباكرين وللمجد الرائح * PageV10P004 # * إن الشجاعة والسماحة ضمنا * قبرا بمرو على الطريق الواضح * * فإذا مررت ~~بقبره فاعقر به * كوم الجلاد وكل طرف سابح * * وانضح جوانب قبره بدمائها * ~~فلقد يكون أخا دم وذبائح * ورويت هذه القصيدة للصلتان. فقال: هي لزياد ~~الأعجم انتهى والقوافل جمع قافلة وهي الرفقة الراجعة من سفرها إلى وطنها. # والغزاة جمع غاز. وبكر بكورا ms2702 من باب قعد: أسرع في الذهاب من أول النهار. ~~وأجد في الأمر: اجتهد. والرائح: الراجع. # وقوله: إن الشجاعة والسماحة... الخ هذا مقول القول. وروى أيضا: إن ~~السماحة والمروءة. # والسماحة: الجود والعطاء. # والمروءة: آداب نفسانية تحمل مراعاتها الإنسان على الوقوف عند محاسن ~~الأخلاق وجميل العادات. يقال: مرؤ الإنسان وهو مريء كقرب فهو قريب أي: ذو ~~مروءة. # قال الجوهري: وقد تشدد فيقال مروة. وضمنا بالبناء للمفعول متعد لمفعولين ~~أحدهما: نائب) الفاعل وهو ضمير التثنية والثاني: قبرا. وهو مقلوب ~~PageV10P005 # لأنه يقال: ضمنت الشيء كذا أي: وفي القلب هنا نكتة كأنهما لكثرتهما لا ~~يسعهما القبر فهما اشتملا على القبر وأحاطا بجوانبه. # ومرو هنا هي مرو الشاهجان لا مرو الروذ وكلاهما في إقليم خراسان. # قال ابن خلكان: ومن سراة أولاد المهلب أبو فراس المغيرة وكان أبوه يقدمه ~~في قتال الخوارج وله معهم وقائع مشهورة أبان فيها عن نجدة وصرامة وكان مع ~~أبيه في خراسان واستنابه بمرو الشاهجان وتوفي في حياة أبيه سنة اثنتين ~~وثمانين في رجب. انتهى. # ورأيت في هامش كتاب الشعراء لابن قتيبة قال الشريف: هذا الذي رثاه زياد ~~هو المغيرة بن أبي صفرة أخو المهلب بن أبي صفرة. انتهى والله أعلم. # وهذا البيت استشهد به النحويون على أنه أعاد الضمير إلى المؤنثين بضمير ~~المذكرين. وكان القياس أن يقول: ضمنتا وعده ابن عصفور من قبيل الضرورة. # وقد وجهه الفراء كما نقله السيد المرتضى في أماليه قال: ذهب إلى أن ~~الشجاعة والسماحة مصدران والعرب تقول: قصارة الثوب يعجبني لأن تأنيث ~~المصادر يرجع إلى الفعل وهو مذكر. انتهى. # وقوله: فإذا مررت بقبره... إلخ عقر البعير بالسيف عقرا من باب ضرب إذا ~~ضرب قوائمه والكوم بالضم: جمع كوماء بالفتح والمد وهي الناقة السمينة. ~~والجلاد بكسر الجيم: جمع جلدة بفتحها وسكون اللام وهي أدسم الإبل لبنا. ~~PageV10P006 # والطرف بالكسر: الأصيل من الخيل. والسابح بالموحدة من سبح الفرس إذا جرى. ~~يقال: فرس سابح إذا جرى بقوة. # وقوله: انضح جوانب.. إلخ النضح بالحاء المهملة: الرش القليل وبالخاء ~~المعجمة: البل. يقال: نضح ms2703 ثوبه إذا بله فهو أبلغ من الأول. # قال ابن السيد فيما كتبه على كامل المبرد: اختلف في سبب عقرهم الإبل على ~~القبور فقال قوم: إنما كانوا يفعلون ذلك مكافأة للميت على ما كان يعقر من ~~الإبل في حياته وينحره للأضياف. # واحتجوا بقول الشاعر:) * وانضح جوانب قبره بدمائها * فلقد يكون أخا دم ~~وذبائح * وقد قال قوم: إنما كانوا يفعلون ذلك إعظاما للميت كما كانوا ~~يذبحون للأصنام. # وقيل: إنما كانوا يفعلونه لأن الإبل كانت تأكل عظام الموتى إذا بليت ~~فكأنهم يثأرون لهم فيها. # وقيل: إن الإبل أنفس أموالهم فكانوا يريدون بذلك أنها قد هانت عليهم لعظم ~~المصيبة. انتهى. # وزياد الأعجم هو من شعراء الدولة الأموية أبو أمامة زياد بن سلمى مولى ~~عبد القيس أحد بني عامر. كان ينزل إصطخر وكانت فيه لكنة فلذلك قيل له ~~الأعجم. قاله ابن قتيبة في كتاب الشعراء. # وقيل: كانت في لسانه عجمة ولأجلها قيل له: الأعجم. # وقيل: لأن مولده ومنشأه كان بفارس. وكان جزل الشعر وحسن الألفاظ ~~PageV10P007 # على لكنته في لسانه. # روي أنه دعا غلاما له ليرسله في حاجة فأبطأ عليه فلما جاءه قال له: منذ ~~دأوتك إلى أن قلت لبي ما كنت تصنأ يريد: منذ دعوتك إلى أن قلت لبيك ما كنت ~~تصنع قال ابن قتيبة: هم الفرزدق بهجاء عبد القيس فبعث إليه زياد: لا تعجل ~~حتى أهدي لك هدية. فانتظرها زمانا ثم بعث إليه: # * فما ترك الهاجون لي إن هجوته * مصحا أراه في أديم الفرزدق * * وما ~~تركوا عظما يرى تحت لحمه * لكاسره أبقوه للمتعرق * * سأكسر ما أبقوه لي من ~~عظامه * وأنكت مخ الساق منه وأنتقي * * وإنا وما تهدي لنا إن هجوتنا * ~~لكالبحر مهما يلق في البحر يغرق * وفي الأغاني: كان المهلب بن أبي صفرة ~~بخراسان فخرج إليه زياد ومدحه فأمر له بجائزة وأقام أياما فبينما هو يشرب ~~مع حبيب بن المهلب في دار PageV10P008 # له فيها دالية عليها حمامة إذ سجعت الحمامة فقال: # * تغني أنت في ذممي وعهدي * وذمة والدي من أن تضاري * * فإنك كلما غنيت ms2704 ~~صوتا * ذكرت أحبتي وذكرت داري * * وإما يقتلوك طلبت ثأرا * يباء به لأنك في ~~جواري * فقال حبيب: يا غلام هات القوس. فقال له زياد: وما تصنع بها قال: ~~أرمي جارتك هذه.) قال: والله لئن رميتها لأستعدين الأمير عليك فأتي بالقوس ~~فنزع لها سهما فقتلها فدخل زياد على المهلب فحدثه الحديث فقال المهلب: علي ~~به. # فأتي بحبيب فقال: أعط أبا أمامة دية جارته ألف دينار. فقال: أطال الله ~~بقاء الأمير إنما كنت ألعب فقال: أعطه كما أمرتك. فأعطاه وشرب معه مرة ~~ثانية فعربد عليه حبيب وقد كان مضطغنا عليه فشق قباء ديباج كان عليه فقال: # * لعمري ما الديباج خرقت وحده * ولكنما خرقت جلد المهلب * فأحضر المهلب ~~حبيبا وقال: صدق زياد ما خرقت إلا جلدي تبعث علي هذا فيهجوني. PageV10P009 # وفي تاريخ الذهبي: أن زيادا شهد فتح إصطخر مع أبي موسى الأشعري وطال عمره ~~وحدث عن أبي موسى وعبد الله بن عمر وحدث عنه طاووس وغيره. وله وفادة على ~~هشام بن عبد الملك. وامتدح عبد الله بن جعفر بن أبي طالب. # وأنشد بعده: ربما تكره النفوس. # هو قطعة من بيت من قصيدة لأمية بن أبي الصلت وهو: ربما تكره النفوس من ~~الأم ر له فرجة كحل العقال وتقدم شرحه مفصلا في الشاهد السابع والثلاثين ~~بعد الأربعمائة. # وأنشد بعده ((الشاهد الثالث بعد الثمانمائة)) PageV10P010 # * فذلك إن يلق المنية يلقها * حميدا وإن يستغن يوما فربما * على أنه قد ~~يحذف الفعل بعد ربما والتقدير: ربما يتوقع ذلك. # وقدره بعضهم: ربما أعانك أو هو معين لك. # * لحا الله صعلوكا مناه وهمه * من الدهر أن يلقى لبوسا ومطعما * * ينام ~~الضحى حتى إذا الليل جنه * تبيت مسلوب الفؤاد مورما * * ولكن صعلوكا يساور ~~همه * ويمضي على الهيجاء ليثا مصمما * * فذلك إن يلق الكريهة يلقها * حميدا ~~وإن يستغن يوما فربما * قال صاحب الأغاني: هذا الشعر يقال إنه لعروة بن ~~الورد ويقال هو لحاتم الطائي وهو الصحيح. # أقول: أبيات عروة رائية وليست هذه له. # ولحاتم قصيدة على هذا الروي وليس فيها هذه الأبيات وفيها ms2705 ما يشبهها وهو: # * وليل بهيم قد تسربلت هوله * إذا الليل بالنكس الضعيف تجهما * * ولن ~~يكسب الصعلوك مالا ولا غنى * إذا هو لم يركب من الأمر معظما. # * PageV10P011 # * يرى الخمص تعذيبا وإن يلق شبعة * يبت قلبه من قلة الهم مبهما * * ولكن ~~صعلوكا يساور همه * ويمضي على الأيام والدهر مقدما * * يرى رمحه ونبله ~~ومجنه * وذا شطب لين المهزة مخذما * * وأحناء سرج قاتر ولجامه * معدا لدى ~~الهيجاء طرفا مسوما * ورأيت في ذيل أمالي القالي أبياتا على هذا النمط غير ~~معزوة لقائلها وهي: PageV10P012 # * لحا الله صعلوكا إذا نال مذقة * توسد إحدى ساعديه فهوما * * مقيما بدار ~~الذل غير مناكر * إذا ضيم أغضى جفنه ثم برشما * * يلوذ بأذراء المشاريب ~~طامعا * يرى المنع والتعبيس من حيث يمما * * يضن بنفس كدر البؤس عيشها * ~~وجود بها لو صانها كان أحزما * * فذاك الذي إن عاش عاش بذلة * وإن مات لم ~~يشهد له الناس مأتما * * بأرضك فاعرك جلد جنبك إنني * رأيت غريب القوم لحما ~~موضما *) والله أعلم بقائل أبيات الشاهد. # وقوله: لحا الله صعلوكا أي: قبحه الله وشوهه. والصعلوك بالضم: من لا يملك ~~شيئا. # واللبوس: اللباس. # وجنه الليل: ستره. و مورما: منتفخا من الغم. يعني: قبح الله الصعلوك الذي ~~يكسل عن اكتساب ما يكفيه. # ويساور يواثب. والهم: أول العزم وهو إرادة الشيء بدون فعله. والهم: الحزن ~~أيضا. والليث: الأسد. والمصمم: الماضي في عزمه لا يثنيه شيء وقوله: فذلك ~~أي: ذلك الصعلوك الذي يساور همه ولا يثنيه شيء عن الغزو للغنائم إن أدركته ~~المنية قبل بلوغ الأمنية لقيها محمودا إذ كان قد فعل ما وجب عليه وأقام ~~عذره في مطلوبه باستفراغ الوسع في السعي له. # وإن نال الغنى يوم فكثيرا ما يحمد أمره. فالمحذوف بعد رب هو ما ذكرناه ~~بعد كثيرا. وهو المناسب للمعنى لا ما تقدم. # وخبر قوله: ولكن صعلوكا محذوف يقدر بعد تمام البيت أي: وهو المدعو له ~~بالخير والممدوح عند الناس بدليل ما قبله وهو لحا الله صعلوكا إلخ فإنه ضد ~~له وتكون الجملتان يساور ويمضي صفتين لصعلوك ويكون قوله: ms2706 فذلك إن يلق.... ~~إلخ تفصيلا لجهة الدعاء والمدح. # فذلك مبتدأ والجملة الشرطية خبره. # وقال شراح الحماسة منهم المرزوقي: قوله: إن يلق المنية خبر قوله: ولكن ~~صعلوكا كما لو انفرد عن قوله فذلك لكنه لما تراخى الخبر عن المخبر عنه ~~وتباعد المقتضى عن المقتضي له أتى بقوله: فذلك مشيرا به إلى الصعلوك فصار ~~إن يلق خبرا عنه. وساغ ذلك لأن المراد بالأول والثاني شيء واحد. هذا كلامه. # وقد وقع هذا البيت في شعر عروة بن الورد بقافية رائية كذا: PageV10P013 # أي: إن نال الغنى يوما فما أحقه بذلك وما أليقه به. # وقد استشهد به شراح الألفية وغيرهم على أن أجدر صيغة تعجب حذف منه ~~المتعجب منه حذفا غير قياسي إذ لا يجوز ذلك في أفعل به إلا إذا كان معطوفا ~~على آخر مذكور معه المتعجب منه كقوله تعالى: أسمع بهم وأبصر أي: وأبصر بهم. ~~وكذلك التقدير في البيت.) وأجدر به أي: بالاستغناء. # وقال العيني: به أي: بكونه حميدا. فتأمل. # وهذا البيت آخر قصيدة لعروة بن الورد اختار منها أبو تمام ثمانية أبيات ~~أوردها في الحماسة وهي: # * لحا الله صعلوكا إذا جن ليله * مصافي المشاش آلفا كل مجزر * * يعد ~~الغنى من نفسه كل ليلة * أصاب قراها من صديق ميسر * * ينام عشاء ثم يصبح ~~ناعسا * يحت الحصا عن جنبه المتعفر * * يعين نساء الحي ما يستعنه * ويمسي ~~طليحا كالبعير المحسر * * ولكن صعلوكا صفيحة وجهه * كضوء شهاب القابس ~~المتنور * * مطلا على أعدائه يزجرونه * بساحتهم زجر المنيح المشهر * ~~PageV10P014 # * فذلك إن يلق المنية يلقها * حميدا وإن يستغن يوما فأجدر * وقوله: لحا ~~الله صعلوكا... إلخ قال المرزوقي: لحا الله: كلمة تستعمل في السب وأصله ~~اللوم والقشر. # يقول: زاد الله فقرا لكل فقير يرضى من عيشه بأن يطوف في المجازر إذا أظلم ~~الليل ويلتقط المشاش منها كأنه يصافيها ويلازمها حبا. # وإنما قال هذا على وجه الإنكار أي: لم يقنع بذلك وماله يسف لمثل هذه ~~المطامع الخسيسة ولا يطلب معالي الأمور. # والمشاش: كل عظم هش دسم. ومصافي المشاش صفة لصعلوك والإضافة ms2707 لفظية وسكن ~~الياء من مصافي ضرورة. والمجزر بفتح الزاء وكسرها: الموضع الذي ينحر فيه ~~الإبل. # وقوله: يعد الغنى... إلخ يقول: لفرحه بما يناله من كسبه الدنيء يعد إذا ~~أصاب القرى لدى صديق ولدت له شياه فاتسع اللبن عنده الغنى حاصلا عنده. # والميسر: ضد المجنب يقال: يسر الرجل ويسرت غنمه وجنب الرجل إذا قلت ~~الحلوبة في إبله وغنمه وأضاف القرى إلى ضمير الليلة مجازا والمراد قراه ~~فيها. # وقوله: ينام عشاء... إلخ يقول: ينام هذا الصعلوك لدناءة عمته واستيلاء ~~الكسل عليه ومكسبه قبل الليل لأن همته في راحته وحرصه على ما يسد جوعه به ~~ثم يأتي الصباح عليه) وهو ناعس بعد غير قاض حاجته من الرقاد ولا ضجر في ~~مضطجعه بالتساقط ينفي عن جنبه ما لصق به من الحصا والتراب لأنه نام بلا ~~وطاء. PageV10P015 # وقوله: يحت الحصا أي: يسقطه فهو قريب من يحط. والعفر: التراب. # وقوله: ولكن صعلوكا... إلخ صفحة الرجل وصفيحته: عرض وجهه أي: ضوء صفحة ~~وجهه. يقول: ولكن فقيرا مشرق الوجه صافي اللون لا يتخشع لفقره فكأن ضوء ~~وجهه ضوء القابس أي: ذي القبس أي: النار. والمتنور: المستضيء بضوء النار. # وقوله: مطلا على أعدائه... إلخ أطل على كذا: أوفى عليه. والمنيح: قدح لا ~~نصيب له. # يقول: ولكن الفقير المضيء الوجه الذي يسعى في غناه فيشرف على أعدائه ~~غازيا وهم يزجرونه وقتا بعد وقت كما يزجر هذا القدح في خروجه ومع ذلك يرد. # قال التبريزي: كان الأيسار يقفون عند المفيض فيتكلم كل واحد منهم كأنه ~~يخاطب قدحه فيأمره بالفوز ويزجره من أن يخيب فذلك زجره. # وقوله: إذا بعدوا... إلخ يقول: لا يأمنونه وإن بعدوا بل يتشوفونه تشوف ~~الغائب المنتظر. # وأنشد بعده وهو من شواهد سيبويه: PageV10P016 # * وبلدة ليس بها أنيس * إلا اليعافير وإلا العيس * على أن الواو في وبلدة ~~واو رب وبلدة مجرورة برب المحذوفة. # وكذا أنشده سيبويه في باب ما يضمر فيه الفعل المستعمل إظهاره بعد حرف على ~~أن بلدة جر بإضمار رب. وجعل هذا تقوية لإضمار الفعل مع قوته إذ ms2708 جاز إضمار ~~حرف الجر مع ضعفه. # والواو عنده حرف عطف غير عوض من رب إلا أنها دالة عليها وأضمرت لذلك وهي ~~عنده غير عوض من رب. # وقد أوضحه ابن الأنباري في مسائل الخلاف وبينه دلائل: أن رب محذوفة وأن ~~الجر بها وأن الواو للعطف لا لأنها عوض عنها. وحقق أن رب حرف لا اسم خلافا ~~للكوفيين في المسألتين. # وأنشده سيبويه ثانيا في باب ما يختار فيه النصب لأن الآخر ليس من نوع ~~الأول من أبواب الاستثناء قال: النصب لغة الحجاز وذلك ما فيها أحد إلا ~~حمارا جاؤوا به على معنى) ولكن حمارا وكرهوا أن يبدلوا الآخر من الأول ~~فيصير كأنه من نوعه. # وأما بنو تميم فيقولون: لا أحد فيها إلا حمار أرادوا: ليس فيها إلا حمار ~~ولكنه ذكر أحد توكيدا ليعلم أن ليس بها آدمي ثم أبدل فكأنه قيل: ليس فيها ~~إلا حمار وإن شئت جعلته إنسانها كقولك: ما لي عتاب إلا السيف. ومثل ذلك: # * وبلدة ليس بها أنيس * إلا اليعافير....... البيت * فاليعافير بدل من ~~أنيس. # وكذا أورده الفراء في تفسيره عند قوله تعالى: إلا قوم يونس شاهدا ~~PageV10P017 # للإبدال في الاستثناء المنقطع على لغة تميم. # وكذا أورده صاحب الكشاف عند تفسير قوله تعالى: قل لا يعلم من في السماوات ~~والأرض الغيب إلا الله. # والبلدة: القطعة من الأرض ومطلق الأرض. والأنيس: من يؤنس به من الناس. ~~واليعافير: جمع يعفور وهو ولد الظبية وولد البقرة الوحشية أيضا. # وقال بعضهم: اليعفور: تيس الظباء. والعيس: إبل بيض يخالط بياضها شقرة جمع ~~اعيس والأنثى عيساء. # والبيتان من رجز لجران العود وأوله: # * قد ندع المنزل يا لميس * يعتس فيه السبع الجروس * * إلا اليعافير وإلا ~~العيس * وبقر ملمع كنوس * كأنما هن الجواري الميس هذا ما رأيته في ديوانه. # وقال شارحه محمد بن أبي القاسم بن عروة الأزدي: لميس: اسم امرأة. ويعتس: ~~يطلب بالليل ما يأكله. والجروس: بالجيم: فعول من الجرس وهو الصوت الخفي. # والذئب بدل من السبع. وذو لبد: الأسد. ولبد بكسر ففتح: جمع لبدة بكسر ~~فسكون ms2709 وهو ما بين كتفيه من الوبر المتلبد. والهموس: الخفيف الوطء. # ويروى: PageV10P018 # بسابسا ليس بها أنيس) بدل قوله: وبلدة ليس بها أنيس. # فلا شاهد فيه وهو جمع بسبس وهو القفر والملمع: الذي فيه لمع جمع لمعة وهي ~~بياض وسواد. والكنوس: المتخذة كناسا. والكناس: مأوى الظباء وبقر الوحش. # والجواري: جمع جارية. والميس: جمع ميساء من الميس وهو التبختر في المشي. # * دار لليلى خلق لبيس * ليس بها من أهلها أنيس * * إلا اليعافير وإلا ~~العيس * وبقر ملمع كنوس * والخلق: الداثر الدارس. واللبيس: المتلبس على من ~~كان يعرفه فلا يتحققه. # ورأيته أيضا في كتاب أبيات المعاني بخط أبي الفتح بن جني وعليه إجازة بخط ~~أبي علي الفارسي كتبها لابن جني لما قرأه عليه وهو تأليف أبي عثمان ~~الأشنانداني سعيد بن هارون من رواية ابن دريد كذا: # * يا ليتني وأنت يا لميس * في بلد ليس به أنيس * إلا اليعافير وإلا العيس ~~وعلى هاتين الروايتين لا شاهد فيه. # وجران العود لقب شاعر من بني ضنة بن نمير بن عامر بن صعصعة. والجران ~~PageV10P019 # بكسر الجيم. # والعود بفتح العين المهملة وسكون الواو وآخره دال مهملة هو المسن من ~~الإبل. # كتب ياقوت بن عبد الله الحموي في حاشية مختصر جمهرة ابن الكلبي: ومن بني ~~ضنة بن نمير: جران العود الشاعر واسمه عامر بن الحارث بن كلفة وقيل: كلدة. # وإنما سمي جران العود لقوله يخاطب امرأتيه: # * خذ حذرا يا ضرتي فإنني * رأيت جران العود قد كاد يصلح * والجران: باطن ~~العنق الذي يضعه البعير على الأرض إذا مد عنقه لينام وكان يعمل منه ~~الأسواط. فهو يهددهما. انتهى. # وكتب أيضا في الهامش الداخل: ومن بني ضنة بن نمير جران العود صاحب ~~الضرتين اللتين ضربتاه وخنقتاه فعمد إلى جمل فنحره وسلخ جرانه وهو جلد ما ~~بين اللبة إلى اللحيين من باطن ثم مرنه وجعل منه سوطا وهو يقول:) عمدت لعود ~~فالتحيت جرانه............. البيتين فسمي جران العود وذهب اسمه فلا يعرف. ~~انتهى. # وضنة بكسر المعجمة وتشديد النون. # قال ابن قتيبة في كتاب الشعراء كان جران ms2710 العود والرحال خدنين PageV10P020 # فتزوج كل واحد منهما امرأتين فلقيا منهما مكروها فقال جران العود قصيدة ~~يذمهما ويشكو منهما تقدم منها بيتان. # ومنها: # * ألا لا تغرن امرأ نوفلية * على الرأس بعدي أو ترائب وضح * * ولا فاحم ~~يسقى الدهان كأنه * أساود يزهيها لعينك أبطح * وفيها يقول: # * جرت يوم جئنا بالركاب نزفها * عقاب وتشحاج من الطير متيح * * فأما ~~العقاب فهي منا عقوبة * وأما الغراب فالغريب المطوح * * هي الغول والسعلاة ~~حلقي منهما * مكدح ما بين التراقي مجرح * * خذا نصف مالي واتركا لي نصفه * ~~وبينا بذم فالتعزب أروح * وقال الرحال: # * فلا بارك الرحمن في عود أهلها * عشية زفوها ولا فيك من بكر * ~~PageV10P021 # * ولا الزعفران حين مسحنها به * ولا الحلي منها حين نيط إلى النحر * * ~~ولا فرش ظوهرن من كل جانب * كأني أطوى فوقهن من الجمر * * فيل ليت أن الذئب ~~خلل درعها * وأن كان ذا ناب حديد وذا ظفر * * وجاؤوا بها قبل المحاق بليلة ~~* وكان محاقا كله ذلك الشهر * * لقد أصبح الرحال عنهن صادفا * إلى يوم يلقى ~~الله في آخر العمر * وقوله: وكان محاقا كله ذلك الشهر فيه إقواء. # وروى: وكان محاقا كله آخر الشهر ((الشاهد الخامس بعد الثمانمائة)) ~~PageV10P022 # * رسم دار وقفت في طلله * كدت أقضي الحياة من جلله * على أن رسما مجرور ~~برب المحذوفة وهو شاذ في الشعر كما بينه الشارح المحقق. # وهو مطلع قصيدة لجميل بن معمر العذري. وبعده: # * موحشا ما ترى به أحدا * تنسج الريح ترب معتدله * إلى أن قال: # * يا خليلي إن أم جسير * حين يدنو الضجيع من غلله * * روضة ذات حنوة ~~وخزامى * جاد فيها الربيع من سبله * * بينما نحن بالأراك معا * إذ بدا راكب ~~على جمله * * فتأطرت ثم قلت لها * أكرميه حييت في نزله * * فظللنا بنعمة ~~واتكأنا * وشربنا الحلال من قلله * * قد أصون الحديث دون أخ * لا أخاف ~~الأذاة من قبله * PageV10P023 # * وخليل صافيت مرتضيا * وخليلا فارقت من ملله * وقوله: رسم دار... إلخ ~~الرسم: ما كان لاصقا بالأرض من آثار الدار كالرماد ونحوه. # والطلل: ما شخص من آثارها كالوتد والأثافي وإضافته إلى ms2711 ضمير الرسم بتقدير ~~مضاف أي: طلل داره. # وقيل: ينبغي أن يراد بالرسم هنا الأثر أو بقيته لإضافة الطلل إلى ضميره ~~إن لم تجعل الإضافة لأدنى ملابسة. # وجملة: وقفت في محل الصفة لرسم. وكدت: جواب رب. وكاد من أفعال المقاربة. ~~وأقضي الحياة: خبر كاد من قضيت الشيء إذا أديته. # وروي: كدت أقضي الغداة من قضى فلان إذا مات. والغداة: ظرف بمعنى الضحوة. # وقال الدماميني: الغداة ما بين صلاة الفجر وطلوع الشمس. # وقوله: من جلله بفتح الجيم فيه تفسيران قال القالي في أماليه: قرأت على ~~أبي بكر بن دريد كتاب الأبواب للأصمعي فعلت ذلك من جلل كذا أي: من عظمه في ~~صدري. وقال أبو نصر: فعلت ذلك لجللك وجلالك أي: لعظمتك في صدري.) وأنشد ~~الأصمعي لجميل: رسم دار وقفت في طلله البيت ورويت من غير هذا الوجه تفسير ~~من جلله: من أجله ويقال: فعلت ذلك من أجلك وجلك وجلالك. PageV10P024 # وأنشد الأصمعي في جلالك: # * وغيد نشاوى من كرى فوق شزب * من الليل قد نبهتهم من جلالك * أي: من ~~أجلك. انتهى. # وقال ابن السكيت في كتاب الأضداد: يقال: فعلته من أجلك أي: من أجل عظمتك ~~عندي. # قال جميل: كدت أقضي الغداة من جلله أي: من عظمته في صدري. # وبهذا المعنيين ذكره ابن هشام: في جلل من المغني. # وبما نقلنا يضمحل كلام الدماميني ليس بمعنى العظم حتى يفسر به وإنما هو ~~بمعنى العظيم. فلو قيل: أراد من عظم أمره في عيني لكان مناسبا. انتهى. # وأي فرق بين من عظمه ومن عظم أمره وهل هما إلا سواء. # وأعجب من هذا قول ابن الملا: وقع في الصحاح تفسير الجلل في البيت بالعظم ~~لكن لا على أنه ولا يخفى أن كليهما جامد والمادة متحدة ومعناهما متقارب ~~والجلل يأتي بمعنى الجليل والعظيم كما قال الشاعر في قتل قومه أخاه: # * فلئن عفوت لأعفون جللا * ولئن سطوت لأوهنن عظمي * ويأتي بمعنى الحقير ~~كقول امرئ القيس في قتل أبيه: PageV10P025 # ألا كل شيء سواه جلل قال القالي في أماليه هناك: الجلل: اليسير. وقال ms2712 أبو ~~نصر: والجلل: العظيم أيضا. # وكان الأصمعي قول: الجلل: الصغير اليسير ولا يقول الجلل للعظيم. والجلى: ~~الأمر العظيم. # وجل كل شيء: العظيم منه. انتهى. وأراد باليسير الحقير فإنه الغالب. ~~وقوله: موحشا: حال وجملة: ما ترى به أحدا صفة كاشفة له. وقوله: تنسج الريح ~~إلخ نسج الريح: هبوبها من جهات) شتى فتثير التراب فتغطي المعالم فلا تعرف. ~~والترب بالضم: لغة في التراب وفيه حذف مضاف أي: ترب مكانه المعتدل. وروى: ~~تمسح الريح يقال: مسحته الريح إذا غيرته. وأم جسير بضم الجيم. والغلل بفتح ~~الغين المعجمة واللام: داء. وقال العيني: هو الماء بين الأشجار. # وروضة خبر لأن. والحنوة بفتح المهملة وسكون النون: نبت طيب الريح. ~~PageV10P026 # والخزامى بضم المعجمة والقصر هو خيري البر. والسبل بفتحتين: المطر. ~~وقوله: بينما نحن بالأراك قال أبو عبيد البكري في معجم ما استعجم: هو موضع ~~بعرفة. روى مالك بن علقمة عن أمه أن عائشة أم المؤمنين كانت تنزل بعرفة ~~بنمرة ثم تحولت إلى الأراك فالأراك من مواقف عرفة من ناحية الشام ونمرة من ~~مواقف عرفة من ناحية اليمن انتهى. وزعم العيني وتبعه السيوطي أن الأراك هنا ~~هو الشجر المعروف. # وهذا البيت أورده ابن هشام في بحث ما الكافة من المغني. وقوله: فتأطرت ~~أي: ملت نحوه من تأطر الرمح إذا تثنى. والنزل بضمتين: طعام النزيل الذي ~~يهيأ له. # وقوله: فظللنا بنعمة... إلخ واتكأنا مهموز قال ابن قتيبة: معناه طعمنا ~~وأكلنا من قوله تعالى: وأعتدت لهن متكأ أي: طعاما. # وقال البيضاوي: وقيل: متكأ طعاما أو مجلس طعام فإنهم كانوا يتكئون للطعام ~~والشراب تترفا ولذلك نهي عنه. قال جميل: فظللنا بنعمة واتكأنا البيت وقيل: ~~المتكأ: طعام يحز حزا. كان القاطع يتكئ عليه بالسكين. انتهى. والحلال على ~~لفظ ضد الحرام. قال العلامة الشيرازي: هو النبيذ وسماه حلالا على وجه ~~الخلاعة. ولا يخفى أن حمله على ظاهره أنسب لأن قائله مؤمن وكان في عرفة في ~~موسم الحج. ويبعد أن يكون على ما قاله الشيرازي. PageV10P027 # وأغرب من هذا ما قاله الخضر الموصلي: ويجوز أن ms2713 يكون تسميته بالحلال على ~~رأي من يراه حلالا كالحنفية مثلا. هذا كلامه ولا يخفى قبحه. والقلل: جمع ~~قلة وهو إناء للعرب كالجرة. وقوله: غير أني أشحت من وجله أشاح بالشين ~~المعجمة والحاء المهملة بمعنى حذر وخاف. # وترجمة جميل العذري تقدمت في الشاهد الثاني والستين من أوائل الكتاب. # وأنشد بعده:) وقاتم الأعماق خاوي المخترق على أن رب المحذوفة بعد الواو ~~تجر في الشعر وقاتم: مجرور بها. # قال الأصمعي: القتمة: الغبرة. وأسود قاتم. أي: رب بلد مغبر. والأعماق: ~~جمع عمق بفتح العين وضمها وهو ما بعد من أطراف المفاوز. والخاوي: الخالي. ~~PageV10P028 # والمخترق بفتح الراء: مكان الاختراق من الخرق وهو الشق استعمل في قطع ~~المفازة. تقول: خرقت الأرض إذا قطعتها. ومخترق الرياح ونحوها: ممرها. # وهذا البيت من أرجوزة لرؤبة تقدم شرحه مفصلا في الشاهد الخامس من أول ~~الكتاب. # وأنشد بعده * فإن أهلك فذي حنق لظاه * علي تكاد تلتهب التهابا * على أن ~~رب المحذوفة بعد الفاء تعمل الجر في الشعر. وذي حنق مجرور بها. # قال ابن جني في إعراب الحماسة: ذي مجرورة برب أي: فرب ذي حنق. وحذفها ~~للعلم بموضعها كقول الآخر: ورسم دار وقفت في طلله كدت أقضي الغداة من جلله ~~أي: ورب رسم دار. وهذا يدفع قول أبي العباس إن الواو في نحو قوله: ~~PageV10P029 # وبلد تحسبه مكسوحا هي التي جرت بلدا لما خلفت رب فكانت عوضا. # ألا ترى أنه قال: فذي حنق أي: فرب ذي حنق. ولا يقول أحد إن الفاء عوض من ~~رب. # وقول الآخر: بل بلد ملء الفجاج قتمه ولا يدعي أحد أن بل عوض من رب. فإذا ~~صح هذا وثبت في الفاء وبل كانت الواو محمولة على حكمه. انتهى. # ورواية بيت جميل بالخزم وهو زيادة الواو في أوله هنا رواية غير مشهورة ~~وبها يخرج البيت ولظاه: مبتدأ والهاء ضمير ذي حنق. وجملة: تكاد تلتهب خبره ~~وكل منهما مسند إلى ضمير مؤنث يعود إلى اللظى فهما بالمثناة الفوقية. وجوز ~~الشمني بالمثناة التحتية مسندين إلى ضمير مذكر يعود إلى اللظى لاكتسابه ms2714 ~~التذكير من الضمير المضاف إليه.) وعلي متعلق بتلتهب وقيل: متعلق بلظاه لما ~~فيه من معنى الاشتداد والتوقد. وفيه نظر لأن المعنى ليس عليه. واللظى: ~~النار استعيرت للحنق بفتح المهملة والنون وهو الغيظ وقيل: شدته. وهلك جاء ~~من بابي ضرب وعلم. # وذو بمعنى صاحب والفاء معها للربط للجواب بالشرط فإنها تجب مع كل جواب لا ~~يصح وقوعه شرطا والجواب هنا في الحقيقة هو جواب رب وهو PageV10P030 # مخضت أول البيت الآتي. وإنما قدمت رب عليه لأن لها الصدر ورب تحذف بعد ~~الفاء مطلقا سواء كانت فاء الجواب كما هنا أو عاطفة كما في قول امرئ القيس: # * فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع * فألهيتها عن ذي تمائم محول * قال ابن هشام ~~في بحث الفاء من المغني: السادسة أي: من المسائل التي تكون فيها الفاء ~~رابطة للجواب حيث لا يصح أن يقع شرطا: أن يقترن بحرف له الصدر كقوله: فإن ~~أهلك فذي حنق البيت وقوله: لها الصدر جواب سؤال مقدر وهو أن جواب الشرط في ~~مثل هذا إنما هو جواب رب وهو فعل ماض يجب معه ترك الفاء فكيف وجبت الفاء ~~أجاب بأن رب لما وجب تقديمها على جوابها لصدارتها كانت في الظاهر هي ~~الواقعة جواب الشرط وهي لا تصح أن تقع شرطا فوجب أن تقترن بالفاء وفاء ~~بمقتضى الضابط. # ولم أر أحدا من شراح المغني بين معنى قوله: وأنها لها الصدر. # وقال الإمام المرزوقي في شرح الحماسة وتبعه جميع شراحها: فإن قيل: إن ~~الفاء في جواب الجزاء إنما تجيء إذا خالف الجملة التي تكون جزاء الجملة ~~التي PageV10P031 # تكون شرطا بأن تكون مبتدأ وخبرا فكيف يكون تقديرهما بعد الفاء ها هنا ~~قلت: يكون التقدير: إن أهلك فالأمر والشأن: رب ذي حنق بهذه الصفة فعلت به ~~كذا. فقوله: رب ذي حنق خبر المبتدأ الذي أظهرناه. انتهى. # وفيه نظر من وجهين: الأول: لا ينحصر وجوب اقتران الفاء بالجملة الاسمية ~~الواقعة جوابا لشرط بل الحصر في ست صور كما بينها صاحب المغني. # الثاني: أن رب لها الصدر لا ms2715 تقع خبر مبتدأ أبدا إذ العامل في الخبر هو ~~المبتدأ ولم يسمع) تقدم عامل لها عليها. على أن قوله هذا لا يصح مع قوله: ~~إن مخضت في البيت الآتي جواب رب. فتأمل. # والعجب من السيوطي حيث تبعه في شرح أبيات المغني فقال: قوله: فذي حنق... ~~إلخ جواب الجزاء والتقدير: إن أهلك فالأمر والشأن رب ذي حنق. # وهذا البيت من أبيات ثمانية لربيعة بن مقروم الضبي أوردها أبو تمام في ~~الحماسة وهي: # * أخوك أخوك من يدنو وترجو * مودته وإن دعي استجابا * * إذا حاربت حرب من ~~تعادي * وزاد سلاحه منك اقترابا * * وكنت إذا قريني جاذبته * حبالي مات أو ~~تبع الجذابا * فإن أهلك فذي حنق.......... البيت PageV10P032 # * مخضت بدلوه حتى تحسى * ذنوب الشر ملأى أو قرابا * * بمثلي فاشهد النجوى ~~وعالن * بي الأعداء والقوم الغضابا * * فإن الموعدي يرون دوني * أسود خفية ~~الغلب الرقابا * * كأن على سواعدهن ورسا * علا لون الأشاجع أو خضابا * ~~قوله: أخوك أخوك من تدنو... إلخ قال المرزوقي: أخوك مبتدأ وكرر تأكيدا ومن ~~يدنو والمعنى: مخالصك في الأخوة والود من يقرب مكانه منك وتحسن شفقته منك ~~وإن استغثت به لملمة أغاثك. ويجوز أن يكون من يدنو أراد به قرب النصح ~~والشفقة لا تقارب الدار. # وقال ابن جني: لك في أخوك الثاني أن تجعله بدلا وأن تجعله خبر الأول إنما ~~يستحق أن تدعو الرجل أخاك إذا كان أخاك في الحقيقة كقولك: فعلته إذ الناس ~~ناس ثم أبدل منه من يدنو. # انتهى. # وقال التبريزي: ويجوز أن يجعل أخوك الثاني خبرا للأول كقوله: # * فقلت له تجنب كل شيء * يعاب عليك إن الحر حر * وأما قول الآخر: # * سلام هي الدنيا قروض وإنما * أخوك أخوك المرتجى في الشدائد * فهو مثل ~~الأول. # وإن شئت جعلت قوله: أخوك الثاني توكيدا وجعلت المرتجى خبرا. وإن شئت جعلت ~~قوله:) أخوك خبرا والمرتجى نعتا له ويكون قوله: من يدنو PageV10P033 # من البيان الداخل في صفته بدلا من قوله: أخوك الثاني. فهذا المعنى يحتمل ~~أن يكون حثا على إكرام الغريب إذا نصح وأخلص كما قال ms2716 الأعشى: ويجوز أن يكون ~~وصاة بالأخ المناسب وإخبارا أن المؤاخي بغير النسب لا ينتفع بإخائه. هذا ~~كلامه. # وقوله: إذا حاربت... إلخ قال المرزوقي: يجوز أن يكون هذا متصلا بما قبله ~~والضمير في حارب لأخوك ومن تعادي مفعول حاربت. # والمعنى إذا حاربت من تعادي حارب هذا المؤاخي لك معك وزاد نصرته وعدته ~~منك قربا ما دمت محاربا. # ويجوز أن يكون منقطعا مما قبله ويكون مثلا مضروبا فيقول: إذا كاشفت عدوك ~~بعثه ذلك على مكاشفتك وازداد عدته من الكيد وغيره منك دنوا. وإذا جاملته ~~وداجيته بقي على ما ينطوي عليه مساترا لا مجاهرا. # وزاد التبريزي: أراد أنك إذا حاربت قرب منك ومعه سلاحه ليعينك. فذكر قرب ~~السلاح ليدل على أنه أراد إعانته على عدوه. ولو ذكر أنه يقرب نفسه منه لم ~~يدل على ذلك لأنه يجوز أن يقرب منه ولا يعينه. # وقوله: وكنت إذا قريني... إلخ يقول: إذا جاذبني قرين لي حبلا بيني وبينه ~~فإما أن ينقطع دون شأوي إلى الجذاب فيهلك وإما أن يتبع صاغرا فينقاد. ~~PageV10P034 # وقوله: فإن أهلك... إلخ هذا الكلام تسل عن العيش بعد قضاء حاجته وإدراك ~~ثأره ولولا ما تسهل له من ذلك لكان لا يسهل عليه انقطاع العمر ولو مات لمات ~~بغصة. # فيقول: إن أمت فرب رجل ذي غيظ وغضب تكاد نار عداوته تتوقد توقدا أنا فعلت ~~به كذا. # وقوله: مخضت بدلوه... إله هذا جواب رب يقول: رب إنسان هكذا أنا حركت ~~بدلوه التي أدلاها في الأمر الذي خضنا فيه حتى ملأتها. وجعل الدلو كناية عن ~~السبب الذي جاذبه فيه والطمع الذي جرأه عليه. # قال: فتحسى دلو الشر مملوءة أو قريبة من الامتلاء. وقراب الملء: أن يقارب ~~الامتلاء. ويقال:) قراب بكسر القاف وضمها. # والمعنى: جعلت شربه من الشر شربا مرويا. فكأن المراد أن هذا المعادي ~~الممتلئ غيظا لما ألقى دلوه يستقي بها الماء من بئري ملأتها شرا وجعلته ~~سقياه. # والمخض بالخاء والضاد المعجمتين: تحريك الدلو في البئر ليمتلئ. والذنوب: ~~الدلو التي يكون لها ذنب وهي هنا مثل: ms2717 يقول: جنيت عليه الشر حتى مله. # وقوله: بمثلي... هذا البيت وما بعده لم يقع في أصل المرزوقي حتى ~~PageV10P035 # يشرحه أي: جاهر بمثلي وقوله: فإن الموعدي... قال التبريزي: يريد الغلب ~~رقابا وانتصابه على التشبيه بالضارب الرجل. # وقوله: كأن على سواعدهن أي: كأن على سواعد هذا الأسود الورس أو الخضاب من ~~كثرة ما افترست الفرائس. والأشاجع: عروق ظاهر الكف والواحد أشجع. # وربيعة بن مقروم: شاعر مخضرم تقدمت ترجمته في الشاهد الرابع والأربعين ~~بعد الستمائة. # وأنشد بعده ((الشاهد السابع بعد الثمانمائة)) بل بلد ذي صعد وأصباب على ~~أن رب المحذوفة بعد بل تعمل الجر في الشعر. # والبلد: القفر. والصعد بضمتين: جمع صعود بفتح أوله وهو المرتفع ~~PageV10P036 # من الأرض خلاف الهبوط. والأصباب بفتح الهمزة: جمع صبب بفتحتين وهو ما ~~انحدر من الأرض. # والبيت من أرجوزة طويلة لرؤبة بن العجاج ذكر في أولها أن امرأته لامته ~~على كبره وعجزه لكثرة أسفاره ومدح نفسه بأشياء: منها انه لا يسفه على الناس ~~ولا يحقد عليهم. # * سيعرفون الحق عند الميجاب * دعهم سيلقون أعد الحساب * * والأمر يقضى في ~~الشقا للخياب * بل بلد ذي صعد وأصباب * * قطعت أخشاه بعسف جواب * بكل وجناء ~~وناج هرجاب * والميجاب بالجيم: الميعاد الذي وجب لهم. وأعد: أفعل تفضيل. ~~والحساب: جمع حاسب. # والشقاء: خلاف السعادة. والخياب بالضم: جمع خائب وهو الخاسر. # وقوله: بل بلد... إلخ بل هنا: للإضراب والانتقال وهذا يشبه الاقتضاب وهو ~~انتقال من كلام) إلى آخر من غير مناسبة وليست بل هنا عاطفة كما زعم الشارح. # ثم وصف البلد بصعوبة المسالك وكثرة المهاوي والمهالك في تسعة أبيات إلى ~~أن قال: قطعت أخشاه... إلخ من قطع الطريق بمعنى سلكه وتجاوزه وهو جواب رب. # وأخشاه: أهوله وأخوفه وهو أفعل تفضيل والضمير راجع للبلد والباء في قوله: ~~بعسف متعلقة بقطعت وهو مضاف إلى جواب. # والعسف: سلوك الأرض على غير الجادة. والجواب: مبالغة جائب PageV10P037 # من جاب الأرض يجوبها جوبا إذا قطعها أراد به البعير. # وقوله: بكل وجناء... إلخ بدل من قوله بعسف جواب. والوجناء: الناقة ~~الشديدة. وناج: اسم ms2718 فاعل من نجا ينجو نجاء إذا أسرع. والناجية: الناقة ~~السريعة تنجو بمن ركبها والبعير ناج. والهرجاب بالكسر والجيم: البعير ~~الطويل الضخم وكذلك الناقة. # وترجمة رؤبة تقدمت في الشاهد الخامس من أول الكتاب. # وأنشد بعده ((الشاهد الثامن بعد الثمانمائة)) * وليلة نحس يصطلي القوس ~~ربها * وأقطعه اللاتي بها يتنبل * على أن واو رب إن كانت في أثناء القصيدة ~~فهي للعطف على سابق كهذا البيت فإنه من أواخر قصيدة لامية للشنفرى والواو ~~فيه للعطف والمعطوف عليه متقدم عليه بثلاثة وثلاثين بيتا. # وينبغي أولا أن نبين المعطوف قبل المعطوف عليه فنقول: إن ليلة مجرورة برب ~~المحذوفة وهي حرف زائد صناعة عند الجمهور لا يتعلق بشيء وجوابها أول البيت ~~بعدها وهو: # * دعست على غطش وبغش وصحبتي * سعار وإرزيز ووجر وأفكل * PageV10P038 # * فأيمت نسوانا وأيتمت إلدة * وعدت كما ابدأت والليل أليل * فدعست هو: ~~جواب رب. قال الخطيب التبريزي في شرحه: دعست: دفعت دفعا بإسراع وعجلة. # يقول: سريت على هذه الحال فليلة مجرورة لفظا منصوبة محلا على الظرفية ~~لدعست أي: سريت ليالي كثيرة من مثل هذه الليلة. ولا يجوز أن يكون مفعولا به ~~لدعست لأنه فعل لازم.) وهذه الصورة خارجة عن قول ابن هشام في المغني إن ~~مجرور رب في نحو: رب رجل صالح عندي رفع على الابتداء وفي نحو: رب رجل صالح ~~لقيت نصب على المفعولية وفي نحو: رب رجل صالح لقيته رفع أو نصب كما في: هذا ~~لقيته. انتهى. # فليلة ظرف لدعست وقدمت عليه لأنها جرت برب الواجبة التصدر. فالمعطوف ~~بالواو هو دعست لا ليلة لما بينا. وجملة: دعست إحدى الجمل المعطوفات ~~والمعطوف عليه بعد عشرين بيتا من أول القصيدة وهو: # * أديم مطال الجوع حتى أميته * وأضرب عنه الذكر صفحا فأذهل * وأديم هو ~~المعطوف عليه عدة جمل من أحوال افتخر بها الشاعر ساقها مساق المباهاة بها ~~والتمدح. # أولها: افتخاره بصبره على الجوع وهو خمسة أبيات. PageV10P039 # وأغدو على القوت الزهيد ثالثها: افتخاره بسبقه القطا إلى المنهل وأنها لا ~~تشرب إلا سؤره وهو ستة أبيات أولها: وتشرب أسآري ms2719 القطا رابعها: افتخاره ~~بأنه إذا نام لا فراش له إلا الأرض ولا وسادة له إلا ذراعه مع استطراد شيء ~~آخر وهو تسعة أبيات أولها: وآلف وجه الأرض عند افتراشها خامسها: افتخاره ~~بأنه لا يجزع من فقر ولا يبطر من غنى وهو ثلاثة أبيات وهي: # * وأعدم أحيانا وأغنى وإنما * ينال الغنى ذو البعدة المتبذل * ~~PageV10P040 # * فلا جزع من خلة متكشف * ولا مرح تحت الغنى أتخيل * * ولا تزدهي الأجهال ~~حلمي ولا أرى * سؤولا بأعقاب الأقاويل أنمل * وليلة نحس يصطلي القوس ربها ~~فإن قلت: لم عطفت على الأبعد ولم تعطفه على الأقرب قلت: الأصل في المعطوفات ~~أن تعطف على الأول ما لم يكن مانع كأن يكون العاطف حرفا مرتبا كالفاء وثم ~~وحينئذ يكون العطف على الأقرب. # فإن قلت: إن جملة أديم استئنافية لا محل لها من الإعراب فأي تشريك للعاطف ~~بالعطف) عليها إذ التابع كل ثان أعرب بإعراب سابقة من جهة واحدة قلت: هذا ~~فيما إذا كان للمعطوف عليه إعراب وأما إذا لم يكن له إعراب فهو ما قاله ~~السيد في شرح المفتاح: فائدة العطف بالواو فيما لا محل له من الإعراب هي ~~التشريك والجمع بين مضموني الجملتين في التحقق بحسب نفس الأمر. # فإن قلت: اجتماعهما واشتراكهما في ذلك التحقق معلوم بدون الواو لدلالة ~~الجملتين على تحقق مضمونهما في الواقع فيجتمعان فيه قطعا. قلت: ما ذكرته ~~إنما هو بدلالة عقلية ربما لم تكن مقصودة فبالعطف يتعين القصد إلى بيان ~~الاجتماع وتتقوى الدلالة العقلية بالوضعية ويندفع أيضا توهم الإضراب عن ~~الجملة الأولى إلى الثانية. انتهى. # وقال في الهامش أيضا ما نصه: يعني انك إذا قلت: زيد قائم وعمرو قاعد فقد ~~دل الجملتان على تحقق مدلوليهما في الواقع فيفهم اجتماعهما فيه بلا حاجة ~~إلى الواو. # فأجاب بأن هذه دلالة عقلية يجوز أن تكون مقصودة وأن لا تكون فإذا أتي ~~بالواو تعين القصد وتأيدت الدلالة فاندفع توهم الإضراب فيما يحتمله فكأنه ~~قيل: اجتمع قيام زيد وقعود عمرو في الواقع. # ومنهم من جعل دفع توهم الإضراب هو المقصود ms2720 الأصلي من العطف في هذا الباب. ~~PageV10P041 # وليس بذاك. فإذا قيل: اكس زيدا وأطعمه كان المعنى: اجمع بينهما. فتأمل. ~~انتهى. # وقد خلا المغني وشروحه من هذه الفائدة ومحلها هي الجملة التابعة لجملة لا ~~محل لها من الإعراب. # وجوز الزمخشري وغيره في شرح هذه القصيدة أن يكون جملة أديم خبر مبتدأ ~~محذوف أي: أنا أديم وعليه فلا إشكال. # وقد شرحنا ثمانية أبيات من أول هذه القصيدة في الشاهد السادس والعشرين ~~بعد المائتين وقد شرح أربعة أبيات أخر بعدها في الشاهد السادس والعشرين بعد ~~السبعمائة. # وقد شرح البيت المعطوف عليه مع خمسة أبيات في الشاهد الخامس والعشرين بعد ~~السبعمائة. # وبيت وتشرب أسآري القطا قد شرح مع خمسة أبيات في الشاهد السابع والخمسين ~~بعد الخمسمائة. ولنشرح هنا هذه الأبيات الستة فنقول: قوله: وأعدم أحيانا... ~~إلخ أعدم الرجل يعدم إعداما إذا افتقر فهو معدم وعديم. وأغنى) من غني من ~~المال غنى من باب رضي. # قال الزمخشري: أعدم الرجل بالألف إذا صار ذا عدم كأجرب الرجل إذا صار ذا ~~إبل جربى والبعدة قال الزمخشري: بضم الباء وكسرها: اسم للبعد يقال: بيننا ~~بعدة من الأرض والقرابة. # والمتبذل: الذي لا يصون نفسه. PageV10P042 # وقوله: فلا جزع... إلخ هذا تفريع مما قبله وجزع خبر مبتدأ أي: أنا جزع. ~~والخلة بفتح المعجمة: اختلال الحال بالفقر. والمتكشف: الذي يظهر فقره. ~~والمرح بكسر الراء: الشديد الفرح. والتخيل: التكبر. وتحت: ظرف لمرح ويجوز ~~أن يكون لأتخيل. وقوله: ولا تزدهي الأجهال... إلخ الازدهاء: الاستخفاف. ~~والأجهال: جمع جهل وهو قليل والكثير جهول. # والحلم بالكسر: الأناة والوقار. ولا أرى بالبناء للمفعول من رؤية العين. ~~وسؤولا: حال أي: ذو سؤال وجملة: أنمل صفة لسؤول والباء متعلقة بأنمل. يقال: ~~أنمل الرجل إنمالا إذا نم ونقل الكلام على وجه الإفساد. والنملة بالضم: ~~النميمة. # وقوله: وليلة نحس... إلخ النحس: ضد السعد. قال الخطيب التبريزي ~~والزمخشري: أراد به البرد. وجملة: يصطلي القوس ربها في موضع الصفة لليلة ~~وربها أي: صاحبها فاعل مؤخر. # والقوس منصوب بنزع الخافض لأنه يقال اصطليت بالنار فهو على ms2721 حذف مضاف أيضا ~~أي: يصطلي بنار القوس. # والقوس مؤنث سماعي ولذا أعاد ضميرها مؤنثا. والاصطلاء هو التدفؤ بالنار ~~وهو أن يجلس البردان قريبا منها لتصل حرارتها إليه. وأقطعه بالنصب عطفا على ~~القوس وهو جمع قطع بكسر القاف وسكون الطاء وهو سهم يكون نصله قصيرا عريضا. # ويتنبل: يرمي بها. وإذا اصطلى الأعرابي بقوسه وسهامه لشدة البرد فليس ~~وراء ذلك في الشدة شيء. PageV10P043 # وقوله: دعست على غطش... إلخ الغطش بفتح المعجمة وسكون المهملة هو الظلمة ~~من قوله تعالى: وأغطش ليلها أي: أظلمه. # والبغش بفتح الموحدة وسكون المعجمة: المطر الخفيف. وجملة: وصحبتي سعار... ~~إلخ حال من التاء في دعست. # والصحبة بالضم: مصدر صحبه يصحبه وأراد به الصاحب. والسعار بضم السين ~~المهملة) بعدها عين مهملة وهو حر يجده الإنسان في جوفه من شدة الجوع ~~والبرد. والإرزيز بكسر الهمزة وسكون المهملة قال صاحب الصحاح: هي الرعدة. # وقال التبريزي: إرزيز إفعيل يكون من شيئين من الارتزاز أي: الثبوت يريد ~~أن يجمد في مكانه من شدة البرد ومن الرز وهو صوت أحشائه من الشدة. # والوجر بفتح وسكون الجيم بعدها راء مهملة قال التبريزي: هو الخوف ومنه ~~يقال: أنا أوجر والأفكل: أفعل قال صاحب الصحاح: هي الرعدة ولا يبنى منه فعل ~~يقال: أخذه أفكل إذا ارتعد من برد أو خوف وهو منصرف فإن سميت به رجلا لم ~~تصرفه في المعرفة للتعريف ووزن الفعل وصرفته في النكرة. وعلى هذا فمعنى ~~الإرزيز ما ذكره التبريزي. # قال الزمخشري: وموضع ليلة نحس نصب بدعست أي: دعست في ليلة نحس. ويجوز أن ~~يكون دعست صفة لليلة والعائد محذوف أي: دعست فيها ويكون جواب رب محذوفا وهو ~~تعمدت أو قصدت. وعلى غطش موضعه حال أي: داخلا في ظلمة ومطر. # وقوله: فأيمت نسوانا هو معطوف على دعست أي: جعلت النساء أيامى جمع أيم ~~كسيد وهي التي لا زوج لها. وأيتمت إلدة أي: جعلت الأولاد أيتاما. يريد أنه ~~قتل أزواج النساء وآباء الأولاد. إلدة بكسر الهمزة أصله ولدة جمع وليد وهو ~~الصبي. قاله صاحب الصحاح. PageV10P044 # قال ms2722 التبريزي: يقال: ولدة وإلدة إذا كانت الواو مكسورة قلبتها همزة ~~مكسورة إن شئت وكذلك إذا كانت الواو مضمومة قلبتها همزة مضمومة كما قالوا ~~في وجوه أجوه فهذا مطرد فيها. انتهى. # وقال المعرب: إبدال الواو المكسورة همزة قليل غير مطرد بخلاف المضمومة. # وقوله: وعدت كما أبدأت قال التبريزي: أبدأت: ابتدأت يقال من أين أبدأ ~~الركب أي: من أين ابتدأ وطلع. وأليل: ثابت الظلمة جدا مستحكم. يقال: نهار ~~أنهر وشهر أشهر ودهر أدهر إذا كمل. انتهى. # وقال صاحب الصحاح: وليل أليل أي: شديد الظلمة. قال المعرب: الكاف في كما ~~نعت لمصدر محذوف وما مصدرية أي: عدت عودا كإبدائي. وجملة: والليل أليل حال ~~من التاء في عدت. # والشنفرى: شاعر جاهلي تقدمت ترجمته في الشاهد السادس والعشرين بعد ~~المائتين.) وأنشد بعده: أشارت كليب بالأكف الأصابع PageV10P045 # على أن كليبا مجرور بإلى المحذوفة وهو شاذ. # وهذا عجز وصدره: إذا قيل أي الناس شر قبيلة وتقدم شرحه مفصلا في الشاهد ~~السادس بعد السبعمائة. # وأنشد بعده: تبينن ها لعمر الله ذا قسما على أنه إذا جيء بها التنيبه ~~بدلا من حرف القسم فلا بد من مجيء ذا بعد المقسم به سواء كانت لفظة الجلالة ~~مفردة مجرورة بالحرف المقدر نحو: لا ها الله ذا وإي ها الله ذا أي: والله ~~فيهما أو كانت مجرورة بإضافة لعمر إليها نحو: تبينن ها لعمر الله ذا قسما ~~قال سيبويه في باب ما يكون ما قبل المحلوف به عوضا من اللفظ بالواو: قولك: ~~إي ها الله ذا تثبت ألف ها لأن الذي بعدها مدغم ومن PageV10P046 # العرب من يقول: إي ها لله ذا فيحذف الألف التي بعد الهاء ولا يكون في ~~المقسم به إلا الجر لأن قولهم: ها صار عوضا من اللفظ بالواو فحذفت تخفيفا ~~على اللسان. # ألا ترى أن الواو لا تظهر ها هنا كما تظهر في قولك: والله. فتركهم الواو ~~البتة يدلك أنها ذهبت من هذا تخفيفا على اللسان وعوضت منها ها. ولو كانت ~~تذهب من هنا كما تذهب من قولهم: الله ms2723 لأفعلن إذا لأدخلت الواو. # وأما قولهم: ذا فزعم الخليل أنه المحلوف عليه كأنه قال: إي والله للأمر ~~هذا فحذف الأمر لكثرة استعمالهم هذا في كلامهم وقدم ها كما قدم قوم ها هو ~~ذا وها أنا ذا. وهذا قول الخليل. # وقال زهير: ومن ذلك قولهم: آلله لتفعلن صارت الألف ها هنا بمنزلة ها ثم. ~~ألا ترى أنك لا تقول أو الله كما لا يقولون: ها والله فصارت الألف ها هنا ~~وها يعاقبان الواو لا يثبتان جميعا. # وقد تعاقب ألف اللام حرف القسم كما عاقبته ألف الاستفهام وها فتظهر في ~~ذلك الموضع) الذي يسقط في جميع ما هو مثله للمعاقبة وذلك قولك: أفأ لله ~~لتفعلن. # ألا ترى لو قلت أفو الله لم تثبت وتقول: نعم الله لتفعلن وإي الله لتفعلن ~~لأنهما ليسا ببدل. # ألا ترى أنك تقول: إي والله نعم والله. # انتهى كلام سيبويه وإنما نقلناه برمته لتعرف ما في كلام الشارح من الخلل. # قال الأعلم: الشاهد فيه تقديم ها التي للتنبيه على ذا وقد حال بينهما ~~بقوله: PageV10P047 # لعمر الله والمعنى: تعلمن لعمر الله هذا ما أقسم به. ونصب قسما على ~~المصدر المؤكد ما قبله لأن معناه أقسم فكأنه قال: أقسم لعمر الله قسما. ~~ومعنى تعلمن اعلم ولا يستعمل إلا في الأمر. # وقوله: فاقصد بذرعك أي: اقصد في أمرك ولا تتعد طورك. ومعنى تنسلك: تندخل. # يقول: هذا للحارث بن ورقاء الصيداوي وكان قد أغار على قومه وأخذ إبلا ~~وعبدا فتوعده بالهجاء إن لم يرد عليه ما أخذ منه. # وقد تقدم شرح هذا مفصلا في الشاهد الثاني عشر بعد الأربعمائة. # ((الشاهد التاسع بعد الثمانمائة)) وهو من شواهد سيبويه: فقلت يمين الله ~~هو قطعة من بيت وهو: # * فقلت يمين الله أبرح قاعدا * ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي * على أن ~~يمين الله روي مرفوعا ومنصوبا بالوجهين. أما الرفع فعلى الابتداء ~~PageV10P048 # والخبر محذوف أي: لازمي ونحوه. # وأما النصب فعلى أن أصله أحلف بيمين الله فلما حذف الباء وصل فعل القسم ~~إليه بنفسه ثم حذف فعل القسم ms2724 وبقي منصوبا به. # وأجاز ابنا خروف وعصفور أن ينتصب بفعل مقدر يصل إليه بنفسه تقديره ألزم ~~نفسي يمين الله. ورد بأن ألزم ليس بفعل قسم وتضمين الفعل معنى القسم ليس ~~بقياس. وجوز النحاس خفضه أيضا بالباء المحذوفة. # ولم يذكر ابن مالك في تسهيله في نحو هذا إلا النصب قال: وإن حذفا معا نصب ~~المقسم به. # يعني: إن حذف فعل القسم وحرف الجر نصب المقسم به. وهو أعم من أن يكون ~~المقسم به) لفظ الجلالة أو غيرها. # قال الأعلم: النصب في مثل هذا على إضمار فعل أكثر في كلامهم من الرفع على ~~الابتداء. # وأنشده سيبويه بالرفع وقال: هكذا سمعناه من فصحاء العرب. والبيت من قصيدة ~~طويلة لامرئ القيس مطلعها. # ألا عم صباحا أيها الطلل البالي وقد شرحنا من أولها في الشاهد الثالث من ~~أول الكتاب عشرين بيتا إلى قوله: # * سموت إليها بعد ما نام أهلها * سمو حباب الماء حالا على حال * ~~PageV10P049 # فقالت: سباك الله إنك فاضحي ألست ترى السمار والناس أحوالي فقلت يمين ~~الله أبرح قاعدا.......... البيت والسمو: العلو وأراد به النهوض. يقول: جئت ~~إليها ليلا بعد ما نام أهلها. # والحباب بالفتح: النفاخات التي تعلو الماء وقيل: الطرائق التي في الماء ~~كأنها الوشي. وسباك: أبعدك وأذهبك إلى غربة. وقيل: لعنك الله. # وقال أبو حاتم: معناه سلط الله عليك من يسبيك. والسمار: المتحدثون بالليل ~~في ضوء القمر وقوله: أبرح قاعدا أي: لا أبرح قاعدا. فلا محذوفة من جواب ~~القسم باطراد كما يأتي في الشرح. # وروي أيضا: فقلت يمين الله ما أنا بارح فلا حذف. وروي أيضا: فقلت لها ~~تالله أبرح قاعدا فلا شاهد فيه هنا وإن كان فيه شاهد من جهة حذف لا. وبه ~~أورده ابن هشام في المغني وشرح الألفية. # وأبرح: فعل ناقص وقاعدا خبره. والأوصال: المفاصل وقيل: مجتمع العظام. ~~وجمع وصل بكسر الواو وضمها: كل عظم لا ينكسر ولا يختلط بغيره. كذا في ~~القاموس. PageV10P050 # وترجمة امرئ القيس تقدمت في الشاهد التاسع والأربعين. # وأنشد بعده: كلا مركبيها تحت رجليك شاجر) أورده ms2725 مثلا لاستبعاد أن يكون ~~همزة أيمن في الأصل مكسورة ثم فتحت تخفيفا إذ هو مشكل سواء قدرتها زائدة أم ~~أصلية فإن قدرتها زائدة لزم أن يكون وزن إيمن إفعلا بكسر الهمزة وإن قدرتها ~~أصلية لزم أن يكون وزنه فعللا بسكر الفاء وضم اللام الأولى وهذا الوزن أيضا ~~غير موجود كذلك. فهو مشكل على كل اعتبار فلا يصح فرض كونها مكسورة في ~~الأصل. # ويجب أن تكون همزة وصل أصلها السكون كما هو أصل كل همزة وصل فإذا احتيج ~~إلى تحريكها بأن يبتدأ بها في النطق حركت بالكسر لدفع أصل التخلص من التقاء ~~الساكنين. # وكذلك همزة أيمن وضعت ابتداء ساكنة في الدرج ولما ابتدئ بها حركت بالكسر ~~ثم عرض لها كثرة الاستعمال ففتحت تخفيفا. # وهذا المصراع عجز وصدره: فأصبحت أنى تأتها تبتئس بها. PageV10P051 # وهو من شعر للبيد تقدم الكلام عليه في الشاهد الثالث عشر بعد الخمسمائة. ~~يقول: من أي جانب أتيت هذه الناقة وجدت كلا مركبيها شاجرا دافعا لك. # وتبتئس يصبك منها بؤس أي: كيفما ركبت منها التبس عليك الأمر. وشاجر: ~~ملتبس. # ومركباها: ناحيتاها اللتان ترام منهما. # يريد أنها شموس إذا ركبها الراكب رمته عن ظهرها. يخاطب رجلا بأنك ركبت ~~أمرا لا خلاص لك منه فأنت بمنزلة من ركب ناقة صعبة لا يقدر على النزول عنها ~~سالما لأن رجليه قد اشتبكا بركابيها وكلا مركبيها لا يستقر عليه إن ركب على ~~مركبها المقدم وهو الرحل وأنشد بعده ((الشاهد العاشر بعد الثمانمائة)) ~~بدينك هل ضممت إليك ليلى على أن جواب قسم السؤال يكون استفهاما. فإن قوله: ~~هل ضممت... إلخ جواب القسم الذي هو قوله: بدينك وهو قسم سؤال ويقال له: ~~القسم الاستعطافي يستعطف به المخاطب. # وفي جعله هذا قسما تابع لابن مالك. قال أبو حيان: لا نعلم أحدا ذهب إلى ~~تسمية هذا قسما إلا ابن مالك. وفي يعض شروح الكتاب وقد ذكر عمرتك ~~PageV10P052 # وعمرك وقعدك وقعيدك ما نصه: وزعم بعض النحويين أن هذه أقسام. فابن مالك ~~وافق من قال بذلك. وأما أصحابنا فالجملة القسمية ms2726 لا تكون إلا خبرية عندهم. ~~انتهى. # ويؤيده أن ابن جني قال: القسم جملة إنشائية يؤكد بها جملة أخرى. فإن كانت ~~خبرية فهو القسم لغير الاستعطاف وإن كانت طلبية فهو الاستعطاف. انتهى. # وأغرب ابن عصفور في قوله في شرح الجمل الصغير: والقسم كل جملة أكد بها ~~جملة أخرى كلتاهما خبرية. # والصواب أن جملة القسم إنشائية لا خبرية كما قال ابن جني وغيره. واعتذر ~~عنه بأن مراده أن الجملتين إذا اجتمعا كان منهما كلام محتمل للصدق والكذب. # ثم قال ابن عصفور بعد تعريفه: فإذا جاء ما صورته كصورة القسم وهو غير ~~محتمل للصدق والكذب حمل على أنه ليس بقسم نحو قول الشاعر: # * بالله ربك إن دخلت فقل له * هذا ابن هرمة واقفا بالباب * وقول الآخر: # * بدينك هل ضممت إليك ليلى * وهل قبلت قبل الصبح فاها * قال: فلا يكون ~~مثل هذا قسما لأن القسم لا يتصور إلا حيث يتصور الصدق والحنث. # وقال في شرح الإيضاح: وأما هذان البيتان فليسا بقسمين لأن الجملتين غير ~~محتملتين للصدق والكذب وإنما المراد بهما استعطاف المخاطب والتقدير: أسألك ~~بدينك وأسألك بالله. PageV10P053 # إلا أنهم أضمروا الفعل لدلالة المعنى عليه. وقد يحذفون الباء وينصبون في ~~الضرورة نحو قوله: # * أقول لبواب على باب دارها * أميرك بلغها السلام وأبشر * قال: ويدلك على ~~أن قولك: بالله هل قام زيد وبالله إن قام زيد فأكرمه وأشباهه ليس بقسم) ~~ثلاثة أشياء: أحدها: أنه لم يجيء في كلام العرب وقوع الحرف الخاص بالقسم ~~نحو التاء والواو موقع الباء فلم يقولوا: تالله هل قام ولا: والله إن قام ~~زيد فأكرمه. # ثانيها: إنهم إذا أظهروا الفعل الذي يتعلق به الباء لم يكن من أفعال ~~القسم لا يقال: أقسم بالله هل قام زيد. # ثالثها: أن القسم لا يخلو من حنث أو بر ولا يصح ذلك إلا فيما يصح اتصافه ~~بالصدق والكذب. انتهى. # وقوله: إن مثل هذا استعطاف وليس بقسم هو الظاهر ولا شك أن كونه قسما غير ~~مذوق لكن كلام ابن هشام ظاهره يعطي أنه سماه قسما استعطافيا وذلك ms2727 أنه لما ~~ذكر قول أبي علي القسم جملة يؤكد بها الخبر قال: ليس كل قسم يؤكد الخبر وقد ~~تقدم أن الباء يقسم بها على جهة الاستعطاف نحو: بالله أحسن إلي. # قال: ومنه أقسمت عليك لتفعلن كذا وأقسمت عليك إلا فعلت وأقسمت عليك لما ~~فعلت. # قال سيبويه: وسألت الخليل عن قولهم: أقسمت عليك لما فعلت وإلا فعلت لم ~~جاز هذا في هذا الموضع وإنما أقسمت هنا كقولك والله فقال: وجه الكلام ~~لتفعلن ولكنهم أجازوا هذا لأنهم شبههوه بنشدتك الله إذ كان فيه معنى يريد ~~أن العرب تقول: نشدتك الله إلا فعلت ومعناه سألتك بالله وقالوا: إلا فعلت ~~بمعنى إلا أن تفعل وتحقيق المعنى: لا أطلب منك إلا أن تفعل فدخلها ~~PageV10P054 # معنى النفي فصلحت إلا لذلك. # وتقول في الاستفهام: آلله لتقومن. قال: فكل هذا ليس بتأكيد ولذلك تستفهم ~~بعد اليمين فتقول: بالله أقام زيد لأن المعنى هنا أخبرني. # قال: وقد منع من هذا أبو علي فقال: لا يجوز في القسم الذي هو استعطاف في ~~الحقيقة: تالله هل قمت لأنه ليس بمقسم. انتهى كلامه. # ومقتضاه إن القسم قسمان قسم يقصد به توكيد وقسم يقصد به الاستعطاف ~~والسؤال. وفي تسمية ما يقصد به الاستعطاف قسما نظر وكيف يتصور قسم دون جواب ~~لا ملفوظ به ولا مقدر. # ولهذا سأل سيبويه بأن أقسمت يقتضي جوابا ولما فعلت ليس بجواب فكيف جاز ~~وأجابه) الخليل بأنهم شبهوه بنشدتك الله إذ كان فيه معنى الطلب. فأفاد أن ~~القسم ليس بمراد في المشبه كما أن ذلك غير مراد في المشبه به. # فما ذكره ابن عصفور أقرب وهو كلام أبي علي كما ظهر من نقل ابن هشام. # واعلم أنه يقال: نشدتك بالله ونشدتك الله على نزع الخافض والنصب ومعناه ~~سألتك بالله وقال ابن مالك في شرح التسهيل: معنى قول القائل نشدتك الله: ~~سألتك مذكرا الله. ومعنى عمرتك الله: سألت الله تعميرك ثم ضمنا معنى القسم ~~الطلبي. # قال أبو حيان في شرحه: إن عنى المصنف أنه تفسير معنى لا إعراب فممكن وإن ms2728 ~~عنى أنه تفسير إعراب فليس كذلك بل نشدتك الله انتصاب الجلالة فيه على إسقاط ~~الخافض فنصبه ليس بمذكر. # وأما عمرتك الله فلفظ الجلالة فيه منصوب بإسقاط الخافض أيضا والتقدير: ~~PageV10P055 # عمرتك بالله أي: ذكرتك تذكيرا يعمر القلب ولا يخلو منه. انتهى. # ولا يخفى أنه أراد تفسيرهما لغة قبل أن يضمنا ما ذكره. وقوله: ثم ضمنا ~~يدفع أن يكون أراد تفسير الإعراب. # وعمرتك الله بتشديد الميم. واستعملوا عمرك الله بدلا من اللفظ بعمرتك ~~الله. قال الشاعر: # * عمرك الله يا سعاد عديني * بعض ما أبتغي ولا تؤيسيني * وقال آخر: # * يا عمرك الله ألا قلت صادقة * أصادقا وصف المجنون أم كذبا * وقال ~~الأخفش في كتابه الأوسط: أصله أسألك بتعميرك الله وحذف زوائد المصدر والفعل ~~والباء فانتصب ما كان مجرورا بها. قالوا: ويدل على صحة قول الأخفش إدخال ~~باء الجر عليه. # قال ابن أبي ربيعة: # * بعمرك هل رأيت لها سميا * فشاقك أم لقيت لها خدينا * قال ناظر الجيش: ~~ويدل له أيضا قولهم: لعمرك إن زيدا قائم وقال تعالى: لعمرك إنهم لفي سكرتهم ~~يعمهون التقدير: لعمرك قسمي فكان العمر نفسه هو المقسم به فليكن هو المقسم ~~به في نحو عمرك الله ويكون الأصل: بتعميرك الله.) ويمكن أن يقال إن من نصب ~~عمرك الله على المصدر وقال: عمرك الله تعميرا لم يجعله قسما وإنما يكون ~~قسما على قول الأخفش وهو قسم طلبي على PageV10P056 # رأي من لا يثبته ومسؤول به على رأي من لا يثبته. # وأجاز المبرد والسيرافي أن ينتصب على تقدير القسم كأنه قيل: أقسم عليك ~~بعمرك الله والأصل بتعميرك الله أي: بإقرارك له بالدوام والبقاء ويكون ~~محذوف الجواب فتكون الكاف في موضع رفع. والظاهر من كلام سيبويه أنه مصدر ~~موضوع موضع الفعل على أنه مفعول به. # قال أبو حيان: والاسم المعظم في عمرك الله ينصب ويرفع. أما النصب فقد قال ~~صاحب أحدهما: أن التقدير: أسألك تعميرك الله أي: باعتقادك بقاء الله ~~فتعميرك مفعول ثان واسم الله منصوب بالمصدر. # والثاني: أن يكونا مفعولين أي: أسأل الله تعميرك. ms2729 # وأما الرفع فقد ذكر ابن مالك عن أبي علي أن المراد عمرك الله تعميرا ~~فأضيف المصدر إلى المفعول ورفع به الفاعل. # وكذا تقدم عن الأخفش فقد اتفق قولاهما على أن اسم الله تعالى مرفوع ~~بالمصدر على الفاعلية ولكن أبو علي يرى أن نصب عمرك على المصدر والأخفش يرى ~~أنه منصوب على نزع الخافض ولهذا كان الفعل الذي يقدره أبو علي: عمرتك ~~والفعل الذي يقدره الأخفش: أسألك. # وأما قعدك الله بكسر القاف وفتحها ويقال: قعيدك الله أيضا فهما منصوبان ~~بتقدير: أقسم بعد إسقاط الباء وهما مصدران بمعنى المراقبة كالحس والحسيس ~~وقيل وصفان كخل وخليل بمعنى الرقيب الحفيظ فالمعني بهما هو الله تعالى ~~والله بدل منهما وعلى الأول منصوب بهما. # وهو الجيد إذ لم يسمع أنهما من أسماء الله تعالى. # وبقي على الشارح المحقق ذكر عزمت وأقسمت فإنهما يستعملان في قسم الطلب. ~~وأما وقوله: بدينك هل ضممت إليك ليلى. PageV10P057 # هذه الباء عند من لم يثبت قسم السؤال اسمها باء الطلب ويجوز ذكر متعلقها ~~كنشدتك بالله وأسألك بالله. وحذفه أكثر ومنه هذا البيت. # قال ابن مالك في التسهيل: ويضمر الفعل في الطلب كثيرا استغناء بالمقسم به ~~مجرورا بالياء) ويختص الطلب بها. انتهى. # ولو كانت للقسم لجاز أن يقال: أحلف بالله قم ونحوه. وقد تحذف الباء مع ~~المتعلق في الشعر كما تقدم. وضممت إليك أي: عانقتها وحضنتها. وقوله: قبيل ~~الصبح أوقبلت فاها روي بدله: وهل قبلت بعد النوم فاها. # يريد: هل قبلته وشممت طيب رائحته في وقت تغير الأفواه. وخص ما بعد النوم ~~لأن الأفواه تتغير حينئذ. والمراد تحقيق طيب نكهتها. # وبعده: # * وهل مالت عليك ذؤابتاها * كمثل الأقحوان على نداها * وروي بدله: رفت ~~بفتح الراء المهملة من رف لونه يرف بالكسر رفيقا ورفا إذا برق وتلألأ. أراد ~~شدة سواد شعرها. والرفيف يوصف به خضرة النبات والأشجار. PageV10P058 # قال الشاعر: في ظل أحوى الظل رفاف الورق وصحفه ابن الملا في شرح المغني ~~يجعل المهملة معجمة فقال: الزفيف إهداء العروس إلى بعلها. # وغفل عن قوله: رفيف الأقحوانة ms2730 وهي البابونج. وقيدها بكونها في نداها ~~لأنها لا أعطر منها في تلك الحالة. والقرون: الذوائب جمع قرن بفتح القاف ~~وسكون الراء. # والبيتان أوردهما الأصفهاني في الأغاني ونسبهما إلى المجنون بن الملوح من ~~بني عامر وقال: مر المجنون ذات يوم بزوج ليلى وهو جالس يصطلي في يوم شات ~~وقد أتى ابن عم له في حي المجنون لحاجة فوقف عليه ثم أنشأ يقول: # * بربك هل ضممت إليك ليلى * قبيل الصبح أو قبلت فاها * * وهل رفت عليك ~~قرون ليلى * رفيف الأقحوانة في نداها * فقال: اللهم إذ حلفتني فنعم. قال: ~~فقبض المجنون بكلتا يديه من الجمر قبضتين فما فارقهما حتى سقط مغشيا عليه ~~وسقط الجمر مع لحم راحتيه فقام زوج ليلى مغموما بفعله متعجبا وزاد ابن جني ~~في شرح تصريف المازني بيتا بعدهما وهو:) * كأن قرنفلا وسحيق مسك * وصوب ~~الغاديات شملن فاها * PageV10P059 # وتقدمت ترجمة مجنون بني عامر في الشاهد التسعين بعد المائتين. # وأنشد بعده: قعيدك أن لا تسمعيني ملامة هو صدر وعجزه: ولاتنكئي قرح ~~الفؤاد فييجعا على أن أن فيه زائدة والجواب إنما هو النهي. وهذا جواب سؤال ~~مقدر وتقديره: أنك ذكرت أن جواب قسم السؤال أن يكون أمرا أو نهيا أو ~~استفهاما أو مصدرا بإلا أو لما وهذا ليس أحد تلك الخمسة. # فأجاب بأن أن زائدة والجواب هو النهي. وهذا وإن أمكن هنا فلا يتأتى في ~~نحو: نشدتك بالله أن تقوم. # وقد اعتبره غيره قال أبو حيان في شرح التسهيل: إن الجواب يكون بأحد ستة ~~أشياء وهي الاستفهام والأمر والنهي وإلا ولما وأن. ومثل له بما ذكرنا. ولم ~~يذكرا تصدر الجواب بأن الشرطية نحو: بالله ربك إن دخلت فقل له البيت ~~PageV10P060 # والظاهر أن إن إذا حلت هذا المحل يجب أن يكون جوابها فعلا طلبيا كما في ~~البيت لأن الطلب هو المقصود من هذا الكلام وجملة الشرط ليس فيها طلب فتعين ~~أن يشتمل جملة الجزاء عليه. # وليس المراد بالطلب هنا أن يكون بصيغته بل المراد به أن يكون الجواب ~~مطلوبا للمتكلم سواء كان الطلب ms2731 بالصيغة أم بغيرها مما يفيده سياق الكلام ~~ولذلك جعلوا من صور المسألة نشدتك إلا فعلت أو لما فعلت وقالوا: المعنى ~~فيه: ما أسألك إلا أن تفعل أو ما أطلب منك إلا أن تفعل. # وزاد الشارح المحقق على أبي حيان وقوع اللام في الجواب نحو: بالله ~~لتفعلن. وقد أورده الشارح هنا مكررا مرتين مع قرب ما بينهما. # والبيت من قصيدة متمم بن نويرة الصحابي رثى بها أخاه مالك بن نويرة. وقد ~~تقدم الكلام عليه وعلى عمرتك وعمرك وقعدك وأمثالها في المفعول المطلق في ~~الشاهد الخامس والثمانين وما بعده.) وأنشد بعده * لأورث بعدي سنة يقتدى بها ~~* وأجلو عمى ذي شبهة إن توهما * PageV10P061 # على أن اللام فيه لام الابتداء دخلت على المضارع للتوكيد وليست في جواب ~~قسم. # قال ابن هشام في المغني: اختلف في هذه اللام الداخلة على المضارع فأجازه ~~ابن مالك والمالقي وغيرهما. زاد المالقي الماضي الجامد نحو: لبئس ما كانوا ~~يعملون. # وبعضهم المتصرف المقرون بقد نحو: ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لقد كان ~~في يوسف وإخوته آيات والمشهور أن هذه لام القسم. # وقال أبو حيان في: ولقد علمتم: هي لام الابتداء مفيدة لمعنى التأكيد ~~ويجوز أن يكون قبلها قسم مقدر وأن لا يكون. انتهى. # ونص جماعة على منع ذلك كله. قال ابن الخباز في شرح الإيضاح: لا تدخل لام ~~الابتداء على الجمل الفعلية إلا في باب إن. انتهى. # وهو مقتضى كلام ابن الحاجب وهو أيضا قول الزمخشري قال في تفسير: ولسوف ~~يعطيك ربك: لام الابتداء لا تدخل إلا على المبتدأ والخبر. # وقال في لأقسم: هي لام الابتداء دخلت على مبتدأ محذوف ولم يقدرها لام ~~القسم لأنها عنده ملازمة للنون. وكذا زعم في: ولسوف يعطيك ربك. # وقال ابن الحاجب: اللام في ذلك لام التوكيد وأما قول بعضهم إنها لام ~~الابتداء وإن المبتدأ مقدر بعدها ففاسد من جهات: إحداها: أن اللام مع ~~الابتداء كقد مع الفعل وإن مع الاسم فكما لا يحذف الفعل والاسم ويبقيان بعد ~~حذفهما كذلك اللام بعد حذف الاسم. ms2732 PageV10P062 # والثانية: أنه قدر المبتدأ في نحو: لسوف يقوم زيد يصير التقدير: لزيد سوف ~~يقوم. ولا يخفى ما فيه من الضعف. # والثالثة: أنه يلزم إضمار لا يحتاج إليه الكلام. انتهى. # وقول الشاعر: لأورث مضارع مبني للفاعل وهو ضمير المتكلم متعهد إلى ~~مفعولين تقول: ورث زيد المال فتعديه بالهمزة إلى اثنين وتقول أورثته المال ~~أي: أكسبته إياه والمفعول الأول هنا محذوف والتقدير: لأورث الناس وسنة ~~المفعول الثاني.) والسنة: السيرة حميدة كانت أو ذميمة وهي الطريقة. وجملة: ~~يقتدى بها بالبناء للمفعول صفة لسنة. # وأجلو معطوف على أورث من جلوت السيف ونحوه إذا كشفت صدأه جلاء بالكسلا ~~والمد. # والعمى هنا: عمى القلب مستعار للضلالة والعلاقة عدم الاهتداء. والشبهة: ~~الظن المشتبه بالعلم ذكره أبو البقاء. # وقال بعضهم: الشبهة: مشابهة الحق للباطل والباطل للحق من وجه إذا حقق ~~النظر فيه ذهب. # وأن توهم الألف للإطلاق ويجوز في أن الكسر والفتح وفاعل توهم ضمير ذي ~~شبهة ومفعوله محذوف للتعميم. والتوهم: الخطأ في درك الشيء. ويقال: توهمت ~~أي: ظننت. # وهذا البيت للمتلمس وهو شاهر جاهلي تقدمت ترجمته في الشاهد التاسع ~~والستين بعد الأربعمائة. # والبيت من قصيدة عدتها تسعة عشر بيتا أولها: PageV10P063 # * يعيرني أمي رجال ولا أرى * أخا كرم إلا بأن يتكرما * * ومن كان ذا عرض ~~كريم فلم يصن * له حسبا كان اللئيم المذمما * * أحارث لو أنا تساط دماؤنا * ~~تزيلن حتى ما يمس دم دما * * أمنتفلا من آل بهثة خلتني * ألا إنني منهم وإن ~~كنت أينما * * ألا إنني منهم وعرضي عرضهم * كذي الأنف يحمي أنفه أن يهشما * ~~* وهل لي أم غيرها إن تركتها * أبى الله إلا أن أكون لها ابنما * ~~PageV10P064 # * وما كنت إلا مثل قاطع كفه * بكف له أخرى فأصبح أجذما * * فلما استقاد ~~الكف بالكف لم يجد * له دركا في أن تبينا فأحجما * * يداه أصابت هذه حتف ~~هذه * فلم تجد الأخرى عليه مقدما * * فأطرق إطراق الشجاع ولو يرى * مساغا ~~لنابيه الشجاع لصمما * * وقد كنت ترجو أن أكون لعقبكم * زنيما فما أجررت أن ~~أتكلما * لأورث بعدي سنة..................... البيت) قال جامع ms2733 ديوانه أبو ~~الحسن الأثرم: قال أبو عبيدة: كان سبب هذه القصيدة أن المتلمس كان في ~~أخواله بني يشكر يقال: إنه ولد فمكث فيهم حتى كادوا يغلبون على نسبه فسأل ~~عمرو بن هند ملك الحيرة يوما الحارث بن التوأم PageV10P065 # اليشكري عن نسب المتلمس فقال: يزعم أنه من بني ضبيعة أضجم. فقال عمرو: ما ~~هو إلا كالساقط بين الفراشين. فبلغ ذلك المتلمس فقال هذه القصيدة. # والمتلمس اسمه جرير بن عبد المسيح أخو بني ضبيعة بن ربيعة بن نزار. # وقوله: أحارث منادى. وتساط: تخلط. وتزيلن: افترقن. والمنتفل والمنتفي ~~والمتبري سواء. # وبهثة هو ابن حرب بن وهب بن جلي بن أحمس ابن ضبيعة بن ربيعة بن نزار. وإن ~~كنت أينما أي: حيث ما كنت. # وقوله: جعلت لهم فوق العرانين يقول: هجوتهم هجاء يلزمهم لزوم الميسم ~~للأنف. والأجذم: المقطوع إحدى يديه يقول: لو هجوت قومي كنت كمن قطع بيده ~~يده الأخرى. والزنيم: الملصق بالقوم وليس منهم. والإجرار: أن يشق لسان ~~الفصيل لئلا يرضع أمه. انتهى. # وبقي أبيات من أبيات القصيدة لا حاجة لنا بها. # وأنشد بعده PageV10P066 # ((الشاهد الثاني عشر بعد الثمانمائة)) * وقتيل مرة أثأرن فإنه * فرغ وإن ~~أخاهم لم يقصد * على أنه قد يخلو المضارع عن اللام استغناء بالنون كما هنا ~~والأكثر لأثأرن بهما جميعا. # وهذا كقول ابن مالك في التسهيل: وإن كان أول الجملة مضارعا مثبتا مستقبلا ~~غير مقارن حرف تنفيس ولا مقدم معموله لم تغنه اللام غالبا عن نون التوكيد. ~~وقد يستغنى بها عن اللام. انتهى. # وذهب ابن عصفور في كتاب الضرائر إلى أن حذف اللام ضرورة. وتبعه ابن هشام ~~في المغني فقال: حذف لام لأفعلن يختص بالضرورة. وأنشد البيت. # وهذا مذهب البصريين والأول مذهب الكوفيين كما بينه الشارح المحقق. # والبيت من قصيدة لعامر بن الطفيل العامري تقدم شرح أبيات من أولها في ~~الشاهد الثامن والستين بعد المائة. وقبل هذا البيت: PageV10P067 # * ولأثأرن بمالك وبمالك * وأخي المروراة الذي لم يسند * وقوله: ولأثأرن ~~اللام في جواب قسم مقدر أي: والله لأثأرن أي: لآخذن بثأرهم وأقتلن ms2734 بهم من ~~بني مرة من عوف الذبياني. # والثأر بالهمزة ويخفف: الذحل يقال: ثأرت القتيل وثأرت به من باب نفع إذا ~~قتلت قاتله. # والمروراة بفتح الميم والرائين المهملتين وسكون الواو بينهما: أجبل لأشجع ~~بن ريث بن غطفان. # وأراد بأخي المروراة الحكم بن الطفيل العامري وهو أخو عامر بن الطفيل خنق ~~نفسه تحت شجرة بالمروراة خوفا من الأسر كما يأتي بيانه. # وقول: الذي لم يسند أي: لم يدفن بل أكلته السباع والطيور. # وقوله: وقتيل مرة أثارن... إلخ قال ابن الأنباري في شرح المفضليات: رواه ~~الضبي: بخفض أما الأول فعلى أن الواو للقسم وقتيل مقسم به وأراد به أخاه ~~الحكم بن الطفيل وأعاده مبهما تفخيما له. # ومرة: أبو قبيلة وهو مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان ~~بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر. # وقول بن الملا في شرح المغني: مرة: قبيلة من قريش كلام من لم يصل إلى ~~العنقود. وأثارن جواب) القسم ومفعول أثرن محذوف والتقدير: أثارنه أو أثارن ~~به. وعلى هذا يكون الاستشهاد. وإن كانت الواو للعطف على مالك فأثرن تأكيد ~~لقوله: لأثأرن. PageV10P068 # وأما النصب فعلى العطف على محل مالك وأثأرن تأكيدا لذلك وقيل مفعول بفعل ~~يفسره أثرن. ولا يجوز أن يكون مفعولا له لأن المؤكد لا يتقدم عليه معموله. # وأما الرفع فعلى الابتداء وجملة: أثأرن خبره والعائد محذوف أي: أثأرن به ~~أو أثأرنه. # والتأكيد على هذا شاذ. والضمير في فإنه راجع لقتيل. # وفرغ بكسر الفاء وسكون الراء المهملة بعدها معجمة: الهدر يقال: ذهب دم ~~فلان فرغا وهدرا إذا لم يقتل قاتله. # وقال ابن الأنباري: روى فرع أيضا أي: بفتح الفاء والعين المهملة وهو ~~الرأس العالي في الشرف وضمير الجمع في أخاهم لمرة باعتبار كونه حيا وأراد ~~بأخيهم سنان بن أبي حارثة المري أو الحارث بن عوف فان أحدهما كان رئيس بني ~~مرة. # قال ابن الأنباري: وقوله: لم يقصد: لم يقتل يقال: أقصد الرجل إذا قتلته. # وروى بدله في مغني اللبيب وغيره: لم يثأر ms2735 وهو خطأ معنى وقافية. # وهذا الشعر قاله عامر بن الطفيل بعد يوم الرقم بفتح الراء والقاف وهو ماء ~~لبني مرة وهو يوم كان لغطفان على بني عامر. PageV10P069 # قال ابن الأنباري: أغار بنو عامر على غطفان بالرقم فلقوا غلمة من أشجع بن ~~ريث بن غطفان فقتلوهم ثم استبطن عامر بن الطفيل بني عامر في الوادي فأغاروا ~~على بني فزارة بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان فأصاب بني سفيان بن غراب ~~ابن ظالم بن فزارة وأتى الصريخ بني فزارة فركبوا هم وبنو مرة بن عوف وعلى ~~بني فزارة عيينة بن حصن وعلى بني مرة سنان بن أبي حارثة ويقال الحارث بن ~~عوف. # فانهزمت بنو جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر وأقبل عامر بن الطفيل منهزما ~~حتى دخل بيت أسماء بنت قدامة الفزاري وهي حديثة عهد بعرس وزوجها شبث بن حوط ~~الفزاري ومضت بنو جعفر فدخلوا في شعاب لا يدرون ما هي فلما انتهوا إلى أقصى ~~الوادي لم يجدوا منفذا وأقبلت غطفان حتى وقفوا على فم الوادي فقال لهم ~~عيينة: قفوا فإن القوم منصرفون إليكم.) فلما لم يجدوا منفذا انصرفوا فقال ~~بعضهم لبعض: إنه لن ينجيكم اليوم إلا الصدق فارموهم بنواصي الخيل. ففعلوا ~~فقتل يومئذ من بني جعفر: كنانة والحارث ابنا عبيدة بن مالك بن جعفر وقيس بن ~~الطفيل بن مالك. # فلما خرجت بنو جعفر من الشعب خرج عامر من بيت أسماء فرجع زوجها فقال: ~~أصنع بك عامر شيئا قالت: إي والله لقد فقل ولو كنت أنت لنكحك عامر فمر جبار ~~بن سلمى بن مالك بن جعفر بعامر فارتدفه على فرسه وأما الحكم بن الطفيل أخو ~~عامر فإنه انهزم في نفر من بني عامر وفيهم رجلان من غني فنظروا إلى بني ~~جعفر منهزمين فحسبوهم بني ذبيان فقال الحكم: والله لا تأسرني بنو ذبيان ~~اليوم فيتلعبون بي فمضوا حتى انتهوا إلى موضع يقال: له المروراة وقد يكاد ~~العطش يهلكهم فاختنق الحكم تحت شجرة مخافة المثلة فمات وأخذت بنو عمار فرسا ~~لهم ms2736 يقال له: عزلاء فجعلوا يمرون ذكره حتى بال فشربوا بوله من آخر النهار ~~وقتلهم العطش وبقي الغنويان فسألهما عامر عن الحكم فأخبراه أنه خنق نفسه. ~~PageV10P070 # فزعموا أن عامرا كان يرفع يديه ويقول: اللهم أدرك لي بيوم الرقم ثم ~~اقتلني إذا شئت. فسمت غطفان ذلك اليوم يوم المروراة ويم التخانق. وزعمت ~~غطفان أنهم أصابوا يومئذ من بني عامر أربعة وثمانين رجلا فدفعوهم إلى أهل ~~بيت من أشجع كانت بنو عامر قد أصابوا فيهم فجعل رجل منهم يقال له: عقبة بن ~~حليس يقول: من أتاني بأسير فله فداؤه. فجعلت غطفان يأتونه بالأسرى فجعل ~~يذبحهم حتى أتى على آخرهم فسمي مذبحا وبنوه إلى اليوم يقال لهم: بنو مذبح. ~~قال عروة بن الورد العبسي في بني جعفر: # * عجبت لقوم يخنقون نفوسهم * ومقتلهم تحت الوغى كان أعذرا * * يشد الحليم ~~منهم عقد حبله * ألا إنما يأتي الذي كان حذرا * انتهى باختصار. # وأنشد بعده ((الشاهد الثالث عشر بعد الثمانمائة)) * تألى ابن أوس حلفة ~~ليردني * إلى نسوة كأنهن مفائد * على أنه استغنى بلام التوكيد عن النون. ~~وهذا ظاهر. # وروي أيضا بكسر اللام وفتح الدال على نصب الفعل بأن مضمرة على أنها لام ~~كي. PageV10P071 # وذكر سيبويه أن لام القسم يلزمها إحدى النونين. # وقال أيضا: وقد تحذف النون في الشعر. وقد جاء أعجب من هذا وأبعد في ~~الاستعمال وحذف اللام وإثبات النون. # قال: وقتيل مرة أثأرن.................. البيت فأما من روى بكسر اللام ~~فالمعنى: حلف لهذا الأمر. وجواب القسم يكون محذوفا مقدرا ويستدل عليه بما ~~ذكره. # وقال بعض المتقدمين: تقول حلف ليفعلن فإذا حذفت النون كسرت اللام ~~وأعملتها إعمال لام كي والموضع موضع القسم والمعنى معناه. # وقيل: مثل تألى ليردني: أراد ليفعل كذا كأن الفعل دل على المصدر. واللام ~~مع الاسم المجرور به في موضع الخبر لذلك المصدر المبتدأ كأنه قال: إرادتي ~~كذا انتهى. # وسيأتي إن شاء الله تعالى بقية الكلام على هذا في نون التوكيد. # وهذا البيت أول أبيات أربعة لزيد الفوارس بن حصين بن ضرار الضبي أوردها ~~أبو تمام ms2737 في الحماسة. وبعده: PageV10P072 # * دعاني ابن مرهوب على شنء بيننا * فقلت له إن الرماح مصايد * * وقلت له ~~كن عن شمالي فإنني * سأكفيك إن ذاد المنية ذائد * قال المرزوقي: آلى الرجل ~~وتألى بمعنى. وهذه الأبنية من الألية وهي اليمين. وحلفة: انتصب على أنه ~~مصدر من غير لفظه. # والمفائد جمع المفأد بكسر الميم وفتح الهمزة وهي المسعر والسفود. والفأد ~~في اللغة: التحريك وقيل إن الفؤاد منه اشتق لأنه ينبض. # ومعنى البيت: حلف هذا الرجل حلفة ليأسرنني ثم يمتن علي فيردني على نسوة ~~كأنهن مساعير) لاحتراقهن وجدا بي وغما علي ففعلت أنا به مثل ما هم به في. # وقوله: دعاني ابن مرهوب إلى آخره حول كلامه إلى قصة أخرى فقال: استغاث بي ~~هذا الرجل على ما بيننا من عداوة وبغضاء فأجبته بعد أن هونت عليه ما خوفه ~~وبينت أن الرماح حبائل الرجال الكرام في الحرب ومصايدهم فلا تبال بالموت ~~إذا كان على وجهه لا يتعقبه عار. # وقوله: على شنء بيننا في موضع الحال يقال: شنئته ومشنأة. وقوله: وقلت له ~~كن.. إلخ وإنما قال له: كن عن شمالي لأن الضرب والطعن والرمي في العطف وما ~~شاكل ذلك من الجانب ووجه آخر وهو أن العطف في الجانب الأيسر فقال له: كن في ~~الجانب الذي PageV10P073 # أنا معني به. وقيل إنما قال: كن عن شمالي لأنه موضع المعان المنصور ~~واليمنى موضع الناصر يقال: أنا على يمينك وعن يمينك أي: ناصرك. كأنه أمره ~~أن يكون على ميسرة الجيش ويكون على الميمنة لأنهم يجعلون على ميمنة العسكر ~~كل موثوق به. وهذا أحسن وجه. # وقال الخطيب التبريزي: قال أبو رياش: كان من خبر هذه الأبيات أن زيد ~~الفوارس أقبل هو وعلقمة بن مرهوب ورجل من بني هاجر ورجل من بني صبيح وحسان ~~بن المنذر بن ضرار حتى نزلوا ببني جديلة من طيئ وكان بنو جديلة قد ولدوا ~~جبار بن صخر بن ضرار فأبى زيد وعلقمة أن ينزلا مع حسان وركبا وجوههما. # فقال أوس بن حارثة بن لأم لحسان: من هذان معك ms2738 قال: زيد الفوارس وعلقمة بن ~~مرهوب. # فقال لابنه قيس بن أوس: اركب فارددهما علي. # فركب فقال: إن أبي يقسم عليكما لترجعان. فأبيا فأغلظ لهما فرجع إليه زيد ~~فقتله فلما رأى ذلك ابن مرهوب وكان مصارما لزيد قال: يا زيد أذكرك الله أن ~~تتركني. فربع عليه فلما أبطأ على أوس ابنه تحذر حسان الذي كان عنده فركب هو ~~وصاحباه فلما انتهوا إلى زيد ورأوا ما صنع قال لبريمة وهو أهون من معه: ~~ارجع إلى درعي نسيتها عند أوس فأتني بها فرجع بريمة إليه فقال له: من أنت ~~فقال: أنا ابن ضرار. فقتله وقال: كريم بكريم. # وقيل إن قيس بن أوس لما لحق زيدا ناداه: يا زيد ارجع فقال زيد: إلام أرجع ~~فقال قيس: واللات والعزى لأردنك أسيرا إلى نسوة تركتهن. فقتله زيد وقال: ~~تألى ابن أوس حلفة........ الأبيات. انتهى.) PageV10P074 # وزيد الفوارس: شاعر جاهلي تقدمت ترجمته في الشاهد السابع والثمانين بعد ~~المائة. # وأنشد بعده ((الشاهد الرابع عشر بعد الثمانمائة)) * لئن تك قد ضاقت عليكم ~~بيوتكم * ليعلم ربي أن بيتي واسع * على أن المضارع الواقع جوابا لقسم إن ~~كان للحال وجب الاكتفاء باللام كما هنا فإن المعنى: ليعلم الآن ربي. # قال ابن الناظم: ولو كان المضارع بمعنى الحال أكد باللام دون النون لأنها ~~مختصة بالمستقبل وذلك قوله: والله ليفعل زيد الآن. # ومنع البصريون هذا الاستعمال استغناء عنه بالجملة المصدرة بالمؤكد كقوله: ~~والله إن زيدا ليفعل الآن. وأجاز الكوفيون ويشهد لهم قراءة ابن كثير: لأقسم ~~بيوم القيامة وقول الشاعر: أنشده الفراء: لئن تك قد ضاقت عليكم بيوتكم ~~البيت انتهى. PageV10P075 # أقول: أورده الفراء في تفسيره عند قوله تعالى: ولقد علموا لمن اشتراه من ~~سورة البقرة على أن لام لقد ولام لئن هي المؤذنة بالقسم لا لكون يعلم حالا ~~تجرد من النون في وقوعه جوابا للقسم. # وقد نسب العيني إلى ابن الناظم شيئا لم يقله قال: الاستشهاد فيه في قوله: ~~ليعلم إذ أصله ليعلمن بنون التوكيد فحذفها. هذا كلامه ولا أدري كيف تقوله ~~عليه وقال في ms2739 البيت: اللام في لئن للتأكيد. ولا يخفى أن هذه اللام يقال ~~لها: اللام الموطئة لقسم مقدر. ويقال لها أيضا: اللام المؤذنة ولا يقال لها ~~لام التأكيد. # وقال أيضا: وتك هذه زائدة لأن المعنى يتم بدونه. فإذا كان كان زائدة لا ~~تعمل شيئا. أو تكون تامة والمعنى: لئن يكن الشأن قد ضاقت... إلخ. وفيه ~~أمران: أحدهما: المعهود زيادتها بلفظ الماضي ولا تزاد إلا بين شيئين ~~متلازمين كالمبتدأ وخبره والفعل ومرفوعه والموصول وصلته والموصوف وصفته ~~وهنا ليست كذلك. ولا تزاد بلفظ المضارع إلا بندور مع نزاع فيه تقدم الكلام ~~عليه.) ثانيهما: يلزم من زيادتها بلفظ المضارع أن يقال: لئن قد ضاقت وإن لا ~~تدخل على قد. # وقوله: أو تكون تامة والمعنى.. إلخ الرواية إنما هي تك بالمثناة الفوقية ~~فالواجب أن يقول لئن تكن القصة وعليه يكون جملة قد ضاقت مفسرة لضمير الشأن ~~والقصة. PageV10P076 # ولا ينبغي الحمل على هذا مع إمكان غيره. ولا مانع هنا من كونها ناقصة ~~ويكون اسمها ضميرا مستترا فيها أي: هي ويفسره فاعل ضاقت وهو بيوتكم وجملة ~~قد ضاقت.... إلخ: خبرها وتكون المسألة من باب التنازع بإعمال الثاني على ~~مذهب البصريين. # ويجوز عندهم أن يكون بيوتكم اسم تك وفي ضاقت ضميرها وعليكم متعلق بضاقت. # وقال العيني: قوله: عليكم في محل النصب على المفعولية. # وقوله: ليعلم ربي هو جواب القسم المقدر وجواب الشرط محذوف يفسره جواب ~~القسم. # والبيت أنشده الفراء في أوائل البقرة وما عزاه لأحد. وأنشده ثانيا في آخر ~~سورة الإسراء عند قوله تعالى: قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل ~~هذا القرآن الآية قال: أنشدني الكسائي للكميت بن معروف: وهذا الكميت شاعر ~~إسلامي وتقدم ذكره في ترجمة جده الكميت بن ثعلبة في الشاهد السبعين بعد ~~الخمسمائة. # هذا. ولابن عصفور كلام في المسألة بين به مذهب البصريين فلا بأس بإيراده ~~قال: وإن كان المضارع حالا فمن الناس من قال: إنه لا يجوز أن يقسم عليه لأن ~~مشاهدته أغنت عن أن يقسم عليه. وهذا باطل لأنه قد يعوق ms2740 عن المشاهدة عائق ~~فيحتاج إذ ذاك إلى القسم والصحيح أنه يجوز أن يقسم عليه إلا أنه لا يخلو من ~~أن يكون موجبا أو منفيا. # فإن كان منفيا نفيت بما خاصة فهو قولك: والله ما يقوم زيد ولا يجوز ~~حذفها. PageV10P077 # وإن كان موجبا فإنك تبني من الفعل اسم فاعل وتصيره خبر المبتدأ ثم تقسم ~~على الجملة الاسمية فتقول: والله إن زيدا لقائم ووالله إن زيدا قائم ووالله ~~لزيد قائم. # وإنما لم يجز أن تبقي الفعل على لفظه وتدخل اللام لأنك لو قلت: والله ~~ليقوم زيد لأدى ذلك إلى الإلباس في بعض المواضع. وذلك إذا قلت: إن زيدا ~~والله ليقومن لأن النون تخلص للاستقبال. # وقد تدخل عليه اللام وحدها ولا يلتفت إلى اللبس إلا أن ذلك قليل جدا بابه ~~الشعر نحو) قوله: انتهى. # وأنشد بعده: يمينا لنعم السيدان وجدتما على أن نعم إذا وقعت جواب قسم لا ~~يربطها بالقسم إلا اللام وحدها كما هنا. وقد تقدم الكلام عليه في الشاهد ~~الحادي والستين بعد السبعمائة وفي الشاهد السادس والخمسين بعد المائة. ~~PageV10P078 # وأنشد بعده ((الشاهد الخامس عشر بعد الثمانمائة)) * حلفت لها بالله حلفة ~~فاجر * لناموا فما إن من حديث ولا صالي * على أن قوله: لناموا جواب القسم ~~وجاز الربط باللام من غير قد لضرورة الشعر ويجب تقدير قد بعد اللام لأن لام ~~الابتداء لا تدخل على الماضي المجرد. وفيه أمور: أحدها: كيف يصح دعوى ~~الضرورة مع قوله قبل: فإن كان الفعل الماضي مثبتا فالأولى الجمع بين اللام ~~وقد. وهل فيه إلا ترك الأولى ولم يقل أحد إنه ضرورة. # على أنه قد جاء في أفصح الكلام قال تعالى: ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا ~~لظلوا من بعده يكفرون وقال النبي صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده ~~لوددت أن أقاتل في سبيل الله فأقتل ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل أخرجه ~~البخاري. PageV10P079 # وفي الحديث عن امرأة من غفار أنها قالت: والله لنزل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى الصبح فأناخ. # وفي حديث سعيد ms2741 بن زيد أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من ~~أخذ شبرا من الأرض ظلما الحديث. # وإنما في ثلاثة أقوال: أحدها: أنها أحد الجائزين ذكرها أكثري وحذفها كثير ~~وذهب إليه الزمخشري وغيره. # قال في المفصل: ولام جواب القسم في نحو: والله لأفعلن وتدخل على الماضي ~~كقولك: والله لكذب.) وقال امرؤ القيس: حلفت لها بالله البيت. والأكثر أن ~~تدخل عليه قد كقولك: والله لقد خرج. انتهى. # وقال ابن مالك في شرح التسهيل: إن كان الفعل متصرفا فالأكثر أن يقترن ~~باللام مع قد كقوله تعالى: تالله لقد آثرك الله علينا وقد يستغني باللام في ~~النثر والنظم. ثم أورد الآية والأحاديث والشعر. # ثانيها: أنها لابد منها إما لفظا وإما تقديرا كالماضي الواقع حالا. قال ~~ابن جني في سر الصناعة لام القسم تدخل على فعلين أحدهما الماضي PageV10P080 # كقوله تعالى: تالله لقد آثرك الله علينا وربما حذفت اللام قال تعالى: قد ~~أفلح من زكاها أي: لقد أفلح. وقد حذفت قد كقوله: حلفت بالله حلفة فاجر ~~البيت أي: لقد ناموا. وكذلك قال ابن هشام في المغني: قال الجميع: حق الماضي ~~المثبت المجاب به القسم أن يقرن باللام. # وقد قيل في: أصحاب الأخدود: إنه جواب القسم على إضمار اللام وقد جميعا ~~للطول. # وقال: حلفت لها بالله حلفة............. البيت أي: لقد ناموا. فأضمر قد. # قال ابن جني: وأما قوله تعالى: ولئن أرسلنا ريحا الآية. فقال الخليل: ~~معناها ليظلن فأوقع الماضي موقع المستقبل. # وقال ابن هشام: زعم قوم أن قد هنا مضمرة وهو سهو لأن ظلوا مستقبل لأنه ~~مرتب على الشرط وساد مسد جوابه فلا سبيل فيه إلى قد إذ المعنى ليظلن. ولكن ~~النون لا تدخل في الماضي. # ثالثها: إن كان الماضي قريبا من زمن الحال أدخلت عليه اللام وقد نحو: ~~تالله لقد آثرك الله علينا. وإن كان بعيدا من زمن الحال أدخلت عليه اللام ~~وحدها كهذا البيت. وهذا مذهب ابن عصفور ومن تبعه. PageV10P081 # قال ابن هشام: والظاهر في الآية والبيت عكس ما قال إذ المراد في ms2742 الآية: ~~لقد فضلك الله علينا بالصبر وسيرة المحسنين وذلك محكوم به في الأزل وهو ~~متصف به مذ عقل. والمراد في) البيت أنهم ناموا قبل مجيئه. # أقول وربما أورده إنما هو بحسب نفس الأمر فيهما وأما بحسب الوقوع والظهور ~~فزمان الإيثار حالي قطعا. ومراد الشاعر أنهم استغرقوا في النوم لا أنهم في ~~أول النوم. وهذه الإرادة كاذبة في نفس الأمر وإنما قالها للمرأة لتأمن ~~انتباههم فتطاوعه. ويدل على ما قلنا قوله: حلفت لها بالله حلفة فاجر ولو ~~كان مراده أنهم في أوائل نومهم لنفرها عن المطاوعة. فتأمل. # الأمر الثاني: أنه ذكر جواز الاقتصار على أحدهما في طول الكلام فأفهم أنه ~~لا يجوز حذف أحدهما دون الطول وحذفهما مع الطول. # أما الأول فقد قال أبو حيان في شرح التسهيل: لا حاجة إلى قيد الطول فقد ~~جاء في كلام الفصحاء حذف اللام وإبقاء قد. # قال زهير: # * تالله قد علمت نفس إذا قذفت * ريح الشتاء بيوت الحي بالعنن * وقال ~~أيضا: تالله قد علمت سراة بني ذبيان عام الحبس والأصر PageV10P082 # وأما الثاني فجائز حذفهما كقوله تعالى: قتل أصحب الأخدود وهو جواب قوله: ~~والسماء ذات البروج. # الأمر الثالث: لم يعادل اللام مع ربما أو بما كما عادلها مع قد وقد ~~عادلها ابن مالك بهما أيضا. # قال في التسهيل: ولا يخلو دون استطالة الماضي المثبت المجاب به من اللام ~~مقرونة بقد أو ربما أو بما مرادفتها إن كان متصرفا وإلا فغير مقرونة. وقد ~~يلي لقد أو لبما المضارع الماضي ومثل في شرحه للام المقرونة بربما في ~~الماضي بقول الشاعر: # * لئن نزحت دار للبنى لربما * غنينا بخير والديار جميع * وبقول عمر بن ~~أبي ربيعة: # * فلئن بان أهله * لبما كان يؤهل * ومثل في المضارع بلقد قول الشاعر:) * ~~لئن أمست ربوعهم يبابا * لقد تدعو الوفود لها وفودا * وبلبما قول الآخر: # * فلئن تغير ما عهدت وأصبحت * صدقت فلا بدل ولا ميسور * PageV10P083 # * لبما يساعف في اللقاء وليها * فرح بقرب مزارها مسرور * وقال أبو حيان ~~في لبما: إن الباء سببية وما مصدرية ويقدر ms2743 بعد اللام فعل أي: لبان بما كان ~~يؤهل. # الأمر الرابع: لم يذكر حكم اللام مع معمول الماضي إذا تقدم عليه هل يكتفي ~~بها أو يجوز ضم قد إليها. وكأنه سكت عنه ليعلم حكمه بالقياس إلى معمول ~~المضارع إذا تقدم فإنه يجب الاكتفاء باللام. # قال ابن مالك في التسهيل: ويجب الاستغناء باللام الداخلة على ما تقدم من ~~معمول الماضي كما استغني بالداخلة على ما تقدم من معمول المضارع. ومثل له ~~في شرحه بقول أم حاتم: # * لعمري لقدما عضني الجوع عضة * فآليت أن لا أمنع الدهر جائعا * قال: وقد ~~اجتمع شذوذان في قول عامر بن قدامة: # * فلبعده لا أخلدن وما له * بدل إذا انقطع الإخاء فودعا * أحدهما: عدم ~~الاستغناء بتقدم اللام عن النون. والثاني: دخولها على جواب منفي فلو كان ~~مثبتا لكان دخولها عليه مع تقدم اللام أسهل. # الأمر الخامس: قوله: إن هذه اللام لام الابتداء لا تدخل على الماضي ~~المجرد فلا بد من تقدير قد مخالف لكلام ابن السراج قال في الأصول في باب إن ~~وأخواتها: وإذا كان خبر إن فعلا ماضيا لم يجز أن تدخل عليه اللام التي تدخل ~~على خبرها إذا كان اسما فلا تقول: إن زيدا لقام وأنت تريد هذه اللام لأن ~~هذه اللام لام الابتداء. إلى أن قال: فإن قال قائل: أراني أقول: لأقومن ~~ولينطلقن فأبدأ باللام وأدخلها على الفعل قيل له: ليست هذه اللام تلك ~~اللام. هذه تلحقها النون وتلزمها وليست الأسماء داخلة في هذا الضرب وإنما ~~سمعت والله لقام زيد. PageV10P084 # لناموا فما إن من حديث ولا صالي فهذه اللام التي تكون معها النون غير ~~مقدر فيها الابتداء. تقول: قد علمت أن زيدا ليقومن) وأن زيدا لقام فلا تكسر ~~إن كما كنت تكسرها في قولك: أشهد إن محمدا لرسول الله. # انتهى. # وقال ابن عصفور: ومن الناس من زعم أنه لابد من قد ظاهرة أو مقدرة فإنه ~~قاس ذلك على اللام الداخلة على خبر إن فكما لا تدخل تلك اللام على الماضي ~~فكذلك هذه اللام عنده. # وذلك ms2744 باطل لأن لام إن إنما لم يجز دخولها على الماضي لأن قياسها أن لا ~~تدخل على الخبر إلا إذا كان المبتدأ في المعنى نحو: إن زيدا ليقوم فيقوم ~~يشبه قائما لأن هذه اللام هي لام الابتداء فلما تعذر دخولها على المبتدأ ~~دخلت في الخبر الذي هو المبتدأ في المعنى أو ما أشبه ما هو المبتدأ في ~~المعنى. # وليس كذلك اللام التي في جواب القسم. وأيضا فإن قد تقرب من الحال فإذا ~~أردنا القسم على الماضي البعيد من زمن الحال لم يجز الإتيان بها. انتهى. # وكلام ابن السراج نص مدلل لا دافع له وهو إمام البصريين كسيبويه. وليس ~~وراء عبادان قرية. # وهذا البيت من قصيدة طويلة لامرئ القيس مطلعها: PageV10P085 # وقد شرحنا في مواضع متعددة خمسة وعشرين بيتا من أولها إلى هنا. وبعده: # * فأصبحت معشوقا وأصبح بعلها * عليه القتام كاسف الحال والبال * وقوله: ~~فما إن من حديث....... إلخ إن زائدة مؤكدة للنفي وكذلك من. # وحديث يحتمل أن يكون بمعنى الكلام فيقدر مضاف أي: ذي حديث ويحتمل أن يكون ~~صفة بمعنى محادث كالعشير بمعنى المعاشر. # وصالي من صلي بالنار إذا قرب منها ودفع بحرارتها ألم البرد. وحديث مرفوع ~~تقديرا على أنه مبتدأ وسوغ الابتداء به تقدم النفي وخبره محذوف أي: مستيقظ. # والبعل: الزوج. وأراد بالقتام سواد العرض. والكاسف: المتغير. # ذكر ابن الحباب السعدي في كتاب مساوي الخمر أن امرأ القيس لما كان منادما ~~لقيصر رأته ابنته فعشقته وراسلها فصار إليها وفيها قال: حلفت لها بالله ~~حلفة فاجر البيت مع أبيات أخر ولم يزل يصير إليها إلى أن أخبر بذلك أصحابه ~~وفيهم الطماح بن قيس الأسدي فقال له: ائتنا بأمارة. فأتاه بقارورة من طيب ~~الملك وذلك بفضل سكره.) وكان أبو امرئ القيس قد قتل قيسا أبا الطماح فتحيل ~~الطماح حتى أخذها فأنفذ بها إلى قيصر وأخبره بالحديث فعرفه وعلم صحته. ثم ~~إن امرئ القيس ندم على إفشاء سره إلى الطماح ففي ذلك يقول: PageV10P086 # * إذا المرء لم يخزن عليه لسانه * فليس على شيء سواه بخزان ms2745 * فلما ذهب ~~امرؤ القيس بالجيش الذي أمده به قيصر أتى الطماح إلى قيصر وقد تغير على ~~امرئ القيس فقال: أيها الملك أهلكت جيشا بعثته مع المطرود الذي قتل أبوه ~~وأهل بيته وما تريد إلى نصره وكلما قتل بعض العرب بعضا كان خيرا لك. قال: ~~فما الرأي قال: أن تدارك جيشك وترده وتبعث إلى امرئ القيس بحلة مسمومة. ~~ففعل فدخل امرؤ القيس الحمام فاطلى ولبسها وقد رق جلده لقروح كانت به ~~فتساقط لحمه. ورد قيصر جيشه وقدم امرؤ القيس أنقرة فأقام بها يعالج قروحه ~~إلى أن هلك بها. # وأنشد بعده ((الشاهد السادس عشر بعد الثمانمائة)) وهو من شواهد س: # * وأقسم أن لو التقينا وأنتم * لكان لكم يوم من الشر مظلم * على أن أن ~~عند سيبويه موطئة كاللام في: لئن جئتني لأكرمنك. فاللام في لكان إذن جواب ~~القسم لا جواب لو. PageV10P087 # وهذا نص سيبويه: وسألته يعني الخليل عن قوله تعالى: وإذ أخذ الله ميثاق ~~النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ~~ولتنصرنه فقال: ما هاهنا بمنزلة الذي ودخلتها اللام كما في إن واللام التي ~~في الفعل هنا. ومثل هذه اللام الأولى أن إذا قلت: والله أن لو فعلت لفعلت. ~~وقال: فأقسم أن لو التقينا............... البيت ف أن في لو بمنزلة اللام ~~في ما فأوقعت هنا لامين: لام للأول ولام للجواب. ولام الجواب هي التي يعتمد ~~عليها القسم. فكذلك اللامان في قول الله: لما آتيتكم الآية. لام للأول ~~وأخرى للجواب. # ومثل ذلك: لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم إنما دخلت اللام على نية ~~اليمين. انتهى) كلامه. # قال النحاس وتبعه الأعلم أن هاهنا توكيد كاللام في لئن. ألا ترى أن اللام ~~لا تدخل هاهنا لو قلت: أقسم لأن لو فعلت لم يجز لأن اللام إنما تدخل في ~~القسم أو فيما كان من سببيه نحو: والله لئن دخلت لأقومن فدخلت في لأقومن ~~لأنه المقسم عليه. ودخلت في لئن لأنها من سببه فأدخلت أن مع لو تأكيدا مثل ~~اللام. ms2746 انتهى. # وكذا يكون الجواب للقسم لو عدمت نحو: والله لو قمت لأكرمتك. وعليه خرج ~~الشارح المحقق البيت الآتي كما أن اللام الموطئة سواء ذكرت أم لم تذكر ~~PageV10P088 # يكون الجواب بعدها للقسم لا للشرط نحو: والله لئن تأتني أو والله إن ~~تأتني أكرمك. # وقد تبع ابن عصفور سيبويه في شرح الإيضاح فقال: وإذا توسطت لو أو لولا ~~بين القسم والفعل الواقع جوابا له لزم أن يكون الفعل الواقع جوابا ماضيا ~~لأنه مغن عن جواب لو ولولا المحذوف ودال عليه. وجواب لو ولولا لا يكون إلا ~~ماضيا فوجب أن يكون الدال عليه كذلك. # وقد يدخلون أن على لو توطئة لجعل الفعل الواقع بعدها جوابا للقسم كما ~~يدخلون اللام على إن الشرطية. انتهى. # وبما نقلنا عن سيبويه يعلم أن قول ابن هشام في المغني: إن أن بين القسم ~~ولو زائدة عند سيبويه خلاف الواقع. وهذا كلامه: الثاني أي: من المواضع ~~الأربعة التي تزاد أن فيها أن تقع بين لو وفعل القسم مذكورا كقوله: فأقسم ~~أن لو التقينا............... البيت * أما والله أن لو كنت حرا * وما بالحر ~~أنت ولا العتيق * وهذا قول سيبويه وغيره. انتهى. # وذهب ابن عصفور في شرح الجمل إلى خلاف قول سيبويه فإنه لما أنهى الكلام ~~على روابط الجملة الواقعة جواب قسم قال: إلا أن يكون جواب القسم لو وجوابها ~~فإن الحرف الذي يربط المقسم به بالمقسم عليه إذ ذاك إنما هو أن نحو: والله ~~أن لو قام زيد لقام عمرو ولا يجوز الإتيان باللام كراهة الجمع بين لامين ~~فلا يجوز: والله للو قام زيد قام عمرو. انتهى. PageV10P089 # وأورد عليه ناظر الجيش في شرح التسهيل وتبعه ابن هشام في المغني أن أن لو ~~كانت للربط لوجب ذكرها ولا شبهة في جواز قولنا: والله لو قام زيد لقام ~~عمرو. وترك أن في مثله أكثر من) ذكرها. # ونقضه الدماميني في شرح المغني المزج باللام الداخلة على جواب لو المنفي ~~كقوله: # * ولو نعطى الخيار لما افترقنا * ولكن لا خيار مع الليالي * قال: فإنها ~~حرف ms2747 رابط والأكثر تركها نحو: ولو شاء ربك ما فعلوه. انتهى. # أقول: دخول اللام على حرف النفي في الجواب شاذ وهي إنما تدخل على الجواب ~~المثبت وبالشاذ لا يرد النقض. # وذهب ابن مالك إلى عكس مذهب سيبويه فجعل الجواب للو سواء اقترنت بأن أم ~~لا وجعل جواب القسم محذوفا مدلولا عليه بجواب لو. والصحيح مذهب سيبويه عملا ~~بقاعدة اجتماع القسم والشرط. # وقوله: وأقسم لو التقينا وأنتم أن بفتح الهمزة وروى: وأقسم لو أنا ~~التقينا فلا شاهد فيه. # وعلى الأول همزة التقينا بالوصل نقل كسرتها إلى واو لو فبقي الجزء مفاعلن ~~بلا ياء. وفيه ضرورة وهي العطف على ضمير الرفع المتصل من غير تأكيد بضمير ~~رفع منفصل أو أن يكون في الكلام طول يقوم مقام التأكيد. # قال ابن عصفور في الضرائر: كان الوجه أن يقال: التقينا نحن وأنتم إلا ~~PageV10P090 # أن ضرورة الوزن أوجبت حذف الضمير المؤكد. انتهى. # ومعنى البيت: لو التقينا متحاربين لأظلم نهاركم فصرتم منه في مثل الليل. ~~وكان: تامة أو ناقصة ولكم خبرها. # والبيت من أبيات للمسيب بن علس يخاطب بها بني عامر بن ذهل بن ثعلبة وعامر ~~هو أخو شيبان بن ذهل في شيء صنعوه بحلفائهم. # وقبله: وبعده: # * رأوا نعما سودا فهموا بأخذه * إذا التف من دون الجميع المزنم * * ومن ~~دونه طعن كأن رشاشه * عزالى مزاد والأسنة ترذم * * ألا تتقون الله يا آل ~~عامر * وهل يتقي الله الإبل المصمم * وقوله: لينتحين أي: يميل عليه ويتعمده ~~من انتحى عليه بالمهملة إذا تعمده. وميسم: فاعله) يعني أنه يهجوه هجوا يسمه ~~به لا يفارقه عاره. وأراد بالوخم: عامر بن ذهل. # والنعم: الإبل الراعية. قال الفراء: هو مذكر لا يؤنث يقال: هذا نعم وارد. ~~والمزنم من الناس: المستلحق في قوم ليس منهم ومن الإبل: الذي يقطع شيء من ~~أذنه ويترك مغلقا. وإنما يفعل ذلك بالكرام منها. # والعزالى: جمع عزلاء كصحارى: جمع صحراء. والعزلاء بالعين المهملة والزاي ~~المعجمة: فم المزادة الأسفل. والمزادة: دلو البئر الكبير يجر بالثور. وترذم ~~PageV10P091 # بالذال المعجمة: تسيل وتقطر. # والإبل بالموحدة ms2748 وتشديد اللام قال صاحب العباب: هو الحلاف الظلوم. وذكر ~~أبو عبيدة انه الفاجر. وأنشد البيت. # وقال الكسائي: هو الذي لا يدرك ما عنده من اللؤم. والمصمم: من أصمه الله ~~فصم ويقال: وترجمة المسيب بن علس تقدمت في الشاهد الثاني بعد المائتين. # وأنشد بعده ((الشاهد السابع عشر بعد الثمانمائة)) * فأقسم لو شيء أتانا ~~رسوله * سواك ولكن لم نجد لك مدفعا * على أن الجواب فيه محذوف وهو جواب ~~القسم لا جواب لو عملا بمقتضى الضابط في اجتماع قسم وشرط. # والشارح المحقق استنبط هذا الحكم من كلام سيبويه فإنه لما ذكر أن الواقعة ~~بعد القسم موطئة كاللام وكان الجواب للقسم لا للشرط جعل هذا الحكم مستمرا ~~بعد حذفها أيضا. وتقدير الجواب كما ذكره الفراء وغيره: لو أتانا رسول سواك ~~لدفعناه بدليل قوله: مدفعا. # وفيه أن الجواب مذكور في البيت الذي بعده وهو: PageV10P092 # * إذن لرددناه ولو طال مكثه * لدينا ولكنا بحبك ولعا * وعلى هذا يكون ~~قوله: ولكن لم نجد لك مدفعا جملة اعتراضية. وعذرهم في تقدير الجواب أن هذا ~~البيت ساقط في أكثر الروايات وقد ذكره الزجاجي في أماليه الصغرى والكبرى في ~~جملة * بعثت إليها والنجوم خواضع * حذارا عليها أن تقوم فتسمعا * * فجاءت ~~قطوف المشي هائبة السرى * يدافع ركناها كواعب أربعا * * يزجنيها مشي النزيف ~~وقد جرى * صباب الكرى في مخها فتقطعا) * (تقول وقد جردتها من ثيابها * كما ~~رعت مكحول المدامع أتلعا * * وجدك لو شيء أتانا رسوله * سواك ولكن لم نجد ~~لك مدفعا * * إذن لرددناه ولو طال مكثه * لدينا ولكنا بحبك ولعا * * فبتنا ~~نصد الوحش عنا كأننا * قتيلان لم يعلم لنا الناس مصرعا * * إذا أخذتها هزة ~~الروع أمسكت * بمنكب مقدام على الهول أروعا * قوله: بعثت إليها... إلخ قال ~~شارح ديوانه خواضع حائلة للمغيب من آخر الليل حذارا عليها أن تقوم في سمع ~~ولدها صوتها وقوله: فجاءت قطوف... إلخ هذا البيت ساقط من رواية ديوانه ~~وفاعل جاءت ضمير المرأة وقطوف بالنصب حال منه. # والقطف: ضيق المشي كمشي المقيد والفعل من باب ضرب. PageV10P093 # وكذلك: هائية السرى حال. ms2749 # وركناها: جانباها. والكواعب: جمع الكاعب وهي الجارية حين يبدو ثديها ~~للنهود. # وقوله: يزجنيها.. إلخ هذا البيت أيضا ساقط من رواية ديوانه. و يزجنيها: ~~يدفعنها ويسقنها. # يقال: زجيته تزجيه إذا دفعته برفق للمشي. وهو بالزاي المعجمة والجيم. ~~والنون ضمير الكواعب أي: يمشينها كمشي النزيف أي: السكران وهو بالنون ~~والزاي المعجمة. والصبابة: البقية. والكرى: النون يعني كأن فيها فتور ~~النوم. # وقوله: تقول وقد جردتها... إلخ راعه يروعه روعا إذا أفزعه. والمدامع: ~~الأجفان. والأتلع بالمثناة الفوقية: الطويل العنق. يقول: كأنها ظبي مكحول ~~الأجفان أي: أكحل. # وقوله: وجدك لو شيء... إلخ هذا البيت وما بعده مقول قولها. والواو للقسم ~~وجدك مقسم به. # والجد بالفتح: العظمة والحظ والغنى والاجتهاد في الشيء وأبو الأب. وكل من ~~هذه الخمسة مناسب. # والمشهور: وأقسم لو شيء فالمقسم به محذوف أي: وأقسم بما يقسم به كما نبه ~~عليه الشارح المحقق في آخر الفصل. # قال شارح ديوانه: شيء بمعنى أحد قال تعالى: وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى ~~الكفار أي: أحد من أزواجكم. # تريد: لو أن إنسانا أتانا رسوله سواك ما أتيته ولكن لم نجد مدفعا ندفعك ~~به عنا. انتهى.) وجملة أتانا رسوله: صفة شيء وسواك: إما ظرف متعلق بمحذوف ~~وإما اسم خارج عن الظرفية صفة ثانية لشيء ويجوز أن يكون حالا من الهاء في ~~رسوله. PageV10P094 # وقوله: إذن لرددناه هذا يدل على أنه جواب لولا جواب القسم فإذا إذن في ~~الغالب تكون جوابا للو أو لأن الشرطيتين ظاهرتين أو مقدرتين ولم يسمع ~~وقوعها في جواب القسم. وهذا البيت ساقط من رواية الديوان. # وقوله: فبتنا نصد الوحش عنا... إلخ قال شارح ديوانه: لأن الوحش لا تقرب ~~القتلى ولا النيام ولا غير ذلك من الناس. وإنما قال: قتيلان لأنهما نائمان ~~في الفلاة. # وفي رواية الديوان بيت بعد هذا وهو: # * تجافى عن المأثور بيني وبينها * وتدني عليها السابري المضلعا * تجافى: ~~مضارع أصله تتجافى أي: ترتفع عنه. # قال شارحه: المأثور: السيف الذي به أثر أي: جوهر. والسابري: ضرب من ~~الثياب. # والمضلع: الذي فيه طرائق. # يقول: ms2750 ترتفع عنه لئلا يؤذيها يبسه. يصف أنه متقلد سيفا وتدني عليها ~~السابري ليقيها من يبس السيف. # وقوله: إذا أخذتها هزة... إلخ الهزة بالفتح مصدر هززت الشيء هزا فاهتز ~~أي: حركته فتحرك والهزة بالكسر: نوع منه. والروع: الفزع. د قال شارح ~~ديوانه: # أي أخذتها رعدة الفزع إذا فزعت من شيء تراه أو من خوف أن يشعروا بنا. # ويقال: يعتريها رعدة الجماع ويقال: تخاف من الافتضاض فتمسك بمنكبي تضمني ~~إليها لتسكن من شدة الفزع لأنها لم تخرج من خدرها ولم تباشر الرجال فهي ~~فزعة مذعورة لما يراد منها. PageV10P095 # وترجمة امرئ القيس تقدمت في الشاهد التاسع والأربعين. وقد رويت هذه ~~القصيدة لغيره. # والله أعلم. # وأنشد بعده: حسب المحبين في الدنيا عذابهم والله لا عذبتهم بعدها سقر على ~~أن الفعل الماضي إذا نفي بلا في جواب القسم انقلب معناه إلى الاستقبال كما ~~هنا فيكون ماضيا لفظا مستقبلا معنى لأنه حلف على نفي تعذيب النار وذلك ~~متوقع بدليل تعلق) الظرف به وهو بعدها أي: بعد الدنيا. فعلى هذا يجوز أن ~~يقال: والله لا قام زيد. نص عليه ابن السراج. # وقد تقدم الكلام على هذا البيت مفصلا في الشاهد التاسع والعشرين بعد ~~الستمائة. # وقوله: في الدنيا متعلق بعذابهم وهو جائز في مثله على الصحيح لا بحسب لأن ~~المقابلة في آخر البيت تقتضيه. # وأنشد بعده ((الشاهد الثامن عشر بعد الثمانمائة)) PageV10P096 # وأي فعل سيئ لا فعله على أن عدم تكرر لا في الماضي خاص بالشعر بدليل أنه ~~لا يجوز في غير الدعاء والقسم: لا قام زيد. وأما قوله تعالى: فلا اقتحم ~~العقبة فقد أجاب عنه الشارح المحقق بما ذكره. # والاقتحام: الدخول في الأمر الشديد. وذكر العقبة هنا مثل ضربه الله ~~لمجاهدة النفس والهوى والشيطان في أعمال البر فجعله كالذي يتكلف صعود ~~العقبة. يقول: لم يحمل على نفسه المشقة بعتق الرقبة والإطعام. # وذهب ابن يعيش إلى أن نفي الماضي ب لا قليل وهي معه بمعنى لم سواء تكررت ~~أم لا. # ومثل بالآيتين والبيت ثم قال: حملوا لا في ذلك ms2751 على لم إلا أنهم لم يغيروا ~~لفظ الفعل بعد لا كما غيروه بعد لم لأن لا غير عاملة ولم عاملة فلذلك غيروا ~~لفظ الفعل إلى المضارع ليظهر فيه أثر وكذلك قال ابن الشجري في أماليه ولم ~~يقيده بقلة إلا أنه قال: وأجود ما يجيء ذلك مكررا. # وهذا ليس بشيء لاقتضائه جوازه قياسا. والجيد قول ابن هشام في المغني: إن ~~ترك التكرار شاذ. والبيت آخر أبيات خمسة من رجز لشهاب بن العيف وهي: ~~PageV10P097 # * لا هم إن الحارث بن جبله * زنا على أبيه ثم قتله * * وركب الشادخة ~~المحجله * وكان في جاراته لا عهد له * فأي أمر سيئ لا فعله قوله: لا هم... ~~إلخ يريد اللهم أي: يا الله فحذف أل لضرورة الشعر. والحارث بن جبلة بفتح ~~الجيم والموحدة وهو ملك من ملوك غسان بالشام في الجاهلية ويقال لهم أولاد ~~جفنة. # والحارث بن جبلة أمه مارية ذات القرطين يضرب بهما المثل يقال: خذه ولو ~~بقرطي مارية.) وهو جد جبلة بن الأيهم بن جبلة بن الحارث بن ثعلبة بن عمرو ~~بن جفنة. فالحارث أبوه جبلة وابنه جبلة وابن ابنه جبلة. # وقوله: زنا على أبيه قال ابن السكيت في باب ما يهمز فيكون له معنى وإذا ~~لم يهمز كان له معنى آخر من إصلاح المنطق: يقال: قد زنا عليه بالتثقيل ~~والهمز: إذا ضيق عليه والزناء: الضيق. # وقال ابن الشجري في أماليه: يروى بتخفيف النون وتشديدها. فمن رواه مخففا ~~فمعناه زنى بامرأته ومن رواه مشددا فأصله زنأ مهموز ومعناه ضيق عليه. وهذا ~~القول أوجه وهي رواية ابن السكيت. انتهى. # وقد خاط ابن هشام في المغني فنسب المخفف إلى يعقوب بن السكيت وقال: أصله ~~الهمز وفسره بضيق فأخطأ في ثلاثة مواضع. ثم قال: وروي بتشديد النون والأصل ~~زنى بامرأة أبيه فحذف المضاف وأناب على عن الباء. فجعله غير مهموز وفسره ~~بمعنى المخفف فهذان خطآن. PageV10P098 # وقوله: وركب الشادخة... إلخ قال ابن السكيت: أي ركب فعلة قبيحة مشهورة. و ~~يقال: شدخت الغرة إذا اتسعت في الوجه. ومنه أخذ شارح ms2752 أبياته البن السيرافي ~~فقال: الشادخة: الفعلة القبيحة التي تشدخ فاعلها والشادخة أيضا من الغرر. ~~يريد أنه ركب أمرا واضحا في القبح. # والمحجلة: المشهورة التي لا خفاء بها. وكذا قال التبريزي في تهذيب ~~الإصلاح: الشادخة: الغرة التي يكنى بها عن الأمر الشهير وكذا المحجلة من ~~التحجيل وهو بياض القوائم. وهم يقولون في الشيء المشهور: هو أغر محجل. # وقوله: وأي أمر سيئ... إلخ يروى بالواو وبالفاء. والسيئ كسيد من السوء ~~وهو الفعل المتصف به. وصفه بالغدر وقلة المعروف وأنه ضيق على أبيه فقتله ~~وركب الخطة الشنعاء الشهيرة ولم يرع ذمام جاراته بل انتهك حرمتهن وما ترك ~~أمرا ذميما إلا ارتكبه. # وروي: أنه كان إذا أعجبته امرأة من قيس أرسل إليها فاغتصبها حتى قال بعض ~~الكلابيين: # * يا أيها الملك المخوف أما ترى * ليلا وصبحا كيف يعتقبان * * هل تستطيع ~~الشمس أن تأتي بها * ليلا وهل لك بالمليك يدان) * (اعلم وأيقن أن ملكك زائل ~~* واعلم بأن كما تدين تدان * وفي البيت الأخير إقواء. # وكان منشأ تلك الأبيات ما رواه أبو محمد الأعرابي في ضالة الأديب قال: ~~كان من قصة الشعر أن المنذر بن ماء السماء وهو ذو القرنين ملك الحيرة ~~اللخمي دعا ذات يوم الناس فقال: من يهجو الحارث بن جبلة الغساني. فقالوا: ~~PageV10P099 # حرملة بن عسلة المري فقال: يا حرملة اهجه ولك مائة من الإبل. # فقال: أبيت اللعن إنهم أخوالي وإنه لا ينبغي لي أن أهجوهم. فتوعده فقال ~~حرملة بن حكيم بن عفير بن طارق بن قيس بن مرة بن همام وأمه عسلة بنت عامر ~~بن شراكة قاتل الجوع * ألم تر أني بلغت المشيبا * وفي دار قومي عفا كسوبا * ~~* ون الإله تنصفته * بأن لا أعق وأن لا أحوبا * * وأن لا أكافر ذا نعمة * ~~وأن لا أخيبه مستثيبا * * وغسان قوم هم والدي * فهل ينسينهم أن أغيبا * * ~~فأوزع بها بعض من يعتريك * فإن لها من معد كليبا * * وإن لخالي مندوحة * ~~وإن علي بغيب رقيبا * فانبرى شهاب بن العيف أخو بني سليمة من عبد القيس ~~فقال: لا هم ms2753 إن الحارث بن جبلة الأبيات فأسرهما الحارث بن جبلة في هزيمة ~~المنذر فقال: يا حرملة اختر ما شئت في ملكي. فسأله جاريتين ضرابتين ~~فأعطاهما إياه فنزل في النمر فقعد يشرب هو ورجل من النمر يقال له: كعب فلما ~~أخذ الشراب في النمري قال: يا حرملة من هذه المرأة الحمراء مرها فلتسقني. # فغضب حرملة ثم أعادها فضربه حرملة بالسيف فقتله وقال في ذلك: # * يا كعب إنك لو قصرت على * حسن الندام وأنت ذو حلم * * وسماع مسمعة ~~تعللنا * حتى نؤوب تناوم العجم * PageV10P100 # مع أبيات خمسة أخرى وقال لابن العيف: اختر مني ثلاث خلال: إما أن أطرحك ~~على أسدين ضاريين في بئر وإما أن ألقيك من سور دمشق وإما أن يقوم الدلامص ~~سياف كان له فيضربك بعصاه هذه ضربة. فاختار ضربة الدلامص. فضربه زعموا على ~~رأسه) فانكسرت فخذه فاحتمله راهب وداواه حتى برأ وهو يخمع منها فكان هذا ~~والحارث يومئذ بقنسرين. انتهى. # وكذا أورد هذه الحكاية محمد بن حبيب في كتاب المقتولين غيلة. # وشهاب بن العيف العبدي شاعر جاهلي. والعيف بفتح المهملة وكسر المثناة ~~التحتية المشددة. والعبدي: نسبة إلى عبد القيس لأنه أحد بني سلمة من عبد ~~القيس بضم السين وفتح اللام وهما في بني شيبان. # وقد نسب هذا الشعر إلى شهاب بن العيف محمد بن حبيب والآمدي أيضا في كتاب ~~أشعار بني شيبان ووقع في كتاب الشعراء المنسوبين إلى أمهاتهم أن هذا الشعر ~~لعامر بن العيف أخي شهاب بن العيف. والله أعلم. # وأنشد بعده: PageV10P101 # فقلت يمين الله أبرح قاعدا على أنه يجوز حذف حرف النفي من المضارع الواقع ~~جواب القسم كما هنا وأصله: لا أبرح فحذف لا. # وأما حذف النافي من الماضي ومن الجملة الاسمية فغير جائز اطرادا وقل ~~الحذف منهما. # أما الأول فنحو قول أمية بن أبي عائذ الهذلي: فإن شئت آليت بين المقا م ~~والركن والحجر الأسود * نسيتك ما دام عقلي معي * أمد به أمد السرمد * أي: ~~لا نسيتك. قال ابن مالك: ويكثر ذلك إن تقدم نفي على القسم كقوله: ms2754 فلا والله ~~نادى الحي ضيفي أي: لا نادى. وأما الثاني فكقول عبد الله بن رواحة: ~~PageV10P102 # * فوالله ما نلتم ولا نيل منكم * بمعتدل وفق ولا متقارب * أراد: ما نلتم ~~فحذف ما النافية وأبقى الموصولة. ولا يجوز العكس لأنه لا يجوز حذف الموصول ~~وإبقاء صلته عند البصريين. والمصراع صدر وعجزه: ولو قطعوا رأسي لديك ~~وأوصالي والبيت تقدم شرحه قريبا قبل هذا بعشرة أبيات.)) 2 (الشاهد التاسع ~~عشر بعد الثمانمائة)) PageV10P103 # * تالله يبقى على الأيام ذو حيد * بمشمخر به الظيان والآس * على أنه حذف ~~من يبقى لا والتقدير: تالله لا يبقى. وأنشده سيبويه بلفظ: لله يبقى على ~~الأيام البيت على أن اللام فيه حرف قسم وتعجب وهذا نصه: وقد تقول: تالله ~~وفيها معنى التعجب. # وبعض العرب يقول في هذا المعنى: لله فيجيء باللام ولا يجيء إلا أن يكون ~~فيه معنى التعجب. وأنشد البيت. وهو من قصيدة أولها: # * يا مي إن تفقدي قوما ولدتهم * أو تخلسيهم فإن الدهر خلاس * * عمرو وعبد ~~مناف والذي عهدت * ببطن عرعر آبى الضيم عباس * PageV10P104 # * يا مي إن سباع الأرض هالكة * والعفر والأدم والآرام والناس * * تالله ~~لا يعجز الأيام مبترك * في حومة الموت رزام وفراس * * يحمي الصريمة أحدان ~~الرجال له * صيد ومستمع بالليل هجاس * ثم وصف الأسد بثلاثة أبيات فقال: ثم ~~وصف الوعل إلى آخر القصيدة في سبعة أبيات والبيتان الأولان من شواهد ~~سيبويه. # قال الأعلم: الشاهد في قطع عمرو وما بعده ما قبله وحمله على الابتداء. ~~ولو نصب على البدل من القوم لجاز. # ومعنى تخلسيهم بالبناء للمفعول: تسلبيهم. والخلس: أخذ الشيء بسرعة. أي: ~~إن أفقدك الدهر إياهم فذلك شأنه. # وأراد بعمرو: عمرو بن عبد مناف بن قصي وهو هاشم بن عبد مناف. وأراد ~~بالعباس العباس بن عبد المطلب. وإنما ذكرهم وقال: ولدتهم لأنهم كلهم من ولد ~~مدركة بن إلياس بن مضر. # وعرعر: موضع. وروي بدله: ببطن مكة. وآبي من الإباء وهو الامتناع. والضيم: ~~الظلم. # وقد تقدم شرحهما في الشاهد الخامس والستين بعد الثلثمائة. # وقوله: والعفر والأدم... إلخ العفر بضم المهملة: ms2755 الظباء. والأدم: المسر ~~منها والآرام: البيض منها.) وقوله: تالله لا يعجز الأيام مع البيت بعده هما ~~من شواهد سيبويه. قال PageV10P105 # الأعلم: الشاهد فيهما جري الصفات على ما قبلها مع ما فيها من معنى ~~التعظيم ولو نصب لجاز. # قال السكري: الأيام هنا: الموت. والمتبرك: المعتمد وهو الأسد. وحومة ~~الموت: الموضع الذي يدور فيه الموت لا يبرح منه. والرزام: المصوت. يقال: ~~رزم الأسد يرزم. وإذا برك الأسد على فريسة رزم. وفراس: يدق ما يصيبه. # والصريمة: موضع. وأحدان الرجال: الذين يقول أحدهم: أنا الذي لا نظير له ~~في الشجاعة والبأس. يقول: هذا الأسد يصيد هؤلاء الذين يدلون بالشجاعة وهو ~~مع ذلك لا ينجو من الموت. وقوله: يا مي لا يعجز الأيام ذو حيد هكذا وقع في ~~جميع الروايات ولكن سيبويه ثقة والقول ما قالت حذام. وقوله: ذو حيد رواه ~~المبرد بفتح الحاء المهملة والمثناة التحتية وجعله مصدرا بمنزلة العوج ~~والأود وهو اعوجاج يكون في قرن الوعل. # ورواه ثعلب بكسر المهملة وكذا السكري وفسره بجمع حيدة مثل حيض جمع حيضة. # والحيدة: العقدة في قرن الوعل. ومنهم من جعله جمع حيد وهو كل نتوء في ~~القرن والجبل وغيرهما. # وقال بعضهم: هو مصدر حاد يحيد حيدا بالسكون فحركه للضرورة ومعناه ~~الروغان. PageV10P106 # وروي: ذو جيد بالجيم وهو جناح مائل من الجبل. وقيل: يعني به الظبي. ~~والوعل: التيس الجبلي. # وروى الحلواني بدله: ذو خدم بفتح الخاء المعجمة والدال المهملة. وقال: ~~الخدم: البياض المستدير في قوائم الثور واحدها خدمة. # المشمخر: الجبل الشامخ العالي. والباء بمعنى في متعلقة بمحذوف هو صفة لذي ~~حيد. # وجملة به الظيان: صفة لمشمخر. والظيان بالظاء المعجمة وتشديد المثناة ~~التحتية: ياسمين البر. # والآس: الريحان. وإنما ذكرهما إشارة إلى أن الوعل في خصب فلا يحتاج إلى ~~الإسهال فيصاد. # وقال الحلواني: الآس: نقط من العسل تقع من النحل على الحجارة فيستدلون به ~~أحيانا. وهذا البيت تقدم الكلام عليه أيضا في الشاهد الخامس والستين بعد ~~الثلثمائة.) وهذه القصيدة نسبها السكري إلى أبي ذؤيب الهذلي وتقدمت ترجمته ~~في الشاهد السابع ms2756 والستين. وعزاها الحلواني إلى مالك بن خالد الخناعي. # وخناعة بضم المعجمة وتخفيف النون هو خناعة بن سعد بن هذيل. ونسبها غيرهما ~~إلى أمية ابن أبي عائذ الهذلي كما تقدم هناك. وقد تقدمت ترجمته في الشاهد ~~الثالث والخمسين بعد المائة. # وقد وقع المصراع الأول كما رواه الشارح المحقق في قصيدة لساعدة بن جؤية ~~الهذلي ميمية هكذا: PageV10P107 # * تالله يبقى على الأيام ذو حيد * أدفى صلود من الأوعال ذو خدم * قال ~~السكري: يريد: والله لا يبقى. # وقوله: ذو حيد يعني الوعل. والحيد: كعوب في القرن. والأدفى: الذي يذهب ~~قرنه إلى نحو ذنبه. والصلود: الذي يقرع الجبل بظلفه. والخدم: خطوط في ~~قوائمه. # وهذه قصيدة طويلة رثى بها جماعة وغالب ألفاظها ومعانيها على النمط الأول. # وترجمة ساعدة بن جؤية تقدمت في الشاهد التاسع والستين بعد المائة. # وأنشد بعده: تنفك تسمع ما حيي ت بهالك حتى تكونه على أنه يجوز حذف لا من ~~أخوات زال كما هنا فإن التقدير: لا تنفك تسمع. وفي غيرها لا يجوز. # وهذا وإن كان في غير جواب القسم خاص بزال وأخواتها. وسمع في الشعر حذف لا ~~في غيرها. PageV10P108 # * وقولي إذا ما أطلقوا عن بعيرهم * تلاقونه حتى يؤوب المنخل * وخرجه ابن ~~مالك على تقدير قسم مقدر أي: والله لا تلاقونه. # قال الدماميني: والظاهر أن رأيه أولى ليكون من قبيل ما حذف بقياس. # وقوله: وقولي معطوف على أبدالي في بيت قبله وهو قوله: # * لعمري لقد أنكرت نفسي ورابني * مع الشيب أبدالي التي أتبدل * وأبداله: ~~هي الشيب بعد الشباب والضعف بعد القوة والهزال بعد المسن والسقم بعد) ~~الصحة. والمقول هو لا تلاقونه... إلخ. أي: لا تلاقون البعير بعد إطلاقكم ~~إياه حتى يؤوب المنخل. # وهذا القول في نفس الأمر مما يريب كأنه يدل على ذهول عقل وخرف فإن البعير ~~إذا أطلق ليس في مسكه جهد عظيم. # والمنخل بفتح الخاء المعجمة المشددة: اسم شاعر كان النعمان بن المنذر ~~اتهمه مع امرأته فدفنه حيا فلم يعرف خبره إلى الآن. والعرب تضرب المثل به ~~لغائب لا طمع في ms2757 رجوعه. # وبعده: # * فيضحى قريبا غير ذاهب غربة * وأرسل أيماني فلا أتحلل * الغربة بفتح ~~الغين المعجمة والموحدة: البعد أي: يصير البعير الذي أطلقوه PageV10P109 # قريبا منهم ولا يذهب ذهاب بعد ومع ذلك أنا أذهل وأقول لهم ذلك القول ~~فأرسل أيماني ولا أقيدها باستثناء ولا أتحلل بقول إن شاء الله. # وهذا البيت من أبيات المغني ولم يشرحه شراحه ولهذا شرحته إجمالا. # والنمر بن تولب صحابي عاش دهرا طويلا. وقد ترجمناه فيما مضى. وأما قوله: ~~تنفك تسمع ما حييت................ البيت فقد تقدم شرحه في الشاهد الرابع ~~والثلاثين بعد السبعمائة. # وأنشد بعده: فلا وأبي دهماء زالت عزيزة على أن أصله: فو أبي دهماء لا ~~زالت عزيزة ففصل بين لا النافية وبين زالت بالجملة القسمية أعني قوله: وأبي ~~دهماء. أقسم الشاعر بوالد هذه المرأة. وليس فيه حذف لا خلافا للفراء في ~~زعمه ذلك ولا ما خلافا لابن عصفور في دعواه. # وقد تقدم الكلام على هذا في الشاهد الثالث والثلاثين بعد السبعمائة. ~~PageV10P110 # وهذا صدر وعجزه: على قومها ما فتل الزند قادح ((الشاهد العشرون بعد ~~الثمانمائة)) * هذا ثنائي بما أوليت من حسن * لا زلت عوض قرير العين محسودا ~~* على أن عوض قد لا يستعمل في القسم كما هنا وهو هنا ظرف بمعنى أبدا متعلق ~~ب لا زلت. # وتقدم شرحه مفصلا في الشاهد العشرين بعد الخمسمائة. # والبيت آخر قصيدة عدتها أربعة عشر بيتا لربيعة بن مقروم الضبي أربع منها ~~في النسيب وأربع في ذكر ناقته وست في مدح مسعود بن سالم بن أبي سلمي بضم ~~السين وشد الياء ابن ربيعة بن ذبيان بن عامر بن ثعلبة بن ذؤيب بن السيد. # روى صاحب الأغاني عن أبي عمرو: أن ربيعة بن مقروم أسر واستيق ماله فتخلصه ~~مسعود المذكور فمدحه ربيعة المذكور بهذه القصيدة. PageV10P111 # وهذه سبعة أبيات منها يخاطب ناقته: # * لما تشكت إلي الأين قلت لها * لا تستريحين ما لم ألق مسعودا * * ما لم ~~ألاق امرأ جزلا مواهبه * سهل الفناء رحيب الباع محمودا * * وقد سمعت بقوم ~~يحمدون فلم * أسمع بمثلك لا حلما ms2758 ولا جودا * * لا حلمك الحلم موجود عليه ~~ولا * يلفى عطاؤك في الأقوام منكودا * * وقد سبقت بغايات الجياد وقد * ~~أشبهت آباءك الصيد الصناديدا * هذا ثنائي بما أوليت............... إلخ ~~وقوله: لما تشكت... إلخ الأين: التعب. والسيد: قبيل الممدوح من آل ضبة. ~~قاله صاحب الأغاني. # وقال ابن الأنباري في شرح المفصليات: قال أبو جعفر: السيد: قوم ربيعة بن ~~مقروم. يقول: لا أخبرهم عنك باطلا وإنما أمدحك بالحق. # وقوله: لا حلمك الحلم.. إلخ قال ابن الأنباري: أي: لم يطش حلمك فيوجد ~~عليه. # والصيد: جمع أصيد وهو الذي لا يكاد يلتفت من التكبر. والصناديد: الكرام. # وقوله: هذا ثنائي... إلخ قال ابن الأنباري: أراد بعوض الدهر وهو مبني على ~~الضم. يقول: لا زلت محسودا ذا نعمة تحسد عليها. كقول الآخر: # * محسدون على ما كان من نعم * لا يذهب الله عنهم ما له حسدوا *) ومثله ~~قول الآخر: PageV10P112 # * إن يحسدوني فإني غير لائمهم * قبلي من الناس أهل الفضل قد حسدوا * وحكى ~~أبو عثمان عن أبي زيد أن العرب لا تقول: حسد حاسدك أي: بالبناء للمفعول ~~لأنه إذا قال له ذلك دعا له بأن يكون له ما يحسد عليه ولكنهم يقولون: حسد ~~لحاسدك. انتهى. # وترجمة ربيعة بن مقروم تقدمت في الشاهد الرابع والأربعين بعد الستمائة. # وأنشد بعده ((الشاهد الحادي والعشرون بعد الثمانمائة)) * وقلن على ~~الفردوس أول مشرب * أجل جير إن كانت أبيحت دعاثره * على أن جير قد تستعمل ~~في غير القسم كما هنا فإنها حرف تصديق بمعنى نعم بدون قسم. # وصنيع الجوهري يوهم أنها مع القسم لأنه قال: قولهم جير لا آتيك بكسر ~~الراء: يمين للعرب ومعناها حقا. وأنشد هذا البيت بعينه. PageV10P113 # والبيت أورده أبو محمد بن أحمد بن الخشاب مع بيت قبله وهو: # * تحمل من ذات التنانير أهلها * وقلص عن نهي الدفينة حاضره * وهما من ~~قصيدة لمضرس الأسدي أوردها الأصمعي في الأصمعيات وهي قصائد اختارها لهارون ~~الرشد فاشتهرت بالأصمعيات. وأورد منها ابن المستوفي في شرح أبيات المفصل ~~ستة تحمل من ذات التنانير أهلها ذات التنانير غير موجود في ms2759 المعجم للبكري ~~قال ابن المستوفي: هو موضع. وقال العيني: هي عقبة بحذاء زبالة. # قال البكري: زبالة بضم أوله بعده موحدة قال محمد بن سهل: هي بلد من أعمال ~~المدينة سميت بزبالة بنت مسعود من العماليق نزلت فيه فسمي بها. أي: ~~PageV10P114 # ارتحل أهل هذا البلد منه. # وقلص أي: ارتفع. والنهي بفتح النون وكسرها وسكون الهاء فيهما هو الغدير. # الدفينة قال العيني: هو موضع. وقال ابن المستوفي هو فعيلة من قولهم: دفنت ~~الشيء فهو مدفون ودفين وركية دفين إذا اندفن بعضها. وهذه الكلمة غير موجودة ~~أيضا في معجم البكري وإنما فيه الدفين بلا هاء قال: وهو واد قريب من مكة. # والحاضر: الحي العظيم قاله ابن المستوفي. وقال السيوطي: هو المقيم.) وفي ~~الصحاح: الحاضر: الحي العظيم وهو جمع كما يقال: سامر للسمار. وفلان حاضر ~~بموضع كذا أي: مقيم. ويقال: على الماء حاضر. وقوم حضار إذا حضروا المياه ~~ومحاضر وحضرة مثل كافر وكفرة. # وقوله: وقلن يعني النساء يعني أنهن قلن: إن ارتحلنا عن هذا الماء فإن أول ~~مشرب نرده قال ياقوت في معجم البلدان قال أبو عبيد السكوني: الفردوس: ماء ~~لبني تميم عن يمين طريق الحاج من الكوفة. وفردوس بلا لام: روضة دون ~~اليمامة. وفردوس الإياد في بلاد بني يربوع. # والهاء في دعاثره يجوز أن تعود على لفظ الفردوس ويجوز أن تعود على مشرب. ~~وأول مشرب: مبتدأ وعلى الفردوس: خبره. ثم اخبر بأجل جير أي: نعم إن كانت ~~دعاثره مباحة غير ممنوعة. PageV10P115 # وهذا من تسمية الشيء بما يؤول إليه. وجواب الشرط محذوف أي: إن كانت أبيحت ~~دعاثره فأنزلن به. # وقال العيني: على الفردوس: حال والخبر: محذوف أي: قلن حال كونهن نازلات ~~على الفردوس: لنا أول مشرب. # قال ابن المستوفي: وجدته يروى: أن كانت بفتح الهمزة وتكون في موضع ~~المفعول به. وكسر إن أولى أي: إن أول مشرب على الفردوس كما ذكرتن ما لم ~~تمنع دعاثره. # ودعاثره مع إن الشرطية غير مباحة لأن الشرط قد يقع وقد لا يقع ومع أن ~~المصدرية مباحة. # والأول أولى ms2760 بالمعنى. # وقال بعض فضلاء العجم في شرح أبيات المفصل: روي أن بفتح الهمزة وكسرها ~~والكسر هو رواية المفصل ولكليهما وجه: أما وجه الفتح فهو أن ذلك قد تحقق ~~لأجل إباحة حياضه. وأما وجه الكسر فهو أن ذلك متحقق إن كان قد حصل الإباحة ~~لدعاثره. فظهر أن الفتح في المعنى المراد أقوى وإن لم يبعد مع الثانية. ~~انتهى. # وهو جمع دعثور بالضم. في الصحاح: والعثور: الحوض المتثلم. وأنشد هذا ~~البيت. وقياسه دعاثير إلا أنه حذف الياء ضرورة. # والمشرب: موضع الشرب. وقال بعضهم: مصدر ميمي أي: على الفردوس أول شرب ~~نشربه. # وقوله: إن كانت أبيحت دعاثره من باب التنازع فإن رفعت دعاثره بأبيحت فاسم ~~كان ضمير) الدعاثر أي: هي. وإن رفعته بكانت ففي أبيحت ضميرها. وجملة: أبيحت ~~على الوجهين خبر كانت. وأجل: حرف تصديق وجير توكيد له. PageV10P116 # وهذا البيت كذا في المفصل وغيره ولم أره كذا في شعر مضرس على ما رواه ~~الأصمعي وإنما الرواية كذا: # * وقلن ألا الفردوس أول محضر * من الحي إن كانت أبيرت دعاثره * وهذا ليس ~~فيه أجل جير. والذي فيه الشاهد إنما هو شعر طفيل الغنوي وهو: # * فلما بدا دمخ وأعرض دونه * غوارب من رمل تلوح شواكله * * تحاثثن ~~واستعجلن كل مواشك * بلؤمته لم يعد أن شق بازله * ولهذا قال الصغاني عند ~~الكلام على جير وإنشاد البيتين الأخيرين من شعر طفيل المذكور شاهدا ما نصه: ~~وقد غير النحاة هذا الشاهد وجعلوه خنثى وأنشدوا: # * وقلن على الفردوس أول مشرب * أجل جير إن كانت أبيحت دعاثره * وهو مغير ~~من شعر مضرس بن ربعي وهو: # * وقلن ألا الفردوس أول محضر * من الحي إن كانت أبيرت دعاثره * وقوله: ~~فلما بدا دمخ هو بفتح الدال وسكون الميم بعدها خاء معجمة: جبل من جبال ضرية ~~طوله في السماء ميل. # قال ابن السكيت في شرح ديوان طفيل: غواربه: أعاليه وشواكله: نواحيه ~~وجنوبه. # وقوله: وقلن معطوف على بدا بمعنى ظهر والنون ضمير الظعائن في PageV10P117 # بيت قبله وهو: # * تبصر خليلي هل ترى من ظعائن * تحملن أمثال النعاج عقائله ms2761 * النعاج: جمع ~~نعجة شبه النساء بها. وعقيلة كل شيء: أفضله. # * ظعائن أبرقن الخريف وشمنه * وخفن الهمام أن تقاد قنابله * أبرقن: دخلت ~~أشهر الحرم فخفن أن يغير عليهن فتنكبن ناحيته وتباعدن عنه. # والشيم: النظر إلى موقع الغيث. والقنابل: جمع قنبلة كقنفذة وهي طائفة من ~~الخيل ما بين الثلاثين إلى الأربعين ونحوه: # * على إثر حي لا يرى النجم طالعا * من الليل إلا وهو باد منازله * النجم: ~~الثريا.) يقول: هذا الحي لا يرى النجم طالعا بظلمة إلا رحل إلى مكان آخر ~~يبتغي النجعة فكأنه أبدا في قفر لا يقيمون للمياه هم أبدا سيارة. # * شربن بعكاش الهبابيد شربة * وكان لها الأحفى خليطا تزايله * فلما بدا ~~دمخ........................... البيت PageV10P118 # عكاش الهبابيد: ماء وهو جمع هبود جمعه بما حوله. والأحفى: بلد أي: زايلته ~~كما تزايل الخليط. # وقوله: ألا البردي ألا: للتنبيه فتدل على تحقق ما بعدها من جهة تركبها من ~~همزة الاستفهام ولا فإن الاستفهام إذا دخل على النفي أفاد التحقيق. # قال ابن السكيت: يعني بالبردي غديرا ينبت البردى. وقال البكري في معجم ما ~~استعجم: هو غدير لبني كلاب. وأنشد هذا البيت. والبردي: مبتدأ وأول مشرب: ~~خبره والجملة: مقول وقوله: أجل جير... إلخ مقول لقول محذوف أي: فقيل لهن ~~أجل جير إلخ. ورواء بالكسر والمد: جمع ريان وريا كعطاش جمع عطشان وعطشى. ~~وأسافل: جمع أسفل وهو المكان المنخفض. # يريد: إن اجتمع الماء في أراضيه المنخفضة حتى صار غديرا فالبردي أول مشرب ~~وإلا فلا. # فجواب الشرط محذوف يدل عليه ما قبله. # وقد استشهد ابن هشام في المغني بهذا المصراع فقط. وفي بعض نسخه تمام ~~البيت من شعر طفيل كما شرحنا. ولله دره في صنيعه. # وقوله: تحاثثن... إلخ هذا جواب لما والنون ضمير الظعائن. والحث: الإسراع. ~~وحث الفرس على العدو: صاح به أو وكزه برجل أو ضرب. وتحاثثن: تسارعن. ~~واستعجلت زيدا: طلبت عجلته. فهو متعد وكل مفعوله. # ومواشك: اسم فاعل PageV10P119 # واشك أي: سارع. ومواشك صفة محذوف أي: كل بعير مواشك. # واللؤمة بضم اللام وسكون الهمزة. # قال ابن السكيت: هي ms2762 متاع الإبل وما يلقى عليها من رحل ومفارش. وجملة: لم ~~يعد.. إلخ صفة لمواشك وأن: مصدرية أي: لم يتجاوز شق نابه. يريد أنه كامل ~~الفتوة. وشق: بفتح قال ابن السكيت: يقال شق نابه وشقا نابه ونجم نابه وفطر ~~نابه وبزل نابه. وأصله) الاشتقاق يقال: تبزل ما بينهم. انتهى. # قال صاحب العياب: بزل البعير بزولا: فطر نابه أي: انشق فهو بازل وبزول ~~ذكرا كان أو أنثى. # وقال ابن دريد: رجل بازل إذا احتنك تشبيها بالبعير النازل. وفي حديث علي ~~رضي الله عنه: بازل عامين حديث سني أي: أنا في استكمال القوة كهذا البعير ~~مع حداثة السن. والبازل أيضا: السن التي طلعت. # انتهى. # وإنما قيد بقوله: لم يعد أن شق... إلخ لأنه إذا تجاوزه يكون ضعيف القوى ~~لهرمه. وبزوله إنما يكون بدخوله في السنة التاسعة وبعدها يشرع في الهرم. # وقد رأيت البيت الشاهد في قصيدة قافية من شعر كعب بن زهير الصحابي وهو: ~~PageV10P120 # * وقلن ألا البردي أول مشرب * أجل جير إن كانت سقته بوارقه * قال شارح ~~ديوانه أبو العباس الأحول: البردي: موضع. والبوارق: جمع بارقة يريد: سحابة ~~وعدة أبياتها خمسة عشر بيتا. وكعب قد أخذه من طفيل الغنوي لأن طفيلا جاهلي ~~متقدم زمانه. وقد مرت تراجمهم. # أما مضرس ففي الشاهد الرابع والثلاثين بعد الثلمائة وأما طفيل ففي الشاهد ~~التسعين بعد الستمائة وهما جاهليان. وأما كعب ففي الشاهد الرابع عشر بعد ~~السبعمائة. # وأنشد بعده ((الشاهد الثاني والعشرون بعد الثمانمائة)) * وقائله أسيت ~~فقلت جير * أسي إنني من ذاك إنه * PageV10P121 # على أنه استدل من ذهب إلى اسمية جير بالتنوين اللاحق له كما هنا. # وقال الشارح المحقق: هي حرف والتنوين لضرورة الشعر. # وهذا أحد أجوبة ثلاثة عنه. # ثانيها: أنه يحتمل أن يكون من تنوين الترنم تشبيها لآخر النصف بآخر البيت ~~ذكره الشلوبين. # وتنوين الترنم غير مختص بالاسم. والوصل بنية الوقف. وهو وتنوين الغالي ~~كهاء السكت إنما يلحقان الكلمة وقفا لا وصلا. # ثالثها: يحتمل أن يكون أراد توكيد جير بأن التي بمعنى نعم فحذف همزتها ~~وخففت بحذف ms2763 النون الثانية. وهو بعيد. # وقد ذكر ابن مالك في شرح كافيته هذه الأوجه الثلاثة وقال: الصحيح أنها ~~حرف بمعنى نعم لأن كل موضع وقعت فيه جير يصلح أن تقع فيه نعم وليس كل موضع ~~وقعت فيه يصلح أن يقع حقا. فإلحاقها بنعم أولى. # وقيل: إن جير ظرف بمعنى أبدا بني لقلة نمكنه. وقيل اسم فعل. فهذه أربعة ~~أقوال ذكرها ابن أبي الربيع في الملخص. # والقائل بأنها اسم فعل هو أبو علي وقد نقله ياقوت الحموي في معجم الأدباء ~~في ترجمة أبي علي في ضمن حكاية رأينا إيرادها هنا مناسبا قال ياقوت: وقال ~~الأستاذ أبو العلاء الحسين بن محمد بن سهلويه في كتابه الذي سماه أجناس ~~الجوهر: كنت بمدينة السلام أختلف إلى أبي علي الفارسي وكان السلطان رسم له ~~أن ينتصب لي كل أسبوع يومين لتصحيح كتاب التذكرة لخزانة كافي الكفاة. ~~PageV10P122 # فكنا إذا قرأنا أوراقا منه تجارينا في فنون الآداب واجتنينا من فوائد ~~ثمار الألباب ورتعنا في رياض ألفاظه ومعانيه والتقطنا الدر المنثور من فيه ~~فأجرى يوما بعض الحاضرين ذكر الأصمعي وأسرف في الثناء عليه وفضله على أعيان ~~وكان مما ذكر في محاسنه أن قال: من ذا الذي يجسر أن يخطئ الفحول من الشعراء ~~غيره فقال أبو علي: وما الذي رد عليهم فقال الرجل: قد أنكر على ذي الرمة مع ~~إحاطته بلغة العرب ومعانيها وفضل معرفته بأغراضها ومراميها وأنه سلك نهج ~~الأوائل في صوف المفاوز إذا لعب) السراب فيها ورقص الآل في نواحيها. ونعت ~~الحرباء وقد شبه على جذله والظليم وكيف ينفر من ظله وذكر الركب وقد مالت ~~طلاهم من غلبة المنام حتى كأنهم صرعتهم كؤوس المدام فطبق مفصل الإصابة في ~~كل باب وساوى الصدر الأول من أرباب الفصاحة وجار القروم البزل من أصحاب ~~البلاغة. فقال له الشيخ أبو علي: وما الذي أنكر على ذي الرمة فقال: قوله: ~~PageV10P123 # وقفنا فقلنا إيه عن أم سالم لأنه كان يجب أن ينونه. فقال: أما هذا ~~فالأصمعي مخطئ فيه. وذو الرمة مصيب. # والعجب أن يعقوب ms2764 بن السكيت قد وقع عليه هذا السهو في بعض ما أنشده. فقلت: ~~إن رأى الشيخ أن يصدع لنا بجلية هذا الخطأ تفضل به. فأملى علينا: أنشد ابن ~~السكيت: # * وقائلة أسيت فقلت جير * أسي إنني من ذاك إنه * * أصابهم الحما وهم عواف ~~* وكن عليهم تعسا لهنه * PageV10P124 # * وكيف تجيب أصداء وهام * وأبدان بدرن وما نخرنه * قال يعقوب: قوله: جير ~~أي: حقا وهي مخفوضة غير منونة فاحتاج إلى التنوين. قال أبو علي: هذا سهو ~~منه لأن هذا يجري مجرى الأصوات وباب الأصوات كلها والمبنيات بأسرها لا ينون ~~إلا ما خص منها بعلة الفرقان فيها من نكرتها ومعرفتها التنوين فما كان منها ~~معرفة جاء بغير تنوين فإذا نكرته نونته. # من ذلك أنك تقول في الأمر: صه ومه تريد السكوت يا فتى فإذا نكرت قلت: صه ~~ومه تريد سكوتا. وكذلك قول الغراب: غاق أي: الصوت المعروف من صوته وقول ~~الغراب غاق أي: صوتا. وكذلك إيه يا رجل تريد الحديث. وإيه تريد حديثا. # وزعم الأصمعي أن ذا الرمة أخطأ في قوله: وقفنا فقلنا إيه عن أم سالم وكان ~~يجب أن ينونه. وهذا من أوابد الأصمعي التي يقدم عليها من غير علم. فقوله: ~~جير بغير تنوين في موضع قوله: فقلت الحق. وتجعله نكرة في موضع آخر فتنونه ~~فيكون معناه: قلت حقا. ولا مدخل للضرورة في ذلك إنما التنوين للمعنى ~~المذكور وبالله التوفيق. وتنوين هذا الشاعر على هذا التقدير.) قال يعقوب: ~~قوله أصابهم الحما يريد: الحمام. وقوله: يدرن أي: طعن في بوادرهم بالموت. # والبادرة: النحر. # وقوله: فجئت قبورهم بدءا أي: سيدا. وبدء القوم: سيدهم. وبدء الجزور: خير ~~أنصبائها. # وقوله: ولما أي: ولم أكن سيدا حين ماتوا فإني سدت بعدهم. # هذا ما أورده ياقوت بحروفه. وأورد ابن فارس في كتاب فقه اللغة هذه ~~الأبيات عن المفضل وزاد في أولهن بيتا وهو: # * ألا يا طال بالغربات ليلي * وما يلقي بنو أسد بهنه * ويا حرف نداء ~~والمنادى محذوف أي: يا قوم ونحوه. والغربات بضم الغين المعجمة والراء ~~المهملة بعدها موحدة: جمع ms2765 غربة بضمتين وهي الامرأة PageV10P125 # الغريبة. وبدون هاء: الرجل الغريب. # يريد التزوج بالغربيات. # وليلي فاعل طال. وقال ابن الملا في شرح المغني: الغربات: موضع. ويرده ~~الضمير في بهنه. # والباء سببية والهاء للسكت. # وقوله: وقائلة الواو: واو رب وقائلة: صفة مجرور رب المحذوف أي: رب امرأة ~~قائلة. # وأسيت: بالخطاب جواب رب. والأسى: الحزن. يقال: أسي يأسى أسى كرضي يرضى ~~وأسي: حزين وزنا ومعنى وهو خبر مبتدأ محذوف والتقدير: أنا أسي وخبر إنني ~~محذوف مدلول عليه بما قبله ومن متعلقة بالمحذوف تعليلية أي: إنني أسي من ~~أجل ما لقي بنو أسد بسبب التزوج بالغربيات من المصائب. # فاسم الإشارة راجع إلى ما لقي بنو أسد بسببهن. وإنه بمعنى نعم والهاء ~~للسكت. # وقال ابن الملا: الإشارة للحزن أي: إنني مخلوق من الحزن قصدا للمبالغة. ~~وإن الثانية تأكيد للأولى. هذا كلامه. # وقوله: أصابهم الحما بكسر الحاء أصله: الحمام وهو الموت حذف منه الميم ~~للضرورة وهي ما وقع في الشعر وإن كان عنه مندوحة. وهذا هو الصحيح في تفسير ~~الضرورة فلا يرد قول ابن الملا: ولك أن تقول: أين الضرورة وهو متمكن من أن ~~يقول: أصابهم الحمام فهم عواف بسكون الميم من غير وصل على الأصل.) وعواف: ~~جمع عاف شذوذا أو جمع عافية بمعنى جماعة عافية من عفا القوم بمعنى كثروا. # وفي التنزيل: حتى عفوا. PageV10P126 # قال صاحب المصباح: أي كثروا. وعفا النبت والشعر وغيره يعفو فهو عاف: كثر ~~وطال. # وفي حديث مصعب بن عمير: إنه غلام عاف أي: وافي اللحم كثيره. وجملة: وهم ~~عواف: حالية. # ولم يتنبه ابن الملا لهذا المعنى وظن أنه من عفا المنزل بمعنى درس ففسره ~~بالرمم البالية وشطب الواو بقلمه ونزل فاء على هم وجعلها فهم عواف. # وهذا غير جائز في تفسير الرواية على حسب المراد وضمير جمع المذكر في جميع ~~المواضع لبني أسد والنون في كن ضمير النساء الغربيات. # وقوله: تعسا لهنه دعاء عليهن ومعناه: أتعسهن الله. قال صاحب المصباح: ~~التعس: مصدر تعس تعسا من باب نفع: أكب على وجهه فهو تاعس. ms2766 وتعس تعسا من باب ~~تعب لغة فهو تعس مثل تعب. # وتتعدى هذه بالحركة وبالهمزة فيقال: تعسه الله بالفتح وأتعسه. وفي ~~الدعاء: تعسا له وتعس وانتكس. # فالتعس: أن يخر لوجهه. والنكس: أن لا يستقل بعد سقطته حتى يسقط ثانية وهي ~~أشد من الأولى. واللام في لهنه مبنية للمفعول مثل سقيا لزيد والهاء للسكت. ~~PageV10P127 # وروي أيضا: فنحسا خبر كن وهو ضد السعد. ولعنه بالبناء للمجهول من اللعن ~~والهاء للسكت والجملة دعاء عليهن. # وقوله: فجئت قبورهم بدءا... إلخ البدء بفتح الموحدة وسكون الدال بعدها ~~همزة: السيد والشاب العاقل. ومجزوم لما محذوف. # قال ابن هشام في المغني: الخامس أي: من الأمور التي تفارق لما فيها لم: ~~أن منفي لما جائز الحذف لدليل كقوله: فجئت قبورهم بدءا ولما أي: ولما أكن ~~بدءا قبل ذلك أي: سيدا ولا يجوز وصلت إلى بغداد ولم تريد: ولم أدخلها.) ~~انتهى. # وقوله: وكيف تجيب أصداء... إلخ هذا استبعاد منه لإجابة القبور له. # وصحف ابن الملا هاتين الكلمتين فكتب بخطه: وكنت بدل كيف وبحيث بدل تجيب. ~~وينبغي أن يسأل منه ما هذه الحيثية والأصداء: جمع صدى بالقصر وهو ذكر البوم ~~يسكن القبور. # وكذلك الهام وهو جمع هامة وهو من طير الليل. # وقوله: وأبدان بدرن روي أيضا: وأجسام بدرن بضم الباء وكسر الدال أي: طعن ~~في بوادرهم PageV10P128 # وقوله: وما نخرنه من نخر العظم نخرا من باب تعب إذا بلي وتفتت. والنون: ~~ضمير الأبدان أو الأجسام على اختلاف الرواية. والهاء للسكت. # وأنشد بعده: فأقسم لو شيء أتانا رسوله تقدم شرحه قريبا. # وأنشد بعده ((الشاهد الثالث والعشرون بعد الثمانمائة)) ورث السيادة كابرا ~~عن كابر على أن تقديره: كابرا متجاوزا في الفضل كابرا عن كابر آخر. وقال ~~بعضهم: أي بعد كابر. # والأولى إبقاء الحروف على معناها ما أمكن. وذكر متجاوزا للإشارة إلى أن ~~عن متعلقة بمحذوف لا بكابر لما يأتي. وأشار بذكر الفضل إلى أن تجاوز أحدهما ~~عن الآخر إنما هو بالفضل فأحدهما PageV10P129 # أفضل من الآخر وهم متشاركون في الفضل. ولا يخفى أنه ليس المعنى ms2767 على ~~التفضيل وإنما المعنى تساويهم في الفضائل وتناسقهم فيها واحدا بعد واحد ~~كقول البحتري: # * شرف تتابع كابرا عن كابر * كالرمح أنبوبا على أنبوب * * وأماتنا أكرم ~~بهن عجائزا * ورثن العلا عن كابر بعد كابر * وأنشد أبو تمام في الحماسة: # * بقية قدر من قدور تورثت * لآل الجلاح كابرا بعد كابر * وكذا قول حسان ~~بن ثابت: ورثت الفعال وبذل التلا د والمجد عن كابر كابر والمعنى عن كابر ~~بعد كابر كقولهم: تعلمت الحساب بابا بابا ومعناه: بابا بعد باب. وإلى ما) ~~قلنا ذهب ابن جني في إعراب الحماسة قال عند بيت الحماسة: هذا البيت يستفاد ~~منه أن عن في قول الأعشى: # * ساد وألفى قومه سادة * وكابرا سادوك عن كابر * PageV10P130 # ليست متعلقة بنفس كابر على حد قولك: كبرت عنه أي: ارتفعت عنه وإنما هي: ~~بمعنى كابر بعد كابر. # ألا تراه قد ظهر في بيت النابغة كابرا بعد كابر. ف عن في قول الأعشى كعن ~~في قوله تعالى: لتركبن طبقا عن طبق أي: بعد طبق. وهو كقول الكافة في ~~مخاطباتهم: فعلت ذلك عودا عن بدء أي: بعد بدء. ولو كانت عن متعلقة بنفس ~~كابر لكان في ذلك تشنع على القوم لا تمدح لهم وذلك إذا كبر بعضهم عن بعض ~~فكان ذلك غضا من المفضول. وإنما ينبغي أن يقال: إنهم متتابعو الشرف متشابهو ~~الفضل. وهذا كقول الآخر: # * من تلق منهم تقل لاقيت سيدهم * مثل النجوم التي يسري بها الساري * ~~انتهى كلامه. # ولا فرق بين أن تعلق عن بكابر أو بمتجاوز باقية على أصلها فإنه يلزم ~~التفضيل في كل منهما. # وكابر اختلف في معناه على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه بمعنى كبير قاله صاحب ~~الصحاح وابن الشجري وغيرهما وهو المشهور. # ثانيهما: أنه اسم جمع. قال ابن جني ومثله للمرزوقي: قال أبو علي: كابر ~~هنا ليس باسم الفاعل كقائم وقاعد لكنه من أسماء الجمع بمنزلة الجامل ~~والباقر والسامر فكأنه قال: وكبراء سادوك بعد كبراء. فعن متعلقة بمحذوف هو ~~في الأصل صفة لكبراء مثلهما في قوله: PageV10P131 # لآل الجلاح كابرا بعد ms2768 كابر أي: لآل الجلاح متتابعين في الفضل متشابهين في ~~السودد. انتهى. # ثالثها: أنه للمغالبة. قال الزمخشري في الأساس: إنه من كابرته فكبرته أي: ~~غلبته في الكبر فأنا كابر. انتهى. # وكابر منصوب بنزع الخافض والتقدير: من كابر لأن ورث يتعدى إلى مفعول واحد ~~وهو الموروث منه وتأتي بالموروث بعده بدل اشتمال تقول: ورثت أبي ماله ومالا ~~منه. فإن عديته إلى الموروث جئت بالموروث منه مجرورا بمن أو عن تقول: ورثت ~~المال من أبي ومالا عن) أبي. قال صاحب الصحاح: ورثت أبي وورثت الشيء من ~~أبي. ومثال عن ما أنشده أبو حنيفة: ورثن العلا عن كابر بعد كابر وقول حسان ~~المتقدم. وكذلك من محذوفة من قوله: لآل الجلاح كابرا بعد كابر وكذا تقدر من ~~في قوله: شرف تتابع كابرا عن كابر وتتابع غير متعد والمعنى على من. وكذا ~~الحال في بيت الأعشى. # ومما قررنا يضمحل ما تكلفه جماعة من أنه منصوب على الحال. ثم اختلفوا ~~PageV10P132 # فمنهم من قال: كابرا عن كابر: جملة حالية نصب صدرها كما في قولهم: كلمته ~~فاه إلى في وأورد قول الشاعر: # * فتذاكروا آخرا عن أول * وتوارثوها كابرا عن كابر * ومنهم من قال: كابرا ~~مفرد وقع حالا أي: ورثوه كابرين أو صاغرين وأفرد لكونه بمعنى جمعا كابرا. # قال السيد في حاشية الكشاف: وفيه أن هذه العبارة كما لا تختلف جمعا ~~وإفرادا لا تختلف تأنيثا وتثنية. انتهى. # ولا يخفى إن الحالية لا تتمشى في كل موضع وليس في هذه الأبيات ما هو حال. ~~ومنشأ هذا التكلف ظن أن كابرا الأول: هو الوارث والثاني: هو الموروث منه. ~~وليس كذلك وإنما الأول هو الموروث منه. # وهذا المصراع من شعر كعب بن زهير إلا أنه بضمير جمع. والشارح المحقق ~~أورده لا على أنه شعر ولذا قال: وكذا قولهم. # وقد ورد في شعر الفرزدق ما مثل به إلا أن فيه المكارم بدل السيادة وهو: # * كم من أب لي يا جرير كأنه * قمر المجرة أو سراج نهار * * ورث المكارم ~~كابرا عن كابر * ضخم الدسيعة كل ms2769 يوم فخار * وأما شعر كعب بن زهير فهو من ~~قصيدة مدح بها الأنصار رضي الله عنهم وهي ثلاثون بيتا مدحهم في ثمانية عشر ~~بيتا منها. وسببها أن كعبا لما مدح النبي صلى الله عليه وسلم بقصيدة) بانت ~~سعاد أطرى فيها بمدح المهاجرين رضي الله عنهم وعرض في آخرها بذكر الأنصار ~~بأنهم سود صغار القامات لا يثبتون في الحروب فغضب الأنصار فمدحهم بها. ~~PageV10P133 # قال ابن هشام في السيرة: ويقال إن النبي صلى الله عليه وسلم قال له بعد ~~إنشاد القصيدة: لولا ذكرت الأنصار بخير فإن الأنصار لذلك أهل. # وهذه بيات من أولها على رواية شارح ديوانه: # * من سره كرم الحياة فلا يزل * في مقنب من صالحي الأنصار * * ورثوا ~~السيادة كابرا عن كابر * إن الخيار هم بنو الأخيار * * المكرهين السمهري ~~بأذرع * كسوافل الهندي غير قصار * * والناظرين بأعين محمرة * كالجمر غير ~~كليلة الإبصار * * والذائدين الناس عن أديانهم * بالمشرفي وبالقنا الخطار * ~~PageV10P134 # * والباذلين نفوسهم لنبيهم * يوم الهياج وقبة الجبار * * يتطهرون كأنه ~~نسك لهم * بدماء من علقوا من الكفار * والمقنب بكسر الميم: ما بين الثلاثين ~~إلى الأربعين. # قال شارح ديوانه: السيادة: مصدر ساد يسود سودا وسيادة. والمشهور في مصدره ~~السيادة. # والسود مصدر غريب. وأما السودد بدالين فقد قال صاحب المصباح: ساد يسود ~~سيادة والاسم السودد وهو المجد والشرف. # وقال أيضا: ورثوا المجد كابرا عن كابر أي: كبيرا شريفا عن كبير شريف. ~~وقال المرزوقي في شرح الحماسة: لم يوجد كابر بمعنى كبير إلا في هذا المكان. ~~وقال: أبو علي يقول: كابر ليس باسم فاعل إنما هو صيغة للجمع كالباقر. ~~والمراد كبراء بعد كبراء. # والسمهري: الرمح قال شارح ديوانه: الهياج: الحرب وأصله الحركة في الشر. ~~PageV10P135 # وقوله: وقبة الجبار أراد بيت الله الحرام. وقال أبو عمرو: الواو للقسم. ~~والمشهور في هذا المصراع: # * الباذلين نفوسهم لنبيهم * يوم اللقا بتعانق وكرار * وهي رواية ابن ~~هشام. وترجمة كعب بن زهير تقدمت في الشاهد الرابع عشر بعد السبعمائة. # وأنشد بعده:) * لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب * عني ولا أنت دياني فتخزوني ~~* على ms2770 أن أفضلت ضمن معنى تجاوزت في الفضل فلهذا تعدى بعن ولولا التضمين ~~لقال: أفضلت علي من قولهم: أفضلت على الرجل إذا أوليته فضلا. PageV10P136 # وأفضل هذه تتعدى بعلى لأنها بمعنى الإنعام أو أنه من قولهم: أعطى وأفضل ~~إذا زاد على الواجب. وأفضل هذه أيضا تتعدى بعلى يقال: أفضل على كذا أي: زاد ~~عليه فضلة. # ومراده من ذكر التضمين أن عن ليست بمعنى على خلافا لابن السكيت ولابن ~~قتيبة ومن تبعهما فإنهم قالوا: عن نائبة عن علي. # والأولى أن يكون أفضل من قولهم: أفضل الرجل إذا صار ذا فضل في نفسه فيكون ~~معناه: ليس لك فضل تنفرد به عني وتحوزه دوني. فيكون لتضمنه معنى الانفراد ~~تعدى بعن. فتأمل. # والديان: القيم بالأمر المجازي به. وتخزوني: تسوسني سياسة. # يقول: لله ابن عمك الذي ساواك في الحسب وماثلك في الشرف فليس لك فضل ~~تنفرد به عنه ولا أنت مالك أمره فتتصرف به على حكمك. ومراده بابن العم نفسه ~~فلذلك رد الإخبار بلفظ المتكلم. # وقد تقدم شرحه بما لا مزيد عليه في الشاهد الثالث والعشرين بعد ~~الخمسمائة. # وأنشد بعده ((الشاهد الرابع والعشرون بعد الثمانمائة)) ~~تمامه:.............. وتتقي بناظرة من وحش وجرة مطفل PageV10P137 # على أن تبدي ضمن معنى تكشف في تعديته إلى المفعول الثاني ب عن وأما ~~المفعول الأول فهو محذوف كما أشار إليه الشارح المحقق. # وإنما احتاج إلى التضمين لأن تبدي فعل متعد بنفسه إلى مفعول واحد تقول: ~~أبداه إبداء أي: أظهره إظهارا. فلولا التضمين لكانت عن إما زائدة بالنسبة ~~إلى تبدي وإما بمعنى الباء بالنسبة إلى تصد فإنه يقال: صد عنه بكذا وكلاهما ~~خلاف الأصل. # وتكشف أيضا متعد بنفسه إلى مفعول واحد تقول: كشفته أي: أظهرته وأوضحته. ~~وحقيقة الكشف رفع الساتر والحجاب. ويتعدى إلى المفعول الثاني ب عن. # وهذا البيت من باب التنازع. وأعمل ابن قتيبة الأول على مذهبه فعلق عن ~~أسيل بتصد وجعل عن نائبة عن الباء لأن صد إنما يتعدى بالباء تقول: صد بوجهه ~~عني. # ويرد عليه أنه يلزمه أن يقال: تصد وتبدي عنه ms2771 عن أسيل لأنه إذا أعمل الأول ~~في المفعول أضمر للثاني على المختار باتفاق من البصريين والكوفيين. فحذف ~~معمول الثاني خلاف المختار. # فعلى قوله فيه إنابة حرف مكان حرف وحذف على غير المختار. # والشارح المحقق لما رأى ورود هذين الأمرين عدل إلى إعمال الثاني على مذهب ~~البصريين بتضمينه معنى ما ذكر ففيه مخالفة للأصل من وجه واحد وهو أسهل من ~~مخالفته من وجهين. # والجيد أن يكون أبدى هنا لازما يتعدى بعن كما قال ابن السيد في شرح أبيات ~~أدب الكاتب إن أبدى يعدى بعن قال: لأنك تقول: أبديت عن الشيء كما قال سحيم ~~يصف ثورا يحفر في أصل شجرة كناسا له: # * يثير ويبدي عن عروق كأنها * أعنة خراز جديدا وباليا * PageV10P138 # وحينئذ لا تضمين فيكون عن علي بابه. ويؤيده ما في أفعال ابن القطاع قال: ~~بدا الشيء بدوا وأبدى: ظهر. انتهى. فيكون أبدى جاء متعديا ولازما. # وهذا البيت من معلقة امرئ القيس وبعده: # * وجيد كجيد الريم ليس بفاحش * إذا هي نضته ولا بمعطل) * (وفرع يزين ~~المتن أسود فاحم * أثيث كقنو النخلة المتعثكل * * غدائره مستشزرات إلى ~~العلا * يضل العقاص في مثنى ومرسل * * وكشح لطيف كالجديل مخصر * وساق ~~كأنبوب السقي المذلل * قوله: تصد وتبدي... إلخ الصد: الإعراض. والأسيل: ~~الخد المتطامن المستوي. والأسالة: وروي أيضا: عن شتيت. قال شراح المعلقات: ~~الشتيت: المتفرق وتقديره عن ثغر شتيت. # ولم يفصحوا عن المراد والمعنى عن ثغر مفلج وهو أن تكون الأسنان متباعدة ~~غير متلاصقة. PageV10P139 # يريد: تظهر أسنانها بالتبسم بعد أن تعرض عنا استحياء. والاتقاء: الحجز ~~بين الشيئين يقال: اتقيته بترس أي: صيرت الترس حاجزا بيني وبينه. # قال ابن السيد: والناظرة فيها قولان: قيل: أراد العين وقيل: أراد بقرة ~~ناظرة وفيه مضاف محذوف أي: بعين بقرة ناظرة فحذف المضاف وأقام المضاف إليه ~~مقامه ثم حذفه وأقام صفته مقامه. # ويجوز أن يريد: وتتقي من نفسها ببقرة ناظرة فيكون كقولك: لقيت يزيد الأسد ~~أي: لقيته فكأني لقيت الأسد ففي هذا الوجه حذف موصوف لا غير وفي الأول حذف ~~موصوف ومضاف. # والوحش ms2772 واحده وحشي مثل: زنج وزنجي. وجرة بفتح الواو وسكون الجيم قال أبو ~~عبيد في معجم ما استعجم: قال الأصمعي: هو موضع بين مكة والبصرة على ثلاث ~~مراحل من مكة طولها أربعون ميلا ليس فيها منزل فهي مأوى الوحوش. # وقال الطوسي: وجرة في طرف السي وهي فلاة بين مران وذات عرق وهي ثلاثون ~~ميلا يجتمع وقال عمارة بن عقيل: السي: ما بين ذات عرق إلى وجرة على ثلاث ~~مراحل من مكة إلى البصرة. # وزعم عمارة أن وجرة ماء لبني سليم على ثلاث مراحل من مكة. وقال ابن حبيب: ~~وجرة من سائر وسائر قريب من عين ملل. وقال غيره: وجرة بإزاء غمرة عليها ~~طريق حجاج الكوفة والبصرة. انتهى باختصار. # وقال ابن السيد: وجرة: فلاة تألفها الوحوش وخصها بالذكر لأنها قليلة ~~الماء فوحشها يجتزئ بالنبات الأخضر عن شرب الماء فتضمر بطونها ويشتد ~~عدوها.) ومطفل: ذات طفل وخص المطفل لأنها تحنو على ولدها وتخشى عليه القناص ~~والسباع فتكثر التلفت والتشوف فذلك أحسن لها في المنظر وأصح في تشبيه ~~المرأة بها لأنه أراد أنها حذرة من الرقباء فهي متشوفة كتشوف هذه البقرة. ~~PageV10P140 # ومن جعل الناظرة البقرة كان مطفل صفة لها ومن جعل الناظرة العين جعل ~~مطفلا بدلا من ناظرة على تقدير مضاف أي: وتتقي بناظرة ناظرة مطفل. وهو بدل ~~كل من كل. # وذهب ابن كيسان إلى أنه أراد بناظرة مطفل بالإضافة فلما فصل بين المضاف ~~والمضاف إليه رد التنوين الذي كان سقط للإضافة كقوله: وهذا لقول خطأ لا ~~يلتفت إليه لأن العرب إذا فصلت بينهما لم تنون. # وقوله: من وحش وجرة صفة لناظرة. فإن كانت بمعنى البقرة ففيه حذف موصوف ~~أي: ببقرة ناظرة كائنة من وحش وجرة. # وإن كانت بمعنى العين ففيه مضاف محذوف أي: من نواظر وحش وجرة. ومطفل جاء ~~على النسب. # وقال الفراء: لم يقل مطفلة لأن هذا لا يكون إلا للنساء فهو مثل حائض. ~~والدليل على صحة قول سيبويه أنه يقال: مطفلة إذا أردت أن تأتي به على أطفلت ~~فهي مطفلة. # ولو ms2773 كان ما يقع للمؤنث لا يشركه فيه المذكر لا يحتاج فيه إلى الهاء ما ~~جاز مطفلة. قال تعالى: تذهل كل مرضعة عما أرضعت. # وقال الإمام الباقلاني في إعجاز القرآن عند معايب هذه المعلقة: قوله: تصد ~~وتبدي عن أسيل إنما يريد خدا ليس بكز. وهذا متفاوت لأن الكشف عن الوجه مع ~~الوصل دون الصد. PageV10P141 # وقوله: تتقي بناظرة لفظة مليحة يقال: اتقاه بحقه أي: جعله بينه وبينه. ~~وقد أوحشها بقوله: من وحش وجرة وكان سبيله أن يضيف إلى عيون الظباء والمها ~~دون إطلاق الوحش ففيه ما وحاصل المعنى: أنها تعرض عنا فتظهر في إعراضها خدأ ~~أسيلا وتستقبلنا بعين مثل عيون ظباء وجرة أو مهاها التي لها أطفال. وخصهن ~~لنظرهن إلى أولادهن بالعطف والشفقة. وهن أحسن عيونا في تلك الحال منهن في ~~سائر الأحوال. # وقوله: وجيد كجيد الريم معطوف على أسيل. والجيد: العنق. والريم: الظبي ~~الأبيض. ونضته:) رفعته ونصبته. # وقال العسكري في التصحيف: رواه الأصمعي: نصته بالصاد المهملة مشددة أي: ~~رفعته وبه سمي المنصة. ورواية غيره: نضته بالضاد المعجمة مخففة ومعناه ~~أبرزته وكشفته. # وفي بيته الآخر: # * فجئت وقد نضت لنوم ثيابها * لدى الستر إلا لبسة المتفضل * نضت: خلعت ~~ونزعت. ونضا سيفه إذا سله من غمده. ونضا خضابه ينضو. انتهى. # وقوله: ولا بمعطل أي: من الحلي. يقال: جيد عطل بضمتين ومعطل أي: خال من ~~الحلي. وإذا ظرف لفاحش أي: ليس بكريه المنظر. PageV10P142 # قال الباقلاني: ليس بفاحش في مدح الأعناق كلام فاحش موضوع وإذا نظرت في ~~أشعار العرب رأيت في وصف الأعناق ما يشبه السحر. # يقول: وتبدي عن عنق كعنق الظبي غير متجاوز قدره المحمود إذا رفعت عنقها ~~وهو غير معطل عن الحلي. فشبه عنقها بعنق الظبية في حال رفعها عنقها. وذكر ~~أنه لا يشبه عنق الظبية في التعطل عن الحلي. # وقوله: وفرع يزين المتن... إلخ هذا معطوف أيضا على أسيل. والفرع: الشعر ~~التام. والمتن والمتنة: ما عن يمين الصلب وشماله من العصب واللحم. والفاحم: ~~الشديد السواد كأنه لون الفحم. # والأثيث: الكثير النبت. والقنو بكسر ms2774 القاف وضمها وهو العذق بالكسر. ~~والمتعثكل: الذي قد دخل بعضه في بعض لكثرته من العثكال والعثكول وهو ~~الشمراخ. وقيل المتعثكل: المتدلي. # يقول: وتبدي عن شعر طويل تام يزين ظهرها إذا أرسلته عليه. # وقوله: غدائره مستشزرات إلى العلا الغدائر: الذوائب جمع غديرة. والضمير ~~راجع للفرع. # قال الزوزني: الاستشزار: الرفع والارتفاع جميعا فيكون الفعل منه تارة ~~لازما وتارة متعديا. # فمن روى بكسر الزاي جعله من اللازم ومن روى بفتحها جعله من المتعدي. ~~وجمله غدائره مستشزرات صفة أخرى لفرع. # قال التبريزي: وأصل الشزر الفتل على غير جهة. # وقوله: إلى العلا يريد به شدها على الرأس بخيوط. والعقاص: جمع عقيصة وهو ~~ما جمع من) PageV10P143 # الشعر ففتل تحت الذوائب وهي مشطة معروفة يرسلون فيها بعض الشعر ويثنون ~~بعضه. # فالذي فتل بعضه على بعض هو المثنى. # والمرسل: المسرح غير مفتول فذلك قوله في مثنى ومرسل. ويروى: يضل العقاص ~~بالياء التحتية على أن العقاص واحد. # قال ابن كيسان: هو المدرى فكأنه يستتر في الشعر لكثرته. ويروى: تضل ~~المداري أي: من كثافة شعرها. والمدرى مثل الشوكة يصلح بها شعر المرأة. # وهذا البيت استشهد به صاحب تلخيص المعاني على أن في مستشزرات تنافرا ~~لثقلها على اللسان وعسر النطق بها. # وقوله: وكشح لطيف... إلخ هذا أيضا معطوف على أسيل. والكشح: الخصر وأراد ~~باللطيف الصغير الحسن. والعرب إذا وصفت الشيء بالحسن جعلته لطيفا. # والجديل: زمام يتخذ من السيور فيجيء حسنا لينا يتثنى وهو مشتق من الجدل ~~وهو شدة الخلق. # والمخصر: الدقيق. وساق أيضا معطوف على أسيل. والأنبوب: البردي. والسقي: ~~النخل المسقي. والمذلل فيه أقوال: وقيل: هو الذي يفيئه أدنى الرياح ~~لنعومته. وقيل: الذي قد عطف ثمره ليجتنى. # وقيل: الماء الذي قد خاضه الناس. شبه ساقها ببردي قد نبت تحت نخل فالنخل ~~يظله من الشمس وذلك أحسن ما يكون منه. # قال الزوزني: وتبدي عن كشح ضامر يحكي في دقته زماما من الأدم وعن ساق ~~يحكي صفاء لون أنابيب بردي بين نخل قد ذللت بكثرة الحمل. PageV10P144 # شبه ضمر بطنها بالزمام وشبه صفاء لون ms2775 ساقها ببردي بين نخيل يظله أغصانها ~~ليكون أصفى لونا وأنقى رونقا. ومنهم من يجعل السقي نعتا للبردي أيضا ~~والمعنى كأنبوب البردي المسقي المذلل بالإرواء. # وترجمة امرئ القيس تقدمت في الشاهد التاسع والأربعين من أوائل الكتاب. # وأنشد بعده ((الشاهد الخامس والعشرون بعد الثمانمائة)) إذا رضيت علي بنو ~~قشير على أنه إنما تعدى رضي ب على مع أنه يتعدى ب عن لحمله على ضده وهو سخط ~~فإنه وهذا التوجيه للكسائي. قال ابن جني في الخصائص: ومما جاء من الحروف في ~~موضع غيره على نحو مما ذكرنا قوله: # * إذا رضيت علي بنو قشير * لعمر الله أعجبني رضاها * أراد: عني وجه ذلك ~~أنها إذا رضيت عنه: أحبته وأقبلت عليه ولذلك PageV10P145 # استعمل على بمعنى عن. # وكان أبو علي يستحسن قول الكسائي في هذا لأنه لما كان رضيت ضد سخطت عدى ~~رضيت ب على حملا للشيء على نقيضه كما يحمل على نظيره. # وقد سلك سيبويه هذه الطريق في المصادر كثيرا فقال: قالوا كذا كما قالوا ~~كذا وأحدهما ضد الآخر. ونحو منه قول الآخر: # * إذا ما امرؤ ولى علي بوده * وأدبر لم يصدر بإدباره ودي * أي: ولى عني ~~ووجهه انه إذا ولى عنه بوده فقد ضن عليه به وبخل فأجرى التولي بالود مجرى ~~الضنانة والبخل أو مجرى السخط لأنه توليه عنه بوده لا يكون إلا عن سخط ~~عليه. # وأما قول الآخر: # * شدوا المطي على دليل دائب * من أهل كاظمة بسيف الأبحر * فقالوا معناه: ~~بدليل. وهو عندي أنا على حذف المضاف أي: شدوا المطي على دلالة دليل فحذف ~~المضاف وقوي حذفه هنا شيئا لأن لفظ الدليل يدل على الدلالة وهو كقولك: سر ~~على اسم الله. PageV10P146 # وعلى هذه عندي حال من الضمير في سر وشدوا وليست بواصلة لهذين الفعلين ~~ولكنها معلقة بمحذوف حتى كأنه قال: سر معتمدا على اسم الله. ففي الظرف إذن ~~ضمير لتعلقه بالمحذوف. انتهى. # وقد نقل ابن الأنباري أيضا في مسائل الخلاف هذا التوجيه عن الكسائي. وكذا ~~ابن هشام نقله عنه في المغني وقال: ويحتمل أن ms2776 يكون ضمن رضي معنى عطف.) وقد ~~عد هذا ابن عصفور من الضرائر الشعرية فقال: ومنه إنابة حرف مكان حرف. أورد ~~هذا البيت وغيره. ولم أره لغيره. كيف وقد ورد في القرآن والحديث وغيرهما. ~~وغاية ما قيل إنه لا يطرد في كل موضع. # وقد أفرد له ابن جني بابا في الخصائص فلا بأس بإيراد شيء منه. قال في باب ~~استعمال الحروف بعضها مكان بعض: هذا باب يتلقاه الناس مغسولا وما أبعد ~~الصواب عنه وذلك أنهم يقولون: إن إلى تكون بمعنى مع ويحتجون بقوله تعالى: ~~من أنصاري إلى الله. PageV10P147 # ولسنا ندفع أن يكون ذلك كما قالوا لكنا نقول: إنه يكون بمعناه في موضع ~~دون موضع على حسب الحال الداعية إليه. فأما في كل موضع فلا. # ألا ترى أنك إذا أخذت بظاهر هذا القول لزمك أن تقول عليه: سرت إلى زيد ~~وأنت تريد معه وأن تقول: زيد في الفرس وأنت تريد عليه وزيد في عمرو وأنت ~~تريد عليه العداوة وأن تقول: رويت الحديث بزيد وأنت تريد عنه ونحو ذلك مما ~~يطول ويتفاحش ولكن نضع في ذلك رسما يعمل عليه. # اعلم أن الفعل إذا كان بمعنى فعل آخر وكان أحدهما يتعدى بحرف والآخر بآخر ~~فإن العرب قد تتسع فتوقع أحد الحرفين موقع صاحبه إيذانا بأن هذا الفعل في ~~معنى ذلك الآخر فلذلك جيء معه بالحرف المعتاد مع ما هو في معناه وذلك كقوله ~~تعالى: أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم. # وأنت لا تقول: رفثت إلى المرأة وإنما تقول: رفثت بها أو معها لكنه لما ~~كان الرفث هنا في معنى الإفضاء وكنت تعدي أفضيت بإلى جئت بإلى مع الرفث ~~إيذانا بأنه بمعناه كما صححوا عور وحول لما كان في معنى أعور واحول وكما ~~جاؤوا بالمصدر فأجروه على غير فعله لما كان في معناه نحو قوله: لما كان ~~التعاود أن يعاود بعضهم بعضا. PageV10P148 # وكذلك قوله تعالى: من أنصاري إلى الله أي: مع الله. وأنت لا تقول: سرت ~~إلى زيد أي: معه لكنه إنما جاء لما ms2777 كان معناه: من ينضاف في نصرتي إلى الله ~~إلى أن قال: ووجدت في اللغة من هذا الفن شيئا كثيرا لا يكاد يحاط به ولعله ~~لو جمع أكثره لجاء كتابا ضخما. وقد عرفت طريقه فإذا مر بك شيء منه فتقبله ~~وأنس به فإنه فصل من العربية لطيف حسن يدعو إلى الأنس بها والفقاهة فيها.) ~~وفيه أيضا موضع يشهد على من أنكر أن يكون في اللغة لفظان بمعنى واحد حتى ~~تكلف لذلك أن يوجد فرقا بين قعد وجلس وذراع وساعد. # ألا ترى أنه لما كان رفث بالمرأة بمعنى أفضى إليها جاز أن يتبع الرفث ~~الحرف الذي بابه الإفضاء وهو إلى. وكذلك لما كان: هل لك في كذا. بمعنى ~~أدعوك إليه جاز أن يقال: هل لك إلى أن تزكى كما يقال: أدعوك إلى أن تزكى. ~~انتهى كلامه. # وقال ابن السيد البطليوسي في شرح أدب الكاتب عند باب دخول بعض الصفات ~~مكان بعض: هذا الباب أجازه أكثر الكوفيين ومنع منه أكثر البصريين. وفي ~~القولين جميعا نظر لأن من أجازه دون شرط لزمه أن يجيز: سرت إلى زيد وهو ~~يريد: مع زيد. ثم مثل بنحو ما مثل به ابن جني وقال: وهذه المسائل لا يجيزها ~~من يجيز إبدال الحروف. ومن منع من ذلك على الإطلاق لزمه أن يتعسف في ~~التأويل لكثير مما ورد في هذا الباب لأن في هذا الباب أشياء كثيرة يتعذر ~~تأويلها على غير وجه البدل ولا يمكن المنكرين لهذا أن يقولوا: PageV10P149 # إن هذا من ضرورة الشعر. لأن هذا النوع قد كثر وشاع ولم يخص الشعر دون ~~الكلام. فإذا لم يصح إنكارهم له وكان المجيزون له لا يجيزونه في كل موضع ~~ثبت بهذا أنه موقوف على السماع غير جائز القياس عليه ووجب أن يطلب له وجه ~~من التأويل يزيل الشناعة عنه ويعرف كيف المأخذ فيما يرد منه. # ولم أر فيه للبصريين تأويلا أحسن من قول ذكره ابن جني في كتاب الخصائص ~~وأنا أورده في هذا الموضع وأعضده بما يشاكله من الاحتجاج. # ثم نقل ms2778 كلام ابن جني وزاد عليه أمثلة وشرحها وأطال الكلام وأطاب. # وكان ينبغي لنا أن نذكر هذا الفصل عند أول شاهد من حروف الجر لكننا ما ~~تذكرناه إلا هنا. # والبيت من قصيدة للقحيف العقيلي يمدح بها حكيم بن المسيب القشيري. وبعده: # * ولا تنبو سيوف بني قشير * ولا تمضي الأسنة في صفاها * واقتصر عليهما ~~أبو زيد في نوادره. ومنها: # * تنضيت القلاص إلى حكيم * خوارج من تبالة أو مناها * وأوردهما ابن ~~الأعرابي في نوادره. # وقوله: إذا رضيت... إلخ إذا شرطية وجوابها: أعجبني رضاها PageV10P150 # واللام في: لعمر الله لام) الابتداء وعمر الله: مبتدأ وخبره محذوف أي: ~~قسمي وجواب القسم محذوف مدلول عليه بجواب إذا كما تقدم في الشرط من الضابط ~~في اجتماع الشرط والقسم. # وقشير بالتصغير هو قشير بن كعب بن ربيعة بتن عامر بن صعصعة. يقول: إذا ~~رضيت عني بنو قشير سرني رضاها. وضمير رضاها عائد إلى بنو قشير وأنثه ~~باعتبار القبيلة. # وقوله: ولا تنبو سيوف... إلخ نبا السيف عن الضريبة إذا كل ولم يقطع. ولا ~~تمضي: لا تنفذ. والأسنة: جمع سنان وهو حديدة الرمح التي يطعن عليها. # والصفا: واحده صفاة وهي الصخرة الملساء الصماء لا يؤثر فيها الحديد. يريد ~~أن سيوفهم تؤثر في غيرهم وأسنة غيرهم لا تؤثر فيه فإنهم كالصخرة الملساء. # وقوله: تنضيت القلاص... إلخ أي: جعلتها أنضاء: جمع نضوة بالكسر أي: ~~المهزولة من شدة الأسفار. يقال: أنضيت البعير وتنضيته أي: أهزلته. والقلاص ~~بالكسر: جمع قلوص بالفتح وهي الناقة الشابة. وحكيم هو ابن المسيب. # وخوارج: جمع خارجة. وتبالة بفتح المثناة الفوقية بعدها موحدة: بلدة صغيرة ~~من اليمن. # ومنى: بكسر الميم قال البكري في معجم ما استعجم: PageV10P151 # ومنى موضع آخر من بلاد بني عامر ليس منى مكة وهو محدد في رسم ضرية قرب ~~المدينة المنورة. # وقوله: فما رجعت بخائبة... إلخ أورده ابن هشام في المغني على أن الباء ~~تزاد في الحال المنفي عاملها. أي: فما رجعت خائبة. # وخرجه أبو حيان على أن التقدير: فما رجعت بحاجة خائبة فالجار والمجرور هو ~~الحال وركاب ms2779 فاعل رجعت وهي الإبل التي يسار عليها الواحدة راحلة ولا واحد ~~لها من لفظها. # والخيبة: حرمان المطلوب. # يعني: أن الإبل التي انتهى سيرها إلى هذا الممدوح لم ترجع خائبة بل رجعت ~~بنيل المطلوب. # وحكيم: مبتدأ ومنتهاها: خبره أي: منتهى سيرها والجملة صفة ركاب. # قال السيوطي في شرح أبيات المغني: والمسيب هذا بالفتح لا غير وكذا كل ~~مسيب إلا والد سعيد بن المسيب فإنه فيه وجهين: الفتح والكسر. # وهذا البيت لم يعزه أحد من شراح المغني إلى أحد مع أن البيت الشاهد نسبه ~~السيوطي إلى القحيف ولم يقف على أن هذا البيت من تلك القصيدة.) والقحيف ~~العقيلي شاعر إسلامي ذكره الجمحي في الطبقة العاشرة من شعراء الإسلام. وهو ~~وهذا نسبه: القحيف بن خمير ين سليم الندى بن عبد الله بن عوف بن حزن بن ~~معاوية بن خفاجة بن عمرو بن عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. كذا في ~~الجمهرة والعباب للصاغاني. # والقحيف بضم القاف وفتح المهملة. وخمير بضم المعجمة وفتح الميم. وسليم ~~PageV10P152 # بضم السين وفتح اللام. وأضيف إلى الندى لاشتهاره بالكرم. وقال الصاغاني: ~~رأيت بخط محمد بن حبيب في أول ديوان شعر القحيف البدي بالباء الموحدة ~~وتشديد الياء. # وعقيل: بالتصغير: هو أخو قشير المنسوب إليه حكيم بن المسيب. # وأنشد بعده وهو السادس والعشرون بعد الثمانمائة: رعته أشهرا وخلا عليها ~~تمامه: فطار الني فيها واستغارا على أن على فيه ليست بمعنى اللام كما قاله ~~الكوفيون وابن قتيبة في أدب الكاتب لأنه يقال: خلا له الشيء بمعنى تفرغ له. # قال ابن السيد: كان الوجه أن يقال: وخلا لها ولكن قوله: وخلا عليها يفيد ~~ما يفيده قوله: إنه وقف عليها. ف خلا ضمن معنى وقف وحبس عليها. # وقول الشارح في الجواب عنه: أي على مذاقها كأنه ملك مذاقها وتسلط عليه ~~فإنه تحريف منه لكلمة خلا المعجمة الخاء بحلا المهملة يجعله من الحلاوة ~~فأجاب بتقدير مضاف بعد على وتضمين الفعل. وليست الرواية كما توهمه. ~~PageV10P153 # والبيت من قصيدة للراعي مدح بها سعيد بن ms2780 عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد ~~عدتها سبعة وخمسون بيتا. وقبله: # * وذات أثارة أكلت عليها * نباتا في أكمته قفارا * * جماديا تحن المزن ~~فيه * كما فجرت في الحرث الدبارا * رعته أشهرا وخلا عليها............ ~~البيت قوله: وذات أثارة... إلخ قال الجواليقي في شرح أدب الكاتب الواو واو ~~رب أي: رب ناقة ذات سمن.) والأثارة بفتح الهمزة والمثلثة: شحم متصل بشحم ~~آخر ويقال: هي بقية من الشحم العتيق. # يقال: سمنت الناقة على أثارة أي: على بقية شحم. # وقوله: أكلت عليها نباتا أي: على هذه الأثارة. وفي أكمته أي: في غلفه جمع ~~كمام وهو جمع كم بكسر الكاف وتشديد الميم. والكم: غطاء النور وغلافه فأكمة ~~جمع الجمع. # وقوله: قفارا أي: خاليا من الناس فرعته وحدها. وقفار وصف نبات. قال صاحب ~~المصباح: القفر: الخلاء والمفازة. ويقولون: أرض قفار على توهم جمع المواضع ~~لسعتها. ودار قفر وقفار كذلك. والمعنى خالية من الناس. PageV10P154 # وقوله: جماديا وصف آخر لنبات منسوب إلى جمادى بعد حذف ألفه الخامسة أي: ~~نبت في جمادى. وجملة تحن.. إلخ: صفة لجمادي أي: تعطف عليه. والمزن: جمع ~~مزنة وهي السحابة. # وقوله: كما فجرت في موضع المفعول المطلق أي: وفجرت المزن الأرض تفجيرا ~~كما فجرت. # والتفجير: التشقيق يقال: فجر الماء بالتخفيف أي: شق الأرض ففتح له طريقا. ~~والتشديد للمبالغة. # والحرث: مصدر حرث الأرض إذا أثارها للزراعة بالمحراث. والدبار بكسر الدال ~~قال صاحب المصباح: الدبرة بالفتح والدبارة بالكسر: المشارة في المزرعة ~~والجمع دبر ودبار. # وقوله: رعته أي: رعت الناقة ذلك النبات أشهرا. وتخلت به: لم يرعه غيرها. ~~وطار الني أي: ارتفع الشحم. واستغار أي: هبط فيها. # والني: مصدر نويت الناقة أي: سمنت تنوى نواية ونيا فهي ناوية وجمل ناو ~~وجمال نواء مثل جائع وجياع. # وقال ابن السيد في شرحه: وصف ناقة فقال: رعت هذا الموضع أشهر الربيع وخلا ~~لها فلم يكن لها فيه منازع فسمنت. والني: الشحم. ومعنى طار: أسرع ظهوره. # وقال ابن قتيبة في كتاب المعاني: استغار وغار واحد كأنه قال: ظهر ~~PageV10P155 # الني واستتر. ورواه الباهلي: ms2781 فسار وقال: معنى سار: ارتفع. واستغار: انهبط ~~من قولك: غار يغور. وقال الحربي: يقال استغار الجرح إذا تورم. وأنشد: فطار ~~الني فيها واستغارا وذكر أنه يروى استعار بالعين غير معجمة أي: ذهب يمينا ~~وشمالا من قولهم: عار الفرس إذا) أفلت. وترجمة الراعي تقدمت في الشاهد ~~الثالث والثمانين بعد المائة. # وأنشد بعده ((الشاهد السابع والعشرون بعد الثمانمائة)) وهو من شواهد س: # * إن الكريم وأبيك يعتمل * إن لم يجد يوما على من يتكل * PageV10P156 # على أن على لبست زائدة وإنما هي مقدمة من تأخير والأصل: إن لم يجد يوما ~~من يتكل وهذا تخريج ابن الشجري في أماليه أورده نظيرا لقوله تعالى: يدعو ~~لمن ضره أقرب من نفعه قال: إن الأصل يدعو من لضره أقرب فقدمت لام التوكيد ~~كما قدمت على في قول هذا الراجز مع أنها عاملة وأراد: من يتكل عليه. وهذا ~~تقديم قبيح سوغته الضرورة. انتهى. # وهذا تعسف إذ لم يعهد تقديم الجار على غير المجرور كما لم يعهد تقديم ~~الجازم على غير المجزوم وإنما المعهود تقديمهما معا. ومراد الشارح الرد على ~~جميع تخاريجه وهي سبعة: الأول لسيبويه: أن يكون الأصل: على من يتكل عليه ~~فحذف العائد مع الجار. وعلى الأولى غير زائدة. # وهذا نصه: وقد يجوز أن تقول: بمن تمرر أمرر وعلى من تنزل أنزل إذا أردت ~~معنى عليه وبه. وليس بحد الكلام وفيه ضعف. # ومثل ذلك قول بعض الأعراب: إن الكرم وأبيك البيتين يريد يتكل عليه. ولكنه ~~حذف. وهذا قول الخليل. انتهى. # قال الزجاجي في أماليه الوسطى: زعم بعض الناس أن سيبويه غلط فيه وتقديره ~~عند سيبويه أن يكون يجد متعديا إلى من بعلى وليس وجدت مما يتعدى بحرف خفض ~~فلهذا خالفوه. PageV10P157 # قال المازني: تقديره صحيح جيد لأن الفعل المتعدي قد يجوز أن لا يعدى ~~فكأنه قصد ذلك ثم بدا له فعداه بعلى كما قال الله تعالى: عسى أن يكون ردف ~~لكم وإنما جاز أن يحذف عليه من قوله إن لم يجد من يتكل عليه لذكرها في أول ~~الكلام. انتهى. ms2782 # الثاني لابن جني قال: أراد إن لم يجد يوما من يتكل عليه فحذف عليه وزاد ~~على قبل من عوضا. وجوز في عن أيضا كذلك كقوله:) * أتجزع أن نفس أتاها ~~حمامها * فهلا التي عن بين جنبيك تدفع * قال: أراد: فهلا عن التي بين جنبيك ~~تدفع فحذف عن وزادها بعد التي عوضا وتبعه ابن مالك في هذا وقال: قد تزاد ~~الباء كذلك. # وأنشد: # * ولا يواتيك فيما ناب من حدث * إلا أخو ثقة فانظر بمن تثق * قال: أراد ~~من تثق به وزاد الباء قبل من عوضا. قال أبو حيان في الارتشاف: نص سيبويه ~~على أن عن وعلى لا يزادان وتقدم قول ابن مالك في عن: إنها تزاد عوضا وقال: ~~تزاد على. # وأنشد: PageV10P158 # * أبى الله إلا أن سرحة مالك * على كل أفنان العضاه تروق * قال: زاد على ~~لأن راق متعدية. وما استدلوا به على أن الباء وعن وعلى تزاد عوضا لم يقم ~~عليه دليل. ولم يكف ابن مالك أن استدل بشيء محتمل مخالف لنص سيبويه حتى ~~قال: ويجوز عندي أن يعامل بهذه المعاملة من واللام وإلى وفي قياسا على عن ~~وعلى والباء فيقال: عرفت ممن عجبت ولمن قلت وإلى من أويت وفيمن رغبت ~~والأصل: عرفت من عجبت منه ومن قلت له ومن أويت إليه ومن رغبت فيه فحذف ما ~~بعد من وزيد قبلها عوضا. # وما أجازه ليس بصحيح ولو استدل بشيء لا يحتمل التأويل لكان من القلة بحيث ~~لا يقاس عليه. انتهى. # وأجاب ابن عصفور عن قوله: فهلا التي عن بين جنبيك بأنه ضرورة لأن تقديم ~~المجرور على حرف الجر من القلة بحيث لا يلتفت إليه. # وأجاب أبو حيان في شرح التسهيل عن قوله: فانظر بمن تثق بأن الكلام ثم عند ~~قوله: فانظر أي: في نفسك. ثم استفهم على سبيل الإنكار فقال: بمن تثق وأجاب ~~أيضا عن قوله: على كل أفنان العضاه تروق بأن تروق: مضمن معنى تعلو وترتفع. # قال ابن هشام: ما قاله ابن مالك فيه نظر لأن راقه الشيء بمعنى أعجبه ولا ms2783 ~~معنى له هاهنا.) PageV10P159 # الثالث: ليونس شيخ سيبويه وهو أن يكون التقدير: إن لم يجد يوما شيئا ثم ~~يبتدئ فيقول مستفهما: على من يتكل أعلى هذا أم على هذا ويكون يتكل في موضع ~~رفع ولكنه سكنه للقافية. # ويعتمل بمعنى: يكتسب. وكان المبرد يذهب إليه قديما وذكره في كتاب الرد ~~على سيبويه ثم رجع عنه. # الرابع للفراء قال: معنى لم يجد: لم يدر كأنه قال: إن لم يدر على من ~~يتكل. قال: وقيل لامرأة من العرب: أنزلي قدرك من النار فقالت: لا أجد بم ~~أنزلها أي: لا أدري بأي شيء أنزلها. # الخامس للمازني قال: معنى لم يجد: لم يعلم كأنه قال: إن الكريم يعتمل إن ~~لم يعلم على من يتكل. وهذا مختار المبرد أخيرا. # السادس أن يكون لم يجد في معنى: لم يكتسب كأنه قال: إن لم يكتسب على من ~~يتكل. نقل هذه الأقوال الأربعة الأخيرة مع قول سيبويه الزجاجي في كتابه ~~المذكور. # السابع للأعلم في شرح أيبات سيبويه قال: يجوز أن يكون التقدير: يعتمل على ~~من يتكل عليه وقوله: إن الكريم خبره جملة يعتمل وقوله: وأبيك جملة قسمية ~~حذف جوابها معترضة بين اسم إن وخبرها. # قال صاحب الصحاح: يعتمل: يضطرب في العمل. وأنشد البيت. وهو من أبيات ~~سيبويه الخمسين التي لم يعرف قائلها. # وأورد السيوطي في شرح أبيات المغني بيتين قبلهما وهما: PageV10P160 # * إني لساقيها وإني لكسل * وشارب من مائها ومغتسل * ولا أعرف حقيقتهما. ~~والله أعلم. # وأنشد بعده ((الشاهد الثامن والعشرون بعد الثمانمائة)) وهو من شواهد س: # * غدت من عليه بعد ما تم ظمؤها * تصل وعن قيض بزيزاء مجهل * على أن على ~~يتعين أن يكون اسما إذا دخل عليها حرف جر كما هنا. وانقلاب ألفها مع الضمير ~~ياء كانقلاب ألف لدى معه. # وقد ذكر سيبويه معناها حقيقة ومجازا ثم قال: فقد يتسع هذا في الكلام ~~ويجيء كالمثل. وهو اسم ولا يكون إلا ظرفا. ويدلك على أنه اسم قول بعض ~~العرب: نهض من عليه. PageV10P161 # وقال الشاعر: غدت من عليه البيت قال الأعلم: الشاهد ms2784 فيه دخول من على على ~~لأنها اسم في تأويل فوق كأنه قال: غدت من فوقه. وقال الخفاف في شرح الجمل: ~~وقال أبو عبيدة: المعنى: غدت من عنده لأنها بعد خروج الفرخ من البيضة ~~انتقلت الفوقية إلى العندية فصارت عنده لا عليه. # قال الأستاذ ابن خروف: بل الفوقية ثابتة ما دام صفة الفرخ وإن لم يكن ~~تحت. والفوقية بجناحها. انتهى. # وصريح كلام سيبويه أن اسميتها إذا دخلت عليها من غير مختص بالضرورة. وهو ~~ظاهر كلام غيره أيضا خلافا لابن عصفور فإنه زعم أن على في هذا البيت وفي ~~أبيات أخر أوردها استعملت اسما للضرورة إجراء لها مجرى ما هي في معناه وهو ~~فوق. ولم أر من قال إنه ضرورة غيره. ومذهب سيبويه يرد قوليه: أحدها: للفراء ~~ومن تبعه من الكوفيين وهو أن: عن وعلى إذا دخل عليهما من باقيان على ~~حرفيتهما لم ينتقلا إلى الاسمية. وزعموا أن من تدخل على حروف الجر كلها سوى ~~مذ واللام والباء وفي. # وثانيهما: لجماعة من البصريين وهو ابن الطراوة وابن طاهر وابن خروف وأبو ~~علي الرندي وأبو الحجاج بن معزوز والأستاذ أبو علي في أحد قوليه. زعموا أن ~~على اسم دائما ولا تكون حرفا. وزاد الأخفش على سيبويه موضعا آخر من اسميتها ~~وذلك: إذا كان مجرورها وفاعل متعلقها ضميرين لمسمى واحد ومنه قوله تعالى: ~~أمسك عليك زوجك وقول الشاعر:) PageV10P162 # * هون عليك فإن الأمور * بكف الإله مقاديرها * لأنه لا يتعدى فعل الضمير ~~المتصل إلى ضميره المتصل في غير باب ظن وفقد وعدم. # قال أبو حيان: ولا بدل على اسميتها ما ذكره الأخفش فقد جاء: وهزي إليك و ~~اضمم إليك جناحك ولا نعلم أحدا ذهب إلى أن إلى اسم. # وقال ابن هشام: وفيما قاله الأخفش نظر لأنها لو كانت اسما في هذه المواضع ~~لصح حلول فوق محلها ولأنها لو لزمت اسميتها لما ذكر لزم الحكم باسمية إلى ~~في نحو: # فصرهن إليك وهذا كله يتخرج إما على التعليق بمحذوف كما قيل: في سقيا لك ~~وإما على حذف مضاف ms2785 أي: هون على نفسك واضمم إلى نفسك. # ولا يحسن تخريج هذا على ظاهره لأن بابه الشعر ولا على قول ابن الأنباري: ~~إن إلى ترد اسما يقال: انصرفت من إليك كما تقول: غدوت من عليك لأنه إن كان ~~ثابتا ففي غاية الشذوذ. ولا على قول ابن عصفور: إن إليك إغراء والمعنى: خذ ~~جناحك أي: عصاك لأن إلى لا تكون بمعنى خذ عند البصريين ولأن الجناح ليس ~~بمعنى العصا إلا عند الفراء وشذوذ من المفسرين. # انتهى. PageV10P163 # قال أبو حيان: ومن قال: إن على لا تكون إلا اسما يقول: إنها معربة ومن ~~جوز أن تنتقل إلى الاسمية بدخول من عليها أو على مذهب الأخفش اختلفوا: فقال ~~بعض أشياخنا: هي معربة إذ ذاك. # وقال أبو القاسم بن القاسم: هي مبنية وألفها كألف هذا فهي كعن وكاف ~~التشبيه ومذ ومنذ إذا كن أسماء. انتهى. # وقد ذهب صاحب الكشاف وتبعه الشارح المحقق إلى أنهما مبنيان قال في تفسير ~~حاشا لله من سورة يوسف: فإن قلت: فلم جاز في حاشا لله أن لا ينون بعد ~~إجرائه مجرى براءة لله قلت: مراعاة لأصله الذي هو الحرفية. # ألا ترى إلى قولهم: جلست من عن يمينه. تركوا عن غير معرب على أصله وعلى ~~في قوله: والبيت من قصيدة لمزاحم العقيلي عدتها أربعة وثمانون بيتا مذكورة ~~في منتهى الطلب من أشعار العرب. وقبله: # * قطعت بشوشاة كأن قتودها * على خاضب يعلو الأماعز مجفل) * (أذلك أم ~~كدرية ظل فرخها * لقى بشرورى كاليتيم المعيل * * غدت من عليه بعد ما تم ~~ظمؤها * تصل وعن فيض بزيزاء مجهل * * غدوا طوى يومين عنه انطلاقها * كميلين ~~من سير القطا غير مؤتلي * الشوشاة بفتح الشين المعجمة: الناقة الخفيفة. ~~والقتود بضم القاف والمثناة الفوقية: جمع قتد بفتحتين وهو خشب الرحل ويجمع ~~على أقتاد أيضا. والخاضب بمعجمتين هو ذكر النعام الذي أكل الربيع فاحمر ~~ساقاه. PageV10P164 # والأماعز: جمع أمعز بالعين المهملة والزاء المعجمة وهي الأرض الكثيرة ~~الحصباء. ومجفل: اسم فاعل من أجفل بمعنى نفر. # وقوله: أذلك أم كدرية الإشارة إلى الخاضب. والكدرية ms2786 بالضم: القطاة ~~الغبراء اللون. قال صاحب الصحاح: الكدري ضرب من القطا وهو ثلاثة أضرب: كدري ~~وجوني بضم الجيم وغطاط بفتح المعجمة بعدها مهملتان. # فالكدري: الغبر الألوان الرقش الظهور والبطون الصقر الحلوق وهو ألطف من ~~الجوني كأنه نسب إلى معظم القطا وهو كدر. وذلك: خبر مبتدأ محذوف. والتقدير: ~~أتلك الشوشاة ذلك الخاضب أم كدرية وهو تشبيه بليغ بحذف أداة التشبيه. شبه ~~ناقته في الخفة والسرعة بأحدهما على طريق الاستفهام التجاهلي. # ولا وجه لقول الجواليقي في شرح أدب الكاتب: يريد: أذلك الظليم أحب إليك ~~أم قطاة كدرية. # وقال ابن يعيش: يريد: أذلك الخاضب يشبه ناقتي في سرعتها أم كدرية يعني ~~قطاة هذه صفتها. وجملة: ظل فرخها لقى... إلخ صفة لكدرية. واللقى بفتح اللام ~~والقاف: الملقى والمطروح الذي لا يلتفت إليه. # وشرورى بفتح الشين المعجمة والراءين المهملتين وسكون الواو بينهما وآخره ~~ألف مقصورة. # قال أبو عبيد البكري في معجمه: هو جبل بطريق مكة إلى الكوفة بين بني أسد ~~وبني عامر. # ومعيل بفتح المثناة التحتية المشددة: الفقير وقيل: المهمل. # قال ابن السيد في شرح أبيات أدب الكاتب: شبه فرخها في انفراده سوء حاله ~~باليتيم. PageV10P165 # قال الأصمعي: وإنما قال: لقى بشرورى لأن القطاة لا تبيض إلا بأرض في ~~فماحص ونقر ولا) وقوله: غدت من عليه... إلخ قال الفالي: في شرح اللباب غدا ~~بمعنى صار يقال: غدا زيد أميرا أي: صار وأنشد البيت. وقال: أي: انصرفت ~~القطاة من فوقه. فهو غير مخصوص بوقت دون وقت بخلاف ما إذا استعمل في غير ~~معنى صار فإنه يختص بوقت الغداة. تقول: غدا زيد ذاهبا أي: ذهب بالغداة. ~~فمعنى غدت صارت إذ لا يريد انصرفت وانفلتت في وقت الغداة فقط. انتهى. ~~ويؤيده ما رواه ابن السيد وغيره عن أبي حاتم أنه قال للأصمعي: كيف قال: غدت ~~من عليه والقطاة إنما تذهب إلى الماء ليلا لا غدوة فقال: لم يرد الغدر ~~وإنما هذا مثل للتعجيل. والعرب تقول: بكر إلي العشية ولا بكور هناك. # وأنشد أبو زيد: بكرت تلومك بعد وهن في ms2787 الندى وإنما الوهن في الليل. ~~انتهى. وبما ذكرنا يزيف قول بعض أفاضل العجم في شرح أبيات المفصل: يقول: ~~غدت القطاة وطارت غدوة إلى الماء من فوق فرخها. انتهى. # واسم غدت الضمير المستتر فيها العائد إلى كدرية. وقوله: من عليه متعلق ~~بمحذوف على أنه خبرها. PageV10P166 # وبعد: ظرف لغدت وما: مصدرية وظمؤها: فاعل تم. يريد أنها أقامت مع فرخها ~~حتى احتاجت إلى ورود الماء وعطشت فطارت تطلب الماء عند تمام ظمئها. # وأراد بذكر الفرخ سرعة طيرانها لتعود إليه مسرعة لأنها كانت تحضنه. ~~والظمء بالكسر وسكون الميم مهموز الآخر: مدة صبرها عن الماء وهو ما بين ~~الشرب إلى الشرب. # قال ابن السكيت في كتاب المعاني: قوله بعد ما تم ظمؤها أي: إنها كانت ~~تشرب في كل ثلاثة أيام أو أربعة مرة فلما داء ذلك الوقت طارت. # وروى المبرد في الكامل: بعد ما تم خمسها بكسر الخاء. وقال: الخمس: ظمء من ~~أظمائها وهي أن ترد ثم تغب ثلاثا ثم ترد فيعتد بيومي وردها مع ظمئها فيقال: ~~خمس. هذا كلامه. # وظاهره أن الخمس مكن أظماء القطا وليس كذلك إنما هو للإبل. قال ابن ~~السيد: الخمس: ورود الماء في كل خمسة أيام. ولم يرد أنها تصبر عن الماء ~~خمسة أيام إنما هذا للإبل لا للطير ولكنه ضربه مثلا. # هذا قول أبي حاتم ولأجل ذلك كانت رواية من روى: ظمؤها أحسن وأصح معنى. ~~وظاهر هذا أيضا أن الظمء لا يختص بالإبل. ويؤيده قول صاحب القاموس: والظمء ~~بالكسر: ما بين) الشربين والوردين وهو من الظمأ كالعطش وزنا ومعنى أو أشد ~~العطش وأهونه وأخفه. قاله أبو زيد. لكن صاحب الصحاح خصه بالإبل قال: الظمء ~~ما بين الوردين وهو حبس الإبل عن الماء إلى غاية الورد. PageV10P167 # وقوله: تصل أي: تصوت جملة حالية وإنما يصوت حشاها من يبس العطش فنقل ~~الفعل إليها لأنه إذا صوت حشاها فقد صوتت. وإنما يقال لصوت جناحها الحفيف. # قال أبو حاتم: ومعنى تصل تصوت أحشاؤها من اليبس والعطش. والصليل: صوت ~~الشيء اليابس يقال: جاءت الإبل تصل ms2788 عطشا. وقال غيره: أراد أنها تصوت في ~~طيرانها. # وقوله: وعن قيض إن كان معطوفا على لعيه ففيه شاهد آخر وهو اسمية عن وإن ~~كان معطوفا على من عليه فعن حرف. واقتصر اللخمي على الأول. # والقيض بفتح القاف: قشر البيضة الأعلى وإنما أراد قشر البيضة التي خرج ~~منها فرخها أو قشر البيضة التي فسدت فلم يخرج منها فرخ. # وقول السيرافي: وغدت عن قيض يعني وعن فراخ لا معنى له هنا لأنه إنما أراد ~~أنها غدت عن فرخ وعن قشر بيض خرج منه هذا الفرخ أو قشر بيض فسد فلم يخرج ~~منه فرخ. والأول هو الظاهر. # ويقال للقيض: الخرشاء أيضا بكسر المعجمة وسكون المهملة بعدها سين معجمة ~~فألف ممدودة. والقشر الرقيق الذي تحته يقال له: الغرقئ بكسر المعجمة وسكون ~~المهملة بعدها قاف مكسورة فهمزة. والمح بضم الميم وتشديد المهملة: صفرة ~~البيض. قال اللخمي: والآح: بياض وقوله: بزيزاء مجهل الجار والمجرور متعلق ~~بمحذوف على أنه صفة لقيض. والزيزاء بزاءين معجمتين يروى بكسر الأولى وفتحها ~~واقتصر المبرد على الكسر فقال: الزيزاء: ما ارتفع من الأرض وهو ممدود منصرف ~~في المعرفة والنكرة إذا كان لمذكر كالعلباء والحرباء. انتهى. PageV10P168 # يريد أن الألف الممدودة فيه ليست للتأنيث إنما هي للإلحاق بحملاق ~~كالعلباء فوزنه فعلال. # وكذلك اقتصر عليه الجوهري فقال: الزيزاء بالمد: ما غلظ من الأرض. ~~والزيزاء أخص منه وهي الأكمة والهمزة فيه مبدلة من الياء يدل على ذلك قولهم ~~في الجمع: الزيازي. ومن قال الزوازي جعل الياء الأولى مبدلة من الواو مثل ~~القوافي في جمع قيقاءة. انتهى. # وقال في تفسير القيقاءة: إنها الأرض الغليظة والهمزة مبدلة من الياء ~~والياء الأولى مبدلة من) الواو. وقصر صاحب القاموس في قوله: الزيزاء بالكسر ~~والزيزاء والزيزى والزازية: ما غلظ من الأرض والأكمة الصغيرة كالزيزاءة ~~والزيزاة. انتهى. # وقال ابن يعيش: الزيزاء: الأرض الغليظة المستوية التي لا شجر فيها ~~واحدتها زيزاءة. وقيل: هي المفازة التي لا أعلام فيها. وهمزته للإلحاق بنحو ~~حملاق وهي في الحقيقة منقلبة عن ألف منقلبة عن ياء يدل على ms2789 ذلك ظهورها في ~~درحاية لما بنيت على التأنيث عادت إلى الأصل. # ولغة هذيل زيزاء بفتح الزاء كالقلقال فالهمزة على هذا منقلبة عن ياء ~~ووزنه فعلال والأول فعلال. انتهى. فالهمزة في كل من المكسور الزاي ومفتوحها ~~أصلها ياء زائدة للإلحاق بما ذكر وليست الألف الممدودة فيهما للتأنيث. # أما الأول فلأن فعلاء المكسور الفاء وكذا المضموم الفاء عند البصريين لا ~~يكونان إلا للإلحاق. # وأجاز الكوفيون ترك صرف فعلاء بالكسر على أن يكون ألفها للتأنيث احتجوا ~~بقوله تعالى: تخرج من طور سيناء في قراءة الكسر. PageV10P169 # وأجاب البصريون بأن امتناعه من الصرف ليس من أجل أن الهمزة للتأنيث وإنما ~~هو لمعنى البقعة أو الأرض فاجتمع فيه التعريف والتأنيث. وأما الثاني ~~فللإلحاق أيضا. # فإن قلت: فعلاء بالفتح خاص بالمؤنث. قلت: نعم ولكن في غير المكرر. فإن ~~قلت: فعلال بالفتح نادر ولا يلحق بالنادر. # قلت: قال الرضي في شرح الشافية إن فعلالا إذا كان فاؤه ولامه الأولى من ~~جنس واحد نحو: زلزال وخلخال غير نادر اتفاقا فيجوز الإلحاق به. فإن قلت: ~~قال الخفاف في شرح الجمل: وبعضهم يرويه زيزاء بفتح الزاي والهمزة غير مصروف ~~للتأنيث اللازم كبيداء. انتهى. فهذا يدل على أن الهمزة للتأنيث لا للإلحاق. # قلت: يحمل حينئذ على زيادة الألف المنقلبة همزة للتأنيث. وعلى هذه ~~الرواية يكون مجهل صفة لزيزاء. فإن قلت: ما تصنع بالوجهين الأولين وهما كسر ~~الزاي وفتحها مع كسر الهمزة فيهما. قلت: قال الجواليقي وابن يعيش: من روى ~~بزيزاء أضافه إلى مجهل وقدر حذف الموصوف أي: مكان مجهل. وبهذا يضمحل قول ~~ابن الملا في شرح المغني: والعجب أن السيوطي حكى في الزاء الكسر والفتح مع ~~أن وجه الكسر لا يستقيم في البيت لأن الاسم معه منصرف. # انتهى.) ووجه توقفه أن مجهلا صفة لزيزاء والوصف إنما يتم على الفتح للزاي ~~والهمزة. وإما إن كسرت الأول فهو منصرف يقتضي الإضافة إلى الصفة. # وجوابه: أن المضاف إليه محذوف نابت صفته عنه كما قلنا. # وروى: ببيداء مجهل بدل قوله: بزيزاء مجهل. قال ابن السيد وغيره: ms2790 البيداء: ~~القفر الذي يبيد من يسلكه أي: يهلكه. والمجهل: الذي ليس له أعلام يهتدى ~~بها. PageV10P170 # فمن روى: ببيداء جعل المجهل صفة لها ومن روى: بزيزاء أضافها إلى المجهل. ~~وهذه رواية البصريين. انتهى. # وفي القاموس: وأرض مجهل كمقعد: لا يهتدى فيها لا يثنى ولا يجمع. # وزعم العيني أن زيزاء هنا علم بقعة فإنه بعد أن نقل عن الثعلبي أنها ~~الأرض الغليظة قال: قلت الزيزاء: منهل معين من مناهل الحج من أرض الشام ~~ينزل منها إلى أرض معان من بلاد الشوبك. # ويروى بفتح همزتها وكسرها ففتحها على أنه ممنوع من الصرف. فعند البصريين ~~منع للعلمية والتأنيث لأنه بقعة وعند الكوفيين لأن ألفه للتأنيث. فعلى هذا ~~يكون قوله: مجهل صفة لزيزاء. # وأما كسرها فعلى الإضافة إلى مجهل. # هذا كلامه وفيه خطأ من وجوه: أولها: لا يصح أن يكون زيزاء في البيت ~~المنهل المذكور لأنه لو كان كما زعم لم تفارق القطاة فرخها لطلب الماء ولم ~~يكن لها ظمء ولم يكن موضع فرخها مجهلا. # ثانيها: أن ذلك المنهل إنما هو زيزاء بدون لام التعريف قال ياقوت في معجم ~~البلدان: زيزاء من قرى البلقاء: كبيرة يطؤها الحاج ويقال: لهم بها سوق فيها ~~بركة عظيمة. وأصله في اللغة المكان المرتفع وكذلك هي. انتهى. # وقال صاحب القاموس: زيزى كضيزى: موضع بالشام. فرواه بالقصر. ولا يعرف هل ~~هو ما ذكره ياقوت أم غيره. # ثالثها: لم يقل أحد من البصريين إن زيزاء المكسور الأول ممنوع من الصرف ~~وموضع الخلاف عندهما إنما هو في زيزاء بالكسر نكرة فالبصريون يوجبون صرفه ~~لأن ألف فعلاء بسكر الفاء ليست للتأنيث.) PageV10P171 # والفراء ومن تبعه يجوز منع الصرف على أن الألف للتأنيث ويستدل بقراءة من ~~طور سيناء بالكسر. وأجاب البصريون بأن منع صرفه إنما هو للعلمية والتأنيث ~~لأنه علم بقعة لا لأن ألفه للتأنيث كما تقدم. فهذا خبط منه وتخليط في تقرير ~~المسألة عند الفريقين. # رابعها: لا يصح وصف المعرفة بالنكرة. # خامسها: لا وجه لإضافة المعرفة إلى النكرة. # ومن هذا البيت إلى آخر القصيدة خمسة ms2791 وعشرون بيتا كلها في وصف القطا. # ومزاحم العقيلي شاعر إسلامي تقدمت ترجمته في الشاهد الثالث والستين بعد ~~الأربعمائة. # وأنشد بعده ((الشاهد التاسع والعشرون بعد الثمانمائة)) وهو من شواهد س: # * ولقد أراني للرماح درية * من عن يميني مرة وأمامي * PageV10P172 # على أن عن فيه اسم بمعنى جانب لدخول حرف الجر عليها. واستشكل هذا بأن ~~الكلمة إنما تعد حرفا واسما إذا اتحد أصل معنييهما والجانب ليس بمعنى ~~المجاوزة. # وأجيب بأن الزمخشري بين في مفصله أن معنى: جلس عن يمينه أنه جلس متراخيا ~~عن بدنه في المكان الذي بحيال يمينه. فمعنى جلست عن يمينه: جلست من جانب ~~يمينه وموضع متجاوز عن بدنه في المكان الذي بحيال يمينه. فيكون المراد ~~بالجانب الجهة المجاوزة لبدنه لا مطلق الجهة فيتحد أصل معنى عن. # قال ابن هشام في المغني: اسمية عن متعينة في ثلاثة مواضع: أحدها: أن تدخل ~~عليها من وهو كثير. ومن الداخلة على عن زائدة عند ابن مالك ولابتداء الغاية ~~عند غيره. # قالوا: فإذا قيل: قعدت عن يمينه فالمعنى في جانب يمينه وذلك محتمل ~~للملاصقة ولخلافها. فإن جئت بمن تعين كون القعود ملاصقا لأول الناحية. # والثاني: أن تدخل عليها على وذلك نادر والمحفوظ منه بيت واحد وهو قوله: # * على عن يميني مرت الطير سنحا * وكيف سنوح واليمين قطيع * والثالث: أن ~~يكون مجرورها وفاعل متعلقها ضميرين لمسمى واحد قاله الأخفش كقول امرئ) ~~PageV10P173 # * دع عنك نهبا صيح في حجراته * ولكن حديثا ما حديث الرواحل * وذلك لئلا ~~يؤدي إلى تعدي فعل المضمر المتصل إلى ضميره المتصل. وتقدم الجواب عنه. ومما ~~يدل على أنها ليست هنا اسما أنها لا يصح حلول الجانب محلها. انتهى. # والبيت من أبيات أربعة أوردها أبو تمام في الحماسة لقطري بن الفجاءة وهي: # * لا يركنن أحد إلى الإحجام * يوم الوغى متخوفا لحمام * فلقد أراني ~~للرماح درية.................... البيت * حتى خضبت بما تحدر من دمي * أكناف ~~سرجي أو عنان لجامي * * ثم انصرفت وقد أصبت ولم أصب * جذع البصيرة قارح ~~الإقدام * قوله: لا يركنن أحد... إلخ لا: ناهية وركن ms2792 إلى الشيء: مال إليه. # والإحجام بتقديم المهملة: التأخر والنكوص. والمتخوف: الخائف شيئا بعد ~~شيء. والحمام بسكر المهملة: الموت. # وهذا البيت أورده شراح الألفية شاهدا لمجيء الحال من النكرة لوقوعها بعد ~~النهي. PageV10P174 # وأراني: أعلمني ولكونه من أفعال القلوب صح أن يقع فاعله ومفعوله لمسمى ~~واحد. ودرية: مفعوله الثاني. # قال ثعلب في أماليه: الدريئة بالهمز: الحلقة التي يرمي فيها المتعلم ~~ويطعن. والدرية بلا همز: الناقة التي ترسل مع الوحش لتأنس بها ثم يستتر بها ~~ويرمى الوحش. انتهى. # وقال القالي في أماليه بعد إنشاد هذه الأبيات الأربعة: الدريئة مهموزة: ~~الحلقة التي يتعلم عليها الطعن وهي فعلية بمعنى مفعولة. من درأت أي: دفعت. ~~والدرية غير المهموز: دابة أو جمل يستتر به الصائد فيرمي الصيد. وهو من ~~دريت أي: ختلت. # قال الشاعر: # * فإن كنت لا أدري الظباء فإنني * أدس لها تحت التراب الدواهيا * وبنوه ~~على وزن خديعة إذ كان في معناها. انتهى. # قال شارحها أبو عبيد البكري: هذا البيت لعبد الله بن محمد بن عباد ~~الخولاني قاله الهمداني في كتاب الإكليل. وكنى بالظباء عن النساء. # والصيادون يدفنون للوحش في طرقها إلى الماء حدائد أشباه الكلاليب فإذا ~~جازت عليها) قطعت قوائمها. انتهى. # قال شراح الحماسة: ويمكن حمل البيت عليهما. فالمراد على الأول: أن الطعن ~~يقع فيه كما يقع في تلك الحلقة وعلى الثاني: أنه يصير سترة لغيره من الطعن ~~كما تكون تلك الدابة سترة PageV10P175 # وإنما اقتصر على اليمين والأمام أي: القدام لأنه يعلم أن اليسار في ذلك ~~كاليمين. وأما الظهر فإن الفارس لا يمكن منه أحدا. ومن على قول ابن مالك ~~زائدة ومتعلقة بمحذوف على قول غيره. أي: تأتيني من هذه الجهات. # وقوله: حتى خضبت... إلخ أكناف السرج: جوانبه جمع كنف بفتحتين. وعنان ~~اللجام: سيره الذي تمسك به الدابة. وأو للتقسيم وقال القالي في أماليه: ~~أراد وعنان لجامي. # والمعنى: انتصبت للرماح حتى خضبت بما سال من دمي جوانب السرج وعنان فرسي ~~وذلك على حسب مواقع الطعن فالعنان لما سال من أعاليه وجوانب السرج لما سال ~~من ms2793 أسافله. # وقيل: إنما أراد دم من قتله فأضافه إلى نفسه لأنه أراقه. # وقوله: وقد أصبت ولم أصب الأول بالبناء للفاعل والثاني للمفعول وجذع ~~وقارح: حالان. # والجذع بفتح الجيم والذال المعجمة: الشاب الحدث والقارح: المنتهي في ~~السن. # قال الخطيب: هما مثلان وأصلهما في الخيل وذوات الحوافر. وذلك أن المهر ~~يركب بعد حول سياسة ورياضة فإذا بلغ حولين فهو جذع فحينئذ يستغني عن ~~الرياضة. # يقول: أنا جذع البصيرة لا أحتاج إلى تهذيب كما لا يحتاج الجذع إلى ~~الرياضة وإقدامي قارح أي: قد بلغ النهاية كما أن القروح نهاية سن الفرس. # وهذا ما ذكره الشراح. ومعناه كما ذكره أبو العلاء المعري أنه يريد أنه لم ~~يزل شجاعا فإقدامه قارح لأنه قديم. PageV10P176 # ويعني بجذع البصيرة أنه كان فيما سلف لا يرى رأي الخوارج ثم تبصر في آخر ~~أمره فعلم أنهم على لاحق فبصيرته جذعة أي: محدثة. وذلك أنه كان خارجيا سلم ~~عليه بالخلافة ثلاث عشرة سنة. انتهى. # وقال القالي: أي وأنا على بصيرتي الأولى. وقارح الإقدام أي: متناه في ~~الإقدام. # وقال أبو عبيد البكري في شرحها قال النمري: يريد ثم انصرفت وقد قتلت ولم ~~أقتل بعد أن خضبت سرجي ولجامي. يريد أن الأجل حرز فلا يركنن أحد إلى الجبن ~~خوف الموت.) وقوله: جذع البصيرة يريد استبصاره الذي كان عليه في أول الأمر ~~لم ينتقل عنه لما ناله من الجراحات ولم يضعف فيه قارح الإقدام أي: قد بلغ ~~إقدامه النهاية. # وقال قوم: إنما يريد بقوله: ولم أصب لم ألف على هذه الحال ولكني قارح ~~البصيرة جذع الإقدام أي: رأيه رأي شيخ وإقدامه إقدام غلام. # ويكون البصيرة على هذا الرأي والتدبير كالاستبصار في الأمر وهو الأعرف في ~~كلام العرب فإن البصيرة للقلب كالبصر للعين. # والحجة لهذا المذهب: قوله ولم أصب وهو قد قال قبل هذا: حتى خضبت بما تحدر ~~من دمي والإصابة قد تكون فيما دون النفس وهو الأكثر. انتهى. # وبعد هذه الأربعة بيتان لم يوردهما أبو تمام وهما: # * متعرضا للموت أضرب معلما * بهم الحروب مشهر ms2794 الإعلام * * أدعو الكماة ~~إلى النزال ولا أرى * نحر الكريم على القنا بحرام * وقطري هو رأس الخوارج ~~كان أحد الأبطال المذكورين خرج في مدة PageV10P177 # ابن الزبير وبقي يقاتل ويستظهر بضع عشرة سنة وسلم عليه بإمرة المؤمنين. ~~وجهز عليه الحجاج جيشا بعد جيش وهو يستظهر عليهم ويكسرهم. وتغلب على نواحي ~~فارس وغيرها. ووقائعه مشهورة. # وقد ذكر المبرد كثيرا من أخباره في الكامل. وكان مع شجاعته من البلغاء ~~وله شعر جيد. # وكان آخر أمره أن الحجاج ندب له سفيان بن الأبرد في جيش كثيف واجتمع معه ~~إسحاق بن محمد بن الأشعث في جيش لأهل الكوفة فأقبلا في طلب قطري فأدركوه في ~~شعب من شعاب طبرستان فقاتلوه فتفرق عنه أصحابه وسقط عن دابته فتدهده إلى ~~أسفل الشعب. # وأتاه علج من أهل البلد فحدر عليه حجرا من فوقه فأصاب وركه فأوهنه وصاح ~~بالناس فأقبلوا نحوه وجاء نفر من أهل الكوفة فقتلوه وأرسلوا رأيه إلى ~~الحجاج فسيره إلى عبد الملك وقطري بفتح القاف والطاء وتشديد الياء قال ~~الجوهري: وقطري بن فجاءة المازني زعم بعضهم أن أصل الاسم مأخوذ من قطري ~~النعال. # قال الصلاح الصفدي في حاشيته على الصحاح قلت: بل هو منسوب إلى قطر بالسيف ~~على ما ذكره بعضهم. انتهى. # أقول: السيف بكسر السين: ساحل البحر قال أبو عبيد البكري في معجم ما ~~استعجم: قطر) بفتح أوله وثانيه بعده راء مهملة: موضع بين البحرين وعمان ~~تنسب إليه الإبل الجياد وهي أكثر بلاد البحرين حمرا. # والفجاءة بضم الفاء والمد قال صاحب الصحاح: فاجأه الأمر مفاجأة وفجئا ~~وكذلك فجئه الأمر وفجأه الأمر بالكسر والنصب فجاءة بالضم والمد. ومنه قطري ~~بن فجاءة المازني. # قال أبو عبيد البكري في شرح أمالي القالي: اختلف في اسم الفجاءة فقيل: ~~PageV10P178 # اسمه جعونة وقيل: مازن بن يزيد بن زياد بن حنثر بن كابية بن حرقوص بن ~~مازن بن مالك بن عمرو بن تميم. # وسمي الفجاءة لأنه غاب دهرا باليمن ثم جاءهم فجاءة. انتهى. # وجزم صاحب الجمهرة أن اسمه جعونة بن مازن فجعل مازنا والد ms2795 جعونة لا والد ~~قطري. # وهو بفتح الجيم وسكون العين وبعد الواو نون. وحنثر المشهور أنه حبتر بفتح ~~المهملة وسكون قال الأمير الحافظ أبو نصر علي بن ماكولا في إكماله: وقال ~~ابن الكلبي: قطري بن الفجاءة ورفع في نسبه إلى حنثر بن كابية بفتح المهملة ~~وسكون النون بعدها ثاء معجمة بثلاث. ويروى حبتر والصواب بالنون والمثلثة. ~~والله أعلم. # وكابية بموحدة بعدها مثناة تحتية. وحرقوص بضم الحاء المهملة والقاف. # وأنشد بعده: # * باتت تنوش الحوض نوشا من علا * نوشا به تقطع أجواز الفلا * على أن علا ~~الاسمية لا تلزم الإضافة كما هنا بخلاف عن فإنها تلزمها. PageV10P179 # قال أبو علي في تذكرته: بجوز أن يكون علا مبنيا معرفة ويجوز أن يكون ~~معربا نكرة. فإن كان مبنيا كانت الألف منقلبة عن الواو لتحركها بالضمة. وإن ~~كان معربا كانت منقلبة عن الواو لتحركها بالجر. # فإن قيل: لا يكون إلا مبنيا لأنه معرفة لتقدم الحوض والمعنى: من علا ~~الحوض. قيل: قد قال الله تعالى: لله الأمر من قبل ومن بعد فهما نكرتان وإن ~~كان ذكر الغلبة قد تقدم وكان معلوما إذ معنى الكلام من قبل الغلبة ومن ~~بعدها. انتهى. # وعلى هذا يقرأ قول الشارح المحقق أي: من فوق بضم القاف وكسرها منونة. # وقد أخل ابن جني في شرح تصريف المازني في النقل عن أبي علي فإنه قال: قد ~~كان أبو علي يقول في علا من هذا الرجز أن الألف في علا منقلبة عن الواو ~~لأنه من علوت وأن الكلمة في) موضع مبني نحو: قبل وبعد لأنه يريد نوشا من ~~علاه. فلما اقتطع المضاف من المضاف إليه وجب بناء الكلمة على الضم نحو: قبل ~~وبعد فلما وقعت الواو مضمومة وقبلها فتحة قلبت ألفا. وهذا مذهب حسن. انتهى. # فلله در الشارح المحقق حيث لم يقيد. لكن أنشده الشارح في أول حروف الجر ~~على أن علامة علا فيه مبني على الضم لحذف المضاف إليه وإرادة معناه. # وأورده ثعلب في أماليه على أنه يقال: من علو بسكون اللام وكسر الواو مع ms2796 ~~التنوين وعلو بضم الواو وعلو بفتحها ومن علونا بضم العين وكسر الواو ومن عل ~~ومن عال ومن علا. وأنشد البيتين. # وقال: من قال: من علا جعله مثل قفا وعال مثل فاعل وعل مثل عم ومن معال ~~مثل مفاعل بضم الميم ومن علو مثل قبل وبعد ومن علو مثل ليت. انتهى. ~~PageV10P180 # وتقدم شرحه بأبسط مما هنا في الشاهد الثالث والسبعين بعد السبعمائة. # وأنشد بعده يضحكن عن كالبرد المنهم على أن الكاف يتعين اسميتها إذا انجرت ~~كما هنا. فالكاف اسم بمعنى مثل صفة موصوف محذوف أي: عن ثغر مثل البرد. قال ~~أبو حيان في الارتشاف: واختلفوا هل تكون اسما في الكلام أو يختص ذلك بضرورة ~~الشعر فذهب الأخفش والفارسي في ظاهر قوله وتبعهما ابن مالك أنها تكون اسما ~~في الكلام وقد كثر جرها بالباء وعلى وعن وأضيف إليها وأسند فاعلة ومبتدأة ~~ومفعولة. لكن كل هذا في الشعر. وذهب سيبويه إلى أن استعمالها اسما إنما ~~يجوز في ضرورة الشعر. انتهى. # ومثال جرها بالباء قول امرئ القيس يصف فرسا: # * ورحنا بكابن الماء يجنب وسطنا * تصوب فيه العين طورا وترتقي * ~~PageV10P181 # وابن الماء: طائر يقال له: الغرنيق شبه الفرس به في سرعته وسهولة مشيه. ~~ويجنب: يقاد. # وتصوب: تنحدر. وترتقي: ترتفع. يريد أن عين الناظر إليه تصعد فيه النظر ~~وتصوبه إعجابا به. ومثال جرها بعلى قول ذي الرمة: # * أبيت على مي كئيبا وبعلها * على كالنقا من عالج يتبطح *) ومثال وقوعها ~~فاعلة البيت الآتي. ومثال وقوعها مبتدأة قول الكميت: أي: علينا مثل النهاء. ~~ومثال وقوعها مفعولة قول النابغة: # * لا يبرمون إذا ما الأفق جلله * برد الشتاء من الإمحال كالأدم * ~~PageV10P182 # فالكاف مفعول جلله. ومثال وقوعها مضافا إليها قوله: # * تيم القلب حب كالبدر لا بل * فاق حسنا من تيم القلب حبا * والبيت الآتي ~~وهو: فصيروا مثل كعصف مأكول وبقي عليه جرها بالكاف وسيأتي. ومثال جرها بعن ~~البيت الشاهد. وقبله: # * ولا تلمني اليوم يا ابن عمي * عند أبي الصهباء أقصى همي * * بيض ثلاث ~~كنعاج جم * يضحكن عن كالبرد المنهم * تحت عرانين ms2797 أنوف شم أبو الصهباء: كنية ~~رجل. والهم بالفتح الهمة بالكسر: أول العزم وهو الإرادة وقد يطلق على العزم ~~القوي فيقال: له همة عالية. # قال ابن فارس: الهم: ما هممت به إذا أردته ولم تفعله. # وبيض بالرفع: إما بدل من أقصى همي وإما خبر لمبتدأ محذوف أي: هو والجملة ~~جواب سؤال مقدر. وقيل: بيض بالجر بدل من همي PageV10P183 # ولا وجه له. وقيل بيض ثلاث: مبتدأ. وجملة يضحكن خبره وقيل: خبر مبتدأ ~~محذوف أي: هن بيض وقيل: مبتدأ خبره محذوف أي: منهن بيض. ذكر هذه الأوجه ~~الثلاثة الأخيرة العيني تبعا لصاحب التخمير. والبيض: الحسان جمع بيضاء وهي ~~الحسناء. والنعاج: جمع نعجة في المصباح: النعجة الأنثى من الضأن. والعرب ~~تكنى عن المرأة بالنعجة. انتهى. # ونقل عن أبي عبيد أنه لا يقال لغير بقر الوحش نعاج. وتشبه النساء بها في ~~العيون والأعناق. # والجم بضم الجيم: جمع جماء وهي التي لا قرن لها يقال: جمت الشاة جمما من ~~باب تعب: إذا لم يكن لها قرن فالذكر أجم والأنثى جماء وجمعهما جم بالضم. ~~وفائدة الوصف بجم نفي ما يكسبهن سماجة. # والبرد: حب الغمام وهو شيء ينزل من السحاب يشبه الحصى ويسمى حب المزن ~~أيضا.) والمنهم: الذائب. # قال الجوهري: انهم البرد والشحم: ذاب. وهمه: أذابه. شبه ثغر النساء ~~بالبرد الذائب في اللطافة والجلاء. والثغر أصله المبسم ويطلق على الثنايا. # وقوله: تحت العرانين متعلق بمحذوف على أنه صفة ثانية للبرد. والعرانين: ~~جمع عرنين وهو ما والشمم: ارتفاع قصبة الأنف مع استواء أعلاه. فإن كان ~~احديداب فهو القنا والأنف والرجل أقنى والأنثى قنواء. # وهذا الرجز للعجاج. وتقدمت ترجمته في الشاهد الحادي والعشرين من أوائل ~~الكتاب. PageV10P184 # وأنشد بعده: # * أتنتهون ولن ينهى ذوي شطط * كالطعن يهلك فيه الزيت والفتل * على أنه ~~يتعين فيه اسميتها أيضا إذا طلبها عامل رفع كما هنا فإنها اسم بمعنى مثل ~~وقعت عاملة لينهى. # وقوله: إذا ارتفعت معطوف على قوله: إذا انجرت. # وتقدم كلام ابن السراج في تعين اسمية الكاف عند الكلام على هذا البيت في ~~الشاهد ms2798 السادس والسبعين بعد السبعمائة. # وقد بسط عليها الكلام ابن جني في سر الصناعة وجوز اسميتها في الاختيار ~~دون الضرورة بخلاف ابن عصفور في كتاب ابن الضرائر. ولا بأس بإيراد كلامهما. ~~ولنقدم الثاني فإنه أخصر وأجمل قال: ومنه استعمال الحرف اسما للضرورة كقول ~~الأعشى: أتنتهون البيت * وإنك لم يفخر عليك كفاخر * ضعيف ولم يغلبك مثل ~~مغلب * PageV10P185 # فجعل الكاف فاعلة بيفخر. والدليل على أنها فاعلة في البيتين أنه لا بد ~~للفعل من فاعل فلا يجوز أن يكون الفاعل محذوفا ويكون تقديره في البيت الأول ~~ناه كالطعن وفي البيت الثاني فاخر كفاخر. لأنه لا يخلو بعد الحذف أن يقام ~~المجرور مقامه أو لا يقام. فإن لم يقم مقامه لم يجز ذلك لأن الفاعل لا يحذف ~~من غير أن يقام شيء مقامه. وإن قدر لزم أن يكون المجرور فاعلا والمجرور ~~الذي حرف الجر فيه غير زائد لا يكون فاعلا. # فلما تعذر حذف الفاعل على التقديرين لم يبق إلا أن تكون الكاف هي الفاعلة ~~عوملت) معاملة مثل لأن معناها كمعناه. وحكم لها بحكمه بدلا من حكمها ~~للضرورة. ومما استعملت أيضا الكاف فيه اسما قول ذي الرمة: وبعله على ~~كالنقا. # وقول امرئ القيس: ورحنا بكابن الماء والدليل على أن الكاف فيهما ليست ~~بحرف جر أن حرف الجر لا يدخل على حرف الجر إلا أن يكونا في معنى واحد فيكون ~~أحدهما تأكيدا للآخر. # فإن قيل: لعل الكاف حرف جر ويكون المجرور بعلى والباء محذوفا. والتقدير: ~~على كفل كالنقا وبفرس كابن الماء فالجواب: أن ذلك لا يسوغ لأنك إن لم تقدر ~~المجرور قائما مقام المحذوف لزم من ذلك أن يكون الحرف الذي هو الكاف مع ~~الاسم المجرور به في موضع خفض بعلى والباء وذلك لا يجوز لأن حروف الجر إنما ~~تجر الأسماء وحدها فلما تعذر أن تكون الكاف حرفا على التقديرين لم يبق إلا ~~أن تكون قد جعلت اسما. انتهى. PageV10P186 # وقال ابن جني: إن قال قائل: هل يجوز أن تكون الكاف في كالطعن حرف جر ~~وتكون صفة قامت ms2799 مقام الموصوف. # والتقدير: ولن ينهى ذوي شطط شيء كالطعن فيكون الفاعل المحذوف الموصوف حذف ~~جائزا كما حذف الموصوف في قوله: ودانية عليهم ظلالها أي: جنة دانية وكقول ~~الآخر: PageV10P187 # كأنك من جمال بني أقيش أي: جمل من جمال بني أقيش فالجواب: أن حذف الموصوف ~~وإقامة الوصف مقامه قبيح وفي بعض الأماكن أقبح. # فأما دانية فالوجه أن يكون حالا معطوفة على متكئين فهذا لا ضرورة فيه. ~~وأما قوله: كأنك من جمال فإنما جاز في ضرورة الشعر. # ولو جاز لنا أن نجد من في بعض المواضع قد جعلت اسما لجعلناها هنا اسما ~~ولم نحمل الكلام على إقامة الصفة. # فأما قوله: ولن ينهى ذوي شطط كالطعن فلو حملته على إقامة الصفة مقام ~~الموصوف لكان أقبح من تأول قوله تعالى: ودانية على حذف الموصوف لأن الكاف ~~في بيت الأعشى هي) الفاعلة في المعنى ودانية إنما هي مفعول والمفعول قد ~~يكون غير اسم صريح نحو: ظننت زيدا يقوم والفاعل لا يكون إلا اسما صريحا ~~محضا. # فإن قلت: ألست تعلم أن خبر كأن يجري مجرى الفاعل وقد قالوا: كأنك من جمال ~~بني أقيش وأرادوا: جمل من جمال بني أقيش فهلا أجزت حذف الفاعل وإقامة الصفة ~~مقامه في قول الأعشى فالجواب: أن بينهما فرقا من وجهين: أحدهما: أن خبر كأن ~~وإن شبه بالفاعل في ارتفاعه فليس في الحقيقة فاعلا وجعلهم خبرها فعلا يدل ~~على أنه لا يبلغ قوة الفاعل. والآخر: أن قوله: كأنك من جما لبني أقيش ~~اضطررنا فيه إلى إقامة الصفة مقام الموصوف وبيت الأعشى لم نضطر فيه إلى ذلك ~~لأنه قد قامت الدلالة البينة عندنا على استعمالهم الكاف اسما في نحو قوله: ~~وبعلها على كالنقا فهذا ونحوه يشهد بكون الكاف اسما وبيت الأعشى أيضا يشهد ~~بما قلنا. ولسنا نخالف الشائع المطرد إلى ضرورة واستقباح إلا بأمر يدعو إلى ~~ذلك ولا ضرورة هنا. فنحن على ما يجب من لزوم الظاهر ومخالفنا معتقد لما لا ~~قياس يعضده. فقد صح بما قدمنا أن كاف الجر تكون مرة اسما ومرة ms2800 حرفا. فإذا ~~رأيتها في موضع تصلح فيه أن تكون اسما وأن تكون حرفا فجوز فيها الأمرين ~~وذلك كقولك: زيد كعمرو فقد تصلح أن تكون الكاف هنا اسما كقولك: زيد مثل ~~عمرو ويجوز أن تكون حرفا كقولك: زيد من الكرام. فكما أن من حرف جر وقع خبرا ~~عن المبتدأ كذلك الكاف تصلح أن تكون حرف جر. # فإذا قلت: أنت كزيد وجعلت الكاف اسما فلا ضمير فيها كما أنك إذا ~~PageV10P188 # قلت: أنت مثل زيد فلا ضمير في مثل كما لا ضمير في الأخ ولا الابن إذا ~~قلت: أنت أخو زيد وأنت ابن زيد. # هذا قول أصحابنا وإن كان قد أجاز بعض البغداديين أن يكون في هذا النحو ~~الذي هو غير مشتق من الفعل ضمير كما يكون في المشتق. # فإذا جعلت الكاف في: أنت كزيد حرفا ففيها ضمير كما تتضمن حروف الجر ~~الضمير إذا واعلم أنه كما جاز أن تجعل هذه الكاف فاعلة في بيت الأعشى وغيره ~~فكذلك يجوز أن تجعل) مبتدأة فنقول على هذا: كزيد جاءني وأنت تريد: مثل زيد ~~جاءني. فإن أدخلت إن على هذا قلت: إن كبكر غلام لمحمد فرفعت الغلام لأنه ~~خبر إن والكاف في موضع نصب لأنها اسم إن. وتقول: إذا جعلت الكاف حرفا وخبرا ~~مقدما: إن كبكر أخاك. # واعلم أن أقيس الوجهين في أنت كزيد أن تكون الكاف حرفا جارا بمنزلة الباء ~~واللام لأنها مبنية مثلهما ولأنها أيضا على حرف واحد ولا أصل لها في ~~الثلاثة فهي بالحروف أشبه. ولأن استعمالها حرفا أكثر من استعمالها اسما. # هذا كلام ابن جني وهو صريح في جواز اسميتها في الاختبار خلاف ما نقل عن ~~سيبويه. # وإليه ذهب صاحب الكشاف أيضا قال في: فأنفخ فيه: إن الضمير للكاف من كهيئة ~~الطير أي: فأنفخ في ذلك الشيء المماثل فيصير كسائر الطيور. انتهى. # وجميعهم امتنعوا فيما ذكرناه من جعل الكاف حرفا تكون مع مجرورها صفة ~~لمحذوف لأن شرط جوازه أن يكون بعضا من مجرور بمن أو في نحو: منا ظعن ومنا ~~أقام. ولم ms2801 يلتفت أبو علي في البغداديات إلى هذا الشرط وخرجه على حذف ~~PageV10P189 # الفاعل الموصوف فقال: ولو قال قائل إن الكاف بمعنى الحرف الجار لم يكن ~~مخطئا ويكون التقدير: ولن ينهى ذوي شطط شيء كالطعن ونظيره من التنزيل: ومن ~~آياته يريكم البرق تقديره: ومن آياته أنه يريكم فيها البرق فنصب الظرف على ~~الاتساع نصب المفعول به كأنه يريكموها البرق. مثل ويوما شهدناه ثم حذف ~~الضمير. ونظير ذلك: # * وما الدهر إلا تارتان فمنهما * أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح * أي: ~~منهما تارة أموت فيها وأخرى أبتغي العيش. # ومن هذا الباب قول أبي الحسن: قوله تعالى: أو جاؤوكم حصرت صدورهم أي: ~~جاؤوكم قوما حصرت صدورهم. # فكذلك قوله: ولن ينهى ذوي شطط يحتمل أن يكون على هذا الذي وصفنا من حذف ~~الموصوف ولكن يدل على كونها اسما في الشعر قول القائل: PageV10P190 # فصيروا مثل كعصف مأكول لأن الاسم لا يضاف إلى الحرف. وكذلك: وصاليات ككما ~~يؤثفين) تدل الكاف الأولى على أن الثانية اسم إذ لا يدخل حرف خفض على مثله ~~انتهى كلامه. # وقد رجع عنه في المسائل البصريات وهذا نصه: لا تخلو الكاف من أن تكون ~~اسما أو حرفا. # لا يجوز أن تكون حرفا لأنك إن جعلتها حرفا لزم أن تجعلها صفة لمحذوف كأنك ~~قلت: شيء كالطعن والفاعل لا يحذف. # ألا ترى إلى أن قول من قال: ضربني وضربت زيدا إن الفاعل منه محذوف خطأ ~~عندنا. # وكذلك إن جعلت الكاف حرفا كان وصفا وإذا صار وصفا فالموصوف محذوف. # وإذا جعلته وصف محذوف بقي الفعل لبلا فاعل وذلك غير جائز عندنا. فإذا كان ~~كذلك جعلت الكاف نفسها فاعلة وموضعها رفع كما أن موضعها جر في قوله: ككما ~~يؤثفين وكما أن موضعها جر في قوله: PageV10P191 # على كالقطا الجوني فإن قلت: فهلا حذفت المجرور في قوله: على كالقطا ~~الجوني لأنه ليس بفاعل قلنا: يفسد كما يفسد حذف الفاعل فإنك إذا حذفته قدرت ~~الكاف وصفا له وإذا كانت وصفا له كانت حرفا وإذا كانت حرفا أدخلت حرف جر ~~على حرف جر. ms2802 # وإذا كان كذلك لم يجز فمن ثم لزمك أن تحكم بأن الكاف في قوله: على كالقطا ~~اسم في موضع جر بعلى كما أنها اسم في موضع رفع بأنها فاعلة في بيت الأعشى. ~~انتهى كلامه. # وعلى هذا مشى في التذكرة القصرية وفي كتاب الشعر. ومن جميعه تعلم أن ~~اسميتها عنده خاصة بالشعر خلافا لما نقل عنه. ومعنى البيت: لا يمنع ~~الجائرين عن الجور مثل طعن نافذ إلى الجوف يغيب فيه الزيت مع فتيلة الجراح. # وتقدم الكلام عليه مفصلا في الشاهد السادس والسبعين بعد السبعمائة. # وأنشد بعده ((الشاهد الحادي والثلاثون بعد الثمانمائة)) PageV10P192 # لواحق الأقراب فيها كالمقق على أن الكاف فيه زائدة. قال ابن جني في سر ~~الصناعة: المقق: الطول ولا يقال في الشيء كالطول إنما يقال: فيه طول فكأنه ~~قال: فيها مقق أي: طول. انتهى. # والبيت لرؤبة بن العجاج. قال الأصمعي في شرحه: هو مثل قولهم: هو كذي ~~الهيئة أي: هو ذو هيئة. # وكذا قال ابن السراج في الأصول وأبو علي في البغداديات قال: وأما مجيء ~~الكاف حرفا زائدا لغير معنى التشبيه فكقولهم فيما حدثناه عن أبي العباس: ~~فلان كذي الهيئة يريدون فلان ذو لواحق الأقراب فيها كالمقق أي: فيها مقق ~~لأنه يصف الأضلاع بأن فيها طولا وليس يريد أن شيئا مثل الطول نفسه. # ومنه: ليس كمثله شيء. # ومنه أيضا: أو كالذي مر على قرية تقديره: أرأيت الذي حاج إبراهيم في ربه ~~والذي مر على قرية. انتهى. # قال أبو حيان: وحكى الفراء انه قيل لبعض العرب: كيف تصنعون الأقط قال: ~~كهين يريد هينا. ومن زيادتها قول بعضهم: كمذ أخذت في حديثك جوابا لمن قال ~~له: مذ كم لم تر فلانا يريد: مذ أخذت. انتهى. # ومنه يعلم أنه لا وجه لتخصيص زيادتها بالضرائر الشعرية كما زعم ابن ~~عصفور. # واللواحق: جمع لاحقة اسم فاعل من لحق كسمع لحوقا: ضمر وهزل. PageV10P193 # والأقراب: جمع قرب بضمة فسكون وبضمتين: الخاصرة وقيل: من الشاكلة إلى ~~مراق البطن. يريد أنها خماص البطون. وضمير فيها للأقراب. # والمقق بفتح الميم والقاف: ms2803 الطول وقال الليث: الطول الفاحش في دقة. ~~فقوله: كالمقق مرفوع الموضع على الابتداء وخبره الظرف قبله والجملة حال من ~~الأقراب. # والبيت من قصيدة طويلة تزيد على مائتي بيت شرحنا قطعة كبيرة منها في ~~الشاهد الخامس من أول الكتاب وهو من جملة أبيات كثيرة في وصف أتن حمار ~~الوحش التي شبه ناقته بها في الجلادة والعدو السريع لا في وصف الخيل كما ~~زعم العيني وتبعه غيره. فينبغي أن نشرح أبياتا) قبله حتى يتضح ما قلنا. # وقد وصف حمار الوحش بأبيات إلى أن قال: # * أحقب كالمحلج من طول القلق * كأنه إذ راح مسلوس الشمق * في الصحاح: ~~الأحقب: حمار الوحش سمي بذلك لبياض في حقويه والأنثى حقباء. # والمحلج قال صاحب المصباح: حلجت القطن حلجا من باب ضرب. والمحلج بكسر ~~الميم: خشبة يحلج بها حتى يخلص الحب من القطن. # قال الأصمعي: شبهه بالمحلج لصلابته. وينبغي أن يقال: ولكثرة حركته ~~واضطرابه. ومن طول القلق هو وجه الشبه وهو كناية عن عدم سكونه. والقلق: ~~الاضطراب. د PageV10P194 # وراح: نقيض غدا يقال: سرحت الماشية بالغداة وراحت بالعشي أي: رجعت. ~~والعامل في إذا ما في كأن من معنى التشبيه. يصف رجوعه إلى مأواه. ومسلوس ~~خبر كأنه وهو من السلاس بالضم وهو ذهاب العقل. # والمسلوس: المجنون وقد سلس بالبناء للمفعول. والشمق: النشاط مصدر شمق ~~كفرح. وقال الليث: هو مرح الجنون. # * نشر عنه أو أسير قد عتق * منسرحا إلا ذعاليب الخرق * نشر بالبناء ~~للمفعول بالتخفيف والتثقيل أي: كشف عنه وهو من النشرة بالضم. قال صاحب ~~القاموس: هي رقية يعالج بها المجنون والمريض وقد نشر عنه. وانتشر: انبسط ~~كتنشر. # وفي الصحاح: والتنشير من النشرة وهي كالتعويذ والرقية. وجملة: نشر حال من ~~ضمير مسلوس. # يقول: كان هذا الحمار الأحقب كالا من كثرة حركته فحين أراد الرجوع إلى ~~مأواه نشط شوقا إليه فكأنه مجنون نشاط زال جنونه ومريض شوق ذهب داؤه. ~~والتعبير بالجنون عن كثرة اللهج بالشيء وفرط الميل إليه مستفيض. # وأسير معطوف على مسلوس. وعتق العبد من باب ضرب وعتاقا وعتاقة: صار حرا. ms2804 # والاسم العتق بالكسر وهو الحرية. وهو عاتق أي: حر. وأعتقه: جعله حرا فهو ~~معتق بكسر التاء وذلك معتق بفتحها. # يقول: هذا الأحقب يشبه أسيرا صادف غرة فتفلت من أسره فهرب أشد الهرب.) ~~والمنسرح بالسين والحاء المهملتين: الخارج من ثيابه وهو حال من ضمير راح. ~~والذعاليب بالذال المعجمة والعين المهملة: جمع ذعلوب كعصفور. # والذعالب: جمع ذعلبة بالكسر وهما قطع الخرق وقال أبو عمرو: أطراف الثياب ~~وقال صاحب القاموس: أو ما تقطع نمه فتعلق. وثوب ذعاليب: خلق. PageV10P195 # وهذا تمثيل يؤيد أن هذا الأحقب انسرح من وبره إلا بقايا بقيت عليه. وهذا ~~مما ينشطه. وروى صاحب الصحاح: منسرحا عنه ذعاليب الخرق فيكون حالا سببيا. ~~وضمير عنه راجع للأحقب. وذعاليب فاعل منسرحا. والمعنى: تساقط عنه وبره كله. # قال ابن المستوفي في شرح أبيات المفصل: الحرق بالحاء والراء المهملتين ~~المفتوحتين هو تحت الوبر من قولهم: حرق شعره أي: تقطع ونسل. وليس للخرق هنا ~~بالخاء المعجمة وجه. وهو على ما أوردته في شعر رؤبة. # * منتحيا من قصده على وفق * صاحب عادات من الورد الغفق * في الصحاح: أنحى ~~في سيره أي: اعتمد على الجانب الأيسر. والانتحاء مثله. هذا هو الأصل ثم صار ~~الانتحاء الاعتماد والميل في كل وجه. انتهى. # وفيه نظر فإن حقيقة الانتحاء أخذ النحو أي: الناحية والجانب فمن أين يدخل ~~الأيسر في مفهومه والقصد كما في المصباح: مصدر قصدت الشيء وله وإليه من باب ~~ضرب: طلبته بعينه. وهو على قصد أي: رشد. ويأتي بمعنى: استقامة الطريق. ~~والوفق بفتحتين كما في القاموس: مصدر وفقت أمرك كرشدت: صادفته موافقا. # وصاحب عادات ومنتحيا: حالان من ضمير الأحقب في راح. والورد بالكسر في ~~المصباح: ورد البعير وغيره الماء يرده ورودا: بلغه ووافاه من غير دخول وقد ~~يكون دخولا. والاسم الورد بالكسر. PageV10P196 # والغفق بفتح الغين المعجمة والفاء هو أن ترد الإبل كل ساعة. # وقال الأصمعي: ظل يتغفق الماء إذا جعل يشرب ساعة فساعة. وهو وصف الورد ~~بتأويله بوصفه بالمتكرر والمتعدد. وإذا كان ورده متعددا في اليوم فهو يسرع ~~ليرد الماء. ms2805 فهذه العادة مما تنشطه للإسراع أيضا.) * ترمي ذراعيه بجثجات ~~السوق * ضرجا وقد أنجدن من ذات الطوق * فاعل ترمي صوادق العقب الآتي. وضمير ~~ذراعيه للأحقب. والجثجات بجيمين ومثلثتين قال الدينوري في كتاب النبات: هو ~~جمع الواحدة جثجانة. # وأخبرني أعرابي من ربيعة أن الجثجاثة ضخمة يستدفئ بها الإنسان إذا عظمت. ~~ومنابتها القيعان ولها زهرة صفراء تنبت على هيئة العصفر. # وقال غيره من الأعراب: هو من الأمرار وهو أخضر ينبت بالقيظ له زهرة طيبة ~~الريح تأكله الإبل إذا لم تجد غيره. وقال أبو نصر: الجثجاث شبيه بالقيصوم. ~~ولطيب ريحه ومنابته في الرياض. # قال الشاعر: # * فما روضة بالحزن طيبة الثرى * يمج الندى جثجاثها وعرارها * * بأطيب من ~~فيها إذا جئت طارقا * وقد أوقدت بالمجمر اللدن نارها * والسوق بضم السين ~~المهملة وفتح الواو: موضع وكذلك ذات الطوق بضم الطاء المهملة وفتح الواو. ~~ولم أر من ذكرهما. وقد راجعت معجم ما PageV10P197 # استعجم ومعجم البلدان والمرصع والصحاح والعباب والقاموس فما وجدتهما ~~فيها. # يريد أن الأحقب يسوق أتنه فهي تمشي قدامه ومن شدة سرعتها يتكسر هذا النبت ~~فيتطاير كسره فتصيب ذراعيه. # وضرجا بالضاد المعجمة والجيم: مصدر ضرجه بمعنى شقه وهو هنا حال من ~~الجثجاث بتأويله باسم المفعول أي: مضروجة. وأنجدن: صرن إلى نجد. والنجد: ما ~~ارتفع من الأرض. # وجملة قد أنجدن: حال من فاعل ترمي. وفيه مبالغة في جلادتها فإن الطلوع من ~~منخفض إلى مرتفع أمر شاق وهي مع هذه الحال يتكسر الجثجاث من شدة وطئها. # * صوادق العقب مهاذيب الولق * مستويات القد كالجنب النسق * صوادق: فاعل ~~ترمي المتقدم وهو جمع صادقة اسم فاعل من الصدق وهو كما يكون في القول يكون ~~في الفعل بمعنى التحقق. والعقب بفتح العين المهملة وسكون القاف: الجري الذي ~~يجيء بعد الجري الأول. # يقال: لهذا الفرس عقب حسن. وفيه مبالغة حيث يتحقق جري هذه الأتن بعد ~~تعبها وكلالها) فهي لا تفتر أبدا. ومهاذيب: جمع مهذابة كمطاعيم جمع مطعامة ~~مبالغة هاذبة بمعنى مسرعة. # يقال: هذب هذبا وهذابة أي: أسرع. ويقال أيضا: أهذب وهذب وهاذب بمعناه. # وفي ms2806 الصحاح: الإهذاب والتهذيب: الإسراع في الطيران والعدو والكلام. وهو ~~صفة صوادق وكذلك مستويات. # والولق بفتح الواو: مصدر ولق يلق من باب فرح بمعنى الإسراع. والإضافة ~~بمعنى في. يريد: أنهن سراع في عدوهن. PageV10P198 # والقد بكسر القاف قال صاحب القاموس: الطريقة. وقال الأصمعي: الحذاء يقال: ~~حذاؤهن واحد. انتهى. # وأراد بالحذاء مصدر حاذيته أي: قاربته. والجنب هو ما تحت الإبط إلى ~~الكشح. والنسق فعل بمعنى منسوق يقال: در نسق أي: منسوق وفعله نسقت الدر ~~نسقا من باب قتل: نظمته. # يقول: كأنهن في قرب بعضهن لبعض كأضلاع الجنب فلا تتأخر إحداهن عن ~~صاحبتها. يريد: أنهن في السرعة سواء فلا يفضل بعضها على بعض. # * تحيد عن أظلالها من الفرق * من غائلات الليل والهول الزعق * حاد عن ~~الشيء حيدة وحيودا: تنحى وبعد. والجملة استئنافية. والفرق: مصدر فرق كفرح ~~بمعنى خاف. وهو علة لقوله: تحيد. وحرفا الجر متعلقان بتحيد. وهذا مثل ~~قولهم: فلان يفرق من ظله. # وغائلات الليل: الصياد والأسد والذئب وما أشبه ذلك. وهذا مما يزيد الأتن ~~نشاطا في الإسراع. والهول: مصدر هاله من باب قال بمعنى أفزعه. # والزعق بفتح الزاي المعجمة والعين المهملة: مصدر زعق كفرح وهو الخوف في ~~الليل. فهو بدل * قب من التعداء حقب في سوق * لواحق الأقراب فيها كالمقق * ~~أي: هذه الأتن قب. والجملة استئنافية. والقب: جمع أقب وقباء من القبب ودقة ~~الخصر وضمر البطن أي: هن خماص من كثرة عدوهن. والتعداء: مصدر عدا من باب ~~قال وهو أبلغ من العدو. # والحقب خبر بعد خبر وهو جمع حقباء وتقدم شرحه. والسوق بفتحتين: طول ~~الساق.) والأسوق: الطويل الساقين وقال ابن دريد: غليظهما وقيل: حسنهما. وهي ~~سوقاء. ولواحق خبر ثالث. PageV10P199 # فظهر بسوق هذه الأبيات أن البيت الشاهد في وصف الأتن الوحشية لا في وصف ~~الخيل. # والله أعلم. وترجمة رؤبة تقدمت في الشاهد الخامس من أول الكتاب. # وأنشد بعده ((الشاهد الثاني والثلاثون بعد الثمانمائة)) وهو من شواهد س: ~~فأصبحوا مثل كعصف مأكول قال ابن جني في سر الصناعة: وأما قوله: فصيروا مثل ~~كعصف مأكول فلا ms2807 بد من زيادة الكاف فكأنه قال: فصيروا مثل عصف مأكول فأكد ~~الشبه بزيادة الكاف كما أكد الشبه بزيادة الكاف في قوله تعالى: ليس كمثله ~~PageV10P200 # شيء إلا أنه في الآية أدخل الحرف على الاسم وهذا سائغ وفي البيت أدخل ~~الاسم على الحرف فشبه شيئا بشيء. انتهى. # وأنشده سيبويه على أنها فيه اسم لضرورة الشعر قال: إن ناسا من العرب إذا ~~اضطروا في الشعر جعلوها بمنزلة مثل. قال الراجز: فصيروا مثل كعصف مأكول ~~وقال الآخر: وصاليات ككما يؤثفين قال الأعلم: أدخل مثلا على الكاف إلحاقا ~~لها بنوعها من الأسماء ضرورة. وجاز الجمع بينهما جوازا حسنا لاختلاف ~~لفظيهما مع ما قصده من المبالغة في التشبيه. ولو كرر المثل لم يحسن. # وقال صاحب الكشاف عند قوله: ليس كمثله شيء: ولك أن تزعم أن كلمة التشبيه ~~كررت للتأكيد كما كررها من قال. وأنشد البيت وما بعده. # وأورد عليه أن الكاف تفيد كونها التشبيه لا تأكيد النفي ونفي المماثلة ~~المهملة أبلغ من نفي المماثلة المؤكدة فليست الآية نظيرا للبيت. وأجيب ~~بأنها تفيد تأكيد التشبيه إن سلبا فسلب وإن إثباتا فإثبات. # قال ابن هشام في المغني: وفي الآية قول ثالث وهو أن الكاف ومثلا لا زائد ~~منهما. ثم اختلف) فقيل: مثل بمعنى الذات. وقيل: بمعنى الصفة وقيل: الكاف ~~اسم مؤكد بمثل كما عكس ذلك من قال: فصيروا مثل كعصف مأكول PageV10P201 # وأورد عليه الدماميني بأنه يلزم عليه إضافة المؤكد إلى التأكيد والبصريون ~~لا يعتدون بها لأنها في غاية الندرة فلا ينبغي تخريج التنزيل عليها. # والشارح المحقق لما حكم بزيادة الكاف في البيت ورد عليه سؤال وهو ما ~~مجرور مثل فأجاب بجوابين: أولهما: لابن جني في سر الصناعة وثانيهما: مأخوذ ~~أيضا من تقريره وقد بسط الكلام فيه فلا بأس بإيراده لكثرة فوائده قال: فإن ~~قال قائل: إذا جر العصف أبا لكاف التي تجاوره أم بإضافة مثل إليه على أنه ~~فصل بالكاف بين المضاف والمضاف إليه فالجواب: أنه لا يجوز أن يكون مجرورا ~~إلا بالكاف وإن كانت زائدة كما أن ms2808 من وجميع حروف الجر في أي موضع وقعن ~~زوائد فلا بد من أن يجررن ما بعدهن. # فالجواب: أن مثلا وإن لم تكن مضافة في اللفظ فإنها مضافة في المعنى وجارة ~~لما هي مضافة إليه في التقدير. وذلك أن التقدير: فصيروا مثل عصف فلما جاءت ~~الكاف تولت جر العصف وبقيت مثل غير جارة ولا مضافة في اللفظ وكان احتمال ~~هذه الحال في الاسم المضاف أسوغ منه في الحرف الجار. # وذلك أنا لا نجد حرفا جارا معلقا غير عامل في اللفظ وقد نجد بعض الأسماء ~~معلقا عن الإضافة جارا في المعنى غير جار في اللفظ وذلك نحو قولهم: جئت قبل ~~وبعد وقام زيد ليس غير. وقال: PageV10P202 # بين ذراعي وجبهة الأسد أي: بين ذراعي الأسد وجبهته. وهذا كثير. وإنما ~~أردت أن أوجدك أن الأسماء تعلق عن الإضافة في ظاهر اللفظ وأن الحروف لا ~~يمكن أن تعلق عن الجر في اللفظ البتة. # فأما قول الشاعر: # * جياد بني أبي بكر تسامى * على كان المسومة العراب * فإنما جاز الفصل ~~بكان من قبل أنها زائدة مؤكدة فجرت مجرى ما المؤكدة في نحو قوله: فبما ~~نقضهم ميثاقهم و عما قليل) ولا يجوز في قوله: ككما يؤثفين أن تكون ما ~~مجرورة بالكاف الأولى لأن الكاف الثانية عاملة للجر وليست كان جارة فتجري ~~مجرى الكاف في ككما. # فإن قبل: فمن أين جاز تعليق الأسماء عن الإضافة في اللفظ ولم يجز في حروف ~~الجر إلا أن تتصل بالمجرور فالجواب أن ذلك جائز في الأسماء من وجهين: ~~PageV10P203 # أحدهما: أن الأسماء أقوى وأعم تصرفا من الحروف وهي الأول الأصول فغير ~~منكر أن يتجوز فيها ما لا يتجوز في الحروف. # ألا ترى أن تاء التأنيث في الاسم نحو: مسلمة قد أبدلوها هاء في الوقف ولم ~~يبدلوها في ربت وثمت. والفعل أيضا في هذا جار مجرى الحرف. # والثاني: أن الأسماء ليست في أول وضعها مبنية على أن تضاف ويجر بها وإنما ~~الإضافة فيها ثان لا أول فجاز فيها أن تعرى في اللفظ من الإضافة وإن ms2809 كانت ~~الإضافة فيها منوية. # وأما حروف الجر فوضعت على أنها للجر البتة وعلى أنها لا تفارق المجرور ~~لضعفها وقلة استغنائها عن المجرور فلم يمكن تعليقها عن الجر والإضافة لئلا ~~يبطل العرض. # فإن قيل: فمن أين جاز للاسم أن يدخل على الحرف في قوله: مثل كعصف ~~فالجواب: أنه إنما جاز لما بين الكاف ومثل من المضارعة في المعنى فكما حاز ~~أن يدخلوا الكاف على الكاف في ككما يؤثفين لمشابهته لمثل حتى كأنه قال: ~~كمثل ما يؤثفين كذلك أدخلوا مثلا على الكاف في قوله: كعصف وجعلوا ذلك ~~تنبيها على قوة الشبه بين الكاف ومثل. # فإن قيل: فهل تجيز أن تكون الكاف مجرورة بإضافة مثل إليها ويكون العصف ~~مجرورا بالكاف فتكون قد أضفت كل واحد من مثل و الكاف فيزول عنك الاعتذار ~~بتركهم مثلا غير مضافة ويكون جر الكاف بإضافة مثل إليها كجرها بدخول الكاف ~~على الكاف في ككما يؤثفين فكما أن الكاف الثانية PageV10P204 # هنا مجرورة بالأولى كما انجرت بعلى في قوله: على كالقطا الجوني فالجواب: ~~أن قوله: مثل كعصف قد ثبت أن مثلا أو الكاف فيه زائدة كما أن إحداهما زائدة ~~في ليس كمثله شيء وإذا ثبت ذلك فلا يجوز أن تكون مثل هي الزائدة لأنها اسم ~~والأسماء لا تزاد إنما تزاد الحروف فالزائد الكاف فإذا كانت هي الزائدة فهي ~~حرف وإذا) كانت حرفا بطل أن تكون مجرورة وإذا لم تكن مجرورة بطل أن تكون ~~مثل مضافة إليها. # على أن أبا علي قد كان أجاز أن تكون مثل مضافة إلى الكاف وتكون الكاف هنا ~~مجرورة اسما. وفيه عندي ضعف لما ذكرته. # وأما قوله: ككما يؤثفين فقد استدللنا بدخول الكاف الأولى على الثانية أن ~~الثانية اسم وأن الأولى حرف قد جر الثانية وهو مع ذلك زائد. ولا ينكر وإن ~~كان زائدا أن يكون جارا. انتهى كلام ابن جني. # وكأن الدماميني لم يقف على كلام الشارح المحقق ولا على كلام ابن جني فقال ~~في الحاشية الهندية: ينبغي أن تكون الكاف في البيت اسما أضيف ms2810 إليه مثل ~~فيكون عمل كل من الكلمتين موفرا. أما إذا جعلت حرفا وجعل مثل مضافا إلى عصف ~~لزم قطع الحرف الجار عن عمله بلا كاف اللهم إلا أن يقال: ينزل منزلة الجزء ~~من المجرور. هذا كلامه. # قال العيني: البيت من شعر لرؤبة بن العجاج. PageV10P205 # وقبله: # * ومسهم ما مس أصحاب الفيل * ولعبت طير بهم أبابيل * * ترميهم حجارة من ~~سجيل * فصيروا مثل كعصف مأكول * ولم يذكر ما مرجع الضمير ومن الذين جرى ~~عليهم هذا الأمر. # وأصحاب الفيل: أبرهة بن الصباح الأشرم ملك اليمن من قبل أصحمة النجاشي ~~وجيشه. # وكان من أمر أبرهة أنه بنى كنيسة بصنعاء وأراد صرف الحاج إليها فخرج رجل ~~من بني كنانة فقضى حاجته فيها فأغضبه ذلك وحلف ليهدمن الكعبة. فخرج بجيشه ~~ومعه الفيلة وفيل قوي يسمى محمودا فلما نهي لدخول الحرم عبى جيشه وقدم ~~الفيل فكان كلما وجهوه إلى الحرم برك ولم يبرح وإذا وجهوه إلى اليمن أو إلى ~~جهة أخرى هرول. # فأرسل الله طيرا أبابيل في منقار كل منها حجر وفي رجليه حجران أكبر من ~~العدسة وأصغر من الحمصة فرمتهم فكان الحجر يقع في رأس الرجل فيخرج من دبره. ~~فهلكوا جميعا. # السجيل: الطين المتحجر. معرب: سنك كل. والأبابيل: الجماعات من الطير جمع ~~إبالة بكسر الهمزة وتشديد الموحدة وهي الحزمة الكبيرة شبهت بها الجماعة من ~~الطير لتضامها. وقيل: هي الجماعات من الطير لا واحد لها. PageV10P206 # وقوله: فأصبحوا روي بدله: فصيروا بالبناء للمفعول. وبه استشهد ابن هشام ~~في شرح الألفية) لتعدية صير إلى مفعولين: أحدهما: نائب الفاعل. # وثانيهما: مثل. والعصف قال صاحب العباب: قال الفراء: هو بقل الزرع. وعن ~~الحسن البصري: الزرع الذي أكل حبه وبقي تبنه. وترجمة رؤبة تقدمت في الشاهد ~~الخامس من أول الكتاب. # وأنشد بعده: وصاليات ككما يؤثفين PageV10P207 # ولا للما بهم أبدا دواء أوله: فلا والله لا يلفى لما بي وتقدم شرحه في ~~الشاهد الرابع والثلاثين بعد المائة. # وأنشد بعده: يا تيم تيم عدي تمامه: # *.............. لا أبا لكم * لا يلقينكم في سوءة عمر * وتقدم شرحه في ms2811 ~~الشاهد الثاني والثلاثين بعد المائة. # وأنشد بعده PageV10P208 # ((الشاهد الثالث والثلاثون بعد الثمانمائة)) ولا ترى الضب بها ينجحر على ~~أن قوله تعالى: ليس كمثله شيء النفي فيه منصب على مثل مثله وعلى مثله جميعا ~~فليس لله سبحانه وتعالى مثل حتى يكون لمثله شيء يماثله. فالمنفي المثل ومثل ~~المثل جميعا وهذا كقول عمرو بن أحمر في وصف فلاة: لم يرد أن بها أرانب لا ~~تفزعها أهوالها ولا ضبابا غير منحجرة ولكنه نفى أن يكون بها حيوان. # وقد أورده صاحب الكشاف عند قوله تعالى: سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب ~~بما أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا الآية. على أن المراد نفي السلطان ~~يعني الحجة والنزول جميعا لا نفي التنزيل فقط بأن يكون ثمة سلطان لكنه لم ~~ينزل. # كما أن المنفي في البيت الضب والانجحار جميعا لا الانجحار فقط إذ المراد ~~وصف هذه المفازة بكثرة الأهوال بحيث لا يمكن أن يسكنها حيوان. # والإفزاع: الإخافة. والأرنب: مفعول مقدم وأهوالها: فاعل يفزع والضمير ~~للمفازة والفلاة وهي جمع هول وهي الشدائد التي تفزع. والهول: مصدر هاله ~~الشيء أي: أفزعه. PageV10P209 # والضب: حيوان معروف. والانجحار بتقديم الجيم على الحاء المهملة: الدخول ~~في الجحر بضم الجيم وهو ما حفره الهوام السباع لأنفسها. # وفي أساس البلاغة: جحرت الضباب فانجحرت أي: دخلت في جحرتها. يقول: لا ~~تفزع أهوال تلك المفازة الأرنب لأنه لا أرنب حتى تفزع من أهوالها لأنه لا ~~يمكنها السكون فيها لشدة أهوالها ولا تشاهد الضب فيها منجحرا لأنه لا ضب ~~فيها فينجحر. # وهذا البيت نسبه ابن الأنباري في شرح المفضليات لعمرو بن أحمر الباهلي ~~وهو شاعر إسلامي تقدمت ترجمته في الشاهد الستين بعد الأربعمائة. # والمشهور والمستعمل في هذا المعنى قول امرئ القيس: # * على لاحب لا يهتدى بمناره * إذا سلفه العود الديافي جرجرا * فإنه لم ~~يرد أن فيه منارا لا يهتدى به ولكنه نفى أن يكون به منار. والمعنى: لا منار ~~فيه فيهتدى به. واللاحب بالحاء المهملة: الطريق الواضح.) والمنار: جمع ~~منارة وأصلها منورة مفعلة من النور وسمي ms2812 بذلك لأنها في الأصل كل مرتفع عليه ~~نار ولذلك قالوا في جمعها: مناور. وسافه: شمه ومصدره السوف. والعود: بفتح ~~المهملة: البعير الهرم. الديافي منسوب إلى دياف: قرية بالشام وقيل: ~~بالجزيرة. وقيل: بل دياف أنباط بالشام. وفتح بعضهم أوله. والجرجرة: صوت ~~يردده البعير في حنجرته. وإنما يجرجر في الطريق إذا PageV10P210 # شمه لما يعرف من شدته وصعوبة مسلكه. # وأنشد بعده ((الشاهد الرابع والثلاثون بعد الثمانمائة)) على أن الكاف قد ~~تدخل على الضمير المنصوب المنفصل لضرورة الشعر كما هنا. # قال ابن عصفور في كتاب الضرائر: ومنه وضع صيغة ضمير النصب المنفصل بدل ~~صيغة ضمير الرفع المنفصل المجعول في موضع خفض بكاف التشبيه. وذلك قوله: ~~فأجمل وأحسن........ البيت يريد: كأنت آسر فوضع إياك موضع أنت للضرورة ~~وإنما قضى على إياك بأنها في موضع أنت لأن الكاف لا تدخل في سعة الكلام على ~~مضمر إلا أن تكون صيغته ضمير رفع منفصل نحو قولهم: ما أنا كأنت ولا أنت ~~كأنا. انتهى. # ومثله لثعلب في أماليه قال: وما رأيت كإياك إلا في الشعر. وأنشد هذا ~~البيت. # وقال أبو حيان في أماليه: أنشد الفراء وهشام عن الكسائي: وأحسن وأجمل في ~~أسيرك إنه البيت PageV10P211 # نصب إياك في موضع الخفض لتقارب ما بين النصب والخفض والنصب على إياك أغلب ~~كما أنت بالرفع أشهر وأعرف. انتهى. # وقوله: فأجمل بقطع الهمزة المفتوحة وكسر الميم أي: عامل بالجميل. وأحسن ~~بفتح الهمزة وكسر السين أي: افعل الحسن. وأسرته أسرا من باب ضرب فهو أسير ~~وذاك آسر. وهو وأنشد بعده ((الشاهد الخامس والثلاثون بعد الثمانمائة)) وهو ~~من شواهد س: # * فلا أرى بعلا ولا حلائلا * كه ولا كهن إلا حاظلا * على أن الكاف قد ~~تدخل أيضا على الضمير المجرور في ضرورة الشعر. # قال سيبويه في باب ما لا يكون فيه الإضمار من حروف الجر: وذلك الكاف التي ~~في: أنت كزيد وحتى ومذ. وذلك أنهم استغنوا بقولهم: مثلي وشبهي عنه فأسقطوه. ~~PageV10P212 # واستغنوا عن الإضمار في حتى بقولهم: دعه حتى يوم كذا وكذا وبقولهم: دعه ~~حتى ذاك. # وبالإضمار ms2813 في إلى قولهم: دعه إليه لأن المعنى واحد. # كما استغنوا بمثلي وبمثله عن كي وكه. واستغنوا عن الإضمار في مذ بقولهم: ~~مذ ذاك لأن ذاك اسم مبهم وإنما يذكر حين يظن أنك قد عرفت ما يعني. إلا أن ~~الشعراء إذا اضطروا أضمروا في الكاف فيجرونها على القياس. # قال العجاج: وقال: # * فلا ترى بعلا ولا حلائلا * كه ولا كهن إلا حاظلا * شبهوه بقوله: له ~~ولهن. ولو اضطر شاعر فأضاف الكاف إلى نفسه قال: كي. وكي خطأ من قبل أنه ليس ~~من حرف يفتح قبل ياء الإضافة. انتهى. # قال النحاس: هذا عند سيبويه قبيح. والعلة له أن الإضمار يرد الشيء إلى ~~أصله. فالكاف في موضع مثل فإذا أضمرت ما بعدها وجب أن تأتي بمثل. وأبو ~~العباس فيما حكى لنا علي بن سليمان يجيز الإضمار في هذا على القياس لأن ~~المضمر عقيب المظهر وقد نطقت به العرب. # وقد ذكرنا قبل ما ذكره بعض النحويين من إجازتهم: أنا كأنت وكإياك ورد أبي ~~العباس لذلك. انتهى كلامه. وقال ابن عصفور في كتاب الضرورة: ومنه أ يستعمل ~~الحرف للضرورة استعمالا لا يجوز مثله في الكلام نحو قول العجاج: وأم أوعال ~~كها أو أقربا فجر بالكاف الضمير المتصل. وحكمها في سعة الكلام أن لا تجر ~~إلا الظاهر أو الضمير المنفصل لجريانه مجرى الظاهر فيقال: ما أنا كأنت ولا ~~أنت كأنا.) PageV10P213 # حكى الكسائي عن بعض العرب أنه قيل له: من تعدون الصعلوك فيكم فقال: هو ~~الغداة كأنا. لكنه لما اضطر أبدلها من حكمها حكم ما هي في معناه وهو مثل ~~فجعلها تجر الضمير المتصل كما تجر الضمير المنفصل كما يجره مثل. # ومن ذلك قوله: وإذا الحرب شمرت لم تكن كي حين تدعو الكماة فيها نزال ~~أنشده الفراء وقال: أنشدنيه بعض أصحابنا ولم أسمعه أنا من العرب. قال ~~الفراء: وحكي عن الحسن البصري: أنا كك وأنت كي. واستعمال هذا في حال السعة ~~شذوذ لا يلتفت إليه. # انتهى. # ومن دخولها على الضمير قول أبي محمد اليزيدي اللغوي النحوي أخذ عن ms2814 أبي ~~عمرو ويونس وأكابر البصريين وكان معلم المأمون بن هارون الرشيد: # * شكوتم إلينا مجانينكم * ونشكو إليكم مجانيننا * * فلولا المعافاة كنا ~~كهم * ولولا البلاء لكانوا كنا * وقال آخر: # * لا تلمني فإنني كك فيها * إننا في الملام مشتركان * وكتب بعض الفضلاء ~~إلى ابن المقفع كتابا يباريه في الوجازة: بسم الله الرحمن الرحيم. نحن ~~صالحون فكيف أنتم فكتب إليه ابن المقفع: نحن كك. والسلام. وبما نقلنا عن ~~سيبويه يعرف أن نسبه جواز ذلك إليه مطلقا غير صحيح. وممن نسب الجواز إليه ~~مطلقا أبو حيان قال في الارتشاف وفي PageV10P214 # الواضح: أجاز سيبويه وأصحابه أنت كي وأنا كك. وضعفه الكسائي والفراء ~~وهشام. # وقال في تذكرته أيضا: واختلفوا في دخول الكاف على الياء والكاف فأجاز ~~سيبويه وأصحابه: أنت كي وأنا كك. # وضعف هذا الكسائي والفراء وهشام واحتجوا بأنه قليل في كلام العرب. وقال ~~الفراء: أنشدني بعض أصحابنا: وإذا الحرب شمرت لم تكن كي البيت قال الفراء: ~~وما سمعت أنا هذا البيت من العرب. وقال هشام: ما قالت العرب: أنا كك) وأنت ~~كي. قال: والبيت الذي ينشد في كي مؤلف من قول بشار لا يلتفت إليه. # وقال الفراء: قد حكي عن الحسن البصري: أنا كك وأنت كي. وقال الفراء: لم ~~تقل العرب: أنت كي وآثروا أنت كأنا ولم يقولوا: أنا كك وآثروا أنا كأنت ~~وجعلوا أنت وأنا للخفض كما جعلوا هو للخفض فقالوا: أنا كهو. # والرفع أغلب على أنا وأنت وهو ولم يصيروهن مخفوضات والرفع أغلب عليهن إلا ~~لأن الكنى تجري مجرى حروف المعاني فتعرف بالدلالات فلذلك قالوا: ضربتك أنت ~~ومررت بك أنت فجعلوا أنت للنصب والخفض وكذلك هو وأنا. # قال الكسائي: قيل لبعض العرب: من تعدون الصعلوك فيكم فقال: هو الغداة ~~كأنا. ولما صلحت الكاف للرفع والنصب والخفض في قيامك وضربتك وبك لم يستنكر ~~كون أنت منصوبا مخفوضا وكذلك أنا وهو. انتهى كلام أبي حيان. PageV10P215 # ويستفاد منه أن دخول الكاف على ضمير الرفع المنفصل جائز في السعة عند ~~الكوفيين. ونقل عنهم خلافه في الارتشاف قال: وفي ms2815 البسيط: وقد ورد أيضا في ~~ضمير الرفع في قولهم: أنت كأنا وأنا كهو. وأنكره الكوفيون. انتهى. # وكيف ينكرونه وهم الذين نقلوه عن العرب سماعا. ولله در الشارح المحقق في ~~قوله: قد تدخل في السعة على المرفوع نحو أنا كأنت لورود السماع به. وفي ~~جعله دخولها على الضمير المنصوب والمخفوض خاصا بالشعر لعدم ورودهما عن ~~العرب. # وقد سوى أبو حيان في الارتشاف بين المرفوع والمنصوب فقال: وقد أدخلت ~~العرب الكاف على ضمير الرفع المنفصل وعلى ضمير النصب المنفصل قالت: ما أنا ~~كأنت وقال: وهذا غير جيد لأن الثاني إنما ورد في الشعر. # وذهب ابن مالك في التسهيل إلى أن دخولها على الضمير الغائب المجرور قليل ~~وعلى المرفوع والمنصوب أقل. ونازعه شراحه فيه فقالوا: إن لم يكونا أكثر من ~~المخفوض فينبغي أن يكونا مساويين له. # والبيت من أرجوزة لرؤبة بن العجاج. وقبله: # * تحسبه إذا استتب دائلا * كأنما ينحي هجارا مائلا * وهما في صوف حمار ~~وأتنه. وقوله: تحسبه بالخطاب والهاء ضمير العير وهو الحمار.) PageV10P216 # واستتب: جد في عدوه حتى انقطع. وأصل التباب الخسران والهلاك. ودائلا حال ~~مؤكدة لعاملها وهو من الدالان بفتح الدال المهملة وفتح الهمزة وهو العدو. # وجملة: كأنما ينحي إلخ مفعول ثان لحسب وجواب إذا محذوف يدل عليه الفعل ~~قبلها. وينحي بالنون والحاء المهملة: يعتمد. # في الصحاح: أنحى في سيره أي: اعتمد على الجانب الأيسر. هذا هو الأصل ثم ~~صار الانتحاء الاعتماد والميل في كل وجه. # والهجار بكسر الهاء بعدها جيم: حبل يشد به وظيف البعير. يريد أنه يعدو في ~~شق فكأنه وقوله: فلا ترى بعلا... إلخ هو بالخطاب أيضا. وترى بمعنى تعلم ~~متعد إلى مفعولين أولهما بعلا وثانيهما ما بعد إلا. والجار والمجرور وهو كه ~~صفة لبعل أي: لا ترى بعلا كهذا الحمار ولا حلائل كهذه الأتن إلا مانعا لها ~~عن أن يقربها غيره من الفحول لأن الحمار يمنع أتنه من حمار آخر. # والبعل: الزوج. والحلائل: جمع حليلة وهي الزوجة. والحاظل بالحاء المهملة ~~والظاء المعجمة المشالة قال الأعلم: هو والعاضل ms2816 سواء وهو المانع. # وقال النحاس: يقال: حظل أنثاه إذا منعها عن التزوج. كذا في نسختي التي ~~قرأتها على أبي إسحاق. وسألت أبا الحسن فقال: الحظلان مشية فيها تثاقل. ~~وقوله: كه ولا كهن أي: مثله ولا مثلهن. # وأعاد الكاف مع المعطوف لما قال جمهور البصريين: لا يعطف على الضمير ~~المجرور إلا بإعادة الجار نحو: مررت بك وبزيد. # ولم يشترط الكوفيون ويونس والأخفش ذلك وأجازوا في الكلام: مررت بك وزيد. ~~وعليه جاء البيت الآتي وهو قوله: كها وأقربا. # وهذا إذا كان الضمير المجرور بطريق الأصالة وأما إن كان بطريق الاستعارة ~~كأن يستعار ضمير PageV10P217 # قال أبو حيان في الارتشاف والتذكرة: قال الفراء: ومن لم يقل مررت بي وزيد ~~على اختيار قال مختارا: أنت كأنا وزيد وأنا كأنت وزيد. انتهى. # قال الأعلم: الوقف على كه بالهاء لأنه ضمير جر متصل بالكاف اتصاله بمثل ~~والوقف عليه هنا كالوقف عليه ثمة. انتهى.) ويروى في بعض النسخ من كتب ~~النحو: كهو ولا كهن برسم ضمة الهاء المشبعة واوا. وذلك غير جيد. ومن هنا ~~قال المرادي في شرح التسهيل: ولا حجة في قوله: كهن ولا كه لاحتمال أن يكون ~~كهو ويجعل هو وكهن ضمير رفع منفضل بنيابة ضمير الرفع عن ضمير الجر. # وقد شرح العيني هذين البيتين بما لا يظهر معه معناهما بل يزيد الطالب خبط ~~عشواء. قال: استتب: استقام. ودائلا من الدألان وهو مشي يقارب فيه الخطو ~~كأنه مثقل من الحمل. # والهجار: حبل يشد في رسغ رجل البعير ثم يشد إلى حقوه إن كان عريا وإن كان ~~مرحولا يشد في الحقب. # تقول منه: هجرت البعير أهجره هجرا. وهجار القوس: وترها. وبعلا: زوجا. ~~وحليلة الرجل: امرأته. والحاظل: المانع من التزويج كالعاضل بالضاد. # وجملة لا ترى: منفية من الفعل والفاعل وبعلا مفعوله ولا حلائلا عطف عليه. ~~وقوله كه: الكاف للتشبيه ومحله النصب لأنه مفعول ثان لترى ولا كهن عطف على ~~كه وحاظلا استثناء من قوله بعلا ولا حلائلا. هذا كلامه فتأمل واعجب. # وترجمة رؤبة تقدمت في الشاهد الخامس من ms2817 أول الكتاب. # وأنشد بعده PageV10P218 # ((الشاهد السادس والثلاثون بعد الثمانمائة)) وهو من شواهد س: وأم أوعال ~~كها أو اقربا لما تقدم قبله. # وهو من أرجوزة للعجاج مطلعها: # * ما هاج دمعا ساكبا مستسكبا * من أن رأيت صاحبيك أكأبا * أي: دخلا في ~~الكآبة وهي الحزن. ثم وصف فيها حمار الوحش وأتنه أراد أن يرد الماء فرأى ~~الصياد فهرب بأتنه. # إلى أن قال: ذات اليمين غير ما أن ينكبا نحاه تنحية: أبعده عنه وجعله في ~~ناحية. وفاعل نحى ضمير يعود إلى حمار وحش ذكره. يعني أنه مضى في عدوه ناحية ~~فجعل الذنابات في جانب شماله وأم أوعال في ناحية يمينه. وروى خلى الذنابات ~~وشمالا على الأول ظرف وعلى الثاني ظرف أيضا في وضع المفعول الثاني لتضمين ~~خلى معنى جعل. PageV10P219 # والذنابات قال الأندلسي في شرح المفصل: هو جمع ذنابة بكسر الذال وهي آخر ~~الوادي ينتهي إليه السيل. وكذلك آخر النهر. ووجدتها في موضع آخر: الذبابات ~~بالموحدتين وهي الجبال الصغار. انتهى. # وقال غيره: الذنابات بالذال والنون: اسم موضع. ولم أره في المعجم لأبي ~~عبيد البكري ولا في معجم البلدان لياقوت الحموي ولا في كتب اللغة المدونة. # وفسره شارح اللباب بالجبال الصغار وقيده العيني بفتح الذال وقال: اسم ~~موضع بعينه. # والكثب بفتح الكاف والمثلثة: القرب وأراد القريب وهو صفة الشمال. # وأم أوعال قال البكري: على لفظ جمع وعل: هضبة في ديار بني تميم ويقال ~~لها: ذات أوعال. # وأنشد هذا الشعر. # وقال ياقوت: هضبة معروفة قرب برقة أنقد وهي أكمة بعينها. قال ابن السكيت: ~~ويقال لكل هضبة فيها أوعال: أم أوعال. وأنشد هذا الشعر وغيره وقال: والوعل: ~~كبش الجبل.) والهضبة: الجبل المنبسط على وجه الأرض. والأكمة: تل وقيل: شرفة ~~كالرابية وهو ما اجتمع في مكان واحد وربما لم يغلظ. # وقوله: كها الضمير للذنابات. قال ابن السيرافي: أم أوعال: مبتدأ وكها هو ~~الخبر وأقرب معطوف على مجرور الكاف من غير إعادة الجار. # يعني أنه مضى في عدوه ناحية من الذنابات فكأنه نحاها عن طريقه وهي عن ~~شماله في الموضع ms2818 الذي عدا فيه بالقرب من الموضع وليست ببعيدة. وأم أوعال من ~~الموضع الذي عدا فيه كالذنابات منه أو أقرب إليه منها. انتهى. PageV10P220 # وقال ابن يعيش وصدر الأفاضل: المحفوظ أن أم أوعال بالنصب فيكون معطوفا ~~على الذنابات. # وقال صدر الأفاضل: والمعنى نحى الذنابات عن طريقه جانب شمال قريب منه بأن ~~مضى ناحية منها ونحى أم أوعال في جانب يمينه مثل الذنابات في القرب منه أو ~~أقرب منها إليه. # وقوله: غير ما أن ينكبا بنصب غير على الاستثناء وما زائدة وأن ناصبة ~~وفاعل ينكب قال الأصمعي في كتاب الإبل: نكب ينكب نكبا ونكوبا إذا انحرف عن ~~الطريق. وأنشد هذا البيت. وهو من باب نصر. # قال ابن السيرافي: يقول: هما عن يمين طريقه وشماله ومقدار ما بين كل واحد ~~من الموضعين وبين طريقه متقارب إلا أن يجوز في عدوه فتصير الذنابات إن مال ~~إليها أقرب من أم أوعال وإن مال في العدو إلى أم أوعال صارت أقرب إليه من ~~الذنابات. # وقال العيني: أم أوعال: مبتدأ وخبره: كها وأقرب: معطوف على الضمير ~~المجرور. # ويجوز نصب أم أوعال بالعطف على الذنابات على معنى جعل أم أوعال كالذنابات ~~أو أقرب فيكون أقرب حينئذ معطوفا على محل الجار والمجرور. هذا كلامه. # يريد أن موضع الجار والمجرور النصب على أنه مفعول ثان لجعل وأقرب معطوف ~~على المحل. # وترجمة العجاج تقدمت في الشاهد الحادي والعشرين من أوائل الكتاب. # وأنشد بعده PageV10P221 # ((الشاهد السابع والثلاثون بعد الثمانمائة)) * فإن الحمر من شر المطايا * ~~كما الحبطات شر بني تميم * على أن الكاف المكفوفة بما. قد تكون لتشبيه ~~مضمون جملة بمضمون جملة أخرى. ومضمون الأولى كون الحمر من شر المطايا ~~ومضمون الثانية كون الحبطات سر بني تميم. فشبه ذاك الكون بهذا الكون وهما ~~مضمونا الجملتين ووجه الشبه الحصول في الوجود. وكذا تقول في الآية قبله. # وكذا الحال إن كان بعد كما أن. # وقد فرق بينهما ابن الخباز في النهاية قال: قد كفوا الكاف بما كما كفوا ~~رب فتليها الجملة الاسمية والفعلية. تقول: زيد قاعد ms2819 كما عمرو قائم شبهت ~~جملة بجملة بكونهما حاصلين في الوجود. # وتقول: زيد قاعد كما أن عمرا قائم والمعنى: قعود زيد لا محالة وقيام عمرو ~~لا محالة. فالأولى فيها تشبيه جملة بجملة وهذه توجب حصول الأمرين في ~~الوجود. فهذا فرق ما بينهما. وتقول: زرني كما أزورك فتحتمل ما أن تكون ~~مصدرية أي: زرني كزيارتي إياك أو تكون بمعنى لعل أي: لعلي أزورك. انتهى. # وزعم أبو علي أن ما في الآية والبيت موصولة وصدر الصلة محذوف قال: وأما ~~قوله: قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة فالتقدير: اجعل لنا إلها ~~مثل التي هي لهم آلهة وحذف المبتدأ من الصلة كما حذف في قوله تعالى: تماما ~~على الذي أحسن بالرفع التقدير: الذي هو أحسن. ومثله قراءة رؤبة: مثلا ما ~~بعوضة برفع بعوضة. فالتقدير أن يضرب الذي هو بعوضة مثلا. وعلى هذا حمل ~~الأخفش قول الشاعر: PageV10P222 # وجدنا الحمر من شر المطايا البيت قال: معناه كالذين هم الحبطات. قال: وإن ~~شئت جعلت ما زائدة وجررت الحبطات بالكاف. انتهى. # وهذا غير جيد فإنه تخريج على القليل النادر مع إمكانه على التخريج الكثير ~~الشائع. وكأنه مبني على أن الكاف لا تكف بما كما زعمه صاحب المستوفي. # ورد عليه بقوله: # * أعلم أنني وأبا حميد * كما النشوان والرجل الحليم *) قال ابن هشام في ~~المغني: وإنما يصح الاستدلال بهذا إذا لم يثبت أن ما المصدرية توصل بالجمل ~~الاسمية. انتهى. # فما اللاحقة للكاف عند البصريين ثلاثة أقسام على خلاف فيها: مصدرية ~~وموصولة وكافة. # وهذه قسمان: أحدهما: كافة ومهيئة فقط. # وثانيهما: تغيير معنى الكلمة معها. ولها معنيان حينئذ إما معنى: لعل وإما ~~معنى: القران في PageV10P223 # ومما قيل إن ما فيه موصولة قولهم: كن كما أنت. وللنحويين فيه خمسة أقوال: ~~قولان على الموصولية وقولان على أنها كافة وقول بزيادتها. # الأول: أن الكاف بمعنى علي وما موصولة وأنت مبتدأ حذف خبره أي: كن على ما ~~أنت عليه. # الثاني: أنها موصولة وأنت: خبر محذوف مبتدؤه أي: كالذي هو أنت. وقد قيل ~~به في ms2820 قوله تعالى: اجعل لنا إلها كما لهم آلهة كما تقدم. # الثالث: أن ما كافة وأنت مبتدأ حذف خبره أي: عليه أو كائن. وقد قيل في ~~كما لهم آلهة أيضا. # الرابع: أن ما كافة وأنت فاعل والأصل كما كنت ثم حذفت كان فانفصل الضمير. # الخامس: أن ما زائدة والكاف جارة كما في قوله: كما الناس مجروم عليه ~~وجارم وأنت ضمير رفع أنيب عن المجرور والمعنى: كن فيما يستقبل مماثلا لنفسك ~~فيما مضى. # حكى هذه الخمسة ابن هشام في المغني وقال: تقع كما بعد الجمل كثيرا صفة في ~~المعنى فتكون نعتا لمصدر أو حالا ويحتملهما قوله تعالى: يوم نطوي ~~PageV10P224 # السماء كطي السجل للكتاب كما بدأنا فإن قدرته نعتا لمصدر فهو إما معمول ~~لنعيده أي: نعيد أول خلف إعادة مثل ما بدأناه أو لنطوي أي: نفعل هذا الفعل ~~العظيم كفعلنا هذا الفعل. # وإن قدرته حالا فذو الحال مفعول نعيده أي: نعيده مماثلا للذي بدأناه. ~~وتقع كلمة كذلك أيضا كذلك. فإن قلت: فكيف اجتمعت مع مثل في قوله تعالى: ~~وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية كذلك قال الذين من ~~قبلهم مثل قولهم ومثل في المعنى نعت لمصدر قال المحذوف أي: كما أن كذلك نعت ~~له ولا يتعدى عامل واحد لمتعلقين بمعنى واحد لا تقول:) ضربت زيدا عمرا. # ولا يكون مثل توكيدا لكذلك لأنه أبين منه كما لا يكون زيد من قولك: هذا ~~زيد يفعل كذا توكيدا لهذا كذلك ولا خبرا لمحذوف بتقدير: الأمر كذلك لما ~~يؤدي إليه من عدم ارتباط ما بعده بما قبله. # قلت: مثل بدل من كذلك أو بيان أو نصب بيعلمون أي: لا يعلمون اعتقاد ~~اليهود والنصارى. # فمثل بمنزلتها في: مثلك لا يفعل كذا أو نصب بقال. والكاف: مبتدأ والعائد ~~محذوف أي: قاله. # ورد ابن الشجري ذلك على مكي بأن قال: قد استوفى معموله وهو مثل. وليس ~~بشيء لأن والبيت من أبيات ثلاثة لزياد الأعجم وهي: # * وأعلم أنني وأبا حميد * كما النشوان والرجل الحليم * PageV10P225 # * أريد حباءه ويريد ms2821 قتلي * وأعلم أنه الرجل اللئيم * * فإن الحمر من شر ~~المطايا * كما الحبطات شر بني تميم * كذا أوردها العيني ولم ينبه على أن ~~البيت الأخير فيه إقواء. # وقوله: وأعلم أنني فعل مضارع وروى بدله: لعمرك إنني. وعلى الأول همزة ~~أنني مفتوحة وعلى الثاني مكسورة. وقوله: كما النشوان... إلخ أورده المرادي ~~في شرح الألفية وابن هشام في المغني على أن ما كفت الكاف عن عمل الجر. ~~والنشوان: السكران. والنشوة: السكر. # والحليم: الذي عنده تأن وتحمل لما يثقل على النفس. # يقول: أنا وأبو حميد كالسكران والحليم أتحمل منه وهو يعبث بي كالسكران ~~يسفه على الحليم وهو متحمل. وهذا تشبيه تمثيلي شبه حالته معه بحالة الحليم ~~مع السكران. والمخبر عنه اثنان وما بعد كما خبرهما إلا أنه أخبر عن الثاني ~~بالأول وعن الأول بالثاني لظهور المعنى وعدم اللبس. # وتكلف الدماميني فجعل النشوان: مبتدأ والرجل: معطوفا عليه وخبرهما محذوفا ~~أي: وتبعه ابن الملا ولم يكتف به بل أطال لسانه على الجلال السيوطي وقال: ~~النشوان: مبتدأ لا خبر كما وهم الجلال: # * وكم من عائب قولا صحيحا * وآفته من الفهم السقيم *) وروي: كما ~~النشوان... إلخ يجرهما على جعل ما زائدة لا كافة فيكون الإقواء في البيت ~~الثاني ويروى: لكالنشوان. واللام للتوكيد في خبر إن وعلى هذا لا شاهد في ~~البيت. PageV10P226 # وقوله: أريد حباءه ويريد قتلي أخذ هذا المصراع من قول عمرو بن معديكرب ~~الصحابي في ابن أخته قيس بن المكشوح المرادي: # * أريد حباءه ويريد قتلي * عذيرك من خليلك من مراد * والحباء: بكسر ~~المهملة بعدها موحدة: العطية. حدث أمر بينهما أوجب التقاطع. يقول: أريد ~~نفعه وحباءه مع إرادته قتلي وتمنيه موتي فمن يعذرني منه. # ويروى: أريد حياته بلفظ ضد الممات. وكان علي رضي الله عنه ينشد هذا البيت ~~كلما يرى عبد الرحمن بنم ملجم قاتله الله. # والبيت من شواهد سيبويه. قال الأعلم: الشاهد فيه نصب عذيرك ووضعه موضع ~~الفعل بدلا منه. والمعنى: هات عذرك وقرب عذرك. والتقدير: اعذرني منه عذرا. # واختلف في العذير فمنهم من جعله مصدرا بمعنى ms2822 العذر وهو مذهب سيبويه. ~~ومنهم من جعله بمعنى عاذر كعليم وعالم. والمعنى عنده: هات عذرك. وامتنع أن ~~يجعله بمعنى العذر لأن فعيلا لا يأتي مصدرا إلا في الأصوات نحو: الصهيل. # ورد بأن المصدر يطرد وضعه موضع الفعل بدلا منه ولا يطرد ذلك في اسم ~~الفاعل وقد جاء فعيل في غير الصوت كقولهم: وجب القلب وجيبا إذا اضطرب. ~~انتهى. # وروى الدماميني المصراع الأول كذا: # * أريد هجاءه وأخاف ربي * واعلم أنه عبد لئيم * وقال: ادعى الحلم لكنه ~~أبان عن عدم حلمه بهذا البيت. وأي حلم وأي كف عن الهجاء مع التسجيل عليه ~~بهذا الوصف الذميم. وغرضه أن ما ذكره لا يعد PageV10P227 # هجوا لاتصافه بما يكون هذا المذكور بالنسبة للمسكوت عنه من أوصافه كالمدح ~~له. وفي الحقيقة هذا غاية الذم والهجاء. # وقوله: فإن الحمر... إلخ هو جمع حمار. والمطايا: جمع مطية. قال صاحب ~~المصباح: والمطا على وزن العصا: الظهر ومنه قيل للبعير: مطية فعيلة بمعنى ~~مفعولة لأنه يركب مطاه ذكرا كان أو أنثى ويجمع على مطي ومطايا فلا يصح جعل ~~الحمير من شر المطايا لأن الحمير غير الإبل. # والجيد قول صاحب القاموس: المطية: الدابة التي تمطو في السير أي: تجد ~~وتسرع. وفيه رواية) فإن النيب من شر المطايا والنيب: جمع ناب وهي الناقة ~~المسنة. وأغرب العيني هنا فقال: الحمر جمع حمار هكذا وجدته مضبوطا في نسخة ~~صحيحة لأبي علي أعني التذكرة. # ووجدت في موضع آخر: فإن الخمر بفتح الخاء المعجمة وهي التي تشرب وهذا ~~أقرب وإن كان ذاك أصوب. وقد شبه الخمر بالمطية التي لا خير فيها ووجه الشبه ~~حصول الشر من كل منهما. # هذا كلامه. # وهذه غفلة فإنه لا تشبيه هنا وإنما أخبر عن الحمر بكونها من شر المطايا. ~~ورواية الخمر بالمعجمة تحريف على تصحيف. # والحبطات بفتح المهملة وكسر الموحدة وهم بنو الحارث بن عمرو بن تميم. قال ~~صاحب الصحاح: الحبط بالتحريك: أن تأكل الماشية فتكثر حتى تنتفخ لذلك بطونها ~~ولا يخرج عنها ما فيها. PageV10P228 # وقال ابن السكيت: وهو أن ينتفخ بطنها ms2823 عن أكل الذرق وهو الحندقوق. ويقال: ~~حبطت الشاة بالكسر وفي الحديث: وإن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطا أو يلم. # ومنه سمي الحارث بن عمرو بن تميم: الحبط بفتح فكسر وقيل له: الحبط لأنه ~~كان في سفر فأصابه مثل ذلك. وولده هؤلاء الذين يسمون الحبطات من بني تميم ~~والنسبة إليهم حبطي. # انتهى. # قال ابن السيد فيما كتبه على الكامل: الحبطي بفتح الباء كراهة الكسرات. # قال المبرد في الكامل: يروى أن الفرزدق بلغه أن رجلا من الحبطات بن عمرو ~~بن تميم خطب امرأة من بني دارم بن مالك بن حنظلة بن زيد مناة بن تميم فقال ~~الفرزدق: # * بنو دارم أكفاؤهم آل مسمع * وتنكح في أكفائها الحبطات * آل مسمع: بيت ~~بكر بن واائل في الإسلام وهم من بني قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي ~~بن بكر بن وائل. # والحبطات هم بنو الحارث بن عمرو بن تميم: فقال رجل من الحبطات يجيبه: # * أما كان عباد كفيئا لدارم * بلى ولأبيات بها الحجرات * يعني بني هاشم ~~من قول الله عز وجل: إن الذين ينادونك من وراء الحجرات. انتهى.) ~~PageV10P229 # قال ابن السيد: عباد هذا هو ابن حصين صاحب البغلة. والكفيء: فعيل بمعنى ~~الكفء. # وقال بعضهم: غنما سمي الحارث حبطا لأنه كان في سفر فأكل أكلا فانتفخ بطنه ~~فمات فسمي حبطا وعيروا بذلك. فانحطاط قدره وقدر أولاده إنما هو لهذا لا لما ~~زعم ابن نباتة في وجدنا النيب من شر المطايا البيت فلزمهم هذا القول. ~~انتهى. # ولا يخفى أن هذا البيت لزياد الأعجم وهو من معاصري الفرزدق وتقدمت ترجمته ~~في الشاهد الثاني بعد الثمانمائة. وتسميتهم بالحبطات قديم جدا قبل أن يخلق ~~أجداد زياد فكيف لقبوا بقوله. والله أعلم. # وأنشد بعده ((الشاهد الثامن والثلاثون بعد الثمانمائة)) وهو من شواهد س: ~~PageV10P230 # لا تشتم الناس كما لا تشتم على أن كما أصلها كاف التشبيه المكفوفة بما قد ~~تغير معناها بالتركيب فصارت بمعنى لعل أي: لعلك لا تشتم. وهي مهملة لا تعمل ~~شيئا ولا يلزم من كونها بمعنى ms2824 لعل أن تعمل عملها. # وتقدم نقل كلام سيبويه وغيره في الشاهد السابع والخمسين بعد الستمائة. # وفي الارتشاف لأبي حيان: وذهب الفراء إلى أن قولهم: انتظرني كما آتيك ولا ~~تشتم الناس كما لا تشتم الكاف فيهما للتشبيه والكاف صفة لمصدر محذوف أي: ~~انتظرني انتظارا مثل إتياني لك أي: ف لي بالانتظار كما أفي لك بالإتيان ~~وانته عن شتم الناس كانتهائهم عن شتمك. انتهى. # وقوله: لا تشتم لا: ناهية. وقوله: كما لا تشتم بالبناء للمفعول ورفع ~~الفعل. # وهو من أرجوزة لرؤبة بن العجاج وتقدمت ترجمته في الشاهد الخامس من أول ~~الكتاب. # وأنشد بعده ((الشاهد التاسع والثلاثون بعد الثمانمائة)) وهو من شواهد س: ~~PageV10P231 # * وإنا لمما نضرب الكبش ضربة * على رأسه تلقي اللسان من الفم * على أن من ~~الجارة لما كفت بما تغير معناها وصارت بمعنى ربما مفيدة للتكثير أو للتقليل ~~على خلاف في مدلولها. # قال سيبويه في باب من أبواب أن التي تكون والفعل بمنزلة مصدره ما نصه: ~~وتقول: إني مما أن أفعل ذاك كأنه قال: أني من الأمر أو من الشأن أن أفعل ~~ذاك. فوقعت ما في هذا الموضع كما تقول العرب: بئسما يريدون بئس الشيء. إلى ~~أن قال: وإن شئت قلت: إني مما أفعل فتكون ما مع من بمنزلة كلمة واحدة نحو: ~~ربما. قال أبو حية النميري: وإنا لمما نضرب الكبش............. البيت ~~انتهى. # قال الأعلم: الشاهد في قوله: لمما ومعناه لربما وهي من زيدت إليها ما ~~وجعلت معها على معنى ربما فركبت تركيبها. انتهى. # وفي البغداديات لأبي علي: قال أبو العباس: إن أراد سيبويه أن ما كافة لمن ~~أنها كافة لرب فهو كما قال سيبويه. وإن أراد أنه للتقليل كما أن ربما ~~للتقليل كان ذلك مسوغا إذا ثبت مسموعا. # ويبعد ذلك في البيت فإنه ينبغي أن يكون غير مقلل لضربه للكبش على رأسه ~~انتهى. وإنما قال هذا لأن رب وربما عنده لا تفيد إلا القلة. وكأن أبا حيان ~~لم يقف على ما قدمناه. # قال في الارتشاف: وزعم السيرافي والأعلم وابن طاهر ms2825 وابن خروف PageV10P232 # أن من إذا كان بعدها ما كانت بمعنى ربما وزعموا أن سيبويه يشير إلى هذا ~~المعنى في كلامه. # وأنكر الأستاذ أبو علي وأصحابه ذلك وردوه وتأولوا ما زعموه من ذلك. هذا ~~كلامه. # وتبعه ابن هشام في موضعين من المغني أحدهما: في من قال عند معانيها: ~~العاشر مرادفة ربما وإنا لمما نضرب الكبش البيت قاله السيرافي وابن خروف ~~وابن طاهر والأعلم وخرجوا عليه قول سيبويه: إنهم مما يحذفون كذا. والظاهر ~~أن من فيهما ابتدائية وما مصدرية وأنهم جعلوا كأنهم خلقوا من الضرب والحذف ~~مثل: خلق الإنسان من عجل. انتهى.) وثانيهما: في ما الكافة قال: إنها تتصل ~~بأحرف فتكفها من عمل الجر. الرابع: من كقول أبي حية: وإنا لمما نضرب الكبش ~~البيت قاله ابن الشجري. والظاهر أن ما مصدرية وأن المعنى مثله في: خلق ~~الإنسان من عجل وقوله: PageV10P233 # وضنت علينا والضنين من البخل فجعل الإنسان والبخيل مخلوقين من العجل ~~والبخل مبالغة. انتهى. # وسياق الكلام منهما ظاهر في أن المعنى الأول لم يقل به سيبويه وإنما هو ~~شيء استنبطه خدمة كتابه من كلامه وليس كذلك. # وتخريج ابن هشام فاسد وذلك أن فعل الصلة في المثالين الأولين مسند إلى ~~ضمير المحدث عنه فيلزم عند السبك إضافة المصدر إلى ذلك الضمير فيؤول الأمر ~~إلى جعلهم كأنهم خلقوا من ضربهم ومن حذفهم. وذلك غير متصور البتة. ولا يلزم ~~هذا في الآية والبيت الأخير. # والكبش هنا: الرئيس وسيد القوم لأنه يقارع دونهم ويحميهم. قال ابن ~~النحاس: وإن شئت جعلت ما بمعنى الذي ورفعت الكبش. انتهى. # أقول: هذا لا يصح. فتأمل. ومثل هذا البيت قول الفرزدق: # * وإنا لمما نضرب الكبش ضربة * على رأسه والحرب قد لاح نارها * والظاهر ~~أن أبا حية ألم ببيت الفرزدق فإنه قبل أبي حية وأبو حية توفي في بضع ~~وثمانين ومائة. # قال ابن قتيبة في كتاب الشعراء: وكان يروي عن الفرزدق. وهو بفتح الحاء ~~المهملة وتشديد المثناة التحتية. وصحفه ابن الملا بالموحدة قال: ورأيت من ~~صحفه بمثناة تحتية. انتهى. # واسمه الهيثم بن ms2826 الربيع وينتهي نسبه إلى نمير بن عامر بن صعصعة. ~~PageV10P234 # قال صاحب الأغاني: وهو شاعر مجيد متقدم من مخضرمي الدولتين الأموية ~~والعباسية. وقد مدح الخلفاء فيهما جميعا. وكان فصيحا مقصدا راجزا من ساكني ~~البصرة. وكان أهوج جبانا بخيلا كذابا معروفا بذلك أجمع. وكان أبو عمرو بن ~~العلاء يقدمه. # وقيل: إنه كان يصرع. وكان من أكذب الناس: حدث يوما أنه يخرج إلى الصحراء ~~فيدعو) الغربان فتقع حوله فيأخذ منها ما شاء. فقيل: يا أبا حية أفرأيت إن ~~أخرجناك إلى الصحراء فدعوتها فلم تأتك فماذا تصنع بك قال: أبعدها الله إذن ~~وحدث يوما قال: عن لي ظبي يوما فرميته فراغ عن سهمي فعارضه السهم ثم راغ ~~فعارضه فما زال والله يروغ ويعارضه حتى صرعه ببعض الجبانات. # وإلى هذا السهم لمح ابن نباتة المصري بقوله: # * وبديع الجمال لم ير طرفي * مثل أعطافه ولا طرف غيري * * كلما حدت عن ~~هواه أتاني * سهم ألحاظه كسهم النميري * وقال يوما: رميت والله ظبية فلما ~~نفذ سهمي عن القوس ذكرت بالظبية حبيبة لي فعدوت خلف السهم حتى قبضت على ~~قذذة قبل أن يدركها. # وكان لأبي حية سيف يسميه: لعاب المنية ليس بينه وبين الخشبة فرق. وكان ~~أجبن الناس حدث جار له قال: دخل ليلة إلى بيته كلب فظنه لصا فأشرفت عليه ~~وقد انتضى سيفه لعاب المنية وهو واقف في وسط الدار وهو يقول: أيها المغتر ~~بنا والمجترئ علينا بئس والله ما اخترت لنفسك: خير قليل وسيف صقيل لعاب ~~المنية الذي سمعت به PageV10P235 # مشهور ضربته لا تخاف نبوته اخرج بالعفو عنك قبل أن أدخل بالعقوبة عليك. ~~إني والله إن أدع قيسا إليك لا تقم لها وما قيس تملأ والله الفضاء خيلا ~~ورجلا سبحان الله ما أكثرها وأطيبها. # فبينا هو كذلك إذ الكلب قد خرج فقال: الحمد لله الذي مسخك كلبا وكفاني ~~حربا ونظير هذه الحكاية ما رواه أبو إسحاق الحصري صاحب زهر الآداب في كتاب ~~الجواهر في الملح والنوادر قال: نزل أعرابي من بني نهشل يكنى أبا الأغر على ~~بني ms2827 أخت له من قريش بالبصرة وذلك في شهر رمضان فخرج الرجال إلى ضياعهم وخرج ~~النساء يصلين في المسجد ولم يبق في الدار إلا الإماء فدخل كلب فرأى بيتا ~~فدخله وانصفق الباب فسمع الإماء حركة فظنن أن لصا قد دخل الدار فذهبت ~~إحداهن إلى أبي الأغر فأخبرته فأخذ عصا وجاء حتى وقف على باب البيت فقال: ~~أيها اللص والله أما إني بك لعارف فهل أنت من لصوص بني مازن شربت نبيذا ~~حامضا خبيثا حتى إذا دارت الأقداح في رأسك منتك نفسك الأماني. فقلت: أطرق ~~دور بني عمرو والرجال خلوف والنساء يصلين في مسجدهن فأسرقهن سوءة لك والله ~~ما يفعل هذا) الأحرار بئسما منتك نفسك فأخرج بالعفو عنك وإلا دخلت بالعقوبة ~~عليك وأيم الله لتخرجن أو لأهتفن هتفة PageV10P236 # يلتقي فيها الحيان: عمرو وحنظلة وتسيل عليك الرجال من هنا ولئن فعلت ~~لتكونن أشأم مولود في بني تميم فلما رأى أنه لا يجيبه أخذه باللين فقال: ~~اخرج بأبي أنت مصونا مستورا إني والله ما أراك تعرفني ولئن عرفتني لقد وثقت ~~بقولي واطمأننت إلي. أنا أبو الأغر النهشلي وأنا خال القوم وجلدة ما بين ~~أعينهم لا يعصون لي رأيا وأنا كفيل خفير أجعلك بين شحمة أذني وعاتقي فأخرج ~~فأنت في ذمتي وإلا فعندي قوصرتان أهداهما إلي ابن أختي البار الوصول فخذ ~~إحداهما فانتبذها حلالا من الله ورسوله. # فكان الكلب إذا سمع هذا الكلام أطرق وإذا سكت وثب ويروم الخروج. فتهاتف ~~أبو الأغر ثم قال: يا ألأم الناس وأوضعهم أراني لك الليلة في واد وأنت في ~~آخر والله لتخرجن أو لألجن فلما طال وقوفه جاءت جارية وقالت: أعرابي مجنون ~~والله ما أرى في البيت أحدا. ودفعت الباب فخرج الكلب مبادرا ووقع أبو الأغر ~~مستلقيا فقلن له: قم ويحك فإنه كلب فقال: الحمد لله الذي مسخه كلبا وكفى ~~العرب حربا. انتهى. # 3 (تتمة)) قال الشارح المحقق: وقال بعضهم: إن بما تجيء أيضا بمعنى ربما ~~نحو: إني بما PageV10P237 # أفعل أي: ربما. # هذا قول ابن مالك قال: إن ما ms2828 الكافة أحدثت مع الباء معنى التقليل بالقاف ~~كما أحدثت في قال ابن هشام في المغني: والظاهر أن الباء والكاف للتعليل وأن ~~ما معهما مصدرية: وقد سلم أن كلا من الكاف والباء يأتي للتعليل مع عدم ما ~~كقوله تعالى: فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات. وقرئ: وي كأنه لا ~~يفلح الكافرون. # وقال: التقدير: أعجب لعدم فلاح الكافرين. ثم المناسب في البيت معنى ~~التكثير لا التقليل. # انتهى. وهذا مأخوذ من شرح التسهيل لأبي حيان. ومثاله ما أنشده ابن مالك ~~والمرادي فيشرح الألفية وابن هشام في المغني: # * فلئن صرت لا تحير جوابا * لبما قد ترى وأنت خطيب * تحير: مضارع أحار ~~بالحاء المهملة أي: أجاب. يقال: كلمته فلم يحر جوابا أي: لم يرده. واللام ~~في لئن موطئة للقسم لا للتأكيد كما وهم العيني. # وقوله: لبما اللام في جواب القسم وما بعدها جواب القسم لا جواب الشرط كما ~~وهم العيني) أيضا. # وقد ترى بالبناء للمفعول. والرؤية بصرية لا ظنية كما زعم العيني. وجملة ~~وأنت خطيب: حالية. PageV10P238 # والبيت في رثاء ميت يقول: إن صرت الآن لا ترد جوابا لمن يكلمك فكثيرا ما ~~ترى وأنت خطيب بلسان الحال فإن من نظر إلى قبرك وتذكر ما كنت عليه وما ألت ~~الآن إليه اتعظ بذلك. # ويحتمل أن يكون المراد كثيرا ما رئيت في حال الحياة خطيبا. إلا أنه عبر ~~بالمضارع لاستحضار تلك الحالة. قال العيني: وقائل البيت مجهول. # أقول: قال صاحب تهذيب الطبع لما مات الإسكندر ندبه أرسطاليس فقال: طالما ~~كان هذا الشخص واعظا بليغا وما وعظ بكلامه موعظة قط أبلغ من موعظة اليوم ~~بسكوته فأخذه صالح بن عبد القدوس فقال: PageV10P239 # * وينادونه وقد صم عنهم * ثم قالوا وللنساء نحيب * * ما الذي عاق أن ترد ~~جوابا * أيها المقول الخطيب الأريب * * إن تكن لا تطيق رجع جواب * فبما قد ~~ترى وأنت خطيب * * ذو عظات وما وعظت بشيء * مثل وعظ السكوت إذ لا تجيب * ~~واختصره أبو العتاهية في بيت فقال: # * وكانت في حياتك لي عظات * فأنت اليوم خير منك أمس * انتهى. ms2829 ورأيت في ~~أمالي القالي: أنشدنا أبو عبد الله نفطويه أنشدنا ثعلب لمطيع بن إياس * ~~وينادونه وقد صم عنهم * ثم قالوا وللنساء نحيب * * ما الذي غال أن تحير ~~جوابا * أيها المصقع الخطيب الأديب * * في مقال وما وعظت بشيء * مثل وعظ ~~بالصمت إذ لا تجيب * هذا ما أورده ولم يذكر البيت الشاهد. # وأورده أبو عبيد البكري في شرح أمالي القالي كصاحب تهذيب الطبع وقال: ~~مطيع بن إياس بن أبي قزعة سلم بن نوفل من بني الدول ابن بكر بن عبد مناة بن ~~كنانة. # وقيل: من بني ليث بن بكر بن عبد مناة. والدؤل وليث أخوان لأم وأب وأم ~~أمهما أم خارجة) وهي التي يضرب بها المثل فيقال: أسرع من نكاح أم خارجة. ~~ويكنى مطيع أبا سليم. أدرك الدولتين. وكان شاعرا ظريفا حلو العشرة مليح ~~النادرة. وكان متهما بالزندقة. # وكان يحيى بن زياد الحارثي وحماد الراوية وحماد عجرد وابن المقفع ووالية ~~ابن PageV10P240 # الحباب لا يفترقون ولا يستأثر أحدهم على صاحبه بمال ولا ملك شيء قل أو ~~كثر. وكانوا جميعا مطعونين في دينهم. انتهى باختصار. # وأنشد بعده: لا تظلموا الناس كما لا تظلموا وتقدم الكلام عليه مفصلا في ~~الشاهد السابع والخمسين بعد الستمائة. # وقد نقل ابن الأنباري في كتاب الإنصاف في مسائل الخلاف اختلاف أهل ~~البلدين في هذه المسألة فلا بأس بإيراده هنا قال: ذهب الكوفيون إلى أن كما ~~تأتي بمعنى كيما وينصبون بها ما بعدها ولا يمنعون جواز الرفع. واستحسنه أبو ~~العباس المبرد من البصريين. وذهب البصريون إلى أن كما لا تأتي بمعنى كيما ~~ولا يجوز نصب ما بعدها. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: الدليل على أن الفعل ينصب بها أنه قد ~~جاء ذلك كثيرا في كلامهم قال صخر الغي: # * جاءت كبير كما أخفرها * والقوم صيد كأنهم رمدوا * أراد: كيما أخفرها ~~ولهذا انتصب أخفرها. # وقال الآخر: PageV10P241 # * وطرفك إما جئتنا فاصرفنه * كما يحسبوا أن الهوى حيث تنظر * أراد: كيما ~~يحسبوا. وقال رؤبة: لا تظلموا الناس كما لا تظلموا راد: كيما لا تظلموا. ~~وقال عدي ms2830 بن زيد العبادي: وقال آخر: # * يقلب عينيه كما لأخافه * تشاوس رويدا إنني من تأمل * أراد: كيما أخافه ~~إلا أنه أدخل اللام توكيدا ولهذا المعنى كان الفعل منصوبا. فهذه الأبيات ~~كلها تدل على صحة ما ذهبنا إليه. وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا:) إنما ~~قلنا: إنه لا يجوز النصب بها لأن الكاف في كما كاف التشبيه أدخلت عليها ما ~~وجعلا بمنزلة حرف واحد كما أدخلت ما على رب وجعلا بمنزلة حرف واحد ويليها ~~الفعل كربما. # وكما أنهم لا ينصبون الفعل بعد ربما فكذلك هاهنا. PageV10P242 # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما البيت الأول فلا حجة لهم فيه لأنه ~~روي: كما أخفرها بالفرع لأن المعنى جاءت كما أجيئها. # وكذلك رواه الفراء من أصحابكم واختار الرفع في هذا البيت. وهذه الرواية ~~الصحيحة. # وأما البيت الثاني فلا حجة فيه أيضا لأن الرواية: لكي يحسبوا. # وأما البيت الثالث فلا حجة لهم فيه أيضا لأن الرواية فيه بالتوحيد: لا ~~تظلم الناس كما لا تظلم كالرواية الأخرى: وأما البيت الرابع فليس فيه أيضا ~~حجة لأن الرواة اتفقوا على أن الرواية كما يوما تحدثه بالرفع كقول أبي ~~النجم: # * قلت لشيبان ادن من لقائه * كما تغدي القوم من شوائه * ولم يروه أحد كما ~~يوما تحدثه بالنصب إلا المفضل الضبي وحده فإنه كان يرويه منصوبا وإجماع ~~الرواة من نحويي البصرة والكوفة على خلافه والمخالف له أقوم منه بعلم ~~العربية. وأما البيت الخامس ففيه تكلف قبيح والأظهر فيه: يقلب عينيه لكيما ~~أخافه على أنه لو صح ما رووه من هذه الأبيات على مقتضى مذهبهم فلا يخرج ذلك ~~عن حد الشذوذ والقلة فلا يكون فيه حجة. والله أعلم. PageV10P243 # هذا ما أورده الأنباري. # وأنشده بعده ((الشاهد الأربعون بعد الثمانمائة)) وهو من شواهد سيبويه: # * صددت وأطولت الصدود وقلما * وصال على طول الصدود يدوم * على أن ما في ~~قلما عند بعضهم زائدة ووصال: فاعل قلما. وهي عند سيبويه كافة ووصال: مبتدأ. ~~أورده سيبويه في بابين من كتابه الأول في باب ما يحتمل الشعر قال: إنما ~~الكلام: وقلما ms2831 يدوم وصال. والثاني في باب الحروف التي لا يليها بعدها إلا ~~الفعل ولا تغير الفعل عن حاله. # قال: ومن تلك الحروف ربما وقلما وأشبههما جعلوا رب مع ما بمنزلة كلمة ~~واحدة وهيؤوها ليذكر بعدها الفعل لأنهم لم يكن لهم سبيل إلى رب يقول ولا ~~إلى قل يقول فألحقوهما وأخلصوهما للفعل. PageV10P244 # ومثل ذلك: هلا ولولا وألا ألزموهن لا وجعلوا كل واحدة مع لا بمنزلة حرف ~~واحد وأخلصوهن للفعل حيث دخل فيهن معنى التحضيض. وقد يجوز في الشعر تقديم ~~الاسم قال: صددت وأطولت الصدود.......... البيت انتهى. # قال النحاس: أخبرنا علي بن سليمان عن محمد بن يزيد المبرد أنه خالف ~~سيبويه في هذا وجعل ما زائدة وقدره: وقل وصال يدوم على طول الصدود. قال: ~~والصواب عندي ما ذهب إليه سيبويه لأنه إنما أراد تقليل الدوام وقلما نقيضه ~~كثر ما. وجعل سيبويه ما كافة. انتهى. # وقول الشارح المحقق: ووصال مبتدأ ظاهره أنه عند سيبويه مبتدأ. وليس كذلك ~~وقصد به أحدها: ما قدمه من أن بعضهم ذهب إلى أن ما في الأفعال الثلاثة ~~مصدرية والمصدر فاعل الفعل. # قال ابن خلف: لا يجوز أن تكون ما مصدرية لأنها معرفة وقل تطلب النكرة ~~تقول: قل رجل يفعل ذلك فلذلك حكمت على من في قولهم: قل من يفعل ذلك أنها ~~نكرة موصوفة. # وأيضا لو كانت مصدرية لجاز أن تدخل على الماضي والمستقبل وهي هاهنا لا ~~تدخل إلا على المستقبل. انتهى. # ثانيها: قول المبرد وهو أن ما: زائدة ووصال: فاعل قل. قال الأعلم: وهو ~~ضعيف لأن ما إنما تزاد في قل ورب لتليهما الأفعال ويصيرا من الحروف ~~المخترعة لها.) ثالثها ورابعها: ما ذهب إليه الأعلم قال: أراد: وقلما يدوم ~~وصال فقدم PageV10P245 # وأخر مضطرا لإقامة الوزن والوصال على هذا التقدير فاعل مقدم والفاعل لا ~~يتقدم في الكلام إلا أن يبتدأ به وهو من وضع الشيء غير موضعه. # ونظيره قول الزباء: ما للجمال مشيها وئيدا أي: وئيدا مشيها فقدمت وأخرت ~~ضرورة. وفيه تقدير آخر وهو أن يرتفع بفعل مضمر يدل عليه ms2832 الظاهر فكأنه قال: ~~وقلما يدوم وصال يدوم. وهذا أسهل في الضرورة والأول أصح معنى وإن كان أبعد ~~في اللفظ. انتهى. # وإلى الأول منهما ذهب ابن عصفور في الضرائر قال: يريد: وقلما يدوم وصال ~~على طول الصدود. ففصل بين قلما والفعل بالاسم المرفوع وبالمجرور. # خامسها: ما ذهب إليه ابن السراج قال في فصل الضرائر من الأصول: ليس يجوز ~~أن ترفع وصالا يدوم ولكن يجوز عندي على إضمار يكون كأنه قال: قلما يكون ~~وصال يدوم على طول الصدود. # ولا يخفى أن هذا ليس من مواضع حذف كان. وقال أبو علي: فاعل ليثبت أو يبقى ~~ونحوه مما يفسره يدوم. # وقد رد أبو علي وابن يعيش ما اختاره الشارح قال في البغداديات: ولا يصلح ~~ارتفاع وصال بالابتداء لأنه موضع فعل كما لا يصلح أن يرتفع الاسم عند ~~سيبويه يعد هلا التي للتحضيض وإن التي للجزاء وإذا الدالة على الزمان ~~بالابتداء PageV10P246 # ولكن يكون العامل في الاسم الواقع بعد هذه الحروف فعلا يفسروه ما يظهر ~~بعدها من الأفعال. # وقد لخص ابن هشام في المغني هذه الأقوال فقال: وأما قوله: فقال سيبويه: ~~ضرورة. فقيل وجه الضرورة أن حقها أن يليها الفعل صريحا والشاعر أولاها فعلا ~~مقدرا فإن وصال مرتفع بيدوم محذوفا مفسرا بالمذكور. وقيل: وجهها أنه قدم ~~الفاعل. # ورده ابن السيد بأن البصريين لا يجيزون تقديم الفاعل في شعر ولا نثر. ~~وقيل: وجهها أنه أناب الجملة الاسمية عن الفعلية كقوله: فهلا نفس ليلى ~~شفيعها) وزعم المبرد أن ما زائدة ووصال فاعل ى مبتدأ. وزعم بعضهم أن ما مع ~~هذه الأفعال مصدرية لا كافة. انتهى. # وأورد على ابن السيد بأن نص سيبويه ظاهر بأن وجه الضرورة تقديم الاسم على ~~رافعه. # وإليه ذهب ابن عصفور. # وليس هذا معنى كلام سيبويه فإن معناه لما اضطر الشاعر قدم الاسم بعد قلما ~~PageV10P247 # وأضمر الفعل لأن قلما من أدوات الفعل فإنها بمنزلة حرف النفي. كذا قرره ~~خلف وغيره. # وقول ابن هشام: ووصال فاعل لا مبتدأ غير جيد فإن المبرد مراده أن وصالا ~~فاعل ms2833 قل لا أنه فاعل يدوم ولا غيره من الأوجه المذكورة. # واختار أبو علي على مذهبه وأيده فقال: ولو قال قائل إن ما في البيت صلة ~~ووصال: فاعل قل ومرتفع به ويدوم: صفة لوصال فلا يكون التأويل على ما ذكره ~~سيبويه لأن الفعل يبقى بلا فاعل ولم نر في سائر كلامهم الفعل بلا فاعل. # وأيضا فإن الفعل على تأويله يصير داخلا على فعل وهذا أيضا غير موجود لكان ~~عندي أثبت. # ويقوي هذا أن الفعل مع دخول ما هذه عليه تجده دالا على ما كان يدل عليه ~~قبل دخول هذا الحرف من الحدث والزمان فحكمه أن يقتضي الفاعل ولا يخلو منه ~~كما لا يخل منه قبل. # ألا ترى أن الاسم في حال دخول هذا الحرف إياه على ما كان عليه قبل من ~~انتصابه بالظرف وتعلقه بالفعل. فقوله: # * أعلاقة أم الوليد بعدما * أفنان رأسك كالثغام المخلس * بعد منتصب بما ~~نصب به المصدر الذي هو علاقة فكذلك ينبغي أن يكون الفعل على ما كان عليه ~~قبل دخول هذا الحرف من اقتضائه للفاعل وإسناده إليه. هذا كلامه. وقوله: ولم ~~نر في سائر كلامهم الفعل بلا فاعل يرد عليه زيادة كان في نحو: ما كان أحسن ~~زيدا. PageV10P248 # وفيه أيضا دخول فعل على فعل. فقوله: غير موجود ممنوع. # وقوله: ويقوي هذا أن الفعل مع دخول ما هذه تجده دالا إلى آخره يرد عليه ~~أن الحرف المكفوف وقوله: ألا ترى أن الاسم في حال دخول هذا الحرف إياه على ~~ما كان عليه قبل انتصابه بالظرف وتعلقه بالفعل... إلخ هذا يشهد عليه لا له ~~فإن الكلام في طلب المعمول لا في طلب العامل) والمعمول لبعد بالإضافة مفقود ~~لوجود المانع وهو الكف. وهذا هو المدعى. فلا يرد على سيبويه شيء مما ذكره. ~~والله أعلم. # وروى أبو محمد الأعرابي: # * صددت فأطولت الصدود ولا أرى * وصالا على طول الصدود يدوم * وعليه لا ~~شاهد فيه. والبيت من أبيات للمرار الفقعسي أوردها أبو محمد الأعرابي في ~~ضالة الأديب وفي فرحة الأديب وهي: # * صرمت ولم ms2834 تصرم وأنت صروم * وكيف تصابى من يقال حليم * * صددت فأطولت ~~الصدود وقلما * وصال على طول الصدود يدوم * * وليس الغواني للجفاء ولا الذي ~~* له عن تقاضي دينهن هموم * * ولنما يستنجز الوعد تابع * هواهن حلاف لهن ~~أثيم * الصرم: القطع صرمه صرما من باب ضرب والاسم الصرم بالضم. وكيف ~~استفهام إنكاري. # وتصابي: مصدر تصابى: تكلف الصبوة وهو الميل إلى الجهل والفتوة. يقال: ~~PageV10P249 # صبا يصبو والصدود كالإعراض. وأطولت كان القياس فيه أطلت لكنه جاء مصححا ~~على الأصل كاستحوذ. # والغواني: جمع غانية الجارية التي غنيت بزوجها وقد تكون التي غنيت بحسنها ~~وجمالها عن الزينة. والجفاء: خلاف البر وجفوته أجفوه إذا أعرضت عنه. ~~والتقاضي والاقتضاء: طلب الدين بفتح الدال. وهموم: جمع هم مبتدأ وله خبر ~~مقدم. ويستنجز: يطلب النجاز وهو الوفاء. ويروى: مناهن بدل هواهن. # قال أبو محمد: يقول: صرمت ولم تصرم صرم بتات ولك صرم دلال. يخاطب نفسه ~~ويلومها على طول الصدود أي: لا يدوم وصال الغواني إلا لمن يلازمهن ويخضع ~~لهن. وفسر ذلك بالبيتين بعدهما. انتهى. ولما كان العاشق لا يحصل منه صرم ~~وإنما الصرم يكون من المعشوق أجاب بأنه صرم دلالا. وأجاب غيره بأنه صرم ~~تجلد لا إعراض. # وظن ابن هشام أن الخطاب مع الحبيبة لا مع النفس فقال في بعض تعاليقه: إن ~~الصواب في البيت أن يقال: وقلما وداد عوض وصال وإن كان سيبويه وغيره أورده ~~كذلك. # ونقله الدماميني عنه في الحاشية الهندية وقال: يعني أن تسليط النفي على ~~دوام الوصال يقتضي) ودود أصله وليس كذلك فإنه لا وصال أصلا مع الصدود طال ~~أو لم يطل. انتهى. # ولا يخفى أنه إذا كان خطابا مع النفس فلا يرد هذا إذ من الجائز أن يبقى ~~الوصال من المحبوبة مع صدود المحب. # ولما لم يقف الدماميني على الأبيات ظنه واردا فأجاب عنه بقوله: قد يقال ~~عبر بالوصال عن إرادته وتوقعه أو على حذف مضاف للقرينة فإن المحب قد ييأس ~~PageV10P250 # من الوصل بطول الصدود واستمرار الإعراض فينقطع رجاؤه منه وتوقعه له فيكون ~~ذلك سببا لسلوه وعدم ms2835 إرادته للوصال. وكثيرا ما يقع ذلك لبعض الناس. انتهى. # وأجاب غيره أيضا بأنه إن أراد لا وصال مع الصدود في زمنه فمسلم لكن من ~~أين أن ذلك مراد الشاعر. # وإن أريد أنه لا وصال منه مطلقا فممنوع لجواز تقدم الوصال على الصدود أو ~~تأخره عنه. # هذا كلامه. ولو وقفوا على الأبيات لما فتحوا باب الإيراد والجواب. # وترجمة المرار الفقعسي تقدمت في الشاهد التاسع والتسعين بعد المائتين. # وأنشد بعده: يجرح في عراقيبها نصلي هو قطعة من بيت وهو: فاعل تعتذر ضمير ~~الإبل. والمحل: انقطاع المطر ويبس الأرض. والمراد بذي ضروعها: اللبن. # والنصل: حديدة السيف. ومعنى اعتذارها للضيف أن لا يرى في ضروعها لبن. ~~PageV10P251 # يريد إن عدم لبنها عرقبتها بالسيف وأطعمت لحمها للضيوف بدل لبنها. وتقدم ~~شرحه في الشاهد الثالث بعد المائة. PageV10P252 # ((الحروف المشبهة بالفعل)) أنشد فيها ((الشاهد الحادي والأربعون بعد ~~الثمانمائة)) وهو من شواهد س: يا ليت أيام الصبا رواجعا على أن الفراء ~~استشهد به على نصب المبتدأ والخبر ب ليت. # وقدر الكسائي رواجع خبرا لكان المحذوفة لأن كان تستعمل كثيرا هنا قال ~~تعالى: يا ليتها كانت القاضية وقال تعالى: يا ليتني كنت معهم وقال الشاعر: ~~يا ليتها كانت لأهلي إبلا وقد بين الشارح المحقق ضعفه. ومثله في مغني ~~اللبيب واعترض عليه بأن PageV10P253 # تقدم إن ولو الشرطيتين شرط لكثرة حذف كان مع اسمها وبقاء خبرها. ولا ~~محذور في كون البيت من القليل. والبصريون يقدرون خبر ليت محذوفا ورواجع: ~~حال من ضميره والتقدير: يا ليت لنا أيام الصبا رواجع ويا ليتها أقبلت ~~رواجع. # قال سيبيويه في باب ما يحسن عليه السكوت في هذه الأحرف الخمسة يعني إن ~~وأخواتها نحو: إن مالا وإن ولدا. # إلى أن قال: ومثل ذلك قول الشاعر: يا ليت أيام الصبا رواجعا فهذا كقولك: ~~ألا ماء باردا كأنه قال: ألا ماء لنا باردا. وكأنه قال: يا ليت لنا أيام ~~الصبا رواجع أي: يا ليت أيام الصبا أقبلت رواجع. انتهى. # وقال أبو حيان في الارتشاف: المشهور رفع أخبار هذه الحروف. ms2836 وذهب ابن سلام ~~في طبقات الشعراء وجماعة من المتأخرين إلى جوار نصبه والكسائي إلى جوازه في ~~ليت. # وكذا في نقل عن الفراء وعنه أيضا في ليت وكأن ولعل. وزعم ابن سلام أنها ~~لغة رؤبة وقومه وحكي عن تميم أنهم ينصبون بلعل وسمع ذلك في خبر غن وكأن ~~ولعل وكثر في خبر ليت قال ابن المعتز: # * مرت بنا سحرا طير فقلت لها * طوباك يا ليتني إياك طوباك *) ولم يحفظ في ~~خبر أن ولا في خبر لكن. انتهى. PageV10P254 # قال ابن هشام: ويصح بيت ابن المعتز على إنابة ضمير النصب عن ضمير الرفع. ~~انتهى. # وزعم أبو حنيفة الدينوري في كتاب النبات أن نصب الجزأين بليت لغة بني ~~تميم. قال عند ذكر أسماء القوس وأورد مثلا من أمثالهم ما هذا نصه: وزعم أبو ~~زياد أن يد القوس السية اليمنى. قال: واليمنى ما يكون عن يمينك حين تقبض ~~عليها وترمي ورجلها عن يسارك حين ترمي. وقال: رجل القوس أتم من يدها. قال: ~~ومن أمثال العرب: ليت القياس كلها أرجلا. # كذا قالها نصبا وهي لغة لبني تميم. وقال ابن الأعرابي: أرجل القسي إذا ~~أوترت: أعاليها وأيديها: أسافلها وأرجلها أشد من أيديها. # وأنشد: ليت القسي كلها من أرجل والقول ما قال أبو زياد. انتهى. # وظهر من كلام ابن الأعرابي أن المثل المذكور بيت وأن خبر ليت فيه الجار ~~والمجرور لا كما والبيت الشاهد من الأبيات الخمسين التي ما عرف قائلوها. ~~والله أعلم. # وبيت ابن المعتز من أبيات قالها حين ما سلم لمؤنس للقتل وهي: PageV10P255 # * يا نفس صبرا لعل الخير عقباك * خانتك من بعد طول الأمن دنياك * * مرت ~~بنا سحرا طير فقلت لها * طوباك يا ليتني إياك طوباك * * إن كان قصدك شوقا ~~بالسلام على * شاطي الفرات ابلغي إن كان مثواك * * من موثق بالمنايا لا ~~فكاك له * يبكي الدماء على إلف له باكي * إلى أن قال: # * أظنه آخر الأيام من عمري * وأوشك اليوم أن يبكي له الباكي * وأنشد بعده ~~((الشاهد الثاني والأربعون بعد الثمانمائة)) * كأن أذنيه إذا تشوفا * قادمة ms2837 ~~أو قلما محرفا * على أن أصحاب الفراء جوزوا نصب الجزأين بالخمسة الباقية ~~أيضا ومنها كأن وقد نصب الشاعر بها الجزأين: الأول أذنيه والثاني قادمة. ~~PageV10P256 # فإن قلت: كيف أخبر عن الاثنين بالواحد قلت: إن العضوين المشتركين في فعل ~~واحد مع اتفاقهما في التسمية يجوز إفراد خبرهما لأن حكمهما واحد. # وقد ذكرناه مفصلا في باب المثنى. وقد أجيب عن نصب الخبر بأجوبة: أحدها: ~~ما قاله الشارح المحقق أنه لحن وقد خطئ قائله وقت إنشاده وأصلح له بما ذكر. # قال المبرد في الكامل: حدثت أن العماني الراجز أنشد الرشيد في صفة فرس: # * كأن أذنيه إذا تشوفا * قادمة أو قلما محرفا * فعلم القوم كلهم أنه قد ~~لحن ولم يهتد أحد منهم لإصلاح البيت إلا الرشيد فإنه قال له: قل: تخال ~~أذنيه إذا تشوفا والراجز وإن كان قد لحن فقد أحسن التشبيه. انتهى. # وكذا نقل ابن عبد ربه في العقد الفريد وكذا روى الصولي في كتاب الأوراق ~~عن الطيب بن محمد الباهلي عن موسى بن سعيد بن مسلم أنه قال: PageV10P257 # كان أبي يقول: كان فهم الرشيد فهم العلماء أنشده العماني في صفة فرس: كأن ~~أذنيه البيت فقال له: دع كأن وقل: تخال أذنيه حتى يستوي الشعر. # وقال ابن هشام في المغني: وقيل أخطأ قائله وقد أنشده بحضرة الرشيد فلحنه ~~أبو عمرو والأصمعي. وهذا وهم فإن أبا عمرو توفي قبل الرشيد. وتعقبه شراحه ~~بأن هذا لا يصلح تعليلا للوهم فإن سبق وفاة أبي عمرو الرشيد لا ينافي حضور ~~مجلسه ولو غير خليفة إلا أن يراد وهو خليفة لأن أبا عمرو توفي سنة أربع ~~وخمسين ومائة والرشيد إنما ولي الخلافة سنة سبعين ومائة. # واعترض ابن السيد البطليوسي في حاشية الكامل على المبرد بأن هذا لا يعد ~~لحنا لأنه قد حكي أن من العرب من ينصب خبر كأن ويشبهها بظننت. وعلى هذا ~~أنشد قول ذي الرمة:) * كأن جلودهن مموهات * على أبشارها ذهبا زلالا * وعليه ~~قول النابغة الذبياني: # * كأن التاج معصوبا عليه * لأذواد أصبن بذي أبان * في أحد التأويلين. ms2838 ~~انتهى. # ويمنع الأول بجعل مموهات حالا من جلودهن لأنه مفعول في المعنى والخبر هو ~~قوله: على أبشارها. والرواية مموهات على الخبرية. يصف النساء. والمموهات: ~~المطليات. # والأبشار: جمع بشرة وهي ظاهر الجلد. وذهبا: المفعول الثاني PageV10P258 # لمموهات. يقال: موهه ذهبا. # ويمنع الثاني أيضا بجعل عليه هو الخبر ومعصوبا حالا من التاج. وذو أبان: ~~موضع. يريد أنه أغار على قوم فأخذ منهم أذواد إبل فيظن نفسه ملكا. يهزأ به. # والجواب الثاني أن خبر كأن محذوف وقادمة مفعوله والتقدير: يحكيان قادمة. # والثالث: أن الرواية: قادمتا أو قلما محرفا بألفات من غير تنوين على أن ~~الأصل قادمتان وقلمان محرفان فحذفت النون لضرورة الشعر. # وعليه اقتصر ابن عصفور في كتاب الضرائر وقال: هكذا أنشده الكوفيون ونظروا ~~به قول أبي حناء: قد سالم الحيات منه القدما بنصب الحيات وحذف النون من ~~القدمان. # والرابع: أن الرواية: تخال أذنيه لا: كأن أذنيه. # حكى هذه الأجوبة ابن هشام في المغني. والعامل في إذا ما في كأن من معنى ~~التشبيه. # وتشوف: تطلع. والمراد PageV10P259 # نصب الأذن للاستماع. ويجوز أن تكون ضمير الأذنين وأن تكون للإطلاق. # والقادمة: إحدى قوادم الطير وهي مقاديم ريشه في كل جناح عشرة. والقلم: ~~آلة الكتابة. # والمحرف: المقطوط لا على جهة الاستواء بل يكون الشق الوحشي أطول من الشق ~~الإنسي. # وهذا المعنى أصله لعدي بن زيد العبادي وهو: # * يخرجن من مستطير النقع دامية * كأن آذانها أطراف أقلام * والعماني من ~~مخضرمي الدولتين عاش مائة وثلاثين سنة. قال ابن قتيبة في كتاب الشعراء:) ~~العماني الفقيمي: هو محمد بن ذؤيب ولم يكن من أهل عمان ولكن نظر إليه دكين ~~الراجز فقال: من هذا العماني. وذلك أنه كان مصفرا مطحولا وكذلك أهل عمان. ~~وقال الشاعر: # * ومن يسكن البحرين يعظم طحاله * ويغبط بما في بطنه وهو جائع * ودخل على ~~الرشيد لينشده وعليه قلنسوة وخف ساذج فقال: إياك وأن تدخل إلي إلا وعليك ~~خفان دمالقان وعمامة عظيمة الكور. PageV10P260 # فدخل عليه وقد تزيا بزي الأعراب فأنشده وقبل يده وقال: يا أمير المؤمنين ~~قد والله أنشدت مروان ms2839 ورأيت وجهه وقبلت يده وأخذت جائزته. ثم يزيد بن ~~الوليد وإبراهيم بن الوليد ثم السفاح ثم المنصور ثم المهدي كل هؤلاء رأيت ~~وجههم وقبلت أيديهم وأخذت جوائزهم لا والله ما رأيت فيهم يا أمير المؤمنين ~~أندى كفا ولا أبهى منظرا ولا أحسن وجها منك. فأجزل له الرشيد الجائزة ~~وأضعفها له على كلامه وأقبل عليه فبسطه حتى تمنى جميع من حضر أنه قام ذلك ~~المقام. انتهى. # وزعم ابن الملا في شرح المغني أن العماني كنيته أبو نخيلة. وهو خلاف ~~الواقع بل هما راجزان. # وعمان بضم العين وتخفيف الميم: بلد على شاطئ البحرين بين البصرة وعدن ~~وإليه يضاف الأزد فيقال: أزد عمان. كذا بخط مغلطاي على هامش معجم ما استعجم ~~للبكري. # وقال البكري: عمان: مدينة معروفة إليها ينسب العماني الراجز سميت بعمان ~~بن سنان بن إبراهيم عليه السلام كان أول من اختطها ذكر ذلك الشرقي بن ~~القطامي. وأما عمان بفتح العين وتشديد الميم فهي قرية من عمل دمشق سميت ~~بعمان بن لوط عليه السلام. انتهى. # 3 (تتمة)) قول الشارح المحقق: ويجوز عند بعض أصحاب الفراء نصب الجزأين ~~بالخمسة الباقية أيضا تقدم عن أبي حيان أنه لم يرد نصب خبر أن المفتوحة ~~الهمزة وخبر PageV10P261 # لكن فالوارد عندهم إنما هو في أربعة منها: في ليت وفي كأن وتقدما. # الثالث: إن المكسورة. # وأنشدوا: وخرج على حذف الخبر ونصب أسدا على الحالية أي: تلقاهم أسدا. # وأما الحديث فقد أورده ابن هشام في المغني كذا: إن قعر جهنم سبعين خريفا ~~بلا لام وقال:) خرج الحديث على أن القعر مصدر قعرت البئر إذا بلغت قعرها. ~~وسبعين: ظرف أي: إن بلوغ قعرها يكون في سبعين عاما. وهذا التخريج والرواية ~~غير ما ذكره الشارح. # والرابع: لعل. قال ابن هشام في المغني: قال بعض أصحاب الفراء: وقد ~~تنصبهما. # وزعم يونس أن ذلك لغة لبعض العرب وحكى لعل أباك منطلقا وتأويله عندنا على ~~إضمار يوجد وعند الكسائي على إضمار يكون. انتهى. # وذاك الحديث هو كلام أبي هريرة لا من كلام النبي صلى ms2840 الله عليه وسلم ~~والمروي: لسبعين باللام. # والحديث رواه مسلم في أحاديث الشفاعة في أواخر كتاب الإيمان من أول صحيحه ~~عن أبي هريرة وحذيفة قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يجمع الله ~~تبارك وتعالى الناس فيقوم المؤمنون حتى تزلف لهم الجنة فيأتون آدم فيقولون: ~~يا أبانا استفتح لنا الجنة. فيقول: وهل أخرجكم من الجنة إلا خطيئة أبيكم ~~آدم. PageV10P262 # وذكر الحديث بطوله وآخره: والذي نفس أبي هريرة بيده إن قعر جهنم لسبعون ~~خريفا. # قال النووي: وقع في بعض الأصول لسبعون بالواو وهو ظاهر وفيه حذف تقديره: ~~إن مسافة قعر جهنم سير سبعين سنة. ووقع في معظم الأصول والروايات: لسبعين ~~بالياء وهو صحيح أيضا إما على مذهب من يحذف المضاف ويبقي المضاف إليه على ~~جره فيكون التقدير: سير سبعين. # وإما على أن قعر جهنم مصدر يقال: قعرت الشيء إذا بلغت قعره ويكون سبعين ~~ظرف زمان وفيه خبر غن والتقدير: إن بلوغ قعر جهنم لكائن في سبعين خريفا. ~~انتهى. # وقال القرطبي: الأجود رفع لسبعون على الخبر وبعضهم يرويه: لسبعين يتأول ~~فيه الظرف. وفيه بعد. انتهى. # وأنشد بعده ((الشاهد الثالث والأربعون بعد الثمانمانة)) * يا ليت أني ~~وسبيعا في غنم * والخرج منها فوق كراز أجم * على أن أن مع اسمها وخبرها ~~مغنية عن المعمولين وهذا مما انفردت به ليت. # قال أبو حيان في الارتشاف: ولا يجوز دخول لعل على أن فتقول: PageV10P263 # لعل أن زيدا قائم ولا كأن فتقول: كأن أنك ذاهب ولا لكن فتقول: لكن أنك ~~منطلق خلافا للأخفش في هذه الثلاثة. ولا دخول إن على أن فتقول: إن أن زيدا ~~منطلق حق وإن أنك قائم يعجبني. خلافا للفراء وهشام. # ومذهب سيبويه أنه لا يجوز شيء من هذا إلا بفصل أخبار بينها وبين أن إلا ~~ما جاء في ليت. # فتقول: إن عندي أنك فاضل وكأن في نفسك أنك عالم وكذا ما قبلها. انتهى. # وقال ابن الخباز في النهاية: يجوز إدخال إن وأن على أن المصدرية من غير ~~فعل نحو: إن أن تزورنا خير لك ms2841 وعلمت أن أن تطيع الله خير لك. انتهى. # واعلم أنه قد تزاد الباء في أن بعد ليت نحو قوله: فليت بأنه في جوف عكم ~~كما نبه عليه الشارح المحقق في خبر ما ولا وتقدم الكلام عليه في الشاهد ~~السابع والسبعين بعد المائتين. # والبيت أنشده ابن السكيت في إصلاح المنطق قال فيه: يقال: جعل متاعه في ~~خرجه وكرزه والكرز والخرج سواء. ويقال للكبش الذي يحمل خرج الراعي: كراز. ~~قال الراجز: PageV10P264 # يا ليت أني وسبيعا إلخ وقال أبو عبيدة: الكرز: الجوالق الصغير وإنما سمي ~~الكبش كرازا لأنه يحمل خرج الراعي بزاده وبأداة كنفه وحجارته وزناده. # وقوله: إن الخرج والكرز واحد هو الصحيح لأن الكبش لا يحمل الجوالق إنما ~~يحمل الخرج. # وقوله: يا ليت أني البيت يقول: يا ليتني وهذا الرجل في غنم نسوقها وقد ~~علقت على كبش منها خرجا فيه زادي. # انتهى. وقال شارح أبياته يوسف بن السيرافي: الأجم بالجيم: الذي لا قرن ~~له. وإنما تمنى أن) يكون الخرج على كبش أجم لأنه لا ينطح ولا يؤذي. وسبيع: ~~اسم رجل. يجوز أن يكون ابنه أو صاحبه. انتهى. # وأورده الجوهري في موضعين من الصحاح أولهما في كرز قال فيه: ابن السكيت: ~~الكرز: الخرج. قال: والجمع الكرزة مثل جحر وجحرة. # والكراز: الكبش الذي يحمل كرز الراعي ولا يكون إلا أجم لأن الأقرن يشتغل ~~بالنطاح. # وأنشد: يا ليت أني وسبيعا إلخ ولم يكتب ابن بري في حاشيته عليه هنا شيئا. ~~وكذلك الصفدي. وحذا حذوه الصاغاني في العباب ولم أر منهم من ذكر قائله. ~~PageV10P265 # وقوله: والخرج: مبتدأ وفوق: ظرف خبره ومنه حال من الضمير المستتر في أجم. # وأنشد بعده: جاؤوا بمذق هل رأيت الذئب قط على أن جملة هل رأيت... إلخ في ~~موضع الصفة لمذق بتأويل وهو أن تكون محكية بقول محذوف هو الوصف والتقدير: ~~جاؤوا بمذق مقول فيه: هل رأيت إلخ. # وتقدم شرحه في الشاهد السادس والتسعين. # وأنشد بعده ((الشاهد الرابع والأربعون بعد الثمانمائة)) PageV10P266 # * ولو أرادت لقالت وهي صادقة * إن الرياضة لا تنصبك للشيب * على ms2842 أن ~~الجملة الطلبية يجوز أن تقع خبرا ل إن كما هنا فإن جملة النهي وهي جملة: لا ~~تنصبك خبر إن. وكذا قال أبو علي في كتاب الشعر وأنشد هذا البيت: وفي ~~الارتشاف: وفي دخول إن على ما خبره نهي خلاف صحح ابن عصفور جوازه في شرحه ~~الصغير للجمل وتأول ذلك في شرحه الكبير في قوله: إن الرياضة لا تنصبك للشيب ~~وعلى المنع نصوص شيوخنا. # وقال في شرحه الصغير لكتاب الجمل: أما الجملة غير المحتملة للصدق والكذب ~~ففي وقوعها خبرا لهذه الحروف خلاف والصحيح أنها تقع في موضع خبرها. انتهى. # فأطلق. ولا يصح أن يكون في ليت ولعل ولا كأن. وإن ألحق لكن بأن فيمكن. ~~انتهى. # وكان عليه أن يضم إلى هذه الثلاثة أن المفتوحة الهمزة كما بينه الشارح ~~المحقق. فظهر أن وقوع الطلبية في إن المكسورة فيه خلاف: منهم من أجاز ومنهم ~~من منع. PageV10P267 # ولم يصب ابن هشام في النقل عن النحويين أنهم منعوا وقوع الطلبية خبرا لها ~~وأضمر القول في قوله: # * إن الذين قتلتم أمس سيدهم * لا تحسبوا ليلهم عن ليلكم ناما * وقول ~~الآخر: # * إني إذا ما القوم كانوا أنجيه * واضطرب القوم اضطراب الأرشيه * والبيت ~~من قصيدة عدتها اثنا عشر بيتا للجميح الأسدي ذكر فيها نشوز امرأته لقلة ~~ماله أوردها المفضل الضبي في المفضليات وأولها: # * أمست أمامة صمتا ما تكلمنا * مجنونة أم أحست أهل خروب * * مرت براكب ~~ملهوز فقال لها * ضري الجميح ومسيه بتعذيب * * ولو أصابت لقالت وهي صادقة * ~~إن الرياضة لا تنصبك للشيب * PageV10P268 # أمامة: زوج الجميح. وصمتا: مصدر وقع حالا. وأهل خروب بفتح الخاء المعجمة ~~وتشديد الراء: قومها.) قال ابن الأنباري في شرحه: يقول: ما لها أمست صامتة ~~أي: ساكنة لا تكلمنا أخالطها جنون أم لقيت أهل خروب وهم قومها فأفسدوها ~~فغضبت. # وقوله: مرت براكب... إلخ يقول: مرت براكب جمل ملهوز فأفسدها على زوجها. ~~والملهوز: الموسوم في أصل لحييه أي: أمرها بمضارة زوجها ليطلقها فيتزوجها. # قال ابن الأنباري: ملهوز: موسوم بغير ميسمه. يقول: مرت برجل من أعدائه ~~ومن ms2843 ميسمه غير ميسمي فأمرها بمضارتي. # ويقال: مرت برجل من قومها فأفسدها عليه ليتزوجها. وضري بضم الضاد: أمر ~~بالضر. # ومسيه بفتح الميم أي: أوصلي إليه العذاب. في المصباح: مسسته من باب تعب ~~وفي لغة مسسته مسا من باب قتل: أفضيت إليه من غير حائل. هكذا قيدوه. # وقوله: ولو أرادت لقالت رواية ابن الأنباري: ولو أصابت لقالت. والرياضة: ~~تهذيب الأخلاق النفسية. # وتنصبك: مضارع أنصبه إنصابا أي: أتعبه متعدي نصب نصبا من باب فرح إذا تعب ~~وأعيا. وللشيب متعلق برياضة وهو جمع أشيب. PageV10P269 # في المصباح: شاب يشيب شيبا وشيبة والرجل أشيب على غير قياس والجمع شيب. ~~ولا يقال: امرأة شيباء وإن قيل: شاب رأسها. # والمشيب: الدخول في حد الشيب. وقد يستعمل المشيب بمعنى الشيب وهو ابيضاض ~~الشعر المسود. # قال ابن الأنباري: يقول: أنا شيخ مجرب لا أحفل بمضارتها لعلمي بإرادتها. ~~وقال الأصمعي: قوله: لا تنصبك للشيب نهاه عن رياضة المسان. # يقول: ولو أصابت الصواب ووفقت له لقالت للرجل الذي أمرها بمضارتي: لا ~~جعلك الله ممن ينصب برياضة المسان فإن رياضتك إياهم عناء عليك وتعب لا يجدي ~~عليك شيئا لأنهم قد يئسوا عن ذلك وجربوا فلا يسمعون ما يؤمرون به لما معهم ~~من التجربة. وهذا دعاء في صورة النهي. # قال بعض المحدثين: # * كبر الكبير عن الأدب * أدب الكبير من التعب *) والجميح بضم الجيم وفتح ~~الميم مصغر قال ابن الأنباري: هو لقب واسمه منقذ بن الطماح بن قيس بن طريف ~~بن عمرو بن قعين بن طريف بن الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة بن ~~مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. # قال أحمد: والطماح بن منقذ هو صاحب امرئ القيس الذي دخل معه بلاد الروم ~~ووشى به إلى قيصر فصار سببا لهلاكه. # وإياه عنى امرؤ القيس بقوله: # * لقد طمح الطماح من بعد أرضه * ليلبسني من دائه ما تلبسا * انتهى. ~~PageV10P270 # وقال أبو عبيد البكري في شرح أمالي القالي: الجميح لقبه واسمه منقذ بن ~~الطماح بن قيس الأسدي. وهو فارس ms2844 شاعر جاهلي قتل يوم جبلة. انتهى. # إن الذين قتلتم أمس سيدهم إلخ لم يعرفه شراح المغني. # وقد أورده أبو محمد الأعرابي في ضالة الأديب من جملة أبيات. قال: خرج ~~غلام من بني سعد بن ثعلبة وغلام من بني مالك بن مالك في إبل لهما ومع ~~السعدي سيف له فقال المالكي: والله ما في سيفك هذا خير لو ضربت به عنقي ما ~~قطعه. # قال: فمد عنقك. ففعل فضرب السعدي عنقه فقطعه. فخرجت بنو مالك بن مالك ~~وأخذوا السعدي فقتلوه فاحتربت بنو سعد بن ثعلبة وبنو مالك بن مالك فمشت ~~السفراء بينهم فقالت بنو يعد بن ثعلبة: لا نرضى حتى نعطى مائة من صاحبنا ~~وتعطى بنو مالك سبعين. # فغضب لهم بنو سعد بن مالك فقال أبو مكعت أخو بني سعد بن مالك: # * إن الذين قتلتم أمس سيدهم * لا تحسبوا ليلهم عن ليلكم ناما * * من ~~يولهم صالحا نمسك بجانبه * ومن يضمهم فإيانا إذن ضاما * * أدوا الذي نقضت ~~سبعين من مائة * أو ابعثوا حكما بالحق علاما * أي: أدونا مائة كاملة فإذا ~~وضعت سبعين من مائة بقيت ثلاثون فكأنه قال: أدوا الدية التي التزمتم منها ~~سبعين من مائة. PageV10P271 # * أبلغ بني مالك عني مغلغلة * أن السنان إذا ما أكره اعتاما *) وأبو مكعت ~~هو الذي كان يحيض في الجاهلية. انتهى. # وأنشد بعده ((الشاهد الخامس والأربعون بعد الثمانمائة)) وهو من شواهد س: # * قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا * إلى حمامتنا أو نصفه فقد * على أن ليت ~~إذا اتصل بها ما جاز أن تعمل وأن تلغى. # وقد روي هذا البيت بالوجهين والإلغاء أكثر. قال سيبويه: وأما ليتما زيدا ~~منطلق فإن الإلغاء فيه حسن وقد كان رؤبة بن العجاج ينشد هذا البيت رفعا وهو ~~قول النابغة الذبياني: ألا ليتما هذا الحمام البيت PageV10P272 # فرفعه على وجهين: على أن يكون بمنزلة قول من قال مثلا ما بعوضة أو يكون ~~بمنزلة قوله: إنما زيد منطلق. # وأما لعلما فهو بمنزلة كأنما. قال الشاعر: وقال الخليل: إنما لا تعمل ~~فيما بعدها كما أن أرى إذا ms2845 كانت لغوا لم تعمل فجعلوا هذا نظيرها من الفعل ~~كما كان نظير إن من الفعل ما يعمل. ونظير إنما قول الشاعر: # * أعلاقة أم الوليد بعدما * أفنان رأسك كالثغام المخلس * جعل بعد مع ما ~~بمنزلة حرف واحد وابتدأ ما بعده. انتهى. # ونقل ابن الشجري هذا الكلام وقال: سيبويه وغيره من النحويين يرون إلغاء ~~ما في ليتما حسنا فيرجحون النصب في ليتما زيدا منطلق ويجيزون أن تكون كافة. # وتشبيهه لها بأرى يدل على أنها ربما أعملت لأن أرى ليست تلغى على كل حال ~~وتشبيهه إنما ببعدما مانع من إعمال إنما كما أن قوله: بعدما لا يصح إعماله. # وقوله: لعلما بمنزلة كأنما يغلب عليها أن تكون ما فيها كافة وإنما ولكنما ~~في هذا نظيرتان ليس فيهما في الأغلب الأكثر إلا الكف فهما في إلغاء ما دون ~~لعلما وكأنما. وإنما غلب على ليتما العمل لقوة شبه ليت بالفعل. # ألا ترى أن وددت بمعنى تمنيت وليت هي علم التمني فلذلك حسن نصب ~~PageV10P273 # الجواب في قولك: وددت أنه زارني فأكرمه. انتهى.) فظهر بما نقلنا إن إلغاء ~~ليتما جائز حسن وإعمالها أحسن وأكثر خلاف ما زعمه الشارح وذهب الفراء إلى ~~أنه لا يجوز كف ما لليت ولا للعل بل يجب إعمالهما. # وقول الشارح المحقق لأنها تخرج بما عن اختصاصها بالجملة الاسمية يعني ~~فتدخل على الجملة الفعلية. وفيه خلاف. # قال صاحب الارتشاف: وأما مجيء الفعل بعد لعلما وليتما فهو مذهب البصريين ~~أجازوا: ليتما ذهبت ولعلما قمت. # وزعم الفراء أن ذلك لا يجوز فلا تجيء الجملة الفعلية بعدهما. ووافقه على ~~ذلك في ليتما خاصة أصحابنا المتأخرون وزعموا أن ليتما باقية على اختصاصها ~~بالجملة الاسمية. انتهى. # وجزم ابن هشام في المغني بالاختصاص تبعا لابن الناظم وغيره قال: وتقترن ~~بها ما الحرفية فلا تزيلها عن الاختصاص بالأسماء لا يقال: ليتما قال زيد ~~خلافا لابن أبي الربيع وطاهر القزويني. # ويجوز: ليتما زيدا ألقاه على الإعمال ويمتنع على إضمار فعل على شريطة ~~التفسير. انتهى. # وهذا هو الجيد إذ لم يسمع دخولها على الفعلية. ms2846 وقول سيبويه فرفعه على ~~وجهين: على أن يكون بمنزلة من قال: مثلا ما بعوضة... إلخ قال النحاس: يريد ~~أن ما موصولة وأنه يضمر مبتدأ أي: فيا ليت الذي هو هذا الحمام لنا. ويريد ~~بالوجه الثاني أن ما كافة. ويجوز النصب على أن تكون ما زائدة للتوكيد ويكون ~~الحمام بدلا من هذا. # وضعف ابن هشام في المغني موصولية ما في بحث ليت وفي بحث ما الكافة قال: ~~هو مرجوح لأن حذف العائد المرفوع بالابتداء في صلة غير أي مع عدم طول الصلة ~~قليل. وزاد في بحث ما: وسهل ذلك تضمنه إبقاء الإعمال. ورد عليه PageV10P274 # بأن الصلة هنا قد طالت بالصفة ومع احتمال الموصولية لا دليل على إهمالها ~~ولولا أن سيبويه ذكر الإهمال لمنع. # والبيت من قصيدة للنابغة الذبياني يخاطب بها النعمان بن المنذر ويعاتبه ~~ويعتذر إليه مما اتهم به عنده. وقد مضى شرح سببها وأكثرها في ما وضع عديدة ~~فلنذكر هنا منها ما يتم معنى البيت. وقبله: # * فاحكم كحكم فتاة الحي إذ نظرت * إلى حمام شراع وارد الثمد * * يحفه ~~جانبا نيق وتتبعه * مثل الزجاجة لم تكحل من الرمد * * قالت ألا ليتما هذا ~~الحمام لنا * إلى حمامتنا أو نصفه فقد) * (فحسبوه فألفوه كما ذكرت * تسعا ~~وتسعين لم تنقص ولم تزد * * فكملت مائة فيها حمامتها * وأسرعت حسبة في ذلك ~~العدد * قوله: فاحكم كحكم أي: كن حكيما كهذه الفتاة أي: أصب في أمري ~~كإصابتها في حدسها بالنظر الصحيح. # وكذا في شرح ابن السيد قال: هو من الحكم الذي يراد به الحكمة لا من الحكم ~~الذي يراد به القضاء. قال تعالى: ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما ~~PageV10P275 # وعلما أي: حكمة يقال من ذلك: حكم الرجل يحكم من باب نصر إذا صار حكيما. # قال النمر بن تولب: # * أحبب حبيبك حبا رويدا * فليس يعولك أن تصرما * * وأبغض بغيضك بغضا ~~رويدا * إذا أنت حاولت أن تحكما * انتهى. # وأراد بفتاة الحي: زرقاء اليمامة. قال الزمخشري في أبصر من الزرقاء من ~~مستقصى الأمثال: هي من بنات لقمان بن عاد ملكة ms2847 اليمامة. واليمامة اسمها ~~فسميت البلدة باسمها. وقيل اسمها: عنز وهي إحدى الزرق الثلاث أعينها ~~والزباء والبسوس. # وكانت جديسية وحين قتل جديس طسما استجاش قبيلة طسم حسان بن تبع إلى ~~اليمامة فلما صاروا من جو على مسيرة ثلاث ليال صعدت الأطم الذي يقال له: ~~الكلب فنظرت إليهم وقد استتر كل بشجرة تلبيسا عليها فارتجزت بقولها: ~~PageV10P276 # * أقسم بالله لقد دب الشجر * أو حمير قد أخذت شيئا تجر * فكذبها قومها ~~فقالت: والله لقد أرى رجلا ينهش كتفا أو يخصف نعلا. فما تأهبوا حتى صبحهم ~~الجيش. ولما ظفر بها حسان قال: ما كان طعامك فقالت: درمكة في كل يوم بمخ ~~قال: فبم كنت تكتحلين قالت: بالإثمد. # وشق عينها فرأى عروقا سودا من الإثمد. وهي أول من اكتحل بالإثمد من ~~العرب. انتهى المقصود منه. # وقال ابن المستوفي: كانت زرقاء اليمامة تبصر الراكب من مسيرة ثلاثة أيام ~~ويضرب بها المثل يقال: أبصر من زرقاء اليمامة. واليمامة بلد وكان اسمها ~~الجو فسميت باسم هذه المرأة لكثرة) ما أضيف إليها وقيل: جو اليمامة. # وقالوا: هي من بنات لقمان بن عاد وقيل: هي من جديس. انتهى. # والحمام قال ابن قتيبة في أدب الكاتب: يذهب الناس إلى أنها الدواجن التي ~~تستفرخ في البيوت وذلك غلط إنما الحمام ذوات الأطواق وما أشبهها مثل ~~الفواخت والقماري والقطا. قال ذلك الأصمعي ووافقه عليه الكسائي. # قال حميد بن ثور: # * وما هاج هذا الشوق إلا حمامة * دعت ساق حر ترحة وترنما * PageV10P277 # وقال النابغة: واحكم كحكم فتاة الحي........... البيت قال الأصمعي: هذه ~~زرقاء اليمامة نظرت إلى قطا. قال: أما الدواجن في البيوت فإنها وما شاكلها ~~من طير الصحراء: اليمام. انتهى. # قال ابن السيد في شرحه: ما نقله عن الأصمعي والكسائي صحيح وقد يقال ~~لليمام حمام أيضا. حكى أبو عبيد في الغريب المصنف عن الأصمعي أنه قال: ~~اليمام ضرب من الحمام بري. # وحكى أبو حاتم عن الأصمعي في كتاب الطير الكبير: واليمام واحده يمامة ~~الحمام البري. # وحمام مكة يمام أجمع. # قال أبو حاتم: والفرق بين الحمام الذي ms2848 عندنا واليمام: أن أسفل ذنب الحمام ~~مما يلي ظهرها إلى البياض وكذا حمام الأمصار وأسفل ذنب اليمامة لا بياض ~~فيه. # وليس في بيت النابغة من الدليل على أنه أراد بالحمام القطا مثل ما في بيت ~~حميد بن ثور من الدليل على أنه أراد بالحمامة القمرية. وإنما علم ذلك ~~بالخبر المروي عن زرقاء اليمامة أنها نظرت إلى قطا فقالت: # * يا ليت ذا القطا لنا * ومثل نصفه معه * PageV10P278 # وقد روي أنها قالت: # * ليت الحمام ليه * إلى حمامتيه * * ونصفه قديه * تم الحمام ميه * ثم ~~قال: وكان الأصمعي يروي: شراع بالشين المكسورة المعجمة يريد: التي شرعت في ~~الماء.) وروى غيره: سراع بالسين غير معجمة وهنا جمع شارعة وسريعة. والرواية ~~الثانية أولى لاستغنائها عن دعوى التأكيد. و الثمد: الماء القليل. # وأفرد واردا وإن كان صفة لحمام حملا على معنى الجمع كما قال تعالى: من ~~الشجر الأخضر. انتهى. # فإن الحمام اسم جنس يفرق بينه وبين واحده بالتاء ومثله يجوز أن يعتبر ~~جمعا ومفردا كما هنا فإن وصفه جمع تارة وهو شراع وأفرد أخرى وهو وارد. # وهذا البيت من شواهد سيبويه قال الأعلم: الشاهد فيه إضافة وارد إلى الثمد ~~على نية التنوين والنصب ولذلك نعت به النكرة مع إضافته إلى المعرفة إذ كانت ~~إضافته غير محضة. # وقوله: يحفه جانبا نيق... إلخ أي: أحاط به. والضمير للحمام. و جانبا: ~~مثنى جانب حذفت نونه للإضافة وهو فاعل يحفه. و النيق PageV10P279 # بكسر النون قال ابن قتيبة في أبيات المعاني: يقول: كان الحمام في موضع ~~ضيق قد ركب بعضه بعضا فهو أشد لعده. وقوله: وتتبعه... إلخ مضارع أتبعه ~~وفاعله ضمير الفتاة والهاء ضمير الحمام ومثل مفعول صفة لمحذوف. # قال ابن قتيبة: أي: تتبعه عينا مثل الزجاجة. لم تكحل تلك الفتاة من الرمد ~~أي: لم يكن بها رمد فتكحل منه. # مثل قول الآخر: على لاحب لا يهتدى بمناره وقوله: قالت ألا ليتما... الخ ~~قال ابن قتيبة: أو نصفه أرادت ونصفه أو بمعنى الواو. # قال ابن هشام في المغني: هذا قول الكوفيين والأخفش ms2849 والجرمي. واحتجوا ~~بأبيات منها هذا البيت. ويقويه أنه روى: ونصفه بالواو. انتهى. PageV10P280 # ورد ابن الأنباري في مسائل الخلاف على الكوفيين بأن الرواية بالواو لا ~~بأو ولو سلمنا فنقول: أو فيه باقية على أصلها وهو أن يكون التقدير ليتما ~~هذا الحمام أو هو ونصفه فحذف المعطوف وحرف العطف كقوله تعالى: فقلنا اضرب ~~بعصاك الحجر فانفجرت أي: فضرب فانفجرت. # ألا فالبثا شهرين أو نصف ثالث) أي: أو شهرين ونصف ثالث. # ألا ترى أنك لا تقول مبتدئا نصف ثالث. وإذا وجب أن يكون المعطوف عليه ~~محذوفا كانت أو باقية على أصلها. هذا كلامه. # ولا يخفى أن تخريجه لا يتمشى على رواية النصب وإنما هو على رواية الرفع ~~مع أن المعنى ليس عليه فإنها لم تتمن أحدهما وإنما تمنت كليهما وإن كان ~~لرفع نصفه مه نصب الحمام وجه ذكره ابن هشام في شرح الشواهد قال: وقد يجوز ~~الرفع مع نصب الحمام. وذلك على أن تجعله معطوفا على الضمير المستتر في لنا ~~وحسن ذلك لأجل الفصل. # وقوله: فحسبوه فألفوه حسب بتشديد السين بمعنى المخفف أي: عدوه. والهاء في ~~موضعين ضمير الحمام. و ألفوه: وجدوه. # قال ابن قتيبة: نظرت هذه المرأة إلى حمام مر بها بين جبلين وكان ستا ~~وستين فقالت: ليت لي هذا الحمام ونصفه وهو ثلاث وثلاثون إلى حمامتي فيتم لي ~~مائة. فنظروا فإذا هو كما قالت. PageV10P281 # قال حمزة الأصفهاني في أمثاله: قال بعض أصحاب المعاني: إن النابغة لما ~~أراد مدح هذه الحكيمة الحاسبة بسرعة إصابتها شدد الأمر وضيقه ليكون أحسن له ~~إذا أصاب فجعله حزر طير إذ كان الطير أخف ما يتحرك ثم جعله حماما إذ كان ~~الحمام أسرع الطير ثم كثر العدد إذ كانت المسابقة والمنافسة ثم ذكر أنها ~~صارت بين نيقين لأن الحمام إذا كان في مضيق من الهواء كان أسرع طيرانا منه ~~إذا اتسع عليه الفضاء ثم جعلها واردة للماء لأن الحمام إذا وردت الماء ~~أعانها الحرص للماء على سرعة الطيران. انتهى. # وأغرب الجواليقي هنا فقال: قال الأصمعي: سمعت ناسا ms2850 يحدثون أن ابنة الخس ~~كانت قاعدة في جوار فمر بها قطا وارد في مضيق من الجبل فقالت: # * يا ليت ذا القطا لنا * ومثل نصفه معه * * إلى قطاة أهلنا * إذن لنا قطا ~~ميه * فأتبعت القطا فعدت على الماء فإذا هي ست وستون. انتهى. و ابنة الخس ~~بضم الخاء المعجمة وتشديد السين المهملة واسمها عند الإيادية. وهي جاهلية ~~قديمة وقد أدركت القلمس أحد حكام العرب في الجاهلية PageV10P282 # تحاكمت هي وأختها خمعة إليه في كلام لهما ومدحته بأبيات منها:) * إذا ~~الله جازى منعما بوفائه * فجازاك عني يا قلمس بالكرم * وبعض الرواة يزعم ~~أنها ماتت في زمن النعمان عند هند ابنته ويستشهد على ذلك بقول * وفيت بعهد ~~كان منك تكرما * كما لابنة الخس الإيادي وفت هند * وليس الأمر كذلك وإنما ~~مراد الفرزدق أن هندا وفت لأختها خمعة ابنة الخس لا أنها عند ابنة النعمان. # وقد ترجمها الشريف المرتضى في أماليه وذكر طرفا من أمورها. # وقد أجحف الزمخشري في قصة الزرقاء فنقول: إن اليمامة كان اسمها جوا في ~~الزمن الأول وكان لأمتين إحداهما: طسم بن لوذ بن سام بن نوح والأخرى: جديس ~~بن جاثر بن إرم بن سام بن نوح عليه السلام وكانوا أصحاب زرع ونخيل ومواش ~~وكان ملكهم من طسم يقال له: عملوق أو عمليق أفرط في جوره على جديس حتى أمر ~~أن لا تزف امرأة من جديس إلا أتي بها إليه حتى يفتضها قبل زوجها فلما افتض ~~بنت غفار خرجت من عنده رافعة صوتها ملطخة بدمها وهي تقول: PageV10P283 # * لا أحد أذل من جديس * أهكذا يفعل بالعروس * في أبيات كما تقد م شرح هذه ~~القصة مفصلا في الشاهد الخامس والعشرين بعد المائة. فلما سمع قومها ذلك ~~اشتد غضبهم ومشى بعضهم إلى بعض وكان أخوها ابن غفار سيدهم فلما رأى ذلك من ~~حال القوم قال: أطيعوني وإلا قتلت نفسي. قال: اكتب إلى الملك: إني قد زوجت ~~أختي فليحضر الملك وجميع أهله إلى طعامي. فإذا أتوكم قام كل واحد منكم على ~~رأس رجل منهم وقد دفن ms2851 سلاحه تحت رجله فإذا قرب الطعام فليقل كل رجل منكم من ~~يليه. # فقتلوا جميعهم إلا رجلا يقال له: رياح بن مرة فإنه أفلت منهم واستصحب ~~كلبة له وأخذ جريدة من جرائد نخلهم فطلاها بالطين ثم توجه حتى أتى حسان بن ~~تبع مذعورا فقال له: ما وراءك قال: أتيتك من عند قوم كنا ملوكهم وساداتهم ~~وقد وثبوا علينا ظلما وذكر القصة وفيهم زروع ومواش وتبر وورق ومسك وعنبر ~~وجميع آلة الدنيا وفيهم امرأة يقال لها: عنز تغذى بالزبد والشهد والمخ ~~كأنها القمر ليلة البدر.) فلما سمع ذلك حسان دعا قومه وأسمعهم كلام رياح ~~فقالوا: ما لنا ولأمة قتلت أختها ليس بيننا وبينهم حرب على أن بلدهم شاسع ~~ومسلكهم بعيد. # قال الملك: أرأيتم إن ظلم أخ أخاه أليس يجب على الملك أن ينصره قالوا: ~~بلى. قال لهم رياح: كيف يكون بلدي شاسعا وهذه جريدة من نخلها رطبة فلو ~~PageV10P284 # كان بعيدا يبست وهذه كلبتي قد تبعتني عرجاء. وكان قد ضربها عند دخوله ~~فعرجت فلم يزل بهم حسان حتى أجابوه إلى المسير فساروا في ثلاثمائة ألف فلما ~~كان من جو على مسيرة ثلاثة أيام قال لهم رياح: إن فيهم امرأة يقال لها: ~~اليمامة تبصر الراكب من مسيرة ثلاثة أيام فاقطعوا الشجر وليضع كل راكب منكم ~~بين يديه غصنا من أغصانها ليشتبه عليها. # فقامت اليمامة على رأس حصن لهم يقال له: البتيل فقالت: أي قوم زحفت إليكم ~~حمير وأرى شجرا وخلفها بشرا. # فكذبوها وقالوا: ما تزالين تأتينا بالإفك ثم رجعت بصرها فوضح لها صدق ما ~~رأت فقالت: # * خذوا حذاركم يا قوم ينفعكم * فليس ما قد أرى بالأمس يحتقر * * إني أرى ~~شجرا من خلفها بشر * وكيف تجتمع الأشجار والبشر * * خذوا طوائفكم من قبل ~~داهية * من الأمور التي تخشى وتنتظر * * فقد زجرت سنيح القوم باكرة * لو ~~كان يعلم ذاك القوم إذ بكروا * * إني أرى رجلا في كفه كتف * أو يخصف النعل ~~خصفا ليس يبتدر * * فغوروا كل ماء قبل ثالثة * فليس من بعده ورد ولا صدر * ~~* وناهضوا القوم ms2852 بعض الليل إذ رقدوا * ولا تخافوا لهم حربا وإن كثروا * ~~PageV10P285 # فلم يلبثوا أن صبحهم حسان بعد أربعة فقتل الرجال وسبى النساء ودعا ~~باليمامة فقلع عينها فوجد فيها عروقا سودا فسأل: ما الذي كانت تكتحل به ~~فقالوا: حجر يقال له الإثمد فاكتحل بالإثمد من ذلك اليوم. # فلما قتلها صلبها على باب جو فسميت بذلك اليمامة. وأتيت عنز بالجمل فلم ~~تدر ما الجمل من العزة. # وإن الأسود بن غفار أفلت فلحق بجبلي طيئ فقتله عمرو بن لاغوث بن طيئ كما ~~تقدم شرحه) في الشاهد الثامن والثمانين من أوائل الكتاب. # وترجمة النابغة الذبياني تقدمت في الشاهد الرابع بعد المائة. # وأنشد بعده ((الشاهد السادس والأربعون بعد الثمانمائة)) وهو من شواهد س: ~~PageV10P286 # * وكنت أرى زيدا كما قيل سيدا * إذا إنه عبد القفا واللهازم * قال ~~سيبويه: سمعت رجلا من العرب ينشد هذا البيت كما أخبرك به أي: بالكسر فحال ~~إذا هاهنا كحالها إذا قلت: هو عبد القفا واللهازم. وإنما جاءت إن هنا لأن ~~هذا المعنى أردت كما أردت في حتى معنى حتى هو منطلق. # ولو قلت: مررت فإذا أنه عبد تريد فإذا العبودية واللؤم كأنك قلت: مررت ~~فإذا أمره العبودية واللؤم ثم وضعت إن في هذا الموضع جاز. انتهى. # قال الأعلم: الشاهد في جواز فتح إن وكسرها بعد إذا. الكسر على نية وقوع ~~المبتدأ والخبر بعد إذا والتقدير: إذا هو عبد القفا. والفتح على تأويل ~~المصدر مبتدأ والإخبار عنه بإذا. # انتهى. # والإخبار بإذا مبني على كونها اسما وليس الإخبار بها واجبا عند القائل ~~به. قال ابن هشام في شرح الشواهد كما قال ابن يعيش: من يرى أن ذا ظرف صح ~~تقديرها خبرا ولم يقدر محذوفا أي: فبالحضرة العبودية. # وصح تقديرها متعلقة بخير محذوف أي: فبالحضرة العبودية موجودة. وإن قيل: ~~إنها حرف وجب دعوى الحذف. انتهى. # وإذا عند الشارح المحقق حرف كما قرره في باب المبتدأ وباب الظروف ولهذا ~~قدر الخبر. # وكذا هي حرف عند السيرافي إلا أنه جعل المحذوف المبتدأ قال: وإذا فتحت ~~قدر ما بعدها ms2853 المصدر أي: فإذا أمره العبودية وذاك أن أن PageV10P287 # المفتوحة مقدرة بالمصدر وإذا حرف لا عامل لها لأنها دخلت لمعنى المفاجأة ~~وهي في معنى حروف العطف. انتهى. # وقد فرق ابن يعيش معنى الكسر عن معنى الفتح قال: إذا فتحت أردت المصدر ~~وكأنك قلت: فإذا العبودية واللؤم كأنه رأى فعل العبد. وإذا كسرت كأنه قد ~~رآه نفسه عبدا.) وقوله: وكنت أرى بضم الهمزة بمعنى أظن متعد إلى ثلاثة ~~مفاعيل: أولها: نائب الفاعل وهو ضمير المتكلم وثانيها: زيد وثالثها: سيد. # وقول الشارح المحقق: أي عبد قفاه برفع عبد منونا أشار بهذا التفسير إلى ~~أن عبد القفا من إضافة الصفة المشبهة إلى فاعلها. # وقصد به الرد على صاحب المقتبس في زعمه أن القفا مقحم ثم فسر كون قفاه ~~عبدا باللئيم لأنه حاصل المعنى. و اللئيم: المهين والدنئ النفس والشحيح ~~ونحو ذلك لأن اللؤم ضد الكرم ولهذا يضاف اللؤم إلى القفا كما يشاف الكرم ~~إلى الوجه فيقال: لئيم القفا وكريم الوجه. # ثم فسر الشارح جهة كونه لئيما بصفعان وهو من يمكن من صفع قفاه ليأخذ ~~شيئا. ولا قال الجوهري: الصفع كلمة مولدة والرجل صفعان. انتهى. # ولم يتعرض له ابن بري ولا الصفدي بشيء. ورد عليه الفيومي في المصباح قال: ~~صفعه صفعا. # والصفعة: المرة وهو أن يبسط الرجل كفه فبضرب بها قفا إنسان أو بدنه. فإذا ~~قبض كفه ثم ضربه فليس بصفع بل يقال: ضربه بجمع كفه. قاله الأزهري وغيره. ~~ورجل صفعان لمن يفعل به ذلك. ولا عبرة بقول من PageV10P288 # جعل هذه الكلمة مولدة مع شهرتها في كتب الأئمة. انتهى. # وقول الشارح المحقق: واللهزمتان: عظمان... إلخ اللهزمة بكسر اللام والزاي ~~وسكون الهاء. والناتئ: اسم فاعل من نتأ الشيء بالهمز ينتأ بفتحتين نتوءا ~~إذا خرج من موضعه وارتفع من غير أن يبين. # ويجوز تخفيف الفعل كما يخفف قرأ فهو نأت منقوص. واللحي بفتح اللام وسكون ~~الحاء المهملة: عظم الحنك وهو الذي يثبت عليه الأسنان. # وقوله: جمعهما الشاعر بما حولهما يريد أن لكل حيوان لهزمتين لا غير ~~فالجمع ms2854 على تأويل جب مذاكير فلان بضم الجيم وتشديد الباء. # قال صاحب المصباح: جببته جبا من باب قتل: قطعته ومنه جببته فهو مجبوب بين ~~الجباب بالكسر إذا استؤصلت مذاكيره. # وما ذكره الشارح من تفسير اللهزمتين هو كلام صاحب الصحاح وقال بعده: ~~ويقال هما مضغتان علبتان تحتهما. والمضغة اللحم سمي بها لأنها مقدار ما ~~يمضغ.) والعلبة بالموحدة من غلب اللحم بكسر اللام واستعلب إذا غلظ. وروي ~~أيضا: عليتان بالمثناة التحتية المشددة. # وقال أبو جعفر أحمد بن محمد: اللهازم: عروق في القفا. والصحيح ما قاله ~~الجوهري. # قال الأعلم: ومعنى عبد القفا واللهازم أن من بنظرهما يتبين عبوديته ولؤمه ~~لأن القفا موضع الصفع واللهزمة موضع اللكز وهو بفتح اللام وسكون الكاف ~~وآخره زاء معجمة: مصدر لكزه لكزا من باب قتل إذا ضربه بجمع كفه بضم الجيم ~~وسكون الميم. يقال: ضربه بجمع كفه أي: مقبوضة. # والمعنى: كنت أظن زيدا سيدا شريفا كما قيل فيه إنه سيد فظهر انه لئيم ~~وكان ما قيل فيه باطلا. PageV10P289 # وهذا البيت من أبيات سيبويه الخمسين التي لا يعرف قائل كل بيت منها. ~~والله أعلم. # وانشد بعده وهو من شواهد س: # * إني إذا خفيت نار لمرملة * ألفي بأرفع تل رافعا ناري * * ذاك وإني على ~~جاري لذو حدب * أحنو عليه بما يحنى على الجار * على أن إن في هذا البيت ليس ~~فيها إلا الكسر. # قال سيبويه: تقول ذاك وأن لك عندي ما أحببت. وقال عز وجل: وذلكم وأن الله ~~موهن كيد الكافرين وقال جل ثناؤه: ذلكم فذقوه وأن للكافرين عذاب النار. ~~وذلك لأنها شركت ذلك فيما حمل عليه كأنه قال: الأمر ذلك وأن الله. # ولو جاءت مبتدأة لجازت يدلك على ذلك قوله تعالى: ذلك ومن عاقب ~~PageV10P290 # بمثل ما عوقب به وليس محمولا على ما حمل عليه ذلك فكذلك يجوز أن تكون إن ~~منقطعة من ذلك. # قال الأحوص: # * عودت قومي إذا ما الضيف نبهني * عقر العشار على عسري وإيساري * إني إذا ~~خفيت نار لمرملة...... إلى آخر الشعر فهذا لا يكون إلا مستأنفا غير ms2855 محمول ~~على ما حمل عليه ذاك. فهذا أيضا يقوي ابتداء إن في الأول. انتهى.) قال ~~النحاس: إنما لم يجز في إن هاهنا إلا الكسر لأن بعدها اللام كما قال تعالى: ~~إن ربهم بهم يومئذ لخبير. # وقال الأعلم: الشاهد في كسر إن لدخول لام التأكيد ولو لم تدخل لفتحت حملا ~~على ما قبلها. انتهى. # ولما كان سيبويه فيه بعض خفاء لخصه الشارح المحقق وأوضحه. وذلك أن محصل ~~كلام سيبويه جواز الوجهين في إن المذكورة وقد جاء على الفتح وهو أحد ~~الجائزين من قوله تعالى: ذلكم وأن الله موهن كيد الكافرين وقوله تعالى: ~~ذلكم فذقوه وأن للكافرين عذاب النار. # فاسم الإشارة في الآية الأولى خبر مبتدأ محذوف التقدير: الأمر ذلكم وأن ~~مع معموليها في تأويل مصدر مرفوع معطوف على ذلك وقد شاركته أن مع معموليها ~~في الخبرية للمبتدأ المقدر. # وهذا معنى قول سيبويه: وذلك لأنها شركت ذلك فيما حمل عليه كأنه قال: ~~الأمر ذلك وأن الله. PageV10P291 # قال البيضاوي: ذلكم إشارة إلى البلاء الحسن أو القتل أو الرمي ومحله ~~الرفع: أي: المقصود أو الأمر ذلكم. وقوله تعالى: وأن الله... إلخ معطوف ~~عليه أي: المقصود إبلاء المؤمنين وتوهين وهذا يكون من عطف المفردات. وأما ~~قول الشارح المحقق: أي: الأمر ذلكم والأمر أيضا أن الله موهن فتكرير ~~المبتدأ للإيضاح لا أنه من عطف الجمل. # ثم قال سيبويه: ولو جاءت مبتدأة لجازت.. إلخ يريد: لو جاءت إن بعد اسم ~~الإشارة مكسورة كما تكسر في ابتداء الكلام لجازت. وهذا الوجه الثاني من ~~الجائزين وقد جاء عليه قوله تعالى: هذا ذكر وإن للمتقين لحسن مآب وقوله ~~تعالى: هذا وإن للطاغين لشر مآب فذلك في الأولى وهذا في الثالثة خبر مبتدأ ~~محذوف أي: الأمر ذلك والأمر هذا. # وجملة إن معطوفة على الجملة قبلها في الثلاث وهذا من عطف الجمل وليس من ~~العطف على اسم الإشارة حتى تشاركه في الخبرية. # ومثل هذه الآيات قول الشاعر: ذاك وإني على جاري لذو حدب فذاك: خبر مبتدأ ~~محذوف والتقدير: شأني ذاك وأمري ذاك. ms2856 وجملة: إني على) جاري... إلخ معطوفة ~~على الجملة قبلها. # ويدل على أن هذا من عطف الجمل قوله تعالى في سورة الحج: ذلك ومن عاقب ~~بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه لينصرنه الله فقوله: لينصرنه الله جواب قسم ~~مقدر وجملة القسم المقدر مع جوابه خبر من عاقب... إلخ وجملة: من ~~PageV10P292 # عاقب... إلخ معطوفة على الجملة المحذوف مبتدؤها أي: الأمر ذلك ومن ~~عاقب... إلخ. فالبيت المذكور مثل هذه الآية في الإعراب. # وقول الشارح المحقق: فالجملة القسمية عطف على الجملة المقدمة فيه مسامحة ~~وأراد الجملة التي خبر مبتدئها جملة قسمية. # ولنرجع إلى شرح الأبيات فنقول: قوله: عودت قومي... إلخ أراد بقوله: ~~نبهني: طرقني ليلا فنبهني. # وعقر: المفعول الثاني لعود ومفعوله الأول: قومي وهو مصدر عقرت البعير من ~~باب ضرب إذا ضربت قوائمه بالسيف. # ولا يكون العقر في غير القوائم وربما قيل: عقره إذا نحره. و العشار: جمع ~~عشراء وهي الناقة التي أتى على حملها عشرة أشهر ومثله نفاس جمع نفساء. ولا ~~ثالث لهما. # والعشار عند العرب أعز الإبل فذبحها للضيف يكون غاية في الجود والإكرام. ~~وقوله: على عسري وإيساري أي: أعقرها على كل حالة سواء كنت معسرا أو موسرا. # والعسر: الفقر وهو اسم للإعسار. يقال: أعسر الرجل إذا افتقر. والإيسار: ~~مصدر أيسر وقوله: إني إذا خفيت... إلخ ألفي جواب إذا وجملة: إذا خفيت... ~~إلخ خبر إني. # قال الأعلم: قوله أن بالفتح محمول على البدل من العقر لأن عقر العشار ~~مشتمل على إيقاد النار ودال عليه فكأنه قال: عودت قومي أني أوقد النار ~~للطارق. وكسر إن هاهنا أجود على الاستئناف والقطع. و المرملة: الجماعة التي ~~نفذ زادها. ورجل مرمل: لا شيء له مشتق من الرمل كأنه لا يملك غيره كما ~~يقال: ترب الرجل إذا افتقر. يقال: أرمل الرجل إذا نفذ زاده وافتقر فهو ~~مرمل. # وجاء أرمل على غير قياس والجمع أرامل. PageV10P293 # وأرملت المرأة فهي أرملة للتي لا زوج لها لافتقارها إلى من ينفق عليها.) ~~وقال الأزهري: لا يقال لها أرملة إلا إذا كانت ms2857 فقيرة فإن كانت موسرة فليست ~~بأرملة. والجمع أرامل. وألفى بالبناء للمجهول من ألفيته إذا وجدته متعد ~~لمفعولين: أحدهما: نائب الفاعل وهو ضمير المتكلم وثانيهما: قوله رافعا. و ~~التل: ما ارتفع من الأرض. وإيقاد النار في الأماكن العالية من أخلاق الكرام ~~حتى يهتدي الضيف إليه في الليل المظلم ويأتي. # يقول: إذا خفيت نار غيري بأن لا توقد في أيام الجدب والقحط فأنا أوقدها ~~في تلك الأيام. # وقوله: ذاك إشارة إلى عقر العشار وإيقاد النار. فإن قلت: كيف أشير بذاك ~~إلى اثنين قلت: صح لأنه بتأويل ما ذكر. وكذا قوله: عوان بين ذلك أي: بين ~~الفارض والبكر. و ذاك: خبر مبتدأ محذوف أي: شأني وأمري ذاك. # وجملة: إني لذو حدب: معطوفة على الجملة المحذوف صدرها وأوجب كسر إن هنا ~~لوجود اللام في الخبر ولولاها لجاز فتح إن وكانت مؤولة مع معموليها بمصدر ~~مرفوع معطوف على ذاك عطف مفرد على مفرد. و الحدب بفتح الحاء المهملة ~~والدال: مصدر حدب عليه كفرح إذا عطف عليه و أحنو خبر بعد خبر والحنو بمعنى ~~الحدب. # في المصباح: حنت المرأة على ولدها تحنى وتحنو حنوا: عطفت وأشفقت فلم ~~تتزوج بعد أبيهم. وقوله: بما يحنى بالبناء للمفعول. # والأحوص بمهملتين شاعر إسلامي تقدمت ترجمته في الشاهد الخامس والثمانين ~~من أوائل الكتاب. PageV10P294 # وأنشد بعده وهو من شواهد س: أحقا أن أخطلكم هجاني على أن حقا في معنى ~~الظرف فأن مع معموليها مؤولة بمصدر فاعل لثبت محذوفا أو فاعل للظرف على ~~الخلاف في نحو: أعندك زيد أو مبتدأ مؤخر والظرف قبله خبر. # وإنما قال في معنى الظرف لأنه ظرف مجازي مشتمل على المحقق كاشتمال الظرف ~~على المظروف. والدليل على أنه جار مجرى الظرف وقوعه خبرا عن المصدر دون ~~الجثة كما أن) ظرف الزمان كذلك. # قال الأعلم: جاز وقوعه ظرفا وهو مصدر في الأصل لما بين الفعل والزمان من ~~المضارعة وكأنه على حذف الوقت وإقامة المصدر مقامه كما قالوا: أتيتك خفوق ~~النجم فكأن تقديره: أفي وقت حق. انتهى. # وهذا الوجهان معروفان في ms2858 الظرف المعتمد. هذا إن كان حقا منصوبا على ~~المصدر فأن فاعل لا غير تقول: أحقا أنك ذاهب أي: أحق ذلك حقا. فقولك: حق ~~فعل ماض هو الناصب لحقا وأن فاعل المصدر أو فاعل الفعل على الخلاف فيه ~~والهمزة للاستفهام. # فإن قلت: إذا كان حقا تفسيرا لأما فمن أين جاء الاستفهام حتى قال الشارح ~~المحقق: أي: قلت: تفسيرها بحقا أحد قولين والثاني: أنها بمعنى أحقا مع همزة ~~الاستفهام وهو الصحيح. PageV10P295 # فإن قلت: ظاهر أما أنها حرف فكيف تكون بمعنى حقا أو أحقا وكيف تكون أن في ~~قولهم: أما أنك قائم فاعلا أو مبتدأ قلت: قال ابن هشام في المغني قال ~~بعضهم: هي اسم بمعنى حقا وقال آخرون: هي كلمتان الهمزة للاستفهام و ما اسم ~~بمعنى شيء حق فالمعنى أحقا. # وهذا هو الصواب وموضع ما النصب على الظرفية كما انتصب حقا على ذلك في نحو ~~قوله: أحقا أن جيرتنا استقلوا وهو قول سيبويه وهو الصحيح بدليل قوله: أفي ~~الحق أني مغرم بك هائم فأدخل عليها في وأن وصلتها: مبتدأ والظرف: خبره. ~~وقال المبرد: حقا مصدر لحق محذوفا وأن وصلتها: فاعل. انتهى. PageV10P296 # ووجه الصواب في كونها بمعنى أحقا: أنك إذا قلت: أما أنك قائم فيه معنى ~~الاستفهام فلو كان أما مجموعها بمعنى حقا لزم إما أن لا يكون استفهام وهو ~~خلاف المعنى وإما أن يقدر أداته دائما. # ويرد أنه لم يلفظ به معها في وقت قط مع أن حذف الهمزة بدون أن شاذ عند ~~سيبويه ضرورة عند غيره وكلها بعيدة عن الصواب. # وإذا كانت مركبة من الهمزة وما كان كل معنى مستفادا من لفظه الموضوع له. ~~و ما هذه) نكرة تامة لا تحتاج إلى صفة أو صلة عامة بمعنى شيء ومن ما ~~صدقاتها حق. ولذلك قال: بمعنى شيء وذلك حق ولم يقل ابتداء بمعنى حق. # وليست التامة التي في قوله تعالى: إن تبدوا الصدقات فنعمل هي لأنها بمعنى ~~الشيء خلافا لابن الملا فإنه زعم أنها كالتي في الآية وقال: أي فنعم شيئا ~~هي. ms2859 فأخطأ في موضعين. # وإذا كان مجموع أما بمعنى حقا غير صواب فما الظن بالقول بحرفيتها قال ابن ~~هشام: وهي حرف عند ابن خروف وجعلها مع أن ومعموليها كلاما تركب من حرف واسم ~~كما قال الفارسي في: يا زيد. انتهى. # وهذا بعيد عن الصواب بمراحل كما لا يخفى. # وقول ابن هشام: وأن وصلتها: مبتدأ والظرف: خبره هذا مرجوح والراجح كونه ~~فاعلا للظرف أو لثبت محذوفا. وما نقله عن المبرد هو المشهور. # وزعم العيني أن مذهبه كون حقا صفة لمصدر محذوف أي: أهجاني أخطلكم هجوا ~~حقا. # وفي التذكرة القصرية: قلت لأبي علي: قوله: أحقا أن أخطلكم هجاني يدل على ~~أن حقا بمعنى: أفي الحق لأنه ليس يريد أتحقون حقا أن أخطلكم هجاني وإنما ~~يريد أفي الحق أي: أخبروني هل هجاني أخطلكم وليس يريد: أتحقون هذا الخبر ~~فلم ينكر أبو علي هذا وصححه وصوبه. انتهى. PageV10P297 # وبهذا يعلم أنه ليس المعنى أهجاني هجوا حقا. # وهذا نص سيبويه وفيه فوائد كثيرة قال في باب من أبواب إن تكون أن فيه ~~مبنية على ما قبلها: وذلك قولك: أحقا أنك ذاهب والحق أنك ذاهب وكذلك: أأكبر ~~ظنك أنك ذاهب وأجهد رأيك أنك ذاهب. وكذلك هما في الخبر. # وسألت الخليل رحمه الله فقلت له: ما منعهم أن يقولوا: أحقا إنك ذاهب على ~~القلب. كأنك قلت: إنك ذاهب حقا وإنك ذاهب الحق فقال: لأن إن لا تبتدأ في كل ~~موضع ولو جاز هذا لجاز يوم الجمعة إنك ذاهب تريد إنك ذاهب يوم الجمعة. ~~ولقلت أيضا: لا محالة إنك ذاهب تريد: إنك لا محالة ذاهب. # فلما لم يجز ذلك حملوه على أحق أنك ذاهب وأفي أكبر ظنك أنك ذاهب وصارت أن ~~مبنية عليه كما تبني الرحيل على غد إذا قلت: غدا الرحيل. والدليل على ذلك ~~إنشاد العرب كما أخبرتك. زعم يونس أنه سمع العرب يقولون في بيت الأسود بن ~~يعفر:) فزعم الخليل أن التهدد هنا بمنزلة الرحيل بعد غد وأن أن بمنزلته ~~وموضعه كموضعه. PageV10P298 # ونظير أحقا أنك ذاهب من أشعار ms2860 العرب قول العبدي: # * أحقا أن جيرتنا استقلوا * فنيتنا ونيتهم فريق * وقال عمر بن أبي ربيعة: # * أألحق إن دار الرباب تباعدت * أو انبت حبل أن قلبك طائر * وقال النابغة ~~الجعدي: # * ألا أبلغ بني خلف رسولا * أحقا أن أخطلكم هجاني * فكل هذه البيوت ~~سمعناها من أهل الثقة هكذا والرفع في جميع هذا جيد قوي. وذلك أنك إن شئت ~~قلت: أحق أنك ذاهب وأأكبر ظنك أنك منطلق تجعل الآخر هو الأول. انتهى. # يريد أنك تجعل أن مبتدأ مؤخرا وما قبلها خبرا مقدما. # وقد تقدم ما يتعلق به في الشاهد الرابع والستين في باب المبتدأ والخبر. ~~وقوله: # * ألا أبلغ بني خلف رسولا * أحقا أن أخطلكم هجاني * الأخطل هنا هو الشاعر ~~المشهور النصراني وكانت بينه وبين النابغة الجعدي الصحابي مهاجاة. # وبنو خلف: رهط الأخطل من بني تغلب. وروي: PageV10P299 # و جشم بضم الجيم وفتح الشين المعجمة من بني تغلب أيضا. قال الأعلم: ~~الرسول هاهنا بمعنى الرسالة وهو مما جاء على فعول كالوضوء والطهور. ونظيرها ~~الألوك وهي الرسالة أيضا. انتهى. # وقال ابن هشام في شرح أبيات ابن الناظم: رسولا حال من الفاعل أو اسم ~~للمصدر أو بمعنى الرسالة مثلها في قوله: # * لقد كذب الواشون ما بحت عندهم * بليلى ولا أرسلتهم برسول * فيكون ~~مفعولا ثانيا. ولو منع مانع مجيء رسول بمعنى الرسالة محتجا بأنهم لم ~~يستندوا في ذلك إلا إلى هذا البيت وهو محتمل للوصفية على أنه حال لم يحسن ~~لأنه يلزم عنه كون الحال مؤكدة لعاملها لفظا ومعنى ومجئ فعول للجماعة ~~وزيادة الباء في الحال. # وهذه وإن كانت أمورا ثابتة نحو: وأرسلناك للناس رسولا ونحو: فإنهم عدو لي ~~ونحو: # * فما رجعت بخائبة ركاب * حكيم بن المسيب منتهاها *) إلا أن اجتماعها ~~بعيد. انتهى. # وقد أخذ العيني هذا الكلام بإخلال فيه ولم يعزه إليه. # وهذا البيت استشهد به ابن الناظم في شرح الألفية على أنه إذا غلب الاسم ~~بالألف واللام لم يجز نزعها منه إلا في نداء PageV10P300 # نحو: يا نابغة ويا أخطل أو إضافة نحو: نابغة بني ذبيان وأخطلكم ms2861 في هذا ~~البيت. # والاستفهام هنا للتقرير ومعناه حملك المخاطب على الإقرار والاعتراف بأمر ~~قد استقر عنده ثبوته أو نفيه. # وقال العيني: الهمزة للإنكار التوبيخي فيقتضي تحقق ما بعدها وأن فاعله ~~ملوم على ذلك وكلاهما خارجان عن الاستفهام الحقيقي. # والبيت من قصيدة للنابغة الجعدي هجا بها الأخطل وبني سعد بن زيد مناة ~~ومدح بها كعب بن جعيل لقضائه له على بني سعد. # وبعده: # * فلولا أن تغلب رهط أمي * وكعب وهو مني ذو مكان * * تراجمنا بصدر القول ~~حتى * نصير كأننا فرسا رهان * ومطلع القصيدة: # * وظل لنسوة النعمان منا * على سفوان بوم أروناني * * فأعتقنا حليلته ~~وجئنا * بما قد كان جمع من هجان * PageV10P301 # و سفوان بالتحريك: اسم ماء. و أروناني: شديد. و الحليلة: الزوجة. و ~~الهجان: كرائم الأموال وأشرفها. # وترجمة النابغة الجعدي تقدمت في الشاهد السادس والثمانين بعد المائة. # وأنشد بعده ((الشاهد التاسع والأربعون بعد الثمانمائة)) * أفي حق مواساتي ~~أخاكم * بمالي ثم يظلمني السريس * على أن مجيء في مع حق يدل على أن حقا ~~إنما ينصب على الظرفية بتقدير في. وهذا ظاهر. # والبيت من قصيدة لأبي زبيد الطائي النصراني أولها: # * ألا أبلغ بني عمرو بن كعب * بأني في مودتكم نفيس * وفيها يقول: # * فما أنا بالضعيف فتظلموني * ولا حظي اللفاء ولا الخسيس * * أفي حق ~~مواساتي أخاكم * بمالي ثم يظلمني السريس * PageV10P302 # كان أخوال أبي زبيد تغلب وكان يقيم فيهم أكثر أيامه وكان له غلام يرعى ~~إبله فغزت بهراء بني تغلب فمر بنو تغلب بغلامه فدفع إليهم إبل أبي يزبيد ~~وقال: انطلقوا أدلكم على عورة القوم وأقاتل معكم. والتقوا فانهزمت بهراء ~~وقتل الغلام ولم يبعث إليه بنو تغلب دية غلامه وما ذهب له من إبله. فقال في ~~ذلك هذه القصيدة. و نفيس: راغب فيه لنفاسته يقال: نفست فيه نفاسة أي: رغبت ~~فيه ونافست في الشيء منافسة ونفاسا إذا رغبت فيه على وجه المباراة في ~~الكرم. و اللفاء بفتح اللام بعدها فاء قال صاحب الصحاح: هو الخسيس من الشيء ~~وكل شيء يسير حقير فهو لفاء. وأنشد هذا البيت ms2862 وقال: يقال: رضي فلان من ~~الوفاء باللفاء أي: من حقه الوافي بالقليل. ويقال: لفاه حقه أي: بخسه. ~~الخسيس: الدنيء. و المواساة: مصدر واساه بماله قال صاحب الصحاح: آسيته ~~بمالي مؤاساة أي: جعلته أسوتي فيه. وواسيته لغة ضعيفة فيه. وفي المصباح: ~~آسيته بنفسي بالمد: سويته. # ويجوز إبدال الهمزة واوا في لغة اليمن فيقال: واسيته. و السريس بسينين ~~مهملتين قال صاحب الصحاح: هو الذي لا يأتي النساء. قال أبو عبيد: هو ~~العنين. د وأنشد لأبي زبيد الطائي: أقول: أنشده أبو عبيد في الغريب المصنف. # قال شارح أبياته ابن السيرافي: يقول: أيكون في الحق أن أبذل مالي وأتفضل ~~بإعطاء ما لا) يستحق علي ثم أظلم وأمنع مالي ويتم علي ذلك من رجل سريس. ~~يريد أن الذي ظلمه ليس بكامل من الرجال. انتهى. PageV10P303 # وفي درة الغواص للحريري: العرب تسمي العنين السريس كما قال الشاعر: # * ألا حييت عنا يا لميس * علانية فقد بلغ النسيس * * رغبت إليك كيما ~~تنكحيني * فقلت بأنه رجل سريس * * ولو جربتني في ذاك يوما * رضيت وقلت: أنت ~~الدردبيس * انتهى. و لميس: اسم امرأة. و النسيس بالنون بعدها سين مهملة: ~~بقية الروح. و الدردبيس: الداهية. # وترجمة أبي زبيد تقدمت في الشاهد الثاني والثمانين بعد المائتين. # وأنشد بعده: أحقا بني أبناء سلمى بن جندل تهددكم إياي وسط المجالس في أنه ~~مثل قوله: أفي حق مواساتي أخاكم في أن تهددكم فاعل أحقا أو مبتدأ وأحقا ظرف ~~وقع خبرا له. وكذلك مواساتي PageV10P304 # فاعل والظرف قبله خبره. وقد جاء فيهما الفاعل الصريح أو المبتدأ الصريح ~~موضع أن المؤولة بأحدهما. و بني: منادى. وقد أنشد الشارح هذا البيت ابتداء ~~في باب المبتدأ وفي باب المفعول المطلق وفي باب الحال ولهذا قال البيت ولم ~~ينشده كاملا. وقد شرحناه في الشاهد الرابع والستين. # وأنشد بعده ((الشاهد الخمسون بعد الثمانمائة)) وهو من شواهد سيبويه: # * ولقد طعنت أبا عيينة طعنة * جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا * على أن ~~سيبويه قال: جرم في البيت: فعل ماض بمعنى حق و فزارة: فاعل و أن وقال ms2863 ~~الفراء: بل الرواية بنصب فزارة أي: كسبت الطعنة فزارة الغضب أي: جرمت لهم ~~الغضب. هذا كلام الشارح وليس في كلام سيبويه ما نقله عنه وهذا نصه: وأما ~~قوله تعالى: لا جرم أن لهم النار وأنهم مفرطون فإن جرم عملت لأنها فعل ~~ومعناها: لقد حق أن لهم النار ولقد استحق أن لهم النار. # وقول المفسرين: معناها حقا أن لهم النار يدلك على أنها بمنزلة هذا الفعل ~~إذا مثلت. PageV10P305 # فجرم بعد لا عملت في أن عملها في قول الفزاري: # * ولقد طعنت أبا عيينة طعنة * جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا * أي: أحقت ~~فزارة. # وزعم الخليل أن جرم إنما تكون جوابا لما قبلها من الكلام يقول الرجل: كان ~~كذا وكذا فتقول: لا جرم أنهم سيندمون وأنه سيكون كذا وكذا. انتهى كلامه. # فليس فيه ما يقتضي أن فزارة: فاعل وأن يغضبوا: بدل وإنما أورد البيت ~~تأييدا لكون جرم في الآية ونحوها في الأصل فعلا يرفع الفاعل وفاعلها في ~~البيت ضمير الطعنة ولا يريد أن فزارة مرفوع بها وإلا لما كان لقوله: أحقت ~~فزارة وجه. وإنما أتى به ليفرق بين ما في الآية وبين ما في البيت فأفاد ~~أنها في البيت متعدية ولذا قال أحقت بالألف. # قال أبو جعفر النحاس: وعندي عن أبي الحسن في كتاب سيبويه: أي: أحقت فزارة ~~بالألف. # انتهى. # وقال الأعلم: الشاهد في قوله: جرمت فزارة ومعناه على مذهب سيبويه حقتها ~~للغضب. # وغيره يزعم أن معنى: جرمت فزارة أن يغضبوا أكسبتهم الغضب من قوله عز وجل: ~~لا يجرمنكم شنآن قوم. ويقال: حققته أن يفعل بمعنى أحققته. وحققته أي: جعلته ~~حقيقا بفعله. انتهى. # وكأن روايته في الكتاب: أي: حقت فزارة بلا ألف. وحقت متعدية كما بينها.) ~~ويدل لما قلنا أيضا قول ابن السيد في شرح أبيات أدب الكاتب قال: قوله: جرمت ~~فزارة بعدها أن يغضبوا أي: كسبت فزارة الغضب عليك. وقول PageV10P306 # الفراء: وليس قول من قال: حق لفزارة الغضب بشيء ردا منه على سيبويه ~~والخليل لأن معناه عندهما: أحقت فزارة الغضب. # فأن يغضبوا على ms2864 تأويلهما مفعول سقط منه حرف الجر وهو على قول الفراء ~~مفعول لا تقدير فيه لحرف الجر. وكلا التأويلين صحيح وجملة جرمت فزارة: صفة ~~لطعنة كأنه قال: طعنة جازمة. انتهى. # وكأنه لم يقف على كلام الفراء. وهذا نصه في تفسيره عند قوله تعالى: لا ~~جرم أنهم في الآخرة هم الأخسرون من سورة هود قال قوله: لا جرم أنهم كلمة ~~كانت في الأصل والله أعلم بمنزلة لا بد أنك قائم ولا محالة أنك ذاهب فجرت ~~على ذلك وكثر استعمالهم إياها حتى صارت بمنزلة حقا. # ألا ترى أن العرب تقول: لا جرم لآتينك لا جرم لقد أحسنت. وكذلك فسرها ~~المفسرون بمعنى الحق وأصلها من جرمت أي: كسبت الذنب. وليس قول من قال: إن ~~جرمت كقولك: حققت أو حققت بشيء وإنما لبس على قائله قول الشاعر: ولقد طعنت ~~أبا عيينة.......... البيت فرفعوا فزارة وقالوا: نجعل الفعل لفزارة كأنه ~~بمنزلة حق أو حق لها أن تغضب. وفزارة منصوبة في قول الفراء أي: جرمتهم ~~الطعنة أن يغضبوا أي: كسبتهم. # وموضع أن مرفوع كقول الشاعر: # * أحقا عباد الله جرأة محلق * علي وقد أعييت عادا وتبعا * و محلق: رجل. ~~انتهى كلامه ونقلته من خط الخطيب البغدادي المحدث المشهور. PageV10P307 # فجرم عند الفراء اسم وعند سيبويه فعل ماض. وليس ما رده الفراء موجودا في ~~كلام سيبويه حتى يكون ردا على كلام سيبويه والخليل وإنما هو رد على من قاله ~~غير سيبويه كأبي عمرو بن العلاء وأبي زيد ويونس وأضرابهم. # ويؤيده أن الشريف المرتضى نقل كلام الفراء وما رده في أماليه ولم يجر ~~لسيبويه ذكرا. قال: فأما قوله لا جرم فقال قوم: معنى جرم كسب.) وقالوا في ~~قوله تعالى: لا جرم أن لهم النار إن لا رد على الكفار ثم ابتدأ فقال: جرم ~~أن لهم النار بمعنى كسب قولهم أن لهم النار. # وقول الشاعر: # * نصبنا رأسه في رأس جذع * بما جرمت يداه وما اعتدينا * أي: بما كسبت. ~~وقال آخرون: معنى جرم حق وتأولوا الآية بمعنى حقق قولهم أن لهم النار. # وأنشدوا: ms2865 ولقد طعنت أبا عيينة طعنة البيت أراد: حققت فزارة. وروى الفراء: ~~فزارة بالنصب على معنى كسبت الطعنة فزارة الغضب. # وقال الفراء: لا جرم في الأصل مثل لا بد ولا محالة ثم استعملته العرب في ~~معنى حقا وجاءت فيه بجواب الأيمان. انتهى. # وقد نقل الجوهري كلام الفراء بعينه في الصحاح. العجب من ابن بري في قوله ~~تبعا لابن السيد: هذا رد على الخليل وسيبويه لأنهما قدراه أحقت فزارة الغضب ~~أي: بالغضب فأسقط الباء. PageV10P308 # وفي قول الفراء لا يحتاج إلى إسقاط حرف الجر فيه لأن تقديره كسبت فزارة ~~الغضب عليك. # انتهى. # وما نقله منهما حق لا شبهة فيه. وأما ما وجه التعجب فإنه كيف يصح قوله: ~~هذا رد على الخليل وسيبويه لأنهما قدراه: أحقت فزارة الغضب مع قول الفراء: ~~فرفعوا فزارة بجعله قول سيبويه والخليل والذي قاله الشارح. رأيته في تفسير ~~الزجاج وهو متأخر عن الفراء قال عند قوله تعالى: لا جرم أن الله يعلم ما ~~يسرون وما يعلنون من سورة النحل ما نصه: معنى لا جرم حق أن الله ووجب أن ~~الله. وقوله: لا رد لفعلهم. # قال الشاعر: ولقد طعنت أبا عيينة......... البيت المعنى: حقت فزارة ~~بالغضب. انتهى. # وقال أيضا في هذه السورة عند قوله تعالى: لا جرم أن لهم النار: لا رد ~~لقولهم. المعنى والله) أعلم: ليس ذلك كما وصفوا جرم فعلهم هذا أي: كسب. ~~وقيل: إن أن في موضع رفع. ذكر ذلك قطرب. انتهى. وقطرب تلميذ سيبويه. # وقول الشارح رحمه الله: أي جرمت لهم الغضب كقوله تعالى: ولا يجرمنكم شنآن ~~قوم أي: لا يجرمن لكم ظاهره أن هذا من كلام الفراء. وليس كذلك كما نقلنا ~~كلامه. # وهذه عبارته في آية المائدة: وقوله: ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن ~~المسجد الحرام أن تعتدوا قرأ يحيى بن وثاب والأعمش: ولا يجرمنكم من أجرمت. ~~PageV10P309 # وكلام العرب وقراءة القراء يجرمنكم بفتح الياء جاء التفسير: ولا يحملنكم ~~بغض قوم. # قال الفراء: وسمعت العرب تقول: فلان جريمة أهله يريدون كاسب لأهله. وخرج ~~يجرمهم: يكسب ms2866 لهم والمعنى فيهما متقارب أي: لا يكسبنكم بغض قوم أن تفعلوا ~~شرا فأن في موضع نصب. # فإذا جعلت في أن تعتدوا على ذهبت إلى معنى لا يحملنكم بغضهم على أن ~~تعتدوا فيصح طرح على كما تقول: حملتني أن أسوءك وعلى أن أسوءك. انتهى ~~كلامه. # وقد أخذه صاحب الكشاف وأوضحه قال: جرم يجري مجرى كسب في تعديته إلى مفعول ~~واحد واثنين تقول: جرم ذنبا نحو كسبه وجرمته ذنبا نحو كسبته إياه. ويقال: ~~أجرمته ذنبا على نقل المتعدي إلى مفعول بالهمزة إلى مفعولين كقولهم: أكسبته ~~ذنبا. # وعليه قراءة عبد الله: لا يجرمنكم بضم الياء وأول المفعولين على ~~القراءتين ضمير المخاطبين والثاني أن تعتدوا وأن صدوكم بفتح الهمزة متعلق ~~بالشنآن بمعنى العلة. والشنآن: شدة البغض. والمعنى: لا يكسبنكم بغض قوم لأن ~~صدوكم الاعتداء ولا يحملنكم عليه. انتهى. # وقال أيضا في قوله تعالى: لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم من سورة هود: جرم ~~مثل كسب في تعديه إلى مفعول واحد وإلى مفعولين. تقول: جرم ذنبا وكسبه. ~~وجرمته ذنبا وكسبته إياه. PageV10P310 # قال: جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا ومنه قوله تعالى: لا يجرمنكم شقاقي أن ~~يصيبكم أي: لا يكسبنكم شقاقي إصابة العذاب. # وكذا قال الزجاج في تفسيره قال: أي: لا يحملنكم بغضكم المشركين على ترك ~~العدل. يقال: أجرمني كذا وجرمني وجرمت وأجرمت بمعنى واحد. وقيل لا يجرمنكم: ~~لا يدخلنكم في) الجرم كما تقول آثمته: أدخلته في الإثم. انتهى. # وحاصله أن لا جرم فعل عند سيبويه بمعنى حق يطلب فاعلا ومصدر عند الفراء ~~يطلب فاعلا أيضا. وهذا عندهما إذا كانت أن بعدها وأما في القسم نحو: لا جرم ~~لقد كان كذا فلا. ولا عند سيبويه زائدة إلا أنها لزمت جرم لأنها كالمثل. ~~كذا قال الأعلم. # وقال أبو حيان في الارتشاف: والوقف على لا عند سيبويه ولا يجوز أن توصل ~~بجرم لأنها ليست نفيها. انتهى. # وعند الفراء لا ركبت مع جرم وصارت بمعنى لا بد ولا محالة ثم استعملت ~~بمعنى حقا كما تقدم. # وقال أبو حيان: وذهب الفراء إلى ms2867 أن جرم بمعنى كسب ركبت مع لا وصارت ~~بمنزلة لا بد. # ولا يقف على لا. وأن بعدها على تقدير من كما تقول: لا بد أنك ذاهب أي: من ~~أنك ذاهب. هذا كلامه وفيه نظر. # وأما جرم بدون لا المتصرفة كالتي في البيت فهي فعل متعد عند سيبويه كما ~~يظهر من قوله: أي: أحقت فزارة بالألف. # وعند الفراء متعدية تارة إلى مفعولين كقوله في سورة هود وليس الأول على ~~تقدير حرف الجر كما أوله الشارح وإلى واحد تارة كقوله في سورة المائدة. ~~PageV10P311 # وعليه مشى الزجاج والزمخشري. ولم يقل أحد فيما رأيت إنها فعل لازم غير ~~قطرب. # وقول الشارح المحقق: وحكى الكوفيون فيها عن العرب وجوها من التغيير حكى ~~الفراء منها وجهين: قال في تفسير آية هود: ولكثرتها في الكلام حذفت منها ~~الميم فبنو فزارة يقولون: لا جر أنك قائم وتوصل من أولها بذا. # أنشدني بعض بني كلاب: # * إن كلابا والدي لا ذا جرم * لأهدرن اليوم هدرا في النعم * هدر المعنى ~~ذي الشقاشيق اللهم انتهى. # قال السيد المرتضى في أماليه وذكر هذين الوجهين والشعر: المعنى: الذي ~~يدخل العنة من الإبل وهي الحظيرة. وذلك أن الفحل اللئيم إذا هاج حبس حتى لا ~~يضرب في النوق الكرام ومنه قول) الوليد بن عقبة: # * قطعت الدهر كالسدم المعنى * تهدر في دمشق فلا تريم * وأصله المعنن ~~فقلبت إحدى النونات ياء. و اللهم بكسر اللام وفتح الهاء: الذي يلتهم كل ~~شيء: أي: يبتلعه. # وقد زاد لغة ثالثة وهي لا جرم بضم الجيم وتسكين الراء مع الميم. انتهى. ~~PageV10P312 # وهذه زيادة على ونقل المفضل بن سلمة في كتاب الفاخر وجهي الفراء وقال: ~~وحكى غير الفراء لا أن ذا جرم ولا ذو جرم. انتهى. وهذه الأخيرة زيادة على ~~ما ذكره الشارح. # وزاد ابن الأعرابي ذي على ما نقله عنه ابن مكرم فقال: قال ثعلب: الفراء ~~والكسائي يقولان: لا جرم تبرئة بمعنى لا بد ويقال: لا جرم ولا ذا جرم ولا ~~عن ذا جرم ولا جر بلا ميم. وذلك أنه كثر في ms2868 الكلام فحذفت الميم كما قالوا: ~~حاش لله والأصل: حاشا. وسو أفعل والأصل: سوف أفعل. انتهى. # ولنرجع الآن إلى شرح البيت فنقول: قال ابن السيد في شرح أبيات أدب ~~الكاتب: البيت لأبي أسماء بن الضريبة وقيل بل هو لعطية بن عفيف. ويقرأ طعنت ~~بضم التاء وهو غلط والصواب فتحها لأن الشاعر خاطب بها كرزا العقيلي ورثاه ~~وكان طعن أبا عيينة وهو حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري يوم الحاجر. ويدل على ~~ذلك قوله قبله: # * يا كرز إنك قد فتكت بفارس * بطل إذا هاب الكماة وجببوا * و جببوا ~~بالجيم والباء الأولى مشددة. قال صاحب الصحاح: التجبيب: النفار. يقال: جبب ~~فلان فذهب. وقال غيره: التجبيب: الفرار. PageV10P313 # وكرز بضم الكاف. # وأبو أسماء جاهلي. والضريبة فعيلة من الضرب. وكذا عطية بن عفيف جاهلي. # ((الشاهد الحادي والخمسون بعد الثمانمائة)) أعن ترسمت من خرقاء منزلة ~~تمامه: ماء الصبابة من عينيك مسجوم على أن عن أصلها أن فأبدلت الألف عينا. ~~وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى في حروف المصدر. PageV10P314 # والهمزة للاستفهام وعن مصدرية واللام مقدرة قبلها علة للمصراع الثاني. و ~~ترسمت الدار: تأملت رسمها. والتاء للخطاب. و خرقاء: اسم معشوقة ذي الرمة ~~غيلان وهو قائل البيت وهو مطلع قصيدة. و منزلة مفعول ترسمت. و الصبابة: رقة ~~الشوق و مسجوم من سجمت العين الدمع أي: أسالته والتقدير: ألأجل ترسمك ونظرك ~~دارها التي نزلت فيها بكت عينك. ويأتي إن شاء الله بقية الكلام هناك. # وذو الرمة تقدمت ترجمته في الشاهد الثامن من أول الكتاب. # ((الشاهد الثاني والخمسون بعد الثمانمائة)) وهو من شواهد س: # * وإلا فاعلموا أنا وأنتم * بغاة ما بقينا في شقاق * على أن سيبويه ~~استشهد به على العطف على محل اسم إن المكسورة بتقدير حذف الخبر من الأول ~~والتقدير: إنا بغاة وأنتم بغاة. # هذا نقله ولم يقل سيبويه كذا وإنما قال: أنتم في نية التأخير وبغاة في ~~نية التقديم وهذا نصه. PageV10P315 # واعلم أن ناسا من العرب يغلطون فيقولون: إنهم أجمعون ذاهبون وإنك وزيد ~~ذاهبان. وذلك أن معناه معنى ms2869 الابتداء فيرى أنه قال: هم كما قال: ولا سابق ~~شيئا إذا كان جائيا على ما ذكرت لك. # وأما قوله عز وجل و الصائبون فعلى التقديم والتأخير كأنه ابتداء على ~~قوله: والصابئون بعد ما يمضي الخبر. # وقال الشاعر: كأنه قال: نحن بغاة ما بقينا وأنتم. انتهى كلامه. # قال النحاس: يعني أنه عطف أنتم على الموضع مثل: إني منطلق وزيد. انتهى. # وكذا نقل الزمخشري في المفصل. # وقال الأعلم: الشاهد في قوله: وأنتم على التقديم والتأخير أي: فاعلموا ~~PageV10P316 # أنا بغاة وأنتم فأنتم: مبتدأ والخبر: محذوف لعلم السامع والمعنى: وأنتم ~~بغاة. # ويجوز أن يكون المحذوف خبر أن كما تقول: إن هندا وزيد منطلق. والمعنى إن ~~هندا منطلقة وزيد منطلق فحذفت خبر الأول لدلالة الآخر عليه. # والآية التي استشهد بها سيبويه مع البيت إنما هي آية الصائبين كما رأيت. # وأما آية براءة فلم يوردها سيبويه مع البيت وإنما أوردها قبله بثلاثة ~~أبواب وهو باب العطف على اسم إن قال: تقول: إن عمرا منطلق وسعيد فسعيد ~~يرتفع على وجهين: حسن وضعيف. # فأما الحسن فأن يكون محمولا على الابتداء لأن معنى: إن زيدا منطلق زيد ~~منطلق وإن دخلت توكيدا. وفي القرآن مثله: وأذان من الله ورسوله إلى الناس ~~يوم الحج الأكبر أن الله بريء) من المشركين ورسوله. # وأما الوجه الآخر الضعيف فأن يكون محمولا على الاسم المضمر في المنطلق. ~~فإذا أردت ذلك وإن شئت جعلت الكلام على الأول فقلت: إن زيدا منطلق وعمرا ~~ظريف فجعلته على قوله عز وجل: ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر ~~يمده من بعده. # وقد رفعه قوم على: لو ضربت عمرا وزيد قائم ما ضرك أي: لو ضربت عمرا وزيد ~~في هذه الحال كأنه قال: ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر هذا أمره ~~ما نفذت كلمات الله. انتهى. PageV10P317 # قال الشاطبي في شرح الألفية: يمكن أن يكون رفع البحر في الآية على مثل ~~الرفع في إن المكسورة لا على أنها حالية وإن أجاز ذلك سيبويه بدليل القراءة ~~الأخرى ms2870 بالنصب ليتحد معنى القراءتين. انتهى. # وإنما فسر الشارح المحقق أذان بإعلام لأن شرط أن المفتوحة في العطف على ~~اسمها عند المصنف أن تقع بعد ما يفيد العلم. وإليه ذهب ابن مالك في شرح ~~التسهيل قال: ومثل إن ولكن في رفع المعطوف: أن إذا تقدمها علم أو معناه ثم ~~مثل العلم بالبيت ومعناه بهذه الآية. # وقال السيرافي بعد أن قرر كلام سيبويه على التقديم والتأخير: يجوز أن ~~يكون خبر الذين محذوفا لدلالة خبر: والصابئون عليه وهو قوله: من آمن بالله ~~فيكون على حد قول الشاعر: # * نحن بما عندنا وأنت بما * عندك راض والرأي مختلف * أراد: نحن بما عندنا ~~راضون وأنت بما عندك راض. ونظم الآية هو: إن الذين آمنوا والذين هادوا ~~والصابئون والنصارى من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ~~وإن فيها مكسورة وفي البيت مفتوحة. # وقد سوى بينهما سيبويه في الحكم. وكلام المصنف الذي رده الشارح مذكور في ~~شرحه وفي أماليه قال فيها: إنما سدت أن المشددة والمخففة منها مسد ~~المفعولين في باب ظننت وأخواتها لاشتمالها على محكوم به ومحكوم عليه وهو ما ~~يقتضيه. # وتتعلق بهما في المعنى على حسب ما كان فلم تقتض أمرا آخر ومن هاهنا ~~PageV10P318 # جاز كسرها عند إدخال اللام كقولك: ظننت إن زيدا لقائم. ولولا أن معناها ~~ما ذكرناه لم يجز ذلك. # ألا ترى أنك لا تقول: أعجبني إن زيدا لقائم لتعذر تقديرها في معنى الجملة ~~المستقلة لكونه) فاعلا. ومن هاهنا أيضا عطف على موضعها بالرفع وإن كانت ~~مفتوحة لفظا لأنها في معنى المكسورة باعتبار ما ذكرناه فتقول: ظننت أن زيدا ~~قائم وعمرو كما تقول: إن زيدا قائم وعمرو. # ولا يجوز ذلك في المفتوحة في غيرها كقولك: أعجبني أن زيدا قائم وعمرو ~~لكونها ليست في معنى الجملة. انتهى. # وهو مسبوق بابن جني قال: فأما وجه القياس فهو أن المفتوحة وإن لم تكن من ~~مواضع الابتداء فإنها في التحقيق مثل المكسورة فلما استويا في المعنى ~~والعمل وتقاربا في اللفظ صارت كل واحدة كأنها أختها. ms2871 # يزيد ذلك وضوحا أنك تقول: علمت أن زيدا قائم وعلمت إن زيدا لقائم فتجد ~~معنى المكسورة كمعنى المفتوحة تؤكد في الموضعين كليهما قيام زيد لا محالة ~~والقيام مصدر كما ترى. # وتأتى هنا بصريح الابتداء فتقول: قد علمت لزيد أفضل منك كما تقول: علمت ~~أن زيدا أفضل منك. # أفلا ترى إلى تجاري هذه التراكيب إلى معنى وتناظر بعضها إلى بعض. وسبب ~~ذلك كله ما ذكرت لك من مشابهة أن لأن لفظا ومعنى وعملا. انتهى. # وقد رد ابن جني كلام السيرافي قياسا وسماعا كما يأتي في البيت الآتي. # وأما قول سيبويه: واعلم أن ناسا من العرب يغلطون يأتي إن شاء الله شرحه ~~في البيت الثاني بعد هذا البيت. # وهو من قصيدة لبشر بن أبي خازم الأسدي مطلعها: PageV10P319 # وفيها يقول: # * وسوف أخص بالكلمات أوسا * فيلقاه بما قد قلت لاقي * إلى أن قال: # * فإذ جزت نواصي آل بدر * فأدوها وأسرى في الوثاق * * وإلا فاعلموا أنا ~~وأنتم * بغاة ما بقينا في شقاق * وسبب هذا الشعر كما في شرح ديوانه ونقله ~~ابن السيرافي في شرح أبيات سيبويه:) أن قوما من آل بدر الفزاريين جاوروا ~~بني لأم من طيئ فعمد بنو لأم إلى الفزاريين فجزوا تواصيهم وقالوا: قد مننا ~~عليكم ولم نقتلكم وبنو فزارة حلفاء بني أسد فغضب بنو أسد لأجل ما صنع ~~بالبدريين فقال بشر هذه القصيدة يذكر فيها ما صنع ببني بدر ويقول للطائيين: ~~فإذ قد جززتم نواصيهم فاحملوها إلينا وأطلقوا من قد أسرتم منهم وإن لم ~~تفعلوا فاعلموا أنا نبغيكم ونطلبكم فإن أصبنا أحدا منكم طلبتمونا به فصار ~~كل واحد منا يبغي صاحبه فنبقى في شقاق وعداوة أبدا. # وقد تحرف هذا الكلام على ابن هشام فقال في شرح الشواهد وتبعه العيني: ~~والسبب فيه أن قوما من آل بدر جاوروا الفزاريين من بني لأم من طيئ فجزوا ~~نواصيهم وقالوا: مننا عليكم ولم ولا يصح هذا إلا إذا كان بشر فزاريا وإنما ~~هو من أسد بن خزيمة. PageV10P320 # وقوله: وسوف أخص بالكلمات أوسا هو أوس بن حارثة ms2872 بن لأم الطائي أحد ~~الأجواد المشهورين. # وقوله: فإذ جزت نواصي... إلخ جزت بالبناء للمفعول. والجز: بالجيم والزاي: ~~قطع الصوف والشعر. و النواصي: جمع ناصية وهي الشعر في مقدم الرأس فوق ~~الجبهة. وكانت العرب إذا أنعمت على الرجل الشريف بعد أسره جزوا ناصيته ~~وأطلقوه فتكون الناصية عند الرجل يفخر بها. و أسرى: جمع أسير. و الوثاق: ~~القيد والحبل ونحوه. # وقوله: وإلا أي: وإن لم تؤدوا النواصي المجزوزة مع الأسرى. وأخطأ العيني ~~في قوله: أي وإن لم تجزوا نواصيهم وتطلقوا أسراهم. انتهى. و بغاة: جمع باغ ~~وهو الطالب أو معناه يبغي بعضنا على بعض. وفي ديوانه: بغاء بكسر الموحدة ~~وضمها مع المد. أما المكسورة فهو مصدر بغى أي: سعى في الفساد. # وأما المضموم فهو اسم للمصدر يقال: بغيته بغيا: طلبته والاسم البغاء ~~بالضم وعليهما يكون فيهما مضاف محذوف أي: ذو بغاء. وما: مصدرية ظرفية أي: ~~مدة بقائنا. # وروى بدله: ما حيينا من الحياة. و الشقاق: مصدر شاقه مشاقة وشقاقا أي: ~~خالفه. # وحقيقته أن يأتي كل منهما ما يشق على صاحبه فيكون كل منهما في شق غير شق ~~صاحبه. و الشق بالكسر: الجانب والمشقة ونصف الشيء.) PageV10P321 # وأورد عليه بأن فيه الحذف من الأول لدلالة الثاني وإنما الكثير العكس. ~~وخرجه بعضهم كما نقله العيني على أن: بغاة خبر إنا وخبر أنتم محذوف ~~والتقدير: إنا بغاة وأنتم كذلك فيكون جملة أنتم كذلك فيكون جملة وأنتم كذلك ~~اعترض بها بين المبتدأ والخبر. # ويرد على التخاريج الثلاثة أن المتكلم لا يثبت لنفسه البغي والعدوان ~~وإنما ينسبه إلى المخاطب. # ويجاب بأن المعنى ما ذكر في سبب هذا الشعر كما تقدم وليس معناه ما أورد. ~~وكأن الشارح المحقق لحظ هذا الورود فخرجه على أن قوله ما بقينا في شقاق خبر ~~إنا وجملة وأنتم وهذا التخريج لا غبار عليه جيد إعرابا ومعنى. وجعل الجملة ~~اعتراضية أحسن من جعلها عاطفة لأنه يلزم عليه العطف قبل تمام المعطوف عليه. # وإلى هذا ذهب صاحب اللباب قال: وقد يتوهم أن أن المفتوحة في باب ms2873 علمت لها ~~حكم المكسورة في صحة العطف على المحل كقوله: وإلا فاعلموا أنا وأنتم البيت ~~وليس بثبت لاحتمال أن يكون العطف باعتبار الجمل لا باعتبار التشريك في ~~العامل. وإنه جائز في الجميع. # قال شارحه الفالي: يعني يحتمل أن لا يكون معطوفا عليه عطف المفرد باعتبار ~~تشريكهما في عامل واحد بل باعتبار عطف الجملة على الجملة بأن يكون خبر إنا ~~هو في شقاق إذ ليس ينسبون البغي إلى أنفسهم بل إلى المخاطبين خاصة. فالعطف ~~باعتبار الجمل لا باعتبار التشريك. والعطف باعتبار الجمل جائز في الجميع. # وقد أوضح صاحب الكشاف في تفسير سورة المائدة وتبعه البيضاوي كلام ~~PageV10P322 # سيبويه في التقديم والتأخير فقال: والصائبون رفع على الابتداء وخبره ~~محذوف والنية به التأخير عما في حيز إن من اسمها وخبرها كأنه قيل: إن الذين ~~آمنوا والذين هادوا والنصارى حكمهم كذا) وأنشد سيبويه شاهدا له: # * وإلا فاعلموا أنا وأنتم * بغاة ما بقينا في شقاق * أي: فاعلموا أنا ~~بغاة وأنتم كذلك. # فإن قلت: هلا زعمت أن ارتفاعه للعطف على محل أن واسمها قلت: لا يصح ذلك ~~قبل الفراغ من الخبر لا تقول: إن زيدا وعمرو منطلقان. # فإن قلت: لم لا يصح والنية به التأخير فكأنك قلت: إن زيدا منطلق وعمرو ~~قلت: لأني إذا رفعته رفعته عطفا على محل إن واسمها والعامل في محلها هو ~~الابتداء فيجب أن يكون هو العامل في الخبر لأن الابتداء ينتظم الجزأين في ~~عمله كما تنتظمهما إن في عملها فلو رفعت الصابئون المنوي به التأخير ~~بالابتداء وقد رفعت الخبر بأن لأعملت فيهما رافعين مختلفين. # فإن قلت: فقوله: والصابئون معطوف لا بد له من معطوف عليه فما هو قلت: هو ~~مع خبره المحذوف جملة معطوفة على جملة قوله: إن الذين آمنوا إلخ ولا محل ~~لها كما لا محل للتي عطفت عليها. # فإن قلت: ما التقديم والتأخير إلا لفائدة فما فائدة هذا التقديم قلت: ~~فائدته التنبيه على أن الصابئين يتاب عليهم إن صح منهم الإيمان والعمل ~~الصالح فما الظن بغيرهم وذلك أن الصابئين أبين ms2874 هؤلاء المعدودين ضلالا ~~وأشدهم غيا وما سموا صابئين إلا لأنهم صبؤوا عن الأديان كلها أي: خرجوا. # كما أن الشاعر قدم قوله: وأنتم تنبيها على أن المخاطبين أوغل في الوصف ~~بالبغاة من قومه حيث عاجل به قبل الخبر الذي هو بغاة لئلا يدخل قومه في ~~البغي قبلهم مع كونهم أوغل فيه منهم. وأثبت قدما. انتهى. # وكون هذا عند سيبويه من عطف الجمل لا من عطف المفردات هو صريح كلامه. ~~PageV10P323 # قال الشاطبي: والذي عليه الأكثر أن الرفع في المعطوف على الابتداء هو ~~استئناف جملة معطوفة على أخرى وهو الأظهر من كلام سيبويه. # ونقل عن الأخفش والفراء والمبرد وابن السراج والفارسي في غير الإيضاح ~~وابن أبي العافية والشلوبين في آخر قوليه وجماعة من أصحابه. # ومنهم من جعل ذلك عطفا حقيقة من باب عطف المفردات وأن قولك: إن زيدا قائم ~~وعمرو) عطف فيه عمرو على موضع زيد وهو الرفع كما عطف على موضع خبر ليس في ~~نحو: فلسنا بالجبال ولا الحديدا وإليه ذهب الشلوبين في أول قوليه وابن أبي ~~الربيع. وهو ظاهر الإيضاح وجمل الزجاجي ومال وذهب ابن مالك في شرح التسهيل ~~إلى الأول ونصره وزيف غيره وهو الصحيح من المذهبين المعتمد المعضود ~~بالدليل. # وقد تصدى ابن أبي العافية لنصره في مسألة أفردها وابن الزبير من شيوخ ~~شيوخنا اعتنى بالمسألة جدا وطول فيها الكلام. وهو الذي ذهب إليه من ~~اعتمدناه من شيوخنا فتلقيناه عنهم. # فمن أراد الترجيح بين المذهبين فعليه بكلام ابن الزبير ففيه غاية الشفاء ~~في المسألة. PageV10P324 # وقد احتج له ابن مالك بأنهم اقتصروا في هذا العطف على الإتيان به بعد ~~تمام الجملة. ولو كان من عطف المفردات لكان وقوعه قبل التمام أولى لأن وصل ~~المعطوف بالمعطوف عليه أجود من فصله. # وأيضا لو كان كذلك لجاز وقوع غيره من التوابع. ولم يحتج سيبويه في قوله ~~تعالى: قل إن ربي يقذف بالحق علام الغيوب إلى أن يجعله خبر مبتدأ أو بدلا ~~من فاعل يقذف. واستدل بغير ذلك مما يطول به الكلام. انتهى كلامه المقصود ms2875 ~~منه. # وبشر بن أبي خازم شاعر جاهلي تقدمت ترجمته في الشاهد الثالث والعشرين بعد ~~الثلثمائة. # وأنشد بعده * فلا تحسبي أني تخشعت بعدكم * لشيء ولا أني من الموت أفرق * ~~* ولا أنا ممن يزدهيه وعيدكم * ولا أنني بالمشي في القيد أخرق * ~~PageV10P325 # على أن تخريج البيت السابق وهو جعل جملة وأنتم بغاة اعتراضا بين أنا ~~وخبره وهو قوله: ما بقينا في شقاق لا يتمشى مثله هنا لأن قوله: ولا أنني ~~بالمشي في القيد أخرق عطف على أني تخشعت. فلو جعل قوله: ولا أنا ممن يزدهيه ~~وعيدكم جملة اعتراضية لكان لا داخلة على معرفة بلا تكرير ولا يجوز ذلك إلا ~~عند المبرد. # ولو روى: ولا إنني بالمشي بالكسر لارتفع الإشكال وكان قوله: ولا أنا ممن ~~يزدهيه مستأنفا) ولا مكررة. يريد أن قوله: ولا أنا ممن... إلخ معطوف على ~~اسم أن المفتوحة في قوله: فلا تحسبي أني تخشعت البتة كما أجاز سيبويه رفع ~~المعطوف على اسم أن المفتوحة ولا يمكن على وجه لا يكون فيه العطف على اسم ~~المفتوحة كما أمكن تخريج الآية والبيت قبله. # وإن جعل جملة و لا أنا ممن... إلخ معترضة بين المتعاطفين منع بعدم تكرر ~~لا فإنها يجب تكررها عند الجمهور في غير دعاء وغير جواب قسم. # ولو كانت الرواية في أنني الثالثة الكسر لجعلت الواو في ولا أنا ~~استئنافية وكان مدخولها مع ما بعده جملتين مستأنفتين وزال الإشكال بتكرر ~~لا. وحينئذ لم يتعين التخريج على قول سيبويه. # لكنه لم يرو الكسر فتحتم التخريج على قول سيبويه. # وتخريج الآية والبيت على ما ذكره الشارح السيرافي فإنه خالف سيبويه وزعم ~~أن أن المفتوحة لا تلحق بالمكسورة في ذلك لأن المكسورة على شرط الابتداء ~~وليست المفتوحة كذلك إنما تجعل الكلام شانا وحديثا بمنزلة المفرد. وليس في ~~PageV10P326 # قوله تعالى: أن الله بريء من المشركين ورسوله دليل له لصحة حمله على ~~وجهين جيدين: أحدهما: أن يكون ورسوله عطفا على أن وما بعدها لأنها اسم مفرد ~~فالتقدير: براءة الله من المشركين ورسوله أي: وبراءة رسوله. وهذا ms2876 وجه جيد ~~كما تقول: أعجبني أنك منطلق وإسراعك. # والثاني: أن يكون ورسوله معطوفا على الضمير في بريء وحسن للفصل. وإذا كان ~~كذلك لم يكن في الآية دليل على ما قالوه. فالاستشهاد بها وهم جرى على ~~سيبويه والنحويين. # وقد رد عليه ابن جني في إعراب الحماسة وأثبت ما ذهب إليه سيبويه سماعا ~~وقياسا. وهذه عبارته: وفي قوله: شاهد لجواز استدلال سيبويه بقول الله ~~سبحانه: أن الله بريء من المشركين ورسوله بالرفع على معنى الابتداء ورد ~~وردع لإنكار من أنكر ذلك عليه من بعض المتأخرين. # وقوله: إن هذا إنما يسوغ بعد إن المكسورة لأنها على شرط الابتداء وليس في ~~الآية إن مكسورة وإنما فيها أن مفتوحة والمفتوحة لا تصرف الكلام إلى معنى ~~الابتداء وإنما تجعل الكلام شأنا وحديثا ومواضعها تختص بالمرد لا بالجملة. # هذا معنى ما أورده هذا المنكر على صاحب الكتاب في هذا الموضع. والقول ~~فيما بعد مع) صاحب الكتاب لاعليه سماعا وقياسا. # أما السماع فما جاء في هذا البيت وهو قوله: فلا تحسبوا أني تخشعت بعدكم ~~PageV10P327 # ثم قال: ولا أنا ممن يزدهيه وعيدكم فعطف الجملة من المبتدأ والخبر على ~~قوله: أني تخشعت وهو يريد معنى أن المفتوحة. يدل على ذلك رواية من روى: ولا ~~أن نفسي يزدهيها وعيكم وقد جاء ذلك أيضا في التنزيل قال الله عز اسمه: وأن ~~هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقوني. فعطف الجملة من المبتدأ والخبر على ~~أن وفيها معنى اللام كما تقدم. وهذا يزيل معنى الابتداء عنده ويصرف الكلام ~~إلى معنى المصدر أي: ولكوني ربكم فاتقوني. # ونحوه أيضا قوله تعالى: ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم ~~من شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه سواء أي: فتستووا. PageV10P328 # قال أبو علي: فأوقع الجملة المركبة من المبتدأ والخبر موقع الفعل المنصوب ~~بأن والفعل إذا انتصب انصرف القول به والرأي فيه إلى مذهب المصدر. # ومعلوم أن المصدر أحد الآحاد ولا نسبة بينه وبين الجملة وقد ترى الجملة ~~التي هي قوله: وأنا ربكم معطوفة على أن ms2877 المفتوحة وعبرتها عبرة المفرد من ~~حيث كانت مصدرا المصدر أحد الأسماء المفردة. # ووجدت أنا في التنزيل موضعا لم أر أبا علي ذكره على سعة بحثه ولطف مأخذه ~~وهو قوله تعالى: أعنده علم الغيب فهو يرى أي: فيرى. # ألا ترى أن الفاء جواب الاستفهام وهي تصرف الفعل بعدها إلى الانتصاب بأن ~~مضمرة وأن الفعل المنصوب بها مصدر في المعنى لا محالة حتى كأنه قال: أعنده ~~علم الغيب فرؤيته كما أن وأما وجه القياس فهو أن أن المفتوحة وإن لم تكن من ~~مواضع الابتداء فإنها من مواضع التحقيق والاعتلاء كما أن إن المكسورة كذلك ~~فلما استوتا في العمل والمعنى تقاربتا في اللفظ صارت كل واحدة كأنها ~~أختها.) يزيد ذلك وضوحا أنك تقول: علمت أن زيدا قائم وعلمت إن زيدا لقائم ~~فتجد معنى المكسورة كمعنى المفتوحة ويؤكد في الموضعين كليهما قيام زيد لا ~~محالة والقيام مصدر كما ترى. نعم وتأتي هنا بصريح الابتداء فتقول: علمت ~~لزيد أفضل منك كما تقول: علمت أن زيدا أفضل منك. # أفلا ترى إلى تجاري هذه التراكيب إلى معنى واحد وتناظر بعضها إلى بعض. ~~وسبب ذلك كله ما ذكرته لك من مشابهة أن لأن لفظا وعملا. فإذا كان كذلك سقط ~~اعتراض هذا المتأخر على ما أورده سيبويه وأسقط كلفته عنه. PageV10P329 # ويزيد فيما نحن عليه وضوحا قوله فيما بعد: ولا أنني بالمشي في القيد أخرق ~~فعاد إلى أن البتة. انتهى كلام ابن جني. # والبيتان من أبيات سبعة لجعفر بن علبة الحارثي أوردها أبو تمام في أول ~~الحماسة وهي: # * عجبت لمسراها وأنى تخلصت * إلي وباب السجن دوني مغلق * * عجبت لمسراها ~~وسرب أتت به * بعيد الكرى كادت له الأرض تشرق * * ألمت فحيت ثم قامت فودعت ~~* فلما تولت كادت النفس تزهق * * فلا تحسبي أني تخشعت بعدكم * لشيء ولا أني ~~من الموت أفرق * * ولا أن نفسي يزدهيها وعيدكم * ولا أنني بالمشي في القيد ~~أخرق * * ولكن عرتني من هواك ضمانة * كما كنت ألقى منك إذ أنا مطلق * قوله: ~~هواي مع الركب... إلخ أورده القزويني في ms2878 تلخيص المفتاح PageV10P330 # على أن تعريف المسند إليه بالإضافة لكونه أخصر طريق. # قال السعد في شرحه: هواي أي: مهويي وهذا أخصر من الذي أهواه ونحو ذلك. # والاختصار مطلوب لضيق المقام وفرط السآمة لكونه في السجن وحبيبته على ~~الرحيل. و مصعد: ذاهب في الأرض. و الجنيب: المجنوب المستتبع. و الجثمان: ~~الشخص. و الموثق: المقيد. ولفظ البيت خبر ومعناه تأسف وتحسر على بعد ~~الحبيب. انتهى. # وقال أمين الدين الطبرسي في شرح الحماسة: الركب: جمع راكب مثل صحب جمع ~~صاحب و الجثمان الجسم قاله الأصمعي.) ومعنى البيت: هواي راحلة مبعدة مع ~~ركبان الإبل القاصدين نحو اليمن وبدني مقيد بمكة. # وإنما قال هذه الأبيات لما كان محبوسا بمكة لدم كان عليه لبني عقيل. وذكر ~~في هذه الأبيات صبره على البلاء وعدم خوفه من الموت واستهانته بوعيد ~~المتوعد وحذقه بمشي المقيد. PageV10P331 # وقوله: عجبت لمسراها المسرى: مصدر ميمي بمعنى السرى والضمير لخيال ~~الحبيبة وهي مؤنثة وهي وإن لم يجر لها ذكر لكنها معلومة من المقام. وأنى ~~معناه كيف أو من أين و تخلصت: توصلت. يقول: تعجبت من سير هذه الخيال ومن ~~توصلها إلي مع هذه الحال وهو أن باب السجن مغلق علي. # قال ابن جني في إعراب الحماسة: لا يجوز عطف أنى على مسراها لأن الاستفهام ~~لا يعمل فيه ما قبله بل هي منصوبة بقوله: تخلصت وتم الكلام على قوله: عجبت ~~لمسراها ثم استأنف كلاما آخر بقوله: وأنى تخلصت أي: ومن أين تخلصت. # هذا وضع الإعراب ومقتضى الصنعة فيه. فأما حقيقة المعنى فكأنه قال: عجبت ~~لمسراها ولتخلصها إلي لأن العجب اشتمل عليهما جميعا. ولا يستنكر أن يكون ~~وضع الإعراب مخالفا لمحصول المعنى. # ألا تراك تقول: أهلك والليل فمعناه الحق أهلك قبل الليل وإعرابه على غير ~~ذلك. انتهى. # وقوله: وسرب أتت به السرب بالكسر: الجماعة من النساء يريد نساء رآهن معها ~~في نومه. و أتت به أي: بالسرب. و أشرقت الأرض: أضاءت. وقوله: ألمت فحيت... ~~إلخ الإلمام: الزيارة الخفيفة. و حيت من التحية. وزهقت النفس: خرجت مسرعة. ~~حكى ms2879 حال الخيال فقال: جاءتنا فسلمت علينا ثم لم تلبث إلا قليلا حتى قامت ~~وأعرضت فلما تولت كادت النفس تخرج في أثرها. # وقوله: فلا تحسبي أني.. إلخ هذا التفات من الغيبة إلى الخطاب. و تخشع: ~~تكلف الخشوع. # والخشوع يكون في الصوت والبصر والخضوع في البدن. # وقال ابن جني: تخشعت بمعنى خشعت وقد جاء تفعل بمعنى فعل. و أفرق: أخاف ~~وفعله من باب فرح. # وقوله: ولا أنا ممن... إلخ غالب رواية الحماسة: ولا أن نفسي يزدهيها... ~~إلخ ونبه شراحها على الروايتين. وازدهاه: استخفه من الزهو وهو الخفة. ~~والأخرق الذي لم يحسن) عمل شيء يقال: فلان أخرق إذا لم يحسن PageV10P332 # شيئا وفلان صنع بفتحتين إذا أحسن عمل كل شيء. # يقول: لا تظني أن نفسي تستخف من الوعيد ولا أنها تضجر من المشي في القيد. ~~يستهين بما اجتمع عليه من الحبس والقيد ويبجح بالصبر على الشدائد. وبهذين ~~البيتين أدخلت هذه الأبيات في باب الحماسة. # وقوله: ولكن عرتني... إلخ عراه يعروه: أصابه ونزل به. و الضمانة: الزمانة ~~وهو عدم الاستطاعة على النهوض والقيام. # قال ابن جني: يجوز أن تعلق منك بنفس عرتني فلا يكون فيها ضمير ولا يجوز ~~أن تكون حالا من ضمانة على أنها صفة في الأصل لضمانة فلما قدمت صارت حالا ~~ففيها إذن ضمير لتعلقها بالمحذوف. # وأما الكاف فيجوز أن تكون وصفا لضمانة فتعلق بمحذوف وتتضمن ضميرها ويجوز ~~أن تكون منصوبة على المصدر أي: عرتني ضمانة عروا مثل ما كانت تعروني وأنا ~~مطلق. # أي: لم ينسني ما أنا فيه من الشدة ما كنت عليه أيام الرخاء. فيجري هذا ~~مجرى قولك: قمت في حاجتك كما كنت أنهض بها. انتهى. # وروى: صبابة بدل ضمانة وهي رقة الشوق. قال الطبرسي: والأجود حينئذ أن ~~تكون ما موصوفة لا موصولة لأن القصد تشبيه صبابة مجهولة بمثلها والتقدير: ~~عرتني صبابة تشبه صبابة كما كنت أكابدها فيك زمن إطلاقي. و جعفر بن علبة ~~بضم العين المهملة وسكون اللام بعدها موحدة ينتهي نسبه إلى كعب بن الحارث. ~~والحارث: قبيلة من اليمن. ms2880 # قال الأصفهاني في الأغاني: ويكنى جعفر أبا عارم بولد له. وهو من مخضرمي ~~الدولتين الأموية والعباسية. وجعفر شاعر مقل غزل فارس مذكور في قومه. ~~PageV10P333 # وقتل جعفر في قصاص اختلف في سببه على ثلاثة أقوال ثالثها: أنه كان يزور ~~نساء من عقيل بن كعب وكانوا متجاورين هم وبنو الحارث. # فأخذته عقيل وكشفوا عورته وكتفوه وضربوه بالسياط ثم أقبلوا به إلى النسوة ~~اللاتي كان يتحدث إليهن ليغيظوهن ويفضحوه عندهن فقال لهم: يا قوم لا تفعلوا ~~فإن هذا الفعل مثلة) وأنا أحلف لكم أن لا أزور بيوتكم أبدا. فلم يقبلوا منه ~~فقال لهم: حسبكم ما مضى ومنوا علي بالكف عني فإني أعده نعمة لكم لا أكفرها ~~أبدا أو فاقتلوني وأريحوني فأكون رجلا آذى قومه في دارهم فقتلوه. فلم ~~يفعلوا. # وجعلوا يكشفون عورته بين أيدي النساء ويضربونه ويغرون به سفهاءهم حتى ~~شفوا أنفسهم منه ثم خلوا سبيله فلم تمض إلا أيام قليلة حتى عاد جعفر ومعه ~~صاحبان له فدفع راحلته حتى أولجها البيوت ثم مضى. # فلما كان في نقرة من الرمل أناخ هو وصاحباه وكانت عقيل أقفى خلق الله ~~لأثر فتبعوه حتى انتهوا إليه وليس معهم سلاح ولا عصا فوثب عليهم جعفر ~~وصاحباه بالسيوف فقتلوا منهم رجلا وجرحوا آخر وافترقوا. # فاستعدت عليهم عقيل السري بن عبد الله الهاشمي عامل المنصور على مكة ~~فأحضرهم وحبسهم وأقاد من الجارح ودافع عن جعفر وكان يحب أن يدرأ عنه الحد ~~لخؤولة السفاح في بني الحارث ولأن أخت جعفر كانت تحت السري وكانت حظية عنده ~~إلى أن قاموا عنده قسامة أنه قتل صاحبهم وتوعدوه بالخروج إلى أبي جعفر ~~المنصور والتظلم إليه فحينئذ دعا جعفر وأقاد منه. # فلما خرج جعفر إلى القود انقطع شسع نعله فوقف فأصلحه فقال له رجل: ما ~~يشغلك عن هذا ما أنت فيه فقال: PageV10P334 # * أشد قبال نعلي أن يراني * عدوي للحوادث مستكينا * وهن أبي عبيدة أنه ~~قال: لما قتل جعفر قام نساء الحي يبكين عليه وقام أبوه إلى كل شاة وناقة ~~فنحر أولادها وألقاها بين أيديها ms2881 وقال: أبكين معنا على جعفر. فما زالت ~~النوق ترغو والشياه تثغو والنساء يصحن ويبكين وهو يبكي معهن فما رئي يوم ~~كان أوجع وأحرق مأتما وأطال صاحب الأغاني ترجمته وفي هذا القدر كفاية. # وأنشد بعده ((الشاهد الرابع والخمسون بعد الثمانمائة)) وهو من شواهد ~~سيبويه: # * فمن يك أمسى بالمدينة رحله * فإني وقيار بها لغريب * على أن قوله: قيار ~~مبتدأ: حذف خبره والجملة اعتراضية بين اسم إن وخبرها والتقدير: فإني وقيار ~~بها كذلك لغريب. PageV10P335 # وإنما لم يجعل الخبر لقيار ويكون خبر إن محذوفا لأن اللام لا تدخل في خبر ~~المبتدأ حتى يقدم نحو: لقائم زيد. وكذلك الصابئون في الآية مبتدأ خبره ~~محذوف الجملة اعتراض كذلك كما قرره الشارح. # وهذا تخريج له خلاف مذهب سيبويه فإن الجملة عنده في نية التأخير وهي ~~معطوفة لا معترضة كما تقدم نصه وإيضاحه في كلام الكشاف. وكأنه عدل عنه لئلا ~~يلزم تقديم الجملة المعطوفة على بعض الجملة المعطوف عليها كما أورده عليه ~~ابن هشام في المغني. # وجوز السيرافي أن يكون الخبر للصائبين ويكون خبر إن محذوفا كما تقدم عنه. ~~وأورد عليه أيضا ابن هشام بأن فيه الحذف من الأول لدلالة الثاني وإنما ~~الكثير العكس. # وذهب الفراء إلى أن الصابئون معطوف على اسم إن فيشاركه في الخبر فهو من ~~عطف مفرد على مفرد وهذا نصه في تفسير الآية وقال: وأما الصابئون فإن رفعه ~~على أن عطف على الذين والذين حرف على جهة واحدة في رفعه ونصبه وخفضه فلما ~~كان إعرابه واحدا وكان نصب إن ضعيفا وضعفه أنه يقع على الاسم ولا يقع على ~~خبره جاز رفع الصابئين. # ولا أستحب أن أقول: إن عبد الله وزيد قائمان لتبين الإعراب في عبد الله. ~~وقد كان الكسائي يجيزه لضعف غن. # وقد أنشدوا هذا البيت رفعا ونصبا: # * فمن يك أمسى بالمدينة رحله * فإني وقيارا بها لغريب * و قيار. وليس هذا ~~بحجة للكسائي في إجازته: إن عمرا وزيد قائمان لأن قيارا قد عطف على اسم ~~مكني عنه والمكني لا إعراب له فسهل ذلك كما ms2882 سهل في الذين إذا عطفت عليه ~~الصابئون. # وهذا أقوى في الجواز من الصابئون لأن المكني لا يتبين فيه الرفع في حال. ~~والذين قد يقال) PageV10P336 # وأنشدني: # * وإلا فاعلموا أنا وأنتم * بغاة ما حيينا في شقاق * وقال آخر: # * يا ليتني وأنت يا لميس * ببلد ليس به أنيس * وأنشدني بعضهم: # * يا ليتني وهما نخلو بمنزلة * حتى يرى بعضنا بعضا ونأتلف * قال الكسائي: ~~نرفع الصابئون على اتباعه الاسم الذي في هادوا ونجعله من قوله: إنا هدنا ~~إليك لا من اليهودية. # وجاء التفسير بغير ذلك لأنه وصف الذين آمنوا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ثم ~~ذكر اليهود والنصارى فقال: من آمن منهم فله كذا فجعلهم يهودا ونصارى. انتهى ~~كلام الفراء. # قال الزجاج في تفسير الآية بعد أن نقل مذهب الكسائي والفراء: هذا التفسير ~~إقدام عظيم على كتاب الله وذلك أنهم زعموا أن نصب إن ضعيف لأنها إنما تغير ~~الاسم ولا تغير الخبر. # وهذا غلط لأن إن قد عملت عملين: الرفع والنصب وليس في العربية ناصب ليس ~~معه مرفوع لأن كل منصوب مشبه بالمفعول والمفعول لا يكون بغير فاعل إلا فيما ~~لم يسم فاعله. # وكيف يكون نصب إن ضعيفا وهي تتخطى الظروف فتنصب ما بعدها نحو: إن فيها ~~قوما جبارين ونصب إن من أقوى المنصوبات. PageV10P337 # وقال الكسائي: الصابئون نسق على ما في هادوا كأنه قال: هادوا هم ~~والصابئون. # وهذا القول خطأ من جهتين: إحداهما: أن الصابئ لا يشارك اليهودي في ~~اليهودية. وإن ذكر أن هادوا في معنى تابوا فهذا خطأ في هذا الموضع أيضا لأن ~~معنى الذين آمنوا هاهنا إنما هو إيمان بأفواههم لأنه يعنى به المنافقون. # وقال سيبويه والخليل وجميع البصريين: إن الصابئين محمول على التأخير ~~ومرفوع بالابتداء المعنى: إن الذين آمنوا والذين هادوا من آمن بالله واليوم ~~الآخر فلا خوف عليهم والصابئون والنصارى كذلك أيضا. # وأنشدوا في ذلك قول الشاعر: وإلا فاعلموا أنا وأنتم البيت) المعنى: أنا ~~بغاة وأنتم أيضا كذلك. # وزعم سيبويه أن قوما من العرب يغلطون فيقولون: إنهم أجمعون ذاهبون وإنك ~~وزيد ذاهبان. ms2883 # فجعل سيبويه هذا غلطا وجعله كقول الشاعر: انتهى كلام الزجاج. # ومراد سيبويه بالغلط توهم عدم ذكر إن لا حقيقة الغلط. كيف وهو القائل إن ~~العرب لا تطاوعهم ألسنتهم في اللحن والخطأ كما نقل عنه في المسألة ~~الزنبورية. # قال الشاطبي في شرح الألفية: يعني سيبويه أنهم توهموا أن ليس ثم إن حتى ~~كأنهم قالوا: هم أجمعون ذاهبون وأنت وزيد ذاهبان. وأنس بهذا عدم ظهور ~~الإعراب في اسم إن في الموضعين. # والدليل على صحة هذا أنه لم يجيء فيما ظهر فيه الإعراب نحو: إن زيدا ~~وعمرو PageV10P338 # قائمان إذ لو كان الرفع على غير التوهم لكان خليقا أن يجيء مع ظهوره. ~~فلما لم يكن كذلك دل على أنهم اعتقدوا أن المنصوب مرفوع فعطفوا على اللفظ ~~كما قال الشاعر: ولا سابق شيئا بالخفض متوهما أنه قال: لست بمدرك ما مضى ~~فلذلك جعله سيبويه من باب الغلط. والله أعلم. # انتهى. # وكذا في المغني لابن هشام قال: أجيب عنه بأمرين: أحدهما: أنه عطف على ~~توهم عدم ذكر إن. # والثاني: أنه تابع لمبتدأ محذوف أي: إنك أنت وزيد ذاهبان. وعليهما خرج ~~قولهم: إنهم أجمعون ذاهبون. انتهى. # وفي أمالي الزجاجي الصغرى: أخبرنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن رستم الطبري ~~قال: أخبرنا أبو عثمان المازني قال: قرأ محمد بن سليمان الهاشمي وهو أمير ~~البصرة على المنبر: إن الله وملائكته يصلون على النبي بالرفع فعلم أنه قد ~~لحن فبعث إلى النحويين وقال لهم: خرجوا له وجها. فقالوا: نعطف به على موضع ~~إن لأنها داخلة على المبتدأ والخبر. فأحسن صلتهم ولم يرجع عنها لئلا يقال: ~~لحن الأمير. # وأخبرنا أبو إسحاق الزجاج قال: أخبرنا أبو العباس المبرد عن المازني قال: ~~حدثني الأخفش قال: كان أمير في البصرة يقرأ على المنبر: إن الله وملائكته ~~يصلون على النبي بالرفع فصرت إليه ناصحا له ومنبها فتهددني وأوعدني وقال: ~~تلحنون أمراءكم ثم عزل وتقلد محمد بن) سليمان الهاشمي فكأنه تلقنها من في ~~المعزول فقلت: هذا هاشمي نصيحته واجبة فجبنت عنه وخشيت أن يتلقاني بمثل ما ms2884 ~~تلقاني به الأول. PageV10P339 # ثم حملت على نفسي فأتيته فإذا هو في غرفة له وعنده أخوه والغلمان على ~~رأسه فقلت: هذا. وأومأت إلى أخيه فنهض أخوه وتفرق الغلمان فقلت: أصلح الله ~~الأمير أنتم أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة والفصاحة وتقرأ: إن الله ~~وملائكته بالرفع وهو لحن ولا وجه له فقال: جزاك الله خيرا قد نبهت ونصحت ~~فانصرف مشكورا. فانصرفت فلما صرت في نصف الدرجة إذا قائل يقول لي: قف. ~~فوقفت وخفت أن يكون أخوه أغراه بي فإذا بغلة سفواء وغلام وبدرة وتخت ثياب ~~وقائل يقول: هذا لك قد أمر به الأمير. فانصرفت مغتبطا. # انتهى كلامه. # هذا وقد أنشد سيبويه البيت بنصب قيار وأورده في باب التنازع من أول ~~الكتاب مستشهدا به لتقوية ما جاز من حذف المفعول الذي هو فضلة مستغنى عنها ~~في قولهم: ضربت وضربني زيد. # قال السيرافي: يجوز أن يكون لغريب خبر إني وخبر قيار محذوفا. ويجوز ~~العكس. انتهى. # وكذلك أورده أبو زيد في نوادره بالنصب لا غير. # قال السكري: أراد: فإني لغريب وإن قيارا أيضا لغريب. ولو قال لغريبان كان ~~أجود. # قال أبو عمر: بعضهم ينشد فإني وقيار بالرفع والنصب أجود كأنه أراد فإني ~~لغريب وقيار ثم قدم هذا بعد ما كان موضعه التأخير. فعلى هذا يجوز الرفع. ~~انتهى ما في نوادر أبي زيد. # وكذلك رواه المبرد في الكامل بالنصب وقال: فإن وقيارا بها لغريب أراد: ~~فإني لغريب بها وقيارا. ولو رفع لكان جيدا. تقول: إن زيدا منطلق وعمرا ~~وعمرو. انتهى. PageV10P340 # واعلم أن العيني قد خبط هنا وخلط فإن ابن هشام أنشد البيت في شرح الألفية ~~بالرفع وهو قوله: فإني الضمير اسم إن وخبرها محذوف. ويقال لغريب خبر إني ~~وقيار مبتدأ وخبره محذوف. ويقال: لغريب خبر عن الاسمين جميعا لأن فعيلا ~~يخبر به عن الواحد فما فوقه نحو: والملائكة بعد ذلك ظهير. # ورده شيخ شيخي الخلخالي بأنه لا يكون للاثنين وإن كان يجوز كونه للجمع. ~~وكذلك قال في فعول فقال: لا يقال رجلان صبور وإن صح في الجمع. ms2885 وقد قيل في ~~قوله تعالى: عن اليمين) وعن الشمال قعيد إن المراد قعيدان. # ثم كلامه يوهم أن ذلك يقال بالقياس وليس كذلك وإنما المانع في البيت من ~~أن يكون غريب خبرا عن الاسمين هو لزوم توارد عاملين على الخبر وإنما يصح ~~هذا على رأي الكوفيين. هذا كلامه. # وقوله: خبر إن محذوف هذا أحد وجهي ما جوزه السيرافي في رواية النصب كما ~~تقدم. وأما على رواية الرفع فيتعين جعل قوله: لغريب خبر إني ولا يجوز أن ~~يكون خبرا لقيار لأن خبر المبتدأ لا يجوز أن يقترن باللام إلا إذا تقدم على ~~المبتدأ نحو: لقائم زيد. # وقوله: ويقال لغريب خبر عن الاسمين جميعا هذا إنما يتصور على رواية نصب ~~قيار لا على رواية رفعه. وفي بقية كلامه ما لا يخفى على المتأمل. # وهذا البيت أورده صاحب تلخيص المفتاح في أول باب المسند على أنه قد يحذف ~~المسند لقصد الاختصار والاحتراز عن العبث في الظاهر مع ضيق المقام بسبب ~~التحسر ومحافظة الوزن. # وهذه النكتة تجري فيه على رواية نصب قيار ورفعه فلا ينبغي قصرها على ~~رواية الرفع كما صنع السعد في المطول وتبعه العباسي في معاهد التنصيص وكأنه ~~لم تبلغهما رواية النصب. PageV10P341 # ولفظ البيت خبر ومعناه التحسر على الغربة والتوجع من الكربة. و قيار بفتح ~~القاف وتشديد المثناة التحتية قال أبو زيد في نوادره: هو اسم جملة. ونقل عن ~~الخليل أنه اسم فرس له غبراء وإليه ذهب أبو محمد الأعرابي في فرحة الأديب ~~وقال: هو الفرس الذي أوطأه ضابئ بعض صبيان أهل المدينة حين أخذه عثمان ~~وحبسه. وقيل: # اسم رجل. # قاله العيني. # والسر في تقديمه على الأولين قصد التسوية بينهما في التحسر على الاغتراب ~~كأنه أثر في غير ذوي العقول أيضا. ولو قال: إني غريب وقيار لجاز أن يتوهم ~~أن له مزية على قيار في التأثر عن الغربة لأن ثبوت الحكم أولا أقوى فقدمه ~~لذلك. قاله السعد. # من يك أمسى بالمدينة رهطه بدون الفاء في أوله على الخرم بالراء المهملة. ~~وكذا رواية المبرد ms2886 في الكامل. وهو أول أبيات) لضابئ بن الحارث البرجمي ~~قالها وهو محبوس بالمدينة في زمن عثمان بن عفان رضي الله عنه. # وبعده أبيات ثلاثة أوردها المبرد في الكامل وهي: PageV10P342 # * وما عاجلات الطير تدني من الفتى * نجاحا ولا عن ريثهن يخيب * * ورب ~~أمور لا تضيرك ضيرة * وللقلب من مخشاتهن وجيب * * ولا خير فيمن لا يوطن ~~نفسه * على نائبات الدهر حين تنوب * وزاد بعدها بيتا ابن قتيبة في ترجمة ~~قائلها من كتاب الشعراء وهو: # * وفي الشك تفريط وفي الحزم قوة * ويخطئ الفتى في حدسه ويصيب * وزاد بعده ~~بيتا أبو تمام في مختار أشعار القبائل وهو: # * ولست بمستبق صديقا ولا أخا * إذا لم تعد الشيء وهو يريب * قوله: أمسى ~~بالمدينة رحله الرحل: المنزل. وروي: رهطه رهط الرجل: قومه وقبيلته ~~الأقربون. # وقوله: وما عاجلات الطير... إلخ قال المبرد في الكامل: يقول: إذا لم تعجل ~~له طير سانحة فليس ذلك بمبعد خبرا عنه ولا إذا أبطأت خاب فعاجلها لا يأتيه ~~بخير وآجلها لا يدفع عنه إنما له ما قدر له. والعرب تزجر على السانح وتتبرك ~~به وتكره البارح وتتشاءم به. و السانح: ما أراك مياسره فأمكن الصائد. و ~~البارح: ما أراك ميامنه فلم يمكن الصائد إلا أن يتحرف له. # قال الشاعر: # * لا يعلم المرء ليلا ما يصبحه * إلا كواذب مما يخبر الفال * * والفأل ~~والزجر والكهان كلهم * مضللون ودون الغيب أقفال * انتهى. PageV10P343 # وقال ابن خلف: إذا خرج الإنسان من منزله فأراد أن يزجر الطير فما مر به ~~في أول ما يبصر فهو عاجلات الطير. وإن أبطأت عنه وانتظرها فقد راثت أي: ~~أبطأت. والأول عندهم محمود والثاني مذموم. # يقول: ليس النجح بأن يعجل الطائر الطيران كما يقول الذين يزجرون الطير ~~ولا الخيبة في إبطائها. وهذا رد على مذهب الأعراب.) وقوله: ورب أمور لا ~~تضيرك... إلخ قال المبرد: تقول ضاره يضيره ضيرة ولا ضير عليه ويقال: أصابه ~~ضر بالضم وأصابه ضر بمعنى. والضر بالفتح: مصدر والضر بالضم: اسم. # وقد يكون الضر من المرض والضر عاما. وهذا معنى حسن. ms2887 # وقد قال أحد المحدثين وهو أبو العتاهية: # * وقد يهلك الإنسان من باب أمنه * وينجو بإذن الله من حيث يحذر * وقال ~~الله عز وجل: فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا. انتهى. و ~~المخشاة: مصدر ميمي بمعنى الخشية وهي الخوف. و الوجيب: السقوط والخفقان ~~والاضطراب. # وقوله: ولا خير فيمن لا يوطن نفسه قال المبرد: نظيره قول كثير: ~~PageV10P344 # * أقول لها يا عز كل مصيبة * إذا وطنت يوما لها النفس ذلت * وكان عبد ~~الملك بن مروان يقول: لو كان هذا البيت في صفة الحرب لكان أشعر الناس. # وحكي عن بعض الصالحين أن ابنا له مات فلم ير به جزع فقيل له في ذلك فقال: ~~هذا أمر كنا نتوقعه فلما وقع لم ننكره. # وقوله: إذا لم تعد الشيء أي: إذا لم تتعده وتتجاوزه. ويريب من أراب الشيء ~~إذا أوقع في ريبة وشبهة. # وأنشد بعده ((الشاهد الخامس والخمسون بعد الثمانمائة)) أم الحليس لعجوز ~~شهربه على أنه دخول اللام على خبر المبتدأ المؤخر مجردا من إن كما هنا. ~~وقدر PageV10P345 # بعضهم: لهي عجوز لتكون في التقدير داخلة على المبتدأ. # قال ابن السراج في الأصول: قال أبو عثمان: وقرأ سعيد بن جبير: إلا أنهم ~~ليأكلون الطعام فتح أن وجعل اللام زائدة كما زيدت في قوله: # * أم الحليس لعجوز شهربه * ترضى من اللحم بعظم الرقبة * انتهى. # وعند ابن جني غير زائدة لكنها في البيت ضرورة. قال في سر الصناعة: وأما ~~الضرورة التي تدخل لها اللام في غير خبر إن فمن ضرورات الشعر ولا يقاس ~~عليها. والوجه أن يقال: لأم الحليس عجوز شهربه كما يقال: لزيد قائم. # وقال الآخر: فهذا يحتمل أمرين: أحدهما: أن يكون أراد: لخالي أنت فأخر ~~اللام إلى الخبر ضرورة. # والآخر: أن يكون أراد: لأنت خالي فقدم الخبر على المبتدأ وإن كانت فيه ~~اللام ضرورة. # وأخبرني أبو علي أن أبا الحسن حكى: إن زيدا وجهه لحسن. فهذه أيضا ضرورة. ~~وربما أدخلوها في خبر أن المفتوحة أخبرنا علي بن محمد يرفعه بإسناده إلى ~~قطرب: PageV10P346 # * ألم تكن ms2888 حلفت بالله العلي * أن مطاياك لمن خير المطي * والوجه هنا كسر ~~إن لنزول الضرورة إلا أنا سمعناها مفتوحة الهمزة. انتهى. # وكذا عد هذا ابن عصفور من الضرائر مع أنه أورد الآية وما حكاه أبو الحسن ~~الأخفش وجعلهما من الشاذ. # وأما التخريج على إضمار المبتدأ فلم يرتضه ابن جني لما فيه من الجمع بين ~~حذف المؤكد وتوكيده. # قال بعد ما نقلنا عنه: وأخبرنا أبو علي أن أبا إسحاق ذهب في قوله تعالى: ~~إن هذان لساحران إلى أن إن بمعنى نعم وهذان مرفوع بالابتداء وأن اللام في ~~لساحران داخلة في) موضعها على غير ضرورة والتقدير على هذا: نعم هذان لهما ~~ساحران. # وحكي عن أبي إسحاق أنه قال: هذا الذي عندي فيه. والله أعلم. وكنت عرضته ~~على عالمنا محمد بن يزيد وعلى إسماعيل بن إسحاق فقبلاه وذكرا أنه أجود ما ~~سمعناه. # واعلم أن هذا الذي رواه أبو إسحاق في هذه المسألة مدخول غير صحيح وأنا ~~أذكره لتقف منه على ما في قوله. # ووجه الخطأ فيه أن هما المحذوفة التي قدرها مرفوعة بالابتداء لم تحذف إلا ~~بعد العلم بها والمعرفة بموضعها. # وكذلك كل محذوف لا يحذف إلا مع العلم به ولولا ذلك لكان في حذفه مع ~~PageV10P347 # الجهل بمكانه ضرب من تكليف علم الغيب للمخاطب. وإذا كان معروفا فقد ~~استغني بمعرفته عن تأكيده باللام. # ألا ترى أنه يقبح أن تأتي بالمؤكد وتترك المؤكد فلا تأتي به أو لا ترى أن ~~التأكيد من مواضع الإسهاب والإطناب والحذف من مواضع الاكتفاء والاختصار ~~فهما إذن لما ذكرت من ذلك ضدان لا يجوز أن يشتمل عليهما عقد كلام. # ويزيدك وضوحا امتناع أصحابنا من تأكيد الضمير المحذوف العائد على المبتدأ ~~في نحو: زيد ضربت فيمن أجازه فلا يجيزون: زيد ضربت نفسه على أن تجعل النفس ~~توكيدا للهاء المرادة في ضربته لأن الحذف لا يكون إلا بعد التحقق والعلم ~~وإذا كان ذلك كذلك فقد استغني عن تأكيده. # ويؤكد عندك ما ذكرت لك أن أبا عثمان وغيره من النحويين حملوا قول الشاعر: ms2889 ~~أم الحليس لعجوز شهربه على أن الشاعر أدخل اللام على الخبر ضرورة. ولو كان ~~ما ذهب إليه أبو إسحاق جائزا لما عدل عنه النحويون ولا حملوا الكلام على ~~الاضطرار إذا وجدوا له وجها ظاهرا قويا. # وحذف المبتدأ وإن كان سائغا في مواضع كثيرة فإنه إذا نقل عن أول الكلام ~~قبح حذفه. # ألا ترى إلى ضعف قراءة من قرأ: تماما على الذي أحسن قالوا: ووجه قبحه انه ~~حذف المبتدأ في موضع الإيضاح والبيان لأن الصلة وقعت في الكلام فغير لائق ~~به الحذف. وإذا طال الكلام جاز فيه من الحذف ما لا يجوز فيه إذا قصر.) ألا ~~ترى إلى ما حكاه الخليل من قولهم: ما أنا بالذي قائل لك شيئا. ولو قلت: ~~PageV10P348 # ما أنا بالذي قائم لقبح. انتهى. # وذهب صاحب اللباب إلى أن اللام إنما دخلت على الخبر لتوهم ذكر إن فكأنه ~~قيل: إن أم الحليس. # وهذا البيت نسبه الصاغاني في العباب إلى عنترة بن عروس قال في مادة شهرب: ~~الشهربة: العجوز الكبيرة مثل الشهبرة. # قال عنترة بن عروس: أم الحليس البيت. قال بعض الناس: اللام مقحمة في ~~لعجوز. # وأنشد الآمدي في ترجمة عنترة هذا: رب عجوز من سليم شهربه انتهى. # وقد رجعت إلى المؤتلف والمختلف من أسماء الشعراء للآمدي ولم أر فيه البيت ~~الذي نقله عنه. وهذا ما فيه: ومنهم: عنترة بن عروس مولى ثفيف وكان عروس ~~مولدا ولد في بلاد أزد شنوءة شاعرا. # وكان يزيد بن ضبة الثقفي هجاه فقال يهجو عمارة امرأة يزيد: # * تقول عمارة لي يا عنترة * شق حري هذا العظيم الحوثره * PageV10P349 # وهي أبيات تسعة وقافيتها رائية خلاف ما نقل. والله أعلم. # وعروس فيه بلفظ العروس المعروف لا بالشين المعجمة على وزن جعفر كما في ~~خطه. # وهذا الشعر مذكور في صحاح الجوهري أيضا في تلك المادة. ولم يتعرض له ابن ~~بري ولا وقال العيني: قائله رؤبة بن العجاج. ونسبه الصاغاني في العباب إلى ~~عنترة بن عروس وهو الصحيح. هذا كلامه. و الحليس بضم الحاء المهملة وفتح ~~اللام و ms2890 من في البيت الثاني للبدل أي: ترضى بدل اللحم. وقدر العيني مضافا ~~قبل عظم وقال: التقدير ترضى بدل اللحم بلحم عظم الرقبة. هذا كلامه. # وأنشد بعده ((الشاهد السادس والخمسون بعد الثمانمائة)) * مروا عجالا ~~وقالوا: كيف صاحبكم * قال الذي سألوا: أمسى لمجهودا * على أن دخول اللام ~~على خبر أمسى شاذ. # وهذا البيت أنشده ثعلب في آخر الجزء الثالث من أماليه مع بيت بعده وهو: # * يا ويح نفسي من غبراء مظلمة * قيست على أطول الأقوام ممدودا * ~~PageV10P350 # و مروا من المرور. و عجالا: جمع عجل بضم الجيم كرجال جمع رجل. ورواه ~~العيني: عجالى وقال: هو جمع عجلان كسكارى جمع سكران. # ووقع في شرح ابن عقيل على الألفية: سيدكم موضع: صاحبكم. # وقوله: قال الذي سألوا... إلخ الذي: فاعل قال و سألوا: صلته والعائد ~~محذوف ضرورة أي: سألوا عنه. وجملة أمسى لمجهودا: مقول القول. واسم أمسى ~~ضمير الصاحب. # يريد: إن المريض نفسه أجابهم على طريق الغيبة بقوله: أمسى لمجهودا ثم رجع ~~إلى التكلم بقوله: يا ويح نفسي.. إلخ. # وقوله: من غبراء مظلمة أي: تربة غبراء يريد: القبر. وقيست من القياس أي: ~~خفرت تلك التربة الغبراء على قياس أطول الأقوام حال كونه ممدودا فيها يريد ~~به نفسه . # وهذا البيت شائع في كتب النحو ذكره أبو علي في غالب كتبه وابن جني كذلك ~~وكلهم يرويه عن ثعلب وثعلب أنشده غير معزو إلى أحد. والله أعلم بقائله. # وأنشد بعده ((الشاهد السابع والخمسون بعد الثمانمائة)) PageV10P351 # * وما زلت من ليلى لدن أن عرفتها * لكالهائم المقصى بكل مذاد * على أن ~~زيادة اللام في خبر زال شاذة. # هكذا رواه ابن جني في سر الصناعة ونسبه لكثير عزة. و المذاد: مصدر ميمي ~~بمعنى الذود وهو الطرد. # ووقع في المغني وغيره: بكل مراد بفتح الميم والراء وهو المكان الذي يذهب ~~فيه ويجاء من الرود وهو التردد في المجيء والذهاب. والرود أيضا: طلب الكلأ ~~أي: العشب. # والهائم من الإبل: الذي يصيبه داء الهيام بالضم وهو الجنون. والمقصى: اسم ~~مفعول من أقصاه أي: أبعده. # شبه نفسه ms2891 في طرد ليلى له بالبعير الذي يصيبه داء الهيام فيطرد عن الإبل ~~خشية أن يصيبها ما أصابه. والهائم أيضا: اسم فاعل من هام على وجهه أي: ذهب ~~من عشق أو غيره. # والبيت قافيته مغيرة وصوابه: بكل سبيل. # وأول القصيدة: # * ألا حييا ليلى أجد رحيلي * وآذن أصحابي غدا بقفول * ومنها: # * أريد لأنسى ذكرها فكأنما * تمثل لي ليلى بكل سبيل * وروي البيت أيضا ~~كذا: PageV10P352 # ولا شاهد على هذه الرواية. وفي الروايتين استعمال لدن بغير من ولم تأت في ~~التنزيل إلا مقرونة بها. # وطر النبت يطر طرورا: نبت. ومنه طر شارب الغلام فهو طار. وظن ابن هشام في ~~شرح أبيات ابن الناظم أن البيت بالرواية الأولى بالقافية الدالية ليس من ~~شعر كثير فإنه قال: ولكثير عزة بيت يشبه هذا في معناه وغالب لفظه فلا أدري ~~من الآخذ منت صاحبه. وقد يكونان تواردا عليه. انتهى. # وترجمة كثير تقدمت في الشاهد الثالث والسبعين بعد الثلثمائة. # وأنشد بعده)) 2 (الشاهد الثامن والخمسون بعد الثمانمائة)) * وأعلم أن ~~تسليما وتركا * للا متشابهان ولا سواء * على أن دخول اللام على حرف النفي ~~شاذ. # قال ابن جني في سر الصناعة: إنما أدخل اللام وهي للإيجاب على لا وهي ~~للنفي من قبل أنه شبهها بغير فكأنه قال: لغير متشابهين كما شبه الآخر ما ~~التي للنفي بما التي في معنى الذي PageV10P353 # * لما أغفلت شكرك فاصطنعني * فكيف ومن عطائك جل مالي * ولم يكن سبيل ~~اللام الموجبة أن تدخل على ما النافية لولا ما ذكرت من الشبه اللفظي. ~~انتهى. # وظاهر كلام الشارح أن إن في البيت مكسورة لوجود اللام ولو كانت مفتوحة ~~لقال أشذ لدخولها في خبر أن المفتوحة وعلى حرف النفي فلما لم يقل أشذ عرف ~~أنها مكسورة. # وبه صرح ابن هشام في شرح أبيات ابن الناظم قال: إن بالكسر لدخول اللام في ~~الخبر ومثله: والله يعلم إنك لرسوله. # والرواية فيه فتح أن نقله ابن عصفور في كتاب الضرائر عن الفراء. فيكون ~~شذوذ اللام فيه من جهتين كما بيناه. # قال ابن هشام: تكرار ms2892 لا هنا واجب لكون الخبر الأول مفردا. وإفراد سواء ~~واجب وإن كان خبرا عن متعدد لأنه في الأصل مصدر بمعنى الاستواء فحذف زائده ~~ونقل إلى معنى الوصف. # ومثله قول السموءل: # * سلي إن جهلت الناس عنا وعنهم * فليس سواء عالم وجهول * وربما ثني كقول ~~قيس بن معاذ: PageV10P354 # ومعنى البيت أن التسليم على الناس وعدمه ليسا مستويين ولا قريبين من ~~السواء. وكان حقه لولا الضرورة أن يقول: للا سواء ولا متشابهان. انتهى. # قال العيني: وقد قيل إن المعنى: أعلم أن تسليم الأمر لكم وتركه ليسا ~~متساويين ولا متشابهين. # انتهى. # قال ابن جني في المحتسب: مفاد نكرة الجنس مفاد معرفته من حيث كان في كل ~~جزء منه معنى ما في جملته.) ألا ترى إلى قوله: واعلم أن تسليما وتركا البيت ~~فهذا في المعنى كقوله: إن التسليم والترك لا متشابهان ولا سواء. انتهى. # ونسب ابن جني في سر الصناعة هذا البيت إلى أبي حزام العكلي واسمه غالب بن ~~الحارث. # وعكل بضم العين وسكون الكاف: قبيلة. # وأنشد بعده ((الشاهد التاسع والخمسون بعد الثمانمائة)) على أن دخول اللام ~~على كأن شاذ أيضا. و باد الشيء: هلك وتلف وفاعله ضمير الهالك المتقدم في ~~بيت قبله. و حتى للغاية وهي ابتدائية. و كأن بسكون النون مخففة واسمها ~~محذوف وهو ضمير الشيء الهالك وجملة لم يكن: خبرها. PageV10P355 # بقول: لم يبق أثر لذلك الهالك حتى كأنه لم يكن موجودا. وكسرت النون من ~~يكن للقافية. # وقوله: فاليوم أبكي أي: عليه. يقال: بكيته وبكيت عليه وبكيت له وبكيته ~~بالتشديد. # كذا في المصباح. و اليوم: ظرف لأبكي. # وقوله: ومتى لم يبكني استفهام إنكاري. يريد: إنه يبكيني في جميع الأوقات. # وهذا البيت لم أره إلا في سر الصناعة لابن جني ولم أقف على ما قبله ولا ~~على شيء من خبره. # قال ابن جني: اعلم أن اللام قد لحقت بعض الحروف للتوكيد نحو: لعل زيدا ~~قائم إنما هو عل واللام زائدة مؤكدة. # وقال الراجز: فأكد الحرف باللام. وقال الآخر: للولا قاسم ويدا بسيل البيت ~~وأنشد ms2893 بعده ((الشاهد الستون بعد الثمانمائة)) PageV10P356 # * للولا قاسم ويدا بسيل * لقد جرت عليك يد غشوم * على أن اللام الداخلة ~~على لولا زائدة وأما لام لقد بدون لولا فالمشهور أنها لام القسم وأما معها ~~فقد قال ابن جني في: ومثل لام القسم اللام التي دخلت في جواب لو نحو: والله ~~لو قمت لقمت. وقد تحذف هذه اللام من بعد لو إذا لم يكن القسم ظاهرا. # قال: # * فلو أن قومي أنطقتني رماحهم * نطقت ولكن الرماح أجرت * أي: لنطقت. ومثل ~~هذه اللام اللام التي في جواب نحو قوله تعالى: ولولا رهطك لرجمناك وقال ~~الشاعر: # * فوالله لولا الله لا شئ غيره * لزعزع من هذا السرير جوانبه * قال: ~~PageV10P357 # * وكم من موطن لولاي طحت كما هوى * بأجرامه من قلة النيق منهوي * أي: ~~لطحت. ولا تدخل اللام في جواب لو ولولا إلا على الماضي دون المستقبل. وكان ~~أبو علي قال لي قديما: إن اللام في جواب لولا زائدة مؤكدة واستل على ذلك ~~بجواز سقوطها. # وكذلك مذهبه في لو على هذا القياس لجواز خلو جوابها من اللام. انتهى. و ~~قاسم وبسيل: رجلان. و البسيل في اللغة: الكريه الوجه. و جرت من جر عليهم ~~جريرة أي: جنى جناية. ويد فاعل جرت. و غشوم: جائرة والغشم: الظلم. والحرب ~~غشوم لأنها تنال غير الجاني. وهو بالغين والشين المعجمتين. # وهذا أيضا لم أره إلا في سر الصناعة ولم أقف له على خير. والله أعلم. # وأنشد بعده: ولقد علمت لتأتين منيتي على أن علمت منزل منزلة القسم وجملة ~~لتأتين منيتي: جواب القسم. # وقد تقدم شرحه مفصلا في الشاهد السادس عشر بعد السبعمائة. PageV10P358 # إن المنايا لا تطيش سهامها) وأنشد بعده: إني وجدت ملاك الشيمة الأدب على ~~أن اللام المعلقة محذوفة والأصل: إني وجدت لملاك. # وتقدم شرحه في الشاهد الثالث عشر بعد السبعمائة. # وهو عجز وصدره: كذاك أدبت حتى صار من خلقي وأنشد بعده ((الشاهد الحادي ~~والستون بعد الثمانمائة)) لهنا لمقضي علينا التهاجر PageV10P359 # على أن بعض العرب يقول: لهنك لرجل صدق بلامين كما في المصراعين. وقد ms2894 تحذف ~~الثانية فيقال: لهنك رجل صدق كما في البيت. ويريد أن الثانية لام الابتداء ~~التي تكون مع إن. # ولا وجه لتقييد الحذف بالقلة إذ لم يغلب ذكرها مع إن ولم يكثر حتى يقال ~~إن حذفها قليل قال ابن جني في سر الصناعة: وإذا كانت إن مشددة فأنت في ~~إدخال اللام في الخبر وتركها مخير فإن خففت لزمت اللام لئلا تلتبس بأن ~~النافية. وأما اللام الأولى فهي مع الهاء على قول الفراء والمفضل بن سلمة ~~بقية لفظ الجلالة. # وأما على قول سيبويه بجعل الهاء بدلا من همز إن فلم يظهر من كلام الشارح ~~ما هي عنده. # وربما يؤخذ منه أنها زائدة عنده ولهذا أورد كلامه في ذيل مبحث اللام ~~الزائدة. # وهو مذهب ابن مالك. قال في التسهيل: وربما زيدت اللام قبل همزتها مبدلة ~~مع هاء مع تأكيد الخبر وتجريده. # وهذا ظاهر قول الجوهري في الصحاح: اللام الأولى للتوكيد والثانية لام إن. # وهذا ليس مذهب سيبويه وإنما هي عنده لام جواب قسم مقدر وهذا نصه ونقله ~~ابن السراج في الأصول: لهنك لرجل صدق: هذه كلمة تتكلم بها العرب في حال ~~اليمين وليس كل العرب يتكلم بها فهي إن ولكنهم أبدلوا الهاء مكان الألف ~~كقولك: هرقت. # ولحقت هذه اللام إن كما لحقت ما حين قلت: إن زيدا لما لينطلقن فلحقت إن ~~اللام في اليمين كما لحقت ما.) فاللام الأولى في لهنك لام اليمين والثانية ~~لام إن وفي: لما لينطلقن اللام الأولى لأن والثانية PageV10P360 # وفي شرح قديم لهذه المقدمة: مذهب سيبويه في اللام الواحدة: أنها لام ~~التأكيد دخلت على إن لما غيرت بإبدال همزتها هاء. وفي اللامين: أن الأولى ~~جواب قسم والثانية لتأكيد الخبر. # انتهى. # ويدل ما ذهب إليه سيبويه قول المرار الفقعسي: وأما لهنك من تذكر أهلها ~~لعلى شفا يأس وإن لم تيأس ووجه الدليل أن أما بالتخفيف يكثر الإتيان بها ~~قبل القسم. # وجوزه أبو علي في التذكرة القصرية قال: ويجوز أن تكون اللام في لهنك ~~اللام في لأفعلن التي لا تدخل إلا ms2895 على الفعل. ويدل على ذلك لزوم لهنك ~~لليمين وأنها لا تقال إلا في اليمين. # فإن قلت: لام لأفعلن لا تقع إلا على الفعل. قلت: إنما جاز لهنك وإن لم ~~يكن فعلا لأن الجملة الاسمية وقعت موقع الجملة الفعلية. انتهى. # وذهب الزجاج إلى أن اللام الأولى هي لام إن واللام الثانية زائدة. ~~واختاره أبو علي في التذكرة القصرية وأيده وأوضحه. وتبعه تلميذه أبو الفتح ~~بني جني. # والتذكرة القصرية: هي المسائل التي جرت بينه وبين صاحبه أبي الطيب محمد ~~بن طوسي المعروف بالقصري قال فيها: لهنك لرجل صدق بمنزلة ما جاء على أصله ~~من العينات المعتلة أوقعت اللام التي كانت في الخبر إنك لرجل صدق قبل إن ~~ليدل ذلك على أن حقها أن تقع قبل إن فأتوا بهذا على أصله وأبدلوا الهمزة ~~هاء فرارا من إيقاع اللام قبل إن فغير اللفظ على ذلك لأنه ليس يخلو ~~امتناعهم من إيقاع اللام قبل إن من أن يكون ذلك من جهة المعنى أو من جهة ~~اللفظ. PageV10P361 # فلا يجوز أن يكون من جهة المعنى بدلالة قولهم: إن في الدار لزيدا فاللام ~~قد وليت إن من جهة المعنى فثبت أن المكروه لفظهما فإبدال الهمزة هاء بمنزلة ~~الفصل بين إن واللام بالظرف فجاز لهنك. # ويؤكد أن اللام في لهنك لام الابتداء بإبدال الهاء من الهمزة. وإبدال ~~الهاء من الهمزة يؤكد أن اللام غير زائدة واللام التي في لرجل زائدة لأنه ~~لا يجوز أن يكونا جميعا غير زائدتين لأنك إن فعلت ذلك لزمك أن تدخل اللام ~~في لرجل على اللام التي في لهنك.) فإن قلت: أجعل لام لهنك زائدة. قلت: ذلك ~~غير جائز لأن لام لهنك قد وقعت موقعها فلا يستقيم أن تقدرها أنها ليست ~~واقعة في غير هذا الموضع وهذا يجوز في لام لرجل لأنها لم تقع موقعها الذي ~~هو قبل إن. # ومثل امتناع تقدير لام لهنك زائدة لأنها قد وقعت موقعها فلا يستقيم أن ~~يقدر بها غير ذلك قولك: ضرب زيدا غلامه لا يجوز فيه أن تقول: ms2896 ضرب غلامه ~~زيدا لأن الغلام قد وقع موقعه فلا يستقيم أن يقدر به غير ذلك. انتهى. # وحققه ابن جني أيضا في باب إصلاح اللفظ من الخصائص وقال: ويدل على أن ~~موضع اللام في خبر إن أول الجملة قبل إن أن العرب لما جفا عليها اجتماع ~~هذين الحرفين قلبوا الهمزة هاء ليزول لفظ إن فيزول أيضا ما كان مستكرها من ~~ذلك فقالوا: لهنك قائم. # وعليه قوله فيما رويناه عن محمد بن سلمة عن أبي العباس: # * ألا يا سنا برق على قلل الحمى * لهنك من برق علي كريم * فإن قلت: فما ~~تصنع بقول الآخر: # * ثمانين حولا لا أرى منك راحة * لهنك في الدنيا لباقية العمر * وما ~~هاتان اللامان قيل: أما الأولى فلام الابتداء على ما تقدم. وأما الثانية ~~PageV10P362 # في لباقية العمر فزائدة كزيادتها في قراءة سعيد بن جبير: ألا إنهم ~~ليأكلون الطعام. # فإن قلت: فلم لا تكون الأولى هي الزائدة والأخرى غير زائدة قيل: يفسد ذلك ~~من جهتين: إحداهما أنها قد ثبتت في قوله: لهنك من برق علي كريم وثانيهما: ~~أنك لو جعلت الأولى هي الزائدة لكنت قد قدمت الحرف الزائد والحروف إنما ~~تزاد لضرب من الاتساع. فإذا كانت للاتساع كان آخر الكلام أولى بها من أوله. # ألا تراك لا تزيد كان مبتدأة وإنما تزيدها حشوا أو آخرا. انتهى. # وقد رجع أبو علي عن هذا التحقيق وزيفه في كتابه نقض الهاذور وهو كتاب نقض ~~ما طعن به ابن خالويه على كتاب الأغفال لأبي علي الذي صنفه إصلاحا لمسائل ~~الزجاج. # واختار مذهب الفراء وأيده وأدرج فيه مذهب المفضل بن سلمة وجعلهما قولا ~~واحدا ونسبه إلى أبي زيد الأنصاري. وهذه عبارته.) قال أبو زيد: قال أبو ~~أدهم الكلابي: له ربي لا أقول ذلك بفتح اللام وكسر الهاء في الإدراج. # ومعناه: والله ربي لا أقول ذلك. PageV10P363 # وأنشد أبو زيد: # * لهني لأشقى الناس إن كنت غارما * لدومة بكرا ضيعته الأراقم * وأنشد ~~أيضا: # * أبائنة حبى نعم وتماضر * لهنا لمقضي علينا التهاجر * قال: يقول لله ~~إنا. # * وأما لهنك ms2897 من تذكر عهدها * لعلى شفا يأس وإن لم تيأس * وأنشد غير أبي ~~زيد: # * لهنك من عبسية لوسيمة * على هنوات كاذب من يقولها * ووجه الدلالة أن ~~اللام لا تخلو من أن تكون الجارة من قولهم: لله أو التي للتعريف أو التي هي ~~عين الفعل. # فلا يجوز أن تكون التي للتعريف لأن تلك ساكنة وهذه متحركة. # فإن قلت: ألقى عليها حركة الهمزة. قلت: لا يجوز ذلك لأن حركة الهمزة كسرة ~~واللام مفتوحة لأن أبا زيد قال بفتح اللام. # ولا يجوز أن تكون الجارة لأنها مكسورة. PageV10P364 # فإن قلت: إن أناسا فتحوا الجارة مع المظهر. قلت: ذلك لا يجوز لئلا يبقى ~~الاسم على حرف واحد وليس في الأسماء المتمكنة اسم على حرف واحد. # فثبت أنها عين الفعل وأن الهمزة فاء حذفت كما حذفت من قوله: # * يابا المغيرة رب أمر معضل * فرجته بالنكر مني والدها * فإن قلت: يكون ~~قوله: له من القول الآخر في الاسم لا من القول الذي الهمزة فيه فاء الفعل. # قلت: هذا بعيد لأنه يحذف على هذا التقدير عين الفعل والعين لم تحذف إلا ~~فيما لا حكم له ولا اعتداد به قلة فإذا كان كذلك وجب العدول به والاعتداد ~~له وكان الأخذ بالقول الآخر أولى لأن الألف تحذف فيه كما يقصر الممدود. ~~وهذا قد جاء في كلامهم. # ألا تراهم قالوا: الحصد والحصاد. وقد جاء ذلك في الاسم نفسه في قوله:) * ~~ألا لا بارك الله في سهيل * إذا ما الله بارك في الرجال * فعلى هذا حذفت ~~الألف في الاسم من قوله: له ربي على أن القول الآخر في الاسم ليس بالشائع ~~ولم نعلم أحدا من السلف ذهب إليه. # وهذا القول قد روي مسندا عن ابن عباس فروى عن النبي صلى الله عليه ~~PageV10P365 # وسلم أن عيسى بن مريم قال لرجل: أتدري ما الله الله إله الآلهة. وعن ابن ~~عباس: الله ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين. # فإن قلت: هلا قلت إن قوله: لهني لأشقى الناس ولهنا لمقضي علينا إنما هو ~~لإني ولإنا خلافا لأبي ms2898 زيد قلت: هذا لا يسوغ لأنه يجمع فيه بين إن واللام ~~ولم يجمعوا بينهما. # ألا تراهم أخروها إلى الخبر من قولهم: إن زيدا لمنطلق وفصلوا في نحو: إن ~~في ذلك لآية. # فإن قلت: يكون القلب فيها بالتغيير لها كالفصل بينهما قلت: لا يصح لأن ~~البدل في حكم المبدل منه عندهم. ألا ترى أنك لو سميت رجلا بهرق لم تصرفه ~~كما لا تصرفه لو كانت الهمزة نفسها ثابتة. # ألا ترى أن الهمزة في حمراء لما كانت منقلبة عن ألف التأنيث كان حكمها ~~حكمها في منع الصرف فكذلك يكون البدل في لهنك في حكم المبدل منه في ~~الامتناع من الجمع بينهما. # على أن هذا السؤال لا يلزم من وجه آخر وهو أن ما حكاه أبو زيد من قوله: ~~له ربي لا يجوز أن يظن فيه أن الهاء بدل من الهمزة فإذا كان كذلك رددت ~~المواضع إلى هذا الموضع الذي لا يجوز فيه إبدال وعلمت أن المعنى: لله إني. # فإن قلت: لم لا تقول في قولهم: لهنا ولهني ولهنك: إنما هو له إنا لأن ~~قطربا قد حكى أنهم يقولونه بالإسكان وإذا كانت الهاء ساكنة وألقيت عليها ~~حركة الهمزة وجب أن تقول: لهنا فتكون الأبيات على هذا التأويل لا على الوجه ~~الذي ذكرته قلت: يفسد هذا تحريكها الهاء بالجر في له ربي. PageV10P366 # فكما كانت متحركة في الجر ولا همزة مكسورة بعدها فتحذف وتلقى حركتها ~~عليها كذلك تكون الكسرة في لهني ولهنك ولهنا الجرة لا حركة الهمزة المحذوفة ~~للتخفيف على ما حكاه قال ابن جني في الخصائص: وأما من قال: إن لهنك أصله ~~لله إنك فقد ذكرنا ما عليه فيه في) موضع آخر. على أن أبا علي قد كان قواه ~~بأخرة وفيه تعسف. انتهى. # ورأيت في شرح قديم لهذه المقدمة: ومذهب أبي زيد وقواه أبو علي أن أصل ~~لهنك لاه إنك فحذفت همزة إن وألف لاه فبقي لهنك. # ومذهب سيبويه أقوى لأنه ليس فيه إلا إبدال الهمزة وفي هذا توالى حذفان ~~بعد حذف سابق في ms2899 لاه. انتهى. # أقول: ما نسبه أبو علي إلى أبي زيد لعله في غير النوادر وإلا فما في ~~النوادر موافق لسيبويه. # وهذا ما في نوادره. # قال المرار بن سعيد الفقعسي وهو إسلامي: وأما لهنك من تذكر أهلها البيت ~~يريد: أما إنك. أبو حاتم: لهنك يريد لله إنك فحذف ثم حذف. انتهى. # قال الأخفش فيما كتب على النوادر: قول أبي حاتم ليس بشيء عند أصحابه ~~البصريين لأنه حذف مخل بالكلام. وذلك أنه حذف حرف الجر وجملة من الاسم ~~المجرور. # وهذا لا يجوز عند أهل العربية ولا نظير له ولكن تأويل لهنك بلإنك صحيح ~~وفيه إبدال ونقل صاحب الصحاح عن أبي عبيد أن ما نسبه أبو علي لأبي زيد هو ~~قول الكسائي قال: قال أبو عبيد: PageV10P367 # أنشدنا الكسائي: # * لهنك من عبسية لوسيمة * على هنوات كاذب من يقولها * وقال: أراد لله إنك ~~من عبسية فحذف اللام الأولى من الله والألف من إنك كما قال الآخر: لاه ابن ~~عمك لا أفضلت في حسب أراد: لله ابن عمك. والقول الأول أصح أي: القول بأن ~~أصله لأنك ذكره مادة لهن. # ونقل أبو حيان في تذكرته المذاهب الثلاثة طبق ما نقله الشارح المحقق إلا ~~أنه نسب الثالث للمفضل بن سلمة كابن الأنباري في مسائل الخلاف لا أنه حكاه ~~عن بعضهم. # واعلم أن المصراع الشاهد عجز بيت وصدره ما أورده أبو علي وهو: أبائنة حبى ~~نعم وتماضر ولم أر من ذكره غيره ولم أقف على قائله. # والهمزة: للاستفهام. و بائنة: اسم فاعل من البين وهو الفراق والهجر. ~~وبائنة: مبتدأ) PageV10P368 # استغنى بمرفوعه وهو حبى عن الخبر لاعتماده على الاستفهام. و حبى: بضم ~~المهملة وتشديد الموحدة بعدها ألف مقصورة من أعلام النساء غير منصرف. # وكذلك تماضر: علم امرأة بضم المثناة الفوقية بعدها ميم فألف فضاد معدمة ~~مكسورة. # منقول من فعل مضارع من المضر مصدر مضر اللبن كنصر وفرح وكرم أي: حمض. وهو ~~معطوف على حبى عطفا تلقينيا. و نعم تصديق للاستفهام. و المقضي: اسم مفعول ~~من قضى عليه قضاء بالمد ويقصر. ms2900 # والقضاء: الحكم والحتم. و التهاجر: نائب الفاعل وهو تفاعل من الهجر. # وينبغي أن نشرح الأبيات التي أوردها أبو علي تكميلا للفائدة. فقوله: لهني ~~لأشقى الناس إن كنت غارما يأتي شرحه بعد هذا وقوله: وأما لهنك من تذكر ~~عهدها نسبه أبو زيد للمرار كما تقدم وقال: شفا الشيء: حرفه وناحيته وشرفه. ~~ويقال: هو على شرف خير أو شر. # وقوله: لهنك من عبسية لوسيمة * وبي من تباريح الصبابة لوعة * قتيلة ~~أشواقي وشوقي قتيلها * PageV10P369 # وروى المصراع الثاني غير الكسائي كذا: # * لهنك من عبسية لوسيمة * على كاذب من وعدها ضوء صادق * ولم أقف على ~~قائلهما. و عبسية: امرأة منسوبة إلى عبس وهو أبو قبيلة وهو تمييز مجرور ~~بمن. و الوسيمة: الجميلة خبر لهنك. و الهنوات: الفعلات القبيحة جمع هنة وهو ~~ما يستهجن التصريح بذكره. و كاذب: صفة سببية لهنوات و من فاعل هنوات. # وأنشد أبو زيد:) لهن الذي كلفتني ليسير وهو من شعر رواه أبو بكر التاريخي ~~ومحمد بن الحسين اليمني كل منهما في طبقات النحاة في ترجمة الرياشي لأنه ~~قال: أنشدني غلام إسماعيل بن محمد بن أيوب بالمدينة وكان لبني سليم: # * وقالت: ألا هل تقضم الحب موهنا * من الليل إن الكاشحين حضور * و القضم: ~~الأكل بأطراف الأسنان وفعله من باب علم. و الحب بفتح المهملة: حب البطيخ ~~ونحوه. و الموهن بفتح الميم وكسر الهاء: نحو من نصف الليل. # وقال الأصمعي: هو حين يدبر الليل. و أقتلد بالقاف قال اليمني: القلد: ~~الشرب. # وفي القاموس: قلد الماء في الحوض واللبن في السقاء والشراب في البطن ~~يقلده: جمعه فيه. PageV10P370 # وأنشد أبو زيد أيضا: لهنك في الدنيا لباقية العمر هو خطاب لمؤنث وصدره: ~~ثمانين حولا لا أرى منك راحة وأنشد بعده ((الشاهد الثاني والستون بعد ~~الثنمانمائة)) لهني لأشقى الناس إن كنت غارما لما تقدم قبله. # ورأيت هذا المصراع صدر بيت من أشعار ثلاثة. # لدومة بكرا ضيعته الأراقم و أشقى أفعل تفضيل. و غارما من غرمت الدية ~~والدين وغير ذلك من باب تعب إذا أديته غرما بالضم وغرامة ms2901 ومغرما بفتحهما. ~~وغرمته تغريما PageV10P371 # وأغرمته: جعلته غارما. وغرم في تجارته مثل خسر: خلاف ربح. و دومة بفتح ~~الدال: اسم امرأة خمارة. و البكر بفتح الموحدة: الفتي من الإبل هو مفعول ~~لغارم وجملة ضيعته الأراقم: نعت بكر أي: جعلته ضائعا. و الأراقم: ستة أحياء ~~من تغلب وهو جشم وعمرو ومالك وثعلبة ومعاوية والحارث. # وهو بنو بكر بن حبيب بضم المهملة وفتح الموحدة الأولى ابن عمرو بن غنم ~~بفتح المعجمة وسكون النون ابن تغلب بن وائل. # وقال ابن دريد في الجمهرة: الأراقم: بطون من تغلب يجمعهم هذا الاسم ذكر ~~أبو عبيد أن أباهم نظر إليهم لما ترعرعوا فإذا لهم جراءة وحدة فقال لغلام ~~له: ذا جاء الليل فاستغث حتى أنظر ما يصنع أولادي هؤلاء. # فذهب إلى حيث أمره فاستغاث فسمعوا صوته فقصدوا قصده وقالوا: ويلك ما دهاك ~~وأين القوم وأقبلوا يتجاذبونه بينهم حتى جاء أبوهم فقال له: كف بنيك عني ~~فإن عيونهم وقال ابن الكلبي: إنما سموا بذلك لأن امرأة دخلت على أمهم وهم ~~نيام ورؤوسهم خارجة من قطيفة فقالت: كأن عيونهم عيون الأراقم فسموا به. # وصاحب القاموس لم يحقق النظر هنا فقال: تبعا لصاحب الصحاح: الأراقم: حي ~~من تغلب وهو جمع أرقم وهو أخبث الحيات وأطلبها للناس. وقيل: ما فيه سواد ~~وبياض وقيل: ذكر الحيات. # ثانيها: صدر بيت من قصيدة لخداش بن زهير العامري الصحابي وكان ممن شهد ~~وقعة حنين مع المشركين ثم أسلم بعد زمان.) تقدمت ترجمته في الشاهد الرابع ~~والعشرين بعد الخمسمائة. ومن قصيدته: PageV10P372 # * فيا راكبا إما عرضت فبلغن * عقيلا إذا لاقيتها وأبا بكر * * بأنكم من ~~خير قوم لقومكم * على أن قولا في المجالس كالهجر * * دعوا جانبا إنا سنترك ~~جانبا * لكم واسعا بين اليمامة والقهر * إلى أن قال: # * وإنا لمن قوم كرام أعزة * إذا لحقت قوم بفرسانها تجري * * ونحن إذا ما ~~الخيل أدرك ركضها * لبسنا لها جلد الأساود بالنمر * * أبي فارس الضحياء ~~عمرو بن عامر * أبى الذم واختار الوفاء على الغدر * * لهني لأشقى الناس إن ~~كنت غارما * لعاقبة قتلى ms2902 خزيمة والخضر * PageV10P373 # و عرضت: أتيت العروض وهي مكة والمدينة حرسهما الله تعالى وما حولهما ~~يقال: عرض الرجل إذا أتى العروض. و أخبث إذا اتخذ أصحابا خبثاء و الضحياء: ~~فرس عمرو بن عامر. واللام في العاقبة بمعنى بعد. و قتلى: مفعول غارما جمع ~~قتيل. و الخضر بضم الخاء وسكون الضاد المعجمتين قال صاحب القاموس: وبنو ~~الخضر: بطن من قيس عيلان منهم أبو شيبة الخضري. # ثالثها: ما رأيته في كتاب اللصوص للسكري في شعر تليد الضبي بفتح المثناة ~~الفوقية وكسر اللام وكان أحد اللصوص على عهد عمر بن عبد العزيز أخذ وأقيم ~~للناس بأمره ليدفع ما أخذه منهم فقال في ذلك: # * ولو أن بعض الناس يفقد أمه * لقيل احتواها في الرحال تليد * * لهني ~~لأشقى الناس إن كنت غارما * قلائص بين الجلهتين ترود * * قلائص معزاب أتى ~~الليل دونها * وما الناس إلا عاجز وجليد * * تبدلت من سوق الأباعر في الضحى ~~* ومن قنص الغزلان بني المساجد * * فأصبحت قد أحدثت لله توبة * وخير عباد ~~الله في زي عابد * * على أن في نفسي إلى البيض طربة * وأني قد أهوى ركوب ~~الموارد * وقال أيضا:) * يقولون: جاهد يا تليد بتوبة * وفي النفس مني عودة ~~سأعودها * * ألا ليت شعري هل أقودن عصبة * قليلا لرب العالمين سجودها * * ~~وهل أطردن الدهر ما عشت هجمة * معرضة الأنجاد سجحا خدودها * PageV10P374 # و الرحال: جمع رحل بسكون المهملة: المأوى والمنزل. و قلائص: مفعول غارم ~~جمع قلوص وهي الناقة الشابة. و الجلهة بفتح الجيم وسكون اللام: ناحية ~~الوادي. # والمعزاب من الإبل والشاء: التي تعزب أي: تبعد عن أهلها في المرعى وهو ~~بالعين المهملة والزاي. والجليد ومثله الجلد بفتح فسكون من الجلد بفتحتين ~~وهو الشدة والقوة. # يقول: إني أشقى الناس إن كنت أغرم كل ما سرق للناس. و البني بفتح الموحدة ~~وسكون النون: مصدر بنى يبني. و الهجمة بفتح الهاء وسكون الجيم: القطيع من ~~الإبل أولها الأربعون إلى ما زادت. و الأنجاد: جمع نجد وهو الطريق الواضح ~~المرتفع. و السحج بتقديم الجيم على المهملة: جمع أسحج وسجحاء من ms2903 سجح الخد ~~كفرح: سهل ولان وطال في اعتدال وقل لحمه. # وأنشد بعده ((الشاهد الثالث والستون بعد الثمانمائة)) * ألا يا سنا برق ~~على قلل الحمى * لهنك من برق علي كريم * PageV10P375 # على أنه حذف اللام من خبر لهنك حيث لم يقل: ل علي كريم والكثير إثباتها. ~~وتقدم ما فيه. # وهو من جملة أبيات لرجل من بني نمير. قال أبو هلال العسكري في ديوان ~~المعاني أخبرنا أبو أحمد. وقال القالي في أماليه: حدثني أبو يعقوب وراق أبي ~~بكر بن دريد قالا: حدثنا أبو بكر بن دريد قال: حدثنا الفضل بن محمد بن ~~العلاف قال: لما قدم بغا ببني نمير أسرى كنت كثيرا ما أذهب إليهم فأسمع ~~منهم وكنت لا أعدم أن ألقى الفصيح منهم فأتيتهم يوما في عقب مطر وإذا فتى ~~حسن الوجه قد نهكه المرض ينشد: # * ألا يا سنا برق على قلل الحمى * لهنك من برق علي كريم * * فهل من معير ~~طرف عين خلية * فإنسان عين العامري كليم * * رمى قلبه البرق الملالئ رمية * ~~بذكر الحمى وهنا فبات يهيم * PageV10P376 # فقلت: يا هذا إنك لفي شغل عن هذا. فقال: صدقت ولكني أنطقني البرق. # زاد عليه القالي: ثم اضطجع فما كان ساعة حتى مات فما يتوهم عليه غير ~~الحب. # وروى السيوطي في شرح أبيات المغني عن ثعلب في أماليه بسند إلى محمد بن ~~معن الغفاري قال: أقحمت سنة بالمدينة ناسا من الأعراب فيهم صرم من بني كلاب ~~فأبرقوا ليلة في النجد وغدوت عليهم فإذا غلام منهم قد عاد جلدا وعظما ورفع ~~عقيرته بأبيات قد قالها من الليل. # وأورد الأبيات. # قال: فقلت له: في دون ما بك ما يفحم عن الشعر قال: صدقت ولكن البرق ~~أنطقني. # قال: ثم والله ما لبث يومه تاما حتى مات قبل الليل ما يتهم عليه غير ~~الحب. # وفي رواية وكيع زيادة بيت بعد البيت الثاني وهو: # * فبت بحد المرفقين أشيمه * كأني لبرق بالستار حميم * وقد تصفحت أمالي ~~ثعلب مرارا ولم أر فيها هذه الأبيات ولعل ثعلبا رواها في غير الأمالي ولهذا ms2904 ~~لم يقيد ابن جني في سر الصناعة النقل عنه بالأمالي قال: قرأت على محمد بن ~~الحسن وقرئ عليه وأنا حاضر عن أحمد بن يحيى. وحدثنا به أيضا عن أبي العباس ~~محمد بن يزيد بن) سلمة: ألا يا سنا برق. البيت. PageV10P377 # فأحمد بن يحيى هو ثعلب ومحمد بن يزيد هو المبرد ومحمد بن سلمة هو الراوي ~~عن المبرد. # وكذا صنع في الخصائص. وكان ابن بري وقع نظره على سند ابن جني ولم يحقق ~~النظر فنسب الشعر في حاشية الصحاح إلى محمد بن سلمة وتبعه العيني في ذلك. و ~~السنا بالقصر: ضوء البرق. و القلل: جمع قلة وهي من كل شيء: أعلاه. # ورواه ابن بري: قنن الحمى جمع قنة بمعنى القلة. و الحمى هو المكان الذي ~~يحمى من الناس فلا يقربه أحد وأراد به حمى حبيبته. و من برق: تمييز مجرور ~~بمن. و كريم: خبر لهنك. و علي: متعلق به والكريم: من كرم الشيء أي: نفس ~~وعز. # وقوله: لمعت... إلخ لمع الشيء: أضاء. و اقتذاء بالقاف والذال المعجمة قال ~~ابن بري: اقتذاء الطير هو أن يفتح عينه ثم يغمضها إغماضة. انتهى. وكذا في ~~القاموس. # والمصدر هنا قائم مقام الظرف. يريد: أن البرق لمع وقت فعل الطير ذلك وذلك ~~يكون قبيل الصبح. يقال: إن كل طائر إذا كان آخر الليل فتح عينه ثم أغمضها ~~ثم فتح. وأصل ذلك من وروى أبو هلال: الطرف بدل الطير. فالطرف هنا العين وهو ~~في الأصل نظر العين مصدر طرف البصر من باب ضرب. PageV10P378 # قوله: فبت بحد... إلخ حد كل شيء: طرفه. و أشيم: مضارع شمت البرق إذا نظرت ~~إلى سحابته أين تمطر. أراد إني اتكأت على طرفي مرفقي فنظرت إليه. و الستار ~~بكسر السين المهملة بعدها المثناة الفوقية قال البكري في المعجم: هو جبل ~~معروف بالحجاز. # وهذا البيت يبين أن الحكاية وقعت في مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم. ~~والحميم: القريب. # وقوله: البرق الملالي قال البكري في شرح أمالي القالي: هكذا رواه أبو علي ~~القالي وقال: ملال: ms2905 موضع نسب البرق إليه. وغيره ينشد: البرق الملألئ بالهمز ~~من التلألؤ. ونقل هذا الكلام بعينه في معجم ما استعجم ولم يعين الوضع. ولم ~~يورده ياقوت في معجم البلدان أصلا. وروى أبو هلال بدله: البرق اليماني. و ~~العقيرة: الصوت وأصله أن رجلا قطعت إحدى رجليه فرفعها ووضعها على الأخرى) ~~وصرخ فقيل لكل رافع صوته قد رفع عقيرته. و الصرم بالكسر: أبيات من الناس ~~مجتمعة. و بغا: أعظم قائد من قواد الواثق بالله بن المعتصم بن هارون الرشيد ~~العباسي نقل النويري في تاريخه نهاية الأرب أن بني سليم كانت تفسد حول ~~المدينة فقويت شوكتهم واغتصبوا أموال الناس فوجه الواثق بغا في سنة ثلاثين ~~بعد المائتين إلى الأعراب الذين أغاروا بنواحي المدينة فقتل منهم خلقا وأسر ~~من أكابر مفسديهم زهاء ألف رجل وحبسهم في المدينة فنقبوا السجن وخرجوا فأحس ~~بهم أهل المدينة فقتلهم سودانها. PageV10P379 # وقال البكري في شرح أمالي القالي: ذكر أبو علي عن مفضل بن أحمد قال: لما ~~قدم بغا ببني نمير أسرى كان هذا الذي ذكره في سنة اثنتين وثلاثين ومائتين ~~آخر أيام الواثق. # وذلك أن عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير امتدح الواثق بقصيدة فأمر له ~~بثلاثين ألف درهم ثم كلم عمارة الواثق في بني نمير وأخبره بعيثهم وإفسادهم ~~في الأرض وغاراتهم على اليمامة وغيرها فكتب الواثق إلى بغا وهو بالمدينة ~~أمره بحربهم وأنهم قتلوا أبا نصر بن حميد بن عبد الحميد الطوسي الذي رثاه ~~الطائي. # فسار إليهم حتى وافاهم في بطن نخل من عمل اليمامة فهزمه بنو نمير حتى بلغ ~~معسكره وأيقن بالهلكة ثم تشاغلوا بالنهب حتى ثاب إلى بغا من كان انكشف من ~~أصحابه فكروا على بني نمير فهزموهم وقتلوا منهم زهاء ألف وخمسمائة ونقل إلى ~~بغداد منهم نحو ألفي رجل ومن بني كلاب وبني مرة وفزارة. # وأنشد بعده ((الشاهد الرابع والستون بعد الثمانمائة)) * ألا لا بارك الله ~~في سهيل * إذا ما الله بارك في الرجال * على أنه حذف الألف من لفظ الجلالة ~~الأول قبل الهاء. PageV10P380 # وهذا ms2906 الحذف لضرورة الشعر ذكره ابن عصفور في كتاب الضرائر. # وأنشد بعده: # * أقبل سيل جاء من عند الله * يحرد حرد الجنة المغلة * وقال: أنشدهما ~~قطرب. # وقال القاضي البيضاوي: حذف ألفه لحن تفسد به الصلاة ولا ينعقد به صريح ~~اليمن. وقد جاء لضرورة الشعر: ألا لا بارك الله في سهيل البيت وهو: فاعل لا ~~بارك مرفوع بضمة ظاهرة. # وظن العصام في حاشية القاضي أن الهاء ساكنة فقال: كما أن حذف الألف ~~للضرورة كذا والألف المحذوفة هي ألف فعال إذ أصل الله الإله فتكون زائدة ~~وليست عين الفعل بناء على أصله لاه مصدر لاه يليه ليها إذا احتجب وارتفع ~~فيكون أصله ليه تحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا. # قال ابن جني في المحتسب بعد إنشاد هذا البيت: حذف الألف قبل الهاء وينبغي ~~أن تكون ألف فعال لأنها زائدة كقوله تعالى: إله الناس ولا تكون الألف التي ~~هي عين فعل في أحد قولي س أن أصله لاه كناب لأن الزائد PageV10P381 # أولى بالحذف من الأصلي. انتهى. # وكون الله أصله لاه في أحد قولي س نقله الزجاج عنه فقال: قال سيبويه: ~~سألت الخليل عن هذا الاسم يعني قولنا الله فقال: إله وقال مرة أخرى: الأصل ~~لاه. # ورد عليه الفارسي في الأغفال بأن هذا الذي حكاه عن سيبويه عن الخليل سهو ~~لأن سيبويه لم يحك عن الخليل أن الله أصله إله ولا قال: سألته عنه ولا حكى ~~عن الخليل القول الآخر الذي قاله أنه لاه. # ورد ابن خالويه على أبي علي: بأنه قد صح القولان عن سيبويه. ولا ننكر أن ~~تكون هذه الحكاية قد ثبتت عند أبي إسحاق الزجاج برواية له عن سيبويه من غير ~~جهة كتابه فلا يكون) حينئذ سهوا. وقد وقعت إلينا مسائل جمة روى سيبويه ~~الجواب فيها عن الخليل ولم يضمن ورد عليه أبو علي في نقض الهاذور بأن الذي ~~يحكي هذه الحكايات عن سيبويه عن الخليل وهن أبي الحسن متقول كذاب ومتخرص ~~أفاك لا يشك في ذلك أحد له أدنى تنبه وتيقظ. ms2907 # ولم يصغ إلى القبول منه والاشتغال به إلا الأغمار والأغفال الذين لا ~~معرفة لهم بالرواة ورواياتهم وتمييز صادقهم من كاذبهم وضابطهم من مجازفهم ~~ومتجوزهم في الرواية. # وما علمت أحدا من شيوخنا الذين أدركناهم منهم أبو إسحاق روى حكاية واحدة ~~فضلا عن حكاية عن الأخفش عن الخليل ولا عن سيبويه عن الخليل إلا ما ثبت في ~~كتابه. # بل رأيت رجلا روى حكاية واحدة أسندها إلى الأخفش عن الخليل في شيء من ~~العروض ولم يكن هذا الرجل موثوقا به في خبره ولا مسكونا إلى حكايته. ~~PageV10P382 # فأما نحن فلم يقع إلينا من الحكايات عن سيبويه ما لم يثبت في كتابه إلا ~~حكايتان أو ثلاث: إحداها: عن محمد بن يزيد عن أبي زيد عنه وهي أن محمد بن ~~السري روى عن محمد بن يزيد أنه قال: لقي أبو زيد سيبويه فقال أبو زيد ~~لسيبويه: إني سمعت من العرب من يقول: قريت وتوضيت بالياء فيبدل الياء من ~~الهمزة. فقال: فكيف تقول أفعل قال: أقرأ ولا ينبغي أن تقول أقري. # والحكاية الأخرى أو الحكايتان حكاهما أو حكاها ابن سلام عنه على عادة ~~نقلة الآثار. هذا مع ما تصفحنا ما أخذه محمد بن السري عن محمد بن يزيد أو ~~عامته وتصفح ما جمعه أبو عبد الله الفزاري وغيره ومع صحبة علي بن سليمان ~~وإبراهيم بن السري وغيرهم فلم نسمع أحدا روى شيئا من ذلك. وإنما عمل هذا ~~الإسناد هذا الكذاب الأفاك. # ومما يدل على غرة هذا الإسناد أنا لم نجد أبا الحسن يسند إلى الخليل شيئا ~~إلا على جهة الإرسال فيقول: قال الخليل أو على جهة الحكاية عن غيره فيقول: ~~زعموا أن الخليل كان يقول. # ولم نعلمه قال: سمعت الخليل أو حدثني الخليل كما يقول ذلك في عيسى ويونس. ~~والذين يحكي عنهم عن الخليل ممن كان اختص بملازمته وصحبته نفر. منهم سيبويه ~~والنضر بن شميل ومؤرج السدوسي وعلي بن نصر. # ثم رد على ابن خالويه في نقله بأن من النحويين من يقول أصله وله وغلطه ~~فيه بأنه ms2908 تحريف في الرواية وتزييف.) قال: ولم نعلم من النحويين بصريهم ولا ~~كوفيهم من ذهب في هذا الاسم إلى أنه من الوله وإنما ذهب إليه من ليس من أهل ~~النظر في العربية لوضوح خطأ القول PageV10P383 # بذلك فيها من جهة اللفظ. # ألا ترى أن من أجاز أن يبدل من الفاء التي هي واو الهمزة لأنها مكسورة في ~~قول من رأى البدل من المكسورة على الاطراد كما يرى الجميع بدل الهمزة من ~~المضمومة فإنهم لم يذهبوا إلى ألا ترى أن من يقول في الوشاح: إشاح وفي ~~الوسادة: إسادة يقول: توشح وتوسد. والمستعمل في هذا الاسم تأله. قال: سبحن ~~واسترجعن من تألهي ولو كان من الوله لكان توله. ولو كان في الكلام لغتان ~~لتعاقب الحرفان على الكلمة كما جاء ذلك في سنة. # فللخطأ الظاهر من جهة اللفظ لم يذهب إلى هذا القول نحوي فيما علمناه. # ومما يدا على فساد القول بذلك أيضا من جهة اللفظ أنهم قالوا في جميع إله ~~آلهة كما قالوا في جمع إناء آنية وأوان آونة. # ولو كان من الوله لوجب أن يكون الجمع أولهة كما قالوا أوعية. فللفساد ~~الظاهر من جهة اللفظ لم يذهب إليه أحد من أهل العربية. # فأما من جهة المعنى فليس بممتنع ولا فيه شيء ينبغي أن يجتنب لأن الذي ~~يقول من غير النحويين إن إله فعال من الوله إنما هو لوله العباد إليه ~~ودعائهم له وإسراعهم إلى ذلك عندما يدهمهم من الأمور وهذا لا يمتنع الوصف ~~به كما لا يمتنع فيه التسمية بإلاه. PageV10P384 # ومعنى الإلاهة في اللغة: العبادة قال ابن عباس في قوله عز وجل: ويذرك ~~وإلهتك قال: عبادتك. فكما أن العبادة لا تكون من الله سبحانه إنما تكون من ~~عباده له كذلك لا يكون الوله من الله سبحانه وإنما يكون من عباده إليه. إلى ~~آخر ما ذكره أبو علي. # وأما البيت الثاني فقد قال المبرد في الكامل ذكر أبو عبيد أن أبا حاتم ~~قال: هذا البيت مصنوع صنعه من لا أحسن الله ذكره. يعني قطربا. ms2909 # قال ابن الشجري في أماليه: قائل هذا الرجز إنما حذف الألف للضرورة وأسكن ~~آخره للوقف عليه ورقق لامه لانكسار ما قبلها ولو لم يأت على قافية البيت ~~المغله لأمكن أن يقول: جاء من أمر اللاه فيثبت ألفه ويقف على الهاء ~~بالسكون. انتهى.) وأورده الفراء في تفسيره عند قوله تعالى: وغدوا على حرد ~~قادرين قال: على حرد على حد وقدرة في أنفسهم. والحرد أيضا: القصد كما يقول ~~الرجل للرجل: قد أقبلت قبلك وقصدت قصدك وحردت حردك. # وأنشد بعضهم: # * وجاء سيل كان من أمر الله * يحرد حرد الجنة المغله * يريد: يقصد قصدها. ~~انتهى. # واستشهد به ابن السكيت في إصلاح المنطق وابن الأنباري في شرح المفضليات ~~والبيضاوي في قال ابن السيرافي في شرح أبيات الإصلاح: الجنة: البستان. و ~~المغلة: التي فيها الغلة. يقال: أغلت إذا خرجت فيها غلة. PageV10P385 # وقال ابن السيد في شرح الكامل: هذا الرجز لقطرب بن المستنير ورواه بعضهم: ~~حرد الحية المغله بالحاء غير المعجمة والياء. ويجوز أن يريد بالحية الأرض ~~المخصبة. يقال: حييت الأرض إذا أخصبت وماتت إذا أجدبت فيكون مثل رواية من ~~روى: الجنة ويكون معنى المغلة ذات الغلة. انتهى. # وأنشد بعده ((الشاهد الخامس والستون بعد الثمانمائة)) ولكنني من حبها ~~لعميد على أن الكوفيين استدلوا به على جواز دخول اللام في خبر لكن. ومنعه ~~البصريون وأجابوا عن هذا بأنه: إما شاذ وإما أن أصله لكن إنني. # ومثله لابن هشام في المغني قال: ولا تدخل اللام في خبرها خلافا للكوفيين ~~احتجوا بقوله: ولكنني من حبها لعميد ولا يعرف له قائل ولا تتمة ولا نظير. ~~ثم هو محمول على زيادة اللام أو على أن الأصل: لكن إنني ثم حذفت الهمزة ~~تخفيفا ونون لكن للساكنين. انتهى. PageV10P386 # وهذا نص إمام الكوفيين الفراء في تفسيره: وإنما نصبت العرب إذ شددت نونها ~~لأن أصلها إن زيدت على إن: لام وكاف فصارتا جميعا حرفا واحدا. # ألا ترى أن الشاعر قال: ولكنني من حبها لكميد فلم تدخل اللام إلا أن ~~معناها إن وهي فيما وصلت به من ms2910 أولها بمنزلة قول الشاعر: # * لهنك من عبسية لوسيمة * على هنوات كاذب من يقولها * وصل إن هاهنا بلام ~~وهاء كما وصلها ثم بلام وكاف. والحرف قد يوصل من أوله وآخره. # انتهى. # ونسب ابن الأنباري في مسائل الخلاف هذا الكلام إلى الكوفيين وقال: أجاب ~~البصريون عنه بأنه محمول على أن التقدير: ولكن إنني فحذفت الهمزة من إن ~~تخفيفا فاجتمع أربع نونات فحذفوا نون لكن استثقالا لاجتماع الأمثال. ولو ~~حمل على ما زعمتم فهو شاذ لا يكاد يعرف له نظير. ولو كان قياسا لكثر في ~~الكلام كما في خبر إن. # وأما قولهم إن الأصل إن ثم زيدت عليها اللام والكاف قلنا: لا نسلم فإنه ~~دعوى بلا دليل ولا نسلم أيضا أن الهاء في لهنك مع اللام زائدة وإنما هي ~~مبدلة من ألف إن فإن الهاء تبدل من الهمزة ولهذا جاز أن يجمع بين اللام ~~وبينها لتغير صورتها. وقد حكي عن أصحابكم فيه وجهان. # أحدهما: قول الفراء وهو أن أصله: والله إنك فحذفت الهمزة من إنك والواو ~~وإحدى) اللامين والألف فبقي لهنك. PageV10P387 # والوجه الثاني وهو قول المفضل بن سلمة أن أصله لله إنك فحذفت لأمان ~~والهمزة من إن. # فسقط الاحتجاج به على كلا المذهبين. # وأما قولهم: إن الحرف قد يوصل في أوله قلنا: إنما جاء قليلا على خلاف ~~الأصل فلا يقاس عليه. انتهى باختصار. # واقتصر الزمخشري في المفصل على الجواب الثاني فقال: وقوله: ولكنني من ~~حبها لعميد أصله: ولكن إنني كما أن أصل قوله تعالى: لكنا هو الله ربي: لكن ~~أنا. انتهى. # ونقل العيني عن البعلي بأن البصريين أجابوا عنه بأن أصله ولكن أنا من ~~حبها لعميد فحذفت أقول: هذا فاسد فإنه يكون حينئذ من قبيل: أم الحليس لعجوز ~~شهربه ولا يجوز تخريج الشاذ على الشاذ. مع أن البصريين لم يقولوا ما نقله ~~عنهم. و العميد: الذي هده العشق. قال الجوهري: عمده المرض إذا فدحه. ورجل ~~معمود وعميد أي: هده العشق. و الكميد: وصف من الكمد وهو الحزن. PageV10P388 # وأنشد بعده: أم الحليس لعجوز شهربه ms2911 وتقدم شرحه قريبا. # وأنشد بعده ((الشاهد السادس والستون بعد الثمانمائة)) إن الخليفة إن الله ~~سربله هو صدر وعجزه: لباس ملك به تزجى الخواتيم وهنا وقعت جملة: إن الله ~~سربله: خبرا لقوله: إن الخليفة والرابط الهاء في سربله. ولا يجوز فتح إن ~~هنا لأنه يصير في تقدير. إن الخليفة سربلته ولا يصح الإخبار بالحدث عن اسم ~~العين ولهذا وجب كسرها. و سربله: ألبسه يتعدى لمفعولين أولهما ضمير الخليفة ~~والثاني اللباس بمعنى الثوب. وجملة به تزجي الخواتيم: صفة لملك والربط ~~الهاء في به. PageV10P389 # ويجوز أن تكون الجملة خبرا لأن الخليفة وحينئذ جملة إن الله سربله لباس ~~ملك: معترضة بين اسم إن وخبرها كما قال أبو حيان فتكون الهاء في به ضمير ~~الخليفة. # ويجوز أيضا أن تفتح أن على تقدير اللام. و تزجي بالزاي والجيم. والإزجاء: ~~السوق. و الخواتيم: جمع خاتام لغة في الخاتم. # يريد: إن سلاطين الآفاق يرسلون إليه خواتمهم خوفا منه فيضاف ملكهم إلى ~~ملكه. ويروى: ترجى بالراء المهملة من الرجاء. وهذه الراوية أكثر من الأولى. # ومثل الوجه الأول آية سورة الحج وهي: إن الذين أمنوا والذين هادوا ~~والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة ~~قال الزجاج وتبعه صاحب الكشاف: خبر الأولى جملة الكلام مع إن الثانية. وقد ~~زعم أن قولك: إن زيدا إنه قائم رديء وأن هذه الآية صلحت في الذين. ولا فرق ~~بين الذين وغيره في باب إن. قلت: إن زيدا إنه قائم كان جيدا. # ومثله قول الشاعر: إن الخليفة إن الله سربله وليس بين البصريين خلاف في ~~أن تدخل على كل ابتداء وخبر تقول: إن زيدا إنه قائم. انتهى كلامه. # وهذا تعريض بالفراء فإنه قال في تفسيره: وقوله: إن الذين أمنوا والذين ~~هادوا إلى قوله:) PageV10P390 # وأنت لا تقول: إن أخاك إنه ذاهب فجاز ذلك لأن المعنى كالجزاء أي: من كان ~~مؤمنا أو على شيء من هذه الأديان ففصل بينهم وحسابهم على الله. # وربما قالت العرب: إن أخاك إن الدين عليه لكثير فيجعلون إن في ms2912 خبره إذا ~~كان إنما يرفع باسم مضاف إلى ذكره كقول الشاعر: # * إن الخليفة إن الله سربله * سربال ملك به ترجى الخواتيم * ومن قال هذا ~~لم يقل: إنك إنك قائم ولا إن أباك إنه قائم لأن الاسمين قد اختلفا فحسن رفض ~~ومثل البيت في الوجهين آية سورة الكهف وهي قوله تعالى: إن الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا. أولئك لهم جنات عدن فيجوز ~~أن يكون إنا لا نضيع... إلخ خبر إن الذين والرابط العموم. ويجوز أن يكون ~~الخبر جملة أولئك لهم جنات عدن ويكون جملة إنا لا نضيع... إلخ معترضة بين ~~اسم إن وخبرها. # قال الزجاج: يجوز أن يكون الخبر إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا ومعناه: ~~إنا لا نضيع أجرهم لأن ذكر من كذكر الذي وذكر حسن العمل كذكر الإيمان فيكون ~~كقولك: إن الله لا يضيع أجره. # ويجوز أن يكون خبر إن أولئك لهم جنات عدن ويكون قوله: إنا لا نضيع أجر ~~PageV10P391 # من أحسن عملا قد فصل به بين الاسم وخبره لأن فيه ذكر ما في الأول لأن من ~~أحسن عملا بمنزلة الذين آمنوا. انتهى. # وزاد الفراء وجهين آخرين: أحدهما: أن يكون جملة إنا لا نضيع: بدلا من إن ~~الذين. # والثاني: أن يكون الذين متضمنا لمعنى الشرط لعمومه وجملة إنا لا نضيع ~~الجزاء بتقدير الفاء. وهما ضعيفان لا يجوزان. # إن الخليفة إن الله سربله كأنه في المعنى: إنا لا نضيع أجر من عمل صالحا ~~فترك الكلام الأول واعتمد على الثاني بنية التكرير كما قال: يسئلونك عن ~~الشهر الحرام ثم قال: قتال فيه يريد عن قتال فيه بالتكرير. # ويكون أن تجعل إن الذين آمنوا في مهب جزاء كقولك: إن من عمل صالحا فإنا ~~لا نضيع أجره.) فتضمر الفاء وإلقاؤها جائز. وهو أحب الوجوه إلي. وإن شئت ~~جعلت الخبر أولئك لهم جنات عدن. هذا كلامه. # والبيت الشاهد من قصيدة لجرير. لكن الذي رأيته في ديوانه بنسخة صحيحة ~~قديمة: يكفي الخليفة أن الله سربله وعليه لا شاهد ms2913 فيه. PageV10P392 # وهذه القصيدة مدح بها العزيز بن الوليد بن عبد الملك بن مروان ومطلعها: # * أواصل أنت سلمى بعد معتبة * أم صارم الحبل من سلمى فمصروم * * قد كنت ~~أضمر حاجات وأكتمها * حتى متى طول هذا الوجد مكتوم * وبعد البيت الشاهد: # * من يعطه الله منكم يعط نافلة * ويحرم اليوم منكم فهو محروم * * قوم ~~أبوهم أبو العاصي وأورثهم * جرثومة لا تساميها الجراثيم * * قد فاز بالغاية ~~العليا فأحرزها * سام خروج إذا اصطك الأضاميم * * ما الملك منتقل عنكم إلى ~~أحد * ولا بناؤكم العادي مهدوم * وهذا آخر القصيدة. وجرير تقدمت ترجمته في ~~الشاهد الرابع من أول الكتاب. # وأنشد بعده ((الشاهد السابع والستون بعد الثمانمائة)) PageV10P393 # * لقد علم الحي اليمانون أنني * إذا قلت أما بعد إني خطيبها * على أنه ~~روي أني الثانية بكسر الهمزة وفتحها. # أما الكسر فعلى أن جملة: إني خطيبها: خبر أنني المفتوحة الهمزة ولا يجوز ~~فتحها لئلا يؤدي إلى الإخبار بالحدث عن اسم العين كما تقدم قبله. # وأما فتحها فعلى أنها تكرير للأولى على وجه التأكيد و خطيبها: خبر أن ~~الأولى ولا خبر لأن الثانية لأنها جاءت مؤكدة للأولى فهي عينها كما قرره ~~الشارح في الآية. # قال شارح اللباب: كان القياس إذا قلت: أما بعد خطيبها بدون أني ليكون ~~خطيبها خبر أنني والبيت لسحبان وائل. # وروي صدره: وقد علمت قيس بن عيلان أنني و قيس: قبيلة كبيرة ولها أنث علمت ~~له. وهو في الأصل أبو قبائل شتى. وهو لقب واسمه الناس بالنون ابن مضر بن ~~نزار بن معد بن عدنان. و عيلان بالعين المهملة وليس في العرب عيلان غيره. # واختلف فيه: فقيل: عيلان لقب مضر وقيل: عيلان عبد لمضر فحضن الناس فغلب ~~عليه ونسب إليه وقيل: عيلان: اسم فرس لقيس يضاف إليه فيقال: قيس عيلان كقول ~~العجاج: PageV10P394 # وقيس عيلان ومن تقيسا وقيل غير ذلك. و خطيب القوم هو المتكلم عنهم لكونه ~~أفصح منهم وأبلغ مأخوذ من الخطاب وهو القول الذي يفهمه المخاطب. ويقال لمن ~~يعظ القوم: خطيب أيضا. # يقال: خطبهم وخطب عليهم من باب قتل ms2914 خطبة بالضم وهي فعلة بمعنى مفعولة ~~نحو: نسخة بمعنى منسوخة وغرفة من ماء بمعنى مغروفة. ومصدره الخطابة وهو ~~قياس مركب من مقدمات مقبولة أو مظنونة من شخص معتقد فيه والغرض منها ترغيب ~~الناس فيما ينفعهم معاشا ومعادا. # وأنني الأولى في تأويل مفعول ساد مسد مفعولي علم وإذا ظرف لعلم.) وكثيرا ~~ما تأتي عقب الحمد لله وتسمى حينئذ فصل الخطاب كأنها فصلت بين الكلام الأول ~~والثاني. وتأتي عقب البسملة. وتأتي ابتداء كأنها عقب الفكر والروية. # واختلف في أول من قالها. قال الزبير بن بكار: أول من قال: أما بعد كعب بن ~~لؤي كان يجمعهم يوم الجمعة ويخطبهم وكان من قوله: أما بعد فعطموا حرمكم ~~وزينونه وكرموه فإنه يخرج منه نبي كريم. # وقيل: أول من قالها قس بن ساعدة الإيادي كان يجمع بنيه ويقول لهم: أما ~~بعد فإن المعى تكفيه البقلة وترويه المذقة إلى آخر كلامه. PageV10P395 # وقيل أول من قالها داود النبي عليه السلام قال أبو موسى الأشعري والشعبي: ~~أما بعد هي فصل الخطاب في قوله تعالى: وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب. والصحيح ~~أنه داود وإنما قيس وقيل فصل الخطاب في الآية: البينة على المدعى واليمين ~~على من أنكر وقيل: الفصل بين الحق والباطل وقيل: الفقه في القضاء. و سحبان ~~أورده ابن حجر في الإصابة في قسم المخضرمين الذين أسلموا في زمن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولم يجتمعوا به وهو سحبان بن زفر بن إياس الوائلي وائل ~~باهلة. خطيب مفصح يضرب به المثل في البيان. أدرك الجاهلية وأسلم ومات سنة ~~أربع وخمسين. # وحكى الأصمعي قال: كان إذا خطب يسيل عرقا ولا يعيد كلمة ولا يتوقف ولا ~~يقعد حتى يفرغ. # وقدم على معاوية وفد من خراسان فيهم سعيد بن عثمان فطلب سحبان فأتي به ~~فقال: تكلم. # فقال: انظروا لي عصا تقوم من أودي. فقالوا: وما تصنع بها وأنت بحضرة أمير ~~المؤمنين قال: ما كان يصنع بها موسى وهو يخاطب ربه وعصاه في يده. # فضحك معاوية وقال: هاتوا عصاه فأخذها ثم قام فتكلم من ms2915 صلاة الظهر إلى أن ~~قامت صلاة العصر ما تنحنح ولا سعل ولا توقف ولا ابتدأ في معنى فخرج منه وقد ~~بقي عليه شيء.) فما زالت تلك حالته حتى أشار معاوية بيده فأشار إليه سحبان ~~أن لا تقطع علي كلامي. # فقال معاوية: الصلاة. فقال: هي أمامك ونحن في صلاة PageV10P396 # وتحميد ووعد ووعيد. فقال معاوية: أنت أخطب العرب فقال سحبان: والعجم ~~والإنس والجن. # ومما روي من خطبه البليغة: إن الدنيا دار بلاغ والآخرة دار قرار. أيها ~~الناس فخذوا من دار ممركم لدار مقركم ولا تهتكوا أستاركم عند من لا تخفى ~~عليه أسراركم وأخرجوا من الدنيا قلوبكم قبل أن تخرج منها أبدانكم ففيها ~~حييتم ولغيرها خلقتم. إن الرجل إذا هلك قال الناس: ما ترك وقالت الملائكة: ~~ما قدم. # قال حمزة الأصبهاني في أمثاله في قولهم: هو أبلغ من سحبان وائل: كان من ~~خطباء العرب وبلغائها. # وفي نفسه يقول: لقد علم الحي اليمانون أنني البيت وهو الذي يقول لطلحة ~~الطلحات الخزاعي: # * يا طلح أكرم من مشى * حسبا وأعطاهم لتالد * * منك العطاء فأعطني * وعلي ~~مدحك في المشاهد * فقال طلحة: احتكم. فقال: برذونك الورد وقصر بزرنج وغلامك ~~الخباز وعشرة آلاف درهم. فقال طلحة: أف لم تسألني على قدري وإنما سألت على ~~قدرك وقدر باهلة ولو سألتني كل قصر وعبد ودابة لأعطيتك. PageV10P397 # ثم أمر له بما سأله ولم يزده شيئا وقال: تالله ما رأيت مسألة محكم ألأم ~~منها. # وزرنج: مدينة بسجستان مات بها طلحة الطلحات. # وأنشد بعده ((الشاهد الثامن والستون بعد الثمانمائة)) * تالله ربك إن ~~قتلت لمسلما * وجبت عليك عقوبة المتعمد * على أن الكوفيين استدلوا به على ~~جواز دخول إن المخففة على غير الأفعال الناسخة. # وهذا عند البصريين شاذ لأن مذهبهم إذا خففت إن وأهملت لا يليها غالبا إلا ~~فعل ناسخ كما قال الشارح. ولم يقيده بالماضي كما قيده ابن مالك لأن شراحه ~~قالوا: ليس بصحيح لقوله تعالى: وإن نظنك لمن الكاذبين PageV10P398 # وقوله تعالى: وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم. # وأما الكوفيون غير الكسائي فلا يثبتون إن ms2916 مخففة لا عاملة ولا مهملة وإنما ~~هي عندهم إن النافية واللام بمعنى إلا. وهي عند الكسائي مخففة إن دخلت على ~~اسم ونافية إن دخلت على فعل. # فقوله: إن قتلت لمسلما عند جميع الكوفيين إن فيه نافية واللام بمعنى إلا. # وعند البصريين مخففة مهملة واللام فارقة ومسلما: مفعول قتلت وجملة إن ~~قتلت لمسلما: جواب القسم و ربك: صفة لله وجملة وجبت... إلخ استئناف بياني ~~كأنه قال: ما شأني في قتل مسلم. وتنوين مسلم للتعظيم والتهويل. وعقوبة ~~المتعمد فاعل وجبت أي: إنك تعاقب بما يعاقب به من تعمد قتل مسلم. # وقال العيني: جملة وجبت عليك جواب شرط محذوف والتقدير: إنك إن قتلت مسلما ~~وجبت عليك عقوبة المتعمد. هذا كلامه مع أنه لم يذكر ما موقع جملة إن قتلت ~~من الإعراب. # ورواية صدر البيت عنده: شلت يمينك إن قتلت وعليه فالجملة استئناف لبيان ~~سبب الدعاء عليه. # قال ثعلب في الفصيح في باب فعلت بكسر العين: وقد شلت يده تشل ولا تشلل ~~يدك أي: وروى أيضا: هبلتك أمك إن قتلت و ثكلتك أمك وهما بمعنى ومن باب فرح. ~~يقال: هبلته أمه أي: ثكلته ومصدرهما الهبل والثكل بفتحتين واسم الثاني ~~الثكل كقفل وهو أن تفقد المرأة ولدها. و وجبت معناه حقت وثبتت. وروي أيضا: ~~حلت بدل وجبت وهو من الحلول بمعنى) PageV10P399 # النزول. وروي أيضا: إن قتلت لفارسا. # قال أبو علي في البغداديات: إن المخففة قد دخلت على الفعل في نحو: إن كان ~~ليضلنا و إن كانوا ليقولون. # فيقول القائل: كيف دخلت على الفعل مخففة وامتنعت من الدخول عليه مثقلة ~~فالجواب أنها امتنعت من ذلك مثقلة لشبهها بالفعل في إحداثها الرفع والنصب ~~كمل يحدثهما الفعل فمن حيث لم يدخل الفعل على الفعل لم تدخل هي أيضا عليه. # وأصلها أنها حرف تأكيد وإن كان لها هذا الشبه الذي ذكرنا بالفعل. وإذا ~~خففت زال شبه الفعل عنها فلم تمتنع من الدخول على الفعل إذ كانت الجمل ~~الخبرية على ضربين: مبتدأ وخبر وفعل وفاعل. # وقد تحتاج المركبة من الفعل ms2917 والفاعل من التأكيد إلى مثل ما تحتاج إليه ~~المركبة من المبتدأ والخبر فدخلت المخففة على الفعل مؤكدة إذا كان أصلها ~~التأكيد وزال المعنى الذي له كان امتنع من الدخول على الفعل وهو شبهها به. # ولزوال شبهه بالفعل اختير في الاسم الواقع بعده الرفع وجاء أكثر القراءة ~~على ذلك. ومن حيث اختير الرفع في الاسم الواقع بعدها جاز دخولها على الفعل. # فأما اللام التي تصحبها مخففة ف هي للفرق بينها وبين إن التي تجيء نافية ~~بمعنى ما وليست هذه اللام بالتي تدخل على خبر إن المشددة التي هي للابتداء ~~لأن تلك كان حكمها أن تدخل على إن فأخرت إلى الخبر لئلا يجتمع تأكيدان إذ ~~كان الخبر هو المبتدأ في المعنى وما هو واقع موقعه وراجع إليه. PageV10P400 # فهي لا تدخل إلا على المبتدأ أو على خبر إن إذ كان إياه في المعنى أو ~~متعلقا به. ولاتدخل من الفعل إلا على ما كان مضارعا واقعا في خبر إن وكان ~~فعلا للحال. # فإذا لم تدخل إلا على ما ذكرنا لم يجز أن تكون هذه اللام التي تصحب إن ~~الخفيفة إياها إذ لا جائز دخول لام الابتداء على الفعل الماضي. وقد وقع بعد ~~إن هذه الفعل نحو: إن كادوا و إن وجدنا أكثرهم لفاسقين وقد جاوزت الأفعال ~~الواقعة بعد إن فعملت فيما بعد اللام. ومعلوم أن لام الابتداء التي تدخل في ~~خبر إن الشديدة لا يعمل الفعل الذي قبلها فيما بعدها وذلك نحو: وإن كنا عن ~~عبادتكم) لغافلين وقول القائل: # * هبلتك أمك إن قتلت لفارسا * حلت عليك عقوبة المتعمد * فلما عمل الفعل ~~فيما بعد اللام علم أنها ليست التي تدخل في خبر إن الشديدة. وليست أيضا ~~التي تدخل على الفعل المستقبل والماضي للقسم نحو: ليفعلن ولفعلوا. # ولو كانت تلك للزم الفعل الذي تدخل عليه إحدى النونين فلما لم تلزم علم ~~أنها ليست إياه. قال تعالى: إن كاد ليضلنا عن آلهتنا و إن كانوا ليقولون ~~فلم تلزم النون. # وحكى سيبويه أن هذه النون قد لا تلزم ms2918 الفعل المستقبل في القسم فيقال: ~~والله لتفعل وهو يريدون لتفعلن. قال: إلا أن الأكثر على ألسنتهم ما أعلمتك ~~من دخول إحدى النونين فلا ينبغي أن تقول: إن هذه اللام هي التي في لتفعلن ~~فتحمل الآي التي تلوناها على الأقل في الكلام. PageV10P401 # على أن هذه اللام لو كانت هي التي ذكرنا أنها للقسم وتدخل على المستقبل ~~والماضي لم تدخل على الأسماء في مثل: إن كنا عن عبادتكم لغافلين و إن قتلت ~~لفارسا. # والدليل على ذلك أنها لا تعلق الأفعال الملغاة قبل إن إذا وقعت في حيزها ~~كما تعلقها التي تدخل على الخبر. فقد ثبت بما ذكرنا أن هذه اللام مع إن ~~المخففة ليست التي مع إن المشددة ولا التي تدخل على الفعل للقسم لكنها ~~للفصل بينها وبين إن النافية. فهذا حقيقة إن الخفيفة واللام التي معها ~~عندي. انتهى كلامه. # وقد نقل الشارح المحقق الجواب عن عدم تعليق اللام. # ثم قال أبو علي: وإذا ثبت أن هذه اللام ليست للابتداء لم يمتنع أن تنفتح ~~أن إذا كانت هذه اللام معها ودخل عليه ما يوجب فتحها إذ اللام المانعة من ~~انفتاح أن غيرها. # فلو أدخلنا علمت في مثل: إن وجدك زيد لكاذبا وجب انفتاح أن إذ ليس في ~~الكلام شيء يعلق الفعل عنها ولم يجب أن يكون في أن ضمير القصة من هذه ~~المسألة كما تقول: إن في مثل قوله تعالى: أن سيكون منكم ضميرا لأن هذا ~~الضمير إنما يكون في أن المخففة من أن المشددة. # وليست هذه تلك إنما هي التي قبل دخول الفعل عليها أن التي لا تمتنع من ~~الدخول على الفعل لزوال العلة التي كانت تمنعه من الدخول عليه وهي ثقيلة. # فكما تقول في حال انكسارها: لا ضمير فيها كذلك تقول في حال انفتاحها بعد ~~الفعل فإذا) قلنا: علمت أن وجدك زيد كاذبا لم تدخل اللام كما كانت تدخل قبل ~~دخول علمت ولم يمنع الفعل من فتح أن شيء وارتفعت الحاجة إلى اللام مع دخول ~~علمت. # وإذا فتحت لم تلتبس ms2919 بأن التي معناها ما ولولا فتحها إياها لاحتيج إلى ~~اللام لأن علمت من المواضع التي يقع فيها النفي كما وقع بعد ظننت في نحو ~~قوله: PageV10P402 # وظنوا ما لهم من محيص فلو بقيت إن على كسرها بعد علمت للزمتها اللام وكان ~~ذلك واجبا لتخليصه من النفي. فإذا لم تبق على الكسرة فلا ضرورة إلى اللام. # فإن شئت قلت: إذا أدخلت علمت عليها حذفت اللام لزوال المعنى الذي كانت ~~اللام اجتلبت له بدون علمت. وإن شئت قلت: أتركها ولا احذفها فتكون كالأشياء ~~التي تذكر تأكيدا من غير ضرورة إليه. وذلك كثير في الكلام. انتهى كلامه. ~~ولم أره لغيره وهو غريب يحتاج في إثباته إلى السماع. # هذا والبيت لعاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل من أبيات رثت بها زوجها ~~الزبير بن العوام وقد قتله عمرو بن جرموز المجاشعي غدرا بعد انصرافه من ~~وقعة الجمل. # وذلك أن الزبير كان خرج مع عائشة رضي الله عنهما في وقعة الجمل ولما حمي ~~القتال ناداه علي رضي الله عنه فقال له: أنشدك الله يا زبير أما تذكر يوم ~~قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا زبير أتحب عليا قلت: وما يمنعني ~~من حبي وهو ابن خالي فقال: ستقاتله وأنت ظالم له. فقال: اللهم بلى قد كان ~~ذلك ولكني قد أنسيت ذلك. # فانصرف الزبير من الحرب آخذا طريق مكة فنول على قوم من تميم فأضافه ابن ~~جرموز وخرج معه إلى وادي السباع وهو على أربعة فراسخ من البصرة وأراد أنه ~~يريد مسايرته فقتله غيلة وذلك في سنة ست وثلاثين من الهجرة. ورثته زوجته ~~بهذه الأبيات: # * غدر ابن جرموز بفارس بهمة * يوم اللقاء وكان غير معرد * * يا عمرو لو ~~نبهته لوجدته * لا طائشا رعش الجنان ولا اليد * PageV10P403 # * شلت يمينك إن قتلت لمسلما * حلت عليك عقوبة المتعمد * * إن الزبير لذو ~~بلاء صادق * سمح سجيته كريم المشهد * * كم غمرة قد خاضها لم يثنه * عنها ~~طرادك يا ابن فقع القردد * * فاذهب فما ظفرت يداك بمثله * فيما مضى ممن ~~يروح ms2920 ويغتدي *) قال الزبير بن بكار في أنساب قريش: تزوج عبد الله بن أبي ~~بكر الصديق رض الله تعالى عنهما عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل وكانت حسناء ~~جميلة ذات خلق بارع فشغلته عن مغازيه فأمره أبوه بطلاقها فقال: # * يقولون طلقها وخيم مكانها * مقيما عليك الهم أحلام نائم * * وإن فراقي ~~أهل بيت جمعتهم * على كبرة مني لإحدى العظائم * PageV10P404 # ثم طلقها فمر به أبوه وهو يقول: # * فلم أر مثلي طلق اليوم مثلها * ولا مثلها في غير جرم تطلق * * لها خلق ~~جزل ورأي ومنصب * وخلق سوي في الحياة ومصدق * فرق له أبوه وأمره فراجعها. ~~ثم شهد مع النبي صلى الله عليه وسلم غزوة الطائف فأصابه سهم فمات منه بعد ~~بالمدينة فقالت عاتكة تبكيه: # * فآليت لا تنفك عيني حزينة * عليك ولا ينفك جلدي أغبرا * * فلله عينا من ~~رأى مثله فتى * أكر وأحمى في الهياج وأصبرا * * إذا شرعت فيه الأسنة خاضها ~~* إلى الموت حتى يترك الرمح أحمرا * ثم تزوجها عمر بن الخطاب فأولم عليها ~~فكان فيمن دعا علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما فقال له علي: دعني ~~أكلم عاتكة. فقال: كلمها يا أبا الحسن فأخذ علي بجانب الخدر ثم قال: يا ~~عدية نفسها:) * فآليت لا تنفك عيني حزينة * عليك ولا ينفك جلدي أغبرا * ~~فبكت فقال عمر: ما دعاك إلى هذا يا أبا الحسن كل النساء يفعل هذا. ~~PageV10P405 # ثم قتل عنها عمر رض الله تعالى عنه فقالت تبكيه: # * عين جودي بعبرة ونحيب * لا تملي على الجواد النجيب * * فجعتني المنون ~~بالفارس المع * لم يوم الهياج والتثويب * * قل لأهل الضراء والبأس موتوا * ~~مذ سقته المنون كأس شعوب * ثم تزوجها الزبير بن العوام رض الله تعالى عنه ~~فكانت تخرج إلى المسجد ليلا وكان يكره خروجها ويحرج من منعها فخرجت ليلة ~~إلى المسجد وخرج الزبير فسبقها إلى مكان مظلم من طريقها فلما مرت به وضع ~~يده على بعض جسدها فرجعت تبكي ثم لم تخرج بعدها فقال لها الزبير: ما لك لا ~~تخرجين إلى المسجد كما كنت تفعلين ms2921 فقالت: فسد الناس فقال: أنا فعلت ذلك ~~فقالت: أليس يقدر غيرك أن يفعل مثله فلم تخرج حتى قتل عنها الزبير فقالت ~~ترثيه: غدر ابن جرموز بفارس بهمة الأبيات السابقة. # وخطبها علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه بعد قتل الزبير فأرسلت إليه ~~تقول: إني لأضن بابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القتل. انتهى. ~~كلام الزبير بن بكار. # وقد تقدم ترجمة والدها زيد في الشاهد الثامن والسبعين بعد الأربعمائة. # وأنشد بعده: PageV10P406 # * فلو أنك في يوم الرخاء سألتني * طلاقك لم أبخل وأنت صديق * على أن أن ~~المخففة المفتوحة لا تعمل في الضمير إلا في الشعر. # وتقدم عليه الكلام في الشاهد الثامن بعد الأربعمائة. # وأنشد بعده * بأنك ربيع وغيث مريع * وأنك هناك تكون الثمالا * لما تقدم ~~قبله. # ومثله في المغني لابن هشام قال: وشرط اسم أن المخففة أن يكون ضميرا ~~محذوفا وربما ثبت كقوله:) فلو أنك في يوم الرخاء سألتني............ البيت ~~PageV10P407 # وهو مختص بالضرورة على الأصح. وشرط خبرها أن يكون جملة ولا يجوز إفراده ~~إلا إذا ذكر الاسم فيجوز الأمران. # وقد اجتمعا في قوله: بأنك ربيع وغيث مريع............ البيت انتهى. # وتقدم في شرح البيت السابق من باب المضمر أن اسمها عند التخفيف يجب أن ~~يكون ضمير شأن محذوف. ونقلنا هناك نص سيبويه. # ففي هذا البيت شذوذ من وجه آخر وهو كون اسمها غير ضمير شأن. وجوزه بعضهم. ~~وإلى الأول يشير كلام ابن هشام حيث قال: وربما ثبت أي: اسمها. وإلى الثاني ~~ذهب ابن مالك وأبو قال الأول: إذا أمكن جعل الضمير المحذوف ضمير حاضر أو ~~غائب غير الشأن فهو أولى. # وقال الثاني: لا يلزم أن يكون ضمير الشأن كما زعم بعض أصحابنا بل إذا ~~أمكن تقديره بغيره قدر. # قال سيبويه في: وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت بأنك قد صدقت. وفي قولهم: ~~أرسل إليه أن ما أنت وذا أي: بأنك ما أنت وذا. انتهى. # هذا. وقد روى البيت أبو حنيفة الدينوري في كتاب النبات وإبراهيم الحصري ~~في زهر الآداب ms2922 والشريف في حماسته هكذا: # * بأنك كنت الربيع المغيث * لمن يعتريك وكنت الثمالا * وحينئذ لا شاهد ~~فيه. # والبيت من قصيدة عدتها عشرون بيتا أوردها صاحب زهر الآداب. وأورد ~~PageV10P408 # الشريف منها في حماسته ثمانية أبيات وأبو حنيفة ثلاثة أبيات وقالوا: هي ~~لجنوب رثت بها أخاها عمرا ذا الكلب وهي: # * سألت بعمرو أخي صحبه * فأفظعني حين ردوا السؤالا * * فقالوا: أتيح له ~~نائما * أعر السباع عليه أحالا * * فأقسمت يا عمرو لو نبهاك * إذن نبها منك ~~أمرا عضالا) * (إذن نبها ليث عريسة * مفيدا مفيتا نفوسا ومالا * * إذن نبها ~~غير رعديدة * ولا طائشا دهشا حين صالا * * هزبرا فروسا لأعدائه * هصورا إذا ~~لقي القرن صالا * * هما مع تصرف ريب المنون * من الأرض ركنا ثبيتا أمالا * ~~* هما يوم حم له يومه * وقال أخو فهم بطلا وفالا * * وقالوا قتلناه في غارة ~~* بآية أن قد ورثنا النبالا * * فهلا إذن قبل ريب المنون * فقد كان رجلا ~~وكنتم رجالا * * وقد علمت فهم عند اللقا * بأنهم لك كانوا نفالا * * كأنهم ~~لم يحسوا به * فيخلوا النساء له والحجالا * * ولم ينزلوا بمحول السنين * به ~~فيكونوا عليه عيالا * * وقد علم الضيف والمرملون * إذا اغبر أفق وهبت شمالا ~~* * بأنك كنت الربيع المغيث * لمن يعتريك وكنت الثمالا * * وخرق تجاوزت ~~مجهوله * بوجناء حرف تشكى الكلالا * PageV10P409 # * وحي أبحت وحي منحت * غداة اللقاء منايا عجالا * * وكم من قبيل وإن لم ~~تكن * أردتهم منك باتوا وجالا * قال السكري في شرح هذه القصيدة قال أبو ~~عمرو: قالت هذه القصيدة عمرة بنت العجلان أخت عمرو ذي الكلب بن العجلان ~~الكاهلي ترثي أخاها عمرا. انتهى. # ونسبها غيره لأخته جنوب. قال الشريف: كان عمرو خرج غازيا فهبط واديا من ~~أوديتهم فنام فيه فوثب عليه نمران فأكلاه. # وقال صاحب زهر الآداب: قال عمر بن شبة: كان عمرو هذا يغزو فهما فيصيب ~~نمهم فوضعوا له رصدا على الماء فأخذوه فقتلوه ثم مروا بأخته جنوب فقالوا: ~~طلبنا أخاك فقالت: لئن طلبتموه لتجدنه منيعا ولئن وصفتموه لتجدنه مريعا ~~ولئن دعوتموه لتجدنه سريعا. # والله لئن سلبتموه لا تجدون ثنته وافية ولا ms2923 حجزته جافية ولرب ثدي منكم قد ~~افترشه ونهب قد احتوشه وضب قد احترشه. ثم قالت هذه الأبيات. انتهى. ~~PageV10P410 # وقولها: سألت بعمرو الباء بمعنى عن وأخي: عطف بيان وصحبه: مفعول سألت ~~وهو) مضاف إلى ضمير عمرو. و صحب: جمع صاحب كشهد جمع شاهد. و أفظعني: هدني ~~قبحه وشدته. يقال: أفظع الأمر إفظاعا وفظع فظاعة إذا جاوز الحد في و أتيح: ~~مجهول أتاح الله له بالمثناة والحاء المهملة بمعنى قضى وقدر. والهاء في له ~~لعمرو ونائما: حال منها وأعر السباع: نائب فاعل أتيح وهو من العرارة بالعين ~~والراء المهملتين وهو سوء الخلق. و أحال بالحاء المهملة قال السكري: أي ركب ~~عليه فقتله وأكله. و نمرا أجبل: مثنى نمر مضاف إلى أجبل: جمع جبل. # وتصحفت هذه الكلمة على العيني فقال: قولها نمرا جيئل أي: نمران من جيئل ~~أي: سبعان من جيئل. والنمر: السبع. والجيئل بفتح الجيم وسكون الياء وفتح ~~الهمزة وهو الضبع. وهذا كلامه وهو تحريف قطعا. # وروى العيني: وثالا بدل منالا وقال: ثالا بالثاء المثلثة يقال: ثال عليه ~~القوم إذا علوه بالضرب. و المنون: الموت. و حمام المنون: المقدر. قال ~~السكري: قال أبو عمرو: فنالا وما نال ثم قبالا وهذا البيت ساقط من رواية ~~العيني. # وقولها: فأقسمت... إلخ هذا التفات من الغيبة إلى الخطاب. وضمير المثنى في ~~نبهاك PageV10P411 # وقولها: ليث عريسة قال الجوهري: العريس والعريسة: مأوى الأسد. والمفيد ~~معناه معطي الفائدة وآخذ الفائدة كذا ورد بالمعنيين. و مفيت بالفاء قال ~~السكري: أي مهلك النفوس والمال. # وتصحفت هذه الكلمة على العيني فرواها بالقاف وقال: مقيتا أي: مقتدرا ~~كالذي يعطي كل رجل قوته. ويقال المقيت: الحافظ للشيء والشاهد له. والنفوس ~~يرجع إلى المقيت والمال يرجع إلى المفيد. هذا كلامه. و الهزبر: الأسد الضخم ~~الشديد. و الفروس: الكثير الافتراس للمصيد. و هصور من الهصر وهو الجذب ~~والأخذ بقوة. و القرن بالكسر. وهذا البيت ساقط من رواية العيني. و ريب ~~المنون: حوادث الدهر. قال السكري: ثبيت: ثابت وروى غيره بدله: شديدا.) ~~وقولها: هما يوم حم... إلخ ms2924 قال السكري: هما يعني النمرين. و حم: قضى وقدر. ~~و فال بالفاء أي: أخطأ. رجل فائل الرأي وفيل أي: ضعيف الرأي. و فهم: قبيلة ~~ولهذا منعه الصرف. # وقولها: ونحن قتلناه في غارة و رجل قال السكري: هو الرجل يقال: رجل ورجل ~~أي: بسكون الجيم وضمها. # وروى غيره: فذا بدل رجلا. والفذ بالفاء والذال المعجمة هو الفرد. و ~~النفال: الغنائم جمع نفل بفتحتين وهي الغنيمة. PageV10P412 # وقولها: كأنهم لم يحسوا به.. إلخ من حسست بالخبر من باب تعب أي: علمته ~~وشعرت به. و يخلوا من أخليته أي: جعلته خاليا. و الحجال: جمع حجلة بالتحريك ~~وهي بيت يزين بالثياب والأسرة والستور. و المحول: جمع محل وهو القحط. # وقولها: وقد علم الضيف والمرملون هو من أرمل القوم إذا نفد زادهم. وروى ~~بدله السكري: والمجتدون وقال: هم الطالبون الجدا وهي العطية. وفاعل هبت ~~ضمير الريح وإن لم يجر لها ذكر لفهمها من قولها إذا اغبر أفق فإن اغبراره ~~إنما يكون في الشتاء لكثرة الأمطار واختلاف الرياح. و الشمال بالفتح ويكسر: ~~ريح تهب من ناحية القطب وهو حال وإنما خصت هذا الوقت بالذكر لأنه وقت تقل ~~فيه الأرزاق وتنقطع السبل ويثقل فيه الضيف فالجود فيه غاية لا تدرك. # * وخلت عن أولادها المرضعات * ولم تر عين لمزن بلالا * وقال: إنما خلت ~~أولادها من الإعواز لم يجدن قوتا. واغبرار الأفق من الجدب. وأراد: هبت ~~الريح شمالا. وهي تضمر وإن لم تذكر لكثرة ما تذكر. انتهى. و المزن: السحاب. ~~و البلال بالكسر: البلل. # قولها: بأنك ربيع.. إلخ الربيع هنا: ربيع الزمان. قال ابن قتيبة في باب ~~ما يضعه الناس غير موضعه وهو أول كتابه أدب الكاتب: ومن ذلك الربيع يذهب ~~الناس إلى أنه الفصل الذي يتبع) الشتاء ويأتي فيه الورد والنور ولا يعرفون ~~الربيع غيره. والعرب تختلف في ذلك: PageV10P413 # فمنهم من يجعل الربيع الفصل الذي تدرك فيه الثمار وهو الخريف وفصل الشتاء ~~بعده ثم فصل الصيف بعد الشتاء وهو الوقت الذي تدعوه العامة الربيع ثم فصل ~~القيظ بعده وهو ms2925 الذي تدعوه العامة الصيف. # ومن العرب من يسمي الفصل الذي تدرك فيه الثمار وهو الخريف: الربيع الأول. ~~ويسمي الفصل الذي يتلوه الشتاء ويأتي فيه الكمأة والنور: الربيع الثاني. ~~وكلهم مجمعون على أن الخريف هو الربيع. انتهى. # قال شارحه ابن السيد: مذهب العامة في الربيع هو مذهب المتقدمين لأنهم ~~كانوا يجعلون حلول الشمس برأس الحمل أول الزمان وشبابه. وأما العرب فإنهم ~~جعلوا حلول الشمس برأس الميزان أول فصول السنة الأربعة وسموه الربيع. # وأما حلول الشمس برأس الحمل فكان منهم من يجعله ربيعا ثانيا فيكون في ~~السنة على مذهبهم ربيعان. # وكان منهم من لا يجعله ربيعا ثانيا فيكون في السنة على مذهبهم ربيع واحد. ~~وأما الربيعان من الشهور فلا خلاف بينهم أنهما اثنان: ربيع الأول وربيع ~~الآخر. انتهى. و الغيث: المطر والكلأ ينبت بماء السماء والمراد به هذا ~~لوصفه بالمريع وهو الخصيب بفتح الميم وضمها. وفي القاموس: مرع الوادي مثلثة ~~الراء مراعة: أكلأ كأمرع. و الثمال بكسر المثلثة قال الدينوري: هو الذخر ~~وقال غيره: هو الغياث. # وقولها: خرق هو بفتح الخاء المعجمة: الفلاة الواسعة تتخرق فيها الرياح. و ~~مجهولة: الذي لا يسلك. و الوجناء بالجيم: الناقة الشديدة. و الحرف: الضامرة ~~الصلبة. و تشكى مضارع أصله تتشكى بتاءين. و الكلال: الإعياء. # وقولها: وحي أبحت أي: رب قبيلة جعلتها مباحة للناهبين ورب قبيلة أعطيتهم ~~المنايا يوم PageV10P414 # وروي أيضا: وحيا أبحت وحيا منحت و المنايا: جمع منية وهي الموت. و العجال ~~بالكسر: جمع عجل بفتح فضم بمعنى عاجل) كما يجمع رجل على رجال. و القبيل ~~هنا: جمع قبيلة. و الوجال: جمع وجل بفتح فكسر وهو الخائف من الوجل بفتحتين ~~وهو الخوف. و جنوب صاحبة الشعر هي امرأة شاعرة جاهلية بفتح الجيم وضم ~~النون. وأخوها عمرو جاهلي أيضا وهو ابن العجلان بن عامر بن برد بن منبه أحد ~~بني كاهل بن لحيان بن هذيل. # وسمي ذا الكلب لأنه كان لا يفارقه كلب له قاله ابن الأعرابي. # وقال أبو عبيدة: لم يكن له كلب لا يفارقه وإنما ms2926 خرج غازيا ومعه كلب يصطاد ~~به فقال له أصحابه: يا ذا الكلب. فثبتت عليه. ومن الناس من يقول له عمرو ~~الكلب بغير ذو. والله أعلم. # وقيل إن جنوب هي عمرة لا أنهما ثنتان. وله أخت أخرى اسمها ريطة هي شاعرة ~~أيضا ومن شعرها فيه: # * وكل حي وإن عزوا وإن سلموا * يوما طريقهم في الشر دعبوب * PageV10P415 # * أبلغ هذيلا وأبلغ من يبلغها * عني رسولا وبعض القول تكذيب * * بأن ذا ~~الكلب عمرا خيرهم نسبا * ببطن شريان يعوي حوله الذئب * * الطاعن الطعنة ~~النجلاء يتبعها * مثعنجر من نجيع الجوف أسكوب * * والتارك القرن مصفرا ~~أنامله * كأنه من نجيع الجوف مخضوب * * المخرج العاتق العذراء مذعنة * في ~~السبي ينفح من أردانها الطيب * * تمشي النسور عليه وهي لاهية * مشي العذارى ~~عليهم الجلابيب * وأنشد بعده: PageV10P416 # أن هالك كل من يحفى وينتعل هذا عجز وصدره: في فتية كسيوف الهند قد علموا ~~وتقدم شرحه في الشاهد التاسع والثلاثين بعد الستمائة من نواصب الفعل. # وأنشد بعده وهو من شواهد سيبويه:) كأن وريديه وشاءا خلب على أن إعمال كأن ~~المخففة فصيح والأفصح إلغاؤها. وقد جاء إعمالها في هذا. وما بعده. # وأراد بالإلغاء عدم إعمالها لفظا بدليل قوله: وإذا لم تعملها لفظا ففيها ~~ضمير PageV10P417 # شأن مقدر عندهم كما في أن المخففة. وعلى هذا فهي عاملة إما لفظا وإما ~~تقديرا. # وهذا مأخوذ من كلام ابن يعيش فإن الزمخشري لما قال في المفصل: وتخفف ~~فيبطل عملها ومنهم من يعملها وأنشد البيتين قال ابن يعيش: قوله: فيبطل يريد ~~عملها ظاهرا. وأما قوله: كأن ثدياه حقان فالمراد كأنه أي: الأمر والشأن ~~والجملة بعد كأن خبرها ومراده إرجاع كلام المفصل إلى كلام سيبويه فإن مذهب ~~سيبويه أن كأن إذا خففت لا يكون اسمها إلا ضميرا محذوفا وعملها في الاسم ~~الظاهر خاص بالضرورة. # ولما كان ظاهر قول الزمخشري فيبطل عملها محتملا لإلغائها عن العمل لفظا ~~وتقديرا أوله بما ذكره. إلا أن قوله: ومنهم من يعملها لا يفيد أنه مختص ~~بالضرورة. # وقيد المصنف هنا الإلغاء بقيد الأفصحية فقال: وتخفف فتلغى على الأفصح. ms2927 ~~ولا يمكن تأويل كلامه بما ذكره ابن يعيش لأن إعمالها في الاسم الظاهر ليس ~~بفصيح فكان ينبغي للشارح المحقق أن ينبه عليه ولا يجاريه في كلامه. # وقد شرحه التبريزي على ظاهره فقال: أي: تخفف كأن فتلغى على الأفصح وجاء ~~إعمالها على غير الأفصح. د أما إلغاؤها فلفوات مشابهتها بالماضي لزوال ~~فتحها بالتخفيف وأما إعمالها فلبقاء ثلاثة أحرف والمعنى المقتضى للاسم وهو ~~التشبيه. وذهب بعضهم إلى أن كأن المخففة مثل أن المفتوحة تعمل في ضمير ~~الشأن المقدر وغيره. انتهى. # وهذا نص سيبويه: والخامسة أن غضب الله عليها كأنه قال: أنه غضب ~~PageV10P418 # الله عليها لا تخففها في الكلام أبدا وبعدها الأسماء إلا وأنت تريد ~~الثقيلة مضمرا فيها الاسم يعني الهاء ونحوها. # فلو لم يريدوا ذلك نصبوا كما ينصبون إذا اضطروا في الشعر بكأن إذا خففوا ~~يريدون معنى كأن ولم يريدوا الإضمار. # وذلك قوله:) كأن وريديه وشاءا خلب وهذه الكاف إنما هي مضافة إلى أن فلما ~~اضطررت إلى التخفيف فلم تضمر لم يغير ذلك أن ومثل ذلك قول الأعشى: # * في فتية كسيوف الهند قد علموا * أن هالك كل من يحفى وينتعل * كأنه قال: ~~أنه هالك. وإن شئت رفعت في قول الشاعر: كأن وريداه على مثل الإضمار الذي في ~~قوله: من يأتنا نعطه أو يكون هذا المضمر وهو الذي ذكر كما قال: PageV10P419 # كأن ظبية تعطو إلى وارق السلم انتهى كلامه. # وقوله: وهذه الكاف المضافة إلى أن يريد الكاف من كأن المتقدمة على أن. # وقوله: أو يكون هذا المضمر... إلخ يعني أن الضمير المقدر يجوز أن يكون ~~ضمير الشأن كما في: إنه من يأتنا ويجوز أن يكون ضمير مذكور مقدر كما في كأن ~~ظبية بالرفع أي: إن تلك المرأة كأنها ظبية. # وإلى مذهب سيبويه ذهب ابن مالك فقال في التسهيل: وتخفف كأن فتعمل في اسم ~~كاسم أن والمقدر والخبر جملة اسمية أو فعلية مبدوءة بلم أو قد أو مفرد. وقد ~~يبرز اسمها في الشعر. # انتهى. # قال المرادي: إذا خففت كأن لم تلغ بل تعمل في ms2928 اسم كاسم أن المفتوحة إذا ~~خففت ويكون كأن ثدياه حقان والمبدوءة بلم: كأن لم تغن بالأمس وبقد: وكأن قد ~~أي: PageV10P420 # قد زالت. والمفرد: كأن ظبية. # واسمها البارز كأن ظبي بالنصب. # ثم قوله: ظاهر كلام سيبويه أن ذلك لا يختص بالضرورة خلاف ما نقلنا عنه. ~~وكذا عده من الضرورة ابن عصفور في كتاب الضرائر. # قال الأعلم في كأن وريديه: الشاهد في إعمال أن المخففة تشبيها بما حذف من ~~الفعل ولم يتغير عمله نحو: لم يك زيد منطلقا. والوجه الرفع إذا خففت ~~لخروجها عن شبه الفعل في اللفظ. # قال صاحب الكشاف: والوريدان: عرقان يكتنفان صفحتي العنق في مقدمهما ~~متصلان بالوتين يردان من الرأس إليه.) وقيل: سمي وريدا لأن الروح ترده. ~~وقال صاحب المصباح: الوريد: عرق قيل هو الودج وقيل: بجنبه. # وقال الفراء: عرق بين الحلقوم والعلباوين. وهو ينبض أبدا فهو من الأوردة ~~التي فيها الحياة ولا يجري فيها دم بل هي مجاري النفس بالحركات. # والرشاء بكسر الراء والمد: الحبل وجمعه أرشية وهو هنا مثنى مرفوع بالألف ~~وأصله رشاوان بهمزة بين ألفين حذفت نونه عند الإضافة لخلب بضم الخاء ~~المعجمة واللام وبتسكينها. # قال صاحب الصحاح: والخلب: الليف. # قال: كأن وريداه رشاءا خلب PageV10P421 # ويروى: وريديه على إعمال كأن وترك الإضمار. وكذلك الخلب بالتسكين. ~~والليفة خلبة وخلبة. انتهى. # وكذا قال في مادة أنن. وقال النحاس: قال أبو إسحاق: الليف وقال غيره: ~~الخلب: البئر البعيدة القعر. انتهى. # وأورده صاحب الكشاف عند قوله تعالى: ونحن أقرب إليه من حبل الوريد من ~~سورة ق. # قال: حبل الوريد مثل في فرط القرب. # قال ذو الرمة: والموت أدنى لي من الوريد و الحبل: العرق شبه بواحد ~~الحبال. # ألا ترى إلى قوله: كأن وريديه رشاءا خلب أحدهما: أن تكون الإضافة للبيان ~~كقولهم: بعير سانية. # والثاني: أن يراد حبل العاتق فيضاف إلى الوريد كما يضاف إلى العاتق. ~~لاجتماعهما في عضو واحد كما لو قيل: حبل العلباء مثلا. انتهى. # والبيت غفل في الكتاب ولم ينسبه أحد من خدمة الكتاب. وقال العيني: قائله ~~رؤبة ms2929 بن العجاج. PageV10P422 # وهكذا أنشده سيبويه في كتابه. وهذا بخلاف الواقع.) ورأيت في التخمير وهو ~~شرح أبيات المفصل لبعض فضلاء العجم وتبعه الكرماني في شرح أبيات الموشح وهو ~~شرح الكافية للخبيصي أن ما قيل هذا البيت: ومعتد فظ غليظ القلب وبعده: ~~غادرته مجدلا كالكلب وقالا: المعتدي: المتجاوز عن الحد. والفظ من الرجال: ~~الغليظ. والمجدل: الملقى على الجدالة وهي الأرض. # والمعنى: رب خصم معتد متجاوز عن الحد في كل ما يفعله فظ غليظ القلب قاسيه ~~كأن وريديه حبلان فتلا من ليف النخل لضخامة عنقه غادرته وتركته ملقى على ~~الأرض كالكلب في الذلة. والشجعان يوصفون بما ذكر من الاعتداء والفظاظة ~~وغلظة القلب وعبالة الأعناق. # انتهى. # وقول الشاعر: كأن وريديه رشاءا خلب كأن فيه عاملة و وريديه: اسمها و ~~رشاءا خلب: خبرها وهو مرفوع بالألف لأنه مثنى كما تقدم. ويوجد في بعض ~~الكتب: رشاء خلب بالإفراد ولا يصح لأنه خبر عن مثنى. وضمير وريديه للمعتدي. # وقول سيبويه وإن شئت رفعت في قول الشاعر: كأن وريداه على مثل الإضمار ~~الذي في قوله: إنه من يأتنا نعطه. PageV10P423 # يريد: أنه إذا رفع ما بعد كأن يكون اسمها ضمير شان كما في المثال ويكون ~~جملة: ورداه رشاءا خلب من المبتدأ والخبر خبر كأن. # وقوله: أو يكون هذا المضمر وهو الذي ذكر كما قال: كأن ظبية يريد: أن اسم ~~كأن يكون ضميرا محذوفا عائدا على متقدم مذكور وهو المعتدي والتقدير: كأنه ~~وريداه رشاءا خلب. # فالهاء المحذوفة وهي ضمير المعتدي اسم كأن والجملة بعدها خبرها كما في ~~قوله: كأن ظبية بالرفع التقدير: كأنها ظبية. فالهاء المحذوفة ضمير المرأة ~~المتقدمة الذكر وهي اسم كأن وظبية: خبرها.) وفي الحقيقة ليس فيه شيء يستشهد ~~به. وهذا كلامه. # وأنشد بعده ((الشاهد الحادي والسبعون بعد الثمانمائة)) وهو من شواهد س: ~~PageV10P424 # * وصدر مشرق النحر * كأن ثدييه حقان * لما تقدم قبله. ويأتي فيه ما ~~ذكرناه. # قال ابن الشجري في أماليه: وقد خفف الشاعر وأعملها في الاسم الظاهر في ~~قوله: وصدر مشرق النحر... إلخ. وأنشد بعضهم: ثدياه رفعا ms2930 على الابتداء ~~وحقان: الخبر والجملة من المبتدأ والخبر خبرها واسمها محذوف فالتقدير: كأنه ~~ثدياه حقان. انتهى. # والذي أنشده مرفوعا سيبويه. قال: وروى الخليل أن ناسا يقولون: إن بك زيد ~~مأخوذ فقال: هذا على قوله: إنه بك زيد مأخوذ. وشبهه بما يجوز في الشعر نحو ~~قوله وهو ابن صريم اليشكري: # * ويوما توافينا بوجه مقسم * كأن ظبية تعطو إلى وارق السلم * أي: كأنها ~~ظبية. وقال الآخر: # * ووجه مشرق النحر * كأن ثدياه حقان * لأنه لا يحسن هاهنا الإضمار. وزعم ~~الخليل أن هذا يشبه قول الفرزدق: # * ولو كنت ضبيا عرفت قرابتي * ولكن زنجي عظيم المشافر * والنصب أكثر في ~~كلام العرب. انتهى. # وقوله: هذا على قوله إنه بك... إلخ يريد أن اسم إن ضمير شأن محذوف ~~PageV10P425 # وأما اسم كأن في البيتين ولكن في بيت الفرزدق فغير ضمير الشأن ومراده ~~التشبيه بمطلق الحذف لا بخصوص ضمير الشأن بدليل قوله: أي كأنها ظبية ~~والضمير للمرأة المحدث عنها وبدليل بيت الفرزدق. # قال الأعلم: الشاهد فيه رفع زنجي على الخبر وحذف اسم لكن ضرورة والتقدير: ~~ولكنك) زنجي. # وكذا البيت الثاني. قال ابن هشام في شرح أبيات ابن الناظم: قوله كأن ~~ثدياه أصله كأنه والضمير للوجه أو للصدر أو للشأن والجملة الاسمية خبر. ~~انتهى. # فجوز أن يكون ضمير شأن ولم يوجبه لضعفه لأنه لا يصار إليه إلا إذا لم يكن ~~للضمير مرجع. # ومنه تعلم أن الأولى أن يقدر الضمير في قوله تعالى: فلما كشفنا عنه ضره ~~مر كأن لم يدعنا للرجل المحدث عنه لا ضمير شأن خلافا للبيضاوي تابعا للكشاف ~~في قوله: الأصل كأنه لم يدعنا فخفف وحذف الشأن كقول الشاعر: كأن ثدياه حقان ~~واقتصر ابن يعيش على الشأن فقال: المراد كأنه أي: الأمر والشأن وجملة ثدياه ~~حقان: خبر كأن. # والعجب من العيني في قوله: الاستشهاد فيه على تخفيف كأن وإلغاء عملها ~~وحذف اسمها ووقوع خبرها جملة. وأصله: كأنه والضمير للوجه أو للنحر أو ~~للشأن. انتهى. # وأعجب منه إنكار ابن الأنباري رواية الرفع فيه مع أن سيبويه لم يرو ~~غيرها. ms2931 # كأن ثدييه حقان PageV10P426 # و: كأن وريديه رشاءا خلب ولا يجوز أن يقال الإنشاد في البيتين: كأن ثدياه ~~و: كأن وريداه لأنا نقول: بل الرواية المشهورة بالنصب. هذا كلامه. # وقوله: وصدر مشرق... إلخ المشهور جر صدر بواو رب. وقال ابن هشام في شرح ~~أبيات ابن الناظم: مرفوع على الابتداء والخبر محذوف أي: لها. و مشرق: من ~~أشرق أي: أضاء. و النحر: موضع القلادة من الصدر والهاء من ثدييه للصدر. # وروى سيبويه: ووجه مشرق النحر وروى غيره:) ونحر مشرق اللون فالهاء من ~~ثدييه للوجه أو للنحر بتقدير مضاف أي: ثديي صاحبه كذا قال الأعلم وابن يعيش ~~* وصدرا مثل حق العاج رخصا * حصانا من أكف اللامسينا * ولا حاجة إلى قول ~~صاحب التخمير: الحقة بالضم معروفة وأراد حقتان. ويجوز أن يكون PageV10P427 # مما يحذف منه تاء التأنيث عند التثنية وشبه الثديين بالحقتين في نهودهما ~~واكتنازهما. # وهذا البيت من أبيات سيبويه الخمسين التي لا يعرف لها قائل. والله أعلم. # وأنشد بعده ((الشاهد الثاني والسبعون بعد الثمانمائة)) * عبأت له رمحا ~~طويلا وألة * كأن قبس يعلى بها حين تشرع * على أن كأن المهملة لفظا يجيء ~~يعدها جملة اسمية خبرا لها واسمها المقدر هنا ضمير الشأن. # وهذا تقرير كلامه. وفي كل منهما نظر: أما أولا فلأنه لا جملة اسمية بعد ~~كأن وإنما بعدها مفرد موصوف بجملة فعلية فإن قبسا: نكرة وجملة يعلى: صفته ~~والرابط الضمير المستتر النائب عن الفاعل والباء للإلصاق متعلقة بمحذوف حال ~~من الضمير والهاء ضمير الألة. # ولا يجوز أن يكن مبتدأ خبره جملة يعلى لئلا يلتبس المبتدأ حينئذ بالخبر ~~كما قاله الشارح في فإن قلت: يكون جملة يعلى: خبرا إذا نصبت قبسا. قلت: ~~الإخبار عن النكرة في باب إن جائز كما حققه الشارح في آخر الباب. نعم يجوز ~~أن يكون بها ظرفا مستقرا لقبس. وإنما لم نحمل كلامه عليه ابتداء لأن كلامه ~~الآتي في رفع ظبية لا يلائمه. PageV10P428 # وأما ثانيا فلما تقدم من أن ضمير الشأن لا يصار إليه مع إمكان المرجع وقد ~~أمكن هنا يجعله ms2932 راجعا إلى الألة وهي الحربة. # وقال المرزوقي في شرح الحماسة: قوله: كأن قبس يجوز فيه الرفع والنصب ~~والجر. فإذا رفعت فعلى الضمير يريد: كأنها قبس يعلى بها حين أشرعت. و ~~القبس: النار. # ومن نصب فلأنه أعمل كأن مخففة عملها مثقلة يريد: كأن قبسا يعلى بها ويكون ~~الخبر يعلى بها ومن جر فقال: كأن قبس جعل أن زائدة وأعمل الكاف. انتهى.) ~~ويجوز على النصب أن يكون يعلى صفة لقبس والخبر قوله بها. # والبيت من أبيات عشرة أوردها أبو تمام في الحماسة لمجمع بن هلال. قال: ~~غزا مجمع بن هلال بن خالد بن مالك بن هلال بن الحارث بن تيم الله يريد بني ~~سعد بن زيد مناة فلم يصب شيئا فرجع من غزاته تلك فمر بماء لبني تميم عليه ~~ناس من بني مجاشع فقتل فيهم وأسر فقال في * إن أمس ما شيخا كبيرا فطالما * ~~عمرت ولكن لا أرى العمر ينفع * * مضت مائة من مولدي فنضيتها * وخمس تباع ~~بعد ذاك وأربع * * وخيل كأسراب القطا قد وزعتها * لها سبل فيه المنية تلمع ~~* * شهدت وغنم قد حويت ولذة * أتيت وماذا العيش إلا التمتع * PageV10P429 # * وعاثرة يوم الهييما رأيتها * وقد ضمها من داخل الخلب مجزع * * لها غلل ~~فالصدر ليس ببارح * شجى نشب والعين بالماء تدمع * * تقول وقد أفردتها من ~~حليلها * تعست كما أتعستني يا مجمع * * فقلت لها: بل تعس أخت مجاشع * وقومك ~~حتى خدك اليوم أضرع * * عبأت له رمحا طويلا وألة * كأن قبس يعلى بها حين ~~تشرع * * وكائن تركت من كريمة معشر * عليها الخموش ذات حزن تفجع * قال ~~المرزوقي: قوله: إن أمس ما شيخا ما: زائدة. # يقول: إن صرت شيخا طاعنا في السن هدفا لسهامه فذلك حق لأن من يعيش يكبر ~~ومن يكبر يهرم وطول العمر لا يجدي إذ كان مؤداه إلى الضعف وغايته الموت. ~~ومعنى عمرت: بقيت وحييت. و العمر: الحياة والبقاء. # وقوله: مضت مائة يقول: أتت علي مائة سنة من ميلادي فألقيتها ورائي كأني ~~لبستها ثم خلعتها واستتبعت بعدها تسعا توالت. ويروى: فنضونها يقال: نضى ms2933 ~~ثوبه ينضو وينضي إذا نزعه لغتان. # وقوله: وخمس تباع يقال: تبع تباعا فهو مصدر وصف به. ويقال أيضا رميته ~~بسهمين تباعا ولاء وتابع بينهما تباعا. # وقوله: وخيل كأسراب... إلخ تذكر بما كان منه عند تناهي عمره ما كان منه ~~في ريعان شبابه فيقول: رب خيل تتوالى مبادرة إلى الملتقى PageV10P430 # وتسترسل استرسال فرق القطا عند) اندفاعها للورد أنا بعثتها ولها عارض ~~يمطر بالموت ويلمع. و السبل: المطر. ووزعتها يجوز أن يكون معناه كففتها عن ~~التعجل ويجوز أن يكون قسمتها للتعبية أو للغارة لأنه يقال: وزعت الشيء ~~ووزعته جميعا. وعلى الوجهين فتدبيرها كان إليه. # وجملة قد وزعتها: من صفة الخيل لأن جواب رب فيما بعده. ولها سبل في موضع ~~الحال وفيه المنية من صفة السبل وتلمع حال من المنية والعامل ما يدل عليه ~~الظرف. # وقوله: شهدت وغنم... إلخ يقول: رب خيل على هذه الصفة حضرتها مدبرا لها ~~ورب غنيمة تغنمتها ورب لذة أتيتها. ثم أقبل كالملتفت فقال: وما العيش إلا ~~التمتع بهذه الأشياء. و وقوله: وعاثرة يوم... إلخ يقول: رب امرأة في هذا ~~اليوم لتمكن الخوف منها وتملك الجزع قلبها رأيتها تعثر لوجهها مخافة السباء ~~وقد ضمها مجزع أي: استولى عليها الخوف والقلق. # وقوله: من داخل الخلب بين به منشأ الجزع ومقره. والخلب: حجاب القلب. # وقوله: لها غلل في الصدر.. إلخ الجملة صفة لعاثرة. والغلل بفتحتين أصله ~~الماء الجاري بين الشجر فاستعاره لما تداخلها من الشجا. # وروى: غلل بالضم: جمع غلة. ولو كان كذا لقال ليست ببارحة. والبارح: ~~الزائل. وموضع قوله شجا نشب رفع على البدل من غلل. ويريد بنشب أنه علق به ~~كما ينشب الصيد في الحبالة. # وقوله: تقول وقد أفردتها.. إلخ تقول جواب رب. والمراد: رب عاثرة هذه ~~صفتها في يوم الهييما قالت لي بعد أن سبيتها وفرقت بينها وبين زوجها ~~PageV10P431 # بالقتل: سقطت لوجهك ولا انتعشت من عثرتك يا مجمع. # وقوله: فقلت لها... إلخ يقول: أجبتها بأن قلت: بل التعس لك ولقومك حين ~~ضيعوك وفعلوا ما أدى وباله إلى أن ms2934 صار خدك اليوم ضارعا. وبل للإضراب عن ~~الأول والإثبات للثاني. # وأجرى تعسا في الإضافة مجرى ويل وذاك أن المصادر التي اشتق الأفعال منها ~~إذا دعي بها وما لم يشتق الفعل منه وهو ويل وويح وويس إذا كان معها اللام ~~رفعت وصارت باللام جملا. وإذا أفردت عن اللام أضيفت ونصبت. تقول: ويل لزيد ~~وويح لعمرو فترفع وويل زيد وويح عمرو فتنصب. # وهذا الشاعر قال: بل تعس أخت مجاشع فأجراه مجرى ويل والفعل منه يشتق منه. ~~ومجاشع:) قبيلة يقال: أخت مجاشع كما يقال: يا أخا بكر ويا أخا تميم. وأضرع ~~بمعنى ضارع. # والضراعة: الانسفال في خضوع. # وقوله: عبأت له.. إلخ أخذ يبين كيف تمكن من قتل زوجها. ويقال: عبأت الخيل ~~وعبأتها إذا هيأتها للحرب وعبيتها أيضا. والمراد هيأت له رمحا طويلا وسنانا ~~لماعا براقا كأنما يعلى به نار إذا أشرع للطعن. و الألة بفتح الهمزة وتشديد ~~اللام تستعمل في الحرب وتشهر بها. وأصل الأليل البريق والمراد بها هنا ~~السنان. # وفي لسان العرب لابن مكرم: الألة: الحربة العظيمة النصل سميت بذلك ~~لبريقها ولمعانها. وفرق بعضهم بين الألة والحربة فقال: الألة كلها حديدة ~~والحربة بعضها خشب وبعضها حديد والجمع أل بحذف الهاء والإل ككتاب ~~PageV10P432 # والأل أيضا: مصدر أله يؤله ألا: طعنه بالألة. وتشرع من وقوله: وكائن ~~تركت.. إلخ نبه بهذا الكلام على أن ما حكاه من حديث العاثرة لم يكن بدعا ~~منه بل ذلك دأبه مع أمثالها. وكائن: لغة في كأين بالتشديد بمعنى كم ~~للتكثير. # يقول: كم امرأة كانت كريمة عشيرتها تركتها وهي تخمش وجهها وتتفجع جزعا ~~على قيمها من بعل أو أخ أو ابن. والخمش في الوجه وفي سائر البدن مثل الخدش. # ومجمع على وزن اسم الفاعل من جمع يجمع تجميعا. وهو شاعر جاهلي أورده أبو ~~حاتم السجستاني في المعمرين ونسبه كذا. # قالوا: وعاش مجمع بن هلال بن خالد بن مالك بن هلال بن الحارث بن هلال بن ~~تيم الله بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل. عاش ms2935 مائة سنة ~~وتسع عشرة سنة فقال في ذلك: # * إن أمس ما شيخا كبيرا فطالما * عمرت ولكن لا أرى العيش ينفع * إلى آخر ~~الأبيات. # وأنشد بعده: PageV10P433 # * أزف الترحل غير أن ركابنا * لما نزل برحالنا وكأن قد * على أن كأن ~~المهملة لفظا يجيء بعدها جملة خبرا وهي هنا محذوفة والتقدير: قد زالت بها. # وجاز حذفها لدلالة قوله: لما تزل برحالنا. واسمها المحذوف عند الشارح ~~ضمير الشأن. والأولى جعله ضمير الركاب لما تقدم وهي الإبل التي يسار عليها ~~الواحدة راحلة ولا واحد لها من) لفظها. و أزف بفتح الهمزة وكسر الزاي بمعنى ~~قرب ودنا. وروى بدله: أفد بكسر الفاء وهو بمعناه. و الترحل: الرحيل. و لما ~~نافية بمعنى لم و تزل بضم الزاي من زال يزول بمعنى ذهب وانفصل. # يقال: زال عن موضعه يزول زوالا. ويتعدى بالهمزة والتضعيف فيقال: أزلته ~~وزولته. والباء للمعية. و الرحال بالحاء المهملة: جمع رحل وهو كل شيء يعد ~~للرحيل من وعاء للمتاع ومركب للبعير وحلس ورسن وما يستصحبه المسافر من ~~المتاع والأثاث. وغير هنا للاستثناء المنقطع. # والمعنى قرب الارتحال لكن إبلنا لم تذهب بمتاعنا إلى الآن مع عزمنا على ~~الرحيل وكأنها ذهبت. فجملة قد زالت بها المحذوفة في محل رفع خبر لكأن. و قد ~~تروى بكسر دالها للروي وبتنوينه للترنم أي: لقطعه فإن الترنم هو التغني ~~والتغني يحصل بألف الإطلاق لقبولها لمد الصوت فيها فإذا أنشدوا ولم يترنموا ~~جاؤوا بهذا التنوين. # وبهذين الوجهين أورده ابن هشام في موضعين من المغني. # ونقل ابن الملا في شرحه عن ابن جني في الخصائص أن الرواية هنا قدي بمعنى ~~حسبي والياء ضمير لا حرف إطلاق. وعليه يكون خبر كأن مفردا PageV10P434 # لا جملة ويكون اسمها ضمير الترحل أي: كأنه قدي أي: كأن ذلك الترحل حسبي. # والبيت من قصيدة للنابغة الذبياني تقدم في الشاهد الخامس والعشرين بعد ~~الخمسمائة. # وأنشد بعده ((الشاهد الثالث والسبعون بعد الثمانمائة)) * تمشي بها ~~الدرماء تسحب قصبها * كأن بطن حبلى ذات أونين متئم * على أن كأن إذا وقع ~~بعدها مفرد فاسمها ms2936 يكون غير ضمير شأن. والتقدير: كأن بطنها بطن حبلى. وإنما ~~عدل عن ضمير الشأن لأن خبره لا يكون إلا جملة. # وهذا البيت ثاني بيتين أوردهما ابن دريد عن أبي عثمان سعيد بن هارون ~~الأشنانداني في كتاب أبيات المعاني قال: أنشدني لرجل من بني سعد بن زيد ~~مناة: # * وخيفاء ألقى الليث فيها ذراعه * فسرت وساءت كل ماش ومصرم * تمشي بها ~~الدرماء تسحب قصبها............... البيت خيفاء: روضة فيها رطب ويبيس وهما ~~لونان: أخضر وأصفر. وكل لونين خيف وبه سمي الفرس إذا كانت إحدى عينيها ~~كحلاء والأخرى زرقاء. وسمي الخيف خيفا لأن فيه حجارة سودا وبيضا. ~~PageV10P435 # وقوله: ألقى الليث فيها ذراعه يقول: مطرت بنوء الذراع وهي ذراع الأسد ~~فسرت الماشي أي: صاحب الماشية وساءت المصرم: الذي لا مال له لأن الماشي ~~يرعيها ماشيته والمصرم يتلهف على ما يرى من حسنها وليس له ما يرعيها. # وقوله: تمشي بها الدرماء يعني الأرنب وإنما سميت الدرماء لتقارب خطوها ~~وذلك لأن الأرانب تدرم درما تقارب خطوها وتخفيه لئلا يقص أثرها فيقال: ~~درماء. وكان ينبغي أن يقول: دارمة. # وقوله: تسحب قصبها وهذا مثل. و القصب: المعى مقصور والجمع أقصاب. # وإنما أراد بالقصب البطن بعينه واستعاره. يقول: فالأرنب قد عظم بطنها من ~~أكل الكلأ وسمنت فكأنها حبلى. و الأونان: العدلان. # يقول: كأن عليها عدلين لخروج جنبيها وانتفاجهما. ويقال: أون الحمار وغيره ~~إذا شرب حتى ينتفخ جنباه. انتهى. # ونقلته من نسخة بخط أبي الفتح عثمان بن جني وعليها خط أبي علي الفارسي في ~~أولها وآخرها بالإجازة له ورواها عن ابن دريد عن الأشنانداني. وكذا شرحهما ~~عبد اللطيف البغدادي في شرح نقد الشعر لقدامة.) وقوله: فيها رطب ويبيس ~~الرطب بضم الراء: المرعى الأخضر من بقول الربيع. # وبعضهم يقول: الرطبة كغرفة: الخلا وهو الغض من الكلأ. واليبيس من النبات ~~على فعيل: ما يبس منه. و النوء: سقوط نجم من المنازل في المغرب مع الفجر ~~وطلوع رقيبه من PageV10P436 # المشرق يقابله من ساعته إلى ثلاثة عشر يوما. وهكذا كل نجم منها إلى ~~انقضاء السنة. ms2937 # وكانت العرب تضيف الأمطار والرياح والحر والبرد إلى الساقط منها. وقال ~~الأصمعي: إلى الطالع منها في سلطانه فتقول: مطرنا بنوء كذا. وذراع الأسد: ~~كوكبان نيران ينزلهما القمر. # والليث من أسماء الأسد. و الماشية: المال من الإبل والغنم وبعضهم يجعل ~~البقر من الماشية. ومشى الرجل وأمشى إذا كثرت ماشيته. والمصرم: اسم فاعل من ~~أصرم الرجل أي: افتقر. و تمشي بتشديد الشين المكسورة: مبالغة تمشي. وضمير ~~بها لخيفاء والدرماء بالدال وجملة تسحب: حال من الدرماء. و القصب بضم القاف ~~وسكون الصاد المهملة: اسم فرد كعسر. # في الصحاح: هو المعى يقال هو يجر قصبه. وذات: صفة أولى لحبله ومتئم: صفة ~~ثانية. و الأون بفتح الألف وسكون الواو في الصحاح: هو أحد جانبي الخرج. ~~تقول: خرج ذو أونين وهما كالعدلين. # ومنه قولهم: أون الحمار إذا أكل وشرب وامتلأ بطنه وامتدت خاصرتاه فصار ~~مثل الأون. و الانتفاج بالجيم: الارتفاع يقال: انتفج جنبا البعير أي: ~~ارتفعا. ومتئم: اسم فاعل من أتأمت المرأة كأفعلت إذا وضعت اثنين في بطن فهي ~~متئم فإذ كان ذلك عادتها فهي متآم كمفعال. والولدان توأمان يقال: هذا توأم ~~هذا على فوعل وهذه توأمة هذه. # وأنشد بعده PageV10P437 # ((الشاهد الرابع والسبعون بعد الثمانمائة)) وهو من شواهد سيبويه: # * ويوما توافينا بوجه مقسم * كأن ظبية تعطو إلى وارق السلم * أما الرفع ~~فيحتمل أن تكون ظبية مبتدأ وجملة تعطو: خبره وهذه الجملة الاسمية خبر كأن ~~واسمها ضمير شأن محذوف. ويحتمل أن تكون ظبية خبر كأن وتعطو صفته واسمها ~~محذوف وهو ضمير المرأة لأن الخبر مفرد. # هذا تقرير كلامه على وجه الرفع. ويرد على الوجه الأول انه لا يصح ~~الابتداء بظبية لما تقدم في قوله: كأن قبس يعلى بها حين تشرع والوجه الثاني ~~هو الظاهر وهو كلام سيبويه كما تقدم. وقال الأعلم: الشاهد فيه رفع ظبية على ~~الخبر وحذف الاسم والتقدير: كأنها ظبية. وكذا قال ابن الشجري وابن يعيش ~~وغيرهم. PageV10P438 # قال ابن هشام في شرح أبيات ابن الناظم: وفيه شذوذ لكون الخبر مفردا مع ~~حذف الاسم. # وقال ابن ms2938 الملا في شرح المغني: توافينا إما بلفظ الغيب أو بلفظ الخطاب ~~للمرأة على ما صرح به العيني فيكون التقدير في حذف الاسم على الاحتمالين: ~~كأنها أو كأنك. هذا كلامه. # وما نقله عن العيني لا أصل له وإنما قال توافينا فعل مضارع وفاعله ضمير ~~مستتر فيه وهو الضمير الراجع إلى المرأة التي يمدحها. # وقول الشارح: ويروى بنصب ظبية على إعمال كأن هذا الإعمال مع التخفيف خاص ~~بضرورة كأن وريديه وشاءا خلب وعليه يكون جملة تعطو: صفة ظبية ولا يجوز أن ~~تكون خبر كأن كما جوزه العيني واقتصر عليه السيوطي في شرح أبيات المغني وإن ~~جاز الإخبار عن النكرة في باب إن لما قاله الشارح المحقق في آخر الباب لأنه ~~ليس مراد الشاعر الإخبار عن الظبية بما ذكر وإنما مراده تشبيه المرأة ~~بالظبية فالخبر محذوف قدره ابن الناظم ظرفا قال: والتقدير: كأن مكانها ~~ظبية. # وقدره الأعلم وابن الشجري وابن السيد في أبيات المعاني وابن يعيش وغيرهم ~~ضميرها أو اسم إشارتها والتقدير: كأن ظبية تعطو إلى وارق السلم هي أو هذه ~~المرأة. قال ابن هشام: وهذا إنما يصح على جعل المشبه مشبها به وبالعكس لقصد ~~المبالغة.) ومن روى بجر ظبية فعلى أن أن زائدة بين الجار والمجرور ~~والتقدير: كظبية. وعد ابن عصفور زيادة أن هنا من الضرائر الشعرية. وقال ابن ~~هشام في المغمي: هو نادر. # وقد أورد المبرد هذه الأوجه الثلاثة في الكامل قال: حدثني التوزي عن أبي ~~زيد قال: سمعت العرب تنشد هذا البيت فتنصب الظبية وترفعها وتخفضها: ~~PageV10P439 # أما رفعها فعلى الضمير يريد: كأنها ظبية. وهذا شرط أن وكأن إذا خففتا ~~إنما هو على حذف الضمير. وعلى هذا: علم أن سيكون منكم. # ومن نصب فعلى غير ضمير واعملها مخففة عملها مثقلة لأنها تعمل لشبهها ~~بالفعل فإذا خففت عملت عمل الفعل المحذوف كقولك: لم يك زيد منطلقا. # فالفعل إذا حذف يعمل عمله تاما فيصير التقدير: كأن ظبية تعطو إلى وارق ~~السلم هذه المرأة وحذف الخبر لما تقدم من ذكره. # ومن قال: كأن ظبية ms2939 جعل أن زائدة وأعمل الكاف أراد: كظبية وزاد أن. انتهى. # وهذا البيت اختلف في قائله: فعند سيبويه هو لابن صريم اليشكري. وكذا قال ~~النحاس والأعلم. # وقال القالي في أماليه: هو لأرقم اليشكري. وقال أبو عبيد البكري فيما ~~كتبه عليها: هو لراشد ببن شهاب اليشكري. ولم يرو المفضل هذا البيت في ~~قصيدته. # أقول: رأيت القصيدة التي أشار إليها لراشد وليس فيها هذا البيت ولا ~~الأبيات الآتية. # وقال ابن المستوفي: هو لابن أصرم اليشكري. ووجدته لعلباء بن أرقم ~~اليشكري. # وقال ابن بري في حاشية الصحاح: هو لباغت بن صريم ويقال: لعلباء بن أرقم ~~اليشكري قاله في امرأته وهو الصحيح. وبعده: PageV10P440 # * ويوما تريد مالنا مع مالها * فإن لم ننلها لم تنمنا ولم تنم * * فقلت ~~لها: إلا تناهي فإنني * أخو الشر حتى تقرعي السن من ندم * انتهى. # وضبط ابن هشام باغتا فقال: هو منقول من بغته بالأمر إذا فاجأه به. ونقله ~~العيني عنه ولم يزد عليه. # ونسب ابن الملا إلى العيني شيئا لم يقله قال: قال العيني: هو بالثاء ~~المثلثة.) وقوله: ويوما توافينا... إلخ يوم: ظرف متعلق بتوافينا ولا يجوز ~~أن يجر بجعل الواو واو رب لأنه لم يرد إنشاء التكثير أو التقليل وإنما أخبر ~~عن أحوالها في الأيام. # ولم يتنبه له العيني وله العذر لأنه لم يقف على ما بعده فقال: وأنشده بعض ~~شراح المفصل بالجر وقال: الواو فيه واو رب. وتوافينا: تأتينا يقال: وافيته ~~موافاة: إذا أتيته. # وقال العيني وتبعه السيوطي: الموافاة: هي المقابلة بالإحسان والخير ~~والمجازاة الحسنة. وفاعل توافينا ضمير المرأة التي يمدحها والباء في قوله: ~~بوجه بمعنى مع. هذا كلامه. # قال الأعلم: المقسم: المحسن وأصله من القسمات وهي مجاري PageV10P441 # الدموع وأعالي الوجه ويقال لها أيضا: التناصف لأنها في منتصف الوجه إذا ~~قسم وهي أحسن ما في الوجه وأنوره فينسب إليه الحسن فيقال له: القسام لظهوره ~~هناك وتبينه. انتهى. # وقال المبرد في الكامل: زعم أبو عبيدة أن القسمات مجاري الدموع واحدتها ~~قسمة بكسر السين فيهما. # وقال الأصمعي القسمات: أعالي الوجه. ولم ms2940 يبينه بأكثر من هذا. وقول أبي ~~عبيدة مشروح. # ويقال من هذا: رجل قسيم ورجل مقسم ووجه قسيم ووجه مقسم. وأنشد البيت. # وقال القالي في أماليه: يقولون قسيم وسيم. فالقسيم: الحسن الجميل. ~~والقسام: الحسن والجمال. # وأنشد يعقوب بن السكيت: يسن على مراغمها القسام وقال العجاج: PageV10P442 # ورب هذا البلد المقسم أي: المحسن. وقال أرقم اليشكري. وأنشد البيت مع ~~البيت الذي بعده فقط ثم قال: والوسيم: الحسن الجميل أيضا. والميسم: الحسن ~~والجمال. انتهى. # وفرق بينهما الثعالبي في فقال: إن المرأة إذا كان حسنها فائقا كأنه قد ~~وسيم فهي وسيمة فإذا قسم لها حظ وافر من الحسن فهي قسيمة. و تعطو فسره ~~المبرد قال: تعطو: تناول يقال: عطا يعطو إذا تناول. وأعطيته: ناولته. # وعليه لابد من تضمينه معنى تميل لتعديه بإلى. وفي القاموس: العطو: ~~التناول ورفع الرأس واليدين وظبي عطو مثلثة وكعدو: يتطاول إلى الشجر ~~ليتناول منه. انتهى. وعليه فلا) تضمين. و وارق: لغة في مورق فإن يقال: ورق ~~الشجر يرق وأورق يورق وورق توريقا إذا خرج ورقه. وروي بدله: إلى ناضر السلم ~~من النضارة وهي الحسن. وأراد به خضرته. والسلم بفتحتين: ضرب من شجر البادية ~~يعظم وله شوك واحدته سلمة. وقال المبرد: السلم شجر بعينه كثير الشوك فإذا ~~أرادوا أن يحتطبوه شدوه ثم قطعوه. ومن ذلك قول الحجاج: والله لأحزمنكم حزم ~~السلمة. # وقوله: ويوما تريد مالنا... إلخ ما: موصولة في الموضعين واللام مفتوحة ~~فيهما أي تطلب ما في أيدينا من المال مع ما في يدها من المال فإن ~~PageV10P443 # لم نعطها مطلوبها آذتنا وكلمتنا بكلام يمنعنا النوم ولم تنم هي لتحزننا. # قال ابن السيرافي: يريد أنه يستمتع بحسنها يوما وتشغله يوما آخر بطلب ~~ماله فإن منعها آذته وكلمته بكلام يمنعه من النوم. والخصوم: جمع خصم وهو ~~مصدر إي: في مخاصمات وهو منون. وعرامة بالنصب وهي مصدر عرم يعرم من بابي ~~نصر وضرب وعرامة بالفتح وهي والمآلي: جمع مئلاة قال صاحب الصحاح: والمئلاة ~~بالهمز على وزن المعلاة: الخرقة التي تمسكها المرأة عند النوح وتشير بها ms2941 ~~والجمع المآلي. # ورأيت في كتاب النساء الناشزات تأليف أبي الحسن المدائني قال: كانت امرأة ~~علياء بن أرقم اليشكري قد فركته فقال: # * ألا تلكم عرسي تصد بوجهها * وتزعم في جاراتها أن من ظلم * * أبونا ولم ~~أظلم بشيء علمته * سوى ما ترون في القذال من القدم * * نظل كأنا في خصوم ~~عرامة * تسمع جيراني التألي والقسم * فيوما تريد مالنا مع ما لها....... ~~إلى آخر الأبيات وكذا رأيت فيما كتبه ابن السيد على كامل المبرد إلا أنه ~~قال: لعلباء بن أرقم العجلي. وكأنه تحريف من الناسخ. # وروي البيت الثاني كذا: سوى ما أبانت في القذال من القدم ومن نسب إليهم ~~هذا الشعر كلهم شعراء جاهليون. وأنشد بعده) PageV10P444 # وهو من شواهد س: # * فلست بآتيه ولا أستطيعه * ولاك اسقني إن كان ماؤك ذا فضل * على أن حذف ~~النون من لكن لالتقاء الساكنين ضرورة تشبيها بالتنوين أو بحرف المد واللين ~~ومن حيث كانت ساكنة وفيها غنة وهي فضل صوت في الحرف كما أن حرف المد واللين ~~ساكن والمد فضل صوت. # وكذا أورده سيبويه في باب ضرورة الشعر من أول كتابه قال الأعلم: حذف ~~النون لالتقاء الساكنين ضرورة لإقامة الوزن وكان وجه الكلام أن يكسر ~~لالتقاء الساكنين شبهها في الحذف بحرف المد واللين إذا سكنت وسكن ما بعدها ~~نحو: يغزو العدو ويقضي الحق ويخشى الله ومما استعمل محذوفا نحو: لم يك ولا ~~أدر. انتهى. # والبيت من قصيدة للنجاشي الحارثي. # وقبله: # * وماء كلون الغسل قد عاد آجنا * قليل به الأصوات في بلد محل * * وجدت ~~عليه الذئب يعوي كأنه * خليع خلا من كل مال ومن أهل * PageV10P445 # * فقلت له: يا ذئب هل لك في فتى * يواسي بلا من عليك ولا بخل * * فلست ~~بآتيه ولا أستطيعه * ولاك اسقني إن كان ماؤك ذا فضل * * فقلت عليك الحوض ~~إني تركته * وفي صغوه فضل القلوص من السجل * * فطرب يستعوي ذئابا كثيرة * ~~وعديت كل من هواه على شغل * وهذه القطعة أوردها ابن قتيبة في كتاب أبيات ~~المعاني والشريف المرتضى في أماليه والشريف الحسيني في حماسته. # وكان ms2942 النجاشي عرض له ذئب في سفر له فدعاه إلى الطعام وقال له: هل لك ميل ~~في أخ يعني نفسه يواسيك في طعامه بغير من ولا بخل فقال له الذئب: قد دعوتني ~~إلى شيء لم يفعله السباع قبلي من مؤاكلة بني آدم وهذا لا يمكنني فعله ولست ~~بآتيه ولا أستطيعه ولكن إن كان في مائك الذي معك فضل عما تحتاج إليه فاسقني ~~منه. # وهذا الكلام وضعه النجاشي على لسان الذئب كأنه اعتقد فيه أنه لو كان ممن ~~يعقل أو يتكلم لقال هذا القول. وأشار بهذا إلى تعسفه للفلوات التي لا ماء ~~فيها فيهتدي الذئب إلى) مظانه فيها لاعتياده لها. # والغسل بكسر الغين المعجمة: ما يغسل به الرأس من سدر وخطمي ونحو ذلك. ~~يريد أن ذلك الماء كان متغير اللون من طول المكث مخضرا ومصفرا ونحوهما. و ~~الآجن بالمد وكسر وقوله: قليل به الأصوات يريد أنه قفر لا حيوان فيه و ~~البلد: الأرض والمكان و المحل: الجدب وهو انقطاع المطر ويبس الأرض من الكلأ ~~و الخليع: الذي خلعه أهله لجناياته وتبرؤوا منه. و عليك: اسم فعل بمعنى ~~الزم والحوض مفعوله. و الصغو بفتح الصاد المهملة وسكرها وسكون الغين ~~المعجمة: الجانب المائل. و السجل بفتح PageV10P446 # السين المهملة وسكون الجيم: الدلو العظيمة. وطرب في صوته بالتشديد: رجعه ~~ومدده. كذا في المصباح. و النجاشي اسمه قيس بن عمرو بن مالك من بني الحارث ~~بن كعب. قال ابن قتيبة في كتاب الشعراء: كان النجاشي فاسقا رقيق الإسلام ~~ومر في شهر رمضان بأبي سمال الأسدي بالكوفة فقال له: ما تقول في رؤوس حملان ~~في كرش في تنور قد أينع من أول الليل إلى آخره. # قال: ويحك في شهر رمضان تقول هذا قال: ما شهر رمضان وشوال إلا سواء. قال: ~~فما تسقيني عليه قال: شرابا كأنه الورس يطيب النفس ويجري في العظام ويسهل ~~الكلام. # ودخلا المنزل فأكلا وشربا فلما أخذ فيهما الشارب تفاخرا وعلت أصواتهما ~~فسمع جار لهما فأتى علي بن أبي طالب رضي الله عنه فأخبره فأرسل ms2943 في طلبهما. ~~فأما أبو سماك فإنه شق الخص فهرب وأخذ النجاشي فأتي به علي بن أبي طالب ~~فقال: ويحك ولداننا صيام وأنت مفطر فضربه ثمانين سوطا وزاده عشرين سوطا ~~فقال: ما هذه العلاوة يا أبا الحسن قال: هذه لجراءتك على الله في شهر ~~رمضان. ثم رفعه للناس في تبان. فهجا أهل الكوفة فقال: # * إذا سقى الله قوما صوب غادية * فلا سقى الله أهل الكوفة المطرا * ~~PageV10P447 # * التاركين على طهر نساءهم * والناكحين بشطي دجلة البقرا * ومن جيد شعره ~~في معاوية: # * يا أيها الملك المبدي عداوته * روئ لنفسك أي الأمر تأتمر * * وما شعرت ~~بما أضمرت من حنق * حتى أتتني به الأنباء والنذر * * فإن نفست على الأقوام ~~مجدهم * فابسط يديك فإن المجد مبتدر) * (واعلم بأن علي الخير من بشر * شم ~~العرانين لا يعلوهم بشر * * نعم الفتى هو إلا أن بينكما * كما تفاضل نور ~~الشمس والقمر * * وما أظنك إلا لست منتهيا * حتى يمسك من أظفارهم ظفر * * ~~إني امرؤ قلما أثني على أحد * حتى أرى بعض ما يأتي وما يذر * * لا تحمدن ~~أمرأ حتى تجربه * ولا تذمن من لم يبله الخبر * انتهى. # وأنشد بعده ((الشاهد السادس والسبعون بعد الثمانمائة)) * لعاء الله فضلكم ~~علينا * بشيء أن أمكم شريم * PageV10P448 # على أن لعاء لغة في لعل كما في البيت. ولم أر من أنشده كذا إلا ابن ~~الأنباري في كتاب الإنصاف في مسائل الخلاف قال: إنما حذفت اللام الأولى من ~~لعل كثيرا في أشعارهم لكثرتها في استعمالهم ولهذا تلعبت العرب بهذه الكلمة ~~فقالوا: لعل ولعلن ولعن بالعين غير المعجمة. # قال الراجز: # * حتى يقول الراجز المنطق * لعن هذا معه معلق * ولغن بالغين المعجمة. ~~وأنشدوا: # * ألا يا صاحبي قفا لغنا * نرى العرصات أو أثر الخيام * ورعن وعن وغن ~~ولغل وغل ولعاء. قال الشاعر: # * لعاء الله فضله عليكم * بشيء أن أمكم شريم * وقال الآخر: فلما كثرت هذه ~~الكلمة في استعمالهم حذفوا اللام. وكان حذف اللام أولى من العين وإن كان ~~أبعد من الطرف لأنه لو حذف العين لأدى إلى اجتماع ثلاث لامات. انتهى. ms2944 ~~PageV10P449 # والهمزة من لعاء مفتوحة كما في لعل. ولفظ الجلالة في البيتين منصوبة على ~~إعمال لعاء عمل إن. ولا يجوز جرها فإن الجارة إنما هي: لعل وعل بفتح لامهما ~~وكسرهما. # والمشهور في إنشاد هذا البيت: لعل الله فضلكم علينا) وكذا أنشده ابن ~~السكيت بكسر لام لعل وجر الجلالة وكذا رواه المرادي في الجنى الداني وابن ~~الناظم وابن عقيل وابن هشام في شروحهم الألفية. # واللغات العشرة التي ذكرها الشارح المحقق غير لعاء ذكرها ابن مالك في ~~التسهيل وزاد عليها المرادي في الجنى الداني لغة أخرى وهي رعل بالراء بدل ~~اللام الأولى. # وأورد ابن الأنباري في لغاتها لعلن بإبدال اللام الثالثة نونا. وأراد ~~صاحب القاموس أيضا في لغاتها لون بفتح اللام والواو وتشديد النون المفتوحة ~~فتصير لغاتها أربع عشرة لغة. # وقد اختلف أهل المصرين في اللغة الأصلية: فقال البصريون: الأصل عل. وقال ~~الكوفيون: الأصل لعل. # ونقل ابن الأنباري دليل الفريقين ورجح قول الكوفيين. ولا بأس بإيراده ~~مختصرا قال: ذهب الكوفيون إلى أن اللام الأولى في لعل أصلية وقالوا: لأنها ~~حرف وحروف الجر كلها أصلية لأن حروف الزيادة تختص بالأسماء والأفعال. والذي ~~يدل على ذلك أيضا أن اللام خاصة لا تكاد تزاد بما تجوز فيه الزيادة إلا ~~شاذا نحو: زيدل وعبدل وفحجل في كلمات معدودة. # وذهب البصريون إلى أنها زائدة: وقالوا: لأنا وجدناهم يستعملونها كثيرا ~~عارية PageV10P450 # عن اللام ولهذا حكمنا بزيادة اللام في: عبدل ونحوه لأن عبدا أكثر ~~استعمالا منه. # والذي يدل على زيادتها أنها مع أخواتها إنما عملت النصب والرفع لشبهها ~~بالفعل لأن أن: مثل مد وليت مثل ليس ولكن أصلها كن ركبت معها لا كما ركبت ~~لو مع لا وكأن أصلها أن أدخلت عليها كاف التشبيه. # فلو قلنا إن لعل أصلية لأدى ذلك إلى أن لا تكون على وزن من الأفعال ~~الثلاثية والرباعية. # والصحيح مذهب الكوفيين. # وقول البصريين: إنا وجدناهم يستعملون لعل بغير لام فجوابهم: إنما حذفت ~~كثيرا لكثرة الاستعمال. # وأما قولهم: لما وجدناهم يستعملونها مع حذف اللام في معنى إثباتها دل ms2945 على ~~أنها زائدة كلام عبدل فجوابهم: أن هذا إنما يعتبر فيما يجوز أن يدخل فيه ~~حروف الزيادة. وأما الحروف فلا يجوز أن يدخل فيها حروف الزيادة. # وأما قولهم: إن هذه الحروف إنما عملت لشبه الفعل فجوابهم: أنا لا نسلم ~~أنها إنما عملت لشبه) الفعل في لفظه فقط وإنما عملت لأنها أشبهته لفظا ~~ومعنى من عدة وجوه: أحدها: أنها تقتضي الاسم كما أن الفعل يقتضيه. # والثاني: أن فيها معنى الفعل فإن وأن بمعنى أكدت. وكأن بمعنى شبهت ولكن ~~بمعنى استدركت وليت بمعنى تمنيت ولعل بمعنى ترجيت. وأنها مبنية على الفتح ~~كالماضي. # وهذه الوجوه من المشابهة بين لعل والفعل لا تبطل بأن لا تكون على وزن من ~~أوزانه وهي كافية في إثبات عملها بحكم المشابهة. انتهى. PageV10P451 # وقول الشاعر: لعاء الله فضلكم علينا جملة فضلكم: في موضع رفع خبر للعاء ~~بمعنى لعل. وأما على رواية: لعل الله فضلكم بجر الجلالة فلعل حرف جر لا ~~يتعلق بشيء لأنه يشبه الزائد ولفظ الجلالة في موضع رفع بالابتداء منع رفعه ~~حركة الجر وجملة فضلكم: خبر المبتدأ. والشريم وكذلك الشروم: المرأة المفضاة ~~وهي التي صار مسلكاها واحدا. # والبيت لم أقف على تتمته ولا على قائله. والله أعلم. # وأنشد بعده ((الشاهد السابع والسبعون بعد الثمانمائة)) PageV10P452 # فقلت: ادع أخرى وارفع الصوت جهرة لعل أبي المغوار منك قريب على أن لعل في ~~لغة عقيل جارة كما في البيت. ولهم في لامها الأولى الإثبات والحذف وفي ~~الثانية الفتح والكسر. # قال ابن جني في سر الصناعة: حكى أبو زيد أن لغة عقيل لعل زيد منطلق بكسر ~~اللام الآخرة من لعل وجر زيد. # قال كعب بن سعد الغنوي: # * فقلت ادع أخرى وارفع الصوت ثانيا * لعل أبي المغوار...... البيت * وقال ~~أبو الحسن: ذكر أبو عبيدة أنه سمع لام لعل مفتوحة في لغة من يجر في قول ~~الشاعر: انتهى. # ونقل ابن مالك وغيره اللغتين الأخريين في عل كما نقل الشارح المحقق. ~~وعقيل بالتصغير: أبو قبيلة وهو عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة ms2946 بن ~~معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بفتح الخاء المعجمة ~~والصاد المهملة بعدها فاء ابن قيس بن عيلان بن مضر. كذا في جمهرة الكلبي. # وقول الشارح المحقق: وهي مشكلة لأن جرها عمل مختص بالحروف... إلخ أقول: ~~لا إشكال فإنها موضوعة بوضعين: فهي موضوعة عند قوم لعمل النصب PageV10P453 # والرفع معا وعند قوم أخر لعمل الجر كوضع لفظ لأمرين مختلفين. فعملهما ~~للرفع والجر بوضعين لا بوضع واحد خلافا للشارح في قوله: وكون حرف عامل عمل ~~الحروف والأفعال في حالة واحدة مما لم يثبت. # وإن أراد من الحالة الواحدة كونها لمعنى واحد وهو الترجي في العملين فلا ~~بدع ولها نظائر منها: خلا وعدا وحاشا في الاستثناء فإنها تكون تارة فعلا ~~فترفع وتنصب وتارة حرفا فتجر والمعنى في العملين واحد. # وإن أراد الحرفية في العملين فممنوع أيضا فإن لات تعمل عمل ليس وتكون حرف ~~جر أيضا وهي حرف في العملين. # بل في عمل لعل الجر إدخالها في قولهم: ما اختص بقبيل ولم يكن كالجزء منه ~~حقه أن يعمل العمل الخاص به. ففيه مراجعة أصل مرفوض. وإنما خرجت مع أخواتها ~~عن هذا الأصل لشبهها) بالفعل ولذلك قال الجزولي: وقد جروا بلعل منبهة على ~~الأصل. # وقول الشارح المحقق: وأيضا الجار لا بد له من متعلق ولا متعلق ها هنا.. ~~إلخ أقول: هي من جملة حروف جر لا تتعلق بشيء. # قال ابن هشام في المغني: اعلم أن مجرور لعل في موضع رفع بالابتداء لتنزيل ~~لعل منزلة الجار الزائد في نحو: بحسبك درهم بجامع ما بينهما من عدم التعلق ~~بعامل. # وقوله: قريب خبر ذلك المبتدأ. ومثله لولاي لكان كذا على قول سيبويه إن ~~لولا جارة وقولك: رب رجل يقول ذلك ونحوه. انتهى. وقد ذكر في الباب الثالث ~~منه الحروف التي لا تتعلق بشيء قال: يستثني من قولنا: لا بد لحرف الجر من ~~متعلق ستة أمور: أحدها: الحرف الزائد كالباء ومن في قوله: وكفى بالله شهيدا ~~و هل من خالق غير الله. # وذلك لأن ms2947 معنى التعلق الارتباط المعنوي. والأصل أن أفعالا قصرت عن الوصول ~~إلى الأسماء فأعينت على ذلك بحروف الجر والزائد إنما PageV10P454 # دخل في الكلام تقوية له وتوكيدا ولم يدخل للربط. # الثاني: لعل في لغة عقيل لأنها بمنزلة الحرف الزائد. ألا ترى أن مجرورها ~~في موضع رفع لعل أبي المغوار منك قريب ولأنها لم تدخل لتوصيل عامل بل ~~لإفادة معنى التوقع. ثم إنهم جروا بها منبهة على أن الأصل في الحروف ~~المختصة بالاسم أن تعمل الإعراب المختص به كحروف الجر. # الثالث: لولا فيمن قال: لولاي ولولاك ولولاه على قول سيبويه: أن لولا ~~جارة للضمير فإنها أيضا بمنزلة لعل في أن ما بعدها مرفوع المحل بالابتداء ~~فإن لولا الامتناعية تستدعي جملتين كسائر أدوات التعليق. # والرابع: رب في نحو: رب رجل صالح لقيته أو لقيت لأن مجرورها مفعول في ~~الثاني ومبتدأ في الأول أو مفعول على حد: زيدا ضربته ويقدر الناصب بعد ~~المجرور لا قبل الجار لأن رب لها الصدر من بين حروف الجر وإنما دخلت في ~~المثالين لإفادة التكثير أو التقليل لا لتعدية عامل. # الخامس: كاف التشبيه قاله الأخفش وابن عصفور مستدلين بأنه إذا قيل: زيد ~~كعمرو فإن كان المتعلق استقر فالكاف لا تدل عليه وإن كان فعلا مناسبا للكاف ~~وهو أشبه فهو متعد بنفسه. والحق أن جميع الحروف الجارة الواقعة في موضع ~~الخبر ونحوه تدل على الاستقرار.) السادس: حروف الاستثناء وهي: خلا وعدا ~~وحاشا إذا خفضن فإنهن لتنحية الفعل عما دخلن عليه كما أن إلا كذلك وذلك عكس ~~معنى التعدية وهو إيصال معنى الفعل إلى الاسم. # انتهى باختصار. # وقول الشارح المحقق وفي البيت الذي أنشدناه: إن روي بفتح اللام الأخيرة ~~PageV10P455 # يحتمل أن يقال: اسم لعل وهو ضمير الشأن مقدر... إلخ ويكون لأبي المغوار ~~خبر مقدم وقريب: مبتدأ مؤخر بتقدير موصوف ومنك حال من ضمير قريب والجملة: ~~خبر ضمير الشأن. وهذا قول ابن عصفور قال في شرح الجمل: واستدل الذي ذهب إلى ~~أن لعل مفتوحة اللام من حروف الخفض بقوله: لعل أبي المغوار. # وهذا ms2948 لا حجة فيه عندي لأنه قد استقر في لعل المفتوحة اللام أن تنصب وترفع ~~فإن أمكن إبقاؤها على ما استقر فيها كان أولى. وقد أمكن ذلك بأن يكون اسم ~~لعل ضمير الشأن محذوفا يريد لعله على حد حذفه في قول الآخر: # * إن من لام في بني بنت حسا * ن............ البيت * ويكون أبي المغوار ~~مخفوضا بحرف جر محذوف لفهم المعنى تقديره: لعل لأبي المغوار منك جواب قريب. # ونظيره قول الآخر: لاه ابن عمك يريد: لله ابن عمك ويكون قريب صفة موصوف ~~محذوف. # وحمله على هذا أولى وإن كان فيه ضرورتان: حذف ضمير الشأن وحذف حرف الجر ~~وإبقاء عمله. # واستدل الذي ذهب إلى أن لعل المكسورة اللام حرف جر بقوله: لعل الله فضلكم ~~علينا.......... البيت بخفض اسم الله. وهذا عندي ينبغي أن يحمل على ظاهره ~~لأنه لم يستقر في المكسورة اللام عمل النصب والرفع. انتهى كلامه. ~~PageV10P456 # وكأنه لم يبلغه فتح لام الجارة عن أبي عبيدة كما نقلناه. # وقول الشارح المحقق: ويجوز أن يقال: ثاني لامي لعل محذوف... إلخ هذا ~~القول وما بعده في رواية كسر اللام للفارسي قال في كتاب الشعر في باب ما ~~لحق الحروف من الحذف: يجوز تخفيف لعل كما يخفف أن وكأن. وعلى التخفيف يعلم ~~ما أنشده أبو زيد:) لعل أبي المغوار إن فتحت اللام أو كسرت فوجه الكسر ~~ظاهر. وأما الفتح فلأن لام الجر يفتحها قوم مع المظهر كما تفتح مع المضمر ~~فإنما خفف لعل وأضمر فيه القصة والحديث كما أضمر في إن وأن والتقدير: لعله ~~لأبي المغوار قريب أي: جواب قريب فأقام الصفة مقام الموصوف. انتهى. # وكذا قال المرادي في شرح التسهيل وتأوله الفارسي على تخفيف لعل وأن فيها ~~ضمير الشأن ووليها في اللفظ لام الجر مفتوحة ومكسورة. فالجر باللام ولعل ~~على أصلها. انتهى. # وكذا لابن هشام في المغني قال: وزعم الفارسي أنه لا دليل في ذلك لأنه ~~يحتمل أن الأصل لعله لأبي المغوار جواب قريب فحذف موصوف قريب وضمير الشأن ~~ولام لعل الثانية تخفيفا وأدغمت الأولى ms2949 في لام الجر ومن ثم كانت مكسورة. # ومن فتح فهو على لغة من يقول: المال لزيد بالفتح. وهذا تكلف كثير. ولم ~~يثبت تخفيف لعل. # انتهى. # وقال المرادي في الجنى الداني: وهذا التخريج ضعيف من أوجه: أحدها: أن ~~تخفيف لعل لم يسمع في غير هذا البيت. # والثاني: أنها لا تعمل في ضمير الشأن. # والثالث: أن فتح لام الجر مع الظاهر شاذ. انتهى. PageV10P457 # وقد أخذ ابن الشجري قول الفارسي وتصرف فيه ولم يعتبر ضمير الشأن قال في ~~أماليه: سألني حبشي بن محمد بن شعيب الواسطي عن قول كعب بن سعد: لعل أبي ~~المغوار فأجبت بأنه أراد لعل لأبي المغوار منك مكان قريب فخفف لعل وألغاها ~~كما يلغون إن وأن ولما حذف اللام المتطرفة بقي لعل ساكن اللام فأدغمها في ~~لام الجر لاستثقال الكسرة على المضاعف. والقياس في الخط أن تكتب منفصلة من ~~لعل. انتهى كلامه. # وقيل جر أبي المغوار على الحكاية نقله المرادي. وهذا كله تكلف. وإذا صحت ~~اللغة بنقل الأئمة كأبي زيد والفراء فلا معنى لتأويل بعض شواهدها. # قال ابن مالك في التسهيل: والجر بلعل ثابتة الأول أو محذوفته مفتوحة ~~الآخر أو مكسورته لغة عقيلية. انتهى. # وقول الشارح المحقق: نقل عن الأخفش أنه سمع من العرب فتح لام الجر إلخ ~~نقل هؤلاء الجماعة) إنما هو في لام كي لا في اللام الداخلة على الاسم ~~المظهر كما يأتي نقله عن الفارسي في شرح البيت الآتي. # وقول الشارح المحقق: ويجوز في هذه الرواية أن يقال: الأصل لعا.. إلخ ~~رواية في البيت أثبتها أبو زيد في نوادره. قال: ويروى: لعا لأبي المغوار ~~قال أبو الحسن الأخفش فيما كتبه على نوادره: فلعا على هذه الرواية رفع ~~بالابتداء ولأبي المغوار الخبر ولعا مقصور مثل عصا وهي كلمة تستعملها العرب ~~عند العثرة والسقطة. # ويقولون: لعا لك أي: أنهضك الله. وإن كان مبتدأ ففيه معنى الدعاء. ألا ~~PageV10P458 # ترى أن القائل إذا قال الحمد لله وما أشبهه فهو وإن كان مبتدأ ففيه معنى ~~الفعل يريد: أحمد الله. وعلى هذا ms2950 يجري الباب كله. # قال الأعشى: # * بذات لوث عفرناة إذا عثرت * فالتعس أدنى لها من أن أقول لعا * يقول: ~~أدعو عليها أحرى من أن أدعو لها. ثم اتسع هذا فصار مثلا حتى يقال لكل ~~منكوب: لعا ولعا له. انتهى. # ولكون لعا في معنى الدعاء أي: انتعش بالفعل الماضي على وجه الدعاء. يقال: ~~انتعش العاثر من عثرته أي: نهض. ونعشه الله وأنعشه: أقامه. وتنوينه للتنكير ~~كما في صه. وهو مبني على السكون وإنما جاز الابتداء به مع التنكير لأنه في ~~معنى الدعاء. # قال ابن هشام في بحث مسوغات الابتداء بالنكرة: السابع أن تكون في معنى ~~الفعل وهذا شامل لنحو: عجب لزيد. وضبطوه بأن يريد بها التعجب. ولنحو: سلام ~~على آل ياسين و ويل للمطففين. وضبطوه بأن يراد بها الدعاء. انتهى. # ولا يجوز أن تكون اللام للتبيين وهي متعلقة بمحذوف استؤنف للتبيين مع رفع ~~لعا. قال ابن هشام في بحث اللام المبينة: ومثال المبينة للفاعلية تبا لزيد ~~وويحا فإنهما PageV10P459 # في معنى خسر وهلك. # فإن رفعتهما بالابتداء فاللام ومجرورها خبر ومحلهما الرفع ولا تبيين لعدم ~~تمام الكلام. انتهى. # ومنه يظهر سقوط قول ابن السيد في شرح أبيات أدب الكاتب: لعا مبتدأ وقوله: ~~لأبي المغوار في موضع الصفة له وقريب: خبر المبتدأ. وإنما اضطر إلى جعل ~~لأبي المغوار صفة) لتنكير المبتدأ مع أنه ليس المعنى على الإخبار بالقرب عن ~~لعا وإنما قريب خبر مبتدأ محذوف هو ضمير أبي المغوار. والجملة استئنافية في ~~مقام العلة لقوله: ارفع الصوت. # ونقل أبو زيد في نوادره عن أبي عمرو أنه رواه: لعل أبا المغوار منك قريب ~~بالنصب. # هذا. والبيت من قصيدة مرثية جيدة لكعب بن سعد الغنوي رواها القالي في ~~أماليه ومحمد بن المبارك في منتهى الطلب من أشعار العرب قال: رثى بها كعب ~~أخاه شبيبا. # وقال القالي: قرأت على أبي بكر محمد بن الحسن بن دريد هذه القصيدة في شعر ~~كعب الغنوي وأملاها علينا أبو الحسن الأخفش قال: قرئ على أبي العباس محمد ~~بن الحسن الأحول ومحمد بن ms2951 يزيد وأحمد بن يحيى. # قال: وبعض الناس يروي هذه القصيدة لكعب بن سعد الغنوي وبعضهم يرويها ~~بأسرها لسهم الغنوي وهو من قومه وليس بأخيه. # وبعضهم يروي شيئا منها لسهم. والمرثي بهذه القصيدة يكنى أبا المغوار ~~واسمه هرم وبعضهم يقول: اسمه شبيب ويحتج ببيت روي في هذه القصيدة. # أقام وخلى الظاعنين شبيب وهذا البيت مصنوع والأول أصح لأنه رواه ثقة. ~~وأولها في رواية الجميع: PageV10P460 # * تقول سليمى ما لجسمك شاحبا * كأنك يحميك الشراب طبيب * * فقلت ولم أعي ~~الجواب لقولها * وللدهر في صم السلام نصيب * * تتابع أحداث تخرمن إخوتي * ~~وشيبن رأسي والخطوب تشيب * * لعمري لئن كانت أصابت مصيبة * أخي والمنايا ~~للرجال شعوب * * لقد عجمت مني الحوادث ماجدا * عروفا لريب الدهر حين يريب * ~~* وقد كان: أما حلمه فمروح * علينا وأما جهله فعزيب * * فتى الحرب إن حاربت ~~كان سمامها * وفي السلم مفضال اليدين وهوب * * هوت أمه ماذا تضمن قبره * من ~~الجود والمعروف حين يثيب * * جموع خلال الخير من كل جانب * إذا جاء جياء ~~بهن ذهوب * * هوت أمه ما يبعث الصبح غاديا * وماذا يرد الليل حين يؤوب * * ~~مغيث مفيد الفائدات معود * لفعل الندى والمكرمات كسوب) * (غنينا بخير حقبة ~~ثم جلحت * علينا التي كل الأنام تصيب * * ولو كان حي يفتدى لفديته * بما لم ~~تكن عنه النفوس تطيب * * بعيني أو يمنى يدي وإنني * ببذل فداه جاهدا لمصيب ~~* * فإن تكن الأيام أحسن مرة * إلي فقد عادت لهن ذنوب * * أخي كان يكفيني ~~وكان يعينني * على نائبات الدهر حين تنوب * PageV10P461 # * عظيم رماد القوم رحب فناؤه * إلى سند لم تحتجنه غيوب * * حليم إذا ما ~~الحلم زين أهله * مع الحلم في عين العدو مهيب * * إذا ما تراءاه الرجال ~~تحفظوا * فلم ينطقوا العوراء وهو قريب * * أخي ما أخي لا فاحش عند بيته * ~~ولا ورع عند اللقاء هيوب * * على خير ما كان الرجال خلاله * وما الخير إلا ~~قسمة ونصيب * * حليف الندى يدعو الندى فيجيبه * قريبا ويدعوه الندى فيجيب * ~~* هو العسل الماذي لينا وشيمة * وليث إذا يلقى العدو غضوب * * حليم إذا ما ~~سورة الجهل أطلقت * حبى ms2952 الشيب للنفس اللجوج غلوب * * كعالية الرمح الرديني ~~لم يكن * إذا ابتدر الخير الرجال يخيب * * حبيب إلى الزوار غشيان بيته * ~~جميل المحيا شب وهو أديب * * كأن بيوت الحي ما لم يكن بها * بسابس لا يلقى ~~بهن عريب * * وداع دعا يا من يجيب إلى الندى * فلم يستجبه عند ذاك مجيب * * ~~فقلت ادع أخرى وارفع الصوت دعوة * لعل أبا المغوار منك قريب * * يجبك كما ~~قد كان يفعل إنه * مجيب لأبواب العلاء طلوب * * فإني لباكيه وإني لصادق * ~~عليه وبعض القائلين كذوب * * إذا ذر قرن الشمس عللت بالأسى * ويأوي إلي ~~الحزن حين تغيب * PageV10P462 # وهذا آخر القصيدة وحذفت منها أبياتا كثيرة. # وقوله: هوت أمه ما يبعث الصبح البيت قال القالي: أي هلكت أمه كأنها ~~انحدرت إلى الهاوية. # وأورده صاحب الكشاف عند قوله تعالى: فأمه هاوية على أنه من قولهم: إذا ~~دعوا على) الرجل بالهلكة لأنه إذا هلك هوت أمه كما في البيت. # والمراد ليس الدعاء بالوقوع بل التعجب والمدح كقولهم: قاتله الله ما ~~أفصحه يعني أنه مستحق لأنه يحسد ويدعى عليه بالهلاك. وما: نكرة موصوفة أي: ~~أي شيء يبعث الصبح منه حين يغدو إلى الحرب وأي شيء يرد الليل منه حين يرجع ~~إلى أهله. وفيه معنى التجريد. # وقوله: وداع دعا يا من يجيب البيت الواو واو رب. والداعي هنا السائل ~~ويجيب من أجابه أي رد جوابه ومفعوله محذوف أي: يجيب الداعي. # والندى: الغاية وبعد ذهاب الصوت والجود. كذا في الصحاح. # وقوله: فلم يستجبه أورده ابن قتيبة في الأفعال التي تتعدى تارة بنفسها ~~وتارة باللام من أدب الكاتب قال: يقال: استجبتك واستجبت لك. # قال شارحه ابن السيد: كذلك قال يعقوب ومن كتابه نقل ابن قتيبة أكثر ما ~~أورده هنا. وقد يمكن أن يريد فلم يجبه. # ويدل على ذلك أنه قال: مجيب ولم يقل مستجيب فيكون الشاعر قد أجرى استفعل ~~مجرى أفعل كما يقال استخلف لأهله بمعنى أخلف واستوقد بمعنى أوقد. # وأورده صاحب الكشاف عند قوله تعالى: فاستجاب لهم ربهم على أن الاستجابة ~~تتعدى بنفسها كما في البيت ms2953 وباللام كما في الآية. واستجاب له أكثر شيوعا من ~~استجابة. هذا في التعدية إلى الداعي. PageV10P463 # وأما إذا عدي إلى الدعاء فبدون اللام أكثر شيوعا نحو: استجاب الله دعاءه. ~~ولهذا قال في سورة القصص: البيت على حذف مضاف أي: لم يستجب دعاءه. والمعنى ~~رب داع دعا هل من أحد يمنح المستمنحين فلم يجبه أحد. # وقوله: فقلت ادع أخرى أي: دعوة أخرى. وقوله: لعل أبي المغوار هذا الترجي ~~من شدة ذهوله من عظم مصابه بأخيه. # وكعب بن سعد الغنوي شاعر إسلامي تقدمت ترجمته في الشاهد الثاني والسبعين ~~بعد الستمائة. # وأنشد بعده ((الشاهد الثامن والسبعون بعد الثمانمائة)) * لعل الله يمكنني ~~عليها * جهارا من زهير أو أسيد * على أنه تتعذر هنا تلك التخريجات المتقدمة ~~في البيت قبله. فيتعين كون لعل فيه حرف جر ولفظ الجلالة مجرورا به. # ولا يصح أن يدعي أن الأصل لعا لله وهو ظاهر تعالى الله عن ذلك علوا ~~كبيرا. # ولا يمكن أن يقال تقديره: لعله لله يمكنني بتقدير ضمير الشأن وجر الجلالة ~~إما بلام مقدرة كما قال ابن عصفور وإما باللام المدغمة في لام لعل المخففة ~~كما قال أبو علي سواء كانت لام لعل مكسورة أم مفتوحة في لعل الله فإن ذلك ~~لا وجه له لا معنى ولا صناعة. PageV10P464 # أما الأول فظاهر. وأما الثاني فلأنه لا يصح أن يكون لله خير ضمير الشأن ~~لأنه ليس بجملة إذ لم يقع خبر المبتدأ. # فإن قلت: قدر له مبتدأ نحو: القدرة لله. قلنا: يجب التصريح بجزأي الجملة ~~الواقعة خبرا لضمير الشأن ولا يجوز حذف أحدهما. # فإن قلت: قدره مع متعلقه جملة. قلنا: فاعله مجهول ولا يصح أن يكون يمكنني ~~خبره لأنه يبقى لله غير متعلق بشيء إذا لا معنى لتعلقه به. # والعجب من أبي علي في تجويزه الوجهين قال في المسائل البصرية قال: أبو ~~الحسن الأخفش: زعم يونس أن ناسا من العرب يفتحون اللام التي في مكان كي. # وزعم خلف الأحمر أنها لغة لبني العنبر. وقد سمعت أنا ذلك من العرب. وذلك ~~أن ms2954 أصلها الفتح وكسرت في الإضافة للفصل بينها وبين لام الابتداء. وأحفظ في ~~كتاب أبي الحسن: # * تواعدوني ربيعة كل يوم * لأهلكها وأقتني الدجاجا * لعل الله يمكنني ~~عليها............ البيت قال أبو علي: يكون هذا على إضمار الحديث في لعل ~~مخففة كإضماره في إن وأضمر مبتدأ والظرف في موضع الخبر ويمكنني: حال كأنه ~~قال: لعل القصة الأمر لله ممكنا لي. # وإن شئت جعلت يمكنني في موضع خبر لعل وأضمرت الحديث كأنه قيل: لعله ~~يمكنني الأمر لله أي: لقوة الله. هذا كلامه. # ونقله ابن السيد في كتاب أبيات المعاني ولم يتعقبه بشيء. وفيه نظر من ~~وجوه:) أما أولا: فلأنه لا مناسبة لذكر فتح لام كي هنا فإن اللام التي ~~ادعاها داخلة على الاسم الصريح لا على الفعل. PageV10P465 # وأما ثانيا: فلأنه لا يجوز حذف أحد جزأي الجملة كما تقدم. # وأما ثالثا: فلأنه قدر ليمكنني فاعلا وهذا ليس من المواضع التي يحذف ~~فيها. وإن أراد أنه تفسير الضمير المستتر في يمكنني العائد إلى ضمير الشأن ~~ففيه أن شرط ضمير الشأن أن لا يعود إليه ضمير من جملة خبره. # وأما رابعا: فلأنه قدر مضافا بعد اللام ولا دليل عليه. # ثم قال بعد هذا: فإن قلت فهل يجوز في لعل فيمن خفف أن يدخلها على الفعل ~~بلا شريطة إضمار القصة كما جاز ذلك في إن إذا خففت أن تدخل على الفعل نحو: ~~إن كاد ليضلنا قلت: ينبغي عندي أن يبعد إدخال لعل على الفعل. # ألا ترى أن إن لا معنى فيها إلا التأكيد ومع ذلك فقد أعملت مخففة في ~~الاسم ونصب بها. # وإذا كان كذلك وكانت لعل أشبه بالفعل للمعنى الذي لها وجب أن لا تكون إذا ~~خففت إلا على شريطة الإضمار إذا أدخلت على الفعل. ويؤكد ذلك أن المفتوحة ~~المخففة. # ألا ترى أنها لا تخفف إلا على إضمار القصة والحديث. وكذلك كأن في قوله: ~~كأن ثدياه حقان على أن كأن إنما هي أن أدخلت الكاف عليها. فإذا لم تكن إن ~~إلا على شريطة إضمار فيها وإذا كان ms2955 كذلك لم يكن قوله: لعل أبي المغوار ولعل ~~الله يمكنني إلا على إضمار القصة والحديث وما بعده في موضع الخبر. هذا ~~كلامه. # وبناؤه على غير أساس فإنه لم يثبت تخفيف لعل في موضع وإنما كلامه هذا ~~بمجرد توهم تخفيفها. والله أعلم. # والبيت من قصيدة لخالد بن جعفر. وهذه أبيات من أولها: PageV10P466 # * أريغوني إراغتكم فإني * وحذفة كالشجا تحت الوريد * * لعل الله يقدرني ~~عليها * جهارا من زهير أو أسيد * الإراغة بالراء المهملة والغين المعجمة: ~~الطلب. # في الصحاح: أريغوني إراغتكم أي: اطلبوني طلبتكم. وأنشد هذا البيت. وحذفة ~~بضم الحاء) المهملة وسكون الذال المعجمة بعدها فاء: اسم فرس الشاعر وهو ~~جعفر بن خالد. # والشجا بفتح الشين والجيم: ما ينشب في الحلق من عظم أو غيره. شبه نفسه ~~بالشجا. # ومقربة: مفعول: أريغوني. والمقرب من الخيل على اسم المفعول من الإقراب ~~والتقريب: الذي يدنى ويكرم والأنثى مقربة ولا تترك أن ترود. # قال ابن دريد: إنما يفعل ذلك بالإناث لئلا يقرعها فحل لئيم. و الإلحاف ~~التغطية. والجليد: الصقيع يريد: في شدة البرد. # وزهير هو ابن جذيمة بن رواحة العبسي. وأسيد هو أخو زهير وهو بفتح الهمزة ~~وكسر السين. وضمير عليها راجع إلى مقربة. # وسبب الشعر هو ما رواه صاحب الأغاني والسيد المرتضى في أماليه قالا: إن ~~هوازن لا ترى زهير بن جذيمة إلا ربا وهوازن يومئذ لا خير فيها ولم ~~PageV10P467 # تكثر عامر بن صعصعة بعد فهم أذل من يد في رحم إنما هم رعاء الشاء في ~~الجبال وكان زهير يعشرهم فكان إذا كان سوق فجاءت عجوز من هوازن بسمن في نحي ~~واعتذرت إليه وشكت السنين التي تتابعت على الناس فذاقه فلم يرض طعمه فدفعها ~~بقوس كانت في يده فسقطت فبدت عورتها فغضبت من ذلك هوازن وحقدته إلى ما كان ~~في صدرها من الغيظ وكانت قد كثرت عامر. # فآلى خالد بن جعفر فقال: والله لأجعلن ذراعي وراء عنقه حتى أقتل أو أقتل. ~~وفي ذلك قال هذا الشعر. # واتفق نزول زهير بالقرب من أرض بني عامر وكانت تماضر بنت ms2956 عمرو بن الشريد ~~امرأة زهير بن جذيمة وأم ولده فمر به أخوها الحارث بن عمرو فقال زهير ~~لبنيه: إن الحمار طليعة عليكم فأوثقوه. فقالت أخته لبنيها: أيزوركم خالكم ~~فتوثقونه ثم حلبوا له وطبا من لبن وأخذوا منه يمينا أن لا يخبر عنهم فخرج ~~حتى أتى بني عامر فأخبرهم فركب خالد بن جعفر وحندج بن البكاء ومعاوية بن ~~عبادة PageV10P468 # وثلاثة من فوارس بني عامر واقتصوا فرأوا إبل بني جذيمة فنزلوا عن الخيل ~~فقالت النساء: إنا لنرى غابة رماح بمكان كنا نرى به شيئا. ثم جاءت الرعاء ~~فخبرت بهم وأتى أسيد أخاه زهيرا فأخبره بالخبر وقال: قد رأت راعيتي خيل بني ~~عامر ورماحها. # فقال زهير: كل أزب نفور فذهبت مثلا. وكان أسيد كثير الشعر. قال: فتحمل ~~عامة بني رواحة وحلف زهير لا يبرح مكانه حتى يصبح. وتحمل من كان معه غير ~~ابنيه: ورقاء) والحارث. فلم يشعر إلا والخيل أحاطت به. قال زهير وظنهم أهل ~~اليمن: يا أسيد ما هؤلاء قال: هم القوم الذين تغضب في شأنهم منذ الليلة. # قال: وركب أسيد فرسه ونجا ووثب زهير على فرسه القعساء وكانت متمردة فلحقه ~~خالد راكبا فرسه حذفة وهو يقول: لا نجوت إن نجا زهير فاعتنق خالد زهيرا ~~وخرا عن فرسيهما ووقع خالد فوق زهير واستغاث ببنيه فأقبل إليه ورقاء بن ~~زهير فضرب خالدا ثلاث ضربات فلم يغن شيئا وكان على خالد درعان. ثم ضرب جندج ~~رأس زهير فقتله. # وفي ذلك يقول ورقاء بن زهير: # * رأيت زهيرا تحت كلكل خالد * فأقبلت أسعى كالعجول أبادر * * إلى بطلين ~~ينهضان كلاهما * يريدان نصل السيف والسيف داثر * PageV10P469 # * فشلت يميني يوم أضرب خالدا * ويستره مني الحديد المظاهر * * فيا ليت ~~أني قبل ضربة خالد * ويوم زهير لم تلدني تماضر * وخالد فارس شاعر جاهلي وهو ~~ابن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر ابن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن ~~منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر. # وأنشد بعده وهو من شواهد س: # * فلو كنت ضبيا ms2957 عرفت قرابتي * ولكن زنجي عظيم المشافر * على أنه لا يجوز ~~حذف أسماء هذه الحروف غير ضمير الشأن إلا في الشعر على قلة وضعف كما في هذا ~~البيت. والتقدير: ولكنك زنجي. # في الأصول لابن السراج قال سيبويه: النصب أكثر في كلام العرب كأنه قال: ~~ولكن زنجيا عظيم المشافر لا يعرف قرابتي ولكنه أضمر هذا. # قال: والنصب أجود لأنه لو أراد الإضمار لخفف ولجعل المضمر مبتدأ كقولك: ~~ما أنت صالحا ولكن طالح. انتهى. PageV10P470 # قال الأعلم: الشاهد فيه رفع زنجي على الخبر وحذف اسم لكن ضرورة. ~~والتقدير: لكنك زنجي. والنصب أقيس. انتهى. # وتقييد الشارح المحقق حذف الاسم بالضرورة أجود من إطلاق ابن هشام في ~~المغني في قوله:) وقد يحذف اسمها. وإن كانت قد تفيد القلة. # وزعم الخفاف في شرح الجمل أنه يجوز حذف أسماء هذه الحروف في فصيح الكلام ~~إذا كان في الكلام ما يدل عليها. وأنشد هذا البيت. وقوله: أي: فليتك. إلا ~~إن كانت ضمير شأن فلا يجوز حذفه إلا في الشعر. وروي أيضا: ولكن زنجيا ~~بالنصب والخبر محذوف. وتقديره عند سيبويه: لا يعرف قرابتي. # وقال ثعلب في أماليه: وقال سيبويه: زنجيا غليظ المشافر تشبه فأضمر الخبر. ~~هذا نقله وهو خلاف الواقع مع أن هذا التقدير يقتضي أن ونجيا مفعول تشبه لا ~~اسم لكن. ثم قال: وقال الفراء: غليظ المشافر تابع سد مسد الخبر. وقال ~~الكسائي: ولكن بك زنجيا أي: يشبهك. # انتهى. # والمشافر: جمع مشفر بكسر الميم وفتح الفاء وهو شفة البعير واستعير هنا ~~لشفة الإنسان لما قصد من بشاعة الخلقة. PageV10P471 # والبيت للفرزدق في هجو رجل من ضبة نفاه عن ضبة ونسبه إلى الزنج. وأما ~~القرابة التي بينه وبينه فهي أن الفرزدق من تميم بن مر بن أد بن طانجة وضبة ~~هو ابن أد بن طانجة. # واعلم أن قافية البيت اشتهرت كذا عند النحويين وصوابه: ولكن زنجيا غلاظا ~~مشافره وهو من قصيدة هجا بها أيوب بن عيسى الضبي. وبعده: # * متت له بالرحم بيني وبينه * فألفيته مني بعيدا أواصره * * فسوف يرى ~~النوبي ما ms2958 اكتدحت له * يداه إذا ما الشعر عنت نوافره * * ستلقي عليك ~~الخنفساء إذا فست * عليك من الشعر الذي أنت حاذره * * وتأتي ابن زب ~~الخنفساء قصيدة * تكون له مني عذابا يباشره * والسبب في هذا ما حكاه صاحب ~~الأغاني أن الفرزدق هجا خالدا القسري وذكر المبارك: النهر الذي حفره بواسط ~~فبلغه ذلك فكتب خالد إلى مالك بن المنذر: أن احبس الفرزدق فإنه هجا نهر ~~أمير المؤمنين بقوله: # * أهلكت مال الله في غير حقه * على النهر المشووم غير المبارك * فأرسل ~~مالك إلى أيوب بن عيسى الضبي فقال: ائتني بالفرزدق. فلم يزل يعمل فيه حتى ~~أخذه) PageV10P472 # فلما قيل لمالك: هذا الفرزدق انتفخ وريده غضبا فلما أدخل عليه قال: # * أقول لنفسي حين غصت بريقها * ألا ليت شعري ما لها عند مالك * * لها ~~عنده أن يرجع الله روحه * إليها وتنجو من عظيم المهالك * فسكن مالك وأمر به ~~إلى السجن فهجا أيوب بن عيسى الضبي بتلك القصيدة ثم مدح خالد بن عبد الله ~~ومالك بن المنذر فلما لم ينفعه مدحهما مدح هشاما واعتذر إليه: # * ألكني إلى راعي البرية والذي * له العدل في الأرض العريضة نورا * * ~~أينطقها غيري وأرمى بجرمها * وكيف ألوم الدهر أن يتغيرا * * لئن صبرت نفسي ~~لقد أمرت به * وخير عباد الله من كان أصبرا * * وكنت ابن أحذار ولو كنت ~~خائفا * لكنت من العصماء في الطود أحذرا * * ولكن أتوني آمنا لا أخافهم * ~~نهارا وكان الله ما شاء قدرا * ثم إنه مدحه بقصيدة وأشخص بها ابنه إلى هشام ~~فأعانته القيسية وقالوا: كلما ظهر شاعر أو سيد وثب عليه خالد وكان كتب ~~الفرزدق أبياتا إلى سعيد بن الوليد بن الأبرش يكلم له هشاما وهي: ~~PageV10P473 # * إلى الأبرش الكلبي أسديت حاجتي * تواكلها حيا تميم ووائل * * على حين ~~أن زلت بي النعل زلة * وأخلف ظني كل حاف وناعل * * فدونكما يا ابن الوليد ~~فقم بها * قيام امرئ في قومه غير خامل * فكلم هشاما فكتب بتخليته. انتهى ~~باختصار. # وترجمة الفرزدق تقدمت في الشاهد الثلاثين من أوائل الكتاب. # وأنشد بعده: # * إن من لام في بني ms2959 أخت حسا * ن ألمه وأعصه في الخطوب * * إن من يدخل ~~الكنيسة يوما * يلق فيها جآذرا وظباء * على أن ضمير الشأن يجوز حذفه في ~~الشعر كثيرا بخلاف حذف اسم هذه الحروف فإنه وإن اختص حذفه في الشعر لكنه ~~بضعف وقلة وذلك كما في البيتين. # والتقدير: إنه من لام وإنه من يدخل الكنيسة. ومن فيهما اسم شرط جازم ~~والجملة خبر ضمير الشأن فيهما.) PageV10P474 # وتقدم الكلام على البيت الأول في الشاهد السابع بعد الأربعمائة وعلى ~~البيت الثاني في الشاهد الثامن والسبعين من أوائل الكتاب. # وأنشد بعده ((الشاهد الثمانون بعد الثمانمائة)) * كأن على عرنينه وجبينه ~~* أقام شعاع الشمس أو طلع البدر * على أن حذف ضمير الشأن في غير الشعر يجوز ~~بقلة إن لم يل هذه الأحرف فعل صريح كما في البيت. ومثله في الكلام جائز ~~بقلة نحو: إن بك زيد مأخوذ. # قال ابن عصفور في كتاب الضرائر: ومنه حذف ضمير الشأن أو القصة إذا كان ~~اسما لأن * فلا تشتم المولى وتبلغ أذاته * فإن به تثأى الأمور وترأب * ~~يريد: فإنه تثأى الأمور. وقول الآخر: كأن على عرنينه وجبينه............ ~~البيت يريد: كأنه على عرنينه. وقول الآخر: PageV10P475 # إن من يدخل الكنيسة يريد: إنه من يدخل الكنيسة. ولا يجوز أن يكون من اسم ~~إن لأنها اسم شرط وأسماء الشرط لا يتقدمها عامل إلا الخافض بشرط أن يكون ~~معمولا لفعل الشرط نحو قولك: بمن تمرر أمرر. ومثل ذلك قول الأعشى: # * إن من لام في بني بنت حسا * ن................ البيت * يريد: إنه من ~~لام. # وقول أمية بن أبي الصلت: # * ولكن من لا يلق امرأ ينوبه * بعدته ينزل به وهو أعزل * يريد: ولكنه من. ~~ومن ذلك قول جميل: # * ألا ليت أيام الصفاء جديد * ودهر تولى بابثين يعود * في رواية من رفع ~~الأيام يريد: ليتها أيام فحذف هذا الضمير يحسن في الشعر ولا يقبح في الكلام ~~إلا أن يؤدي حذفه إلى أن تكون إن وأخواتها داخلة على فعل فإنه إذ ذاك يقبح ~~في الكلام والشعر لأنها حروف طالبة للأسماء فاستقبحوا لذلك مباشرتها ms2960 ~~للأفعال.) وإنما قبح حذفه في الكلام وإن لم يؤد الحذف إلى مباشرة إن ~~وأخواتها للأفعال لأنه مفسر بالجملة التي بعده فأشبهت الجملة الواقعة صفة ~~في نحو قولك: رأيت رجلا PageV10P476 # يحبه عمرو في أن كل واحدة من الجملتين مفسره لما قبلها. # والجملة الواقعة صفة يقبح حذف موصوفها وإبقاؤها فكذلك أيضا يقبح حذف ضمير ~~الشأن والقصة وإبقاء الجملة المفسرة له. وأيضا يستعمل في موضع التعظيم ~~والحذف مناقض لذلك. # وأما قول الراعي: # * فلو أن حق اليوم منكم إقامة * وإن كان سرح قد مضى فتسرعا * وقول الآخر: # * فليت دفعت الهم عني ساعة * فبتنا على ما خيلت ناعمي بال * فيحتمل أن ~~يكون المحذوف منها ضمير الشأن فيكون التقدير: فلو أنه حق اليوم منكم إقامة ~~وفليته دفعت ويكون البيتان إذ ذاك من قبيل ما يقبح في الكلام والشعر لما ~~يلزم في البيت الأول ويحتمل أن يكون المحذوف ضمير المخاطب فيكون التقدير: ~~فلو أنكم حق منكم وليتك دفعت الهم. وحملها على هذا الوجه أولى لأنه لا يلزم ~~فيه من القبح ما يلزم في الوجه الأول. انتهى كلام ابن عصفور. # والعرنين بالكسر قال صاحب المصباح: هو من كل شيء: أوله ومنه عرنين الأنف ~~لأوله وهو ما تحت مجتمع الحاجبين وهو موضع الشمم وهم شم العرانين. وقد يطلق ~~العرنين على الأنف. PageV10P477 # وقال أيضا: الجبين ناحية الجبهة من محاذاة النزعة إلى الصدغ وهما جبينان ~~عن يمين الجبهة وشمالها. قاله الأزهري وابن فارس وغيرهما. فتكون الجبهة بين ~~الجبينين. والجبهة: موضع السجود بين الجبينين. # ولم أقف على قائل البيت ولم أره إلا في كتاب الضرائر وهو أحسن من قول ~~عويف القوافي أ ابن عنقاء الفزاري: # * كأن الثريا علقت في جبينه * وفي خده الشعرى وفي انفه القمر * ومن قول ~~خارجة بن فليح المللي: # * كأن على عرنينه وجبينه * شعاعين لاحا من سماك وفرقد * وقد اتفقا في ~~المصراع الأول ولم أدر السابق منهما. وبعده:) وأنشد بعده ((الشاهد الحادي ~~والثمانون بعد الثمانمائة)) وهو من شواهد س: PageV10P478 # * إن محلا وإن مرتحلا * وإن في السفر إذ مضوا مهلا ms2961 * على أنه إذا علم ~~الخبر جاز حذفه سواء كان الاسم نكرة أم معرفة وسواء كررت إن أم لا. # فالأول كما في المصراع الأول من البيت والتقدير إن لنا محلا في الدنيا ما ~~عشنا وإن لنا مرتحلا إلى الآخرة. # والثاني: ما حكاه سيبويه قبل إنشاد ذلك البيت قال: ويقول الرجل للرجل هل ~~لكم أحد إن الناس ألب عليكم فيقول: إن زيدا وإن عمرا أي: إن لنا. انتهى. # وفيه رد على الكوفيين في اشتراطهم تنكير الاسم. # والثالث: نحو ما تقدم من البيت وحكاية سيبويه. # والرابع: هو كقول سيبويه: وتقول إن غيرها إبلا وشاء كأنه قال: إن لنا ~~غيرها إبلا وشاء وعندنا غيرها إبلا وشاء. فالذي تضمر هذا النحو وشبهه. ~~وانتصب الإبل والشاء كانتصاب وفيه رد على الفراء فإنه ذهب إلى أنه لا يجوز ~~حذف الخبر إلا مع تكرير إن سواء كان الاسم معرفة أم نكرة. PageV10P479 # ويرد عليه وعلى الكوفيين قول الشاعر: أو أن الأكارم نهشلا............... ~~البيت الآتي فإن خبر أن المفتوحة محذوف تقديره: تفضلوا بدلالة ما قبله ~~واسمها معرفة وهي غير مكررة. وسيأتي الكلام عليه. # وكذلك يرد عليهم الحديث وأثر عمر المسطوران فإن اسم إن فيهما معرفة وهو ~~اسم الإشارة مع عدم تكرر إن فيهما. # قال ابن يعيش: وكان الفراء يذهب إلى أنه: إنما يحذف مثل هذا إذا كررت إن ~~ليعلم أن أحدهما مخالف عند من يظنه غير مخالف. # وحكي أن أعرابيا قيل له: الزبابة: الفأرة قال: إن الزبابة والفأرة. ~~ومعناه إن هذه مخالفة لهذه. والخلاف الذي بين الاسمين يدل على الخبر وهو ~~غير مرضي عند أصحابنا فإنه مردود) في الواحد الذي لا مخالف معه. # قال الأخطل: وقالوا: إن غيرها إبلا وشاء. فقولهم: غيرها اسم إن واخبر ~~مضمر كأنه قال: إن لنا غيرها وانتصب إبلا وشاء على التمييز. ويجوز أن يكون: ~~إبلا اسم إن وغيرها حال. ولا يحسن أن يكون عطف بيان لأن عطف البيان لا يكون ~~إلا في المعارف. # فأما ما حكي عن عمر بن عبد العزيز أنه قال لقرشي وقد ms2962 مت إليه بقرابة: إن ~~ذلك. ثم ذكر حاجته فقال: لعل ذاك. فالخبر محذوف أي: إن ذلك مصدق ولعل ~~مطلوبك حاصل. PageV10P480 # وإنما ساغ حذف الخبر هنا وإن لم يكن ظرفا لدلالة الحال عليه كما يحذف خبر ~~المبتدأ عند الدلالة عليه نحو قولك: من القائم فيقال: زيد أي: زيد القائم. # والجيد أن يقدر المحذوف ظرفا نحو: إن لك ذلك أي: حق القرابة ولعل لك ذلك ~~والمعنى واحد إلا أنه من جهة اللفظ صار على منهاج القياس. انتهى كلامه. # وقال قبل هذا: اعلم أن أخبار هذه الحروف إذا كانت ظرفا أو جارا ومجرورا ~~فإنه يجوز حذفها والسكوت على أسمائها وذلك لكثرة استعمالها والاتساع فيها ~~إلى أن قال: ولم يأت ذلك إلا فيما كان الخبر فيه ظرفا أو جارا ومجرورا. ~~انتهى. # وقول الشارح المحقق: إن الخبر في الآية محذوف تقديره: هلكوا قدره ~~الزمخشري بدلالة جواب الشرط عليه أي: نذيقهم من عذاب أليم فإن الآية هي إن ~~الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء ~~العاكف فيه والباد ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم وهي آية سورة ~~الحج. # والعجب من ابن هشام فإنه قال في حذف الخبر من بحث المحذوفات من أواخر ~~الباب الخامس بعد أن أورد البيت: وقد مر البحث في إن الذين كفروا ويصدون عن ~~سبيل الله و إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم مستوفى مع أن الآية الأولى لم ~~يمر لها ذكر ولا وقع له عنها بحث في المغني لا مستوفى ولا غير مستوفى. # وأما الآية الثانية وهي آية حم فصلت فقد مر منه البحث عنه مفصلا مستوفى ~~في المثال الأول من أمثلة الجهة الرابعة. PageV10P481 # وقوله: إن محلا... إلخ المحل والمرتحل: مصدران ميميان بمعنى الحلول ~~والارتحال أو اسما زمان) أي وقت حلول ووقت ارتحال. والحلول بالمكان: النزول ~~به. والارتحال عنه: الانتقال عنه. # وبالأول فسرها صاحب التلخيص. أي: إن لنا في الدنيا حلولا وإن لنا عنها ~~ارتحالا. # قال السعد: حذف المسند وهو هنا ظرف قطعا لقصد ms2963 الاختصار والعدول إلى أقوى ~~الدليلين أعني العقل مع اتباع الاستعمال لاطراد الحذف في نحو: إن مالا وإن ~~ولدا وإن زيدا وإن عمرا. وقد وضع سيبويه لهذا بابا فقال: هذا باب إن مالا ~~وإن ولدا. # قال عبد القاهر: لو أسقطت إن لم يحسن الحذف أو لم يجز لأنها الحاضنة له ~~والمتكلفة بشأنه والمترجمة عنه. وفيه أيضا ضيق المقام والمحافظة على الشعر. ~~انتهى. # وقوله: أقوى الدليلين... إلخ أشار إلى أن قرينة الحذف في البيت حالية ~~بخلاف ما قبله من الأمثلة فإن مقالتها لفظية. # قال ابن يعيش: قولهم: إن مالا وإن ولدا وإن عددا كأنه وقع في جواب: ألهم ~~مال وولد وعدد فقيل: ذلك أي: إن لهم مالا وإن لهم ولدا. ولم يحتج إلى ~~إظهاره لتقدم السؤال عنه. # وقول السعد: وقد وضع سيبويه لهذا بابا فقال: هذا باب إن مالا أقول: ليست ~~ترجمة الباب ما ذكره وإنما هي: هذا باب ما يحسن عليه السكوت في هذه الأحرف ~~الخمسة لإضمارك ما يكون مستقرا لها وموضعا لو أظهرته. # وليس هذا المضمر بنفس المظهر. وذلك إن مالا وإن ولدا وإن عددا أي: إن لهم ~~مالا إلى آخر ما ذكره. PageV10P482 # وتقدير الخبر مقدما في البيت وغيره إنما هو الأولى وليس بواجب لتنكير ~~الاسم لأن الإخبار عن النكرة في باب إن جائز كما قاله ابن مالك وتبعه ~~الشارح هنا. # وكأن ابن الملا لم يمر به هذا لأنه قال في شرح المغني: وإنما جعل التقدير ~~إن لنا حلولا دون إن حلولا لنا مع أنه الأصل لما أن هذا الخبر لو ذكر لكان ~~واجب التقديم لكون الاسم نكرة وكل مقدر صناعة إنما قدر في الموضع الذي يليق ~~به. هذا كلامه. # وقوله: وإن في السفر: هو جمع سافر قال صاحب الصحاح: سفرت أسفر سفورا: ~~خرجت إلى السفر فأنا سافر وقوم سفر مثل صاحب وصحب وسفار مثل راكب وركاب. # والسفر بفتحتين: قطع المسافة. انتهى. # وإليه ذهب السعد فقال: السفر: جمع سافر. قال: والسفر: الرفاق قد توغلوا ~~في المضي لا) رجوع لهم. ونحن ms2964 على إثرهم عن قريب. # وقد غفل صاحب القاموس عن كلام الصحاح فقال: السافر: المسافر ولا فعل له. ~~وتبعه ابن الملا فقال: السفر اسم مفرد وضع لمعنى الجمع عند سيبويه بدليل ~~تصغيره على لفظه فهو اسم جمع لسافر بمعنى مسافر لا فعل له كما نص عليه صاحب ~~القاموس أو جمع مكسر له عند الأخفش. # وهذا الخلاف جار في كل ما يجيء من تركيبه اسم يقع على الواحد كصاحب من ~~صحب وراكب من ركب بخلاف نحو غنم ورهط فإنه اسم جمع اتفاقا. والسافر: # الخارج إلى السفر. # والسفر: الخارجون إليه. هذا كلامه. # وإنما قدر الشارح المحقق مضافا قبل السفر تبعا لابن يعيش ليصح الحمل فإن ~~الظرف خبر عن قوله: مهلا بفتحتين. # قال ابن يعيش: يقول: في رحيل من رحل ومضى مهل أي: لا يرجع. والمهل: ~~السبق. انتهى. PageV10P483 # ومجيئه بها المعنى معروف. قال السكري في شرح ديوان الأخطل عند قوله في ~~عبد الله بن معاوية: # * قرم تمهل في أمية لم يكن * فيها بذي أبن ولا خوار * المهل: السبق ~~والتقدم. والأبن: العوج والعقد تكون في العود. والخوار: الضعيف. # ولم يذكر هذا المعنى في الصحاح ولا في القاموس إلا أنه فيه: المهل: ~~التقدم بالخير. وأراد بالسبق والفوت عدم الرجوع. # وسبقهما الأعلم قال: أراد بالسفر من رحل من الدنيا. فيقول: في رحيل من ~~رحل ومضى مهل أي: لا يرجع. انتهى. # وذهب ابن الحاجب في أماليه إلى أن المهل فيه بمعنى الإمهال والتأني. قال: ~~معناه أنهم يقولون إن لنا محلا فغي الدنيا وارتحالا بالموت وإن في مضي من ~~قبلنا يعني: موت من يموت مهلة لنا. # لأنا نبقى بعدهم وهو معنى الإمهال. # وتبعه ابن هشام في المغني فقال: أي إن لنا حلولا في الدنيا وارتحالا عنها ~~إلى الآخرة وإن في الجماعة الذين ماتوا قبلنا إمهالا لنا لأنهم مضوا قبلنا ~~وبقينا بعدهم. # قال ابن الحنبلي فيما كتبه على المغني: فيه تنبيه على أن المهل هو ~~الإمهال المتعدي بمعنى) الإنظار. # ولم أر في كتب اللغة مهلته مهلا بالفتح: أنظرته. ولكن مهل ms2965 مهلا بالفتح: ~~ضد عجل. وأمهلته: أنظرته. # وفي الحديث: إذا سرتم إلى العدو فمهلا مهلا وإذا وقعت العين على العين ~~PageV10P484 # فمهلا مهلا. # فالأولان بالسكون بمعنى التأني والآخران بالفتح بمعنى التقدم. أي: إذا ~~سرتم فتأنوا وإذا لقيتم فاحملوا. انتهى. # ونقل ابن الملا عن أبي عبيدة أنه قال: المعنى: إن منا مقيما وإن منا ~~مسافرا وإن في السفر إذا مضوا مهلا أي: ذهابا لا يرجعون بعده ويجوز أن يكون ~~مهلا بمعنى عبرة. يريد: إن فيمن مات عبرة للأحياء. وإذ هنا: ظرف عامله ما ~~بعده. # وظاهر كلام ابن الحاجب السابق أنها بدل من قوله: في السفر. وقيل: هي ~~للتعليل هنا. وهل هذه حرف بمنزلة لام العلة أو ظرف والتعليل مستفاد من قوة ~~الكلام لا من اللفظ قولان. # ورواية سيبويه: وإن في السفر ما مضى مهلا وعليها يكون السفر مفردا وصفا ~~كصعب بمعنى المسافر. قال في القاموس: يقال: رجل سفر. # وروي في كتابه أيضا: وإن في السفر ما مضى مثلا قال الأعلم: أي: فيمن مضى ~~مثل لمن بقي أي: سيفنى كما فني هذا. والبيت مطلع قصيدة للأعشى ميمون مدح ~~بها سلامة ذا فائش الحميري. وبعده: PageV10P485 # * استأثر الله بالوفاء وبال * عدل وولى الملامة الرجلا * إلى أن قال: # * أصبح ذو فائش سلامة ذو التف * ضال هشا فؤاده جذلا * * أبلج لا يرهب ~~الهزال ولا * ينقض عهدا ولا يخون إلا * * يا خير من يركب المطي ولا * يشرب ~~كأسا بكف من بخلا * * قلدتك الشعر يا سلامة ذا ال * تفضال والشعر حيثما ~~جعلا * * والشعر يستنزل الكريم كما اس * تنزل رعد السحابة السبلا *) روى ~~صاحب الأغاني بسنده إلى سماك بن حرب أن الأعشى قال: أتيت سلامة ذا فائش ~~وأطلت المقام ببابه حتى وصلت إليه بعد مدة وأنشدته هذه القصيدة قال: صدقت ~~الشعر حيثما جعل. وأمر لي بمائة من الإبل وكساني حللا وأعطاني كرشا مدبوغة ~~مملوءة عنبرا فبعتها بالحيرة بثلاثمائة ناقة حمراء. PageV10P486 # وترجمة الأعشى تقدمت في الشاهد الثالث والعشرين من أوائل الكتاب. واستأثر ~~الله بكذا أي: اختص به. # وانشد بعده ((الشاهد الثاني والثمانون ms2966 بعد الثمانمائة)) * خلا أن حيا من ~~قريش تفضلوا * على الناس أو أن الأكارم نهشلا * على أن هذا البيت يرد على ~~الكوفيين في اشتراطهم لحذف الخبر تنكير الاسم وعلى الفراء في اشتراطه تكرير ~~أن فإنه حذف خبر أن المفتوحة الهمزة الثانية وبدلالة ما قبله تقديره: ~~تفضلوا. # واسمها معرفة وهي غير مكررة. وأما أن الأولى المفتوحة الهمزة أيضا فخبرها ~~مذكور. # وقول الشارح: وقال الشاعر معطوف على قوله: روي أن المهاجرين قالوا: يا ~~رسول الله.. إلخ. # إن محلا وإن مرتحلا وأصحابنا PageV10P487 # يجيزون حذف خبر إن مع المعرفة والكوفيون يأبون حذف خبرها إلا مع النكرة. # فأما احتجاج أبي العباس عليهم بقوله: # * خلا أن حيا من قريش تفضلوا * على الناس أو أن الأكارم نهشلا * أي: وأن ~~الأكارم نهشلا فضلوا. فقد قال أبو علي: هذا لا يلزمهم لأن لهم أن يقولوا: ~~إنما منعنا حذف خبر المعرفة مع إن المكسورة فأما مع أن المفتوحة فلا نمنعه. # قال: ووجه فصلهم فيه بين المكسورة والمفتوحة أن المكسورة حذف خبرها كما ~~حذف خبر نقيضها وهو قولهم: لا بأس ولا شك أي: عليك وفيه. فكما أن لا تختص ~~بالنكرات فكذلك إنما يشبهها نقيضها في حذف الخبر مع النكرة أيضا. انتهى. # وقد أجرى الخلاف بين البصريين والكوفيين ولم يجر للفراء ذكرا وأفاد أن أو ~~بمعنى الواو وخلا من أدوات الاستثناء وأن في الموضعين مفتوحة. # والحي: القبيلة. وكأنه أراد بتنكيره بني هاشم. ومن قريش صفة لحي. ~~وتفضلوا: خبر أن.) ومعناه: رجحوا على الناس بالفضل والمزية. والأكارم: جمع ~~أكرم. # ونهشلا: بدل من الأكارم. ونهشل هو أبو قبيلة وهو نهشل بن دارم بن مالك بن ~~حنظلة بن والبيت نسبه ابن يعيش إلى الأخطل. وله في ديوانه قصيدة على هذا ~~الوزن والروي ولم أجده فيها. والله أعلم. # وكذا نسبه ابن الشجري في أماليه إلى الأخطل وقال: أراد: أو أن الأكارم ~~PageV10P488 # نهشلا تفضلوا على الناس. والبيت آخر القصيدة. هذا كلامه. # وأنشد بعده ((الشاهد الثالث والثمانون بعد الثمانمائة)) وهو من شواهد س: # * ليت شعري مسافر بن أبي عم ms2967 * رو وليت يقولها المحزون * على أن الاستفهام ~~بعد ليت شعري قد يحذف كما في البيت وتقديره: ليت شعري أتجتمع أم لا. # وهو في هذا تابع لابن الحاجب في شرح المفصل وهو مبني على رواية صاحب ~~الأغاني والسهيلي لهذا الشعر فإنهما رويا بعده: # * بورك الميت الغريب كما بو * رك غصن الريحان والزيتون * * أي شيء دهاك ~~أم غال مرآ * ك وهل أقدمت عليك المنون * فهذا هو الاستفهام الذي يأتي بعد ~~ليت شعري فلا حذف فيه. غايته أنه PageV10P489 # فصل بينهما باعتراض بجملتين: إحداهما: مسافر بن أبي عمرو. # والثانية: وليت يقولها المحزون. وكأنهما لم يقفا عليه. # وقول الشارح المحقق: ومسافر منادى يعني أنه مبني على الضم. ويجوز فتحه ~~لوصفه بابن لأن ابنا مضاف إلى ما هو كالعلم لشهرته به. # قال النحاس: مسافر: نداء وهو مضموم فيما قرأته على أبي إسحاق. وقد قيل: ~~إنه مفتوح كما تقول: يا زيد بن عبد الله. انتهى. # ومراده الرد على الأعلم الشنتمري. من وجهين فإنه قال: نصب مسافر على معنى ~~شعري خبر) مسافر أي: ليتني أعلم خبره فحذف الخبر المنصوب بالمصدر وأقام ~~مسافر مقامه. ويجوز رفعه على خبر ليت. انتهى. # ولغفلته عن كونه منادى توهم الفتح أنه مفعول شعري على حذف مضاف. وفيه ~~غفلة أخرى عن أن مفعول شعري هنا إنما يكون جملة استفهام وتوهم الضم أنه خبر ~~ليت. وفيه غفلة وقول الشارح: وهذا الاستفهام مفعول شعري.. إلخ هذا التحقيق ~~لابن جني كما يأتي. # وقوله أيضا: وقال المصنف: الاستفهام قائم مقام الخبر هذا القول ليس له ~~وإنما هو تابع. # قال المرادي في شرح التسهيل وغيره: وذهب المبرد والزجاج إلى أن جملة ~~الاستفهام هي الخبر وموضعها رفع وشعري ملغى. ورد بأن الطلب لا يكون خبرا ~~لليت وبأن الجملة لا رابط فيها. ونسبه في الإفصاح إلى سيبويه قال: وتحقيقه ~~أن شعري بمعنى مشعوري فالجملة نفس المبتدأ فلا يحتاج إلى رابط. انتهى. # قال الدماميني في شرح التسهيل بعد نقل هذا: قلت: ينبغي أن يكون أصل ~~التقدير: ليت مشعوري جواب هل قام زيد ms2968 فالجملة مراد بها لفظها أي: جواب هذا ~~اللفظ ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه. والمعنى: ليت معلومي ~~PageV10P490 # قيام زيد أو عدم قيامه لأن أحد هذين الأمرين جواب الاستفهام فلو لم يعتبر ~~هذا الحذف لم يستقم ظاهرا. انتهى. # وقوله أيضا: وقال ابن يعيش الاستفهام ساد مسد الخبر هذا أيضا ليس لابن ~~يعيش وإنما هو لغيره. # قال ابن جني عند قول الحماسي: # * ليت شعري ضلة * أي شيء قتلك * وذلك أن قوله: أي شيء قتلك جملة ~~استفهامية منصوبة الموضع بشعري الذي هو مصدر شعرت. # تقول: شعرت به شعرة فهي فعلة كالدرية والفطنة غير أن الهاء حذفت مع ~~الإضافة كقولهم: هو أبو عذرها وإنما هي العذرة. قال: # * دماؤهم ليس لها طالب * مطلولة مثل دم العذره * فهو كقولك: ليتني أشعر ~~أي شيء قتلك كقولك: قد علمت أي شيء قتلك والخبر محذوف تقديره: ليت شعري أي ~~شيء قتلك واقع أو كائن أو نحو ذلك. فحذف الخبر وصار طول) الكلام بمعمول ~~شعري بدلا في اللفظ منه وسادا بطوله مسده. وانتصب صلة بما دل عليه ليت ~~شعري. # ألا ترى أنه إذا تمنى علم الشيء فقد اعترف بضلاله عنه. والتقدير: ضللت عن ~~PageV10P491 # معرفة قاتلك ضلة. انتهى. # فصاحب هذا القول اعترف بحذف الخبر لطول الكلام بجملة الاستفهام وجملة ~~الاستفهام نائبة عن الخبر فورد عليه ما ذكره الشارح المحقق. # فإن قلت: أليس هذا مثل ضربي زيدا قائما فإن الحال سدت مسد الخبر كما ذكره ~~الشارح قلت: الخبر يقدر قبلها وليست حالا من زيد. والتقدير عند سيبويه ~~والجمهور: ضربي زيدا إذا كان قائما فالخبر زمان مضاف إلى فعل صاحبها ~~المستتر في كان. # وعند الأخفش: ضربي زيدا ضربه قائما. فالخبر ضربه المحذوف وصاحبها الهاء. ~~فليست الحال في التقديرين من ذيول المصدر المذكور. فظهر وجه اعتراض الشارح ~~المحقق. # هذا. وقد أورد سيبويه البيت في باب تسمية الحروف والكلم التي تستعمل ~~وليست ظروفا ولا أسماء ولا أفعالا. # قال الأعلم: الشاهد في إعراب ليت وتأنيثها لأنه جعلها اسما للكلمة وأخبر ~~عنها كما يخبر عن الاسم ms2969 المؤنث. # والبيتان المذكوران أولا من تسعة أبيات لأبي طالب عم النبي صلى الله عليه ~~وسلم رثى بها مسافرا المذكور. وبعدهما: PageV10P492 # * أنا حاميك مثل آبائي الزه * ر لآبائك التي لا تهون * * ميت صدق على ~~هيالة أمسي * ت ومن دون ملتقاك الحجون * PageV10P493 # * بورك الميت الغريب كما بو * رك نضح الرمان والزيتون * * كنت لي عدة ~~وفوقك لا فو * ق فقد صرت ليس دونك دون * * كنت مولى وصاحبا صادق الخب * رة ~~حقا وخلة لا تخون * * فعليك السلام مني كثيرا * أنفدت ماءها عليك الشؤون * ~~هذا ما في ديوان أبي طالب. وروى صاحب الأغاني ما بعد البيت الأول كذا: # * رجع الركب سالمين جميعا * وخليلي في مرمس مدفون) * (بورك الميت الغريب ~~كما بو * رك غصن الريحان والزيتون * * ميت صدق على هبالة قد حا * لت فياف ~~من دونه وحزون * * مدرة يدفع الخصوم بأيد * وبوجه يزينه العرنين * * كم ~~خليل رزئته وابن عم * وحميم قضت عليه المنون * * فتعزيت بالتأسي وبالصب * ر ~~وإني بصاحبي لضنين * ونسب السهيلي هذا الشعر لأبي سفيان وأورد بعد البيت ~~الأول: بورك الميت الغريب إلخ وقال: قاله في مسافر بن أبي عمرو بن أمية ~~واسم أبي عمرو ذكوان وكان مسافر مات في حب صعبة بنت الحضرمي. # وهذا بخلاف ما أورده صاحب الأغاني قال: إن مسافر بن أبي عمرو كان من ~~فتيان قريش جمالا وسخاء وشعرا عشق بنت عتبة بن ربيعة فعشقته واتهم بها ~~فحملت منه فلما بان حملها أو كاد قالت: اخرج. فخرج حتى أتى الحيرة. ثم إنه ~~ألقى أبا سفيان فسأله عن حال قريش والناس فأخبره وقال فيما قاله: وتزوجت ~~عند بنت عتبة. فدخله من ذلك ما أعله حتى استسقى بطنه فدعي له بالأطباء ~~فقالوا: لا دواء له غير الكي فأحمى الذي يعالجه المكاوي فلما صارت كالنار ~~قال: ادع أقواما يمسكونك. فقال مسافر: لست أحتاج إلى ذلك. # فجعل يضع المكاوي عليه فلما رأى جلده ضرط الطبيب فقال مسافر: العير يضرط ~~والمكواة في النار فذهبت مثلا. فلم يزدد إلا ثقلا فخرج يريد مكة فلما انتهى ~~إلى موضع ms2970 يقال له: هبالة مات فدفن بها ونعي إلى قريش فقال أبو طالب هذا ~~الشعر. # وقال النوفلي في خبره: وحدثني أنه إنما ذهب مسافر إلى النعمان بن المنذر ~~يتعرض لإصابة مال ينكح به هندا فأكرمه النعمان واستظرفه ونادمه وضرب عليه ~~قبة من أدم. وكان الملك إذا فعل برجل عرف قدره منه ومكانه عنده. # وقدم أبو سفيان بن حرب في بعض تجاراته فسأله مسافر عن حال الناس بمكة ~~PageV10P494 # فذكر أنه تزوج هندا فاضطرب مسافر واعتل حتى مات. قال بعض الناس: إنه ~~استسقى بطنه فكوي فمات بهذا السبب. # ثم أورد صاحب الأغاني حكاية هند بنت عتبة وطلاقها من زوجها الفاكه بن ~~المغيرة) وتزوجها بأبي سفيان. انتهى. # وكذا أورد الحكاية المفضل بن سلمة في كتاب الفاخر قال: روى أبو الحسن ~~الدمشقي أن مسافر بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس كان يهوى هندا بنت عتبة ~~وكانت تهواه فقالت له: إن أهلي لا يزوجونني منك لأنك معسر فلو وفدت إلى بعض ~~الملوك لعلك تصيب مالا. فرحل إلى الحيرة وافدا إلى النعمان فبينا هو مقيم ~~عنده. إذ قدم عليه قادم من مكة فسأله عن خبر أهل مكة بعده فأخبره بأشياء ~~كان فيها أن أبا سفيان تزوج هندا. فطعن من الغم فأمر النعمان بن أن يكوى ~~فأتاه الطبيب بمكاويه فجعلها في النار ثم وضع مكواة منها عليه وعلج من علوج ~~النعمان واقف فلما رآه يكوى ضرط فقال مسافر: قد يضرط العير والمكواة في ~~النار. ويقال إن الطبيب ضرط. انتهى. # وأثنى عليه الزبير بر بكار في أنساب قريش قال: كان أزواد الركب من قريش ~~ثلاثة: مسافر بن أبي عمرو بن أمية وزمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد ~~العزى وأبو أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم وإنما قيل لهم ~~أزواد الركب لأنهم كانوا إذا سافروا لم يتزود معهم أحد. # وقوله: أي شيء دهاك من دهاه الأمر يدهاه دهيا إذا نزل به ما لا يطيق ~~PageV10P495 # دفعه بغتة. ومنه الداهية وهي النائبة والنازلة. ms2971 وغاله غولا إذا أهلكه على ~~غفلة. والاسم الغيلة بالكسر. # والمرأى بفتح الميم: المنظر الحسن. والمنون بفتح الميم: الموت. # وقوله: أنا حاميك.. إلخ حماه يحميه إذا دفع عنه ما يكره من سوء المقال. ~~والزهر: جمع أزهر وهو الأبيض يريد به النقي من الذم والعيب. واللام بمعنى ~~من أجل. # وتهون: مضارع هان هونا بالضم إذا ذل وحقر. والمهانة: الذل والضعف. # وقوله: ميت صدق.. إلخ قال الصاغاني: كل ما نسب إلى الصلاح والخير أضيف ~~إلى الصدق فقيل: رجل صدق وصديق صدق. # قال تعالى: ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق أي: أنزلناهم منزلا صالحا. ~~وتبالة بفتح المثناة الفوقية بعدها موحدة: اسم قرية بالطائف. # وقال أبو هفان: تبالة عرض من أعراض مكة. وأمسيت بالخطاب. والحجون بفتح ~~الحاء المهملة وضم الجيم: جبل مشرف بمكة.) وقوله: بورك الميت.. إلخ جملة ~~دعائية. والبركة: الزيادة. والنضح بفتح النون وسكون الضاد المعجمة بعدها ~~حاء مهملة قال أبو هفان: النضح: القليل والنضخ: الكثير. # في الصحاح: الأصمعي: نضح الشجر إذا تفطر ليخرج ورقه. وأراد به اسم ~~المفعول أي: الفروع المنشقة عندما يخرج. والزيتون: معطوف على نضح. ~~PageV10P496 # وقوله: كان منك اليقين... إلخ قال أبو هفان: يقول: لا أصدق باليقين في ~~موتك استعظاما لموته. ورجمتك بتشديد الجيم: مبالغة رجمه بالغيب أي: ظن فيه ~~من غير دليل. # وقوله: كنت مولى.. إلخ قال أبو هفان: المولى: ابن العم. والخلة بضم الخاء ~~المعجمة: الصديق وأصله المصدر أطلق مبالغة. # وقوله: فعليك السلام.. إلخ هذا سلام مودع. وأنفدت بالدال المهملة بمعنى ~~أفنت. # وماءها: مفعول مقدم. والشؤون: مواصل قبائل الرأس وملتقاها ومنها تجيء ~~الدموع. # وقوله في الرواية الثانية: في مرمس مدفون المرمس كالمدفن وزنا ومعنى. # وقوله: مدره يدفع.. إلخ المدره بكسر الميم وآخره هاء قال الجوهري: درهت ~~عن القوم: دفعت عنهم مثل درأت وهو مبدل منه. والمدره: زعيم القوم والمتكلم ~~عنهم. والأيدي: جمع يد وهي القوة. # ومسافر المذكور مات في الجاهلية. وتقدمت ترجمة أبي طالب في الشاهد الحادي ~~والتسعين. PageV10P497 # وأنشد بعده: على أنه يجوز في باب إن الإخبار عن نكرة ms2972 بنكرة كما في هذا ~~المصراع. وتمامه: فهل عند رسم دارس من معول وتقدم شرحه مفصلا في الشاهد ~~الحادي والأربعين بعد السبعمائة. # وأنشد بعده: أظبي كان أمك أم حمار على أنه يجوز في باب كان الإخبار عن ~~النكرة بالمعرفة كما في هذا المصراع. وهو عجز وصدره: فإنك لا تبالي بعد حول ~~وتقدم شرحه هناك في الشاهد الرابع والعشرين بعد الخمسمائة.) PageV10P498 # وأنشد بعده ((الشاهد الرابع والثمانون بعد الثمانمائة)) * فليت كفافا كان ~~خبرك كله * وشرك عني ما ارتوى الماء مرتوي * على أنه يجوز أن يكون كفافا ~~اسم ليت وجملة كان: خبرها واسمها الضمير المستتر فيها الراجع إلى كفاف ~~وخبرها خيرك بالنصب فيكون اسم كان أيضا نكرة كاسم ليت لكونه راجعا إلى ~~كفاف. # وهذا كما قدمه في باب النكرة والمعرفة وفي باب كان: أن الضمير العائد إلى ~~نكرة نكرة. وهذا مذهب بعض النحويين. وعند الجمهور معرفة مطلقا. # وقد تكلم على هذا البيت أبو علي في تذكرته وتلميذه أبو طالب العبدي وابن ~~الشجري في مجلسين من أماليه ولخص منها ابن هشام في المغني وابن الحاجب في ~~أماليه وأبو حيان في تذكرته وغيرهم. # ولم يذكر أحد منهم رواية نصب خيرك إلا صاحب اللباب قال فيما علقه عليه: ~~ذكر عبد القاهر في هذا البيت وجها آخر يخرجه عما نحن فيه من إضمار الشأن: ~~أن كفافا اسم ليت وفي كان ضميره وخيرك منصوب بالخبرية. وكذا شرك على معنى: ~~فليت شيئا مكفوفا كان هو خيرك كله وشرك. انتهى. # وأفاد فائدتين: إحداهما: أن قوله: وشرك منصوب في رواية نصب خيرك ~~والثانية: أن كفافا مصدر مؤول باسم المفعول على تقدير موصوف. # وفي مسائل الخلاف لابن الأنباري ما يشير إلى رواية النصب أيضا ولكن ~~PageV10P499 # المعنى عليها يكون على القلب كما يشهد به الذوق السليم. وعلى هذه الرواية ~~يكون عني متعلقا بمحذوف على أنه حال من شر أي: حال كونه منفصلا عني. # ولا يجوز أن يتعلق بالضمير في كان العائد على كفاف كما ذكروا أن الظرف ~~يتعلق بالضمير في قوله: # * وما الحرب إلا ms2973 ما علمتم وذقتم * وما هو عنها بالحديث المرجم * ولا ~~بكفاف المذكور أيضا لأن المبتدأ لا يعمل بعد مضي خبره ويكون مرتوي فاعل ~~ارتوى) والماء: منصوب بنزع الخافض وما: مصدرية ظرفية أي: مدة دوام المرتوي ~~بالماء. # وقول الشارح المحقق: وإن روي برفعه أي: برفع خيرك فاسم ليت ضمير شأن ~~محذوف. # وهذا على ما تقدم منه قريبا من أن أسماء هذه الحروف لا يجوز حذفها في ~~الشعر إلا إذا كانت ضمائر الشأن. وهو مذهب صاحب اللباب قال: ولا يحذف اسمها ~~إلا إذا كان ضمير الشأن. # وكذا قال ابن الحاجب في أماليه على هذا البيت. # وجوز غيرهم أن يكون المحذوف ضمير المخاطب. قال ابن الشجري في المجلس ~~الأول وهو المجلس الثامن والعشرون وتبعه ابن هشام: إن اسم ليت ضمير محذوف. ~~وحذف هذا النحو مما فإن شئت قدرته ضمير الشأن والحديث وإن شئت قدرته ضمير ~~المخاطب. وكفافا معناه كافا وهو خبر كان وخيرك اسمها والجملة خبر اسم ليت. # والتقدير على الأول فليته كان خيرك كفافا ولا يحتاج إلى الضمير الرابط ~~لأن الجملة نفسها هي الشأن. وعلى التقدير الثاني: فليتك كان كفافا خيرك ~~والعائد على اسم ليت الكاف من خيرك. ومثله في حذف الضمير على التقديرين قول ~~الآخر: PageV10P500 # * فليت دفعت الهم عني ساعة * فبتنا على ما خيلت ناعمي بال * أراد: فليته ~~أو فليتك. انتهى. # وظاهر كلام هؤلاء أنه لا يجوز جعل كفافا اسم ليت مع رواية الرفع. وهو ~~مسلم إن كانت كان تامة. # قال ابن الشجري وتبعه ابن هشام: فإن قلت: هل يجوز أن ينصب بليت وتجعل كان ~~مستغنية بمرفوعها بمعنى حدث ووقع ويخبر بالجملة التي هي كان وفاعلها عن ~~كفاف. # فالجواب: أن ذلك لا يصح لخلو الجملة عن عائد. فلو قلت: ليت زيدا قام عمرو ~~لم يجز لعدم ضمير في اللفظ وفي التقدير. # فإن قلت: إليه أو معه أو نحو ذلك صح الكلام. انتهى. # وأما إن كانت ناقصة فجائز. قال أبو حيان في تذكرته: يصح جعل كفافا اسم ~~ليت وخيرك اسم كان وتضمر الخبر ms2974 عائدا على كفافا والتقدير: كأنه خيرك. ~~ونظيره أحد قولي سيبويه في: إن أفضلهم كان زيد. # ومنع الفارسي من هذا في التذكرة وقال: لقبح الابتداء بالنكرة ولأنه ليس ~~بعده في الجملة ذكر) يعود عليه ولا هو هي. ويا لها من غفلة من إمام حبر. ~~وإضمار خبر كان لا يحصى وحذفه كحذف سائر الضمائر إذا كان في حكم الموجود ~~مثل إن زيدا ضرب عمرو وإن كان ضعيفا. # فأما نصب هذه الحروف المنكرات فلا ينحصر. انتهى. # وقد تبع ابن الحاجب أبا علي فقال في أماليه: ولا يستقيم أن يكون كفافا ~~اسما لليت لأنه نكرة: فلا يصلح ولو صلح لم يستقم المعنى لأن قوله: كان خيرك ~~وما بعده لا يصلح خبرا. انتهى. # وقول الشارح: وقوله خيرك وشرك اسم كان وكفافا خبرها ولم يثن لكونه مصدرا ~~في الأصل. # مثله لابن الحاجب في أماليه قال: كفافا خبر عن PageV10P501 # الخير والشر معا أي: ليت خيرك وشرك بالنسبة إلي لا يفضل أحدهما عن الآخر ~~لأن الكفاف هو الذي ليس فيه فضل. # يريد: إن شرك زائد على خيرك فأنا أتمنى لو كان غير زائد. انتهى. # وفيه رد على ابن الشجري في زعمه أن كفافا إنما هو خبر خيرك وخبر شرك ~~محذوف مدلول وقال في المجلس الثاني وهو المجلس السادس والثلاثون: ومن روى: ~~وشرك رفعه بالعطف على خيرك فدخل في حيز كان فغير أبي علي يقدر خبر كان ~~المضمر محذوفا دل عليه خبر كان المظهر ويقدر المحذوف بلفظ المذكور وهو ~~القياس. ونظير ذلك قوله: # * نحن بما عندنا وأنت بما * عندك راض والرأي مختلف * أراد: نحن بما عندنا ~~راضون. انتهى. # وتبعه ابن هشام في المغني. # وتنبه الدماميني من كلام الشارح فقال معترضا عليه: لا حاجة إلى هذا ~~التقدير فإن كفافا يصح كونه خبرا عنهما إذ هو صالح للإخبار عن الاثنين ~~وغيرهما. # وقول الشارح: وعني متعلق بكفافا لأنه خبر كان فهو متأخر في التقدير إلى ~~جنبه والمعنى عليه. PageV10P502 # وقوله: والماء على هذا الوجه منصوب على وجه أن يكون كفافا خبرا عنهما. ~~أي: ms2975 ويكون مرتوي فاعل ارتوى وهو مطاوع أرويته ورويته من الماء فارتوى منه ~~وتروى. # يقال: روي من الماء بكسر الواو إذا شبع منه يروى بفتحها ريا والاسم الري ~~بالكسر فهو ريان والمرأة ريا كغضبان وغضبى. ويعدى بالهمزة والتضعيف كما ~~تقدم. كذا في المصباح. # وقال ابن الشجري: ارتوى بمعنى روي جاء افتعل بمعنى فعل كقولهم: رقي ~~وارتقى. ومثله) من الصحيح خطف واختطف. انتهى. # ونصب الماء بنزع الخافض. قال ابن الشجري: يقال: ارتويت منه أو به. # وإليه أشار الشارح بقوله: أي: ما ارتوى من الماء مرتو. والمراد من هذا ~~التأبيد كقوله تعالى: خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض الآية. قال ابن ~~الشجري: وأما نصب الماء فبتقدير حذف الجار أي: ما ارتوى من الماء أو ~~بالماء. وحذف الجار وإيصال الفعل إلى المجرور به مما كثر استعماله في ~~القرآن والشعر. فمن ذلك قوله تعالى: واختار موسى قومه سبعين رجلا أراد من ~~قومه. ومن حذف الباء قوله تعالى: إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه أي: ~~يخوفكم بأوليائه فلذلك قال: فلا تخافوهم. # وقول الشارح: وقيل شرك مرتو بتقدير مرتويا إلى آخره. هذا قول أبي علي في ~~تذكرته فيكون على قوله: كفافا خبرا لقوله: خيرك فقط على معنى أنه ما بلغ ~~ذلك إلى أن يكون فيه كفاف كما تقول: ليت نفقتك كفافا أي: ليتها مقدار ~~الحاجة. # تريد أنها انقص فكذلك هاهنا ويكون العطف على الأول من عطف مفرد على مفرد ~~شاركه في خبره. وعلى قول أبي علي من عطف الجمل أخبر عن كل مفرد منهما بخبر ~~خاص. PageV10P503 # قال ابن الشجري: وأما قوله وشرك فمن رفعه فبالعطف على اسم كان ومرتوي في ~~رأي أبي علي خبره. وكان حق مرتوي أن ينتصب لأنه معطوف على كفافا كما تقول: ~~كان زيد جالسا وبكر قائما تريد: وكان بكر قائما فكأنه قال: ليتك أو ليت ~~الشأن كان خيرك كفافا وكان شرك مرتويا عني. # وأسكن ياء مرتوي في موضع النصب لإقامة الوزن كقول بشر: كفى بالنأي من ~~أسماء كافي وكان حقه: كافيا. # وقال في المجلس ms2976 الثاني: وذهب أبو علي على رواية رفع وشرك إلى أن الخبر ~~مرتوي وكان حقه مرتويا ولكنه أسكن الياء لإقامة الوزن والقافية وهو من ~~الضرورات المستحسنة لأنه رد حالة إلى حالتين. # أعني أن الشاعر حمل حالة النصب على حالة الرفع والجر وحسن الإخبار عن ~~الشر بمرتوي لأن الارتواء يكف الشارب عن الشرب فجاز لذلك تعليق عني بمرتوي. ~~انتهى.) وكلهم حمل تسكين مرتوي على الضرورة ولم يذكر أحد منهم أنه وقف على ~~لغة ربيعة فإن لغتهم الوقف على المنصوب المنون بالسكون. # قال ابن الحاجب: ولا يجوز أن يكون شرك مرتوي مبتدأ وخبرا كقولك: كان زيد ~~قائما وعمرو منطلق لفساد المعنى لأنه يكون حينئذ جملة مستقلة منقطعة عن ~~التمني في المعنى مثلها في قولك: ليت زيدا قائم وعمرو منطلق لأن عمرو ~~PageV10P504 # منطلق في مثل ذلك مثبت له الانطلاق غير داخل في حيز التمني بخلاف ليت ~~زيدا قائم وعمرا منطلق. # وإذا ثبت ذلك كان جعلك وشرك مرتوي مرفوعا على الابتداء يوجب أن يكون ~~مخبرا بإثبات فيوجب إخباره بأن شره منكف فيفسد المعنى إذ المعنى أن شره ~~زائد وأنه يتمنى أن لا يكون كذلك فكيف يحمل على وجه يثبت ما مقصود المتكلم ~~نفيه. انتهى. # وقول الشارح: ويكون الماء على هذا الوجه مرفوعا أي: على وجه جعل مرتوي ~~خبرا لقوله: وشرك. # وقوله: فاعل ارتوى أي ما دام الماء ريان هذا أحد وجهين فيه. قال ابن ~~الشجري: وعلى مذهب أبي علي في كون مرتوي خبرا لكان رفع الماء بتأويلين: ~~أحدهما: تقدير حذف مضاف أي: ما ارتوى أهل الماء كما جاء: واسأل القرية أي: ~~أهل القرية و حتى تضع الحرب أوزارها أي: يضع أهل الحرب أسلحتهم. ومن ~~كلامهم: صلى المسجد أي: أهل المسجد. وقد كثر حذف المضاف جدا. # وثانيهما: ما أجازه بعض المتأخرين وهو أن يكون الماء فاعل ارتوى من غير ~~تقدير مضاف. # قال: وجاز وصف الماء بالارتواء للمبالغة كما جاز وصفه بالعطش لذلك قال ~~المتنبي: وجبت هجيرا يترك الماء صاديا PageV10P505 # وقد تكلف بعض المتأخرين نصب الماء في ms2977 القول الذي ذهب إليه أبو علي وذلك ~~على إضمار فاعل ارتوى قياسا على ما حكاه سيبويه من قولهم: إذا كان غدا ~~فأتني أي: إذا كان ما نحن فيه من الرخاء أو البلاء غدا. فقدر ما ارتوى ~~الناس الماء. # وأنشد على هذا قول الشاعر: # * إذا كان لا يرضيك حتى تردني * إلى قطري ما إخالك راضيا * أراد: إن كان ~~لا يرضيك شأني أو ما أنا عليه فأضمر ذلك للعلم به. وأقول: إن الإضمار فيما) ~~حكاه سيبويه حسن لأنه معلوم. وتقدير إضمار الناس في قوله: ما ارتوى الماء ~~بعيد. انتهى. # ولا يخفى أن هذا القول تعسف من وجهين: أحدهما: حذف الفاعل من غير الصور ~~المعدودة. # وثانيهما: حذف الباء وحرف الجر لا يحذف إلا سماعا. # ثم قال ابن الشجري: وغير أبي علي ومن اعتمد على قوله رووا نصب الماء ولم ~~يرووا فيه وأبو طالب العبدي منهم وذلك أنه ذكر لفظ أبي علي في تعريب البيت ~~ثم قال: وأنا مطالب بفاعل ارتوى. ثم مثل قوله ما ارتوى الماء مرتوي بقوله: ~~ما شرب أي: أبدا. فدل كلامه على أنه لم يعرف المعنى الذي ذهب إليه أبو علي ~~من نصب مرتوي على أنه خبر كان أو رفعه على أنه خبر ليت. # والقول عندي فيه أن الالتزام بالظاهر على ما ذهب إليه العبدي أشبه بمذاهب ~~العرب فيما يريدون به التأييد كقولهم: لا أفعل كذا ما طار طائر ولا أكلمك ~~ما سمر سامر. PageV10P506 # وقد مر بي كلام لأبي علي ذهب عني مكانه يتضمن تجويز رفع مرتوي بارتوى. ~~وأما منذ زمان أجيل فكري وطرفي في تعرف الكلام الذي سنح لي فيه كلامه فلا ~~أقف عليه. انتهى. # وقال أبو حيان: جعل ابن بابشاذ مرتوي منصوبا على المصدر أي: ارتواء ورد ~~عليه بأن اسم الفاعل فيما زاد على الثلاثة لا يكون مصدرا وإنما يكون ذلك في ~~اسم المفعول نحو: ضاربته مضاربا. قال: # * أقاتل حتى لا أرى لي مقاتلا * وأنجو إذا لم ينج إلا المكيس * وكأنه ~~قاسه على الثلاثي نحو: قم قائما وأ ms2978 قائما وقد قعد الناس. انتهى. # أقول: تجويز هذا إنما يتصور في رفع الماء وجعل المعطوف مشاركا للمعطوف ~~عليه في خبره. # قال ابن الشجري: ومن قال: وشرك بالنصب حمله على ليت ولا يجوز أن يكون ~~محمولا على ليت المذكورة لأن ضمير الشأن لا يصح العطف عليه لو كان ملفوظا ~~به فكيف وهو محذوف. # وإذا امتنع حمله على ليت المذكورة حملته على أخرى مقدرة. وحسن ذلك لدلالة ~~المذكورة عليها كما حسن حذف كل فيما أورد سيبويه من قول الشاعر: ~~PageV10P507 # * أكل امرئ تحسبين امرأ * ونار توقد بالليل نارا * أراد: وكل نار فكأنه ~~قال: وليت شرك مرتو عني.) وقال ابن هشام: يروى بنصب شرك إما على أنه اسم ~~لليت محذوفة وإما على العطف على اسم ليت المذكورة إن قدر ضمير المخاطب. ~~انتهى. # وقد غفل صاحب اللباب فيما علقه عليه عن عدم جواز العطف على ضمير الشأن ~~فقال: شرك بالنصب عطف على اسم ليت ضمير الشأن. # ثم قال ابن الشجري: فمرتوي في هذا التقدير على ما يستحقه من إسكان يائه ~~لكونه خبرا لليت. وعلى مذهب أبي علي في كون مرتوي خبرا لكان أو لليت يجوز ~~في الماء الرفع والنصب وتقدما. # وأبو طالب العبدي لم يعرف إلا نصب الماء ولم يتجه له إلا إسناد ارتوى إلى ~~مرتوي وذلك أنه ثم قال: وأما ما ذكره الشيخ أبو علي من قوله: وإن حملت ~~العطف على كان كان مرتوي في موضع نصب. وإن حملته على ليت نصبت قوله: وشرك ~~ومرتو مرفوع فكلام لم يفسره رحمه الله. # ثم قال: ومر بي بعد هذا في تعليقي كلام الشيخ أبي علي أنا حاكيه على ~~الوجه وهو أنه أورد البيت ثم قال بعد إيراده: ليت محمول على إضمار الحديث ~~وكفافا خبر كان. # فأما قوله: وشرك عني ما ارتوى الماء مرتوي فقياس من أعمل الثاني أن يكون ~~شرك مرتفعا بالعطف على كان ومرتوي في موضع نصب إلا أنه أسكن في الشعر مثل: ~~PageV10P508 # كفى بالنأي من أسماء كافي ومن أعمل الأول نصب شرك بالعطف على ms2979 ليت ومرتوي ~~في موضع رفع لأنه الخبر وما ارتوى الماء في موضع نصب ظرف يعمل فيه مرتوي. ~~هذا ما ذكره أبو علي. # ثم قال العبدي: وقد تقدمت مطالبتي بفاعل ارتوى وإذا ثبت ما ذكرته علم أن ~~الأمر ما قلته والمعنى عليه لا محالة. انتهى. # فملخص ما تقدم: أنه يجوز أن يكون كفافا اسم ليت مع نصب خيرك وشرك عني عند ~~عبد القاهر ومع رفعهما بتقدير خبر كان ضميرا عند أبي حيان. # ويجوز أن يكون اسم ليت ضمير شأن أو مخاطب واسم كان خيرك وشرك وكفافا خبر ~~كان عنهما أو عن أولهما وخبر الثاني محذوف وعني متعلقه وجملة: كان خيرك ~~وشرك كفافا عني: خبر ليت عند الجمهور ومرتوي فاعل ارتوى والماء مفعوله عند ~~الجميع.) وعند أبي علي جملة: كان خيرك كفافا خبر ليت وشرك عني مرتويا ~~معطوفان على خيرك كفافا. وإن نصب شرك بتقدير ليت فجملة: وشرك عني مرتوي ~~معطوفة على جملة ليت المتقدمة. وعني في الوجهين عنده متعلقة بمرتوي. وكذلك ~~الماء في الوجهين عنده يجوز رفعه ونصبه. # هذا تحرير الأقوال في البيت وتمييز ما لكل قول عن الآخر. # وقد لخص ابن هشام في المغني كلام ابن الشجري في غير وجهه فإنه لم يبين ما ~~ينبني على كل قول من الأقوال. قال: في البيت إشكال من أوجه: أحدها: عدم ~~ارتباط خبر ليت باسمها إذ الظاهر أن كفافا اسم ليت وأن كان تامة وأنها ~~وفاعلها الخبر ولا ضمير في هذه الجملة. # والثاني: تعليق عني بمرتو. # الثالث: إيقاع الماء فاعلا بارتوى وإنما يقال ارتوى الشارب. PageV10P509 # والجواب عن الأول أن كفافا إنما هو خبر لكان مقدم عليها وهو بمعنى كاف ~~واسم ليت ضمير الشأن أو المخاطب وخيرك اسم كان وكله توكيد له والجملة خبر ~~ليت. # وأما شرك فيروى بالرفع عطفا على خيرك فخبره إما محذوف تقديره كفافا ~~فمرتوي فاعل بارتوى وإما مرتوي على أنه سكن للضرورة. ويروى بالنصب إما على ~~أنه اسم لليت محذوفة وإما على العطف على اسم ليت المذكورة إن قدر ضمير ms2980 ~~المخاطب ومرتو على الوجهين مرفوع خبر لليت المحذوفة أو المذكورة. # وعن الثاني: أنه ضمن مرتو معنى كاف لأن المرتوي يكف عن الشرب. # وعن الثالث: أنه إما على حذف مضاف أي: شارب الماء وإما على جعل الماء ~~مرتويا مجازا. # ويروى بالنصب على تقدير من ففاعل ارتوى على هذا مرتو. هذا تلخيصه. # ولا يخفى أن تضمين مرتو معنى كاف ورفع الماء يختصان بقول أبي علي. ونصب ~~الماء مع جعل مرتو فاعلا إنما هو على غير قوله كما ذكرنا. # والبيت من قصيدة ليزيد بن الحكم وتقدمت مع ترجمته في الشاهد الثمانين بعد ~~المائة. # وأنشد بعده) PageV10P510 # فلو أن واش باليمامة داره على أنه حذف النصب من واش لضرورة الشعر وكان ~~القياس أن يقول: فلو أن واشيا لأن إعراب نحو القاضي يقدر في الرفع والجر ~~لثقل الضمة والكسرة على الياء وتلفظ به في النصب لخفة الفتحة. وإسكان الياء ~~ضرورة. # قيل إنه من أحسن الضرورات وقد حذفت هنا لالتقائها ساكنة مع سكون نون ~~التنوين. # وروي فلو كان واش فهو على القياس. # والمصراع من قصيدة لمجنون بني عامر وهذه أبيات منها: # * خليلي لا والله لا أملك الذي * قضى الله في ليلى ولا ما قضى ليا * * ~~قضاها لغيري وابتلاني بحبها * فهلا بشيء غير ليلى ابتلائيا * * فلو كان واش ~~باليمامة داره * وداري بأعلى حضرموت اهتدى ليا * * وماذا لهم لا أحسن الله ~~حفظهم * من الحظ في تصريم ليلى حباليا * وهذه أشهر قصائده وهي طويلة جدا. # وقوله: قضاها لغيري البيت روى صاحب الأغاني بسنده أن المجنون لما قاله ~~نودي في الليل: أأنت المتسخط لقضاء الله وقدره والمعترض في أحكامه واختلس ~~عقله وتوحش منذ تلك والواشي: الذي يزوق الكلام ليفسد بين شخصين وأصله من ~~وشى الثوب يشيه وشيا إذا نقشه وحسنه. # واليمامة: اسم بلد وكان اسمها في الجاهلية الجو بفتح الجيم وتشديد الواو. ~~واليمامة: اسم جارية زرقاء كانت تبصر الراكب من مسيرة ثلاثة أيام سمي البلد ~~باسمها لكثرة ما كان يضاف إليها فيقال: جو اليمامة. وحضرموت بفتح ~~PageV10P511 # الميم وضمها مدينة باليمن. وقوله: ms2981 اهتدى ليا اللام بمعنى إلى. # وروي بدله: وداري بأعلى حضرموت أتى ليا بتنوين حضرموت للضرورة. # وقوله: وماذا لهم استفهام والضمير للوشاة وجملة: لا أحسن الله حفظهم: ~~دعاء عليهم. ومن) الحظ متعلق بما تعلق به لهم. وتصريم: تقطيع وهو مصدر مضاف ~~إلى فاعله وهو ليلى: اسم عشيقته. وحاليا مفعوله: جمع حبل وهو مستعار للوصلة ~~والألفة بين شخصين. # وترجمة مجنون بني عامر تقدمت في الشاهد التسعين بعد المائتين. ~~PageV10P512 # بسم الله الرحمن الرحيم ((الحروف العاطفة)) وأنشد بعده ((الشاهد السادس ~~والثمانون بعد الثمانمائة)) الكامل أو جونة قدحت وفض ختامها على أن الواو ~~لا تدل على ترتيب بل تدخل على متقدم على ما قبله كما هنا فإن فض الختام قبل ~~القدح. # وهذا المصراع عجز وصدره: أغلي السباء بكل أدكن عاتق يقال: أغليت الشيء: ~~اشتريته غاليا. والسباء بكسر السين المهملة بعدها موحدة: اشتراء الخمر ولا ~~يقال في غيرها. يقال: سبأت الخمر بالهمز أسبؤها سباء بفتح عين الماضي ~~والمضارع فيكون في الأول تجريد أي: أدفع الثمن الغالي في اشتراء الخمر. ~~والباء في بكل: ظرفية متعلقة بحال محذوفة إذا المراد: أغلي سباء ~~PageV11P003 # الخمر كائنه في أدكن بالدال المهملة وهو الزق. # قال الجوهري: الدكنة: لون يضرب إلى السواد. وقد دكن الثوب من باب فرح ~~والشيء أدكن. # وأنشد البيت وقال: يعني زقا قد صلح وجاد في لونه ورائحته لعتقه. # والزق كما قال صاحب المصباح: هو بالكسر: الظرف وبعضهم يقول: ظرف زفت أو ~~قير. # وعاتق بمعنى عتيق صفة أدكن. # قال الدينوري: في كتاب النبات عند إنشاده هذا البيت: ذهب بعضهم إلى أن ~~العاتق الخمر التي لم تفض في بعد. ذهب إلى معنى الجارية العاتق وهي البكر ~~وليس كذلك بل هو من عتق القدم يقال في كل ما تقادم: عتق يعتق ويعتق أي من ~~باب ضرب ونصر فهو عاتق. # والأدكن: الزق. وقد أخطأ العيني هنا في قوله: وإنما منع أدكن الجر ~~لامتناعه من الصرف) للعلمية ووزن الفعل. # وقوله أو جونة بالجر عطف على أدكن وهي بفتح الجيم. قال أبو حنيفة: هي ~~الخابية ms2982 والباطية المقيرة. # وكذا قال الجوهري: الجونة: الخابية مطلية بالقار. وقدحت بالبناء للمفعول ~~الجملة صفة لجونة. # وقدحت: غرفت. والمقدحة: المغرفة. # قال أبو حنيفة: إذا استخمرت الخمر فضوا عنها ختامها ثم استخرجوها من أعلى ~~الوعاء اغترافا وهو القدح وقد قدحت فهي مقدوحة. انتهى. # وقيل: معنى قدحت مزجت وقيل معناه بزلت يقال: بزلت الشيء بزلا إذا ثقبته ~~واستخرجت ما فيه والمبزل: المثقب. وفض بضم الفاء أي: كسر. وختامها: طينها. ~~والضمير للجونة. # قال أبو حنيفة: الفتق والفك والفض شيء واحد. وقد فتق دنه وفضه فاقتدح ما ~~فيه. في المصباح: فضضت الختم فضا من باب قتل: كسرته. وفضضت البكارة: أزلتها ~~على التشبيه بالختم. PageV11P004 # قال الفرزدق: الوافر * فبتن بجانبي مصرعات * وبت أفض أغلاق الختام * ~~مأخوذ من فضضت اللؤلؤة إذا خرقتها وفي الصحاح: الختام: الطين الذي يختم به ~~وقوله تعالى: ختامه مسك أي: آخره لأن آخر ما يجدونه رائحة المسك. # والبيت من معلقة لبيد الصحابي قال شارحها أبو الحسين الزوزني: يقول أشتري ~~الخمر غالية السعر باشتراء كل زق أدكن أو خابية سوداء قد فض ختامها وأغترف ~~منها. وتحرير المعنى: اشتراء الخمر للندماء عند غلاء السعر واشتراء كل زق ~~مقير أو خابية مقيرة. وإنما قيرا لئلا يرشحا بما فيهما وليسرع صلاحه ~~وانتهاؤه وهو إدراكه. # وقوله: قدحت وفض ختامها فيه تقديم وتأخير تقديره: فض ختامها وقدحت لأنه ~~ما لم يكسر ختامها لا يمكن اغتراف ما فيها من الخمر انتهى. # وترجمة لبيد تقدمت في الشاهد الثاني والعشرين بعد المائة. # وأنشد بعده: السريع PageV11P005 # ) * يا لهف زيابة للحارث الصا * بح فالغانم فالآيب * وتقدم شرحه في ~~الشاهد الحادي والخمسين بعد الثلثمائة في أول باب العطف. # وأنشده بعده ((الشاهد السابع والثمانون بعد الثمانمائة)) وهو من شواهد س: ~~الطويل * فتوضح فالمقراة لم يعف رسمها * لما نسجتها من جنوب وشمأل * على أن ~~الفاء الداخلة على الأماكن بمعنى إلى أي: منازل بين الدخول إلى حومل إلى ~~توضح إلى المقراة. PageV11P006 # وهذا أحد جوابين أجاب بهما الشارح عن إشكاله وهو أن الفاء تقتضي التفريق ~~وهو مناف لما تفهمه بين ms2983 من الاجتماع لأن البينية نسبة وأقل ما تستدعيه ~~منتسبان. وأنت إذا قلت: المال بين زيد وعمرو فقد أفدت احتواءهما واجتماعهما ~~على ملكه. # ولهذا الإشكال أنكر الأصمعي ومن تبعه رواية الفاء وقال: إنما الرواية: ~~وحومل وتوضح والمقراة. # قال العسكري في كتالب التصحيف: تكلم الناس في قوله: بين الدخول فحومل قال ~~أبو إسحاق الزيادي: الرواية: بين الدخول فحومل ولا يكون فحومل. لأنك لا ~~تقول: رأيتك بين زيد فعمرو. # وهذا سمعه الزيادي من الأصمعي فسألت ابن دريد عن الرواية فحكى ما قال ~~الأصمعي ولم يزد عليه فسألت أبا بكر محمد بن علي بن إسماعيل فقلت: قال ~~الأصمعي: لا يجوز أن تقول: رأيته بين زيد فعمرو. # وكان ينكر بين الدخول فحومل. فأملي علي الجواب فقال: إن لكل حرف من حروف ~~العطف معنى فالواو تجمع بين الشيئين نحو: قام زبد وعمرو فجائز أن يكونا ~~كلاهما قاما في حالة واحدة وأن يكون قام الأول بعد الثاني وبالعكس. والفاء ~~إنما هي دالة على أن الثاني بعد الأول ولا مهلة بينهما. # فقال الأصمعي وكان ضعيفا في النحو غير أنه كان ذا فطنة: أطبقت الرواة على ~~بين الدخول وحومل ولا يجوز فحومل لأنه ليس يقصد أن يكون بيانا لشيئين ~~أحدهما بعد الآخر ثم يكون الشيء بينهما إنما يريد أنهما لا يجتمعان وهو ~~بينهما كما تقول: زيد بين الكوفة) والبصرة ولا تقول: فالبصرة فقد أجاد ~~فطنة. انتهى. PageV11P007 # وقد أجاب الشارح على تقدير صحة رواية الفاء بجوابين: أحدهما: أنها بمعنى ~~إلى لدخولها في الأماكن فلا تدل على الترتيب المقتضي للتفريق. وهذا الجواب ~~مركب من قولين لأن الذي يقول: إن الفاء بمعنى إلى لا يشترط في مدخولها أن ~~يكون مكانا. ومن ذكر دخولها على المكان لا يقول إنها بمعنى إلى وإنما هي ~~عنده بمعنى الواو لمطلق الجمع ولا تفيد ترتيبا والأول قول بعض البغداديين. # قال العسكري: قال بعض البغداديين: أراد قفا نبك ما بين الدخول إلى حومل ~~إلى توضح إلى المقراة. فالفاء في موضع إلى فأضمر ما مع بين كقولك: هو أحسن ms2984 ~~الناس قرنا فقدما ولم يضمر ونقله ابن هشام أيضا في المغني فقال: وقال بعض ~~البغداديين: الأصل ما بين الدخول فحذف ما دون بين كما عكس من قال: البسيط ~~يا أحسن الناس ما قرنا إلى قدم أصله ما بين قرن فحذف بينا وأقام قرنا ~~مقامها ومثله: إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها قال: ~~والفاء نائبة عن إلى ويحتاج على هذا القول إلى أن يقال: وصحت إضافة بين إلى ~~الدخول لا شتماله على مواضع أو لأن التقدير بين مواضع الدخول انتهى. # والثاني: هو قول الجرمي قال أبو حيان في الارتشاف وابن هاشم في المغني: ~~وقال الجرمي: لا تفيد الفاء الترتيب في البقاع ولا في الأمطار بدليل ~~PageV11P008 # قوله: بين الدخول فحومل وقولهم: مطرنا مكان كذا فمكان كذا وإن كان وقوع ~~المطر فيهما في وقت واحد. انتهى. # وهذا أقرب من القولين الآخرين وأسهل. والقول الثاني يحتاج إلى معونة وقد ~~بينها ابن هشام بقوله: ويحتاج على هذا القول إلى أن يقال: وصحت إضافة بين ~~إلى الدخول لاشتماله على المواضع.... إلخ. # وذلك لأن الدخول مفرد والفاء غاية وبين موضع للتوسط إنما بين اثنين ~~منفصلين نحو: المال بين زيد وعمرو وإما بين اثنين مجتمعين في لفظة نحو: ~~المال بين الرجلين وإما بين جماعة مفرقة نحو: المال بين زيد وعمرو وبكر ~~وإما بين جماعة مجتمعة في لفظه نحو: المال بين الرجال أو بين القوم فلا ~~تضاف إلى مفرد لفظا ومعنى إلا أن أول بما يدل على التعدد. وفيه أيضا تكلف ~~وهو ادعاء حذف ما.) وهذا لا يجوز عند البصريين سواء كانت ما موصولة إذ لا ~~يحذف الموصول وتبقى صلته أم موصوفة إذ شرط حذف الموصوف بالجملة أو بالظرف ~~أن يكون بعضا من مجرور بمن أو في. # وإنما احتاج إلى تقديرها لأن نبك فعل متعد بنفسه يطلب مفعولا يقال: بكيته ~~ويتعدى بالحرف أيضا يقال: بكيت عليه وله. وأما بكيته بالتشديد فمعناه: ~~جعلته باكيا كأبكيته بالهمزة. # وتقدير الشارح: أي منازل بين الدخول خير منه أشار ms2985 به إلى أن بين مفعول ~~لنبك بتقدير مضاف أي: قفا نبك منازل بين الدخول. # وفي القولين إشارة إلى أن بين ليس حالا من سقط اللوى ولا صفة له. # قال ابن الملا تبعا للعيني: بسقط اللوى: صفة منزل وبين الدخول صفة سقط ~~اللوى أي: من منزل كائن بسقط اللوى الكائن بين الدخول. # وإنما قدرنا متعلق الصفة الثانية اسما معرفا وإن كان المشهور تقديره فعلا ~~أو اسما منكرا رعاية لجانب المعنى. ولا يحسن جعل الظرف حالا إذ ليس القصد ~~إلا التقييد. PageV11P009 # ولنا عنهما غنية بجعله صفة ثانية لمنزل أو بدلا من سقط اللوى مع أن في ~~قوله مخالفة لقولهم: الجمل والظروف بعد المعارف أحوال وبعد النكرات صفات. # ولا يخفي أنه لا حاجة إلى ادعاء حذف ما أو حذف مضاف لأن المبكي من أجله ~~مذكور وهو قوله: من ذكرى حبيب ومنزل ومن فيه بمعنى اللام تعليلية والمبكي ~~من أجله والمبكي عليه مآلهما واحد. # والأولى حمل تقدير الشارح هذا المضاف عليه بجعله ظرفا لنبك أو بدلا من ~~منزل فيقرأ بالجر فيكون أشار به إلى أن المبكي من أجله منازل لا منزل واحد ~~لأن المواضع أربعة وأقل منازلها مثلها. # والقول الثالث وهو قول الشارح المركب منهما محتاج إلى المعونة التي ~~ذكرناها إذ لا يصح إلا بتقدير بين أماكن الدخول إلى حومل. # وقد أشار إليها ابن جني في سر الصناعة قال: إذا قلت: مطرنا بين زبالة ~~فالثعلبية أردت أن المطر انتظم الأماكن التي ما بين القريتين يقروها شيئا ~~فشيئا بلا فرجة فإذا قلت: مطرنا ما بين زبالة فالثعلبية أردت أن المطر وقع ~~بينهما ولم ترد أنه اتصل في هذه الأماكن من أولها إلى آخرها انتهى.) وفي ~~صنيع الشارح أمور: أحدها: قوله: وقد تجيء الفاء العاطفة للمفرد بمعنى إلى ~~أراد أنها كانت عاطفة قبل مجيئها بمعنى إلى وأما بعده فهي متمحضة للغاية ~~كما هو ظاهر من PageV11P010 # كلامه على البيت. ولا ينافيه قوله: حذفه أي: حذف الواو مع فاء العطف... ~~إلخ لأن المراد فاء العطف صورة لا حقيقة ms2986 وفيه أنه لا ضرورة إلى تقدير واو ~~العطف معها فإنها عاطفة. # ولا يمنع من عطفها كونها بمعنى إلى فإن أو العاطفة تأتي بمعنى إلى وبمعنى ~~إلا ولم يقل أحد إنها مجردة من العطف فيهما والعطف بها واقع قطعا كما في ~~المثال والشعر وهي نائبة عن إلى لا أنها بمعناها. # ثانيها: قوله: على ما حكى الزجاجي: مطرنا ما بين زبالة فالثعلبية هذه ~~الحكاية والتوجيه إنما هما للكسائي والفراء قال في تفسير الآية: وأما الوجه ~~الثالث وهو أحبها إلي فأن تجعل المعنى على: إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ~~ما بين بعوضة إلى ما فوقها. # والعرب إذا ألقت بين من كلام تصلح إلى في آخره نصبوا الحرفين المخفوضين ~~اللذين خفض أحدهما ببين والآخر بإلى فيقولون: مطرنا ما زبالة فالثعلبية وله ~~عشرون ما ناقة فجملا وهي ويجوز أن تجعل القرن والقدم معرفة فتقول: هي حسنة ~~ما قرنها فقدمها. فإذا لم تصلح إلى في آخر الكلام لم يجز سقوط بين من ذلك ~~أن تقول: داري ما بين الكوفة فالمدينة فلا يجوز أن تقول: داري ما بين ~~الكوفة والمدينة لأن إلى إنما تصلح إذا كان ما بين المدينة والكوفة كله من ~~دارك كما كان المطر آخذا ما بين زبالة إلى الثعلبية. # قال الكسائي: سمعت أعرابيا يقول ورأى الهلال: الحمد لله ما إهلالك إلى ~~سرارك يريد: ما بين إهلالك إلى سرارك. فجعلوا النصب الذي في بين فيما بعدها ~~إذا سقطت ليعلم أن معنى بين يراد. # وحكى الكسائي عن بعض العرب: الشنق ما خمسا إلى خمس وعشرين. والشنق ما لم ~~تجب فيه الفريضة من الإبل. PageV11P011 # ولا تصلح الفاء مكان الواو فيما لم تصلح فيه إلى كقولك: دار فلان بين ~~الحيرة والكوفة محال وجلست بين عبد الله فزيد محال إلا أن يكون مقعدك آخذا ~~للفضاء الذي بينهما وإنما امتنعت) الفاء من الذي لا تصلح فيه إلى لأن الفعل ~~فيه لا يأتي فيتصل وإلى يحتاج إلى اسمين يكون الفعل بينهما كطرفة عين. # وصلحت الفاء في إلى لأنك تقول: ms2987 أخذ المطر أوله فكذا وكذا إلى آخره. فلما ~~كان الفعل كثيرا وفيه فوائد: منها قوله: هي حسنة ما قرنها فقدمها. وبه يرد ~~على الدماميني في قوله: على ما قرنا إلى قدم: كون أصله: ما بين قرن دعوى لا ~~دليل عليها. ويجوز أن تكون ما زائدة وقرنا تمييز أو منصوب على نزع الخافض. ~~انتهى. # ويأتي في كلام أبي حيان حقيقة ما. والقرن بفتح القاف وسكون الراء: الخصلة ~~من الشعر بضم الخاء المعجمة. # ومنها ضابط سقوط بين وهو غير موجود في الشرح. # ثالثها: قوله: ولا يجوز حذف ما لكونه موصولا فإنه لم يشبع الكلام على ما ~~الواقعة مع بين فإنه يجوز حذفها في غير هذين المثالين ولم يشرح وجه ~~موصوليتها فيهما. # وقد تكفل ببيان ذلك جميعه أبو حيان في تذكرته قال: إذا أتيت ببين ~~PageV11P012 # صلة ل ما فقيل أعجبني ما بينكما فسقوط ما جائز وتقضي على بين بالرفع ~~ولفظها منصوب. ولك أن ترفع بين الفعل وتعطي حق الأسماء فتضمر ما ولا تضمر ~~الذي فإنها تكون وقتا ومحلا فالأول كقولهم: لا أكلمك ما دام للزيت عاصر فما ~~موضوعة في موضع أبدا وانتصابها فيه كانتصاب لا أكلمك القارظ العنزي. # والثاني كقولهم: جلس ما بين الدارين واستوى ما بين المنزلتين وأقام ما ~~بين المسجدين فلما أتت ما محلا أي: ظرفا ووقتا ضارعت المحل الذي بعدها فكفى ~~منها. واختصت بين بالنيابة عن ما لأن ما تكون شرطا وبين يشرط بها في قولهم: ~~بينما أنصفني ظلمني وبينما اتصل بي قطعني. # وأما الذي فلا يعرف له ذلك ولا يستعمل فيه. ول ما معنى ثان هو الجزاء في ~~أصل البنية وإقرارها على لفظ الذي وذلك قول العرب: مطرنا ما زبالة ~~فالثعلبية فزرود. # حكاه الكسائي عن العرب ومعناه: مطرنا ما بين زبالة إلى الثعلبية فنابت ~~زبالة عن بين وجعل نصب بين فيها ونسقت الثعلبية فزرود عليها ونصبت ما ~~بمطرنا على أن لفظها الذي ولزمت الفاء مكان إلى ولم يصلح مكانها واو ولا ثم ~~ولا أو ولا لا لأنها تحفظ تأويل ms2988 الجزاء) وتجري في هذا الكلام مجراها في: إن ~~زرتني فأنت محسن ولا يجوز: و أنت لأنه لا يوصل الشرط إلا بالفاء ~~PageV11P013 # إذ كانت تفعل ذلك في ضربته فبكي. # وأصل الكلام: إن اتصل المطر إلى زبالة فالثعلبية فهو مطرنا فذلك الذي ~~ينبغي. فتحولت ما إلى لفظ الذي وأصلها الشرط ولزمت الفاء مراقبة لذلك الأصل ~~ونابت عن إلى ولولا الشرط الذي بنيت المسألة عليه لم يعطف واحد بالفاء على ~~مخفوض بين إذ لا يقال فيما تعرى من معنى الشرط: المال بين أبيك فأخيك. # وحكى الكسائي والفراء بن العرب: هي أحسن الناس ما قرنا فقدما معناه: ما ~~بين قرن إلى قدم فلزمت الفاء لأن ما شرط في الأصل ومحسنة ذلك حسن إلى في ~~موضع الفاء وانتصب ما في هذه المسألة على التفسير وانتصب القرن بنصب بين ~~المسقط وعطفت القدم على القرن. # ثم نقل كلام الفراء وقال: وما في ذا المعنى لا تسقط فخطأ أن يقال: مطرنا ~~زبالة فالثعلبية لأن ما وبين اسم واحد يدخل طرفاه فيه وما هي الحد بين ~~الشيئين دليل هذا: أن الذي يقول: له علي ما بين الألف إلى الألفين يدل ب ما ~~على استيفاء ما بين الألف والألفين. # ولو قال: جلست ما بين الدارين لم يكن جامعا لكل ما بينهما فأتت الفاء ~~لمذهب الشرط وإن لم يذكر حرف الشرط كما لزمت الفاء مع أما فقيل: أما عبد ~~الله فقائم لأن المعنى: مهما يكن من شيء فعبد الله قائم. # والفرق بين جلست ما بين عبد الله فزيد وجلست بين عبد الله فزيد: أن ما ~~إذا حضرت كان الذي بين الطرفين مجلوسا في جميعه وإذا لم تكن ما احتمل ~~الكلام جلوسا في بعض الذي بين المكانين. # فإذا قيل: عبد الله ما بين أخيك وأبيك فما منتصبة على انتصاب المحل ~~وأصلها الشرط وما فإن قيل: عبد الله بين أخيك فأبيك فموضع عبد الله بعض ما ~~بين الموضعين PageV11P014 # ويجوز استغراق المكان كله. # ولم يذكر الفراء: زيد ما أخاك وأباك. قال أبو بكر: هو ms2989 عندي خطأ لأن ما ~~موضوعة للعموم وبين لا تحذف إلا بعدها اعتمادا عليها مع خلافة الذي يليها ~~لها. # وبين من أسماء المواضع التي ليست ناسا فلا يخلف بين بعدها إلا ما لا يكون ~~من أسماء) الأناسي مثل القرن والقدم والإهلال والسرار والناقة والجمل وما ~~يجري مجرى ذلك. # ومن قال: داري ما الكوفة فالحيرة وهو يذهب إلى ما بين الكوفة إلى الحيرة ~~لم يصب لأن هذا الكلام لا يستقيم إلا بأن تكون الدار مالئة كل الموضع الذي ~~بين الكوفة والحيرة وما شوهدت دار كذا. # فإن لم تذكر ما لم يبطل أن يقال: داري بين الكوفة فالحيرة على أن الدار ~~آخذة بعض ما بين الكوفة والحيرة ولو قال: له علي ما الألف والألفين يريد ما ~~بين الألف إلى الألفين كان الكلام مستقيما لوقوع ما وبين على جميع ما بين ~~الطرفين ودخول الطرفين فيهما أعني في ما وبين. # هذا ما لخصناه من تذكرة أبي حيان وفيها فوائد تتعلق ببين دون ما تركناها ~~لعدم تعلق غرضنا بها. # وقول الشارح: ومثل قوله قفا نبك... إلخ مثل: مبتدأ مضاف وقوله: الفاء فيه ~~بمعنى إلى هذه الجملة خبر المبتدأ ويروى في بعض النسخ: ومثله قوله بالضمير ~~على أنه مبتدأ وخبر وهذه رواية فاسدة. # وقوله: البيتان مبتدأ محذوف الخبر أي مقروءان والمعهود في مثله البيتين ~~بالنصب بتقدير: اقرا والجملة فيهما اعتراض. وإنما لم يكتبهما لشهرتهما. # وهذا هو الجواب الأول. # وأما الجواب الثاني فهو قوله: ويجوز أن يكون المعنى: قفا نبك بين منازل ~~الدخول يريد أن المتعدد الذي تضاف إليه بين محذوف دل عليه ما قبله وقدر في ~~المواضع الأربع لأن المعطوف شرطه غالبا أن يحل موضع المعطوف عليه. ~~PageV11P015 # وقدره بعضهم بين مواضع الدخول فتكون بين مضافة إلى متعدد محذوف. وأجاب ~~بعضهم بأن كلا من الدخول وحومل وتوضح والمقراة موضع وسيع يشتمل على منازل ~~ومواضع فأضيف بين إليها لاشتماله على متعدد تقديرا فلا حذف وعليهما تكون ~~الفاء عاطفة وتفيد ترتيب البكاء بين منازل هذه المواضع. # ولم يقدر الشارح هنا ms2990 مفعولا لنبك فيحتمل أنه جعل المفعول بين ويحتمل أن ~~نبك لازم أي: نحدث البكاء بين منازل هذه المواضع فتكون بين ظرفا للبكاء. ~~وهذا أولى لأن المبكي من أجله تقدم.) وهذا الجواب هو الجيد والجواب الأول ~~غير جيد كما بيناه. # وقول الشارح المحقق: وكذا في غير هذا الموضع أشار به إلى ما تقدم من ~~قولهم: مطرنا ما بين زبالة فالثعلبية فإن التقدير ما بين أماكن زبالة ~~فأماكن الثعلبية. # ومن قولهم: هي أحسن الناس ما بين قرن إلى قدم فإنك تقدر ما بين أجزاء قرن ~~وما بين قرن فقدم أي: ما بين أجزاء قرن فأجزاء قدم وما قرنا فقدما: ما بين ~~أجزاء قرن فأجزاء قدم. # وكذا تقدر في قوله تعالى: مثلا ما بعوضة فما فوقها على قول الفراء: ما ~~بين أمثال بعوضة فأمثال فوقها. وكذا يقدر في قولهم: الحمد لله ما إهلالك ~~إلى سرارك: ما بين أوقات إهلالك. # وسكت ابن هشام عن الآية وعن قولهم: ما قرنا إلى قدم لوضوح التقدير. # وقال الدماميني: لم يتعرض إلى الاعتذار عن بعوضة وقرن على هذا القول ~~فتأمله. # وقد تأمله بعضهم فقال: وغاية ما يظهر أن تكون إلى التي الفاء بمعناها ~~للمعية على ما يقول الكوفيون ومعنى: ما بين قرن مع قدم وما بين بعوضة مع ما ~~فوقها: ما بينهما. PageV11P016 # وأما إن بقيت إلى علي معناها فلا يظهر لصحة إضافة بين إلى قرن وبعوضة وجه ~~إذ لا يمكن هذا كلامه وهو غني عن الرد لظهور خلله. # هذا وقد أورد سيبويه المصراع الأول في باب وجوه القوافي في الإنشاد من ~~أواخر كتابه قال: أما إذا ترنموا فإنهم يلحقون الألف والياء والواو ما ينون ~~وما لا ينون لأنهم أرادوا مد الصوت وذلك كقول امرئ القيس: قفا نبك من ذكرى ~~حبيب ومنزلي البيت إلى آخر ما ذكره. # قال الأعلم: الشاهد فيه وصل اللام في حال الكسر بالياء للترنم وهو مد ~~الصوت. # وقوله: قفا نبك فيه أربعة أقوال: أحدها: لأكثر أهل اللغة أنه خطاب لرفيق ~~واحد قالوا: لأن العرب تخاطب ms2991 الواحد بخطاب الاثنين قال الله تعالى مخاطبا ~~لمالك: ألقيا في جهنم وقال الشاعر: الطريل * فإن تزجراني يا ابن عفان أنزجر ~~* وإن تدعاني أحم عرضا ممنعا * وقال آخر: الوافر * PageV11P017 # وقلت لصاحبي لاتحبسانا * بنزع أصوله واجدز شيحا *) وحكي عن الحجاج أنه ~~قال: يا حرسي اضربا عنقه. ولعلة فيه أن أقل أعوان الرجل في إبله وماله ~~اثنان وأقل الرفقة ثلاثة فجرى كلام الرجل على ما قد ألف من خطابه لصاحبيه. ~~قالوا: والدليل على أن امرأ القيس خاطب واحدا قوله في هذه القصيدة: الطويل ~~أصاح ترى برقا أريك وميضه البيت وقال ابن النحاس: هذا شيء ينكره حذاق ~~البصريين لأنه إذا خوطب الواحد مخاطبة الاثنين وقع الإشكال. وفيه نظر فإن ~~القرينة تدفع اللبس. # ثانيها: للمبرد قال: التثنية لتأكيد الفعل والأصل: قف قف بالتكرير ~~للتأكيد فلما كان الفعل لا يثني ثني ضميره. وكذا ألقيا واضربا وتزجراني ~~وتدعاني وتحبسانا. # ثالثها: للزجاج أنه مثنى حقيقة خطابا لصاحبيه. وكذا ألقيا خطاب للملكين. ~~ويرد عليه ما عداهما فإنه لا يتصور فيه ما زعمه. # رابعها: أن أصله قفن بنون التوكيد الخفيفة فأبدل النون ألفا إجراء للوصل ~~مجرى الوقف. ونبك مجزوم في جواب الشرط. وبه استشهد المرادي في شرح الألفية. # والسقط مثلث الأول: ما تساقط من الرمل. واللوى كإلى: ما PageV11P018 # النوى من الرمل. وسقط اللوى: حيث يسترق الرمل فيخرج منه إلى الجدد. وإنما ~~وصف المنزل به لأنهم كانوا لا ينزلون إلا في صلابة من الأرض لتكون أثبت ~~لأوتاد الأبنية والخيام وأمكن لحفر النؤي وإنما يكون ذلك حيث قال التبريزي ~~في شرح المعلقات: الباء من بسقط يجوز أن تتعلق بقفا وبنبك وبمنزل. وقال ~~الزوزني: هي صفة لمنزل أو لحبيب أو متعلق بنبك. فتأملها مع ما سبق. # والدخول بفتح الدال وضم الخاء المعجمة قال أبو عبيد البكري في معجم ما ~~استعجم: هو موضع اختلف في تحديده فقال محمد بن حبيب: الدخول وحومل في بلاد ~~أبي بكر بن كلاب وأنشد لكثير: الكامل * أمن ال قتلة بالدخول رسوم * وبحومل ~~طلل يلوح قديم * وقال أبو الحسن: الدخول ms2992 وحومل: بلدان بالشام. وأنشد: قفا ~~نبك البيتين. وقال أبو الفرج: هذه كلها مواضع ما بين أمرة إلى أسود العين ~~إلا أن أبا عبيدة يقول: إن المقراة ليس موضعا وإنما يريد الحوض الذي يجتمع ~~فيه الماء. # وقال في أمرة: بفتح الهمزة والميم والراء المهملة: هي بلد كريم سهل في ~~حمى ضرية من ناحية) البصرة وبينه وبين الستار الذي هو جبل من حمى ضرية خمسة ~~أميال. وأسود العين: جبل على طريق الحاج البصري للمصعد بينه وبين حمى ضرية ~~سبعة وعشرون ميلا فيكون ما بين أمرة وأسود اثنين وعشرين ميلا. # وقال في حومل: هو اسم رملة تركب القف وهي بأطراف الشقيق وناحية الحزن ~~لبني يربوع وقال في توضح: بضم أوله وكسر الضاد المعجمة بعدها حاء مهملة: ~~موضع ما بين رمل السبخة وأود. وقال الحربي: توضح من حمى ضرية. PageV11P019 # وقال في أود: هو بضم الهمزة وبالدال المهملة: موضع ببلاد مازن. وقال ابن ~~حبيب: أود لبني يربوع بالحزن. وقيل: أود والمقراة: حدا اليمامة. وفي شعر ~~جرير أود لبني يربوع. # وضبط المقراة هي بكسر الميم وإسكان القاف. # وقال التبريزي: هذه المواضع التي ذكرها ما بين أمرة إلى أسود العين وهو ~~جبل وهي منازل بني كلاب. والمقراة في غير هذا الموضع: الغدير الذي يجتمع ~~فيه الماء من قولهم: قريت الماء في الحوض إذا جمعته. # وزبالة بضم الزاي المجمعة بعدها باء موحدة قال البكري: بلد ويدلك أنها ~~قريب من زرود قول الشماخ يصف ناقته: الطويل * وراحت رواحا من زرود فنازعت * ~~زبالة جلبابا من الليل أخضرا * قال محمد بن سهل: زبالة من أعمال المدينة ~~سميت بضبطها الماء وأخذها منه كثيرا من قولهم: إن فلانا لشديد الزبل للقرب. # وقال ابن الكلبي عن أبيه: سميت بزبالة بنت مسعود من العماليق نزلت موضعها ~~فسميت بها. # وقال أيضا في الثعلبية: بفتح الثاء المثلثة وسكون العين المهملة هي بئر ~~منسوبة إلى ثعلبة بن مالك بن دودان بن أسد هو أول من احتفرها وهي من أعمال ~~المدينة وهي ماء لبني أسد. # وزرود: حبل رمل. PageV11P020 # وقوله: ms2993 لم يعف رسمها هو موضع التعليل للبكاء لأنه لو عفت هذه المواضع أو ~~عفا رسمها لاستراح العاشق وفي بقائها أشد حزن له كقول ابن أحمر: الوافر * ~~ألاليت المنازل قد بلينا * فلا يرمين عن شزن حزينا * أي: فلا يرمين عن ~~تحرف.) يقال: شزن فلان ثم رمى أي: تحرف في أحد شقيه وذلك أشد لرميه أي: ~~ليتها بليت حتى لاترمي قلوبنا بالأحزان والأوجاع. # وعفا الشيء يعفو عفوا وعفوا وعفاء: درس وانمحى وعفاه غيره: درسه. والرسم: ~~ما لصق بالأرض من آثار الديار مثل البعر والرماد. # وقوله: لم نسجتها تعليل لعدم العفاء والامحاء. قال الأصمعي: إن الريحين ~~إذا اختلفتا على الرسم لم يعفواه فلو دامت عليه واحدة لعفته لأن الريح ~~الواحدة تسفي على الرسم فيدرس وإذا اعتورته ريحان فسفت عليه إحداهما فغطته ~~ثم هبت الأخرى كشفت عن الرسم ما وقيل: معناه: لم يعف رسمها للريح وحدها ~~إنما عفا للريح والمطر وترادف السنين. # وقيل: معناه لم يعف رسم حبها من قلبي وإن نسجتها الريحان فعفتها مع ~~الأمطار والسنين. # والمعنى الجيد هو الأول. وفاعل نسجت ضمير ما و ها ضمير المواضع الأربعة. ~~ومن بيان لما فتكون ما عبارة عن ريح الجنوب والشمال وهما ريحان متقابلان. ~~PageV11P021 # وهذان البيتان أول معلقة امرئ القيس وتقدمت ترجمته في الشاهد التاسع ~~والأربعين من أوائل الكتاب. وتقدم أيضا شرح غالب هذه القصيدة في مواضع ~~متعددة مع بيان سبب نظمها. # ومصراع البيت الأول مدح بحسن الابتداء وعجزه غير ملائم له. والممدوح مطلع ~~قصيدة للنابغة الذبياني: الطويل * كليني لهم يا أميمة ناصب * وليل أقاسيه ~~بطيء الكواكب * وتقدم بيان حسنه في الشاهد السابع والثلاثين بعد المائة. # قال ابن أبي الإصبع في تحرير التحبير: لعمري لقد أحسن ابن المعتز في ~~اختياره بيت النابغة لحسن الابتداء فإني أظنه نظر بين هذا الابتداء وبين ~~ابتداء امرئ القيس فرأى ابتداء امرئ القيس على تقدمه وكثرة معاني ابتدائه ~~متفاوت القسمين جدا لأن صدر البيت جمع بين عذوبة اللفظ وسهولة السبك وكثرة ~~المعاني بالنسبة إلى العجز وألفاظ العجز غريبة بالنسبة إلى ms2994 فثبت أن بيت ~~امرئ القيس وإن كان أكثر معان من بيت النابغة فبيت النابغة أفضل من جهة ~~ملايمة ألفاظه ومساواة قسميه. PageV11P022 # وإنما عظم ابتداء معلقة امرئ القيس في النفوس الاقتصار على سماع صدر ~~البيت فإنه يشغل الفكر بحسنه عن النظر في ملايمة عجزه أو عدم ملايمته وهو ~~الذي قيل عند سماعه للمنشد:) حسبك فإن قائل هذا الكلام أشعر الناس لأنه وقف ~~واستوقف وبكى واستبكى وذكر الحبيب والمنزل في شطر بيت ولم يستنشد العجز ~~شغلا بحسن الصدر عنه. # وإذا تأمل الناظر في النقد البيت بكماله ظهر له تفاوت القسمين. انتهى. # ولعمري لقد أحسن الإمام الباقلاني في كتاب إعجاز القرآن بإطالة لسانه ~~بتزيف هذا المطلع حيث قال: الذين يتعصبون لامرىء القيس ويدعون محاسن الشعر ~~يقولون: هذا من البديع لأنه وقف واستوقف وبكى واستبكى وذكر العهد والمنزل ~~والحبيب وتوجع واستوجع كله في بيت ونحو ذلك. # وإنما بينا هذا لئلا يقع لك ذهابنا عن مواضع المحاسن إن كانت ولاغفلتنا ~~عن مواضع الصناعة إن وجدت. # تأمل أرشدك الله تعلم أنه ليس في البيتين شيء قد سبق في ميدانه شاعرا ~~ولاتقدم به صانعا. وفي لفظه ومعناه خلل فأول ذلك أنه استوقف من يبكي لذكر ~~الحبيب وذكراه لا يقتضي بكاء الخلي وإنما يصح طلب الإسعاد في مثل هذا على ~~أن يبكي لبكائه ويرق لصديقه في شدة برحائه. # فأما أن يبكي على حبيب صديقه وعشيق رفيقه فأمر محال. فإن كان المطلوب ~~وقوفه وبكاءه أيضا عاشقا صح الكلام وفسد المعنى لأنه من السخف أن لايغار ~~على حبيبه وأن يدعو غيره إلى التغازل عليه والتواجد معه فيه. # ثم في البيتين ما لا يفيد من ذكر هذه المواضع وتسمية هذه الأماكن من ~~الدخول وحومل وتوضح والمقراة وسقط اللوى وقد كان يكفيه أن يذكر في التعريف ~~بعض هذا وهذا التطويل إذا لم يفد كان ضربا من العي. # ثم إن قوله: لم يعف رسمها ذكر الأصمعي من محاسنه أنه باق فنحن نحزن على ~~مشاهدته فلو عفا لاسترحنا. PageV11P023 # وهذا بأن يكون من مساويه أولى ms2995 لأنه إن كان صادق الود فلا يزيده عفاء ~~الرسوم إلا جدة عهد وشدة وجد. وإنما فزع الأصمعي إلى إفادة هذه الفائدة ~~خشية أن يعاب عليه فيقال: أي فائدة لأن يعرفنا أنه لم يعف رسم منازل حبيبه ~~وأي معنى لهذا الحشو فذكر ما يمكن أن ثم في هذه الكلمة خلل آخر لأنه عقب ~~البيت بأن قال: الطويل) فهل عند رسم دارس من معول فذكر أبو عبيدة أنه رجع ~~فأكذب نفسه كما قال زهير: البسيط * قف بالديار التي لم يعفها القدم * نعم ~~وغيرها الأرواح والديم * وقال غيره: أراد بالبيت الأول أنه لم ينطمس أثره ~~كله وبالثاني أنه ذهب بعضه حتى لا يتناقض الكلامان. # وليس في هذا انتصارا لأن معنى عفا: درس. # واعتذار أبي عبيدة أقرب لو صح ولكن لم يرد هذا القول مورد الاستدراك على ~~ما قاله زهير فهو إلى الخلل أقرب. PageV11P024 # وقوله: لما نسجتها كان ينبغي أن يقول: لما نسجها ولكنه تعسف فجعل ما في ~~تأويل تأنيث لأنها في معنى الريح والأولى التذكير دون التأنيث وضرورة الشعر ~~قد دلته على هذا التعسف. # وقوله: لم يعف رسمها كان الأولى أن يقول: لم يعف رسمه لأنه ذكر المنزل. ~~فإن كان رد ذلك إلى هذه البقاع والأماكن التي المنزل واقع بينها فذلك خلل ~~لأنه إنما يريد صفة المنزل الذي نزله حبيبه بعفائه أو بأنه لم يعف دون ما ~~جاوره. # وإن أراد بالمنزل الدار حتى أنث فذلك أيضا خلل. ولو سلم من هذا كله ومما ~~نكره ذكره كراهية التطويل لم نشك في أن شعر أهل زماننا لا يقصر عن البيتين ~~بل يزيد عليهما ويفضلهما. # انتهى ما أورده الباقلاني ولا يخفى ما في بعضه من التعسف. # وأنشد بعده ((الشاهد الثامن والثمانون بعد الثمانمائة)) الطويل * أيا دار ~~سلمى بالحرورية اسلمي * إلى جانب الصمان فالمتثلم * * أقامت بين البردين ثم ~~تذكرت * منازلها بين الدخول فجرثم * * ومسكنها بين الفرات إلى اللوى * إلى ~~شعب ترعى بهن فعيهم PageV11P025 # * على أنه يستعمل في تحديد الأماكن إلى محذوفا منها العاطف كما في البيت ~~الأخير ms2996 فإن واو العطف محذوفة من إلى الثانية على خلاف القياس. # وظاهر كلامه أن الواو لا تستعمل مع إلى في التحديد المذكور ولم يقل به ~~أحد وإن لم يكن هذا الظاهر مراده فكان ينبغي له أن يقول: يجوز بدل يستعمل ~~على أن ذكر تحديد الأماكن لا فائدة الجواز سمع أبو زيد بن من العرب: أكلت ~~خبزا لحما تمرا وهو مذهب الفارسي ومن تبعه. # والمنع وهو قول ابن جني في سر الصناعة ومن تبعه وتأول ما ذكر على أنه من ~~بدل البداء. # وكان ينبغي الاكتفاء بالبيت الثالث لأنه موضع الشاهد وحذف ما قبله. # وهذه الأبيات مطلع قصيدة للنابغة الجعدي الصحابي كذا أوردها الأصبهاني في ~~الأغاني وزاد بعدها بيتا وهو: # * ليالي تصطاد الرجال بفاحم * وأبيض كالإغريض لم يتثلم * ورواها ابن ~~الشجري في أماليه كذا: # * أيا دار سلمى بالحزون ألا اسلمي * نحييك عن شحط وإن لم تكلمي * * عفت ~~بعد حي من سليم وعامر * تفانوا ودقوا بينهم عطر منشم * * ومسكنها بين ~~الفرات إلى اللوى * إلى شعب ترعى بهن فعيهم * * أقامت به البردين ثم تذكرت ~~* منازلها بين الجواء فجرثم * * ليالي تصطاد الرجال بفاحم * وأبيض كالإغريض ~~لم يتثلم * ولنتكلم عن الرواية الأولى أولا: أيا: حرف نداء والدار: المنزل ~~مؤنث سماعي. وسلمى: اسم امرأة والباء من قوله بالحروية متعلقة PageV11P026 # بمحذوف حال من دار. وأراد: بالرملة الحرورية فإن حروراء بالمد ويقصر ~~بالمهملات: اسم رملة وعثة بناحية الدهناء بفتح الدال وسكون الهاء) بعدها ~~نون يمد ويقصر. # قال ابن حبيب: الدهناء: رمال في طريق اليمامة إلى مكة وهي منازل بني تميم ~~لا يعرف طولها وأما عرضها فثلاث ليال وهي على أربعة ليال من هجر ويقال في ~~المثل: أوسع من الدهناء. كذا في معجم البكري. # والحروراء أيضا: قرية بظاهر الكوفة ينسب إليها الحرورية وهي طائفة من ~~الخوارج كان أول اجتماعهم بها وتحكيمهم حين خالفوا عليا رضي الله عنه ~~والنسبة إليه حروري. كذا في العباب للصاغاني. وهذه الكلمة لم يوردها البكري ~~في معجمه. PageV11P027 # وليس المراد قرية الكوفة وإلا لقال: بحروراء. # وقوله: اسلمي دعاء ms2997 لدار سلمى بالسلامة لها. # وقوله: إلى جانب حال من دار أيضا: أي ممتدة إلى جانب الصمان بفتح الصاد ~~المهملة وتشديد الميم. # قال البكري في معجمه: هو جبل ينقاد ثلاث ليال وليس له ارتفاع سوى الصمان ~~لصلابته وتخرج من البصرة على طريق المنكدر لمن أراد مكة فتسير إلى كاظمة ~~ثلاثا ثم إلى الدو ثلاثا ثم إلى الصمان ثلاثا ثم إلى الدهناء ثلاثا. # وقوله: فالمتثلم معطوف على جانب قال البكري: هو بضم أوله وفتح ثانيه وفتح ~~الثاء المثلثة وفتح اللام المشددة: موضع بالعالية. انهتى. # والعالية: ما فوق نجد إلى تهامة. ولم يذكرها البكري في معجمه. # وقوله أقامت به البردين بفتح الموحدة: مثنى برد وأراد به طرفي الشتاء. ~~والبردان أيضا: الغداة والعشي. # ويجب أن يكون هذا البيت بعد قوله: ومسكنها البيت ليعود ضمير به إلى ~~المسكن كما في رواية ابن الشجري وإلا كان ينبغي أن يقول: أقامت بها البردين ~~ليعود ضمير بها إلى الدار فإنها مؤنثة كما ذكرنا. وإن أرجعنا ضمير به إليها ~~باعتبار المنزل فهو تعسف. # وقوله: وبين الدخول فجرثم أي: بين مواضع الدخول فمواضع جرثم. والدخول ~~تقدم شرحه في الشاهد المتقدم والرواية الصحيحة: بين الجواء فجرثم. # قال البكري في معجمه: جرثم بضم الجيم وسكون الراء وضم المثلثة قال أبو ~~سعيد: هو ماء) من مياه بني أسيد ثم من بني فقعس وجرثم تجاه الجواء يدل على ~~ذلك قول الجعدي. # وقال في الجواء: هو بكسر الجيم بعدها واو وبالمد: جبل يلي رحرحان بينه ~~وبين الربذة ثمانية فراسخ. وقد ذكرته في رسم الربذة وذكر فيها: هي بفتح ~~الراء و الموحدة والذال المعجمة هي التي جعلها عمر رضي الله عنه حمى لإبل ~~الصدقة. # وأول أجبل حمى الربذة في غربيها: رحرحان بينهما بريدان ويلي رحرحان من ~~غربيه جبل يقال له: الجواء وهم على طريق الربذة إلى المدينة المنورة بينه ~~وبين الربذة أحد وعشرون ميلا. # وليس بالجواء ماء وأقرب المياه إليه ماء للسلطان يقال له: العزافة بأبرق ~~العزاف بينه وبين الجواء ثلاثة أميال انتهى. PageV11P028 # ووجه العطف بالفاء ms2998 في البيتين قد شرحه الشارح في البيت الآتي. # وقوله: ومسكنها بين الفرات... إلخ بعد أن خاطب الدار بالنداء ودعا لها ~~التفت إلى الإخبار عن مسكن حبيبته فقال: ومسكنها بين الفرات هو مبتدأ وخبر ~~والفرات: نهر الكوفة وأراد بين مواضع الفرات. # وفي الأغاني وبعض نسخ هذا الشرح: العروب بدل الفرات وهو تحريف منه. # وقوله: إلى اللوى متعلق بحال محذوفة وصاحب الحال الضمير المستقر في بين ~~أي ممتدا إلى اللوى بكسر اللام والقصر وهو كما قال التوزي: موضع معروف من ~~أرض بني تميم. # وقوله: إلى شعب معطوف بواو محذوفة والشعب: جمع شعبة وهو مسيل ماء من ~~ارتفاع إلى بطن الوادي أصغر من التلعة قاله ابن الشجري. # وترعى: فعل مضارع وفاعله مستتر ضمير سلمى وهو من رعيت الماشية أرعاها ~~رعيا إذا أخذتها إلى المرعى ويقال أيضا: رعت الماشية ترعى رعيا فهي راعية ~~إذا سرحت بنفسها يستعمل متعديا ولازما كذا في المصباح. # وضمير بهن للشعب ومفعول ترعى محذوف أي: ترعى ماشيتها في الشعب لكون نبته ~~أوفر فالباء في بهن ظرفية متعلقة بترعى وجملة ترعى: صفة لشعب. # ورأيت في هامش بعض نسخ هذا الشرح: ترعى بضم أوله وفتح العين: اسم موضع ~~منقول من الفعل ومثله توضح انتهى. # وهو خطأ واضح على أنه غير موجود هذا المكان في معجم البكري وغيره.) ~~وقوله: فعيهم أي: فإلى عيهم بفتح العين المهملة وسكون المثناة التحتية وفتح ~~الهاء قال البكري: هو جبل بالغور بين مكة والعراق وقد ذكرته في رسم بيشة. ~~وقال فيها: هي بكسر الموحدة والشين المعجمة: واد من أودية تهامة. ~~PageV11P029 # ولم يجر لعيهم فيها ذكرا البتة وأما رواية ابن الشجري فنتقول: قوله: ~~الحزون: جمع حزن بفتح الحاء المهملة وسكون الزاء المعجمة وهو ما غلظ من ~~الأرض وهو خلاف السهل وكأنه أراد حزن بني يربوع فجمعه بما حوله وليس الحزون ~~اسم موضع بعينه. # قال البكري: حزن بني يربوع: قف غليظ مسيرة ثلاث ليال وقال السكري في ~~أشعار اللصوص: الحزن بلاد بني يربوع وهي أطيب البادية مرعى ثم الصمان. # وقال ms2999 حنيف الحناتم: من قاظ الشرف وتربع الحزن وتشتى الصمان فقد أصاب ~~المرعى والشرف: من بلاد بني نمير. # وألا: حرف تنبيه واسلمي: فعل أمر مسند إلى ضمير الدار دعا لها بالسلامة. # وقوله: نحييك عن شحط وإن لم تكلمي نحييك: من التحية قال صاحب المصباح: ~~حياه تحية أصله الدعاء بالحياة ثم كثر حتى استعمل في مطلق الدعاء ثم ~~استعمله الشرع في دعاء مخصوص وهو: سلام عليك انتهى. # والشحط: البعد وفعله من باب منع. وقوله: وإن لم تكلمي أصله تتكلمي ~~بتاءين. # قال ابن الشجري: خاطب الدار بقوله: أيا دار سلمى وبقوله: اسلمي وبما ~~PageV11P030 # بعده ثم انصرف وقوله: عفت: بمعنى درست وذهب آثارها وقال ابن الشجري: ~~وسليم وعامر اللذان ذكرهما: سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن ~~عيلان وعامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة ~~المذكور. # وأراد بمنشم امرأة من خزاعة يقال لها: منشم بنت الوجيه كانت تبيع العطر ~~في الجاهلية فلما وقعت الحرب بين جرهم وخزاعة كانت إذا حضر القتال تجيء ~~بالطيب مدقوقا فتطيب به فتيان خزاعة وكان من مس من ذلك الطيب شيئا لم يرجع ~~من يومه إلا جريحا أو قتيلا فضربت العرب المثل بعطرها في الشؤم. انتهى.) ~~وقد استقصينا الكلام في منشم في شرح أبيات من معلقة زهير من باب الاشتغال. # وقوله: أفاءت به قد تقدم شرحة مع ما قبله. قال ابن الشجري: أضمر المسكن ~~بعد إضمار الشعب. # وقوله: ليالي تصطاد... إلخ ظرف متعلق بأقامت والفاحم: الشعر الأسود ~~كالفحم وقوله: وأبيض أي: بثغر واضح براق كالإغريض وهو طلع النخل شبه ~~أسنانها به. # وتقدمت ترجمة النابغة الجعدي في الشاهد السادس والثمانين بعد المائة. # وفي قصيدة لجابر بن حني التغلبي بيتان على نمط شعر الجعدي في خطاب الدار ~~وهما: # * فيا دار سلمى بالصريمة فاللوى * إلى مدفع القيقاء فالمتثلم PageV11P031 # * * أقامت بها بالصيف ثم تذكرت * مصايرها بين الجواء فعيهم * وهي مذكورة ~~في المفضليات. # قال شارحها ابن الأنباري: القيقاء: جمع قيقاءة وهو ما غلظ من الأرض في ms3000 ~~ارتفاع ومصايرها: مواضعها التي تصير إليها في الشتاء والجواء وعيهم: ~~موضعان. # وأنشد بعده ((الشاهد التاسع والثمانون بعد الثمانمائة)) وهو من شواهد ~~سيبويه: البسيط يا دار مية بالعلياء فالسند هذا صدر وعجزه: أقوت وطال عليها ~~سالف الأمد على أن الفاء فيه لإفادة الترتيب في الذكر فتكون عاطفة على ~~معناها ولم يمكن جعلها بمعنى إلى كما تقدم في أول التخريجين فبي بيت امرئ ~~القيس لعدم ظهور الغاية. # وقصد بهذا الرد على الجرمي في زعمه أن الفاء في الأماكن لمطلق الجمع ~~كالواو PageV11P032 # فلا تدل على ترتيب لأن الحرف وغيره إذا أمكن بقاؤه على ما وضع له فلا ~~يعدل إلى خلافه. # والعلياء والسند كل منهما ليس اسم مكان بعينه قال صاحب الصحاح: العلياء: ~~كل مكان مشرف وهو بفتح العين والمد. # وقال صاحب العباب: السند بالتحريك: ما قابلك من الجبل وعلا عن السفح ~~وأنشد هذا البيت. # ولهذا لم يذكر البكري العلياء في معجمه لكن أورد السند فقال: هو بفتح ~~أوله وثانيه: ماء بتهامة معروف وهو الذي عنى النابغة بقوله. # يا دار مية بالعلياء فالسند وقد حدده الأحوص في قوله: مجزوء الوافر * ~~غشيت الدار بالسند * دوين الشعب من أحد * وقال أبو بكر: سند: ماء معروف ~~لبني سعد انتهى وهذا غير ذاك. # قال أبو علي في المسائل البصرية: مسألة: يا دار مية بالعلياء فالسند يا ~~دار مية بالعلياء غيرها الجار متعلق بأقوت وبغيرها لأن دار مية معرفة فلا ~~يكون الفعل صفة. فأما قوله: الطويل PageV11P033 # أدارا بحزوى هجت للعين عبرة فلا يكون بحزوى إلا متعلقا بمحذوف ألا ترى أن ~~دارا نكرة ويجوز في الأولين أن يكون الجار) متعلقا بمحذوف فيكون في موضع ~~حال كقوله: البسيط يا بؤس للجهل ضرارا لأقوام ولا يجوز عندي في قوله: ~~الوافر ألا يا بيت بالعلياء بيت أن يكون متعلقا بمحذوف على أن يكون حالا ~~ولكن متعلق بمحذوف على نحو: في الدار رجل لأنه خبر بيت الثاني ويكون أقوت ~~وغيرها منقطعين مما قبلهما كأنه لما نادى أقبل على غيرها فخاطبه. # والدليل على كون الظرف ms3001 حالا في بيت ذي الرمة وأنه يجوز أن لا يكون متعلقا ~~PageV11P034 # بالفعل الذي هو غيرها قوله في أخرى: البسيط * يا دار مية بالخلصاء فالجرد ~~* سقيا وإن هجت أدنى الشوق والكمد * فإن قلت: لم لا تجعل بالعلياء في قولك: ~~ألا يا بيت بالعلياء بيت حالا وتجعل بيت الثاني بدلا من الأول ليخلص الظرف ~~حالا قلت: ذلك لا يجوز. ألا ترى أنه لا يستقيم أن تقول مبتدئا: يا زيد ~~ولولا عمرا أكرمت كما قال: ولولا حب أهلك ما أتيت وإن شئت أجزته كما قال: ~~الخفيف * يا ابن أمي ولو شهدتك إذ تد * عو تميما وأنت غير مجاب * ومنعه ابن ~~جني في المحتسب فقال: وسألني قديما بعض من كان يأخذ عني فقال: لم لا يكون ~~بيت الثاني تكريرا على الأول كقولك: يا زيد زيد ويكون بالعلياء في موضع ~~الحال من البيت كما كان قول النابغة: يا دار مية بالعلياء فالسند ~~PageV11P035 # قوله: بالعلياء في موضع الحال أي: يا جار مية عالية مرتفعة فيكون كقوله: ~~يا بؤس للجهل ضرارا لأقوام هذا معنى ما أورده بعد أن سددت السؤال ومكنته ~~فقلت: لا يجوز ذلك هنا وذلك أنه لو لولا حب أهلك ما أتيت) فيكون كقولك: يا ~~زيد لولا مكانك ما فعلت كذا وأنت لا تقول: يا زيد ولولا مكانك لم أفعل كذا ~~فإذا بطل هذا ثبت ما قاله صاحب الكتاب من كونه كلاما بعد كلام وجملة تتلو ~~جملة وهذا واضح. # انتهى كلامه وكأنه لم يستحضر آخر كلام أبي علي. # وقد غفل العيني عن حكم وقوع الظرف بعد المعرفة بجعله حالا منها فقال: ~~بالعلياء محلها النصب على أنها صفة لدار مية والتقدير الكائنة بالعلياء ~~وهذا تحريره والبعرة تدل على البعير. # ومية: اسم امرأة وأقوت: خلت من السكان وأقفرت وفيه التفات من الخطاب إلى ~~الغيبة حيث لم يقل: أقويت والسالف: الماضي. والأبد: الدهر. # وهذا البيت مطلع قصيدة للنابغة الذبياني تقدم ذكر سببها مع شرح أبيات من ~~أولها في الشاهد السابع والأربعين بعد المائتين. # وبعده: البسيط * وقفت فيها أصيلالا ms3002 أسائلها * أعيت جوابا وما بالدار من ~~أحد PageV11P036 # * وهذه الأبيات الثلاثة أنشدها سيبويه في باب الاستثناء والشاهد في البيت ~~الثالث وهو رفع الأواري في لغة تميم ونصبه في لغة الحجاز. # قال الأعلم: الشاهد في قوله: إلا الأواري بالنصب على الاستثناء المنقطع ~~لأنها من غير جنس الأحد والرفع جائز على البدل من الموضع والتقدير: و ما ~~بالربع أحد إلا الأواري على أن تجعل من جنس الأحد اتساعا ومجازا انتهى. # وقد تقدم شرح البيت مفصلا في الشاهد الثاني والسبعين بعد المائتين. # وأنشده بعده: الكامل وإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي على أن إحدى الفاءين ~~زائدة. ولم يعين الزائد. PageV11P037 # قال أبو علي في التذكرة القصرية: الفاء الأولى زائدة والثانية فاء ~~الجزاء. ثم قال: اجعل الزائد أيهما شئت. # وعين القاضي في تفسيره الأولى فإنه أورد البيت نظيرا لقوله تعالى: فبذلك ~~فليفرحوا قال:) الفاء في فبذلك زائدة مثلها الفاء الداخلة على عند في ~~البيت. وتقديم عند للتخفيف كتقديم ذلك. # وسيبويه لا يثبت زيادة الفاء وحكم بزيادتها هنا للضرورة. ومن تبعه وجه ما ~~أوهم الزيادة فوجهها صاحب اللباب بأنها إنما كررت هنا لبعد العهد بالفاء ~~الأولى كما كرر العامل في قوله: الطويل * لقد علم الحي اليمانون أنني * إذا ~~قلت أما بعد أني خطيبها * أعيد أني لبعد العهد بأنني انتهى. # وهذا لا يطرد له في الآية. # وهذا المصراع عجز وصدره: لا تجزعي إن منفس أهلكته والبيت آخر قصيدة للنمر ~~بن تولب الصحابي وتقدم الكلام عليه مع شرح القصيدة وترجمته في الشاهد ~~السادس والأربعين من أوائل الكتاب. # وأنشد بعده ((الشاهد التسعون بعد الثمانمائة)) الخفيف PageV11P038 # على أن ثم فيه لمجرد الترتيب في الذكر إلى آخره. # وهذا أحد أجوبة ثلاثة عن إشكال وهو أن ثم هنا قد عطفت المتقدم على ~~المتأخر وهو عكس وضعها فأجاب الفراء وهو ما ذكره الشارح بأن ثم فيه للترتيب ~~الذكري ويقال له: الترتيب الإخباري وترتيب اللفظ أيضا. # وذلك أن الفاء وثم يكونان لترتيب الأفعال والأقوال و ثم هنا لترتيب القول ~~بحسب الذكر والإخبار والتلفظ قال الفراء ومنه: ms3003 بلغني ما صنعت اليوم ثم ما ~~صنعت أمس أعجب. # وإليه ذهب ابن مالك في التسهيل فقال: وقد تقع ثم في عطف المتقدم بالزمان ~~اكتفاء بترتيب اللفظ. انتهى. # وفي هذا الجواب اعتراف بأن ثم هنا للترتيب بدون تراخ ومهلة كما صرح به ~~الشارح وهو خلاف وضعها. # وأجاب ابن عصفور وهو الجواب الثاني بأن ثم هنا على بابها بتقدير أن ~~الممدوح ساد أولا ثم ساد أبوه بسيادته ثم جده. # قال في شرح الجمل: وما ذكره الفراء من أن المقصود بثم ترتيب الأخبار لا ~~ترتيب الشيء في نفسه فكأنه قال: اسمع مني هذا الذي هو: بلغني ما صنعت اليوم ~~ثم اسمع مني هذا الخبر الآخر الذي هو: ما صنعت أمس أعجب ليس بشيء لأن ثم ~~تقتضي تأخير الثاني عن الأول بمهلة ولا مهلة بين الإخبارين. # وأما قول الشاعر: إن من ساد البيت فينبغي أن يحمل على ظاهره ويكون ~~PageV11P039 # الجد قد أتاه السودد من قبل الأب وأتى الأب من قبل الابن. # وذلك مما يمدح به وإن كان الأكثر في كلامهم توارث السودد ويكون البيت إذ ~~ذاك مثل قول ابن الرومي: البسيط * قالوا: أبو الصقر من شيبان قلت لهم * كلا ~~لعمري ولكن منه شيبان * * فكم أب قد علا بابن ذرا حسب * كما علت برسول الله ~~عدنان * انتهى.) قال المرادي في الجنى الداني: ما ذكره ابن عصفور في تأويل ~~البيت لا يساعد عليه قوله: قبل ذلك. انتهى. # قال الدماميني في الحاشية الهندية: وذلك لأن مضمون الكلام على ما أجاب به ~~ابن عصفور أن سؤدد الابن سابق لسودد الأب وسدود الأب سابق لسودد الجد ~~والسابق للسابق لشيء سابق لذلك الشيء فتكون سيادة الابن سابقة لكل من سيادة ~~أبيه وسيادة جده وسيادة الأب وأجاب بعضهم عن ابن عصفور بتحمل ورد عليه ويرد ~~عليه أيضا بأن ثم على التراخي فما معنى التراخي والمهملة هنا وأجاب الأخفش ~~وهو الجواب الثالث بأن ثم هنا بمعنى الواو لمطلق الجمع. ورد عليه بعضهم ~~بأنه لو صح جريانها مجرى الواو لجاز وقوعها حيث ما ms3004 يصلح إلا معنى الواو ~~فكان يقال: اختصم زيد ثم عمرو كنا يقال: اختصم زيد وعمرو ولكن ذلك غير مقول ~~باتفاق. PageV11P040 # قال الشاطبي في شرح الألفية: قال الماوردي: الدليل على أن ثم لا تكون ~~بمعنى الواو إجماع الفقهاء على أنه لا يجوز أن يقال: هذا بيمن الله ويمنك ~~بالواو ولكن أجازوا أن يقال: هذا بيمن الله ثم يمنك. قال: ولو كانت بمعنى ~~الواو ما فروا إليها. # قال: وفي الحديث أن بعض اليهود قال لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: ~~تزعمون أنكم لا تشركون بالله وأنتم تقولون: ما شاء الله وشئت فذكر ذلك ~~للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: لا تقولوها وقولوا: ما شاء الله ثم شئت. ~~حدث به قاسم بن أصبغ. انتهى. # وأقول: هذا لا يرد على الأخفش فإنه لم يدع أن ثم بمعنى الواو دائما وإنما ~~يريد قد تكون بمعناها في بعض المواد وذلك على سبيل المجاز ولا يخفى أن ~~البيت إذا حمل على قوله لم يرد عليه شيء. # قال الدماميني: لا خفاء في كون القائل بأن ثم تستعمل بدون ترتيب كالواو ~~يقول: بأن ذلك استعمال مجازي ولا يشترط في آحاد المجاز أن تنقل بأعيانها عن ~~أهل اللغة بل يكتفى بالعلاقة على المذهب المختار. # والعلاقة المصححة هنا الاتصال الذي بين هذين الحرفين من جهة أن الواو ~~لمطلق الجمع وثم لجمع مقيد والمطلق داخل في المقيد فثبت أن بينهما اتصالا ~~معنويا فجاز استعمال ثم بمعنى الواو مجازا لذلك.) وحينئذ فالسعي في تأويل ~~تلك الأمثلة مما يصحح الترتيب فيها نظر في أمر جزئي لا يقتضي بطلان المدعى ~~من أصله انتهى. # وهذا البيت من شعر مولد لا يوثق به وأوله مغير اشتهر به وهو أول أبيات ~~PageV11P041 # سبعة لأبي نواس الحسن بن هانيء مدح بها العباس بن عبيد الله بن أبي جعفر ~~وهي: الخفيف * قل لمن ساد ثم ساد أبوه * قبله ثم قبل ذلك جده * * وأبو جده ~~فساد إلى أن * يتلاقى نزاره ومعده * * ثم آباؤه إلى المبتدأ من * ه أب لا ~~أب وأم تعده ms3005 * * يا ابن بحبوحة البطاح عبيد الل * ه غوثا من مستغيث توده * ~~* واستزدني إلى مكارمك الغ * ر وفضل إليك خيم مجده * * عبدري إذا انتمى ~~أبطحي * تالد نسجه عتيق فرنده * والعباس هذا: عم هارون الرشيد. # ولم يعرفه ابن الملا في شرح المغني فقال: لعله العباس بن المأمون بن ~~الرشيد وأبو نواس مات قبل أن يصير ابن المأمون في عداد من يمدح. # والمأمون اسمه عبد الله وأبو الممدوح اسمه عبيد الله بالتصغير كما في ~~الشعر. # وقوله: وأبو جده معطوف على جده وقوله: فساد يريد فساد من بقي من جدوده ~~واحدا بعد واحد إلى أن يلاقيه جده نزار بن معد بن عدنان وهو عمود النسب ~~المحمدي صلى الله عليه وسلم. # وزعم ابن الملا أن قوله: وأبو جده فساد مبتدأ وخبر والفاء زائدة. # وقوله: ثم آباؤه أي: بعد معد وقوله: إلى المبتدأ منه أب هو آدم عليه ~~السلام خلقه الله تعالى من تراب لا من أب وأم. PageV11P042 # وقوله: ولا أب وأم تعده أي: لا له أب تعده ولا له أم تعدها. # وعبيد الله بالجر: بدل من بحبوحة وقوله: غوثا منصوب بتقدير أطلب وهو اسم ~~الإغاثة وقوله: فاهتبل الاهتبال: الاغتنام والصنيعة: الفعل الجميل. ~~واذخرني: أمر من ذخرته ذخرا من باب نفع إذا أعددته لوقت الحاجة إليه ~~والاسم: الذخر بالضم وأجيده من الإجادة: أي: أحسنه وأجده أي أحدثه جديدا.) ~~وقوله: واستزدني إلى مكارمك أي: اجعلني زيادة مضمومة إلى مكارمك أي: اجعلني ~~بعض مكارمك أي: أفعالك التي تمدح بها والغر: جمع أغر وغراء والأغر: الواضح ~~المشهور. # وقوله: وفضل بالجر معطوف على مكارمك وخيم: أقام. والمجد: الشرف والعز. # وقوله: عبدري بالجر: صفة لفضل منسوب إلى عبد الدار وهو أحد أولاد قصي بن ~~كلاب. # وانتمى: انتسب. وأبطحي بالجر أيضا يردي أنه من قريش البطاح وهم أشرف من ~~قريش الظواهر. # وقوله: تالد نسجه بالجر: صفة سببية لفضل. ونسجه: فاعل تالد والتالد: ~~القديم الأصلي والهاء في نسجه ضمير فضل. وعتيق بالجر أيضا. والفرند ~~بكسرتين: الجوهر والحسن. # وترجمة أبي نواس تقدمت في الشاهد ms3006 الثالث والخمسين من أوائل الكتاب. ~~PageV11P043 # وأنشد بعده الطويل فلم أجزنا ساحة الحي هو قطعة من بيت من معلقة امرئ ~~القيس وهو: # * فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى * بنا بطن خبت ذي قفاف عقنقل * على أن ~~الواو في قوله: وانتحى قيل: زائدة وانتحى: جواب لما وأوله البصريون. # وهذا الخلاف في البيت مبني على أن ما بعده هذا: # * إذا قلت هاتي نوليني تمايلت * علي هضيم الكشح ريا المخلخل * فإن لما في ~~البيت السابق تقتضي جوابا ولا شيء في البيتين صالح لأن يكون جوابا فقال ~~الكوفيون: انتحى هو الجواب والواو زائدة. # وقال البصريون: الواو عاطفة والجواب محذوف تقديره: فلما أجزنا وانتحى بنا ~~بطن خبت أمنا أو نلت مأمولي ونحو ذلك والمشهور في الرواية أن ما بعد فلما ~~أجزنا... البيت هو هذا: # * هصرت بفودي رأسها فتمايلت * علي هضيم الكشح ريا المخلخل * وعليها يكون ~~هصرت جواب لما عند الفريقين فلا زيادة ولا نقص. PageV11P044 # واعلم أن الكوفيين وجماعة من البصريين أجازوا زيادة الواو قال الفراء في ~~تفسير سورة يوسف: قوله تعالى: فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية جواب وربما ~~أدخلت في مثلها الواو) وهي جواب على حالها كقوله في أول السورة: فلما ذهبوا ~~به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجب وأوحينا إليه والمعنى والله أعلم ~~أوحينا إليه. # وهي في قراءة عبد الله: فلما جهزهم بجهازهم وجعل السقاية. ومثله في ~~الكلام: لما أتاني وأثب عليه كأنه قال وثبت عليه. وقد جاء الشعر في ذلك قال ~~امرؤ القيس: فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى البيت وقال آخر: الكامل * حتى إذا ~~قملت بطونكم * ورأيتم أبناءكم شبوا * * وقلبتم ظهر المجن لنا * إن اللئيم ~~العاجز الخب * أراد: قلبتم. # وقال أيضا في آخر تفسير سورة الأنبياء: وقوله تعالى: واقترب الوعد الحق ~~PageV11P045 # معناه والله أعلم: حتى إذا فتحت اقترب ودخول الواو في الجواب في حتى إذا ~~بمنزلة قوله تعالى: حتى إذا جاؤوها وفتحت. وفي قراءة عبد الله: فلما جهزهم ~~بجهازهم وجعل السقاية وفي قراءتنا بغير واو. ومثله في الصافات: فلما أسلما ~~وتله للجبين وناديناه معناه ناديناه. ms3007 # فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى البيت يريد: انتحى. انتهى كلامه. # وقد أورد أن ابن الأنباري في مسائل الخلاف كلام الفريقين فلا بأس بنقله ~~مختصرا قال: ذهب الكوفيون إلى أن الواو العاطفة يجوز أن تقع زائدة وإليه ~~ذهب أبو الحسن الأخفش وأبو العباس المبرد وأبو القاسم بن برهان من ~~البصريين. وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز. # واحتج الكوفيون بقوله تعالى: حتى إذا جاؤوها وفتحت أبوابها قالوا: فتحت ~~جواب إذا والواو زائدة كما قال تعالى في صفة سوق أهل النار إليها: حتى إذا ~~جاؤوها فتحت أبوابها وبقوله تعالى: حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل ~~حدب ينسلون واقترب الوعد الحق اقترب جواب إذا والواو زائدة وبقوله تعالى: ~~إذا السماء انشقت وأذنت لربها وحقت التقدير أذنت. # وبقول الشاعر: فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى البيت PageV11P046 # ) وبقول آخر: حتى إذا قملت بطونكم البيتين وعن الآية الثانية بأن ~~التقدير: وهم من كل حدب ينسلون قالوا يا ويلنا. وقيل الجواب: فإذا هي ~~شاخصة. # وعن الثالثة بأن التقدير: وأذنت لربها وحقت يرى الإنسان الثواب والعقاب. ~~وكذا يقدر في قول الشاعر: فلما أجزنا وانتحى بنا بطن خبت خلونا ونعمنا. ~~وقلبتم ظهر المجن لنا بان غدركم ولؤمكم. # وإنما حذف الجواب في هذه المواضع للعلم به توخيا للإيجاز وقد جاء حذف ~~الجواب. # قال تعالى: ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به ~~الموتى التقدير: لكان هذا القرآن. # وقال تعالى: ولولا فضل الله عليكم ورحمته. وتقديره: لفضحكم بما ترتكبون ~~ولعاجلكم بالعقوبة وحذف الجواب أبلغ لتذهب النفس إلى كل مذهب ممكن. انتهى ~~كلامه. # قال ابن السيد في شرح أدب الكاتب: وكان بعض النحويين فيما حكى أبو إسحاق ~~الزجاج يذهب فيما كان من هذا النوع مذهبا يخالف فيه البصريين والكوفيين ~~فكان يقول في الآية: حتى إذا جاؤوها جاؤوها وفتحت أبوابها. PageV11P047 # وكذلك بيت امرئ القيس: فلما أجزنا ساحة الحي أجزناها وانتحى فالجواب على ~~رأيه وذهب ابن عصفور في كتاب الضرائر إلى مذهب الكوفيين إلا أنه خص الزيادة ~~الواو بالشعر ms3008 وهذا تحكم منه من غير فارق وأنشد تلك الأبيات وقول أبي خراش: ~~الطويل * لعمر أبي الطير المربة بالضحى * على خالد لقد وقعت على لحم * * ~~ولحم امرىء لم تطعم الطير مثله * عشية أمسى لا يبين من البكم * قال: يريد ~~لحم امرئ. وهو بدل من لحم المتقدم إلا أنه اضطر فزاد الواو بين البدل ~~والمبدل منه. # وأنشد أيضا: الطويل * فإن رشيدا وابن مرروان لم يكن * ليفعل حتى يصدر ~~الأمر مصدرا * قال: يريد رشيد بن مروان فزاد الواو بين الصفة والموصوف ~~وأنشد أيضا قول الآخر: الكامل) * كنا ولا تعصي الحليلة بعلها * فاليوم ~~تضربه إذا ما هو عصى * قال: زاد الواو في خبر كان. # هذا. والبيت الشاهد قبله: # * وبيضة خدر لا يرام خباؤها * تمتعت من لهو بها غير معجل PageV11P048 # * * تجاوزت أحراسا إليها ومعشرا * علي حراسا لو يسرون مقتلي * * فجئت وقد ~~نضت لنوم ثيابها * لدى الستر إلا لبسه المتفضل * * فقالت: يمين الله ما لك ~~حيلة * وما إن أرى عنك الغواية تنجلي * * فقمت بها أمشي تجر وراءنا * على ~~إثرنا أذيال مرط مرحل * فلما أجزنا ساحة الحي........... إلى آخر البيتين * ~~مهفهفة بيضاء غير مفاضة * ترائبها مصقولة كالسجنجل * وقوله: وبيضة خدر... ~~إلخ أي: رب امرأة لزمت خدرها تشبه البيضة PageV11P049 # في البياض والملاسة تمتعت بها غير خائف من أحد. # وقوله: تجاوزت أحراسا... إلخ يسرون بالمهملة: يخفون وبالمعجمة: يظهرون ~~ويأتي إن شاء الله شرح هذين البيتين في حروف المصدر. # وقوله: إذا ما الثريا في السماء... إلخ إذا: ظرف لقوله تجاوزت أي: تخطيت ~~أحراسا إليها وقت تعرض الثريا في السماء وهو آخر الليل وذلك وقت غفلة ~~رقبائها وحرسها. # والوشاح: شيء ينسج من أديم ويرصع شبه قلادة تلبسه النساء وجمعه وشح مثل ~~كتاب وكتب وتوشح بثوبة وهو أن يدخلة تحت إبطه الأيمن ويلقيه على منكبه ~~الأيسر كما يفعل المحرم قاله الأزهري. واتشح بثوبه كذلك كذا في المصباح. # وقال صاحب الصحاح: الوشاح ينسج عريضا من أديم ويرصع بالجواهر وتشده ~~المرأة بين عاتقيها وكشحيها. # والتعرض: الاستقبال. وأثناء الوشاح: أوساطه جمع ثنى كعصا وثنى مثل ms3009 إلى ~~وثني بكسر أوله وسكون ثانية. # وكذلك مفرد الآلاء بمعنى النعم ذكرهما ابن الأنباري. والمفصل: الذي قد ~~فصل بالأحجار كالزبرجد والشذر.) يقول: تجاوزت إليها في وقت إبداء الثريا ~~عرضها في السماء كإبداء الوشاح الذي فصل بين جواهره وخرزه عرضه وأنكر قوم ~~هذا وقالوا: الثريا لا تعرض لها. # وقيل: يريد بالثريا الجوزاء وأن هذا مثل قول زهير: الطويل * PageV11P050 # فتنتج لكم غلمان أشأم كلهم * كأحمر عاد ثم ترضع فتفطم * قالوا: يريد ~~كأحمر ثمود فغلط. # وقيل: إنها إذا طلعت طلعت على استقامة وإذا استقلت تعرضت. وهكذا الوشاح ~~يعترض على الكشح وقال أبو عمرو: تأخذ الثريا وسط السماء كما يأخذ الوشاح ~~وسط المرأة. # شبه اجتماع كواكب الثريا ودنو بعضها من بعض بالوشاح المنتظم بالودع ~~المفصل بينه. # وقال الخطيب التبريزي: معناه: أن الثريا تستقبلك بأنفها أول ما تطلع فإذا ~~أرادت أن تسقط تعرضت كما أن الوشاح إذا طرح تلقاك بناحيتيه. # قال الإمام الباقلاني في كتاب إعجاز القرآن بعد نقل هذه الوجوه: الأشبه ~~عندنا أن البيت غير معيب من حيث عابوه وأنه من محاسن القصيدة ولكن لم يأت ~~فيه بما يفوت الشأو ويستولي على الأمد أنت تعلم أنه ليس للمتقدمين ولا ~~للمتأخرين في وصف شيء من النجوم مثل ما في وصف الثريا وكل قد أبدع فيه ~~وأحسن فإما أن يكون قد عارضه أو زاد عليه فمن ذلك قول ذي الرمة: الطويل * ~~وردت اعتسافا والثريا كأنه * على قمة الرأس ابن ماء محلق PageV11P051 # * ومن ذلك قول ابن المعتز: الكامل * وترى الثريا في السماء كأنها * بيضات ~~أدحي يلحن بفدفد * وكقوله: الطويل * كأن الثريا في أواخر ليلها * تفتح نور ~~أو لجام مفضض * وقوله: الطويل * فناولنيها والثريا كأنها * جنى نرجس حيا ~~الندامى به الساقي * * ولاحت لساريها الثريا كأنها * لدى الأفق الغربي قرط ~~مسلسل * ولابن المعتز: البسيط * وقد هوى النجم والجوزاء تتبعه * كذات قرط ~~أرادته وقد سقطا *) أخذه من ابن الرومي: الخفيف * طيب ريقه إذا ذقت فاه * ~~والثريا بجانب الغرب قرط * ولابن المعتز: مجزوء الخفيف * قد سقاني المدام ~~وال * صبح بالليل مؤتزر ms3010 * * والثريا كنور غص * ن على الأرض قد نثر ~~PageV11P052 # * ولابن الطثرية: الطويل * إذا ما الثريا في السماء كأنه * جمان وهي من ~~سلكه فتبددا * ولو نسجت لك كل ما قالوا من البديع في وصف الثريا لطال وإنما ~~نريد أن نبين لك أن الإبداع في نحو هذا أمر قريب وليس فيه شيء غريب. # وفي جملة ما نقلناه ما يزيد على تشبيهه في الحسن أو يساويه. وإذا كان هذا ~~بيت القصيدة ودرة القلادة وهذا محله فكيف بما تعداه ثم فيه ضرب من التكلف ~~لأن قوله: تعرضت من الكلام الذي يستغنى عنه لأنه يشبه أثناء الوشاح بالثريا ~~سواء كان في وسط السماء أو عند الطلوع والمغيب فالتهويل بالتعرض والتطويل ~~بهذه الألفاظ لا معنى له. # وفيه أن الثريا كقطعة من الوشاح المفصل فلا معنى لقوله تعرض أثناء الوشاح ~~وإنما أراد أن يقول: تعرض قطعة من أثناء الوشاح فلم يستقم له اللفظ حتى شبه ~~ما هو كالشئ الواحد بالجمع انتهى كلامه. # وقوله: أتيت وقد نضت... إلخ نضت بالضاد المعجمة يقال: نضا ثوبه ينضوه ~~نضوا إذا خلعه. # واللبسة بالكسر: هيئة لبس الثوب والمتفضل: الذي يبقى في ثوب واحد لينام ~~أو ليخف في عمله واسم الثوب المفضل بكسر الميم وفضل أيضا بضمتين ويقال ~~للرجل والمرأة فضل أيضا. # يقول: أتيتها وقد خلعت ثيابها للنوم غير الثوب الذي تنام فيه وقد وقفت لي ~~عند الستر منتظرة وإنما خلعت ثيابها لترى أهلها أنها تريد النوم كذا قال ~~الزوزني. PageV11P053 # وبه يرد على الباقلاني في قوله: إن لدى الستر حشو لا فائدة له. # وقوله: فقالت يمين الله... إلخ يروى بالرفع على أنه مبتدأ خبره محذوف أي ~~قسمي. ويروى بالنصب وتقديره أحلف بيمين الله. وجملة: ما لك حيلة جواب القسم ~~أي: ما لك حيلة في) وقيل: لا أقدر أن أحتال في دفعك عني. وإن بعد ما زائدة. ~~والغواية بالفتح: الضلالة. # وتنجلي: تنكشف. # وقوله: فقمت بها... إلخ أي: معها. وروي: خرجت بها أي: أخرجتها وجملة ~~أمشي: حال من التاء وجملة تجر: حال من ضميرها. والإثر بالكسر ms3011 هو الأثر ~~بفتحتين. # ويروى: على أثرينا ذيل مرط والمرط بالكسر: كساء من خز أو مرعزي أو صوف ~~وقد تسمى الملاءة مرطا. # والمرحل بفتح الحاء المهملة المشددة المنقش بنقوش تشبه الرحال. وروي ~~بالجيم. # قال الصاغاني: وثوب مرجل أي: معمل وأنشد البيت. وقال: ويروى: مرحل بالحاء ~~أي: موشى شبيها بالرحال. انتهى. # وإنما جرت ذيلها على الإثر ليعفى لئلا يقتفي أثرهما فيعرف موضعهما قال ~~الباقلاني: ذكر مساعدتها إياه حتى قامت معه ليخلوا. وقوله: وراءنا لا فائدة ~~فيه لأن الذيل إنما يجر وراء الماشي. # وقول ابن المعتز أحسن منه: البسيط * فبت أفرش خدي في الطريق له * ذلا ~~واسحب أكمامي على الأثر PageV11P054 # * وقال الأصمعي: أجزنا: قطعنا وخلفناه وجزنا: سرنا فيه. # والساحة والباحة والفجوة والعروة والنالة كلها: فناء الدار ويقال: هي ~~الرحبة كالعرصة. # والحي: القبيلة ويقال للقوم النزول أيضا. وانتحى: اعترض. والبطن: المكان ~~المنخفض وحوله أماكن مرتفعة. # والخبت بفتح المعجمة وسكون الموحدة: ما انخفض من الأرض. # وروي: بطن حقف بكسر المهملة وهو رمل مشرف معوج والجمع أحقاف. والقفاف: ~~جمع قف ضم القاف وهو ما غلظ من الأرض وارتفع ولم يبلغ أن يكون جبلا. # وروي: ذي ركام بالضم وهو المتراكم بعضه على بعض. والعقنقل: الرمل المتعقد ~~المتلبد وأصله من العقل وهو الشد. # قال الباقلاني: قد أغرب بهذه اللفظة الوحشية وليس في ذكرها فائدة واللفظ ~~الغريب قد يحمد إذا وقع موقع الحاجة في وصف ما يلائمه كقوله عز وجل في وصف ~~يوم القيامة:) عبوسا قمطريرا. وأما إذا وقع في غير هذا الموضع فهو مذموم. # وقوله: إذا قلت هاتي نوليني تمايلت التنويل والإنالة: الإعطاء. والنوال: ~~العطية قال الخطيب: معنى التنويل التقبيل وهو من النوال: العطية. # وقوله في الرواية الثانية: هصرت بفودي رأسها فتمايلت الهصر: جذب الغصن ~~ليؤخذ من ثمره. و الفودان: جانبا الرأس شبهها بشجرة PageV11P055 # وجعل ما يناله منها كالثمر. # وهضيم: منصوب على المدح وهو عند الكوفيين بمعنى مهضومة فلذلك كان بلا ~~هاء. وعند سيبويه على النسب. # والهضيم: الضامر وأصل الهضم الكسر وإنما قيل للضامر من البطن: هضيم الكشح ms3012 ~~لأنه يدق ذلك الموضع من جسده فكأنه هضم عن قرار الردف والوركين والجنبين. # والكشح: ما بين منقطع الأضلاع إلى الورك. وأراد هضيم الكشحين كما تقول: ~~كحلت عيني تريد عيني. # وريا فعلى من الري بالكسر وهو انتهاء شرب العطشان فهو عند ذلك يمتلئ جوفه ~~فقيل لكل ممتلئ من شحم و لحم: ريان. والمخلخل بضم الميم: موضع الخلخال. وصف ~~دقة خصرها وعبالة ساقها. # وقوله: مهفهفة بيضاء... إلخ المهفهفة: الحسنة الخلق ولا تكون كذلك حتى ~~تكون ضامرة الخاصرة. # وقيل: هي اللطيفة الخصر الضامرة البطن. والمفاضة بضم الميم: المسترخية ~~البطن وقيل: والترائب: جمع تريبة وهو موضع القلادة من الصدر. والصقل: إزالة ~~الصدأ والدنس وغيرهما. والسجنجل: المرآة كلمة رومية عربتها العرب. وصفها ~~بحداثة السن. # وترجمة امرئ القيس تقدمت في الشاهد التاسع والأربعين من أوائل الكتاب. ~~PageV11P056 # وأنشد بعده ((الشاهد الثاني و التسعون بعد الثمانمائة)) الطويل * ولما ~~رأى الرحمن أن ليس فيهم * رشيد ولا ناه أخاه عن الغدر * * وصب عليهم تغلب ~~بنة وائل * فكانوا عليهم مثل راغية البكر * على أن صب ليس جواب لما والواو ~~زائدة كما يقول الكوفيون بل هي عاطفة على الجواب المحذوف كما قدره الشارح ~~المحقق. # وقال ابن عصفور: صب هو الجواب والواو زائدة لضرورة الشعر. # هذا. والبيتان من قصيدة للأخطل التغلبي النصراني والراوية من ديوانه: ~~أمال عليهم تغلب بنة وائل * بني عمر لم تثأروا بأخيكم * ولكن رضيتم باللقاح ~~و بالجزر * * إذا عطفت وسط البيوت احتلبتم * لها لبنا محضا أمر من الصبر * ~~ولما رأى الرحمن أن ليس فيهم..... إلى آخر البيتين * فسيروا إلى أهل الحجاز ~~فأننا * نفيناكم عن منبت القمح و التمر * وقوله: لم تثأروا بأخيكم أي: لم ~~تأخذوا بثأره. يقول: رضيتم بأن PageV11P057 # تغيروا على المال وتدعو القتال إذ أصبتم الغنائم. واللقاح: جمع لقحة بكسر ~~اللام فيهما وهي الناقة ذات لبن. هذا قول ثعلب. # وقال غيره: جمع لقوح مثل قلوص و قلاص وهي الناقة نتجت إلى ثلاثة أشهر ~~وتسمى بعدها لبونا. # والجزر بضم فسكون والأصل بضمتين: جمع جزور والجزور من الإبل خاصة تقع على ms3013 ~~الذكر و الأنثى وقيل الناقة التي تنحر. # وقوله: إذا عطفت بالبناء للمفعول أي: أميلت. والصبر: الدواء المر بكسر ~~الباء في الأشهر وسكون الباء للتخفيف لغة قليلة. ومنهم من قال: لم يسمع ~~تخفيفه في السعة. # وحكى ابن السيد في مثلث اللغة جواز التخفيف كما في نظائره بسكون الباء مع ~~فتح الصاد وكسرها. وإنما جعل اللبن أمر من الصبر لأنهم يشربونه مع الحزن ~~على أخيهم ولا قدرة لهم بأخذ ثأره.) وقوله: ولما رأى الرحمن هو علم على ذات ~~واجب الوجود كلفظة الله. ورأى علمية تطلب مفعولين وأن مخففة اسمها ضمير ~~شأن. و جملة ليس فيهم رشيد: خبرها. # وجملة أنا ليس... إلخ سادة مسد مفعولي علم. والرشيد: من له رشد وهو خلاف ~~الغي و الضلال وهو إصابة الصواب. والغدر: نقض العهد. # وقوله: وصب عليهم أي: سلط عليهم وكذا معنى أمال عليهم. وتغلب: قبيلة ~~الأخطل بفتح المثناة الفوقية وسكون الغين المعجمة وكسر اللام والنسبة إليها ~~تغلبي بفتح اللام. # قال الجوهري: وتغلب أبو القبيلة وهو تغلب بن وائل. وقولهم: تغلب بنت ~~PageV11P058 # وائل إنما يذهبون بالتأنيث إلى معنى القبيلة كما قالوا تميم بنت مر. ~~انتهى. # فتارة اعتبر تغلب قبيلة فقال: ابنة وائل وتارة اعتبره حيا فقال: فكانوا. ~~وضمير عليهم لبني عامر. # والبكر بفتح الموحدة: الصغير من الإبل. قال أبو عبيدة: البكر من الإبل ~~بمنزلة الفتى من الناس و البكرة بمنزلة الفتاة. # والراغية الغين المعجمة: مصدر بمعنى الرغاء وهو صوت البعير. ورغت الناقة ~~أي: صوتت. # ويريد بالبكر ولد ناقة صالح عليه السلام. ولما قدار ثمود الناقة رغا ~~ولدها فصاح برغائه كل شيء له صوت فهلكت ثمود عند ذلك فضربته العرب مثلا في ~~كل هلكة عامة. # قال الزمخشري في أمثاله: كان عليه كراغية البكر الراغية مصدر بمعنى ~~الرغاء كالعافية والبالية والفاضلة. والبكر: سقب ناقة صالح عليه السلام ~~وذلك أنه لما عقرت الناقة صعد جبلا فرغا فأتاهم العذاب. يضرب في الشؤم. # قال الأخطل: الطويل * لعمري لقد لاقت سليم وعامر * عى جانب الثرثار راغية ~~البكر * وفال أيضا: الطويل * وإن تذكروها ms3014 في معد فإنما * أصابك بالثرثار ~~راغية البكر * الضمير في تذكروها للواقعة. PageV11P059 # وقال أيضا: ولما رأى الرحمن أن ليس فيهم البيتين) انتهى. # * فتنتج لك غلمان أشأم كلهم * كأحمر عاد ثم ترضع فتفطم * والثرثار ~~بمثلثتين: اسم نهر سمي به لكثرة مائة. # وترجمة الأخطل تقدمت في الشاهد الثامن والسبعين من أوائل الكتاب. # وأنشد بعده ((الشاهد الثالث والتسعون بعد الثمانمائة)) الكامل * فإذا ~~وذلك يا كبيشة لم يكن * إلا كلمة حالم بخيال * على أن الواو ليست زائدة كما ~~يقول الكوفيون بل هي عاطفة على مبتدأ محذوف والتقدير: فإذا إلمامك وذلك ~~الإلمام. كذا قدره الشارح فجعل المعطوف والمعطوف عليه شيئا واحدا لأجل ~~قوله: لم يكن. PageV11P060 # قال صاحب كتاب تفسيح اللغة: هذا البيت لتميم بن أبي بن مقبل وأراد: فإذا ~~هذا وذلك ولم يخص واحدا لأن كل شيء زائل فهو كالأحلام. # وكذا قول أبي كبير الهذلي: الكامل إنما أراد: فإذا هذا وذلك وقال: ليس ~~إلا ذكره أي ذكر الحاضر فأما الماضي فمعدوم بالإياس منه. انتهى كلامه. # ولو كان التقدير كما زعم لقيل في الأول: لم يكونا وفي الثاني: ليسا إلا ~~ذكرهما مع أن المشار إليه شيء واحد. # قال أبو كبير قبل ذلك البيت: # * وجليلة الأنساب ليس كمثلها * ممن يمنع قد أتتها أرسلي * * ساهرت عنها ~~PageV11P061 # الكالئين فلم أنم * حتى التفت إلى السماك الأعزل * * فأتيت بيتا غير بيت ~~سناخة * وازدرت مزدار الكريم المعول * * وإذا وذلك ليس إلا حينه * وإذا مضى ~~شيء كأن لم أفعل * يقول: رب امرأة شريفة الأنساب ممنعة بعثت إليها رسلي ~~وساهرت عنها الكالئين أي: الحافظين فغلبتهم فناموا ولم وأنم فأتيت بيتها ~~فزرتها وهو بيت طيب لا مطعن فيه.) والسناخة: الرائحة الكريهة. وازدرت: ~~افتعلت من الزيارة والمعول: الذي يعول بدلال ومنزلة. # فاسم الإشارة راجع إلى زيارة تلك المرأة الجليلة. # ويريد أن لذة تلك الزيارة لم تكن إلا في وقت الزيارة فإذا مضى مضت. # * ولقد أصبت من المعيشة لينها * وأصابني منه الزمان بكلكل * * فإذا وذاك ~~كأنه ما لم يكن * إلا تذكرة لمن لم يجهل * فالمشار إليه اثنان والإشارة ms3015 ~~واحدة كما في وقوله تعالى: عوان بين ذلك أي: بين البكر والفارض. وتقديره ~~عند الشارح: فإذا المذكور. # قال السكري في شرحه: الواو زائدة أراد وإذا ذلك ليس إلا حينه. يقول: إذا ~~كنت فيه فليس إلا قدر كينونتك فإذا أدبر ذهب. # وإليه ذهب ابن عصفور في كتاب الضرائر وأورد البيت وقال: زيدت الواو ~~لضرورة الشعر. # وينبغي أن يقدر الشارح في ذلك البيت: فإذا المذكور وذلك المذكور لم يكن ~~كإلمام خيال بالحالم لئلا يتحد المشبه والمشبه به. # ولم يحضرني ألان ما قبل البيت ولهذا لم أعرف مرجع الإشارة. # واللمة بفتح اللام قال صاحب الصحاح: يقال: أصابت فلانا من الجنة لمة وهو ~~المس والشيء القليل. قال: # * PageV11P062 # فإذا وذلك يا كبيشة لم يكن * إلا كلمة حالم بخيال * قال ابن بري في ~~أماليه على الصحاح البيت لابن مقبل وقوله: فإذا وذلك مبتدأ والواو زائدة ~~وكبيشة: من أسماء النساء مصغر كبشة بالشين المعجمة. والحالم: اسم فاعل من ~~حلم يحلم من باب قتل حلما بضمتين وإسكان الثاني تخفيفا أي: رأى في منامه ~~رؤيا وكذا احتلم. # والخيال: كل شيء تراه كالظل وخيال الإنسان في الماء والمرآة: صورة ~~تمثاله. وربما مر بك الشيء يشبه الظل فهو خيال. # وتقدمت ترجمة تميم بن أبي بن مقبل في الشاهد الثاني والثلاثين من أوائل ~~الكتاب. # وأنشد بعده: # * أراني إذا ما بت بت على هوى * فثم إذا أصبحت أصبحت غاديا * على أنه ~~قيل: الفاء زائدة.) وتقدم الكلام عليه في الشاهد الخامس والخمسين بعد ~~الستمائة. PageV11P063 # وأنشد بعده: الطويل * وقائلة خولان فانكح فتاتهم * وأكرومة الحيين خلو ~~كما هيا * على أن الفاء زائدة. # وتقدم الكلام عليه في الشاهد السابع والسبعين من أوائل الكتاب. # وخص ابن عصفور زيادة الفاء بالشعر قال في كتاب الضرائر: من زيادة الفاء ~~قوله: الطويل يريد: الصغير يكبر. # وقول أبي كبير: الكامل * فرأيت ما فيه فثم رزئته * فلبثت بعدك غير راض ~~معمري * يريد: ثم رزئته. # وقول الأسود بن يعفر: الكامل * فلنهشل قومي ولي في نهشل * نسب لعمر أبيك ~~غير غلاب PageV11P064 # * زاد الفاء في أول ms3016 الكلام لأن البيت أول القصيدة. # وأنشد بعده: البسيط * أبا خراشة أما أنت ذا نفر * فإن قومي لم تأكلهم ~~الضبع * على أن الفاء فيه زائدة عند البصريين غير زائدة عند الكوفيين. # وتقدم كلام الشارح المحقق عليه في الشاهد التاسع والأربعين بعد المائتين ~~في باب خبر كان. # وأنشد بعده ((الشاهد الرابع والتسعون بعد الثمانمائة PageV11P065 # )) * يا دهر أم ما كان مشيي رقصا * بل قد تكون مشيتي توقصا * على أن أبا ~~زيد أنشده وقال: أم فيه زائدة كذا نقل عنه أبو علي في التذكرة وغيره وليس ~~ما نقل عنه موجودا في نوادره وإنما ذكره في غيرها. # قال ابن الشجري في أماليه: استشهدوا على زيادة أم بقول ساعدة بن جؤية: ~~البسيط * يا ليت شعري ولا منجي من الهرم * أم هل على العيش بعد الشيب من ~~ندم * التقدير: ليت شعري هل على العيش من ندم. وقال أبو زيد في وقوله ~~تعالى: أم أنا خير من هذا الذي هو مهين: أم زائدة. قال: والتقدير: أفلا ~~تبصرون أنا خير من هذا الذي هو مهين. # وأنشد قول الراجز: # * يا دهر أم ما كان مشيي رقصا * بل قد تكون مشيتي توقصا * وقول سيبويه في ~~الآية أن أم منقطعة قال: كأن فرعون قال: أفلا تبصرون أم أنتم بصراء. # فقوله: أم أنا خير بمنزلة قوله: أم أنتم بصراء. لأنهم لو قالوا: أنت خير ~~منه كان بمنزلة قولهم: نحن بصراء. فكذلك أم أنا خير بمنزلة قوله لو قال: أم ~~أنتم بصراء. وهذا التأويل في أم أحسن من الحكم بزيادتها. انتهى. # وخص ابن عصفور زيادتها بالشعر وقال بعد إنشاد البيتين: وأجاز الفارسي في ~~PageV11P066 # قول أبي * فأجبتها أما لجسمي أنه * أودي بني من البلاد فودعوا * أن يكون ~~الأصل: أم ما وتكون أم زائدة وما بمعنى الذي والتقدير: فأجبتها: الذي لجسمي ~~أنه أودى وعلى زيادة أم حمل أبو زيد قوله تعالى: أفلا تبصرون أم أنا خير ~~ووافقه على جواز ذلك أبو بكر بن طاهر من المتأخرين. # والصحيح أنها غير زائدة لأن زيادتها قليلة فلا ينبغي أن ms3017 تحمل الآية عليها ~~إذ قد يمكن حملها على ما هو أحسن من ذلك. # ألا ترى أنه يمكن أن تكون منقطعة على ما ذهب إليه سيبويه ومتصلة على ما ~~ذهب إليه الأخفش. وقد بين النحويون الوجهين فأغنى ذلك عن ذكره هنا. انتهى. # وقد ذكر الجوهري زيادتها في الصحاح وأنشد البيت الأول من الرجز كذا: يا ~~هند أم ما كان مشيي رقصا) وقال ابن بري في أماليه عليه: هذا مذهب أبي زيد. ~~وغيره يذهب إلى أن أم ما كان معطوف على محذوف تقدم المعنى كأنه قال: يا هند ~~أكان مشيي رقصا أم ما كان كذلك انتهى. # وفيه نظر تأمل. # وقال الصاغاني في العباب: وأم قد تكون زائدة. وأنشد الرجز ثم قال: وقال ~~الليث: أم تكون بمعنى ألف الاستفهام كقولك: أم عندك غداء حاضر وأنت تريد ~~أعندك وهي لغة حسنة من لغات العرب. # قال الأزهري: هذا إذا سبقه كلام وتكون أم مبتدأ للكلام في الخبر وهي لغة ~~PageV11P067 # يمانية بقول قائلهم: أم نحن خيار الناس أم نطعم الطعام أم نضرب الهام. ~~وهومخبر. انتهى. # وعلى هذا تكون غير زائدة كأنها حرف افتتاح للتنبيه بمنزلة ألا وأما ~~كقوله: الطويل أما والذي لا يعلم السر غيره ولا يبعد أن تكون أم مخففة من ~~أما وسكنت. والله أعلم. # وقوله: ما كان مشيي رقصا ما: نافية. والرقص بفتحتي الراء والقاف قال ابن ~~دريد: هو شبيه بالنقزان من النشاط. # قال ابن فارس: هو الخبب. والقولان متقاربان. # وقوله: توقصا بالواو والقاف قال ابن الشجري: هو تقارب الخطو وقيل: شدة ~~الوطء وكلاهما من فعل الهرم وهذا شكاية من دهره. # يقول: أنا في حداثتي وشبابي لم أمش بعافية بل تكون مشيتي مستمرة كمشي ~~الشيوخ العاجزين. # وقال ابن مكرم في لسان العرب: أراد ما كان مشيي رقصا أي: كنت PageV11P068 # أتوقص في شبيبتي وروى ابن الشجري وصاحب العباب وصاحب لسان العرب أوله ~~كذا: يا دهن أم ما كان وقال: دهن ترخيم دهناء ولم يفسراه وكأن دهناء من ~~أسماء النساء كما أن هندا في رواية الجوهري ms3018 من أسمائهن. # وكذا رواه الأزهري عن أبي زيد وقال: أراد يا دهناء فرخم. وأم زائدة. ~~أراد: ما كان مشيي رقصا أي: كنت أتوقص وأثب في مشيتي واليوم قد أسننت حتى ~~صارت مشيتي رقصا انتهى. # ولم أقف على قائل هذا الرجز والله أعلم به.) وأنشد بعده ((الشاهد الخامس ~~والتسعون بعد الثمانمائة)) الطويل * بدت مثل قرن الشمس في رونق الضحى * ~~وصورتها أو أنت في العين أملح * على أن أو فيه حرف استئناف للإضراب ولا ~~يحتمل أن تكون عاطفة إذ لا يصح قيام الجملة بعدها مقام قوله: مثل قرن الشمس ~~كما هو حق المعطوف. # ثم وصفت جيشا فقالت ورجراجة فوقها بيضها عليها المضاعف زفنا لها ككرفئة ~~الغيث ذات الصبي ر البيت المذكور وقال شارح ديوانها الأخفش الرجراجة ~~الكتيبة كأنها تتحرك وتتمخض من كثرتها والمضاعف من الدروع التي تنسج حلقتين ~~حلقتين ووزفنا لها مشينا لها باختيال وهي بالزاي المعجمة والفاء زاف يزيف ~~زيفا وزيفانا تبختر في مشيته وشبه الرجراجة في كثرتها وحركتها وتمخضها ~~بالكرفئة وهي السحابة العظيمة التي يركب بعضها على بعض حملا للماء والحمل ~~بالفتح ما كان في الجوف مستكنا والحمل بالكسر ظاهر مثل الوقر على الظهر شبه ~~الكرفئة بالناقة يكثر لحمها وشحمها يقال إن عليها لكرافئ من اللحم والشحم ~~والصبير سحاب أبيض ترمي السحاب هذه الكرفئة أي تنضم إليه وتتصل به ويرمى ~~لها بالبناء للمفعول أي يضم إليها حتى يستوي ويخلولق قال ابن الأعرابي هذا ~~البيت لعامر بن جوين الطائي وقال الأصمعي الكرفئة وجمعه كرافئ قطع من ~~السحاب بعضها فوق بعض والصبير السحاب الأبيض ثم قالت تخاطب أخاها وبيض منعت ~~غداة الصباح وقد كفت الروع أذيالها * * وهاجرة حرها واقد * جعلت رداءك ~~أظلالها * * وجامعة الجمع قد سقتها * وأعلمت بالرمح أغفالها * * ورعبوبة من ~~بنات الملوك قعقعت بالرمح خلخالها * بيض تعني جواري سبين كفت كشفت والروع ~~الفزع وروى ابن الأعرابي تكشف للروع أذيالها واقد شديد الحر جعلت رداءك ~~أظلالها أي استظللت فيها بالرداء وتعني بجامعة الجمع إبلا كثيرة قد سقتها ~~أما لتزويج وإما لسباء تفكه ms3019 وروى ابن الأعرابي ومعلمة سقتها قاعدا معلمة ~~إبل قاعدا أي قاعدا على فرسك والأغفال التي لا PageV11P069 # قال الفراء في تفسير سورة البقرة: العرب تجعل أو نسقا مفرقة لمعنى ما ~~صلحت فيه أحد كقولك: اضرب أحدهما زيدا أو عمرا. # فإذا وقعت في كلام لا يراد به أحد وإن صلحت جعلوها على جهة بل كقولك في ~~الكلام: اذهب إلى فلان أو دع فلا تبرح اليوم. فقد دلك هذا على أن الرجل قد ~~رجع عن أمره الأول وجعل أو في معنى بل ومنه قول الله: وأرسلناه إلى مائة ~~ألف أو يزيدون. # وأنشدني بعض العرب: بدت مثل قرن الشمس............... البيت انتهى. # وقال ابن جني في المحتسب: أو هذه التي بمعنى أم المنقطعة وكلتاهما بمعنى ~~بل موجودة في الكلام كثيرا. # وإلى نحو هذا ذهب الفراء في قول ذي الرمة: بدت مثل قرن ~~الشمس............... البيت قال: معناه: بل أنت العين في أملح. وكذلك قال ~~في قول الله: وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون قال: معناه بل يزيدون. # وأشار بقوله: فإن هذا طريق مذهوب فيه.... إلخ إلى ما قاله الشارح المحقق ~~من أن أو في البيت والآية متمحضة للإضراب لا يتصور معنى العطف PageV11P070 # فيها لما ذكره. وفيه رد على ابن عصفور في غفلته عن صحة العطف فزعم أنها ~~للشك فقال: وزاد الكوفيون في معاني أو أن تكون بمعنى بل واستدلوا عليه ~~بقوله: بدت مثل قرن الشمس إلخ) قالوا: المعنى بل أنت. ولا مدخل للشك هنا. ~~والصحيح أنها فيه للشك ويكن المعنى أبدع كأنه قال: لإفراط شبهها بقرن الشمس ~~لا أدري هل هي مثلها أو أملح. # وإذا خرج التشبيه مخرج الشك كان فيه الدلالة على إفراط الشبه فيكون كقول ~~ذي الرمة: الطويل * أبا ظبية الوعساء بين جلاجل * وبين النقا أأنت أم أم ~~سالم * ألا ترى أن قوله: أأنت أم أم سالم أبلغ من أن يقول: هي كأم سالم لأن ~~الشك يقتضي إفراط الشبه حتى يلتبس أحد الشيئين بالآخر. وكذلك أيضا استدلوا ~~بقوله تعالى: إلى مائة ألف أو يزيدون ms3020 قالوا: معناه بل يزيدون. # ولا يتصور أن تكون هنا للشك لأن الشك من الله مستحيل. والجواب: أن الشك ~~قد يرد من الله بالنظر للمخاطبين لا أنه يشك فكأنه قال: وأرسلناه إلى جمع ~~تشكون في مبلغه فيكون من مقتضى حالكم أن تقولوا: هم مائة ألف أو يزيدون. ~~ويحتمل أيضا أن تكون أو في الآية للإبهام. # هذا كلامه. # وقول الشاعر: بدت بمعنى ظهرت وفاعله ضمير الحبيبة ومثل: حال من الضمير ~~ولا يستفيد من إضافته إلى المعرفة تعريفا لتوغله في الإبهام. وقرن ~~PageV11P071 # الشمس بفتح القاف قال الجوهري: هو أعلاها وأول ما يبدو منها في الطلوع. ~~ولا يصح هنا المعنى الثاني لقوله في رونق الضحى. # وقوله: وصورتها بالجر عطف على قرن. # وأملح من ملح الشيء بالضم ملاحة أي: بهج وحسن منظره فهو مليح والأنثى ~~مليحة. # والبيت نسبه ابن جني إلى ذي الرمة. ولم أجده في ديوانه. والله أعلم. # وأنشد بعده ((الشاهد والتسعون بعد الثمانمائة)) الطويل وهل أنا إلا من ~~ربيعة أو مضر على أن أو فيه للإبهام على السامع. وقصد به الرد على الكوفيين ~~في زعمهم أن أو فيه بمعنى الواو. # قال ابن الشجري في أماليه: كون أو بمعنى الواو من أقوال الكوفيين ولهم ~~فيه احتجاجات من القرآن ومن الشعر القديم. فمما احتجوا به من القرآن قوله ~~تعالى: لعله يتذكر أو يخشى و لعلهم يتقون أو يحدث لهم PageV11P072 # ومن الشعر قول توبة بن الحمير: الطويل * وقد زعمت ليلى بأني فاجر * لنفسي ~~تقاها أو عليها فجورها * وقول جرير: الوافر * أثعلبة الفوارس أو رياحا * ~~عدلت بهم طهية والخشابا * أي: عدلت هاتين القبيلتين بهاتين القبيلتين. # وقول جرير: البسيط * نال الخلافة أو كانت له قدرا * كما أتى ربه موسى على ~~قدر * وقول لبيد: # * تمنى ابنتاي أن يعيش أبوهما * وهل أنا إلا من ربيعة أو مضر * قالوا: أو ~~هنا بمعنى الواو لأنه لا يشك في نسبه حتى لا يدري أمن ربيعة هو أم من مضر ~~ولكنه أراد بربيعة أباه الذي ولده لأنه لبيد بن ربيعة. ثم قال: أو ~~PageV11P073 # مضر ms3021 يريد: ومضر يعني مضر ين نزار بن معد بن عدنان. # واختلفوا في قوله تعالى: وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون فقال بعض ~~الكوفيين: بمعنى الواو وقال آخرون منهم: المعنى بل يزيدون. وهذا القول ليس ~~بشيء عند البصريين. # وللبصريين في أو هذه ثلاثة أقوال: أحدهما: قول سيبويه أنها للتخيير. ~~والمعنى إذا رآهم الرائي يخير في أن يقول: هم مائة ألف وأن يقول: أو ~~يزيدون. # والقول الثاني عن البصريين: أنها لأحد الأمرين على الإبهام.) والثالث لبن ~~جني وهو أنها للشك والمعنى: أن الرائي إذا رآهم شك في عدتهم لكثرتهم. # ومن زعم أن العمنى بل يزيدون قال مثل ذلك في قوله تعالى: فهي كالحجارة أو ~~أشد قسوة. وفي قوله: وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب وقوله: فكان ~~قاب قوسين أو أدنى. # ومن قال: إن المعنى: ويزيدون قال: مثل ذلك في هذه الآي. والوجه أن تكون ~~أو فيهن للتخيير. # ويجوز أن تكون أو فيهن للإبهام انتهى كلامه باختصار. # والبيت الشاهد أول أبيات للبيد بن ربيعة الصحابي تقدم شرحها في الشاهد ~~الخامس بعد الثلثمائة. PageV11P074 # وأنشد بعده: البسيط * وكان سيان أن لا يسرحوا نعما * أو يسرحوه بها ~~واغبرت السوح * على أن أو فيه بمعنى الواو. # وقد تقدم شرحه في الشاهد الخامس والخمسين بعد الثلثمائة من باب العطف. # وأنشد بعده ((الشاهد السابع والتسعون بعد الثمانمائة)) مجزوء الكامل * ~~سيان كسر رغيفه * أو كسر عظم من عظامه * على أن أو فيه بمعنى الواو. # قال أبو علي في كتاب الشعر: كان القياس أن يكون العطف فيه بالواو دون أو ~~لأن العطف بأو في هذا الموضع في المعنى: سيان أحدهم وهو كلام مستحيل كما أن ~~سواء زيد أو عمرو فكما لا يستقيم سواء زيد أو عمرو لأن المعنى سواء أحدهما ~~والتسوية إنما تكن بين شيئين فصاعدا كذلك ينبغي أن لا يستقيم. والذي حسن ~~ذلك للشاعر أنه يرى: جالس الحسن أو ابن سيرين فيستقيم له أن يجالسهما جميعا ~~وكل الخبز أو التمر فيجوز له أن يجمعهما في الأكل. PageV11P075 # فلما ms3022 صارت تجري مجرى الواو في هذه المواضع استجاز أن يستعملها بعد سي. ~~ولم نعلم أنه جاء ذلك في سواء وقياسه قياس سيان. # وقد قال بعض المحدثين: # * سيان كسر رغيفه * أو كسر عظم من عظامه * فهذا في القياس كما جاء في ~~الشعر القديم. # فأما قوله: الطويل * ألا فالبثا شهرين أو نصف ثالث * إلى ذاكما ما غيبتني ~~غيابيا * فهو من باب جالس الحسن أو ابن سيرين: ألا ترى أنه إن لبث شهرين ~~فقط أو شهرين وبعض ثالث فقد ائتمر. وليس الموضع مقتضيا لوقوع الواو كما ~~يقتضي الواو بعد سي وسواء. انتهى كلامه. # وبعض المحدثين الذي ذكره أبو علي هو أبو محمد يحيى اليزيدي. # * استبق ود أبي المقا * تل حين تدنو من طعامه * * سيان كسر رغيفه * أو ~~كسر عظم من عظامه * * ويصوم كرها ضيفه * لم ينو أجرا من صيامه * كذا نسبها ~~إليه صاحب الأغاني وابن خلكان في ترجمته. # ورواها ابن عبد ربه في العقد الفريد كذا:) * اكفف يمينك عن طعامه * إن ~~كنت ترغب في كلامه PageV11P076 # * سيان كسر رغيفه....................... البيت وأورد الوطواط إبراهيم ~~الكتبي في كتابه غرر الخصائص الواضحة وعرر النقائص الفاضحة بعدهما بيتين ~~آخرين وهما: # * فالموت أهون عنده * من مضغ ضيف والتقامه * * وإذا مررت ببابه * فاحفظ ~~رغيفك من غلامه * وأبو محمد هذا هو يحيى بن المبارك بن المغيرة أحد بني عدي ~~بن عبد شمس بن زيد بن مناة بن تميم. ويعرف أبو محمد باليزيدي نسبة إلى يزيد ~~بن منصور الحميري خال المهدي لأنه كان يؤدب أولاده فنسب إليه. # قال صاحب الأغاني: قيل له اليزيدي لأنه كان فيمن خرج مع إبراهيم بن عبد ~~الله بن الحسن بالبصرة ثم توارى زمانا حتى استتر أمره ثم اتصل بعد ذلك ~~بيزيد بن منصور خال المهدي فوصلة بالرشيد فلم يزل معه. وأدب المأمون خاصة ~~من ولده. # وهو مقرئ نحوي لغوي صاحب أبي عمرو بن العلاء وهو الذي خلفه في القيام ~~بالقراءة بعده سكن بغداد وحدث بها عن أبي عمرو بن العلاء وابن جريج ~~وغيرهما. # وروى عنه ابنه محمد ms3023 وأبو عبيد القاسم بن سلام وإسحاق بن إبراهيم الموصلي ~~وجماعة من أولاده وحفداته وأبو عمرو الدوري وأبو شعيب السوسي وغيرهم. وخالف ~~أبا عمرو في حروف كثيرة من القراءة اختارها لنفسه. وأخذ علم العربية عن أبي ~~عمرو والخليل بن أحمد. PageV11P077 # قال ابن المبارك: أكثرت السؤال عن أبي محمد ومحله من الصدق ومنزلته من ~~الثقة فقالوا: هو ثقة صدوق لا يدفع عن سماع ولا يرغب عنه في شيء غير ما ~~يتوهم عليه من الميل إلى المعتزلة. # وقد روى عنه الغرائب أبو عبيد القاسم بن سلام وكفى به وما ذاك إلا عن ~~معروفة منه به. # وكان مؤدب المأمون هارون الرشيد. # قال الأثرم: دخل اليزيدي يوما على الخليل بن أحمد وهو جالس على وسادة ~~فأوسع له وأجلسه معه فقال له اليزيدي: أحسبني ضيقت عليك فقال الخليل: ما ~~ضاق موضع على اثنين متحابين والدنيا لا تسع متباغضين.) ومن هنا أخذ ابن عبد ~~ربه قوله: البسيط * صل من هويت وأن أبدى معاتبة * فأطيب العيش وصل بين ~~اثنين * * واقطع حبائل خدن لا تلائمه * فقلما تسع الدنيا بغضين * وقال أبو ~~محمد غانم بن الوليد المالقي: البسيط * صير فؤادك للمحبوب منزلة * سم ~~الخياط مجال للمحبين * * ولا تسامح بغيضا في مخاصمة * فقلما تسع الدنيا ~~بغيضين * قال ابن الزقاق: الطويل * يضيق الفضا عن صاحبين تباغضا * وسم ~~الخياط بالحبيبين واسع * وقال التهامي: المنسرح * بين المحبين منجلس واسع * ~~والود حال يقرب الشاسع * * والبيت إن ضاق عن ثمانية * متسع بالود للتاسع * ~~وروى الأصبهاني في الأغاني أن قتيبة الخراساني صاحب عيسى بن عمر ~~PageV11P078 # كان يأتي اليزيدي * إذا عافى مليك الناس عبدا * فلا عافاك ربك يا قتيبة * ~~* طلبت النحو مذ أن كنت طفلا * إلى أن جللتك قبحت شيبه * * فما تزاد إلا ~~النقص فيه * فأبت لدى الإياب بشر أوبه * * وكنت كغائب قد غاب حينا * فطال ~~مقامه وأتى بخيبه * وروي عنه أنه قال: كان عيسى بن عمر أعلم الناس بالغريب ~~فأتاني قتيبة الخراساني فقال: أفدني شيئا من الغريب أعايي به عيسى بن عمر ~~فقلت له: أجود المساويك عند ms3024 العرب الأراك وأجود والأراك عندهم ما كانت ~~متمئرا عجارما جيدا. # وقد قال الشاعر: الطويل * إذا استكت يوما بالأراك فلا يكن * سواكك إلا ~~المتمئر العجارما * يعني الأير يقال: اتمأر الشيء إذا اشتد. والعجارم: ~~الأير الغليظ. # قال: فكتب قتيبة ما قلت له وكتب البيت ثم أتى عيسى بن عمر في مجلسه فقال: ~~يا أبا عمر ما أجود المساويك عند العرب فقال: الأراك. فقال له قتيبة: أفلا ~~أهدي إليك منه شيئا متمئرا عجارما) فقال: أهده إلى نفسك وغضب وضحك كل من ~~كان في مجلسه وبقي قتيبة PageV11P079 # متحيرا فعلم قال أبو محمد اليزيدي: فضحك عيسى حتى فحص برجله قفال: هذه ~~والله من مزحاته أراه عنك منحرفا فقد فضحك فقال قتيبة: لا أعاود مسألته عن ~~شيء. # وقد أطنب الأصفهاني في أخباره ونوادر وأشعاره وأخبار أولاده وحفدته. # ومات اليزيدي في سنة اثنتين ومائتين. # وأنشد بعده ((الشاهد الثامن والتسعون بعد الثمانمائة)) الطويل * تلم بدار ~~قد تقادم عهدها * وإما بأموات ألم خيالها * على أن إما قد تجيء بالشعر غير ~~مسبوقة بمثلها فتقدر كما في هذا البيت الذي أنشده الفراء والتقدير: تلم إما ~~بدار وإما بأموات. # كذا قال أبو علي في كتاب الشعر. PageV11P080 # ولم ينشده الفراء لهذا بل جعل إما الثانية نائبة عن أو ولا حذف في الكلام ~~وهذا نصه نقلناه برمته لكثرة فوائده قال عند تفسير قوله تعالى: إما أن تلقي ~~وإما أن نكون نحن الملقين: أدخل فإن قلت: إن أو في المعنى بمنزلة إما وإما ~~فهل يجوز أن تقول: يا زيد أن تقوم أو تقعد تريد اختر أن تقوم أو تقعد قلت: ~~لا يجوز ذلك لأن أول الاسمين في أو يكون خبرا يجوز السكوت عليه ثم تستدرك ~~الشك في الاسم الآخر فتمضي الكلام على الخبر ألا ترى أنك تقول: قام أخوك ~~وتسكت. وإن بدا لك قلت: أو أبوك. فأدخلت الشك والاسم الأول مكتف يصلح ~~السكوت عليه. وليس يجوز أن تقول: ضربت إما عبد الله وتسكت. # فلما آذنت إما بالتخيير من أول الكلام أحدثت لها أن. ولو وقعت ms3025 إما وإما ~~مع فعلين قد وصلا باسم معرفة أو نكرة ولم يصلح الأمر بالتخيير في موضع إما ~~لم يحدث فيها أن كقوله تعالى: وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب ~~عليهم. # ولو جعلت أن في مذهب كي وصيرتها لمرجون تريد: أرجئوا لأن يعذبوا أو يتاب ~~عليهم) صلح ذلك في كل فعل تام ولا يصلح في كان وأخواتها ولا في ظننت ~~وأخواتها. # من ذلك أن تقول: آتيك إما أن تعطي وإما أن تمنع. وخطأ أن تقول: أظنك إما ~~أن تعطي وإما تمنع ولا أصبحت إما أن تعطي وإما أن تمنع. # ولا تدخل أو على إما ولا إنا على أو. وربما فعلت العرب ذلك لتآخيهما في ~~المعنى على التوهم فيقولون: عبد الله إما جالس أو ناهض. PageV11P081 # ويقولون: عبد الله يقوم وإما يقعد. وفي قراءة أبي: وإنا أو إياكم لإما ~~على هدى أو في ضلال فوضع أو في موضوع إما. # وقال الشاعر: الطويل * فقلت لهن امشين إما نلاقه * كما قال أو نشف النفوس ~~فنعذرا * وقال آخر: الطويل * فكيف بنفس كلما قلت أشرفت * على البرء من ~~دهماء هيض اندمالها * * تهاض بدار قد تقادم عهدها * وإما بأموات ألم خيالها ~~* فوضع إما في موضع أو. وهو على التوهم إذا طالت الكلمة بعض الطول أو فرقت ~~بينهما بشيء هنالك يجوز التوهم كما تقول: أنت ضارب زيد ظالما وأخاه حين ~~فرقت بينهما بظالم جاز نصب الأخ وما قبله مخفوض. انتهى كلام الفراء. # فجعل إما نائبة عن أو لا أن مثلها محذوف من أول الكلام. # وما قاله غيره أجود لأنه حمل على الكثير الشائع. # وخص ابن عصفور حذفها بالشعر كأبي علي والشارح المحقق. ونسبهما أبو علي ~~إلى الفرزدق وهو الصحيح. # وقال المرادي في شرح التسهيل والعيني: هما لذي الرمة. ولم أرهما في ~~ديوانه. # وقوله: فكيف بنفس أي: كيف نأمل بصحة نفس هذه صفتها. وقيل: الباء زائدة ~~ونفس: مبتدأ وكيف: خبره. و أشرفت: أقبلت. و البرء بالضم: الخلاص من المرض. ~~PageV11P082 # وقوله: من دهماء: أي: من مرض حبها ففيه حذف ms3026 مضافين أو من تعليلية فلا ~~حذف. و دهماء: اسم امرأة. # وروى العيني بدله: حوصاء بالحاء والصاد المهملتين وقال: وفعلاء من الحوص ~~بالتحريك وهو) ضيق في مؤخر العين. وهيض: مجهول هاض العظم يهيضه هيضا إذا ~~كسره بعد الجبر. # وقوله: اندمالها أي: اندمال جرحها والضمير للنفس. والاندمال تراجع الجرح ~~إلى البرء. # يريد: كلما قارب الجرح إلى الالتحام أصيب بشيء فدمي فصار جرحا كالأول أو ~~أشد. # وقوله: تهاض بالمثناة الفوقية والضمير لتلك النفس أي: يتجدد جرحها. ~~والباء في قوله بدار وأموات سببية. وجعلها العيني ظرفية وقدر لمجرورها صفة ~~وقال: أي: في دار تخرب. وهذا لا حاجة إليه وجملة قد تقادم: صفة دار. # وفي المصباح: قدم الشيء قدما كعنب: خلاف حدث فهو قديم. وعيب قديم أي: ~~سابق زمانه متقدم الوقوع على وقته. والعهد قال صاحب المصباح يقال: هو قريب ~~العهد بكذا أي: قريب العلم والحال. والأمر كما عهدت أي كما عرفت. # وقوله: وإما بأموات قال العيني: أي: بموت أموات. وليس المعنى عليه كما لا ~~يخفى. وألم قال صاحب المصباح: ألم الشيء إلماما أي: قرب. # وفي الصحاح: الإلمام: النزول وقد ألم به أي: نزل به وغلام ملم: قارب ~~البلوغ. PageV11P083 # وفي الحديث: وإن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطا أو يلم أي: يقرب من ذلك. ~~انتهى. # فيكون التقدير: ألم خيالها بنا. والجملة صفة أموات والخيال بالفتح: صورة ~~الشيء في الذهن. # وروى أيضا: تلم بدار كما في الشرح وغيره وهو من الإلمام وقد ذكرناه ~~وفاعله ضمير النفس. # وهذا البيت بيان لسبب عدم برء النفس. # وترجمة الفرزدق تقدمت في الشاهد الثلاثين من أوائل الكتاب. # وأنشد بعده ((الشاهد التاسع والتسعون بعد الثمانمائة)) * فإما أن تكون ~~أخي بحق * فأعرف منك غثي أو سميني * * وإلا فاطرحني واتخذني * عدوا أتقيك ~~وتتقيني * على أنه قد تخلف إما الثانية إلا وهي إن الشرطية المدغمة بلا ~~النافية أي: وإلا تكن أخي بحق فاطرحني وقد تخلفها أو أيضا كما قال الشارح ~~وغيره كقوله: الطويل * PageV11P084 # فقلت لهن امشين إما نلاقه * كما قال أو نشف النفوس فنعذرا * والبيتان ms3027 من ~~قصيدة طويلة للمثقب العبدي أوردها المفضل في المفضليات: وبعدهما: # * وما أدري إذا يممت أمرا * أريد الخير أيهما يليني * * أألخير الذي أنا ~~أبتغيه * أم الشر الذي هو يبتغيني * وهذه آخر القصيدة ولم يذكر فيها ~~المخاطب بهما من هو وكأنه محذوف منها. # وقوله: فإما أن تكون بتأويل مصدر منصوب على أنه مفعول لفعل محذوف ~~والتقدير: بين إما كونك أخا وإما كونك عدوا. وإما لأحد الشيئين. وجعل بعضهم ~~ذلك المصدر مبتدأ محذوف الخبر تقديره: فإما أخوتك الصادقة حاصلة. هذا ~~كلامه. # والجيد أن يكون خبر مبتدأ محذوف. والتقدير: إما شأنك كونك أخا صادقا كما ~~قال سيبويه في قوله: كما يأتي. # وجعل مثله أبو علي في البغداديات مبتدأ محذوف الخبر قال في قوله تعال: يا ~~ذا القرنين إما أن تعذب ينبغي أن يكون رفعا وارتفاعه على الابتداء أي: إما ~~PageV11P085 # العذاب شأنك أو أمرك أو اتخاذ الحسن. انتهى. # قال العيني: قوله: بحق في محل نصب صفة لأخي. # ولا يخفى أن الظرف بعد المعرفة حال وبعد النكرة صفة بحسب الاقتضاء وهنا ~~وقع بعد معرفة فكيف يكون صفة على أنه لا اقتضاء هنا بحسب المعنى وإنما هو ~~نائب عن المفعول المطلق والتقدير: تكون أخي كونا ملتبسا بحق. # وقوله: فأعرف بالنصب: معطوف على تكون. وقوله: غثي أو سميني كذا هو ب أو. ~~في المفضليات وغيرها.) قال ابن الأنباري: أي: فأعرف نصحك من غشك. وهي نسخة ~~قديمة مضبوطة صحيحة جدا. # وروي في الشرح ومغني اللبيب وشروح الألفية: غثي من سمني فمن الأولى ~~ابتدائية في الروايتين ومن الثانية للبدل كقوله تعالى: أرضيتم بالحياة ~~الدنيا من الآخرة. # وأنكره قوم فقالوا: التقدير: أرضيتم بالحياة الدنيا بدلا من الآخرة ~~فالمفيد للبدلية متعلقها المحذوف. وأما هي فللابتداء. # وقال ابن مالك: من الداخلة على ثاني المتضادين معناها الفصل نحو: والله ~~يعلم المفسد من المصلح. # قال ابن هشام: فيه نظر لأن الفصل مستفاد من العامل والظاهر أن من ~~للابتداء أو بمعنى عن. انتهى. # قال العيني: قوله: غثي بفتح الغين المعجمة وتشديد الثاء المثلثة من غث ~~اللحم ms3028 يغث ويغث بكسر الغين وفتحها غثاثة وغثوثة فهو غث وغثيث إذا كان ~~مهزولا. وكذلك غث حديث القوم وأغث أي: ردؤ وفسد. والمعنى ها هنا: ~~PageV11P086 # أعرف منك ما يفسد مما يصلح. انتهى. # وقال الدماميني: الغث: الرديء. والسمين: الجيد. أي: فأعرف منك مساوي من ~~محاسني فإن المؤمن مرآة أخيه. أو فأعرف ما يضرني منك مما ينفعني وأميز ~~بينهما. انتهى. # وقوله: وإلا فاطرحني أي: اتركني. وهو بتشديد الطاء افتعال من الطرح. # وقوله: وما أدري ما يممت... إلخ ما: نافية وأدري: أعلم وجملة أيهما ~~يليني: في محل المفعولين لأدري لأنه معلق عن العمل باسم الاستفهام. وإذا: ~~ظرف لأدري. # ويممت: قصدت. وأمرا كذا في المفضليات وفي غيرها: وجها. وروي أيضا: أرضا. ~~وجملة أريد: حال من فاعل يممت. # وأورده الفراء عند تفسير قوله تعالى: ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة ~~قال: ذكر أمة ولم يذكر بعدها أخرى والكلام مبني على أخرى لأن سواء لابد لها ~~من اثنين فما زاد كأنك قلت: لا تستوي أمة صالحة وأخرى كافرة وقد تستجيز ~~العرب إضمار أحد الشيئين إذا كان في الكلام دليل عليه. # ثم أنشد هذين البيتين وغيرهما.) وكذا أنشدهما عند قوله تعالى: إنا جعلنا ~~في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان قال: كني عن هي وهي للأيمان ولم تذكر. ~~وذلك أن الغل لا يكون إلا في اليمين والعنق جامعا لليمين والعنق فيكفي ذكر ~~أحدهما من صاحبه. ثم أنشدهما فقال: كنى عن الشر وإنما ذكر الخير وحده. # وذلك أن الشر يذكر مع الخير. انتهى. # وكأنه يريد أن التقدير: أريد الخير لا الشر. ولا يجوز أن يكون التقدير: ~~أريد PageV11P087 # الخير والشر لأنه غير مراد له بدليل ما بعده فيكون من حذف المعطوف بلا ~~النافية وهو غريب. # وقوله: أألخير الذي... إلخ هذا بدل من أي ولهذا قرن بحرف الاستفهام. ~~والهمزة الثانية من أألخير همزة وصل دخلت عليها همزة الاستفهام وكان القياس ~~أن يستغني عنها لكنها لم تحذف وخففت بتسهيلها بين بين إذ لولا ذلك لم يتزن ~~البيت. ولا سبيل إلى دعوى تحقيقها ms3029 لأنه لا قائل به. # وهمزة بين بين عند البصريين متحركة بحركة ضعيفة ينحى بها نحو السكون ~~ولذلك لا تقع إلا حيث يقع الساكن غالبا ولا تقع في أول الكلام بحال. # وفيه رد على الكوفيين في دعوى سكونها لأنها في مقابلة ثاني حروف وتد ~~مجموع وهو لا يكون ساكنا ولأنها لو كانت ساكنة لزم التقاء الساكنين على غير ~~حده. # وروي: أم الشر الذي لا يأتليني قال ابن الأنباري: أي لا يألو في طلبي أي: ~~لا يقصر في طلبي. # والمثقب العبدي: شاعر جاهلي قديم كان في زمن عمرو بن هند. قاله ابن قتيبة ~~في كتاب الشعراء وقال اسمه محصن بن ثعلبة بكسر الميم وسكون المهملة وفتح ~~الصاد المهملة سمي المثقب لقوله في هذه القصيدة: # * رددن تحية وكنن أخرى * وثقبن الوصاوص للعيون * وكان أو عمرو بن العلاء ~~يقول: لو كان الشعر كله على هذه القصيدة لوجب على الناس أن يتعلموه. انتهى. ~~PageV11P088 # وقال ابن الأنباري: اسمه: عائذ بن محصن بن ثعلبة بن وائلة بن عدي بن عوف ~~بن دهن بن عذرة بن منبه بن نكرة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس بن أفصى ابن ~~دعمي بن جديلة بن) أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان. انتهى. # والمثقب: اسم فاعل من ثقب بالثاء المثلثة وتشديد القاف. وصحفه الدماميني ~~بالنون. وهو لقب له لقوله ذاك البيت. # والعبدي: نسبة إلى عبد القيس ويقال في النسبة إليه عبقسي أيضا. # وقوله: رددن تحية... إلخ قال ابن الأنباري: أي: أظهرن السلام ورددنه. ~~وكتمن أي: سترن وهو ما يرد من السلام بعين أو بيد. # وروي: ظهرن بكلة وسدلن أخرى والكلة: ما يرى على الهودج وهو شبيه بالستور. ~~والوصاوص: البراقع الصغار. أراد أنهن حديثات الأسنان فبراقعهن صغار. # * لا تقولن إذا ما لم ترد * أن تتم الوعد في شيء نعم * * حسن قول نعم من ~~بعد لا * وقبيح قول لا بعد نعم * * إن لا بعد نعم فاحشة * فبلا فابدأ إذا ~~حفت الندم PageV11P089 # * * فإذا قلت نعم فاصبر لها * بنجاح القول إن الخلف ms3030 ذم * * واعلم أن الذم ~~نقص للفتى * ومتى لا يتق الذم يذم * * أكرم الجار وأرعى حقه * إن عرفان ~~الفتى الحق كرم * * لا تراني راتعا في مجلس * في لحوم الناس كالسبع الضرم * ~~* إن شر الناس من يكشر لي * حين يلقاني وإن غبت شتم * * وكلام سيئ قد وقرت ~~* أذني عنه وما بي من صمم * * فتصبرت امتعاضا أن يرى * جاهل إني كما كان ~~زعم * * ولبعض الصفح والإعراض عن * ذي الخنا أبقى وإن كان ظلم * والضرم: ~~الشديد النهم أخذا من ضرم النار وهو التهابها. والسبع PageV11P090 # بضم الموحدة لكنه سكنه للضرورة. # ويكشر: يضحك. و وقرت أذنه بالبناء للمفعول توقر وقرا فهي موقرة من الصمم. # ((الشاهد الموفي للتسعمائة)) البسيط * يا ليتما أمنا شالت نعامتها * أما ~~إلى جنة أما إلى النار * على أن أما الثانية تلزم الواو وربما ترد بلا واو ~~كهذا البيت وهو غير الغالب. # قال ابن هشام في حواشي التسهيل: لا أحفظ حذف الواو إلا مع تخفيف إما ~~بالبدل كقوله: الرجز * لا تفسدوا آبالكم * إيما لنا إيما لكم * قال الشارح: ~~ويروى أيما إلى جنة وهي لغة في إما. هذا هو المشهور في رواية البيت. ~~PageV11P091 # وكذا أنشده أبو تمام في الحماسة وهو بفتح الهمزة وسكون الياء. # قال ابن جني في إعراب الحماسة: قوله: أيما إلى جنة يدل على أن إبدال ~~الراء والنون ياءين في قيراط ودينار ليس للكسرة إنما هو للإدغام. ألا ترى ~~أن أيما قد أبدل فيها من ميم أما ولا كسرة قبلها. انتهى. # وكذا ذكره ابن هشام في المغني قال: وفي البيت شاهد ثان وهو فتح الهمزة ~~وثالث هو قال الدماميني في المزج عند قول ابن هشام: وقد تبدل ميمها الأولى ~~ياء أي: مع فتح الهمزة وكسرها كما نص عليه غير واحد لكنهم فيما رأيت لم ~~يستشهدوا على الإبدال إلا مع فتح الهمزة. انتهى. # وقال المرادي في شرح التسهيل: حكي الإبدال مع كسر الهمزة وفتحها. فمثاله ~~مع الكسر قوله: يا ليتما أمنا شالت نعامتها البيت ومع الفتح قول أبي ~~القمقام: الطويل * تنفخها أيما شمال عرية ms3031 * وأيما صبا جنح الظلام هبوب * ~~رواه الفراء بالياء وفتح الهمزة. # هذا كلامه. # وفيه نظر فإن البيت الشاهد نصوا على فتح همزته مع الإبدال ولو كان الكسر ~~فيه رواية أيضا لكان اللائق عزوه إلى ناقله. PageV11P092 # والبيت أول أبيات أربعة أوردها أبو تمام في أواخر الحماسة قال: وقالت أم ~~النحيف وهو سعد) بن قرط أحد بني جذيمة وكان تزوج امرأة نهته أمه عنها. # * لعمري لقد أخلفت ظني وسؤتني * فحزت بعصياني الندامة فاصبر * * فقد حزت ~~بالورهاء أخبث خبثة * فدع عنك ما قد قلت يا سعد واحذر * * تربص بها الأيام ~~على صروفها * سترمي بها في في جاحم متسعر * * فكم من كريم قد مناه إلهه * ~~بمذمومة الأخلاق واسعة الحر * * فطاولها حتى أتتها منية * فصارت سفاة جثوة ~~بين أقبر * * فأعقب لما كان بالصبر معصما * فتاة تمشي بين إتب ومئزر ~~PageV11P093 # * * مهفهفة الكشحين محطوطة المطا * كهم الفتى في كل مبدى ومحضر * * لها ~~كفل كالدعص لبده الندى * وثغر نقي كالأقاح المنور * فأجابها ابنها: # * يا ليتما أمنا شالت نعامتها * أيما إلى جنة أيما إلى نار * * تلتهم ~~الوسق مشدودا أشظته * كأنما وجهها قد سفع بالقار * * ليست بشبعي ولو ~~أوردتها هجرا * ولا بريا ولو صافت بذي قار * * خرقاء بالخير لا تهدي لوجهته ~~* وهي صناع الأذى في الأهل والجار * قال الخطيب التبريزي: والورهاء: ~~الحمقاء. وأخبث خبثة: نعت كل فاسد. فدع عنك ما قد قلت كأنه كان هم ~~بمباينتها فأنكرت ذلك وقالت: تربص بها. # والجاحم بتقديم الجيم على المهملة: النار الشديدة التأجج. والسفاة بفتح ~~المهملة: الكبة من التراب. # وأعصم من الشر واعتصم واستعصم: التجأ وامتنع. ومحطوطة المطا أي: كأنها قد ~~صقلت بالمحط بالكسر وهو ما يصقل به السيف والجلد. والمهفهفة: الخميصة ~~البطن. وكهم الفتى: ما يهواه ويهمه حيثما تصرف. والنحيف: تصغير مرخم نحيف. ~~انتهى كلامه. # وبقي فيه كلمات تحتاج إلى الشرح فنقول: القرينة: زوجة الرجل. ومناه: ~~ابتلاه ومضارعه يمنوه ويمينه. والحر بكسر المهملة: الفرج. وفي السفا: ~~التراب والسفاة أخص منه. والجثوة مثلثة الجيم: الحجارة المجموعة. وأقبر: ~~جمع قبر. وأعقب بالبناء للمفعول. PageV11P094 # ومعصم: اسم فاعل: ms3032 ملتجئ وفتاة: مفعول ثان لأعقب. والإتب بكسر الهمزة ~~وسكون المثناة) الفوقية: ثوب أو برد يشق في وسطه فتلقيه المرأة في عنقها من ~~غير كم ولا جيب. والكشح: الخاصرة. والدعص بالكسر: الكثيب من الرمل. # وقول سعد: يا ليتما أمنا البيت يا: حرف تنبيه وأمنا بالنصب اسم ليت وجملة ~~شالت نعامتها: خبرها. وشالت: ارتفعت. والنعامة قيل: باطن القدم وقيل: عظم ~~الساق. # وقولهم: شالت نعامته: كناية عن الموت والهلاك فإن من مات ارتفعت رجلاه ~~وانتكس وفي الصحاح: النعامة: الخشبة المعترضة على الزرنوقين ويقال للقوم ~~إذا ارتحلوا عن منهلهم أو تفرقوا: شالت نعامتهم. # وقال ابن بري في أماليه عليه: وشاهده قول أمية بن أبي الصلت: البسيط * ~~اشرب هنيئا فقد شالت نعامتهم * وأسبل اليوم في برديك إسبالا * وقال آخر: ~~البسيط * إني قضيت قضاء غير ذي جنف * لما سمعت ولما جاءني الخبر * * أن ~~الفرزدق قد شالت نعامته * وعضه حية من قومه ذكر PageV11P095 # * انتهى. # والزرنوقان: منارتان تبنيان على رأس البئر فتوضع عليهما النعامة. وقال ~~بعضهم: العرب تريد بقولها: شالت نعامته الدعاء عليه تعني هزمه الله وراعه ~~حتى يذهب على وجهه كما نفر النعام. ولشدة هرب النعام وذعره ضرب به المثل ~~للمهزوم. # وقوله: أيما إلى جنة... إلخ أورده صاحب الصحاح في مادة أمو فقال: وإما ~~بالكسر والتشديد: حرف عطف بمنزلة أو. # إلى أن قال: وقولهم: أيما وأيما يريدون: إما وإما فيبدلون من إحدى ~~الميمين ياء. # أيما إلى جنة أيما إلى نار وقد يكسر. انتهى. # وفيه نظر من وجوه: الأول: أنها ليست من هذه المادة. # الثاني: ليست حرف عطف. # الثالث: في نسبة الشعر للأحوص وإنما هو للنحيف المذكور.) ولم ينتبه لهذا ~~ابن بري ولا الصفدي. # وفي قوله: وقد يكسر رد على الدماميني في قوله: لم يستشهدوا على الإبدال ~~إلا مع فتح الهمزة. # فتخلص لنا في هذه الكلمة أن أيما بالفتح أصلها أما المفتوحة وهي لغة في ~~المكسورة وأن أيما بالكسر أصلها أما بالكسر لكن كثر استعمال أيما بالفتح. ~~PageV11P096 # وقد خفي على ابن بري مجيء الفتح في إما المكسورة فاعترض ms3033 على صاحب الصحاح ~~في تجويزه الوجهين في أيما في هذا الشعر وغيره فقال: صوابه إيما بالكسر لأن ~~الأصل إما. # فأما أيما فالأصل فيها أما وذلك في مثل قولك: أما زيد فمنطلق بخلاف إما ~~التي في العطف فإنها مكسورة لا غير. انتهى. # والأشظة: جمع شظاظ بالمعجمات وكسر أوله وهو العود الذي يدخل في عروة ~~الجوالق. # وقوله: قد سفع بضم السين وسكون الفاء مخفف مكسورها وهو ماض مجهول من ~~السفع بالفتح والاسم السفعة بالضم وهو سواد مشر حمرة. والقار: الزفت. # وقوله: ليست بشبعي هو مؤنث شبعان. وهجر بفتحتين قال السيوطي: قرية ~~بالحجاز معروفة بكثرة التمر. وريا: مؤنث ريان. # وصافت: فعل ماض من الصيف. وروي: قاظت من القيظ وهو مدة شدة الحر. وذو ~~قار: موضع. # وقوله: خرقاء بالخير هو مؤنث أخرق وهو الذي لا يحسن أن يصنع شيئا. ~~والصناع بالفتح: المرأة الحاذقة بعمل اليدين وتحسن كل شيء. # والنحيف بضم النون وفتح الحاء المهملة وسكون الياء بعدها فاء: مصغر نحيف ~~تصغير ترخيم وإلا لقيل نحيف بتشديد الياء المكسورة. وهو لقب سعد بن قرط بضم ~~القاف وسكون الراء بعدها طاء مهملة. وهو من عبد القيس والنسبة إليه عبدي ~~وعبقسي كما تقدم. # وقال السيوطي في شرح أبيات المغني: قال ثعلب في أماليه: قال أبو رزمة ~~الفزاري: كانت امرأة من عبد القيس لها ابن يقال له: سعد بن قرط بن سيار ~~يلقب النحيف يعقها وكان شريرا فقال: يهجوها: PageV11P097 # يا ليتما أمنا شالت نعامتها) الأبيات الأربعة. # وساق حكاية مع أبيات. ولم ار شيئا مما نقله في أمالي ثعلب مع أن نسختي ~~منها كانت سخته وعليها خطه. # واستمد ابن الملا مما نقله فصحف نسبة الشاعر فقال سعد بن قرظ بفتحتين ~~ومعجمتين بينهما مهملة ابن سيار الملقب بالتحيت هكذا بخطه ونقلته منه وهو ~~تصحيف في الاسمين لا شك فيه. # وأنشد بعده ((الشاهد الحادي بعهد التسعمائة)) وهو من شواهد س: المتقارب * ~~سقته الرواعد من صيف * وإن من ربيع فلن يعدما * على أن الأصل فيه: سقته ~~الرواعد إما من صيف وإما من ms3034 خريف. فحذف لضرورة الشعر إما الأولى وما من إما ~~الثانية وكان أصل إما: إن ما فلما حذفت ما رجعت النون المنقلبة ميما ~~للإدغام إلى أصلها. PageV11P098 # قال سيبويه في باب ما يضمر فيه الفعل المستعمل إظهاره بعد حرف: وأما قول ~~الشاعر: الوافر * لقد كذبتك نفسك فاكذبنها * فإن جزعا وإن إجمال صبر * فهذا ~~على إما وليس على إن الجزاء كقولك: إن حقا وإن كذبا. فهذا على إما محمول. ~~ألا ترى أنك تدخل الفاء. ولو كانت على إن الجزاء وقد استقبلت الكلام لاحتجت ~~إلى الجواب فليس قوله: فإن جزعا كقوله: إن حقا وإن كذبا ولكن على قوله: ~~فإما منا بعد وإما فداء. # وإن قلت: فإن جوع وإن إجمال صبر كان جائزا كأنك قلت: فإما أمري جزع وإما ~~إجمال صبر لأنك لو صححتها فقلت: إما جاز ذلك فيها. ولا يجوز طرح ما من إما ~~إلا في الشعر. # قال النمر بن تولب: # * سقته الرواعد من صيف * وإن من خريف فلن يعدما * وإنما يريد: وإما من ~~خريف. ومن أجاز ذلك في الكلام دخل عليه أن يقول: مررت برجل إن قال ابن خلف: ~~يعني سيبويه أن إن في هذا البيت محذوف منها ما وأصل إما عنده إن ما) فجعل ~~الحرفان حرفا واحدا. وإذا اضطر شاعر حذف ما من إما. # واستدل على أنها ليست بأن التي للشرط بأن الفاء دخلت على إن في: فإن ~~جزعا. فلو كانت للشرط لا حتاجت إلى جواب. وذلك أن جواب إن فيما PageV11P099 # بعدها وقد يكون ما قبلها مغنيا عن الجواب إذا لم يدخل عليه شيء من حروف ~~العطف كقولك: أكرمك إن جئتني. # فإن أدخلت عليها فاء أو ثم بطل أن يكون ما قبلها مغنيا عن الجواب. لا ~~يجوز أن تقول: أكرمك فإن جئتني. ولا: أكرمك ثم إن جئتني حتى تأتي بالجواب ~~فتقول: أكرمك فإن جئتني زدت في الإكرام. # فلذلك بطل أن يكون: فإن جزعا على معنى المجازاة وصارت بمعنى إما لأنها ~~تحسن في هذا الموضوع وحذف ما للضرورة. # وقال في البيت الثاني: يريد: ms3035 وإما من خريف كأنه قال: إما من صيف وإما من ~~خريف فلن يعدم السقي. # واعترض عليه محمد بن يزيد المبرد فقال: ما لا يجوز إلقاؤها من إن إلا في ~~غاية الضرورة وإما يلزمها أن تكون مكررة وإنما جاءت هنا مرة واحدة. # ولا ينبغي أن تحمل الكلام على الضرورة وأنت تجد إلى غيرها سبيلا ولكن ~~الوجه في ذلك ما فال الأصمعي قال: هي إن الجزاء وإنما أراد: وإن سقته من ~~خريف فلن يعدم الري. ولم يحتج إلى ذكر سقته لقوله: الرواعد من صيف. # قال أحمد بن محمد بن ولاد: هذا الوجه الذي حكاه المبرد عن الأصمعي من جعل ~~إن في البيت للجزاء قد أجازه سيبويه بعقب البيت وذلك في قوله في إثره: وإن ~~أراد إن الجزاء فهو جائز لأنه يضمر فيها الفعل. إلا أنه أخره لأنه لم يكن ~~الوجه عنده ولامراد الشاعر عليه. PageV11P100 # ألا تراه قال في تفسير البيت: وإنما يريد: وإما من خريف. فحمل معنى البيت ~~على إرادة الشاعر وذلك أن الشاعر ذكر وعلا يريد هذا الماء متى شاء فقال: ~~المتقارب * إذا شاء طالع مسجورة * يرى حولها النبع والساسما * سقته الرواعد ~~من صيف......................... البيت فقال: مسجورة أي: مملوءة من صيف أو ~~من خريف فلن يعدم الوعل ريا على كل حال.) فأعلم أن ذلك ثابت له. وليس ~~للجزاء في هذا البيت معنى يحسن في الشعر ويليق بمراد الشاعر لأنه إذا حملها ~~على الجزاء فإنما يريد: إن سقته لم يعدم الري وإن لم تسقه عدم. # فلا فائدة في هذا يحسن معهما الشعر ولا يشبه قوله: إذا شاء طالع مسجورة. ~~فقد جعل ذلك له متى شاء وجعلها مملوءة. # فلهذا أخر سيبلويه معنى الجزاء ولم يرد أن الجزاء مراد الشاعر وإنما أراد ~~أن مثال هذا لو وقع في كلام غير هذا البيت لجاز فيه هذا التأويل لأنه مراد ~~الشاعر. # وأما قوله: لا يجوز إلقاء ما من إلا في غاية الضرورة فكذا قال سيبويه أنه ~~لا يجوز إلا في الشعر للضرورة. وقد وافقه على ذلك ms3036 وليس بين القولين فرق غير ~~زيادته: غاية. # ومع هذا فالعرب تحذف من نفس الكلمة للضرورة مع زوال اللبس فما بالها لا ~~تحذف الزوائد للضرورة مع زوراله. وما هنا زائدة في إما وقد دل على صحة ذلك ~~وجوازه في الشعر بالبيت الذي قبله وهو: PageV11P101 # فإن جزعا وإن إجمال صبر وأما قوله: إن التكرير يلزمها فليس الأمر على ذلك ~~لأن الأولى إنما هي زائدة ليبادر المخطاب إلى أن الكلام مبني على الشك أو ~~التخيير والعمل على الثانية والأولى زائدة وليست توجب في الكلام معنى غير ~~معنى الثانية وسبيلها في ذلك سبيل لا إذا قلت: ما قام لا زيد ولا عمرو. # فإن شئت أكدت النفي وزدت لا وإن شئت حذفتها إلا أن الحذف في لا الأولى ~~أكثر في ولا اعلم أحدا من النحويين المتقدمين يمنع من إجازة حذفها في قولك: ~~خذ الدراهم وإما الدينار وجالس زيدا وإما عمرا فقياسها ما ذكرت لك في لا ~~والكلام لا يلتبس بطرحها ومعناه بنقصانها كمعناه بزيادتها فما الذي منع مع ~~هذا كله من تجويز طرحها وقد يطرح من الكلام ما هو أولى بالإثبات منها. ~~انتهى. # ولا يخفى أن حذفها خاص بالشعر وجواز حذفها في الكلام لا قائل به. # وأما قوله ولا أعلم أحدا من النحويين المتقدمين.... إلخ فالمنقول عنهم ~~خلاف ما نقله فالأولى تعليل حذفها بالضرورة أيضا. # وقال النحاس بعد نقل كلام المبرد: ولم يحتج أبو الحسن لسيبويه في هذا ~~بشيء وكان القول عنده ما قال الأصمعي وكان شديد الميل إلى ما قاله الأصمعي ~~في اللغة.) ألا ترى أن أبا زيد قد حكم للأصمعي على سيبويه في اللغة وقال: ~~هذا أعلم باللغة وهذا أعلم بالنحو يعني سيبويه. # وأن أستاذ سيبويه الخليل قد أخذ عن الأصمعي شيئا من اللغة ولم يكن أبو ~~إسحاق الزجاج يميل إلى شيء من هذا وقال: من نظر إلى كتاب سيبويه وما ذكر ~~فيه من الأبنية وقف على تقدمه على الجماعة في اللغة. # قال: والقول ما قاله سيبويه لأنه وصفها بالخصب وأنها لا تعدم ms3037 الري ما ~~PageV11P102 # سقتها الرواعد إما من صيف وإما من خريف فلن تعدم الري. # وعلى مذهب الأصمعي والمبرد إن لم يسقها الخريف عدمته لأنه قال: وإن سقتها ~~لن تعدم الري. وإن أراد لا تعدم الري البتة فهذا قول سيبويه. ألا ترى أن ~~قبله: إذا شاء طالع مسجورة البيت انتهى. # وأما قول الدماميني في الحاشية الهندية: لا نسلم أن المقصود وصف هذا ~~الوعل بالري على كل حال وإنما الغرض وصف حاله بحسب الواقع فأخبر أولا بما ~~وقع من سقي سحائب الصبيف له وذلك مقتض لريه منها. ثم اخبر بأنه سحائب ~~الخريف إن سقته بعد ذلك حصل له الري المستمر. # ولو سلم أن المقصود ما ذكر من وصفه بالري دائما فمع الإتيان بإما التي هي ~~لأحد الشيئين لا يلزم ذلك. انتهى. # فقد رد عليه ابن الملا بوجوه: أحدها: كيف لا يكون الغرض ذلك وهو بصدد ~~بيان نجاته من الحتف إذ المراد أنه لو نجا حيوان من الموت لنجا هذا الوعل ~~الذي تكفل له ربه برزقه وأسكنه أخصب أرضه فهو في ري لا ينقكطع وطيب عيش ~~مستمر من غير حيلة منه. # ولو كان المراد وصف حاله بحسب الواقع لم يكن في تخصيصه بالذكر فائدة إذ ~~كل مخلوق شأنه من اللطف الإلهي مثل ذلك. # ثانيها: أنه لا يلزم من إخباره بأن سحائب الخريف وإن سقته بعد ذلك حصول ~~الري المستمر له وإنما يلزم حصول الري المستمر أن لو أخبره أن سحائب الخريف ~~إذا سقته بعد ذلك يروى. PageV11P103 # ) ثالثها: أن دعواه أن ألإتيان بإما التي لأحد الشيئين لا يأتي معه الوصف ~~بالري على الدوام محصلها دعوى المنافاة بين دوام الري والسقي من أحد ~~الشيئين وهي ممنوعة لصحة قولنا دائما: الري حاصل إما من سقي سحائب الصيف ~~وإما من سقي سحائب الخريف. # فالقضية وإن كان حمليه لكنها شبيهة بمنفصله مانعة الخلو فهي في حكمها. ~~وقيد الدوام عندهم سور الإيجاب الكلي في باب المنفصلات. # وأما الجواب بمنع أنها لمجرد أحد الشيئين بل هي لتفصيل المسقي منه وحينئذ ~~مع ms3038 الإتيان بها يلزم الري دائما ففيه أن المختار فيها وفي أو أنهما لأحد ~~الشيئين أو الأشياء. # هذا كلامه. ومن خطه نقلت. # والوجه الثاني لا معنى له. وكأن الدماميني فهم من قولهم: المراد وصف ~~الوعل بالري على كل حال أن ريه إنما يكون بمجموع المطرين لا بأحدهما فقال: ~~ولو سلم أن المقصود ريه دائما فمع أفتيان بإما... إلخ وليس مرادهم ما ~~فهموا. # وإنما أرادوا أن الري يحصل بكل واحد منهما سواء كان مطر الصيف فقط أو مطر ~~الخريف فقط فهو على كل حال منهما مرتو. # فلو كان المعنى على الشرط فلا يتحقق الري له على كل حال بل إن حصل مطر ~~الخريف ارتوى وإن لم يحصل فلم يرتو فإن الشرط قد يتخلف كما هو ظاهر. # وبقي احتمال آخر في البيت على مذهب سيبويه. وهو ان يكون تقديره: إن من ~~صيف وأن من خريف فحذفت إن الأولى لدلالة الثانية عليها وأصلهما إما فحذفت ~~منهما ما كما في قوله: فإن جزعا وإن إجمال صبر بقي قول آخر أورده أبو علي ~~في كتاب الشعر ونقله ابن هشام في المغني قال وزعم أبو عبيدة أن إن زائدة ~~وجاءت زيادتها هنا كما جاءت زيادتها نحو: ما إن فعلت. وهذا كقولك: ضرب ~~القوم زيدا من داخل PageV11P104 # ومن خارج. انتهى. # هذا وقد قال أبو علي في البغداديات: أقول إن الشعر قال هذا البيت في ~~أبيات يصف فيها وعلا وقبله: # * إذا شاء طالع مسجورة * يرى حولها النبع والساسما) * (تكون لأعدائه ~~محهلا * مضلا وكانت له معلما * سقتها الرواعد.............. البيت قوله: ~~مسجورة يريد: عينا كثيرة الماء إذا شاء هذا الوعل طالع مسجورة فقوله: تكون: ~~صفة لمسجورة وكذلك سقتها يكون صفة لمسجورة. # وكذلك رواه ثعلب عن سعدان عن الأصمعي. وكتابنا كتاب سيبويه: سقته فيجوز ~~أن يكون رجع إلى الوعل أو حمله على المعنى. والوجه أن يكن للعين فيكون ~~المعنى: # سقت الرواعد من السحاب هذه المسجورة إما من صيف وإما من خريف أي: فهي على ~~كل حال لا تعدم السقي إما صيفا وإما ms3039 خريفا وذلك في صفة هذه العين أرخى لبال ~~هذا الوعل. وفاعل يعدم على هذا العين. انتهى. # أقول: إذ كان فاعل يعدم العين المسجورة يجب أن يكون تعدم بالمثناة ~~الفوقية والمشهور إنما هو بالمثناة التحتية. # ثم جوز أن تكون إن شرطية والألف في يعدما ضمير مثنى فقال: ويحتمل أن يكون ~~المعنى: سقت الرواعد من السحاب هذه العين أو هذا الوعل وإن سقت العين أو ~~الوعل من الخريف فلن تعدم العين السقي والوعل الري. ودفع بعضهم هذا وقال: ~~لا معنى له. PageV11P105 # وليس كذلك لأنه غير ممتنع إلا أن التأويل الأول أسهل في المعنى وأدخل ~~فيما يعترضه الشاعر وإن اعترض في لفظه حذف إما الأولى لأن الثانية تدل ~~عليها. والفاء في فلن على هذا التأويل جواب الجزاء وفي التأويل الأول عاطفة ~~جملة على جملة. انتهى. # والبيت من قصيدة للنمر بن تولب الصحابي فيها عدة أبيات شواهد فلا بأس ~~بإيرادها وشرحها. # وهي هذه: المتقارب * سلا عن تذكره تكتما * وكان رهينا بها مغرما * * ~~وأقصر عنها وآياتها * يذكرنه داءه الأقدما * * فأوصي الفتى بابتناء العلاء ~~* وأن لا يخون ولا يأثما * * ويلبس للدهر أجلاله * فلن يبيني الناس ما هدما ~~* * وإن أنت لاقيت في نجدة * فلا تتهيبك أن تقدما) * (وإن تتخطاك أسبابها * ~~فإن قصارك أن تهرما * * فأحبب حبيبك حبا رويدا * فليس يعولك أن تصرما * * ~~فتصرم بالود من وصله * رقيق فتسفه أو تندما PageV11P106 # * * وأبغض بغيضك بغضا رويدا * إذا أنت حاولت أن تحكما * * ولو أن من حتفه ~~ناجيا * لألفيته الصدع الأعصما * * بإسبيل ألقت به أمه * على رأس ذي حبك ~~أيهما * * إذا شاء طالع مسجورة * ترى حولها النبع والساسما * * تكون ~~لأعدائه مجهلا * مضلا وكانت له معلما * * سقتها رواعد من صيف * وإن من خريف ~~فلن يعدما * * أتاح له الدهر ذا وفضة * يقلب في كفه أسهما * * فأرسل سهما ~~على غرة * وما كان يرهب أن يكلما * * فأخرج سهما له أهزعا * فشك نواهقه ~~والفما * * فظل يشب كأن الولو * ع كان بصحبته مغرما * * فأدركه ما أتى تبعا ~~* وأبرهة الملك الأعظما * * ليالي حمق فاستحصنت * إليه فغر بها مظلما ms3040 * * ~~فأحبلها رجل نابه * فجاءت به رجلا محكما PageV11P107 # * هذه القصيدة بتمامها من رواية محمد بن حبيب ولم يكتب على البتين ~~الأولين شيئا سوى قوله: الآيات: الآثار والعلامات. # وقال السيوطي: سلا: أمر من السؤال للاثنين. وشرحه شارح ديوانه على أنه ~~ماض من السلو. # قال ابن الملا: وما عليه هذا الشارح هو الظاهر لملايمته لقوله في البيت ~~الثاني: وأقصر عنها. # وأيضا تذكيره بالداء الأقدم إنما يناسب أن يكون خاليا عنه الآن. على أنه ~~لو كان من السؤال لكان حق العبارة: فقد كان رهيفا بالفاء كما لا يخفى. ~~انتهى. # وفاعل سلا على هذا ضمير العاشق وإليه تعود الهاء في تذكره وعن متعلقة ~~بسلا والتذكر مصدر مضاف إلى الفاعل والمفعول تكتم بمثناتين فوقيتين أولاهما ~~مضمومة: علم امرأة ونصبه بالمصدر المضاف إلى فاعله والرهين: المرتهن. ~~والمغرم: اسم مفعول من أغرم الشيء أي: أولع) به. كذا في الصحاح. # وأقصر عن الشيء: كف عنه ونزع مع القدرة عليه. فإن عجز عنه قيل: قصر عنه. ~~كذا فيه أيضا. والداء الأقدم أي: القديم هو الحب أو هو أقدم من كل داء. # وقوله: فأوصي الفتى... إلخ أوصي: فعل مضارع من الوصية. والعلاء بالفتح ~~والمد: الشرف والرفعة. وأن لا يخون معطوف على ابتناء. # وقوله: ويلبس للدهر أجلاله أي: ثيابه: جمع جل بالضم هو كقول بيهس ~~الفزاري: الرجز * PageV11P108 # البس لكل حالة لبوسها * إما نعيمها وإما بوسها * وقوله: فلن يبتني الناس ~~ما هدما يقول: إذا ضيع الفتى مجده لم يبنه له الناس. # وقوله:: إن أنت لاقيت في نجدة... إلخ قال محمد بن حبيب: النجدة: القتال. # وقوله: لا تتهيبك معناه: لا تتهيبها يريد أن فيه قلبا وبه استشهد في آخر ~~المغني. # وقوله: فإن المنية من يخشها... إلخ هو من أبيات الجمل الزجاجية. # وأورده ابن جرير في تفسيره على أن في أينما اكتفاء وأينما: ظرف مضمن ~~لمعنى الشرط وحذف شرطه وجوابه: أي: أينما توحه تصادفه. وسوف: للتأكيد. # وقيل: إنما أتي به لإخراج الكلام على مقتضى طبع النفس في إذعانها للموت ~~مع أمل طول الحياة. # قال اللخمي ms3041 في شرح أبيات الجمل: إن قيل: كيف قال من يخشها والمنية تصادف ~~من خشيها ومن لم يخشها فأي معنى للشرط قلت: هو خطاب لمن ظن أن خشيته تنجيه ~~من الموت على جهة الرد عليه وإبطال ظنه ومعتقده. انتهى. # وقال الجواليقي في شرح أدب الكاتب: النجدة: الشجاعة والبأس والقوة وحذف ~~مفعول لاقيت يريد: إذا لاقيت قوما ذوي نجدة في حرب ونحوها فلا تتهيب ~~الإقدام عليهم فإن الذي يخشى المنية تلقاه أين ذهب من الأرض فهو من ~~المقلوب. PageV11P109 # وقوله: وإن تتخطاك أسبابها... إلخ التخطي: التجاوز. وأسباب المنية: ما ~~يؤدي إليها من مرض وغيره. وقصاراك بضم القاف: غايتك. # والهرم: انحطاط القوى من طول العمر. يقول: إن تتجاوزك أسباب المنية فإن ~~غايتك الهرم) وتبديل وجودك بالعدم. # وقوله: فليس يعولك أن تصرما قال محمد بن حبيب: يعولك: يشق عليك. وعالني ~~الأمر: شق علي. والعول المصدر. # قال الخنساء: المتقارب يحمله القوم ما عالهم قال السيوطي في شرح أبيات ~~المغني: هذا مأخوذ من قوله صلى الله عليه وسلم: أحبب حبيبك هونا ما عسى أن ~~يكون بغيضك يوما ما وأبغض بغيضك هونا ما عسى أن يكون حبيبك يوما ما أخرجه ~~الترمذي من حديث أبي هريرة والطبراني من حديث ابن عمرو وابن عدي من حديث ~~علي بن أبي طالب. وكأن النمر سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم فعقده في ~~نظمه. # وتسفه: تجهل. وتظلم تضع ودك في غير موضعه. وتحكم أي: تكون حكيما. انتهى. # وقوله: ولو أن من حتفه ناجيا... إلخ ناجيا اسم أن والمجرور قبله متعلق به ~~وخبرها محذوف أي: ولو أن شخصا ناجيا من موته موجودا لكان ذلك PageV11P110 # الناجي هو الصدع. و هو: ضمير فصل. الحتف: الهلاك. # وألفيته: وجدته. والصدع بفتح الصاد المهملة والدال بعدها عين مهملة قال ~~ابن حبيب: هو الوعل بين الجسيم والضئيل وهو الوسط من كل شيء يقال: رجل صدع ~~وفرس صدع. # والعصمة بالضم: بياض في يده. انتهى. # والوعل: تيس الجبل. # وقوله: بإسبيل ألقت به أمه... إلخ إسبيل كقنديل قال ابن حبيب: هو بلد. ms3042 # وأنشد لبعض اليمانين: الرجز والأيهم: أعمى الطريق لا يهتدي طريقه ولا ~~يعرفه أحد. انتهى. # والحبك بضمتين: الطرائق يريد: أن أمه ولدته في جبل ذي طرائق لا يهتدي ~~إليها من أرض إسبيل. وذي حبك: صفة لموصوف محذوف وهو جبل. وأيهم كذلك. # وقوله: إذا شاء طالع مسجورة... إلخ في الصحاح: طالعت الشيء أي: اطلعت ~~عليه. # والاطلاع على الشيء: الإشراف عليه. وقال السيوطي: طالع: أتى يقال فلان ~~طالع قرينه) أي: يأتيه. # ومسجورة بالسين المهملة والجيم قال ابن حبيب: أي مملوءة يريد أنها صفة ~~العين كما قال الدينوري في كتاب النبات وأنشدها هذا البيت: المسجورة: العين ~~المملوءة. # ويرى: بالتحتية فاعله ضمير الصدع ويروى بالمثناة الفوقية أي: أنت. ~~PageV11P111 # والنبع بفتح النون وسكون الموحدة: شجر يتخذ منه القوس. والساسم: بسينين ~~مهملتين قال ابن حبيب: يقال إنه الآبنوس. # قال الدينوري: زعموا أن القوس يتخذ من الساسم ومنابته الشواهق حيث منابت ~~النبع. وقد وصفه حميد في شعره باللين. # وزعم قوم أن الساسم الشيز ولا أعلم ما في الشيز ما يدعو إلى اتخاذ القسي ~~منه. انتهى. # وقوله: تكون لأعدائه أي: تكون تلك العين المسجورة لأعداء الصدع وأعداؤه ~~الناس. # ومجهل بفتح الميم والهاء: أرض يجهل سالكها الطريق ويضيع فيها. # ومضل بفتح الميم وكسر الصاد: أرض يضلب فيها سالكها لعدم معرفته طرقها ~~ومعمل بفتح الميم واللام: أرض يهتدي فيها سالكها بعلاماتها. # وقوله سقته الرواعد الهاء ضمير مسجورة. كذا رواية محمد بن حبيب وغيره كما ~~مر عن أبي علي. والرواعد: جمع راعدة وهي السحابة الماطرة وفيها صوت الرعد ~~غالبا. # والصيف بتشديد الياء المكسورة: المطر الذي يجيء فيه الصيف. والخريف: ~~الفصل المشهور إلا أنه أطلق وأريد به مطره كما أطلق الربيع وأريد به مطره ~~مع الصيف أيضا في قوله: الطويل سقى الله نجدا من ربيع وصيف وقوله: أتاح له ~~الدهر... إلخ قال ابن حبيب: أتاح: قدر. و الوفضة الكنانة التي تكون فيها ~~السهام. انتهى. PageV11P112 # والدهر: فاعل أتاح ومفعوله: ذا وفضة وأراد به الصياد. # وقوله: فأرسل سهما... إلخ أي: رماه ذو الوفضة بسهم على ms3043 غرة بكسر الغين ~~المعجمة وقوله: وأخرج سهما له أهزعا قال ابن حبيب: الأهزع: آخر سهم يبقى في ~~الكنانة. يقال: ما كنانته أهزع أي: سهم واحد.) قال ابن السكيت: هذا مما لا ~~يتكلم به إلا مع الجحد. وقد أتى النمر به من غير جحد. انتهى. # والنواهق قال السيوطي: العظمان في الوجه في مجرى الدمع. # وقوله: فظل يشب بكسر الشين قال ابن حبيب يشب: يرفع يديه حين أصابه السهم. # والولوع بفتح الواو: القدر والحين. انتهى. # وقوله: فأدركه ما أتى تبعا أي: أدرك الصدع ما أتى تبعا وهو الموت. وتبع: ~~ملك اليمن. # وأبرهة الأشرم: ملك الحبشة. # وقوله: لقيم بن لقمان من أخته.. إلخ ترك ما كان فيه وسلك طريقا أخرى بلا ~~مناسبة وهو المسمى في البديع بالاقتضاب. وهو من أبيات ابن الناظم قال ابن ~~حبيب: ذكروا أن أخت لقمان كانت عند رجل فكانت تلد له أولادا ضعافا فقالت ~~لامرأة لقمان: هل لك أن أجعل لك جعلا وتأذني لي أن آتي لقمان الليلة ~~فأسكرته واندست له أخته فوقع عليها لقمان فلما كانت الليلة القابلة أتته ~~امرأته فوقع عليها فقال: هذا حر معروف. وكأنه استنكره. انتهى. # ومثله للجاحظ في البيان والتبيين قال: كانت العرب تعظم شأن لقمان ابن عاد ~~الأكبر والأصغر لقيم بن لقمان في النباهة والقدر وفي العلم وفي الحكم وفي ~~اللسان وفي الحلم. وهذان غير لقمان المذكور في القرآن على ما يقول ~~المفسرون. PageV11P113 # والارتفاع قدره وعظم شأنه قال النمر بن تولب. وأنشد هذه الأبيات الثلاثة ~~وقال: وذلك أن أخت لقمان قالت لامرأة لقمان: إني امرأة محمقة ولقمان رجل ~~محكم منجب وأنا في ليلة طهري فهبي لي ليلتك. # ففعلت فباتت في بيت امرأة لقمان فوقع عليها فأحبلها بلقيم فلذلك قال ~~النمر بن تولب ما قال. # والمرأة إذا ولدت الحمقى فهي محمقة ولا يعلم ذلك حتى يرى ولد زوجها من ~~غير أكياسا. # انتهى. # قال العيني: ويروى أن لقمان كان لا يولد له فقال امرأته لأخته: أما ترين ~~لقمان في قوته وعظم خلقه لا يولد له ms3044 قالت:: فما الحيلة قالت امرأته لأخته: ~~تلبسين ثيابي حتى يقع عليك في الظلمة ففعلت فواقعها فولدت منه وسمي لقيما ~~بضم اللام وفتح القاف. وكان من أحزم) الناس. # ولقيم: مبتدأ وقوله من أخته: خبره وفي قوله: فكان ابن أخت له وابنما دليل ~~على جواز تعاطف الخبرين المستقل كل منهما بنفسه. وابنم هو ابن زيدت عليه ~~الميم. # وقوله: ليالي حمق... إلخ بضم الحاء وتشديد الميم قال ابن حبيب: أي: أسكر ~~حتى ذهب عقله. انمتهى. # ويرويه المفضل: حمق بفتحتين وزعم أنه يقال حمق إذا شرب الخمر والخمر يقال ~~لها الحمق. # وقوله: استحصنت بالبناء للفاعل قال ابن حبيب: أي: أتته وكأنها حصان كما ~~تأتي المرأة زوجها. # وقوله: فغر بها غر بضم الغين من الغرة وهي الغفلة. وقوله: مظلما بكسر ~~اللام أي في ظلمة. # وقوله: فأحبلها رجل نابه من النباهة وهو ارتفاع الذكر وهو لقمان. ~~PageV11P114 # فجاءت أي: أخته به أي: بلقيم. محكما بفتح الكاف أي: حكيما. # وترجمة النمر بن تولب تقدمت في الشاهد السادس والأربعين من أوائل الكتاب. # وأنشد بعده ((الشاهد الثاني بعد التسعمائة)) * لقد كذبتك نفسك فاكذبنها * ~~فإن جزعا وإن إجمال صبر * على أن سيبويه قال: الأصل فإما جزعا وأما إجمال ~~صبر فحذف ما منهما وبقي إن. # قال سيبويه في موضعين من كتابه: الأول: في باب ما يضمر فيه الفعل ~~المستعمل وتقدم نقله فيما قبل هذا وهو قوله بعد إنشاد البيت: هذا على إما ~~وليس على إن الجزاء كقولك: إن حقا وإن كذبا. فهذا على إما محمول. ~~PageV11P115 # ألا ترى أنك تدخل الفاء ولو كانت على أن الجزاء وقد استقبلت الكلام ~~لاحتجت إلى الجواب. # فإن قلت: فإن جزع وأن إجمال صبر كان جائزا كأنه قلت: فإما أمري جزع وإما ~~إجمال صبر. # إلى آخر ما نقلناه هناك. # والثاني في: باب الحكاية لا يغير فيها الأسماء عن حالها في الكلام وقال ~~فيه: والدليل على أن ما مضمومة إلى إن قول الشاعر: لقد كذبتك ~~نفسك........................ البيت فإنما يريد إما وهي بمنزلة ما مع أن في ~~قولك: أما أنت ms3045 منطلقا انطلقت. انتهى. # قال أبو علي في كتاب الشعر تقديره: فإما جزعت جزعا وأما أجملت صبرا يدل ~~على ذلك أنه لا يخلو من أن تكون إن الجزاء أو غيرها فلو كانت للجزاء وألحقت ~~الفاء في قولك: فإما ألا ترى أنك لو قلت: أنت ظالم إن فعلت لسد ما تقدم مسد ~~الجواب ولو ألحقت الفاء فقلت أنت ظالم فإن فعلت لزمك أن تذكر للشرط جوابا ~~ولا يجزئ ما تقدم عما يقتضيه الشرط من الجزاء. # فكما أن إن في قوله: فإن جزعا في معنى إما كذلك في: المتقارب وإن من خريف ~~فلن يعدما انتهى. # وقال أيضا في البغدايات: لا يصلح أن تكون إن في قوله: فإن جزعا للجزاء ~~لدخول الفاء عليها وأنها لو كات للجزاء للزمها الجواب فلما لم تصلح أن تكون ~~للجزاء حملت على أنها المحذوفة من إما. # فهذا وجه استدلال سيبويه بدخول الفاء. وذهب بعضهم إلى أن مذهب سيبويه في ~~إما هو أنها) إن التي للجزاء ضمت إليها ما. وهذا عندي غلط عليه PageV11P116 # وقد قال ما لا يجوز معه ظن هذا به. # ألا تراه قال: ولو قلت إن جزع وإن إجمال صبر كان جائزا كأنك قلت: فإما ~~أمري جزع وإما إجمال صبر. لأنك لو صححتها فقلت إما جاز ذلك فيها. # وقال أيضا: إما يجري ما بعدها على الابتداء ففيما قاله في هذين الموضعن ~~إجازة وقوع المبتدأ بعد إما. ومن مذهبه الذي لا يدفهع أن لا يقع الابتداء ~~بعدها فكيف يكون عنده أن إما إنما هي إن الجزاء وذلك لا يسوغ. # ألا ترى أنك تقول: ضربت إما زيدا وإما عمرا وتقول: ذهب إما زيد وإما عمرو ~~فول كانت إن الجزاء لما عمل ما قبلها فيما بعدها ولكان ذهب فعلا فارغا لا ~~فاعل له. # فإن قال: يكون انتصاب الاسم بعده بفعل مضمر كأنه قيل: ضربت إن ضربت زيدا. ~~فليس هذا الغرض الموضوع لهذا المعنى ولا المفهوم من هذا اللفظ. # ألا ترى أن المراد إنما هو ضربت أحدهما. على أن ذلك فاسد لأن ms3046 ذهب يبقى ~~بلا فاعل ولا يجوز أن يضمر. ويدل أيضا على فساده قولك: إما أن تقوم وإما أن ~~لا تقوم وقوله: يا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا. # ألا ترى أن هذا لو كان إن فيه للجزاء لم يجز وقوع المبتدأ بعده وللزم أن ~~يجازى بما يجازى به إن ولم يتقدم ما يغني عن الجواب. فهذا التوهم على ~~سيبويه فاسد. # فإن قال:: ما أنكرت أن يكون ما ذهبت إليه من أن إن في إما للشرط مذهب ~~سيبويه لأنه قد ذكر أن إن على أربعة أوجه: المخففة وليس هذا من مواضعها ~~والنافية ولا نفي هنا وزائدة بعد ما النافية فلما لم يجز أن تكون واحدة من ~~الثلاث وجب أن تكون الشرطية لأنك في إما لا تبت على الشيء كما لا تبت في ~~الجزاء فلما شابهتها في هذا الموضع ولم تكن واحدة من الثلاث لزم أن تكون ~~إياها. PageV11P117 # فالجواب: ليس في قوله إن أن تكون على أربعة أوجه ما يوجب أن تكون إن هذه ~~إن الجزاء لما قدمنا من الدليل في امتناع ذلك أن تكون إياها وإنما لم يذكر ~~إن هذه فيجعله قسما خامسا لأنه لا يستعمل في الكلام إلا في الشعر. # فإن قلت: فما جهة الفائدة في إعلامه أن إن من إما قلت: يعلم منه أن الحرف ~~المدغم نون وليس بميم لأن الشاعر لما اضطر فحذف ما وأظهر) النون علم به أن ~~ذلك أصله وأنها مركبة وإن أراد أن إما أصلها إن ثم ضم إليها ما كما ضمت إلى ~~لو في لوما. فذلك لا يمتنع ولا دلالة على أنها الجزاء. انتهى. # وقد أطال من غير أن يعين نوعها وما المانع من كونها في الأصل للشرط ثم ~~لما ركبت مع ما انسلخت عن الشرط وصارت مع ما لمعنى آخر. # وإليه أشار الشارح المحقق بقوله: ولا منع من تغير كعنى الكلمة وحالها ~~بالتركيب إلخ. # وقول الشارح: وقال غيره أي غير سيبويه: هو مفرد غير مركب وأول البيتين ~~بأن الشرطية ms3047 وشرطها كان المحذوفة أي: فإن كان جزعا أقول: البيت الأول: قال ~~الأصمعي وتبعه المبرد: إن إن فيه شرطية والشرط محذوف أي: وإن سقته من خريف ~~فحذف لدلالة ما قبله عليه وجملة فلن يعدما: هو الجزاء. كما تقدم. فالمحذوف ~~فعل مدلول عليه لا كان. # وأما البيت الثاني فقد قال بعضهم: يحتمل أن تكون إن في شرطية حذف جوابها ~~لفهم المعنى والتقدير: فإن كنت ذا جزع فلا تجزع وإن كنت مجمل صبر فأجمل ~~الصبر. حكاه المرادي في الجنى الداني وشرح التسهيل. فكان PageV11P118 # المناسب لتقدير الشارح أولا: إما تجزع جزعا أن يقدره هنا بالخطاب. كما ~~حكاه المرادي. # ونقله عن سيبويه أن التقدير عنده: إما تجزع جزعا خلاف الواقع كما يعلم من ~~نقلنا كلامه في الموضعين. وإنما قدر سيبويه إن بإما فأراد الشارح أن يدرج ~~في نقل هذا أن جزعا منصوب بفعل مقدر فقدر تجزع بالخطاب بناء منه على أن ~~المصراع الأول خطاب لمذكر بدليل: فاكذبنها بنون التوكيد الخفيفة. # وهذا تحريف من النساخ وإنما الرواية فاكذبيها بالياء والكافان مكسورتان ~~لأنه خطاب مع امرأته. والمصراع الثاني فيه التفات من خطابها إلى التكلم ~~ولهذا قدره سيبويه في وجه الرفع بالتكلم. # قال: وإن قلت: فإن جزع وإن إجمال صبر PageV11P119 # كان جائزا كأنك قلت: فإما أمري جزع وإما إجمال صبر كما تقدم. # فكان الواجب ان يقدر على مذهب سيبويه: فإما أجزع جزعا وأما أجمل الصبر ~~إجمالا. وأن يقدر على مذهب غيره: فإن أجزع جزعا فأنا معذور وإن أجمل الصبر ~~إجمالا فأنا ممدوح.) والرفع في هذا رواية رواها صاحب الأغاني والأسود بن ~~محمد الأعرابي. # وينبغي أن نورد الآبيات التي روياها ليتضح ما ذكرناه قالا: قال دريد بن ~~الصمة يرثي معاوية أخا الخنساء. وقتلته بنو مرة: الوافر * ألا بكرت تلوم ~~بغير قدر * فقد أحفيتني ودخلت ستري * * فإن لم تتركي عذلي سفاها * تلمك علي ~~نفسك أي أعصر * * أسرك أن يكون الدهر سدى * علي بشره يغدو ويسري * * وإلا ~~ترزئي نفسا ومالا * يضرك هلكه في طول عمري * * فقد كذبتك نفسك فاكذبيها * ~~فإن جزع ms3048 وإن إجمال صبر * * فإن الرزء يوم وقفت أدعو * فلم يسمع معاوية بن ~~عمرو * * رأيت مكانه فعطفت زورا * وأي مكان زور يا ابن بكر * * وبنيان ~~القبور أتى عليها * طوال الدهر من سنة وشهر * * ولو أسمعته لأتاك ركضا * ~~سريع السعي أو لأتاك يجري * * بشكة حازم لا عيب فيه * إذا لبس الكماة جلود ~~نمر * * فإما تمس في جدث مقيما * بمسهكة من الأرواح قفر * * فعز علي هلكك ~~يا ابن عمرو * ومالي عنك من عزم وصبر * قوله: ألا بكرت... إلخ فاعله ضمير ~~امرأته. وبكر: أسرع أي وقت كان. والقدر بسكون الدال: المبلغ والمقدار. # وقوله: فقد أحفيتني... إلخ التفات من الغيبة إلى خطابها. والإحفاء بالحاء ~~المهملة: الاستقصاء في الكلام والمنازعة. # وروي بدله: فقد أحفظتني يقال: أحفظه بمعنى أغضبه. وقوله: ودخلت ستري أي ~~هجمت علي في خلوتي وبالغت في اللوم. # وسفاها: مصدر سافهه والمراد سفها وهو نقص في العقل. وقوله: تلمك علي جواب ~~إن. # ونفسك: فاعله أي تلمك نفسك بسبي عصرا طويلا أي عصر وهو الدهر. # وروي بدله: غير عصر. يعني: دعيني أبك عليه ليخف ما بي الوجد وإن تمنعيني ~~أمت وجدا PageV11P120 # وقوله: أسرك استفهام إنكاري وسدى بمعنى أسدي من السدى بالفتح وهو ما يمد ~~في) النسج. # وقوله: وإلا ترزئي... إلخ أي: وإن لم تتركي عذلي ترزئي. والرزء: المصيبة ~~والنقص وفعله من باب منع يتعدى إلى مفعلوين: أحدهما: هنا نائب الفاعل يقال: ~~ما رزأته ماله أي: ما نقصته. وجملة يضرك هلكه: صفة لمال. # وقوله: وقد كذبتك نفسك.. إلخ في النهاية لابن الأثير عن الزمخشري: وقول ~~العرب: كذبته نفسه أي: منته الأماني وخيلت إليه من الآمال ما لا يكاد يكون ~~وذلك مما يرغب الرجل في الأمور ويبعثه على التعرض لها. # ويقولون في عكسه: صدقته نفسه إذا ثبطته وخيلت إليه العجز والنكد في ~~الطلب. ومن ثم قالوا للنفس: الكذوب. انتهى. # وكذب بفتح الذال وفي فاكذبيها بكسرها. # فظهر بهذه الأبيات أن الخطاب لمؤنث. ولم ينتبه له من شراح أبيات سيبويه ~~غير ابن السيرافي وأنشد البيتين قبله كذا: # * وإلا تزرئي أهلا ms3049 ومالا * يضرك هلكه ويطول عمري * فقد كذبتك نفسك ~~فاكذبيها................... البيت وقال: يخاطب امرأته. PageV11P121 # ولما لم يقف الأعلم على الأبيات وسببها ظن أنه خطاب لمذكر فقال وتبعه ابن ~~خلف قاله دريد معزيا لنفسه عن أخيه عبد الله بن الصمة وكان قد قتل: لقد ~~كذبتك نفسك فيما منتك به من الاستمتاع بحياة أخيك فاكذبنها في كل ما تمنيك ~~به بعد فإما أن تجزع لفقد أخيك وذلك لا يجدي عليك شيئا وإما أن تجمل الصبر ~~فلذلك أجدى عليك. هذا كلامه. والرواية إنما هي فقد إلى آخر ما ذكرنا. # وأنشد العيني البيت بالتذكير وروى أوله: وقد كذبتك وقال: الواو للعطف إن ~~تقدمه شيء وعلى هذا النمط شرح البيت. # وإنما قلنا إن المصارع الثاني التفات إل التكلم لقول سيبويه في رفعه: ~~أمري جزع. وإلا فالظاهر أنه من بقية الخطاب وأن تقديره فإما تجزعين جوزعا ~~وذلك لا فائدة فيه وإما تجملين) الصبر إجمالا وهو أجدى. # وقوله: فلم يسمع معاوية فعل وفاعل وروي: فلم أسمع من الإسماع ومعاوية ~~مفعوله. # وقوله: رأيت مكانه فعطفت زورا أي: لأجل الزيارة وقوله: وأي مكان زور ~~استفهام أراد به النفي. ويا ابن بكر خطاب لنفسه. وبكر جده كما يأتي. # وقوله: على إرم متعلق بزور الثاني. وإرم بكسر الهمزة وفتح الراء وهي ~~حجارة تنصب علما في المفاوز. شبه أحجار قبره بها. # وصير: جمع صيرة بكسر الصاد المهملة وهي حظيرة الغنم شبه ما حول قبره بها. # وروي بدله: وأحجار ثقال. والسلمات: جمع سلمة وهي شجر من أشجار البادية ~~تقطع أغصانها وتوضع على القبر ووصفها بالسمر ليبسها. PageV11P122 # وقوله: وبنيان القبور مبتدأ وجملة أتى... إلخ خبره. وطوال بالفتح بمعنى ~~طول فاعل أتى. # وقوله: بشكة حازم متعلق بأتاك. والشكة بالكسر: السلاح. والحازم: المتيقظ. # وقوله: لا عيب فيه روي بدله: لا غمز فيه أي: لا مطعن فيه. والكمأة: ~~الشجعان جمع كمي بوزن فعيل. قال صاحب الأغاني: أي: كأن ألوانهم ألوان ~~النمر: سواد وبياض من السلاح. # والجدث: بفتح الجيم والدال: القبر. والمسهكة بفتح الميم والهاء وسكون ~~السين المهملة بينهما: ms3050 ممر الريح. # وإنما رثاه بهذه القصيدة مع أنه لم يكن من قومه لما رواه صاحب الأغاني ~~قال: تحالف دريد بن الصمة ومعاوية بن عمرو وتواثقا: إن هلك أحدهما أن يرثيه ~~الباقي بعده وإن قتل أن يطلب بثأره فقتل معاوية بن عمرو وقتله هاشم بن ~~حرملة المري فرثاه دريد بهذه القصيدة. # ودريد: مصغر أدرد يقال: رجل أدرد وامرأة درداء وهو الذي كبر حتى سقطت ~~أسنانه فصار يعض على دردره. ومنه أبو الدرداء. والصمة بكسر الصاد وتشديد ~~الميم معناه الشجاع. # قال أبو حاتم السجستاني في كتاب المعمرين: عاش دريد بن الصمة الجشمي نحوا ~~من مائتي سنة حتى سقط حاجباه على عينيه وأدرك الإسلام ولم يسلم وقتل يوم ~~حنين كافرا. # وقال صاحب الأغاني: دريد بن الصمة اسمه معاوية بن الحارث بن بكر ~~PageV11P123 # ابن علقمة ابن خزاعة بن غزية بن جشم بن معاوية بن بكر بن هوزان ودريد بن ~~الصمة فارس شجاع شاعر فحل.) وجعله محمد بن سلام أول شعراء الفرسان وقد كان ~~أطول الفرسان الشعراء غزوا وأبعدهم أثرا وأكثرهم ظفرا وأيمنهم نقيبة عند ~~العرب وأشعرهم. # وقال أبو عبيدة: كان دريد سيد بني جشم وفارسهم وقائدهم وكان مضفرا ميمون ~~النقيبة غزا نحو مائة غزاة وما أخفق في واحدة منها وأدرك الإسلام ولم يسلم ~~وخرج مع قومه في يوم حنين مظاهرا للمشركين ولا فضل فيه للحرب وإنما أخرجوه ~~تيمنا به وليقتبسوا من رأيه فقتل وكان لدريد إخوة وهم: عبد الله الذي قتلته ~~غطفان وعبد يغوث وقتله بنو مرة وقيس وقتله بنو أبي بكر بن كلاب وخالد وقتله ~~بنو الحارث بن كعب. # وأمهم جميعا: ريحانة بنت معد يكرب الزبيدي أخت عمرو بن معد يكرب كان ~~الصمة سباها ثم تزوجها فأولدها بنيه وإياها عنى عمرو أخوها لقوله في شعره: ~~الوافر * أمن ريحانة الداعي السميع * يؤرقني وأصحابي هجوع * * إذا لم تستطع ~~شيئا فدعه * وجاوزه إلى ما تستطيع * ولما افتتح رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مكة لعشر ليال بقين من رمضان سمعت به هوزان فجمعها مالك بن عمرو ms3051 ~~النصري فاجتمعت إليه ثقيف مع هوزان PageV11P124 # ولم يجتمع إليه من قيس إلا هوزان وناس قليل من بني هلال وغابت عنها كعب ~~وكلاب فجمعت نصر وجشم وسعد وبنو بكر وثقيف واحتشدت وفي بني جشم دريد بن ~~الصمة شيخ كبير فان ليس فيخ شيء إلا التيمن برأيه ومعرفته بالحرب. # وكان شجاعا مجربا وجماع أمر الناس إلى مالك بن عوف فلما أجمع مالك المسير ~~حط مع الناس أموالهم وأبناءهم ونساءهم فلما نزلوا بأوطاس اجتمع إليه الناس ~~وفيهم دريد بن الصمة في شجار له يقاد به فقال لهم دريد: بأي واد أنتم ~~قالوا: بأوطاس. قال: نعم مجال الخيل ليس بالحزن الضرس ولا السهل الدهس ما ~~لي أسمع رغاء البعير ونهاق الحمير وبكاء الصغير وثغاء الشاء قالوا: ساق ~~مالك بن عوف مع الناس أبناءهم ونساءهم وأموالهم. # فقال: أين مالك فدعى له به فقال له: يا مالك إنك قد أصبحت رئيس قومك وإن ~~هذا يوم كائن له ما بعده من الأيام ما لي أسمع رغاء البعير ونهيق الحمير ~~وبكاء الصبيان وثغاء الشاء) قال: سقت مع الناس نساءهم وأبناءهم وأموالهم: ~~قال: ولم قال: أردت أن أجعل خلف كل رجل أهله وماله ليقاتل عنهم. # فوبخه ولامه ثم قال: راعي ضأن والله أي: أحمق وهل يرد المنهزم شيء إنها ~~إن كانت لك لم ينفعك إلا رجل بسيفه ورمحه وإن كانت عليك فضحت في أهلك ~~ومالك. ثم قال: ما فعلت كعب وكلاب قال: لم يشهد منهم أحد. قال: غاب الجد ~~والحد لو كان يوم علاء ورفعة لم يغيبوا عنك ولوددت أنكم فعلتم مثل ما فعلوا ~~فمن شهد منهم قال: بنو عمرو بن عامر وبنو عوف بن عامر. قال: ذانك الجذعان ~~من عامر لا يضران ولا ينفعان. ثم قال: يا مالك إنك لم تصنع شيئا بتقديم ~~البيضة بيضة هوزان إلى نحور الخيل شيئا ارفعها إلى أعلى بلادها PageV11P125 # وعلياء قومها ثم الق بالرجال على متون الخيل فإن كانت لك لحق بك من وراءك ~~وإن كانت عليك كنت أحرزت مالك وأهلك ولم تفضح ms3052 في حريمك. # فقال: لا والله ما أفعل ذلك أبدا إنك قد خرفت وخرف رأيك وعلمك والله ~~لتطيعنني يا معاشر هوازن أو لأتكئن على السيف حتى يخرج من ظهري. وحسد دريدا ~~أن يكون له في ذلك اليوم ذكر ورأي. فقالوا له: أطعناك وخالفنا دريدا. # فقال دريد: هذا يوم لم أشهده ولم أغب عنه ثم قال: منهوك الرجز. # * يا ليتني فيها جذع * أخب فيها وأضع * * أقود وطفاء الزمع * كأنها شاة ~~صدع * فلما لقيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم انهزم المشركون فأتوا ~~الطائف ومعهم مالك بن عوف النصري وعسكر بعضهم بأوطاس وتوجه بعضهم نحو نخلة ~~وتبعت خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم من سلك نخلة فأدرك ربيعة ابن رفيع ~~السلمي دريد بن الصمة فأخذ بخطام جمله وهو يظن أنه امرأة وذلك أنه كان في ~~شجار له فأناخ به فإذا هو برجل شيخ كبير ولم يعرفه الغلام فقال له دريد: ~~ماذا تريد قال: أقتلك. قال: ومن أنت قال: ربيعة بن رفيع السلمي. فأنشا دريد ~~يقول: المتقارب * PageV11P126 # فأقسم لو أن بي قوة * لظلت فرائصه ترعد * * ويا لهف نفسي أن لا تكو * ن ~~معي قوة الشامخ الأمرد * ثم ضربه السلمي بسيفه فلم يغن شيئا فقال: بئسما ~~سلحتك أمك خذ سيفي هذا من) مؤخرة رحلي في القراب فاضرب به وارفع عن العظام ~~واخفض عن الدماغ فإني كذلك كنت أضرب الرجال ثم إذا أتيت أمك فأخبرها أنك ~~قتلت دريد بن الصمة فرب بوم قد منعت فيه نساءك فلما ضربه سقط فانكشف فإذا ~~عجانه وبطن فخذيه مثل الفراطيس من ركوب الخيل أعراء. فلما رجع ربيعة أخبر ~~أمه بقتله إباه فقالت: قد أعتق قتيلك ثلاثا من أمهاتك وأنشد بعده ((الشاهد ~~الثالث بعد التسعمائة)) وهو من شواهد سيبويه: الطويل * PageV11P127 # لعمري ما أدري وإن كنت داريا * بسبع رمين الجمر أم بثمان PageV11P128 # * على أن الهمزة قد تحذف في الشعر قبل أم المتصلة فإن التقدير: أبسبع ~~رمين الجمر أم بثمان. # قال سيبويه في باب المنقطعة: زعم الخليل أن قول الأخطل: الكامل كذبتك ms3053 ~~عينك أم رأيت بواسط البيت كقولك: إنها لإبل أم شاء. ويجوز في الشعر أن تريد ~~ب كذبتك الاستفهام وتحذف الألف. # قال الأسود بن يعفر: الطويل * لعمرك ما أدري وإن كنت داريا * شعيث ابن ~~سهم أم شعيث ابن منقر * وقال أبو الحسن لعمر بن أبي ربيعة: # * لعمرك ما أدري وإن كنت داريا * بسبع رمين الجمر أم بثمان * انتهى. # قال الأعلم: الشاهد في الأخرين حذف ألف الاستفهام ضرورة لدلالة أم عليها. ~~ولا يكون هذا إلا على تقدير الألف لأن قوله: ما أدري يقتضي وقوع الألف و أم ~~مساوية لها. انتهى. # وكذا جعله ابن عصفور ضرورة وعمم سواء كانت مع أم أم لا. قال: ومنه حذف ~~همزة الاستفهام إذا أمن اللبس للضرورة كقول الكميت: الطويل * طربت وما شوقا ~~إلى البيض أطرب * ولا لعبا مني وذو الشيب يلعب * يريد: أو ذو الشيب يلعب. # ثم أنشد البيتين وقال: وقد حذفت مع أم في الشاذ في قراءة ابن محيصن: سواء ~~عليهم أنذرتهم) أم لم تنذرهم بهمزة واحدة من غير مد وكأن الذي سهل حذفها ~~كراهية اجتماع همزتين مع قوة الدلالة عليها. # ألا ترى أن سواء تدل عليها بما فيها من معنى التسوية إذ التسوية لا تكون ~~إلا بين اثنين ويدل عليها مجيء أم بعد ذلك. انتهى. # وذهب جماعة إلى أن الهمزة يجوز حذفها إن كانت مع أم وإلا فلا. # وذهب الأخفش وتبعه طائفة إلى جواز حذفها مطلقا. وهو ظاهر كلام ابن مالك ~~في التوضيح قال: قد كثر حذف الهمزة إذا كان معنى ما حذفت منه لا يستقيم إلا ~~بتقديرها كقوله تعالى: وتلك نعمة. # قال أبو الفتح وغيره: أراد: أو تلك نعمة. ذلك قراءة ابن محيصن: سواء ~~عليهم أنذرتهم بهمزة واحدة. ومن ذلك قراءة أبي جعفر: سواء PageV11P129 # عليهم استغفرت لهم بهمزة وصل. # ومن حذفها في الكلام الفصيح قوله صلى الله عليه وسلم: يا أبا ذر عيرته ~~بأمه أراد: أعيرته ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: أتاني جبريل فبشرني من ~~مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة. قلت: ms3054 وإن سرق وزنى قال: وإن سرق وزنى. # أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم: أو إن سرق وزنى. ومنه حديث ابن عباس ~~أن رجلا قال: إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه وفي بعض النسخ: فأقضيه. # ومنه أن الحسن أو الحسين أخذ تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه فنظر إليه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخرجها من فيه وقال: أما علمت وفي بعض ~~النسخ: ما علمت. انتهى. # والبيت من قصيدة لعمر بن أبي ربيعة المخزومي قالها في عائشة بنت طلحة بن ~~عبيد الله التيمي الصحابي. # وقبله: # * لقد عرضت لي بالمحصب من منى * مع الحج شمس سيرت بيمان * * فلما التقينا ~~بالثنية سلمت * ونازعني البغل اللعين عناني * * بدا لي منها معصم حيث جمرت ~~* وكف خضيب زينت ببنان * فوالله ما أدري وإن كنت داريا................... ~~البيت * PageV11P130 # فقلت لها عوجي فقد كان منزلي * خصيب لكم ناء عن الحدثان) * (فعجنا فعاجت ~~ساعة فتكلمت * فظلت لها العينان تبتدران * عرضت: ظهرت. و المحصب بالحاء ~~وتشديد الصاد المفتوحة المهملتين: موضع رمي الجمار وشمس: أي: امرأة كالشمس ~~سيرت في طرف يمان بخلاف الشمس الحقيقية فإنها تسير نحو المغرب. # وحرفه ابن الملا فكتبه: شبهت بيمان وقال: هو صفة محذوف أي: بسيف يمان ~~شبهها به في البريق واللمعان. هذا كلامه. # والثنية عند جمرة العقبة. ولا يبعد أن يكون سيرت بثمان أي: مع نسوة ثمان ~~وبه يظهر وجه قوله: بسبع رمين الجمر بالنون إلا أنه يكون في ثمان الآتي ~~إيطاء. # وقوله: ونازعني أي: جاذبني. والنزع: الجذب. وبدا: ظهر. والمعصم بكسر ~~الميم: موضع السوار من الساعد. # وجمرت بالجيم وتشديد الميم: رمت جمتار المنسك وهي ثلاث جمرات: الجمرة ~~الأولى والوسطى وجمرة العقبة. # وخضيب: مخضوبة بالحناء أو بغيرها. والبنان: أطراف الأصابع وقيل: الأصابع. # فإن قيل: ما معنى تزين الكف بالبنان وهي من تمام الخلقة والزينة إنما ~~تكون PageV11P131 # بما زاد عليها فالجواب: أن تلك الكف زينت بلطافة البنان وحسنها أو ~~بمغايرة خضابها في اللون خضاب الكف. # على أنا نقول: لو أريد أن الزينة حصلت بذات ms3055 البنان لاستقام ويكون إشارة ~~إلى ما خص الله به النوع الإنساني من الأعضاء المتناسبة بالنسبة إلى سائر ~~الحيوان. كذا في شرح المغني لابن الملا. # وروى ابن المستوفي المصراع هكذا: وكف لها مخضوبة ببنان فلا يرد السؤال ~~والجواب. # وقوله: لعمري ما أدري روي كذا بالياء والكاف. وروي أيضا: فوالله ما أدري. ~~والدراية: علم يتخيل. وجملة ما أدري: جواب القسم. # وأدري: يتعدى لمفعولين وهو هنا معلق بالاستفهام المقدر في بسبع وجملة وإن ~~كنت داريا:) اعتراض بين أدري وبين معموله وإن وصلية. # فإن قلت: كيف ينفي الدراية عنه ثم يثبتها له قلت: اختلاف زمانهما نفى ~~التناقض. # وقال السيوطي في شرح أبيات المغني: قوله: وإن كنت يحتمل أن تكون إن نافية ~~أي: وما كنت داريا فيكون تأكيدا للجملة قبلها. ويحتمل أن تكون مخففة من ~~الثقيلة أي: وإني كنت قبل ذلك من أهل الدراية والمعرفة حتى بدا لي ما ذكر ~~فسلبت الدراية. وهذا الاحتمال عندي أظهر. # قلت: أما الأول فبعيد مع أن الحمل على التأسيس خير من التأكيد. وأما ~~الثاني فكان يلزمه أن يقول: وإن كنت لداريا باللام الفارقة. # وقوله: رمين بنون النسوة وهو واضح مع ما قدمنا. وقال ابن الملا: فإن قلت: ~~كان الظاهر رمت فلم أتى بضمير الجمع قلت: للتعظيم الذي يليق بأهل الود ~~السليم. انتهى. PageV11P132 # أقول: تعظيم الغائب الواحد بضمير الجمع غير موجود في لغة العرب. # وقال الدماميني: الضمير عائد إلى البنان أو إلى المرأة وصواحبها. # قال السيوطي: هذا البيت أنشده الزبير بن بكار بلفظ: # * فوالله ما أدري وإني لحاسب * بسبع رميت الجمر أو بثمان * بتاء المتكلم ~~في رميت. وهذا الوجه أوجه بلا شك فإن الإخبار بذهوله عن فعله لشغل قلبه بما ~~رأى أبلغ من الإخبار بذهوله عن فعل الغير. وفيه سلامة من التأويل المذكور. # قال ابن الملا: ولقائل أن يقول: هذا الكلام في حيز المنع إذ ليس في ذهول ~~الإنسان عن فعل نفسه وإن كان ذا خطر كبير أمر لا سيما والشاغل ما ذكر كيف ~~وإن وقوعه أكثر من أن يحصى ms3056 بخلاف ذهول الإنسان عن فعل الغير المتصدي ~~لمراقبته شهودا وغيبة فإن العادة تقتضي والمذهب الغرامي يوجب أن من تصدى ~~لمراقبة فعل الأحباب كان أبعد من أن يذهل وأما دعواه السلامة من التأويل ~~فظاهر المنع لأن معنى البيت على روايته: فوالله ما أدري الحساب وإني لحساب ~~لأن نفيه لدراية جواب أبسبع رمين أم بثمان إنما هو لانتفاء كونه داريا إذا ~~ذاك بالحساب كما يشهد به التخيل الصحيح. ويعود الإشكال فيحتاج إلى التأويل ~~اللهم إلا أن يكون أراد التأويل في رمين. انتهى كلامه. # وقال ابن المستوفي: أراد أنه شغل بهن فلم يدر عدد ما رمينه من الجمرات. ~~وهذا معنى مبتذل إلا أنه عكس ما ذكره غيره. وذلك أن الشعراء ذكروا أنهم ~~شغلوا وبهتوا بما جرى) عليهم فلم يعلموا ما فعلوا بأنفسهم كقول جران العود: ~~البسيط * PageV11P133 # ثم ارتحلت برحلي قبل برذعتي * والعقل متله والقلب مشغول * ويمكن أن يعتذر ~~لعمر فيقال: إنه شغل بهن عن نفسه فلم ينظر إلا إليهن لا إلى ما يفعلن. ~~انتهى. # وقوله: فقلت لها عوجي عاج بالمكان يعوج عوجا من باب قال أي: أقام به. ~~وعجت غيري بالمكان أعوجه يتعدى ولا يتعدى. وعجت البعير إذا عطفت رأسه ~~بالزمام. كذا في الصحاح. # وتقدمت ترجمة عمر بن أبي ربيعة في الشاهد السابع والثمانين من أوائل ~~الكتاب. # ((الشاهد الرابع بعد التسعمائة)) وهو من شواهد سيبويه: الطويل * لعمرك ما ~~أدري وإن كنت داريا * شعيث ابن سهم أم شعيث ابن منقر * لما تقدم قبله وتقدم ~~فيه نص سيبويه وإعرابه. # وأورده ابن هشام في بحث أم من المغني وقال: الأصل أشعيث بالهمزة في أوله ~~والتنوين في آخره فحذفهما للضرورة. والمعنى: ما أدري أي النسبين هو الصحيح. ~~PageV11P134 # أقول: حكمه هنا بأن حذف الهمزة ضرورة ينافيه ما تقدم منه في بحث الألف من ~~إطلاق جواز حذفها تقدمت على أم أم لم تتقدم. وإنما اعتبره منونا حذف تنوينه ~~للضرورة لأنه أخبر عنه بابن والعلم المنون إنما يحذف تنوينه إذا وصف بابن ~~لا إذا أخبر عنه ومن ثم يكتب ألف ms3057 ابن أيضا وإن كان واقعا بين علمين. # قال ابن الملا: ويجوز أن يكون ممنوعا من الصرف ولا ضرورة باعتبار القبيلة ~~والإخبار عنه بابن لا يمنع ذلك لجواز رعاية التذكير والتأنيث باعتبارين. # قال السيرافي: يهجو هذه القبيلة يقول: إنها لم تستقر على أب لأن بعضا ~~يعزوها إلى منقر وقال الأعلم: المعنى ما أدري: أشعيث من بني سهم أم هم من ~~بني منقر. وشعيث: حي من تميم من بني منقر فجعلهم أدعياء وشك في كونهم منهم ~~أو من بني سهم. وسهم هنا: حي من قيس. انتهى. # وصحف ابن الملا سهما بغنم فقال: قال الأعلم: شعيث: حي من غنم. انتهى.) ~~وشعيث في الموضعين بضم الشين المعجمة وفتح العين المهملة وآخره ثاء مثلثة ~~قال العسكري في كتاب التصحيف والأعلم: وروايته بالباء الموحدة تصحيف. # ومنقر بكسر الميم وسكون النون وفتح القاف بطن من تميم وهو منقر ابن عبيد ~~بالتصغير ابن مقاعس بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم. كذا في ~~الجمهرة. وقوله: وسهم: حي من قيس أي: من قيس عيلان. وهو سهم بن عمرو بن ~~ثعلبة بن غنم بن قتيبة بن باهلة. وينتهي نسبه إلى غطفان بن سعد بن قيس بن ~~عيلان بن مضر. وفي قريش أيضا: سهم أبو حي وهو سهم بن عمرو بن PageV11P135 # هصيص بالتصغير ابن عمرو بن جمح بضم الجيم ففتح الميم ابن كعب بن لؤي. ~~ومنهم قيس بن عدي بن سعد بن سهم. # وزعم ابن الحنبلي فيما كتبه عن المغني أن قول الأعلم حي من قيس هو قيس ~~السهمي. وهذا غلط منه لا يصح. # وشعيث المذكور لم أر له ذكرا في جمهرة الأنساب ولا في الصحاح ولا في ~~العباب. وذكره صاحب القاموس وقال شعيث كزبير: ابن محرز. # والبيت أنشده سيبويه للأسود بن يعفر. وتقدمت ترجمته في الشاهد الرابع ~~والستين من أول الكتاب. # وأنشده المبرد في موضعين من الكامل للعين المنقري. والله أعلم. # ونقل أبو الوليد الوقشي عن البيان للجاحظ فيما كتبه على كامل المبرد أنه ~~قال: ذكروا ms3058 أن شعيث بن سهم بن محرز PageV11P136 # بن حزن أغير على إبله فأتى أوس ابن حجر يستنجده فقال أوس: أو خير من ذلك ~~أحضض لك قيس بن عاصم وكان يقال: إن حزن بن الحارث هو حزن بن منقر فقال أوس: ~~الطويل * سائل بها مولاك قيس بن عاصم * فمولاك مولى السوء إن لم يعير * * ~~لعمرك ما أدري أمن حزن محرز * شعيث بن سهم أم لحزن بن منقر * وكتب الوقشي ~~على الموضع الثاني من الكامل بعد إنشاد البيت الثاني: قال الجاحظ: كان ~~يقال: إن حزن بن الحارث يكون أبا جد شعيث بن سهم بن محرز ابن حزن بن الحارث ~~أحد بلعنبر بن عمرو بن تميم وهو حزن بن منقر. ولشعيث ابن سهم وقول أوس هذا ~~فيه خبر أثبته الجاحظ في فظهر مما ذكرنا أن شعيثا ليس بأبي قبيلة وظهر قول ~~ابن هشام إن تنويه حذف للضرورة. ولا) يتأتى دعوى منع صرف للعملية والتأنيث ~~باعتبار القبيلة والله أعلم. # وأنشد بعده ((الشاهد الخامس بعد التسعمائة)) وهو من شواهد س: الكامل * ~~كذبتك عينك أم رأيت بواسط * غلس الظلام من الرباب خيالا * لما تقدم من أن ~~الهمزة المعادلة ل أم محذوفة منه للضرورة والتقدير: أكذبتك عينك أم رأيت. # ونقل سيبويه عن الخليل أن أم فيه منقطعة وجوز أن تكون متصلة بتقدير ~~الهمزة كما تقدم. # قال الأعلم: الشاهد فيه إتيانه بأم منقطعة بعد الخبر حملا على قولهم: ~~إنها لإبل أم شاء. # ويجوز أن تحذف ألف الآستفهام ضرورة لدلالة أم عليها والتقدير: أكذبتك ~~عينك أم رأيت ونظير إضرابه على الخبر الأول وتكذيبه لنفسه بقوله: ~~PageV11P137 # أم رأيت بواسط قول زهير: البسيط * قف بالديار التي لم يعفها القدم * بلى ~~وغيرها الأرواح والديم * فقال: لم يعفها القدم ثم أكذب نفسه فقال: بلى ~~وغيرها الأرواح. فكذلك قال: كذبتك عينك فيما تخيل لك ثم رجع عن ذلك ف قال: ~~أم رأيت بواسط خيالا. والمعنى: بل هل رأيته ولم تشك فيه. انتهى. # وذكر الوجهين المبرد في الكامل قال: فيه قولان: أحدهما: أ كذبتك عينك كما ms3059 ~~قيل في: بسبع رمين الجمر أم بثمان وليس هذا بالأجود ولكنه ابتدأ متيقنا ثم ~~شك فأدخل أم كقولك: إنها لإبل ثم تشك فتقول: أم شاء يا قوم. انتهى. # قال ابن الحنبلي: إن جعل الخليل التقدير في المثال: بل أهي شاء كان مراد ~~الأخطل: كذبتك عينك في رؤية الربا نفسها بل لم تر خيالا منها فضلا عن أن ~~تراها نفسها على أن أم بمعنى بل وهمزة الإنكار. وإن جعله: بل هي شاء كان ~~مراده: كذبتك عينك فلم تكن رأيتها بل رأيتها خيالا منها. انتهى. # ونقل ابن هشام في المغني عن أبي عبيدة أنه زعم أن أم تأتي بمعنى ~~الاستفهام المجرد من الإضارب فقال في قول الأخطل: كذبتك عنك أم رأيت بواسط) ~~إن المعنى: هل رأيت. PageV11P138 # وبعده: # * وتغولت لتروعنا جنية * والغانيات يرينك الأهوالا * * يمددن من هفواتها ~~إلى الصبا * سببا يصدن به الغواة طوالا * * ما إن رأيت كمكرهن إذا جرى * ~~فينا ولا كحبالهن حبالا * * المهديات لمن هوين مسبة * والمحسنات لمن قلين ~~مقالا * * يرعين عهدك ما رأينك شاهدا * وإذا مذلت يصرن عنك مذالا * * وإذا ~~وعدنك نائلا أخلفنه * ووجدت عند عداتهن مطالا * * فإن دعونك عمهن فإنه * ~~نسب يزيدك عندهن خبالا * * وإذا وزنت حلومهن إلى الصبا * رجح الصبا بحلومهن ~~فمالا * ومنها: # * فانعق بضأنك يا جرير فإنما * منتك نفسك في الخلاء ضلالا * * منتك نفسك ~~أن تسامي دارما * أو أن توازن حاجبا وعقالا * دارم: قبيلة الفرزدق. وحاجب ~~وعقال: من أشراف قومه. # وروي عن جرير أنه قال: ما غلبني الأخطل إلا في هذه القصيدة ولقد قلت بيتا ~~في القصيدة * والتغلبي إذا تنحنح للقرى * حك استه وتمثل الأمثالا ~~PageV11P139 # * كذا في نوادر ابن الأعرابي. # وقوله: فانعق بضأنك استشهد به صاحب الكشاف عند قوله تعالى: ومثل الذين ~~كفروا كمثل الذي ينعق على أن النعيق: التصويت يقال: نعق المؤذن والراعي ~~بغنمه ينعق بالكسر نعيقا ونعاقا: صاح بها وزجرها. # والمعنى: إنك من رعاة الغنم لا من الأشراف وما منتك نفسك به في الخلاء ~~أنك من العظماء فضلال باطل لأنك لا تقدر على إظهاره في ms3060 الملأ وهم الأشراف. # وقوله: كذبتك نفسك أم رأيت بواسط هذا خطاب لنفسه على طريق التجريد. قال ~~ابن الأثير في النهاية: قد استعملت العرب الكذب في موضع الخطأ. # قال الأخطل: كذبتك نفسك ومنه حديث عروة قيل له: إن ابن عباس يقول: إن ~~النبي صلى الله) عليه وسلم لبث بمكة بضع عشرة سنة فقال: كذب أي: أخطأ. ومنه ~~قول عمر لسمرة حين قال: المغمى عليه يصلي مع كل صلاة صلاة حتى يقضيها فقال: ~~كذبت ولكنه يصليهن معا. # أي: أخطأت. وقد تكرر في الحديث. انتهى. PageV11P140 # والغلس بفتحتين: ظلمة آخر الليل والرباب بفتح الراء من أسماء النساء. ~~والخيال: الطيف. # وقال ابن السيرافي: واسط هنا: موضع بنواحي الشام. وغلطه الأسود أبو محمد ~~الأعرابي في فرحة الأديب فقال: ليس بنواحي الشام موضع يقال له: واسط والذي ~~في البيت واسط الجزيرة. وأخبرني أبو الندى قال: للعرب سبعة أواسط: واسط نجد ~~وهو الذي ذكره خداش بن زهير: الطويل * عفا واسط أكلاؤه فمحاضره * إلى حيث ~~نهيا سيله فصدائره * وواسط الحجاز وهو الذي ذكره كثير: الطويل * أجدوا فأما ~~آل عزة غدوة * فبانوا وأما واسط فمقيم * وواسط الجزيرة وهو الذي ذكره ~~الأخطل في ذاك البيت وفي بيته الآخر: الطويل * عفا واسط من آل رضوى فنبتل * ~~فمجتمع الحرين فالصبر أجمل * وواسط اليمامة وهو الذي ذكره الأعشى في شعر ~~وواسط العراق. وقد أنسيت اثنين. انتهى كلامه. # وقد أبعد السيوطي في قوله: واسط: بلد بالعراق اختطها الحجاج وتبعه ابن ~~الملا. PageV11P141 # وقال ياقوت في معجم البلدان قال أبو حاتم: واسط التي ينجد والتي بالجزيرة ~~يصرف ولا يصرف. وأما واسط البلد المعروف فمذكر لأنهم أرادوا بلدا واسطا أو ~~مكانا واسطا فهو منصرف على كل حال. والدليل على ذلك قولهم: واسط بالتذكير ~~ولو ذهب به إلى التأنيث لقالوا: واسطة. # قالوا: وقد يذهب به مذهب البقعة والمدينة فيترك صرفه. وأنشد سيبويه في ~~ترك الصرف: البسيط * منهن أيام صدق قد عرفت بها * أيام واسط والأيام من ~~هجرا * ولقائل أن يقول: إنه لم يرد واسط هذه. فيرجع إلى ما قاله ms3061 أبو حاتم: ~~وسميت مدينة الحجاج واسطا لأنها متوسطة بين البصرة والكوفة لأن منها إلى كل ~~واحدة منها خمسين فرسخا لا قول) فيه غير ذلك إلا ما ذهب إليه بعض أهل اللغة ~~حكاية عن ابن الكلبي أنه كان قبل عمارة واسط هنا موضع يسمى: واسط قصب فلما ~~عمر الحجاج مدينته سماها باسمها. والله أعلم. # وشرع الحجاج في عمارة واسط سنة أربع وثمانين وفرغ منها في سنة ست وثمانين ~~فكان عمارتها في عامين في العام الذي مات فيه عبد الملك بن مروان ولما فرغ ~~منها كتب إلى عبد الملك: إني اتخذت مدينة في كرش من الأرض بين الجبل ~~والمصرين وسميتها واسطا. فلذلك سمي أهل واسط الكرشيين. # وفي الأمثال: تغافل واسطي قال المبرد: سألت عنه التوزي فقال: إن الحجاج ~~لما بناها قال: فسمي أهلها الكرشيين فكان إذا مر أحدهم بالبصرة نادوا: يا ~~كرشي فتغافل عن ذلك ويري أنه يسمع وأن الخطاب ليس معه ولقد جاءني بخوارزم ~~أحد PageV11P142 # أعيان أدبائها وسألني عن هذا المثل وقال لي: قد أطلت السؤال عنه فلم أظفر ~~به ولم يكن لي في ذلك الوقت علم به حتى وجدته بعد ذلك فأثبته. # وأنشد التنوخي لفضل الرقاشي: الوافر * تركت عيادتي ونسيت بري * وقدما كنب ~~بي برا حفيا * * فما هذا التغافل يا ابن عيسى * أظنك صرت بعدي واسطيا * ~~انتهى. # وقال ابن الملا: المثل: تغافل كأنك واسطي لأنه كان يتسخرهم في البناء ~~فيهربون وينامون بين الغرباء في المسجد فيجيء الشرطي يقول: يا واسطي. فمن ~~رفع رأسه أخذه فلذلك كانوا بتغافلون. هذا كلامه. وهو بعيد. # ثم قال ياقوت: واسط أيضا قرية متوسطة بين بطن مر ووادي نخلة. # وواسط أيضا: قرية مشهورة ببلخ. # وواسط أيضا: قرية بحلب قرب بزاعة مشهورة عندهم وبالقرب منها قرية يقال ~~لها: الكوفة. # وواسط أيضا: قرية بالخابور قرب قرقيساء وإياها عني الأخطل فيما أحسب لأن ~~الجزيرة منازل تغلب: عفا واسط من ارض رضوى فنتبل وواسط أيضا: قرية بدجيل ~~على ثلاثة فراسخ من بغداد.) وواسط أيضا: موضع بين العذيب والصفراء. # وواسط أيضا: ms3062 من منازل بني قشير لبني أسيدة. PageV11P143 # وواسط أيضا: بمكة قال الفاكهي: واسط: قرن كان أسفل من جمرة العقبة بين ~~المأزمين فضرب حتى ذهب قال: ويقال له: واسط لأنه بين الجبلين اللذين دون ~~العقبة. # وواسط أيضا: بليدة بالأندلس من أعمال قبرة. # وواسط أيضا: قرية كانت قبل واسط في موضعها كانت تسمى واسط القصب أخربها ~~الحجاج وبني مدينته واسطا. # وواسط أيضا: قرية قرب مطيراباذ قرب حلة بني مزيد يقال لها: واسط مرزاباد. # وواسط أيضا: قرية باليمن بسواحل زبيد قرب العنبرة. # وواسط أيضا: مواضع في بلاد بني تميم. # وقوله: وتغولت أي: تهولت. والغانية: الحسناء التي استغنت بحسنها عن ~~الزينة. والهفوة: الجهل. والسبب: الحبل. والطوال بالضم: الطويل. # ومذلت من كلامه: قلقت وضجرت. والمذيل: المريض الذي لا يتقار وهو ضعيف. ~~ومذل بسره أي: أفشاه. ومذال: جمع مذلي كعطاش جمع عطشي. # وترجمة الأخطل تقدمت في الشاهد الثامن والسبعين من أوائل الكتاب. # ومن هذه القصيدة قوله: الكامل * PageV11P144 # أبني كليب إن عمي اللذا * قتلا الملوك وفككا الأغلالا * وتقدم شرحه في ~~الشاهد الثالث والعشرين بعد الأربعمائة من باب اسم الفاعل. # وأنشد بعده ((الشاهد السادس بعد التسعمائة)) البسيط * أم كيف ينفع ما ~~تعطي العلوق به * رئمان أنف إذا ما ضن باللبن * على أن أم فيه بمعنى بل ~~وحدها بدون همزة الاستفهام إذ الاستفهام موجود فلا وجه لجمع وفيما ذهب إليه ~~مخالفة للبصريين وميل لقول الكوفيين لقوته. # وإليه ذهب ابن هاشم أيضا في المغني قال: نقل ابن الشجري عن جميع ~~PageV11P145 # البصريين أنها أبدا بمعنى بل والهمزة جميعا وأن الكوفيين خالفوهم في ذلك. ~~والذي يظهر قولهم إذ المعنى في: أم جعلوا لله شركاء ليس على الاستفهام ~~ولأنه يلزم البصريين دعوى التأكيد في نحو: أم هل تستوي الظلمات ونحو: أم ~~ماذا كنتم تعملون أم من هذا الذي هو جند لكم. انتهى. # وسبقهما إلى هذا أبو علي قال في المسائل المنثورة بعد إنشاد هذا البيت: ~~هذه المسألة فيها إشكال وهو أن أم للاستفهام دخلت على كيف. فوجه ذلك أن أم ~~هنا عاطفة و كيف ms3063 للاستفهام. كما أنك إذا قلت: ما جاءني زيد ولكن عمرو ~~فالواو فيه عاطفة وخرجت لكن من معنى العطف لدخول الواو. # فكذلك إذا قيل: أم هل تخرج هل من معنى الاستفهام لدخول أم فكذلك تخرج أم ~~من معنى الاستفهام إلى العطف. انتهى. # وتبعه ابن جني في الخصائص فقال: فإن قلت: فما تقول في قوله: أم كيف ينفع ~~البيت وجمعه بين أم وكيف فالقول: إنهما ليسا لمعنى واحد. وذلك أن أم هنا ~~جردت لمعنى الترك والتحول وجردت من معنى الاستفهام وأفيد ذلك من كيف لا ~~منها. # فإن قيل: فهلا وكدت إحداهما بالأخرى توكيدا كتوكيد اللام لمعنى الإضافة ~~وياءي النسب لمعنى الصفة قيل: يمنع من ذلك أن كيف لما بنيت واقتصر بها على ~~الاستفهام البتة جرت مجرى الحرف البتة. # وليس في الكلام اجتماع حرفين لمعنى واحد لأن في ذلك نقضا لما اعتزم عليه ~~من الاختصار في استعمال الحروف. وليس كذلك: يا بؤس للحرب PageV11P146 # وأحمري. وذلك أن هنا إنما انضم الحرف إلى اسم فهما مختلفان فجاز أن ~~يترادفا في موضعهما لاختلاف جنسيهما. # فإن قلت: فقد قال: الوافر) وما إن طبنا جبن فجمع بين ما وإن و كلاهما ~~بمعنى النفي وهما كما ترى حرفان. قيل ليست إن حرف نفي وإنما هي حرف يؤكد به ~~بمنزلة ما ولا والباء ومن وغير ذلك. # وأما قوله: الوافر * PageV11P147 # طعامهم لئن أكلوا معد * وما إن لا تحاك لهم ثياب * فإن ما وحدها للنفي و ~~إن و لا جميعا للتوكيد. ولا ينكر اجتماع حرفين للتوكيد لجملة الكلام. كلامه ~~باختصار. # فعلم مما نقلناه إن ما ادعاه ابن الشجري من إجماع البصريين ليس بصحيح. ~~ودعوى ابن جني عدم اجتماع حرفين لمعنى واحد يبطلها قول الشاعر: الوافر ولا ~~للما بهم أبدا دواء وقوله: الطويل فأصبحن لايسألنه عن بما به وقد تقدم ~~شرحهما في الشاهد الرابع والثلاثين بعد المائة وفي غيره. PageV11P148 # والبيت آخر أبيات تسعة لأفنون التغلبي أوردها له أبو عمرو الشيباني في ~~أشعار تغلب والمفضل في المفضليات وهي: # * أبلغ حبيبا وخلل في سراتهم * أن ms3064 الفؤاد انطوى منهم على حزن * * قد كنت ~~أسبق من جاروا على مهل * من ولد آدم ما لم يخلعوا رسني * * فالوا علي ولم ~~أملك فيالتهم * حتى انتحيت على الأرساغ والثنن * * لو أنني كنت من عاد ومن ~~إرم * ربيت فيهم ولقمان ومن جدن * * لما فدوا بأخيهم من مهولة * أخا السكون ~~ولا جازوا على السنن * * سألت قومي وقد سدت أباعرهم * ما بين رحبة ذات ~~العيص والعدن * * أني جزوا عامرا سوءى بفعلهم * أم كيف يجزونني السوءى من ~~الحسن * أم كيف ينفع ما تعطي.............................. البيت قوله: ~~أبلغ حبيبا بضم المهملة وفتح الموحدة الأولى وهو قبيلة أفنون. PageV11P149 # وقوله: وخلل... إلخ قال ابن الأنباري في شرحه: سراتهم: خيارهم جمع سري.) ~~وخلل أي: خصهم بالبلاغ أي: اجعل بلاغك يتخللهم. وقوله: أن الفؤاد... إلخ ~~هذا هو المبلغ. # يريد: أنه قد تألم منهم لما طلب منهم أباعر فخيبوا أمله منهم ولم يتحملوا ~~عنه ديات من قتلهم. # وقوله: قد كنت أسبق... إلخ على: متعلقة بأسبق ومن بيان لمن وما: مصدرية ~~ظرفية. # قال ابن الأنباري: أي كنت أناضل عنهم وأدفع وأسبق من جارهم. # وقوله: من ولد آدم أي: من الناس كلهم. وقوله: ما لم يخلعوا... إلخ أي: ~~كنت أسبق من فاخرهم وطلب مغالبتهم ما لم يهملوني ويتخلوا عني. وجعل خلع ~~الرسن مثلا كأنهم تبرؤوا منه لكثرة جزائره. # وقوله: فالوا علي... إلخ بالفاء من الفيلولة وهي ضعف الرأي. والفيالة ~~بالفتح الاسم. قال ابن الأنباري: أي: اخطؤوا على رأيهم يقال: فال الرجل في ~~رأيه وهو فيل الرأي بالكسر. # وقوله: انتحيت: اعتمدت. والأرساغ: جمع رسغ وهو من الدواب الموضع المستدق ~~بين الحافر وموصل الوظيف من اليد أو الرجل. والثنن: جمع ثنة بضم المثلثة ~~وتشديد النون وهو الشعر في مؤخر الرسغ. وحتى بمعنى إلى متعلقه بفالوا. ~~وضربهما مثلا لأسافل الناس. يريد: أما لما أخطؤوا في أمري وأصروا قصدت ~~أرذال الناس. # وقوله: لو أنني كنت... إلخ من عاد: خبر كنت وريبت: حال من الضمير المستقر ~~في الخبر قال صاحب الصحاح: وربوت في بني فلان وربيت أي: نشأت ms3065 فيهم. ~~PageV11P150 # وإرم بكسر ففتح: قبيلة مشهورة بالقوة. وعظم الأبدان. وعاد: اسم أبيهم ~~ولقمان أي: ومن نسل لقمان صاحب النسور وهو منسوب إلى عاد كما قال الشاعر: ~~الوافر * تراه يطوف الآفاق حرصا * ليأكمل رأس لقمان بن عاد * وجدن بفتح ~~الجيم قال ابن الأنباري: قبيلة باليمن. انتهى. # وقيل: هو قيل من أقيال اليمن والمشهور فيه ذو جدن فيكون التقدير أيضا: ~~ومن نسل ذي جدن. # وقوله: لما فدوا اللام في جواب لو ودخولها على حرف النفي نادر. والسكون ~~بفتح السين: قبيلة من كندة في اليمن. وأخا السكون: مفعول فدوا هو رجل من ~~السكون كان أسيرا عند وأراد بأخيهم نفسه والباء للبدل. ومن مهولة: من أجل ~~مصيبة هائلة. ولا جازوا من المجازاة.) والسنن: جمع سنة وهي السيرة. بالغ في ~~ذكر تبرئهم منه وجفائهم له. # وقوله: سألت قومي السؤال هنا الاستعصاء. وجملة: قد سدت... إلخ حالية. ~~والرحبة: الفضاء. # وقوله: إذا قربوا: متعلق بسألت.. وقوله: لله در... إلخ تهكم في صورة ~~المدح. والغبن بفتحتين: ضعيف الرأي يتهكم بهم في رأيهم الضعيف حيث منعوه ~~الإعطاء مع السؤال وهو منهم وأعطوا الأجنبي ولم يسألهم. # وقوله: أنى جزوا عامرا... إلخ استفهام تعجبي وأنى: بمعنى كيف والواو في ~~جزوا ضمير عشيرته وعامر هو عامر بن صعصعة هو أبو قبيلة PageV11P151 # والمراد هنا: القبيلة وصرفه باعتبار الحي ولو منعه الصرف لكان باعتبار ~~القبيلة. والباء للمقابلة والهاء والميم ضمير عامر. # والسوءى: فعلى نقيض الحسنى وهما مؤنث الأسوأ والأحسن. ولأجل القافية قابل ~~السوءى بالحسن ولولاها لكان يقول الحسنى. # وروي في الأول السوء وهو اسم من ساءه يسوءه سوءا ومساءة نقيض سره. يقول ~~أتعجب لقومي كيف عاملوا بني عامر بالسوء في مقابلة فعلهم الجميل وقوله: أم ~~كيف يجزونني أم: للإضارب عن الأول. ومن الحسن قال ابن الشجري: متعلق بحال ~~محذوفة والتقدير: كيف يجزونني السوءى بدلا من الحسن. مثله في التنزيل: ~~أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة أي: بدلا من الآخرة. # يقول: بل أتعجب من قومي كيف يعاملونني بالسوء حال كونه بدلا من الفعل ~~الحسن والصنع الجميل. ms3066 وأضرب عن الأول للإشارة إلى أن إساءتهم لبني عامر سهل ~~بالنسبة إلى إساءتهم به بادعاء أنه ربما كان لهم عذر في الإساءة لأولئك ~~وأما في الإساءة إليه فلا عذر لهم أصلا. # ولما تخيل أنهم ربما غالطوا فاعتذروا ترقى بقوله: أم كيف ينفع.. البيت ~~كأنه يقول: هو ظاهر لا يساعده باطن وقال لا يصدقه حال. # وقوله: أم كيف ينفع إلخ أم هذه أيضا للإضراب. والعلوق بفتح العين المهملة ~~قال ابن الأنباري في شرحه: العلوق من الإبل: التي لا ترأم ولدها ولا تدر ~~عليه جعله ها هنا مثلا. و رئمانها هنا: عطفها ومحبتها. PageV11P152 # وقال القالي في أماليه: هي الناقة التي ترأم بأنفها وتمنع درها. يقول: ~~فأنتم تحسنون القول ولا) تعطون شيئا فكيف ينفعني ذلك. انتهى. # وقال الزجاجي في أماليه الصغرى: هذا البيت مثل يضرب لكل من يعد بلسانه كل ~~جميل ولا كأنه قيل: كيف ينفعني قولك الجميل إذا كنت لا تفي به. وأصله أن ~~العلوق هي الناقة التي تفقد ولدها بنحر أو موت فيسلخ جلده ويحشى تبنا أو ~~حشيشا ويقدم إليها لترأمه أي: تعطف عليه ويدر لبنها فينتفع به. # فهي تشمه بأنفها وينكره قلبها فتعطف عليه ولا ترسل اللبن. فشبه ذاك بهذا. ~~انتهى. # وقال المبرد في الكامل: الناقة إذا ألقت سقبها أو نحر فخيف انقطاع لبنها ~~أخذوا جلد حوار فحشوه تبنا ولطخوه بشيء من سلاها ثم حشوا أنفها بخرقة فتجد ~~لذلك كربا. # ويقال للخرقة التي تجعل في أنفها غمامة ثم تسل تلك الخرقة من أنفها فتجد ~~روحا وترى ذلك البو تحتها وهو جلد الحوار المحشو فترأمه فإن درت عليه قيل: ~~ناقة درور. وترأمه: تشمه. # ويقال في هذا المعنى: ناقة ظؤور فينتفع بلبنها. ويقال: ناقة رائم ورؤوم ~~إذا كانت ترأم ولدها أو بوها. فإن رئمته ولم تدر عليه فتلك العلوق ولا خير ~~عندها. انتهى. # وقال أبو الحسن الأخفش: يقال للناقة إذا مات ولدها أو ذبح: سلوب فإن عطفت ~~على غير ولدها فرئمته فهي رائم وإن لم ترأمه ولم تدر عليه فهي علوق. ويقال ms3067 ~~العلوق: التي قد علقت فذهب لبنها وعلقت بمعنى حبلت. PageV11P153 # وقال ابن الشجري في أماليه: العلوق من النوق: التي تأبى أن ترأم ولدها أو ~~بوها. والبو: جلد الحوار يحشى ثماما أو حشيشا ويقدم إليها لترأمه فتدر عليه ~~فتحلب. فهي ترأمه بأنفها وينكره قلبها فرأمها: أن تشمه فقط ولا ترسل لبنها. # وهذا يضرب مثلا لمن يعد بكل جميل ولا يفعل منه شيئا. # والرئمان بكسر الراء والهمزة: مصدر رئمت الناقة ولدها من باب فرح إذا ~~أحبته وعطفت عليه وفي الأمثال: لا أحب رئمان أنف وأمنع الضرع يضرب لمن يظهر ~~الشفقة ويمنع خيره كذا في أمثال الزمخشري. # وقوله: إذا ما ضن بضم الضاد المعجمة أي: حصل الضن وهو الشح والبخل. # قال ابن جني في المحتسب: ألحق الباء في به لما كان تعطي في معنى تسمح به. ~~ألا تراه قال في آخر البيت: إذا ما ضن باللبن فالضن: نقيض السماحة والبذل. ~~انتهى.) والهاء في به راجعة إلى ما ولولا التضمين لقيل: تعطية وما وإن كانت ~~في اللفظ فاعل ينفع فهي في المعنى مفعول وهي الشيء المعطى وهي اسم موصول ~~بمعنى الذي واقع على الرئمان كما يأتي بيانه وزعم ابن الشجري أنه واقع على ~~البو وهو غير جيد كما سيتضح. # وقد أجاز الكسائي في رئمان أنف الرفع والنصب والجر قال الزجاجي في ~~أماليه: أخبرنا أحمد بن الحسين المعروف بابن شقير النحوي وعلي بن سليمان ~~قالا: أخبرنا أحمد بن يحيى بن ثعلب قال: اجتمع الكسائي والأصمعي بحضرة ~~الرشيد كانا ملازمين له يقيمان بإقامته ويظعنان بظعنه. # فأنشد الكسائي: أني جزوا عامرا سوءا بفعلهم البيتين PageV11P154 # فقال الأصمعي: إنما هو رئمان أنف بالنصب. فقال له الكسائي: اسكت ما أنت ~~وهذا يجوز بالرفع والنصب والخفض. أما الرفع فعلى الرد على ما لأنها في موضع ~~رفع بينفع فيصير التقدير: أم كيف ينفع رئمان أنف. والنصب بتعطي والخفض على ~~الرد على الهاء التي في به. # قال: فسكت الأصمعي ولم يكن له علم بالعربية كان صاحب لغة ولم يكن صاحب ~~إعراب انتهى ما أورده ms3068 الزجاجي. # وقوله: أما الرفع فعلى الرد على ما يريد به الإبدال وهي عبارة الكوفيين ~~وهو بدل كل من كل ويجوز رفعه أيضا على أنه خبر لمبتدأ محذوف أي: هو رئمان. # وقد جوز هذين الوجهين أبو علي الفارسي في البغداديات قال فيها: حكي لنا ~~أن أبا العباس محمدا وأبا العباس أحمد كانا يلقيان هذا البيت ويسألان عن ~~وجه الإعراب فيه. ورئمان بالرفع والنصب والجر. # فأحدهما: أن تبدل رئمان من الموصول فتجعله إياه في المعنى. ألا ترى أن ~~رئمان أنف هو ما تعطيه العلوق. # والآخر: أن تجعله خبر مبتدأ محذوف كأنه لما قال: أم كيف ينفع ما تعطي ~~العلوق قيل له: وما تعطي العلوق فقال: رئمان أنف أي: هو. كقوله تعالى: بشر ~~من ذلكم النار أي: هي. انتهى. # وقال ابن الشجري في أماليه: ما بمعنى الذي واقعة على البو وانتصاب ~~الرئمان هو الوجه الذي) يصح به المعنى والإعراب وإنكار الأصمعي لرفعه إنكار ~~في موضعه لأن رئمان العلوق للبو بأنفها هو عطيتها ليس لها عطية غيره. ~~PageV11P155 # فإذا أنت رفعته لم يبق عليها عطية في البيت لفظا ولا تقديرا. ورفعه على ~~البدل من ما لأنها فاعل ينفع وهو بدل الاشتمال ويحتاج إلى تقدير ضمير يعود ~~منه على المبدل منه كأنك قلت: رئمان أنفها إياه. # وتقدير مثل هذا الضمير قد ورد في كلام العرب ولكن في رفعه ما ذكرت لك من ~~إخلاء تعطي من مفعول في اللفظ والتقدير. وجر رئمان على البدل أقرب إلى ~~الصحيح قليلا. # وإعطاء الكلام حقه من المعنى والإعراب إنما هو بنصب الرئمان. ولنحاة ~~الكوفيين في أكثر وقد نقله ابن هشام في المغني وأقره ومنشؤه حمل ما على ~~البو ولو حمله على الرئمان لم يرد شيء من هذا. # ولقد أجاد الدماميني في الاعتراض على ابن الشجري بقوله: ولقائل أن يقول: ~~لم لا يجوز أن يكون الضمير من به عائدا على ما لا على البو وبه يتعلق بتعطي ~~على أنه مضمن معنى تجود فلا يكون مخلى من مفعول مع رفع رئمان. انتهى. # ويكون ms3069 نصب رئمان على أحد ثلاثة أوجه غير ما ذكره. # قال أبو علي بعد ذاك. وأما نصب رئمان فعلى ثلاث جهات: أحدها: على معنى أم ~~كيف ينفع ما تعطيه من رئمان فحذف الحرف وأوصل الفعل. # ثانيها: أن يكون من باب صنع الله ووعد الله كأنه لما قيل تعطي العلوق دل ~~على ترأم لأن إعطاءها رئمان فنصبه على هذا الحد لما دل عليه تعطي. # ثالثها: أن ينتصب على الحال مثل جاء ركضا على قياس إجازة أبي العباس في ~~هذا الباب ويجعل تعطي بمنزلة تعطف كأنه قيل: أم كيف ينفع ما تعطف به ~~PageV11P156 # العلوق رئمانا أي: كيف ينفع تعطفها رائمة مع منعها لبنها. فهذه ثلاثة ~~أجوبة في النصب. انتهى. # وأشار في الوجه الثالث إلى أن ما مصدرية وعليه يكون ضمير به عائدا إلى ~~البو المفهوم من وقد اعترض الدماميني على مستند ابن الشجري في إنكار الرفع ~~بأنه قد يلتزم ولا محذور فيه لأن الفعل المتعدي قد يكون الغرض من ذكره ~~إثباته لفاعله أو نفيه عنه فقط فينزل منزلة اللام ولا يقدر له مفعول تقول: ~~فلان يعطي أي: يفعل الإعطاء فلا تذكر للفعل مفعولا ولا تقدره) لأن ذلك يخل ~~بالغرض. واعتبار هذا المعنى في البيت ممكن. # واعترض عليه ابن الحنبلي بأن اعتبار هذا المعنى ممكن في نفسه وأما في ~~البيت فلا لأنه مخل بالغرض إذ الغرض إثبات عطية لها لا وصفها بالإعطاء فقط. ~~على أنا نقول: المتعدي وإن نزل منزلة اللازم لا يتحقق مضمونه إلا بمفعول في ~~نفس الأمر فإذا لم يكن لها عطية إلا الرئمان وقد صار معطى به لإبداله من ما ~~أو ضميرها لم يتحقق الإعطاء فضلا عن أن ينزل فعله منزلة اللازم. إلا أن ~~يقال: هو ممكن إذا فرض مفعول تعطي اللبن لتحقق سبب إعطائها إياه. # وإن لم تعتبر هي ذلك السبب حتى ضنت به كمن توفرت لديه دواعي الكرم فلم ~~يلتفت إليها وبقي على بخله. فلما ضنت به ظهر أن عطيتها لم تكن في الحقيقة ~~إلا الرئمان. انتهى. # وقد منع ms3070 هو الإخلاء المذكور بتقدير مفعول لتعطي وهو رئمان آخر. والتقدير: ~~أم كيف ينفع بو تعطي العلوق بسببه الرئمان رئمانه. # ولا يخفى أن هذا تكلف. ودعوى تضمين تعطي بتجود كما صنع ابن جني صحيح ~~المحمل وقول ابن الشجري: وهو بدل الاشتمال ويحتاج إلى تقدير ضمير. أقول: ~~إذا PageV11P157 # جر على البدلية من الهاء يكون أيضا محتاجا إلى الضمير. # وقول الدماميني: لا يتعين بدل الاشتمال بل هو بدل كل فلا يحتاج إلى ضمير ~~لا يصح لأن ما عند ابن الشجري عبارة عن البو وإنما يصح على جعل ما واقعة ~~على الرئمان. # ووجه كون الجر أقرب إلى الصواب عن ابن الشجري: أنه يصير معمولا لتعطي ~~بالبدلية وقيل: لكونه غير محتاج إلى الضمير الرابط. وفيه أنه لا بد منه كما ~~ذكرنا فلا يصح هذا التوجيه. و أفنون: شاعر جاهلي يروى بضم الهمزة وفتحها ~~وسكون الفاء ونونين. # قال أبو عمرو الشيباني: أفنون: لقب له لقوله من قطعة: البسيط * منيتنا ~~الود يا مضنون مضنونا * أيامنا إن للشبان أفنونا * واسمه كما قال أبو عمرو ~~في أشعار تغلب وابن الأنباري في شرح المفضليات وابن قتيبة في كتاب الشعراء: ~~صريم بن معشر بن ذهل بن تيم بن مالك بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب ~~وقالوا: كان من خبره أنه لقي كاهنا فسأله عن موته فقال: تموت بمكان يقال ~~له: إلاه بكسر الهمزة. # فمكث ما شاء الله ثم سار إلى الشام في تجارة ثم رجع في ركب من بني تغلب ~~فضلوا) الطريق فلقوا إنسانا فاستخبروه فنعت لهم فقال في نعته: PageV11P158 # إذا رأيتم إلاهة حي لكم الطريق وإلاهة: قارة بالسماوة فلما أتوها نزل ~~أصحابه وقالوا له: انزل. فقال أفنون: والله لا أنزل فجعلت ناقته ترتعي ~~عرفجا فلدغتها أفعى في مشفرها فاحتكت بساقه والحية متعلقة بمشفرها فلدغته ~~في ساقه فقال لأخ معه: احفر لي قبرا فإني ميت ثم رفع صوته بأبيات منها: ~~الطويل * لعمرك ما يدري امرؤ كيف يتقي * إذا هو لم يجعل له الله واقيا * * ~~كفى حزنا أن يرحل الحي ms3071 غدوة * وأصبح في أعلى الإلهة ثاويا * وأنشد بعده: ~~الرمل * لو بغير الماء حلقي شرق * كنت كالغصان بالماء اعتصاري * على أن ~~الجملة الاسمية وهي: حلقي شرق بغير الماء واقعة موضع الجملة الفعلية وهي ~~شرق حلقي لأن لو مختصة بالفعل. PageV11P159 # وقد تقدم الكلام عليه مفصلا في الشاهد التاسع والخمسين بعد الستمائة. # وأنشد بعده الطويل * سواء عليك اليوم أنصاعت النوى * بخرقاء أم أنحى لك ~~السيف ذابح * على أن الفعل بعد همزة التسوية و أم يستهجن أن لا يكون ماضيا ~~كما في البيت. ومن المستهجن وقوع الجملة الاسمية كقول الشاعر. # وقد أنشده الفراء عند تفسير قوله تعالى: سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم ~~صامتون. # الطويل * سواء إذا ما أصلح الله أمرهم * علينا أدثر مالهم أم أصارم * ~~والبيت من قصيدة لذي الرمة مطلعها: # * أمن دمنة جرت بها ذيلها الصبا * لصيداء مهلا ماء عينيك سافح ~~PageV11P160 # * قال شارح ديوانه يريد: أماء عينيك سافح أي: سائل من أجل دمنة لصيداء. ~~ثم قال: مهلا أي: لا تبك. وذيل الريح: أواخرها. # إلى أن قال:) * أصيداء هل قيظ الرمادة راجع * لياليه أو أيامهن الصوالح * ~~يقول: هل ذاك القيظ الذي قظناه بالرمادة راجع لأنه رأى فيه ما يسره. # وقوله: عدا النأي أي: صرف وجوهنا عن صيداء. ومنه: عداني عنه كذا وكذا أي: ~~صرفني. ثم قال: وقربها لدينا رابح أي: ذو ربح ولكن لا إلى ذلك سبيل. # * سواء عليك اليوم أنصاعت النوى * بصيداء أم أنحى لك السيف ذابح * قال ~~شارحه: أنصاعت النوى أي: انشقت وذهبت بها النية إلى مكان بعيد أم أنحى لك ~~السيف ذابح يريد: أم قصد لك بالسيف ذابح. فهو سواء عليك. انتهى. # وعليك: متعلق بسواء. وفي الصحاح: وانصاع أي: انفتل راجعا ومر مسرعا. # وقوله: أنصاعت بفتح الهمزة وهي همزة الاستفهام وأصله أانصاعت فحذفت ~~الثانية لكونها همزة وصل. # والنوى والنية: الوجه الذي ينويه المسافر من قرب أو بعد. وهي مؤنثة لا ~~غير. وقوله: بصيداء متعلق بانصاعت. # وصيداء: اسم امرأة شبب بها ذو الرمة في هذه القصيدة وصرح باسمها في عدة ~~أبيات. وكذا ms3072 رأيته في نسختين من ديوانه. وذكرها الصاغاني في العباب وأورد ~~PageV11P161 # البيت. وقد وقع في نسخ الشرح: بخرقاء بدلها. وخرقاء: لقب مية التي غالب ~~شعره فيها. وكأن الشارح نقله من كتاب الشعر لأبي علي فإنه أنشده فيه كما ~~هنا. # وترجمة ذي الرمة تقدمت في الشاهد الثامن من أول الكتاب. # وأنشد بعده ((الشاهد الثامن بعد التسعمائة)) وهو من شواهد س: الخفيف * ما ~~أبالي أنب بالحزن تيس * أم لحاني بظهر غيب لئيم * لما تقدم قبله. # وأنشده في باب أو على أن أم في البيت واقعة في موقعها ولا يجوز أو. # وقال: وتقول: أتضرب زيدا أو تشتم عمرا إذا أردت: هل يكون شيء من هذه ~~الأفعال. # وإن شئت قلت: أتضرب عمرا أم تشتم زيدا على معنى أيهما. # قال حسان: PageV11P162 # ما أبالي أنب بالحزن تيس البيت كأنه قال: أي الفعلين كان. انتهى. # قال الأعلم: الشاهد في دخول أم عديلة للألف. ولا يجوز أن تدخل أو هنا لأن ~~قوله: ما أبالي والمعنى: قد استوى عندي نبيب التيس بالحزن ونيل اللئيم من ~~عرضي بظهر الغيب. ونبيب التيس: صوته عند هياجه. # والحزن: ما غلظ من الأرض. وخصه لأن الجبال أخصب للمعز من السهول. انتهى. # والبيت من قصيدة لحسان بن ثابت الصحابي قالها في غزوة أحد. قال السهيلي ~~في الروض الأنف: وهذه القصيدة من أجود شعره وقالها حسان ليلا ونادى قومه: ~~أنا أبو الحسام أنا أبو الوليد وهما كنيتان له ثم أمرهم أن يرووها عنه قبل ~~النهار مخافة أن يعوقه عائق. # فخر فيها على ابن الزبعرى بمقامات له عند ملوك الشام من أبناء جفنة افتك ~~فيها عناة من قومه وذكر مقام خاله عند النعمان الغساني من آل جفنة وذكر ~~فيها حماة اللواء من بني عبد الدار وأنهم صرعوا حوله حتى أخذته امرأة منهم ~~وهي عمرة بنت علقمة فلذلك قال: # * لم تطق حمله العواتق منهم * إنما يحمل اللواء النجوم * انتهى. ~~PageV11P163 # وهذا أول القصيدة: # * منع النوم بالعشاء الهموم * وخيال إذا تغور النجوم * * من حبيب أصاب ~~قلبك منه * سقم فهو داخل مكتوم) ms3073 * (همها العطر والفراش ويعلو * ها لجين ~~ولؤلؤ منظوم * * لو يدب الدبيب من ولد الذ * ر عليها لأندبتها الكلوم * * ~~لم تفقها شمس النهار بشيء * غير أن الشباب ليس يدوم * * إن خالي خطيب جابية ~~الجو * لان عند النعمان حين يقوم * * وأبي في سميجة القائل ألفا * صل يوم ~~التفت عليه الخصوم * * وأنا الصقر عند باب ابن سلمى * يوم نعمان في الكبول ~~مقيم * * وأبي ووافد أطلقا لي * ثم رحنا وقفلهم محطوم PageV11P164 # * * وسطت نسبتي الذوائب منهم * كل دار فيها أب لي عظيم * * رب حلم أضاعه ~~عدم الما * ل وجهل غطى عليه النعيم * * ما أبالي أنب بالحزن تيس * أم لحاني ~~بظهر غيب لئيم * * تلك أفعالنا وفعل الزبعرى * خامل في صديقه مذموم * قال ~~جامع ديوانه محمد بن حبيب برواية السكري عنه: الجولان بالجيم: من عمل دمشق ~~على طريق مصر. # وسميجة بضم السين وفتح الميم والجيم: بئر بالمدينة كانت للأوس والخزرج ~~تحاكمت عندها ونعمان هذا الذي ذكره نعمان بن مالك كان حبسه النعمان بن ~~المنذر فوفد فيه وفي غيره حسان فأطلقوا له. # وأبي: هو ابن كعب من بني النجار: و وافد: هو ابن عمرو بن الإطنابة من بني ~~الخزرج. # وقوله: وجهل غطى عليه النعيم غطى يغطي غطيا. ومنه يقال: غطى الليل إذا ~~ستر كل شيء فهو غاط. و الزبعرى: هو السهمي. وكان ابن الزبعرى يهاجي حسان. ~~انتهى. # قال السهيلي: غطى بتخفيف أنشده يونس بن حبيب ومعناه: علا وارتفع. ~~PageV11P165 # وكذا أنشد هذه القصيدة عبد الملك بن هشام في غزوة أحد من سيرته وزاد بيتا ~~بين قوله: رب حلم... البيت وبين قوله: ما أبالي أنب... البيت وهو: الخفيف * ~~لا تسبني فلست بسبي * إن سبي من الرجال الكريم * والسب بالكسر: الذي يسابك ~~وهو نظيرك في المنزلة. # وزعم الأسود أبو محمد الأعرابي أن هذا البيت مع ما بعده ليسا من شعره ~~وإنما هما لابنه) عبد الرحمن بن حسان وقال: هجا عبد الرحمن بن حسان مسكين ~~بن عامر الدارمي بثلاثة أبيات وهي: الخفيف * أيها الشاتمي ليحسب مثلي * ~~إنما أنت في الضلال تهيم * ما ms3074 أبالي أنب بالحزن تيس................ البيت ~~وأورد ابن الحاجب في أماليه على أبيات المفصل هذه الأبيات الثلاثة كذا ابن ~~الأعرابي غير معزوة إلى أحد وقال: هجا الشاعر بهذا الشعر مسكين بن عامر ~~الدارمي. # ومعناه: إنك عالم بأن قدرك دون قدري وأنك لست ممن يسابني وإنما تفعل ذلك ~~لتظهر بالمشاتمة أن هناك مماثلة مع علملك بخلافه. # ثم رد في عجز البيت هذا الغرض الذي قصده فقال: إنما أنت في الضلال تهيم. ~~يعني: أن المشاتمة إنما يستدل بها على المماثلة عند تقارب الشخصين فأما عند ~~التباعد فلا. فجعله في فعله الذي لا يتم به الغرض القصود عند العقلاء ~~كركوبه التعاسيف التي تضر ولا تنفهع ولذلك قال: تهيم يقال: هام على وجهه ~~إذا سلك غير الطريق. PageV11P166 # وموضع استشهاد الزمخشري في قوله: الشاتمي في صحة إضافة ما فيه الألف ~~واللام إلى المضمر المتصل. ومفعول ما لم يسم فاعله مضمر مستتر يعة د على ~~الشاتمي لأنه بمعنى الذي يشتمني. # وهو وإن كان مخاطبا إلا أنه لما وصفه بالموصول أجرى الضمير على لفظ ~~الغيبة كقولك: أنت الذي ضرب. وهو أحسن من: أنت الذي ضربت. انتهى. # وتقدمت ترجمة حسان في الشاهد الحادي والثلاثين من أوائل الكتاب. # في قولهم: لا أبالي قال صاحب المجمل: اشتبه علي اشتقاق أبالي حتى قرأت في ~~سعر ليلى الأخيلية: الطويل * تبالي رواياهم هبالة بعدما * وردن وجول الماء ~~بالجم يرتمي * فسروا التبالي بالتبادر إلى الاستقاء من قلة الماء. فلعله ~~منه أي: لا أبادر إلى اقتنائه ولا أعتد به. PageV11P167 # وقال المرزوقي: هو مفاعلة من البلاء أي: لا أحتفل به حتى أعاده بلائي ~~وبلاءه وأفخره. # وحكى سيبويه: ما أباليه بالة كحالة وأصله بالية فذفت ياؤه وذهب غيره إلى ~~أنه مقلوب وألفه منقلبة عن واو وأصله أباول أي: أكاثر من قولهم: فلان كثير ~~البول أي: الولد.) وفي النهاية لابن الأثير: ويقال: ما باليته وما باليت به ~~أي: لم أكترث به. ومنه الحديث: هؤلاء في الجنة ولا أبالي. # حكى الأزهري عن جماعة من العلماء أن معناه لا أكره. ومنه ms3075 حديث ابن عباس: ~~ما أباليه بالة وأصله بالية مثل عافاه الله عافية فحذفوا الياء منها تخفيفا ~~كما حذفوا من لم أبل انتهى. # فجملة أنب يالحزن تيس معلق عنها العامل بالاستفهام. وهي إما في موضع ~~المفعول المسرح أو وأنشده بعده: الوافر * فإنك لا تبالي بعد حول * أظبي كان ~~أمك أم حمار * وتقدم شرحه في الشاهد الرابع والعشرين بعد الخمسمائة وفي ~~الشاهد الثاني والأربعين بعد السبعمائة. PageV11P168 # وأنشد بعده قول ابن سيناء وهو الشهد التاسع بعد التسعمائة: البسيط * سيان ~~عندي إن يروا وإن فجروا * فليس يجري على أمثالهم قلم * على أن قوله: سيان ~~عندي دليل جواب الشرط الذي بعده أي: إن بروا وإن فجروا فهما سيان. # وفي هذا التركيب تقوية لقولهم: سواء أقمت أم قعدت وقولهم: لا أبالي أقمت ~~أم قعدت في تقدير الشرط ودليل الجواب. والمعنى: إن قمت أو قعدت فالأمران ~~سواء وإن قمت أو قعدت فلا أبالي بهما. # ولا يخفي أنم كلام ابن سيناء كما لا يصح الاستشهاد به لا يصح التقوية به. ~~على أنه لا يلزم من كون شييئن متفقين معنى اتفاقهما إعرابا. # وكأن الشارح المحقق لم يستحضر قول الفرزدق: البسيط ولو استحضره ما عدل ~~عنه. # وهو بيت من قصيدة مشهورة مدح بها الإمام زين العابدين ابن الإمام الحسين ~~بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم. # روى السيد الأجل علم الهدى المرتضى في أماليه: أن هشام بن عبد الملك حج ~~في خلافة عبد الملك أو الوليد فطاف بالبيت وأراد أن يستلم الحجر فلم يقدر ~~عليه من الزحام فنصب له) منبر فجلس عليه وأطاف به أهل الشام. # فبينا كذلك إذا أقبل زين العابدين علي بن الحسين وعليه إزار ورداء أحسن ~~الناس وجها وأطيبهم رائحة فجعل يطوف بالبيت ولما بلغ إلى موضع PageV11P169 # الحجر الأسود تنحى الناس عنه حتى يستلمه هيبة منه وإجلالا له فغاظ ذلك ~~هشاما فقال رجل من أهل الشام: من هذا الذي هابه الناس فقال هشام: لا أعرفه ~~لئلا يرغب فيه أهل الشام. # فقال الفرزدق وكان حاضرا: أنا أعرفه. ms3076 قال الشامي: من هو يا أبا فراس فقال ~~مرتجلا: البسيط. # * هذا ابن خير عباد الله كلهم * هذا التقى النقي الطاهر العلم * * هذا ~~الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحل والحرم * * يكاد يمسكه عرفان ~~راحته * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم * * يغضي حياء ويغضي من مهابته * فما ~~يكلم إلا حين يبتسم * * مشتقة من رسول الله نبعته * طابت عناصره والخيم ~~والشيم * * الله شرفه قدما وفضله * جرى بذاك له في لوحة القلم * * ينشق ثوب ~~الدجى عن نور غرته * كالشمس ينجاب عن إشارقها القتم * * سهل الخليقة لا ~~تخشى بوادره * يزينه اثنان: حسن الخلق والكرم PageV11P170 # * * ما قال لا قط إلا في تشهده * لولا التشهد لم ينطق بذاك فم * * من ~~معشر حبهم دين ويغضهم * كفر وقربهم منجى ومعتصم * * مقدم بعد ذكر الله ~~ذكرهم * في كل بدء ومختوم به الكلم * * إن عد أهل التقى كانوا أئمتهم * أو ~~قيل خير من أهل الأرض قيل هم * * لا يستطيع جدواد بعد غايتهم * ولا يدانيهم ~~قوم وإن كرموا * * لا ينقص العسر بسطا من أكفهم * سيان ذلك إن اثروا وإن ~~عدموا * * هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله * بجده أنبياء الله قد ختموا * * ~~فليس قولك من الله بضائره * العرب تعرف من أنكرت والعجم * وهي أكثر مما ~~كتبته. قال: فغضب هشام وأمر بحبس الفرزدق بعسفان بين مكة والمدينة بلغ ذلك ~~زين العابدين فبعث إليه باثني عشر ألف درهم وقال: أعذر يا أبا فراس لو كان ~~عندنا) هنا أكثر منها لوصلناك بها. # فردها القرزدق وقال: يا ابن رسول اله كما قلت الذي قلته إلا محبة في الله ~~ورسوله لا طمعا في شيء. # فردها إليه زين العابدين وأقسم عليه بقبولها وقال له: قد رأى الله مكانك ~~وعلم نيتك وشكر لك ونحن أهل بيت إذا أنفذنا شيئا لم نرجع فيه فقبلها وهجا ~~هشاما وهو في الحبس فمما هجاه به قوله: الطويل * PageV11P171 # ويحسبني بين المدينة والتي * إليها رقاب القوم يهوي منيبها * * يقلب رأسا ~~لم يكن رأس سيد * وعينا له حولاء باد عيوبها * وكتبت هذه الأبيات رغبة في ~~الثواب ms3077 وإنما الأعمال بالنيات. # وأما بيت ابن سيناء فهو من قصيدة طويلة مطلعها: # * يا ربع نكرك الأحداث والقدم * فصار عينك كالآثار تتهم * * كأنما رسمك ~~السر الذي لهم * عندي ونؤيك صبري الدارس الهرم * * ألا بكاه سحاب دمعه همع ~~* بالرعد مزدفر بالبرق مبتسم * * لم لا يجود سحاب جوده ديم * من الدموع ~~والهوامي كلهن دم * * ليت الطول أجابت من به أبدا * في حبهم صحة في حبهم ~~سقم * * أو علها بلسان الحال ناطقة * قد يفهم الحال ما لا يفهم الكلم * * ~~مالي أرى حكم الأفعال ساقطة * وأسمع الدهر قولا كله حكم * * مالي أرى فضلا ~~يستهان به * قد أكرم النقص لما استنقص الكرم * * جولت في هذه الدنيا ~~وزخرفها * عيني فما لقيت دارا بها أرم PageV11P172 # * * الواجدون غنى العادمون نهى * ليس الذي وجدوا مثل الذي عدموا * * ~~ليسوا وإن نعموا عيشا سوى نعم * وربما نعمت في عيشها النعم * * كجيفة دودت ~~فالدود منشؤه * فيها ومنها له الأذراء والطعم * * سيان عندي إن بروا وإن ~~فجروا * فليس يجري على أمثالهم قلم * * لا تحسدنهم إن جد جدهم * فالجد يجدي ~~ولكن ما له عصم * * أسكنت بينهم كالليث في أجم * رأيت ليثا له من جنسه أجم) ~~* (بأي مأثرة ينقاس بي أحد * بأي مكرمة تحكيني الأمم * * قد أشهد الروع ~~مرتاعا فأكشفه * إذا تناكر تياره البهم * * الضرب متحتدم والطعن منتظم * ~~والدم مرتكم والبأس مغتلم * * والجو يافوخة من نقعه قتر * والأفق فسطاطة من ~~سفكهم قتم * * والبيض والسمر حمر تخت عثيره * والموت يحكم والأبطال تختصم * ~~* وأعدل القسم في حربي وحربهم * منهم لنا غنم منا لهم غرم * * أما البلاغة ~~فاسألني الخبير بها * أنا اللسان قويما والزمان فم * * لا يعلم العلم غيري ~~معلما علما * لأهله أنا ذاك العالم العلم * * كانت فتاة علوم الحق عاطلة * ~~حتى جلاها بشرحي الفهم والقلم * وهي طويلة ولكن يكفي من القلادة ما أحاط ~~بالعنق. # وابن سينا هو الرئيس أبو علي واسمه الحسين بن عبد الله بن سينا الحكيم ~~المشهور. وكان أبوه من أهل بلخ وانتقل منها إلى بخارى وكان من PageV11P173 # العمال والكفاءة وتولى العمل بقرية من ضياع بخارى ms3078 يقال لها: خرميثن من ~~أمهات قراها وبها ولد الرئيس في سنة سبعين وثلاثمائة في شهر صفر. وتوفي ~~بهمذان في يوم الجمعة من شهر رمضان ومن سنة ثمان وعشرين وأربعمائة ودفن ~~بها. # وقال ابن الأثير في تاريخه الكبير: بأصبهان والأول أشهر. ثم انتقل أبوه ~~إلى بخارى. وانتقل الرئيس في البلاد. واشتغل بالعلوم وحصل الفنون. # ولما بلغ عشر سنين كان قد أتقن علم القرآن العزيز والأدب وحفظ أشياء من ~~أصول الدين وحساب الهندسة والجبر والمقابلة. # ثم توجه الحكيم أبو عبد اله الناتلي فأنزله أبو الرئيس عنده فقرأ عليه ~~الرئيس إيساغوجي وأحكم عليه علم علم المنطق وأقليدس والمجسطي وفاقه حتى ~~أوضح له رموزا وفهمه إشكالات لم يكن الناتلي يدريها وكان مع ذلك يختلف في ~~الفقه إلى إسماعيل الزاهد ويبحث ويناظر. # ولما توجه الناتلي نحو خوارزمشاه اشتغل أبو علي بتحصيل العلوم الطبيعي ~~والإلهي PageV11P174 # وغير ذلك وفتح الله عليه أبواب العلوم ثم رغب بعد ذلك في علم الطب وعالج ~~تأدبا لا تكسبا حتى) فاق الأوائل والأواخر في أقل مدة. # واختلف إليه فضلاء هذا الفن يقرؤون عليه أنواعه وسنه إذ ذاك ست عشرة سنة ~~وفي مدة اشتغاله لم ينم ليلة واحدة بكمالها ولا اشتغل في النهار بسوى ~~المطالعة وكان إذا أشكلت عليه مسألة توضأ وقصد المسجد الجامع وصلى ودعا ~~الله أن يسهلها ويفتح له مغلقها. # وذكر عند الأمير نوح بن نصر الساماني في مرض مرضه فأحضره وعالجه حتى برأ ~~واتصل به وقرب منه ودخل إلى دار كتبه وكان فيها من كل فن مما لا يوجد في ~~سواها ولا سمع باسمه فظفر أبو علي بعلوم الأوائل. # واتفق بعد ذلك احتراق تلك الخزانة فتفرد أبو علي بما حصله. ولم يستكمل ~~ثماني عشرة سنة من عمره إلا وقد فرغ من تحصيل العلوم بأسرها التي عاناها. ~~وتوفي أبوه وسن أبي علي اثنتان وعشرون سنة وكان هو وأبوه في الأعمال ~~السلطانية. # ولما اضطربت أحوال السامانية خرج أبو علي إلى كركانج وهي قصبة خوارزم ~~واختلف إلى خوارزمشاه وكان أبو علي على زي ms3079 الفقهاء ويلبس الطيلسان فقرر له ~~في كل شهر ما يقوم به. # ثم انتقل إلى نسا وأبيورد وطوس وغيرها ثم إلى قزوين وتولى الوزارة لشمس ~~الدولة. ثم تشوش العسكر عليه فأغاروا على داره فنبهوها وقبضوا عليه وسألوا ~~شمس الدولة قتله فامتنع ثم أطلق فتوارى. # ثم مرض شمس الدولة بالقولنج فأحضره لمداواته واعتذر إليه وأعاده وزيرا. ~~PageV11P175 # ثم مات شمس الدولة وتولى تاج الدولة فلم يستوزره فتوجه إلى أصبهان وبها ~~علاء الدين أبو جعفر بن كاكويه وكان أبو علي قوي المزاج وتغلب عليه قوة ~~النكاح حتى أنهكته وعرض له قولنج فحقن نفسه في يوم واحد ثماني مرات فقرح ~~بعض أمعائه وظهر له سحج. # واتفق سفره مع علاء الدولة فعرض له الصرع عقيب القولنج فأمر بأخذ دانقين ~~من كرفس في جملة ما يحقن به فجعل الطبيب الذي يعالجه فيه خمس دراهم فازداد ~~السحج به من حدة الكرفس وطرح بعض غلمانه في أدويته شيئا كثيرا من الأفيون ~~وكان سببه أن غلمانه خانوه في شيء من ماله فخافوا عاقبة أمره عند برئه. # وكان يصلح أسبوعا ويمرض أسبوعا ولا يحتمي ويجامع حتى قصد علاء الدولة ~~بهمذان) فلما وصل إلى همذان ضعف جدا وأشرفت قوته على السقوط فأهمل المداوة ~~وقال: المدبر الذي في بدني قد عجز فلا تنفعني المعالجة. # ثم اغتسل وتاب وتصدق بما معه على الفقراء ورد المظالم على من عرفه وأعتق ~~مماليكه وجعل يختم في كل ثلاثة أيام ختمة إلى أن مات في ذلك التاريخ. # وصنف كتاب الشفاء في الحكمة والنجاة والإشارات والقانون وغير ذلك ما ~~يقارب مائة مصنف في فنون شتى. وله رسائل بديعة وهو أحد فلاسفة الإسلام وله ~~شعر جيد باللسانين ومنه قصيدته في النفس ومطلعها: الكامل PageV11P176 # ولها شروح أحسنها الحكيم أفضل الحكماء: داود الضرير الأنطاكي. # وأنشد يعده ((الشاهد العاشر بعد التسعمائة)) وهو من شواهد سيبويه: الطويل ~~* ولست أبالي بعد موت مطرف * حتوف المنايا أكثرت أو أقلت * على أنه يجوز ~~الإتيان ب أو مجردا عن الهمزة يعد سواء ولا أبالي بتقدير حرف الشرط كما ms3080 في ~~البيت فإن أو لم تسبق بهمزة والتقدير: إن أكثرت أو أقلت فلست أبالي . # وهذا قول السيرافي قال في شرح الكتاب: وسواء إذا أدخلت بعدها ألف استفهام ~~لزمت أم بعدها كقولك: سواء علي أقمت أم قعدت وإذا كان بعد سواء فعلان بغير ~~استفهام جاز عطف أحدعمل على الآخر بأو كقولك: سواء علي قمت أو قعدت فإن ~~الكلام محمول على معنى المجازاة. # فإذا قلت: سواء علي قمت أو قعدت فتقديره: إن قمت أو قعدت فهما علي سواء. # انتهى. # وفيه رد على أبي علي في منعه وعلى ابن هشام في قوله في المغني: إذا عطفت ~~بعد الهمزة بأو فإن كانت همزة التسوية لم يجز. وقد أولع الفقهاء وغيرهم بأن ~~يقولوا: سواء كان كذا أو كذا. # وهو نظير قولهم: يجب أقل الأمرين من كذا أو كذا. # والصواب العطف في الأول بأم وفي الثاني بالواو وفي الصحاح: سواء علي قمت ~~أوقعدت. # انتهى. ولم يذكر غير ذلك. وهو سهو. PageV11P177 # ) وفي كامل الهذلي أن ابن محيص قرأ من طريق الزعفراني: سواء عليهم ~~أنذرتهم أم لم تنذرهم وهذا من الشذوذ بمكان. انتهى كلامه. # وهو في هذا تابع لأبي علي. # وكلام السيرافي والشارح المحقق صريح في جوازه وصحته. قال الدماميني في ~~الحاشية الهندية: ثم العجب من إيراد المصنف ما ذكره في المعطوف بعد همزة ~~التسوية والفرض أنه لا همزة في شيء من ذلك وكأنه توهم أن الهمزة لازمة بعد ~~كلمة سواء في أول جملتيها فقدر الهمزة إذ لم تكن مذكورة وتوصل بذلك إلى ~~تخطئة الفقهاء وغيرهم. # وقراءة ابن محيص: أنذرتهم أو لم تنذرهم بهمزة واحدة وبأو كما دل عليه ~~مجموع كلامه في الألف المفردة وهنا. ووجهها صحيح كما قال السيرافي. ولا ~~يتأتى الاستشهاد بقراءته على وأما تخطئة الفقهاء في الثاني فمبني على أن ~~المبين هوالأمران جميعا بل المبين أقلهما والأقل هو أحدهما فجاز العطف بأو ~~بل تعين والحالة هذه. انتهى. # هذا وقد قال سيبويه في باب أو في غير الاستفهام: وتقول: لأضربنه ذهب أو ~~مكث كأنه قال: لأضربنه ms3081 ذاهبا أو ماكثا ولأضربنه إن ذهب أو مكث. # وقال زيادة بن زيد العذري: الطويل * إذا ما انتهى علمي تناهيت عنده * ~~أطال فأملي أو تناهى فأقصرا * وقال: الطويل * فلست أبالي بعد موت مطرف * ~~حتوف المنايا أكثرت أو أقلت PageV11P178 # * وزعم الخليل أنه يجوز: لأضربنه أذهب أو مكث. وقال: الدليل على ذلك أنك ~~تقول: لأضربنه أي ذلك كان. وإنما فارق هذا سواء وما أبالي لأنك إذا قلت: ~~سواء علي أذهبت أم مكثت فهذا الكلام في موضع: سواء علي هذان. # وإذا قلت: ماأبالي أذهبت أم مكثت فهو في موضع: ما أبالي واحدا من هذين. ~~وأنت لا تريد أن تقول في الأول: لأضربن هذين ولا تريد أن تقول: تناهيت هذين ~~ولكنك إنما تريد أن الأمر يقع على إحدى الحالتين. # وإن قلت: لأضربنه أذهب أو مكث لم يجز لأنك لو أردت معنى أيهما قلت: أم ~~مكث ولا يجوز لأضربنه مكث. فلهذا لا يجوز لأضربنه أذهب أو مكث كما يجوز: ما ~~أدري أقام زيد أو) قعد. # ألا ترى أنك تقول: ما أدري أقام كما تقول: أذهب وكما تقول: أعلم أقام زيد ~~ولا يجوز أن تقول: لأضربه أذهب. وكل حق له سميناه أو نسمه كأنه قال: وكل حق ~~له علمناه أو جهلناه وكذلك كل حق هو لها داخل فيها أو خارج منها كأنه قال ~~إن كان داخلا أو خارجا. وإن شاء أدخل الواو. # وقد تدخل أم في: علمناه أم جهلناه كما دخلت في: أذهب أم مكث. وتدخله أم ~~علي وجهين على أنه صفة للحق وعلى أن يكون حالا كما قال: لأضربنه ذهب أو مكث ~~أي: لأضربنه كائنا ما كان. فبعدت أم ها هنا حيث كان خبرا يقع في موضع ما ~~ينتصب حالا و في موضع الصفة. انتهى كلام سيبويه. # وقال ابن الحاجب في أماليه في البيت الشاهد: لا يجوز فيه إلا أو من غير ~~همزة على ما قال سيبويه لأنه لما أعطى: أبالي مفعولها وجب أن يكون ما بعدها ~~المذكور في موضع الحال فيصير المعنى: ما أبالي حتوف ms3082 المنايا مكثرة أو مقلة. ~~وهذا معنى أو. ولو قلته بأم لفسد من أحدهما: أن المعنى يكون: ما أبالي حتوف ~~المنايا كثرة وقلة . وذلك غير مستقيم في قصده. PageV11P179 # والآخر: أن يكون: ما أبا لي حتوف المنايا كثيرة وقليلة وذلك فاسد لأنه ~~يؤدي إلى اجتمعا الحالين وهو محال فوجب استعمال أو بخلاف قوله: ما أبالي ~~أنب بالحزن تيس.................. البيت فإن أم فيه واجب مع همزة الاستفهام ~~قال سيبويه: لأن المعنى ما أبالي بنبيب التيس وجفاء اللئيم. وهذا لا يستقيم ~~إلا بأم ولو كان بأو لفسد بوجهين لأن المعنى يكون: ما أبالي نيبا أو جفاء. # ولم يقصد المتكلم إلى معنى مبالاة أحد الأمرين وإنما أراد نفي المبالاة ~~عنهما جميعا فيفسد لمجيء أو. والآخر: أن المعنى يكون: ما أبالي نابا أو ~~جافيا ويكون استعمالا للفظ في غير موضوعه لأن المراد ها هنا الحالية وتلك ~~إنما تكون بالمصدر لا باسم الفاعل. انتهى. # وقوله: بعد موت مطرف في رواية سيبويه: يوم مطرف والمعنى واحد. ومطرف بكسر ~~الراء المشددة. # يقول: لا أبالي بعد فقده كثرة من أفقده أو قلته لعظم رزيته وصغر كل مصيبة ~~عنده.) وأضاف الحتوف إلى المنايا توكيدا وسوغ ذلك اختلاف اللفظين. قاله ~~الأعلم. # وأنشد بعده ((الشاهد لحادي عشر بعد التسعمائة)) وهو من شواهد سيبويه: ~~الطويل * PageV11P180 # إذا ما انتهى علمي تناهيت بعده * أطال فأملي أو تناهى فأقصرا * على أنه ~~روي ب أو و ب أم. فعلى الأولى قوله: أطال الهمزة للصيرورة ومصدره الإطالة. ~~ولا يجوز أن تكون همزة الاستفهام لقول الشارح المحقق: ولا تجيء بالهمزة قبل ~~أو. # وهذه رواية سيبويه. قال الأعلم: الشاهد دخول أو لأحد الأمرين على حد ~~قولك: لأضربنه ذهب أو مكث أي: لأضربنه على إحدى الحالتين ذاهبا أو ماكثا. ~~وكذلك معنى: أطال فأملى أو تناهى فأقصرا أي: انتهى حيث انتهى بي العلم ولا ~~أتخطاه مطيلا كان أو مقصرا. # ومعنى أطال: صار إلى طول المدة. وأقصر: صار إلى قصرها وأملى من الملي وهو ~~الزمن الطويل. انتهى. # وقال ابن الحاجب: أو هنا واجبة لأنه ms3083 لو قال بأم لفسد على الوجهين ~~المذكورين في قوله: انتهى. # وكذا رواه صاحب الباب وقال شارحه الفالي: قوله: إذا ما انتهى علمي... إلخ ~~أي: إذا بلغ علمي إلى موضع بلغت إليه ولم أتجاوزه أي: لا أتكلم بما لا ~~أعلمه سواء كان علمي مطيلا أو متناهيا فيكون أطال بوزن أفعل. PageV11P181 # وقيل: الهمزة للاستفهام والفعل هو طال ولا ينافي الاستفهام كون الجملة ~~حالا لما ذكرنا من أن الهمزة وأم مجردتان لمعنى الاستواء من غير اعتبار ~~الاستفهام فيه كما قلنا في: سواء علي أقمت أم قعدت. # والمعنى: تناهيت عنده في حال طوله فإملائه وفي حال تناهيه فقصره. وأملى ~~أي: امتد في الزمان من الملاوة. أي: إذا أمتد علمه حينا طويلا تبعه وإن ~~تناهى وانقطع أقصر ولم يتكلم. # هذا كلامه. # وهو ناشئ عن غفلة فإنه لا يجوز أن تكون فيه الهمزة للاستفهام مع أو كما ~~تقدم. ومن قال:) إنها للاستفهام روى أم بدل أو. فتأمل. # وعلى الرواية الثانية تكون الهمزة للاستفهام والفعل طال ويكن البيت شاهدا ~~للخليل في تجويزه في غير سواء ولا أبالي أن يجري مجراهما فيذكر بعده: أم ~~والهمزة. # وأنشده ابن الأعرابي لزيادة صاحب هدبة أول أبيات أربعة وهي: الطويل * إذا ~~ما انتهى علمي تناهيت عنده * أطال فأملى أم تناهى فأقصرا * * ويخبرني عن ~~غائب المرء هديه * كفى الهدي عما غيب المرء مخبرا * * ولا أركب الأمر ~~المدوي سادرا * بعمياء حتى استبين وأبصرا * * كما تفعل العشواء تركب رأسها ~~* وتبرز جنبا للمعادين معورا * وقوله: إذا ما انتهى... إلخ ما: زائدة بعد ~~إذا. وقد نظمه بعضهم فقال: # * PageV11P182 # خذ لك ذي الفائدة * ما بعد إذا زائده * وانتهى: من انتهى ألأمر أي: بلغ ~~النهاية وهي أقصى مال يمكن أن يبلغه. والملي بتشديد الياء كغني كما فسره ~~الأعلم. والملاوة بتثليث الميم: الحين والبرهة. # قال المرزباني في الموشح: أخبرني الصولي قال: حدثني يحيى بن علي قال: قال ~~أبو جعفر محمد بن موسى المنجم: كنت أحب أن أرى شاعرين فأؤدب أحدهما وهوعدي ~~بن الرقاع لقوله: الكامل * وعلمت حتى ما أسائل عالما ms3084 * عن علم واحدة لكي ~~أزدادها * ثم أسائله عن جميع العلوم فإذا لم يجب أدبته على قوله. وأقبل رأس ~~ألآخر وهو زيادة بن * إذا ما انتهى علمي تناهيت عنده * أطال فأملى أم تناهى ~~فأقصرا * انتهى. # وقوله: ويخبرني عن غائب المرء... إلخ الهدي كفلس: السيرة يقال: ما أحسن ~~هدي فلان أي: سيرته. وما أحسن قول الصفي الحلي رحمه الله: الطويل * إذا غاب ~~أصل المرء فاستقر فعله * فإن دليل الفرع ينبي عن الأصل * * فقد يشهد الفعل ~~الجميل لربه * كذاك مضاء الحد من شاهد النصل * وقوله: ولا أركب الأمر ~~المدوي... إلخ أي: لا ألابسه. والمدوي PageV11P183 # بكسر الواو المشددة: المبهم والمستتر مأخوذ من دوى اللبن تدوية إذا ركبته ~~الدواية بضم الدال وهي القشرة الرقيقة تعلوه) فيستتر ما تحتها. # والسادر كما في الصحاح هو المتحير والذي لا يهتم ولا يبالي ما صنع. ~~والسدر: تحير البصر. يقال: سدر البعير يسدر سدرا من باب فرح إذا تحير من ~~شدة الحر. # وقوله: بعمياء أي: بحالة عمياء من عمي عليه الأمر إذا التبس. وحتى بمعنى ~~إلى. # وقوله: كما تفعل العشواء وهي الناقة التي لا تبصر أمامها فهي تخبط بيدها ~~كل شيء. # وقوله: تركب رأسها في المصباح: وركب الشخص رأسه إذا مضى على وجهه لغير ~~قصد. # والمعور: اسم فاعل من أعور لك الصيد إذا أمكنك. وأعور الفارس إذا بدا فيه ~~موضع خلل للضرب وهو بالعين المهملة. # قال ابن الأعرابي: أي: هي عشواء تبرز جنبا مكشوفا لأعدائها فيرمونها. ~~انتهى. # وزيادة بن زيد: شاعر إسلامي من بادية الحجاز من بني عذرة كان في أيام ~~معاوية بن أبي سفيان وقتله هدبة بن خشرم العذري وقتل به هدبة بسبب ذكرناه ~~في ترجمة هدبة وفي الشاهد الخمسين بعد السبعمائة. PageV11P184 # وأنشد بعده ((الشاهد الثاني عشر بعد التسعمائة)) الطويل * كأن دثارا حلقت ~~بلبونه * عقاب تنوفي لا عقاب القواعل * على أن فيه ردا على الزجاجي في منعه ~~مجيء لا العاطفة بعد الفعل الماضي. # قال الخفاف في شرح الجمل الزجاجية: اختلفوا في العطف بلا بعد الماضي نحو ~~قولك: قام زيد ms3085 لا عمرو فمنهم من أجاز ذلك وهم جل النحويين. # ومنهم من منع ذلك وإليه ذهب أبو القاسم الزجاجي في معاني الحروف واستدل ~~على ذلك بأن لا لا ينفي الماضي بها وإذا عطف بها بعده كانت نافية له في ~~المعنى فلذلك لم يجز العطف بها بعد الماضي لأنك إذا قلت: قام زيد لا عمرو ~~كأنك قلت: لا قام زيد ولا عمرو وهذا لا يجوز فكذلك ما في معناه. # والذي يدل على فساد ما ذهب إليه أنه قد ينفي بها الماضي قليلا نحو قوله ~~تعالى: فلا صدق ولا صلى يريد: لم يصدق ولم يصل. # فإذا جاز أن ينفي بها الماضي في اللفظ فالأحرى أن تكن نافية له في ~~المعنى. ومما ورد من العطف بها بعد الماضي قوله: كأن دثارا حلقت بلبونه ~~البيت فعطف بها بعد حلقت وهو ماض. انتهى. PageV11P185 # والبيت من أبيات لامريء القيس الكندي وهي: # * دع عنك نهبا صيح في حجراته * ولكن حديثا ما حديث الرواحل * * كأن دثارا ~~حلقت بلبونه * عقاب تنوفي لا عقاب القواعل * * تلعب باعث بذمة خالد * وأودى ~~دثار في الخطوب الأوائل * * أبت أجأ أن تسلم العام جارها * فمن شاء فلينهض ~~لها من مقاتل * * تيبيت لبوني بالقرية أمنا * وأسرحها غبا بأكناف حائل * * ~~بنو ثعل جيرانها وحماتها * وتمنع من رجال سعد ونائل * * تلاعب أولاد الوعول ~~رباعها * دوين السماء في رؤوس المجادل * * مكللة حمراء ذات أسرة * لها حبك ~~كأنها من وصائل *) وسببها أن امرأ القيس بعدان قتل أبوه ذهب يستجير بالعرب ~~فبعض يقبله وبعض يرده فطمعت فيه العرب. # وفي أثناء ذلك نزل على خالد بن سدوس بن أصمع النبهاني الطائي فأغار عليه ~~باعث بن حويص الطائي وذهب بإبله. PageV11P186 # فقال له جاره خالد: أعطني صنائعك ورواحلك حتى أطلب عليها مالك. ففعل امرؤ ~~القيس فانطوى عليها ويقال بل لحق بالقوم فقال لهم: أغرتم على جاري يا بني ~~جديلة. # قالوا: والله ما هو لك بجار قال: بلى والله ما هذه الإبل التي معكم إلا ~~كالرواحل التي تحتي. # فقالوا: هو كذلك. فأنزلوه وذهبوا بها فقال ms3086 امرؤ القيس فيما هجاه به: دع ~~عنك نهبا البيت يقول لخالد: دع النهب الذي نهبه باعث ولكن حدثني عن الرواحل ~~التي ذهبت بها أنت. وهذا البيت صار مثلا يضرب لمن ذهب من ماله شيء ثم ذهب ~~بعده ما هو أجل منه. # وهذا البيت أورده ابن هشام في موضعين من المغني: أحدهما: في عن قال: إنها ~~تأتي اسما بمعنى جانب في ثلاثة مواضع ثالثها: أن يكون مجرورها وفاعل ~~متعلقها ضميرين لمسمى واحد. قاله الأخفش وذلك كقول امرئ القيس: دع عنك نهبا ~~البيت وذلك لئلا يؤدي إلى تعدي فعل المضمر المتصل إلى ضميره المتصل. # وقد تقدم الجواب عن هذا. ومما يدل على أنها ليست هنا اسما أنها لا يصح ~~حلول الجانب محلها. انتهى. # يريد: تقدم الجواب في علي بأنه متعلق بمحذوف أو فيه مضاف محذوف أي: عن ~~نفسك. # والموضع الثاني في أول الباب الخامس أورده كالأول. # والنهب: الغنيمة وكل ما انتهب. وهو على حذف مضاف أي: ذكر PageV11P187 # نهب. وصيح: مجهول صاح وفي حجراته: نائب الفاعل. # والحجرات بفتح الحاء المهملة والجيم: جمع حجرة بسكون الجيم كتمرات جمع ~~تمرة. والحجرة: وحديثا: عامله محذوف أي: ولكن حدثني حديثا. وما استفهامية ~~مبتدأ وحديث: خبره. # يقول: اترك ذكر الذي انتهبه باعث وحدثني عن الرواحل التي أنت ذهبت بها.) ~~وقد أخطأ ابن الملا من جهة المعنى والإعراب في قوله: أي: اترك نهب المال ~~واشتغل بأمر النساء ذوات الرواحل. وما: زائدة وحديث الرواحل بدل من حديثا ~~بدل معرفة من نكرة. # انتهى. # وقوله: كأن دثارا رحلقت... إلخ دثار: هو راعي امرئ القيس وهو دثار بن ~~فقعس بن طريف من بني أسد. وحلقت: من التحليق وهو ارتفاع الطير في الجو. # واللبون بفتح اللام وضم الموحدة من الإبل والشاة: ذات اللبن. وأراد الإبل ~~التي لها ألبان وهو اسم جنس مضاف فيعم فيكمون المراد الأفراد. # قال الدماميني: قلت: وبتقدير أن يكون إضافة اسم الجنس تفيد العموم لم ~~يتعين أن يكون هذا مراد الشاعر إذ يحتمل أن يكون المراد بلبونة واحدة لا ~~غير وليس ms3087 في اللفظ ما يدفعه فأين الجزم بالعموم انتهى. # وهذا إيراد منه على قول ابن هشام في المغني على البيت: واللبون: نوق ذات ~~لبن. وهذا ناشيء من عدم الاطلاع على منشأ الشعر. والعقاب بالضم: طائر ~~معروف. PageV11P188 # وروي أيضا: ينوفى بالمثناة التحتية من أوله. وروي أيضا: تنوف بالوجهين من ~~أوله وبلا ألف في آخره. # هكذا ضبطه أبو عبيد البكري في معجم ما استعجم عند ذكره القواعل وقال: ~~تنوفي أي: جبل مشرف وقال الأصمعي: هو موضع ببلاد طيئ. # وقال ابن جني: عقبة مشهورة سميت بالنوف وهو ما علا من الأرض وامرأة نياف ~~أي: طويلة قلبت الواو ياء. والقواعل بفتح القاف وكسر العين المهملة على لفظ ~~الجمع: أجبل من سلمى في بلاد طيئ. انتهى. # وفي معجم البلدان لياقوت قال ابن الكلبي: القواعل: موضع في جبل. وكان قد ~~أغير على إبل امرئ القيس مما يلي تنوف. وروى أبو عبيد: تنوفا. وقالوا: هو ~~موضع وهو جبل عال. # وقال الأصمعي: القواعل واحدتها قاعلة وهي جبال صغار وقيل: القواعل جبل ~~دون تنوفي. # انتهى. # وفي شرح أبيات المغني للسيوطي: تنوفي بفتح المثناة الفوقية: جبل عال. ~~والقواعل: جبال صغار.) وفي أمالي ثعلب القوعلة والقيعلة والجمع قواعل. ~~وأنشد البيت. # قال ابن الكلبي: أخبث العقبان ما أوى في الجبال المشرفة. وهذا مثل. أراد: ~~كأن دثارا ذهبت بلونه ذاهبة أي: آفة. وأراد: أنه أغير عليه من قبل تنوفى. ~~انتهى. # وكذا قال العيني. # وقضية صاحب القاموس أنه بالمد لأنه قال: وتنوفاء كجلولاء: ثنية مشرفة قرب ~~القواعل. # ويقال: ينوفاء بالتحتية فيكون محله ن و ف. وقال فيها: وينوفى أو تنوفى أو ~~تنوف: موضع بجبلي طيئ. انتهى. # ولم يضبطه أحد بالمد وإنما هو شئ قاله ابن جني بحثا كما يأتي. ~~PageV11P189 # وتنوفي من الأوزان التي استدركت على سيبويه بأنه لم يذكرها. والأوزان ~~التي استدركت عليه ثمانية وخمسون وزنا على ما ذكرها ابن جني في الخصائص ~~وأجاب عنها واحدا بعد واحد. # قال: وأما تنوفى فمختلف في أمرها وأكثر أحوالها ضعف روايتها والاختلاف ~~الواقع في لفظها وإنما رواها السكري ms3088 وأسندها إلى امرئ القيس في قوله: عقاب ~~تنوفى لا عقاب القواعل والذي رويته عن أحمد بن يحيى: عقاب تنوف لا عقاب ~~القواعل وقال: القواعل: آكام حولها. وقال أبو حاتم: هي ثنية طي. كذا رواها ~~ابن الأعرابي وأبو عمرو الشيباني. ورواية أبي عبيدة: تنوفي. # وأنا أرى أن تنوف ليست فعولا بل هي تفعل من النوف وهو الارتفاع وسميت ~~بذلك لعلوها ومنه: أناف على الشيء إذا ارتفع عليه والنيف في العدد من هذا. ~~وتنوف في أنه علم على تفعل بمنزلة يشكر ويعصر. # وقلت مرة لأبي علي وهذا الموضع يقرأ عليه من كتاب أصول أبي بكر: يجوز أن ~~يكون تنوفى مقصورة من تنوفاء بمنزلة بروكاء فسمع ذلك وعرف صحته. # وكذلك القول عندي في مسولي في بيت المرار: الطويل * فأصبحت مهموما كأن ~~مطيتي * بحيث مسولى أو بوجرة ظالع PageV11P190 # * ينبغي تكون مقصورة من مسولاء بمنزلة جلولاء فإن قلت: فإنا لم نسمع ~~بتنوفى ولا بمسولى) ممدودين ولو كانا أو أحدهما ممدودا لخرج ذلك إلى ~~الاستعمال. # قيل: ولم يكثر أيضا استعمال هذين الاسمين وأنما جاءا في هذين الموضعين. ~~بل لو كثر استعمالهما مقصورين لصح ما أوردته فإنه يجوز أن يكون ألف تنوفى ~~إشباعا للفتحة لا سيما وقد رويناه تنوف مفتوحا ما ترى وتكون هذه الألف ~~ملحقة مع الإشباع لإقامة الوزن. # ينباع من ذفرى غضوب جسرة إنما هو إشباع للفتحة طلبا لإقامة الوزن. # ألا ترى أنه لو قال: ينبع من ذفرى لصح الوزن إلا أن فيه زحافا هو الخزل. # كما أنه لو قال: تنوف لكان الجزء مقبوضا فالإشباع في الموضعين إذن إنما ~~هو مخافة الزحاف الذي مثله جائز. انتهى كلامه. # هذا وقد روي أيضا: عقاب ملاع لا عقاب القواعل والملاع بفتح الميم وبالعين ~~المهملة قال صاحب الصحاح: هي المفازة التي لا نبات بها. PageV11P191 # ومن أمثالهم: أودت به عقاب ملاع قال أبو عبيدة: يقال ذلك في الواحد ~~والجمع وهو شبيه بقولهم: طارت به العنقاء وحلقت به عنقاء مغرب. # وفي القاموس: الملاع كسحاب: المفازة لا نبات بها وكقطام وسحاب وقد ms3089 يمنع. ~~وأرض أضيفت إليها عقاب في قولهم: أودت به عقاب ملاع أو ملاع من نعت العقاب ~~أو عقاب ملاع هي العقيب التي تصيد الجرذان فارسيته: موش خوار. انتهى. # وقال ابن دريد: الملع: السرعة. وعقاب ملاع: سريع وأنشد: قل: وتفسير هذا ~~البيت أن العقاب كلما علت في الجبل كان أسرع لانقضاضها. يقول: هذا عقاب ~~ملاع إذا العالي يهوي من علوه وليست بعقاب القواعل وهي الجبال الصغار. ~~انتهى. # وقال حمزة الأصفهاني في أمثاله: أبصر من عقاب ملاع قال محمد بن حبيب: ~~ملاع: اسم هضبة. وقال غيره: اسم الصحراء ويقال للأرض المستوية الواسعة: ~~ملاع. PageV11P192 # قال الشاعر: كأن دثارا حلقت بلبونه البيت وقال الزمخشري في مستقصى ~~الأمثال: أبصر من عقاب ملاع بالوصف ويروى: من عقاب ملاع) بالإضافة وملاع ~~كقطام: الصحراء وعقابها أبصر من عقاب الجبل. # قال امرؤ القيس: كأن دثارا حلقت البيت والقواعل: رؤوس الجبال وقيل: ملاع ~~صفة لها من الملع هو السرعة. وليس بوجه في البيت لقوله: لا عقاب القواعل. # ويجوز أن تكون غير منصرفة وعلى هذا تنون في البيت لأن غير المنصرف سائغ ~~صرفه في الشعر ولا يستحسن إيثار منع الصرف مع القبض على سلامة الجزء مع ~~الصرف وبصر العقاب ومدح أعرابي رجلا فقال: هو أصح بصرا من العقاب وأيقظ ~~عينا من الغراب وأصدق حسا من الأعراب. انتهى. # وقوله: وأعجبني مشي الحذقة خالد... إلخ الحزقة بضم الحاء المهملة والزاي ~~المعجمة وتشديد القاف وهو القصير العظيم البطن وخالد بالجر: عطف بيان له. # وقال العيني: الحزقة لقب ويقال: ضرب من المشي. فمن جعله ضربا من المشي ~~نصبه ومن جعله لقبا رفعه. انتهى. PageV11P193 # ولم أفهم معناه على أن الحزقة لم أره بمعنى المشي. # وحلئت بالبناء للمفعول من حلئت الإبل عن الماء تحلئة بالهمز. إذا طردتها ~~عنه. ومنعتها أن ترده. والأتان: أنثى الحمار شبهه بها تحقيرا له. # والمناهل: جمع منهل كجعفر: المورد وهو عين ماء ترده الإبل. كذا في ~~المصابح. # وقوله: أبت أجأ... إلخ أجأ بالهمز: جبل. وجاء في الشعر غير مهموز. # قال العجاج: الرجز * فإن ms3090 تصير ليلى بسلمى أو أجا * أو باللوى أو ذي حسا ~~أو يأججا * * إلى نضد من عبد شمس كأنهم * هضاب أجا أركانه لم تقصف * ومن ~~العجائب قول العيني: أجأ أحد جبلي طيئ وهو مؤنث ومن العرب من لا يهمزه. ~~وكذا هنا للضرورة. انتهى. # ولا يخفى أنه لا يتزن البيت إلا بالهمز.) قال ياقوت في معجم البلدان: أجأ ~~بوزن فعلأ بالتحريك مهموز مقصور والنسبة إليه أجئي بوزن أجعي. وهو علم ~~مرتجل لاسم رجل سمي به الجبل. PageV11P194 # ويجوز أن يكون منقولا ومعناه الفرار كما حكى بن الأعرابي: أجأ الرجل إذا ~~فر. # قال الزمخشري: أجأ وسلمى: جبلان عن يسار سميراء وقد رأيتهما شاهقان ولم ~~يقل عن يسار القاصد إلى مكة أو المنصرف عنها. # وقال أبو عبيد السكوني: أجأ: أحد جبلي طيء وهو غربي فيد إلى أقصى أجأ ~~وإلى القريات من ناحية الشام. # وبين المدينة والجبلين على غير الجادة ثلاث مراحل وبين الجبلين وتيماء ~~جبال ومنها دبر وعرنان وغسل وبني كل جبلين يوم وبين الجبلين وفدك ليلة ~~وبينهما وبين خيبر خمس ليال. # ذكر العلماء بأخبار العرب أن أجأ سمي باسم رجل وسلمى سمي باسم امرأة. # وكان من خبرهما أن رجلا من العماليق يقال له: أجأ بن عبد الحي عشق امرأة ~~من قومه يقال لها: سلمى وكان لها حاضنة يقال لها: العوجاء فكانا يجتمعان في ~~منزلها حتى نذر بهما إخوة سلمى وهم: الغميم والمضل وفدك وفائد والحدثان ~~وزوجها. PageV11P195 # فخافت سلمى وهربت هي أوجأ والعوجاء وتبعهم زوجها وأخوتها فلحقوا سلمى على ~~الجبل المسمى سلمى فقتلوها هناك فسمي الجبل باسمها. # ولحقوا العوجاء على هضبة بين الجبلين فقتلوها هناك فسمي المكان بها لحقوا ~~أجأ في الجبل المسمى بأجأ فقتلوه فيه فسمي به وأنفوا ان يرجع إلى قومهم ~~فصار كل واحد إلى مكان فأقام به فسمي ذلك المكان باسمه. # قال عبيد الله ياقوت: وهذا أحد ما استدللنا به على بطلان مذ ذكره ~~النحويون من أن أجأ مؤنثة غير منصرفة لأنه جبل مذكر سمي باسم رجل وهو مذكر. ~~وكان غاية ما ms3091 التزموا به قول امرئ القيس: أبت أجأ أن تسلم ~~العام.................. البيت وهذا لا حجة لهم فيه لأن الحبل نفسه لا يسلم ~~أحدا ولا يسلم إنما يمنع من فيه من الرجال. # فالمراد: أبت قبائل أجأ أو سكان أجأ وما أشبهه فحذف المضاف وأقيم المضاف ~~إليه يدل على ذلك عجز البيت وهو قوله:) فمن شاء فلينهض لها من مقاتل والجبل ~~نفسه لا يقاتل والمقاتلة مفاعلة ولا تكون من واحد. ووقف على هذا من كلامنا ~~نحوي من أصدقائنا وأراد الاحتجاج والانتصار لقولهم فكان غاية ما قاله: أن ~~المعاملة في التذكير والتأنيث مع الظاهر وأنت تراه قال: أبت أجأ فالتأنيث ~~لهذا الظاهر ولا يجوز أن يكون للقبائل المحذوفة. فقلت له: هذا خلاف كلام ~~العرب ألا ترى إلى قول حسان: الكامل * PageV11P196 # يسقون من ورد البريص عليهم * بردى يصفق بالرحيق السلسل * لم يرو أحد قط ~~يصفق إلا بالياء آخر الحروف لأنه يريد: يصفق ماء بردى فرده إلى المحذوف وهو ~~الماء ولم يرده إلى الظاهر وهو بردى. # ولو كان الأمر على ما ذكرت لقال: تصفق لأن بردى مؤنث لم يجئ على زنته ~~مؤنث قط. وقد جاء الرد على المحذوف تارة وعلى الظاهر أخرى في قوله عز وجل: ~~وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون. # ألا تراه قال: فجاءها فرد على الظاهر وهو القرية ثم قال: أو هم قائلون ~~فرد على أهلها وهو محذوف. وبعد فليس ها هنا ما يتأول به التأنيث إلا أن ~~يقال: إنه أراد البقعة فيصير من باب التحكم لأنه تأويله بالمذكر ضروري لأنه ~~جبل والجبل مذكر وإنما سمي باسم رجل بإجماع. # ولو سألت كل أعرابي عن أجأ لم يقل إلا: إنه جبل ولم يقل بقعة. ولا مستند ~~للقائل بتأنيثه البتة. ومع هذا فإنني إلى هذه الغاية لم أقف للعرب على شعر ~~جاء فيه أجأ غير منصرف مع كثرة استعمالهم لترك صرف ما ينصرف في الشعر. # ثم إني وقفت بعد ما سطرته على جامع شعر امرئ القيس وقد نص على ما قلته ms3092 ~~وهو أنه قال: أجأ موضع وهو أجد جبلي طيء والآخر سلمى. وإنما أراد أهل أجأ ~~كقول الله: واسئل القرية يريد: أهل القرية. ثم وقفت على نسخة أخرى فيها: ~~أرى أجأ لم يسلم العام جاره قال: المعنى أصحاب الجبل لن يسلموا جارهم. ~~انتهى كلام ياقوت. PageV11P197 # وقوله: أن تسلم من أسلمه أي: خذله. والجار هنا: المستجير والنزيل. وهذا ~~حث منه وإغراء للقيام بنصرته وتخليص ما ذهب من إبله. ومن مقاتل: بيان لمن ~~شاء.) وقوله: تبيت لبوني... إلخ هذا تصوير لما إليه تؤول حال إبله بعد ~~إعانتهم له. # والقرية على لفظ مصغر القرية وهو موضع. وأمن: جمع آمنة. هذا إن كان بضم ~~الهمزة وأسرحها من سرحت الإبل من باب نفع أي: جعلتها ترعى. ومثله سرحتها ~~تسريحا. ويقال: سرحت الإبل سرحا وسروحا إذا رعت بنفسها يتعدى ولا يتعدى. # وغبا: يوما بعد يوم. والأكناف: النواحي. وحائل بالحاء المهملة والهمزة: ~~اسم جبل. # وقوله: بنو ثعل جيرانها ثعل بضم المثلثة وفتح العين المهملة: حي من طيئ. ~~ونابل بالنون الموحدة. وروي بالهمزة. ونابل وسعد: حيان من طيئ. # وقوله: تلاعب أولاد الوعول: مفعول و رباعها فاعل وهو جمع ربع بضم ففتح ~~وهو ما نتج في الربيع. و الوعل: تيس الجبل. # يريد أن أولاد إبله تلاعب أولاد الوعول وترعى معها للأمن. و المعاقل: ~~الجبال وروي بدله: المجادل بالجيم الواحد مجدل وهو القصر و أراد بها ~~الجبال. قاله العيني. # وقوله: مكللة أي: هذه المعاقل والجبال مكللة بالصخور. و الأسرة: الطرق ~~جمع سرار بالكسر و الحبك بضمتين: الطرائق. و الوصائل: PageV11P198 # جمع وصيلة وهو ثوب أمعر الغزل فيه خطوط. # وقال السيوطي: المجادل: الجبال العالية. و مكللة: مغطاة. و الأسرة: ~~الطرائق وكذلك الحبك. و الوسائل: ثياب حمر مخططة. # وأنشد بعده: الرمل إنما يجزي الفتى ليس الجمل هو عجز وصدره: فإذا أقرضت ~~قرضا فاجزه على أن بعضهم قال: ليس فيه عاطفة. والظاهر أنها على أصلها أي: ~~ليس الجمل جازيا. # والأول مذهب البغداديين احتجوا بهذا البيت على أن ليس عاطفة قالوا: كما ~~تقول: قام زيد ليس ms3093 عمرو فعمرو معطوف على زيد بليس كما تقول: قام زيد لا ~~عمرو. فليس محمولة على لا في العطف. # قال أبو حيان: وحكى النحاس وابن بابشاذ هذا المذهب عن الكوفيين. وحكاه ~~ابن عصفور) عن البغداديين. PageV11P199 # قال أبو العباس ثعلب في أماليه: مررت بزيد ليس عمرو قال الكسائي: لا ~~نجيزه إلا مع الباء. # والفراء لا يلزمه أن يقوله لأن الكسائي يقول: الثاني محذوف مطلوب وإذا ~~جاء الخفض لم يحذف الخافض والفعل. والفراء يقول: إذا حسنت ليس موضع لا جاز. # وأنشد: قال سيبويه: يقول: ليس الجمل يجزي. فجعله فعلا محذوفا واستراح. ~~قال أبو العباس: وأول ما ينبغي أن نقول للكسائي: لم حذفت الثاني وطلبته. ~~انتهى كلامه. # ولا عندهم مخصوصة بعطف الاسم كما مثل. قال صاحب اللباب: ولا لتنفي ما وجب ~~للأول وتختص بالاسم. وقد جعل ليس مرادفا لها في قوله: إنما يجزي الفتى ليس ~~الجمل والصحيح أنه على أصله. انتهى. # وبقاؤها على أصلها يكون بأحد شيئين: الأول: ما أجاب به الشارح المحقق من ~~أن الجمل اسمها والخبر محذوف أي: ليس الجمل جازيا أوليس الجمل يجزي. والعرب ~~قد تحذف خبر ليس في الشعر كقوله: الكامل * PageV11P200 # لهفى عليك للهفة من خائف * يبغي جوارك حين ليس مجير * فليس في هذا البيت ~~ليست عاطفة باتفاق ولا يتصور العطف فيها وخبرها محذوف أي: ليس مجير في ~~الدنيا. # والثاني: أن يكون الجمل خبر ليس وسكن للقافية واسمها ضمير اسم الفاعل ~~المفهوم من يجزي أي: ليس الجازي الجمل. كذا في شرح اللباب للفالي. # وهذا البيت من قصيدة للبيد وقد شرحنا منها جملة في الشاهد الرابع ~~والأربعين بعد السبعمائة. PageV11P201 # ((حروف التنبيه)) أنشد فيها: الوافر ألا رجلا جزاه الله خيرا على أن ألا ~~قد تجيء عند الخليل حرف تحضيض. # قال سيبويه: وسألت الخليل رحمه الله عن قوله: # * ألا رجلا جزاه الله خيرا * يدل على محصلة تبيت * فزعم أنه ليس على ~~التمني ولكنه بمنزلة قول الرجل: فهلا خيرا من ذلك كأنه قال: ألا ترونني ~~رجلا جزاه الله خيرا. وأما يونس فزعم أنه نون ms3094 مضطرا. # انتهى. # قال الأعلم: الشاهد فيه نصب رجل وتنوينه لأنه حمل على إضمار فعل وجعل ألا ~~حرف تحضيض والتقدير: ألا ترونني رجلا. # ولو جعلها ألا التي للتمني لنصب ما بعدها بغير تنوين. هذا تقدير الخليل ~~وسيبويه. ويونس يرى أنه منصوب بالتمني. ونون ضرورة. # والأول أولى لأنه لا ضرورة فيه. وحروف التحضيض مما يحسن إضمار الفعل ~~PageV11P202 # بعدها. # والمحصلة: الامرأة التي تحصل الذهب من تراب المعدن وتخلصه منه طلبها ~~للمبيت. # وفي البيت تضمين لأن خبر تبيت في بيت بعده وهو: # * ترجل لمتي وتقم بيتي * وأعطيها الإتاوة إن رضيت * وتقدم شرحه في الشاهد ~~الثالث والستين بعد المائة. # وأنشد بعده: البسيط * تعلمن ها لعمر الله ذا قسما * فاقدر بذرعك وانظر ~~أين تنسلك * على أنه يفصل كثيرا بين ها التنبيه وبين اسم الإشارة بجملة ~~القسم. # وهذا خلاف ما تقدم منه في باب اسم الإشارة قال هناك: ويفصل ها التنبيه عن ~~اسم الإشارة بأنا وأخواته كثيرا نحو: هأنذا وبغيرها قليل وذلك إما قسم ~~كقوله: تعلمن ها لعمر الله ذا قسما أو غير قسم كقوله: البسيط PageV11P203 # ) ونحو: الطويل فقلت لهم: هذا لها ها و ذا ليا انتهى. # وتقدم هناك في الشاهد الثاني عشر بعد الأربعمائة نقل كلام سيبويه عند هذا ~~البيت وليس فيه ما يدل على كثرة وقلة. # قال الأعلم: الشاهد فيه تقديم ها التي للتنبيه على ذا وقد حال بينهما ~~بقوله: لعمر الله والمعنى: لعمر الله هذا ما أقسم به. # ونصب قسما على المصدر المؤكد لما قبله لأنه معناه أقسم فكأنه قال: أقسم ~~لعمر الله قسما. ف ذا عند الخليل هو المحلوف عليه فكأنه قال: والله الأمر ~~هذا فحذف الأمر وقدم ها. # وعند غيره المعنى: هذا ما أقسم به. # وتعلم بمعنى اعلم لا يستعمل إلا في الأمر. # وقوله: فاقدر بذرعك أي: قدر لخطوك. و الذرع: قدر الخطو. وهذا مثل ~~والمعنى: لا تكلف ما لا تطيق مني. يتوعده بذلك وكذلك قوله: وانظر أين ~~تنسلك. والانسلاك: الدخول في الأمر. والمعنى: لا تدخل نفسك PageV11P204 # فيما لا يعنيك ولا يجدي ms3095 عليك. # ها إن تا عذرة على أن الفصل بين ها وبين تا بإن وهي غير قسم وغير ضمير ~~مرفوع منفصل قليل. # وهو قطعة من بيت وهو: # * ها إن تا عذرة إن لم تكن نفعت * فإن صاحبها قد تاه في البلد * وتا: اسم ~~إشارة بمعنى هذه لما ذكره قبله في القصيدة من يمينه على أنه لم يأت بشيء ~~يكرهه. # وتا: مبتدأ و عذرة: خبرها. وهي بكسر العين اسم للعذر بضمها. وقوله: إن لم ~~تكن... # إلخ صاحبها أي: صاحب العذرة ويعني به نفسه. يريد: إن لم تقبل عذري وترض ~~عني فإن أختل حتى إني أضل في البلدة التي أنا فيها لعظم الخوف الذي حصل من ~~وعيدك. # وتقدم الكلام عليه في الشاهد الثالث عشر بعد الأربعمائة. # وأنشد بعده: فقلت لهم هذا لها ها وذا ليا PageV11P205 # ) لما تقدم قبله. # وهذا عجز وصدره: ونحن اقتسمنا المال نصفين بيننا وأنشد بعده: يا ربتما ~~غارة هو قطعة من بيت وهو: السريع * ماوي يا ربتما غارة * شعواء كاللذعة ~~بالميسم * على أن يا فيه عند ابن مالك للتنبيه لدخولها على ما يفيد التقليل ~~وهو رب. # وفيه نظر لأن رب في البيت للتكثير لا للتقليل لأنه في مقام الافتخار ~~والتمدح كما يأتي بيانه. # وما نقل عن ابن مالك هنا قاله في باب تميم الكلام على كلمات مفتقرة إلى ~~PageV11P206 # ذلك من التنسهيل قال: وأكثر ما يلي يا نداء أو أمر أو تمن أو تقليل. # قال شارحه المردي: يعني بالنداء المنادي وأطلق المصنف على التي للنداء ~~أنها حرف تنبيه لأنها تنبيه للمخاطب. وقد أشار إليه سيبويه وكلامه هنا يدل ~~على أنها ذا وليها فعل أمر لا تكون للنداء بل لمجرد التنبيه. وهو خلاف ما ~~قدمه في باب النداء. وقد تدخل على الدعاء كقوله: البسيط * يا لعنة الله ~~والأقوام كلهم * والصالحين على سمعنا من جار * وعلى حبذا كقوله: البسيط ~~انتهى. # وكلامه في باب النداء أجود قال فيه: وقد يحذف المنادى قبل الأمر والدعاء ~~فتلزم يا. وإن وليها ليت أو رب أو حبذا فهي ms3096 للتنبيه لا للنداء. انتهى. ف يا ~~إنما تكون عنده حرف تنبيه إذا وليها أحد الثلاثة الأخيرة. # وقد شرح كلامه هذا في التوضيح شرحا شافيا قال عند قول ورقة بن نوفل: يا ~~ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك: يظن أكثر الناس أن يا التي PageV11P207 # تليها ليت حرف نداء والمنادى محذوف فتقدير قول ورقة: يا محمد ليتني كنت ~~حيا وتقدير قوله تعالى: يا ليتني كنت معهم: يا قوم ليتني.) وهذا الرأي عندي ~~ضعيف لأن قائل يا ليتني د يكون وحده فلا يكون معهة منادى لا ثابت ولا محذوف ~~كقول مريم عليها السلام: يا ليتني مت قبل هذا. # ولأن الشيء إنما يجوز حذفه مع صحة المعنى بدونه إذا كان الموضع الذي ادعي ~~فيه حذفه مستعملا فيه ثبوته كحذف المنادى قبل أمر أو دعاء فإنه يجوز حذفه ~~لكثرة ثبوته فإن الآمر والداعي يحتاجان إلى توكيد اسم المأمور والمدعو ~~بتقديمه على الأمر والدعاء. # واستعمل ذلك كثيرا حتى صار موضعه منبها عليه إذا حذف. فحسن حذفه لذلك. # فمن ثبوته قبل الأمر: يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة و يا بني إسرائيل ~~اذكروا نعمتي و يا بني آدم خذوا زينتكم و يا إبراهيم أعرض عن هذا و يا يحيى ~~خذ الكتاب و يا بني أقم الصلاة و يا أيها النبي اتق الله. # ومن ثبوته قبل الدعاء: يا موسى ادع لنا ربك و يا أبانا استغفر ~~PageV11P208 # لنا و يا مالك ليقض علينا ربك. # ومن حذف المنادى المأمور في قراءة الكسائي: ألا يا اسجدوا أراد: ألا يا ~~هؤلاء اسجدوا. فحسن حذف المنادى قبل الأمر والدعاء اعتياد ثبوته في محل ~~ادعاء الحذف. بخلاف ليت فإن المنادى لم تستعمله العرب قبلها ثابتا. فادعاء ~~حذفه باطل لخلوه من دليل فيتعين كون لا التي تقع قبلها لمجرد التنبيه مثل ~~ألا وها ومثل يا الواقعة قبل ليت في تجردها للتنبيه الواقعة قبل حبذا في ~~قول الشاعر: # * يا حبذا جبل الريان من جبل * وحبذا ساكن الريان من كانا * وقبل رب في ~~قول الراجز: الرجز * يا ms3097 رب سار بات ما توسدا * إلا ذارع العيس أو كف اليدا ~~* انتهى كلامه باختصار. # وقوله: ماوي يا ربتما غارة منادى مرخم ماوية اسم امرأة. وما في ربتما ~~زائدة وغارة: مجروة بربت. والشعراء بالعين المهملة: الغارة المنتشرة. # واللذعة بالذال المعجمة والعين المهملة: مصدر لذعته النار أي: أحرقته. ~~والميسم: ما يوسم به البعير بالنار. وجواب رب في البيت الذي بعده وهو: ~~السريع * PageV11P209 # ناهبتها الغنم على طيع * أجرد كالقدح من الساسم *) أي: نهبت بالغارة ~~الغنيمة على فرس طيع منقاد لراكبه. والقدح بالكسر: السهم بل أن يراش. # والساسم: خشب الآبنوس. وهذا كما ترى افتخار لا يليق به القلة. # وتقدم الكلام عليه في الشاهد الستين بعد السبعمائة. # (( PageV11P210 # حروف الإيجاب)) أنشد فيها ((الشاهد الثالث عشر بعد التسعمائة)) الوافر * ~~أليس الليل يجمع أم عمرو * وإيانا فذاك بنا تداني * * نعم وترى الهلال كما ~~أراه * ويعلوها النهار كما علاني * على أن نعم نا لتصديق الخبر المثبت ~~المؤول به الاستفهام مع النفي فكأنه قيل: إن الليل يجمع أم عمرو وإيانا نعم ~~فإن الهمزة إذا دخلت على النافي تكون لمحض التقدير أي: حمل المخاطب على أن ~~يقر بأمر يعرفه وهي في الحقيقة للإنكار. وإنكار النفي إثبات. # ومراد الشارح المحقق بهذا التوجيه والشاهد الرد على ابن الطرواة في زعمه ~~أن مجيء نعم بعد الاستفهام الداخل على النافي لحن والواجب مجيء بلى فإنه قد ~~لحن سيبويه بمثله في باب ما يجري عليه صفة ما كان من سببه قال فيه: وإن زعم ~~زاعم أنه يقول: مررت برجل مخالط بدنه داء ففرق بينه وبين المنون. # قيل له: ألست قد علمت أن الصفة إذا كانت للأول فالتنوين وغير التنوين ~~سواء PageV11P211 # إذا أردت بإسقاط التنوين معنى التنوين نحو قولك: مررت برجل ملازم أباك ~~ومررت برجل ملازم أبيك أو ملازمك فإنه لا يجد بدا من أن يقول: نعم وإلا ~~خالف جميع العرب والنحويين. # فإذا قال ذلك قلت: أفلست تجعل هذا العمل إذا كان منونا وكان لشيء من سبب ~~الأول أو التبس به بمنزلته إذا كان للأول فإنه قائل: ms3098 نعم. انتهى كلامه. # قال أبو حيان في تذكرته بعد أن نقل كلام سيبويه: قد لحن ابن الطراوة ~~سيبويه في استعماله نعم في هذين الموضعين وقال: إنما هو موضع بلى لا موضع ~~نعم. # وهو كما قال في أكثر ما يوجد من كلام النحاة وهو لا شك أكثر في الاستعمال ~~وعلى ذلك جاء ما يروون عن ابن عباس من قوله في قول الله تعالى: ألست بربكم ~~إنهم لو قالوا: نعم) لكفروا. ولكن قد يوجد مع ذلك خلافه. # قال الشاعر: أليس الليل يجمع أم عمر و البيتين ويفتقر كلام ابن عباس مع ~~وجود قول هذا القائل إلى فضل نظر وهو أن يقول: نعم في قول الشاعر ليس بجواب ~~لأن الجواب ب نعم إذا جاء بعد الاستفهام إنما يكون تصديقا لما بعد ألف ولم ~~يرد الشاعر أن يصدق أنه لا يجمعه الليل مع أم عمرو فلذلك يكون بنو آدم إذا ~~قالوا في جواب: ألست بربكم: نعم كفارا لأن الجواب بنعم يكون تصديقا لما بعد ~~ألف الاستفهام من النفي وهو الأكثر في الاستعمال ولكنه لا يمتنع مع ذلك أن ~~يقولوا: نعم لا على الجواب ولكن على التصديق لأن الاستفهام في ألست ~~PageV11P212 # بربكم تقرير والتقرير خبر موجب. # فإذا كان التقرير خبرا معناه الإيجاب جاز أن يأتي نعم كما يأتي بعد الخبر ~~الموجب للتصديق. # وإذا كان الأمر كذلك لم يكن في إجازة نعم في الآية وفي الشعر مخالفة لابن ~~عباس فيما قاله لأنهما لم يتواردا على معنى واحد فإن الذي منعه إنما منعه ~~على أن نعم جواب وإذا كان جوابا إنما يكون تصديقا لما بعد ألف الاستفهام ~~والذي أجازه إنما أجازه على أن تكون نعم غير جواب. # وإتمام نعم فيه على وجه التصديق كما في قولك: نعم لمن قال: قام زيد. ~~انتهى كلامه. # واختصره المرادي في الجنى الداني. # فقد اتفق الشارح المحقق وأبو حيان في هذا التوجيه. # وقد جاء في الحديث مثل ذلك الشعر وهو قول الأنصار للنبي صلى الله عليه ~~وسلم وقد قال لهم: ألستم ترون ms3099 لهم ذلك قالوا: نعم. # وهذا التوجيه نسبه ابن هشام في بحث نعم من المغني إلى جماعة من المتقدمين ~~والمتأخرين منهم الشلوبين: إذا كان قبل النفي استفهام فإن كان على حقيقته ~~فجوابه كجواب النفي المجرد وإن كان مرادا به التقرير فالأكثر أن يجاب بما ~~يجاب به النفي رعيا للفظه. # ويجوز عند أمن اللبس أن يجاب بما يجاب به الإيجاب رعيا لمعناه ألا ترى ~~أنه لا يجوز بعده دخول أحد ولا الاستثناء المفرغ لا يقال: أليس أحد في ~~الدار ولا أليس في الدار إلا زيد. # وعلى ذلك جاء قول الأنصار وقول الشاعر: نعم بعد النفي المقرون بهمزة ~~الاستفهام. قال ابن) هشام: وعلى هذا جرى كلام سيبويه والمخطئ مخطئ. # وقال في بحث بلي: أجروا النفي مع التقرير مجرى النفي المجرد في رده ببلى ~~ولذلك قال ابن عباس وغيره: لو قالوا نعم لكفروا. ووجهه أن نعم تصديق للمخبر ~~بنفي أو إيجاب. PageV11P213 # ولذلك قال جماعة من الفقهاء: لو قال: أليس لي عندك ألف. فقال: بلى لزمته. ~~ولو قال: نعم. لم تلزمه. وقال آخرون: تلزمه فيهما. وجروا في ذلك على مقتضى ~~العرف لا اللغة. # ونازع السهيلي وغيره في المحكي عن ابن عباس وغيره في الآية مستمسكين بأن ~~الاستفهام التقريري خبر موجب. # ولذلك امتنع سيبويه من جعل أم متصلة في قوله تعالى: أفلا تبصرون أم أنا ~~خير لأنها لا تقع ويشكل عليهم أن بلى لا يجاب بها الإيجاب وذلك متفق عليه. # قال الدماديني: لا إشكال فإن هؤلاء راعوا صورة النفي المنطوق به فيجاب ~~ببلى حيث يراد إبطال النفي الواقع بعد الهمزة وجوزوا الجواب بنعم على أنه ~~تصديق لمضمون الكلام جميعه: الهمزة ومدخولها وهو إيجاب. ودعواه الاتفاق ~~منازع فيها. # أما إن أراد الإيجاب المجرد من النفي أصلا ورأسا فقد حكى فيه الرضي ~~الخلاف. # وأما إن أراد ما هو أعم حتى يشمل التقرير المصاحب للنفي فالخلاف موجود ~~مشهور وذكره المصنف عن الشلوبين وغيره في نعم وهنا أيضا بقوله: إنهم أجروا ~~النفي مع التقرير مجرى النفي المجرد في رده ببلى. ms3100 انتهى. # هذا وقد قال أبو حيان في الارتشاف: وأما قول جحدر: أليس الليل يجمع أم ~~عمرو البيتين فليس نصا في أن التقرير يجاب بنعم. انتهى. PageV11P214 # فلا يدفع التناقض بين كلام ابن عباس وكلام غيره بما ذكره الشارح المحقق ~~فلا بد من دليل سمعي يبين جواز ذلك. # قال أبو حيان: ولم يذكر سوى بيتي جحدر وقد ذكر له عدة تأويلات فلا يقوم ~~بمثله حجة وقد أول بثلاثة تأويلات: أحدها: لابن عصفور وهو أن تكون نعم فيه ~~جوابا لغير مذكور قال أجرت لعرب التقرير في الجواب مجرى النفي المحض وإن ~~كان إيجابا في المعنى فإذا قيل: ألم أعطك درهما قيل في) تصديقه: نعم وفي ~~تكذيبه: بلى وذلك لأن المقرر قد يوافقك فيما تدعيه وقد يخالفك فإذا قال: ~~نعم لم تعلم هل أراد نعم لم تعطني على اللفظ أو نعم أعطيتني على المعنى ~~فلذلك أجابوه على اللفظ ولم يلتفتوا إلى المعنى. # وأما نعم في بيت جحدر فجواب لغير مذكور وهو ما قدره في اعتقاده أن الليل ~~يجمعه وأم عمرو. وجاز ذلك لأمن اللبس لعلمه أن كل أحد يعلم أن الليل يجمعه ~~وأم عمرو. # وأما قول الأنصار فجاز لزوال اللبس لأنه قد علم أنهم يريدون نعم نعرف لهم ~~ذلك. وعلى هذا يحمل استعمال سيبويه لها بعد التقرير. انتهى. # ثانيها: لابن عصفور أيضا: أنه جواب لما بعده كقولهم: نعم هذه أطلالهم. ~~قال: ويجوز أن تكون جوابا لقوله وترى الهلال البيت. وفيه نظر لأن قوله: ~~وترى الهلال عطف على ما قبله فهو داخل تحت التقرير. # ثالثهما: لأبي حيان وتبعه ابن هشام قال: الأحسن أن تكون جوابا لقوله: ~~فذاك بنا تداني فتكون الجملة معترضة بين المتعاطفين وليست داخلة تحت ~~التقرير وتقدمت على نعم لفظا ومعنى. # ورأيت في ترجمة جميل بن معمر العذري من كتاب الشعراء لابن قتيبة رواية ~~البيت الثاني كذا: PageV11P215 # أرى وضح الهلال كما تراه وقد رواه السكري في كتاب اللصوص في نسخة قديمة ~~صحيحة: بلى وترى الهلال كما أراه وعليهما لا شاهد فيه. # قال ابن ms3101 هشام: ويتحرر على هذا أنه لو أجيب ألست بربكم بنعم لم يكف في ~~الإقرار لأن الله سبحانه وتعالى أوجب في الإقرار بما يتعلق بالربوبية ~~العبارة التي لا تحتمل غير المعنى المراد من المقر ولهذا لا يدخل في ~~الإسلام بقوله: لا إله إلا الله برفع إله لاحتماله لنفي الوحدة فقط. # ولعل ابن عباس رضي الله عنهما إنما قال: إنهم لو قالوا نعم لم يكن إقرارا ~~كافيا. # وجوز الشلوبين أن يكون مراده أنهم لو قالوا نعم جوابا للملفوظ به على ما ~~هو الأفصح لكان كفرا إذا الأصل تطابق الجواب والسؤال لفظا. وفيه نظر لأن ~~التفكير لا يكون بالاحتمال.) وقوله: ولعل ابن عباس يريد أن النقل المشهور ~~عنه نقل بالمعنى قال الدماميني: وهذا لا وجه له فإنه معارضة للنقل الثابت ~~المشهور بمجرد احتمال عدمه من غير ثبت. انتهى. # وقد أورد الدماميني حكاية عن الوجه الأول من التأويلات لا بأس بإيرادها ~~قال: أخبرت بمكة سنة ثماني عشرة وثمانمائة أن مولانا قاضي القضاة أبا الفضل ~~PageV11P216 # النويري الشافعي الناظر في الحكم للعزيز بمكة المشرفة سأل الشيخ جمال ~~الدين ابن هشام مصنف هذا الكتاب عما جرى به العرف في هذه الأزمنة من أن ~~الإنسان إذا طرق باب صاحبه يقول: نعم نعم يريد الإعلام بحضوره وهل لهذا أصل ~~في لسان العرب فقال: نعم وقد ذكرت ذلك في كتابي مغني اللبيب. فقال لي ذلك ~~المخبر: لم أظفر بذلك في المغني وسألت عنه جماعة فلم يحصل جواب. # قلت له: هو في موضعين: أحدهما: قوله قبل هذا: إن نعم تقع جوابا لسؤال ~~مقدر. # والثاني: قول ابن عصفور إن نعم في بيت جحدر جواب لغير مذكور. # وكذلك قول هذا الطارق: نعم نعم جواب لما قدره في اعتقاده من أن صاحب ~~المنزل لشدة احتفاله والتفاته إليه يسأل: هل حضر فلان وقاضي مكة المشار ~~إليه هذا هو أحد مشايخي أخبرني بمغني اللبيب عن مصنفه وأجازني إجازة عامة ~~وكتب لي خطة بذلك. انتهى. # وقول الشاعر: وذاك بنا تداني ذاك إشارة إلى جمع الليل إياهما. والتداني: ms3102 ~~التقارب. # والبيتان أبرد ما قيل في باب القناعة من لقاء الأحباب. وقال ابن قتيبة: ~~وجميل ممن رضي بالقليل فقال: الطويل * أقلب طرفي في السماء لعله * يوافق ~~طرفي طرفها حين تنظر * ومنهما أخذت قولها عليه بنت المهدي العباسي أورده ~~الصولي في ترجمتها من كتاب الأوراق: الطويل * أليست سليمى تحت سقف يكنها * ~~وإياي هذا في الهوى لي نافع PageV11P217 # * * ويلبسها الليل البهيم إذا دجا * وتبصر ضوء الصبح والفجر ساطع * * ~~تدوس بساطا قد أراه وأنثني * أطاه برجلي كل ذا لي شافع *) والبيتان من ~~قصيدة لجحدر بن مالك الحنفي قالها وهو في سجن الحجاج وأرسلها إلى اليمامة. # وقد تقدم سبب حبسه مع ترجمته في الشاهد الحادي والستين بعد الخمسمائة وهي ~~هذه من * تأوبني فبت لها كبيعا * هموم لا تفارقني حواني * * هي العواد لا ~~عواد قومي * أطلن عيادتي في ذا المكان * * إذا ما قلت قد أجلين عني * ثني ~~ريعانهن علي ثاني * * وكان مقر منزلهن قلبي * فقد أنفهنه فالقلب آني * * ~~أليس الله يعلم أن قلبي * يحبك أيها البرق اليماني * * وأهوى أن أعيد إليك ~~طرفي * على عدواء من شغل وشان * * نظرت وناقتاي على تعاد * مطاوعتا الأزمة ~~ترحلان * * إلى ناريهما وهما قريب * تشوقان المحب وتوقدان * * وهيجني بلحن ~~أعجمي * على غصنين من غرب وبان * * فكان البان أن بانت سليمى * وفي الغرب ~~اغتراب غير داني PageV11P218 # * * أليس الليل يجمع أم عمرو * وإيانا فذاك بنا تداني * * بلى وترى ~~الهلال كما أراه * ويعلوها النهار كما علاني * * فما بين التفرق غير سبع * ~~بقين من المحرم أو ثمان * * فيا أخوي من جشم بن سعد * أقلا اللوم إن لم ~~تنفعاني * * إلى قوم إذا سمعوا بنعي * بكى شبانهم وبكى الغواني * * وقولا ~~جحدر أمسى رهينا * يحاذر وقع مصقول يماني * * يحاذر صولة الحجاج ظلما * وما ~~الحجاج ظلاما لجاني * * ألم ترني غذيت أخا حروب * إذا لم أجن كنت مجن جاني ~~* * فإن أهلك فرب فتى سيبكي * علي مخضب رخص البنان * * ولم أك قد قضيت ديون ~~نفسي * ولا حق المهند والسنان * قوله: تأوبني فبت لها كبيعا أي: أتاني ليلا ~~هموم من الأوب وهو ms3103 الرجوع. # والكبيع بفتح الكاف وكسر الموحدة قال السكري: كبيع وكابع بمعنى أي: ~~مشدود.) وقال السيوطي في شرح أبيات المغني: وكنيعا من كنع الرجل إذا خضع ~~ولان. انتهى. PageV11P219 # وكأن نسخته التي نقل منها كانت بالنون. وحواني: جمع حانية من حنى عليه ~~حنوا أي: تعطف بدليل ما بعده وهو قوله: هي العواد. وزعم السيوطي أنه كمن ~~الحين بالفتح وهو الهلاك. # قال السكري: وريعانهن: أوائلهن. وأنفهنه قال صاحب الصحاح: نفهت نفسه ~~بالكسر: أعيت وكلت وقد أنفه فلان إبله ونفهها إذا أكلها وأعياها. انتهى. ~~وهو بالنون والفاء والهاء. # قال السكري: الآني: المنتهي في الغليان. وعدوا الشغل بضم العين وفتح ~~الدال المهملتين والواو والمد أي: موانعه. # وقوله: فإن أهلك فرب فتى سيبكي... إلخ أورده ابن هشام في المغني على أنه ~~يجوز أن يكون الفعل بعد رب مستقبلا كما في البيت. وروى بدل: مخضب: مهذب وهو ~~المطهر الأخلاق. والرخص: الناعم. والبنان: أطراف الأصابع. # وأنشد بعده ((الشاهد الرابع عشر بعد التسعمائة)) الطويل * وقد بعدت ~~بالوصل بيني وبينها * بلى إن من زار القبور ليبعدا * على أن بعضهم زعم أن ~~بلى تستعمل بعد الإيجاب كما في البيت. وهو شاذ وكان القياس نعم. # وإنما قال شاذ ولم يقل ضرورة لأنه جاء مثله في الحديث الصحيح: أخرج ~~البخاري في كتاب الأيمان والنذور من صحيحه عن عبد الله بن مسعود رضي الله ~~PageV11P220 # عنه قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم مضيف إلى قبة من أدم يمان ~~إذ قال لأصحابه: أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة قالوا: بلى. قال: أفلم ~~ترضوا أن تكونوا ثلث أهل الجنة قالوا: بلى. قال: فوالذي نفس محمد بيده إني ~~لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة. # وقوله: مضيف أي: مسند ظهره الشريف. وبلى الأولى أجيب بها الاستفهام ~~المجرد عن النفي وهو موضع نعم كما ورد فيه عنه. # فإن البخاري قد أخرجه عنه في الرقاق أيضا قال: كنا مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم في قبة) فقال: أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة قلنا: نعم. قال: ~~والذي نفس محمد ms3104 بيده إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة. وذلك أن الجنة لا ~~يدخلها إلا نفس مسلمة وما أنتم في أهل الشرك إلا كالشعرة البيضاء في جلد ~~الثور الأسود أو كالشعر السوداء في جلد الثور الأبيض. # وكذا جاء في صحيح مسلم أخرج مسلم في كتاب الهبة عن النعمان ابن بشير قال: ~~انطلق بي أبي يحملني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ~~اشهد أني قد نحلت النعمان كذا وكذا من مالي. فقال: أكل بنيك قد نحلت مثل ما ~~نحلت النعمان قال: لا. قال: فأشهد على هذا غيري. ثم قال: أيسرك أن يكونوا ~~إليك في البر سواء قال: بلى. قال: فلا إذن. # ففي الموضعين أيضا وقعت بلى في جواب الاستفهام المجرد وهو موضع نعم. # ومثله في الشعر قول الكميت بن ثعلبة: الوافر * نشدتك يا فزار وأنت شيخ * ~~إذا خيرت تخطئ في الخيار * * أصيحانية أدمت بسمن * أحب إليك أم أير الحمار ~~* * بلى أير الحمار وخصيتاه * أحب إلي فزارة من فزار PageV11P221 # * والتمر الصيحاني: تمر معروف بالمدينة المنورة. # وهذا من التقارض فإن نعم استعملت استعمال بلى في بيتي جحدر ونحوه وبلى ~~استعملت استعمال نعم في هذه الأحاديث وهذين الشعرين. # وقوله: وقد بعدت بالوصل... إلخ بعد الشيء بضم العين ويعدى بالباء. وفاعل ~~بعدت ضمير الحبيبة وبعدها عنه هنا إنما هو موتها وزيارتها القبر. ولهذا ~~قال: بلى إن من زار القبور... إلخ. وبيني وبينها ظرف متعلق بمحذوف حال من ~~الوصل. # وقوله: ليبعدا اللام للتأكيد وهي التي تجيء في خبر إن وتسمى المزحلقة ~~والأف مبدلة من نون التوكيد الخفيفة فإنها تبدل ألفا في الوقف. وفاعل يبعد ~~ضمير من. # وهذا البيت لم أعرفه ولم أنظره إلا في هذا الشرح. والله أعلم. # * فلا تبعدن يا خير عمرو بن جندب * بلى إن من زار القبور ليبعدا * وأنشد ~~بعده ((الشاهد الخامس عشر بعد التسعمائة)) وهو من شواهد سيبويه: مجزوء ~~الكامل * PageV11P222 # ويقلن شيب قد علا * ك وقد كبرت فقلت: إنه * على أن سيبويه قال: إن فيه ~~حرف تصديق للخبر ms3105 بمنزلة أجل. والهاء للسكت قال سيبويه في باب ما تلحقه ~~الهاء لتتبين الحركة: ومثل ما ذكرت قول العرب إنه وهم يريدون إنه ومعناها ~~أجل. وأنشد هذا البيت. # قال الأعلم: الشاهد فيه تبيين حركة النون بهاء السكت لأنها حركة بناء لا ~~تتغير لإعراب فكرهوا تسكينها لأنها حركة مبني لازمة. ومعنى إن ها هنا نعم. ~~انتهى. # وقال النحاس: وفي نسخة أبي الحسن الأخفش هذا البيت وليس عندي عن أبي ~~إسحاق. وفي النسخة: أي فقلت أجل. وسألت عنه أبا الحسن فقال: إن بمعنى نعم ~~والهاء لبيان الحركة وكانت خطباء قريش تفتتح خطبتها بنعم. انتهى. # وقال أبو علي في البغداديات بعد نقل قول سيبويه في البيت: وكان أبو بكر ~~أجاز فيه مرة أن تكون إن المحذوفة الخبر كأنه قال: إن الشيب قد علاني ~~فأضمره فجرى بذلك ذكره وحذف خبره للدلالة عليه. # قال: وحذف الخبر في هذا أحسن لأن عنايته بإثبات الشيب نفسه كما أنه يحذف ~~معها الخبر لما كان غرضه ووكده كإثبات المحل في قوله: المنسرح PageV11P223 # إن محلا وإن مرتحلا قال: وهذا أحد ما تشبه فيه إن لا النافية العاملة ~~النصب. انتهى. # وزعم أبو عبيد أن إن بمعنمى نعم غير موجودة وهي في البيت مؤكدة الهاء ~~اسمها وخبرها محذوف أي: إنه قد كان كما يقلن. # قال الجوهري: قال أبو عبيد: وهذا اختصار من كلام العرب يكتفي منه بالضمير ~~لأنه قد علم معناه. # وأما قول الأخفش: إنه بمعنى نعم فإنما يريد تأويله ليس أنه موضوع في أصل ~~اللغة لذلك. # انتهى. # قال ابن الشجري في أماليه بعد نقل هذا الكلام عن أبي عبيد: والهاء في ~~تفسير أبي عبيد) للشأن. ولم يتعقبه بشيء. ولا يخفي أن ضمير الشأن لا يجوز ~~حذف خبره بل يجب التصريح بجزأي الجملة من خبره. # وقول الشارح المحقق تبعا لغيره: الخبر محذوف أي: إنه كذلك ليس الضمير فيه ~~للشأن لأن شرط خبره أن يكون في أصل جملة مستقلة. وكذلك ليس جملة إنما هو ~~شبه جملة بل الضمير فيه راجع إلى القول المفهوم من ms3106 يقلن أي: إن قولهن كذلك. # وكالشارح المحقق نقل ابن هشام في المغني أن التقدير: إنه كذلك. # ولفق له شارحه ابن الملا من هنا ومن هنا كلاما مختل النظام أعرضنا عنه ~~لعدم جدواه في المقام ولقلاقته على الأفهام. # وقول الشارح المحقق في إن وراكبها: إنه لتقدير مضمون الدعاء وهو خلاف ~~تصديق الخبر أقول: لا يخالفه فإن جملة لعن الله ناقة حملتني إليك هي ~~PageV11P224 # خبرية لفظا فالتصديق راجع إليها باعتبار لفظها ووضعها وقصد الدعاء فيها ~~أمر معنوي طار عليها. وقد جاءت في هذا البيت لتصديق الخبر المنفي قال ساعدة ~~الهذلي: البسيط * ولا أقيم بدار الذل إن ولا * آتي إلى الغدر أخشى دونه ~~الخمجا * قال السكري في شرحه: إن هنا بمعنى نعم. والخمج بفتح الخاء المعجمة ~~والميم والجيم: سوء وجاءت لتصديق الخبر المثبت أيضا فيما أنشده ابن الشجري ~~وهو الكامل * قالوا غدرت فقلت إن وربما * نال المنى وشفا الغليل الغادر * ~~ومنه خبر ابن الزبير وجاءت بعد الاستفهام أيضا فيما أنشده ابن هشام في ~~أواخر الباب الخامس من المغني وهو: الكامل * قالوا أخفت فقلت إن وخيفتي * ~~ما إن تزال منوطة برجائي PageV11P225 # * ونقل ابن الملا عن أبي حيان أن إن في هذه المواضع هي المؤكدة حذف ~~معمولاها فإنه قال: إن كلام ابن الزبير لا ينتهض دليلا لابن مالك على أن إن ~~فيه بمعنى نعم لأنه مما حذف فيه الاسم والخبر ولا يجوز حذفهما معا إلا مع ~~إن وقد حذفت العرب الجملة إلا حرفا منها كما في قولهم: قاربت المدينة ولما ~~وقوله: الرجز *................. وإن * كان فقيرا معدما قالت وإن *) فإن ~~التقدير: ولما أدخلها وإن كان فقيرا معدما قبلته. # هذا كلامه. # ولا يخفى أن المنصوص في إن وأخواتها جواز حذف أحد معموليها فقط ولم يجز ~~أحد حذفهما معا مع بقاء إن نعم يجوز أن يحذف معمولاها معها. والفرق بينها ~~وبين لما وإن ظاهر فإن وإن لتأكيد نسبة الكلام فجيء لمزيد الاعتناء به فلا ~~يجوز حذفه لئلا يبطل الغرض. # وأجاب ابن الملا بأنه حذف فيهما لسبق القرينة وما ms3107 نحن فيه ليس من ذلك إلا ~~أن يدعى أن وقوع إن في جواب قوله: قرينة ويكون التقدير: إنها ملعونة. وهو ~~تكلف. ويشكل عليه عطف جملة الدعاء على جملة الخبر وإن صححه بعضهم. هذا ~~كلامه. # والبيت شاهد من جملة أبيات أوردها صاحب الأغاني لعبيد الله بن قيس ~~الرقيات وهي: # * PageV11P226 # بكر العواذل في الصبا * ح يلمنني وألومهنه * * ويقلن شيب قد علا * ك وقد ~~كبرت فقلت إنه * * لابد من شيب فدع * ن ولا تطلن ملامكنه * * ولقد عصيت ~~الناهيا * ت النازات جيوبهنه * * حتى ارعويت إلى الرشا * د وما ارعويت ~~لنهيهنه * وروي الصبوح بدل الصباح وهو ما يشرب في وقت الصباح. # وبكر: جاء بكرة هذا أصله ثم استعمل في كل وقت. والعواذل: جمع عاذلة. # ورواه صاحب الصحاح: قال ابن السيرافي: يلحينني: يلمنني على اللهو والغزل. ~~وألومهن على لومهن لي ويقلن: قد شبت وكبرت فقلت: نعم. # يريد أنه يأتي ما يأتي على علم منه بأمر نفسه. والمعنى واضح. انتهى. # والجيوب: جمع جيب وهو طوق القميص. والارعواء: النزوع عن الجهل وحسن ~~الرجوع عنه. # وقد ارعوى: رجع عن غيه. وكبرت بكسر الياء بمعنى صرت كبيرا. والهاء في ~~القوافي للسكت. # وابن قيس الرقيات اسمه عبيد الله بالتصغير وقد تقدمت ترجمته في الشاهد ~~الثالث والثلاثين بعد الخمسمائة.) قال حماد الرواية: إذا أردت أن تقول ~~الشعر فارو شعر ابن قيس الرقيات فإنه أرق الناس حواشي شعر. PageV11P227 # وسئل بعضهم في التمييز بينه وبين عمر بن أبي ربيعة فأجاب بأن ابن أبي ~~ربيعة أشهر بالغزل وابن قيس أكثر أفانين شعر. # (( PageV11P228 # حروف الزيادة)) وما إن طبنا جبن هو قطعة من بيت وهو: الوافر * وما إن ~~طبنا جبن ولكن * منايانا ودولة آخرينا * على أن إن تزاد ما النافية وتقدم ~~شرحه في الشاهد السبعين بعد المائتين. # وأنشد بعده ((الشاهد السادس عشر بعد التسعمائة)) مجزوء الكامل * ما إن ~~جزعت ولا هلع * ت ولا يرد بكاي زندا PageV11P229 # * لما تقدم قبله. # ومثل بمثالين إشارة إلى أنها تزاد بعد ما النافية مطلقا سواء كانت ~~الداخلة على الجملة الأسمية وتكفها عن ms3108 عملها عمل ليس وتسمى إن الزائدة ~~الكافة أم كنت الداخلة على الجملة الفعلية كما في هذا البيت وتسمى إن ~~الزائدة فقط. # والبيت من قصيدة لعمرو بن معد يكرب أوردها أبو تمام في أوائل الحماسة. # * كم من أخ لي صالح * بوأته بيدي لحدا * * ما إن جزعت ولا هلع * ت ولا ~~يرد بكاي زندا * * ألبسته أثوابه * وخلقت يوم خلقت جلدا * * أغني غناء ~~الذاهبي * ن أعد للأعداء عدا * * ذهب الذين أحبهم * وبقيت مثل السيف فردا * ~~قوله: كم من أخ... إلخ ذكر قبل تبجحه بالشجاعة وذكر بهذا إلى آخره صبره على ~~البلاء أي: كم من أخ موثوق به فجعت به. وبوأته: أنزلته. والمباءة: المنزل.) ~~وقوله: ما إن جزعت ولا هلعت.. إلخ الهلع: أفحش الجزع لأنه جزع مع قلة صبر ~~وفعلهما من باب فرح فكأنه قال: ما حزنت عليه حزنا شديدا ولا هينا. وهذا نفي ~~الحزن رأسا. وقد أعطى الترتيب حقه لأنه ارتقى فيه من الأدون إلى الأعلى. ~~PageV11P230 # والزند بفتح المعجمة وسكون النون يستعمل في معنى القلة. ويروى بدله ردا ~~أي: مردودا. # والمعنى: لا يغني بكاي شيئا وإنما عقب نفي الجزع بهذا تنبيها على أن صبره ~~عن تأدب وتبصر ومعرفة بالعواقب في حسن التأمل. # وقوله: أغني غناء... إلخ قال التبريزي: يجوز أن يريد بالذاهبين من انقرض ~~من عشريته وأعد بالبناء للمفعول يجوز أن يكون المعنى: يقول في الأعداء: ~~خذوا فلانا فإنه يعد بكذا من الفرسان. ويقال: إن عمرا كان يعد بألف فارس. # ويجوز أن يكون المعنى أهيأ للأعداء معدودا. فعدا حال وضع موضع المعدود. ~~وروي: أعد بالبناء للفاعل أي: أعد لهم السلاح. وروي: أعد بفتح الهزة ويحتمل ~~معنيين: أحدهما أن يقول: أعد لهم وقعاتي وأيامي عند المفاخرة. # والثاني أن يقول: أعد لهم كل ما يحتاج إليه من عدد وعدة فعدا مفعول به ~~والمعنى: أعد لهم معدوداتها. # وقوله: وبقيت مثل السيف فردا قال الطبرسي: أي: بقيت منفردا بالسيادة ~~كالسيف لا يجمع اثنان منه في غمد ويجوز أن يريد: بقيت كالسيف لنفاذي ومضائي ~~في الأمور. # وعمرو بن ms3109 معد يكرب صحابي تقدمت ترجمته في الشاهد الرابع والخمسين بعد ~~المائة. PageV11P231 # وأنشد بعده: كأن ظبية تعطو هو قطعة من بيت وهو: الطويل * ويوما توافينا ~~بوجه مقسم * كأن ظبية تعطو إلى وارق السلم * وتقدم الكلام عليه في الشاهد ~~الرابع والسبعين بعد الثمانمائة. # وأنشد بعده: الطويل PageV11P232 # ومن عضة ما ينبتن شكيرها وتقدم شرحه في الشاهد الحادي والخمسين بعد ~~المائتين.) وأنشد بعده ((الشاهد السابع عشر بعد التسعمائة)) المتقارب * لا ~~وأبيك ابنة العامر * ي لا يدعي القوم أني أفر * على أن لا تجيء كثيرا زائدة ~~قبل المقسم به للإعلام بأن جواب القسم منفي فإن الواو حرف قسم. # وجملة: لا يدعي القوم جواب القسم وهي منفية فأتى بالنافي قبل القسم ~~للإشعار ابتداء بأن جوابه منفي كقوله تعالى: فلا وربك لا يؤمنون حتى ~~يحكموك. # قال ابن هشام في المغني: ورد بقوله تعالى: لا أقسم بهذا البلد الآيات فإن ~~جوابه مثبت PageV11P233 # وقيل: زيدت لمجرد التوكيد وتقوية الكلام كما في: لئلا يعلم أهل الكتاب ~~ورد بأنها لا تزاد لذلك صدرا بل حشوا. انتهى. # ويجاب بأن زيادتها في صدر القسم المنفي جوابه أغلبي لا كلي. والكاف من ~~أبيك مكسورة لأنه خطاب مؤنث أقسم بأبيها تعظيما لها. # وابنة العامري: منادى وحرف النداء محذوف وهو: يا ابنة العامري اسمها هر ~~بكسر الهاء وتشديد الراء. # وقد أوردها امرؤ القيس في هذه القصيدة بقوله: # * وهر تصيد قلوب الرجال * وأفلت منها ابن عمرو حجر * والعامري هو من بني ~~عمرو بن عامر من الأزد واسمه سلامة بن عبد الله. وقال الخطيب التبريزي في ~~شرح معلقته عند قوله: الطويل * أفاطم مهلا بعض هذا التدلل * وإن كنت قد ~~أزمعت صرمي فأجملي * قال ابن الكلبي: فاطمة هي بنت عبيد بن ثعلبة بن عامر. ~~قال: وعامر هو الأجدر بن عوف بن عذرة ولها يقول: # * لا وأبيك ابنة العامر * ي.............. البيت PageV11P234 # * قال ابن عصفور في كتاب الضرائر: ومنه تخفيف المشدد في القوافي نحو قول ~~امرئ القيس: لا يدعي القوم أني أفر) وقد خفف عدة قواف من هذ القصيدة وإنما ~~خفف ms3110 ليستوي له بذلك الوزن وتطابق أبيات القصيدة. # ألا ترى أنه لو شدد أفر لكان آخر أجزائه على فعولن من الضرب الثاني من ~~المتقارب وهو يقول بعد هذا: # * تميم بن مر وأشباعها * وكندة حولي جميعا صبر * وآخر جزء من هذا البيت ~~فعل وهو من الضرب الثالث من المتقارب وليس بالجائز له أن يأتي في قصيدة ~~واحدة بأبيات من ضربين فخفف لتكون الأبيات كلها من ضرب واحد. وسواء في ذلك ~~الصحح والمعتل. انتهى كلامه. # وبهذا تعلم أنه لم يصب من قال: إن أفر فيه مشدد اجتمع فيه ساكنان ~~واجتماعهما في القافية جائز وهو أبو الفرج بن المعافى قال في أماليه حدثنا ~~صديقنا الحسن بن خالويه قال: كتب الأخفش إلى صديق له يستعير منه دابة ودابة ~~لا يقع في الشعر لأنه لا يجمع فيه بين ساكنين فقال: المتقارب وإنما امتنع ~~دخول دابة ونحوها في الشعر لئلا يلتقي فيه ساكنان في غير القافية كقوله: لا ~~يدعي القوم أني أفر وقد جاء في الشعر في مزاحف للمتقارب وذلك قوله: # * PageV11P235 # فقالوا: القصاص وكان التقا * ص حقا وعدلا على المسلمينا * ورواه بعضهم: ~~وكان القصاص. هذا كلامه. # واعلم أن هذه القصيدة من بحر المتقارب هو فعولن ثمان مرات وفيه الحذف فإن ~~أفر وزنه فعو وحذف منه لن فأتى بدله فعل. # وفي أول هذا البيت ثرم فإن وزن قوله: لا و فعل وأصله فعولن فلحقه الثرم ~~فصار وزنه ما ذكر. # وهذا البيت مطلع قصيدة لامريء القيس على الصحيح عند المفضل وأبي عمرو ~~الشيباني كما تقدم التنبيه عليه في شرح بيت منها في الشاهد الثامن والخمسين ~~من أوائل الكتاب وتقدم أيضا شرح أبيات منها في الشاهد العشرين بعد ~~السبعمائة. # وأنشد بعده: الرجز PageV11P236 # ) في بئر لا حور سرى وما شعر على أن زيادة لا بين المتضايفين شاذة ~~والأصل: في بئر حور فزيدت لا بينهما لفظا ومعنى كما نص عليه الشارح المحقق ~~في باب لا النافية للجنس. أي: سرى في بئر هلاك وما شعر بسقوطه فيها. # وهذا قول جماعة. # وذهب الفراء وتبعه ms3111 جماعة إلى أن لا هنا نافية وليست بزائدة قال: لأن ~~المعنى في بئر ماء لا يحير عليه شيئا كأنك قلت: إلى غير رشد توجه وما درى ~~ووقع على ما لا يتبين فيه عمله فهو جحد محض. # وتقدم الكلام عليه مفصلا في الشاهد الستين بعد المائتين. # (( PageV11P237 # حرفا التفسير)) أنشد فيهما ((الشاهد الثامن عشر بعد التسعمائة)) الطويل * ~~وترمينني بالطرف أي أنت مذنب * وتقلينني لكن إياك لا أقلي * على أن أي فيه ~~حرف تفسير للجملة قبله. # قال ابن يعيش: قوله: أي: أنت مذنب تفسير لقوله: وترمينني بالطرف إذا كان ~~معنى ترميني بالطرف: تنظر إلي نظر مغضب ولا يكون ذلك إلا عن ذنب. انتهى. # وقال صاحب التخمير: الرمي بالطرف: عبارة عن النظر يقال: رماه بطرفه إذا ~~نظر إليه كأنه قال: تفسير رميها بالطرف إياي أي: أنت مذنب أي: أشارت إلي ~~بطرفها إشارة دلت على أني مذنب في حقها. # هذا كلامه والمعنى هو الأول. # وفسر الدماميني والسيوطي: ترمينني بتشيرين إلي. PageV11P238 # وتعقبه ابن الحنبلي وقال: الطرف: نظر العين أي: وترمينني الطرف كأنه سهم ~~فكثيرا ما يستعار السهم لطرف العين. كما قال الشافعي: الطويل * خذوا بدمي ~~هذا الغزال فإنه * رماني بسهمي مقلتيه على عمد *) وقال: أي: أنت مذنب على ~~التفسير لأن الرمي بالشيء قد يكون على عمد وقد لا يكون والمراد الأول لكون ~~المرمي ذا ذنب ولو في ظن الرامي. والإشارة وإن كانت قد تكون بالطرف كما ~~قال: الطويل أشارت بطرف العين خيفة أهلها وقلنا: إن الرمي به بهذا المعنى ~~يستلزم الإشارة به فالأولى ألا تكون الإشارة به مقصودة للشاعر منه وأن ليست ~~معنى ترمينني وحده ولا لازمة بل لازم مجموع ترمينني بالطرف. هذا ما قرره. # والحاصل: أن أي تفسر الجملة وغيرها وهي أعم من أن لأنه يفسر بها المفرد ~~والجملة والقول الصريح وغيره. تقول: رأيت غضنفرا أي: أسدا وأمرت زيدا أي: ~~اضرب وقلت قولا أي: عبد الله منطلق وخرج زيد بسيفه أي: خرج وسيفه معه. # وإنما يحتاج إلى التفسير إذا كان في الكلام غرابة أو إبهام ms3112 أو حذف شيء. ~~وما بعد أي عطف وهذا ظاهر فيما إذا فسرت مفردا وأما إذا فسرت جملة كما في ~~البيت فلا. # وذهب الكوفيون وتبعهم المبرد إلى أنها حرف عطف إذا فسرت مفردا ورد عليهم ~~بأنها تفسر الضمير المرفوع المتصل بلا تأكيد ولا فصل وتفسر الضمير المجرور ~~PageV11P239 # بلا إعادة الجار ولو كان ما بعدها معطوفا بها لم يستقم الأول بدون تأكيد ~~أو فاصل ولا الثاني بدون إعادة الجار. # ونسب ابن هشام في المغني هذا القول إليهم وإلى صحابي المستوفي والمفتاح ~~ورده بأنا لم نر عاطفا يصلح للسقوط دائما ولا عطفا ملازما لعطف الشيء على ~~مرادفه. # وقال أبو حيان في الارتشاف: وأما أي فذهب الكوفيون وتبعهم ابن السكاكي ~~الخوارزمي من أهل المشرق وأبو جعفر بن صابر من أهل المغرب إلى أنها حرف عطف ~~تقول: رأيت الغضنفر أي: الأسد وضربت بالعضب أي: بالسيف والصحيح أنها حرف ~~تفسير يتبع بعدها الأجلي للأخفى عطف بيان يوافق في التعريف والتنكير ما ~~قبله. # انتهى. # واستفيد منهما أن ابن السكاكي هو السكاكي صاحب المفتاح. # وإذا فسر ب أي فعل أسند إلى ضمير حكي ذلك الضمير بعدها نحو استكتمته ~~الحديث أي سألته كتمانه فالتاء من سألته مضمومة واستكتمه زيد الحديث أي: ~~سأله كتمانه واستكتمه يا زيد الحديث أي: سله كتمانه. فيجب أن يطابق الضمير ~~بعدها لما قبلها في التكلم والغيبة) وإن فسرت الجملة بالمراد منها لم يحك ~~فاعلها كالبيت الشاهد. وإذا تقدم تقول على فعل مسند إلى تاء المتكلم وجئت ~~بإذا مكان أي وجب فتح التاء لأنه ظرف لتقول. ونظم بعضهم هذا فقال: البسيط * ~~إذا كنيت بأي فعلا تفسره * فضم تاءك فيه ضم معترف * * وإن تكن بإذا يوما ~~تفسره * ففتحك التاء أمر غير مختلف PageV11P240 # * وقوله: إذا كنت بأي معناه: إذا جئت بضمير مع أي حال كونك تفسره فعلا ~~فإن الضمير يقال له: الكناية وكنيت أي: أتيت بكناية. # وقال ابن الملا في شرح المغني: كنى عن الأمر أي: تكلم بغيره مما يستدل به ~~عليه نحو فلان كثير الرماد تريد أنه ms3113 كريم وكنيت عن الشيء: سترته وهذا ~~المعنى هو المراد هنا. وفعلا مفعول كنيت على التوسع بحذف الجار. # وتفسره: نعت له أي: إذا كنيت عن فعل تريد تفسيره حال كونك مصاحبا لأي. ~~هذا كلامه. # وأجاز التفتازاني في حاشية الكشاف أن يتقدم يقال أيضا على ذلك الفعل مع ~~قبح قال: إذا أريد تفسير الفعل المسند إلى ضمير المتكلم فإن أتي بكلمة أي ~~كان ما بعدها تفسيرا لما قبلها فيجب تطابقهما. # ويجوز في صدر الكلام تقول على الخطاب ويقال على البناء للمفعول. وإن أتى ~~بكلمة إذا كان صدر الكلام في موضع الجزاء فيجب أن يكون ما بعد إذا لفظ ~~الخطاب. # ولا يستقيم في صدر الكلام يقال إلا إذا قدر أن القائل هو المخاطب لكنها ~~عبارة قلقة. # انتهى. # وفيه مخالفة لغيره في جعل إذا شرطية لا ظرفية. # وقوله: ترمينني خطاب لامرأة والياء الأولى ضمير خطاب لها فاعل الفعل ~~والياء الثانية ضمير المتكلم مفعوله والنون الأولى علامة الرفع لا تحذف إلا ~~في الجزم والنصب والنون الثانية نون الوقاية. قال الزمخشري في الأساس: رماه ~~بالطرف والفاحشة. والطرف: العين. ولا يجمع لأنه في الأصل مصدر: وقيل: هو ~~اسم جامع للبصر لا يثنى ولا يجمع وقيل: هو نظر العين. # وقوله: وتقلينني هو من القلي. PageV11P241 # قال ابن الشجري في أماليه: القلى: البغض مكسور مصور. وقد صرفت العرب منه ~~مثالين:) قلاه يقليه مثل: رماه يرميه وقليه يقلاه مثل: رضيه يرضاه. وهو من ~~الياء بدلالة يقلى ولو كان من الواو كان يقلو. # وأنشد في يقلي: وفي التنزيل: ما ودعك ربك وما قلى. روى أبو الفتح لغة ~~ثالثة قلاه يقلوه قلاء مثل رجاه يرجوه رجاء. # وأنشد: الطويل * إن تقل بعد الود أم ملحم * فسيان عندي ودها وقلاؤها * ~~انتهى. # وفي القاموس: قلاه كمرماه ورضيه قلى وقلاء ومقلية: أبغضه وكرهه غاية ~~الكراهية فتركه. # أو قلاه في الهجر وقليه في البغض. # وقوله: لكن إياك فيه أقوال: أحدها للفراء: أصلها عنده لكن الخفيفة النون ~~والنون الثانية بقية أنا قال في تفسير قوله تعالى: لكنا هو الله ms3114 ربي معناه: ~~لكن أنا هو الله ربي ترك همزة الألف من أنا وكثر بها الكلام فأدغمت النون ~~من أنا مع النون من لكن. # ومن العرب من يقول: أنا قلت بتمام الألف فقرئت لكنا على تلك اللغة ~~وأثبتوا الألف في اللغتين في المصحف. ويجوز الوقوف بغير ألف في غير القرآن ~~PageV11P242 # في أنا. و من العرب من يقول إذا وقف: أنه وهي لغة جيدة وهي في عليا تميم ~~وسفلى قيس. # وترمينني بالطرف البيت يريد: لكن أنا إياك لا أقلي فترك الهمزة فصار ~~كالحرف الواحد. وزعم الكسائي أنه سمع بعض العرب يقول: إن قائم يريد: إن أنا ~~قائم فترك الهمز وأدغم وهي نظيره للكن. انتهى. كلامه. # وقد تبعه صاحب الكشاف في تفسير هذه الآية وأبو حيان في تذكرته وغيرهما. # ثانيها: أن تكون من أخوات إن واسمها ضمير شأن محذوف والجملة بعدها خبرها ~~وعليه اقتصر ابن يعيش وصاحب اللباب وشراحه. # ونقل ابن المستوفي عن الزمخشري في مناهيه على المفصل أنه قال: وجهه أن ~~يكون الأصل لكنه إياك لا أقلي الضمير ضمير الشأن ثم حذفه كما حذفه من قال: ~~الخفيف) * إن من لام في بني بنت حسا * ن ألمه وأعصه في الخطوب * ولو روي ~~لكن بكسر النون اجتزاء من الياء بالكسر لكان وجها سديدا. PageV11P243 # ثالثها: أن اسمها ضمير متكلم محذوف لضرورة الشعر أي: ولكني كما حذف اسمها ~~في قول الآخر: ولكن زنجي عظيم المشافر أي: ولكنك زنجي. وهو قول الخوارزمي ~~نقله عنه ابن المستوفي. # فإن قلت: إياك ضمير نصب فهل يجوز أن يكون اسم لكن قلت: لا يجوز لأنه لو ~~كان اسمها لوجب أن يقال: ولكنك فإنه متى أمكن اتصال الضمير لا يعدل إلى ~~انفصاله اللهم إلا أن يدعى فصله لضرورة الشعر. # قال الأندلسي في شرح المفصل: ولو قلت: أجعل الضمير المنفصل اسما ولا أقلي ~~خبرا وأرتكب إجراء المنفصل مجرى المتصل وأحذف الراجع إلى اسم لكن والأصل: ~~لكنك لا أقليك لكنت لعمري متعسفا. انتهى. # فإن قلت: حيث امتنع في الفصيح جعل إياك اسم لكن ما ms3115 وجه فصله عن عامله ~~وتقديمه عليه قلت: وجهه الحصر. # فإن تقديم ما حقه التأخير يفيد ذلك فأفاد أنها هي التي لا تقلى بخلاف ~~غيرها فإنه يقلى. PageV11P244 # وهذا البيت لم أقف علة تتمته وقائله مع أنه مشهور قلما خلا منه كتاب ~~نحوي. والله أعلم. PageV11P245 # ((حروف المصدر)) أنشد فيها ((الشاهد التاسع عشر بعد التسعمائة)) وهو من ~~شواهد سيبويه: الكامل * أعلاقه أم الوليد بعدما * أفنان رأسك كالثغام ~~المخلس * على أن ما فيه مصدرية على قول بعضهم خلافا لسيبويه فإنه جعل ما ~~كافة ل بعد عن الإضافة. # قال ابن هشام في المغني: وكونها فيه المصدرية هو الظاهر لأن فيه بقاء بعد ~~على أصلها من الإضافة ولأنها لو لم تكن مضافة لنونت. انتهى. # وسيبويه أورده في باب الحروف المشبهة للفعل فإنه بعد أن ذكر أن ما تكفها ~~عن العمل قال: ونظير إنما قول المرار الفقعسي: أعلاقة أم الوليد البيت جعل ~~بعد مع ما بمنزلة حرف واحد وابتدأه ما بعده. # قال الأعلم وتبعه ابن خلف: بعد لا يليها الجمل وجاز ذلك لأن ما ~~PageV11P246 # وصلت بها لتتهيأ للجملة بعدها كما فعل بقلما وربما وما مع الجملة في موضع ~~جر بإضافتها إليها والمعنى: بعد شبه رأسك بالثغام المخلس. ف ما مع ما بعدها ~~بمنزلة المصدر. # هذا كلامهما وهو خلاف كلام سيبويه فتأمل فإنه جعل ما كافة وهما جعلاها ~~مصدرية. # وإليه ذهب صاحب اللباب قال: وليست ما في البيت بكافة لبعد عن الإضافة بل ~~مهيئة للإضافة إلى الجملة. # وقال في التعليقة: وما في البيت وإن حكم بأنها كافة إلا أن ذلك لا يعجبني ~~فإن بعد في البيت على معناه الأصلي من اقتضاء الإضافة إلى شيء وهو في ~~المعنى مضاف لما بعده كأنه قيل: بعد حصول رأسك أشمط كالثغام المخلس. فما ~~ذكرت أقرب إلى الصواب إن شاء الله تعالى. # انتهى. # وأورده سيبويه في باب ما جرى في الاستفهام من أسماء الفاعلين والمفعولين ~~مجرى الفعل من أوائل كتابه أيضا.) قال ابن خلف: الشاهد فيه إعمال المصدر ~~عمل الفعل ونصب أم الوليد ms3116 بعلاقة لأنها بدل من اللفظ بالفعل فعملت عمله ~~كأنه قال: أتعلق أم الوليد بعد الكبر يقال: علق الرجل المرأة يعلقها علقا ~~من باب فرح وعلاقة إذا أحبها وتعلقها تعلقا. والعلاقة: الحب وتكون العلاقة ~~أيضا الارتباط في الأمور المعنوية كعلاقة الخصومة. # والعلاقة: بالكسر هي علاقة السوط ونحوه من الأمور الحسية. وفي القاموس: ~~العلاقة وتكسر: الحب اللازم للقلب أو بالفتح في المحبة ونحوها وبالكسر في ~~السوط ونحوه. # والوليد: مصغر ولد بفتح الواو قال الأعلم وابن خلف: وصغر الوليد ليدل على ~~شباب المرأة لأن صغر ولدها لا يكون إلا في عصر شبابها وما يتصل به من زمان ~~ولادتها. انتهى. PageV11P247 # وهذا الحصر غير صحيح فإنها قد تكون مسنة ولها ولد صغير. والأولى أن يكون ~~التصغير للتحبيب ونكتة إضافتها إليه دون البنت للمدح فإن قولهم: أم الوليد ~~وأم الصبيين صفة مادحة للمرأة. # وقال السيرافي: الرواية الصحيحة أم الوليد بالتكبير ويكون مزاحفا أي: ~~بالوقص وهو إسقاط الحرف الثاني من متفاعلن بعد إسكانه قال: وإنما جعلت ~~الرواية بالتصغير لأنه أحسن في الوزن. # والوليد: الصبي. انتهى. # والأفنان: جمع فنن بفتحتين وهو الغصن: وأراد بها ذوائب شعره على سبيل ~~الاستعارة. # والثغام بفتح المثلثة والغين المعجمة قال أبو حنيفة الدينوري في كتاب ~~النبات: أخبرني بعض الأعراب قال: تنبت الثغامة خيوطا طوالا دقاقا من أصل ~~واحد وإذا جفت ابيضت كلها. وهو مرعى تعلفه الخيل. وإذا أمحل الثغام كان أشد ~~ما يكون بياضا ويشبه به الشيب. # قال حسان: الكامل * إما ترى رأسي تغير لونه * شمطا فأصبح كالثغام الممحل ~~* وإذا كان الثغام مخلسا شبه به الشعر الشميط وهو الذي اختلط بياضه بالسواد ~~والخليس من النبات: الذي ينبت الأخضر منه في خلال يبيسه. # قال المرار الفقعسي: أعلاقة أم الوليد البيت) أي: بعد ما شمطت. والرأس ~~الشميط: الذي نصفه أبيض ونصفه أسود. PageV11P248 # وقال بعض الرواة: إن رأسه لثاغم إذا ابيض كله. # وقال الدينوري في موضع آخر من كتابه: الخلس والخليس وهما جميعا: الكلأ ~~اليابس ينبت في أصله الرطب فيختلط به. # قال أبو زياد: يقال أخلست ms3117 الأرض وهو الخليس. ومنه قيل: أخلس رأسه إذا شاب ~~فاختلط وقال في موضع آخر: وإذا كان العشب منه الرطب الأخضر ومنه الأصفر ~~الهائج قيل: أخلس النبت يخلس إخلاسا. والنبت خيس ومخلس. ومنه قيل للشعر إذا ~~شمط واختلط بياضه بسواده: خليس. انتهى. # والاستفهام في البيت للتوبيخ. يخاطب الشاعر نفسه ويقول: أتعلق أم الوليد ~~وتحبها وقد كبرت وشبت. # والمرار ين سعيد الفقعسي: شاعر إسلامي تقدمت ترجمته في الشاهد التاسع ~~والتسعين بعد المائتين. # وأنشد بعده: البسيط * أعن ترسمت من خرقاء منزلة * ماء الصبابة من عينيك ~~مسجوم PageV11P249 # * على أن عن أصلها أن قلب بنو تميم وبنو أسد همزتها عينا. # قال ابن يعيش في شرح المفصل: وذلك في أن وأن خاصة إيثارا للتخفيف لكثرة ~~استعمالها وطولهما بالصلة قالوا: أشهد عن محمد رسول الله. ولا يجوز مثل ذلك ~~في المكسورة. انتهى. # وقال ابن المستوفي: إنما قلبوها إلى العين كراهية اجتماع مثلين وقلبها ~~إلى الهاء أكثر من قلبها إلى العين. انتهى. # وهي لغة مرجوحة قال ثعلب في أماليه: ارتفعت قريش في الفصاحة عن عنعنة ~~تميم وكشكشه ربيعة وكسكسة هوزان وتضجع قيس وعجرفية ضبة وتلتلة بهراء. # فأما عنعنة تميم فإن تميما تقول في موضع أن: عن تقول: عن عبد الله قائم. ~~قال: وسمعت ذا الرمة ينشد عبد الملك: أعن ترسمت من خرقاء منزلة قال: وسمعت ~~ابن هرمة ينشد هارون وكان ابن هرمة ربي في ديار تميم: البسيط PageV11P250 # ) * أعن تغنت على ساق مطوقة * ورقاء تدعو هديلا فوق أعواد * وأما تلتلة ~~بهراء فإنهم يقولون: تعلمون وتفعلون وتصنعون بكسر أوائل الحروف. انتهى. # وأما ابن جني في سر الصناعة بعد نقله ما تقدم: فأما كشكشة ربيعة فإنما ~~يريد بها قولها مع كاف ضمير المؤنث: إنكش ورأيتكش وأعطيتكش تفعل هذا في ~~الوقت فإذا وصلت أسقطت الشين وأما كسكسة هوازن فقولهم أيضا: أعطيتكس ومنكس ~~وعنكس. وهذا أيضا في الوقف دون الوصل. انتهى. # والهمزة للاستفهام التقريري خاطب نفسه على طريق التجريد. و أن ترسمت في ~~تأويل مصدر والتقدير: الأجل ترسمك ونظرك دارها التي نزلت بها ms3118 أسالت عينك ~~دموعها وقال ابن المستوفي: في كتب الزمخشري في الحواشي: المعنى أمن أن ~~ترسمت أي: ألأن ترسمت أي: تخليت منصوب لأنه مفعول به والتقدير: ألترسمك من ~~خرقاء منزلة مسجم ماء عينيك كقوله تعالى: أن تحبط أعمالكم. انتهى. ~~PageV11P251 # وهذا غلط من الكاتب والصواب مفعول له. انتهى. # وليس بغلط كما زعم فإن حرف الجر إذا حذف انتصب ما بعده على المفعول به. ~~وهو معروف شائع. # قال: وترسمت الدار: تأملت رسمها وكذلك إذا نظرت وتفرست أين تحفر أو تبنى. ~~قاله الجوهري. وخرقاء: صاحبته وهي من بني عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. ~~والخرقاء: غير الصناع. انتهى. # أقول: قد تقدم في ترجمة ذي الرمة في الشاهد الثامن من أول الكتاب. أن ~~خرقاء هي مية وهو قول ثعلب وقيل: غيرها وهو قول ابن قتيبة. # والبيت مطلع قصيدة طويلة لذي الرمة. # وقال أبو العباس الأحول في شرح ديوانه: حدثنا بعض أصحابنا عن النسير ابن ~~قسيم أبي جهمة العدوي قال: سمعت ذا الرمة يقو ل: من شعري ما ساعدني فيه ~~القول ومنه ما أجهدت نفسي فيه وفيه ما جننت فيه جنونا فأما الذي جننت فيه ~~جنونا فقولي: ما بال عينك منها الماء ينسكب) وأما ماطاوعني فيه القول ~~فقولي: خاليلي ععوجا من صدور الرواحل PageV11P252 # وأما ما أجهدت نفسي فيه فقولي: أأن ترسمت من خرقاء منزلة وتقدم شرحه ~~مجملا في الشاهد الحادي والخمسين بعد الثمانمائة. # وأنشد بعده ((الشاهد العشرون بعد التسعمائة)) الطويل علي حراصا لو يسرون ~~مقتلي هو عجز من بيت لامرئ القيس وهو: على أن لو فيه مصدرية. # قال المرادي في الجنى الداني: علامتها أن يصلح في موضعها أن كقوله تعالى: ~~يود أحدهم لو يعمر. ولم يذكر الجمهور أن لو تكون مصدرية وذكر ذلك الفراء ~~وأبو علي والتبريزي وأبو البقاء وتبعهم ابن مالك. # ومن أنكرها تأول الآية ونحوها على حذف مفعول يود وجواب لو أي: يود أحدهم ~~طول العمر لو يعمر بذلك ألف سنة لسر بذلك. PageV11P253 # ولا تقع لو المصدرية غالبا إلا بعد مفهم تمن وقل ms3119 وقوعها بعد غير ذلك كقول ~~قتيلة بنت النضر: الكامل * ما كان ضرك لو مننت وربما * من الفتى وهو المغيظ ~~المحنق * انتهى. # قال ابن هشام في المغني: ولا خفاء بما في ذلك في الجواب من التكلف. ويشهد ~~للمثبتين قراءة بعضهم: ودوا لو تدهن فيدهنوا بحذف النون فعطف يدهنوا بالنصب ~~على تدهن لما كان معناه أن تدهن. # ويشكل عليهم دخولها على أن في نحو: وما علمت من سوء تود لو بينها وبينه ~~أمدا بعيدا. # وأورد ابن مالك السؤال في: لو أن لنا كرة وأجاب بما ذكرناه وبأن هذا من ~~توكيد اللفظ) بمردافه نحو: فجاجا سبلا. والسؤال في الآية مدفوع من أصله لأن ~~لو فيها ليست مصدرية. # وفي الجواب الثاني نظر لأن تأكيد الموصول قبل مجيء صلته شاذ كقراءة زيد ~~PageV11P254 # ابن علي: والذين من قبلكم بفتح الميم. انتهى. # وقد أورد الشارح هذه الآية هنا تبعا لابن مالك فيرد عليه أنها لو التي ~~للتمني لا مصدرية. # وقد ناقش الدماميني في توجيه دليل المثبتين بأن يدهنوا منصوب بأن مضمرة ~~جوازا والمجموع منها ومن صلتها معطوف على المجموع من لو وصلتها فهو من باب ~~عطف مصدر على آخر. # وهذا ماش على القواعد بخلاف تخريج ابن هشام. انتهى. # والبيت من معلقة امرئ القيس المشهورة وقبله: # * وبيضة خدر لا يرام خباؤها * تمتعت من لهو بها غير معجل * قوله: وبيضة ~~خدر... إلخ الواو واو رب والبيضة استعارة للمراة الحسناء قال الزوزني: تشبه ~~النساء بالبيض من ثلاثة أوجه: أحدها: بالصحة والسلامة عن الطمث ومنه قول ~~الفرزدق: الوافر * PageV11P255 # خرجن إلي لم يطمثن قلبي * وهن أصح من بيض النعام * الثالث: في صفاء اللون ~~ونقائه. وربما شبهت النساء ببيض النعامة وأريد أنهن بيض يشوب ألوانهن صفرة. ~~وكذلك بيض النعامة. # ومنه قول ذي الرمة: البسيط كأنها فضة قد مسها ذهب انتهى. # والخدر بالكسر: الستر ويطلق الخدر على البيت إن كان فيه امرأة. وأخدرت ~~الجارية: لزمت الخدر. وأخدرها أهلها يتعدى ولا يتعدى كخدروها بالتشديد ~~والتخفيف. والمعنى: ستروها وصانوها عن الامتهان والخروج لقضاء الحوائج. # وقوله: لا ms3120 يرام أي: لا يطلب. والروم: الطلب. والخباء بكسر المعجمة بعدها ~~موحدة: بيت يعمل من وبر أو صوف أو شعر ويكون على عمودين أو ثلاثة. والبيت ~~أكبر منه على ستة أعمدة إلى تسعة. # وتمتعت: جواب رب. والتمتع: التلذذ بالمتاع وهو كل ما ينتفع به كالطعام ~~والبز وأثاث) البيت. واللهو: ترويح النفس بما لا تقتضيه الحكمة. وغير روي ~~بالجر على أنه صفة للهو وبالنصب على أنه حال من التاء في PageV11P256 # تمتعت. # ومعجل: اسم مفعول من أعجله أي: حمله على أن يعجل. قال التبريزي: غير معجل ~~أي: غير خائف أي: لم يكن ذلك مما كنت أفعله مرة. وقال أبو جعفر: أي غير ~~خائف. # وقال الإمام الباقلاني في إعجاز القرآن: قالوا: إنها كبيضة خدر في ~~صفائها. وهذه كلمة حسنة ولكن لم يسبق إليها بل هي دائرة في أفواه العرب ~~وتشبيه سائر. # وعني بقوله: غير معجل أنه ليس ذلك مما يتفق قليلا وأحيانا بل يتكرر له ~~بها. # وقد يحمل على أنه رابط الجأش فلا يستعجله إذا دخلها خوف حصانتها ومنعتها. ~~وليس في هذا البيت كبير فائدة لأن الذي في سائر أبياته قد تضمن مطاولته في ~~المغازلة واشتغاله بها فتكريره في هذا البيت مثل ذلك قليل المعنى إلا ~~الزيادة التي ذكر من منعهتا. وهو مع ذلك سليم اللفظ في المصراع الأول دون ~~الثاني. انتهى. # وقوله: تجاوزت أحراسا... إلخ قال التبريزي: هو جمع حرس. انتهى. # وهو كحجر وأحجار. وحرس: جمع حارس كخدم جمع خادم كذا قال الزوزني. # وأجاز أيضا أن يكون الأحراس جمع حارس كصاحب وأصحاب وناصر وأنصار وشاهد ~~وأشهاد. ومنعه بعضهم لأن جمع فاعل على أفعال لم يثبت. PageV11P257 # قال: وأصحاب إنما هو جمع صحب بكسر الحاء كنمر وأنمار وصحب بسكون الحاء: ~~اسم قال الجوهري: فأما الأشهاد والأصحاب فهو جمع شهيد وصحب. وإليها متعلق ~~بتجاوزت. # وعنى بالمعشر قومها وهو الجماعة من الناس. وعلى متعلق بحراص وهو صفة ~~معشر. # وروي أيضا: # * تجاوزت أحراسا وأهوال معشر * علي حراص.............. # * فحراص وصف معشر في النصب والجر وهو جمع حريص ككرام جمع ms3121 كريم. وفعله ~~يتعدى بعلى يقال: حرص عليه حرصا من باب ضرب إذا اجتهد والاسم الحرص. # وقوله: لو يشرون... إلخ المصدر المؤول من لو وما بعدها بدل اشتمال من ~~الياء في علي. # وإلى مصدرية لو ذهب التبريزي قال: يريد أن يشروا. وأن تضارع لو في مثل ~~هذا الموضع يقال: وددت أن يقوم زيد ووددت لو قام إلا أن لو يرتفع المستقبل ~~بعدها. وأن تنصبه.) قال تعالى: أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب ~~وقال في موضع آخر: ودوا لو تدهن فيدهنون. انتهى. # والمقتل: اسم مصدر بمعنى القتل. وقوله يشرون قال العسكري في كتاب ~~التصحيف: ومما يروى على وجهين هذا البيت. PageV11P258 # روى الأصمعي: يشرون بالشين المعجمة ومعناه يظهرون يقال: أشررت الشيء إذا ~~بسطته. # وحتى أشرت بالأكف المصاحف أي: أظهرت. ومعناه: ليس يقتل مثلي خفاء. فيكون ~~قتلهم إياه هو الإظهار. ورواه غيره: لو يسرون مقتلي من غيظهم علي. وهذا مثل ~~قول القائل: هو حريص علي لو يقتلني. يقال: أسررت الشيء إذا أظهرته وهو من ~~الأضداد. ومعنى يسرون أي: هم حراص على إسرار قتلي وذلك غير كائن لنباهتي ~~وذكري. انتهى. # وقال في موضع آخر: قال أبو عبيدة في قوله: لو يسرون مقتلي: أي يظهرونه. ~~ورواية الأصمعي: لو يشرون أي يظهرون يقال: أشررت الثوب إذا نشرته وشررته ~~أيضا. انتهى. # فمعنى الروايتين متفق. وهذا أحسن من قول التبريزي تبعا لغيره: من رواه ~~بسين غير معجمة احتمل أن يكون معناه يكتمون ويحتمل أن يكون معناه يظهرون ~~وهو من الأضداد. انتهى. # قال الزوزني: يقول لك تجاوزت في زيارتي إليها أهوالا كثيرة وقوما ~~يحرسونها حراصا على قتلي جهارا. # وترجمة امرئ القيس تقدمت في الشاهد التاسع والأربعين من أوائل الكتاب. ~~PageV11P259 # ((حروف التحضيض)) * تعدون عقر النيب أفضل مجدكم * بني ضوطري لولا الكمي ~~المقنعا * على أن الفعل مقدر بعد لولا التحضيضية أي: لولا تعدون. # والكمي: الشجاع مفعول أول لهذا المقدر بتقدير مضاف. والمفعول الثاني ~~محذوف والتقدير: لولا تعدون عقر الكمي أفضل مجدكم. # والمقنع: الذي وضع على رأسه البيضة والمغفر وبني ms3122 ضوطرى: منادى وهي كلمة ~~سب وذم وتقدم شرح البيت فالشاهد الرابع والستين بعد المائة. PageV11P260 # وأنشد بعده: الطويل * يقولن: ليلى أرسلت بشفاعة * إلي فهلا نفس ليلى ~~شفيعها * على أن مجيء الجملة الاسمية بعد هلا ضرورة. # وتقدم الكلام عليه في الشاهد الخامس والستين بعد المائة. # وأنشد بعده ((الشاهد الحادي والعشرون بعد التسعمائة)) الطويل على أنه قد ~~تجيء الجملة الفعلية بعد لولا غير التحضيضية. PageV11P261 # وإنما كانت هنا غير تحضيضية لأن الحض طلب بحث وإزعاج والشاعر لم يرد أن ~~يحث نفسه على منازعة الشغل وإنما يريد الاعتذار عن القيام بمحبتها بهذا ~~المانع وهو مجاذبته الشغل. # وإنما لم يقل الشارح المحقق: وغير الامتناعية لأنها لا تدخل على الفعل. ~~وأجاب عنها بجوابين: أحدهما: أن لولا ليست كلمة واحد ركبت من كلمتين وإنما ~~هي كلمتان. # قال ابن الأنباري: لولا هنا غير مركبة بل لا نافية على حالها ولو على ~~حالها وإنما أول لا ب لم ليبين أنها مستقلة في إفادة النفي كلم في: لو لم. # والجواب الثاني: أن لولا هي الامتناعية لكن كان الأصل: لولا أن ينازعني ~~شغلي فلما حذفت أن ارتفع الفعل كما في قولهم: تسمع بالمعيدي لا أن تراه ~~فيكون أن المحذوفة مع الفعل في تأويل مبتدأ أي: لولا منازعتي شغلي. ولا ~~يخفى أن هذا ليس من مواضع حذف أن. # والجواب الجيد هو الأول ولذا قدمه الشارح.) وقد أشار إليهما ابن مالك في ~~التسهيل فقال: وقد يلي الفعل لولا غير مفهمة تحضيضا فيؤول بلو لم أو تجعل ~~المختصة بالأسماء والفعل صلة أن. # قال شارحه ابن عقيل: يشير بهذا تأويل ما استشهد به الكسائي على ما ذهب ~~إليه من أن ألا زعمت أسماء أن لا أحبها البيت PageV11P262 # وقوله: البسيط * لا در درك إني قد رميتهم * لولا حددت ولا عذري لمحدود * ~~والتأويل هو أن لو حرف امتناع لامتناع ولا نافية بمعنى لم أي: لو لم ~~ينازعني ولو لم أحد. ولا قد نفي بها الماضي نحو: فلا صدق ولا صلى أي: لم ~~يصدق ولم يصل. أو لولا حرف ms3123 امتناع لوجود وما بعدها مبتدأ بإضمار أن أي: ~~لولا أن ينازعني ولولا أن حددت. ولما حذفت بطل عملها في تنازعني فارتفع. ~~انتهى. # ولا حاجة إلى قوله: ولا قد نفي بها الماضي... إلخ بالنسبة إلى البيت ~~الأول لأن لا إنما تؤول بلم إذا دخلت على الماضي كالبيت الثاني. وأما إذا ~~دخلت على المضارع كالبيت الشاهد فلا تؤول به. وإنما قالوا عند إيراده وحده: ~~إن لولا بمعنى لو لم لما ذكرنا. # وذهب الإمام المرزوقي إلى أن لولا الامتناعية قد يليها الفعل بقلة ولا ~~حاجة إلى التأويل كالبيتين. # وأعلم أن لولا فيهما سواء كانت لو الشرطية مع لا أو امتناعية لا بد لها ~~من جواب فجوابها إما في ما أوجبه بلى قبلها أو البيت الذي يليها وهو: ~~والبيتان أو لا قصيدة لأبي ذؤيب الهذلي. قال الإمام المرزوقي في شرحها: ~~قوله: ألا زعمت أسماء... إلخ الزعم يستعمل فيما يرتاب به ولا يحقق ~~PageV11P263 # ويتعدى إلى مفعولين وأن لا أحبها قد سد مسدهما وأن هذه مخففة من الثقيلة. ~~أراد أني لا أحبها. # أو أن الأمر والحديث لا أحبها كأنها استزادت زيارته لها. وتوفره عليها ~~واستقصرت تهالكه فيها وشغفه بها وادعت عليه أنه قد حال عن العهد وتحول ~~متراجعا في درجات الود فقال مجيبا لها ومبطلا لدعواها: بلى أحبك وأرى من ~~المثابرة عليك والسعي في تحصيل بعض المراد بالنيل منك ما هو الهوى والمنى ~~لولا الشغل المنازع والعائق المانع. # وللا يدخل لامتناع الشيء لوجود غيره وهو يربط جملة من مبتدأ وخبر بجملة ~~من فعل وفاعل) إلا أن خبر المبتدأ يحذف تخفيفا ويكتفى بجواب لولا عنه. # وقد يؤتى بالفعل والفاعل بدلا من المبتدأ والخبر وهذا كما نحن فيه ألا ~~ترى أنه قال: لولا ينازعني شغلي. # وجواب لولا في قوله: بلى وقد تقدم والتقدير: لولا مجاذبة الشغل الذي أنا ~~بصدده لقمت فيك مقام المحب فإني أحبك. ومثل هذا في تقدم الجواب وكون الفعل ~~والفاعل مكان المبتدأ والخبر قول الآخر: البسيط وذكر بعضهم أن جواب لولا ~~فيما بعده وهو: جزيتك ms3124 ضعف الود البيت. والضعف هنا بمعنى المضاعف كقوله ~~تعالى: فآتهم عذابا ضعفا من النار أي: مضاعفا. # وبعده: # * فإن تك أنثى في معد كريمة * علينا فقد أعطيت نافلة الفضل * والنافلة: ~~الغنيمة وبه سمي ما لا يجب من الطاعات نوافل. وقيل لمن فعل PageV11P264 # إحسانا لا يلزمه: تنفل به. والمعنى: إن تكرم علينا امرأة في نساء معد فقد ~~جعل لك عليها بعد الواجب في إيثارك وتكرمتك زيادة تفضلين بها وإنما أضاف ~~النافلة إلى الفضل لما كانت تفضل على من وساها بتلك النافلة. # ثم قال بعد أربعة أبيات: الطويل * فإن تزعميني كنت أجهل فيكم * فإني شريت ~~الحلم بعدك بالجهل * * وقال صحابي: قد غبنت وخلتني * غبنت فما أدري أشكلهم ~~شكلي * * على أنها قالت: رأيت خويلدا * تنكر حتى عاد أسود كالجذل * * فتلك ~~خطوب قد تملت شبابنا * زمانا فتبلينا المنون وما نبلي * * وتبلي الألى ~~يسلئمون على الألى * تراهن يوم الورع كالحدإ القبل * وقوله: فإن تزعميني... ~~إلخ قال المرزوقي: الأكثر زعمت أنه كان يفعل كذا. وقد جاء: زعمته كان يفعل ~~فلهذا قال تزعميني. وقال الله تعالى: زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا وقال عز ~~ذكره: بل زعمتم أن لن نجعل لكم موعدا. # ويستشهد أصحابنا بدخوله على أن المخففة والمثقلة على حد ما يدخل حسبت ~~وظننت عليهما أنه بتعدي لمفعولين. وقد استشهد سيبويه بهذا البيت أيضا. ~~PageV11P265 # ) وأراد أبو ذؤيب الاعتذار إلى المرأة لما قالت: إنك لا تحبني فقال ~~متنصلا إليها وذاكرا الوجه الذي تداخلها منه ما أشكلها وأخرجها إلى عتبه ~~وسوء الظن به: إن احتججت في دعواك علي بأني كنت استعمل الجهل في حبكم فأقدم ~~على ألأمور المنكرة وأركب الأهوال المردية والآن قد كففت وكنت أتعاطى من ~~اللهو والصبا ما قد اطرحته الساعة فذلك ذلك على زوال الحب. # فليس استدلالك بصحيح وما حدث لي استغناء عنك ولا استبدلت بحبك قلاك ولكني ~~تحملت فجميع ما ترينه وتنكرينه من العادات المستجدة نتائج الحلم والعقل ~~فأما الحب فكما كان والأيام تزيده استحكاما وشريت واشتريت بمعنى وهو هنا ~~مثل. انتهى كلامه. # أقول: وأورده ms3125 سيبويه في باب ظننت وأخوتها من أوائل كتابه فإنه بعد أن ذكر ~~عملها قال: ومما ولم يرد أن عملها إنما يكون في الشعر وأنما أرا ومما جاء ~~في الشعر شاهدا على إعمالها هذا البيت. والياء المفعول الأول وجملة كنت ~~أجهل فيكم في موضع المفعول الثاني. # وأورده ابن هشام في المغني في الجملة التي تقع مفعولا ثانيا من الباب ~~الثاني. قال: وقد أجتمع وقوع خبري كان وإن والثاني من مفعولي باب ظن جملة ~~في قول أبي ذؤيب. وأنشد البيت. # وأورده صاحب الكشاف عند قوله تعالى: ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا على أن ~~الاشتراء فيه مستعار للاستبدال كما في البيت. # وزعم بعض من كتب عليه أن أجهل فيه أفعل تفضيل فرواه بالنصب وقال: أي: إن ~~تزعميني أني أجهل الناس فيكم لارتكاب بطالات الهوى فتحولي عن هذا الزعم ~~فإني أخذت الحلم بعدك بالجهل. وهذا وإن كان معناه صحيحا إلا أنه ليس ~~برواية. # وقوله: وقال صحابي قد غبنت... إلخ قال المرزوقي: يقول: أنكر أصحابي مني ~~ما تمسكت به من ارعواء وحلم حتى قالوا: إنك مغبون فيما قايضت PageV11P266 # عليه من صبا وجهل. وأظنني الغابن الرابح لا المخدوع الخاسر. فلا أعلم ~~أمقصدهم مقصدي وطريقهم طريقي ثم غلط أحدنا حتى افترقنا أم اختلفنا في أصل ~~ما نظرنا فيه وأخذنا به فلذلك لم يتفق معتبرنا. # وقال هذا وهو يعلم اختلاف أحوالهم وتباين طرقهم زاريا عليهم وموبخا لهم. ~~ومن هذا وعلى هذا التفسير يكون أم لا مضمرا بعد قوله: أشكلهم شكلي وساغ ~~حذفه لما في الكلام من الدلالة عليه وتكون الألف للتسوية.) ويجوز أن يكتفي ~~بقوله: أشكلهم شكلي فلا يقصد إلى معادلة ولا تسوية. وذلك أن أدري من أخوات ~~أعلم وقد يجوز أن تقول: قد علمت أزيد في الدار. # وحكى ذلك سيبويه. ولو قلت: سواء علي أو ما أبالي لم يكن بد من ذكر أم. ~~ومثل الأول قول أبي ذؤيب في أخرى: الطويل فما أدري رشد طلابها وقد سمعت من ~~يقول: إن ألأمر في الكل سواء وإن أم حيث ms3126 لم ينطق به مقدر وإن أبا الحسن حكى ~~أن بعضهم قال: علمت أزيد عندك لا يكتفي به إلا بعد إضمار. وهو قول قوي وفي ~~هذا كلام ليس هذا موضع بسطه. انتهى. # وقوله: على أنها قالت... إلخ يريد أن هذه المرأة كما أنكرت عادتي أنكرت ~~حالتي فقلت: رأيت أبا ذؤيب وهو خويلد تغير عن المعهود واسود PageV11P267 # حتى صار كالجذل بكسر الجيم وسكون الذال المعجمة وهو الخشبة التي تنصب ~~للإبل الجربي فتحتكط بها وتسود بما يعلقها من طلائها. # فتلك خطوب البيت يقول: إن الذي غيرنا خطوب تناولت من قوانا واستمتعت بنا ~~من لدن شبابنا إلى يومنا. # والدهر يبلي جدة أهله وهم لا يبلونه ويأكلهم ويشرب عليهم ولا ينتقمون منه ~~وأشار إلى أنواع المنايا وأجناس الحوادث بقوله: المنون. # وقوله: وتبلى الألى البيت يقول: وتبلي حوادث الدهر الرجال الذين ~~يستلئمونه اللأمات وهي الدروع راكبين الخيل التي تراهن في يوم الفزع لطموح ~~أبصارهن وتقليب أعينهن ذكاء وشهامة كأنهن الحدأ القبل. # ويستلئمون صلة الألى لأنه في معنى الذين وعلى الألى: في موضع الحال لأنك ~~إذا قلت: رأيت زيدا على فرس فالمعنى راكبا فرسا وتراهن مع ما بعده صلة ~~الألى الثانية. والحدأ: جمع حدأة كعنب جمع عنبة وهي طائر تصيد الجرذان. # قال الخليل: وقد تفتح حاؤه. والقبل: جمع أقبل وقبلاء وهو من صفة الحدأ. ~~والقبل: أن تقبل كل واحدة من العينين على الأخرى وهو أشد من الحول وإذا كان ~~خلقة كان مذموما وهم) يصفون الخيل بالشوس والخوص والقبل يريدون أنها تفعل ~~ذلك لعزة أنفسها. # وقد استشهد شراح الألفية وغيرهم بهذا البيت على استعمال الألى لجميع ~~المذكر والمؤنث. # وهو الذين واللاتي بدليل ما عاد على كل منهما من ضميره. PageV11P268 # وترجمة أبي ذؤيب تقدمت في الشاهد السابع والستين من أوائل الكتاب. # (( PageV11P269 # حرف التوقع)) أنشد فيه ((الشاهد الثاني والعشرون بعد التسعمائة)) وهو من ~~شواهد س: البسيط قد أترك القرن مصفرا أنامله هو صدر وعجزه: كأن أثوابه مجت ~~بفرصاد على أن قد مع المضارع تكون للتكثير في مقام التمدح والافتخار. # قال ms3127 سيبويه: وتكون قد بمنزلة ربما. وأنشد البيت وقال: كأنه قال: ربما. ~~وأراد بربما التكثير. # ونقله عنه ابن هشام في المغني وقال: الرابع من معاني قد التكثير قاله ~~سيبويه في قول الهذلي: قد أترك القرن مصفرا أنامله وقاله الزمخشري في قد ~~نرى تقلب وجهك في السماء قال: أي: ربما PageV11P270 # ومعناه تكثير الرؤية. ثم * قد أشهد الغارة الشعواء تحملني * جرداء معروقة ~~اللحيين سرحوب * انتهى. # وقد جعل الزمخشري في تفسير سورة التكوير: أصل مفاد قد وربما التقليل ~~والتكثير إنما جاء من عكس الكلام. قال عند قوله تعالى: علمت نفس ما أحضرت ~~قال: فإن قلت: كل نفس تعلم ما أحضرت كقوله تعالى: يوم تجد كل نفس ما عملت ~~من خير محضرا والأنفس واحدة فما معنى قوله: علمت نفس قلت: هو من عكس كلامهم ~~الذي يقصدون به الإفراط فيما يعكس عنه. ومنه قوله تعالى: ربما يود الذين ~~كفروا لو كانوا مسلمين ومعناه معنى كم وأبلغ.) ومنه قول القائل: قد أترك ~~القرن مصفرا أنامله وتقول لبعض قواد العسكر: كم عندك من الفرسان فيقول: رب ~~فارس عندي أو: لا تعدم فارسا عندي. وعنده المقانب وقصده بذلك التمادي في ~~كثرة فرسانه ولكنه أراد إظهار براءته من التزيد وأنه ممن يقلل كثير ما عنده ~~فضلا أن يتزيد فجاء بلفظ التقليل ففهم منه معنى الكثرة على الصحة واليقين. ~~انتهى كلامه. PageV11P271 # وزعم ابن مالك أن مراد سيبويه أن قد مثل ربما في التقليل لا في التكثير. ~~ورد عليه أبو حيان وانتصر بعضهم لا بن مالك. وقد نقل الجميع الدماميني في ~~الحاشية الهندية وصحح كلام أبي حيان ولا بأس بإيراده فنقول: قال ابن مالك: ~~إطلاق سيبويه القول بأنها بمنزلة ربما موجب للتسوية بينهما في التقليل ~~والصرف إلى المضي. واعترضه أبو حيان فقال: لم يبين سيبويه الجهة التي فيها ~~قد بمنزلة ربما ولا يدل على ذلك التسوية في كل الأحكام بل يستدل بكلام ~~سيبويه على نقيض ما فهمه ابن مالك وهو أن قد بمنزلة ربما في التكثير فقط. # ويدل عليه إنشاد البيت لأن ms3128 الإنسان لا يفخر بما يقع منه على سبيل الندرة ~~والقلة وإنما يفتخر بما يقع منه على سبيل الكثرة فيكون قد بمنزلة ربما في ~~التكثير. انتهى. # وانتصر بعض الفضلاء لابن مالك رادا كلام أبي حيان فقال: أما قوله: لم ~~يبين سيبويه الجهة... إلخ فإطلاق التسوية كاف في الأحكام كلها إلا ما تعين ~~خروجه. # وأما قوله: لأن الإنسان... إلخ فجوابه أن فخر الإنسان بما يقع منه كثيرا ~~إنما يكون فيما يقع قليلا وكثيرا فيفخر بالكثير منه أما ما لا يقع إلا ~~نادرا فقط فإنه يفخر بالقليل منه لاستحالة الكثرة فيه. # وترك المرء قرنه مصفر الأنامل يستحيل وقوعه كثيرا وإنما يتفق نادرا فلذلك ~~يفتخر به لأن القرن هو المقاوم للشخص الكفء له في شجاعته فلو فرض مغلوبا ~~معه في الكثير من الأوقات لم يكن قرنا له إذ لا يكون قرنا إلا عند المكافأة ~~غالبا. # إذ تقرر هذا فنقول: لما كان قوله القرن يقتضي أنه لا يغلب قرنه لأن ~~القرنين غالب أمرهما التعارض ثم قضى بأنه قد يغلبه حملنا ذلك على القلة ~~صونا للكلام عن التدافع وقلنا: المراد) أنه بتركه كذلك تركا لا يخرجه عن ~~كونه قرنا. وذلك هو الترك النادر لئلا يدفع آخر الكلام أوله. # والزمخشري فهم ما فهمه أبو حيان من أن قد في البيت للتكثير فقد اتجهت ~~PageV11P272 # المؤاخذة على ابن هشام في نقله هذا المعنى عن سيبويه فإن سيبويه لم يقله ~~نصا وإنما فهمه أبو حيان عنه. # ثم أبو حيان ليس جازما به وإنما قاله معارضا لفهم ابن مالك ومثل هذا لا ~~يكفي في تسويغ النقل عن سيبويه أنه قال: إن قد في البيت للتكثير وغايته فهم ~~في جوزه أبو حيان وسبقه الزمخشري إليه وهو معارض لفهم ابن مالك أحد ~~المجتهدين في النحو. # كذا قال ذلك الفاضل. # قلت: حاصل كلامه على البيت أن التكثير فيه ملزم للتناقض بناء على أن ~~القرن هو الكفء وإنما يتم ذلك أن لو كان المراد بالقرن واحدا وهو ممنوع بل ~~الظاهر أن المراد به الجنس. فإذا ms3129 فرضنا أنه غلب جميع أقرانه وهم مائة مثلا ~~كل واحد مرة حصلت كثرة الغلبة مع انتفاء التناقض لتعدد المحال وهذا هو ~~اللائق بمقام الافتخار. # وظهر بهذا أن: قوله: لاستحالة الكثرة فيه مستدرك وأن قوله: إن ذلك فيما ~~يمكن وقوعه قليلا وكثيرا فلا يفتخر منه إلا بالكثير لا يجديه نفعا في مرامه ~~بل هو عليه كما عرفته. هذا آخر ما أورده الدماميني. # وقد أجاد في رده على هذا الفاضل. وقد أورد كلام هذا الفاضل في شرح ~~التسهيل مسلما وشنع على ابن هشام غاية التشنيع. # والبيت من قصيدة لعبيد بن الأبرص الأسدي أوردها الأصمعي في الأصمعيات. ~~PageV11P273 # وهذا مطلعها: البسيط * طاف الخيال علينا ليلة الوادي * من آل أسماء لم ~~يلمم بميعاد * * أنى اهتديت لركب طال ليلهم * في سبسب بين دكداك وأعقاد * * ~~يطوفون الفلا في كل هاجرة * مثل الفنيق إذا ما حثه الحادي * إلى أن قال: # * قد أترك القرن مصفرا أنامله * كأن أثوابه مجت بفرصاد * * أبلغ أبا كرب ~~عني وإخوته * قولا سيذهب غورا بعد إنجاد) * (لا أعرفنك بعد اليوم تندبني * ~~وفي حياتي ما زودتني زادي * * فإن حييت فلا أحسبك في بلدي * وإن مرضت فلا ~~أحسبك عوادي * * فانظر إلى ظل ملك أنت تاركه * هل ترسين أواخيه بأوتاد * * ~~الخير يبقى وإن طال الزمان به * والشر أخبث ما أوعيت من زاد * وقوله: أنى ~~اهتديت التفات من الغيبة إلى الخطاب. والسبسب: PageV11P274 # المفازة والقفر. والدكداك بفتح الدال هو من الرمل: ما التبد ولم يرتفع. # وأعقاد: جمع عقد بفتح فكسر هو ما تعقد من الرمل أي: تراكم وطوف: مبالغة ~~طاف. # والفنيق بفتح الفاء وكسر النون: الفحل المكرم من الإبل. # وقوله: اذهب إليك فيه حذف مضاف أي: اذهب إلى قومك بدليل قوله: فإني من ~~بني أسد فلا يرد أن مجرور إلى وفاعل متعلقها ضميران لشيء واحد. # وقوله: قد أترك القرن هو بكسسر القاف: المثل في الشجاعة. والأنامل: رؤوس ~~الأصابع. # وأترك: يحتمل أن يكون من الترك بمعنى التخلية ويتعدى إلى مفعول واحد ~~فمصفرا: حال من ويحتمل أن يكون من الترك بمعنى التصيير ms3130 فيتعدى لمفعولين ~~ثانيهما مصفرا. والمعنى: اقتله فينزف دمه فتصفر أنامله. # وقال الأعلم: خص الأنامل لأن الصفرة إليها أسرع وفيها أظهر. وقال ابن ~~السيرافي في شرح أبيات الغريب المصنف: يريد أن يقتل القرن فتصفر أنامله. ~~ويقال: إنه إذا مات الميت اصفرت أنامله. # وأثواب: جمع ثوب. ومجت: دميت والمراد صبغت. والفرصاد بكسر الفاء قال ~~الأعلم: هو التوت شبه الدم بحمرة عصارته. # وفي القاموس: الفرصاد: التوث أو أحمره أو صبغ أحمر. والتوث فيه لغتان ~~يجوز في آخره بالثاء المثلثة وبالمثناة. وأنكر صاحب الصحاح الأول ورد عليه. ~~حكى أبو حنيفة الدينوري في كتاب النبات أنه بالمثلثة وقال: لم يسمع في ~~الشعر إلا به. PageV11P275 # وأنشد لمحبوب النشهلي: البسيط * لروضة من رياض الحزن أو طرف * من القرية ~~حزن غير محروث * * أشهى وأحلى لعيني إن مررت به * من كرخ بغداد ذي الرمان ~~والتوث *) وقوله: لا أعرفنك لا: ناهية. ونهي المتكلم نفسه قليل. والأواخي: ~~جمع آخية بالمد والتشديد والبيت الشاهد قد تداوله الشعراء فبعضهم أخذ ~~المصراع وبعضهم أخذه تماما بلفظه وبعضهم أخذ معناه. # قال أبو المثلم الهذلي يرثي صخر الغي الهذلي: البسيط * ويترك القرن مصفرا ~~أنامله * كأن في ربطتيه نضح إرقان * والإرقان بكسر الهمزة وبالقاف: ~~الزعفران. # وقال المتنخل الهذلي يرثي ابنه أثيلة: البسيط * والتارك القرن مصفرا ~~أنامله * كأنه من عقار قهوة ثمل * وقال زهير بن مسعود الضبي: البسيط * ~~PageV11P276 # هلا سألت هداك الله ما حسبي * عند الطعان إذا ما احمرت الحدق * * هل أترك ~~القرن مصفرا أنامله * قد بل من جوفه العلق * وقالت ريطة الهذلية ترثي أخاها ~~عمرا ذا الكلب: البسيط * الطاعن الطعنة النجلاء يتبعها * مثعنجر من نجيع ~~الجوف أسكوب * * والتارك القرن مصفرا أنامله * كأنه من نجيع الجوف مخضوب * ~~وقال زهير بن أبي سلمى: البسيط المائح: الذي يملأ الدلو في أسفل البئر عند ~~قلة مائها. والأسن بفتح الهمزة وكسر السين: الذي أصابته ريح منتنة من ريح ~~البئر أو غير ذلك فغشي عليه أو دار رأسه. # وقال أحد بني جرم: البسيط * وأترك القرن مصفرا أنامله * دامي المرادع ~~منكبا على العفر * وقالت ms3131 عمرة بنت شداد الكلبية ترثي أخاها مسعود بن شداد: ~~البسيط * PageV11P277 # قد يطعن الطعنة النجلاء يتبعها * مضرج بعدها تغلي بإزباد * * ويترك القرن ~~مصفرا أنامله * كأن أثوابه مجت بفرصاد * وتقدمت ترجمة عبيد بن الأبرص في ~~الشاهد السادس عشر بعد المائة ووقع نسبة البيت الشاهد في كتاب سيبويه إلى ~~بعض الهذليين ولم أره في أشعارهم من رواية السكري. والله أعلم.) وأنشد ~~بعده: الكامل لما تزل برحالنا وكأن قد على أنه قد يحذف الفعل بعد قد لدليل ~~والتقدير: وكأن قد زالت فحذف زالت لدلالة ما قبله عليه وكسرت الدال من قد ~~للقافية. # وهذا عجز وصدره: أفد الترحل غير أن ركابنا PageV11P278 # وتقدم شرحه في الشاهد الخامس والعشرين بعد الخمسمائة. # (( PageV11P279 # حرفا الاستفهام)) وأنشد بعده ((الشاهد الثالث والعشرون بعد التسعمائة)) ~~الرجز أهل عرفت الدار بالغريين على أن هل في الأصل بمعنى قد كما في البيت ~~فكون قد حرف استفهام إنما تكون بهمزة الاستفهام ثم حذفت الهمزة لكثرة ~~الاستعمال إقامة لها مقامها. وقد جاءت على اللأصل في قوله تعالى: هل أتى ~~على الإنسان أي: قد أتى. # هذا أحد مذاهب أربعة وهو مذهب الزمخشري ف هل عنده أبدا بمعنى قد وأن ~~الاستفهام إنما هو مستفاد من همزة مقدرة. قال في المفصل: وعند سيبويه أن هل ~~بمعنى قد إلا أنهم تركوا الألف قبلها لأنها لا تقع إلا في الاستفهام. وقد ~~جاء دخولها عليها في قوله: البسيط * سائل فوارس يربوع بشدتنا * أهل رأونا ~~بسفح القاع ذي الأكم PageV11P280 # * انتهى. # قال ابن يعيش في شرحه: هذا هو الظاهر من كلام سيبويه وذلك أنه قال عند ~~الكلام على من ومتى: وكذلك هل إنما هي بمنزلة قد ولكنهم تركوا الألف إذ ~~كانت هل إنما تقع في الاستفهام كأنه يريد أن هل تكون بمعنى قد والاستفهام ~~فيها بتقدير ألف الاستفهام كما كان ذلك في من ومتى والأصل أمن أمتي ولما ~~كثر استعمالها في الاستفهام حذفت أللف وتضمنت معناها. # وكذلك هل الأصل فيها: أ هل وكثر استعمالها في الاستفهام فحذفت الألف ~~للعلم بمكانها.) انتهى. # وما نقله عن ms3132 سيبويه مذكور في باب بيان أم لم تدخل على حروف الاستفهام ولم ~~تدخل على ألف. وقد وقع مثل هذا في أوائل كتاب سيبويه في باب ما يختار فيه ~~النصب من أبواب الاشتغال أيضا: وتقول أم هل فإنها بمنزلة قد ولكنهم تركوا ~~الألف استغناء إذ كان هذا الكلام لا يقع لا في استفهام. انتهى. # ولم يقف ابن هشام على هذين النصين من كلام سيبويه فاعترض على الزمخشري ~~بقوله: ولم أر في كتاب سيبويه ما نقله عنه وإنما قالفي باب عدة ما يكون ~~عليه الكلم ما نصه: وهل هي للاستفهام لم يزد على ذلك. انتهى. # وقد رد عليه الدماميني بأنه لا لزوم من عدم رؤيته هو لذلك عدم وقوعه وكان ~~الأولى به تحسين الظن بالزمخشري فإنه أمام في هذا الفن ثبت في النقل وما ~~نقله عن سيبويه مسطور في موضعين من كتابه. # ثم نقل كلاميه من كتابه وقال: فإن قلت فما تصنع في دفع المعارضة التي ~~أشار إليها وهي مخالفة قول سيبويه في باب عدة ما يكون عليه الكلام لقوله في ~~غيره: إن هل إنما تكون بمنزلة قد قلت: أحمل ذلك على أنها للاستفهام باعتبار ~~قيامها مقام الهمزة المحذوفة المفيدة PageV11P281 # للاستفهام لا أنها موضوعة للاستفهام بنفسها جمعا بين كلاميه. انتهى. # وكلام الزمخشري في كشافه كالمفصل قال: هل بمعنى قد في الاستفهام خاصة ~~والأصل أهل بدليل قوله: أهل رأونا بسفح القاع ذي الأكم والمعنى: أ قد أتى ~~على التقرير والتقريب جميعا أي: أتى على ألإنسان قبل زمان قريب حين من ~~الدهر لم يكن فيه شيئا مذكورا أي: كان شيئا منسيا غير مذكور. انتهى. # وتبعه البيضاوي فقال: هو استفهام تقرير وتقري ولذلك فسر بقد وأصل أهل ~~كقوله: أهل رأونا البيت ومعنى قول الزمخشري: في الاستفهام خاصة أن هل لا ~~تكون بمعنى قد إلا ومعها استفهام لفظا كالبيت المتقدم أوتقديرا كالآية ~~الكريمة. فلو قلت: هل جاء زيد بمعنى قد جاء من غير استفهام لم يجز.) وقوله: ~~على التقرير أي: المفهوم من الاستفهام المقدر. وقوله: والتقريب ms3133 أي: المفهوم ~~من هل بمعنى قد. # وإنما استشهد الشارح بالبيت الذي أورده دون بيت المفضل فإنه طعن في ~~ثبوته. قال ابن هشام: وقد رايت عن السيرافي أن الرواية الصحيحة: أم هل ~~رأونا وأم هذه منقطعة بمعنى بل فلا دليل فيه. انتهى. ولهذا عدل الشارح عنه ~~فلله دره ما أدق نظره. # المذهب الثاني أن هل بمعنى قد دون استفهام مقدر وهو مذهب الفراء. قال في ~~تفسير الآية: المعنى قد أتى على الإنسان حين من الدهر وهل قد تكون جحدا ~~وتكون خبرا فهذا من الخبر. PageV11P282 # وقوله: لم يكن شيئا مذكورا يريد: كان شيئا ولم يكن مذكورا ذولك حين خلقه ~~من طين إلى أن نفخ فيه الروح. انتهى. # وتبعه الإمام الواحدي في الوسيط: قال المفسرون وأهل المعاني: قد أتى فهل ~~ها هنا خبر وقوله: على ألإنسان يعني آدم حين من الدهر: قدر أربعين سنة لم ~~يكن شيئا مذكورا لا في السماء ولا في الأرض يعني أنه جسدا ملقى من طين قبل ~~أن ينفخ فيه الروح. # قال عطاء عن ابن عباس: إنما تم خلقه بعد عشرين ومائة سنة. انتهى. # وقال ابن هشام: إن هل تأتي بمعنى قد وذلك مع الفعل وبذلك فسر قوله تعالى: ~~هل أتى على الإنسان حين جماعة منهم ابن عباس رضي الله عنهما والكسائي ~~والفراء والمبرد قال في مقتضبه: هبل للاستفهام نحو: هل جاء زيد وتكون ~~بمنزلة قد نحو قوله تعالى: هل أتى على الإنسان. انتهى. # وبالغ الزمخشري فزعم: أنها ابدا بمعنى قد وأن الاستفهام إنما هو مستفاد ~~من همزة مقدرة معها. وفسرها غيره بقد خاصة ولم يحملوا قد على معنى التقريب ~~بل على معنى التحقيق. # وقال بعضهم: معناها التوقع و: أنه قيل لقوم يتوقعون الخبر عما أتى على ~~الإنسان وهو آدم عليه السلام. قال: والحين هو زمن كونه طينا. انتهى. # المذهب الثالث لابن مالك أنها تتعين لمعنى قد إن دخلت عليها همزة ~~الاستفهام وأن لم تدخل فقد تكون بمعنى قد تكون بعني قد وقد تكون للاستفهام: ~~قال في التسهيل: وقد ms3134 تدخل عليها الهمزة فيتعين مرادفة قد. انتهى.) ومفهومه ~~أنها لا تتعين لذلك إذا لم تدخل عليها الهمزة بل قد تأتي لذلك ما في الآية ~~وقد لا تأتي له. PageV11P283 # المذهب الرابع أنها لا تأتي بمعنى قد وإنما هي للاستفهام. وذهب إليه ~~جماعة. ثم اختلفوا في الآية فقال أبو حيان: هي على بابها من الاستفهام أي: ~~هو ممن يسأل عنه لغرابته أتى عليه حين من الدهر لم يكن كذا لأنه يكون ~~الجواب: أتى عليه ذلك وهو بالحال المذكورة. # وقال مكي في تقرير كونها على بابها من الاستفهام: والأحسن أن تكون على ~~بابها للاستفهام الذي معناه التقرير وإنما هو تقرير لمن أنكر البعث فلا بد ~~أن يقول: نعم قد مضى دهرا طويل لا إنسان فيه فيقال له: من أحدثه بعد أن يكن ~~وكونه بعد عدمه كيف يمتنع عليه بعثه وإحياؤه بعد موته هو معنى قوله: ولقد ~~علمتم النشأة الأولى فلو لا تذكرون أي: فهلا تذكرون فتعلمون أن من أنشأ ~~شيئا بعد أن لم يكن قادر على أعادته بعد موته وعدمه. انتهى. # قال السمين في الدر المصون: قد جعلها لاستفهام التقرير خلافا لأبي حيان ~~في جعله استفهاما محضا لأن التقرير الذي يجب أن يكون لأن الاستفهام لا يرد ~~من الباري تعالى إلا على هذا النحو. # وإلى القرير ذهب الزجاح أيضا. قال: معنى هل أتى على الإنسان أي: ألم يأت ~~على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا. واللمعنى: قد كان شيئا إلا ~~أنه كان ترابا وطينا إلى أن نفخ فيه الروح فلم يكن قبل نفخ الروح فيه شيئا ~~مذكورا. # ويجوز أن يكون يعنى به جميع الناس ويكون أنهم كانوا نطفا ثم علقا ثم مضغا ~~إلى أن صاروا شيئا مذكورا. انتهى. # وقد اختار هذا المذهب ابن جني فقال في باب إقار الألفاظ على أوضاعها ~~الأول من كتاب الخصائص: وأما هل فقد أخرجت عن بابها إلى معنى قد نحو قول ~~الله: هل أتى على الإنسان قالوا: معناه قد أتى عليه ذلك. PageV11P284 # وقد يكن عندي أن ms3135 تكون مبقاة في هذا الموضع على بابها من الاستفهام فكأنه ~~قال: والله أعلم: هل أتى على الإنسان هذا. # فلابد في جوابه من نعم ملفوظا بها أو مقدرة أي: فكما أن ذلك كذلك فينبغي ~~للإنسان أن) يحتقر نفسه. # وهذا كقولك لمن تريد الاحتجاج عليه: بالله هل سألتني فأعطيتك أم هل زرتني ~~فأكرمتك أي: فكما أن ذلك كذلك فيجب أن تعرف حقي عليك. # ويوؤكد هذا قوله تعالى: إنا خلقنا الإنسان إلى هديناه السبيل أفلا تراه ~~عز اسمه كيف عدد عليه أياديه وألطافه له. # فإن قلت: فما تصنع بقول الشاعر: أهل رأونا بسفح القف ذي الأكم ألا ترى ~~إلى دخول همزة الاستفهام على هل ول كانت للاستفهام لم تلاق همزته لاستحالة ~~اجتماع حرفين لمعنى واحد. وهذا يدل على خروجها عن الاستفهام إلى الخبر. # فالجواب أن هذا يمكن أن يقوله صاحب هذا المذهب. ومثله خروج همزة ~~الاستفهام إلى التقرير. # ألا ترى أن التقرير ضرب من الخبر وذلك ضد الاستفهام. ويدل على أنه قد ~~فارق الاستفهام امتناع النصب بالفاء في جوابه والجزم بغير الفاء. # ألا تراك لا تقول: ألست صاحبنا فنكرمك كما تقول: لست صاحبنا فنكرمك ولا ~~تقول في التقرير: أأنت في الجيش أثبت اسمك كما تقول في الا ستفهام الصريح: ~~أأنت في الجيش أثبت اسمك كما تقول: ما اسمك أذكرك أي: إن أعرفه أذكرك. ~~ولأجل ما ذكرنا من حديث همزة التقرير ما صارت تنقل النفي إلى الإثبات ~~والإثبات إلى النفي. # * PageV11P285 # ألستم خير من ركب المطايا * وأندى العالمين بطون راح * أي أنتم كذلك. ~~انتهى كلامه. # وقوله: لاستحالة اجتماع حرفين لمعنى واحد على نمط ما تقدم عنه في الشاهد ~~السادس بعد التسعمائة وتقدم رده. # وصوب أبو حيان هذا المذهب ورد ما عداه قال في شرح التسهيل: إن مرادفه هل ~~لقد لم يقم عليها دليل واضح إنما هو شيء قاله المفسرون في قوله تعالى: هل ~~أتى على الإنسان حين: إن معناه قد أتى. # وهذا تفسير معنى لا تفسير إعراب ولا يرجع إليهم في مثل هذا وإنما يرجع ms3136 في ~~ذلك إلى أئمة) النحو واللغة لا إلى المفسرين. وإما البيت فيحتمل أن يكون من ~~الجمع بين أداتين لمعنى واحد على سبيل التوكيد كقوله: الوافر ولا للما بهم ~~أبدا دواء بل الجمع بين الهمزة وهل أسهل لاختلاف لفظهما. # وتبعه ابن هشام في المغني فقال: وقد عكس قوم ما قاله الزمخشري ~~PageV11P286 # فزعموا: أن هل لا تأتي بمعنى قد أصلا. وهذا هو الصواب عندي إذ لا متمسك ~~لمن أثبت ذلك إلا أحد ثلاثة أمور: أحدها: تفسير ابن عباس رضي الله عنهما ~~ولعله إنما أراد أن الاستفهام في الآية للتقرير وليس باستفهام حقيقي. وقد ~~صرح به جماعة من المفسرين وقال بعضهم: لا تكون هل للاستفهام التقريري وإنما ~~ذلك من خواص الهمزة. وليس كما قال. # والثاني: قول سيبويه الذي شافه العرب وفهم مقاصدهم. وقد مضى أن سيبويه لم ~~يقل ذلك. # والثالث: دخول الهمزة عليها في البيت والحرف لا يدخل على مثله في المعنى ~~وهو شاذ ويمكن تخريجه على أنه من الجمع بين حرفين بمعنى واحد على سبيل ~~التوكيد. انتهى باختصار. # ويرد عليهما أن ما رداه هو قول سيبويه إمام البصيرين والمبرد وقول إمام ~~الكوفيين الكسائي وتلميذه الفراء وكلهم أئمة النحو والتفسير واللغة وقد ~~خالطوا العرب الفصحاء وسمعوا كلامهم وفهموا مقاصدهم وثبت النقل عنهم فيتعين ~~الأخذ به ورد من خالفهم في هذا الباب. # والله أعلم بالصواب. # وقوله: أهل عرفت الديار بالغريين هو من قصيدة لخطام المجاشعي تقدم شرح ~~أبيات منها في الشاهد الخامس والثلاثين بعد المائة مع ترجمته. # قال اللخمي في شرح ابيات الجمل: هذه القصيدة من بحر السريع وربما حسب من ~~لا يحسن العروض أنها من الرجز. وليس كذلك لأن الرجز لا يكون فيه معولان ~~فيرد إلى فعولان. ومثله: قد عرضت أروى بقول إفناد وهو مستفعلن مستفعلن ~~فعولان. انتهى. PageV11P287 # والغريان: موضع بالكوفة نحو فرسخين عنها وهو مثنى الغري بفتح الغين ~~المعجمة وكسر الراء المهملة وتشديد الياء. # قال البكري في معجم ما استعجم: قال المفجع: الغري: موضع بالكوفة ويقال: ~~إن قبر علي بن) أبي طالب ms3137 رضي الله عنه بالغري. ويقال: الغريان. # ويقال أن النعمان بناهما على قبري عمرو بن مسعود. وخالد بن نضلة لما ~~قتلهما. قالت هند بنت معبد بن نضلة ترثيهما: الطويل * ألا بكر الناعي بخيري ~~بني أسد * بعمرو بن مسعود وبالسيد الصمد * انتهى. # وقوله: النعمان خطأ وصوابه المنذر. والغريان في الأصل: منارتان على قبري ~~بن عمرو بن مسعود وخالد بن نضلة الأسديين كان المنذر الأكبر اللخمي يغريهما ~~بالدماء أي: يطليهما بها. # كذا في كتاب أسماء المغتالين من الأشراف في الجاهلية والإسلام لابن حبيب ~~وفي ذيل الأمالي للقالي وفي الأغاني وفي الأوائل لأبي ضياء الموصلي. ~~PageV11P288 # وزعم الجوهري وتبعه جماعة منهم ابن نباتة في شرح رسالة ابن زيدون أنهما ~~قبرا مالك وعقيل: نديمي جذيمة الأبرش وسميا غريين لأن النعمان كان يغريهما ~~بدم من يقتله في يوم بؤسه. # وهذا غلط واشتباه من وجهين: أحدهما أن بين جذيمة الأبرش وبين النعمان بن ~~المنذر ستة ملوك أحدهم: عمرو اللخمي وهو ابن أخت جذيمة الأبرش. # ثانيهم: امرؤ القيس بن عمرو المذكور. # ثالثهم: النعمان بن امرئ القيس المذكور وهو النعمان الأكبر الذي بنى ~~الخورنق. # رابعهم: المنذر بن امرئ القيس صاحب الغريين وهو المنذر الأكبر ابن ماء ~~السماء أخو النعمان الأكبر. # خامسهم: المنذر بن المنذر وهو الأصغر. # سادسهم: أخوه عمرو بن المنذر وهو عمرو بن هند. ثم النعمان بن المنذر الذي ~~ذكره الجوهري. وكلهم ملوك الحيرة وهي أرض بالكوفة. وإذا كان الأمر على ما ~~ذكر فما معنى تغريتهما النعمان بن المنذر بالدم مع كونهما نديمي جذيمة ~~الأبرش. # الثاني: أن الذي كان له يوم بؤس إنما هو المنذر الأكبر. ولم يتنبه لهذا ~~ابن بري في حاشيته على وهذه قصة الغريين من عدة طرق أحدها: لابن حبيب قال ~~في كتاب المغتالين: ومهم عمرو بن مسعود وخالد بن نضلة الأسديان وكانا يفدان ~~على المنذر الأكبر في كل سنة) فيقيمان عنده وينادمانه وكانت أسد وغطفان ~~لايدينون للملوك ويغيرون عليهم. PageV11P289 # فوفدا سنة م السنين فقال النمنذر لخالد يوما وهم على الشراب: يا خالد من ~~ربك فقال ms3138 خالد: عمرو بن مسعود ربي وربك فأمسك عليهما ثم قال لهما: ما ~~يمنعكما من الدخول في طاعتي وأن تدنوا مني كما دنت تميم وربيعة فقالا: أبيت ~~اللعن هذه البلاد لا تلائم مواشينا ونحن مع هذا قريب منك بهذا الرم فإذا ~~شئت أجبناك. # فعلم أنه لا يدينون له وقد سمع من خالد الكلمة الأولى فأوحى إلى الساقي ~~فسقاهما سما فانصرفا من عنده بالسكر على خلاف ما كانا ينصرفان فلما كان في ~~بعض الليل أحس حبيب بن خالد بالأمر لما رأى من شدة سكرهما فنادى خالدا فلم ~~يجبه فقام إليه فحركه فسقط بعض جسده وفعل بعمرو مثل ذلك فكان حاله كحال ~~خالد وأصبح المنذر نادما على قتلهما. # فغذا عليه حبيب بن خالد فقال: أبيت اللعن أسعدك الأهل نديماك وخليلاك ~~تتابعا في ساعة واحدة فقال له: يا حبيب أعلى الموت تستعديني وهلى ترى إلا ~~ابن ميت وأخا ميت ثم امر فحفر لهما قبران بظاهر الكوفة فدفنا فيهما وبنى ~~عليهما منارتين فهما الغريان وعقر على كل قبر خمسين فرسا وخمسين بعيرا ~~وغراهكما بدمائهما وجعل يوم نادمهما يوم نعيم ويم دفنهما يوم يؤس. هذا ما ~~أورده ابن حبيب. # وقال القالي في ذيل أماليه: حدثنا أبو بكر بن ديري: أخبرنا عبد الرحمن بن ~~عمه قال: قال لي عمي: سمعت يونس بن حبيب يقول: كان المنذر بن ماء السماء جد ~~النعمان بن المنذر ينادمه رجلان من العرب: خالد بن المضلل وعمرو بن مسعود ~~الأسديان. # فشرب ليلة معهما فراجعاه الكلام فأغضباه فأمر بهماوفجعلا في تابوتين ~~ودفنا بظاهر الكوفة فلما أصبح سأل عنهما فأخبر بذلك فندم وركب حتى وقف ~~PageV11P290 # عليهما وأمر ببناء الغريين وجعل لنفسه يومين: يوم بؤس ويوم نعيم في كل ~~عام فكان يضع سريره بينهما فإذا كان يوم نعيمه فأول من يطلع عليه وهو على ~~سريره يعطيه مائة من إبل الملوك وأول من يطلع عليه في بؤسه يعطيه رأس ظريان ~~ويأمر بدمه فيذبح ويغرى بدمه الغريان. انتهى. # وكذا روى هذه الحكاية إسماعيل بن هبة الله الموصلي في ms3139 كتاب الأوائل عن ~~الشرقي بن القطامي.) وقد رجع المنذر عن هذه السنة السيئة. روى الموصلي في ~~أوائله أن المنذر استمر على ذلك زمانا حتى مر به رجل من طيئ يقال له: حنظلة ~~بن عفراء فقال له: أبيت اللعن أتيتك زائرا ولأهلي من خيرك مائرا فلاتكن ~~ميرتهم قتلي. # فقال: لا بد من ذلك وسلني حاجة قبله أقضها لك. قال: تؤجلني سنة أرجع فيها ~~إلى أهلي وأحكم أمرهم ثم أرجع إليك في حكمك. قال: ومن يتكفل بك حتى تعود ~~فنظر في وجوه جلسائه فعرف منهم شريك بن عمرو أبا الحوفزان بن شريك فأنشأ ~~يقول: مجزوء الرمل * يا شريكا يا ابن عمرو * هل من الموت محاله PageV11P291 # * * يا أخا كل مصاب * يا أخا من لا أخا له * * يا أخا شيبان فك ال * يوم ~~رهنا قد أنى له * * إن شيبان قبيل * أكرم الله رجاله * * وأبيوك الخير عمرو ~~* وشراحيل الحماله * * وفتاك اليوم في المج * د وفي حسن المقالة * فوثب ~~شريك وقال: أبيت اللعن يده يدي ودمه دمي إن لم يعد إلى أجله. فأطلقه المنذر ~~فلما كان القبل جلس في مجلسه وإذا ركب قد طلع عليهم فتأملوه فإذا هو حنظلة ~~قد أقبل متكفنا متحنطا معه نادبته وقد قدمت نادبة شريك تندبه فلما رآه ~~المنذر عجب من وفائهما وكرمهما فأطلقهما وأبطل تلك السنة. # وقد ذكر في إبطال المنذر هذه السنة غير هذا وأورده الموصلي والميداني في ~~مثل وهو: إن غدا لناظره قريب وهو قطعة من بيت: الوافر * وإن يك صدر هذا ~~اليوم ولى * فإن غذا لناظره قريب * وأنشد بعده ((الشاهد الرابع والعشرون ~~بعد التسعمائة)) وهو من شواهد س: الرجز PageV11P292 # أطربا وأنت قنسري على أن همزة الاستفهام فيه للإنكار. # قال ابن هشام في المغني: هي فيه للإنكار التوبيخي فيقتضي أن ما بعده واقع ~~وأن فاعله ملوم نحو: أتعبدون ما تنحتون. انتهى. # وأورده سيبويه في باب ما ينتصب فيه على المصدر قال: وأما ما ينتصب في ~~الاستفهام من هذا الباب فقولك: أقياما يا فلان والناس قعود وأجلوسا والناس ~~يفرون. لا ms3140 يريد أنه يخبر أنه يجلس ولا أنه قد جلس وانقضى جلوسه ولكنه مخبر ~~أنه في تلك الحال في جلوس وفي قيام. # وقال العجاج: أطربا وأنت قنسري وإنما أراد: أتطرب أي: أنت في حال تطرب ~~ولم يرد أن يخبر عما مضى ولا عما يستقبل. # انتهى. # قال الأعلم: الشاهد فيه نصب طرب على المصدر الموضوع موضع الفعل والتقدير: ~~أتطرب طربا. والمعنى: أتطرب وأنت شيخ. # والطرب: خفة الشوق هنا. والطرب أيضا: خفة السرور. والقنسري: الشيخ وهو ~~معروف في اللغة ولم يسمع إلا في هذا البيت. انتهى. PageV11P293 # وهو من قصيدة للعجاج أولها: # * بكيت والمحتزن البكي * وإنما يأتي الصبا الصبي * * أطربا وأنت قنسري * ~~والدهر بالإنسان دواري * محر نجم الجامل والنؤي وهذه القصيدة من مشطور ~~السريع وضربها كعروضها مشطور مكشوف وهو الضرب السادس منه. # قال ابن الملا: زعم السيوطي في شرح الأبيات أنها أرجوزة. وفيه نظر لأنه ~~جعلها من الرجز يؤدي إلى أن يكون في ضربها سوى الشطر تغييران: حذف نون ~~مستفعلن وتسكين لامه غن) أطلق على مجموعهما اسم القطع. وجعلها من السريع ~~إنما يؤدي إلى أن يكون فيها تغيير واحد وهو حذف تاء مفعولات المسمى بالكشف ~~وتغيير واحد أولى من تغييرين. # اللهم إلا أن يقال: أطلق عليها الأرجوزة وإن كانت من السريع لشبهها بما ~~كان مشطور الرجز وزوحف بالقطع. # وأما ضرب مطلعها فمزاحف بالخبن الذي هو حذف الثاني الساكن فوزن فعولن. ~~PageV11P294 # وإن جعل من الرجز وجب أن يكون فيه ثلاث تغييرات. انتهى. # وقوله: بكيت هو خطاب لنفسه. والمحتزن: مفتعل من الحزن. قال الجوهري: ~~احتزن وتحزن بمعنى. وأنشد البيت. والبكي: الكثيرؤ البكاء فعيل من بكى يبكي. # والصبا بكسر أوله والقصر: التصابي والميل إلى الجهل وحقيقته أن يفعل ~~كالصبيان. والصبي: فعيل قال صاحب الصحاح: يقال: صبي بين الصبا والصباء إذا ~~فتحت الصاد مددت وإذا كسرت قصرت. وصبي صباء كسمع سماعا: لعب مع الصبيان. # وقوله: أطربا تقدم إعرابه عن سيبويه. قال ابن خلف: انتصب طربا بفعل مضمر ~~دل عليه الاستفهام لأنه بالفعل أولى. # والتقدير: أتطرب طربا وإنما ذكر ms3141 المصدر دون الفعل لأنه أعم وأبلغ في ~~المراد. وقد استشهد به ابن مالك على وجوب حجذف عامل المصدر الواقع في ~~توبيخ. # قال السيوطي: والمشهور أنه منصوب على أنه مفعول مطلق وقيل: إنه على الحال ~~المؤكدة أي: أتطرب في حال طرب. حكى ذلك أبو حيان. انتهى. # ولا يخفى ركاكته. وقيل: نصب بفعل مقدر: أتأتي طربا كما يقال: أتأتي معصية ~~على أنه مفعول به. # والطرب هنا: خفة من حزن كما يدل عليه السياق خلافا للأعلم. # وبخ نفسه على وقوع الحزن منه مع حالة الشيخوخة على ديار أحبته الخالية ~~وحقه أن لا يستفزه الحزن وأن يكون متثبتا لكونه ممن حنكته التجارب. # والدواري: مبالغة دار والياء لتأكيد المبالغة كالياء في أحمري. وفي ~~الصحاح: الدواري: PageV11P295 # وقوله: من أن شجاك من: تعليلية متعلقة بطربا أو ببكيت. وشجاه بالجيم ~~يشجوه شجوا إذا حزنه.) والعامي: منسوب إلى العام وهو الحول والسنة والمنزل ~~العامي: الذي أتى عليه حول. # والكرسي: منسوب إلى الكرس بكسر الكاف وهي الأبوال والأبعار يتلبد بعضها ~~إلى بعض. # وقدما بالكسر: ظرف ليرى بالبناء للمفعول ونائبة ضمير طلل أو منزل وجملة ~~من عهده الكرسي: حال منه. # ومحرنجم بفتح الجيم: مكان الاحرنجام وهو الازدحام وهو معطوف على الكرسي ~~وواو العطف محذوفة. والجامل بالجيم: الجمال والإبل وهو اسم جمع. # والنؤي: جمع نؤى بضم النون وسكون الهمزة بعدها ياء جمع على فعول وهو حفرة ~~تحفر حول الخباء تمنع من دخول المطر. # وهذا المصراع أورده الزمخشري في المفصل: قال: أسماء المكان والزمان ما ~~بني من الثلاثي المزيد فيهه والرباعي فعلى لفظ اسم المفعول. وأنشده. # والمعنى: أن العجاج ينكر على نفسه الطرب في كبر سنه فيقول: أتطرب طربا ~~وتخف خفة والحال أنت مسن كبير لا يليق بك الطرب والدهر دوار بالإنسان يديره ~~من حال إلى حال ويقلبه وذلك الطرب من أجل أن حزنك منزل مضى عليه عام وقد ~~خلا أهله منه فاندرس وكنت قديما تعهده فيه الأكراس ومكان ازدحام الإبل ~~والنؤي والآن اندرس ولم يبق منه شيء. وقال بعض فضلاء العجم: قوله: ms3142 قدما ~~يرى... إلخ صفة منزل. ومحرنجم الجامل: بدل من الكرسي بدل الاشتمال والنؤي: ~~عطف عليه ويجوز أن يكون صفة منزل. هذا كلامه. PageV11P296 # وترجمة العجاج تقدمت في الشاهد الحادي والعشرين من أوائل الكتاب. # وأنشد بعده هو الشاهد الخامس والعشرون بعد التسعمائة: الطويل * وهل أنا ~~إلا من غزية إن غوت * غويت وإن ترشد غزية أرشد * على أن هل هنا استفهام ~~صوري بمعنى النفي. # وقد روي أيضا: وما أنا إلا من غزية. # قال أبو حيان في الارتشاف: وتنفرد هل دون الهمزة بأن يراد بالاستفهام بها ~~الجحد نحو: هل يقدر على هذا غيري أي: ما يقدر. # ويعنيه دخول إلا نحو: وهل يجازى إلا الكفور وهل أنا إلا من غزية أي: ما ~~يجازى إلا الكفور وما أنا إلا من غزية.) ولا يجوز أزيد لا قائم ولا أقام ~~إلا زيد وتقول: هل يكون زيد إلا عالما ولا يجوز: ألم يكن والبيت من قصيدة ~~لدريد بن الصمة رثى بها أخاه عبد الله بن الصمة أوردها PageV11P297 # أبو تمام في الحماسة وانتقى منا أبياتا في مختار أشعار القبائل. # وأوردها الأصبهاني أيضا في الأغاني وكذلك ابن عبد ربه أوردها في العقد ~~الفريد. # وهذه أبيات منها وهو أول ما أورده أبو تمام: # * نصحت لعارض وأصحاب عارض * ورهط بني السوداء والقوم شهدي * * فقلت لهم ~~ظوا بألفي مدجج * سراتهم في الفارسي المسرد * * فلما عصوني كنت منهم وقد ~~أرى * غوايتهم وأنني غير مهتد * * أمرتهم أمري بمنعرج اللوى * فلم يستبينوا ~~الرشد إلا ضحى الغد * * وهل أنا إلا من غزية إن غوت * غويت وإن ترشد غزية ~~ارؤشد * * دعاني أخي والخيل بيني وبينه * فلما دعاني لم يجدني بقعدد * * ~~تنادوا فقالوا: أردت الخيل فارسا * فقلت: أعبد الله ذلكم الردي * * فجئت ~~إليه والرماح تنوشه * كوقع الصياصي في النسيج الممدد PageV11P298 # * * فكنت كذات البو ريعت فأقبلت * إلى قطع في مسك سقب مقدد * * فطاعنت ~~عنه الخيل حتى تبددت * وحتى علاني حالك اللون أسود * إلى أن قال بعد أبيات ~~كثيرة: # * وطيب نفسي أنني لم أقل له * كذبت ولم أبخل بما ملكت يدي * * وهو ms3143 وجدي ~~أن ما هو فارط * أمامي وأني هامة اليوم أو غد * قال صاحب الأغاني: كان ~~السبب في مقتل عبد الله بن الصمة أنه كان غزا غطفان ومعه بنو جشم وبنو نصر ~~أبناء معاوية فظفر بهم وساق أموالهم في يوم يقال له: يوم اللوى ومضى بها. # فلما كان منهم غير بعيد قالوا: انزلوا بنا. فقال له أخوه دريد: نشدتك ~~الله أن لا تنزل فإن غطفان ليست بغافلة عن أموالها. فأقسم لا يذهب حتى يأخذ ~~مرباعه وينتقع نقيعة فيأكل ويطعم. # والنقيعة: ناقة ينجرها من وسط الإبل ثم يقسم بعد ذلك ما أصاب على أصحابه. # فأقام وعصى أخاه دريدا فبينما هم كذلك إذا سطعت الدواخن إذا بغبار فقد ~~ارتفع أشد) من دخانهم وإذا عبس وفزارة وأشجع قد أقبلت فتلاحقوا بالمنعرج من ~~رملة اللوى فاقتتلوا فقتل رجل من بني قارب وهم من بني عبس عبد الله بن ~~الصمة فتنادوا: قتل عبد الله: فعطف دريد فذب عنه فلم يغن شيئا PageV11P299 # وجرح دريد فسقط فكفوا عنه وهم يرون أنه قد قتل. # واستنقذوا المال ونجا من هرب فمر الزهدمان وهما من عبس: زهدم وقيس: ابنا ~~حزن بن وهب بن رواحة. # قال دريد: فسمعت زهدما العبسي يقول لكردم الفزاري: إنني أحسب دريدا حيا ~~فانزل فأجهز عليه. قال: قد مات. # قال: انظر إلى سبتة هل ترمز فشددت من حتارها. قال: فنظر فقال: قد مات. ~~فولى عنه ومال بالزج إلى سبتة فطعنه فيها فسال دم كان قد احتقن في جوفه. # قال دريد: فعرفت الخفة حينئذ حتى إذا كان الليل مشيت وأنا ضعيف قد نزفني ~~الدم حتى ما أكاد أبصر فمرت بي جماعة تسير فدخلت فيهم فوقعت بين عرقوبي ~~بعير ظعينة فنفر البعير فنادت: أعوذ بالله منك فأنتسب إليها فأعلمت الحي ~~بمكاني فغسل عني الدم وزودت زادا وسقاء فنجوت. # ورثاه بهذه القصيدة ثم حج كردم بعد ذلك في نفر من بني عبس فلما قاربوا ~~ديار دريد تنكروا خوفا ومر بهم دريد فأنكرهم ثم عرف كردما فعانقه وأهدى له ~~فرسا وسلاحا وقال ms3144 له: هذا ما فعلت بي يوم اللوى. انتهى. # وقوله: نصحت لعارض... إلخ عارض: قوم من بني جشم كان دريد نهاهم عن النزول ~~حيث نزلوا فعصوه ورهط بني السوداء فيهم. والقوم شهدي أي: حاضرين مقامي أو ~~شهودي أني قد نهيتهم. # وقوله: فقلت لهم ظنوا... إلخ استشهد به صاحب الكشاف عند قوله PageV11P300 # تعالى: وإني لأظنه كاذبا على أن الظن بمعنى اليقين. # وأنشد الزجاجي أيضا في باب من مسائل إن الخفيفة من الجمل. قال اللخمي: ~~ظنوا هنا معناه أيقنوا وهو من الأضداد يكون شكا ويكون يقينا. # وقال الطبرسي في شرح الحماسة: المعنى أيقنوا أن سيأتيكم ألفا فارس مقنعين ~~في الحديد.) ويجوز أن يكون معناه ظنوا كل ظن قبيح بهم. # قال الإمام عبد القاهر: يشبه أن تكون الباء هنا مثلها في قوله: ظننت بهم ~~خيرا وما ظن به أنه يفعل كذا ثم يكون قد حذف من الكلام شيء كأنه قال: ظنوا ~~بألفي مدجج هذه صفتهم ما يكون من أمرهم وأمركم معهم إذا هم أتوكم. ويكون من ~~باب التعليق كقولك: ظن بزيد أي شيء يصنع إذا قلت له كذا وكذا انتهى. # والمدجج بفتح الجيم وكسرها: الكامل السلاح وقيل: لابس السلاح وإن لم ~~يكمل. وقيل بالكسر للفارس وبالفتح: الفرس وإنهم كانوا يدرعون الخيل. # وسراتهم بالفتح: أشرافهم مبتدأ وبالفارسي خبره والباء بمعنى في. والدرع ~~الفارسي يصنع بفارس. والمسرد: المحكم النسج وقيل: هو الدقيق الثقب. # وقوله: فلما عصوني... إلخ الغواية بالفتح يقول: لما أصروا على ما كانوا ~~عليه تبعت رأيهم وأنا أرى عدولهم عن الصواب وأنني غير مصيب مثلهم. # وقوله: أمرتهم أمري يجوز أن يريد به المأمور به والأصل: أمرتهم بأمري ~~فحذف الباء. # ويجوز أن يكون مصدر أمرت وجاء به لتوكيد لفعل ومنعرج اللوى بفتح الراء: ~~منعطفة. # واللوى: موضع الوقعة. # ولم يستبينوا أي: لم يتبينوا الرشد في الحال حتى جاء الوقت المقدر له. ~~PageV11P301 # وذكر الغد يكثر فيما يتراخى من عواقب الأمور والمعنى في المستأنف من ~~الوقت. وهذا زاد عليه ضحى لأنه من النهار أضوأ فكأن المعنى: لم يتبين ms3145 لهم ~~ما دعوتهم إليه إلا في الوقت الذي لا لبس فيه. # وقد تمثل بهذا البيت أمير المؤمنين علي رضي الله عنه بعد ما ظهر من أمر ~~الخوارج ما ظهر من التحكيم في قوله: وقد كنت أمرتكم في هذه الحكومة أمري ~~ونخلت لكم مخزون رأيي لو كان يطاع لقصير أمر فأبيتم على إباء المخالفين ~~الجفاة والمنابذين العصاة حتى ارتاب الناصح بنصحه وضن الزند بقدحه فكنت ~~وإياكم كما قال أخو هوزان: أمرتهم أمري....... # البيت. # وقوله: وهل أنا إلا من غزية أي: ما أنا إلا من غزية في حالة الغي والرشاد ~~فإن عدلوا عن الصواب عدلت معهم وإن اقتحموا اقتحمت معهم. وغزية بفتح الغين ~~وكسر الزاي المعجمتين:) رهط دريد. # وقال أبو تمام في مختار أشعار القبائل: غزية: جد دريد. يقول: أنا تابع ~~لقومي على رشد كانوا أم غي. # قال صاحب الصحاح: الغي: الضلال. والخيبة أيضا. وقد غوى بالفتح يغوي ~~بالكسر غيا وغواية. وأنشد البيت. والرشد جاء فعله من باب فرح ومن باب نصر. # وقوله: دعاني أخي... إلخ لم يروه أبو تمام. واستشهد به ابن الناظم وغيره ~~في دخول الباء الزائدة في المفعول الثاني لوجد. والقعدد بضم القاف والدال ~~ويجوز فتح الدال أيضا. # قال ابن سيده في المحكم: هو الجبان اللئيم القاعد عن الحرب والمكارم. قال ~~صاحب الصحاح: ورجل قعدد وقعدد إذا كان قريب الآباء إلى الجد الأكبر. ويمدح ~~به من وجه لأن الولاء للكبر ويذم من وجه لأنه من أولاد الهرمي وينسب إلى ~~الضعف. وأنشد البيت. # وقوله: تنادوا فقالوا... إلخ يريد: بالخيل الفرسان. يقول: نادى ~~PageV11P302 # بعضهم بعضا: أهلك الفرسان فارسا فقلت: أعبد الله ذلكم الهالك وإنما دعاه ~~إلى هذا القول أمران: أحدهما: سوء ظن الشقيق والآخر: أنه علم إقدامه في ~~الحرب. # وقوله: فجئت إليه أي: لأقيه بنفسي فلحقته والرماح تنوشه أي: تناوله. # والصياصي: جمع صيصية وهي شوكة الحائك في نسجه الممدود إذا أراد تمييز ~~طاقات السدي بعضها من بعض وسميت بذلك تشبيها بصيصية الديك وهي دابرته في ~~ساقه وبصيصية الثور وهو قرنه. # وأما ms3146 قوله تعالى: من صياصيهم فمعناه: من حصونهم وقلاعهم وقوله: فكنت كذات ~~البو... إلخ قال أبو تمام في مختار أشعار القبائل: ذات البو: ناقة. # وريعت: أفزعت والمسك بالفتح: الجلد. والبو: جلد الحوار يحشى بالتبن فإذا ~~لم تدر الناقة ألقوه إليها فدرت. انتهى. # يقول: فكنت كناقة لها ولد فأفزعت فيه لما تباعدت عنه في مرعاها فأقبلت ~~نحوه فإذا هو جلد مقطع كأنه انتهى إلى أخيه وقد فرغ من قلته وقدد أي: قطع. ~~والسقب بالفتح: الذكر من أولاد الإبل. # وقوله: فطاعنت عنه الخيل... إلخ أي: دفعت الفرسان عنه حتى تكشفوا وإلى أن ~~جرحت) فسال الدم علي. وقوله: حالك اللون أسود فيه إقواء وهو من عيوب ~~القوافي. # وقوله: قتال امرئ... إلخ يقول: قاتلت عنه قتال رجل جعل نفسه أسوة أخيه ~~أي: مثله فيما نابه من خير أو شر وعلم أنه سيموت فاختار مواساة أخيه ليسلما ~~معا أو يموتا معا. PageV11P303 # وقوله: وطيب نفسي... إلخ أي: طيب نفسي كوني لك أخالفه في شيء رآه ولا ~~قبحت عليه ما أتاه ولم أبخل عليه بشيء من مالي أي: أعظمته في القول عند ~~مخاطبته وفي الفعل عند معاملته فأشار إلى القول بقوله: لم أقل له كذبت وإلى ~~الفعل بقوله: ولم أبخل... إلخ. # وقوله: وهون وجدي... إلخ الوجد: الحزن. والفارط: الذي يتقدم الواردين ~~فيهيئ الدلاء والحوض ويستقي بالماء. أي: هون وجدي علي بأن لحاقي به قريب ~~كما يقرب لحاق الواردين بالفارط. والهامة هنا: الذاهب من هام على وجهه يهيم ~~هيما إذا ذهب من العشق أو غيره. # وترجمة دريد بن الصمة تقدمت في الشاهد الثاني بعد التسعمائة. # وأنشد بعده ((الشاهد السادس والعشرون بعد التسعمائة)) * أم هل كبير بكى ~~لم يقض عبرته * إثر الأحبة يوم البين مشكوم * على أنه يجوز أن تأتي هل بعد ~~أم. PageV11P304 # وليس فيه جمع استفهامين فإن أم عند الشارح كما تقدم في حروف العطف مجردة ~~عن الاستفهام إذا وقع بعدها أداة استفهام حرفا كانت أم اسما. # وأم المنقطعة عن الشارح حرف استئناف بمعنى بل فقط أو مع الهمزة ms3147 بحسب ~~المعنى وذلك فيما إذا لم يوجد بعدها أداة استئناف. وليست عاطفة عنده وفاقا ~~للمغاربة. # قال المرادي في الجنى الداني: إن قلت: أم المنقطعة هل هي عاطفة أو ليست ~~بعاطفة قلت: المغاربة يقولون: إنها ليست بعاطفة لا في مفرد ولا في جملة. # وذكر ابن مالك أنها قد تعطف المفرد كقول العرب: إنها لإبل أم شاء. قال: ~~فأم هنا لمجرد الإضراب عاطفة ما بعدها على ما قبلها كما يكون ما بعد بل ~~فإنها بمعناها. انتهى. # قال ابن هشام في المغني: لا تدخل أم المنقطعة على مفرد ولهذا قدروا ~~المبتدأ في: إنها لإبل أم شاء. وخرق ابن مالك في بعض كتبه إجماع النحويين ~~فقال: لا حاجة لتقدير مبتدأ. # وزعم أنها تعطف المفردات كبل وقدرها ببل دون همزة. واستدل بقول بعضهم: إن ~~هناك) لإبلا أم شاء بالنصب. فإن صحت روايته فالأولى أن يقدر لشاء ناصب أي: ~~أم أرى شاء. # وممن ذهب إلى أن أم عاطفة ابن يعيش ثم اضطرب كلامه في نحو: أم هل وفي: أم ~~كيف. # فتارة ادعى تجريد أم عن الاستفهام وتارة ادعى التجريد عن هل. # قال في فصل حرفي الاستفهام: من المحال اجتماع حرفين بمعنى واحد. فإن قيل: ~~فقد تدخل على هل أم وهي استفهام نحو: أم هل كبير بكى... البيت فالجواب أن ~~أم فيها معنيان: أحدهما: الاستفهام. # والآخر: العطف فلما احتيج إلى معنى العطف فيها مع هل خلع منها ~~PageV11P305 # دلالة الاستفهام وبقي العطف بمعنى بل للترك ولذلك قال سيبويه: إن أم تجيء ~~بمعنى لا بل للتحويل من شيء إلى شيء. وليس كذلك الهمزة لأنها ليس فيها إلا ~~دلالة واحدة. انتهى كلامه. # وقوله: من المحال اجتماع حرفين بمعنى واحد هو في هذا تابع لابن جني وقد ~~ذكرنا في الشاهد السادس بعد التسعمائة: أنه لا مانع من اجتماعهما للتأكيد ~~كقوله: ولا للما بهم أبدا دواء والعطف هنا على قوله من عطف الجمل وليس لها ~~تشريك في غير الوجود. # وقال ابن يعيش أيضا في فصل الحكاية: وأما ما حكاه أبو علي من ms3148 قولهم: ضرب ~~من منا فهي حكاية نادرة. # ووجهها أنها جردت من الدلالة على استفهام حتى صارت اسما كسائر الأسماء ~~يجوز إعرابها وتثنيتها و جمعها كما جردوا أيا من الاستفهام حيث وصفوا بها ~~فقالوا: مررت برجل أي رجل. وقد فعلوا ذلك في مواضع. # فمن ذلك قول الآخر: أم هل كبير بكى..... البيت فقد خلع الاستفهام من هل ~~دون أم لأن هل قد استعمل في غير الاستفهام نحو: هل أتى على الإنسان حين أي: ~~قد أتى. ونحو: هل جزاء الإحسان إلا الإحسان أي ما جزاء الإحسان فكان اعتقاد ~~نزع الاستفهام منها أسهل من اعتقاد نزعه من أم. # فأما قول الشاعر: PageV11P306 # أم كيف ينفع ما تعطي العلوق به البيت) فإنه ينبغي أن يعتقد نزع دليل ~~الاستفهام من أم وقصرها على العطف لا غير. # ألا ترى أنا لو نزعنا الاستفهام من كيف للزم إعرابها كما أعربت من. هذا ~~كلامه و أنت ترى اضطرابه. # فلله در الشارح المحقق ما أبعد مرامه وأدق كلامه. # وقبله: # * هل ما علمت وما استودعت مكتوم * أم حبلها إذ نأتك اليوم مصروم * وهو ~~مطلع القصيدة وقد أوردها المفضل في المفضليات وشرحها ابن الأنباري وأورد له ~~قصيدة أخرى طويلة مطلعها: الطويل * طحا بك قلب في الحسان طروب * بعيد ~~الشباب عصر حان مشيب * * يكلفني ليلى وقد شط وليها * وعادت عواد بيننا ~~وخطوب * وهما من أبيات تلخيص المفتاح. والقصيدتان جيدتان. PageV11P307 # روى صاحب الأغاني بسنده إلى حماد الراوية قال: كانت العرب تعرض أشعارها ~~على قريش فما قبلوه منهما كان مقبولا وما ردوه منها كان مردودا فقدم عليهم ~~علقمة بن عبدة فأنشدهم قصيدته التي يقول فيها: هل ما علمت وما استودعت ~~مكتوم فقالوا: هذه سمط الدر. ثم عاد إليهم في العام المقبل فأنشدهم: طحا بك ~~قلب في الحسان طروب فقالوا هاتان سمطا الدر. # وقوله: هل ما علمت... إلخ هل هنا دخلت على الجملة الإسمية فإن ما: موصولة ~~مبتدأ وما: الثانية معطوف عليها ومكتوم: خبر المبتدأ والفعلان في الخطاب ~~الأول بالبناء للمعلوم والثاني بالبناء للمجهول. # والمكتوم: المستور. ms3149 وأم عند الشارح حرف استئناف بمعنى بل لأنها منقطعة ~~وفيها معنى الهمزة كما يأتي وجملة حبلها مصروم: من المبتدأ والخبر ~~استئنافية وإذ: تعليلية متعلقة بمصروم بمعنى مقطوع. # والحبل استعارة للوصل و المحبة. ونأتك أصله نأت عنك فحذف عن ووصل الضمير ~~بالفعل) ونأت بمعنى بعدت. # والمعنى: هل تكتم الحبيبة وتحفظ ما علمت من ودها لك وما استودعته منها من ~~قولها: أنا على العهد لا أحول عنك وشيمتي الوفاء لك. # بل انصرم حبلها منك لبعدها عنك فإن من غاب عن العين غاب عن القلب. وهذه ~~شيمة الغواني كما قال الشاعر: الطويل * PageV11P308 # وإن حلفت لا ينقض النأي عهدها * فليس لمخضوب البنان يمين * وقدرنا الهمزة ~~مع أم لأن المعنى يقتضيها كما تقدم من الشارح من أنها لا يجب تقديرها مع أم ~~وقد قدرها ابن جني في المحتسب على طريقة البصريين قال في سورة الطور: ومن ~~ذلك قراءة الناس: أم هم قوم طاغون وقرأ مجاهد: بل هم وهذا هو الموضع الذي ~~يقول أصحابنا فيه: إن أم المنقطعة بمعنى بل للترك والتحول إلا أن ما بعد بل ~~متيقن وما بعد أم مشكوك فيه مسؤول عنه. وذلك كقول علقمة بن عبدة: هل ما ~~علمت البيت كأنه قال: بل أحبلها إذ نأتك مصروم. # ويؤكده قوله بعده: أم هل كبير بكى البيت ألا ترى إلى ظهور حرف الاستفهام ~~وهو هل وفي قوله: أم هل كبير بكى حتى كأنه قال: بل هو كبير. ترك الكلام ~~الأول وأخذ في استفهام مستأنف. انتهى. # ولم يذكر ابن الأنباري في شرحه من هذا شيئا وإنما نقل ما يتعلق بمعناه ~~قال: قال الضبي: أي هل ما علمت وما استودعت من حبها مكتوم عندها أم منتشر. ~~وغيره قال: معناه هل ما علمت مما كان بينك وبينها وما استودعت من حبها ~~مكتوم عندها فهي على الوفاء أم قد صرمتك. # وقال الرستمي: المعنى هل تكتم السر الذي علمت وما كان بينها وبينك وتكتم ~~ما هذا ما أورده. وقول الرستمي غير مناسب للنسيب والمذهب الغرامي وقد تبعه ~~PageV11P309 # الأعلم فقال: ms3150 هل تبوح بما استودعتك من سرها يأسا منها أم تصرم حبلها ~~لنأيها عنك وبعدها. # انتهى. # وقوله: أم هل كبير بكى.... إلخ أم: هنا منقطعة أيضا بمعنى بل ومجردة عن ~~الاستفهام) لدخولها على هل كما تقدم عن الشارح قال ابن عصفور في الضرائر: ~~تقدم كبير على بكى ضرورة. # وإذا وقع بعد أدوات الاستفهام ما عدا الهمزة اسم وفعل فإنك تقدم الفعل ~~على الاسم في سعة الكلام ولا يجوز تقديم الاسم على الفعل إلا في ضرورة شعر ~~كالبيت ولولا الضرورة لقال: أم هل بكى كبير. # هذا كلامه وتبعه ابن عقيل والمرادي في شرح التسهيل. # وأقول: هذا ليس منه فإن هل داخلة على جملة اسميه نحو: هل زيد قائم أي: هل ~~كبير موصوف بهذه الصفة مشكوم. # فكبير: مبتدأ وبكى: صفته ومشكوم: خبره فإن المحدث به مشكوم لا بكى كما ~~يشهد به المعنى. ولو كان بكى هو المحدث به نحو: هل زيد قام لكان كما قال ~~ضرورة في الشعر وقال الأعلم: أراد بالكبير نفسه أي: هل تجازيك ببكائك على ~~إثرها وأنت شيخ. والمشكوم: المجازي. والشكم: العطية جزاء فإن كانت ابتدائية ~~فهي الشكد. انتهى. # وقال العيني: أراد بالكبير قيس بن الخطيم. ولا أعلم له وجها ومناسبة هنا. # وقال ابن الأنباري: المشكوم: المجزي وقد شكمته أشكمه شكما من باب نصرته ~~نصرا والاسم الشكم بالضم وهو المكافأة بحسن الصنيع. # وإثر الأحبة بكسر الهمزة وسكون المثلثة وفتحهما لغة. والبين: الفراق. ~~وإثر ويوم متعلقان ببكي. # وقوله: لم يقض عبرته هو صفة ثانية لكبير. والعبرة بالفتح: الدمعة. ~~PageV11P310 # قال الضبي: لم يقض عبرته أي: لم يشتف من البكاء لأن في ذلك راحة كما قال ~~امرؤ القيس: الطويل وإن شفائي عبرة لو صببتها وقال غيره: أي لم ينفذ ماء ~~شؤونه ولم يخرج دمعه كله لأنه إذا لم يخرجه كان أشد لأسفه واحتراق قلبه. # وحكي عن أبي بكر بن عياش أنه كان يشتد حزنه حتى يكاد يحترق قلبه ولا يقدر ~~على إظهاره قطرة من دموعه فوقف ذو الرمة بكناسة الكوفة ينشد وحضره أبو ms3151 بكر ~~وهو ينشد:) الطويل * لعل انحدار الدمع يعقب راحة * من الوجد أو يشفي نجي ~~البلابل * فتعاطى البكاء بعد ذلك فكان إذا حزن واشتد حزنه يتعاطى البكاء ~~فيبكي ويسيل دمعه فيستريح لذلك. # روى صاحب الأغاني بسنده إلى العباس بن هشام عن أبيه قال: مر رجل من مزينة ~~على باب رجل من الأنصار وكان يتهم بامرأته فلما حاذى بابه تنفس ثم تمثل: # * هل ما علمت وما استودعت مكتوم * أم حبلها إذ نأتك اليوم مصروم * قال: ~~فعلق به الرجل فرفعه إلى عمر رضي الله عنه فاستعداه عليه فقال له ~~PageV11P311 # المتمثل: وما علي أن أنشدت بيت شعر فقال له عمر: ما لك لم تنشده قبل أن ~~تبلغ إلى بابه ولكنك عرضت به مع ما تعلمه من القالة فيك. ثم أمر به فضرب ~~عشرين سوطا. انتهى. # وعلقمة بن عبدة شاعر جاهلي تقدمت ترجمته في الشاهد الثاني عشر بعد ~~المائتين. # وأنشده بعده: على أن الاستفهام يجوز أن يقع بعد أم المجردة من الاستفهام ~~كما ذكرنا. # وتقدم شرحه مفصلا في الشاهد السادس بعد التسعمائة. # وأنشد بعده ((الشاهد السابع والعشرون بعد التسعمائة)) وهو من شواهد س: ~~البسيط * PageV11P312 # هل ما علمت وما استودعت مكتوم * أم حبلها إذ نأتك اليوم مصروم * * أم هل ~~كبير لم يقض عبرته * إثر الأحبة يوم البين مشكوم * على أن أم إذا جاءت بعد ~~هل يجوز أن يعاد معها هل ويجوز أن لا يعاد بخلاف أم إذا جاءت بعد اسم ~~استفهام فإنه يجب أن يعاد معها ذلك الاسم كما بينه الشارح. # وقد اجتمع في البيتين إعادة هل وتركها فإن أم الأولى جاءت بعد هل ولم تعد ~~هل معها وقد أعادها مع أم الثانية في البيت الثاني. # وقد مضى شرحهما. وقد أوردهما سيبويه في باب أو بعد باب أم المنقطعة وأنشد ~~فيه قول مالك بن الريب: الطويل وقال: وكذلك سمعناه ممن ينشده من بني عمه. ~~وقال: قال أناس أم أضحت على كلامين كما قال علقمة: هل ما علمت وما استودعت ~~البيتين قال الأعلم: الشاهد فيه دخول أم ms3152 المنقطعة في البيتين. انتهى. # وفي هذه القصيدة بيت من شواهد المفصل وغيره فينبغي أن نشرحه هنا مسبوقا ~~بأبيات ثلاثة وهي: # * PageV11P313 # كأنها خاضب زعر قوادمه * أجنى له باللوى شري وتنوم * * يظل في الحنضل ~~الخطبان ينفقه * وما استطف من التنوم مخذوم * * فوه كشق العصا لأيا تبينه * ~~أسك ما يسمع الأصوات مصلوم * * حتى تذكر بيضات وهيجه * يوم رذاذ عليه الدحن ~~مغيوم * وقوله: كأنها خاضب... إلخ قال ابن الأنباري: أي: كأن الناقة في ~~سرعتها ظليم وهو ذكر النعام. والزعر بالضم: القليلة الريش والاسم الزعر ~~بفتحتين. والقوادم العشر: ريشات في مقدم الجناح. # قال الكلابي: الخاضب: الظليم يخضب في الشتاء وهو أن يحمر جلده وساقاه ~~ويظهر عليه قال: ولا تطلب الخليل الظليم إذا خصب في الشتاء فإذا قاظ استرخى ~~فانتشر ريشه وسمن) وبطن فطلبته الخيل. # وقوله: أجنى له أي: أدرك أن يجتني يقال: قد أجنت الشجرة أي: PageV11P314 # أدرك ثمرها وآن له أن يجتنى. والشري بفتح فسكون: شجر الحنظل واحدته شرية ~~والظليم يأكل حب الحنظل. # والتنوم: شجر ينبت في بلاد دمثة يطول ذارعا ورقه أغييبر يشبه ورق الآس ~~وله ثمر مثل الشهدانج. # وقوله: يظل في الحنظل... إلخ إذا صار للحنظل خطوط تضرب إلى السواد ولم ~~يدخله بياض ولا صفرة فهو الخطبان الواحدة خطبانة بضم الخاء المعجمة يقال: ~~قد أخطب الحنظل. # وقال الرستمي: الخطبان من الحنظل إذا صار فيه خطوط خضر وصفر فهو أشد ما ~~يكون مرارة. وينقفه: يستخرج حبه. # يقال: نقفت الحنظل أنقفه نقفا بتقديم القاف على الفاء من باب نصر إذا ~~كسرته واستخرجت حبه. # وقوله: وما استطف أي: وما ارتفع وأمكن. ومخذوم بمعجمتين: مقطوع ومأكول ~~يقال: خذمت الدلو إذا انقطعت عراها. # وقوله: فوه كشق العصا... إلخ أي: فمه كشق العصا. والضمير للخاضب أي: فمه ~~لاصق ليس مفتوحا لا تكاد ترى شدقه. ولأيا بسكون الهمزة وهو البطء منصوب ~~بنزع الخافض أي: بلأي. # وتبينه مضارع أصله بتاءين ويجوز أن يكون مصدرا وذلك إذا قرأته بضم ما قبل ~~النون. # قال الرستمي: قوله: كشق العصا أي: لا يستبين ما بين ms3153 منقاريه ولا يرى ~~خرقهما إذا ضمهما فكأنه من خفائه شق في عصا. والشق: مصدر شققت العصا والشيء ~~شقا. والأسك: الصغير الأذن. # وقوله: أسك ما يسمع موضع ما خفض وإن شئت ابتدأت ما فكأنك قلت: الذي يسمع ~~به الصوت مصلوم وهو الأذن بعينها. وإن شئت كانت ما نافية. PageV11P315 # والمصلو م: المقطوع الأذنين يقال: صلم أذنه واصطلمها إذا استأصل قطعها. ~~والنعام كلها صلخ: والأصلخ: الأصكم الذي لا يسمع. # وقوله: حتى تذكر... إلخ حتى: بمعنى إلى متعلقه بيظل. يقول: هذا الظليم ~~يرعى الخطبان) والتنوم ثم تذكر بيضه في أدحيه فراح إلى بيضه قبل أوان ~~الرواح. # والرذاذ: المطر الخفيف. وعليه: على اليوم. والدجن بسكون الجيم: إلباس ~~الغيم وظلمته. # وروي أيضا: عليه الريح وروي أيضا: علته الريح أي: علت الريح ذلك الظليم ~~بشدتها فزاد ذلك الظليم سرعة في عدوه. # قال الرستمي: يعني أن الظليم ذكر بيضه فبادر إليه فهو أشد لعدوه. ومغيوم: ~~فيه غيم. يقال: غامت السماء وأغامت وغيمت وأكثر ما يجيء هذا معلا وكان ~~القياس مغيم كمبيع فجاء مغيوم على خلاف القياس وهو محل الشاهد. # واستشهد به ابن الناظم والمرادي في شرح الألفية. # ومن أبيات هذه القصيدة: # * بل كل قوم وإن عزوا وإن كثروا * عريفهم بأثافي الشر مرجوم * عريفهم: ~~سيدهم وعظيمهم. وأثافي الشر هنا: عظائمه. إنما أرد الدواهي أي: هي كأمثال ~~الجبال. # قال الشاعر: الوافر * فلما أن طغوا وبغوا علينا * رميناهم بثالثة الأثافي ~~* وثالثة الأثافي هي الجبل. # * PageV11P316 # والحمد لا يشترى إلا له ثمن * مما يضن به الأقوام معلوم * قال الضبي: إلا ~~له ثمن يشق على مشتريه. وقال الرستمي: يقول: لا يحمد المرء إلا ببذل ~~المضنون من ماله. # وقال أحمد: معناه: لا يشتري الحمد إلا بأثمان تضن بها النفوس أي: يغالي ~~به فيبذل فيه المضنون به. # * والجود نافية للمال مهلكة * والبخل باق لأهليه ومذموم * * والجهل ذو ~~عرض لا يستراد له * والحلم آوانة في الناس معدوم * لا يستراد: لا يراد ولا ~~يطلب أي: يعرض لك وأنت لا تريده يقول: الناس يسرعون إلى الشر فمتى أرادوه ~~وجدوه. ms3154 # * ومن تعرض للغربان يزجرها * على سلامته لا بد مشؤوم *) يقول: من يزجر ~~الطير وإن سلم فلابد أن يصيبه شؤم والغربان يتشاءم بها. فمن تعرض لها ~~يزجرها ويطردها خوفا أن يصيبه الشؤم فلابد أن يقع بما يخاف ويحذر. # * وكل حصن وإن طالت سلامته * على دعائمه لا بد مهدوم PageV11P317 # * ((حروف الشرط)) أنشد فيها. # ((الشاهد الثامن والعشرون بعد التسعمائة)) الرمل * لو يشأ طار به ذو ميعة ~~* لاحق الآطال نهد ذو خصل * على أن الجزم ب لو ضرورة لأن لو موضوعة للشرط ~~في الماضي. # قال ابن الناظم: أكثر المحققين أنها لا تستعمل في غير المضي. وذهب قوم ~~إلى أنها تأتي للمستقبل بمعنى إن كقوله تعالى: وليخش الذين لو تركوا من ~~خلفهم ذرية ضعفافا. # وليس ما استدل به بحجة لأن غايته ما فيه أم ما جعل شرطا للو مستقبل في ~~نفسه أو مقيد بمستقبل وذلك لا ينافي امتناعه فيما مضى لا متناع غيره انتهى. # وفيه رد لقول والده في الألفية والتسهيل قال في التسهيل: واستعمالها في ~~المضي غالبا فلذلك لم يجزم بها إلا اضطرارا وزعم اطراد ذلك على لغة. انتهى. ~~PageV11P318 # وقال في شرح الكافية الشافية: أجاز الجزوم بلها في الشعر جماعة منهم ابن ~~الشجري واحتج لو يشأ طار به البيت وهذا لا حجة فيه لأن من العرب من يقول: ~~جا يجي وشا يشا بترك الهمزة فيمكن قائل هذا البيت أن يكون من لغته ترك همزة ~~يشاء ثم أبدل الألف همزة كما قيل في عالم وخاتم: عأ لم وخأتم. # قال: وكما فعل ابن ذكوان في تأكل منسأته حين قرأ بهمزة ساكنة والأصل ~~منسأة مفعلة من نسأته أي: زجرته بالعصا فأبدلت الهمزة ألفا ثم أبدلت ألف ~~همزة ساكنة. # قال المرادي: فظاهر هذا الكلام أنه لا يجيز ذلك في السعة ولا في الضرورة ~~أيضا وهو ظاهر كلامه في آخر باب عوامل الجزم. وقد أجازه هنا في الضرورة ~~وحكى هنا أن منهم من زعم اطراد ذلك على لغة قيل: فعل هذا يكون ثلاثة مذاهب. ~~انتهى.) وقد أجاب ابن هشام ms3155 في المغني عن البيت بكلام ابن مالك في شرح ~~الكافية وأجاب عن قوله: البسيط * تامت فؤادك لو يحزنك ما صنعت * إحدى نساء ~~بني ذهل بن شيبانا PageV11P319 # * بأنه قد خرج على أن ضمة الإعراب سكنت تخفيفا كقراءة أبي عمرو: وينصركم ~~عليهم و يشعركم و يأمركم. انتهى. # وما نقلوه عن ابن الشجري من أنه جوز الجزم ب لو في الشعر غير موجود في ~~أماليه وإنما أخبرنا بأنها جزمت في بيت وقد تكلم عليه في مجلسين من أماليه: ~~الأول هو المجلس الثامن والعشرون قال: بيت للشريف الرضي من قصيدة رثى بها ~~أبا إسحاق إبراهيم بن هلال الكاتب الصابئ: الكامل * إن الوفاء كما اقترحت ~~فلو تكن * حيا إذن ما كنت بالمزداد * جزم بلو وليس حقها إن يجزم بها لأنها ~~مفارقة لحروف الشرط وإن اقتضت جوابا كما تقتضيه إن الشرطية. # وذلك أن حرف الشرط ينقل الماضي إلى الاستقبال كقولك: إن خرجت غدأ خرجنا ~~ولا تفعل ذلك لو وإنما تقول: لو خرجت أمس خرجنا وقد جاء الجزم بلو في ~~مقطوعة لا مرأة من بني الحارث بن كعب: # * فارسا ما غادروه ملحما * غير زميل ولا نكس وكل * * لو يشأ طار بها ذو ~~ميعة * لاحق الآطال نهد ذو خصل * * غير أن البأس منه شيمة * وصروف الدهر ~~تجري بالأجل * اه. PageV11P320 # وكتب على هامش النسخة تلميذه أبو اليمن الكندي بخطه: ليس للرضي ولا ~~لأمثاله أن يرتكب ما يخالف الأصول ولكن لو جاء مثل هذا عن العرب في ضرورات ~~شعرهم لاحتمل منهم وذلك أن لو وإن كانت تطلب جوابا كما يطلبه حرف الشرط ~~ليست كوجبة للاستقبال كإذا بل يقع بعدها الماضي للماضي كما يقع المستقبل ~~للمستقبل فلا يجزم بها البتة. # وليس في قوله: يشا شاهد على الجزم بلو ولكنه مقصور غير مهموز كما يقصر ~~الممدود في الشعر. انتهى.) وفيه نظر فإنه مصادمة للمنقول. # والمجلس الثاني هو المجلس الأربعون قال فيه: ولو من الحروف التي تقتضي ~~الأجوبة وتختص بالفعل ولكنهم لم يجزموا به لأنه لا ينقل الماضي إلى ~~الاستقبال كما يفعل ذلك ms3156 حروف الشرط. # وربما جزموا به في الضرورة ثم أنشد هذه المقطوعة وبيت الشريف الرضي. # وكتب تلميذه أبو اليمن الكندي هنا على هامشه أيضا: قد تقدمت هذه الأبيات ~~وذكره في لو يشا الجزم وحعله إياها حجة للرضي في الجزم بلو وقد رددت ذلك ~~هناك. يما يغني عن الإعادة. انتهى. # وهذه المقطوعة أوردها أبو تمام في باب المراثي من الحماسة وأوردها الأعلم ~~في حماسته أيضا. # قال ابن الشجري: الرواية نصب فارس بمضمر يفسره الظاهر وما صلة والمفسر من ~~لفظ المفسر لأن المفسر متعد بنفسه إلى ضمير المنصوب. PageV11P321 # ولكن لو تعدى بحرف جر أضمرت له من معناه دون لفظه كقولك: أزيدا مررت به ~~والتقدير: أجزت زيدا لأنك إن أضمرت مررت أضمرت الجار وذلك مما لا يجوز ~~فالتقدير إذن: غادروا فارسا. # ويجوز رفع فارس بالابتداء والجملة التي هي عادروه وصف له وغير زميل خبره ~~ولا موضع من الإعراب في وجه النصب للجملة التي هي غادروه لأنها مفسرة ~~فحكمها حكم الجملة المفسرة وحسن رفعه بالابتداء وإن كان نكرة لأنه تخصص ~~بالصفة وإذا نصبته نصبت غير زميل وصفا له ويجوز أن يكون وصفا للحال التي هي ~~ملحما. # والملحم: الذي ألحمته الحرب وذلك أن ينشب في المعركة فلا يتجه له منها ~~مخرج. ويقال للحرب: الملحمة. # والزميل: الجبان الضعيف. والنكس من الرجال: الذي لا خير فيه مشبه بالنكس ~~من السهام وهو الذي ينكسر فوقه فيجعل أعلاه أسفله. # والوكل: الذي يكل أمره إلى غيره. والميعة: النشاط وأول جري الفرس وأول ~~الشباب. # والآطال: الخواصر واحدها إطل وقد يخفف. وهو أحد ما جاء من الأسماء على ~~فعل ومنه إبل. # ولاحق الآطال أي: قد لصقت إطله بأختها من الضمر. وجمعت الإطل في موضع ~~التثنية) وذلك أسهل من الجمع في موضع الوحدة كقولهم: شابت مفارقة. # ولو قالت: لاحق الإطلين بسكون الطاء أعطت الوزن والمعنى حقهما. والنهد من ~~الخيل: الجسيم المشرف. وقولها: غير أن البأس نصب غير على الاستثناء ~~المنقطع. # والبأس: الشدة في الحرب. والشيمة: الطبيعة. وصروف الدهر: أحداثه. انتهى ~~كلام ابن الشجري. # وقد ms3157 أرود ابن الناظم وابن عقيل البيت الأول في باب الاشتغال من شرح ~~الألفية. PageV11P322 # وقال الكندي فيما كتبه: الرواية برفع فارس كذا رواه أبو زكريا عن المعري ~~وغيره وكذا قرأناه على الشيوخ عنه. انتهى. # ولا مانع من كون نصب فارس رواية غير المعري فقد رواه بالنصب شراح ~~الحماسة. # والملحم: اسم مفعول من ألحمه إذا تركه طعمة لعوافي السباع. وغادروه: ~~تركوه. # والزميل بضم الزاي وتشديد الميم المفتوحة. والنكس بكسر النون وسكون ~~الكاف. والوكل وقولها: لو يشأ حكت الحال والمراد: لو يشاء لأنجاه فرس له ذو ~~نشاط أي: لو اختار الفرار لأمكنه لكنه كان سجيته البأس والأنفة من العار ~~بالفرار. والميعة بفتح الميم. # والنهد بفتح النون وسكون الهاء: وصف من نهد الفرس بالضم نهودة. وخصل: جمع ~~خصلة وهي من الشعر معروفة والمراد ذيله الكثير الشعر. # وأنشد بعده: الرمل * لو بغير الماء حلقي شرق * كنت كالغصان بالماء ~~اعتصاري PageV11P323 # * وتقدم شرحه في الشاهد التاسع والخمسين بعد الستمائة. # وأنشده بعده: فهلا نفس ليلى شفيعها وتقدم شرحه أيضا في الشاهد الخامس ~~والستين بعد المائة. # وأصله: الطويل * يقولون ليلى أرسلت بشفاعة * إلي فهلا نفس ليلى شفيعها * ~~وأنشد بعده الطويل) * هما خيباني كل يوم غنيمة * وأهلكتهم لو أن ذلك نافع ~~PageV11P324 # * على أن خبر أن الواقعة بعد لو قد يجيء بقلة وصفا مشتقا ولم يشترط أن ~~يكون فعلا وإنما الفعل أكثري. # وقال ابن هشام في المغني: قال الزمخشري: يجب كون خبر أن فعلا ليكون عوضا ~~من الفعل المحذوف. # ورده ابن الحاجب وغيره بقوله تعالى: لو أن ما في الأرض من شجرة أقلام ~~قالوا: إنما ذلك في الخبر المشتق لا الجامد كالذي في الآية وفي قوله: ~~البسيط * ما أطيب العيش لو أن الفتى حجر * تنبو الحوادث عنه وهو ملموم * ~~ورد ابن مالك قول هؤلاء بأنه قد جاء اسما مشتقا كقوله: الرجز * لو أن حيا ~~مدرك الفلاح * أدركه ملاعب الرماح * وقد وجدت آية في التنزيل وقع فيها ~~الخبر اسما مشتقا ولم يتنبه لها الزمخشري كما لم يتنبه لآية لقمان. ولا ابن ~~الحاجب ms3158 وإلا لما منع من ذلك. ولا ابن مالك وإلا لما استدل بالشعر. وهي قوله ~~تعالى: يودوا لو أنهم بأدون في الأعراب. وقد وجدت آية الخبر فيها ظرف وهي: ~~لو أن عندنا ذكرا من الأولين لكنا PageV11P325 # . # انتهى. # وقد خطأه الدماميني في هذا فقال: هول المصنف بقصور نظر هؤلاء الأئمة ~~وتبجج بالاهتداء إلى ما لم يهتدوا إليه ثم إن ما اهتدى إليه دونهم ليس بشيء ~~وذلك أن لو في هذه الآية ليست مما الكلام فيه لأنها مصدرية أو للتمني ~~والكلام إنما هو في لو الشرطية. # وقد كنت قديما مما يزيد على ثلاثين سنة في ابتداء مطالعتي لهذا الكتاب ~~ذكرت ذلك لشيخنا وكتبه على حاشية نسخته ثم رأيت في شرح الحاجبية للرضي أن ~~لو فيها المصدرية. # وقد وجدت المسألة أيضا في كلام ابن الحاجب نفسه وذلك أنه قال في منظومته: # * لو أنهم بأدون في الأعراب * لو للتمني ليس من ذا الباب * انتهى. # وأجاب بعض مشايخنا: قد يدعى أن لو التي للتمني شرطية أشربت معنى التمني ~~كما نقله في) المغني عن بعضهم وصححه أبو حيان في الارتشاف وذلك لأنهم جمعوا ~~لها بين جوابين: جواب منصوب بعد الفاء وجواب باللام كقوله: الوافر * بيوم ~~الشعثمين لقر عينا * وكيف لقاء من تحت القبور PageV11P326 # * فلعله يختار هذا القول فتبجحه على مختاره. فقول ابن الحاجب: ليس من ذا ~~الباب أي: من باب لو الشرطية ممنوع عنده. انتهى. # أقول: لا يصح تبجحه بشيء لا يعترفون به ولو في الشاهد أيضا ليست شرطية ~~كما يأتي. # والبيت من قصيدة للأسود بن يعفر أوردها أبو محمد الأعرابي في فرحة الأديب ~~وأبو الفرج الأصبهاني في كتاب الأغاني وهذا مطلعها: # * أتاني ولم أخش الذي ابتعثا به * خفيرا بني سلمى: حرير ورافع * * هما ~~خيباني كل يوم غنيمة * وأهلكتهم لو أن ذلك نافع * * وأتبعت أخراهم طريق ~~ألاهم * كما قيل نجم قد خوى متتائع * * وخير الذي أعطيكم هي شرة * مهولة ~~فيها سيوف لوامع * * فلا أنا معطيكم علي ظلامة * ولا الحق معروفا لكم أنا ~~مانع * * وإني لأقري الضيف وصى ms3159 به أبي * وجار أبي التيحان ظمآن جائع * * ~~فقولا لتيحان ابن عاقرة استها * أمجر فلاقي الغي أم أنت نازع * * ولو أن ~~تيحان بن بلج أطاعني * لأرشدته إن الأمور مطالع * وبقي أبيات منها. والسبب ~~فيها أن أبا جعل البرجمي جمع جمعا من شذاذ أسد وتميم وغيرهم فغزوا بني ~~الحارث بن تيم الله بن ثعلبة فنذروا بهم وقاتلوهم قتالا شديدا حتى فضوا ~~جمعهم فلحق رجل من بني الحارث بن تيم الله بن ثعلبة جماعة من بني نهشل منهم ~~الجراح بن الأسود بن يعفر وحرير بن شمر PageV11P327 # ابن هزان بن زهير بن جندل ورافع بن صهيب بن حارثة بن جندل وعمرو بن حرير ~~والحارث بن حرير بن سلمى بن جندل وهو فارس العصماء. # فقال لهم: هلم إلي أنتم طلقاء فقد أعجبني قتالكم وأنا خير لكم من العطش. ~~فنزل إليهم ليوثقهم وتفرس الجراح في فرسه الجودة فوثب عليها ونجا. # فقال التيمي لرافع وحرير وأصحابهما: أتعرفون هذا قالوا: نعم ونحن لك ~~خفراء بفرسك فلما أتى الجراح أباه أمره أن ينطلق بها في بني سعد فابتطنها ~~ثلاثة أبطن فلما رجع رافع وحرير) وأصحابهما إلى بني نهشل قالوا: إنا خفراء ~~فارس العصماء. وأوعدوا الجراح. # وكانوا بنو جرول حلفاء بني سلمى بن جندل على بني حارثة بن جندل. وأعان ~~تيحان بن بلج رافعا وحريرا على الجراح حتى ردوا إلى التيمي فرسه فقال ~~الأسود بن يعفر في ذلك هذه القصيدة يهجوهم. # وقوله: أتاني فاعله خفيرا بني سلمى وجملة: ولم أخش الذي ابتعثا به: ~~معترضة. وابتعثا بالبناء والخفير بالخاء المعجمة والفاء هو الذي يأخذ الشيء ~~في ذمته ويتعهده من الخفارة بضم الخاء وكسرها وهي الذمة ومنه الخفير بمعنى ~~المجير. # يقال: خفرت بالرجل من باب ضرب إذا أجرته وكنت له خفيرا تمنعه. وحرير ~~بالتصغير وبإهمال أوله ورافع تقدم نسبهما. # وقوله: هما خيباني من الخيبة بالخاء المعجمة يقال: خاب الرجل خيبة إذا لم ~~ينل ما طلب وخيبته أنا تخييبا. وكل: اكتسب الظرفية من إضافته إلى الظرف. ~~وجملة أهلكتهم: معطوفة على جملة أتاني. # يريد: ms3160 أهلكتهم بالهجو لو أن ذلك الإهلاك نافع لي. فلو هنا لا يظهر كونها ~~PageV11P328 # للشرط والمعنى يقتضي كونها للتمني وحينئذ تكون مما ليس الكلام فيه. # وقوله:: وأتبعت أخراهم... إلخ قال أبو علي في كتاب الشعر: يريد هجوت ~~آخرهم كما هجوت أولهم أي: ألحقت آخرهم بأولهم في الهجاء لهم. فأراد بقوله: ~~ألاهم أولاهم فحذف الواو التي هي عين لأن هذه الحروف وإن كانت من أنفس ~~الكلم فهي تشبه الزيادة لما يلحقها من الانقلاب والحذف. # وقوله: كما قيل نجم في الصحاح: خوت النجم تخوي خيا: أمحلت وذلك إذا سقطت ~~ولم تمطر في نوئها. ومتتائع بالهمز لأنه اسم فاعل من التتايع بالمثناة ~~التحتية. قال في الصحاح: التتايع: التهافت في الشر واللجاج ولا يكون ~~التتايع إلا في الشر. # وقوله: هي شرة بكسر الشين وهو الشر بفتحها. والظلامة بالضم: ما تطلبه عند ~~الظالم وهو اسم ما أخذ منك وعاقرة استها: كلمة سب وشتم ومجر: اسم فاعل من ~~أجرى إجراء بمعنى جارى مجاراة ونزع عن الشيء: كف عنه. و انتهى. # والقحم بفتح القاف وسكون المهملة: الشيخ المسن العاجز.) والأسود بن يعفر: ~~جاهلي تقدمت ترجمته في الشاهد الرابع والستين من أوائل الكتاب. # وأنشد بعده ((الشاهد الثلاثون بعد التسعمائة)) البسيط * PageV11P329 # أكرم بها خلة لو أنها صدقت * موعودها أو لو أن النصح مقبول * لما تقدم ~~قبله. # والشاهد في لو الثانية فإن خبر أن بعدها وصف مشتق لا فعل بخلاف أن الأولى ~~بعد لو فإن خبرها فعل ماض مع فاعله. وفي هذا أيضا لا يتعين أن تكون شرطية ~~بل يجوز أن تكون لو في الموضعين للتمني فلا جواب لها فلا تكون مما الكلام ~~فيه. # ويجوز أن تكون فيهما شرطية والجواب محذوف يدل عليه أول الكلام تقديره: لو ~~صدقت أو قبلت النصح لكرمت وما أشبهه. # وكذا جوز الوجهين ابن هشام في شرح بانت سعاد قال في شرح البيت: لو محتملة ~~لوجهين: أحدهما: التمني مثلها في فلو أن لنا كرة. # والثاني: الشرط ويرجح الأول سلامته من دعوى حذف إذ لا يحتاج حينئذ لتقدير ms3161 ~~جواب. # ويرجح الثاني أن الغالب على لو كونها شرطية ثم الجواب المقدر محتمل لأن ~~يكون مدلولا عليه بالمعنى أي: لو صدقت لتمت خلالها فتكون مثلها في قوله ~~تعالى: ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رؤوسهم أي: لرأيت أمرا عظيما. # ولأن يكون مدلولا عليه باللفظ أي: لكانت كريمة فتكون مثلها في قوله ~~تعالى: ولو أن قرآنا سيرت به الجبال الآية أي: لكفروا به بدليل: وهم ~~PageV11P330 # يكفرون بالرحمن. # والنحويون يقدرون لكان هذا القرآن فيكون كالآية قبلها. والذي ذكرته أولى ~~لأن الاستدلال باللفظ أظهر ويرجح التقدير الثاني في البيت بأنه استدلال ~~باللفظ وبأن فيه ربطا للو بما قبلها لأن دليل الجواب جواب في المعنى حتى ~~ادعى الكوفيون أنه جواب في الصناعة أيضا وأنه لا تقدير وقد يقال إنه يبعده ~~أمران: أحدهما: أن فيه استدلالا بالإنشاء على الخبر. # والثاني: أن الكرم وإن كان المراد به الشرف مثله في إني ألقي إلي كتاب ~~كريم فلا يحسن) بحال المحب تعليق كرم محبوبه على شرط ولا سيما شرط معلوم ~~الانتفاء وهو شرط لو. # وإن كان المراد به مقابل البخل لم يكن أكرم بها مناسبا لمقام النسيب بل ~~لمقام الاستعطاء. # وقد يجاب عن الأول بأمرين: أحدهما: منع كون التعجب إنشاء وإنما هو خبر ~~وإنما امتنع وصل الموصول بما أفعله لإبهامه وبأفعل به كذلك مع أنه على صيغة ~~الإنشاء لا لأنهما إنشاء. # الثاني: أن المراد من الدليل كونه ملوحا بالمعنى المراد وإن لم يصلح لأن ~~يسد مسد المحذوف. # وعن الثاني: أن المراد به ضد البخل وهو أعم من الكرم بالمال والوصال. ~~انتهى. # وهذا البيت من قصيدة بانت سعاد لكعب بن زهير بن أبي سلمى في مدح النبي ~~صلى الله عليه وسلم. وقبله من أول القصيدة إليه أبيات خمسة وبعده: # * PageV11P331 # لكنها خلة قد سيط من دمها * فجع وولع وإخلاف وتبديل * * ولا تمسك بالعهد ~~الذي زعمت * إلا كما يمسك الماء الغرابيل * * فلا يغرنك ما منوا وما وعدوا ~~* إن الأماني والأحلام تضليل * * كانت مواعيد عرقوب لها مثلا * وما ~~مواعيدها إلا الأباطيل * * أرجو وآمل ms3162 أن تدنوا مودتها * وما إخال لدينا منك ~~تنويل * وقوله: أكرم بها خلة... إلخ ضمير بها راجع إلى سعاد في أول القصيدة ~~وصفها في هذه الأبيات بالصد وإخلاف الوعد والتلون في الود وضرب لها عرقوبا ~~مثلا ثم لام نفسه على التعلق بمواعيدها. # وأكرم بها: صيغة تعجب بمعنى أمرها وخلة تمييز والخلة بالضم في الأصل: ~~مصدر بمعنى الصداقة يطلق على الوصف وهو الخليل والخليلة يستوي فيه المذكر ~~والمؤنث. ومن إطلاقه على المذكر قول الشاعر: المتقارب * ألا أبلغا خلتي ~~جابرا * بأن خليلك لم يقتل * وصدق: يكون لازما ومتعديا يقال: صدق في حديثه ~~وصدق الحديث إذا لم يكذب وموعودها فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أن يكون اسم ~~مفعول على ظاهره ويكن المراد به الشخص الموعود PageV11P332 # وأراد به نفسها. # والثالث: أن يكون مصدرا كالمعسور والميسور أي: الوعد والعسر واليسر. فإن ~~قدرته اسما) للشخص فانتصابه على المفعولية وإن قدرته اسما للموعود به احتمل ~~أن يكون مفعولا به على المجاز وأن يكون على إسقاط في والمفعول محذوف أي: ~~صدقتني في موعودها. # وإن قدرته مصدرا كان على التوسع. و أو لأحد الشيئين. حاول إحدى هاتين ~~الصفتين منها أو بمعنى الواو فيكون قد حاول حصولهما معا والنصح: مصدر نصح ~~ونصح له والاسم النصيحة. # والمراد: لو أن النصح مقبول عندها وقال ابن هشام: أل عوض من المضاف إليه ~~والأصل لو أن نصحيها من إضافة المصدر إلى المفعول. # وقوله: لكنها خلة... إلخ لكن هنا لتأكيد مفهوم ما قبلها كقولك: لو كان ~~عالما لأكرمته لكنه ليس بعالم وجملة قد سيط: صفة خلة. وسيط: مجهول ساطه ~~يسوطه سوطا إذا خلطه بغيره ومنه السوط للآلة التي يضرب بها لأنها تسوط ~~اللحم بالدم. # وفجع: نائب الفاعل ومن بمعنى في متعلق بسيط. والفجع: مصدر فجعه إذا فاجأه ~~بما يكره. # والولع: الكذب مصدر ولع من باب ضرب. # والإخلاف: مصدر أخلف يخلف فهو مخلف وهو أن يقول شيئا ولا يفعله في ~~المستقبل والتبديل: الغيير يقال: بدل الشيء تبديلا أي: غيره وإن لم يأت له ~~ببدل. وأبدله بغيره واستبدل به ms3163 إذا أخذه مكانه. # والمعنى: أنها لو كان لها صاحب فجعته بصدها ولو وعدت بالوصل كذبت في ~~قولها وأخلفت وعدها تستبدل بالأخلاء ولا تراعي حق الوفاء. PageV11P333 # وهذا الكلام ومن أمثاله من أقاويل العشاق على سبيل الشكوى من صد الأحباب ~~وبعدهم بعد الدنو والاقتراب ومر هجرانهم عقب حلو الوصال وبخلهم على مساكين ~~العشق بطيف الخيال ليس بذم صرف إنما يوردونه لأحد غرضين: إما لإظهار التلذذ ~~بالصبر على ما يفعله المعشوق والرضا بأفعاله كما قال ابن أبي الحديد: ~~الكامل * متغير متلون متعنت * متعتب متمنع متدلل * ذكر عدة خصال من جناية ~~الحبيب وتجنيه تلونه وتأبيه. # ثم قال بعد ذلك: # * أستعذب التعذيب فيه كأنما * جرع الحميم هي البرود السلسل *) وإما ~~لتنفير من يسمع بحسن معشوقهم عن عشقه بذكر بخله بوصاله وتعنته ودلاله فيصفو ~~مورد العشق من كدر الغيرة والمزاحم ويخلو العاشق بما يجلو بصره من ~~المشاهدة. # * أشكو إليها رقتي لترق لي * فتقول تطمع بي وأنت كما ترى * * وإذا بكيت ~~دما تقول شمت بي * يوم النوى فصبغت دمعك أحمرا * * من شاء يمنحها الغرام ~~فدونه * هذي خلائقها بتخيير الشرا * وقد صرح به ابن أبي الحديد في قوله: ~~الطويل * فيا رب بغضها إلى كل عاشق * سواي وقبحها إلى كل ناظر * وقد بالغ ~~ابن الخياط في تصريحه بغيره العشاق فأحسن حيث قال: الطويل * أغار إذا آنست ~~في الحي أنة * حذارا وخوفا أن يكون لحبه * وربما عيب على كعب هذا الكلام ~~لأنه يشعر بأن معشوقته تعد وتخلف وتبدل ويجاب بأن مراده المبالغة في فرط ~~دلالها وبخلها بوصالها بحيث لو صاحبت إنسانا لاستبدلت به وفجعته ول وعدت ~~بالوصل لكذبت في وعدها ومطلته على أنها لا تصاحب مصادقا ولا تعد بوصالها ~~عاشقا وهو قريب من قول PageV11P334 # الآخر: السريع ولا ترى الضب بها ينجحر أي: لا ضب ببها فينجحر. # وكلام كعب هذا مناسب لما تسميه علماء البديع تأكيد المدح بما يشبه الذم. ~~وإنما أطنبت وقوله: فما تدوم على حال... إلخ الفاء سببية أي: بسبب ما جبلت ~~عليه من تلك الأخلاق لا تدوم على ms3164 حال. وما: نافية وتدوم: فعل تام لا ناقص. # وقوله: كما تلون الكاف نعت لمصدر محذوف وما مصدرية أي: تتلون سعاد تلونا ~~كتلون الغول لأن الذي لا يدوم على حالة متلون وتلون أصله تتلون بتاءين. # والغول: جنس من الجن والشياطين كانت العرب تزعم أنها تتراءى للناس في ~~الفلاة فتتغول تغولا أي: تتلون تلونا في صور شتى وتغولهم أي: تضلهم عن ~~الطريق وقد أبطل النبي صلى الله عليه وسلم زعمهم بقوله: لا غول أي: لا ~~تستطيع أن تضل أحدا. # وقوله: ولا تمسك بالعهد... إلخ معطوف على فما تدوم. وتمسك أصله تتمسك ~~بتاءين. # ويجوز: تمسك بضم التاء والعهد هنا: الموثق أو اليمين أو الذمة والزعم: ~~القول عل غير صحة) ويحتمل أن يكون زعمت هنا بمعنى كفلت. # والمعنى: أنها لا يوثق بودها ولا يركن إلى عهدها لأن إمساكها للعهد ~~PageV11P335 # كإمساك الغرابيل للماء فكما أن المشبه به محال كذلك المشبه وهذا تشبيه ~~معقول بمحسوس. # وما أحسن قول ابن نباتة المصري: البسيط * لم تمسك الهدب دمعي حين أذكركم ~~* إلا كما يمسك الماء الغرابيل * وقوله: فلا يغرنك ما منت... إلخ الفاء ~~لمحض السببية كالواقعة في جواب الشرط كقولك: زيد كاذب فلا تغتر بقوله. وما ~~موصوله أو موصوفة أو مصدرية. # ومنت أصله منيت على فعلت فقلبت الياء المتحركة ألفا لا نفتاح ما قبلها ~~وحذفت للساكنين يقال: تمنيت الشيء تمنيا أي: اشتيته وطلبته. ومنيت غيري ~~تمنية إذا أطمعته بشيء. # قال ابن هشام: وهو متعد لمفعولين محذوفين والتقدير إذا جعلت ما إسما: ~~منتكه أو منتك إياه. وإذا جعلت حرفا: ما منتك الوصل أي: فلا يغرنك تمنيتها ~~إياك الوصل. # وكذا وعدت يتعدى لاثنين كقوله تعالى: وعدكم الله مغانم والتقدير: ما ~~وعدتكه أو ما وعدتك إياه أو ما وعدتك الوصل والوعد هنا للخير لأن الموضع لا ~~يحتمل غيره. # وقوله: إن الأماني والأحلام تضليل مستأنف والأماني: جمع أمنية وهي ما ~~يتمناه الإنسان أي: يطلبه ويشتهيه. # والأحلام: جمع حلم بضمتين وهو ما يراه النائم وتضليل: مصدر ضلل يضلل إذا ~~أوقع غيره في الضلال. PageV11P336 # وقوله: ms3165 كانت مواعيد عرقوب... إلخ هذه جملة مستأنفة وكانت يجوز أن تكون ~~على بابها وعرقوب هو ابن معبد ويقال: ابن معيد أحد بني عبد شمس بن ثعلبة ~~كان من العمالقة وقيل: كان من الأوس والخزرج وعد رجلا ثمرة نخلة له فجاءه ~~الرجل حين أطلعت فقال له: دعها حت تصير بلحا فلما أبلحت جاءه الرجل فقال: ~~دعها حتى تصير رطبا. فلما أرطبت قال: دعها حتى تصير تمرا فلما أتمرت قطعها ~~ليلا ولم يعطه منها شيئا. # فصار مثلا في خلف الوعد. والأباطيل: الأكاذيب جمع أبطولة كأحاديث جمع ~~أحدوثة. # وقال الصاغاني تبعا للجوهري: الباطل: ضد الحق وجمعه أباطيل على غير ~~قياس.) وهذا البيت تأكيد للبيت الذي قبله. # وقوله: أرجو وآمل البيت تقدم شرحه مفصلا من ترجمة كعب في الشاهد الرابع ~~عشر بعد السبعمائة. # ولم يقع في الشرح من هذه القصيدة غير هذين البيتين. # وأنشد بعده ((الشاهد الحادي والثلاثون بعد التسعمائة)) الرجز PageV11P337 # على أن مجيء المضارع خبر أن الواقعة بعد لو قليل والكثير الماضي. # وجواب لو محذوف دل عليه تشتكي. # وبعده: مس حوايا قلما نجيفها وهذا الرجز أورده أبو زيد في نوادره ~~والأصمعي في كتاب الأضداد وقال: تقول: أشكيت الرجل إذا أتيت إليه ما يشكو ~~منه. وأشكيته: نزعت عنه شكايته. # وكذا قال ابن السكيت في أضداده وأنشد هذا الرجز. # وأورده ابن جني أيضا في سر الصناعة وفي الخصائص قال: قد تأتي أفعلت للسلب ~~والنفي نحو: أشكيت زيدا إذا زلت له عما يشكوه وأنشد هذا الرجز وقال: أي لو ~~أننا نزول لها عما تشكوه. # وأورده ابن السكيت في إصلاح المنطق أيضا قال شارح أبياته ابن السيرافي: ~~وصف إبلا قد أتعبها فهي تمد أعناقها. والإبل إذا أعيت ذلت ومدت أعناقها أو ~~لوتها. # وقوله: تشتكي يقول: قد ظهر بهذه الإبل من الجهد والكلال والضمور ما لو ~~كانت ناطقة لشكته وذكرته فظهور مثل ذلك بها يقوم مقام شكوى اللسان. انتهى. # والحوايا: جمع حوية وهي كساء محشو حول سنام البعير وهو السوية. ~~PageV11P338 # والحوية لا تكون إلا للجمال والسوية قد تكون ms3166 لغيرها. # وأنشده صاحب الصحاح أيضا في مادة جفا قال: جفا السرج عن ظهر الفرس ~~وأجفيته أنا إذا رفعته عنه. وأنشده وقال: أي قلما نرفع الحوية عن ظهرها ولم ~~يتكلم بشيء ابن بري في) حاشيته على الصحاح ولا الصفدي في حاشيته عليه. ولم ~~أقف على اسم الراجز. والله أعلم به. # وأنشد بعده ((الشاهد والثاني والثلاثون بعد التسعمائة)) الرجز * والله ~~لولا شيخنا عباد * لكمرونا اليوم أو لكادوا * على أن اللام في لكمرونا في ~~جواب القسم لا في جواب لولا عملا بالقاعدة وهي أنه إذا اجتمع شرط وقسم ~~فالجواب بعدهما للسابق منهما سواء كان أداة الشرط إن أم لو أم لولا وفاقا ~~لابن جني وابن عصفور. قال: ولزم كونه ماضيا لأنه مغن عن جواب لولا وجوابها ~~لا يكون إلا وفيه رد على ابن مالك في زعمه في التسهيل أن أداة الشرط إن ~~كانت لو أو لولا فالجواب يتعين أن يكون لهما سواء تقدم القسم عليهما أو ~~تأخر عنهما كقوله: الطويل * فأقسم لو أبدى الندي سواده * لما مسحت تلك ~~المسالات عامر * وقول الآخر: الرجز PageV11P339 # والله لولا الله ما اهتدينا ويرد البيت الأول على الشارح في قوله: وكذا ~~تقول: والله لو جئتني ما جئتكم ولا تقول: لما جئتك. ولو كان الجواب للو ~~لجاز ذلك. ويجاب عنه بأن دخول اللام على ما النافية. # وما اختاره الشارح المحقق هو قول ابن عصفور في شرح الإيضاح قال: وقد ~~يدخلون أن على لو لجعل الفعل الواقع بعدها جوابا للقسم كما يدخلون اللام ~~على إن الشرطية: فيقال: أقسم أن لو قام زيد قام عمرو. # ومنه قوله: الطويل * فأقسم أن لو التقينا وأنتم * لكان لكم يوم من الشر ~~مظلم * انتهى كلامه. # وذهب في شرح الجمل إلى خلاف هذا فجعل الشرط وجوابه جواب القسم فإنه لما ~~أنهى الكلام على روابط الجملة الواقعة جواب قسم قال: إلا أن يكون جواب ~~القسم لو وجوابها فإن الحرف الذي يربط المقسم به المقسم عليه إذ ذاك إنما ~~هو أن نحو: والله أن لو قام زيد لقام) ms3167 عمرو. ولا يجوز الإتيان باللام كراهة ~~الجمع بين لام القسم ولام لو. # قال ناظر الجيش في شرح التسهيل: وقول ابن مالك بعيد لأنه يبعد أن يكون ~~للقسم جواب مقدر في نحو: والله لو قام زيد لقام عمرو والله لولا زيد ~~PageV11P340 # لقام عمرو بل ربما يستحيل ذلك أن المقسم عليه إنما هو قيام عمرو المعلق ~~على قيام زيد أو على وجوده. # وإذا كان المقسم عليه كذلك فكيف يتجه تقدير جواب غير الشرط المذكور إذ لو ~~قدر جواب غير ذلك لكان شيئا غير معلق على غيره والفرض أن المقسم عليه إنما ~~هو أمر معلق على شيء لا أمر مستقل بنفسه. # وإذا كان الأمر كذلك اتجه كلام ابن عصفور في شرح الجمل واضمحل كلامه في ~~شرح الإيضاح. # فإن قيل: هذا بعينه موجود في الشرط غير الامتناعي لأن المقسم عليه أيضا ~~في نحو: والله إن قام زيد ليقومن عمرو إنما هو قيام عمرو المعلق على قيام ~~زيد ومع هذا فقد أتى المقسم بجواب يخصه فلم لا يقال إن الشرط يكون جوابا ~~للقسم فالجواب أن جواب الشرط الامتناعي ممتنع الوقوع إما إذا كان حرف الشرط ~~لو فلأنه علق على حصول أمر فقد ثبت أن وجوده ممتنع. # وأما إذا كان لولا فلأن الامتناع معها علق على وجود شيء مقطوع بأنه ~~موجود. وإذا كان جواب الامتناعي ممتنع الوقوع امتنع تقدير جواب القسم إذ ~~يلزم من تقديره أن يكون المقدر ممتنع الوقوع ليتطابق جواب الشرط والقسم لأن ~~جملة القسم إنما هي مؤكدة لجملة الشرط فيتعين اتفاق المدلولين. # ولا شك أن جدواب القسم إذا قدرناه ليس ثم ما يدل على أنه ممتنع فيلزم من ~~تقديره حينئذ تخالف الجوابين من حيث إن أحدهما مقطوع بامتناعه والآخر ليس ~~كذلك. # وأما جواب الشرط غير الامتناعي فليس ممتنع الوقوع إذا لم يكن ممتنع ~~الوقوع فجواب القسم مساو له في احتمال الوقوع وعدمه فلذلك جاز أن يقدر ~~مدلولا عليه بجواب الشرط لأن المتساويين يجوز دلالة كل منهما على الآخر. ~~انتهى كلامه. # والبيتان من رجز ms3168 أوردهما صاحب الصحاح في مادة كمر قال: الكمر: جمع كمرة ~~والمكمور: الرجل الذي أصاب الخاتن طرف كمرته. والكمري: العظيم الكمرة. ~~وكامرته فكمرته أكمره إذا) غلبته بعظم الكمرة. وأنشدهما. PageV11P341 # ولم يتكلم ابن بري ولا الصفدي في حاشيتهما عليه هنا بشيء. وأوردهما ابن ~~قتيبة في باب ما أبدل من القوافي من أدب الكاتب كذا: # * والله لولا شيخنا عباد * لكمرونا عندها أو كادوا * * فرشط لما كره ~~الفرشاط * بفيشة كأنها ملطاط * قال ابن السيد في شرح أبياته: معنى كمرونا ~~غلبونا بعظم كمرهم. والكمر: جمع كمرة وهي رأس الذكر. والفرشطة والفرشاط: ~~فتح الفخذين. والملطاط: شفير الوادي والنهر. # وقال ابن دريد: الملطاط أشد انخفاضا من الوادي وأوسع منه. وقال غيره: ~~الملطاط عظم ناتئ من رأس البعير. وصف قوما تفاخروا بعظم كمرهم فكاد ~~المفاخرون لهم يغلبونهم حتى أخرج شيخهم عباد كمرته فغلبهم. انتهى كلامه. # وزاد الجواليقي في شرحه بيتين بعد البيتين الأولين وهما: الرجز * يحمل ~~حوقاء لها أحياد * لها رئات ولها أكباد * وقال في شرحه: كمرونا: غلبونا ~~بعظم الكمرة والكمرة: رأس الذكر من الإنسان خاصة وزعم قوم أنه لكل ذكر من ~~الحيوان. وحوقاء: عظيمة الحوق. والحوق بضم المهملة حرف الكمرة وهو إطارها. # والأحياد: جمع حيد بفتح المهملة وسكون المثناة التحتية وهو الحرف الناتئ ~~من الشيء نحو حيود القرن وحيد الجبل: نادر يندر منه. ولها رئات: جمع رئة. ~~وأكباد: جمع كبد. وليس ثم رئة ولا كبد وأنما أراد عظمها. # وقوله: فرشط الفرشطة: أن يلصق الرجل أليته بالأرض ويتوسط ساقيه. والملطاط ~~قال ابن دريد: ملطاط الرأس: جملته. والفيشة بفتح الفاء: الذكر. # وعباد هذا رجل من إياد له حديث. وذلك أن حيين كانا قد جعلا بينهما خطرا ~~PageV11P342 # في المكامرة فغلب الحي الذي فيه عباد. انتهى. # وكابن قتيبة أورده عبد اللطيف البغدادي في شرح نقد الشعر لقدامة قال ~~قدامة: ومن عيوبه الإكفاء وهو اختلاف حروف الروي فيكون دالا وذالا وسينا ~~وشينا ونحو ذلك من الحروف المتقاربة.) قال عبد اللطيف البغدادي: اختلاف ~~حروف الروي في قصيدة هو الإكفاء من قولك: كفأت الإناء ms3169 إذا قلبته. ويقال ~~أيضا أكفأت الشيء إذا أملته. # فلما اختلف حرف الروي عن وجهه الذي يجب له قيل لذلك: إكفاء. وأكثر ما ~~يكون هذا في الحروف المتقاربة. وهذا في النثر المسجوع ليس بعيب. وأما في ~~النظم فأكثر ما يرتكبه الأعراب دون الفحول والمشاهير ولهذا لا أجيزه لشعراء ~~زماننا كما أجيز لهم العيوب الباقية اللهم إلا في الأرجاز الحربية التي ~~تقال بديها فإنها تحتمل ما لا يحتمل الشعر الكائن عن روية وتمهل. # فإن قيل: فهل العرب تعرف حروف المعجم حتى تلزم بها قيل: إنها وإن لم ~~تعرفها بأسمائها فإنها تعرفها بأجراسها وتميز بينها بأصدائها. ولهذا يلتزم ~~الشاعر منهم حروف الروي فلا يخالفه إلا في الأقل وإلى ما يقرب منه. ولهذا ~~قال قائلهم: # * لو قد حداهن أبو الجودي * برجز مسحنفر الروي * مستويات كنوى البرني ولا ~~يبعد أن يشعر الواحد منهم بمخارج الحروف ومدارجها بل هو الغالب من حالهم ~~لكن لا يتقنون تمييزه. وقد أنشدوا: وقافية بين الثنية والضرس زعم المفسرون ~~أنه أراد الشين أخت الضاد. والحكاية المشهورة عن رجل منهم PageV11P343 # أنه قامر على أن يشرب علبة لبن ولا يتنحنح فلما كده الأمر قال: كبش أملح: ~~قيل له: ما هذا تنحنحت قال: من تنحنح فلا أفلح. مع أنه قد ورد عن بعضهم ~~تسمية بعض الحروف قال: الطويل كما كتبت كاف تلوح وميمها قلت لها قفي فقالت ~~قاف فإن قيل: فلم أجزت الإكفاء للعرب وحظرته على أهل زماننا فنقول: العرب ~~مطبوعون غير متعلمين وجفاة لا يعرفون الكتاب بل يقولون بالسليقة. # وأما المحدثون فأهل كتابة وتعلم وتعمل وإن كان العرب أيضا غير خالين من ~~تعلم وتعمل وكتابة. ولهذا قلما يقع الإكفاء وغيره من العيوب إلا من الأعراب ~~الأقحاح البعداء عن التعليم والتخريج. # ولهذا قال بعض العلماء: اختلاف حروف الروي هو الإكفاء وهو غلط من العرب ~~ولا يجوز) لغيرهم لأن الغلط لا يجعل أصلا في العربية يقاس عليه وإنما ~~يغلطون فيه إذا تقاربت الحروف. # وأنشد: الرجز * إن يأتني لص فإني لص * أطلس مثل الذئب إذ يعس ms3170 PageV11P344 # * سوقي حداي وصفيري النس وأنشد الأخفش: الرجز * إذانزلت فاجعلاني وسطا * ~~إني كبير لا أطيق العندا * وأنشد غيره: الرجز وقال: الرجز * والله لولا ~~شيخنا عباد * لكمرونا عندها أو كادوا * * فرشط لما كره الفرشاط * بفيشة ~~كأنها ملطاط * والملطاط: رحى البزر. # وأنشد ابن الأعرابي: الرجز * أزهر لم يولد بنجم الشح * ميمم البيت كريم ~~السنخ * وما كان من هذا التغيير في موضع التصريع فقد يمكن أن لا يكون عيبا ~~وأن PageV11P345 # يكون الشاعر لم يقصد التصريع لكن أتى بما يشبه التصريع فتوهم عليه العيب. ~~فأما ما أنشده ابن قتيبة من قول الشاعر: الرجز * حشورة الجنبين معطاء القفا ~~* لا تدع الدمن إذا الدمن طفا * إلا بجرع مثل أثباج القطا فإنه ليس إكفاء ~~كما زعم لأن الروي الألف لا الفاء. # ومن الإكفاء ما أنشدنا بعضهم: الرجز * بني إن البر شيء هين * المنطق ~~اللين والطعيم * * PageV11P346 # قبحت من سالفة ومن صدغ * كأنها كشية ضب في صقع * الصقع: شبه مخلاة. # وفي الحديث أن سعدا قال: رأيت عليا كرم الله وجهه يوم بدر وهو يقول: ~~الرجز * بازل عامين حديث سني * سنحنح الليل كأني جني *) لمثل هذا ولدتني ~~أمي فأما قول أبي جهل: الرجز * ما تنقم الحرب العوان مني * بازل عامين حديث ~~سني * لمثل هذا ولدتني أمي وقد روينا نحوه عن علي كرم الله وجهه ففيه ثلاثة ~~أقوال: أحدها: أن يكون إكفاء وما قبل الياء هو الروي. # والثاني: أن يكون أراد أن يطلق بالألف فيقول: منيا وسنيا فحذف. # والثالث: أن تكون الياء حرف الروي ويكون مقيدا. وهذا هو الأفصح. # انتهى. # وهذه جملة منقحة كافية في الإكفاء. # أما قوله: إذا نزلت... الخ فقد قال ابن السيد العند بفتحتين: الجانب ~~ورواه ابن دريد: العند جمع عاند وهو المائل المنحرف. PageV11P347 # وزاد بعده: ولا أطيق البكرات الشردا وأما قوله: كأن أصوات القطا... الخ ~~فقد قال أيضا: قال أبو علي البغدادي: رويته عن ابن قتيبة المنغص بالغين ~~المعجمة والصاد المهملة وهو من الغصص ومعناه المختنق. # ورويته عن غير ابن قتيبة المنقض بالضاد المعجمة والقاف وهو الصواب. شبه ms3171 ~~صوت انقضاض القطاة إذا انقضت بأصوات الحصا إذا قرع بعضها بعضا. والمنقز: ~~المتواثب: يقال قز وانقز إذا وثب. # وأما قوله: أزهر لم يولد بنجم... إلخ فقد قال أيضا الميمم: المقصود ~~لكرمه. و السنخ بالخاء المعجمة والجيم: الأصل. وقد روى السنح بالحاء ~~المهملة. # وأما قوله حشورة الجنبين... إلخ فقد قال أيضا: الحشورة: العظيمة. ~~والمعطاء: التي تساقط شعرها. # والدمن بالكسر: الزبل. والأثباج الأوساط. يصف ناقة قد اشتد عطشها فهي ~~تشرب الماء وأما قوله: قبحت من سالفة... إلخ فقد قال أيضا: هذا الرجز لجواس ~~ابن هريم.) هجا امرأة وشبه سالفتها وصدغها في اصفرارهما بكشية ضب في صقع من ~~الأرض. وأراد أن يقول: من سالفتين وصدغين فلم تمكنه التثنية فوضع الواحد ~~موضوع الاثنين اكتفاء بفهم السامع. PageV11P348 # وقوله: كأنها كشية إنما أفرد الضمير ولم يقل كأنهما لأنه أراد سالفتيها ~~وصدغيها وهي أربع فحمله على المعنى. انتهى. # ونقلنا شرح هذه الأبيات تكميلا للفائدة. # والبيت الشاهد لم أقف على قائله والله أعلم به. # وأنشد بعده ((الشاهد الثالث والثلاثون بعد التسعمائة)) البسيط على أنه ~~يجوز بقلة في الشعر أن يكون الجواب للشرط مع تأخره عن القسم فإن لام لئن ~~موطئة للقسم وقوله: لا تلفنا جواب الشرط دون القسم بدليل الجزم. # وقد خلا عن ذكر هذه الضرورة كتاب الضرائر لابن عصفور. # وأجاب ابن هشام في المغني أن اللام زائدة ولم يخصه بالضرورة قال: وليست ~~اللام موطئة في قوله: الطويل * لئن كانت الدنيا علي كما أرى * تباريح من ~~ليلى فللموت أروح * وقوله: الطويل * PageV11P349 # لئن كان ما حدثته اليوم صادقا * أصم في نهار القيظ للشمس باديا * وقوله: ~~البسيط * ألمم بزينب إن البين قد أفدا * قل الثواء لئن كان الرحيل غدا * بل ~~هي في ذلك كله زائدة. # أما الأولان فلأن الشرط قد أجيب بالجملة المقرونة بالفاء في البيت الأول ~~وبالفعل المجزوم في البيت الثاني فلو كانت اللام للتوطئة لم يجب إلا القسم. ~~هذا هو الصحيح. وخالف في ذلك) الفراء فزعم أن الشرط قد يجاب مع تقدم القسم ~~عليه. # وأما الثالث فلأن الجواب ms3172 قد حذف مدلولا عليه بما قبل إن فلو كان ثم قسم ~~مقدر لزم الإجحاف بحذف جوابين. انتهى. # والجواب الجيد ما قاله الشارح من أن هذا ضرورة فإن جوابه لا يتأتى في ~~قوله: حلفت له إن تدلج الليل لا يزل....................... البيت الآتي ~~وقد نقلوا عن الفراء جوازه في الكلام أيضا. ورأيت كلامه مضطربا في هذه ~~المسألة فتارة أجاز بمرجوحية كما نقلوا وتارة جزم بأن ما ورد منه في الشعر ~~ضرورة. # أما الأول فقد قاله في تفسير قوله تعالى: ولقد علموا لمن اشتراه من سورة ~~البقرة وهذا نصه: صيروا جواب الجزاء بما يلقى به اليمين إما بلام وإما بلا ~~وإما بأن وإما بما فتقول في ما: لئن أتيتني ما ذلك لك بضائع. وفي إن: لئن ~~أتيتني إن ذلك لمشكور. PageV11P350 # وفي لا: لئن أخرجوا لا يخرجون معهم. وفي اللام: ولئن نصروهم ليولن ~~الأدبار. وإنما صيروا جواب الجزاء كجواب اليمين الأن اللام التي دخلت في: ~~ولقد علموا لمن اشتراه وفي: لما آتيتكم من كتاب وفي: لئن أخرجوا إنما هي ~~لام اليمين كان موضعها في آخر الكلام فلما صارت في أوله صارت كاليمين فلقيت ~~بما يلقى به اليمين. # وإن أظهرت الفعل بعدها على يفعل جاز ذلك وجزمته فقلت: لئن تقم لا يقم ~~إليك. # * لئن تك قد ضاقت عليكم بيوتكم * ليعلم ربي أن بيتي واسع * وأنشدني بعض ~~بني عقيل: الطويل * لئن كان ما حدثته اليوم صادقا * أصم في نهار القيظ ~~للشمس باديا * * وأركب حمارا بين سرج وفروة * وأعر من الخاتام صغرى شماليا ~~* فألغى جواب اليمين من الفعل وكان الوجه في الكلام أن يقول: لئن كان كذا ~~لآتينك وتوهم إلغاء اللام كما قال الآخر: الطويل * فلا يدعني قومي صريحا ~~لحرة * لئن كنت مقتولا وتسلم عامر * فاللام في لئن ملغاة ولكنها كثرت في ~~الكلام حتى صارت كأنها إن. PageV11P351 # ألا ترى أن الشاعر قد قال: الرمل * فلئن قوم أصابوا غرة * وأصبنا من زمان ~~رققا) * (للقد كانوا لدى أزماننا * لصنيعين: لبأس وتقى * فأدخل على لقد ~~لاما أخرى لكثرة ما تلزم ms3173 العرب اللام في لقد حتى صارت كأنها منها. # وأنشد بعض بني أسد: الوافر * فلا والله لا يلفى لما بي * ولا للما بهم ~~أبدا دواء * * كما ما امرؤ في معشر غير رهطه * ضعيف الكلام شخصه متضائل * ~~قال: كما ثم زاد معها ما أخرى لكثرة كما في الكلام فصارت كأنها منها. # وقال الأعشى: البسيط لئن منيت بنا عن غب معركة البيت فجزم لا تلفنا ~~والوجه الرفع كما قال تعالى: لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولكنه لما جاء بعد ~~حرف ينوى به الجزم صير مجزوما جوابا للمجزوم وهو في معنى رفع. # وأنشدني القاسم بن معن عن العرب: الطويل * حلفت له إن تدلج الليل لا يزل ~~* أمامك بيت من بيوتي سائر * والمعنى: حلفت له لا يزال بيت فلما جاء بعد ~~المجزوم صير جوابا للجزم. PageV11P352 # ومثله في العربية: آتيتك كي إن تحدث بحديث أسمعه منك فلما جاء بعد الجزم ~~جزم. انتهى نصه بحروفه. # وأما كلامه الثاني فقد قاله عند تفسير قوله تعالى: لئن اجتمعت الإنس ~~والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله من سورة الإسراء قال: ~~لا يأتون جواب لقوله: لئن والعرب إذا أجابت: لئن بلا جعلوا ما بعد لا رفعا ~~لأن لئن كاليمين وجواب اليمين بلا مرفوع. # وربما جزم الشاعر لأن لئن إن التي يجازى بها زيدت عليها لام فوجه الفعل ~~فيها إلى فعل ولو أتى بيفعل لجاز جزمه. وقد جزم بعض الشعراء ب لئن وبعضهم ~~بلا التي هي جوابها. # قال الأعشى: # * لئن منيت عن غب معركة * لاتلفنا عن دماء القوم ننتقل * وتلقنا بالقاف ~~أيضا. وأنشدتني عقيلية فصيحة: لئن كان ما حدثته اليوم صادقا البيتين ~~وأنشدني الكسائي للكميت بن معروف:) * لئن تك قد ضاقت عليكم بلادكم * ليعلم ~~ربي أن بيتي واسع * انتهى كلامه ووافقه ابن مالك في التسهيل: وقد يغني جواب ~~الأداة مسبوقة بالقسم. يعني إن لم يتقدم مبتدأ أو أخر القسم عن الشرط وجب ~~الاستغناء عن جوابه بجواب الشرط وإن أخر الشرط استغني في أكثر الكلام عن ~~جوابه بجواب القسم ms3174 ولا يمتنع الاستغناء بجواب الشرط مع تأخره. # ومن شواهد ذلك عنده قول الفرزدق: الطويل * PageV11P353 # لئن بل لي أرضي بلال بدفعة * من الغيث في يمنى يديه انسكابها * مع أبيات ~~أخر. # قال ناظر الجيش: PageV11P354 # وهذه الأبيات أدلة ظاهرة على المدعى غير أن المصنف لم ينسب هذا المذهب ~~لبصري ولا كوفي جريا منه على طريقتة المألوفة وهي أنه إذا قام الدليل عنده ~~على شيء اتبعه ثم إنه قد ينبه على خلاف في ذلك إن كان وقد لا يتعرض إلى ~~ذلك. # والجماعة يذكرون أن هذا القول إنما هو قول الفراء. فال ابن عصفور: ولا ~~يجوز جعل الفعل جوابا للشرط إذا توسط بينه وبين القسم. # فأما قول الأعشى: لئن منيت بنا البيت وقوله: لئن كان ما حدثته البيت ~~فاللام في لئن ينبغي أن تكون زائدة كالتي في قوله: أمسى لمجهودا ومن ثم قال ~~أبو حيان: وهذا الذي أجازه ابن مالك هو مذهب الفراء وقد منعه أصحابنا ~~والجمهور. ثم نقل كلام ابن عصفور. # وأقول: إن ابن عصفور لم يذكر دليلا على امتناع ما ذكره المصنف بل عمد إلى ~~الأدلة على هذا الحكم فأخرجها عن ظاهرها بغير موجب وحكم بزيادة اللام مع ~~إمكان القول بعدم الزيادة. # وبعد فلا يخفى على الناظر وجه الصواب. فالوقوف مع ما ورد عن العرب حيث لا ~~مانع يمنع من الحمل على ظاهر ما ورد عنهم. انتهى كلام ناظر الجيش.) والبيت ~~من قصيدة مشهورة للأعشى تقدم شرح أبيات منها قي الشاهد التاسع والثلاثين ~~بعد الستمائة. # وقبله. # * إني لعمر الذي حطت مناسمها * تخذي وسيق إليه الباقر الغيل * * لئن ~~قتلتم عميدا لم يكن صددا * لنقتلن مثله منكم فنمتثل * وإن منيت بنا عن غب ~~معركة....................... البيت يخاطب بها يزيد بن مسهر الشيباني وكان ~~حرض بني سيار أن يقتلوا سيدا من رهط الأعشى على ما تقدم سببه هناك. # وقوله: حطت مناسمها الحط بمهملتين: الاعتماد. و المنسم كمجلس: طرف خف ~~البعير والضمير المؤنث ضمير الإبل وإن لم يجر لها ذكر لأن المناسم خاصة بها ~~تدل عليها. والعائد إلى ms3175 وتخدي بالخاء المعجمة والدال المهملة: تسير سيرا ~~شديدا فيه اضطراب لشدتة. وروي: له بدل تخدي فالعائد مذكور. و الباقر: اسم ~~جمع للبقر. و الغيل بضم الغين المعجمة والمثناة التحتية: جمع غيل بفتح ~~فسكون بمعنى الكثير. يقول: أقسم بالله الذي تسرع الإبل إلى بيته ويساق إليه ~~الهدي. # وقوله: لئن قتلتم.......... إلخ اللام موطئة آذنت أن الجواب الآتي وهو ~~قوله لنقتلن جواب القسم لا جواب الشرط. و العميد: الكبير الذي يعمد في ~~الأمور الشديدة ويقصد. # والصدد بفتحتين: المقارب. # وقوله: فنمتثل أي: نقتل الأمثل وهو الأفضل. يعني: والله لئن قتلتم ~~PageV11P355 # منا دون السيد لنقتل أعظمكم. # وتقدم شرحهما بأكثر من هذا مع أبيات أخر في الشاهد السادس والسبعين بعد ~~السبعمائة. # وقوله: وإن منيت هكذا جاءت الراوية بالعطف على قوله: قتلتم والمشهور في ~~كتب النحويين: لئن منيت باللام الموطئة. والأمر سهل. # ومنيت بالخطاب والبناء للمفعول من مني له أي: قدر. ومني يمني كرمي يرمي ~~بمعنى قدر والاسم بالفتح و القصر. # * لا تأمن الموت في حل ولا حرم * إن المنايا توافي كل إنسان) * (واسلك ~~طريقك تمشي غير محتشم * حتى تبين ما يمني لك الماني * * فكل ذي صاحب يوما ~~يفارقه * وكل زاد وإن أبقيته فاني * * والخير والشر مقرونان في قرن * بكل ~~ذلك يأتيك الجديدان * روى السيد المرتضي في أماليه أن مسلما الخزاعي ثم ~~المصطلقي قال: شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أنشده منشد هذه ~~الأبيات لسويد فقال صلى الله عليه وسلم: لو أدركته لأسلم. # والتاء نائب الفاعل بتقدير المضاف والأصل مني اجتماعك بنا فالباء من بنا ~~PageV11P356 # متعلقة بهذا المضاف فلما حذف صار الضمير المجرور ضمير رفع. # وقوله: عن غب معركة عن: هنا بمعنى بعد متعلقة بقوله منيت. # وبه استشهد ابن الناظم في شرح الألفية. والغب بالكسر والمغبة بالفتح: ~~العاقبة وروى أيضا: عن جد معركة بكسر الجيم بمعنى الشدة و المجاهدة فيها. و ~~المعركة: موضع الحرب يقال: عركت القوم في الحرب عركا أي: أوقعتهم في الشدة. ~~وعراك معاركة و عراكا: أي قاتل. وأصل العرك الدلك والفرك ms3176 ومن لازمه التليين ~~و التذليل. # وقوله: لاتلفنا لا: نافية وتلفنا: مجزوم بأن بحذف الياء على أنه جزاء ~~الشرط. وألفى كوجد معنى وعملا فتتعدى إلى مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر ~~كقوله: البسيط * قد جربوه فألقوه المغيث إذا * ما الروع عم فلا يلوي على ~~أحد * كذا قال ابن مالك. فالمفعول الأول لألفى في البيت ضمير المتكلم مع ~~الغير وجملة ننتفل: هي المفعول الثاني. # وذهب ابن عصفور إلى أنها تتعدى إلى مفعول واحد وأن المنصوب الثاني حال ~~واستدل بالتزام تنكيره. ورد بوروده معرفة كما في البيت ودعوى زيادة اللام ~~ضعيفة. وعن دماء متعلقة بقوله ننتفل بالفاء. # قال صاحب الصحاح: وانتفل من الشيء أي: انتفى منه وتنصل كأنه إبدال منه. ~~وأنشد البيت. # قال شارح جمهرة الأشعار: يقال: انتفل وانتفى بمعنى واحد كما قال: الطويل ~~* PageV11P357 # أمنتفلا عن نصر بهثة خلتني * إلا إنني منهم وإن كنت أينما *) وقيل: ~~ننتفل: نجحد والمعنى: إن قدر أن تلقانا بعد المعركة لم ننتف من قتلنا قومك ~~ولم نجحد. انتهى. # وقال العيني: قوله: لئن منيت بنا من مني بأمر كذا إذا ابتلي به من مني ~~يمنى من باب فتح يفتح ومنا يمنو من باب نصر ينصر. # وأما مني يمني إذا أنزل المني فمصدره منيا على وزن فعل بفتح الفاء وسكون ~~العين وبابه من باب ضرب يضرب. ومنى أيضا بمعنى قدر ومنه المنية وهو الموت ~~لأنه مقدر على الخلق كلهم. ومنيت على صيغة المجهول وبنا جار ومجرور مفعول ~~ناب عن الفاعل. # وقوله: لاتلفنا جملة مجزومة لأنها جواب الشرط وننتفل: جملة وفعت حالا من ~~الضمير المنصوب في لا تلفنا. هذا خلاصة كلامه فيهذا الباب فتأمله ترى العجب ~~العجاب. # وترجمة الأعشى تقدمت في الشاهد الثالث و العشرين من أوائل الكتاب. # * PageV11P358 # لئن كان ما حدثته اليرم صادقا * أصم في نهار القيظ للشمس باديا * على أنه ~~جاء أصم جوابا مجزوما لأن الشرطية بعد تقدم القسم المشعر به اللام الموطئة ~~وهو قليل في الشعر كالبيت الذي قبله. # وهذه اللام تدخل على أداة شرط حرفا كانت أم اسما كما ms3177 قال الشارح المحقق ~~تؤذن بأن الجواب بعدها مبني على قسم قبلها لا على شرط ومن ثم تسمى اللام ~~المؤذنة وتسمى الموطئة أيضا لأنها وطأت الجواب للقسم أي: مهدته له سواء كان ~~القسم قبلها مذكورا كقوله تعالى: وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ~~ليؤمنن بها أم غير مذكور كقوله تعالى: لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن ~~قوتلوا لا ينصرونهم ولءن نصروهم ليولن الأدبار. # وقد يكتفى بنيتها عن لفظها كقوله تعالى: وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن ~~من الخاسرين والأصل: ولئن لم تغفر لنا. # ولولا نيتها لقيل: وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكون من الخاسرين كما قيل: ~~وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين وكذا قوله تعالى: وإن أطعمتموهم إنكم ~~لمشركون. # وقول بعضهم: ليس هنا قسم مقدر وإنما الجملة الاسمية جواب الشرط على أضمار ~~الفاء فقد قال الشارح وغيره: مردود لأن حذفها خاص بالشعر. قال سيبويه: ولا ~~بد من هذه اللام مظهرة أو مضمرة. يعني اللام التي تقارن أداة الشرط.) وقال ~~ابن مالك في شرح التسهيل: وأكثر ما تكون اللام مع إن. ومن مقارنتها غير إن ~~من أخواتها قوله تعالى: وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب ~~وحكمة ثم جاء رسول مصدق لما معكم اتؤمنن به ولتنصرنه. PageV11P359 # ومثله قال القطامي: الكامل * ولما رزقت ليأتينك سيبه * جلبا وليس إليك ما ~~لم ترزق * * لمتى صلحت ليقضين لك صالح * ولتجرين إذا جزيت جميلا * اه. # وكذا في المغني لابن هشام لكنه قال: وعلى هذا فالأحسن في قوله تعالى: لما ~~آتيتكم من كتاب و حكمة إن لا تكون موطئة وما شرطية بل للابتداء وما موصلة ~~لأنه حمل على الأكثر. # قال ابن جني في سر الصناعة: وقد شبه بعضهم إذ ترد للتعليل وإن شرط وهما ~~متقاربان. # قال ابن هشام: وأغرب ما دخلت عليه اللام إذ وهو نظير دخول الفاء في: فإن ~~لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون. شبهت إذ بأن PageV11P360 # فدخلت الفاء بعدها كما تدخل في جواب الشرط. انتهى. # قال ابن مالك: ولا ms3178 بد من هذه اللام مظهرة أو مضمرة. وقد يستغني بعد لئن ~~عن جواب لتقدم ما يدل عليه فيحكم بأن اللام زائدة. فمن ذلك قول عمر بن أبي ~~ربيعة: البسيط * ألمم بزينب إن البين قد أفدا * قل الثواء لئن كان الرحيل ~~غدا * ومثله: الطويل * فلا يدعني قوم صريحا لحرة * لئن قلت مقتولا ويسلم ~~عامر * انتهى. # وقال ابن عصفور: وهذه اللام الداخلة على أداة الشرط عند البصريين زائدة ~~للتأكيد وموطئة لدخول اللام على الجواب ودالة على القسم إذا حذف. انتهى. # ومثله لابن جني في سر الصناعة قال: واللام في لئن إنما هي زائدة مؤكدة ~~يدلك على أنها زائدة وأن اللام الثانية هي التي تلقت القسم جواز سقوطها في ~~نحو قول الشاعر: الطويل * فأقسمت أني لا أحل بصهوة * حرام على رمله وشقائقه ~~* * فإن لم تغير بعض ما قد صنعتم * لأنتحين للعظم ذو أنا عارقه PageV11P361 # *) ولم يقل: فلئن. ويدلك أيضا على أنك إذا قلت: والله لئن قمت لأقومن أن ~~اعتماد القسم على اللام في لأقومن وأن اللام في لئن زائدة منها بد قول ~~كثير: الطويل * لئن عاد لي عبد العزيز بمثلها * وأمكنني منها إذن لا أقيلها ~~* فرفعه أقيلها يدل على أن اعتماد القسم عليه ولو أن اللام في لئن عاد لي ~~هي جواب القسم لا نجزم لا أقيلها كما تقول: إن تقم إذن لا أقم. انتهى ~~كلامه. # وهذا البيت ما بعده: الطويل * وأركب حمارا بين سرج وفروة * وأعر من ~~الخاتام صغرى شماليا * كذا أنشدهما الفراء وقال: أنشدنيهما بعض عقيل فصيحة ~~ولم يصرح بقائلهما. # وقوله: لئن كان ما... إلخ اللام زائدة و ما: عبارة عن الكلام و حدثته: ~~بالبناء للمفعول والتاء للخطاب: نائب الفاعل والهاء ضمير ما. وقد طغى قلم ~~العيني هنا فقال: حدثته على صيغة المجهول والضمير المستتر فيه نائب عن ~~الفاعل. انتهى. و اليوم: ظرف عامله حدثته وصادقا: خبر كان من الهاء. وفيه ~~إسناد مجازي لأن المتصف بالصدق حقيقة قائل الكلام لا الكلام. و أصم: جواب ~~PageV11P362 # الشرط وفي متعلقة به. و القيظ: شدة ms3179 الحر والفصل الذي يقول له الناس ~~الصيف. و للشمس متعلق بباديا. و البادي: البارز. وروي بدله: ضاحيا. بمعناه. ~~وباديا: حال من فاعل أصم. # وقوله: أركب بالجزم معطوف على أصم. والفروة معروفة. وركوب الحمار بين ~~السرج والفروة هيئة من يندد به ويفضح بين الناس. وقوله: وأعر: مجزوم بحذف ~~الياء للعطف على أصم أيضا وهو بضم الهمزة وكسر الراء مضارع أعراه إعراء أي: ~~جعله عاريا. و الخاتام: كالخيتام لغة في الخاتم بفتح التاء وكسرها. وأراد ~~بصغرى شماله خنصرها فإن الخاتم يكون زينة للشمال فإن اليمين لها فضيلة ~~اليمن فجعل الخاتم في الشمال للتعادل. # يقول: إن كان ما نقل يعني لك من الحديث صحيحا جعلني الله صائما في تلك ~~الصفة وأركبني حمارا للخزي والفضيحة والنكال وجعل حنصر شمالي عارية من ~~حسنها وزينتها هذا ما ظهر لي فيه. والله أعلم. # وعقيل بالتصغير: أبو قبيلة وهو عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. # وأنشد بعده)) 2 (الشاهد الخامس والثلاثون بعد التسعمائة)) الطويل * حلفت ~~له إن تدلج الليل لا يزل * أمامك بيت من بيوتي سائر * على أنه جزم لا يزل ~~في ضرورة الشعر بجعله جواب الشرط وكان القياس PageV11P363 # أن يرفع ويجعل جوابا للقسم لكنه جزم للضرورة فيكون جواب القسم محذوفا ~~مدلولا عليه بجواب الشرط. # وقال ابن عصفور: وليس حلفت فيه قسما كما ذهب إليه الفراء بل هو خبر محض ~~غير مراد به معنى القسم لأن القسم إذا تقدم على الشرط بني الجواب عليه ولم ~~يبن على الشرط. انتهى. # ولا يخفى تعسفه والصواب ما ذهب إليه الشارح المحقق. # قال الفراء: أنشدني هذا البيت القاسم بن معن عن العرب والمعنى: حلفت له ~~لا يزال أمامك بيت. فلما جاء بعد المجزوم صير جوابا للجزم. و تدلج: مضارع ~~أدلج إدلاجا ومعناه سار الليل كله فإن سار من آخر الليل فقد أدلج بتشديد ~~الدال. و الليل: ظرف له. و يزل: مضارع زال يزال من أخوات كان. و أمامك ~~بالفتح بمعنى قدامك خبرها مقدم. و بيت: اسمها مؤخر. ومن بيوتي: ms3180 صفة له. ~~وكذا سائر. وأراد بالبيت جماعة من أقاربه وهذا مشهور. يقول: إن سافرت في ~~الليل أرسلت جماعة من أهلي يسيرون أمامك يخفرونك ويحرسونك إلى أن تصل إلى ~~مأمنك. # وهذا البيت لم أقف على قائله ولا تتمته. والله أعلم به. # وأنشد بعده: الرجز PageV11P364 # إنك إن يصرع أخوك تصرع وتقدم شرحه في الشاهد الثاني والتسعين بعد ~~الستمائة وفي الشاهد الحادي والثمانين بعد الخمسمائة. فراجعه. # وأنشد بعده: لئن منيت بنا عن غب معركة وتقدم شرحه قريبا. # ((الشاهد السادس والثلاثون بعد التسعمائة)) الطويل * فإن يك من جن لأبرح ~~طارقا * وإن يك إنسا ما كها الإنس تفعل * على أن أداة الشرط إذا لم يكن لها ~~جواب في الظاهر يجب أن يكون شرطها ماضيا لفظا ومعنى نحو: أكرمك إن أتيتني ~~ومعنى فقط نحو: أكرمك إن لم تقطعني. # وقد يجيء في الشعر مستقبلا. قال سيبويه: وقد يجوز في الشعر آتي من يأتني. ~~PageV11P365 # وتقدم نقله في الشاهد الرابع والتسعين بعد الستمائة. # وكذا شرط إن في هذا البيت جاء مستقبلا مع أنه لا جزاء لها في الظاهر. وهو ~~خاص بالشعر. # وقد خلا كتاب الضرائر لابن عصفور من ذكر هذه الضرورة. # وبيان أن إن لا جواب لها هنا: أن قوله: لأبرح جواب قسم مقدر واللام ~~الموطئة محذوفة أي: والله فلئن يك من جن لأبرح. وهذا دليل جواب الشرط ~~المحذوف والتقدير: فإن يك من جن فقد أبرح. # ولا يجوز أن يكون لأبرح جواب الشرط لاقترانه باللام التي يجاب بها القسم ~~فإن إن لا تأتي في جوابها اللام وأبرح وإن كان ماضيا إلا أنه في معنى ~~المستقبل لأنه دليل جواب الشرط كما قاله الشارح المحقق بعد هذه الأبيات. # والماضي المتصرف إذا وقع جواب قسم فالأكثر أن يقترن باللام مع قد نحو ~~قوله تعالى: تالله لقد آثرك الله علينا أو ربما كقول الشاعر: الطويل * لئن ~~نزحت دار لسلمى لربما * غنينا بخير والديار جميع * أو بما مرادفة ربما كقول ~~آخر: الخفيف * فلئن بان أهله * لبما كان يؤهل * وقد يستغني باللام الماضي ~~المتصرف في ms3181 النظم والنثر قال تعالى: ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا لظلوا من ~~بعده يكفرون. # وفي الحديث عن امرأة من غفار أنها قالت: والله لنزل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى الصبح فأناخ. PageV11P366 # ) وفي حديث سعيد بن زيد: أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ~~من أخذ شبرا من الأرض ظلما الحديث. # وإن وجدت استطالة قسم جاز إفراد الفعل كقوله تعالى: والسماء ذات البروج ~~واليوم الموعود وشاهد ومشهود قتل أصحاب الأخدود وكقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم: والذي نفسي بيده وددت أن أقاتل في سبيل الله فأقتل الحديث. وإن توجد ~~استطالة والفعل غير متصرف وجب الاقتران باللام مفردة كقوله: المتقارب لعمري ~~لنعم الفتى مالك كذا في شرح التسهيل لابن مالك. # وهذا البيت من لامية العرب للشنفرى. وقبله: # * وليلة نحس يصطلي القوس ربها * وأقطعه اللاتي بها يتنبل * * دعست على ~~غطش وبغش وصحبتي * سعار وإرزيز ووجر وأفكل * * فأيمت نسوانا وأيتمت إلدة * ~~وعدت كما أبدأت والليل أليل * * وأصبح عني بالغميصاء جالسا * فريقان: مسؤول ~~وآخر يسأل PageV11P367 # * * فقالوا: لقد هرت بليل كلابنا * فقلنا: أذئب عس أم عس فرعل * * فلم يك ~~إلا نبأة ثم هومت * فقلنا: قطاة ريع أم ريع أجدل * فإن يك من جن لأبرح ~~طارقا................. البيت قوله: وليلة نحس الواو واو رب وأراد بالنحس ~~البرد ولهذا يصطلي بالقوس والسهام صاحبها لشدة البرد. # وقوله: دعست... إلخ دعست: دفعت دفعا بإسراع وعجلة وهو جواب رب. والغطش: ~~الظلمة. والبغش: المطر الخفيف. وجملة وصحبتي... إلخ حال من التاء. # والسعار بالضم: حر يجده الإنسان في جوفه من شدة الجوع والبرد. وإرزيز ~~بالكسر: صوت أحشائه من الشدة. والوجر بالجيم والراء المهملة: الخوف. ~~والأفكل: الرعدة. # وأيمت نسوانا أي: جعلتهن أيامى بقتل أزواجهن. وأيتمت إلدة أي: جعلت ~~الأولاد أيتاما بقتل أبائهم. # وشرح هذه الأبيات الثلاثة تقدم بالاستيفاء في الشاهد الثامن بعد ~~الثمانمائة.) وقوله: وأصبح عني... إلخ الغميصاء بضم الغين المعجمة وفتح ~~الميم وبعد المثناة التحتية صاد مهملة قال أبو عبيد البكري في معجم ما ~~استعجم: موضع في ديار بني جذيمة من ms3182 بني كنانة. وقال الشراح: موضع بنجد. # وجملة أصبح: معطوفة على عدت. والجالس: اسم فاعل من جلس الرجل إذا أتى ~~الجلس بفتحتين وهو اسم نجد كما يقال: أتهم الرجل إذا أتى تهامة. ~~PageV11P368 # قال الزمخشري في شرحه: أصبح تستعمل ناقصة وتامة والوجهان محتملان. أما ~~كونها تامة فيحتمل أنه أخبر عن الفريقين بأنهما دخلا في الصباح في هذه ~~الحال وفريقان: الفاعل وجالسا حال وبالغميصاء: حال من الضمير في جالس أي: ~~أصبح جالسا وهو في الغميصاء. # والوجه الآخر: أن تكون ناقصة وفريقان اسمها وجالسا خبرها والواجب أن ~~يطابق الخبر الاسم في التثنية والجمع ولكن اكتفى بالواحد عن الاثنين وقد ~~جاء ذلك فمنه قوله: الكامل * وكأن في العينين حب قرنفل * أو سنبلا كحلت به ~~فانهلت * فأفرد كحلت وهو يريد كحلتا. وكذلك: فانهلت أي: فانهلتا. وأما عني ~~فالعامل فيه فعل محذوف يفسره يسأل تقديره: أصبح يسأل فريقان عني. # والداعي إلى هذا التقدير أن يسأل ومسؤول صفة لفريقان فلو عمل واحد منهما ~~في عني لأعملت الصفة فيما قبلها ولا تعمل فيما قبلها لأنها نازلة منزلة ~~الصلة مع الموصول فكما أن الصلة لا تعمل في الموصول ولا فيما قبله فكذلك ~~الصفة. # ويجوز أن يكون عني صفة لجالس فلما قدم صار حالا. وبالغميصاء ظرف والعامل ~~فيه جالس أي: جالسا بالغميصاء ولا يعمل فيه ما هو صفة لفريقان لما ذكرنا ~~قبل. # ويجوز ان يكون خبر أصبح أي: أصبح فريقان مستقرين بالغميصاء. فعلى هذا ~~يكون جالسا ويجوز أن يكون حالا من فريقان لأنه وإن كان نكرة فقد وصف. ويجوز ~~أن PageV11P369 # يكون جالسا صفة لفريقين وإنما أفرد لما تقدم فلما قدم جالسا نصب على ~~الحال. ومسؤول: خبر مبتدأ محذوف أي: أحدهما مسؤول والآخر يسأل. # وقال شيخنا محب الدين: الجيد أن تقدر المبتدأ هما فريق مسؤول وآخر يسأل. ~~انتهى كلامه. # وقوله: وقالوا لقد هرت... إلخ قال الزمخشري هرير الكلب: صوته ونباحه من ~~قلة صبره) على البرد. وهر الكلب يهر هريرا. والعس: الطوف بالليل. وعس الكلب ~~إذا طاف وطلب ومنه سمي العسس. # والفرعل بضمتي ms3183 الفاء والعين المهملة: ولد الضبع. والفاء رابطة لما بعدها ~~بما قبلها واللام في لقد جواب قسم محذوف أي: والله لقد. وبليل ظرف لهرت ~~ويجوز جعله حالا من كلابنا وموضع هذه الجملة نصب بقالوا. # وقوله: أذئب يجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف أي: أهو ذئب عس فعس على هذا ~~صفة ذئب أي: عاس. # ويجوز أن يكون مرفوعا بفعل يفسره عس وعلى هذا لا يكون لعس محل لأنه مفسر. ~~وأم معادلة لهمزة الاستفهام متصلة لأنه يصح أن يقدر بأيهما فيقال: أيهما ~~عس. وقيل منقطعة لأن كل واحد من الاسمين وهما ذئب وفرعل قد اختص بخبر أسند ~~إليه. انتهى. # وقوله: فلم يك إلا نبأة... إلخ قال الزمخشري: أصله يكون حذفت حركة النون ~~بالجازم فحذفت الواو لالتقاء الساكنين ثم حذفت النون لكثرة استعمال هذه ~~الكلمة. ولا يقاس عليها. # وكان هنا تامة لأنها بمعنى الوجدان ونبأة فاعلها. والنبأة: الصوت. ~~والتهويم: النوم وفاعل هومت ضمير الكلاب. # وثم عطفت جملة هومت على جملة لم يك. وريع: أفزع. والروع: الإفزاع. ~~والأجدل: الصقر. # والمعنى: أنه لم يوجد من الأصوات إلا نباة فزال نوم الكلاب كما ~~PageV11P370 # يزول نوم القطاة والأجدل بأدنى حركة أو صوت. والكلام في رفع قطاة وأم كما ~~تقدم. وترك التأنيث في ريعت شاذ كقوله: المتقارب ولا أرض أبقل إبقالها ~~وقيل: إن القطاة طائر والطائر اسم جنس فلم تلحق التاء حملا على الجنس فكأنه ~~قال: أطائر ريع. انتهى. # وقوله: فإن يك من جن... إلخ اسم يك ضمير يعود على الطارق المفهوم من ~~المقام. # ومن جن: خيره. وقال الزمخشري: اسم يك مضمر فيها أي: إن كان المرء. ومن جن ~~خيره أي جنيا. # واللام في لأبرح جواب قسم محذوف أي: والله لأبرح وجوابه أغني عن جواب ~~الشرط. والبرح:) الشدة. وطارقا تمييز ويجوز أن يكون حالا من الضمير في أبرح ~~وهو الطارق والكاف يجوز أن تكون اسما فموضعها نصب بتفعل أي: ما تفعل الإنس ~~مثلها. والضمير عائد إلى الفعلة التي وجدت. والإنس: مبتدأ وتفعل: خبره. ~~انتهى. # ودخول الكاف على الضمير ضرورة ms3184 والضمير لا عائد إلى المفهوم من المقام أي: ~~ما تفعل الإنس مثل هذه الفعلة التي فعلها هذا الطارق. # وقال التبريزي في شرحه: أبرح بمعنى كرم وعظم ويجوز أن يكون حكى عن القوم ~~فيريد أنه كان يأتي بالبرحاء وهي الداهية. وقال فيه بعض اللغيون: أبرح: ~~PageV11P371 # أتى بالبرح وهي الشدة. # انتهى. # وترجمة الشنفري تقدمت في الشاهد السادس والعشرين بعد المائتين مع شرح ~~أبيات من هذه القصيدة. # وأنشد بعده الطويل * فإن تبتئس بالشنفري أم قسطل * لما اغتبطت بالشنفري ~~قبل أطول * لما تقدم قبله. # من أن وقوع المضارع شرطا ل إن التي لا جواب لها في الظاهر ضرورة والقياس ~~فإن ابتأست فإن جملة: لما اغتبطت... إلخ جواب قسم مقدر ولام التوطئة قبل إن ~~مقدرة والتقدير: فوالله لئنن لم تبتئس. وجواب الشرط محذوف وجوبا مدلول عليه ~~بجواب القسم. # وتبتئس: تفتعل من البؤس بالضم وسكون الهمزة ويجوز تخفيفها. يقال: بئس ~~بالكسر إذا نزل به الضر فهو بائس وابتأس: لقي يؤسا وحزنا والباء سببية أي: ~~بسبب فرق الشنفري وهو صاحب هذه القصيدة الشهيرة بلامية العرب. وهذا البيت ~~منها والذي قبله أيضا. # والشنفري بالقصر قال التبريزي في شرح الحماسة قال أبو العلاء: تكلم بعض ~~الناس في اشتقاق هذا الاسم فزعم قوم أنه يراد به الأسد وقيل: الجمل الكثير ~~الشعر ويجب أن يكون من قولهم: شنفارة إذا كان حادا. PageV11P372 # وإن كان النون زائدا فيجوز أن يكون من قولهم: أذن شفارية إذا كانت كثيرة ~~الشعر والوبر. # وقالوا: ضب شفاري إذا كان طويلا ضخما. وقالوا: شفر الرجل إذا أقل العطية. ~~وشفر) وقال في شرح القصيدة: قال أبو العباس ثعلب: الشنفري: البعير الضخم ~~وقال: الشنفري: العظيم الشفتين. انتهى. # وتقدمت ترجمته مع شرح أبيات من أولها في الشاهد السادس والعشرين بعد ~~المائتين. # والقسطل: الغبار. وأم قسطل: كنية الحرب سميت به لأنها تثير الغبار ~~وتولده. # واغتبطت فاعله ضمير أم قسطل. واغتبط: مطاوع غبطته من الغبطة يقال: غبطت ~~الرجل أغبطه غبطا من باب ضرب والاسم الغبطة بالكسر إذا اشتهيت أن يكون لك ~~مثل ما له ms3185 وأن يدوم عليه ما هو فيه. # وحسدته أحسده حسدا إذا اشتهيت أن يكون لك ما له وأن يزول عنه ما هو فيه. ~~فغبطته: تمنيت أن أكون مثله. واغتبط صار مغبوطا. والباء للسببية وقبل ~~بالبناء على الضم أي: قبل موته وما مصدرية مؤولة مع الفعل بالمبتدأ بتقدير ~~مضاف. # وأطول: خبره والتقدير: لزمن اغتباطها بالشنفري قبل موته أطول من زمن ~~بؤسها بموته. # وقال شراح القصيدة: ما بمعنى الذي وهو مبتدأ وأطول خبره ويجوز أن تكون ما ~~مصدرية فإذا كانت بمعنى الذي كان العائد محذوفا تقديره: للذي اغتبطت به من ~~الشنفري وبسببه هذا كلامهم ولا يخفي تكلفه. # وقال المعرب: لما اغتبطت جواب قسم محذوف وهذا الجواب أغنى عن جواب الشرط ~~والشرط هنا موطئ للقسم وأكثر ما يأتي باللام وقد جاء بغير لام. قال تعالى: ~~وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا. انمتهى. PageV11P373 # ولم يتعرض أحد منهم لما تعرض له الشارح المحقق. # وأنشد بعده: الطويل * لئن تك قد ضاقت عليكم بيوتكم * ليعلم ربي أن بيتي ~~واسع * على أن فعل الشرط المحذوفة جوابه قد جاء مضارعا في ضرورة الشعر ~~والقياس: لئن كانت. # وتقدم شرحه في الشاهد الرابع عشر بعد الثمانمائة. # وأنشد بعده ((الشاهد الثامن والثلاثون بعد التسعمائة)) البسيط * إما ~~ترينا حفاة لا نعال لنا * إنا كذلك ما نحفى وننتعل * على أن مجيء الشرط فيه ~~مضارعا كالأبيات التي قبله ضرورة والقياس إما رأيتنا. # وإما أصله إن الشرطية وما الزائدة ولام التوطئة مقدرة قبل إن وجملة: ~~PageV11P374 # إنا كذلك... إلخ جواب القسم المقدر وهو دليل جواب الشرط. # والذي دلنا على أن هذه الجملة جواب القسم عدم اقترانها بالفاء ولا يحسن ~~جعلها جواب الشرط بادعاء حذفها لأن حذفها خاص بالشعر كما يأتي في الشرح ~~قريبا. # ولم يصب التبريزي وشارح جمهرة الأشعار في قولهما: حذف الفاء لعلم السامع ~~والتقدير: فإنا كذلك نحفى وننتعل. انتهى. # وأشار إلى أن ما الثانية زائدة أيضا. # وروي بدلها: قد نحفى وننتعل وترينا: خطاب لامرأة. وحفاة: جمع حاف وهو ~~الذي يمشي بلا نعل. وجملة لا ms3186 نعال لنا: صفة كاشفة لحفاة قال الشارحان: ~~المعنى إن ترينا نتبذل مرة وننتعم أخرى فكذلك سبيلنا. # وقيل: المعنى إن ترينا نستغني مرة ونفتقر مرة وقيل: المعنى إن ترينا نميل ~~إلى النساء مرة ونتركهن أخرى. انتهى. # والبيت من قصيدة للأعشى مشهورة قد ألحقت بالمعلقات وتقدم شرح أبيات منها. ~~وقبله: قالوا: هذا البيت أخنث بيت قالته العرب. وزائرها: حال من التاء ~~بتقدير زائرا لها. وإنما قالت له كذا لسوء حاله. # وقولها: ويلي عليك لفقرك وويلي منك لعدم استفادتي شيئا منك. PageV11P375 # ثم اخذ في تبيين سبب سوء حاله بأنه قد أفنى ماله في ملاذ نفسه وشهواتها ~~فقال مجيبا لها بقوله: إما ترينا حفاة إلخ وهو بتقدير القول أي: فقلت لها: ~~إما ترينا... إلخ. # وبعده: # * وقد أخالس رب البيت غفلته * وقد يحاذر مني ثم ما يئل) * (وقد أقود ~~الصبا يوما فيتبعني * وقد يصاحبني ذو الشرة الغزل * * وقد غدوت إلى الحانوت ~~يتبعني * شاو مشل شلول شلشل شول * * في فتية كسيوف الهند قد علموا * أن ~~هالك كل من يحفى وينتعل * * نازعتهم قضب الريحان متكئأ * وقهوة مزة راووقها ~~خضل * * لا يستفيقون منها وهي راهنة * إلا بهات وإن علوا وإن نهلوا * * ~~يسعى بها ذو زجاجات له نطف * مقلص أسفل السربال معتمل * * ومستجيب تخال ~~الصنج يسمعه * إذا ترجع فيه القينة الفضل * * من كل ذلك يوم قد لهوت به * ~~وفي التجارب طول اللهو والغزل * قوله: وقد أخالس رب هذا البيت... إلخ أسارق ~~ويروى: أراقب PageV11P376 # وغفلته: بالنصب بدل اشتمال من رب البيت. وإنما يراقب غفلته ليلهو ~~بامرأته. وهذا مما يقتضي بذل المال لها حتى توافقه. # وقوله: ما يئل أي: ما ينجو مني ولا يخلص ووأل يئل بمعنى نجا ينجو والموئل ~~موضع النجاة. # وقله: وقد أقود... إلخ الصبا: اسم من صبا يصبو صبوة أي: مال إلى الجهل ~~والفتوة. وفيه قلب أي: يقودني الصبا فأتبعه. والشرة بالكسر هي شرة الشباب ~~وهو حرصه ونشاطه. # ويروى بدله: ذو الشارة وهي الهيئة الحسنة. والغزل بكسر الزاي وهو الذي ~~يحب الغزل بفتحتين وهو محادثة النساء وهذا أيضا ms3187 مما يوجب بذل الأموال. # وقوله: وقد غدوت... إلخ أي: ذهبت غدوة. والحانوت: بيت الخمار. والشاوي: ~~الذي يشوي اللحم. والمشل بكسر الميم وفتح الشين: الخفيف في الحاجة. والشلشل ~~بضم الشينين: المتحرك. # والشول بفتح أوله وكسر ثانيه: الذي يحمل الشيء يقال: شلت به وأشلته. وقيل ~~هو من قولهم: فلان يشول في حاجته أي يعنى بها ويتحرك فيها. ومن رواه: شول ~~بضم ففتح فهو وقوله: في فتية... إلخ أي: مع فتية وشبههم بالسيوف في الصرامة ~~والمضاء. وقوله: قد علموا... إلخ هذا عذرهم في إتلاف المال في اللذات. # وعدم ادخارهم شيئا لأنه لا وجه لادخارهم مع علمهم أنه لا ينجو شريف ولا ~~وضيع من الموت ولا غني ولا فقير وروى بدله:) *............... قد علموا * ~~أن ليس يدفع عن ذي الحيلة الحيل * أي: قد علموا أن ما قدر عليهم فلا بد أن ~~يكون. يريد أن الفتيان قد علموا أن الموت يعم الناس جميعا فهم يبادرون إلى ~~اللذات قبل حلول الموت فيهم. PageV11P377 # وهذا البيت من شواهد كتاب سيبويه والمفصل وغيره هو تخفيف أن المفتوحة ~~واسمها ضمير الشأن المحذوف. # قال ابن جني في المحتسب عند قراءة الأعرج وغيره: أن لعنة الله و أن غضب ~~الله: من خفف ورفع فأن عنده مخففة واسمها ضمير الشأن محذوف ولم يكن من ~~إضماره بد لأن المفتوحة إذا خففت لم تصر حرف ابتداء إنما تلك إن المكسورة ~~وعليه قول الشاعر: قد علموا أن هالك البيت أي: بأنه هالك كل من يخفى ~~وينتعل. وسبب ذلك أن اتصال المكسورة باسمها وخبرها اتصال العامل بالمعمول ~~فيه واتصال المفتوحة باسمها وخبرها اتصالان: أحدهما: اتصال العامل بالمعمول ~~فيه وألاخر: اتصال الصلة بالموصول. # ألا ترى أن ما بعد المفتوحة صلة فلما قوي مع الفتح اتصال أن بما بعدها لم ~~يكن لها بد من اسم مقدر محذوف تعمل فيه ولما ضعف اتصال المكسورة بما بعدها ~~جاز إذا خففت أن تفارق العمل وتخلص حرف ابتداء انتهى. # وقال السيرافي: وفي كتاب مبرمان: هذا البيت معمول. والبيت: أن ليس يدفع ~~عن ذي الحيلة ms3188 الحيل قال: والشاهد في كلتا الروايتين واحد لأنه في إضمار ~~الهاء وتقديره أنه هالك وأنه ليس. # قال ابن المستوفي: والذي ذكره السيرافي صحيح ولا شك أن النحويين غيروه ~~ليقع الاسم بعد أن المخففة مرفوعا وحكمه أن يقع بعد أن المثقلة منصوبا فلما ~~تغير اللفظ تغير الحكم. وقال سيبويه: أن هالك الرفع فيه على إضمار الهاء. ~~انتهى. # وقوله: نازعتهم قضب الريحان.. إلخ نازعتهم: جاذبتهم. وقضب: جمع قضيب ~~يريد: تناولت منهم قضب الريحان عند التحية فإنهم PageV11P378 # يناولون الريحان عندما يحيي بعضهم بعضا. # وقال الأصمعي: هذا تمثيل يريد: نازعتهم حسن الأحاديث وطرائفها. والقهوة: ~~الخمر. والمزة وقال أبو عبيدة: الراووق والناجود: ما يخرج من ثقب الدن ~~والمعروف من الكرابيس يروق فيه) الخمر. والخضل بفتح فكسر: الدائم الندي. # وقوله: لا يستفيقون... إلخ أي: شربهم دائم ليس لهم وقت معلوم يشربون فيه. ~~والراهنة بالنون: الدائمة وقيل المعدة. والراهية بالمثناة التحتية: ~~الساكنة. # وقوله: إلا بهات أي بقولهم: هات أي: إذا ابطأ عنهم قالوا: هات. وقوله: إن ~~علوا أي: إن شربوا مرة بعد مرة. والعلل: الشرب الثاني. وقوله: نهلوا أي: ~~شربوا مرة واحدة. # وقوله: يسعى بها أي: بالقهوة والنطف بفتحتين: القرطة والواحدة نطفة وقيل: ~~اللؤلؤ العظام. ومقلص بكسر اللام: مشمر وهو صفة ذو زجاجات. # والسربال: القميص. والمعتمل: الذي يعمل وهو النشيط. وقيل النطف: التبان ~~بلغة أهل اليمن من جلد أحمر. # وقوله: ومستجيب... إلخ أي: وعندنا مستجيب وأراد به العود أي: إنه يجيب ~~الصنج فكأن الصنج دعاه فأجابه. # قال أبو عمرو: يعني بالمستجيب العود شبه صوته بصوت الصنج فكأن الصنج دعاه ~~فأجابه. # وروي بالجر فيكون معطوفا على فتية قبله بأربعة أبيات. ويسمعه: روي ~~بالبناء للفاعل PageV11P379 # والفضل بضمتين قال أبو عبيدة: هي التي عليها ثوب بلا درع. وقال أبو عمرو: ~~هي التي لبست فضول ثيابها وهي ثياب الخدمة. # وقوله: والساحبات بالرفع والجر كالذي قبله. والرافلات: النساء اللواتي ~~يرفلن بثيابهن أي: يجررنها. والعجل بكسر ففتح: هو جمع عجلة وهي مزادة ~~كالإداوة. # قال أبو عبيدة: شبه أعجازهن لضخمها بالعجل. وقال الأصمعي: أراد ms3189 أنهن ~~يخدمنه معهن العجل فيهن الخمر. # وقوله: من كل ذلك... إلخ خبره مقدم ويوم: مبتدأ مؤخر وقد لهوت به صفته ~~وفي التجارب خبر مقدم: جمع تجربة وطول: مبتدأ والغزل: معطوف عليه بقول: ~~لهوت في تجاربي وغازلت النساء. # وترجمة الأعشى تقدمت في الشاهد الثالث والعشرين من أوائل الكتاب. # وأنشده بعده: لئن منيت بنا) تمامه: # *......... عن غب معركة * لا تلفنا عن دماء القوم ننتفل PageV11P380 # * وأنشد بعده: البسيط من يفعل الحسنات الله يشكرها تمامه: والشر بالشر ~~عند الله مثلان وتقدم الكلام عليه في الشاهد الحادي والتسعين بعد الستمائة. # وأنشد بعده ((الشاهد التاسع والثلاثون بعد التسعمائة)) الرجز * فإن عثرت ~~بعدها إن وألت * نفسي من هاتا فقولا: لا لعا * على أنه إن دخل الشرط على ~~شرط بدون فاء كان الجواب للشرط الأول وكان الشرط الأول مع جوابه جواب الشرط ~~الثاني. والتقدير: إن وألت نفسي فإن عثرت بعدها فقولا: لا لعا. # وهذا البيت من مقصورة ابن دريد المشهورة وهو من المولدين فكان الأولى ~~PageV11P381 # الاستشهاد بكلام من يوثق به كقوله: البسيط أي إن تذعروا فإن تستغيثوا بنا ~~تجدوا... إلخ وفيه ضرورة وهو وقوع الشرط الثاني المحذوف جوابه مضارعا ~~والقياس مضيه كما تقدم. # ونقل شراح التسهيل عن ابن مالك أن الشرط الثاني مقيد للأول بمثابة الحال ~~فكأنه قيبل في البيت: إن تستغيثوا بنا مذعورين. # وجعله بعضهم مؤخرا في التقدير فكأنه قال: إن تستغيثوا بنا تجدوا معاقل عز ~~إن تذعروا وما قبله الجواب فهو على هذا مقدم في المعنى. # قال ابن عقيل: والصحيح في مسألة توالي الشروط أن الجواب للأول وجواب ~~الثاني محذوف لدلالة الشرط الأول وجوابه عليه وجواب الثالث محذوف لدلالة ~~الشرط الثاني وجوابه عليه. # فإذا قلت: إن دخلت الدار إن كلمت زيدا إن جاء إليك فأنت حر فقولك: فأنت ~~حر جواب إن دخلت وإن دخلت وجوابه دليل جواب إن كلمت وجوابه دليل جواب إن ~~جاء.) والدليل على الجواب جواب في المعنى والجواب متأخر فالشرط الثالث مقدم ~~وكذا الباقي وكأنه قيل: إن جاء فإن كلمت فإن دخلت فأنت ms3190 حر. فلا يعتق إلا ~~إذا وقعت هكذا : مجيئ ثم كلام ثم دخول. # والسماع يشهد لهذا القول قال: إن تستغيثوا بنا البيت. وعليه عمل فصحاء ~~المولدين وقال ابن فإن عثرت بعدها إن وألت البيت PageV11P382 # وقال بعض الفقهاء: الجواب للأخير والشرط الأخير وجوابه جواب الثاني ~~والشرط الثاني وجوابه جواب الأول وعلى هذا لا يعتق حتى يوجد كذلك دخول ثم ~~كلام ثم مجيء. # وقال بعضهم: إذا اجتمعت حصل العتق تقدم المتأخر أو لا. وما ذكر محمول على ~~ما إذا كان التوالي بلا عاطف فإن عطف أحد الشرطين على الآخر فإن كان العطف ~~بأو فالجواب لأحدهما من الأول والثاني دون تعيين نحو: إن جئتني أو إن أكرمت ~~زيدا أحسن إليك. # وقالوا: فيما إذا دخلت الفاء على أداة شرط بعد أخرى نحو: إن جئتني فإن ~~أحسنت إلي جئتك: إن الجواب للثاني وما دخلت عليه الفاء من الشرط وجوابه ~~جواب الأول. وهذا فيه إخراج الفاء عن العطف وجعلها لربط جملة الجزاء ~~بالشرط. # وقال ابم مالك في شرح الكافية: إذا اجتمع شرطان بعطف فالجواب لهما كقوله ~~تعالى: وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم ولا يسئلكم أموالكم إن يسئلكموها ~~فيحفكم تبخلوا ويخرج أضغانكم. # وهذا على مقتضى ما سبق فيما إذا كان العطف بالواو وإن تكررت أداة الشرط ~~وفيما إذا كان العطف بالفاء وإنما تكرر الشرط بلا أداة في المكرر. # وأما المعطوف بأو فلا يدخل في هذا لما علم أن ان أو لأحد الشيئين أو ~~الأشياء فليس المقصود مجموع الشرطين بل أحدهما وهذا بخلاف ما نحن فيه فإن ~~المقصود المجموع فالتوالي على الجواب لم يتحقق في العطف بالواو والفاء. # قال ابن عقيل: وثبت في نسخة من التسهيل عليها خطه بعد قوله: وإن توالى ~~شرطان أو قسم وشرط استغني بجواب سابقهما ما نصه: وثاني الشرطين لفظا أو ~~لهما معنى في نحو: إن تتب إن تذنب ترحم. # وظاهر هذا الكلام يقتضي أنه إنما يرى تقديم المؤخر فيما كان نحو هذا وهو ~~ما يكون فيه) الأول مترتبا على الثاني وقوعا عادة فهو موافق ms3191 للقول الأول ~~الصحيح من PageV11P383 # وجه ومخالفه من وجه. # فالموافقة في اعتقاد التقديم من تأخيره والمخالفة في الإشعار باالتفصيل ~~إذ قضيته أنهما إذا لم يكونا كذلك فكل منهما واقع موقعه نحو: إن جئتني أن ~~أحسنت إلي أكرمتك. وأصحاب القول الأول لا يفرقون بين المرتبة وغيرها ~~فالمتأخر عندهم متقدم مطلقا. انتهى. # وبيت أبن دريد قبله: # * ما كنت أدري ما الزمان مولع * بشت ملوم وتنكيت قوى * * أن القضاء قاذفي ~~في هوة * لا تستبل نفس من فيها هوى * * وإن تكن مدتها موصولة * بالحتف سلطت ~~الأسى على الأسى * وقوله: ما كنت أدري... إلخ المولع: من أولع بالشيء على ~~ما لم يسم فاعله فهو مولع بفتح اللام أي: مغرم به والباء متعلقة به. والشت: ~~مصدر شت الأمر يشت بالكسر شتا وشتاتا أي: تفرق. # وجملة والزمان مولع إلى آخر البيت اعتراض بين أدري وبين ما سد مسد ~~مفعوليها وهو أن القضاء البيت الآتي. # والملوم: المجتمع. والتنكيث: النقض. والقوى: جمع قوة وهي في الأصل إحدى ~~طاقات الحبل ثم استعير. # ويكتب بالألف عند البصريين لأن ألفه منقلبة عن واو. وبالياء عند الكوفيين ~~لانضمام أوله. # وهذا المعنى مأخوذ من قو جرير: البسيط * لا يأمنن قوي نقض مرته * إني أرى ~~الدهر ذا نقض وإمرار * وقوله: أن القضاء... إلخ أن بفتح الهمزة مع معمولها ~~سدت مسد PageV11P384 # المفعولين لأدري في البيت السابق. # والقاذف: الرامي وهو مضاف إلى ياء المتكلم. والهوة بضم الهاء: حفرة يضيق ~~أعلاها ويتسع ولا تستبل: لا تبرأ من بل من مرضه وأبل وإذا برأ منه. وكان ~~حقه أن يقول: لا تنجو ولا تخلص ونحوهما. وجملة: لا تستبل... إلخ صفة هوة. ~~وهوى: سقط يكتب بالياء. # وهذا المعنى مأخوذ من قول الأفوه الأودي: الرمل * فصروف الدهر في أطباقه ~~* خلفة فيها ارتفاع وانحدار) * (بينما الناس على عليائها * إذ هووا في هوة ~~منها فغاروا * وقوله: فإن عثرت... إلخ عثرت: سقطت ومصدره العثار. وأما ~~العثور فهو مصدر عثرت عليه بمعنى اطلعت عليه. وألت: نجت وخلصت وفعله وأل ~~يئل وألا من باب ضرب. # والموئل: موضع النجاة. ms3192 والضمير في بعدها راجع إلى الهوة وقيل: راجع إلى ~~العثرة المفهومة من عثرت. # ونفسي: فاعل وألت. هاتا بمعنى هذه والمشار إليه الهوة. وها: حرف تنبيه. ~~وتا: اسم إشارة للمؤنث وهي تستعمل على أربعة أضرب: إما أن تستعمل مفردة ~~وليس معها ها تنبيه ولا حرف خطاب كقولك: تا وهذا أخصر ما يكون. # وإما أن يكون معها حرف التنبيه مثل هاتا. وإما أن يكون خطاب وتنبيه مثل: ~~ها تاك أو وقوله: لا لعا قال الخليل: لعا كلمة تقال عند العثرة. وقال ابن ~~سيده: لعا كلمة يدعى بها للعاثر معناها الارتفاع. # وقال أبو محمد بن السيد: لعا من أسماء الفعل مبني على السكون والتنوين ~~فيه علامة التكير كالتنوين في صه ومه. وهي كلمة يراد بها الانجبار ~~والارتفاع. PageV11P385 # وقد بين أبو عثمان سعيد بن عثمان القزاز الفعل الذي لعا اسمه فقال: يقال ~~لعا لك الله أي: نعشك الله ورفعك. ف لعا اسم لنعش كما أن هيهات اسم لبعد ~~وصه اسم لاسكت. # ولا في قوله لا لعا: نفي للدعاء. ولعا تكتب بالألف لأنها منقلبة عن واو ~~ولذلك أدخلها الخليل وغيره في باب العين واللام والواو. # وحكى أبو عبيد في الأمثال: ومن دعائهم لا لعا لفلان أي: لا أقامه الله ~~فجعل لعا اسما لإقامة الله. وهو قريب من القول الأول لأنه إذا اقامه فقد ~~رفعه وإذا رفعه فقد نعشه. # وقد رد عليه ذلك أبو عبيد البكري وقال: هذا ما قاله أحد وإنما قال ~~اللغويون: لعا: كلمة تقال للعاثر في معنى اسلم وكذلك دعدع. # وقد روي في حديث مرفوع: أن كره أن يقال للعاثر دعدع وليقل له: اللهم ارفع ~~وانفع. # * بذات لوث عفراناة إذا عثرت * فالتعس أدنى لها من أن يقال لعا *) ومعنى ~~البيت ينظر إلى قوله عليه الصلاة والسلام: لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين ~~وتأويله: أنه ينبغي له إذا نكب من وجه أن لا يعود لمثله فابن دريد ~~PageV11P386 # يقول: إن عثرت بعد أن نجت نفسي من هذه فحقي أن يقال لي: لا لعها لأني ~~خالفت ms3193 قول النبي صلى الله عليه وسلم. # وقوله: وإن تكن مدتها... إلخ أي: مدة النكبة المفهومة من قوله: أن القضاء ~~قاذفي في هوة وموصولة: متصلة. والحتف: الموت يقال: مات فلان حتف أنفه وحتف ~~أنفيه إذا مات على فارشه من غير قتل. # والأسى الأول بكسر الهمزة وضمها والقصر جمع إسوة بكسر الهمزة وضمها وهو ~~القدوة وما يتأسي بن الحزين أي: يتعزى ويتسلى يكتب بالياء على مذهب ~~الكوفيين وبالأف عند البصريين لأن ألفه منقلبة عن الواو. # والأسى الثاني بفتح الهمزة والقصر هو الحزن ويكتب بهما لأن التثنية أسيان ~~وأسوان. # وأما الإساء بكسر الهمزة والمد فهو الدواء واسم الفاعل الآسي كالقاضي وهو ~~المداوي والطبيب وجمعه الإساء كراع ورعاء ويجمع على أساة أيضا كرام ورماة. # * وما يبكون مثل أخي ولكن * أعزي النفس عنه بالتآسي * وقال الشمردل بن ~~شريك وقيل غيره: الطويل * ولولا الأسى ما عشت في الناس ساعة * ولكن إذا ما ~~شئت جاوبني مثلي PageV11P387 # * وترجمة ابن دريد تقدمت مع شرح أبايت من هذه المقصورة في الشاهد الثامن ~~والسبعين بعد المائة. # وأنشد بعده ((الشاهد الأربعون بعد التسعمائة)) الطويل فأما الصدور لا ~~صدور لجعفر على أنه لا تحذف الفاء من جواب أما إلا في الضرروة كما هنا فإن ~~التقدير: فلا صدور لجعفر. # والصدور: مبتدأ وجملة: لا صدرو لجعفر من اسم لا النافية للجنس وخبرها في ~~محل رفع خبر المبتدأ. وهذا كقوله: الطويل وتقدم الكلام عليه في الشاهد ~~السادس والسسبعين من أوائل الكتاب. # ورابط الجملة بالمبتدأ هو العموم المستفاد من النفي فإن قوله: لا صدور ~~عام يشمل الصدور المتقدمة وغيرها فصار بمنزلة الذكر العائد وقد بين هناك. # وهذا المصارع صدر وعجزه: PageV11P388 # ولكن أعجازا شديدا ضريرها هكذا أنشده جماعة من النحويين منهم أبو علي في ~~التذكرة وغيرها وابن جني في سرالصناعة وغيره وابن يعيش وابن خلف وغيرهم. ~~ووقع في نسخ الشرح: لديكم بدل لجعفر. وهو تخليط من النساخ. # وقبله: # * تزاحمنا عند المكارم جعفر * بأعجازها إذا أسلمتها صدورها * كذا أنشدهما ~~يعقوب بن السكيت عن المفضل لرجل من الضباب في كتاب ms3194 أبيات المعاني وقال: ~~يقول: بنو جعفر ضعفاء عن حربنا استعانوا بالنساء. وذلك أن قطية بنت الحارث ~~تزوجها بشر بن الوليد بن عبد الملك بن مروان فكان بين الضباب وجعفر حرب ~~فأعانت بنو أمية بني جعفر على الضباب. انتهى كلامه. # وجعفر: أبو قبيلة وهو جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. وقوله: ~~بأعجازها متعلق بتزاحمنا. # والأعجاز: جمع عجز. والعجز من كل شيء: مؤخره. والعجز من الرجل والمرأة: ~~ما بين الوركين.) وأراد بالأعجاز هنا النساء لأنهن متأخرات عن الرجال. ~~وأسلمتها: خذلتها وما اعانتها. # والصدور: جمع صدر وهو من الإنسان وغيره فوق البطن. وأراد بالصدور هنا ~~أكابرهم وأشارفهم. # والضرير بالضاد المعجم: المضارة وأكثر ما يستعمل في الغيرة يقال: ما أشد ~~ضريره عليها. # والضرير أيضا: التحمل والصبر يقال: إنه لذو ضرير على الشيء إذا كان ذا ~~صبر عليه ومقاساة له. # وناقة ذات ضرير إذا كانت بطيئة التعب. والضرير أيضا حرف الوادي يقال: نزل ~~فلان على أحد ضريري الوادي أي: على أحد جانبيه. PageV11P389 # يقول: إن بني جعفر لا رجال فيهم فهم كالنساء وأما نساؤهم فهن شديدات ~~الضرر فهن كالرجال في المقاومة والمادفعة وإيصال الضرر. # وقطية بنت الحارث على لفظ مصغر القطاة. والضباب بكسر الضاد المعجمة هو ~~أخو جعفر بن كلاب المذكور واسمه معاوية وأمهما ذؤيبة بنت عمرو بن مرة بن ~~صعصعة. وهو أبو قبيلة أيضا سمي الضباب بأسماء أولاد ابنه عمرو فإن ابنه ~~عمرا ولد له ضب ومضب وضباب وحسل وحسيل. وبهذه الأسماء سمو الضباب. # وقائل البيتين شاعر إسلامي. والله أعلم. # وأنشد بعده: الخفيف لا أرى الموت يسبق الموت شيء وتمامه: نغص الموت ذا ~~الغنى والفقيرا وتقدم شرحه في الشاهد الستين من أوائل الكتناب في باب ~~المبتدأ والخبر. PageV11P390 # وأنشد بعده: الطويل وقائلة خولان فانكح فتاتهم وتمامه: وأكرومة الحيين ~~خلو كما هيا وأنشد بعده)) 2 (الشاهد الحادي والأربعون بعد التسعمائة)) ~~الطويل * رأت رجلا أيما ذا الشمس عارضت * فيضحى وأيما بالعشي فيخصر * على ~~أن ابن خروف قال: قد يبدل الميم الأول من أما ياء كما ms3195 في البيت. ~~PageV11P391 # أقول: أورده أبو العباس المبرد في الكامل في ثلاثة مواضع فرواه في أول ~~الثلث الثالث بالإبدال في الموضع الأول فقط ورواه في آخر الثلث الأول: أما ~~بالتشديد على الأصل في الموضعين بلا إبدال ورواه في أوائله: أيما بالإبدال ~~في الموضعين فإنه أورد بعض أبيات لجميل بن معمر منها في وصف قوس: الطويل * ~~على نبعة زوراء أيما خطامها * فمتن وأيما عودها فعتيق * وقال: قوله: أيما ~~يريد: أما واستثقل التضعيف فأبدل الياء من أحد الميمين. وينشد بيت ابن أبي ~~ربيعة. # * رأت رجلا أيما إذا الشمس عارضت * فيضحى وأيما بالعشي فيخصر * وهذا يقع ~~وإنما بابه أن يكون قبل المضاعف كسرة فيما يكون على فعال فيكرهون التضعيف ~~والكسرة فيبدولن من المضعف الأول ياء للكسرة وذلك قولهم: دينار وقيراط ~~وديوان وما أشبه ذلك. # فإن زالت الكسرة وانفصل أحد الحرفين من الآخر رجع التضعيف فقلت: دنانير ~~وقراريط ودواوين وكذلك إن صغرت فقلت: قريريط ودنينير انتهى كلامه. # وقوله: وهذا يقع يريد أنه نادر. # وهذا البيت من قصيدة لعمر بن أبي بربيعة وقد سقناها برمتها مع شرح أبيات ~~منها في الشاهد التسعين بع الثلثمائة شرح أبيات أخر منها في باب العدد. # قال المبرد في الموضع الثاني: ومما يستظرف في النحافة قول ابن أبي ربيعة: # * PageV11P392 # رأت رجلا أما إذا الشمس عارضت * فيضحى وأما بالعشي فيخصر * * أخا سفر ~~جواب أرض تقاذفت * به فلوات فهو أشعث أغبر * * قليلا على ظهر المطية ظله * ~~سوى ما نفى عند الرداء المحبر * ومن أعجب ما قيل في النحافة قول مجنون بني ~~عامر: الطويل) * ألا إنما غادرت يا أم مالك * صدى أيمنا تذهب به الريح يذهب ~~* * فلو أن ما بقيت مني معلق * بعود ثمام ما تأود عودها * انتهى. # قوله: رأت رجلا... إلخ فاعل رأت ضمير تنعم أو أسماء في بيت قبله: # * قفي فانظري يا أسم عل تعرفينه * أهذا المغيري الذي كان يذكر * * فقالت: ~~نعم لا شك غير لونه * سرى الليل يحيى نصه والتهجر * والقائلة قفي محبوبته ~~نعم. والمغيري: نسبة إلى جده المغيرة بن عبد ms3196 الله وتقدم شرحهما هناك. # وجملة أيما إذا الشمس... إلخ صفة لرجلا والأصل رجلا يضحى وقت معارضة ~~الشمس إياه ويخصر بالعشي فهو أخو سفر يصلى الحر والبرد بلا ساتر فجيء ب ~~أيما للتفصيل. # وإذا: ظرف ليضحى قدم عليه لوجوب الفصل بين أما والفاء. والشمس فاعل فعل ~~محذوف يفسره ما بعدها وعارضت: قابلت والمفعول محذوف أي: عارضته. ومعارضة ~~الشمس: ارتفاعها حتى تصير في حيال الرأس. PageV11P393 # قال ابن السيد فيما كتبه على الكامل: عارضت: صارت قبالة العيون في ~~القبلة. قال صاحب الصحاح: وضحيت بالكسر ضحى: عرقت. وضحيت أيضا للشمس ضحاء ~~بالمد إذا برزت. وضحيت بالفتح مثله. والمستقبل أضحى في اللغتين جميعا. ~~انتهى. # وقال المبرد في الثلث الثالث: قوله يضحى: يظهر للشمس. وقوله: فيخصر يقول ~~في البردين. # وإذا ذكر العشي فقد دل على عقيب العشي. قال: الله تبارك وتعالى: وأنك لا ~~تظمأ فيها ولا تضحى. انتهى. # وقال الفراء في تفسير قوله تعالى: ولا تضحى: لا تصيبك شمس مؤذية. وفي بعض ~~التفسير: ولا تضحى: لا تعرق. والأول أشبه بالصواب. # قال الشاعر: رأت رجلا أما إذا الشمس البيت فقد بين. انتهى. # وقوله: وأيما بالعشي فيخصر الظرف متعلق بما بعده وقدم عليه وجوبا للفصل ~~بين أما والفاء. # والعشي والعشية من صلاة المغرب إلى العتمة. كذا في الصحاح. ويقابله ~~الغداة. ويقال لهما:) البردان والأبردان. # وإذا برد الرجل في العشي فمن الضرورة أن يبرد بالغداة فهو يريدهما ~~لاستلزام أحدهما للآخر كما أشار إليه المبرد. # ويخصر بالخاء المعجمة والصاد المهملة قال صاحب الصحاح: الخصر PageV11P394 # بالتحريك: البرد يقال: قد خصر الرجل إذا آلمه البرد في أطرافه. يقال: ~~خصرت يدي. وخصر يومنا: اشتد برده وماء خصر: بارد. انتهى. # وقوله: أخا سفر صفة أخرى لرجلا. والجواب: صفة مبالغة من جاب الأرض يجوبها ~~جوبا إذا قطعها بالسير. والتقاذف: الترامي. والفلاة: الأرض التي لا ماء ~~فيها. # والأشعث: وصف من شعث الشعر شعثا فهو شعث من باب تعب أي: تغير وتلبد لقلة ~~تعهده بالدهن. ورجل أشعث. وامرأة شعثاء. والشعث أيضا: الوسخ ورجل شعث: وسخ ~~الجسد. وشعث ms3197 الرأس أيضا وهو أشعث أغبر أي: من غير استحداد ولا تنظف. # والشعث أيضا: الانتشار والتفرق كما يتشعث رأس المسواك وفي الدعاء: لم ~~الله شعثكم أي: جمع أمركم. كذا في المصباح. # وقوله: قليلا على ظهر المطية... إلخ هذا وصف آخر لرجلا ومعنى النحافة ~~التي ذكرها المبرد في هذا البيت وبيانها أن العرب تستعمل القلة بمعنى ~~الحقارة فيقولون لكل شيء حقير: قليل ويجعلون القلة أيضا بمعنى النفي ~~فيقولون: قل رجل يقول ذلك إلا زيد. ويقال لشخص كل شيء ظل. # فالمعنى أنه لا شخص له من النحافة إلا أن رداءه المحبر يعظم جسمه فينفي ~~عنه بعض * فانظر إلى جسمي الذي موهته * للناظرين بكثرة الأثواب * وهذا نحو ~~قول المتنبي: البسيط * روح تررد في مثل الخلال إذا * أطارت الريح عنه الثوب ~~لم يبن * وقد يجوز أيضا أن يريد الظل بعينه أي: لولا ظل ثوبه لم يكن لظل ~~جسمه ظل PageV11P395 # يرى. وقيل: معنى ظله: استضلاله أي: لا يأوي إلى ظل فلا ينفي عنه حر الشمس ~~إلا ما كان من ردائه. # والرداء: ما يلبس على النصف الأعلى. وإلإزار: ما يلبس في النصف الأسفل. ~~وهما إذا كانا من جنس واحد حلة.) والمحبر بالحاء المهملة: المزين والمنقش ~~يقال: حبرت الشيء حبرا من باب قتل. إذا زينته وحبرته بالتشديد مبالغة. # وترجمة عمر بن أبي ربيعة تقدمت في الشاهد السابع والثمانين من أوائل ~~الكتاب. # (( PageV11P396 # تاء التأنيث الساكنة)) أنشد فيها: الطويل بحوران يعصرن السليط أقاربه ~~وتقدم شرحه والكلام عليه في الشاهد السادس والسبعين بعد الثلثمائة من باب ~~العلم. ومر في باب التأنيث أيضا. # (( PageV11P397 # التنوين)) أنشد فيه: الوافر وقولي إن أصبت لقد أصابن وتقدم شرحه مفصلا في ~~الشاهد الرابع من باب الإعراب من أول الكتاب. # وأنشد بعده: الرجز PageV11P398 # وحاتم الطائي وهاب المئي وتقدم شرحه في الشاهد الرابع والأربعين بعد ~~الخمسمائة في باب العدد. وفي باب الجمع أيضا. # وأنشد بعده ((الشاهد الثاني والأربعون بعد التسعمائة)) وهو من شواهد س: ~~المتقارب * فألفيته غير مستعتب * ولا ذاكر الله إلا قليلا * على أن حذف ~~التنوين من ذاكر ms3198 الله لضرورة الشعر فإن ذاكرا بالنصب والتنوين معطوف على ~~غير ولفظ الجلالة منصوب بذاكرا ولو كان مضافا إلى الجلالة لكان حذف التنوين ~~واجبا لا ضرورة. # وإنما آثر حذف التنوين للضرورة على حذفه للإضافة لإرادة تمثل المتعاطفين ~~في التنكير والتنوين يحذف وجوبا للإضافة نحو: غلامك ولشببها نحو: لا مال ~~لزيد إذا لم تقدر اللام مقحمة فإن قدرت فهو مضاف ولدخول أل كالرجل ولمانع ~~الصرف نحو: فاطمة وللوقف في غير النصب وللاتصال بالضمير نحو: ضاربك فيمن ~~قال إنه غير مضاف وللبناء في PageV11P399 # النداء وغيره نحو: يا رجل ولا رجل ولكون الاسم علما موصوفا بابن كما في ~~الشرح. وحذفه في غير ذلك فإنما سببه مجرد التقاء الساكنين وهو غير جائز إلا ~~في الشعر. # وقد نص سيبويه عليه في باب الذي ترجمته باب من اسم الفاعل جرى مجرى الفعل ~~المضارع في المفعول في المعنى قال: وزعم عيسى أن بعض العرب ينشد هذا البيت: ~~فألفيته غير مستعتب البيت لم يحذف التونين استخفافا ليعاقب المجرور ولكنه ~~حذفه لالقتاء الساكنين. وذا اضطرار. # قال الأعلم: الشاهد فيه حذف التنوين من ذاكرا لالتقاء الساكنين ونصب ما ~~بعده وإن كان الوجه إضافته وفي حذف تنوينه لالتقاء الساكنين وجهان: أحدهما: ~~أن يشبه بحذف النون الخفيفة إذا لقيها ساكن كقولك: اضرب الرجل يريد: اضربن ~~الرجل. # والوجه الثاني: أن يشبه بما حذف تنوينه من الأسماء الأعلام إذا وصف بابن ~~مضاف إلى علم. # وأحسن ما يكون حذف التنوين للضرورة في مثل قولك: هذا زيد الطويل لأن ~~النعت والمنعوت كالشئ الواحد يشبه المضاف والمضاف إليه انتهى. # وقال ابن خلف: تحريك التنوين لالتقاء الساكنين أجود من حذفه إذ هو حرف ~~يحتمل التحريك) والذي يحذفه يشبهه بحروف المد واللين. # قال المبرد: قد قرأت القراء:: قل هو الله أحد الله الصمد وليس الوجه حذف ~~التنوين لالتقاء الساكنين إنما يحذف من الحروف لالتقاء الساكنين حروف المد ~~واللين ويجوز هذا في التنوين تشبيها بهن. # وقال أبو الحسن: سمعت محمد بن يزيد بن المبرد يقول سمعت عمارة يقرأ: ~~PageV11P400 # ولا الليل سابق ms3199 النهار. قال أبو الحسن: والأولى: سابق النهار ولا ذاكر ~~الله. وإنما الضرروة قوله: الكامل وهو في النعت أسهل منه في الخبر كزيد ~~الظريف قائم. انتهى. # وحذف التنوين في الاثنين لا شك في شذوذه كما قال الشارح المحقق. وجعل ابن ~~هشام في المغني حذف التنوين لالتقاء الساكنين من القلة وأورد البيت ~~والآيتين. وهو في هذا مخالف لسيبويه والجمهور. # وممن تبع سيبويه ابن الشجري قال في أماليه: ومن حذف التنوين لالتقاء ~~الساكنين ما روي عن أبي عمرو في بعض طرقه: قل هو الله أحد الله الصمد وحذفه ~~على هذا الوجه متسع في الشعر وكقوله: المتقارب * حميد الذي أمج داره * أخو ~~الخمر ذو الشيبة الأصلع * وكقول الآخر: الرجز * حيدة خالي ولقيط وعلي * ~~وحاتم الطائي وهاب المئي PageV11P401 # * وقال عبد الله بن قيس الرقيات: الخفيف * كيف نومي على الفارش ولما * ~~تشمل الشام غارة شعواء * * تذهل الشيخ عن بنيه وتبدي * عن خدام العقيلة ~~العذارء * أراد: وتبدي العقيلة العذارء لها عن خدام. والخدام: الخلخال. أي: ~~ترفع المرأة الكريمة ثوبها للهرب فيبدو خلخالها. والجملة التي هي تبدي ~~العقيلة موضعها رفع بالعطف على جملة تذهل الواقعة نعتا لغارة والعائد إلى ~~الموصوف من الجملة المعطوفة محذوف تقديره: وتبدي العقيلة العذارء لها عن ~~خدام أي: لأجلها. # والشعواء: المتفرقة. وحكي عن القاضي أبي سعيد السيرافي أنه قال: حضرت في ~~مجلس أبي بكر بن دريد ولم أكن قبل ذلك رأيته فجلست في ذيله فأنشد أحد ~~الحاضرين بيتين يعزيان إلى) آدم عليه السلام قالهما لما قتل ابنه قابيل ~~هابيل وهما: الوافر * تغيرت البلاد ومن عليها * فوجه الأرض مغبر قبيح * * ~~تغير كل ذي حسن وطيب * وقل بشاشة الوجه المليح * فقال أبو بكر: هذا شعر قد ~~قيل في صدر الدنيا وجاء فيه الإقواء. فقلت: إن له وجها يخرجه من الإقواء ~~فقال: ما هو قلت:: نصب بشاشة وحذف التنوين منها لالتقاء الساكنين لا ~~للإضافة فتكون بهذا التقرير نكرة منتصبة على التمييز ثم رفع PageV11P402 # الوجه وصفته بإسناد قل إليه فيصير اللفظ: وقل بشاشة الوجه المليح فقال: ~~ارتفع فرفعني ms3200 حتى أقعدني إلى جنبه. انتهى كلام ابن الشجري. # أقول: وتوجيه السيرافي فيه تخلص من ضرورة إلى ضرورة. # وقد استشهد بالبيت الشاهد الزمخشري والبيضاوي عند قراءة الأعمش: كل نفس ~~ذائقة الموت بترك التنوين ونصب الموت. # وأورده الفراء قبلهما عند هذا الآية. قال: لو نونت ذائقة ونصبت الموت كان ~~صوابا وأكثر ما يختار العرب التنوين والنصب في المستقبل فإذا كان معناه ~~ماضيا لم يكادوا يقولون إلا بالإضافة ويختارون أيضا التنوين إذا كان مع ~~الجحد. من ذلك قولهم: ما هو بتارك حقه لا يكادون يتركون التنوين وتركه كثير ~~جائز وينشدون قول أبي الأسود: # * فألفيته غير مستعتب * ولا ذاكر الله إلا قليلا * فمن حذف النون ونصب ~~قال: النية التنوين مع الجحد ولكني أسقطت النون للساكن وأعلمت معناها. ومن ~~خفض أضاف. # هذا كلامه وهو صريح في جوازه في الكلام والصحيح مذهب سيبويه. # والبيت من أبيات لأبي الأسود الدئلي. # وروى الأصبهاني في كتاب الأغاني بسنده عن أبي عوانة قال: كان أبو الأسود ~~يجلس إلى فناء امرأة بالبصرة فيتحدث إليها وكانت جميلة فقالت له: يا أبا ~~الأسود هل لك أن أتزوجك فإني صناع الكف حسنة التدبير قانعة بالميسور قال: ~~نعم. # فجمعت أهلها وتزوجته فوجدها بخلاف ما قالت وأسرعت في ماله ومدت يدها إلى ~~جبايته وأفشت سره فغدا على من كان حضر تزويجه إياها PageV11P403 # فسألهم أن يجتمعوا عنده ففعلوا) فقال لهم: المتقارب * أريت أمرأ كنت لم ~~أبله * أتاني فقال اتخذني خليلا * * فخاللته ثم أكرمته * فلم أستفد من لديه ~~فتيلا * * وألفيته حين جربته * كذوب الحديث سروقا جميلا * * فذكرته ثم ~~عاتبته * عتابا رفيقا وقولا جميلا * * فألفيته غير مستعتب * ولا ذاكر الله ~~إلا قليلا * * ألست حقيقا بتوديعه * واتباع ذلك صرما طويلا * فقال له: بلى ~~والله يا أبا الأسود فقال: تلك صاحبتكم وقد طلقتها وأنا أحب أن أتسر ما ~~أنكرته من أمرها. فانصرفت معهم. انتهى. # وقد أورد ابن السيرافي في شرح أبيات الكتاب سببا لهذه الأبيات لا يلائمها ~~وتبعه ابن خلف وابن المستوفي وغيرهما وهو ما لا يكاد يقضي منه العجب قال: ms3201 ~~سبب هذا الشعر أن رجلا من بني سليم يقال له: نسيب بن حميد كان يغشي أبا ~~الأسود ويظهر له محبة شديدة ثم إن نسيبا قال لأبي الأسود: قد أصبت مستقة ~~أصبهانية وهي جبة فراء طويلة الكمين فقال له أبو الأسود: أرسل بها إلي حتى ~~أنظر إليها. # فأرسل بها فأعجبته فقال لنسيب: بعنيها بقيمتها. فقال: لا بل أكسوكها. ~~PageV11P404 # فأبى أبو الأسود يقبلها إلا بشراء فقال له: أرها لمن يبصرها ثم هات ~~قيمتها. فأراها أبو الأسود فقيل له: هي ثمن مائتي درهم. # فذكر ذلك لنسيب فأبى أن يبيعه فزاده أبو الأسود حتى بلغ بالثمن مائتي ~~درهم وخمسين درهما فأبى نسيب أن يبيعها وقال: خذها إذن هبة فيقول: ذكرته ما ~~بيننا من المودة فألفيته أي: وجدته غير مستعتب أي: غير راجع بالعتاب عن ~~قبيح ما يفعل. هذا كلامه. # وقوله: أريت امرأ... إلخ سلك أبو الأسود بهذا الكلام طريق التعمية على ~~مخاطبة ليتم ما يريد ولو نسب هذه العيوب إليها مصرحا بها لربما دافعوا ~~عنها. وأريت بمعنى أخبرني وأصله الهمزة فيه للاستفهام وريت أصله رأيت حذف ~~الهمزة وهي عين الفعل تخفيفا. # قال صاحب الصحاح: وربما جاء ماضيه بلا همزة قال الشاعر: الخفيف * صاح هل ~~ريت أو سمعت براع * رد في الضرع ما قوى في الحلاب *) وكذلك قالوا في: أرأيت ~~وأرأيتك وأريتك بلا همزة. PageV11P405 # أريت امرأ كنت لم أبله البيت وقال الكرماني في شرح البخاري: أرأيت بمعنى ~~أخبرني وفيه تجوز إطلاق الرؤية وإرداة الإخبار لأن الرؤية سبب الإخبار. ~~وجعل الاستفهام بمعنى الأمر بجامع الطلب. انتهى. # والرؤية هنا منقولة من رؤية البصر ولهذا تعدت إلى مفعول واحد وزعم ابن ~~هشام في المغني أن أرأيتك منقول عن الرؤية العلمية تقضي مفعولين فيقدر ~~الثاني إذا لم يوجد وهو تكلف. # وأبله من بلاه يبلوه بلوا: إذا جربه واختبره وخاللته: تخذته خليلا ~~والفتيل: الشيء الحقير وأصله ما يوجد في بطن النواة. والرفيق من الرفق: ضد ~~العنف. # وقوله: فألفيته غير مستعتب ألفي: بمعنى وجد يتعدى لمفعولين كما تقدم وعند ~~بعضهم المفعول ms3202 الثاني حال. ومستعتب: اسم فاعل الراجع بالإعتاب. # واستعتب وأعتب بمعنى وعتب عليه عتبا من باب ضرب وقتل إذا لامه في تسخط ~~وأعتب: أزال الشكوى فالهمزة للسلب. واستعتب: طلب الإعتاب. والعتبي اسم ~~للإعتاب. # والمعنى ذكرته ما كان بيننا من العهود وعاتبته على تركها فوجدته غير طالب ~~رضائي. # وقوله: لا ذاكر الله روى بنصب ذاكر وجره فالنصب للعطف على غير. # وقال بعض فضلاء العجم في شرح أبيات المفصل: نصب ذاكرا على أن لا بمعنى ~~غير وقد PageV11P406 # والجر للعطف على مستعتب ولا لتأكيد النفي المستفاد من غير وعلى هذه ~~الرواية اقتصر ابن الشجري فقال: عطف نكرة على نكرة مجرورة بإضافة غير إليها ~~وانتصاب غير على الحال. # انتهى. # والتوديع هنا الفراق. والصرم بالضم: الهجر. # وترجدمة أبي الأسود تقدمت في الشاهد الأربعين من أوائل الكتاب. ~~PageV11P407 # ((نون التوكيد)) أنشد فيه. # ((الشاهد الثالث والأربعون بعد التسعمائة)) وهو من شواهد س: الكامل أفبعد ~~كندة تمدحت قبيلا على أنه أكد الفعل وهو تمدح بالنون لوقوعه بعد الاستفهام ~~وهو الهمزة. # قال سيبويه: ومن مواضعها الأفعال غير الواجبة التي تكون بعد حروف ~~الاستفهام وذلك لأنك تريد: أعلمني إذا استفهمت. وهي أفعال غير واجبة فصارت ~~بمنزلة أفعال الأمر والنهي فإن شئت أقحمت النون وإن شئت تركت كما فعلت ذلك ~~في الأمر والنهي وذلك قولك: هل تقولن وأتقولن ذاك وكم تمكثن وانظر متى ~~تفعلن. وكذلك جميع حروف الاستفهام. # وقال الأعشى: المتقارب * فهل يمنعني ارتيادي البلا * د من حذر الموت أن ~~يأتين PageV11P408 # * وقال: الطويل فهذه الخفيفة. وقال: أفبعد كندة تمدحن قبيلا وقال: الرجز ~~هل تحلفن يا نعم لا تدينها هذه الخفيفة. انتهى. # قال الأعلم في البيت الأول: الشاهد فيه توكيد يمنعني بالنون الثقيلة لأنه ~~مستفهم عنه غير واجب كالأمر فيؤكد كما يؤكد الأمر. # والارتياد: المجيء والذهاب أي: لا يمنع من الموت التحول في آفاق الأرض ~~حذرا منه ولا الإقامة في الديار تقربه قبل وقته فاستعمال السفر أجمل لأن ~~الموت بأجل. # وقال في الثالث: الشاهد في قوله: تمدحن بالنون الثقيلة. وكندة: قبيلة من ~~اليمن من ms3203 كهلان بن سبأ. # والقبيل: الجماعة من قوم مختلفين. والقبيلة: بنو أب واحد. وأراد بالقبيل ~~هنا القبيلة لتقارب) المعنى فيهما. انتهى. # والبيت الرابع ساقط من روايته ورواه النحاس قال: قال أبو الحسن: نعم ~~PageV11P409 # ترخيم نعمان. # وبعد: ظرف يتعلق بتمدح محذوفا بتمدح لأن المؤكد بالنون لا يتقدم معموله ~~عليه. وقيل: إذا كان ظرفا يجوز وقد علقه به العيني. # وهذا الشعر من أبيات سيبويه الخمسين التي لا يعرف لها قائل والله أعلم. # وأنشد بعده ((الشاهد الرابع والأربعون بعد التسعمائة)) وهو من شواهد س: ~~الطويل * وأقبل على رهطي ورهطك نبتحث * مساعينا حتى ترى كيف نفعلا * على ~~أنه أكد الفعل وهو يفعل بالنون الخفيف المنقلبة ألفا للوقف لوقوعه بعد اسم ~~استفهام وهو كيف. وتقدم قبله نص سيبويه. # وأقبل بفتح الهمزة وكسر الموحدة: فعل أمر من الإقبال. ورهط الرجل: قومه ~~وقبيلته الأقربون والرهط بالإضافة في تعيينه خلاف قيل: هو ما دون عشرة من ~~الرجال ليس فيها امرأة وقيل: من سبعة إلى عشرة وما دون السبعة إلى الثلاثة ~~نفر. # وقال أبو زيد: الرهط والنفر: ما دون العشرة من الرجال. وقال ثعلب: الرهط ~~والنفر والقوم والمعشر والعشيرة معناهم الجمع لا واحد له من لفظه وهو ~~للرجال دون النساء وقال الأصمعي: الرهط: ما فوق العشرة إلى الأربعين. كذا ~~في المصباح. PageV11P410 # وقوله: نبتحت مجزوم في جواب الأمر وهو على نفتعل من البحث قال الجوهري: ~~بحثت عن الشيء وابتحثت عنه أي: فتشت عنه واستقصيت فيكون مساعينا منصوبا ~~بنزع الخافض. # والمساعي: جمع مسعاة والأصل مسعية مفعلى من السعي قال صاحب المصباح: أصل ~~السعي التصرف في كل عمل. # قال الحراني: السعي: الإسراع في الأمر حسا أو معنى. وفي المفردات: السعي: ~~المشي السريع دون العدو ويستعمل للجد في الأمر خيرا كان أو شرا. وقل صاحب ~~الصحاح: المسعاة: واحدة المساعي في الكرم والجود. والمراد بها المناقب ~~والمآثر التي حصلت بسعيهم. # قال الشاعر: الطويل) * ولو قدرت مسعاتكم يا بني الخنا * على قاب شبر قصرت ~~عن مدى الشبر * وحتى هنا: بمعنى كي التعليلية. وترى: بمعنى تنظر بالخطاب. ms3204 ~~وقال العيني: حتى بمعنى إلى. # وترى من الرأي وهو الاجتهاد. انتهى. # ويفعلن بالمثناة التحتية كما يظهر من كلام الأعلم فإنه قال: يقول لمن ~~فاخره: أقبل على ذكر مفاخر قومك وأقبل على مثال ذلك من مفاخر قومي ونبحث عن ~~مساعيهما حتى يتبين فضل بعضهما على بعض وترى فعلي في مفاخرتك وفعلك في ~~مفاخرتي. انتهى. # وزعم ابن الطرواة أن النون في يفعلا هي نون الترنم أبدلت ألفا في الوقف. ~~PageV11P411 # ورد عليه أن نون الترنم لا تغير حركة ما قبلها وقد غيرت آخره هنا بالفتح ~~وهذا لا يكون إلا لنون التوكيد. # وهذا البيت أيضا من الأبيات الخمسين التي ما عرف أصحابها. والله أعلم. # وأنشد بعده ((الشاهد الخامس والأربعون بعد التسعمائة)) وهو من شواهد س: ~~الطويل * فمهما تشأ منه فزارة تعطكم * ومهما تشأ منه فزارة تمنعا * على أنه ~~يجوز أن تدخل نون التوكيد اختيارا في جواب الشرط إذا كان الشرط مما يجوز ~~دخولها فيه. وهو أقل من دخولها في الشرط. # وقوله: تمنعا جواب الشرط وقد أكد دون الشرط بالنون الخفيفة المنقلبة ألفا ~~للوقف. # وقوله: إذا كان الشرط مما يجوز... إلخ احترز به عما إذا كان الشرط ماضيا ~~أو مضارعا بمعنى الحال وحينئذ لا يؤكد جوابه. # وقوله: اختيارا مع قوله: وهو أقل من دخولها في الشرط مذهب ابن مالك وهو ~~مخالف لقول سيبويه: إنه ضرورة. # قال سيبويه: وقد تدخل النون بغير ما في الجزاء وذلك قليل في الشعر فشبهوه ~~بالنهي حين كان مجزوما غير واجب. # وقال الشاعر: PageV11P412 # نبتم نبات الخيزراني البيت) وقال ابن الخرع: فمهما تشا منه فزارة البيت ~~PageV11P413 # وقال: من يثقفن منهم فليس بآيب البيت وقال: يحسبه الجاهل ما لم يعلما ~~البيت شبهه بالجزاء حيث كان مجزوما وكان غير واجب وهذا لا يجوز إلا في ~~اضطرار وهي في وكذا قل الفراء إنه ضرورة قال عند تفسير قوله تعالى: ابعث ~~لنا ملكا نقاتل في سبيل الله ما نصه: فمن ذلك قوله تعالى: يا أيها النمل ~~ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم. # والمعنى والله أعلم: إن لم تدخل ms3205 حطمتن. وهو نهي محض لأنه لو كان جزاء لم ~~تدخله النون الشديدة ولا الخفيفة. # ألا ترى أنك لا تقول: إن تضربني أضربنك إلا في ضرورة شعر كقوله: فمهما ~~تشأ منه فزارة البيت انتهى. # وكذا في المفصل قال: فإن دخلت في الجزاء بغير ما ففي الشعر تشبيها للجزاء ~~بالنهي. # وكذا في كتاب الضرائر لابن عصفور. # وخالف ابن مالك فأجازه في الكلام قال في التسهيل: وقد تحلق جواب الشرط ~~اختيارا وقال قبله: وتلحق الشرط مجردا من ما. وكذا قال في الألفية. # قال الشاطبي: فإذا قلت إن تقومن أكرمتك ومهما تطلبن أعطك ومهما تأتيني ~~أكرمك وحيثما تكونن أذهب إليك وكذلك سائر أدوات الشرط فهو جائز ولكنه قليل. # ويحتمل أن كلام الناظم أن أدوات الشرط مسوغة لدخول النون مطلقا سواء أكان ~~الفعل معها في جملة الشرط أو في جملة الجزاء. إذ لم يقيد ذلك بفعل الشرط. ~~فيجوز على هذا أن تقول: إن تكرمنني أكرمنك. انتهى. # وقوله: فمهما تشأ... إلخ قال الأعلم: أراد مهما تشأ فزارة إعطاءه تعطكم ~~ومهما تشأ منعه تمنعكم فحذف الفعل لعلم السامع وإدخال النون الخفيفة على ~~تمنعا وهو جواب الشرط ضرورة وليس من مواضع النون لأنه خبر يجوز فيه الصدق ~~والكذب.) إلا أن الشاعر إذا اضطر أكده بالنون تشبيها بالفعل في الاستفهام ~~لأنه مستقبل مثله. انتهى. # والبيت غير موجود في ديوان ابن الخرع وإنما هو من قصيدة للكميت بن ثعلبة ~~أوردها أبو محمد الأعرابي في ضالة الأديب وهي: الطويل * من مبلغ عليا معد ~~وطيئا * وكندة من أصغى لها وتسمعا * * يمانيهم من حل نجران منهم * ومن حل ~~أطراف الغطاط فلعلعا * * ألم يأتهم أن الفزاري قد أبى * وإن ظلموه أن يتل ~~فيصرعا PageV11P414 # * * ولما رأى أن الحياة ذميمة * وأن حكي الموت أدرك تبعا * * شرى نفسه ~~مجد الحياة بضربة * ليرحض خزيا أو ليطلع مطلعا * * أبت أم دينار فأصبح ~~فرجها * حصانا وقلدتم قلائد بوزعا * * خذوا العقل إن أعطاكم العقل قومكم * ~~وكونوا كمن سيم الهوان فأرتعا * * ولا تكثروا فيها الضجاج فإنه * محا السيف ~~متا قال ابن دارة ms3206 أجمعا * * وأقبل أقوام بحر وجوههم * وأدبر أقوام بلطمة ~~أسفعا * * فمهما تشأ منه فزارة تعطكم * ومهما تشأ منه فزارة تمنعا * * ~~فزارة عوف لا عزيز بأرضه * ويمنع عوف ما أراد ليمنعا * * فإن مات زمل ~~فالإله حسيبه * وإن عاش زمل فاسقياه المشعشعا * قوله: ألم يأتهم أن ~~الفزاري... إلخ أراد بالفزاري هنا زميل بن أبير أحد بني عبد الله بن عبد ~~مناف. # ويقال لأم زميل: أم دينار كان سالم بن دارة الغطفاني هجاه بقصيدة منها: ~~البسيط * بلغ فزارة أني لن أسالمها * حتى ينيك زميل أم دينار PageV11P415 # * وهجا بني فزارة بقصائد تقدم بعضها في الشهد الخامس بعد المائة وبعض آخر ~~في الشاهد السابع بعد المائتين. # فحلف زميل أن لا يأكل لحما ولا يغسل رأسه ولا يأتي امرأة حتى يقتله. ثم ~~بعد مدة لقيه زميل فضربه بالسيف ضربة كانت سبب موته وافتخر بتخلصه من العار ~~بقتله وقال: الرجز وتقدم شرحه في الشاهد الخامس بعد المائة. # فحكى الكميت هذا الحكاية وتهكم بغطفان.) وقوله: أن يتل فيصرعا كلاهما ~~بالبناء للمفعول. والتل: الإلقاء على الوجه. والصرع: القتل. # وقوله: وإن حكى الموت بالحاء المهملة فعيل بمعنى مفعول من أحكيت العقدة ~~إذا قويتها وشددتها. # ووقله: شرى نفسه أي: اشترى لنفسه مجد الحياة أي: شرفها. وقوله: ليرحض ~~خزيا أي: ليغسل عارا. والرحض بالراء والحاء المهملتين والضاد المعجمة هو ~~الغسل. والخزي بالكسر: المذلة والعار. # والحصان بفتح المهملة: العفيف. وقوله: وقلدتم بالبناء للمفعول والخطاب ~~لبني غطفان. # وبوزع بفتح الموحدة والزاي قالاسود أبو محمد أعرابي في ضالة الأديب: بوزع ~~هي أم زياد بن الحارث وهي ذات القلائد وكانت أول من نصبت راية في بني مسلية ~~وفيها تضرب العرب الأمثال في قولهم: قلائد بوزع. # وقال موءلة بن الحارث جد المحجل بن حزن بن موءلة: الوافر * PageV11P416 # من تك أمه زانته يوما * فقد شانتك أمك يا زياد * فلست إلى بني علة بن جلد ~~ولا سعد ولا حيي مراد وقال آخر: الوافر * قلائد بوزع جرت عليكم * مواسم مثل ~~أطواق الحمام * وقد أخطأ أبو عبد الله بن الأعرابي في هذا ms3207 الشعر من جهتين: ~~أولاهما: أنه نسب هذا الشعر إلى الكميت بن معروف وهو للكميت بن ثعلبة. ~~والكميت بن ثعلبة مخضرم وجد كميت بن معروف. # وأخراهما: أنه صحف في قوله بوزع بالباء فقال: قوزع بالقاف وفسره على ~~التخمين بالخزي والعر. # انتهى كلام أبي محمد وما ادعاه من التحريف حق لا شبهة فيه. # والأبيات التي أنشدها تشهد لما قاله من أن بوزع امرأة لكنه لم يشرح ~~قلائدها ولم يبين وجه كسبها للعار لابنها. وقد راجعت كتب الأمثال فلم أظفر ~~فيها بشيء ولعل الله يطلعني على شرحها فألحقه هنا. # وما نقله عن ابن الأعرابي موجود في نوادره وقد نقله عنه أرباب اللغة خلف ~~بعد سلف ولم) يطلعوا على ما قاله أبو محمد الأعرابي ولو اطلعوا عليه لحكوه. # قال الصاغاني في العباب في فصل القاف من باب العين: قال ابن الأعرابي: ~~يقال: قلدتم قلائد قوزع يا هذا ولأقلدنك قلائد قوزع ومعناه: طوقتم أطواقا ~~لا تفارقكم أبدا. وأنشد: # * قلائد قوزع جرت عليكم * مواسم مثل أطواق الحمام * وقال مرة: قلائد بوزع ~~ثم رجع إلى القاف. انتهى. PageV11P417 # ولخص من هنا صاحب القاموس فقال: وقلدتم قلائد قوزع: طوقتم أطواقا لا ~~تفارقكم أبدا. # ونقله العيني أيضا. # وقال محمد بن المكرم في لسان العرب: قوزع: اسم الخزي والعار عن ثعلب. ~~وقال ابن الأعرابي: قلدته قلائد قوزع يعني الفضائح. # وأنشد للكميت بن معروف: # * أبت أم دينار فأصبح فرجها * حصانا وقلدتم قلائد قوزعا * وقال مرة: ~~قلائد بوزع ثم رجع إلى القاف. انتهى. # ولو كان اسما للخزي لكان مصروفا ولا وجه لمنعه إلا أن يدعى أنه علم جنس ~~كزوبر علم للكلبة. انتهى. # ولم يتعرض الجوهري لهذه الكلمة بشيء. وأوردها ابن بري في أماليه على ~~صحاحه فقال: وقوله: فيا راكبا إما عرضت أي: أتيت العروض وهي مكة زادها الله ~~شرفا. قال أبو محمد: سحيم وباعث والمرقع كلهم من بني عبد الله بن غطفان. # وقوله: خذوا العقل إن أعطاكم العقل قومكم هذا تهكم بهم. والعقل: الدية. ~~وإنما قال قومكم لأن فزارة هو ابن ذبيان بن ms3208 بغيض بن ريث بن غطفان وبنو عبد ~~الله هم بنو عبد العزى بن غطفان. # ولما وفد عبد الله على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: من أنتم قالوا: ~~بنو عبد العزى قال: أنتم بنو عبد الله. فلزمهم هذا الاسم. PageV11P418 # وقوله: وكونوا كمن سيم الهوان فأرتعا سيم: مجهول سامه الشيء يسومه سوما ~~أي: كلفه إياه. والهوان: الذل. وأرتعا من أرتع إبله وقوم مرتعون أي: ترتع ~~إبلهم يقال: رتعت الماشية ترتع رتوعا أي: أكلت ما شاءت.) وقوله: ولا تكثروا ~~فيها الضجاج أي: لا تكثروا في هذه القضية وهي قتل سالم بن دارة قال ~~الجوهري: وضاجه مضاجة وضجاجا: شاغبه وشاره والاسم الضجاج بالفتح. # وقوله: محا السيف ما قال ابن دارة أجمعا أورده الزمخشري في أمثاله قال: ~~هو سالم بن دارة الغطفاني هجا بعض بني فزارة بقوله: فقتله زميل الفزاري ~~فقال الكميت ذلك يريد أن الفعل أفضل من القول وإنما قلت أنت وفعلنا نحن ~~يضرب للجبان يتوعد ولا يفعل. انتهى. # وقوله: وأقبل أقوام بحر وجوهم هم قوم زميل الفزاري وما بعده قوم ابن ~~دارة. # وقوله: بلطمة أسفعا أي: بلطمة خد أسفع أي: لطموا على خدودهم حتى اسودت. # والسفعة بالضم: سواد يخالطه حمرة. والأسفع هوم المتصف بالسفعة. # وقوله: فمهما تشأ منه فزارة... إلخ معناه: كل شيء شاءت منه فزارة أعطت ~~وكل شيء شاءت منعت مغفعول تشأ محذوف كما تقدم ومنه متعلق بتعطكم ومنه ~~الثاني متعلق بتمنع محذوفا لا بالمذكور لأن المؤكد بالنون لا يتقدم معموله ~~عليه. # ويجوز أن يتعلق به بناء على أنه يتوسع في الظروف ما لا يتوسع في غيرها. ~~والضميرفي الموضعين راجع إلى مهما وقال العيني: راجع إلى ابن دارة ومفعول ~~تمنعا محذوف أي: تمنعكم. PageV11P419 # يعني: إن أرادت فزارة إعطاء شيء من الدية أعطت وأن أرادت منعكم من الدية ~~فعلت لأنكم أذلاء معهم لا تقدرون على أخذ قوم ولا طلب دية. # وقوله: فزارة عوف مبتدأ وخبر والعوف بالفتح: الأسد واسم الذئب أيضا. وعوف ~~الثاني هو عوف بن هلال بن شمخ بفتح المعجمة وسكون ms3209 الميم بعدها خاء معجمة ~~ابن فزارة. # ووقله: فإن مات زمل بكسر الزاي هو زميل قاتل ابن دارة بالتصغير. ~~والمشعشع: الشراب الممزوج بالماء. # قال أبو محمد الأعرابي: كانت هذه القضية في زمن عثمان بن عفان رضي الله ~~عنه ثم حدث في زمن عبد الملك شر بين بي رياب وبين بني الكميت بن ثعلبة فقتل ~~ذيال بن مقاعس الريابي عبيد الله بن صخر أخا الميدان فعرض ذيال الدية على ~~بني الكميت فقبلوا فقال عبد الرحمن بن دارة يعيرآل الكميت: الطويل * ألم تر ~~أن الله لا شيء بعده * شفاني من آل الكميت فأسرعا) * (وأصبح ذيال يذيل وقد ~~سقى * بكفيه صدر الرمح حتى تضلعا * * خذوا القعل با آل الكميت وأقبلوا * ~~بأنف وإن وافى المواسم أجدعا * وترجمة الكميت بن ثعلبة تقدمت في الشاهد ~~السبعين بعد الخمسمائة. # وأنشد بعده ((الشاهد السادس والأربعون بعد التسعمائة)) وهو من شواهد س: ~~الطويل PageV11P420 # لما تقدم قبله من جواز دخول نون التوكيد اختيارا في جواب الشرط فإن ينفعا ~~جواب الشرط وقد أكد بالنون المنقلبة ألفا. # وتقدم فيما قبله نقل كلام سيبويه وأنه مخالف له. # وهذا البيت كذا رواه سيبويه وتبعه من جاء بعده ولم يذكر خدمة كتابه تتمته ~~ولا شرحوه شرحا وافيا بمعناه وإنما قال الأعلم: هجا قوما فوصفهم بحدثان ~~النعمة. والخيزراني: كل نبت ناعم وأراد بالخير المال. # هذا كلامه بحروفه. # وقد رواه غير سيبويه بكسر العين من ينفع. على أنه جواب مجزوم. وكذا رواه ~~الأصمعي بلفظ: متى ما يدرك الخير ينفع وقال: يقول: نميتم نماء حسنا كما ~~ينبت الخيزران في نعمته ولينه أي: وإن كنتم نبتم بأخرة فإن الخيزران متى ~~يدرك ينفع. انتهى. # وهذا يقتضي أن الخير بمعنى الخيزران. وهذا غير معهود بهذا المعنى وأما ~~استعماله في المال فكثير قال تعالى: إن ترك خيرا أي: مالا. وقال تعالى: لا ~~يسأم الإنسان من دعاء الخير أي: لا يفتر من طلب المال. وإن كانت الرواية: ~~متى يدرك الخيز بالزاي المعجمة لغة في الخيزران فما قاله صحيح لكني لم أرها ~~في كتب اللغة. ms3210 # وممن رواه كالأصمعي الجاحظ نقله عنه ابن عبد ربه قال في كتابه العقد ~~الفريد في باب ما غلط فيه على الشعراء: وأكثر ما أدرك على الشعراء له مجاز ~~وتوجيه حسن ولكن أصحاب اللغة لا ينصفونهم وربما غلطوا عليهم وتأولوا غير ~~معانيهم التي ذهبوا إليها. فمن ذلك قول سيبويه واستشهد ببيت في كتابه في ~~PageV11P421 # إعراب الشيء على المعنى لا على اللفظ وهو: الوافر * معاوي إننا بشر فأسجح ~~* فلسنا بالجبال ولا الحديدا *) كذا رواه بالنصب وزعم أن إعرابه بالعطف على ~~خبر ليس وإنما قاله الشاعر بالخفض والشعر كله مخفوض. # ونظير هذا البيت ما ذكره أيضا في كتابه واحتج به في باب النون الخفيفة: # * نبتم نبات الخيزراني في الثرى * حديثا متى ما يأتك الخير ينفعا * وهذا ~~البيت للنجاشي وقد ذكره عمرو بن بحر الجاحظ في فخر قحطان على عدنان في شعر ~~كله مخفوض وهو قوله: # * يا راكبا إما عرضت فبلغن * بني عامر عني وأبناء صعصع * * نبتم بنات ~~الخيزرانة في الثرى * حديثا متى ما يأتك الخير ينفع * انتهى كلام ابن عبد ~~ربه. # وقد تقدم في الشاهد الرابع والعشرين بعد المائة أن البيت الأول من أبيات ~~منصوبة القوافي. وكذا يمكن أن يكون هذا البيت من أبيات منصوبة القوافي وإن ~~جاء من أبيات مجرورة القوافي كما جاء في ذلك البيت كذلك. # ولهما نظائر أوردناها في مواضع من هذا الكتاب فإن البيت الواحد قد يجيء ~~في شعرين لشاعرين في أحدهما مجرور وفي الآخر مرفوع أو منصوب كما تقدم في ~~الشاهد الخامس بعد الخمسمائة من باب الظروف. PageV11P422 # وسيبويه إمام ثقة راوية لم يورد في كتابه شيئا إلا ما يعرفه حق المعرفة ~~ولكنا لقصورنا ولعدم المساعدة قد لا نطلع على بعض ذلك. والله أعلم بحقائق ~~الأمور. # وقوله: إما عرضت أي: إن أتيت العروض وهي مكة زادها الله شرفا. وصعصع: ~~مرخم صعصعة للضرورة وعامر هو ابنه وإنما فصله عن أبنائه لشهرة من سواه من ~~أولاده بالأبناء. # قال ابن الأعرابي: الأبناء ولد صعصعة ما خلا عامرا وله ستة عشر ولدا ~~ذكرا. ms3211 # وقوله نبتم نبات... الخ نبت نبتا من باب قتل والاسم النبات. والمعنى: ~~نبتم كما ينبت الخيزراني. والخيزران بفتح الخاء وضم الزاي قال الصاغاني في ~~العباب: هو شجرة وليس من نبات أرض العرب وإنما ينبت ببلاد الهند. وهو عروق ~~ممتدة في الأرض. وقد يقال لكل طري ولكونه عروقا قال في الثرى. وحديثا: حال ~~من الخيزراني. ومعناه: القريب يقال: هو حديث عهد بكذا. والحديث أيضا: ضد ~~القديم. والحديث أيضا: الحادث يقال: حدث الشيء بعد أن) لم يكن أي: وجد. ~~والحديث أيضا: الطري. وهذه المعاني كلها مناسبة. # يقول: لستم بأرباب نعمة قديمة وإنما حدثت فيكم عن قرب فقد نميتم كما ينمي ~~الخيزران بنعومة وطراوة فإن المال متى ما جاء نفع. وعلى هذه طريقة إرسال ~~المثل. # وقال العيني: حديثا منصوب بفعل محذوف تقديره: حدث حديثا. هذا كلامه. # وتقدمت ترجمة النجاشي في الشاهد الخامس والسبعين بعد الثمانمائة. ~~PageV11P423 # وأنشد بعده ((الشاهد السابع والأربعون بعد التسعمائة)) وهو من شواهد س: ~~الكامل * من نثقفن منهم فليس بآيب * أبدا وقتل بني قتيبة شافي * على أنه ~~ربما دخلت النون في الشرط بلا تقدم ما الزائدة. # وتقدم قبله أن هذا التوكيد عند سيبويه ضرورة. وكذا قال ابن عصفور في كتاب ~~الضرائر: إنه قال الأعلم: الشاهد في إدخال النون على فعل الشرط وليس من ~~مواضعها إلا أن يوصل حرف الشرط بما المؤكدة. يقول: من ظفرنا به من آل قتيبة ~~بن مسلم فليس بآيب إلى أهله لما في قتلهم من شفاء النفوس. يصف قتله وانتقال ~~دولته وإظهار الشماتة به. انتهى. # وليس قتيبة ما ذكره ولو اطلع على الشعر ما قاله. # والبيت أحد أبيات ثلاثة لبنت مرة بن عاهان الحارثي ورواها أبو عبد الله ~~محمد ابن عمران المرزباني في كتاب أشعار النساء قال: كتب إلي أحمد بن عبد ~~العزيز قال: أخبرنا عمر بن شبة قال: قالت بنت مرة بن عاهان أبي الحصين لما ~~قتلته باهلة: الكامل * إنا وباهلة بن أعصر بيننا * داء الضرائر: بغضة ~~وتقافي * * من نثقفن منهم فليس بآيب * أبدا وقتل بني قتيبة ms3212 شافي * * ذهبت ~~قتيبة في اللقاء بفارس * لاطائش رعش ولا وقاف * وحدثني أحمد بن محمد ~~الجوهري قال: حدثنا العنزي قال: حدثنا التوزي PageV11P424 # قال: حدثنا أبو عبيدة قال: كان المنتشر بن وهب PageV11P425 # الباهلي يغاور أهل اليمن فقتل مرة بن عاهان الحارثي فقالت نائحته: البسيط ~~* يا عين بكي لمرة بن عاهانا * لو كان قاتله من غير من كانا *) قال أبو ~~عبيدة: ماهجوا بمثله لأنها صغرت بهم وإنما أرادت باهلة. انتهى. # وكذا رواها الأسود أبو محمد الأعرابي في فرحة الأديب. # قوله: إنا وباهلة بن أعصر أريد بباهلة القبيلة المنسوبة إليها ثم إلى ~~أعصر لأن باهلة هي بنت صعب بن سعد العشيرة من مذحج تزوجها مالك بن اعصر بن ~~سعد بن قيس بن عيلان بن مضر فولدت باهلة من مالك سعد مناة. # ثم تزوجها ابن زوجها معن بن مالك بن أعصر فولدت باهلة من معن أودا ~~وجئاوة. # وكان لمعن بن مالك أولاد من غيرها وهم: شيبان وزيد ووائل والحارث وحرب ~~ووهيبة وعمرو وأمهم أرنب بنت شمخ بن فزارة. وقتيبة وقعنب وأمهما سودة بنت ~~عمرو بن تميم. # فحضنت باهلة هؤلاء التسعة فغلبت عليهم. فانتسبوا إليها. # فقتيبة في هذا الشعر هو ابن زوج باهلة وهو قتيبة بن معن بن مالك بن أعصر. ~~وما ذكره الأعلم باهلي أيضا وهو من ولد وائل فإنه قتيبة بن مسلم بن عمرو بن ~~حصين بن ربيعة بن خالد بن أسيد الخبر بن كعب بن قضاعي بن هلال بن سلامة بن ~~ثعلبة بن وائل. # فانظر ما بينهما. ولكن حصل للأعلم اشتباه من تشارك الاسمين. # وكان قتيبة بن مسلم أمير خراسان لعبد الملك بن مروان والمنتشر بن وهب كان ~~من ولد وائل وكان المنتشر ممن كان يعدو أشد من عدو الظبي هو وأوفى بن مطر ~~المازني وسليك بن السلكة وتأبط شرا. والشنفري. # وقوله: كان يغاور أهل اليمن أي: يغير عليهم. وبالآخرة قتله بنو الحارث بن ~~كعب كما تقدم في ترجمته في الشاهد السابع والعشرين من أول الكتاب. # والأصمعي العالم الراوية المشهور باهلي أيضا. وهو ms3213 من ولد قتيبة بن معن ~~واسمه: عبد الملك بن قريب بالتصغير ابن علي بن أصمع بن مظهر بن رياح بن عبد ~~شمس بن أعيا بن سعد بن عبد بن غنم بن قتيبة. # وكان الأصمعي يقول: لست من باهلة لأن أم قتيبة بن معن تميمية ولكن حضنته ~~فغلبت عليه وإنما تبرأ منها لأن باهلة قبيلة مذمومة في العرب. # وقوله: بيننا داء الضرير جمع ضرة بالفتح. وضرة المرأة: امرأة زوجها. وهذا ~~الجمع نادر لا يكاد يوجد له نظير فإن فعائل يكون جمع فعلية لا فعلة. وداء ~~الضرير هو التباغض والتضارب وهو) معروف فيكون قولها: بغضه وتقافي تفسيرا ~~للداء. وبغضه إما بدل من داء أو خبر لمبتدأ محذوف. # والبغضة بالكسر والبغضاء بالمد: شدة البغض. والتقافي: تفاعل من قفيته ~~أقفيه قفيا إذا وروي: نقاف بكسر النون وهو مصدر ناقفه. قال الليث: ~~المناقفة: هي المضاربة بالسيوف على الرؤوس. وعلى هذا يكون بغضة بالجر بدلا ~~من الضرائر. PageV11P426 # وقولها: من نثقفن منهم.... إلخ بنون المتكلم مع الغير يقال: ثقفت الرجل ~~في الحرب: أدركته. وثفقته: ظفرت به. وثقفته: أخذته. وثقفت الحديث: فهمته ~~بسرعة. والكل من باب تعب. # وآئب: راجع من آب من سفره يؤوب أوبا: رجع. والإياب: اسم منه أي: من نظفر ~~به من باهلة نقتله ولا ندعه يرجع إلى أهله سالما. فمن مبتدأ وجملة الشرط ~~والجزاء: خبره وجملة ليس بآئب: هو الجزاء واسم ليس ضمير من والباء زائدة في ~~خبرها. # وروي: من تثقفن منا بالمثناة الفوقية للتأنيث فيكون فاعله ضمير باهلة. # وروى أبو محمد الأعرابي في فرحة الأديب: من يثقفوا منا فليس بوائل. ~~والوائل: الملتجىء من وأل يئل وألا إذا لجأ. والمؤل: الملجأ. ولا تناسب ~~هاتين الروايتان ما بعدهما ولا المقام. # وقولها: ذهبت قتيبة في اللقاء هو الحرب. والطائش: المتحير. والرعش: ~~المرتعش من الخوف. # والوقاف: الذي لا يبارز العدو جبنا. # ومرة بن عاهان بن الشيطان بن أبي ربيعة بن خيثمة بن ربيعة بن كعب بن ~~الحارث بن كعب: أحد قبائل اليمن. وكان عاهان شريفا عظيما بينهم ويقال ms3214 له ~~هاعان أيضا. وهو جاهلي قديم. # والعيني لم يأت في شرح هذا البيت بشيء. والله أعلم. # وأنشد بعده: الطويل PageV11P427 # ومن عضة ما ينبتن شكيرها على أنه يجوز في الاختيار بقلة تأكيد الفعل ~~المستقبل في غير الشرط إذا كان في أوله ما الزائدة. # قال سيبويه: ومن مواضعها أفعال غير الواجب التي في قولك: بجهد ما تبلغن ~~وأشباهه. وإنما) كان ذلك لمكان ما. # وتصديق ذلك قولهم في مثل: ومن عضة ما ينبتن شكيرها وغفي مثل آخر: بألم ما ~~تختننه وقالوا: بعين ماأرينك. فما ها هنا بمنزلتها في الجزاء. # انتهى. # وقد تقدم الكلام عليه في الشاهد الحادي والخمسين بعد المائتين. # ((الشاهد الثامن والأربعون بعد التسعمائة)) وهو من شواهد س: المديد * ~~PageV11P428 # ربما أوفيت في علم * ترفعن ثوبي شمالات * على أن توكيد ترفع بالنون ~~الخفيفة ضرورة وإنما حسن التوكيد زيادة ما في رب ووقوع ترفع في حيز ربما. # قال سيبويه بعد إنشاد البيت للضرورة: وزعم يونس أنهم يقولون: ربما تقولن ~~ذاك وأكثر ما تقولن ذاك. انتهى. # والبيت من ابيات لملك الحيرة جذيمة الأبرش قال الآمدي في المؤتلف ~~والمختلف: جذيمة الأبرش الملك كان شاعرا وكان أبوه مالك بن فهم ملكا على ~~العرب بالعراق عشرين سنة وكان يقال لجذيمة الأبرش: الوضاح لبرص كان به. ~~وملك بعد أبيه ستين سنة. وكان ينزل الأنبار وهو القائل: المديد * ربما ~~أوفيت في علم * ترفعن ثوبي شمالات * على أن توكيد ترفع بالنون الخفيفة ~~ضرورة وإنما حسن التوكيد زيادة ما في رب ووقوع ترفع في حيز ربما قال ~~سيبويه: بعد إنشاء البيت للضرورة وزعم يونس أنهم يقولون ربما تقولن ذاك ~~وأكثر ما تقولن ذاك انتهى. # والبيت من أبيات الملك الحيرة جذيمة الأبرش قال الآحدي في المؤلف ~~والمختلف جذيمة الأبرش الملك كان شاعرا وكان أبوه مالك بن فهم ملكا على ~~العرب بالعراق عشرين سنة وكان يقال لجذيمة الأبرش الوضاح لبرص كان به وملل ~~بعد أبيه ستين سنة وكان ينزل الأبغار وهو القائل المديد.) * ربما أوفيت في ~~علم * ترفعن ثوبي شمالات * * في فتو أنا كالئهم ms3215 * في بلايا عورة باتوا * * ~~ثم أبنا غانمين معا * وأناس بعدنا ماتوا * * ليت شعري ما أماتهم * نحن ~~أدلجنا وهم باتوا * في أبيات. ولجذيمة في كتاب الأزد أشعار. انتهى. # يصف سرية أسرى بها أو انقطاعا عرض له من جيشه في بعض مغازيه فكان ربيئة ~~لهم ولم يكل ذلك إلى أحد أخذا بالحزم والثقة. # قال الأعلم: وصف أنه يحفظ أصحابه في رأس جبل إذا خافوا من عدو فيكون ~~طليعة لهم. # والشمالات: جمع الشمال من الرياح وخصها لأنها تهب بشدة في أكثر ~~PageV11P429 # أحوالها. وجعلها ترفع ثوبه لإشراف المرقبة التي يربأ فيها لأصحابه انتهى ~~كلامه. # وليس في أبياته ما يدل على أن أصحابه في رأس جبل يخافون عدوا وهذا ذم. ~~وإنما المعنى: أنا أنظر لهم وأصعد على موضع عال أرقبهم. وأنظر من يأتيهم. # وقوله: لأنها تهب بشدة يكفي عنه قوله: ترفع ثوبه لإشراف المرقبة إذ الريح ~~ولو أنها الصبا إذا هبت على ثوب من مكان عال رفعته. كذا قال ابن المستوفي. ~~وفي الأول نظر. # وأوفيت على الشيء: أشرفت عليه ففي بمعنى على ويجوز أن تكون بمعناها على ~~تقدير أوفيت على مكان عال في جبل. # وقال ابن الأعرابي: يقال: أوفيت رأس الجبل. قال ابن يسعون: فعلى هذا في ~~البيت حذف مفعول تقديره ربما أوفيت مرقبة أو شرفا في رأس علم. # والعلم بفتحتين: الجبل. والشمال بالفتح ويجوز الكسر بقلة وهي الريح التي ~~تهب من ناحية القطب. وفيها لغات: شمل بسكون الميم وفتحها وشمأل بالهمز ~~كجعفر وقد يشدد لامه وشأمل مقلوب منه وشيمل كصيقل وشومل كجوهر وشمول كصبور ~~وشميل كأمير. وجمع الأول شمالات وبه أنشده الجوهري ويجمع على شمائل أيضا ~~بخلاف القياس. # وفي قوله: ترفعن... إلخ إشارة إلى أن قميصه لا يلصق بجلده لخصمه. وهذا ~~مدح عندهم لا سيما من كان مثله من أهل النعمة. # قال ابن الملا: وجملة ترفعن... إلخ حال من تاء أوفيت أو صفة لعلم والعائذ ~~محذوف أي:) فيه. واقتصر العيني على الأخير. # وفي الأول نظر فإنهم قالوا: يجب تجرد الجملة الحالية من علم الاستقبال ms3216 ~~ولهذا غلط من أعرب جملة سيهدين حالا من قوله تعالى: إني ذاهب إلى ربي ~~سيهدين. # قال شارح أبيات الإيضاح للفارسي: ترفعن كلام منقطع مما قبله كأنه ~~PageV11P430 # استأنف الحديث. وليس في موضع حال لأن هذه النون لا تدخل على الحال. ~~انتهى. # واستشهد به الفارسي في الإيضاح على وقوع الماضي بعد رب إذا كفت بما قال: ~~ورب موضوعة للإخبار عما مضى وهذا موضع التكثير به أولى من التقليل لأنه ~~المناسب للمدح. # وكذا قال ابن هشام في المغني: إنه مسوق للافتخار ولا يناسبه التقليل. # قال شارح أبيات الإيضاح: يحتمل بقاء هنا رب على معناها من التقليل لأن ~~جذيمة ملك جليل لا يحتاج مثله إلى أن يبتذل في الطلائع لكنه قد يطرأ على ~~الملوك خلاف العادة فيفخرون بما ظهر منهم عند ذلك من الصبر والجلادة. # وأورد على ابن هشام بأن قد يقع لا من حيث قلته بل من كونه عزيز المنال لا ~~يوصل إليه إلا بشق الأنفس فالظفر به مع هذه الحالة يناسب الافتخار. # وأجيب بأنه لم يدع عدم مناسبة القليل بل التقليل وهو غير مناسب للافتخار ~~وإن كان القليل قد يناسبه بغير جهة قلته. # وورى صاحب الأغاني البيت كذا: ترفع أثوابي شمالات ورواه أيضا: ترفع ~~الأثواب شمالات. # وقوله: في فتو أنا كالئهم في متعلقة بأوفيت وفتو: جمع فتى وهو السخي ~~الكريم والشاب أيضا جمع على فعول وفي بمعنى مع متعلقة بأوفيت. وكالئهم: اسم ~~فاعل من كلاه الله يكلؤه مهموز بفتحتين أي: حفظه وحرسه. PageV11P431 # والبلايا: جمع بلية. والعورة بفتح العين المهملة: موضع خلل يتخوف منه في ~~ثغر أو حرب وباتوا: ماضي يبيت مبيتا ومباتا. وله معنيان: أشهرهما: اختصاص ~~ذلك الفعل بالليل كما اختص لفعل في ظل بالنهار. فإذا قلت: بات يفعل كذا ~~فمعناه: فعله بالليل ولا يكون إلا مع سهر الليل. # والثاني: بمعنى صار يقال: بات بموضع كذا أي: صار سواء كان بليل أو نهار ~~وعليه قوله صلى الله عليه وسلم: فإنه لا يدري أين باتت يده. والمعنيان هنا ~~محتملان. وروى) * في شباب أنا ms3217 رائبهم * هم لدى العورات صمات * ورابئ: اسم ~~فاعل من ربأت القوم بالهمزة ربئا وارتبأتهم أي: رقبتهم وذلك إذا كنت لهم ~~طليعة فوق شرف. والربيء والربيئة على وزن فعيل وفعلية: الطليعة. والمربأة ~~على مفعلة وكذلك المربأ: المرقبة. والعورة تقدم شرحها. وصمات: جمع صامت ~~وصمتهم للحراسة. # وروى الجوهري: # * في فتو أنا رابئهم * من كلال غزوة ماتوا * والكلال بالفتح: التعب. وهو ~~مضاف إلى غزوة. والغزوة بمعجمتين وجملة ماتوا: صفة ثانية لفتو. وأردا ~~بالموت: مقاساة الأهوال والشدائد. # وقوله: ثم أبنا غانمين: من آب يؤوب إذا رجع. ورواه صاحب الأغاني كذا: # * ثم أبنا غانمين وكم * من أناس قبلنا ماتوا PageV11P432 # * وقوله: نحن أدلجنا يقال: أدلج إدلاجا إذا سار الليل كله وباتوا ~~بالموحدة. وروى صاحب الأغاني المصراع الأول كذا. # ليت شعري ما أطاف بهم وروى غيره: وجذيمة الأبرش بفتح الجيم وكسر الذال ~~المعجمة قال الجاحظ في البيان والتبيين: عن هشام بن محمد بن السائب الكلبي ~~أن جذيمة الوضاح هو الأبرش التنوخي الأزدي وهو آخر ملوك قضاعة بالحيرة وهو ~~أول من حذا النعال واتخذ المنجنيق وضعه على الحصون وأول من أدلج من الملوك ~~وأول من رفع له الشمع. # وكان جذيمة من أفضل ملوك العرب رأيا وأبعدهم مغارا وأشدهم نكاية وأظهرهم ~~حزما. # وهو أول من استجمع له الملك بأرض العراق وضم إليه العرب وغزا بالجيوش ~~وكان به برص وكانت العرب تكنى عن أن تسميه به وتنسبه إليه إعظما له فقيل ~~له: جذيمة الوضاح وجذيمة الأبرش. # وكانت منازلة فيما بين الحيرة والأنبار وبقة وهيت وناحيتها وعين التمر ~~وأطراف البر وتجبى إليه الأموال وتفد عليه الوفود وكان غزا طسما وجديسا في ~~منازلهما من جو وما حوله وجو هي اليمامة فوافق خيول حسان بن أسعد أبي كرب ~~قد أغارت على طسم وجديس فانكفأ) جذيمة راجعا. انتهى. # وتقدم ذكر مقتله في الشاهد الرابع والثلاثين بعد الخمسمائة. PageV11P433 # وأنشد بعده وهو من شواهد س: الرجز * يحسبه الجاهل ما لم يعلما * شيخا على ~~كرسيه معمما * على أن نون التوكيد تدخل بعد لم تشبيها لها بلا النهي ms3218 عند ~~سيبويه. وأنشد هذا الشعر. # وتقدم نقل كلامه قبل أربعة أبيات وأنه عند ضرورة وأصله ما لم يعلمن فقلبت ~~النون ألفا للوقف. # قال ابن الأنباري في مسائل الخلاف: يدل على أن النون الخفيفة ليست مخففة ~~من الثقيلة أنها تتغير في الوقف ويقف عليها بالألف قال تعالى: لنسفعا ~~بالناصية وقال تعالى: ليسجنن وليكونا من الصاغرين أجمع القراء على أن الوقف ~~فيهما بألف لا غير. # وقال الشاعر: يحسبه الجاهل ما لم يعلما ولا يجوز أن يكون ها هنا بالنون ~~لمكان قوله: معمما بالألف لأن النون لا تكون وصلا مع الألف في لغة من ~~يجعلها وصلا ولا رويا مع الميم إلا في الإكفاء PageV11P434 # وهو عيب في قوافي الشعر. # ولو جاز أن تقع رويا معها لما جاز ها هنا لأن النون مقيدة والميم مطلقة ~~فإن أتي بتنوين الإطلاق على لغة بعض العرب فقال: معممن جاز أن يقول: يعلمن ~~لأنهم يجعلون في القافية مكان الألف والواو والياء تنوينا ولا فرق عندهم في ~~ذلك بين أن تكون هذه الأحرف أصلية أو منقلبة أو زائدة في اسم أو فعل كقوله: ~~والعتابن ولقد أصابن ونحو ذلك. انتهى. # وهذا الشعر من قصيدة مرجزة أوردها الأسود أبو محمد الأعرابي في ضالة ~~الأديب وهي: الرجز * عبسية لم ترع قفا أدرما * ولم تعجم عرفطا معجما * * ~~كأن صوت شخبها إذا همى * بين أكف الحالبين كلما * * شدا عليهن البنان ~~المحكما * سحيف أفعى في خشي أعشما * * وقد حلبن حيث كانت قيما * مثنى ~~الوطاب والوطاب الزمما) * (وقمعا يكسى ثمالا قشعما * يحسبه الجاهل مالم ~~يعلما PageV11P435 # * * شيخا على كرسيه مععما * لو أنه أبان أو تكلما * * لكان إياه ولكن ~~أعجما * أتعبن ذا ضبعية ملوما * * عند كرام لم يكن مكرما * عذبه الله بها ~~وأغرما * * وليدا حتى عسا واعرنزما * قد سالم الحيات منه القدما * * ~~الأفعوان والشجاع الشجعما * وذات قرنين ضروسا ضرزما * * يتبع منها الدلحات ~~الروما * يعرفن منه الرز والتكلما * قوله: عبسة أي: هذه الإبل عبسية أو لنا ~~إبل عبسية منسوبة إلى عبس أبو قبيلة. ولم ترع من الرعي. # والقف بضم القاف ms3219 والتشديد الفاء: ما ارتفع من الأرض وغلظ ولم يبلغ أن ~~يكون جبلا. وقفا: ظرف لقوله: لم ترع. والأورم في القاموس هو PageV11P436 # المستوي. وقال العيني: الذي لا نبات فيه. # وقوله: لم تعجم بالتشديد من عجمت العود أعجمه بالضم عجما إذا عضضته لتعرف ~~صلابته من خوره والمراد لم تمضغ. والمعجم: المعضض. والعرفط كقنفذ: شجر من ~~أشجار البادية. # قال أبو حنيفة الدينوري في كتاب ألنبات: العرفط من العضاه وهو مفترش على ~~الأرض لا يذهب في السماء وله ورقة عريضة وشوكة حجناء وهو ما يلتحى لحاؤه ~~ويصنع منه الأرشية ويخرج في برمه غلفة كأنه الباقلى تأكله الإبل والغنم. ~~وهو خبيث الريح وبذلك يخبث ريح راعيته وأنفاسها حتى تتنحى عنها. وهو من ~~أخبث المراعي. انتهى. # وقال الأزهري: العرفط: شجرة قصبيرة متدانية الأغصان ذات شوك كثير تنبت في ~~الجبال. # انتهى. # والشخب بفتح الشين وسكون الخاء المعجمتين: مصدر شخب اللبن يشخب بفتحهما ~~ويشخب بالضم إذا خرج من الضرع والأشخوب بالضم: صوت الدرة. وهمى يهمي إذا ~~سال. # وقوله: شدا عليهن... إلخ شدا بالشين المعجمة والدال المهملة بمعنى غنى ~~وفاعله الشخب والبنان مفعوله بتقدير اللام وضمير عليهن للأكف يقال: شدا ~~شعرا أو غناء إذا) غنى به أو ترنم به. # وقوله: سحيف أفعى هو خبر كأن. والسحيف بمهملتين كأمير: الصوت جعله للأفعى ~~وأصله صوت الشخب قال الصغاني: السحيف: صوت الشخب. PageV11P437 # وقال أبو مالك:: ناقة أسحوف الأحاليل إذا كانت كثيرة اللبن كأنه يسمع ~~لصوت شخبها سحفة وهي سحيفها. # وأنشد الأصمعي: الرجز * حسبت أن شخبها وسحفه * أفعى وأفعى طافيا بنشفه * ~~والنشفة: الحجارة المحرقة من حجارة الحرة ويقال أيضا: سمعت حفيف الرحى ~~وسحيفها أي: صوتها إذا طحنت. انتهى. # وفي القاموس: الخشي بالمعجمتين: يابس النبت وألأعشم بإهمال العين وإعجام ~~الشين: اليابس من الحماض يقال العيشوم أيضا. وفي القاموس: الأعشم: الشجر ~~اليابس وكل شجرة يابسها أكثر من رطبها. # وروي بدله: صوت الأفاعي في خشي أخشما والأخشم والأشخم: الذي ابيض بعد ~~خضرته. # ومثل قول الآخر: الرجز * كأن صوت شخبها المرفض * كشيش أفعى أجمعت لعض * ~~فهي تحك ms3220 بعضها ببعض شبه صوت شخبها بكشيش الأفعى إذا همت بأن تثب للعض. ~~والمرفض: المتفرق لكثرته وأجمعت: عزمت. وقوله: قيما: جمع قائمة والقياس: ~~PageV11P438 # قوم. # وقوله: مثنى الوطاب: هو مفعول حلبن على حذف مضاف أي: ملء مثنى الوطاب. ~~والمثنى هنا بمعنى المكررة كما في قولهم: مثنى الأيادي أي: يعيد معروفه ~~مرتين أو ثلاثا. # قال أبو عبيدة: مثنى الأيادي: الأنصباء التي كانت تفضل من الجزور في ~~الميسر فكان الرجل وقال أبو عمرو: هي أن يأخذ القسم مرة بعد مرة. والوطاب: ~~جمع وطب وهو سقاء اللبن خاصة.) قال ابن السكيت: هو جلد الجذع فما فوقه ~~وجمعه في الكثير أوطاب وفي القليل أوطب. # والزمم: بضم الزاء وتشديد الميم: جمع زام من زم. قال صاحب القاموس: زم ~~القربة: ملأها. # وقوله: وقمعا وروي بدله: وقصعا يكسى... إلخ بكسر القاف وفتح الميم: آلة ~~تجعل في فم السقاء ونحوه ويصب فيها اللبن ونحوه وقمعت الرطب أي: وضعت في ~~رأسه القمع. # والثمال بضم المثلثة قال صاحب العباب: هي الرغوة والقطعة ثمالة. قال أبو ~~زيد في نوادره: كل شيء يكون ضخما فهو قشعم. # وأنشد: الرجز وقصعا تكسى ثمالا قشعما والثمال: الرغوة. انتهى. ولم أر ~~القشعم بهذا المعنى إلا فيها. # وقوله: يحسبه أي: يحسب الثمال. وما: مصدرية ظرفية. ويعلم هنا بمعنى يعرف ~~ومفعوله محذوف وهو ضمير الثمال وشيخا هو المفعول الثاني ليحسبه وما بعده ~~صفتان له. شبه الرغوة التي تعلو القمع بشيخ معمم جالس على كرسي. وهذا تشبيه ~~ظريف جيد. PageV11P439 # ولم يصب الأعلم في قوله: وصف جبلا قد عمه الخصب وحفه النبات وعلاه فجعله ~~كشيخ مزمل في ثيابه معصب بعمامته وخص الشيخ لوقارته في مجلسه وحاجته إلى ~~الاستكثار من الناس. هذا كلامه وكأنه لم يقف على هذه الأبيات. # ووقله: لو أنه أبان أي: لو أن ذلك الثمال الذي يشبه الشيخ وأبان أي: جاء ~~بالبيان وهو الإفصاح عما في الضمير. وقوله: لكان إياه أي: لكان الثمال ذلك ~~الشيخ. # والأعجم: من لا يقدر على الكلام أصلا. والأعجم أيضا: الذي لا يفصح ولا ~~يبين كلامه ms3221 وإن كان من العرب والأعجم أيضا: الذي في لسانه عجمة وإن أفصح ~~بالعجمية والمراد هنا الأول. # وقوله: أتعبن ذا ضبعية أي: أتعبت هذه الإبل راعيا ذا ضبعية أي: ذا قوة ~~ضبعية نسبة إلى الضبع بفتح الضاد المعجمة وسكون الموحدة وهو العضد. ~~والملوم: الذي يلام لوما كثيرا لسوء ما يأتي. # وقوله: عند كرام بالنون وروي أيضا: عبد كرام بالموحدة. # وقوله: عذبه الله بها أي: بخدمة هذه الإبل والجملة خبرية أو دعائية. ~~وأغرم من أغرمه الله أي: جعلة الله ذا غرام فهو مغرم. والغرام: الشر ~~الدائم.) وقوله: وليدا... إلخ هو مصغر وليد كأمير صغرة تحقيرا له وعسا هنا ~~من عسا الشيء قال الأخفش: عست يده تعسو: غلظت من العمل. واعرنزم بالعين ~~والراء المهملتين بعدها نون وزاي أي: اجتمع وأشتد. # وقوله: قد سالم الحيات... إلخ أنشده سيبويه إلى قوله: ضموزا ضرزما برفع ~~الحيات ونصب الأفعوان وما بعده وقال: فإنما نصب الأفعوان والشجاع لأنه قد ~~علم أن القدم ها هنا مسالمة كما أنها مسالمة فحمل الكلام على أنها مسالمة. ~~انتهى. PageV11P440 # فيكون الأفعوان وما بعده منصوبا بإضمار فعل كأنه قال: وسالمت القدم ~~الأفعوان والشجاع فالمسالمة واقعة منهما. # قال ابن السيد في أبيات المعاني وفي شرح أبيات الجمل: كان القياس رفع ~~الأفعوان وما بعده على البدل من الحيات لكنه جمله على فعل مضمر يدل عليه ~~سالم لأن المسالمة إنما تكون من اثنين فصاعدا فلما اضطر إلى النصب حمل ~~الكلام على المعنى. # وقال الفراء: الحيات بالنصب مفعول بها والفاعل القدمان وهو مثنى فحذف ~~نونه للضرورة. # انتهى. # وقال ابن هشام في آخر المغني: نصب الحيات هو على الفاعلية فإنه قد ينصب ~~الفاعل عند أمن اللبس. وأقول: الفراء إنما رواه كسيبويه قال في تفسير قوله ~~تعالى: إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون ترفع الأغلال والسلاسل ولو ~~نصبت السلاسل تريد: يسحبون سلاسلهم في جهنم. # وذكر الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أنه قال: وهم في السلاسل يسحبون فلا ~~يجوز خفض السلاسل والخافض مضمر ولكن لو أن متوهما. # قال: إنما ms3222 المعنى إذ أعناقهم في الأغلال وفي السلاسل يسحبون جاز الخفض في ~~السلاسل على هذا المذهب ومثله مما رد إلى المعنى قول الشاعر: # * قد سالم الحيات منه القدما * الأفعوان............. إلخ * فنصب الشجاع ~~والحيات قبل ذلك مرفوعة لأن المعنى قد سالمت رجله الحيات وسالمتها فلما ~~أجتاج إلى نصب القافية جعل الفعل من القدم واقعا على الحيات. انتهى كلامه. ~~PageV11P441 # وعزا ابن جني في الخصائص رواية نصب الحيات إلى الكوفيين ونسبها بعضهم إلى ~~البغداديين.) والله أعلم. # وقد رجحه اللخمي في شرح أبيات الجمل قال: ويدوى بنصب الحيات فتكون القدم ~~فاعله. # وأراد القدمان فحذف النون ضرورة ومما يدل على أن القدمين قد حذف نونه ~~للضرورة قوله بعد هذا: فقوله: هممن في رجليه دليل على القدما تثنية. وقوله: ~~ثم اغتدين... إلخ دليل على أن بعضها قد سالم بعضا. # ووقله: واغتدى إخبار عن صاحب القدمين لا عن القدم لأنه إذا سلمت قدماه ~~فهو مسلم ومعنى هممن: دببن. هذا كلامه. # والأفعوان بالضم: الذكر من الأفاعي. والشجاع: الذكر من الحيات. والشجعم: ~~الجريء وقيل: الطويل مع عظم جسم والميم فيه زائدة. # وقوله: وذات قرنين هي الأفعى القرناء وضرب من الأفاعي يكون له قرون من ~~جلده وليست كالقرون المعروفة. # قال اللخمي: ذات قرنين: حية لها قرنان وهما لحمتان في رأسها من عن يمين ~~وشمال وقيل: يعني العقرب. والضروس: فعول من الضرس وهو العض الشديد ~~بالأضراس. # ووري بدله: الضموز بالمعجمتين كصبور وهي الحية المطرقة التي لا تصفر ~~لخبثها فإذا عرض لها إنسان ساورته وثبا. والضرزم بكسر المعجمتين بينهما راء ~~مهملة ساكنة: الحية المسنة وهوأخبث لها وأكثر لسمها. # وقيل: هي الشديدة النهش. وصفه بغلظ القدمين وصلابتهما لطول الحفى فذكر ~~لأنه يطأ على الحيات والعقارب فيقتلها فقد سالمت قدميه فما تقدم أن تدخل ~~تحتها كما سالمت القدمان الحيات فاغتدين مسلمات واغتدى الرجال سالم ~~القدمين. PageV11P442 # وقوله: يبتن عند عطفيه أي: تبيت الحيات عند قدميه. # وروي بدله: # * هممن في رجليه ثم هوما * ثم اغتدين..... إلخ * في الصحاح: الهميم: ~~الدبيب وقد هممت أهم بالكسر هميما. وهوم الرجل ms3223 إذا هز رأسه من النعاس.) ~~ووقله: يتبع منها... إلخ رجع إلى ذكر الإبل. وضمير منها للإبل. ودلح: جمع ~~دالحة بالحاء المهملة من دلح الرجل إذا مشى بحمله غير منبسط الخطو لثقله ~~عليه. # والروم: جمع رائمة من رئمت الناقة ولدها رئمانا إذا أحبته. والرز بكسر ~~الراء المهملة وتشديد الزاي: الصوت. قال الجوهري: تقول: سمعت رز الرعد ~~وغيره. # وقد تحرفت هذه الكلمة على العيني فقال: الزر بفتح الزاي المعجمة وتشديد ~~الراء وهو العض. انتهى. وهذا لا وجه له هنا. # وقد روى الحلواني في كتاب الشعراء المنسوبين إلى أمهاتهم الأبيات الأخيرة ~~من قوله: إلى آخرها باختلاف في بعض الألفاظ ونسب الشعر إلى ابن جباية بضم ~~الجيم وبعدها موحدتان خفيفتان. وهو شاعر جاهلي لص. قال: وهو من بني سعد ثم ~~بني عوف بن سعد بن جباية وهي أمه واسمه المغوار بن الأعنق واسم الأعنق حيدة ~~بن كعب وكان لصا. # انتهى. # ونسب ابن السيد واللخمي هذا الشعر إلى مساور العبسي ونسبه بعضهم إلى ~~العجاج. # قال ابن السيرافي في شرح أبيات الغريب المصنف: للعجاج قصيدة يشبه أن ~~PageV11P443 # تكون هذه الأبيات منها والرواية تختلف وأبيات العجاج في صفة فحل من فحول ~~الإبل. انتهى. # وقال العيني: قال ابن هشام: هو لأبي حيان الفقعسي. # وقال السيرافي: قائله الدبيري. # وقال الصاغاني: قائله عبد بني عبس. انتهى. # ومساور العبسسي هو مساور بن هند بن قيس بن زهير بن جذيمة العبسي شاعر ~~شريف فارس مخضرم إسلامي ذكره ابن حجر في الإصابة فيمن أدرك النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولم يجتمع به وكان جده قيس مشهورا في الجاهلية وهو صاحب حرب داحس ~~والغبراء. # وروى الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء أنه قال: حدثني من رأى مساور بن هند ~~أنه ولد في وذكره المرزباني في معجم الشعراء وذكر له قصة مع عبد الملك وكان ~~أعور. وهو من المتقدمين في الإسلام وهو وأبوه وجده أشراف شعراء فرسان. ~~انتهى ما ذكره ابن حجر. # وقال ابن قتيبة في كتاب الشعراء: مساور بن هند كنيته أبو الصمعاء وجده ms3224 ~~قيس هو صاحب الحرب بين فزارة وعبس وهي حرب داحس والغبراء. وكان المساور ~~يهاجي المرار الفقعسي) ويهجو بني أسد. # قال: البسيط * ما سرني أن أمي من بني أسد * وأن ربي ينجيني من النار * * ~~وأنهم زوجوني من بناتهم * وأن لي كل يوم ألف دينار PageV11P444 # * وقال المرار يجيبه: البسيط * لست إلى الأم من عبس ومن أسد * وإنما أنت ~~دينار بن دينار * * وإن تكن أنت من عبس وأمهم * فأم عبسكم من جارة الجار * ~~وفيه يقول الشاعر: الكامل * شقيت بنو أسد بشعر مساور * إن الشقي بكل حبل ~~يخنق * وقال له الحجاج: لم تقول الشعر بعد الكبر قال: أسقي به الماء وأرعى ~~به الكلأ وتقضي لي وهو من المعمرين ولم يذكره أبو حاتم السجستاني في ~~المعمرين. # ومن هجوه لبني أسد قوله: الوافر * زعمتم أن إخوتكم قريش * لهم إلف وليس ~~لكم إلاف * * أولئك أومنوا جوعا وخوفا * وقد جاعت بنو أسد وخافوا * واستشهد ~~بالبيت الأول لقراءة أبي جعفر: لإلف قريش من ألف يألف إلفا. والبيت قد جمع ~~القراءتين. PageV11P445 # وأنشد بعده ((الشاهد الخمسون به التسعمائة)) الرجز * أريت إن جئت به ~~أملودا * مرجلا ويلبس البرودا * أقائلن أحضري الشهودا على أن نون التوكيد ~~قد تلحق اسم الفاعل ضرورة تشبيها له بالمضارع. # قال ابن جني في باب الاستحسان من كتاب الخصائص: الاستحسان علته ضعيفة غير ~~أربت إن جئت به أملودا إلخ فألحق نون التوكيد اسم الفاعل تشبيها له بالفعل ~~المضارع فهذا إذن استحسان لا عن قوة علة ولا عن استمرار عادة. # ألا تراك لا تقول: أقائمن يا زيدون ولا أمنطلقن يا رجال إنا تقوله بحيث ~~سمعته وتعتذر له وتنسبه إلى أنه استحسان منهم على ضعف منه واحتمال بالشبهة ~~له انتهى. # وقال أيضا في سر الصناعة: وشبه بعض العرب اسم الفاعل بالفعل فألحقه النون ~~توكيدا فقال: أريت إن جئت به أملودا إلى آخر الشعر. PageV11P446 # يريد: أقائلون فأجراه مجرى: أتقولون. # وقال الآخر: الرجز * يا ليت شعري عنكم حنيفا * أشاهرن بعدنا السيوفا * ~~انتهى. # وهذا من رجز أورده السكري في أشعار هذيل لرجل منهم بلفظ: ms3225 أقائلون قال: ~~وقال رجل * أرأيت إن جاءت به أملودا * مرجلا ويلبس البرودا * أي: إن جاءت ~~به ملكا أملودا أملس. # ولا ترى مالا له معدودا أي: لا يعد ماله من جوده. # * أقائلون أعجلي الشهودا * فظلت في شر من اللذ كيدا *) كاللذ تزبى صائدا ~~فصيدا ويروى: فاصطيدا: تزبى زبية: حفر زبية. واللذ يريد الذي. # يقول: أرأيت إن ولدت هذه المرأة رجلا هذه صفته أيقال لها: أقيمي البينة ~~إنك لم تأتي به من غيره انتهى. # وكذا أورده ابن دريد في أماليه بدون: ولا ترى مالا له معدودا قال: أخبرنا ~~أبو عثمان التوزي عن أبي عبيدة قال: أتى رجل من العرب أمة PageV11P447 # فلما حبلت جحدها فأنشأت تقول: أرأيت إن جاءت به إلى آخره وعلى هذا لم ~~تلحق النون اسم الفاعل فلا ضرورة فيه. وعلى رواية النون فقوله: أقائلن جمع ~~وأصله: أقائلون كما ورد به الرواية وصرح به ابن جني. # ويلزم منه أن تكون لامه مضمومة فلما أكد وصار: أقائلونن حذفت نون الجمع ~~لتوالي الأمثال وحذفت الواو لاجتماعها ساكنة مع نون التأكيد وبقيت الضمة ~~دليلا عليها. # ولا يجوز أن يكون أصله: أقائل أنا لأنه مقام الخطاب لا مقام التكلم. # وبما نقلنا يرد على الدماميني قوله في الحاشية الهندية وفي شرح التسهيل: ~~ولقائل أن يقول: لا نسلم أن في قوله أقائلن توكيدا لاحتمال أن يكون أصله ~~أقائل إنا فحذفت الهمزة اعتباطا ثم أدغم التنوين في نون إنا على حد: لكنا ~~هو الله ربي كما قيل فيه. انتهى. # وهو في هذا مسبوق بقول المراكشي: يمنع أنه تأكيد بجعل الأصل: أقائل إنا ~~ففعل كما في قوله تعالى: لكنا هو الله ربي. ورد عليه بأنه لو كان كذلك لكان ~~البيت: أقائلونا بألف بعد النون. # وقد رد الشيخ خالد في التصريح على الدماميني بما ذكرنا وبهذا فقال: وعليه ~~اعتراض من وجهين: PageV11P448 # أحدهما: أنه يعتبر في المقيس أن يكون على وزان المقيس عليه وهنا ليس كذلك ~~لأن الألف الثانية في المقيس عليه مذكورة وفي المقيس محذوفة. # والثاني: أن هذا الاحتمال إنما ms3226 يتمشى حيث كان المعنى: أقائل إنا على ~~التكلم أما إذا كان واعترض على هذا الشنواني بأن في إعطاء ما ذكر نظرا ~~لجواز أن المتكلم جرد من نفسه نفسا خاطبها. انتهى.) ولا يخفى أن ادعاء ~~التجريد لا مساغ له هنا كما يعلم مما نقلنا عن ابن دريد. # واعترض على الأول أيضا بوجهين: الأول: أنه يعتبر في المقيس أن يكون على ~~وزان المقيس عليه في علة الحكم لا في غيرها. # الثاني: سلمنا ما ذكره. لكن نقول: إن الألف الثانية في المقيس عليه ~~محذوفة في قراءة غير ابن عامر لأن ابن عامر قرأ بإثبات الألف وصلا ووقفا ~~والباقون بحذفها وصلا وبإثباتها وقفا. # وكفى ذلك في كون المقيس على وزان المقيس عليه. # انتهى. # وفي كل منهما نظر أما أولا فلأن الألف الثانية إذا حذفت لم يبقى دليل على ~~أن النون بقية أنا حتى تقاس على غيرها في الأدغام. # وأما ثانيا فلأن من قرأ بحذف الألف من لكنا وصلا لا يحذفها خطا و الخط ~~يدل عليها. واو وقف الدماميني على رواية الشعر وعلى كلام سر الصناعة لم يقل ~~ذاك ولا قوله: سمعت شيوخنا ينشدونه بضم اللام من أقائلن. PageV11P449 # ولم أقف عليه مضبوطا كذلك في كتاب معتمد. انتهى فأن ضم اللام من لازم ~~جمعه بالواو والنون. # ثم قوله: فإن ثبتت رواية الضم فيه علم أن العربي لا يبنيه عند إلحاق هذه ~~النون المتصلة به لكن يسأل حينئذ: لم أعرب مع قيام الشبه المقتضي للبناء ~~انتهى. # يريد بالشبه شبه اسم الفاعل المتصلة به النون بفعل الأمر كما صرح به. # وهذا السؤال واه جدا ناشئ عن غفلة فإن مشابهة الاسم للفعل إنما تقتضي ~~منعه من الصرف لا بناءه. # وتلك المشابهة إنما تكون في علتين من العلل التسع لا في مطلق المشابهة. # والشبه المقتضي للبناء إنما يكون لمشابهته للحروف. على أن النون غير ~~متصلة باللام للفصل بالواو. و الفعل المؤكد بها مع فصل ضمير بارز لايبني ~~على الصحيح فكيف الاسم وأغرب من هذا قول الشيخ خالد بعد اعترافه بأن ms3227 اللام ~~مضمومة: يسلك بالوصف مع نون التوكيد مسلك الفعل من البناء على الفتح مع ~~المفرد وعلى الضم مع جماعة الذكور. ولم أقف على نص في ذلك. انتهى. # مع أن الدماميني صرح في أنه عند ضم اللام لا يكون مبنيا جزما إلا أنه غفل ~~من عدم اتصال) النون باللام. وغاية ما أجاب الشمني عن عدم البناء بأن النون ~~إنما تدخل الوصف لشبهه بالمضارع لفظا ومعنى والأصل في الأسماء الإعراب ~~فيبقى على أصله مع أنه لا ضرورة في بنائه بل في لحاق النون به. هذا كلامه. # وقد اعترض الشنواني على الشيخ خالد بأن بناء الفعل المؤكد بالنون على ~~الضم PageV11P450 # مع واو الجماعة الذكور لم أقف على نص في ذلك فإن الذي وقفنا عليه بنائه ~~مع نون التوكيد وإن لم تباشره. # وأما أن بناءه على الضم مع الولو وعلى الكسر مع الياء فلم نره في شيء مما ~~رقفنا عليه. فإن كان هو أطلع على نقل في ذلك فسمعا وطاعة وإلا فهو محل ~~توقف. انتهى. # وهذا نقد جيد وعلم معنى الشعر مما نقلناه عن ابن دريد وعن السكري. # وقول الدماميني في معناه: تقول أخبرني إن جاءت هذه المرأة بشاب يتزوجها ~~رجل الشعر حسن اللباس كالغصن الناعم أتأمر بإحضاري الشهود لعقد نكاحها عليه ~~ينكر وقوع ذلك منه. اه. شرح من عنده بالتخمين مخالف للمنقول. # وقد تبعه عليه الشيخ خالد وابن الملا في شرح المغني حتى قال الزراقي فيما ~~كتبه على التصريح: قوله: ينكر وقوع ذلك منه أي: ينكر وقوع إحضار الشهود ~~وذلك لأن الاستفهام في أقائلن إنكاري ووجه إنكار ذلك أن من كان على الصفة ~~المذكورة كان من أهل الحضر وذلك لا يصاهرهم. قاله بعض شيوخنا. انتهى. # قال الشارح في شرح الشافية: تحذف الهمزة في رأيت مع ألف الاستفهام فيقال: ~~أريت وهو قراءة الكسائي في جميع ماأوله همزة الاستفهام من رأى المتصل به ~~التاء والنون. وإنما كثر ذلك في رأيت وأخواته لكثرة الاستعمال. انتهى. # وقوله: إن جئت بالتكلم عن لسان المرأة وهي رواية ابن جني ms3228 في سر الصناعة ~~والخصائص والمحتسب. هذا إذا كان القائل غيرها فإن كانت هي PageV11P451 # القائلة فهو على مقتضى الظاهر. # ورواه السكري وابن دريد: إن جاءت فهو على رواية السكري يكون على لسانها ~~وعلى رواية ابن دريد يكون كلامها نزلت نفسها منزلة الغائبة فأخبرت عنها. # والأملود بالضم قال صاحب الصحاح: غصن أملود أي: ناعم ورجل أملود وامرأة ~~أملودة عن يعقوب وشاب أملد وجارية ملداء بينا الملد أي: النعومة. # والمرجل بفتح الجيم المشددة: اسم مفعول من رجل شعره ترجيلا أي: سرحه. وفي ~~النهاية) لابن الأثير: الترجل والترجيل: تسريح الشعر وتنظيفه وتحسينه. # وفي المصباح: ورجلت الشعر ترجيلا: سرحته سواء كان شعرك أو شعر غيرك. ~~وترجلت إذا كان شعر نفسك. قال الدماميني: المرجل: الذي شعره بين الجعودة ~~والسبوطة. انتهى. # ولا يخفى أن المستعمل بهذا المعنى إنما هو رجل الشعر رجلا من باب تعب فهو ~~رجل بالكسر والسكون تخفيف أي: ليس شديد الجعودة ولا شديد السبوطة بل ~~بينهما. كذا في العباب والنهاية والمصباح وغيرها. # وقال العيني: وضبطه بعضهم بالحاء المهملة وهو برد يصور عليه الرحال. ~~ويقال المرجل بالجيم: ثوب فيه صور الرجال والمرحل بالحاء: ثوب فيه صور تشبه ~~الرحال. انتهى. # وتبعه السيوطي وغيره. # وهذا الضبط بالاختلاف إنما أورده عند قول امرئ القيس في معلقته: الطويل ~~PageV11P452 # أذيال مرط مرجل وأما ما هنا فليس في شيء مما نقله. وسياقه يرهم أن هذا ~~الاختلاف هنا. # والبرود: جمع برد بالضم قال صاحب النهاية: البرد: نوع من الثياب معروف ~~والجمع أبراد وبورد. والبردة: الشملة المخططة وقيل: كساء أسود مربع فيه صفر ~~تلبسه الأعراب وجمعها برد. # وقوله: ولا ترى مالا له معدودا معناه عندي: لا يمكن عد ماله لكثرته وهذا ~~كله على سبيل التفاؤل. # وقوله: أقائلن خبر مبتدأ محذوف والتقدير: أفأنتم قائلن. والجملة جواب ~~الشرط والخطاب ورواه العيني: أحضروا بواو الجمع ولا وجه له كما لا وجه ~~لنسبة الشعر إلى رؤبة بن العجاج. # والله أعلم. # وشرح بقية الشعر تقدم في الشاهد الحادي والعشرين بعد الأربعمائة. # وأنشد بعده ((الشاهد الحادي والخمسون بعد التسعمائة)) ms3229 الرجز * ~~PageV11P453 # يا ليت شعري عنكم حنيفا * أشاهرن بعدنا السيوفا * لما تقدم قبله وأصله: ~~أشاهرونن ففعل به مثل ما تقدم. # وهو من رجز أورده ابن دريد في الجمهرة كذا: الرجز * يا ليت شعري عنكم ~~حنيفا * وقد جدعنا منكم الأنوفا * * أتحملون بعدنا السيوفا * أم تغزلون ~~الخرفع المندوفا * قوله: يا ليت شعري... إلخ يا الداخلة على ليت: حرف تنبيه ~~قال الشارح المحقق: والتزم حذف الخبر في ليت شعري مردفا باستفهام وهذا ~~الاستفهام مفعول شعري أي: ليت علمي بما وعند ابن الحاجب: الاستفهام قائم ~~مقام الخبر. ورده الشارح. # وعنكم: متعلق بشعري وعن: بمعنى الباء لأنه يقال: شعرت به وحنيفا بلا ~~تنوين: منادى مرخم بن حنيفة وحرف النداء محذوف والألف للإطلاق. # وحنيفة: أبو قبيلة وهو حنيفة بن لجيم بضم اللام وفتح الجيم ابن صعب ابن ~~علي بن بكر بن وائل. # وجملة وقد جدعنا... إلخ حال من شعري لأنه مفعول في المعنى. وجدع أنفه ~~جدعا بالجيم والدال المهملة من باب نفع أي: قطعة. وكذا الأذن واليد والشفة. ~~والأنوف: جمع أنف وجملة: أتحملون... إلخ في موضع المفعول لشعري. # وكذا على رواية أشاهرن بتقدير مبتدأ أي: أأنتم شاهرن من شهر الرجل سيفه ~~من باب نفع أي: سله وأبرزه من غمده والخرفع بضم الخاء PageV11P454 # المعجمة وسكون الراء المهملة بعدها فاء مضمومة وعين مهملة قال ابن دريد: ~~هو قطن البردي. # وقال صاحب العباب: هو القطن الذي يفسد في براعيمه أي: في أكمامه قبل أن ~~تنفتق. # وقال أبو مسحل: القطن يقال له: الخرفع بالكسر كزبرج وقد أورد العيني هنا ~~ما يتعجب منه قال: الحنيف هو المسلم ها هنا وله معان أخر. # ويا: في مثل هذا الموضع تكون لمجرد التبيه وقد يقال إنها على أصلها. ~~والمنادى محذوف تقديره: يا قوم ليت شعري أي: ليتني أشعر فأشعر هو الخبر ~~وناب شعري عن أشعر ونابت) الياء عن اسم ليت. وأشعر فعل متعد معلق عن العمل ~~فيكون موضع الاستفهام وما بعده نصبا بالمصدر. # وحنيفا: نصب على أنه مفعول المصدر المضاف إلى فاعله ومنكم: في محل ms3230 النصب ~~على أنه صفة لحنيفا والتقدير ليتني اشعهر حنيفا كائنا منكم. وشاهرن: اسم ~~فاعل في معنى المستقبل لأن تقدير الكلام ليتني أشعر حنيفا مسلما منكم يشهر ~~بعدنا السيوفا. # هذا كلامه وليته لم يسطره. # وهذا الرجز لم أقف على قائله ونسبه العيني إلى رؤبة بن العجاج ولم أره في ~~ديوانه. والله أعلم. # وأنشد بعده: البسيط وليس حاملني إلا ابن حمال PageV11P455 # وتقدم شرحه في الشاهد الخامس والتسعين بعد المائتين. # وأنشد بعده: الطويل هو عجز وصدره: لئن تك قد ضاقت عليكم بيوتكم على أن ~~عدم توكيد ليعلم بالنون شاذ عند البصريين وهذا يخالف ما ذكره في حروف القسم ~~من أن المضارع إذا كان للحال يجب الاكتفاء باللام ولا تأتي بالنون وأنشد ~~هذا البيت هناك. # وأما الشذوذ ففي المضارع المستقبل إذا جاء باللام دون النون فهذا الذي ~~نقله عن البصريين هناك وتقدم شرح البيت في الشهد الرابع عشر بعد ~~الثمانمائة. # وأنشد بعده ((الشاهد الثاني والخمسون بعد التسعمائة)) وهو من شواهد س: ~~المتقارب * PageV11P456 # فإما تريني ولي لمة * فإن الحوادث أودى بها * على أن إن الشرطية المقرونة ~~ب ما الزائدة يلزم توكيد شرطها بالنون عند الزجاج. وترك توكيد جيد عند ~~غيره. # وهذا البيت يدل لغير الزجاج فإنه لم يؤكد فعل الشرط فيه. # فإما تثقفنهم في الحرب و إما تخافن من قوم خيانة. وقد تخلو من التوكيد ~~بها. # كما في قوله: فإما تريني ولي لمة البيت وقول الآخر: البسيط * يا صاح إما ~~تجدني عير ذي جدة * فما التخلي عن الخلان من شيمي * انتهى. # وقال ابن هشام في المغني: يقرب التوكيد من الوجوب بعد إما. وذكر ابن جني ~~أنه قرئ: فإما ترين بياء ساكنة بعدها نون الرفع على حد قوله: البسيط ~~PageV11P457 # لم يوفون بالجار ففيها شذوذان: ترك نون التوكيد وإثبات نون الرفع مع ~~الجازم. انتهى. # وقد استشهد به سيبويه على حذف التاء من أودت فإن فاعله ضمير الحوادث وفي ~~مثله يجب التأنيث فتركه الشاعر لضرورة الشعر. # قال الأعلم: دعاه إلى حذفها أن القافية مردفة بالألف وسوغ له حذفها ms3231 أن ~~تأنيث الحوادث غير حقيقي وهي في معنى الحدثان. وقال ابن خلف: ذكر أودى وفيه ~~ضمير الحوادث وهو يحتمل أحدهما: أن يكون حمل الحوادث على معنى الحدثان فذكر ~~أو على حذف مضاف كأنه قال: فإن مر الحوادث أودى بها. والوجه الأول أجود في ~~القياس. # فإن قيل: فهلا قال: أودت بها وما الضرورة إلى ذلك فالجواب أن القوافي ~~مردفة بالألف فلو قال أودت لذهب الردف وهو الألف وذهبت القافية. # وروي أيضا:) فإن تنكري لامريء لمة وروي: فإما تري لمتي بدلت وروي أيضا: ~~PageV11P458 # فإن تعهديني ولي لمة يريد: أن القافية مؤسسة. والتأسيس هو الألف الواقع ~~قبل حرف الروي وهو الباء هنا. # واللمة بالكسر: الشعر الذي يلم بالمنكب. والحوادث: جمع حادثة. # وأودى بها: ذهب بها والمراد ذهب بمعظمها لأن قوله: ولي لمة: حال من الياء ~~ومحال أن تكون له لمة في حال قد ذهب الحوادث بجميعها. # ومعنى أودى بها: ذهب ببهجتها وحسنها. ومعنى بدلت: ذهب بعضها بالصلع وشاب ~~بقيتها فإن جوادث الدهر أهلكتها. يعني أن مرور الدهر يغير كل شيء. # وقال العيني: لم يقل: أودت لأن تأنيث الحوادث مجازي لأنه جمع واسم الجمع ~~واسم الجنس كلها تأنيثها مجازي لأنهن في معنى الجماعة والجماعة مؤنث مجازي. # ولأجل هذا جاز التأنيث في قوله تعالى: كذبت قبلهم قوم نوح والتذكير أيضا ~~نحو: وكذب به قومك هذا كلامه وكأنه لم يعرف الفرق بين الإسناد إلى مجازي ~~التأنيث الظاهر وبين الإسناد إلى ضميره. والرؤية هنا بصرية. # وقوله: ولي لمة أي: لمة مغيرة. وقوله: فإن الحوادث... إلخ هذا علة الجواب ~~المحذوف والتقدير: فلا عجب فإن الحوادث.... إلخ. # والبيت من قصيدة للأعشى ميمون مدح بها أساقفة نجران وقبله: # * لجارتنا إذ رأت لمتي * تقول: لك الويل أنى بها * * بما قد ترى كجناح ~~الغدا * ف ترنو الكعاب لإعجابها PageV11P459 # * فإما تريني... إلخ. # وجارة الرجل: زوجته. وقوله: أنى بها أي: كيف صنعت بها حتى تغيرت كذا. # ووقله: بما قد ترى... إلخ الباء سببية متعلقة بترنو وهي مكفوفة بما وترى ~~بالبناء للمفعول ونائب الفاعل ضمير ms3232 اللمة والغداف بضم الغين المعجمة: ~~الغراب الأسود.) وترنو: نديم النظر. والكعاب بفتح الكاف: الجارية التي نهد ~~ثديها وارتفع ويقال الكاعب أيضا. والإعجاب: مصدر أعجبه الشيء أي: استحسنه. # ومن أبياتها يخاطب ناقته: # * فكعبة نجران حتم علي * ك حتى تناخي بأبوابها * * تزوري يزيد وعبد ~~المسيح * وقيسا هم خير أربابها * وكعبة نجران: هي ذو الخلصة وهدمها جرير بن ~~عبد الله بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم: ويزيد هو ابن عبد المدان ~~الحارثي وقيس هو ابن معد يكرب الكندي. # ومن أبياتها: المتقارب * وكأس شربت على لذة * وأخرى تداويت منها بها * * ~~لكي يعلم الناس أني امرؤ * أتيت المعيشة من بابها * وهو أول من ابتكر هذا ~~المعنى وأخذه قيس بن ذريح فقال: الطويل * PageV11P460 # تداويت من ليلى بليلى من الهوى * كما يتداوى شارب الخمر بالخمر * * دع ~~عنك لومي فإن اللوم إغراء * وداوني بالتي كانت هي الداء * وترجمة الأعشى ~~تقدمت في الشاهد الثالث والعشرين من أوائل الكتاب. # وأنشد بعده ((الشاهد الثالث والخمسون بعد التسعمائة)) الطويل * إذا قال ~~قطني قلت بالله حلفة * لتغنن عني ذا إنائك أجمعا * على أن الفراء نقل عن ~~طيئ أنهم يحذفون الياء الذي هو لام في الواحد المذكر بعد الكسر والفتح في ~~المعرب والمبني. # والمعرب: هو المضارع وهو معرب قبل اتصال النون به ويكون ما قبله الياء ~~فيه مكسورا نحو: ليرمن زيد. # وكقول الشاعر: PageV11P461 # لتغنن عني البيت ومفتوحا نحو: ليخشن زيد. والأصل وهو الكثير الاستعمال ~~ليرمين ولتغنين وليخشين فحذفوا والمبني: هو الأمر وكذلك يكون ما قبل الياء ~~فيه مكسورا نحو: ارمن وكقول الشاعر: البسيط * وابكن عيشا تقضي بعد جدته * ~~طابت أصائله في ذلك البلد * ومفتوحا نحو: أخشن يا زيد والأصل ارمين وابكين ~~واخشين فحذفت الياء كذلك. # وغير طيئ يبقون الياء أيضا على حالها. # هذ تقرير كلامه. وأراد بفعل الواحد المذكر أن لا يتصل به ضمير مؤنث فيدخل ~~فيه: لتخشن الجماعة وأن أنث بالتاء من أوله. ولم يستشهد لمفتوح الياء فيهما ~~بشيء. # وقد جاء في الحديث وهو قوله صلى الله عليه وسلم: لتؤدن الحقوق إلى ms3233 أهلها ~~يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء تنطحها رواه أحمد في ~~مسنده والبخاري في الأدب والترمذي. # قال التوربشتي: هو على بناء المفعول والحقوق مرفوع هذه هي الرواية المعتد ~~بها. PageV11P462 # ويزعم بعضهم ضم الدال ونصب الحقوق والفعل مسند إلى الجماعة الذين خوطبوا ~~به والصحيح الأول. # قال الطيي: إن كان الرد لأجل الرواية فلا مقال وإن كان بحسب الدراية فإن ~~باب التغليب وقد أنمر ابن مالك الرواية الأولى وقال: لا تصح في العربية ~~وكان الواجب لتؤدين الحقوق بإثبات) الياء. # وهو في هذا معذور فإن لغة طيئ في حذف الياء إذا كانت لام الفعل في الواحد ~~المذكر غير مشهورة ولم أر نقلها عن الفراء عنهم إلا من الشارح المحقق وهو ~~ثقة فيما ينقله. # وإنما المشهور عن الفراء عنهم حذف ياء الضمير بعد الفتحة. # قال ابن مالك في التسهيل: وحذف آخر الفعل إن كان ياء لغة فزارية. ثم قال: ~~وحذف ياء الضمير بعد الفتحة طائية. # قال شراحه في الأول: المشهور في لسان العرب فتح آخر الفعل صحيحا كان أو ~~معتلا إلا فزارة فإنهم يحذفونها إذا تلت كسرة فإنهم يقولن: ارمن وليرمن زيد ~~وغيرهم: ارمين وليرمين. # وقالوا: في الثاني: لغة العرب الياء بعد الفتحة تثبت متحركة بالكسر ولا ~~تحذف يقولون: هل تخشين يا هند. ونقل الفراء عن طئ أنهم يحذفونها فيقولون: ~~أخشن يا هند. # قال السمين في شرحه: لم يتعرض المصنف لحركة ما قبلها حين حذفها هل تبقى ~~الفتحة أو تكسر دلالة على الياء وهذا الذي ينبغي. انتهى. PageV11P463 # وما نسبه ابن مالك إلى فزارة نسبه ثعلب إلى طيئ. قال ثعلب في الجزء ~~الحادي عشر من أماليه وفي لغة غيرهم: لتغنين واللام لام الأمر أدخلها في ~~المخاطبة والكلام: أغنن عني. انتهى كلامه. # والرواية الأولى: لتغني بكسر اللام وآخره ياء مفتوحة. والثانية: لتغنن ~~بفتح اللام وكسر النون الأولى وتشديد الثانية. وقوله: وفي لغة غيرهم: ~~لتغنين... إلخ. # يعني أن الياء لا تحذف في غير لغة طيئ إلا إذا كان أمرا للأنثى وإذا كان ~~أمرا لها ms3234 فالفصيح أغنن عني بصيغة الأمر لا بلام الأمر وذلك بفتح الهمزة ~~وكسر النون الأولى وبعدها نون التوكيد. # وقد نقل أبو علي الفارسي كلام ثعلب برمته في المسائل البصريات ونقله غيره ~~أيضا. # وقد نقل أبو علي في كتاب الشعر أيضا أن ثعلبا روى لتغنن بفتح اللام وكسر ~~النون الأولى. وكذا روى العسكري في كتاب التصحيف عن المعمري عن ثعلب. # والبيت الثاني أيضا خطاب لمذكر بدليل ما قبله: # * يا عمرو أحسن نماك الله بالرشد * واقرأ سلاما على الأنقاء والثمد ~~PageV11P464 # * كذا أنشدهما ابن الأنباري في شرح المفضليات. وبه يرد على الدماميني في ~~الحاشية الهندية في) زعمه أن قوله: وابكن خطاب لامرأة مع أن سياق كلام ~~المغني يأباه فإنه بعد أن روى: لتغنن قال: وذلك على لغة فزارة في حذف آخر ~~الفعل لأجل النون إذا كان ياء تلي كسرة. وأنشد فإنك إذا قلت أبكي يا هند ~~كانت الياء ضمير المخاطبة وأنا لام الكلمة فهو محذوف لالتقاء الساكنين ~~وأصله: تبكيين على وزن تفعلين تحركت الياء الأولى وهي لام الفعل وانفتح ما ~~قبلها فقلبت ألفا وحذفت لالتقاء الساكنين. # وأما الرواية الأولى لثعلب وهي لتغني عني بكسر اللام وفتح الياء بدون ~~توكيد فقد نسبها الجمهور إلى أبي الحسن الأخفش منهم أبو علي في كتاب الشعر ~~وغيره. واختلف في لام كي فمنهم من أجاز أن يتلقى بها القسم ومنهم من منع. # قال ابن عصفور في شرح الجمل: زعم أبو الحسن أن جواب القسم قد يكون لام كي ~~مع الفعل نحو: تالله ليقوم زيد. قال: فعلى هذا يكون الجواب من قبيل المفرد ~~لأن لام كي إنما تنصب بإضمار أن. وأن وما بعدها يتأول بالمصدر فكأنك قلت: ~~تالله للقيام. # إلا أن العرب أجرت ذلك مجرى الجملة لجريان الجملة بالذكر بعد لام كي ~~فوضعت ذلك لتفعل موضع لتفعلن. # وقال في شرح الإيضاح: زعم أبو الحسن أن العرب قد تتلقى القسم بلام كي ~~وحمل على ذلك قوله تعالى: يحلفون لله لكم ليرضوكم PageV11P465 # . # واستدل أبو علي في العسكريات على صحة ما ذهب إليه ms3235 بقوله: قال أبو علي: ~~فإن قيل: إن المقسم به إنما يكون جملة وليس هذا بجملة لأن أن والفعل في ~~تقدير اسم مفرد. قيل: إنة ذلك لا يمنع من وقوعه موقع الجملة التي يقسم ~~عليها وإن كان مفردا وذلك أن الفعل والفاعل اللذين جريا في الصلة يسدان مسد ~~الجملة لكن رجع أبو علي عن ذلك في التذكرة والبصريات وقال: إن ذلك لم يرد ~~في كلام العرب. وأما قوله تعالى: يحلفون بالله الآية فاللام متعلقة بيحلفون ~~وليس القسم بمراد إنما المراد الإخبار عنهم بأنهم يحلفون أنهم ما فعلوا ذلك ~~ليرضوا بحلفهم المؤمنين. # وكذا البيت يحتمل أن يكون لتغني متعلقا بآليت على ما رواه أبو علي في ~~البصريات ولم يرد القسم إنما أراد أن يخبر مخاطبه أنه قد آلى كي يشرب جميع ~~ما في إنائه. # ورواه أبو علي: قلت بالله حلفة ولا حجة فيه أيضا لاحتمال أن يكون بالله ~~متعلقا بفعل) مضمر لا يراد به القسم بل الإخبار ويكون قوله لتغني عني ~~متعلقا به والتقدير: حلفت بالله كي تغني عني. # ويجوز أيضا أن يكون المقسم عليه محذوفا لدلالة الحال عليه تقديره: لتشربن ~~لتغني عني. وعلى هذا حمله أبو علي في التذكرة. انتهى كلام ابن عصفور. # وكأن ابن هشام لم يطلع على كلام أبي علي في التذكرة والبصريات على رجوعه ~~عن موافقة أجاز أبو الحسن أن يتلقى القسم بلام كي وجعل منه: يحلفون بالله ~~لكم ليرضوكم يقال: المعنى: ليرضنكم. قال أبو علي: وهذا عندي أولى من أن ~~يكون متعلقا بيحلفون والمقسم عليه محذوف. انتهى. PageV11P466 # وفي لتغني عني رواية أخرى وهي فتح اللام والياء على إرادة النون الخفيفة ~~ونسبها ابن يعيش في شرح المفصل إلى الأخفش و لم أر من نسبها إليه غيره ~~والمنسوبة إليه هي الرواية بكسر اللام وفتح الياء على المشهور. # قال ابن يعيش: أنشده أبو الحسن بفتح اللام للقسم وفتح آخر الفعل على ~~إرادة نون التوكيد وحذفها ضرورة. انتهى. # وكذا قال بعض أفاضل العجم في شرح أبيات المفصل. وعلى هذه الرواية صدر ms3236 ~~كلامه السيد في شرح المفتاح ثم ذكر رواية كسر اللام. # وفي البيت شواهد أخر: أحدها: قوله قطني وفي رواية قدني وبه استشهد ابن ~~الناظم بنون الوقاية لحفظ السكون عند البصريين ومعناها عندهم: حسب أو لأنها ~~اسم فعل عند الكوفيين ومعناها: يكفي. # ثانيها: أن ذا بمعنى صاحب وبه استشهد صاحب الكشاف عند قوله تعالى: إنه ~~عليم بذات الصدور من سورة الملائكة على أن ذات مؤنث ذو وهو موضوع لمعنى ~~الصحبة لأن اللبن يصحب الإناء والمضمرات تصحب الصدور قال: ذات الصدور: ~~مضمراتها وهي تأنيث ذو في نحو قول أبي بكر رضي الله عنه: ذو بطن بنت خارجة ~~جارية وقوله: لتغني عني ذا إنائك أجمعا PageV11P467 # المعنى ما في بطنها من الحبل وما في إنائك من الشراب لأن الحبل والشراب ~~يصحبان البطن) والإناء. # ألا ترى إلى قولهم: معها حبل. وكذلك المضمرات تصحب الصدور وهي معها. وذو ~~موضوع لمعنى الصحبة. انتهى. # ثالثها: إضافة إناء إلى ضمير المخاطب للملابسة قال الزمخشري في المفصل: ~~ويضاف الشيء إلى غيره بأدنى ملابسة بينهما. وأنشد البيت وغيره. # قال ابن يعيش: الشاهد فيه أنه أضاف الإناء إلى المخاطب لملابسته إياه وقت ~~أكله منه أو شربه ما فيه من اللبن. وذو الإناء: ما فيه من لبن أو مأكول. ~~انتهى. # وفيه تقصير حيث قصر الملابسة على إضافة الإناء مع أنها جارية في إضافة ذا ~~أيضا وقد نبه أحدهما: أن الإناء للمضيف وقد أضافه إلى الضيف لملابسته إياه ~~في شربه منه وفي جعل هذه الملابسة بمنزلة الاختصاص الملكي مبالغة في إكرام ~~الضيف واللطف. # والثاني: أن ذا بمعنى صاحب وأريد به اللبن وأضيف إلى الإناء لملابسته ~~إياه لكونه فيه. فهذه أيضا إضافة لأدنى ملابسة. انتهى. # رابعها: التأكيد بأجمع مع أنه لم يسبق بكل وهو تأكيد لقوله: ذا إناء ~~بمعنى اللبن. # وقوله: إذا قال فاعله ضمير الغلام القليعي وهو الضيف في بيت قبله كما ~~يأتي. وقوله: قلت المتكلم هو الشاعر وهو المضيف وأورده جماعة: إذا ~~PageV11P468 # قال قطني قال منهم الزمخشري في المفصل وتبعه السيد فقال: أي: ms3237 إذا قال ~~الضيف: حسبي ما شربت قال المضيف. انتهى. # وهذا على أن الشاعر مخبر حاك عن شخصين فهو لا ضيف ولا مضيف. وأورد بعض ~~آخر: إذا قلت قطني قال: فيكون الشاعر هو الضيف. والصواب ما شرحناه أولا كما ~~يظهر من سياق القصيدة. # وقوله: لتغني عني قال ابن يعيش: العرب تقول: أغن عني وجهك أي: اجعله بحيث ~~يكون غنيا عني لا يحتاج إلى رؤيتي. يقول له الضيف: حسبي ما شربت فيقول له ~~المضيف: اشرب جميع ما في الإناء ولا ترده علي. # وقال السيد: أي لتبعدن ذا إنائك عني ولتجعله في غنى مني كأن الطعام محتاج ~~إلى من يطعمه. # وقد نقل العيني في شرح البيت جميع كلام ابن هشام من غير زيادة عليه ولم ~~يعزه إليه.) والبيت من قصيدة لحريث بن عناب الطائي أوردها ثعلب في أماليه ~~وهي: # * عوى ثم نادى هل أحستم قلائصا * وسمن على الأفخاذ بالأمس أربعا * * غلام ~~قليعي يحف سباله * ولحيته طارت شعاعا مقزعا * * غلام أضلته النبوح فلم يجد ~~* بما بين خبت فالهباءة أجمعا * * أناسا سوانا فاستمانا فلم يرى * أخا دلج ~~أهدى بليل وأسمعا * * فقلت أجرا ناقة الضيف إنني * جدير بأن تلقى إنائي ~~مترعا * * فما برحت سحواء حتى كأنما * تغادر بالزيزاء برسا مقطعا * * كلا ~~قادميها بفضل الكف نصفه * كجلد الحبارى ريشه قد تزلعا PageV11P469 # * * دفعت إليه رسل كوماء جلدة * وأغضيت عنه الطرف حتى تضلعا * * إذا قال ~~قطني قلت آليت حلفة * لتغني عني ذا إنائك أجمعا * * يدافع حيزوميه سخن ~~صريحها * وحلقا تراه للثمالة مقنعا * هذا آخر ما أورده ثعلب. # وقوله: عوى ثم نادى... إلخ فاعل عوى هو غلام في أول البيت الذي بعده. ~~يريد أن هذا الغلام شردت له قلائص أربع فخرج في طلبها حتى أظلم عليه الليل ~~فضل عن الطريق فعوى حتى سمعت الكلاب صوته فنبحته فاستدل بصوتها علينا فجاء ~~فسأل عن قلائصه. # قال السيد المرتضى رحمه الله في أماليه: إن العرب تزعم أن ساري الليل إذا ~~أظلم عليه وادلهم فلم يستبن محجة ولم يدر أين الحلة أي: القوم النزول ms3238 وضع ~~وجهه مع الأرض وعوى عواء الكلب لستمع ذلك الصوت الكلاب إن كان الحي قريبا ~~منه فتجيبه فيقصد الأبيات. # قال الفرزدق: الطويل * وداع بلحن الكلب يدعو ودونه * من الليل سجفا ظلمة ~~وغيومها * * دعا وهو يرجو أن ينبه إذ دعا * فتى كابن ليلى حين غارت نجومها ~~* * بعثت له دهماء ليست بلقحة * تدر إذا ما هب نحسا عقيمها * ابن ليلى: هو ~~أبو الفرزدق. ومعنى بعثت له دهماء أي: رفعتها على أثافيها ويعني بالدهماء ~~القدر. واللقحة: الناقة. # أراد أن قدره تدر إذا هبت الريح عقيما لا مطر فيها. وما أحسن قول ابن ~~هرمة: الطويل PageV11P470 # ) * عوى في سواد الليل بعد اعتسافه * لينبح كلب أو ليفزع نوم * * فجاوبه ~~مستسمع الصوت للقرى * له مع إتيان المهبين مطعم * * يكاد إذا ما أبصر الضيف ~~مقبلا * يكلمه من حبه وهو أعجم * يقال: فزعت لفلان إذا أغثته. والمهبون: ~~الموقظون له ولأهله وهم الأضياف. وإنما كان له معهم مطعم لأنهم ينحر لهم ما ~~يصيب منه. وأراد بقوله: يكلمه من حبه... إلخ بصبصته وتحريكه ذنبه. # ومثله قوله أيضا: الكامل * وإذا أتانا طارق متنور * نبحت فدلته علي كلابي ~~* * وفرحن إذ أبصرنه فلقينه * يضربنه بشراشر الأذناب * يقال: شرشر الكلب ~~إذا ضرب بذنبه وحركه للأنس. # وأما قول الأخطل: الطويل * دعاني بصوتي واحد فأجابه * مناد بلا صوت وآخر ~~صيت * فمعناه: أن ضيفا عوى بالليل والصدى من الجبل يجيبه فذلك معنى قوله: ~~PageV11P471 # بصوتي واحد. # وقوله: فأجابه مناد بلا صوت أي: نار رفعها له فرأى سناها فقصدها. والآخر: ~~الصيت: وقوله: هل أحستم قلائص قال ثعلب: يريد أحسستم. انتهى. # قال الجوهري: وربما قالوا: ما أحست منهم أحدا فألقوا أحد السينين ~~استثقالا وهو من شواذ التخفيف. انتهى. # وهو من أحس الرجل الشيء إحساسا: علم به يتعدى بنفسه مع الألف وربما زيدت ~~الباء فقيل: أحس به على معنى شعر به. كذا في الصباح. # والقلائص: جمع قلوص وهي الناقة الشابة. وجملة وسمن على الأفخاذ: صفة ~~قلائص من الوسم وهو العلامة بكي حديدة محماة. وأربعا: صفة ثانية لقلائص. # وقوله: غلام قليعي الغلام يطلق ms3239 على الرجل مجازا باسم ما كان عليه كما ~~يقال للصغير شيخ مجازا باسم ما يؤول إليه. كذا في المصباح. # وقليعي منسوب إلى قليع بضم القاف وفتح اللام وهي قبيلة أو هو منسوب إلى ~~القليعة مصغر قلعة وهي موضع في طرف الحجاز واسم مواضع أخر.) وقوله: يحف ~~سباله بالحاء المهملة يقال: حف الرجل شاربه حفا من باب قتل إذا أحفاه أي: ~~بالغ في قصه. والسبال بالكسر: الشارب. # والشعاع بالفتح: المتفرق يستوي فيه المذكر والمؤنث. والمقزع بالقاف وفتح ~~الزاي المشددة: يعني أن لحيته من الهواء والبرد تفرقت وصارت كالفتائل. وهو ~~من القزع بفتحتين. قال الأزهري: وكل شيء يكون قطعا متفرقة فهو قزع. ونهي عن ~~القزع وهو حلق بعض الرأس دون بعض. PageV11P472 # وقوله: غلام أضلته النبوح أي: هو غلام. وأضلته: أضاعته. والنبوح بضم ~~النون والموحدة وحاء مهملة: ضجة الحي وأصوات كلابهم وخبت بفتح الخاء ~~المعجمة وسكون الموحدة: اسم كاء لكلب وقيل: لكندة وموضع آخر. # والهباءة بفتح الهاء والموحدة وبالمد: موضع في أطراف الربذة خارج المدينة ~~المنورة وكانت فيه حرب من حروب داحس لعبس على ذبيان. # وقوله: أناسا هو مفعول قوله: فلم يجد وسوانا: صفته أي: غيرنا. وقوله: ~~فاستمانا قال ثعلب: أي: تصيدنا. والمستمي: المتصيد. والمسماة: جورب يلبسه ~~الصائد في الحر. انتهى. # يريد: أنه ظفر بنا كما يظفر بالصيد. وهذا تمثيل لشدة احتياجه من هول ما ~~قاساه في الليل من الظلام والبرد والضلال فلما وجدنا فكأنما ظفر بخزائن ~~قارون. وهو من السمو وهو العلو والرفعة. # قال صاحب الصحاح: والسماة: الصيادون مثل الرماة. وقد سموا واستموا إذا ~~خرجوا وقوله: فلم يرى هذه الألف نشأت من إشباع فتحة الراء وهو بالبناء ~~للمفعول بمعنى يعلم والضمير فيه للغلام. وأخا بمعنى صاحب مفعوله الثاني. # والدلج بفتحتين: اسم مصدر من أدلج إدلاجا كأكرم إكراما أي: سار الليل ~~كله. فإن خرج آخر الليل فقد أدلج بتشديد الدال. كذا في الصباح. # وأهدى: أفعل تفضيل من الاهتداء إلى الطريق. قال صاحب الصحاح: هدى واهتدى ~~بمعنى. # وكذا أسمع: أفعل تفضيل والمفضل عليه محذوف ms3240 أي: منه. # وقوله: فقلت أجرا هذا خطاب لخادميه. وأجرا بفتح الهمزة وكسر الجيم: أمر ~~من أجررته رسنه إذا تركته يصنع ما شاء.) يعني: خذوا رسنها ودعوها تأكل ما ~~شاءت. وناقة الضيف: الناقة التي جاء راكبا عليها. # وهذا من أخلاق الكرام فإن إكرام دابة الضيف غاية الإكرام عند الضيف. ~~PageV11P473 # وقوله: إنني جدير... إلخ قال ثعلب: أي من عادتي هذا. انتهى. # وفاعل تلقى ضمير ناقة الضيف وإنائي بالمد والإضافة إلى الياء. والإناء: ~~الوعاء. ومترع من ترعت الإناء بالتشديد وأترعته أي: ملأته. وهذا كناية عن ~~الخصب والكثرة. # وقوله: فما برحت أي: ناقة الضيف. وسحواء بالنصب خبر برح وسحواء ~~بالمهملتين والمد والزيزاء بكسر الياء الأولى والمد: الموضع الصلب من ~~الأرض. والبرس بكسر الموحدة وإهمال الراء والسين: القطن شبه ما سقط من ~~اللبن به. انتهى. # يعني: ما زالت ناقة الضيف ترعى وتأكل ما تشاء حتى كثر اللبن من ضروعها ~~فصار ما تقاطر من لبنها في الأراضي الصلبة التي لم تتشرب النداوة كالقطن ~~المندوف. # وقوله: كلا قادميها يفضل الكف: مفعول مقدم نصفه فاعل مؤخر. والقادمان ~~والقادمتان: الخلفان المتقدمان من أخلاف الناقة اللذان يليان السرة. يعني: ~~أن خلفا من قادميها يفضل الكف ولا يسعه لحفله باللبن. # وقوله: كجلد الحبارى بضم المهملة بعدها موحدة وبالقصر: طائر على شكل ~~الإوزة برأسه وبطنه غبرة ولون ظهره وجناحيه كلون السمانى غالبا. كذا في ~~المصباح. وقوله: تزلعا بالزاي واللام قال ثعلب: تزلع: تقلع. انتهى. # وفي الصحاح: تزلعت يده: تشققت. يريد أن جلد ضروعها تشقق من حفل اللبن ~~كجلد الحبارى إذا تساقط ريشه. وخص الحبارى لأن اللون يجمعهما. PageV11P474 # وقوله: دفعت إليه... إلخ أي: إلى الغلام الضيف. ذكر إكرام ناقته أولا ثم ~~ذكر إكرامه. # والرسل بكسر الراء قال ثعلب: هو اللبن. انتهى. # والكوماء بفتح الكاف والمد: الناقة العظيمة السنام. والجلدة بفتح الجيم ~~وسكون اللام قال صاحب الصحاح: هي أدسم الإبل لبنا والجمع الجلاد بالكسر. # وقوله: وأغضيت يقال: أغصنى الرجل عينه أي: قارب بين جفنيها. يقول: أغمضت ~~عيني عند شربه لئلا يستحي أن يشرب ريا. ms3241 وهذا أيضا من أخلاق الكرام. والطرف: ~~العين. # وتضلع قال ثعلب: امتلأ ما بين أضلاعه.) وقوله: إذا قال قطني.. إلخ قال ~~ثعلب قطني: حسبي أي: قلت قد حلفت أن تشرب جميع ما في إنائك. انتهى. # وقوله: يدافع حيزوميه قال ثعلب: حيزوماه: ما اكتنف حلقومه من جانبي ~~الصدر. انتهى. # والسخن: الحار. والصريح: اللبن الذي ذهبت رغوته. والثمالة بضم المثلثة ~~قال ثعلب: هي رغوة اللبن. يريد: أنه يرفع حلقه لاستيفاء اللبن. انتهى. # ومقنع: اسم مفعول من أقنع رأسه إذا رفعه. كذا في الصحاح. # وقوله: إذا عم خرشاء... إلخ الخرشاء بكسر الخاء المعجمة وسكون الراء ~~المهملة بعدها شين معجمة. قال صاحب الصحاح: الخرشاء كالحرباء: كل شيء فيه ~~انتفاخ وتفتق وخروق. PageV11P475 # قال مزرد: الطويل يعني بها الرغوة. انتهى. # وكذا في العباب. فإن صح أن هذا البيت لمزرد يكون ابن عناب الطائي أخذه ~~منه. # ولم يتعرض له ابن بري ولا الصفدي فيما كتباه على الصحاح بشيء. والله ~~أعلم. # وعم بمعنى: شمل. وخرشاء: فاعل وأنفه: مفعول. وتقاصر منها للصريح أي: ~~تراجع من الثمالة إلى الصريح فشربه كله. يقال: أقمعت ما في السقاء أي: ~~شربته كله. كذا في العباب عن الأموي. # وأقنعا في بيت مزرد بمعنى رفع رأسه كما تقدم. والمشفران: الشفتان. وثنى: ~~عطف. # هذا وحريث بن عناب بضم الحاء المهلمة وآخره ثاء مثلثة وعناب بفتح العين ~~المهلمة وتشديد النون كذا ضبطه العسكري في كتاب التصحيف عن المعمري عن ~~ثعلب. والجوهري في الصحاح والصاغاني في العباب. # قال الأصفهاني في الأغاني: هو حريث بن عناب النبهاني وهو نبهان بن عمرو ~~بن الغوث بن طيئ وهو شاعر إسلامي من شعراء الدولة الأموية وليس PageV11P476 # بمذكور في الشعراء لأنه كان بدويا مقلا غير متصد بشعر للناس في مدح ولا ~~هجاء ولا كان يعدو بشعره أمر ما لا يخصه ثم أورد له أشعارا وحكايات. # ((الشاهد الرابع والخمسون بعد التسعمائة)) المنسرح * لا تهين الفقير علك ~~أن * تركع يوما والدهر قد رفعه * على أن نون التوكيد الخفيفة تحذف لالتقاء ~~الساكنين والأصل: لا تهينن الفقير فحذفت ms3242 النون وبقيت الفتحة دليلا عليها ~~لكونها مع المفرد المذكر. فإن لم تلاق النون ساكنا فلا تحذف إلا للضرورة. # ورواه الجاحظ في البيان: لا تحقرن الفقير ورواه غيره: ولا تعاد الفقير ~~فلا شاهد فيه. # قال ابن عصفور في كتاب الضرائر: وذلك نحو ما أنشده أبو زيد في ~~PageV11P477 # نوادره: المنسرح * اضرب عنك الهموم طارقها * ضربك بالسيف قونس الفرس * ~~قال ابن خروف: إنما جاز ذلك على التقديم والتأخير فتوهم اتصال النون من ~~اضربن بالساكن بعده. والصحيح أنه حذفها تخفيفا لما كان حذفها لا يخل ~~بالمعنى وكانت الفتحة التي في الحرف قبلها دليلة عليها. ويدل على صحة ذلك ~~قول الشاعر أنشده الجاحظ في البيان له: الطويل * خلافا لقولي من فيالة رايه ~~* كما قيل قبل اليوم خالف تذكرا * وقوله الآخر أنشده الفارس: البسيط * إن ~~ابن أحوص مغرور فبلغه * في ساعديه إذا رام العلا قصر * يريد: فبلغنه. # وقول الآخر: السريع * PageV11P478 # يا راكبا بلغ إخواننا * من كان من كندة أو وائل * يريد: بلغن إخواننا. # ألا ترى أن النون من خالفن وبلغنه وبلغن لا يمكن أن يقال إنها حذفت على ~~توهم اتصالها بساكن. ومثل ذلك ما أنشده أبو زيد في نوادره: الرجز * في أي ~~يومي من الموت أفر * أيوم لم يقدر أم يوم قدر * يريد: لم يقدرن ودخلت النون ~~على الفعل المنفي بلم كما دخلت عليه في قول الآخر: يحسبه الجاهل ما لم ~~يعلما ولا يجوز مثل هذا في سعة الكلام إلا شاذا نحو قراءة أبي جعفر ~~المنصور: ألم نشرح لك) صدرك: بفتح الحاء. # والبيت من أبيات للأضبط بن قريع السعدي أوردها القالي في أماليه عن ابن ~~دريد عن ابن * لكل هم من الهموم سعة * والمسي والصبح لا فلاح معه * * ما ~~بال منسره مصابك لو * يملك شيئا من أمره وزعه PageV11P479 # * * أذود عن حوضه ويدفعني * يا قوم من عاذري من الخدعه * * حتى إذا ما ~~انجلت عمايته * أقبل يلحى وغيه فجعه * * قد يجمع المال غير آكله * ويأكل ~~المال غير من جمعه * * فاقبل من الدهر ما أتاك به * من قر عينا ms3243 بعيشه نفعه ~~* * وصل حبال البعيد إن وصل ال * حبل وأقص القريب إن قطعه * * ولا تعاد ~~الفقير علك أن * تركع يوما والدهر قد رفعه * انتهى. # ورواها أيضا ابن الأعرابي والجاحظ وصاحب الحماسة البصرية والشريف في ~~حماسته وابن قتيبة في كتاب الشعراء وصاحب الأغاني وغيرهم بتقديم بعضها على ~~بعض وطرح أبيات منها. # قال الجوهري: المسي بضم الميم وكسرها وسكون السين: اسم من الإمساء. ~~والصبح: اسم من الإصباح. وأنشد هذا البيت. والفلاح: البقاء. وروي به أيضا. # وروي أيضا: ما بال من غيه مصيبك. والغي: الخيبة والحرمان. ويقال: غوى من ~~باب رمى. # قال المرقش: الطويل * فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره * ومن يغو لا يعدم ~~على الغي لائما * وجملة: لو يملك من الشرط والجزاء حالية ويروى: لا موضع لو ~~PageV11P480 # وهو غير صحيح. ووزعه يزعه وزعا: كفه ومنعه بالزاي المعجمة. # يقول: ما بال من تتألم لخيبته وفقره فإذا وجد شيئا من الخير كفه عنك. ~~وقوله: أذود عن حوضه هذا مثل للحماية ودفع المكروه عنه. # والخدعة بضم الخاء المعجمة وفتح الدال: بطن من بني سعد بن زيد مناة ابن ~~تميم وهم قومه. # قاله صاحب الأغاني وغيره.) والعماية بفتح العين المهملة: الشدة التي ~~تلتبس منها الأمور. يقال: عمي عليه الأمر: إذا التبس. # وأقبل: شرع ويلحى: يلوم. وغيه: ضلاله. وفجعه: أصابه بمكروه. # وقوله: وصل حبال البعيد يعني: تقرب إلى البعيد من النسب إذا طلب قربك ~~واهجر القريب من نسبك إذا هجرك. وما قاله تمثيل لما قلنا. # وقوله: لا تهين الفقير... إلخ الإهانة: الإيقاع في الهون بالضم والهوان ~~بالفتح وهما بمعنى الذل ومثله في المعنى قول الآخر: الطويل * عسى سائل ذو ~~حاجة إن منعته * من اليوم سؤالا أن يكون له غد * واستشهد بهذا البيت في ~~التفسير عند قوله تعالى: واركعوا مع الراكعين على أن الركوع هو الخضوع ~~والانقياد كما في البيت. # وجملة والدهر قد رفعه: حال من ضمير تركع. # وقال العيني: الركوع: الانحناء والميل ومن ركعت النخلة إذا انحنت ومالت. ~~أراد به الانحطاط من المرتبة والسقوط من المنزلة. انتهى. ms3244 # ونقل الشيخ خالد في التصريح أن هذا الشعر قيل قبل الإسلام بخمسمائة عام. ~~PageV11P481 # وكان سبب هذا الشعر على ما في الأغاني عن أبي ملحم أن أم الأضبط كانت ~~عجيبة بنت دارم بن مالك بن حنظلة وخالته الطموح بنت دارم. # فحارب بنو الطارح قوما من بني سعد فجعل الأضبط يدس إليهم الخيل والسلاح ~~ولا يصرح بنصرهم خوفا من أن يتحزب قومه حزبين معه وعليه وكان يشير عليهم ~~بالرأي فإذا أبرمه نقضوه وخالفوا عليه وأروه مع ذلك أنهم على رأيه فقال في ~~ذلك هذه الأبيات. # وهو الأضبط بن قريع بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم. وقريع بضم ~~القاف قال ابن قتيبة في كتاب الشعراء: الأضبط بن قريع السعدي هو من عوف ابن ~~كعب بن سعد رهط الزبرقان بن بدر ورهط بني أنف الناقة. وكان قومه أساؤوا ~~مجاورته فانتقل منهم إلى غيرهم فرجع إلى قومه وقال: بكل واد بنو سعد. وهو ~~جاهلي قديم. # وكان أغار على بني الحارث بن كعب فقتل منهم وأسر وجدع وخصى ثم بنى أطما ~~وبنت الملوك حول ذلك الأطم مدينة صنعاء فهي اليوم قصبتها. وهو القائل: يا ~~قوم من عاذري من الخدعه) وأول الشعر: لكل ضيق من الأمور سعة PageV11P482 # مع أربعة أبيات أخر. انتهى. # وزعم خضر الموصلي أن أول هذا الشعر عند ابن قتيبة هو المصراع المتقدم. ~~وليس كذلك كما ترى. # قال صاحب الأغاني: كان الأضبط بن قريع مفركا بتشديد الراء المفتوحة وهو ~~الذي تبغضه زوجته. وكان في الحرب يتقدم أمام الصف ويقول: الرجز * أنا الفتى ~~تفركه حلائله * ألا فتى معشق أنازله * واجتمع نساؤه ليلة يتسامرن فتعاقدن ~~على أن يصدقن الخبر عن فرك الأضبط فأجمعن أن ذلك لأنه بارد الكمرة فقالت ~~لإحداهن خالتها: أفتعجز إحداكن إذا كانت ليلتها أن تسخن كمرته بشيء من دهن. # فلما سمع قولها صاح: يا آل عوف فثار الناس وظنوا أنه قد أتي فتسارعوا ~~إليه. فقالوا: ما بالك فقال: أوصيكم أن تسخنوا الكمر فإنه لا حظوة لبارد ~~الكمرة. فانصرفوا ضاحكين ms3245 وقالوا: تبا لك ألهذا دعوتنا. انتهى. # ونقل السيوطي في شرح أبيات المغني عن الحماسة البصرية أن الأضبط ابن قريع ~~السعدي من شعراء الدولة الأموية. ولم يتعقبه بشيء. وهذا عجيب منه. # والأضبط معناه في اللغة: الذي يعمل بكلتا يديه. والمرأة ضبطاء. يقال: صبط ~~الرجل بالكسر يضبط بالفتح ضبطا بالسكون. # وأنشد بعده: وحاتم الطائي وهاب المئي PageV11P483 # وتقدم شرحه في الشاهد الرابع والأربعين بعد الخمسمائة. وفي غيره أيضا. ~~PageV11P484 # ((هاء السكت)) أنشد فيه ((الشاهد الخامس والخمسون بعد التسعمائة)) الرجز ~~يا مرحباه بحمار عفراء على أن هاء السكت فيه قد روي بالوجهين بالضم والكسر. # وظاهر كلامه أن تحريكها بما ذكر في إثباتها وصلا بعد الألف لغة. وتقدم ~~منه في باب الندية أن ثبوتها في الوصل مكسورة أو مضمموة ضرورة عند البصريين ~~وجائز عند الكوفيين. وزاد هنا أنها بعد الواو أيضا تكسر وتضم وأنها بعد ألف ~~تفتح أيضا. # وذكر في باب العلم أن جواز تحريكها بالضم والكسر في السعة إنما هو في: يا ~~هناه وأخواته. # فوجب أن يحمل ما هنا على ما تقدم من كلاميه ليوافق كرمه في جميع المواضع ~~مذهب البصريين. # وكان ينبغي أن يقدم الكسر على الضم فإنه الأصل في التخلص من التقاء ~~الساكنين وأما وتقدم في الشاهد السابع والأربعين بعد المائة توجيه تحريكها ~~في الوصل من الخصائص لابن جني بأنه منزلة بين منزلتي الوقف والوصل. # وذهب ابن جني في بعض كتبه وهو شرح ديوان المتنبي إلى أن تحريكها شاذ ضعيف ~~عند البصريين لا يثبتونه في الرواية ولا يحفظونه في القياس من جهة ~~PageV11P485 # أنه لا يخلو من أن تجري الكلمة على حد الوقف أو على حد الوصل. # فإن أجراها على حد الوصل فسبيله أن يحذف الهاء وصلا لاستغنائه عنها. وإن ~~كان على حد الوقف فقد خالف ذلك بإثباته إياها متحركة وهي في الوقف بلا خلاف ~~ساكنة ولا يعلم هنا منزلة بين الوصل والوقف يرجع إليها وتجري هذه الكلمة ~~عليها. فلهذا كان إثبات الهاء المتحركة خطأ عندنا. انتهى. # وقد رجع عن هذا في الخصائص كما ms3246 نقلناه هناك. # وقوله: إثبات الهاء متحركة خطأ تبعه فيه الزمخشري في المفصل قال: ~~وتحريكها لحن. # وكذا قال صاحب اللباب. وهذا مما لا ينبغي فإن العرب معصومون عن الخطأ ~~واللحن في) الألفاظ حتى قيل: إن البدوي لا يطاوعه لسانه في ذلك. # والبيت الشهد لعروة بن حزام العذري وهو من صميم العرب في صدر الإسلام. # * يا رب يا رباه إياك أسل * عفراء يا رباه من قبل الأجل * وكذا قال ~~المجنون قيس العامري وهو من اللسان بمكان: الطويل * فقلت أيا رباه أول ~~سؤلتي * لنفسي ليلى ثم أنت حسيبها * ومثل هذا مما يقع نظما لا نثرا ضرورة. # وقوله: يا مرحباه بحمار عفراء PageV11P486 # بعده: الرجز * إذا أتى قربته لما شاء * من الشعير والحشيش والماء * ~~عفراء: هي محبوبة عروة بن حزام العذري. قال عيسى بن إبراهيم الربعي في نظام ~~الغريب وهو تأليف قديم في اللغة: ولد الظبية سمي بذلك لأن لونه لون العفر ~~وهو التراب لذلك قيل: ظبي أعفر وظبية عفراء وبه سميت المرأة عفراء. وأنشد ~~هذه الأبيات الثلاثة. # وقال ابن يعيش: كان عروة يحب عفراء وفيها يقول: يار ب يا رباه إياك أسل ~~ثم خرج فلقي حمارا عليه امرأة فقيل له: هذا حمارعفراء. فقال: فرحب بحمارها ~~لمحبته لها وأعد له الشعير والحشيش والماء. # ونظير معناه قول الآخر: الوافر * أحب لحبها السودان حتى * أحب لحبها سود ~~الكلاب * انتهى. # ولم أجد هذا الرجز في ديوان عروة ولعله ثابت فيه من رواية أخرى. وتقدمت ~~ترجمته في الشاهد السادس والتسعين بعد المائة. # وقالوا في هذه الأبيات: يجوز أن تروى بالمد والقصر فإذا مدت كانت من ~~PageV11P487 # الضرب الخامس من السريع المشطور المخبون الموقوف: فعولان أو مفاعيل. # ومثله: الرجز) * يمتسكون من حذار الإلقاء * بتلعات كجذوع الصيصاء * وإذا ~~قصرت كانت من الضرب السادس من مشطور السريع المخبون. # وأما قوله: يا رب يا رباه إياك أسل فقد تقدم شرحه في الشاهد الثاني ~~والثلاثين بعد الخمسمائة. # وأما قول الأخر: الرجز فقد تقدم شرحه في الشاهد السابع والأربعين بعد ~~المائة. # (( PageV11P488 # شين الكشكشة)) أنشد فيه ((الشاهد ms3247 السادس والخمسون بعد التسعمائة)) الرجز ~~* تضحك مني أن رأتني أحترش * ولو حرشت لكشفت عن حرش * على أن ناسا من تميم ~~ومن أسد يجعلون مكان الكاف المؤنث شينا في الوقف كما في حرش وأصله حرك. # قال المبرد في الكامل: بنو عمرو بن تميم إذا ذكرت كاف المؤنث فوقفت عليها ~~أبدلت منها شينا لقرب الشين من الكاف في المخرج فإنها مهموسة مثلها فأرادوا ~~البيان في الوقف لأن في الشين تفشيا فيقولون للمرأة: جعل الله البركة في ~~دارش. والتي يدرجونها يدعونها كافا. انتهى. # وربما فعلوا هذا في الكاف الأصلية المكسورة أنشد ثعلب في أماليه عن ابن ~~الأعرابي: الرجز * علي فيما أبتغي أبغيش * بيضاء ترضيني ولا ترضين * * ~~وتطلبي ود بني أبيش * إذا دنوت جعلت تنئيش PageV11P489 # * حتى تنقي كنقيق الديش قال ثعلب: يجعلون مكان الكاف الشين وربما جعلوا ~~بعد الكاف الشين والسين يقولون: إنكش وإنكش وهي الكاف المكسورة لا غير ~~يفعلون هذا توكيدا لكسر الكاف بالشين والسين كما يقولون: ضربته وضربته لقرب ~~مخرجها منها. انتهى. # والشاهد في قوله: كنقيق الديش فإن أصله الديك وكاف أصليه وفي جميع ما ~~عداه الشين بدل من كاف المخاطبة.) والبيت الشاهد أنشده ابن الأعرابي في ~~نوادره كما هنا. # وقوله: أن رأتني... إلخ بدل اشتمال من الياء المجرورة بمن. والاحتراش: ~~صيد الضب خاصة والعرب تأكله قال صاحب العباب: احترش الضب: اصطاده. # وعن ثابت بن زيد الأنصاري أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل بضباب قد ~~احترشها فقال: أمة مسخت من بني إسرائيل دواب فقال: لا أدري أي الدواب هي ~~فلم يأكلها ولم ينه عنها. انتهى. # ويقال أيضا: حرش الضب يحرشه حرشا من باب ضرب أي: صاده فهو حارش الضباب. # وهو أن يحرك يده على جحر ليظنه حية فيخرج ذنبه ليضربها فيأخذه. # وقال المفضل بن سلمة في كتاب الفاخر: الحرش أن يؤتى إلى باب جحر الضب ~~بأسود الحيات فيحرك عند فم الجحر فإذا سمع الضب حس الأسود خرج إليه ليقاتله ~~فيصاد. انتهى. PageV11P490 # والمشهور الأول. # ومما تحكي العرب عن الضب من أكاذيبهم ms3248 أنه إذا ولد للضب ولد قال: يا بني ~~اتق الحرش. # قال: وما الحرش قال: إذا سمعت حركة بباب الجحر فلا تخرج. # فسمع يوما صوت فأس يحفر به جحرهما فقال: يا أبت أهذا الحرش فقال: هذا أجل ~~من الحرش فصار مثلا يضرب لمن يخاف شيئا فيقع في أشد منه. # وإنما ضحكت منه استخفافا به لما رأته يصيد الضب لأنه صيد العجزة ~~والضعفاء. # ورواه الزجاجي في أماليه الوسطى كذا: تعجبت لما رأتني أحترش وقوله: ولو ~~حرشت التفات من الغيبة إلى الخطاب يعني لو كنت تصيدين الضب لأدخلته في فرجك ~~دون فمك إعجابا به وإعظاما للذته. # والحر بالكسر للمهملة: فرج المرأة وأصله حرح بسكون الراء فحذفت الحاء ~~الأخيرة منه واستعمل استعمال يد ودم ويدل عل أصله تصغيره وجمعه فإنه يقال: ~~حريح وأحراح. # ولم أقف على قائله ولا على تتمته. والله أعلم. # وأنشد بعده ((الشاهد السابع والخمسون بعد التسعمائة)) وهو آخر الشواهد: ~~الطويل * PageV11P491 # فعيناش عيناها وجيدش جيدها * سوى أن عظم الساق منش دقيق * عل أنه كان ~~القياس في هذا الشين المبدلة من كاف المخاطبة أن تحذف في الدرج لكنها أجريت ~~في حاله الوصل مجرى حالة الوقف. # قال ابن جني في سر الصناعة: ومن العرب من يبدل كاف المؤنث في الوقف شينا ~~حرصا على البيان لأن الكسرة الدالة على التأنيث فيها تخفى في الوقف ~~فاحتاطوا للبيان بأن أبدلوها شينا فقالوا: عليش ومنش ومررت بش. وتحذف في ~~الوصل. # ومنهم من يجر ي الوصل مجرى الوقف فيبدل منه أيضا. # وأنشدوا للمجنون: فعيناش عيناها وجيدش جيدها قال الفالي في شرح اللباب: ~~وإنما سميت هذه اللغة أعني إلحاق الشين بالكاف الكشكشة لاجتماع الكاف ~~والشين فيها. وإنما كسرت الكافان في لفظ الكشكشة لحكاية الكسر لكون الكاف ~~للمؤنث. # ومنهم من يفتحهما على حد قولهم في التعبير عن بسم الله بالبسملة وكذلك ~~الكسكسة بالوجهين. # قال المبرد في الكامل: حدثني من لا أحصي من أصحابنا عن الأصمعي عن شعبة ~~عن قتادة قال: قال معاوية يوما: من أفصح الناس فقام رجل من السماط فقال: ms3249 ~~قوم تباعدوا عن فراتيه العراق وتيمانوا عن كسشكشة تميم وتياسروا عن كسكسة ~~بكر ليس فيهم غمغمة قضاعة ولا طمطمانية حمير. PageV11P492 # فقال له معاوية: من أولئك فقال: قومك يا أمير المؤمنين. فقال له معاوية: ~~من أنت قال: رجل من جرم قال الأصمعي: وجرم من فصحاء الناس. # قوله: تيامنوا عن كشكشة تميم فإن بني عمرو بن تميم إذا ذكرت كاف المؤنث ~~فوقفت عليها أبدلت منها شيئا لقرب الشين من الكاف في المخرج وأنها مهموسة ~~مثلها فأرادوا البيان في الوقف لأن في الشين تفشيا.) فيقولون للمرأة: جعل ~~الله لك البركة في دارش وويحك مالش. فالتي يدرجونها يدعونها كافا والتي ~~يقفون عليها يبدلونها شينا. # وأما بكر فتختلف في الكسكسة فقوم منهم يبدلون من الكاف سينا كما فعل ~~التميميون في الشين وهم أقلهم. # وقوم يبينون حركة كاف المؤنث في الوقف بالشين فيزيدونها بعدها فيقولون: ~~أعطيتكش. # وأما الغمغمة فقد تكون من الكلام وغيره لأنه صوت لا يفهم تقطيع حروفه. ~~والطمطمة: أن يكون الكلام مشبها لكلام العجم. انتهى. # وكذا أورده الزمخشري في المفصل. # والسماط بالكسر: الصف من الناس والجانب. # قال ابن يعيش قال: جرم بطنان من العرب. # أحدهما: في قضاعة وهي جرم بن زبان. # والآخر: في طيئ يوصفون بالفصاحة والفراتية: لغة أهل الفرات الذي هو نهر ~~أهل الكوفة. # والفراتان: الفرات ودجيل. # ويروى: لخلخانية العراق واللخلخانية: العجمة في المنطق يقال: رجل ~~PageV11P493 # لخلخاني إذا كان لا يفصح والغمغمة: أن لا يتبين الكلام وأصله أصوات ~~الثيران عند الذعر وأصوات الأبطال عند القتال. # وقضاعة: أبو حي في اليمن وهو قضاعة بن مالك بن سبأ. والطمطمانية بضم ~~الطاءين: أن يكون الكلام مشبها لكلام العجم يقال: رجل من طمطم بكسر الطاءين ~~أي: في لسانه عجمة لا يفصح. والطمطماني مثله. # وحمير: أبو قبيلة وهو حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. ومنهم كانت ~~الملوك الأول. وصف هذا الجرمي قومه بالفصاحة وعدم اللكنة والتباعد عن هذه ~~اللغات المستهجنة. انتهى. # وأورد الحريري في درة الغواص هذا الخبر عن الأصمعي كذا فقال: قوم تباعدوا ~~عن ms3250 عنعنة تميم وتلتلة بهراء وكشكشة ربيعة وكسكسة بكر ليس فيهم غمغمة ~~قضاعة.... إلخ. # قال: وأراد بعنعنة تميم أن تميما يبدلون من الهمزة عينا كما قال ذو ~~الرمة: البسيط) أعن ترسمت من خرقاء منزلة يريد: أأن ترسمت. وأما تلتلة ~~بهراء فيكسرون حروف المضارعة فيقولون: أنت تعلم. PageV11P494 # وحدثني أحد شيوخي أن ليلى الأخيلية ممن كانت تتكلم بهذه اللغة وأنها ~~استأذنت ذات يوم على عبد الملك بن مروان وبحضرته الشعبي فقال له: أتأذن لي ~~يا أمير المؤمنين في أن أضحكك منها قال: افعل. # فلما استقر بها المجلس قال لها الشعبي: يا ليلى ما بال قومك لا يكتنون ~~فقالت له: ويحك أما نكتني فقال: لا والله ولو فعلت لاغتسلت. فخجلت عند ذلك ~~واستغرب عبد الملك في الضحك. انتهى المقصود منه. # ورأيت في أمالي ثعلب: ارتفعت قريش في الفصاحة عن عنعنة تميم وكشكشة ربيعة ~~وكسكسة هوازن وتضجع قيس وعجرفية ضبة وتلتلة بهراء. # فأما عنعنة تميم فإن تميما تقول في موضع أن: عن تقول: عن عبد الله قائم. ~~وأما تلتلة بهراء فإنها تقول: تعلمون وتفعلون وتصنعون بكسر أوائل الحروف. # انتهى. # رجعنا إلى البيت الشاهد. قال ابن المبرد في الكامل. عين الإنسان مشبهة ~~بعين البقرة في كلامهم المنثور وشعرهم المنظوم. # قال المجنون: # * فعيناك عيناها وجيدك جيدها * ولكن عظم الساق منك دقيق * * فلم تر عيني ~~مثل سرب رأيته * خرجن علينا من زقاق ابن واقف * * طلعن بأعناق الظباء وأعين ~~ال * جآذر وامتدت لهن الروادف PageV11P495 # * انتهى. # فروي البيت على الأصل من غير إبدال وهو المشهور في الرواية. وكذا القالي ~~في ذيل أماليه بسنده قال: كان مجنون بني عامر في بعض مجالسه وكان يكثر ~~الوحدة والتوحش فمر به أخوه وابن عمه قد قنصا ظبية فهي معهما فقال: البسيط ~~* يا أخوي اللذين اليوم قد أخذا * شبها لليلى بحبل ثم غلاها * * إني أرى ~~اليوم في أعطاف شاتكما * مشابها اشبهت ليلى فحلاها *) فامتنعا بها منه فهم ~~بهما وكان جلدا قبل ما أصيب به فخافاه فدفعاها إليه فأرسلها فولت تفر ثم ~~أقبلت تنظر إليه فقال: ms3251 الطويل * أيا شبه ليلى لا تراعي فإنني * لك اليوم من ~~وحشية لصديق * * تفر وقد أطلقتها من وثاقها * فأنت لليلى إن شكرت طليق * * ~~فعيناك عيناها وجيدك جيدها * ولكن عظم الساق منك دقيق * انتهى. # * أرى فيك من خرقاء يا ظبية اللوى * مشابه جنبت اعتلاق الحبائل ~~PageV11P496 # * * فعيناك عيناها ولونك لونها * وجيدك إلا أنها غير عاطل * وتقدمت ترجمة ~~المجنون في الشاهد التسعين بعد المائتين. # وهذا آخر الكلام على شرح الشواهد الغزيرة الفوائد والناظم للنكت الفرائد ~~والحاوي للطارف والتالد والجامع بين الشوارد والأوابد والحمد لله من البدء ~~إلى الختام على توفيق هذا النظام والتيسير إلى الإتمام والبلوغ إلى المرام. # وأفضل الصلاة والسلام على محمد خير الأنام وأفضل الرسل الكرام وآله ~~السادة الأعلام وصحبه قادة الإسلام على تعاقب الليالي والأيام وترادف ~~الشهور والأعوام. # وكان ابتداء التأليف بمصر المحروسة في غرة شعبان من سنة ثلاث وسبعين وألف ~~وانتهاؤه في ليلة الثلاثاء الثاني والعشرين من جمادى الآخرة من سنة تسع ~~وسبعين فيكون مدة التأليف ست سنين مع ما تخلل في أثنائها من العطلة بالرحلة ~~فإني لما وصلت إلى شرح الشاهد التاسع والستين بعد الستمائة سافرت إلى ~~قسطنطينة في الثامن عشر من ذي القعدة من سنة سبع وسبعين ولم يتفق لي أن ~~أشرح شيئا إلى أن دخلت مصر المحروسة وفي اليوم السابع من ربيع الأول من ~~العام القابل ثم شرعت في ربيع الآخر وقد يسر الله التمام وحسن الختام. # فله الحمد والمنة وأسأله أن ينفع به وأن يختم عملي بكل خير ويدرأ عني كل ~~ضير وأن يفعل كذلك بجميع أحبائي وسائر أودائي إنه على ذلك قدير وبالإجابة ~~جدير. # وحسبنا الله ونعم الوكيل نعم المولى ونعم النصير. # قاله بفمه وزبرة بقلمه مؤلفه الفقير إلى الله في جميع أحواله: ~~PageV11P497 # عبد القادر بن عمر البغدادي لطف الله به وبأسلافه وأولاده وأحبائه وجميع ~~المسلمين. آمين.# PageV11P498 #####ENDNOTES# ms3252