######OpenITI# #META# bkid: 150966 #META# bk: شرح أبيات مغني اللبيب #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: شرح أبيات مغني اللبيب #META# المؤلف: عبد القادر بن عمر البغدادي (1030 ه - 1093 ه) #META# المحقق: عبد العزيز رباح - أحمد يوسف دقاق #META# الناشر: دار المأمون للتراث، بيروت #META# الطبعة: (ج 1 - 4) الثانية، (ج 5 - 8 الأولى) #META# عام النشر: عدة سنوات (1393 - 1414 ه) #META# عدد الأجزاء: 8 #META# أعده للشاملة: رابطة النساخ، تنفيذ (مركز النخب العلمية)، وبرعاية (أوقاف عبد الله بن تركي الضحيان الخيرية) #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# inf: None #META# auth: عبد القادر البغدادي #META# authinf: عبد القادر البغدادي (1030 - 1093 ه = 1620 - 1682 م). عبد القادر بن عمر البغدادي. • علامة بالأدب والتاريخ والأخبار. • ولد وتأدب ببغداد. وأولع بالأسفار، فرحل إلى دمشق ومصر وأدرنة. وجمع مكتبة نفيسة. وتوفي في القاهرة. • كان يتقن آداب التركية والفارسية. أشهر كتبه. • «خزانة الأدب - ط» أربعة مجلدات، شرح به شواهد شرح الكافية للأستراباذي. •ومن تصانيفه «شرح شواهد الشافية - ط». • «شرح شواهد المغني - خ» مجلدان [طبع]. • «تعريب تحفة الشاهدي - خ». • «حاشية على شرح بانت سعاد، لابن هشام - خ». • «شرح شواهد شرح التحفة الوردية - خ» في النحو (1). __________. (1) خلاصة الأثر 2: 451 - 454 و brock S: 397. وانظر فهرسته. نقلا عن: «الأعلام» للزركلي [مع إضافة بين معقوفين] #META# tafseernam: None #META# islamshort: 0 #META# onum: 150966 #META# over: 1 #META# seal: 787E9504 #META# oauth: 797 #META# bver: 1 #META# pdf: None #META# oauthver: 2 #META# vername: None #META# cat: النحو والصرف #META# lng: عبد القادر بن عمر البغدادي #META# higrid: 1093 #META# ad: 1093 #META# aseal: 72576B9F #META# blnk: None #META# pdfcs: None #META# shrtcs: 0 #META# ScrapeDate: 2019-10-16 #META# ScrapeURL: http://shamela.ws/index.php/book/150966 #META#Header#End# ### | CHECK المقدمة # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين, وصلاته وسلامه على سيد المرسلين, محمد وآله وصحبه ~~الطيبين. # وبعد, فقد شرعت في شرح أبيات «مغني اللبيب» لابن هشام الأنصاري, أرجو من ~~الله تعالى أن يوفقني. لإتمامه بمنه وكرمه, إنه على كل شيء قدير. # وبدأت بالكتابة في الساعة السابعة من الليلة الثالثة والعشرين من شهر ~~رمضان المبارك من السنة السادسة والثمانين بعد الألف من الهجرة, وببركته ~~وبمنه يتم إن شاء الله تعالى. ### || AUTO أنشد في الخطبة # : # ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها ... كفى المرء نبلا أن تعد معايبه # هو من أبيات ليزيد بن محمد المهلي وهي: # وخل لنا كنا قديما نصاحبه ... تأمر فاعتاصت علينا مطالبه # إذا نحن غبنا عنه لم يجر ذكرنا ... وإن نحن جئنا صدنا عنه حاجبه # وما الثكل إلا حسن ظن بصاحب ... خذول إذا ما الدهر نابت نوائبه # فأجرر أخاك الحبل واترك جذا به ... فإنك جاذبته الحبل قاضبه # فإن المنيف الجون يخلف برقه ... وإن الحسام العضب تنبو مضاربه # ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها .. البيت. # كذا نسبه إليه هارون بن علي بن يحيى في كتابه في «الشعراء المولدين» ~~والحصري في كتاب «زهر الآداب» والدماميني في «المزج» عن أبي سعيد PageV01P001 # الأندلسي في كتابه السمى ب «ماوك الشعر» ورأيته في بعض كتب الأدب آخر ~~أبيات لبشار بن برد وهي: # إذا كنت في كل الأمور معاتبا ... صديقك لم تلق الذي لا تعاتبه # وإن أنت لم تشرب مرارا على القذى ... طمئت وأي الناس تصفو مشاربه # فعش واحدا أو صل أخاك فإنه ... مقارف ذنب مرة ومجانبه # من ذا الذي ترضى سجاياه كلها .. البيت ... # والظاهر أنه ملحق بهذه الأبيات, ألحقه بعض النساخ, فان أبا هلال العسكري ~~أورد الأبيات الثلاثة المقدمة في كتابه «ديوان المعاني» لبشار بن برد ثم ~~قال بعدها: وقال آخر: «ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها .. » البيت. # وفي هذا الروي والوزن والمعنى قول المغيرة بن حبناء, وهو أحد فرسان ~~خراسان: # وخذ من أخيك العفو عفو ذنوبه ... ولاتك في كل الأمور تعاتبه PageV01P002 # فإنك ms0001 لن تلقى أخاك مهذبا ... وأي امرئ ينجو من العيب صاحبه # أخوك الذي لا ينقض النأي عهده ... ولاعند صرف الدهر يزور حاجبه # وليس الذي يلقاك بالبشر والرضى ... وإن غبت عنه لسعتك عقاربه # وفي هذا المعنى أشعار كثيرة, وأصلها قول النابغة الذبياني, وهو شاعر ~~جاهلي وهو: # ولست بمستبق أخا لا تلمه ... على شعث أي الرجال المهذب # وقوله: ومن ذا الذي, استفهام إنكاري, كقول النابغة: أي الرجال المهذب؟ ~~وكقول الحريري في «مقاماته»: # سامح أخاك إذا خلط منه الإصابة بالغلط # من ذا الذي ما ساء قط ومن له الحسنى فقط # وترضى بالبناء للمجهول, وسجاياه: نائب الفاعل, جمع سجية, وهي الغريزة ~~والطبيعة, وكفى هنا بمعنى أجزأ وأغنى, فهو متعد لواحد كقوله: # قليل منك يكفيني ولكن قليلك لا يقال له قليل # ويجئ كفى بمعنى وقى فيتعدى إلى اثنين, كقوله تعالى: (وكفى الله المؤمنين ~~القتال) [سورة الأحزاب /25]. # والمرء بالنصب: مفعول كفى, وأن تعد معايبه: في تأويل مصدر مرفوع فاعل ~~كفى, والنبل بضم النون: الشرف والفضل, وروي بدله «فضلا» بمعناه, PageV01P003 # وهو تمييز محول عن الفاعل, أي: أجزأ المرء فضل عد معايبه, أي الفضل الذي ~~هو عد معايبه, جعل ذلك فضلا من جهة أنه ملزوم لكثرة المحاسن, وذلك لأن عد ~~المعايب يقتضي بحسب العرف قلتها, إذ القليل هو الذي يتعرض لعده وإحصائه, ~~وقلتها تستلزم كثرة المحاسن, وما أحسن قول مهيار الديامي: # يعدد أقوام ذنوب زمانهم ... ومن لي بأيام تعد ذنوبها # فإن قلت: ما مقوع جملة: «كفى المرء»؟ قلت: هي استئناف بياني, وقعت جوابا ~~لسؤال نأمن المصراع الأول, وهو: لا فضل لأحد لعدم سلامته من جميع العيوب, ~~فأجيب بأن الإنسان يكفيه فضلا قلة عيوبه. # وقال الدماميني في «المزج»: ويحتمل أن يضبط «المرء» بالرفع فاعل «كفى» و ~~«أن تعد معايبه» بدل اشتمال منه, والمعنى: أجزأ فضل عد معايب المرء, ~~والمفعول محذوف, و «نبلا» يحتمل الحالية, والتنوين فيه للتفخيم, أي: كفى ~~ذلك حال كونه فضلا عظيما, هذا كلامه, وفيه تكلف مستغنى عنه. # فإن قلت: تقدير المفعول يؤدي إلى اتحاد الفاعل والمفعول, قلت: ms0002 اعتبار ~~البدلية سهله, لأنه في تأويل: كفاه فضل عد معايبه. PageV01P004 # وزعم ابن الملا في «شرحه» أن «كفى» فعل لازم بتقدير رفع المرء, قال: ~~وكفى: أغنى, وهو إما متعد مفعوله «المرء» , «وأن تعد» فاعله, أو قاصر فاعله ~~«المرء» , «وأن تعد» بدل اشتمال منه, أي: كفى معايب المرء للمرء, هذا كلامه ~~فانظره, مع قوله: إن كفى بمعنى أغنى, مع أنه لم يقل أحد من أهل اللغة إن ~~كفى يأتي لازما. # والمعايب: جمع المعيب على غير القياس, قاله ابن وحي في شرح هذا الكتاب, ~~ولا أدري لم حكم عليه بغير القياس, فإن كان من جهة المفرد, فإن مثله يجمع ~~على «مفاعل» نحو: معيش ومعايش, وميل ومايل, ومكيل ومكايل, وإن كان من جهة ~~همز الياء في الجمع, فلم أر من نص عليه, بل الياء غير مهموزة, لأنها عين ~~الفعل, فإن حرف المد الثالث في المفرد إن كان أصليا لم يهمز, نحو: مقاوم ~~ومعايش ومبايع, ولم يسمع من العرب الهمز في مثل هذا إلا في معائش, قرأ بها ~~نافع, ومصائب ومنائر ومزائد, ومسائل فيمن جعله من السيل, جمع مصيبة ومنارة ~~ومزادة وميل, وأما «معايش» فيجوز أن PageV01P005 # يكون مفردها معيشة ومعيشا ومعاشا, كما أن معايب يجوز أن يكون جمع معيب ~~ومعاب ومعابة, وإن كان ذلك المد زائدا أبدل في الجمع همزة, نحو: قلائد جمع ~~قلادة, وصحائف جمع صحيفة, ومدائن جمع مدينة عند من يجعلها من مدن, وأما من ~~يجعلها من دان يدين فلا يهمز, والله تعالى أعلم. # وقال الإمام المطرزي في شرح أول المقدمة الأولى: المسايح: جمع مساح, أو ~~مساحة, وهي مفعلة من السياحة, وباء مسايح كياء معايش في وجوب التصريح بها ~~ونقطها, وكذا كل «مفاعل» ومن المعتل العين إلا مصائب, فإنه صح بالهمز ~~سماعا, وقياسه مصاوب بالواو, وأما نحو: صحائف ورسائل وروائح وأوائل وبائع ~~وقاتل, فحقها أن لا تنقط, ولكن ترقم بهمزة فوق الياء أو نحتها, ونقطها خطا ~~قبيح عند المتقنين من علماء الكتابة, والتصريح بها في اللفظ كذلك, لا تخرج ~~إلا بين بين, أو ms0003 همزة صريحة, انتهى كلامه. # وبزيد هذا هو: يزيد بن محمد بن المهلب بن المغيرة بن حرب بن محمد بن ~~المهلب بن أبي صفرة, أبو خالد الأزدي, وهو أخو المغيرة بن محمد, بصري, قدم ~~بغداد ونادم جعفرا المتوكل, وكان أديبا شاعرا, وقد أسند الحديث عن عبيد ~~الله بن عبد المجيد [الحنفي] وغيره, وحدث عنه أبو بكر بن أبي داود ~~السجستاني, ومحمد بن عبد الملك التاريخي, كذا في «تاريخ بغداد» للخطيب ~~البغدادي, وقال الصفدي في تاريخه «الوافي بالوفيات»: يزيد بن محمد بن ~~المهلب الشاعر نديم المتوكل, توفي في حدود الستين والمائتين. انتهى. ولم ~~يزد على هذا شيئا. PageV01P006 ### || AUTO وأنشد فيها بعده, وهو الانشاد الثاني # : # أشارت كليب بالأكف الأصابع # يريد: أشارت إلى كليب, فحذف حرف الجر, وبقي عمله شذوذا, وعده ابن عصفور ~~في الضرائر. # وكذا أورده المصنف ثانيا في حذف نون التثنية والجمع من آخر الباب الخامس ~~وكذا أورده الرضي, وشراح «الألفية» وكان القياس أن ينصب بعد حذف الجار, وهي ~~رواية, وأنا قد رأيته منصوبا في «ديوان الفرزدق» وروي بالرفع أيضا في «شرح ~~المناقضات» و «التذكرة الفارسية» على تقدير: هذه كليب. وهذه عجز وصدره: # إذا قيل أي الناس شر قبيلة # والبيت من قصيدة طويلة للفرزدق هجا بها جريرا. # وأي: مبتدأ «وشر» بالتنوين: خبره و «قبيلة» بالنصب: تمييز, والجملة نائب ~~الفاعل لقيل, والناس يكون من الإنس ومن الجن, «وشر»: أفعل تفضيل حذفت منه ~~الهمزة, وإنما بني «قيل» للمفعول لأنه أراد تعميم القائل PageV01P007 # ومن يصلح للسؤال, وروي: «أشرث» بدل: «أشارث» قال الفارسي: يريد: أشارت ~~إليها, وإنما قال: أشارت للإيماء إلى أن حال هذه القبيلة في الشر قد صار ~~أمرا محسوسا يشار إليه, والأصابع: فاعل أشارت, وإنما جمع الاصبع للتنبيه ~~على كثرة المثيرين, كل منهم يثير بأصبع واحدة, وبالأكف: حال من الأصابع, ~~والباء للمصلحة وقيل: فيه قلب, والأصل: أشارت الأكف بالأصابع, وكليب ~~بالتصغير: أبو قبيلة جرير, وهو كليب بن يربوع بن حنظلة. # والمصراع الأول في الأصل لجرير من قصيدة هجا بها الفرزدق, وهو: # إذا قيل أي ms0004 الناس شر قبيلة ... وأعظم عارا قيل تلك مجاشع # فلما ناقضه الفرزدق أخذه منه, وزاده ما ذكرنا من المبالغات, وقد أوردنا ~~بعض هذه القصيدة وشرحنا ما يحتاج إلى الشرح في الشاهد السادس بعد السبعمائة ~~من شواهد شرح الكافية للرضي. # ولجرير أيضا يمدح عبد العزيز بن الوليد بن عبد الملك وهو بيت واحد: # إذا قيل أي الناس خير خليفة ... أشارت إلى عبد العزيز الأصابع # والفرزدق شاعر إسلامي اسمه همام بن غالب, وكنيته أبو فراس, وروى عن جماعة ~~من الصحابة, وعمر حتى قارب المائة, وتوفي في سنة عشرة ومائة, رحمه الله ~~تعالى, وقد ترجمناه وذكرنا جملة من أخباره, وشرحنا وجه تلقيبه بالفرزدق في ~~شرح الشاهد الثلاثين من شواهد «شرح الكافية» ومن أراد الاطلاع عليه فلينظر ~~هناك فإنه ممتع. PageV01P008 ### || AUTO وأورد بعده وهو الانشاد الثالث # : # كما عسل الطريق الثعلب # هو عجز وصدره: # لدن بهز الكف يعسل متنه ... فيه كما عسل الطريق الثعلب # أراد كما عسل في الطريق, فحذف في ونصب بعسل شذوذا, وقال ابن عصفور في ~~كتاب «الضرائر»: هو ضرورة, قال: حذف حرف الخفض من المعمول, ووصول العامل ~~إليه بنفسه للضرورة تشبيها له بالعامل الذي يصل بنفسه. انتهى. وإنما امتنع ~~نصبه على الظرفية لفقد شرطه, وهو كونه مبهما, وهو ما لا حد له يحصره سواء ~~كان نكرة أم معرفة, و «الطريق»: ظرف مختص لا مبهم. وأورده المصنف في الأمور ~~التي يتعدى بها الفعل القاصر من الباب الرابع, وقال: وقول ابن الطراوة: إنه ~~ظرف, مردود بأنه غير مبهم, وقوله: انه اسم لكل ما يقبل الاستطراق, فهو مبهم ~~لصلاحيته لكل موضع, منازع فيه, بل هو اسم لكل ما هو مستطرق. انتهى. وأورده ~~أيضا في النوع الثالث من الجهة السادسة من الباب الخامس, وقال شيخنا الشهاب ~~الخفاجي فيما كتبه على هذا الكتاب: PageV01P009 # كلام المصنف على أن نصب «الطريق» على الظرفية شاذ, لأنه غير مبهم كالدار ~~وفيه خلاف, فذهب بعضهم إلى أنه مبهم, وإليه ذهب بعض شراح الكتاب, وجزم به ~~ابن أبى الربيع وبعض نحاة المغرب, وقال: إنه ms0005 مذهب سيبويه, إلا أنهم لم ~~يفهموا كلامه, ووجهه أن معناه: إن كان كل ما يطرق بالأقدام فهو مبهم, وإن ~~كان أزقة الأسواق والطريق العام, فهو محدد لا ينصب البتة إلا شذوذا, وإليه ~~أشار أبو حيان في «تذكرته» انتهى كلامه. أقول: نقله أبو حيان في «تذكرته» ~~من «النهاية» قال: ذهب قوم إلى أن الطريق ليس بظرف, لأنه اسم لمكان معروف ~~وهو ما تطؤه المارة في الأسواق وغيرها فلا يقع على كل موضع, وذهب قوم إلى ~~أنه يكون ظرفا كالفرسخ لأمرين أحدهما: أنه فعيل بمعنى مفعول أي مطروق, وكل ~~مكان يصلح أن يكون مطروقا للرجل. والآخر: الاستعمال, فإذا جلست في محل ~~إنسان في أي موضع كان, صح أن يقال: تنح من الطريق, فدل على أنه يقع على كل ~~موضع, فعلى الأول تقول: جلست في الطريق, وعلى الثاني: جلست الطريق, انتهى. # والبيت من قصيدة طويلة لساعدة بن جؤية الهذلي, وقبله: # فتعاوروا ضبرا وأشرع بينهم ... أسلات ما صاغ القيون وركبوا # من كل أسحم ذا بل لا ضره ... قصر ولا راش الكعوب معلب # لدن بهز الكف ... البيت. # التعاور: التداول بالطعن وغيره, والضبر بفتح المعجمة وسكون الموحدة: مصدر ~~ضبر إذا وثب, والضبر: الجماعة أيضا, وأشرعت: أميلت, والأسلات: الرماح, ~~والقيون: جمع قين وهو الحداد, وأراد بما ضاع القيون: الأسنة, PageV01P010 # وأسحم: أسود وأراد به الرمح, وذابل: قد جف وفيه لين, ورمح راش, أي: خوار, ~~وناقة راشة, أي: ضعيفة, وهو من الريش أي: ولا هو راش الكعوب, ومعلب: خبر ~~بعد خبر, والمعلب: اسم مفعول من علبت الشيء تعليبا إذا شددته وحزمته بعلباء ~~البعير, والعلباء بالكسر والمد: عصب العتق. يقول: ليس فيه قصر فيضره, ولا ~~به ضعف فيشد بالعلباء. وقوله: لدن بالجر: صفة أخرى لأسحم ذابل, ويجوز رفغه ~~على الخبرية لمبتدأ محذوف, أي: هو لدن, واللدن: اللين الناعم, ويعسل: يشتد ~~اهتزازه, بفتح السين في الماضي وكسرها في المستقبل, والمصدر: عسلا وعسلانا ~~بفتحهما, والباء في قوله: بهز, بمعنى عند, متعلقة بيعسل, والهز: مصدر مضاف ~~إلى الفاعل, والمفعول محذوف, أي: بهز الكف ms0006 إياه, قال أبو علي: قوله يعسل ~~متنه, أي: يعسل هو, يريد أنه لا كزازة فيه إذا هززته, ولا جسوء, وذكر المتن ~~وأراد الجمهور, والهاء في «فيه» ضمير الهز, وقيل: ضمير «لدن» و «في» متعلقة ~~بيعسل أيضا, ولا مانع فإن قوله: بهز الكف, ظرف زمان, وهذا ظرف مكان. وجملة: ~~يعسل متنه, مفسرة لقوله: لدن, قال ابن السيد فيما كتبه على «كامل» المبرد: ~~شبه أطراف الرمح عند اهتزازه باضطراب الذئب إذا قرب الماء, أي: طلبه. قال ~~عبد الرحمن: إذا عدا الذئب اضطرب في مشيه, وإذا لم يطلب الماء لم يعسل. ~~انتهى. وروى السكري: «لذ» بدل لدن, واللذ بالفتح: اللذيذ, يقول: هذا الرمح ~~إذا هز بالكف فهو لذيذ, أي: تلتذه الكف, والالتذاذ في الحقيقة لصاحب الكف, ~~وقال السكري: يضطرب نصله كما يضطرب الثعلب في الطريق إذا عدا, والنصل: ~~السنان, فيكون على هذا الأسلات بمعنى الأسنة, وقد شرحناه مع أبيات أخر ~~بأكثر مما هنا في الشاهد التاسع والستين بعد المائة من شواهد الرضي. PageV01P011 # وساعدة بن جؤية الهذلي شاعر محسن, وشعره محشو بالغريب والمعاني الغامضة, ~~وهو مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام, وأسلم وليست له صحبة, وجؤية: بضم الجيم ~~وفتح الهمزة بعدها ياء مشددة, وقيل: هو ساعدة بن جوين, بضم الجيم وفتح ~~الواو وسكون المثناة التحتية بعدها نون, والله تعالى أعلم. PageV01P012 ### || CHECK حرف الهمزة ### | AUTO الباب الأول ### ||| AUTO أنشد في الهمزة, وهو الانشاد الرابع # : # (4) أفاطم مهلا بعض هذا التدلل # وهو صدر وعجزه: # وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي # وهو من معلقة امرئ القيس, وقبله: # ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة ... فقالت لك الويلات إنك مرجلي # تقول وقد مال الغبيط بنا معا ... عقرت بعيري يا امرأ القيس فانزل # فقلت لها سيري وأرخي زمامه ... ولا تبعديني من جناك المعلل # فمثلك حبلى قد طرقت ومرضعا ... فألهيتها عن ذي تمائم محول # إذا ما بكى من خلفها انصرفت له ... بشق وتحتي شقها لم يحول # ويوما على ظهر الكثيب تعذرت ... علي وآلت حلفة لم تحلل # أفاطم مهلا ... البيت # فإن تك قد ساءتك مني خليقة ms0007 ... فسلي ثيابي من ثيابك تنسل PageV01P013 # أغرك مني أن حبك قاتلي ... وأنك مهما تأمري القلب يفعل # وما ذرفت عيناك إلا لتضر بي ... بسهميك في أعشار قلب مقتل # قوله: ويوم دخلت الخدر ... الخ: هو معطوف على «يوم» في قوله: ولا سيما ~~يوم بدارة جلجل, من بيت قبله, لكنه بني على الفتحة لإضافته إلى مبني, ~~والخدر بكسر الخاء المعجمة: الهودج هنا, وخدر عنيزة: بدل منه, وعنيزة بوزن ~~مصغر عنزة: لقب ابنة عمه فاطمة, وفيه رد على من زعم أنه لم يسمع تلقب ~~الإناث, وقيل: عنيزة امرأة أخرى غير فاطمة, ونون عنيزة للضرورة, والوبلة ~~والوبل: شدة العذاب, وهذا دعاء عليه منها, وزعم بعضهم أنه دعاء له منها في ~~معرض الدعاء عليه, والعرب تفعل ذلك صرفا لعين الكمال عن المدعو عليه, ~~كقولهم: قاتله الله ما أشعره وأرجله, إذا أحوجه أن يمشي راجلا, ورجل الرجل ~~يرجل, كعلم يعلم: إذا صار راجلا. يريد أنه لما حملته على بعيرها ومال معها ~~في شقها, كرهت أن يعقر البعير, والغبيط بفتح الغين المعجمة وآخره طاء ~~مهملة: هو القنب, وقيل: نوع من الرحال, وقيل: نوع من الهوادج, والباء ~~للتعدية, أي: أمالنا الغبيط فقالت: أدبرت ظهر بعيري فانزل من البعير. # وقوله: فقلت لها سيري, هو أمر من سار يسير, وأرخي: من أرخيت الستر ونحوه ~~إذا أرسلته, وجناها: ما اجتني منها من القبل, والمعلل بكسر اللام: اسم فاعل ~~من علله تعليلا إذا ألهاه وشفاه, وحقيقته: أزال علته أو خففها, وروي بفتح ~~اللام: اسم مفعول من علله تعليلا, مبالغة عله إذا سقاه ثانيا, يريد: جناك ~~الذي قد علل بالطيب, أي: طيب مرة بعد مرة. # ومعنى البيت: أنه تهاون بأمر البعير في حاجته, فأمرها أن تخلي زمامه ولا ~~تبالي ما أصابه من ذلك. وقد شرحت هذين البيتين مع أبيات قبلهما بأكثر مما ~~هنا في شرح الشاهد الرابع والأربعين بعد المائتين من شرح شواهد الرضي. PageV01P014 # وقوله: فمثلك حبلى ... الخ, مثلك: مجرور «برب» المقدرة بعد الفاء, ~~وطرقتها: أتيتها ليلا. وقوله: عن ذي تمائم, أي: عن صبي ذي ms0008 تمائم, جمع ~~تميمة, وهي: العوذة تعلق على الولد لترد العين عنه, ومحول: اسم فاعل من ~~أحول الصبي إذا تم له حول, ويأتي إن شاء الله تعالى شرحه مع البيت الذي ~~يليه في «رب». # وقوله: ويومأ على ظهر الكثيب ... الخ, يومأ: نصب على الظروف «بتعذرت» قال ~~الزوزني: هذا يحتمل أن يكون صفة حال اتفقت له مع عنيزة, ويحتمل أنها اتفقت ~~له مع المرضع التي وصفها, هذا كلامه, والسياق يقتضي الأول, والكثيب: الرمل ~~المجتمع المرتفع على غيره, وعلى متعلقة بتعذرت أيضا, وتعذرت, أي: جاءت ~~بالمعاذير من غير عذر, وآلت: حلفت, يقال: آلى إيلاء, أي: حلف, ونصب «حلفة» ~~بفتح الحاء على المصدر من غير لفظه, ولم تحلل: من التحلل في اليمين, وهو ~~الاستثناء, روي بفتح اللام على أن الجملة صفة لحلفة, وروي بكسرها على أن ~~الجملة حال من ضير آلت. # قال الإمام الباقلاني: يتعجب من ذلك اليوم, وإنما تشددت وتعسرت وحلفت ~~عليه, فهو كلام رديء النسج, لا فائدة لذكره لنا أن حبيبته تمنعت عليه ~~[يوما] بموضع يسميه ويصفه, وأنت تجد في شعر المحدثين من هذا الجنس في ~~التغزل ما يذوب معه اللب, وتطرب عليه النفس, وهذا مما يشمئز منه القلب, PageV01P015 # وليس فيه شيء من الإحسان والحسن, انتهى. # وقوله: أفاطم مهلا, الهمزة لنداء القريب, والقرب يعلم من القرينة, وهو ~~الأبيات, وفاطم بالفتح: منادى مرخم على لغة من ينتظر, وفاطمة: اسم عنيزة ~~السابقة, ونقل التبريزي في شرحه عن ابن الكلبي أنها فاطمة بنت عبيد بن ~~ثعلبة ابن عامر, ولها يقول: # لا وأبيك ابنة العامري ... لا يدعي القوم أني أفر # انتهى. وعامر: هو ابن عوف بن كنانة بن عوف بن عذرة, ومهلا: رفقا, وهو ~~مفعول مطلق, وأصله: أمهلي إمهالا, فحذف عامله وحذف زائده, وجعل نائبا عن ~~فعله, فبعض منصوب به لا بفعله, أي: أخريه عن هذا الوقت, وقال الزوزني: نصب ~~به «بعض» لأن «مهلا» ينوب مناب «دع» , والتدلل والإدلال: أن يثق الإنسان ~~بحب غيره, فيؤذيه على حسب ثقته به, والاسم: الدل والدلال والدالة, وأزمعت ~~الشيء: جزمته ms0009 وصمت على فعله, قال الفراء: ويقال أيضا: أزمعت عليه, والصرم ~~بالفتح: الهجر, يقال: صرمت الرجل صرما إذا قطعت كلامه, والاسم: الصرم ~~بالضمو وروي بهما, والإجمال: الإحسان, يقول لها: إن كان هذا منك تدللا ~~فأقصري, وإن كان عن بغضة فأجملي, ويقال: أجملي في اللفظ. # أخرج ابن عساكر عن الإصبع بن عبد العزيز قال: سألت نصيبا, أي PageV01P016 # بينت قالته العرب أنسب؟ فقال: قول امرئ القيس: # أفاطم ميلا بعض هذا التدلل ... البيت. # وقد تحامل عليه الإمام الباقلاني في كتاب «إعجاز القرآن» بقوله: فيه ~~ركاكة جدا وتأنيث ورقة, ولكن فيها تخنيث, ولعل قائلا أن يقول: كلام النساء ~~بما يلائمهن من الطبع أوقع وأغزل, وليس كذلك, لأنك تجد الشعراء في الشعر ~~المؤنث لم يعدلوا عن رصانة قولهم, والمصراع الثاني منقطع عن الأول لا ~~يلائمه ولا يوافقه, وهذا يبين لك إذا عرضت معه البيت الذي تقدمه, وكيف ينكر ~~عليها تدللها, والمتغزل يطرب على دلال الحبيب وتدلله! هذا كلامه, وفيه أنه ~~لم ينكر دلالها رأسا, وإنما طلب تخفيف دلالها المفرط وتأخيره إلى وقت آخر. # وهذا البيت مقفى, والتفقيه: أن يتساوى العروض والضرب من البيت في الوزن ~~والروي من غير نقص ولا زيادة, وأكثر ما تكون التقفية في مطلع القصيدة, كما ~~في قوله: # قفا نبك من ذكر حبيب ومنزل ... البيت ... # وقد يأتي في أثنائها كما وقع له هنا. وقوله: وإن تك قد ساءتك, أي: آذتك, ~~والخليقة والخلق واحد, وتنسل: تسقط, يقال: نسل ريش الطائر إذا سقط, وأنسل ~~إذا نبت, والنسول: سقوط الريش والوبر والشعر, وفعله من باب نصر, وقوله: ~~فسلي ثيابي من ثيابك, أي: انزعي قلبي من قلبك, وهذا تمثيل كما في قوله ~~تعالى: {وثيابك فطهر} [سورة المدثر /4] , وقال عنترة: PageV01P017 # فشككت بالرمح الأصم ثيابه ... ليس الكريم على القنا بمحرم # ومنهم من حمل الثياب على حقيقتها, وقال: كنى بتباين الثياب عن تباعدهما, ~~وقال: إن ساءك شيء من أخلاقي فاستخرجي ثيابي من ثيابك, أي: ففارقيني كما ~~تحبين, فإني لا أوثر إلا ما آثرت لانقيادي, وإن كان فراقي سبب هلا كي, ms0010 هذا ~~كلام الزوزني. # وقال الإمام الباقلاني: ذكر الثوب وأراد البدن, مثل قوله تعالى: {وثيابك ~~فطهر} وقال أبو عبيدة: هذا مثل الهجر. وهو بيت ركيك المعنى, وكل ما أضاف ~~إلى نفسه ووصف به نفسه سقوط وسقه وسخف يوجب قطعه, فلم لم يحكم على نفسه ~~بذلك! ولكن يورده [مورد] أن ليست له خليقة توجب هجرانه, وأنه مذب الأخلاق, ~~فذلك يوجب أن لا تنفك من وصاله. والاستعسارة في المصراع الثاني فيها تواضع ~~وتقارب وإن كانت غريبة, انتهى كلامه. # وقوله: أغرك مني ... الخ, الهمزة للاستفهام, وغره: خدعه وأطمعه بالباطل, ~~وقال الزوزني: أغرك: أحملك على الغيرة, وهو فعل من لم يجرب الأمور, يقول: ~~أغرك مني كون حبك قاتلي, وكون قلبي مطيعا لك بحيث مهما أمرته بشيء فعله؟ ~~فألف الاستفهام للتقرير, وقيل: معناه: قد غرك مني أنك علمت أن حبك مذللي - ~~والقتل: التذليل - وأنك تملكين فؤادك مهما أمرت قلبك بشيء أسرع إلى مرادك, ~~فتحسبين إني أملك عنان قلبي كما ملكت عنان قلبك حتى يسهل علي فراقك كما سهل ~~عليك فراقي! # وقال الإمام الباقلاني: قد عيب هذا عليه, لأنه قد أخبر أن من سبيلها أن PageV01P018 # لا تغتر بما يدلها من أن حبها يقتله, وإنما تملك قلبه, فما أمرته فعله, ~~والمحب إذا أخبر عن مثل هذا صدق, وإن كان المعنى غير هذا الذي عيب عليه, ~~وإنما ذهب مذهبا آخر, وهو أنه أراد أن يظهر التجلد, فهذا خلاف ما أظهره من ~~نفسه فيما تقدم من الأبيات من الحب والبكاء على الأحبة, وقد دخل في وجه آخر ~~من المناقضة, ثم قوله: تأمري القلب يفعل, [معناه]: تأمريني, والقلب لا ~~يؤمر, والاستعارة في ذلك غير واقعة ولا حسنة. انتهى. وقوله: وما ذرلفت ~~عيناك .. الخ, ذرفت: دمعت, ومعنى قوله: إلا لتضربي .. الخ, أي: لتجرحي قلبا ~~معشرا, أي: مكسرا, من قولهم: برمة أعشار إذا تكسرت, وقال الزوزني: استعار ~~للحظ عينيها ودمعها اسم السهم لتأثيرهما في القلوب, وجرحهما إباها, كما أن ~~السهام تجرح الأجسام وتؤثر فيها, والمقتل: المذلل غاية التذليل, وقيل: أراد ~~بالسهمين: المعلى والرقيب ms0011 من سهام الميسر, والجزور يقسم على عشرة أجزاء, ~~للمعلى سبعة أجزاء, وللرقيب ثلاثة, فمن فاز بهذين فقد فاز بجميع الأجزاء ~~وظفر بالجزور. وتلخيص المعنى على هذا القول: وما بكيت إلا لتملكي قلبي كلهو ~~وتفوزي بجميع أعشاره, والأعشار على هذا جمع عشر, لأن أجزاء الجزور عشرة. انتهى. # وقال الإمام الباقلاني: هذا البيت معدود من محاسن القصيدة وبدائعها, ~~ومعناه: ما بكيت إلا لتجرحي قلبا معشرا, أي: مكسرا من قولهم: برمة أعشار ~~إذا كانت قطعا, هذا تأويل ذكره الأصمعي, وهو أشبه عند أكثرهم, وقال غيره: ~~هذا مثل للأعشار التي تقسم الجزور عليا, ويعني بسهميك: المعلى, وله سبعة ~~أنصباء, والرقيب, وله ثلاثة أنصباء, فأراد: أنك ذهبت بقلبي أجمع. ويعني ~~بقوله مقتل: مذلل, وأنت تعلم أنه على ما يعني به فهو غير موافق للأبيات ~~المتقدمة PageV01P019 # لما فيها من التناقض, ويشبه أن يكون من قال بالتأويل الثاني فزع إليه, ~~لأنه رأى اللفظ مستكرها على المعنى الأول, لأن القاتل إذا قال: ضرب فلان ~~بسهمه في الهدف بمعنى أصابه, كان كلاما ساقطا مرذولا, وهو يرى أن معنى ~~الكلمة أن عينيها كالسهمين النافذين في إصابة قلبه المجروح, فلما بكتا ~~وذرفتا بالدموع كانتا ضاربتين في قلبه, ولكن من حمل على التأويل الثاني سلم ~~من الخلل الواقع في اللفظ, ولكنه إذا حمل على الثاني فسد المعنى واختل, ~~لأنه إن كان محبا على ما وصف به نفسه من الصبابة, فقلبه كله لها, فكيف يكون ~~بكاؤها هو الذي يخلص قلبه لها! # واعلم أن هذا البيت غير ملائم للبيت الذي قبله, ولا متصل به في المعنى, ~~وهو منقطع عنه, لأنه لم يسبق كلام يقتضي بكاءها, ولا سبب يوجب ذلك, فتركيبه ~~هذا الكلام على ما قبله فيه اختلال, ثم لو سلم له بيت من عشرين بيتا, وكان ~~بديعا لا عيب فيه, فليس بعجيب, لأنه لا يدعى على مثله أن كلامه كله متناقض, ~~ونظمه كله متبلين, وإنما يكفي أن نبين أن ما سبق من كلامه إلى هذا البيت, ~~مما لا يمكن أن يقال: إنه يتقدم فيه ms0012 أحدا من المتأخرين فضلا عن المتقدمين, ~~وإنما قدم في شعره لأبيات قد برع فيها, وبان حذقه فيها, وإنما أنكرما أن ~~يكون شعره متناسبا في الجودة, ومتشابها في صحة المعنى واللفظ, وقلنا: إنه ~~يتصرف بين وحشي غريب مستنكر, وعربية كالمهمل مستكرهة, وبين كلام سليم ~~متوسط, وبين عامي سوفي في اللفظ والمعنى, وبين حكمة حسنة, وبين سخف مستشنع, ~~ولهذا قال الله تعالى: {ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا} ~~[النساء/82]. انتهى كلام الباقلاني. # وفيه تحامل شديد عليه كما لا يخفى. # وامرؤ القيس: شاعر جاهلي ترجمناه ترجمة مبسوطة في شرح الشاهد التاسع ~~والأربعين من أبيات شرح الكافية للرضي. PageV01P020 # ومعنى المعلقمة أن العرب كانت في الجاهلية يقول الرجل منهم الشعر في أقصى ~~الأرض, فلا يعبأ به ولا ينشده أحد حتى يأتي مكة في موسم الحج, فيعرضه على ~~أندبة قريش فإن استحسنوه روي, وكان فخرا لقائله, وعلق على ركن من أركان ~~الكعبة حتى ينظر إليه, وإن لم يستحسنوه طرح ولم يغبأ به. وأول من علق شعره ~~في الكعبة امرؤ القيس, وبعده علقت الشعراء, وعدد من علق شعره سبعة, ثانيهم ~~طرفة بن العبد, ثالثهم زهير بن أبي سلمى, رابعهم لبيد ابن ربيعة, خامسهم ~~عنترة بن شداد, سادسهم الحرث بن حلزة, سابعهم عمرو ابن كلثوم التغلبي, هذا ~~هو المشهور. # وفي «العمدة» لابن رسيق: وقال محمد بن أبي الخطاب في كتابه الموسم ب ~~«جمهرة أشعار العرب»: إن أبا عبيدة قال: أصحاب السبع التي تسمى السمط: امرؤ ~~القيس, وزهير, والنابغة, والأعشى, ولبيد, وعمرو, وطرقه. قال: وقال المفضل: ~~من زعم أن في السبع التي تسمى السمط لأحد غير هؤلاء فقد أبطل, فأسقطا من ~~أصحاب المعلقات عنترة والحارث بن حلزة, وأثبتا الأعشى والنابغة. وكانت ~~المعلقات تسمى المذهبات, وذلك أنها اختيرت من سائر الشعر فكتبت في القباطي ~~بماء الذهب, وعلقت على الكعبة, فلذلك يقال: مذهبة فلان, إذا كانت أجود ~~شعره, وذكر ذلك غير واحد من العلماء, وقيل: بل كان الملك إذا استجيدت قصيدة ~~يقول: علقوا لنا هذه, لتكون في ms0013 خزانته. ### ||| AUTO وأنشد بعده وهو الإنشاد الخامس # : # (5) دعاني إليها القلب إني لأمره ... سميع فما أدري أرشد طلابها PageV01P021 # على أن المعادل للهمزة محذوف تقديره: أم غي, وأورده المصنف في بحث «أم, ~~أيضا وقال: وفيه بحث, وبين شراحه وجيه بما قاله هنا من أنه لا حاجة إلى ~~تقدير معادل في البيت, لصحة قولك: لا أدري هل طلابها رشد؟ وهذا مما اتفق ~~عليه شراحه تبعا له, ولا وجه له, لأن لا أدري ولا أبالي لا يوجدان بلا ~~معادل, لما فيهما من معنى التسوية, وقد اتفق شراح شعر هذيل على تقديره في ~~البيت, وكذا نقل المرزباني في «الموشح» عن أبي الحسن محمد بن أحمد بن ~~طباطبا العلوي في التشبيهات البديعة التي لم يلطف أصحابها فيها, ولم يخرج ~~كلامهم في العبارة عنها سلسا سهلا, ثم أورد هذا البيت من جملة أبيات عليا, ~~وقال: كان ينبغي أن يقول: أغي أم رشد, فنقص العبارة. انتهى. # والبيت من قصيدة لأبي ذؤيب الهذلي, وقبله: # وقد طفت من أحوالها وأردتها ... سنين فأخشى بعلها وأهابها # ثلاثة أحوال فلما تجرمت ... علينا بهون واستحار شبابها # دعاني إليها القلب إني لأمره ... البيت. # فقلت لقلبي يا لك الخير إنما ... يدليك للموت الجديد حبابها PageV01P022 # الضمير المؤنث لأسماء في أول القصيدة, قال الإمام المرزوقي في «شرح أشعار ~~الهذليين»: أخذ في هذه الأبيات يقص كيف توصل إليها, ويعد أنواع ما قاساه ~~فيها, وكل هذا تحزن وتحسر. ودخول «من» في أحوالها لبيان ابتداء الطواف, ~~وأنه لم يجسر على الدنو منها, فأخذ يطوف حواليها, وإنما قال: من أحوالها, ~~ولم يقل: من حولها, لاختلاف مواقع المطاف, وأراد أن ينبه على أنها عفيفة ~~عزيزة محتشمة, وأن بعلها عظيم الموقع في النفوس, يخاف فيما لا يعلمه, وأن ~~ينبه على أنه يهوى المنيع الشاق الذي يطلب دهرا فلا ينال. # وقوله: ثلاثة أحوال: انتصب على البدل من سنين, والهون بالضم: الذل, ~~واستحار بالحاء المهملة, يقال: استحار الشباب إذا تم وانتهىو وأصله من ~~التحير, ومثله: استحار المسافر إذا أقام أياما في موضع. والمعنى: لما كملت ~~السنون ms0014 التي هبتها أن أواجهها بما في نفسي, وانقضت بهوان علينا لازم لما ~~كنت أتولاه فيها, وأبذل من نفسي في سببها وألتزمه من التصاغر والتذلل لمن ~~حولها وتخير ماء الشيبة في مجاريه منها, فبرعت محاسنها, وبلغت النهاية, عيل صبري. # وقوله: دعاني إليها, هذا جواب «لما» في البيت قبله, وهو رواية أبي عمرو, ~~وروى غيره «عصاني إليها القلب ... الخ» قال المرزوقي: أي عصاني القلب مائلا ~~إليها وذاهبا نحوها, فانقدت لهواه وآثرت العدول إلى رضاه إذ كان الغلبة له, ~~وقوله: فما أدري .. الخ, أراد: التبس الأمر علي, فلم أدر أطلابها رشد أم ~~غي؟ وهذا بيان حاله حين عصاه القلب وركبه الهوى, فتمكن منه, وذلك لأنه ~~فارقه الجلد والحزم, فاستوى لذيه الحسن والقبيح. PageV01P023 # وإنما ساغ حذف: أم غي, لأن المراد مفهوم, وهذه الألف ألف التسوية, ومثله: ~~فما أدري أسكلهم سكلي؟ انتهى كلامه. # وقد أعاد المصنف هذا البيت ثالثا في حذف أم المعادلة من الباب الخامس. # وجملة: إني لأمره سميع - أي: مجيب - استئناف بياني, كأنه قيل: أأنت سميع ~~لأمره؟ والتأكيد للشك, ويجوز أن تكون اعتراضيه, ويجوز أيضا أن تكون حالا من ~~الياء في «دعاني» , وقال الدماميني: من «القلب» , واللام في لأمره للتعدية, ~~وتقديم المعمول للحصر, وجملة: فما أدري .. الخ: معطوفة على دعاني, وطلابها: ~~مبتدأ, ورشد خبره, والجملة منصوبة المحل بفعل الدراية المعلق عنها ~~بالاستفهام, وطلابها: مصدر طالبه بمعنى طلبه مضاف إلى مفعوله, وفاعله محذوف ~~أي: طلابه إياها, وقوله: يا لك الخير, المنادى به محذوف, أي: يا قلب لك ~~الخير, على الدعاء له, وهذا استسلام منه للقلب فيما دعاه إليه, وإنما قالك ~~للموت الجديد, لأنه يريد الموت الذي يكون جديدا إذا وقع, وقال بعضهم: لأنه ~~لا يعود إليه مرة أخرى, يريد أنه يكون مجدودا, أي: مقطوعا, وهذا لأن الذي ~~كان فيه من هواها كأنه كان موتا متصلا, فقال: يدليك للموت المنقطع, ومعنى ~~يدليك: يسوقك, والدلو: السوق, قال: # لا تقلواها وادلياها دلوا # وحبابها بكسر أوله: أراد به الحبو وقيل: هو جمعه, وقيل: هو مصدر حاببته, ~~وروى الباهلي ms0015 «حبابها» بضم الحاء, أي: حبيبها. # وأبو ذؤيب - بالتصغير -: اسمه خويلد بن خالد, وينتهي نسبه إلى هذيل بن ~~مدركة, وهو شاعر مجيد مخضرم, أسلم ورحل إلى المدينة, والنبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم في مرضه, فتوفاه الله تعالى قبل قدومه بليلة, وأدركه وهو مسجى, ~~وصلى عليه وشهد دفنه, وعاش إلى زمن عثمان رضي الله عنه, وليس معدودا من ~~الصحابة. PageV01P024 # وأورد بعده, وهو الانشاد السادس: # (6) بدا لي منها معصم حين جمرت ... وكف خضيب زينت ببنان # فوالله ما أدري وإن كنت داريا ... بسبع رمين الجمر أم بثمان # أراد الشاعر: أبيع, فحذف همزة الاستفهام لدلالة أم عليها, وظاهر كلام ~~المصنف أن حذفها سائغ في الكلام غير مختص بالشعر, سواء أمن اللبس كما هنا ~~أم لا, كالبيت الذي بعده, وكلاهما ضرورة عند سيبويه, وتبعه ابن عصفور في ~~كتاب «الضرائر» في بحث «أم» المنقطعة, زعم الخليل أن قول الأخطل: # كذبتك عينك أم رأيت بواسط ... غلس الظلام من الرباب خيالا # كقولك: إنها لإبل أم ساء, ويجوز في الشعر أن تريد ب «كذبتك» , الاستفهام, ~~وتحذف الألف, قال عمر بن أبي ربيعة: # لعمرك ما أدري وإن كنت داريا .. البيت. # انتهى. وقال شارح أبياته الأعلم الشنتمري: الشاهد فيه حذف ألف الاستفهام ضرورة, # لدلالة «أم» عليها. انتهى. # وذهب الأخفش إلى جواز حذفها في الاختيار, وإن لم يكن بعدها «أم» وتبعه PageV01P025 # ابن مالك وقال: وأقوى الاحتجاج عليه قوله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~لجبريل عليه السلام: «وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن زنى وإن سرق» أراد: أو إن. ~~زنى؟ قال المرادي في «الجنى الداني»: والمختار أن حذفها مطرد إذا كان بعدها ~~«أم» المتصلة, لكثرته نظما ونثرا, فمن النظم قول الشاعر: لعمرك ما أدري وإن ~~كنت داريا ... البيت. ومن النثر قراءة ابن محيصن: {سواء عليهم أنذرتهم أم ~~لم تنذرهم} [البقرة/6] بهمزة واحدة. انتهى. وهذا مذهب ابن النحاس, وجماعة ~~منهم الزمخشري, نص عليه في «مفصله» وقال في «الكشاف»: إنها قد حذفت مع ~~مدخولها في قوله تعالى: {ما لي لا أرى الهدهد أم كان من ms0016 الغائبين} ~~[النمل/20] تقديره: أهو حاضر استتر عني أم كان من الغائبين؟ وأجاب ابن ~~عصفور عما ورد في الكلام بأنه شاذ. # والبيتان من قصيدة لعمر ابن أبي ربيعة, وقبلهما: # ولما التقينا بالثنية سلمت ... ونازعني البغل اللعين عناني # الثنية: كل فج في جبل يخرج إلى فضاء, ونازعني: جاذبني, ووصف البغل ~~باللعين للذم, لأنه أراد أن يصرفه عن جهة حبيبته, واللعين: من يلعنه كل أحد ~~والمشتوم, والتلاعن: التشاتم. وقوله: بدا لي .. الخ بدا: ظهر, والمعصم بكسر ~~الميم: موضع السوار من اليد, وجمرت: رمت جمرات النسك في منى, والكف مؤنثة, ~~قال صاحب «المصباح»: الكف من الإنسان وغيره أنثى, قال ابن الأنباري: وزعم ~~من لا يوثق به أن الكف مذكر, ولا يعرف تذكريها من يوثق بعلمه, وأما قولهم: ~~كف مخضب, فعلى معنى: ساعد مخضب, قال الأزهري: الكف: الراحة مع الأصابع, ~~سميت بذلك لأنها تكف PageV01P026 # الأذى عن البدن. انتهى. ولم تلحق التاء في خضيب, لأن فعيلا إذا كان بمعنى ~~مفعول وذكر موصوفه تمتنع التاء منه غالبا, وروي: «وكف لها مخضوبة ببنان» ~~فلا إشكال. والبنان: العقدة الأخيرة من كل إصبع, وقيل: الأصابع, الواحدة ~~بنانه, قيل: سميت بنانا لأن بها صلاح الأحوال التي يستقر بها الإنسان, لأنه ~~يقال: ابن بالمكان إذا استقر, كذا في «المصباح». # ومعنى تزيين الكف بالبنان إشارة إلى ما خص الله تعالى به النوع الإنساني ~~من الأعضاء المتناسبة بالنسبة إلى سائر الحيوان, أو زينت بلطافة البنان, أو ~~بمغايرة خضاب البنان في اللون خضاب الكف. وقوله: وإن كنت داريا, الدراية: ~~المعرفة المدركة بضرب من الحيل, ولهذا لا يقال في الله تعالى دار. وجملة ما ~~أدري: جواب القسم, وكذا على رواية سيبويه, فإن اللام في «لعمرك» لام ~~الابتداء للتأكيد, وعمرك: مبتدأ خبره محذوف تقديره: قسمي, وجملة ما أدري: ~~جواب القسم, والفاء لمحض السببية, يعني: ذهلت عن عند الحصيات بسبب رؤيتي ~~تلك المحاسن, وليس عاطفة, إذ لا تشريك, وجملة: «وإن كنت داريا» معترضة بين ~~ما أدري, وبين معموله المعلق بالاستفهام المقدر في بسبع, والمتبادر إلى ~~الذهن أن إن ms0017 وصلية لا جواب لها. يقول: ما أدري من الذهول عد الحصيات, وإن ~~كنت من أهل الدراية بسائر الأمور. # ووقع في رواية العيني: «ولو كنت داريا» ب «لو» بدل «إن» , وهو بمعنى ما تقدم. # ومع ظهور كون إن للوصلية لم يذكره السيوطي, وإنما قال: يحتمل أن تكون إن ~~نافية, فيكون تأكيدا للجملة قبلها, ويحتمل أن تكون مخففة من الثقلية, أي: ~~وإني كنت قبل ذلك من أهل الدراية, حتى بدا لي ما ذكر فسليتها, وهذا ~~الاحتمال عندي أظهر, هذا كلامه. PageV01P027 # وفي كلا الاحتمالين نظر: أما الأول, فلأنه لا وجه للحلف على شيء لم يعرفه ~~في الزمن الحالي, ولا الزمن الماضوي في هذا المقام, وإنما المراد أني مع ~~كوني من أهل المعرفة, ذهلت عن عد الحصيات, بسبب اشتغال حواسي بتلك المحاسن. # وأما الثاني, فلأن «إن» المخففة تلزم اللام الفارقة, فكان يلزمه أن يقول: ~~وإن كنت لدرايا. # وقوله: بسبع رمين ... الخ, الجمر كالتمر: اسم جنس يطلق على القليل ~~والكثير, والواحد جمرة, وهي ثلاث الأولى: الجمرة التي تلي مسجد الخيف, ~~والثانية: الجمرة الوسطى, والثالثة: جمرة العقبة, وكل واحدة ترمى بسبع ~~حصيات, وإنما يحصل الاشتباه في الرمي بسبع أو بثمان عند الجمرة الأولى ~~والوسطى, قال صاحب «المصباح»: وكل شيء جمعته فقد جمرته, ومنه الجمرة, وهي ~~مجتمع الحصى بمنى, فكل كومة من الحصى جمرة والجمع جمرات, وجمرات منى ثلاث, ~~بين كل جمرتين [نحو] غلوة سهم. انتهى. # والنون في «رمين» ضمير النسوة, أراد محبوبته وصواحبها, وقال الدماميني: ~~الضمير عائد على البنان, أو إلى المرأة وصواحبها, وقال ابن الملا الحلبي في ~~شرحه: أتى بضمير الوجه للتعظيم, وفيه أن المعهود عند قصد التعظيم الواو, ~~كما قال تعالى: {وقال لأهله امكثوا} [طه /10] وقال كعب بن زهير: # وما سعاد غداة البين إذ رحلوا # على أن في تعظيم الغائب منعا من الرضي والتفتازاني وغيرهما بيناه مفصلا ~~في «حاشية شرح بانت سعاد» عند الكلام على المصراع المذكور. وروى الزبير بن ~~بكار في أنساب قريش» البيت هكذا: PageV01P028 # فوالله ما أدري وإني لحاسب ... بسبع رميت الجمر ms0018 أم بثمان # بضمير المتكلم في «رميت» , قال السيوطي: وهذا الوجه أوجه بلا شك, فإن ~~الإخبار بذهوله عن فعله لشغل قلبه بما رأى, أبلغ من الإخبار بذهوله عن فعل ~~الغير, وفيه سلامة من التأويل المذكور, وقال ابن الملا في شرحه: هذا في حيز ~~المنع, إذا ليس في ذهول الإنسان عن فعل نفسه, وإن كان ذا خطر كثير أمر, كيف ~~وإن وقوعه أكثر من أن يحصى! بخلاف ذهول الإنسان عن فعل الغير المتصدي ~~لمراقبته شهودا أو غيبة, فإن العادة تقضي, والمذهب الغرامي يوجب, أن من ~~تصدى لمراقبة فعل الأحباب كان أبعد من أن يذهل عنه, فإذا ذهل عنه كان في ~~حيز التعجب, هذا كلامه. أقول: كان الشاعر وحبيبته في موقف عبادة, وهي رمى ~~الجمرات, ولم نجر عادة في عد حصيات الغير لا من عاشق ولا من غيره, وإنما ~~محل التعجب أن يكون الإنسان في ذلك المقام متوجها إلى الله تعالى بالعبادة ~~وترك ما سواه, فلشدة اشتغال باله بها ذهل عن عد الحصيات, والله تعالى أعلم. # وعمر ابن أبي ربيعة هو عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة, واسمه: حذيفة ~~القرشي المخزومي, وهو من طبقة جرير والفرزدق وعبد الله بن قيس الرقيات, لم ~~يكن في قريش أشعر منه, وهو كثير الغزل والنوادر, ولد ليلة الأربعاء لأربع ~~بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين, ومات سنة ثلاث وتسعين وترجمته في ~~«الأغاني» طويلة. # وأورد بعده, وهو الانشاد السابع: # (7) طر بت وما شوقا إلى البيض أطرب ... ولا لعبا مني وذو الشيب يلعب PageV01P029 # وقال: أراد: أو ذو الشيب يلعب؟ وعده ابن عصفور من قبيل الضرورة كما تقدم, ~~وقال الدماميني: هو استئناف على تقدير سؤال, كأنه قيل: ولم لا نلعب؟ فقال: ~~أو ذو الشيب يلعب! على جهة الإنكار, فأشار إلى علة عدم اللعب, وهو كونه ذا شيب. # والقائل أن يقول: لا يتعين هذا شاهدا, على حذف الهمزة, لجواز أن يكون مما ~~حذف فيه حرف النفي للقرينة, أي: وذو الشيب لا يلعب. انتهى. أقول: حذف لا ~~النافية إنما يجوز ms0019 في جواب القسم, وأما في غيره فإنما سمع في بيت نادر, ~~وأما حذف «ما» النافية وأختها «إن» فلم يسمع, قال ابن الخباز: ما رأيت في ~~كتب النحو إلا حذف لا, وقال لي شيخنا يعني ابن إياز: لا يجوز حذف ما, لأن ~~التصرف في «لا» أكثر من التصرف في «ما» انتهى. ومع الندرة فلا ينبغي أن ~~يخرج عليها شيء, قال ابن وحيي, ونعم ما قال: هذا احتمال بعيد, والإثبات ~~والنفي ضدان, فإذا اعتبر مثل هذه الاحتمالات ارتفع الأمان عن اللسان, ولا ~~يصلح الأخذ بما صدر من المكلفين من العبارات, ولا يمكن أخذ الأحكام الشرعية ~~من الأحاديث النبوية والآيات القرآنية! وحذف حرف النفي مع وجود القرينة ~~الظاهرة, وإن كان واردا لكنه ليس مثل حذف حرف الاستفهام, لندور الأول وكثرة ~~الثاني, حتى قيل: تقدير همزة الاستفهام مما يجري فيه القياس, انتهى كلامه. ~~وأجاب الشمني بأن المصنف لم يستشهد بالبيت [على حذف PageV01P030 # الهمزة] وإنما مثل به له, والمثال لا يقتضى عدم احتماله غير الممثل له, ~~بخلاف الشاهد فإنه يقتضي ذلك والفرق بينهما أن المثال جزئي ذكر لإيضاح ~~قاعدة, والشاهد جزئي ذكر لإثباتها, انتهى. وهذا الجواب فيه نظر فإن صريح ~~كلام المصنف أنه شاهد كالذي قبله, فإنه في صدد الاستدلال لا التمثيل, وما ~~أبداه من الفرق بين الشاهد والمثال صحيح في نفسه, ولا فائدة فيها هنا, إذ ~~ما أورد على الأول وارد عليه, فيقال: إنه لا يتعين مثالا, لاحتماله غير ~~الممثل له, والفرق الأول إنما يصحح المثالية ولا يعنيها, والكلام في تعيين ~~المثالية حيث انتفى تعين الشاهدية. # ونقل السيوطي عن شارح «السبع الهاشميات» أنه قال: هذا خير وليس باستفهام, ~~والمعنى: ولم أطرب شوقا إلى البيض, ولا طربت لعبا مني وأنا ذو الشيب, وقد ~~يلعب ذو الشيب ويطرب, وإن كان قبيحا به, ولكن طربي إلى أهل الفضائل والنهى, ~~وهذا كما قال الكميت في موضع آخرك # قد تفتن الكاعب الربحلة ذا الشيب ويغتر صيده اليلب # يقول: فالشيخ يغتر صيده, وإن كان لا ينبغي له, انتهىز # والبيت مطلع ms0020 قصيدة للكميت بن زيد, مدح بها آل النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم, وهذه أبيات منها. قال الزجاجي في كتاب «الأخبار والفوائد والأشعار»: # أخبرنا أبو الفضل الضرير النحوي قال: أخبرنا السياري عن الرباشي قال: قال ~~أبو يحيى محمد بن كناسة الأسدي: قدم الفرزدق الكوفة, فاستقبله الكميت عند ~~مسجد ابن أقيصر الأسدي, والفرزدق راكب بغلة, فقبض الكميت على عنانها وقال: ~~يا أبا فراس, قد قلت قصيدة أحببت أن تسمعها مني, قال: هات, فأنشأ يقول: PageV01P031 # طر بت وما شوقا إلى البيض أطرب ... ولا لعبا مني وذو الشيب يلعب # فقال الفرزدق: فإلى أي شيء طربت؟ فقال الكميت: # ولم تلهني دار ولا رسم منزل ... ولم يتطربني بنان مخضب # فقال: ويحك! فأي شيء ألهاك وأي شيء أطربك؟ فقال الكميت: # ولا أنا ممن يزجر الطير همه ... أصاح غراب أم تعرض ثعلب # ولا السانحات البارحات عشية ... أمر سليم القرن أم مر أعضب # فنزل الفرزدق عن بغلته, واخترط سيفه ثم قال: والله لئن لم تأت بعذر ~~لاملأنه منك! وكان يدل عليه للقرابة التي بينهما, فقال الكميت: # ولكن إلى أهل الفضائل والتقى ... وخير بني حواء والخير يطلب # إلى النفر البيض الذين بحبهم ... إلى الله فيما نابني أتقرب # بني هاشم رهط النبي محمد ... بهم ولهم أرضى مرارا وأغضب # فأغمد الفرزدق سيفه وقال: يا ابن أخي! لقد ذهبت مذهبا عظيما, وطربت إلى ~~مطرب ما نطرب نحن إليه, وإنما نطرب إلى هذه الدراهم, فقل بملء فيك فإنك ~~أشعر العرب! هذا آخر ما أورده الزجاجي. # والطرب: خفة تصيب الإنسان لشدة حزن أو سرور, وكلاهما جائز هنا, وشوقا: ~~مفعول له قدم على عامله وهو أطرب, وبه رد أبو حيان على من منع تقمه, ~~والبيض: النساء الحسان, ورسم المنزل: ما بقي من آثاره لاصقا بالأرض, وتطر ~~به بمعنى أطربه, والزجر: العياقة, وهو ضرب من التكهن, تقول: زجرت أنه يكون ~~كذا, وهمه: فاعل يزجر, والطير: مفعوله, والسانح: ما مر من اليسار إلى ~~اليمين من طير أو ظبي, والبارح عكسه, والعرب تتيمن بالسانح وتتشاءم ~~بالبارح. والأعضب بمهملة ms0021 فمعجمة: المكسور القرن. PageV01P032 # وقد استشهد الرضي بعدة أبيات من هذه القصيدة, وأول موضع أورد فيه منها ~~باب الإضافة, وهو الشاهد الثاني بعد الثلاثمائة, وقد بسطنا الكلام هناك, ~~وذكرنا ترجمته. وولد الكميت في سنة ستين, وتوفي رحمه الله تعالى في سنة ست ~~وعشرين ومائة. # وأورد بعده, وهو الانشاد الثامن: # (8) ثم قالوا تحبها قلت بهرا ... عدد الرمل والحصا والتراب # وقال: اختلفوا فيه فقيل: أراد أنحبها؟ وقيل: إنه خبر, أي: أنت تحبها, ~~ومعنى: قلت بهرا, قلت: أحبها حبا بهرني بهرا, أي: غلبني, وقيل: معناه عجبا, ~~ومثله كلام ابن الشجري في المجلس الرابع والثلاثين من «أماليه» , وقال ~~المبرد في «الكامل»: قال قوم: أراد بقوله: تحبها, الاستفهام, كما قال امرؤ القيس: # أحار ترى برقا أريك وميضه # فحذف ألف الاستفهام, وهو يريد: أترى برقا؟ قالوا: أراد: أنحبها؟ وهذا ~~القول خطأ فاحش, إنما يجوز حذف الألف إذا كان في الكلام دليل عليها, وسنفسر ~~هذا ونذكر الصواب منه, إن شاء الله تعالى. قوله: تحبها, إيجاب عليه غير ~~استفهام, إنما قالوا: أنت تحبها, أي: قد علمنا ذاك, فهذا معنى صحيح PageV01P033 # لا ضرورة فيه, وأما قول امرئ القيس فإنما جاز, لأنه جعل الألف التي تكون ~~في الاستفهام للنداء تنبيها, واستغنى بها, ودلت على أن بعدها ألفا منوية, ~~فحذفت ضرورة, لدلالة هذه عليها, كما قال التميمي, وهو اللعين المنقري: # لعمرك ما أدري وإن كنت داريا ... شعيث بن سهم أم شعيث بن منقر # يريد: أشعيت, فدلت «أم» على ألف الاستفهام. وقال عمر ابن أبي ربيعة: # لعمرك ما أدري وإن كنت داريا ... بسبع رمين الجمر أم بثمان # مثل ذلك, وبيت الأخطل فيه قولان, وهو: # كذبتك عينك أم رأيت بواسط ... غلس الظلام من الرباب خيالا # قال: أراد أكذبتك عينك, كما قيل فيما قبله, وليس هذا بالأجود, ولكنه ابدأ ~~متيقنا ثم شك, فأدخل أم كقولك: إنها لإبل, ثم تشك فتقول: أم شاء يا قوم, ~~انتهى كلام المبرد. وكتب عليه في هامشه أبو الوليد أبو علي الوقشي: قوله: ~~وقالوا أراد: أتحبها؟ وهذا القول خطأ, بل قوله ms0022 هذا هو الخطأ, وما حكوه من ~~حذف الألف دون دليل في اللفظ عليها إلا بما يعطيه معنى الكلام معروف لهم, ~~قال حضرمي بن عامر الأسدي يرد على من غيره أنه فرح بموت أخيه وميراثه: PageV01P034 # أفرح أن أرزا الكرام وأن ... أورث ذودا شصائصا نبلا # وكتب أيضا على هامش نسخته ابن السيد البطليوسي: أكثر ما تحذف ألف ~~الاستفهام إذا كان بعدها أم, لأن أم تدل عليها, فإذا لم تكن في الكلام لم ~~يجز عند أكثر النحويين, وهذا هو الذي أراد أبو العباس المبرد, وقد جاء ~~حذفها في الشعر دون ذكر أم, قال الشاعر: أفرح أن أرزأ الكرام ... البيت, ~~انتهى. ثم قال المبرد: وقوله: بهرا, يكون على وجهين, أحدهما: حبا بهرني ~~بهرا, أي: ملأني, ويقال للقمر ليلة البدر: باهر, أي: يبهر النجوم, أي: ~~يلمؤها, كما قال ذو الرمة: # كما يبهر البدر النجوم السواريا # وقال الأعشى: # حكمتموه فقضى بينكم ... أبلج مثل القمر الباهر # والوجه الآخر: أن يكون أراد بهرا لكم, أي: تبا لكم حيث تلومونني على هذا, ~~كما قال ابن ميادة: # تفاقد قومي إذ يبيعون مهجتي ... بجارية بهرا لهم بعدها بهرا PageV01P035 # انتهى. وكتب أبو الوليد في هامش نسخته: قوله بهرا, يكون على وجهين, قال ~~ابن دريد: يقال: بهرا لك, كأنه يدعو عليه بالغلبة, قال الشاعر: # ثم قالوا تحبها قلت بهرا ... البيت. # وقال الأصمعى: كنت أحسب قوله بهرا من الدعاء عليه, فسمعت رجلا من أهل مكة ~~يقول: معناه جهرا لا أكاتم, وقوله: يملؤها في النجوم ليس بشيء, ولا يصح له ~~معنى معقول, وإنما هو بمعنى غلب نوره نورها, فمحا ضوؤه صغارها وخفياتها أو ~~كاد, وبهذا فسره ابن دريد فقال: بهره الأمر يبهره بهرا: غلبه, ومنه قيل: ~~بهر القمر النجوم, إذا غلبها بنوره. وكتب ابن السيد البطليوسي: قال ابن ~~الأعرابي: بهرا بمعنى عجبا, انتهى. # وكتب الإمام مغلطاي الحافظ في هامش إحدى نسختيه: قال أبو بكر ابن السراج ~~في «الاشتقاق»: وقالوا: «بهر» في الليالي البيض, لأن القمر يبهر فيهن ظلمة ~~الليل, ويقال: بهرا له, أي: عجبا له, ms0023 قال أبو بكر: هذا يقال أحسبه عن الشيء ~~يغلب على الإنسان الجهالة به, فلا يدري ما سببه, انتهى. # وأنشد الجوهري هذا البيت في «الصحاح» وفسر بهرا ب «عجبا» , وجزم به ابن ~~مالك في «شرح التسهيل» وجعله مصدرا لا فعل له, وأورد البيت شاهدا على نصبه PageV01P036 # بعامل لازم الإضمار, لأنه بدل من اللفظ بفعل مهمل لم يوضع. # تتمة: أبو عمرو بن العلاء أيضا ممن يمنع حذف همزة الاستفهام, قال ~~المرزباني في كتاب «الموشح»: حدثني عبد الله بن محمد قال: أخبرنا إسحاق ~~النخعي قال: حدثني ابن أخي الأصمعي عن عمه قال: قال أبو عمرو بن العلاء: ~~عمر ابن أبي ربيعة حجة في العربية, وما تعلق عليه إلا بحرف واحد, قوله: ثم ~~قالوا تحبها ... البيت, وكان ينبغي أن يقول: أتحبها؟ لأنه استفهام, قال: ~~وقوله: بهرا, أي: تعسا. وحدثني أحمد بن عبد الله, وعبد الله بن يحيى ~~العسكريان قال: حدثنا الحسن بن عليل قال: حدثنا علي بن إسماعيل العدوي قال: ~~حدثنا إسحاق بن إبراهيم الموصلي عن الأصمعي قال: كان أبو عمرو بن العلاء ~~يقول: عمر ابن أبي ربيعة حجة في العربية, وما تعلق عليه بشيء غير حرف واحد, ~~قال أبو عمرو: وله وجه إن أراد الخبر, ولم يرد الاستفهام, وهو قوله: ثم ~~قالوا: تحبها, ولم يقل: أتحبها, وقد روى الرواة أنه إنما قال: «قيل لي هل ~~تحبها قلت بهرا». وحدثني أبو عبد الله الحكيمي قال: حدثنا ثعلب قال: قال ~~الأصمعي: قال أبو عمرو بن العلاء: عمر ابن أبي ربيعة حجة في العربية, وما ~~تعلق عليه بشيء غير حرف واحد, وله وجه, قوله في الاستفهام: ثم قالوا تحبها, ~~ولم يقل: أتحبها؟ قال ثعلب: وقال ابن الأعرابي: قوله بهرا, بهركم الله! ~~أتظنون أني ليس كذا. # قال: وقال غيره: عجبا لكم كيف تظنون بي غير هذا! وأخبرني الصولي قال: ~~حدثنا القاسم بن إسماعيل قال: حدثنا التوزي عن أبي عمر الأسدي قال: سمعت ~~أبا عمرو بن العلاء يقول: عمر ابن أبي ربيعة حجة في العربية, ما أخذ عليه ms0024 ~~شيء إلا قوله: ثم قالوا: تحبها, وله فيه عذر إن أراد الخبر لا الاستفهام ~~[كأنه قال]: أنت تحبها, على وجه الإخبار, فوكد هو إخبارها بقوله, فهذا حسن. PageV01P037 # وبهرا يجوز أن يكون أراد: نعم حبا بهرني بهرا, ويكون بمعنى عقرا وتعسا, ~~دعاء عليهم إذ جهلوا من حبه لها ما لا يجهل مثله, وأنشد أبو عمرو: # لحا الله قومي إذ يبيعون مهجتي ... بجارية بهرا لهم بعدها بهرا # قال أبو عمرو: ويكون بهرا بمعنى حبا ظاهرا, من قولهم: قمر باهو. # وحدثني علي بن عبد الرحمن قال: أخبرني يحيى بن علي بن المنجم عن أبيه عن ~~الأصمعي قال: قال أبو عمرو بن العلاء: عمر ابن أبي ربيعة حجة في العربية, ~~وما تعلق عليه إلا بهذا الحرف الواحد, قال أبو عمرو: وله وجه إن كان أراد ~~الخبر, ولم يرد الاستفهام, لأنه إن كان أراد الاستفهام فكان ينبغي أن يقول: ~~أتحبها؟ قال علي بن يحيى, وقال إسحاق الموصلي: بهرا, أي: عقرا وتعسا, دعاء ~~عليهم. وقال الأصمعي: بهرا, أي: ظاهرا, من قولهم: القمر الباهر, وأخبرني ~~محمد بن يحيى قال: سئل ثعلب عن بهرا فقال: بهرا, أي: عجبا, وقال غيره: ~~بهركم الله, وقال بعضهم: هو من الانبهار, والانبهار أن تقول: فعلت بفلانة, ~~ولم تفعل. هذا كلام المرزباني, ونقله برمته الشريف المرتضى في «أماليه». # والبيت من قصيدة عدتها خمسة عشر بيتا, نقلها جماعة منهم محمد بن المبارك ~~بن محمد بن ميمون, أوردها في كتابه «منتهى الطلب من أشعار العرب» عندما ~~أورد المختار من شعره, ومنهم الزبير بن بكار أنشدها في كتابه «أناب قريش» PageV01P038 # وقال: كتب بها إلى الثريا بنت عبد الله بن الحارث العبشمية لما صرمته, ~~ومنهم صاحب «الأغاني»: ومنهم السيد المرتضى ذكرها في «أماليه»: وأورد منها ~~المبرد, في «الكامل» أحد عشر بيتا, وهي: # قال لي صاحبي ليعلم ما بي ... أتحب القتول أخت الرباب # قلت وجدي بها كوجدك بالما ... إذا ما منعت برد الشراب # من رسولي إلى الثريا فإني ... ضقت ذرعا بهجرها والكتاب # سلبتني مجاجة المسك عقلي ... فسلوها بما ms0025 يحل اغتصابي # أزهقت أم نوفل إذ دعتها ... مهجتي ما لقاتلي من متاب # حين قالت لها أجيبي فقالت ... من دعاني قالت أبو الخطاب # فاستجابت عند الدعاء كما لبى ... رجال يرجون حسن الثواب # أبرزوها مثل المهاة تهادى ... بين خمس كواعب أتراب # وهي ممكورة تحير منها ... في أديم الخدين ماء الشباب # ثم قالوا تحبها قلت بهرا ... عدد النجم والحصى والتراب # دمية عند راهب ذي اجتهاد ... صوروها فيب جانب المحراب # قوله: أتحب القتول: هي صفة مشبهة, أي: التي شأنها قتل العشاق, وزعم ~~السيوطي أن قتول علم امرأة منقول من الوصف, يقال: امرأة قتول, PageV01P039 # أي: قاتلة, قال شارح «المغني» ابن الملا: وهذا إنما يتم ها إذا ثبت أن ~~لها علمين: الثريا والقتول, و «أل» على هذا للمح الوصف, قال المبرد: قوله: ~~قلت وجدي بها ... البيت معنى صحيحو وقد اعتوره الحكماء وكلهم أجاد فيه, ~~وقوله: إذا منعت برد الشراب, يريد: عند وقت الحاجة إليه, وبذلك صح المعنى. ~~ويروى عن علي بن أبي طا لب رضي الله تعالى عنه أن سائلا سأله فقال: كيف كان ~~حبكم لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم؟ فقال: كان والله أحب إلينا من ~~أموالنا وأولادنا وآبائنا وأمهاتنا, ومن الماء البارد على الظمأ. وقال آخر: # لئن كان برد الماء حران صاديا ... إلي حبيبا إنها لحبيب # وقال القطامي: # فهن ينبذن من قول يصبن به ... مواقع الماء من ذي الغلة الصادي # وقوله: ضقت ذرعا .. الخ, أي: صبرا وطاقة, وأصل الذرع بسط اليد, وهو تمييز ~~محول عن الفاعل, وقوله: والكتاب, الواو: للقسم, والكتاب: القرآن الكريم, ~~وقوله: سلبتني مجاجة المسك: فاعل سلبتني, وعقلي مفعوله, وروي بدله «لبي» ~~لمعناه, وقوله: بما يحل, ما: استفهامية, وثبت ألفها, والكثير حذفه, وقوله: ~~أزهقت .. الخ, أي: أبطلت وأذهبت, ومهجتي: تنازعه أزهقت الطالب للمفعول, ~~ودعتها الطالب للفاعل, والمتاب: التوبة, والمصدر إذا كان بزيادة الميم من ~~فعل يفعل من باب نصر, فهو على مفعل, قال تعالى: {فإنه يتوب إلى الله متابا} ~~[الفرقان/71]. PageV01P040 # وأبو الخطاب: كنية عمر ابن أبي ربيعة, وقوله: أبرزوها مثل المهاة, ms0026 هي ~~البقرة في هذا الموضع, وتشبه بالبقرة الوحشية لحسن عينيها ولمشيها, وتكون ~~المهاة البلورة في غير هذا الموضع, قاله المبرد. وتهادى: أصله تتهادى ~~بتاءين من التهادي, وهو التمايل في المشية, وقال المبرد: قوله تهادى: يهدي ~~بعضها بعضا في مشيتها, ومشية البقرة تستحسن, وقوله: بين خمس, صوابه: بين ~~ست, لأن بعده: # بين أسماء والخلوب وريا ... وسليمى وزينب والرباب # وقوله: الكواعب جمع كاعب, وهي التي قد كعب ثديها للنهود, والأتراب: ~~المستويات في السن والولادة, جمع ترب, بكسر أوله, وقوله: وهي ممكورة, قال ~~المبرد: هي المكتنزة, وروى بعضهم: «وهي مكنونة» أي: مستترة في الخباء ~~ونحوه, وتحير: اجتمع مترددا, وأديم الخدين: جلدهما, والمراد بماء الشباب: ~~نضارته ورونقه, وقوله: عدد النجم: منصوب ب «أحبها» المقدر, أو صفة لبهرا ~~على أنه مصدر مؤكد لبهوني, قال المبرد: فيه قولان, أحدهما: أنه أراد بالنجم ~~النجوم, فوضع الواحد في موضع الجمع, لأنه للجنس, كما تقول: أهلك الناس ~~الدرهم والدينار, والوجه الآخر: أن يكون النجم ما نجم من النبتو وهو ما لم ~~يقم على ساق, واليقطين: ما انتشر على وجه الأرض, قال الله تعالى: {والنجم ~~والشجر يسجدان} [الرحمن /6] وقوله: دمية, أي: هي كدمية - بضم الدال - ~~الصورة من العاج, وقوله: في جانب المحراب, هو صدر المجلس, وأشرف موضع فيه, ~~وروى الجاحظ في كتاب «المحاسن والأضداد»: في «مذبح المحراب». والمذبح, ~~بالذال المعجمة بعدها باء موحدة فحاء مهملة كجعفر, قال صاحب «الصحاح»: ~~المذابح: المحاريب, PageV01P041 # سميت بذلك للقرابين, قال السيوطي: فإضافته بيانية, وفي «القاموس»: # المذابح: المحاريب والمقاصير وبيوت كتب النصارى. # قال السيد المرتضى في «أماليه»: الثويا هذه التي عناها عمر أموية, وقد ~~اختلف في نسبها فقيل: إنها الثريا بنت عبد الله بن الحارث بن أمية الأصغر ~~ابن عبد شمس, وقيل: إنها بنت علي بن عبد الله بن الحارث بن أمية الأصغر, ~~وذكر الزبير بن بكار أنها بنت عبد الله بن محمد بن عبد الله بن الحارث بن ~~أمية الأصغر, وأنها أخت محمد بن عبد الله المعروف بأبي جراب العبلي. # وأخبرنا أبو عبيد الله المرزباني ms0027 بسنده إلى مؤمن بن عمر بن أفلح قال: ~~أخبرني بلال بن أبي عتيق في حديث طويل لعمر ابن أبي ربيعة مع الثريا, ~~اختصرناه وأوردنا بعضه قال: لما سمع ابن أبي عتيق قول عمر: «من رسولي إلى ~~الثريا» قال: إياي أراد وبي نوه, لا جرم, والله لا أذوق أكالا حتى أشخص ~~إليه لأصلح بينهما, فاكترى راحلتين من بني الديل وأغلى لهم, فقلت له: ~~استوضعهم شيئا أو دعني أماكسهم, فقد اشتطوا! فقال لي: ويحك! أما علمت أن ~~المكاس ليس من خلق الكرام, وركب إحداهما, وركبت الأخرى, فسار سيرا شديدا ~~فقلت له: ارفق على نفسك فإن ما تريد لا يفوتك, فقال: ويحك «أبادر حبل الود ~~أن يتقضبا» وما ملح الدنيا إلا أن يتم الصدع بين عمر والثريا, فأتينا مكة ~~ليلا غير محرمين, فدق على عمر بابه, فخرج إليه فسلم عليه, فما نزل ابن أبي ~~عتيق عن راحلته, وقال لعمر: اركب أصلح بينك وبين الثريا, فأنا رسولك الذي ~~سألت عنه. فركب معه فقدمنا الطائف, فقال ابن أبي عتيق للثريا: هذا عمر قد ~~جشمني السفر من المدينة, فجئتك به معترفا بذنب لم يجنه, معتذرا من إساءتك ~~إليه, فدعيني من التعداد والترداد, فإنه من الشعراء الذين يقولون PageV01P042 # ما لا يفعلون, فصالحته أحسن صلح, وكررنا راجعين إلى المدينة, ولم يقم ابن ~~أبي عتيق بمكة ساعة واحدة. # وفي الثريا يقول عمر أيضا لما تزوجها سهيل بن عبد الرحمن المكتني بأبي ~~الأبيض, وقيل: بل تزوجها سهيل بن عبد العزيز بن مروان: # أيها المنكح الثريا سهيلا ... عمرك الله كيف يلتقيان # هي شامية إذا ما استقلت ... وسهيل إذا استقل يمان # انتهى كلام الشريف المرتضى, قدس الله تعالى روحهز # وقد أورد الجاحظ هذه الحكاية في كتاب «المحاسن والأضداد» وصاحب كتاب ~~«الأغاني» على غير هذا الأسلوب, والله تعالى أعلم بحقيقة الحال, وترجمة عمر ~~ابن أبي ربيعة تقدمت في الإنشاد السادس. # وأورد بعده, وهو الإنشاد التاسع: # (9) أحياو أيسر ما قاسيت ما قتلا ... والبين جار على ضعفي وما عدلا # وقال أحيا: فعل مضارع, والأصل: أأحيا, ms0028 فحذف همزة الاستفهام, والواو ~~للحال. تقدير الهمزة في هذا البيت لم يذهب إليه أحد غير ابن الحاجب قال في ~~«أماليه»: يجوز أن يكون أحيا فعلا مضارعا حذف منه همزة الاستفهام للإنكار, ~~وتقديره: أأحيا وأيسر ما قاسيت ما قتل؟ ! أي: كيف أحيا وهذه حالي! فيكون ~~قوله: وأيسر ما قاسيت, جملة في موضع الحال, أو جملة معطوفة PageV01P043 # قرر بها الجهة التي من أجلها أنكر الحياة ونفاها, لأنه إذا كان أيسر ما ~~لاقاه قائلا كان غير حي. انتهى. # والمصنف وإن وافقه في تقدير همزة الاستفهام, لكنه خالفه في جعل الاستفهام ~~للتعجب, ولهذا قال: والمعنى التعجب من حياته مع تحمله لأعباء الهوى, وصبره ~~على النوى مع شدة جوره عليه, ولم يجعله للإنكار, لأن الاستفهام الإنكاري في ~~معنى النفي, ومع نفي الحياة لا يلتئم قوله: «والبين جار على ضعفي وما عدلا». # ولا جوز ابن الحاجب تقدير الهمزة في «أحيا» , وجوز أن يكون «أحيا» أفعل ~~التفضيل, ورأى أن المصراع الثاني لا يناسب الإنكار قال: قوله والبين جار ~~على ضعفي يقوي الوجه الثاني, لأن الوجه الأول الذي أنكر فيه كونه حيا لا ~~يحسن أن يذكر بعده أن البين جار على ضعفه, وبالتقدير الثاني لا يلزم ذلك, ~~لأنه لم يتعرض إلا لشدة ما قاساه, وأن غيره يهلك بأقله, لا أنه هلك, وإنما ~~أشار فيه إلى صبره وقوته على ما لقيه. انتهى. # وغالب شراح شعر المتنبي حملوا أحيا على أنه خبر لا إنشاء, وهو الأجود, ~~قال الواحدي: أخبر عن نفسه بالحياة مع أن أقل ما يقاسيه من شدائد الهوى ~~قاتل, يقول: أقل وأهون ما قاسيت قاتل, وأنا مع ذلك أحيا! والفراق جار على ~~ضعفي حين فرق بيني وبين أحبتي, وكنت ضعيفا بمقاساة الهوى, ولم يعدل حين ~~ابتلاني ببعدهم. انتهى كلامه. # وقال ابن الشجري في «أماليه» أحيا: فعل متكلم, والجملة التي هي أيسر ~~وخبره في موضع نصب على الحال من المضر في «أحيا» , أي: أعيش, وأقل ما ~~قاسيت, وأهون ما قاسيت ما قتل غيري, أخبر بحياته في هذه الحال كالمتعجب, ms0029 ~~وحقيقة المعنى: كيف أعيش وأهون الأشياء التي قاسيتها في الهوى الشيء الذي ~~قتل المحبين؟ ! انتهى كلامه, فأفاد رحمه الله تعالى أن المراد من الجملة ~~الخبرية هنا التعجب, فإن الجمل الخبرية قد وردت كثيرا لأغراض سوى PageV01P044 # الإخبار, كإظهار التحزن وإظهار التحسر, قال الصفوي في «شرح الفوائد ~~الغيائية»: وقال الأبهري: وقد يكون للتعجب والتعجيب والاستعطاف, أو ~~للمجازاة بالسوء, إلى أن قال: وحيث لم يرد به الإخبار, فصرح العلامة بأنه ~~مجاز, وسنحققه إن شاء الله تعالى. وأراد بالعلامة: سعد الدين التفتازاني. # وجوز ابن الحاجب أن يكون أحيا أفعل التفضيل, قال: ويجوز أن يكون أحيا من ~~باب أفعل التفضيل, حذف المضاف إليه استغناء عنه بما عطف عليه مما شرك بينه ~~وبينه فيه, كأنه قال: أحيا ما قاسيت وأيسر ما قاسيت, فحذف المضاف إليه من ~~الأول استغناء عنه بالثاني, أو حذف المضاف إليه من الثاني استغناء عنه ~~بالأول, ثم أخر ليعتمد الثاني عليه من حيث اللفظ, كما في قولك: نصف وربع ~~درهم, ويكون مبتدأ خبره «ما قتل» إن كانت «ما» في: ما قاسيت, بمعنى الذي, ~~على القول بأن أفعل التفضيل يكتسب تعريفا بالإضافة, وعلى القول بأن المعرفة ~~تتعين بتقدمها للابتداء وإن كانت مشتقة, أو يكون خبرا مقدما على القول بأن ~~المشتق يتعين للخبر وإن كان معرفة ومقدما, فإن كانت ما بمعنى شيء, فخبر ~~مبتدأ باتفاق. وأما أحيا باعتبار المعنى, فيجوز أن يكون مأخوذا من حي ~~الشيء: إذا كانت فيه حياة, كأنه قال: أظهر شيء فيه حياة مما قاسيته يقتل, ~~ويجوز أن يكون مبنيا من: أحييته إذا جعلته حيا, كأنه قال: أظهر شيء يحيا ~~قاسيته يقتل, والمقصود يحصل من المعنيين جميعا, هذا كلامه برمته, وتكلفه ~~ظاهر, ولهذا قال شيخنا الشهاب الخفاجي: وأما كونه اسما تفضيليا فركيك. # ونقل ابن الملا في شرحه عن ابن الحاجب ما لم يقله قال: وعن ابن الحاجب في ~~«أماليه» وجهان آخران, أحدهما: أن يكون الكلام خبرا, أي: أعيش والحال أن ~~أيسر ما قاسيت أمات غيري, كأنه يشير بذلك إلى تجلده وصبره على ms0030 شدائد الحب ~~بالنسبة إلى غيره, وثانيهما: أن يكون أحيا أفعل التفضيل, وفي الكلام تقديم ~~وتأخير وحذف مضاف إليه, والأصل: ما قتل أحيا ما قاسيت وأيسر ما قاسيت, ولا ~~يخفى ما في هذا الثاني من التكلف, والتزام أن يوجه قوله: PageV01P045 # ما قتل غيره أحيا ما قاساه, أي: أشد حياة, كما أنه أيسره وأسهله يجعل ~~الحياة مجازا عن لازمها الذي هو كون صاحبها مألوفا لا ينفر عنه, فيرجع أحيا ~~ما قاساه وأيسره إلى ما هو المألوف منه جدا له, وما هو السهل منه جدا عليه, ~~نعم, إن جعل أحيا أفعل تفضيل من الإحياء على الشذوذ, حتى يكون المعنى: ما ~~قتل غيري من الهوى أشدما قاسيته إحياء لي وأيسره علي, هان الخطب. انتهى ~~كلامه, ومن خطه نقلت, أما الأول فلم يذكره ابن الحاجب, وأما الثاني فلم يقف ~~على كلامه حتى يفهم مراده. # تتمة: قال ابن الشجري: إن قيل: كيف كرر المعنى في قوله: والبين جار على ~~ضعفي وما عدلا, لأنه أثبت للبين الجور, وفى عنه العدل, والمعنى فيهما واحد؟ ~~فالجواب: إن الجائر في وقت قد يعدل في وقت آخر, فيوصف بالجور إذا جار, ~~وبالعدل إذا عدل, وشبيه بذلك في التنزيل قوله تعالى في وصف الأوثان: {أموات ~~غير أحياء} [النحل/21] فوصفها بأموات قد دل على أنها غير أحياء, والمعنى: ~~أنها أموات لا تحيى في مستقبل الأزمان, كما يحيى الناس عند قيام الساعة, ~~انتهى. أقول: يحتمل أنه من العدول, أي: جار علي ولم يفارقني. # وهذا البيت مطلع قصيدة للمتبني قالها أول صباه, وهو من الشعراء المحدثين ~~الذين لا يصح الاستشهاد بكلامهم, وإنما أورده المصنف لزيادة إفادة, ولأن ~~العلماء قد بحثوا فيه فاقتدى بهم, وبحث معهم, وكذا الحال في سائر ما أورده ~~في هذا الكتاب من شعره. # والمتبني هو: أبو الطيب أحمد بن الحسين الكوفي الكندي, ولد بالكوفة في ~~سنة ثلاث وثلاثمائة إلى محلة تعرف بكندة, فيها ثلاثة آلاف بيت من بين رواء ~~ونساج, واختلف إلى كتاب فيه أولاد أشراف الكوفة, فكان يتعلم دروس العاوية ~~شعرا ms0031 ولغة وإعرابا, وقال الشعر في صباه, واشتهر صيته في الآفاق, PageV01P046 # ورزق السعادة في شعره, ومات مقتولا في الطريق في سنة أربع وخمسين ~~وثلاثمائة. ### ||| AUTO وأنشد بعده, وهو الانشاد العاشر # : # ألا اصطبار لسلمى أم لها جلد # هذا صدر بيت وعجزه: # إذا ألاقي الذي لاقاه أمثالي # على أن همزة الاستفهام دخلت على لا النافية للجنس, والاصطبار: افتعال من ~~الصبر, وقوله لسلمى: خبر لا النافية, وروي بدله «لليلى» والجلد بفتحتين: ~~الجلادة, وهو التثبت عند المصيبة. وأم هنا: متصلة, وكان الظاهر أن يقول: أم ~~لا, لكنه تفنن, وإذا: ظرف لجلد, لا لاصطبار, لأنه كان ينون, وأراد بالذي ~~لاقاه أمثاله: الموت, وأراد بأمثاله: العشاق, يقول: أتحزن علي سلمى إذا مت ~~أم لا؟ وكنى عن الموت ولم يصرح به حذرا من تألمها. # وهذا البيت استشهد به جميع شراح الألفية وغيرهم, وقد أعاده المصنف في بحث ~~«ألا» بالفتح والتخفيف. ### ||| AUTO وأنشد بعده, وهو الانشاد الحادي عشر # : # (11) ألستم خير من ركب المطايا ... وأندى العالمين بطون راح # على أن الهمزة فيه للإنكار الإبطالي, فإن كان ما بعدها نفيا كما هنا لزم ~~ثبوته, لأن نفي النفي إثبات, وبهذا صار البيت مدحا. قال ابن الشجري في ~~المجلس الرابع والثلاثين في «أماليه»: معناه: أنتم خير من ركب المطايا, ~~فذلك قال عبد الملك حين أنشده هذا البيت: نحن كذلك. ولو قال: جرير عرى جهة PageV01P047 # الاستخبار لم يكن مدحا, وكيف يكون هذا استفهاما وقد جعل الرواة لهذا ~~البيت مكانا عليا, حتى قال بعضهم: هو أمدح بيت! انتهى. # وهو من قصيدة مدح بها عبد الملك بن مروان مطلعها: # أتصحو بل فؤادك غير صاح ... عشية هم صحبك بالرواح # إلى أن قال بعد ستة أبيات: # تعزت أم حزرة ثم قالت ... رأيت الموردين ذوي لقاح # تعلل وهي ساغبة بنيها ... بأنفاس من الشبم القراح # سأمتاح البحور فجنبيني ... أذاة اللوم وانتظري امتياحي # ثقي بالله ليس له شريك ... ومن عند الخليفة بالنجاح # أغثني يا فداك أبي وأمي ... بسيب منك إنك ذو ارتياح # فإني قد رأيت علي حقا ... زيارتي الخليفة وامتداحي # سأشكر ms0032 إن رددت على ريشي ... وأثبت القوادم في جناحي # ألستم خير من ركب المطايا ... وأندى العالمين بطون راح # وقوم قد سموت لهم فدانوا ... بدهم في ململمة رداح # أبحت حمى تهامة بعد نجد ... وما شيء حميت بمستباح # وبقي بعد هذا ستة أبيات, قال جامع شعر جرير محمد بن حبيب عن محمد ابن ~~زياد الأعرابي عن عمارة بن بلال بن جرير: كان جرير عند الحجاج بالعراق, PageV01P048 # وكان قد آمنه بعدما أخافه, فأوجهه الحجاج, وملأ بمدحه الأرض, وبلغ أهل ~~الشام وأمير المؤمنين ورواة الناس, ثم إن الحجاج أوفده مع ابنه محمد عاشر ~~عشرة من وجوه أهل العراق, وذلك بعدما أجازه بعشرة من الرقيق وأموال كثيرة, ~~قال: فقدمنا على عبد الملك, فلما حضرنا الباب دخل محمد على عبد الملك, فخطب ~~بين يديه, ثم أجله على سرير عند رجليه, ثم دعانا رجلا رجلا, وكلنا له خطبة, ~~فجعل كلما تكلم رجل قطع خطبته, وتكلم جرير فقطع خطبته, وقال: من هذا يا ~~محمد؟ فقال: هو جرير بن الخطفى, قال أمادح الحجاج؟ قلت: نعم, ومادحك يا ~~أمير المؤمنين, فأذن لي أنشدك, أبقاك الله تعالى, وقال: بل هات بالحجاج, ~~فاندفعت في قولي: # إذا سعر الخليفة نار حرب ... رأى الحجاج أثقبها شهابا # قال صدقت, هو كذا. قال: ووراني الأخطل جالسا في الحلقة لا أراه, ثم قال: ~~هات للحجاج, فأنشدته: # طر بت لعهد هيجته المنازل ... وكيف تصا بي المرء والشيب شامل # قال: فما نزعت عنيا حتى خيل لي في وجه الخليفة الغضب, ثم قال: هات للحجاج ~~فأنشدته: # من سد مطلع النفاق عليهم ... أم من يصول كصولة الحجاج PageV01P049 # أم من يغار على النساء حفيظة ... إذ لا يثقن بغيرة الأزواج # قال: فتكلم الأخطل, وقال: فأين أمير المؤمنين يا ابن المراعة؟ ! قال: ~~فعرفت أنه الأخطل, فقلت له: اخسأ, ومضيت فيها حتى أنشدته كلها, فقال عبد ~~الملك: اجلس, فجلست, وقال: قم يا أخطل هات مديح أمير المؤمنين, فقام حذائي ~~فأنشد, فقال: أجدت, أنت مادحنا وأنت شاعرنا! اركبه, قال: فرمى بردائه وكشف ~~قميصه عن منكبيه, ووضع يده ms0033 على عنقي, فقلت: يا أمير المؤمنين النصراني ~~الكافر لا يظهر على المسلم ولا يركبه! فقال أهل المجلس: صدق يا أمير ~~المؤمنين, فقال: دعه. وانتفض المجلس وخرجنا, فدخل الوفد عليه ثمانية أيام ~~مع محمد, وفي كلهن أحجب ولا أدخل, ثم دخلوا في اليوم التاسع فأخذوا ~~جوائزهم, ثم تهيؤوا اليوم العاشر للدخول, وتجهزوا للرحيل, فقال محمد: يا ~~أبا حزرة! مالي لا أراك تجهز؟ قلت: كيف والخليقة علي ساخط؟ ما أنا ببارح أو ~~يرضى عني! قال: فلما دخل بودعه قال: يا أمير المؤمنين إن ابن الخطفى مادحك ~~وشاعرك, ومادح الحجاج سيفك ويمينك, وقد لزمتنا منه ذمام, فإن رأيت, وقد أبى ~~أن يخرج معنا وأنت عليه ساخط - أن تأذن له أن يودعك ويخرج معنا فعلت, فأن ~~له, فلما سلمت عليه ودعوت له قال: إنما أنت للحجاج قال: قلت: ولك يا أمير ~~المؤمنين, وإنما الحجاج سيفك ويمينك, فأذن, فسكت ولم يأذن, فاندفعت فقلت: # أتصحو بل فؤادك غير صاح # حتى فرغت منها, وعرفت أني إن لم أخرج بجائزة منه كان إسقاطي أبدا, قال: ~~فقال: بل فؤادك! قال: ومضيت فيها حتى بلغت للشكوى لأم حزرة وبينها, وأتيت ~~على قولي: PageV01P050 # ألستم خير من ركب المطايا ... وأندى العالمين بطون راح # قال: فضحك وجعل يقول: كذاك نحن, قال: فردها علي, فرددتها عليه, فقال: ~~ويحك أتراها ترويها مائة من الإبل؟ قال: قلت: نعم إن كانت نم نعم كلب, قال: ~~وقد رأيت خمسمائة فريضة من نعم كلب مخضبة ذراها ثنيا وجذعا تهيأ للخول, ~~فقال: أخرجوها من الفرائض التي جاءت من نعم كلب مائة من عرض ولا ترذلوها, ~~قال: فشكرت له وفديته, وتشكر له أصحابي ومن شهدني من العرب, ثم قلت: يا ~~أمير المؤمنين إنما نحن أسياخ من أهل العراق, وليس في واحد منا فضل عن ~~راحلته, وإنما الإبل أباق, قال: فنجعل لك أثمانها؟ قال: قلت: لا, ولكن ~~الرعاء يا أمير المؤمنين, قال: فنظر إلى جنبتيه, وقال لجلسائه: كم يجزئ ~~لمائة من الإبل؟ فتكلموا على قدر الركاب والظهر, فقالوا: ثمانية, فأمر لي ~~بها, ms0034 أربعة صقالبة, وأربعة نوبة. # قال: وإذا بعض الدهاقين قد أهدى إليه ثلاث صحفات فضة, فهن بين يديه ~~يقرعهن بخيزرانة, قال: قلت: المحلب يا أمير المؤمنين, جعلني الله فداك! ~~قال: فدفع إلي إحداهن فقال: خذها, لا نفعتك, قلت: بلى, كل ما نلت منك نافع ~~أبقاك الله, ونصرفنا وودعنا. # وقد كتب محمد يوم ودعنا, وأبرد إلى أبيه بالحديث كله, فلما قدمنا على ~~الحجاج قال: أما والله يا ابن الخطفى, لولا أن يبلغ أمير المؤمنين فيجد علي ~~في نفسه لأعطيتك مثلها, ولكن هذه خمسون وأعمالها حنطة تأتي بها أهلك ~~وتميرهم ما عليها, فشكرت له ودعوت, وأمر بأقتابها وأحبالها وأحلاسها ~~وجواليقها من العباء القطواني, وهو مما ينتفع به أهل البادية, قال: فخرجت ~~من الغد محملة كما أمر بها إلى الحي, فإلى هذا يشير قوله: # أعطوا هنيدة يحدوها ثمانية ... ما في عطائهم من ولا سرف PageV01P051 # انتهى. وقوله: أتصحو ... الخ, هذا تجريد خاطب به نفسه بالاستفهام, ثم ~~أضرب عن الاستفهام فقال: بل فؤادك غير قابل للصحو, وأراد بالعشية هنا, مطلق ~~الزمان, وهو ظرف لصاح, وقوله: تعزت أم حزرة, أي: تصبرت على قلة اللقاح, وأم ~~حزرة, بفتح الحاء المهملة وسكون الزاء المعجمة بعدها راء مهملة: امرأة ~~جرير, وافقت كنيتها كنيته, واللقاح: جمع لقحه, بكسر لامهما, وهي الناقة ذات ~~اللبن, وقال ثعلب: اللقاح جمع لقحة, وإن شئت لقوح, وهي التي نسجت, فهي لقوح ~~سهرين أو ثلاثة, ثم هي لبون بعد ذلك, والموردون: الذين يوردون إبلهم الماء, ~~وتعلل: تلهى, وساغبة: جائعة, والأنفاس: جمع نفس بفتحتين, وهو من الماء ما ~~كان مرويا كافيا, والشم بكسر الموحدة: البارد, يقال: شم الماء, من باب فرح, ~~إذا برد, والقراح بالفتح: الماء الخالص الذي لم يخلط به لبن ولا غيره. ~~وقوله: سأمتاح البحور, أي سأستسقي, وهو مثل, والبحور كناية عن الملوك, وقال ~~ابن حبيب: الميح: العطاء, يقال: ماحه يميحه ميحا, وامتحت فلانا واستمحته ~~بمعنى واحد, وقوله: يا فداك أبي, المنادى محذوف, أي: يا أمير المؤمنين, ~~وجملة: فداك أبي, دعاء له, والسيب: العطاء, والارتياح: الخفة ms0035 للعطاء. ~~وقوله: فإني قد رأيت علي حقا أي: رأيت من الحق علي أن أزور الخليفة, ~~وأمتدحه, والقوادم: العشر الريشات في الجناح, وما فوق ذلك الحوافي, شبه ~~نفسه مجردة من الأموال بطائر تساقط ريشه, فهو يعجز عن بلوغ مراده, وشبه ~~الإنعام عليه بالمال بإراشة ذلك الطائر, وقد كنى بذلك عن إصلاح حاله, ~~والمطايا: جمع مطية, وهي الناقة السريعة من مطا يمطو, إذا جد في السير ~~وأسرع, والراح جمع راحة: الكف, وأندى: PageV01P052 # أجود, أفعل تفضيل من الندى, قال صاحب «المفتاح»: الندى أصل المطر, وهو ~~مقصور يطلق لمعان, ويقال: أصابه ندى من طل, ومن عرق, وندى الخير, وندى ~~الشر, وندى الصوت .. إلى أن قال: وفلان أندى من فلان, أي: أكثر فضلا وخيرا, ~~وبطون راح: تمييز من فاعل أندى محول عن الفاعلية, ونسبة الندى إلى البطون, ~~لأن العطاء كثيرا ما يكون بها, والخطاب في قوله: ألستم, لعبد الملك وآبائه, ~~ويجوز أن يكون الجمع لتعظيم المخاطب الواحد, خلافا للرضي والتفتازاني في ~~منعهما ذلك. وقوله: وقوم قد سموت .. الخ, أي: ورب قوم, وسموت: علوت, ~~ودانوا: أطاعوا من الدين وهو الإطاعة, والدهم بفتح الدال: الجيش الكثير, ~~والململمة: الكثيرة المجتمعة, والرداح بالفتح: الضخمة, وقوله: أبحت حمى ~~تهامة, يريد: عبد الله بن الزبير وقتله إياه, وغلبته على ما في يديه, ~~ويأتي, إن شاء الله تعالى, شرحه في الباب الرابع. # وجرير من الطبقة الأولى من شعراء الإسلام, وهو جرير بن عطية بن الخطفى - ~~بفتحات - سمي الخطفى بشعر قاله, واسمه حذيفة بن بدر بن سلمة بن عوف بن كليب ~~بن يربوع بن مالك بن زيد مناة بن تميم, وإليه المنتهى وإلى الفرزدق في حسن ~~النظم, قال محمد بن سلام: ذاكرت مروان بن أبي حفصة فيهما فقال: # ذهب الفرزدق بالفخار وإنما ... حلو القريض ومره لجرير # ومات جرير بعد الفرزدق بشهر من السنة العاشرة بعد المائة, وقد بسطت ~~ترجمته في أول شرح شواهد الرضي. PageV01P053 ### ||| AUTO وأنشد بعده, وهو الانشاد الثاني عشر, وهو من شواهد سيبويه # : # (12) أطربا وأنت قنسري ... والدهر بالإنسان دواري # استشهد به ms0036 سيبويه, قال ابن خلف في «شرح شواهد سيبويه»: الشاهد فيه انتصاب ~~قوله: أطربا, بفعل مضمر دل عليه الاستفهام. لأنه بالفعل أولى, والتقدير: ~~أتطرب طربا؟ وإنما ذكر المصدر دون الفعل لأنه أعم وأبلغ في المراد, قال أبو ~~.. : همزة الاستفهام فيه للإثبات والتقرير والتوبيخ, ومن ههنا عودل بها أم, ~~لأن أم يثبت بها الشيء مبهما, فلما تشابها من باب الإثبات وقعا معا موقع ~~أي, قال: لا يعادل أم سوى الألف, فيكون معه بمنزلة أيهما, وإنما جاز ذلك في ~~الألف, ولم يجز في هل, لأن الألف قد تقع حيث يراد الإثبات والتقرير, ولا ~~يراد التفهم والاستعلام, كمال قال تعالى: {أليس الله بكاف عبده} [الزمر ~~/36] يريد التقرير, فلما كانت في الاستفهام بالألف وأم مدعيا لأحد الشيئين ~~أو الأشياء مثبتا له, لم يجز أني قع بما سوى الألف لذا المعنى, بخلاف هل, ~~لأنك لا تقرر بها إنما تستقبل بالاستفهام, فلو قلت: هل طوبا, لم يجز, فأما ~~قوله تعالى: لآهل يسمعونكم إذ تدعون} [الشعراء /72] فإنما هو إرشاد لا ~~تقرير, ليكون ذلك داعية إلى النظر, ولو كان بالألف لجاز أن يظن بهم السماع ~~والمتابعة على ذلك, وإن مخرج الكلام على التقرير والإنكار فقط, ومثل الآية ~~قوله تعالى: {هل في ذلك قسم لذي حجر} [الفجر/5]. وزعم الفراء أن هل استعملت ~~في الإثبات, واحتج بقول الله تعالى: {هل في ذلك قسم} و {هل أتى على الإنسان PageV01P054 # حين} [الإنسان /1] وهذا إرشاد وتنبيه, لينظروا. وكذلك إظهار التشكك في ~~قصة إبراهيم عليه السلام, وإنما هو تنبيه وإرشاد, لا تقرير, ليكون ذلك ~~داعية إلى النظر, قال سيبويه: إنما أراد أتطرب, أي: أنت في حال طرب, ولم ~~يرد أن يخبر عما مضى, ولا عما يستقبل. والطرب: خفة تصيب الإنسان عند الفرح ~~أو الجزع, وهو هنا في الجزع, لأن قبله: # بكيت والمحتزن البكي ... وإنما يأتي الصبا الصبي # قال أبو الحسن: يقال للسن: فنسري, ولم يسمع به إلا في شعر العجاج, وقوله: ~~دواري أراد به: دوار, وأدخل عليه ياء النسب, والدوار: الذي يدور بالناس من ~~حالة ms0037 إلى حالة, انتهى كلام ابن خلف. # وقوله: إنما أراد أتطرب ... الخ, أشار إلى أن الفعل المقدر زمنه حالي, ~~وقوله: أي أنت في حال طرب, أشار إلى أنه متلبس بالطرب, وهذا مما يوبخ عليه ~~إذ حقه أن لا يستفزه الحزن, لأن من حنكته التجارب ينبغي أن يكون متثبتا لدى ~~الشدائد. # واستشهد به ابن مالك على وجوب حذف عامل المصدر الواقع في توبيخ, وقال ~~الدماميني: طربا إما مصدر مؤكد لفعل محذوف, أي: أتطرب؟ أو مفعول به, أي: ~~أتأتي, انتهى. وهذا كما يقال: أتيت معصية, أي: أحدثتها وفعلتها, ونقل ~~السيوطي عن أبي حيان أنه حكى عن بعضهم أنه قال: طربا حال مؤكدة, أي: أتطرب ~~في حال طرب, وفيه نظر, فإن مجيء المصدر حالا سماعي لا يذهب إليه إلا عند ~~عدم صحة غير الحال من الوجوه, وحينئذ يؤول باسم الفاعل أو اسم المفعول بحسب ~~المراد, وينظر ما معنى ذلك التقدير, وجملة: PageV01P055 # وأنت قنسري: حال من ضمير تطرب المحذوف, والقنسري: المشهور أنه بكسر القاف ~~وتشديد النون, وجوز فيها الفتح والكسر, قال الدماميني: ويحتمل أن يكون بقاف ~~مفتوحة ومثناة تحتية ساكنة والسين مفتوحة, وقد حكاه صاحب «القاموس» قال: ~~القيسر كجعفر وجعفري, وجردل: الكبير المن أو القديم, وقول ابن خلف: وأدخل ~~عليه ياء النسب, أي: لتأكيد النسبة كقولهم: أحمري وخارجي وأعجمي, والمحتزن: ~~من الحزن, وهو الهم, والبكي: فعيل من البكاء, وهو الكثير البكاء, والصبا: ~~التصابي والميل إلى الجهل, والصبي: فعيل من الصبورة, وهي الميل. # وهذا من أرجوزة العجاج. # والأرجوزة: أفعولة من الرجز, وهو أحد بحور الشعر الخمسة عشر, وقد تطلق ~~على ما شبهه من مشطور السريع, بيانه أن بحر الرجز من مستفعلن ست مرات فإذا ~~شطر خف, ومعناه: حذف شطره, بقي «مستفعلن» ثلاث مرات, وبحر السريع من ستة ~~أجزاء وهي: «مستفعلن مستفعلن مفعولات» مرتين, فإذا شطر بقي «مستفعلن ~~مستفعلن مفعولات» مرة واحدة, وأما مشابهة السريع للرجز فمن وجهين, أحدهما: ~~أن كل واحد منهما يشطر, ولا يقع الشطر في غيرهما من البحور, وثانيهما: أن ~~مشطور كل واحد منهما ms0038 قريب جدا من مشطور الآخر, وإنما اختلفنا في الجزء ~~الثالث, ثم إن أحدهما قريب من الآخر, فإن مستفعلن سببان خفيفان فوتد مجموع, ~~ومفعولات سببان خفيفان فوتد مفروق, وهذا أشد ما يكون من المشابهة بين هذين ~~البحرين, إذا لم يختلفا إلا في شيء يسير من بعض الأجزاء, ولذلك لا يكاد ~~يفرق بينهما إلا الماهر بالعروض. قال ابن رشيق في «العمدة»: ومن المقصد ما ~~ليس برجز, وهم يسمونه رجز التصريع, PageV01P056 # وذلك مشطور السريع, انتهى. وإنما لم نحمل شعر العجاج على أنه من مشطور ~~السريع لأنه قد اشتهر هو وابنه في الرجز, ويقال لكل منهما راجز. # والعجاج اسمه: عبد الله, ولقب بالعجاج ببيت قاله, وهو: # حتى يعج عندها من عجعجا # وينتهي نسبه إلى زيد مناة بن تميم, وهو راجز مجيد عده الجمحي في الطبقة ~~التاسعة من الشعراء الإسلاميين, وقال المرزباني: ولد في الجاهلية, ومات في ~~أيام الوليد ابن عبد الملك, وقد أفلج وأقعد, وهو أول من رفع الرجز وشبهه ~~بالقصد وجعل له أوائل, قال ابن رشيق: تسمى الأرجوزة قصيدة, طالت أبيانها أو ~~قصرت, ولا تسمى القصيدة أرجوزة إلا أن تكون من أنواع الرجز, ولو كانت مصرعة ~~الشطور, فالقصيدة تطلق على كل الرجز لا العكس. ### ||| AUTO وأنشد بعده, وهو الانشاد الثالث عشر. # (13) إن هند المليحة الحسناء ... وأي من أضمرت لخل وفاء # قد تكفل شرح هذا البيت ابن الشجري في «أماليه» وابن السيد البطليوسي في ~~«شرح أبيات المعاياة» وقد لخص المصنف شرحه من «أمالي ابن الشجري» في المجلس ~~الثامن والثلاثين منها, وزاد عليه في توجيه نصب الحسناء قوله: وإما بتقدير ~~أمدح, وإما نعت لمفعول به محذوف, أي: عدي يا هند PageV01P057 # الخلة الحسناء, والخلة كالخصلة وزنا ومعنى. وأما ابن السيد فقد اقتصر على ~~هذا الأخير, لكنه قدر الموصوف غير ما قدره المصنف, ولم يذكر ضم النعت الأول ~~على التبعية للفظ هند, وإنما ذكر النعتين بالنصب, وروى «الجميلة» بدل ~~المليحة, قال: والجميلة الحسناء على اختلاف وجهين, إن شئت جعلت الجميلة ~~وصفا لهند على الموضع, والحسناء نصب ب ms0039 «عدي» , أي: عدي يا هند المرأة ~~الحسناء, فيكون قد حذف الموصوف وأقام الصفة مقامه, وإن شئت أن تجعل الجميلة ~~صفة لمحذوف هو المفعول به, كان التقدير: عدي يا هند المرأة الجميلة, فتكون ~~الجملة صفة للمرأة على هذا لا لهند, والحسناء صفة للجميلة, صفة بعد صفة, ~~ولو جعلت الجميلة الحسناء صفتين لهند على الموضع, ولم توقع الوعد على شيء, ~~وجعلته مطلقا, كان ذلك جائزا, كما تقول: اضربي يا هند الكريمة الجليلة, فلا ~~تذكر مضروبا بعينه, وليس هذا في جودة الوجهين الأولين, انتهى كلامه. وكذا ~~قال أبو الحسن ابن راشد في كتاب «الإفصاح عن الأبيات المشكلة في الإيضاح» ~~وهي ألغاز نحوية, ورده الدماميني في «المزج» قال: وفي بعض نسخ «المغني»: ~~المرأة الحسناء, يعني بدل: الخلة الحسناء. وليست بشئ, لأنه ليس المقصود ~~أمرها بأن تعد المرأة, إذ لا يتعلق بذلك غرض للشاعر, وإنما غرضه أن تعد خلة ~~حسنة وأمرا جميلا من مواصلة وملاطفة ونحو ذلك, انتهى. # أقول: يشهد لهذا قوله في البيت الثاني, وهو: # فعسى أن يكون يحسن من قد ... كان من قبل ذا لنا قد أساء # قال ابن القطاع: وهذا البيتان لأبي يعقوب بن يوسف الدباغ الصقلي, من كبار ~~نحاة المغرب, ولم يعز البيت أحد غيره إلى قائله غير ابن القطاع, وإنما قال ~~ابن الشجري: هذا البيت من الأبيات المصنوعة لرياضة المبتدئين, لا يزال ~~يتداولها ألن الممتحنين. PageV01P058 # قال السيوطي في «معجم النحويين»: يوسف بن الدباغ النحوي الصقلي أبو ~~يعقوب, قال ابن القطاع: حافظ لكتب المتقدمين, ومنه لأسرار المؤلفين, تقدم ~~في زمانه على أشكاله وأقرانه, وله مع ذلك شعر صالح أكثره في مسائل النحو, ~~فمنه قوله: «إن هند المليحة .. » إلى آخر البيتين. ### ||| AUTO وأنشد بعده, وهو الانشاد الرابع عشر # : # (14) لتقر عن علي السن ذا ندم ... إذا تذكرت يوما بعض أخلاقي # وأورده ابن السيد في شرح اللغز المذكور كما هنا, وهو آخر بيت من قصيدة في ~~«المفضليات» قال ابن الأنباري في شرحه: ويروى: # إذا تذكرت مني بعض أخلاقي # أي: تجدين فقدي وتذكرين جميل معاشرتي, ms0040 وإنما يقرع سنه الحزين على شيء قد ~~فاته, لا يمكنه استدراكه, انتهى. # واللام في لتقرعن جواب قسم محذوف, وهذا خطاب لعاذلته على إتلاف ماله, وقبله: # عاذلتي إن بعض اللوم معنفة ... وهل متاع وإن أبقيته باق # إني زعيم لئن لم تتركوا عذلي ... أن يسأل الحي عني أهل آفاق # أن يسأل القوم عني أهل معرفة ... فلا يخبرهم عن ثابت لاقي # يقول: ملامتك إياي عنف منك بي, والزعيم: الكفيل, يقول: لئن لم PageV01P059 # تتركوا عذلي لأفارقنكم, حتى تسألوا عن أهل الآفاق, فلا يعطيكم أحد خبري. # وقوله: أن يسأل القوم عني .. البيت, بدل من قوله: أن يسأل الحي عني, ~~وثابت: اسمه. ويعجبني قوله من هذه القصيدة: # سدد خلالك من مال تجمعه ... حتى تلاقي ما كل امرئ لاقي # يقول: سد بمالك ثم فقوك وفرجه حتى تلاقي الموت. # وتأبط شرا: شاعر جاهلي أحد لصوص العرب, كان يسبق الخيل بعدوه, واسمه ثابت ~~بن جابر, وينتهي نسبه إلى قيس عيلان بن مضر, ولقب بتأبط شرا لأنه تأبط سيفا ~~وخرج, فقيل لأمه: أين هو؟ قالت: لا أدري, تأبط شرا وخرج, وقيل غير هذا, وقد ~~رجمناه بأبسط من هذا في شرح الشاهد الخامس عشر من شواهد شرح الكافية للرضي. ### ||| AUTO وأنشد بعده, وهو الانشاد الخامس عشر # : # (15) يا حكم الوارث عند عبد الملك # أورده ابن السيد في شرح اللغز المتقدم لما ذكره هنا, وبعده: # ميراث أحساب وجود منسفك # وهما من أرجوزة لرؤبة قال الأصمعي في شرح ديوانه: يمدح بها الحكم بن عبد ~~الملك بن بشر بن مروان, ونقل السيوطي عن «تاريخ ابن عساكر» أن حكما هذا هو ~~ابن عبد الملك ابن مروان ولا عقب له, انتهى. وأخذه ابن الملا الحلبي وابن ~~وحي, وكتبه كل منهما في شرحه, ولعل ابن بشر قد سقط من الناسخ, أو اشتباه, ~~فإن عبد الملك بن مروان ليس له ولد اسمه الحكم, وإنما هو ابن ابن أخيه بشر ~~بشر بن مروان, PageV01P060 # فبشر أخو عبد الملك بن مروان, وله ابن سماه عبد الملك باسم أخيه, والحكم ~~إنما هو ابن ms0041 عبد الملك بن بشر بن مروان, نعم في ذرية عبد الملك بن مروان من ~~اسمه الحكم, لكنه غير مقصود هنا, قال ابن قتيبة في كتاب «المعارف»: ولد ~~الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان: الحكم وعثمان, ويقال لهما الجملان, ~~وكان أبوهما بايع لهما, فقتلا مع أبيهما, انتهى. # وقوله: يا حكم الوارث, قال الأصمعي: يريد بحكم: حكم بن عبد الملك ابن ~~بشير بن مروان, وقوله: ميراث: منصوب بالوارث مفعوله, وبه يسقط ما قدره ابن ~~الملا الحلبي, أي: نحو المجد والسؤود, قال: فحذف المفعول لئلا يتوهم قصره ~~على ما يستفاد من المذكور, انتهى. وعذره أنه لم يقف على ما بعده, وقوله: ~~مشفك, قال الأصمعي: أي: منصب واسع. # وقد وصفه بعد هذا بأبيات ستة, ثم ذكر المقصود بالنداء فقال: # إليك أشكو عض دهر منتهك ... بالمنكبين والجران مبترك # من السنين والهلاك المهتلك ... منجرد الحارك محصوص الورك # وقد علمنا ذاك علما غير شك ... أنك بعد الله إن لم تترك # مفتاح حاجات أنخناهن بك ... فالذخر منها عندنا والشكر لك # قال الأصمعي: قوله: منتهك, من النهك في العقوبة, أي: بالغ في عقوبته. # وقوله: بالمنكبين والجران, يعني أنه طحنه بمنكبيه وجرانه طحنا شديدا, ~~والجران: الصدر, وقوله: مبترك, أي: ابترك عليه بكلكله, أي: اعتمد عليه, ~~والسنة: القحط وعدم النبات, والمهتلك: المتساقط, وذو هلاك يتهالك PageV01P061 # على الناس, أي: يتساقط عليهم, ومعنى قوله: منجرد الحارك .. الخ, يقول: ~~زمان أبتر قد ذهب شعر «وانجاب, وهذا مثل ضربه, ويقال: زمن أحص وسنه حصاء, ~~أي: لا خير فيها. # وقوله: وقد علمنا .. الخ, يقول: قد علمنا علما يقينا غير شك إن لم تترك ~~أنك مفتاح حاجتنا, وأنخناهن: أنزلناهن, وقوله: فالذخر منها .. الخ, أي: ~~فالشكر عندنا نمدحك عليها وأنت مأجور في فعلك. # والأبيات التي أوردها السيوطي عن ابن عساكر ليست على ترتيب الأرجوزة, ~~وإنما هي ملفقة من مواضع منها. # ورؤبة بن العجاج عده الجمحي في الطبقة التاسعة من شعراء الإسلام, وكنيته: ~~أبو الجحاف, بفتح الجيم وتشديد الحاء المهملة, وشعره كله رجز كأبيه, وليس ~~له من ms0042 غير الرجز غير هذين البيتين: # أيها الشامت المعير بالش ... ب أقلن بالشباب افتخارا # قد لبست الشباب غضا طريا ... فوجدت الشباب ثوبا معارا # ولما ظير بنو العباس خاف الفتنة, فرب إلى البادية, فمات بها في سنة خمس ~~وأربعين ومائة. # قال ابن عساكر هو مخضرم سمع أباه وأبا هريرة ودغفل بن حنظلة, وروى عنه ~~ابنه عبد الله وأبو عبيدة معمر بن المثنى, ويحيى بن سعيد القطان, والنضر ~~ابن شميل, وأبو عمرو بن العلاء, وخلف الأحمر, وعثمان بن الهيثم, ووفد على ~~الوليد, وسليمان ابني عبد الملك بن مروان. PageV01P062 ### ||| AUTO وأنشد بعده, وهو الانشاد السادس عشر # : # (16) يعود الفضل منك على قريش ... وتفرج عنهم الكرب الشدادا # فما كعب بن مامة وابن سعدى ... بأجود منك يا عمر الجوادا # أوردهما ابن الشجري في شرح اللغز المتقدم لما ذكره المصنف هنا, والبيت ~~الأول بعد الثاني, وهما من قصيدة لجرير يمدح بها عمر بن عبد العزيز ~~المرواني, وهذه أبيات منها: # إلى الفاروق ينتسب ابن ليلى ... ومروان الذي رفع العمادا # تزود مثل زاد أبيك فينا ... فنعم الزاد زاد أبيك زادا # فما كعب بن مامة وابن سعدى ... بأجود منك يا عمر الجوادا # هنيئا للمدينة إذ أهلت ... بأهل الملك أبدأ ثم عادا # يعود الحلم منك على قريش ... وتفرج عنهم الكرب الشدادا # وقد لينت وحشهم برفق ... وتعي الناس وحشك أن تصادا # وتبني المجد يا عمر ابن ليلى ... وتكفي الممحل السنة الجمادا # وتدعوا الله مجتهدا ليرضى ... وتذكر في رعيتك المعادا # وتدعو الله مجتهدا ليرضى ... وتذكر في رعيتك المعادا # ليلى: جدة عمر أم أبيه عبد العزيز بنت الأصيغ بن زبان الكلبي, وأم عمر أم ~~عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب, رضي الله تعالى عنه, كذا قال جامع PageV01P063 # «ديوان جرير» محمد بن زياد الأعرابي, وقال السيوطي: ويقال: إن أمه أيضا ~~اسمها ليلى, وهي أم عاصم. # وقوله: تزود مثل زاد أبيك .. البيت, يأتي شرحه, إن شاء الله تعالى, في ~~الباب الرابع. وقوله: فما كعب بن مامة .. البيت, نفي أفعل التفضيل يقتضي ~~بحسب العرف نفي الأفضل والمساوي, ms0043 كقولهم: ليس في البلد أعلم من فلان, ***: ~~هو أبو كعب, قال صاحب «جمهرة النسب» وتبعه ياقوت الحموي في اختصارها: كعب ~~بن مامة بن عمرو بن ثعلبة بن سلول بن كنانة بن شبابة الإيادي: الجواد الذي ~~يضرب به المثل, وأبوه مامة كان ملك إباد, انتهى. # وإباد: هو ابن نزار بن معد بن عدنان. # وكان من حديث جود ك عب بن مامة ما رواه الإمام الواحدي في كتاب «الوسيط ~~في الأمثال» حكى أنه خرج في ركب. وفيهم رجل من النمر بن قاسط, في شهر ناجر ~~- والنجر بالنون والجيم: العطش - فضلوا, فتصافنوا الماء بالمقلة, فقد أصحاب ~~كعب لشرب الماء, فلما دار القعب إلى كعب أبصر النمري يجرد النظر إليه, ~~فأثره كعب وقال للساقي: اسق أخاك النمري يصطبح, فذهبت مثلا, فشرب النمري ~~نصيب كعب, ثم نزلوا من الغد منزلا آخر, فتصافنوا بقية مائهم, فنظر النمري ~~إلى كعب كنظره بالأمس, فأثره كعب بالماء, وارتحل القوم وقالوا: يا كعب ~~كنظره بالأمس, فآثره كعب بالماء, وارتحل القوم وقالوا: يا كعب ارتحل, فلم ~~يكن به قوة النهوض, وكانوا قد قربوا من الماء فقالوا: رد كعب إنك وراد, ~~فعجز عن الإجابة, فلما أيسوا منه خيلوا عليه بثوب يمنعه من السباع, وتركوه ~~مكانه فمات, فقال أبوه مامة يرثيه: # أوفى على الماء كعب ثم قيل له ... رد كعب إنك وراد فما وردا PageV01P064 # ما كان من سوقة أسقى على ظمأ ... خمرا بماء إذا ناجودها بردا # من ابن مامة كعب ثم عي به ... زو الحوادث إلا حرة وقدى # الناجوه: الإناء, وروي «زو المنية» أي: قدرها, أي: عيت به الأحداث إلا أن ~~تقتله عطشا. # وقد أنشد المبرد في «الكامل» البيت الأول لأبي دؤاد الإيادي, وتبعه ~~الأعلم وابن هشام اللخمي في «شرح أبيات الجمل» ولم يصيبوا في ذلك, وكتب ~~مغلطاي في هامش «الكامل» ومن خطه نقلت: هذا البيت لم أره في «ديوان أبي ~~دؤاد»: بنسختي التي بخط ابن أبي طاهر وأنشده المرزباني عن ابن حبيب عن ابن ~~الأعرابي لأبيه مامة بن عمرو, كما أنشده يعقوب. ms0044 # واختلف في اسم الرجل من النمر بن قلسط, فقيل: اسمه شمر بن مالك النمري, ~~ذكره يعقوب في أمثاله قال: وكان ذلك بالدهناء, وحكى ابن السيد في «شرح سقط ~~الزند» عن كراع أنه حنيف, وقيل: هنب بن قاسط. # والتصافن: أن يطرح في الإناء حجر ثم يصب فيه من الماء ما يغمره, لئلا ~~يتغابنوا, وكذلك كل شيء وقف على كيله أو وزنه, واسم ذلك الحجر المقلة, بفتح ~~الميم وسكون القاف. وكان من جوده أيضا أنه إذا مات جار له أدى ديته إلى ~~أهله, وإن هلك لجاره بعير أو شاة أخلقه عليه, فجاوره أبو دؤاد الإيادي ~~فعامله بذلك, فصارت العرب إذا حمدت مستجارا به لحسن جواره قالوا: كجار أبي ~~دؤاد, ومنه قول قيس بن زهير العبسي: PageV01P065 # سأفعل ما بدا لي ثم آوي ... إلى جار كجار أبي دؤاد # وأما ابن سعدى, وسعدى أمه, فهو كما قال المبرد في «الكامل»: # أوس بن حارثة بن لأم الطائي, وكان سيدا مقدما, فوفد هو وحاتم بن عبد الله ~~الطائي على عمرو ابن هند وأبوه المنذر بن المنذر بن ماء السماء, فدعا أوسا ~~فقال: أأنت أفضل أم حاتم؟ فقال: أبيت اللعن, لو ملكني حاتم وولدي ولحمتي, ~~لوهبنا في غداة واحدة! ثم دعا حاتما فقال: أأنت أفضل أم أوس؟ فقال: أبيت ~~اللعن, إنما ذكرت بأوس, ولأحد ولده أفضل مني! وكان النعمان ابن المنذر دعا ~~مجلة وعنده وفود العرب من كل حي, فقال: احضروا في غد, فإني ملبس هذه الحلة ~~أكرمكم. فحضر القوم جميعا إلا أوسا, فقيل له: لم تتخلف؟ فقال: إن كا ن ~~المراد غيري فأجمل الأشياء أن لا أكون حاضرا, وإن كنت المراد فأطلب ويعرف ~~مكاني. فلما جلس النعمان لم ير أوسا, فقال: اذهبوا إلى أوس فقولوا له: احضر ~~آمنا مما خفت, فحضر فألبس الحلة, فحسده قوم من أهله, فقالوا للحطيئة: اهجه ~~ولك ثلاثمائة ناقة, فقال الحطيئة: كيف أهججو رجلا لا أرى في بيتي أثاثا ولا ~~مالا إلا من عنده؟ ! ثم قال: # كيف الهجاء وما تنفك صالحة ... من آل ms0045 لأم بظهر الغيب تأتيني # فقال لهم بشر بن أبي خازم أحد بني أسد بن خزيمة: أنا أهجوه لكم, فأخذ ~~الإبل وفعل, فأغار أوس عليها فاكنسحها, فجعل لا يستحير حيا إلا قال: قد ~~أجرتك إلا من أوس, وكان في هجائه قد ذكر أمه, فأتي به, فدخل أوس على أمه ~~فقال: قد أتينا ببشر الهاجي لك ولي, قالت: أو تطيعني؟ قال: PageV01P066 # نعم, قالت: أرى أن ترد عليه ماله وتعفو عنه, وتحبوه, وأفعل مثل ذلك, فإنه ~~لا يغسل هجاءه إلا مدحه, فخرج فقال: إن أمي سعدى التي كنت تهجوها قد أمرت ~~فيك بكذا وكذا, فقال: لا جرم! والله لا مدحت حتى أموت أحدا غيرك! ففيه يقول: # إلى أوس بن حارثة بن لام ... ليقضي حاجتي في من قضاها # فما وطئ الثرى مثل ابن سعدى ... ولا لبس النعال ولا احتذاها # انتهى كلام المبرد. # وقوله: هنيئا للمدينة إذ أهلت .. قال جامع ديوانه: أهلت أظهرت ذلك, يقال: ~~أهل الهلال إذا بدا وأبدأ, وتفرج: بالبناء للمفعول, والخطاب, والراء ~~مضمومة, والممحل: الذي أصابه المحل والجدب, يقال: أمحل القوم, أي: أجدبوا, ~~وسنة جماد: لا مطر فيها, وأرض جماد: لم يصبها المطر. ### ||| AUTO وأنشد في «أيا» وهو الانشاد السابع عشر # : # (17) أيا جبلي نعمان بالله خليا ... نسيم الصبا يخلص إلى نسيمها # قال الدماميني: إن قصد المصنف بإنشاد هذا البيت الاستشهاد به على أن ~~«أيا» ترد لنداء البعيد, فقريب, وإن قصد به الرد على الجوهري, وهو الذي ~~يعطيه *** كلامه, فلا وجه له, لأن نداء البعيد في هذا البيت بأيا - على PageV01P067 # أنها لا تكون لنداء القريب - لا يدل بوجه من الدلالات, انتهى. وصاحب ~~«القاموس» أيضا ممن رد على الجوهري قال: أيا حرف لنداء البعيد لا القريب, ~~ووهم الجوهري. # وأقول: الجوهري فيما قاله تابع لسيبويه في «الكتاب» قال في باب «الحروف ~~التي تنبه بها المدعو»: # [فأما الاسم غير المندوب] فينبه بخمسة أشياء: بيا وأيا وهيا وأي وبالألف, ~~إلا أن الأربعة غير الألف قد يستعملونها إذا أرادوا أن يمدوا أصواتهم للشيء ~~المتراخي عنهم, والإنسان المعرض عنهم ms0046 الذي يرون أنه لا يقبل عليهم إلا ~~بالاجتهاد والنائم المستثقل, وقد يستعملون هذه التي للمد في موضع الألف ولا ~~يستعملون [الألف] في هذه المواضع التي يمدون فيها, وقد يجوز لك أن تستعمل ~~هذه الخمسة إذا كان صاحبك قريبا منك مقبلا عليك توكيدا. هذا كلامه برمته, ~~ونقله ابن السراج في أصوله بتمامه, ولم يتكلم السيرافي على هذا شيئا. # وقال أبو علي الفارسي في تعليقته على «كتاب سيبويه»: قوله: وقد يستعملون ~~هذه التي للمد في في موضع الألف, قال أبو علي: إذا ناديت المقبل عليك بما ~~تنادي به المتراخي البعيد نحو: يا, وهيا, كان بمنزلة قولك: يا أبا فلان ~~للمقبل عليك توكيدا في استعطافه, وإن كنت قد استغنيت عن دعائه بإقباله ~~عليك, انتهى. # وقال ابن وحيي في شرحه: ونقل الأندلسي في «شرح المفصل» عن سيبويه PageV01P068 # جواز استعمال أيا للقريب, فلا يتوجه المنع على الجوهري, انتهى. وقال ابن ~~عصفور في «المقرب»: الهمزة لا تكون إلا في نداء القريب, وما عدا ذلك من ~~الحروف يكون في نداء القريب والبعيد, انتهى. # ونقل ابن مالك وأبو حيان وغيرهما أن سيبويه أخبر رواية عن العرب, أن ~~الهمزة للقريب, وما سواه للبعيد, ولا أدري من أي باب نقلوه, ثم أن المصنف ~~إنما أتى بالبيت شاهدا لنداء البعيد لا للرد على الجوهري. # وأما البيت فهو من شعر اختلف في قائله, قال الشريف ضياء الدين هبة الله ~~علي ابن محمد بن حمزة الحسيني في «حماسته»: روى المرزبان بإسناده أن ~~المجنون خرج في أصحاب له ليتماروا من وادي القرى, فمروا بجبلي نعمان, ~~فقالوا له: هذان جبلا نعمان, وقد كانت ليلى تنزلهما, قال: فأي ريح تجري من ~~نحو أرضها إلى هذا المكان؟ قالوا: الصبا, فقال: والله لا أبرح حتى تهب ~~الصبا, فأقام في ناحية من الجبلين, ومضى أصحابه فامتاروا لهم وله, ثم أتوه ~~فحبسهم ثلاثا, حتى إذا هبت الصبا ترحل معهم, وفي ذلك يقول: # أيا جبلي نعمان بالله خليا ... نسيم الصبا يخلص إلى نسيمها # أجد بردها أو تشف مني حرارة ... على كبد ms0047 لم يبق إلا صميمها # فإن الصبا ريح إذا ما تنسمت ... على نفس مهموم تجلت همومها # ويا ريح مري بالديار فخبري ... أباقية أم قد تعفت رسومها # ألا إن أدوائي بليلى قديمة ... وأقتل أدواء الرجال قديمها # وكذا قال الأصفهاني في كتاب «الأغاني» وأنشد الأبيات الثلاثة الأول PageV01P069 # فقط. وقال القالي في أواخر «أماليه»: حدثني أبو يعقوب وراق أبي بكر ابن ~~دريد, وكان من أهل العلم قال: أخبرني مسيح بن حاتم قال: أخبرنا سليمان بن ~~أبي شيخ, قال: حدثنا يحيى بن سعيد الأموي قال: تزوج رجل من أهل تهامة امرأة ~~من أهل نجد, فأخرجها إلى تهامة, فلما أصلبها حرها قالت: ما فعلت ريح كانت ~~تأتينا ونحن بنجد يقال لها: الصبا؟ فقال لها: يحجبها عنك هذان الجبلان فقالت: # أيا جبلي نعمان بالله خليا ... نسيم الصبا يخلص إلي نسيمها # أجد بردها أو تشف مني حرارة ... على كبد لم يبق إلا صميمها # فإن الصبا ريح إذا ما تنسمت ... على نفس مهموم تجلت همومها # انتهى. والظاهر عندي أنها تمثلت بهذا الشعر وليس لها. # ونعمان بفتح النون: فعلان, من نعمة العيش وهو غضارته وحسنه, وهو نعمان ~~الأراك, وهو واد ينتبه ويصب إلى ودان, بلد غزاه النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم, وهي بين مكة والطائف, وقيل: واد لهذيل على ليلتين من عرفات, وقال ~~الأصمعي: نعمان: واد يسكنه بنو عمرو بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل, بين ~~أدناه ومكة نصف ليلة, به جبل يقال له المدراء, وبنعمان [من] بلاد هذيل ~~وأجبالها الأصدار, وهي صدور الوادي يجيء منها العسل إلى مكة, وقول بعض ~~الأعراب فيه دليل على أنه واد: # ألا أيها الركب اليمانون عرجوا ... علينا فقد أضحى هوانا يمانيا PageV01P070 # نسائلكم هل سال نعمان بعدكم ... وحب إلينا بطن نعمان واديا # عهدنا به صيدا كثيرا ومشربا ... به ينقع القلب الذي كان صاديا # هذا ما قاله ياقوت الحموي في «معجم البلدان» وقال أبو عبيد البكري في ~~«معجم ما استعجم»: نعمان وادي عرفة دونها إلى منى, وهو كثير الأراك, انتهى. ~~قال الدماميني: إن ms0048 قلت: على ماذا يعود الضمير في قوله: نسيمها؟ قلت: يحتمل ~~أن يعود على النسيم الأول, وهو المضاف إلى الصبا, ويختلف حينئذ المراد بها, ~~فيراد بالنسيم الأول ريح الصبا والإضافة للبيان, ويراد بالنسيم الثاني نفس ~~الريح الضعيف, قال في «المحكم»: والنسيم نفس الريح إذا كان ضعيفا, ويحتمل ~~أن يعود الضمير على محبوبته, سواء جرى ذكرها [قبل] أو لم يجر, أما إن جرى ~~فواضح, وأما أن لم يجر لها ذكر, فلتنزيلها منزلة المذكور المعلوم, لأنها ~~حاضرة عنده لا تغيب عنه ولا يفتر عن ذكرها بحسب الادعاء. انتهى. # أقول: إن لم يجر ذكرها في هذا الشعر فقد جرى ذكرها في منشئه. # وقال السيوطي: ويحتمل أن يكون النسيم الثاني عين الأول, من إقامة الظاهر ~~مقام الضمير, والضمير للصبا, انتهى. # فيكون نكتته التلذذ بذكر لفظ النسيم كما يتلذذ بهبوبها, ويجوز أن يكون PageV01P071 # الثاني مصدرا, وهو أوفق بقوله: فإن الصبا ريح إذا ما تنسمت. قال صاحب ~~«القاموس»: النسيم: الريح إذا كان ضعيفا, والنسيم أيضا: مصدر نسمت الريح ~~تنسم نسما ونسيما ونسمانا, وبه فسر قول امرئ القيس: # نسيم الصبا جاءت بريا القرنفل # وروى العيني في «شواهده» تبعا لغيره: «طريق الصبا» وهو واضح لا إشكال ~~فيه, والصبا كما قال الجوهري: ريح ومهبها المستوي: أن تهب من موضع مطلع ~~الشمس إذا استوى الليل والنهار, وقام الإمام الواحدي في «تفسير الوسيط» عند ~~قوله تعالى: {إني لأحد ريح يوسف} [سورة يوسف/ 94] إن ريح الصبا استأذنت ~~ربها أن تأتي يعقوب بريح يوسف عليهما السلام قبل أن يأتيه البشير بالقميص, ~~فأذن لها فأتته بذلك, فلهذا يستروح كل محزون بريح الصبا, وهي من المشرق, ~~إذا هبت على الأبدان نعمتها, وهيجت الأسواق إلى الأوطان والأحباب, وأنشد ~~البيتين من شعر المجنون المتقدم. # قال الصفدي في «تاريخه» بعد نقل هذا: الظاهر أن نسيم الصبا يختلف مزاجه ~~وتأثيره باختلاف الأرض والبقاع التي تمر عليها, والفصول أيضا, فهي في ~~الربيع تكون ألطف منها في غيره, لأنا نشاهد بالحس أن الريح التي تهب بدمشق ~~وغيرها مما يقاربها ريح يابسة المزاج ms0049 تجفف الرطوبات وتقحل الأجسام وتحرق ~~الثمار والزروع, وهي في الديار المصرية أشد منها في الشام, وهي التي ~~يسمونها المريسي, على أن أشعار العرب ملأى من الاسترواح بها, ووصفها باللطف PageV01P072 # وتنفيس الكرب, ولعلها في بلاد الحجاز وما أشبهها تكون بهذه الصفة, انتهى كلامه. # أقول: إن الريح التي تسمى بمصر: المريسي, بفتح الميم, نسبة إلى مربس, وهو ~~جنس من السودان من بلاد النوبة يسمونها المريس, لإتيانها من تلك الجهة, ~~قاله ابن خلكان في «تاريخه» وهي تهب في الشتاء باردة وفي الصيف حارة, لكنها ~~تبرد الماء, والنوبة في جهة الجنوب, فكيف تكون ريح الصبا! فتأمل. # وقوله: يخلص, أي: يصل, من الخلوص, وهو الوصول على وجه الكمال, جزم في ~~جواب الأمر. وقوله: أجد بردها, بدل من يخلص, وعطف تشف بأو على منع الخلو لا ~~الجمع. وصميم الشيء: خالصه. وقوله: فإن الصبا, الفاء: تعليلية, وجمع ~~الأدواء جمع داء, وهو المرض, باعتبار الأنواع, وقوله: وأقتل: أي, أسدها قتلا. # وقائل الشعر: مجنون بني عامر, واسمه قيس بن الملوح بن مزاحم العامري, ~~وصاحبته ليلى بنت مهدي العامرية وشعره كثير في الطبقة العليا في الحسن ~~والرقة, وله حكايات وأحوال أوردها الأصبهاني في «الأغاني» وترجمة ترجمة ~~طويلة وهام بحبها في الفلوات وأنس الوحوش, فكان لا يأكل إلا مما تنبت الأرض ~~من البقول, ولا يشرب إلا مع الظباء, وطال شعره وألفته الوحوش, وكان يهيم ~~حتى يبلغ حدود الشام, فإذا ثاب عقله سأل عن نجد فيقال: وأين نجد, أنت في ~~موضع كذا! فيدلونه على الطريق فيتوجه نحوه, وكان أهله يأتونه بالطعام ~~والشراب, فربما أكل منه, ففي بعض الأيام أتوه بالطعام فلم يجدوه, فانطلق ~~أهله يفتشون البراري, فرأوه ملقى بين الأحجار ميتا, فاحتملوه إلى الحي, ~~فغلوه وكفنوه ودفنوه, وكثر بكاء النساء والثياب عليه. وكان معاصرا PageV01P073 # لقيس بن ذريح صاحب لبتى, وكأنا في إمرة الزبير. كذا في «تاريخ الإسلام» ~~للذهبي, أورد ترجمته في سنة سبعين للهجرة. ### ||| AUTO وأنشد بعده, وهو الانشاد الثامن عشر # : # (18) فأصاخ يرجو أن يكون حيا ... ويقول من فرح هيا ربا # قال ms0050 القالي في «أماليه»: قرأت في «نوادر ابن الأعرابي» على أبي عمر ~~المطرز الأعرابي: # وحديثها كالقطر يسمعه ... راعي السنين تتابعت جدبا # فأصاخ يرجو أن يكون حيا ... ويقول من طمع هيا ربا # وكذا أنشدها الجاحظ في كتاب «البيان» لبعضهم, والقطر: قطر المطر, وجملة ~~يسمعه: صفة لقطر, لأن اللام فيه للجنس, والهاء ضميره, وفيه مضاف محذوف, أي: ~~يسمع صوت نزوله, وراعي: فاعل يسمع, وهو مضاف للسنين بتقدير في, وكان الظاهر ~~أن يقول: سمعه, لكنه أتى بالمضارع لحكاية الحال, قال السيوطي: وأورده ثعلب ~~في «أماليه» بلفظ: «وحديثها كالقطر مر PageV01P074 # به». وجملة: تتابعت, صفة للسنين, واللام فيها للجنس أيضا: بدليل أن غير ~~القالي رواه «سنين» بلالام, وزعم ابن وحيي في شرحه أن قوله راع بالتنوين, ~~وسنين ظرفه, وتتابعت: بالموحدة قبل العين, وقال أبو عبيد البكري فيما كتبه ~~على «أمالي القالي» وسماه «اللآلي في شرح الأمالي»: ورواه غيره «تتابعت» ~~بالياء المثناة التحتية, وهي رواية جيدة, لأن التتابع أخص بالشر, انتهى. ~~قال في «القاموس»: والتتابع ركوب الأمر والتهافت, ولإسراع في الشر ~~واللجاجة, والسنين: الأعوام, وجدبا: تمييز محول عن الفاعل, والأصل: تتابع ~~جدب السنين عليه, والجدب بفتح الجيم وسكون الدال المهملة: المحل وزنا ~~ومعنى, وهو انقطاع المطر ويبس الأرض, وقوله: فأصاخ, الفاء: لمحض السببية, ~~وأضاخ بالصاد المهملة والخاء المعجمة: أمال أذنه للاستماع, وجملة يرجو حال ~~من ضمير أصاخ, واسم يكون ضمير القطر, وخبرها حيا, والحيا: بفتح الحاء ~~المهملة والقصر, قال صاحب «القاموس»: الحيا: الخصب والمطر, ويمد, انتهى. ~~والخصب بالكسر: # خلاف الجدب, وعلى كلا المعنيين لابد من تقدير مضاف, أي: سبب خصب أو مقدمة ~~مطر, وإن قدرت تكون بمعنى تصير فلا حذف, وكذا إن قرت تكون تامة, وحيا ~~فاعلها, أي: يحصل الخصب والمطر, وقال المطرزي في فضل معنى المقامة من مقدمة ~~«شرحه للمقامات الحريرية»: الحيا: اسم للمطر, لأنه يحيي البلاد والعباد, ثم ~~سموا النبات حيا, لأنه يكون بالمطر, ثم اتسعوا فسموا الثحم والسمن حيا, ~~لأنهما يكونان من النبات, وهو الذي أراده الراعي في قوله: PageV01P075 # فقلت لرب الناب خذها ثنية ms0051 ... وناب علينا مثل نابك في الحيا # وجملة يقول: معطوف على جملة يرجو, وقوله: من طمع, رواية الكثيرين «من ~~فرح» ومن تعليلية, ويجوز أن تكون ابتدائية, وهيا ربا: مقول القول, وربا: ~~منادى مضاف إلى ياء المتكلم المنقلبة ألفا, والمقصود بالنداء محذوف لظهوره. # شبه محبوبته في شدة رغبة مجيئها إليه بقطر قد اشتدت حاجة راعي الماشية ~~إليه, لتوالي أعوام المحل عليه, فلما سمع صوت قطرات المطر أمال أذنه ~~ليسمعه, ويتحقق نزوله راجيا أن يكون خصبا مربعا, أو غنيا سريعا, وقائلا من ~~شدة فرحه: # يا رب حقق رجائي: # ولقد أجاد الدماميني في قوله: والمعنى رجا أن يكون ما سمعه من وقع ذلك ~~القطر اليسير مقدمة مطر عظيم. وابن الملا الحلبي أطال وما أجاد, وهذا ~~كلامه: الحيا بالقصر المطر, وبالمد الاستحياء, وجملة: يسمعه مستأنفة لبيان ~~وجه التشبيه, وضميره عائد على الحديث أو على القطر, والجملة صفة له, لأن ~~تعريفه جنسي, وعطف أصاخ على يسمعه, لأنه في معنى يصيخ, والعدول إلى الماضي ~~للدلالة على التحقق, واسم يكون ضمير عائد إلى حديثها المسموع إن كانت ~~ناقصة, أو الحيا مرفوعها إن كانت تامة, والواو من: ويقول, استئنافية, ~~والفعل بعدها مرفوع, لا عاطفة, وهو منصوب, لأو رجاء القول غير مراد, ~~والمعنى: أن حديث هذه المحبوبة كالقطر إذ به حياة النفوس, كما أن بذاك حياة ~~البقاع, فهو إذا سمعه راعي الماشية, في سنين توالي جدبها, ظنه غيثا, فألقى ~~إليه سمعه راجيا أن يكون غيثا على التحقيق, وأخذ يقول: يا رب حقق ذلك, أو ~~أن حديثها كالقطر المسموع للراعي المذكور, وعليه فرجاء كونه حيا, أو وجدانه ~~مع أنه مسموع له, لأنه مقدمته, والتشبيه على الأول تشبيه مفرد بمفرد, وعلى ~~الثاني تشبيه مفرد بمركب, ويمكن أن يدعي أن هذا الراعي لما توالت عليه سنو PageV01P076 # الجدب نسي المطر, فلما سمع القطر لم يتحقق كونه من المطر, لما عنده من ~~اليأس منه, فرجاه وأكد رجاءه بالدعاء, انتهى. ومن خطه نقلت. # قال القالي في «أماليه»: أنشدنا بعض أصحابنا في حسن الحديث: # فبتنا على رغم ms0052 الحسود وبيننا ... حديث كمثل المسك شيبت به الخمر # حديث لو أن الميت نودي ببعضه ... لأصبح حيا بعدما ضمه القبر # وأحسن في هذا المعنى علي بن العباس الرومي, أنشدنا الناجم قال: أنشدنا ~~ابن الرومي لنفسه: # وحديثها السحر الحلال لو أنه ... لم يجن قتل المسلم المتحرز # إن طال لم يملل وإن هي أوجزت ... ود المحدث أنها لم توجز # شرك النفوس ونزهة ما مثلها ... للمطمئن وعقلة المستوفز # أقول: هذا نهاية ما قيل في هذا المعنى, وقد أخذ قوله: «ود المحدث أنها لم ~~توجز» من مجنون ليلى, وهو قيس بن الملوح العامري, وهو قوله: # من الحفرات البيض ود جليسها ... إذا ما انقضت أحدوثة لو تعيدها # ومن جيده قول بشار بن برد: PageV01P077 # وكأن رفض حديثها ... قطع الرياض كسين زهرا # وكأن تحت لسانها ... هاروت ينفث فيه سحرا ### ||| AUTO وأنشد في «إذن» وهو الانشاد التاسع عشر # : # (19) لئن عاد لي عبد العزيز بمثلها ... وأمكنني منها إذن لا أقيلها # على أن «إذن» وقعت في جملة جواب الشرط ل «إن» الملفوظة, واعترضه ~~الدماميني بأنه مخالف للقاعدة المشهورة, وهي أن القسم والشرط متى اجتمعا ~~فالجواب للسابق منهما, واللام مصاحبة لقسم مذكور في بيت قبلها, وهو: # حلفت برب الراقصات إلى منى ... يغول الفيافي نصها وذميلها # فالجواب للقسم السابق لا للشرط اللاحق, ولهذا لم يجزم الفعل, وإلا فلو ~~كان للشرط لجزم, انتهى. # أقول: إنما لم يجزم لكون الشرط ماضيا, قالوا: إن كان الجواب مضارعا ~~والشرط ماضيا فالجزم مختار, والرفع كثير حسن, وقال ابن وحيي في شرحه يرد ~~عليه: إن عدم الجزم للضرورة على طريقة: # ألم يأتيك والأنباء تنمي # وهذا غير جيد منه, فإن التخريج على الضرورة إنما يضطر إليه إذا لم يمكن PageV01P078 # التخريج على جه راجح. وأجاب الشمني بجوابين: # أولهما: إنا لا نسلم أن المصنف مثل بهذا البيت بناء على المشهور, وإنما ~~مثل به تبعا لبدو الدين ابن مالك, على ما ذهب إليه الفراء وابن مالك من ~~جواز جعل الجواب للشرط المتأخر. أقول: قاله في شرح «الألفية» قال: وأما إذن ~~فحرف جواب يختص ms0053 بجملة واقعة جوابا لشرط مقدر, وقد يكون مذكورا كقوله: لئن ~~عاد لي عبد العزيز .. البيت. ويرد عليه ما ورد على المصنف, ويجاب عنه أيضا ~~بما أجبنا, وأما والده فقد قال في «التسهيل»: وإن توالى قسم وحرف شرط ~~استغني بجواب سابقهما, وربما استغني بجواب الشرط, قال أبو حيان في شرحه: ~~مثال الاستغناء نحو: والله إن يقم زيد يقم بكر, وهذا الذي ذهب إليه مذهب ~~بعض الكوفيين, منم الفراء, وأما البصريون فلا يجوز عندهم, بل الحكم للسابق, انتهى. # وأما ثاني جوابي الشمني فهو قوله: سلمنا أنه مثل به على المشهور, لكن لما ~~كان الجواب المحذوف للشرط كالجواب المذكور للقسم, صح التمثيل بالبيت, لوقوع ~~إذن في جواب إن الملفوظة. غاية ما في الباب أن ذلك الجواب محذوف هذا كلامه, ~~وتعسفه ظاهر, وإنما أهملت «إذن» في البيت, ولم تنصب لتوسطها وعدم صدارتها, ~~فإنها وقعت بين ذي جواب وجواب, وأغرب من جميع ما تقدم قول العيني: لا ~~أقيلها: في موضع جزم على جواب الشرط, وعملت في الموضع دون اللفظ. PageV01P079 # تتمة: قال أبو علي في «البغداديات»: ذكر سيبويه: لئن أتيتني لأفعلن, ~~ونحوه: {ولئن جئتهم بآية ليقولن الذين كفروا} [الروم/58] فزعم أن الذي ~~يعتمد عليه اليمين اللام الثانية, فاعتل أبو إسحق لذلك في تفسيره عند قوله ~~تعالى: {ولقد علموا لمن اشتراه} [البقرة/102] بأن قال: اللام الثانية هي ~~لام القسم في الحقيقة, لأنك إنما حلفت على فعلك لا على فعل غيرك في قولك: ~~والله لئن جئتني لأكرمنك, وهذا الذي اعتل به فاسد جدا ضعيف, وذلك أنه لو ~~قال: والله لئن جئتني ليقومن عمرو, فإن الحالف إنما حلف على فعل غيره, فهذا ~~بين الفساد, ولكن مما يدل [على أن الاعتماد على اللام الثانية, أو ما يقوم ~~مقامها مما يتلقى به القسم] قول كثير: # لئن عاد لي عبد العزيز ... البيت # فلو كان الاعتماد على اللام في لئن دون لا أقيلها, لوجب أن ينجزم الفعل ~~بعد «لا» بالجزاء, فلما ارتفع الفعل علمت أن معتمد اليمين إنما هو على ~~اللام الثانية, انتهى. ms0054 # ولا يخفى أنه يرد عليه أيضا أنه إنما لم ينجزم الفعل لكون الشرط ماضيا ~~كما ذكرناه في جواب الدماميني. # والبيتان من أبيات لكثيرة عزة ألحقيا بقصيدة مدح بها عبد العزيز بن مروان ~~أخا عبد الملك بن مروان, وقبلهما: # عجبت لتركي خطة الرشد بعدما ... بدا لي من عبد العزيز قبولهما # وبعدهما: # فهل أنت إن راجعتك القول مرة ... بأحسن منها عائد فمقيلها # وكان عبد العزيز أعجبه قوله في القصيدة التي مدحه فيها هذا البيت: PageV01P080 # إذا ابتدر الناس المكارم بزهم ... عراضة أخلاق ابن ليلى وطولها # فقال له: حكمك يا أبا صخر, قال: اجعلني مكان ابن رمانة, وهو كاتبه وصاحب ~~أمره, فقال عبد العزيز: ما أردت ويلك! ولا علم لك بخراج ولا كتابة! اخرج ~~عني, فخرج كثير ناما, ثم لم يزل يتلطف حتى دخل عليه, فأنشده الأبيات ~~المتقدمة, فلما قال: # فهل أنت إن راجعتك القول مرة ... البيت .. # قال له عبد العزيز: أما الآن فلا, ولكن قد أمرنا لك بعشرين ألف درهم. ~~وعبد العزيز هو أبو عمر بن عبد العزيز أمير مصر, وولي العهد بعد أخيه من ~~أبيهما مروان بن الحكم, وقول الدماميني: هو أحد الخلفاء الأمويين, زلة قلم, ~~ولما ملك مروان الشام سار إلى مصر وغلب عليها, واستخلف عليها ولده عبد ~~العزيز, فبقي أميرها إلى أن مات في سنة خمس وثمانين عند الأكثر. # وقوله: عجبت لتركي خطة الرشد, الخطة بالضم: الأمر والقصة, وأراد بخطة ~~الرشد: تحكيم عبد العزيز إياه فيما يطلب, وقوله: لئن عاد لي .. الخ يمثلها, ~~أي: بمقالة مثلها, وهو قوله: حكمك يا أبا صخر. # وقوله: لا أقيلها, أي: أطلب منه ما لا اعتراض علي فيه ولا قدح, هكذا فسره ~~العلماء, والإقالة: الرد, ومنه الإقالة الشرعية, فإن من أقالك, فقد رد عليك ~~ما لم تطب نفسك بمسامحته. وروى جماعة من شرح «المفصل»: «لا أفيلها» بالفاء, ~~أي: لا أفيل رأيه فيها, يقال: قال يفيل فلولة, إذا ترك الرأي الجيد, وفعل ~~ما لا ينبغي للعاقل أن يفعله, فالفيلولة: ضعف الرأي, وهي رواية مناسبة. # وما قال ms0055 ابن سيده أن عبد العزيز كان أعطاه جارية, فأبى كثير قبولها, ثم ~~ندم بعد ذلك, غلط وقياس منه, ولم يذكر الجاحظ في كتاب «البيان» PageV01P081 # إلا الأول, قال فيه: ومن الحمقى كثير عزة, ومن حمقه أنه دخل على عبد ~~العزيز فمدحه بمديح استجاده, فقال له: سلني حائجك, قال: تجعلني في مكان ابن ~~رمانة, قال: ويلك, ذاك رجل كاتب وأنت شاعر, فلما خرج ولم ينل شيئا, قال في ~~ذلك: عجبت لرتبي خطة الرشد ... الأبيات المتقدمة. # وقوله: حلفت برب الراقصات, الرقص: ضرب من الخبب في العدو. # وتقول البلاد: تقطعها, وأصل الغول الإهلاك, والنص والذميل: ضربان من ~~العدو, وقد بسطنا الكلام بأكثر من هذا في شرح الشاهد الواحد والخمسين بعد ~~الستمائة من أبيات «شرح الكافية» للعلامة المحقق نجم الأئمة الرضي. # وكثير: بصيغة مصغر كثير, وهو كثير بن عبد الرحمن الخزاعي, وهو شاعر حجازي ~~من شعراء الدولة الأموية, ويكنى أبا صخر, واشتهر بكثير عزة بالإضافة إلى ~~عزة, وغالب شعره نسيب بها. # وعزة: بفتح العين المهملة وتشديد الزاء المعجمة, وهي في اللغة بنت ~~الظبية, وهي عزة بنت حميل - بضم المهملة - من بني صاحب بن غفار الضمري. ~~ومات كثير في مدة يزيد بن عبد الملك بالمدينة المنورة, على مشرفها أفضل ~~الصلاة وأزكى السلامز # قال جويرية ابن أسماء: مات كثير وعكرمة مولى ابن عباس في يوم واحد, فقال ~~الناس: اليوم مات أفقه الناس وأشعر الناس, ولم يتخلف رجل ولا امرأة عن ~~جنازتيهما, وذلك في سنة خمس أو سبع ومائة, وقد أطنب صاحب «الأغاني» ~~بترجمته, ولخصنا بعضه في الشاهد الثالث والسبعين بعد الثلاثمائة من ذلك ~~الكتاب. PageV01P082 ### ||| AUTO وانشد بعده, وهو الانشاد العشرون # : # (20) لو كنت من مازن لم تستبح إبلي ... بنو اللقيطة من ذهل بن شيبانا # إذن لقام بنصري معشر خشن ... عند الحفيظة إن ذو لوثة لانا # على أن قوله: «إذن لقام» بدل من لم تستبح, وبدل الجواب جواب, وهذا كلام ~~ابن جني, قال في إعراب «الحماسة» قوله: إذن لقام .. إلخ, هو جواب قوله: لو ~~كنت من مازن, فإن قلت: ms0056 فقد أجاب لو هذه بقوله: لم تستبح إبلي, قيل: قوله ~~إذن لقام .. إلخ, بدل من قوله: لم تستبح إبلي, وهذا كقولك: لو زرتني ~~لأكرمتك إذن لم يضع عندي حق زيارتك, انتهى. # وتبعه جماعة منهم ابن يعيش في «شرح المفصل» قال: فإذن جواب لقوله: لو كنت ~~من مازن لم تستبح إبلي على سبيل البدل من قوله: لم تستبح إبلي, وجزاء على ~~فعل المستبيح, انتهى. # وقال الإمام المرزوقي: اللام في لقام جواب يمين مضمر, والتقدير: إذن ~~والله لقام بنصري, [فإن قيل: فأين جواب لو كنت؟ قلت: هو لم تستبح إبلي] , ~~وفائدة إذا: هو أن هذا البيت الثاني أخرج مخرج جواب قائل قال له: ولو ~~استباحوا ماذا كان يفعل بنو مازن؟ فقال: إذا لقام بنصري, [قال سيبويه: إذن ~~جواب وجزاء] وإذا كان كذلك فهذا البيت جواب لهذا السائل, وجزاء على فعل ~~المستبيح. ويجوز أيضا أن يكون إذا لقام PageV01P083 # جواب لو, كأنه أجيب بجوابين, وهذا كما تقول: لو كنت حرا لاستقبحت ما ~~يفعله العبيد, إذن لاستحسنت ما يفعله الأحرار, انتهى. # والمحقق الرضي لم يرتض هذا المسلك, واختار وجها غير ما ذكرنا قال: إن ~~«إذن» متضمنة لمعنى الشرط, وحققه ثم قال: وإذا كانت بمعنى الشرط الماضي جاز ~~إجراؤها مجرى «لو» في إدخال اللام في جوابها كما في البيت, فجملة لقام .. ~~إلخ: جواب إذن, كأنه قيل: ولو استباحوا إبلي مع كوني من بني مازن لقام ~~بنصري .. إلخ. # واستشهد بالبيت الأول على أن «بنين» لتغير مفرده في الجمع, أشبه جمع ~~المكسر, فجاز تأنيث الفعل المسند إليه كما يجوز في الأبناء الذي هو جمع ~~مكسر, كما أسند في البيت لم تستبح بناء التأنيث في أوله إلى «بنو» وهو ظاهر. # واستشهد بالبيت الثاني أيضا على أن إذن تدخل على الماضي. # والبيتان أول أبيات ثمانية هي أول كاب «الحماسة» لأبي تمام الطائي لقريط ~~ابن أنيف العنبري, وقد شرحناها جميعا في الشاهد السادس والخمسين بعد ~~الخمسمائة, وفي الشاهد السادس والأربعين بعد الستمائة من أبيات «شرح ~~الكافية» للمحقق الرضي. # قال أبو عبيدة: ms0057 أغار ناس من بني شيبان على رجل من بني العنبر يقال له: ~~قريط بن أنيف, فأخذوا له ثلاثين بعيرا, فاستنجد قومه فلم ينجدوه, فأتى مازن ~~تميم, فركب معه نفر فأطردوا لبني شيبان مائة بعير فدفعوها إليه, فقال هذه ~~الأبيات. ومازن هنا هو ابن مالك بن عمرو بن تميم بن أخي العنبر بن عمرو بن ~~تميم, وإذا كان كذلك فمدح هذا الشاعر لهم يجري مجرى الافتخار بهم. PageV01P084 # قال المرزوقي: قصد الشاعر في هذه الأبيات إلى بعث قومه على الانتقام له ~~من أعدائه لا إلى ذمهم, وكيف يذمهم ووبال الذم راجع إليه, لكنه سلك طريقة ~~كبشة أخت عمرو بن معدي كرب في قولها: # ودع عنك عمروا إن عمروا مسالم ... وهل بطن عمرو غير شبر لمطعم # فإنها لا تهجو أخاها, وعمرو هو الذي كان يعد بألف فارس, ولكن مرادها ~~تهيبجه. # والاستباحة: الإباحة, وقيل: الإباحة: التخلية بين الشيء وطالبه, ~~والاستباحة: اتخاذ الشيء مباحا, ولا مناسبة للقيطة هنا لأنها فزارية لا ~~اتصال لها بذهل بن شيبان, والصواب بنو الشقيقة, وأول من شرح على اللقيطة ~~أبو عبد الله النمري أول شارح «للحماسة» واتبعه من جاء ببعده من شراحها, ~~قال النمري: اللقيطة: نبز نبزهم الشاعر به وليس بنسب لهم, جعل أمهم ملقوطة ~~وأخرجها مخرج النطيحة والرمية, هذا كلامه, ورد عليه الأسود أبو محمد ~~الأعرابي الغندجاني فيما كتبه على ذلك الشرح قال: هذا موضع المثل «أول الدن ~~دردي» هذا أول بيت من «الحماسة» جهل جهة الصواب في صحة منته, واستواء نظامه ~~فاشتغل بوزن اللقيطة وذكر النطيحة, والصواب إن شاء الله تعالى ما أنشدناه ~~أبو الندى, وذكر أنه لقريط بن أنيف العنبري: # لو كنت من مازن لم تستبح إبلي ... بنو الشقيقة من ذهل بن شيبانا # قال: الشقيقة: هي بنت عباد بن زيد بن عوف بن ذهل بن شيبان, وهي أم سيار ~~وسمير وعبد الله وعمر, وأولاد سعد بن همام بن مرة بن ذهل بن شيبان, PageV01P085 # وهم سيارة مردة ليس يأتون على شيء إلا أفدوه, قال: وأما اللقيطة وليس هذا ms0058 ~~موضعها, فهي أم حصن بن حذيفة وإخوته, وهم خمسة واسمها: نضيرة بنت عصيم بن ~~مروان بن وهب بن بغيض بن مالك بن سعد بن عدي بن فزارة, وإنما ألحق بها هذا ~~الاسم, أن أباها لم يكن له ولد غيرها, والعرب ذاك الدهر تئد الجواري, فلما ~~رآها انتشرت نفسه عليها, ورق لها, وقال لأمها: استرضعيها وأخفيها من الناس, ~~فكان أول من فطن لها حمل بن بدر, فقال لأخيه حذيفة - وتحته العذرية, ليس له ~~ولد إلا منها, وهو مسهر, وبه كان يكنى -: # ما لك لا تتزوج ونجمع النساء, نرزق منك عضدا؟ قال: ومن لي بالنساء التي ~~تشبهني وتلائمني؟ قد علمت ما لقيت في العذرية! قال: قد التقطت لك امرأة ~~ترضاها وتشبهك, قال: من هي؟ قال: بنت لعصيم بن مروان بن وهب, قال: وإن له ~~لبنتا؟ قال: نعم, قال: فما لي لم أسمع بها؟ ! قال: كانت مخفاة, وقد خبرت ~~خبرها, قال: فأنت رسولي إلى عصيم فيها, قال: فأتاه فزوجه إياها, وبهذا سميت ~~اللقيطة, وهي أم حصن ومالك ومعاوية وورد وشريك بن حذيفة, وإياهم عنى زبان ~~بن سيار بقوله: # أعددتها لبني اللقيطة فوقها ... رمح وسيف صارم وسليل # هذا آخر كلام الأسود, وقال السكري في شرح «ديوان حسان بن ثابت»: اللقيطة ~~أم حصن بن حذيفة كانت سقطت منها في نجعة وهي صغيرة, فأخذت وسميت اللقيطة, ~~وكذا قال ياقوت الحموي في «أنساب العرب» قال: وحصن بن حذيفة هو ابن ~~اللقيطة, لأن قومها انتجعوا فسقطت وهي طفل, فالتقطها قوم فردوها عليهم, ~~انتهى, والله تعالى أعلم. PageV01P086 # وقوله: لقام بنصري, من قام بالأمر, إذا تكفل به, والمعشر: اسم لجماعة ~~أمرهم واحد, وخشن بضمتين: جمع خشن, بفتح فكسر, وقيل: جمع أخشن, وضمة الشين ~~للإتباع, والحفيظة: الغضب في الشيء الذي يجب عليك حفظه, واللوثة بضم اللام: ~~الضعف, وهي الرواية الصحيحة, وبالفتح: القوة والشدة, والأول أسد, لأن مراده ~~التعريض بقومه ليغضبوا ويهتاجوا لنصرته. قال ابن جني: إن قلت أين جواب ~~قوله: إن ذو لوثة لانا؟ قيل: محذوف دل عليه قوله: خشن, أي: ms0059 إن لان ذو لوثة خشنوا. # وقريط بن أنيف العنبري كلاهما بصيغة المصغر, قال الخطيب التبريزي في «شرح ~~الحماسة»: هو شاعر إسلامي, وقد تتبعت كتب الشعراء وتراجمهم فلم أظفر له ~~بترجمة. ### ||| AUTO وأنشد بعده, وهو الانشاد الواحد والعشرون # : # (21) لا تتركني فيهم شطيرا ... إني إذن أهلك أو أطيرا # على أنه مؤول على حذف خبر إن, أي: إني لا أقدر على ذلك, ثم استأنف ما بعده. # وهذا أحد تخاريج السيرافي قاله في شرح «الكتاب»: هذا البيت شاذ لا يحتج ~~به, لأن قائله مجهول لا يحتج بقوله, فإن صح فإما أن يقال: إنه لغة حمل فيها ~~إذن على لن, وهي لا تلغى بحال, أو تقول: خبر إن مقدر, أي: إني لا أقدر على ~~ذلك, وجملة: إذن أهلك, مستأنفة, وإذن فيها مصدرة, انتهى. فهذه تخاريج ~~ثلاثة, وسلك نحوه ابن يعيش في «شرح المفصل» وخرجه PageV01P087 # المحقق الرضي بوجه غير هذا, قال: إن الخبر هو مجموع إذن أهلك, لا أهلك ~~وحده, فتكون إذن مصدرة, ورده الدماميني بأن مقتضاه: جواز قولك: زيد إذن ~~بقوم, بالنصب على جعل الخبر هو المجموع إذ الاعتماد المانع منتف إذ هو ثابت ~~للمجموع وصريح كلامهم يأباه. وأجيب عنه بأن تخريجه إنما هو لبيان وجه ~~ارتكاب الشذوذ في هذا المسموع, فلا يكون مقتضاه جواز النصب في كل ما سواه ~~مما لم يتحقق فيه شذوذ. # ونقل ابن الحاجب في «شرح المفصل» تخريجا خامسا قال: وقد أول: إني إذن ~~أهلك, على معنى إني أقول, والقول يحذف كثيرا, واعترضه الحديثي في «شرح ~~الكافية» ببقاء الإشكال, فإن أهلك معتمد على أقول, لكونه جزء معموله الذي ~~هو إذن أهلك, ويرد عليه أيضا ما ورد على تخريج الرضي. هذا وقد نقل الفراء ~~عن العرب في تفسيره أن النصب في مثل البيت لغة, قال عند قوله تعالى: {أم ~~لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا} [النساء/53] إذا وقعت إذا ~~على يفعل وقبله اسم, بطلت فلم تنصب, فقلت: أنا إذا أضربك, وإذا كانت في أول ~~الكلام «إن» نصبت «يفعل» ورفعت, ms0060 فقلت: إني إذا أوذيك, والرفع جائز, أنشدني ~~بعض العرب: # لا تتركني فيهم شطيرا ... إني إذن أهلك أو أطيرا # وقال أيضا عند قوله تعالى: {وإذا لا تمنعون} من سورة الأحزاب [الآية 16]: ~~وقد تنصب العرب «إذن» وهي بين الاسم وخبره في «إن» وحدها, فيقولون: إني إذن ~~أضربك, قال الشاعر: # لا تتركني فيهم شطيرا ... البيت PageV01P088 # والرفع جائز, وإنما جاز في إن ولم يجز في المبتدأ بغير إن, لأن الفعل لا ~~يكون مقدما في إن, وقد يكون مقدما لو سقطت, انتهى كلامه. # وأنت ترى أنه إمام ثقة, وقد نقل عن أهل اللسان, فينبغي جواز النصب في ~~الفعل الواقع خبرا لاسم إن فقط حسبما نقل, وأفاد أن البيت حجة يصح ~~الاستدلال به لقوله: أنشدني بعض العرب, فيكون جواز النصب والرفع فيه مع ~~«إن» مثل ما إذا اقترن الفعل بعاطف في جوز الوجهين. # وقوله: لا تتركني .. الخ, الترك يستعمل بمعنى التخلية, ويتعدى لمفعول ~~واحد, وبمعنى التصيير, فيتعدى لاثنين أصلهما المبتدأ والخبر, وكلاهما هنا ~~جائز, فشطيرا على الأول حال من «الياء» وعلى الثاني هو المفعول الثاني, و ~~«فيهم» عليهما متعلق بالترك, أو هو المفعول الثاني, وشطيرا: حال من ضمير ~~الظرف, ويجوز أن يكون مفعول آخر مكررا كما قيل في قوله تعالى: {وتركتهم في ~~ظلمات لا يبصرون} [البقرة /17] , أن «في ظلمات» مفعول ثان, وجملة لا ~~يبصرون: مفعول آخر مكرر, وأهلك بكسر اللام, وماضيه هلك بفتحها, والشطير: ~~البعيد والغريب, ونقل السيوطي أن السخاوي ذكر في «شرح المفصل» أن سيبويه ~~أنشد بلفظ: # لا تتركني فيهم أسيرا # وأقول: إن هذا الشعر غير مذكور في «كتاب سيبويه» البتة, ولم أقف على ~~قائله, والله تعالى أعلم. ### ||| AUTO وأنشد في «إن» المكسورة الخفيفة, وهو الانشاد الثاني والعشرون # : # (22) شلت يمينك إن قتلت لمسلما ... حلت عليك عقوبة المتعمد PageV01P089 # هو من أبيات لعاتكة ابنة زيد ترثي بها زوجها الزبير بن العوام رضي الله ~~تعالى عنهما, وهي: # غدر ابن جرموز بفارس بهمة ... يوم اللقاء وكان غير معرد # يا عمرو لو نبهته لوجدته ... لا طائشا رعض الجنان ولا اليد ms0061 # شلت يمينك إن قتلت لمسلما ... حلت عليك عقوبة المتعمد # إن الزبير لذو بلاء صادق ... سمح سجيته كريم المشهد # كم غمرة قد خاضها لم يثنه ... عنها طرادك يا ابن فقع القردد # فاذهب فما ظفرت يداك بمثله ... فيما مضى أو من يروح ويغتدي # قال عثمان سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي في كتاب «المغازي»: لما رجع ~~الزبير من وقعة الجمل مر ببني تميم, فأجاره النعر بن زمام المجاشعي, وسار ~~معه, حتى إذا كان بوادي السباع, لحقه عمرو بن جرموز أخو بني ربيعة بن كعب, ~~فقال له: أجيرك؟ قال: لا, فسار معه, ثم وضع ابن جرموز درعه على منسج فرسه, ~~وقال للزبير: لو وضعت درعك فإنها تثقلك, ولم يزل به حتى نزعها ووضعها على ~~منسج فرسه, وجعل يتخلف, فيناديه الزبير: ألا تلحقني! ثم تغشت الزبير نعسة, ~~وألقى ابن جرموز رمحه وتخلف كأنه يأخذه, حتى إذا مضى وهو يخفق, حمل عليه ~~فوضع الرمح بين كتفيه حتى خرج من بين ثدييه, ثم رجع برأسه إلى علي PageV01P090 # فقال: من ذا؟ فقال: قاتل الزبير, قال: قاتل الزبير في النار, فقالت عاتكة ~~بنت زيد ترثيه بهذه الأبيات, انتهى. # وقوله: يخفق, أي: يميل برأسه من غلبة النعاس. وأخرج السيوطي هذه القصة عن ~~ابن سعد في «طبقاته» بأبسط مما تقدم. # والبهمة, بضم الموحدة وسكون الهاء, قال المصنف في شرح أبيات ابن الناظم: ~~هنا بمعنى الجيش, ويكون في غير ذلك: الفارس الذي لا يدرى من أين يؤتى من ~~شدة بأسه, انتهى. واللقاء: الحرب لأنه تتلاقى فيها الأبطال, واسم كان ضمير ~~الفارس, والمعرد: اسم فاعل من عرد تعريدا بمهملات, إذا فر وهرب, وطاش يطيش: ~~إذا خف عقله من دهشة وخوف, ورعش بكسر العين: وصف من رعش - كفرح ومنع - رعشا ~~ورعشانا: أخذته الرعدة, والجنان بفتح الجيم: القلب, وروي بدله «اللسان» و ~~«البنان» وشلت يمينك: دعاء عليه. في «فصيح ثعلب» في باب: فعلت بكسر العين, ~~ومضارعه مفتوحها, وقد شلت يده تشل, وينشد: # فلا تشلل يد فتكت بعمرو # وقال شارحه أبو سهل الهروي: شلت: يبست, ms0062 وقيل: استرخت, ويروى بدله: «هبلتك ~~أمك» في «القاموس»: هبلته أمه من باب فرح: ثكلته. # وروى بدله صدر الأفاضل: «بالله ربك» بالموحدة, وإن: مخففة من الثقيلة ~~مهملة, ومسلما: مفعول قتلت, واللام هي اللام الفارقة فرقتها عن إن النافية, ~~فإن اللام لا تصحبها, وعند الكوفيين: هي إن النافية, واللام بمعنى إلا, ~~وهذه الجملة في موضع التعليل للدعاء عليه, وحلت عليك: دعاء عليه أيضا ~~بمعنى: نزلت, من الحلول. PageV01P091 # وأغرب العيني يجعل هذه الجملة جواب شرط محذوف, قال: التقدير: إنك إن قتلت ~~مسلما وجبت عليك عقوبة المتعمد, هذا كلامه. # قال الكرماني في «شرح أبيات التوشيح» وهو شرح «الكافية» الحاجبية أشارت ~~بقولها: عقوبة المتعمد, إلى قوله تعالى: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه ~~جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما} [النساء/93] ~~وقال بعض فضلاء العجم في شرح أبيات «المفصل»: وعقوبة المتعمد: أن يقتل ~~قصاصا, كأن المخاطب قتل إنسانا عمدا, فوجب عليه القصاص, وهذا وإن كان بيانا ~~للواقع تسهيل للقصاص على المخاطب, انتهى. وعذره أنه لم يقف على الأبيات ولا ~~منشئها ولا قائلها. # وقولها: لذو بلاء, والبلاء: اسم من أبلى فلان في الحرب إبلاء, إذا بالغ ~~في المقاتلة, وصادق بالجر: صفته, والصدق بمعنى التحقق يوصف به الفعل ~~والقول. # وسمح: خبر آخر بمعنى سهل, وسجيته: فاعل سمح, صفة جرت على غير من هي له, ~~والسجية: الطبيعة والغريزة, والمشهد: الحضور, وكم هنا لإنشاء التكثير, ~~والغمرة بالفتح: الشدة, وخاضها: مشى فيها, ولم يثنه: لم يصرفه, مضارع ثناه ~~عن أمره إذا صرفه عنه, وطرادك: مطاردتك, وفقع القردد: مثل للذليل, والفقع ~~بفتح الفاء وكسرها وسكون القاف: نوع أبيض من رديء الكمأة, والقردد كجعفر: ~~الأرض المستوية المرتفعة, ويقال أيضا: هو فقع قرقرة, وهي الأرض الملساء, أي ~~أنه بمنزلة الكمء النابت في السهل تدوسه الأرجل وتشدخه, وروي «القدفد» وهي ~~الأرض المستوية بدل «القردد». # وعاتكة صاحبة الشعر من الصاحبيات المبايعات المهاجرات, وأبوها الذي PageV01P092 # تحنف في الجاهلية ومات قبل بعثة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بخمس ~~سنين, وأخبر النبي صلى الله ms0063 تعالى عليه وسلم أنه في الجنة, وأنه يأتي يوم ~~القيامة أمة وحده, وأخوها سعيد بن زيد أحد العشرة المبشرة. # قال الزبير بن بكار في «أنساب قريش»: حدثني محمد بن الضحاك عن أبيه, ~~وأحمد بن عبيد الله عن عبد الله بن عاصم بن المنذر بن الزبير, يزيد أحدهما ~~على صاحبه, قال: تزوج عبد الله بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما ~~عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل, وكانت حسناء جميلة ذات خلق بارع, فشغلته عن ~~مغازيه, فأمره أبوه بطلاقها, وقال: قد شغلتك عن مغازيك, فقال: # يقولون طلقها وخيم مكانها ... مقيما عليك الهم أحلام نائم # وإن فراقي أهل بيت جمعتهم ... على كثرة مني لإحدى العظائم # ثم طلقها, فمر به أبوه وهو يقول: # فلم أرد مثلي طلق اليوم مثلها ... ولا مثلها في غير جرم تطلق # لها خلق جزل ورأي ومنصب ... وخلق سوي في الحياة ومصدق # فرق له أبوه, وأمره فراجعها, ثم شهد مع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~غزوة الطائف, فأصابه سهم, فمات منه بعد بالمدينة, فقالت عاتكة تبكيه: # رزيت بخير الناس بعد نبيهم ... وبعد أبي بكر وما كان قصرا PageV01P093 # فآليت لا تنفك عيني حزينة ... عليك ولا ينفك جلدي أغبرا # فلله عينا من رأى مثله فتى ... أكر وأحمى في الهياج وأصبرا # إذا شرعت فيه الأسنة خاضها ... إلى الموت حتى يترك الرمح أحمرا # ثم تزوجها عمر بن الخطاب, فأولم عليها, فكان فيمن دعا علي بن أبي طالب ~~رضي الله تعالى عنهما, فقال له علي: دعني أكلم عاتكة, فقال: كلمها يا أبا ~~حسن, فأخذ علي بجانب الخدر, ثم قال يا عدية نفسها: # فآليت لا تنفك عيني حزينة ... عليك ولا ينفك جلدي أغبرا # فبكت, فقال عمر: ما دعاك إلى هذا يا أبا حسن؟ ! كل النساء يفعل هذا. # ثم قتل عنها عمر رضي الله تعالى عنه, فقالت تبكيه: # عين جودي بعبرة ونحيب ... لا تملي على الجواد النجيب # فجعتني المنون بالفارس المع ... لم يوم الهياج والتثويب # قل لأهل الضراء والبأس موتوا ... قد سقته المنون كأس ms0064 شعوب # ثم تزوجها الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنه, فكانت تخرج إلى المسجد ~~ليلا, وكان يكره خروجها ويحرج من منعها, فخرجت ليلة إلى المسجد, وخرج ~~الزبير فسبقها إلى مكان مظلم من طريقها, فلما موت وضع يده على بعض جسدها, ~~فرجعت تبكي, ثم لم تخرج بعدها, فقال لها الزبير: مالك لا تخرجين إلى المسجد ~~كما كنت تفعلين؟ قفالت: قد فسد الناس, فقال: أنا فعلت ذلك, فقالت: أليس ~~يقدر غيرك أن يفعل مثله؟ فلم تخرج حتى قتل عنها الزبير, فقالت ترثيه: PageV01P094 # غدر ابن جرموز بفارس بهمة ... الأبيات المتقدمة # وحدثني محمد بن الضحاك قال: لما قتل الزبير بن العوام خطبها علي بن أبي ~~طالب رضي الله تعالى عنه, فأرسلت إليه تقول: إني لأضن بابن عم رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم عن القتلو رضي الله تعالى عنها, انتهى. # وأخرج السيوطي عن ابن سعد في «طبقاته» في قصة قتل الزبير أن أهل المدينة ~~كانوا يقولون: من أراد الشهادة فليتزوج عاتكة بنت زيد, وكانت تحت عبد الله ~~بن أبي بكر رضي الله تعالى عنهما, فقتل عنها, ثم كانت عند زيد بن الخطاب ~~فقتل عنها باليمامة, ثم كانت تحت عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فقتل ~~عنها, ثم كانت عند الزبير رضي الله تعالى عنه فقتل عنها. ### ||| AUTO وأنشد بعده, وهو الانشاد الثالث والعشرون # : # (23) ما إن أتيت بشيء أنت تكرهه ... إذن فلا رفعت سوطي إلى يدي # هو من قصيدة للنابغة الذبياني, وقبله: # فلا لعمر الذي قد زرته حججا ... وما هريق على الأنصاب من جسد # والمؤمن العائذات الطير يمسحها ... ركبان مكة بين الغيل والسند # ما إن أتيت بشيء أنت تكرهه ... إذن فلا رفعت سوطي إلى يدي PageV01P095 # إذن فعاقبني ربي معاقبة ... قرت بها عين من يأتيك بالحسد # هذا لأبرأ من قول قذفت به ... طارت نوافده حرا على كبدي # وهذا من قصيدة مدح بها النعمان بن المنذر ملك الحيرة, وتتصل بها عما ~~قذفوه به حتى خافه, وهرب منه إلى بني جفنة ملوك الشام, وهي من القصائد ms0065 ~~الاعتذاريات, ولحسنها ألحقها أبو جعفر النحاس والخطيب التبريزي وغيرهما ~~بالمعلقات البيع .. # وكان النابغة من خواص النعمان بن المنذر وندمائه وأهل أنه, فرأى المتجردة ~~زوجة النعمان يوما, وغشيها أمر, سقط نصيفها, وهو ما تغطي به رأسها, فاستترت ~~بيدها وذراعها, فذكرها في قصيدة ووصفها, وذكر فيها أمورا عجيبة منها في صفة ~~فرجها, ثم أنشدها النابغة مرة بن سعيد القريعي, فأنشدها مرة النعمان, ~~فامتلأ غضبا وأوعد النابغة وتهدده, فهرب منه إلى ملوك غسان بالشام, وهم بنو ~~جفنة. وقيل: إن الذي من أجله هرب النابغة أنه كان هو والمنخل اليشكري ~~نديمين للنعمان, وكان النعمان دميما قبيح المنظر, وكان المنخل من أجمل ~~العرب, وكان يرمى بالمتجردة, وتكلمت العرب أن ابني النعمان منها كانا منه, ~~فقال النعمان للنابغة: يا أبا أمامة: صف المتجردة في شعرك, فقال تلك ~~القصيدة, وصف فيها بطنها وفرجها وأردافها, فلحقت المنخل من ذلك غيرة, فقال ~~للنعمان: ما يستطيع أن يقول هذا الشعر إلا من جرب! فوقر ذلك في نفس ~~النعمان, فبلغ النابغة فخافه, فهرب إلى ملوك غسان, ونزل بعمرو ابن الحارث ~~الأصفر, فمدحه ومدح أخاه, ولم يزل مقيما عنده حتى مات, وملك أخوه النعمان ~~بن الحارث فصار معه إلى أن استعطف النعمان بن المنذر فعاد إليه. PageV01P096 # والنابغة: اسمه زياد بن معاوية, وينتهي نسبه إلى سعد بن ذبيان, وكنيته ~~أبو أمامة, وهو أحد شعراء الجاهلية وأحد فحولهم, وسمي النابغة لقوه: # فقد نبغت لنا منهم شؤون # وقيل: لأنه لم يقل الشعر حتى صار رجلا, قال ابن قتيبة في «تراجم ~~الشعراء»: ونبغ بالشعر بعدما احتنك, وهلك قبل أن يهتر. وهو أحد الأشراف ~~الذين غض الشهر منهم, وهو أحسنهم ديباجة شعر, وأكثرهم رونق كلام, وأجزلهم ~~بيتا, كأن شعره كلام ليس فيه تكلف, ومات في الجاهلية في زمن النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم قبل أن يبعث. # ومما قاله في ملوك غسان ما أنشده ابن قتيبة عن الشعبي أنه قال: دخلت على ~~عبد الملك وعنده رجل لا أعرفه, فالتقت إليه عبد الملك فقال: من أشعر الناس؟ ~~قال: ms0066 أنا, فأظلم ما بيني وبينه, فقلت: من هذا يا أمير المؤمنين؟ فتعجب عبد ~~الملك من عجلتي, فقال: هذا الأخطل, فقلت: أشعر منه الذي يقول: # هذا غلام حسن وجهه ... مستقبل الخير سريع التمام # للحارث الأكبر والحارث ال ... أصغر والأعرج خير الأنام PageV01P097 # ثم لهند ولهند وقد ... ينجع في الروضات ماء الغمام # ستة آباء هم ما هم ... هم خير من يشرب صفو المدام # فقال الأخطل: صدق يا أمير المؤمنين, النابغة أشعر مني, فقال لي عبد ~~الملك: ما تقول في النابغة؟ قلت: قد فضله عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ~~على الشعراء غير مرة, خرج وببابه وفد غطفان فقال: أي شعرائكم الذي يقول: # حلفت فلم أترك لنفسك ريبة ... وليس وراء الله للمرء مطلب # قالوا: النابغة, قال: فأي شعرائكم الذي يقول: # فإنك كالليل الذي هو مدركي ... وإن خلت أن المنتأى عنك واسع # قالوا: النابغة, قال: هذا أشعر شعرائكم. # وله القصائد الاعتذاريات المشهورة إلى النعمان بن المنذر, لم يقل أحد ~~مثلها, منها قوله: # نبئت أن أبا قابوس أوعدني ... ولا قرار على زأر من الأسد # وتمثل به الحجاج بن يوسف حين سخط عليه عبد الملك, ومما يتمثل من شعره: # فلو كفى اليمين بغتك خونا ... لأفردت اليمين من الشمال # أخذه المثقب العبدي فقال: PageV01P098 # فلو أني تخالفني شمالي ... خلافك ما وصلت بها يميني # وقوله: # فحملتني ذنب امرئ وتركته # كذي العر يكوى غيره وهو راتع # أخذه الكميت فقال: # ولا أكوي الصحاح براتعات ... بهن العر قبلي ما كوينا # قال الآمدي في «المؤتلف والمختلف»: من يقال له النابغة ثمانية, أولهم ~~هذا, والثاني: النابغة الجعدي الصحابي, والثالث: نابغة بني الديان الحارثي, ~~والرابع: النابغة الشيباني, والخامس: النابغة الغنوي, والسادس: النابغة ~~العدواني, والسابع: النابغة الذبياني أيضا, وهو نابغة بني قتال بن يربوع, ~~والثامن: النابغة التغلبي واسمه الحارث, انتهىز # قوله: فلا لعمر الذي .. إلخ, لا الداخلة على جملة القسم نافية, ومنفيها ~~محذوف, أي: ليس الأمر كما زعموا, أولا لما زعموا صحة. وقيل زائدة زيدت ~~توطئة لنفي جواب القسم, وعمر: مبتدأ محذوف الخبر وجوبا تقديره قسمي, ms0067 والعمر ~~بالفتح: PageV01P099 # البقاء, والحجج: جمع حجة بكسر المهملة وهي السنة, والذي: صفة موصوفها ~~محذوف, أي: لعمر البيت الذي, أقسم ببقاء البيت الذي زاره سنين متعددة, وهو ~~البيت الحرام, وروي أيضا: # فلا لغمر الذي مسحت كعبته # فيكون القسم ببقاء الله تعالى. وقوله: وما هريق على الأنصاب من جسد, ~~هربق: هو أريق, والهاء بدل من الهمزة, والأنصاب: حجارة كانت العرب في ~~الجاهلية تنصبها وتذبح عندها, والجسد بفتح الجيم والسين المهملة: هو الدم, ~~وهو بيان ل «ما» المعطوفة على الذي. # وقوله: والمؤمن العائذات الطير .. الخ, أقسم ببقاء الله تعالى أيضا, فهو ~~معطوف على الذي أيضا, وزعم من لم يلاحظ البيت الذي قبله أن هذه الواو ~~للقسم, قال ثعلب: أراد بالعائذات الحمام, جمع عائد, من عذت بالشيء, أي: ~~لجأت إليه, والطير بالجر: بدل منه, وبالنصب إن كان العائذات منصوبا بالكسرة ~~على أنه مفعول به للمؤمن, والمؤمن هو الله سبحانه, وهو اسم فاعل من آمنه ~~كما قال تعالى: {الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف}. # وقد جمعنا ما للعلماء في هذا البيت من الكلام في الشاهد السابع والأربعين ~~بعد الثلاثمائة من شواهد الرضي. # والطير: جمع طائر, وقد يقع على الواحد, والركبان: جمع راكب, وجملة ~~«يمسحها ركبان مكة»: حال من الطير, والسند بفتحتين: ما قابلك من الجبل وعلا ~~عن السفح. وروى أبو عبيدة: «الغيل» بكسر الغين المعجمة, وقال: هي والسند ~~أجمتان كانتا بين مكة والمدينة, وأنكرها الأصمعي وقال: إنما الغيل بالفتح ~~وهو ماء, وإنما يعني النابغة ماء كان يخرج من أبي قبيس, كذا PageV01P100 # في «شرح ديوان النابغة» , ولم يذكر هذا أبو عبيد في «معجم ما استعجم». # وقوله: ما إن أتيت بشيء .. الخ, هذه الجملة جواب القسم الذي هو قوله: ~~«لعمر الذي قد زرته حججا» وما: نافية, وإن: زائدة للتأكيد, وروي بدله: # ما قلت من سيء مما أتيت به # وقوله: إذن فلا رفعت, استشهد به مع البيت الذي بعده المحقق الرضي على أن ~~«إذن» إذا كانت للشرط في المستقبل, جاز دخول الفاء في جوابها, كأنه قال: إن ms0068 ~~أتيت بشيء تكرهه فلا رفعت, فجملة: فلا رفعت دعائية وقعت جزاء, واقترنت بما ~~يقترن به جزاء الشرط لما في إذن من معنى الشرط, وكذا الحال في البيت الذي ~~يليه, ومعناه: شلت يدي حتى لا تقدر على أخذ شيء خف كالسوط, وهذا دعاء على ~~نفسه على تقدير ثبوت ما نفاه. # وقد تداول الشعراء هذا المعنى حتى جعلوه مثلا, أخذه برمته أنس بن زنيم ~~الصحابي, وكان قبل إسلامه يحرض المشركين على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ~~رضي الله تعالى عنه, فأهدر دمه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عام ~~الفتح, فأتاه وأسلم, ومدح النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بقصيدة منها: # ونبي رسول الله أني هجوته ... فلا رفعت سوطي إلى إذن يدي # وقال حسان بن ثابت: PageV01P101 # فإن كنت قد قلت الذي قد زعمتم ... فلا رفعت سوطي إلى أناملي # وقال توبة بن مضرس: # فإن لم أفرق منهم بين إخوة ... فلا رفعت سوطي إلى بناني # وقوله: إذن فعاقبني ربي .. الخ, هذا دعاء آخر على نفسه, وجملة: قرت: صفة ~~معاقبة, من قرت العين قرورا وقرة, أي: بردت سرورا, والمعاقبة: العذاب. # وقوله: هذا لأبرأ, أي: هذا القسم لأجل أن أتبرأ مما اتهمت به, والنوافد: ~~تمثيل من قولهم: جرح نافذ, أي: قالوا قولا صار حره على كبدي, وشقيت به. ~~وقصائد النابغة الاعتذاريات ثلاثة, وقد شرحناها في مواضع متفرقة نم شرح ~~شواهد الرضي. ### ||| AUTO وأنشد بعده, وهو الانشاد الرابع والعشرون # : # (24) وما إن طبنا جبن ولكن ... منايانا ودولة آخرينا # وهو من أبيات لفروة بن مسك المرادي الصحابي, رواها له أهل السير كابن ~~هشام والكلاعي وغيرهما, وهي: PageV01P102 # فإن نغلب فغلابون قدما ... وإن نغلب فغير مغلبينا # وما إن طبنا جبن ولكن ... منايانا ودولة آخرينا # كذاك الدهر دولته سجال ... تكر صروفه حينا فحينا # فبينا ما نسر به ونرضى ... ولو لبست غضارته سنينا # إذا انقلبت به كرات دهر ... فألفيت الألى غبطوا طحينا # فمن يغبط بريب الدهر منهم ... يجد ريب الزمان له خؤونا # فلو خلد الملوك إذن خلدنا ... ولو بقي الكرام إذن ms0069 بقينا # فأفنى ذلكم سروات قومي ... كما أفنى القرون الأولينا # وفروة بن مسيك أسلم عام الفتح, وفد على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~حين افتتح مكة, قدم إلى المدينة وكان ممن له شرف, فأنزله سعد بن عبادة ~~عليه, ثم غدا على رسول الله صلى تعالى عليه وسلم وهو جالس في المجلس, فسلم ~~عليه ثم قال: يا رسول الله أنا لمن ورائي من قومي, قال: أين نزلت يا فروة؟ ~~قال: على سعد بن عبادة, قال: بارك الله على سعد, وكان يحضر مجلس رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم, ويتعلم القرآن وفرائض الإسلام, وكان بين مراد ~~وهمدان قبيل الإسلام وقعة أصابت فيها همدان من مراد, وكان يقال لذلك اليوم: ~~يوم الردم, فقال له رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: «هل ساءك ما أصاب ~~قومك يوم الردم؟ » قال: يا رسول الله من ذا يصيب قومه مثل ما أصاب قومي لا ~~يسوؤه؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «أما إن ذلك لم يزد قومك في الإسلام PageV01P103 # إلا خيرا» وفي ذلك اليوم قال فروة هذه الأبيات. واستعمله رسول الله تعالى ~~عليه وسلم على مراد وزبيد ومذحج, وبعث معه خالد بن العاصي على الصدقة, وكتب ~~فيها كتابا لا يعدوه إلى غيره, وكان خالد معه في بلاده حتى توفي رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم, كذا في «سيرة ابن هشام» والكلاعي, وذكر الواقدي ~~أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه استعمله أيضا على صدقات مذحج, وذكر ~~غيره أنه انتقل إلى الكوفة فسكنها. # وأخرج ابن سعد أن رسول الله, صلى الله تعالى عليه وسلم, أجاز فروة بن ~~مسيك باثنتي عشرة أوقية, وحمله على بعير نجيب وأعطاه حلة من نسج عمان. ~~وفروة: بفتح الفاء وسكون الراء بعدها واو, ومسيك: بضم الميم وفتح السين ~~وسكون الياء, ومراد: قبيلة باليمن. # قوله: فإن نغلب البناء للفاعل, وقدما بالكسر, أي: قديما, والمغلب: ~~المغلوب مرارا, وقوله: وما إن طبنا جبن .. قال الأعلم في شرح أبيات سيبويه: ~~«إن» كافة لما عن العمل, ms0070 كما كفت «ما» إن عن العمل, والطب: بالكسر هنا, ~~بمعنى العلة والسبب, أي: لم يكن سبب قتلنا الجبن, وإنما كان ما جرى به ~~القدر من حضور المنية وانتقال الحال عنا والدولة, وقال في «الصحاح»: وتقول: ~~ما دلك بطبي, أي: دهري وعادتي, وأنشد هذا البيت للكميت, وهذه النسبة غير ~~صحيحة, والجبن: ضد الشجاعة, والمنايا: جمع منية وهي الموت, مأخوذة من ~~المنا, بوزن العصا, وهو القدر, يقال: مني له, أي: قدر بالبناء للمفعول ~~فهما, والدولة, بالفتح: الغلبة في الحرب, وبالضم يكون في المال, وقيل: هما ~~بمعنى, لقولك: تداول القوم الشيء, وهو حصوله في يد هذا تارة, وفي يد ذاك ~~أخرى. PageV01P104 # وهذا البيت مع كونه من شواهد ابن الناظم, وشرحه المصنف في جملة شرح ~~أبياته, لم يورده العيني في «شرح الشواهد» سهوا. # والسجال بالكسر: مصدر ساجل يساجل بمعنى ناوب يناوب, قال الميداني: ~~المساجلة أن تصنع مثل صنيع صاحبك من جري أو سقي, وأصله من السجل, وهو: ~~الدلو فيها ماء قل أو كثر, وحقيقة السجال المغالبة بالسقي بالسجل, ومنه ~~معنى المباراة والمفاخرة والمعارضة. # وتكر: ترجع, والصروف: الحوادث, والغضارة بالفتح: الخير والخصب, وألفيت: ~~وجدت, وغبطوا بالبناء للمفعول: من الغبطة, من غبطته - من باب ضرب - إذا ~~تمنيت مثل ما ناله من غير أن تريد زواله, وريب الدهر: ما يحدث منه, ~~والخؤون: مبالغة الخائن. وقوله: فأفتى ذلكم: الإشارة لكرات الدهر وحوادثه, ~~والسروات: جمع سراة بفتح السين, وهو مفرد بمعنى الرئيس والشريف. # وشرح يوم الردم قد ذكرناه في شرح الشاهد السبعين بعد المائتين من شواهد ~~الرضي, ونقل السيوطي من الحماسة أن ما قبل البيت الشاهد هذا: # إذا ما الدهر جر على أناس ... كلاكله أناخ بآخر ينا # فقل للشامتين بنا أفيقوا ... سيلقى الشامتون كما لقينا PageV01P105 # كذلك الدهر دولته سجال ... تكر صروفه حينا فحينا # وما إن طبنا جبن .. البيت # ومن يغرر بريب الدهر يوما ... يجد ريب الزمان له خؤونا # والكلاكل: جمع كلكل كجعفر, وهو الصدر, ولا أدري من أي الحماسات نقل, فإني ~~راجعت «حماسة» أبي تمام, وأعدت النظر فيها, فلم ms0071 أجد فيها شيئا من هذا. ### ||| AUTO وأنشد بعده, وهو الانشاد الخامس والعشرون # : # (25) بني غدانة ما إن أنتم ذهب ... ولا صريف ولكن أنتم حزف # ويروى: «ذهبا ولا ولا صريفا» قال المصنف في «شرح الشواهد»: # النصب رواية يعقوب بن السكيت, والرفع رواية الجمهور على أن «إن» كافة PageV01P106 # لما عن العمل, قال: وزعم الكوفيون على رواية النصب أن «إن» نافية مؤكدة ~~لا كافة, وغدانة بضم الغين المعجمة: حي من يربوع من بني تميم, والصريف قال ~~ابن السكيت: هو الفضة, وأنشد البيت, والخزف بفتحتين, قال ثعلب في «أماليه»: ~~هو ما عمل من طين وشبوي بالنار حتى يكون فخارا, وأنشد أيضا البيت. # ولم أر من نسب هذا البيت إلى قائله مع كثرة الاستشهاد به في كتب النحو ~~واللغة, والله تعالى أعلم. ### ||| AUTO وأنشد بعده, وهو الانشاد السادس والعشرون # : # (26) يرجى المرء ما إن لا يراه ... ويعرض دون أدناه الخطوب # هو أحد أبيات ثلاثة, أوردها أبو زيد الأنصاري في «نوادره» وقال: هي لجابر ~~بن رألان الطائي الجاهلي وهي: # فإن أمسك فإن العيش حلو ... إلي كأنه عسل مشوب # يرجي العبد ما إن لا يراه ... وتعرض دون أبعده خطوب # وما يدري الحريص على م يلقي ... شراشره أيخطئ أم يصيب # قوله: إلي, في معنى عندي, والشراشر: الثقل, ثقل النفس, انتهى ما في PageV01P107 # «النوادر» , والتي نقلت منها نسخة صحيحة مضبوطة ضبط إتقان حسنة الخط ~~واضحة الشكل, كتبها علي بن محمد بن عبد الرحيم بن دينار الكاتب, وعليها ~~خطوط جلة من العلماء, منها زيد بن الحسن بن زيد الكندي, وهي رواية أبي على ~~الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي النحوي عن أبي بكر محمد بن السري ابن ~~السراج النحوي عن الرياشي. وأبي حاتم السجستاني وأبي عمر الجرمي, وأبي ~~عثمان المازني عن أبي زيد بن سعيد بن أوس الأنصاري رحمهم الله تعالى, وهي ~~نسخة قديمة جدا يزيد تاريخ كتابتها على سبعمائة سنة, وعندي نسختان أخريان ~~منها, إحداهما بخط محمد بن مكرم صاحب «لسان العرب» وخطه جيد مضبوط, والأخرى ~~صحيحة أيضا بخط قديم, ms0072 وكلاهما من رواية أبي الحسن الأخفش تلميذ المبرد, وقد ~~حشاها بفوائد, ووقع فيهما «يلاقي» بدل «يراه» قال هنا: وروى أبو حاتم: «ما ~~لا إن يلاقي» قال أبو الحسن: قوله: «يرجي العبد ما إن لا يلاقي» غلط, ~~والصواب: «ما أن لا يلاقي» وأن زائدة, وهي تزاد في الإيجاب مفتوحة, وفي ~~النفي مكسورة, تقول: لما أن جاءني زيد أعطيته, قال الله تعالى: {فلما أن ~~جاء البشير} [يوسف /96] , وتقول في النفي: ما زيد منطلقا, فإذا زدت «إن» ~~قلت: ما إن زيد منطلق, «فإن» كافة لما عن العمل, ونظير هذا قولك: إن زيدا ~~منطلق, ثم تقول: إنما زيد منطلق, فكفت ما الزائدة إن كما كفت إن ما ~~النافية. وهذا تمثيل الخليل, فلما قال: «ما إن لا يلاقي» فنظر إلى «ما» ~~الذي روى هذه الرواية, ظنها النافية, وهو بمعنى الذي, فلا تكون «أن» بعدها ~~إلا مفتوحة, ورواية أبي حاتم: «مالا إن يلاقي» صحيحة, لأن «لا» في النفي ~~بمنزلة ما, وإن كانت إن ليست تكاد تزاد بعد لا, انتهى كلامه. PageV01P108 # اعلم أن رواية إن بالكسر هنا ثابتة صحيحة, وهي تزاد بعد ما الموصولة ~~وغيرها, كما تزاد بعد ما النافية, وهو في تغليظه غالط, فقد قال صاحب ~~«الكشاف» والبيضاوي عند قوله تعالى: {ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه} ~~[الأحقاف /26] , إن «إن» صلة, ونظروا الآية الشريفة بهذا البيت, وقال ابن ~~عصفور في كتاب «الضرائر»: ومن زيادة إن المكسورة الهمزة في الضرورة قول ~~الشاعر, وأنشده سيبويه: # ورج الفتى للخير ما إن رأيته .. البيت # فزاد إن بعد ما المصدرية, وليست بنافية تشبيها لها بما النافية, ألا ترى ~~أن المعنى: ورج الفتى للخير مدة رؤيتك إياه لا يزال يزيد خيرا على السن, ~~لكن لما كان لفظها كلفظ ما النافية, زادها بعدها كما تزاد في ما النافية في ~~نحو قولك: ما إن قام زيد, وقول الآخر, أنشده أبو زيد: # يرجى المرء ما إن لا يلاقي .. البيت # فزاد إن بعد ما لشبهها باللفظ بما النافية, وقول النابغة في إحدى ~~الروايتين: # إلا الأواري لا ms0073 إن ما أبينها .. البيت # فزاد إن بعد لا لشبهها بما من حيث كانتا المنفي, وزعم الفراء أن لا وإن ~~وما حروف نفي, وأن النابغة جمع بينها على طريق التأكيد, انتهى كلامه. # وتقييده زيادة إن في هذه المواضع بالضرورة يرده الآية الشريفة, وهو مذهب ~~لم يذهب إليه غيره. PageV01P109 # والرواية التي نسبها الأخفش إلى أبي حاتم نسبها المحقق الرضي إلى الخليل, ~~نقل أن الخليل قال: أصل «لن»: لا أن, كما جاءت على أصلها في قوله: # يرجي المرء مالا إن يلاقي .. البيت # وقوله: فإن أمسك, يريد: عن الحرب ونحوها, فإنه يقال: أمسكت عن الأمر, إذا ~~كففت عنه, يقول: إن امتنعت عن إلقاء نفسي في المهالك والمتاعب فلا عجب, فإن ~~المعيشة لذيذة عندي كالعسل المشوب بالماء, وإنما قيد العسل بالمشوب, لأن ~~العسل لشدة حلاوته له سورة وحدة تؤذي, فإذا مزج بالماء اعتدلت حلاوته ولذ ~~شربه, ويقال: شابه, أي: خلطه, مثل شوب اللبن بالماء, وقوله: يرجي المرء, في ~~النسخ الثلاث: «يرجي العبد» وهو عبد الخلقة. # وهذا البيت تعليل لإمساكه عن المشتاق, فإن الإنسان وإن اجتهد بكل حيلة لم ~~ينل جميع ما يرومه «ما كل ما يتمنى المرء يدركه» ويرجي: مبالغة يرجو, أي: ~~يأمل, وقد حذف العائد إلى ما الموصولة من قوله: لا يلاقي, على رواية ~~الأخفش, والأصل: لا يلاقيه, وما واقعة على الأمور التي تطلبها النفس, ~~وتعرض, أي: تحول, من عرضت له بسوء أي تعرضت, من باب ضرب, وباب تعب لغة, ~~تقول: سرت فعرض لي في الطريق من جبل ونحوه, أي: حائل ومانع يمنع من المضي, ~~ويجوز أن يكون من عرض له أمر, أي: ظهر, من باب ضرب أيضا, ويجوز أن يكون: ~~تعرض بضم الراء, من عرض الشيء بالضم عرضا - كعنب - وعراضة بالفتح: اتسع ~~عرضه وتباعد حاشيتاه, ودون هنا: بمعنى أمام, وأدناه: أقربه, من الدنو وهو ~~القرب, والخطوب: PageV01P110 # جمع خطب, وهو الأمر والشأن عظم أو صغر والمراد هنا الأمر العظيم الشديد. # يعني: إذا كان أقرب ما يتمناه الإنسان تحول الأمور الشاقة عن الوصول ~~إليه, فما ms0074 ظنك بأبعدها! # وفي النسخ الثلاث: «وتعرض دون أبعده الخطوب» ومعناه هو الذي ذكرناه, فإن ~~دون بمعنى قبل, وقبل الأبعد هو الأقرب. # وقوله: وما يدري الحريص .. الخ, ما: نافية, وعلى متعلقة بيلقى, وما ~~الاستفهامية لما جرت بعلى حذف ألفها, والإلقاء: الرمي, وفي «تهذيب الأزهري» ~~عن الأصمعي: الشراشر: النفس والمحبة جميعا, يقال: ألقى عليه شراشره, أي: ~~ألقى نفسه عليه محبة له. ثعلب عن ابن الأعرابي: الشراشر: النفس, ويقال: ~~المحبة, وأنشدك # وما يدري الحريص على م يلقي ... شراشره أيخطئ أم يصيب # انتهى. # وقائل الأبيات: جابر بن رألان الطائي, بالراء المهملة بعدها همزة ساكنة, ~~وهو جاهلي كما تقدم. ونقل السيوطي هذه الأبيات من «نوادر ابن الأعرابي» ~~وقال: قال: هي لجابر بن رألان الطائي ويقال: لإياس بن الأرث, وإياس بكسر ~~الهمزة بعدها مثناة تحتية, الأرث: بالمثناة, قال صاحب «الصحاح»: الرتة ~~بالضم: العجمة في الكلام, ورجل أرت: بين الرتت. ### ||| AUTO وأنشد بعده, وهو الانشاد السابع والعشرون # : # (27) ورج الفتى للخير ما إن رأيته ... على السن خيرا لا يزال يزيد PageV01P111 # رج: فعل أمر من الترجية, والفتى مفعوله, والسن: مقدار العمر, أي: على ~~زيادة السن, ويزيد يكون لازما كقولك: زاد المال, ويكون متعديا لمفعولين, ~~فإن اعتبر هنا لازما, كان خيرا تمييزا مقدما للضرورة, وإن اعتبر متعديا, ~~كان مفعوله الأول محذوفا, وخيرا مفعوله الثاني, والتقدير: لا يزال يزيد ~~خيره خيرا. # وقد وقع في خط بعض الفضلاء: زاد متعديا لمفعولين, فكتب بعض حساده: زاد ~~فعل لازم, كقولك: زاد المال, وتعديته إلى مفعولين لا يوجد في اللغة, فلما ~~اطلع عليه كتب تحته: {في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا} [البقرة / 10]. # وإن بعد ما زائدة, قال سيبويه: وقد تلغى «إن» مع ما, إذا كانت اسما وكانت ~~حينا, وقال الشاعر: # ورج الفتى للخير ما إن رأيته ... البيت # قال أبو علي في تعليقته على كتاب سيبويه: قوله: ما إن رأيته, إن: لغو: ~~وما مع الفعل بمنزلة المصدر, فهو في تقدير: وجه رؤيتك إياه, أي: وقت رؤيتك ~~إياه, فحذف المضاف, وأقام المضاف إليه مقامه, فهذا عندي مثل: ms0075 مقدم الحاجو ~~وخفوق النجم, وغيرها من المصادر المقامة مقام الظروف الزمانية. فأما زيادة ~~إن معها, وهي بمعنى المصدر, فقليل جدا, إنما تزاد مع ما إذا كانت للنفي, ~~نحو ما إن زيد منطلق, فكأن هذا الشاعر شبه التي مع الفعل بمعنى المصدر ~~بالنافية لاتفاقهما في اللفظ, انتهى. # ومثله للسيرافي, قال: وقد تدخل إن المكسورة على ما إذا استعملت اسما في ~~معنى الحين, وذلك أنك تقول: انتظرني ما جلس القاضي, تريد: زمان PageV01P112 # جلوسه, كأنه قال: انتظرنا جلوس القاضي, أي: حين جلوسه, ويجوز أن تدخل على ~~هذا إن فتقول: انتظرني ما إن جلس القاضي, قال الشاعر المعلوط ابن بدل ~~القريعي: # ورج الفتى للخير ما إن رأيته ... عن السن خيرا لا يزال يزيد # يريد: على السن والكبر, كما تقول: فلان يزداد خيرا على السن, واستعمل عن ~~في معنى على, انتهى. # وقال شارح شواهده الأعلم: الشاهد فيه زيادة إن بعد ما للتوكيد, وما هاهنا ~~مؤدية عن معنى الزمان, فموضعها نصب على الظرف, وأكثر ما تزاد إن بعد ما ~~النافية لتأكيد النفي, ونصب خيرا على التمييز, والعامل فيه يزيد, وقدمه ~~ضرورة, والتقدير فيه: لا يزال يزيد خيره, فأضمر الفاعل ونصب خيرا كما تقول: ~~طبت نفسا, أي طابت نفسي, ويجوز أن يكون مفعولا بمعنى يزيد خيرا إلى خيره, ~~فلا يكون فيه ضرورة, والمعنى وجه للخير ما رأيته يزيد خيره بزيادة سنه ويكف ~~عن صباه وجهله, انتهى كلامه. # وقال الدماميني في «الهندية»: لا يتعين في هذا البيت زيادة إن, بل يحتمل ~~أن تكون شرطية, وما زائدة داخلة على الجملة الفعلية, كما الثانية في قول ~~الأعشى: # إما ترينا حفاة لا نعال لنا ... إنا كذلك ما نحفى وننتعل # هذا كلامه. PageV01P113 # وأقول: ليس الخلاف في جواز زيادة ما حتى يحتاج إلى شاهد, وإنما الكلام ~~بتعيين الزيادة عند اجتماع ما وإن, فيجب أن يكون الزائد المتأخر, لأنه ~~هستغنى عنه دون المتقدم, لأنه جاء في مركزه من الصدارة, ولأن الزائد مؤكد, ~~ورتبه المؤكد مؤخر عن رتبة المؤكد, فإن تأخرت «إن» عن «ما» حكم ms0076 زيادتها ~~وتأكيده لما, كما في البيت الشاهد, وإن تأخرت ما عند إن حكم بزيادتها ~~وتأكيدها لإن, كبيت الأعشى, فإن «إما» أصله: إن ما, فأدغمت, وكذا الحكم في ~~كل كلمتين بمعنى واحد من نوع واحد, بخلاف قوله تعالى: {ليس كمثله شيء} ~~[الشورى /11] فإن الكاف صلة لا مثل, لأن زيادة الحرف معهودة بخلاف الاسم, ~~قال المصنف في بحث الكاف: والقول بزيادة الحرف أولى من القول بزيادة الاسم, ~~بل زيادة الاسم لم تثبت, انتهى. # وصاحب البيت: المعلوط بن بدل القريعي, بالعين والطاء المهملتين على وزن ~~مضروب, وبدل بفتحتين, والقريعي نسبة إلى قريع بالتصغير, وهو قريع ابن عوف ~~بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم, نسبه إليه ابن بري في «أماليه» على ~~«صحاح الجوهري» في مادة أن المشددة النون. ### ||| AUTO وأنشد بعده, وهو الانشاد الثامن والعشرون # : # 28) ألا إن سرى ليلي فبت كئيبا ... أحاذر أن تنأى النوى بغضوبا # على أن «إن» بعد «ألا» زائدة وهذا نادر كندرة زيادتها بعد لا الدعائية PageV01P114 # قال أبوة حيان في «تذكرته»: أنشد شيث في زيادة إن بعد لا التي للدعاء قول ~~الشاعر: # يا طائر البين لا إن زلت ذا وجل ... من المقنص والقناص محجوبا # وفي «شرح التسهيل» لناظر الجيش عند الكلام على إن المخففة, قال سيبويه: ~~وأما قولهم: أما إن جزاك الله خيرا, فإنهم إنما أجازوه لأنه دعاء, ولا ~~يصلون هنا إلى قد والسين, ولو قلت: أما إن يغفر الله لك, جاز, لأنه دعاء, ~~ويجوز عندي أن تكون أما في الموضعين بمعنى ألا, وتكون إن المكسورة زائدة, ~~كما زادها الشاعر في قوله: ألا إن سرى ليلي فبت كئيبا .. البيت. ويجوز أن ~~تكون في هذا البيت المخففة, ويكون الأصل: ألا إنه سرى ليلي, انتهى. # قال أبو حيان: شيث: هو أبو الحسن شيث بن إبراهيم بن محمد القوصي القاضي, ~~له كتاب في النحو سماه: «المعتصر من المختصر» قال فيه: طرق الباب رجل على ~~المبرد, فقال للخادم: من دق؟ فسألته فقال: حمدان, فأخبرت مولاها, ففكر ~~وقال: قولي له: حمدان لا ينصرف ms0077 في المعرفة, وأنت نكرة فانصرف. # وفيه أيضا: تكون «لا» بمعنى غير فتكون اسما نحو: جئت بلا زاد, وغضب من لا ~~شيء, انتهى. PageV01P115 # قال الدماميني: سرى بمعنى سار, وإسناده إلى الليل مجاز. وقال ابن وحيي: ~~أي ذهب ليلي بالألم والمحنة, ولا حاجة إلى إخراج سرى من حقيقته, وهو الذهاب ~~بالليل, لأن الليل لا يذهب بالنهار, وهو ظاهر. انتهى. # والكثيب: المنكسر من الحزن, وتنأى: تبعد, والنوى: الوجه الذي ينوبه ~~المسافر من قرب أو بعد, وهي مؤنثة لا غير, كذا في «الصحاح» وغضوب كصبور: ~~اسم امرأة, ولذا لم يصرفه. والباء للتعدية, أي: لمخافة أن تجعلها النوى ~~نائية عني. وقال أبو بكر محمد بن القاسم بن باشر الشهير بابن الأنباري في ~~كتاب «الأضداد» قال الفراء: «إن» في هذا البيت بمعنى قد, وقال: لا تكون إن ~~بمعنى قد حتى تدخل معها اللام, أو ألا, فإذا قالت العرب: إن قام لعبد الله, ~~و: ألا إن قام لعبد الله, فمعناه: قد قام عبد الله, قال الشاعر: # ألا إن سرى ليلي فبت كئيبا ... البيت # معناه: قد سرى همي. وقال الآخرك # ألا إن بليل بان مني حبائبي ... وفيهن ملهى لو أردن للاعب # معناه: قد بان مني حبائبي بليل, وقال في إدخال اللام: # هبلتك أمك إن قتلت لمسلما ... وجبت عليك عقوبة المتعمد # معناه: قد قتلت لمسلما, انتهى كلامه. PageV01P116 ### ||| AUTO وأنشد بعده, وهو الانشاد التاسع والعشرون # : # (29) أتغضب إن أذنا قتيبة حزتا ... جهارا ولم تغضب لقتل ابن خازم # على أنه محمول على إقامة السبب مقام المسبب, والأصل: أتغضب إن افتخر ~~مفتخر بسبب حزه أذني قتيبة, إذ الافتخار بذلك مسبب عن الحز, أو على معنى ~~التبين, أي: أتغضب إن تبين في المستقبل أنا أذني قتيبة حزتا فيما مضى, ~~الأول هو تأويل السيرافي, وتبعه ابن السيد, قال فيما كتبه على «كامل ~~المبرد»: ومن روى إن بكسر الهمزة, وهو رأي سيبويه, فوجهه أنه وضع السبب في ~~موضع المسبب, كأنه قال: أتغضب إن افتخر مفتخر بجز أذني قتيبة, كما قال الآخرك # إن يقتلوك فإن قتلك لم ms0078 يكن ... البيت # المعنى: إن افتخروا بقتلك الذي هو سبب ذلك, انتهى. والتأويل الثاني مشهور ~~مذكور في «الكشاف» وغيره كما يأتي في البيت الذي بعد هذا. وقال ابن الحاجب ~~في «شرح المفصل»: التقدير: إن ثبت حز أذنيه, ليكون الشرط مستقبلا, قال ~~المحقق الرضي: وليس بشيء, لأن الفرض أن ذلك ثابت, فلم يفرض ثبوت الثابت, ~~وإنما جاء هذا على قلة, فإنه قد يستعمل الماضي في الشرط متحقق الوقوع, وإن ~~كان بغير لفظ كان, لكنه قليل. انتهى. # وفي «المسائل القصرية» لأبي علي: اعترض أبو العباس المبرد على إنشاد هذا ~~البيت بالكسر, فقال: قتل قتيبة قد مضى, وإن للجزاء, والجزاء يكون لما يأتي, ~~فلا يستقيم أن تقول: إن قمت قمت, وقد مضى قيامه. قال أبو علي: إنما يريد: ~~أفتغضب كلما وقع هذا الفعل, أي: مثل هذا الفعل, وإذا كان PageV01P117 # التأويل على هذا صح الكسر, انتهى. وأراد بتقدير المثل, ليكون الفعل ~~مستقبلا, ولا يخفى أن غضبهم إنما هو منه لا من وقوع مثله, فالإشكال باق. # وقول المصنف: وقال الخليل إنما هو منه لا من وقوع مثله, فالإشكال باق. # وقول المصنف: وقال الخليل والمبرد: الصواب: أن أذنا, بفتح الهمزة,! أي: ~~لأن أذنا. ما نسبه إلى المبرد صحيح كما تقدم عن الفارسي, فهو يوجب فتح إن ~~في البيت, وبه يرد على ابن السيد في قوله: وأجاز أبو العباس فتح ان في هذا ~~البيت, وجعلها أن المخففة وأضمر اسمها, كأنه قال: أنه أذنا قتيبة حزتا, ~~انتهى. فإنه يوجب الفتح ولا يجيز الكسر. # وما نسبه إلى الخليل غير صحيح فإنه يوجب كسر إن, وما رد به على الخليل هو ~~تعليل الخليل, لعدم جواز فتحها, كما يظهر لك من نقل سيبويه لكلامه, قال في ~~باب من أبواب «أن» التي تكون والفعل بمنزلة مصدره ما نصه: وسألته رحمه الله ~~تعالى عن معنى: أريد لأن تفعل؟ فقال: إنما تريد أن تقول: إرادتي لهذا, قال ~~جل ثناؤه: ? وأمرت لأن أكون أول المسلمين? [الزمر/12] إنما هو: أمرت لهذا. ~~وسألت الخليل, رحمه الله تعالى, عن ms0079 قول الفرزدق: # أتغضب إن أذنا قتيبة حزتا ... البيت # فقال: إنه قبيح أن تفصل بين أن والفعل, كما قبح أن تفصل بين كي والفغل, ~~فلما قبح ذلك ولم يجز, حملوه على إن, لأنه قد يقدم فيها الأسماء قبل ~~الأفعال, انتهى كلام سيبويه, وأوضحه السيرافي فقال: وأما قوله: «أتغضب إن ~~أذنا قتيبة حزتا» فإن الخليل يختار: إن أذنا قتيبة, بكسر إن, ولم يخالفه ~~سيبويه, لأن العرب لم تفصل بين أن المفتوحة الناصبة للفعل وبين الفعل, ولم ~~يأت ذلك في كلام ولا شعر, فعدل عن المفتوحة إلى المكسورة. PageV01P118 # وقد أتى الفصل في المكسورة, قال تعالى: «وإن أحد من المشركين استجارك ~~فأجره} [التوبة/6] وقد رده أبو العباس المبرد. وتوهم أبو بكر مبرمان أنه ~~إذا كسر فلا يجوز أن يكون أذنا قتيبة محزوزتين, لأن «إن» توجب الاستقبال, ~~وقد أحاط العلم أن الفرزدق قال هذا الشعر بعد قتل قتيبة وحز أذنيه. وليس ~~الأمر على ما ظناه, وذلك أن العرب قد نعادل ** وتفاضل بين الفعلين الماضيين ~~في الموافقة, فتستقبل الكلام بهما كقول الله تعالى: {وإن تعجب فعجب قولهم} ~~[الرعد /5] وقول الشاعر: # إن يقتلوك فإن قتلك لم يكن ... البيت # وقال الآخر: # إن يقتلوك فقد هتكت بيوتهم ... بعتيبة بن الحارث بن شهاب # والمخاطبان مقتولان, والقتل واقع بهما, وقد كسر إن, وقد قال الله عز وجل: ~~{فلم تقتلون أنبياء الله} [البقرة /91] وقد علم أن قتلهم قد مضى قبل هذا ~~الخطاب, وهذا ونحوه يحمل على فعل غير الظاهر, كأنهم افتخروا بقتله, فقال: ~~إن يفخروا بقتلك فإن الأمر كذا وكذا, وقوله عز وجل: {فلم تقتلون أنبياء ~~الله} وافقهم على جهة التوبيخ لهم, كما يقول القائل لمن يعنقه بما سلف من ~~فعله فيقول: ويحك لم تكذب؟ لم تبغض نفسك إلى الناس؟ وبخهم بقتلهم الأنبياء ~~والفعل لغيرهم, لأنهم تولوهم على ذلك ورضوا به, فنسب إليهم. PageV01P119 # وذهب أبو العباس إلى أن «أن أذنا قتيبة» بمعنى إن المشددة, ومعنى أتغضب, ~~يعني: أتغضب قيس من قتل قتيبة بن مسلم, ولم تغضب لقتل عبد الله بن خازم ~~السلمي! ms0080 وهما جميعا من قيس, وقاتلاهما من بني تميم, وإنما يريد الفرزدق ~~بهذا علو بني تميم على قيس, والوضع من قيس في العجز على الانتصار وطلب ~~الثأر, انتهى كلام السيرافي. # وقال أبو علي في «المسائل المنثورة»: يجوز أن يكون أراد: أتغضب إن حزتا, ~~فتكون إن للشرط, ويجوز أن تكون المخففة من الثقيلة, كأنه أراد: أتغضب إنه ~~أذنا قتيبة, ولا يجوز أن تكون أن التي تنصب الفعل, لأنك قد حلت بينها وبين ~~ما عملت فيه, انتهى. # وكونها مخففة من الثقيلة فيه نظر, فإن «إن» المكسورة المخففة مهملة لا ~~يقدر لها ضمير شأن, ولو كانت مخففة اقتضى فتحها, لوقوعها بعد غضب. # وقول المصنف: وزعم الكوفيون أنها تكون بمعنى «إذ» قال إمامهم الفراء في ~~تفسيره من سورة الزخرف عند قوله تعالى: {أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن كنتم} ~~[الزخرف/5]: قرأ الأعمش بالكسر وقرأ عاصم والحسن بفتح إن, كأنهم أرادوا ~~شيئا ماضيا, وأنت تقول في الكلام: أأسبك أن حرمتني! تريد: إذ حرمتني, وتكسر ~~إذا أردت: أأسبك إن تحرمني. # ومثله: {لا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم} [المائدة/2] تكسر إن وتفتح, ~~والعرب تنشد قول الفرزدق: # أتجزع إن أذنا قتيبة حزتا # وأنشدوني: # أتجزع إن بان الخليط المودع ... وحبل الصفا من عزة المتقطع PageV01P120 # وفي كل واحد من البيتين الكسر والفتح, انتهى كلامه. # وقال أبو علي في «الحجة»: إن قلت: كيف صح الجزاء منا والصد ماض؟ لأنه ~~إنما هو ما كان من المشركين ومن صدهم المسلمين عن البيت في الحديبية, ~~والجزاء إنما يكون بما لم يأت, فأما ما كان ماضيا فلا يكون فيه الجزاء, ~~فالقول فيه: إن الماضي قد يقع في الجزاء ليس على أن المراد بالماضي الجزاء, ~~ولكن المراد ما كان مثل هذا الفعل, فيكون اللفظ على ما مضى, والمعنى على ~~مثله, كأنه يقول: إن وقع مثل هذا الفعل يقع منكم كذا , وعلى هذا حمل الخليل ~~وسيبويه قول الفرزدق: أتغضب إن أذنا قتيبة .. البيت, وعلى ذلك قول الشاعر: # إذا ما انتسبنا لم تلدني ... البيت # فانتفاء الولادة أمر ماض, وقد جعله ms0081 جزاء, والجزاء إنما يكون بالمستقبل, ~~فكأن المعنى: إن ننتسب لا تجدني مولود لئيم, وجواب «إن» قد أغنى عنه ما ~~تقدم من قوله: {لا يجرمنكم} المعنى: إن صدوكم عن المسجد الحرام فلا تكتسبوا ~~عدوانا. # وأما قول من فتح فبين, وهو أنه مفعول له, التقدير: ولا يجرمنكم شنآن قوم ~~لأن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا, فأن الثانية في موضع نصب بأنه ~~المفعول الثاني, والأول منصوب لأنه مفعول له, هذا آخر كلامه. # والبيت من قصيدة طويلة للفرزدق مدح بها سليمان بن عبد الملك وهجا جريرا ~~وقبله: PageV01P121 # فإن تك قيس في قتيبة أغضبت ... فلا عطست إلا بأجدع راغم # وهل كان إلا باهليا مجدعا ... طغى فسقيناه بكاس ابن خازم # لقد شهدت قيس فما كان نصرها ... قتيبة إلا عضها بالأباهم # فإن تقعدوا تقعد لئام أذلة ... وإن عدتم عدنا بأبيض صارم # أتغضب إن أذنا قتيبة حزتا ... جهارا ولم تغضب لقتل ابن خازم # فما منهم إلا بعثنا برأسه ... إلى الشام فوق الشاحجات الرواسم # وما أنت من قيس فتنبح دونها ... ولا من تميم في الرؤوس الأعاظم # قيس: أبو قبيلة, وهو قيس بن عيلان بن مضر, وباهلة: فخذ من قيس, ولجرير ~~خؤولة في قيس, وقتيبة: هو ابن مسلم الباهلي, وأغضبت بالبناء للمفعول. ~~وقوله: فلا عطست .. الخ, جملة دعائية وقعت جزاء للشرط, فلذا قرنت بالفاء, ~~وأجدع, أي: أنف أجدع, أي مقطوع, والراغم: الذليل, وهو على النسبة, أي: ذي ~~الرغام, وهو التراب, يقال: أرغم الله أنفه, أي: ألصقه بالتراب, وهو كناية ~~عن الإذلال, وقوله: وهل كان إلا باهليا, اسم كان ضمير قتيبة, ومجدعا: يدعى ~~عليه بالجدع, وهو قطع الأنف, وباهلة: قبيلة منحطة بين العرب, ولذا قيل: # وما ينفع الأصل من هاشم ... إذا كانت النفس من باهله # والأباهم: جمع إبهام, والأصل أباهيم حذفت ياؤه للضرورة, والعاجز عن ~~الانتقام بعض إبهامه من غيظه. # وقوله: أتغضب إن أذنا .. الخ, فاعل تغضب ضمير قيس, وأنث الفعل لأنه أراد ~~به القبيلة, والاستفهام للتعجب والتوبيخ, ويجوز أن يكون فاعله PageV01P122 # أنث المستتر فيه, وهو خطاب مع جرير بدليل ms0082 ما بعده, والحز: بالحاء المهملة ~~والزاي المشددة: القطع, وحز الأذنين كناية عن القتل, لأن القتيل قد تقطع ~~أذنه للتشويه, وجهارا, أي: حزا جهارا, أو غضبا جهارا, وابن خازم: بالخاء ~~والزاي المعجمتين, يريد أن قيسا غضبت من أمر يسير ولم تغضب لأمر عظيم, وقد ~~أنكر منها هذا على سبيل الاستهزاء, والشاحجات بتقديم المهملة على الجيم: ~~البغال, والشحيج صوتها, يريد بغال البريد, والرسيم: نوع من السير. # وقتل قتيبة في خراسان سنة ست وتسعين من الهجرة, وسبب قتله أنه كان واليا ~~على خرسان من قبل عبد الملك وابنه الوليد بن المهلب, فخلع سليمان ودعا ~~الناس إلى خلعه, فلم يجبه أحد, فغضب وسبهم طائفة طائفة وقبيلة قبيلة, فغضب ~~الناس واجتمعوا على خلع قتيبة, وكان أول من تكلم في ذلك الأزد, فأتوا حصين ~~بن المنذر فقالوا: إن هذا قد خلع الخليفة, وفيه فساد الدين والدنيا, وقد ~~شتمنا فما ترى؟ فأشار أن يأتوا وكيع بن حسان الغداني ثم التميمي, وكان وكيع ~~مقدما لرباسته على تميمو وكان قتيبة قد عزله فحقد عليه وكيع, فلما أتوه ~~وسألوه أن يلي أمرهم فعل, فبلغ أمره قتيبة فأرسل إليه يدعوه, فلبس وكيع ~~سلاحه ونادى في الناس, فأتوه فركب وخرج, واجتمع إلى قتيبة أهل بيته وخواص ~~أصحابه, فكبروا وهاجوا, فقتل عبد الرحمن أخو قتيبة, وجاء الناس حتى بلغوا ~~فسطاط قتيبة فقطعوا أطنابه, وجرح قتيبة جراحات كثيرة, ثم نزل سعد وشق ~~القسطاط, واحتز رأس قتيبة. وقتل معه من أهله وإخوته أحد عشر رجلا, فأرسل ~~وكيع رؤوسهم إلى سليمان. # وأما ابن خازم, فهو عبد الله بن خازم السلمي, كان أمير خراسان من قبل ابن ~~الزبير, ولما قتل مصعب بن الزبير كان ابن خازم يقاتل يجير بن ورقاء التميمي ~~بنيسابور, فكتب عبد الملك بن مروان إلى ابن خازم يدعوه إلى البيعة, ويطعمه ~~خراسان سبع سنين, PageV01P123 # فامتنع وأطعم كتابه لرسوله, وكتب عبد الملك إلى بكير بن وساج, وكان خليفة ~~ابن خازم على مرو, وتعهده على خراسان ووعده ومناه, فخلع بكير ابن خازم ودعا ~~إلى عبد الملك, ms0083 فأجابه أهل مرو, وبلغ ابن خازم فخاف أن يأتيه بكير فيجتمع ~~عليه أهل مرو وأهل نيسابور, فترك بجيرا وأقبل إلى مرو, فاتبعه بجير فلحقه ~~على قرية على ثمانية فرساخ من مرو, فقاتله ابن خازم, وكان الذي قتله وكيع ~~بن عمرو القربعي, وأقبل بكير في أهل مرو, فوافاهم حين قتل ابن خازم, فبعث ~~برأسه إلى عبد الملك, وكان ذلك في سنة اثنتين وسبعين من الهجرة. # وترجمة الفرزدق تقدمت في الشاهد الثاني. ### ||| AUTO وأنشد بعده, وهو الانشاد الثلاثون # : # (30) إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة ... ولم تجدي من أن تقري به بدا # أورده صاحب «الكشاف» عند قوله تعالى: {كلا سنكتب ما يقول} من سورة مريم ~~{آية /79] , قال: فإن قلت: كيف قيل: سنكتب بين التسويف, وهو كما قاله: كتب, ~~من غير تأخير, قال تعالى: {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} [ق/18] قلت: ~~فيه وجهان, أحدهما: سنظهر له ونعلمه أنا كتبنا قوله, على طريقة قوله: «إذا ~~ما انتسبنا لم تلدني لئيمة» أي: تبين وعلم بالانتساب أني لست بابن لئيمة. ~~انتهى. وكذا قال القاضي, وسبقهما الفراء, قال في تفسيره من سورة البقرة عند ~~قوله تعالى: {فلم تقتلون أنبياء الله من قبل} [الآية / 90] يقول القائل: ~~إنما تقتلون PageV01P124 # للمستقبل, فكيف قال: من قبل؟ ونحن لا نجيز في الكلام: أنا أضربك أمس, ~~وذلك جائز إذا أردت بتفعلون الماضي, ألا ترى أنك تعنف الرجل بما سلف من ~~فعله, فتقول: ويحك لم تكذب؟ لم تبغض نفسك إلى الناس؟ ! ومثله قوله تعالى: ~~{واتبعوا ما تتلوا الشيطان على ملك سليمان} [البقرة/102] ولم يقل: ما نلت ~~[الشياطين] وذلك عربي كثير في الكلام, أنشدني بعض العرب: # إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة ... ولم تجدي من أن تقري بها بدا # فالجزاء للمستقبل, والولادة [كلها] قد مضت, وذلك أن المعنى معروف ومثله ~~في الكلام: إذا نظرت في سيرة عمر لم يسئ, المعنى: لم تجده أساء, فلما كان ~~أمر عمر لا يشك في مضيه, لم يقع في الوهم أنه مستقبل, فلذلك صلحت (من قبل) ~~مع قوله: ms0084 (فلم تقتلون) وليس الذين خوطبوا بالقتل هم القتلة, إنما قتل ~~الأنبياء أسلافهم الذين مضوا, فتولوهم على ذلك ورضوا به, فنسب القتل إليهم. ~~انتهى كلامه, ونقلنا كلامه برمته تبركا به. # والبيت ثاني بيتين لزائد بن صعصعة الفقعسي, وكانت له امرأة طمحت عليه ~~وأمها سرية, وأولهما: # رمتني عن قوس العدو وباعدت ... عبيدة زاد الله ما بيننا بعدا # قوله: رمتني عن قوس العدو, يريد: قذفتني بما يحبه أعدائي, وهو كناية عن ~~قول السوء, وعبيدة بالتصغير: زوجته وكانت تبغضه, والطامخ من النساء: التي ~~تبغض زوجها وتنظر إلى غيره, وما: مفعول أول لزاد, عبارة عن البعد الحاصل من ~~مباعدتها, وبعدا: المفعول الثاني. PageV01P125 # وقوله: إذا ما انتسبنا, الانتساب: رفع النسب, واللؤم: دناءة الأصل, يقول: ~~إذا انتسبنا معا تبين لك أني كريم من نسل كريم, أطلق الفعل, وأريد به ظهوره ~~والعلم به اللازم له, إما مجازا أو كناية, فإن لم تلدني: جواب إذا, وهو ~~مستقبل, وعدم الولادة ماض لوقوعه قبل انتسابه, أي: إذا انتسبنا علمت يا ~~فلانة وتبينت أني لست بابن لئيمة, وإنما خص الأم لأنه إذا كان كريم الأم ~~فمن باب أولى أن يكون كريم الأب, لأن العرب لا يزوجون من دونهم, وقد ~~يتزوجون من دونهم, أو خصها لمكان التعريض بلوم المخاطبة, والبد: الفراق ~~والخلاص, ومن متعلقة به, والضمير في به راجع إلى القول المتقدم, أي: لم ~~تجدي خلاصا من إقرارك بما قلته من أني لم تلدني بئيمة, وفي قوله: إذا ما ~~انتسبنا, التفات من الغيبة إلى التكلم, وفي قوله: ولم نجدي, التفات من ~~التكلم إلى الخطاب. ### ||| AUTO وأنشد بعده, وهو الانشاد الواحد والثلاثون # : # (31) إن يقتلوك فإن قتلك لم يكن ... عارا عليك ورب قتل عار # هو من قصيدة لثابت قطنة, رثى بها يزيد بن المهلب بن أبي صفرة, أورد منها ~~أربعة أبيات الشريف الحسيني في «حماسته» وبعده: # شهدتك من يمن عصائب ضيعت ... ونأى الذين بهم يصاب الثار # ولقد بسطت لهم يمينك بالندى ... مثل الفرات تمده الأنهار # حتى إذا شرق القنا وجعلتهم ... تحت الأسنة أسلموك وطاروا PageV01P126 # شرق ms0085 القنا, أي: أحمرت الرماح بالدم, وأسلموك: خذلوك, وذلك أن يزيد بن ~~المهلب خلع يزيد بن عبد الملك, ورام الخلافة لنفسه في البصرة, فتجهز يزيد ~~بن عبد الملك لقتاله أخاه مسلمة بن عبد الملك, وخرج يزيد بن المهلب واستخلف ~~على البصرة ولده معاوية بن زيد وسار حتى نزل العقر, وهي عقر بابل عند ~~الكوفة بالقرب من كربلاء, ثم أقبل مسلمة حتى نزل على يزيد بن المهلب, ~~فاصطفوا فشد أهل البصرة على أهل الشام فكشفوهم, ثم إن أهل الشام كثروا ~~عليهم وكشفوهم, وما زال الحرب بينهم ثمانية أيام حتى كان يوم الجمعة لأربع ~~عشرة ليلة مضت من صفر الخير, سنة اثنتين ومائة, وشرع أصحاب ابن المهلب ~~يتسللون من حوله, وبقيت معه جماعة, فقاتل حتى قتل هو وأخوه محمد بن المهلب ~~وجماعة من أهل بيته. # وثابت فطنة: هو ثابت بن كعب, وقيل: ابن عبد الرحمن بن كعب أخو بني أسد بن ~~الحارث بن العتيك, وقيل: بل هو مولى لهم, ولقب قطنة, لأنها سهما أصاب إحدى ~~عينيه, فذهب بها في بعض حروب الترك, فكان يحشوها قطنة. وهو شاعر فارس شجاع, ~~من شعراء الدولة الأموية, وكان من أصحاب يزيد من المهلب, وكان يوليه أعمالا ~~من أعمال الثغور, فيحمد فيها مكانه, لكفايته وشجاعته, وقد بسطنا الكلام على ~~هذا المحل في الشاهد الثامن والتسعين بعد السبعمائة من شواهد الرضي. # وقال السيوطي: ثم رأيت في «شرح التسهيل» لأبي حيان ما نصه: أنشد المبرد ~~لأبي حدرة الخارجي يرثي زيد بن علي: PageV01P127 # يا با حسين لو رأيت عصابة ... شهدوا كأن ورودهم إصدار # إن يقتلوك فإن قتلك لم يكن ... عارا عليك ورب قتل عار # يا با حسين والحياة لذيذة ... أولاد درزة أسلموك وطاروا # قال الرباشي: أولاد درزة: خياطون كانوا مع زيد رحمه الله تعالى, هذا آخر ~~ما نقله السيوطي. والأبيات كما ترى مختلة, وقد رجعت في بحث رب من «شرح ~~التسهيل» لأبي حيان فلم أجد ما نقله, ولعله مذكور في موضع آخر منه, والله ~~تعالى أعلم. # وأنشد في «أن» المفتوحة الساكنة ms0086 النون: # لا يقرأن بالسور # هو قطعة من بيت يأتي في الباء الموحدة وهو: # تلك الحرائر لاربات أحمرة ... سود المحاجر لا يقرأن بالسور ### ||| AUTO وأنشد بعده, وهو الانشاد الثاني والثلاثون # : # (32) إذا ما غدونا قال ولدان أهلنا ... تعالوا إلى أن يأتنا الصيد نحطب # هو لامرئ القيس, وقبله: # خرجنا نريغ الوحش بين ثعالة ... وبين رحيات إلى فج أخرب # أنشدهما ياقوت الحموي في مادة «أخرب» من «معجم البلدان» وقال: أخرب بفتح ~~الراء, ويروى بضمها فيكون أيضا جمعا للخرب, وهو موضع في أرض بني عامر بن ~~صعصعة, وفيه كانت وقعة بني نهد ببني عامر, وأنشد البيتين, ثم قال: ثعالة ~~بضم المثلثة على وزن اسم الثعلب: موضع في شعر امرئ PageV01P128 # القيس, وأنشد البيت ثم قال: رحيات بضم الراء وفتح الحاء المهملتين وتشديد ~~المثناة التحتية: هو موضع في قول امرئ القيس: خرجنا نريغ الوحش .. البيت. # ونريغ بالغين المعجمة: مضارع أرغت الوحش إراغة, أي: طلبته وأردته, والفج: ~~الطريق الواضح, وغدونا: ذهبنا غدوة, وهي ما بين صلاة الصبح وطلوع الشمس, ~~والولدان بالكسر: جمع وليد, وهو الصبي, ونحطب: جزم في جواب الأمر, وهو: ~~تعالوا, وكسر للقافية. # والشاهد: جزم يأتنا بأن المفتوحة, وأصله يأتينا, فسقطت الياء للجزم. # وقال أبو علي الفارسي في «المسائل البصرية»: أنشد الفراء هذا البيت: # إذا ما خرجنا قال ولدان أهلنا ... تعالوا إلى أن يأتنا الصيد نحطب # وأنشده أبو بكر عن الأصمعي أحسب: # إذا ما غدونا قال ولدان أهلنا ... تعالوا إلى أن يأتي الصيد نحطب # وإنشاد الفراء خطأ فاحش, لأنه جزم بأن, انتهى. وكذا نقل عن الفارسي ابن ~~السيد في «شرح أبيات المعاني» وقال السيوطي: هذا البيت من قصيدة لامرئ ~~القيس, وأولها: # خليلي مرا بي على أم جندب ... لنقضي حاجات الفؤاد المعذب # ثم ذكر منها أبياتا, ولم يضم إلى البيت الشاهد ما قبله أو ما بعده, بل لم ~~يورده في الأبيات التي أوردها, ثم شرح الأبيات التي أوردها, وقد رجعت إلى ~~هذه القصيدة في عدة كتب, منها «مختار شعر الشعراء الفحول الست» فلم أره ~~فيها, والله أعلم. وقد ms0087 تبعه من الشراح ابن الملا الحلبي وابن وحيي الرومي. PageV01P129 # ومعنى البيت أنهم وثقوا بصيد هذا الفرس, فهم يهيئون لمجيء صيده الحطب, ~~قال ابن رشيق في باب السرقات من «العمدة» نقله ابن مقبل إلى القدح, أي: ~~السهم, فقال: # إذا امتنحته من معد عصابة ... غدا ربه قبل الإفاضة يقدح # ونقله ابن المعتز إلى البازي, فقال: # قد وثق القوم له بما طلب ... فهو إذا عري لصيد واضطرب # عروا سكاكينهم من القرب # ونقلته أنا إلى قوس البندق فقلت: # طير أبابيل جاءتنا فما برحت ... إلا وأقواسنا الطير الأبابيل # يرمينها بحصى طين مسومة ... كأن معدنها للرمي سجيل # نغدو على ثقة منا بأطيبها ... والنار تقدح والطنجير مغسول # وقول المصنف: عن بعض بني صباح من ضبة, صباح: بضم الصاد, وخفة الموحدة, ~~هذا هو الموجود في كتب اللغة وأنساب العرب, وأما صباح, بفتح الصاد وتشديد ~~الموحدة, فليس بموجود في أسماء البطون والقبائل, ولم يصب الدماميني في ~~تشديد الموحدة, وقد تبعه سائر الشراح. وصباح: بطن من ضبة, وفيهم شرف وعدد, ~~وهوصباح بن ظريف بن زيد بن عمرو بن عامر بن ربيعة بن كعب بن ربيعة بن ثعلبة ~~بن سعد بن ضبة, وضبة: هو أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن معد بن عدنان, كذا ~~في «جمهرة الأنساب» لابن الكلبي, قال ابن السكيت في «شرح ديوان أوس بن حجر» ~~عند قوله: PageV01P130 # فلاقى عليه من صباح مدمرا ... لناموسه من الصفيح سقائف # صباح: بطن من ضبة, وصباح بن عبد القيس, وصباح من عنزة, ومدمرا: # مهلكا. وناموسه: موضعه الذي يكون فيه, والصفيح: كل حجر رقيق مصفح فهو ~~صفيح, والسقائف: جمع سقيفة. وترجمة امرئ القيس تقدمت في الشاهد الرابع. ### ||| AUTO وأنشد بعده, وهو الانشاد الثالث والثلاثون # : # (33) أحاذر أن تعلم بها فتردها ... فتتركها ثقلا على كماهيا # قال أبو حيان في «شرح التسهيل» عند قول المصنف: ولا يجزم بها, أي: بأن, ~~خلافا لبعض الكوفيين ما نصه: قال الرؤاسي: فصحاء العرب ينصبون بأن وأخواتها ~~الفعل, ودونهم قوم يرفعون بها, ودونهم قوم يجزمون بها, قال ابن المصنف: ~~ومستند ms0088 الرؤاسي في ذلك ما جاء في الشعر من قوله: # أحاذر أن تعلم بها فتردها ... فتتركها ثقلا علي كماهيا # قال: ولا حجة فيه, لجواز كونه سكون وقف للضرورة, لا سكون إعراب. انتهى. ~~وما ذكره من أنه لا حجة في الاستدلال بهذا البيت صحيح, للاحتمال الذي ذكره, ~~لكنه يبعد أن يكون مستند الرؤاسي في ذلك هذا البيت, لأنه قال: ودونهم قوم ~~يجزمون بها, فهذه حكاية لغة قوم, لا استنباط من بيت شعر. # وقد حكى الجزم بها أيضا اللحيانى, وذكر أن الجزم بها لغة بني صباح, وحكى ~~الجزم بها أيضا أبو عبيدة, وقد أنشدوا شاهدا على الجزم قول الشاعر: PageV01P131 # إذا ما غدونا قال ولدان أهلنا ... البيت # وقال آخر: # وإن بنات الدارعين وأن ترع ... حذارا لتلك العين أهنا وأجمل # وإذا كان قد حكى الجزم بها الكوفيون, ومن البصريين اللحياني وأبو عبيدة, ~~كان الأصح جواز ذلك, لكنه قليل, انتهى كلام أبي حيان. # قال ابن النديم في كتاب «الفهرست»: اسم الرؤاسي: محمد بن أبي سارة, ويكنى ~~أبا جعفر, وسمي الرؤاسي لكبر رأسه, وكان ينزل النيل فسمي النيلي, وهو أول ~~من وضع من الكوفيين كتابا في النحو, وهو أستاذ الكسائي والفراء, وقال ~~الرؤاسي: بعث إلي الخليل يطلب كتابي, فبعثته إليه فقرأه ووضع كتابه, وحيث ~~قال سيبويه: قال الكوفي: يعني به الرؤاسي, وله من الكتب كتاب «الفيصل, كتاب ~~التصغير, كتاب معاني القرآن, كتاب الوقف والابتداء الصغير والكبير» انتهى. # واللحياني بالكسر: نسبة إلى لحيان من بني هذيل, أخذ عن الكسائي, وأخذ عنه ~~القاسم بن سلام, وله «النوادر» المشهورة, واسمه علي بن المبارك, كذا قال ~~السيوطي. # والبيت من قصيدة لجميل العذري, هي في أوائل ديوانه, لكنه برواية لا شاهد ~~فيه, قال جامع ديوانه محمد بن السائب الكلبي عن اليزيدي: لما زوجت بثنية ~~تنبيها أسف جميل, وجزع جزعا شديدا, فقطع زيارة بثينة وطالت المدة, ثم قال ~~لابني عمه وكانا له صفيين: قد طال هجري لبثينة وتجلدي, وإن ذلك لقاض علي ~~ودافعي منها على ما أرى إلى ما يسخن عيني فيها, فقالا: ms0089 فأبق على PageV01P132 # نفسك إن كنت لا تطيق الساو عنها, واصبر على بعض ما تكره, وألمم بها ~~إلمامة, فلعلك تستريح إليها, فأجمع على ذلك ومضى معهما فلقي جارية لها ~~حبشية, فلم يكلمها, ولا أعلمها أنه قصد بثينة, ولكنه جلس مع ابني عمه ~~مستظلا بشجرة, ومطاياهم معقولة كأنهم يريدون أن يريجوا, فبادرت الأمة إلى ~~بثينة فأخبرتها, فجاءت وأم الحسين وليلى وأم منظور, فلما رأينه سلمن عليه ~~وعلى صاحبيه, وجلسن إليه, فقالت له أم منظور: أين كنت بعدنا, وأين كانت ~~غيبتك؟ فقد طال شوقنا إليك! فقال: اغتربت عنكن في أهلي, وافترقنا, فرأيت ~~التباعد مع ما حدث أجمل! فبكت بثينة وقالت: ما تباعدنا عنك, وما زادتنا ~~الليالي إلا شوقا إليك وتجديدا لمودتك, وتحدثا بقية يومهما وليلتهما ~~وتشاكيا, فقال جميل في ذلك: # ألا طال كتماني بثينة حاجة ... من الحاج ما تدري بثينة ماهيا # أخاف إذا أنبأتها أن تضيعها ... فتتركها ثقلا علي كما هيا # أغرك أني لا بخيل عليكم ... ولا مفحش فيما لديك التقاضيا # أعد الليالي ليلة بعد ليلة ... وقعد عشت دهرا لا أعد اللياليا # ذكرتك بالديرين يوما فأشرقت ... بنات الهوى حتى بلغن التراقيا # إذا اكتحلت عيني بعينك لم أزل ... بخير وجلت غمرة عن فؤاديا # فأنت التي إن شئت أشقيت عيشتي ... وإن شئت بعد الله أنعمت باليا # إذا خدرت رجلي وقيل شفاؤها ... دواء حبيب كنت أنت المداويا PageV01P133 # وأنت التي ما من صديق ولا أخ ... يرى نضو ما أبقيت إلا رثى ليا # وإني لتثنيني الحفيظة كلما ... لقيتك يوما أن أبثك ما بيا # وإني لأستحييك أن أذكر الصبا ... إليك فأنسى القلب ما ليس ناسيا # وبقي منها بيان. # وجميل: هو ابن عبد الله بن معمر, وقيل: معمر بن عبد الله العذري الحجازي ~~الشاعر, صاحب بثينة العذرية, ذكره الجمحي في الطبقة السادسة من الإسلاميين, ~~وحدث عن أنس بن مالك, قال الخطابي: وليس له إلا حديث واحد, وهو: «إن من ~~الشعر حكمة» ومات بمصر في سنة اثنين وثمانين, ودخل عليه العباس بن سهل ~~الساعدي وهو يجود بنفسه, فقال له جميل: ما ms0090 تقول في رجل لم يقتل نفسا ولم ~~يزن قط, ولم يشرب خمرا قط, أترجو له الجنة؟ قال العباس: إي والله! فمن هو؟ ~~قال جميل: إني أرجو أن أكون ذلك الرجل, قال العباس: فقلت: سبحان الله, وأنت ~~تتبع بثينة منذ ثلاثين سنة؟ فقال: يا عباس إني لفي آخر يوم من أيام الدنيا, ~~وأول يوم من أيام الآخرة, لا نالتني شفاعة محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ~~إن كنت وضعت يدي عليها لريبة قط, فما بوحنا حتى مات. # وبثينة صاحبته بنت الأسود, وقيل: بنت مالك, ولما بلغها وفاته جزعت وصاحت ~~وأغمي عليها ساعة, ثم أفاقت وقالت ترثيه: # وإن سلوي عن جميل لساعة ... من الدهر لا حانت ولا حان حينها # سواء علينا يا جميل بن معمر ... إذا مت بأساء الحياة ولينها # ولم ير أكثر باكيا وباكية من يومئذ. PageV01P134 # قال المبرد: دخلت بثينة على عبد الملك بن مروان, فأحد النظر إليها ثم ~~قال: يا بثينة! ما رأى فيك جميل حتى قال فيك ما قال! ؟ قالت: وما رأى الناس ~~منك حتى ولوك الخلافة؟ فضحك, وقضى حاجتها. ### ||| AUTO وأنشد بعده, وهو الانشاد الرابع والثلاثون # : # (34) أن تقرآن على أسماء ويحكما ... مني السلام وأن لا تشعرا أحدا # على أن «أن» فيه, أن الناصبة للمضارع, أهملت حملا على أختها «ما» عند ~~البصريين, خلافا للكوفيين في زعمهم أنها المخففة من الثقيلة. أقول: هكذا ~~اشتهروا, والصواب العكس, فإن القول بأنها هي المخففة قول البصريين, والقول ~~بأنها الناصبة الخفيفة وقد أهملت, قول الكوفيين, قال ابن جني في «الخصائص»: ~~سألت أبا علي, رحمه الله تعالى, عنه فقال: هي مخففة من الثقيلة, كأنه قال: ~~أنكما تقرآن, إلا أنه خفف من غير تعويض. وحدثنا أبو بكر محمد بن الحسن عن ~~أحمد بن يحيى, قال: شبه أن بما فلم يعملها كما لا يعمل ما. انتهى. # وأحمد بن يحيى هو ثعلب أحد أئمة الكوفيين, والمحدث هو ابن السراج شيخ أبي ~~علي الفارسي, وزاد في «سر الصناعة»: وهذا مذهب البغداديين, وفي هذا بعد, ~~وذلك أن أن لا تقع ms0091 إذا وصلت حالا أبدا, إنما هي للمضي أو للاستقبال, نحو: ~~سرني أن قام, ويسرني أن تقوم غدا, ولا تقول: يسرني أن يقوم, وهو في حال ~~القيام, وما إذا وصلت بالفعل وكانت مصدرا فهي للحال أبدا, نحو قولك: ما ~~تقوم حسن, أي: قيامك الذي أنت عليه حسن, فيبعد تشبيه PageV01P135 # واحدة منهما بالأخرى, وكل واحدة منهما لا تقع موقع صاحبتها, قال أبو علي: ~~وأولي, أن المخففة من الثقيلة, الفعل بلا عوض ضرورة, وهذا على كل حال, وإن ~~كان فيه بعض الضعف, أسهل مما ارتكبه الكوفيون. انتهى. وكذلك قال في «شرح ~~تصريف المازني» قال: سألت أبا علي عن ثبات النون في تقرآن بعد «أن» فقال: ~~«أن» مخففة من الثقيلة, وأولاها الفعل بلا فصل للضرورة, فهذا أيضا من الشاذ ~~عن القياس والاستعمال جميعا, إلا أن الاستعمال إذا ورد بشيء أخذ به وترك ~~القياس, لأن السماع يبطل القياس. قال أبو علي: لأن الغرض فيما ندونه من هذه ~~الدواوين, ونقننه من هذه القوانين إنما هو ليلحق من ليس من أهل اللغة ~~بأهلها, ويستوي من ليس بفصيح ومن هو فصيح, فإذا ورد السماع بشيء لم يبق غرض ~~مطلوب, وعدل عن القياس إلى السماع. انتهى. # وقال ابن عصفور في كتاب «الضرائر»: ومنه مباشرة الفعل المضارع لأن ~~المخففة من الثقيلة, وحذف الفصل نحو قول الشاعر, أنشده الفراء عن القاسم ~~ابن معن قاضي الكوفة: # إني زعيم يا نوي ... قة إن سلمت من الرزاح # أن تهبطين بلاد قو ... م يرتعون من الطلاح PageV01P136 # وقول الآخر: # أن تقرآن على أسماء ويحكما ... البيت # وقول الآخر: # إذا كان أمر الناس عند عجوزهم ... فلابد أن يلقون كل يباب # وقول ابن الدمينة: # ولي كبد مقروحة من يبيعني ... بها كبدا ليست بذات قروح # أبى الناس ويح الناس أن يشترونها ... ومن يشتري ذا علة بصحيح # وقول الآخر: # وإني لأختار القرى طاوي الحشى ... محاذوة من أن يقال لئيم # قال أبو بكر ابن الأنباري: رواه الكسائي والفراء عن بعض العرب برفع يقال, ~~ولا يحسن شيء من ذلك في سعة الكلام حتى ms0092 يفصل بين أن والفعل بالسين أو بسوف, ~~أو قد في الإيجاب وبلا في النفي, فإن جاء شيء منه في الكلام حفظ ولم يقس ~~عليه, نحو قراءة ابن مجاهد: {لمن أراد أن يتم الرضاعة} [البقرة/233]. برفع ~~يتم. ومن النحويين من زعم أن أن في جميع ذلك هي الناصبة للفعل, إلا أنها ~~أهملت حملا على ما المصدرية, فلم تعمل لمشابهتها لها في أنهار تقدر مع ما ~~بعدها بالمصدر, وما ذكرته قبل من أنها مخففة أولى, وهو مذهب الفارسي وابن ~~جني, لأنها هي التي استقر في كلامهم ارتفاع الفعل المضارع بعدها. انتهى. # وقال ابن يعيش في «شرح المفصل» عند قوله: وبعض العرب يرفع الفعل PageV01P137 # بعد أن, ما نصه: هذا رأي البغداديين, ولا يراه البصريون, وصحة محمل البيت ~~عندهم على أنها المخففة من الثقيلة, أي: أنكما تقرآن [وأن وما بعدها: في ~~موضع البدل من قوله حاجه, لأن حاجته قراءة السلام عليها] , وقد استبعدوا ~~تشبيه أن بما, لأن ما مصدر معناه الحال, وأن وما بعدها مصدر إما ماض وإما ~~مستقبل على حسب الفعل الواقع بعدها, فلذلك لا يصح إحداهما بمعنى الأخرى, ~~انتهى. وقبل البيت بيتان وهما: # يا صاحبي فدت نفسي نفوسكما ... وحيثما كنتما لاقيتما رشدا # أن تحملا حاجة لي خف محملها ... وتصنعا نعمة عندي بها ويدا # وقوله: أن تحملا: مفعول, فعله محذوف تقديره: أسألكما أن تحملا, وأن ~~تقرأن: في موضع البدل من حاجة, وقد بسطنا الكلام هنا بأكثر مما ذكرنا في ~~شرح الشاهد الثاني والأربعين بعد الستمائة من شواهد الرضي. # وهذه الأبيات مع شهرتها لم يعرف قائلها, والله تعالى أعلم. ### ||| AUTO وأنشد بعده, وهو الانشاد الخامس والثلاثون # : # (35) ولا تدفنني في الفلاة فإنني ... أخاف إذا ما مت أن لا أذوقها # على أن أن مخففة, لوقوعها بعد الخوف بمعنى العلم, واسمها ضمير الشأن ~~المحذوف, وجملة لا أذوقها في محل خبرها, وقوله: ليس من ذلك كما زعم بعضهم ~~.. PageV01P138 # الخ, أي: ليس من أن الناصبة للمضارع, وأشار بهذا للرد على المبرد, فإنه ~~قال في «المقتضب»: وزعم سيبوية أنه يجوز: ms0093 خفت أن لا تقوم يا فتى, إذا خاف ~~شيئا كالمستقر, وهذا بعيد, قال ابن الشجري في «أماليه»: أقول: إن استبعاد ~~أبي العباس لما أجازه سيبويه من إيقاع المخففة بعد الخوف على المعنى الذي ~~عناه سيبويه استبعاد غير واقع موقعه, لأن الشعر القديم قد ورد بما أنكره ~~أبو العباس, وذلك قول أبي محجن الثقفي: # أخاف إذا ما مت أن لا أذوقها # وقد جاءت الثقيلة بعد الخوف في الشعر وفي القرآن, ومجيء الثقيلة أشد, ~~فالشعر قوله: # وما خفت يا سلام أنك قاطعي # والقرآن قوله تعالى: {ولا تخافون أنكم أشركتم بالله} [الأنعام/81] انتهى ~~كلامه, وقبله: # إذا مت فادفني إلى جنب كرمة ... تروي عظامي بعد موتي عروقها # وأصل الخوف الفزع وانقياض النفس عن احتمال ضرر, وإذا اشتد الخوف التحق ~~باليقين كما قاله الرضي, وقال ابن خطيب الدهشة في «التقريب في علم الغريب»: ~~يقال: خاف الشيء: علمه وتيقنه: انتهى. وذلك أن الإنسان لا يخاف شيئا حتى ~~يعلم أنه مما يخاف منه, فهو من التعبير بالمسبب عن السبب, PageV01P139 # وليس إطلاقه عليه لأنه من لوازم اليقين كما قال الشمني, فكم من يقين لا ~~خوف معه, قال المصنف: الخوف في هذا البيت يقين, إنما حمل الخوف هنا على ~~اليقين, لأن الظاهر الذي لا ريب فيه, أنه لا يذوقها بعد الموت, ولهذه ~~الحسرة أمر وصيه أن يدفنه إلى جنب كرمة, كما في المثل المشهور «من حسرة ~~العنب يتوسد جدار الحديقة» وقال الدماميني: قد يقال: لا يلزم من تعقل ~~العقلاء أنه لا يذوقها بعد الموت, حمل الخوف على اليقين عند هذا الشاعر, ~~لأن استهتاره بشربها ومغالاته في محبتها أمر مشهور, فلعل ذلك حمله على أنه ~~خاف ولم يقطع يما تيقنه غيره, ولذلك أمر بدفنه إلى جنب الكرمة رجاء أن ينال ~~منها بعد الموت, ومن ثم قيل: إن هذا أحمق بيت قالته العرب. انتهى كلامه. # قال الحلبي: هذا مبني كما قال شيخنا على أنه كان إذ داك مترددا بين ذوقها ~~بعد الموت, بتقدير دفنه إلى جنب الكرمة, أو: لا, بتقدير دفنه ms0094 في الفلاة, ~~فلا علم ولا ظن, قال: وهذا احتمال, لأن التعليل بقوله: «فإنني أخاف أن .. » ~~كان لمجموع الأمر والنهي, على معنى: فإنني أخاف الآن أن لا أذوقها غدا, فلا ~~علم ولا ظن, فهي الناصبة أهملت, ففي «شرح الكافية» للحديثي أن الخفيفة بعد ~~فعل الخوف والرجاء ناصبة, لأنه يحتمل أن يقع وأن لا يقع, وبعد الظن يحتملها ~~والمخففة, نظرا إلى الرجحان وعدمه, أو على معنى: فإنني أخاف الآن - بتقدير: ~~أن لا تدفنني إلى جنبها, بل في الفلاة - أن لا أذوقها إذا ما مت, أو: فإنني ~~أخاف إذا ما مت بهذا التقدير أن لا أذوقها, فالخوف هنا علم ويقين فهي ~~المخففة, وكذا إن جعل تعليلا للنهي وحده, لأن الذي قارنه في هذا البيت على ~~معنى: فإنني أخاف الآن أو إذا ما مت, بتقدير أن تدفنني في الفلاة لا إلى ~~جنبها أن لا أذوقها. انتهى. PageV01P140 # وههنا بحث, وهو أن الشاعر وإن كان من المغرمين المنهمكين بها, لكنه من ~~ذوي العقول الكاملة, فكيف يظن به أنه غير قاطع بما يتيقنه غيره من عدم ~~الذوق بعد الموت! بل هو أمر مركوز في الأذهان, غني عن البيان, وإنما جرى في ~~كلامه هذا على مذهب الشعراء في تخيلاتهم, ورام سلوك جادة تمويهاتهم, فإنهم ~~سحرة الكلام, ومخترعوا صور الإبهام, فأمر أولا بدفنه بعد الموت بجانب كرمة, ~~وأبدى عذره في ذلك بوصفها بقوله: تروي عظامي بعد موتي عروقها, ليستفاد من ~~ذلك علة الأمر بالدفن المذكور, إشارة إلى أن ما لا يدرك كله لا يترك كله, ~~وإذا تعذرت التروية الحقيقية, فلا أقل من حصول التروية المجازية, ثم نهى ~~ثانيا تأكيدا للأمر الأول عن دفنه لا بجانب كرمة, وعلل ذلك بأنه يتيقن أنه ~~لا يذوقها إذا مات, فلا يتروى بها حقيقة, فدفنه لا إلى جانبها أيضا مفوت ~~للتروية المجازية, ولمزيد شغفه بها آثر التعبير عن هذا اليقين بالخوف ~~إبهاما, لأنه مع ذلك لا يقطع بعدم الذوق, وجعل رفع الفعل بعد أن معه دليلا ~~على ما قصده معنى, وإنما قلنا: إن تروية ms0095 العظام مجازية, لأن الري حقيقة ~~لذوات الأكباد عن عطش, وليست العظام منها, على أنه لا عطش بعد الموت, أو ~~لما له قوة نامية, ومنه قولهم: روي النبات من الماء, والعظام جماد, انتهى ~~كلامه, ومن خطه نقلت. وروى البيت ابن السكيت كذا: # ولا تدفنني في الفلاة فإنني ... يقينا إذا ما مت لست أذوقها # والبيتان مطلعا قصيدة لأبي محجن الثقفي رواها ابن الأعرابي وابن السكيت ~~في ديوانه, وبعدهما: # أبا كرها عند الشروق وتارة ... يعاجلني عند المساء غبوقها PageV01P141 # وللكأس والصهباء حق معظم ... فمن حقها أن لا تضاع حقوقها # وعندي على شرب المدام حفيظة ... إذا ما نساء الحي ضاقت حلوقها # وأعجلن عن شد المآزر ولها ... مفجعة الأصوات قد جف ريقها # وأمنع جار البيت مما ينوبه ... وأكرم أضيافا قراها طروقها # قال ابن السكيت: قوله: إذا مت فادفني, هذا خطاب مع ابنه يأمره بذلك, وفيه ~~مبالغة على حبه للخمر وتعطشه إليه, إذ أظهر الرغبة إليها وهو ميت, وقوله: ~~ولا تدفنني في الفلاة .. الخ, قال ابن السكيت: الفلاة: الأرض المهلكة التي ~~لا علم بها ولا ماء, والمعنى: أن الفلاة لا يعرش فيها كرم, فلا تدفنني إلا ~~بمكان ينبت فيه العنب, حتى أكون قريبا منه فألتذ بذلك. # وقوله: أبا كرها عند الشروق, قال ابن السكيت, أي: إنني أصبحها عند شروق ~~الشمس, ومرة أشربها عشاء, إلا أنني أقدم شربها على العشي فيعاجلني الغبوق, ~~والصبوح: شرب الغدو, والغبوق: شرب آخر النهار, وأبا كرها: أبادر إليها في ~~بكرة النهار. # وقوله: وللكأس والصهباء, قال ابن السكيت: حقها, كونها تسر القلب, وتذهب ~~الهم, وتسخي البخيل, وتشجع الجبان, إلى غير ذلك من فعلها, وهذا حق لها, ~~وإذا كان هذا دأبها, فمن حقها أن تعظم ولا تضيع حقوقها. انتهى. # وقال ابن الملا الحلبي: فإن قلت: حق الكلام أن يقول: ومن حقهما أن لا ~~تضاع حقوقهما, لا دعائه أن الحق المعظم للكأس والصهباء, قلت: نعم, إلا أنه ~~ذهب إلى أنهما وإن كانا شيئين فهما بمثابة الشيء الواحد, واستملح ذلك من ~~قول القائل: # رق الزجاج وراقت الخمر ms0096 ... وتشاكلا فتشابه الأمر PageV01P142 # فكأنما خمر ولا قدح ... وكأنما قدح ولا خمر # انتهى. وفيه: أن هذين البيتين لأبي إسحق إبراهيم الصابي, وهو متأخر عن ~~أبي محجن بأكثر من ثلاثمائة سنة, وكان ينبغي أن يعكس. # وقوله: وعندي على شرب .. الخ, قال ابن السكيت: الحفيظة: كل شيء يغضب ~~لأجله, يعني: وإن كنت سكران, لا أهمل الحفاظ إذا استغاثت بي نساء الحي, ~~وصحن لنازلة نزلت بهن. وقوله: وأعجلن عن شد .. الخ, قال ابن السكيت: أي ~~دهمن من البلاء من أعجلهن عن شد المآزر في أوساطهن وولها: مفعول من أجله, ~~أي: للوله الذي نزل بهن, والواله: الذاهب العقل, والمفجعة: التي نزل بها ما ~~أخافها وأفزعها, وجف ريقها, أي: يبس. انتهى. # والصواب أن ولها حال, لا مفعول من أجله. # وقوله: أمنع جار البيت .. الخ, قال ابن السكيت: قراها: أطعمها, يقول: إذا ~~طرقتنا الضيفان ليلا أعجلنا لها القرى, فكأن طروقها هو الذي قراها. انتهى. # وأبو محجن: شاعر صحابي أسلم حين أسلمت ثقيف, قال الذهبي في «التجريد»: ~~أبو محجن الثقفي: عمر بن حبيب, وقيل: مالك بن حبيب, وقيل: عبد الله, كان ~~فارسا شاعرا من الأبطال, لكن جلده عمر رضي الله تعالى عنه في الخمر مرات, ~~ونفاه إلى جزيرة في البحر, فهرب ولحق بسعد وهو يحارب الفرس, فحبسه, وله ~~أخبار وروى عنه أبو سعد البقال. انتهى. ورواية أبي سعد PageV01P143 # البقال عن أبي محجن بتدليس, لأنه لم يدرك عصره, وقد ذكروه في الضعفاء, ~~وقيل: إن اسمه أبو محجن, وهي كنيته أيضا, وهو بكسر الميم وسكون الحاء ~~المهملة وتفح الجيم, والسيوطي هنا أثبت له رواية فقط ولم يذكر أن له سماعا, ~~ونفاها أيضا الذهبي في «تاريخ الإسلام» وأثبتها له ابن عبد البر في ~~«الاستيعاب» ثم إن الله تعالى وفقه لأن تاب عنها توبة نصوحا, فلم يعد إليها ~~رضي الله تعالى عنه, وقد استوعينا ترجمته في الشاهد الأربعين بعد الستمائة. ### ||| AUTO وأنشد بعده, وهو الانشاد السادس والثلاثون # : # (36) زعم الفرزدق أن سيقتل مربعا ... أبشر بطول سلامة يا مربع # على أن «أن» فيه مخففة ms0097 من الثقيلة, قال ابن الشجري في «أماليه» في الفرق ~~بين «أن» فيه مخففة من الثقيلة, قال ابن الشجري في «أماليه» في الفرق بين ~~«أن» الخفيفة و «أن» المخففة: إن كل واحدة منهما مختصة بنوع من الفعل, ~~ولهما اشتراك في نوع منه, فالمخففة من الثقيلة تقع بعد الأفعال الثابتة ~~المستقرة في النفوس, نحو: أيقنت وعلمت, ورأيت في معنى علمت, فحكمها في ذلك ~~حكم الثقيلة, وقد عرفت أن الثقيلة موضوعة للتوكيد, فهي ملائمة في المعنى ~~لما ثبت واستقر من الأفعال, لأن التوكيد لا يقع بما لا يثبت في النفوس. # والناصبة للفعل ليست من التوكيد في شيء, وهي مع ذلك تصرف الفعل إلى ~~الاستقبال الذي لا ينحصر وقته, فهي بهذا ملائمة للفعل الذي ليس بثابت, نحو ~~الطمع والرجاء [والخوف] والتمني والإشفاق والاشتهاء. PageV01P144 # وأما ما اشتركا فيه من الفعل, فالظن والحسبان والزعم والخيلان, فهذا ~~النحو لا يمتنع وقوع كل واحدة منهما بعده, وإنما حسن هذا لأنه شيء استقر في ~~ظنك كما استقر في علمك, وعلى والوجهين قرأ القراء: {وحسبوا أن لا تكون ~~فتنة} [المائدة /71] فرفع تكون أبو عمرو وحمزة والكسائي, وفتحها ابن كثير ~~ونافع وعاصم وابن عامر. ومثل ذلك قولك فيما استقر في زعمك: زعمت أن ستنطلق, قال: # زعم الفرزدق أن سيقتل مربعا ... البيت # وتقول فيما ليس بثابت عندك: أزعم أن تخرج يا فتى. انتهى كلامه. # والبيت من قصيدة لجرير عدتها واحد ومائة وعشرون بيتا, هجا بها الفرزدق, ~~مذكورة في «النقائض» وفي «منتهى الطلب من أشعار العرب». # قال الدماميني في «المزج» استعمل الزعم هنا في القول الباطل, أي: دعواه ~~أنه سيقتل مربعا دعوى كاذبة لا يمكنه الوفاء بتحقيقها, انتهى. # ومربع - بكسر الميم - رواية شعر جرير, كان توعده الفرزدق ونذر دمه, وفي ~~«مختصر جمهرة الأنساب»: وهو مربع بن وعوعة بن سعية بن قرط بن عبيد ابن ~~كلاب, قال صاحب كتاب «النقائض»: كان سبب قوله: زعم الفرزدق .. البيت, أن ~~غضوب أخت بني ربيعة كانت ناكحا في بني عوف ابن سبيع, فتزوج عليها زوجها ~~منهم, فأولعت بهم ms0098 تهجوهم, فقالت: PageV01P145 # بنو سبيع زمع الكلاب ... ليسوا إلى سعد ولا الرباب # ولا إلى القبائل الرغاب ... كم فيهم من طفلة كعاب # وكعاء ذات ركب قبقاب ... تتبع كل عزب وثاب # فأوعدها رجال منهم مربع, فقالت: # يا مربعا يا مربع الضلال ... يا مربعا هل خاب من إقبال # فضربها مربع, وضربها الآخرون الذين هجتهم, فقال مربع في ذلك شعرا, وقال جرير: # بني العبد لو كنتم صريحا لما لك ... لورعتم دون الضغائن مربعا # فأظن أن الفرزدق ذكر أنه يقتل مربعا, فقال جرير ينقض عليه بهذا البيت من ~~القصيدة, انتهى كلامه. # وفي البيت معنى بديع, وهو أنه جعل وعيده بشارة بطول سلامته من توعده, على ~~نهج قوله تعالى: {فبشرناهم بعذاب أليم} [آل عمران /21]. # وأخذه شيخنا الشهاب الخفاجي فقال: # أبرق في وعيده وأرعدا ... فدم لصارم الوعيد جردا PageV01P146 # كأنما وعيده بقتل من ... عاداه تبشير بعمر خلدا # بشره بطول عمر سره ... ورغد العيش إذا ما هددا # وضرب الموعود في أعدائه ... ضرب الحساب زاد فيهم عددا # ومن هذه القصيدة بيت استشهد به سيبويه وغيره: # لما أتى خبر الزبير تواضعت ... سور المدينة والجبال الخشع # وقد شرحناه في الشاهد السابع والثمانين بعد المائتين من شواهد الرضي. ### ||| AUTO وأنشد بعده, وهو الانشاد السابع والثلاثون # : # فلو أنك في يوم الرخاء سألتني ... طلاقك لم أبخل وأنت صديق # على أن ثبوت اسم «أن» المخففة قليل شاذ, وفيه شذوذ آخر, وهو كون الضمير ~~غير ضمير الشأن. قال سيبويه لما أنشد قول الأعشى: # في فتية كسيوف الهند قد علموا ... أن هالك كل من يحفى وينتعل PageV01P147 # يريد معنى الهاء, ولا تخفف أن إلا عليه. انتهى. يريد بالهاء ضمير الشأن, ~~وعد مثل هذا ابن عصفور في آخر كتاب «الضرائر» من الضرورة, وقول المصنف: إن ~~الكوفيين زعموا أنها لا تعمل شيئا قد قال الفراء بخلافه, وهو أدرى بمذهب ~~أصحابه, قال في «تفسيره» من سورة الحجر: وقد خففت العرب النون من أن ~~الناصبة, ثم أنقذوا لها عملها, قال الشاعر: # فلو أنك في يوم الرخاء سألتني ... طلاقك لم أبخل وأنت صدق # فما رد ms0099 تزويج عليه شهادة ... ولا رد من بعد الحرار عتيق # وقال الآخر: # وقد علم الضيف والمرملون ... إذا اغبر أفق وهبت شمالا # بأنك الربيع وغيث مريع ... وقدما هناك تكون الثمالا # انتهى, وظاهره أنها تعمل مطلقا كالمثقلة. ونقل ابن المستوفي عنه في «شرح ~~أبيات المفصل» أنه لم يسمع من العرب تخفيف أن وإعمالها إلا مع المكني, لأنه ~~لا يتبين فيه الإعراب, فأما مع الظاهر فلا, ولكن إذا خففوها رفعوا, انتهى. # وعلى هذا فلا فرق في الإعمال والشرط عند البصريين والكوفيين. # والبيت خطاب لزوجته في طلبها الطلاق, ويريد بيوم الرخاء: قبل إحكام عقد ~~النكاح, بدليل البيت الثاني, و «في» متعلقة ب «سألتني» وسأل يتعدى إلى ~~مفعولين, والياء هنا المفعول الأول, وطلاقك المفعول الثاني, «ولم أبخل»: ~~جواب لو, وجملة «سألتني طلاقك»: خبر أن المخففة, وجملة: «وأنت صديق»: حال ~~من ضير أبخل, فإن قلت: كان الواجب أن يقول: وأنت PageV01P148 # صديقة, قلت: الرضي في «شرح الشافية»: قد جاء شيء من فعيل بمعنى فاعل ~~مستويا فيه المذكر والمؤنث, حملا على فعيل بمعنى مفعول, والحرار بفتح الحاء ~~والراءين المهملات: مصدر حر يحر, من باب تعب, أي: صار حرا, ولم أطلع على ~~قائل البيتين, والله تعالى أعلم به. ولما لم يقف الدماميني على البيت ~~الثاني قال: إن الشاعر خاطب امرأته واصفا نفسه بالجود, وقوله: في يوم ~~الرخاء من التتميم, وكذا قوله: وأنت صديق, لوقوع كل منهما في كلام لا يوهم ~~خلاف المقصود, مفيدا لنكتة وهي المبالغة في الاتصاف بالجود, ويحتمل أن يكون ~~مراده وصف نفسه بمحبة هذه المرأة, وأنه قد يؤثر ما تختاره هي على ما يختاره ~~هو, حرصا على رضاها وحصول مرادها, هذا كلامه. وأخذه العيني وسائر شراح هذا ~~الكتاب. ### ||| AUTO وأنشد بعده, وهو الانشاد الثامن والثلاثون # : # (38) بأنك ربيع وغيث مريع ... وأنك هناك تكون الثمالا # على أنه قد جاء خبر اسم المخففة المذكور اسمها تارة مفردا, وهو: ربيع, ~~وتارة جملة وهو: تكون الثمالا, ومجيء اسم أن المخففة في هذا البيت والذي ~~قبله غير ضمير شأن ضرورة, وجوزه جماعة منهم ms0100 ابن مالك, قال: إذا أمكن جعل ~~الضمير المحذوف ضمير حاضر, أو ضمير غائب غير الشأن فهو أولى. ومنهم أبو ~~حيان لا يلزم أن يكون ضمير الشأن كما زعم بعض أصحابنا, بل إذا أمكن تقديره ~~بغيره قدر, قال سيبويه في: {وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت} PageV01P149 # [الصافات /104] بأنك قد صدقت, وفي قولهم: أرسل إليه أن ما أنت وذا, أي: ~~بأنك ما أنت وذا. انتهى. وقد روى البيت أبو حنيفة الدينوري في «كتاب ~~النبات» وإبراهيم الحصري في «زهر الآداب»: والشريف الحسيني في «حماسته» هكذا: # بأنك كنت الربيع المغيث ... لمن يعتريك وكنت الثمالا # وعلى هذا لا شاهد فيه. # وهو من قصيدة عدتها عشرون بيتا لعمرة بنت عجلان الكاهلية ترثي بها أخاها ~~عمرا ابن العجلان الملقب بذي الكلب, قاله السكري نقلا عن أبي عمرو بن ~~العلاء, وقال غيره: هي لأخته جنوب, وقد شرحناها شرحا مفصلا في الشاهد ~~التاسع والستين بعد الثمانمائة من شواهد الرضي, وتقتصر هنا منها على بيتين, ~~هذا وما قبله وهو: # وقد علم الضيف والمرملون ... إذا اغبر أفق وهبت شمالا # الضيف في الأصل: مصدر, ولهذا يطلق على الواحد والجمع, والمرمل: من أرمل ~~القوم إذا نفد زادهم, وروى بدله السكري: «والمجتدون» وقال: هم الطالبون ~~الجدا بفتح الجيم والقصر, وهي العطية, وفاعل «هبت» ضمير الريح, وإن لم يجر ~~لها ذكر, لفهمها من قولها: إذا اغبر أفق, فإن اغبراره إنما يكون PageV01P150 # في الشتاء لكثرة الأمطار واختلاف الرياح, والشمال بالفتح, وتكسر: ريح تهب ~~من ناحية القطب, وهو حال, وإنما خصت هذا الوقت بالذكر لأنه وقت تقل فيه ~~الأرزاق, وتنقطع السبل ويثقل فيه الضيف, فالجود فيه غاية لا تدرك. # وزاد أبو حنيفة الدينوري بعده بيتا وهو: # وخلت عن أولادها المرضعات ... ولم تر عين لمزن بلالا # وقال: إنما خلت أولادها من الإعواز لم يجدن قوتا, واغبرار الأفق من ~~الجدب, وأراد: هبت الريح شمالا, وهي تضمر, وإن لم تذكر لكثرة ما تذكر, ~~انتهى. والمزن: السحاب, والبلال بالكسر: البلل. # وقولها: بأنك ربيع .. الخ, الربيع هنا: ربيع الزمان, قال ابن قتيبة ms0101 في ~~باب: ما يضعه الناس [في] غير موضعه, من «أدب الكاتب»: ومن ذلك الربيع, يذهب ~~الناس إلى أنه الفصل الذي يتبع الشتاء, ويأتي فيه الورد والنور, ولا يعرفون ~~الربيع غيره, والعرب تختلف في ذلك, فمنهم من يجعل الربيع الفصل الذي تدرك ~~فيه الثمار, وهو الخريف, وفصل الشتاء بعده, ثم فصل الصيف بعد الشتاء, وهو ~~الوقت الذي تدعوه العامة الربيع, ثم فصل القيظ بعده, وهو [الوقت] الذي ~~تدعوه العامة الصيف, ومن العرب من يسمى الفصل الذي تدرك فيه الثمار وهو ~~الخريف الربيع الأول, ويسمى الفصل الذي يتلوه الشتاء ويأتي فيه الكمأة ~~والنور: الربيع الثاني, وكلهم مجمعون على PageV01P151 # أن الخريف هو الربيع, انتهى. قال شارحه ابن السيد: مذهب العامة في الربيع ~~هو مذهب المتقدمين, لأنهم كانوا يجعلون حلول الشمس برأس الحمل أول الزمان ~~وشبابه, وأما العرب فإنهم جعلوا حلول الشمس برأس الميزان أول فصول السنة ~~الأربعة, وسموه الربيع, وأما حلول الشمس برأس الحمل, فكان منهم من يجعله ~~ربيعا ثانيا, فيكون في السنة على مذهبهم ربيعان, وكان منهم من لا يجعله ~~ريبعا ثانيا, فيكون في السنة على مذهبهم ربيع واحد, وأما الربيعان من ~~الشهور فلا خلاف بينهم [في] أنهما اثنان: ربيع الأول, وربيع الآخر, انتهى. # والغيث: المطر والكلأ ينبت بماء السماء, والمراد به هذا لوصفه بالمربع, ~~وهو: الخصيب, بفتح الميم وضمها, في «القاموس»: مرع الوادي - مثلثة الرداء - ~~مراعة: أكلأ كأمرع, والثمال بكسر المثلثة, قال الدينوري: هو الذخر, وقال ~~غيره: هو الغياث. # وعمرة صاحب الشعر, بفتح العين مؤنث عمرو, وجنوب: بفتح الجيم وضم النون, ~~وأخوها عمرو جاهلي كأخيته, وهو ابن العجلان بن عامر بن برد بن منبه أحد بني ~~كاهل بن لحيان بن هذيل, وسمي ذا الكلب, لأنه لا يفارقه كلب, قاله ابن ~~الأعرابي, وقال أبو عبيدة: لم يكن له كلب لا يفارقه, وإنما خرج غازيا ومعه ~~كلب يصطاد به, فقال له أصحابه: يا ذا الكلب, فثبتت عليه, ومن الناس من يقول ~~له: عمرو الكب بغير ذو, والله تعالى أعلم. وقيل: إن جنوب هي ms0102 عمرة لا أنهما ~~ثنتان, وله أخت أخرى اسمها ريطة, وهي شاعرة أيضا, وقد رثته بقصيدة ذكرناها ~~هناك. PageV01P152 ### ||| AUTO وأنشد بعده, وهو الانشاد التاسع والثلاثون # : # (39) فأقسم أن لو التقينا وأنتم ... لكان لكم يوم من الشر مظلم # على أن «أن» الواقعة بين «لو» وفعل القسم زائدة عن سيبويه, وهو خلاف ما ~~قاله سيبويه, وهذا نصه: وسألته - يعني الخليل - عن قوله تعالى: {وإذ أخذ ~~الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم ~~لتؤمنن به ولتنصرنه} [آل عمران / 81] فقال: «ما» هنا بمنزلة الذي ودخلتها ~~اللام كما دخلت على «إن» حين قلت: والله لئن فعلت لأفعلن, فاللام [التي] في ~~ما كهذه التي في إن, واللام التي في الفعل كهذه التي في الفعل [هنا] ومثل ~~هذه اللام الأولى «أن» إذا قلت: والله أن لو فعلت لفعلت, وقال: # فأقسم أن لو التقينا .. .. البيت # فإن في لو بمنزلة اللام في ما, فأوقعت هنا لامين, لام للأول, ولام ~~للجواب, ولام الجواب [هي] التي يعتمد عليها القسم, فكذلك اللامان في قول ~~الله تعالى: {لما آتيتكم .. الآية} لام للأول, وأخرى للجواب, انتهى كلامه. # وقد تتبع ابن عصفور سيبويه في «شرح الإيضاح» فقال: وإذا توسطت «لو» PageV01P153 # وترك أن في مثله أكثر من ذكرها, ونقضه الدماميني في «المزج» باللام ~~الداخلة على جواب المنفي, كقوله: # ولو نعطى الخيار لما افترقنا ... ولكن لا خيار مع الليالي # قال: فإنها حرف رابط, والأكثر تركها نحو: {ولو شاء ربك ما فعلوه} ~~[الأنعام/112] انتهى. وأقول: إن دخول اللام على حرف النفي في الجواب شاذ, ~~وهي إنما تدخل على الجواب المثبت, وبالشاذ لا يرد النقض, وذهب ابن مالك إلى ~~عكس مذهب سيبويه, فجعل الجواب للو, سواء اقترنت بأن أم لا, وجعل جواب القسم ~~محذوفا مدلولا بجواب لوم, والصحيح مذهب سيبويه عملا بقاعدة اجتماع القسم ~~والشرط, وروي: # وأقسم لو أنا التقينا وأنتم # فلا شاهد فيه. وهمزة «التقينا» بالوصل نقل كسرتها إلى واو «لو» فيبقى ~~الجزء مفاعلن. # وفيه من ضرائر الشعر العطف على ضمير الرفع المتصل ms0103 من غير تأكيده بضمير ~~رفع منفصل, قال ابن عصفور في كتاب «الضرائر»: كان الوجه أن يقال: التقينا ~~نحن وأنتم, إلا أن ضرورة الوزن أوجبت حذف الضمير المؤكد. انتهى. وقوله: ~~لكان لكم .. الخ: جواب القسم, وهو دليل جواب لو المحذوف, وعند ابن مالك ~~بالعكس, وعند ابن عصفور على ما قاله في «شرح الجمل»: هو جواب للو, ولو مع ~~جوابها جواب القسم ولا حذف. # ومعنى البيت: لو التقينا متحاربين لأظلم نهاركم فصرتم منه في مثل الليل. # وكان: تامة, أو ناقصة, ولكن خبرها. # والبيت من أبيات للمسيب بن علس يخاطب بها بني عامر بن ذهل بن ثعلبة, ~~وعامر هو أخو شيبان بن ذهل, في شيء صنعوه بحلفائهم, وقبله: PageV01P154 # أو «لولا» بين القسم والفعل الواقع جوابا له, لزم أن يكون الفعل الواقع ~~جوابا ماضيا, لأنه مغن عن جواب لو ولولا المحذوف ودال عليه, وجواب لو ولولا ~~لا يكون إلا ماضيا, فوجب أن يكون الدال عليه كذلك, وقد يدخلون «أن» على ~~«لو» توطئة لجعل الفعل الواقع بعدها جوابا للقسم, كما يدخلون اللام على إن ~~الشرطية, انتهى. # وكذلك تبعه المحقق الرضي في «شرح الكافية». وكذا يكون الجواب للقسم عند ~~فقدها نحو: والله لو قمت لأكرمتك, وعليه خرج المحقق الرضي قول امرئ القيس, وهو: # فأقسم لو شيء أتانا رسوله ... سواك ولكن لم نجدلك مدفعا # وقال: الجواب المحذوف هو جواب القسم: وتقديره: لدفعناه. # وذهب ابن عصفور في «شرح الجمل» إلى خلاف مذهب سيبويه, فإنه لما أنهى ~~كلامه على روابط الجملة الواقعة جواب قسم قال: إلا أن يكون جواب القسم لو ~~وجوابها, فإن الحرف الذي يربط المقسم به بالمقسم عليه إذ ذاك إنما هو «أن» ~~نحو: والله [أن] لو قام زيد لقام عمرو, ولا يجوز الإتيان باللام كراهة ~~الجمع بين لامين, فلا يجوز: والله لو قام زيد قام عمرو. انتهى. وأورد عليه ~~ناظر الجيش في «شرح التسهيل» وتبعه المصنف هنا أن «أن» لو كانت للربط لوجب ~~ذكرها, ولا شبهة في جواز قولنا: والله لو قام زيد لقام عمرو, PageV01P155 # لعمري ms0104 لئن جدت عداوة بيننا ... لينتحين مني على الوخم ميسم # وبعده: # رأوا نعما سودا فهموا بأخذه ... إذا التف من دون الجميع المزنم # ومن دونه طعن كأن رشاشه ... عزا لى مزاد والأسنة ترذذم # ألا تتقون الله يا آل عامر ... وهل يتقي الله الأبل المصمم # وقوله: لينتحين, أي: ليملين عليه ويتعمده, من انتحى عليه - بالمهملة - ~~إذا تعمده, وميسم: فاعله, يعني أنه يهجوه هجوا يسمه به لا يفارقه عاره, ~~وأراد بالوخم: عامر بن ذهل, والنعم: الإبل الراعية, قال الفراء: هو مذكر لا ~~يؤنث, يقال: هذا نعم وارد, والمزنم من الناس: المستحلق بقوم ليس منهم, ومن ~~الإبل: الذي يقطع شيء من أذنه ويترك معلقا, وإنما يفعل ذلك بالكرائم منها: ~~والعزالى: جمع عزلاء, كصحارى: جمع صحراء, والعزلاء بالعين المهملة والزاء ~~المعجمة: فم المزادة الأسفل, والمزادة: دلو البئر الكبير يجر بالثور, وترذم ~~بالذال المعجمة: تسيل وتقطر. # والأبل بالموحدة وتشديد اللام. قال صاحب «العباب»: هو الخلاف الظلوم, ~~وذكر أبو عبيدة أنه الفاجر, وأنشد البيت, وقال الكسائي: هو الذي لا يدرك ما ~~عنده من اللؤم, والمصمم: من أصمه الله تعالى فصم, ويقال: أصمته: وجدته أصم. # والمسيب بن علس: خال الأعشى ميمون, وهو أحد الشعراء الثلاثة المقلين ~~الذين فضلوا في الجاهلية, قال المرزباني في «الموشح»: قال أحمد بن أبي ~~طاهر: PageV01P156 # كان الأعشى راوية المسيب بن علس والمسيب خاله, وكان يطرد شعره ويأخذ منه. # والمسيب: اسم فاعل لقب به لأنه كان يرعى إبل أبيه فسيبها, فقال له أبوه: ~~أحق أسمائك المسيب, فغلب عليه. وقال ابن دريد: في كتاب «الاشتقاق» إن اسمه ~~زهير, وإنه لقب بالمسيب لقوله: # فإن سركم أن لا تؤوب لقاحكم ... غزارا فقولوا للمسيب يلحق # وهو جاهلي لم يدرك الإسلام. وعلس بفتح العين واللام: منقول من اسم ~~القراد. ### ||| AUTO وأنشد بعده, وهو الانشاد الأربعون # : # (40) أما والله أن لو كنت حرا ... وما بالحر أنت ولا العتيق # ومحل الشاهد فيه واضح, وكذا أنشده الفراء في «تفسيره» من سورة الجن, وروي أيضا: # لو أنك يا حسين خلقت حرا # وعلى هذا لا شاهد فيه. ms0105 واستشهد به الرضي على جواز تقديم الخبر المنصوب إذ ~~الباء لا تدخل إلا على الخبر المنصوب, وعلى هذا بنى أبو علي والزمخشري ~~امتناع دخولها على «ما» التميمية, وأجازه الأخفش, قال أبو علي في «إيضاح ~~الشعر»: أما ما أنشده بعض البغداديين: PageV01P157 # أما والله عالم كل غيب ... ورب الحجر والبيت العتيق # لو أنك يا حسين خلقت حرا ... وما بالحر أنت ولا الخليق # فإنه يكون شاهدا على ما حكاه أبو عمرو في نصب خبر «ما» مقدما, ومن دفع ~~ذلك أمكن ان يقول: إن الباء دخلت على المبتدأ, وحمل ما على أنها ما ~~التميمية, ويقوي أن «ما» حجازية أن «أنت» أخص من الحر, فهو أولى بأن يكون ~~الاسم, ويكون الحر الخبر. انتهى. # وأقول: من يدفع ذلك يقول: إن الباء زيدت في خبر ما التميمية, ولا يذهب أن ~~مدخولها مبتدأ, والصحيح أنها تزاد في خبر ما على اللغتين, وهو ظاهر كلام ~~سيبويه في باب الاستثناء في مسألة: ما زيد بشيء إلا شيء لا يعبأ به. وجواب ~~القسم محذوف, أي: لقاومتك, أو هو في بيت بعده. وقوله في رواية أبي علي: «لو ~~انك» بنقل فتحة الألف إلى واو لو, والحر من الرجال: الكريم الأصل والفعل, ~~والخليق: الجدير واللائق, أي: ولا أنت جدير بأن تكون حرا. والعتيق: الكريم ~~الأصيل والذي خلص من الرق عتيق أيضا, ولذكره بجنب الحر حسن موقع. # والبيتان لم أعرف قائلهما, والله أعلم. ### ||| AUTO وأنشد بعده, وهو الانشاد الواحد والأربعون # : # (41) ويوما توافينا بوجه مقسم ... كأن ظبية تعطو إلى وارق السلم # على أن «أن» زائدة بين الكاف ومجرورها, وهو ظبية, وهو نادر, وعد ابن ~~عصفور هذا من الضرورات الشعرية. PageV01P158 # وروي برفع ظبية ونصبها أيضا, أما الرفع فعلى خبر كأن المخففة, وجملة تعطو ~~صفتها, واسمها محذوف وهو ضمير المرأة, وهو ظاهر كلام سيبويه, قال الأعلم: ~~الشاهد فيه رفع ظبية على الخبر, وحذف الاسم, والتقدير: كأنها ظبية, وكذا ~~قال ابن الشجري وابن يعيش وغيرهم. # قال المصنف في شرح أبيات ابن الناظم: وفيه شذوذ لكون الخبر مفردا مع ms0106 حذف ~~الاسم, وقيل: يحتمل أن تكون ظبية مبتدأ, وجملة تعطو خبره, والجملة خبر كأن, ~~واسمها ضمير شأن محذوف. وأما نصبها فعلى أنها اسم كأن المخففة, وجملة تعطو ~~صفتها, ولا يجوز أن تكون خبرها كما جوزه العيني, واقتصر عليه السيوطي هنا, ~~وإن جاز الإخبار عن النكرة في باب أن, لأنه ليس مراد الشاعر الإخبار عن ~~الظبية بأنها تعطو, وإنما مراده تشبيه المرأة بالظبية, فالخبر محذوف قدره ~~ابن الناظم ظرفا, قال: والتقدير: كأن مكانها ظبية. # وقدره الأعلم وابن الشجري وابن السيد في «أبيات المعاني» وابن يعيش ~~وغيرهم ضميرها أو اسم إشارتها, والتقدير: كأن ظبية تعطو إلى وارق السلم هي, ~~أو هذه المرأة, قال المصنف: وهذا إنما يصح على جعل المشبه مشبها به, ~~وبالعكس لقصد المبالغة. ولا يخفى أن إعمال كأن المخففة هذا الإعمال خاص ~~بضرورة الشعر, نص عليه سيبويه في قول الراجز: # كأن وريدية رشاءا خلب # وهذا البيت اختلف في قائله فعند سيبويه: هو لابن صريم اليشكري, وكذا PageV01P159 # قال النحاس والأعلم. وقال القالي في «أماليه»: هو لأرقم اليشكري, وقال ~~أبو عبيد البكري فيما كتبه على «أماليه»: هو لراشد بن شهاب اليشكري, ولم ~~يرو المفضل هذا البيت في قصيدته. # أقول: رأيت القصيدة التي أشار إليها لراشد, وليس فيها هذا البيت ولا ~~الأبيات الآتية. وقال ابن المستوفي في «شرح أبيات المفصل»: هو لابن أصرم ~~اليشكري, ووجدته لعلباء بن أرقم اليشكري, وقال ابن بري في حاشية «صحاح ~~الجوهري»: هو لباغت بن صريم اليشكري, ويقال: لعلباء بن أرقم اليشكري قاله ~~في امرأته وهو الصحيح, وبعده: # ويوما تريد ما لنا مع ما لها ... فإن لم ننلها لم تنمنا ولم تنم # نظل كأنا في خصوم عرامة ... تسمع جيراني المآلي والقسم # فقلت لها إلا تناهي فإنني # أخو الشر حتى تقرعي السن من ندم # انتهى ما أورده ابن بري. وضبط المصنف «باغتا» في شرح أبيات ابن الناظم, ~~فقال: هو منقول من بغته بالأمر إذا فاجأه به, ونقله العيني عنه ولم يزد ~~عليه, ونسب ابن الملا الحلبي إليه شيئا لم يقله, ms0107 قال: وقال العيني: هو ~~بالثاء المثلثة. PageV01P160 # وقوله ويوما توافينا .. الخ, يوما: ظرف متعلق بتوافينا, ولا يجوز أن يجر ~~يجعل الواو واو رب, لأنه لم يرد إنشاء التكثير أو التقليل, وإنما أخبر عن ~~أحوالها في الأيام. ولم يتنبه العيني, وله العذر, لأنه لم يقف على ما بعده, ~~فقال: وأنشده بعض شراح «المفصل» بالجر, وقال: الواو فيه واو رب, وتوافينا: ~~تأتينا, يقال: وافيته موافاة إذا أتيته, وقال ابن الملا: توافينا: إما بلفظ ~~الغيبة, أو بلفظ الخطاب للمرأة على ما صرح به العيني, فيكون التقدير في حذف ~~الاسم على الاحتمالين: كأنها, أو: كأنك, هذا كلامه. # وما نقله عن العيني غير موجود, وإنما قال: توافينا: فعل مضارع, وفاعله ~~مستتر فيه, وهو الضمير الراجع إلى المرأة التي يمدحها. انتهى. وقوله: أو ~~بلفظ الخطاب للمرأة, هذا إنما يصح لو قال: توافيننا, بنونين. وقال العيني, ~~وتبعه السيوطي: الموافاة: هي المقابلة بالإحسان والخير والمجازاة الحسنة, ~~وفاعل توافينا ضمير المرأة التي يمدحها, والباء في قوله: بوجه, بمعنى مع. انتهى. # والمقسم: المحسن, قال الأعلم: وأصله من القسيمات, وهي مجاري الدموع ~~وأعالي الوجه, ويقال لها أيضا: التناصف, لأنها في منتصف الوجه إذا قسم, وهي ~~أحسن ما في الوجه وأنوره, فينسب إليها الحسن فيقال: له: القسام, الظهوره ~~هناك وتبينه. انتهى. وقال المبرد في «الكامل»: زعم أبو عبيدة أن القسمات ~~مجاري الدموع, واحدتها: قسمة, بكسر السين فيهما, وقال الأصمعي: القسمات: ~~أعالي الوجوه, ولم يبينه بأكثر من هذا, وقول أبي عبيدة مشروح, ويقال من ~~هذا: رجل قسيم, ورجل مقدم, ووجه قسيم ومقسم, وأنشد البيت. PageV01P161 # وقال القالي في «أماليه»: يقولون: قسيم وسيم, فالقسيم: الحسن الجميل, ~~والقسام: الحسن والجمال, وأنشد يعقوب بن السكيت: # يسن على مراغمها القسام # وقال العجاج: # ورب هذا البلد المقسم # أي: المحسن, وقال أرقم اليشكري: ... وأنشد البيت مع البيت الذي بعده فقط, ~~ثم قال: والوسيم: الحسن الجميل أيضا, والميسم: الحسن والجمال. انتهى. # وفرق بينهما الثعالبي في «فقه اللغة» فقال: إن المرأة إذا كان حسنها ~~فائقا كأنه قد وسم, فهي وسيمة, فإذا قسم لها ms0108 حظ وافر [من الحسن] فهي قسيمة. انتهى. # وتعطو: فسره المبرد قال: تعطو: تناول, يقال عطا يعطو إذا تناول, وأعطيته: ~~ناولته. انتهى. وعليه لابد من تضمنه معنى تميل, لتعديه بإلى, وفي ~~«القاموس»: العطو: التناول ورفع الرأس واليدين, وظبي عطو - مثلثلة - وكعدو: ~~يتطاول إلى الشجر ليتناول منه. انتهى. وعليه فلا تضمين. # ووارق: لغة في مورق, فإنه يقال: ورق الشجر يرق, وأورق يورق, وورق توريقا ~~إذا خرج ورقه. وروي بدله: «إلى ناضر السلم» من النظارة, PageV01P162 # وهي الحسن, وأراد به خصرته. والسلم بفتحتين: من شجر البادية يعظم وله شوك ~~واحدته سلمة, وقال المبرد: السلم: شجر بعينه كثير الشوك فإذا أرادوا أن ~~يحطبوه, شدوه ثم قطعوه, ومن ذلك قول الحجاج: والله لأحزمنكم حزم السلمة. # وقوله: ويوما تريد مالنا .. الخ, ما: موصولة في الموضعين واللام مفتوحة ~~فيهما, أي: تطلب ما في أيدينا من المال مع ما في يدها من المال, فإن لم ~~نعطها مطلوبها آذتنا وكلمتنا بكلام يمنعنا النوم, ولم تنم هي لتحزننا. قال ~~ابن السيرافي: يريد أنه يستمتع مجسنها يوما, وتشغله يوما بطلب ماله, فإن ~~منعها آذته وكلمته بكلام يمنعه من النوم. والخضوم: جمع خصم, وهو مصدر, أي: ~~في مخاصمات, وهو منون, وعرامة بالنصب: مصدر عرم يعرم, من بايي نصر وضرب, ~~عرامة بالفتح, وهي الشراسة وسوء الخلق. والمآلي: جمع مثلاة قال صاحب ~~«الصحاح»: والمئلاة بالهمزة على وزن المعلاة: الخرقة التي تمسكها المرأة ~~عند النوح وتشير بها, والجمع المآلي. # ورأيت في كتاب «النساء الناشزات» تأليف أبي الحسن المدائني قال: كانت ~~امرأة علباء بن أرقم اليشكري قد فر كنته, فقال: # ألا تلكم عرسي تصد بوجهها ... وتزعم في جاراتها أن من ظلم # أيونا ولم أظلم بشيء علمته ... سوى ما ترون في القذال من القدم # نظل كأنا في خضوم غرامة ... تسمع جيراني التألي والقسم # فيوما تريد ما لنا مع ما لها ... إلى آخر الأبيات. # وكذا رأيت فيما كتبه ابن السيد البطليوسي على «كامل المبرد». والغرامة PageV01P163 # على هذه الرواية بالغين المعجمة, والتألي: تفعل من الالية, وهي اليمين. # وجميع من نسب ms0109 إليهم هذا الشعر كلهم شعراء جاهليون. ### ||| AUTO وأنشد بعده, وهو الانشاد الثاني والأربعون # : # (42) فأمهله حتى إذا أن كأنه ... معاطي يد في لجة الماء غامر # هو من قصيدة من شعر أوس بن حجر, لكنه من قصيدة فائية وفيه تحريف, وصحيحه: # معاطي يد من جمة الماء غارف # والضمائر للصيد, وفاعل أمهله ضمير الصياد, ولابد من شرح أبيات حتى يتضح ~~المعنى, ومطلع القصيدة هذا: # تنكر بعدي من أميمة صائف ... فبرك فأعلى تولب فالمخالف # فقوقرهبى فالسليل فعاذب ... مطافيل عوذ الوحش فيها عواص # يقول: تنكر علي بعد أهله فما كدت أعرفه, وهذه أماكن في بلاد تميم. # وبرك: بكسر الموحدة وسكون الراء المهملة, وتولب كجعفر, ويأتي أيضا بمعنى ~~الحمار, والمخالف: بفتح الميم بعدها خاء معجمة, وقوقرهي بفتح القاف وتشديد ~~الواو, وقرهي: بفتح القاف والراء وسكون الهاء بعدها باء موحدة فألف مقصورة, ~~والليل بفتح السين: واد, وعاذب: بالعين المهملة والذال المعجمة, والمطافيل: ~~التي معها أولادها, جمع مطفل اسم فاعل من أطفلت, والعوذ, بضم العين المهملة ~~والذال المعجمة: الحديثات العهد بالنتاج, جمع عائذ, والعواطف: جمع عاطف, ~~أي: هي ثانية عنقها على ولدها نائمة, يريد أنهن آمنات. PageV01P164 # كأن جيد الأرض يبليك عنهم ... تقي اليمين بعد عهدك حالف # بها العين والآرام تزجي سخالها ... فطيم ودان للفطام وناصف # جديد الأرض: ما ليس به أثر ولم يدمن, أي: لم يجعل دمنة من بعر الآرام ~~وبولها. ويبليك: يحلف لك ما كان ههنا أحد من شدة ما درس الأثر وانمحى, من ~~الإبلاء وهو الحلف, يقال: أبلني يمينا, أي: احلف. وقال: تقي اليمين, لأنهم ~~يقولون: يمين فاجرة, يريد: هذه يمين لا إثم فيها. # والعين: بقر الوحش جمع عيناء, وهي الواسعة العين. والآرام: الظباء الخاصة ~~البياض جمع ريم للذكر والأنثى, وتزجي سخالها: تسوق أولادها. # والناصف: الذي قد سعى, أي: بعضها فظيم, وبعضها دان وبعضها ناصف. # وقد سألت عني الوشاة فخبرت ... وقد نشرت منها لدي الصحائف # فاعل سألت ضمير أميمة, والواشي: الذي يزين الكذب ويحسنه, أخذ من وشي ~~الثوب. وقوله: فخبرت بالبناء للمجهول, أي: أخبرها الوشاة خبري, ms0110 وقوله: وقد ~~نشرت بالمجهول أيضا, أي: ونشر الوشاة صحائفها عندي فأخبرني بخبرها. # ثم بعد أن تغزل بثلاثة أبيات أخر, قال: # وأدماء مثل الفحل يوما عرضتها ... لرحلي فيها جرأة وتقاذف # وروي: «فيها هزة وتقاذف» والهزة: الحركة السريعة, ومعنى فيها تقاذف: أنها ~~تعدو براكبها, وقوله: عرضتها, أي: جعلتها عرضة لرحلي, يقال: فلاتة عرضة ~~للزوج, أي: قد بلغت وقويت عليه, والرحل: مركب للبعير يتخذ من جلود لا خشب ~~فيه يتخذ للركض الشديد, ورحل البعير كمنع للبعير يتخذ من جلود لا خشب فيه ~~يتخذ للركض الشديد, ورحل البعير كمنع, وارتحله: وضع عليه الرحل. # ثم بعد أن نعتها بالسرعة والنجابة وكمال الخلقة في ستة عشر بيتا قال: PageV01P165 # كأني كسوت الرحل أحقب قاربا ... له بجنوب الشيطين مساوف # يقول: كأني جعلت رحلي على أحقب, وهو حمار الوحش, سمي أحقب لبياض في موضع ~~الحقيبة منه, وقيل: الذي في موضع البطن منه بياض. والقارب: الذي قرب من ~~الماء. وجنوب بالضم: جمع جنب, والشيطان فيعلان, بكسر العين: اسم مكان. ~~ومساوف: جمع مسوف وهو مكان السوف, أي: الشم. يقول: قد بالت الحمر فيه فهو ~~يشمها. وقال غير الأصمعي: أراد بالمساوف هنا مراعي, قال: وأصل السوف الشم, ~~شبه ناقته بالحمار الوحشي, وهو في الجلادة والسرعة والقوة والصبر مثل, ووصف ~~الأحقب بالقارب لأنه أشد لسرعته وعدوه, لأن الحيوان إذا قرب من الماء وهو ~~عطشان اشتد حرصه للشرب, فيكون سعيه إليه حثيثا وشده شديدا, ووصفه بالمصراع ~~الثاني, لأنه إذا كان قريبا من المرعى وهو جائع يجهد نفسه إليه, فالشاعر ~~شبه ناقته بحمار الوحش الذي هذه صفته, وإذا كان بهذه الصفة فلا شيء أسرع منه. # يقلب قيدودا كأن سراتها ... صفا مدهن قد زلقته الزحالف # يصرف حقباء العجيزة سمحجا ... لها ندب من زره ومناسف # يقلب, أي: يصرف هذا الحمار, والقيدود بالقاف: الأتان الطويله, والسراة ~~بالفتح: الظهر, والصفا: الحجارة المساء, والمدهن بضم الميم والهاء: # نقرة تكون في الجبل يستنقه فيها الماء, والجمع مداهن, والزحالف: جمع ~~زحاوفة, وهي آثار أراجيح الصبيان على الميدان. # والحقباء: مؤنث الأحقب, وهي الأتان ms0111 التي في موضع الحقيبة منها بياض, ~~والسمحسج بتقديم المهملة على الجيم كجعفر: الطويلة على وجه الأرض, والندب PageV01P166 # بفتحتين: كل أثر نا ت, والزر بفتح الزاء المعجمة وتشديد الراء: العص, ~~يقال: زره بمقدم فيه, أي: عضه, ومناسف جمع منسف, وهو موضع النسف وهو العض. # وأخلفه من كل وقط ومدهن ... نطاف فمشروب يباب وناشف # يعني: أن الحمار لم يجده كما ظن, والوقط بالواو المفتوحة والقاف الساكنة ~~بعدها طاء مهملة: المكان الصلب يحبس الماء فيه, والمدهن تقدم, واليباب: ~~القفر, والناشف: اليابس, والنطاف: جمع نطفة, وهي القليل من الماء. # ثم بعد أن وصفه بسبعة أبيات قال: # إذا استقبلته الشمس صد بوجهه ... كما صد عن نار المهول حالف # تذكر عينا من غمازة ماؤها ... له حدب تستن فيه الزخارف # صد بوجهه: أعرض عنها لشدة عطشه, ونار المهول, أي: الرجل يهول على الرجل ~~اليمين يحلفه عند نار إذا اتهم بدم أو غيره, يصد عنها مخافة العقوبة. # تذكر, أي: الحمار, وغمازة بضم الغين المعجمة والزاء معجمة أيضا: اسم عين ~~دون هجر, والحدب بفتح الحاء والدال المهملتين: جمع حدبة, وهو الارتفاع, ~~وتستن: تجري, والزخارف: جمع زخرف, وهو شيء يشبه الوشي يكون فوق الماء إذا ~~طردته الريح. # فأوردها التقريب والشد منهلا ... قطاه معيد كرة الورد عاطف # أي: أورد الحمار أتانه العين تقريبا وشدا, أي: سيرا شديدا, والمنهل: PageV01P167 # المشرب, وقطاه: مبتدأ مضاف إلى ضمير المنهل, ومعيد بالتنوين: ضمير ~~بالمبتدأ, وكرة الورد: مفعوله, وعاطف: خبر ثان, يقول: فأورد أتانه منهلا لا ~~يخلو من الماء يعود قطاه إليه, والقطا تشرب, ولا تجوز بالشربة الأولى لبعد ~~المكان حتى تعود فتشرب مرة ثانية. # فلاقى عليه من صباح مدمرا ... لناموسه من الصفيح سقائف # صد غاثر العينين خبب لحمه ... سهامة قيظ فهو أسود شاسف # يعني أن الحمار لما ورد إلى الماء مع أتانه لقي عليه صيادا من بني صباح ~~بضم الصاد وخفة الباء, وهو بطن من ضبة, وبطن من عبد القيس, وبطن من عنزة. ~~ومدمرا: مهلكا, وناموس الصياد: موضعه الذي يستتر فيه من الوحش, وقوله: من ~~الصفيح ms0112 سقائف, يعني أن الصياد الذي كان فيه: ابن صياد, ورث الناموس من ~~أبيه, لأن سقف الناموس إذا كان من خبث لم يلبث, وكل حجر رقيق مصلح فهو ~~صفيح. ثم وصف الصياد فقال: صد, أي: هو عطشان لبعده عن أهله وعن المنهل, ~~لقعوده في طريق الوحش ينتظرها. وخبب لحمه - بالخاء المعجمة - أي: سقفه ~~وقطعه, وجعل فيه طرائق, وسهامة القيظ, أي: شدة حر الصيف, يقال: وجه ساهم, ~~أي متغير أترث فيه الشمس, والشاسف: الضامر اليابس. # أخو قترات قد تيقن أنه ... إذا لم يجد لحما من الصيد خاسف # معاود قتل الهاديات شواؤه ... من اللحم قصرى رخصة وطفاطف # القترات: جمع قترة, وهو موضع الصياد, والخاسف: الخميص البطن الذي قد ~~اضطربت خاصرتاه وانخسف بطنه وهزل, والهاديات: أوائل الوحش, ويروى: «معاود ~~تأكال القنيص» يعني أنه معتاد لأكل الصيد, وشواؤه مبتدأ, وقصرى خبره, ~~والقصرى بوزن جلى: الضلع القصيرة, ورخصة صفتها, بمعنى PageV01P168 # هشة, والطفطفة: بكسر الطائين وسكون الفاء الأولى: الجلدة التي تلي ~~الخاصرة مما يلي الجنب, يعني أنه قانع بالقليل. # قصي مبيت الليل للصيد مطعم ... لأسهمه بار وغار وراصف # يقول: لا ينام عند أهله, هو أبدا يريد صيد الوحش, وقوله: لأسهمه بار, هو ~~يبري سهامه ويغروها بالغراء, وبشد الرصفة على صدر السهم, والرصفة بالتحريك: # العقب الذي يلي فوق الرغظ - بالضم - وهو مدخل رأس النصل من السهم. # فأمهله حتى إذا أن كأنه ... معاطي يد من جمة الماء غارف # فاعل أمهل ضمير الصياد, والهاء: ضمير الأحقب الذي هو حمار الوحش, وحتى: ~~ابتدائية غاية لما قبلها, وإذا ظرفية, وفعلها محذوف يفهم من المقام تقديره: ~~حتى إذا صار من الماء في القرب مثل الرجل الذي يتناول بيده غرفا, وجمة ~~الماء بفتح الجيم: مجتمعه, ومن متعلق بغارف, ومعاطي يد, أي: معاطي في يد, ~~والمعاطي: المتناول, فالإضافة ظرفية, وأن بعد إذا زائدة. # فيسر سهما راشه بمناكب ... ظهار لؤام فهو أعجف شارف # فيسر معطوف على أمهل, وفاعله ضمير الصياد, ويسر بمعنى هيأ. وراشه: جعل له ~~ريشا, وقوله: بمناكب, أي: بريش كان على أطراف مناكب الطير, ms0113 وريش المناكب: ~~أربع ريشات تكون على طرف المنكب, قال ابن السكيت: إذا كان القدح ثقيلا ~~شوحطا ريش به, واللؤام بضم اللام بعدها همزة: أن يلتئم الريش, فيكون بطن ~~قذة إلى ظهر الريشة, وقوله: فهو أعجف, أي: براه حتى أعجفه, والشارف: ~~القديم, أراد أنه قد قتل به صيدا كثيرا. # فأرسله مستيقن الظن أنه ... مخالط ما تحت الشراسيف جائف PageV01P169 # فاعل أرسله ضمير الصياد, ومستيقن الظن: حال منه: وأصله: مستيقنا ظنه, أي: ~~عادا ظنه يقينا في أنه, أي: في أن السهم يشك قلبه, وهو معنى قوله: مخالط ما ~~تحت الشراسيف, جمع شرسوف, وهو مقط الضلع, وهو الطرف المشرع على البطن, ~~وجائف: واصل إلى جوفه, قال ابن السكيت: قوله: مستيقن الظن, أي: غير شاك, ~~واستشهد البيضاوي بهذا البيت عند قوله تعالى: {الذين يظنون أنهم ملاقوا ~~ربهم} من سورة البقرة {آية 46] , قال: أي: يتوقعون لقاء الله تعالى, أو ~~يتيقنون, وكأن الظن لما شابه العلم في الرجحان أطلق عليه كتضمين معنى ~~التوقع, قال أوس بن حجر: فأرسله مستيقن الظن ... اليت. # فمر النضي بالذراع ونحره ... وللحين أحيانا عن النفس صارف # النضي: القدح بلا ريش ولا نصل, وأراد السهم, وسمي نضيا لأن صانعه نضاه ~~نضوا, أي: براه بريا حتى صار رفيعا, يقول: أخطأ السهم ولم يصب المقتل, ~~وإنما مر بذراعه ونحره, والحين: الهلاك, واللام وعن متعلقتان بصارف, وصارف: ~~خبر مبتدأ محذوف معلوم من المقام تقديره: والله صارف للحين عن النفس في بعض ~~الأحيان. # فعض بإبهام اليمين ندامة ... ولهف سرا أمه وهو لاهف # يقول: عض الصياد إبهام يمينه ندامة على خطأ سهمه, قال ابن السكيت: # قوله: ولهف سرا أمه وهو لاهف: وذلك إذا قال: يا لهفاه, يا لهف أماه. # ولاهف: ملهوف مكروب, ولهف سرا لئلا يسمع الوحش. # وجال ولم يعكم وشيع إلفه ... بمنقطع الغضراء شد موالف # يعني: جال الحمار ولم يعكم, أي: لم يرجع ولم ينصرف إلى الماء, وإلفه: PageV01P170 # أتانه التي معه, وشيعها: قواها وأعانها, والغضراء بمعجمتين: طينة حرة, ~~والشد الموالف: المتتابع, فاعل شيع, والشد: الجري والعدو, ومنقطع: مكان ms0114 ~~الانقطاع. # فما زال يبري الشد حتى كأنما ... قوائمه في جانبيه رعانف # قال ابن السكين: يبري يسرع في مره, يقول: كأنه يطير بأجنحة, وكأن قوائمه ~~فضول زعانف, والزعانف: أكارع الأديم وأطرافه. # تواهق رجلاها يديه ورأسه ... له نشز فوق الحقيبة رادف # هذا آخر القصيدة, قال ابن السكيت: المواهقة: المسايرة, وهي المباراة, ~~وقوله: له نشز, أي: له ارتفاع, وكل ناشز مرتفع, قال الله عز وجل: {وإذا قيل ~~انشزوا فانشزوا} [المجادلة/11] وقوله: فوق الحقيبة, الحقيبة: كناية عن ~~الكفل, وقوله: رادف, أي: كما يردف الرجل حقيبته. انتهى. # وهذا البيت من شواهد سيبويه وأنشده: «نواهق رجلاها يداها» برفعهما على أن ~~اليدين مضافة إلى ضمير مؤنث, وهو ضمير الأتان. # والشاهد فيه أنه رفع يداها بإضمار فعل, ولم يجعلهما مفعولين, فكأنه قال ~~بعد قوله: تواهق رجلاها: تواهقهما يداها, محمول على المعنى, لأنه إذا واهقت ~~الرجلان اليدين, فقد واهقت اليدان الرجلين, قال ابن خلف في «شرح شواهده»: ~~احتج سيبويه بما سمع من إنشاد بعض العرب بالرفع فيهما, وإذا أنشد العربي ~~الذي يحتج بشعره وكلامه بيتا على ضرب ولفظ غير الضرب المشهور, فقول العربي ~~الراوي حجة, كما أن قول الشاعر الذي قال الشعر في الأصل حجة, وفي شعره ~~اليدان PageV01P171 # منصوبة بتواهق, وإنشاده: «تواهق رجلاها يديه» والمعنى يوجب أن تكون ~~اليدان مضافة إلى ضمير مذكر, وهو ضمير الحمار, وذلك أن المواهقة هي ~~المسايرة, وهي المواعدة, والحمار يقدم أتانه بين يديه ثم يسير خلفها, يعني ~~أن يديه تعملان كعمل رجلي الأتان, ورأسه فوق عجز الأتان كالقتب الذي يكون ~~على ظهر البعير, والحقيبة: كناية عن الكفل فيما زعموا, والحقيبة: ما يحمله ~~الإنسان خلفه إذا كان راكبا على عجز المركوب, والرادف: الذي يكون في الموضع ~~الذي يكون فيه الردف. انتهى كلام ابن خلف. # وأوس بن حجر: بفتح الحاء المهملة والجيم, من شعراء تميم في الجاهلية, قال ~~ابن قتيبة في كتاب «الشعراء»: كان أوس فحل مضر, حتى نشأ النابغة وزهير ~~فأحملاه, وقيل لعمرو بن معاذ وكان بصيرا بالشعر: من أشعر الناس؟ فقال: أوس, ~~قيل ثم ms0115 من؟ قال: أبو ذؤيب, وكان أوس عاقلا في شعره كثير الوصف لمكارم ~~الأخلاق, وهو من أوصفهم للحمير والسلاح, ولا سيما للقوس, وسبق إلى دقيق ~~المعاني وإلى أمثال كثيرة. انتهى. وكان أبو دليحة فضالة بن كلدة محسنا إليه ~~مدحه بقصائد, ولما مات رثاه بقصائد أيضا, ومما رثاه به قوله من قصيدة: # أيتها النفس أجملي جزعا ... فإن ما تحذرين قد وقعا # إن الذي يجمع السماحة والن ... نجدة والبر والتقى جمعا # ألالمعي الذي يظن لك الظ ... ظن كأن قد رأى وقد سمعها # إلى أن قال, وهو خبر اسم إن: PageV01P172 # أودى فلا تنفع الإشاحة من ... أمر لمن قد يحاول البدعا # أودى: هلك, والإشاحة: الحذر, يقول: من حاذر حوادث الدهر وحاول ذلك فهو ~~بدعة. ومن شعره آخر قصيدة: # وليس أخوك الدائم العهد بالذي ... يذمك إن ولى ويرضيك مقبلا # ولكن أخوك النأي ما كنت آمنا ... وصاحبك الأدنى إذا الأمر أعضلا # النأي: البعد, أطلق المصدر على الصفة, وأعضل الأمر: اشتد. ### ||| AUTO وأنشد بعده, وهو الانشاد الثالث والأربعون # : # (43) أبا خراشة أما أنت ذا نفر ... فإن قومي لم يأكلهم الضبع # على أن قول الكوفيين: إن المفتوحة شرطية, راجح لأمور, منها مجيء الفاء ~~بعدها كثيرا كهذا البيت, وكذا استدل المحقق الرضي في «شرح الكافية» وهذا من ~~توارد الخاطر, كما يقال: «قد يقع الحافر موضع الحافر» وقال أبو علي في ~~«البغداديات»: قال سيبويه: سألته - يعني: الخليل - عن قوله: أما أنت منطلقا ~~أنطلق معك, فرفع, وهو قول أبي عمرو حدثنا به يونس, يريد أنه رفع: أنطلق, ~~ولم يجزمه على أنه جزاء. وحكى أبو عمر الجرمي عن الأصمعي - فيما أظن - ~~المجازاة بأما المفتوحة الهمزة, وزعم أنه لم يحكه غيره, وهذا الذي حكاه أبو ~~عمر يقويه قوله: أبا خراشة أما أنت ذا نفر .. البيت, لأنه PageV01P173 # ليس فيه ما يحمل عليه أن فيتعلق به, كما أنها في قولهم: أما أنت منطلقا ~~أنطلق معك, متعلق بأنطلق معك, فإن قلت: يكون متعلقا بعفل مضمر يفسره ما ~~بعده, فإن جواب ما يكون تفسيرا لا يعطف به على المفسر, ms0116 ألا ترى أنك تقول: ~~إن زيدا ضربته, ولا يجوز: إن زيدا فضربته, فإذا لم يجز, كانت الفاء في: فإن ~~قومي, جواب شرط, وأنت مرتفع بفعل مضمر. فإن قلت: قد تزاد الفاء كما حكى أبو ~~الحسن: «أخوك فوجد» فأحملها في البيت على هذا ليصح إضمار الفعل المفسر, وفي ~~حمل البيت عليه تقوية لما ذهب إليه سيبويه من أن «أما» في البيت إنما هو أن ~~الناصبة, ضمت إليها ما, فالجواب أن القول بزيادتها ليس من مذهبه. انتهى ~~كلامه. فيكون أبو علي قد سبق المحقق الرضي والمصنف. وقال ابن خلف في «شرح ~~شواهد سيبويه»: قال علي بن عبد الرحمن: عندي فيه وجه, وهو أن تجعل الفاء ~~جوابا لما دل عليه حرف النداء المقدر من التنبيه والإيقاظ, كأنه قال: تنبه ~~وتيقظ فإن قومي لم تأكلهم الضبع. # والبيت من أبيات للعباس بن مرداس السلمي, ومنها: # السلم تأخذ منها ما رضيت به ... والحرب يكفيك من أنفاسها جرع # قوله: أبا خراشة, بضم الخاء المعجمة: منادى بحرف النداء المقدر. # وأبو خراشة: اسمه خفاف بن ندبة, بضم الخاء المعجمة, وخفة الفاء, وندبة ~~بفتح النون وسكون الدال, بعدها موحدة, وهي اسم أمه اشتهر بها. وأبو خراشة: ~~صحابي شهد فتح مكة مع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم, ومعه لواء بني سليم, ~~وشهد حنين والطائف أيضا, وهو ممن ثبت على إسلامه في الردة, وهو أحد فرسان ~~قيس وشعرائها, وكان أسود حالكا, وهو ابن عم الخنساء الصحابية, PageV01P174 # وكان بينه وبين العباس بن مرداس مهاجاة في الجاهلية. # وأما: أصله: «أن ما» فأدغم, فأن المفتوحة على ما اختاره أبو علي والرضي ~~والمصنف: شرطية فعلها فقط محذوف عوض عنه ما, وهو كان, وأنت: اسمها, وأصله: ~~أن كنت, فلما حذفت كان, وعوض عنها ما, انفصل الضمير, وذا نفر خبرها, وجملة: ~~فإن قومي .. الخ: جواب الشرط, وعند ابن جني هما معمولان لما الواقعة عوضا ~~عن كان, ومصلحة للفظ, ليزول مباشرة «أن» الاسم, قال في «الخصائص»: فإن قلت: ~~بم ارتفع وانتصب: أنت منطلقا؟ قيل: بما, لأنها عاقبت الفعل ms0117 الرافع الناصب, ~~فعملت عمله من الرفع والنصب, وهذه طريقة أبي علي, وجملة أصحابنا من قبل أن ~~الشيء إذا عاقب الشيء, ولي من الأمر ما كان المحذوف يليه, من ذلك الظرف إذا ~~تعلق بالمحذوف, فإنه يتضمن الضمير الذي كان فيه, ويعمل ما كان يعمله من ~~نصبه الحال والظرف, وعلى ذلك صار قوله: فاه إلى في, من قوله: «كلمته فاه ~~إلى في» ضمانا [للضمير] الذي كان في «جاعلا» لما عاقبه. انتهى. # وعلى هذا يلغز ويقال: هل تعرف في كلام العرب «ما» رافعة للاسم وناصبة ~~للخبر وليست بالنافية التي يعملها أهل الحجاز, بل هي موجبة لا نافية. # وروى أبو حنيفة الدينوري في كتاب «النبات» وابن دريد في «الجمهرة»: PageV01P175 # أبا خراشة أما كنت ذا نفر .. فلا شاهد فيه, وما تكون زائدة. # قال الفراء: نفر الرجل: رهطه, ويقال لعدة من الرجال من ثلاثة إلى عشرة, ~~وهذا هو المشهور, والضبع: قال حمزة الأصبهاني في «أمثاله» التي على وزن ~~أفعل عند قوله: «أفسد من الضبع»: إنها إذا وقعت في الغنم عاثت ولم تكتف بما ~~يكتفي به الذئب, ومن إفسادها وإسرافها فيه استعارب العرب اسمها للسنة ~~المجدبة, فقالوا: أكلتنا الضبع, وقال ابن الأعرابي: ليس يريدون بالضبع ~~السنة, وإنما هو أن الناس إذا أجدبوا ضعفوا عن الانتصار, وسقطت قواهم, ~~فعائت فيهم الضباع والذئاب, وإذا اجتمع الذئب والضبع في الغنم سلمت, ومنه ~~قولهم: «اللهم ذئبا وضبعا» , أي: اجمعهما في الغنم, لأن كلا منهما يمنع صاحبه. # انتهى. فيكون قوله: فإن قومي .. الخ كناية عن قوتهم, قال الدماميني: ~~الضبع السنة المجدبة, فيه توربة, لأنه أوهم أنه يريد الحيوان المعروف, ورشح ~~له بقوله تأكلهم وهو مجاز عن الشدة التي تحصل من جدب السنة, شبهها بالآكل, ~~فهو استعارة تبعية. انتهى. # والتورية: إيراد لفظ له معنيان أحدهما قريب, ودلالة اللفظ عليه ظاهرة, ~~والآخر بعيد ودلالة اللفظ عليه خفية, ويراد البعيد, فيورى عنه بالقريب, فإن ~~جامعت شيئا مما يلائم المعنى القريب المورى به عن البعيد المراد, سميت ~~مرشحة, وإلا فمجردة, وعلى هذا فلا استعارة في الضبع ms0118 بخلاف ما تقدم, فتكون ~~السنة المجدبة مستعارة من اسم الحيوان الضبع, لأنها نهاية في الفساد, كما ~~أن الأكل المراد به الإهلاك استعارة أيضا, كقوله تعالى: {الذين ينقضون عهد ~~الله} [البقرة/27] حيث استعير فيه العهد للحبل, والنقض للإبطال, إلا أن ~~الأكل لا يلائم السنة المجدبة, بخلاف النقض, فإنه ملائم للحبل, إلا أن يكون ~~الأكل مستعارا للمحق والإتلاف, وقال بعضهم: وقد جعل الأكل ترشيحا للاستعارة PageV01P176 # لا استعارة تبعية, كما في حديث: «أسرعكن لحوقا بي أطولكن يدا». # وقوله: السلم تأخذ منها .. البيت, استشهد به البيضاوي عند قوله تعالى: ~~{ادخلوا في السلم كافة} [البقرة /208] على أن السلم تؤنث كالحرب. # قال صحاب «الصحاح»: السلم: الصلح, تفتح وتكسر وتذكر وتؤنث, وكذلك استشهد ~~به ابن السكيت في «إصلاح المنطق» قال التبريزي في «إيضاح الإصلاح»: الجرع: ~~جمع جرعة, وهي ملء الفم. يخبره أن السلم هو فيها وداع ينال من مطالبه, يريد ~~فإذا جاءت الحرب قطعته عن لذاته وشغلته بنفسه, انتهى. وفيه تعرض بأنه لا ~~يقدر على تحمل مشاق الحرب. وأبيات العباس جواب لشعر أتاه من خفاف بن ندبة ~~أبي خراشة, وهو قوله: # قومي خفاف بن عوف إن سألت بهم # لا يفشلون ولا يزري بهم طبع # شم مساعير في الهيجا لحربهم ... إذا تخلف عنها الأعزل الورع # تسعى لشعب حبيب كي تندده ... وسوف إن همرتك الحرب تنقمع # أقصر إليك ابن مرداس بداهية ... تلقى الدواهي منها ثم تختشع # لالفينك وبرا حين تبصرنا ... أسد الغياطل أرماح لنا شرع # والحرب كاشرة أنيابها عصلا ... فينا وما لك في إشعالها طمع # جلمود بصر إذا المناقر صاب به ... فل المشرجع منه كل ما يقع PageV01P177 # احذر صواعق مني كلما صقعت ... تشقى بها منكم الأكتاف والضلع # وأي أكل إذا ما شئت آكله ... أنت الذليل وأنت الخائف القنع # قوله: قومي خفاف بن عوف .. الخ, بنو خفاف: بطن من بني سليم, وهو خفاف بن ~~امرئ القيس بن بهثة بن سليم, وخفاف بن ندبة أحدهم, وقوله: لألفينك وبرا, ~~بفتح الواو وسكون الموحدة: دابة على قدر السنور غبراء حسنة العين شديدة ~~الحياء, ms0119 يطلق على الإنسان تحقيرا له. والغياطل: جمع غيطل وهو السنور, ~~والشرع بضمتين: جمع شارع, يقال: رمح شارع: منصوب نحو العدو للطعن, والعصل ~~بضمتين: جمع أعصل, وهو الناب الأعوج, والضمة الثانية للإتباع, قال جامع ~~ديوانه: أي: كل ما يقع فيه. بصر: حجارة صم, أي: بكسر الموحدة وسكون الصاد ~~المهملة, والمشرجع: المعول, سماه بذلك لأنه, مطول. انتهى. والمنقار: حديدة ~~كالفأس ينقر بها, وصاب به: نزل به في «القاموس»: الصوب: المجيء من عل, وفل: ~~ثلم, والقنع بفتح القاف والنون: البائس. # وقائل البيتين صحابي, وهو العباس بن مرداس بن أبي عامر بن حارثة بن عبد ~~بن عباس بن رفاعة بن الحارث بن بهثة بن سليم, وأسلم قبل فتح مكة بيسير, ~~وأمه الخنساء الصحابية, قاله صاحب «الأغاني» تبعا لأبي عبيدة, وقال الكلبي: ~~الخنساء أم ولد مرداس جميعا إلا العباس فإنها ليست أمه, والعباس ممن حرم ~~الخمر على نفسه في الجاهلية. ### ||| AUTO وأنشد بعده, وهو الانشاد الرابع والأربعون # : PageV01P178 # (44) إما أقمت وأما أنت مرتحلا ... فالله يكلأ ما تأتي وما تذر # على أن الرواية بكسر الأولى وفتح الثانية, فلو كان المفتوحة مصدرية لزم ~~عطف المفرد على الجملة, وهذا إن لم يكن تأويل أحدهما إلى الآخر يجعلهما ~~جملتين أو مفردين امتنع العطف, وإذا امتنع العطف ظهر أن المفتوحة شرطية ~~كالمكسورة, ونقل أبو منصور الأزهري في آخر «تهذيب اللغة» عن المبرد أنه ~~قال: إذا أتيت بأما وإما فافتحها مع الأسماء واكسرها مع الأفعال, وأنشد: # إما أقمت وأما أن ذا سفر ... فالله يحفظ ما تأتي وما تذر # كسرت إما قمت مع الفعل, وفتحت أما أنت لأنها وليت الاسم, وقال: # أبا خراشة أما أنت ذا نفر # المعنى: إذ أنت ذا نفر, قاله ابن كيسان. # وقال البصريون: أما هي: «أن» المفتوحة, ضمت إليها «ما» عوضا من الفعل, ~~وهي بمنزلة إذ, وينشدون: # أبا خراشة أما أنت ذا نفر # قالوا: فإن ولي هذه الفعل كسرت, وأنشدوا: # إما أقمت وأما أنت مرتحلا # فكسر الأولى وفتح الثانية. انتهى كلام «التهذيب» وهذا لا يحصل لهو وما ~~نقله المصنف ms0120 عن ابن الحاجب قاله في «الإيضاح» شرح «المفصل» وهذه عبارته: ~~وقد روي قوله: PageV01P179 # إما أقمت وأما أنت مرتحلا ... البيت # بكسر الأول وفتح الثاني, أما كسر الأول فلأنه شرط, فوجب كسره ودخول ما ~~عليه, كدخولها في قولك: إما تكرمني أكرمك. وفتح الثاني واجب, لأنه مثل ~~قولك: أما أنت منطلقا وقد تقدم ذكره. # وقوله فالله يكلأ .. الخ, فجواب الشرط معلل بقوله: أما أنت مرتحلا, وصح ~~أن يكون لهما جميعا من حيث كان الشرط والعلة في معنى واحد, ألا ترى أن ~~قولك: إن أتيتني أكرمتك, بمعنى قولك: أكرمتك لأجل إتيانك, فإذا ثبت أن ~~الشرط والتعليل بمعنى واحد صح أن يعطف أحدهما على الآخر, ويجعل الجواب لهما ~~جميعا, فصار مثل قولك إن أكرمتني وأحسنت إلي أكرمتك, إلا أنه وضع موضع: ~~أحسنت إلي, لفظ التعليل, فصار كأنك قلت: إن أكرمتني فلأجل إتيانك, فأنا ~~أكرمك, وذلك سائغ, انتهى كلامه. # ويكلأ: يحفظ, ومصدره الكلاءة بالفتح والمد, و «ما» موصولة, والعائد ~~محذوف, أي: ما تأتيه وما تذره, وتذر بمعنى تترك, وقد أمانوا ماضيه ومصدره ~~واسم فاعله واسم مفعوله. وقيل: ما مصدرية ظرفية, أي: مدة إتيانك, أي فعلك ~~وتركك, والإتيان بمعنى الفعل, ومنه قوله تعالى: {كان وعده مأتيا} [مريم/61] ~~, أي: مفعولا, وقوله تعالى: {أتأتون الفاحشة] [الأعراف/80] , أي: ~~أتفعلونها. # وفي البيت المطابقة بين أقمت ومرتحلا وبين تأتي وتذر. # والبيت مع شهرته في كتب النحو وغيرها لم أظفر بقائله ولا بتتمته, والله ~~تعالى أعلم. PageV01P180 ### ||| AUTO وأنشد بعده, وهو الانشاد الخامس والأربعون # : # (45) نزلتم منزل الأضياف منا ... فعجلنا القرى أن تشتمونا # لما ذكره. قال ابن الشجري في «أماليه»: اختلف النحويون في مواضع من كتاب ~~الله تعالى منها قوله تعالى: {يبين الله لكم أن تضلوا} [النساء /17] ومنها: ~~{يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير} [المائدة/19] ~~ومنها: {وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم} [النحل/15] ومنها: {يخرجون ~~الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم} [الممتحنة/1] وأضافوا إلى ذلك قول ~~عمرو بن كلثوم: «نزلتم منزل الأضياف منا» فقال الكسائي والفراء: يبين الله ms0121 ~~لكم لئلا تضلوا, وقال المبرد: بل المعنى: كراهة أن تضلوا, وكذلك في الجميع. # وقال علي بن عيسى الرماني: إن التقديرين في قوله تعالى: {يبين الله لكم ~~أن تضلوا} واقعان موقعهما, لأن البيان لا يكون طريقا إلى الضلال, فمن حذف ~~«لا» فحذفها للدلالة عليها, كما حذفت للدلالة عليها من جواب القسم في نحو: ~~والله أقوم, إلا أن المبرد حمل الحذف على الأكثر, لأن حذف المضاف لإقامة ~~المضاف إليه مقامه أكثر من حذف لا, وأقول: ليس يجري حذف «لا» في نحو الآية ~~مجرى حذفها من جواب القسم لأن الدلالة عليها إذا حذفت قائمة, لأنك إذا قلت: ~~والله أقوم, لو لم ترد «لا» لجئت باللام والنون فقلت: لأقومن. انتهى كلام ~~ابن الشجري. # والبيت من معلقة عمرو بن كلثوم التغلبي وقبله: PageV01P181 # ألا أبلغ بني الطماح عنا ... ودعميا فكيف وجد تمونا # وبعده: # قريناكم فعجلنا قراكم ... قبيل الصبح مرادة طحونا # قال التبريزي: قال ابن الأنباري: الطماح ودعمي حيان من إياد, وقال ابن ~~السكيت: بنو الطماح من بني وائل, وهم من بني نمارة بضم النون, ودعمي ابن ~~جديلة من إياد, الأول بفتح الطاء وتشديد الميم وآخره حاء مهملة, والثاني ~~بضم الدال وآخره ياء مشددة. وقوله: فكيف وجدتمونا, الفاء عاطفة على أبلغ, ~~والمعطوف محذوف تقديره: فقل, وكيف منصوبة المحل يوجد. # وقوله: نزلتم منزل الأضياف, أي: جئتم لحربنا, فضرب الضيافة والقرى مثلا, ~~أي: جعلنا ما يقوم مقام القرى الحرب, كما قال تعالى: {فبشرهم بعذاب أليم} ~~[التوبة/34] قاله أبو جعفر النحوي. وقال التبريزي: أي: نزلتم حيث ينزل ~~الأضياف, أي: جئتم للقتال فعاجلنا كم بالحرب, ولم ننتظركم أن تشتمونا. ~~ويقال: معناه: عاجلناكم بالقتال قبل أن توقعوا بنا, فتكونوا سببا لشتم ~~الناس إيانا. ومعنى: أن تشتمونا على مذهب الكوفيين: لئلا تشتمونا, ثم حذف ~~لا, ولا يجوز عند البصريين حذف «لا» لأن المعنى ينقلب, والتقدير على ~~مذهبهم: فعجلنا الحرب مخافة أن تشتمونا, فحذف مخافة, وأقيم أن تشتمونا ~~مقامها. انتهى كلامه. قال ابن الملا الحلبي: لم يقدر المصنف مخافة في الآية ~~لامتناعها, لكنه لو ms0122 قدر «كراهة» في البيت أيضا كان أولى, لأن تعجيل القرى ~~إذا كان لإكرام الضيوف فهو من شأن الكرام, بخلاف ما إذا كان لمخافة الشتم, ~~فهو أسوأ حالا PageV01P182 # مما إذا كان لكراهته كما لا يخفى. قال شيخنا الخفاجي: أقول: هذا خطأ منه, ~~فإنه حمل القرى في البيت على قرى الضيف, وليس معناه هذا, فإنه استعارة ~~تهكمية, والمراد به قتلهم. انتهى. والعجب من ابن الملا, فإنه قال قبل ذلك: ~~ثم اعلم أن قوله: نزلتم منزل الأضياف, ليس على ظاهره, فإنه إنما يريد أنهم ~~جاؤوا محاربين لهم, فنزلهم منزلة الأضياف تهكما بهم, فليس القرى المعجل لهم ~~قرى الضيوف, بل قرى الأسنة والسيوف, فهو استعارة تحقيقية, قرنت بلا يلائم ~~المستعار منه وهو التعجيل ترشيحا, كالتبعية في قوله: # نقريهم لهذميات نقد بها ... ما كان خاط عليهم كل زراد # أي: طعنات منسوبة إلى لهذم, وهو القاطع من الأسنة. انتهى. وقوله: مرادة, ~~هي صخرة عظيمة تطحن ما مرت به, شبه الكتيبة بها فقال: جعلنا قراكم الحرب ~~لما نزلتم بنا, ولقيناكم بكتيبة تطحنكم طحن الرحى, قال التبريزي. # ومرادة منصوب بنزع الخافض وهو الباء, قاله بعض شراح المعلقة, وهو أحمد بن ~~الفقيه محمد بن أبي بكر محمد. وقال ابن الملا: نصب على الحال من قراكم. # وغالب أبيات هذه القصيدة قد شرح في مواضع متفرقة من شواهد «شرح الكافية» ~~للمحقق الرضي. # وقائلها عمرو بن كلثوم, شاعر فارس جاهلي قد تقصينا ترجمته مع شرح أول ~~معلقته في الشاهد الثامن والثمانين بعد المائة. ### ||| AUTO وأنشد في إن المكسورة المشددة, وهو الانشاد السادس والأربعون # : # (46) إذا اسود جنح الليل فلتأت ولتكن ... خطاك خفافا إن حراسنا أسدا PageV01P183 # قال الحقاف الإسبيلي في «شرح الجمل الزجاجية»: زعم بعض النحويين أنها - ~~أي: الحروف المشبهة بالفعل - يجوز فيها أن تنصب الاسم والخبر معا, وممن ذهب ~~إلى ذلك ابن سلام في «طبقات الشعراء» وزعم أنها لغة, واستدل على ذلك بقول ~~عمر ابن أبي ربيعة: إذا اسود جنح الليل فلتأت .. البيت, فنصب الحراس والأسد ~~بإن, وكذلك قول الآخر: # إن العجوز جنة ms0123 جروزا ... تأكل كل ليلة قفيزا # فنصب بإن العجوز, وجنة جروزا, وكذلك قول أبي نخيله العماني # كأن أذنيه إذ تشوفا ... قادمة أو قلما محرفا # وزعم الفراء أن ذلك لا يجوز إلا في «ليت» واستدل على ذلك بقوله: # يا ليت أيام الصبا رواجعا # فنصب أيام الصبا ورواجعا بليت, ولا حجة في شيء من ذلك عندنا. # أما قوله: إن حراسنا أسدا, فالخبر محذوف, والتقدير: تجدهم أسدا, أو ~~تلقاهم أسدا, وكذلك قوله: # يا ليت أيام الصبا رواجعا # كأنه قال: أقبلت رواجعا, وخبر هذه الحروف يجوز حذفه إذا فهم المعنى, PageV01P184 # وأما قول العماني فإن الأصمعي وأبا عمرو بحضرة الرشيد ولولا أنه غير فصيح ~~لما جاز لهما ذلك, وأما قول الآخر: # إن العجوز جنة جروزا # فانتصب جنة وجروزا على الذم, والخبر تأكل. انتهى. # وترجمة عمر ابن أبي ربيعة تقدمت في الشاهد السادس. والجنح بضم الجيم ~~وكسرها: طائفة من الليل, وقوله: فلتأت, جاء على الأصل كقراءة {فلتفرحوا} ~~[يونس/58] بالتاء الفوقية, والقياس: فأت, و: فافرحوا, وليس من هذا قوله: ~~ولتكن, لأنه مسند إلى خطاك - بضم الخاء - وهو جمع خطوة, بضم الخاء وفتحها, ~~وخفافا: جمع خفيفة, والحراس: جمع حارس. ### ||| AUTO وأنشد بعده, وهو الانشاد السابع والأربعون # : # (47) إن من يدخل الكنيسة يوما ... يلق فيها جاذرا وظباء # يريد: إنه من يدخل الكنيسة يوما, فحذف ضمير الشأن ضرورة, كما قاله الأعلم ~~في «شرح أبيات الجمل» , وابن عصفور في كتاب «الضرائر» قال السيوطي تبعا ~~لابن السيد في «شرح أبيات الجمل»: البيت للأخطل, وبعده: # ما لت النفس نحوها إذ رأتها ... فهي ريح وصار جسمي هباء PageV01P185 # وقال ابن هشام اللخمي في «شرح أبيات الجمل»: لم أجده في ديوان الأخطل, ~~أقول: وأنا أيضا فتشت ديوان الأخطل من رواية السكري فلم أجده فيه, والشعر ~~أيضا ليس من نمط شعره, قال الأعلم في «شرح أبيات الجمل»: هذا البيت نسبه ~~بعضهم إلى الأخطل, وحمله على ذلك تشبيه بالنصرانيات, لأنه كان نصرانيا, ~~وليس كذلك, لأنه محال أن يتغزل بنسائه في متعبده وموضع تنسكه, والأصح أن ~~يكون غير مسلما. # والجآذر: جمع ms0124 جؤذر, وهو ولد البقرة من الوحش, والظباء: جمع ظبية, والمعنى ~~أنه يشبه أولاد النصارى ونساءهم, ودل عليه ذكر الكنيسة, فشبه أولادهم ~~بالجآدر ونساءهم بالظباء في سعة العيون وطول الأعناق وحسنها. انتهى كلامه. # وقال اللخمي: ويحتمل أن يريد الصور التي يصورونها فيها, لأن كنائس الروم ~~قل أن تخلو من الصور. # والأخطل اسم أربعة من الشعراء, أحدهم: الأخطل النصراني التغلبي, الشاعر ~~المشهور من الأراقم, واسمه غياث بن غوث, وقيل: اسمه غويث, ويكنى أبا مالك, ~~قال صاحب الأغاني: إن السبب في تلقييه بالأخطل أن كعب بن جعيل كان شاعر ~~تغلب في وقته, وكان لا يلزم برهط منهم إلا أكرموه وأعطوه, فنزل على رهط ~~الأخطل فأكرم وجمعوا له غنما وحظروا عليها حظيرة, فجاء الأخطل فأخرجها من ~~الحظيرة وفرقها, فخرج كعب وشتمه, واستعان بقوم من تغلب فجمعوها له وردوها ~~إلى الخطيرة, فارتقب الأخطل غفلته ففرقها ثانية, فغضب كعب وقال: كفوا عني ~~هذا الغلام وإلا هجوتكم, فقال له الأخطل: إن هجوتنا هجوناك, وكان الأخطل ~~يومئذ يفرزم - والفرزمة: أن يقول الشعر PageV01P186 # في أول أمره قبل أن يستحكم طبعه وتقوى قريحته - فقال كعب: ومن يهجوني؟ ~~فقال: أنا, فقال: # ويل لهذا الوجه غب الجمه # فقال الأخطل: # فناك كعب بن جعيل أمه # فقال كعب: إن غلامكم هذا لأخطل, ولج الهجاء بينهما, فقال الأخطل: # سميت كعبا بشر العظام ... وكان أبوك يسمى الجعل # وأنت مكانك من وائل ... مكان القراد من است الجمل # ففزع كعب منه, وقال ابن السيد في «شرح أدب الكاتب»: لقب الأخطل لبذاءته ~~وسلاطة لسانه, وذلك أن ابني جعيل احتكما إليه مع أمهما فقال: # لعمرك إنني وابني جعيل ... وأمهما لإستار لئيم # فقيل له: إنه لأخطل, فلزمه هذا اللقب, والإستار: معرب جهار, وهو أربعة من ~~العدد بالفارسية. وعمر دهرا طويلا ومات على النصرانية, وكان مقدما عند ~~خلفاء بني أمية, لمدحه إياهم وانقطاعه إليهم, ومدح معاوية وابنه يزيد, وهجا ~~الأنصار رضي الله تعالى عنهم بسببه, فلعنه الله تعالى وأخزاه. # والثاني: الأخطل الضبعي, كان شاعرا وادعى النبوة, وكان يقول: لمضر صدر ~~النبوة ولنا ms0125 عجزها, فأخذه ابن هبيرة في دولة الأمويين, فقال: ألست القائل: PageV01P187 # لنا شطر هذا الأمر قسمة عادل ... متى جعل الله الرسالة ترتبا # أي: راتبة دائمة في واحد؟ فقال: وأنا القائل: # ومن عجب الأيام أنك حاكم ... علي وأني في يديك أسير # فأمر به فضربت عنقه. # والثالث: الأخطل المجاشعي, وهو الأخطل بن غالب أخو الفرزدق, وكان شاعرا ~~وإنما كسفه الفزدق فذهب شعره. # والرابع: الأخطل ابن حماد بن الأخطل بن ربيعة بن النمر بن تولب. هكذا ذكر ~~الأربعة الآمدي في «المؤتلف والمختلف» فيحتمل أن يكون ذلك الشعر لأحد ~~الثلاثة المتأخرة, والله سبحانه أعلم. ### ||| AUTO وأنشد بعده, وهو الانشاد الثامن والأربعون # : # (48) ويقلن شيب قد علا ... ك وقد كبرت فقلت إنه # على أن «إن» فيه بمعنى نعم, قال سيبويه في «باب ما تلحقه الهاء لتتبين ~~الحركة»: ومثل ما ذكرت لك قول العرب: إنه, وهم يريدون: إن, ومعناها: أجل, ~~وأنشد هذا البيت, قال الأعلم: الشاهد فيه تبيين حركة النون بهاء PageV01P188 # السكت, لأنها حركة بناء لا تغير لإعراب, فكرهوا تسكينها لأنها حركة مبني ~~لازمة, ومعنى إن هنا: نعم, انتهىز # وقال أبو علي في «البغداديات» بعد نقل كلام سيبويه: وكان أبو بكر أجاز ~~فيه مرة أن تكون إن المحذوفة الخبر, كأنه قال: إن الشيب قد علاني, فأضمره ~~فجرى بذلك ذكره, وحذف خبره للدلالة عليه, قال: وحذف الخبر في هذا أحسن لأن ~~عنايته بإثبات الشيب نفسه كما أنه يحذف معها الخبر لما كان عرضة, ووكده ~~كإثبات المحل في قوله: # إن محلا وإن مرتحلا # قال: وهذا أحد ما تشبه فيه إن «لا» النافية العاملة النصب. # وزعم أبو عبيدة أن إن بمعنى نعم غير موجودة, وهي في البيت مؤكدة, الهاء ~~اسمها, وخبرها محذوف, أي: إنه قد كان كما يقلن, وقال الجوهري: قال أبو ~~عبيد: وهذا اختصار من كلام العرب يكتفي منه بالضمير, لأنه قد علم معناه, ~~وأما قول الأخفش: إنه بمعنى نعم, فإنما يريد تأويله, ليس أنه موضوع في أصل ~~اللغة لذلك. انتهى. # قال ابن الشجري في «أماليه» بعد نقل هذا الكلام ms0126 عن أبي عبيد: والهاء في ~~تفسير أبي عبيدة للشأن, ولم يتعقبه بشيء, ولا يخفى أن ضمير الشأن لا يجوز ~~حذف خبره, بل يجب التصريح يجزأي الجملة من خبره, وأيضا لا يجوز الحكم على ~~ضمير بأنه ضمير الشأن إلا إذا لم يمكن أن يكون له مرجع, وقول المصنف: إن ~~التقدير: إنه كذلك, ليس الضمير فيه للشأن, لأن شرط خبره أن يكون في الأصل ~~جملة مستقبلة, وكذلك ليس جملة, بل الضمير فيه راجع إلى القول PageV01P189 # المفهوم من يقلن, أي: إن قولهن كذلك, وظن ابن الملا الحلبي أن الضمير ~~للشأن, وأتى بكلام لا طائل له أعرضنا عنه. # وقد جاءت إن لتصديق الخبر المنفي في قول ساعدة الهذلي, وهو: # ولا أقيم بدار الذل إن ولا ... آتي إلى الغدر أخشى دونه الخمجا # قاقل السكري في شرحه: إن هنا بمعنى نعم, والخمج بفتح الخاء المعجمة ~~والميم بعدها جيم: سوء الذكر, وجاءت لتصديق الخبر المثبت أيضا فيما أنشده ~~ابن الشجري, وهو: # قالوا غدرت فقلت إن وربما ... نال النى وشفى الغليل الغادر # ومنه خبر ابن الزبير # وجاءت بعد الاستفهام أيضا فيما أنشده المصنف في أواخر الباب الخامس, وهو: # قالوا أخفت فقلت إن وخيفتي ... ما إن تزال منوطة برجائي # ونقل ابن الملا عن أبي حيان أن «إن» في هذه المواضع هي المؤكدة, حذف ~~معمولاها, فإنه قال: كلام ابن الزبير لا ينتهض دليلا لابن مالك على أن إن ~~فيه بمعنى نعم, لأنه مما حذف فيه الاسم والخبر, ولا يجوز حذفهما معا إلا PageV01P190 # مع إن, وقد حذفت العرب الجملة إلا حرفا منها كما في قولهم: قاربت المدينة ~~ولما, وقوله: «وإن كان فقيرا معدما قالت وإن» فإن التقدير: ولما أدخلها, ~~وإن كان فقيرا معدما قبلته, هذا كلامه. # ولا يخفى أن المنصوص في إن وأخواتها جواز حذف أحد معموليها فقط, ولم يجز ~~أحد حذفهما معا مع بقاء إن, نعم يجوز أن يحذف معمولاها معها, والفرق بينها ~~وبين لما وإن ظاهر, فإن إن لتأكيد نسبة الكلام, فجيء لمزيد الاعتناء به, ~~فلا يجوز حذفه لئلا ms0127 يبطل الغرض. # والبيت من جملة أبيات أوردها صاحب «الأغاني» لعبيد الله بن قيس الرقيات, وهي: # بكر العواذل في الصبا ... ح يلمنني وألومهنه # ويقلن شيب قد علا ... ك وقد كبرت فقلت إنه # لابد من شيب فدع ... ن ولا تطلن ملامكنه # ولقد عصيت الناهيا ... ت الناشرات جيوبهنه # حتى أرعويت إلى الرشا ... دوما ارعويت لنهيهنه # وروري «الصبوح» بدل الصباح, وهو ما يشرب في وقت الصباح, وبكر: جاء بكرة, ~~هذا أصله, ثم استعمل في كل وقت, والعواذل: جمع عاذلة, ورواه صاحب «الصحاح»: PageV01P191 # بكرت على عواذلي ... يلحينني وألومهنه # قال ابن السيرافي: يلحيني: يلمنني على اللهو والغزل, وألومهن على لومهن ~~لي, ويقلن: قد شبت وكبرت, فقلت: نعم, يريد أنه يأتي على علم منه بأمر نفسه, ~~والجيوب: جمع جيب, وهو طوق القميص, والارعواء: النزوع عن الجهل وحسن الرجوع ~~عنه, وكبرت بكسر الباء: بمعنى صرت كبيرا, والهاء في القوافي للسكتز # وابن قيس الرقيات اسمه عبيد الله بالتصغير, وهو شاعر قرشي, وكان زبيري ~~الهوى, خرج مع مصعب بن الزبير على عبد الملك بن مروان, فقاتل معه إلى أن ~~قتل مصعب, فخرج هاربا إلى أن جاء إلى عبد الله بن جعفر بن أبي طالب وهو ~~يعشي أصحابه, وقال: جئت عائذا بك, فكتب ابن جعفر إلى زوجة الوليد بن عبد ~~الملك لتشفع لها فشفعها. # قال حماد الرواية: إذا أردت أن تقول الشعر, فارو شعر ابن قيس الرقيات, ~~فإنه أرق الناس حواشي شعر. وسئل بعضهم في التميز بينه وبين عمر ابن أبي ~~ربيعة فأجاب بأن ابن أبي ربيعة أشهر بالغزل, وابن قيس الرقيات أكثر أفانين شعرز # قال أبو عبيد في «النسب»: عبيد الله بن قيس سمي بالرقيات, لأنه كان يشبب ~~بامرأتين كل منهما تسمى رقية. انتهى. وقيل الرقيات لقب قيس والده. وقد ~~تكلمنا عليه, وجمعنا ما للعلماء فيه من الأقوال بما لا مزيد عليه في ~~الشواهد الثالث والثلاثين بعد الخمسمائة من شواد الرضي وذكرنا ترجمته هناك ~~مستوفاة بتوفيق الله تعالى. PageV01P192 # وأنشد بعده: # ورج الفتى للخير ما إن رأيته ... على السن خيرا لا ms0128 يزال يزيد # وتقدم شرحه في الشواهد السابع والعشرين. ### ||| AUTO وأنشد بعده, وهو الانشاد التاسع والأربعون # : # (49) قد بلغا في المجد غايتاها # قبله: # إن أباها وأبا أباها # وكان الظاهر أن يقول: قد بلغا في المجد غايتيه بضمير المذكر الراجع إلى ~~المجد, لكنه أنث الضمير لتأويل المجد بالأصالة, والمراد بالغيتين: الطرفان ~~من شرف الأبوين, كما يقال: أصيل الطرفين. # وهذان البيتان نسبهما ابن السيد البطليوسي في كتاب «أبيات المعاني» إلى ~~رجل من بني الحارث, وقال العيني, وتبعه السيوطي: نسبهما الجوهري إلى أبي ~~النجم وأنشد قبلهما: # واها لريا ثم واها واها ... هي المنى لو أتنا نلناها # يا ليت عينيها لنا وفاها ... بثمن نرضي به أباها # إن أباها .. إلى آخر البيتين. وقد رجعت إلى «الصحاح» فلم أجد به إلا: ~~واها لربا .. إلى: نلناها .. البيتين, وقال العيني أيضا, وتبعه السيوطي: PageV01P193 # أنشد أبو زيد في «نوادره» عن المفضل قال: أنشدني أبو الغول لبعض أهل اليمن: # أي قلوص راكب تراها ... شالوا علاهن فشل علاها # وأشدد بمثنى حقب حقواها ... ناجية وناجيا أباها # إن أباها ... الخ # وقد رجعت إلى هذه «النواد» أيضا من ثلاث نسخ صحيحة, فلم أجد فيها الأبيات ~~الأربعة من قوله: وناجيا أباها, وأوردها في موضعين من «النوادر» وقد أوردها ~~الرضي في باب الظروف, وشرحناها في الشاهد الثامن عشر بعد الخمسمائة. ### ||| AUTO وأنشد في «أم» , وهو الانشاد الخمسون # : # (50) وما أدري وسوف إخال أدري ... أقوم آل حصن أم نساء # وبعده: # فإن قالوا النساء مخبات ... فحق لكل محصنة هداء # فإما أن تقول بنو مصاد ... إليكم إننا قوم براء # وإما أن يقولوا قد وفينا ... بذمتنا وعادتنا الوفاء PageV01P194 # وإما أن يقولوا قد أبينا ... وشر مواطن الذمم الإباء # وإن الحق مقطعه ثلاث ... يمين أونفار أو جلاء # فذالكم مقاطع كل حق ... ثلاث كلهن لكم شقاء # فلا مستكرهون لما منعتم ... ولا تعطون إلا أن تشاوؤا # جوار شاهد عدل عليكم ... وسيان الكفالة والتلاء # بأي الجيرتين أجرتموه ... فلم يصلح لكمإلا الأداء # ولم أر معشرا أسروا هديا ... ولم أر جار بيت يستباء # وجار البيت والرجل المنادي ... أمام الحي عقدهما ms0129 سواء # من قصيدة لزهير بن أبي سلمى هجا بها قوما من بني عليم من غير إساءة إليه, ~~فلما ظهر له ذلك ندم, وحلف أن لا يهجو أهل بيت أبدا, وكان يقول: ما خرجت ~~بليل إلا خفت أن يرميني الله تعالى من السماء بداهية لهجائي قوما لا ذنب ~~لهم عندي, وكان سبب الهجو أن رجلا من بني عبد الله بن غطفان رحل إلى بني ~~عليم, وهم حي من كلب. فنزل بهم فأكرموه وأحسنوا جواره, وكان رجلصا مولعها ~~بالقمار, فنهوه عنه فأبى, فقمر مرة فردوا عليه, ثم قمر أخرى فردوا عليه, ثم ~~قمر ثالثة فلم يردوا عليه, فرحل من عندهم إلى قومه, فزعم أنهم أغاروا عليه, ~~وكان زهير نازلا في غطفان, فهاجم وذكر صنيعهم به, ويقال: إن ذلك الرجل لما ~~خلع من ماله رجا أن يجوز الخصل, فرهن امرأته وابنه فكان الفوز عليه, قال ~~الأصمعي: فلما بلغهم قول زهير بعثوا إليه بالإبل, وأرسلوا يخبرونه خبر ~~صاحبه ويعتذرون إليه, ولاموه على ما فرط منه, فأرسل PageV01P195 # إليهم زهير: والله لقد فعلت وعجلت, وايم الله لا أهجو أهل بيت من العرب أبدا. # وقوله: وما أدري .. الخ, أصله: وما أدري أقوم آل حصن أم نساء. وجملة: ~~أقوم .. الخ: معلقة عن أدري بهمزة الاستفهام, واعترض بينهما بجملة: وسوف ~~أدري, واعترض بين سوف وبين أدري بجملة إدخال, بمعنى أظن, فهذا اعتراض في ~~أثناء اعتراض, وإخال ملغاة لا عمل لها في جملة الاستفهام لا لفظا ولا محلا, ~~وفي قوله: وسوف أدري مبالغة, يقول: لشدة شبههم بالنساء لا يمكن الآن ~~معرفتهم, ويمكن أن أعرفهم في المستقبل بمزاولة فكر. وفي قوله: إخال مبالغة ~~أخرى, فإن القدرة على معرفتهم في المستقبل أمر ظني قد يتخلف, وهذا من باب ~~التشكك, وهو من ملح الشعر وظرف الكلام, وله في النفس حلاوة وحسن موقع, ~~بخلاف ما للغلو والإغراق, وفائدته الدلالة على قرب الشبهين, حتى لم يفرق ~~بينهما ولا ميز أحدهما من الآخر, فقد أظهر أنه لم يعلم أهم رجال أم نساء؟ ~~وهذا أملح من أن ms0130 يقول: هم نساء, وأقرب إلى الصدق, وهو من أمض الهجاء. # قال الأعلم في «شرح الأشعار السنة»: يهزأ بهم ويتوعدهم, ويريد: إن كانوا ~~رجالا فسيوفون بعهدهم, ويبقون على أعراضهم, وإن كانوا نساء فمن عادة النساء ~~الغدر وقلة الوفاء. # وفي البيت دليل على أن القوم مختص بالرجال كما قال الجوهري, وقال: وربما ~~دخل النساء فيه على طريق التبع, لأن قوم كل نبي رجال ونساء. وفي «القاموس»: ~~القوم: الجماعة من الرجال والنساء معا, أو الرجال خاصة, أو يدخله النساء ~~على التبعية. انتهى. ولكون الأول هو الراجح عنده قدمه, وهو الظاهر, لأن ~~المرأة أيضا قيمة بينها, وإليه ذهب أبو عبد الله حمزة بن الحسن في كتاب ~~«التثنية على حدوث التصحيف» قال: ادعى قوم من أهل اللغة PageV01P196 # أن القوم اسم يقع على الرجال دون النساء, قالوا: وذلك أن الرجال قوامون ~~بالأمور دون النساء, واحتجوا برواية بيت لزهير ينقضها رواية أخرى, وكتاب ~~الله تعالى يرد عليهم, لأن قوم كل نبي كانوا رجالا ونساء, والأصمعي رواه ~~رواية موافقة للتنزيل, وهي: «رجال آل حصن أم نساء» انتهى. وعليه تكون ~~الهمزة مقدرة قبل رجال. # وقوله: فإن قالوا النساء مخبآت, قال الأعلم: أي: إن قال آل حصن نحن ~~النساء, ونصب مخبآت على الحال المؤكد بها, لأنه إذ ذكر النساء فقد دل على ~~التخبئة, إذ كان ذلك من شأنهن, ثم أكده بذكر الحال, أي: إن قالوا نحن ~~النساء اللواني يختبئن في الخدور والحجال, فيبنغي أن يزوجن الرجال ويهدين ~~إلى أزواجهن, والهداء بالكسر: زفاف العروس إلى زوجها, وحق بالبناء للمجهول, ~~والمحصنة: ذات الزوج, وهي أيضا البكر لأن الإحصان يكون بها, فتوصف بما يؤول ~~إليه أمرها. انتهى كلامه. # وقوله: فإما أن تقول بنو مصاد, بفتح الميم: من بني حصن, وقوله: إليكم, ~~أي: تنحوا عني فلا سبيل لكم علينا, فإنا براء مما وسمتمونا من الغدر ومنع ~~الحق, وبرآء: جمع بريء, ومن ضم الباء فأصله برآء, ثم ترك الهمزة, ويجوز فتح ~~الباء على أنه مصدر وصف به. وقوله: وإما أن يقولوا: قد وفينا, يقول: إما ms0131 أن ~~يقولوا: نحن نساء: وإما أن يقولوا نحن برآء مما اتهمنا به, وإما أن يقولوا: ~~نفي بما عندنا, وإما أن يقولوا: نأبى ذلك ونمنعه, وهذا كله توعد منه ~~واستخفاف, قوله: قد أبينا, أي: أبينا أن نخلي الأسارى الذين في أيدينا. ~~وقوله: وشر مواطن .. الخ. روي: «الحب» بدل PageV01P197 # الذمم, يقول: للحسب موطن عطية, وموطن حلم, وشر مواطنه وخصاله, أن يسأل ~~صاحبه خيرا فيأبى أن يفعله, أو حقا فيأبى أن يعطيه. # وقوله: وإن الحق مقطعه ثلاث .. الخ, الحق: خلاف الباطل, ومقطعه: الأمر ~~الذي ينقطع به ثلاث, أي أحد خصال ثلاث ينفذ بكل واحدة منها, وقوله: يمين .. ~~الخ, بدل مفصل من مجمل, واليمين يكون على المنكر إذا لم يكن للمدعي شهود, ~~ونفار, أي: تنافر إلى رجل حاكم يتبين حجج الخصوم, ويحكم بينهم, والجلاء, ~~بفتح الجيم: الأمر الجلي, يريد به بيانا بإقرار أو شهادة, وهذه أحكام ~~الإسلام. # وقوله: فذلكم مقاطع .. الخ, الإشارة راجعة إلى قوله: مقطعه ثلاث, أي: ~~فذلك المقطع الذي هو الثلاث مقاطع كل حق, وجعل تبيين الحق شفاء من الالتباس ~~والشك فيه. # وقوله: فلا مستكرهون .. الخ, أي: فلا أنتم مستكرهون على ما صنعتم من ~~الوفاءوالجوار وتأدية مال هذا الرجل, إنما تعطون إن أعطيتم عن طيب نفس, ~~فلين لهم القول بعد توعده لهم ليستنزلهم بذلك. # وقوله: جوار شاهد, يقول: كان هذا الرجل جارا لكم, وجواره بين مشهور, فهو ~~شاهد عليكم أنكم أصحابه, وقوله: وسيان, أي: مثلان أن يتكفل للرجل أويتلى له ~~بذمة, والتلاء بالفتح: الحوالة, أي: من كفل لك كفالة, ومن جعل لك حوالة في ~~ذمة, فقد وجب حق هذين جميعا. # وقوله: بأي الجيرتين, يقول: الكفالة جوار, والتلاء جوار, فأي الأمرين ~~كان, فلا يصلح لكم إلا أداء ذمته والوفاء به. # وقوله: أسروا هديا, الهدي بوزن كريم: الرجل ذو الحرمة, وهو المستجير ~~بالقوم ما لم يأخذ عهدا, فإذا أخذ العهد وأجير فهو حينئذ جار, وسمي هديا ~~على معنى أنه له PageV01P198 # حرمة مثل حرمة الهدي الذي يهدى إلى البيت الحرام, وقوله: يستباء, أي: ~~تؤخذ امرأته, ms0132 وكان هذا الرجل قد قامر على أهله وماله فقمر, وأخذت منه ~~امرأته وماله, فيقول: لم أر قوما أسروا رجلا له حرمة, وأخذوا امرأته ~~فاتخذوها للنكاح, ويستباء: من الباءة وهي النكاح. # وقوله: والرجل المنادي, أي: الرجل المجالس في الندي والنادي, وهما ~~المجلس, يقال: ندوت الرجل وناديته إذا جالسته, وقوله: أمام الحي, إنما قال ~~هذا لأن مجالسهم كانت أمام الحي, لئلا يسمع النساء كلامهم ويطلعن على ~~تدبيرهم, يقول: من جاور قوما وم نجالسهم فحقهما وذمتهما واحدة, أي: إن لم ~~يكن هذا الرجل جاركم فله حرمة بمجالسته إياكم, فحقه واجب عليكم كوجوب حق الجارز # ويأتي الكلام إن شاء الله تعالى على محل الشاهد من البيت بعد شاهدين. # وزهير بن أبي سلمى - بضم السين - واسمه ربيعة بن رباح المزني, وكانت ~~محلتهم في بلاد غطفان, فيظن الناس أنهم من غطفان, وهو غلط وزهير أحد ~~الشعراء الثلاثة الفحول: امرئ القيس وزهير والنابغة الذبياني. وكان زهير ~~ينظم القصيدة في شهر, وينقحها ويهذبها في سنة, وكانت قصائد تسمى حوليات زهير. # وقد تتبعنا ما يتعلق بترجمته في حواشينا على «شرح قصيدة بانت سعاد» ~~وذكرنا طرفا منها في الشاهد الثامن والثلاثين بعد المائة من شواهد الرضي. ### ||| AUTO وأنشد بعده, وهو الانشاد الواحد والخمسون # : # (51) ولست أبالي بعد فقدي مالكا ... أموتي ناء أم هو الآن واقع PageV01P199 # قال الدماميني: الذي يظهر لي أن الجملة الواقعة بعدها في محل نصب والفعل ~~معلق, قال الجوهري: وقولهم: لا أباليه, أي: لا أكثرت به, فهو فعل متعد ~~بنفسه ويقرب من معنى الفعل القلبي, لأن معنى لا أكثرت به: لا أفكر فيه ~~ازدراء به, والتعليق من هذه الجملة, انتهى كلامه. وهو تارة يتعدى بالباء, ~~قال النووي في «تهذيبه»: إن بعض المحدثين من أهل العصر زعم أن تعديته ~~بالباء لحن, والصواب: أباليه, ولم يسمع من العرب إلا هكذا, وهذا غلط منه ~~بخبر بجهالته وقلة بضاعته, والصحيح أنه يتعدى بالياء, وهو المسموع عن ~~العرب, وفي الحديث «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين, ومن لم يبال به لم ~~يفقهه» ms0133 وفي الصحيحين: «كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لا يبالي ~~بتأخير العشاء» هكذا روي «بتأخير» بالباء, وفي البخاري عن أبي هريرة أنه ~~صلى الله تعالى عليه وسلم قال: «ليأتين على الناس زمان لا يبالي المرء بما ~~أخذ المال أمن حرام أم حلال» انتهى. # ومثله في «المصباح» قال: قولهم: لا أباليه ولا أبالي به, أي: لا أهتم به ~~ولا أكثرت له, ولم أبال ولم أبل للتخفيف, كما حذفوا الياء من المصدر, ~~فقالوا: لا أباليه بالة. والأصل بالية, مثل عافاه معافاة وعافية, قالوا: ~~ولا يستعمل إلا مع الجحد, والأصل فيه قولهم: تبالى القوم: إذا تبادروا إلى ~~الماء القليل فاستقوا, فمعنى لا أبالي: لا أبادر إهمالا له, وقال أبو زيد: ~~ما باليت به مبالاة, والاسم البلاء وزان كتاب, وهو الهم الذي تحدث به نفسك. انتهى. # وقال ابن فارس في «المجمل»: اشتبه علي اشتقاق أبالي, حتى رأيت في شعر ~~ليلى الأخيلية: PageV01P200 # تبالي رواياهم هبالة بعدما ... وردن وجول الماء بالجم يرتمي # قالوا في تفسيره: التبالي: المبادرة بالاستقاء, يقال: تبالى القوم: إذا ~~تبادروا الماء فاستقوه عند قلة الماء, وقال بعضهم: تبالى القوم: إذا قل ~~الماء فاستقى هذا والآخر ينتظر حتى يجري الماء فيستقي, فأصل قولهم: لا ~~أبالي به: لا أبادر إلى اقتنائه وانتظاري به, بل أنبذه ولا أعتد به. انتهى. # فجملة الاستفهام تكون باعتبار تعديه بنفسه في موضع الصريح, وباعتبار ~~تعديه بالباء في موضع المفعول المقيد بحرف الجر. # وفقدته فقدا من باب ضرب, وفقدانا: عدمته, والنائي: البعيد. ومالك: هو ~~مالك بن نويرة. # والبيت من شعر لمتمم بن نويرة اليربوعي, رثى به أخاه مالك بن نويرة, قال ~~ابن السيد في شرح «كامل» المبرد: قولهم: «فتى ولا كمالك» هو مالك ابن نويرة ~~سيد بني يربوع, قتله خالد بن الوليد. انتهى. وكان سبب قتله فيما يقال أنه ~~ارتد في من ارتد من العرب, فلما بلغ أبا بكر رضي الله تعالى عنه خبره بعث ~~إليه خالد بن الوليد فحاربهو فمسكه فقتله, ورثاه أخوه متمم بأشعار كثيرة, ~~ويأتي إن ms0134 شاء الله تعالى بعضها في هذا الكتاب. # وهو من الصحابة رضي الله تعالى عنهم, أورده أبو عمر بن عبد البر في كتابه ~~«الاستيعاب» قال: متمم بن نويرة بن جمرة اليربوعي التميمي الشاعر. PageV01P201 # قال الطبري: مالك بن نويرة بن جمرة التميمي, بعثه النبيى صلى الله تعالى ~~عليه وسلم على صدقة بني يربوع, وكان قد أسلم هو وأخوه مالك, أما مالك فقتله ~~خالد بن الوليد, واختلف فيه: هل قتله مرتدا أو مسلما؟ وأما متمم فلم يختلف ~~في إسلامه, وكان شاعرا محسنا, ليس لأحد في المرائي كأشعاره يرئي أخاه ~~مالكا. انتهى. وقد ذكرناه قصة قتله في الشاهد السادس والثمانين من شواهد الرضي. ### ||| AUTO وأنشد بعده, وهو الانشاد الثاني والخمسون # : # (52) فقمت للطيف مرتاعا وأرقني ... فقلت أهي سرت أم عادني حلم # هو من قصيدة طويلة للمرار بن منقذ, أوردها أبو تمام لجودتها بطولها في ~~«الحماسة» وقبله: # زارت رويقة شعثا بعدها هجعوا ... لدى نواحل في أرساغها الخدم # فقمت للطيف مرتاعها فأرقني ... فقلت أهي سرت أم عادني حلم PageV01P202 # وكان عهدي بها والمشي يبهضها ... من القريب ومنها النوم والسأم # وبالتكاليف تأتي بيت جارتها ... تمشي الهوينى وما يبدو لها قدم # سود ذوائبها بيض ترائبها ... درم مرافقتها في خلقها عمم # ريوق إني ومن حج الحجيج له ... وما أهل بجنبي نخلة الحرم # لم ينسني ذكركم مذ لم ألاقكم ... عيش سلوت به عنكم ولا قدم # ولم يشاركك عندي بعد غانية ... لا والذي أصبحت عندي له نعم # وأول هذه القصيدة في ذم صنعاء ومدح بلده وقومه, ويأتي شرح أوائلها إن شاء ~~الله تعالى في بحث «على». # قوله: زارت رويقة ... الخ, يقول: زار خيال رويقة قوما شعثا, أي: غبرا ~~بعدما ناموا عند إبل ضوامر, شدت في أرساغها سيور القد, لشدة سيرها وتأثير ~~الكلال فيها, والخدم بفتح الخاء المعجمة والدال المهملة: سيور القد جمع ~~خدمة, والرسغ بالضم: الموضع المستدق بين الحافر وموصل الوظيف من اليد ~~والرجل, وقوله: فقمت للطيف, هو الخيال الطائف في النوم, مخفف طيف بالتشديد, ~~وروري: «فقمت للزور» وهو مصدر معنى الزائر يستوي ms0135 فيه الواحد والجمع, ~~والمذكر والمؤنث. والمرتاع: الخائف الفزغ, وأرقني: سهرني, وقوله: أهي سرت: ~~بسكون الهاء بعد همزة الاستفهام. وبه استشهد المحقق الرضي في هذا البيت ~~تبعا لصاحب «المفصل» قال ابن مالك في شرح «تسهيله»: إنه لم يجئ إلا في ~~الشعر, ولابن جني كلام عليه نقلناه في شرح هذا البيت في الشاهد التاسع ~~والسبعين بعد الثلاثمائة من شواهد الرضي. # وعادني, أي: جاءني بعد إعراضه, وقيل: اعتادني, وقيل: زارني, PageV01P203 # من عيادة المريض, لأن العاشق مريض العشق دائما. والحلم بضمتين ويسكن: ~~الرؤبا. # قال ابن الحاجب في «أمالي المفصل»: يريد أني قمت من أجل الطيف مذعورا ~~للقائه, وأرقني لما لم يحصل اجتماع محقق, ثم ارتبت لعدم الاجتماع, هل كان ~~على التحقيق أو كان ذلك في المنام! ويجوز أن يريد: فقمت للطيق وأنا في ~~النوم إجلالا, في حال كوني مذعورا لاستعظامها, وأرقني ذلك لما انتبهت فلم ~~أجد شيئا محققا, ثم من فرط صبابته شك! أهي في التحقيق سرت أم كان ذلك حلما؟ ~~! على عادتهم في مبالغتهم, كقوله: «آأنت أم أم سالم» انتهى. # وقال الدماميني بعد نقل كلام ابن الحاجب, حاصله احتمال كون القيام في ~~اليقظة وفي المنام, وأما الشك في الاجتماع هل كان في اليقظة أو في المنام! ~~فئابت على كلا الاحتمالين. # وقوله: وكان عهدي بها, في «المصباح»: وعهدته بمال, أي: عرفته به, والأمر ~~كما عهدت, أي: كما عرفت. وهو قريب العهد بكذا, أي: قريب العمل والحال, ~~وعهدته بمكان كذا, أي: لقيته, وعهدي به قريب, أي: لقائي. وقوله: «يهضها» ~~كذا في النسخة التي نقلت منها من «الحماسة» بالضاد قال صاحب «القاموس»: ~~بهضني الأمر كمنع, وأبهضني, أي: فدحني PageV01P204 # وبالظاء أكثر. وقال في بهظ: بهظه بالأمر كمنعه: غلبه, وثقل عليه وبلغ به ~~مشقة, قال التبريزي: جملة: والمشي يبهضها, خبر كان, والواو في قوله: وكان ~~عهدي بها, واو الحال من قوله: سرت, انتهى, وقوله: من القريب أي: من المكان ~~القريب, وقوله: ومنها النوم والسأم, هذه الجملة معطوفة على جملة: والمشي ~~يبهضها. # والهوينى: منصوب على المصدر, أي: مشيا هونا. ms0136 وقوله: وما يبدو لها قدم, ~~أي: لطول أذيالها فهي تجرها على الأرض. # وقوله: بيض ترائبها: جمع تربيه كقرينة, وهو أعالي الصدر, ومرفق أدرم: إذا ~~لم يكن له حجم لاكتنازه باللحم, والخلق بالفتح: الخلقة, والعمم: بفتح العين ~~المهملة: الطول. # وقوله: رويق: منادى مرخم رويقة, ونخلة: موضع قرب مكة, قال أبو عبيد ~~البكري: نخلة على لفظ واحدة النخل: موضع على ليلة من مكة, وهي التي نسب ~~إليها بطن نخلة, وهي التي ورد فيها الحديث ليلة الجن انتهى. وزعم التبريزي, ~~وتبعه العيني أنه موضع قرب المدينة. وحرم بضمتين: جمع حرام كسحب جمع سحاب ~~بمعنى المحرم, وروي أيضا: «وما حج الجميع له». # قال ابن جني في «إعراب الحماسة»: ما هنا: تحتمل أن تكون عبارة عن الله ~~تعالى, وأراد في «ما» الثانية تقدير له, ويجوز أن تكون مصدرية, فتكون الهاء ~~في «له» لله تعالى وإن لم يجر له ذكر لأنه قد جرى ذكر الحج, PageV01P205 # فدلت الطاعة على المطاع, سبحانه, فكأنه قال: إني وحج الحجيج لله تعالى, ~~ويؤكد ذلك أنه لم يعد مع الثانية له, لأنه غير محتاج إليها من حيث كان ~~مصدرا. ويجوز أن تكون عبارة عن البيت فأقسم به, فحينئذ تحتمل الهاء في «له» ~~أن تكون للبيت, على أن اللام بمعنى إلى, وأن تكون لله تعالى, أي: والبيت ~~الذي حجه الحجيج لطاعة الله تعالى انتهى. # وقوله: لم ينسني, هو مضارع أنساه, وذكركم: مفعول مقدم, وعيش: فاعل مؤخر, ~~وقدم: بكسر القاف معطوف على عيش. قال ابن جني: هذا البيت جواب القسم, وأجاب ~~بلم, وحرفنا الجواب في الني أنهما ما ولا, ولكن اضطر فشبه لم بما, كما اضطر ~~إلى ذلك الأعشى في قوله: # أجد لم تغتمض ليلة # فاعرف ذلك فإنه لطيف. انتهى. # وبعد: مبنية على الضم, لحذف المضاف إليه, أي: بعدك, وغانية: فاعل يشاركك, ~~والغانية: المرأة الحسناء التي استغنت بحسنها عن الزبنة. وقوله: لا والذي, ~~لا: زائدة جاءت لتأكيد النفي السابق, والذي مقسم به, فإن قلت: أين جواب ~~القسم؟ قلت محذوف دل عليه لم يشاركك .. الخ, ms0137 كقولك: ما فعلت والله, والنعم ~~بكسر النون: جمع نعمة. # والمرار: شاعر إسلامي في الدولة الأموية من معاصري الفرزدق وجرير, وهو ~~بفتح الميم وتشديد الراء, قال ابن قتيبة في كتاب «الشعراء»: المرار العدوي ~~هو ابن منقد من صدي بن مالك بن حنظله, وأم صدي بالتصغير من PageV01P206 # جل بن عدي, فيقال لولده: بنو العدوية انتهى. # واسم المرار هذا: زياد بن منقذ, قاله الحصري في «زهر الآداب» قال: أنشد ~~أبو عبيدة هذا الشعر لزياد ابن منقذ الحنظلي, وهو المرار العدوي نسب إلى ~~أمه العدوية وهي فكيهة بنت تميم بن الديل بن جبلة بن عدي بن عبد مناة بن ~~تميم بن أد بن طابخة, فولدت لماك بن حنظلة عديا ويربوعا, فهؤلاء من ولده, ~~يقال لهم: بنو العدوية, وكان زياد نزل بصنعاء فاجتواها, ومنزله في نجد, ~~فقال في ذلك قصيدة يقول فيها, وذكر قومه. وإلى اسمه نسب الشعر في «الحماسة» ~~قال شراح «الحماسة»: هولزياد بن منقذ, وهو أحد بني العدوية من تميم ولم يقل ~~غير هذه القصيدة, ولم يقل أحد مثلها, وكان قد أتى اليمن فنزع إلى وطنه ببطن ~~الرمة. قال أبو العلاء: الرمة: واد بنجد ويقال بتشديد الميم وتخفيفها. ~~انتهى. وصحفه بعضهم, وتبيعه العيني فقال: ببطن الرمث, بالمثلثلة. # وزعم بعضهم أن هذه القصيدة لزياد بن حمل بن سعيد بن عميرة بن حريث, ولم ~~يصب أبو عبيد البكري في زعمه أن زياد بن حمل هو المرار العدوي. وزعم صاحب ~~«الأغاني» [في الأغاني] والخالديان في [شرح] «ديوان مسلم بن الوليد» أنهما ~~للمرار بن سعيد الفقعسي, قال ياقوت الحموي في «معجم البلدان»: والصواب أنها ~~لزياد بن منفذ العدوي, لقوله في القصيدة: PageV01P207 # بل ليت شعري متى أغدو تعارضني ... جرداء سابحة أو سابح قدم # نحو الأميلح من سمنان مبتكرا ... بفتية فيهم المرار والحكم # والمرار والحكم أخواه. # وذكر الآمدي في «المؤتلف والمختلف» أن من يقال له المرار ستة: أولهم: ~~المرار الفقعسي, وثانيهم: هذا المترجم, وثالثهم: المرار بن سلامة العجلي, ~~وهو إسلامي أيضا, ورابعهم: المرار بن بشير السدوسي, وخامسهم: المرار ~~الكلبي, ms0138 وسادسهم: المرار بن معاذ الجرشي. ### ||| AUTO وأنشد بعده, وهو الانشاد الثالث والخمسون # : # (53) لعمرك ما أدري وإن كنت داريا ... شعيث ابن سهم أم شعيث ابن منقر # على أن الهمزة المقدرة مع «أم» لطلب التعيين, وليست الهمزة فيه التسوية, ~~وإن تقدم عليها ما أدري, وأن المعنى: ما أدري أي النسبين هو الصحيح. # وعلى هذا لأخير بني كلام ابن الشجري, وقد أخذ كلامه من «شرح الكافيه» ~~لابن مالك, وهذه عبارته فيها: و «أم» سميت متصلة, لأن ما قبلها وما بعدها ~~لا يستغنى أحدهما عن الآخر, وشرط ذلك أن يقرن ما يعطف بها عليه بهمزة ~~التسوية, أو بهمزة يطلب بها وبأم ما يطلب بأي, وعلامة ذلك صلاحية الاستغناء ~~بها عنها, فمن لوازم ذلك كون الناطق «بأم» المذكورة مدعيا العلم بنسبة ~~الحكم إلى أحد المذكورين دون تعيين, وقد يكون مصحوباهما اسمين نحو: أزيد ~~عندك PageV01P208 # أو عمرو, أو فعلين الفاعل واحد في المعنى, نحو: أقام زيد أم قعد, أو ~~فعلين لفاعلين متباينين, كقول الشاعر: # ما أبالي أنب بالحزن تيس ... أم جفاني بظهر غيب لئيم # ولا يمنع كونهما جملتين اسميتين إذا كان معنى الكلام معنى أي, ومنه قول ~~الشاعر: # لعمرك ما أدري وإن كنت داريا # شعيث ابن سهم أم شعيث ابن منقر # أراد: ما أدري أشعيث ابن سهم, أم شعيث ابن منقر, لأن المعنى معنى أي, ~~كأنه قال: ما أدري أي النسبين هو الصحيح. # وابن سهم وابن منقر خبران لا صفتان, وحذف التنوين من شعيث على حد حذفه من ~~عمرو في قول القالئل: # عمرو الذي هشم الثريد لقومه # ففي هذا حجة على وقوع أم المتصلة بين جلمتين ابتدائيتين, ومنه قول الآخر: # ولست أبالي بعد فقدي مالكا ... أمو تي ناء أم هو الآن واقع إلى هنا كلام ~~«شرح الكافية» وفيه أمران: # أولهما: أنه جعل الهمزة الصالح موضعها لأي قسيمة لهمزة التسوية, مع أنه PageV01P209 # في «التسهيل» وشرحه جعل الهمزة الصالح موضعها لأي شاملة لكلا الهمزتين, ~~وأقره عليه من شراحه أبو حيان والمرادي وابن عقيل, وهذا هو الموافق لصريح ~~كلام ms0139 سيبويه كما يأتي نصه. # وثانيهما: أنه جعل الهمزة بعد ما أبالي, وبعد لا أدري لغير التسوية, وهو ~~الاستفهام الحقيقي, لصلاحية «أي» موضع الهمزة وأم ومدخولهما, ولهذا قال: ~~لأن المعنى معنى أي, ومدار الاستفهام مع أم عنده صحة حاول أي محلهما, سواء ~~كان قبلهما ما أدري أم لا أبالي, أم ليت شعري, أم سواء أم لا, وحينئذ لم ~~يبق لهمزة التسوية موضع يخصها, فإن في هذه المواضع الأربعة يصح حاول أي ~~موضع الهمزة وأم, فلا وجه حينئذ لجعل همزة التسوية عديلة لهمزة الاستفهام ~~الحقيقي, وهذا مخالف لكلام النحويين, فإنهم قالوا: إن همزة التسوية هي ~~المسوقة بسواء, أو ما أبالي, أو ما أدري, أو ليست شعري ونحوهن, وجعلوها ~~قسيمة لهمزة الاستفهام الحقيقي. # قال سيبويه في باب «أم إذا كانالكلام بها بمنزلة أيهما وأيهم» وذلك ~~[قولك]: أزيد عندك أم عمرو, وأزيدا لقبيت أم بشرا؟ فأنت الآن مدع أن عنده ~~أحدهما, لأنك إذا قلت: أيهما عندك؟ أو: أيهما لقيت؟ فأنت مدع أن المسؤول قد ~~لقي أحدهما, أو أن أحدهما عنده إلا أن علمك استوي فيهما, لا تدري أيهما هو, ~~إلى أن قال: ومن هذا الباب قوله: ما أبالي لزيدا لقيت أم عمرا, وسواء على ~~أزيدا كلمت أم عمرا, وإنما جاز حرف الاستفهام هنا لأنك سويت الأمر [ين] ~~عليك كما استويا حين قلت: أزيد عندك أم عمرو؟ فجرى هذا على حرف الاستفهام, ~~كما جرى على حرف النداء قولك: اللهم اغفر لنا أيتها العصابة, PageV01P210 # وإنما لزمت أم هنا لأنك تريد معنى أيهما, ألا ترى أنك تقول: ما أبالي أي ~~ذلك كان, وسواء على أي ذلك كان, والمعنى واحد. وأي ههنا تحسن وتجوز كما ~~جازت في المسألة, ومثل ذلك: ما أدري أزيد ثم أم عمرو, وليت شعري, أزيد ثم ~~أم عمرو, فأوقعت أم ههنا كما أوقعته في الذي قبله, لأن هذا يجري على حرف ~~الاستفهام حيث استوى علمك كما جرى الأول, ألا ترى أنك تقول ليت شعري أيهما ~~ثم, وما أدري أيهما, فيجوز أي ويحسن, كما جاز ms0140 في قولك: أيهما ثم. هذا كله ~~كلام سيبويه. # فأنت ترى كيف أشرك الهمزتين في أي, وفصل الكلام على همزة التسوية الواقعة ~~بعد تلك الكلمات الأربع عن همزة الاستفهام الحقيقي بقوله: ومن هذا الباب, ~~ومثل لهمزة التسوية بأمثلة وقعت أم فيها بين مفردي جملة واحدة, وأقره عليه ~~السيرافي وأبو علي الفارسي في تعليقته على «الكتاب». # قال السيرافي بعدما قرر كلام سيبويه وشرحه: وقد اتسعت العرب في ذلك, أي: ~~في الاستفهام, فاستعماوه في غير الاستفهام في مواضع مختلفة إلى أن قال: ~~ومنه: م أدري أزيد في الدار أم عمرو؟ فهذه حال السائل. فإذا سأل وهذه حاله ~~قال: أزيد في الدار أم عمرو, ومنه قول القائل: ليت شعري أزيد في الدار أم ~~عمرو, وتمنى أن يعلم ما يسأل عنه السائل إذا قال: أزيد في الدار أم عمرو, ~~ومنه: ما أبالي أزيد جاءك أم عمرو, سويت بين الأمرين في منزلتهما عندك, وهو ~~أنهما عليك سواء, ومنه: سواء علي أقمت أم قعدت, ومعناه: قيامك وقعودك علي ~~مستويان, وإنما جاز الاستفهام وأم في هذه الأشياء, وإن لم تكن استفهاما, ~~لما فيها من التسوية والمعادلة, فشبهت من الاستفهام بما فيها من التسوية ~~والمعادلة, لاجتماعهما في التسوية والمعادلة, لا في حرف الاستفهام, كما جرى PageV01P211 # حرف النداء في قولك: اللهم اغفر لنا أيتها العصابة, ولست تناديه, وإنما ~~تخصه فتجريه على حرف النداء, لأن النداء فيه اختصاص, فيشبه به الاختصاص لا ~~لأنه منادى. انتهى. # ولما رأى ناظر الجيش المخالفة بين كلامي ابن مالك, حاول التوفيق بينهما, ~~فقال في «شرح التسهيل»: لأا شك أن المسألة تحتاج إلى تحقيق, ويظهر أن يقال: ~~إن «ما أبالي» يمكن أن يقال لإرادة معنى التسوية بالكلام الي هي فيه, بمعنى ~~أن الأمرين المذكورين بعدهما مستويان عند المتكلم بهما, ويمكن أن يقال: ~~لإرادة عدم المبالاة, أي: لا أبالي فعلك, وكذا لا أدري يمكن أن يراد بهما ~~استواء الأمرين عند المتكلم بها, بمعنى أنهما استويا عنده في عدم العلم, ~~ويمكن أن يراد بها عدم الالتفات, والمعنى حينئذ يرجع ms0141 إلى معنى عدم ~~المبالاة, وإذا كان كذلك, كان لكل من الكلمتين اعتباران فيحسن الاستشهاد ~~بهما لمعنى التسوية, وللمعنى الآخر. # هذا كلامه. فعلى ما ذكرنا, كيف يجوز تغليط ابن الشجري مع إمامته, وهو في ~~ذلك تابع لكلام سيبويه وأصحابه! وعلى فرض أنه لم يوجد لسيبويه نص ينزل على ~~نحو ما ذكره ناظر الجيش, وما قاله ابن الشجري في بيت زهير أورده في موضعين ~~من «أماليه» أولهما في المجلس الرابع والثلاثين في بحث همزة الاستفهام ~~وثانيهما في المجلس السابع والسبعين في بحث «أم». # وقول المصنف: وأن الكلام معها قابل للتصديق والتكذيب لأنه خبر .. الخ, ~~منقوض بصور وقعت فيها أم متصلة بعد همزة ليست للتسوية ولا للاستفهام ~~الحقيقي بل للإنكار أو التعجب, وقد ذكره المصنف في قوله تعالى: {أمن هو ~~قانت} [الزمر/9] وأم المقدرة فيه متصلة وتقديرها: أمن هوقانت خير أم هذا ~~الكافر, PageV01P212 # والهمزة لغير الاستفهام الحقيقي كما صرح به, وليست أم منقطعة, لأن حرف ~~الإضراب لا يقدر لعدم الدال عليه. # وأجاب الدماميني بأن المراد بقوله: الاستفهام معها على حقيقته ليس كونه ~~كذلك دائما, وإنما المراد في الجملة, فوجه الفرق أن «أم» في التسوية لا ~~استفهام معها البتة, لأنه خبر محض دائما, والواقعة بعد غيرها يوجد معها ~~الاستفهام الحقيقي في الجملة في بعض الصور, ثم قال: إنه يأباه قوله بعده: ~~إن الهمزة إذا كانت للإنكار كانت بمزلة النفي, والمتصلة لا تقع بعده, وهذا ~~يقدح في هذا الجواب, فالإشكال باق على حاله. # قال شيخنا الخفاجي: الجواب المذكور لا يدفع الإشكال, فإنه إذا ثبت ما ~~يخالفه ولو في صورة واحدة, لم يحصل الفرق, فالإشكال باق مجاله, وإن تبعه ~~جميع الشراح فيما قال. انتهى. # وقول المصنف في أم بعد همزة التسوية: لا تقع إلا بين جملتين, لم أره ~~بالحصر لأحد إلا لناظر الجيش, فإنه قال في «شرح التسهيل»: إن كانت الهمزة ~~للتسوية فلا يكون مصحوباهما إلا جملتين, والجملتان في تأويل مفردين, ~~ويكونان فعليتين واسميتين ومختلفتين, ومثل بما مثل به المصنف, وهو مخالف ~~لما مثل به سيبويه ms0142 في كلامه الذي نقلناه من وقوع أم بين مفردي جملة, ومن ~~شواهده بيت زهير المذكور, وقول بثينة ترثي جميلا: # سواء علينا يا جميل بن معمر ... إذا مت بأساء الحياة ولينها # وقول الآخر: # سواء إذا ما أصلح الله أمرهم ... علي أوفر ما لهم أم أصارم PageV01P213 # وقال أبو حيان في «شرح التسهيل»: ومما عودل فيه بين الجملة وبين المفرد قوله: # سواء عليك النفر أم بت ليلة ... بأرض القنان من نمير وعامر # وكذا قال في «الارتشاف» وقول المصنف: إن أم الأخرى تقع بين جملتين ليستا ~~في تأويل المفرد, هذا القيد لم أره في كلام أحد, بل رأيت ابن الناظم صرح ~~بخلافه في شرح الألفية, قال: وتقع أم بعد هذه الهمزة بين مفردين نحو: أزيد ~~في الدار أم عمرو, وبين جملتين في تأويل المفردين, وقد يكونان فعليتين أو ~~ابتدائيتين, أو إحداهما فعلية والأخرى ابتدائية, ومثل بالأبيات التي مثل ~~بها المصنف. ولأبي حيان مثله, قال في «شرح التسهيل»: ويأتي بعد أم هذه ~~المفرد والجملة في تقدير المفرد أو في معناه, فالجملة في تقدير المفرد, نحو قوله: # أمخدج اليدين أم أتمت # فأتم في تقدير المفرد, وتقديره: أمخدج اليدين أم متما, والجملة في معنى ~~المفرد: أقام زيد أم قعد, تريد: أي الفعلين كان, والمعنى: أكان من زيد قيام ~~أم قعود. انتهى. وكذا في «الارتشاف» وهذا هو الصواب, لأن الجمل التي بعد: ~~ليت شعري, وما أبالي وما أدري, وقعت معلقة بالاستفهام عن العامل, وهو طالب ~~للعمل في محلها. # والقاعدة: أن كل جملة لها محل من الإعراب لابد أن تكون حالة محل المفرد, ~~وأبو حيان حكم لها بالإفراد حتى في الجمل المستأنفة التي لم يطلبها عامل, ~~كما رأيت في كلامه. وقول المصنف: ومثله بيت زهير السابق, أراد أن معنى بين ~~زهير: ما أدري أي الفريقين آل حسن. كما قال في بيت شعيث, والمعنى: PageV01P214 # ما أدري أي النسبين هو الصحيح, لأن بيت زهير على معنى أي, كبيت شعيث, وأي ~~لا تكون خلفا عن همزة التسوية, وأم عنده وعند ابن مالك ms0143 في أحد قوله, فصحة ~~حاول أي موضعها دل على أن الهمزة ليست للتسوية, وقد قدمنا ما يرده, وهو أن ~~سيبويه وأصحابه وابن مالك في «التسهيل» وشرحه يجوز عندهم أن تخلف أي همزة ~~التسوية وأم, وليس المثلية في بيت زهير لبيت شعيث أن يجعل ما بعد أم جملة ~~اسمية بتقدير مبتدأ, والتقدير: أم نساء هم, وأم هم نساء, لأن المصنف عنده ~~أن الهمزة في بيت زهير لغير تسوية, و «أم» الواقعة بعد همزة غير التسوية ~~تقع بين مفردين كما قرره المصنف, فكيف يقدر ما هو مستغنى عنه! ؟ ولم يفهم ~~الدماميني غير هذا, وتبعه من جاء بعده من الشراح, قال: يريد أن بيت زهير ~~مثل بيت شعيث بن سهم من حيث وقوع أم فيه بين جملتين وهو معترض بحسب الظاهر, ~~إنما وقعت بين جملة اسمية ومفرد, فإن قلت: التقدير أم هم نساء, قلت: هو ~~ممكن لكن يبقى النظر في تفريقه بين الآية الشريعة, وهو قوله تعالى: {أأنتم ~~أشد خلقا أم السماء} [النازعات/27] وبين بيت زهير, فتقدير جزء تتم به ~~الجملة في البيت دون الآية تحكم, انتهى كلامه. # وقول المصنف إن ابن الشجري توهم أن معنى الاستفهام فيه غير مقصود, أقول: ~~قائل البيت, وهو زهير, يعلم قطعا أن آل حسن من أي الفريقين, وإنما أورده ~~بصورة الاستفهام لغرض التجاهل والتهكم, فكيف يكون استفهاما يطلب بالهمزة ~~وأم التعيين! وما ذكره من قوله: علمت أزيد في الدار أم عمرو, حققه السيرافي ~~فقال: وقد اتسعت العرب في ذلك فاستعملوه في غير الاستفهام PageV01P215 # في مواضع مختلفة, فمن ذلك قول القائل: قد علمت أزيد في الدار أم عمرو, ~~فهذا ليس باستفهام, والمتكلم فيه بمنزلة المسؤول, والمخاطب يصير بمنزلة ~~السائل, لأن الذي يقول: قد علمت أزيد في الدار أم عمرو, قد عرفه بعينه, فهو ~~بمنزلة المسؤول الذي يقال له: أزيد في الدار أم عمرو؟ ولأنه يعرفه بعينه, ~~والمخاطب إذا قال له القال: قد علمت أزيد في الدار أم عمرو, يعتقد من قول ~~المتكلم له أن أحدهما في الدار ولا ms0144 يعرفه بعينه, فهو بمنزلة السائل في ~~الأول. انتهى كلامه. # ومن هنا نرجع إلى شرح البيت فنقول: قوله: لعمرك ما أدري وإن كنت داريا .. ~~تقدم الكلام عليه في شرح الشاهد السادس, وقوله: شعيث ابن سهم .. الخ, قال ~~الأعلم: المعنى: ما أدري أشعيث من بني سهم أم هم من بني منقر؟ وشعيث: حي من ~~تميم من بني منقر, فجعلهم أدعياء وشك في كونهم منهم أو من بني سهم. وسهم ~~هنا حي من قيس. انتهى. وكذا في شرح السيرافي, قال يهجو هذه القبيلة, فيقول: ~~لم تستقر على أب لأن بعضها يعزوها إلى منقر, وبعضها يعزوها إلى سهم. انتهى. # وشعيث: بضم الشين وفتح العين المهملة وآخره ثاء مثلثة قال العسكري في ~~كتاب «التصحيف» والأعلم: ومن رواه بالباء الموحدة فقد صحفه, ومنقر بكسر ~~الميم وفتح القاف: بطن من تميم وهو منقر بن عبيد - بالتصغير - ابن مقاعس ~~ابن عمرو بن كعب بن زيد مناة بن تميم, كذا في «جمهرة الأنساب» وقوله: وسهم ~~حي من قيس, أي: من قيس عيلان, وهو سهم بن عمرو بن ثعلبة بن غنم بن قتيبة بن ~~باهلة, وينتهي نسبه إلى غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر, وفي قريش ~~أيضا سهم أبو حي, وهو سهم بن عمرو بن هصيص - بالتصغير - PageV01P216 # ابن عمرو بن جمح - بضم الجيم وفتح الميم - ابن كعب بن لؤي, ومنهم قيس بن ~~عدي بن سعد بن سهم. # وشعيث المذكور لم أر له ذكرا في «جمهرة الأنساب» ولا في «الصحاح» ولا في ~~«تهذيب الأزهري» وفي «القاموس»: شعيث كزبير: ابن محرز. # والبيت أنشده سيبويه للأسود بن يعفر, وقال السيرافي: وفي نسخة عتيقة من ~~«الكتاب»: قال أوس بن حجر, بدل الأسود بن يعفر. انتهى. # وأنشده المبرد في موضعين من «الكامل» للشعين المنقري والله تعالى أعلم. # ونقل أبو الوليد الوقشي فيما كتبه على «كامل المبرد» عن «البيان» للجاحظ ~~أنه قال: ذكروا أن شعيث بن سهم بن محرز بن حزن أغير على إبله, فأتى أوس بن ~~حجر يستنجده, فقال أوس: أوخير من ms0145 ذلك! احضض لك قيس بن عاصم, وكان يقول: إن ~~حزن بن الحارث هو حزن بن منقر, فقال: # سائل بها مولاك قيس بن عاصم ... فمولاك مولى السوء إن لم يعير # لعمري ما أدري أمن حزن محرز ... شعيث ابن سهم أم الحزن ابن منقر # وكتب الوقشي على الموضع الثاني من «الكامل» بعد إنشاد البيت الثاني: قال ~~الجاحظ: كان يقال: إن حزن بن الحارث يكون أبا جد شعيث بن سهم بن محرز بن ~~حزن بن الحارث أحد بني العتبر بن عمرو بن تميم, وهو حزن بن منقر, PageV01P217 # ولشعيث بن سهم وقول أوس هذا فيه خبر أثبته الجاحظ في «البيان». انتهى. # فظهر مما ذكرنا أن شعيثا ليس بأبي قبيلة, وظهر قول من قال: إن تنوينه حذف ~~للضرورة, ولا يتأتى دعوى منع الصرف للعلمية والتأنيث باعتبار القبيلة, ~~وإنما اعتبر منونا حذف تنوينه للضرورة لأنه أخبر عنه بابن, والعلم المنون ~~إنما يحذف تنوينه إذا وصف بابن, ومن ثم يكتب ألف ابن أيضا وإن كان واقعا ~~بين علمين. # وقول المصنف: والأصل: أشعيث بالهمزة في أول, والتنوين في آخره, فحذفهما ~~للضرورة. انتهى. مذكور في غالب كتب النحو المبسوطة, كشروح «التسهيل» ~~وغيرها, وحكمه هنا بأن حذف الهمزة ضرورة يخالف ما قدمه في بحث الهمزة من ~~إطلاق جواز حذفها, سواء تقدمت على أم, أم لا. # وقائل البيت: هو أبو الجراح الأسود بن يعفر بن عبد الأسود بن جندل ابن ~~نهشل بن دارم بن مالك بن حنظلة بن زيد مناة بن تميم. # قال صاحب «الصحاح»: والأسود ابن يعفر الشاعر إذا قلته بفتح الياء لم ~~تصرفه, لأنه مثل يقتل, وقال يونس: سمعت رؤبة يقول: أسود بن يعفر بضم الياء, ~~وهذا ينصرف لأنه قد زال عنه شبه الفعل. انتهى. # وذكره الآمدي في «المؤتلف والمختلف» فيمن لقب بالأعشى, فقال: ومنهم أعشى ~~بن نهشل, وهو الأسود بن يعفر بن عبد الأسود بن حارثة بن جندل بن نهشل بن ~~دارم, الشاعر المشهور. انتهى. قال السيوطي: وجعله محمد بن سلام الجمحي في ~~الطبقة الثانية مع خداش بن ms0146 زهير والمخبل السعدي والنمر بن تولب. PageV01P218 # وهو شاعر مقدم من شعراء الجاهلية, وكان ممن يهجو قومه وليس بمكثر, وله ~~القصيدة المشهورة التي أولها: # نام الخلي وما أحس رقادي ... والهم محتضر لدي وسادي # وفيها أبيات شواهد تأني في هذا الكتاب إن شاء الله تعالى. # وكان ينادم النعمان بن المنذر, ولما أسن كف بصره فكان يقاد. وابنه الجراح ~~وأخوه حطائط شاعران, ومن شعر حطائط يقول لأمه وقد عاتبته على جوده: # أرني جوادا مات هزلا لعلني ... أرى ما ترين أو بخيلا مخلدا # ذريني أكن للمال ربا ولا يكن ... لي المال ربا تحمدي غبه غدا # ذريني يكن ما لي لعرضي واقية ... يقي المال عرضي قبل أن يتبددا ### ||| AUTO وأنشد بعده, وهو الانشاد الرابع والخمسون # : # (54) # تقول عجوز مدرجي متروحا ... على بابها من عند أهلي وغاديا # أذو زوجة بالمصر أم ذو خصومة ... أراك لها بالبصرة العام ثاويا # فقلت لها لا إن أهلي لجيرة ... لأكثبة الدهنا جميعا وماليا PageV01P219 # وما كنت مذ أبصرتني في خصومة ... أراجع فيها يا ابنة العم قاضيا # على أن قوله: «لا» ليس جوابا لسؤالها, بل رد لما توهمته من وقوع أحد ~~الأمرين: كونه ذا زوجة, وكونه ذا خصومة, ولهذا لم يكتف بقوله: لا, إذ كان ~~رد ما لم يلفظ به إنما يكون بالكلام التام, فلهذا قال: إن أهلي جيرة .. ~~البيت, وما كنت مذ أبصرتني .. البيت. قال الدماميني: وهذا السؤال والجواب ~~مسطوران في «شرح الجمل» لابن عصفور, ومذكوران فيما وجد له من «شرح ~~الجزولية» ولعل المصنف وقع له ذلك على سبيل المواردة ولاتفاق, ولم يطلق على ~~كلامه. انتهى. قال شيخنا الشهاب الخفاجي: قلت: لا وجه لما ذكره من أن ~~المصنف توارد فيه مع غيره, وأي مانع من أخذه من كلام غيره! وليس هذا بأحسن ~~من عدم وقوفه على كتب من قبله. انتهى. # وهذه عبارة ابن عصفور: إن قال قائل: فكيف قال ذو الرمة: تقول عجوز .. ~~الأبيات الأربعة؟ فأجاب «أم» من قوله: # أذو زوجة بالمصر أم ذو خصومة # بقوله: «لا» وهي متصلة, ألا ترى أنها تقدمنها ms0147 الهمزة وما بعدها مفرد, ~~فالجواب أن قوله: «لا» جواب لاعتقادها, وذلك أنها لم تسأل بأم المتصلة إلا ~~بعدما قطعت في ظنها بأنه إما ذو زوجة وإما ذو خصومة, فأجابها عن ذلك بلا, ~~كأنه قال: لست ذا زوجة ولا ذا خصومة. ولو كان سؤالها بأم سؤالا صحيحا, لم ~~يكن الجواب إلا بأن يقول: ذو زوجة, أو: ذو خصومة, فإن قال قائل: فلعل أم ~~هذه منفصلة, ويكون ذوخصومة خبر ابتداء مضمر, كأنه قيل: أم أنت ذو خصومة, ~~فيكون ما بعدها جملة, ولذلك أجاب بلا, فالجواب أن أم المنقطعة إنما يجاب ما ~~بعدها خاصة, لأن ما قبلها مضرب عنه, فلا يحتاج إلى جواب, PageV01P220 # وهو ههنا قد أجاب عن قولها: أذو زوجة, وعن قولها: أم ذو خصومة, فنفى أن ~~يكون ذا زوجة بالمصر بقوله: إن أهلي جيرة .. البيت. ونفى أن يكون ذا خصومة ~~بقوله: وما كنت مذ أبصرتني في خصومة .. , فلم يبق إلا أن يكون محمولا على ~~ما ذكرنا. انتهى كلامه. # وأخذ الجواب أبو حيان أيضا فقال في «شرح التسهيل»: لما رأته يتردد على ~~بابها رواحا وغدوا, توهمت أنه ذو زوجة أو ذو خصومة: فأجابها بلا, أي: لست ~~واحدا من هذين, وأعلمها أنما توهمته لم يكن فتسألي عن تعيين ما توهمت أني ~~متلبس به. انتهى. # وأخذه الخفاف أيضا برمته, وأورده في «شرح الجمل» ولم يعزه إليه, وأخذه ~~التاج التبريزي أيضا وأورده في «شرح الكافية الحاجبية» بمقدار ما أورده ~~المصنف, ثم قال: وقال مولانا عز الدين: إنما جاء بلا لأنه جعلها منقطعة, ~~كأنها قالت: أذو زوجة بالمصر بل أنت ذو خصومة. انتهى كلامه. ولم يتعقبه ~~بشيء, وهو مردود بما قاله ابن عصفور. ونقل ناظر الجيش كلام ابن عصفور برمته ~~في «شرح التسهيل» وعزاه إليه. وأخذه الصفار أيضا, وأورده في شرح «كتاب ~~سيبويه» ولم يعزه إليه. ونقله عن الدماميني في «المزج» وعقبه بقوله: قلت: ~~وظاهر كلامهم أن «لا» في كلام ذي الرمة هي الجوابية أخت «نعم» ولو قيل ~~بأنها الناهية, والمعنى: لا تظني ما ذكرت من ms0148 أني متصف بأحد ذينك الأمرين, ~~وحذف الفعل المنهي عنه لقرينة قوله: إن أهلي جيرة .. الخ, لكان حسنا, ~~واندفع السؤال بذلك لابتنائه على أن «لا» هو الجوابية, وقد منعناه فتأمله. PageV01P221 # أقول: تأملناه فوجدناه غير جائز, فإنه لم يسمع حذف جملة المنهي عنه مع ~~بقاء حرفه. # قال المرزباني في «الموشح» أخبرني الصولي قال: حدثني القاسم بن إسماعيل ~~قال: حدثني أبو عمر الجرمي قال: قدم ذو الرمة على بلال بن أبي بردة, فجعل ~~يتردد إليه, وأراد أن يبتدئ قصيدة فيه فعي, فقالت له عجوز مر بها - وكان ~~جميلا -: قد طال تردادك أفإلى زوجة سعدت بها, أم إلى خصومة شقيت بها؟ ! ~~فقال لراويته: جاء والله ما أريد, ثم قال: تقول عجوز مرجي متروحا .. ~~البيتين. ثم مر في القصيدة. انتهى. وهذه الأبيات من قصيدة مدح بها بلال بن ~~أبي بردة, وذكر في أول القصيدة ديارمي, ثم نسب بها في أبيات أكثر من عشرين ~~بيتا, ثم قال: # تقول عجوز مدرجي متروحا ... على بابها من عند رحلي وغاديا # وقد عرفت وجهي مع اسم مشهر ... على أننا كنا نطيل التنائيا # أذو زوجة بالمصر .. إلى آخر الأبيات الثلاثة. # وبعدها: # ولكنني أقبلت من جانبي قسا ... أزور امرءا محضا نجيبا يمانيا # من ال أبي موسى ترى الناس حوله ... كأنهم الكروان أبصرن بازيا # مرمين من ليث عليه مهابة ... تفادى الأسود الغلب منه تفاديا PageV01P222 # فما يغربون الضحك إلا تبسما ... ولا ينسبون القول إلا تناجيا # لدى ملك يعلو الرجال بهيبة ... كما يبهر البدر النجوم السواريا # فلا الفحش منه يرهبون ولا الخنا ... عليهم ولكن هيبة هي ماهيا # فتى السن كهل الحلم ت سمع قوله ... يوازن أدناه الجبال الرواسيا # وهي طويلة عدتها تسعة وخمسون بيتا. وقوله: مدرجي متروحا على بابها, ~~مدرجي: بفتح الميم: مصدر درج الرجل بمعنى مشى. # ومتروح: اسم فاعل, قال صاحب «المصباح»: راح يروح رواحة, وتروج مثله, يكون ~~بمعنى الغدو, وبمعنى الرجوع, وقد طابق بينهما في قوله تعالى: {غدوها شهر ~~ورواحها شهر} [سبأ /12] أي: ذهابها ورجوعها. وقد يتوهم بعض الناس أن الرواح ~~لا يكون ms0149 إلا في آخر النهار, وليس كذلك, بل الرواح والغدو عند العرب ~~يستعملان في المسير أي وقت كان من ليل أو نهار, قاله الأزهري. انتهى. وهو ~~في البيت بمعنى الرجوع لمقابلته بغاديا من الغدو, وهو الذهاب في الغدوة, ~~قال صاحب «المصباح»: غدا غدوا, من باب قعد: ذهب غدوة, وهي ما بين صلاة ~~الصبح وطلوع الشمس, هذا أصله, ثم كثر حتى استعمل في الذهاب والانطلاق أي ~~وقت كان. انتهى. # والرحل: بالحاء المهملة, قال صاحب «المصباح»: ورحل الشخص: مأواه في ~~الحضر, ثم أطلق على أمتعة المسافر, لأنها هناك مأواه. انتهى. ووقع في ~~«المغني» وغيره: «أهلي» بدله, والأول أولى. ومدرجي مبتدأ, ومتروحا حال من ~~ياء المتكلم, وصح مجيء الحال من المضاف إليه, لأن المضاف مصدر عامل في صاحب ~~الحال والحال, وغاديا معطوف على متروحا. قال الدماميني في PageV01P223 # «المزج»: وقد يستكشل عطف قوله: غاديا, مع أنه من معمولات المصدر المخبر ~~عنه بقوله: على بابها, أو بقوله: من عند أهلي, ففيه الإخبار عن المصدر قبل ~~استكمال معمولاته وهوممتنع, ويجاب بمنع أن يكون «على بابها» أو «من عند ~~أهلي» خبرا, بل الكل من معمولات المصدر, والخبر محذوف: أي حاصل. انتهى. ~~وجملة المبتدأ والخبر صفة عجوز. # وقد أورد المبرد في «الكامل»: المقدار الذي أوردناه من شعر ذي الرمة ~~وتكلم عليها. قال: قوله: مدرجي, يقول: ممري, فأما قولهم في المثل: خير من ~~دب ودرج, فمعناه: من حيي ومن مات, يريدون: دب على وجه الأرض, ومن درج عنها ~~فذهب. انتهى. # وقوله: وقد عرفت وجهي .. الخ, يقول: عرفت وجهي لكثرة ترددي على بابها ~~لشهرة اسمي على أنني قد كنت أطيل الغيبة أحيانا عن المصر. # وقوله: أذو زوجة بالمضر .. الخ, ذو: خبر مبتدأ محذوف تقديره: أذو زوجة ~~بالمصر أنت, وقوله: بالمصر: ظرف في موضع الصفة لزوجة, والمصر: المدينة, ~~وأوراد به البصرة, وثاويا: حال من الكاف إن كانت الرؤبة بصرية, ومفعول ثان ~~إن كانت الرؤية علمية. # والثاوي: المقيم, قال المبرد: يقال: ثوى الرجل فهو ثاو يا فتى: إذا أقام, ~~وهي أكثر, ويقال: أثوى ms0150 فهو مثو يا فتى, وهي أقل, ومن ذلك قول الأعشى: # أثوى وقصر ليلة ليزودا ... ومضى وأخلف من قتيلة موعدا # انتهى. PageV01P224 # وفي البيت رد على من زعم أنه لا يقال زوجة. # قال المرزباني في «التوشيح»: أخبرني محمد بن العباس قال: حدثنا محمد بن ~~يزيد النحوي قال: حدثنا عبد الله بن محمد التوري قال: سمعت الأصمعي يقول: ~~ما أقل ما تقول العرب الفصحاء: فلانة زوجة فلان, إنما يقولون: زوج فلان, ~~فقال له السدري: أليس قد قال ذو الرمة: أذو زوجة بالمصر أم ذو خصومة .. ~~البيت! ؟ فقال: إن ذا الرمة قد أكل البقل والمماوح في حوانيت البقالين حتى ~~يشم! انتهى. # وكذا نقل ابن جني في «الخصائص» عن أبي حاتم عن الأصمعي. # وقد أجاد أبو القاسم علي بن حمزة اللغوي البصري في الرد على الأصمعي, قال ~~في الجزء الرابع من «التنبيهات على أغلاط الرواة» وهو الجزء الذي رد فيه ~~على أبي عبيد في «الغريب المصنف» قال أبو عبيد قال الأصمعي: حنة الرجل: ~~امرأته, وهي طلته وعرسه وقعيدته وربضه وظعينته وزوجته, ولا تكاد العرب تقول ~~زوجته. قال أبو عبيد: هذا الحرف بلغني عنه, قال أبو القاسم: هذا صحيح من ~~قول الأصمعي, وقد أساء فيه, وسنوضح ذلك إن شاء الله تعالى, وإنما ننبه على ~~أغلاط الأصمعي في جملة مما ننبه عليه من كتب المصنفين, لأنها ليست له في ~~كتاب مصنف يشمله التنبيه, وإنما جاءت في روايتهم عنه, فمتى مر منها شيء في ~~كتبهم نبهنا عليه, ونسبنا الغلط في ذلك إليه, ولا شيء على الراوي إلا عيب ~~التقصير في أن لم ينبه على غلطه قبلنا, والرواية ناقل, والمصنف ثاقد, وكذلك ~~نفعل فيمن حاله حال الأصمعي ممن أغلاطه في كتب المصنفين موجودة. PageV01P225 # وقول الأصمعي: لا تكاد العرب تعرف زوجته, غلط, وفصحاء العرب يقولون: زوج ~~وزوجة, فمن قال في ذلك لقمان بن عاد, رواه عنه أهل الضبط الثقات, فقالوا: ~~قال لقمان في خبر له: # يا ذا النجاد الحلكه والزوجة المشتركه # ليست لمن ليس لكه # ومنهم الفرزدق, وهو الذي يقول: ms0151 # وإن الذي يسعى ليفسد زوجتي ... كساع إلى أسد الشرى يستبيلها # ومنهم العجاج, وهو الذي يقول: # لا تسأل الزوجة ريح العطر # ومنهم الشماخ حيث يقول: # قد أصبحت زوجة شماخ بشر ... فما أنال اليوم منها من خبر # ومنهم عمرة الخثعمية حيث تقول في مرثية ابنيها: # لقد ساءني أن عنست زوجتاهما ... وأن عريت بعد الوجا فرساهما # وقالت أخرى: PageV01P226 # ترى زوجة الشيخ مغمومة ... وتمسي الصحبته قاليه # وروى الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال: سمعت عليا عليه السلام ~~ينشد, والنبي صلى الله تعالى عليه وسلم يسمع: # أنا أخو المصطفى لا شك في نسبي ... معه ربيت وسبطاه هما ولدي # جدي وجد رسول الله منفرد ... وفاطم زوجتي لا قول ذي فند # وأنشد ابن الأعرابي: # قد ثبت قبل الشيب من لداتي ... وذاك ما ألقى من الأذاة # من زوجة كثيرة السنبات # قال: أراد سوء الخلق وسرعة الغضب, وهي السنبة. رجل سنوب, أي: غضوب. وقال ~~البحراني: # من منزلي قد أخبرجتني زوجتي ... تهر في وجهي هرير الكلبة # زوجتها فقيرة من حرفتي # ومنهم ذو الرمة: # أذو زوجة في المصر أم ذو خصومة .. البيت # وأنشد أبو عمرو: # وزوجة كثيرة السنبات # وأنشد غيره لأخي المرار بن منقذ العدوي: PageV01P227 # تحب زوجات أقوام حليلته ... إذا الأنوف امترى مكنونها الشم # وقال آخر: # تحب زوجات أآقوام حليلته ... إذا الدخان يغشي الأشمط البر ما # وأنشد ابن الأعرابي عن أبي زياد الكلابي. # وكانت من الزوجات يومن غيبها ... وترتاد فيها العين منتجعا حمدا # والزوجات: جمع زوجة, فأما جمع زوج فأزواج, قال عز وجل: {يا أيها النبي لم ~~تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك} [التحريم/1] فهذا قول فصحاء ~~العرب, ولكن الأصمعي ينسى فيشترط, فيفسد عليه شرطه حفظ غيره, ولو ترك الشرط ~~نجا من كثير مما غلط فيه. انتهى كلام علي بن حمزة البصري, ونقلناه برمته. PageV01P228 # وقوله: فقلت لها لا .. الخ, أي: فقلت للعجوز إني لا زوجة لي ههنا, ولم ~~أجئ في خصومة, إن أهلي. ومالي لأكثبة الدهنا, أي: ثم منزلي ومالي, قاله ~~شارح الديوان. وجيرة: جمع جار, ms0152 واللام للتأكيد تأتي في خبر إن, وأكثبة: جمع ~~كثيب وهو التل من الرمل. قال المبرد: أكثبة جمع كثيب وهو أقل العدد, ~~والكثير كثب وكثبان. انتهى. والدهنا قال المبرد: من بلاد بني تميم, ولم ~~أسمع فيها إلا القصر من أهل العلم والعرب, وسمعت بعد من يروي مدها, ولا ~~أعرفه. انتهى وقال صاحب «القاموس»: والدهناء: الفلاة, وموضع لتميم بنجد ~~ويقصر. انتهى. فيجعل المد أكثر. # وقال أبو عبيد البكري في «معجم ما استعجم»: الدهنا بفتح أوله يمد ويقصر, ~~قال ابن حبيب: الدهنا: رمال في طريق اليمامة إلى مكة لا يعرف طولها, وأما ~~عرضها فثلاث ليال, وهي على أربعة أميال من هجر, ويقال في المثل: «أوسع من ~~الدهنا». وعلم الدهنا هو قسا, وأورد للمقصور والمدود يتبين. ومالي معطوف ~~على جيرة, والألف للإطلاق, وقوله: وما كنت مذ أبصرتني بكسر التاء: خطاب ~~للعجوز, وقاضيا: مفعول أراجع, وقوله: يا ابنة العم, جعلها بنت عمه تلطفا في ~~خطابها, وفي ديوانه: «يا ابنة القرم» بفتح القاف وسكون الراء, قال شارحه: ~~والقرم: الفحل, وفي رواية المبرد: «يا ابنة الخير» وهو مخفف خير بالتشديد, ~~وجملة أراجع: خبر كنت. # وقوله: ولكنني أقبلت من جانبي قسا, هو بفتح القاف والسين المهملة وألف ~~مقصورة, قال المبرد: هو موضع من بلاد بني تميم, وقال أبو عبيد البكري: PageV01P229 # هو مقصور [على وزن فعل] يكتب بالألف: على بالدهنا, جبيل صغير لبني ضة, ~~وهذا خلاف المشهور. وجبيل - بالتصغير - تفسير لقوله: علم. وعبر عنه صاحب ~~«القاموس» بقوله: قارة لتميم, ويمد. والمحض: الكريم الخالص. # وقوله: ترى القوم حوله, قال المبرد: كانت المخاطبة أولا لامرأة ألا تراه ~~يقول: وما كنت مذ أبصرتني .. البيت, ثم حول المخاطبة إلى رجل, والعرب تفعل ~~ذلك, قال الله تعالى: {حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم} [يونس/22]. انتهى. ~~يريد أنه من باب الالتفات. وقوله: كأنهم الكروان, هو بكسر الكاف وسكون ~~الراء جمع كروان بفتحهما, كما يجمع ورشان على ورشان بكسر الواو وسكون ~~الراء. وقال المبرد: الكروان: جماعة كروان, وهو طائر معروف, وليس هذا الجمع ~~لهذا الاسم ms0153 بكماله, ولكنه على حذف الزيادة وتقديره كرا وكروان, كما تقول: ~~أخ وإخوان, وو رل وورلان, وبرق وبرقان, والبرق أعجمي ولكنه قد أعرب وجمع ~~كما تجمع العربية. واستعمل الكروان جمعا على حذف الزيادة, واستعمل في ~~الواحد, تقول العرب في أمثالها: # أطرق كرا أطرق كرا ... إن النعام في القرى PageV01P230 # يريدون الكروان انتهى. # ورأيت بخط الحافظ مغلطاي في هامشه على هذا البيت: يشبه أن يكون هذا من ~~قول مكي بن سواد البرجمي صاحب أبي عبيدة في خالد بن صفوان, أو مكي أخذه من ~~ذي الرمة لكونهما في عصر واحد: # عليم بترتيب الكلام ملقن ... ذكور لما سداه أول أولا # يبذ خطيب القوم في كل مشهد ... وإن كان سحبان الخطيب ودغفلا # ترى خطباء القوم يوم ارتجاله ... كأنهم الكروان أبصرن أجدلا # انتهى. والأجدل: الصقر. وقوله: مرمين .. الخو قال شارح الديوان: قوله: ~~مرمين, أي: مطرقين من هيبته, يقال: أرم الرجل إرماما, والغلب: الغلاظ ~~الأرقاب جمع أغلب, والأنثى: غلباء, وتفادى الأسود, أي: يتقي بعضها ببعض, أي ~~يشهي ذا أن يقدم ذا. انتهى. وقال المبرد: مرمين, يريد: سكوتا مطرقين, يقال: ~~أرم إذا أطرق ساكتا, وقوله: تفادى الأسود, معناه: تفتدي منه بعضها ببعض. ~~انتهى. وقوله: فما يغربون الضحك .. البيت. قال شارح ديوانه: يقال: أغرب في ~~الضحك إذا أكثر, فيقول: من هيبته إنما يتبسمون عنده, ويقال: ما نيس بكلمة, ~~أي: ما تكلم بكلمة, وقوله: إلا تناجيا, أي: إلا إسرارا من هيبته. انتهى. PageV01P231 # وقوله: لدى ملك .. البيت. لدى: ظرف, تنازعه يغربون وينسبون, ويجوز أن ~~يتعلق بنتاجيا. قال شارح ديوانه: لدى ملك, أي: عند ملك, وقوله: كما يبهر ~~البدر النجوم, يقلو: يلعو الرجال بضوئه, كما يغلب ضوء البدر النجوم ~~السواري, وهي التي تسري بالليل, انتهى. والمبرد لم يورد هذين البيتين. # وقوله: فلا الفحش منه يرهبون .. البيت. قال شارحه: أراد: لا يرهبون فحشه ~~ولا خناه, قد أمنوا ذلك. وهيبة هي ماهيه: تعجب من عظمها, انتهى. وروى ~~المبرد: «وما الخرق منه يرهبون» والخرق: بضم الخاء المعجمة: العنف, وقال: ~~إذا رفعت هيبة, فالمعنى: ولكن أمره هيبة, ms0154 كما قال تعالى: {كأنهم يوم يرون ~~ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ} [الأحقاف/35] أي: ذلك بلاغ. ~~ومن نصب هيبة أراد المصدر, أي: ولكن يهاب هيبة. # وأحسن ما قيل في هذا المعنى: # يغضي حياء ويغضي من مهابته ... فما يكلم إلا حين يبتسم # وقال الفرزدق يعني يزيد بن الملهب: # وإذا الرجال رأوا يزيد رأيتهم ... خضع الرقاب نواكس الأبصار PageV01P232 # انتهى. وقوله: فتى السن .. البيت, قال شارحه: يريد هو كهل في حلمه, وفتى ~~في سنه, وقوله: يوازن, أي: يحاذي أدناه الجبال الثابتة, وأراد: أدنى قوله ~~يوازن الجبال, انتهى. # وذو الرمة: اسمه غيلان - بالعمعجمة - ابن عقبة من بني صعب بن مالك بن ~~عدي, ولقب ذا الرمة لقوله: # أشعث باقي رمة التقليد # والرمة بضم الراء وتشديد الميم: قطعة من الحبل الخلق, وقيل لغير ذلك. ~~قال: حماد الرواية: امرؤ القيس أحسن الجاهلية تشبيها, وذو الرمة أحسن ~~الإسلام تشبيها, وما أخر القوم ذكره إلا لحداثة سنه, وأنهم حسدوه, وكان ~~الفرزدق وجرير مجسدانه على شعره, وقال أبو المطرف: لم يكن أحد من القوم في ~~زمانه أبلغ منه ولا أحسن جوابا, ولقد عارضه رجل بسوق الإبل في البصرة يهزأ ~~به, فقال: يا أعرابي أنشهد بما لا ترى؟ قال: نعم, أشهد أن أباك تاك أمك. # وقال أبو عمرو بن العلاء: ختم الشعر بذي الرمة, والرجز برؤبة, ومات ~~بالبادية, ولما حضرته الوفاة قال: أنا ابن نصف الهرم, أي: ابن الأربعين, ~~وقال السيوطي: مات ذو الرمة بأصبهان سنة سبع عشرة ومائة عن أربعين سنة, ~~وقال الأصمعي: مات ذو الرمة عطشان, وأني بالماءوما به رمق فلم ينتفع به, ~~وكان آخر ما تكلم به قوله: # يا مخرج الروح من نفسي إذا احتضرت # وفارج الكرب زحزحني من النار PageV01P233 # أخرجه ابن عساكر. انتهى. وقد بسطنا ترجمته في الشاهد الثامن من أوائل شرح ~~شواهد شرح الكافية للمحقق الرضي. # وبلال الممدوح هو بلال بن أبي بردة ابن أبي موسى الأشعري. قال ابن حجر في ~~«التهذيب»: هو من الطبقة الخامسة من التابعين, مات سنة نيف وعشرين ومائة, ms0155 ~~وقال في «تهذيب التهذيب»: هو أمير البصرة وقاضيها وروى عن أنس فيما قيل, ~~وعن أبيه وعمه, روى له الترمذي حديثا واحدا, وذكره البخاري في «الأحكام» ~~وذكره الصقلي في كتاب «الضعفاء» قال: خليفة الخياط ولاه خالد القسري القضاء ~~سنة تسع ومائة. وحكي عن مالك بن دينار أنه قال لما ولي بلال القضاء: يا لك ~~أمة هلكت ضياعا. فلم يزل قاضيا حتى قد يوسف بن عمر سنة عشرين ومائة, فعزله ~~وروى المبرد أن أول من أظهر الجور من القضاة في الحكم بلال, وكان يقول: إن ~~الرجلين ليختصمان إلي, فأجد أحدهما أخف على قلبي فأقضي له. وروى ابن ~~الأنباري أنه مات في حبس يوسف بن عمر, وأنه قتله دهاؤه, قال للسجان: اعلم ~~يوسف أني قدمت ولك مني ما يغنيك, فأعلمه, فقال يوسف: أحب أن أراه ميتا, ~~فرجع إليه السجان فألقى عليه شيئا فغمه حتى مات, ثم أراه يوسف. # وقال جويرية ابن أسماء: لما ولي عمر بن عبد العزيز وفد إليه بلال فهنأه, ~~ثم لزم المسجد يصلي, ويقرأ ليله ونهاره, فدس عمر إليه ثقله له, فقال له: إن ~~عملت لك ولاية العراق PageV01P234 # ما تعطينى؟ فضمن له مالا جزيلا, فأخبر بذلكعمر فنفاه وأخرجه, وكتب إلى ~~عامله على الكوفة: إن بلالا غرنا بالله فكدنا نغتر به, ثم سبكناه فوجدناه ~~كله خبثا. # وأنشد بعده: # دعاني إليها القلب إني لأمره ... سميع فما أدري أرشد طلابها # على أنه حذف منه أم مع معطوفها, تقديره: أم غي. وفيه بحث كما تقدم توجيهه ~~وما يرد عليه في الشاهد الخامس. ### ||| AUTO وأنشد بعده, وهو الانشاد الخامس والخمسون # : # (54) كذبتك عينك أم رأيت بواسط ... غلس الظلام من الرباب خيالا # على أن أبا عبيدة زعم أن «أم» تأتي بمعنى الاستفهام المجرد, وقال: إن ~~المعنى في هذا البيت: هل رأيت؟ # والذي رأيته في «شروح التسهيل» لأبي حيان وناظر الجيش والمرادي وغيرهم أن ~~أبا عبيدة ذهب إلى أن أم بمعنى ألف الاستفهام, قال: ومنه قوله تعالى: {أم ~~تريدون أن تسألوا رسولكم} [البقرة /108] وقال حذاق النحويين: لا تأتي ms0156 بمعنى ~~الألف, لو كان ذلك لوقعت في أول الكلام كالألف, ولا يجوز ذلك فيها, وأما: ~~{أم تريدون} فهي المنقطعة, بتقدير بل والهمزة, أي: بل أتريدون, وكأنه أشار ~~المصنف إلى أن الاستفهام الذي قاله أبو عبيدة في البيت PageV01P235 # للتصديق بمعنى هل, وهو السؤال عن إدراك النسبة, لا الاستفهام التصوري ~~الذي هو سؤال عن إدراك غير النسبة. # ونقل سيبويه عن الخليل أن أم في هذا البيت منقطعة, وجوز أن تكون متصلة ~~بتقدير الهمزة. # قال الأعلم: الشاهد فيه إتيانه بأم منقطعة بعد الخبر, حملا على قولهم ~~إنها لإبل أم شاء. ويجوز أن تحذف ألف الاستفهام ضرورة لدلالة أم عليها, ~~والتقدير: أكذبتك علينك أم رأيت؟ ونظير إضرابه عن الخبر الأول وتكذيبه ~~لنفسه بقوله: أم رأيت بواسط, قول زهير: # قف بالديار التي لم يعفها القدم ... بلى وغيرها الأرواح والديم # فقال: لم يعفها القدم [ثم أكذب نفسه فقال]: بلىوغيرها الأرواح, فكذلك ~~قال: كذبتك عينك فيما تخيل [لك] ثم [رجع عن ذلك فقال]: أم رأيت بواسط ~~خيالا, والمعنى [بل] هل رأيته ولم تشك فيه. انتهى. # وقال ابن الحنبلي: إن جعل الخليل التقدير في المثال: بل أهي شاء, كان ~~مراد الأخطل: كذبتك عينك في رؤية الرباب نفسها, بل لم تر خيالا منها فضلا ~~عن أن تراها نفسها, على أن أم بمعنى بل وهمزة الإنكار. وإن جعله: بل هي ~~شاء, كان مراده: كذبتك عينك فلم تكن رأيتها, بل رأيت خيالا منها. انتهى. ~~ولا يخفى أن الشق الثاني لم يقل به, وإما أم المنقطعة عنده معناها بل ~~والهمزة جميعا, كما نقله المصنف وغيره. # والبيت مطلع قصيدة للأخطل النصراني التغلبي هجا بها جريرا وبعده: PageV01P236 # وتعرضت لك بالأبالخ بعدما ... قطعت بأبرق خلة ووصالا # وتغولت لتروعنا جنية ... والغانيات يرينك الأهوالا # يمددن من هفواتهن إلى الصبا ... سببا يصدن به الغواة طوالا # ما إن رأيت كمكر هن إذا جرى ... فينا ولا كحبالهن حبالا # المهديات لمن هو ين مسبة ... والمحسنات لمن قلين مقالا # يرعين عهدك ما رأينك شاهدا ... وإذا مذلت يصرن عنك مذالا # وإذا وعدنك نائلا ms0157 أخلفنه ... ووجدت عند عداتهن مطالا # وإذا دعوتك عمهن فإنه ... نسب يزيدك عندهن خبالا # وإذا وزنت حلومهن إلى الصبا ... رجح الصبا بحلومهن فمالا # إلى أن قال بعد أربعة أبيات: # أبيني كليب إن عمي اللذا ... قتلا الملوك وفككا الأغلالا # ومن أبيات الهجو: # فانعق بضأنك يا جرير فإنما ... منتك الملوك وفككا الأغلالا # ومن أبيات الهجو: # فانعق بضأنك يا جرير فإنما ... منتك نفسك في الخلاء ضلالا # منتك نفسك أن تسامي دارما ... أو أن توازن حاجبا وعقالا # قال ابن الأعرابي في «نوادره»: روي عن جرير أنه قال: ما غلبني الأخطل إلا ~~في هذه القصيدة, ولقد قلت بيتا في القصيدة التي عارضت قصيدته بها, لو أن ~~أحدهم نهشته أفعى في استه ما حكها, وهو: # والتغلبي إذا تنحنح للقرى ... حك استه وتمثل الأمثالا PageV01P237 # وقوله: كذبتك عينك, قال ابن الأثير في «النهاية»: قد استعملت العرب الكذب ~~في موضع الخطأ, قال الأخطل: كذبتك عينك, ومنه حديث عروة, قيل له: إن ابن ~~عباس يقول: إن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لبث بمكة بضع عشرة سنة, ~~فقال: كذب, أي: أخطأ. وقد تكرر في الحديث انتهى. يعني: أن عينه أخطأت في ~~دعواها أنها رأت الرباب في المنام, بل إنما رأت في المنام خيالها لا نفسها. # وواسط هنا: موضع بجزيرة ابن عمر في الموصل, وهو من منازل بني تغلب التي ~~ينزلون بها, قال ياقوت في «معجم البلدان»: واسط: قرية بالخابور قرب قرقيا, ~~وإياها على الأخطل فيما أحسب, لأن الجزيرة منازل تغلب, وقال ابن السيرافي ~~في «شرح شواهد سيبويه»: واسط في هذا البيت موضع بنواحي الشام, وغلطه الأسود ~~أبو محمد الأعرابي في «فرحة الأديب» فقال: واسط في هذا البيت هو واسط ~~الجزيرة, وقال الدماميني: واسط بلد في العراق, اختطها الحجاج في سنتين, ~~وتبعه سائر الشراح, ولا يخفى أن هذا الشعر قبل أن ينبي الحجاج واسط, ~~والأخطل لم يفارق بلاده وإنما كان يتردد إلى دار الخلافة بالشام, وهو من ~~شعراء معاوية ويزيد وعبد الملك بن مروان وغيرهم, فإنه عمر عمرا طويلا. # وغلس الظلام منصوب ms0158 على ظرف الزمان, يريد: ريأت خبالها في آخر الليل في ~~النوم, والغلس بفتحتين: آخر الليل, والرباب بفتح الراء: اسم امرأة, والخيال ~~أراد به الطيف الذي يراه النائم بخيل إليه أنه عين الذي رآه. وقوله: وتعرضت ~~لك بالأبالح, قال ياقوت في «معجم البلدان»: الأبالح بفتح PageV01P238 # الهمزة بعدها موحدة وآخره معجمة: جمع بليخ على غير قياس, والبليخ: نهر ~~بالرقة يسقي قرى ومزارع وبساتين, والرقة بفتح الراء وتشديد القاف: مدينة ~~مشهورة على ضفة شرقي الفرات بالجزيرة, وأبرق: موضع أيضا, والخلة بالضم: ~~الصداقة, يقول: تعرضت لك بالأبالخ بعدما قطعت صداقتك ووصلك في أبرق وهجرتك. # وتغولت: تاونت, وتروعنا: تخوفنا, والغانية: الحسناء التي استغنت بحسنها ~~عن الزينة. وهفواتهن: جهلهن, والسبب: الحبل, وطوالا صفته, وهو بالضم بمعنى ~~الطويل, والغواة: جمع غاو, بمعنى الراغب والمائل إليهن. # وشاهدا: حاضرا, ومذلت نفسه بالشيء - مثلثة العين - سمحت به, ومذال - ~~بالكسر - جمع مذلىو كعطاش جمع عطشى, من مذلت من كلامه بمعنى قلقت وضجرت, أو ~~من مذل بسره: أفشاه, وحلومهن: عقولهن, ولقد أجاد في وصفهن بالغدر وقلة ~~الوفاء. # وقوله: أبني كليب .. البيت, قد شرحناه في الشاهد الثالث والعشرين بعد ~~الأربعمائة من شواهد الرضي. # وقوله: فانعق بطأنك .. البيت, استشاهد به صاحب «الكشاف» عند قوله تعالى: ~~{ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق} [البقرة/171] على أن النعيق التصويت, ~~يقال: نعق المؤذن ونعق الراعي بغنمه ينعق, من باب منع وضرب, نعقا ونعيقا: ~~صاح بها وزجرها, ونعق الغراب: صاح, والمعنى: أنك من رعاة الغنم لا من ~~الأراف, وما منتك نفسك به في الخلاء أنك من العظماء, فضلال باطل لا تقدر ~~على إظهاره في الملأ, وهم الأشراف. # وحاجب وعقال: من أشراف قوم الفرزدق, وهم من قبيلة دارم, يفضل الفرزدق ~~عليه. PageV01P239 # وترجمة الأخطل تقدمت في الشاهد السابع والأربعين. ### ||| AUTO وأنشد بعده, وهو الانشاد السادس والخمسون # : # (56) # أنى جزوا عامرا سوأى بفعلهم ... أم كيف يجزونني السوأى من الحسن # أم كيف ينفع ما تعطي العلوق به ... رثمان أنف إذا ما ضن باللبن # على أن «أم» هنا بمعنى «بل» فقط مجردة من الاستفهام, لدخولها ms0159 على أداة ~~استفهام, وهذا مذهب أبي علي الفارسي, قال في «المسائل المنثورة» بعد إنشاد ~~هذا البيت: هذه المسألة فيها إشكال, وهو أن «أم» للاستفهام, كما أنك إذا ~~قلت ما جاءني زيد ولكن عمرو, فالواو فيه عاطفة, وخرجت لكن من معنى العطف ~~لدخول الواو, فكذا إذا قيل: «أم هل» تخرج هل من معنى الاستفهام لدخول أم, ~~فكذلك تخرج أم من معنى الاستفهام إلى العطف. انتهى كلامه, فعنده أم ~~المنقطعة عاطفة, وعند الجمهور غير عاطفة, سواء تضمنت معنى الاستفهام أو لا, ~~وتبعه ابن جني, فقال في «الخصائص» فإن تقول: فما تقول في قوله: أم كيف PageV01P240 # ينقع .. البيت, وجمعه بين أم وكيف؟ فالقول إنهما ليسا المعنى واحد, وذلك ~~أن أم جردت لمعنى الترك والتحول, وجردت من معنى الاستفهام, وأفيد ذلك من ~~كيف, لامنها, فإن قيل: فهلا وكدت إحداهما بالأخرى, كتوكيد اللام لمعنى ~~الإضافة وباءي النسب لمعنى الصفة, قيل: يمنع من ذلك أن كيف لما بنيت, ~~واقتصر بها على الاستفهام البتة, جرت مجرى الحرف البتة, وليس في الكلام ~~اجتماع حرفين لمعنى واحد, لأن في ذلك تفضا لما اعتزم عليه من الاختصار في ~~استعمال الحرف, وليس كذلك: «يا بؤس للحرب» واحمري, وذلك أن هنا إنما انضم ~~الحرف إلى اسم, فهما مختلفان فجاز أن يترادفا في موضعهما لاختلاف جنسهما, ~~فإن قلت: فقد قال: «وما إن طبنا جبن» فجمع بن ما وإن, وكلاهما بمعنى النفي, ~~وهما كما ترى حرفان, قيل: ليست إن حرف نفي, وإنما هي حرف يؤكد به بمنزلة ما ~~ولا والباء ومن, وغير ذلك, وأما قوله: # طعامهم لئن أكلوا معد ... وما إن لا تخال لهم ثياب # فإن «ما» وحدها للنفي, و «إن ولا» جميعا للتوكيد, ولا ينكر اجتماع حرفين ~~للتوكيد لجملة الكلام. انتهى كلامه باختصار. # فعلم مما نقلناه أن ما نقل ابن الشجري من إجماع البصريين ليس بصحيح, PageV01P241 # ودعوى ابن جني عدم اجتماع حرفين لمعنى واحد محمولة على غير ما وقع في ~~الشعر من نحو قوله: # ولا للما بهم أبدا دواء # وقوله: # فأصبحن لا يسألنه ms0160 عن بما به # وقوله: # أجل جير إن كانت رواء أسافله # والبيتان آخر أبيات تسعة لأفنون التغلبي أوردها لو أبو عمرو الشيباني في ~~«أشعار تغلب» والمفضل في «المفضليات» وهي: # أبلغ حبيبا وخلل في سراتهم ... أن الفؤاد انطوى منهم على حزن # قد كنت أسبق من جاروا على مهل ... من ولد آدم ما لم يخلفعوا رسني # قالوا علي ولم أملك فيالتهم ... حتى انتحيت على الأرساع والثنن # لو أنني كنت من عاد ومن إرم ... ربيت فيهم ولقمان ومن حدن # لما فدوا بأخيهم من مهولة ... أخا السكون ولا جازوا على السنن # سألت قومي وقد سدت أباعرهم ... ما بين رحبة ذات العيص والعدن # إذا قربوا لابن سوار أباعرهم ... لله در عطاء كان ذا غبن PageV01P242 # أنى جزوا عامرا .. إلى آخر البيتين # قوله: أبلغ حبيبا بضم الحاء المهملة, وفتح الموحدة الأولى: قبيلة أفنون, ~~وهو حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب بن وائل. وخلل, أي: اجعل بلاغك يتخللهم, ~~والسراة: جمع سري وهو الشريف, وقوله: أن الفؤاد, بالفتح: مفعول بلغ, يريد ~~أنه قد تألم منهم لما طلب منهم أباعر فخيبوا أمله, ولم يتحملوا عنه ديات من قتلهم. # وقوله: قد كنت أسبق .. البيت, على متعلقة بأسبق, ومن: بيان لمن وما ~~مصدرية ظرفية, أي: كنت أسبق من فاخرهم وطلب مغالبتهم على مهل مني ما لم ~~يتخلوا عني, وجعل خلع الرسن مثلا, كأنهم تبرؤوا منه لكثرة جرائره. # وقوله: قالوا علي .. الخ, بالفاء: من الفيلولة, وهي ضعف الرأي, والفيالة ~~الاسم, أي: أخطؤوا علي في رأيهم. وقوله: حتى انتحيت .. الخ, حتى بمعنى إلى, ~~وانتحيت: اعتمدت, والأرساغ: جمع رسغ, وهو الموضع المستدق بين الحافر وموصل ~~الوظيف, والثنن: جمع ثنة - بضم المثلثة وتشديد النون - وهو الشعر في مؤخر ~~الرسغ, وضربهما مثلا لأسافل الناس, يقول: لما أخطؤوا في أمري وأصروا, قصدت ~~أراذل الناس. وقوله: لو أنني كنت من عاد .. الخو جملة ربيت حال من الضمير ~~المستقر في الظرف الواقع خبرا لكنت, وهو قوله: من عاد. وربيت, أي: نشأت ~~فيهم, وإرم - بكسر ففتح - قبيلة مشهورة بالقوة وعظم الأبدان, ms0161 وعاد: اسم ~~أبيهم, ولقمان, أي: ومن نسل لقمان صاحب النسور, وهو منسوب إلى عاد, كما قال ~~الشاعر: # تراه يطوف الآفاق حرصا ... ليأكل رأس لقمان بن عاد # وجدن, بفتح الجيم: قيل من أقيال اليمن, والمشهور فيه ذو جدن, أي: ومن نسل ~~ذي جدن. PageV01P243 # وقوله: لما فدوا .. الخ, اللام في جواب لو, ودخولها على حرف النفي نادر, ~~والسكون بفتح السين: قبيلة من كندة من قبائل اليمن, وأخا السكون: مفعول ~~فدا, وهو رجل من السكون وكان أسيرا عند قوم أفنون, وأراد بأخيهم نفسه, ~~والباء للبدل, ومن مهولة: من أجل مصيبة هائلة, ولا جازورا: من المجازاة, ~~والسنن: جمع سنة, وهي السيرة, بالغ في ذكر تبريهم منه وجفائهم له. # وقوله: سألت قومي, السؤال هنا: الاستعطاء, وجملة: وقد سدت, حالية, ~~والرحبة: الفضاء, وقال أبو عبيد البكري: رحبة: بضم أوله وإسكان ثانيه بعده ~~باء معجمة, وهي من بلاد عذرة, وأنشد هذا البيت. # وقوله: إذا قربوا, متعلق بألت. وقوله: لله در .. الخ, تهكم في صورة ~~المدح, والغبين بفتحتين: ضعف الرأي, يتهكم برأيهم الضعيف حيث منعوه الإعطاء ~~مع السؤال, وهو منهم, وأعطوا الأجنبي ولم يسألهم. # وقوله: أنى جزوا عامرا: استفهام تعجبي, وأنى بمعنى كيف, والواو ضمير ~~عشيرته, وعامر: هو عامر بن صعصعة, وهو أبو قبيلة, والمراد هنا القبيلة, ~~وصرفه باعتبار الحي, والباء للمقابلة, والهاء والميم ضمير عامرز # والسوأى: فعلى, نقيض الحسنى, وهما مؤنث الأسوأ والأحسن, ولأجل القافية ~~قابل السوأى بالحسن, وروري: «السوؤ» وهو اسم من ساءه يسوؤه تسوءا ومساءة ~~نقيض سره, يقول: أتعجب لقومي كيف عاملوا بني عامر بالسوء في مقابلة فعلهم ~~الجميل! وقوله: أم كيف يجزونني, أم للإضراب عن الأول, يقول: بل أتعجب من ~~قومي كيف يعاملونني بالسوء حال كونه بدلا من الفعل الحسن والصنيع الجميل, ~~وأضرب عن الأول للإشارة إلى أن إساءتهم لبني عامر سهل بالنسبة إلى إساءتهم ~~إليه, بادعاء أنه ربما كان لهم عذر في الإساءة لأولئك, وأما في الإساءة ~~إليه PageV01P244 # فلا عذر لهم أصلا, ولما تخيل أنهم ربما غالطوا واعتذروا ترقى بقوله: أم ~~كيف ينقع ms0162 .. البيت, كأنه يقول: هو ظاهر لا يساعده باطن, وقال: لا يصدقه حال. # قووله: أم كيف ينقع .. الخ, أم هذه أيضا للإضراب, وكيف للاستفهام ~~الإنكاري, والرثمان بكسر الراء والهمز: مصدر رثمت الناقة ولدها, من باب ~~فرح, إذا أحبته وعطفت عليه, وفي الأمثال: «لا أحب رثمان أنف وأمنع الضرغ» , ~~يضرب لمن يظهر الشفقة ويمنع خيره, كذا في «أمثال الزمخشري» وقوله: إذا ما ~~ضن, بالبناء للمجهول, أي: حصل الضن, وهو البخل والشح, قال ابن جني في ~~«المحتسب»: ألحق الباء في به لما كان «تعطي» في معنى تسمح به, ألا تراه قال ~~في آخر البيت: إذا ما ضن باللبن, فالضن: نقيض السماحة والبذل, انتهى. ~~والهاء في «به» راجعة إلى ما, ولولا التضمين لقيل: تعطيه, و «ما» وإن كانت ~~في اللفظ فاعل ينفع, فهي في المعنى مفعول, وهو الشيء المعطى, وهو اسم موصول ~~واقع على الرثمان كما يأتي بيانه. # وقول المصنف: العلوق بتفح العين المهملة, إلى آخر قوله: وهذا البيت ينشد ~~لمن يعد بالجميل .. الخ, قال الزجاجي في «أماليه الصغرى»: هذا البيت مثل ~~يضرب لكل من يعد بلسانه كل جميل, ولا يفعل منه, لأن قلبه منطو على ضده, ~~كأنه قيل: كيف ينفعني قولك الجميل, إذا كنت لا تفي به؟ ! وأصله أن العلوق ~~هي الناقة التي تفقد ولدها بنحر أو موت, فيسلخ جلده ويحشى تبنا أو حشيشا, ~~ويقدم إليها لترأمه, أي: لتعطف عليه ويدر لينها فينتفع به, PageV01P245 # فهي تشمه بأنفها وينكره قلبها, فتعطف عليه ولا ترسل اللبن, فشبه ذاك بهذا انتهى. # وقال المبرد في «الكامل»: الناقة إذا ألقت سقبها أو نحر, فخيف انقطاع ~~لبنها, أخذوا جلد حوار فحشوه تبنا, ولطخوه بشيء من سلاها, ثم حشوا أنفها, ~~فتجد لذلك كربا, ويقال للخرقة التي تجعل في أنفها غمامة, ثم تسل تلك الخرقة ~~من أنفها, فتجد روحا, وترى ذلك البو تحتها, وهو جلد الحوار المحشو, فترأمه, ~~فإن درت عليه قيل: ناقة درور, وترأمه: تشمه. ويقال في هذا المعنى: ناقة ~~ظؤور, فينتفع بلبنها, ويقال: ناقة راثم ورؤوم, إذا كانت ترأم ms0163 ولدها أبو ~~بوها, فإن رثمته ولم تدر عليه, فتلك العلوق, ولا خير عندها, انتهى كلامه. # وقال ابن السيد البطليوسي فيما كتبه على «الكامل»: قال أبو الحسن الأخفش: ~~يقال: للناقة إذا مات ولدها أو ذبح: سلوب, فإن عطفت على غير ولدها فرثمته, ~~فهي رثام, وإن لم ترأمه ولم تدر عليه فهي علوق, ويقال: العلوق التي قد علقت ~~فذهب لبنها. انتهى. وعلقت بمعنى حبلت. # وقال ابن الشجري في «أماليه»: العلوق من النوق: التي تأبى أن ترأم ولدها ~~أو بوها, والبو جلد الحوار يحشى ثماما أو حشيشا ويقدم إليها لترأمه فتدر ~~عليه فتحلب, فهي ترأمه بأنفها وينكره قلبها, فرأمها له أن تشمه فقط, ولا ~~ترسل لبنها, وهذا يضرب مثلا لمن يعد بكل جميل ولا يفعل منه شيئا. # وقوله: وقد أنشد الكسائي في مجلس الرشيد .. الخ, هذه الحكاية حكاها ~~الزجاكي في «أماليه» قال: أخبرنا أحمد بن الحسين المعروف بابن شقير النحوي PageV01P246 # وعلي بن سليمان, قالا: أخبرنا يحيى ثعلب قال: اجتمع الكسائي والأصمعي ~~بحضرة الرشيد, وكانا ملازمين له يقيمان بإقامته, ويظعنان بظعنه, فأنشد ~~الكسائي: # أنى جزوا عامرا سوأى بفعلهم .. إلى آخر البيتين # فقال الأصمعي: إنما هو رثمان أنف بالنصب, فقال له الكسائي: أسكت ما أنت ~~وهذا! يجوز بالرفع والنصب والخفض, أما الرفع فعلى الرد على ما, لأنها في ~~موضع رفم بينفع, فيصير التقدير: أم كيف ينفع رثمان أنف, والنصب بتعطي, ~~والخفض على الرد على الهاء التي في به, قال: فسكت الأصمعي, ولم يكن له علم ~~بالعربية, كان صاحب لغة, ولم يكن صاحب إعراب. انتهى كلام الزجاكي. # ومثله حكى ابن الشجري في المجلس السادس من أماليه, ونقل السيوطي هذه ~~الحكاية في «الأشباه والنظائر» نم «معجم الأدباء» لياقوت الحموي, وهي: قال ~~أبو عبد الله بن مقلة: حدثني أبو العباس أحمد بن يحيى قال: اجتمع الكسائي ~~والأصمعي عند الرشيد, وكانا يقيمان بمقامه, ويظعنان بظعنه, فقال الكسائي: # أم كيف ينفع ما تعطي العلوق به .. البيت # فقال الأصمعي: «رثمان» بالرفع, فقال الكسائي: اسكت ما أنت وهذا! يجوز ~~رثمان ورثمان ورثمان. ms0164 ولم يك الأصمعي عربية, فسألت أبا العباس: PageV01P247 # كيف جاز ذلك؟ فقال: إذا رفع رفع بينفع, أي: أم كيف ينفع رثمان أنف؟ وإذا ~~نصب نصب بتعطي, وإذا جر جر برده على الهاء في به, قال: والمعنى ما ينفعني ~~إذا وعدتني بلسانك, ثم لم تصدقه بفعلك, يقال ذلك للذي يبر ولا يكون منه ~~تقع, كهذه الناقة التي تشم بأنفها وتمنع درتها. # وقول المصنف: ووجهه أن الرفع على الإبدال من ما, وهو المعبر عنه عند ~~الكوفيين بالردو وهو بدل كل من كل, ويجوز رفعه أيضا على أنه خبر لمبتدأ ~~محذوف, أي: هو رثمان. # وقد جوز هذين الوجهين أبو علي الفارسي في «البغداديات» قال فيها: حكي لنا ~~أن أبا العباس محمدا وأبا العباس أحمد كانا يلقين هذا البيت, ويسألان عن ~~وجه الإعراب فيه, ورثمان بالرفع والنصب والجر, والمعنى: وما ينفع عطفها ~~عليه, إذا لم يدر لبنها. # وأقول: إن الرفع في رثمان يجوز فيه من وجهين, فأحدهما: أن تبدل رثمان من ~~الموصول فتجعله إياه في المعنى, ألا ترى أن رثمان أنف هو ما تعطيه العلوق. ~~والآخر: أن تجعله خبر مبتدأ محذوف كأنه لما قال: أم كيف ينفع ما تعطي ~~العلوق, قيل له: وما تعطي العلوق؟ فقال: رثمان أنف, أي: هو كقوله تعالى: ~~{قل: أفأنبكئكم بشر من ذلكم النار} [الحج/73] أي: هي. انتهى. # وقول المصنف: والصنب بتعطي, قال أبو علي بعد ذاك: وأما نصب رثمان فعلى ~~ثلاث جهات: # أحدها: على معنى: أم كيف ينفع ما تعطيه من رثمان, فحذف الحرف وأوصل ~~الفعل. PageV01P248 # ثانيها: أن يكون من باب (صنع الله) و (وعد الله) , كأنه لما قيل: تعطي ~~العلوق, دل على ترأم, لأن إعطاءها رثمان, فنصبه على هذا الحد لما دل عليه تعطي. # ثالثها: أن ينتصب على الحال, مثل: جاء ركضا, على قياس إجازة أبي العباس ~~في هذا الباب, ويجعل تعطي بمنزلة تعطف, كأنه قيل: أم كيف ينفع ما تعطف به ~~العلوق رثمان, أي: كيف ينفع تعطفها راثمة مع منعها لبنها! فهذه ثلاثة أوجه ~~في النصب. انتهى كلامه. ms0165 # وأشار في الوجه الثالث إلى أن ما مصدرية, وعليه يكون ضمير به عائدا على ~~البو المفهوم من المقام, وإذا ضم هذه الثلاثة إلىما قاله الكسائي وثعلب ~~وابن الشجري والمصنف, وهو نصب رثمان بتعطي, يصير وجوه النصب أربعة. # ولم يذكر أبو الحسن سعيد بن مسعدة المجاشعي الأخفش في كتاب «المعاياة» ~~إلا النصب بتعطي, قال: نصب الرثمان وذلك أن الناقة تعطف على غير ولدها ~~فترأمه, ولا تدر عليه وتمنعه اللبن, فقال: كيف ينفعه رثمان أنف إذا ما ضن ~~عليه باللبن, والرثمان: مصدر, والعلوق: التي تعلق غير ولدها. # انتهى كلامه. ونصب رثمان بتعطي هو الوجه الظاهر من وجوه النصب. # وقول المصنف: وصوب ابن الشجري إنكار الأصمعي .. الخ, وهذه عبارة ابن ~~الشجري: وقوله: ما تعطي العلوق به رثمان أنف, ما: خبرية بمعنى الذي, PageV01P249 # وهي واقعة على البو, وانتصاب الرثمان, هو الوجه الذي يصح به المعنى ~~والإعراب, وإنكار الأصمعي لرفعه إنكار في موضعه, لأن رثمان العلوق للبو ~~بأنفها هو عطيتها, ليس لها عطية غيره, فإذا أنت رفعته لم يبق لها عطية في ~~البيت لفظا ولا تقديرا, ورفعه على البدل من «ما» لأنها فاعل ينفع, وهو بدل ~~الاشتمال, ويحتاج إلى تقدير ضمير يعود منه على المبدل منه, كأنك قلت: رثمان ~~أنفها إياه, وتقدير مثل هذا الضمير قد ورد في كلام العرب, ولكن في رفعه ما ~~ذكرت لك من إخلاه تعطي من مفعول في اللفظ والتقدير, وجر رثمان على البدل ~~أقرب إلى الصحيح قليلا, وإعطاء الكلام حقه من المعنى والإعراب إنما هو نصب ~~الرثمان. ولنحاة الكوفيين في أكثر كلامهم تهاويل فارغة من حقيقة. انتهى كلامه. # أقول: لو حمل «ما» على الرثمان لم يرد شيء من هذا, ولقد أجاد الدماميني ~~في الاعتراض على ابن الشجري بقوله: ولقائل أن يقول: لم لا يجوز أن يكون ~~الضمير من به عائدا على «ما» لا على البو؟ وبه يتعلق بتعطي على أنه مضمن ~~معنى تجود, فلا يكون تعطي مخلى من مفعول مع رفع رثمان, ثم قال الدماميني: ~~وما استند إليه ابن الشجري ms0166 في إنكار الرفع قد يلتزم ولا محذور فيه, لأن ~~الفعل المتعدي قد يكون الغرض من ذكره إثباته لفاعله أو نفيه عنه فقط, فينزل ~~منزلة اللازم, ولا يقدر له مفعول لأن ذلك يخل بالغرض, واعتبار هذا المعنى ~~في البيت ممكن. # ورد عليه ابن الخبلي بأن اعتبار هذا المعنى ممكن في نفسه, وأما في البيت ~~فلا, لأنه مخل بالغرض إذ الغرض إثبات عطية لها, لا وصفها بالإعطاء فقط. على ~~أنا تقول: المتعدي وإن نزل منزلة اللازم لا يتحقق مضمونه إلا بمفعول في نفس PageV01P250 # الأمر, فإذا لم يكن لها عطية إلا الرثمان, وقد صار معطى به لإبداله من ما ~~أو ضميرها, لم يتحقق الإعطاء فضلا عن أن ينزل فعله منزلة اللازم, إلا أن ~~يقال: هو ممكن إذا فرض مفعول تعطي اللبن لتحقق سبب إعطائها إياه, وإن لم ~~تعتبر هي ذلك السبب حتى ضنت بهو كم توفرت لديه دواعي الكرم فلم يلتفت إليها ~~وبقي على بخله, فلما ضنت به ظهر أن عطيتها لم تكن في الحقيقة إلا الرثمان. ~~انتهى. وهذا كله ناش من حمل «ما» على البومع أنه غير مذكور في الكلام, ~~ولهذا لم يحمل عليه أحد من المتقدمين الذين جعل الله تعالى أفكارهم صائبة ~~وأذهانهم ثاقبة. # وأغرب من هذا قول ابن الحنبلي أيضا: مفعول يعطي رثمان آخر مقدر, إن رفع ~~المذكور بالبدلية من ما الواقعة على البو, ويكون المعنى: أم كيف ينفع بو ~~تعطي العلوق بسببه الرثمان رثمانه. وتكلفه ظاهر. # وما أحسن صنيع ابن جني في دعوى التضمي في تعطي بتجود, فإنه سالم من هذا ~~ومن دعوى حذف المفعول الأول وهو البسو, كما قدره الدماميني, وإليه ذهب ~~السيد قال في حاشية «المطول»: رثمان يروى مرفوعا بدلا من ما, ومجرورا بدلا ~~من الضمير في به, ومنصوبا على أنه مفعول تعطي, وعلى الأولين ضمن تعطي معنى ~~تسمح, انتهى. # وقال الفتاوي أيضا في حاشية «المطول»: وفيما ذكره ابن الشجري نظر, لجواز ~~أن يقال من طرف الكسائي: إن الباء في «به» زائدة في المفعول, والتقدير: ما ~~تعطيه ms0167 العلوق, أو يضمن تعطي معنى تجود, فحينئذ يكون العطية نفس الرثمان كما ~~في صورة النصب, أو يقال: نزل تعطي منزلة اللازم, انتهى. وقول ابن الشجري: ~~وهو بدل الاشتمال, ويحتاج إلى تقدير ضمير, أقول: إذا جر على البدلية من ~~الهاء يكون أيضا محتاج إلى الضمير, قال الشمني: PageV01P251 # الضمير المجرور عائد إلى ما, فما يحتاج إليه الرئمان من الربط على تقدير ~~الإبدال من ما, يحتاج إليه على تقدير الإبدال من الضمير, انتهى. وقول ~~الدماميني: لا يتعين بدل الاشتمال, بل هو بدل كل, فلا يحتاج إلى ضمير: لا ~~يصح, لأن ما عند ابن الشجري عبارة عن البو وإنما يصح على جعل ما واقعة على ~~الرئمان. # ووجه كون الجر أقرب إلى الصواب عند ابن الشجري أنه لصيرورة الرئمان الذي ~~هو عطيتها معمولا لتعطي بواسطة إبداله من الضمير الذي هو معموله بواسطة حرف ~~الجر, قاله الشمني. وقيل: لأنه غير محتاج إلى تقدير محذوف بخلاف الرفع, ~~فإنه عنده يفتقر إلى تقدير الرابط, قال الدمامينيو وفيه أنه لابد منه كما ذكرنا. # وقول ابن الشجري: وإعطاء الكلام حقه من المعنى والإعراب إنما هو نصب ~~الرئمان, أما حق الإعراب فلأن تعطي لا يبقى بلا مفعول, وأما حق المعنى ~~فلتحقق العطية. # ولقد تحامل ابن وحيي في قوله: وعلى تقدير التسليم لهذا الكلام لا يستحق ~~الكسائي الرد عليه برفعه رئمان, وهو ظاهر, بل هو أقرب معنى عند من له فوق ~~سليم, ثم انتصاب رئمان على أنه مفعول لتعطي بعيد عن الصواب وإن ذهبوا إليه, ~~والأقرب أن يكون بدلا من محل الضمير المجرور لكونه مفعولا لتعطي فمآل كونه ~~بدلا من ما ومن الضمير المجرور ومن محله المنصوب واحد, وأما إذا كان مفعولا ~~لتعطي يلزم أن لا يكون فاعلا للنفع, فيفوت المقصود من الكلام, لأنه سبق ~~لعدم نفع رئمان أنف من الموصول, يكون تقدير الكلام: أم كيف ينفع الشيء الذي ~~تعطيه العلوق البو, وهو رثمان أنف؟ فتحقق العطية, وهو رئمان أنف, وهو الذي ~~سلب عنه النفع في ضمن الاستفهام, ثم زبدت الباء PageV01P252 # في ms0168 المفعول الثاني لتعطي, وقدر المفعول الأول وهو البو بقرينة العاوق. ~~هذا برمته كلامه. وقول المصنف: وزعم أن من متعلقة بكلمة البدل م حذوفة, هذا ~~قول ابن الشجري وهذه عبارته, ومن الحسن: متعلقة مجال محذوفة, والتقدير: كيف ~~يجزونني السوأى بدلا من الجسن, ومثله في التنزيل {أرضيتم بالحياة الدنيا من ~~الآخرة} [التوبة/38] , أي: بدلا من الآخرة, وقول المصنف: والضمير في ~~«بفعلهم» لعامر, لأن المراد به القبيلة, تبع فيه ابن الشجري, وكان الأولى - ~~كما قال الدماميني - الحي, لأن عامرا في البيت مصروف, ولو أراد القبيلة ~~لمنعه من الصرف. # وأقنون: شاعر جاهلي, يروى بضم الهمزة وفتحها وسكون الفاء ونونين, قال أبو ~~عمرو الشيباني: أفنون: لقب له لقوله من قطعة: # منتنا الود يا مضنون مضنونا ... أيامنا إن للشبان أفنونا # واسمه كما قال أبو عمرو في «أشعار تغلب» وابن الأنباري في شرح ~~«المفضليات» وابن دريد في «المجتبى» وابن قتيبة في كتاب «الشعراء»: صريم بن ~~معشر بن ذهل بن تيم بن مالك بن حبيب, وتقدم رفع نسب حبيب. وقالوا: كان من ~~خبره أنه لقي كاهنا فسأله عن موته فقال: تموت بمكان اسمه إلاهة - بكسر ~~الهمزة - فمكث ما شاء الله تعالى, ثم سار إلى الشام في تجارة ثم رجع في ركب ~~من بني تغلب, فضاوا الطريق, فلقوا إنسانا فاستخبروه, PageV01P253 # فنعت لهم, وقال في نعته: إذا رأيتم إلاهة, حيي لكم الطرق - وإلاهة قارة - ~~فلما أتوها نزل أصحابه وقالوا له: انزل, فقال أفنون: لا والله لا أنزل! ~~فجعلت ناقته ترتعي عرفجا فلدغتها أفعى في مشفرها, فاحتكت باقة والحية ~~متعلقة بمشفرها, فلدغته في ساقه, فقال لأخ معه: احفر لي قبرا فإني ميت! ثم ~~رفع صوته بأبيات منها: # لعمرك ما يدري امرؤ كيف يتقي ... إذا هو لم يجعل له الله واقيا # كفى حزنا أن يرحل الحي غدوة ... وأصبح في أعلى إلاهة ثاويا # وقال الآمدي في «المؤتلف والمختلف»: ظالم بن معشر, وهو أفنون التغلبي من ~~شعراء بني تغلب المشهوري, وهو القائل: # لعمرك ما يدري الفتى كيف يتقي .. البيتين ### ||| AUTO وأنشد بعده, وهو الانشاد ms0169 السابع والخمسون # : # (57) ما تنقم الحرب العوان مني ... بازل عامين حديث سني # لمثل هذا ولدتني أمي PageV01P254 # نقل هذه الحكاية ياقوت الحموي في ترجمة أبي العباس أحمد بن يحيى بن سيار ~~الشهير بثعلب إمام الكوفيين من كتابه «معجم الأدباء» قال: قرأت بخط ابن أبي ~~سالم الحسن بن علي قال: نقلت من خط الحسن بن علي بن مقلة, قال أبو العباس ~~أحمد بن يحيى: ابتدأت النظر في العربية والشعر واللغة في سنة ست عشرة, ~~ومولدي في سنة مائتين في السنة الثانية من خلاف المأمون, وحذفت العربية, ~~وحفظت كتب الفن كلها حتى لم ييذ عني حرف منها, ولي خمس وعشرون سنة, وكنت ~~أعنى بالنحو أكثر من عنايتي بغيره, فلما أتقنته أكببت على الشعر والمعاني ~~والغريب, ولزمت أبا عبد الله ابن الأعرابي بضع عشرة سنة, إلى أن قال: وقال ~~أبو العباس: كنت أسير إلى الرياشي لأسمع عنه, وكان تقي العلم, فقال لي يوما ~~وقد فرئ عليه: # ما تنقم الحرب العوان مني .. الأبيات الثلاثة # كيف تقول: بازل أو بازل أو بازل؟ فقلت: أتقول لي هذا في العربية إنما ~~أقصدك لغير هذا! قال: يروى بازل بالرفع على الائتناف, وبازل بالخفض على ~~الإتباع, وبازل بالنصب على الحال, فاستحيى وأمسك. انتهى. # ومنها يعلم أن المصنف نقل هذا الكلام بالمعنى, فأخل بقوله: إنما أصير ~~إليك لهذه المقطعات والخرافات والمنقول, إنما هو قوله: إنما أقصدك لغير ~~هذا, يعني: لأخذ شعر العرب ولغاتها وأيامها. # ومات ثعلب لثلاث عشرة ليلة بقيت من جمادى الأولى سنة إحدى وتسعين ~~ومائتين, في خلافة المكتفي بن المعتضد, وقد بلغ تسعين سنة وأشهرا, كذا قال ياقوت. # والرياشي: قال السيرافي: هو أبو الفضل عباس بن الفرج مولى محمد بن PageV01P255 # سليمان بن علي الهاشمي, ورياش رجل من جذام, كان أبو عباس عبدا له, فبقي ~~نسبه إليه, وكان عالما باللغة والشعر, كثير الرواية عن الأصمعي, وروى أيضا ~~عن غيره, وقد أخذ عنه المبرد وابن دريد. مات سنة سبع وخمسين ومائتين ~~بالبصرة, قتله الزنج, كذا في «تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب» ms0170 للإمام ~~السيوطي ومن خطه نقلت. وهذه الأبيات الثلاثة أوردها ابن هشام في غزوة بدر ~~الكبرى من «السيرة» عن ابن إسحق لأبي جهل لعنه الله تعالى, قال: وأقبل أبو ~~جهل يؤمئذ يرتجز وهو يقاتل, قال ويقول: # ما تنقم الحرب العوان مني .. الأبيات الثلاثة # وروى ابن هشام بسنده إلى ابن عباس, وعبد الله بن أبي بكر أنهما قالا: قال ~~معاذ بن عمرو بن الجموح أخو بني سلمة: جعلت أبا جهل من شأني, فصمدت نحوه, ~~فلما أمكنني حملت عليه فضربته ضربة أظنت قدمه بنصف ساقه, وضربني ابنه عكرمة ~~على عاتقي فطرح يدي, فتعلقت بجلدة من جنبي, وأجهضني القتال عنه, فلقد قاتلت ~~عامة يومي وإني لأسحبها خلفي, فلما آذنتي وضعت عليها قدمي, ثم تمطيت بها ~~عليها حتىطرحتها. قال ابن إسحق: ثم عاش بعد ذلك حتى كان زمن عثمان, ثم مر ~~بأبي جهلو وهو عقير, معوذ بن عفراء, فضربه حتى أثبته, فتركه وبه رمق, وقاتل ~~معوذ حتى قتل, فمر عبد الله بن مسعود بأبي جهل حين أمر رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم أن يلتمس في القتلى, قال عبد الله بن مسعود: فوجدته بآخر ~~رمق فعرفته, فوضعت رجلي على عنقه, ثم قتلت له: هل أخزاك الله يا عدو الله؟ ~~قال: وبماذا أخزاني, أعار على رجل قتلتموه؟ ! أخبرني لمن الدائرة اليوم؟ ~~قلت: لله ولرسوله. قال: ثم احترزت رأسه, ثم جئت به رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم. PageV01P256 # وقوله: ما تنقم, ما: استفهامية إنكارية منصوبة المحل بتنقم, وتنقم بمعنى ~~تكره, قال صاحب «المصباح»: نقمت عليه أمره, ونقمت منه نقما, من باب ضرب ~~ونقوما, ونقمت أنقم من باب تعب لغة: إذا عبته وكرهته أشد الكراهة لسوء ~~فعله, وفي التنزيل: (وما تنقم منا) [الأعراف/126] على اللغة الأولى, أي: ~~وما تطعن فينا وتقدح, انتهى. والمعنى: أي شيء تكره الحرب مني؟ أي: ما تكره ~~مني شيئا لما أني موف لها حقها. كذا قالوا, والجيد أن يكون من نقمت منه من ~~باب ضرب بمعنى: انتقمت وعاقبت, والمعنى: لم تؤثر الحرب ms0171 في, ولم تقدر على ~~الانتقام مني فإني جلد كامل القوى, فهذا الكلام أليق بمن يثق بنفسه ويفتخر ~~بكمال شجاعته. # وقيد الحرب بالعوان مبالغة بشجاعته وإظهارا لوفور بصيرته بالحرب, فإن من ~~حارب ابتداء, ولم يكن سبق منه مقاتلة, يكون غرا غير متبصر بأحوال الحرب, ~~فإذا حارب ثانيا كان ذا دربة وبصيرة بها, فلا يهابها ويخاتل قرنه بالطعان ~~والدفاع. والعوان: المحاربة الثانية, قال صاحب «الصحاح»: العوان من الحروب: ~~التي قوتل فيها مرة, كأنهم جعلوا الأولى بكرا. # وقال ابن الأثير في «النهاية»: ومنه حديث علي بن أبي طالب: بازل عامين ~~حديث سني. والبازل من الإبل: الذي تم له ثماني سينين ودخل في التاسعة, ~~وحينئذ يطلع نابه وتكمل قوته, ثم يقال له بعد ذلك: بازل عام وبازل عامين, ~~يقول: أنا مستجمع الشباب مستكمل القوة. انتهى. ومعنى بازل عامين: مر عليه ~~بعد بزوله عامان, فهو متناهي القوة. # وروى ابن دريد في «الجمهرة»: «مخلف» بدل بازل, قال: يقال للجمل بعد بزوله ~~بعام أو عامين: مخلف, قال أبو جهل: PageV01P257 # ما تنقم الحرب العوان مني ... مخلف عامين حديث سني # انتهى. وقال الأزهري في «التهذيب»: والإخلاف: أن يأتي على البعير البازل ~~سنة بعد بزوله, فيقال: بغير مخلف ومخلف عامين, وكذلك ما زاد. انتهى. والسن: ~~العمر, وحداثة السن: الشباب وأول العمر. # وقول المصنف: يروى البيت بالرفع على الاستئناف, يريد أنه خبر لمبتدأ ~~محذوف, أي: أنا بازل, والجملة مستأنفة استئنافا نحويا واستئنافا بيانيا. ~~وقوله: وبالخفض على الإتباع, أي: بإبداله من ياء المتكلم في مني, وهذا إنما ~~يتمشى على مذهب الأخفش, بخلاف الجمهور, فإنهم يشترطون للإبدال من ضمير ~~الحاضر بدل كل, الإحاطة والشمول, كقوله تعالى: {تكون لنا عيدا لأولنا ~~وآخرنا} [المائدة/114] وقوله: وبالنصب على الحال, أي: من ياء المتكلم أيضا. # وهذه الوجوه تجري أيضا في قوله: حديث سني. وكذلك تجري في مخلف بدل بازل. ~~وإذا نون «حديث» يكون سني مضافا للياء فاعلا لحديث, لاعتماده على المبتدأ ~~المقدر, ويكون حديث خبرا بعد خبر. وقولهك لمثل هذا, أي: القتال والحراب, ~~ولدتني أمي, يريد: لما ms0172 كان مآل أمري إلى هذا فكأنها ولدته له, كقوله تعالى: ~~{فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا} [القصص/8] , وقال الزمخشري في ~~«الفائق»: قال سعد بن أبي وقاص: رأيت عليا كرم الله تعالى وجهه يوم بدر وهو يقول: # بازل عامين حديث سني ... سنحنح الليل كأني جني # لمثل هذا ولدتني أمي # وقال السيوطي: أخرج ابن عساكر في «تاريخه» من طريق مصعب بن سعد PageV01P258 # عن أبيه سعد بن أبي وقاص قال: لقد رأيت علي بن أبي طالب رضي الله تعالى ~~عنه بارزا يوم بدر, فجعل يحمحم كما يحمحم الفرس ويقول: # بازل عامين حديث سني ... سنحنح الليل كأني جني # لمثل هذا ولدتني أمي # فما رجع حتى خضب بسيفه دما. ففي بازل على هذه الرواية لا تجري الوجوه ~~المذكورة, قال ابن الحنبلي: إلا أن يكون علي قال ذلك على أنه لغيره, وأن قبله: # ما تنقم الحرب العوان مني # إلا أنه تركه وحكى ما بعده كما هو, والظاهر - إن صحت الروايتان - أنه من ~~التوارد. # ورأيت في ديوان الإمام علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه نسق الأبيات هكذا: # قد عرف الحرب العوان أني ... بازل عامين حديث سني # سنحنح الليل كأني جني ... أستقبل الحرب لكل فن # معي سلاحي ومعي مجني ... وصارم يذهب كل ضغن # أقصي به كل عدو عني ... لمثل هذا ولدتني أمي # ونقل شارحه الفاضل المدقق حسين الميبدي عن الحافظ إسماعيل أن هذه الأبيات ~~قالها الإمام يوم بدر. # والسنحنح, بفتح السين وفتح النونين وسكون الحاء الأولى: السهران, قال ابن ~~الأثير في حديث علي: PageV01P259 # سنحنح الليل كأني جني # أي: لا أنام الليل فأنا متيقظ أبدا, وروي «سمعمع» أي: سريع خفيف, وهو في ~~وصف الذئب أشهر, وإضافتها إلى الليل للملابسة والتأكيد, وقد أوضح المراد ~~منه بقوله: كأني جني, على ما جرت عليه عادة العرب من زعمهم أن الجن إنما ~~تسرح ليلا, ولأنه يفترس ما يراه, ومن يراه ينخلع قلبه ويدهش من شدة الخوف. # وأورد الحسن السكري في أواخر شعر هذيل مثل هذا الرجز قال: خرجت بنو صاهلة ms0173 ~~من الليل, فأدركهم الطلب وفيهم رجل من بني ظفر يقال له كليب, فقال: # أنا كليب ومعي مجني ... بازل عامين حديث سني # أضرب رأس البطل المعن ... حتى يميطوا في الخلاء عني # لمثل هذا ولدتني أمي # وقال: المعن, بكسر الميم وفتح العين المهملة وتشديد النون: الذي يعترض ~~للبلاء والشر والبغي, ويميطوا, يتنحوا في خلاء الأرض. انتهى. فإن كان قائل ~~هذا جاهليا فهو السابق, وإن كان إسلاميا فهو متبع. PageV01P260 # ورأيت في «ربيع الأبرار» للزمخشري: تزوج رجل امرأة, فلما دخل عليها أخذ ~~يقبلها ويلاعبها, فقالت: # ليس لهذا ولدتني أمي ... والله لا تمسكني بضمي # ولا بتقبيلي ولا بشمي ... إلا بزعزاع يسلي همي # لمثل هذا ولدتني أمي # وقول المصنف: إنما أصير إليك لهذه المقطعات والخرافات, أي: لسماع هذه ~~المقطعات وروايتها عنك, لا لأخذ وجوه إعرابها. # والمقطعات: جمع مقعطة - بصيغة اسم المفعول - من التقطيع, قال صاحب PageV01P261 # «القاموس»: المقطعات من الشعر: قصاره وأراجيزه, وقال الدماميني: المقطعة: ~~ما نقص من عشرة, ويقال لها أيضا: المقطوع. انتهى. # وفي شرح ديباجة «الألفية» للشاطبي حكى القاضي ابن الطيب عن الفراء بسند ~~يرفعه إليه أن العرب تسمي البيت الواحد يتيما, ومن ذلك الدرة اليتيمة ~~لانفرادها, فإذا بلغ الاثنين والثلاثة فهي نتفة بضم النون, والعشرة تسمى ~~قطعة, فإذا بلغ العشرين استحق أن يسمى قصيدا. انتهى. # والخرافات: أراد به الأشعار والأخبار التي تكون بمنزلة ما يتفكه به من ~~الثمار, وحملها هنا على الأباطيل وما لا أصل له غير جيد, قيل: أصل الخرافة: ~~ما اخترف, أي: اجتني من الفواكه من الشجر, ثم جعل لما يتلهى به من ~~الأحاديث, وقيل: خرافة: رجل من خزاعة استهوته الجن, وكان يحدث بما رأى ~~فكذبوه وقالوا: حديث خرافة. وفي «النهاية» لابن الأثير في حديث عائشة قال ~~لها: حدثيني, قالت: ما أحدثك حديث خرافة, خرافة: اسم رجل من عذرة استهوته ~~الجن, فكان يحدث بما رأى: فكذبوه وقالوا: حديث خرافة, وأجروه على كل ما ~~يكذبونه من الأحاديث, وعلى ما يستملح ويتعجب منه, ويروى عن النبيى صلى الله ~~تعالى عليه وسلم أنه قال: «خرافة ms0174 حق» انتهى. # قال ابن المعالي عن عائشة قالت: حدث رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~ليلة نساءه حديثا, فقالت امرأة منهن: يا رسول الله هذا حديث خرافة, قال: ~~«أتدرين ما خرافة؟ إن خرافة من عذرة أسرته الجن, فمكث فيهم دهرا, ثم ردوه ~~إلى الإنس, فكان يحدث الناس بما رأى فيهم من الأعاجيب, فقال الناس: PageV01P262 # أحاديث خرافة» وعوام الناس يرون أن قول القائل: هذا خرافة, إنما معناه ~~أنه حديث لا حقيقة له, وإنما هو مما يجري في السمر, وينتظم في الأعاجيب ~~وطرف الأخبار, واشتقاقه من اخترف الثمرة إذا اجتناها, وهي خرفة, ولذا سمي ~~الفصل خريفا لاختراف الفواكه فيه, فكانت هذه الأحاديث بمنزلة ما يتفكه به ~~من الثمار للتلهي بها, وأرى أن قولهم: خرف, إذا تغير عقله من هذا, لأنه ~~يتكلم بما يضحك ويتعجب منه, ومن ههنا قيل: فكهت من كذا, أي: عجبت منه, وقيل ~~للمزاح فكاهة لما فيه من المسرة والاستمتاع به. وقال الزمخشري في «ربيع ~~الأبرار»: سمعت العرب يشددون الراء من خرافة, ويسمون الأباطيل الخراريف. # وهذه الأبيات الثلاثة تحتمل أن تكون من مشطور السريع كما قال الدماميني: ~~وتحتمل أن تكون من الرجز المقطوع المخبون كما قاله غيره, وقد أورد المصنف ~~هذا الرجز في الباب الثامن, وحكم أن فيه من عيوب القافية الإكفاء, وهو: ~~اختلاف حرف الروي بما يقاربه في المخرج, والروي في الأولين نون وفي الثالث ~~ميم, وهو أحد أقوال ثلاثة تبع فيه الزمخشري فإنه قال في «الفائق» في الموضع ~~الذي أورده فيه: خالف بين حرفي الروي لتقارب النون والميم, وهذا يسمى ~~الإكفاء PageV01P263 # في علم القوافي. انتهى. وقد منع الدماميني هنا وهناك الإكفاء, وحكم أن ~~الروي الياء, فتكون الرواية: حديث سني بالياء, وهذا قول آخر. # وقد حكى الأقوال الثلاثة عبد اللطيف البغدادي في شرح «نقد الشعر»: ~~لقدامة, قال: وفي الحديث أن سعدا قال رأيت عليا كرم الله تعالى وجهه يوم ~~بدر وهو يقول: # بازل عامين حديث سني ... سنحنح الليل كأني جني # لمثل هذا ولدتني أمي # فأما قول أبي جهل: ms0175 # ما تنقم الحرب العوان مني ... بازل عامين حديث سني # لمثل هذا ولدتني أمي # فقد روينا عن علي - كرم الله تعالى وجهه - نحوه, ففيه ثلاثة أقوال, ~~أحدها: أن يكون إكفاء, وما قبل الياء هو الروي, والثاني: أن يكون أراد أن ~~يطلق بالألف, فيقول: منيا وسنيا وأميا, فحذف, والثالث: أن يكون الياء حرف ~~الروي, ويكون مقيدا, وهذا هو الأصح. انتهى كلامه. # وأبو جهل - لعنه الله تعالى - اسمه: عمرو بن هشام بن المغيرة بن عبد الله ~~بن عمر ابن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب, وكان عمرو بن هشام PageV01P264 # يكنى أبا الحكم, فكناه رسول الله صلى الله تعالى وسلم أبا جهل, وقتل يوم ~~بدر على كفره كما تقدم, وكان شديد العداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم. ### ||| AUTO وأنشد بعده, وهو الانشاد الثامن والخمسون # : # (58) أحاد أم سداس في أحاد ... لييلتنا المنوطة بالتنادي # على أن «أم» فيه محتملة لأن تكون متصلة بتقدير الهمزة, ومحتملة لأن تكون ~~منقطعة بتقدير مبتدأ بعدها, وقول المصنف: أم ست اجتمعت في واحدة, أشار إلى ~~أن معنى قوله: سداس في أحاد, أن طول ست ليال اجتمع في ليلة واحدة, وهو قول ~~ابن جني ومن تبعه من شراح شعر المتبني. # وأغرب أبو القاسم عبيد الله بن عبد الرحيم الأصفهاني فيما كتبه على شرح ~~ابن جني في قوله: وإنما معنى البيت إن ذهبت به مذهب العدد, فأضفت الواحد ~~إلى الستة, والمراد إلى الأسبوع, فتكون استطالته الليلة الواحدة كاستطالته ~~ليالي الأسبوع, ووقف عند هذا الحد كقول بعض الرجاز: # إني إذا ما الليل كان ليلين ... ولجلج الحادي لسانين اثنين # فهذا جعل واحدة ثنيتن, وأوس بن حجر جعل الليلة ليالي, فقال: # ولقد أبيت بليلة كليالي ... وكأن تحت الجنب شوك سيال # والمتنبي جعل الليلة الواحدة ليالي الأسبوع طولا ووقف عندها. وإن ذهبت PageV01P265 # مذهب الضرب ففيه معنى لطيف, لأنك إذا ضربت الواحد في الستة رجع إلى وراء, ~~فيكون المعنى أن هذا الليل إلى الوراء فلا يتصرم آخره, كما قال الشاعر: # تطاول هذا ms0176 الليل حتى كأنما ... إذا ما انقضى تثنى عليه أوائله # وقال أبو اليمن الكندي: أجود ما قيل فيه أن يكون أراد: واحدة أم ست في ~~واحدة, على أن تكون في ظرفا للست, فتصير سبع ليال, ولا يريد بها ضرب الحساب ~~وخص هذا العدد لأنه أراد ليالي الدهر كله, لدوران الأسابيع فيه متتابعة إلى ~~يوم القيامة, أي: أهذه الليلة واحدة, أم ليالي الدهر كلها جمعت في هذه ~~الليلة الواحدة حتى طالت وامتدت إلى يوم القيامة؟ هذا كلامه. # وأبو القاسم هذا كان عصري المتنبي, وابن جني ألف كتابه هذا باسم بهاء ~~الدولة بن بويه, قال في ديباجته: وكان بعض أكنفاء خدمته, واغدياء نعمته, ~~التمس من عثمان بن جني استخلاص أبيات المعاني من ديوان شعر المتنبي, ~~وتجريدها ليقرب تناولها, فأجابه إلى ما طلب, وفعل بقدر إمكانه, ثم قرأه على ~~أحد من تصرف في جلائل الأمور وسياسة الجمهور, فوقعت منه على صواب وخطأ, ~~فأملت فيه كتابا ترجمته بالواضح في مشكلات شعر المتنبي. انتهى المراد منه. # وتبعه فيما قاله المبارك بن أحمد المستوفي الإربلي في كتاب «النظام» ~~وزاده توضيحا فقال: وست في واحدة - إذا جعلتها فيها كالشيء الظرف, ولم يرد ~~الضرب الحاسبي - سبع, وخص هذا العدد لأنه أراد ليالي الأسبوع, وجعلها اسما ~~لليالي PageV01P266 # الدهر, لأن كل أسبوع بعده أسبوع آخر إلى آخر الدهر, يقول: هذه الليلة ~~واحدة, أم ليالي الدهر كلها جمعت في هذه الواحدة حتى طالت وامتدت إلى يوم ~~القيامة؟ ويريد بالتنادي يوم القيامة, والله تعالى سمى يوم القيامة يوم ~~التناد, لأن النداء يكثر في ذلك اليوم, ويكون هذا كقوله: # كأن أول يوم الحشر آخره # وقال ابن جني: يريد تنادي أصحابه بما يهم به, ألا ترى إلى قوله بعده: # أفكر في معاقرة المنايا ... وقود الخيل مشرفة الهوادي # وعلى هذا استطال الليلة التي عزم فيها على الحرب شوقا إلى ما عزم عليه. انتهى. # وإنما خص الليل بالطول دون الأيام, لأنهم يستطليلون ليالي السهر والفكر, ~~وتتضاعف فيه الغموم والهواجس, وكذلك عند الأطباء أن الأمراض تشتد ليلا, لأن ms0177 ~~طبعه الضم والقبض والخثورة والجمود, وبالنهاء تنفش البخارات عن البدن, ~~وتنحل أجزاء العلل, وليس بين الشعراء وبين الأيام ت علق في أمر ما يسهر, بل ~~يقولون: إن المحزون والمغنم ينشرح صدره ويخف ما به لمحادثة الناس وملاقاة ~~الأشخاص, كما قال ابن الدمينة: # أقضي نهاري بالحديث وبالمنى ... ويجمعني والهم بالليل جامع # وقال الطرماح: # على أن للعينين في الصبح راحة ... لرميهما طرفيهما كل مطرح PageV01P267 # وقال النابغة: # طليني لهم يا أميمة ناصب ... وليل أقاسيه بطيء الكواكب # تطاول حتى قلت ليس بمنقض ... وليس الذي يتلو النجوم بآيب # وأما إذا ذكروا اليوم, فإنهم يذهبون به قصد الممدوح وطول نهاره على ~~الأعداء, كقول الكميت: # وإذا اليوم كان كالأيام # وقال أبو تمام: # ورب يوم كأيام تركت بها ... متن القناة ومتن القرن منقصفا # قال ابن جني: واختيار الست دون غيرها من العدد, لأنها الغاية التي فرغ ~~الله تعالى من جميع أحوال الدنيا. انتهى. ولا يخفى أن هذا لا تعلق له بقول ~~المتنبي, فإنه إنما ذكر الليل دون اليوم. وقال ابن المستوفي: قال أبو ~~العلاء: وحكي عن أبي الفتح أنه كان يحتج لتخصيص أبي الطيب سداس عن غيره بما ~~هو أكثره بأن الله تعالى خلق السموات والأرض في ستة أيام, يريد أن هذه ~~الليلة طويلة كأنها الأيام الستة التي خلقت فيها السموات والأرض, إذ كان كل ~~يوم من أيام الله سبحانه كألف سنة مما يعده بنو آدم, وهذا قول حسن ومما ~~يجوز أن يقال في هذا المعنى. أن الحديث جاء فيه: إذا حانت القيامة, وقضى ~~الله أن PageV01P268 # تطلع الشمس من مغربها, أخر طلوعها ثلاثة أيام, فينكر الناس ذلك, ويفزعون ~~إلى المساجد, ثم تطلع بعد ثلاث سوداء» والثلاثة الأيام التي لم تطلع فيها ~~الشمس صارت كثلاث ليال, فهي حينئذ ست, ويقوي هذا القول: ليلتنا المنوطة ~~بالتنادي, لأن طلوع الشمس من مغربها يتصل بالقيامة. انتهى. ولم يرض بهذا ~~السيد المرتضى, فقال في «أماليه» بعدما ذكر كلام ابن جني: وهذا من جملة ~~الزلل والخلل, ولا علة لقوله سداس, واختصاصه هذا العدد دون ms0178 غيره من ~~الأعداد, لأن غرضه لما طالت عليه ليلته أن يقول: أليلة هي أم ليال؟ وكل عدد ~~متجاوز للواحد يقوم في هذا الغرض مقام صاحبه, فما سداس إلا كخماس وسباع, ~~والتعليل بأن هذا العدد فيه فرغ من خلق الخلق مضحك, وأي تعلق لأيام خلق ~~الخلق بما قصد إليه من الاستطالة! حتى كأن الله تعالى خلق السماء والأرض في ~~أطول مدة تتصور, وليس الأمر على هذا, بل الأيام المضروبة لخلق السماء ~~والأرض للمصلحة لا لغير ذلك من العلل, ولا يظن مثل هذا متأمل. وأما لفظة ~~التناد, فلا شبهة أن المراد بها القيامة, والتنادي بقيام الأموات من ~~قبورهم, كما قال الله تعالى: {يا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد} [غافر/32] ~~أي: يوم المبعث, وأي مدخل للتنادي بالرحيل في المعنى الذي قصده الشاعر من ~~استطالة ليلته حتى قال: هي ليلة أم ست ليال؟ وإنما يليق ذلك بأن يقول: هذه ~~الليلة الطويلة منوطة بيوم القيامة. واستدلال أبي الفتح على هذا الغرض ~~الفاسد بقوله من بعد: أفكر في معاقرة المنايا .. البيت لا يدل على ما ظنه, ~~لأن هذا كلام استأنفه, وقد مضى ما استطاله من ليله وعدل إلى غرض آخر. انتهى ~~كلامه. واعترض عليه ابن المستوفي بأن قوله: هذا كلام استأنفه آخر آخره, PageV01P269 # لا يصح له به الرد على أبي الفتح, لأن أبا الطيب ما استطال ليلته إلا ~~لهذا, ولم يعدل إلى غرض آخر مما يخالف غرضه, وكل الأبيات إلى المخلص تؤدي ~~معنى واحدا بني عليه القصيدة, والذي يجب أن يقال: إن المتنبي استعمل من ~~الأعداد المعدولة ما لم يجمع على استعماله, وإن كان قد حكي عنهم أن هذا ~~العدد جاء إلى عشار, فكان ينبغي أن يقول: أحاد أم عشار في أحاد, فينتهي من ~~هذا العدد إلى غايته, فتكون الليلة أطول عليه, فاختصاصه بداس لا معنى له ~~دون غيره من الأعداد المعدولة, وهو قادر على أن يضع موضعه ما هو أكثر منه ~~عددا, وكان يؤخذ عليه في عشار ما أخذ عليه في سداس ويزيد الليلة ms0179 طوالا. هذا ~~كلامه. وقول المصنف: ويكون تقديم الخبر, وهو أحاد .. الخ. إن قلت: لم لا ~~يجوز أن يكون أحاد مبتدأ لتخصصه بالاستفهام؟ قلت: الغرض الإخبار به لا عنه, ~~وقول المصنف: إذ شرط الهمزة المعادلة لأن أن يليها أحد الأمرين .. # الخ, هذا مذهب ابن الحاجب ومن حذا حذوه, وقد أخذ المصنف كلامه هذا من ~~«أماليه» فإنه قد تكلم على هذا البيت فيها. # وقد أجاز سيبويه خلافه, قال في «الكتاب» بعد أن مثل بقوله: أزيد عندك أم ~~عموو؟ وأزيدا لقيت أم بشرا؟ واعلم أنك إذا أردت هذا المعنى فتقدير الاسم ~~أحسن, لأنك لا تسأل عن اللقاء, وإنما تسأل عن أحد الاسمين لا تدري أيهما ~~هو, فبدأت بالاسم لأنك تقصد قصد أنيبين لك أي الاسمين في هذا الحال, وجعلت ~~الاسم الآخر عديلا للأول, فصار الذي لا تسأل عنه بينهما, ولو قال: ألقيت ~~زيدا أم عمرا؟ كان جائزا حسنا, أو قلت: أعندك زيد أم عمرو؟ كان كذلك, إلى ~~آخر ما ذكره. # وقال السيرافي: الاختيار في هذا الباب أن يكون الشيء الذي يسأل عنه هو ~~الذي يلي الألف وأم, وما لا يسأل عنه متوسط, كقولك: أزيد عندك أم عمرو؟ PageV01P270 # والسؤال في زيد وعمرو, لأن السائل يلتتمس تعيين واحد منهما, ولا سؤال عن ~~عندك, لأنه قد عرف أن أحدهما عنده, وإذا قيل: أعندك زيد أم عمرو؟ وصار الذي ~~يلي الألف «عند» وليس بعديل عمرو الذي ولي «أم» وهو وإن كان حسنا جائزا ~~لاستواء: ألقيت زيدا, وأزيدا لقيت؟ فليس كحسن: أزيدا لقيت أم بشرا. لأنه مع ~~صحة المبنى أعدل لفظا, وهو مما تختار العرب. انتهى. # وقول المصنف: وأظهر الوجهين الاتصال .. الخ, هذا زائد على ما في «أمالي» ~~ابن الحاجب, وهو من تصرفه. وقوله: واعلم أن هذا البيت اشتمل على لحنات .. ~~الخ, أخذ هذا من «درة الغواص» للحريري, قال فيها: ونسب إلى أنه وهم في ~~أربعة مواضع في هذا البيت, أحدها: أنه أقام أحاد مقام واحد, وسداس مقام ~~ستة. والموضع الثاني: أنه عدل بلفظة ست إلى سداس, وهو ms0180 مردود عند أكثر أهل ~~اللغة. والثالث: أنه صغر ليلة على لييلة, والمسموع في تصغير لييليلة. ~~والرابع: أنه ناقض كلامه, لأنه كنى بتصغير الليلة عن قصرها, ثم عقب تصغيرها ~~بأن وصفها بالامتداد إلى يوم التناد. انتهى. # وقوله: وهم, مضارعه يوهم وهما, مثل غلط غلطا وزنا ومعنى, واللحن: مصدر ~~لحن في كلامه لحنا من باب تقع: أخطأ في العربية. ولا يخفى أن هذا تحامل ~~عليه, وليس كل واحد من هذه الأربعة خطأ, إلا استعمال سداس في معنى ست, ~~ويأتي ما فيه. # وأول من أشاع الطعن فيه الصاحب بن عباد في جملة ما عده له من السقطات, ~~وتتبع عواره من الهفوات, لا سيما والبيت مطلع القصيدة وهو مما ينبغي التأنق ~~فيه, فقد نقل أن الأستاذ الرئيس ذكر الشعر يوما فقال: إن أول PageV01P271 # ما يحتاج فيه إلى حسن المطلع, وماذلك إلا أنه أول ما يقرع به الأسماع, ~~فقال: ومن عيون قصائده التي تحير الأفهام وتفوت الأوهام, وتجمع من الحساب ~~ما لا يدرك بالارتماطيقى, وبالأعداد الموضوعة للموسيقى: أحاد أم سداس في ~~أحاد .. البيت, وهذا كلام الحكل ورطانه الزط, وما ظنك بممدوح قد تشمر ~~للسماع من مادحه, فصك سمعه بهذه الألفاظ الملفوظة والمعاني المنبوذة! أي ~~هزة تبقى هناك, وأي أريجية تثبت! هذا وقد خطأه في المعنى واللفظ كثير من ~~أهل اللغة وأصحاب المعاني, حتى احتيج في الاعتذار له, والتفصي عنه إلى كلام ~~لا يستأهله هذا البيت, ولا يتسع له هذا الباب, انتهى. # وقول المصنف: استعمال أحاد وسداس بمعنى واحدة وست, أما أحاد فقد قال ابن ~~بري فيما كتبه على «درة الغواص»: إنه قد ورد في كلام العرب بمعنى واحد كقوله: # منت لك أن تلاقينا المنايا ... أحاد أحاد في الشهر الحلال # وأما سداس بمعنى ست فقد حكى صاحب «القاموس»: إزار سديس وسداسي: طوله ستة ~~أذرع, فلولا أن سداس ثابت في كلامهم ما نسبوا إليه, وإن كان استعماله ~~قليلا, على أنه ما المانع من أن يكون أحاد وسداس في البيت بمعنى واحدة ~~واحدة, وست ست, باحتمال أن المتنبني ms0181 قصد التقسيم, والمعنى الإخبار عن ليلة ~~فراقه للأحبة بأنها منقسمة إلى واحدة واحدة, أي: أن كل PageV01P272 # جزء منها بمثابة ليلة واحدة, ثم رأى أنها أطول من ذلك, فأضرب واستفهم: هل ~~هي باعتبار الأجزاء منقسمة إلى ست ست في كل واحد واحد من أجزاء الليلة؟ هذا ~~إن جعلت أم منقطعة, وإن كانت متصلة فالمعنى طلب التعيين لأحد هذين الأمرين, ~~فلم يخرج العدد المعدول عن استعماله في معناه كما قاله الدماميني, ومع هذين ~~التوجهين لا لحن ولا خطأ. وقوله: واستعمال وأكثرهم يأباها, مفهومه أن ~~الكثير لا يأباها. قال الدماميني: ومثل هذا لا يعد لحنا, لأنه ليس بخارج عن ~~كلام العرب قطعا, لوجود النقل من كثيرين أنه من كلامه, ولو كانت مخالفة ~~الأكثرين لحنا لزم أن يلحن كثير من العلماء الذاهبين إلى ما لم يقل به غير ~~القليل, وهذا عن الإنصاف بمراحل. انتهى. # على أنه قد حكى الشيباني وأبو حاتم وابن السكيت سماع المعدول من واحد إلى ~~عشرة على فعال ومفعل, ومن حفظ حجة على من لم يحفظ. # وقوله: وتصغير ليلة على لييلة .. الخ, هذا هو القياس, ومثله مما رآه بعض ~~النحويين جائزا, على أن منهم من ذهب إلى أن لييلية ليس مصغر ليلة, وإنما هو ~~مصغر ليلاة, وعليه جمع ليال, ومثل هذا لا يعد لحنا. # وقوله: ومما قد يستشكل فيه أنه جمع بين متنافيين, هذا أيضا ليس بشيء, لأن ~~التصغير قد جاء للتكثير والتعظيم, قال ابن سيدة صاحب «المحكم» في شرح ~~«ديوان المتنبي» عند الكلام على هذا البيت: وصغر الليلة تصغير التعظيم, ~~كقول أوس بن حجر: PageV01P273 # فويق جبيل شامخ الرأس لم تكن ... لتبلغه حتى تكل وتعملا # فقال: جبيل, والجبل الذي هذه حاله ليس بجبيل إنما هو جبل, وإنما وجه ~~تصغير التعظيم أن الشيء قد يعظم في نفوسهم حتى ينتهي الغاية, فإذا انتهاها ~~عكسوه إلى ضده لعدم الزيادة في تلك الغاية, وهذا مشهور من رأي القدمات ~~والفلاسفة الحكماء, أن الشيء إذا انتهى انعكس إلى ضده, ولذلك جعل سيبويه ~~الفعل الذي يتعدى إلى ثلاثة ms0182 مفاعيل وهي نهاية التعدي بمنزلة الفعل الذي لا ~~يتعدى إلى مفعول, قال: لأنه لما انتهى فلم يتعد صار بمنزلة ما لا يتعدى, ~~وهذا منه طريف جدا. انتهى كلامه. وقد مثل ابن جني أيضا لتصغير التعظيم بذلك ~~البيت, واعترضه أبو القاسم الأصفهاني فقال: وأما استشهاد أبي الفتح ببيت ~~أوس بن حجر, وهو: فويق جبيل .. فهو مختلف فيه, فبعضهم ذهب إلى أن كل شامخ ~~له نادر يندر منه ويشخص, فهو الجبيل, ومنهم من وافق أبا الفتح, والقاطع في ~~تصغير التعظيم قول لبيد: # وكل أناس سوف تدخل بينهم ... دويهية تصفر منها الأنامل # وصفرة الأنامل من الموت, وليس في الدواهي أعظم منه. انتهى. # وترجمة المتنبي تقدمت في الشاهد التاسع. ### ||| AUTO وأنشد بعده, وهو الانشاد التاسع والخمسون # : # (59) أيا شجر الخابور ما لك مورقا ... كأنك لم تجزع على ابن طريف # على أنه من تجاهل العارف, وسماه السكاكي: سوق المعاوم مساق غيره, PageV01P274 # وقال: لا أحب تسميته بالتجاهل لوروده في كلام الله تعالى, والتجاهل إنما ~~يكون لنكتة كالتوبيخ هنا, وفي قولها: مالك مورقا! توبيخ, من أورق الشجر: ~~صار ذا ورق, قال السعد: وهي تعلم أن الشجر لم يجزع على ابن طريف, لكنها ~~تجاهلت فاستعملت لفظ كأن الدال على الشك. وبهذا يعلم أنه ليس يجب في «كأن» ~~أن تكون للتشبيه, بل قد تستعمل في مقام الشك في الحكم. وقال صاحب «عروس ~~الأفراح»: الاستفهام في قولها: ما للتوبيخ, وهو تجاهل مع معرفتها أن الشجر ~~لا يتأثر بموت من مات. ولقائل أن يقول: ليست النكتة هنا توبيخ الشجر, بل ~~النكتة إرادة إبهام أن الحزن على المذكور من الأمور العامة حتى لا يختص بها ~~إنسان عن شجر, فهو تجاهل, فأتى في ظاهر اللفظ بالتوبيخ لنكتة المبالغة في ~~المدح على جهة الغلو بالوجه المستحيل, كقوله: # وأخفت أهل الشرك حتى إنه ... لتخافك النطف التي لم تخلق # وإنما أفردت ضمير الشجر رعاية للفظه لا لمعناه, وإلا أنثت. انتهى. # والخابور هنا: نهر عظيم بأرض الجزيرة, ومخرجه من عيون في رأس عين, وينضاف ~~إليه بعض مياه نصيبين, ms0183 يسقي كورة كبيرة ذات بلدان كثيرة, وقرى منها ~~قرقيساء, وعرابان والمجدل وما كسين وغير ذلك, ثم يصب ي الفرات عند قرقيساء. ~~وفي شرقي دجلة بالموصل أيضا نهر مخرجه من الجبال, يجتمع أيضا فيسقي كورة ~~يقال له: خابور الحسنية أيضا, كذا في «المشترك وضعا المفترق صقعا» لياقوت ~~الحموي وفي «القاموس»: الخابور: نهر بين رأس عين والفرات, وآخر شرقي دجلة ~~الموصل وواد. انتهى. وقول السيد في «شرح المفتاح» والسعد فيه, PageV01P275 # وفي «المطول» إنه موضع من نواحي ديار بكر ليس بجيد, وفي كتاب «الأمكنة» ~~للزخشري: الخابور: نهر بالشام, وهو من قول الجوهري في «الصحاح»: الخابور ~~موضع بالشام, ولعله كذلك, لكنه ليس المناسب هنا, فإن ابن طريف الخارجي خرج ~~بالجزيرة في سنة ثمان وسبعين ومائة, ففتك يإبراهيم ابن خازم بنصبين عامل ~~الرشيد, وقويت شوكته حتى سير إليه الرشيد يزيد بن مزيد ابن زائدة, وهو ابن ~~أخي معن بن زائدة الشيباني, فقال الوليد: # ستعلم يا يزيد إذا التقينا ... بشط الزاب أي فتى تكون # ثم التقوا واقتتلوا قتالا شديدا, فقتل الوليد, فقال بعض الشعراء: # وائل بعضهم يقتل بعضا ... لا يقل الحديد إلا الحديد # ولما قتل الوليد صحبتهم أخته ليلى بنت طريف مستعدة عليها الدرع, فجعلت ~~تحمل على الناس فعرفت, فقال يزيد: دعوها, وخرج إليها فضرب قطاة فرسها ~~بالرمح, ثم قال: اغربي فقد فضحت العشيرة, فاستحيت وانصرفت, ورثته بأشعار ~~منها القصيدة التي منها هذا البيت, كذا في «تاريخ النويري» بن طارق بن ~~سيحان بن عمرو بن فدو كس الشيباني الشاري, أحد الشجعان الطغاة الأبطال, ~~وكان بنصبين والخابور وتلك النواحي, وخرج في خلافة هارون الرشيد, وبغى وحشد ~~جموعا كثيرة, فأرسل إليه هارون جبيشا كثيفا مقدمه أبو خالد يزيد بن مزيد بن ~~زائدة الشيباني, فجعل يخاتله وبما كره, وكانت البرامكة منحرفة عن يزيد, ~~فأغروا به الرشيد, وقالوا: إنه يراعيه لأجل الرحم وإلا فشوكة الوليد يسيرة, ~~فوجه إليه الرشيد كتاب مغضب وقال: لو وجهت أحد الخدم لقام PageV01P276 # بأكثر مما تقوم به, ولكنك مداهن متعصب, وأمير المؤمنين يقسم بالله: لئن ~~أخرت ms0184 مناجزة الوليد ليبعثن إليك من يحمل رأسك إلى أمير المؤمنين, فلقي ~~الوليد فظهر عليه [فقتله] وذلك في سنة تسع وسبعين ومائة, عشية [أول] خميس ~~في شهر رمضان, وهي وقعة مشهورة تضمنها التواريخ, وكان للوليد أخت تسمى ~~القارعة, وقيل: فاطمة تجيد الشعر وتلك سبيل الخنساء في مرائيها لأخيها صخر, ~~فرثت القارعة أخاها الوليد بقصيدة أجادت فيها, وهي قليلة الوجود لم أجد في ~~مجاميع كتب الأدب إلا بعضها, حتى إن أبا علي القالي لم يذكر منها في ~~«أماليه» سوى أربعة أبيات, فاتفق أني ظفرت بها كاملة, فأثبتها لغرابتها مع ~~حسنها, وهي هذه: # تبكي بناتي رسم قبر كأنه ... على جبل فوق الجبال منيف # تضمن مجدا عذمليا وسؤددا ... وهمة مقدام ورأي حصيف # فيا شجر الخابور مالك مورقا ... كأنك لم تحزن على ابن طريف # فتى لا يحب الزاد إلا من التقى ... ولا المال إلا من قنا وسيوف # ولا الذخر إلا كل جرداء صلدم ... معاودة للكر بين صفوف # كأنك لم تشهد هناك ولم تقم ... مقاما على الأعداء غير خفيف PageV01P277 # ولم تستلم يوما لو رد كريهة ... من السرد في خضراء ذات رفيف # ولم تسمع يوم الحرب والحرب لاقح ... وسمر القنا ينهرنها بأنوف # حليف الندى ما عاش يرضى به الندى # فإن مات لا يرضى الندى بحلييف # فقدناك فقدان الشباب وليتنا ... فديناك من فتياننا بحليف # فقدناك فقدان الشباب وليتنا ... فديناك من فتياننا بألوف # وما زال حتى أزهق الموت نفسه ... شجا لعدو أولحا لضعيف # ألا يا لقومي للحمام وللبلا ... وللأرض همت بعده بر جوف # ألا يا لقومي للنوائب والردى ... ودهر ملح بالكرام عنيف # وللبدر من بين الكواكب قد هوى # وللشمس لما أزمعت بكسوف # ولليت كل الليث إذ يحملونه ... إلى حفرة ملحودة وسقيف # ألا قاتل الله الجثي حيث أضمرت ... فتى كان للمعروف غير عيوف # فإن يك أرداه يز يد بن مزيد ... فرب زحوف لفها بزحوف # عليك سلام الله وقفا فإنني ... أرى الموت وقاعا بكل شريف # قولها: تبكي بناتي, أمر لبناتها بالبكاء عليه والرثاء, والعذملي بضم ~~العين المهملة والميم وسكون الذال المعجمة ms0185 بينهما: كل مسن قديم, والحصيف ~~بالحاء والصاد المهملتين: وصف من حصف ككرم, إذا استحكم عقله, والجرداء ~~بالجيم: مؤنث الأجرد, وهو الفرس القصير الشعر, وهذا لا يكون إلا في العتاق ~~من الخيل, بخلاف البراذين فإن شعرها طويل, والصلدم بكسر الصاد المهملة ~~والدال PageV01P278 # وسكون اللام بينهما: القوي الشديد من الحافر, والأنثى صادمة, كذا في ~~«تهذيب الأزهري» وفي «القاموس»: الصلدم كجعفر: الأسد, والصلب والشديد ~~الحافر, وهي صلدمة, وهذا البيت يرد عليهما, فإن صلدما فيه صفة لجرداء, ولو ~~كان مخصوصا بالمذكر لقيل: صلدمة, ولما لم يؤنث بالتاء علم أنه مشترك بين ~~المذكر والمؤنث, وقول صاحب «القاموس»: الشديد الحافر, أحسن من قول الأزهري, ~~فإنه هنا وقع وصفا للفرس لا للحافر, وقولهك لم تستلم, أصله: تستلثم, فحذفت ~~الهمزة بعد اللام ضرورة, ومعناه: تلبس اللأمة - بفتح اللام وسكون الهمزة - ~~وهي الدرع, وسميت لأمة لإحكامها وجودة حلقها, لأنها ملتئمة, والكريهة: ~~الحرب, والسرد كما في «القاموس»: اسم جامع للدروع وسائر الحلق ونسج الدروع, ~~وقولها: في خضراء, أي: في لأمة خضراء, والرفيف: البريق, وقولها: والحرب ~~لاقح, أي: حبلى بالمنايا, وقولها: ينهونها بالراء المهملة, أي: يوسعنها, من ~~أنهره إذا وسعه, تريد أن الرماح تولد الحرب المنايا بجريان الدم من الأنوف, ~~وحليف: صاحب ملازم, والندى: الجود, وقولها يا لقومي الخ, اللام في لقومي ~~مفتوحة: لام المستغاث, واللام في للحمام مكسورة: لام المستغاث من أجله, ~~والحمام بالكسر: الموت, والبلاء بالفتح: الليلة, تريد يا قوم احضروا لدفع ~~هذه الأشياء, وقولها: ألا قاتل الله الجثا: جمع جثوة, بضم الجيم فيهما, وهي ~~التراب المجتمع, تريد به تراب القبر, قال طرفة: # ترى جثوتين من تراب عليهما ... صفائح صم من صفحيح مصمد PageV01P279 # والعيوف: الكاره, والزحف: الجيش يزحف إلى العدو, ووقفا: حبسا. ووصف ابن ~~طريف بالشاري, وهو اسم فاعل من شرى يشري, والخوارج يقال لهم الشراة - بالضم ~~- جمع شار, كقضاة جمع قاض, سموا أنفسهم بذلك لقولهم: إنا شرينا أنفسنا في ~~طاعة الله تعالى, أي: بعناها بالجنة حين فارقنا الأئمة الجائرة, قاله ابن ~~خلكان تبعا للجوهري وغيره, ورده صاحب «القاموس» ms0186 فإنه قال: وشري زيد: غضب ~~ولج كاستشرى, ومنه الشراة للخوارج, لا من شربنا أنفسنا بالطاعة, ووهم ~~الجوهري. ### ||| AUTO وأنشد بعده, وهو الانشاد الستون # : # (60) في كل يوم ما وكل ليلاه # قال ابن جني في باب «الاستغناء بالشيء عن الشيء» من كتاب «الخصائص»: ومن ~~ذلك استغناؤهم بليلة عن ليلاة, وعليها جاءت ليال, وعلى أن ابن الأعرابي أنشد: # في كل يوم ما وكل ليلاه ... حتى يقول كل راء إذا راه # يا ويحه من جمل ما أشقاه # وهذا شاذ لم يسمع إلا من هذه الجهة, وقال في «المحتسب» أيضا: فأما PageV01P280 # أهال فكقولهم: ليال, واحدهما أهلاة وليلاة, وقد مر بنا تصديقا لقول ~~سيبويه, فإن واحده في التقدير ليلاه, ما أنشده ابن الأعرابي: # في كل يوم ما وكل ليلاه ... حتى يقول من رآه إذ راه # يا ويحه من جمل ما أشقاه # انتهى. وقال الأزهري في «التهذيب»: وتصغير ليلة لييلية, أخرجوا الياء ~~الآخرة من مخرجها في الليالي, يقول بعضهم: إنما كان أصل تأسيس بنائها ليلاة ~~فقصرت. وقال الفراء: ليلة كانت في الأصل ليلية, ولذلك صغرت لييلية, ومثلها ~~الكيكة للبيضة, كانت في الأصل كيكية وجمعها الكياكي. انتهىز # وقوله: إذا راه, بحذف عين الفعل وهي الهمزة. ### ||| AUTO وانشد بعده, وهو الانشاد الواحد والستون # : # (61) دويهية تصفر منها الأنامل # صدره: # وكل أناس سوف تدخل بينهم # وتصغير دويهة للتعظيم, فإنه أراد بها الموت, ولا داهية أعظم منها, ~~والدليل على أنه أراد بها الموت قوله: تصقر منها الأنامل «فإن صفرتها لا ~~تكون إلا بالموت, قال الطوسي في «شرح ديوان لبيد» إذا مات الرجل أو قتل ~~اصفرت PageV01P281 # أنامله, واسودت أظافره, ولم يرتضه المحقق الرضي في «شرح الشافية» فإنه ~~قال: قيل: يجيء التصغير للتعظيم, فيكون من باب الكناية, يكنى بالصغر عن ~~بلوغ الغاية [في العظم] , لأن الشيء إذا جاوز حده جانس ضده, وقريب منه قول ~~الشاعر: وكل أناس سوف تدخل بينهم .. البيت. ورد بأن تصغيرها على حسب احتقار ~~الناس لها, وتهاونهم بها, إذ المراد بها الموت, أي: يجيئتهم ما يحتقرونه مع ~~أنه عظيم في نفسه ms0187 تصفر منه الأنامل, واستدل [أيضا] بقوله: # فويق جبيل سامق الرأس لم تكن ... لتبلغه حتى تكل وتعملا # ورد بتجويز كون المراد دقة الجبل وإن كان طويلا, وإذا كان كذا فهو أشد ~~لصعوده. انتهى. ورده الجاريردي أيضا, ووجهه بوجهين, أحدهما: أن التصغير فيه ~~لتقليل المدة, وثانيها: أن المراد أن أصغر الأشياء قد يفسد الأمور العظائم, ~~فحتف النفوس قد يكون بالأمر الصغير الذي لا يؤبه به. انتهى. والداهية: ~~مصيبة الدهر, مشتقة من الدهي - بفتح الدال وسكون الهاء - وهو النكر, فإن كل ~~أحد ينكرها ولا يقبلها, ودهاه الأمر يدهاه إذا أصابه بمكروه, ورواه PageV01P282 # ابن دريد في «الجمهرة»: «خويخية تصفر منها الأنامل» وقال: الخويجية: ~~الداهية, وهي بخائين معجمتين, مصغر الخوخة بالفتح, وهي الباب الصغير, ~~ورواها الطوسي في البيت أيضا عن أبي عمرو وقال: يقول: ينفتح عليهم باب يدخل ~~عليهم منه الشر, وسوف للتحقيق والتأكيد. # والبيت من قصيدة للبيد الصحابي, ويأتي إن شاء الله تعالى أبيات من أولها ~~في بحث «خلا وما». # ولبيد بن ربيعة العامري الصحابي: قدم على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~في وفد بني كلاب, فأسلم وحسن إسلامه, وسكن بالكوفة, ومات بها في سنة إحدى ~~وأربعين من الهجرة, يقال: عاش مائة وخمسين سنة, وقيل مائة وأربعين سنة, ~~وقيل غير ذلك, وكان شريفا في الجاهلية والإسلام, وكان قد اعزل الفتن ولم ~~يقل بعد إسلامه شعرا سوى بيت واحد, وهو: # ما عاتب الحر الكريم كنفسه ... والمرء يصلحه القرين الصالح # وقال ابن قتيبة: إنما قال بعد إسلامه: # الحمد لله إذ لم يأتني أجلي حتى اكتسبت من الإسلام سر بالا # وقد ترجمناه ترجمة مبسوطة في الشاهد الثاني والعشرين بعد المائة من شواهد الرضي. ### ||| AUTO وأنشد بعده, وهو الانشاد الثاني والستون # : PageV01P283 # (62) يا ليت شعري ولا منجى من الهرم ... أم هل على العيش بعد الشيب من ندم # على أن «أم» فيه زائدة, وكذا قال في البيت أبو الحسن سعيد بن مسعدة ~~المجاشعي الأخفش في كتاب «المعاباة». وهو مطلع قصيدة لساعدة بن جؤية الهذلي ~~رثى بها قوما أصيبوا يوم ms0188 معيط - بفتح الميم وسكون العين المهملة وفتح ~~المثناة التحتية بعدها طاء مهملة - قال أبو عبيد البكري: هو ماء لمزبنة في ~~قفا «ثافل» جبل مزينة, وكانت في معيط وقعة على هذيل, قال أبو الفتح: معيط: ~~مفعل, من لفظ عيطاء, وكان قياسه الإعلال: معاط, إلا أنه شذ: كمريم ومزيد, ~~ولا يحمل معيط على فعيل, لأنه مثال لم يأت. انتهى. قال السكري: ويروي: # يا للرجال ألا منجى من الهرم # وقوله: أم هل على العيش .. الخ, قال السكري: يقول: هل يندم أحد على أن لا ~~يعيش بعد أن يشيب, يريد: هل على فوت العيش من ندم, ومثله/ «المال يزري ~~بأقوام .. » يريد: فقد المال. انتهى. ففي كلامه إشارة إلى أن أم زائدة, ~~وإلى أن مضافا محذوف بعد على, وجملة: ولا منجى من الهرم, PageV01P284 # معترضة, وجملة هل على العيش .. الخ, في محل نصب بشعري علقت بالاستفهام, ~~وخبر ليت محذوف تقديره: ليت علمي بما يسأل عنه بهذا الاستفهام حاصل, قاله ~~الرضي. وقال ابن الحاجب: هذا الاستفهام قائم مقام الخبر كالجار والمجرور في ~~نحو: ليتك في الدار. وقال ابن يعيش: الاستفهام ساد مسد الخبر, كسد جواب ~~لولا مسد الخبر الذي بعده. وقال ابن الملا تبعا للسيوطي: قال السكري: يروى: ~~«ألا منجى» أي: هل ينجو أحد من الهرم, وعليه فلا تكون أم زائدة بل للإضراب. ~~انتهى. أقول: الذي في نسختي: ويروى: «يا للرجال ألا منجى من الهرم» كما ~~تقدم وهي نسخة صحيحة قرأها الإمام أحمد بن فارس صاحب كتاب «المجمل» في ~~اللغة على الأستاذ الرئيس أبي الفضل بن العميد, وكتب على ظهر أولها سنده ~~إلى السكري, وعلى نسختي أيضا تكون أم للإضراب. وبعده: # أم هل ترى أصلات العيش نافعة ... أم في الخلود ولا بالله من عشم # إن الشباب رداء من يزن تره ... يكسى الجمال ويفند غير محتشم # والشيب داء نجيس لا شفاء له ... للمرء كان صحيحا صائب القحم # قوله: أم هل ترى .. الخ, قال السكري: أصلات جمع أصلة ووصلة, وهو اتصال ~~العيش, وعشم: طمع. انتهى. وأقول: أم للإضراب في ms0189 الموضعين, PageV01P285 # والخلود: طول البقاء, وعشم بفتحتين, ومن زائدة بعد النفي, وبالله متعلق ~~بأقسم محذوفا, فالباء للقسم, يقول: بل هل في اتصال العيش نفع, واتصاله هو ~~الخلود, ثم أضرب عنه وقال: بل والله لا طمع في الخلود واتصال العيش, وقوله: ~~إن الشباب رداء .. الخ, قال السكري: قوله: من يزن من زانه يزينه, يقول: من ~~زانه الشباب كسي الجمال, يقال: قد أفند الرجل إذا خرف فخلط في كلامه. ~~انتهى. والاحتشام: الانقباض والحياء, يقول: إن الشاب إذا تكلم بالقبيح وخلط ~~في كلامه من غير انقباض لا يتعجب منه, لأنه مظنة لمثله, بخلاف الشيخ فإنه ~~ينكر عليه. # وقوله: والشيب داء نجيس .. الخ, قال السكري: يقال: داء ناجس ونجيس وعقام: ~~لا دواء له, وقوله: صائب القحم, يقول: كان إذا انقحم في الأمر قصد له, ~~يقال: صاب يصوب صوبا إذا قصد, وصائب القحم: الأمور يركبها الرجل من خير أو ~~شر, إذا تقحم في الأمر لم يطش, ويقال: القحم الوثب. انتهى كلامه. ونجيس ~~بالنون والجيم والسين المهملة, والقحم بضم القاف وفتح الحاء المهملة. وبعد ~~خمسة أبيات من هنا قوله: # تالله يبقى على الأيام ذو حيد # ويأتي إن شاء الله تعالى شرحه في «اللام» , وفيها أيضا بيت أنشده المصنف ~~في بحث «مهما» , وفيها أيضا بيت آخر أورده المصنف في الباب الثالث, وإن شاء ~~الله تعالى نشرحها هناك في مواضعها. وترجمة الشاعر تقدمت في الإنشاد ~~الثالث. PageV01P286 ### ||| AUTO وأنشد بعده, وهو الانشاد الثالث والسنون # : # ذاك خليلي وذو يواصلني ... يرمي ورائي بامسهم وامسلمه # على أن «لام التعريف» تبدل ميما في لغة طيئ وحمير, قال الرضي في «شرح ~~الشافية»: هذا الإبدال ضعيف, وقال ابن جني في «سر الصناعة»: هذا الإبدال ~~شاذ لا يسوغ القياس عليه. وفيهما نظر, فإنه لغة قوم بأعيانهم, قال صاحب ~~«الصحاح»: هي لغة لحمير, وقال الرضي في «شرح الكافية» هي لغة حمير ونفر من ~~طيئ, وقال الزمخشري في «المفصل»: وأهل اليمن يجعلون مكانها الميم, ومنه: ~~«ليس من ام بر صيام في ام سفر». # وقال: # يرمي ورائي بامسهم وامسلمه # ولا ms0190 يجوز الحكم على لغة قوم بالضعف ولا بالشذوذ, نعم لا يجوز القياس ~~بإبدال كل لام ميما, ولكن يتبع إن سمع, ورواه الجوهري في مادة (سلم): # ذاك خليلي وذو يعاتبني ... يرمي ورائي بالسهم وامسلمه # وقال: يريد: السلمة, وكذا رواه صدر الأفاضل, وقال: الرواية بالسهم PageV01P287 # بتشديد السين على اللغة المشهورة, وامسلمه: بالميم الساكن بعد الواو على ~~اللغة اليمانية. انتهى. وهذا مخالف لقول المصنف: الشاهد له حديث: «ليس من ~~ام بر .. » وغير منوي أيضا إلا إن حركت الألف بعد الواو, وتحريكها لحن, وقد ~~تابع الناس الجوهري في ذكر المصراع الأول, قال المصنف في «شرح أبيات ابن ~~الناظم: روى الجوهري: «يعاتبني» بدل «يواصلني» وزعم أن الواو زائدة, وكأن ~~ذلك لأنه رأى أن قوله: يرمي, محط الفائدة, فقدره خبرا, وقدر خليلي تابعا ~~للإشارة, وذو صفة لخليلي, فلا يعطف عليه, وتبعية خليلي للإشارة بأنه بدل ~~منها لا نعت, بل ولا بيان, لأن البيان بالجامد كالنعت بالمشتق, ونعت ~~الإشارة بما ليست فيه أل ممتنعة, وبهذا أبطل أبو الفتح كون بعلي, فيمن رفع ~~«شيخا» بيانا, ولك أن تعرب خليلي خبرا وذو عطفا عليه, ويرمى حالا منه, وإن ~~توقف المعنى عليه, مثل: (وهذا بعلي شيخا) [هود/72] انتهى كلامه. # أقول: ليس في كلام الجوهري ما يدل على زيادة الواو, ولعل القائل غيره, أو ~~تكون نسخة شراح أبيات ابن الناظم زعم بعضهم أن الواو وذو زائدة, كما نقل ~~ابن الملا عنه هكذا, على أن المصراع الأول ليست روايته كما ذكر, وإنما ~~الشعر كما رواه الآمدي في «المؤتلف المختلف» ليجير بن غنمة الطائي أحد بني ~~بولان ابن عمرو بن الغوث بن طي, قال: وأراه أخا خالد بن غنمة الشاعر ~~الجاهلي الطائي ويجير القائل في أبيات: PageV01P288 # وإن مولاي ذو يعاتبني ... لا إحنة عنده ولا جرمه # ينصرني منك غير معتذر ... يرمي ورائي بامسهم وامسلمه # انتهى. وكذا روى هذا الشعر ابن بري في «أماليه» على «الصحاح» وقال: هذه ~~الرواية هي الصواب. والمولى: ابن العم, والناصر والحليف, والمعتق والعتيق. ~~والظاهر أن المراد هنا أحد الثلاثة الأول. ms0191 # وذو: كلمة طائية بمعنى الذي محلها الرفع خبر إن, ويعاتبني: صلتها, ~~والمعاتبة: مخاطبة الإدلال, والاسم العتاب, قال الشاعر: # ويبقى الود ما بقي العتاب # وقوله: لا إحنة: مبتدأ, وعنده الخبر, والجملة حال من فاعل يعاتبني, ويجوز ~~أن يكون خبرا ثانيا لإن, والجيد أن يكون «ذو» صفة لمولاي, وإحنة خبره, ~~وجرمة معطوف على إحنة - بكسر الهمزة وسكون الحاء المهملة بعدها نون - وهي ~~الضغينة والحقد, والجرمة, بفتح الجيم وكسر الراء: الجرم والذنب. ووراء ~~بالمد: من الأضداء بمعنى قدام وخلف, ويحتمل المعنيين هنا. # وقال الصفدي في «فض الختام عن التورية والاستخدام»: وقد جاء وراء بمعنى ~~قدام, قال تعالى: (وكان وراءهم ملك يأخذ) [الكهف /79] أي: أمامهم. وقال ~~تعالى: (وإني خفت الموالي من ورائي) [مريم /5] أي: من أمامي, وقال الشاعر: # ذاك خليلي وذو يواصلني .. البيت # يريد: أمامي. انتهى كلامه. والرمي وراء: كناية عن الذب والمدافعة. PageV01P289 # والمعنى: هذا الرجل يعاتبني, ويسلك طريق بقاء الود, يدافع عنه مرة ~~بالسهام ومرة بالسلام. وورائي: بالمد وفتح الياء, وقوله: بامسهم, بكسر ~~الميم دون تنوين, لأنه معرف باللام, لكن الكسرة مشبعة للوزن. وقوله: يا ~~مسلمه: بباء الجر بعد الواو, وبها يتزن الشعر, والسلمة: بفتح السين وكسر ~~اللام: الحجارة. # ويجير: بضم الموحدة وفتح الجيم بعدها ياء ساكنة فراء مهملة, وعنمة: بفتح ~~العين المعملة والنون بعدها ميم, وبولان: بفتح الموحدة وسكون الواو. ### ||| AUTO وأنشد في (أل) وهو الانشاد الرابع والستون # : # (64) من لا يزال شاكرا على المعه ... فهو حر بعيشة ذات سعه # أي: على الذي معه. ومن: موصولة بمعنى الذي, وضمن معنى الشرط, ولذا جاء في ~~خبره الفاء, وهو جملة قوله: فهو حر, وحر: صفة مشبهة من: حري يحرى حرى, مثل: ~~عمي يعمى عمى, والوصف حر كعم بحذف الياء للتنوين, ومعناه: لائق. وسعة بفتح ~~السين: خلاف الضيق, وهو مصدر وسعه. # قال الدماميني: يحتمل أن يكون هذا بيتا واحدا من تمام الرجز مقفى, أو ~~بيتين من مشطورة, ويعرف تعيين أحد الأمرين بالوقوف على بقية الشعر. PageV01P290 ### ||| AUTO وأنشد بعده, وهو الانشاد الخامس والستون # : # (65) من القوم الرسول الله ms0192 منهم ... لهم دانت رقاب بني معد # قال أبوحيان: يريد: الذين رسول الله, صلى الله تعالى عليه وسلم, منهم. # ومن النحويين من جعل أل زائدة في قوله: الرسول, لا موصولة, ولا يعلم ورود ~~أل داخلة على الجملة الاسمية إلا في البيت, انتهى. # وقد منع الدماميني الزيادة, قال في «المزج»: لا يقال: يحتمل كون أل هنا ~~زائدة, فتكون الجملة في محل جر صفة للقوم, لأن أل فيه جنسية, فمدخولها نكرة ~~في المعنى, أو في محل نصب على الخال نظرا إلى صورة التعريف, لأنا تقول: ~~القوم الذين رسول الله, صلى الله تعالى عليه وسلم, منهم معينون معهودون, ~~فالظاهر فيه إرادة العهد, والأصل عدم الزيادة, فالظاهر أنها موصولة كما قال ~~المصنف. انتهى. # وقال ابن عصفور في كتاب «الضرائر»: وأما الألف واللام في قول الآخر: # من القوم الرسول الله منهم ... البيت # يريد: الذين رسول الله, صلى الله تعالى عليه وسلم, منهم, فالأظهر أن تكون ~~مبقاة من الذين, لأنه وصلها بالجملة الاسمية, ولم يدخلها على اسم الفاعل ~~ولا على ما أشبهه. انتهى. وأراد بالقوم هنا: بني هاشم أو قريشا, ودانت: ~~خضعت وأطاعت, ومعد: أبو العرب, وهو ابن عدنان. والعرب جميعا فرقتان, ~~إحداهما: فحطان, وهو أبو عرب اليمن. وثانيهما: عدنان وهو أبو عرب الحجاز ~~وما والاها, وهم غير عرب اليمن. # ورأيت البيت في كتاب «مسائل الخلاف» لابن الأنباري كذا: # بل القوم الرسول الله منهم ... هم أهل الحكومة من قصي PageV01P291 # وقصي: أحد أجداد النبي, صلى الله تعالى عليه وسلم, لأنه صلى الله تعالى ~~عليه وسلم, محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي. ### ||| AUTO وأنشد بعده, وهو الانشاد السادس والسنون # : # صوت الحمار اليجدع # هو قطعة من بيت وهو: # يقول: الخنى وأبغض العجم ناطقا ... إلى ربنا صوت الحمار اليجدع # أراد الذي يجدع, قال ابن عصفور في كتاب «الضرائر»: ومن النحويين من ذهب ~~إلى أن هذه الألف واللام الداخلة على الفعل ليست الداخلة على اسم الفاعل ~~واسم المفعول, بل هي مبقاة من الذي, وهو ms0193 باطل, بدليل أنها لو كانت مبقاة ~~منه, لجاز أن يقع في صلتها الفعل الماضي كما يقع في صلة الذي, فلما لم تدخل ~~إلا على الفعل المشبه لاسم الفاعل, وهو المضارع, دل ذلك على أنها الداخلة ~~على اسم الفاعل في الكلام. انتهى. وزعم أبو علي في «المسائل العسكرية» أن ~~دخول أل على الفعل لم يوجد إلا في اليجدع, والينقصع, وكلمتين أخريين. أقول: ~~هو أكثر من ذلك قال الفرزدق: # ما أنت بالحكم الترضى حكومته ... ولا الأصل ولا ذي الرأي والجدل # وقال آخر: # وليس البري للخل مثل الذي يرى ... له الخل أهلا أن يعد خليلا # وقال آخر: PageV01P292 # ما كاليروح ويغدو لاهيا فرحا ... مشمرا يستديم الحزم ذو رشد # وقال آخر: # لا تبعثن الحرب إني لك ال ... ينذر من نيرانها فاتق # وقال آخر: # فذو المال يؤتي ماله دون عرضه ... لما نابه والطارق اليتعمل # وقال آخرك # أحين اصطباني أن سكت وإنني ... لفي شغل عن دخلي اليتتبع # والبيت من سبعة أبيات, أوردها أبوزيد في «نوادره» لذي الخرق الطهوي, ~~وقبله وهو أولها: # أتاني كلام الثعلبي ابن ديسق ... ففي أي هذا ويحه يتترع # وبعده: # فهلا تمناها إذ الحرب لاقح ... وذو النبوان قبره يتصدع # يأتك حيا دارم وهما معلا ... ويأتك ألف من طهية أقرع # فيستخرج اليربوع من نافقائه ... ومن جحره بالشيحة اليتقصع # وبقي بعد هذه الخمسة بيتان. وقوله: أتاني كلام الثعلبي, هو بالثاء ~~المثلثة والعين المهملة كما في «نوادر أبي زيد» في نسخ ثلاث قديمات صحاح, ~~ورفع نسبه أبو محمد الأعرابي فيما كتبه على «نوادر ابن الأعرابي» وأبو علي ~~القالي في «ذيل أماليه»: فقالا: وهو أبو مذعور طارق بن ديسق بن عوف بن عاصم ~~بن عبيد PageV01P293 # ابن ثعلبة بن يربوع. انتهى. فهو منسوب إلى جده الأعلى الذي هو بطن من ~~يربوع. وهو شاعر إسلام كما يأتي بيانه. وصحفة العيني وتبعه ابن الملا فقال: ~~نسبه إلى تغلب, بالمثناة من فوق والغين المعجمة. # وديسق كجعفر: علم منقول, قال الصاغاني في «العباب»: قال الليث: الديسق: ~~خوان من فضة, والطريق المستعمل, والحوض اللآن, والشيخ, ms0194 والنور, وكل حلي من ~~فضة بيضاء صافية, ووعاء من أوعيتهم, مأخوذ من الدسق - بفتحتين - وهو امتلاء ~~الحوض, يقال: ملأت الحوض حتى دسق, أي, ساح ماؤه, وقيل: هو بياض الحوض ~~وبريقه. انتهى. # وقوله: يتترع, هو من الترع, بفتحتي التاء المثناة فوق والراء, قال صاحب ~~«العباب»: ترع الرجل كفرح, إذا اقتحم الأمور مرحا ونشاطا, وقيل: ترع: سارع ~~إلى النشر والغضب, وتترع إليه بالشر: تسرع, وكأنه توعده بأمور, وقوله: يقول ~~الخنى .. البيت, قال الجوهري, وتبعه الصاغاني: هذا البيت من أبيات الكتاب, ~~وهذا لا أصل له, وقد تصفحت شواهد سيبويه في عدة نسخ, فلم أجده فيها. # والخنى, بالخاء المعجمة والنون: الكلام القبيح, وألفه منقلبة من ياء, ~~ولهذا يكتب بالألف, وقد خني عليه بالكسر - وأخنى عليه في منطقه, إذا أفحش, ~~وهو منصوب لأنه مصدر نوعي, أي: يقول القول الخنى, والجملة تفسير لقوله: ~~كلام الثعلبي. وأبغض: أفعل تفضيل, من بغض الشيء - بالضم - بغاضة, صار ~~بغيضا. وإلى ربنا: متعلق بأبغض. وروى ابن جني في «سر الصناعة: «إلى ربه» ~~فالضمير لابن ديسق, وإلى بمعنى عند, والعجم: جمع أعجم وعجماء, وهو الحيوان ~~الذي لا ينطق, والأعجم أيضا: الإنسان الذي في PageV01P294 # لسانه عجمة, وإن كان بدويا لشبهه بالحيوان. وناطقا: تمييز للنسبة, وأصله: ~~وأبغض نطق العجم, أي: تصويتها فلما حذف نطق, صارت نسبة البغض إلى العجم ~~مبهمة, ففسرت بالتمييز, ولابد من هذا المحذوف ليصح الإخبار بصوت. قال ~~الراغب: النطق في التعارف: الأصوات المنقطعة التي يظهرها اللسان, وتعيها ~~الآذان, ولا يقال للحيوانات نطاق, إلا مقيدا, أو على طريق التشبيه, كقول ~~الشاعر: # عجبت لها أنى يكون غناؤها ... فصيحا ولم تفغر بمنطقها فما # انتهى. وهو هنا مجاز عن الصوت, وفي «العباب» وغيره: حمار مجدع: مقطوع ~~الأذنين. انتهى. والحمار إذا كان مقطوع الأذنين يكون صوته أقبح وقد ورد ~~تمثيل الصوت المرتفع بصوت الحمار في وصية لقمان لابنه, قال تعالى حكاية ~~عنه: (واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير) [لقمان/19] أي: أوحش ~~الأصوات وأقبحها. وجزم الدماميني أنه من: جدعت الحمار: سجنته, قال: لأن ~~الحمار إذا ms0195 حبس كثر تصويته, وإذا جعل من الجدع الذي هو قطع الأذن, لم يظهر ~~له معنى, قال السيوطي: وليس كما قال, PageV01P295 # لأن صوت الحمار حالة قطع أذنيه أكثر وأقبح, وكأنه ظن أن المراد صوته بعد ~~التجديع, وليس كذلك, بل المراد وقت التجديع, وفيه نظر, فإنه لا يصوت عند ~~قطع أذنه أصلا. وقوله: فهلا تمناها, الضمير المؤنث راجع إلى معهود بينهما, ~~أو إلى شيء في بيت لم يذكر هنا. ولاقح: حبلى بمنايا الرجال, ومقارعة ~~الأبطال. وفي شرح «نوادر أبي زيد» ذو النبوان: لم يعرفه أبو زيد, وأقول: ~~قال ياقوت في «معجم البلدان»: النبوان بفتح النون والباء الموحدة: اسم ماء ~~بنجد لبني أسد, وقيل: لبني السيد, فالمراد بذي النبوان: رجل, وهو إما صاحب ~~هذه الماء, أو لأنه دفن في أرضها, وفي «القاموس»: وذو النبوان, محركة: ~~وديعة بن مزيد, والنبوان: ماء. انتهى. والتصدع: التشقق, وفي «القاموس»: ~~تصدع: تفرق, وتصدعت الأرض بفلان, إذا تغيب فيها, وقوله: يأتك حيا دارم: فيه ~~التفات من الغيبة إلى الخطاب, أي: إن حاربتنا يأتك حيا دارم, في «الصحاح»: ~~درمت الأرنب وغيرها تدرم - بالكسر - إذا قاربت الخطى, ومنه سمي دارم بن ~~مالك بن حنظلة بن مالك ابن زيد مناة بن تميم, وكان يسمى مجرا, وذلك أن أباه ~~لما أتاه قوم في حمالة, فقال له: يا بحر اثنتي بخريطة, وكان فيها مال, فجاء ~~يحملها, وهو يدرم تحتها من ثقلها. انتهى. وبنو دارم: حي من بني تميم فيه ~~بيتها وشرفها. # وطهية بالتصغر: حي من تميم, سموا باسم أمهم, وهي طهية بنت عبد شمس بن سعد ~~بن زيد مناة بن تميم, وهي أم أبي سود وعوف ابني مالك بن حنظلة, والنسبة ~~إليها: طهوي بسكون الهاء, وبعضهم يفتحها على القياس. # ومالك: أخو دارم. وأقرع بالقاف: تام, يقال: ألف أقرع, ودرهم أقرع, ومائة ~~قرعاء. PageV01P296 # وقوله: فيستخرج اليربوع .. الخو الفاء للسببية, ويستخرج: منصوب بأن ~~مضمرة, وهو مبني للمفعول, ويجوز بالبناء للفاعل مسندا إلى الألف. واليربوع: ~~دويبة تحفر الأرض, والياء زائدة, لأنه ليس في كلام العرب «فعلول» سوى ms0196 ~~«صفعوق» على ما فيه, وله جحران, أحدهما: القاصعاء, وهو الذي يدخل فيه, ~~والآخر: النافقاء, وهو الجحر الذي يكتمه ويظهر غيره, وهو موضع يرفقه, فإذا ~~أني من قبل القاصعاء, ضرب النافقاء برأسه فانتفق, أي: خرج, وجمعها: قواصع ~~ونوافق. ونافق اليربوع: أخذ في نافقائه, ومنه المنافق, شبه باليربوع لأنه ~~يخرج من الإيمان من غير الوجه الذي دخل فيه, وقيل: لأنه يستر كفره, فشبه ~~بالذي يدخل النفق, وهو السرب. والجحر - بضم الجيم - يكون للضب واليربوع ~~والحية, والجمع جحرة, كعنبة, وانجحر الضب - على انفعل - آوى إلى جحره. # وقوله: بالشيحة: رواه أبو عمرو الزاهد وغيره تبعا لابن الأعرابي: «ذي ~~الشيحة» وقال: لكل يربوع شيحة عند جحره, ورد أبو محمد الأعرابي على ابن ~~الأعرابي في «ضالة الأديب» وقال: ما أكثر ما يصحف في أبيات المتقدمين, وذلك ~~أنه توهم أن الشيحة موضع ينبت الشيح, وإنما الصحيح: ومن جحره بالشيخة - ~~بالخاء المعجمة - وهي رملة بيضاء في بلاد بني أسد وحنظلة. وكذا رواه الجرمي ~~أيضا, وفي «القاموس» أيضا. والشيخة: رملة بيضاء ببلاد أسد وحنظلة, ومنه قول ~~ذي الخرق الطهوي: # ومن جحره بالشيخة اليتقصع # انتهى. واستفدنا منه أنه بفتح الشين, لأنه قال بعده: وبكسر الشين بنية ~~لبياضها. وقال أبو عبيد البكري في «معجم ما استعجم»: الشيحة بكسر PageV01P297 # أوله وبالحاء المهملة: رملة إذا طلعت فيها طلعت في نجفة, وهي نجفة مليحة, ~~ثم طلعت في حزن بني يربوع. ومليحة - بضم الميم وفتح اللام وسكون الياء ~~بعدها حاء مهملة - بين الحزن والشيحة, وهي من منازل بني يربوع. انتهى. ~~والحاصل أن هذه الكلمة اختلفوا في ضبطها, والله أعلم بها. # وقوله: اليتقصع, رواه أبو محمد الخوارزمي عن الرباشي بالبناء للمفعول, ~~يقال: تقصع اليربوع دخل في قاصعائه فيكون صفة للجحر, وصلته محذوفة, أي: من ~~جحره الذي يتقصع فيه, كما قدره ابن جني في «سر الصناعة» وروي بالبناء ~~للفاعل, فيكون صفة لليربوع ولا حذف. ورواه أبو زيد «المتقصع» بصيغة اسم ~~المفعول, المنفعل من القاصعاء, فيكون صفة اليربوع أيضا, لكن فيه حذف الصلة. # والمعنى: إنكم إن حاربتمونا, جئناكم ms0197 بقبائلنا يحيطون بكم, ولا نجاة لكم, ~~ولو احتلتم بكل حيلة, كاليربوع الذي يجعل النافقاء حيلة لخلاصه من الحارش, ~~فإذا كثر عليه الحارش, أخذوا عليه من نافقائه ومن قاصعائه, فلا يبقى له ~~مهرب البتة. # وقد تكلمنا على هذه الأبيات بأبسط مما هنا في شرح أول شاهد من شواهد ~~الرضي. وقد أنشد أبو زيد في «نوادره» هذه الأبيات لذي الخرق الطهوي وقال: ~~إنه جاهلي, وفيه نظر, فإن له ولطارق بن ديسق أشعارا في قصة نحر غالب, والد ~~الفرزدق, إبله عام المجاعة بالكوفة في خلافة علي بن أبي طالب, رضي الله ~~تعالى عنه, تدل على أنهما إسلاميان, قال أبو علي القالي في كتاب «ذيل ~~أماليه»: قرأنا على أبي الحسن, قال أبو محلم: حدثني جماعة من بني تميم عن ~~آبائهم عن أجدادهم قالوا: أسنت بنو تميم زمن علي بن أبي طالب, رضي الله ~~تعالى عنه, فانتجعوا أرضا من أرض كلب من ظرف السماوة, يقال لها: صوار, من ~~الكوفة PageV01P298 # مسافة يوم وليلة, فضع غالب بن صعصعة طعاما, ونحر نحائر, وجفن جفانا, وجعل ~~يقسمها على أهل المزايا, وهم أهل القدر, فأتت جفنة منها سحيم بن وثيل ~~الرباحي الشاعر, فكفأها وضرب الخادم التي أتته بها, فتألم غالب من ذلك, ~~فعاتب سحيما, وكثر الكلام بينهما حتى تداعيا إلى المعاقرة, وكاان سحيم رجلا ~~فيهسوء خلق وأذية للناس, وكانت إبله خوامس, قد أغبت خمسا لم ترد, ووردت إبل ~~غالب, فطفق غالب يعقرها, وطافت الوغدان والفتيان بالإبل, فجعلت تحوزها من ~~أطرافها, ومع الفرزدق هراوة يوردها على أبيه, فيقول غالب: رد أي بني, فيقول ~~الفرزدق: إعقر أبه: حتى نحر مائتين, فقال طارق بن دبسق بن عوف بن عاصم بن ~~عبيد بن ثعلبة بن يربوع, وكان يهاجي سحيما: # أبلغ سحيما إن عرضت وجحدرا ... أن المخازي لا ينام قرادها # إلى آخر أبيات أربعة, وأبيات لغيره. وقال طارق بن دبسق يعير سحيما: # لعمري وما عمري علي بهين ... لقد ساء ما جازيت يا ابن وثيل # مددت بذي باع عن المجد جيدر ... وسيف عن الكوم الخيار كليل ms0198 # وقال ذو الخرق الطهوي يتعصب لغالب, لأنه من بني مالك بن حنظلة: # أبلغ رياحا على نأيها ... ورهط المحل شفاة الكلب # فلا تبعثوا منكم فارطا ... عظيم الرشاء كبير الغرب # يعارض بالدلو فيض الفرا ... ت تصك أواذيه بالخشب # فما كان ذنب بني مالك ... بأن سب منهم غلام فسب PageV01P299 # عراقيب كوم طوال الذرى ... تخر بوائكها للركب # بأبيض يهتز في كفه ... يقط العظام ويبري العصب # تسامى قروم بني مالك ... فاسمى بهم غالب إذا غلب # فأبقى سحيم على ماله ... وهاب السؤال وخاف الحرب # وأقبلت إبل سحيم حتى وردت عليه, فأوردها كناسة الكوفة, فجعل يعقرها, فقال ~~علي بن أبي طالب, رضي الله تعالى عنه: لا تأكلوا منها, فإنه مما أهل به ~~لغير الله, وأمر فطرد الناس عنها. انتهى ما أورده القالي باختصار قليل. ~~ومعلوم أن غالبا وسحيما من أشراف التابعين, وجميع العرب كانوا حينئذ ~~مسلمين. # وقد رفع الآمدي في «المؤتلف والمختلف» نسب ذي الخرق فقال: ذو الخرق ~~الطهوي, واسمهك قرط, ويقال: ذو الخرق بن قرط أخو بني سعيدة بن عوف بن مالك ~~بن حنظلة بن طهية بنت عبد شمس بن سعيد بن زيد مناة بن تميم, شاعر فارس وهو ~~القائل: # فما كان ذنب بني مالك ... بأن سب منهم غلام فسب # وفي «ضالة الأديب» أيضا ما يقتضي أن طارق بن ديسق إسلامي, فإنه جرت قصة ~~في دفع إبل الصدقة, فتهاجى بسيبها ابن ديسق والأخوص الرياحي - بالخاء ~~المعجمة - فإن ابن ديسق هجا بني رياح بن يربوع بقصيدة أولها: PageV01P300 # نهيتكم عن جندل القاع بعدما ... مضى الليل نوكى أرسلت والمجاهل # فقال الأخوص يرد على طارق: # أفي كل عام أنت مهد قصيدة ... يمزق مذعور بها والنعابل # كأنك خنزير يدوس بأنفه ... كناسة ما بين الزقاقين هابل # فإن تك فاتتك العلى يا ابن ديسق ... فدعها ولكن لا تفتك الأسافل # ومذعور: هو ابن طارق بن ديسق, والنعابل, بفتح النون والعين المهملة وكسر ~~الموحدة: رهط طارق, وفي طهية أيضا شاعران كل منهما يقال له ذو الخرق, ~~أوردهما الآمدي في «المؤتلف والمختلف» أحدهما: خليفة بن حمل ms0199 بن عامر ابن ~~حميري بنوقدان بن سبيع بن عوف بن مالك بن حنظلة, ولقب ذا الخرق بقوله: # ما بال أم حبيش لا تكلمنا ... لما افتقرنا وقد تثري فنتفق # تقطع الطرف دوني وهي عابسة ... كما تشاوس فيك الغائر الحنق # لما رأت إبلي جاءت حمولتها ... غرثى عجافا عليها الريش والخرق # قالت ألا تبتغي مالا تعيش به ... عما تلاقي وشر العيشة الرمق # فيئي إليك فإنا معشر صبر ... في الجدب لا خفة فينا ولا ملق # إنا إذا حطمة حتت لنا ورقا ... نمارس العيش حتى ينبت الورق # ثانيهما: شمير بن عبد الله بن هلال بن قرط بن سعيدة. ولما شرحت هذه ~~الأبيات في أول شاهد من شواهد المحقق الرضي, لم يظهر لي تعيين قائلها من PageV01P301 # هؤلاء الثلاثة لعدم اطلاعي على ذينك الموضعين م «ذيل القالي» ومن «ضالة ~~الأديب» والحمد لله على ذلك, وقال السيوطي: في «المؤتلف» للأمدي إن اسمه ~~قرط شاعر جاهلي, وسمي بذلك لقولهك # جاءت عجافا عليها الريش والخرق # وفيه نظر من وجهين: الأول: أن الآمدي لم يقيد قرطا بأنه جاهلي. # الثاني: أن هذا الشعر إنما أورده الآمدي لخليفة بن حمل كما تقدم, مع أن ~~الرواية «غرثى عجافا» وقال العيني: اسمه دينار بن هلال, ولا أدري من أين ~~أخذه, والله تعالى أعلم. ### ||| AUTO وأنشد بعده, وهو الانشاد السابع والستون # : # (67) باعد أم العمرو من أسيرها ... حراس أبواب على قصورها # على أن أل دخلت على عمرو لضرورة الشعر, وقد فات هذا - أعني دخول أل على ~~العلم - ابن عصفور, فلم يذكره في كتاب «الضرائر» والبيت من شواهد «المفصل» ~~أورده الزمخشري في باب العلم وقال: إنه لأبي النجم, وأورده لما حكاه المصنف ~~بقوله: وقيل إن ألف في اليزيد والعمرو للتعريف .. إلى آخره, قال شارح ~~أبياته المبارك ابن المستوفي: وبعده: # وغيرة شنعاء من غيورها ... فالسحر لا يفضي إلى مسحورها # وباعد وبعد واحد, وعنى بأسيرها نفسه, لأن حبها أسره. والحراس: جمع حارس, ~~ككتاب جمع كاتب. قال: وموضع «على قصورها» الجر صفة PageV01P302 # أبواب, أو الرفع صفة حراس, والأول أولى. وهذا البيت ms0200 أنشده الخليل بن أحمد ~~في كتاب «العين» انتهى. # وقال السيوطي: [والحراس]: جمع حرسي, نسبة إلى الحرس, وهم حرس السلطان. ~~وفي هذا وصف لها بالعزة والتمنع. وقوله: وغيرة, معطوف على حراس, مصدر غار ~~الرجل على أهله. والشنعاء: القبيحة المفرطة, وأراد بالغيور: زوجها, وأراد ~~بالسحر: كلامها الحلو اللذيذ, الذي يستميل القاوب كما تستمال بالسحر. ~~والإفضاء: الوصول, وأراد بالمسحور نفسه. # وأبو النجم: من بني عجل, واسمه الفضل بن قدامة, وينتهي نسبه إلى عجل ابن ~~لجيم بن صعب بن بكر بن وائل, وهو أحد رجاز الإسلام المتقدمين في الطبقة ~~الأولى. قال أبو عمرو بن العلاء: هو أبلغ من العجاج في النعت. وقال ابن ~~قتيبة: كان أبو النجم ينزل سواد الكوفة, وراجز العجاج, فخرج إليه العجاج ~~على ناقة وعليه ثياب حسان, وخرج أبو النجم على جمل مهنوء, وعليه عباءة, ~~فأنشد العجاج: # قد جبر الدين الإله فجبر # وأنشد أبو النجم: # تذكر القلب وجهلا ما ذكر # إلى أن قال: PageV01P303 # إني وكل شاعر من البشر ... شيطانه أنثى وشيطاني ذكر # فما رآني شاعر إلا استسر ... فعل نجوم الليل عاين القمر # فبينا ينشد مننها, حمل جمله على ناقة العجاج, فضحك الناس, وانصرفوا ~~يقولون: # شيطانه أنثى وشيطاني ذكر # انتهى. وقال له هشام بن عبد الملك يوما: يا أبا النجم, حدثني, قال: عني ~~أو عن غيري؟ قال: بل عنك, قال: إني لما كبرت عرض لي البول, فوضعت عند رجلي ~~شيئا أبول فيه, فقمت من الليل أبول, فخرج مني صوت, فشددت ثم عدت, فخرج مني ~~صوت آخرو فآويت إلى فراشي فقلت: يا أم الخيار! هل سمعت شيئا؟ قالت: لا, ولا ~~واحدة منهما, فضحك هشام وأحسن إليه بصلة, وله معه نوادر ومضحكات مذكورة في ~~كتاب «الأغاني». ### ||| AUTO وأنشد بعده, وهو الانشاد الثامن والستون # : # (68) رأيت الوليد بن اليزيد مباركا ... شديدا بأعباء الخلافة كاهله # على أن «أل» في اليزيد زائدة لضرورة الشعر. وهو من قصيدة لابن ميادة مدح ~~بها الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان وقبله: PageV01P304 # هممن بقول صادق أن أقوله ... وإني على رغم ms0201 العدو لقائله # وبعده: # أضاء سراج الملك فوق جبينه ... غداة تناجى بالنجاح قوابله # وقوله: هممت, من هم بالأمر, إذا قصده وعزم عليه. وأن أقوله: بدل اشتمال ~~من قول, أي: هممت بقول كلام صادق, وفسره بقوله: رأيت الوليد .. البيت. # وقوله: رأيت الوليد .. البيت. فيه عدة شواهد: # أحدها: ما ذكرنا من زيادة أل في العلم. # ثانيها: دخول أل على العلم للمح أصله كما في الوليد, وقد نبه عليه ~~المصنف. # ثالثها: صرف غير المنصرف بدخول أل عليه مع كونها زائدة, كما في اليزيد, ~~وقد استشهد به المصنف في «الأوضح». # رابعها: نصب رأيت بمعنى علمت مفعولين. # خامسها: تعدد المفعول الثاني لأفعال القلوب بلا عاطف, كما في الخبر, وهو ~~هنا مباركا وشديدا. # سادسها: إعمال فعيل في الظاهر, لاعتماده على ذي خبر بحسب الأصل. # سابعها: جواز الفصل بينه وبين معموله بالمجرور. # وإن كان رأيت بصرية فمباركا وشديدا حالان من مفعولها وهو الوليد, إحداهما ~~جارية على من هي له, والأخرى جارية على غير من هي له. ووري PageV01P305 # «وجدت» بدل «رأيت» فإن كانت وجد بمعنى علمو فهي متعدية لمفعولين أصلهما ~~المبتدأ والخبر, وإن كانت بمعنى أصاب أو صادف, فمتعدية إلى واحد وهو ~~الوليد, والمنصوبان بعده حالان. والأعباء: جمع عبء, بكسر المهملة وسكون ~~الموحدة بعدها همزة, وهو الحمل وزنا ومعنى. وروي بدله «بأحناء» جمع حنور, ~~بكسر المهملة وسكون النون, قال الأزهري في «التهذيب»: قال الليث: الحنو كل ~~شيء فيه اعوجاج والجميع الأحناء, تقول: حنو الحجاج, وهو عظم الحاجب, وحنو ~~الأضلاع, وكذلك في الإكاف والقتب والسرج والجبال والأودية, وكل منفرج ~~واعوجاج حنو. وأحناء الأمور: أطرافها ونواحيها, قال الكميت: # وآلوا الأمور وأحناءها ... فلم يبهلوها ولم يهملوا # أي: ساسوها ولم يضيعوها, وأحناء الأمور: مشتبهاتها, قال النابغة: # يقسم أحناء الأمور فهارب ... وشاص عن الحرب العوان ودائن # قال الدماميني: وأعباء الخلافة: أحمالها, وهذه استعارة تحقيقة, شبه أمور ~~الخلافة وما يحتاج إليه فيها من سداد النظر, وحسن السياسة, والقيام بمصالح ~~الأمور, بالأحمال الثقيلة التي لا ينال الغرض منها إلا بعد نقلها من المحل ~~التي هي مطروحة ms0202 فيه. والكاهل: ما بين الكتفين, ويقال له الحارك. وشدته بحيث ~~يحمل تلك الأعباء كناية عن كفاية الممدوح للإمامة العظمى. وأهليته لها. انتهى. # قال ابن الملا: هذا ظاهر تفسير الأعباء بالأحمال, وأما إذا فسرت بالأثقال PageV01P306 # من كل شيء فقد يقال: لا استعارة, لأن الثقل كما يكون بالأشياء المحسوسة ~~يكون بالأمور المعقولة. وأما قول السيوطي: يصح أن تكون استعارة بالكناية, ~~بأن شبه أمور الخلافة الشاقة بالجسم الذي يثقل حمله, وإضافتها إلى الخلافة ~~ترشيح, وذكر الكاهل تخييل, ففاسد, لأن شرط الاستعارة المذكورة أن لا يذكر ~~معها لفظ المشبه به, وههنا قد ذكر بلفظ العبء وأن الترشيح ذكرما يلائم ~~المشبه به, وليست إضافته الأعباء إلى الخلافة من ذلك, وأن التخييل إثبات ما ~~يلازم المشبه به للمشبه, والكاهل ههنا إنما أثبت لذي الخلافة, وليس هو ~~المشبه به, على أنا نمنع أن يكون الكاهل مما يلازم الجسم الذي يثقل حمله ~~مطلقا, وإلا لكان الحجر العظيم ذا كاهل. والكاهل: الحارك, أو مقدم أعلى ~~الظهر مما يلي العنق, وهو الثالث الأعلى وفيه ست فقر, أو ما بين الكتفين, ~~أو موصل العتق في الصلب, كذا في «القاموس»: وشدته بحيث يقوى لحمل تلك ~~الأعباء, كناية عن كفاية الممدوح للإمامة العظمى, لأن شدة الرجل في العادة ~~باعتباره. هذا كلامه, ومن خطه نقلت. # وقوله: أضاء سراج الملك .. الخ, أراد به وضوح استحقاقه ولياقت بالمك, ~~والجبينان: حرفان يكتنفان الجبهة من جانبيها, لإيما بين الحاجبين مصعدا إلى ~~قصاص الشعر, أو حروف الجبهة ما بين الصدغين متصلا بحذاء الناصية, كله جبين, ~~كذا في «القاموس». وغداة: ظرف أضيف إلى جملة تناجى قوابه, وتناجى: مضارع ~~ناجاه إذا ساره, وأصله: تتناجى, فهو على حكاية الحال الماضية, وقبلت ~~القابلة الولد, من باب تعب: تلقته عند خروجه, قبالة بالكسر, والجمع قوابل, ~~فهو جمع قابل لا غير, كامرأة حائض, يقول بأن استحقاقه حين وضعت أمه وتناجت ~~القوابل بنجابته, كقول الآخر: PageV01P307 # في المهد ينطق عن سعادة جده ... أثر النجابة ساطع البرهان # والوليد بن يزيد هو فاسق بني أمية, ولد في سنة تسعين, ms0203 أو اثنتين وتسعين, ~~وولي الخلافة بعد عمه هشام, وكان من أجمل الناس وأشعرهم, ولما مقته الناس ~~لفسقه, وتأثموا من السكوت عنه, خرجوا عليه, وقلدوا أمرهم ابن عمه يزيد ابن ~~الوليد بن عبد الملك الملقب بالناقص, ولما قتل وأتي برأسه إلى يزيد, نظر ~~إليه أخوهسليمان بن يزيد فقال: أشهدأنه كان شروبا للخمر, ماجنا فاسقا, ~~ولقدراودني عن نفسي, وكانقتله في سنة ست وعشرين ومائة. # وابن ميادة: اسمه الرماح - بفتح الراء المهملة, وتشديد الميم - ابن يزيد ~~وهو من بني مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان, وميادة: اسم أمه, وهي أم ولد ~~بربربة, وقيل: صقليية, وكان هو يزعم انها فارسية. وهو شاعر فصيح مقدم مكثر, ~~لكنه كان متعرضا للشر ومهاجاة الناس والشعراء, وله مع الحكم الحضرمي مهاجاة ~~ومتناقضات كثيرة, وأراجيز طويلة, وقد أدرك الدولتين, كان في أيام هشام بن ~~عبد الملك, وبقي إلى زمن المنصور, وتوفي في صدر خلافته في حدود الست ~~والثلاثين بعد المائة. وقد ترجمناه بأبسط مما هنا في الشاهد التاسع عشر من ~~أوائل شواهد الرضي. ### ||| AUTO وأنشد بعده, وهو الانشاد التاسع والستون # : # (69) علا زيدنا يوم النقا رأس زيدكم ... بأبيض ماضي الشفرتين يمان PageV01P308 # على أن العلم ينكر ثم يضاف. قال ابن جني في «سر الصناعة»: واعلم أن قولك: ~~جاءني الزيدان ليس تثنية زيد هذا العلم المعروف, وذلك أن المعرفة لا يصح ~~تثنيتها, فلا تصح إلا في النكرات, لإلم تثن زيدا حتى سلبته تعريفه, فجرى ~~مجرى رجل وفرس, وحينئذ لم يستنكر دخول لام المعروفة, وقد جاء في الشعر منه, ~~قال ابن ميادة: وجدنا الوليد بن اليزيد .. البيت. يريد: يزيد, ومما يؤكد ~~جواز خلع التعريف قوله: # علا زيدنا يوم النقا رأس زيدكم .. البيت # فإضافة الاسم ندل على أنه قد كان خلع عنه ما كان فيه من تعرفه, وكساه ~~التعريف بإضافته إياه إلى الضمير, فجرى في تعرفه مجرى: أخيك وصاحبك وليس ~~بمنزلة زيد إذا أردت العلم. وعلى هذا لو سألت عن زيد عمرو في قول من قال: ~~رأيت زيد عمرو, لما جازت الحكاية, ولكان ms0204 بالرفع لا غير. انتهى ملخصا. وقال ~~ابن عقيل في «شرح الألفية»: هذه الإضافة من قبيل إضافة الموصوف إلى القائم ~~مقام الصفة, أي: علا زيد صاحبنا رأس زيد صاحبكم, فحذف الصفتان وجعل الموصوف ~~خلفا عنهما في الإافة. انتهى. قال ابن الحنبلي: هذا تكلف عكس المشهور من ~~جعل الصفة خلفا عن الموصوف في الإضافة وغيرها, وخلاف المشهور أيضا من حذف ~~الصفة بدون جعل موصوفها خلفا عنها في شيء. انتهى. # والنقا بالكسر: الكثيب من الرمل, والتعريف للعهد, وأراد باليوم: الوقعة ~~والحرب التي كانت عند النقا, وهذا معنى قولهم: أيام العرب. والأبيض: السيف. ~~والماضي: النافذ بالقطع. والشفرة بفتح الشين: حد السيف, وثناه باعتبار ~~وجهيه. وروى المبرد في «الكامل» هذا البيت بتغيير بعض ألفاظه مع PageV01P309 # بيت آخر, وأوردهما في أول الثالث الثالث منه, في باب ترجمته: «باب نجمع ~~فيه طرائف من حسن الكلام, وجيد الشعر, وسائر الأمثال, ومأثور الأخبار» ثم ~~قال: وقال رجل من طيئ, وكان رجل منهم يقال له: عروة بن زيد الخيل, قتل رجلا ~~من بني أسد يقال له زيد, ثم أقيد به بعد: # علا زيدنا يوم الحمى رأس زيدكم ... بأبيض مشحوذ الغرار يمان # فإن تقتلوا زيدا بزيد فإنما ... أقادكم السلطان بعد زمان # انتهى. وكذا رواهما الحصري في كتابه «زهر الآداب» وظهر من قولهما أنه شعر ~~إسلامي, فإن زيد الخيل من الصحابة, رضي الله تعالى عنهم. # والمشحوذ: من شحذت: شفرة السيف, وقوله: أقادكم السلطان, أي: مكنكم من ~~قتله قودا يقال: أقاد السلطان القاتل بالقتيل, أي: قتله به قودا. # والمعنى: إن تفتخروا بقتل زيدنا بزيدكم, فلا فخر, لأن ذلك إنما جرى بحكم ~~السلطان, وقوة الحاكم, وكان ذلك بعد مدة, فلا يكون مثل قتل من قوة البأس ~~والشجاعة. ### ||| AUTO وأنشد بعده, وهو الانشاد السبعون # : # (70) ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا ... ولقد نهيتك عن بنات الأوبر PageV01P310 # على أن أل فيه زائدة. قال أبو حنيفة الدينوري في كتاب «النبات» وقد أنشد ~~هذا البيت: واحدها ابن أوبر, وهو معرفة, يقال: هذا ابن أوبر مطروحا. انتهى. ~~وقال ابن جني في «الخصائص» ms0205 قال أبو عثمان: سألت الأصمعي عن هذا البيت فقال: ~~الألف واللام في الأوبر زائدة, وقال السيرافي في شرح أبيات «الغريب ~~المصنف»: والذي يستعمل في الكلام بنات أوبر, ولكن الشاعر احتاج فنكره, ثم ~~أدخل عليه الألف واللام, كما قال: # باعد أم العمرو من أسيرها # انتهى. وقال المصنف في شرح أبيات ابن الناظم: بنات أوبر: كمأة صغار على ~~لون التراب, يضرب بها المثل في الرداءة وقلة الخير, فيقال: إن بني فلان ~~بنات أوبر, أي: يظن بهم الخير, فلا يوجد وهو علم جنس ممنوع الصرف للعملية ~~والوزن, كابن آوى, فالألف واللام فيه زائدة إذ لا يجتمع تعريفا العلمية ~~وأل, وهذا قول سيبويه والأصمعي, وعليه بنى الناظم والشارح. وزعم المبرد أنه ~~اسم جنس, بمنزلة ابن لبون, لإهو مصروف, وأل فيه للتعريف. # ويرده أنهلم يسمع بالألف واللام إلا في الشعر, وقول الآخر: # ومن جنى الأرض ما تأتي الرعاء به ... من ابن أوبر والمفرود والفقعه PageV01P311 # وهذه الثلاثة أنواع من الكمأة, فمنعه من الصرف. وأيضا فليس من نظم الكلام ~~أن يأتي بأحدها نكرة, وبالآخرين معرفة, مع تمكنه من أن يقول: من ابن ~~الاوبر, بالنقل. وزعم ابن خروف أن أل في بنات الأوبر للمح الصفة, مثلها في ~~الحسن, لأن أوبر صفة في الأصل, ويرده ما قدمناه من أن ذلك لم يستعمل في ~~النثر. انتهى. # وهذا البيت قلما خلا عنه كتاب لغة أو نحو, ومع هذه الشهرة لم يعرف له قائل. # ولقد جنيتك, قال ابن السيرافي: معنى جنيتك: جنيت لك, أي: لقطت الكمأة ~~وحبيتك بها, وبنات أوبر: شر الكمأة. وإنما يريد أنه جاءه بخيارها, ونهاه عن ~~أكل رديئها وما لا خير فيه. انتهىز # وقال الميداني في «مجمع الامثال» عند قولهم: «جانيك من يجني عليك» يريد: ~~الذي يدني لك الخير, هو الذي يجني عليك الشر. فقولهم: جانيك, معناه: الجاني ~~لك, يقال: جنيت له, ثم تحذف اللام فيقال: [جنيته, كما يقال: كلت له, ووزنت ~~له, ثم تحذف اللام, فيقال]: كلته ووزنته. # قال تعالى: (وإذا كالوهم أو وزنوهم) [المطففين/3] أي: كالوا لهم, ms0206 قال ~~الشاعر: ولقد جنيتك أكمؤا .. البيت, أي: جنيت لك. انتهى. # وكذلك أورده البيضاوي عند تفسير آية التطفيف, وقال: إن اللام خذفت توسعا. ~~وتبعه المصنف في شرح أبيات ابن الناظم وقال: أي تناولت لك, PageV01P312 # ونظره بآية التطفيف, وآية يس: (والقمر قدرناه منازل) [الآية/39] أي: ~~قدرنا له. # والأكمؤ: جمع كمء, كأفلس جمع فلس, والكمء: واحد الكمأة, على العكس من باب ~~تمر وتمرة. هذا قول المنتجع بن نبهان, وعكس ذلك أو خيرة, فتحا كما إلى ~~العجاج, فقضى لمنتجع. # والعساقل: ضرب من الكمأة أيضا, وأصلها: عساقيل, لأن واحدها عسقول, ~~كعصفور, فحذف المدة للضرورة. انتهى. # وفي كتاب «النبات» لأبي حنيفة الدينوري باب في وصف الكمأة وأنواعها, أجاد ~~فيه الكلام, أحببت نقله هنا باختصار, وقال: الكمأة: جمع واحده كمء, وهو من ~~نادر الكلام, لأن بناء الكلام على أن تكون الواحدة بهاء, والجمع بطرح ~~الهاء. وحكي عن أبي زيد أن الكمأة تكون واحدة وجمعا. وحكى غيره: كمأة ~~واحدة, وكمأتان وكمآت, على القياس, ويقال: هذا كمء, وهذان كمآن, وهؤلاء ~~أكمؤ ثلاثة, فإذا كثرت فهي الكمأة. وقال ابن الأعرابي: الواحدة كمء, ~~والجميع كمأة, وقال أبو زياد الكلابي الأعرابي: الكمأة والجباة والبداة, ~~والعراجين والأفاتيخ, والضغابيس والذأانين, والطراثيث وبنات أوبر, هذه تدعى ~~فقوعا, لأن الأرض تفقع عنها من غير أصل ولا بقل ولا ثمرة, وخيرها الكمأة. ~~قال: والأفاتيخ وبنات أوبر: تخرج أول الفقوع, فيحسبها الناس كمأة, حتى ~~يستخرجوها فيعرفونها. قال: والعراجين: تفقع عنها الأرض وتطول حتى تكون شبرا ~~ودون ذلك, وقد تؤكل. والضغابيس: تفقع من تحت الأرض فيخضر ما ظهر منها وما ~~في الأرض منها خير من ذلك, وهو أبيض يأكله الناس أخضره وأبيضه. والذأانين: ~~تخرج من تحت الأرض كأنها عمد ضخام, ولا يأكلها شيء, إلا أنها تعلفها الإبل ~~في الجدب, وتأكلها المعزى PageV01P313 # وتسمن عليها, وهي تتخذ للأدوية, ولا يأكلها إلا الجائع لمرارتها. ~~والجباة: هنة كأنها كمء, ولا ينتفع بها. قال: والبدأة مثلها, إلا أن البدأة ~~سوداء, والجبأة بيضا. وقال ابن الأعرابي: الجبأة خيار الكمأة, والفقة شرها ~~وأردؤها, وهي الفطر, قال: ms0207 والعساقيل وبنات أوبر: صغارها ورديئها, وقال ~~أبوزياد: كمأة السهل بيضاء رخوة, وكمأة الآكام سود جيدة, وقال ابن ~~الأعرابي: واحد الكمأة كمء, وكذلك واحد الجبأة جبء, وثلاثة أجبؤ, وكذلك ~~الفقعة, واحدها: فقع, وثلاثة أفقع. قال: وهي شرها وأرؤها, وهي الفطر, قال: ~~ومنها جنس يقال له: العساقيل وبنات أوبر, وهي صغارها ورديئها, وأنشد: ولقد ~~جنيتك أكمؤا وعساقلا .. البيت. وقال غيره: الجبء هو الكمء الأحمر, والجميع ~~أجبؤ وجبأة. وقال ابن الأعرابي: الطرثوت: نبات على طول الذراع لا ورق له, ~~كأنه من جنس الكمأة, وقال غيره: الفقع: الكمء الأبيض, وهو أردأ الكمأة طعما ~~وأسرعه فسادا, وقال أبو زيد: بنات أوبر: هي المرغبة, وقال زكريا الأحمر: ~~الكمأة: هي التي إلى الغبرة والسواد, والجبأة: التي إلى الحمرة, والفقعة: ~~البيض, وبنات أوبر: الصغار. وأنشد: ولقد جنيبتك أكمؤا وعساقلا .. البيت. ~~وقال أبو عمرو: الكمأة الصغار: مفاريد, والواحد مفرود, وقال غيره: ~~العساقيل: واحدها عسقل, وهو أكبر من الفقع وأشد بياضا واسترخاء, والفطر من ~~جنسها, وهو الفعيل, وقال بعض الرواة: العساقيل: الكمأة البيض, والجبء ~~السود, فلم يجمع بالهاء, كأن الواحد جبأة. وقال بعض الرواة: العسقول: ضرب ~~من الجبأة, وهي كمأة بين البياض والحمرة, وأنشد: ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا ~~.. البيت. وقال: الفعيل: ضرب من الكمأة, ينبت مستطيلا كأنه عود ليس له رأس, ~~فإذا يبس تطاير, وقال: العرجون: ضرب من الكمأة قدر شبر, وهو طيب ما دام ~~غضا. والضغابيس: شبه العراجين ينبت بالغور في أصول الثمام, طوال حمر رخصه ~~تؤكل, ويضرب PageV01P314 # الضغبوس مثلا للرجل الضعيف. وأخبرني بعض العرب قال: الضغابيس: ينبث نبات ~~الهليون سواء, وهو ضعيف, فإذا جف حتته الرياح فطيرته. وقال: الذؤنون: ضرب ~~واحد حاو, وهو شبيه بالطرثوث, والذونون أخضر, وإذا جف أبيض, وقال: الضجع ~~مثل الضغابيس إلا أنه أغلظ, وهما جميعا في خلقة الهليون. ويقال للكمء ~~الأبيض: أقرح, والجمع قرحان. وقال أبو خيرة العدوي: الكمأة جمع, والواحد: ~~الكمء, وكذلكا لجبء, والجميع الجبأة, قال: والجبأة أكبره وأطيبه, وهي هناة ~~حمر, والعساقيل منها بين الحمرة والبياض, وهي أطيبها بعد الجبأة. قال: ~~ومنها ms0208 الفقع, والواحدة: فقعة, وهي هناة بيض, وهي أرؤدها طعما وأسرعها ~~ظهورا. قال: ومنها بنات أوبر, والواحد ابن أوبر, وهي أمثال الحصى صغار, وهي ~~رديئة الطعم, وهي أول الكمأة. قال: وما يدخل فيها وليس منها العراجين, وهي ~~طوال بيض طيبة ما دامت غضة. قال: والدمالق: أصغر من العرجون وأقصر يكون في ~~الروص وهو طيب, وقال غيره: القرحان: ضرب من الكمأة أبيض صغار ذوات رؤوس ~~كرؤوس الفطر, الواحدة قرحانة, وقال أبو عمرو: بنات أوبر: شيء مثل الكمأة ~~وليس بكمأة, وهي صغار, ويقال: إن بني فلان مثل بنات أوبر, يظن أن فيهم ~~خيرا, واحدها ابن أوبر. انتهى كلام الدينوري, وما أخذته مقدار عشره. ### ||| AUTO وأنشد بعده, وهو الانشاد الواحد والسبعون # : # (70) وابن اللبون إذا مالز في قرن ... لم يستطع صولة البزل القناعيس PageV01P315 # على أن ابن لبون نكرة فعرف باللام. # قال سيبويه في باب المعرفة: ومنه أبو جخادب, وهو ضرب من الجنادب, كما أن ~~بنات أوبر ضرب من الكمأة, وهي معرفة, ومن ذلك ابن فترة, وهو ضرب من الحيات, ~~فكأنهم إذا قالوا: هذا ابن قترة, فقد قالوا: هذا الحية الذي من أمره كذا, ~~وإذا قالوا: بنات أوبر, فكأنهم قالوا: هذا الضرب الذي من أمره كذا من ~~الكمأة, وإذا قالوا: أبو جخادب, كأنهم قالوا: هذا الضرب الذي سمعت به من ~~الجنادب أو رأيته, ومثل ذلك: ابن آوى, كأنه قال: هذا الضرب الذي سمعت به أو ~~رأيته من السباع, فهو ضرب من السباع, كما أن ابن أوبر ضرب من الكمأة, ويدلك ~~على أنه معرفة أن آوى غير مصروف, وليس بصفة إلى أن قال: وأما ابن لبون وابن ~~مخاض فنكرة, لأنها تدخلها الألف واللام, وكذلك ابن ماء, قال جرير, فيما دخل ~~فيه الألف واللام: # وابن اللبون إذا ما لز في قرن .. البيت # وقال الفرزدق: # وجدنا نهشلا فضلت فقيما ... كفضل ابن المخاض على الفصيل # فإذا أخرجت الألف واللام صار الاسم نكرة. انتهى. # قال الأعلم: الشاهد فيه إدخال الألف واللام في اللبون ليعرف الأول به, PageV01P316 # لأنه اسم جنس نكرة بمنزلة ms0209 ابن رجل, ولم يجعل علما بمنزلة ابن آوى وغيره, ~~فلذلك خالفه في دخول الألف واللام على ما أضيف إليه. ضرب هذا مثلا لنفسه, ~~ولمن رام مقاومته في الشعر والفخر, لأن ابن اللبون - وهو الفصيل الذي نتجت ~~أمه غيره فصارت لبونا - إذا لزم, أي: شد, في قرن, وهو الحبل, ببازل من ~~الجمال قوي, لم يستطع صولته ولا مقاومته في سيره. والقناعيس: الشداد, ~~واحدها قنعاس. انتهى كلامه. # والبيت من قصيدة لجرير, هجا بها بني تيم, رهط عمر بن لجأ التيمي, وهذه ~~الأبيات منها: # إني إذا الشاعر المغرور حربني ... جار لقبر على مران مرموس # قد كان أشوس أباء فأورثنا ... شغبا على الناس في أبنائه الشوس # نحمي ونغتصب الجبار نجنبه ... في محصد من حبال القد مخموس # لا يستطيع امتناعا فقع قرقرة ... بين الطريقين بالبيد الأماليس # وابن اللبون إذا ما لز في قرن ... البيت # قوله: إني إذا الشاعر المغرور, هذا تعريض بعدي بن الرقاع العاملي, ووجهه ~~- كما قال الأصفهاني في «الأغاني» -: أن جريرا دخل على الوليد بن عبد ~~الملك, وعنده عدي بن الرقاع العاملي, فقال الوليد لجرير: أتعرف هذا؟ قال: ~~لا يا أمير المؤمنين, قال الوليدك هذا عدي بن الرقاع, فقال جرير: شر الثياب ~~الرقاع! ممن هو؟ قال: العاملي, فقال جرير: الذي يقول الله تعالى: (عاملة ~~ناصبة * تصلى نار حامية) [الغاشية/3] ثم قال: PageV01P317 # يقصر باع العاملي عن العلى ... ولكن أير العاملي طويل # فقال له عدي: # أأمك كانت أخبرتك بطوله ... أم أنت امرؤ لم تدر كيف تقول # فقال: لا, بل لم أدر كيف أقول, فوثب العاملي إلى رجل الوليد يقبلها وقال: ~~أجرني منه, فقال الوليد لجرير: لئن شتمته لأسرجنك وألجمنك حتى يركبك, ~~فيعيرك بذلك الشعراء. فكنى جرير عن اسمه فقال: إني إذا الشاعر المغرور حر ~~بني .. إلى آخر الأبيات الخمسة, وفيها قبل البيت الشاهد: # أقصر فإن نزارا لن يفاخرهم ... فرع لئيم وأصل غير مغروس # وقال ابن السيد البطليوسي في «شرح أبيات الجمل الزجاجية»: كان سبب قوله ~~أنه دخل على الوليد بن عبد الملك, وعدي بن الرقاع ms0210 العاملي ينشد قصيدته التي أولها: # عرف الديار توهما فاعتادها ... من بعد ما شمل البيلى أبلادها # فلما فرغ من إنشاد القصيدة قال: كيف تسمع يا ابن الخطفى؟ قال: من هو يا ~~أمير المؤمنين؟ قال: عدي بن الرقاع [العاملي] , فقال له جرير: الذين قال ~~الله تعالى فيهم: (وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة * تصلى نار حامية) ~~[الغاشية/ 3,4] فقال له الوليد: لا أم لك! أتقول هذا لمن يمدح أحياءنا, ~~ويؤبن موتانا؟ ! فقال جرير: # يقصر باع العاملي عن العلى .. البيت # فقال العاملي: # أأمك كانت أخبرتك بطوله ... أم أنت امرؤلم تدر كيف تقول PageV01P318 # فغضب جرير: فقال عدي: يا أمير المؤمنين أجرني من لسانه, فقال الوليد ~~لجرير: والله لئن ذكرته لأسرجنك, وليركبنك حتى يعيرك الشعراء. فلم يذكره ~~جرير, ولكن عرض به في قصيدته التي يقول فيها: # إني إذا الشاعر المغرور حريني .. إلى آخر الأبيات # انتهى. وقوله: إذا الشاعر المغرور حر بني: إذا شرطية, وشرطها محذوف يفسره ~~حربني. وقوله: جار, جواب إذا بتقدير مبتدأ, والتقدير: فهو جار, والجملة ~~الشرطية خبر إن. وحربني بالحاء المهملة, أي: أغضبني: يقال منه: حرب الرجل ~~يحرب حربا - من باب فرح - إذا غضب, وأحربني: أغضبني. وقوله: لقبر, فيه ~~محذوف, أي: لذي قبر, فإنه قال: مرموس, بمعنى مدفون, فإن القبر لا يكون ~~مرموسا. وعلى: بمعنى في, متعلقة بمرموس. ومران بفتح الميم: موضع على أربع ~~مراحل من مكة إلى البصر دون بلاد تميم, وفيه قبر تميم بن مر. يقول من ~~أغضبني يصير جارا لتميم بن مر, أي: يموت, فيصير جارا له. وشارح ديوان جرير ~~لم يحمل هذه الأبيات على التعريض بعدي بن الرقاع, بل قال: يفخر به على ابن لجأ. # وقوله: قد كانأشوس, الشوس بفتحتين: التكبر والنظر بمؤخر العين. # زعم جرير أن تميما كان أشوس سيء الخلق, فأورثنا شغبا ونحن شوس. والأباء: ~~الكثير التأبي من الظلم. والشغب: تهييج الشر. # وقوله: نحمي ونغتصب .. الخ, أي: نحمي الجاني. والجبار. الرجل المتجبر, ~~ونجنيه: نقوده أسيرا في محصد, أي: في جبل محصد, اسم مفعول من: أحصدت الحبل, ~~أي: قتلته ms0211 وأحكمته ومخموس الحبل: الذي قتل بخمس طاقات. والقد: الجلد. ~~وقوله: فقع قرقرة, مثل للذليل. والفقع: PageV01P319 # الكمأة البيضاء لا تؤكل. والقرقرة: الأرض المستوية. يقول: إنه ذليل ~~كالفقع يداس بالأرجل ولا حامي له ولاناصر. والأماليس: جمع إمليس, وهو البلد ~~الواسع, وقال ابن السيد: الأرض التي لا نبات فيها. والبيد: جمع بيداء, وهي ~~المفازة. # وقوله: وابن اللبون .. الخ, هو من ولد الناقة الذي استكمل السنة الثانية, ~~ودخل في الثالثة, والأنثى بنت لبون, سمي بذلك لأن أمه ولدت غيره, فصار لها ~~لبن. واللبون: الناقة, والشاة ذات اللبن. وقوله: إذا ما لز, ما: زائدة, ولز ~~بالبناء للمجهول, أي: شد. قال ابن دريد في «الجمهرة»: لز الشيء بالشيء, إذا ~~قرن به لزا, ومنه قولهم: قد لززت بي يا فلان, وكل شيء دانيت بينه أو قرنته, ~~فقد لززته, وأنشد البيت. قال: وأجاز قوم: لززت الشيء بالشيء وألززته به, ~~ولم يجزها البصريون, وأجاز الأصمعي: لاززته ملازة ولزازا, إذا قرنته. ~~انتهى. والقرن, بفتح القاف والراء المهملة: الحبل الذي يشد به البعيران ~~ونحوهما, فيقرنان معا. والصولة: الحملة. والبزل: جمع بازل, وهو البعير الذي ~~دخل في السنة التاسعة, وبزل نابه, أي: خرج والقناعيس: جمع قنعاس - بالكسر - ~~وهو الجمل العظيم الجسم الشديد القوة. # وهذا البيت ضربه مثلا لمنيعارضه ويهاجيه, يقول: من رام إدراكي, كان ~~بمنزلة ابن اللبون إذا قرن في قرن مع البازل القنعاس, إن صال عليه لم يقدر ~~على دفع صولته ومقاومته, وإن رام النهوض معه قصر عن عدوته. # ونظير هذا البيت في معناه قول سحيم بن وثيل الرباحي وقد أدركه جرير: # عذرت البزل إن هي خاطرتني ... فما بالي ابن اللبون PageV01P320 # روى المرزباني في «الموشح» قال: أخبرنا محمد بن الحسن بن دريد, قال: ~~أخبرنا أبو حاتم قال: سألت الأصمعي عن الأعشى أعشى بني قيس بن ثعلبة: أفحل ~~هو؟ قال: لا, ليس بفحل, قلت له: ما معنى الفحل؟ قال: نريد أنه له مزية على ~~غيره, كمزية الفحل على الحقاق. وبيت جرير يدلك على ذلك, وأنشد: # وابن اللبون إذا ما لز في قرن ms0212 .. البيت # انتهى. # ونظيره في الخيل قول أعرابي: # ألا قالت الخنساء يوم لقيتها ... كبيرت ولم تجزع من الشيب مجزعا # رأت ذا عصا يمشي عليها وشيبة ... تقنع منها رأسه ما تقنعا # فقلت لها لا تهزئي بي فقلما ... يسود الفتى حتى يشيب ويصلعا # وللقارح اليعبوب خير علالة ... من الجذع المرخى وأبد منزعا # والقارح من ذي الحافر: بمنزلة البازل من الإبل. واليعبوب: الفرس السريع ~~والبعيد القدر في الجري. والعلالة: بضم العين المهملة: بقية جري الفرس. ~~والجذع بفتحتين: الفرس الداخلة في السنة الثالثة. PageV01P321 # ومن آخر هذه القصيدة: # قد نكتسي بزة الجبار نجنبه ... والبيض نضر به فوق القوانيس # تدعوك تيم وتيم في قرى سبأ ... قد عض أعناقهم جلدا لجواميس # والتيم ألام من يمشي وألا مهم ... أولاد ذهل بنو السود المدانيس # بزة الجبارو بكسر الموحدة: سلاحه. والقوانيس: جمع قونس, كجعفر, زاد الياء ~~اضرورة, وأراد به أعلى الهامة. وقوله: تدعوك تيم, استشهد صاحب «الكشاف» ~~بهذا البيت على صرف سبأ, على أنه اسم للحي أو للأب الأكبر. وقوله: قد عض ~~أعناقهم .. الخ, يريد: أن تيما قد غلت أيديهم إلى أعناقهم بالقد من جلد ~~الجاموس. والمدانيس: جمع مدناس, وهو الكثير الدنس, وهو الوسخ في الثوب ~~والعرض. # قال شارح الديوان: قوله: تدعوك تيم .. البيت, هذا يوم منة لبني سعد على ~~الرباب وذلك فيما ذكروا, أن الرباب قبل أن تكثر بنو تميم في أول الزمان, ~~انطلقوا إلى أهل اليمن, فحالفوهم ونزلوا في ديارهم, وحالفوا منهم الحارث بن ~~كعب, وهو يومئذ من سادة اليمن وملوكهم, فكانوا فيهم زمانا, ثم إنهم جعلوا ~~يشتقون عليهم, ورأوا أمورا رابتهم, فقال الرباب بعضهم لبعض: ما يقعدنا ~~هاهنا, وقومنا بنو تميم أكثر الناس وأعزهم؟ ! فتحملت ضبة وعدي بن عبد مناة, ~~فرجعوا إلى تميم, وأقامت PageV01P322 # عكل والتيم فلبثوا زمانا. ثم إن ركبا نزلوا بهم فلم يقروهم, وكانوا قد ~~وفدوا على الملك, فأخبروه بصنيع عكل والتيم, فأخذهم وجدع خمسة وعشرين من ~~سراة التيم, وخصى خمسة وعشرين من سراة عكل, ثم أقصاهم وأهانهم, وجعلوا ~~ينكحون فيهم ولا ينكحونهم, فلما رأوا ما ms0213 لقوا, ظعنت عكل بعد الخصاء, فلحقت ~~ببني تميم, وبقيت التيم, وكانوا أهل شاء وحمير, فلم يستطيعوا براحا, ~~فأقاموا وأقروا بالذل. ثم إن رجلا من أهل اليمن ابن أخت لهم غضب لهم مما ~~يصنع بهم, فكتب إلى تميم بشعر له, وهو: # أبلغ الأضبط بن قريع ... ومن مثله من تميم # إن تيما لمنكم ... هل لتيم من نصار وحميم # وكان الأضبط سيد بني تميم, فلما قرأ الكتاب, ندب بني حنظلة وبني سعد ~~وقال: لا ينبغي إلا إباء هذا, فأغار على بني الحارث بن كعب أعز ما كانوا, ~~فقتلهم, وأخذ ما سراتهم مائة رجل ورجلين, وسبى ذراريهم, وأقام بأرضهم سنة ~~يغير على قراهم يمينا وشمالا, وأمير الخيل يومئذ مرة بن عبيد بن الحارث بن ~~كعب ابن سعد بن زيد مناة بن تميم. وبنى الأضبط أطما, فبنت الملوك حول ذلك ~~الأطم مدينة صنعاء, فهي اليوم قصبتها. وأقبل التيم مع ما أصاب من السبي ~~والغنائم. فهذه يد بني سعد على تيم التي يفخر بها عليهم جرير. PageV01P323 # ومن أوائل القصيدة: # لما تذكرت بالديرين أرقني ... صوت الدجاج وقرع بالنواقيس # الديران: موضع قرب دمشق. # وهذا البيت استشهد به أبو علي في «الإيضاح» تبعا لأهل اللغة, على أن ~~الدجاج يقع على المذكر والمؤنث, لأنه إنما أراد هنا صوت الديكة خاصةز # يقول: أرقني في منزل الديرين انتظاري صوت الديوك والنواقيس, وإنما يكون ~~ذاك عند الصباح. # وترجمة جرير تقدمت في الشاهد الحدي عشر. ### ||| AUTO وأنشد بعده, وهو الانشاد الثاني والسبعون # : # (72) # فإن ترفقي يا هند فالرفق أيمن ... وإن تخرقي يا هند فالخرق اشأم # فأنت طلاق والطلاق عزيمة ... ثلاث ومن يخرق أعق وأظلم # فبيني بها أن كنت غير رفيقة ... وما لامرئ بعد الثلاث مقدم # لم أقف على قائل هذه الأبيات. والرفق: الملاءمة والملاطفة, ضد العنف. ~~والخرق, وفعله من باب قتل, وخرق يخرق خرقا, من باب فرح: إذا عمل شيئا فلم ~~يرفق به, فهو أخرق, وهي خرقاء, والاسم الخرق بالضم. وأيمن: وصف بمعنى ذي ~~يمن وبركة, لا أنه أفعل تفضيل, وكذلك الأشأم, معناه: ذو شآمة ms0214 ونحوسة, ~~وصرفهما للضرورة, وفيه المطابقة بين ترفقي وتخرقي, وبين أيمن وأشأم. PageV01P324 # وقوله: فأنت طلاق, قد أورد ابن يعيش في شرح «خطبة المفصل» هذه الأبيات ~~الثلاثة, وشرحها فيها, وأوردها مع أشياء تشتد فاقه الفقيه إلى معرفة ~~العربية لأجلها, قال: ومن ذلك مسائل الطلاق إذا قال: أنت طالق, طلقت منه, ~~وإن لم ينو. ولم أتى بلفظ المصدر فقال: أنت طلاق, لم يقع الطلاق إلا بنية, ~~لأنه ليس بصريح, إنما هو كناية عن إرادة إيقاع المصدر موقع اسم الفاعل [على ~~حد ماء غور أي غائر]. ومنهم من يجعله صريحا يقع به الطلاق من غير نية, كاسم ~~الفاعل, لكثرة إيقاع المصدر موقع اسم الفاعل, وكثرة استعماله في الطلاق حتى ~~صار ظاهرا فيه, قال الشعر: فإن ترفقي يا هند .. إلى آخر الأبيات الثلاثة. ~~فأوقع الطلاق موقع طالق, ويجوز أن يكون على حذف [مضاف] أي: ذات طلاق, كما ~~يقال: صلى المسجد, أي: أهل المسجد, واسأل القرية, أي: أهلها, وهو كثير. انتهى. # والعزيمة: بمعنى المعزوم عليه, أي: الذي وقع التصيم, فكان واقعا قطعا, ~~قال الكرماني: هي في الأصل عقد القلب على الشيء, استعمل لكل أمر محتوم, وفي ~~الاصطلاح: ضد الرخصة, وأعق: أفعل تفضيل من العقوق ضد البر. وقوله: ومن ~~يخرق, قال ابن يعيش: قد حذف الفاء من جواب الشرط والمبتدأ, وتقديره: ومن ~~يخرق فهو أعق وأظلم, وهذا من ضرورات الشعر المستقبحة. # ورده الدماميني بأن هذا ليس بمتعين, لجواز أن تكون من موصولة, وتسكين ~~القاف للضرورة كقراءة أبي عمرو: (وما يشعركم) [الأنعام/109] بإسكان الراء. ~~وأعق: خبر من, فلا حذف ولا ضرورة ولا قبح. انتهى. PageV01P325 # وفيه: أن وجه الإسكان في الآية كما قال الجعبري طلب التخفيف عند اجتماع ~~ثلاث حركات ثقال من نوع واحد, أو من نوعين, ويخرق ليس منهما. وقوله: فبيني ~~بها .. الخ: أمر من البينونة, وهي الفراق, وضمير بها للثلاث, أي: كوني ذات ~~طلاق بائن بهذه التطليقات الثلاث, لكونك غير رفيقة. فأن مفتوحة الهمزة مقدر ~~قبلها لام العلة, ومقدم: مصدر ميمي, أي: ليس لأحد تقدم إلى العشرة ms0215 والإلفة ~~بعد إيقاع الثلاث, كذا قال الدماميني, وأجاز غيره أن يكون «مقدم» بمعنى: ~~مهر مقدم, أي: ليس له بعد الثلاث مهر يقدمه لمطلقة ثلاثا إلا بعد زوج آخر, ~~فيكون اسم مفعول. هذا كلامه. # وقول المصنف: كتب الرشيد ليلة إلى القاضي أبي يوسف .. الخ, هذه الحكاية ~~نقلها المصنف من كتاب «غرائب مجالس اللغويين الزائدة على تصنيف المصنفين» ~~ونقلها السيوطي في «الأشباه الزجاجي, وهذا نص الحكاية من ذلك الكتاب: مجلس ~~أبي يوسف مع الكسائي: حدث أبو العباس أحمد بن يحيى قال: حدثني سلمة عن ~~الفراء قال, كتب الرشيد في ليلة من الليالي إلى أبي يوسف صاحب أبي حنيفة: ~~أفتنا - أحاطك الله - في هذه الأبيات: فإن ترفقي يا هند .. الأبيات ~~الثلاثة, فقد أنشد البيت «عزيمة ثلاث» و «عزيمة ثلاثا» بالنصب, فكم تطلق ~~بالرفع, وكم تطلق بالنصب؟ قال أبو يوسف: فقلت في نفسي: هذه مسألة فقهية ~~نحوية, إن قلت فيها بظني لم آمن الخطأ, وإن قلت: لا أعلم, قيل PageV01P326 # لي: كيف تكون قاضي القضاة, وأنت لا تعرف مقل هذا؟ ! ثم ذكرت أن أبا الحسن ~~علي بن حمزة الكسائي معي في الشارع, فقلت: ليكن رسول أمير المؤمنين بحيث ~~يكرم, وقلت للجارية: خذي الشمعة بين يدي, ودخلت إلى الكسائي في فراشه, ~~فأقرأته الرقعة, فقال لي: خذ الدواة واكتب: أما من أنشد البيت بالرفع فقال: ~~«عزيمة ثلاث» فإنما طلقها بواحدة, وأنبأها أن الطلاق لا يكون إلا بثلاثة, ~~ولا شيء عليه, وأما من أنشد «عزيمة ثلاثا» فقد طلقها وأبانها, كأنه قال: ~~أنت طالق ثلاثا, وأفدت الجواب, فحملت إلي في آخر الليل جوائز وصلات, فوجهت ~~بالجميع إلى الكسائي. انتهى كلامه. # وروى أبو علي الفارسي هذه الحكاية على خلاف ما تقدم, قال في «المسائل ~~القصيرة»: حدثنا الشيخ أبو الحسن الكرخي عن يحيى الرقي قال: أرسلني الكسائي ~~إلى محمد بن الحسن أسأله عن الجواب في هذه الأبيات, قال: فأتيت محمد ابن ~~الحسن بالأبيات, فقال: إن نصب الثلاث فهي ثلاث تطليقات, وإن رفع الثلاث فهي ~~واحدة, كأنه أراد أن يخبر أن عزيمة ms0216 الطلاق ثلاث, قال: فرجعت إلى الكسائي ~~فأخبرته يقول محمد, فتعجب من فطنته. انتهى. # وهذا هو المسطور في كتب الحنفية «كالمبسوط» و «شرح الكنز» للزيلعي. وقال ~~صاحب «النهاية في شرح الهداية»: وذكر ابن سماعة أن الكسائي بعث إلى محمد ~~بفتوى, فدفعها إلي فقرأتها عليه, فقال: ما قول قاضي القضاة الإمام فيمن ~~يقول لامرأته: فإن ترفقي يا هند .. الأبيات؟ فكتب في جوابه: إن قال: «ثلاث» ~~مرفوعا, تقع واحدة, وإن قال: «ثلاثا» منصوبا, يقع ثلاثا, لأنه إذا ذكره ~~مرفوعا كان ابتداء, فيبقى قوله: فأنت طلاق, فيقع واحدة, وإذا قال: PageV01P327 # «ثلاثا» كان منصوبا على البدل أو التفسير, فقع به ثلاث, والمثنى بمعزل ~~منهما, أي: من الفردية والجنسية. انتهى. وكذا نقل ابن الهمام عن «المبسوط». # وقول المصنف: قال أبو يوسف: فقلت: هذه مسألة نحوية فقهية, ولا آمن من الخطأ. # قال ابن الهمام: هذا القول بعد كونه غلطا, بعيد عن معرفة مقام الاجتهادو ~~فإن من شرطه معرفة العربية وأساليبها, لأن الاجتهاد يقع في الأدلة السمعية, ~~والذي نقله أهل التحقيق أن المرسل بالفتوى الكسائي إلى محمد بن الحسن, ولا ~~دخل لأبي يوسف أصلا ولا للرشيد, ومقام أبي يوسف أجل من أن يحتاج إلى غيره ~~في مثل هذه التراكيب, مع إمامته واجتهاده, وبراعته في التصرفات من مقتضيات ~~الألفاظ. انتهى. # قال ابن يعيش قوله: والطلاق عزيمة ثلاث, روي على ثلاثة أوجه: برفع عزيمة ~~ونصب ثلاث, وبالعكس, وبرفعهما. فإذا نصب الثلاث فكأنه قال: أنت طالق ثلاثا, ~~فيقع الثلاث, ويكون قوله: والطلاق عزيمة, مبتدأ وخبرا, فكأنه قال: والطلاق ~~مني جد غير لغو, وإذا رفعهما كانت الثلاث خبرا ثانيا, أي: الطلاق الذي يقع ~~بمثله الطلاق هو الثلاث, أو يكون موضحا للعزيمة على سبيل البدل, وتقع واحدة ~~لا غير. ويجوز أن يكون المراد: وأنت طالق ثلاثا, ثم فسر ذلك بقوله: والطلاق ~~عزيمة ثلاث, كأنه قال: والطلاق الذي ذكرته ونوبته عزيمة ثلاث, فسره بهذا ~~الدليل, هذا إذا نوى الثلاث, ودليل ذلك قوله: فبينى بها, فهذا يدل على ~~إرادة الثلاث والبينونة. وأما إذا نصب عزيمة ms0217 مع رفع الثلاث, فعلى إضمار ~~فعل, كأنه قال: والطلاق ثلاث, أعزم عليك عزيمة. # ويجوز أن يكون التقدير: والطلاق إذا كان عزيمة ثلاث, كما تقول: عبد الله ~~راكبا أحسن منه ماشيا, والمراد: إذا كان ماشيا, كما تقول: هذا بسرا أطيب PageV01P328 # منه رطبا إذا كان رطبا, أي: هذا إذا كان بسرا أطيب منه إذا كان رطبا. انتهى. # وقول المصنف: وعلى الجنسية تقع واحدة, كما قاله الكسائي. قال الفناري في ~~حاشية «المطول»: قد انتصر جدنا شمس الدين الفناري للكسائي وأبي يوسف حيث ~~قال: ولقائل أن يقول: إنما يم يعتبر الكسائي وأبو يوسف حين ارتفاع الثلاث ~~كون اللام للعهد, لأن ثلاث وعزيمة لا يصح أن يكونا خبرين عن الطلاق ~~المعهود, فإن الطلاق رخصة وليس بعزيمة, وكذا حين انتصاب الثلاث, لا يصلح أن ~~يكون ثلاثا حالا عن ضمير عزيمة لما قلنا, فلم يتعين أيضا, قال: اللهم إلا ~~أن تحمل العزيمة على المعنى اللغوي, والعرف أملك. وفيه بحث, أما أولا: ~~فلأنه لا دخل في لزوم المحذور المذكور, لجعل اللام للعهد إذ منشؤه عدم ~~اجتماع الثلاث والعزيمة, وهذا الاجتماع لازم على تقدير الحمل على مجاز ~~الجنس. اللهم إلا أن يراد الحمل على الجنس المطلق ويجعل الإخبار بالعزيمة ~~والثلاث بالنظر إلى أنواع الطلاق. وأما ثانيا: فالأملك في مثله هو العرف ~~العام, فالظاهر أن المعنى: الطلاق الذي ذكرت ليس بلغو ولا لعب, بل هو معزوم ~~عليه. نعم, الكلام على تقدير جعل ثلاثا حالا عن المستتر في عزيمة محتمل ~~لوقوع الثلاث, بأن يكون المعنى: والطلاق الذي ذكرته إذ كان ثلاثا, فتأمل. انتهى. # وقول المصنف: ولأن يكون حالا من الضمير المستتر في عزيمة, وحينئذ فلا ~~يلزموقوع الثلاث .. الخ, قال الدماميني: فيه نظر, أما أولا: *** الكلام ~~محتمل لوقوع الثلاث على التقدير الذي ذكره بأن تجل «أل» للعهد الذكري, كما ~~تقدم له في أحد وجهي الرفع, كأنه قال: والطلاق الذي ذكرته PageV01P329 # ليس بلغو ولا لعب, بل هو معزوم عليه حالة كونه ثلاثا. وأما ثانيا: فلأنه ~~لا يظهر داع إلى الإتيان بقوله, إذا كان ms0218 مع جعله ثلاثا حالا من الضمير في ~~غزيمة, إلا أن يكون غرضه بيان أن الحال في معنى الظرف, كما تقول: معنى جاء ~~زيد قائما, جاء في حال كونه قائما, والأمر قريب فيه. فإن قلت: وفيه نظر من ~~وجه آخر, وهو قوله: إن في عزيمة ضميرا مستترا, إذ هي, مصدر, والمصدر لا ~~يضمر فيه, قلت: إنما ذلك إذا لم يؤول, وهنا مؤول, فتحمل الضمير, كما في: ~~زيد عدل. فإن قلت: لو تحمله لأنث وثنى وجمع على نحو: هند صوم, والزيدون ~~عدل, قلت: روعي فيه جهتان: جهة المشتق الذي أول به, فتحمل وجهة أصله, فلم ~~يغير. انتهى كلامه. # وقد ألف السيد معين الدين جد السيد عيسى الصفوي الإيجي رسالة ضمنها هذه ~~الأبيات, وأخذ كلام المصنف, واستنبط احتمالات أخر, قال فيها: العشر يحتمل ~~اثني عشر وجها, لأن اللام إما للجنس وإما للعهد, وعزيمة إما مرفوع وإما ~~منصوب. وثلاث إما مرفوع وإما منصوب على الحال, أو على المفعول المطلق, فخرج ~~من ضرب أربعة في ثلاث اثنا عشر. لكن أربعة منها تركيب باطل. أما الثمانية, ~~فعلى تقدير أن اللام للجنس, إما أن يكون عزيمة وثلاث مرفوعين, فيلزمه على ~~ما قال ابن هشام واحدة, والظاهر أنه يلزمه ثلاث, إذ ليس الطلاق عنده إلا ~~عزيمة ثلاث, وطلاقه فرد مما ادعاه. وإما أن يكون عزيمة منصوبا, وثلاث ~~مرفوعا, فيلزمه واحدة, وهو أحد وجهي الإمام محمد, وفيه أن ذا الحال مبتدأ. # وإما أن يكون عزيمة مرفوعا وثلاث حالا من المستتر في عزيمة يلزم واحدة, ~~وهو وجه ثان لابن هشام وللإمام, لكن في كلام الإمام إبهام, لأنه يحتمل أن ~~يكون ثلاث مفعولا مطلقا, وحينئذ يلزمه ثلاث. وإما أن يكون عزيمة مرفوعا, PageV01P330 # وثلاث مفعولا مطلقا, فيلزمه ثلاث, وهو ثالث وجوه ابن هشام, فهذه وجوه ~~أربعة. وعلى تقدير أن اللام للعهد, إما أن يكون عزيمة وثلاث مرفوعين, كأنه ~~قال: فأنت طلاق, وهذا الطلاق عزيمة ثلاث, فيلزمه ثلاث, وهو رابع وجوه ابن ~~هشام, وإما أن يكون عزيمة منصوبا, وثلاث مرفوعا, فيلزمه ثلاث. وإما ms0219 أن يكون ~~عزيمة مرفوعا, وثلاث منصوبا حالا من المستتر, فيلزمه ثلاث. وإما أن يكون ~~عزيمة مرفوعا, وثلاث مفعولا مطلقا, فيلزمه ثلاث, فهذه أربعة أخرى, فتكون ~~ثمانية. # وأما الأربعة التي فسدت لأجل الإعراب: فهي بتقدير أن اللام للجنس, إما أن ~~يكون عزيمة منصوبا, وثلاث حالا من المستتر, أو مفعولا مطلقا. وبتقدير أن ~~اللام للعبد, إما أن يكون عزيمة منصوبا, وثلاث حالا من المستتر, أو مفعولا ~~مطلقا. وعلى الوجهين وهو أنه حال, يلزمه واحدة, وعلى الوجهين الآخرين يلزمه ~~ثلاث, هذا كلامه. # وقد كتب ابن قاسم العبادي على مواضع من هذه الرسالة, فكتب عند قوله: ~~«الشعر يحتمل اثني عشر وجها»: لابد على سائر التقادير في وقوع أصل الطلاق ~~عند الشافعية من النية. كما هو ظاهر, لأن أنت طلاق من الكنايات عندهم. وكتب ~~عند قوله: «والظاهر أنه يلزمه ثلاث»: قد يمنع من هذا الظاهر عند الشافعية ~~أن: أنت طلاق, كناية عندهم, وشرط تأثير الكناية في أصل الوقوع والعدد ~~النية, ولا يقوم مقام النية ما اقترن بالكناية, مما يدل على الوقوع أو ~~العدة من القرائن, ولهذا صرحوا بعدم الوقوع بقوله: أنت بائن بينونة محرمة, ~~لا تحلين لي أبدا إذا لم ينو, فإن نوى الطلاق الثلاث وقع الثلاث, وإن نوى ~~أصل الطلاق فقط, فالقياس وقوع واحدة. وقوله: والطلاق عزيمة PageV01P331 # ثلاث, على تقدير رفع عزيمة وثلاث, وكون أل في الطلاق للجنس لا يصلح ~~لتقييد الطلاق الذي أوقعه بالثلاث, لأنه إن أراد جنس الطلاق ليس إلا ~~الثلاث, فهو غير صحيح, إذ الجنس موجود في الواحدة والثنتين أيضا: وإن أراد ~~الجنس قد يكون في الثلاث, فهذا لا يقتضي تقييد هذا الطلاق الواقع بالثلاث, ~~فليتأمل, وما ذكرناه لا ينافي قول «الروض» فإن قال: أنت بائن ثلاثا, ونوى ~~الطلاق الثلاث, وقعن, أي: الثلاث. انتهى, لأنه قيد للبينونة التي نوى بها ~~الطلاق بالثلاث, وما ذكر لا تقييد فيه, ولا ارتباط فيه للثلاث بالطلاق الذي ~~أوقعه, فليتأمل. # وكتب عند قوله: «وطلاقه فرد مما ادعاه»: قد يقال: ما ادعاه ليس بصحيح ~~بظاهره, إذ جنس ms0220 الطلاق لا ينحصر في الثلاث, فلا يلزم أن يكون طلاقه فردا من ~~جنس الثلاث, نعم إن قصد ذلك, بأن قصد طلاقا من أفراد الثلاث, فمسلم, ~~فليتأمل. # وكتب عند قوله: «وفيه أن ذا الحال مبتدأ»: قد يقال: هذا لا يرد لأن ~~المراد أن هذا التقدير والحمل يقتضي هذا الحكم, وأما أن هذا التقدير ضعيف, ~~فشيء آخر لا ينافي ذلك. وكتب عند قوله: «وحينئذ يلزمه ثلاث»: هذا ظاهر إن ~~أريد المفعول المطلق من طالق لا من الطلاق. انتهى. # وكتب شيخنا الشهاب الخفاجي عند بيانه للأربعة التي فسدت لأجل الإعراب: ~~وما ادعاه من بطلان الوجوه الأربعة إذا رفع الطلاق, ونصب عزيمة, وثلاث على ~~الحالية, أو المفعولية غير مسلم, لأنه يجوز أن يكون خبر مبتدأ مقدر, أي: ~~وهذا الطلاق, وباب التقدير واسع. انتهى. # هذا ما وقفت عليه مما كتب على هذا الشعر, وكلامهم دائر على أن ثلاثا إما ~~مفعول مطلق لطلاق المنكر, أو المعرف, وإما حال من الضمير المستتر. PageV01P332 # ومنع الجميع أبو علي في «المسائل القصرية» ومع كونه تمييزا أيضا, وعين أن ~~يكون ثلاثا مفعولا مطلقا إما لعزيمة. أو لطلقت محذوفا, وإما ظرف لعزيمة. ~~وحقق أن مفاد البيت الطلاق الثلاث لا غير, وهذا كلامه. قوله: فأنت طلاق ~~والطلاق عزيمة ثلاث: لا يخلو إذا نصبت ثلاثا أن تكون متعلقة بطلاق أو غيره, ~~فلا يجوز أن يكون متعلقا بطلاق, ولأنه إن كان متعلقا به, لم يخل من أن يكون ~~طلاق الأول أو الثاني, فلا يجوز أن يكون متعلقا بطلاق الأول لأن الطلاق ~~مصدر, فلا يجوز أن يتعلق به شيء بعد العطف عليه, ولا يجوز أن ينصب ثلاث ~~بطلاق الثاني, لأنه قد أخبر عنه للفصل, فإذا بطل الوجهان جميعا ثبت أنه ~~متعلق بغيره, فيجوز أن يكون متعلقا بعزيمة أي: أعزم ثلاثا, ولم يحتج إلى ~~ذكر الفاعل, لأن ما تقدم من قوله: فأنت طلاق, قد دل على الفاعل, ألا ترى أن ~~معناه: أنت ذات طلاق, أي: ذات طلاقي, أي: طلقتك, فلا فصل بين: أنت ذات ~~طلاقي, وبين: قد ms0221 طلقتك, لما أضفت المصدر إلى الفاعل, استغنيت عن إظهار ~~المفعول لجري ذكره في الكلام, فحذفته, كما استغنيت من ذكر المفعول في قوله: ~~(والحافظين فروجهم والحافظات) [الأحزاب/35] فلم يحتج إلى ذكر الفاعل في ~~عزيمة. إذ كان مصدرا كالنذير والنكير, وكما لم يحتج إليه في قوله تعالى: ~~(أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما) [البلد/14] لتقدم ذكره, فكذلك لم يحتج ~~إلى ذكر الفاعل في عزيمة, فصار كأنه قال: أنت طلاق, والطلاق عزيمتي ثلاثا, ~~أي: أعزمه ثلاثا, فيكون ثلاثا المنصوب متعلقا بعزيمة, أو يكون تعلقه به على ~~جهة الظرف, كأنه قال: أعزم ثلاث مرار, أو ثلاث تطليقات, فإذا كان كذلك, وقع ~~ثلاث تطليقات, لتعلق الثلاث بما ذكرناه, ولا يجوز أن يكون أقل من ذلك, ~~لتعلقه بالعزيمة والأشبه فيمن نصب ثلاث, أن يكون الطلاق الثاني المعرف ~~باللام يراد به الطلاق المنكور الذي تقدم ذكره, أي: ذلك الطلاق عزمته, أو ~~عزمت PageV01P333 # عليه ثلاثا, فإذا كان كذلك لم يتجه إلا إلى الإيقاع للثلاث. # وأما إذا رفع ثلاثا أمكن أن يكون المراد: الطلاق عزيمة ثلاث, أي: جنس ~~الطلاق ذو عزيمة ثلاث, وأمكن أن يكون طلاقي ذو عزيمة ثلاث, فإذا أمكن أن ~~يكون المراد به طلاقه خاصة, وأمكن أن يكون غير طلاقه, ولكن جنس الطلاق, ولم ~~يوقع به شيئا يتيقن ذلك بإقرار من المطلق أنه أراد ذلك, فأما إذا لم يقترن ~~إلى هذا اللفظ الذي يحتمل الطلاق الخاص والطلاق العام شيء يدل به أنه يريد ~~به طلاقك خاصة, لم يوقعه, والأشبه في قولهم واحدة واثنتان وثلاث في الطلاق, ~~وإيصالهم إياه بهن أن يكون مرارا, فينتصب على أنه ظرف من الزمان, يقوي ذلك ~~قوله تعالى: (الطلاق مرتان) [البقرة/229] والمعنى: الطلاق في مرتني, إلا ~~انه اتسع فيه فأقيم مقام الخبر, كما أقيم ظرف الزمان مقام الفاعل في قولهم: ~~سير عليه طوران, وسير عليه مرتان وشهران, فكذلك قوله: مرتان, وإذا كان ~~كذلك, كان قولهم: أنت طالق واحدة, كأنك قلت: أنت طالق مرة, وأنت طالق ~~ثنتين, أي: مرتين, وكذلك ثلاثا, فيكون ذلك ms0222 ظرفا من الزمان. # ويجوز فيمن نصب ثلاثا في البيت أن لا يجعله على عزيمة, ولكن يحمله على ~~فعل مضمر, كأنه لما لم يجز أن يحمله على طلاق الأول, ولا على طلاق الثاني, ~~وكان المعنى والمراد أن يكون الثلاث محمولا على الطلاق, أضمر طلقت, ودل ~~عليه ما تقدم من ذكر الطلاق, فكأنه قال: طلقتك ثلاثا. فأما حمل الثلاث على ~~التفسير في قولهم: أنت طالق ثلاثا, فليس ذلك من مواضع التفسير, ألا ترى أن ~~التفسير جميع ما كان منتصبا منه, فقد نص النحويون على جواز إدخال «من» فيه, ~~وأن منه ما يرده إلى الجميع, ومنه ما يقره على الواحد, كقولهم: عشرون من ~~الدراهم, ولله دره من رجل, ولا يجوز ذلك في هذا, ألا ترى أنه لا يستقيم: ~~أنت طالق من واحد, ولا من العدد, ولا ما أشبه ذلك, فإذا كان كذلك لم PageV01P334 # يكن تفسيرا. وأيضا فإن التفسير لا يجوز أن يكون معرفا, والتعريف في هذا ~~غير ممتنع, تقول: أنت طالق الثلاث, وأنت طالق الثنتين, أو التطليقتين. # فإذا كان كذلك كان ظرفا, والظرف يكون تارة معرفة وتارة نكرة. وقد تقول: ~~أنت طالق من ثلاث ما شئت, فيكون ما شئت معرفة, كأنك قلت: الذي شئته, فيكون ~~معرفة, ولو كان تفسيرا لم تقع المعرفة في هذا الموضع, ولا يجوز أن ينتصب ~~على أنه حال, لأنه لو كان حالا لم يجز أن يقع خبرا للابتداء في قوله: ~~(الطلاق مرتان) [البقرة/229] كما لا يكون الحال خبرا للمبتدأ, ولو قلت: قمت ~~خلفك, فنصبت خلفك على تقدير الحال, أي: قمت ثابتا فيه, لم يجز الإخبار عنه, ~~لأن الحال لا يكون خبر مبتدأ, فإن قلت: يكون قوله: والطلاق عزيمة, اعتراضا ~~بين الصلة والموصول, وتحمل ثلاثا على الطلاق الأول, قيل: لا يجوز أن تحمله ~~على الاعتراض, كما أن قوله: (وأقرضوا الله قرضا حسنا) [الحديد/18] في قولنا ~~اعتراض, ألا ترى أن ذلك اعتراض بين الخبر والمخبر عنه, وكذلك قوله: (قل إن ~~الهدى هدى الله) [آل عمران/73] اعتراض بين المفعول الذي هو: (أن ms0223 يؤتى أحد) ~~ولا يعترض بين الطلاق وثلاث, لأنه لا مثل له يشبه به. هذا كله كلام أبي ~~علي, وقد حذفنا منه ما يستغني عنه. # وفي منعه الاعتراض رد على من قال به كالمحقق الرضي وغيره, حيث جعلوا ~~الجملة معترضة, فإن الرضي روى البيت: «فأنت طلاق والطلاق ألية ثلاثا .. » ~~الخ وقال: الواو اعتراضية, وقد وقع في أكثر نسخ شرح الرضي المصراع الأول ~~فقط اعتمادا على شهرة الشعر, وقد نقل التفتازاني كلامه في بحث الجملة ~~الحالية من «المطول» وقال الفناري في «حاشيته» قوله: # فأنت طلاق والطلاق ألية # آخره: # بها المرء ينجو من شباك الطوامث PageV01P335 # والشباك: الحبائل, والطوامث: الحيض, من طمثت المرأة: حاضت. وفي وقوع هذه ~~الجملة متوسطة بين أجزاء كلام واحد, كما هو الظاهر من كلامه, نوع خفاء, إذ ~~الظاهر أن قوله: بها المرء ينجو .. الخ, كلام مستقل. وقيل: آخر المصراع ~~المذكور: # ثلاثا ومن يخرق أعق وأظلم # لكن الرواية في هذا البيت «عزيمة» مكان «ألية» ولعل فيه رواية أخرى لم ~~أطلع عليها. انتهى. # وقال بعضهم: هذا الاعتراض على مذهب الزمخشري فإن الاعتراض عنده: ما يساق ~~لكتة سوى دفع الإبهام, ويكون لا محل لهاز ### ||| AUTO وأنشد بعده, وهو الانشاد الثالث والسبعون # : # (73) بدأت ببسم الله في النظم أولا # على أن أبا شامة قال: «أل» في النظم خلف عن ياء المتكلم, وهذه عبارته: ~~واللام في النظم للعهد المعلوم من جهة القرينةو وهي قائمة مقام الإضافة, ~~أي: في نظمي, نزله منزلة المعروف المشهور تفاؤلا له بذلك, أو أراد: في هذا ~~النظم, نزله منزلة الموجود الحاضر, فأشار إليه. انتهى. # قال السمين في شرحهك أما كون «أل» يقوم مقام الإضافة, فعبارة غريبة, ~~وإنما مسألة الخلاف: هل يقوم مقام الضمير أم لا؟ فمذهب الكوفيين: نعم, نحو: ~~(جنات عدن مفتحة لهم الأبواب) [ص/50] أي: أبوابها, وقوله تعالى: (فإن الجنة ~~هي المأوى) [النازعات/40] أي: مأواه و: (في أدنى الأرض) [الروم/1] أي: ~~أرضهم. والبصريون يمنعون ذلك, وفيه بحث طويل, ويحتمل أن تكون PageV01P336 # للجنس, وليس المعنى: بدأت في كل نظم, وإنما المراد: في ms0224 هذا النظم. انتهى. # والمصراع الثاني: # تبارك رحمانا رحيمصا وموئلا # والبيت أول قصيدة الإمام الشاطبي في القراءات السبع. وقوله: ببسم الله, ~~الباء الأولى للتعدية, متعلقة ببدأت. والثانية هي الداخلة في البسملة, فهي ~~مع مجرورها في محل جر, وإنما أتى باللفظ محكيا, كأنه قال: بدأت بهذا اللفظ ~~المشتمل على بسم الله, ولولا ذلك لما ساغ دخول حرف الجر على مثله, إذ لا ~~يجوز ذلك إلا في مثل هذا, أو يكون قد أعيد الحرف توكيدا, وهو شاذ أو ضرورة. # وأول: صفة مصدر, أو ظرف بدأت, والتقدير: بدأت بسم الله في نظمي نظما أول ~~لم يسبق إلى أسلوبه, أو أول نظمي. وتبارك: تفاعل من البركة, والبركة: كثرة ~~الخير وزيادته, ومعنى تبارك الله: تزايد خيره وإحسانه على خلقه. وتبارك: ~~فعل لا ينصرف, بل يلزم المضي, ولا يسند لغير الله تعالى, وجيء به على بناء ~~المفاعلة, نحو: تعالى, مبالغة في ذلك, وقيل: معنى تبارك: ثبت ودام, ومنه ~~مبرك البعير, قاله السمين. ويأتي إن شاء الله تعالى الكلام على نصب رحمان ~~ورحيم في الباب الرابع, فإن المصنف أنشد المصراع الثاني هناك. والموثل: ~~مفعل, من وأل إليه إذا رجع ولجأ, فمعنى قوله موئلا: مرجوعا إليه, وملتجأ ~~إليه. أو من «وأل من»: إذا نجا وخلص. والله تعالى ملتجأ العباد, ومنجى لهم, ~~وفي الحديث: «لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك» PageV01P337 # وهذا اللفظ, وإن لم يرد إطلاقه على الله تعالى في كتاب ولا سنة, فإن ~~معناه ثابت له تعالى, نحو: (إليه المصير) , (إليه مرجعكم) , وأتى بلفظ: ~~الرحمن الرحيم, من غير عاطف, قصدا لإرادة البسملة, ولما كان موئلا إنما أتي ~~به تنميما للبيت, عطفه عليها, وهذا زاد دخول الواو حسنا, كذا في «شرح ~~السمين». # قال الجعبري في ديباجة شرحه في ترجمة الشاطبي: هو ولي الله, أبو القاسم ~~ابن فيرة بن خلف بن أحمد, الرعيني, الشاطبي, نسبة إلى شاطبة, قرية بجزيرة ~~الأندلس, كان رحمه الله تعالى إماما في علوم القرآن, متقنا لأصول العربية, ~~رجلة في الحديث, يضبط نسخ الصحيحين من لفظه, غاية ms0225 في الذكاء, حاذقا في ~~تعبير الرؤبا, مجيدا في النظم, متواضعا لله, قدوة في الصلاح ذا بصيرة صافية ~~تاوح من الكرامات, وكان محفوظ اللسان, يمنع جلساءه من فضول الكلام, لا يجلس ~~للإفراء إلا متطهرا خاشعا, له تصانيف حسنة. ولد آخر سنة ثمان وثلاثين ~~وخمسمائة, وتوفي بمصر بعد عصر الأحد آخر جمادى الآخرة سنة تسعين وخمسمائة, ~~ودفن يوم الاثنين بمقبرة البيساني, عرفت الناحية بسارية. انتهى ملخصا. وأبو ~~شامة: هو عبد الرحمن بن إسماعيل, شهاب الدين الدمشقي الشافعي, المشهور بأبي ~~شامة, لشامة كبيرة كانت من حاجبه الأيسر, ولد سنة تسع وتسعين وخمسمائة ~~بدمشق, وقرأ القراءات على علم الدين السخاوي, وولي مشيخة دار الحديث ~~الأشرفية, وتوفي سنة خمس وستين وستمائة, وله شرح جيد على الشاطبية. ### ||| AUTO وأنشد في «أما» بالتخفيف, وهو الانشاد الرابع والسبعون # : # (74) أما والذي أبكى وأضحك والذي ... أمات وأحيا والذي أمره الأمر PageV01P338 # هو من قصيدة لأبي صخر الهذلي, أورد بعضها أبو تمام في باب النسيب من ~~«الحماسة» وكذلك الأصبهاني أورد بعضها في «الأغاني» ورواها تماما أبو علي ~~القالي في «أماليه» عن ابن الأنباري وابن دريد, وهي: # لليلى بذات الجيش دار عرفتها ... وأخرى بذات البين آياتها سطر # كأنهما ملآن لم يتغيرا ... وقد مر للدارين من عهدنا عصر # وقفت بربعيها فعي جوابها ... فقلت وعيني دمعها سرب همر # ألا أيها الركب المخبون هل لكم ... بساكن أجراع الحمى بعدنا خبر # فقالوا طوينا ذاك ليلا, وإن يكن ... به بعض من تهوى فما شعر السفر # أما والذي أبكى وأضحك والذي ... أمات وأحيا والذي أمره الأمر # لقد كنت آتيها وفي النفس هجرها ... بتاتا لأخرى الدهر ما طلع الفجر # فما هو إلا أن أراها فجاءة ... فأبهت لا عرف لدي ولا نكر # وأنسى الذي قد كنت فيها هجرتها ... كما قد تنسي لب شاربها الخمر # وما تركت لي من شذى أهتدي به ... ولا ضلع إلا وفي عظمها كسر # وقد تركتني أغبط الوحش أنأرى ... قرينين منها لم يفزعهما الذعر # ويمنعني من بعض إنكار ظلمها ... إذا ظلمت يوما وإن كان لي عذر # مخافة أني ms0226 قد علمت لئن بدا ... لي الهجر منها ما على هجر ها صبر PageV01P339 # وأني لا أدري إذا النفس أشرفت ... على هجرها وما يبلغن بي الهجر # أبى القلب إلاحبها عامرية ... لها كنية عمرو وليس لها عمرو # إذا قلت هذا حين أسلو يهيجني ... نسيم الصبا من حيث يطلع الفجر # تكاد يدي تندى إذا ما لمستها ... وينبت في أطرافها الورق الخضر # وإني لتعروني لذكراك هزة ... كما انتفض العصفور بلله القطر # عجبت لسعي الدهر بيني وبينها ... فلما انقضى ما بيننا سكن الدهر # وبقي بعد هذا أكثر مما كتباه. # وذات الجيش: بقتح الجيم وسكون الثمناة التحتية بعدها شين معجمة, قال أبو ~~عبيد البكري: ذات الجيش: ذكر العتبي أن ذات الجيش من المدينة على بريد, روى ~~مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال: قلت لسالم بن عبد الله: ما أشد ما رأيت ابن ~~عمر أخر المغرب في السفر؟ قال: غربت له الشمس بذات الجيش, فصلاها بالعقيق. ~~قال يحيى بن يحيى: بين ذات الجيش والعقيق ميلان. وفي «تفسير ابن المواز» عن ~~ابن وهب أن بينهما خمسة أميال, وقال عيسى عن ابن القاسم: بينهما عشرة ~~أميال, وذكر مطرف أن العقيق من المدينة على ثلاثة أميال, وإذا نظرت هذا ~~ونظرت قول العتبي, صح قول ابن القاسم. قال مطرف: وبين سرف ومكة سبعة أميال. ~~وبخط عبد الله بن إبراهيم في عرض PageV01P340 # كتابه: بين ذات الجيش والعقيق سبعة أميال. قال ابن عمر: قد بلغني أن رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم غربت له الشمس بسرف, وصلى المغرب بمكة ~~وبينهما سبعة أميال. انتهى. # وذات البين: بفتح الموحدة وسكون المثناة التحتية بعدها نون, قال ياقوت: ~~هو واد قرب المدينة المنورة. وقوله: كأنها ملآن, واصله: من الآن. # وقوله: أما والذي أبكى .. الخ استشهد به صاحب «الكشاف» عند قوله تعالى: ~~(ألا إنهم هم المفسدون) من سورة البقرة [الآية/12] , على أن «أما» أخت ~~«ألا» وهي من مقدمات القسم وطلائعه, وكذا أورده في «المفصل» قال ابن يعيش ~~في «شرحه»: إدخاله «أما» على حرف القسم, كأنه ينبه المخاطب ms0227 على سماع قسمه, ~~وتحقق المقسم عليه. وقال ابن جني في «إعراب الحماسة» المحلوف به سبحانه ~~واحد, وإما أراد عطف بعض الصلة على بعض, فلامتزاج الموصول بصلته أعاده ~~معها, وإن كان غرضه إياها نفسها, فكأنه قال: أما والذي أبكى وأضحك, وأمات ~~وأحيا. انتهى. وقال المرزوقي: تكريره «الذي» ليس لتكثير الأقسام, لأن ~~اليمين يمين واحدة, بدليل أن لها جوابا واحدا, ولو كانت أيمانا مختلفة لوجب ~~أن يكون لها أجوبة مختلفة, وفائدة التكرير التفخيم والتهويل. انتهى. يريد ~~أن الواو للعطف لا للقسم. وقوله: PageV01P341 # أمره الأمر, أراد أمره الأمر الذي لا مراد له. وقوله: لقد كنت آتيها .. ~~الخ, هذا جواب القسم, وآتيها فعل مضارع. وقوله: وفي النفس هجرها, في متعلق ~~بمحذوف خبر مقدم, وهجرها: مبتدأ مؤخر, والتقدير: وهجرها مضمر في نفسي, ~~والجملة: حال من فاعل آتيها ضمير المتكلم. وبتاتا: مصدر مؤكد للهجر, أي: ~~قطعا لا وصل معه, وقوله: لأخرى الدهر, أي: إلى آخر الدهر, وقوله: ما طلع ~~الفجر, ما: مصدرية دوامية, أي: مدة دوام طلوع الفجر, وهذا تأبيد إلى يوم ~~القيامة, أو تأبيد إلى آخر حياته, والتقدير: ما طلع الفجر وأنا في الحياة. ~~ووقع جواب القسم في رواية أبي تمام: # لقد تركتني أحسد الوحش أن أرى ... أليفين منها لا يروعهما الذعر # تركتني: بمعنى صيرتني, يتعدى إلى مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر, والياء ~~المفعول لأول. وجملة أحسد الوحوش: في موضع المفعول الثاني. وقال شراح ~~«الحماسة»: تركتني: خلتني, يتعدى لواحد. وجملة «أحد»: حال من الياء, وأن ~~أرى: في تأويل مصدر مجرور بالباء أو اللام, ولا يجوز تقدير «على» خلافا ~~للدماميني. وقال شراح «الحماسة» المرزوقي والتبريزي والطبرسي: أن أرى: بدل ~~من الوحش, وفيه نظر, لاقتضائه أن يحسد رؤية أليفين, وليس الحسد رؤيتهما, ~~وإنما يحسد المرئي. وأليفين: مفعول أرى البصرية, ومنها: صفة لأليفين, وكذلك ~~جملة: لا يروعهما الذعر, ويروع بالتخفيف من الروع, يقال: راعني الشيء ~~يروعني روعا, أي: أفزعني, والذعر بضم الذال وسكون العين, في «المصباح»: ~~ذعرته ذعرا, من باب نفع: أفزعته. والذعر بالضم: اسم منه. قال المرزوقي: ~~معناه: ms0228 إني إذا تأملت الوحوش وهي تأتلف في مراعيها ومنصرفاتها اثنين اثنين, ~~لا يفزعهما رقيب, ولا يدخل بنيهما تنفير, حسلتها وتمنيت PageV01P342 # أن تكون حالتي مع صاحبني كحالها في ألافها. انتهى. # وقوله: فما هو إلا أن أراها فجاءة .. الخ. جاء في شعر عروة بن حزام ~~العذري, وفي شعر كثيرة عزة البيت هكذا: # وما هو إلا أن أراها فجاءة ... فأبهت حتى ما أكاد أجيب # وهذا من شواهد سيبويه, قال في «الكتاب»: وسألت الخليل, رحمه الله تعالى ~~عن قول الشاعر: وما هو إلا أن أراها .. البيت, فقال: أنت في «أبهت» ~~بالخيار, إن شئت حملتها على أن, وإن شئت لم تحملها عليه فرفعت, كأنك قلت: ~~ما هو إلا الرأي فأبهت. انتهى. # يريد: إن روي بنصب أبهت, فالفاء عاطفة أبهت على أراها, وهو عطف مفرد على ~~مفرد, وهما في تأويل المصدر, والتقدير: إلا الرأي فالبهت. وإن روي بالرفع, ~~فالفاء استئنافية, وجملة أبهت خبر مبتدأ محذوف, أي: فأنا أبهت, بفتح الهمزة ~~وضم الهاء وفتحها, لأنه جاء من بابي قرب وتعب, بمعنى أدهش وأنحير, وهو ~~لازم. وأما أبهت بالبناء للمفعول, فغير مراد هنا, يقال: بهته يبهته من باب ~~نفع, أي: قذفه بالباطل والاسم البهتان, فهو متعد. وقوله: وما هو إلا, هذا ~~الضمير يفسره ما بعده كقوله تعالى: (إن هي إلا حياتنا الدنيا) [الأنعام/29, ~~والمؤمنون /37] قال الزمخشري: هذا ضمير لا يعلم ما يعنى به إلا بما يتلوه, ~~وأصله: إن الحياة (إلا حياتنا لدنيا) ثم وضع (هي) موضع الحياة, لأن الخبر ~~يدل عليها وبينها. انتهى. وأراها بفتح الهمزة من PageV01P343 # رؤية العين, تتعدى إلى مفعول واحد, وهو ضمير الحبيبة. والفجاءة: البغتة, ~~مفعول مطلق, أي: رؤبة فجاءة, وحتى ابتدائية, ومعناها الغاية. ومفعول أجيب ~~محذوف, أي: ما أاد أجيبها إن كلمتني. وقوله: لا عرف لدي ولا نكر, العرف ~~بالضم: كل ما تعرفه النفس من الخير, وتطمئن إليه. والنكر بالضم خلافه, ~~وقوله: وما تركت لي من شذى, بفتح الشين والذال المعجمتين: بقية القوة. # وقوله: إذا قلت هذا حين أسلو .. البيت. يأتي إن شاء الله ms0229 تعالى شرحه في ~~الباب الرابع. # وقوله: وإني لتعروني لذكراك .. البيت. استشهد به المصنف في «شرح الألفية» ~~على أن المفعول له يجر باللام إذا فقد بعض شروطه, فإن قوله: لذكراك, مفعول ~~له جر باللام لأن فاعله غير فاعل الفعل المعلل, وهو قوله: لتعروني, فإن ~~فاعله هزة, وفاعل ذكراك المتكلم, فإنه مصدر مضاف لمفعوله, وفاعله محذوف, ~~أي: لذكري إياك. # واستشهد به الرضي على أن الأخفش والكوفيين استدلوا به على أنه لم تجب قد ~~مع الماضي المثبت الواقع حالا, فإن جملة «بلله القطر» حال من العصفور. ~~وتعروني: مضارع عراه الشيء, أي: أصابه, والهزة بفتح الهاء: الحركة. وأراد ~~بها الرعدة, قال ابن جابر الأندلسي في شرح «بديعة العميان» في PageV01P344 # البيت من البديع: الاحتباك, وهو أن يحذف من الأول ما أثبت نظيره في ~~الثاني, ويحذف من الثاني ما أثبت نظيره في الأول, فإن التقدير فيه: وإني ~~لتعروني لذكراك فترة وانتفاضة, كفترة العصفور وانتفاضته. فحذف من الأول ~~الانتفاض, لدلالة الثاني عليه, وحذف من الثاني الفترة, لدلالة الأول عليه. ~~انتهى. وقد شرحنا هذا البيت بأكثر مما هنا في الشاهد الخامس بعد المائتين, ~~وبسطنا ترجمة أبي صخر الهذلي. # وقوله: # عجبت لسعي الدهر بيني وبينها .. البيت # قال المرزوقي: يجوز أن يريد به سرعة تقضي أوقات الوصال بينهما, وأنه لما ~~انقضى الوصل عاد الدهر إلى حالته في السكون والبطء, وهذا على عادتهم في ~~استقصار أيام السرور واللهو, واستطالة أيام الفراق والهجر, ويجوز أن يريد ~~بسعي الدهر سعاية أهله, وإيقادهم نار الشر بينهما بالنمائم والوشايات, وأنه ~~لما فترت أشواقهم بالتهاجر الواقع بينهما, وحصل مرادهم فيما طلبوه من ~~الفساد بينهما, سكنوا. وكما أراد بسعي الدهر سعي أهله كذلك, أراد بسكون ~~الدهر سكون أهله. انتهى. ولا يخفى أن المتبادر من السياق إلى الفهم إنما هو ~~المعنى الثاني. # وأبو صخر: اسمه عبد الله بن سالم السهمي الهذلي, شاعر إسلامي في الدولة ~~المروانية, كان متعصبا لبني مروان ومواليا لهم, وله في عبد الملك بن مروان ~~وأخيه عبد العزيز مدائح كثيرة. PageV01P345 ### ||| AUTO وأنشد بعده, وهو الانشاد ms0230 الخامس والسبعون # : # (75) أحقا أن جيرتنا استقلوا # تمامه: # فنيتنا ونيتهم فريق # على أن «حقا» منصوب عند سيبويه على الظرف. وهذا نصه: قال في «باب من ~~أبواب أن تكون أن فيه مبنية على ما قبلها» وذلك قولك: أحقا أنك ذاهب؟ وكذلك ~~أكثر ظنك أنك ذاهب وأجهد رأيك أنك ذاهب, وكذلك هما في الخبر. وسألت الخليل ~~فقلت: ما منعهم أن يقولوا: أحقا إنك ذاهب, على القلب, كأنك قلت: إنك ذاهب ~~حقا؟ فقال: لأن إن لا تبدأ في كل موضع, ولو جاز هذا, لجاز: يوم الجمعة إنك ~~ذاهب, يريد: إنك ذاهب يوم الجمعة, ولقلت أيضا: لا محالة إنك ذاهب, تريد: ~~إنك لا محالة ذاهب, وصارت أن مبنية عليها, كما صار الرحيل مبنيا على غد إذا ~~قلت: غدا الرحيل, والدليل على ذلك إنشاد العرب [هذا البيت] كما أخبرتك. زعم ~~يونس أنه سمع العرب يقولون في بيت الأسود بن يعفر: # أحقا بني أبناء سلمى بن جندل ... تهددكم إياي وسط المجالس # فزعم الخليل أن التهدد هنا بمنزلة الرحيل بعد غد, وأن «أن» بمنزلته, ~~وموضعه ولموضعه ونظير: أحقا أنك ذاهب من أشعار العرب قول العبدي: # أحقا أن جيرتنا استقلوا ... فنيتنا ونيتهم فريق # وقال عمر ابن أبي ربيعة: PageV01P346 # أألحق أن دار الرباب تباعدت ... أو انبت حبل أن قلبك طائر # وقال النابغة الجعدي: # ألا أبلغ بني خلف رسولا ... أحقا أن أخطلكم هجاني # وكل هذه البيوت سمعناها من أهل الثقة هكذا, والرفع في جميع هذا جيد قوي, ~~وذلك أنك إن شئت قلت: أحق أنك ذاهب, وأكبر ظني أنك منطلق, تجعل الآخر هو ~~الأول. انتهى كلام سيبويه. قال السيرافي: إذا قلت: أحقا أنك ذاهب, ففيه ~~الرفع والنصب: فالرفع على الابتداء والخبر, فإذا قلت: أحق أنك ذاهب, ~~فتقديره: أحق ذهابك, وأكبرظني ذهابك, وجهد رأبي ذهابك. والنصب على تقدير ~~هذه الأشياء ظروفا. ورفع أنك بالابتداء, وذلك أنك إذا قدمت هذه الأشياء ~~ونصبتها فلا وجه لنصبها غير الرظف, ورفع أن, ويكون التقدير فيها: أفي زمن ~~حق أنك ذاهب, ثم حذف زمن, كما قيل: سير عليه ms0231 مقدم الحاج, يريد: زمن مقدم ~~الحاج, ثم حذف المضاف, وأقيم المضاف إليه مقامه, وقد تبين من كلام العرب ~~أنها في مذهب الظرف بدخول في عليها, قال أبو زبيد: # أفي حق مواتاتي أخاكم ... بما لي ثم يظلمني الشر يس # وتبين أن أن في موضع رفع بقوله: # أحقا بني أبناء سلمى بن جندل ... تهددكم إياي وسط المجالس # فرفع تهددكم. انتهى كلامه. قال الأعلم: ومعنى استقلوا: نهضوا مرتفعين ~~مرتحلين. والنية: الجهة التي ينوونها, يصف افتراقهم عند انقضاء المرتبع, PageV01P347 # ورجوعهم إلى محاضرهم. والفريق يقع للواحد والجمع, والمذكر والمؤنث, ~~ونظيره صديق وعد. انتهى. والجيرة: جمع جار. وقال السيرافي: لم يثن الفزيق, ~~لأنه قد يستعمل على لفظ في الواحد والاثنين والجمع, كصديق وقعيد وروى غير ~~سيبويه: # ألم تر أن جيرتنا استقلوا # وعليه لا شاهد فيه. وقال المصنف في شرح أبيات ابن الناظم بعدما نقل كلام ~~الأعلم: إنما فريق هنا بمعنى متفرقة. انتهى. وبعد هذا البيت: # فدمعي لؤلؤ سلس عراه ... يخر على المهاوي ما يليق # على الربلات إذ شحت سليمى ... وأن بذكرها طرب مشوق # فودعها وإن كانت أناة ... مبتلة لها خلق أنيق # وسلس بفتح فكسر: سهل لين. والعرى بالضم: جمع عروة. والمهاوي: جمع مهواة, ~~وهو المسقط. وقال المصنف: عراه حروفه, والمهاوي: جمع مهواة, ما بعد العين ~~إلى الصدر. انتهى. ويرده قوله: إلى الربلات. ويليق من لاق الشيء بغيره, إذا ~~لزق به يريد أن دموعه جاريةت لا تقف ولا تنقطع. والربلات: جمع ربلة, بفتح ~~الموحدة وسكونها, وهي كل لحمة غليظة, أو هي باطن الفخذ, أو ما حول الضرع, ~~والحياء. والأناة: بفتح الهمزة, وهي من النساء التي فيها فتور عند القيام ~~وتأن, وهو مدح فيها, قال في «القاموس»: والمبتلة - كمعظمة - الجميلة, كأنها ~~بتل حسنها على أعضائها, أي: قطع, والتي لم يركب بعض لحمها بعضا, وفي ~~أعضائها استرسال, ولا يوصف به الرجل. # وهذه الأبيات من قصيدة, قال صاحب «مختار أشعار الجاهلية والمخضرمين»: PageV01P348 # ذكرت العرب أن منصفات أشعار العرب ثلاثة أشعار, فأولها: قصيدة عامر بن ~~معشر بن أسحم بن عدي بن ms0232 شيبان بن سواد بن عذرة بن منبه بن لكيز بن أفصى ابن ~~عبد القيس بن أفصى بن دعمي بن جديلة بنأسد بن ربيعة بن نزار وهي: # ألم تر أن جيرتنا استقلوا ... فنيتنا ونيتهم فريق # فداء خالتي لبني لكيز ... خصوصا يوم كس القوم روق # تلاقينا بسبسب ذي طريق ... وبعضهم على بعض حنيق # كأن النبل بينهم جراد ... تصفقه شآمية خريق # كأن هزيزنا لما التقينا ... هزير أباءة فيها حريق # بكل قرارة منا ومنهم ... بنان فتى وجمجمة فليق # فكم من سيد فينا وفيهم ... بذي الطرفاء منطقه شهيق # فأشعبنا السباع وأشبعوها ... فراحت كلها تئق يفوق # وأبكينا نساءهم وأبكوا ... نساء ما يجف لهن موق # يجاوبن النباح بكل فجر ... فقد بحت من النوح الحلوق # تركنا الأبيض الوضاح منهم ... كأن سواد قلته العذوق # تعاوره رماح بني لكيز ... فخر كأنه سيف ذليق # وقد قتلوا به منا غلاما ... كريما لم تأشبه العروق # وأفلتنا ابن قران جريحا ... تمر به مساعفة مروق PageV01P349 # فلما استيقنوا بالصبر منا ... تذكرت الأياصر والحقوق # فأبقينا ولو شئنا تركنا ... لجيما لا تقود ولا تسوق # وروى صاحب «الحماسة البصرية» أيضا هذه القصيدة, إلا أنه أسقط البيت ~~الثاني, وزاد بعد قوله: # تلاقينا بسب ذي طريف .. البيت, بيتا, وهو: # فجاؤوا عارضا بردا وجئنا ... كمثل السيل أن به الطريق # وقوله: «يوم كس القوم روق» كس بالضم: جمع أكس, وصف من الكسس - بفتحتين - ~~وهو قصر الأسنان, والروق: جمع أرواق, وصف من الروق - بفتحتين - وهو قصر ~~الأسنان, والروق: جمع أروق, وصف من الروق - بفتحتين - وهو أن تطول الثنايا ~~العليا السلفى, يريد أنهم لما يقتلون فتنكلح شفاهم, فتظهر الأسنان القصيرة ~~كالطويلة. قال الطوسي في شرح «ديوان لبيد» عند قوله: # تكلح الأروق منهم والأيل # الأروق: الطويل الأسنان, والأيل: اللازق الأسنان باللثة, يقول: تقصر ~~شفاههم مما يلقون, فتظهر أسنان الأروق والأيل, وإنما يفعلون ذلك إذا كلحوا, ~~فبدت أسنانهم, وأنشد للمفضل العبدي: PageV01P350 # فداء خالتي لبني لسكيز ... خصوصا يوم كس القوم روق # انتهى. قال صاحب «مختار الأشعار الجاهلية»: قوله: «يوم كس القوم روق» ~~مثله قول عنترة: # ولقد حفظت وصاة ms0233 عمي في الضحى ... إذ تقلص الشفتان عن وضح الفم # وقال آخر: # وتقلصت شفتاه عند نزالهم ... فكأنه يوم الوغى متبسم # ولمقاس العائذي: # لما رآني في مجال ضنك ... والخيل تردى بالأسود المعك # أبدى الثنايا آيسا من تركي ... كأنه يضحك وهو يبكي # وللربع بن زياد العبسي: # عطفنا وراءك أفراسنا ... وقد أسلم الشفتان الفما # ومثله للعجاج: # ونحن أهل البأس والتقدم ... إذا السيوف أخرجت أقصى الفم PageV01P351 # انتهى. وقوله: تلاقينا بسبب ذي طريف, السبب: المفازة. وقيل: الأرض ~~المستوية. قال أبو عبيد البكري في «معجم ما استعجم»: طريف بضم أوله: موضع, ~~قال الشاعر: # تلاقينا بغينة ذي طريف ... وبعضهم على بعض حنيق # والغنية: الأجمة. انتهى. والخنيق: من الحنق - بفتحتين - وهو الغيظ. # وقوله: فجاؤوا عارضا بردا, العارض: السحاب, والبرد بفتحتين: شيء ينزل من ~~السحاب يشبه الحصا, ويسمى: حب الغمام وحب المزن. وأنك من الأنين, شبه صوت ~~جري السيل بأنين المريض من شدة الوجع. وقوله: كأن النيل .. الخ, شبه السهام ~~بالجراد في الكثرة, ومرورها في الهواء. وتصفقه: تميله من ناحية إلى ناحية, ~~وأصل التصفيق: تحويل الشراب من إناء إلى إناء, وشامية, أي: ريح شآمية, وهي ~~التي تهب من ناحية الشام. والخريق بالخاء المعجمة: الريح الباردة الشديدة ~~الهبوب. # وقوله: كأن هزيزنا .. الخ, الهزيز بزائين معجمتين: الصوت, ودوي الريح. ~~والأباءة كعباءة: القصب. وقوله: بكل قرارة .. الخ, القرارة بفتح القاف: ~~المطئن من الأرض. والبنان: رؤوس الأصابعز والجمجمة: عظم الرأس. والفليق: ~~المفلوقة. وقوله: بذي الطرفاء: موضع, وقد راجعت كتب الأماكن واللغة فلم ~~أجده في شيء منها. والمنطق: النطق, وشهيق: مدصر شهق الرجل, من باب نفع ~~وضرب: ردد نفسه مع سماع صوته من حلقه. # وقوله: فراحت كلها تثق يفوق, بفتح المثناة الفوقية وكسر الاهمزة: اللآن, PageV01P352 # من تثق السقاء, إذا امتلأ. ويفوق: يموت من التخمة, قال الأزهري في ~~«التهذيب»: أبو عبيد عن الكسائي: هو يفوق بنفسه فؤوقا, وهو يسوق نفسه. ثعلب ~~عن ابن الأعرابي: الفوق نفس الموت. انتهى. والموق: طرف العين من ناحية الأنف. # وقوله: تركنا الأبيض الوضاح .. الخ. الأبيض: السيد, والوضاح: المعروف. ~~والقلة بضم القاف: ms0234 أعلى الرأس, وأراد بسوادها: شعر الرأس. والعذوق: جمع عذق ~~- بالكسر - وهو قنو النخلة, والعنقود من العنب, وقيل: إذا أكل ما عليه, كذا ~~في «القاموس». وروي «لمسته» بدل: قلته - بكسر اللام - وهو الشعر الذي يجاوز ~~شحمة الأذن. وتعاوره: تناوبه بالطعن, وذليق: محدد الطرف. وقوله: لم تأسبه ~~العروق: مضارع أشبته تأشيبا, أي: خالطته, يقال: هو مؤتشب, أي: غير صريح في نسبه. # وقوله: وأفلتنا ابن قران .. الخ. هذا البيت ليس من رواية «الحماسة ~~البصرية» وأفلتنا, أي: هرب منا ونجا. في «القاموس»: وأفلتني الشيء, وتفلت ~~مني: انفلت. ومساعفة, أي: فرس مساعفة, من ساعفه, أي: ساعده. ومروق بفتح ~~الميم: وصف من مرق السهم, إذا خرج ونفذ. وقوله: تذكرت الأياصر والحقوق, ~~بالبناء للمجهول. والأواصر: جمع آصرة كفاعلة, وهي الرحم والقرابة. وقوله: ~~فأبقينا ولو شئنا .. الخ, من أبقى عليه, إذا رحمه وأشفق عليه. # ولجيم: بضم اللام وفتح الجيم, هو أبو قبيلة بني حنيفة, وهو لجيم بن صعب ~~بن علي بن بكر بن وائل, وأراد به هنا القبيلة, لكنه نونه للضرورة. وقد ~~ذكرنا نسب الشاعر عن صاحب «مختار الأشعار الجاهلية» وقال صاحب «الحماسة ~~البصرية»: هو عامر بن أسحم بن عدي البكري, جاهلي, وقيل: شيباني. انتهى. PageV01P353 # وقال محمد بن سلام الجمحي: اسمه المفضل بن معشر البكري, وسمي مفضلا لهذه ~~القصيدة, فإنه فضل بها على غيره. انتهى. وقال العسكري في كتاب «التصحيف»: ~~وفي الشعراء ثلاثة يسمون المفضل وليسوا من المفضل ابن محمد الضبي في شيء, ~~منهم المفضل بن عامر, وقيل: المفضل بن معشر العبدي من عبد القيس, صاحب ~~القصيدة المنصفة التي أولها: # أحقا أن جيرتنا استقلوا .. البيت # وفي طي المفضل الشاعر, وهو المفضل بن قيس بن الغوب من طيء, وهو أول من ~~قال الشعر بعد طيء, ومن شعره: # أعيا الذي بي علم كل طبيب # انتهى. ولم يورد الآمدي هذا في كتابه «المؤتلف والمختلف» مع أنه من شرطه, ~~ثم إن كلام محمد بن سلام يدل على أنه إنما سمي المفضل بعد قوله هذه ~~القصيدة. # ولا يخفى أن نسبه الذي رفعه صاحب ms0235 «المختار» بعضه يحتاج إلى ضبط, فنقول: ~~لكيز: بضم اللام, وآخره زاء معجمة, وأفصى: بفتح الألف وسكون الفاء, وآخره ~~ألف تكتب ياء. ودعمي: بضم الدال, وسكون العين المهملة, وكسر الميم, وتشديد ~~الياء في آخره. وجديلة: بفتح الجيم. ونزار: هو ابن معد ابن عدنان, وعبد ~~القيس إذا نسب إليه, فتارة يقال في النسبة: عبدي, وتارة يقال: عبقسي. # تتمة: قال صاحب «مختار أشعار الجاهلية, والمخضرمين»: المنصفة الثانية PageV01P354 # لعبد الله بن عبد العزيز الجهني: # ألا حييت عنا يا ردينا ... نحييها وإن كرمت علينا # ورسوا فارسا منهم عشاء ... فلم نغدر بفارسهم لدينا # فجاؤوا عارضا بردا وجئنا ... كمثل السيل يركب دار عينا # فلما أن تواقفنا قليلا ... أنخنا للكلاكل وارتمينا # ولما لم ندع سهما ورمحا ... مشينا نحوهم ومشوا إلينا # فمن يرنا يقل سيل غريف ... نكر عليهم وهم علينا # شددنا شدة فقتلت منهم ... ثلاثة فتية وأسرت قينا # وشدوا شدة أخرى فجروا ... بأرجل مثلهم ورموا سنينا # وكان أخي سنين ذا حفاظ ... وكان القتل للفتيان زينا # فأبوا بالرماح مكسرات ... وأبنا بالسيوف قد انحنينا # وباتوا بالصعيد لها أحاح ... ولو خفت لنا الكالمى سرينا # والمنصفة الثالثة أولها: # لأسماء رسم أصبح اليوم دارسا ... وأقفر منها رحاحان فراكسا PageV01P355 # انتهى. وفي هذه الثالثة بيت أورده المصنف في الباب الخامس وهو: # أكر وأحمى للحقيقة منهم ... وأضرب منا بالسيوف القوانسا # وهناك نورد القصيدة إن شاء الله تعالى, ونشرحها بتوفيق الله تعالى. ### ||| AUTO وأنشد بعده, وهو الانشاد السادس والسبعون # : # (76) أفي الحق أني مغرم بك هائم # تمامه: # وأنك لاخل هواك ولا خمر # وقبهل: # هل الوجد إلا إن قلبة لو دنا ... من الجمر قيد الرمح لاحترق الجمر # وبعده: # فإن كنت مطبوبا فلا زلت هكذا ... وإن كنت مسحورا فلا برأ السحر # هكذا أورد هذه النتفة أبو تمام والأعلم الشنتمري في «حماستيهما» , وقوله: ~~هل الوجد, أي: ما الوجد, في «نهاية ابن الأثير»: وجدت بفلانة وجدا, إذا ~~أحببتها حبا شديدا, ودنا: من الدنو, والقيد بكسر القاف: المقدار من ~~المسافة, يقال: بينهما قيد رمح أي: قدر رمح, يقول: ليس الوجد إلا هذا الذي ~~بي, ms0236 وهو PageV01P356 # أن قلبي لو قرب من الجمر حتى لا يكون بينهما مقدار رمح, لغلب ناره نار ~~الجمر, فكان الجمر يحترق. # وقوله: أفي الحق: الهمزة للاستفهام الإنكاري, ومغرم: من أغرم بالشيء, ~~بالبناء للمفعول, أي: أولع به, والاسم: الغرام, وفي «القاموس»: الغرام: ~~الولوع, والشر الدائم, والهلاك والعذاب, والمغرم أسير الحب, والدين, ~~والمولع بالشيء. والهائم: من هام يهيم, إذا خرج على وجهه لا يدري أين ~~يتوجه. والكاف في المواضع مكسورة, خطاب مع مؤنث. والهوى: الميل والمحبة. # قال شراح «الحماسة»: يقال: ما هو بخل ولا خمر, أي: ليس بشيء يخلص ويتبين. ~~يقول: لا يدخل في الحق ووجوهه أن يكون حبي لك غراما, وحبك لا يرجع إلى ~~معلوم. وفي «مجمع الأمثال» للميداني: «ما أنت بخل ولا خمر» قال أبو عمرو: ~~بعض يجعل الخمر للذتها خيرا, والخل لحموضته شرا, وأنه لا يقدر على شربه. ~~وبعضهم يجعل الخمر شرا, والخل خيرا. ويقولون: لست من هذا الأمر في خل ولا ~~خمر, أي: لست منه في خير ولا شر. # والعجب من الزمخشري, فإنه قال في «مستقصى الأمثال»: ما عنده خل ولا خمر, قال: # أفي الحق أني مغرم بك هائم .. البيت # ولم يزد على البيت, فكأنه أحال معنى المثل على البيت. # قوله: فإن كنت مطبوبا, قال شراح «الحماسة»: المطبوب: المسحور, والطب: ~~السحر والعلم جميعا, يقول: إن كان الذي بي داء معلوما يعرف PageV01P357 # دواؤه, فلا فارقني, فإني ألتذ به. وإن كنت مسحورا, أي: وإن كان الذي بي ~~لا يعلم ما هو, فلا فارقني أيضا. فلا يجوز أن يكون معنى مطبوبا مسحورا ~~ههنا, لأنه يصير الصدر والعجز بمعنى واحد. انتهى. # ولم يذكر أحد من شرح «الحماسة» قائل هذه الأبيات والله تعالى أعلم. ### ||| AUTO وأنشد بعده, وهو الانشاد السابع والسبعون # : # (77) ما ترى الدهر قد أباد معدا ... وأباد السراة من عدنان # على أن أصله: أما ترى؟ فحذفت ألف أما. وهذا قول ابن السيد البطليوسي في ~~كتابه «إصلاح الخلل الواقع في كتاب الجمل» كما نقله المرادي عنه في «الجنى ~~الداني». # وأما قول الدماميني أنشده ابن ms0237 السيد في كتابه المسمى ب (إصلاح الخلل في ~~شرح أبيات الجمل» فصوابه ما قلناه, وأما شرح أبياته فاسمه: «كتاب الحلل في ~~شرح أبيات الجمل» وهذا التأليف متأخر عن ذاك, فإنه قال في كتاب «شرح ~~الأبيات»: لما فرغت من الكلام في إصلاح الخلل الواقع في كتاب الجمل, أردت ~~أن أتبع ذلك الكلام في إعرابه أبياته ومعانيها .. إلى آخر ما ذكرهز # وروى عجزه ابن مالك: # وأباد القرون من قوم عاد # قال في كتاب «التوضيح لمشكلات الجامع الصحيح»: ومنها أن الحسن أو الحين, ~~أخذ تمرة من تمر الصدقة, فجعلها في فيه, فنظر إليه رسول الله PageV01P358 # صلى الله تعالى عليه وسلم, فأخرجها من فيه, وقال: «أما علمت» وفي بعض ~~النسخ: «ما علمت» قلت: لا إشكال في هذا الحديث إلا في رواية من روى: «ما ~~علمت» فإن أما هذه مركبة من همزة الاستفهام, وما النافية, وأفاد تركيبها ~~التقرير والتثبيت, فكأن قائل: أما فعلت, قائل: قد فعلت. وأكثر ما يستعمل في ~~هذا المعنى ألم, ومن روى «ما علمت» فأصله «أما علمت» فحذفت همزة الاستفهام, ~~لأن المعنى لا يستقيم إلا بتقديرها. وقد كثر حذف الهمزة إذا كان معنى ما ~~حذفت منه لا يستقيم إلا بتقديرها, ومن حذف الهمزة قبل ما النافية عند قصد ~~التقرير ما أنشد البطليوسي: # ما ترى الدهر قد أباد معدا ... وأباد القرون من قوم عاد # انتهى كلامه ملخصا. قال الدماميني: ويمكن أن «ما» في البيت نافية, ولا ~~همزة محذوفة, والكلام خبر محض خوطب به من يعلمه, ولكن عنده غفلة ولنهاك في ~~اللذة, تنزيلا له منزلة الجاهل, لمخالفته مقتضى العلم, من حيث أن علمه ~~بهلاك هؤلاء يقتضي التيقظ والتحفظ من الاسترسال في الغفلة, وحيث خالف هذا ~~المقتضى, كان كالجاهل الذي لا علم عنده. انتهى. # مراده: تنزيل رؤيته منزلة العلم, لغفلته وانهماكه في اللذات, فنزل العالم ~~به منزلة الجاهل, وهو بمعنى تنزيل وجود علمه بمنزلة عدمه, ولا فرق بينهما, ~~فلا حاجة للفرق بينهما بما لا طائل تحته, كما أطال ابن الملا الكلام. # وترى: تعلم, والدهر: مفعوله ms0238 الأول, وجملة «قد أباد معدا»: في موضع ~~المفعول الثاني. وأباد: أهلك وأفنى. ومعد: ابن عدنان, أبو عرب الحجاز وما ~~يليه, ويطلق على القبيلة, ويجوز أن يراد كل منهما هنا. وإسناد أباد إلى PageV01P359 # الدهر حقيقي إن كان قائل البيت جاهليا, ومجازي إن كان إسلاميا. والسراة ~~بالفتح: الأشراف والأخيار. قال المحقق الرضي في «شرح الشافية»: وقالوا في ~~سري سراة, والظاهر أنه اسم الجمع لا جمع. انتهى. ويؤيده قول السهيلي في ~~«الروض الأنف»: لا ينبغي أن يقال في سراة القوم أنه جمع سري, لا على ~~القياس, ولا على غير القياس, وإنما هو مثل: كاهل القوم, وسنامهم, والعجب ~~كيف خفي هذا على النحويين, حتى قلد الخلف منهم السلف, فقالوا: سراة جمع ~~سري, ويا سبحان الله: كيف يكون جمعا له, وهم يقولون: جمع سراة: سروات. مثل: ~~قطاة, وقطوات؟ يقالك هؤلاء من سروات الناس, كما يقال: من رؤوسهم, ولو كان ~~السراة جمعا ما جمع, لأنه على وزن الفعلة, ومثل هذا البناء في الجموع لا ~~يجمع, وإنما سري فعيل من السرو, وهو الشرف, فإن جمع على لفظه قيل: سري ~~وأسرياء, كغني وأغنياء, ولكنه قليل وجوده, وقلة وجوده لا تدفع القياس فيه, ~~وقد حكاه سيبويه. انتهى كلامه. وروي «قحطان» بدل «عدنان» وفحطان: أبو عرب ~~اليمن, وعلى هذه الرواية يجوز أن يراد بالسراة أزد السراة, وهي قبيلة عظيمة ~~من قبائل قحطان. # ولم أقف على قائل البيت والله تعالى أعلم به. ### ||| AUTO وأنشد بعده في «أما» بالتشديد, وهو الانشاد الثامن والسبعون # : # (78) رأت رجلا أيما إذا الشمس عارضت ... فيضحى وأيما بالعشي فيخصر # رواه أبو العباس المبرد في «الكامل» في ثلاثة مواضع منه بثلاثة أوجه, PageV01P360 # رواه في أوائله: «أيما» بالإبدال في الموضعين من البيت, ورواه في أول ~~الثلث الثالث بالإبدال في الموضع الأول فقط, ورواه في آخر الثلث الأول: ~~«أما» بالتشديد, على الأصل في الموضعين. أورد في أوائله بعض أبيات لجميل بن ~~معمر منها في صفة القوس: # على نبعة زوراء أيما خطامها ... فمتن وأيما عودها فعتيق # وقال: قوله: أيما, يريد: أما: واستثقل ms0239 التضعيف, فأبدل الياء من أحد ~~الميمن. وينشد بيت ابن أبي ربيعة: # رأت رجلا أيما إذا الشمس عارضت ... فيضحى وأيما بالعشي فيخصر # وهذا يقع, وإنما بابه أن يكون قبل المضاعف كسرة فيما يكون على فعال, ~~فيكرهون التضعيف والكسرة, فيبدلوا من المضعف الأول ياء للكسرة, وذلك قولهم: ~~دينار وقيراط وديوان, وما أشبه ذلك, فإن زالت الكسرة, وانفصل أحد الحرفين ~~من الآخر, رجع التضعيف فقلت: دنانير وقراريط ودواوين, وكذلك إن صغرت فقلت: ~~قريريط ودنينير. انتهى كلامه. # والبيت من قصيدة لعمر ابن أبي ربيعة عدتها ثمانون بيتا, ومطلعها يخاطب نفسه: # أمن آل نعم أنت غاد فمبكر ... غداة غد أو رائح فمهجر # إلى أن قال بعد ستة أبيات: # ألكني إليها بالسلام فإنه ... يشهر إلمامي بها فينكر # على أنها قالت غداة لقيتها ... بمدفع أكنان أهذا المشهر PageV01P361 # قفي فانظري يا اسم هل تعرفينه ... أهذا المغيري الذي كان يذكر # أهذا الذي أطريت نعتا فلم أكد ... وعيشك أنساه إلى يوم أقبر # لئن كان إياه لقد حال بعدنا ... عن العهد والإنسان قد يتغير # فقالت نعم لا شك غير لونه ... سرى الليل يحيي نصه والتهجر # رأت رجلا أما إذا الشمس عارضت ... فيضحى وأما بالعشي فيخصر # أخا سفر جواب أرض تقاذفت ... به فلوات فهو أشعث أغبر # قليل على ظهر المطية ظله ... سوى ما نفى عنه الرداء المحبر # وفي أواخرها: # إذا جئت فامنح طرف عينك غيرنا ... كما يحسبوا أن الهوى حيث تبصر # وأورده المصنف في بحث الكاف, وهناك نشرحه, إن شاء الله تعالى مع أبيات أخر. # وقوله: أمن آل نعم: الهمزة للاستفهام التصديقي, ومن: تعليلية, يقول: أمن ~~أجلها عزمت على السفر حتى تراها؟ ونعم بضم النون: امرأة من قريش تكنى أم ~~بكر, قال صاحب «الأغاني». وآل نعم هنا نفس نعم, وفي «صحيح البخاري» عن عبد ~~الله بن أبي أوفى رضي الله تعالى عنهما قال: كان النبي, صلى الله تعالى ~~عليه وسلم إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: «اللهم صل على آل فلان» فأتاه أبي ~~بصدقته, فقال: «اللهم صل على آل أبي أوفى» قال شارحه ms0240 العلامة ابن حجر: ~~قوله: «على آل أبي أوفى» يريد: أبا أوفى نفسه, لأن الآل يطلق على ذات الشيء ~~كقوله في قصة أبي موسى: «لقد أوتي مزمارا PageV01P362 # من مزامير آل داود». انتهى المراد منه. # وظن ابن وحيي أن الآل هنا بمعنى الأهل, فقال: وفي هذا حجة على الشمني حيث ~~ادعى عدم جواز إضافة آل إلى المؤنث, ذكره في أول شرح هذا الكتاب. وقد أشرنا ~~إلى ما هو الحق هناك. # أقول: الذي أورده هناك أبيات أربعة من شعر زهير بن أبي سلمى من هذا النمط ~~المذكور في هذا البيت. # وغاد: من غدا غدوا, أي: ذهب غدوة, وهي ما بين صلاة الصبح وطلوع الشمس, ~~هذا أصله, ثم كثر حتى استعمل في الذهاب والانطلاق أي وقت كان, والمراد هنا: ~~ما بعد طلوع الشمس, لقوله: غداة غد, فإن الغداة بمعنى الضحوة. ومبكر: مسرع ~~قال في «القاموس»: وكل من بادر إلى شيء فقد أبكر إليه في أي وقت كان. ~~ورائح: ذاهب في الرواح, وهو العشي, أو من الزوال إلى الليل, ورحنا رواحا ~~وتروحنا: سرنا فيه. كذا في «القاموس» والمهجر: الذاهب في الهجير, وهو نصف ~~النهار في القيظ خاصة, وهجر تهجيرا: سار في الهاجرة, كذا في «المصباح» ~~وقوله: ألكني إليها بالسلام, يخاطب صاحبه, ويقول له: ألكني, أي: كن رسولي ~~بالسلام إليها في «القاموس»: الملأك والمألكة: الرسالة, وألكني إلى فلان, ~~أي: أبلغه عني, وأصله: ألئكني, حذفت الهمزة, وألقيت حركتها على ما قبلها, ~~والملأك: الملك, لأنه يبلغ عن الله تعالى, وزنه مفعل, والعين محذوفة ألزمت ~~التخفيف إلا شاذا انتهى. وإلمامي: مصدر ألم الرجل بالقوم, إذا أتأهم فنزل ~~بهم. وينكر: مبالغة ينكر بالتخفيف. # وقوله: بمدفع أكنان, قال أبو عبيد البكري في «معجم ما استعجم»: PageV01P363 # أكنان: واد قريب من مكة, وأنشد هذا البيت, ولم يذكره ياقوت في «معجم ~~البلدان» وقال السيوطي: أكنان: جمع كن, وهو السترة, ومشى عليه ابن الملا ~~وابن وحيي في شرحيهما, وهو ليس بشيء. # وقوله: قفي فانظري يا أسم, الآمرة نعم, وأسم: مرخم أسماء رفيقة نعم, وهذا ~~على ms0241 طريقته, فإنه كثيرا ما ينسب بنفسه, زعما من أن المخدرات يعشقنه لحسنه ~~وجماله, وقد عيب عليه. والهاء في تعرفينه: ضمير الشاعر, وهو عمر, كما أن ~~المغيري عبارة عنه, وهو منسوب إلى جده المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. # وقوله: وعيشك أنساه, الواو للقسم, وجملة أنساه بتقدير لا النافية: جواب ~~القسم, فإن لا النافية يجوز حذفها من جواب القسم, كقوله تعالى: (تالله ~~تفتؤ) [يوسف/85] أي: لا تفتأ. # وقوله: يحيى نصه والتهجر, النص: السير الشديد, والتهجر: معطوف على سرى الليل. # وقوله: لئن كان إياه ... البيت. استشهد به المصنف في «شرح الألفية» في ~~الفصل فيما إذا اجتمع ضميران في باب كان, كالمحقق الرضي, لأن الثاني خبر, ~~والأصل في الخبر الانفصال. واللام من لئن: موطئة للقسم, واسم كان ضمير ~~المغيري, وإياه: خبرها. وجملة: «لقد حال»: جواب القسم المقدر, وقد سد مسد ~~جواب الشرط. وحال: تغيير وبعدنا: متعلق بحال. وكذلك قوله: عن العهد, أي: ~~عما عهدنا من شبابه وجماله. وقوله: رأت رجلا, PageV01P364 # فاعل رأت ضمير نعم, وجملة «أيما إذ الشمس عارضت»: صفة لقوله: رجلا. ~~والمعنى: رأت رجلا يضحى وقت معارضة الشمس إياه, وبخصر بالعشي, فهو أخو سفر, ~~يصلى الحر والبرد بلا ساتر, فجيء بأيما للتفصيل. وإذا: ظرف ليضحى, قدم عليه ~~لوجوب الفصل بين أما والفاء. والشمس: فاعل فعل محذوف يفسره ما بعدها, ~~وعارضت: قابلت, والمفعول محذوف, أي: عارضته, ومعارضة الشمس ارتفاعها حتى ~~تصير في حيال الرأس قال صاحب «الصحاح»: وضحيت بالكسر ضحى: عرقت, وضحيت أيضا ~~للشمس ضحاء بالمد, إذا برزت, وضحيت بالفتح مثله, والمستقبل أضحى في اللغتين ~~جميعا. انتهى. وحاصله أنه جاء من بابي فرح ومنع. وقال المبرد: يضحى: يظهر ~~للشمس, وقوله: وبخصر, يقول في البردين, وإذا ذكر العشي فقد دل على عقيب ~~العشي, قال تعالى: (وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى) [طه/119] انتهى. وقال ~~الفراء في تفسير قوله تعالى: (ولا تضحى): لا تصيبك شمس مؤذية. وفي بعض ~~التفسير: (ولا تضحى): لا تعرق, والأول أشبه بالصواب, قال الشاعر: # رأت رجلا أيما إذا الشمس ms0242 عارضت .. البيت # فقد بين. وقوله: وأيما بالعشي فيخصر, الظرف متعلق بما بعده, قدم عليه ~~وجوبا للفصل بين أما والفاء. والعشي والعشية: من صلاة المغرب إلى العتمة, ~~كذا في «الصحاح» ويقابله الغداة, ويقال لهما: البردان والأبردان. # وإذا برد الرجل في العشي, فمن الضرورة أن يبرد بالغداة, فهو يريدهما ~~لاستلزام أحدهما للآخر, كما أشار إليه المبرد. ويخصر بالخاء المعجمة والصاد ~~المهملة, قال PageV01P365 # صاحب «الصحاح»: الخصر بالتحريك: البرد, يقال: قد خصر الرجل إذا آلمه ~~البرد في أطرافه, يقالك خصرت يدي, وخصر يومنا: اشتد برده, وماء خصر: بارد. انتهى. # وكأن الدماميني لم يقف على الأبيات, فإنه قال في «المزج»: يقول: رأت رجلا ~~فقيرا لاثياب له, فهو إذا ارتفعت الشمس, يبرز لها ليدفا, وإذا جاء العشاء ~~آله البرد. هذا كلامه, وهو خلاف المقصود. وأتعجب من شيخنا الخفاجي لنقله ~~هذا الكلام وإقراره, ولم ينتقده بتأمل السياق والسباق من القصيدة. وقوله: ~~أخا سفر, هو صفة أخرى لقوله: رجلا. ولاجواب: صيغة مباتغة, من جاب الأرض ~~يجوبها جوبا, إذا قطعها بالسير, والتقاذف: الترامي. والفلاة: الأرض التي لا ~~ماء فيها, والأشعث: وصف من شعث الشعر شعثا فهو شعث, من باب تعب, أي: تغير ~~وتلبد للقلة تعهده بالدهن, ورجل أشعث, وأمرة شعثاء: والشعث أيضا: الوسخ, ~~ورجل شعث: وسخ الجسد, وشعث الرأس أيضا, وهو أشعث أغبر, أي: من غير استحداد ~~ولا تنظف. # وقوله: قليلا على ظهر المطية .. الخ, هذا وصف آخر للرجل. والراداء: ما ~~يلبس على النصف الأعلى, والإزار: ما يلبس في النصف الأسفل, وهما إذا كانا ~~من جنس واحد حلة والمحبر بالحاء المهملة: المزين والمنقش, يقال: حبرت الشيء ~~حبرا, من باب قتل: إذا زينته وحبرته, بالتشديد مبالغة. # قال المبرد في «الكامل»: ومما يستظرف في النحاقة قول ابن أبي ربيعة: # رأت رجلا أيما إذا الشمس عارضت .. إلى قوله. الرداء المحبر .. الأبيات ~~الثلاثة. # ومن أعجب ما قيل في النحافة قول مجنون بني عامر: # ألا إنما غادرت يا أم ما لك ... صدى أين ما تذهب به الريح يذهب PageV01P366 # ومن الإفراط فيه قول آخر: # فلو ms0243 أن ما أبقيت مني معلق بعود ثمام ما تأود عودها # انتهى. والنحافة التي ذكرها إنما هي في البيت الثالث, وبيانها أن العرب ~~تستعمل القلة بمعنى الحقارة, فيقولون لكل شيء حقير: قليل, ويجعلون القلة ~~أيضا بمعنى النفي, فيقولون: قل رجل يقول ذلك إلا زيد, ويقال لشخص كل شيء: ~~ظل, فالمعنى أنه لا شخص له من النحافة, إلا أن رداءه المحبر يعظم جسمه, ~~فينفي عنه بعض النحافة, وهو مثل قول الآخر: # فانظر إلى جسمي الذي موهته للناظرين بكثرة الأثواب # وهذا مثل قول المتنبي: # روح تردد في مثل الخلا إذا ... أطارت الريح عنه الثوب لم يبن # وقد يجوز أيضا أن يريد الظل بعينه, أي: لولا ظل ثوبه لم يكن لظل جسمه ظل ~~يرى, وقيل: معنى ظله: استطلاله, أي: لا يأوي إلى ظل, فلا ينفي عنه حر الشمس ~~إلا ما كان من ردائه. # وهذه القصيدة مع طولها أوردها القالي في «أماليه» ومحمد بن المبارك بن ~~محمد بن ميمون في «منتهى الطلب من أشعار العرب» ونحن قد سقناها بتمامها في ~~الشاهد التسعين بعد الثلاثمائة من شواهد المحقق الرضي. قال المبرد في ~~«الكامل» PageV01P367 # يروى من غير وجه أن ابن الازرق أتى ابن عباس رضي الله تعالى عنه يوما, ~~فجعل يسأله حتى أمله, فجعل ابن عباس يظهر الضجر, وطلع عمر بن عبد الله بن ~~أبي ربيعة على ابن عباس وهو يومئذ غلام, فسلم وجلس, فقال له ابن عباس: ألا ~~تنشدنا شيئا من شعرك؟ فأنشده: # أمن آل نعم أنت غاد فمبكر ... غداة غد أم رائح فمهجر # حتى أتمها, وهي ثمانون بيتا, فقال له ابن الأزرق: لله أنت يا ابن عباس: ~~أنضرب إليك أكباد الإبل نسألك عن الدين فتعرض, ويأتيك غلام من قريش, فينشدك ~~سفها فتسمعه؟ ! فقال: تالله ما سمعت سفها, فقال ابن الأزرق: أما أنشدك: # رأت رجلا أيما إذا الشمس عارضت ... فيخزى وأما بالعشي فيحسر # فقال: ما هكذا قال, إنما قال: فيضحى وأما بالعشي فيخصر. قال: أو تحفظ ~~الذي قال؟ قال: والله ما سمعتها إلا ساعتي هذه؟ ولو ms0244 شئت أن أردها لرددتها, ~~قال: فارددها, فأنشده إياها. وروى الزبيريون أن نافعا قال له: ما رأيت أروى ~~منك قط, فقال ابن عباس: ما رأيت أروى من عمر, ولا أعلم من علي. انتهى كلام ~~المبرد. وأورد الأصبهاني في «الأغاني» هذه القصة من طرق, وفي بعضها أن ابن ~~عباس أنشدها من أولها إلى آخرها, ثم أنشدها من آخرها إلى أولها مقلوبة, وما ~~سمعها قط إلا تلك المرة. قال له بعضهم: ما رأينا أذكى منك, فقال: ما سمعت ~~شيئا قط فنسيته, وإني لأسمع صوت النائحة, فأسد أذني كراهة أن أحفظ ما تقول. ~~انتهى. وترجمة عمر ابن أبي ربيعة تقدمت في الشاهد السادس. PageV01P368 ### ||| AUTO وأنشد بعده, وهو الانشاد التاسع والسبعون # : # (79) فأما القتال لاقتال لديكم # على أن الفاء الرابطة للجواب بالشرط قد حذفت لضرورة الشعر, والأصل: فلا ~~قتال لديكم. وتمامه: # ولكن سيرا في عراض المواكب # وقبله: # فضحتم قريشا بالفرار وأنتم ... قمدون سودان عظام المواكب # وسيرا: اسم لكن, والخبر محذوف, والتقدير: ولكن لكم سيرا, ويجوز أن يكون ~~الأصل: ولكنكم تسيرون سيرا. وفي متعلقة يسيرا, أو بتسيرون المحذوف. وعراض ~~بكسر أوله: جمع عرض, بضمه وسكون الراء بمعنى الناحية. والموكب: الجماعة ~~ركبانا أو مشاة, وقيل: ركاب الإبل, من وكب يكب وكوبا: مشى في درجان. # وهذا البيت أورده ابن إباز في «شرح الفصول» مستشهدا به على الاكتفاء ~~بالعموم عن الرابط, قال: فالقتال مبتدأ, ولا قتال لديكم خبره, وليس فيه PageV01P369 # ضمير راجع, لكن لما كانت لا لنفي الجنس, دخل تحتها المذكور وغيره. قال: ~~وصرح ابن خروف وغيره بأنه لا يجوز غير هذا. انتهىز # والقمد بضم القاف والميم وتشديد الدال: الطويل, وقيل: الطويل العنق ~~الضخمه, من القمد - بفتحتين - وهو الطول, وقيل: ضخامة العنق في طول, ~~والوصف: أقمد وقمد, والأنثى قمداء وقمدة. وأراد بالسودان الأشراف, وهو جمع ~~سود, وسود جمع أسود, أفعل تفضيل من السادة. قال الأصبهاني في «الأغاني»: ~~وهذان البيتان مما هجي بهما قديما بنو أسد بن أبي العيص بن أمية ابن عبد ~~شمس. وقال ابن خلف في شرح بيت «الكتاب» ms0245 لابن ميادة: # ألا ليت شعري هل إلى أم معمر ... سبيل فأما الصبر عنها فلا صبرا # هما للحارث بن خالد المخزومي, وهو الحارث بن خالد بن العاص بن هشام بن ~~المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. قال الزبير بن بكار في «أنساب قريش»: ~~كان الحارث شاعرا كثير الشعر, وهو الذي يقول: # من كان يسأل عنا أين منزلنا ... فالأقحوانة منا منزل قمن # إذ نلبس العيش غضا لا يكدره ... خوف الوشاة ولا ينبو بنا الزمن # والأقحوانة: ما بين بئر ميمون إلى بشر ابن هشام. وكان يزيد استعمله على ~~مكة, وابن الزبير يؤمئذ بها, فمنعه ابن الزبير, فلم يزل في داره معتزلا ~~لابن الزبير, حتى ولي عبد الملك بن مروان, فولاه مكة, ثم عزله, فقدم عليه ~~دمشق, فلم ير له عنده ما يحب, فانصرف عنه وقال: PageV01P370 # عطفت عليك النفس حتى كأنما ... بكفيك بؤسي أو لديك نعيمها # فما بي إن أقصيتني من ضراعة ... ولا افتقرت نفسي إلى من يضيمها # انتهى. ومن شعره: # أظليم إن مصابكم رجلا ... أهدى السلام تحية ظلم # وأورده المصنف في الباب الخامس, ويأتي شرحه هناك إن شاء الله تعالى. ### ||| AUTO وأنشد بعده, وهو الانشاد الثمانون # : # (80) من يفعل الحسنات الله يشكرها # تمامه: # والشر بالشر عند الله مثلان # على أن حذف الفاء الرابطة للضرورة كالبيت الذي قبله, والأصل: فالله ~~يشكرها. هذا مذهب سيبويه, قال في «الكتاب»: وسألته رحمه الله تعالى - يعني ~~الخليل - عن قوله: إن تأتني إنا كريم. قال: لا يكون هذا إلا أن يضطر شاعر, كقوله: # من يفعل الحسنات الله يشكرها ... والشر بالشر عند الله مثلان # وقال الأعم في شرح البيت: الشاهد فيه: حذف الفاء ضرورة, وزعم PageV01P371 # الأصمعي أن النحويين غيروه, وأن الرواية: «من يفعل الخير فالرحمن يشكره» ~~وأورده ابن عصفور في «الضرائر» قال: ومنه حذف الفاء من جواب الشرط إذا كانت ~~جملة اسمية, أو فعلا مرفوعا, لأنه إذ ذاك في تقدير جملة اسمية, نحو قوله: # من يفعل الحسنات الله يشكرها # وقوله: # أأبي لا تبعد فليس بخالد ... حي ومن تصب المنون ms0246 بعيد # يريد: فهو بعيد. وقوله: # إنك إن يصرع أخوك تصرع # يريد: فأنت تصرع. وقوله: # فقلت تحمل فوق طوقك إنها ... مطبعة من يأتها لا يضيرها # يريد: فهو لا يضيرها. انتهى. وقال النحاس في «شرح شواهد سيبوية» عند هذا ~~البيت: أبو العباس المبرد يجيز حذف الفاء في الشعر, وقال أبو الحسن: هو ~~عندي جائز في الكلام إذا علم, ومنه قول الله عز وجل: (وما أصابكم من مصيبة ~~فبما كسبت أيديكم) [الشورى/30] وقرئ: (بما كسبت) فاستدل بهذا على أن الفاء ~~محذوفة, ومنه قوله تعالى: (إن ترك خيرا الوصية للوالدين) [البقرة/180]. # قال أبو الحسن: حدثني محمد بن يزيد قال: حدثني المازني أن الأصمعي قال: PageV01P372 # هذا البيت غيره النحويون, والرواية: «من يفعل الخير فالرحمن يشكره» انتهى كلامه. # وأبو الحسن قال هذا فيما كتبه على «نوادر أبي زيد» قال: أخبرنا أبو ~~العباس عن المازني عن الأصمعي أنه أنشدهم: فالرحمن يشكره, قال: فسألته عن ~~الرواية الأولى, فذكر أن النحويين صنعوها, ولهذا نظائر ليس هذا موضع شرحها. انتهى. # وهذا مردود, لأنه طعن في الرواة العدول, لا سيما سيبويه, فإنه ذكره في ~~كتابه. وأغرب منه ما نقله ابن المستوفي قال: وجدت في بعض نسخ «الكتاب» في ~~أصله: قال أبو عثمان المازني: خبر الأصمعي عن يونس قال: نحن عملنا هذا ~~البيت, وقال الكرماني في شرح أبيات «الموشح»: قال المازني في كتاب «علل ~~النحو»: سمعناهم ينشدون البيت: «من يفعل الخير فالرحمن يشكره» قال: وقال ~~الأصمعي: قال يونس: نحن صنعنا هذا البيت الذي نسب إلى كعب, سألنا الأعراب ~~عنه فأنشدونا كما صنعناه, قال الأصمعي: فقلت له: كيف كنتم تنشدونه؟ فقال: ~~«من يفعل الخير فالرحمن يشكره» انتهىز # وقد تبع ابن مالك أبا الحسن في جواز حذف الفاء في الكلام, قال في «شواهد ~~التوضيح لمشكلات الجامع الصحيح»: قوله صلى الله تعالى عليه وسلم لسعد رضي ~~الله تعالى عنه: «إنك إن تركت ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة» وقوله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم لأبي بن كعب: «فإن جاء صاحبها وإلا استمتع بها» ~~وقوله ms0247 صلى الله تعالى عليه وسلم لهلال بن أمية: «البينة وإلا حد في ظهرك» ~~قلت: تضمن الحديث الأول حذف الفاء والمبتدأ معا من جواب الشرط, فإن الأصل: ~~فهو خير. وهو مما زعم النحويون أنه مخصوص بالضرورة, وليس مخصوصا بها, بل ~~يكثر استعماله في الشعر, ويقل في غيره. ومن خص هذا الحذف بالشعر حاد عن ~~التحقيق, وضيق حيث لا تضيق, بل هو PageV01P373 # في غير الشعر قليل, وهو فيه كثير, وإذا حذفت الفاء والمبتدأ معا, ولم يخص ~~ذلك بالشعر, فحذف الفاء وحدها أولى بالجواز, وأن لا يخص بالشعر, فلو قال في ~~الكلام: إن استغنيت أنت معان, لم أمنعه, إلا أنه لم أجده مستعملا, والمبتدأ ~~مذكور إلا في شعر قليل, كقول الشاعر: # من يفعل الحسنات الله يشكرها # وتضمن الحديث الثاني حذف جواب إن الأولى, وحذف شرط إن الثانية, وحذف ~~الفاء من جوابها, فإن الأصل: فإن جاء صاحبها أخذها, وإن لايجئ فاستمتع بها, ~~وتضمن الحديث الثالث حذف فعل ناصب للبينة, وحذف فعل الشرط بعد إن لا, وحذف ~~فاء الجواب والمبتدأ معا, فإن الأصل: أحضر البينة, وإن لا نحضرها, فجزاؤك ~~حد في ظهرك. والنحويون لا يعترفون بمثل هذا الحذف في غير الشعر, أعني: حذف ~~فاء الجواب, إذا كان جملة اسمية, أو جملة طلبية, وقد ثبت ذلك في هذين ~~الحديثين, فبطل تخصيصه بالشعر, لكن الشعر أولى به, فإذا جاز حذف الفاء ~~والمبتدأ معا, فحذفها والمبتدأ غير محذوف أولى بالجواز ومن ورود الجواب ~~طلبا عاريا من الفاء قول الشاعر: # إن تدع للخير كن إياه متبعيا ... ومن دعاك له احمده بما فعلا # هذا كلامه. وقد اعترض عليه بعضهم بأن الكلام في حذفها وحدها, أما بتبعية ~~الجملة أو بعض أجزائها, فليس محل الخلاف, إذ رب شيء يغتفر تبعا, ولا يغتفر ~~استقلالا. ثم قال ابن مالك: ومنها قوله صلى الله تعالى عليه وسلم: «أما ~~بعد, ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله» وقوله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: «أما موسى, كأني أنظر إليه إذ ينحدر من الوادي» PageV01P374 # وقول عائشة ms0248 رضي الله تعالى عنها: وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة, ~~طافوا طوافا واحدا. وقول البراء بن عازب: أما رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم, لم بول حينئذ. قلت: «أما» حرف قائم مقام أداة شرط والفعل الذي ~~يليلها, فلذلك يقدرها النحويون بمهما يكن من شيء, وحق المتصل بالمتصل بها ~~أن تصحبه الفاء نحو: (فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق) [فصلت/15] ~~ولا تحذف هذه الفاء غالبا إلا في شعر, أو مع قول أغنى عنه مقوله, نحو: ~~(فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم) [آل عمران/106] أي: فيقال لهم: أكفرتم, ~~ومن حذفتها في الشعر قول الشاعر: # فأما القتال لا قتال لديكم ... ولكن سيرا في عراض الكتائب # أراد: فلا قتال لديكم, فحذف الفاء لإقامة الوزن, وقد خولفت القاعدة في ~~هذه الأحاديث, فعلم بتحقيق عدم التضييق, وأن من خصه بالشعر أو بالضرورة ~~المغنية عن النثر مقصر في فتواه, وعاجز عن نصرة دعواه. انتهى كلامه. # وتبعه الدماميني فقال في «المزج»: لقائل أن يمنع كونه ضرورة لاستعماله في ~~السعة, فقد ثبت أنه عليه الصلاة والسلام قال: «أما بعد, ما بال رجال .. » ~~الحديث, وقال أيضا: «أما موسى كأني أنظر إليه» وقال أيضا: «أما بعد, أسيروا ~~علي في أناس ابنوا أهلي» وقال أيضا في حديث الفتح يخاطب الأنصار: «أما ~~الرجل قد أخذته رأفة بعشيرته, ورغبة في قريبة» وقال عمر رضي الله تعالى ~~عنه: أما بعد, يا أيها الناس, إنه نزل تحريم الخمر. وقالت عائشة, رضي الله ~~تعالى عنها: وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة, طافوا طوافا واحدا. وقال ~~البراء بن عازب: أما رسول الله, صلى الله تعالى عليه وسلم, لم يول يومئذ. ~~انتهى. PageV01P375 # رجعنا إلى البيت. قوله: يشكرها, أي: يقبلها ويضاعفها, كأنه قصد معنى قوله ~~تعالى: (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها. ومن جاء بالسية فلا يجزى إلا ~~مثلها) [الأنعام/160] وقوله: والشر بالشر عند الله مثلان: فيه حذف معطوف, ~~والتقدير: والشر والمكافأة بالشر مثلان. وبهذا التقدير صح وقوع المثنى ~~خبرا, والباء متعلقة بالمحذوف, وعند متعلقة بمثلان. والمعنى: إن الله ms0249 تعالى ~~لا يجزي بالشر إلا شرا مثله من غير زيادة, وأما الخير, فيضاعفه ما شاء فضلا وكرما. # ويروى: «سيان» بدل مثلان, أي: متساويان, مثنى سي, وهو المثل المساوي. ~~وقال ابن الملا: والشر: مبتدأ, خبره: بالشر, والباء فيه للمقابلة والعوض, ~~ومثلان: خبر مبتدأ محذوف, أي: هما مثلان, والجملة مستأنفة لتحقيق معنى ~~العوض. وذهب المراغي في شرح شواهد «المفصل» إلى أن الشر مبتدأ, ومثلان ~~خبره, والتقدير: والشر في مقابلة الشر مثلان متساويان عند الله تعالى, ~~فأشكل عليه متعلق الباء, فوقع في حيص بيص, فقالك وأما الباء ففي متعلقه ~~نظر, لا يكون حالا من الشر, لأنه مبتدأ, والمبتدأ لا ينشأ عنه الحال, ولا ~~بيان لأنه خبر عنهما يجب تأخره, فكأنه متعلق بما في الكلام من معنى الفعل, ~~كأنه قال: فعل الشر الثاني في مقابلة الشر الأول مجازاة, يتساويان عنده, ~~ومعنى التساوي فيه أن الشر جزاؤه واحد, وأما الحسنة فلا يحصى جزاؤها. ~~انتهىز ومع ما فيه من التكلف, يلزمه الإخبار عن المفرد بالمثنى, ولا ينفعه ~~التأويل, المذكور. هذا آخر كلام ابن الملا. # وقبل هذا البيت بيتان وهما: # إن يسلم المرء من قتل ومن هرم ... للذة العيش أفناه الجديدان # فإنما هذه الدنيا وزينتها ... كالزاد لابد يوما أنه فاني PageV01P376 # وقد اختلف في قائل هذا الشعر, فقال جماعة: إنه لعبد الرحمن بن حسان ابن ~~ثابت الأنصاري الشاعر ابن الشاعر, قيل: ولد في حياة النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم. قال ابن قتيبة في كتاب «المعارف»: ولد لحسان بن ثابت عبد الرحمن ~~من أخت مارية أم إبراهيم بن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم, وكانت ~~تسمى سيرين, وكان عبد الرحمن شاعرا, وابنه سعيد بن عبد الرحمن شاعرا, ~~وانقرض ولده فلم يبق منهم أحد. انتهى. # ونسبه جماعة إلى كعب بن مالك الأنصاري الخزرجي, شاعر رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم, وكان مجودا مطبوعا, قد غلب عليه في الجاهلية أمر الشعر ~~وعرف به, ثم أسلم وشهد العقبة, ولم يشهد بدرا, وشهد أحدا والمشاهد كلها إلا ~~تبوك, فإنه تخلف ms0250 عنها. # وأنشد بعده: # أبا خراشة أما أنت ذا نفر ... فإن قومي لم تأكلهم الضبع # وتقدم شرحه في الإنشاد الثالث والأربعين. ### ||| AUTO وأنشد بعده في «إما» بالكسر والتشديد, وهو الانشاد الواحد والثمانون # : # (81) سقته الرواعد من صيف ... وإن من خريف فلن يعدما # على أن «إما» عند سيبويه مركبة من «إن» و «ما» وقد حذفت ما هنا, والأصل ~~إما من صيف, وإما من خريف, فحذف لضرورة الشعر «إما» الأولى, و «ما» من إما ~~الثانية, ولما حذفت ما, رجعت النون المنقلبة ميما للإدغام PageV01P377 # إلى أصلها. وهذا نص سيبويه من «كتابه» قال في باب «ما يضمر فيه الفعل ~~المستعمل إظهاره بعد حرف»: وأما قول الشاعر: # لقد كذبتك نفسك فاكذبنها ... فإن جزعا وإن إجمال صبر # فهذا على إما, وليس على إن الجزاء كقولك: إن حقا, وإن كذبا, فهذا على إما ~~محمول, ألا ترى أنك تدخل الفاء, ولو كانت على إن الجزاء, وقد استقبلت ~~الكلام, لاحتجت إلى الجواب, فليس قوله: فإن جزعا, كقوله: إن حقا, وإن كذبا, ~~ولكنه على قوله تعالى: (فإما منا بعد وإما فداء) [محمد/4] وإن قلت: فإن جزع ~~وإن إجمال صبر, كان جائزا, كأنك قلت: فإما أمري جزع, وإما إجمال صبر, لأنك ~~لو صححتها فقلت: إما, جاز ذلك, ولا يجوز طرح ما من إما إلا في الشعر, قال ~~النمر بن تولب: # سقته الرواعد من صيف ... وإن من خريف فلن يعدما # وإنما يريد: وإما من خريف. ومن أجاز ذلك في الكلام دخل عليه أن يقول: ~~مررت برجل إن صالح, وإن طالح, يريد: إما. وإن أراد إن الجزاء, فهو جائز, ~~لأنه يضمر فيها الفعل. انتهى كلامه. # قال السيرافي: لو جعلنا إن هنا للجزاء لاحتجنا إلى جواب, وذلك أن جواب إن ~~فيما بعدها, وقد يكون ما قبلها مغنيا عن الجواب إذا لم يكن عليها شيء من ~~حروف العطف, كقولك: أكرمك إن جئتني, فإن أدخلت عليها فاء أو ثم PageV01P378 # بطل أن يكون ما قبلها مغنيا عن الجواب. لا يجوز أن تقول: أكرمك, فإن ~~جئتني. ولا: أكرمك, ثم إن ms0251 جئتني, حتى تأتي بالجواب, فتقول: أكرمك, فإن ~~جئتني زدت في الإكرام. فلذلك بطل أن يكون: فإن جزعا على معنى المجازاة, ~~وصارت بمعنى إما, لأنها تحسن في هذا الموضع, وحذف ما للضرورة, قال الله عز ~~وجل: (فشدوا الوثاق فإما منا وإما فداء) [محمد/4] فلم يأت بجواب بعد إما, ~~ولا يجوز طرح ما من إما إلا في الشعر, قال النمر ابن تولب: # سقته الرواد من صيف .. البيت # وإنما يريد: وإما من خريف, وقد أنكر الأصمعي هذا, وزعم أن «إن» في بيت ~~النمر للجزاء, وإنما أراد: وإن سقته من خريف فلن يعدم الري, ولم يحتج إلى ~~ذكر سقته لذكره في أول البيت, وإنما يصف وعلا. وقبله: # فلو أن من حتفه ناجيا ... لكان هو الصدع الأعصما # يصف أنه وإن كان في الجبل, لا يعدم معاشا يعيش به. والوجه قول سيبويه, ~~وذلك أنه لا ذكر للري, وإنما المعنى: سقته الرواعد في الصيف, وإما في ~~الخريف فلن يعدم السقي أيضا, أي: هو يسقى من الصيف ومن الخريف. والبيت ~~الأول قد دل دلالة واضحة على أن معنى إن معنى إما, وأنه لا يجوز أن تكون ~~بمعنى التي للمجازاة, ومع ذلك فلا يحذف ما من إما إلا في الشعر. انتهى كلام ~~السيرافيز # وقد كتب الفارسي في شرحه على ما يتعلق بالبيت الأول, ولم يكتب شيئا على ~~بيت النمر بن تولب, وسورد ما قاله في «البغداديات» واعترض على سيبويه PageV01P379 # محمد بن يزيد المبرد فقال: «ما» لا يجوز إلقاؤها من إن إلا في غاية ~~الضرورة, وإما يلزمها أن تكون مكررة, وإنما جاءت هنا مرة واحدة, ولا ينبغي ~~أن تحمل الكلام على الضرورة, وأنت تجد إلى غيرها سبيلا, والوجه في ذلك ما ~~قاله الأصمعي, قال: هي إن الجزاء, وإنما أراد: وإن سقته من خريف, فلن يعدم ~~الري. ولم يحتج إلى ذكر سقته, لقوله: سقته الرواعد من صيف. # قال أحمد بن محمد بن ولاد: هذا الوجه الذي حكاه المبرد عن الأصمعي قد ~~أجازه سيببويه بعقب البيت, وذلك قوله في إثره: وإن أراد ms0252 إن الجزاء فهو ~~جائز, لأنه يضمر فيها الفعل, إلا أنه أخره, لأنه لم يكن الوجه عنده, ولا ~~مراد الشاعر عليه, ألا تراه قال في تفسير البيت: وإنما يريد: وإما من خريف, ~~فحمل معنى البيت على إرادة الشاعر, وذلك أن الشاعر ذكر وعلا يرد هذا الماء ~~متى شاء, فقال: # إذا شاء طالع مسجورة ... يرى حولها النبع والساسما # سقته الرواعد من صيف .. البيت # فقال: مسجورة, أي: مملوءة من صيف أو من خريف, فلن يعدم الوعل ريا على كل ~~حاال, فأعلم أن ذلك ثابت له, وليس للجزاء في البيت معنى يحسن في الشعر ~~ويليق بمراد الشاعر, لأنه إذا حملها على معنى الجزاء, فإنما يريد: إن سقته ~~لم يعدم الري, وإن لم تسقه عدم, فلا فائدة في هذا يحسن معها الشعر, PageV01P380 # ولا يشبه قوله: إذا شاء طالع مسجورة, فقد جعل ذلك له متى شاء, وجعلها ~~مماوءة, فلهذا أخر سيبويه معنى الجزاء, ولم يرد أن الجزاء مراد الشاعر, ~~وإنما أراد أن مل هذا لو وقع في كلام غير هذا البيت, لجاز فيه هذا التأويل, ~~لا أنه مراد الشاعر. وأما قوله: لايجوز إلقاء ما من إما إلا في غاية ~~الضرورة, فكذا قال سيبويه: إنه لا يجوز إلا في الشعر للضرورة, وقد وافقه ~~على ذلك, وليس بين القولين فرق غير زيادته: «غاية» , ومع هذا فالعرب تحذف ~~من نفس الكلمة للضرورة مع زوال اللبس, فما بالها لا تحذف الزوائد للضرورة ~~مع زواله, وما هنا زائدة في إما, وقد دال على صحة ذلك وجوازه في الشعر ~~بالبيت الذي قبله, وهو: # فإن جزعا وإن إجمال صبر # وأما قوله: إن التكرار يلزمها, فليس الأمر على ذلك, لأن الأولى إنما هي ~~زائدة ليبادر المخاطب إلى أن الكلام مبني على الشك أو التخييل, والعمل على ~~الثانية, والأولى زائدة, وليست توجب في الكلام معنى غير معنى الثانية, ~~وسبيلها في ذلك سبيل لا إذا قلت: ما قام لا زيد ولا عمرو, فإن شئت أكدت ~~النفي, وزدت لا, وإن شئت حذفتها, إلا أن الحذف في الأولى ms0253 أكثر في كلامهم ~~منه في إما, ولا أعلم أحدا من النحويين المتقدمين يمنع من إجازة حذفها في ~~قولك: خذ الدرهم وإما الدينار, وجالس زيدا وإما عمرا. فقياسها ما ذكرت لك ~~في لا, والكلام لا يلتبس بطرحها, ومعناه بنقصانها كمعناه بزيادتها, فما ~~الذي منع مع هذا كله من تجويز طرحها؟ وقد يطرح من الكلام ما هو أولى ~~بالإثبات منها. انتهى كلامه. # ولا يخفى أن حذفها خاص بالشعر. وجواز حذفها في الكلام لا قائل به, وأما ~~قوله: لا أعلم أحدا من النحويين المتقدمين .. الخ, فالمنقول عنهم خلاف PageV01P381 # فالأولى تعليل حذفها بالضرورة أيضا: ومحصل كلامه أن عديل «إن» حذف الأول, ~~فالمحذوف, إما نقدره «إما» وإما نقدره «إن» فيكون التقدير: إن من صيف وإن ~~من خريف, فحذفت إن الأولى لدلالة الثلانية عليها, وأصلهما: إما, فحذفت منها ~~«ما» كما في قوله: فإن جزعا وإن إجمال صبر. وقال النحارس بعد نقل كلام ~~المبر: ولم يحتج أبو الحسن لسيبويه في هذا بشيء, وكأن القول عنده ما قال ~~الأصمعي على سيبويه في اللغة وقال: هذا أعلم باللغة, وهذا أعلم بالنحو, ~~يعني سيبويه. وأن أستاذ سيبويه الخليل قد أخذ عن الأصمعي شيئا من اللغة, ~~ولم يكن أبو إسحاق الزجاج يميل إلى شيء من هذا, وقال من نظر إلى «كتاب» ~~سيبويه, وما ذكر فيه من الأبنية, وقف على تقدمه على الجماعة في اللغة, قال: ~~والقول ما قاله سيبويه, لأنه وصفها بالخصب, وأنها لاتعدم الري ما سقتها ~~الرواعد إما من صيف وإما من خريف, فلن تعدم الري. # وعلى مذهب الأصمعي والمبرد أنه إن لم يسقها الخريف عدمته, لأنه قال: وإن ~~سقتها لن تعدم الري, وإن أراد أنها لا تعدم الري البتة, فهذا قول سيبويه, ~~ألا ترى أن قبله: إذا شاء طالع مسجورة .. البيت. انتهى. # وقال الفارسي في «البغداديات» أقول: إن الشاعر قال هذا البيت في أبيات ~~يصف فيها وعلا, وقبله: # إذا شاء طالع مسجورة ... يرى حولها النبع والساسما # تكون لأعدائه مجهلا ... مضلا وكانت له معلما # سقتها الرواعد من صيف .. البيت # وقوله: ms0254 مسجورة, يريد: عينا كثيرة الماء, أي: إذا شاء هذا الوعل طالع ~~مسجورة, فقوله: تكون, صفة لمسجورة, وكذلك: سقتها, يكون PageV01P382 # صفة لمسجورة, وكذلك رواه ثعلب عن سعدان عن الأصمعي, وفي كتابنا «كتاب» ~~سيبويه: سقته, فيجوز أن يكون رجع إلى الوعل, أو حمله على المعنى, والوجه أن ~~يكون للعين, فيكون المعنى: سقت الرواعد من السحاب هذه المسجورة, إما من صيف ~~وإما من خريف, أي: فهي على كل أحوالها لا تعدم السقي إما صيفا, وإما خريفا, ~~وذلك في صفة هذه العين أرخى ليال هذا الوعل. وفاعل: يعدم, على هذا: العين. ~~انتهى كلامه. أقول: إذا كان فاعل يعدم, العين المسجورة, يجب أن يكون: تعدم, ~~بالمثناة الفوقية, إنما هو بالمثناة التحتية. وظهر من تقريره, ومن تقرير ~~ابن ولاد, أن وصف الوعل بالري دائما إنما هو لأن عنده عينا يشرب منها متى ~~شاء, وتلك العين يمدها سحائب الصيف والخريف. # ولما لم يقف الفاضل الدماميني على الأبيات وعلى كلاهما, ظن أنه ليس ~~المراد ريه, وإنما المعنى ما قاله الأصمعي من تلك السحائب, فقال: لا نسلم ~~أن المقصود وصف هذا الوعل بالري على كل حال, وإنما الغرض وصف حاله بحسب ~~الواقع, فأخبر أولا بما وقع من سقي سحائب الصيف له, وذلك مقتض لربه منها, ~~ثم أخبر بأن سحائب الخريف إن سقته بعد ذلك حصل له الري المستمر, ولو سلم أن ~~المقصود ما ذكر من وصفه بالري دائما, فمع الإتيان بإما التي هي لأحد ~~الشيئين, لا يلزم ذلك. انتهى. # ورد عليه ابن الملا بوجوه: # أحدها: كيف لا يكون الغرض ذلك, وهو بصدد بيان نجاته من الحتف, إذ المراد ~~أنه لو نجا حيوان من الموت, لنجا هذا الوعل الذي تكفل له ربه برزقه, وأسكنه ~~أخصب أرضه, فهو في ري لا ينقطع, وطيب عيش مستمر من غير حيلة منه. ولو كان ~~وصف حاله بحسب الواقع, لم يكن في تخصيصه بالذكر فائدة, إذ كل مخلوق شأنه من ~~اللطف الإلهي مثل ذلك. PageV01P383 # ثانيها: أنه لا يلزم من إخباره بأن سحائب الخريف إن سقته ms0255 بعد ذلك, حصول ~~الري المستمر له, وإنما يلزم حصول الري المستمر أن لو أخبر أن سحائب الخريف ~~إذا سقته بعد ذلك يروى. # ثالثها: أن دعواه أن الإتيان بإما التي لأحد الشيئين, لا يتأتى معه الوصف ~~بالري على الدوام, محصلها دعوى المنافاة بين دوام الري والسقي من أحد ~~الشيئين, وهي ممنوعة لصحة قولنا: دائما الري حاصل, إما من سقي سحائب الصيف, ~~وإما من سقي سحائب الخريف. فالقضية, وإن كانت حملية, لكنها شبيهة بمنفصلة ~~مانعة الخلو, فهي في حكمها, وقيد الدوام عندهم سور الإيجاب الكلي في باب ~~المنفصلات. وأما الجواب بمنع لمجرد أحد الشيئن, بل هي لتفصيل المسقي منه, ~~وحينئذ مع الإتيان بها يلزم الري دائما, ففيه أن المختار فيها, وفي «أو» ~~أنهما لأحد الشيئين أو الأشياء. هذا كلامه, ومن خطه نقلت. # وقد جوز الفارسي أن تكون إن شرطية, والألف في يعدمان ضمير المثنى, فقال ~~في «البغداديات» بعدما نقلناه عنه: ويحتمل أن يكون المعنى: سقت الرواعد من ~~السحاب هذه العين, أو هذا الوعل, وإن سقت العين أو الوعل من الخريف, فلن ~~تعم العين السقي, والوعل الري. ودفع بعضهم هذا وقال: لا معنى له. وليس ~~كذلك, لأنه غير ممتنع, إلا أن التأويل الأول أسهل في المعنى, وأدخل فيما ~~يعترضه الشاعر, وإن اعترض في لفظه حذف «إما» الأولى, لأن الثانية تدل ~~عليها. والفاء في «فلن» على هذا التأويل جواب الجزاء, وفي التأويل الأول ~~عاطفة جملة على جملة. انتهى كلامه. ولعل هذا الكلام شرح لقول الأصمعي: أن ~~«إن» شرطية وتكون الألف في بعدما عنده ضمير المثنى. وقول المصنف: وقال أبو ~~عبيدة «إن» في البيت زائدة نقله عنه الفارسي في كتاب «الشعر» قال: وزعم أبو ~~عبيدة «إن» زائدة وجاءت زيادتها هنا كما جاءت زيادتها في نحو: ما إن فعلت. ~~وهذا كقولك: ضرب القوم زيدا من داخل ومن PageV01P384 # خارج. انتهى. وفي هذا المثال نظر, ولا يخفى أن زيادة «إن» بعد العاطف غير ~~موجود, وإن كان بتقدير زيادتها يستفاد اتصال الري. والبيت من قصيدة للنمر ~~ابن تولب الصحابي ms0256 فيها عدة أبيات شواهد فلا بأس بإيرادها وشرحها وهي هذه: # سلا عن تذكره تكتما ... وكان رهينا بها مغرما # وأقصر عنها وآياتها ... يذكرنه داءه الأقدما # فأوصي الفتى بابتناء العلاء ... وأن لا يخون ولا يأثما # ويلبس للدهر أجلاله ... فلن يبتني الناس ما هدما # وإن أنت لاقيت في نجدة ... فلا تتهيبك أن تقدما # فإن المنية من يخشها ... فسوف تصادفه أينما # وإن تتخطاك أسبابها ... فإن قصاراك أن تهرما # فأحبب حبيبك حبا رويدا ... فليس يعولك أن تصر ما # فتظلم بالود منوصله ... رقيق فتسقه أو تندما # وأبغض بغيضك بغضا رويدا ... إذا أنت حاولت أن تحكما # ولو أن من حتفه ناجيا ... لألفيته الصدع الأعصما # بإسبيل ألقت به أمه ... على رأس ذي حبك أيهما # إذا شاء طالع مسجورة ... ترى حولها النبع والساسما # تكون لأعدائه مجهلا ... مضلا وكانت له معلما PageV01P385 # سقتها رواعد من صيف ... وإن من خر يف فلن يعدما # أتاح له الدهر ذا وفضة ... يقلب في كفه أسهما # فأرسل سهما على غرة ... وما كان يرهب أن يكلما # وأخرج سهما له أهزعا ... فشك نواهقه والفما # فظل يشب كأن الولو ... ع كان بصحبته مغرما # فأدركه ما أتى تبعا ... وأبرهة الملك الأعظما # لقيم بن لقمان من أخته ... فكان ابن أخت له وابنما # ليالي حمق فاستحصنت ... إليه فغر بها مظلما # فأحبلها رجل نابه ... فجاءت به رجلا محكما # هذه القصيدة بتمامها من رواية محمد ابن حبيب, ولم يكتب على البيتين ~~الأولين شيئا سوى قوله: الآيات: الآثار والعلامات, وقوله: «سلا» فعل ماض من ~~السلو, بدليل عطف مثل عليه, وهو: وأقصر عنها, وأيضا تذكره بالداء الأقدام ~~مناسب للسلو, لا أنه أمر لاثنين من السؤال كما ظن. وفاعله معلوم من المقام, ~~أي: سلا قلبي, وإليه تعود الهاء في تذكره, وعن متعلقة بلا, وتذكره: مصدر ~~مضاف إلى فاعله, ومفعوله تكتم, بمثناتين فوقيتين, أولاهما PageV01P386 # مضمومة, والثانية مفتوحة: علم امرأة. والرهين: المرتهن, والمغرم: اسم ~~مفعول من أغرم بالشيء, أي: أولع به, كذا في «الصحاح». # وأقصر عن الشيء: كف عنه, ونزع مع القدرة عليه, فإن عجز عنه قيل: قصر عنه, ms0257 ~~كذا فيه أيضا. والداء الأقدم, أي: القديم, هو الحب, أو هو أقدم من كل داء. # وقوله: فأوصي: هو فعل مضارع من الإيصاء, والعلاء, بالفتح والمد: الشرف ~~والرفعة وأن لا يخون: معطوف على «ابتناء» وقوله: ويلبس للدهر أجلاله, أي: ~~ثيابه جمع جل بالضم, وهو كقوله بهيس الفزاري: # إلبس لكل حالة لبوسها ... إما نعيمها وإما بؤسها # وقوله: فلن يبني الناس ما هدما. يقول: إذا ضيع الفتى مجده لم يبنه له الناس. # وقوله: وإن أنت لاقيت في نجدة. قال ابن حبيب: النجدة: القتال. وقوله: لا ~~تتهيبك, معنا: لا تتهيبها. انتهى. يريد أن فيه قلبا. وقد أورده المصنف في ~~الباب الثامن, ونذكر هناك ما يتعلق به إن شاء الله تعالى. # وقوله: فإن المنية من يلقها .. الخ, هو من شواهد «الجمل الزجاجية» على أن ~~في «أينما» اكتفاء. وأينما: ظرف مضمن لمعنى الشرط, وحذف شرطه وجوابه, أي: ~~أينما توجه تصادفه. ومن يلقها: بدل اشتمال من المنية, وسوف للتأكيد. وقيل ~~إنما أتى بها لإخراج الكلام على مقتضى طبع النفس في إذعانها للموت مع أمل ~~اطول الحياة. وقوله: وإن تتخطاك أسبابها .. الخ, التخطي: التجاوز, وأسباب ~~المنية: ما يؤدي إليها من مرض وغيره. وقصاراك, بضم القاف: غايتك. والهرم: ~~انحطاط القوى من طول العمر يقول: إن تتجاوزك أسباب PageV01P387 # المنية, فإن غايتك الهرم, وتبديل وجود بالعدم. وقوله: فليس يعولك أن ~~تصرما, قال ابن حبيب: يعولك: يشق عليك, وعالني الأمر: شق علي, والعول: ~~المصدر. قالت الخنساء: # يحمله القوم ما عالهم # ورفيق, أي: غير محكم, وتسفه: تجهل وتظلم, أي: تضع الود في غير موضعه. ~~وتحكما, أي: تكون حكيما. # قال السيوطي قوله: أجب حبيبك .. إلى آخر البيتين, مأخوذ من قوله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم: «أجب حبيبك هونا ما عسى أن يكون بغيضك يوما ما, وأبغض ~~بغيضك هونا ما عسى أنيكون حبيبك يوما ما» أخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة, ~~وابن عدي من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه. وكأن النمر سمعه من النبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم, فعقده, إلا أني ms0258 لم أقف عليه من حديثه. انتهى. # وقال شيخنا الشهاب الخفاجي: الظاهر أنه من موافقاته إن كان قاله قبل ~~إسلامه, وليس نظما لمعنى الحديث الذي يسميه علماء البديع عقدا. انتهى. PageV01P388 # وقوله: ولو أن من حتفه ناجيا, الحتف: الموت, ومن: متعلقة بناجيا, وهو اسم ~~إن, وخبرها محذوف, أي: لأو أن أحدا ناجيا من حتفه موجود, لكان ذلك الناجي ~~هو الصدع. و «هو»: ضمير الفصل, وألفيته: وجدته, والصدع, بفتح الصاد والدال ~~والعين المهملات, قال ابن حبيب: هو الوعل بين الجسيم والضئيل, وهو الوسط من ~~كل شيء, يقال: رجل صدع, وفرس صدع. والعصمة بالضم: بياض في يده. انتهى. ~~والوعل: تيس الجبل. وقوله: بإسبيل ألفت به أمه .. الخ. إسبيل كقنديل, قال ~~ابن حبيب: هو بلد, وأنشد لبعض اليمانين: # لا أرض إلا إسبيل ... وكل أرض تضليل # والأيهم: أعمى الطريق لا يهتدى طريقه, ولا يعرفه أحد. انتهى. وفي «معجم ~~البلدان» لياقوت: إسبيل حصن بأقصى اليمن, وقيل: هو وراء البحر, وقيل: جبل ~~في مخلاف ذمار. انتهى. وفي «معجم ما استعجم» لأبي عبيد البكري: إسبيل ~~كإكليل: بلد باليمن, وقال أبو عبيدة: جبل باليمن وأنشد هذا البيتز # والباء في «به» زائدة في المفعول, كقوله تعالى: (ولا تلقوا بأيديكم إلى ~~التهلكة) [البقرة/195] والحبك, بضم الحاء المهملة, والباء الموحدة: ~~الطرائق. يقول: ولدته أمه في جبل ذي طرق لا يهتدى إليها من أرض إسبيل, وذي ~~حبك: صفة لموصوف محذوف, وهو جبل. # وقوله: إذا شاء طالع مسجورة .. الخ, في «الصحاح»: طالعت الشيء, PageV01P389 # أي: اطلعت عليه, والاطلاع على الشيء: الإشراف عليه. ونقل السيوطي عن شارح ~~القصيدة: طالع: أتى, يقال: فلان يطالع قرينه, أي: يأتيه. ومسجورة: بالسين ~~المهملة والجيم, قال ابن حبيب: أي مملوءة. وقال أبو حنيفة الدينوري: ~~المسجورة: العين المماوءة, وأنشد هذا البيت. ويرى بالتحتية: فاعله ضمير ~~الصدع, ويروى بالفوقية, أي: أنت. والنبع: شجر يتخذ منه القوس. والساسم, ~~بسينين مهملتين. قال ابن حبيب: يقال: إنه الآبنوس. وقال الدينوري: زعموا أن ~~القوس تتخذ من الساسم, ومنابته الشواهق حيث منابت النبع. وقد وصفه حميد في ~~شعره باللين. ms0259 وزعم قوم أن الساسم الشيز, ولا أعلم ما في الشيز ما يدعو إلى ~~اتخاذ القسي منه. انتهى. والشيز: الآبنوس. وقوله: «تكون لأعدائه» أي: تكون ~~تلك العين المسجورة لأعداء الصدع مجهلا, بفتح الجيم وهوأرض بجهل سالكها ~~الطريق ويضيع فيها. وأعداؤه: الصيادون. ومضل, بفتح الميم: أرض يهتدي فيها ~~سالكها بعلاماتها. # وقوله: سقتها الرواعد. «ها»: ضمير مسجورة, كذا رواه ابن حبيب وغيره كما ~~مر عن أبي علي. والرواعد: جمع راعدة, وهي السحابة الماطرة, وفيها صوت الرعد ~~غالبا. والصيف, بتشديد الياء المكسورة: المطر الذي يجيء في الصيف, والخريف: ~~الفصل المشهور إلا أنه أراد مطره, كما أطلق الربيع وأريد به مطره, وقرنه مع ~~الصيف في قوله: # سقى الله نجدا من ربيع وصيف # وقوله: أتاح له الدهر .. الخ. قال ابن حبيب: أتاح: قدر, والوفضة: PageV01P390 # الكنانة التي تكون فيها السهام. انتهى. والدهر: فاعل أتاح, ومفعوله: ذا ~~وفصة, وأراد به الصياد. وقوله: فأرسل سهما .. الخ, أي: رماه ذو الوفضة بسهم ~~على غرة - بكسر الغين المعجمة - وهي الغفلة, وفاعل «يرهب» ضمير الصدع, ~~ويكلم, بالبناء للمفعول, أي: يجرح. # وقوله: وأخرج سهما له أهزعا. قال ابن حبيب: الأهزع: آخر سهم يبقى في ~~الكنانة, يقال: ما في كنانته أهزع, أي: سهم واحد. قال ابن السكيت: هذا مما ~~لا يتكلم به إلا مع الجحد, وقد أتى النمر به من غير جحد. انتهى. وفي ~~«القاموس»: وما في الجفنة إلا سهم هزاع ككتاب, أي: وحده, والأهزع: آخر سهم ~~في الكنانة رديئا كان أو جيدا, وهو أفضل سهامها, لأنه يدخر لشديدة. ~~والنواهق: جمع ناهق, في «القاموس» الناهقان: غظمان شاخصان من ذي الحافر في ~~مجرى الدم, ويقال لهما: النواهق, والناهق, مخرج النهاق من حلقه, والجمع ~~نواهف. وقوله: يشب, بكسر الشين. قال ابن حبيب: يشب: يرفع يديه حين أصابه ~~السهم. والولوع, بفتح الواو: القدر والحين. انتهىز # وقوله: فأدركه ما أتى تبعا, أي: أدرك الصدع ما أتى تبعا, وهو الموت. # وتبع: ملك اليمن, وأبرهة الأشرم: ملك الحبشة. # وقوله: لقيم بن لقمان من أخته, ترك ما كان فيه وسلك طريقا ms0260 أخرى بلا ~~مناسبة, وهو المسمى في البديع بالاقتضاب. وهذا البيت من شواهد ابن الناظم. # قال ابن حبيب: ذكروا أن أخت لقمان كانت عند رجل, فكانت تلد له أولادا ~~ضعافا, فقالت لامرأة لقمان: هل لك أن أجعل لك جعلا, وتأذني لي أن آني لقمان ~~الليلة؟ فأسكرته واندست له أخته, فوقع عليها لقمان, فلما PageV01P391 # كانت الليلة القابلة أتته امرأته فوقع عليه, فقال: هذا حر معروف وكأنه ~~استنكره. انتهىز # وقال الجاحظ في «البيان»: كانت العرب تعظم شأن لقمان بن عاد الأكبر ~~والأصغر لقيم بن لقمان في النباهة والقدر, وفي العلم, وفي الحكم, وفي ~~اللسان, وفي الحلم, وهذان غير لقمان المذكور في القرآن على ما يقول ~~المفسرون, ولارتفاع قدره وعظم شأنه, قال النمر بن تولب, وأنشد هذه الأبيات ~~الثلاثة. وقال: وذلك أن أخت لقمان, قالت لامرأة لقمان: إني امرأة محمقة ~~ولقمان رجل محكم منجب, وأنا في ليلة طهري فهبي لي ليلتك, ففعلت, فباتت في ~~بيت امرأة لقمان, فوقع عليها فأحبلها بلقيم, فلذلك قال النمر بن تولب ما ~~قال. والمرأة إذا ولدت الحمقى فهي محمقة, ولا يعلم ذلك حتى يرى ولد زوجها ~~من غيرها أكياسا. انتهىز # وقال العيني: ويروى أن لقمان كان لا يولد له, فقالت امرأته لأخته: أما ~~ترين لقمان في قوته وعظم خلقه لا يولد له, قالت: فما الحيلة؟ قالت امرأته ~~لأخته: تلبسين ثيابي حتى يقع عليك في الظلمة, ففعلت فواقعها فولدت منه, ~~وسمي لقيما, بضم اللام وفتح القاف, وكان من أحزم الناس. # ولقيم: مبتدأ. وقوله من أخته: خبره. وفي قوله: «فكان ابن أخت له وابنما» ~~دليل على جواز تعاطف الخبرين المستقل كل منهما بنفسه. وابن: هو ابن زيدت ~~فيه الميم. وقوله: ليالي حمق .. الخ, بضم الحاء وتشديد الميم, قال ابن ~~حبيب: أي: اسكر حتى ذهب عقله. انتهى. ورواه المفضل «حمق» بفتحتين, وزعم أنه ~~يقال: حمق إذا شرب الخمر, والخمر يقال لها: الحمق. PageV01P392 # وقوله: «استحصنت» بالبناء للفاعل. قال ابن حبيب أي: أتته وكأنها حصان كما ~~تأتي المرأة زوجها. وقوله «فغر بها» غر, بضم ms0261 الغين من الغرة بالكسر: وهي ~~الغفلة. وقوله «مظلما» بكسر اللام, أي: في ظلمة, وقوله «فأحبلها رجل نابه» ~~من النباهة وهو ارتفاع الذكر, وهو لقمان, فجاءت, أي: أخته به, أي: يلقيم ~~محكما, بفتح الكاف, أي: حكيما. # والنمر بن تولب: صحابي يعد من المخضرمين, ونسبه مذكور في «الاستيعاب» ~~وغيره وهو عكلي منسوب إلى عكل - بضم العين المهملة, وسكون الكاف وهي أمة, ~~كان تزوجها عوف بن قيس بن وائل بن عوف بن عبد مناة بن أد ابن طابخة فولدت ~~له ثلاث بنين, ثم مات فحضنتهم عكل, فنسبوا إليها. والنمر شاعر جواد واسع ~~العطاء, كثير القرى, وهاب لماله, وكان أبو عمرو بن العلاء يسميه الكيس ~~لجودة شعره, وكثرة أمثاله, ويشبه شعره بشعر حاتم الطائي. وقال أبو عبيدة: ~~كان النمر شاعر الرباب في الجاهلية, ولم يمدح أحدا ولا ... # وفد على النبي, صلى الله تعالى عليه وسلم, مسلما وهو كبير. # قال أبو حاتم السجستاني في كتاب «المعمرين»: عاش النمر بن تولب مائتي ~~سنة, وخرف, وألقي على لسانه: انحروا للضيف أعطوا السائل. اصبحوا الراكب, ~~أي: اسقوه الصبوح. # وقال ابن قتيبة في كتاب «الشعراء»: وألقى بعض البطالين على لسانه نيكوا ~~الراكب, فكان يقولها. ومن شعره: PageV01P393 # لا تغضبن على امرئ في ماله ... وعلى كرائم صلب ما لك فاغضب # وإذا تصبك خصاصة فارج الغنى ... وإلى الذي يعطي الرغائب فارغب # وقال صاحب «الأغاني»: النمر: شاعر مقل, أدرك الإسلام, وأسلم فحسن إسلامه, ~~ووفد إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم, وكتب له كتابا. وروى عنه حديثا ~~وكان أحد أجواد العرب المذكورين وفرسانهم. انتهى. # قال ابن الملا: قد تقدم, أي: في بحث «أل» في كلام المصنف أنه لم يرو سوى ~~حديث: «ليس من امبر امصيام في امسفر» انتهى. قال السيوطي في حاشية ~~«المغني»: هذا الحديث أخرجه أحمد في مسنده, والطبراني في «معجمه» من حديث ~~كعب بن عاصم الأعري, وسنده صحيح. # وأما قول المصنف: رواه النمر بن تولب فكذا ذكره ابن يعيش والسخاوي كلاهما ~~في شرح «المفصل» وصاحب «البسيط». زاد ابن يعيش: ويقال: إن ms0262 التمر لم يرو عن ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إلا هذا الحديث, وكلهم تواردوا على ما لا ~~أصل له, فإن هذا الحديث لا يعرف من رواية التمر, والحديث الذي رواه النمر ~~عند من أثبت صحبته غير هذا الحديث. قال أبونعيم في «معرفة الصحابة»: النمر ~~بن تولب كتب له النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كتابا, وروي من طريق مطرف ~~عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم PageV01P394 # يقول: «من سره أن يذهب كثير من وحر صدره فليصم شهر الصبر رمضان, وثلاثة ~~أيام من كل شهر». انتهى. # * * * # تم الجزء الأول من الكتاب ويليه - إن شاء الله تعالى الجزء الثاني ويبدأ ~~في الانشاد الثاني والثمانين PageV01P395 ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والثمانون # : # (82) يا ليتما أمنا شالت نعامتها ... أيما إلى جنة أيما إلى نار # على أن أما الثانية قد تكون بغير واو العطف، كما نقل الدماميني عن المصنف ~~في حواشيه على "التسهيل" عند قوله: وربما استغني عن واو أما، لا أحفظ ذلك ~~إلا مع تخفيف كلمة أما بالبدل، نحو: # لا تفسدوا آبالنا ... أيما لنا أيما لكم # يا ليتما أمنا شالت نعامتها ... . . . . البيت # انتهى وقول المصنف: وفيه شاهد ثان، وهو فتح الهمزة، قال الرضي في شرح ~~"الكافية" ويرى: "أيما إلى جنة" وهي لغة في أما. وقال ابن جني في "إعراب ~~الحماسة": قوله: أيما إلى جنة، يدل على أن إبدال الراء والنون ياءين في ~~"قيراط" و"دينار" ليس للكسرة، إنما هو للإدغام، ألا ترى أن "أيما" قد أبدل ~~فيها من ميم أما، ولا كسرة قبلها؟ انتهى. وكأن ابن بري لم يبلغه فتح الهمزة ~~من "إما" المكسورة فاعترض على صاحب "الصحاح" في ذكره الفتح والكسر في ~~"أيما"، فقال: صوابه "إيما" بالكسر، لأن الأصل "إما" فأما "أيما" فالأصل ~~فيها "أما" وذلك في مثل قولك: أما زيد فمنطلق، بخلاف "إما" التي في العطف، ~~فإنها مكسورة لا غير. انتهى. وإنكاره مردود بنقل الثقات. PageV02P003 # فتلخص لنا في هذه الكلمة أن "أيما" بالفتح أصلها "أما" المفتوحة، وهي لغة ~~في ms0263 المكسورة، ووقع البدل في كل منهما، لكن كثر استعمال "أيما" بالفتح. # وقول المصنف: وثالث وهو الإبدال. قال الدماميني في "المزج" عند قول ~~المصنف: وقد يبدل ميما الأولى ياء، أي: مع فتح الهمزة وكسرها كما نص عليه ~~غير واحد، لكنهم فيما رأيت لم يستشهدوا على الإبدال إلا مع فتح الهمزة ~~انتهى. وفيه أن المرادي قال في شرح "التسهيل" حكي الإبدال مع كسر الهمزة ~~وفتحها، فمثاله مع الكسر قوله: # يا ليتما أمنا شالت نعامتها ... . . . . . البيت # ومع الفتح قول أبي القمقام: # تنفحها أيما شمال عرية ... وأيما صبا جنح الظلام هبوب # رواه الفراء بالياء وفتح الهمزة. انتهى. وروى صاحب "الصحاح" البيت الشاهد ~~بالفتح والكسر. # والبيت أول أبيات ثلاثة رواها المرزباني في كتاب "النساء والشواعر" قال: ~~حدثنا محمد بن الحسن بن دريد، قال: أخبرنا أبو حاتم سهل بن محمد السجستاني ~~قال: [كانت] امرأة من عبد القيس بالبصرة، لما ابن يلقب النحيف من بني ~~جذيمة، وكان شريرا ضعيفا، وكان بها عاقا، فقال يهجوها: # يا ليتما أمنا شالت نعامتها ... أيما إلى جنة أيما إلى نار # تلتهم الوسق مشدودا أشظته ... كأنما وجهها قد سفع بالقار # خرقاء بالخير لا تهدى لوجهته ... وهي صناع الأذى في الأهل والجار PageV02P004 # وكانت تعظه فلا يتعظ، فقالت: # حذار بني البغي لا تقربنه ... حذار فإن البغي وخم مراتعه # وعرضك لا تمذل بعرضك إنني ... وجدت مضيع العرض تلحى طبائعه # وكم قدر رأينا الدهر غادر باغيا ... بمنزله ضاقت عليه مطالعه # فلم يزل به شره حتى وثب على ابن عم له، فحطأ به ابن عمه الأرض فدق عنقه ~~فمات. فقالت كالشامتة: # مازال ذو البغي شديدا هبصه ... يطلب من يقهره ويهصه # ظلما وبغيا والبلاء ينشصه ... حتى أتاه قرنه فيقصه # فقاد عنه خاله وعرصه # انتهى ما أورده المرزباني. ونسب السيوطي ما نقلناه عن المرزباني إلى ثعلب ~~في "أماليه" وقد راجعتها مرارا فلم أجد شيئا من ذلك فيها مع أن نسختي ~~"أمالي ثعلب" نسخته وعليها خطه بالملكية وغيرها، والله تعالى أعلم. # وقد روى أبو تمام هذه الأبيات الثلاثة في "حماسته" مع ms0264 قطعة جيدة من شعر ~~أمه تأمره بترك طلاق زوجته، وصبره على جورها حتى يقضي الله تعالى بموتها، ~~وكانت قبل أن يتزوجها نهته عنها فغضب، وهجاها بتلك الأبيات. وذكر اسم ~~النحيف قال: هو سعد بن قرط أحد بن جذيمة، وكأبي تمام صنع الأعلم في ~~"حماسته" وقد نقلت ما أورده أبو تمام وشرحته في الشاهد التسعمائة من شواهد ~~المحقق الرضي، وهنا اقتصرنا على رواية المرزباني. PageV02P005 # وقوله: يا ليتما أمنا الخ. يا: حرف تنبيه، وأمنا: اسم ليت، وجملة: "شالت ~~نعامتها" في محل [رفع] خبرها. وشالت: ارتفعت، قال ابن الأنباري: في شرح ~~"المفضليات": النعامة: الشخص، وشخص كل شيء نعامته، انتهى، وهذا كناية عن ~~الموت، ويقال أيضا: شالت نعامتهم بمعنى: ذهب عزهم، واختلفت كلمتهم، وتفرق ~~أمرهم، قال ذو الإصبع: # أزرى بنا أننا شالت نعامتنا ... فخالني دونه وخلته دوني # وقال السهيلي في "الروض الأنف": العرب تضرب "زوال النعامة" مثلا في ~~الفرار، وتقول: شالت نعامة القوم: إذا فروا أو هلكوا، قال الشاعر: # يا ليتما أمنا شالت نعامتها ... البيت. # وقال أمية: # اشرب هنيئا فقد شالت نعامتهم # والنعامة في اللغة: باطن القدم، ومن مات فقد شالت رجله، أي: ارتفعت وظهرت ~~نعامته، والنعامة أيضا: الظلمة، فيجوز أن يكون قوله: زالت نعامتهم منه، كما ~~يقال: زال سواده، وضحا ظله: إذا مات، وجائز أن يكون: ضرب النعامة مثلا، ~~والعرب تقول: أشرد من نعامة وأنفر من نعامة، فمعناه: نفرت نفسه التي هي ~~كالنعامة في شرودها، هذا كلامه. PageV02P006 # وقوله: تلتهم الوسق الخ، التهمه: ابتلعه بمرة، والوسق: حمل بعير، ~~والأشظة: جمع شظاظ بالكسر، وهو حشبة عقفاء تجعل في عروق الجو القين، وسفع: ~~بالبناء للمجهول، لكنه سكن الفاء ضرورة، من سفع السموم أو النار وجهة: إذا ~~أصابه فغيره إلى السواد، وسفعه: ضربه. والقار: الزفت. والخرقاء: المرأة ~~التي لا تحسن عمل شيء، والصناع، بفتح الصاد: المراة الحاذقة بعمل اليدين. # وقولها: حذار: اسم فعل أمر بمعنى احذر، والوخم: الثقيل الذي لا يهضم، ~~وعرضك: منصوب بالعطف على اسم "إن" ولا تمذل، من باب نصر: لا تسمح، وكان ~~القياس أن ms0265 تقول: لا تمذل به، لكن جاءت به ظاهرا تفخيما، وتلحى: تلام، وحطا، ~~بمهملتين، أي: صرعه. والهبص: مصدر هبص، من باب فرح، : عجل وهبص على الشيء ~~بأكله فقلق لذلك، ويهصه: مضارع وهصه وهصا، وهو شدة كسر الشيء الرخو، وشدة ~~الوطء، والرمي العنيف، والشدخ، وينشصه: مضارع نشصه: إذا طعنه، من باب كتب، ~~ويقصه مضارع وقصه وقصا، أي: دق عنقه، والقرن، بالكسر: المثل في الخصومة ~~والحرب. فقاد عنه خاله، أي: اقتص خاله من القاتل بالقود نيابة عنه، وقولها: ~~وعرصه، لم أفهم معناها. وقال السيوطي: العرص بالتحريك: النشاط. # قال التبريزي: والنحيف: مصغر ترخيم نحيف، واسمه سعد بن قرط، بضم القاف ~~وسكون الراء وآخره طاء مهملة، أحد بني جذيمة، وصحف ابن الملا ثلاثة أسماء، ~~فقال: سعد بن قرظ - بفتحتين ومعجمتين بينهما مهملة - الملقب بالتحيت ~~الخدري. انتهى، ومن خطه نقلت. PageV02P007 ### ||| AUTO وأنشد بعده وهو، الإنشاد الثالث والثمانون # : # (83) قد قيل ما قيل إن حقا وإن كذبا # تمامه: # فما اعتذارك من قول إذا قيلا # على أن كان بعد إن محذوفة، والتقدير: إن كان حقا وإن كان كذبا، واسم كان ~~ضمير يرجع إلى ذلك، والمشار إليه بذلك البرص الذي في استه. # وهذا البيت من قطعة للنعمان وهي: # شرد برحلك عني حيث شئت ولا ... تكثر علي ودع عنك الأقاويلا # فقد رميت بداء لست غاسله ... ما جاور السيل أهل الشام والنيلا # فما انتفاؤك منه بعد ما قطعت ... هوج المطي به أكناف شمليلا # قد قيل ذلك إن صدقا وإن كذبا ... فما اعتذارك من شيء إذا قيلا # فالحق بحيث رأيت الأرض واسعة ... وانشر بها الطرف إن عرضا وإن طولا # قوله: شرد، أي: فرق وأبعد، والرحل: المأوى قال في "المصباح": رحل الشخص: ~~مأواه في الحضر، ثم أطلق على أمتعة المسافر، لأن هناك مأواه، وقوله: فقد ~~رميت، أي: قذفت، وأراد بالداء، كما يأتي بيانه. وروي بدله: "فقد ذكرت به ~~والركب حامله" والهاء في: به، وحامله، للبرص أيضا، وقوله: ما جاور السيل ~~إلخ "ما" ظرفية دوامية، وجاور. روي بالراء والزاء المعجمية، والسيل: هو ~~الماء الجاري بدفع ms0266 شديد من الأمطار، وهو فاعل، وأهل الشام مفعوله، وقوله: ~~والنيلا، أي: وأهل النيل، وهو نيل مصر، فلما حذف المضاف قام المضاف إليه ~~مقامه. والهوج: جمع هوجاء، وهي الناقة الشديدة السريعة، كأن بها هوجا، وهو ~~الطيش والحمق والسرعة، والمطي: جمع مطية، فعيلة بمعنى مفعولة، وهي من الإبل ~~ما يركب مطاه، والمطا: الظهر، وشمليل، كقنديل، PageV02P008 # هو كما قال أبو عبيد البكري في "معجم ما استجم": اسم بلد: وأنشد هذا ~~البيت. ولم يصب العيني في قوله: هي الناقة الخفيفة، وقلده السيوطي فقال مثله. # وسبب هذه الأبيات ما رواه السيد المرتضى في أماليه المسماة ب "غرر ~~الفرائد ودرر القلائد": أن عمارة وأنسا وقيسا والربيع، بني زياد العبسي، ~~وفدوا على النعمان بن المنذر، ووفد عليه العامريون بنو أم البنين، وعليهم ~~أبو براء عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب، وهو ملاعب الأسنة، وكان العامريون ~~ثلاثين رجلا، وفيهم لبيد بن ربيعة بن مالك بن جعفر بن كلاب وهو يومئذ غلام ~~له ذوائبة، وكان الربيع بن زياد العبسي ينادم النعمان، ويكثر عنده، ويتقدم ~~على من سواه، وكان يدعى الكامل لشطاطه وبياضه وكماله، فضرب النعمان قبة على ~~أبي براء، وأجرى عليه وعلى من كان معه النزل، وكانوا يحضروا النعمان ~~لحاجتهم فافتخروا يوما بحضرته، فكاد العبسيون يغلبون العامريين. وكان ~~الربيع إذا خلا بالنعمان، طعن فيهم وذكر معايبهم، ففعل ذلك مرارا لعداوته ~~لبني جعفر، لأنهم كانوا أسروه، فصد النعمان عنهم حتى نزع القبة عن أبي براء ~~وقطع النزل، ودخلوا عليه يوما فرأوا منه جفاء، وقد كان قبل ذلك يكرمهم، ~~ويقدم مجلسهم، فخرجوا من عنده غضابا وهموا بالانصراف، ولبيد في رحالهم يحفظ ~~أمتعتهم، ويغدوا بإبلهم فيرعاهم، فإذا أمسى انصرف بها. # فأتاهم تلك الليلة وهم يتذاكرون أمر الربيع، فقال لهم: ما لكم تتناجون، ~~فكتموه وقالوا له: إليك عنا، فقال: أخبروني، فلعل لكم عندي فرجا فزجروه، ~~فقال: والله لا أحفظ لكم [متاعا] ولا أسرح لكم بعيرا أو تخبروني. وكانت أم ~~لبيد عبسية في حجر الربيع، فقالوا له: إن خالك قد غلبنا على الملك ms0267 وصد عنا ~~وجهه، فقال لهم: هل تقدرون أن تجمعوا بيني وبينه غدا حين يقعد الملك، فأرجز ~~به رجزا ممضا مؤلما لا يلتفت PageV02P009 # إليه النعمان بعده أبدا؟ قالوا له: وهل عندك ذاك؟ قال: نعم. قالوا: فإنا ~~نبلوك بشتم هذه البقلة، وقدامهم بقلة دقيقة القضبان، قليلة الورق، لاصقة ~~فروعها بالأرض، تدعى: التربة فاقتلعها من الأرض، وأخذها بيده، وقال: هذه ~~البقلة التربة التفلة الرذلة التي لا تذكي نارا ولا تسر جارا، عودها ضئيل، ~~وفرعها ذليل، وخيرها قليل، بلدها شاسع، ونبتها خاشع، وآكلها جائع، والمقيم ~~عليها قانع، أقصر البقول فرعا، وأخبثها مرعى، وأشدها قلعا، فحربا لجارها ~~وجدعا! ألقوا بي أخا عبس، أرجعه عنكم بتعس ونكس، وأتركه من أمره في لبس. # فقالوا: نصبح ونرى فيك رأينا، فقال لهم عامر: انظروا إلى غلامكم هذا، فإن ~~رأيتموه نائما، فليس أمره بشيء وإنما تكلم بما جرى على لسانه، وإن رأيتموه ~~ساهرا، فهو صاحبكم؛ فرمقوه بأبصارهم، فوجدوه قد ركب رحلا يكدم واسطته حتى ~~أصبح، فلما أصبحوا قالوا: أنت والله صاحبه، فحلقوا رأسه، وتركوا له ~~ذؤابتين، وألبسوه حلة، وغدوا به معهم، فدخلوا على النعمان، فوجدوه يتغدى ~~ومعه الربيع ليس معه غيره، والدار والمجالس مملوءة بالوفد، فلما فرغ من ~~الغداء أذن للجعفريين، فدخلوا عليه والربيع إلى جانبه، فذكروا للنعمان ~~حاجتهم، فاعترضهم الربيع في كلامهم، فقام لبيد، وقد دهن إحدى شقي رأسه، ~~وأرخى إزاره، وانتعل نعلا واحدة، وكذلك كانت الشعراء تفعل في الجاهلية إذا ~~أرادت الهجاء، فمثل بين يديه ثم قال: # يا رب هيجاهي خير من دعه ... إذ لا تزال هامتي مقزعه # نحن بنو أم البنين الأربعة ... ونحن خير عامر بن صعصعه PageV02P010 # المطعمون الجفنة المدعدعه ... والضاربون الهام تحت الخيضعه # مهلا أبيت اللعن لا تأكل معه ... إن أسته من برص ملمعه # وإنه يدخل فيها إصبعه ... يدخلها حتى يواري أشجعه # كأنما يطلب شيئا ضيعه # فلما فرغ لبيد التفت النعمان إلى الربيع يرمقه شزرا قال: أكذاك أنت؟ قال: ~~كذب والله ابن الحمق اللئيم، فقال النعمان: أف لهذا الطعام، لقد خبث علي ~~طعامي، فقال الربيع: أبيت ms0268 اللعن! أما إني قد فعلت بأمه، لا يكني، وكانت في ~~حجره، فقال لبيد: أنت لهذا الكلام أهل، أما إنها من نسوة غير فعل، وأنت ~~المرء قال هذا في يتيمته. وفي رواية أخرى: إنها من نسوة فعل، وإنما قال ذلك ~~لأنها كانت من قوم الربيع، فنسبها إلى القبيح، وصدقه عليها تهجينا له ~~ولقومه. # فأمر الملك بهم جميعا، فأخرجوا، وأعاد على أبي براء القبة، وانصرف الربيع ~~إلى منزله، فبعث إليه النعمان بضعف ما كان يحبوه به، وأمره بالانصراف إلى ~~أهله، فكتب إليه: إني قد تخوفت أن يكون قد وقع في صدرك ما قال لبيد، ولست ~~برائم حتى تبعث من يجردني ليعلم من حضرك من الناس أني لست كما قال، فأرسل ~~إليه: إنك لست صانعا بانتفائك مما قال لبيد شيئا، ولا قادرا على رد ما زلت ~~به الألسن، فالحق بأهلك؛ ثم كتب إليه النعمان في جملة ما كتبه، أبياتا ~~جوابا عن أبيات كتبها إليه الربيع مشهورة: # شمر برحلك عني حيث شئت ولا ... تكثر علي ودع عنك الأقاويلا # قد قيل ذلك إن حقا وإن كذبا ... فما اعتذارك من شيء إذا قيلا # وقد جاءنا هذا الخبر من عدة طرق، وفي كل زيادة على الآخر، ولم نأت بجميع ~~الخبر على وجهه، بل أسقطنا منه ما لم نحتج إليه. انتهى كلام المرتضى، PageV02P011 # رضي الله تعالى عنه. وقد شرحنا رجز لبيد في الشاهد السادس والتسعين بعد ~~السبعمائة من شواهد المحقق الرضي. # والربيع بن زياد العبسي مع إخوته يضرب بهم المثل في النجابة. قال ~~الزمخشري في "مستقصى الأمثال": أنجب من بنت الخرشب، هي فاطمة الأنمارية، ~~ولدت لزياد العبسي الكملة ربيعا الكامل، وعمارة الوهاب، وقيس الحفاظ، وأنس ~~الفوارس، وقيل لها: أي بنيك أفضل؟ فقالت ربيع، بل عمارة، بل قيس، بل أنس، ~~ثكلتهم إن كنت أعلم أيهم أفضل؛ والله إنهم كالحلقة المفرغة، لا يدرى أين ~~طرفاها. # والنعمان بن المنذر: وهو آخر ملوك الحيرة، وهو صاحب الذبياني. ### ||| AUTO وأنشد بغده، وهو الإنشاد الرابع والثمانون # : # (84) فإما أن تكون أخي بصدق ... فأعرف منك غثي ms0269 من سمييني # وإلا فاطرحني واتخذني ... عدوا أتقيك وتتقيني # على أنه قد يستغنى عن "إما" الثانية بذكر ما يغني عنها، وهو قوله هنا: ~~"وإلا"، وهي "إن" الشرطية المدغمة "بلا" النافية، والأصل: وإما أن تطرحني، ~~وتتخذني عدوا. وقد يغني عنها "أو" كقوله: # فقلن لهن امشين إما نلاقه ... كما قال أو نشف الصدور فنعذرا PageV02P012 # وكقول آخر: # يعيش الفتى في الناس إما مشيعا ... على الهم أو هلباجة متنعما # والبيتان من قصيدة طويلة، عدتها أربعة وأربعون بيتا للمثقب العبدي، ~~أوردها المفضل في "المفضليات" وبعدها: # وما أدري إذا يممت أمرا ... أريد الخير أيهما يليني # أالخير الذي أنا أبتغيه ... أم الشر الذي هو يبتغيني # وهذا آخر القصيدة، ولم يذكر فيها المخاطب بهما من هو، وكأنه محذوف منها. # وقوله: فإما أن تكون، في تأويل مصدر مرفوع خبرا لمبتدأ محذوف تقديره: إما ~~شأنك كونك أخا بحق، وإما كونك عدوا ظاهرا، أو يجوز أن يكون في تأويل مصدر ~~منصوب مفعولا لفعل محذوف، والتقدير: اختر إما كونك أخا، وإما كونك عدوا، ~~كما قال الآخر: # تخير فإما أن تزور ابن ضابئ ... عميرا وإما أن تزور المهلبا # وقوله "بحق" نائب عن المفعول المطلق، أي: إما أن تكون أخي كونا ملتبسا ~~بحق. وقال العيني: هو صفة لأخي، وهو غلط في المسألة. وقوله: فأعرف بالنصب: ~~معطوف على تكون، ومنك: في موضع الحال PageV02P013 # المقدمة من المفعول، واستعير الغث للغش، والسمين للنصح. ومن الثانية ~~للتمييز متعلقة بأعرف. والمروي في المفضليات "غثي أو سميني" والغث، بالفتح: ~~وصف من غث اللحم إذا صار مهزولا. وقوله: وإلا فاطرحني، بتشديد الطاء ~~المفتوحة من الطرح، أراد به الترك. وقوله: عدوا أتقيك ... إلخ، كان الظاهر ~~أن يقول: عدوا تتقيه وأتقيك، لكنه راعى المعنى، وقوله: وما أدري إذا يممت ~~... إلخ، ما: نافية، وأدري: أعلم، ويممت: قصدت وجملة "أيهما يليني" في موضع ~~المفعول لأدري، لأنه معلق عن العمل باسم الاستفهام. وإذا: ظرف لأدري. ~~وأنشده الفراء في تفسيره عند قوله تعالى: (ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة ~~قآئمة ... ) [آل عمران/ 113]، قال: ذكر أمة، ولم يذكر بعدها ms0270 أخرى، والكلام ~~مبني على أخرى، لأن "سواء" لابد لها من اثنين فما زاد، كأنك قلت: لا تستوي ~~أمة صالحة وأخرى كافرة، وقد تستجيز العرب إضمار أحد الشيئين إذا كان في ~~الكلام دليل عليه، ثم أنشد هذين البيتين، وكذا أنشدهما عند قوله تعالى: ~~(إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان) [يس/ 8]، قال: كني عن هي، ~~وهي للأيمان ولم تذكر، وذلك أن الغل لا يكون إلا في اليمين، والعنق جامعا ~~لليمين والعنق، فيكفي ذكر أحدهما من صاحبه، ثم أنشدهما فقال: كنى عن الشر، ~~وإنما ذكر الخير وحده، وذلك أن الشر يذكر مع الخير. انتهى كلامه. # وكأنه يريد أن التقدير: أريد الخير لا الشر، ولا يجوز أن يكون التقدير ~~أريد الخير والشر، لأنه غير مراد له بدليل ما بعده، فيكون من حذف المعطوف ~~بلا النافية وهو غريب. وقوله: أألخير الذي ... إلخ، هو من شواهد "شرح ~~الشافية" للرضي، والشر: بدل من "أي" ولهذا قرن بحرف الاستفهام، PageV02P014 # والألف الثانية من "أالخير" وصل دخلت عليها ألف الاستفهام وكان القياس أن ~~تحذف، لكنها خففت بتسهيلها بين بين، إذ لولا ذلك لم يتزن البيت، ولا سبيل ~~إلى دعوى تحقيقها، لأنه لا قائل به، وهمزة بين بين عند البصريين متحركة ~~بحركة ضعيفة ينحى بها نحو السكون، ولذلك لا تقع إلا حيث يقع الساكن غالبا، ~~ولا تقع في أول الكلام بحال. وفيه رد على الكوفيين في دعوى سكونها، لأنها ~~في مقابلة ثاني أحرف وتد مجموع وهو لن يكون ساكنا، ولأنها لو كانت ساكنة ~~لزم التقاء الساكنين على غير حده، وروي: # أم الشر الذي لا يأتليني # قال ابن الأنباري: أي: لا يألو في طلبي، أي: لا يقصر. # والمثقب العبدي: شاعر جاهلي قديم كان في زمن عمرو بن هند، قاله ابن قتيبة ~~في كتاب الشعراء. وقال: اسمه محصن بن ثعلبة - بكسر الميم، وفتح الصاد - ~~وسمي المثقب لقوله في هذه القصيدة: # رددن تحية وكففن أخرى ... وثقبن الوصاوص للعيون # وكان أبو عمرو بن العلاء يقول: لو كان الشعر كله على وزن هذه القصيدة ms0271 ~~لوجب على الناس أن يتعلموه. انتهى. # وقال ابن الأنباري اسمه عائذ بن محصن بن ثعلبة وأنهى، نسبه إلى عبد القيس ~~ابن أفصى بن دعمي بن أسد بن جديلة بن ربيعة بن نزار، والمثقب: اسم فاعل من ~~ثقب تثقيبا بالثاء المثلثة، وصحفه الدماميني بالنون، وهو لقب له لقوله ذلك ~~البيت، والعبدي: نسبة إلى عبد القيس، ويقال في النسبة إليه عبقسي أيضا. PageV02P015 # وقوله: رددن تحية .. إلخ، قال ابن الأنباري: أي أظهرن السلام، ورددنه، ~~وكتمن، أي: سترن وهو ما يرد من السلام بعين أو بيد، وروي "ظهرن بكلة وسدلن ~~أخرى" والكلة: ما يرى على الهودج، وهو شبيه بالسور، والوصاوص: البراقع ~~الصغار أراد أنهن حديثات الأسنان، فبراقعهن صغار. # ومن لطائف الدماميني، أورده في "المزج" أنه قال لشريف أنشد هذه القصيدة: # يا أيها السيد أنشدتنا ... قصيدة العبدي كالعقد # فقلت للقوم اسمعوا واعجبوا ... لسيد يروي عن العبد ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والثمانون # : # (85) تلم بدار قد تقادم عهدها ... وإما بأموات ألم خيالها # على أن إما الأولى محذوفة، والتقدير: تلم إما بدار، وإما بأموات، وكذا ~~قدره أبو علي في "كتاب الشعر" وخص ابن عصفور تبعا لأبي علي حذفها بالشعر، ~~وقول المصنف: والفراء يقيسه الخ، أقول: الفراء يجعل "إما" الثانية نائبة عن ~~أو، ولا يقول: إنها محذوفة من أول الكلام، وهذا كلامه عند تفسير قوله ~~تعالى: (إما أن تلقي وإما أن نكون نحن الملقين) [الأعراف 115] قال: أدخل ~~"أن" في "إما" لأنها في موضع أمر بالاختيار، فهي في موضع نصب، كقول القائل: ~~اختر ذا أو ذا، فإن قلت: إن أو في المعنى بمنزله "إما [وإما] فهل يجوز أن ~~تقول: يا زيد أن تقوم أو تقعد، تريد: اختر أن تقوم أو تقعد؟ قلت: لا يجوز ~~ذلك لأن أول الاسمين في "أو" يكون خبرا يجوز السكوت عليه، ثم PageV02P016 # تستدرك الشك في الاسم الآخر، فتمضي الكلام على الخبر، ألا ترى أنك تقول: ~~قام أخوك، وتسكت. وإن بدا لك قلت: أو أبوك؛ فأدخلت الشك، والاسم الأول مكتف ~~يصلح السكوت عليه، وليس يجوز ms0272 أن تقول: ضربت إما عبد الله. وتسكت. فلما آذنت ~~إما بالتخيير من أول الكلام، أحدثت لها أن. ولو وقعت إما وإما مع فعلين قد ~~وصلا باسم معرفة أو نكرة ولم يصلح الأمر بالتخيير في موقع إما؛ لم يحدث ~~فيها "أن" كقوله تعالى: (وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب ~~عليهم) [التوبة/ 106]. # ولو جعلت أن في مذهب كي وصيرتها وصلة لمرجؤون تريد: أرجئوا لأن يعذبوا أو ~~يتاب عليهم؛ صلح ذلك في كل فعل تام، ولا يصلح في كان وأخواتها ولا في ظننت ~~وأخواتها من ذلك أن تقول: آتيك إما أن تعطي، وإما أن تمنع، وخطأ أن تقول: ~~أظنك إما أن تعطي، وإما أن تمنع، ولا أصبحت إما أن تعطي، وإما أن تمنع. ولا ~~تدخل أو على إما ولا إما على أو، وربما فعلت العرب ذلك لتآخيهما في المعنى ~~على التوهم. فيقولون: عبد الله إما جالس أو ناقض، ويقولون: عبد الله يقوم، ~~وإما يقعد، وفي قراءة أبي: (وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال) [سبأ/ 24]. ~~فوضع "أو" في موضع إما. وقال الشاعر: # فقلت لهن امشين إما نلاقه ... كما قال أو نشف الصدور فنعذرا # وقال آخر: # فكيف بنفس كلما قلت أشرفت ... على البرء من دهماء هيض اندمالها # تهاض بدار قد تقادم عهدها ... وإما بأموات ألم خيالها PageV02P017 # فوضع "إما" في موضع "أو" وهو على التوهم إذا طالت الكلمة بعض الطول، أو ~~فرقت بينهما بشيء، هنالك يجوز التوهم كما تقول: أنت ضارب زيد ظالما وأخاه، ~~حين فرقت بينهما بظالم جاز نصب الأخ، وما قبله مخفوض. انتهى كلام الفراء. # فجعل إما نائبة عن "أو" لا أن مثلها محذوف من أول الكلام، ونقله المرادي ~~في "الجنى الداني" فقال: وأجاز الفراء أن لا تكرر وأن تجري مجرى "أو". قال ~~الدماميني في "المزج": ظاهره أنه لا يحتاج إلى تقدير إما قبل المعطوف، ~~وظاهر قول المصنف: والفراء يقيسه؛ يأباه، إذ ضمير "يقيسه" عائد على ~~الاستغناء عنها لفظا، والفراء يرى أنها مستغنى عنها لفظا وتقديرا. انتهى. # والبيتان اللذان أنشدهما ms0273 قد أوردهما أبو علي في كتاب "الشعر" ونسبهما إلى ~~الفرزدق وكذا ابن يعيش في "شرح المفصل" وهو الصحيح، وقال العيني تبعا ~~للمرادي في "شرح التسهيل": هما لذي الرمة، ولم أرهما في ديوانه. # وقوله: فكيف بنفس، أي: كيف نأمل بصحة نفس هذه صفتها، وقال ابن الملا: ~~"كيف" في محل رفع خبر مقدم، وبنفس مبتدأ مؤخر، والباء زائدة، وأشرفت: ~~أقبلت، والبرء بالضم: الخلاص من المرض. وقوله: "من دهماء" أي: من حبها، أو ~~من تعليلة، دهماء: اسم امرأة، وروي بدله "حوصاء" وهيض: مجهول هاض العظم ~~يهيضه هيضا؛ إذا كسره بعد الجبر، وقوله: اندمالها، PageV02P018 # أي اندمال جرحها، والضمير للنفس، والاندمال: تراجع الجرح إلى البرء، ~~يريد: كلما قارب الجرح إلى الالتحام، أصيب بشيء فدمي، فصار جرحا كالأول. # وقوله: تهاض - بالمثناة الفوقية، والضمير للنفس - أي: يتجدد جرحها. ~~والباء في الموضعين سببية: وجعلها العيني ظرفية، وقدر لمجرورها صفة، وقال: ~~أي في دار تخرب، وهذا لا حاجة إليه، وجملة "قد تقادم" صفة دار، والعهد: ~~الزمان، وقال صاحب "المصباح": وهو قريب العهد بكذا، أي: قريب العلم والحال، ~~والأمر كما عهدت، أي: كما عرفت، وقوله: وإما بأموات، قال العيني: أي بموت ~~أموات، وليس المعنى عليه كما لا يخفى. وفي الصحاح: الإلمام: النزول، وقد ~~ألم به، أي: نزل، فيكون التقدير: ألم خيالها بنا، والجملة صفة أموات، ~~والمشهور تلم بدار، وهذا البيت بيان لسبب عدم برء النفس. وترجمة الفرزدق ~~تقدمت في الشاهد الثاني. ### ||| AUTO وأنشد في "أو" وهو الإنشاد السادس والثمانون # : # [أو] # (86) نحن أو أنتم الألى ألفوا الحق فبعدا للمبطلين وسحقا # على أن أو فيه للإبهام، كذا أورده أبو حيان في شرح "التسهيل" مع الآية. ~~وقوله: نحن أو أنتم؛ قائل البيت يعلم أن فريقه على الحق، وأن المخاطبين على ~~الباطل، لكنهم أبهم على السامع بالكلام المنصف المسكت للخصم المعاند، ~~ونظيره قول حسان بن ثابت: # أتهجوه ولست له بكفء ... فشركما لخير كما الفداء PageV02P019 # وكل من يسمع هذا الكلام يقول للمخاطب به: قد أنصفك خصمك، إذ لولا إيراد ~~الكلام بهذه الصورة ما أمكنه أن ms0274 يقول: "فبعدا للمبطلين" خطابا له، إذا كان ~~ذا جاه وصولة. والألى بضم الهمزة والقصر: اسم موصول بمعنى الذين. ولم يرسم ~~هذا بالواو كما رسم "أولي" اسم الإشارة، لأن الواو رسمت بهذه لتميزها عن ~~"إلى" الجارة، وأما اسم الموصول فهو مميز بالألف واللام. وألفت الشيء من ~~باب علم: أنست به وأحببته، والحق خلاف الباطل. قال الراغب: أصل الحق ~~المطابقة والموافقة، كمطابقة رجل الباب في حقه، لدورانه على الاستقامة، ~~والحق يقال لموجد الشيء بحسب ما تقتضيه الحكمة، ولذلك قيل في الله تعالى: ~~هو الحق، وللموجود بحسب مقتضى الحكمة، ولذلك يقال: فعل الله تعالى كله حق، ~~نحو الموت والبعث حق، وللاعتقاد في الشيء المطابق لما عليه ذلك الشيء في ~~نفسه، نحو: اعتقاد زيد في البعث حق، وللفعل والقول الواقع بحسب ما يجب، ~~وقدر ما يجب، في الوقت الذي يجب، نحو: فعلك حق، وقولك حق، ويقال: أحققت ذا، ~~أي: أثبته حقا، أو حكمت بكونه حقا. انتهى. والبعد هنا الهلاك، وهو اسم من ~~بعد يبعد بعدا، من باب فرح. والمبطل: اسم فاعل من أبطل، إذا صار ذا باطل، ~~كأحق: إذا صار ذا حق، والباطل: ضد الحق، وهو ما لا ثبات له من المقال ~~والفعال عند الفحص عنه. والسحق بالضم: التقطع والتمزق: من أسحق الثوب ~~إسحاقا: إذا بلي وتمزق. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والثمانون # : # (87) وقد زعمت ليلى بأني فاجر ... لنفسي تقاها أو عليها فجورها. # على أن "أو" فيه للجمع المطلق كالواو، قال ابن الشجري في "أماليه": PageV02P020 # "أو" بمعنى واو العطف من أقوال الكوفيين، ولهم فيه احتجاجات من القرآن ~~ومن الشعر القديم، فما احتجوا به من القرآن قوله تعالى: (لعله يتذكر أو ~~يخشى) [طه/ 44] و (عذرا أو نذرا) [المرسلات/ 6] و (لعلهم يتقون أو يحدث لهم ~~ذكرا) [طه/ 133] ومن الشعر قول توبة: وقد زعمت ليلى ... البيت، وقول جرير: # أثعلبة الفوارس أو رياحا ... عدلت بهم طهية والخشابا # أي: عدلت هاتين القبيلتين بهاتين القبيلتين. وقول جرير: # نال الخلافة أو كانت له ... البيت. # وقول الآخر: # قفا نسأل منازل من ms0275 لبيني ... خلاء بين قردة أو عرادا # وقول ابن أحمر: # ألا فالبثا شهرين أو نصف ثالث ... إلى ذا كما ما غيبتني غيابيا # أراد: ونصف ثالث، لأن لبث نصف الثالث لا يكون إلا بعد لبث الشهرين، وقول ~~لبيد: PageV02P021 # تمنى ابنتاي أن يعيش أبوهما ... وهل أنا إلا من ربيعة أو مضر # قالوا: أو هنا بمعنى الواو لأنه لا يشك في نسبه حتى أنه لا يدري أمن ~~ربيعة هو أم من مضر، ولكنه أراد بربيعة أباه الذي ولده، لأنه لبيد بن ~~ربيعة، ثم قال: أو مضر، ريد: ومضر، يعني مضر بن نزار. واحتجوا بقول متمم بن نويرة: # فلو أن البكاء يرد شيئا ... بكيت على بجير أو عفاق # على المرأين إذ هلكا جميعا ... لشأنهما بشجو واشتياق # قال: على المرأين، لأنه أراد على بجير وعفاق، فأبدل اثنين من اثنين. ~~واحتجوا بقول الراجز: # خل الطريق واجتنب أرماما ... إن بها أكتل أو رزاما # خويربين ينقفان الهاما # قالوا: أراد: أكتل ورزاما، فلذلك قال: خويربين، ولو كانت "أو" على بابها ~~لقال: خويربا. كما تقول زيد في الدار وعمرو جالس، ولا تقول: جالسان، انتهى ~~ما أورده ابن الشجري. وجملة ما أورده من الشعر ثمانية شواهد، والمصنف أورد ~~ستة، فيها ثلاثة لم يوردها ابن الشجري، وإنما أوردها ابن مالك في شرح ~~"الكافية" مستدلا بها. # قال أبو حيان في شرح "التسهيل": ولا حجة في شيء من ذلك: # أما (عذرا أو نذرا) "فأو" فيه للتفصيل، لأنها فصلت الذكر إلى ما هو PageV02P022 # عذر، وإلى ما هو نذر، أي: تخويف. وأما (لعله يتذكر أو يخشى) و (لعلهم ~~يتقون أو يحدث لهم ذكرا) "فأو" فيهما للإباحة، لأن المترجي طالب وقوع أحد ~~الأمرين: التذكر، وهو التوبة، أو الخشية والاتقاء، لما في كل واحد منهما من ~~الانكفاف عن الكفر، أو مجموعهما، لأن ذلك أبلغ في الانكفاف، والترجي في ~~الآيتين مصروف إلى البشر. # وأما "أو رياحا" فالمعنى: على أحد القبيلتين، وأما "أو عفاق" فأو فيه ~~لإثبات أحد الشيئين في وقت دون وقت، وكأنه قال: بكيت على بجير مرة وعلى ~~عفاق ms0276 أخرى. # وأجاب النحاس عن بيت ابن أحمر بأن معناه: أو شهرين ونصف، وفيه تكلف، إذ ~~فيه حذف معطوف وحرف عطف. وأما "أو عليها فجورها" فأو فيه للإبهام، لأنه قد ~~علم ما حاله أهو تقي أم فاجر. هذا كلامه، وهو في الأصل جواب ابن عصفور، كما ~~نقله تلميذه ناظر الجيش. ويأتي بقية الأجوبة واحدا بعد واحد. # والبيت من قصيدة لتوبة بن الحمير وأولها: # نأتك بليلى دارها لا تزورها ... وشطت نواها واستمر مريرها # يقول رجال لا يضيرك نأيها ... بلى كل ما شف النفوس يضيرها # أليس يضير العين أن تكثر البكا ... ويمنع منها نومها وسرورها # وكنت إذا ما جئت ليلى تبرقعت ... فقد رابني منها الغداة سفورها PageV02P023 # وقد رابني منها صدود رأيته ... وإعراضها عن حاجتي وبسورها # وقد زعمت ليلى بأني فاجر ... . . . . البيت # وقوله: نأتك بليلى دارها: الباء للتعدية، أي: جعلت الدار ليلى نائبة عنك، ~~وهذا من المقلوب؛ والأصل: نأت عنك ليلى بدارها، وشطت: بعدت، والنوى: النية ~~التي ينويها المسافر، والمرير: المرارة، وضاره ضيرا؛ من باب باع: أضر به، ~~وسفه الهم، هزله. ورابني: أوقعني في الريبة، وهي الظنة والتهمة، والسفور: ~~مصدر سفرت المرأة: إذا كشفت عن وجهها، والبسور: تقليب الوجه والتعبيس. # وليلى: هي ليلى الأخيلية بنت عبد الله بن الرحالة بن كعب بن معاوية، ~~ومعاوية: هو الأخيل بن عبادة. # روى المرزباني في كتاب "النساء الشواعر" أن الحجاج قال لها: يا ليلى: ~~أنشديني بعض شعر توبة، قالت: وأي شعره أحب إليك؟ قال: لها قوله: # نأتك بليلى دارها لا تزورها # فأنشدته القصيدة، فقال لها: ما الذي رابه من صدودك يا ليلى؟ قالت: أصلح ~~الله الأمير! إنه لم يرني قط إلا مبرقعة، فأرسل إلي رسولا أنه ملم بنا، ~~وفطن الحي برسوله، فلما رأيته سفرت، فلما رأى ذلك انصرف، قال: قاتلك الله ~~يا ليلى! فهل كان بينكما ريبة قط؟ فقالت: أصلح الله الأمير! لا، إلا أنه ~~قال مرة قولا عرفت أنه خضع لبعض الأمر، فقلت له: # وذي حاجة قلنا له لاتبح بها ... فليس إليها ما حييت سبيل # لنا صاحب ms0277 لا نبتغي أن نخونه ... وأنت لأخرى صاحب وخليل # قال: فما كان بعد ذلك؟ قالت قال: لصاحب له: إذا أتيت الحاضر من بني عبادة ~~بن عقيل فاهتف به: PageV02P024 # عفا الله عنها هل أبيتن ليلة ... من الدهر لا يسري إلي خيالها # فناديت: # وعنه عفا ربي وأصلح باله ... فعز علينا حاجة لا ينالها # انتهى. وتوبة بن الحمير: بفتح المثناة الفوقية، وسكون الواو بعدها موحدة، ~~والحمير: على لفظ مصغر الحمار، والحمير بن سفيان بن كعب بن خفاجة، وينتهي ~~نسبه إلى عامر بن صعصعة، وهو شاعر إسلامي؛ قتل في حدود سنة ست وسبعين من ~~الهجرة قال صاحب "الأغاني": كانت توبة يتعشق ليلى الأخيلية، وإنه خطبها إلى ~~أبيها، فأبى وزوجها غيره. وقال ابن قتيبة: هو من بني عقيل ابن كعب بن ربيعة ~~بن عامر، خافجي من بني خفاجة، وكان شاعرا لصا، وأحد عشاق العرب المشهورين ~~بذلك، وقتله بنو عوف؛ وذلك أنه كان يشن الغارة على بني الحارث بن كعب ~~وهمدان، وكانت بين أرض بن عقيل وبين مهرة مفازة، وكان يحمل معه الماء إذا ~~أغار، فغزاهم وأخوه عبد الله وابن عم له، فنذروا بهم، فانصرف مخفقا، فمر ~~بجيران لبني عوف، فأطرد إبلهم، وقتل رجلا من بني عوف، فطلبوه فقتلوه، ~~وضربوا رجل أخيه فأعرجوه، واستنقذوا الإبل وانصرفوا، وتركوا عند عبد الله ~~سقاء من ماء، فتحامل حتى أتى قومه، فعيروه وقالوا: فررت عن أخيك! فقال: # يلوم على القتال بنو عقيل ... وكيف قتال أعرج لا يقوم PageV02P025 # ورثته ليلى الأخيلية بمراث جيدة، ومن ذلك: # فإن تكن القتلى بواء فإنكم ... فتى ما قتلتم آل عوف بن عامر # فتى كان أحيا من فتاة حيية ... وأشجع من ليث بخفقان خادر # فتى لا تخطاء الرفاق ولا يرى ... لقدر عيالا غير جار مجاور # فتى كان للمولى سناء ورفعة ... وللطارق الساري قرى غير باسر # فنعم الفتى إن كان توبة فاجرا ... وفوق الفتى إن كان ليس بفاجر # وفي "الشعراء": توبة بن مضرس، وهو شاعر إسلامي أيضا، ومعاصر لتوبة بن ~~الحمير، وينتهي نسبه إلى سعد بن زيد مناة بن ms0278 تميم، ذكره الآمدي في "المؤتلف ~~والمختلف". ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والثمانون # : # (88) جاء الخلافة أو كانت له قدرا ... كما أتى ربه موسى على قدر # على أن "أو" فيه أيضا بمعنى الواو، قال أبو حيان، أجيب بأن أو فيه للشك، ~~كأنه قال: نال الخلافة لما رآها لاستحقاقه لها، أو قدرت له من غير إرادة ~~لها ولا طلب، اعتناء من الله تعالى به، على أن الرواية المشهورة: "إذ كانت" ~~وقال المصنف في "شرح بانت سعاد" عند قوله: "أو لو أن النصح مقبول" PageV02P026 # أما البيت الأول فمعناه: لنفسي تقاها إن كنت متقيا، أو عليها فجورها إن ~~كنت فاجرا، فأو فيه لأحد الشيئين، وليست بمعنى الواو. وأما البيت الثاني ~~فالذي وقفت عليه في إنشاده في كتب الشعر والأدب "إذ كانت" فلعل الذال تصحفت ~~بالواو، وهو تصحيف قريب. انتهى. # وأنا أقول: عندي نسختان صحيحتان قديمتان من ديوان جرير، وفي كليهما "إذ" ~~لا "أو" ولكن في إحداهما: "جاء الخلافة إذ كانت له قدرا" وفي الثانية "نال ~~الخلافة إذ كانت له قدرا" وقال جامع ديوانه وهو محمد بن حبيب: ويروى: "عز ~~الخلافة إذ كانت له قدرا" وكأن هذه الرواية اشتهرت، وتلك الرواية تركت، ولا ~~تؤثر هذه الرواية طعنا في ما رواه الجماعة، لأنهم ثقات، والله تعالى أعلم. # والبيت من قصيدة لجرير، مدح بها عمر بن عبد العزيز بن مروان الخليفة ~~الأموي. وروى صاحب "الأغاني" وغيره أن عمر لما استخلف وفد الشعراء إليه، ~~وأقاموا ببابه أياما لا يؤذن لهم، فبيناهم كذلك وقد أزمعوا على الرحيل، إذ ~~مر بهم عدي بن أرطاة، فقال له جرير: # يا أيها الرجل المرخي عمامته ... هذا زمانك إني قد مضى زمني # أبلغ خليفتنا إن كنت لاقيه ... أني لدى الباب كالمصفود في قرن # لا تنس حاجتنا لقيت مغفرة ... قد طال مكثي عن أهلي وعن وطني # فدخل عدي على عمر، فقال: الشعراء ببابك، وسهامهم مسنونة، وأقوالهم نافذة، ~~فقال: ويحك يا عدي! مالي وللشعراء؟ قال: أعز الله أمير المؤمنين، PageV02P027 # إن رسول الله، صلى الله تعالى عليه ms0279 وسلم؛ قد امتدح وأعطى، ولك في رسول ~~الله، صلى الله تعالى عليه، أسوة. قال: من بالباب منهم؟ قال: عمر ابن أبي ~~ربيعة، والفرزدق، والأخطل، والأحوص، وجميل. قال: أليس هذا قائل كذا، وهذا ~~قائل كذا؟ وذكر لكل واحد منهم أبياتا تشعر بعدم ديانته. والله لا يدخل علي ~~أحد منهم! فهل سوى من ذكرت؟ قال: نعم جرير، قال: أما إنه الذي يقول: # طرقتك صائدة القلوب وليس ذا ... وقت الزيارة فارجعي بسلام # فإن كان ولابد فهو، فأذن لجرير فدخل وهو يقول: # إن الذي بعث النبي محمدا ... جعل الخلافة للإمام العادل # وسع الخلائق عدله ووفاؤه ... حتى أرعوى وأقام ميل المائل # إني لأرجو منك خيرا عاجلا ... والنفس مولعة بحب العاجل # والله أنزل في الكتاب فريضة ... لابن السبيل وللفقير العائل # فلما مثل بين يديه قال: ويحك يا جرير! اتق الله تعالى ولا تقل إلا حقا، ~~فأنشأ جرير يقول: PageV02P028 # أأذكر الجهد والبلوى التي نزلت ... أم قد كفاني ما بلغت من خبري # كم باليمامة من شعثاء أرملة ... ومن يتيم ضعيف الصوت والنظر # يدعوك دعوة ملهوف كأن به ... خبلا من الجن أو مسا من البشر # إلى أن قال: # إنا لنرجو إذا ما الغيث أخلفنا ... من الخليفة ما نرجو من المطر # نال الخلافة إذ كانت له قدرا ... كما أتى ربه موسى على قدر # هذي الأرامل قد قضيت حاجتها ... فمن لحاجة هذا الأرمل الذكر # فقال: يا جرير، ما أرى لك فيما ها هنا حقا! قال: بلى يا أمير المؤمنين، ~~أنا ابن السبيل ومنقطع بي، فأعطاه من صلب ماله مائة درهم، وقال: ويحك يا ~~جرير! لقد ولينا هذا الأمر وما نملك إلا ثلاثمائة درهم، فمائة أخذها عبد ~~الله، ومائة أخذتها أم عبد الله، يا غلام أعطه المائة الباقية. فأخذها ~~وقال: والله إنها لأحب ما اكتسبت إلي، وإني عنه لراض، وأنشأ يقول: # رأيت رقى الشيطان لا تستفزه ... وقد كان شيطاني من الجن راقيا # انتهى ما أورده الأصفهاني. وقوله: إذ مر بهم عدي بن أرطاة، رأيت في ~~ديوانه في موضعين: وقال: لعون بن عبد ms0280 الله بن عتبة بن مسعود: # يا أيها القارئ المرخي عمامته ... إلى آخر الأبيات الثلاثة # وقوله: # إن الذي بعث النبي محمدا ... إلخ PageV02P029 # رأيت في ديوانه بعد هذا البيت: # ولقد نفعت بما منعت تحرجا ... مكس العشور على جسور الساحل # قد نال عد لك من أقام بأرضنا ... فإليك حاجة كل وفد راحل # إني لآمل منك خيرا ... البيت. ... والله أنزل في الكتاب ... البيت. # قال جامع ديوانه: كان أول شيء أظهره عمر بن عبد العزيز، رحمه الله تعالى، ~~منع شتم علي، رضي الله تعالى عنه، وطرح العشور. انتهى. وقوله: المرخي ~~عمامته، كان شعار القراء في ذلك الزمان إرخاء طرف العمامة، والمصفود: ~~المقيد، والقرن بفتحتين: الحبل، والجهد: المشقة، وجهد البلاء: الحالة التي ~~يختار عليها الموت، أو كثرة العيال والفقر، والشعثاء: السيئة الحال، ~~والأرملة: المرأة التي لا زوج لها والمحتاجة، ورجل أرمل: محتاج، والخبل ~~بفتح الخاء المعجمة وسكون الموحدة: المجنون، وكذا المس. والقدر بفتحتين: ~~المقدر، وفي "تفسير السمين": القدر ما سبق به القضاء، والكتابة في اللوح ~~المحفوظ، والمقدور: ما يحدث حالا فحالا. وقوله: كما أتى، الكاف للتشبيه، ~~وما مصدرية، وموسى: هو ابن عمران النبي، على نبينا وعليه الصلاة والسلام. ~~وترجمة جرير تقدمت في الإنشاد الحادي عشر. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والثمانون # : # (89) وكان سيان أن يسرحوا نعما ... أو يسرحوه بها واعبرت السوح PageV02P030 # على أن "أو" فيه بمعنى الواو، لأن سواء وسيين يطلبان شيئين، فلو جعلت أو ~~لأحد الشيئين لكان المعنى: سيان أحدهما، وهذا كلام مستحيل، قال أبو علي في ~~كتاب "الشعر": والذي حسن ذلك للشاعر أنه يرى "جالس الحسن أو ابن سيرين" ~~فيستقيم له أن يجالسهما جميعا، و"كل الخبز أو التمر" فيجوز له أن يجمعهما ~~في الأكل، فلما صارت مجرى الواو في هذه المواضع، استجاز أن يستعملها بعد ~~سي، ولم نعلم ذلك جاء في سواء، وقياسه سيان. انتهى. وأوضحه في كتاب "الحجة" ~~في أول سورة البقرة عند قوله تعالى: (سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم) ~~[البقرة/ 6] التسوية لا تكون إلا بين شيئين فصاعدا، فإن قلت: فقد ms0281 قال أبو ~~عمرو: إن الأصمعي أنشد [هم] لرجل من هذيل: # وكان سيان أن يسرحوا نعما ... أو يسرحوه بها واعبرت السوح # فأنشدهموه بأو، وسيان مثل سواء، ألا ترى أنه لا يستقيم: زيد أو عمرو ~~سيان، كذلك لا يستقيم مع سواء، ولا تكون أو بمنزلة الواو، فالقول في ذلك أن ~~هذا على ظاهر الاستحالة، وإنما استجاز هذا الكلام بأو لأنه يراه يقول: جالس ~~الحسن أو ابن سيرين؛ فيجوز له أن يجالسهما ويسمع (ولا تطع منهم آثما أو ~~كفورا) [الإنسان/ 24] فلا يطيعهما، كما أنه إذا قيل له ذلك بالواو كان ~~كذلك. فلما رآها تجري مجرى "الواو" في نحو هذه المواضع أجراها مجراها مع ~~"سواء" و"سيان" فهذا كلام حقيقته ما ذكرنا، والذي سوغه عند قائله ما وصفنا، ~~وكذلك قول المحدث: # سيان كسر رغيفه ... أو كسر عظم من عظامه # انتهى كلامه. # وكتب أبو اليمن الكندي في هامشه: هذا البيت لأبي محمد PageV02P031 # اليزيدي صاحب أبي عمرو ابن العلاء. # وأخذه ابن جني فوضعه في كتاب "الخصائص" وسماه تدريج اللغة، فقال: وذلك، ~~أي: تدريح اللغة أن يشبه شيء شيئا من موضع، فيمضي حكمه على حكم الأول، ثم ~~يرقى منه إلى غيره، فمن ذلك قولهم: جالس الحسن أو ابن سيرين، فلو جالسهما ~~جميعا، لكان مصيبا مطيعا لا مخالفا، وإن كانت [أو] إنما هي في أصل وضعها ~~لأحد الشيئين، وإنما جاز ذلك في هذا الموضع لا لشيء رجع إلى نفس "أو" بل ~~لقرينة انضمت من جهة المعنى إلى "أو" وذلك لأنه قد عرف أنه إنما رغب في ~~مجالسة الحسن، لما لمجالسة في ذلك من الحظ، وهذه الحال موجودة في مجالسة ~~ابن سيرين أيضا، فكأنه قال: جالس هذا الضرب من الناس، وعلى ذلك جرى النهي ~~في هذا الطرز من القول في قوله تعالى: (ولا تطع منهم آثما أو كفورا) ~~[الإنسان/ 24] فكأنه - والله تعالى أعلم - قال: لا تطع هذا الضرب من الناس. ~~ثم إنه لما رأى "أو" في هذا الموضع قد جرت مجرى الواو، تدرج من ذلك إلى ~~غيره، فأجراها مجرى الواو ms0282 في موضع عار من هذه القرينة التي سوغت استعمال ~~"أو" في معنى الواو، ألا تراه كيف قال: # فكان سيان أن لا يسرحوا نعما .. البيت PageV02P032 # وسواء وسيان لا يستعمل إلا بالواو. انتهى. # وسيان مثنى "سي" بالكسر، بمعنى مثل، وأصله سوي، لأنه من السواء والسوية، ~~فقلب وأدغيم عملا بالقاعدة. وقول المصنف: وإنما قدرنا "كان" شأنية، لئلا ~~يلزم الإخبار عن النكرة بالمعرفة كان ينبغي له أن يترك هذا، ويعلله بقولنا: ~~لئلا يلزم الإخبار بخلاف المقصود فإن المقصود الإخبار عن السرح وعدمه ~~بأنهما سيان في عدم النفع، وليس المراد الإخبار عن سيين بأنهما السرح ~~وعدمه، وأما الإخبار عن النكرة بالمعرفة. فجائز في باب النواسخ كقوله: # يكون مزاجها عسل وماء # وإن كان عند المصنف من قبيل الضرورة، وعند ابن مالك والرضي وغيرهما جائز ~~في النواسخ نظما ونثرا. # قال أبو علي في كتاب "الشعر": إما أن يكون أضمر في "كان" الحديث أو ~~الأمر، فيكون "سيان" خبر الاسمين اللذين هما: أن لا يسرحوا نعما أو يسرحوه، ~~أو يكون جعل "سيان" المبتدأ، وإن كان نكرة، وأدخل كان على "سيان" والوجه ~~الأول أشبه. انتهى. وكذا قال ابن يسعون في "شرح أبيات الجمل". وفي ~~"المصباح": سرحت الإبل سرحا - من باب نفع - وسروحا أيضا: وعت بنفسها، ~~وسرحتها؛ يتعدى ولا يتعدى، وهو هنا متعد. # والنعم: المال الراعي، وهو جمع لا واحد له من لفظه، وقيل: النعم الإبل PageV02P033 # خاصة، والأنعام ذوات الخف والظلف، وهي الإبل والبقر والغنم، وقيل: تطلق ~~الأنعام على هذه الثلاثة، فإذا انفردت البقر والغنم لم تسم نعما، كذا في ~~"المصباح". # وضمير "بها" قال ابن يسعون: للسنة المجدبة التي دلت الحال عليها، ويحتمل ~~أن يريد البقعة التي وصفها بالجدب. والباء بمعنى "في" وغبرت: اسودت في عين ~~من يراها، أو كثر فيها الغبار لعدم الأمطار، وروي بدله "وابيضت" والسوح: ~~جمع ساحة، وهي فضاء يكون بين دور الحي، والواو للحال و"قد" مقدرة. انتهى. # قال أبو علي في "الحجة": وفي كتاب "الشعر": زعم أبو عمرو أن الأصمعي ~~أنشدهم هذا البيت لرجل من هذيل، وأقول: ms0283 جميع النحويين رووا هذا البيت كذا، ~~وقد رأيته ملفقا من بيتين في قصيدة لأبي ذؤيب الهذلي وهما: # وقال راعيهم سيان سيركم ... وأن تقيموا به واغبرت السوح # وكان مثلين أن لا يسرحوا نعما ... حيث استرادت مواشيهم وتسريح # وعلى هذا لا شاهد فيه. # والقصيدة مرثية رثى بها أبو ذؤيب صديقا له قتل في وقعة، وهذه أبيات من ~~مطلعها: # نام الخلي وبت الليل مشتجرا ... كأن عيني فيها الصاب مذبوح # لما ذكرت أخا العمقى تأوبني ... همي وأفرد ظهري الأغلب الشيح PageV02P034 # المانح الأدم كالمرو الصلاب إذا ... ما حارد الخور واجتث المجاليح # وزفت الشول من برد العشي كما ... زفت النعام إلى حفانه الروح # وقال ماشيهم سيان سيركم ... . . . . البيتين # واعصوصبت بكرا من حرجف ولها ... وسط الديار رذيات مرازيح # أما ألات الذرى منها فعاصبة ... تجول بين مناقيها الأقاديح # لا يكرمون كريمات المخاض وأن ... ساهم عقائلها جوع وترزيح # قوله: نام الخلي ... إلخ. قال السكري في "أشعار هذيل": الخلي الذي لا هم ~~له، والمشتجر الذي قد وضع يده على حنكه أو فمه عند الهم، والصاب: نبت إذا ~~شق يخرج من ورقه كاللبن يحرق العين، ومذبوح: مشقوق، وقوله: لما ذكرت .. ~~إلخ، العمقى، بضم العين المهملة وكسرها، وبالقصر، أرض قتل بها هذا الرجل ~~المرثي. وتأوبني: أتاني ليلا، وأفرد ظهري، أي: كان يمنع ظهري من العدو، ~~والأغلب: الأسد الغليظ الرقبة، ورجل شيخ بالكسر، ومشيح، اسم فاعل من أشاح ~~بالحاء المهملة: إذا كان جلدا، يقول: خلاني PageV02P035 # للأعداء. وقوله: المانح الأدم ... إلخ، قال السكري: المانح: هو أن يعطي ~~الأدم كالعارية يشرب لبنها سنة، كالمرؤ في صلابتها، والمرو: الحجارة البيض ~~والخور: الغزار الرقاق، وليست بسمان، وحارد: ذهب ألبانها، وهي من المحاردة، ~~والمجاليح: اللواتي يدررن في القرة والجهد، والواحدة مجالح، بضم الميم وكسر اللام. # وقال الدينوري في كتاب "النبات" وقد أورد هذه الأبيات، من بيت المجاليح ~~إلى آخر ما أوردناه: مما وصف به المحل قول أبي ذؤيب، ومدح رجلا ببذله ماله ~~فيه، والمحاردة: انقطاع اللبن، والمجاليح: الصبر من النوق على الجدب، ~~الباقية الألبان عليه، الواحدة المجالحة، فاحتثت ms0284 لتدر ولا در بها. وقوله: ~~وزفت الشول ... إلخ، الزفيف: مشي سريع في تقارب الخطو، والشول: التي نقصت ~~ألبانها، وخفت بطونها من أولادها، وأتى على نتاجها سبعة أشهر أو ثمانية. ~~والحفان، بفتح الحاء المهملة، وتشديد الفاء: صغار النعام والروح: نعت ~~النعام، جمع أروح وروحاء، وصف من الروح - بفتحتين - وهو سعة في الرجلين، ~~والأروح تتباعد صدور قدميه وتتدانى عقباه. يقول: زفت الشول إلى أن تأتي ~~مكانا تستتر فيه، وإنما خص الشول لقلة صبرها على البرد، لخفة بطونها. # وقوله: وقال راعيهم سيان ... إلخ. روى السكري: "وقال ماشيهم" أيضا، وقال: ~~يريد: اغبرت ساحات ما حولهم من الجدب، وماشيهم: يريد ماشي الحي، والممشي ~~صاحبها، قال الباهلي: زعموا أن ماشيهم في معنى مشيهم، PageV02P036 # أي: صاحب الماشية، يقال: أمشى الرجل، يقول: سواء سيركم إن سرتم، وإن ~~أقمتم، فأنتم في جدب. وروى الدينوري: "وقال رائدهم سيان سيركم". # وقوله: وكان مثلين .. إلخ، هذا على القياس، قال السكري: أراد أن لا ~~يسرحوا أو تسريح، سواء، ومعنى أن لا يسرحوا: أن لا يراعوا، واسترادت ~~مواشيهم، أي: ترود وتطلب المرعى، أي: فهو جدب رعوا أم لم يرعوا. وقوله: ~~واعصوصبت بكرا ... إلخ، قال الدينوري: اعصوصبت: اجتمعت من البرد يتقي بعضها ~~ببعض. والبكر بفتحتين: جمع بكرة، وهي الناقة الشابة، والحرجف بتقديم ~~المهملة المفتوحة على الجيم: الريح الباردة اليابسة، والرذيلة: الهزيلة ~~الساقطة، وكذلك المرازيح، وهي التي رزحت فلا حركة لها، ولم يقل السكري في ~~هذا البيت شيئا. وقوله: ألات الذرى، قال السكري: هي ذوات الأسنمة. فعاصبة، ~~أي: قد عصبت واستدارت لا تبرح، والأقاديح: جمع قداح، أي: تجول القداح بين ~~مناقبها، وهو أن يضرب عليها بالقداح. يقول: يختار منقياتها، أي: سمانها ~~للعقر. وقوله: لا يكرمون ... إلخ، قال السكري: يقول: ينحرون كريمات المخاض ~~- وهي الحوامل - فهي أنفس عندهم إذا نحروها، وعقائلها: كرائمها، أي: أنساهم ~~الجوع، والترزيح: وهي الرازح: التي قد قامت من الهزال وسقطت. انتهى. وترجمة ~~أبي ذؤيب تقدمت في الإنشاد الخامس. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد التسعون # : # (90) إن بها أكتل أو رزاما ... خويربين ينقفان الهاما PageV02P037 # على ms0285 أن الكوفيين ومن تبعهم قالوا: "أو" فيه بمعنى "الواو"، لأن الشاعر ~~أراد: أكتل ورزاما، فلذلك قال: خويربين، ونصبه على الحال منهما، ولو كانت ~~على بابها، لقال: خويربا ونصبه على الحال من أحدهما. # وأجاب الخليل على أن "أو" على بابها لأحد الشيئين، "وخويربين" منصوب على ~~الذم لا على الحال من أكتل ورزام، وهذا نص سيبويه: وسألت الخليل، رحمه الله ~~تعالى، عن قوله، وهو لرجل من بني أسد: # إن بها أكتل أو رزاما # فزعم أن خويربين انتصبا على الشتم، ولو كان على "إن" لقال: خويربا، ولكنه ~~انتصب على الشتم، كما انتصب (حمالة الحطب) انتهى كلامه. # قال أبو جعفر النحاس في شرح شواهده: يعني أنك إذا قلت: إن زيدا منطلق أو ~~عمرا؛ فإنما أوجبت لواحد منهما، فلا يجوز أن تجمعهما في النعت ولا الحال، ~~فقوله: "بها" خبر "إن" انتهى. # وقال الأعلم أيضا: الشاهد في نصب "خويربين" على الذم، ولا يجوز أن يكون ~~حالا من "أكتل" ورزام، لأن الخبر عن أحدهما لاعتراض "أو" بينهما، ولو كان ~~حالا لأفرده، كما تقول: إن في الدار زيدا أو عمرا جالسا، لأنك توجب الجلوس ~~لأحدهما، فلما لم يمكن فيه الحال لما بينا؛ نصب على الذم. انتهى. ولا يتصور ~~أن يكون خويربين نعتا لهما، لتخالفهما بالتعريف والتنكير، فقول المصنف: لا ~~نعت تابع، سهو قلم. # وأورد المبرد هذين البيتين في "الكامل" وقال: نصب خويربين على PageV02P038 # أعني، لا يكون غير ذلك؛ لأنه إنما أثبت أحدهما بقوله: "أو" انتهى. # وأنشد السيرافي الشعر كذا: # ائت الطريق واجتنب أرماما ... إن بها أكتل أو رزاما # لم يدعا لسارح مقاما ... خويربين ينقفان الهاما # أكتل ورزام: لصان كانا يقطعان الطريق بأرمام، ينقفان هام من مر بهما. انتهى. # ورواه أبو القاسم علي بن حمزة البصري اللغوي في كتاب "التنبيهات على ~~أغلاط الرواة" كتبه في أغلاط أبي عمرو الشيباني في "نوادره" كذا: # ائت الطريق واجتنب أرماما ... إن بها أكتل أو رزاما # خويربين ينقفان الهاما ... لم يتركا لمسلم طعاما # ورواه ابن الشجري في "أماليه": # خل الطريق واجتنب أرماما # والباقي كرواية ms0286 السيرافي، إلا أنه أخر البيت "لم يدعا" عن بيت "خويربين". # وقوله: ائت الطريق ... إلخ، أي: اسلك أي طريق تريد، فإنه يأمن سالكه، ~~واجتنب طريق أرمام، فإن بها قاطع طريق، ومن روى: "خل الطريق" فالمراد: طريق ~~أرمام. "وأتى" يتعدى كما هنا، ويقال للطريق الذي يسلكه الناس كثيرا مئتاء، ~~على مفعال، ويأتي لازما كقولك: أتى زيد. وأرمام: بفتح الألف، وسكون الراء ~~المهملة بعدها ميمان بينهما ألف، قال الحازمي في PageV02P039 # كتاب "المؤتلف والمختلف في أسماء الأماكن": هو جبل في ديار باهلة. وقيل: ~~واد يصب على الثلبوت من ديار بني أسد، وواد بين حاجر وفيد، وكذا قال ياقوت ~~في "معجم البلدان" وزاد عليه: ويوم أرمام من أيام العرب. وأما أبو عبيد ~~البكري فإنه قال في "معجم ما استعجم": أرمام، بكسر الهمزة وبيمين، كأنه ~~مصدر أرم إرماما: موضع في ديار طي أو ما يليها، وأنشد له أبياتا. والمناسب ~~هنا أن يكون الوادي الذي يصب في الثلبوت، فإن قائل الشعر من بني أسد كما ~~قال سيبويه. # وأكتل: أفعل، بفتح الألف وسكون الكاف وفتح المثناة الفوقية بعدها لام، ~~ورزام: بكسر الراء المهملة بعدها زاي معجمة؛ وهما لصان، ولم يصب الليث في ~~قوله: الأكتل من أسماء الشديدة من شدائد الدهر، واشتقاقه من الكتال، وهو ~~سوء العيش وضيقه، وأنشد: # إن بها أكتل أو رزاما ... خويربان ينقفان الهاما # قال: ورزام: اسم للشديدة. قال الأزهري في "التهذيب" بعدما نقلنا: قلت: ~~خلط الليث في تفسير "أكتل ورزام" معا، وليسا من أسماء الشدائد، إنما هما ~~اسما لصين من لصوص البادية، ألا تراه يقول: هما خويربان، يقال: لص خارب، ~~ويصغر فيقال: خويرب. وروى سلمة عن الفراء أنه أنشده: # إن بها أكتل أو رزاما ... خويربان ينققان الهاما PageV02P040 # قال الفراء: "أو" هنا بمعنى واو العطف، أراد: إن بها أكتل ورزاما، وهما ~~خاربان. انتهى. وتصغير خويرب للتعظيم، والخارب: بالخاء المعجمة والراء ~~المهملة، قال الأعلم: والخارب: اللص، ويقال: هو سارق الإبل خاصة، والصحيح ~~أن كل لص خارب، لقوله بعد هذا: # لم يتركا لمسلم طعاما # ولقول آخر: # والخارب اللص ms0287 يحب الخاربا # فجعله شائعا لكل لص. ومعنى ينقفان الهام: يستخرجان دماغها، وهذا مثل ضربه ~~لعلمهما بالسرقة، واستخراجهما لأخفى الأشياء وأبعدها قرارا. انتهى كلامه. ~~وتبع في تفسير الخارب أنه مطلق اللص أبا جعفر النحاس، ويأتي تفسير علي بن ~~حمزة البصري للخرابة، وجواب ما استدلا به. وفي "الصحاح": والخارب: اللص، ~~قال الأصمعي: هو سارق البعران خاصة، والجمع الخراب، يقول منه: خرب فلان إبل ~~فلان يخرب خرابة، مثل: كتب كتابة. انتهى. # وفي "كامل" المبرد: وكان أبو الهندي، وهو عبد المؤمن بن عبد القدوس ابن ~~شبث بن ربعي الرياحي من بني رياح بن يربوع، قد غلب عليه الشراب على كرم ~~منصبه وشرف أسرته حتى كاد يبطله. وكان عجيب الجواب، فجلس إليه رجل مرة يعرف ~~ببرزين المناقير، وكان أبوه صلب في خرابة - والخرابة عندهم: سرق الإبل خاصة ~~- فأقبل يعرض لأبي الهندي بالشراب، فلما أكثر عليه قال أبو الهندي: أحدهم ~~يرى القذاة في عين أخيه، ولا يرى الجذع في است أبيه! PageV02P041 # وفي الخرابة يقول الراجز: # والخارب اللص يحب الخاربا ... وتلك قربى مثل أن تناسبا # أن تشبه الضرائب الضرائبا # وقال آخر: # ائت الطريق واجتنب أرماما ... إن بها أكتل أو رزاما # خويربين ينقفان الهاما # ومر نصر بن سيار الليثي بأبي الهندي وهو يميل سكرا، فقال: أفسدت شرفك يا ~~أبا الهندي! فقال: لو لم أفسد شرفي لم تكن أنت والي خراسان! انتهى. # وقال العسكري في كتاب "التصحيف" وسمعت ابن دريد يقول: الخرابة سرقة الإبل ~~خاصة، وقد استعير لغير الإبل قال الشاعر: # ألا قتلت مذحج ربها ... وكانت خرابتها في مراد # وصحفه الأصمعي، فقال: "خزايتها" بالزاي والياء المثناة التحتية. انتهى. ~~وقال الأزهري في "التهذيب": قال الليث: والخارب اللص، يقال: ما رأينا من ~~فلان خربة وخربا مذ جاورنا، أي: فسادا في دينه أو تثينا، قال: ويقال: ~~الخارب من شدائد الدهر، وأنشد: # إن بها أكتل أو رزاما ... خويربان ينقفان الهام PageV02P042 # قال: الأكتل والكتال: هما شدة العيش، والرزام: الهزال. قلت: أكتل ورزام ~~بكسر الراء: اسما رجلين كانا خاربين لصين، وقوله: خويربان، أراد: هما ~~خاربان ms0288 فصغرهما، وهما أكتل ورزام. والذي قاله الليث في تفسير الخارب، ~~وأكتل، ورزام كلا شيء، وفسر ابن الأعرابي وغيره هذا الرجز على ما بينه. ~~انتهى. والليث يظن رزاما بضم الراء. # وقد أطنب أبو القاسم علي بن حمزة البصري، وحرر الكلام على الخرابة، فلا ~~بأس بنقل كلامه، قال: وقال أبو عمرو الشيباني: اللص يقال له الخارب، وأنشد: # ولا خارب إن فاته زاد صاحب ... يعض على إبهامه يتفكن # أي: يتندم، قال أبو القاسم: هذا غلط، الخارب الذي يسرق الإبل خاصة، قال ~~أبو زياد: الخارب: الذي يسرق الإبل، ولا نسميه لصا، هو عندنا أجل من اللص، ~~وقال أبو العباس ثعلب، في قول العجاج: # خرابة ولم تكن مهورا # الخرابة: سرقة الإبل خاصة؛ وكذلك قال أبو نصر في قول ذي الرمة: # فجاءت كذود الخاربين يسلها PageV02P043 # وقال أبو زياد أيضا: الخارب: الذي يأخذ النعم من الشام، فيستاقها، ثم ~~يبيعها باليمن، ويأخذها من اليمن، فيبيعها بالشام، وهو الطراد، لا ندعوه ~~لصا، هو أرفع عندنا من اللص، واللص عندنا: السارق الذي يسرق من البيت، ~~والطريق، ومتاع الناس. # وهذا الذي قاله أبو زياد غير صحيح، لأن أبا رياش قال: الخارب: الذي يسرق ~~الإبل، واللص لا يقال له خارب، وهذا هو القول الصحيح لا قول أبي عمرو، وأبي ~~زياد، لأن الراجز يقول: # والخارب اللص يحب الخاربا ... وتلك قربى مثل أن تناسبا # أن تشبه الضرائب الضرائبا # فأما قول الآخر: # ائت الطريق واجتنب أرماما ... إن بها أكتل أو رزاما # خويربين ينقفان الهاما ... لم يتركا لمسلم طعاما # فإنما وصفهما مع سرقتهما الإبل بالنهم، لأنهما يسرقان طعام الناس، والعرب ~~تعد أكل مخ الرأس من النهم، ولذلك يقول شاعرهم: # ولا يسرق الكلب السروق نعالنا ... ولا ينتقي المخ الذي في الجماجم # ومما يدلك على صحة قول شيخنا أبي رياش، وفساد قول الشيخين، رحمهم الله، ~~قول قسام بن رواحة السنبسي: PageV02P044 # لبئس نصيب القوم من أخويهم ... طراد الحواشي واستراق النواضح # وقول أبي محمد الحذلمي: # يمنعها من شر خراب وسل ... وطائف الحواض أو من مهتبل # مخافة البيض وأطراف الأسل # وقال ms0289 ابن الأعرابي: السل: السرقة، يقال: في فلان سلة، أي: سرقة، ومن ~~أمثالهم: "الخلة تورث السلة" قال: والخراب: الذين يسرقون الإبل خاصة انتهى. كلامه # وقد ذكره ياقوت في "معجم الأدباء" وأثنى عليه قال: علي بن حمزة البصري ~~اللغوي أوحد الأئمة الأعلام في الأدب وأعيان أهل اللغة الفضلاء المعروفين. # له ردود على جماعة من أئمة اللغة، وله الرد على ابن ولاد في "المقصور ~~والممدود" والرد على الجاحظ في "الحيوان"، والرد على "فصيح ثعلب" وعلى ~~"الجمهرة" وعلى كتاب "النبات" للدينوري، وعلى ابن السكيت وغير ذلك، وعنده ~~نزل المتنبي لما ورد بغداد، مات سنة خمس وسبعين وثلاثمائة، رحمه الله ~~تعالى. انتهى. # وله أيضا الرد على "كامل" المبرد والرد، على كتاب "المجاز" لأبي عبيدة، ~~والذي عندي له أغلاط أبي زياد الكلابي في "نوادره" وأغلاط أبي عمرو ~~الشيباني في "نوادره" وأغلاط أبي حنيفة الدينوري في كتاب "النبات" وأغلاط ~~"الغريب المصنف" لأبي عبيد، وأغلاط "إصلاح المنطق" وأرجو من الله تعالى أن ~~يطلعني على بقية تصانيفه. # وينقفان، بضم القاف؛ لأنه من باب نصر، قال في "القاموس": النقف: كسر ~~الهامة عن الدماغ، أو ضربها أشد الضرب برمح أو عصا. انتهى. PageV02P045 # والهامة: الرأس، والجمع هام. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والتسعون # : # (91) قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا ... إلى حمامتنا أو نصفه فقد # فحسبوه فألفوه كما ذكرت ... تسعا وتسعين لم تنقص ولم تزد # على أن الكوفيين قالوا: أو فيه بمعنى الواو، ويقويه أنه روي: "ونصفه" قال ~~أبو حيان في "شرح التسهيل": وأما قول النابغة ف"أو" فيه للشك، والتقدير: أو ~~هذا الحمام ونصفه، فحذف المعطوف عليه وحرف العطف، وهو الواو، ولا يبعد شك ~~النابغة فيما قالت فتاة الحي، ولا يقدح في هذا التأويل رواية من رواه ~~بالواو، لاحتمال أن يكون شاكا، إلا أنه أخبر بما غلب على ظنه في هذه ~~الرواية، وصرح بشكه في الرواية الأخرى. انتهى. # وفي هذا الجواب نظر، فإنها لم تتمن أحدهما وإنما تمنت الحمام الطائر، مع ~~مثل نصفه، وبه تتم العدة تسعا وتسعين، فكيف يشك النابغة مع ms0290 تصريحه بالعدة! ~~وقد أخذ أبو حيان هذا الجواب من كتاب "الانتصاف في مسائل الخلاف" لابن ~~الأنباري. # والبيت من قصيدة للنابغة الذبياني، خاطب بها النعمان بن المنذر، وعاتبه ~~بها، واعتذر إليه مما اتهم به عنده، وتقدم شرح أبيات من أواخرها، وذكر ~~سببها مع ترجمته في الإنشاد الثالث والعشرين. وقبله: PageV02P046 # فاحكم كحكم فتاة الحي إذ نظرت ... إلى حمام شراع وارد الثمد # يحفه جانبا نيق وتتبعه ... مثل الزجاجة لم تكحل من الرمد # قالت ألا ليتما ... . . . . . . إلى آخر البيتين # فكملت مائة فيها حمامتها ... وأسرعت حسبة في ذلك العدد # قوله: فاحكم كحكم فتاة الحي، أي: كن حكيما كهذه الفتاة أي: أصب في أمري ~~كإصابتها في حدسها بالنظر الصحيح، ولا تسمع كلام مفتر، وسعاية واش في حقي. ~~وهو من الحكم الذي يراد به الحكمة لا القضاء، وكلاهما من باب نصر. وأراد ~~بفتاة الحي: زرقاء اليمامة، واليمامة اسمها، وسميت البلدة باسمها، وقيل: ~~اسمها عنز، وفي الأمثال: "أبصر من زرقاء اليمامة" قال الزمخشري: هي من بنات ~~لقمان بن عاد، ملكة اليمامة، وهي إحدى الزرق الثلاث أعينها، والزباء ~~والبسوس، وكانت جديسية، وحين قتلت جديس طسما استجاس قبيلة طسم حسان بن تبع، ~~فلما صاروا من جر - وهي اليمامة على - مسيرة ثلاث ليال، صعدت الأطم، فنظرت ~~إليهم، وقد استتر كل بشجرة تلبيسا عليها، فارتجزت بقولها: # أقسم بالله لقد دب الشجر ... أو حمير قد أخذت شيئا تجر # فكذبها قومها، فما تأهبوا حتى صبحهم الجيش، ولما ظفر حسان بها قال: ما ~~كان طعامك؟ قالت: درمكة في كل يوم بمخ، قال: فبم كنت تكتحلين؟ قالت: ~~بالإثمد، وشق عينها فرأى عروقا سودا من الإثمد، وهي أول من اكتحل بالإثمد ~~من العرب، انتهى المقصود منه. PageV02P047 # والحمام قال ابن قتيبة في "أدب الكاتب": يذهب الناس إلى أنها الدواجن ~~التي تستفرخ في البيوت، وذلك غلط، إنما الحمام ذوات الأطواق وما أشبهها مثل ~~الفواخت والقماري والقطا، قال ذلك الأصمعي، ووافقه عليه الكسائي، قال حميد ~~بن ثور: # وما هاج هذا الشوق إلا حمامة ... دعت ساق حر ترحة وترنما # فالحمامة هنا ms0291 القمرية، وقال النابغة: # واحكم كحكم فتاة الحي ... .. البيت. # قال الأصمعي: هذه زرقاء اليمامة نظرت إلى قطا قال: وأما الدواجن في ~~البيوت، فإنها وما شاكلها من طير الصحراء اليمام. انتهى. # قال ابن السيد في شرحه: ليس في بيت النابغة من الدليل على أنه أراد ~~بالحمام القطا، مثل ما في بيت حميد من الدليل على أنه أراد بالحمامة ~~القمرية، وإنما علم ذلك بالخبر المروي عن زرقاء اليمامة أنها نظرت إلى قطا، فقالت: # يا ليت ذا القطا لنا ... ومثل نصفه معه # إلى قطاة أهلنا ... إذن لنا قطا ميه # وقد روي أنها قالت: # ليت الحمام ليه ... إني حمامتيه # ونصفه قديه ... تم الحمام ميه PageV02P048 # ثم قال: وكان الأصمعي يروي "شراع" بالشين المكسورة معجمة، يريد: التي ~~شرعت في الماء، وروى غيره: "سراع" بالسين غير معجمة، وهما جمع شارعة ~~وسريعة، والرواية الثانية أجود للتأسيس، ولما كان الحمام اسم جنس، يفرق ~~بينه وبين واحده بالتاء، جاز أن يعتبر جمعا ومفردا، كما هنا، فباعتبار ~~الجمعية قال: سراع، وباعتبار الإفراد قال: وارد، والورود: الوصول إلى ~~الماء، سواء دخل فيه أم لا، والثمد، بفتحتين: الماء القليل. # وهذا البيت من شواهد سيبويه، قال الأعلم: الشاهد فيه إضافة وارد إلى ~~الثمد على نية التنوين والنصب، ولذلك نعت به النكرة مع إضافته إلى المعرفة، ~~إذ كانت إضافته غير محضة انتهى. # وقوله: يحفه جانبا نيق ... إلخ، حفه: أحاط به، و"الهاء" ضمير الحمام، ~~وجانبا: مثنى جانب مضاف إلى النيق، بكسر النون، قال ابن قتيبة في "أبيات ~~المعاني": النيق: الجبل، يقول: كان الحمام في موضع ضيق قد ركب بعضه بعضا، ~~فهو أشد لعده، وقوله: وتتبعه، المستتر ضمير الفتاة، والهاء للحمام، ومثل: ~~مفعوله، صفة لموصوف مقدر، قال ابن قتيبة: أي: تتبعه عينا مثل الزجاجة، لم ~~تكحل تلك الفتاة من الرمد، أي: لم يكن بها رمد فتكحل منه، مثل قول الآخر: PageV02P049 # على لاحب لا يهتدي لمناره # وقوله: قالت ألا ليتما هذا الحمام .. هذا البيت من شواهد سيبويه، على أن ~~ليت إذا اتصل بها "ما" جاز إعمالها وإلغاؤها. ويجيء الكلام ms0292 عليه - إن شاء ~~الله تعالى - في بحث "ليت" وفي بحث "ما". و"لنا" خبر ليت، و"إلى حمامتنا" ~~في موضع الحال من ضمير الظرف. وقوله: أو نصفه، يجوز فيه الرفع مع نصب ~~الحمام، قال المصنف في "شرح أبيات ابن الناظم": وذلك بالعطف على الضمير ~~المستتر في "لنا" لوجود الفصل، و"قد" بمعنى حسب: مبتدأ خبره محذوف، أي: ~~فقدي ذلك، قاله المصنف. قال ابن الملا: وفيه إشارة إلى أن "فقدي" بياء ~~المتكلم، كما هو في قول الزرقاء، إلا أن الفاء دخلت تحسينا للفظ وإرشادا ~~إلى أن ضميري حمامتنا ولنا، ليسا للمتكلم مع الغير، بل أريد بهما ما أريد ~~بضميري قولها: ليه، وحمامتيه. # وأما رسم "فقد" بدون ياء المتكلم، فكرسم قوله تعالى: (أجيب دعوة الداع ~~إذا دعان) [البقرة/ 186] وقد روي مرسوما فقدي. واستشهد به ابن الجشري في ~~"أماليه" على جواز ترك نون الوقاية مع قدي وإن كان الأكثر قدني. # وقوله: فحسبوه بتشديد السين: بمعنى حسبوه بالتخفيف، أي: عدوه والهاء في ~~الموضعين ضمير الحمام، وألفوه: وجدوه. قال ابن قتيبة: نظرت هذه PageV02P050 # المرأة إلى حمام مر بها بين جبلين، وكان ستا وستين، فقالت: ليت لي هذا ~~الحمام ونصفه، وهو ثلاث وثلاثون، إلى حمامتي، فيتم لي مائة، فنظروا فإذا هو ~~كما قالت. # قال حمزة الأصفهاني في "أمثاله" التي على أفعل التفضيل: قال بعض أصحاب ~~المعاني: إن النابغة لما أراد مدح هذه الحكيمة الحاسبة بسرعة إصابتها شدد ~~الأمر وضيقه، ليكون أحسن له إذا أضاقه، فجعله حرز طير، إذ كان الطير أخف ما ~~يتحرك، ثم جعله حماما، إذ كان الحمام أسرع الطير، ثم كثر العدد إذ كانت ~~المسابقة والمنافسة، ثم ذكر أنها صارت بين نيقين، لأن الحمام إذا كان في ~~مضيق من الهواء كان أسرع طيرانا منه إذا اتسع عليه الفضاء، ثم جعلها واردة ~~للماء، لأن الحمام إذا وردت الماء أعانها الحرص للماء على سرعة الطيران. ~~انتهى. قال الدماميني بعد ذكر هذا: قلت: وكون الماء قليلا مما يقتضي شدة ~~الازدحام عليه، وكونه لا ماد له أشد في الحرص على النيل ms0293 منه. انتهى. # وقد بسطنا الكلام على هذا الشاهد بأكثر مما هنا في الشاهد الخامس ~~والأربعين بعد الثمانمائة من شواهد الرضي. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والتسعون # : # (92) قوم إذا سمعوا الصريخ رأيتهم ... ما بين ملجم مهره أو سافع # على أن "أو" فيه بمعنى الواو، لأن "بين" تقتضي الإضافة إلى متعدد، فلو ~~أبقيت "أو" على كونها لأحد الشيئين لزم إضافة "بين" إلى شيء لا تعدد فيه، ~~وهو محال. # كذا استشهد به ابن مالك في شرخ "التسهيل" وفي شرح "الكافية" PageV02P051 # قال الدماميني: ولقائل أن يقول: لم لا يجوز أن يكون المراد: بين فريق ~~ملجم مهره، أو فريق سافع، وكل واحد من الفريقين ذو تعدد، فهو كقولك: جلست ~~بين العلماء أو الزهاد "فأو" لأحد الأمرين، ولا إشكال؟ انتهى كلامه. فتكون ~~"أو" فيه للتفصيل، واعترض عليه ابن الملا بأن معناه ينحط عما كان يستفاد ~~منه على تقدير أن "أو" بمعنى الواو، لأن الغرض وصفهم بسرعة إجابة مسصرخهم ~~رجاء نصرة، فهم بين هاتين الحالتين المشعرتين بتمام المبادرة لانتهاز ~~الفرصة، مع ما يلوح إلى ما لهم من كمال الفروسية، وقوة الشجاعة، حيث لم ~~تتوقف إجابتهم الصارخ على أن يكونوا على تمام الأهبة، ولا يفي بهذا الغرض ~~إلا أن يقال: رأيتهم بين كذا وكذا، دون أن يقال: رأيتهم بين فريق كذا أو ~~فريق كذا. هذا كلامه. # ولا أرى فرقا كما زعم؛ لأن المعنى رأيتهم إما بين فريق ملجم مهره، وإما ~~بين فريق سافع مهره، والمبادرة المذكورة مفهومة أيضا. والصريخ: صوت ~~المستصرخ والصارخ أيضا، والمناسب هنا الأول، لأن السماع يتعلق بالأصوات. # ووقع في "الكشاف": # قوم إذا نقع الصريخ رأيتهم # قال الطيبي: النقيع الصراخ، ونقع الصوت واستنقع، أي: ارتفع، PageV02P052 # أي: إذا صوت المصوت، ويروى: "إذا فزعوا الصريخ" والفزع: النصرة، والصريخ: ~~الصارخ المستغيث. يصف القوم بأنهم يغيثون المستغيث بسرعة وينصرونه، وبعضهم ~~يلجمون الخيل، وبعضهم يأخذون ناصية الخيل ولا يلجمون. انتهى كلامه. # و"ما" زائدة، ووقع موضعها "من". قال الدماميني: هي إما زائدة على رأي ~~الأخفش والكوفيين، أي: رايتهم بين هذين القسمين ms0294 لا يخرجون عنهما، وإما ~~للابتداء متعلقة بفعل الرؤية، أي: إن رؤيتك إياهم ابتدأت من بين هذين ~~القسمين، والملجم: اسم فاعل من ألجم فرسه، أي: أدخل اللجام في فمه، وإضافة ~~ملجم لفظية أفادت التخفيف. والمهر بالضم: ولد الخيل، والأنثى مهرة، ويجوز ~~هنا أن يكون مذكرا مضافا إلى ضمير الغيبة راجع إلى موصوف ملجم، أي: رجل ~~ملجم مهره، أو فريق ملجم مهره، ويجوز أن يكون مهرة، بالتأنيث. والسافع: ~~الممسك برأس فرسه ليركبه بسرعة من غير لجام، ومعموله محذوف، أي: بناصية ~~فرسه. قال صاحب "الصحاح": صفعت بناصيته، أي: أخذت، قال الشاعر: # من بين ملجم مهره أو سافع # ومنه قوله تعالى: (لنسفعا بالناصية) [العلق/ 15] انتهى. ورجعت إلى "أمالي ~~ابن بري" عليه، فوجدته قال: صدره: # قوم إذا سمعوا الصريخ رأيتهم # ولم يتعرض لقائله، وإنما قال: والبيت الذي بعده لحميد بن ثور الهلالي ~~الصحابي. وكأن العيني وقعت عينه عليه، فظن أن البيت الشاهد لحميد بن ثور ~~فنسبه إليه، ولقده السيوطي، وتبعه ابن الملا وغيره، واستشهد به صاحب ~~"الكشاف" وغيره عند تفسير تلك الآية، فقال شارح أبياته: البيت نسبه PageV02P053 # أرباب الحواشي لعمرو بن معدي كرب، ونسبه العيني والسيوطي إلى حميد بن ~~ثور، والصاغاني، رحمه الله تعالى، قد التزم في "العباب" بذكر قائل الأبيات، ~~وتكميل ما اختصره الجوهري، فرجعت إلى "العباب" فوجدته قد أورد البيت كاملا، ~~ولم يذكر اسم قائله، فرجعت إلى "تهذيب اللغة" للأزهري، فوجدته "كالعباب" ~~وأنشد ابن فارس عجزه في "مجمل اللغة" ثم فتشت الحماسات، فلم أجده فيها، ثم ~~رجعت إلى ديوان عمرو بن معدي كرب، وديوان حميد بن ثور، فلم أجده فيهما. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والتسعون # : # (93) # ماذا ترى في عيال قد برمت بهم ... لم أحص عدتهم إلا بعداد # كانوا ثمانين أو زادوا ثمانية ... لولا رجاؤك قد قتلت أولادي # على أن "أو" فيه بمعنى "بل" للإضراب الانتقالي، وقيل: للشك، كأن كثرتهم ~~أوجبت الشك في عدتهم، ومن ثم احتاج في عدتهم إلى عداد، وقال الكوفيون: "أو" ~~هنا بمعنى الواو. # والبيتان آخر قصيدة لجرير، أوردهما ms0295 بعد المديح من غير مناسبة، مدح بها ~~معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان، ذكر فيها هروب عباد الجحافي الخارجي ~~باليمن إلى أن قتله يوسف بن عمر الثقفي، قال بعد أن ذكر منازل الحبيبة على ~~وجه الاقتضاب: # الله دمر عبادا وشيعته ... عادات ربك في أمثال عباد # قد كان قال أمير المؤمنين لهم ... ما يعلم الله من صدق وإجهاد PageV02P054 # من يهده الله يهتد لا مضل له ... ومن أضل فما يهديه من هاد # لقد تبين إذ غبت أمورهم ... قوم الجحافي أمرا غبه باد # لاقوا بعوث أمير المؤمنين لهم ... كالريح إذ بعثت نحسا على عاد # فيهم ملائكة الرحمن مالهم ... سوى التوكل والتسبيح من زاد # أنصار حق على بلق مسومة ... إمداد ربك كانوا خير إمداد # إلى أن قال مخاطبا للممدوح: # إن العدو إذا راموا قناتكم ... يلقون منها صميما غير مناد # إن الكرام إذا عدوا مساعيكم ... قدما فضلت بآباء وأجداد # بالأعظمين إذا ما خاطروا خطرا ... والمطعمين إذا هبت بصراد # ما البحر مغلولبا تسموغوا ربه ... يعلو السفين بآذي وإزباد # يوما بأوسع سيبا من سجالكم ... عند العناة وعند المعتفي الجادي # إلى معاوية المنصور إن له ... دينا وثيقا وقلبا غير حياد # من آل مروان ما ارتدت بصائرهم ... من خوف قوم ولا هموا بإلحاد # حتى أتتك ملوك الروم صاغرة ... مقرنين بأغلال وأصفاد # يوم أذل رقاب الروم وقعته ... بشرى لمن كان في غور وأنجاد # يا ربما ارتادكم ركب لرغبتهم ... فأحمدوا الغيث وانقادوا لرواد # سيروا فإن المؤمنين لكم ... غيث مغيث بنبت غير مجحاد # ماذا ترى في عيال قد برمت بهم .. ... إلى آخر البيتين PageV02P055 # ومعاوية بن هشام كان جوادا ممدحا ولي غزو الصائفة في زمن أبيه غير مرة، ~~وكان البطال على طلائعه، وقد افتتح عدة حصون، ومات في سنة تسع عشرة ومائة، ~~وهو والد عبد الرحمن بن معاوية الداخل إلى الأندلس عند غلبة بني العباس على ~~الخلافة. كذا في "تاريخ الذهبي". # والصائفة غزوة الروم، لأنهم يغزون صيفا لمكان البرد والثلج. وقوله: إن ~~العدو إذا راموا، العدو: يكون مفردا ويكون جمعا كما ms0296 هنا، بدليل رجوع ضمير ~~الجمع إليه، والمنآد: المعوج، وزنه منفعل من الأود، مصدر أود كفرح: إذا ~~اعوج، وقوله: إذا هبت بصراد، أي: هبت الريح، فأضمر لدلالة هبت عليه، وصراد ~~جمع صارد من صرد من باب فرح: إذا وجد البرد سريعا، وهذا كناية عن الجدب ~~والقحط في الشتاء، والغوارب جمع غارب: وهو أعالي الموج، والسفين جمع سفينة، ~~والآذي: الموج، والإزباد، مصدر أزبد البحر، والسيب: العطاء والعرف. ~~والسجال: جمع سجل، بفتح السين وسكون الجيم: الدلو العظيمة، والعناة: جمع ~~عان، كقضاة جمع قاض، وهو الأسير والذليل، والمعتفي والعافي: طالب الإحسان، ~~والجادي والمجتدي: طالب الجدوى، أي: العطية والنفع، وحياد: من حاد يحيد، ~~يريد أنه شجاع لا يحيد عن العدو. والإلحاد: ما لا يعرف في الدين، وأصله أن ~~يعوج عن الإسلام، والأصفاد: القيود، جمع صفد بفتحتين، وأنجاد: جمع نجد، وهو ~~المكان المرتفع، وضده الغور. وقوله: وانقادوا لرواد: أراد: انقاد الناس خلف ~~الرواد إليكم. ومجحاد: بكسر الميم وسكون الجيم بعدها حاء مهملة: قليل ~~الخير. وقوله: ماذا ترى، هو من الرأي في الأمر، يتعدى إلى واحد، والعيال: ~~جمع عيل - كسيد - وهم الأتباع الذين تلزم نفقتهم، وبرمت: ضجرت وسئمت، من ~~باب فرح، وجملة "قد برمت بهم" في موضع الصفة لعيال، وكذا جملة "لم أحص ~~عدتهم ... إلخ" PageV02P056 # وقيل: هي حال من فاعل برمت، أو من ضمير بهم، والاستثناء مفرغ، وقيل: هذه ~~الجملة مستأنفة لبيان وجه الضجر من حيث إن فيها إشارة إلى كثرتهم جدا، بحيث ~~لا يحص عدتهم بنفسه ولا بعاد، بل بعداد، وكذا جملتا "كانوا" و"لولا رجاؤك" ~~مستأنفتان، والتضعيف في قتلت للتكثير في المفعول، ويلزمه التكثير في الفعل. ~~وترجمة جرير تقدمت في الإنشاد الحادي عشر. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والتسعون # : # (94) كما الناس مجروم عليه وجارم # وصدره: # وتنصر مولانا ونعلم أنه # على أن الواو فيه للتقسيم، واستعمالها في التقسيم أجود من غيرها، وسيأتي ~~أيضا في بحث "ما" وفي بحث "الكاف" وفي بحث "الواو". # والبيت من قصيدة لعمرو بن براقة الهمداني، أوردها القالي في "أماليه" ~~ومحمد بن المبارك ms0297 في "منتهى الطلب من أشعار العرب" والأعلم في "حماسته". ~~قال القالي: حدثنا أبو بكر قال: حدثنا السكن بن سعيد عن محمد بن عباد، عن ~~ابن الكلبي قال: أغار رجل من مراد، يقال له "حريم" على إبل عمرو بن براقة ~~الهمداني وخيل له، فذهب بها، فأغار عمرو فاستاق كل شيء لحريم، PageV02P057 # فأتى حريم بعد ذلك يطلب إلى عمرو أن يرد عليه بعض ما أخذ منه، فامتنع ~~وقال هذه القصيدة، ومنها: # كذبتم وبيت الله لا تأخذونها ... مراغمة ما دام للسيف قائم # أفاليوم أدعى للهوادة بعدما ... أجيل على الحي المذاكي الصلادم # فإن حريما إذ رجى أن أردها ... ويذهب ما لي يا ابنة القيل حالم # متى تجمع القلب الذكي وصارما ... وأنفا حميا تجتنبك المظالم # وكنت إذا قوم غزوني غزوتهم ... فهل أنا في ذا يال همدان ظالم # فلا صلح حتى تقدع الخيل بالقنا ... وتضرب بالبيض الرقاق الجماجم # إلى أن قال: وهو آخر القصيدة: # إذا جر مولانا علينا جريرة ... صبرنا لها إنا كرام دعائم # وننصر مولانا ... البيت # والمراغمة: المغاضبة، مصدر راغم فلان قومه: إذا نابذهم وخرج عنهم، وقائم ~~السيف: مقبضه، والهمزة للاستفهام الإنكاري، واليوم: متعلق بأدعى، بالبناء ~~للمفعول، والهوادة، بالفتح: الصلح والميل، والمهاودة: المصالحة، والمذاكي ~~جمع مذكي، بتشديد الكاف المكسورة: وهي الخيل التي أتى عليها بعد قروحها سنة ~~أو سنتان، والقروح: مصدر قرح ذو الحافر، إذا انتهت أسنانه، وإنما ينتهي في ~~خمس سنين. والصلادم: جمع صلدم بكسر الأول والثالث: الصلب الشديد من الخيل. ~~وحريم: ضبطه أبو عبيد البكري في "شرح أمالي القالي" بفتح الحاء وكسر الراء ~~المهملتين، وهو حريم بن مالك بن رألان الهمداني، قال: ومن PageV02P058 # ضبطه على غير هذا، فقد صحفه. والقيل بالفتح: من له قول يسمع بعد الملك. ~~ويال همدان، أصله: يا آل همدان، فحذف الهمزة الممدودة لضرورة الشعر. ونقدع ~~بالبناء للمفعول والدال مهملة: من تقادعوا بالرماح؛ أي: تطاعنوا، وجر عليهم ~~جريرة، أي: جنى جناية، والمولى: ابن العم والناصر، والجار، والحليف. # وقوله: كما الناس ... إلخ، روي بجر الناس على أن "ما" زائدة، وروي برفعه، ms0298 ~~فتكون "ما" كافة أو مصدرية، ومجروم عليه على الوجهين: خبر مبتدأ محذوف، أي: ~~بعضه مجروم عليه، وبعضه جارم، وهما من الجرم وهو الذنب، وفعله "جرم" من ~~باب: نصر وأجرم أيضا، ويأتي الكلام عليه - إن شاء الله تعالى - في بحث ~~"الكاف" و"ما". # وعمرو بن براقة: شاعر مخضرم، قال الآمدي في "المؤتلف والمختلف": عمرو بن ~~براقة الهمداني، ثم النهمي، وبراقة أمه فيما أحسب، وهو عمرو بن منبه بن شهر ~~بن نهم، وينتهي نسبه إلى همدان: شجاع فاتك. انتهى. # وقال أبو عبيد البكري فيما كتبه على "أمالي القالي": هو شاعر جاهلي ~~إسلامي، وكذلك حريم بن مالك بن رألان الهمداني وبراقة: بتشديد الراء ~~وبالقاف، ومنبه: على وزن اسم الفاعل من التنبيه، وشهر: على لفظ أحد الشهور، ~~ونهم: بفتح النون وسكون الهاء، وهمدان، بفتح الهاء وسكون الميم: قبيلة من ~~قبائل اليمن. # وأما ابن براق - بلا هاء -، لهو ثمالي، وكان حليفا في هذيل، وكان ممن ~~يغزو راجلا، ويفوت الخيل إذا طلبته. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والتسعون # : # (95) فقالوا لنا ثنتان لابد منهما ... صدور رماح أشرعت أو سلاسل # على أن "أو" فيه للتقسيم. PageV02P059 # وشرحه ابن جني في "إعراب الحماسة" فقال: لك في "منهما" وجهان: إن شئت كان ~~على حذف المضاف، أي: لابد من أحدهما، ألا تراه قال: أو سلاسل. "أو" إنما ~~توجب أحد الشيئين. وإن شئت كان على ظاهره لابد منها جميعا، فصدور الرماح ~~لمن يقتل، والسلاسل لمن يؤسر، أي: يكون بعضنا كذا، وبعضنا كذا، فإن قيل: ~~فهذا يوجب صدور رماح وسلاسل؛ قيل: لما جعلهم صنفين مقتولا ومأسورا، كان لكل ~~واحد منهما هذا أو هذا، فمن هنا دخله معنى "أو" فهو إذن كلام محمول على ~~معناه. انتهى. # والبيت من أبيات ستة لجعفر بن علبة الحارثي، أوردها أبو تمام في أول ~~"الحماسة" وهي # الهفي بقرى سحبل حين أحلبت ... علينا الولايا والعدو المباسل # فقالوا لنا ثنتان لابد منهما ... صدور رماح أشرعت أو سلاسل # فقلنا لهم تلكم إذن بعد كرة ... تغادر صرعى نوؤها متخاذل # ولم ندر إن جضنا من ms0299 الموت جيضة ... كم العمر باق والمدى متطاول # إذا ما ابتدرنا مأزقا فرجت لنا ... بأيماننا بيض جلتها الصياقل # لهم صدر سيفي يوم بطحاء سحبل ... ولي منه ما ضمت عليه الأنامل # قوله: ألهفي؛ قال أمين الدين أبو علي الطبرسي في شرح "الحماسة": يجوز أن ~~يكون منادى مفردا، والألف زيدت للندبة لامتداد الصوت، ليكون أدل على ~~التحسر، ويجوز أن يكون مضافا، كأنه فر عن الكسرة وبعدها ياء إلى الفتحة، ~~فانقلبت PageV02P060 # ألفا كقولهم: يا غلاما أقبل، واللهف: الأسف على الشيء بعد الإشراف عليه. انتهى. # وفي الشق الأول نظر، فإن المندوب لا يندب بألف النداء وإنما يندب مع "يا" ~~أو "وا" لا غير. # وقال المرزوقي والتبريزي: يحتمل أن يكون مفردا أو مضافا، قلبت ياؤه ألفا ~~انتهى. يريد في الوجه الأول أنه منادى منون لكونه شبيها بالمضاف لتعلق ~~الظرف به. # واقتصر ابن جني في "إعراب الحماسة" على الوجه الثاني وقال: لك، في ~~"الباء" و"حين" أوجه من القياس: يجوز أن تعلقهما جميعا بنفس لهفي، فلا يكون ~~حينئذ في واحد منهما ضمير، لتعلقهما بنفس الظاهر حتى كأنه قال: أتلهف في ~~هذا الموضع في هذا الوقت. # ويجوز أن تجعل الباء حالا من لهفي، فإذا جعلت ذلك كذلك، علقت حين بنفس ~~قوله: "بقرى" وذلك أن الظرف وحرف الجر إذا جرى واحد منهما صلة أو صفة أو ~~حالا أو خبرا تعلق بالمحذوف وضمن الضمير، فجاز حينئذ أن يتعلق به الحال، ~~وكل واحد من الظرفين. ويجوز أن تجعل "حين" حالا أخرى من لهفي، فتضمنه حينئذ ~~الضمير لتعلق بالمحذوف، فيكون للهفي حالان، كما يكون للمبتدأ خبران، ولا ~~يجوز أن تجعل "حين" من صلة لهفى، وقد جعلت بقرى حالا منه، وذلك أن الحال ~~إذا جرت على صاحبها آذنت بتمامه وانقضائه، فلا يجوز من بعد أن تعلق به ~~شيئا، لأن في ذلك انتكاثا وتراجعا عما حكمت به من التمام، ويدل على أن ~~الحال إذا جرت على صاحبها آذنت بتمامه؛ أن فيها شبهين يتجاذبانها، وهما ~~الخبر والصفة، وكل واحد منهما إذا جرى على صاحبه لم يكن ms0300 ذاك إلا عن وفائه ~~وتناهي أجزائه، وهذا واضح. # ويجوز أيضا إذا جعلت بقرى حالا من لهفى أن تجعل حين حالا من الضمير PageV02P061 # في بقرى، وذلك أن ضمير الشيء هو الشيء في المعنى، وكما جاز أن يجري "حين" ~~حالا من نفس لهفى، كذلك يجوز أيضا أن يجري "حين" حالا من ضميره. ولا يجوز ~~أن تجعل بقرى ولا "حين" صفة للهفى من حيث كان الظرف نكرة ولهفى معرفة، ولا ~~يجوز أيضا أن يكون حين حالا من نفس قرى على قولك: زيد في الدار مجددة؛ لأن ~~"قرى" جثة "وحين" ظرف زمان، فكما لا يجوز لظروف الزمان أن تكون أخبارا عن ~~الجثث، كذلك لا يجوز أن تكون صلات لها، ولا صفات، ولا أحوالا، ويجوز أن ~~تجعل بقرى حالا من الألف في لهفى، وذلك أنها ياء ضمير المتكلم، فإنما أراد: ~~يا لهفي، فأبدل الياء ألفا تخفيفا، كقولك: يا غلاما، وأنت تريد يا غلامي، ~~فيكون معنى هذا: تلهفت وأنا بقرى، أي: كائنا هناك، وحاصلا هناك. # كما أن معنى الأول لو أنثته: يا لهفتي كائنة في ذلك الموضع، فيكون بقرى ~~في هذا الأخير حالا من المنادى المضاف، كقوله: # يا بؤس للجهل ضرارا لأقوام # أي يا بؤس الجهل أدعوه ضرارا. # ومثله بيت النابغة: # يا دار مية بالعلياء فالسند # أي أدعوها عالية كائنة في هذا الموضع. # وإذا جعلت بقرى حالا من الياء التي انقلبت ألفا، كان العامل نفس اللهف ~~انتهى كلامه، ولفوائده نقلناه برمته. PageV02P062 # وقرى: بضم القاف وتشديد الراء وألف مقصورة، قال أبو عبيد البكري في "معجم ~~ما استعجم": هو موضع ببلاد بني الحارث، وقال أبو حنيفة: هي ماءة قريبة من ~~تبالة، وقد أضافه [جعفر بن] علبة الحارثي إلى سحبل، فدل أنهما متصلان، قال: ~~ألهفى بقرى سحبل ... البيت، ثم قال: # لهم صدر سيفي يوم بطحاء سحبل ... البيت # انتهى. وسحبل بفتح السين، وسكون الحاء المهملتين، وفتح الموحدة بعدها ~~لام، قال ياقوت في "معجم البلدان": هو موضع في ديار بني الحارث بن كعب، كان ~~جعفر بن علبة الحارثي يزور نساء بني ms0301 عقيل، فنذر به القوم، فقبضوه، وكشفوا ~~دبر قميصه وربطوه إلى جمته، وجعلوا يضربونه بالسياط، ويقبلون ويدبرون به ~~على النساء اللواتي كان يتحدث إليهن حتى فضحوه، وهو يستعفيهم ويقول: يا قوم ~~القتل خير مما تصنعون! فلما بلغوا منه مرادهم أطلقوه. # فمضت أيام، وأخذ جعفر أربعة رجال من قومه، ورصد العقيلين حتى ظفر برجل ~~ممن كان صنع به ذلك، فقبضوا عليه، وفعلوا به شرا مما فعل بجعفر، ثم أطلقوه، ~~فرجع إلى الحي فأنذر بهم، فتبعهم سبعة عشر فارسا من بني عقيل حتى لحقوا بهم ~~بواد يقال له "سحبل"، فقاتلهم جعفر، فيقال: إنه قتل فيهم حتى لم يبق من ~~العقليين إلا ثلاثة نفر، وعمد إلى القتلى، فشدهم على الجمال وأنفدهم مع ~~الثلاثة إلى قومهم، فمضى العقيليون إلى والي مكة إبراهيم بن هشام المخزومي، ~~وقيل: السري ابن عبد الله الهاشمي، فطلب جعفرا ومن كان معه يومئذ، حتى ظفر ~~بهم وحبسهم، فذلك قول جعفر بن علبة في محبسه: # ألا لا أبالي بعد يوم بسحبل ... إذا لم أعذب أن يجيء حماميا # تركت بأعلى سحبل وبضيقه ... مراق دم لا يبرح الدهر ثاويا PageV02P063 # ولما أخرج ليقتل انقطع شئع نعله، فوقف فأصلحه، فقال له رجل: أما يشغلك ما ~~أنت فيه! فقال: # أشد قبال نعلي أن يراني ... عدوي للحوادث مستكينا # وقال أبوه إلى كل ناقة وشاة له، فنحر أولادها وألقاها بين أيديها، وقال: ~~إبكين معنا على جعفر! فجعلت النوق ترغو، والشاء تثغو، والنساء يصحن ويبكين، ~~وأبوه يبكي معهم، فما روي أن يوما كان أفجع ولا أفظع من يومئذ. انتهى كلام ياقوت. # وقوله: حين أحلبت؛ روي بالحاء المهملة وبالجيم، أما الأول فقد قال ~~المزروقي والتبريزي وغيرهما: أحلبت: أعانت، وأصله الإعانة في الحلب، ثم ~~استعير لمطلق الإعانة. # وأما الثاني، فقد قال الطبرسي: أصل الجلبة رفع الصوت، وفي "القاموس": ~~الجلب والجلبة - بالتحريك -: اختلاط الصوت، جلبوا وأجلبوا وقالوا: الولايا: ~~جمع ولية، وهي البرذعة، وهي هنا كناية عن النساء، أو الضعفاء الذين لا غناء ~~عندهم. وقيل: الولايا: العشائر والقبائل، فكأن ولية تأنيث ولي، وهو القريب. ms0302 # ومعنى البيت: أنه يتلهف على ما نزل بهم حين أعان الأعداء عليهم كون الحرم ~~معهم، لما وجب عليهم من الذب عنهم. # والمباسل: من البسالة، وهي الشجاعة، وأجراه على لفظ العدو لا معناه، ~~والمراد بالعدو الجنس. انتهى. # قال الطبرسي: ومن روى الموالي فهم أبناء العم، وإنما خصهم بالذكر لأن ~~الجفاء منهم أشد تأثيرا في النفس، ألا ترى أن من كان بنو عمه عليه فهو كمن ~~قوتل بسلاحه! PageV02P064 # وقال شارح آخر نزل الاشتغال بحمايتهم - لما فيه من الفتور عن مقاومة ~~الأعداء ومصادمة الأحزان - منزلة إعانة الأعداء، فسماه إعانة. انتهى. ~~وأقول: المعنى الذي ذكروه ليس معنى البيت ولا يؤخذ منه ولا يطمئن به الطبع ~~السليم، والله تعالى أعلم بحقيقته. # وقوله: لنا تنتان ... إلخ، يريد أن الأعداء، لما رأوني هناك مع رجال ~~قليلة طمعوا في وقالوا: نخيرك بين شيئين: إما أن تستأمر فتسلم من القتل، ~~وإما أن تحارب فتقتل. وقوله: لنا ثنتان، أي: لنا حالتان ثنتان، يريد: عندنا ~~لك حالتان، وثنتان: مبتدأ، ولنا: خبر، والجملة مقولة القول، وصدور رماح ~~وسلاسل: بدل منهما، وهذا المعنى ظاهر من السياق، لكن يخالفه قول ابن جني ~~فيما سبق، أي: يكون بعضنا كذا وبعضنا كذا، فإنه يقتضي أن تكون هاتان ~~الحالتان صفتين للمتكلم، ويكون مدح قومه بأنهم لا يفرون، بل بعضهم يقتل ~~وبعضهم يؤسر، وهذا خلاف السياق. # وقد تبعه التبريزي والطبرسي فقالا: والمراد بقوله: لابد منهما، على سبيل ~~التعاقب، لا على سبيل الجمع بينهما، وإلا سقط التخيير الذي أفاده، أو ~~فمعناه: لا بد من أحدهما، وإن شئت كان على ظاهره لابد منهما جميعا بصدور ~~الرماح لمن يقتل، والساسل لن يؤسر، أي: يكون بعضنا كذا، وبعضنا كذا. ولما ~~جعله صنفين، كان لكل واحد واحد؛ هذا أو هذا، فمن هنا دخله معنى "أو". انتهى. # ومحصل أول كلامه أن "أو" فيه للتخيير، ومعنى "لا بد منهما" أنه لابد ~~منهما على سبيل التعاقب لا على سبيل الجمع، أي: لابد من أحدهما. فإن قلت: ~~أين الطلب حتى يسوغ التخيير؟ قلت: سبق الخلاف فيه من ms0303 نقل المصنف على أنه ~~يحتمل أن يكون قوله: لنا ثنتان، في معنى الطلب، أي: ابذلوا لنا PageV02P065 # إحدى الخصلتين، وعليه يكون المشار إليه التخييرة، وذلك التحكم. # وقال ابن الملا: لا يخفى أن مدار كون البيت من تقسيم الكل على أن المراد ~~بقوله: "لابد منهما"، معا، ليكون "صدور رماح أو سلاسل" بدلا من "ثنتان" أو ~~استئنافا بتقديرهما، كأن سائلا قال: ما هما؟ فقيل: هما كذا وكذا، ولا إشكال ~~بوقوع أو على التقديرين، وإن كان المراد في تقسيم الكل أنه مجموع الجزءين ~~أو الأجزاء، لأنا نجعل "أو" حينئذ بمعنى الواو، وقد أورد الحديثي البيت ~~مثالا لمجيء أو بمعنى الواو، ثم قال: هذا إذا لم يكن تقدير البيت لابد من ~~أحدهما. انتهى كلامه. # وصدر الشيء: أوله، وصدر الرمح والسهم: من نصفه إلى السنان والنصل، ~~وأشرعت، بالبناء للمفعول، أي: وجهت للطعن، ويقدر في المعطوف صفة تعادل ~~أشرعت، أي: سلاسل وضعت في الأعناق، وكني بالأول عن القتل، وبالثاني عن ~~الأسر، وقوله: فقلنا، معطوف على قالوا، والنوء: النهوض. # قال التبريزي: قوله: تلكم إذن بعد كرة، أي: تلكم التخييرة تكون بعد عطفة، ~~تترك بيننا قوما مصرعين يخذلهم النهوض. و [اختار أن يقول]: متخاذل [لأن] ~~هذا البناء [يختص] بما يحدث شيئا بعد شيء، ومنه: تداعى البناء، كأن أجزاء ~~النهوض يخذل بعضها بعضا، ولا يجوز أن تكون الإشارة إلى واحدة من هاتين ~~الخصلتين، لأنه لا اختيار فيهما لمختار، إلا أن يكون على طريق التهكم. انتهى. # وفيه وجه آخر ذكره المرزوقي، وهو أن يكون الحكم والتخيير بقولهم: لنا ~~ثنثان بين الحرب والاستئسار، فاختاروا المحاربة، ويكون الإشارة بتلكم PageV02P066 # إلى ما دل عليه قوله: "أو سلاسل" من الأسر، كأنه يقول: الخصلة الثانية ~~تكون بعد الأولى التي تترك قوما منكم صرعى. # وقوله: إن جضنا من الموت، هو بالجيم والضاد المعجمة، من جاض عنه يحيض، ~~أي: حاد وعدل عنه، وروي بالمهملتين، من حاص عنه يحيص حيصا وحيصة: إذا حاد ~~وعدل عنه. قال التبريزي: قوله: كم العمر باق، كم في موضع الظرف، أي: كم ~~يوما العمر ms0304 باق، وجملة: "والمدى متطاول" حالية، والتقدير: ولم ندر - إن ~~جضنا ومدانا متطاول - كم العمر باق، أي: مدى رجائنا، ويجوز أن تكون الواو ~~عاطفة، كأنه قال: لم نعلم كم العمر باق، [و] كم المدى متطاول إن جضنا، بكسر ~~الهمزة. وفتح الهمزة أبو العلاء المعري، وكأنه ذهب إلى أن إن بالكسر لما ~~يستقبل، وأن بفتحها لما مضى، والشاعر ذكر قصة مضت. والمأزق: مضيق الحرب، ~~وهو مفعل من الأزق، وهو الضيق. وقوله: ولي منه ما ضمت، قال التبريزي: يروى ~~"ضمت" بفتح الضاد، ومعناه: قبضته الأنامل، ويروى بضمها، ومعناه: قبضت عليه ~~الأنامل، وقد ذكر هذا الشاعر هذا المعنى في بيت آخر، قال: # تقاسمهم أسيافنا شر قسمة ... ففينا غواشيها وفيهم صدورها # وأراد بغواشيها أغمادها، وأخذه المتنبي فقال: # فكنت السيف قائمه إليهم ... وفي الأعداء حدك والغرار # وأخذه آخر فقال: # منا برهن بطون الأكف ... وأغمادهن رؤوس الملوك PageV02P067 # وجعفر بن علبة: بضم العين المهملة، وسكون اللام، بعدها موحدة، ينتهي نسبه ~~إلى كعب بن الحارث، والحارث: قبيلة باليمن، وهو شاعر غزل، فارس مذكور في ~~قومه، وهو من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية، قتل في خلافة أبي جعفر ~~المنصور، كذا في "الأغاني" وقال الأسود الغندجاني فيما كتبه على "شرح ~~الحماسة" للنمري: جعفر بن علبة: أحد ذؤبان العرب، ومخيفي السبيل، فأخذ في ~~سرق ودم في زمن هشام بن عبد الملك، فحبس بمكة وهناك قتل. انتهى. فيكون مكث ~~في الحبس إلى أيام المنصور. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والتسعون # : # (96) وكنت إذا غمزت قناة قوم ... كسرت كعوبها أو تستقيما # على أن "أو" فيه بمعنى "إلا" الاستثنائية، ونصب المضارع بعدها بإضمار ~~"أن" قال سيبويه في باب: "أو" اعلم أن ما انتصب بعد أو، فإنه ينتصب على ~~إضمار أن، كما انتصب في الفاء والواو على إضمارها، ولا يستعمل إظهارها كما ~~يستعمل في الفاء والواو، والتمثيل ههنا مثله، ثم نقول: إذا قال: لألزمنك أو ~~تعطيني، واعلم أن معنى ما انتصب بعد أو على "إلا أن" قال امرؤ القيس: # فقلت له لا تبك عينك إنما ... نحاول ملكا ms0305 أو نموت فنعذرا # والقوافي منصوبة، والمعنى: إلا أن نموت فنعذرا، ولو رفعت لكان عربيا ~~جائزا على وجهين، على أن تشرك بين الأول والآخر، وعلى أن يكون مبتدأ مقطوعا ~~من PageV02P068 # الأول نحو: أو نحن ممن يموت. وتقول: الزمه أو يتقيك بحقك، واضربه أو ~~يستقيم. وقال زياد الأعجم: وكنت إذا غمزت .. البيت. معناه: إلا أن تستقيم. ~~وإن شئت رفعت في الأمر على الابتداء، لأنه لا سبيل إلى الإشراك. انتهى ~~المراد منه. و"أو" عنده عاطفة مصدرا على مصدر متوهم، وهي على أصلها لأحد ~~الشيئين. # قال السيرافي: "أصل "أو" العطف حيث كانت، والفعل المنصوب بعدها على وجهين: # أحدهما: أن يتقدم فعل منصوب بناصب من الحروف، ثم تعطف عليه بأو، ومعناها ~~أحد الشيئين، كما تعطف بها مرفوعا على مرفوع، ومجزوما على مجزوم، والآخر: ~~أن يخالف ما بعدها ما قبلها، ويكون معناها مع ما بعدها معنى "إلا أن" ~~والفصل بين هذا وبين الأول أن الأول لا تعلق له بين ما قبل "أو" وبين ما ~~بعدها، وإنما هو دلالة على أحد الأمرين، وليس بين الأمرين ملابسة. # والوجه الثاني: الفعل الأول فيه قبل "أو" كالعام في كل زمان، والثاني ~~كالمخرج من عمومه، ولذلك صير معناه "إلا أن"، واجتمع أو وإلا في هذا المعنى ~~للشبه الذي بينهما في العدول عما أوجبه اللفظ الأول، وذلك أنا إذا قلنا: ~~جاء القوم إلا زيدا، فاللفظ الأول قد أوجب دخول زيد في القوم، لأنه منهم، ~~فإذا قلت: "إلا" فقد أبطلت ما أوجبه الأول، وإذا قلت: جاء زيد أو عمرو، فقد ~~وجب المجيء لزيد في اللفظ قبل دخول "أو" فلما دخلت، بطل ذلك الوجوب ولهذا ~~المعنى احتيج إلى تقدير الفعل الأول مصدرا، وعطف الثاني عليه بذلك التقدير ~~على ما مضى في الفاء. انتهى. # قال في "الفاء" في نحو: "ما تأتيني فتحدثني" بالنصب: لما لم يكن عطفه على ~~ظاهر لفظه، لئلا يبطل المعنى المقصود به، ردوه في التقدير إلى ما لا يبطل ~~معناه، فجعلوا الأول في تقدير مصدر، وإن لم يكن لفظه لفظ المصدر الظاهر، ms0306 ~~وجعلوا الثاني مقدرا PageV02P069 # بمصدر ليس بظاهر، فلذلك قدرت "أن" فعملت ولم تظهر، وكان هذا التقدير ~~والتغيير والعدول عن الظاهر دلالة على المعنى المقصود، ولو أظهرت أن لكان ~~المصدر قد ظهر، ولم يظهر في المعطوف عليه، وجعل التغيير لهما كالمشاكلة ~~بينهما، فاكتفى بذلك. ويقوي هذا ما ذكره سيبويه من تقدير ما لا يتكلم به من ~~قولك: أتاني القوم ليس زيدا، والتقدير: ليس بعضهم زيدا، ولا يتكلم بهذا. ~~انتهى. وقال هناك: ويجوز الرفع فيه، فيقال: أو تستقيم، في غير هذه القصيدة، ~~لأن "كسرت" في موضع رفع، لأنه جواب إذا، وجوابها بالفعل المستقبل رفع. # وقال أبو جعفر النحاس في شرح شواهده: يجوز رفع تستقيم بقطعه من الأول، ~~قال سيبويه: لأنه لا سبيل إلى الإشراك، قال المبرد: الإشراك هنا جيد على ~~الموضع في إذ، لأن الماضي معناه الاستقبال، لأن فيه معنى الشرط، قال تعالى ~~(تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك) ثم قال: (ويجعل لك قصورا) ~~[الفرقان/ 10] قال أبو جعفر: الحجة لسيبويه أنه لم يرد الموضع، وإنما أراد ~~أن يريك أنه لا يعطف المستقبل على الماضي. انتهى. # واعلم أن بعضهم أبقى كلام سيبويه على ظاهره، وقال إنه استثناء مفرغ من ~~أعم الأوقات. منهم من جعلها تارة بمعنى إلى أو حتى أو كي، ولما رآه بعضهم ~~بعيدا، لأنه لم يعدها أحد من النحويين من أدوات الاستثناء، ولا من حروف ~~الجر؛ أوله بما قاله الرضي وغيره من المحققين، بأن ما قاله سيبويه بيان ~~معنى لا توجيه إعراب. وقد نقلنا كلامه وكلام شارحه السيرافي. # والبيت نسبه سيبويه وخدمته إلى زياد الأعجم، وهو من أبيات ثمانية هجابها ~~المغيرة بن حبناء الحنظلي التميمي، رواها صاحب "الأغاني" في ترجمة المغيرة، ~~وهي: PageV02P070 # ألم تر أنني أوترت قوسي ... لأبقع من كلاب بني تميم # عوى فرميته بسهام موت ... كذاك يرد ذو الحمق اللئيم # وكنت إذا غمزت قناة قوم ... كسرت كعوبها أو تستقيم # هم الحشو القليل لكل حي ... وهم تبع كزائدة الظليم # فلست بسابقي هربا ولما ... تمر على نواجذك القدوم # فحاول كيف ms0307 تنجو من وقاعي ... فإنك بعد ثالثة رميم # سراتكم الكلاب البقع فيكم ... للؤمكم وليس لكم كريم # فقد قدمت عبودتكم ودمتم ... على الفحشاء والطبع اللئيم # كذا رويت هذه الأبيات بالإقواء، وهو اختلاف القوافي بالرفع والجر، ~~وسيبويه أنشد البيت الشاهد منها بالنصب، وتبعه من جاء بعده من النحويين. # نقل السيوطي عن الزمخشري أنه قال في شرح أبيات "الكتاب": أبيات القصيدة ~~غير منصوبة، وإنما أنشده سيبويه منصوبا، لأنه سمعه كذلك، ممن يستشهد بقوله: ~~وإنشاد الأبيات على الوقف مذهب لبعض العرب، فإن أنشد بيت واحد منهما؛ أنشد ~~على حقه من الإعراب، وإن أنشد جميعها أنشد على الوقف. انتهى. ونقله ابن ~~الملا في شرحه، قال شيخنا الشهاب الخفاجي: هذا كلام لا وجه له، فإن الشعر ~~إذا أنشد بتمامه كيف يلتزم الوقف فيه؟ ! وقد يكون ذلك بكسر وزنه. انتهى. # وأقول: وعلى تسليم ذلك، فأي مدخل في إنشاد البيت منصوبا؟ فإنه PageV02P071 # ليست الأبيات منصوبة القوافي! وإنما يكفي قوله لأنه سمعه كذلك ممن يستشهد ~~بقوله، فإنه وقع له نظيره في البيت المنسوب لعقيبة الأسدي، وهو: # معاوي إننا بشر فأسجح ... فلسنا بالجبال ولا الحديدا # فإنهم قالوا: إنه قد سمعه منصوبا ممن أنشده، ولم تحفظ الأبيات التي قبله ~~وبعده إلى مخفوضة وبعده: # أكلتم أرضنا فجرزتموها ... فهل من قائم أو من حصيد # وقد حققناه في الشاهد الرابع والعشرين بعد المائة من شواهد الرضي. # وقوله: ألم تر أنني ... إلخ، خطاب لمن يسمع، وأوترت القوس ركبت الوتر ~~عليها، وروي أيضا: "وترت" بالتشديد، والأبقع: وصف من البقع بفتحتين، قال ~~صاحب "القاموس": هو في الطير والكلاب كالبلق في الدواب، وفعله من باب فرح. # وقافية هذا البيت مجرورة، وكذلك قافية البيت الرابع والثامن، وقوافي ما ~~عداها مرفوعة. وقوله: كذاك يرد بالبناء للمفعول، وذو: نائب الفاعل، ~~واللئيم: صفته، والحمق بضمتين: الحماقة. ورواه ابن بري في "أماليه" على ~~"الصحاح": # عوى فرميته بسهام موت ... ترد عواء ذي الحمق اللئيم # ففاعل "ترد" ضمير السهام، وعواء: مفعوله. وعواء الكلب، بالضم والمد: وهو ~~أن يمد صوته ولا يفصح، وعليها فهذه القافية مجرورة أيضا. ms0308 واللئيم: الذي جمع ~~إلى سح النفس دناءة الآباء. # وقوله: وكنت إذا غمزت ... إلخ، قال الجوهري: غمزت الشيء بيدي، وأنشد هذا ~~البيت. قال ابن بري في "أماليه" عليها: ومعنى غمزت: لينت، وهذا PageV02P072 # مثل، والمعنى: إذا اشتد علي جانب قوي، رمت تليينه أو يستقيم. وليس معنى ~~الغمز ما ذكره، وإنما هو ضم الأصابع على الرمح ونحوه، وتحريكها وهزها، قال ~~الأزهري في "التهذيب": الغمز: العصر باليد. وليس معناه المقصود هنا أيضا ما ~~نقله ابن الملا عن "القاموس" وهو: غمزه بيده يغمزه، شبيه نخسه، والنخس على ~~ما قال: الغرز بعود ونحوه. انتهى. والقناة: الرمح، وتطلق على مجرى الماء. # وما أحسن قول شيخنا الخفاجي: # تخال رماح الخط قتالهم ... قنا قد جرى فيهن ذوب عقيق # وقال: إنهم يكنون بالقنا عن الحال، فيقال لانت قناته: إذا تغيرت حاله. ~~وقال المرزوقي: القناة تستعار للإباء والشتدد كقوله: # كانت قناتي لا تلين لغامز ... فألانها الإصباح والإمساء # ومثله لشارح "ديوان عمرو بن كلثوم" قال في شرح معلقته عند قوله: # فإن قناتنا يا عمرو أعيت ... على الأعداء قبلك أن تلينا # قناتهم: يعني عزهم وصلابتهم. وقال صاحب "الموعب": معنى البيت: من لم ~~يستقم له بالملاينة، تناوله بالمخاشنة فأهلكه، إلا أن يستقيم. # وقال الدماميني: فيه استعارة تمثيلية، شبه حاله إذا أخذ في إصلاح قوم - ~~إذا اتصفوا بالفساد، ولم يكفوا عما ينشأ عنه فسادهم إلا بما يحصل عنه ~~صلاحهم - PageV02P073 # بحال من غمز قناة معوجة هزا شديدا حتى كادت تنكسر، ولم يكف عنها حتى ~~استقامت. # والكعب: العقدة الناشزة في طرف الأنبوب من القصب، والأنبوب: ما بين ~~الكعبين، وكسرت: أي أردت كسرها، إلا أن تستقيم من عوجها. # وزياد: هو أبو أمامة، زياد بن سلمى، مولى عبد القيس، أحد بني عامر، كان ~~ينزل اصطخر، وكانت فيه لكنة، فلذلك قيل له: الأعجم. وفي "تاريخ الذهبي" أنه ~~شهد فتح اصطخر مع أبي موسى الأشعري، وطال عمره، وحدث عنه وعن ابن عمر، وحدث ~~عنه طاووس وغيره، وله وفادة على هشام بن عبد الملك، وامتدح عبد الله بن ~~جعفر بن أبي طالب، ms0309 ومدح الملهب بن أبي صفرة، ورثاه أيضا بعد موته. # والمغيرة ابن حبناء: بفتح الحاء المهملة، وسكون الموحدة بعدها نون فألف ~~ممدودة: وهو فارس وشاعر في الدولة الأموية، وحبناء: لقب أمه، واسم أبيه: ~~حبين، بضم المهلة، وفتح الموحدة بعدها مثناة تحتية فنون. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والتسعون # : # (97) لأستسهلن الصعب أو أدرك المنى # تمامه: # فما انقادت الآمال إلا لصابر # على أن "أو" فيه بمعنى "إلى" واللام في جواب قسم مقدر. واستسهل الشيء: ~~عده سهلا. والصعب: الأمر الشاق، والإدراك، اللحوق، والمنى: جمع منية، وهي ~~اسم ما يتمناه الإنسان، وأراد إدراكها بالصبر، PageV02P074 # بقرينة المصراع الثاني، وأراد بمناه: الأمور الممكنة، لأن المستحيل لا ~~يدرك، ولا ينقاد لأحد، وأراد بالانقياد: وجدانها موافقة لمراده، وكان ~~الظاهر أن يقول: فما انقادت إلا لصابر، بإسناد الفعل إلى ضمير المنى، لكنه ~~أتى بالظاهر المرادف، إذ الآمال هي المنى. # [ألا] ### ||| AUTO أنشد بعده في "ألا" بفتح الهمزة وتخفيف اللام، وهو الإنشاد الثامن والتسعون # : # (98) أما والذي لا يعلم الغيب غيره # تمامه: # ومن هو يحيي العظم وهو رميم # على أن "أما" مثل "ألا" من مقدمات اليمين، وجواب القسم قوله بعده: # لقد كنت أطوي البطن والزاد يشتهي ... محافظة من أن يقال لئيم # وإني لأستحيي رفيقي ودونه ... ودون يدي داجي الظلام بهيم # كما أنشدها القالي في "أماليه" عن ابن دريد عن أبي حاتم عن الأصمعي أنه ~~سمعها من أعرابي. ورواها بهذا السند أيضا أبو عبد الله محمد بن الحسين ~~اليمني في ترجمة الأصمعي من كتاب "طبقات النحويين" عن ابن مطرف عن ابن دريد ~~عن أبي حاتم عن الأصمعي لأعرابي. # واليمني هذا: أديب نحوي، كان مقيما بمصر، وصنف "أخبار النحويين" و"مضاهاة ~~كليلة ودمنة" ومات في سنة أربعمائة. PageV02P075 # وقال السيوطي: ما بعد المصراع: # ويحيي العظام البيض وهي رميم # لقد كنت أختار القرى طاوي الحشا ... محاذرة من أن يقال لئيم # قال: وهما لحاتم الطائي، ولقد صدق، فإن مثل هذا الشعر لا يليق بغيره من ~~الأعراب، وإنما هذا الشعر من لهجته، الدالة على كرم طبعه وبهجته. # والغيب ms0310 كما في "المصباح: " كل ما غاب عنك، والرميم: البالي، من رم العظم ~~يرم من باب ضرب: إذا بلي. وفي الرواية الثانية: "ويحيي العظام البيض" أي: ~~التي فني لحمها، وظهر بياض العظم، وهذا كقوله تعالى: (من يحيي العظام وهي ~~رميم) [يس/ 87] ووجهه أن فعيلا وفعولا قد يستوي فيهما المذكر والمؤنث ~~والجمع، نحو: صديق وظهير وعدو ورسول، وعليه الجوهري. وهذا كلام يدل على أن ~~قائله ممن يؤمن بالحشر من أهل الجاهلية. # وقوله: لقد كنت أطوي البطن، أي لم آكل شيئا، وهو من باب طوى. يطوي طيا، ~~من باب رمى إذا ترك الأكل وتعمد الجوع، وأما طوي يطوي طوى من باب فرح، ~~فمعناه جاع جوعا، كذا في "الصحاح" وقوله: والزاد يشتهي، بالبناء للمفعول، ~~والأصل: يشتهيه الناس، وذلك عند الجدب والقحط. والزاد: ما يؤكل. وفي ~~الرواية الثانية: "أختار القرى طاوي الحشا" والقرى: إكرام الضيف بالطعام، ~~وطاوي: حال من فاعل اختار، وهو من باب رمى، أي: مجيع البطن، قال صاحب ~~"النهاية": ومنه الحديث: "يبيت شبعان وجاره طاو" والحديث الآخر "يطوي بطنه ~~عن جاره" أي: يجيع نفسه، PageV02P076 # ويؤثر جاره بطعامه. انتهى. والحشا كما في "المصباح": هو المعا، والجمع ~~أحشاء وأمعاء. ومحافظة: علة لأطوي، ومحاذرة: علة لطاوي، و"من" في الأولى ~~متعلقة بمحافظة، وفي الثانية بمحاذرة، والمعنى: لأجل المحافظة لنفسي، ~~والمحاذرة لها من أن يقال في حقي: هو لئيم، وفي الدنيء الأصل الشحيح النفس. # وقوله: لأستحيي رفيقي، في "المصباح": واستحيا منه، وهو الانقباض ~~والانزواء، قال الأخفش: يتعدى بنفسه وبالحرف فيقال: استحييت منه واستحييته. ~~انتهى. يقول: إذا أكلت مع ضيفي في زمن الجدب استحيي منه، فأدع الأكل وأوثره ~~بالطعام حتى يشبع وأوهمه أني آكل معه، والحال أن ظلام الليل مانع من أن يرى ~~كل منا يد الآخر، فجملة "ودونه" إلى آخر البيت: حال من الفاعل والمفعول ~~معا. وقوله: ودونه، أي: دون يده، بقرينة: ودون يدي. وداجي الظلام: من قبيل ~~إضافة الصفة إلى الموصوف، والداجي: الساتر، قال الأصمعي: دجا الليل إنما هو ~~ألبس كل شيء وليس هو من الظلمة، ومنه ms0311 داجيته، أي: داريته، كأنك ساترته ~~العداوة. والبهيم، قال الأزهري في "التهذيب": هو الذي لا يخلط لونه لون ~~سواه من سواد كان أو غيره. # وحاتم الطائي: هو حاتم بن عبد الله الطائي الجواد المشهور المضروب بجوده ~~المثل، أدرك مولد النبي صلى الله عليه وسلم، ومات قبل مبعثه. ونقل ابن وحيي ~~عن "تاريخ القدس الشريف" أنه مات سنة ثمان من الهجرة فعليه يكون أدرك ~~البعثة، والله تعالى أعلم. وابنه عدي بن حاتم صحابي جليل مشهور. روى ابن ~~قتيبة في كتاب "الشعراء" أن امرأته النوار قالت: أصابتنا سنة اقشعرت لها ~~الأرض، وضنت المراضع على أولادها، فوالله إني لفي ليلة شديدة البرد، بعيدة ~~ما بين طرفيها، إذ تضاغى أولادنا عبد الله وعدي وسفانة، فقام إلى الصبيين، ~~وقمت إلى الصبية، فوالله ما سكتوا إلا بعد هدأة من الليل، ثم ناموا ونمت PageV02P077 # إنا معه، فأقبل يعللني بالحديث، فعرفت ما يريد، فتناومت وما يأتيني نوم، ~~فقال: ما لها، أنامت؟ فسكت، فلما تهورت النجوم، إذا شيء قد رفع كسر البيت، ~~فقال: ما هذا؟ قالت جاريتك فلانة، قال: ما لك؟ قالت: الشر، أتيتك من عند ~~صبية يتعاوون تعاوي الذئاب من الجوع، قال: أعجليهم. فهببت إليه فقلت: ماذا ~~صنعت؟ فوالله لقد تضاغى صبيتك من الجوع فما أصبت ما تعللهم به! فقال: ~~اسكتي، وأقبلت المرأة تحمل اثنين، ويمشي جانبها أربعة، فقام إلى فرسه ~~فنحره، وكشط عن جلده، ودفع المدية إلى المرأة ثم قال: سوأة تأكلون دون أهل ~~الصرم! ثم جعل يأتي بيتا بيتا ويقول: دونكم النار، فاجتمعوا، والتفع بثوبه ~~ناحية ينظر إلينا، والله ما ذاق منها مزعة، وإنه لأحوجهم، وأصبحنا وما على ~~الأرض إلا عظم أو حافر، فعذلته على ذلك فقال: # مهلا نوار أقلي اللوم والعذلا ... ولا تقولي لشيء فات ما فعلا # وروي عن أمير المؤمنين علي رضي الله تعالى عنه، أنه قال يوما: سبحان ~~الله، ما أزهد كثيرا من الناس في خير! عجبا لرجل يجيئه أخوه المسلم في ~~حاجة، فلا يرى نفسه للخير أهلا! فلو كان لا يرجو ثوابا، ولا ms0312 يخاف عقابا، ~~لكان ينبغي أن يسارع إلى مكارم الأخلاق، فإنها تدل على سبيل النجاح! فقام ~~إليه PageV02P078 # رجل فقال: يا أمير المؤمنين! أسمعته من النبي صلى الله تعالى عليه وسلم؟ ~~قال: نعم لما أتي بسبايا طي، وقفت جارية عيطاء لعناء، فلما رأيتها أعجبت ~~بها، وقلت لأطلبنها من النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، فلما تكلمت أنسيت ~~جمالها بصفاحتها، فقالت: يا محمد إن رأيت أن تخلي عني ولا تشمت بي أحياء ~~العرب، فإني ابنة سيد قومي، وإن أبي كان يفك العاني، ويشبع الجائع، ويكسو ~~العاري، ويفشو السلام، ولم يرد طالب حاجة قط، أنا ابنة حاتم الطائي! فقال ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم: "يا جارية! هذه صفة المؤمن، ولو كان أبوك ~~مسلما لترحمنا عليه، خلوا عنها، فإن أباها كان يحب مكارم الأخلاق، والله ~~يحب مكارم الأخلاق". # وأخرج الديملي في "مسند الفردوس" عن علي هذه الحكاية من قوله: لما جيء ~~بسبايا طي إلى آخرها بألفاظ متقاربة. # وأخرج ابن حنبل عن عدي بسنده أنه قال: قلت لرسول الله، صلى تعالى عليه ~~وسلم: يا رسول الله، إن ربي كان يصل الرحم ويفعل كذا وكذا، فقال: "إن أباك ~~أراد أمرا فأدركه" يعني: الذكر. # وأخرج ابن عساكر عن أبي عبيدة قال: لما بلغ حاتم طي قول المتلمس. # قليل المال تصلحه فيبقى ... ولا يبقى الكثير مع الفساد # وحفظ المال خير من فناه ... وعسف في البلاد بغير زاد # قال: قطع الله لسانه: حمل الناس على البخل، فهلا قال: # فلا الجود يفني المال قبل فنائه ... ولا البخل في مال الشحيح يزيد PageV02P079 # فلا تلتمس مالا بعيش مقتر ... لكل غد رزق يعود جديد # قال ابن قتيبة: وما سبق إليه فأخذ منه قوله: # إذا كان بعض المال ربا لأهله ... فما لي بحمد الله مال معبد # أخذه حطائط بن يعفر فقال: # ذريني أكن للمال ربا ولا يكن ... لي المال ربا تحمدي غبه غدا # أريني جوادا مات هزلا لعلني ... أرى ما ترين أو بخيلا مخلدا # وأنشد بعده: # أما والذي أبكى وأضحك والذي ... أمات وأحيا والذي ms0313 أمره الأمر # وتقدم الكلام عليه في الإنشاد الرابع والسبعين. ### ||| AUTO وأنشد بعده وهو الإنشاد التاسع والتسعون # : # (99) ألا طعان ألا فرسان عادية ... إلا تجشؤكم حول التنانير # على أن "ألا" فيه للتوبيخ والإنكار، وهي مركبة من الهمزة للاستفهام، ولا ~~النافية للجنس مع بقاء عملها، قال سيبويه: واعلم أن "لا" في الاستفهام تعمل ~~فيما بعدها PageV02P080 # كما تعمل فيه إذا كانت في الخبر فمن ذلك قول حسان بن ثابت: # ألا طعان ألا فرسان ... .. البيت # وزعم الزجاي في "الجمل" أن ألا في هذا البيت للتمني، وليس كذلك، لأن ~~البيت من الهجو، ولو كان تمنيا لما كان ذما. # قال الخفاف في شرح "الجمل": ألا: هي لا النافية دخلت عليها همزة ~~الاستفهام الدالة على التقريع والتوبيخ، وأبو القاسم الزجاجي استشهد به على ~~أن لا هذه للتمني، وهو وهم منه وغلط. فإنه ليس في قوله: "ألا طعان ولا ~~فرسان" تمن، وإنما هو توبيخ وتقريع، ونفي أن يكون لهم هذان الوصفان. ~~وعادية: نعت لفرسان، ويمكن أن يكون فيه التمني على وجه بعيد، وهو أن يكون ~~الهاجي تمنى أن يكون لهم طعان وفرسان، ويدل تمني ذلك لهم على عدمه عندهم، ~~لأن المتمني معدوم، وهو بعيد من جهة أن الهاجي لا يتمنى للمهجو خيرا. انتهى. # وزعم ابن هشام اللخمي أن ألا في البيت عند سيبويه للتقرير، وعند أبي ~~القاسم للتمني، وهو غلط، لأن التمني يفسد المعنى، وإنما قررهم على ما علم ~~من أمرهم. وقال الأعلم في شرح أبيات "الجمل": قد رأيت بعضهم يقول: ألا في ~~هذا البيت ليست للتمني، لأنه هجو، والتمني يزيل معنى الهجو، لأنه غير ~~حقيقي، قال: وإنما هي لا النافية، دخل عليها ألف التقرير، واحتج بقول ~~سيبويه: لا إذا دخل عليها ألف الاستفهام على معنيين، أحدهما: أن يكون PageV02P081 # دخولها كخروجها. والثاني: أن يكون تمنيا، وهذا عندي حسن، وكذا قال في شرح ~~شواهد "سيبويه" إن الهمزة للتقرير. # وعندي نسختان جليلتان من "كتاب سيبويه" وفيهما: كذا: "ألا طعان ولا ~~فرسان" بواو العطف، وكذا رأيته في شروح شواهده، وفي شروح شواهد ms0314 "الجمل ~~الزجاجية" وهي أكثر من عشرة شروح، ولم أر: "ألا طعان ألا فرسان" بتكرير ~~"ألا" إلا في نسخ "المغني" وشروحه. قال الأعلم في شرح أبيات "الجمل": ولا ~~فرسان معطوف على: ألا طعان، وخبر ألا محذوف وتقديره: ألا طعان لكم، ولا ~~فرسان فيكم. والطعان: مصدر طاعن بالرمح، وفرسان: جمع فارس. وقال اللخمي: ~~عادية: نعت للفرسان على اللفظ، ومن روى بالرفع كانت نعتا على الموضع. انتهى. # وأجاز غيره في نصبه أن يكون حالا، وفي رفعه أن يكون خبرا، قال الخفاف: ~~روي "عادية" بالعين غير المعجمة، وبالغين المعجمة، فمن رواه بغير معجمة، ~~احتمل وجهين، أحدهما: أن يكون من العدو الذي هو شدة الجري، فكأنه قال: ألا ~~فرسان عندكم تسرع إلى الغارات والحرب. ويحتمل أن يكون من العدوان الذي هو ~~عبارة عن الظلم، لأنهم كانوا يفخرون بالظلم لأن ذلك مما يدل على العز، فنفى ~~عنهم ذلك، أي: لا فرسان عندكم تقدر على ظلم أحد، ويكون في المعنى مثل قول الآخر: # قبيلة لا يخفرون بذمة ... ولا يظلمون الناس حبة خردل # ومن رواه بغين معجمة، كان معناه من الغدو، أي: ليس عندكم فرسان تبكر ~~للغارات. انتهى. # قال النحاس: وعند أبي الحسن الأول هو الأحسن، لأن العادية تكون بالغداة ~~وغيرها، وكذا قال اللخمي. PageV02P082 # وقوله: إلا تجشؤكم. قال اللخمي: نصب على الاستثناء المنقطع، ويجوز رفعه ~~على البدل من موضع "ألا طعان" على مذهب بني تميم. انتهى. واقتصر عليه ابن ~~السيد فقال: وتجشؤكم مرفوع على البدل من موضع "ألا طعان ولا فرسان". ~~والتجشؤ: خروج صوت من الفم ينشأ من امتلاء المعدة، مصدر تجشأ، والاسم: ~~الجشاءة، بضم الجيم وفتح الشين، ويقال الجشاء أيضا كالسعال والعطاس. قال ~~اللخمي والخفاف: ويروي: "تحشؤكم" بالحاء المهملة، مأخوذ من المحشاء، وهو ~~الكساء الغليظ الذي يشتمل به، فمعناه على هذا: أنكم تشبعون وتلتفون في ~~الأكسية، وتنامون عند التنانير. انتهى. والمحشاء على وزن مفعال، والجمع: ~~المحاشئ بالهمز على مفاعل. والتنانير: جمع تنور، وهو ما يخبز فيه الخبز. ~~وقال الخفاف: التنور هنا: وعاء يطبخ فيه الطعام، ويكون في ms0315 غير هذا الموضع: ~~وجه الأرض، وقد فسر به قوله تعالى: (وفار التنور) [هود/ 40]. انتهى. قال ~~اللخمي: جعلهم أهل أكل وشرب لا أهل غارة وحرب، يقول: ألا خيل تعدون بها على ~~الأقران، ولا طعان لكم في نحور الشجعان إلا الأكل والجشاء عند التنانير، ~~فليس لكم رغبة في طلب المعالي، وإنما فعلكم فعل البهائم، كما قال الآخر: # إني رأيت من المكارم حسبكم ... أن تلبسوا حر الثياب وتشبعوا # وإذا تذوكرت المكارم مرة ... في مجلس أنتم به فتقنعوا # وكما قال الحطيئة. # دع المكارم لا ترحل لبغيتها ... واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي PageV02P083 # انتهى. وهذا البيت قد اختلف في قائله، فقال سيبويه: هو لحسان بن ثابت، ~~وكذا قال جميع خدمة "الجمل الزجاجية" وقال السيرافي في شرح "الكتاب" وأما ~~البيت المنسوب في "الكتاب" إلى حسان بن ثابت الذي أوله: "ألا طعان ولا ~~فرسان عادية" فذكر الجرمي أن البيت لعصام الزماني. انتهى. وقال يوسف بن ~~السيرافي في "شرح شواهد سيبويه" وتبعه الأسود الغندجاني في كتاب "فرحة ~~الأديب" وهو تعقبات على ابن السيرافي فيما أخطأ في شرح تلك الشواهد، وتبعه ~~الزمخشري أيضا في "شرح شواهد الكتاب": إنه من قصيدة لخداش ابن زهير. أما من ~~قال بالأول، فمنهم ابن السيد البطليوسي قال: هو آخر أبيات حسان، هجا بها ~~بني الحارث بن كعب، وهم بنو عبد المدان بن الديان وهي: # حاربن كعب ألا أحلام تزجركم ... عنا وأنتم من الجوف الجماخير # لا عيب بالقوم من طول ومن عظم ... جسم البغال وأحلام العصافير # كأنهم قصب جوف مكاسره ... مثقب فيه أرواح الأعاصير # دعوا التخاجؤ وامشوا مشية سجحا ... إن الرجال ألو عصب وتذكير # لا ينفع الطول من نوك القلوب ولا ... يهدي الإله سبيل المعشر البور # إني سأنصر عرضي من سراتكم ... إن الحماس نسي غير مذكور # ألفى أباه وألفى جده حبسا ... بمعزل عن مساعي المجد والخير # ألا طعان ولا فرسان عادية ... إلا تجشؤكم حو التنانير # وأما اللخمي فقد أورده بعد قوله: لا بأس بالقوم من طول ومن عظم ... ~~البيت. PageV02P084 # وكان السبب في هجو حسان إياهم أن ms0316 النجاشي، وهو من رهط الحارث بن كعب، هجا ~~بني النجار من الأنصار بشر يقول فيه: # لستم بني النجار أكفاء مثلنا ... فأبعد بكم عنا هنالك أبعد # فإن شئتم نافرتكم عن أبيكم ... إلى من أردتم من تهام ومنجد # ألم يك فيكم ينفخ الكير باسته ... كأن بشدقيه نفاضة إثمد # روى السكري عن ابن حبيب قال: ذكروا أن الأنصار اجتمعوا في مجلس، فتذاكروا ~~هجاء النجاشي إياهم، فقالوا: من له؟ فقال الحارث بن معاذ بن عفراء: حسان ~~له، فأعظم ذلك القوم، وقالوا: نأتي حسان، وإن طعامه ليغلبه من ضعف حنكه! ~~نعرضه للنجاشي فلعله يغلبه، ولم يغلبه أخد قط! ؟ لا نفعل. قال: والله لا ~~أنزع عني قميصي حتى آتيه، فأذكر له. فتوجه نحوه، والقوم كلهم معظم لذلك، ~~فلما دخل عليه كلمه فقال: أين أنتم عن عبد الرحمن؟ ! قال: إياك أردنا، قد ~~قاوله عبد الرحمن فلم يصنع شيئا، فوثب وقال: كن وراء الباب واحفظ ما ألقي، ~~فضربته زافرة الباب فثجته على حاجبه، فقال: بسم الله، اللهم اخلف في رسولك، ~~صلى الله تعالى عليه وسلم اليوم. فقال الحارث: فعرفت حين قالها ليغلبنه، ~~فدخل وهو يقول: # أبني الحماس أليس منكم ماجد ... إن المروءة في الحماس قليل # وهي أبيات ستة ثم مكث طويلا في الباب يقول: والله ما أبحرت، أي: لم أبلغ ~~ما أريد، ثم ألقى عليه فقال: # حار بن كعب ألا أحلام تزجركم ... إلى آخر الأبيات التي تقدمت PageV02P085 # وقد راجعت ديوان حسان الذي عندي، وهو مجلد ضخم قديم تاريخ خطه شهر ربيع ~~الأول من سنة أربع وثلاثين وثلمائة، فلم أجد البيت الشاهد فيه، لا في آخر ~~تلك الأبيات ولا في أثنائها، ولا في موضع آخر من ديوانه، والله تعالى أعلم. # ثم قال حسان: اكتبوها صكوكا إلى غلمان الكتاب، قال الحارث: ففعلت، فما مر ~~بنا بضع وخمسون ليلة حتى طرق بنو عبد المدان حسان بالنجاشي موثقا معهم، ~~وقالوا: هذا صاحبنا قد جئناك به وحكمناك فيه، فقال حسان: نادوا في الناس، ~~فانجفل الناس إلى أطم حسان ومعهم السلاح، ووضع لحسان منبر، ms0317 فقعد عليه وبيده ~~مخصرة، وأتي بالنجاشي وأقعد بين يديه، واعتذر القوم ثم نظر إلى النجاشي ~~ساعة، فقال حسان لابنته: هاتي البقية التي بقيت من جائزة معاوية، فأتته ~~بمائة دينار إلا دينارين، ثم قال: حلوا عنه وثائقه فحلوه، فقال له: دونك ~~هذه يا ابن أخي، وحمله على بغلة ابنه عبد الرحمن، فشكروه على عفوه وكرمه، ~~فقال له ابن الديان: كنا نفتحر على الناس بالعظم والطول، فأفسدته علينا! ~~قال: كلا، أليس أنا الذي أقول: # وقد كنا نقول إذا رأينا ... لذي جسم يعد وذي بيان # كأنك أيها المعطى بيانا ... وجسما من بني عبد المدان # وعبد المدان: هو ابن الديان، من بني الحارث بن كعب، وبنو الديان سادات ~~الحارث بن كعب، وكان بنو الحارث إحدى جمرات العرب. وقال السيوطي هنا: البيت ~~الشاهد من قصيدة لحسان بن ثابت، يهجو الحارث بن كعب المجاشعي من بني عبد ~~المدان، لأنه كان هجا بني النجار من الأنصار، PageV02P086 # فشكو ذلك، إلى حسان، فقال هذه القصيدة، فبلغ ذلك بني عبد المدان فأوثقوا ~~الحارث، وأتوا به إلى حسان. # وتبع السيوطي في هذا الكلام ابن الملا وابن وحيي، وهو كلام مضطرب، فإن ~~الهاجي للأنصار إنما هو النجاشي، والحارث بن كعب قبيلة، وبنو عبد المدان ~~منهم لا العكس، والحارث بن كعب أزدي لا مجاشعي، والذي أوثقوه وجاؤوا به ~~موثقا إنما هو النجاشي كما ذكرنا، وما نقلناه مسطور في جميع شروح أبيات ~~"الجمل" وشروح شواهد سيبويه. # وقوله: حار بن كعب، هو مرخم حارث، وبه استشهد الزجاجي في "جمله" قال ~~الخفاف في شرحه: وشاهده ترخيم حارث على لغة من ينوي المحذوف، ويجوز فيه ~~البناء على الضم والفتح إتباعا لحركة النون من ابن في لغة من يضم، كقولهم: ~~يا زيد بن عمرو. والهمزة للاستفهام لفظا، وللتقرير والتقريع معنى. "ولا" ~~للنفي، والأحلام: جمع حلم بالكسر، وهو العقل. ومعنى تزجركم: تنهاكم، ~~والجوف: جمع أجوف، وهو العظيم الجوف بالجيم، يريد أنهم فارغون من العقل، ~~والجماخير: جمع جمخور، بضم الجيم والخاء المعجمة وسكون الميم بينهما، وهو ~~العظيم الجسم، وحذف حرف ms0318 النداء ورخم، فكان الأصل: يا حارث بن كعب. انتهى. ~~وزاد ابن السيد في تفسير الجمخور: الخوار، وفسره النحاس بالضعيف. وقال ~~الأعلم في شرح أبيات "الجمل": وقبله: # ألا طعان ولا فرسان عادية .. البيت ... # وبعده: # لا بأس بالقوم من طول ومن عظم .. البيت .. PageV02P087 # فعنده شاهدنا أول أبيات حسان. وقوله: لا عيب بالقوم .. إلخ، روي أيضا لا ~~بأس بالقوم، يريد: أن أجسامهم لا تعاب، هي طويلة عظيمة، ولكنها كأجسام ~~البغال لا عقول لها، ورواه صاحب "الكشاف": جسم الجمال، وأورده عند تفسير ~~قوله تعالى: (حتى يلج الجمل في سم الخياط) [الأعراف/ 40] على أن الجمل مثل ~~في عظم الجرم. والبيت مثل قول آخر: # وقد عظم البعير بغير لب ... فلم يستغن بالعظم البعير # وقول آخر: # فأحلامهم حلم العصافير دقة ... وأجسامهم جسم الجمائل أو أجفى # وهذان البيتان، على أن قائله رفع الجسم والأحلام على إضمار المبتدأ لما ~~أراد من تفسير أحوالهم، دون القصد إلى الذم، والتقدير: أجسامهم أجسام ~~البغال، وأحلامهم أحلام العصافير عظما وحقارة، ويجوز، أن يريد لا أحلام ~~لهم، كما أن العصفور لا حلم له. ولو قصد به الذم فنصبه بإضمار فعل لجاز، ~~قال ابن خلف: ذكر سيبويه هذا الشعر بعد أبيات أنشدها، وذكر فيها أسماء قد ~~نصبت على طريق الشتم والتحقير، ورفع قوله: جسم البغال وأحلام العصافير. ~~وقوله: ولم يرد أن يجعله شتما؛ يريد أنه لم يجعه شتما من طريق اللفظ إنما ~~هو شتم من طريق المعنى، وهو أغلظ من كثير من الشتم، وأفرد الجسم وهو يريد ~~الجمع ضرورة كقوله: # في حلقكم عظم وقد شجينا PageV02P088 # وقوله: كأنهم قصب .. إلخ، هو جمع قصبة، والجوف: جمع أجوف، كما مر، ~~ومكاسره: مبتدأ، جمع مكسر، أي: موضع الكسر، ومثقب خبره، والأرواح جمع ريح. ~~والتخاجؤ، بتقديم الخاء المعجمة على الجيم، وبعد الجيم همزة: هو مشي فيه ~~تبختر، والمشية السجح، بضم السين والجيم بعدها حاء مهملة: السهلة الحسنة، ~~وألو: بمعنى أصحاب. والعصب: شدة الخلقة، يقال: رجل معصوب الخلق، أي: مدمجه. ~~والتذكير: كونهم على خلقة الذكور، والنوا بضم النون: الحماقة، والبور: جمع ms0319 ~~بائر، وهو الهالك، والحماس، بكسر الحاء المهملة بعدها ميم: فرقة من بني ~~الحارث بن كعب، والنسي: المنسي الخامل الذكر، وقوله: حبسا، بالبناء للمفعول ~~من الحبس، والمجد: الرفعة، والخير بكسر المعجمة: الكرم. # والنجاشي: اسمه قيس بن عمرو، وكان فيما روي ضعيف الدين، ذكر أنه شرب ~~الخمر في رمضان، وثبت خبره عند أمير المؤمنين علي، رضي الله تعالى عنه، ~~فبعث إليه، وجلده مائة جلدة، فلما رأى قد زاد في جلده على الثمانين، صاح ~~به: ما هذه العلاوة يا أبا الحسن؟ ! فقال علي، رضي الله تعالى عنه: لجرأتك ~~على الله في رمضان! والعلاوة: الشيء الزائد على حمل الدابة. # وحسان: هو أبو الوليد حسان بن ثابت بن المنذر الأنصاري من بني النجار، ~~وأمه الفريعة - بضم الفاء بالتصغير وآخره عين مهملة - وهي بنت خنيس من بني ~~الخزرج. # قال ابن قتيبة: حسان متقدم الإسلام إلا أنه لم يشهد مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، مشهدا لأنه كان جبانا، وكان له ناصية يسدلها بين عينيه، ~~وكان حسان يضرب PageV02P089 # بلسانه روثة أنفه من طوله ويقول: والله لو وضعته على شعر لحلقه، أو على ~~صخر لفلقه. وعاش في الجاهلية ستين سنة، وعاش مثلها في الإسلام فهو من ~~المخضرمين، ومات في زمن معاوية، وكف بصره في آخر عمره، ومات في سنة أربع ~~وخمسين. # وأما من قال: إن البيت الشاهد لخداش، فهو من قصيدة خاطب بها قوما من بني ~~تيم الأدرم من أجل مسابقة كانت بين بني العرقة من تيم الأدرم، وبين كرز بن ~~ربيعة بن عمرو بن عامر، وهو من رهط خداش بن زهير. # قال الأسود الأعرابي أبو محمد الغندجاني: وكان من قصة هذا الشعر أنه كان ~~أول ما هاج بين قريش وبين بني عامر بن صعصعة أن كرز بن ربيعة راهن أسيدا ~~وعمرا وعبد الله بن العرقة من بني تيم بن غالب، وهم تيم الأدرم، على فرس ~~لهم يقال له: البرق، والسبق ثلاثون ناقة، وجعلوا المدى والمضمار إلى كرز ~~فجعل المدى ما بين السجسج إلى ذات الفلج، وجعل ms0320 المضمار البياض، فأرسلوا ~~الفرسين، فجاء فرس كرز سابقا، وهلك البرق، فأخذ السبق، فناشدوه في رده ~~فأبى، فلبثوا قريبا من سنتين، ثم ركب بنو العرقة، فلقوا أسيد بن مالك، ~~وعمرو بن مالك، وعثمان بن أسيد من بني عامر بن ربيعة بأسفل العقيق في إبل ~~لهم، فيها بكرة يقال لها: العنب، عشراء، فطردوا الإبل، فاستقبلها عثمان بن ~~أسيد ينفر بها بثوبه، وبعث الأمة نحو أبيه وعمه مغوثا، فركب أبوه فرسا ~~كبيرة، وركب عمه بنتها فرسا صعبة، فلما لحق بالقوم قال عمرو بن مالك: ~~أعلمونا من أنتم؟ قالوا: قريش، قالوا: وأيهم؟ قالوا: بنو العرقة. قالوا: ~~فهل كان من حدث؟ قالوا: لا إلا يوم البرق، فقال لهم: احبسوا العنب، احبسوا ~~اللقحة لقحة من لا يغدر! فقال لهم عمرو: لا والله لا ترضع منها قادما ولا ~~آخرا! قال: إنا لا نرضع الإبل ولكن نحتلبها، PageV02P090 # وحمل عليه فقتله، وحمل أسيد بن مالك على أسيد بن العرقة فقتلة، فقال في ذلك: # إني كذاك أضرب الكمي ... ولم يكن يشقى بي السمي # فذلك يوم العنب، وقال خداش بن زهير في ذلك: # نكب الكماة لأذقانها ... إذا كان يوم طويل الذنب # كذاك الزمان وتصريفه ... وتلك فوارس يوم العنب # ثم وقع بينهم بعد ذلك التغاور والقتال، فقال في ذلك خداش بن زهير: # أبلغ أبا كنف إما عرضت به ... والأبجرين ووهبا وابن منظور # ألا طعان ولا فرسان عادية ... إلا تجشؤكم عند التنانير # ثم احضرونا إذا ما احمر أعيننا ... في كل يوم يزيل الهام مذكور # تلقوا فوارس لا ميلا ولا عزلا ... ولا هلابيج رواثين في الدور # تلقوا أسيدا وعمرا وابن عمهما ... ورقاء في النفر الشعث المغاوير # من آل كرز غداة الروع قد عرفوا ... عند القتال إلى ركن ومحبور # يجدون أقرانهم في كل معترك ... ضربا وطعنا كشق بالمناشير # وبقي من هذه القصيدة أربعة عشر بيتا. # وخداش بن زهير: أورده ابن حجر في "الإصابة" في قسم المخضرمين الذين ~~أدركوا زمن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، ولم يجتمعوا به. قال: خداش بن ~~زهير العامري: شهد حنينا ms0321 مع المشركين، وله في ذلك شعر، يقول فيه: PageV02P091 # يا شدة ما شددنا غير كاذبة ... على سخينة لولا الليل والحرم # ثم أسلم خداش بعد ذلك بزمان، ووفد ولده سعساع على عبد الملك يتنازعون في ~~العرافة، فنظر إليه عبد الملك فقال: قد وليتك العرافة! فقام قومه وهم ~~يقولون: فلج ابن خداش؛ فسمعهم عبد الملك فقال: كلا والله، لا يهجونا أبوك ~~في الجاهلية، ونسودك في الإسلام! وذكر البيت المتقدم. والمراد بسخينة: ~~قريش. وذكر المرزباني أنه جاهلي، وأن البيت الذي قاله في قريش كان في حرب ~~الفجار، وهذا أصوب. انتهى كلام ابن حجر .. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الموفي مائة # : # (100) ألا ارعواء لمن ولت شبيبته ... وآذنت بمشيب بعده هرم # على أن ألا فيه أيضا للتوبيخ والإنكار. قال الأزهري في "التهذيب": قال ~~الليث: يقال: ارعوى فلان عن الجهل ارعواء حسنا، ورعوى حسنة، وهو نزوعه وحسن ~~رجوعه. وقوله: لمن: خبر ألا، وولت: ذهبت وأدبرت، والشبيبة: الشباب، وآذنت ~~بمد الهمزة: أعلمت. قال الأصمعي: المشيب: دخول الإنسان في حد الشيب، ~~والشيب: بياض الشعر، والهرم: أقصى الكبر، وجملة "بعده هرم": صفة المشيب. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد بعد المائة # : # (101) ألا عمر ولى مستطاع رجوعه ... فيرأب ما أثات يد الغفلات PageV02P092 # على أن "ألا" للتمني. قال المصنف في "شرح أبيات ابن الناظم": وقول قوم ~~منهم الشارح: أن المفيد للتمني "الهمزة" سهو، ويلزم منه كون المتمنى جملة ~~النفي، فيكون معنى قولك "ألا ماء": أتمنى عدم الماء، وهو عكس المراد. وعمر: ~~اسم ألا، وولى: صفته، ومستطاع رجوعه: اسمية قدم خبرها، والاسمية كالفعلية ~~في الوصفية، وموضعهما النصب. فإن قلت: أيجوز أن تكون الفعلية محلها الرفع ~~على الخبرية ل"ألا" أو كون الاسمية خبرا، أو كون مستطاع صفة لاسمها على ~~الموضع، أو خبرا، ورجوعه [مرفوع] به على الوجهين؟ قلت: أما عند سيبويه فلا، ~~لأنه لا يجيز مراعاة محل اسمها، إجراء لها مجرى ليت، وليس لها عنده [خبر] ~~لا لفظا ولا تقديرا، وأن نحو "ألا ماء" كلام تام محمول على معناه، وهو: ~~أتمنى ماء، وعلى هذا ms0322 فهو كلام مركب من اسم وحرف، كما في: يا زيد، عند أبي ~~علي، وأما عند المازني والمبرد؛ فيجوز لأنهما يجريانها مجرى التي للإنكار ~~والتوبيخ سواء. # وقوله: فيرأب: منصوب في جواب التمني، يقال: رأبه يرأبه، بالفتح فيهما ~~والهمز: إذا أصلحه، وأصله من رأبت الإناء: إذا شعبته، والمحفوص في البيت: ~~"يرأب" مبنيا للفاعل، ويحسن بناؤه للمفعول. وأثأت بالمثلثة والهمز: أفسدت، ~~منقول بالهمز من ثئي - بالكسر - يثأى - بالفتح: فسد. واستعار للغفلات يدأ ~~كما استعارها زهير: # إذ أصبحت بيد الشمال زمامها # هذا آخر كلام المصنف، والصواب لبيد بدل زهير. # وأنشد بعده: # ألا اصطبار لسلمى أم لها جلد ... إذا ألاقي الذي لاقاه أمثالي PageV02P093 # وتقدم في الإنشاد العاشر: ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني بعد المائة # : # (102) ألا رجلا جزاه الله خيرا ... يدل على محصلة تبيت # على أن "ألا" فيه عند الخليل للتحضيض، وهو طلب بحث، والفعل الذي يليها ~~محذوف تقديره: ألا ترونني رجلا، وهو بضم التاء، من الإراءة لا بفتحها من ~~الرؤية. قال سيبويه: وسألت الخليل، رحمه الله تعالى، عن قوله: # ألا رجلا جزاه الله خيرا .. البيت # فزعم أنه ليس على التمني، ولكنه بمنزلة قول الرجل: فهلا خيرا من ذلك كأنه ~~قال ألا ترونني رجلا جزاه الله خيرا، وأما يونس فزعم أنه نون مضطرا. انتهى. ~~ولم يتكلم عليه السير في بشيء أصلا، وقال أبو جعفر النحاس: قال أبو الحسن: ~~هذا قول جميل لأنه حذف لعلم السامع، وقول يونس: إنه نون مضطرا ليس المعنى ~~عليه، لأن المتمني لا يتمنى أن يروه رجلا هذه صفته. هذا كلامه. # وقال الأعلم: الشاهد فيه نصب رجل، وتنوينه، لأنه حمله على إضمار فعل، ~~وجعل "ألا" حرف تحضيض، والتقدير: ألا ترونني رجلا. ولو جعلها ألا التي ~~للتمني؛ لنصب ما بعدها بغير تنوين. هذا تقرير الخليل، وسيبويه. ويونس يرى ~~أنه منصوب بالتمني، ونون ضرورة. والأولى أولى، لأنه لا ضرورة فيه، وحروف ~~التحضيض مما يحسن إضمار الفعل بعدها. انتهى. # وقدر بعضهم الفعل: ألا أجد رجلا. وقدره الصاغاني في "العباب": ألا هات ~~رجلا. والأولى عندي أن ms0323 يكون من باب الاشتغال، فيكون "رجلا" منصوبا بجزى ~~مقدرا يفسره المذكور، وعليه تكون "ألا" للتنبيه. PageV02P094 # ورواه الأزهري في "التهذيب" والجوهري في "الصحاح": "ألا رجل" بالرفع. قال ~~ابن بري في "أماليه" على "الصحاح": رجل: فاعل بإضمار فعل يفسره "يدل" ~~تقديره: ألا يدل رجل على محصلة. انتهى. وقال العيني، وتبعه السيوطي: رجل: ~~مبتدأ وتخصص بالاستفهام، ويدل: خبره. ورده ابن الملا بأنه لو كان استفهام؛ ~~لكان عن رجل يدل، لا عن عدم رجل يدل، كما لا يخفى. انتهى. ورواه الصاغاني ~~منصوبا ومجرورا، وقال: في الجر، هو بتقدير: ألا من رجل. انتهى. وقال بعضهم ~~في رواية الجر: هو على تقدير مضاف، تقديره: ألا دلالة رجل، أي: ألا تحصلون ~~لي دلالة رجل؟ ويدل على هذا المحذوف في البيت "يدل" لا على إضمار من، لما ~~يلزمه من إعمال الجار محذوفا مع كونه زائدا. انتهى. # والمحلة بتشديد الصاد؛ قال النحاس: هي التي تحصل الذهب، فتميزه من تراب ~~المعدن، وأراد: تبيت عنده للزنا، والله تعالى أعلم، وقال الأعلم: وأراد ~~بالمحصلة: امرأة تحصل الذهب من تراب المعدن، وتخلصه منه، وتطلبها للمبيت، ~~إما للتحصيل، أو للفاحشة. انتهى. وهما في هذا الحمل قد قلدا ابن الأعرابي، ~~قال في "نوادره" بعد أن أورد البيت الشاهد وحده: المحصلة: تحصل الذهب من ~~التراب الذي يخرج من المعدن، وتبيت للفجور. انتهى. وأورده أبو الحسن ~~الأخفش، سعيد بن مسعدة في كتاب "المعاياة" وقال: قوله محصلة، موضع يجمع ~~الناس يحصلم. هذا كلامه. ولا معنى له هنا وقال الجوهري، وابن فارس في ~~"المجمل" وتبعهما صاحب "العباب" و"القاموس" وغيرهما: هي المرأة التي تحصل ~~تراب المعدن، وأنشدوا هذا البيت ... # وتبيت: مضارع بات، قال الأزهري: قال ابن الأعرابي: يقال: بات الرجل يبيت ~~بيتا؛ إذا تزوج. انتهى. وهذا هو المناسب هنا. وقيل: تبيت فعل PageV02P095 # ناقص، مضارع بات، اسمها ضمير المحصلة. وجملة "ترجل لمتي" في بيت بعده: ~~خبرها، وفيه عيب التضمين، وهو توقف بيت على آخر. وقال ابن الملا: وروى ~~الأزهري: "تبيت" على أنه بضم أوله، من أبات، أي: تجعل لي بيتا، أي: ms0324 امرأة ~~بنكاح، وعليه فلا تضمين. # أقول: هذا غير موجود في "تهذيب اللغة" للأزهري، ولا في غيره من كتب ~~اللغة. وزعم الأعلم والنحاس: أنه فعل تام، كما نقلناه، قال السيوطي، وتبعه ~~ابن الملا: يرد قول الأعلم قول الأزهري: إن هذا البيت لأعرابي أراد أن ~~يتزوج امرأة بمتعة. انتهى. # أقول: ليس في "تهذيب الأزهري" شيء من هذا، وإنما قال: الحاصل: ما خلص من ~~الفضة من حجارة المعدن، ويقال للذي يخلصه، محصل، وأنشد البيت، ولم يذكر ~~قائله، ولا شيئا يتعلق به. ونقل العيني عن ابن هشام اللخمي أنه قال في "شرح ~~أبيات الجمل": هو "تبيث" بثاء مثلثة، والعرب تقول: بثت الشيء بوثا. وبثته ~~بيثا: إذا استخرجته، فأراد: امرأة تعينه على استخراج الذهب، وتحصيله من ~~تراب المعدن. انتهى. # وأقول: لم يقع هذا البيت في الجمل ولم أر له كلاما يتعلق بهذا البيت في ~~ذلك الكتاب، وإنما قال هذا الكلام الباهلي في كتاب "معاني الشعر" ونسب ~~المصنف هذا القول، في شرح أبيات المصنف، إلى السيرافي، وتبعه السيوطي. ~~وأقول: لم يتكلم السيرافي على شيء من هذا البيت، وإنما قال: ويروى: ~~"مخلصة". ولم يزد على هذا شيئا. PageV02P096 # وأورد ابن بري وغيره بعد هذا البيت بيتا آخر، وهو: # ترجل جمتي وتقم بيتي ... وأعطيها الإتاوة أن رضيت # وهو استئناف بياني، كأنه قيل له: ما تصنع لك؟ فأجاب به. والترجيل: تسريح ~~الشعر والجملة، بضم الجيم، وتشديد الميم: مجتمع شعر الرأس: وروي بدله ~~"لمتي" واللمة بالكسر: الشعر الذي يجاوز شحمة الأذن، وقم البيت. قما، من ~~باب قتل: كنسه، والقمامة، بالضم: الزبالة التي تكنس من البيت. والإتاوة، ~~بالكسر، قال الأزهري: هي الخراج، وأنشد الأصمعي: # أفي كل أسواق العراق إتاوة ... وفي كل ما باع امرؤ مكس درهم # انتهى. فيكون المراد بالخراج هنا: كسوتها، ونفقتها. وينبغي أن يقرأ قوله: ~~أن رضيت، بفتح الهمزة، أي: لرضاي عنها. # وقال السيوطي: قال الزمخشري في "شرح أبيات الكتاب": البيت الشاهد من ~~قصيدة طويلة لعمرو بن قعاس المرادي أولها: # ألا يا بيت بالعلياء بيت ... ولولا حب أهلك ما أتيت ms0325 # ألا يا بيت أهلك أوعدوني ... كأني كل ذنبهم جنيت # ألا بكر العواذل فاستميت ... وهل من راشد إما غويت # إذا ما فاتني لحم غريض ... ضربت ذراع بكري فاشتويت # وكنت متى أرى رقا مريضا ... يصاح على جنازته بكيت PageV02P097 # أمشي في سراة بني عطيف ... إذا ما ساءني ظلم أبيت # أرجل لمتي وأجر ذيلي ... وتحمل بزتي أفق كميت # وبيت ليس من شعر وصوف ... على ظهر المطية قد بنيت # ألا رجلا جزاه الله خيرا ... .. إلى آخر البيتين # وعلى هذا، يكون بين البيتين وتلك الأبيات مخالفة في حركة الروي بالفتح ~~والكسر، وهو العيب المسمى بالسناد. # والبيت الأول من شواهد سيبويه، أنشده في باب النداء، ونسبه إلى عمرو ابن ~~قعاس. قال الأعلم: الشاهد فيه رفع البيت، لأنه قصده بعينه، ولم يصفه ~~بالمجرور بعده فينصبه، لأنه أراد: لي بالعلياء بيت، ولكني أوثرك عليه ~~لمحبتي في أهلك. انتهى. # واستشهد به أبو علي أيضا على أن العلياء اسم لا وصف، والعلياء: موضع ~~بعينه، أبدلت لامه ياء على غير القياس، والعلياء أيضا: رأس كل جبل، لكنه ~~استعمل استعمال الأسماء، ومثله في الشذوذ: داهية دهياء، والأصل: دهواء، ~~بدليل قولهم: داهية دهوية، وزعم الفراء: أن علياء مبنية على عليت، ورده أبو ~~علي بأن علياء اسم، وعليت فعل: فلا معنى لحمله عليه، كذا قال شارح شواهده. ~~وقوله: كأني كل ذنبهم جنيت. قال النحاس: قال المازني: معناه: كأنني كل ذنب ~~أتاه إليهم آت أنا أتيته. وقوله فاستميت، أي: علوت عن سماع عذلهن، ووزنه ~~"افتعلت" من السمو، يقول: أنا أعلى من أن ألام على شيء، وهل من راشد لي إن ~~غويت؟ أي: أنا أرشد الغواة، فكيف أحتاج PageV02P098 # إلى راشد! ؟ واللحم الغريض، بمعجمتين: الطري لا القديد، وقوله: ضربت ذراع ~~بكري، أي: فصدته بذراعه، وشويت ما خرج منه من الدم، وقنعت بذلك بدلا من ~~اللحم. والبكر، بالفتح: الجمل الشاب. وصف نفسه بالقناعة والعفة. # وقوله: وكنت متى أرى رقا، هو بكسر الراء، مفعول لأجله لبكيت. وصف نفسه ~~برقة القلب. وأمشي، بتشديد الشين: لغة في تخفيفها، وغطيف، بالتصغير جده ~~الأعلى. ms0326 والبزة، بكسر الباء وتشديد الزاء المعجمة: السلاح. وروي بدله ~~"شكتي" بكسر الشين المعجمة، وهي السلاح أيضا. والأفق، بضم الألف والفاء: ~~الفرس الرائع، للذكر والأنثى، قاله صاحب "العباب" وأنشد هذا البيت. والكميت ~~من الخيل: بين الأسود والأحمر، قال أبو عبيد: ويفرق بينه وبين الأشقر ~~بالعرف والذنب، فإن كانا أحمرين فهو أشقر، وإن كانا أسودين فهو الكميت. ~~وقوله: وبيت ليس من شعر .. إلخ، يقول: جعلت لي ظهر المطية بدلا من البيت. # وعمرو بن قعاس المرادي المذحجي: شاعر جاهلي، وهو بكسر القاف، ويقال ابن ~~قنعاس أيضا، بزيادة النون، قاله صاحب "العباب". ومن ولد عمرو بن قعاس: هانئ ~~بن عروة بن نمران بن عمرو بن قعاس، قتله عبيد الله ابن زياد في الكوفة مع ~~مسلم بن عقيل بن علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنهم. # [إلا] ### ||| AUTO وأنشد في "إلا" بالكسر والتشديد، وهو الإنشاد الثالث بعد المائة # : PageV02P099 # (103) أنيخت فألقت بلدة فوق بلدة ... قليل بها الأصوات إلا بغامها # على أن "إلا" صفة للأصوات، وهي لتعريفها بلام الجنس شبيهة بالمنكر، ولما ~~كانت إلا الوصفية في صورة الحرف الاستثنائي؛ نقل إعرابها الذي تستحقه إلى ~~ما بعدها، كأل الموصولة لما كانت في صورة حرف التعريف؛ نقل إعرابها أيضا ~~إلى صلتها، وهو الوصف، فرفع "بغامها" إنما هو بطريق النقل من "إلا" إليه، ~~والمعنى: إن صوتا غير بغام الناقة قليل في تلك البلدة، وأما بغامها فهو كثير. # قال سيبويه في "باب ما يكون فيه إلا وما بعده وصفا بمنزلة غير" ومثل ذلك: ~~لو كان معنا رجل غلا زيد لغلبنا، والدليل على أنه وصل: أنك لو قلت: لو كان ~~معنا إلا زيد لهلكنا، وأنت تريد الاستثناء؛ لكنت قد أحلت. ونظير ذلك قوله ~~عز وجل: (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا) [الأنبياء/ 22] ونظير ذلك من ~~الشعر قول ذي الرمة: أنيخت فألقت بلدة ... البيت، كأنه قال: قليل بها ~~الأصوات غير بغامها، إذا كانت غير استثناء. انتهى. قال السيرافي: فيه وجهان: # أحدهما: ما قاله سيبويه، وإذا كان على ما قاله فقد أثبت ms0327 بها أصواتا ~~قليلة، وجعل "إلا بغامها" نعتا للأصوات. # والوجه الثاني: أن يكون "قليل" بمعنى النفي، فيكون بمعنى: ما بها أصوات ~~إلا بغامها، وهو استثناء وبدل، كما تقول: أقل رجل يقول ذلك إلا زيد. انتهى. ~~وكذا جوز الرضي الوجهين في شرح "الكافية": والمعنى على PageV02P100 # الاستثناء: ما في تلك البلدة من جنس الأصوات إلا بغامها، بخلاف الوصفية، ~~فإنه يقتضي أن يكون فيها صوت غير البغام، لكنه قليل. وكذا جوز الأعلم قال: ~~يجوز أن يكون البغام بدلا من الأصوات على أن يكون بمعنى النفي، وكأنه قال: ~~ليس بها صوت إلا بغامها. انتهى. # وقليل: خبر مقدم. والأصوات: مبتدأ مؤخر. والجملة: صفة لبلدة. ويجوز جر ~~قليل على أنه صفة لبلدة، والأصوات فاعل قليل لاعتماده على الموصوف. # والبيت من قصيدة لذي الرمة، وقبله: # إلا خيلت مي وقد نام صحبتي ... فما نفر التهويم إلا سلامها # طروقا وجلب الرحل مشدودة به ... سفينة بر تحت خدي زمامها # أنيخت فألمقت بلدة فوق بلدة ... قليل بها الأصوات إلا بغامها # يمانية في وثبها عجرفية ... إذا انضم إطلالها وأودى سنامها. # قوله: ألا خيلت مي، أي: أرسلت إلي خيالها في النوم. ومي: اسم محبوبته، ~~وجملة: "قد نام صحبتي": حال، والصحبة: مصدرصحبته، وأريد به هنا: الأصحاب. ~~ونفر: بالتشديد، والتهويم: مفعوله، مصدر هوم الرجل: إذا هز رأسه من النعاس، ~~وسلامها: فاعل نفر، يقول: نفر نومنا حين سلم الخيال علينا. # وقوله: طروقا وجلب ... إلخ، الطروق: مصدر طرق، أي: أتى ليلا، يريد خيلت. ~~وجلب الرحل، بكسر الجيم وضمها: عيدانه وخشبه، وهو مبتدأ: ومشدودة: خبره. ~~وسفينة، نائب الفاعل لمشدودة، وبه، أي: بالجلب، وأراد بسفينة البر: ناقته: ~~وزمامها: مبتدأ، وتحت خدي: خبره، والجملة: صفة سفينة. يريد أنه كان نزل على ~~ناقته آخر الليل، ووضع زمامها تحت خده، ونام. PageV02P101 # وقوله: أنيخت ... إلخ، مجهول أنختها، أي: أبركتها، والبلدة الأولى: ~~الصدر، والثانية: الأرض، والضمير في أنيخت، وألقت، وبغامها؛ راجع إلى سفينة ~~بر، المراد بها الناقة، والبغام - بضم الموحدة بعدها غبن معجمة - قال ~~الجوهري: بغام الظبية صوتها، وكذلك بغام الناقة: صوت لا تفصح به، ms0328 وقد بغمت ~~تبغم بالكسر. # وقوله: يمانية ... إلخ، أي: هذه الناقة منسوبة إلى اليمن. والوثب: النهوض ~~بسرعة: والعجرفية: سرعة الحركة، في "القاموس": العجرفة: جفوة في الكلام، ~~وخرق في العمل، والإقدام في هوج، ويكون الجمل عجرفي المشي، وفيه تعجرف، ~~وعجرفة، وعجرفية: قلة مبالاة لسرعته. وإطلالها: خاصرتاها، مثنى إطل، بكسر ~~الهمزة وسكون الطاء المهملة. وأودى: ذهب وتلف. يقول: هي في ضمرها هكذا ~~شديدة، فكيف تكون قبل الضمر! وترجمة ذي الرمة تقدمت في الإنشاد الرابع ~~والخمسين. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع بعد المائة # : # (104) لو كان غيري سليمي الدهر غيره ... وقع الحوادث إلا الصارم الذكر # على أن "إلا الصارم الذكر" صفة لغيري، قال سيبويه: كأنه قال: لو كان غيري ~~غير الصارم الذكر، لغيره وقع الحوادث، إذا جعلت غير الآخرة صفة للأولى، ~~والمعنى: أراد أن يخبر أن الصارم الذكر لا يغيره شيء. انتهى. قال السيرافي: ~~قائل هذا الشعر كأنه نابتة شدة فصبر لها، وثبت عندها، ولم تضعضعه، ولم ~~تغيره، فقال: لو كان غيري في هذه الشدة لضعضعته، PageV02P102 # وغيرته، إلا أن يكون غيري الذي يقع في هذه الشدة الصارم الذكر، فإنه مثلي ~~لا تغيره هذه الشدة. والشدة التي مثلتها هي "وقع الحوادث" الذي في البيت، ~~وتقديره الذي يقر به من الفهم: لو كان غيري المخالف للصارم الذكر، لغيره ~~وقع الحوادث. وضده: لو كان غيري المجانس للصارم الذكر لم يغيره وقع ~~الحوادث، كما لم يغيرني. انتهى. وقال أبو علي في "المسائل المنثورة": إذا ~~قلت: جاءني القوم إلا زيد، تجعل إلا وزيدا صفة للقوم، وكان وحده أن يكون ~~نصبا، ولكنك لما حملت غيرا على إلا فاستثنيت بها؛ جاز أن تجعل إلا صفة، ~~فتشبهها بغير من حيث شبهت غيرا بها، ولا يجوز أن تجعلها نعتا إلا إذا كان ~~في الكلام معنى الاستثناء، وأما قول الشاعر: # لو كان غيري سليمي اليوم غيره ... البيت # فرفع إلا الصارم الذكر، لأنه صفة لغير، وكأنه أراد: لو كان غيري وغير ~~الصارم الذكر، غيره وقع الحوادث، لأنه إذا قال: غيري، فكأنه أشار إلى أنه ~~مثله، ms0329 واختصها واختص الصارم الذكر، فجاز ذلك. انتهى. و"كان" يجوز أن تكون ~~تامة، وغيري: فاعلها، والدهر: منصوب على الظرفية ب"كان"، ويجوز أن تكون ~~ناقصة، وخبرها محذوف، والدهر مفعوله، تقديره: يقاسي الدهر ويكابده. وجوز ~~بعضهم أن يكون الدهر خبرها، قال: وصح الإخبار به عن الجثة، كما في: نحن في ~~يوم طيب. وسليمي: منادى، وحرف النداء محذوف. # وجملة "غيره وقع الحوادث": جواب له. ونقل السيوطي عن الزمخشري: أنه قال ~~في شرح أبيات الكتاب": إن جملة "غيره وقع" خبر كان. وهذا النقل لا يصح من ~~مثل الزمخشري! وأجزم أنه من تحريف الناسخ. PageV02P103 # ووقع الحوادث: سقوطها. والحوادث: جمع حادثة، وهي ما يحدث من مصائب الدهر ~~ونوائبه. والصارم: السيف القاطع، والذكر: أنفس الحديد وأجوده، وهو الفولاذ ~~الذي له ماء ورونق، والحديد الرديء يقال له: الأنيث. # وقال الزمخشري في معناه: إنه لو كان غيره من الأشياء في موضعه لغيرته ~~الحوادث إلا السيف، فإنه لا يتغير، فأنا مثل السيف في أني لا أتغير. ويجوز ~~أن يريد: لو كان غيري من الأشياء لتغير كتغيري إلا السيف، يريد أن كل شيء ~~يتغير بمرور الأوقات عليه إلا السيف الصارم. انتهى. # والبيت من قصيدة للبيد بن ربيعة العامري الصحابي وقبله: # قالت غداة انتجينا عند جارتها ... أنت الذي كنت لولا الشيب والكبر # فقلت ليس بياض الرأس عن كبر ... لو تعلمين وعند العالم الخبر # وانتجينا بالجيم بمعنى: تساررنا، من النجوى، وقوله: أنت الذي كنت ... ~~إلخ، تريد: أنت كبرت وشبت؛ فأجابها: بأن الشيب ليس من كبر السن، وإنما هو ~~من ترادف المصائب! وما أحسن قول بعضهم: # سألت من الأطبا ذات يوم ... خبيرا: مم شيبي؟ قال: بلغم # فقلت له وما استحييت منه: ... لقد أخطأت فيما قلت، بل غم # و"لو" هنا، للتعليق في الماضي، وإن كان شرطها مضارعا، إذ القصد إلى مجرد ~~فرضه، والعلم هنا منزل منزلة القاصر، أي: لو كنت من أهل العلم والدراية. ~~وجملة "وعند العالم الخبر" من إرسال المثل، ومن التذييل، وهو تعقيب الجملة ~~بجملة مشتملة على معناها للتوكيد. PageV02P104 # وترجمة لبيد تقدمت في الإنشاد ms0330 الواحد والستون. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس بعد المائة # : # (105) وكل أخ مفارقه أخوه ... لعمر أبيك إلا الفرقدان # على أنه من قبيل الشاذ عند ابن الحاجب، فإنه شرط في وقوع "إلا" صفة أن ~~يتعذر الاستثناء، وفي البيت وقعت "إلا" صفة، مع أنه يجوز نصب الفرقدين على ~~الاستثناء، وعنده فيه أيضا شذوذان آخران، أحدهما: وصف المضاف، والمشهور وصف ~~المضاف إليه، وثانيهما: الفصل بين الصفة والموصوف بالخبر، وهو قليل. وكذا ~~صاحب "اللب". ولا شذوذ في الأولين عند سيبويه قال: كأنه قال: وكل أخ غير ~~الفرقدين مفارقه أخوه، إذا وصفت به كلا؛ كما قال الشماخ: # وكل خليل غير هاضم نفسه ... لوصل خليل صارم أو معارز # انتهى. وقال السيرافي: تقديره: وكل أخ إلا الفرقدان مفارقه أخوه. و"إلا": ~~صفة لكل، ومفارقه: خبر، ولو كان صفة للأخ لقال: إلا PageV02P105 # الفرقدين؛ لأن ما بعد "إلا" يعرب بإعراب غير الذي يقع موقعه، فالمرفوع: ~~نعت كل، والمخفوض: نعت أخ. انتهى. # وقال صاحب "المقتبس": وفي البيت تخريج يتراءى لي غير بعيد عن الصواب، وهو ~~أن يجعل قوله: مفارقه أخوه: صفة لكل، وساغ ذلك لكونه نكرة إذ إضافته لفظية، ~~ثم يجعل إلا الفرقدان، خبرا للمبتدأ الموصوف، ولا يخرج جعلها خبرا عن ~~الوصفية؛ لأن الخبر أيضا صفة حقيقية، فتكون "إلا" في قوله تعالى: (إلا الله ~~لفسدتا) [الأنبياء/ 22] صفة نحوية، وفي البيت صفة معنوية، وبهذا الوجه يخرج ~~الكلام عن تخلل الخبر بين الصفة والموصوف، وتقدير البيت على ما ذكرت: وكل ~~أخ مفارق أخاه مغائر للفرقدين، أي: ليس على صفتهما، لأنهما لا يفترقان منذ كانا. # ورده السيد عبد الله في "شرح اللب" بقوله: ولا يجوز أن يجعل مفارقه: صفة، ~~وإلا الفرقدان: خبرا؛ حتى يتخلص من هذه الفسادات، كما يقيل: لفساد المعنى. ~~انتهى. ووجهه أن المراد: الحكم على كل أخ بأنه مفارق أخاه في الدنيا سوى ~~الفرقدين، فإنهما لا يفترقان إلا عند فناء الدنيا، وليس المعنى على ما ~~ذكره، فإنه يقتضي بمفهومه: بأن كل أخ لا يفارق أخاه، مثل الفرقدين في ~~اجتماع الشمل، وليس في ms0331 الدنيا أخوان لا يفترقان؛ فتأمل. PageV02P106 # ورأيت في هامش "شرح اللب" عند قوله: لفساد المعنى، أي: لعدم صحة المعنى، ~~لأنه هو الإخبار بأن كل أخ مع أخيه سيفترق وصلهما إلا الفرقدان، فإنهما لا ~~يفترق أحدهما عن الآخر، لا الإخبار بأن كل أخ مع أخيه المفارق منه مغائر ~~للفرقدين. ولا شك أن المغايرة معلومة لا فائدة في الإخبار بها، لأن الخبر ~~كالوصف في حق المعنى، فلا يخلو حينئذ عن الضعف. هذا ما رأيته، وهو ليس ~~بشيء، إذ لا فساد في المعنى. # وفي البيت تخاريج غير ما ذكر سيبويه أوردتها في شرح الشاهد الأربعين بعد ~~المائتين من شواهد الرضي، وقد كنت ذكرت هناك تخريجا ظننت أني غير مسبوق به، ~~وهو أن تكون "إلا" للاستثناء، والفرقدان منصوب بعد تمام الكلام الموجب، ~~لكنه منصوب بفتحة مقدرة على الألف على لغة من يلزم المثنى الألف في الأحوال ~~الثلاثة، وهي لغة بني الحارث بن كعب، ثم رأيته الآن مذكورا في شرح ابن ~~وحيي، نقله عن تعليقة الدمامبيني، وفي آخر كلامه: وهذا إنما يتأتى إذا كان ~~الشاعر من أهل تلك اللغة، فحمدت الله تعالى. # قال الغالي في "شرح اللباب": البيت يحتمل وجوها من الإعراب: # أحدها: أن يكون "كل": مبتدأ، و"مفارقه": خبره، و"أخوه": فاعل مفارقه. PageV02P107 # الثاني: أن يكون "كل" مبتدأ، و"ومفارقه": مبتدأ ثانيا، و"وأخوه": خبره، ~~والجملة خبر الأول. # الثالث: أن يكون "كل" مبتدأ، و"وأخوه": مبتدأ ثانيا، و"ومفارقه": خبره، ~~والجملة خبر الأول. # الرابع: أن يكون "كل": مبتدأ، و"مفارقه": بدلا منه، و"أخوه": خبر كل، أي: ~~مفارق كل أخ أخوه. # الخامس: أن يكون "مفارقه" بدلا من "كل" و"أخوه" مبتدأ و"كل أخ مفارقه": ~~خبر مقدم. انتهى. # وقوله: لعمر أبيك: مبتدأ خبره محذوف، تقديره: قسمي، والجملة معترضة، ~~واللام للتأكيد. # والبيت نسبه سيبويه، والجاحظ في "البيان" والمبرد في "الكامل"، وغيرهم، ~~إلى عمرو بن معدي كرب الصحابي، ولم أره في ديوانه. ونسبه غير هؤلاء إلى ~~حضرمي بن عامر الأسدي الصحابي أيضا. # قال الآمدي في "المؤتلف والمختلف": حضرمي بن عامر: شاعر فارس. سيد من بني ~~أسد، وله ms0332 في كتاب بني أسد أشعار وأخبار حسان، وهو القائل: # ألا عجبت عميرة أمس لما ... رأت شيب الذؤابة قد علاني # تقول أرى أبي قد شاب بعدي ... وأقصر عن مطالبة الغواني # وكل قرينة قرنت بأخرى ... ولو ضنت بها ستفرقان # وكل أخ مفارقه أخوه ... لعمر أبيك إلا الفرقدان # ونقل السيوطي من غير روايته أكثر من هذه الأبيات. والذؤابة: الخصلة. PageV02P108 # من الشعر، وقوله: وكل قرينة، أي: كل نفس مقرونة بأخرى ستفارقها، ولو ضنت ~~بها، أي: وإن بخلت بها. والفرقدان: نجمان قريبان من القطب. # وعمرو بن معدي كرب الزبيدي: هو الفارس المشهور صاحب الغارات والوقائع في ~~الجاهلية والإسلام، أسلم مع وفد زبيد في سنة تسع، ومات في سنة إحدى وعشرين ~~من الهجرة، وعمره مائة وعشرون، وقيل مائة وخمسون، وقد ترجمناه بأبسط مما ~~هنا في الشاهد الرابع والخمسين بعد المائة. # وكذا بسطنا الكلام في ترجمة حضرمي بن عامر الأسدي الصحابي في الشاهد ~~الأربعين بعد المائتين من شرح شواهد المحقق الرضي. وحضرمي، بفتح الحاء، ~~وسكون الضاد المعجمة، وبعد الراء ميم بعدها ياء مشددة. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس بعد المائة # : # (106) حراجيج ما تنفك إلا مناخة ... على الخسف أو يرمى بها بلدا قفرا # على أن "إلا" فيه زائدة عند الأصمعي، وابن جني، قال السيرافي: الأصمعي ~~وأبو عمر الجرمي ومن تبعهما، كانوا يقولون: أخطأ ذو الرمة، لأنه لا يقال: ~~لا يزال زيد إلا قائما، كما لا يقال: يزاد زيد قائما، لأن ذلك لا يستعمل ~~إلا بلفظ الجحد، وإذا استثنينا، صار الجحد إيجابا؛ فلذلك لم يجز الاستثناء ~~منه، ولا ينفك، بمعنى: لا يزال. انتهى. # ونقل ابن يعيش في شرح "المفصل" أن المازني خرجه على زيادة "إلا" والمازني ~~قد روى من الأصمعي، وابن جني تابع لشيخه أبي علي، فإنه قال في PageV02P109 # "القصريات": إلا، ههنا، زائدة، لولا ذلك لم يجز هذا البيت، لأن تنفك في ~~معنى تزال، "ولا يزال" لا يتكلم به إلا منفيا عنه. # وقول المصنف: فقيل غلط منه، والمنبه على غلطه أبو عمرو بن العلاء. قال ~~المرزباني في "الموشح": ms0333 أخبرني محمد بن يحيى، قال: حدثنا الفضل بن الحباب، ~~قال: حدثنا بكر بن محمد المازني، قال: حدثني الأصمعي قال سمعت أبا عمرو بن ~~العلاء يقول: أخطأ ذو الرمة في قوله: # حراجيج ما تنفك إلا مناخة ... البيت # وقول المصنف: وقيل: من الرواة، وأن الرواية "آلا" [بالتنوين] فيكون آلا ~~خبر تنفك، ومناخة: صفة، وأنث الصفة: لأن الشخص مما يؤنث ويذكر، وقال ابن ~~الملا: مناخة: خبر ثان لا نعت. انتهى. ويرد هذا القول: أن ذا الرمة لما قرأ ~~البيت عند ابن العلاء غلطه فيه، وقال ابن عصفور في كتاب "الضرائر": إن ذا ~~الرمة لما عيب عليه قوله: حراجيج ما تنفك إلا مناخة ... فطن له: فقال: إنما ~~قلت: آلا مناخة، أي: شخصا. # ونقل المرزباني عن الصولي أنه قال: حدثنا محمد بن سعيد الأصم، وأحمد بن ~~يزيد، قالا: حدثنا يزيد المهلبي عن إسحاق الموصلي: أنه كان ينشد هذا البيت ~~لذي الرمة: # حراجيج ما تنفك آلا مناخة ... # والآل: الشخص، ويحتج ببيته الذي ذكر فيه الآل في غير هذه القصيدة، وهو ~~قوله: PageV02P110 # فلم نهبط على سفوان حتى ... طرحن سخالهن وصرن آلا # انتهى. وقال ابن الأنباري في كتاب "الإنصاف" الآل: الشخص، يقال: هذا آل ~~قد بدا، أي: شخص، وبه سمي الآل؛ لأنه يرفع الشخوص أول النهار وآخره. وتوقف ~~ابن الملا في تفسير الآل بالشخص، بأن صاحب "القاموس" مع تبحره لم يذكره ~~بهذا المعنى، وقول المصنف: وقيل: تنفك تامة، بمعنى: ما تنفصل .. إلخ، فيكون ~~تنفك مطاوع فكه، إذا خلصه أو فصله. # وهذا القول نسبه ابن الأنباري في كتاب "الإنصاف" إلى الكسائي، قال: رواه ~~عنه هشام، وتبعه تلميذه الفراء في تفسيره عند قوله تعالى: (لم يكن الذين ~~كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين) [البينة/ 1] قال: قد يكون الانفكاك ~~على جهة "يزال" ويكون الانفكاك الذي تعرفه، فإذا كانت على جهة "يزال" فلابد ~~لها من فعل، وأن يكون معها جحد، فتقول: ما انفككت أذكرك، فإذا كانت على غير ~~معنى يزال قلت: قد انفككت منك، وانفك الشيء من الشيء، فيكون بلا جحد، وبلا ms0334 ~~فعل، وقد قال ذو الرمة: # قلائص لا تنفك إلا مناخة ... البيت # فلم يدخل فيها "إلا" إلا وهو ينوي بها التمام وخلاف يزال، لأنك لا تقول: ~~ما زلت إلا قائما. انتهى. PageV02P111 # وبه قال الزمخشري في حواشي "المفصل" قال: وفي تصحيح البيت وجيه، وهو أن ~~يريد: لا تنفك عن أوطانها، أي لا تنفصل عنها إلا ولها بعد الانفصال هاتان ~~الحالتان، إما الإناخة على الخسف في المراحل، أو السير في البلد القفر. انتهى. # وقول المصنف: وقال جماعة كثيرة: هي ناقصة، والخبر على الخسف .. إلخ. ~~أقول: أول من ذهب إلى هذا أبو الحسن الأخفش، سعيد بن مسعدة المجاشعي، قال ~~في كتاب "المعاياة": أراد: لا تنفك على الخسف أو يرمى بها بلدا قفرا إلا ~~وهي مناخة، لأنه لا يجوز لا تنفك إلا مناخة كما لا تقول: لا تزول إلى ~~مناخة. انتهى. # وقد تبعه جماعة منهم السيرافي قال: ولقول ذي الرمة: وجهان صحيحان: # أحدهما: أن يكون من انفك الشيء من الشيء: إذا انفصل عنه، وفي هذا الوجه ~~يجوز دخول الاستثناء، لأنه فعل تام. # والوجه الثاني: أن يكون على الخسف خبر "تنفك" وإلا مناخة استثناء مقدم، ~~فكأنا قلنا: لا تنفك مجهودة، كما تقول: لا تزال مجهودة إلا في حال إناختها، ~~فإنها تستريح إذا أنيخت، انتهى. # ومنهم الزجاج، قال ابن جني في بعض أجزائه: وقد قال فيه بعض أصحابنا قولا، ~~أراه أبا إسحاق، ورأيت أبا علي قد أخذ به؛ وهو أن يجعل خبر ما تنفك الظرف، ~~كأنه قال: ما تنفك على الخسف، ومناخة نصب على الحال، وقدم "إلا" عن موضعها، ~~وقد جاء في القرآن والشعر نقل "إلا" عن موضعها. انتهى. # ومنهم أبو البقاء، قال: يجوز أن تكون "تنفك" الناقصة، يكون "على الخسف" ~~الخبر، أي: ما تنفك على الخسف إلا إذا أنيخت، وعليه المعنى. انتهى. وقد رده ~~جماعة، منهم صاحب"اللباب" وهو محمد بن محمد PageV02P112 # وقال المحقق الرضي: جعل الخسف كالأرض التي يناخ عليها كقوله: # تحية بينهم ضرب وجيع # يريد أن الإناخة إنما تكون على العلف، فجعل الخسف بدلا منه، ms0335 كما جعل ~~الضرب الوجيع بدلا من التحية، ونرمي: بالنون مع البناء للمعلوم، وروي: ~~"يرمى" بالمثناة التحتية مع البناء للمجهول، وبها: نائب الفاعل، وبلدا: ظرف ~~للرمي، وهو بمعنى الأرض، والمكان. # والبيت من قصيدة لذي الرمة يقال لها: أحجية العرب، ومطلعها: # لقد جشأت نفسي عشية مشرف ... ويوم لوى حزوى فقلت لها صبرا # تحن إلى مي كما حن نازع ... دعاه الهوى فارتاد من قيده قصرا # جشأت: نهضت، ومشرف وحزوى: موضعان، واللوى: منقطع الرمل، واصبري صبرا. ~~والنازع: البعير الذي يحن إلى وطنه. فارتاد من قيده قصرا، أي: طلب السعة، ~~فوجده مقصورا، ويقال: ارتاد جدبا، وارتاد خيرا، أي: طلب الخصب، فوقع على ~~جدب، إلى أن قال: # فيا مي ما أدراك أين مناخنا ... معرفة الألحي يمانية سجرا PageV02P113 # والآخر، وعلى أن يكون مقطوعا من الأول، قال تعالى: (ستدعون إلى قوم أولي ~~بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون) [الفتح/ 16] إن شئت على الإشراك، وإن شئت ~~كان على: أو وهم يسلمون. وقال ذو الرمة: # حراجيج ما تنفك إلا مناخة ... .. البيت # فإن شئت كان على: لا تنفك نرمي بها، أو على الابتداء. انتهى. يريد ~~بالأول: العطف على خبر تنفك، وبالثاني: القطع. # قال النحاس: سألت عنه عليا - يعني: الأخفش الصغير - فقال: لك أن تجعل ~~"نرمي" معطوفا، ولك أن تقطعه، ولك أن تقدر "أو" بمعنى إلى أن، وتسكن الياء ~~في موضع نصب. انتهى. # وقال السيرافي: وقوله: أو نرمي بها بلدا قفرا، فيه وجهان: # أحدهما: أن يكون معطوفا على خبر تنفك، وهو على الخسف. كأنك قلت: لا تزال ~~على الخسف، ولا تزال نرمي بها بلدا قفرا، ويجوز أن يكون على الابتداء، أي: ~~ونحن نرمي بها بلدا قفرا، وكذا قال الأعلم، قال: الشاهد فيه رفع نرمي على ~~القطع. ويجوز حمله على خبر تنفك، والتقدير: ما تنفك تستقر على الخسف أو ~~نرمي بها القفر. انتهى. # والحراجيج: جمع حرجوج - كعصفور -: الناقة الضامرة، قاله أبو زيد، وروي ~~بدله: "قلائص" جمع قلوص، وهي الناقة الشابة. وقوله: ما تنفك إلا مناخة، ~~يريد أنها تناخ معدة للسير عليها، فلا ترسل من ms0336 أجل ذلك في المرعى، والخسف ~~بفتح الخاء المعجمة النقيصة، يقال: رضي بالخسف، أي: بالنقيصة، وبات على ~~الخسف، أي: جائعا، وربطت الدابة على الخسف، أي: على غير علف. وعلى بمعنى ~~الباء. PageV02P114 # وقال المحقق الرضي: جعل الخسف كالأرض التي يناخ عليها كقوله: # تحية بينهم ضرب وجيع # يريد أن الإناخة إنما تكون على العلف، فجعل الخسف بدلا منه، كما جعل ~~الضرب الوجيع بدلا من التحية. ونرمي: بالنون مع البناء للمعلوم، وروي: ~~"يرمى" بالمثناة التحتية مع البناء للمجهول، وبها: نائب الفاعل، وبلدا: ظرف ~~للرمي، وهو بمعنى الأرض، والمكان. # والبيت من قصيدة طويلة لذي الرمة يقال لها: أحجية العرب، ومطلعها: # لقد جشأت نفسي عشية مشرف ... ويوم لوى حزوى فقلت لها صبرا # تحن إلى مي كما حن نازع ... دعاه الهوى فارتاد من قيده قصرا # جشأت: نهضت، ومشرف وحزوى: موضعان، واللوى: منقطع الرمل، واصبري صبرا. ~~والنازع: البعير الذي يحن إلى وطنه. فارتاد من قيده قصرا، أي: طلب السعة، ~~فوجده مقصورا، ويقال: ارتاد جدبا، وارتاد خيرا، أي: طلب الخصب، فوقع على ~~جدب، إلى أن قال: # فيا مي ما أدراك أين مناخنا ... معرقة الألحي يمانية سجرا PageV02P115 # قد اكتفلت بالحزن واعوج دونها ... ضوارب من خفان مجتابة سدرا # حراجيج ما تنفك ... البيت # أنخن لتعريس قليل فصارف ... يغني بنابيه مطلحة صعرا # معرقة الألحي: قليلة لحم الألحي، جمع لحي، وإذا كثر لحم لحيها فهو عيب. ~~يقال: ناقة سجراء تضرب إلى الحمرة، وقوله: قد اكتفلت بالحزن. أي: صيرت ~~الناقة الحزن خلفها، كالرجل الذي يركب الكفل، فإنما يركب على أقصى الكفل، ~~كما تقول: اكتفلت الناقة، أي: ركبت موضع الكفل من الناقة. والحزن: ما غلظ ~~من الأرض، والضارب: منخفض كالوادي، وخفان: موضع، ومجتابة سدرا، أي: لابسة ~~سدرا، واعوج: يعني الضوارب ليست على جهة الناقة، والحراجيج: الضمر، والخسف: ~~الجوع، وهو أ، تبيت على غير علف، والتعريس: النزول في آخر الليل، وصارف، ~~أي: فبعضها صارف يصرف بنابيه من الضجر والجهد، ومطلحة: معيية، وصعر: فيها ~~ميل من الجهد والهزال. # واقتصرت في شرح هذه الأبيات على كلام شارح ديوانه. وترجمة ms0337 ذي الرمة تقدمت ~~في الإنشاد الرابع والخمسين. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع بعد المائة # : # (107) أرى الدهر إلا منجنونا بأهله # تمامه: # وما صاحب الحاجات إلا معذبا PageV02P116 # على أن ابن مالك حمل "لا" فيه على الزيادة كبيت ذي الرمة، قال ابن عصفور ~~في كتاب "الضرائر": ومنها زيادة إلا في قوله # أرى الدهر إلا منجنونا بأهله ... البيت # هكذا رواه المازني: يريد أرى الدهر منجنونا، وكذلك جعلها في قول الآخر: # ما زال مذ وجفت في كل هاجرة ... بالأشعث الورد إلا وهو مهموم # يريد: هو مهموم، فزاد "إلا" و"الواو" في خبر زال، وفي قول الآخر: # وكلهم حاشاك إلا وجدته ... كعين الكذوب جهدها واحتفالها # يريد: وكلهم حاشاك وجدته. وقول ذي الرمة: # حراجيج ما تنفك إلا مناخة ... . . . . . . البيت. # يريد: ما تنفك مناخة، ويحتمل أن تجعل زال وتنفك تامتين، وتكون "إلا" ~~داخلة على الحال؛ وكذلك تجعل إلا في قوله: # وكلهم حاشاك إلا وجدته # إيجابا للنفي الذي يعطيه معنى الكلام، أي: ما منهم أحد حاشاك إلا وجدته، ~~وعليه حمله الفراء، وأما: "أرى الدهر إلا منجنونا" فلا تكون "إلا" فيه إلا ~~زائدة. انتهى. # ومنه تعلم أن ابن مالك في هذا التخريج، تابع للمازني لا مخترع، وقد PageV02P117 # استدل بهذا البيت يونس على إعمال "ما" مسع انتقاض نفيها بإلا، وأجيب بأن ~~المضاف محذوف من الأول، أي: دوران منجنون، ومعذبا: مصدر، كقوله تعالى: ~~(ومزقناهم كل ممزق) [سبأ/ 19] يريد: أن الأول أصله: وما الدهر إلا يدور ~~دوران منجنون، ويدور: خبر المبتدأ، فحذف هو والمصدر، وأقيم منجنون مقام ~~المصدر، وأن الثاني أصله: وما صاحب الحاجات إلا يعذب معذبا، أي: تعذيبا، ~~فيعذب: خبر المبتدأ، فحذف وبقي مصدره؛ فلا عمل ل"ما" في الموضعين. # وخرجه صاحب "اللب" على أنه بتقدير: وما الدهر إلا يشبه منجنونا، وما صاحب ~~الحاجات إلا يشبه معذبا؛ فهما منصوبان بالفعل الواقع خبرا، ومعذب، على هذا: ~~اسم مفعول، وهذا أقل كلفة، وقال شارحه السيد عبد الله: ويجور أن يكون - أي: ~~منجنونا - منصوبا على الحال، والخبر محذوف، أي: وما الدهر موجودا إلا مثل ~~المنجنون لا ms0338 يستقر في حاله، وعلى هذا تكون عاملة قبل انتقاض النفي، وكذا ~~يكون التقدير في الثاني، أي: وما صاحب الحاجات موجودا إلا معذبا. ولا تقدر ~~هنا "مثل" لأن الثاني هو الأول. وقال المصنف في "شرح أبيات ابن الناظم": ~~وجوز ابن بابشاذ؛ أن يكون الأصل: إلا كمنجنون، ثم حذف الجار فانتصب ~~المجرور، ومن زعم أن كاف التشبيه لا يتعلق بشيء فهذا التخريج عنده باطل؛ إذ ~~كان حقه أن يرفع المجرور بعد حذفها، لأنه PageV02P118 # كان في محل رفع على الخبرية، لا في موضع نصب باستقرار مقدر، فإذا ذهب ~~الجار ظهر ما كان للمحل. انتهى. وعندي أن يكون من قبيل تأويل من قرأ: (ونحن ~~عصبة) [يوسف/ 8] بالنصب، أي: نرى عصبة، والظاهر أن هذا أسهل. # وروى ابن جني في "المحتسب" عند قراءة ابن مسعود: في (وإن كلا لما ~~ليوفينهم) من سورة هود [الآية/ 111] كذا: # أرى الدهر إلا منجنونا بأهله ... وما طالب الحاجات إلا معللا # قال: معنى هذه القراءة: ما كل إلا والله ليوفينهم، كقولك: ما زيد إلا ~~لأضربنه، أي: ما زيد إلا مستحق لأن يقال فيه هذا، ويجوز فيه وجه ثان، وهو ~~أن تكون إن مخففة من الثقيلة، ونجعل إلازائدة، وقد جاء عنهم ذلك، قال: "أرى ~~الدهر إلا منجنونا بأهله ... البيت" أي: أرى الدهر منجنونا بأهله يتقلب ~~بهم، فتارة يرفعهم، وتارة يخفضهم. انتهى. # والمنجنون: الدولاب الذي يستقى عليه، قال ابن جني في كتاب "القد" وهو ~~كتاب جمعه من كلام شيخه أبي علي: هذا البيت لبعض العرب. # [ألا] ### ||| AUTO وأنشد في "ألا" بالفتح والتشديد، وهو الإنشاد الثامن بعد المائة # : # (108) ونبئت ليلى أرسلت بشفاعة ... إلي فهلا نفس ليلى شفيعها PageV02P119 # على أن كان الشأنية بعد هلا محذوفة، وقيل: نفس: فاعل لفعل محذوف يفسره ~~شفيعها، والتقدير: فهلا شفعت نفس ليلى، ويكون شفيعها خبر مبتدأ محذوف، أي: ~~هي شفيعها. قال أبو حيان في شرح "التسهيل": ظاهر هذا البيت أنه وليها ~~الجملة الاسمية، وهي قوله: نفس ليلى شفيعها، وقد تأول أصحابنا هذا البيت ~~على أن نفسا فاعل بفعل محذوف، وتأوله أبو ms0339 بكر بن طاهر على إضمار كان التي ~~فيها ضمير الأمر والشأن، وتكون في موضع خبرها، وذهب بعض النحويين إلى جواز ~~مجيء الابتداء بعد هذه الحروف مستدلا بهذا البيت، ذكر ذلك شيخنا الأستاذ ~~أبو الحسن الأبدي. انتهى. # وحكم المحقق الرضي بشذوذه تبعا لابن جني، فإنه قال في "إعراب الحماسة": ~~هلا من حروف التحضيض، وبابه الفعل، إلا أنه في هذا الموضع استعمل الجملة ~~المركبة من المبتدأ والخبر في موضع المركبة من الفعل والفاعل، وهذا في نحو ~~هذا الموضع عزيز جدا. انتهى. وهذا البيت أورده أبو تمام في أول باب النسيب ~~من "الحماسة" مع بيت ثان، وهو: # أأكرم من ليلى علي فتبتغي ... به الجاه أم كنت امرءا لا أطيعها # ونبئ: يتعدى إلى ثلاثة مفاعيل؛ المفعول الأول: وهو التاء، صار نائب PageV02P120 # الفاعل، وليلى: المفعول الثاني، وجملة: أرسلت .. إلخ، في موضع المفعول ~~الثالث، وقوله: بشفاعة، قال المرزوقي والتبريزي والطبرسي: أي: خبرت أن ليلى ~~أرسلت إلي ذا شفاعة في بابها، تطلب به جاها عندي، مستكفية من ذكرها في ~~الشعر، وعن إتيانها، أو ما يجري مجراه، ثم قال: هلا جعلت نفسها شفيعها، ~~فقوله بشفاعة: فيه حذف المضاف، وإقامة المضاف إليه مقامه. انتهى. يريد ~~بالمضاف المحذوف "ذو"، أي: بذي شفاعة، وذو الشفاعة: هو الشفيع، وهو تعسف. ~~والجيد تقدير مفعول لأرسلت، أي: أرسلت رجلا بشفاعة، وهو الشفيع، فإن أرسل ~~يتعدى بنفسه إلى المرسل، وبالباء إلى ما يصحب المرسل كالخبر والهدية، كقوله ~~تعالى: (أرسل رسوله بالهدى) [الفتح/ 28]. # وقوله: أأكرم من ليلى: الاستفهام إنكار وتقريع، أنكر منها استعانتها عليه ~~بالغير، وقوله: فتبتغي، منصوب في جواب الاستفهام، لكنه سكنه ضرورة، و"أم" ~~متصلة. يقول: أي هذين توهمت؟ أطلب إنسان أكرم علي منها، أم اتهامها لطاعتي ~~لها؟ وخبر أكرم محذوف، والتقدير: أأكرم من ليلى موجود، أو في الدنيا. قال ~~ابن الشجري في "أماليه": في البيت إعادة الضمير من أطيعها ضمير متكلم وفاقا ~~لكنت، ولم يعد ضمير غائب وفاقا لامرئ، على حد قوله تعالى: (بل أنتم قوم ~~تجهلون) [النمل/55]. والبيتان للصمة بن عبد الله القشيري، ms0340 قال أبو رياش: ~~كان من خبر هذه الأبيات أن الصمة بن عبد الله كان يهوى ابنة عم له تسمى ~~ريا، فخطبها إلى عمه، فزوجه على خمسين من الإبل، فجاء إلى أبيه فسأله فساق ~~عنه تسعا وأربعين، فقال أكملها. فقال: هو عمك، وما يناظرك بناقة ناقصة، ~~فساق الإبل إلى عمه، فقال: إنما ههنا تسع وأربعون! فقال: سألت أبي إكمالها، ~~فقال: هو عمك، PageV02P121 # وما يناظرك في ناقة. فقال: والله ما قال هذا إلا استخفافا بابنتي، والله ~~لا أقبلها إلا كملا! فلج عمه، ولج أبوه، فقال: والله ما رأيت ألأم منكما ~~وأنا ألأم منكما إن قمت معكما! فرحل إلى الشام، واستتبع رفيقين له من بني ~~قشير، فنزولا منزلا بالشام، فبينا هو مؤتزر بثوبه يعجن لأصحابه إذ مر ~~الخليفة في موكبه، فوثب إليه وهو على حاله تلك، فكلمه فأعجب به، ففرض له ~~فرضا، وألحقه بالفرسان، وكان يتشوق إلى نجد، وقال هذا الشعر. انتهى. # والصمة بن عبد الله القشيري: شاعر إسلامي بدوي، من شعراء الدولة الأموية، ~~ولجده قرة بن هبيرة صحبة بالنبي صلى الله عليه وسلم. قال ابن دأب: أخبرني ~~جماعة من بني قشير أن الصمة خرج في غزي للمسلمين إلى الديلم، فمات ~~بطبرستان، كذا في "الأغاني" للأصبهاني ومن شعره: # إذا ما أتتنا الريح من نحو أرضكم ... أتتنا برياكم وطاب هبوبها PageV02P122 # أتتنا بريح المسك خالط عنبرا ... وريح الخزامى باكرتها جنوبها # [إلى] ### ||| AUTO وأنشد في "إلى" وهو الإنشاد التاسع بعد المائة # : # (109) فلا تتركني بالوعيد كأنني ... إلى الناس مطلي به القار أجرب # على أن "إلى" فيه بمعنى في، رده ابن عصفور في كتاب "الضرائر" قال، بعد أن ~~أورد أبياتا وقع فيها بعض حروف الجر موقع بعضها: هذه الأبيات وأمثالها فيها ~~خلاف بين النحويين، فأهل الكوفة يحملونها على ما يعطيه الظاهر من وضع الحرف ~~موضع غيره، وأهل البصرة يبقون الحرف على معناه الذي عهد فيه، إما بتأويل ~~يقبله اللفظ، أو بأن يجعلوا العامل مضمنا معنى ما يعمل في ذلك الحرف إن ~~أمكن. ويرون أن التصرف في الأفعال بالتضمين ms0341 أولى من التصرف في الحروف بجعل ~~بعضها موضع بعض، لأن الحروف بابها أن لا يتصرف فيها، وأيضا فإن الفعل إذا ~~عدي تعدي غيره بالتضمين الذي ذكرناه، كان لذلك سبب، وهو كون الفعلين يؤولان ~~إلى معنى واحد، وإذا قدر أن أحد الحرفين وضع موضع الآخر من غير تضمين ~~للعامل فيه معنى ما يتعدى بذلك الحرف؛ كان وضعه موضعه لغير سبب. فإن لم ~~يمكن التأويل، ولا التضمين، اعتقدوا إذ ذاك أن أحد الطرفين موضوع موضع ~~الآخر، ثم بين التأويل والتضمين في الأبيات التي ذكرها، إلى أن قال: وقول ~~النابغة: # إلى الناس مطلي به القار أجرب # إنما وقعت فيه إلى موقع في، لأنه إذا كان بمنزلة البعير الأجرب المطلي ~~بالقطران الذي يخاف عدواه، فيطرد عن الإبل، إذا أراد الدخول بينها؛ كان ~~مبغضا إلى الناس، فعومل مطلي كذلك معاملة مبغض. انتهى. PageV02P123 # وقال أبو حيان في شرح "التسهيل": قال بعض شيوخنا: هل لانتهاء الغاية، ~~كأنه قال: إنني أشبه الجمل المطلي، إذا أخذت مضافا إلى الناس، ولا اشبه في ~~غير تلك الحالة، فإلى متعلقة بمضاف، وحذف لدلالة الكلام عليه، بمنزلة قوله ~~تعالى: (إلى فرعون وقومه) [النمل/ 12] ويكون المضاف المحذوف منصوبا على ~~الحال، والعامل ما في "كأن" من معنى التشبيه انتهى. وترك: له استعمالان، ~~أحدهما: أن يكون متعديا إلى مفعول واحد، يقال: تركه، إذا خلاه. وثانيهما: ~~أن يكون متعديا إلى مفعولين؛ بمعنى جعل، وكلاهما جائز هنا، فإن كان المراد ~~الأول، فالباء في قوله: بالوعيد، للملابسة، "وجملة كأنني إلى آخر البيت": ~~جملة مستأنفة لبيان وجه النهي، وإن كان المراد الثاني فالباء للسببية، ~~وجملة كأنني ... إلخ: في موضع المفعول الثاني، والمعنى: لا تجعلني بسبب ~~الوعيد مشبها للأجرب المطلي بالقار. قال الأزهري في "التهذيب": أخبرني ~~المنذري عن أبي العباس أنه قال: القار والقير: كل شيء يطلى به، مسموع من ~~العرب. قال: وكل ما طلي بشيء فقد قير به. انتهى. والمراد به هنا القطران، ~~لأنه دواء الأجرب، لا الزفت، لأنه ليس دواء له. والأجرب يصح حمله على ~~الناس، وعلى الإبل، وقصره ms0342 على الثاني تقصير، وإلى: متعلقة بمطلي لتأويله ~~بمبغض، وهو خبر كأن، بتقدير موصوف، أي: رجل مطلي، وضمير "به" يعود إلى ~~الموصوف المقدر، والقار: نائب الفاعل لمطلي، وأجرب: بدل كل من مطلي، ولو ~~نصب مطليا وقال: مطليا به القار أجرب؛ لكان جائزا، لأنه يقدر أنه كان في ~~الأصل صفة لأجرب، فلما قدم عليه صار حالا منه، وفيه قلب، لأنه يقال: طليته ~~بالقطران، مثلان، فالمطلي هو الرجل لا القار، فكان الأصل: رجل مطلي بالقار. ~~والوعيد: التهديد. # والبيت من قصيدة للنابغة الذبياني اعتذر بها إلى النعمان بن المنذر ~~اللخمي في PageV02P124 # شيء اتهم به عنده، فهرب منه إلى ملوك الشام، بني جفنة الغسانيين، كما ~~تقدم بيانه في الإنشاد الثالث والعشرين، وأولها: # أتاني أبيت اللعن أنك لمتني ... وتلك التي اهتم منها وأنصب # إلى أن قال: # حلفت فلم أترك لنفسك ريبة ... وليس وراء الله للمرء مطلب # لئن كنت قد بلغت عني جناية ... لمبلغك الواشي أغش وأكذب # ولكنني كنت امرءا لي جانب ... من الأرض فيه مستراد ومذهب # ملوك وإخوان إذا ما أتيتهم ... أحكم في أموالهم وأقرب # كفعلك في قوم أراك اصطفيتهم ... فلم ترهم في شكر ذلك أذنبوا # فلا تتركني بالوعيد كأنني ... إلى الناس مطلي به القار أجرب # ألم تر أن الله أعطاك سورة ... ترى كل ملك دونها يتذبذب # فإنك شمس والملوك كواكب ... إذا طلعت لم يبد منهن كوكب # فلست بمستبق أخا لا تلمه ... على شعث أي الرجال المهذب # فإن أك مظلوما فعبد ظلمته ... وإن تك غضبانا فمثلك يعتب # وقوله: "أبيت اللعن": جملة دعائية اعترض بها بين الفعل وفاعله، قال ابن PageV02P125 # الأنباري في "شرح المفضليات" معناه: أبيت أن تأتي من الأخلاق المذمومة ما ~~تلعن عليه، وكانت هذه تحية ملوك لخم وجذام، وكانت منازلهم الحيرة وما ~~يليها، وتحية ملوك غسان: "يا خير الفتيان" وكانت منازلهم الشام، وتلك: ~~إشارة إلى اللوم المفهوم من "لمتني" وأهتم: أصير ذا هم، وأنصب: من نصب ~~نصبا، كفرح فرحا، إذا تعب، وحلفت قسم، وجوابه قوله: لمبلغك الواشي أغش. ~~وقوله: لئن كنت ... إلخ، اللام موطئة للقسم، ms0343 وتسمى المؤذنة، لأنها تؤذن أن ~~الجواب الآتي بعدها مبني على قسم قبلها مذكور، أو محذوف، لا للشرط، ولم يصب ~~ابن الملا في قوله: لئن كنت، جواب القسم. # وقوله: فلم أترك: جملة معترضة، صدرها بالفاء التي من شأنها أن يعقب ما ~~بعدها ما قبلها، لأن انتفاء الريب من شأنه أن يكون بالحلف، والريبة بالكسر: ~~كالريب، بالفتح، وهو الشك والشبهة. وقوله: وليس وراء الله ... إلخ، جملة ~~مؤكدة لمضمون ما قبلها، فإنه إذا لم يكن لأحد مطلب وراء الله، لم يحلف ~~بأعظم منه. # وبلغت: بالبناء للمجهول والخطاب، والجناية: الذنب والجرم، ومبلغك: مبتدأ، ~~والواشي صفته، وأغش: خبره، والجملة: جواب حلفت، والواشي: النمام الذي يزوق ~~الكلام، وأغش: من غشه، إذا خانه بأن لم يمحضه النصح، ومعناه: غاش وكاذب؛ ~~ليس فيه تفضيل. # وقوله: ولكنني كنت امرا، استدراك من معنى البيت السابق، لأنه يدل على أنه ~~لا ذنب له أصلا، استدرك وقال: لو كان هذا ذنبا لكنت مذنبا. وأراد بالجانب: ~~الشام، وجملة "لي جانب": صفة امرئ، وكان القياس: له جانب، إلا أنه أراد ~~موافقة ضمير كنت. وجملة "فيه مستراد": صفة PageV02P126 # جانب، والمستراد: الموضع الذي يتردد فيه لطلب الرزق، من راد الكلأ ~~وارتاده، إذا طلبه، ومذهب: موضع الذهاب. # وقوله: ملوك وإخوان .. إلخ، أي: في ذلك الجانب ملوك وإخوان. وقوله: أحكم ~~في أموالهم .. إلخ، أي: يجعلني الإخوان محكما في أموالهم، أتصرف بها كيف ~~أشاء، والملوك مقربا رفيع المنزلة عندهم. # وقوله: كفعلك، أي: كما أنت تفعل ذلك في قوم اصطفيتهم، وأحسنت إليهم ~~فمدحوك، أي: لا تلمني على مدح آل جفنة وقد أحسنوا إلي، كما لا تلوم قوما ~~مدحوك وقد أحسنت إليهم، فكما أن مدح أولئك القوم لا يعد ذنبا، كذلك مدحي ~~لمن أحسن إلي لا يعد ذنبا. # وهذه الأبيات الخمسة أوردها علماء البيان شاهدا للمذهب الكلامي، قال ابن ~~السبكي في "عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح": من البديع ما يسمى المذهب ~~الكلامي، والجاحظ أول من ذكره وأنكر وروده في القرآن، وهو أن يورد المتكلم ~~حجة للمطلوب لما يدعيه على طريق ms0344 أهل الكلام، وينقسم إلى: قياس اقتراني، ~~واستثنائي، واستقراء، وتمثيل، وهو القياس المذكور في الأصول. وإنما لم ~~يسموه المنطقي لأن هذا المذهب، كما ذكره ابن مالك، عبارة عن نصب حجة صحيحة، ~~إما قطعية الاستلزام فهو منطقي، أو ظنية فهي جدلية، غير أنه قد يقال: أهل ~~الكلام أيضا مطالبهم قطعية، فتكون الحجة ظنية كلامية، وجوابه: أنهم ربما ~~يذكرون الحجة الظنية ليحصل من مجموعها القطع، كقوله تعالى: (لو كان فيهما ~~آلهة إلا الله لفسدتا) [الأنبياء/ 22] فإن هذه مقدمة استثنائية ذكر فيها ~~المقدمة PageV02P127 # الشرطية، وتقديره: لكنهما لم يفسدا، فلم يكن فيهما آلهة، فالمقدمة ~~الثانية استثناء نقيض التالي، فلازمه نقيض المقدم، ومنه قول النابغة يعتذر ~~إلى النعمان: حلفت فلم أترك .. إلى آخر الأبيات الخمسة. يقول: أحسنت لقوم ~~فمدحوك، وأنا أحسن إلي قوم فمدحتهم، فكما أن مدح أولئك لك لا يعد ذنبا، ~~فكذلك مدحي لمن أحسن إلي لا يعد ذنبا، فقوله: "كفعلك": هو الإلزام، وهذه ~~الحجة تسمى تمثيلا، وهو القياس المذكور في الأصول، وهو يرجع إلى الاقتراني ~~أو الاستثنائي، إلا أن بعض مقدماته ظنية، وإن كان الاستلزام قطعيا. # وفي هذه الأبيات إشكال على النابغة من وجهين: # الأول: ادعى أنه مدح أقواما فأحسنوا إليه، كما أن أقواما أحسن إليهم ~~فمدحوه، وهذا عكس ما فعله هو، وإنما يحصل الإلزام أن لو قال: ملوك حكموني ~~في أمولاهم فمدحتهم، وإلا فهو قد جعل مدحه لهؤلاء الملوك سابقا على ~~إحسانهم، فلا يحصل الإلزام؛ إذ لم يكن له داع إلى الابتداء بمدحهم. # الثاني: في قوله: "فلم ترهم في مدحهم لك أذنبوا" وهل أحد يرى أن مادحه ~~مذنب، وإنما كان ينبغي أن يقول: فلم يرهم غيرك بمذنبين بمدحهم لك، فلأي شيء ~~تراني أنت مذنبا بمدحي لغيرك؟ ! # وقد يكون المذهب الكلامي بقياس اقتراني، كقوله تعالى: (وهو الذي يبدأ ~~الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه) [الروم/ 27] أي: الإعادة أهون من الابتداء، ~~والأهون أدخل في الإمكان؛ وهو المطلوب. # ولك أن تقول: هذا النوع كله ليس من البديع، لأنه ليس في هذا تحسين لمعنى ~~الكلام المقصود، بل ms0345 المعنى المقصود هو منطوق اللفظ؛ فالإتيان بهذا الدليل ~~هو المقصود، فهو تطبيق على مقتضى الحال، فيكون من المعاني لا من البديع. ~~انتهى كلامه. PageV02P128 # وقوله: الم تر أن الله ... إلخ، السورة بالضم: المنزلة الرفيعة والشرف، ~~وبهذا البيت استشهد البيضاوي لمعنى السورة، وملك، بسكون اللام، لغة في ~~كسرها، ويتذبذب: يضطرب، وقوله: فإنك شمس إلخ شبهة بالمشمس، وسائر الملوك ~~بالكواكب تسلية له عما حصل له من الغيظ من مدحه لآل جفنة، ثم كر معتذرا عن ~~زلته فقال: ولست بمستبق أخا ... إلخ، الشعث: انتشار الأمر، والمهذب: النقي ~~من العيوب. وهذا البيت أورده علماء البيان شاهدا للتذييل، وهو تعقيب الكلام ~~بجملة على معناها، للتوكيد وتلمه: تصلحه، وتصلح ما تشعث من أمره وفسد. # وقوله: فإن أك مظلوما، أي: باستمرار غضبك علي - جعل غضبه ظلما لأنه عن ~~غير موجب - فإنما أنت ظلمت عبدا من عبيدك، وليس لأحد اعتراض عليك. وقوله: ~~وإن تك غضبانا، نونه لضرورة الشعر، وروي أيضا: "وإن تك ذا عتبى فمثلك يعتب" ~~بالبناء للمفعول، أي: يرجع له إلى ما يحب، ويقال: لك العتبى - أي: الرجوع: ~~إلى ما تحب. وقيل: يعتب، بالبناء للفاعل، أي: يعطي العتبى، يقال: أعتبه، ~~إذا أعطاه الرضى، وهو العتبى. # وترجمة النابغي الذبياني تقدمت في الإنشاد الثالث والعشرين. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد العاشر بعد المائة # : # (110) تقول وقد عاليت بالكور فوقها ... أيسقى فلا يروى إلي ابن أحمرا PageV02P129 # على أن "إلى" فيه بمعنى من الابتدائية، أي: فلا يروى مني، لأن هذا الفعل ~~يتعدى بمن، يقال: روي زيد من الماء يروى، بكسر الواو في الماضي، وفتحها في ~~المضارع. قال ابن عصفور: وقول ابن أحمر: # أيسقى فلا يروى إلي ابن أحمرا # فهو على ظاهره من وقوع إلى فيه موضع من، والذي سهل ذلك أن الري ضد الظمأ، ~~والظمأ يتعدى بإلى، يقال: ظمئت إلى الماء، فعدى يروى بإلى حملا على ضدها، ~~وهو يظمأ، لأن العرب كثيرا ما تجري الشيء مجرى ضده. انتهى. # وقال أبو حيان في شرح "التسهيل": وخرجه ابن عصفور على أنه أراد: فلا يروى ~~ظمؤه ms0346 إلي، فحذف المضاف وأقيم الضمير مقامه، فاستتر في الفعل، والعامل في ~~إلى "ظمأ" المحذوف، وهو مصدر محذوف، وذلك يجوز في الضرورة. انتهى. # والبيت من قصيدة طويلة لعمرو بن أحمر، قالها حين هرب من يزيد بن معاوية، ~~وكان اتصل به عنه أنه هجاه، فطلبه ففر، وقبله: # فلما غسى ليلي وأيقنت أنها ... هي الأربى جاءت بأم حبوكرا # فزعت إلى القصواء وهي معدة ... لأمثالها عندي إذا كنت أوجرا # كثور العذاب الفرد يضربه الندى ... تعلى الندى في متنه وتحدرا # تقول وقد عاليت بالكور فوقها ... البيت # وغسى، بالغين المعجمة: أظلم، والأربى، بضم الهمزة، وفتح الراء المهملة ~~والموحدة، بعدها ألف مقصورة: الداهية، وأم حبوكر؛ ويقال أيضا: أم حبوكرى ~~بالقصر، كنية الداهية، وهي بفتح الحاء المهملة والموحدة، وسكون الواو وفتح ~~الكاف. وفزعت، من باب فرح: لجأت، والمفزع: الملجأ. PageV02P130 # والقصواء، بفتح القاف والمد: اسم ناقته. والقصواء من الإبل: المقطوعة طرف ~~الأذن، ومعدة: مهيأة؛ اسم مفعول من أعددته إذا هيأته، والأوجر، وكذا ~~الأوجل: الخائف، يقال: وجرت منه ووجلت، كلاهما بالجيم، من باب تعب: إذا خفت. # وقوله: كثور العداب: شبه ناقته القصواء بثور وحشي في نشاطها وقوتها ~~وسرعتها، والعداب، بفتح العين والدال المهملتين: منقطع الرمل حيث يذهب ~~معظمه ويفضي إلى الجدد، وخصه لأن بقر الوحش تألفه لخصبه، وخوفا من القانص، ~~فإذا جاءها القانص امتنعت بركوب الرمل، فلا تقدر الكلاب عليها. # وقد أورد ابن قتيبة هذا البيت في باب المطر من أوائل "أدب الكاتب" قال: ~~والعرب تسمي النبت ندى، لأنه بالمطر يكون، وتسمي الشحم ندى، لأنه بالنبت ~~يكون، وأنشد البيت. وقال: فالندى الأول: المطر، والندى الثاني: الشحم. ~~انتهى. قال شارحه ابن السيد البطليوسي: وقوله: يضر به الندى، يريد أنه في ~~سلوة من العيش وخصب، فهو أقوى له، ويحتمل أنه يريد أنه بات والمطر يضربه. ~~وقوله: تعلى الندى ... إلخ، يقول: سمن أعلاه وأسفله، والندى ههنا: الشحم، ~~سمي ندى لأنه عن الندى يكون، وهذا يسمى: التدريج، ومعناه: أن يدرج الشيء من ~~حال إلى حال، فيسمى الشيء باسم ما هو سبب له، فمنه ما ms0347 يسمى بالسبب الأقرب، ~~ومنه ما يسمى بالسبب الأبعد، فمما سمي بالسبب الأقرب قولهم للقوة: طرق، ~~لأنها تكون عن الطرق - بالكسر فيهما - وهو الشحم، ومما سمي بالسبب الأبعد ~~قوله تعالى: (يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم) [الأعراف/ ~~26] ولم ينزل الله اللباس بعينه، وإنما أنزل المطر فأنبت النبات ثم رعته PageV02P131 # البهائم، ثم صار صوفا وشعرا عليها. ثم غزل الصوف، ونسج الشعر، فاتخذ ~~منهما اللباس. فالمطر سبب للباس، ولكنه سبب بعيد منه، لأن بينه وبين اللباس ~~مراتب كثيرة. ونحوه قول الراجز: # الحمد لله العزيز المنان ... صار الثريد في رؤوس العيدان # يعني: السنبل، وبينه وبين الثريد مراتب كثيرة. # والكاف في قوله: كثور العداب، يجوز أن يكون في موضع رفع على خبر مبتدأ ~~مضمر، كأنه قال: هي كثور العداب، ويجوز أن يكون في موضع نصب على الحال من ~~القصواء ومن ضميرها. وقوله: يضر به الندى، وقوله: تعلى الندى: جملتان في ~~موضع نصب على الحال من الثور، والعامل فيها معنى التشبيه. انتهى كلامه. # وقوله: "تقول وقد عاليت بالكور ... البيت" واستشهد به أيضا ابن قتيبة في ~~باب "حروف الخفض ينوب بعضها عن بعض" كما أورده المصنف. قال شارحه ابن ~~السيد: وصف أنه أتعب ناقته بطول السفر، حتى إنها لو كانت ممني تكلم لقالت ~~هذه المقالة، والتقدير: يسقى ابن أحمر فلا يروى مني، فقدم وأخر، واستعمل ~~"إلى" في موضع "من" وضرب السقي والري مثلين لما يناله بها من المآرب، ويدرك ~~بالسفر عليها من المطالب. انتهى. # وقال الجواليقي شارحه أيضا: عاليت، أي: أعليت، والكور بالضم: الرحل ~~بأداته، أي: تقول هذه الناقة وقد وضعت الكور عليها: إن ابن الأحمر PageV02P132 # لا يروى مني من سفر، ولا يعدل عني إلى غيري إنما يركبني دون إبله. وضرب ~~السقي مثلا لركوبه إياها. انتهى. # وقال الدماميني: والمراد أن ناقة هذا الشاعر تشكو منه، حيث جعل الكور ~~عليها، قائلة بلسان الحال: أتركبني ولا تترك ركوبي ولا تمل منه؟ ! على طريق ~~الاستعارة التمثيلية؛ شبهت حاله في ذلك بحال من يسقى بشيء فلا يروى منه. ms0348 ~~انتهى. ومن هذه القصيدة: # وإن قال غاو من تنوخ قصيدة ... بها جرب عدت علي بزوبرا # وينطقها غيري وأكلف جربها ... فهذا قضاء حقه أن يغيرا # والبيت الأول من شواهد "المفصل". قال الزمخشري في باب العلم منه: وقد ~~أجروا المعاني في ذلك مجرى الأعيان، فسموا التسبيح بسبحان، والمنية بشعوب، ~~إلى أن قال: والكلية بزوبر، قال: عدت علي بزوبرا. انتهى. يعني أن زوبر علم ~~جنس، معناه تمام الشيء، ولهذا جاء في البيت غير منصرف. وقال الجوهري: قال ~~أبو زيد: أخذت الشيء بزوبره، إذا أخذته كله ولم تدع منه شيئا. وأراد ~~بالجرب: العيب والفساد. والمعنى: إذا قال ضال من هذه القبيلة قصيدة فيها ~~عيب، نسبت إلي بكمالها وكليتها، قال ابن السيد فيما كتبه على "نوادر ~~القالي" وسماه: "قرة النواظر بشرح النوادر" عند هذين البيتين من النوادر: ~~قال الأصمعي: إن ابن الأحمر قال: # أبا خالد هذب خميلك لن ترى ... بعينيك وفدا آخر الدهر جائيا PageV02P133 # ولا طاعة حتى تشاجر بالقنا ... قنا ورجالا عاقدين النواصيا # يهجو يزيد بن معاوية، وكنيته: أبو خالد، وقوله: هذب خميلك، يقول: أصلح ~~ثوبك وتزين، فليس عندك غير ذلك، فطلب فاعتذر بهذا الشعر، وزوبر: اسم معرفة ~~مؤنث في الأصل، وقع علما بمعناه فلم يصرف. عدت علي بزوبرا، أي: بكليتها، ~~كما جعل "سبحان" علما لمعنى البراءة، فلما اجتمع فيهما التأنيث والتعريف لم ~~يصرفا. انتهى كلامه. # وقال في شرحه "لأدب الكاتب": عمرو بن أحمر بن فراص الباهلي، وهو أحد ~~العور الخمسة من شعراء قيس، فيما ذكره ابن دريد. انتهى. # وقال الجمحي في "طبقات الشعراء": عمرو بن أحمر مقدم في الشعر على سحيم بن ~~وثيم، وسحيم أشرف منه، وكان صحيح الكلام كثير الغريب، له أشعار كثيرة. انتهى. # وقال ابن قتيبة في كتاب "الشعراء": هو عمرو بن أحمر بن فراص بن معن بن ~~أعصر، وكان رماه رجل اسمه مخشي فذهبت عينه، فقال: # شلت أنامل مخشي فلا جبرت ... ولا استعان بضاحي كفه أبدا # وعمر تسعين سنة، وسقي بطنه فمات، وفي ذلك يقول: # إليك إله الخلق أرفع حاجتي ... عياذا ms0349 وخوفا أن تطيل ضمانيا PageV02P134 # وإن كان برءا فاجعل البرء راحة ... وإن كان موتا فاقض ما أنت قاضيا # لقاؤك خير من ضمان وفتنة ... وقد عشت أياما وعشت لياليا # أرجي شبابا مطرهما وصحة ... وكيف رجاء المرء ما ليس لاقيا # وكيف وقد عمرت تسعين حجة ... وضم قوامي نوطة هي ماهيا # الضمان: المرض، والمطرهم: المعتدل، والنوطة: سلعة تخرج بالإنسان. # قال أبو عمرو: كان ابن أحمر في أفصح بقعة في الأرض أهلا: ببن يذبل ~~والقعقع، يعني مولده قبل أن ينزل الجزيرة. # وأتى ابن أحمر بأربعة ألفاظ لا تعرفها العرب، سمى النار "ماموسة" في بيت، ~~وسمى حوار الناقة "بابوسا" في بيت. وزعم أن "الأرثنة" ما لف على الرأس، ولا ~~تعرف العرب، ذلك. وأخذت العلماء عليه قوله: # لم تدر ما نسج اليرندج قبلها # واليرندج: جلد أسود، فظن أنه ينسج. انتهى. # وأورد الآمدي في "المؤتلف والمختلف" أربعة من الشعراء يقال لكل: ابن ~~أحمر، قال: # منهم عمرو بن أحمر الباهلي، قال ابن حبيب: هو عمرو بن أحمر بن العمرد ابن ~~عامر بن عبد شمس بن عبد قدام بن فراص بن معن، الشاعر الفصيح، كان يتقدم ~~شعراء أهل زمانه، وهو القائل: # إذا ضيعت أول كل أمر ... أبت أعجازه إلا التواء PageV02P135 # وقد ذكرت حاله وأشعاره مع الشعراء المشهورين. # ومنهم: ابن أحمر البجلي ثم العتكي، وهذا إسلامي قديم، وشاعر مجيد وصاف ~~للحيات، واسمه مالك بن سعد. # ومنهم: ابن أحمر الكناني، وهو هنيء بن أحمر من بني الحارث بن مرة # ومنهم: ابن أحمر الإيادي، ولم يقع إلي من شعره كبير شيء. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الحادي عشر بعد المائة # : # (111) أم لا سبيل إلى الشباب وذكره ... أشهى إلي من الرحيق السلسل # على أن "إلى" فيه بمعنى عند، وخرج على التضمين بمعنى أقرب إلي اشتهاء، ~~قاله أبو حيان في شرح "التسهيل". وقال الدماميني في "المزج": وهنا سؤالان: # أحدهما: أن معنى أشهى إلي: أحب إلي، وقد عرف أن "إلى" المتعلق بما يفهم ~~حبا أو بغضا من فعل تعجب أو اسم تفضيل معناها التبيين، فعلى هذا ms0350 هي في ~~البيت على بابها مبنية لفاعلية مجرورها، وليست قسما آخر، ولا يحضرني جواب عنه. # الثاني: أن جعل إلى بمعنى عند يفضي إلى كونها اسما. وجوابه: أن هذا ~~الإطلاق مجازي، وذلك لأن بين عندي وإلي، إذا أريد بها معنى الحضور، تعلقا ~~باعتبار الدلالة على أصل المعنى، لكن دلالة "عند" عليه باعتبار نفسه، ~~ودلالة "إلى" عليه باعتبار النظر إلى غيرها، وهو المجرور بها، فلما كان ~~بينهما هذا التعلق، PageV02P136 # قيل: إن إلى بمعنى عند على طريق التجوز. وقد قال صاحب "المفتاح": المراد ~~بمتعلقات معاني الحروف ما يعبر به عنها عند تفسير معانيها، مثل قولنا: ~~"من": معناها ابتداء الغاية، و"في". معناها الظرفية، و"كي": معناها العرض، ~~وهذه ليست معاني الحروف، وإلا لما كانت حروفا بل أسماء، لأن الاسمية ~~والحرفية إنما هي باعتبار المعنى؛ وإنما هي متعلقات معانيها، أي: إذا أفادت ~~هذه الحروف معاني، رجعت تلك المعاني إلى هذه المتعلقات بنوع استلزام. انتهى. # والعجب من الشمسني في اعتراضه على الشق الأول بأن إلى التي للتبيين ~~متعلقة بفعل تعجب، أو اسم تفضيل من نفس الحب والبغض، أو من لفظ موضوع لمعنى ~~أحدهما، و"إلى" في البيت ليست كذلك. بل متعلقة باسم تفضيل من الشهوة. هذا ~~كلامه. وأنت خبير بأن أشهى يفيد معنى الحب، وإنكاره مكابرة! فكيف يسوغ ~~قوله: وإلي في البيت ليست كذلك؟ . إلخ. # والبيت من قصيدة لأبي كبير الهذلي، وقبله وهو مطلعها: # أزهير هل عن شيبة من معدل ... أم لا سبيل إلى الشباب الأول # وبعده: # ذهب الشباب وفات مني ما مضى ... ونضا زهير كريهتي وتبطلي # وصحوت عن ذكر الغواني وانتهى ... عمري وأنكرني الغداة تقتلي # أزهير إن يشب القذال فإنه ... رب هيضل مرس لففت بهيضل # ويأتي في الباب الرابع بعض أبيات من هذه القصيدة إن شاء الله تعالى. # وقوله: أزهير .. إلخ. الهمزة: حرف نداء، وزهير: مرخم زهيرة، وهي بنته، ~~قاله السكري وأبو سعيد، ومنهم من قال: هي امرأة، ومنهم من يقول PageV02P137 # رجل، ويردهما قوله الآتي في الرائية. والمعدل: مصدر ميمي بمعنى العدول، ~~وأم للإضراب، والشباب الأول: الصغر، ms0351 وقوله: أم لا سبيل ... إلخ، أم للإضراب ~~أيضا عما قبلها، وأراد بالشباب هنا كمال القوة من العشرين إلى الأربعين ~~مثلا وذكره: مبتدأ، وأشهى: خبره، والرحيق الخمر، وقيل: السهل، والسلسل: ~~العذب السهل الدخول في الحلق، ونضا: بالنون والضاد المعجمة: انسلخ، ~~والكريهة: الحرب، والتبطل: الأخذ في الباطل، والغواني: جمع غانية، وهي التي ~~استغنت بحسنها عن الزينة. والتقتل: التلين والتكسر والتثني. وقيل: التضرع ~~لهن، والقذال: ما بين النقرة وأعلى الأذن، وهو أبطأ الرأس شيبا. ورب: بضم ~~الراء وفتح الموحدة الخفيفة؛ لغة في تشديدها. وقد استشهد به الفارسي ~~والمحقق الرضي، وقد تكلمنا عليه في الشاهد الرابع والتسعين بعد السبعمائة ~~من شواهده. والهيضل بفتح الهاء والضاد المعجمة: جمع هيضلة، وهي الجماعة، ~~وقوله: لففت بهيضل، يريد: جمعت بينهما في القتال، ومرس بفتح فكسر: الشديد، ~~من المراسة، وهي الشدة. وروي بدله "لجب" بفتح اللام وكسر الجيم، في ~~"الصحاح": وجيش لجب: عرمرم، أي ذو جلبة وكثرة، واللجب بفتحتين: الصوت ~~والجلبة. # قال ابن قتيبة في كتاب "الشعراء": أبو كبير الهذلي: هو عامر بن حليس، وله ~~أربع قصائد، أولها كلها شيء واحد، ولا يعرف أحد من الشعراء فعل ذلك. انتهى. ~~أقول: ثانيتها: # أزهير هل عن شيبة من مقصر ... أم لا سبيل إلى الشباب المدبر # فقد الشباب أبوك إلا ذكره ... فأعجب لذلك فعل دهر واهكر PageV02P138 # وهذا الصراع خطاب لنفسه، قال السكري: الهكر: من أشد العجب. # وأبو كبير: شاعر صحابي اشتهر بكنيته، واسمه عامر بن الحليس أحد بني سعد ~~بن هذيل، والحليس: بضم الحاء المهملة وفتح اللام وآخره سين مهملة، وأبو ~~كبير: على وزن خلاف الصغير. # قال ابن حجر في "الإصابة" أبو كبير - بالموحدة - الهذلي، ذكره أبو موسى ~~وقال: ذكر عن أبي اليقظان أنه أسلم، ثم أتى النبي، صلى الله عليه وسلم، ~~فقال له: أحل لي الزنا فقال: "أتحب أن يؤتى إليك مثل ذلك؟ " قال: لا! قال: ~~"فارض لأخيك ما ترضى لنفسك" قال: فادع الله أن يذهب عني. انتهى. # [أي] ### ||| AUTO وأنشد في "أي" بالفتح والسكون، وهو الإنشاد الثاني عشر بعد المائة ms0352 # : # (112) ألم تسمعي أي عبد في رونق الضحى ... بكاء حمامات لهن هدير # على أن "أي" فيه حرف نداء، قال الشراح: ليس فيه ما يدل على حال المنادى ~~من قرب أو بعد أو توسط، وقال ابن الملا: وظاهر النداء في البيت أنه للقريب، ~~كما يشهد به الذوق السليم، لا كما قال الشارح: إنه ليس في البيت ما يعين ~~حال المنادى من قرب أو بعد أو توسط، لأن مخاطبات أرباب الهوى للحبائب، إن ~~لم يستدع تمام القرب؛ فلا أقل من تخيل البعيد قريبا. هذا كلامه. # والبيت من شواهد "الجمل الزجاجية" وبعده: # بكين فهيجن اشتياقي ولوعتي ... وقد مر من عهد اللقاء دهور PageV02P139 # قال ابن السيد في "شرح أبيات الجمل": هذا الشعر لا أعلم قائله، وزعم قوم ~~أنه لكثير عزة. وقال ابن هشام اللخمي: هو لكثير عزة فيما ذكره بعض الرواة، ~~ولم أجده في ديوان شعره. # وعبد: مرخم عبدة: اسم امرأة، ويسمى به أيضا الرجل، قالوا عبدة بن الطبيب، ~~وهو شاعر مخضرم أدرك الإسلام وأسلم، وأما علقمة بن عبدة؛ فهو بفتح الباء، ~~لأنه منقول من العبدة، وهي صلاية الطيب، وهو شاعر جاهلي. # ورونق الضحى: إشراقه وضياؤه، وقيل: اعتداله وانبساطه وحسنه وروي أيضا: ~~"في ريق الضحى" بتشديد المثناة التحتية، وهو أوله، و"في" متعلقة بتسمعي، ~~ولا يجوز أن يتعلق بالبكاء، لأنك لا تقدم الصلة على الموصول. وقال اللخمي: ~~وقيل: ظرف للبكاء، وهو الأشبه. والحمامة تطلق على الذكر والأنثى من ذوات ~~الأطواق، كالفواخت والقماري ونحوهما. وجملة "لهن هدير": صفة لحمامات. قال ~~ابن السيد: والهدير بالراء واللام: صوت الحمام يقال: هدر يهدر هديرا، وهدل ~~يهدل هديلا، وكذا في "تهذيب الأزهري" و"القاموس" وليس مستعارا من هدير ~~الجمل، كما زعمه بعضهم، فإنه مشترك بينهما. واللوعة: حرقة القلب، والعهد: ~~الزمن والعصر. # قال ابن السيد: والعرب تختلف في صوت الحمام، فمنهم من يجعله بكاء، ويزعم ~~أنها تبكي على فرخ لها هلك في عهد نوح، عليه السلام، ويسمونه الهديل، ولذلك ~~قال الكميت: # وما من تهتفين به لنصر ... بأسرع جابة لك من هديل PageV02P140 # ومنهم من ms0353 يجعله غناء، كما قال الآخر. # ألا قاتل الله الحمامة غدوة ... على الغصن ماذا هيجت حين غنت # وأظهر أبو العلاء المعري التشكك في ذلك، فقال: # أبكت تلكم الحمامة أم غنت على فرع غصنها المياد # انتهى. وترجمة كثير عزة تقدمت في الإنشاد التاسع عشر. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث عشر بعد المائة # : # (113) وترمينني بالطرف أي أنت مذنب ... وتقلينني لكن إياك لا أقلي # على أن "أي" فيه تفسير للجملة قبله، قال ابن يعيش في "شرح المفصل": قوله: ~~أي أنت مذنب؛ تفسير لقوله: وترمينني بالطرف؛ إذ كان معناه: تنظر إلي نظر ~~مغضب، ولا يكون ذلك إلا عن ذنب. انتهى. # وقال صاحب "التخمير": الرمي بالطرف: عبارة عن النظر، يقال: رماه بطرفه: ~~إذا نظر إليه، كأنه قال: رميها بالطرف إياي، أي: أنت مذنب، أي: أشارت إلي ~~بطرفها إشارة دلت على أنني مذنب في حقها. هذا كلامه. والجيد هو الأول. PageV02P141 # وفسر الدماميني والسيوطي ترمينني بتشرين إلي، وتعقبه ابن الحنبلي وقال: ~~الطرف نظر العين، أي: وترمينني بالطرف كأنه سهم، فكثيرا ما يستعار السهم ~~لطرف العين، كما قال الشافعي: # خذوا بدمي هذا الغزال فإنه ... رماني بسهمي مقلتيه على عمد # وقال: أي: أنت مذنب، على التفسير، لأن الرمي بالشيء قد يكون عن عمد، وقد ~~لا يكون عنه، والمراد الأول، لكون المرمي ذا ذنب، ولو في ظن الرامي، ~~والإشارة، وإن كانت، قد تكون بالطرف كما قال: # أشارت بطرف العين خيفة أهلها ... إشارة محزون ولم تتكلم # وقلنا: إن الرمي به بهذا المعنى يستلزم الإشارة به، فالأولى أن لا تكون ~~الإشارة مقصودة للشاعر منه، وإن لبست معنى ترمينني وحده، ولا لازمه، بل ~~لازم مجموع ترمينني بالطرف. هذا ما قرره. # والحاصل: أن "أي" تفسر الجملة وغيرها، وهي أعم من "أن" لأنه يفسر بها ~~المفرد والجملة، والقول الصريح وغيره. تقول: رأيت غضنفرا أي: أسدا، وأمرت ~~زيدا؛ أي: اضرب، وقلت له قولا؛ أي: عبد الله منطلق، وخرج زيد بسيفه، أي: ~~خرج وسيفه معه. # وإنما يحتاج إلى التفسير إذا كان في الكلام غرابة أو إبهام، أو ms0354 حذف شيء، ~~أو ما بعدها عطف بيان على ما قبلها، أو بدل منه، وهذا إنما هو في تفسير ~~المفرد. وأما إذا فسرت جملة كما في البيت؛ فلا. PageV02P142 # وذهب الكوفيون والمبرد إلى أنها حرف عطف إذا فسرت مفردا. ورد عليهم بأنها ~~تفسر الضمير المرفوع المتصل بلا تأكيد ولا فصل، وتفسر الضمير المجرور بلا ~~إعادة الجار، ولو كان ما بعدها معطوفا بها، لم يستقم الأول بدون تأكيد أو ~~فاصل، ولا الثاني بدون إعادة الجار. # وقال أبو حيان في "الارتشاف": والصحيح أنها حرف تفسير، يتبع بعدها الأجلى ~~للأخفى عطف بيان، يوافق في التعريف والتنكير ما قبله. انتهى. # وقوله: وترمينني خطاب لامرأة، والياء الأولى ضمير خطاب فاعل ترمي، والياء ~~الثانية: ضمير المتكلم مفعول، والنون الأولى علامة الرفع لا تحذف إلا في ~~الجزم والنصب، والنون الثانية: نون الوقاية قال الزمخشري في "الأسا": رماه ~~بالطرف والفاحشة. # والطرف: العين، ولا يجمع، لأنه في الأصل مصدر، وقيل: هو اسم جامع للبصر، ~~لا يثنى ولا يجمع. وقيل: هو نظر العين. # وقوله. وتقلينني. هو من القلى، قال ابن الشجري في "أماليه": القلى .. ~~البغض، مكسور مقصور، وقد صرفت العرب منه مثالين: قلاه يقليه، مثل: رماه ~~يرميه، وقليه يقلاه، مثل: رضيه يرضاه، وهو من الياء، بدليل يقلي، ولو كان ~~من الواو كان يقلو. وأنشدرا في يقلي: وترميني بالطرف .. البيت، وفي ~~التنزيل: (ما ودعك ربك وما قلى) [الضحى/ 3] وروى أبو الفتح لغة ثالثة: قلاه ~~يقلوه قلاء، مثل: رجاه يرجوه رجاء: # إن تقل بعد الود أم محلم ... فسيان عندي ودها وقلاؤها # انتهى. وفي "القاموس": قلاه، كرماه ورضيه، قلى وقلاء ومقلية. PageV02P143 # أبغضه وكرهه غاية الكراهة، فتركه. أو: قلاه في الهجر، وقليه في البغض. انتهى. # وقوله: لكن إياك، فيه أقوال: # أحدها للفراء: قال في تفسير قوله تعالى: (لكنا هو الله ربي) [الكهف/ 38] ~~معناه: لكن أنا هو الله ربي، ترك همز الألف من أنا، وكثر بها الكلام فأدغمت ~~النون من "أنا" مع النون من "لكن" ومن العرب من يقول: أنا قلت، بتمام ~~الألف، فقرئت لكنا على تلك ms0355 اللغة، وأثبتوا الألف في اللغتين في المصحف، ~~ويجوز الوقف بغير ألف في غير القرآن في أنا، [و] من العرب من يقول: إذا ~~وقفل: "أنه" وهي لغة جيدة، وهي في عليا تميم وسفلى قيس. أنشدني أبو ثروان: ~~وترمينني بالطرف .. البيت، يربد: لكن أنا إياك لا أقلي، فترك الهمز، فصار ~~كالحرف الواحد. وزعم الكسائي أنه سمع بعض العرب يقول: إن قائم، فترك الهمز ~~وأدغم، وهي نظيرة للكن .. انتهى كلامه. وقد تبعه صاحب "الكشاف" وأبو حيان ~~في "تذكرته" وغيرهما. # ثانيها: أن تكون من أخوات إن، واسمها ضمير شأن محذوف، والجملة بعدها ~~خبرها، وعليه اقتصر ابن يعيش، وصاحب "اللباب" وشراحه. ونقل ابن المستوفى عن ~~الزمخشري في "مناهيه" على "المفصل" أنه قال: وجهه أن يكون الأصل. لكنه إياك ~~لا أقلي، الضمير ضمير الشأن، ثم حذفه كما حذف من قال: # إن من لام في بني بنت حسا ... ن ألمه وأعصه في الخطوب # ولو روي "لكن" بكسر للنون، اجتزاء من الياء بالكسرة؛ فكان وجها سديدا. ~~انتهى. PageV02P144 # ثالثها: أن اسمها ضمير متكلم محذوف لضرورة الشعر، والأصل: ولكني، كما حذف ~~اسمها في قول الآخر: # ولكن زنجي عظيم المشافر # أي: ولكنك زنجي، وهو قول الخوارزمي، نقله عن ابن المستوفى. فإن قلت: ~~"إياك" ضمير نصب، فهل يجوز أن يكون اسم لكن؟ قلت: لا يجوز لأنه لو كان ~~اسمها لوجب أن يقال: ولكنك، فإنه متى أمكن اتصال الضمير لا يعدل إلى ~~انفصاله، اللهم إلا أن يدعى فصله لضرورة الشعر، قال الأندلسي في شرح ~~"المفصل": ولو قلت: أجعل الضمير المنفصل اسما، "ولا أقلي" خبرا، وأرتكب ~~إجراء المنفصل مجرى المتضل، وأحذف الراجع إلى اسم لكن، والأصل: لكنك لا ~~أقليك؛ لكنت لعمري متعسفا. انتهى. # فإن قلت: حيث امتنع في الفصيح جعل إياك اسم لكن، ما وجه فصله عن عامله، ~~وتقديمه عليه؟ قلت: وجيه الحصر، فإن تقديم ما حقه التأخير يفيد ذلك؛ فأفاد ~~أنها هي التي لا تقلى، بخلاف غيرها، فإنه يقلى. PageV02P145 # وهذا البيت لم أقف على تتمته، ولا على قائله، مع أنه مشهور، وقلما خلا ms0356 ~~عنه كتاب نحوي، والله تعالى أعلم. # [أي] ### ||| AUTO وأنشد في "أي" بالتشديد، وهو الإنشاد الرابع عشر بعد المائة # : # (114) تنظرت نصرا والسماكين أيهما ... علي من الغيث استهلت مواطره # على أن "أي" الاستفهامية قد تخفف كما في البيت. # قال ابن جني في "المحتسب" عند قراءة الحسن: (أيما الأجلين) [القصص/ 28] ~~خفيفة: في تخفيف هذه الياء طريقان يكادان يعذران: # أحدهما: تضعيف الحرف، وقد امتد عنهم حذف أحد المثلين إذا تجاورا، نحو: ~~أحست ومست وظلت، وحكى ابن الأعرابي: ظنت في ظننت. # والآخر: أن الياء حرف ثقيل منفردة، فكيف بها إذا ضعفت؛ غير أن في واجب ~~الصنعة شيئا أذكره لك، وذلك أن "أيا" عندنا مما عينه واو ولامه ياء، وهذا ~~من باب أويت، هكذا موجب القياس والاشتقاق جميعا: # أما القياس؛ فلأن ما عينه واو ولامه ياء أضعاف ما لامه وعينه ياءان، ألا ~~ترى إلى كثرة باب: لويت، وشويت، وطويت؟ وإلى قلة باب: عييت وحييت؟ فأصل ~~"أي" على هذا: أوي، فاجتمع الواو والياء، وسبقت الواو بالسكون، فقلبت ياء، ~~وأدغمت في الباء، فصارت أي. # وأما الاشتقاق؛ فلأن "أيا" أين وقعت غير متبلغ بها، فإنها بعض PageV02P146 # من كل، كقولنا: أي الناس عندك؟ وأيهم قام قمت معه، وأيهم يقوم زيد وبعض ~~الشيء آو إلى جميعه، ألا ترى إلى قول العجلي: # يأوي إلى ملط له وكلكل # أي: يتساند إليها، ويعتمد عليها. فإذا حذفت الياء تخفيفا فإنها الثانية، ~~وإذا زالت الثانية أوجب القياس أن تعود الأولى إلى أصلها، وهي الواو، ~~فيقال: أو ما الأجلين قضيت. والذي حسن عندي إظهار العين هنا ياء، مع زوال ~~الياء الغالبة لها من بعدها، أنها إنما حذفت اللام تخفيفا، وهي منوية ~~مرادة، فأقرت العين مقلوبة ياء، دلالة على إرادة الياء التي هي لام، كما ~~صحت الواو الثانية في قوله: # وكحل العينين بالعواور # دلالة على إرادة الياء في عواوير، وأنها إنما حذفت استحسانا وتخفيفا. ~~وأنشدنا أبو علي للفرزدق: # تنظرت نصرا والسماكين أيهما ... البيت # فهذا كقراءة الحسن (أيما الأجلين) سواء. انتهى. PageV02P147 # وأورده أيضا في أوائل سورة البقرة، عند قراءة ms0357 ابن محيصن: (ثم أضطره) ~~[الآية/ 126] بإدغام الضاد في الطاء. قال: أراد: أيهما، فاضطر إلى تخفيف ~~الحرف، فحذف الياء الثانية، وكان ينبغي أن يرد الياء الأولى إلى الواو، لأن ~~أصلها الواو، وأن يكون قياسا واشتقاقا جميعا أولى، ولم يقل: "أو هما" فيرد ~~الواود الأصلية، لأنه لم يبن الكلمة على حذف الياء البتة، لأنه إنما اضطر ~~إلى التخفيف، وهو ينوي الحرف المحذوف كما ينوي الملفوظ به. وقد ذكرنا أخوات ~~لهذا أكثر من عشر في كتاب "الخصائص" انتهى. # وأورده صاحب "الكشاف" والقاضي أيضا عند قراءة الحسن: (أيما الأجلين قضيت) ~~[القصص/ 28] قال شارح شواهدهما خضر الموصلي: قال أبو حيان: هو من قصيدة ~~للفرزدق وبعده: # إذا ما أتى نصر أتى الناس كلهم ... وقد عز من نصر لدى الخوف ناصره # هو الملك المهدي والسابق الذي ... له أول المجد التليد وآخره # ولو أن مجدا في السماء وعندها ... إذن لسما نصر إليه يساوره # والتنظر: الانتظار وقصد به استعجال نصر بالعطاء، ونصر بالصاد المهملة: هو ~~الممدوح، قال ابن الملا: هو نصر بن سيار، أمير خراسان لمروان بن محمد، ~~الملقب بالحمار، آخر الأمويين، لا ملك العراقين، كما قال الشمني، فإن أمير ~~العراقين إذ ذاك كان يزيد بن عمرو بن هبيرة الفزاري. وتوفي PageV02P148 # نصر فارا من عسكر أبي مسلم الخراساني، صاحب دعوة بني العباس بساوة قريبا ~~من همدان، لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول، سنة إحدى وثلاثين ومائة. انتهى. # والفرزدق توفي في أول السنة العاشرة بعد المائة. # ورواه ابن مالك "نسرا" بالنون والسين المهملة، وكذا رأيته في "القاموس" ~~في نسختين، قال: أي: حرف استفهام، عما يعقل و [ما] لا يعقل مبنية، وقد يخفف كقوله: # تنظرت نسرا والسماكين أيهما ... . . . . . البيت # انتهى. وأراد بقوله حرف: أداة، أو كلمة. وقال ابن مالك في شرح "الكافية" ~~في باب المعرف باللام: وربما حذفت الألف واللام دون نداء ولا إضافة، قال ~~الشاعر: # تنظرت نسرا والسماكين أيهما ... . . . . . البيت # انتهى. وفي هذه الرواية نظر من وجوه: # أحدها: أنها لا تلائم الأبيات المذكورة، فإنها تقتضي أن يكون "نصرا" ~~بالصاد. ms0358 # وثانيها: يقتضي أن يكون النسر بأل علما بالغلبة على النجم المعروف، وهو ~~اثنان، يقال لأحدهما: الواقع، وللآخر الطائر. قال ابن قتيبة: النسر الواقع ~~ثلاثة أنجم كأنها أثافي، وبإزائه النسر الطائر، وهو ثلاثة أنجم مصطفة، ~~وإنما قيل للأول: الواقع، لأنهم يجعلون اثنين منه جناحيه، ويقولون: قد PageV02P149 # ضمهما إليه كأنه طائر وقع، وقيل للآخر: طائر، لأنهم يجعلون اثنين منه ~~جناحيه، ويقولون: قد بسطهما كأنه طائر. والعامة تسميهما: الميزان. انتهى. # وثالثها: يقتضي أن يكون النسر مما له نوء ومطر، وليس كذلك، وإنما النوء ~~يختص بمنازل القمر الثمانية والعشرين، وليس النسر منها. # وأراد بالسماكين أحدهما، وهو السماك الأعزل، وهو الذي له النوء، وأما ~~السماك الرامح فلا نوء له. قال ابن قتيبة: السماك الرامح سمي رامحا بكوكب ~~يقدمه، يقولون: هو رمحه. والسماك الأعزل: حد ما بين الكواكب اليمانية ~~والشامية، سمي أعزل كأنه لا سلاح معه، كما كان للآخر. انتهى. # قال الزجاج في كتاب "الأنواء": نوء السماك لثلاث يمضين من نيسان، يسقط ~~السماك في الغرب غدوة مذ طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، ويطلع الحوت من المشرق ~~غدوة في هذا الوقت، وتنزل الشمس البطين، وهو نوء غزير المطر قلما يخلف، ~~وفيه أول حصاد الشعير، ومطره من مطر الربيع، قال ذو الرمة: # ولا زال من نوء السماك عليكما ... ونوء الثريا قبله متبطح # وصفة السماك الأعزل: هو كوكب أزهر إحدى ساقي الأسد، والسماك الرامح الساق ~~الأخرى، ومع السماك الرامح كوكب قدامه، يقال: هو رمحه، وسمي الأعزل أعزل ~~لأنه لا كوكب معه، كما يقال: رجل أعزل، إذا لم يكن معه رمح، وقد قيل: ~~الأعزل من الرجال: الذي لا سلاح معه، وقيل: سمي السماك الأعزل، لأن القمر ~~لا ينزل به، وإنما سمي سماكا لأنه سمك، أي: ارتفع، كذا قال سيبويه. انتهى. ~~وقال قبله: والذي اختار، وهو مذهب الخليل، أن النوء اسم المطر الذي يكون مع ~~سقوط النجم، فاسم مطر الكوكب الساقط: النوء. انتهى. PageV02P150 # وقوله: أيهما: ضمير الاثنين، راجع على نصر وعلى السماكين إجراء لهما مجرى ~~الواحد، لأنه المراد، ولهذا وحد الضمير ms0359 في "مواطره". ونقل ابن الملاعن ابن ~~القاص أنه إنما يقال: نوء السماك، وقد غلط ابن مقبل في نسبة المطر إلى ~~السماكين حيث قال: # وغيث مغب لم يجدع نباته ... ولته أهاليل السماكين معشب # وذلك أن العرب لا تنسب النوء والمطر إلى غير منازل القمر، ألا ترى قول ~~قائلهم: # أولئك معشري كبنات نعش ... خوالف لا تنوء مع النجوم # يقول: لا نفع عندهم، كبنات نعش لا نوء لها، والخالفة: من لا خير عنده، ~~لأن بنات نعش ليس من منازل القمر. انتهى. وهذا تهور منه، وحكمة التثنية ~~تحقيق الماطر منها، ونظيره قوله تعالى: (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) ~~[الرحمن/ 22] وإنما يخرجان من أحدهما، وهو البحر الملح دون العذب. وقوله: ~~"علي" متعلق باستهلت، والاستهلال: كثرة الانصباب، والمواطر: جمع ماطرة. ~~أراد: السحب المواطر، والغيث: المطر، وقد بالغ في ممدوحه بجعله معادلا ~~للمطر في النفع العام. وترجمة الفرزدق تقدمت في الإنشاد الثاني. PageV02P151 ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس عشر بعد المائة # : # (115) إذا ما لقيت بني مالك ... فسلم على أيهم أفضل # على أن "أيا" الموصولة فيه مبنية على الضم، وروي بالجر أيضا، كما يأتي في ~~بحث الصلة من الباب الثاني. وصدر الصلة محذوف، تقديره: على أيهم هو أفضل، ~~وبه استدل الرضي وشراح الألفية. وإذا: شرطية، وما: زائدة، وجملة "فسلم" ~~جواب الشرط. # وهذا البيت حجة على ثعلب في زعمه أن أيا لا تكون موصولة، قال ابن ~~الأنباري في "مسائل الخلاف": حكاه أبو عمرو الشيباني بضم أيهم عن غسان، وهو ~~أحد من تؤخذ عنه اللغة من العرب. انتهى. ونسبه العيني فقال: قائله غسان بن ~~علة بن مرة أحد بني مرة بن عباد. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس عشر بعد المائة # : # (116) أي يوم سررتني بوصال ... لم ترعني ثلاثة بصدود # على أن أيا فيه - وهو للمتنبي - ليست موصولة، لأن الموصولة لا تضاف إلا ~~إلى المعرفة، وإنما هي للاستفهام الإنكاري. # وقد أورد ابن الشجري هذا البيت في المجلس الثاني عشر من "أماليه" وقال: ~~إنما أذكر من شعره ما أهمله مفسروه، فأنبه على معنى ms0360 أو إعراب أغفاؤه. وهذا ~~البيت لبعده من التكلف، وخلوه من التعسف، وسرعة انصبابه إلى السمع، وتولجه PageV02P152 # في القلب؛ أهملوا تأمله، فخفي عنهم ما فيه، والذي يتوجه فيه من السؤال أن ~~يقال: ما وجه تعلق عجزه بصدره؟ وهل للجملة الأخيرة موضع من الإعراب؟ فإن ~~قيل: نعم؛ قيل: ما هو، وكم وجها من وجوه الإعراب تحتمل؟ وهل يجوز أن تكون ~~أي فيه شرطية؛ لتعلق الجملة بالجملة تعلق الجزاء بالشرط، كقولك: أي يوم ~~لقيني زيد لم أعرض عنه، تريد: أي يوم لقيني أقبلت عليه. والجواب عن هذا ~~السؤال: أنه لا يصح حمل أي على معنى الشرط، لأن في ذلك مناقضة للمعنى الذي ~~أراده الشاعر، فكأنه قال: إن سررتني يوما بوصالك؛ آمنتني ثلاثة أيام من ~~صدودك. وهذا عكس مراده في البيت! وإنما "أي" استفهام خرج مخرج النفي، كقولك ~~لمن يدعي أنه أكرمك: أي يوم أكرمتني؟ ! تريد: ما أكرمتني قط. قال الهذلي: # فاذهب فأي فتى في الناس أحرزه ... من حتفه ظلم دعج ولا جبل # ذهب بأي مذهب النفي، فأدخل "لا" مع حرف العطف، كما تقول: ما قام زيد ولا عمرو. # فمعنى البيت: ما سررتني يوما بوصالك، إلا رعتني ثلاثة أيام بصدودك. فإن ~~قلت: أجعل كل جملة واحدة من الجملتين قائمة بنفسها، لا علقة لها بالأخرى، ~~فلا أحكم للجملة الأخيرة بموضع من الإعراب، فإن في ذلك أيضا فسادا للمعنى ~~المراد، لأن قولك: أي يوم سررتني بوصال؟ يفيد معنى: ما سررتني قط بوصال، ثم ~~قولك مستأنفا: لم ترعني ثلاثة بصدود، يفيد معنى: أنت تصد عني PageV02P153 # يومين، وتصلني في الثالث، فما ينتظم صدودك ثلاثة أيام. وفي هذا تناقض ~~يبطل المعنى المقصود، فقد ثبت بما قلته أنه لابد من علقة بين الكلامين، ~~والعلقة بينهما تصح من ثلاثة أوجه: # أحدها: أن تجري الجملة وصفا لوصال، والعائد منها إلى الموصوف مقدر، ~~وتقديره: أي يوم سررتني بوصال، لم ترعني بعده ثلاثة أيام بصدود؟ فالهاء ~~عائدة على وصال، فكأنك قلت: ما سررتني يوما بوصال مأمون بعده صدودك ثلاثة ~~أيام. وإذا ثبت صحة هذا ms0361 المعنى بهذا التقدير، فإن شئت قدرت أنك حذفت الظرف ~~أولا، فبقي لم ترعنيه، ثم حذفت الهاء ثانيا، وإن شئت قدرت أنك حذفت الظرف ~~والعائد معا، فهذا أحد الأوجه الثلاثة. # والوجه الثاني: أنك تقدر بالجملة العطف، وتضمر العاطف، فكأنك قلت: أي يوم ~~سررتني بوصال، فلم ترعني ثلاثة بصدود! والعرب تضمر الفاء والواو العاطفتين، ~~فمما جاء فيه إضمار الفاء قوله تعالى: (إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة ~~قالوا أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله) [البقرة/ 67] فأضمر الفاء في "قالوا" ~~لتمام كلام موسى، عليه السلام، ثم أضمر الفاء في "قال" لتمام كلام قومه، ~~وهذا كثير في القرآن. ومما أضمرت فيه الواو قول الحطيئة: # إن امرءا رهطه بالشام منزله ... برمل يبرين جارا أشد ما اغتربا # أراد: ومنزله برمل يبرين، وليس للجملة في هذا الوجه موضع من الإعراب، ~~لأنها في التقدير معطوفة على جملة لا موضع لها. # والثالث: أن تجعل الجملة حالا من التاء في "سررتني" والعائد على التاء من ~~حالها: هو الضمير المستتر في "ترعني" فكأنك قلت: أي يوم سررتني غير PageV02P154 # رائع لي، وهي حال مقدرة. وفي التنزيل: (فادخلوها خالدين) [الزمر/ 73] أي: ~~مقدرين الخلود، وكذلك المراد: أي يوم سررتني بوصالك، غير مقدر أنك تروعين ~~ثلاثة أيام بصدودك؟ فهذه ثلاثة أقوال جارية في مضمار كلام العرب. # ومن روى: "لم ترعني ثلاثة" برفع ثلاثة، على إسناد الفعل إليها، كانت ~~العلقة بين الجملتين بتقدير الوصف أو العطف وبطل أن تكون الجملة حالا، لخلو ~~ترعني من ضمير يعود على ذي الحال. انتهى كلام ابن الشجري. # ومنه تعلم أن المصنف أخذه برمته، وقوله: كما قيل؛ أراد به ابن الشجري. ~~وقوله: وفيه بعد؛ قد بين وجه البعد الدماميني في شروحه الثلاثة. وقول ~~المصنف: لخلو ترعني من ضمير الحال؛ قال الدماميني: يجوز أن يكون التقدير: ~~لم ترعني منذ ثلاثة بصدود، فيحصل الربط باعتبار المحذوف. وأجاب الشمني: إن ~~كلام المصنف إنما هو بناء على ما هو الأصل من عدم التقدير. انتهى. ولا وجه ~~لهذا العذر، لأن تقدير الرابط في الجمل المحتاجة إليها كثير، ms0362 فهو من الأصول ~~المقررة عندهم، ومنه قول المصنف في بحث الروابط من أواخر الباب الرابع: وقد ~~تخلو الجملة الحالية منهما، أي: من الواو والضمير لفظا، فيقدر أحدهما. # وأي: منصوب على الظرف، والخطاب في: سررتني، وترعني، لمذكر وهو الساقي، ~~لأن قبله: # كل شيء من الدماء حرام ... شربه ما خلا دم العنقود # فاسقنيها فدى لعينيك نفسي ... من غزال وطار في وتليدي # شيب رأسي وذلتي ونحولي ... ودموعي على هواك شهودي # أي يوم سررتني بوصال ... البيت PageV02P155 # وهذه الأبيات من قصيدة قالها في صباه، يمدح نفسه فيها ويفتخر. وترجمته ~~تقدمت في الإنشاد التاسع. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع عشر بعد المائة # : # (117) أرأيت أي سوالف وخدود ... برزت لنا بين اللوى فزرود # على أن أبا علي قال: ليست "أي" فيه موصولة، لإضافتها إلى نكرة وإنما هي ~~للاستفهام، ولذا علقت فعل الرؤية، وارتفعت بالابتداء، والخبر جملة برزت. # والبيت مطلع قصيدة لأبي تمام الطائي، مدح بها أحمد بن أبي دؤاد، واستشفع ~~بخالد بن يزيد الشيباني، قال شارح ديوانه الإمام أبو بكر محمد بن يحيى ~~الصولي: أي: للتعجب، يتعجب من جوار عرضت له ذوات سوالف وخدود، يقول: أعلمت ~~أي جوار عرضت لنا بين هذين المكانين، فبدت لنا خدودها وأعناقها؟ انتهى. وفي ~~الديوان: وفي الشرح: عنت: بمعنى عرضت بدل برزت. والظاهر أن أيا فيه دالة ~~على معنى الكمال. والهمزة في أرأيت للاستهام، والتاء خطاب، إما لنفسه على ~~جهة التجريد. وإما لصاحبه. والسوالف: جمع سالفة، قال صاحب "القاموس": هي ~~ناحية مقدم العنق، من لدن معلق القرط إلى قلت الترقوة. انتهى. والقلت بفتح ~~القاف وسكون اللام بعدها مثناة فوقية: النقرة، بضم النون، والترقوة: وزنها ~~فعلوة، بفتح الفاء وضم اللام، وهي العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق من ~~الجانبين، والجمع التراقي. قال بعضهم: ولا تكون الترقوة لشيء من الحيوان ~~إلا للإنسان خاصة، كذا في "المصباح". وفسر السالفة بعضهم بقوله: هي صفحة ~~العنق، وهذا أوضح وأخصر من تفسير صاحب "القاموس". والخدود: جمع خد، وهو ~~صفحة الوجه. وقوله: بين PageV02P156 # اللوى فزرود، أراد: بين أماكن اللوى ms0363 فأماكن زرود، كما قيل في قول امرئ ~~القيس: " ... بين الدخول فحومل" لأن بينا لا تضاف إلا لمتعدد، واللوى هنا ~~موضع، قال التوزي: اللوى: من أرض بني تميم، موضع معروف. انتهى. وهو في ~~اللغة: الرمل الملتوي، وزرود بفتح الزاي: موضع ذو رمل بطريق الحاج من ~~الكوفة، قال ياقوت في "معجم البلدان": وفي زرود بركة وقصر وحوض. وروي أن ~~الرشيد حج في بعض الأعوام، فلما أشرف على الحجاز تمثل بقول القائل: # اقول وقد جزنا زرود عشية ... وراحت مطايانا تؤم بنا نجدا # على أهل بغداد السلام فإنني ... أريد بسيري عن بلادهم بعدا # وأبو تمام: هو حبيب بن أوس الطائي، ولد في جاسم - بالجيم والسين المهملة، ~~وهي قرية من قرى الجيدور بفتح الجيم - وهو إقليم من دمشق - في آخر خلافة ~~الرشيد سنة تسعين ومائة، ونشأ بمصر، واشتغل إلى أن صار واحد عصره، وكان ~~يحفظ أربعة عشر ألف أرجوزة للعرب، غير القصائد والمقاطيع، وله كتاب ~~"الحماسة" وكتاب "مختار أشعار القبائل" وهو مقدار نصف "الحماسة" وكتاب ~~"فحول الشعراء" ومات سنة اثنتين وثلاثين بعد المائتين بالموصل وكان PageV02P157 # في عنفوان شبابه حائكا، وقيل سقاء، ثم قال الشعر فعلا ذكره وانتشر أمره. # قال المبرد: جيد شعره أحسن من شعر البحتري، والبحتري أحسن منه استواء. ~~وكان أبو حيان يتعصب له، فإذا عيب عليه شيء قال: أنا لا أسمع لوما في حبيب. ~~وكان شعره غير مرتب، فرتبه الصولي على الحروف، ثم رتبه علي بن حمزة ~~الأصبهاني على أنواع الشعر. وعندي من شروحه شرح الإمام المرزوقي، وشرح ~~الإمام محمد الصولي، وشرح أبي القاسم الحسن بن بشر الآمدي، وشرح المبارك بن ~~المستوفى الإربلي المسمى "بالنظام". وشرحه المعري، وسمى شرحه "ذكرى حبيب" ~~وفسر غريبه القالي، وليسا عندي، وأرجو من الله تعالى تيسيرهما لي بمنه وكرمه. # [إذ] ### ||| AUTO وأنشد في "إذ"، وهو الإنشاد الثامن عشر بعد المائة # : # (118) فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم ... إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر # على أن "إذ" في الموضعين للتعليل. واستشهد سيبويه بالبيت على أن بعض ~~الناس ينصب مثلهم خبرا ms0364 لما، وبشر اسمها. قال: وهذا لا يكاد يعزف، كما أن ~~(لات حين مناص) [ص/3] كذلك، ورب شيء كذا. قال السيرافي: يعني أن نصب مثلهم ~~على تقدير الخبر قليل، كما أن (لات حين مناص) بالرفع لا يكاد يعرف. انتهى. PageV02P158 # وقد رد المبرد على سيبويه بأن الفرزدق تميمي، وهم يرفعون الخبر مؤخرا ~~فكيف ينصبونه مقدما؟ ! # قال النحاس: سألت أبا إسحاق عما قهل المبرد فقال: إنه لعمري من بني تميم، ~~ولكنه مسلم قد قرأ القرآن، وقرأ فيه: (ما هذا بشرا) [يوسف/ 31] وقرأ (ما هن ~~أمهاتهم) [المجادلة/ 2] فرجع إلى لغة من ينصب؛ فلا معنى للتشنيع بأنه من ~~بني تميمي. انتهى. # وأقول: من ينصب الخبر لا ينصبه مع تقدمه، فلا يصح هذا جوابا. وقيل: أراد ~~الفرزدق أن يتكلم بلغة الحجاز فغلط، وهذا كما قيل: الخارج عن لغته لحان. ~~وأجيب بأن الغربي لا يغلط في اللفظ، وإنما يجوز أن يغلط في المعنى. # ورد ابن ولاد على المبرد بأن الرواة قد تغير البيت على لغتها، وترويه على ~~مذهبها، ولذلك كثرت الروايات في البيت الواحد، ألا ترى أن سيبويه قد يستشهد ~~ببيت واحد لوجوه شتى؟ ! وإنما ذلك على حسب ما غيرته الرواة بلغاتها، لأن ~~لغة الراوي من العرب شاهد، كما أن قول الشاعر شاهد إذا كانا فصيحين، فمن ~~ذلك ما أنشده سيبويه: # بدا لي أني لست مدرك ما مضى ... ولا سابق شيئا إذا كان جائيا # ورواه أيضا: "ولا سابقا" في موضع آخر. انتهى. وأقول: بيت الفرزدق ليس على ~~لغة الحجاز، ولا على لغة تميم وغيرها، فكيف يكون من قبيل لغة الراوي. # وقال بعضهم: مثلهم ليس خبرا لما، وإنما هو خبر للمبتدأ مرفوع، لكنه بني ~~على الفتح لإضافته إلى مبني، فإن المضاف إذا كان مبهما كغير، ومثل، ودون، ~~وأضيف إلى مبني، بني كقوله تعالى: (إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون) [الذاريات/ ~~23] PageV02P159 # فيمن فتح مثلا، وكقراءة بعضهم (أن يصيبكم مثل ما أصاب) [هود/ 89] بالفتح، ~~وهذا أقرب الأقوال. وقيل غير ما ذكرنا، وقد بسطنا القول في هذا في الشاهد ~~الرابع والسبعين ms0365 بعد المائتين من شواهد الرضي: # والبيت من قصيدة للفرزدق، مدح بها عمر بن عبد العزيز لما كان واليا ~~بالمدينة المنورة، وقبله: # سيروا فإن ابن ليلى عن أمامكم ... وبادروه فإن العرف يبتدر # إلى أن قال مخاطبا له: # وما أعيد لهم حتى أتيتهم ... أزمان مروان إذ في وحشها غرر # فأصبحوا قد أعاد الله دولتهم ... البيت # ابن ليلى: هو عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاصي ابن ~~أمية بن عبد شمس بن عبد مناف. وليلى أمه، وهي بنت عاصم بن عمر ابن الخطاب، ~~رضي الله تعالى عنه. # والمبادرة: المسارعة، والعرف بالضم: المعروف، وأزمان: نائب فاعل أعيد، ~~وضمير وحشها: للمدينة المنورة. والغرر: جمع غرة - بكسرهما - وهي الغفلة، ~~يريد: أن وحشها لا يذعرها أحد، فهي في غرة من عيشها، قال: هو في غرة من ~~العيش؛ إذا كان في عيش لا كدر فيه ولا خوف. يقول: ما أعيد لأهل المدينة، ~~ولمن بها من قريش، أزمان مثل أزمان جدك مروان في الخصب والسعة، حتى وليت ~~أنت عليهم، فعاد عليهم مثل ما كانوا فيه من الخير حين كان مروان واليا ~~عليهم، فأصبحوا، بولايتك عليهم، قد أعاد الله نعمتهم عليهم. وترجمة الفرزدق ~~تقدمت في الإنشاد الثاني من أول الكتاب. PageV02P160 ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع عشر بعد المائة # : # (119) إن محلا وإن مرتحلا ... وإن في السفر إذا مضوا مهلا # على أن "إذ" فيه أيضا للتعليل. ورواه سيبويه "وإن في السفر ما مضى مهلا" ~~فلا شاهد فيه، قال سيبويه في "باب ما يحسن عليه السكوت في هذه الأحرف ~~الخمسة" لإضمار ما يكون مستقرا لها .. إلى أن قال: وذلك إن مالا، وإن ولدا، ~~وإن عددا، أي: إن لهم مالا، فالذي أضمرت "لهم" ويقول الرجل للرجل: هل لكم ~~أحد؟ إن الناس [ألب] عليكم! فيقول: إن زيدا، وإن عمرا، أي: إن لنا، قال ~~الأعشى: # إن محلا وإن مرتحلا ... وإن في السفر ما مضى مهلا # انتهى. وفي نسخة أخرى: "إذ مضى مهلا" والأولى نسخة الأعلم، والثانية نسخة ~~السيرافي. قال السيرافي: ويروي ms0366 "مضوا" ومعناه: إن لنا محلا، يعني: في ~~الدنيا إذا عشنا، وإن لنا مرتحلا إلى الآخرة إذا فنينا، ويقال: إن في ~~الدنيا محلا ومرتحلا إلى الآخرة، والسفر: المسافرون، يعني به من مات. قال ~~أبو عمر: مهلا: مهلة لمن بقي بعدهم، أي: يستعد ويصلح من شأنه، قال أبو عبيدة. # إن مقيما وإن مسافرا ... وإن في السفر إذا مضى مهلا # قال: ذهابا لا يرجعون، وقيل: وإن للسفر، يريد: من قدم لآخرته فاز وظفر، ~~والمهل: السبق. انتهى. وقال الأعلم: وأراد بالسفر: من رحل من PageV02P161 # الدنيا، يقول: في رحيل من رحل ومضى مهل، أي: لا يرجع، ويروى "مثلا" أي: ~~فيمن مضى مثل لمن بقي، أي: سيفنى كما فني. انتهى. # وتقدير الخبر مقدما في البيت إنما هو لكونه أولى، وليس بواجب لتنكير ~~الاسم، لأن الإخبار عن النكرة في باب إن جائز مع تأخير الخبر كما قاله ابن ~~مالك والرضي. وزعم ابن الملاك أن الخبر إنما قدر مقدما وجوبا لتنكير الاسم، ~~و"ما" في رواية سيبويه مصدرية، والمصدر المؤول بدل اشتمال من السفر، ~~والضمير المستتر في مضى راجع للسفر على أنه اسم جمع لمسافر، واسم الجمع ~~يجوز أن يعود عليه ضمير المفرد وضمير الجمع، وعليه الرواية الأخرى: "ما ~~مضوا" أو أنه جمع سافر حقيقة، قال الجوهري: يقال: سفرت أسفر سفورا: خرجت ~~إلى السفر، فأنا سافر، وقوم سفر، مثل: صاحب، وصحب، وسفار: مثل راكب وركاب ~~... إلى أن قال: وسافرت إلى بلد كذا مسافرة وسفارا. انتهى. وقال الأزهري في ~~"تهذيب اللغة" عن الأصمعي: السفر: جمع سافر، كما يقال: شارب وشرب، ويقال: ~~سافر وسفر أيضا. وغفل صاحب "القاموس" فقال: السافر: المسافر، ولا فعل له، ~~وتبعه ابن الملا. # وقول المصنف: أي إن لنا حلولا في الدنيا، وإن لنا عنها ارتحالا إلى ~~الآخرة، أشار به إلى أن "محلا" و"مرتحلا" مصدران ميميان بمعنى الحلول ~~والارتحال، وأن متعلقهما وخبر إن في الموضعين - محذوفان. وقول المصنف: وإن ~~في الجماعة الذين ماتوا قبلنا إمهالا لنا .. إلخ، أشار إلى أن المراد ~~بالسفر: الذين ماتوا، وأن متعلق مهلا محذوف، ms0367 وأن مهلا اسم مصدر بمعنى إمهال. # وهذا مأخوذ من كلام ابن الحاجب قال في "أماليه": بمعناه: إنهم يقولون: إن ~~لنا محلا في الدنيا، وارتحالا بالموت، وإن فيمن مضى قبلنا - يعني: موت من ~~يموت - مهلة لنا، لأنا نبقى بعدهم، وهو معنى الإمهال. انتهى. PageV02P162 # وهذا غير موجود في كتب اللغة، فإن المهل - بالتحريك - لازم والإمهال ~~متعد، والجيد أن يكون المهل - بالتحريك - بمعنى المهل - بسون الهاء - وهو ~~البطء. قال الأزهري في "التهذيب" عن الليث: تقول مهلا يا فلان، أي: رفقا ~~وسكونا لا تعجل، ونحو ذلك كذلك، ويجوز التثقيل، وأنشد: # فيا ابن آدم ما أعددت في مهل ... لله درك ما تأتي وما تذر # انتهى. وإلى هذا أشار السيرافي في كلامه السابق. ويأتي المهل - بالتحريك ~~- بمعنى التقدم، وهو مناسب هنا، وإليه أشار أبو عبيدة، كما نقل عنه ~~السيرافي. وقول المصنف: لأنهم مضوا، إشارة إلى معنى "إذ" التعليلية، والجيد ~~أن تبقى على ظرفيتها، ويكون "إذ مضوا" بدل اشتمال من السفر، كما قيل به في ~~قوله تعالى: (واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت) [مريم/ 16] أن "إذ انتبذت" ~~بدل اشتمال من مريم، وفي كلام ابن الحاجب إشارة إلى البدلية فتأمله. # والبيت مطلع قصيدة للأعشى مدح بها سلامة ذا فائش الحميري، وبعده: # استأثر الله بالوفاء وبال ... عدل وولى الملامة الرجلا # والأرض حمالة لما حمل الله ... وما إن يرد ما فعلا # يوما تراها كشبه أردةي ال ... عصب ويما أديمها نغلا # إلى أن قال: # يسير من يقطع المفاوز وال ... بعد إلى من يثيبه الإبلا # والهيكل النهد والوليدة وال ... عبد ويعطي مطافلا عطلا # أصبح ذو فائش سلامة ذو ال ... تفضال هشا فؤاده جذلا PageV02P163 # أبلج لا يرهب الهزال ولا ... ينقض عهدا ولا يخون إلا # يا خير من يركب المطي ولا ... يشرب كأسا بكف من بخلا # قلدتك الشعر لا سلامة ذا التفضال والشعر حيثما جعلا # والشعر يستنزل الكريم كما اس ... تنزل رعد السحابة السبلا # لو كنت ماء عدا جممت إذا ... ما نزل القوم لم تكن وشلا # قد علمت فارس وحمير وال ... أعراب بالدست أيكم ms0368 نزلا # ليث لدى الحرب أو تدوخ له ... فسرا وبذ الملوك ما فعلا # روى صاحب "الأغاني" بسنده إلى سماك بن حرب أن الأعشى قال: أتيت سلامة ذا ~~فائش. وأطلت المقام ببابه، حتى وصلت إليه بعد مدة، وأنشدته هذه القصيدة، ~~قال: صدقت! الشعر حيث ما جعل. وأمر لي بمائة من الإبل، وكساني حللا، ~~وأعطاني كرشا مدبوغا مملوءة عنبرا، فبعتها بالحيرة بثلاثمائة ناقة حمراء. # وقوله: استأثر الله بالوفاء وبالعدل، أي: اختص بهما، وولاه: جعله واليا. ~~وروي "وأولى" وقوله: يوما تراها كشبه ... إلخ، استشهد به أبو علي الفارسي ~~على أنه يجوز للشاعر أن يأتي بمثل: هذا ضارب زيد اليوم، وغدا عمرا؛ على ~~قبحه في غير الشعر، للفصل بالظرف بين حرف العطف وما عطف به قال: لأن هذه ~~الحروف تنزلت منزلة ما هو من نفس الحرف المعطوف بها، بدلالة قولهم: وهو ~~وهي، وقد أقيم مقام العامل، فينبغي أن يكون أقل تصرفا، والظروف التي أقيمت ~~مقام الأفعال أقل تصرفا. فأما قراءة من قرأ: (سبع سماوات ومن الأرض مثلهن) ~~[الطلاق/ 12] فنصب مثلهن، فإنه أراد الفعل، فحذفه وهو يريده، كما حذف كلا PageV02P164 # في قوله: # أكل امرئ تحسبين امرا ... ونار توقد بالليل نارا # قال ابن بري في شرح أبيات "الإيضاح": وهذا الذي منعه أبو علي فيه نظر، ~~لأنه أمر لابد منه لأمثاله، ولا انفكاك لنظائره عنه، ألا ترى أنك تقول: ~~أعطيت زيدا درهما وعمرا دينارا، فقد عطفت اسمين على اسمين، ولابد أن يكون ~~أحد الاسمين فاصلا بين الواو وما عطف بها، لاسيما والفصل بالظرف أقرب إلى ~~الجواز، لاتساعهم فيه، وقد جاء في شعر النابغة: # تطلقه حينا وحينا تراجع # انتهى. والكاف زائدة، وأردية جمع رداء، والعصب بمهملتين، كفلس: برد يصبغ ~~غزله، ثم ينسج، ولا يثنى ولا يجمع، وإنما يقال: بردا عصب، وبرود عصب. ويجوز ~~أن يجعل وصفا فيقال: ضربت بردا عصبا، وقال السهيلي: العصب: صبغ لا ينبت إلا ~~باليمن، كذا في "المصباح". وقال شارح شواهد أبي علي: العصب ضرب من برود ~~اليمن يعصب غزله، أي: يدرج ثم يحاك، وهو في ms0369 الأصل مصدر سمي به كما سمي ~~المخلوق بالخلق. لأنه معصوب، أي: مشدود مدرج، شبه به الأرض إذا أخصبت، ~~وبالأديم النغل إذا أجدبت، والنغل: بفتح النون وكسر الغين المعجمة: وصف من ~~نغل الأديم نغلا، من باب تعب: فسد فهو نغل - بالكسر - وقد يسكن للتخفيف، ~~ومنه قيل لولد الزنية: نغل، لفساد نسبه، وجارية نغلة، كذلك، وقيل: زانية. ~~ويثيبه: مضارع أثابه، أي: جزاه. # والهيكل: الفرس الطويل، والنهد: المرتفع، والوليدة: الجارية، ومطافل: PageV02P165 # جمع مطفل، كمحسن؛ وهي ذات الطفل من الإنس والوحش، وعطل بضمتين: واحد ~~الأعطال، وهي من الخيل والإبل التي لا قلائد عليها، ولا أرسان لها، والتي ~~لا سمة عليها. # وفؤاده: فاعل هشا، من هش الرجل هشاشة: إذا تبسم وارتاح. والأبلج: النقي ~~ما بين الحاجبين، وهو من صفات السادة الكرام. والهزال بالضم: نقيض السمن، ~~يريد: هزال أولاد الأمهات التي يهبها أو ينحرها. وقوله: ولا يخون إلا بكسر ~~الهمزة: مخفف "إل" بالتشديد، وهو العهد. والسبل بفتحتين: اسم من أسبلت ~~السحابة، وهو المطر، والعد بالكسر: الماء الذي لا انقطاع له مثل ماء العين، ~~وماء البئر. وقال أبو عبيد. العد بلغة تميم هو الكثير، وبلغة بكر بن وائل ~~هو القليل، كذا في "المصباح" وجم الشيء جما: كثر، والوشل: الماء القليل. ~~أراد: لو كنت من الماء عدا جممت ولم تبرح، والدست بالسين المهملة: الأرض ~~المستوية الصحراء، معرب دست بالفارسية، بالمعجمة. # يقول: قد علمت الفرس وحمير والأعراب أيكم غلب على الصحراء ونزل بها، ~~وأشار بهذا إلى الحرب التي كانت بين حمير والحبشة، وكان سيف بن ذي يزن ~~الحميري قدم على كسرى، فاستمده على الحبشة، فبعث معه وهزر الفارسي. # وقوله: ليث لدى الحرب .. إلخ، أو: بمعنى إلى، وتدوخ: مضارع داخ، أي: ذل، ~~وفاعله ضمير الملوك، والقسر: القهر، وبذهم غلبهم: وما: فاعل بذ، والملوك ~~تنازعه تدوخ وبذ، فالأول يطلبه فاعلا، والثاني يطلبه مفعولا، فأعمل الثاني، ~~وأضمر في الأول. # والأعشى: اسمه ميمون، وكنيته: أبو بصير بن قيس بن جندل، وينتهي PageV02P166 # نسبه إلى بكر بن وائل، وكان أبوه قيس يدعى قتيل الجوع، وذلك ms0370 أنه كان في ~~جبل فدخل غارا، فوقعت صخرة من الجبل، فسدت فم الغار فمات فيه جوعا، وكان ~~الأعشى من فحول شعراء الجاهلية، سلك في شعره كل مسلك، وقال في أكثر أعاريض ~~العرب، وليس فيمن تقدم من فحول الشعراء أكثر شعرا منه، قالوا: وكانت العرب ~~لا تعد الشاعر فحلا حتى يأتي ببعض الحكمة في شعره. وسئل ابن أبي حفصة: من ~~أشعر العرب؟ قال: شيخا وائل: الأعشى في الجاهلية، والأخطل في الإسلام. وسئل ~~يونس النحوي: من أشعر الناس؟ قال: لا أومئ إلى رجل بعينه، ولكني أقول: امرؤ ~~القيس إذا ركب، والنابغة إذا وهب، وزهير إذا رغب، والأعشى إذا طرب. # وهو أول من سأل بشعره، وكانوا يسمونه صناجة العرب لجودة شعره، وقيل: لأنه ~~أول من ذكر الصنج في شعره، وهو ممن أقر بالملكين الكاتبين في شعره، وقد ~~كانت العرب ممن أقام على دين إسماعيل إذا حلفت تقول: وحق الملكين، وكان ~~الأعشى ممن أقام على دين إسماعيل، والقوم بالأنبياء عليهم السلام. قالوا: ~~والأعشى ممن اعتزل وقال بالعدل في الجاهلية، من ذلك قوله: # استأثر الله بالوفاء وبالعدل ... البيت # ومدح نبينا صلى الله عليه وسلم، بقصيدة دالية، وقصده من اليمامة ليسلم، ~~ولما كان بمكة صده مشركوا قريش، فرجع، فلما كان بناحية اليمامة ألقاه بعيره ~~فوقصه، ومات على كفره. وسيأتي شرح هذه القصيدة، وذكر صدهم إياه في حرف ~~اللام إن شاء الله تعالى. # قال ابن قتيبة في كتاب "الشعراء": وكان الأعشى يفد على ملوك فارس، ولذلك ~~كثرت الفارسية في شعره. انتهى. PageV02P167 # وعدد من اسمه الأعشى من الشعراء سبعة عشر، ذكرهم الآمدي في "المؤتلف ~~والمختلف". والأعشى في اللغة، الذي لا يبصر بالليل، والضعيف البصر، وصار ~~هذا الأعشى في آخر عمره أعمى، وكان له قائد يقوده. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد العشرون بعد المائة # : # (120) استقدر الله خيرا وارضين به ... فبينما العسر إذ دارت مياسير # على أن "إذ" للمفاجأة. وهذا البيت من مقطوعة لحريث بن جبلة العذري: ~~أوردها أبو حاتم السجستاني في كتاب "المعمرين" قال: قالوا: عاش عبيد بن ~~شرية ms0371 الجمرهمي ثلاثمائة سنة، وقال بعضهم مائتين وعشرين سنة، إلا أنا نظن ~~أنه عاشها في الجاهلية، وأدرك الإسلام فأسلم، وقدم على معاوية، فبلغنا أن ~~معاوية قال له: أخبرني كم أتى عليك؟ قال: مائتان وعشرون سنة. إلى أن قال: ~~قال معاوية: فأخبرني عن أعجب شيء رأيته، قال: أعجب شيء رأيته أني نزلت بحي ~~من قضاعة، فخرجوا بجنازة رجل من عذرة، يقال له: حريث بن جبلة، فخرجت معهم، ~~حتى إذا واروه، انتبذت جانبا عن القوم وعيناي تذرفان، ثم تمثلت شعرا كنت ~~رويته قبل ذلك: # يا قلب إنك في أسماء مغرور ... أذكر وهل ينفعنك اليوم تذكير # قد بحت بالحب ما تخفيه من أحد ... حتى جرت بك أطلاقا محاضير PageV02P168 # تبغي أمورا فما تدري أعاجلها ... خير لنفسك أم ما فيه تأخير # فاستقدر الله خيرا وارضين به ... فبينما العسر إذ دارت مياسير # وبينما المرء في الأحياء مغتبط ... إذ صار في الرمس تعفوه الأعاصير # حتى كأن لم يكن إلا تذكره ... والدهر أيتما حال دهارير # يبكي الغريب عليه ليس يعرفه ... وذو قرابته في الحي مسرور # وذاك آخر عهد من أخيك إذا ... ما المرء ضمنه اللحد الخناسير # والخناسير: جمع خنسير، ويقال: الخناسرة، وهم الذين شيعوا الجنازة. فقال ~~رجل إلى جانبي يستمع ما أقول: يا عبد الله من قائل هذه الأبيات؟ قلت: ما ~~أدري، إلا أني قد رويتها منذ زمان. قال: قائله الذي دفناه، وإن هذا ذو ~~قرابته، أسر الناس بموته، وإنك الغريب الذي وصف تبكي عليه فعجبت لما ذكره ~~في شعره والذي صار إليه في قوله، كأنه كان ينظر إلى موضع قبره! فقلت: "إن ~~البلاء موكل بالمنطق". انتهى كلام السجستاني باختصار. # وأورد الحريري هذه الحكاية في كتاب "درة الغواص في أوهام الخواص" عن أبي ~~بكر محمد بن القاسم الأنباري قال: روى بإسناده إلى هشام بن الكلبي، قال: ~~عاش عبيد بن شرية الجرهمي ثلاثمائة سنة، فأسلم ودخل على معاوية بالشام وهو ~~خليفة، فقال له: حدثني بأعجب ما رأيت، قال: مررت بدار قوم يدفنون ميتا لهم، ~~فلما انتهيت إليهم اغرورقت عيناي بالدموع ms0372 فتمثلت بقول الشاعر: يا قلب إنك ~~من أسماء مغرور .. الأبيات المذكورة إلا البيت الأخير. قال: فقال لي رجل: ~~تعرف من بقول هذا الشعر؟ قلت: لا، قال: إن قائله هذا الذي PageV02P169 # دفناه الساعة، وأنت الغريب الذي يبكي عليه ولست تعرفه! وهذا الذي خرج من ~~قبره أمس الناس رحما به، وأسرهم بموته! فقال له معاوية: لقد رأيت عجبا، فمن ~~الميت؟ قال: عثير بن لبيد العذري. انتهى. # وأورد أبو علي القالي في أواخر "أماليه" ستة أبيات منها عن ابن دريد عن ~~أبي حاتم عن الأصمعي مبتورة، ولم يذكر حكايتها ولا حاكيها ولا قائلها. # وقوله: يا قلب إنك في أسماء، أي: حبها، وباح بالشيء: إذا أفشاه، وما: ~~نافية، وأخفيته منه: سترته منه، ومن متعلقة بتخفيه، وحتى: غائية بمعنى إلى، ~~وجرت بك، أي: بإفشائك الحب وبخبرك، والجري هنا: العدو، وأطلاقا: ظرف، جمع ~~طلق - بفتحتين - وهو الشوط، وقال ابن خلف وغيره: جمع طلق - بضمتين - وهي ~~التي لا تعقل ولا تقيد، وهذا غير مناسب هنا، والمحاضير: الخيل السراع، جمع ~~محضير، مأخوذ من الحضر، بالضم، وهو شدة العدو، ومحاضير: فاعل جرت، يريد: إن ~~حبك لأسماء قد شاع ووصل إلى البلدان والبقاع. وقوله: فاستقدر الله خيرا، ~~أي: اطلب منه تعالى أن يقدر لك خيرا، والعسر: مبتدأ خبره محذوف، وهو موجود. ~~ومياسير: فاعل دارت، أي: حدثت وحلت في موضع العسر، يقال لأحوال الدنيا ~~المختلفة: هي تدور، لأن بعضها يأتي في إثر بعض، وهو جمع ميسور بمعنى اليسر. # وهذا البيت من شواهد سيبويه، أورده في باب من أبواب مباحث نون التوكيد، ~~قال: اعلم أن الياء التي هي لام، والواو التي بمنزلتها، إذا حذفتها في ~~الجزم، ثم ألحقت الخفيفة أو الثقيلة أخرجتها كما تخرجها إذا جئت بالألف ~~للاثنين، لأن الحرف يبنى عليها كما يبنى على تلك الألف، وما قبلها مفتوح ~~كما يفتح ما قبل الألف، وذلك قولك: PageV02P170 # ارمين زيدا، وأخشين زيدا، واغزون: قال الشاعر: # استقدر الله خيرا ... البيت # وقوله: وبينما المرء ... إلخ، الأحياء: جمع حي، خلاف الميت، ويجوز أن ~~يكون بمعنى القبيلة، ms0373 والمغتبط: اسم فاعل من الاغتباط، وهو التبجح بالحال ~~الحسنة، والرمس: القبر، ويعفوه: يدرسه ويمحو أثره، والضمير للرمس. ~~والأعاصير: جمع عصار، وهي الريح التي تهب بشدة. # وهذا البيت والذي قبله أوردهما ابن جني في بحث الفاء من "سر الصناعة" على ~~أن "إذ" و"إذا" فيهما بمنزلة الفاء الرابطة للجواب، فإنه قال بعد تقرير ~~الفاء الرابطة: هذا كله يؤكد لك أن جواب الشرط سبيله أن يكون كلاما لا يحسن ~~الابتداء به، ولهذا أيضا ما جاز أن يجازى بإذا التي للمفاجأة، نحو قوله ~~تعالى: (وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون) [الروم/ 36] فقوله: ~~(إذا هم يقنطون) في موضع قنطوا، وإنما جاز لإذا هذه أن يجاب بها الشرط، لما ~~فيها من المعنى المطابق للجواب، وذلك أن معناها المفاجأة، ولابد هناك من ~~عملين، كما لابد للشرط وجوابه من فعلين، حتى إذا صادفه ووافقه؛ كانت ~~المفاجأة مسببة بينهما، حادثة عنهما، وذلك قولك: خرجت فإذا زيد، فتقدير ~~إعرابه: خرجت فبالحضرة زيد، فإذا التي هي ظرف في معنى قولنا: بالحضرة زيد، ~~فزيد: مرفوع بالابتداء، والظرف قبله خبر عنه، فهذا تقدير الإعراب. وأما ~~تفسير المعنى فهو: خرجت ففاجأت زيدا، وإن شئت: ففاجأني زيد، لأن فاعلت في ~~أكثر أحوالها إنما تكون من اثنين، فلما ذكرت لك من حال إذا هذه، وأن معناها ~~المفاجأة والموافقة، ووقوع الأمر مسببا من غيره؛ ما جاز أن يجازى بها. PageV02P171 # ويزيد حالها في ذلك وضوحا ما أنشدناه أبو علي عن أبي بكر، عن أبي العباس، ~~عن أبي عثمان، عن الأصمعي، عن أبي عمرو: أن شيخا من أهل نجد أنشده: # استقدر الله خيرا وارضين به ... إلى آخر البيتين # فهذا كقولك: بينما المرء في الأحياء مغتبط؛ عفته الأعاصير فوقوع الفعل في ~~موضع إذا يؤكد عندك جواز وقوعا جوابا للشرط، لأن أصل الجواب أن يكون ~~بالفعل، ليعادل به الفعل الذي قبله، إذ كان مسببا عنه، والعلل بيننا ~~والأسباب لا تتعلق بالجواهر، إنما تتعلق بالأعراض والأفعال، فلما كانت عبرة ~~إذ في هذا البيت وفي غيره، ما يطول الكتاب بذكره، ms0374 عبرة الفعل، فكذلك قوله ~~تعالى: (إذا هم يقنطون) أيضا عبرته: قنطوا؛ فافهم ذلك. انتهى كلام ابن جني. # وقوله: حتى كأن لم يكن إلا تذكره ... إلخ، قال ابن خلف: "يكن" من كان ~~التامة، كأنه قال: حتى كأن الإنسان لم يوجد في الدنيا، ولم يحدث إلا تذكره، ~~وفي يكن ضمير المرء. وكأن: يريد: كأنه، وأصل الكلام: حتى كأنه لم يكن إلا ~~تذكره، ويكون تذكره بدلا من الضمير في يكن، على طريق الاستثناء، وحذف ~~الضمير من كأنه وخففه. ويجوز أن يكون "تذكره" رفعا بيكن، ولا يكون فيه ~~ضمير، يقول: إن الإنسان قصير العمر، وما مضى من عمره، إذا مات، كأنه لم ~~يوجد. وأينما: حال نصب على الظرف من الزمان، والعامل فيه ما في دهارير من ~~معنى الشدة، والدهر: مبتدأ، ودهارير: خبره، وهي الدواهي، كأنه قال: والدهر ~~دهارير في كل PageV02P172 # حال. وحكي عن محمد بن يزيد: في واحد الدهارير "دهرور". وقال أبو الحسن: ~~يجوز أن يكون واحده "دهرار" مثل: أسطار، واحد الأساطير. وقيل: واحد ~~الدهارير: دهر، على غير قياس، كما قالوا: دكر ومذاكير، وسبه ومشابه، كأنهما ~~جمع مذكار ومشبه. انتهى كلامه. # وهذا البيت أنشده سيبويه في "باب ما لا يعمل فيه ما قبله من الفعل الذي ~~يتعدى إلى المفعول ولا غيره" وقال: فإنما هو بمنزلة قولك: والدهر دهارير كل ~~حين وكل مرة، أي: في كل حال، وفي كل مرة فانتصب لأنه ظرف، كما تقول: القتال ~~كل مرة. انتهى. # قال الأعلم: الشاهد فيه نصب أيتما على الظرف، والعامل فيه الدهارير، وهي ~~الدواهي، واحدها: دهور أو دهرار، ويقال: الدهارير أول الدهر، والمعنى: ~~والدهر متجددا أبدا على ما عهد منه لا يبلى. ويقال: [الدهارير] جمع دهر على ~~غير قياس. والمعنى على هذا: والدهر متقلب من حال إلى حال، ومتصرف بخير وشر، ~~فكأنه قال: دهور، لاختلافه. وقبل هذا البيت: # وبينما المرء في الأحياء مغتبط ... البيت # روي أن الفرزدق شهد دفن رجل، فأنشد منشد هذا الشعر، فقال الفرزدق: ما ~~تدرون من اقائل هذا الشعر؟ فقالوا: لا، فقال: الموضوع في ms0375 حفرته. انتهى. PageV02P173 # ولقد أخطأ في نسبة هذه الحكاية إلى الفرزدق، وإنما حصل له اشتباه بحكاية ~~أخرى للفرزدق مع الحسن البصري. # وقوله: وذو قرابته في الحي مسرور، قال الحريري في "درة الغواص": يقولون ~~هو: قرابتي، والصواب أن يقال: هو ذو قرابتي، كما قال الشاعر، وأنشد هذا ~~البيت، وأورد تلك الحكاية والأبيات بهذه المناسبة. وما أنكره صحيح فصيح، ~~وقد ورد في حديث صحيح: "هل بقي أحد من قرابتها" قال ابن الأثير في ~~"النهاية" أي: أقاربها، فسموا بالمصدر كالصحابة، وإطلاق المصدر على الوصف ~~مطرد مقيس للمبالغة التي فيه. وفي "تهذيب اللغة" للأزهري: ويقال: فلان ذو ~~قرابتي، وجائز أن تقول: فلان قرابتي بهذا المعنى. وفي "الأساس" للزمخشري: ~~وهو قريبي وقرابتي، وهم أقربائي وقرابتي. والعجب من صاحب "القاموس" فإنه ~~تبع الحريري، وقال: لا تقل: هو قرابتي. # وقوله: إذا ما المرء ضمنه ... إلخ، ما: زائدة، والمرء: هو الميت، واللحد: ~~مفعول ثان لضمن، والخناسير: فاعل ضمن، وقد فسره أبو حاتم، وليس ما ذكره ~~موجودا في "التهذيب" للأزهري، وفي "القاموس". # وقائل الشعر جاهلي، واسمه في رواية أبي حاتم: حريث - مصغر حارث - ابن ~~جبلة - بفتح الجيم والموحدة - العذري، نسبة إلى عذرة؛ قبيلة باليمن. وعلى ~~رواية ابن الأنباري: اسمه عثير بن لبيد العذري، بكسر العين المهملة، وسكون PageV02P174 # المثلثة، وفتح المثناة التحتية. ولبيد: بفتح اللام وكسر الموحدة. وحكاها ~~ابن خلف قال: الشعر لحريث بن جبلة، ويقال: عثير بن لبيد العذري. # وراوي الحكاية والأبيات: هو عبيد - بالتصغير - ابن شرية، بفتح الشين ~~المعجمة، وسكون الراء، بعدها مثناة تحتية، كذا رأيته مضبوطا فيهما بالقلم ~~في نسخ متعددة صحيحة، لكن شيخنا الخفاجي قال فيما كتبه على "درة الغواص": ~~شرية كعطية، ولا أدري من أين هذا الضبط، والصواب الأول، وهو منقول من اسم ~~الحنظل، نقل الأزهري في "تهذيب اللغة" عن أبي عبيد عن الأصمعي أنه قال: ~~الشري بفتح فسكون: الحنظل، والواحدة شرية، وهو منسوب إلى جرهم، قبيلة ~~باليمن وعبيد بن شرية: صحابي أورده ابن حجر في "الإصابة" وعاش إلى مدة عبد ~~الملك بن مروان. # ونظير حكاية ms0376 الشعر ما ذكره ابن خلكان في "الوفيات" في ترجمة الشريف الرضي ~~الموسوي، واسمه محمد، قال: ولقد أخبرني بعض الفضلاء في مجموع، أن بعض ~~الأدباء اجتاز بدار الشريف الرضي بسر من رأى، وهو لا يعرفها، وقد أخنى ~~الزمان عليها، وذهبت بهجتها، وأخلقت ديباجتها، وبقايا رسومها تشهد لها ~~بالنضارة، وحسن الإشارة، فوقف عليها متعجبا من صروف الزمان، وتمثل بقول ~~الشريف الرضي، رحمه الله تعالى: # ولقد وقفت على ربوعهم ... وطلولها بيد البلى نهب # فبكيت حتى ضج من لغب ... نضوي ولج بعذلي الركب # وتلفتت عيني فمذ خفيت ... عني الطلول تلفت القلب PageV02P175 # فمر شخص سمعه وهو ينشد هذه الأبيات، فقال له: أتعرف هذه الأبيات لمن هي؟ ~~فقال: لا، فقال: هذه الدار لصاحب هذه الأبيات، وهو الشريف الرضي، فتعجبا من ~~حسن الاتفاق. انتهى. # وفي معنى الشعر الشاهد قول الشريف الرضي أيضا: # غيري أضلكم فلم أنا أناشد ... وسواي أفقدكم فلم أنا واجد # عجبا لكم يأبى البكاء أقارب ... منكم ويشرق بالدموع أباعد ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والعشرون بعد المائة # : # (121) هل ترجعين ليال قد مضين لنا ... والعيش منقلب إذ ذاك أفنانا # على أن الجملة المضاف إليها "إذ" قد حذف عجزها، التقدير: إذ ذاك كذلك، ~~وهو أول أبيات ثلاثة أنشدها أبو زيد في "كتاب الهمز" وفي "النوادر" وقال في ~~كتاب "الهمز": وأنشدني شيخ أعرابي من بني تميم لنفسه: # هل ترجعين ليال قد مضين لنا ... والعيش منقلب إذ ذاك أفنانا # إذ نحن في غرة الدنيا وبهجتها ... والدار جامعة أزمان أزمانا # لما استمر بها شيحان مبتجح ... بالبين عنك بما يرآك شنآنا PageV02P176 # وقال في "النوادر" بعد هذه الأبيات: الشيحان: الغيور، والمبتجح: المفتخر، ~~والذي يعرف. انتهى. ومراد الشاعر من هذا الاستفهام عود لياليه الماضية، قال ~~الدماميني: الأفنان: إما جمع فنن، وهو الغصن الملتف، أو جمع فن، وهو الحال ~~والنوع، ونصبه على الحال من ليال، وإن كانت نكرة؛ لتخصصها، وعامل إذ ~~"منقلب" واسم الإشارة يرجع إلى العيش باعتبار حاله. والثاني المحذوف ~~المجرور بالكاف، يرجع إلى حال الأفنان، والجملة المقترنة بالواو حال من ~~ضمير ms0377 مضين، والمعنى: هل ترجع ليالينا، حال كونها مثل الأغصان الملتفة في ~~نضارتها وحسنها، أو حال كونها ذات فنون من الحسن، وضروب شتى من اللذة؟ وهذه ~~الليالي اللاتي مضين في حال أن عيشنا منقلب من طور إلى طور، إذ حال ذلك ~~العيش مثل حال تلك الأغصان في الرونق والبهجة، أو مثل حال تلك الفنون ~~المختلفة في الحسن. انتهى. # وكون أفنان حالا من ليال بعيد، والقريب أن يكون حالا من ضمير منقلب، ~~وأقرب منه أن يكون خبرا له، بناء على أنه من أخوات صار، وفي إرجاع ~~الإشارتين لما ذكر، كما قال ابن الحنبلي؛ تعسف؛ قال: وإنما قيد العيش ~~بقوله: "باعتبار حاله" ليتم له أمر التشبيه بين المشار إليه أولا، والمشار ~~إليه ثانيا مع أنه لا يتم، ولهذا اضطر آخرا إلى تشبيه حاله بحالها، قال: ~~وجعل اسم الإشارة الأول لنفس العيش، وهو للمتوسط للتفخيم. والثاني لنفس ~~الأفنان، وإن كانت جمعا، وهو للمفرد بتأويل المذكور، مرادا بها الليالي، أو ~~ما شبهت به أحسن، ووجه الشبه حسن الحال فيهما. وأحسن منه أن يكون اسم ~~الإشارة المذكور لانقلاب العيش ذي الأفنان، والمقدر للانقلاب الثابت لليالي ~~الماضية، إذ كانت أنواعا مختلفة. انتهى. PageV02P177 # وقوله: إذ نحن ... إلخ، هو بدل من قوله: إذ ذاك، والغرة بكسر الغين ~~المعجمة: الغفلة عن الشر، وفعل قبيح، والبهجة: الحسن والرونق واللطافة. ~~وجملة: "والدار جامعة": حال من الضمير المستقر في الظرف، وأزمان: اسم امرأة ~~مفعول الجامعة، وهو غير منصرف، وفيه معطوف محذوف، أي: جامعة أزمان وإياي، ~~وأزمانا: ظرف لجامعة. # وقوله: لما استمر بها، أي: بالدار، وشيحان، بالشين المعجمة والحاء ~~المهملة: الغيور السيئ الخلق، والمبتجح روي بالرفع، صفة شيحان، وبالنصب: ~~حال منه، اسم فاعل من ابتجح بالشيء: افتعل، قال الأزهري في "التهذيب": فلان ~~يتبجح بفلان، ويتمجح، بالميم بدل الباء: إذا كان يهذي به إعجابا، وقال ~~اللحياني، أي: يفتخر ويباهي به. انتهى. وقول أبي زيد في تفسيره: "والذي ~~يعرف" لم أره في "التهذيب" و"القاموس" وغيرهما، وكلامه حجة. والباء متعلقة ~~بمبتجح. والبين: البعد، وعن: متعلقة به، قال ms0378 أبو حاتم: الكاف في الموضعين ~~خطاب لمذكر، والباء في "بما" سببية، وما: مصدرية، وروى الأزهري هذا البيت ~~في مادة "شيحان" عن المفضل: # بالبين عنك بها يرآك شنآنا # بضمير الغائبة العائدة إلى أزمان، فيكون "بها" الأولى كذلك لأزمان، ويكون ~~يرآك جواب لما على الشذوذ، لأنه مضارع. وشنآن، بسكون النون: البغض، وكذلك ~~بفتح النون، وفيه مضاف محذوف، أي: يراك رؤية بغض. ونقل الأزهري عن الفراء ~~أنه قال في قوله تعالى: (ولا يجرمنكم شنآن قوم) [المائدة/ 2 و 8]، قال أبو ~~عبيدة: يقال: الشنآن، بتحريك النون والهمزة، PageV02P178 # والشنآن، بإسكان النون: البغضة. وروى سلمة عن الفراء: من قرأ شنآن قوم - ~~بالتحريك - فمعناه: بغض قوم، ومن قرأ بسكون النون، فهو اسم، ومعناه: لا ~~يحملنكم بغيض قوم. انتهى. فيكون على هذا وصفا كعطشان وغضبان، فيكون التقدير ~~هنا: يراك رؤية مبغض. ويرآك هنا جاء على الأصل، على زنة يرعاك، قال أبو زيد ~~في كتاب "الهمز": وعامة كلام العرب في يرى، ونرى، وترى، وأرى، ونحوه على ~~التخفيف، وبعضهم يحققه، وهو قليل في كلام العرب، كقولك: زيد يرآى وأيا ~~حسنا، نحو يرعى رعيا حسنا، قال سراقة البارقي: # أري عيني ما لم ترأياه ... كلانا عالم بالترهات # وقال الأعلم بن جرادة السعدي؛ أدرك الإسلام: # ألم تر ما لاقيت والدهر أعصر ... ومن يتمل العيش يرء ويسمع # ثم أنشد هذه الأبيات التي شرحناها. ### ||| AUTO وأنشد بعده للأخطل، وهو الإنشاد الثاني والعشرون بعد المائة # : # (122) كانت منازل ألاف عهدتهم ... إذ نحن إذ ذاك دون الناس إخوانا # على أن خبر المبتدأين بعد "إذ" في الموضعين محذوف، تقديره: إذ نحن ~~متألفون، إذ ذاك كائن. PageV02P179 # والكلام على هذا البيت أصله لأبي علي، قال في كتاب "الشعر": لا يجوز أن ~~يكون إذ ذاك خبر نحن، كما لا يجوز: زيد أمس، ولكن "إذ" الأولى ظرف لعهدتهم، ~~كأنه قال: عهدتهم إخوانا، إذ نحن متآخون، أو متألفون إذ ذاك، أي: إذ ذاك ~~كائن. ويحتمل أن يكون "دون الناس" متعلقا بالخبر المضمر، ويحتمل أن يكون: ~~إخوانا دون الناس، فإذا قدم الصفة، صار نصبا على ms0379 الحال، انتهى كلامه. # وأخذه ابن الشجري كالمصنف، فقال في المجلس الثلاثين من "أماليه" تعريب ~~بيت للأخطل: "كانت منازل ألاف": خبر المبتدأين اللذين هما: نحن وذاك؛ ~~محذوفان، أراد: عهدتهم إخوانا إذ نحن متألفون أو متأخرون، يدل على التقدير ~~الأول ذكر الألاف، وعلى الثاني ذكر الإخوان. وأراد: إذ ذاك كائن، ولا يجوز ~~أن يكون "إذ ذاك" خبر نحن، لأن ظروف الزمان لا يصح الإخبار بها عن الأعيان، ~~فلو قلت: زيد أمس؛ لم يحصل بذلك فائدة، و"إذ" الأولى ظرف لعدتهم. وأما ~~الثانية، فيعمل فيها الخبر المقدر الذي هو: متألفون، أو متآخون. وأما قوله: ~~دون الناس، فيحتمل أن يكون العامل فيه: عهدتهم، ويحتمل أن تعلقه بالخبر ~~المضمر، كأنك قلت: متألفون دون الناس، ويجوز أن تعلقه بمحذوف غير الخبر ~~المقدر، على أن يكون في الأصل صفة لإخوان، كأنه قال: عهدتهم إخوانا دون ~~الناس، أي: متصافين دون الناس، فلما قدم على الموصوف صار حالا، وجاز أن ~~تجعله وصفا لعين، وحالا منه، لأنه ظرف مكاني. فإن قيل: إلام توجهت الإشارة ~~بذاك؟ فالجواب: إلى التجاور الذي دل عليه ذكر المنازل. انتهى كلامه. # وقال أبو حيان في "تذكرته": أنشد أبو علي: PageV02P180 # بينا كذاك رأيتني متعلقا ... بالبرد فوق جلالة سرداح # الكاف: زائدة، وذاك: مبتدأ، خبره محذوف، تقديره: بينا ذاك شأني. انتهى. ~~ومنازل بالنصب: خبر كان، واسمها ضمير الديار. # والبيت نسبه أبو علي وغيره للأخطل، وقد فتشت ديوانه من رواية السكري فلم ~~أجده، ولعله ثابت في ديوانه من رواية أخرى، والله تعالى أعلم. # وترجمة الأخطل تقدمت في الإنشاد السابع والعشرين. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والعشرون بعد المائة # : # (123) لمية موحشا طلل # تمامه: # يلوح كأنه خلل # على أن موحشا حال من طلل، وكان في الأصل صفة لطلل، فلما قدم عليه، صار ~~حالا منه. وأورده سيبويه في "باب ما ينتصب، لأنه يقبح أن يوصف بما بعده، أو ~~يبنى على ما قبله" وذلك قولك: هذا قائما رجل [وفيها قائما رجل]؛ لما لم يجز ~~أن توصف الصفة بالاسم، وقبح أن تقول: فيها قائم؛ فتضع ms0380 الصفة موضع الاسم، ~~كما قبح: مررت بقائم، وأتاني قائم؛ جعلت القائم حالا، وكان المبني على ~~الكلام الأول ما بعده. ولو حسن أن تقول: فيها قائم؛ لجاز: فيها قائم رجل، ~~لا على الصفة، ولكنه [كأنه] لما قال: فيها PageV02P181 # قائم؛ قيل له: من هو، وما هو؟ فقال: رجل، أو عبد الله، وقد يجوز على ~~ضعفه. وحمل هذا النصب على جواز: فيها رجل قائما، وصار حين أخر وجه الكلام ~~فرارا من القبح، ثم أنشد هذا البيت لكثير مع بيتين. وقال: وهذا كلام أكثر ~~ما يكون في الشعر، وأقل ما يكون في الكلام. انتهى. قال السيرافي: جملة هذا ~~الباب: أن يكون اسم منكور له صفة تجري عليه، ويجوز نصب صفته على الحال، ~~والعامل في الحال شيء متقدم لذلك المنكور، ثم تتقدم صفة ذلك المنكور عليه، ~~لضرورة عرضت لشاعر إلى تقديم تلك الصفة، فيكون الاختيار في لفظ تلك الصفة ~~أن تحمل على الحال، مثال ذلك: هذا رجل قائم، وفي الدار رجل قائم؛ هذا: ~~مبتدأ، ورجل: خبره، وقائم: نعت رجل، وفي الدار: خبر مقدم، ورجل: مبتدأ، ~~وقائم: نعت رجل. ويجوز نصب قائم في المسألتين جميعا؛ أما في الأول، فالعامل ~~فيه التنبيه، أو الإشارة، وأما في الثاني، فالعامل فيه الظرف، والاختيار ~~الصفة، والأصل في بيت كثير: لعزة طلل قديم موحش، على الصفة، وكان يجوز: ~~موحشا، على الحال، والعامل فيه لعزة، فلما قدمت نصبته على الحال. وقوله: ~~هذا كلام أكثر ما يكون في الشعر ... إلخ، يعني: أن طلب وزن الشاعر ربما ~~اضطر الشاعر إلى تقديم، فيحوج إلى تقديم الصفة التي ذكرنا على الموصوف. ~~انتهى باختصار. وظاهره: أن النكرة صاحب الحال. # قال ابن الحاجب في "أماليه": يجوز أن يكون "موحشا" حالا من الضمير في ~~لغزة، فجعل الحال من المعرفة، أولى من جعلها من النكرة متقدمة PageV02P182 # عليها، لأن هذا هو الكثير الشائع، وذاك قليل، فكان أولى. انتهى. وقال ~~السخاوي في "سفر السعادة": قال النحاة: انتصب موحشا على الحال من طلل، ~~والعامل: الجار والمجرور. وهذا كلام فيه نظر، لأن الجار والمجرور ms0381 إما أن ~~يقال فيه ما قال سيبويه، أو ما قال الأخفش. وإن قلنا بقول الأخفش، فارتفاع ~~[طلل] على أنه فاعل، والرافع له الجار والمجرور، فيكون العامل في الحال هو ~~العامل في ذيها، والذي ينبغي أن يقال: العامل في الحال الجار والمجرور، ~~وصاحب الحال الضمير الذي في الجار والمجرور. انتهى. PageV02P183 # وقد وقع هذا المصراع في نسخة من "كتاب سيبويه" كما أنشده المصنف، وهي ~~نسخة الأعلم، قال: وتمام البيت: # يلوح كأنه خلل # أي: تلوح آثاره، وتتبين تبين الوشي في خلل السيوف، وهي أغشية الأغماد، ~~واحدتها: خلة. انتهى. وهو بكسر الخاء المعجمة في المفرد والجمع، قال ~~الجوهري: الخلة بالكسر: خلل السيوف، وهي بطائن كانت تغشى بها أجفان السيوف، ~~منقوشة بالذهب وغيره. انتهى. وصحفه الدماميني بالجيم المفتوحة، وقال: ~~والجلل: من الأضداد، يطلق على العظيم وعلى الحقير، والمراد هنا الثاني، ~~وهذا كما ترى لا معنى لتشبيه الطلل بالحقي، والطلل بفتحتين: ما شخص من آثار ~~الدار، كالجدار الصغير والأثفية ونحوهما، والرسم: ما لا شخص له من أثر ~~الدار. ويلوح: يلمع، والموحش: القفر الذي لا أنيس به. # ووقع في نسخة أخرى من "كتاب سيبويه": # لعزة موحشا طلل قديم # وهي نسخة السيرافي، وتمامه: # عفاه كل أسحم مستديم # وفي النسختين منسوب إلى كثير. وأنشده الرضي: # لمية موحشا طلل قديم # ومية: اسم امرأة كان يهواها ذو الرمة، وعزة. اسم امرأة كان يحبها PageV02P184 # كثير، وبها اشتهر، ولا يبعد أنه كنى بمية عن عزة، تمويها وتصنعا. وعفاه: ~~غير آثاره ودرسه، والأسحم: الأسود، والمراد به هنا السحاب، لأنه إذا كان ذا ~~ماء يرى أسود لامتلائه. والمستديم: صفة كل، وهو السحاب الممطر مطر الديمة، ~~والديمة: مطرة أقلها ثلث النهار وثلث الليل. # وترجمة كثير عزة تقدمت في الإنشاد التاسع عشر. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والعشرون بعد المائة # : # (124) كأن لم يكونوا حمى يتقى ... إذ الناس إذ ذاك من عز برا # على أن "إذ" الأولى متعلقة بيكونوا، أو بحمى، أو بيتقي. والثانية: متعلقة ~~ببز، وذاك: مبتدأ خبره محذوف، تقديره كائن. # وإعراب هذا البيت جميعه من ms0382 كلام أبي علي، قال في كتاب "الإيضاح الشعري": ~~قولها: إذ ذاك، لا يجوز أن يكون خبرا للناس، لأنك لا تقول: الناس أمس، ولكن ~~التقدير: إذ الناس من عز منهم بز إذ ذاك، فيرجع الذكر الذي تقدره محذوفا ~~إلى الناس، مثل: السمن منوان بدرهم، ويكون قوله: إذ ذك متعلقا ببز، ومن ~~بمعنى الذي، ولا يكون بمعنى الجزاء لأن الشرط وجوابه لا يعمل واحد منهما ~~فيما قبله عندهم. ومن أجاز من البغداديين أن يعمل جزاء الشرط فيما تقدمه؛ ~~جاز على قياس قوله أن يكون من شرطا، وبز جوابه، وإذ منتصب الموضع به. ~~وقوله: "إذ ذاك" ذاك: مرتفع بالابتداء، وخبره محذوف، لأن إذ لا تضاف إلا ~~إلى جملة، والتقدير: إذ ذاك كائن أو موجود. انتهى كلامه. PageV02P185 # وزاد في "التذكرة القصرية": ويجوز أن تكون "إذ" الأولى متعلقة بحمى أو ~~بيتقى، ويريد: بذاك الحمى المتقى. # وقال في نسخة أخرى منها: لا تتعلق إذ الثانية بمحذوف بعد الناس، لأن ظرف ~~الزمان لا يتضمن الجثة، ولا بما من عز بز، لأن الشرط لا يعمل فيما قبله، ~~وإذا كان كذلك؛ كان متعلقا بما يدل عليه قوله: من عز بزا، كأنه قال: إذ ~~الناس إذ ذاك يتغالبون ونحوه، ولا يجوز أن تكون بدلا من إذ الأولى، لأن ~~الجملة المضافة إليها إذ الأولى لم تتم، فإن قلت: فأضمر للناس خبرا كأنه ~~مغالبون، وأبدلها من الأولى، وأضمر لذاك خبرا أيضا؛ قلت: ما ذكرت غير ~~ممتنع. انتهى. # وأخذه ابن الشجري أيضا: فقال في المجلس الثاني والثلاثين من "أماليه": من ~~في البيت بمعنى الذي، وموضعها مع عز رفع بالابتداء، وبز: خبرها، والجملة ~~التي هي المبتدأ وخبره: خبر عن المبتدأ الأول الذي هو الناس، والعائد إلى ~~الناس محذوف، كما حذفوه من قولهم: السمن منوان بدرهم، يريدون: منوان منه، ~~وكذلك التقدير: من عز بز منهم، ولا يجوز أن يكون "إذ ذاك" خبرا عن الناس، ~~لما ذكرته لك من امتناع الإخبار بظروف الزمان عن الأشخاص. وإذا بطل أن يكون ~~"إذ ذاك" خبرا عن الناس؛ بقي أن ms0383 يتعلق ب "بز"، ولا يجوز أن تكون من شرطية، ~~لأن الشرط وجوابه لا يعمل واحد منهما فيما قبله بإجماع البصريين، كما لا ~~يتقدم على الاستفهام ما يكون في حيزه. وأجاز قوم من البغداديين أن يعمل ~~جواب الشرط فيما تقدم عليه، لمفارقته الاستفهام بكونه خبرا، فعلى قوم هؤلاء ~~يحتمل "من" أن تكون شرطا، فأما ذاك فموضعه رفع بالابتداء، وخبره محذوف، أي: ~~ذاك كائن أو موجود، ولا يجوز أن يكون موضع ذاك على انفراده خفضا، لأن "إذ" ~~لا تضاف إلا إلى جملة، فموضع الجملة التي هي ذاك وخبره جر. انتهى كلامه. PageV02P186 # وقولهم: جملة "من عز بز" خبر للناس بتقدير العائد؛ خدشه ابن الحنبلي بأن ~~قولها: من عز بز، مثل سائر، واللائق أن يكون محكيا، وأن لا يكون خبرا عن ~~الناس بتقدير: من عز منهم، بل بتقدير: مقول في حقهم: من عز بز، كما قال أبو ~~الدرداء: "وجدت الناس اخبر تقله" ويروى: "اخبرهم تقله" أي: تبغض، والهاء ~~للسكت، ولو كانت ضميرا لقيل: تقلهم، فإن تقديره: مقولا في حقهم كذا، وإن ~~اشتهر أن تقدير القول فيه، لأن الجملة الواقعة مفعولا ثانيا لوجدت غير ~~خبرية، لا لكونها مثلا محكيا. انتهى. # والبيت من قصيدة للخنساء، قال جامع ديوانها الأخفش: وقالت تبكي إخوتها ~~وزوجها: # تعرقني الدهر نهسا وحزا ... وأوجعني الدهر قرعا وغمزا # وافنى رجالي فبادروا معا ... فغودر قلبي بهم مستفزا # لذكر الذين هم في الهيا ... ج للمستضيف إذا خاف عزا # وهم في القديم سراة الأديم والكائنون من الخوف حرزا # وكانوا سراة بني مالك ... وزين العشيرة فخرا وعزا # كأن لم يكونوا حمى يتقى ... إذ الناس إذ ذاك من عز بزا # هم منعوا جارهم واللجا ... ة يحفز أجوافها الموت حفزا # غداة لقوهم بملومة ... رداح تغادر للأرض ركزا # ببيض الصفاح وسمر الرماح ... فبالبيض ضربا وبالسمر وخزا # وخيل تكدس بالدارعين تحت العجاجة يجمزن جمزا PageV02P187 # جززنا نواصي فرسانها ... وكانت تظن بأن لا تجزا # ومن ظن ممن يلاقي الحرو ... ب بأن لا يصاب فقد ظن عجزا # نضيف ونعرف حق القرى ... ونتخذ الحمد والمجد ms0384 كنزا # ونلبس في الحرب نسج الحديد ... وفي الحي نلبس خزا وقزا # وقد أورد المبرد هذه القصيدة في آخر باب اختصار الخطب، والتحميد ~~والمواعظ، من آخر "الكامل" وذكر شيئا كثيرا من مراثيها لأخويها معاوية ~~وصخر، وذكر سبب قتلهما. وأورد هذه القصيدة ابن الشحري أيضا في المجلس ~~المذكور من "أماليه" وشرحها. ونحن نورد هنا ما يتعلق بها من كلام شارح ~~ديوانها الأخفش، ومن كلام ابن الشجري وغيرهما تكميلا للفائدة. قال ابن ~~الشجري: العرق بالفتح: العظم بما عليه من اللحم وجمعه عراق - بالضم - يقال: ~~عرقت العظم وتعرقته؛ إذا أخذت ما عليه من اللحم، ويقال للعظم الذي أخذ ~~لحمه: العراق أيضا، والنهس بالسين المهملة: القبض على اللحم بالأسنان ~~ونتره، ومثله النهش بالمعجمة. والحز: قطع غير نافذ، ومثله القرض، ويكون ~~نافذا لقولهم: حزة من بطيخ: وحزة من كبد، والقرع: مصدر قرعته بالعصا ~~وبالسيف، والغمز: غمزك الشيء اللين بيدك كالتين ونحوه. وأرادت: أن الدهر ~~أوجعها بكبريات نوائبه وصغرياتها. وانتصاب نهسا وحزا بتقدير: نهسني نهسا، ~~وحزني حزا، وإضمار ناصب المصدر المأخوذ من لفظه [كثير] الاستعمال كقولهم: ~~ما أنت إلا نوما، ويجوز أن يكون انتصابها على الحال، ووقوع المصدر في موضع ~~اسم الفاعل، وموضع اسم المفعول حالا مما اتسع استعماله. ويجوز أن يكون بنزع ~~الخافض، أي: تعرقني بنهس وحز، ويجوز على التمييز؛ لأن التعرق لما PageV02P188 # احتمل أكثر من وجه، فجاز أن يكون بالنهس وبالحز، أو الكشط أو غير ذلك؛ ~~ذكر كل واحد منهما تبيينا، ويحتمل الأوجه الأربعة قرعا وغمزا. وكررت الدهر ~~فلم تضمره تعظيما للأمر. وقولها: # فأفنى رجالي فبادوا معا ... البيت # يأتي شرحه إن شاء الله تعالى، في بحث "مع" وقولها: لذكر الذين: اللام ~~متعلقة بمستقر، قال الأخفش: الهياج: القتال، والمستضيف: المستغيث، يقال: ~~أضافه أمر كذا؛ إذا أشفق منه، والمضوفة: الشديدة التي يشفق منها. والعز: ~~الغلبة، يقال: عزه أمر كذا؛ إذا غلبه، يعزه. وهذا البيت انفرد بروايته ~~الأخفش. وقولها: وهم في القديم سراة الأديم؛ قال ابن الشجري: سراة الشيء: ~~ظاهره، وقال الأخفش: سراة كل شيء: أعلاه. والحرز: الحصن، ms0385 ويروي: "وهم في ~~القديم صحاح الأديم" أي: هم صحيح نسبهم، ليس مخلوطا، وهو ذوو منعة لمن ~~استجار بهم. انتهى. # وقولها: وكانوا سراة بني مالك، هذا البيت ساقط من رواية الأخفش، قال ابن ~~الشجري: سراة القوم، سادتهم ذوو السخاء والمروءة، واحدهم سري، وانتصاب فخرا ~~وعزا على التمييز، والعامل زين. # وقولها: كأن لم يكونوا حمى ... إلخ، قال ابن الشجري: الحمى: نقيض المباح، ~~وعز ههنا معناه: غلب، وبز، معناه: سلب، تقول: بززت الرجل إذا سلبته سلاحه، ~~ويقال للسلاح المسلوب: هذا بز فلان. انتهى. وقال الأخفش: الحمى: الشيء ~~الممنوع، وزعمت أنهم كانوا حمى يتقيه الناس، ولا يدنون منه لعزهم. من عز ~~بز، أي: من غلب سلب. انتهى. وفي "المقصور والممدود" لأبي علي القالي: ~~الحمى: مقصور يكتب بالياء، وهو الموضع الذي PageV02P189 # يمنع منه أن يقرب، يقال: جعل فلان أرضه حمى: إذا منعها من أن تقرب، ~~ويقال: حماها يحميها، إذا منع منها من أن تقرب، وأحماها يحميها إحماء؛ إذا ~~جعلها حمى لا تقرب. وللعرب حميان معروفان: حمى الربذة، وحمى ضرية. انتهى. # وقال أبو طالب: المفضل بن سلمة الضبي في كتاب "الفاخر": قولهم: من عز بز، ~~قال الأصمعي: يقال: عزه يعزه؛ إذا غلبه. يعني: من باب نصر، وبز: سلب، يقال: ~~بززته ثيابه، أي: سلبته، فمعنى الكلام: من غلب سلب، قالت الخنساء: # كأن لم يكونوا حمى يتقى ... البيت # والبزة: الثياب والسلاح، ومنه قولهم: فلان حسن البزة، أي: حسن اللباس ~~والثياب وأول من قال: من عز بز، رجل من طي، يقال له: جابر بن رألان، أحد بن ~~ثعل، وكان من حديثه أنه خرج ومعه صاحبان له، حتى إذا كانوا بظهر الحيرة، ~~وكان للمنذر بن ماء السماء يوم يركب فيه، فلا يلقى أحدا إلا قتله، فلقي في ~~ذلك جابرا وصاحبيه، فأخذتهم الخيل بالثويية، فأتي بهم المنذر، فقال: ~~اقترعوا، فأيكم قرع خليت سبيله، وقتلت الباقين، فاقترعوا، فقرعهم جابر، ~~فخلى سبيله وقتل صاحبيه، فلما رآها يقادان ليقتلا قال: من عز بز، وقال في ~~ذلك شعرا تركناه. # وقولها: هم منعوا جارهم ... إلخ، قال ms0386 الأخفش: اللجاة: الذين يلجؤون ~~إليهم. ويحفز: يدفع، حفزا: دفعا. انتهى. ورواه المبرد وابن الشجري كذا: # وهم منعوا جارهم والنساء ... يحفز أحشاؤها الخوف حفزا # روي برفع أحشاء، ونصب الخوف، وبالعكس. # وقولها: غداة لقوهم بملومة ... إلى آخر البيتين، وهما ساقطان من رواية PageV02P190 # الأخفش، قال ابن الشجري: بملومة، أي: بكتيبة ملومة، وهي التي كثر عددها، ~~واجتمع فيها المقنب إلى المقنب. والرداج: الكثيرة الفرسان، وامرأة رداح: ~~قيلة الأوراك. والركز: الصوت الخفي، وجمعها بين الصفاح والرماح، كجمعها بين ~~القديم والإديم في حسن الترصيع، يقال لكل سيف عريض: صفيحة، وقياس جمعها ~~صفائح. وأما وصفهم الرماح بالسمرة، إذا بالغوا في مدحها؛ فإن القنا إذا بقي ~~في منابته حتى يسمر، دل ذلك على نضجه وشدته. انتهى كلامه. والباء متعلقة ~~بحال من المضمر في "تغادر" أي: تغادر الملومة للأرض ركزا ملتبسة ببيض ~~الصفاح. والباء من قولها: فبالبيض، متعلقة بالفعل الناصب للمصدر، أي: ~~فيضربون بالبيض ضربا. وكذلك: وبالسمر وخزا، تقديره: ويخزون بالسمر وخزا. ~~والوخز: الطعن بالرمح وغيره، ولا يكون نافذا. # وقولها: وخيل تكدس.، إلخ، الواو: واو رب، وتكدس، مضارع أصله تتكدس، قال ~~ابن النجري: التكدس: مشي الفرس مثقلا، والجمز من السير: أشد من العنق، ومنه ~~قيل للبعير: جماز. انتهى. وقال الأخفش: تكدس: تدفع بعضها بعضا، والدارعين: ~~فرسانها الذين لبسوا الدروع، والعجاجة: غبار الحرب، والجمز: فوق المشي ودون ~~الوثب. انتهى. # وقولها: جززنا نواصي ... إلخ، قال الأخفش: كانوا إذا أسروا أسيرا من ملوك ~~العرب وساداتهم؛ جزوا ناصيته وجعلوها في كنائنهم يفتخرون بها، فيقول الرجل: ~~عندي ناصية فلان، وإذا رؤي الأسير مجزوز الناصية، علم أنه قد من عليه. ~~انتهى. ولم يكتب فيه ابن الشجري شيئا. # وقولها: ومن ظن ممن ... إلخ، قال ابن الشجري: الباء في قولها: بأن لا ~~يصاب: زائدة، ويجوز في يصاب الرفع على أن تكون "أن" مخففة من الثقيلة، ~~والنصب على أن تكون المصدرية التي وضعت خفيفة. انتهى كلام ابن PageV02P191 # الشجري، وحذفنا منه ما لا تعلق له بكلامها. وقولها: فقد ظن عجزا، قال ابن ~~الدهان في "الغرة" وهو شرح "اللمع" لابن ms0387 جني: وفيه وجهان، أحدهما: أن عجزا ~~صفة مصدر محذوف، أي: ظنا عجزا، والثاني: أن يكون حالا، أي: فقد ظن عاجزا. # وقولها: نضيف ونعرف حق القرى، رواه المبرد وابن الشجري: # نعف ونعرف حق القرى ... ونتخذ الحمد ذخرا وكنزا # قال الأخفش: القرى: الإطعام، وأصله الجمع، يقال: قد قرى الماء في حوضه. ~~وقولها: ونلبس في الحرب ... إلخ، هذا البيت ساقط من رواية ابن الشجري، ~~ورواه المبرد كذا: # ونلبس طورا ثياب الوغى ... ونلس طورا بياضا وبزا # والخنساء: هي بنت عمرو بن الثريد: وينتهي نسبها إلى سليم، واسمها تماضر. ~~والخنساء: مؤنث الأخنس، والخنس: تأخر الأنف عن الوجه، مع ارتفاع قليل في ~~الأرنبة، ويقال لها: خناس أيضا، بضم الخاء. وهي صحابية، رضي الله تعالى ~~عنها، قدمت على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، مع قومها بني سليم، ~~وكان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، يعجبه شعرها، ويستنشدها ويقول: PageV02P192 # "هيه يا خناس" واتفق أهل العلم بالشعر أنه لم يكن امرأة قبلها ولا بعدها ~~أشعر منها. # وقيل لجرير: من أشعر الناس؟ فقال: أنا، لولا الخنساء! قيل: بم فضلتك؟ قال ~~بقولها: # إن الزمان وما يفنى له عجب ... أبقى لنا ذنبا واستؤصل الراس # إن الجديدين في طول اختلافهما ... لا يفسدان ولكن يفسد الناس # وقد بسطنا ترجمتها في الشاهد السبعين من شواهد الرضي. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والعشرون بعد المائة # : # (125) نحن الألى فاجمع جمو ... عك ثم جهزهم إلينا # على أن صلة الموصول محذوفة، تقديرها: نحن الألى عرفوا، وقدرها بعضهم: ~~عرفتهم، فحذفت الصلة لادعاء شهرتها. قال ابن الشجري في المجلس الخامس من ~~"أماليه" بيت للسيد الرضي، من قصيدة مدح بها الطائع: # قد كان جدك عصمة العرب الألى ... فاليوم أنت لهم من الإعدام # قوله: الألى، يحتمل وجهين: PageV02P193 # أحدهما: أن يكون اسما ناقصا بمعنى: الذين، أراد: الذين سلفوا، فحذف الصلة ~~للعلم بها، كما حذفها عبيد بن الأبرص في قوله: # نحن الألى فاجمع جمو ... عك ثم وجههم إلينا # أراد: نحن الألى عرفتهم. # والوجه الثاني: أن يكون أراد: الأولى، فحذف الواو التي هي ms0388 عين "الفعلى" ~~كما حذفها الأسود بن يعفر في قوله: # واتبعت أخراهم طريق ألاهم ... كما قيل نجم قد خوى متتابع # قيل: إنه أراد: هجوت آخرهم كما هجوت أولهم، أي: ألحقت آخرهم بأولهم في ~~الهجاء، ويدلك على أنه أراد ذلك أمران، أحدهما: معادلتها لأخراهم، ومثله ~~قول أمية بن أبي الصلت. # وقد علمنا لو أن العلم ينفعنا ... أن سوف تلحق أخرانا بأولانا # ومثله في التنزيل: (قالت أولاهم لأخراهم) [الأعراف/ 39] والثاني: أنها لا ~~تخلو من أن يكون المراد بها ما ذكرته، أو تكون ألى المبهمة التي في قول ~~الأعشى: PageV02P194 # هاؤلى ثم هاؤلى كلا أعطيت ... نعالا محذوة بنعال # أو تكون التي بمعنى الذين، كقول بشر بن أبي خازم: # ونحن ألى ضربنا رأس حجر ... بأسياف مهندة رقاق # فلا يجوز أن تكون المبهمة، ولا الموصولة، لأن تينك لا تضافان، فثبت أن ~~المراد بها أولاهم، وإنما استجازوا مثل هذا الحذف في المعتل الأصلي تشبيها ~~له بالزائد. انتهى باختصار. وكذا قال في المجلس الثاني والستين. # وقال أبو علي في "كتاب الشعر": "ألى": اسم موصول بمنزلة اللائي، والألف ~~اللام زائدة، فإن جعلتها غير زائدة لم يستقم، لأنه يلزم من ذلك أن يجتمع في ~~الاسم تعريفان، أحدهما: من جهة الألف واللام، والآخر: من اتصال الصلة بها، ~~ويدل على زيادتها سقوطها فيما سقط منه من قول بشر: # ونحن ألى ضربنا رأس حجر ... البيت # انتهى. والبيت من قصيدة لعبيد بن الأبرص الأسدي، قال الأصبهاني في ~~"الأغاني": لما قتل بنو أسد حجر بن الحارث، أبا امرئ القيس، اجتمعوا إلى ~~امرئ القيس، فعرضوا عليه الصلح بأن يعطوه ألف بعير دية أبيه، أو يقيدوه بأي ~~رجل شاء من بني أسد، أو يمهلهم حولا. فقال أما الدية؛ فما ظننتكم تعرضونها ~~على مثلي! وأما القود؛ فلو قيد لي ألف رجل من بني أسد ما رضيتم، ولا رأيتهم ~~أكفاء لأبي! وأما النظرة؛ فلكم، وستعرفونني في فرسان قحطان أحكم فيكم ظبا ~~السيوف، PageV02P195 # وشبا الأسنة، حتى أشفي نفسي، وأنال ثأري، فقال عبيد بن الأبرص في ذلك: # ياذا المخوفنا بقتل أبيه ... إذلالا ms0389 وحينا # أزعمت أنك قد قتلت ... سراتنا كذبا ومينا # هلا على حجر بن أم ... قطام تبكي لا علينا # إنا إذا عض الثقا ... ف برأس صعدتنا لوينا # نحمي حقيقتنا وبعض القوم يسقط بين بينا # هلا سألت جموع كندة يوم ولوا أين أينا # نحن الألى فاجمع جمو ... عك ثم وجههم إلينا # واعلم بأن جيادنا ... آلين لا يقضين دينا # ولقد أبحنا ما حميت ... ولا مبيح لما حمينا # لا يبلغ الباني ولو ... رفع الدعائم ما بنينا # كم من رئيس قد قتلناه ومن ضيم أبينا # ولرب سيد معشر ... ضخم الدسيعة قد رمينا # عقبانه بظلال عقبان ... تيممم ما نوينا # حتى تركنا شلوه ... جزر السباع وقد مضينا PageV02P196 # وأوانس مثل الدمى ... حور العيون قد استبينا # إنا لعمرك ما يضا ... م حليفنا أبدا لدينا # قوله: ياذا المخوفنا، استشهد به على إضافة الوصف المقرون بأل إلى الضمير، ~~وإذلالا: مفعول ثان، وهو مصدر: أذله الله، والحين، بالفتح: الهلاك، والمين: ~~الكذب، وحجر، بضم الحاء المهملة وسكون الجيم: هو أبو امرئ القيس، نسبه إلى ~~أمه، ولم ينسبه إلى أبيه تحقيرا له. والثقاف، بكسر المثلة، ما يسوى به ~~الرماح، والصعدة: بالفتح: القناة المستوية، تنبث كذلك لا تحتاج إلى تثقيف، ~~وقيل: الرمح القصير، ولوينا: من لواه، ثناه وأماله، ومفعوله محذوف، وهو ~~ضمير الثقاف، والحقيقة: ما يحق على الرجل أن يحميه، كالأهل والولد والجار. ~~قال الجوهري: هذا الشيء بين بين، أي: بين الجيد والرديء، وأنشد هذا البيت، ~~وقال: أي: يتساقط ضعيفا غير معتد به، وألف "بين" الثاني إشباع، وبنيا ~~لتضمنهما لواو العطف. # واستشهد به المصنف في شرح "الشذور" على تركيب الظرف وبنائه. وكندة: قبيلة ~~امرئ القيس، من قبائل اليمن، والبواتر: جمع باتر، وهو السيف القاطع، وآلين: ~~بمعنى حلفن من الألية، وهي اليمين، والدسيعة: العطية الجزيلة، والعقبان: ~~جمع عقاب، قال الأزهري في "تهذيب اللغة": العقاب: العلم الضخم، واللواء ~~الذي يعقد للولاة، شبه بالعقاب الطائر والشلو بالكسر: العضو، وجزر السباع ~~بفتحتين: مأكلة السباع. وأوانس جمع آنسة طيبة الأنس، والدمى جمع دمية: ~~الصورة المنقوشة. استباه: كسباه سبيا. # وعبيد بن الأبرص: ms0390 بفتح العين وكسر الموحدة، ينتهي نسبه إلى أسد بن PageV02P197 # خزيمة، وهو من فحول شعراء الجاهلية، وجعله ابن سلام الجمحي في الطبقة ~~الرابعة من شعراء الجاهلية، وقرن به طرفة وعلقمة بن عبدة، قال أبو حاتم ~~السجستاني في كتاب "المعمرين" عاش عبيد مائتي سنة وعشرين سنة، ويقال: بل ~~ثلاثمائة سنة وقال ابن قتيبة: عاش أكثر من ثلاثمائة، قال محمد بن حبيب في ~~كتاب "من قتل من الشعراء": ومنهم عبيد بن الأبرص الأسدي وكان المنذر ابن ~~امرئ القيس اللخمي له يوم بؤس ويوم نعيم، وكان يقتل أول من رأى في يوم ~~بؤسه، فرآه في يوم بؤسه، فقتله. وقد بسطنا ترجمته في شرح الشاهد السادس عشر ~~بعد المائة من شواهد الرضى. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والعشرون بعد المائة # : # (126) نهيتك عن طلابك أم عمرو ... بعاقبة وأنت إذ صحيح # على أن الأخفش قال: الأصل "حينئذ" فحذف حين المضاف، وبقي الجر، وقد سها ~~السيوطي فقال: البيت استشهد به الأخفش على أن "إذ" معربة لعدم إضافة زمان ~~إليها، وقد كسرت. وأجيب بأن الأصل: وأنت حينئذ، ثم حذف المضاف وبقي الجر. ~~انتهى. قال ابن جني في "سر الصناعة": من وجوه التنوين أن يلحق عوضا من ~~الإضافة نحو: يومئذ، وليتئذ، وساعتئذ، وحينئذ، وكذلك قول PageV02P198 # الشاعر: "وأنت إذ صحيح" وإنما أصل هذا أن يكون، "إذ" مضافة إلى الجملة، ~~نحو: جئتك إذ زيد أمير، وقمت إذ قام زيد، فلما اقتطع المضاف إليه [إذ] عوض ~~منه التنوين، فدخل وهو ساكن على الذال وهي ساكنة، فكسرت الذال لالتقاء ~~الساكنين [فقيل: يومئذ]، وليست الكسرة كسرة إعراب، وإن كانت إذ في موضع جر ~~بإضافة ما قبلها إليها [وإنما الكسرة فيها لسكونها وسكون التنوين بعدها] ~~ويدل على أن الكسرة في ذال "إذ" إنما هي لالتقاء الساكنين قول الشاعر: ~~"وأنت إذ صحيح" ألا ترى أن "إذ" ليس قبلها شيء. # فأما قول أبي الحسن: إنه جر إذ لأنه أراد قبلها حين، ثم حذفها وبقي الجر؛ ~~فساقط، ألا ترى أن الجماعة قد اجتمعت على أن إذ، وكم، ومن، ms0391 من الأسماء ~~المبنية على الوقف. # وقد قال أبو الحسن نفسه في بعض التعاليق عنه في حاشية "الكتاب": بعد "كم" ~~و"إذ" من التمكن أن الإعراب لم يدخلها قط، فهذا تصريح منه ببناء "إذ" وهو ~~اللائق به والأشبه باعتقاده، وذلك القول الذي حكيناه عن شيء قاله في كتابه ~~الموسوم ب"معاني القرآن" وإنما هو شبيه بالسهو منه، على أن أبا علي قد ~~اعتذر له منه بما يكاد يكون عذرا. # قلت: أورد هذا العذر في آخر إعراب "الحماسة" قال: سألت أبا علي عن قوله: ~~"وأنت إذ صحيح" فقتل: قد قال أبو الحسن أنه أراد: حينئذ؛ فهذا تفسير المعنى ~~أم تقدير الإعراب على أن تكون إذ مجرورة بجين المرادة المحذوفة؟ فقال: لا، ~~بل إنما فسر المعنى، ولا يريد أن إذ مجرورة بجين المرادة، والذي قاله أبو ~~علي أجرى على مقاييس مذاهب أصحابنا، غير أن كلام أبي الحسن ظاهره هناك أنه ~~يريد ما عدل عنه أبو علي. PageV02P199 # ثم رجعنا إلى بقية كلام ابن جني في "سر الصناعة". قال ويؤيد ما ذكرته من ~~بناء "إذ" أنها إذا أضيفت مبنية. نحو قوله تعالى: (إذ الأغلال في أعناقهم) ~~[غافر/ 71] (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت) [البقرة/ 127] فإذ في هذا ~~ونحوه مضافة إلى الجمل [بعدها]، وموضعها نصب، وهي كما ترى مبنية، فإذا كانت ~~في حال إضافتها إلى الجمل مبنية، من حيث كانت الإضافة إلى الجمل كلا إضافة ~~لأن من حق الإضافة أن تقع على الأفراد، فهي إذ لم تضف في اللفظ أصلا أجدر ~~باستحقاق البناء، ويزيدك وضوحا قراءة الكسائي (من عذاب يومئذ) [المعارج/ ~~11] فبنى "يوم" على الفتح لما اضافه إلى مبنى غير متمكن. انتهى المقصود منه. # واعلم أنه قد روي أيضا: "وأنت إذا صحيح" فتكون إذا الجوابية والجزائية، ~~قال المرزوقي في "شرح الهذليين": رواه الباهلي "وأنت، إذا صحيح" وتكون إذا ~~للحال، كأنه يحكي ما كان، والمراد: وأنت في تلك الحال صحيح. انتهى. وقال ~~ابن جني عند قول الحماسي: # فإنك إن ترى عرصات جمل ... بعاقبة فأنت إذا سعيد PageV02P200 # قال سيبويه: إن ms0392 إذا جواب وجزاء، وإذا كان كذلك ففي الفاء مع ما بعدها ~~الجزاء، فما معنى "إذا" فإن ذلك عندي لتوكيد الجزاء، كما أن الياء في قوله: # والدهر بالإنسان دواري # لتوكيد الصفة. انتهى. وعند الرضي التنوين اللاحق ل"إذا" عوض عن الجملة ~~المضافة أيضا. قال: ويكون الأصل: إذ نهيتك، كما قاله في قوله تعالى (فعلتها ~~إذا وأنا من الضالين) [الشعراء/ 20] وقد بسطنا الكلام بأكثر من هذا في شرح ~~الشاهد الثالث والتسعين بعد الأربعمائة من شواهد الرضي. # وهذه فائدة في ضبط الكلمات التي تضاف إلى "إذ" قد وجد بخط صاحب "القاموس" ~~أنه كتب: لا يضاف إلى إذ من الظروف في كلام العرب غير سبعة ألفاظ، وهي: ~~يومئذ، وحينئذ، وساعتئذ، وليتئذ، وغداتئذ، وعشيتئذ، وعاقبتئذ. انتهى. # قيل: مقتضاه أنه لا يقال: وقتئذ ولا شهرئذ، ولاسنتئذ، أقول: وقد ورد ~~أوانئذ في شعر الداخل بن حرام الهذلي. قال: # دلفت لها أوانئذ بسهم ... حليف لم تخونه الشروج # والدليف: سير فيه إبطاء، وحليف: حديد، وتخونه: تنقصه، والشروج: الشقوق ~~والصدوع. PageV02P201 # والبيت الشاهد من مقطوعة تسعة أبيات لأبي ذؤيب الهذلي أولها. # جمالك أيها القلب القريح ... ستلقى من تحب فتستريح # نهيتك عن طلابك أم عمرو ... بعاقبة وأنت إذ صحيح # وقلت تجنبن سخط ابن عم ... ومطلب شلة وهي الطروح # قال الإمام المرزوقي في شرحه: يجوز أن يكون المراد: الزم جمالك الذي عرف ~~منك وعهد فيما تدفع إليه وتمتحن به، أي صبرك المألوف المشهور، ويجوز أن ~~يكون المعنى: تصبر وافعل ما يكون حسنا بك، والمصادر يؤمر بها توسعا مضافة ~~ومفردة، وهذا الكلام بعث على ملازمته الحسنى، وتحضيض ووعد بالنجاح في ~~العقبى وتقريب. # وقوله: نهيتك عن طلابك ... إلخ. يذكر قلبه بما كان من وعظه له في ابتداء ~~الأمر، وزجره من قبل استحكام الحب، فيقول: دفعتك، عن طلب هذه المرأة ~~بعاقبة، أي: بآخر ما وصيتك به، وهذا كما تقول لمن تعتب عليه فيما لم يقبله: ~~كان آخر كلامي معك تحذيرك ما تقاسيه الساعة، ولست تريد أن تلك الوصاة كانت ~~مؤخرة عن غيرها، ومردفة سواها، مما هو أهم ms0393 منها، ولكنك تنبه على أن الكلام ~~كان مقصورا عليها أولا وآخرا. # ويجوز أن يكون المعنى: نهيتك عن طلبها بذكري ما يفضي أمرك إليه، وتدور ~~عاقبتك عليه، وأنت بعد سليم تقدر على التملس منها، وتملك أمرك وشأنك في ~~حبها، وكأنه كان رأى لتلك الحالة عواقب مذمومة، تحصل على واحدة على طريق ~~البدل من صاحبها، وكان ذكرها كلها، فلذلك نكر العاقبة. # ويجوز أن يريد: نهيتك بعقب ما طلبتها، أي: كما طلبتها زجرتك عن قريب، لأن ~~مبادئ الأمور تكون ضعيفة، فيسهل فيها كثير مما يصعب من بعد، وهذا أقرب ~~الوجوه في نفسي، والعرب تقول: تغير فلان بعاقبة، أي: عن قريب بعقب ما عهد ~~عليه قبل. انتهى. PageV02P202 # فظهر من هذا أن "عاقبة" بالقاف والموحدة، وكذا هي في رواية أبي بكر ~~القاري، شارح "أشعار الهذليين" قبل الإمام المرزوقي، وهي عندي بخطه، وعليها ~~خطوط علماء العربية منهم أحمد بن فارس صاحب "المجمل" في اللغة، وفسرها ~~القاري بقوله: آخر الشأن. والباء على المعاني الثلاث متعلقة بنهيتك، وجملة: ~~"وأنت صحيح" حال من الكاف في نهيتك. # وصحفها الدماميني في "الحاشية الهندية" بالفاء والمثناة التحتية، وجعل ~~الباء متعلقة بمحذوف على أنه حال من إحدى الكافين كالجملة الاسمية، وجوز ~~أيضا أن تكون الباء متعلقة بنهيتك، وقال: أي: نهيتك عن حال عافية، والاسمية ~~حال من التاء. # أول: لا يصح كونها حالا من التاء، لأنها صفة للمخاطب لا للمتكلم. # وقوله: وقلت تجنبن ... إلخ، قال المرزوقي: روي لنا عن الدريدي عن أبي ~~يزيد وعن الزيادي: "شلة" بضم الشيم، قال: وكذا قرأته بخط ذي الرمة، وكذا ~~رواه الباهلي أيضا. وروي "شلة" بفتح الشين، وهما جميعا من الشل: الطرد، ~~كأنه يعدد ما كان يحذره منه، ويعرفه أن نتائجه كان عالما بها، فلها ما كان ~~ينفره، والمعنى: أن طلبك لها يجلب عليك مراغمة أبناء عمك، ويسوقك إلى التعب ~~فيما يبعد عنك، ولا يجدي عليك. والطروح: البعيدة، وروى بعضهم: "ونوح طروح" ~~أي: تطرح أهلها في أقاصي الأرض، وكأنه أراد: ونوى طروح ذاك، لأن القوافي ~~مرفوعة. انتهى كلامه. وترجمة ms0394 PageV02P203 # أبي ذؤيب تقدمت في الإنشاد الخامس من أول الكتاب. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والعشرون بعد المائة # : # (127) أمن ازديارك في الدجى الرقباء ... إذ حيث كنت من الظلام ضياء # على أن "إذ" فيه تحتمل الظرفية والتعليلية. وشرح هذا البيت جميعه من ~~"أمالي ابن الحاجب". # وقوله: وفي متعلقة به لا بأمن ... إلخ، قال ابن الحاجب: وفي الدجى: متعلق ~~بازديارك لا بأمن، لأنه لو تعلق بأمن لكان المعنى تقييد الأمن بزمان ~~الظلام، وهم آمنون في كل وقت من زيارتها في الظلام، وإذا تعلق بازديارك قيد ~~الزيارة المأمونة بأنها في الظلام، وهو المقصود، ولا يقال: إنه يفهم منه أن ~~زيارتها في غير الظلام غير مأمونة، فإنه يجاب عنه أن ذلك كالمعلوم من باب ~~الأولى. انتهى. # وقوله: أن تزوري في الدجى، أشار إلى أن ازديارك مصدر مضاف إلى فاعله، ~~وكان أوضح منه للمراد لو قال: أن تزوريني، كما قال لواحدي، وفيه رد على ابن ~~الحاجب في فهمه أنه مصدر مضاف إلى مفعوله، فإنه قال: معناه أن الرقباء ~~حكموا بانتفاء ما يخافونه من حصول زيارتك في الدجى، لما اشتملت عليه من ~~النور الذي يظهر زوارك لو زاروك، فهم يمتنعون من زيارتك لذلك، كما يمتنعون ~~من زيارتك في النهار، فأمنوا لذلك. انتهى. # وقوله: "وإذ" إما تعليل، أي: لقوله: أمن، وهذا هو الظاهر عند ابن PageV02P204 # الحاجب. وقوله: أو ظرف مبدل من محل "في الدجى"، لأن موضع الجار والمجرور ~~النصب على الظرفية، ولم يجعله بدلا من الدجى والمجرور، لأن "إذ" من الظروف ~~غير المتصرفة. واقتصر الواحدي على التعليل، وهو الظاهر. # وقوله: وضياء: مبتدأ خبره حيث وأجاز ابن الحاجب العكس أيضا، قال: ويجوز ~~أن يكون حيث مبتدأ، وضياء: خبره، أي: إذ المكان الذي تحلين فيه ضياء، أو ~~على تأويل: ذو ضياء. انتهى. وكلا الوجهين مبني عى تصرف حيث، وهو خروجها من ~~الظرفية إلى الفاعلية والمفعولية ونحوهما، وقد خرجت إلى المفعولية في قوله ~~تعالى: (الله أعلم حيث يجعل رسالته) [الأنعام/ 124] وعند ابن مالك تصرفها ~~نادر. وصحح أبو حيان عدم تصرفها، ms0395 وهو مذهب الواحدي، ولهذا جعل ضياء مبتدأ ~~محذوف الخبر، وتقديره عنده، حيث كنت من الظلام ضياء هناك. وقوله: لتقدم ~~خبرها عليها؛ هذا المسوغ هو المشهور عند النحويين، وقد أنكره في الباب ~~الرابع في مسوغات الابتداء بالنكرة، ذكره في المسوغ الرابع. # وقوله: ومن للبدل متعلقة بمحذوف ... إلخ، قال في بحث "من": وأنكر قوم ~~مجيء من للبدل فقالوا: التقدير: أرضيتم بالحياة الدنيا بدلا من الآخرة ~~فالمفيد للبدلية متعلقها المحذوف، وأما هي فللابتداء، انتهى. # وجوز ابن الحاجب وجوها أخر، قال: ومن الظلام، يجوز أن يكون متعلقا بمحذوف ~~متعلق بحيث لبيان الجنس، أي: إذا المواضع التي تحلين فيها التي هي مواضع ~~الظلام، فيقدر حذف مضاف، أو يجعل الظلام كأنه للموضع، أو تجعل الأمكنة ~~كأنها ظلام. ومثل PageV02P205 # هذا الجار متعلقة صفة لما هو بيان له، أي: إذ الأمكنة التي تحلين بها ~~الحاصلة من موضع الظلام. ويجوز أن يكون متعلقا بكنت، لأنها كانت التامة، ~~أي: إذ حيث حللت من مواضع الظلام ضياء. ويجوز أن يكون من الظلام على تقدير ~~أن يكون "إذ" بدلا من قوله: في الدجى، لبيان إذ، أي: في الزمان الذي هو ~~الظلام الذي حيث حللت فيه ضياء. هذا كلامه، ولا يخفى تكلفه ونعسفه. # ونعم ما فعل المصنف من اقتصاره على معنى البدلية كالواحدي، والمقدار الذي ~~أخذه من كلام ابن الحاجب في شرح البيت أصله من كلام الواحدي. قال الواحدي: ~~ولم يفسر أحد من إعراب هذا البيت ما فسرت، وكان هذا البيت بكرا إلى هذا ~~الوقت، والمعنى: أنها لكونها نورا وضياء لا تخرج ليلا، لأن الرقباء يشعرون ~~بخروجها حين يرون الظلام ضياء. انتهى. # قال أبو اليمن الكندي في شرحه: تكلم الناس في إعراب هذا البيت كثيرا، ~~وأصح ما قيل فيه كلام الواحدي. وروي المصراع الثاني كذا أيضا: # إذ حيث أنت من الظلام ضياء # وبها صدر الواحدي شرحه، قال: يقول: أمن رقباؤك أن تزوريني ليلا إذ حيث ~~أنت ضياء بدلا من الظلام، يعني في الليل. وأنت: مبتدأ، وضياء: خبره، وهما ~~جملة أضيفت حيث إليها، و"من" ms0396 ههنا للبدل، لأن الضياء لا يكون من جنس ~~الظلام، ويروى: "إذ حيث كنت" وعلى هذا ضياء مبتدأ، وخبره PageV02P206 # محذوف، على تقدير: حيث كنت من الظلام ضياء هناك، وكان لا يحتاج إلى خبر، ~~لأنه في معنى حصلت ووقعت، وإذ: ظرف لأمن، يقول: أمنوا إذ أنت حيث كنت بهذه ~~الصفة، ولم يفسر أحد من إعراب هذا البيت، ما نقلناه منه. وتقدمت ترجمة ~~المتنبي في الإنشاد التاسع. # [إذا] ### ||| AUTO وأنشد في "إذا" وهو الإنشاد الثامن والعشرون بعد المائة # : # (128) والنفس راغبة إذا رغبتها ... وإذا ترد إلى قليل تقنع # على أن إذا الظرفية تدخل على الماضي والمضارع كما في البيت، وليس المراد ~~بدخولها عليهما إضافتها إلى جملتها، كما قاله السيوطي لما يأتي في كلام ~~المصنف في مسألة ناصب إذا، من الفصل الثاني. وإذا الأولى شرطية بدليل إذا ~~الثانية، فيكون جوابها محذوفا يدل عليه ما قبلها وجملة إذا الثانية معطوفة ~~على خبر المبتدأ وهو راغبة، والمعطوف على الخبر خبر، ولا يجوز أن تكون ~~معطوفة على جملة إذا الأولى لفساد المعنى. # والبيت من قصيدة طويلة لأبي ذؤيب الهذلي، مذكورة في أول أشعار الهذليين ~~وفي آخر المفضليات، رثى بها أولاده، وكان له خمسة بنين هاجروا إلى مصر ~~فهلكوا في عام واحد بالطاعون، قاله الإمام المرزوقي في شرحه، وابن الأنباري ~~في "شرح المفضليات" وهذا مطلع القصيدة: # أمن المنون وريبها تتوجع ... والدهر ليس بمعتب من يجزع PageV02P207 # قالت أميمة ما لجسمك شاحبا ... منذ ابتذلت ومثل مالك ينفع # أم ما لجنبك لا يلائم مضجعا ... إلا أقض عليك ذاك المضجع # فأجبتها أما لجسمي أنه ... أودى بني من البلاد فودعوا # أودى بني وأعقبوني حسرة ... بعد الرقاد وعبرة ما ترجع # فالعين بعدهم كأن حداقها ... سملت بشوك فهي عور تدمع # سبقوا هوى وأعنقوا لهواهم ... فتخرموا ولكل جنب مصرع # فغبرت بعدهم بعيش ناصب ... وإخال أني لاحق متتبع # ولقد حرصت بأن أدافع عنهم ... فإذا المنية أقبلت لا تدفع # وإذا المنية أنشبت أظفارها ... ألفيت كل تميمة لا تنفع # حتى كأني للحوادث مروة ... بصفا المشرق كل يوم تقرع # وتجلدي للشامتين ms0397 أريهم ... أني لريب الدهر لا أتضعضع # والنفس راغبة إذا رغبتها ... وإذا ترد إلى قليل تقنع # كم من جميع الشمل ملتئم الهوى ... كانوا بعيش ناعم فتصدعوا # قوله: أمن المنون ... إلخ، قال الإمام المرزوقي: الهمزة للاستفهام ~~الإنكاري. يخاطب نفسه ويقول: أتتوجع من المنون، والدهر كذا! والمعنى: لا ~~تتوجع منه فذلك غير نافع مع الدهر. والمنون: قد يراد به الدهر، فإذا أريد ~~به ذلك فالرواية "وريبه" لأنه حينئذ مذكر، وكأنه فعول من المن: القطع، ~~ومنه: حبل منين، أي: مقطوع وقد يراد به المنية أيضا، وحينئذ يؤنث، فيروى: ~~"وريبها" وقد يخبر PageV02P208 # عنها بضمير الجمع، لأنه يقصد بها إلى أنواع المنايا، قال عدي: # من رأيت المنون عرين أم من ... ذا عليه من أن يضام خفير # فإن قيل: وجه الكلام أن يقال: والمنون ليس بمعتب، قلت: إن أريد بالمنون ~~الدهر، فإنما اختلف اللفظان والمعنى واحد، وإن أريد المنية، فإنه لما كانت ~~الأحداث كلها كانوا ينسبونها إلى الدهر، والمنية بعضها، فكأنها من مسببات ~~الدهر وأفعاله، وإذا كان كذلك فالدهر إذا يجب أن يرجع ويكف من فعله لا ~~غيره. والإعتاب: الرجوع، وريبها: نزولها. وحكي عن أبي عبيدة: راب عليه ~~الدهر، أي: نزل، ويجوز أن يكون مصدر رابني الشيء، والمراد به حدثان الدهر ~~وصروفه الرائبة. انتهى. وقال ابن الأنباري في شرحه: المنون: الدهر، سمي ~~منونا لأنه يبلي ويضعف، ويذهب بمنة الأشياء، والمنة: القوة والضعف أيضا. ~~والمنون أيضا تكون المنية، وتكون واحدا وجمعا. وقوله: والدهر ليس بمعتب، ~~أي: ليس الدهر بمراجع من جزع منه بما يجب، والعتبى: المراجعة، ومنه قولهم: ~~لك العتبى، أي: الرجوع إلى ما تحب، ومنه قولهم: أعتب فلان فلانا. انتهى. # وقوله: قالت أميمة ... البيت، قال المرزوقي: قال أبو نصر: أرى أن أميمة ~~امرأته، استنكرت شحوب لونه، وهزال بدنه، متصورة أن ذلك لتوليه أسباب بنفسه، ~~وتبذله في إصلاح ضيعته، وإمساكه عن بذل المال مع اتساعه، لاستعانة من يعتنق ~~أموره دونه، ويكفيه مهمه، ألا ترى أنها قالت: ما لجسمك يشحب، ومثل مالك ~~ينفع! ؟ : كان يجب أن لا يكون ذلك ms0398 مع هذه الحال، وأن أبا ذؤيب أبطل ما ~~تصورته، وبين العلة فيما أنكرته بقوله: فأجبتها أما ... ، PageV02P209 # وانتصاب شاحبا على الحال، مما دل عليه: ما لجسمك، كأنه قال: لم حصلت ~~شاحبا. وروى الأصمعي بدله "سائيا" أي: يسوء من أبصره. وقوله: منذ ابتذلت، ~~أي: منذ أصبت بولدك، فامتهنت نفسك لذهاب من كان يكفيك، وتركت التصون ~~والتودع، وباشرت السفر والتعب، والمعنى: كيف صرت كذلك، وفي مالك ما يمكن ~~معه اشتراء الخدم، والاعتماد على من ينوب عنك في الاعمال والتصرف. انتهى. # وقوله: أم ما لجنبك ... البيت، أم: منقطعة، كأنها استأنفت السؤال عن ~~سهره، وإقضاض المضجع لديه بعد السؤال عن حاله في نفسه، والشحوب البادي ~~عليه، فإن قيل: المضجع من حكمه أن لا يوافق الجنب، فلم جعله مفعولا، وجعل ~~الجنب فاعلا؟ قلت: إنه لما كان في خروج المضجع عن موافقة الجنب مخالفة. ~~الجنب أيضا للمضجع؛ جاز أن يجعل الفعل لما أريد منهما. ويقال: قض المضجع، ~~وأقض: إذا خشن، وصار فيه مثل القضض، وهي الحصى الصغار، والقضيض: الكبار. ~~ومعنى البيت: بل أي شيء لجنبك لا يستوفق مضجعا إلا صار فيه مثل القضض، حتى ~~نبا عنه وسهرت له. انتهى. # وقوله: فأجبتها أما لجسمي ... البيت، قال المرزوقي: يجوز أن يكون أصل ~~أما: أن ما، فأدغم، وأن تكون مخففة من الثقيلة. وما بمعنى الذي، ولجسمي ~~صلته. وقوله: أنه أودى، إن جعلت أن عاملة على ما دخله من الحذف، لأن الفعل ~~قد يعمل مع تسلط الحذف عليه، نحو: لم يك زيد منطلقا، ولأن "أن" إنما أعمل ~~في الأصل مثقلة، لمشابهته للفعل، فنقول: حمله مخففة عليه سائغ أيضا؛ كان ~~موضعه رفعا بخبر أن، والتقدير: أجبتها بأن الذي بجسمي، أنه أودى بني؛ إيداء ~~بني، لأن أن مع ما بعده في تقدير المصدر. والمعنى: تأثير إيداء بني ~~وهلاكهم، لأن ما كان بجسمه من الهزال وسوء الحال لم يكن الإيداء، وإنما كان ~~أثره ومسببه، ويكون موضع أن الأولى نصبا بأجبتها، أي: أجبتها بهذا. وإن ~~جعلت أن غير عاملة، كما في قوله: PageV02P210 # أن هالك كل ms0399 من يحفى وينتعل # يكون "ما لجسمي" في موضع الابتداء، و"أنه أودى بني" في موضع الخبر، ~~والتقدير: أجبتها بأن الأمر والحديث الذي لجسمي إيداء بني وتودعيهم. ويجوز ~~أن يكون أما تفصيلا لخبر مجمل، وجوابا، ويكون لجسمي متناولا من كلام ~~السائلة، وقد رد عليها ما قالت بلفظها، كقولك: قال لي فلان: ما لك؟ فقلت: ~~ما لي أنني هذه حالي، ويكون أنه في موضع الابتداء، فإن قيل: حصل السؤال عن ~~شيئين، لابد فيه من العطف عليه وتكرير أما، وأبو ذؤيب لم يكرر أما؛ قلت: إن ~~السؤال وإن كان صورته شيئين: الجسم والجنب؛ فإن طريق جوابه طريق واحد، ~~لوروده ما هو سؤال عن أمر واحد، ولما كان السبب في كل واحد بما سألت عنه هو ~~والسبب الذي في الآخر، اكتفى بالجواب عن أحدهما. # وقوله: من البلاد، أي: من أهل البلاد. وقوله: فودعوا، يجوز أن يكون من ~~ودعت، مخففا، أي: تركت، وتضعيف العين للتكثير، ويجوز أن يكون من الوداع، ~~وحينئذ يثقل لا غير، وإن كان المعنى يرجع إلى الترك أيضا، ويكون على وجهين: # أحدهما: ما تعارفه الناس من أن اليائس من نفسه في علته أو نكبته يودع ~~الأهل والمعارف، حضروا أو غابوا، توجعا من حاله، أو يأسا من سلامته، فيقول: ~~كان ذلك آخر عهدهم. # والثاني: أن يكون كناية عن الموت. انتهى. # وقوله: أودى بني ... البيت، قال المرزوقي: يقول: ماتوا، وجعلوا عقباي ~~حسرة لا تنقطع، ودمعة لا ترقا. وقوله: بعد الرقاد، أي: بعد وقت الرقاد، أي: ~~ليلا، والمعنى: أسهر وأتحسر بعد وقت النوم، وطول الليل. PageV02P211 # ويجوز أن يريد: بعد نوم الناس، وخص الليل بالذكر، وإن كان لم يخل مما مني ~~به فيهم في النهار أيضا، لأن الليل أجمع للهم، ولأن الإنسان في نهاره يشتغل ~~عن البث بما يعرض ويتفق في أمره، وبالليل لا يخلو إلا بفكره. وقوله: لا ~~ترجع، أي: لا تكف عن السيلان. وروي: "وزفرة لا تقلع" ويعني به امتداد تنفس ~~الصعداء، وقلة انقطاعه. انتهى. # واستشهد المصنف بهذا البيت في "الأوضح" على قلب واو الجمع ms0400 ياء، وإدغامها ~~في ياء المتكلم. # وقوله: فالعين بعدهم ... البيت، قال المرزوقي: ذكر عينا، وأراد العينين، ~~ومتى اجتمع شيئان في أمر لا يفترقان، اجتزئ بذكر أحدهما عن الآخر. وقوله: ~~كأن حداقها، إنما جمع لأنه لما كان المراد بالعين العينين، ولكل واحدة ~~حدقة، حصل اثنتان، فأجرى على عادتهم في استعارة الجمع له. وقيل: جمع على حد ~~قولهم: رجل ضخم المناكب، كأنهم أرادوا الشيء بما حوله. وقوله: سملت، قال ~~أبو عبيدة: سمرت عينه وسملتها؛ إذا فقأتها بحديدة محماة، أو غيرها، وإن ~~فقأتها بيدك لم يكن سملا. وقوله: فهي عور، مردود على الحداق، أي: كأنها ~~مسمولة، فهي عور دامعة، ومعنى عور: فاسدة ذاهبة. انتهى. # واستشهد بهذا البيت أبو علي في "الإيضاح" على أن المعرف بلام الجنس قد ~~يعامل معاملة الجمع، فلذا قال: كأن حداقها، وقال: عور. وقال الزجاج: جعل كل ~~قطعة منها حدقة، كما يقال: بعير ذو عثانين، وإنما له عثنون. وقوله: عور، ~~مردود على الحداق، ورده أبو علي بأن كل خصلة تكون عثنونا، وليس كل جزء من ~~الحدقة حدقة. # وقوله: سبقوا هوي ... البيت. قال المرزوقي: هوي: لغتهم في هواي، كأنهم ~~لما كان ياء الإضافة ينكسر له الحرف الذي قبله، وكانت الألف لا تتحرك ~~فتكسر؛ أبدلوا منها الياء، وأدغموها في ياء الإضافة، والمعنى: ماتوا قبلي، PageV02P212 # فلم يلبثوا لهواي، وكنت أحب أن أسبقهم بالموت فيبقوا بعدي، وإنما كنى عن ~~موتهم بهواهم، لما كان في مقابلة قوله: هوي، فرام المطابقة بين اللفظين، ~~كما قال تعالى: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه) [البقرة/ 194] فسمي جزاء ~~الاعتداء اعتداء. # وأعنقوا: أسرعوا، ويجوز أن يكون المعنى: كنت أهوى أن أتقدمهم، لئلا أرى ~~سوءا فيهم، وهووا لبرهم بي ومحبتهم لي، أن لا يقاسوا فقدي، فتركوا هواي في ~~بقائهم، وسارعوا لهواهم في التفادي من يوم موتي. ومعنى: تخرموا: أخذوا ~~واحدا بعد واحد. # وقال بعضهم: إنما قال: أعنقوا لهواهم، لأنهم أرادوا الهجرة والجهاد، ~~فهاجروا إلى مصر وكان هواه أن يقيموا معه. وعلى هذا التفسير يكون معنى ~~قوله: ولكل جنب مصرع، أي: موضع يصرع فيه ms0401 فيموت، كما يقال: لكل إنسان تربة. ~~وعلى ما تقدم؛ يجوز هذا، ويجوز أن يكون المصرع مصدرا والمعنى: كل إنسان ~~يموت، ويكون هذا الكلام بعد قوله: فتخرموا، تأسيا وتسليا. انتهى. # واستشهد النحويون بهذا البيت على قلب ألف المقصور ياء عند الإضافة إلى ~~ياء المتكلم في لغة هذيل. # وقوله: فغبرت بعدهم ... البيت. أي: بقيت بعدهم بعيش ذي نصب، وأظن أن الغم ~~قد تناهى، وقد استتبعت في اللحوق بهم. وأول البيت تألم، وآخره إظهار يأس. ~~ويأتي شرحه إن شاء الله تعالى مستوفى في بحث "اللام". # وقوله: ولقد حرصت: البيت. قال المرزوقي: يقول على طريق التفجع: ولقد كان ~~مني حرص بسبب المدافعة عنهم، ففاجأت المنية مقبلة غير مدفوعة، فإذا ~~للمفاجأة، PageV02P213 # وجملة "لا تدفع": حال، ويجوز أن يكون المعنى: حرصت على مدافعة كل شيء، ~~دونهم، فإذا أقبل القدر المحتوم، فإنه لا يغالب. فإذا: شرطية، والمنية: ~~فاعل فعل مضمر يفسره أقبلت، ولا يدفع: جواب إذا، كأنه أراد: ولقد حرصت ~~للمدافعة، فاستسلمت للموت. انتهى. # وقوله: وإذا المنية، قال المرزوقي: هذا البيت على ما بدأنا به في تفسير ~~البيت الأول يترتب، وبهما يتم الكلام، ويكمل، ألا ترى أنه يكون المعنى: لقد ~~انتصبت للدفاع عنهم بحرص شديد، ففاجأت المنية غير مدفوعة، وإذا علق الموت ~~مخلبه في شيء، لم تغن معاذة دونه، ولا نفعت حيلة في الخلاص منه. وهذا كلام ~~من التكرير سالم، وللمعنى على حده مستوف، وعلى الوجه الثاني، يصير المعنى ~~الواحد مكررا في البيتين جميعا، لأن فائدة قوله: إذا أقبلت المنية لا تدفع، ~~مثل فائدة قوله: إذا أنشبت المنية ظفرها لم يتخلص منه. وهذا بأدنى تأمل ~~يبين للناظر فيه. انتهى. # والبيت من شواهد علماء البيان. يوردونه للاستعارة المكنية والتخيلية. ~~وقوله: حتى كأني للحوادث ... البيت، قال المرزوقي: إلى هذا الموضع دخل في ~~جواب المرأة، لأنه ابتدأ فقال: غيرني تتابع المحن، فأصابني كذا وكذا، إلى ~~أن صرت كأني للحوادث بمنزلة هذا. # وقد اختلف في رواية البيت وتفسيره، وأنا ذاكر جميع ما قيل فيه: # حكي عن أبي عمرو الشيباني أنه أنشد: ms0402 "بصفا المشقر" فأنكر وقال: المشقر ~~بالبحرين، فما لأبي ذؤيب والبحرين؟ ! إنما هو المشرق. وقال الأصمعي: ~~المشرق: المصلى، ومسجد الخيف: هو المشرق. # وقال شعبة بن الحجاج: خرجت أقود سماك بن حرب في يوم عيد، فقال: PageV02P214 # امض بنا إلى المشرق، يعني: المصلى، وقيل: يعني مسجد العيدين. وقال أبو ~~عبيدة: المشرق: سوق الطائف، والمعنى: كأنما أنا للمصائب التي تنزل بي مروة ~~في مجتمع الناس، السوق أو المصلى، لا يزال يقرعها مرور الناس ووطء الأقدام. ~~وحكي: قرعت مروة فلان؛ إذا أصابته مصيبة شاقة، وهذا تشبيه لجلده وصبره إذا ~~أثرت الفجائع فيه، كما قيل: نحت أثلته، وقد قيل: قرعت صفاته أيضا. وأنشد ~~لابن الرقيات: # إن الحوادث بالمدينة قد ... أوجعنني وقرعن مروتيه # وقال أبو نصر: كان الرجل يأتي سوق عكاظ، فيقصد مروة ضخمة، فيقرعها بعصاه ~~يعدد أيامه وفعاله ليشهرها، فيقول: كأني تلك المروة أقرع كل حين. # وحكى بعضهم قال: سمعت أعرابيا قال: حدثني جنبة بن عكابة، وكان شيخا من ~~علماء غني، قال: كنت بالمشرق، ومعي شيخ من أهل مكة فأخذ بيدي حتى أقامني ~~على مروة بيضاء مثل الشاة الضخمة، فقال لي: هل تعلم أي مكان ذا؟ قال: قلت: ~~لا والله ما أدري قال: هذه والله المروة التي ذكرها أبو ذؤيب في شعره، وكان ~~عندها ثلاثة أصنام، وكانت نساء مكة إذا مرض لهن مريض أخذن قدوما أو معولا، ~~فنحتن منها، ثم صبت عليه الماء فسقت المريض، فيجد راحة، وإن نساء مكة ~~ليتبركن بها حتى اليوم. انتهى. # وقال ابن الأنباري: المروة: حجارة بيض يقدح منها النار. وقوله: وتجلدي ~~للشامتين ... البيت، قال المرزوقي: عاد من هنا إلى ما يريد إنكاره الذي صدر ~~القصيدة به، فاحتفل بما بقي من الجلد والصبر، وتأسى ما شاء، وتسلى ما شاهد PageV02P215 # من غير الدهر. وقوله: أريهم: في موضع الحال، أبان أنه يتصبر للأعداء، وإن ~~كان مفجوعا بالأبناء مظهرا لهم أنه لا يخضع لما نابه. # وحكي أن الحسن بن علي، عليهما السلام، عاد بعضهم، فلما طلب الإذن له ~~عليه، أمر بأن ينصب في فراشه، وأخذ ms0403 ينشد عند دخوله: وتجلدي للشامتين .. ~~البيت، فلم يلبث الحسن أن قام وأخذ ينشد: # وإذا المنية أنشبت أظفارها ... البيت # فاستحسن ذلك لكونهما من قصيدة واحدة. انتهى. # وقوله: والنفس راغبة ... البيت، قال المرزوقي: حكى الباهلي عن الأصمعي ~~أنه قال: هذا أبرع بيت، وأبدع بيت قالته العرب. والمعنى: أن النفس إنما ~~ترغب بحسب بسطك من رجائها، فأما إذا وقفتها على النزر اليسير، ورددتها إلى ~~التافه القليل، فإنها ترضى به وتعف، وتكتفي بنيله وتكف، وهذا غاية الرضى ~~بالمقسوم، ونهاية التسلي عن المرتجع المسلوب. انتهى. # وقوله: كم من جميع الشمل ... البيت، قال المرزوقي: هذا البيت لم يعرفه ~~الأصمعي وغيره من البصريين. # وترجمة أبي ذويب الهذلي تقدمت في الإنشاد الخامس من أول الكتاب. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والعشرون بعد المائة # : # (129) إذا باهلي تحته حنظلية ... له ولد منها فذاك المذرع # على أن التقدير: إذا كان باهلي، وكان تامة. # والبيت من قصيدة للفرزدق، وبعده: # ذراع بها لؤم وأخرى كريمة ... وما يصنع الأقوام ما الله واضع PageV02P216 # غلام أتاه اللؤم من شطر عمه ... له مسمع واف واخر أجدع # الباهلي: منسوب إلى باهلة، قال الصاغاني في "العباب": وباهلة: قبيلة من ~~قيس عيلان، وهي في الأصل امرأة من همدان، كانت تحت معن بن أعصر ابن سعد بن ~~قيس عيلان، فنسب ولده إليها. # وقولهم: باهلة بن أعصر، إنما هو كقولهم: تميم بنت مر؛ فالتذكير للحي، ~~والتأنيث للقبيلة، سواء كان الاسم في الأصل لرجل أو امرأة. وقال ابن ~~الكلبي: ولد مالك بن أعصر سعد مناة، أمه باهلة بنت صعب بن سعد العشيرة من ~~مذحج، ومعنا، وأمه هند بنت شباب بن عبد الله بن غطفان، فولد معن أودا ~~وجئاوة - قال عباس: جاوة، بغير همز، وجعاوة - وأمها باهلة، خلف عليها باهلة ~~بعد أبيه، وشيبان وهو فراص وزيدا، وهو لحيان، وواثلا والحارث، وهو ليل، ~~وحربا ووهيبة وعمرا، وأمهم أرنب بنت شمخ بن فزارة، وقتيبة وقعنبا وأمهما ~~سودة بنت عمرو بن تميم، فحضنتهم كلهم باهلة، فغلبت عليهم. انتهى كلام ~~"العباب". # وقبيلة باهلة وضيعة بين العرب، مذموم ms0404 من ينتسب إليها، قد اشتهرت بالدناءة ~~والضعة، كما اشتهرت قريش بالأصالة والمجد والشرف، حتى ضرب بها المثل، قال بعضهم: # وما ينفع الأصل من هاشم ... إذا كانت النفس من باهله # وقال رجل من عبد القيس: # ولو قيل للكلب يا باهلي ... عوى الكلب من لؤم هذا النسب # وقال آخر: # فما سأل الله عبد له ... فخاب ولو كان من باهله PageV02P217 # ومنها قتيبة بن مسلم الباهلي، تولى الإمارة في زمن عبد الملك، وفتح ~~الفتوحات العظيمة، وعبر ما وراء النهر مرارا، وجاهد في الكفار، وكان شجاعا ~~جوادا حسن الأخلاق، ولم يكن يعاب إلا بأنه باهلي، وكان أصحابه يمازحونه ~~بذلك ويحتمل. حكى أبو عبيدة قال: قدم رجل من بني سلول على قتيبة بن مسلم ~~بكتاب عامله على الري، وهو يعلى المحاربي، فرآه على الباب قدامة بن جعفر، ~~وكان كثير الإدلال عليه، فدخل على قتيبة فقال: ببابك ألام العرب! فقال: ومن ~~هو؟ قال: سلولي، رسول محاربي إلى باهلي، فتبسم قتيبة تبسم غضب، والتفت إلى ~~مرداس الأسدي، فقال: أنشدني شعر الأقيشر، ففهم مرداس، فأنشده، وفيه تعريض ~~بقدامة: # قلت قم صل فصلى قاعدا ... تتغشاه سمادير السكر # فتغير وجه قدامة، فقال قتيبة: هذه بتلك، والبادئ أظلم. # وروي أن قتيبة مازح أعرابيا جافيا، فقال: أيسرك أن تكون باهليا أميرا؟ ~~فقال: لا والله قال: فتكون باهليا خليفة؟ فقال: لا والله! ولو أن لي ما ~~طلعت عليه الشمس، قال: فيسرك أن تكون باهليا، وتكون في الجنة مع ذلك؟ ~~فأطرق، ثم قال: بشرط أن يعلم أهل الجنة أني باهلي، فضحك قتيبة من قوله. # ومنها الأصمعي: صاحب الأخبار والنوادر والمعرفة بلغات العرب وأيامها ~~وأشعارها، حكى عن نفسه قال: لقيت صبيا من الأعراب ما أظنه ناهز عشرين PageV02P218 # سنة، وإذا هو من أفصح الناس، فقلت متعنتا: هل تقول الشعر؟ فقال: وأبيك ~~إني لأقوله وأنا دون الفطام، فأخرجت درهما، وقلت: امدحني وخذه، فقال: من أي ~~العرب أنت؟ فقلت: من باهلة، وهي معروفة بالخسة، فقال: واسوأة أبي! أمدح ~~باهليا؟ فقلت: فاهجني وخذه، فقال: والله إني لمحتاج إليه، ولكن كلفتني ms0405 شططا ~~فزدني معرفة، فقلت: أنا الأصمعي، فقال: # ألا قل لباغي اللؤم حيث لقيته ... عليك عليك الباهلي ابن أصمعا # متى تلق يوما أصمعيا تجد له ... من اللؤم سربالا قديما وبرقعا # ثم قال: اقذف الدرهم، لا آخذه من يد لئيم، فقذفته فأخذه. # وهجا اليزيدي الأصمعي بأبيات منها: # وما أنت هل أنت إلا امرؤ ... إذا صح أصلك من باهله # وحنظلية: منسوبة إلى حنظلة، قال الصاغاني في "العباب": حنظلة أكرم قبيلة ~~في تميم، يقال لهم: حنظلة الأكرمون، وأبوهم حنظلة بن مالك بن عمرو ابن ~~تميم. انتهى. # ومنها الفرزدق، فإنه ابن غالب بن صعصعة بن ناجية بن عقال بن محمد بن ~~سفيان بن مجاشع بن دارم بن حنظلة. PageV02P219 # وتحته ظرف متعلق بمحذوف صفة لباهلي، أي: مستقر تحته، أو استقر تحته ~~وحنظلية: فاعل الظرف، وجملة: له ولد منها، صفة لباهلي، قيل: ويجوز أن تكون ~~صفة لحنظلية، وفيه: لو كان كذلك لكان السياق لها ولد منه. ولقد أغرب ~~السيوطي، وأبعد في تجويزه أن تكون الجملة حالية، وذاك إشارة إلى الولد ~~الحاصل منها. والمذرع، بالذال المعجمة وتشديد الراء المفتوحة، قال الأزهري ~~في "تهذيب اللغة": قال أبو الهيثم: المذرع من الناس: الذي أمه أشرف من ~~أبيه، قال: والهجين: الذي أبوه عربي وأمه أمة، وأنشد: # إذا باهلي تحته حنظلية ... البيت # وإنما سمي مذرعا تشبيها بالبغل، لأن في ذراعيه رقمتين كرقمتي ذراع الحمار ~~نزع بها إلى الحمار في الشبه، وأم البغل أكرم من أبيه. انتهى. قال هدبة بن خشرم: # ورثت رقاش اللؤم عن آبائها ... كتوارث الحمران رقم الأذرع # وقد صحفه الدماميني فقال: والمدرع: الذي يلبس الدرع، بالدال المهملة، ~~وجعل البيت من قبيل المدح بناء على تصحيفه، فقال: يعني أنه إذا ولد للرجل ~~الباهلي من زوجة حنظلية ولد، فذلك الولد هو النجيب الشجاع الذي يتأهل للبس ~~الدرع لشرف أبويه. هذا كلامه، ولا يليق بمثله. والمذرع يقال له: المقرف. ~~قال ابن قتيبة في "أدب الكاتب": إذا كان الأب عتيقا، والأم ليست كذلك، كان ~~الولد هجينا، والإقراف من قبل الأب، فإذا كانت الأم من ms0406 العتاق والأب ليس ~~كذلك، كان الولد مقرفا. وأنشد أبو عبيدة لهند بن النعمان بن بشير في روح بن ~~زنباع: PageV02P220 # وهل عند الا مهرة عربية ... سلسلة أفراس تجللها نغل # فإن نتجت مهرا كريما فبالحرى ... وإن يك إقراف فجاء به الفحل # وتجللها: علاها، ونغل، بفتح النون وسكون الغين المعجمة: الدنيء والخسيس، ~~والحرى بفتحتين: اللائق، مصدر يوصف به الواحد وغيره. وقال المبرد في ~~"الكامل" أنشدني الرياشي: # إن أولاد السراري ... كثروا يا رب فينا # رب أدخلني بلادا ... لا أرى فيها هجينا # والهجين عند العرب: الذي أبوه شريف، وأمه وضيعة، والأصل في ذلك أن تكون ~~أمة. وإنما قيل: هجين من أجل البياض، كأنهم قصدوا قصد الروم والصقالبة ومن ~~أشبههم، والدليل على ذلك أن الهجين الأبيض، أن العرب تقول: ما يخفى ذلك على ~~الأسود والأحمر، أي: العربي والعجمي، ويسمون الموالي وسائر العجم الحمراء، ~~ولذلك قال زيد الخيل: # وأيقن أننا صهب السبال # أي: كهؤلاء [العدو] من العجم، فقيل: هجين من ههنا. وإذا كانت PageV02P221 # الأم كريمة، والأب خسيسا قيل له: المذرع، قال الفرزدق: # إذا باهلي تحته حنظلية ... البيت # وقال الآخر: # إن المذرع لا تغني خؤولته ... كالبغل يعجز عن شوط المحاضير # وإنما سمي المذرع للرقمتين في ذراع البغل، وإنما صارتا فيه من ناحية ~~الحمار، قال هدبة: # ورثت رقاش اللؤم عن آبائها ... كتوارث الحمرات رقم الأذرع # وقال عبد الله بن العباس في كلام يجيب به ابن الزبير: والله إنه لمصلوب ~~قريش، ومتى كان عوام ابن عوام يطمع في صفية بنت عبد المطلب! من أبوك يا ~~بغل؟ فقال: خالي الفرس! . انتهى. وقول الفرزدق: له مسمع واف وآخر أجدع؛ ~~المسمع: موضع السماع، وهو الأذن، والوافي: التام، والجدع: قطع الأذن ~~والأنف. وترجمة الفرزدق تقدمت في الإنشاد الثاني من أول الكتاب. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثلاثون بعد المائة # : # (130) استغن ما أغناك ربك بالغنى ... وإذا تصبك خصاصة فتجمل PageV02P222 # على أن "إذا" لا تجزم إلا في الشعر كما في البيت. وفيه رد على ابن مالك ~~في "التسهيل" فإنه قال: قد يجزم بإذا الاستقبالية حملا على ms0407 متى، فإنه لم ~~يخص جزمها بالشعر، ويفهم منه جواز جزمها في الكلام بقلة. وصرح به في ~~"التوضيح" فقال: هو في النثر نادر، وفي الشعر كثير، وجعل منه قوله، عليه ~~الصلاة والسلام، لعلي وفاطمة، رضي الله تعالى عنهما: "إذا أخذتما مضاجعكما ~~تكبرا أربعا وثلاثين ... " الحديث. # والبيت من قصيدة لعبد قيس بن خفاف مثبتة في أواخر "المفضليات" مشتملة على ~~نصائح ومواعظ وهي ثمانية عشر بيتا وهي: # أجبيل إن أباك كارب يومه ... فإذا دعيت إلى العظائم فاعجل # أوصيك إيصاء امرئ لك ناصح ... طبن بريت الدهر غير مغفل # الله فاتقه وأوف بنذره ... وإذا حلفت مماريا فتحلل # والضيف أكرمه فإن مبيته ... حق ولا تك لعنة للنزل # واعلم بأن الضيف مخبر أهله ... بمبيت ليلته وإن لم يسأل # ودع القوارص للصديق وغيره ... كيلا يروك من اللئام العزل # وصل المواصل ما صفا لك وده ... واحذر حبال الخائن المتبدل # واترك محل السوء لا تحلل به ... وإذا نبا بك منزل فتحول PageV02P223 # دار الهوان لمن رآها داره .. أفاراحل عنها كمن لم يرحل # وإذا هممت بأمر شر فاتئد ... وإذا هممت بأمر خير فافعل # وإذا أتتك من العدو قوارص ... فاقرص كذاك ولا تقل لم أفعل # وإذا افتقرت فلا تكن متخشعا ... ترجو الفواضل عند غير المفضل # وإذا لقيت القوم فاضرب فيهم ... حتى يروك طلاء أجرب مهمل # واستغن ما أغناك ربك بالغنى ... وإذا تصبك خصاصة فتجمل # واستأن حلمك في أمورك كلها ... وإذا عززت على الهوى فتوكل # وإذا تشاجر في فؤادك مرة ... أمران فاعمد للأعف الأجمل # وإذا لقيت الباهشين إلى الندى ... غبرا أكفهم بقاع ممحل # فأعنهم وايسر بما يسروا به ... وإذا هم نزلوا بضنك فانزل # قوله: أجبيل؛ الهمزة للنداء، وجبيل بضم الجيم وفتح الموحدة: ابن الشاعر، ~~قال ابن الأنباري: روى أحمد عن الحرمازي: "إلى المكارم" وقال الضبي: كارب، ~~من كرب: إذا قرب ودنا. انتهى. وكارب: مضاف إلى قومه، وأصله، كارب يومه ~~بالتنوين، أي: قريب يوم وفاته. واستشهد به المصنف في "الأوضح" على مجيء اسم ~~الفاعل من كرب الناقصة، ثم قال: والصواب أن كاربا اسم فاعل من ms0408 كرب التامة ~~في نحو قولهم: كرب الشتاء، إذا قرب، وبهذا جزم الجوهري. انتهى. # وقوله: أوصيك ... البيت. الطبن الحاذق، يقول: أنا ناصح لك، وبصير بالدهر ~~وما يريب منه، لست في غفلة عن ذاك. PageV02P224 # وقوله: الله فاتقه ... البيت. الله: منصوب بفعل يفسره ما بعده، وأرف، ~~بفتح الهمزة: أمر من أوفى، لغة في وفى، ومماريا: عارضا ومجادلا، وتحلل: أمر ~~من تحلة القسم، وهو الاستثاء، وهو قولك: إن شاء الله تعالى. ولعنة، بضم ~~اللام وسكون العين: من يلعنه الناس، وبفتح العين: من يلعن الناس، ومثله ~~ضحكة وهزأة، والقوارص: الكلمات المؤذية، من القرص وهو الأخذ بالأظافر، ~~والعزل جمع عزل: بضمتين، وهو المنفرد المنقطع، والمتبدل: بكسر الدال ~~المهملة. # وقوله: وإذا نبا بك ... إلخ، استشهد به المصنف في شرح البيت الأول من ~~"شرح بانت سعاد" ونبا المكان به: إذا لم يوافقه. # وقوله: دار الهوان لمن رآها ... البيت، قال ابن الأنباري: يقول: من أقام ~~في دار الهوان فهي داره، وليس من لم يقم فيها وأنف، كمن احتمل الضيم وأقام. ~~وائتد: تأن وتمهل. # وقوله: وإذا لقيت القوم، هو من اللقاء في الحرب، قال الضبي: يقوم: حتى ~~يتقوك ويتحاموك، كما قال عنترة: # لا تذكري مهري وما أطعمته ... فيكون جلدك مثل جلد الأجرب # أي: أحرمك على نفسي فلا أقربك، وأتحاماك كما يتحامى الأجرب المهمل ~~المتروك، حذرا أن يعدي غيره، ولا شيء أغلظ عند العرب من الجرب لأنه يعدي. # وقوله: واستغن ما أغناك ربك ... البيت، ما: مصدرية ظرفية، وبالغنى: يحتمل ~~أن يتنازعه الفعلان، ويحتمل تعليقه بالأول فقط. والخصاصة: الفقر والحاجة، PageV02P225 # وتجمل: إما بالجيم، أي: أظهر الجمال وعدم الحاجة، أو: كل الجميل، وهو ~~الشحم المذاب تعففا؛ وإما بالحاء المهملة، أي: تكلف حمل هذه المشقة، قاله ~~الدماميني، واستأن: من الأناة، والهوى: هوى النفس والمطلوب. # وقوله: وإذا بقيت الباهشين ... البيت، قال الضبي: الباهش: الفرح، يقول: ~~الذين يأتونك يلتمسون نائلك، وقيل: إن الباهش المتناول، يقال: بهش يبهش؛ ~~إذا تناول، والقاع: الموضع الصلب الحر الطين، الواسع يمسك الماء، والممحل: ~~المجدب، والندى: الإحسان، وغبرة الكف: كناية عن خلوها ms0409 من مال، وليس عليها ~~غير الغبار. # وقوله: فأعنهم وايسر بما يسروا به، قال الضبي: أسرع إلى إجابتهم، والضنك: ~~الضيق، أي: آسهم في ضيقهم. وقوله: وايسر بما يسروا به مثل: # لو ييسرون بخيل قد يسرت بها ... وكل ما يسر الأقوام مغروم # يقول: لو ضربت العرب بالقداح على الخيل، لفعلت بفرسي ذلك. وروي "فابشر ~~بما بشروا به" من البشارة. # وقد وقع البيت الشاهد مع بعض أبيات هذه القصيدة في شعر للحارثة بن بدر ~~الغداني، أورده الشريف السيد الأجل المرتضى، علم الهدى، ذي المجدين، أبي ~~القاسم علي بن الحسين الموسوي، تغمدهم الله برحمته في كتابه "غرر الفرائد ~~ودرر القلائد" المشهور "بأمالي الشريف المرتضى" قال: ومن مستحسن قول حارثة: # ولقد وليت إمارة فرجعتها ... في المال سالمة ولم أتمول # ولقد منعت النصح من متقبل ... ولقد رفدت النصح من لم يقبل # فبأي لمسة لامس لم ألتمس ... وبأي حيلة حائل لم أحتل # يا طالب الحاجات يرجو نجحها ... ليس النجاح مع الأخف الأعجل # فاصدق إذا حدثت تكتب صادقا ... وإذا حلفت مماريا فتحلل PageV02P226 # معنى تكتب صادقا، أي: تكون عند الله صادقا، وقوله فتحلل: أي: استثن. # وإذا رأيت الباهشين إلى العلى ... غبرا أكفهم بريث فاعجل # معنى الباهشين: المادين أيديهم إلى الشيء المبتهشين له. # واحذر مكان السوء لا تنزل به ... وإذا نبا بك منزل فتحول # وإذا ابن عمك لج بعض لحاجة ... فانظر به عدة ولا تستعجل # وإذا افتقرت فلا تكن متخشعا ... ترجو الفواضل عند غير المفضل # استغن ما أغناك ربك بالغنى ... وإذا تكون خصاصة فتجمل # انتهى. وعلى هذه الرواية لا شاهد في البيت. # وعبد قيس بن خفاف - بضم الخاء المعجمة وخفة الفاء - هو من بني عمرو ابن ~~حنظلة من البراجم، وهم خمسة من أولاد حنظلة بن مالك بن عمرو بن تميم، وهو ~~شاعر جاهلي، معاصر لحاتم الطائي، جاء إليه في دماء تحملها عن قومه فعجز ~~عنها، فأعطاه حاتم أكثر من ثلاثمائة بعير، وقال السيوطي: عبد قيس أدرك ~~الإسلام. # والحارثة بن بدر الغداني، نسبة إلى غدانة، بضم الغين المعجمة: أبو قبيلة ~~من ms0410 تميم، وهو من فرسان بني تميم وساداتها وأجوادها، أورده ابن حجر في قسم ~~المخضرمين من "الإصابة" قال الأصبهاني في "الأغاني" أحسبه أدرك PageV02P227 # النبي، صلى الله تعالى عليه وسلم، في حال الصبا، وهو من لدات الأحنف بن ~~قيس، وليس بمعدود في الفحول، ولكن كان يعارض نظراءه في الشعر، وكان من ~~الدهاة العقلاء، وكان زياد بن أبيه يأنس به ويكرمه، ويقبل رأيه، ويحتمله ~~على ما يعلم منه من تناول للشراب، ومعاقرته لها. # قال السيد المرتضى: ولحارثة بن بدر يخاطب عبيد الله بن زياد لما تغير ~~عليه بعد اختصاصه كان بأبيه: # أهان وأقصى ثم تنتصحونني ... وأي امرئ يعطي نصيحته قسرا # رأيت أكف المصلتين عليكم ... ملاء وكفي من عطائكم صفرا # وإني مع الساعي إليكم بسيفه ... إذا أحدث الأعداء في عظمكم كسرا # متى تسألوني ما علي وتمنعوا الذي لي لم أسطع على ذلكم صبرا # فولاه "رام هرمز" "وسرق" فلما شيعه الناس، قال أنس بن أبي أنيس، وقيل: ~~ابن أناس الديملي: # أحار بن بدر قد وليت ولاية ... فكن جرذا فيها تخون وتسرق # فإن جميع الناس إما مكذب ... يقول بما يهوى وإما مصدق # يقولون أقوالا ولا يعلمونها ... فإن قيل هاتوا حققوا لم يحققوا # وهذه الأبيات تروى لأبي الأسود الدؤلي، وأنه كتب بها إلى حارثة لما ردت PageV02P228 # إليه سرق، ويقال: إن حارثة بن بدر أجاب عن هذه الأبيات بقوله: # جزاك إله الناس خير جزائه ... فقد قلت معروفا وأوصيت كافيا # أشرت بأمر لو أشرت بغيره ... لألفيتني فيه لغيرك ماضيا # وفي "كامل المبرد" أنه غرق في ولاية عبد الله بن الحارث على العراق، وذلك ~~في سنة أربع وستين، وذلك أنه أمر على قتال الخوارج، فهزموه بنهر تيرى، فلما ~~أرهقوه دخل سفينة بمن معه، فأتاه رجل من أصحابه، فصاح: يا حارثة، ليس مثلي ~~يضيع! فقال للملاح: قرب، فطفر الرجل بسلاحه في السفينة، فساخت بحارثة ومن ~~معه، فغرقوا جميعا. انتهى. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والثلاثون بعد المائة # : # (131) وقبل غد يا لهف نفسي من غد ... إذا راح أصحابي ولست برائح # على ms0411 أنهم قالوا: إن "إذا" في موضع جر بدلا من غد، قال ابن جني في "إعراب ~~الحماسة": حديث إذا في هذا البيت طريف، وذلك أنها وقعت هنا موقعا غريبا، ~~لأنها عندنا بدل من غد، وفي موضع جر، فكأنه قال: يا لهف نفسي من إذا راح ~~أصحابي، إلا أن هذا بغير توسط المبدل منه يقبح، لأن إذا قلما تباشر الجار. ~~على أن أبا الحسن قد ذهب في نحو قولنا: "حتى إذا كان كذا PageV02P229 # جرى كذا" إلى أن إذا مجرورة الموضع بحتى، وهذا البيت يؤكد الاعتداد ~~بالمبدل منه، وأنه ليس في حكم الساقط البتة، ويجوز أن تكون إذا بدلا من ~~قوله: من غد، فتكون إذا على هذا منصوبة المحل نصب المفعول به، أي: أتلهف من ~~هذا، كقولك: أتظلم من زيد، وأرغب في جعفر، ألا ترى أن عبرة أتظلم من زيد: ~~أشكو زيدا، كما أن عبرة مررت بزيد: جزت زيدا. وقد أجاز أبو العباس أن تقول: ~~إذا يقوم زيد إذا يقوم جعفر، على أن تكون الأولى مرفوعة بالابتداء، ~~والثانية مرفوعة لكونها خبرا عن الأولى، حتى كأنه قال: وقت يقوم زيد وقت ~~يقوم عمرو، فإذا جاز رفعهما من هذين الوجهين، كان نصبهما على مذهب المفعول ~~به أقرب مأخذا. ولا يجوز أن تكون إذا ظرفا للهف، لانقلاب المعنى، ألا ترى ~~أنه لا يريد أن يتلهف وقت رواح أصحابه وتأخره عنهم، وإنما يريد: أتلهف الآن ~~لغد، ومن أجله وأجل ما يحدث فيه. انتهى كلام ابن جني. # وقد يقال: لم لا يجوز أن يريد أنه يتلهف إذا دفن، وراحوا في اليوم الذي ~~يموت فيه لغد ذلك اليوم الذي لا يعودون إليه فيه، وإن عادوا راحوا ثانيا ~~كما راحوا أولا. فإن قيل: كيف يتلهف من دفن؟ قلنا: هو إنما نسب التلهف إلى ~~نفسه، مريدا بها الروح، كما في حديث: "إن الميت يتبع بصره نفسه" لا الحقيقة ~~والذات، فتأمل. وكذا قال المرزوقي والتبريزي والطبرسي في شروحهم. # ولم يلتفت ابن الشجري كالمصنف لما قاله شراح "الحماسة" وجعل إذا ظرفا، PageV02P230 # ولم يجعلها ms0412 مجرورة ولا مفعولة، فإنه قال في المجلس السابع والثلاثين من ~~"أماليه" في جواب السؤال السابع من الأسئلة الثمانية التي وردت إليه من ~~الموصل ما نصه: العامل في الظرف المصدر الذي هو اللهف، وإن جعلت "من" ~~زائدة، على ما كان يراه أبو الحسن الأخفش من زيادتها في الواجب؛ فالتقدير ~~في هذا القول: يا لهف نفسي غدا، فإذا قدرت هذا جعلت إذا بدلا من غد، فهذان ~~وجهان واضحان، ولك وجه ثالث، وهو أن تعمل في إذا معنى الكلام، وذلك أن ~~قوله: يا لهف نفسي، لفظه لفظ النداء، ومعناه التوجع، فإذا حملته على هذا؛ ~~فالتقدير: أتأسف وأتوجع وقت رواح أصحابي وتخلفي عنهم. هذا كلامه. ولا يخفى ~~أنه لا يظهر الفرق من الأول والثالث، وإنما هما شيء واحد. # وقبل هذا البيت: # ألا عللاني قبل نوح النوائح ... وقبل ارتقاء النفس فوق الجوانح # وهذان البيتان أوردهما أبو تمام. والأعلم الشنتمري في باب النسيب من ~~"حماستيهما" لأبي الطمحان القيني، وزاد صاحب "الأغاني" وابن عبد ربه في ~~"العقد الفريد" بعدهما: # إذا راح أصحابي تفيض دموعهم ... وغودرت في لحد علي صفائحي # يقولون هل أصلحتم لأخيكم ... وما الرمس في الأرض القواء بصالح # أورد صاحب "العقد" هذه الأبيات الأربعة في فصل "من رثى نفسه، ووصف قبره، ~~وما يكتب على القبر". # قوله: ألا عللاني ... إلخ، علله بكذا: أشغله وألهاه به. والنوح: رفع PageV02P231 # الصوت بالبكاء، والنوائح: جمع نائحة، وروي: "قبل صدح النوائح" قال ~~المرزوقي وغيره، الصدح: شدة الصوت، للديك والغراب ونحوهما. والجوانح: ~~الضلوع، جمع جانحة. وارتقاء النفس فوقها: بلوغها التراقي. # وقوله: وقبل غد، أي: قبل موتي في غد، والتلهف: التحسر. ووقع في بعض ~~النسخ: "وبعد غد" قال الدماميني: ظرف لمحذوف، أي: يروحون، أو لتلهف. انتهى. ~~والرواية هي الأولى. وقوله: على غد، أي: على نفسي إذا مت في غد، ويروى: "من ~~غد" وهو أبين، وإذا الثانية بدل من إذا الأولى، أو مؤكدة لها. وتفيض ~~دموعهم، أي: تسيل بكثرة ودفع. وغودرت: تركت، والصفائح: حجارة عراض رقاق، ~~أراد بها ما يجعل غطاء على اللحد يحول بين ms0413 الميت والتراب، وجملة "علي ~~صفائحي": حال، والرمس: القبر، والقواء بالكسر: القفر. # وأبو الطمحان القيني، بفتح الطاء والميم بعدها حاء مهملة؛ وهو شاعر ~~إسلامي، اسمه حنظلة بن الشرقي، وكان فاسقا، قيل له: ما أدنى ذنوبك؟ قال: ~~ليلة الدير، نزلت بدير نصرانية، فأكلت عندها طفيشلا بلحم خنزير، وشربت من ~~خمرها، وزنيت بها، وسرقت كأسها. قال الآمدي: كذا وجدت اسمه في كتاب بني ~~القين بن جسر، وهو شاعر محسن، وهو القائل: # أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم ... دجى الليل حتى نظم الجزع ثاقبه PageV02P232 # وهو من المعمرين، عاش مائتي سنة، وقال في ذلك: # حنتني حانيات الدهر حتى ... كأني خاتل يدنو لصيد # قريب الخطو يحسب من رآني ... ولست مقيدا أني بقيد # وأورده ابن حجر في قسم المخضرمين، قال أبو عبيد البكري: إنه كان نديما ~~للزبير بن عبد المطلب في الجاهلية، وأدرك الإسلام. # وهدبة بن خشرم، بضم الهاء وسكون الدال بعدها موحدة، وخشرم بفتح الخاء ~~المعجمة وسكون الشين المعجمة، وينتهي نسبه إلى قضاعة، وهدبة شاعر فصيح ~~متقدم من بادية الحجاز، وكان شاعرا راوية لشعر الحطيئة، وكان جميل راوية ~~شعره، وهو أول من قنل قصاصا بالمدينة المنورة، وسببه أن زيادة بن بدر جاء ~~مع هدبة من الشام في ركب من قومهما، فكانا يتعاقبان السوق بالإبل، ومع هدبة ~~أخته فاطمة، فنزل زيادة، فارتجز فقال: # عوجي علينا واربعي يا فاطما # فغضب هدبة، فنزل، فرجز بأخت زيادة، وكانت تدعى أم خازم، وقيل: أم قاسم، فقال: # متى تقول القلص الرواسما ... يبلغن أم خازم وخازما # فتشاتما طويلا، فتحاجز بينهما القوم، ولما رجعا إلى عشائرهما جعلا ~~يتهاديان الأشعار، ولم يزل هدبة يطلب غرة زيادة حتى أصابها، فقتله وهرب، ~~وعلى المدينة يومئذ سعيد بن العاص، فأرسل إلى عم هدبة وأهله فحبسهم، فلما ~~بلغ هدبة PageV02P233 # أقبل حتى أمكن من نفسه، وكره سعيد الحكم بينه وبين عبد الرحمن أخي زيادة، ~~فحملهما إلى معاوية، فقال لعبد الرحمن: هل لزيادة ولد؟ قال: نعم؟ المسور، ~~وهو غلام لم يبلغ، وأنا عمه وولي دم أبيه، فقال: إنك لا تؤمن على أخذ ~~الدية، ms0414 وقتل الرجل بغير حق، والمسور أحق بدم أبيه، فرده إلى المدينة، فحبس ~~ثلاث سنين حتى بلغ المسور، فعرض عليه أكابر قريش سبع ديات، وقيل: عشر، وكان ~~ممن عرض عليه الديات الحسن بن علي، رضي الله تعالى عنهما، وعبد الله بن ~~جعفر، وسعيد بن العاص، ومروان بن الحكم، فأبى قبول الدية، فأمكنه سعيد منه ~~فضرب عنقه، ولما علم أنه يقتل غدا؛ ناح على نفسه بتلك الأبيات الأربعة، ~~وحكايته في "الأغاني" طويلة جدا. وقد ذكرت طرفا منها في الشاهد الخمسين بعد ~~السبعمائة من شواهد الرضي. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والثلاثون بعد المائة # : # (132) وندمان يزيد الكأس طيبا ... سقيت إذا تغورت النجوم # على أن "إذا" فيه للماضي، لأن عامله ماض، وهو سقيت. وعارضه ابن الصائغ، ~~وهو أول من كتب بعض أشياء على هذا الكتاب، وتبعه الدماميني بأنه يجوز أن لا ~~تكون إذا هنا للماضي بأن يكون سقيت بمعنى أسقى، وهو دليل PageV02P234 # جواب إذا، أي: إذا غربت النجوم أسقيه، انتهى. وابن الصائغ مسبوق بأبي ~~حيان، فإنه قال في شرح "التسهيل": سقيت هنا بمعنى أسقي، مستقبل المعنى، وهو ~~ليس بشيء، ويرده البيت الثالث، وهو قوله: # فلما أن تنشى قام خرق # وهذا إخبار من الشاعر عما صدر منه سابقا، وقال أبو الطيب عبد الواحد ~~اللغوي في كتاب "الأضداد": "إذا" من الأضداد، ومن مجيئها للماضي قوله: إذا ~~تغورت النجوم، وهو مطلع أبيات عدتها أربعة عشر بيتا، للبرج بن مسهر الطائي، ~~أوردها أبو تمام له في باب النسيب، وبعده: # رفعت برأسه وكشفت عنه ... بمعرقة ملامة من يلوم # فلما أن تنشى قام خرق ... من الفتيان مختلق هضوم # إلى وجناء ناوية فكاست ... وهي العرقوب منها والصميم # فأشبع شربه وجرى عليهم ... بإبريقين كأسهما رذوم # ترنح شربها حتى تراهم ... كأن القوم تنزفهم كلوم # ويأتي بقيتها، إن شاء الله تعالى، في الباب الخامس. # قوله: وندمان، الواو: نائبة عن رب، وندمان: مجرور بها في محل نصب بسقيت ~~مفعوله، لأن رب حرف جر لا يتعلق بشيء. وقول ابن وحي: مفعول سقيت محذوف، ~~تقديره: سقيته؛ ms0415 غفلة عما قرره المصنف في مجرور رب، قال الدينوري في كتاب ~~"النبات": التنادم: الاجتماع على الكأس، وهو الندام، PageV02P235 # وهم الندماء، والواحد نديم وندمان، والجمع ندامى وندماء، قال الشاعر: # وفيهم ميسر وندام # وقال في الندمان: # وندمان يزيد الكأس طيبا ... سقيت وقد تغورت النجوم # وقد وقع في شعر آخر: # وندمان يزيد الكأس طيبا ... سقيت الجاشرية أو سقاني # يقال لشرب السحر: الجاشرية، وذلك إذا جشر الصبح. انتهى. وقال الجواليقي ~~في شرح "أدب الكاتب" في أوائل خطبة الكتاب: الندمان: النديم، كما يقال: ~~رحمان ورحيم، وهو واحد، وأصله المنادم على الشراب، ثم كثر حتى صار النديم ~~الصاحب والمجالس على غير شراب، وفعلان من أبنية المبالغة، ولم يجيء من فعل ~~فعلان وفعيل وفاعل، إلا قولهم: ندم فهو ندمان ونديم ونادم، وسلم فهو سالم ~~وسليم وسلمان، ورحم فهو راحم ورحيم ورحمان، ذكره المفضل ابن سلمة. وجمع ~~الندمان ندامى، مثل: سكران وسكارى، وجمع النديم ندماء، مثل: ظريف وظرفاء، ~~قال الشاعر في الندمان: # إذا كنت ندماني فبالأكبر اسقني ... ولا تسقني بالأصغر المتثلم # وقال البرج بن مسهر: وندمان يزيد الكأس ... البيت. # وأخبرت عن عبد الله بن مسلم أنه قال: إنما قيل لشارب الخمر: نديم، من ~~الندامة، لأن معاقر الكأس إذا سكر تكلم بما يندم عليه، وفعل ما يندم عليه، PageV02P236 # فقيل لمن شاربه: نادمه، لأنه فعل مثل فعله، ثم اشتق من ذلك نديم. انتهى. ~~وقال صاحب "الأغاني": أخبرني ابن دريد، حدثنا أبو حاتم عن أبي عبيدة، قال: ~~كان البرج بن مسهر الطائي خليلا للحصين بن الحمام المري، ونديمه على ~~الشراب، وفيه يقول البرج: # وندمان يزيد الكأس طيبا ... الأبيات # وقال أبو محمد الأعرابي فيما كتبه على شرح "الحماسة" للنمري: أراد البرج ~~بهذا الندمان الحصين بن الحمام المري، وكان خلا لبرج ونديمه، ويقال: إن ~~الحصين خرج طالب حاجة، فأغار برج على الحرقة جيران الحصين، فأخذ منهم ثلاث ~~نسوة؛ أم عروة وأختيها بنات كاهل، فأتى الصريخ الحصين، فتبع الأثر، فأدركهم ~~بقارة الرماح، ولحقه سمير بن طرفة، أحد بني صرمة بن مرة، وكان من فرسان ms0416 بني ~~مرة، فأدركاهم قائلين في يوم ذي أوار، فقال الحصين: ويلك يا برج! ما صبك ~~على جيراني! ؟ وأسره الحصين، ثم من عليه، وقال في ذلك: # برج يؤثمني ويكفر نعمتي ... صمي لما قال الكفيل صمام # انتهى. وزاد: يتعدى إلى مفعولين، أحدهما: الكأس، وثانيهما: طيبا، يريد أن ~~النديم بحسن عشرته يزيد الخمر طيبا في شربها، قال الجواليقي: الكأس: القدح ~~فيها الخمر، فإن لم يكن فيها الخمر فهي قدح، والكأس مهموزة مؤنثة، وجمعها ~~كؤوس، قال الأزهري: وأحسب اشتقاقها من قولهم: كاص فلان PageV02P237 # الطعام والشراب؛ إذا أكثر منه، لأن السين والصاد يتعاقبان في حروف كثيرة ~~لقرب مخرجيهما. وذكر قوم أن الكأس الشراب بعينه. انتهى. وتغورت: غارت ~~وغربت. وروي بدله "تعرضت". قال التبريزي: أبدت عرضها للمغيب - بالضم - ~~يقال: تعرضت الجبل، إذا أخذت يمينا وشمالا فيه، ولم تستقم في الصعود. انتهى. # قال الطبرسي: وروي: "وقد تغورت النجوم" فلا شاهد فيه. # وقوله: رفعت برأسه .. إلخ، يريد: نبهته من نومه في السحر للاصطباح، ~~والأصل: رفعته بتحريك رأسه. وملامة: مفعول كشفت، يقول: أزلت عنه ما كان ~~تداخله من الغم بلوم اللائمين إياه على معاطاة الشراب بأن سقيته. معرقة، ~~بضم الميم، وسكون العين، وفتح الراء المهملتين بعدها قاف، أي: صرفا من ~~الخمر، وقيل: هي القليلة المزاج، وقيل: كريمة العرق، من كرمة يجود شرابها. # وقوله: فلما أن تنشى .. إلخ، أي: حصلت له النشوة، وهي أول السكر، والخرق، ~~بكسر الخاء المعجمة: الكريم الذي يتخرق في طرق المعروف، وأراد به نفسه. ~~والمختلق، بفتح اللام: التام الخلقة، وبكسرها: الكريم الأخلاق. والهضوم: ~~المنفاق في الشتاء، وهو زمان القحط، كأنه يخرج من ماله أكثر من الواجب فيه، ~~فهو يهضمه، والهضم: الظلم. # وقوله: إلى وجناء .. إلخ، متعلق مقام، وهي الناقة عظيمة الوجنتين، وقيل: ~~صلبة؛ من الوجين، وهي الأرض الصلبة. والناوية: السمينة، من نوت الناقة تنوي ~~نيأ - بالفتح - إذا سمنت. وقوله: فكاست، أي: فعقرها فكاست، فالفاء فصيحة، ~~والكوس: المشي على ثلاث قوائم. وقوله: وهي PageV02P238 # العرقوب، هذا علة الكوس، ووهى: ضعف، وقالوا هنا: الوهي: الشق، والعرقوب: ~~عقب مؤتر خلف ms0417 الكعبين فوق العقب من الإنسان، وبين مفصل الوظيف والساق من ~~ذوات الأربع. وأراد بالصميم: العضو الذي به القوام، قاله التبريزي. # وقوله: فأشبع شربه، جمع شارب، والرذوم: الممتثلة الطافحة، وأراد بالكأس القدح. # وقوله ترنح شربها، أي: تميل بهم سكرا، فلا تدعهم يستقيمون، يقول: لشدتها ~~تزول قوامهم، فكأنهم أسارى نزفت دماؤهم. # والبرج بن مسهر: بضم الموحدة وسكون الراء بعدها جيم، ومسهر: بضم الميم ~~وسكون السين وكسر الهاء، وجده، الجلاس؛ بضم الجيم وخفة اللام. قال الآمدي ~~في "المؤتلف والمختلف": البرج بن مسهر بن الجلاس: أحد بني جديلة، ثم أحد ~~بني طريف بن عمرو بن ثمامة بن مالك بن جدعاء بن ذهل بن رومان بن جندب بن ~~خارجة بن سعد بن فطرة، وهو جديلة بن طي، شاعر، وهو القائل: # وندمان يزيد الكأس طيبا ... الأبيات # وقال الحسن بن عبد الله العسكري في باب ما يشكل ويصحف من أسماء الشعراء ~~من كتاب "التصحيف": وفي شعراء طي البرج بن مسهر؛ الباء تحتها نقطة وبعد ~~الراء جيم، وهو أحد المعمرين، وفد إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، وهو ~~الذي يقول، ويعد من فرسانهم: وندمان يزيد الكأس طيبا .. البيت. PageV02P239 # وقد رجعت إلى كتاب "المعمرين" لأبي حاتم السجستاني، وإلى فصل المعمرين من ~~"أمالي" السيد المرتضى فلم أجده فيهما. # وقال السيوطي بعد أن نقل كلام العسكري: ولم أر أحدا ممن صنف في الصحابة ~~ذكر البرج هذا، حتى ولا شيخ الإسلام ابن حجر، مع تتبعه وذكره كل من ذكر ولو ~~على سبيل الوهم، أو كان مخضرما، وقد فاته هذا وهو على شرطه لا محالة. انتهى. # وقد رأيت ذكره في "نهج البلاغة" الذي جمعه الشريف الرضي من كلام سيدنا ~~أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه، قال فيه: ومن كلام له، ~~عليه السلام، للبرج بن مسهر الطائي، وقد قال بحيث يسمعه: لا حكم إلا لله، ~~وكان من الخوارج: اسكت قبحك الله يا أثرم، فوالله لقد ظهر الحق، فكنت فيه ~~ضئيلا شخصك، خفيا صوتك، حتى إذا تنعر الباطل، نجمت نجوم ms0418 قرن الماعز؟ ! انتهى. # قال شارحه عز الدين عبد الحميد، الشهير بابن أبي الحديد المدائني ~~المعتزلي: كان البرج شاعرا مشهورا من شعراء الخوارج، نادى بأشعارهم بحيث ~~يسمعه، عليه السلام، فزجره وقبحه، ودعاه بآفته، إهانة له وانتقاصا، كما هي ~~العادة في إهانة ذوي العاهات بذكر آفاتهم، وكنى بضؤولة شخصه عند ظهور الحق، ~~عن حقارته في زمن العدل بين الجماعة، وخمول ذكره، وظهور الحق في زمان قوة ~~الإسلام، وقبل ظهور الفتن، وقوة الباطل، وبخفاء صوته عن عدم الالتفات إلى ~~أقواله وحقارته. واستعار لفظ النعر، لظهور الباطل، محاولة لشبهه في قوته ~~بظهوره بالرجل الصائل الصائح بكلامه عن حرارة وشجاعة، وشبهه بظهوره بين ~~الناس، PageV02P240 # وارتفاع ذكره عند ظهور الباطل وقوته، بظهور قرن الماعز في السرعة بغتة، ~~أي طلعت بلا شرف، ولا شجاعة، ولا قدم، بل على غفلة كنبات قرن الماعز. ومن ~~البلاغة تشبيه من يراد إهانته بالمهين الحقير، وتشبيه من يراد تعظيمه ~~بالعظيم الخطير. وقبحه الله: نحاه عن الخير، والأثرم: الساقط الثنية، ~~والضئيل: الصغير الحقير النحيف، ونعر: صاح، ونجم: طلع. انتهى كلامه. # ولو كان صحابيا لذكره ونبه عليه، فإن الرجل شديد الفحص عن مثل هذه ~~الأمور، معظما للصحابة، رضوان الله تعالى عليهم أجمعين. # ورأيت ترجمته في كتاب "مجمع الآداب في معجم الألقاب" تأليف أبي الفضل عبد ~~الرزاق بن أحمد بن محمد بن أبي المعالي الشيباني الفوطي قال: هو عز الدين ~~عبد الحميد بن أبي الحسين، هبة الله بن محمد بن محمد بن الحسين ابن أبي ~~الحديد المدائني، الحكيم الأصولي، كان من أعيان العلماء الأفاضل، وأكابر ~~الصدور الأماثل، وكان حكيما فاضلا، كاتبا كاملا، عارفا بأصول الكلام، يذهب ~~مذهب المعتزلة، وخدم في الولايات الديوانية. وكان مولده في غرة ذي الحجة، ~~سنة ست وثمانين وخمسمائة، واشتغل وحصل وألف، فمن تصانيفه شرح "نهج البلاغة" ~~عشرون مجلدا، وقد احتوى هذا الشرح على ما لم يحتو عليه كتاب، ومن تصانيفه ~~كتاب: "العبقري الحسان" وهو كتاب غريب الوضع، قد اختار فيه قطعة وافرة من ~~الكلام والتواريخ والأشعار، وأودعه أشياء من إنشائه وترسلاته ms0419 ومنظوماته، ~~ومن تصانيفه كتاب: "الفلك الدائر على المثل السائر" لابن الأثير الجزري، ~~ومنها "شرح المحصل" للإمام فخر الدين، وهو يجري مجرى النقض له، ومنها كتاب: ~~"نقض المحصول" للإمام فخر الدين أيضا، ومنها كتاب "الوشاح الذهبي في العلم ~~الأدبي" ومنها انتقاد "المستصفى" للغزالي في أصول الفقه، ومنها الحواشي على ~~كتاب "المفصل" في النحو للزمخشري. وله تآليف أخر. قال الشيخ كمال الدين: ~~ولما أخذت بغداد، كان ممن تخلص من PageV02P241 # القتل، وحضر بين يدي المولى السعيد الخواجا نصر الدين الطوسي، وفوض إليه ~~أمر خزائن الكتب ببغداد مع أخيه موفق الدين، ولم تطل أيامه، وتوفي رحمه ~~الله تعالى في جمادى الآخرة من سنة ست وخمسين وستمائة، ومدة عمره سبعون سنة ~~وستة أشهر. انتهى كلامه باختصار. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والثلاثون بعد المائة # : # (133) بدا لي أني لست مدرك ما مضى ... ولا سابق شيئا إذا كان جائيا # على إبطال قول من قال: إن ناصب إذا ما في جوابها من فعل وشبهه، لأن تقدير ~~الجواب في البيت: إذا كان جائيا فلا أسبقه، ولا يصح أن يقال: لا أسبق شيئا ~~وقت مجيئه ... إلى آخر ما ذكره، قال ابن وحيي: قال الفاضل الهندي في بحث ~~الاستثناء من شرح "الحاجبية": مطابقة الواقع وعدمها ليست من وظائف النحو، ~~ألا ترى أنه يجوز: لقيت العنقاء، والأرض فوقنا، وإن لم يطابق الواقع؟ وقد ~~اعترف به المصنف حيث قال في حرف الميم: وإنما العرب محميون عن الخطأ في ~~الألفاظ دون المعاني، فينبغي أن لا يلتفت إلى مثل هذه التدقيقات، مع أنه ~~يمكن تصحيحه بالتأويل بالإرادة أو التقدير، مثل أن يقال: لا أسبق شيئا وقت ~~إرادة مجيئه أو تقدير مجيئه، أو قرب مجيئه، وهو مجاز شائع ويمكن أن يقال: ~~إن النفي فيه راجع إلى القيد، فيؤول المعنى: لا أسبق شيئا وقت مجيئه، بل ~~أسبقه عند عدم مجيئه، ولا غبار فيه، ورجوع القيد إلى النفي أمر شائع لا ~~تردد فيه. وقال الدماميني: لا مانع من أن يجعل السابق في البيت بمعنى ~~الفائت، ويتجه فيه ms0420 حينئذ مذهب الجمهور، إذ المعنى: إني لا أدرك الماضي، ولا ~~أفوت المستقبل الجائي إلي، بل سيدركني، فهي شرطية، والتقدير PageV02P242 # إذا كان شيئا جائيا إلي لا أفوته، وانتفاء الفوت حاصل في وقت المجيء، ~~فاستقام، وكذا يستقيم جعلها معمولة لما قبلها على أنها غير شرطية، فتأمل. انتهى. # وقد استشهد سيبويه وغيره بهذا البيت على جر "سابق" بالعطف على مدرك، على ~~توهم الباء فيه، فإنه يجوز زيادة الباء في خبر ليس، ويأتي إن شاء الله ~~تعالى بيانه في الباب الرابع. والبيت من قصيدة لزهير بن أبي سلمى مطلعها: # ألا ليت شعري هل يرى الناس ما أرى ... من الأمر أو يبدو لهم ما بدا ليا # بدا لي أن الناس تفنى نفوسهم ... وأموالهم ولا أرى الدهر فانيا # وأني متى أهبط من الأرض تلعة ... أجد أثرا قبلي جديدا وعافيا # أراني إذا ما بت بت على هوى .. فثم إذا أصبحت أصبحت غاديا # إلى حفرة أهوي إليها ميقمة ... يحث إليها سائق من ورائيا # كأني وقد خلفت تسعين حجة ... خلعت بها عن منكبي ردائيا # بدا لي أني عشت تسعين حجة ... تباعا وعشرا عشتها وثمانيا # بدا لي أن الله حق فزادني ... من الحق تقوى الله ما قد بدا ليا # بدا لي أني لست مدرك ما مضى ... ولا سابق شيئا إذا كان جائيا # أراني إذا ما شئت لاقيت آية ... تذكرني بعض الذي كنت ناسيا # وما إن أرى نفسي تقيها كريمتي ... وما إن تقي نفسي كريمة ماليا # ألا لا أرى على الحوادث باقيا ... ولا خالدا إلا الجبال الرواسيا # وإلا السماء والبلاد وربنا ... وأيامنا معدودة واللياليا PageV02P243 # ألم تر أن الله أهلك تبعا ... وأهلك لقمان بن عاد وعاديا # وأهلك ذا القرنين من قبل ما ترى ... وفرعون أردى كيده والنجاشيا # إذا أعجبتك الدهر حال من امرئ ... فدعه وواكل حاله واللياليا # ألا لا أرى ذا إمة أصبحت به ... فتتركه الأيام وهي كما هيا # وبعد هذا أحد عشر بيتا ذكر فيها النعمان بن المنذر. وهذه القصيدة مثبتة ~~في "ديوان زهير" وشرحه لصعوداء والأعلم له، قال الأصمعي: ليست ms0421 هذه القصيدة ~~لزهير لأنها لا تشبه شعره. # ووقع البيت الشاهد في مواضع متعددة من "كتاب سيبويه" كما يأتي - إن شاء ~~الله تعالى - بيانه في الباب الرابع، منسوبا تارة إلى زهير المذكور، وتارة ~~إلى صرمة الأنصاري. # قال الزمخشري وابن خلف: كونه لصرمة هو الصحيح، وقيل: لابن رواحة. ولا ~~يلزم من كون البيت لأحدهما أن تكون القصيدة له، وقائلها جاهلي لا يرى فناء ~~العالم، ويجوز أن يكون أراد بفناء النفوس هلاك الذوات الإنسانية، وأن يكون ~~أراد بها النفوس الناطقة والأرواح، إذ الجاهل، وإن قال ببقاء العالم، يقول ~~بفناء الروح، وقال صعوداء: يقال: إن الدهر هو الله جل ثناؤه، وإنما يراد ~~بذلك أن الذي يحدثه الدهر إنما هو من تقدير الله تعالى، فلا يجوز أن يسب ~~الدهر لأنه يرجع إلى سب ما قدر الله تعالى له، وقوله: وإني متى أهبط ... ~~إلخ، قال الأعلم في "شرح مختار شعر زهير": التلعة: مجرى الماء إلى الروضة، ~~وتكون PageV02P244 # فيما علا عن السبيل، وفيما سفل عنه، ودون التلعة الشعبة. والعافي: ~~الدارس، يقول: حيثما صار الإنسان من الأرض فلا يخلو من أن يجد فيه أثرا ~~قديما أو حديثا. # وقوله: أراني إذا ما بت ... البيت يأتي شرحه إن شاء الله تعالى في بحث "ثم". # وقوله: إلى حفرة: متعلق بأهوى، وأراد بها القبر، ووصف الحفرة بمقيمة، إما ~~على معتقد الجاهلية مع أنه لا فناء للعالم ولا بعث، وإما على إرادة المدة ~~الطويلة، وأراد بالسائق الزمان، فإنه المفني المبيد عندهم. # وقوله: بدا لي أني لست ... البيت، قال الأعلم: يقول: اعتبرت حال الزمان، ~~فبدا لي أني لست أدرك ما فات منه، ولا أسبق ما لم يجيء بعد فيه قبل وقته. ~~والمعنى: إن الإنسان مدبر، لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا. وقال أيضا في "شرح ~~شواهد الجمل الزجاجية": يقول: إني اعتبرت الدنيا وما فيها، فظهر لي أن الكل ~~يذهبه الفناء، فما مضى لا أدركه أبدا، وما يأتي لا أقدر أن أسبقه، فلا ~~أستطيع دفع ما هو مقدر علي من موت وغيره. # وقوله: أراني إذا ms0422 ما شئت ... إلخ، قال الأعلم: أي: إذا غفلت عن حوادث ~~الدهر من موت وغيره، ونسيتها؛ رأيت آية مما تصيب غيري فتذكرني ما كنت نسيت، ~~والآية: العلامة. # وقوله: وما إن أرى ... إلخ، قال صعوداء: كريمة ماله: أهله وخاصته، وروى ~~الأعلم: "كريهتي" وقال: لاتقي نفسي من الموت شدتي وجرأتي، ولاتقيها كرائم ~~مالي. وقوله: وعاديا، هو أبو السموءل بن عاديا، وكان له حصن بتيماء، وهو ~~الذي استودعه امرؤ القيس أدراعه. والإمة، بكسر الألف: النعمة والحالة ~~الحسنة، أي: من كان ذا نعمة، فالأيام لا تتركه ونعمته كما عهدت، أي: لابد ~~من أن تغيرها الأيام بموته أو فقره. PageV02P245 # وترجمة زهير تقدمت في الإنشاد الخمسين. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والثلاثون بعد المائة # : # (134) متى تردن يوما سفار تجد بها ... أديهم يرمي المستجيز المعورا # لما ذكره. وجميع ما ذكره المصنف من بحث العامل في إذا إلى هنا عبارة أبي ~~حيان في "شرح التسهيل" ونقلها تلميذه ناظر الجيش في شرحه. # وأما بيت الفرزدق، فلم ينشده سيبويه في "كتابه" ولا السيرافي في شرحه، ~~وإنما أنشده ابن عصفور في "شرح الجمل" فإن هذا الكلام جميعه أخذه أبو حيان ~~منه، ومنه أخذ المصنف. # وقوله: متى تردن يوما؛ متى ويوما منصوبان على الظرفية، وعاملهما ترد، ~~وجاز تعددهما من غير إتباع، لأن متى زمان عام يشمل اليوم وغيره، فإن قلت: ~~لا يجوز تقدم معمول للفعل المؤكد بالنون، قلت: "متى" لتضمنه حرف الشرط صار ~~له الصدارة، وهو مقدم على عامله أبدا فنون التوكيد إنما لحقت عامله بعد ~~اعتبار تقدمه عليه، على أن الرواية كما في "صحاح الجوهري" وغيره: "متى ما ~~ترد يوما". والورود: الإتيان إلى الماء، وسفار، بفتح السين المهملة بعدها ~~فاء وآخره راء مهملة، قال أبو عبيد البكري في "معجم ما استعجم": هو ماءة ~~لبني مازن بن مالك بن عمرو بن تميم، وزاد ياقوت: هو بوزن قطام، PageV02P246 # اسم معدول عن سافر؛ منهل قبل ذي قار بن البصرة والمدينة، وفي كتاب ابن ~~الفقيه: سفار: بلد بالبحرين. انتهى. وهو مبني على الكسر باتفاق تميم ms0423 وأهل ~~الحجاز، لأن آخره راء. وقوله: تجد بها، أي: بقربها، وأديهم: على وزن مصغر ~~أدهم، قال الآمدي في "المؤتلف والمختلف": ومنهم أديهم بن مرداس: أخو عتيبة ~~بن مرداس المعروف بابن فسوة، أحد بني كعب بن عمرو بن تميم، وكان أديهم ~~شاعرا خبيثا، وفيه يقول الفرزدق: # متى ما ترد يوما سفار تجد بها ... البيت # والمستجيز: الذي يأتي القوم يستسقيهم ماء أو لبنا، وسفار: ماء لهم. وكان ~~يهاجي اللعين المنقري، وفيه يقول: # يذكرني سبالك أسكتيها ... وأنفك بظر أمك يا لعين # انتهى. والمستجيز بالجيم والزاء المعجمة، قال الجوهري: الجواز: السقي، ~~والجوزة: السقية، واستجزت فلانا فأجازني: إذا أسقاك ماء لأرضك أو ماشيتك، ~~والمعور، بالعين والراء المهملتين وتشديد الواو المفتوحة: من عورته عن ~~الأمر تعويرا، إذا صرفته عنه. قال الجوهري: يقال للمستجيز الذي يطلب الماء ~~إذا لم يسقه: قد عورت شربه، وأنشد البيت. # وهو مطلع قصيدة، قال جامع ديوانه ابن حبيب: أراد أديهم بن مرداس أخا ~~عتيبة بن مرداس، وعتيبة هو ابن فسوة. والمعور: المطرود الممنوع حاجته. PageV02P247 # وروي "المغور" بالغين معجمة، وهو الذي أورد إبله في الهاجرة فأقام ليبرد، ~~والمستجيز: المستسقي، وبعده: # يظل إلى أن تغرب الشمس قائما ... تشمس حرباء الصوى حين أظهرا # يطرد عنها الجائزين كأنه ... غراب على أنباثها غير أعورا # الأنباث: جمع نبيثة، وهو ما أخرج من تراب البئر والنهر إذا حفر. # أأسقيتها والعود يهتز في الندى ... كأن بجنبيه زرابي عبقرا # يقول: أسقيتها في الربيع في وقت استغنائها عن الماء، والرياض مزهرة كأنها ~~زرابي، وهي الطنافس الرقاق. # فلما رجعنا للذي قلت قائظا ... أبيت وكانت علة وتعذرا # يقول: وعدت جوازها في القيظ، فلما أتيناك للموعد، تعذرت واعتللت. # فلما احتضرنا للجواز وقومت ... على الحوض راموها من الشرب منكرا # فقالوا ألا قبر الهذيل مجازها ... فقلت لهم لم تصدروا الأمر مصدرا # مجازها: مسقاها. # أتشرب أسلاب امرئ كان وجهه ... إذا أظلمت سيما امرئ السوء أسفرا # مدح هذيلا وقال: إذا أظلم وجه الرجل السوء كان وجهه مشرقا. # كذبتم وآيات الهدى لا تذوقه ... لبوني وإن أمست خوامس ضمرا # أقسم بأن ms0424 إبله لا تذوق ماء من البئر التي هي قبر الهيل. # أنفت له بالسيف لما رأيتها ... تدك بأيديها الركي المعورا PageV02P248 # يقول: أنفت لقبر الهذيل أن تدوسه إبل، فذدتها عنه بالسيف. # يفض عراقيب اللقاح كأنه ... شهاب غضا شيعته فتسعرا # مدحه بأن يعقر اللقاح للضيوف، وهي أكرم إبل عند العرب، لأنها ذات ألبان، ~~وتشييع النار: أن يلقى عليها من دق الحطب فتلتهب، وصفه بسرعة عقرها، كأنه ~~نار ملتهبة. # أليس امرا ضيفا وقد غاب رهطه ... ولو سيم حيا مثل هذا لأنكرا # جعل الهذيل ضيفا، لأنه دفن في غير دار قومه، يقول: لوسيم وهو حي خسفا ~~لأنكره، فأنا أذود عن قبره الضيم. # أجادت به من تغلب ابنة وائل ... حصان لقرم من ربيعة أزهرا # فمن مبلغ فتيان تغلب أنني ... عقرت على قبر الهذيل ليذكرا # وبقي منها ستة عشر بيتا. قال أبو عبيد البكري في "معجم ما استعجم": كان ~~الهذيل التغلبي قد أغار على إبل نعيم بن ثعلب الرياحي، فمر يوم وردها ~~بسفار، فتقار أهلها من بني مازن، وجعل أعوان الهذيل يوردون تلك الإبل قطعة ~~قطعة، والهذيل قاعد على سفير البئر، فلما تشاغل من معه، رأى منه حباشة ~~المازني غرة، فاستدبره بسهم فأقصده، وخر في الركية، فهالوا عليه إلى اليوم. ~~وقال عتبة بن مرداس أحد بني كعب بن عمرو بن تميم: # فمن مبلغ فتيان تغلب أنه ... خلا للهذيل من سفار قليب # إذا طرب الأصداء طرب وسطها ... صدى تغلبي في القبور غريب PageV02P249 ### ||| CHECK وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والثلاثون بعد المائة # انتهى. وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى في كتاب "أيام العرب": لما تنبأت ~~سجاح، واتبعها بشر كثير من بني تغلب، والنمر، وبني تميم، وكان الهذيل ممن ~~تبعها، فلما هزمتها الرباب يوم النباح، وهرب الهذيل، كر على نعم لبني ~~يربوع، فمر بها قبل أرض بني تغلب، فمر بسفار، وعليها أهلها من بني مازن، ~~فنفرت طائفة منهم، وبقيت طائفة على الماء، فجعل أعوان الهذيل يوردون تلك ~~الإبل قطعة قطعة حياض سفار فتشرب، ثم تصدر وترد أخرى، والهذيل قاعد على ms0425 ~~سفير سفار، فلما تشاغل من معه، ورأى منه حباشة غرة، استدبره بسهم فأقصده، ~~وخر في الركية، وهالوا عليه إلى اليوم. وقال الفرزدق: # متى تردن يوما سفار تجد بها # وترجمة الفرزدق تقدمت في الإنشاد الثاني من أول الكتاب. ### ||| AUTO وأنشد بعده # : # من يفعل الحسنات الله يشكرها # تمامه: # والشر بالشر عند الله مثلان # وتقدم شرحه في الإنشاد الثمانين. ### ||| AUTO وأنشد بعده # ، وهو الإنشاد الخامس والثلاثون بعد المائة: # (135) ونحن عن فضلك ما استغنينا # على أن "عن" متعلقة باستغنينا لضرورة الشعر، لأن ما النافية لا يعمل PageV02P250 # ما بعدها فيما قبلها، لأن لها الصدر كإن النافية دون لا ولم ولن. # وهذا البيت من رجز لعامر بن الأكوع الصحابي، روى البخاري في غزة خيبر من ~~"صحيحه" عن سلمة بن الأكوع، رضي الله تعالى عنه، قال: خرجنا مع النبي، صلى ~~الله تعالى عليه وسلم، إلى خيبر فسرنا ليلا، فقال رجل من القوم لعامر: يا ~~عامر، ألا تسمعنا من هنياتك، وكان عامر رجلا شاعرا، فنزل يحدو بالقوم يقول: # اللهم لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا # فاغفر فداء لك ما أبقينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا # وألقين سكينة علينا ... إنا إذا صيح لنا أتينا # وبالصاح عولوا علينا # قال ابن حجر في شرحه: ووقع في رواية إياس بن سلمة عن أبيه عند أحمد في ~~هذا الرجز من الزيادة: # إن الذين قد بغوا علينا ... إذا أرادوا فتنة أبينا # ونحن عن فضلك ما استغنينا # وهذا القسم الأخير عند مسلم أيضا. # وقوله: اللهم لولا أنت؛ فيه زحاف الخزم - بمعجمتين - وهو زيادة سبب PageV02P251 # خفيف في أوله. # وأكثر هذا الرجز قد تقدم في الجهاد من حديث البراء بن عازب، وأنه من شعر ~~عبد الله بن رواحة، فيحتمل أن يكون هو وعامر تواردا على ما تواردا منه، ~~بدليل ما وقع لكل منهما مما ليس عند الآخر، أو استعان عامر ببعض ما سبقه ~~إليه ابن رواحة. # وقوله: فداء لك ما أبقينا، استشكل هذا الكلام لأنه لا يقال في حق الله ~~تعالى، إذ معنى فداء لك: نفيدك ms0426 بأنفسنا، وحذف متعلق الفداء للشهرة، وإنما ~~يتصور الفداء لمن يجوز عليه الفناء، وأجيب عن ذلك بأنها كلمة لا يراد ~~ظاهرها، بل المراد بها المحبة والتعظيم، مع قطع النظر عن ظاهر اللفظ. وقيل: ~~المخاطب بهذا الشعر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، فالمعنى لا تؤاخذنا ~~بتقصيرنا في حقك ونصرك، وعلى هذا فقوله: اللهم، لم يقصد بها الدعاء، وإنما ~~افتتح بها الكلام، والمخاطب بقوله: أنت، النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، ~~ويعكر عليه قوله بعد ذلك: # فأنزلن سكينة علينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا # فإنه دعاء لله تعالى، ويحتمل أن يكون المعنى: فاسأل ربك أن ينزل ويثبت، ~~والله أعلم. # وأما قوله: ما أبقينا؛ معناه: ما تركنا من الأوامر، و"ما" ظرفية. PageV02P252 # وللأصيلي والنسفي: أبقينا، أي: خلفنا وراءنا مما اكتسبناه من الآثام، أو ~~ما أبقينا وراءنا من الذنوب، فلم نتب منه. وللقابسي ما لقينا، والمعنى: ما ~~وجدنا من المناهي، وروي: "ما اقتفينا" أي: تبعنا من الخطايا، من قفوت ~~الأمر: إذا تبعته، وكذا لمسلم. # وقوله: إنا إذا صيح بنا أتينا، أي: جئنا إذا دعينا للقول، أو إلى الحق، ~~وروي بالموحدة، فالمعنى: إذا دعينا إلى غير الحق امتنعنا. وقوله: وبالصياح ~~عولوا علينا، أي: قصدونا بالدعاء بالصوت العالي، واستعانوا علينا، تقول: ~~عولت على فلان، وعولت بفلان، بمعنى استعنت به، وقال الخطابي: المعنى: ~~أجلبوا علينا بالصوت، وهو من العويل. انتهى كلام ابن حجر. PageV02P253 # وقد جاء هذا الرجز في غزوة الخندق أيضا منسوبا إلى عبد الله بن رواحة، ~~ويأتي - إن شاء الله تعالى - بقية الكلام عليه في حرف النون من هذا الكتاب، ~~فإنه قد استشهد فيه بقوله: # وأنزلن سكينة علينا # تبعا لسيبويه وغيره. وعامر بن الأكوع: هو عم سلمة بن الأكوع، واسم الأكوع ~~سنان، قال ابن عبد البر في "الاستيعاب": هو عامر بن سنان الأنصاري، عم سلمة ~~بن الأكوع، وسنان هو الأكوع، استشهد عامر بن سنان يوم خيبر، وعن عكرمة بن ~~عمار، قال: حدثني إياس بن سلمة بن الأكوع قال: أخبرني أبي، قال: لما خرج ~~عمي عامر بن سنان إلى ms0427 خيبر مع رسول الله، صلى الله تعالى عليه وسلم، جعل ~~يرتجز بأصحاب رسول الله، صلى الله تعالى عليه وسلم، وفيهم النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم، فجعل يسوق الركاب وهو يقول: # تالله لولا الله ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا # إن الذين قد بغوا علينا ... إذا أرادوا فتنة أبينا # ونحن من فضلك ما استغنينا ... فثبت الأقدام إن لاقينا # وأنزلن سكينة علينا # فقال رسول الله، صلى الله تعالى عليه وسلم: من هذا؟ قالوا: عامر يا رسول ~~الله، قال: غفر لك ربك. قال: وما استغفر لإنسان قط، يخصه بالاستغفار، إلا ~~استشهد، قال: فلما سمع ذلك عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، قال: يا رسول ~~الله، لو متعتنا بعامر! فاستشهد يوم خيبر. PageV02P254 # قال سلمة: وبارز عمي يومئذ مرحبا اليهودي، فقال مرحب: # قد علمت خيبر أني مرحب ... شاكي السلاح بطل مجرب # إذا الحروب أقبلت تلهب # فقال عمي: # قد علمت خيبر أني عامر ... شاكي السلاح بطل مغامر # فاختلفا ضربتين، فوقع سيف مرحب في ترس عامر، ورجع سيفه على ساقه، فقطع ~~أكحله، فكانت منها نفسه. قال سلمة: فلقيت ناسا من أصحاب رسول الله، صلى ~~الله تعالى عليه وسلم، فقالوا: بطل عمل عامر، قتل نفسه! قال سلمة: فجئت ~~رسول الله، صلى الله تعالى عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله بطل عمل عامر! ~~فقال: "من قال ذلك"؟ قلت: ناس من أصحابك يا رسول الله، فقال رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم: "كذب من قال ذلك، بل له أجره مرتين" انتهى. # وغزوة خيبر كانت في سنة سبع من الهجرة. # وترجمة عبد الله بن رواحة تأتي إن شاء الله تعالى في الإنشاد السابع ~~والخمسين بعد المائة. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والثلاثون بعد المائة # : # (136) ألا إن قرطا على آلة ... ألا إنني كيده لا أكيد # على أن "لا" النافية لا صدارة لها، ولهذا تقدم مفعول الفعل الذي بعدها ~~عليها. PageV02P255 # قال الدماميني في "المزج": والظاهر أن اختلافهم في صدارة لا النافية إنما ~~هو في غير الناسخة، أما لا الناسخة ms0428 فلا يختلفون في أن لها الصدر، وحرر ~~النقل في هذه المسألة، فلست على وثوق منها الآن. انتهى. # والبيت أول أبيات سبعة أوردها أبو تمام في أواسط باب الحماسة من كتاب ~~"الحماسة" للأخزم السنبسي ووقع في روايته: # ألا أنني كيده ما أكيد # ب"ما" دون "لا"، ولم يذكر شراحه رواية لا، وإنما روى "لا أكيد" كالمصنف ~~الأعلم الشنتمري في "حماسته". # والسيوطي غفل عن رواية المصنف، وعن وجه الاستشهاد، وتبع روايته الجماعة، ~~فقال: وما زائدة لا نافية، لأن ما في حيزها لا يعمل فيما قبلها، ولا ~~موصولة، ولا مصدرية، لئلا يتقدم الصلة على الموصول، والمعنى: إني كيده ~~أكيد، أي: أفعل مثل فعله. قال التبريزي: ويجوز كونها نافية، أي: ما أكيد ~~كيده كما يكيدني لأكون خيرا منه. انتهى كلام السيوطي. # وغفل ثانيا عن مقتضى كلام التبريزي من فوات صدارة "ما" مع أن المعمول ~~المتقدم مفعول، وهذا لا يجيزه أحد، وتخرج هذه الرواية على أن "ما" زائدة، ~~أي: إنني أقابل كيده بكيد مثل كيده، يريد: إنني لا أبتدئه بمساءته، ولا ~~أباديه بمكر وخيانة، بل أقتدي به فيما عاملني به، وأجازيه صاعا بصاع. وأما ~~على رواية "لا"، فالمعنى: لا أكيده كما كادني، لأكون خيرا منه. PageV02P256 # والآلة: الحالة، قال الطبرسي: يقال: فلان لي على آلة وعلى حالة: إذا تنكر ~~وتغير عما كان عليه من قبل، وهذا يجري مجرى الكنايات. ويقال أيضا، حصل فلان ~~لنا على لون، يراد على لون مذموم، يقول: إن هذا الرجل تغير عما كان يجري ~~عليه معي إلى أمر أنكره ولا أعرفه، إلا أنني أكيد كيده، أي: أقابل كيده لي ~~بكيد مثله، و"ما" زائدة. انتهى. فجعل ما زائدة، ولم يتعرض لكونها نافية. ~~ولله دره في ذلك. # وبعد البيت: # بعيد الولاء بعيد المح ... ل من ينأ عنك فذاك السعيد # وعز المحل لنا بائن ... بناه الإله ومجد تليد # ومأثره المجد كانت لنا ... وأورثناها أبونا لبيد # لنا باحة ضبس نابها ... يهون على حامييها الوعيد # بها قضب هندوانية ... وغيض تزاءر فيها الأسود # ثمانون ألفا ولم أحصهم ... وقد بلغت ms0429 رجمها أو يزيد # قوله: بعيد الولاء ... إلخ، قال المرزوقي: يذم قرطا ويقول: هو بعيد ~~النصرة والموالاة، أي: بطيئها، بعيد الدار والمسكن، ثم قال: من بعد عنك فقد ~~سعد جده، نقل اللام عن الإخبار إلى الخطاب على عادتهم في افتنانهم، وكأنه ~~التفت إليه يريد الزهادة في مجاورته، والاستغناء عن معاونته. انتهى، أشار ~~إلى أن الولاء مصدر المولى، وهو الذي يتولاك وينصرك. # وقوله: وعز المحل لنا ... إلخ، افتخر بأن بلادهم حصينة ومحلهم عزيز، PageV02P257 # فقال: عز المحل لنا بائن، أي: ظاهر للناس غير خاف، بناه الله تعالى ~~وآثرنا به، وذلك أن بلاد طي اكتنفها جبلاهم: أجا وسلمى؛ فلا يهجم عليهم ~~الآفات ولنا مجد تليد، أي: قديم متوارث، والمأثرة: مفعلة، من أثرت الحديث: ~~إذا رفعته، أراد أن العز اجتمع بهم مكتسبا وموروثا، وتالدا وطريفا، فلهم ~~بذلك صيت في الناس يؤثر، وثناء يتصل كما كان لأبيهم. # وقوله: لنا باحة ... إلخ، الباحة: الساحة، والضبس: الشديد، وهو يفتح ~~الضاد المعجمة، وكسر الموحدة، وثالثه سين مهملة. وناب القوم: سيدهم وأراد ~~بالحاميين جبلي طي، والضمير يعود إلى الباحة، ويجوز أن يريد بالناب واحد ~~الأنياب، وجعله مثلا للشدة، وذكر الباحة والمراد أهلها. وقوله: بها قضب ... ~~إلخ، جمع قضيب، وهو السيف، يريد أن ديارهم تحوي العدد والعدد، فسلاحهم ~~السيوف الهندوانية، ورجالهم أسود. وغيض: جمع غيضة، وهي الأحمة، وتكون ~~مأسدة، وتزاءر: تفاعل، من الزئير، وهو صوت الأسد، وأصله: تتزاءر، فحذف إحدى ~~التائين. والغيض: الأصل، ومنبت كرائم الأشجار الملتفة. # وثمانون: تبيين لكمية ما أشار إليه، يقول: هم ثمانون ألفا، ولست أقول: ~~هذا عن إحصاء وعد، ولكنه رجم مني وحدس، فهم يبلغون رجمي لها فأضاف المصدر ~~إلى المفعول، ويزيدون عليه. وأصل الرجم: الرمي بالقول وغيره، وأو بمعنى بل. # والأخزم السنبسي الطائي بمعجمتين، والسنبسي، بكسر السين والموحدة PageV02P258 # وسكون النون بينهما: نسبة إلى سنبس بن معاوية بن جرول بن ثعل بن عمرو بن ~~الغوث ابن طي. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والثلاثون بعد المائة # : # (137) آليت حب العراق الدهر أطعمه # تمامه: # والحب يأكله في القرية السوس ms0430 # على أن سيبويه جعل انتصاب "حب" على نزع الخافض، وهو "على" إلى آخر ما ~~ذكره، وأورده سيبويه في أول كتابه في باب الفاعل الذي يتعداه فعله إلى ~~مفعولين أورده فيه، وقال: يربد: على حب العراق. وكذا أورده ابن السراج في ~~"الأصول" وحكاه عنه وقال: قد خولف في ذلك، قال محمد بن يزيد: إنما معناه: ~~آليت أطعم حب العراق، أي: لا أطعم. انتهى. يريد المبرد أنه من باب ~~الاشتغال، لا من باب الحذف والإيصال، وقال ابن خلف: الشاهد فيه حذف حرف ~~الجر من حب العراق، وهو في الأصل: آليت على حب العراق، وهذا كما تقول: أقسم ~~زيد على طعامه أنه لا يأكله أحد، قال محمد بن يزيد: وهذا خطأ، وإنما هو ~~آليت أطعم حب العراق، أي: لا أطعم، كما تقول: والله أبرح من هنا، أي: لا ~~أبرح، قال أحمد بن محمد بن الوليد: آليت، وحلفت، وأقسمت: أفعال تتعدى إلى ~~المحلوف عليه بحرف الجر، فتقول: حلفت على زيد لا أكلمه، وإن شئت قلت: حلفت ~~على زيد، ولم تأت بجواب، لأن "حلفت" جملة مكتفى بها، فإذا قلت: حلفت لا ~~أفعل، فهو كقولك: والله لا أفعل، إلا أنك إذا قلت: والله، فلابد من جواب ~~القسم، وإلا لم يكن كلاما. انتهى. PageV02P259 # وأورده أبو حيان في أول تذكرته، وقال: أورده سيبويه على أنه مما حذف منه ~~حرف الجر، وأن تقديره: على حب العراق، وخطأه الجرمي والمبرد، فزعما أن حب ~~العراق منصوب بإضمار فعل، وهو من باب الاشتغال يفسره أطعمه، أي: لا أطعم حب ~~العراق الدهر لا أطعمه، وإنما ذلك على مذهب من أجاز أن يعمل ما بعد لا فيما ~~قبلها على الإطلاق، والصحيح التفصيل بين أن تقع "لا" جوابا للقسم، فيمنع ~~إجراؤها مجرى ما يتلقى به القسم، أو لا تقع جوابا له، فيجوز ذلك، ومن ~~النحويين من منع ذلك مطلقا، فما بعد "لا" لا يعمل فيما قبلها. وزعم بعضهم ~~أن تقدير سيبويه: "على حب العراق" تقدير معنى، وإنما تقدير اللفظ: آليت في ~~حب العراق، وإنما أحتاج ms0431 إلى هذا لأن آليت فيك أكثر من آليت عليك، وهذا غير ~~لازم، بل جاء السماع بهما، فذكر أحدهما، وليس تقديره بتقدير معنى. انتهى. # وأورد ابن عصفور مثل هذا في "الضرائر" قال: ومنه حذف حرف الخفض من ~~المعمول، ووصول العامل إليه بنفسه للضرورة، تشبيها له بالعامل الذي يصل ~~بنفسه. انتهى. # وقوله: آليت، بفتح التاء: خطاب لعمرو بن هند ملك الحيرة، وآليت: حلفت ~~وأقسمت، وأراد بالحب: الحنطة والقمح، وأطعمه. آكله، ولا النافية مقدرة، ~~كقوله تعالى: (تالله تفتأ تذكر يوسف) [يوسف/ 85] أي: لا تفتأ، والحب: ~~مبتدأ، وجملة "يأكله" خبر المبتدأ. وأراد بالقرية: الشام، والسوس: قمل ~~الحنطة، يقول: إن حلفت على أني لا آكل حنطة العراق، ومنعتني من المقام به، ~~فأنا لا أبالي بذلك، فالحب في الشام كثير، ومن كثرته يأكله السوس، وأنا ~~مقيم هناك، ولا حاجة لي إلى حب العراق والإقامة فيه. # والبيت من قصيدة للمتلمس، وكان هجا - مع ابن أخته طرفة ابن العبد - ملك PageV02P260 # الحيرة عمرو بن هند، فكره قتلهما عنده لمكان قومهما، وبعد مدة كتب لهما ~~إلى عامله بالبحرين يأمره بإعطاء جائزة لكل منهما، وكان أمره فيما كتب لهما ~~بقتلهما، وأوهمها أنه كتب لهما بجائزة، ولما كان في الطريق، اقرأ المتلمس ~~ورقته، فإذا فيها الأمر بقتله، فمزقها ورماها بنهر الحيرة، وهرب إلى الشام، ~~وأبى طرفة أن يفتح ورقة الملك، وقال للمتلمس: إن كان اجترأ عليك، فلن يجترئ ~~علي. وذهب إلى عامله، فقتل هناك، وبقي المتلمس في الشام مدة، وكلموا الملك ~~في رجوع المتلمس إلى العراق والعفو عنه، فقال الملك: واللات لا يذوق حب ~~العراق ما حييت! فبلغه ذلك، فقال هذه القصيدة وهو بمكة، يحرض بكرا على ~~عمرو، ومطلعها: # يا آل بكر ألا لله أمكم ... طال الثواء وثوب العجز ملبوس # أغنيت شأني لأغنوا اليوم شأنكم ... واستحمقوا في ذكاء الحرب أو كيسوا # إلى أن قال: # حنت قلوصي بها والليل مطرق ... بعد الهدو وشاقتها النواقيس # يقول: حنت ناقتي إلى الشام، لأن بها غسان، وكانوا نصارى، وكان يمدحهم، ~~فلذلك قال: وشاقتها النواقيس. # وقد أضاء سهيل ms0432 بعد ما هجعوا ... كأنه ضرب بالكف مقبوس # إلى أن قال يخاطبها: # أمي شامية إذ لا عراق لنا ... قوما نودهم إذ قومنا شوس # أمي: اقصدي الشام، وشوس: أعداء، والأشوس: الذي ينظر إلى صاحبه شزرا، كأنه ~~يريد أن يبطش به من البغضاء. PageV02P261 # لن تسلكي سبل النوباز منجدة ... ما عاش عمرو وما عمرت قابوس # النوباز: أرض معروفة نحو نجد، وعمرو وقابوس: ابنا المنذر بن ماء السماء، ~~وقابوس: منادى، تقديره: يا قابوس. # آليت حب العراق الدهر آكله ... والحب يأكله في القرية السوس # لم تدر بصري بما آليت من قسم ... ولا دمشق إذا ديس الكداديس # هذا كله خطاب له، وبصرى: قرية بدمشق، والكداديس: جمع كدس، وهو ما يكدس من ~~الحنطة فيكوم. قال جامع "ديوان المتلمس" أبو الحسن الأثرم: قال أبو عبيدة: ~~كان سبب هجاء المتلمس - واسمه جرير بن عبد المسيح، أخو بني ضبيعة بن ربيعة ~~بن نزار، وكان في أخواله بني يشكر، ولد عندهم، ومكث فيهم حتى كادوا يغلبون ~~على نسبه - أن عمرو بن هند سأل يوما الحارث ابن التوأم اليشكري عن نسب ~~المتلمس، فقال: يزعم أنه من بني ضبيعة أضجم، قال عمرو: ما هو إلا كالساقط ~~بين الفراشين، فبلغ ذلك المتلمس فقال: # يعيرني أمي رجال ولا أرى ... أخا كرم إلا بأن يتكرما # ومن كان ذا عرض كريم فلم يصن ... له حسبا كان اللئيم المذمما PageV02P262 # أحارث إنا لو تساط دماؤنا ... تزايلن حتى ما يمس دم دما # أمنتقلا من آل بهثة خلتني ... ألا إنني منهم وإن كنت أينما # وبهثة: ابن حرب بن وهب بن جلي بن أحمس بن ضبيعة. # ألا إنني منهم وعرضي عرضهم ... كذي الأنف يحمي أنفه أن يهشما # وإن نصابي إن سألت وأسرتي ... من الناس حتى يقتنون المزنما # وكنا إذا الجبار صعر خده ... أقمنا له من صعره فتقوما # لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا ... وما علم الإنسان إلا ليعلما # ولو غير أخوا لي أرادوا نقيصتي ... جعلت لهم فوق العرانين ميسما # وهل لي أم غيرها إن تركتها ... أبى الله إلا أن أكون لها ابنما ms0433 # مع أبيات تركناها. ثم إن المتلمس انقبض عن عمرو، وشكاه فأطرده، أي: حمله ~~وألجأه إلى الانطراد، وقال المتلمس يهجوه: PageV02P263 # أطردتني حذر الهجاء ولا ... واللات والأنصاب ما تئل # ورهنتني هندا وعرضك في ... صحف تلوح كأنها الخلل # مع أبيات أخر، فبلغت عمرا، فكتمها في نفسه، فقرنه إلى طرفة وكتب لهما. ~~وأما طرفة فإنه بعث إليه عمرو بن هند، فقال له: ما لك لا تلزمني؟ فقال: إني ~~ترعية في إبلي - أي: لازم لها - وأخاف عليها الإغارة! فقال لأخيه قابوس، ~~ولخال أبيه قيس من بني النمر بن قاسط ممم وقال لطرفة: أنا جار من أجارا، ~~فأقام معه، فانقض ذؤبان من أهل اليمن، فذهبوا بها جميعا، وفيها معبد بن ~~العبد أخو طرفة، فبلغ طرفة الخبر، فقال له: أبيت اللعن! إن أبلي أني دونها ~~في حبلك، فجعل يسوفه حتى فاتت، وخرج طرفة بعلة طلب إبله، فلما أيس منها ومن ~~الثواب عليها؛ قال يهجو عمرا: # ملك يلاعب أمه وقطينها ... رخو المفاصل أيره كالمرود # والقطين: وكذلك العطين: الفرج، وكان طرفة قد هجا عبد عمرو ابن مرثد ابن ~~عمه بقوله: # يا عجبا من عبد عمرو وبغيه ... لقد رام شتمي عبد عمرو فأنعما PageV02P264 # ولا خير فيه غير أن له غنى ... وأن له كشحا إذا قام أهضما # ثم إن عبد عمرو وفد على عمرو، وقد فارقه طرفة، فأصابتهم سماء في ربيع، ~~فخرج في غبها، فلما حجبت الشمس قال لحبائه، وهو أكرم أصحابه عليه، ولعبد ~~عمرو: ضعوا ثيابكم، وانقعوا في الماء، فلما نظر إلى عبد عمرو، ورأى خلقا ~~عجيبا فقال: قاتل الله طرفة! لقد أصاب الوصف حيث قال: # تظل نساء الحي يعكفن حوله ... يقلن عسيب من سرارة ملهما # فقال عبد عمرو: أبيت اللعن، ما قال فيك أشد من هذا! ثم ندم فجحد مقالته ~~لأنه ابن عمه، فأبى أن يدعه، فاستعهده ثم أنشده: # ملك يلاعب أمه بقطينها # فأضمرها عمرو في نفسه، وأراغ طرفة، فلم يزل يطمعه في رفده حتى أتاه، ~~فأراد قتله، فراقب فيه قومه بني ثعلبة بن عكابة، وكانوا جنده، فكتب له ms0434 ~~وللمتلمس إلى أحد أخوال أبيه من النمر بن قاسط، وكان عامله على جباية ما ~~كان للعرب في البحرين؛ أن يقطع أيديهما ويقتلهما، وقال لهما: إني كتبت لكما PageV02P265 # بالحباء والكرامة. فلما بلغا محلما، وهو خليج بين الصفا والمشقر، ألقيا ~~ثيابهما في سفينة وانحدرا، وكان المتلمس أسن من طرفة، فقال: ويحك يا طرفة، ~~قد أنكرت نفسي أمر هذا الرجل، أما كان عنده ما يحبونا به حتى رمى بنا ما ~~بين الحيرة وهجر؟ ! إنه ليريبني أمره! فأطعني، وفض خاتم كتابك وكتابي، ~~ونعطيهما بعض الحاضرة، فإن يك فيهما ما نحب، وإلا ألقيناهما. فأبى طرفة أن ~~يفعل، وأبى المتلمس إلا ارتيابا له، وكان داهية، فمر به فتى، فقال له ~~المتلمس: أتقرأ الكتب؟ قال: نعم، فدفع كتابه إليه، فإذا فيه ما يتخوف ~~المتلمس، فقال لطرفة: ويلك أعطه كتابك يقرأه، فإن فيه مثل ما في كتابي، قال ~~طرفة: ما حالي والله مثل حالك، لأن بني ثعلبة ليسوا كبني ضبيعة، فأخذ ~~المتلمس كتابه فرمى به في الخليج وقال: # ألقيتها بالثني من جنب كافر ... كذلك أقنو كل قط مضلل # الثني: منثنى النهر، وهو جانبه، والكافر هنا: النهر. ونجا المتلمس، فمضى ~~هاربا، وقال في ذلك: # من مبلغ الشعراء عن أخويهم ... نبا فيصدقهم بذاك الأنفس # أودى الذي علق الصحيفة منهما ... ونجا حذار حبائه المتلمس # ألقى صحيفته ونجت كوره ... وجناء لينة المفاصل عرمس PageV02P266 # ثكلتك يا ابن العبد أمك سادرا ... أبساحة الملك الهمام تمرس # ألق الصحيفة لا أبالك إنه ... يخشى عليك من الحباء النقرس # الكور بالضم: أداة الرحل، والعرمس: الصخرة، والحباء: العطية، والنقرس: ~~داء يأخذ في الرجل، وهو هنا المكر والداهية. قال: ومضى طرفة حتى دخل بكتابه ~~على صاحبه، فلما قرأ النمري كتابه قال: أتدري ما فيه؟ قال: نعم، فيه الحباء ~~والكرامة لي، فحبسه، وكتب إلى عمرو: أبيت اللعن، جعلتني بهذا الموضع لأقتل ~~لك بكر بن وائل؛ فاضممني إليك وابعث إلى موضعي من أحببت، فبعث عمرو رجلا من ~~بني تغلب، وأمره أن يقتل طرفه. فلما قدم التغلبي قال له طرفة: لي إليك ~~حاجة؛ ms0435 اسقني خمرا حتى ترنحني الكأس، ثم تقطع رواهشي، ففعل به ذلك. فقبره ~~بهجر يأتيه الفتيان فيطيفون به حتى الآن، ويشربون عنده حتى ينتهي إليه ~~الكأس فيصبوها على قبره. # فغبر المتلمس زمينا، فكلم فيه عمرو، فقال: واللات لا يذوق حب العراق ما ~~حييت، فبلغه ذلك، فقال وهو بمكة يحض بكرا على عمرو: # يا آل بكر ألا لله أمكم # القصيدة؛ فلحق المتلمس بالشام يختلف بين دمشق ومصر، وتغنى الركبان بقوله: # طال الثواء وثوب العجز ملبوس # والمتلمس: شاعر مشهور جاهلي مفلق مقل، ذكره ابن سلام في الطبقة السابعة ~~من شعراء الجاهلية مع سلامة بن جندل، والحصين بن الحمام، والمسيب ابن علس. ~~وقد اتفق علماء الشعر على أن هؤلاء الثلاثة أشعر المقلين في الجاهلية، وأن ~~المتلمس أشعرهم. ولقب بالمتلمس لقوله من قصيدة: PageV02P267 # وذاك أوان العرض حي ذبابه ... زنابيره والأزرق المتلمس # والعرض: بالكسر: واد باليمامة، والأزرق: الذباب الأخضر الضخم في الروضة، ~~ولا يكون إلا في زمن الخصب. والمتلمس الذي يتلمس الشيء، أي: يطلبه. # وصحيفته يضرب بها المثل، يقال: كصحيفة المتلمس، لما ظاهره خير، وباطنه ~~شر. وما أحسن قوله آخر أبيات: # وأعلم علم حق غير ظن ... لتقوى الله من خير العتاد # وحفظ المال أيسر من بغاه ... وضرب في البلاد بغير زاد # وإصلاح القليل يزيد فيه ... ولا يبقى الكثير على الفساد ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والثلاثون بعد المائة # : # (138) فقال فريق القوم لما نشدتهم ... نعم وفريق ليمن الله ما ندري # على أنقوله: ليمن الله، يرد على الكوفيين في زعمهم أن ألف أيمن ألف قطع. ~~قال سيبويه: وزعم يونس أن ألف أيم موصولة، وكذلك تفعل بها العرب، وفتحوا ~~الألف كما فتحوا الألف التي في الرجل، وكذلك أيمن، قال الشاعر: # وقال فريق القوم لما نشدتهم ... البيت # سمعناه هكذا من العرب. انتهى. وقال قبله بسطرين: تقول: لعمر الله PageV02P268 # لأفعلن، وأيم الله لأفعلن، وبعض العرب يقول: أيمن الكعبة لأفعلن، فكأنه ~~قال: لعمر الله المقسم به، وكذلك أيم وأيمن، إلا أن ذا أكثر في كلامهم، ~~فحذفوه كما حذفوا غيره، وهو أكثر ms0436 من أن أصفه لك. انتهى. # قال أبو علي في تعليقته على "كتاب سيبويه" قولهم: ليمن الله يدل على أن ~~الألف ألف وصل سقطت لما اتصل بما قبله، أعني باللام التي تدخل على المبتدأ ~~كما تسقط ألف ابن في قولك: لابن زيد ظريف، ولو قال قائل: إن أيمن جمع يمين، ~~لكان مخطئا، لأنه لو كان كذلك لثبتت في الدرج ولم تسقط، لأن ألف أفعل ليست ~~بألف وصل، فهذا بين جدا أنه ليس بجمع يمين. فإن قيل: إن الهمزة من قوله: ~~"ليمن" مخففة، فلذلك حذفت، قيل: لو كانت مخففة لوجب أن تثبت مخففة؛ لأن ما ~~قبلها متحرك، وإنما تحذف الهمزة في التخفيف إذا كان ما قبلها ساكنا، كقولك: ~~جيل في: جيال، واضرب باك، فإذا كان ما قبلها متحركا، وكانت هي نفسها ~~متحركة، أو ساكنة، لم تحذف، تقول في تخفيف سأل: سال، وفي تخفيف رأس راس، ~~فلا تحذف الهمزة البتة، فعلى هذا لو كان أيمن جمعا، لكان لايمن إذا خفف. ~~انتهى كلامه. # وقول المصنف: ويلزمه الرفع بالابتداء، حققه أبو علي في "التعليقة" فقال: ~~"لعمر الله": اسم مبتدأ، وخبره محذوف، واللام في لعمر الله لام الابتداء، ~~ولذلك قالوا: إن المحذوف من هذه الجملة هو الخبر دون الابتداء، لأن لام ~~الابتداء إنما تدخل على المبتدأ، ولا تدخل على الخبر إلا في ضرورة شعر، نحو: # أم الحليس لعجوز شهر به PageV02P269 # وإنما أقسم بالجملة التي هي من المبتدأ والخبر، كما أقسم بالجملة التي هي ~~من الفعل والفاعل، لأن الجمل هذان قسماها، وحذف من كلا الجملتين لدلالة ما ~~بقي منها على ما حذف، فأما التي من الفاعل والفعل فحذفت بأسرها، وأما التي ~~من المبتدأ فحذف بعضها، لأن الذي أبقي منها دال على ما حذف منها. انتهى كلامه. # وهذا الحكم مطرد في ليمن، وبه يرد على ابن عصفور في تجويز كونه خبرا ~~لمبتدأ محذوف. وقول المصنف: ولابن مالك في إجازة إضافته إلى الكعبة، أي: ~~وخلافا لابن مالك في تجويزه ذلك، ويرده قول سيبويه: وبعض العرب يقول: أيمن ~~الكعبة لأفعلن ms0437 هذا. # وفي البيت رواية أخرى مشهورة عند علماء البلاغة وهي: # فقال فريق القوم لا وفريقهم ... نعم وفريق قال ويحك ما ندري # وكذا رواه لامصنف في شرح أول البيت الثالث من قصيدة بانت ساد، وقال: قد ~~استوفى ما يذكر في جواب الأسئلة. وقال ابن رشيق في "العمدة": ومن التقسيم ~~الجيد قول نصيب، لم يبق جواب سائل إلا أتى به، فاستوفى جميع الأقسام، وزعم ~~قوم أنه أفضل بيت وقع فيه تقسيم. وقال عبد اللطيف البغدادي في "شرح نقد ~~الشعر" لقدامة: هذه قسمة من نفس الأمر وطبيعته، ولو أراد إنسان أن يتحيل ~~قسما رابعا لما أمكنه، ويقال لهذا في علم البديع: صحة التقسيم. # وعرفه ابن أبي الإصبع في "تحرير التحبير" بقوله: هو عبارة عن استيفاء PageV02P270 # المتكلم أقسام المعنى الذي هو آخذ فيه بحيث لا يغادر شيئا، ومثل بآيات ~~وأبيات. والبيت من قصيدة لنصيب، أنشد بعضها القالي في "أماليه" ورواها أبو ~~محمد الأعرابي في "فرحة الأديب" وهي: # ألا يا عقاب الوكر وكر ضرية ... سقيت الغوادي من عقاب على وكر # أبيني لنا لا زال ريشك ناعما ... ولا زلت من طير مخضبة الظفر # رأيتك في طير تروقين فوقها ... بمنعرج الوادي المحقف ذي السدر # تمر الليالي ما مررن ولا أرى ... مرور الليالي منسياتي ابنة النضر # تقول صلني واهجرني وقد ترى ... إذا هجرت أن لا وصال مع الهجر # فلم أرض ما قالت ولم أبد سخطة ... وضاق بها جمجمت من حبها صدري # فهل أنا إلا مثل سيقة العدى ... إن استقدمت نحر وإن جبأت عقر # ظللت بذي دوران أنشد ناقتي ... ومالي عليه من قلوص ولا بكر # وما أنشد الرعيان إلا تعلة ... بواضحة الأنياب طيبة النشر # فقال لي الرعيان لم تلتبس بنا ... فقلت بلى قد كنت منها على ذكر # وقد ذكرت لي بالكثيب موالفا ... قلاص سليم أو قلاص بني وبر # فقال فريق لا وقال فريقهم ... نعم وفريق قال ويحك ما ندري PageV02P271 # أما والذي حج الملبون بيته ... وعظم آيات الذبائح والنحر # لقد زادني للجفر حبا وأهله ... ليال أقامتهن ليلى على الجفر # فهل ms0438 يؤثمني الله في أن ذكرتها ... وعللت أصحابي بها ليلة النفر # وطرت وما بين من سأم ومن كرى ... وما بالمطايا من كلال ومن فتر # وضرية: موضع قرب المدينة يضاف إليه الحمى فيقال: حمى ضرية، والمنعرج: اسم ~~مفعول من انعرج الشيء، أي: انعطف، ومنعرج الوادي، منعطفه يمنة ويسرة، ~~والمحقق: الذي فيه حقق الرمل، وهو تلة، وجمجم الرجل - بجيمين - وتجمجم: إذا ~~لم يبين كلامه، والسيقة: هي الدابة التي تهب وتساق كالناقة، والنحر: الذبح، ~~وجبأت، بالجيم والموحدة والهمز، في "الصحاح": جبأت عن الرجل جبءا وجبوءا: ~~خنست عنه، وأنشد البيت. وعقر البعير بالسيف عقرا: ضرب قوائمه به، لا يطلق ~~العقر في غير القوائم، ودوران، بضم الدال المهملة، قال أبو عبيد البكري في ~~"معجم ما استعجم": دوران على بناء فعلان، قال ابن حبيب: دوران: ما بين قديد ~~والجحفة، وأنشد هذا البيت، وبيت مالك ابن خالد الخناعي وهو قوله: # كأني بذي دوران والجزع حوله ... إلى طرف المقراة راغية السقب # وبيتا آخر لكثير، وفي "القاموس": وذو دوران، كحوران: موضع بين قدد ~~والجحفة، فصاحب "القاموس" ضبطه بفتح الدال، وأبو عبيد بضمها، PageV02P272 # وكذلك خالف الحازمي في "المؤتلف والمختلف من أسماء الأماكن" قال: دوران، ~~بعد المفتوحة واو ساكنة بعدها راء: موضع بين قديد والجحفة، وذو دوران: موضع ~~في شعر ابن قيس الرقيات: # نادتك والعيس سراع بنا ... مهبط ذي دوران فالقاع # ودوران بضمها: موضع عند الكوفة، كان به قصر لإسماعيل القسري أخي خالد ~~القسري. انتهى. # والمراد هنا ما قاله أبو عبيد، وصاحب "القاموس" وإن كان بينهما مخالفة في ~~الضم والفتح، وأرجع الضمير من "عليه" إليه مذكرا باعتبار الموضع، وفي رواية ~~"عليها" بالتأنيث باعتبار البقعة، والقلوص: الناقة الشابة، والبكر: الشاب ~~من الإبل، والرعيان: جمع راع، وأنشد في الموضعين: من نشدت الضلة نشدا، إذا ~~طلبتها وسألت عنها، والتعلة: التلهي بالشيء. والباء من قوله: بواضحة، ~~متعلقة به، ولم تلتبس: لم تختلط ناقتك بإبلنا، والنشر: الرائحة، والذكر ~~بالكسر: يعني ذكر لي أنها مع إبلكم، والكثيب: موضع، وموالفا بفتح الميم: ~~جمع مولفة، كمواخر جمع موخرة الرحل، ومولفة: ms0439 اسم فاعل من آلفت الظباء ~~الرمل؛ إذا ألفته، قال ذو الرمة: # من المولفات الرمل أدماء حرة ... شعاع الضحى في متنها يتوضح # وقوله: نعم، أي: قد عرفنا صحة ما تقول، وهي في الموضع الذي ذكرته، PageV02P273 # وقوله: ما ندري، أي: ما عندنا خبر. ذكر أنه تعرض لزيارة حبيبته، فجعل ~~ينشد ناقة ضلت له مخافة أن ينكر عليه مجيئه. # ومعنى الأبيات: جعلت حاجتي بذي دوران كأني أطلب قلوصا ضاعت مني، وما لي ~~هناك من قلوص ولا بكر، وإنما جعلت ذلك تعلة لطلب معشوقتي، والإتيان إلى ~~أرضها، فورى عنها بالقلوص والبكر، وهو يريدها، فلما أحست الرعيان به قالوا ~~له: ما لك؟ فقال لهم: إن قلوصي ضاعت، فهل لكم بها خبر؟ فقال له الرعيان: لم ~~تختلط قلوصك بإبلنا، فقال لهم: بلى، قد ذكرت لي أنها بالكثيب ترعى مع قلاص ~~بني سليم، أو بني وبر، فمن الرعيان من شك بعد الجحد، فقال: نعم هي هناك، ~~ومنهم من قال: ما ندري أذلك صحيح أم لا. # والجفر، بفتح الجيم وسكون الفاء، قال ياقوت في "معجم البلدان": هو موضع ~~بناحية ضرية من نواحي المدينة، كان به ضيعة لأبي عبد الجبار سعيد بن ~~سليمان، كان يكثر الخروج إليها فسمي الجفري. # وقوله: فهل يؤثمني الله، يقال: آثمته - بالمد -: إذا أوقعته في الإثم، ~~وروي: "فهل يأثمني الله" من أثمته أثما، من بابي ضرب وقتل: إذا جعلته آثما. ~~وعللت: ألهيت، وليلة النفر: هي الليلة التي ينفر الحاج من منى في صباحها، ~~أي: يدفعون منها، والكرى: النعاس، والجنوح: الميل والتكاسل من شدة السير، ~~والفتر: هو الفتور، ضد النشاط. # ونصيب: بضم النون وفتح الصاد، قال ابن قتيبة في كتاب "الشعراء": PageV02P274 # هو مولى بني كعب بن ضمرة من كنانة، وقال آخرون: هو من بلي من قضاعة، وكان ~~حبشيا وأمه سوداء، ويقال: إن سيدها وقع عليها فأولدها نصيبا، فوثب عليه عمه ~~بعد موت أبيه، فاستعبده وباعه عبد العزيز بن مروان. # وقال صاحب "الأغاني": كان نصيب شاعرا فحلا فصيحا مقدما في النسيب ~~والمديح، ولم يكن له حظ في ms0440 الهجاء. وقال اللخمي في "شرح أبيات الجمل": هو ~~نصيب بن رباح الأكبر، وكان عبدا أسود لرجل من أهل القرى، فكاتب على نفسه، ~~ثم أتى عبد العزيز بن مروان، فمدحه فوصله عبد العزيز، وأدى عنه ما كاتب به، ~~فصار له ولاؤه. # وروى القالي في "أماليه" عن الأصمعي قال: دخل نصيب على عبد الملك ابن ~~مروان، فعاتبه على قلة زيارته، فقال: يا أمير المؤمنين! أنا عبد أسود، ولست ~~من معاشري الملوك، فدعاه إلى النبيذ، فقال: يا أمير المؤمنين: أنا أسود ~~البشرة، قبيح النظرة، وإنما وصلت إلى مجلس أمير المؤمنين بعقلي، فإن رأى أن ~~لا يدخل عليه ما يزيله فعل! فأعفاه ووصله. # وسمي نصيبا لأنه لما ولد قال سيده: ائتونا بمولودنا ننظر إليه، فلما أتي ~~به قال: إنه لمنصب الخلق، فسمي نصيبا. وكان شاعرا إسلاميا حجازيا من شعراء ~~بني مروان، وكان عفيفا، يقال: إنه لم ينسب قط إلا بامرأته. وقيل: كان من ~~أهل ودان، عبدا لرجل من كنانة، ونصيب هذا هو الأكبر، ولهم نصيب الأصغر، وهو ~~شاعر، مولى المهدي بن منصور. # روي أن الفرزدق دخل على سليمان بن عبد الملك، وعنده نصيب الأسود، PageV02P275 # فقال: أنشدنا يا أبا فراس، وأحب أن ينشده بعض ما امتدحه به، فأنشده: # وركب كأن الريح تطلب منهم ... لها ترة من جذبها بالعصائب # سروا يركبون الريح وهي تلفهم ... إلى شعب الأكوار ذات الحقائب # إذا استوضحوا نارا يقولون ليتها ... وقد خصرت أيديهم نار غالب # فغضب سليمان، وقال لنصيب: أنشد مولاك يا نصيب، فأنشده: # أقول لركب صادرين لقيتهم ... قفا ذات أو شال ومولاك قارب # قفوا خبروني عن سليمان إنني ... لمعروفه من أهل ودان طالب # فعاجوا فأنثنوا بالذي أنت أهله ... ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب # فقال سليمان للفرزدق: كيف تراه؟ فقال: هو أشعر أهل جلدته، فقال سليمان: ~~وأهل جلدتك، فخرج الفرزدق، وهو يقول: # وخير الشعر أشرفه رجالا ... وشر الشعر ما قال العبيد PageV02P276 # وهذا البيت رأيته آخر قصيدة طويلة للنابغة الشيباني: ### || AUTO حرف الباء المفردة ### ||| AUTO أنشد فيه، وهو الإنشاد التاسع والثلاثون بعد المائة ms0441 # : # (139) وبات على النار الندى والمحلق # على أن المراد بالاستعلاء هنا الاستعلاء المجازي، لأن الندى والمحلق لم ~~يمسا النار، وإنما هما بمكان قريب منها. وأورده صاحب "الكشاف" عند قوله ~~تعالى: (أو أجد على النار هدى) [طه/ 10] على أن معنى الاستعلاء فيها أن أهل ~~النار يستعملون المكان القريب منها، كما قال سيبويه في: مررت بزيد، أنه ~~لصوق في مكان يقرب من زيد، ولأن المصطلين بها إذا تكنفوها قياما وقعودا، ~~كانوا مشرفين عليها. انتهى. ومنه أخذ المصنف كلامه، والمصراع من قصيدة ~~للأعشى ميمون البكري، وقبله وهو أول المديح: # لعمري لقد لاحت عيون كثيرة ... إلى ضوء نار في يفاع تحرق # تشب لمقرورين يصطليانها ... وبات على النار الندى والمحلق # رضيعي لبان ثدي أم تقاسما ... بأسحم داج عوض لا نتفرق # ترى الجود يجري ظاهرا فوق وجهه ... كما زان متن الهنداوني رونق # يداه يدا صدق فكف مبيدة ... وكف إذا ما ضن بالمال تنفق PageV02P277 # وأما إذا ما المحل سرح مالهم ... ولاح لهم وجه العشيات سملق # نفى الذم عن آل المحلق جفنة ... كجابية الشيخ العراقي تفهق # ترى القوم فيها شارعين ودونهم ... من القوم ولدان من النسل دردق # يروح فتى صدق ويغدو عليهم ... بملء جفان من سديف تدفق # طويل اليدين رهطه غير ثنية ... أشم كريم جاره لا يرهق # وهذا آخر القصيدة. ومن أول القصيدة إلى أول المديح أكثر من أربعين بيتا. # روى شارح ديوانه، وصاحب "الأغاني" والرياشي وغيرهم: أن الأعشى كان يوافي ~~سوق عكاظ في كل سنة، وكان المحلق - واسمه عبد العزى بن حنتم بن شداد من بني ~~عامر بن صعصعة -، مئناثا مملقا، فقالت له امرأته: يا أبا كلاب! هذا يمنعك ~~من التعرض لهذا الشاعر؟ فما رأيت أحدا مدحه إلا رفعه! ولا هجا أحدا إلا ~~وضعه! هو رجل مفوه مجدود الشعر، وأنت رجل، كما علمت، خامل الذكر ذو بنات، ~~فإن سبقت الناس إليه فدعوته إلى الضيافة، رجوت لك حسن العاقبة! قال: ويحك، ~~ما عندنا إلا ناقة نعيش بها! قالت: إن الله يخلفها عليك، قال: لابد له من ~~شارب، قالت: إن ms0442 عندي ذخيرة لي، ولعلي أجمعها، فتلقه قبل أن تسبق إليه. ~~ففعل، وخرج إلى الأعشى، فوجد ابنه يقود ناقته، فأخذ زمامها منه، فقال ~~الأعشى: من هذا الذي غلبنا على خطام ناقتنا؟ قيل: المحلق، قال: شريف كريم، ~~وقال لابنه: خله يقتادها، فاقتادها إلى منزله، فنحر له ناقته، وكشف له عن ~~سنامها وكبدها، ووجد امرأته قد خبزت خبزا، وأخرجت نحي سمن، وجاءت بوطب لبن، ~~فلما أكل الأعشى وأصحابه، وكان في عصابة قيسية، قدم إليه الشراب، PageV02P278 # واشتوى له من كبد الناقة، وأطعمه من أطائبها. فلما أخذه الشراب سأله عن ~~حاله وعياله، فعرف البؤس في كلامه، وأحاطت به بناته يغمزنه ويمسحنه، فقال: ~~ما هذه الجواري حوالي؟ قال: بنات أخيك، وهن ثمان. قال: أما والله لئن بقيت ~~لهن لأدعن شريدتهن قليلة وخرج ولم يقل فيه شيئا. ووافى المحلق عكاظ، فإذا ~~هو بسرحة قد اجتمع الناس عليها، وإذا الأعشى يقول: # لعمري لقد لاحت عيون كثيرة # إلى آخر القصيدة. فسلم عليه المحلق، فقال: مرحبا بسيد قومه، ونادى يا ~~معاشر العرب! هل فيكم مذكر يزوج ابنه ببنات هذا الشريف الكريم؟ فما قام من ~~مقعده حتى خطبت بناته جميعا. # قوله: لقد لاحت: نظرت وتشوفت إلى هذي النار، واليفاع: بالفتح: الموضع ~~العالي، وجعلها في يفاع لأنه أشهرها؛ لأنها تصيبها الرياح فتشتعل. وهذه ~~النار نار الضيافة، كانوا يوقدونها على الأماكن المرتفعة؛ لتكون أشهر وربما ~~يوقدونها بالمندلي الرطب، وهو عطر ينسب إلى مندل، وهو بلد من بلاد الهند، ~~ونحوه مما يتبخر به، ليهتدي إليها العميان، وأشعارهم ناطقة بذلك. # ونيران العرب على ما في كتاب "الأوائل" لإسماعيل الموصلي اثنا عشر نارا: # أحدها: هذه، وهي نار القرى توقد لاستدلال الأضياف بها على المنزل. وأول ~~من أوقد النار بالمزدلقة حتى يراها من دفع من عرفة قصي بن كلاب. # الثانية: نار الاستمطار، كانت العرب في الجاهلية إذا احتبس عنهم المطر ~~يجمعون البقر ويعقدون في أذنابها وعراقيبها السلع والعشر، ويصعدون بها في PageV02P279 # الجبل الوعر، ويشعلون فيها النار ويزعمون أن ذلك من أسباب المطر، ويأتي ~~إن شاء الله تعالى ms0443 شرحه مستوفى في بحث ما الزائدة. # الثالثة: نار التحالف، كانوا إذا أرادوا الحلف أوقدوا نارا وعقدوا حلفهم ~~عندها، ودعوا بالحرمان والمنع من خيرها على من ينقض العهد، ويحل العقد. # الرابعة: نار الطرد، كانوا يوقدونها خلف من يمضي ولا يشتهون رجوعه. # الخامسة: نار الأهبة للحرب، كانوا إذا أرادوا حربا، أو توقعوا جيشا، ~~أوقدوا نارا على جبلهم، ليبلغ الخبر فيأتونهم. # السادسة: نار الصيد، وهي نار توقد للظباء لتعشى إذا نظرت إليها، ويطلب ~~بها أيضا بيض النعام. # السابعة: نار الأسد، يوقدونها إذا خافوه، وهو إذا رأى النار استهالها، ~~فشغلته عن السابلة. وقال بعضهم: إذا رأى الأسد النار حدث له فكر يصده عن ~~إرادته. والضفدع إذا رأى النار تحير وترك النقيق. # الثامنة: نار السليم توقد للملدوغ إذا سهر، وللمجروح إذا نزف، وللمضروب ~~بالسياط، ولمن عضه الكلب الكليب، لئلا يناموا فيشتد بهم الأمر، ويؤدي ~~للهلاك. # التاسعة: نار الفداء، وذلك أن الملوك إذا سبوا القبيلة خرجت السادة ~~للفداء، فكرهوا أن يعرضوا النساء نهارا فيفتضحن، وفي الظلمة يخفى قدر ما ~~يحبسون لأنفسهم من الصفي. [فيوقدون النار لعرضهن]. # العاشرة: نار الوسم، وهو الكي للدابة، ويأتي شرحه إن شاء الله تعالى ~~قريبا بعد أبيات. # الحادية عشرة: نار الحرتين، كانت في بلاد عبس، فإذا كان الليل فهي نار PageV02P280 # تسطع، وفي النهار دخان يرتفع وربما ندر منها عنق فأحرق من مر بها، فحفر ~~لها خالد بن سنان فدفنها، فكانت معجزة له. # الثانية عشرة: نار السعالي، وهي شيء يقع للمتغرب والمتقفر. قال أبو ~~المطراب عبيد بن أيوب: # ولله در الغسول أي رفيقة ... لصاحب دو خائف متقفر # أرنت بلحن بعد لحن وأوقدت ... حوالي نيرانا تبوخ وتزهر # وأما نار الحباحب: فكل نار لا أصل لها، مثل ما ينقدح من نعال الدواب PageV02P281 # وغيرها. وأما نار اليراعة: فهي طائر صغير إذا طار بالليل حسبته شهابا، ~~وضرب من الفراش إذا طار بالليل حسبته شرارا. # وأول من أورى نارها أبو حباحب بن كلب بن وبرة، فقالوا: نار أبي حباحب، ~~ومن حديثه ما ذكر عن ابن الكلبي قال: كان ms0444 أبو حباحب رجلا من العرب في سالف ~~الدهر بخيلا، لا توقد له نار بليل مخافة أن يقتبس منها، فإن أوقدها ثم ~~أبصرها مستضيء، أطفأها، فضربت العرب به المثل في البخل والخلف، فقالوا: ~~أخلف من نار أبي حباحب. هذا ما ذكره الموصلي تبعا للعسكري، وقال ابن الشجري ~~في "أماليه": حباحب: رجل كان لا ينتفع بناره لبخله، فنسب إليه كل نار لا ~~ينتفع بها، فقيل لما تقدحه حوافر الخيل على الصفا: نار الحباحب. قال ~~النابغة في وصف السيوف: # ويوقدون بالصفاح نار الحباحب # وقال القطامي: # ألا إنما نيران قيس إذا شتوا ... لطارق ليل مثل نار الحباحب PageV02P282 # وجعل الكميت اسمه كنية للضرورة في قوله: # يرى الراؤون بالشفرات منها ... كنار أبي الحباحب والظبينا # انتهى. وهذا هو التحقيق، وزاد الصفدي في شرح "لامية العجم" نار الغدر، ~~قال: كانوا إذا غدر الرجل بجاره أوقدوا له نارا بمنى أيام الحج، ثم صاحوا: ~~هذه غدرة فلان، وعد نار المزدلفة التي أول من أوقدها قصي، قسما مستقلا، ~~وجعل عدة النيران أربعة عشر نارا. # وقوله: تحرق؛ روي بالبناء للمفعول وبالبناء للمعلوم، والمفعول محذوف وهو الحطب. # وقوله: تشب لمقرورين، أي: توقد، والمقرور: الذي أصابه القر، وهو البرد، ~~والاصطلاء: افتعال من صلي النار وصلي بها، من باب تعب: إذا وجد حرها، ~~والصلاء ككتاب: حر النار. # وقوله: وبات على النار ... إلخ، بات: له معنيان، أشهرهما ما قاله الفراء: ~~بات الرجل: إذا سهر الليل كله في طاعة أو معصية، وهو المراد هنا، والثاني: ~~بمعنى صار، يقال: بات بموضع كذا، أي: صار به، سواء كان في ليل أو نهار، ~~والندى: الجود والكرم. # والمحلق: هو الممدوح، واسمه عبد العزى من بني عامر بن صعصعة كما تقدم، ~~وهو جاهلي، وقال العسكري في "التصحيف": المحلق الذي مدحه الأعشى مفتوح PageV02P283 # اللام، هو اسمه، وهو المحلق بن جزء، من بني عامر بن صعصعة. وقد خالف ~~الجمهور في قوله أن المحلق اسمه، فإنهم قالوا: اسمه عبد العزى بن حنتم بن ~~شداد بن ربيعة بن عبد الله بن عبيد، وهو أبي بكر بن ms0445 كلاب بن ربيعة بن عامر ~~بن صعصعة. # وسمي محلقا لأن فرسه عضه، فصار موضع عضه كالحلقة، فقيل له: المحلق. وقال ~~ابن السيد البطليوسي في "شرح أبيات الجمل": وسمي المحلق لأن بعيرا عضه في ~~وجهه، فصار فيه كالحلقة، وقيل: بل كوى نفسه بكية شبه الحلقة، وزاد اللخمي: ~~لأنه كان يأتي موضع الحلاق بمنى. وحكى الموصلي أنه أصابه داء فاكتوى على ~~حلقه، فسمي المحلق. وروى أبو عبيدة: المحلق بكسر اللام، وروى الأصبهاني ~~بفتحها. # أقول: الذي رواه الصاغاني في "العباب" عن أبي عبيدة فتح اللام، وقال: لقب ~~المحلق لأن حصانا له عضه في خده، فكانت العضة مثل الحلقة. وقال غيره: بل ~~كان أصابه سهم غرب، فكوي بحلقة مقراض، فبقي أثرها في وجهه. انتهى. # وقوله: كان يأتي موضع الحلاق، ذلك الموضع يقال له المحلق، بفتح اللام ~~أيضا، قال الفرزدق: # بمنزلة بين الصفا كنتما بها ... وزمزم والمسعى وعند المحلق # وقال آخر: # كلا ورب البيت والمحلق # قال ابن السيد: لما كان من شأن المتحالفين أن يتحالفوا على النار، جعل ~~الندى PageV02P284 # والمحلق كمتحالفين اجتمعا على نار، وذكر المقرورين لأن المقرور يعظم ~~النار ويشعلها لشدة حاجته. وقد أخذ أبو تمام هذا المعنى وأوضحه فقال في ~~مدحه الحسن ابن وهب: # قد أثقب الحسن بن وهب في الندى ... نارا جلت إنسان عين المجتلي # موسومة للمهتدي مأدومة ... للمجتدي مظلومة للمصطلي # ما أنت حين تعد نارا مثلها ... إلا كتالي سورة لم تنزل # انتهى. وقال اللخمي: كان الناس يستحسنون هذا البيت للأعشى حتى قال ~~الحطيئة: # متى تأته تعشو إلى ضوء ناره ... تجد خير نار عندها خير موقد # فسقط بيت الأعشى. وقال الدماميني في "المزج" وما أحسن قول شمس الدين محمد ~~بن العفيف التلمساني مضمنا: # وأهيف فاق الورد حسنا بوجنة ... أنزه طرفي في رياض جنانها PageV02P285 # كأن بها من حول خاليه جمرة ... تشب لمقرورين يصطليانها # وقوله: رضيعي لبان، منصوب على المدح، مثنى رضيع بمعنى مراضع واللبان ~~بالكسر: لبن المرأة خاصة، واللبن عامة، وثدي بالجر: بدل من لبان، وتقاسما: ~~تحالفا، أي: أقسم كل منهما لا يفارق ms0446 صاحبه أبدا، وعوض: ظرف مبني على الضم ~~بمعنى أبدا، واختلف في تفسير الأسحم هنا على سبعة أقوال: منها أنه الليل، ~~وداج: مظلم. ويأتي إن شاء الله تعالى، شرح هذا البيت وما قيل فيه مفصلا في ~~بحث "عوض". # وأخذ الكميت معنى هذا البيت وبسطه في مدح مخلد بن يزيد، وقال: # ترى الندى ومخلدا حليفين ... كانا معا في مهده رضيعين # تنازعا فيه لبان الثديين # وقوله: وأما إذا ما المحل ... الخ، المحل: انقطاع المطر ويبس الأرض من ~~الكلأ. وسرح مالهم، أي: أطلقها وفرقها، والمال عند العرب: الإبل والبقر ~~والغنم، والسملق كجعفر: القاع الصفصف، وقوله: نفى الذم ... إلخ، هو جواب ~~إذا، والجفنة بالفتح، قصعة الطعام؛ فاعل نفى، والجابية بالجيم، قال ~~الجوهري: هي الحوض الذي يجبى فيه الماء للإبل، وأنشد البيت. # قال المبرد في أول "الكامل": تفهق من قولهم: فهق الغدير؛ إذا امتلأ ماء، ~~فلم يكن فيه موضع مزيد كما قال الأعشى: نفى الذم ... البيت. هكذا ينشده أهل ~~البصرة، وتأويله عندهم: أن العراقي إذا تمكن من الماء ملأ جابيته، لأنه ~~حضري، فلا يعرف مواضع الماء ولا محاله. وسمعت أعرابيا ينشد: PageV02P286 # "كحابية السيح" بإهمال الطرفين، تريد النهر الذي يجري على جابيته، فماؤها ~~لا ينقطع، لأن النهر يمده. انتهى. # وقيل: أراد بالشيخ العراقي كسرى، وحكاه أبو عبيد في كلام ذكره عن الأصمعي ~~في شرح الحديث، وخص بالشيخ على تأويل المبرد، لأنه قد جرب الأمور، وقاسى ~~الخير والشر، وهو يأخذ بالحزم في أحواله. ودردق، بدالين بينهما راء: ~~الأطفال، يقال: ولدان دردق ودرادق، كذا في "العباب". والسديف: شحم السنام، ~~وتدفق: أصله تتدفق بتائين. وقوله: طويل اليدين .. إلخ، اليدين: كناية عن ~~كثرة معروفه، والثنية، بكسر المثلثة وسكون النون: يريد أنه سيد غير ثنيان، ~~والثنيان: دون السيد وقريب منه. # وقد شرحنا هذه الأبيات بأبسط مما هنا في الشاهد الواحد والعشرين بعد ~~الخمسمائة من شواهد الرضي، وقد شرحنا أبياتا أخر من هذه القصيدة في الشاهد ~~الرابع بعد المائتين، وفي الشاهد السابع والثمانين بعد الثلاثمائة. وترجمة ~~الأعشى تقدمت في الإنشاد التاسع عشر بعد ms0447 المائة. ### ||| AUTO وأنشد بعده وهو الإنشاد الأربعون بعد المائة # : # (140) ولقد أمر على اللئيم يسبني # تمامه: # فمضيت ثمت قلت لا يعنيني PageV02P287 # على أن المرور يتعدى بعلى أيضا كما يتعدى بالباء. وأورده المصنف في الباب ~~الثاني وفي الباب الخامس من أن اللئيم لتعرفه بأل الجنسية في معنى النكرة، ~~فيجوز أن يكون جملة يسبني صفة له أو حالا عنه. # وأنشده سيبويه على أن "أمر" قد وضع موضع مررت، وجاز أمر في معنى مررت، ~~لأنه لم يرد ماضيا منقطعا، وإنما أراد أن هذا أمره ودأبه، فجعله كالفعل ~~الدائم. وقيل: معنى: ولقد أمر: ربما أمر، فالفعل على هذا في موضعه. # وأورده أبو علي في "الحجة" عند قوله تعالى: (إنما قولنا لشيء إذا أردناه ~~أن نقول له كن فيكون) [النحل/ 40] ألا ترى أن قوله عز وجل: (إن مثل عيسى ~~عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون) [آل عمران/ 59] لا ~~يستقيم هذا المذهب فيه، أي: عطف "يكون" المنصوب على "نقول" المنصوب بأن في ~~الآية السابقة، لأن قال ماض، ويكون مضارع، فلا يحسن عطفه عليه لاختلافهما. # فإن قلت: فلم لا يجوز عطف المضارع على الماضي، كما جاز عطف الماضي على ~~المضارع في قوله: ولقد أمر على اللئيم يسبني. البيت؟ ألا ترى أنه مضارع، ~~ومضيت ماض، فكما جاز عطف الماضي على المضارع، كذا يجوز عطف "فيكون" على ~~"خلقه". # قيل: لا يكون هذا بمنزلة البيت، لأن المضارع فيه في معنى المضي، والمراد ~~به: ولقد مررت فمضيت، فجاز عطف الماضي على المضارع من حيث أريد بالمضارع ~~المضي، وليس المراد بقوله: "فيكون" في الآية المضي، فيعطف فيه على الماضي. ~~انتهى. PageV02P288 # وقوله: ثمت، قلت: هي ثم العاطفة، وإذا كانت مع التاء اختصت بعطف الجمل، ~~كذا قيل. وقوله: لا يعنيني، أي: لا يهمني، أو بمعنى لا يقصدني، وروي بدل ~~هذا المصراع: # وأعف ثم أقول ما يعنيني # من عف عن الشيء، من باب ضرب: إذا امتنع. ورواه المبرد في "الكامل" كذا: # فأجوز ثم أقول لا يعنيني # وهو أول بيتين لرجل ms0448 من بني سلول، ثانيهما: # غضبان ممتلئا علي إهابه ... أني وحقك سخطه يرضيني # وروى الأصمعي بيتين في هذا المعنى، وهما: # لا يغضب الحر على سفلة ... والحر لا يغضبه النذل # إذا لئيم سبني جهده ... أقول زدني فلي الفضل ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والأربعون بعد المائة # : # (141) تمرون الديار ولم تعوجوا # تمامه: # كلامكم علي إذا حرام # على أن حرف الجر من الديار قد حذف، وانتصب الديار بالفعل قبله، PageV02P289 # فإذا قدرناه بعلي يكون على مذهب الأخفش، أو بالباء يكون على مذهب غيره. ~~قال أبو حيان في شرح "التسهيل": أي: عن الديار، وليس المعنى بالديار، ~~لقوله: ولم تعوجوا. انتهى. # وهذا الحذف والإيصال عده ابن عصفور من الضرائر الشعرية، وقال الرضي: ~~والأخفش الأصغر يجيز حذف الجار مع غير أن وأن أيضا قياسا إذا تعين الجار. # والأخفش الأصغر هو أبو الحسن علي بن سليمان الأخفش، وهو تلميذ المبرد. ~~وما نقله عنه مقيد بما إذا كان الفعل متعديا بنفسه إلى واحد وإلى آخر بحرف ~~جر، فحينئذ يجوز حذفه. وهذا كلامه فيما كتبه على "كامل المبرد" قال: فأما قوله: # وأخفي الذي لولا الأسى لقضاني # فإنما يريد: لقضى علي الموت، كما قال الله تعالى: (فلما قضينا عليه ~~الموت) [سبأ/ 14] فالموت في النية؛ وهو معلوم بمنزلة ما نطقت به، ومثله: ~~(واختار موسى قومه) [الأعراف/ 155] وكذلك قوله تعالى: (وإذا كالوهم أو ~~وزنوهم يخسرون) [المطففين/ 3] والمعنى: إذا كالوا لهم، أو وزنوا لهم، أي: ~~كالوا لهم الشيء ووزنوه لهم، والمكيل والموزون معلوم بمنزلة ما ذكر في ~~اللفظ، ولا يجوز: مررت زيدا، وأنت تريد: بزيد، لأنه لا يتعدى إلا بحرف، ~~وذلك أنه فعل الفاعل في نفسه، وليس فيه دليل على مفعول، وليس هذا بمنزلة ما ~~يتعدى إلى مفعولين فيتعدى إلى أحدهما بحرف الجر، وإلى الآخر بنفسه، لأن ~~قولك: اخترت الرجال زيدا، قد علم بذكرك زيدا أن حر الجر محذوف من الأول، ~~فأما قول جرير، وإنشاد أهل الكوفة له، وهو قوله: # تمرون الديار ولم تعوجوا ... كلامكم علي إذا حرام PageV02P290 # ورواية بعضهم له: # أتمضون الديار ولم ms0449 تحيا # فليستا بشيء، لما ذكرت لك، والسماع الصحيح والقياس المطرد لا تعترض عليه ~~الرواية الشاذة؛ أخبرنا أبو العباس محمد بن يزيد قال: قرأت على عمارة بن ~~عقيل بن بلال بن جرير: # مررتم بالديار ولم تعوجوا # فهذا يدلك على أن الرواية مغيرة. انتهى كلامه. # والبيت من قصيدة لجرير هجا بها الأخطل وهذا مطلعها: # متى كان الخيام بذي طلوح ... سقيت الغيث أيتها الخيام # إلى أن قال بعد ثلاثة أبيات: # أقول لصحبتي لما ارتحلنا ... ودمع العين منهمر سجام # أتمضون الرسوم ولا تحيى ... كلامكم علي إذا حرام # أقيموا إنما يوم كيوم ... ولكن الرفيق له ذمام # بنفسي من تجنبه عزيز ... علي ومن زيارته لمام # ومن أمسي وأصبح لا أراه ... ويطرقني إذا هجع النيام # أليس إذا طلبت فدتك نفسي ... قضاء أو لحاجتي انصرام قضاء أو لحاجتي انصرام # أتنسى إذ تودعنا سليمي ... بفرع بشامة سقي البشام PageV02P291 # إلى أن قال: # وتغلب لا يصاهرهم كريم ... ولا أخوال من ولدوا كرام # على أست التغلبية حين تجنى ... صليبهم وفي حرها الجذام # يسمون الفليس ولا يسمى ... لهم عبد المليك ولا هشام # لقد ولد الأخيطل أم سوء ... على باب أستها صلب وشام # أهان الله جلدة حاجبيها ... وما وارى من القذر اللثام # قوله: متى كان الخيام، يأتي إن شاء الله تعالى شرحه في بحث الواو. # وقوله: أقول لصحبتي .. إلخ، الصحبة: مصدر أراد به الأصحاب، والمنهمر: ~~المنسكب، والسجام بالكسر: مصدر سجم الدمع: إذا سال، وقوله: أتمضون الرسوم ~~... البيت، هكذا في ديوانه من رواية ابن حبيب، قال: أتمضون، أي: أتتركون، ~~يقال: مضيت فلانا: إذا جاوزته، ولم تسلم عليه، وكذلك: مضيت المنزل. انتهى. ~~وكلامكم: مبتدأ، مصدر مضاف إلى مفعول، أي: كلامي إياكم، وحرام: خبر ~~المبتدأ، وعلى متعلق بحرام، وتعوجوا: تعطفوا، يقال: عاج رأس بعيره: إذا ~~عطفه بالزمام، وقوله: أقيموا إنما يوم ... إلخ، قال: يقول: أقيموا يومكم ~~هذا، فإنكم تدركون في غد ما تطلبون في يومكم، فاقضوا ذمامي بالمقام. وقوله: ~~ومن زيارته لمام، قال: يريد خيالها، واللمام: المرة في الحين. # وقوله: أتنسى إذ تودعنا ... إلخ، قال السيد المرتضى ms0450 في "أماليه": دعا ~~للبشام، وهو شجر، بالسقيا، لأنها ودعته عنده فسر بتوديعها. انتهى. وفي هامش ~~نسخته، وهي نسخة قديمة: الصحيح أنها أشارت إليه بقضيب بشام مودعة، فدعا ~~للبشام، لأن الوداع كان عنده. PageV02P292 # وقوله: يسمون الفليس، قال: أراد: يسمون أولادهم فلس وفليس، ولا يسمون ~~أسماء الخلفاء. وقوله: لقد ولد الأخيطل ... إلخ، أورده صاحب "الكشاف" شاهدا ~~لقراءة إبراهيم النخعي: (ولم تكن له صاحبة) [الأنعام/ 101] على أنه لم يؤنث ~~الفعل المسند إلى المؤنث الحقيقي للفصل. والأخيطل: مصغر الأخطل، صغره ~~تحقيرا له، والصلب: جميع صليب، وشام: جمع شامة، وهي العلامة، يريد أن أمه ~~فعلت فعل الموشمات، نقشت صورة الصليب في ذلك الموضع. وترجمة جرير تقدمت في ~~الإنشاد الحادي عشر. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والأربعون بعد المائة # : # (142) رأيت ذوي الحاجات حول بيوتهم ... قطينا لهم حتى إذا أنبت البقل # على أن أنبت فيه بمعنى نبت، قال الفراء في "تفسيره" عند قوله تعالى: ~~(تنبت بالدهن) [المؤمنون/ 20] وقرأ الحسن: (تنبت بالدهن)، وهما لغتان، ~~يقال. نبت وأنبت، كقول زهير: # رأيت ذوي الحاجات حول بيوتهم ... البيت. PageV02P293 # وهو كقولك: مطرت السماء وأمطرت، وقد قرأ أهل الحجاز: (فأسر بأهلك) [هود/ ~~8] [موصولة] من: سريت، وقراءتنا: (فأسر بأهلك) من أسريت، وقال تعالى: ~~(سبحان الذي أسرى بعبده ليلا) [الإسراء/ 1] وفي قراءة عبد الله (تخرج ~~الدهن) انتهى كلامه. ونقله عنه الجوهري، وكذا في كتاب "فعلت وأفعلت" ~~للزجاج، قال: نبت البقل نباتا إذا رفعته، وأنبت إنباتا. وقال الأزهري في ~~"تهذيب اللغة": ونبت الشيء ينبت نباتا، وأجاز بعضهم: أنبت بمعنى نبت، ~~وأنكره الأصمعي، وأجازه أبو عبيدة. واحتج بقول زهير: حتى إذا أنبت البقل، ~~أي: نبت. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والحضرمي (تنبت) بضم التاء وكسر الباء، ~~وقرأ نافع وعاصم وحمزة والكسائي وابن عامر: (تنبت بالدهن) بفتح التاء، وقال ~~الفراء: هما لغتان، وأنشد بيت زهير. انتهى. وقال أبو علي في "الحجة": أما ~~من قرأ: (تنبت بالدهن) احتمل وجهين، أحدهما: أن يجعل الجار زائدا، يريد: ~~تنبت الدهن، كقوله تعالى: (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) [البقرة/ 195] ~~وقد زيدت الباء ms0451 مع الفاعل كما زيدت مع المفعول، وزيادتها مع المفعول به ~~أكثر، وقد زيدت مع هذه الكلمة بعينها، قال: PageV02P294 # بواد يمان ينبت الشث حوله ... وأسفله بالمرخ والشبهان # حملوه على ينبت أسفله المرخ، وقد يجوز أن يكون الباء متعلقا بغير هذا ~~الفعل الظاهر. ويقدر مفعول محذوف تقديره: تنبت جناها أو ثمرتها وفيها دهن ~~وصبغ، كما تقول: خرج بثيابه، وركب بسلاحه، ومن قرأ: (تنبت بالدهن) جاز أن ~~يكون الجار فيه للتعدي: أنبته، ونبت به، ويجوز أن تكون الباء في موضع حال ~~كما في الوجه الأول، ولا يكون للتعدي، وقد قالوا: أنبت في معنى نبت، فكأن ~~الهمزة في أنبت مرة للتعدي ومرة لغيرها، والأصمعي ينكر أنبت، ويزعم أن ~~قصيدة زهير التي فيها: "حتى إذا أنبت البقل" متهمة، وإذا جاء الشيء مجيئا ~~كان للقياس فيه مسلك فروته الرواة؛ لم يكن بعد ذلك فيه مطعن. انتهى كلام ~~أبي علي. وراد تلميذه ابن جني في "المحتسب": فأما من ذهب إلى زيادة الباء، ~~أي: تنبت الدهن، فمضعوف المذهب، وزادوا حرفا لا حاجة به إلى اعتقاد زيادته ~~مع ما ذكرناه من صحة القول عليه، أي: من تقدير المفعول، وكذلك قول عنترة: # شربت بماء الدحرضين # ليس عندنا على زيادة الباء وإنما هو على شربت في هذا الموضع ماء، فحذف PageV02P295 # المفعول، وما أكثر وأعذب وأعرب حذف المفعول وأدله على قوة الناطق به! هذا ~~كلامه. وفيه تعسف. # وقال الحريري في "درة الغواص": أنبت في الآية بمعنى نبت كما في بيت زهير، ~~وقيل: زائدة، فيكون تقدير الكلام: تنبت الدهن، أي: تخرج الدهن بعد إنبات ~~الثمر الذي يخرج الدهن منه، فلما كان الفعل في المعنى قد تعاق بمفعولين ~~يكونان في حال بعد حال، وهما الثمرة والدهن؛ احتيج إلى تقويته في التعدية ~~بالباء. انتهى. قال شيخنا الشهاب الخفاجي في شرحها: قيل: هذا أحسن الأقوال. # وروى صعوداء في "شرح ديوان زهير" والأعلم الشنتمري في "شرح الأشعار ~~الستة": حتى إذا نبت البقل، نبت بدون ألف على اللغة الشائعة، فلا شاهد فيه ~~لمجيء أنبت بمعنى نبت. # والبيت من ms0452 قصيدة لزهير بن أبي سلمى، مدح بن سنان ابن أبي حارثة المري، وقبله: # إذا السنة الشهباء بالناس أجحفت ... ونال كرام المال في الحجرة الأكل # السنة الشهباء: البيضاء من الجدب، لا يرى فيها خضرة. وقال الأعلم: ~~الشهباء: البيضاء من الجدب لكثرة الثلج وعدم النبات. وروى صعوداء: "إذا ~~السنة الحمراء" وقال: هي التي يحمر فيها آفاق السماء من شدة الجدب. وأجحفت PageV02P296 # بتقديم الجيم على الحاء المهملة، أي: أضرت بهم، والجحرة، بفتح الجيم ~~وسكون المهملة: السنة الشديدة البرد التي تجحر الناس في البيوت. وقوله: ~~ونال كرام المال ... إلخ، يعني أن أصحابها ينحرونها ويأكلونها. # وقوله: رأيت ذوي الحاجات، نص أكثرهم على فتح التاء للخطاب، ويجوز ضمها. ~~والحاجة: الفقر، والقطين: جمع القاطن، وهو الساكن في الدار، يعني أن ~~الفقراء يلزمون بيوت هؤلاء القوم يعيشون في أموالهم حتى يخصب الناس وينبت ~~البقل، وهو كل نبات اخضرت به الأرض، قال ابن فارس: وأبقلت الأرض: أنبتت ~~البقل، وقال ابن قتيبة في كتاب "أبيات المعاني" بعد إنشاده هذا البيت: ~~القطين: الحشم والأهل، يقول: يلزمونهم حتى يسمنون، وجمع القطين: قطن، وقال ~~جرير يهجو رهط الأخطل: # هذا ابن عمي في دمشق خليفة ... لو شئت ساقكم إلي قطينا # فقيل: يا أبا حزرة، ما وجدت في تميم مفخرا تفخر به عليهم حتى فخرت ~~بالخلافة! لا والله ما صنعت شيئا في هجائهم. والقطين فيه: العبيد، والقطين ~~في مكان آخر: السكان، قال الأخطل: # خف القطين فراحوا منك أو بكروا # والقطان: المقيمون، واحدهم قاطن. انتهى كلام ابن قتيبة. # و"إذا" هنا مجردة عن الظرفية، قال أبو البقاء في "شرح الإيضاح" PageV02P297 # لأبي علي: "حتى" هنا بمعنى إلى، و"إذا" خرجت عن الظرف، ويدل على أنها ~~ليست ظرفا أنه لا جواب لها، بل حتى هنا متعلقة بقوله: قطينا، إلى زمن نبات ~~البقل. انتهى. وفي دليله نظر، فإنه إنما يدل على كونها غير شرطية، ويجوز أن ~~تكون شرطية بتقدير جواب يعلم من قرينه الحال، وهو: ارتحلوا، أو استغنوا. ~~وتكون حتى ابتدائية غاية لقطين. وبعدهما: # هنالك إن يستخلبوا المال يخبلوا ... وإن يسأوا ms0453 يعطوا وإن ييسروا يغلوا # هنالك، أي: في تلك الشدة يتفضلون ويتكرمون، والاستخبال: أن يستعير الرجل ~~من الرجل الإبل فيشرب ألبانها، وينتفع بأوبارها. والإخبال المنيحة من ~~الإبل؛ أن يعطيه ناقة أو شاة، وييسروا: من اليسر، يقول: إذا قامروا بالميسر ~~يأخذون سمان الجزر فيقامرون عليها. ولا ينحرون إلا غالية. # وفيهم مقامات حسان وجوههم ... وأندية ينتابها القول والفعل # المقامات: المجالس، سميت بذلك لأن الرجل يقوم في المجلس، فيحض على الخير ~~ويصلح بين الناس. وأراد بالمقامات أهلها، ولذلك قال: حسان وجوههم. ~~والأندية: جمع ندي، وهو المجلس والمتحدث. وقوله: ينتابها القول، أي: يقال ~~فيها الجميل من القول، ويعمل به. والانتياب: القصد إلى الموضع والحلول به، ~~وهو من: ناب ينوب. # على مكثريهم حق من يعتريهم ... وعند المقلين السماحة والبذل # يقول: على أغنيائهم القيام بمن اعتراهم، أي: قصدهم وطلب معروفهم، والمقل: ~~القليل المال؛ وصف فقراءهم بأنهم يسمحون ويبذلون بمقدار طاقتهم. PageV02P298 # وإن جئتهم ألفيت حول بيوتهم ... مجالس قد يشفى بأحلامها الجهل # يقول: هم أهل عقول وآراء صائبة، فمن شاهد مجالسهم تحلم وإن كان جاهلا، ~~ويبينون بآرائهم ما أشكل من الأمور، وجهل وجه الرأي فيه. # وإن قام فيهم حامل قال قاعد ... رشدت فلا غرم عليه ولا خذل # يقول: إن تحمل أحدهم حمالة، أي: دية، لم يرد عليه فعله، ولا سفه رأيه بل ~~يقول له القاعد، وهو الذي لم يحمل الحمالة: رشدت وأصبت الرأي: فلا نخذلك، ~~وليس عليك غرام، أي: لا ندع تغرم شيئا في الحمالة. # سعى بعدهم قوم لكي يذركوهم ... فلم يفعلوا ولم يليموا ولم يألوا # يقول: تقدم هؤلاء في المجد والشرف، وسعى على آثارهم قوم آخرون لكي ~~يدركوهم وينالوا منزلتهم، فلم ينالوا ذلك ولم يليموا، أي: لم يأتوا بما ~~يلامون عليه حين لم يبلغوا منزلة هؤلاء؛ لأنها أعلى من أن تبلغ، فهم ~~معذورون في التقصير عنها، وهم مع ذلك لم يألوا، أي: لم يقصروا في السعي. # فما يك من خير أتوه فإنما ... ثوارته آباء آبائهم قبل # يقول: مجدهم قديم متوارث، ورثوه كابرا عن كابر. # وهل ينبت الخطي إلا ms0454 وشيجه ... وتغرس إلا في منابتها النخل # الخطي: الرمح، نسبة إلى الخط، وهي جزيرة بالبحرين ترفأ إليها سفن الرماح. ~~والوشيج: القنا الملتف في منبته، واحدته وشيجة. يقول: لا ينبت القناة إلا ~~القناة، أي: لا ينبت الشيء إلا جنسه، ولا يغرس النخل إلا بحيث تنبت وتصلح، ~~وكذلك لا يولد الكرام إلا في موضع كريم، يريد: لا يلد الكريم إلا PageV02P299 # كريم، ولا يتربى إلا في موضع كريم، كما لا ينبت القناة إلا القناة، ولا ~~ينبت النخل في غير مغارسه، فضرب ذلك مثلا لأنهم كرماء أولاد كرماء، وهو ~~غاية في البلاغة. وترجمة زهير تقدمت في الإنشاد الخمسين. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والأربعون بعد المائة # : # (143) قد سقيت آبالهم بالنار # تمامه: # والنار قد تشفي من الأوار # على أن اباء للسببية. والمراد بالنار في الموضعين: الوسم، وهو الداغ ~~والكي، وهو من كان له من السادات إبل وغيرها، جعل له سمة وعلامة، وتصنع له ~~من حديد، وتحمى في النار حتى تحمر، فتكوى بها الدابة حتى تؤثر في لحمها، ~~وتبقى معروفة بعلامة أصحابها. يقول: إن أصحاب هذه الإبل كانوا سادة في ~~العرب، وكان لإبلهم وسم معروف، فإذا وردت الماء، عرف الناس ذلك الوسم ~~فأفرجوا لها حتى تشرب إكراما لأربابها، فكانت التي تصنع بها ذلك الوسم فيها ~~سببا لتمكينها من الماء، وهذا معنى قوله: قد سقيت آبالهم بالنار. # وقوله: والنار قد تشفي من الأوار؛ يعني أن ذلك الوسم قد شفى الإبل. من ~~حرارة العطش، والأوار، بضم الهمزة: حرارة العطش، قال العسكري: وإسماعيل ~~الموصلي في "أوائلهما": قرب بعض اللصوص إبلا لبيع، فقيل له: ما نارك؟ وكان ~~أغار عليها من كل وجه، وإنما سئل عن ذلك لأنهم يعرفون ميسم كل يوم، وكرم ~~إبلهم من لؤمها، فقال: # تسألني الباعة أين نارها ... إذ زعزعتها فسمت أبصارها PageV02P300 # كل نجار إبل نجارها ... وكل لأناس دارها # وكل نار العالمين نارها # انتهى. وقال الصاغاني في "العباب": النار أيضا: السمة، يقال: ما نار هذه ~~الناقة، أي: ما سمتها. وفي المثل: "نجارها نارها" أي: إذا رأيت نارها عرفت ms0455 ~~نجارها، أي: أصلها، قال: # لا تنسبوها وانظروا ما نارها # وقال آخر: # قد سقيت آبالهم بالنار ... والنار قد تشفي من الأوار # ويروى: # وقد سقوا آبالهم بالنار # أي: لما رأى أصحاب الماء سماتها، علموا أنها لمن هي، فسقوها لعزهم ~~ومنعتهم؛ يضرب في شواهد الأمور الظاهرة التي تدل على علم باطنها. # وسرق أعرابي إبلا فأدخلها السوق، فقالوا له: من أين لك هذه الإبل: فقال: # تسألني الباعة أين دارها ... إذ زعزعوها فسمت أبصارها # فقلت رجلي ويدي قرارها ... كل نجار إبل نجارها # وكل نار العالمين نارها # انتهى. يقول: اختلف سماتها لأن أربابها من قبائل شتى، فأغير على سرح كل ~~قبيلة، واجتمعت عند من أغار عليها، فعليها سمات تلك القبائل كلها. والنجار، ~~بكسر النون بعدها جيم: الأصل. PageV02P301 # وروى البيت الأزهري في "التهذيب": # حتى سقوا آبالهم بالنار # وكلهم لم يذكر قائله، والمبرد أيضا أورده في "الكامل" ولم ينسبه إلى أحد، ~~والله أعلم. وذكر في موضع آخر ما يضاهيه، قال: والملاغم: العوارض، قال ~~الفرزدق: # سقتها خروق في المسامع لم تكن ... علاطا ولا مخبوطة في الملاغم # يقول: علم أرباب الماء لمن هي، فسقاها ما سمعوه من ذكر أصحابها لعزهم ~~ومنعتهم، ولم تحتج إلى أن تكون بها سمة، والعلاط: وسم في العنق، والخباط في ~~الوجه، وأصل الملاغم: ما حول الفم مما يدركه اللسان. انتهى. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والأربعون بعد المائة # : # (144) فليت لي بهم قوما إذا ركبوا ... شدوا الإغارة فرسانا وركبانا # على أن الباء فيه للبدل، وكان الأصل: فليت لي قوما بهم، أي: يدلهم، على ~~الوصفية، فلم قدم الظرف على الموصوف صار حالا منه، ولي: خبر ليت مقدم، ~~وجملة "إذا ركبوا" مع جوابها صفة لقوم، قال ابن جني في "إعراب الحماسة": ~~ليست الإغارة هنا مفعولا به، ولا انتصابها على ذلك، لكن انتصابها انتصاب ~~المفعول له، أي: شدوا للإغارة، كقولهم: حملوا للإغارة فرسانا وركبانا، أي: ~~في هذه الحال، فهو كقول الآخر: # شددنا شدة فقتلت منهم PageV02P302 # أي: حملنا حملة، وشددت هذه غير متعدية، وإذا أريد تعديها وصلت بعلى قال: # أشد ms0456 على الكتيبة لا أبالي ... احتفي كان فيها أم سواها # انتهى. وأراد بالتعدي التعدي بحرف الجر، لا التعدي بنفسه، قال الأزهري في ~~"التهذيب": قال ابن المظفر: الشد: الحمل، تقول: شد عليه في القتال، وشددت ~~الشيء أشده شدا: إذا أوثقته. انتهى. ويجوز أن يكون ما في البيت من المتعدي ~~بنفسه، ويكون الإغارة مفعولا به، كما يكون الإعراب كذا في رواية "شنوا ~~الإغارة" قال "الأزهري": شن عليهم الغارة، أي: فرقها، وقد شن الماء على ~~شرابه، أي: فرقه عليه. انتهى. والمراد بالغارة: الخيل المغيرة على العدو من ~~هنا ومن هنا، قال صاحب "المصباح": وأغار الفرس إغارة، والاسم: الغارة، مثل: ~~أطاع إطاعة، والاسم الطاعة؛ إذا أسرع في العدو، وأغار القوم إغارة: أسرعوا ~~في السير، ثم أطلقت الغارة على الخيل المغيرة، وشنوا الغارة، أي: فرقوا ~~الخيل. انتهى. # والبيت آخر أبيات ثمانية أوردها أبو تمام في أول "حماسته" لقريط بن أنيف ~~العنبري، تقدم بيتان منها في الإنشاد العشرين، وهو شكاية من قومه لتقاعدهم ~~عن نصرته، وتخليص إبله ممن أغار عليها من ذهل بن شيبان وقبله: # لكن قومي وإن كانوا ذوي عدد ... ليسوا من الشر في شيء وإن هانا PageV02P303 # يجزون من ظلم أهل الظلم مغفرة ... ومن إساءة أهل السوء إحسانا # كأن ربك لم يخلق لخشيته ... سواهم من جميع الناس إنسانا # فليت لي بهم قوما ... . . . . . البيت ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والأربعون بعد المائة # : # (145) أرب يبول الثعلبان برأسه ... لقد خاب من بالت عليه الثعالب # على أن الباء بمعنى على، بديل المصراع الثاني، قال ابن قتيبة في "أدب ~~الكاتب": الثعلبان: أي: بضم المثلثة واللام: ذكر الثعالب، قال الشاعر: # أرب يبول الثعلبان برأسه ... لقد ذل من بالت عليه الثعالب # انتهى. وتوفي في سنة ست وسبعين ومائتين من الهجرة، وقال شارحه أبو منصور ~~موهوب بن أحمد بن الخضر الشهير بالجواليقي: هذا البيت يضرب مثلا للذليل ~~الضعيف، وهو فيما أخبرت عن الحسن بن علي، عن محمد بن العباس عن أحمد بن ~~معروف، عن الحارث بن أبي سلمة، عن محمد بن سعد لراشد ms0457 بن عبد ربه، وهو أحد ~~الوفد الذين قدموا على رسول الله، صلى الله تعالى عليه وسلم، يوم فتح مكة ~~من بني سليم فأسلموا، وأعطاه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم رهاط، ~~وفيها عين يقال لها: عين الرسول، وكان راشد يسدن صنما لبني سليم، فرأى يوما ~~ثعلبانا يبول عليه، فقال: # أرب يبول الثعلبان برأسه ... البيت PageV02P304 # ثم شد عليه فكسره، ثم أتى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال: "ما ~~اسمك؟ " فقال: غاوي بن عبد العزى، فقال: "أنت راشد بن عبد ربه" فأسلم وحسن ~~إسلامه، وشهد الفتح مع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: "خير قرى عربية خيبر، وخير بني سليم راشد" وعقد له على ~~قومه. انتهى كلامه. وتوفي سنة تسع وثلاثين وخمسمائة ببغداد. # وقال شارحه الآخر أبو محمد عبد الله بن السيد البطليوسي: البيت لغاوي بن ~~ظالم السلمي، ويروى لأبي ذو الغفاري، ويروى للعباس بن مرداس السلمي، ورواه ~~جمهور اللغويين كما روى ابن قتيبة. انتهى. وتوفي سنة إحدى وعشرين وخمسمائة. # وكابن قتيبة كتب الجوهري - ومات في سنة ست وثمانين وثلاثمائة - وكتب ابن ~~بري في "أماليه" عليه نسبة البيت إلى أحد الثلاثة الذين ذكرهم ابن السيد، ~~ولم يزد على ذلك، وتوفي بمصر في سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة. وكتب ياقوت ~~بن عبد الله الكاتب في هامش "صحاح الجوهري": قائل البيت عادي بن ظالم ~~السلمي، ويروى لأبي ذو الغفاري، ويروى لعباس بن مرداس بن عبد يغوث الظفري، ~~خرج هو ونفر من قومه إلى صنم كانوا يعظمونه، واسم الصنم: سواع، وكان ~~بالعلاة برهاط، فذبحوا عنده شاة لهم وأقاموا، ثم غفلوا غفلة، فأتى ثعلبان ~~فرم موضع الذبيحة، ثم صعد الصخرة فبال عليها، فرأى ذلك ظالم، ففكر فيه ثم قال: # ما عذر من أمسى يدين لصخرة ... ظنون لها فرع منيف وجانب # يؤملها جهلا ويرجو نجاحها ... وهل في السلام الصم ما أنت طالب # أرب يبول الثعلبان برأسه ... البيت PageV02P305 # فأتى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وافدا، فدعاه إلى الإسلام فأجابه، ms0458 ~~وقال: يا رسول الله، معي في جفيري هذا خمسون سهما كلها مسموم، فإن لقيت ~~عدوك رجوت أن أقتل بكل سهم رجلا، فسأله النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عن ~~اسمه، فقال: أنا ظالم بن عبد يغوث، فقال: "بل راشد بن عبد ربه" فقال: يا ~~رسول الله، أقطعني ماء برهاط، فأقطعه إلى بلد العين التي برهاط، وهو ماء ~~يخرج من أصل جبل، لهم عليه نخيل وزروع، وهو في يد ولده إلى اليوم. انتهى كلامه. # وقال ابن الأثير في مادة "عصل" من "النهاية": كان لرجل صنم كان يأتي ~~بالخبز والزبد، فيضعه على رأسه ويقول: اطعم، فجاء ثعلبان فأكل الخبز ~~والزبد، ثم عصل، على رأس الصنم، أي: بال، والثعلبان: ذكر الثعالب. انتهى. ~~وعصل بفتح العين والصاد المهملتين. ولقد تحامل صاحب "القاموس" على الجوهري ~~في قوله: [واستشهاد الجوهري بقوله ... البيت] هو غلط صريح [و] هو مسبوق ~~فيه. والصواب في البيت فتح الثاء. [لأنه مثنى]. كان غاوي بن عبد العزى ~~ساندنا لصنم لبني سليم، فبينا هو عنده إذ أقبل ثعلبان يشدان حتى تسنماه، ~~فبالا عليه، فقال البيت، ثم قال: يا معشر سليم، لا والله لا يضر ولا ينفع، ~~ولا يعطي ولا يمنع! فكسره ولحق بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال: "ما ~~اسمك؟ " قال: غاوي بن عبد العزى، فقال بل: "أنت راشد بن عبد ربه" انتهى ~~كلامه وهو منقول عن أبي حاتم الرازي، نقله عنه جماعة، منهم ابن السيد في ~~"شرح أدب الكاتب" وقال ابن الأثير في "النهاية" PageV02P306 # بعد كلامه السابق: وفي كتاب الهروي: فحاء ثعلبان، فأكلا الخبز والزبد، ثم ~~عصلا. أراد تثنية ثعلب. انتهى. قال الدميري في "حياة الحيوان": قال الحافظ ~~ابن ناصر: أخطأ الهروي في تفسيره، وصحف في روايته، وإنما الحديث: فجاء ~~ثعلبان، وهو الذكر من الثعالب، اسم له معروف لا يثنى، فأكل الخبز والزبد، ~~ثم عصل على رأس الصنم، فقام الرجل فضرب الصنم فكسره ثم جاء إلى النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم، فأخبره بذلك وقال: # لقد خاب قوم أملوك لشدة ... أرادوا ms0459 نزالا أن تكون تحارب # فلا أنت تغني عن أمور تواترت ... ولا أنت دفاع إذا حل نائب # أرب يبول الثعلبان برأسه ... البيت # قال: والحديث مذكور في "معجم البغوي" وابن شاهين وغيرهما، والرجل راشد بن ~~عبد ربه، وأهل اللغة يستشهدون بهذا البيت في أسماء الحيوان والفرق فيما بين ~~الذكر والأنثى، كما قالوا: الأفعوان لذكر الأفاعي، PageV02P307 # والعقربان لذكر العقارب. انتهى. # واعلم أن ابن دريد في "الجمهرة" والأزهري في "تهذيب اللغة" والصاغاني في ~~"العباب" لم يستشهدوا بهذا البيت، فاستراحوا من نقل الخلاف. # وقال الميداني في "مجمع الأمثال" قيل: أصله أن رجلا من العرب كان يعبد ~~صنما، فنظر يوما إلى ثعلب جاء حتى بال عليه، فقال: # أرب يبول الثعلبان برأسه ... البيت # ولم يزد على هذا شيئا. وأصله تفسير أبي عبيدة، نقله عنه أبو عبيد القاسم ~~بن سلام في "أمثاله" قال: قال أبو عبيدة: من أمثالهم في الذليل: "لقد ذل من ~~بالت عليه الثعالب" قال أبو عبيدة: وأصل هذا ... إلى آخر ما نقله الميداني. ~~والزمخشري ما أورده في "مستقصى الأمثال"، وحمزة الأصبهاني أورده في أمثاله ~~التي على وزن أفعل التفضيل، لكنه لم يعرج على معنى البيت، قال: وأما قولهم: ~~"أذل من بال عليه ثعلب" فإنه يضرب مثلا لكل شيء يستذل، ويقال في الشر يقع ~~بين القوم وقد كانوا على صلح: بال بينهم الثعلب، وفسا بينهم ظربان، وكسر ~~بينهم رمح، ويبس بينهم الثرى. هذا كلامه. # ونقل السيوطي هنا عن أبي نعيم في "دلائل النبوة" حديثا طويلا وفيه: قال ~~راشد: فألفيت سواعا وقت الفجر، وثعلبين يلحسان ما حوله، ويأكلان ما نهدي ~~له، ثم يعرجان عليه ببولهما، فعند ذلك يقول راشد: أرب يبول PageV02P308 # الثعلبان برأسه ... البيت. ثم قال السيوطي: وضبط الحافظ شرف الدين ~~الدمياطي الثعلبان في البيت بضم المثلثة واللام، وقال: هو ذكر الثعالب، وهو ~~ما ذكره الكسائي وجماعة. ونقل عن المرزباني في "معجم الشعراء" أن اسمه كان ~~غويا فسماه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم راشدا، وقال أيضا: وأخرجه ابن ~~أبي حاتم بسند له بلفظ: إنه كان عند ms0460 الصنم يوما إذا أقبل ثعلبان، فرفع ~~أحدهما رجله فبال على الصنم. # والحاصل أن الاختلاف كثير، فجماعة روته بإفراده، وفرقة نقلته بالتثنية. ~~واختلف أيضا في اسمه قبل إسلامه، والله تعالى أعلم بحقيقة الحال. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والأربعون بعد المائة # : # (146) شربن بماء البحر ثم ترفعت # تمامه: # متى لجج خضر لهن نئيج # على أن الباء فيه للتبعيض بمعنى من، وقال الفراء في تفسيره عند قوله ~~تعالى: (يشرب بها) من سورة الدهر: [الآية/ 6] يشرب بها ويشربها سواء في ~~المعنى، وكأن يشرب بها يروى بها وينقع، وأما يشربونها فبين، وقد أنشدني ~~بعضهم: شربن بماء البحر ... البيت. ومثله: إنه يتكلم بكلام حسن ويتكلم ~~كلاما حسنا. انتهى. فأشار إلى أن الباء زائدة أو أنها على بابها، وشربن ~~مضمن معنى روين. وجزم بزيادتها ابن جني في "سر الصناعة" قال: الباء فيه ~~زائدة، إنما معناه: شربن ماء البحر، هذا هو الظاهر من الحال، والعدول عنه ~~تعسف وقال بعضهم: معناه: شربن من ماء البحر، فأوقع الباء موقع من. انتهى. ~~وحكى في "المحتسب" PageV02P309 # قول من زعم أنها بمعنى في، قال فيه: الباء زائدة، أي: شربن ماء البحر، ~~وإن كان قد قيل: إن الباء هنا بمعنى في، والمفعول محذوف معناه: شربن الماء ~~في جملة ماء البحر، وفي هذا التأول ضرب من الإطالة والبعد. انتهى. أورده ~~عند قوله تعالى: (يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار) [النور/ 43] قال: قرأ أبو ~~جعفر يزيد "يذهب" بضم الياء، والباء زائدة، ثم قال: واعلم أن هذه الباء ~~إنما تزاد في هذا النحو لتوكيد معنى التعدي كما زيدت اللام لتوكيد معنى ~~الإضافة كقوله: # يا بؤس للجهل [ضرارا لأقوام] # وكما زيدت الياءان لتوكيد معنى الصفة في نحو: أشقري، وكما زيدت التاء ~~لتأكيد معنى التأنيث في فرسة وعجوزة، فاعرف ذلك. ولا ترين الباء [في: (يذهب ~~بالأبصار)] مزيدة زيادة ساذجة، وإن شئت حملته على المعنى حتى كأنه قال: ~~يكاد سنا برقه يلوي بالأبصار، أو يستأثر بالأبصار. انتهى. # وقوله: متى لجج، أي: من لجج، أو وسط لحجج، ويأتي الكلام إن شاء ms0461 الله ~~تعالى عليه في بحث "متى" وهذا على ما اشتهر في كتب النحو. # ورواه القاري: PageV02P310 # تروت بماء البحر ثم تنصبت ... على حبيشيات لهن نئيج # قال القاري: تزوت يعني الحناتم، وتنصبت: ارتفعت، وعلى حبشيات: على سحائب ~~سود، ونثيج: مر سريع، ويروي: شربن بماء البحر ثم ترفعت .. الخ. # وقبله: # سقي أم عمرو كل آخر ليلة ... حناتم سود ماؤهن ثجيج # وهما مطلع قصيدة عدتها تسعة وعشرون بيتا لأبي ذؤيب الهذلي في رواية أبي ~~بكر القاري وأبي حنيفة الدينوري في كتاب "النبات". # قال القاري: الحناتم: السحاب في سواده، والحنتمة: الجرة الخضراء، شبه ~~السحاب بها، والحناتم: الجرار الخضر، وثجيج: سائل. انتهي. وقال ابن السيد: ~~الحناتم: سحاب سود واحدها حنتم، وأصل الحناتم جرار خضر، ولكن العرب تجعل كل ~~أخضر أسود، وإنما يفعلون ذلك الخضرة إذا اشتدت صارت سوادا، ولذلك قالوا ~~لليل: قال ذو الرمة: # في ظل أخضر يدعو هامه البوم # وأم عمرو: مفعول مقدم، وحناتم: فاعل مؤخر، وكل آخر ليلة: ظروف، قال PageV02P311 # الأصمعي: يريد أبدا، ومثله: لا أكلمك آخر الليالي، أي: لا أكلمك ما بقي ~~علي من الزمن ليلة، والثج والثجيج: السيل الشديد، فيجوز أن يكون معني ثجيج ~~بمعني ثاج، ويجوز أن يكون أراد ذو ثجيج، فحذف المضاف، ويجوز أن يكون أوقع ~~المصدر موقع اسم الفاعل مبالغة في المعني، قاله ابن السيد. # وقوله: شرين بماء البحر، النون ضمير الحناتم، قال ابن السيد: هذيل كلها ~~تصف أن السحاب تسقي من البحر، ثم تصعد في الجو. وهذا ما عليه الحكماء من أن ~~السحاب ينعقد من البخار، أعني الأجزاء الهوائية المائية المتحللة بالحرارة ~~من الأشياء الرطبة، وذلك أن البخار المذكور إذا تصاعد ولم يتلطف بتحليل ~~الحرارة أجزاؤه المائية حتى يصير هواه؛ فإنه إذا بلغ الطبقة الزمهريرية، ~~تكاثف فاجتمع سحابا وقاطر مطرا إن لم يكن البرد شديدا. # واللجج: جمع لجة، وهو معظم الماء، ونتيج، فعيل مهموز العين: المر السريع ~~بصوت، من نأجت الريح تنأج نتيجا، تحركت فهي نؤوج، وللريح نئيج، أي: مر ~~سريع، وجملة "لهن نئيج" في موضع الحال من ms0462 فاعل ترفعت العائد على حناتم، ~~وأثبت العيني أول القصيدة، وتبعة السيوطي هذا البيت: # صبا قلبه بل لج وهو لجوج ... وزالت له بالأنعمين حدوج # مع ستة أبيات أخر إلى البيت الشاهد، وليست تلك الأبيات من القصيدة، ولا ~~أعلم من أين أتي بها، فإن النسخة التي هي نسخة ابن فارس صاحب PageV02P312 # "المجمل في اللغة" وعليها خطة وخطوط العلماء قراءة وإجازة .. والأنعمان: ~~موضع، وحدوج: جمع حدج بالكسر، وهو مركب من مراكب النساء. # وترجمة أبي ذؤيب تقلعت في الإنشاد الخامس من أول الكتاب. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والأربعون بعد المائة # : # (147) فلثمت فاها آخذا بقرونها ... شرب النزيف ببردماء الحشرج # لما تقدم قبله، وقيل: الباء زائدة، وأنشده الجوهري في "لثم" الجميل. قال: ~~واللثم أيضا القبلة، وقد لثمت فاها، بالكسر: إذا قبلتها، وربما جاء بالتفح ~~قال ابن كيسان: سمعت المبرد ينشد قول جميل: # فلثمت فاها آخذا بقرونها .. البيت # بالفتح. وأنشده في الحشرج أيضا لعمر ابن أبي ربيعة، قال: الحشرج: الحسي ~~يكون في حصي، قال عمر ابن أبي ربيعة: فلثمت فاها .. البيت. وكتب ابن بري في ~~أماليه على "الصحاح" على هذا الموضع قال: وذكر في فصل "حشرج" بيتا شاهدا ~~على الحشرج للحسي، ونسب البيت لعمر ابن أبي ربيعة، وهو: PageV02P313 # فلثمت فاها .. قال الشيخ: البيت لجميل بن معمر، وليس لعمر. والنزيف: ~~المحموم الذي منع من الماء، ولثمت فاها: قبلته، ونصب شرب على المصدر المشبه ~~به، لأنه لما قبلها امتص ريقها، فكأنه قال: شربت ريقها كشرب النزيف للماء ~~البارد، وقبله: # قالت وعيش أبي وحرمة إخوتي ... لأنبهن الحي إن لم تخرج # فخرجت خيفة قولها فتبسمت ... فعلمت أن يمينها لم تحرج # انتهي. وأورد المبرد في "الكامل" البيت الشاهد مع أبيات آخر غفلا، أي: ~~غير منسوبة لأحد، قال: وأنشدني أبو العالية: # ما زلت أبغي الحي أتبع ظلهم ... حتى دفعت إلى ربيبة هودج # قالت وعيش أبي وأكبر إخوتي ... لأنبئن الحي إن لم تخرج # فخرجت خيفة قولها فتبسمت ... فعلمت أن يمينها لم تحرج # فلثمت فاها .. البيت. وزاد فيها الجاحظ عمرو بن بحر: # وتناولت ms0463 رأسي لتعرف مسه ... بمخضب الأطراف غير مشنج # تقول العرب: هودج، وبنو سعد بن زيد مناة ومن وليهم يقولون: فودج. # وقوله: فعلمت أن يمينها لم تحرج، يقول: لم تضق عليها، يقال: حرج يحرج - ~~أي: من باب فرح - إذا دخل في مضيق، والحرجة: الشجر الملتف المتضانق ما ~~بينه، قال الله تعالي: (فلا يكن في صدرك حرج منه) [الأعراف /2] وقوله: ببرد ~~ماء الحشرج، فهو الماء الجاري على الحجارة، انتهي كلام المبرد. # وكتب الحافظ مغلطاي في هامشه عند الأبيات: هذا الشعر لجميل بن معمر، PageV02P314 # أوردها أبو طاهر في "الكتاب المسلسل" وابن بري في "الإفصاح" وأنكر على ~~الجوهري كونه عزاء لعمر، وأنشدها التوزي في "شرح شعر أبي نخيلة" لابن أبي ~~ربيعة، وكذا أنشدها أبو الفرج الأصبهاني في "الأغاني" لابن أبي ربيعة، ~~وأنشدها الجاحظ في كتاب "الحيوان" لعبيد بن أوس الطائي في أخت عدي. # انتهي. ورأيت الأبيات في ديوان جميل بن معمر هكذا: # فدونوت محتقيا أضر ببينها ... حتى ولجت بها خفي المولج # فتناولت رأسي لتعرف مسه ... بمخضب الأطراف غير مشنج # قالت وعيش أخي ونعمة والدي ... لأنبهن الحي إن لم تخرج # فخرجت خيفة أهلها فتبسممت ... فعرفت أن يمينها لم تلحج # فلثمت فاها قابضا بقرونها ... شرب النزيف ببرد ماء الحشرج # ومحتقيا: من الحقو بالفتح، وهو الإزاز، محتقيا: مؤتزرا. قال الأزهري في ~~"التهذيب": الحقو الإزاز والخاصرة، وغير مشنج، أي: ناعمة طرية، وقوله: لم ~~تلحج، بفتح الحاء المهملة، وتكسر في الماضي، قال الأزهري: لحج الشيء: إذا ~~ضاق، والقرون: جمع قرن بالفتح، وهو الضفيرة من شعر الرأس، وقال الأزهري: ~~يقال للرجل الذي عطش حتى جفت عروقه ولسانه: نزيف ومنزوف، ومنه قوله: شرب ~~النزيف ببرد ماء الحشرج، قال أبو عمرو: النزيف: السكران، والنزيف: المحموم، ~~وقال أبو العباس: الحشرج: النقرة في الجيل يجتمع فيها الماء فيصفو، انتهي. ~~وقوله: ببرد ماء الحشرج، أي: بماء الحشرج البارد، فهو من قبيل إضافة إلى ~~الموصوف، قال الأزهري: PageV02P315 # الحشرج: الماء العذب من ماء الحسي، قلت: الحشرج الماء الذي تحت الأرض، لا ~~يفطن له في أباطح الأرض، فإذا حفر ms0464 عنه وجه الأرض قدر ذراعين جاش بالماء ~~الرواء، وتسميها العرب الأحساء، ومنه قوله: فلثمت فاها آخذا بقرونها .. ~~البيت، وقيل: هو الحسي الحصب، وروي أبو عمرو عن أبي العباس أنه قال: ~~الحشرج: النقرة في الجبل يجتمع فيها الماء فيصفو، قال: وقال المبرد: الحشرج ~~في هذا البيت: الكوز الرقيق الحاري، والنزيف: السكران، ويكون المحموم، ~~انتهي كلامه. وهذا خلاف ما نقلناه من "كامل المبرد" والحاري، بالحاء ~~المهملة وتشديد الياء: نسبة إلى الحيرة بالكسر، وهي بلد قرب الكوفة، وقال ~~صاحب "الأغاني" بسند له إلى أبي بكر القرشي أنه قال: كان عمر جالسا بمني ~~على فناء مضربه، وغلمانه حوله، إذا أقبلت امرأة عليها أثر النعمة، فسلمت ~~فرد السلام عليها، فقالت له: أنت ابن أبي ربيعة؟ قال: نعم، قالت: هل لك في ~~محادثة أحسن الناس وجها، وأتمهن خلقا، وأكملهن أدبا، وأشرفهن حسبا؟ قال: ما ~~أحب إلي ذلك! قالت: على شرط أن تمكنني أن أربط عينيك وأقودك، حتى إذا توسطت ~~المحل الذي أريد حللت عنك، ثم أفعل ذلك عند إخراجك، قال: شأنك، ففعلت، فلما ~~كشفت عن وجهي، فإذا أنا بامرأة على كرسي لم أر مثلها جمالا، فسلمت وجلست، ~~فقالت: أنت عمر ابن أبي ربيعة؟ قلت: نعم، قالت: أنت الفاضح للحرائر؟ قلت: ~~وما ذاك، جعلني الله فداك؟ ! قالت: بقولك: # قلت وعيش أخي وحرمة والدي ... إلى آخر الأبيات الأربعة # قم فاخرج، فقامت المرأة، فشدت على عيني ثم أخرجتي حتى انته إلى مضربي ~~وتركتني وانصرفت، ودخلني من الكآبة والحزن ما الله عالم به، وبت ليلتي، ~~فلما أصبح إذا أنا بها، فقالت: هل لك في العود؟ قلت: شأنك، PageV02P316 # ففعلت مثل ما فعلت بالأمس حتى انتهت بي إلى ذلك الموضع، وإذا بتلك الفتاة ~~على الكرسي، فقالت: إيه يا فضاح الحرائر، قلت: بماذا جعلني الله فداك؟ ~~قالت: بقولك: # وناهدة الثديين قلت لها أتكى ... على الرمل من جنباته لم توسد # فقالت على أسم الله أمرك طاعة ... وإن كنت قد كلفت ما لم أعود # فلما دنا الإصباح قالت فضحتنني ... فقم غير مطرود وإن شئت فازدد ms0465 # فبتنا دوين الحي يضر بنا الهوي ... نلذ كما شئنا وإن لم نجرد # وقامت كمثل الغصن يهتز ردفها ... وتلقط شيئا من جمان مبدد # قد أزددت منها وأتشحت بمرطها ... وأشفيت نفسي من رضاب مبرد # قم فاخرج عنا، فخرجت، ثم رددت فقالت: لولا خوف الرحيل، ومحبتي لمناجاتك ~~والاستكثار من محادثتك لأقصيتك، هات الآن فحدثني وأنشدني، فكلمت أدب الناس ~~وأعلمهم بكل شيء، ثم نهضت وأبطأت العجوز، وخلا البيت، فإذا أنا بتور فيه ~~خلق، فأخذته وخبأته في ردني، ثم جاءت العجوز فشدت علي عيني، وجعلت تقودين ~~حتى إذا صرت على باب المضرب، أخرجت يدي فضربت بها على باب المضرب ثم صرت ~~على مضر بي فدعوت غلماني وقلت: أيكم يقف لي على باب مضرب عليه خلوق كأنه ~~أثر كف فهو حر، وله خمسمائة درهم، فلم ألبث أن جاءني بعضهم فقال: قم، فنهضت ~~معه، فإذا أنا بالكف طرية، وإذا المضرب مضرب فاطمة بنت بن الملك بن مروان، ~~فأخذت في أهبة السفر، فلما نفرت PageV02P317 # نفرت معها، فبصرت في طريقها بقباب ومضرب وهيئة جميلة، فسألت عن ذلك فقيل ~~لها: عمر، فساءها ذلك، وقالت للعجوز: قولي له: ناشدتك الله والرحم أن ~~تفضحني، ويحك! ما شأنك؟ ، وما تريد؟ انصرف ولا تفضحني ونشيط بدمك! فقلت: ما ~~أنا بمنصرف، أو توجه إلى بقميصها الذي على جدلك، ففعلت فزادني بها سغفا، ~~ولم أزل أتبعهم ولا أخالطهم حتى [إذا] صاروا على أميال من دمشق، انصرف عمر وقال: # ضاق الغداة بحاجتي صدري ويئست بعد تقرب الأمر # وذكرت فاطمة التي علقتها ... عرضا فيا لحوادث الدهر # هي أبيات تزيد على عشرة هذا ما أورده الأصبهاني، وقد روي الجاحظ هذه ~~الحكاية، وفيها مخالفة لما تقدم في عدة أحببت إيرادها هنا، وإن كان فيها ~~طول؛ قال في كتاب "المحاسن والأضداد" عن الكلبي: وقال عمر أبن أبي ربيعة: ~~بينا أنا خارج محرم إذا أتتني جارية كأنها دمية في صفاء اللجين، في ثوبي ~~قصب كقضيب على كئيب، فسلمت على وقالت: عمر ابن أبي ربيعة فتي قريش وشاعرها؟ ~~قلت: أنا والله ذاك، قالت: ms0466 فهل لك أن أريك أحسن الناس وجها؟ قلت: ومن لي ~~بذلك؟ قالت: أنا والله لك بذلك، على شريطة، قلت: وما هي؟ قالت: أعصبك وأربط ~~عينيك، وأقودك ليلا، قلت: لك ذلك، قال: فاستخرجت معجرا من قصب عجرتني به، ~~وقادتني حتى أتت بي مضربا، فلما توسطته فتحت العصابة من عيني، فإذا أنات ~~بمضرب ديباج أبيض مدثر PageV02P318 # بحمرة، مفروض بوشي كوفي، وفي المضرب ستارة مضروبة من الديباح الأحمر ~~عليها تماثيل ذهب، ومن ورائها وجه لم أحسب أن الشمس وقعتعلى مثله حسنا ~~وجمالا، فقامت كالخجلة، وقعدت قبالتي وسلمت علي، فخيل لي أن الشمس تطلع من ~~جبينها، وتغرب في شقائق خدها، قالت: أنت عمر ابن ابي ربيعة، فتي قريش ~~وشاعرها؟ قلت: أنا ذلك، قالت: أنت القائل: # بينما يبغينني أبصرنني ... دون قيد الميل يعدو بي اأغر # قالت الكبري: أما تعرفن ذا ... قالت الوسطي بلي هذا عمر # قالت الصغري وقد تيمتها ... قد عرفناه وهل يخفي القمر # قلت: أنا والله قائلها يا سيدتي، قالت: ومن هؤلاء؟ قلت: يا سيدتي، والله ~~ما هو عن قصد مني ولا في جارية بعينها، ولكني رجل شاعر أحب الغزل وأقول من ~~النساء، قالت: يا عدو الله، يا فاضح الحرائر، قد فشما شعرك بالحجاز، وأنشده ~~الخليفة والأمراء، ولم يكن في جارية بعينها؟ ! يا جواري أخرجنه، فخرجن إلى ~~الوصائف فأخرجنني، ودفعنني إلى الجارية، فعجرتني وقادتني إلى مضربي فبت ~~بليلة كانت أطول من سنة، فلما أصبحت بقيت بها هائما لا أعقل ما أصنع، فما ~~زلت أرقب الوقت، فلما حان وقت المساء جاءتني الجارية، فسلمت علي وقالت: يا ~~عمر، هل رأيت ذلك الوجه؟ قلت: أي واله، قالت: أفتحب أن أريكة ثانية؟ قلت: ~~إذا تكرمت تكونين أعظم الناس منه علي، فقالت: على الشريطة، فاستخرجت المعجر ~~فعجرتني، وقادتني، فلما توسطت المضرب فتحت العصابة عن وجهي، فإذا أنا بمضرب ~~ديباج أحمر مدنر ببياض مفروش بأرمني، فقعدت على نمرقة من تلك النمارق، فإذا ~~أنا بالشمس الضاحية، قد أقبلت من وراء الستر تتمايل من غير سكر، فقعدت ~~كالخجلة، فسألتني وسلمت علي PageV02P319 # فقالت: ms0467 أنت عمر أبن أبي ربعية فتي قريش وشاعرها؟ قلت: أنا ذلك، قالت أنت ~~القائل: # وناهدة الثديين قلت لها أتكي ... على الرمل في ديمومة لم توسد # فقالت على اسم الله ... البيت # فما زلت في ليل طويل ملثما ... لذيذ رضاب المسك كالمتشهد # فلما دتا الإصباح .. البيت # فما ازددت منها واتشحت بمرطها ... وقلت لعيني اسفحا الدمع من غد # فقامت تعفي بالرداء مكانها ... وتطلب شذرا من جمان مبدد # قلت: أنا قائلها، قالت: فمن الناهدة الثديين؟ قلت: يا سيدتي، قد سبق في ~~الليلة الأولى، والله ما هو مني قصد ولا في جارية بعينها، قالت: يا عدو ~~الله! أنت قد فشا شعرك، ورواه الخليفة، وتزعم أنه لم يكن في جارية بعينها! ~~يا جواري ادفعنه، فأخرجنني ودفعنني إلى الجارية، فعجرتني وقادتني إلى ~~مضربي، فبت في ليلة كانت أطول من الليلة الأولى، فلما أصبحت أمرت بخلوق ~~فضرب لي، وبقيت أرقب الوقت هائما، فلما كان في وقت المساء جاءتني الجارية، ~~فسلمت على وقالت: يا عمر، هل رأيت ذلك الوجه؟ قلت: أي والله، قالت: أفتحب ~~أن أريكة الثالثة؟ قلت: إذن تكونين أعظم الناس منه علي، قالت: على الشريطة، ~~قلت: نعم، فاستخرجت المعجر وعجرتني به، وقادتني حتى أتت بي إلى المضرب، ~~فلما توسطته، فتحت العصابة عن عيني، فإذا أنا بمضرب ديباج أخضر مدنر بحمرة ~~مفروش بخز أحمر، وإذا أنا بالشمس الضاحية قد أقبلت من وراء الستر كحور ~~الجنان، PageV02P320 # فسلمت علي وقالت: أنت عمر فتي قريش وشاعرها؟ قلت: أنا ذاك، قالت: أنت ~~القائل: # نعب الغراب يبين ذات الدملج ... ليت الغراب ببينها لم يشحج # ما زلت أتبعهم وأتبع عيسهم ... حتى دفعت إلى ربيبة هودج # قالت وعيش أخي وحمرة والدي .. إلى آخر الأبيات التي تقدمت # قلت: أنا قائلها، قالت: يا عدو الله! يا جواري أخرجنه، فوثبت إلى ~~الوصائف، فأخرجنني ودفعنني إلى الجارية فعجرتني وقادتني إلى مضربي، وقد كنت ~~عند خروجي ودفعنني إلى الجارية فعجرتني وقادتني إلى مضربي، وقد كنت عند ~~خروجي من مضربي ضربت يدي بالخلوق، وأسدلت عليها ردائي، فلما صرت إلى باب ~~مضربها ms0468 أخرجت يدي ووضعتها على جانب المضرب وضعا بينا، فلما أصبحت صحت ~~بغلماني وعبيدي، ولي ألف عبد: من أتاني بخبر المضرب الذي ضرب فيه بكذا وكذا ~~فهو حر لوجه الله تعالي، فلما كان في وقت الماء أتتني وليدة سوداء فقالت: ~~قد عرفت المضرب، وهو لرملة أخت عبد الملك بن مروان، فأعتقتها وأمرت لها ~~بمائتي دينار، وأمرت بمضربي يقلع ثم يضرب بحذاء مضربها، وكتب بالخبر إلى ~~عبد الملك، فكتب إليها بالرحيل، فركبت هودجها، وركبت وكتب بالخبر إلى عبد ~~الملك، فكتب إليها بالرحيل، فركبت هودجها، وركبت فرسي فزاحمتها على بعض ~~الطريق، وأشرفت علي من هودجها فقالت: إليك عني أيها الرجل، قلت: خاتم أو ~~قميص أذكرك به، فقالت لبعض جواريها: ألقي إليه قميصا من قمصي، فأخذته وأنا أقول: # فلا وأبيك ما صوت الغواني ... ولاشرب التي هي كالفصوص # اردت برحلتي وأريد حظا ... ولا أكل الدجاج ولا الخبيص PageV02P321 # قميص ما يفارقني حياتي .. أنيسي في المقام وفي الشخوص # وجعلت أنزل بنزولها وأركب بركوبها، حتى كنا من الشام على ثلاث وجعلت أنزل ~~بنزولها وأركب بركوبها، حتى كنا من الشام على ثلاث مراحل، فاستقبلنا عبد ~~الملك مع خاصته، فدخل إليها ثم قال لها: يا رمله، ألم أنهك أن لا تطوفي إلا ~~ليلا يحفك الجواري، ويحف الجواري الخدم، ويحف الخدم الوكلاء، لئلا يراك عمر ~~أبن أبي ربيعة! قالت: والله، وحياة أمير المؤمنين ما رآني ساعة واحدة قط، ~~فخرج من عندها، فبصر بمضربي [ف] قال: لمن هذا المضرب؟ قيل: لعمر أبن أبي ~~ربيعة، قال: علي به، فأتيته بلا رداء ولا حذاء، فدخلت عليه وسلمت عليه ~~فقال: يا عمر، ما حملك على الخروج من الحاجز من غير إذني؟ قلت: سوقا إليك ~~يا أمير المؤمنين، وصبابة إلى رؤيتك، فأطرق مليا ينكث في الأرض بيده، ثم ~~رفع رأسه فقال: يا عمر هل لك في واحدة؟ قلت: وما هي يا أمير المؤمنين؟ قال: ~~رملة أزوجكها، قلت يا أمير المؤمنين، وإن هذا لكائن؟ ! قال: إي ورب السماء، ~~ثم قال: قد زوجتكما، فادخل عليها من غير أن ms0469 تعلم، فدخلت عليها فقالت: من ~~أنت هبلتك أمك؟ قلت: # يا سيدتي أنا المعذب في الثلاث، فارتحلت وأنا عديلها، ثم أنشأت أقول: # لعمري لقد نلت الذي كنت أرتجي ... وأصبحت لا أخفي الذي كنت أحذر # فليس كمثلي اليوم كسري وهرمز ... ولا الملك النعمان مثلي وقيصر # فلم أزل معها بأحسن عيش وغبطة. هذا آخر ما حكاه الجاحظ # وترجمة عمر تقدمت في الإنشاد السادس من أول الكتاب. PageV02P322 ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والأربعون بعد المائة # : # (148) كنواح ريش حمامة نجدية # على أن فيه قلبا، والأصل: ومسحت اللثتين بعصف الإثمد: قال ابن خلف: ~~وقوله: ومسحت باللثتين .. الخ، أراد: مسحت اللثتين بعصف الإثمد فقلب، لأن ~~الكلام لا يدخله لبس، ومثله في القلب لعروة بن الورد: # فديت بنفسه نفسي ومالي ... وما ألوك إلا ما أطيق # وإنما هو: فديت نفسه بنفسي، ومثله للقطامي # فلما أن جري سمن عليها ... كما بطنت بالفدن السياعا # وإنما هو: كما بطنت الفدن بالسياع، والفدن: القصر، والسياع: الطين، وقال ~~الشاعر: # كانت فريضة ما أتيت كما ... كان الزناء فريضة الرجم PageV02P323 # فقلب، وإنما الوجه أن يقول: كما كان الرجم فريضة الزناء، ولكن جاز هذا ~~لما كان الشاعر يعلم أن مفهوم، ومثله قول الشاعر: # لقد خفت حتى ما تزيد مخافتي ... على وعل في ذي المطارة عاقل # والمعني: حتى ما تزيد مخافة وعل علي مخافتي، وكذا قول الآخر: # حتى لحقنا بهم تعدي فوارسنا ... كأننا رعن قف يرفع ألآلا # أي: يرفعه الآل، فقلب على أصل ما ذكرنا، ومثله قول الآخر: # ويكسو المجن الرخو خصرا كأنه # إهان ذوي عن صفرة فهو أخلق # وكان الوجه أن يقول: ويكسو الخصر مجنا على ما ذكرنا، وكما قال أبو النجم: # قبل دنو الأفق من جوازائه # وإنما تدنو الجوزاء إلى الأفق. وقال آخر: # ولا تهيبني المواماة أركبها ... إذا تجاوبت الأصداء بالسحر PageV02P324 # وإنما هو: ولا أتهيب الموماة، وقال آخر: # فصبحته كلاب الغوث يوسدها ... مستوضحون يرون العين كالأثر # والوجه: يرون الإثر كالعين، وكذا قول الآخر: # يرون الجمر مثل ترابها # أي: يرون ترابها مثل الجمر، وقال الفرزدق: # غداة ms0470 أحلت لابن أصرم طعنة ... حصين عبيطات السدائف والخمر # فنصب الطعنة وهي الفاعلة، ورفع عبيطات وهي مفعولة، وقال آخر: # فلا تكسروا أرماحهم في صدروكم ... فتغشمكم إن الرماح من الغشم # ومثله: {خلق الإنسان من عجل} [الأنبياء/37] المعني، والله أعلم: خلق ~~العجل من الإنسان، وقال المبرد: معناه: خلق منه العجلة، وقال أبو عمرو: خلق ~~الإنسان من عجل، أي: من طين، والعجل من أسماء الطين، وقول العرب: أعرض ~~الناقة على الحوض، وإنما الحوض يعرض على الناقة، هل تختار الشرب منه أو لا، ~~ولا معني لعرض الناقة عليه، لأنه لا خبرة له في ذلك، فكان عرض الحوض على ~~الناقة هو الأصل، ومثله: أدخلت الخف في رجلي، والخاتم في إصبعي، والقلنسوة ~~في رأسي، ومثل ذلك أنتقول: أدخل فوه الحجر، فيكون المعني: إن الفم أدخل في ~~الحجر، وإنما حقيقته أن الحجر PageV02P325 # أدخل في الفم، وكذلك قول الشاعر: # تري الثور فيها مدخل الظل رأسه ... وسائره باد إلى الشمس راجع # فجعل الظل يدخل الراس، وإنما يجوز أن يقال: يدخل رأسه الظل، فقلب لأنه لا ~~يشكل، وقد أجازوا في الكلام فضلا عن الشعر، أجازوا: أعطي الدرهم زيدا، ~~فجعلوا الدرهم آخذا لزيد، والوجه أعطي زيد الدرهم، لأنه القابض له، ولكن ~~هذا لا يشكل، وقال الشاعر. # فإن بني شراحيل بن عمرو ... تماروا والفجور من التماري # وإنما هو: والتماري من الفجور، وقوله: # فدعا دعوة المحنق والتلبيب منه في عامل مقصود # وإنما العامل في التلبيب، وكذلك قوله: # أسلموها في دمشق كما ... أسلمت وحشيية وهقا # والوهق يسلم الوحشية، فلما كان أحدهما يسلم الآخر جاز، وقوله: # ولما رأيت الهون والعير ممسك ... على رغمه ما أمسك الحبل حافره # وقوله: # وتركب خيل لا هواده بينها ... وتشقي الرماح بالضيا طرة الحمرة PageV02P326 # أي: يشقي هؤلاء بهذه الرماح، وقوله: # وإذا تعاورت الأكف رجاجها ... نفحت فنال رياحها المزكوم # والرياح تنال شامها، فإذا نالته نالها، وقوله: # أقب طمر كسيد الغضا ... إذا ما الخبار انتحاه وثب # والفرس ينتحي الخبار، وقوله: # مثل القنافذ هداجون قد بلغت ... نجران أو بلغت سوآتهم هجر # وقوله: # متاليف يسارون والليل ms0471 مسدف ... إذا الليل بالعوج الهدان تحيرا # ومعناه: أن العوج الهدان بالليل تحير، وقوله: # ما كنت في الحرب العوان مغمرا إذا شب حر وقودها أجزالها # والأجزال تشب النار، وقوله: # يا طول ليلي وعادني سهري ... ما تلتقي مقلتي على شفري PageV02P327 # والشفران يلتقيان على المقلة، ونحو: {لتنوء بالعصبة} [القصص/76] فلما ~~كانت العصبة تنوء بالحمل، والحمل ينوء بها، لم تبل أيهما تقول، ومثلها: ~~إنها تنوء بعجيزتها، ومثله: {كماء أنزلناه من السماء فاختلف به نبات الأرض} ~~[الكهف/ 45] وإنما الماء يختلط بالنبات، إلى هناك كلام ابن خلف. وكأنه أراد ~~استقصاء أمثله القلب، شكر الله صنيعه، وإنما هذا الذي ساقه المشهور منه. # والبيت من شواهد سيبوية، وهو ثاني بيت من أبياته أورده في أول كتابه في ~~باب ما يحتمل الشعر، قال: أعلم أنه يجوز في الشعر ما لا يجوز في الكلام من ~~صرف ما لا ينصرف، يشبهونه بما ينصرف من الأسماء، وحذف ما لا يحذف، يشبهونه ~~بما قد حذف واستعمل محذوفا، كقول العجاج: # قواطنا مكة من ورق الحمي # يريد: الحمام، وقال خفاف بن ندبة: كنوح ريش حمامة .. البيت قال أبوجعفر ~~النحاس: قال علي بن كيسان: إنما كان حقه أن يكون: كنواحي ريش، لأن هذه ~~الياء إنما يحذفها التنوين، ولكنه اجترأ على حذفها إذا كان مضافا إلى اسم ~~ظاهر، بناه على أن يصل إلى الوقف عليه، قال محمد بن يزيد: جعلها بمنزلة ~~الياءات التي تحذف في الوقف في الفواصل والقوافي، انتهي. # وقال الأعلم: أراد كنواحي ريش، فحذف الياء في الإضافة ضرورة، تشبيها لها ~~بما في حال الإفراد والتنوين وحال الوقف، وصف في البيت شفتي المرأة، فشبهها ~~بنواحي ريش الحمامة في رقتها وإطافتها وحونها، واراد أن لثانها تضرب إلى ~~السمرة، فكأنها مسحت بالإثمد. PageV02P328 # وعصف الإثمد: ما سحق منه، وهو من عصفت الريح: إذا هبت بشدة، فسحت ما مرت ~~به وكسرته، وهو مصدر وصف به المفعول، كما قيل: الخلق بمعني المخلوق، ~~والرواية الصحيحة: "ومسحت" بكسر التاء، وعليه التفسير، ويروي: "مسحت" بضم ~~التاء، ومعناه: قبلتها فمسحت عصف الإثمد في لثتها، وكانت ms0472 العرب تفعل ذلك، ~~تغرز المرأة لثاتها بالإبرة، ثم تمر عليها الإثمد والنؤوو، وهو دخان الشحم ~~المحرق حتى يثبت باللثات، فتشتد وتستمر، ويتبين بياض الثغر، ويكون المعني: ~~باشرت من سمرتها مثل عصف الإثمد، وإنما خص الحمامة النجدية، لأن الحمام عند ~~العرب كل مطوق كالقطا وغيره، وإنما قصده إلى الحمام الورق المعروفة، وهي ~~تألف الجبال والحزون - والنجد: ما ارتفع من الأرض - ولا تألف الفيافي ~~والسهول كالقطا وغيره، انتهي كلام الأعلم، وقال ابن خلف: الشاهد فيه حذف ~~الياء من نواحي، وحذف الياء في الإضافة ردئ وحذفها في غير الإضافة أسهل، ~~ونواحي: جمع ناحية، مثل: سارية وسواري، والعصف: ورق الزرع، والإثمد: هذا ~~الكحل المعروف، والكحل: حجر يؤخذ من معدن من المعادن، وليس بشيء ينبت فيكون ~~له ورقن، ولم يكن الإثمد من الأشياء التي ببلاد العرب، وهم لا يقفون على ~~حقيقته إلا ممن عرفه، وقيل: العصف: الغبار، وهذا لا إشكال فيه. # وظن أن الكحل من النبات كالنلج، كما ظن أبو نخيله أن الفستق من البقول، فقال: # جارية لم تأكل المرققا لم تذق من البقول الفستقا # وكقول الشاعر: # والشيخ عثمان أبو عفانا PageV02P329 # وظن أن عثمان يكني أبا عفان، وإنما هو أبو عمرو، كقول الآخر: # مثل النصاري قتلوا المسيحا # وإنما اليهود على ما قالت اليهود والنصاري قتلوا المسيح، وقد أكذبهم الله ~~تعالي بقوله: {وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم} [النساء/ 157] وموضع ~~الإنكار على الشاعر أن الذين اعتقدوا قتله، اعتقدوا أن الذين قتلوه هم ~~اليهود، غير أنه ظن أنه لما كانت اليهود والنصارى مخالفين لمله الإسلام، ~~وجاحدين لمحمد (صلي الله عليه وسلم)؛ أنهم جميعا مشتركون في سائر ما ~~ينكرونه من الأنبياء، انتهي، وقد كشف عن العصف في "التهذيب" و"العباب" ~~و"القاموس" فلم أر ما يناسب هذا الموضع، فثبت قول ابن خلف أن الشاعر ظن أن ~~الإثمد من النبات، وأما قوله: إن العصف بمعني الغبار، فلم أره بهذا المعني، ~~والله تعالي أعلم. # والبيت نسبه سيبويه وغيره إلى خفاف بن ندبة، وقد فتشت ديوانه فلم أجده ~~فيه، وقال ابن خلف: ms0473 هو لخفاف بن ندبة، وليس في ديوانه، وقال أبو العلاء ~~المعري في شرح "شرح ديوان البحتري" عند قوله: # يا صقيل الشعر المقلد بالذي ... يختار من قلعيه ويما به # القليعة: ضرب من السيوف، وقوله: بيمانه، يجب أن يكون على حذف الياء، ~~أراد: ويمانيه، وذلك رديء جدا، لأن هذه الياء تثبت في الإضافة، وحذفها قليل ~~في هذا الموضع، صنعه ابن المقفع، والبيت: كنواح ريش حمامة ... البيت، وحذف ~~الياء في المضاف إلى الظاهر أحسن منه في المضاف إلى المضمر، لأن الظاهر ~~منفصل، والمضمر يجري مجري ما هو من الأمم، فقوله: ويمانه، أقبح من قول ~~القائل: كنواح ريش، ونواح ريش، أقبح من قول PageV02P330 # الآخر. # فطرت بمنصلي في يعملات ... دوامي الأيد يخبطن السريحا # لأن الألف واللام قد سوغها حذف الياء حتى قيل: [إنها] لغة للعرب، وقد قرأ ~~بها القراء، انتهي كلامه. # وقال الزمخشري في "شرح شواهد سيبويه": البيت عزاه قوم لابن المقفع، وليس ~~كما قالوا، هذا كلامه. # واللثه: بكسر اللام، وثاء مثلثة مخففة: ما حول الأسنان من اللحم، وأصلها: ~~لشيء، والهاء عوض من الياء. # وخفاف ابن ندبة شاعر فارسي صحابي، وهو بضم الخاء المعجمة وتخفيف الفاء، ~~وهي في اللغة بمعني الخفيف، وندبة، بفتح النون وضمها، وسكون الدال بعدها ~~موحدة، قال ابن خلف: خفاف: أخو خفيف في الوصف، يقال: شيء خفيف وخفاف، ومثله ~~سريع وسراع، وشجيع وشجاع، وطويل وطوال، وكبير وكبار، وعريض وعراض، وندبة، ~~من قولهم: رجل ندب، إذا كان سريع النهوض في الأمور، وندب الميت، أي: بكي ~~عليه وعدد محسانه، يندبه ندبا، والاسم الندبة، بالضم، وندبة: أم خفاف، وهي ~~سوداء بنت شيطان بن قنان من بني الحارث بن كعب، وأبو خفاف: عمير بن الحارث ~~بن الشريد، وكنية خفاف: أبو خراسة، وإياه عني أبو العباس بن مرداس بقوله: # أبا خراشة أما أنت ذا نفر ... البيت # وهو ابن عم الخنساء وصخر ومعاوية، وخفاف هذا فارس مشهور، وشاعر PageV02P331 # مجيد أدرك الإسلام فأسلم وحسن إسلامه، قال الأصمعي: شهد خفاف حنينا، وقال ~~غيره: شهد مع النبي (صلي الله تعالي عليه ms0474 وسلم)، فتح مكة، ومعه لواء بني ~~سليم، وشهد حنينا والطائف. # قال ابن عبد البر في "الاستيعاب": لخفاف بن ندبة حديث واحد، لا أعلم له ~~غيره، قال: أتيت رسول الله صلي الله تعالي عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، ~~أين تأمرني أن أنزل، أعلى قرشي، أم علي أنصاري، أم أسلم أم غفار؟ فقال رسول ~~الله صلي الله عليه وسلم: "يا خفاف! ابتغ الرفيق قبل الطريق، فإن عرض لك ~~أمر نصرك، وإن احتجت إليه رفد". # وكان خفاف أسود حالكا، وهو القائل: # كلانا يسوده قومه ... على ذلك النسب المظلم # قال أبو عبيدة: وهو أحد الأغربة الثلاثة في الجاهلية، وإنما سموا أغربة، ~~لأن أمهاتهم سود: عنترة بن شداد العبسي، وأمه زبيبة، وخفاف بن عمير الشريدي ~~من بني سليم، وأمة ندبة، وإليها ينسب، والسليك بن السلكة السعدي، انتهي. # تتمة مما له تعلق بالبيت المتقدم: قول النابغة الذبياني: # تجلو بقادمتي حمامة أيكة ... بردا أسف لثاته بالإثمد # كالأقحوان غداة غب سمائه ... جفت أعاليه وأسفله ندي PageV02P332 # قال الخالديان في "شرح ديوان مسلم بن الوليد": شبه شفتيها واللمي الذي ~~فيها بقادمتي حمامة، والقوادم أشد سودا من الخوافي، فلذلك خص القوادم. # وأسف: ذر، والثة: اللحم الذي في الأسنان، هذا قول الأصمعي، وقال ابن ~~الأعرابي: إنما عني أصبعيها، وشبهها بقادمتي حمامة وأن أطرافها مخضبة، فذكر ~~أنها تستاك بإصبعين كقادمتي الحمامة، وأخذ هذا المعني الأعشي فقال: # تجلو بقادمتي حمامة أيكة ... بردا أسف لثاته بسواد # ذكر أنها حماء الشفتين، وهي الليمياء، والعرب إذا وصفت بياض الثغر خلطت ~~بذلك سواد اللثة، وأول من اخترع ذلك امرؤ القيس بقوله: # منابته مثل السدوس ولونه ... كشوك السيال وهو عذب يفيص # السدوس: النيلج، فأراد أن منابته تضرب إلى السواد، والسيال: نبت له شوك ~~أبيض أصوله مثل الثنايا، وقد أخذ الأعشي قول امرئ القيس فقال: # باكرتها الأغراب في سنة النو ... م فتجري خلال شوك السيال # وما أحسن ما أخذه أبو تمام بقوله: # كان شوك السيال حسنا فأمسي ... دونه للبعاد شوك القتاد PageV02P333 # وأخذ الأخوص معني النابغة فقال: # تجلو بقادمتي قمرية ms0475 بردا ... غرا تري في مجاري ظلمة أشرا # وقد ذكر الصولي في بعض كتبه بيتي النابغة، وفسره تفسيرا أضافه إلى نفسه، ~~وذكر الصولي في بعض كتبه بيتي النابغة، وفسره تفسيرا أضافه إلى نفسه، وذكر ~~أن أ؛ دا من العلماء لم يشركه فيه، ونحن نذكر تفسيره قال: أول من وصف الثغر ~~وأحسن النابغة بقوله: # تجلو بقادمتي حمامة أيكة ... البيتين # هذه صفات وشروط لم يهذبها النابغة، ولكنه بالغ في الوصف، ويحتاج إلى ~~تفسير، وما أعلم أن أحدا من العلماء الذين عملوا شعر النابغة فسره على ~~حقيقته، قوله: بقادمتي، يريد يجلو شفتاها ثغرها إذا ضحكت وتكلمت، وشبهه ~~شفتيها بريش قادمتي حمامة، يريد في الرقة واللين، بردا، يريد ثغرا كالبرد، ~~أسف PageV02P334 # لثاته: جمع لثة، بالإثمد كحل، وكانوا يجعلون الكحل في أصول الأسنان حتى ~~يشرق بياض الأسنان بسواد الكحل، وهم يصفون اللثة بالحمرة لتخالف لون الثغر، ~~قال: هذا الثغر كالأقحوان، شبه به لبياض الأقحوان وطيبة، جفت أعاليه وأسفله ~~ندي: هذا موضع حذق النابعة في وصفه، لأن الأقحوان إذا روي بالمطر ولم تطلع ~~عليه الشمس كان ملتفا مجتمعا، وكذا كل الأنوار، فلو شبه الثغر به في هذه ~~الحال كان قبيحا لأنه يركب بعضه بعضا، فقال: جفت أعاليه، يريد: الورق ~~الأبيض المشبه بالثغر إذا تبسط، ثم قال: وأسفله ندي، فاحترس من أن يكون ~~جافا من الريق، لأن الجاف الريق أبدا متغير النكهة، والكثير الريق أبدا ~~طيبها، هذا قول الصولي قد أوردناه بلفظه، وهو وجه حسن. # والذي عندنا في قوله: جفت أعاليه وأسفله ندي؛ أنه يريد قرب عهده بالمطر، ~~وقد صقل ورقة فحسن عند ذلك، ولم يطل عبده بالمطر فيتغير، ويدل عليه قوله: ~~وأسفله ندي، وبنداوته أيضا يشرق ويحسن، لأنه إذا عطش تغير وقبح منظره، أنتهي. # وقد أخذ البيت الأول القتال الكلابي وغير قافيته فقال: # تجلو بقادمتي حمامة أيكة ... بدرا أسف لثاته مثبلوج # وأراد بمثلوج: برد ريقها. # وأخذه أيضا سنان بن عميرة الباهلي فقال: # تجلو بقادمتي حمامة أيكة ... بردا منا بته لثات سود # وهو من شعر أورده أبو تمام ms0476 في كتاب "مختار أشعار القبائل". # وقال أبو حنيفة الدينوري في كتاب "النبات": والعرب يستحسنون أن يكون في ~~لثة المرأة وشفتيها حوة، وهي حمرة إلى سواد يسير، وإذا كانت PageV02P335 # كذلك فهي اللعساء واللمياء، وتلك الحمرة لعس ولمي، قال ذو الرمة: # لمياء في شفتيها حوة لعس ... وفي اللثات وفي أنيا بها شنب # وكانت المرأة إذا لم تكن لعساء تكلفت ذلك بالنؤور، قال النابغة في وصف ~~شفتي جارية بارقة واللعس: # تجلو بقادمتي حمامة أيكة ... البيت # وقال آخر في مثله: # كنواح ريش حمامة نجدية ... ومسحت بالشفتين عصف الإثمد # انتهي. وهذه رواية أخرى "بالشفتين" بدل "اللثتين" وفي كتاب في نقد الشعر، ~~ولا أعرف مؤلفه، وذكر بيتي النابغة: شبه شفتيها، واللمي الذي فيها، بقادمتي ~~الحمامة، وهذا الريش الذي في القوادم أشد سوادا من الخوافي، فلذلك خص ~~القوادم بالتشبيه، وذكر الأصمعي أنه عني بالسواد لحم الأسنان، وذلك أنهم ~~كانوا يدمون اللثة، ويذرون عليها الكحل لتسود، ويكون سوادها مع بياض ~~الأسنان حسنا، انتهي. # وقد ضمن بعضهم البيت الثاني من بيتي النابغة في هجو، فجعله آبدة من ~~الأوابد، فقال: # يا سائلي عن جعفر علمي به ... رطب العجان وكفه كالجلمد PageV02P336 # كالأقحوان غداة غب سمائه جفت أعاليه وأسفله ندي # ومن شعر طرفه في هذا المعني: # وتبمس عن ألمي كأن منوررا ... تخلل حر الرمل دعص له ندي # سقته إياه الشمس إلا لثاته ... أسف ولم تكدم عليه بإثمد # أي: تضحك عن ثغر ألمي اللثات، أي: أسمر اللثات، وقوله: كأن منورا، أي: ~~كأن به منورا، فأضمر الخبر لأنه مفهوم، واراد بالمنور أقحوانا قد ظهر نوره، ~~فشبه بياض الثغر ببياض نور الأقحوان، وقوله: تخلل حر الرمل، أي، توسطه ونبت ~~بينه، وذلك أنعم لنبته ونوره، وحر الرمل: أكرمه وأحسنه لونا، والدعص: كثيب ~~من الرمل ليس بكبير، وقوله: له أي: للمنور، والندي: الذي في أسفله الماء، ~~وإذا كان كذلك تنعم الأقحوان وصفا لونه، وإياه الشمس: ضوؤها وشعاعها، ~~وقوله: أسف، أي: ذر على لثاته الإثمد، واراد: أسف بإثمد، ولم تكدم عظما ~~فيؤثر في ثغرها ويذهب أشره، أي: تحديده، ms0477 والكدم: العض، وقوله: سقته، أي: ~~سقت الثغر، والمعني: أحسنته وبيضته، وهذا مثل، وإنما أراد أن ثغرها أبيض ~~براق، ولثانها سمر، فاشتد لسمرتها بياض الثغر، ومن شعر طرفة أيضا: # وإذا تضحك تبدي حببا ... كرضاب المسك بالماء الخصر PageV02P337 # بدلته الشمس من منبته ... بدرا أبيض مصقول الأشر # روي عن الشعبي أنه كان يسأل جلساءه عن هذا البت ومعناه فلا يجيبون، ثم ~~فسره لهم فقال: إن الغلام والجارية من غلمان العرب إذا سقطت سنة يقف بحذاء ~~الشمس فيحذف بها، ويقول: كأنه يخاطب الشمس: أبدليني بها سنا أحسن منها، ~~فهذا معني قول طرفة. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والأربعون بعد المائة # : # (149) كفي الشيب والإسلام للمرء ناهيا # وصدره: # عميرة ودع إن تجهزت غاديا # على أنه جاء فاعل كفي مجردا عن الباء. # وأورده سيبويه في باب "عدة ما يكون عليه الكلم" قال: وقد تكون باء ~~الإضافة بمنزلتها، أي: بمنزلة "من" في التوكيد، وذلك قولك: ما زيد بمنطلق، ~~ولست بذاهب، أراد أن يكون مؤكدا حيث نفي الانطلاق والذهاب، وكذلك كفي ~~بالشيب واعظا، لو ألغي الباء لاستقام الكلام قال عبد بني الحسحاس: # كفي الشيب والإسلام للمرء ناهيا # انتهي. قال الأعلم: الشاهد فيه رفع الشيب بكفي بعد إسقاط حرف الجر ~~المستعمل في مثله للتوكيد، إذا قالوا: كفي الشيب، وكما قال عز ذكره: {وكفي ~~بالله شهيدا} [النساء/79] أي: كفي الله من شهيد: وقوله: عميرة ودع، أي: ~~ودعها وداع تارك للصبا، متعظ بما شمله من الشيب، وأحاط PageV02P338 # به من حرمة الإسلام وتحجيره للصبا ونهيه عن القبيح، انتهي. # وجعل أبو علي في كتاب "إعراب الشعر" زيادة الباء في نحو هذا من القليل، ~~قال: ما أسند الفعل إليه من الفاعلين، وقد جر بحرف جر، فهوفي موضعين؛ ~~أحدهما: أن يكون إيجابا، وهو قليل، والآخر: أن يكون غير إيجاب؛ فالإيجاب ~~كقولك: كفي بالله، وفي التنزيل: (كفي بالله شهيدا) وتقول: كفي الله، فلا ~~تلحق الحرف، قال: عميرة ودع ... البيت. انتهي. # وقد كتبنا في "حاشية بانت سعاد" في شرح قوله: # أكرم بها خلة لو أنها صدقت ... البيت ms0478 # مما يتعلق بزيادة الباء في فاعل كفي ما فيه غنية عن غيره، وعميرة ~~بالتصغير. # مفعول مقدم لودع، والتوديع هنا الترك، وتجهزت: تهيأت وتحملت، وغاديا: ~~ذاهبا في الغداة، وهو حال من التاء، وكفي: مفعول محذوف، أي: كفاك الشيب، ~~والبيت خطاب لنفسه، وناهيا: يحتمل أن يكون تمييزا، وأن يكون حالا من ~~أحدهما، وحال الآخر محذوفة، وإلا لقال: ناهيين. # ولم يصب العيني في قوله: ناهيا: مفعول كفي. # وقال ابن جني في "الخصائص" في باب " اللفظ يرد محتملا للأمرين أحدهما ~~أقوي من صاحبه" ناهيا في البيت: أسم فاعل من نهيت، وقد يجوز مع هذا أن يكون ~~مصدرا كالباطل، كأنه قال: كفي الشيب والإسلام للمرء نهيا وردعا، أي: ذا ~~نهي، فحذف المضاف، وعلقت للمرء بما يدل عليه الكلام، ولا يكون على هذا ~~معلقا بنفس الناهي لأن المصدر لا يتقدم شيء من صلته عليه، [فهذا] وإن كان ~~عسفا، فإن جائز، لأن العرب قد حملت عليه فيما لا يشك فيه، فإذا أنت أجزته ~~هنا، فلم تجز إلا جائزا مثله، ولم تأت إلا ما أتوا PageV02P339 # نحوه. انتهي. وهذا شيء يتعجب منه. # والبيت من قصيدة طويلة تزيد على ستين بيتا لحيم عبد بني الحسحاس، كلها ~~نسيب وغزل بعميرة بنت سيدة، وغيرها من النساء، وسحيم: مصغر أسحم وكان عبدا ~~أسود من المخضرمين أدرك الجاهلية والإسلام، قال اللخمي: كان مولي حسيم جندل ~~بن معبد من بني الحسحاس، وكان أعدمي اللسان، ينشد الشعر ويقول: أهشند ~~والله، يريد: أحسنت والله، وكان عبد الله بن أبي ربيعة قد اشتراه، وكتب إلى ~~عثمان بن عفان رضي الله تعالي عنه: إني قد ابتعت لك غلاما شاعرا حبشيا، ~~فكتب إليه عثمان: لا حاجة لي به فاردده، فإنما قصارى أهل العبد الشاعر إن ~~سبع أن ينسب بنسائهم، وإن جاع أن يهجوهم! فرده عبد الله، فاشتراه أبو معبد، ~~فكان كما قال عثمان رضي الله تعالي، شبب ببنته عميرة، وفحش بها وشهرها، ~~فقتله سيده، ومما قال منها في هذه القصيدة: # توسدني كفا وتثني بمعصم ... علي وتحوي رجلها من ورائيا # فما ms0479 زال بردي طيبا من ثيابها ... إلى الحول حتى أنهج البرد باليا # والحسحاس بمهملات: هو ابن نفاثة بن سعد، وينتهي إلى أسد بن خزيمة. # وفي "كامل" المبرد: ان عبد بني الحسحاس يرتضخ لكنه حبشية، فلما أنشد عمر ~~ابن الخطاب، (رضي الله تعالي عنه) هذا المطلع قال له عمر: لو كنت قدمت ~~الإسلام على الشيب لأجزتك، أي: لأعطيتك شيئا، فقال سحيم: ما سعرت، PageV02P340 # يريد. ما شعرت. وروي المرزباني في ترجمته عن الحسن البصري أن رسول الله ~~(صلي الله عليه سلم)، قال: "كفي الإسلام والشيب للمرء ناهيا" فقال له أبو ~~بكر (رضي الله تعالي عنه): إنما قال الشاعر: كفي الشيب والإسلام للمرء ~~ناهيا، فأعادها النبي (صلي الله تعالي وسلم، كالأول، فقال أبو بكر: أشهد ~~أنك لرسول الله (وما علمناه الشعر وما ينبغي له). # وقال ابن حبيب في كتاب "من قتل من الشعراء": أنشد رسول الله، (صلي الله ~~تعالي عليه وسلم)، قول سحيم، عبد بن الحسحاس: # الحمد لله حمدا لا انقطاع له ... فليس إحسانه عنا بمقطوع # فقال: "أحسن وصدق، وإن الله ليشكر مثل هذا، ولئن سدد وقارب إنه لمن أهل ~~الجنة". # وكان سحيم صاحب غزل، فاتهمه مولاه بابنته، فجلس له في مكان إذا رعي. # سحيم قال فيه، فلما اضطجع تنفس الصعداء، ثم قال: # يا ذكرة مالك في الحاضر ... تذكرها وأنت في الصادر # من كل بيضاء لها كعثب ... مثل سنام الربع المائر # فقال له سيده، وظهر من موضعه الذي كان كمن فيه، : [مالك؟ ] PageV02P341 # فلجلج في منطقة، فلما رجع أجمع على قتله، وخرجت إليه صاحبته، فحدثته ~~وأخبرته بما يراد به، فقام ينفض برده ويعفي أثره، فلما أنطلق به ليقتل، ~~ضحكت امرأة كان بينها ونبيه شيء، فقال: # إن تضحكي مني فيا رب ليلة ... تركت فيها كالقباء المفرج # فلما قدم ليقتل قال: # شدوا وثاق العبد لا يفلتكم ... إن الحياة من الممات قريب # فقلد تحدر من جبين فتاتكم ... عرق على ظهر الفراش وطيب # فقتل. انتهي، وكذا رأيت في ديوانه، وفيه زيادة، وقال ابن حجر في ~~"الإصابة" يقال: إن سبب ms0480 قتله أن امرأة من بني الحسحاس أسرها بعض اليهود، ~~واستخصها لنفسه، وجعلها في حضن له، فبلغ ذلك سحيما، فأخذته الغيرة، فما زال ~~يتحيل له حتى تسور على اليهودي حصنه، فقتله وخلص المرأة، فأوصلها إلى ~~قومها، فلقيته يوما فقال له: يا سحيم والله لوددت أني أقدر على مكافأتك على ~~تخليصي من اليهودي! فقال لها: والله إنك لقادرة على ذلك، وعرض لها بنفسها، ~~فاستحيت وذهبت، ثم لقبته مرة أخرى، فعرض لها بذلك فأطعاته، فهويها وطفق ~~يتغزل بها، ففطنوا له فقتلوه خشية العار. انتهي. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخمسون بعد المائة # : # (150) قليل منك يكفيني ولكن ... قليلك لا يقال له قليل PageV02P342 # على أنه كفي التي بمعني أجزأ وأغني متعدية كما في البيت. # وهو لأبي نصر أحمد بن علي الميكالي، كذا قال عبد الرحيم العباسي في"معاهد ~~التنصيص" وليس كذلك، بل هو لغيره، وقد أورده محمد بن عبد الجبار العتبي في ~~ترجمة أبي نصر المذكور من تاريخه اليمني بعد رسالة كتبها إلى شمس المعالي ~~قابوس بن وشمكير جوابا عن رقعة كان أرسلها إليه، وهي رسالة ضمنها السحر ~~الحلال، والعذب الزلال، وهي تحكي بما حوته من لطف العبارة، وحسن الاستعارة، ~~ومعسول الإشارة والشارة، رياض ميثاء إلى قراره، وهذه نتفة منها: فأما ما ~~أهل الأمير العبد لله من شريف كتابه، ولطيف خطابه، ورقاه إليه من درجة ~~العيادة أولا، ومنزلة التهنئة ثانيا، وإنفاذ القاصد إليه ثالثا، فإن ذلك من ~~نتائج همته العالية، ودواعي شيمته الزاكية التي تحنوه على أوليائه وخدمه، ~~وتعطفه على أغذياء نعمه، فليس له في مقابلة ما أولاه، ومعارضة ما كاه إلى ~~الشكر يديمه، والنشر يقيمه، والرغبة إلى الله تعالي يخلصها في إطالة عزة ~~بقائه، وإدامة مجده وعلائه، وإنهاضه بمواجب خدمته، ومعرفة قدر نعمته PageV02P343 # بمنه ورحمنته، هذا ولوملك العبد في مقابلة هذه النعمة على جلاله قدرها، ~~ونباهة خطرها، غير بذل المهجة في الطاعة، واستنفاذ الوسع والطاقة، غاية، ~~لبلغها تقربا إلى حقوقه بما يقضتيها، ويؤدي شرط العبودية فيها، وحكم على ~~نفسه بالعجز والتقصير معها، وإذا قد حرم ms0481 المراد فما يتمسك إلى بالرغبة إلى ~~الله تعالي في أن يتولي بمكافأته ما لا يسمح به إلا يده، ولا يفي [به] إلا ~~مجده؛ فهذا هو الكلام الذي ليس به عثار، ولا عليه غبار، قد ولي الفضل ~~تحبيره، وملك العقل رسمه وتصويره، والقليل منه على الكثير دليل، وكلام ~~الجليل كقدره جليل [كما قيل]: # قليل منك يكفيني ولكن ... قليلك لا يقال له قليل # قال العتبي: وأبو نصر هذا، كان صنيعة السلطان يمين الدولة، وشيخ مملكته، ~~وجمال جملته فضلا موفورا وأدبا مشهورا، وعزا معقودا، ومالا ممدودا، ورأيا ~~كالأري مشارا، وحزما كالمواثر مغارا، ودهاء يسلخ الليل البهيم نهارا، ونظرا ~~يستشف أستار المصائر، ويستكشف أسرار الضمائر، وشعرا نقي السنخ والجوهر، رضي ~~المورد والمصدر، فمنه قوله: # باني العلي والمجد والإحسان ... والفضل والمعروف أكرم بان PageV02P344 # ليس البناء مشيدا لك شيده ... مثل البناء يشاد بالإحسان # البر أكرم ما حوته حقيبة ... والشكر أكرم ما حوته يدان # وإذا الكريم مضي وولي عمره ... كفل الثناء له بعمر ثان # والبيت مأخوذ من قول إسحاق بن إبراهيم الموصلي، وهو: # هل إلى نظرة إليك سبيل ... يرو منها الصدي ويشف الغليل # إن ما قل منك يكثر عندي ... وكثير ممن تحب القليل # والأصل مأخوذ من قول يزيد بن الطثرية، وهو: # أليس قليلا نظرة إن نظرتها ... إليك وكلا ليس منك قليل ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والخمسون بعد المائة # : # (151) كفي ثعلا فخرا بأنك منهم ... ودهر لأن أمسيت من أهله أهل # على أنه وقع زيادة الباء هنا في فاعل كفي المتعدية لواحد. ولم يتنبه له ~~أحد من شراحه إما لهو عن شرط الزيادة ... الخ. # أقول: شرط زيادة الباء في فاعل كفي عنده أن يكون كفي بمعني اكتف، وهو فعل ~~لازم يتعدي بالباء، فكفي هذه يخص فاعلها بزيادة الباء، فإن لم يكن كفي ~~بمعني اكتف، فهو إما متعد إلى واحد أو إلى اثنين، وكلاهما لا يجوز زيادة ~~الباء في فاعلهما، فيكون كفي عند المصنف ثلاثة أقسام. PageV02P345 # و "كفي" الأولى قيل إنها اسم فعل، وقيل إنها فعل، حكاهما السمين ms0482 في ~~إعرابه عند قوله تعالي: {وكفي بالله حسيبا} [النساء/ 6]. # وقال أبو حيان في "شرح التسهيل": قال أستاذنا أبو جعفر بن الزبير: لا ~~تزاد الباء في فاعل كفي إلا إذا كانت بمعني حسب، وأما إذا كانت بمعني وقي، ~~فلا تزداد، نحو قوله تعالي: {وكفي الله المؤمنين القتال} [الأحزاب/25] ~~انتهي. وقال في تفسيره " البحر" عند قوله تعالي: {وكفي بالله وليا وكفي ~~بالله نصيرا) من سورة النساء [الآية/45]: الباء في بالله زائدة، ويجوز ~~حذفها كما قال سحيم: # كفي الشيب والإسلام للمرء ناهيا # وزيادتها في فاعل كفي، وفاعل يكفي مطردة، كما قال تعالي: {أو لم يكف بربك ~~أنه كل شيء شهيد} [فصلت/53] وقال الزجاج: دخلت الباء في الفاعل لأن معني ~~الكلام الأمر، أي: اكتفوا بالله، وكلام الزجاج مشعر أن الباء ليست بزائدة، ~~ولا يصح ما قال من المعني، لأن الأمر يقضتي أن يكون فاعله هم المخاطبون، ~~ويكون بالله متعلقا به، وكون الباء دخلت في الفاعل يقضتي أن يكون الفاعل هو ~~الله تعالي لا المخاطبون، فتناقض قوله. # وقال ابن السراج: معناه كفي، الاكتفاء بالله تعالي، وهذا أيضا يدل على أن ~~الباء ليست زائدة إذا تتعلق بالاكتفاء، فالاكتفاء هو الفاعل لكفي، وهذا ~~أيضا لا يصح، لأن فيه حذف المصدر وهو موصول، وإبقاء معمولة، وهو لا يجوز ~~إلا في الشعر، نحو قوله: # هل تذكرن إلى الديرين هجرتكم ... ومسحكم صلبكم رحمن قربانا PageV02P346 # التقدير: وقولكم: يا رحمن قربانا، وقال ابن عطية: يا الله، في موضع رفع ~~بتقدير زيادة الخافض، وفائدة زيادته تبيين معني الأمر في صورة الخبر، أي: ~~اكتفوا بالله، فالباء تدل على المراد من ذلك، وهذا الذي قاله ابن عطية ملفق ~~بعضه من كلام الزجاج، وهو أفسد من قول الزجاج، لأنه زاد على تناقض اختلاف ~~الفاعل تناقض اختلاف معني الحرف [إذا]، بالنسبة لكون الله فاعلا هو زائد، ~~وبالنسبة إلى أن معناه: اكتفوا بالله، هو غير زاد، وقال ابن عيسي: إنما ~~دخلت الباء في "كفي بالله" لأنه كان يتصل اتصال الفاعل، وبدخول الباء اتصل ~~اتصال المضاف، واتصال الفاعل، لأن ms0483 الكفاية منه ليست كالكفاية من غيره، ~~فضوعف لفظها لمضاعفة معناها. انتهي. وهو كلام يحتاج إلى تأويل، وقد تقدم ~~الكلام علي (كفي بالله) في قوله: {فاشهدوا عليهم وكفي بالله حسيبا) ~~[النساء/6] لكن تكرر هنا لم تضمن من مزيد نقول ورد بعضها. # انتهي كلام أبي حيان. PageV02P347 # وقد نقل ابن الشجري في المجلس الثلاثين من "آماليه" قولي الزجاج وابن ~~عيسي، ولم يتعقبهما بشيء، وقد تبع الزجاج مكي وابن عطية وأبو البقاء. # وأقول: كلام الزجاج توجيه معني لا توجيه إعراب، يدل عليه كلامه، قال في ~~تفسير الآية: معناه: وكفي الله شهيدا، والباء دخلت مؤكدة لمعني اكتفوا ~~بالله في شهادته، انتهي، فالباء عنده من جهة الإعراب زائدة، والفاعل هو ~~الله، وهذا هو الملحظ الأصلي، ويلزم من كون الله كافيا في الشهادة أمر ~~الاكتفاء بالله تعالي في شهادته، فذكر الباء أكد هذا المعني اللزومي، ~~فالباء ليست زائدة محضة، بل لها فائدة بالنسبة إلى هذا المعني، وإن كانت ~~زائدة من جهة الإعراب، وغضه التحاشي عن إطلاق الزائد الذي لا معني له على ~~شيء من كلام الله تعالي، ولهذا ينكرون الزائد، ويقولون في مثله مؤكد. # وهذا اعتبار حسن جار على القواعد، فلا يرد ما توهمه أبو حيان في الرد ~~عليه، ولا ما توهمه المصنف من أن كفي هذه قسم آخر، فكفي عند الزجاج وغيره ~~قسمان لا غير: إما متعدية لواحد، ويجوز زيادة الباء في فاعلها، وإما متعدية ~~لاثنين، ولا يجوز زيادة الباء في فاعلها، فلا سهو في شرط زيادة الباء. # وعلى القسمين في "كفي" جري كلام ابن الشجري في "أماليه" فإنه أورد بيت ~~المتنبي في آخر ذلك المجلس، وقال: الكفاية: بلوغ الغاية في الشيء، فقلوهم: ~~كفاك به رجلا، وهو كافيك من رجل، معناه، قد بلغ الغاية في خصال المدح، ~~وفلان PageV02P348 # كاف. إذا قام بالأمر، وانتهي إلى الغاية في التدبير، ويكفي ويجزئ ويغني ~~بمعني واحد، فهذا يتعدي إلى مفعول واحد، كقولك: يكفيني درهم، وكفاني قرص، ~~أي: أجزأني وأغناني عن أكل قرص آخر. # وأما كفي المتعدي إلى مفعولين في نحو: ms0484 كفيت فلانا شر فلان، فمعناه: منعته ~~منه، وحلت بينه وبينه، وفي التنزيل: {فسيكفيكهم الله} [البقرة/137] فهما ~~مختلفان معني وعملا، فمن الضرب الأول قوله: كفي ثعلا فثعلا: مفعول به، ~~وفخرا: تمييز، والفاعل: أن وصلتها، والباء مزيدة كما زيدت في (كفي بالله) انتهي. # وقول المصنف: و "دهر" مرفوع عند ابن جني الخ .. قال ابن الشجري: وقد روي ~~في دهر الرفع والنصب، فالرفع رواية ابن جني والربعي، والنصب رواية الشامين، ~~وعليه اعتمد المعري. انتهي. # وقول المصنف: ودهر مرفوع، عند ابن جني، وهذه عبارته: ارتفع أهل لأنه وصف ~~الدهر، وارتفع دهر بفعل مضمر دل عليه أول الكلام، فكأنه قال: وليفخر دهر ~~أهل لأن أمسيت من أهله، لا يتجه رفعه إلا على هذا، لأنه ليس قبله مرفوع ~~يجوز عطفه عليه، ولا وجه لرفعه بالابتداء إلا على حذف الخبر، وليس في قوة ~~إضمار الفعل ههنا، انتهي. # وقول المصنف: وأهل صفة، قال ابن الشجري: وأهل هنا معناه مستأهل ومستحق، ~~فلذلك علق به "لأن أمسيت من أهله" لأنه بمنزله اسم الفاعل المقوي PageV02P349 # باللام في وصوله إلى المفعول، وإن كان فعله متعديا بنفسه، كقولك: ظلم ~~فلان فلانا، وهو ظالم، وكذلك استحق فلان هذا الصنع واستأهله، وهو مستحق له ~~ومستأهل له، ولو قلت: مستحقه ومستأهله وهو ظالم، ولم يكن إيصاله بنفسه في ~~الحسن كإيصاله باللام، فلذلك جاء في التنزيل: {فمنهم ظالم لنفسه} [فاطر/ ~~32] ومما جاء فيه "أهل" في معني مستأهل قوله تعالي: {وكانوا أحق بها ~~وأهلها) [الفتح/ 26] أي: ومستأهلها. انتهي. # وقول المصنف: أحدها أن يكون مبتدأ حذف خبرة؛ عبارة ابن الشجري: وإن رفعته ~~بالابتداء، وأضمرت له خبرا مدلولا عليه بأول الكلام، فليس بضعيف، وإن كان ~~نكرة لأنه متخصص بالصفة، والتقدير: ودهر أهل لأن أمسيت من أهله فاخر بك، ~~وأما قول أبي الفتح: إنه ليس قبله مرفوع يجوز عطفه عليه؛ فقول من لم يمعن ~~النظر، وقنع بأول لمحة. انتهي. # وقول المصنف: أي: إنهم فخروا بكونه منهم، قال الشمني: هذا الكلام يشعر ~~بتعلق الباء ب "فخرا"، وهي زائدة، فلا تتعلق بشيء أصلا ms0485 بل المقصود بيان ~~محصل المعين، فالأولي أن يقال: إنهم أجزأهم من جهة الفخر كونه منهم، وزمانه ~~الذي هو فيه، انتهي. وهذا الإشعار جاء من سوء الاختصار، قال ابن الشجري: ~~ويجوز عطف [دهر] على فاعل كفي، وهو المصدر المقدر: لأن "أن" مع خبرها هنا ~~بمعني الكون؛ لتعلق "منهم" باسم الفاعل المقدر الذي هو كائن، فالتقدير: كفي ~~ثعلا فخرا كونك منهم، ودهر مستحق لأن أمسيت من أهله، أي: وكفاهم فخرا دهر ~~أنت فيه، فأراد: أنهم فخروا بكونه منهم، وفخروا بزمانه لنضارة أيامه، كما ~~قال أبو تمام: # كأن أيامهم من حسنها جمع PageV02P350 # والعادة جارية في الكلام والشعر بمدح زمان الممدوح، وذم زمان المذموم، ~~وعطف دهر، وهو اسم حدث، على الكون المقدر، وهو اسم حدث، ودهر موصوف بصفة ~~فيها ضمير عائد على اسم "أن" وهو التاء من "أمسيت" فهذا وجه في الرفع صحيح ~~المعني ليس فيه تقدير محذوف. انتهي. ونقل الواحدي هذا الوجه عن ابن فورجة ~~قال: وللرفع في دهر وجه آخر، وهو العطف على فاعل كفاهم دهرك فخرا لهم. ~~انتهي. وقول المصنف: والثالث أنتجره .. الخ. قال ابن الشجري: وبقي عندي في ~~إعراب البيت وجه لم يذهب إليه من تقدم، كما لم يذهبوا إلى عطف دهر على فاعل ~~كفي، وهو أنك ترفع الفخر بإسناد كفي إليه، وتخرج الباء عن كونها زائدة؛ ~~فتجعها معدية متعلقة بالفخر، وتجر الدهر بالعطف على مجرور الباء، وترفع ~~الأهل بتقدير المبتدأ الذي تقدم ذكره، فيصير اللفظ: كفي ثعلا فخر بكونك ~~منهم، وبدهر هو أهل لأن أمسيت من أهله، والمعني: أنهما كتفوا بفرخهم به، ~~وبزمانه، عن الفخر بغيرهما. انتهي. # وقول المصنف: وزعم لمعري .. الخ، قال ابن الشجري والمعري أسقط حكم الرفع، ~~وذلك أنه قال: وبعض الناس يرفع دهرا ولا ينبغي أن يلتفت PageV02P351 # إليه، وعطف دهرا على ثعلا، ورفع "أهل" بتقدير: هو أهل، وحكاية اللفظ الذي ~~قدره للنصب: كفي ثعلا فخرا أنك منهم، وكفي دهرا هو أهل لأن أمسيت من أهله ~~أنه أهل لكونك من أهله، وهذا قول فيه إسهاب، كما تري، ms0486 وتكلف شاق، والرفع، ~~وإن كان فيه تكلف إضمار فعل، أقرب متناولا، وأصح معني، وأكثر فائدة، انتهي. # ونقل الواحدي هذه الرواية عن ابن فورجة، قال: وروي ابن فورجة: ودهرا، ~~عطفا على ثعلا، وأهل: خبر مبتدأ محذوف، أي: هو أهل لأن أمسيت من أهله. # وقول المصنف: ثم حذف المرفوع المعطوف .. الخ، هو قولنا المقدر: أنه أهل ~~لكونك من أهله، وهو مؤول بمصدر مرفوع بالعطف على فاعل كفي، والمعطوف على ~~الفاعل فاعل، والفاعل لا يحذف، وليس هذا من المواضع التي يحذف فيها الفاعل. # وقول المصنف: وزعم الربعي ... الخ، وقال ابن الشجري: وحمل الربعي نصب دهر ~~على أنه معطوف على اسم أن، وأهل: خبر عنه، أي: كفي ثعلا فخرا أنك منهم، وأن ~~دهرا أهل لأن أمسيت من أهله، وهذا القول بعيد من حصول فائدة، ثم قال: ~~والرفع أجود علي: وليفخر دهر، وهو روايتي، والنصب رواية سامية ذكرتها ~~لتعرف. انتهي. # وقول المصنف: ولا معني للبيت على تقديره، فيه نظر، لأن الدهر إذا تأهل ~~لوجود الممدوح فيه كان ذلك شرفا للدهر، ولا شك أن الممدوح من ثعل، فحصل ~~الفخر للقبيلة بأن واحدا منها تشرف به الدهر، بأن أصبح أهلا لوجوده فيه، ~~قاله الدماميني، وهو وجه حسن. PageV02P352 # والبيت من آخر قصيدة للمتنبي، مدح بها شجاع بن محمد المنبجي، وقبله: # وما تنقم الأيام ممن وجوهها ... لأخمصه فيكل نائبة نعل # وما عزه فيها مراد أراده ... وإن عز إلا أن يكون له مثل # وبعده: # وويل لنفس حاولت منك غرة ... وطوبي لعين ساعة منك لا تخلو # فما بفقير شام برقك فاقة ... ولا في بلاد أنت صيبها محل # وهذا آخر القصيدة، وترجمة المتنبي تقدمت في الإنشاد التاسع. ### ||| AUTO وأنشد بعد، وهو الإنشاد الثاني والخمسون بعد المائة # : # (152) ألم يأتيك والأنباء تنمي ... بما لاقت لبون بني زياد # على أن قوله "بما" فاعل "يأتيك" وزيادة الباء في الفاعل في غير تينك ~~الصورتين للضرورة، قال ابن عصفور في "كتاب الضرورة" ومنها زيادة حرف الجر ~~في المواضع التي لا تزاد فيها في سعة الكلام، نحو: ألم يأتيك ms0487 .. البيت. # فزاد الباء في فاعل يأتي، وزيادتها لا تنقاس في سعة الكلام إلا خبر "ما" PageV02P353 # وخبر "ليس" وفاعل: كفي" ومفعوله، وفاعل "أفعل" بمعني: ما أفعله، وما عدا ~~هذه المواضع لا تزداد فيها الباء إلا في ضرورة، أوشاذ من الكلام يحفظ ولا ~~يقاس عليه، انتهي، وزعم الأعلم وابن الشجري: أن زيادة الباء فيه ليست ~~للضرورة، قالا: إن الباء زائدة بمنزلتها في: {كفي بالله شهيدا} [الرعد/43 ~~والإسراء/96] وحسن دخولها في "ما" أنها مبهمة مبنية كالحرف، فأدخل عليها ~~حرف الجر إسعارا بأنها اسم، وقيل: إن الباء غير زائدة، ويأتي، وتنمي، ~~تنازعا قوله: "بما" الأول يطلبه للفاعلية، والثاني للمفعولية، فأعمل الثاني ~~على المختار، وأضمر الفاعل في الأول، وهو ضمير "ما لاقت" بتقدير مضاف، أي: ~~خبر ما لاقت، وسيذكر المصنف في بحث الجملة المعترضة من الباب الثاني: أنه ~~مرجوح، وقيل: لبون: فاعل يأتي، على تقدير مضاف، أي: ألم يأتيك خبر لبونهم؟ ~~ويكون في "لقت" ضمير يعود إلى بنون لأن لبونا في نية التقديم، فتكون الباء ~~متعلقة ب "يأتي"، وفيه التنازع مع إعمال الأول على خلاف المختار، وفيه ~~تغسف، لتقدير المضاف في الأول، وعدمه في الثاني، وقيل: فاعل "يأتي" مضمر، ~~والباء متعلقة به، والتقدير: ألم يأتيك النبأ بما لاقت؟ ودل على النبأ ~~قوله: والأنباء تنمي وقال ابن جني في "المجتسب": زاد الباء في "بما لاقت" ~~لما كان معناه: ألم تسمع بما لاقت لبونهم انتهي. # يريد: أنه من قبيل التضمين. # وفي البيت شاهد ثان، وهو الاعتراض بجملة "والأنباء تنمي" بين الفعل ~~والفاعل، وأورده المصنف في بحث "الجملة المعترضة" وشاهد ثالث، وهو أن حرف ~~العلة قد لا يحذف مع الجازم ضرورة، وأورده سيبويه في موضعين من كتابه، على ~~أنه أثبت الياء في حال الجزم ضرورة؛ لأنه إذا اضطر ضمها في حال. PageV02P354 # الرفع تشبيها بالصحيح، قال الأعلم: وهي لغة ضعيفة، فاستعلمها عند ~~الضرورة، وهذا قول الزجاجي في "الجمل" وتبعه الأعلم، قال ابن السيد في "شرح ~~أبيات الجمل، وقوله: إنه لغة، خطأ ومثله للصفار في "شرح الكتاب" قال: إثبات ~~حروف ms0488 العلة في المجزوم ضرورة، نحو: ألم يأتيك ... ، وقيل: إنه لغة، يعرب ~~بحركات مقدرة، والصحيح أنه ليس لغة، ولا أعلم من قاله غير الزجاجي، ولا سند ~~له فيه، ومما يدل علي أنه غير معرب بحركات مقدرة أنهم لا يقولون: لم تخشي؛ ~~لأنه لا يظهر يه حركة بوجه، بخلاف الياء، فإنق لت: إنه سمع في قوله تعالي: ~~{لا تخف دركا ولا تخشي} [طه/77] وقوله: # إذا العجوز غضبت فطلق ... ولا ترضاها ولا تملق # قلت: لا دليل فيه كما زعمت، لأن الأول مقطوع، أي: وأنت لا تخشي، أي: في ~~هذه الحال، وكذا ولا ترضاها، أي: طلقها، وأنت لا تترضاها، ثم قال: ولا ~~تملق، فلا دليل فيه، انتهي. # وقال ابن خلف: هذا البيت، أنشده سيبويه في باب الضرورات، وليس يجب أن ~~يكون منها؛ لأنه لو أنشد بحذف الياء لم ينكسر، وإنما موضع الضرورة ما لا ~~يجد الشاعر منه بدا في إثباته، ولا يقدر على خلافه؛ لئلا ينكسر الشعر، وهذا ~~يسمي في عروض الوافر المنقوص، أعني: إذا حذف الياء، من قوله: "ألم يأتيك" ~~هذا كلامه، ولا يخفي أن ما فسر به الضرورة مذهب مرجوح مردود، PageV02P355 # والتحقيق: أنها ما وقع في الشعر، سواء كان للشاعر منه مندوحة أم لا، وقال ~~ابن جني في "سر الصناعة": رواه بعض أصحابنا: "ألم يأنك"على ظاهر الجزم. ~~وأنشده أبو العباس عن أبي عثمان عز الأصمعي: "أل هل أتاك والأنباء تنمي". ~~انتهي. فالأول فيه الكف، والثاني فيه نقل حركة الهمزة من أتاك إلى لام هل، ~~وحذفها، ورواه بعضهم: "ألم يبلغك والأنباء تنمي" فلا شاهد فيه على الروايات ~~الثلاث. # والكاف في "يأتيك" لمخاطب غير معين، بل لمن يصلح للخطاب، والأنباء: جمع ~~نبأ، وهو خبر له شأن، قال أبو زيد: اللبون من الإبل والشاه ذات اللبن، ~~غريزة كانت أم بكيئة، فإذا قصدوا قصد الغريزة قالوا لبنة، وقال ابن السيد، ~~وابن حلف: اللبون؛ الإبل ذوات اللبن، وهو اسم مفرد أراد به الجنس. # وبنو زياد: هم الكملة؛ الربيع، وعمارة، وقيس، وأنس، بنو زياد أبن سفيان ~~بن عبد ms0489 الله العبسي، وأمهم فاطمة بنت الخرسب الأنمارية، والمراد إبل الربيع ~~بن زياد، فإن القصة معه فقط، كما يأتي بيانها. # والبيت أول أبيات لقيس بن زهير بن جذيمة العبسي، وكان سيد قوه، وحدثت ~~بينه وبين الربيع بن زياد شحناء في شأن درع سلومه فيها، فلما نظر PageV02P356 # إليها، وهو على ظهر فرسه، وضعها على القربوس، ثم ركض بها، فلم يردها ~~عليه؛ فاعترض قيس بن زهير أم الربيع، فاطمة بنت الخرسب المذكورة، في ظعائن ~~من بني عبس، فاتقاد جملها يريد أن يرتهنها بدرعة، فقالت له: ما رأيت كاليوم ~~قط فعل رجل! أين ضل حلمك يا قيس؟ ! أترجو أن تصطلح أنت وبنو زياد أبدا وقد ~~أخذت أمهم؟ فذهبت بها يمينا وشمالا! فقال الناس في ذلك ما شاؤوا أن يقولوا ~~"وحسبك من شر سماعه" فأرسلتها مثلا فعرف قيس ما قالت، فخلي سبيلها، ثم أطرد ~~إبلا له، وقيل: إبله وإبل إخوته، فقدم بها مكة، فباعها من عبد الله بن ~~جدعان التيمي معارضة بأدراع وسيوف، ثم جاور ربيعة بن قرط ابن سلمة بن قشير، ~~وهو ربيعة الخير، ويكني أبا هلال. # وفاطمة الأنمارية: هي إحدى المنجيات، وسئلت عن بنيها أيهم أفضل؟ فقالت: ~~الربيع، لا بل عمارة، لا بل قيس، لا بل أنس: ثكلتهم إن كنت أدري أيهم أفضل، ~~هم كالحلقة المفرغة، لا يدري أين طرفاها! وكانت امرأة لها ضيافة وسؤودد، ~~والبيت أول أبيات بعدها: # ومحبسها على القرشي تشري ... بأدراع وأسياف حداد # كما لاقيت من حمل بن بدر ... وإخوته على ذات الإصاد # هم فخروا علي بغير فخر ... وردوا دون غايته جوادي # وكنت إذا منيت بخصم سوء ... دلفت له بداهية نئاد # بداهية تدق الصلب منهم ... بقسم أو تجوب عن الفؤاد PageV02P357 # أطوف ما أطوف ثم آوي ... إلى جار كجار أبي دؤاد # منيع وسط عكرمة بن قيس ... وهوب للطريف وللتلاد # تظلل جياد يعسلن حولي ... بذات الرمث كالحدا العوادي # كفاني ما أخاف أبو هلال ... ربيعة فانتهت عني الأيادي # كأني إذا أنخت إلى ابن قرط ... أنخت إلى يلملم أو نضاد # قوله: ومحبسها، بالرفع، معطوف ms0490 على فاعل "يأتيك" وهو مصدر ميمي، والقرشي ~~هنا: عبد الله بن جدعان، بضم لجيم، وسكون الدال، ابن عمرو ابن كعب بن سعد ~~بن تميم بن مرة القرشي، وابن جدعان من أجواد قريش في الجاهلية، وشذ ابن ~~السيد في قوله: إن قيسا لما قدم مكة بإبل الربيع باعها لحرب بن أمية، وهشام ~~بن المغيرة، بخيل وسلاح. # وتشري، بالبناء للمفعول؛ الجملة: حال من ضمير المؤنث في محبسها، وقالوا: ~~بمعني تباع، ويجوز أن يكون المعني: يشتريها القرشي، وهذا البيت بيان لما ~~لاقته لبون بن زياد، وافتخار وبتجج بما فعله من أخذ إبله وبيعها بمكة، ~~وقوله: "كما لاقيت" قال ابن الشجري: العامل فيه محذوف تقديره: لاقيت منهم ~~كما لاقيت من جمل بن بدر، وذات الإصاد: [مكان]. # وهذا البيت مع البيت الذي بعده إشارة إلى حرب داحس والغبراء، وهذا ~~إجمالها من كتاب "الفاخر" للمفضل بن سلمه، قال: داحس: فرس قيس بن زهير ~~العبسي، والغبراء فرس حذيفة بن بدر الفزاري، وكان منحديثهما أن رجلا من بني ~~عبس يقال له: قرواش بن هني ماري حمل بن بدر أخا حذيفة في PageV02P358 # داحس والغبراء، فقال حمل: الغبراء أجود، وقال قرواش: داحس أجود؛ فتراهنا ~~عليهما عشرة في عشرة، فأتي قرواش إلى قيس بن زهير فأخبره، فقال له قيس: ~~راهن من أحببت وجنبني بني بدر، فإنهم قوم يظلمون قدرتهم على الناس في ~~أنفسهم، وأنا نكد أباء، فقال قرواش: إني قد أوجبت الرهان، فقال قيس: ويلك! ~~ما أردت إلى أسأم أهل بيت! والله لتنغلن علينا شرا، ثم إن قيسا أتي حمل بن ~~بدر فقال: إني أتيتك أواضعك الرهان عن صاحي، قال حمل: لا أواضعك أو تجيء ~~بالعشر، فإن أخذتها أخذت سبقي، وإن تركتها تركت حقا؛ فأحفظ قيسا فقال: هي ~~عشرون، قال حمل: ثلاثون، فتزدايدا حتى بلغ به قيس مائة، وجعل الغاية مائة ~~غلوة- بفتح المعجمة، وسكون اللام: مقدار رمية سهم- فضمروهما أربعين يوما، ~~ثم استقبل الذي ذرع الغاية من ذات الإصاد، وهي ردهة في ديار عبس، وسط هضب ~~القليب -قال الأصمعي: هضب القليب بنجد.: ms0491 جبال صغر، والقليب في وسط هذا ~~الموضع، يقال له: ذات الإصاد، وهو اسم من أسمائها، والردهة: نقيرة في حجر ~~يجتمع فيها الماء- فانتهي الذرع إلى مكان ليس له أسم، فقادوا الفرسين إلى ~~الغاية، وقد عطشوهما، وجعلوا السابق الذي يرد ذات الإصاد، وهي ملأي من ~~الماء، ولم يكن ثمة قصبة، ووضع حمل حيسما في دلاء، وجعله في شعب من شعاب ~~هضب القليب على طريق الفرسين، وكمن معه فتيانا، وأمرهم إن جاء داحس سابقا ~~أن يرد وجهه عن الغاية، وأرسلوهما من منتهي الذرع، فلما دنوا وقد برز داحس، ~~وثب الفتية فلطموا وجه داحس فردوه عن الغاية، فقال قيس: يا حذيفة أعطني ~~سبقي، وقال الذي وضع عنده السبق: إن قيسا قد سبق، وإنما أردت أن يقال: سبق ~~حذيفة، وقد قيل، فأمره أن يدفعه لقيس، ثم إن حذيفة ندمه الناس، فبعث PageV02P359 # ابنه بأخذ السبق، فقتله قيس، فاجتمع الناس، فاحتملوا ديته مائة عشراء، ~~فقبضها حذيفة، وسكن الناس، ثم إن حذيفة استفرد أخا قيس، وهو مالك بن زهير ~~فقتله، وكان الربيع بن زياد، يومئذ، مجاور بن فزارة، عند امرأته، وكان ~~مشاحنا لقيس بن زهير في درعها لتي اغتصبها من قيس، فلما قتل مالك بن زهير ~~ارتحل الربيع بن زياد، ولحق بقومه، وأتاه قيس بن زهير فصالحه، ونزل معه، ثم ~~دس قيس أمة إلى الربيع تنظر ما يعمل، فأتته امرأته تعرض له، وهي علي طهر ~~فزجرها، وقال: # منع الرقاد فما أغمض حار ... جلل من النبأ المهم الساري # من كان مسرورا بمقتل مالك ... فليأت نسوتنا بوجه نهار # يجد النساء حواسرا يندبنه ... يندبن بين عوانس وعذاري # أفبعد مقتل مالك بن زهير ... ترجو النساء عواقب الأطهار # فأخبرته الأمة قيسا بهذا، فأعتقها، ثم إن بني عبس تجمعوا ورئيسهم الربيع ~~ابن زياد، وتجمع بنو ذبيان ورئيسهم حذيفه بن بدر، وتحاربوا مرارا، ثم إن ~~الربيع بن زياد أظفره الله تعالي في جفر الهباءة على حذيفة بن بدر وأخويه ~~حمل بن بدر، ومالك بن بدر، فقتلهم، ومثلوا بحذيفة، فقطعوا ذكره، فجعلوه في ~~فيه، وجعلوا لسانه ms0492 في ديره، وقال الربيع بن زياد يرثي حمل بن بدر: # تعلم أن خير الناس طرا ... على جفر الهباءة ما يريم # ولولا ظلمه ما زلت أبكي ... عليه الدهر ما طلع النجوم # ولكن الفتي حمل بن بدر ... بغي والبغي مرتعة وخيم # أظن الحلم دل على قومي ... وقد يستجهل الرجل الحليم # ألاقي من رجال منكرات ... فأنكرها وما أنا بالظلوم PageV02P360 # ومارست الرجال ومارسوني ... فمعوج علي ومستقيم # ودامت الحرب بينهم أربعين سنة إلى أن ضعف قيس بن زهير، فحالف ربيعة ابن ~~قرط، فنزل قيس مع بني عبس عنده. # وقوله: وكنت إذا منيت، أي: بليت، ودلفت: أسرعت، والنئاد، بهمزة ممدودة، ~~قبلها نون: الشديدة من الدواهي، وتقسم: تكسر، وتجوب، تشق # وقوله: كجار أبي داؤد، الجار هنا: الحليف والناصر، كان أبو داؤاد الإيادي ~~في الجاهلية جاور الحارث بنهمام بن مرة الشيباني، فخرج صبيان الحبي يلعبون ~~في غدير، فغمسوا ابن أبي داؤد، فقتلوه، فقال الحارث بن همام: لا يبق في ~~الحي صبي إلا غرق في الغدير؛ فودي ابن أبي دؤاد تسع ديات أو عشرا. # ويعسلن: من العسلان، وهو اهتزاز الذي يعدو، والحدا؛ جمع حدأة، كعنب؛ جمع ~~عنبة: طائر معروف، ويلملم ونضاد: جبلان. # وقول الربيع: من كان مسرورا .. الخ، يقول: من شمت من الأعداء بمقتل مالك، ~~فليعلم أنا قد أدركنا ثأره، وكانت العرب لا تندب قتلاها حتى تدرك ثأرها، ~~والمراد: فليحضر ساحتنا في أول النهار، ليعلم أن ما كان حرما من البكاء قد ~~حل، ويجد النساء مكشوفات الرؤوس يندبنه. # وقيس بن زهير: جاهلي، وكان فارسا شاعرا داهية يضرب به المثل؛ فيقال: # "أدهي من قيس". ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والخمسون بعد المائة # : # (153) مهما لي الليلة مهما ليه ... أودي بنعلي وسر باليه PageV02P361 # على أن الباء زائدة في الفاعل للضرورة، والأصل أودي نعلاي، قال أبو علي ~~في "كتاب الشعر": يجوز أن تكون الباء زائدة، كأنه قال: أودي نعلاي، فلحقت ~~الباء، كما لحقت في (وكفي بالله) [الأحزاب/3] فإن قلت: فلم لا تجعل الباء ~~زائدة في المفعول به؟ ويكون الفاعل مضمرا كأنه قال: ms0493 أودي مود بنعلي، فتضمره ~~للدلالة عليه، كما أضمر في قوله تعالي: {ثم بدالهم} [يوسف/35] فالقول: إن ~~هذا أضعف؛ لأنه ليس في مود الذي تضمره زيادة على ما استفدته في قوله: أودي، ~~وليس قوله سبحانه: (ثم بدا لهم) كذلك؛ لأن البدا والبداء قد صار بمنزلة ~~المذهب في قولك: ذهب به من ذهب، وسلك به مسلك، فإن قلت: فلم لا تجعل فاعل ~~أودي ذكرا يعود إلى قوله: مهما لي الليلة؟ فإن ذلك أيضا ليس بالقوي؛ لأن ~~المعني يصير كأنه أودي شيء بنعلي، فغذا جعلت الباء لاحقة للعامل، كان أشبه، ~~ولا تزيد مع الفاعل من الحروف الجارة غير الباء في قوله سيبويه في الإيجاب، ~~كما لم تزد فيه غير الباء في المبتدأ، انتهي كلام أبي علي. # وذهب ابن الحاجب في "أمالية" إلى أن الباء للتعدية، قال: والباء باء ~~التعدية، يعني: أذهبها، وأظلها عني، يقال: أذهبته، وذهبت به، بمعني واحد ~~هذا كلامه. # واختار المصنف قول ابي علي، لكنه لم يقيده بالضرورة، ويمكن أن تؤخذ من ~~قوله: فالقول إن هذا أضعف، وقول المصنف في توجيه كلام ابن الحاجب: ويصح أن ~~يكون التقدير: أودي هو ... الخ؛ قد رأيت أن أبا علي قد رده، PageV02P362 # وبين ضعفه، وأودي فعل لازم، يقال: أودي الرجل، إذا هلك، وقال الليث: أودي ~~به المنون، أي: أهلكه، كذا في "تهذيب الأزهري" وغيره، ومهما: بمعني "ما" ~~الاستفهامية، ويأتي الكلام عليها في بحث "مهما" والنعل" ما وقيت به الرجل ~~من الأرض والسربال: القيمص، وقيل: الدرع، وقيل: كل ما لبس على البدن. # والبيت مطلع قصيده لعمرو بن ملقط الطائي، عدتها اثنا عشر بيتا أوردها أبو ~~زيد، وأبن الأعرابي في نوادريهما، وما بعده على رواية أبي زيد: # إنك قد يكفيك بغي الفتي ... ودرأه أن تركض العاليه # بطعنة يجري لها عاند ... كالماء من غائله الجابية # يا أوس لو نالتك أرماحنا ... كنت كمن تهوي به الهاوية # ألفيتا عيناك عند القفا ... أولي فأولي لك ذا واقيه # ذاك سنان مجلب نصره ... كالجمل الأوطف بالرواية # يا أيها الناصر أخواله ... أأنت خير أم ms0494 بنو جاريه # أم أختكم أفضل أم أختنا ... أم أختنا عن نصرنا وانيه # والخيل قد تجشم أربابها الشق ... وقد تعتسف الداوية # يأبي لي الثعلبتان الذي ... قال ضراط الأمة الراعيه # ظلت بواد تجتني صمغة ... واحتلبت لقحتها الآنيه # ثم غدت تنبذ أحرادها ... إن متغناة وإن حاديه # قوله: أن تركض العالية، في تأويل مصدر مرفوع، فاعل يكفيك، بمعني PageV02P363 # يقيك ويمنعك، وبغي الفتي: مفعوله الثاني: ودرأه: معطوف على بغي، والبغي: ~~التعدي، والدرء: العوج، يقال: أقمت درء فلان، أي: اعوجاجه، وروي بدله: ~~"وسغبه" والشغب: تهييج الشر، والعاليه، بالعين المهملة، فرس الشاعر، كذا ~~قال أبو زيد، وزعم ابن الأعرابي: أنه أراد عالية الرمح، وغلطه أبو محمد ~~الأعرابي فيما كتبه على نوادره، وهو "ضالة" الأديب". # وقد خاطب الشاعر نفسه في هذا البيت، وأراد بالفتي: أوس بن حارثة بن لأم ~~الطائي، كما يأتي، وقوله: بطعنة .. الخ، متعلق بيكفيك، والعاند، بالمهملة ~~والنون: هو العرق الذي لا يخرج دمه على جهة واحدة، قاله أبو زيد، والغائلة، ~~بالمعجمة: ما غال من الماء وسرق. والجابية، بالجيم: الحوض، كذا قالهما أبو زيد. # وقوله: يا أوس: هو أوس المذكور، وهو جاهلي، ورواه ابن الأعرابي: "يا ~~عمرو" وغلطة أبو محمد الأعرابي، وتهوي، تقع من فوق إلى أسفل: والهاوية ~~المهواة. # وقوله: ألفيتا عيناك ... الخ، أورده المصنف في حرف الألف، وأولي: كلمة ~~تهديد ووعيد، مبتدأ ولك: خبره، وحذف خبر أولي الثانية، وكرر للتوكيد، ~~والجملة معترضة بين صاحب الحال والحال، وقوله: ذا واقية: حال من الكاف في ~~عيناك، وصح مجيء الحال من المضاف إليه؛ لكون المضاف جزءا منه، والواقية: ~~مصدر بمعني الوقاية، كالكاذبة بمعني الكذب، يصفه بالهروب، يقال: أنت ذو ~~وقاية من عينيك عند فرارك تحترس بهما، ولكثرة تلتفتك إلى خلفك، حينئذ صارت ~~عيناك كأنهما في قفاك. # وقوله: ذاك سنان .. الخ، قال أبو زيد: سنان، اسم رجل، والمجلب، بضم الميم ~~وكسر اللام: المعين من الإعانة، والأوطف: الكثير شعر الأذنين، وهدب ~~العينين، انتهي، والرواية: البعير أو البغل أو الحمار الذي يستقي عليه. PageV02P364 # ونصره: مبتدأ، ومجلب: خبره، ووانية؛ من الوني، وهو ms0495 الفتور والإبطاء ~~وقوله: الخيل قد تجشم .. الخ، الإجشام، بالجيم: التكليف، وفاعله ضمير ~~الخيل، وأربابها: مفعول الأول، والشق؛ بفتح الشين وكسرها: بمعني المشقة، ~~مفعوله الثاني، والاعتساف: المشي على غير الطريق المسلوكة، وفاعله ضمير ~~الخيل، والداوية: المفازة، وخففت الباء للضرورة. # وقوله: يأبي لي الثعلبتان .. الخ، يأبي من الإباء: يكره، والثعلبتان: ~~فاعل يأبي، قال صاحب "الصحاح": الثعلبان: ثعلبة بن جدعان بن ذهب بن رومان ~~بن جندب بنخارجة بن سعد بن فطرة بن طي، وثعلة بن رومان بن جندب، وأنشد هذا ~~البيت، والذي: مفعول يأبي، وقال: صلة الذي، والعائد محذوف، أي: قاله، ~~وضراط: فاعل قال، وأراد به أوسا المذكور، سماه به استهانة به، وتحقيرا له، ~~وروي: "خباج" بدل "صراط" بضم الخاء المعجمة بعدها موحدة ثم جيم، وهو بمعني ~~الصراط. # وقوله ظلت: استمرت، واللقحة، بالكسر، الناقة ذات اللبن، والآنية، قال أبو ~~زيد: هي المبطئة بلبنها، وفسرها بعضهم على هامش "النوادر" بالمدركة، وقوله: ~~تنبذ أحرادها ... الخ، تنبذ: تطرح، وفاعله ضمير الأمة، والأحراد: جمع حرد، ~~بفتح المهملتين، قال أبو زيد هو الغيظ، والضغب، ورواه ابن الأعرابي: # ثم غدت تنبض أحرادها # وقال: تنبض: تضرب، أحرادها: أمعاؤها، قال أبو محمد الأعرابي: الصواب: ثم ~~عدت تنبذ أحرادها، أي: تصرط، يدلك على هذا قوله سابقا: PageV02P365 # ضراط الأمة الراعية، وروي العينة: "تحرد أحرادها"، وما أدري من أين ~~نقلها؟ وقوله: إن متغناة .. الخ، قال أب الحسن في شرح "النوادر" لأبي زيد: ~~أراد: متغنية، يقبولن الياء ألفا، وحادية من حداء الإبل، وهو سوقها ~~بالغناء، وإن هنا للتقسيم، بمعني: إما المكسورة، ويدل لما قلنا رواية ~~الجرمي وأبي حاتم: "إما مغناة وإن حادية". # وعمرو بن ملقط الطائي شاعر جاهلي، وملقط بكسر الميم وسكون اللام وفتح القاف. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والخمسون بعد المائة # : # (154) نضرب بالسيف ونرجو بالفرج # على أن الباء الثانية زائدة في المفعول به، وعده ابن عصفور من الضرائر، ~~وقال ابن السيد في "شرح أدب الكاتب": إنما عدي الرجاء بالباء لأنه بمعني ~~الطمع، والطمع يتعدي بالباء، كقولك: طمعت بكذا، قال الشاعر: # طمعت بليليأن ms0496 تجود وإنما ... تقطع أعناق الرجال المطامع # انتهي وقال في شرح أبياته: وزاد يعقوب قبله: # نحن بني جعدة أرباب الفلج # ونحن: مبتدأ، وأرباب: خبرة، وبني جعدة: منصوب على الاختصاص، وروي بالرفع ~~أيضا، والفلج، بفتح الفاء واللام، قال أبو عبيدة، في "معجم PageV02P366 # ما استعجم": موضع لبني قيس، وهو في أعلي بلاد قيس، قال الراجز: # نحن بنو جعدة أرباب الفلج ... نضرب بالبيض ونرجو بالفرج # وأصله: النهر الصغير، انتهي. والبيض، بالكسر: السيوف، أي: نقاتل بها، ~~وقال ياقوت " في معجم البلدان": الفلج: مدينة بأرض اليمامة لبني جعدة وقشير ~~ابني كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، كما أن حجرا مدينة بني ربيعة بن نزار ~~بن معد بن عدنان، قال الجعدي: # نحن بنو جعدة أرباب الفلج ... نحن منعنا سبله حتى اعتلج # والقلج في اللغة: الماء الجاري، يقال عين فلج، وماء فلج، قال أبو عبيدة: ~~الفلج: النهر، انتهي، وقال ابن السيد: الفلج: الجاري من العين، والفلج ~~البئر الكبيرة، عن ابن كناسة، وماء فلج: جار، وقال عبيد: # أو فلج ما ببطن واد ... للماء من تحته قشيب # انتهي. وتوهم الدماميني: أن الفلج هنا بمعني الظفر، قال: والظاهر أن ~~المراد بالفلج: الظفر والفوز، لكن لم يحك صاحب "الصحاح" غير سكون اللام، ~~فيحتمل أن يكون الشاعر فتحها إتباعا لفتحة الفاء للضرورة، انتهي كلامه، ~~وتبعه ابن الملا ونقل كلامه وزادعليه: بأن صنيع صاحب القاموس أيضا يقضتي ~~سكون اللام، وتبعه شيخنا الخفاجي أيضا في "شرح جرة الغواص" وتعقبه: بأن PageV02P367 # فتح اللام لغة أصلية فيه، وتوقفه من عدم الإطلاع، ونقل من "شرح مقامات ~~الزمخشري" له ما يؤكد كونه بالفتح، وهذا كله ناشئ من عدم المراجعة، ~~والمشهور: نحن بنو ضبة ... وهو من تغيير النساخ، والذي فيه ضبة قافيته ~~لامية، وهو: # نحن بنو ضبة أصحاب الجمل # وآخره: # ردوا علينا شيخنا ثم بجل # وهو من أبيات المفصل: وهو مما قيل في يوم الجمل، وهو مذكور في "الحماسة" ~~وغيرها، وقائله معلوم مذكور، وقوله "نحن منعنا سبله" هو جمع سبيل، وهو ~~الطريق، واعتلجت الأرض: طال نباتها، وهذا الرجز لم ms0497 أقف على قائله، والله ~~تعالي أعلم. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والخمسون بعد المائة # : # (155) سود المحاجر لا يقرأن بالسور # وصدره: # هن الحرائر لا رببات أحمرة PageV02P368 # على أن الباء زائدة في المفعول به، وقال اب السيد في "شرح أدب الكاتب" ~~وأبو حيان في "شرح التسهيل" خرجه الأستاذ أبو علي على أن الباء للإلصاق، ~~أي: ألزقت قراءتي بالسورة، ونقل المصنف هنا عنا لسهيلي: أن "يقرأن" مضمن ~~معني يرقين، ويتبركن، وفي الباب الثامن: أنه مضمن معني يتقربن، ولا يخفي أن ~~معني الشعر ليس على ما ذكره السهيلي، وإنما معناه: لا يقرأن القرآن، كما في ~~قول جرير: # إن البعيث وعبد آل مقاعس ... لا يقرآن بسورة الأحبار # وأراد بعبد آل مقاعس: الفرزدق، وبسورة الأحبار: سورة "المائدة" فالتضمين ~~والتبرك غير مناسب فيه، وإنما المعني على الإلصاق، وكذا الحال فيما رواه ~~البخاري في "باب القراءة في المغرب" عن أثم الفضل أنها قالت: لآخر ما سمعت ~~من رسول الله (صلي الله عليه وسلم)، يقرأ بها في المغرب. وقول زيد: مالك ~~تقرأ بقصار المفصل؟ # والبيت جاء في شعرين أحدهما للراعي النميري، والثاني للقتال الكلاني؛ أما ~~الأول، فهو من قصيدة أوردها ابن ميمون في "منتهي الطلب من أشعار العرب" أولها: # يا أهل ما بال هذا الليل في صفر ... يزداد طولا وما يزداد في قصر # في إثر من قطعت عنه قرينته ... يوم الحدالي بأسباب من القدر # كأنما شق قلبي يوم فارقهم ... قسمين بين أخي نجد ومنحدر # هم الأحبة أبكي اليوم إثرهم ... قد كنت أطرب إثر الجيرة الشطر # فقلت والحرة الرجلاء دونهم ... وبطن لجان لما لما اعتادني ذكري PageV02P369 # صلي على عزة الرحمن وابنتها ... ليلي وصلي على جارتها الآخر # هن الحرائز لا ربات أحمرة البيت ... # وهي طويلة تزيد على الخمسين بيتا. قوله: في صفر، هو اسم الشهر، قالوا: ~~خصة لأن الهم فيه أصابه، وقيل: كان صفر صيفا، وليل الصيف قصير، فقال: كيف ~~طال علي الليل في الصيف؟ وإنما ذلك لما هو فيه من الغم فلذلك طال عليه ~~الليل. كذا قال ابن المستوفي، ms0498 وقوله: في إثر متعلق بيزداد، وأراد بالقرينة: ~~الحبيبة، وأضافها إلى ضمير الليل لأنها تشبه القمر، والحدالي، بفتح ~~المهملة، والقصر: موضع؛ قال ياقوت في "معجم البلدان": هو موضع بين الشام ~~وبادية بني كلب المعروف بالسماوة، وهي لكلب، وأنشد هذا البيت. والجيرة: جمع ~~جار بالجيم، والشطر: جمع شطير، وهو البعيد، والحرة الرجلاء: بتح الحاء ~~المهملة وشتديد الراء، والحرة: أرض ذات حجارة سود، والرجلاء بالجيم، قال ~~ياقوت: قال ابن الأعرابي: الرجلاء: الصلبة الشديدة، وقال غيره: هي التي ~~أعلاها أسود وأسفلها أبيض، وهي علملحرة في ديار بن القيم ابن جسر، بين ~~المدينة والشام، وأنشد هذه الأبيات جميعها، وقال في موضع آخر: الرجلاء: ما ~~إلى جنب جبل، يقال له: الردة لبني سعيد بن قرط، يسمي: صلب العلم، قال أبو ~~منصور: حرة رجلاء: مستوية الأرض كثيرة الحجارة، وقال أبو الهيثم في قولهم: ~~حرة رجلاء، الحرة: أرض حجارتها سود، والرجلاء: الصلبة الخشنة لا تعمل فيها ~~خيل ولا إبل، ولا يسلكها إلاراجل يمشي. انتهي. # ولجان، بفتح اللام وتشديد الجيم، قال أبو عبيد البكري في "معجم ما ~~استعجم": لجان: موضع، وهو واد قبل حرة بني سليم، وأنشد هذا البيت، وقيل: ~~بكسر القاف وفتح الموحدة، أي: جهة، والصلاة: الرحمة، وعزة، بفتح العين ~~المهملة وتديد الزاي: اسم امرأة. # وقوله: هن الحرائر: القصر إضافي بالنسبة إلى ربات الأحمرة، وقد صرح PageV02P370 # بمفهوم القصر للتأكيد، وهو من قصر الصفة على الموصوف، وروي: "تلك ~~الحرائر" وهو كما قلنا فيما قبله، وهو في الروايتين مبتدأ وخبر، ولا: ~~عاطفة، عطفت ربات على المبتدأ، والحرة: الكريمة الأصيلة، ضد الأمة، وربات: ~~صاحبات. قال الجواليقي في "شرح أدب الكاتب" الأحمرة: جمع حمار، بالحاء ~~المهملة، جمع قلة، والكثير: حمر، وخص الحمير لأنها رذال المال وشره، يقال: ~~شر المال ما لا يزكى ولا يذكى. انتهى. وكذا ضبط هذه الكلمة السكري في "شرح ~~أشعار اللصوص" وصحفها الدماميني، بالخاء المعجمة، وقال: والأخمرة: جمع ~~خمار، وهو ما تستر به المرأة رأسها. هذا كلامه. وتبعه من بعده. وسود ~~المحاجر: صفة ربات، لأن إضافة ما بمعنى اسم ms0499 الفاعل المستمر تخفيفية لا تفيد ~~تعريفا، كقولهم: ناقة عبر الهواجر، أي: عابرة فيها، وكذلك سود المحاجر، أي: ~~مسودة محاجرها، وهو جمع محجر، كمجلس ومنبر، قال الجواليقي: هو من الوجه حيث ~~يقع عليه النقاب، وما بدا من النقاب محجر أيضا. انتهى. وأراد بهذا الوصف: ~~الإماء السود، قال السكري: سود المحاجر، من سواد الوجه، وخص المحاجر دون ~~الوجه والبدن كله لأنه أول ما يرى، ومن هذا قول النابغة: # ليست من السود أعقابا إذا انصرفت # وإنما أراد سواد الجسد كله. وجملة "لا يقرأن": صفة ثانية لربات، قال PageV02P371 # الجواليقي: يقول: هن خيرات كريمات يتلون القرآن، ولسن بإماء سود ذوات حمر ~~يسقينها. انتهى. ولم يشرح ابن السيد في "شرح أدب الكاتب" ... وكأنه غفل عنه. # وأما الشعر الثاني فهو للقتال الكلابي قال السكري، جامع "أشعار اللصوص" ~~وشارحها: أخبرنا أبو سعيد، حدثني أبو زيد، حدثني حميد بن مالك، أنشدني شداد ~~بن عقبة للقتال في ابنه عبد السلام: # عبد السلام تأمل هل ترى ظعنا ... إني كبرت وأنت اليوم ذو بصر # لا يبعد الله فتيانا أقول لهم ... بالأبلق الفرد لما فاتني نظري # يا هل ترون بأعلى عاسم ظعنا ... نكبن فحلين واستقبلن ذا بقر # صلى على عمرة الرحمن وابنتها ... ليلى وصلى على جاراتها الأخر # هن الحرائر ... البيت. وعبد السلام: منادى، وظعن: جمع ظعينة، وهي المرأة ~~في الهودج، والأبلق الفرد: موضع، وكذلك عاصم، بالمهملتين. وفحلين، بإعراب ~~المثنى، وذو بقر: أسماء مواضع، وأراد بهذه الظعن: نساءه وحريمه. # والقتال الكلابي، بفتح القاف وتشديد المثناة الفوقية: اسمه عبد الله بن ~~مجيب بن المضرجي بن عامر بن كعب بن عبد بن أبي بكر بن كلاب، وقيل: اسمه ~~عبادة بن المجيب. وقيل: عبيد بن المجيب، وكنيته: أبو المسيب، كذا في "كتاب ~~اللصوص". وهو شاعر إسلامي كان في الدولة المروانية في عصر الراعي، ~~والفرزدق، وجرير. ولقب بالقتال لتمرده وفتكه، وكان شجاعا فارسا شاعرا. وكان ~~في دناءة النفس كالحطيئة، وكانت عشيرته تبغضه لكثرة PageV02P372 # جناياته، وما يلحقها من أذاه، ولا تمنعه من مكروه، وأورد له السكري ~~جنايات كثيرة، وله ms0500 فيها أشعار. # والراعي: اسمه عبيد بن حصين، بتصغيرهما، وينتهي نسبه إلى نمير بن عامر بن ~~صعصعة، وكنيته: أبو جندل، ولقب الراعي لكثرة وصفه الإبل والرعاء في شعره، ~~وقيل: لقب به ببيت قاله. وقال ابن قتيبة: اسمه حصين ابن معاوية، وكان يقال ~~لأبيه في الجاهلية: الرئيس، وولده وأهل بيته في البادية سادة أشراف، وهو ~~شاعر فحل من شعراء الإسلام في الطبقة الأولى من الشعراء الإسلاميين، وكان ~~يقدم الفرزدق على جرير، فاستكفه جرير فأبى، فهجاه بقصيدته التي مطلعها: # أقلي اللوم عاذل والعتابا # ففضحه بها. وفي "المؤتلف والمختلف" للآمدي: من لقبه الراعي من الشعراء ~~اثنان: أحدهما هذا، والثاني: اسمه خليفة بن بشر بن عمير بن الأحوص من بني ~~عدي ابن جناب. ### ||| AUTO وأنشد بعده وهو الإنشاد السادس والخمسون بعد المائة # : # (156) تبلت فؤادك في المنام خر يدة ... تسقى الضجيع ببادر بسام # على أن الباء قد زيدت في المفعول الثاني لتسقي، وأراد بالبارد: ريقها PageV02P373 # ووصف الريق البارد بأنه بسام، من باب وصف الشيء بصفة محله، لأن التبسم ~~صفة الثغر، وقال ابن حبيب جامع "ديوان حسان بن ثابت"، أراد: تسقي باردا، ~~فأقحم الباء. قال يوسف بن الحسن السيرافي في "شرح أبيات الغريب المصنف" ~~أراد: تسقي الضجيع باردا بساما، والباء زائدة، وقد جاء مثله: # فسقيت بالماء النمير ولم ... أترك الاطم حمأة الجفر # ومعنى تبلت فؤادك: أصابته بتبل، والتبل: الدخل، والوتر، وأراد بالبارد ~~البسام: ثغرها. انتهى. ومثله في "كامل المبرد". قال: أصل التبل: الترة، ~~يقال: تبلي عند فلان، وأنشد هذا البيت لحسان، وقال: الخريدة: الحيية. قال ~~الدمامييني: والمراد بالضجيع: ضجيع تلك الخريدة، وهو الذي يضع جنبه على ~~الأرض إلى جانبها، ويمكن أن تكون الباء في هذا البيت للاستعانة مثل: سقيته ~~بالقدح، والمراد بالبارد البسام: الثغر، والمفعول الثاني محذوف، التقدير: ~~تسقي الضجيع ريقها بثغر بارد بسام، وأما على ما قاله المصنف: فتكون الباء ~~زائدة، وفيه نظر، لأن المراد بالبارد: الثغر، بدليل وصله ببسام، وهو لا ~~يسقى، لكن يجوز أن يكون على حذف مضاف، وعليه يكون في البيت زيادة ونقص. ms0501 ~~انتهى. ويكون التقدير: بربق ثغر بارد بسام، ووصف الثغر بالبارد من باب وصف ~~المحل بصفة الحال، واعترض عليه بأنه لا يلزم على قول المصنف أن يكون الثغر ~~مسقيا حتى يتكلف له بتقدير مضاف، فيجتمع تقدير الزيادة والنقص، لأنا نقول: ~~هو من وصف الشيء بصفة محله، ولكل وجهة، وقد حكم المصنف على زيادة هذه الباء ~~بالقلة. قال المحقق الرضي: وتزاد - أي: الباء - قياسا في مفعول علمت، ~~وعرفت، وجهلت، وسمعت، وتيقنت، انتهى. وكأن الكلمة الأخيرة، وهي من التيقن، ~~تحرفت في نسخة الدماميني بسقيت، فنقل PageV02P374 # كلام الرضي في "المزج" وقال: جعلها قياسا فيما ادعى المصنف فية القلة ~~بالنسبة إلى سقيت. وروي في البيت: "تشفي" من الشفاء. قال ابن الملا: ~~فالضجيع: المضطجع من مرض المحبة، والباء غير زائدة، بل هي للاستعانة، ويجوز ~~أن يراد بالبارد: الثغر، لأن الشفاء إذا كان بريقه صحت نسبته إليه أيضا، ~~ولا مجاز في الصفة، وأن يراد به الريق، والمجاز فيها. انتهى. # والبيت من قصيدة لحسان بن ثابت ذكر فيها الحارث بن هشام المخزومي وهزيمته ~~يوم بدر، ثم أسلم وحسن إسلامه، واستشهد بأجنادين، رحمه الله تعالى، وهي ~~قصيدة طويلة أوردها عبد الملك بن هشام في فصل: "ما قيل من الشعر في يوم ~~بدر" قال السهيلي في "الروض الأنف": وفي شعر حسان: # تبلت فؤادك في المنام خريدة # يجوز أن يكون أراد بالمنام: النوم، وموضع النوم، ووقت النوم، لأن مفعلا ~~يصلح في هذا كله من ذوات الواو، وقد تسمي العين أيضا مناما، لأنها موضع ~~النوم، وعليه حمل تأول قوله تعالى: } إذ يريكهم الله في منامك قليلا ~~{[الأنفال/ 43] أي: في عينك، ويقويه قوله سبحانه: } ويقللكم في أعينهم ~~{[الأنفال/ 44] ولا فرق عند النحويين بين مفعل في هذا الباب، وفعل نحو: ~~مضرب وضرب، ومنام ونوم، وكذلك هما في التعدية سواء، نحو: ضرب زيد عمرا، ~~ومضرب زيد عمرا، وأما في حكم البلاغة والعلم بجوهر الكلام فلا سواء، فإن ~~المصدر إذا حددته قلت: ضربة ونومة، ولا تقول: مضربة ولا منامة، فهذا فرق، ~~وفرق آخر، تقول: ما أنت ms0502 إلا نوم، وإلا سير، إذا قصدت به التوكيد، ولا يجوز: ~~ما أنت إلا منام، وإلا مسير، ومن جهة المصدر: إن الميم لم تزد PageV02P375 # إلا لمعنى زائد كالزوائد الأربع في المضارع، وعلى ما قالوه: تكون زائدة ~~لغير معنى، فإن قلت: فما ذلك المعنى الذي تعطيه الميم؟ قلنا: الحدث يتضمن ~~زمانا ومكانا وحالا، فالمذهب عبارة عن الزمان الذي فيه الذهاب، وعن المكان ~~أيضا؛ فهي تعطي معنى الحدث، وشيء زائد عليه، وكذلك إذا أردت الحدث مقرونا ~~بالحالة والهيئة التي يقع عليها. قال الله سبحانه وتعالى: } ومن آياته ~~منامكن بالليل والنهار {[الروم /23]. فأحال على التفكر في هذه الحالة ~~المستمرة على البشر، ثم قال في آية أخرى: } لا تأخذه سنة ولا نوم {[البقرة/ ~~255] ولم يقل منام، لخلو هذا الموطن من تلك الحالة، وتعربه من ذلك المعنى ~~الزائد في الآية الأخرى؛ ومن لم يعرف جوهر الكلام، لم يعرف الإعجاز. انتهى ~~كلام السهلي. ولغرابته نقلناه برمته. # وبعد ثمانية أبيات قال: # يا من لعاذلة تلوم سفاهة ... ولقد عصيت إلى الهوى لوامي # بكرت علي بسحرة بعد الكرى ... وتقارب من حادث الأيام # زعمت بأن المرء يكرب يومه ... عدم لمعتكر من الأصرام # إن كنت كاذبة الذي حدثتني ... فنجوت منجى الحارث بن هشام # ترك الأحبة أن يقاتل دونهم ... ونجا برأس طمرة ولجام # قوله: يا من لعاذلة، اللام متعلقة بمحذوف تقديره: يا من يقوم لعاذلة، ~~فيدفع لومها عني، وإلى: متعلقة بمحذوف تقديره: ولقد عصيت لوامي مائلا إلى ~~الهوى والغرام، وقوله: زعمت بأن .. الخ، قال ابن حبيب، يقول: زعمت أن الرجل ~~يقرب أجله الفقر، فأمرتني بالإمساك. والمعتكر: المال PageV02P376 # الكثير، يقال لما بين الثلاث من الإبل إلى العشر: ذود، فإذا جاز العشر؛ ~~فهي صرمة، والجمع أصرام. انتهى. وقوله: فنجوت منجى ... الخ، يريد: فضحك ~~الله تعالى، وأخزاك، فإن فرار المقاتل من قرنه في المعركة لأخزي أشد منه. # فقال الحارث بن هشام يعتذر من قراره، ويقال: لم يقل أحد أحسن منه في هذا ~~الاعتذار. # الله يعلم ما تركت قتالهم ... حتى علوا فرسي بأحمر مزبد # وعلمت أني إن ms0503 أقاتل واحدا ... أقتل ولا يضرر عدوي مشهدي # فصدفت عنهم والأحبة فيهم ... طمعا لهم بعقاب يوم مفسد # وروي "بأشقر" قال السهيلي: يعني الدم، ومزبد: قد علاه الزبد، وقوله: ~~والأحبة فيهم، يعني: من قتل أو أسر من رهطه وإخوته. انتهى. # وحسان بن ثابت تقدمت ترجمته في الإنشاد التاسع والستين. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والخمسون بعد المائة # : # (157) فكفى بنا فضلا على من غيرنا ... حب النبي محمد إيانا # على أن الباء زائدة في مفعول كفى المتعدية لواحد. كذا قال ابن PageV02P377 # الشجري في "أماليه". قال ابن جني في "سر الصناعة: # فكفى بنا فضلا على من غيرنا ... البيت # إنما تدخل الباء على الفاعل، وهذا شاذ، يريد أن معناه: كفانا، وقرأت أيضا عليه: # إذا لاقيت قوما فاسأليهم ... كفى قوما بصاحبهم خبيرا # وهذا من المقلوب، ومعناه: كفى بقوم خبيرا بصاحبهم، فجعل الباء ي الصاحب، ~~وموضعها أن تكون في قوم، إذ هم الفاعلون في المعنى. انتهى. # وإنما اضطر إلى ادعاء القلب والتعويض، لأن فاعل كفى، وهو قوم، جاء ~~منصوبا، وخبير مفعوله، وبصاحبهم متعلق بخبير، ونصب الفاعل غير جائز، فادعى ~~أن موضع الباء الفاعل، لأن الباء كثيرا ما تزاد في فاعل كفى، وزيادتها في ~~مفعوله نادرة، فلما قرنها بالفاعل عوض مجرورها باء أخرى. وفيه رد على من ~~زعم كالمصنف أن كفى المتعدية لواحد لا تزاد الباء في فاعلها، وقوله: إنما ~~هي في البيت زائدة في الفاعل ... الخ، موافق لما اختاره من: أن الباء إنما ~~تزاد في فاعل كفى القاصرة، والمعنى: حسب محبة النبي إيانا، ومن ينكر ثبوت ~~كفى القاصرة، يقدر المفعول. وتقديره كفينا قومنا فضلا حب النبي إيانا. # قال أبو حيان في "شرح التسهيل": وأما: فكفى بنا فضلا ... البيت، فأكثر ~~أصحابنا خرجوه على زيادة الباء في الفاعل، وجعل حب النبي يدل اشتمال من ~~المجرور بالباء، والتقدير: فكفينا حب النبي. انتهى. # وبين المرادي صاحب هذا القيل، فقال في "الجنى الداني": واختلف في PageV02P378 # زيادتها في قوله: فكفى بنا فضلا على من غيرنا ... فقيل: هي في البيت ~~زائدة مع المفعول. ورده ms0504 ابن أبي العافية، وقال: هي داخلة على فاعل كفى، وحب ~~النبي: بدل اشتمال من الضمير على الموضع، وعلى هذا حمل بعضهم قول أبي ~~الطيب: كفى بجسمي نحولا ... البيت. انتهى. # وإنما نقله المصنف بقيل؛ لما قاله الدماميني في "شرح التسهيل" من أنه ~~يلزم عليه الإبدال من ضمير الحاضر، مع أن البدل ليس محيطا، وهو قليل. انتهى. # واستشهد سيبويه بالبيت: على أن "من" فيه نكرة موصوفة بمفرد، وهو غيرنا. ~~وسيأتي إن شاء الله تعالى في بحث "من". وحب النبي: مصدر مضاف إلى فاعله، ~~وإيانا: مفعوله، ومحمد: معطوف عطف بيان للنبي، وفضلا: تمييز، وروي بدله ~~"شرفا" وعلى: متعلقة به، وقبله: # نصروا نبيهم بنصر وليه ... فالله عز بنصره سمانا # يقول: إن الله عز وجل سماهم الأنصار، لأنهم نصروا النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم، ومن والاه. # والشعر لكعب بن مالك الأنصاري، وقيل لعبد الله بن رواحة الأنصاري، وقد ~~طلبته في "ديوان حسان" فلم أجده. قلت: وأنا فتشته في "ديوان حسان فلم أجده ~~فيه، وقيل: هو لبشير بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، والله تعالى أعلم. # وكعب بن مالك: أحد شعراء رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الذين PageV02P379 # كانوا يردون الأذى عنه، وكان شاعرا مجودا مطبوعا قد عرف بذلك، ويروى أن ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال لكعب بن مالك: أترى الله ينسى لك قولك: # جاءت سخينة كي تغالب ربها ... وليغلبن مغالب الغلاب # وهو أحد الثلاثة الذين خلقوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، وعمي ~~كعب في آخر عمره، وتوفي في مدة معاوية سنة خمس وخمسين، أو ثلاث وخمسين، وهو ~~ابن سبع وسبعين، وشهد العقبة الثانية، ولم يشهد بدرا، ثم شهد سائر مشاهد ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم غير غزوة تبوك، ونزلت فيه الآية، وتاب ~~الله تعالى عليه. # وعبد الله بن رواحة: هو من فضلاء أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم، شهد العقبة، وكان نقيبا، ثم شهد بدرا وما بعدها من المشاهد إلى يوم ~~مؤته، فقتل ms0505 بها شهيدا في سنة ثمان، وهو أحد الأمراء في غزوة مؤتة، وأحد ~~شعراء رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم المحسنين الذين كانوا ينافحون عن ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، ويردون الأذى عنه، وفيه وفي صاحبيه، ~~حسان وكعب، نزلت: } إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا ~~{[الشعراء/ 227] وكانت له أمة مشى إليها ليلة، فنال منها، وفطنت له PageV02P380 # امرأته فلامته، فجحدها، وكانت قد رأت جماعة لها، فقالت له: إن كنت صادقا ~~فاقرأ القرآن، فالجنب لا يقرأ القرآن، فقال: # شهدت بأن وعد الله حق ... وأن النار مثوى الكافرينا # وأن العرش فوق الماء طاف ... وفوق العرش رب العالمينا # فقالت: صدق الله، وكذبت بصري! وكانت لا تحفظ القرآن، ولا تقرؤه. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والخمسون بعد المائة # : # (158) كفى بجسمي نحولا أنني رجل ... لولا مخاطبتي إياك لم ترني # على أن هذا أيضا الباء زائدة في مفعوله كبيت الأنصاري، وهو قول الواحدي، ~~وغيره ممن نظر في شعر المتنبي. # وأورده ابن الشجري مع البيت المتقدم في المجلس الثالث والثمانين من ~~"أماليه" قال: يتوجه في هذا البيت سؤال عن الفرق في الإعراب بين "كفى بجسمي ~~نحولا" وبين} كفى بالله وكيلا {[الأحزاب/ 3] وسؤال ثان: وهو أن "أن" ~~المفتوحة تكون مع خبرها في تأويل مصدر، فبأي مصدر تتقدر في هذا البيت؟ ~~وسؤال ثالث: وهو أن يقال: أن الجملة التي هي: "لولا مخاطبتي إياك لم ترني" ~~وصف لرجل، ورجل: اسم غيبة؛ فكيف عاد إليه ضمير متكلم وكان القياس: لولا ~~مخاطبته إياك؟ الجواب: إن كفى مما غلب عليه زيادة الباء تارة مع فاعله، ~~وتارة مع مفعوله، ودخولها على مفعوله قليل، فزيادتها مع الفاعل مثل (كفى ~~بالله) المعنى: كفى الله، ويدلك على أنها مزيدة في "بالله" قول سحيم: PageV02P381 # كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا # وأما زيادتها مع المفعول، فمنه ما أوردته آنفا من قول الأنصاري: "فكفى ~~بنا فضلا" ومنه: # كفى بك داء أن ترى الموت شافيا # التقدير كفاك داء رؤيتك الموت. ومنه "كفى بجسمي نحولا" لأن فاعل كفى: أن ms0506 ~~وما اتصل بها، واسبك لك من ذلك فاعلا بما دل عليه الكلام من النفي بلم، ~~وامتناع الشيء لوجود غيره بلولا، فالتقدير: كفى بجسمي نحولا انتفاء رؤيتي، ~~لولا وجود مخاطبتي، وانتصاب "نحولا" على التفسير، والتفسير في هذا النحو ~~للفاعل دون المفعول. "فوكيلا" تفسير لاسم الله تعالى، ونحولا تفسير لانتفاء ~~الرؤية، كما كان "فضلا" في بيت الأنصاري تفسيرا لحب النبي إياهم. فقد بان ~~لك الفرق في الإعراب بين "كفى بجسمي نحولا" و (كفى بالله وكيلا) من حيث كان ~~بالله فاعلا، وبجسمي مفعولا. وأما "رجل" من قوله: أنني رجل: فخبر موطئ إلى ~~آخر ما ذكره، وننقله إن شاء الله تعالى في الباب السابع عند ذكر المصنف هذا ~~البيت هناك أيضا. # وأما ما نقله ابن أبي العافية من أن بعضهم جعل الباء في "بجسمي" زائدة في ~~الفاعل، فوجهه: أنه يجعل "أنني" مجرورا بلام مقدرة، والتقدير: حسب جسمي ~~نحولا لأنني رجل ... الخ، ونقل عن المعري أنه قال في شرح هذا البيت: نحولا: ~~مفعول ثان لكفى، وهو خطأ، فإنه يقتضي أن يكون كفى بمعنى وقى، وهو مفسد ~~للمعنى. PageV02P382 # والبيت ثالث أبيات قالها المتنبي في صباه، وهي: # أبلى الهوى أسفا يوم النوى بدني ... وفرق الهجر بين الجفن والوسن # روح تردد في مثل الخلال إذا ... أطارت الريح عنه الثوب لم يبن # كفى بجسمي نحولا ... البيت # قال الإمام الواحدي. يقال: بلي الثوب يبلى بلى، وأبلاه غيره إبلاء، ~~والأسف: شدة الحزن، ومعنى، إبلاء الهوى البدن: إذهاب لحمه وقوته بما يورد ~~عليه من شدائده، وخص يوم النوى؛ لأن برح الهوى إنما يشتد عند الفراق، ~~والهوى عذب مع الوصال، سم مع الفراق، كما قال السري: # وأرى الصبابة أرية ما لم يشب ... يوما حلاوتها الفراق بصابه # وانتصب أسفا على المصدر، ودل على فعله ما تقدمه؛ لأن إبلاء الهوى بدنه ~~يدل على أسفه، كأنه قال: أسفت أسفا، ويوم النوى: ظرف للإبلاء، ويجوز تعلقه ~~بأسفا، والمعنى: أدى الهوى بدني إلى الأسف والهزال يوم الفراق، وبدد هجر ~~الحبيب بين جفني والنوم، أي: لم أجد بعده نوما، ms0507 وقوله: روح تردد .. الخ، ~~يقول: لي روح تذهب وتجيء في بدن مثل الخلال في النحول والرقة، إذا أطارت ~~الريح عنه الثوب الذي عليه لم يظهر ذلك البدن لرقته، أي: إنما يرى ما عليه ~~من الثوب، وإذا ذهب عنه الثوب لم يظهر، ويجوز أن يكون معنى لم يبن: لم ~~يفارق، أي: أن الريح تذهب بالبدن مع الثوب لخفته، ومثل الخلال: صفة لموصوف ~~محذوف، وتقديره: في بدن مثل الخلال. # وأقرأني أبو الفضل: "في مثل الخيال" قال: أقرأني أبو بكر الشعراني PageV02P383 # خادم المتنبي قال: لم أسمع الخلال إلا بالري فما دونه، يدل على صحة هذا ~~أن الوأواء الدمشقي سمع هذا البيت فأخذه، فقال: # وما أبقى الهوى والشوق مني ... سوى روح تردد في خيال # خفيت على النوائب أن تراني ... كأن الروح مني في محال # وقوله: "كفى بجسمي نحولا" يقول: صرت من النحول بحيث لو لم أتكلم لم يقع ~~علي البصر، إنما يستدل علي بصوتي، كما قال الصنوبري: # ذبت حتى ما يستدل على ... أني حي إلا ببعض كلامي # وأخذه عمر بن الفارض، وزاده، وهو قوله: # كهلال الشك لولا أنه ... أن عيني عينه لم تتأي # أي: لم تتعم عيني ذاته لولا أنينه، وقال في موضع آخر: # كأني هلال الشك لولا تأوهي ... خفيت فلم تهد العيون لرؤيتي # وقال في موضع آخر: # خفيت ضنى حتى لقد ضل عودي ... وكيف ترى العواد من لا له ظل PageV02P384 # وترجمة المتنبي تقدمت في الإنشاد التاسع. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والخمسون بعد المائة # : # (159) أليس عجيبا بأن الفتى ... يصاب ببعض الذي في يديه # على أن الباء قد زيدت في اسم ليس المؤخر، وهو: "أن الفتى يصاب" فإنه في ~~تأويل مفرد مرفوع، وتقديره: أليس مصاب الفتى ببعض ما في يديه عجيبا؟ ! ~~وأنشده المبرد في قريب من النصف من "الكامل" لمحمود الوراق مع بيتين بعده، وهما: # فمن بين باك له موجع ... وبين معز مغذ إليه # ويسلبه الشيب شرخ الشبا ... ب فليس يعزيه خلق عليه # وكذا رواهما القالي في أوائل "أماليه"، عن أبي محمد، عبد ms0508 الله بن جعفر ~~النحوي، عن أبي العباس، محمد بن يزيد المبرد، لمحمود الوراق، وأنشدها ~~الجاحظ أيضا له في كتاب "البيان" وذكرها السيد المرتضى أيضا في "أماليه" ~~وقال: وتروى لمحمد بن حازم، يقول: أتعجب من أن الرجل يعزى على تلف ماله، ~~ولا يعزى على فقد شبابه. وأنشد المبرد لمحمود الوراق أيضا: # يا خاضب الشيب الذي ... في كل ثالثة يعود # إن النصول إذا بدا ... فكأنه شيب جديد PageV02P385 # وله بديهة لوعة ... مكروهها أبدا عتيد # فدع المشيب كما أرا ... د فلن يعود كما تريد # وقال أيضا: # يا خاضب الشيبة نح فقدها ... فإنما تدرجها في كفن # أما تراها منذ عاينتها ... تزيد في الرأس بنقص البدن # وقال أيضا: # اغتنم غفلة المنية واعلم ... أنما الشيب للمنية جسر # كم كبير يوم القيامة يقصى ... وصغير له هنالك قدر # هذا ما أورده له المبرد في "كامله". # وقوله فمن بين باك له موجع، بفتح الجيم، أي: متوجع، يعني: أن الناس بعضهم ~~يبكي على فقد ماله ويتوجع له، وبعضهم يعزبه ويغذ إليه، من أغذ إليه، بالغين ~~والذال المعجمتين، أي: أسرع إليه بالتعزية، وشرخ الشباب: أوله المستلزم ~~لطراوته ونعومته، والنصول: ذهاب الخضاب. # وأنشد السيد المرتضى لمحمد بن حازم: # عهد الشباب لقد أبقيت لي حزنا ... ما جد ذكرك إلا جد لي ثكل # سقيا ورعيا لأيام الشباب وإن ... لم يبق منك له رسم ولا طلل # لا تكذبن فما الدنيا بأجمعها ... من الشباب بيوم واحد بدل PageV02P386 # كفاك بالشيب ذنبا عند غانية ... وبالشباب شفيعا أيها الرجل # ومحمود الوراق بن الحسن توفي في خلافة المعتصم في حدود الثلاثين ~~والمئتين، وأكثر شعره في الوعظ، ومن شعره: # ما إن بكيت زمانا ... إلا بكيت عليه # ولا ذممت صديقا ... إلا رجعت إليه # قال الخطيب في "تاريخ بغداد": يقال: إنه كان نخاسا يبيع الرقيق، وطلب ~~المعتصم منه جارية، وأعطاه سبعة آلاف دينار، فامتنع من بيعها، فلما مات ~~اشتراها المعتصم من ميراثه بسبعمائة دينار. فلما دخلت إليه، قال: كيف رأيت؟ ~~تركتك حتى اشتريتك من سبعة آلاف بسبعمائة دينار! قالت: أجل إذا كان الخليفة ~~ينتظر ms0509 لشهواته المواريث، فإن سبعين دينارا كثير في ثمني فضلا عن سبعمائة، ~~فأخجلته. انتهى. # والوراق: معناه الناسخ بالأجرة. قال أحمد بن عبد الله بن الحارث المعروف ~~بأبي هفان: سألت وراقا - يعني: ناسخا - عن حاله، فقال: عيني أضيق من محبرة، ~~وجسمي أرق من مسطرة، وجاهي أوهى من الزجاج، وحظي أشد سوادا من العفص إذا ~~خلط بالزاج، وسوء حالي ألزم بي من الصمغ، وطعامي أمر من الصبر، وشرابي أكدر ~~من الحبر، والهم والألم يجريان في علقة قلبي مجرى المداد في شق القلم. ~~فقلت: يا أخي لقد عبرت ببلاء عن بلاء! فأنشد: # المال يستر كل عيب في الفتى ... والمال يرفع كل وغد ساقط # فعليك بالأموال فاقصد جمعها ... واضرب بكتب العلم بطن الحائط PageV02P387 # ولابن صارة الأندلسي: # أما الوراقة فهي أيكة حرفة ... أغصانها وثمارها الحرمان # شبهت صاحبها بإبرة خائط ... تكسو العراة وجسمها عريان ### ||| AUTO وأنشد بعده وهو الإنشاد الستون بعد المائة # : # (160) ومنعكها بشيء يستطاع # وصدره: # فلا تطمع أبيت اللعن فيها # على أن الباء قد زيدت في خبر المبتدأ الموجب، والأولى تعليقها بمنعكها. ~~والمعنى: ومنعكها بشيء ما يستطاع، زاد "ما" للإبهام، قال الزمخشري: و"ما" ~~هذه إبهامية، وهي التي إذا اقترنت باسم نكرة أبهمته إبهاما، وزادته شياعا، ~~كقولك: أعطني كتابا ما، تريد: أي كتاب كان، ويتفرع على الإبهام الحقارة ~~والفخامة والنوعية. # وشرحه ابن جني، وكلام المصنف مأخوذ منه؛ قال في "إعراب الحماسة": الباء ~~في "بشيء" زائدة في خبر المبتدأ، وقد جاء ذلك، ألا ترى إلى قول أبي الحسن ~~في قول الله تعالى: } وجزاء سيئتة بمثلها {[يونس/ 27] أن تقديره: جزاء سيئة ~~سيئة مثلها، اعتبارا لقوله عز اسمه: } وجزاء سيئة سيئة مثلها {[الشورى/ 40] ~~فكأنه قال: ومنعكها شيء يستطاع، أي: أمر مطاق غير باهظ ولا معجز، أي: فاله ~~عنها ولا تعلق فكرك بها. ويجوز وجه آخر، وهو أن يريد: ومنعكها بمعنى من ~~المعاني مما يستطاع، وذلك المعنى إما غلبة ومعازة PageV02P388 # لك، وإما فداء تفديها به منك، أو غير ذلك، فيكون المعنى قريبا من الأول، ~~إلا أنه ألين جانبا منه، فالباء على ms0510 هذا متعلقة بنفس المنع وفي صلته، ويجوز ~~أن تكون معلقة أيضا بنفس يستطاع بمعنى من المعاني، ويقدر عليه به. انتهى. # ولقد أجاد ابن الملا في الرد على الشمني حيث قال عند قول المصنف: بشيء ما ~~يستطاع؛ أي: ومنعك إياها بشيء أي شيء كان مطاق، فليس الأولى أن لا يأتي ~~بكلمه ما، كما قال المحشي، أي: الشمني. وعلله بأنها تزاد مع كلمة شيء ~~للدلالة على التقليل والتحقير، وليس المعنى على ذلك، لأن المخاطب ملك، ألا ~~ترى أنه حياه بتحية الملوك؟ بل المعنى على التكثير أو التعظيم، وهو يستفاد ~~منن تنكير شيء، أي: فلا حاجة إلى زيادة ما، بخلاف التقليل أو التحقير، أي: ~~لو كان أحدهما مرادا. وأنت خبير أن التنكير صالح لإفادة كل من التقليل ~~والتحقير والتكثير والتعظيم، وكون الخطاب مع ملك لا يستلزم كون تنكير شيء ~~للتعظيم لأن الشاعر متحمس على مخاطبه ولو ملكا. وقد افتتح كلامه بالنهي عن ~~الطمع في هذه الفرس، أي: أنهاك عن الطمع فيها، والحال أن منعك عنها بشيء ~~حقير يستطاع، وإذا كان بالحقير يستطاع، فما الظن بغيره؟ ! ويجوز تعلقها ~~بيستطاع، أي: ومنعك عنها متأت بشيء. انتهى كلام ابن الملا. # والبيت آخر أبيات أربعة أوردها أبو تمام في "الحماسة" لرجل من بني تميم، ~~وطلب منه ملك من الملوك فرسا يقال لها سكاب، فمنعه إياها: # أبيت اللعن إن سكاب علق ... نفيس لا يعار ولا يباع # مفداة مكرمة علينا ... يجاع لها العيال ولا تجاع # سليلة سابقين تناجلاها ... إذا نسبا يضمهما الكراع # فلا تطمع أبيت اللعن فيها ... ومنعكها بشيء يستطاع PageV02P389 # قال الطبرسي في شرحه: أبيت اللعن، أي: أبيت الأمر الذي يلعن عليه إذا ~~فعلته، وكان هذا القول تحية الملوك عندهم، قال الشاعر: # ولكل ما نال الفتى ... قد نلته إلا التحيه # يعني: إلا أن يقال لي: أبيت اللعن، وكأنه قال: نلت كل شيء إلا الملك. ~~وأصل اللعن: الطرد. وسكاب إذا أعربته كان غير منصرف، للتعريف والتأنيث، ~~والشاعر تميمي، وهذا لغة قومه، فإذا بنيته على الكسر فهي لغة أهل الحجاز، ~~والعلق: ms0511 ما فيه علاقة للقلب لجودته، ومفداة: يقول لها صاحبها: بأبي أنت ~~وأمي، فيفديها بوالديه. وسليلة: من سل: إذا نزع، وألحق الهاء بها، وإن كان ~~فعيل بمعنى مفعول؛ لأنه جعل اسما كالذبيحة، أي: هي مهرة فرسين سابقين. ~~وتناجلاها: كنجلاها، أي: ولداها. وكراع: اسم فحل معروف. # وقوله: فلا نطمع ... الخ، يقول: ارفع طمعك، ودفعك عنها بوجه ما وبحيلة ما ~~ممكن، يقال: منعته كذا، ومنعته عن كذا. # وظفر الصاغاني باسم قائلها، وزيادة أبيات، قال في "العباب": وقال محمد ~~أبو عبد الله بن زياد الأعرابي عند ذكره خيل عمرو بن تميم: ومن بني تميم ~~عبيدة ابن ربيعة بن قحفان بن ناشرة بن رزام بن مازن، يقال لفرسه: سكاب، وهو ~~فارس سكاب، وقال فيها: أبيت اللعن إن سكاب علق ... البيت. مفداة مكرمة ~~علينا ... البيت. سليلة سابقين تناجلاها .. البيت. # وفيها عزة من غير نفر ... نحيدها إذا حر القراع PageV02P390 # فلا تطمع أبيت اللعن فيها ... البيت. # وكفي تستقل بحمل سيفي ... وبي ممن تهضمي امتناع # وحولي من بني قحفان شيب ... وشبان إلى الهيجا سراع # إذا فزعوا فأمرهم جميع ... وإن لا قوا فأمرهم شعاع # قوله: من بني قحفان، يدل على صحة قول أبي عبد الله بن الأعرابي. انتهى. # وحر: اشتد. والقراع بالكسر: المقارعة، ونهضمه: ظلمه، وسراع: جمع سريع، ~~والفزع: الذعر، وشعاع، بالفتح: متفرق، من قولهم: ذهبوا شعاعا، أي: متفرقين، ~~وقحفان بضم القاف. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والستون بعد المائة # : # (161) فما رجعت بخائبة ركاب ... حكيم بن المسيب منتهاها # على أن الباء قد زيدت في الحال المنفية، وهو ثاني بيت أنشدهما ابن ~~الأعرابي في "نوادره" وقبله: # تنضيت القلاص إلى حكيم ... خوارج من تبالة أو مناها # تنضيت: بالضاد المعجمة، في "الصحاح": أنضى فلان بعيره، أي: هزله، وتنضاه ~~أيضا. والقلاص: جمع قلوص، وهي الناقة الشابة. وتبالة: بفتح المثناة ~~الفوقية، بعدها موحدة. قال الصاغاني: هي بلدة باليمن مخصبة، وفي المثل: ~~"أهون من تبالة على الحجاج" وكان عبد الملك بن مروان ولاه إياها، فلما ~~أتاها استحقرها فلم يدخلها، وقيل: إنه قال للدليل حين قرب ms0512 منها: أين هي؟ ~~قال: تسترها عنك هذه الأكمة، فقال: أهون علي بعمل تستره عني الأكمة! PageV02P391 # ورجع من مكانه. وفي مثل آخر: "ما حللت تبالة لتحرم الأضياف" أي: إن الله ~~تعالى لم يخولك هذه النعمة إلا لتجود على الناس. ويروى: "لم تحلي تبالة ~~لتحرمي" قال لبيد: # فالضيف فالجار الجنيب كأنما ... هبطا تبالة مخصبا أهضامها # انتهى. ومناها: بفتح الميم والنون، أي: أو من مكان قريب منها، قال ابن ~~السكيت: هو مني بمنا ميل، أي: بقدر ميل، وحكى الفراء: داري منا داره، أي: ~~بحذائها، نقلها الأزهري. والركاب: الإبل التي يسار عليها، الواحدة راحلة ~~ولا واحد لها من لفظها، والمراد من الركاب أصحابها. والخيبة: حرمان ~~المطلوب، والأصل: فما رجعت خائبة. ووصف النكرة إذا تقدم عليها صار حالا ~~منها، فلما تقدم زيد فيه الباء، وخرجه أبو حيان على أن التقدير: فما رجعت ~~بحاجة خائبة. قال الدماميني في المزج: فالباء للإلصاق أو للمصاحبة، لكن هذا ~~فيه حذف الموصوف من غير دليل، وقد يخرج على جعل رجع من أخوات كان، والباء ~~زائدة في الخبر على حد: "لم أكن بأعجلهم". انتهى. وكذا قال ابن وحيي. ~~وقوله: حكيم بن المسيب منتهاها، أي: غايتها. الجملة في موضع الصفة للركاب. ~~قال الدماميني: وأعرفهم ضبطوا والد سعيد بن المسيب بفتح الياء المشددة ~~وكسرها، وأما والد حكيم هذا فلا أتحقق ضبطه. PageV02P392 # ومعنى البيت: إن الركاب التي منتهاها هذا الرجل لم ترجع خائبة، بل رجعت ~~بالظفر بالمقصود ونيل المطلوب. انتهى. # والبيتان من قصيدة للقحيف العقيلي مدح بها حكيم بن المسيب القشيري ومنها: # إذا رضيت علي بنو قشير ... لعمر الله أعجبني رضاها # ويأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى في بحث "على". # والقحيف: شاعر إسلامي، ذكره الجمحي في الطبقة العاشرة من شعراء الإسلام، ~~وهو شاعر مقل، كان يثبب بخرقاء محبوبة ذي الرمة، وهو القحيف ابن خمير بن ~~سليم الندى، وينتهي نسبه إلى عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر، والقحيف: بضم ~~القاف وفتح الحاء المهملة، وخمير: بضم الخاء المعجمة وفتح الميم، وسليم: ~~بضم السين وفتح ms0513 اللام، وأضيف إلى الندى لاشتهاره بالكرم. # وقال الصاغاني في "العباب": رأيت بخط محمد بن حبيب في أول ديوان شعر ~~القحيف: البدي؛ بالباء الموحدة وتشديد الياء، وعقيل بالتصغير: هو أخو قشير ~~المنسوب إليه حكيم بن المسيب. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والستون بعد المائة # : # (162) كائن دعيت إلى بأساء داهمة ... فما انبعثت بمزؤ ود ولا وكل # على أن الباء زائدة في الحال أيضا، والأصل: فما انبعثت مزؤودا ولا. ولا ~~كلا، فزيدت الباء وعطف على مجرورها. وخرجه أبو حيان على تقدير: فما انبعثت ~~بشخص مزؤود، أي: مذعور. ويريد بالمزؤود نفسه، على حد: رأيت منه أسدا، فيكون ~~من التجريد؛ وهو أن ينتزع من أمر ذي صفة آخر مثله فيها مبالغة في كمالها ~~فيه، والباء حينئذ للملابسة والمصاحبة، متعلقة بمحذوف تقديره: # فما انبعثت ملتبسا بمزؤود. PageV02P393 # واعترضه المصنف بأن صفات الذم إذا نفيت لم ينتف أصلها، وصفة الذم هنا ~~المزؤودية والوكلية، وأراد بكونها على سبيل المبالغة ما لوحظ فيها من معنى ~~التجريد الذي مبناه على المبالغة، يرشدك قول المصنف: ولا يقال: لقيت منه ~~أسدا أو بحرا إلا عند قصد المبالغة في الوصف بالإقدام والكرم. # قال الدماميني: وينبغي أن لا يتعلق الجار من قوله: على سبيل المبالغة، ~~بنفيت، لأنه ليس المراد نفيها مبالغة فيه، وإنما يتعلق بمحذوف هو حال من ~~ضمير نفيت العائد على الصفات، وهذا الحكم ليس مخصوصا بصفات الذم، بل هو جار ~~في كل مقيد بقيد إذا دخل عليه النافي، مثل: ما جئت راكبا، فيرجع النفي إلى ~~القيد فقط، ويثبت أصل الفعل، وهذا هو الأكثر، وقد يقصد نفي الفعل والقيد ~~جمعيا، بمعنى انتفاء كل من الأمرين. انتهى. ونقل كلام المصنف هذا في "شرح ~~التسهيل" وتعقبه بقوله: قلت: تسليمه لظهور التخريج في البيت الأول غير جيد، ~~لما فيه من حذف الموصوف بدون دليل، وقدحه في تخريج البيت الثاني كذلك، لأن ~~النفي إنما يتسلط على قيد الفعل مع ثبوت أصله، أي: فما انبعثت بشخص مزؤود ~~ولا وكل، يعني نفسه؛ بالغ في اتصافه بالشجاعة والنهضة حتى انتزع ms0514 من نفسه ~~شخصا لا ذعر عنده ولا وكل، فكيف يتم ما قال؟ انتهى. # وقوله: كائن دعيت ... الخ. كائن: بمعنى كم الخبرية لإنشاء التكثير، ~~ودعيت: بالبناء للمفعول، قال الأزهري: قال الليث: البأساء: اسم للحرب ~~والمشقة والضرب، وداهمة: من دهمهم الأمر - من باب تعب، وفي لغة من باب نفع ~~- أي: فاجأهم وأتاهم بغتة. وانبعث: تحرك وثار من موضعه، قال الليث: بعثت ~~البعير فانبعث؛ إذا حللت عقاله وأرسلته، أو كان باركا PageV02P394 # فأثرته وبعثته من نومه فانبعث، نقله الأزهري. والمزؤود: اسم مفعول من ~~زأدته؛ مهموز العين، أي: ذعرته. والوكل، بفتح الواو والكاف: العاجز الذي ~~يكل أمره إلى غيره. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والستون بعد المائة # : # (163) وليس بذي سيف وليس بنبال # وصدره: # وليس بذي رمح فيطعنني به # على أن نبالا هنا للنسبة، أي: ليس بذي نبل، كما أن ظلاما في الآية كذلك، ~~أي: وما ربك بذي ظلم. وليس صيغة فعال فيهما للمبالغة، قال سيبوبه: وقالوا ~~لذي السيف: سياف، والجميع سيافة. قال امرؤ القيس: # وليس بذي رمح فيطعنني به ... وليس بذي سيف وليس بنبال # يريد: ليس بذي نبل، فهذا وجه ما جاء من الأسماء ولم يكن له فعل، وهذا قول ~~الخليل رحمه الله تعالى. انتهى. # وكذا في "كتاب النبات" لأبي حنيفة الدينوري، قال: وسمي صاحب النبل نبالا ~~في قوله: وليس بنبال، أي: بذي نبل، وهو مثل: بغال وحمار. انتهى. # وقال السيرافي: الباب عندي فيما كان صنعة ومعالجة أن يجيء على فعال، لأن ~~فعالا لتكثير الفعل، وصاحب الصنعة مداوم لصنعته، فجعل له البناء الدال على ~~التكثير، كالبزاز والعطار، وغير ذلك مما لا يحصى كثرة. # والباب فيما كان ذا شيء وليس بصنعة يعالجها أن يجيء على فاعل، لأنه ليس PageV02P395 # فيه تكثير، كقولنا لذي الدرع: دارع، ولذي النبل: نابل، ولذي النشاب: ~~ناشب، ولذي التمر: تامر، ولذي اللبن لابن، وقالوا لذي السلاح: سالح، ولصاحب ~~الفرس: فارس، وقالوا لصاحب النعل: ناعل، ولصاحب الحذاء: حاذ، ولصاحب اللحم: ~~لاحم، ولصاحب الشحم: شاحم، ويقال لمن كان شيء من هذه الأشياء صنعته، ومنها ms0515 ~~معاشه: لبان، وتمار، ونبال. وقد يستعمل أحدهما في موضع الآخر، قالوا: رجل ~~تراس: معه ترس، ذهبوا إلى أنه ملازم، فأجروه مجرى الصنعة والعلاج، وقد ~~قالوا: نبال في الذي معه النبل، على هذا المعنى، كأنه يلازمه، ولأن عمله به ~~وتعاطيه له صنعة. قال امرؤ القيس: وليس بذي رمح .. البيت. وهو من قصيدة ~~طويلة لامرئ القيس مطلعها: # ألا عم صباحا أيها الطلل البالي ... وهل يعمن من كان في العصر الخالي # شرحنا عشرين بيتا منها في الشاهد الثالث من شواهد الرضي، وشرحنا أبياتا ~~أخر منها في مواضع متفرقة منها، وقبل هذا البيت: # أيقتلني والمشر في مضاجعي ... ومسنونة زرق كأنياب أغوال # وفاعل يقتلني: ضمير الرجل الذي ادعى أنه فجر بامرأته، وهي بنت قيصر الروم. # قال ابن الحباب السعدي في كتاب "مساوئ الخمر" إن امرأ القيس لما كان ~~منادما لقيصر، رأته ابنته فعشقته، وراسلها فصار إليها، وفيها قال: # حلفت لها بالله حلفة فاجر ... البيت PageV02P396 # مع أبيات أخر، ولم يزل يصير إليها إلى أن أخبر بذلك أصحابه، وفيهم الطماح ~~بين قيس الأسدي، فقال له: ائتنا بأمارة، فأتاه بقارورة من طيب الملك، وذلك ~~بغلبة سكره. وكان أبو أمرئ القيس قد قتل قيسا أبا الطماح، فتحيل الطماح حتى ~~أخذها، فأنفذ بها إلى قيصر، وأخبره بالحديث، فعرفه وعلم صحته. ثم إن امرأ ~~القيس ندم على إفشاء سره إلى الطماح، ففي ذلك يقول: # إذا المرء لم يخزن عليه لسانه ... فليس على شيء سواه بخزان # فلما ذهب امرؤ القيس بالجيش الذي أمده به قيصر أتى الطماح إلى قيصر، وقد ~~تغير على امرئ القيس، فقال: أيها الملك: أهلكت جيشا بعثته مع المطرود الذي ~~قتل أبوه وأهل بيته، وما تريد إلى نصره؟ ! وكلما قتل بعض العرب بعضا كان ~~خيرا لك! قال: فما الرأي؟ قال: أن ترد جيشك، وتبعث إلى امرئ القيس بحلة ~~مسمومة؛ ففعل، فدخل امرؤ القيس الحمام فاطلى ولبسها، وقد رق جلده لقروح ~~كانت به، فتساقط لحمه، ورد قيصر جيشه، وقدم امرؤ القيس أنقرة، فأقام بها ~~يعالج قروحه إلى أن هلك بها. ms0516 انتهى. # والهمزة في "أيقتلني" للاستفهام الإنكاري. والمشرفي: منسوب إلى مشارف؛ ~~قال أبو عبيدة: مشارف: قرى من أرض العرب، تدنو من أرض الريف، يقال: سيف ~~مشرفي، ولا يقال: مشارفي، لأن الجمع لا ينسب إليه. انتهى. والواو: واو ~~الحالية. ومضاجعي: أراد به ملازمي. والمسنونة: المحددة، من سن السيف: إذا ~~حدده، وأراد بها نصال النبال، وهذا يدل على اهتمام صاحبها بها، PageV02P397 # وتشبيهها بأنياب الأغوال بناء على توهمهم في أنيابها غاية الحدة، والغرض ~~من هذا التشبيه التهويل، وهذا أمر وهمي، ويطعنني: بضم العين، لأنه يقال: ~~طعنه بالرمح طعنا، من باب قتل، وأما طعنت فيه بالقول، وطعنت عليه، فقد جاء ~~من باب قتل ومن باب نفع، وأجاز الفراء بطعن في الكل بالفتح، لمكان حرف ~~الحلق، كذا في "المصباح". وترجمة امرئ القيس تقدمت في الإنشاد الرابع من ~~أول الكتاب. # وأنشد بعده: # شربن بماء البحر ... # وتقدم شرحه في السادس والأربعين بعد المائة. ### ||| AUTO بجل ### |||| AUTO أنشد فيها، وهو الإنشاد الرابع والستون بعد المائة # : # (164) ألا ### ||| AUTO بجل # ي من الشراب ألا ### ||| AUTO بجل # على أنه يقال: يجلي، بمعنى حسبي بدون نون وقاية. # قال المرادي في "الجنى الداني": ### ||| AUTO بجل # : لفظ مشترك، يكون اسما وحرفا، فأما " ### ||| AUTO بجل # " الحرفية فحرف جواب بمعنى نعم، ويكون في الخبر والطلب، ذكرها صاحب "رصف ~~المباني" وأما ### ||| AUTO بجل # الاسمية، فلها قسمان، أحدهما: أن تكون اسم فعل بمعنى يكفي، فيلحقها نون ~~الوقاية مع ياء المتكلم، فيقال: PageV02P398 # بجلني. والثاني: أن تكون اسما بمعنى حسب، فتكون الياء المتصلة بها مجرورة ~~الموضع، ولا يلحقها نون الوقاية، وذكروا أنها تلحقها قليلا. وكذا قال في ~~باب اسم الفعل من شرح "التسهيل" أخذا من كلام ابن مالك. وقال الأزهري في ~~"التهذيب" قال أبو عبيد: يقال: بجلك درهم، وقد أبجلني ذاك، أي: كفاني. قال ~~الكميت: # ومن عنده الصدر المبجل # وقال لبيد: # بجلي الآن من العيش بجل # وقال الليث: هو مجزوم لاعتماده على حركة الجيم، ولأنه لا يتمكن في ~~التصرف. انتهى. فجعله قسما واحدا، ولم يذكر أنه أتى بمعنى نعم، وكذا صنع ms0517 ~~الصاغاني في "العباب" قال: بجل بمعنى حسب. قال الأخفش: هي ساكنة أبدا، ~~يقولون: بجلك، كما يقولون: قطك، إلا أنهم لا يقولون: بجلني كما يقولون: ~~قطني؛ ولكن يقولون: بجلي وبجلي، أي: حسبي. قال لبيد: # بجلي الآن من العيش بجل PageV02P399 # وفي حديث بعض الصحابة: فألقى تمرات كن في يده وقال: بجلي من الدنيا. وقال طرفة: # ألا بجلي من الشراب ألا بجل # وفي حديث علي أنه لما التقى الجمعان يوم الجمل صاح أهل البصرة: # ردوا علينا شيخنا ثم بجل # انتهى. # وقال ابن دريد قبلهما في "الجمهرة": بجل في معنى حسب، قال الراجز: # نحن بني ضبة أصحاب الجمل ... ردوا علينا شيخنا ثم بجل # انتهى. وقد حقق الرضي في شرح "الكافية" هذه الكلمة، وجعلها اسم فعل فقط. ~~قال: ومنها، أي: من أسماء الأفعال: قدك، وقطك، وبجلك، وكان الأصل قدك وقطك، ~~أي: اقطع هذا الأمر قطعا، فهو في الأصل مصدر PageV02P400 # مضاف إلى فاعل، فأقيم مقام الفعل، فبني وحذف المدغم فيه تخفيفا، كما قلنا ~~إن وضع الأسماء على التخفيف، وكذا بجلك، أي: اكتفاءك. يقال: أبجلني، أي: ~~كفاني، إلا أن الضمير قد يحذف من بجل، بخلاف قد وقط، فمعنى قدك: اكتف، ~~ومعنى قدني: لأكتف، ولم يصر حسب، وإن كان قريبا منها في المعنى اسم فعل، بل ~~هو معرب متصرف يقع مبتدأ وحالا، ويجب نون الوقاية في قد وقط دون بجل. في ~~الأعراف، لكونهما على حرفين دونه. انتهى كلامه. وهو غاية في الحسن، ومحصله: ~~أن بجل إن اتصل به الكاف كان معناه: اكتف، أمر مخاطب، وإن لحقه الياء كان ~~معناه: لأكتف؛ أمر متكلم نفسه، وكونها دالة على ما ذكره هو المتبادر الظاهر ~~من موارد استعمالها والمطرد في كل موضع أتت فيه، وزعم بعضهم كالمصنف أنها ~~بمعنى يكفي؛ فعلا مضارعا غائبا، وهذا يحتاج إلى فاعل ظاهر، ولا يتيسر في ~~بجلي، ولما رأوه كذلك اضطروا إلى جعله بمعنى حسب، وأثبتوا معنى ثانيا لها، ~~ولا ضرورة تدعو إليه مع أن حسبا قريبة لمعنى يكفي، ولهذا لم يذكره الرضي ~~حسما للانتشار من غير ms0518 فائدة. # فإن قلت: إن علماء اللغة المتقدمين كابن دريد والأزهري والجوهري وغيرهم، ~~إنما قالوا بجل بمعنى حسب، ولم يتعرضوا لمجيئها اسم فعل، فما وجهه؟ # قلت: هو راجع إليه، وإنما عبروا بحسب لقرب المعنى تيسيرا للفهم، وهم ~~يتساهلون في تفسير بعض الألفاظ، ولما كان غرض النحويين متعلقا بأحكام ~~الكلمات دققوا النظر، فبينوا حقيقتها وفسروها بمعنى الفعل، وسموها اسم فعل، ~~ولا يصح أن تكون موضوعة بمعنى حسب، لأن كلا منهما لا يستعمل استعمال الآخر، ~~أما حسب فإنها اسم معرب متصرف، يقع مبتدأ وخبرا وحالا ومجرورا، وتدخل PageV02P401 # عليها العوامل اللفظية، وبجل على خلاف هذا، وإثبات هذه الأمور لها دونه ~~خرط القتاد. وأما بجل فإن نون الوقاية تلحقها، وحسب لا تلحقها ولا في ~~الندرة، ولا يجب لحاق نون الوقاية لبجل مع الياء، بل يجوز بمرجوحية، كما ~~قال الرضي والمصنف؛ قال الرضي في "باب المضمر": يجوز إلحاق نون الوقاية في ~~أسماء الأفعال لأدائها معنى الفعل، ويجوز تركها أيضا لأنها ليست أفعالا في ~~الأصل، حكى يونس: عليكني، وحكى الفراء: مكانكني. انتهى. وقال الشاطبي في ~~"شرح الألفية": حكى سيبويه في أسماء الأفعال: عليكني، وعليكي. وقد نص ابن ~~مالك في "شرح التسهيل" على جواز إلحاق النون في اسم الفعل مطلقا. انتهى. # وبما نقلناه يتعجب من قول الدماميني هنا: هذا مشكل، لأنها حيث تكون اسم ~~فعل بمعنى يكفي فالنون واجبة لا نادرة، نعم إذا كانت بمعنى حسب جاز ~~الأمران، إلا أن ترك النون أعرف من إثباتها، فندور: يجلني - بالنون - إنما ~~هو إذا كانت بمعنى حسب لا بمعنى يكفي. هذا كلامه. وقول الرضي: إلا أن ~~الضمير قد يحذف من بجل بخلاف قد وقط؛ يعني: قد تستعمل مجردة من إلحاق ضمير ~~المتكلم والمخاطب كما في البيتين، فإن بجل الثانية تأكيد للأولى، وليس معها ~~الياء، وكقول الآخر. # ردوا علينا شيخنا ثم بجل # يريد: بجلكم، أي: كفوا وانتهوا، وقوله: بخلاف قد قط؛ يرد عليه قول ~~النابغة في الأول: # قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا ... إلى حمامتنا أو نصفه فقد PageV02P402 # إلا أن يدعى أن ms0519 الرواية: فقدي. ويرد عليه في الثاني قولهم: فقط، إلا أن ~~يقول: تصرف فيها بزيادة الفاء. # وزعم العيني في قول طرفة أن بجل الثانية حرف بمعنى نعم، ومع هذا هي تأكيد ~~لبجل الأولى. وفيه: إن بينهما تغاير نوعية، فكيف يؤكد أحدهما الآخر! وشذ ~~ابن جني في إعرابه بجعل "بجل" هذه حرفا. قال أبو حيان في "تذكرته": بجل ~~بمعنى حسب، وهي اسم، وقال ابن جني في بعض كتبه: إنها حرف، وجرأه على ذلك ~~تعريها من علامات الأسماء قاطبة، وليس في بجلي حجة، لأنك تقول: مني وعني، ~~ويؤيد أنها حرف كونها في معنى حسب، ويليها الضمير مثلها وإن لم تتصرف ~~تصرفها، وأما قول الشاعر: # لما رأت معشرا قلت حمولتهم ... قالت سعاد أهذا ما لكم بجلا # فيحتمل أن يكون منصوبا على الحال، كأنه قال: أهذا ما لكم جميعا، وقطعها ~~عن الإضافة، ويجوز أن يكون حرفا على رأي ابن جني، وحرك اللام للضرورة. ~~انتهى كلام أبي حيان. # تتمة: قال أبو حيان بعد هذا: حسبك درهمان، الصحيح أنهما مبتدأ وخبر بدليل ~~دخول الناسخ، قال تعالى: {فإن حسبك الله} [الأنفال/ 62] وقال الشاعر: # إني وجدت من المكارم حسبكم ... أن تلبسوا خز الثياب وتشبعوا # وقال قوم: حسبك، مبتدأ، ودرهمان: مرتفع به سد مسد الخبر، كأنه قال: ليكفك ~~درهمان. ومن قال هذا لم يقل: كان حسبك درهمين، لأن PageV02P403 # كان لا تعمل في درهمين مع ارتفاعهما بحسبك، وتقول: هذا زيد حسبك من رجل، ~~تنصبه على الحال. ورأيت رجلا حسب، كأنك قلت: حسبي أو حسبك، كما تقول: جاءني ~~زيد لا غير. انتهى. # والبيت آخر قصيدة عدتها في رواية ابن السكيت أربعة عشر بيتا، وفي رواية ~~أبي عمرو الشيباني اثنا عشر بيتا، مطلعها: # لخولة بالأجزاع من إضم طلل ... وبالسفح من قو مقام ومحتمل # ثم ذكر زمن إقامتها به ودعا له بالأمطار، إلى أن قال: # متى تر يوما عرصة من ديارها ... ولو فرط حين تسجم العين أو تهل # وما زادك الشكوى إلى متنكر ... تظل به تبكي وليس به مظل # ألا إنما أبكي غداة ليقتها ms0520 ... بجر ثم صاد إن ما بعدها جلل # فقل لخيال الحنظلية ينقلب ... إليها فإني واصل حبل من يصل # وإن جاء ما لابد منه فمرحبا ... به حين يأتي لا كذاب ولا علل # فلا أعرفني ما نشدتك ذمة ... كداعي هديل لا يجاب ولا يمل # ألا إنني شربت أسود حالكا ... ........... البيت # قوله: لخولة بالأجزاع .... الخ. خوله: اسم امرأة، قال يعقوب: إضم: واد ~~لأشجع وجهينة، وقو: واد يناوح البيضة، أي: يقابلها في دار نمير، والبيضة: ~~قف غيظ أبيض. انتهى. وقال أبو عمرو الشيباني: الأجزاع: موضع والأجزاع في ~~غير هذا المكان: الجوانب، وجزع كل شيء جانبه، وأما الجزع PageV02P404 # بفتح الجيم، فهو خرز أبيض. والطلل: ما أشرف من آثار الديار، وكل ما رأيت ~~شخصه فهو طلل، وما لم تر شخصه، ورأيت أثره فهو رسم. والأطلال أعلاه. ~~والسفح: يريد سفح الجبل، وقو: موضع، ويقال: أقوت الدار، إذا أقفرت. والمقام ~~هاهنا في البلدة والموضع، والمقامة: المجلس يقيم المقيم فيه، والموضع الذي ~~يقومون فيه فيتكلمون، وإنما يريد الرجال، يقال: هذا مقامة قومه؛ للرجل إذا ~~كان متكلم قومه. انتهى. # وقوله: متى تر يوما ... الخ، هذا خطاب لنفسه، قال ابن السكيت: أي يقطر ~~قطرا لوقعه صوت، أي: ولو تقدم حول مضى. انتهى. وقال الشيباني: فرطه: حين ~~بعد حين، تسجم: تسبق، يقال: سجمت عينه، إذا سألت بمائها، وأهلت عينه: إذا ~~سألت بالماء. انتهى. والعرصة: مثل الساحة والفناء والناحية. وفرط: اسم من ~~الإفراط، نصب على الظرف وأضيف إلى حين، وإنما قال: ولو فرط جين، لأنه إذا ~~امتد الفراق دب السلو في الغالب. # وقوله: فما زادك الشكوى ... الخ. قال ابن السكيت: أي: أي شيء زادك؟ رسم ~~متنكر، أو طلل متنكر؟ ومظل: موضع مقام. انتهى. وقال الشيباني: تظل به، أي: ~~بالطلل، ومظل: ليس به مقام، أي: ليس بالمقام الذي يقام فيتكلم فيه. انتهى. # وقوله: ألا إنما أبكي ... الخ، قال يعقوب: ويروى "ليوم لقيته بجرثم قاس" ~~وقاس: من نعت اليوم، أي: صلب، يقول: كل ما بعد اليوم جلل، أي: هين لشدة ما ~~لقيت فيه، وجرثم: موضع. انتهى. ms0521 وقال الشيباني: يقول: كل ما لقيت بعد تلك ~~الغداة فهو عندي صغير، وصاد: موضع. انتهى. # وقوله: فقل لخيال الحنظلية ... الخ. الحنظلية: هي خولة المذكورة، يشكرها ~~على بقائها على العهد والوفاء بإرسال خيالها إليه في النوم للتفقد، وبهذا PageV02P405 # القدر من الوصال قانع، يقول: أنا باق على العهد كما هي باقية. وروى ~~الشيباني: "انقلب" بدل: "ينقلب" وقال: الخيال هنا: ما يرى في النوم، ~~والخيال أيضا: ما رأيته من مكان بعيد مثل الشخص. والحبل: المودة، يقول: من ~~وصلني وصلته. انتهى. ولم يكتب ابن السكيت هنا شيئا، وقوله: وإن جاء ما لابد ~~منه ... الخ. قال ابن السكيت: روى الطوسي: "إذا جاء" ويروى: "به واعترافا ~~لا كذابا" أي: مما لابد منه، يعني الموت. انتهى وقال الشيباني: ويروى: ~~"فمرحبا به حين يأتي لا كذاب ولا علل" والاعتراف ههنا: الإقرار بالأمر، ~~والتسليم للأمر، من قوله تعالى {فاعترفوا بذنبهم} [الملك/ 11]، أي: أقروا، ~~ويكون الاعتراف أيضا من الضر. انتهى. # وكذاب: مصدر، وعلل: جمع علة. # وقوله: فلا أعرفني ... البيت، كذا روياه مقدما على البيت الشاهد، وكتب ~~ابن السكيت: الهديل: الفرخ الذي كان على عهد نوح عليه السلام، وهلك. انتهى. ~~وقال الشيباني: يقول: لا تكلفني إن نشدتك بالذمة ثم لا تجبيني، فيكون مثلي ~~ومثلك كمثل الحمام التي تدعو فلا تجاب، والهديل والهدير واحد، وهو صوت ~~الحمامة، ويقال: الهديل: فرخ الحمامة. انتهى. # وقد نهى طرفة نفسه، والمراد نهي مخاطبه، أي: فلا تجعلني كداعي هديل، ~~فأقام المسبب وهو المعرفة مقام السبب وهو الجعل، وما: مصدرية ظرفية، ~~ونشدتك: سألتك، والذمة هنا العهد، والداعي هنا: الحمامة تدعو هديلا. زعمت ~~العرب أن الهديل فرخ كان على عهد نوح عليه السلام، فصاده جارح من جوارح ~~الطير، قالوا: فليس من حمامة إلا وهي تبكي عليه، قال الكميت في هذا المعنى: # وما من تهتفين به لنصر ... بأقرب جابة لك من هديل PageV02P406 # وقوله: ولا يمل، أي: ولا يمل الداعي من الدعاء. # وقوله: ألا إنني شربت أسود ... البيت، قال أبو زيد في "النوادر": يقال: ~~ما سقاني فلان من سويد قطرة، وهو ms0522 الماء يدعى الأسود، قال الشاعر: # ألا إنني سقيت أسود حالكا ... ألا بجلي من الشراب ألا بجل # يعني بالأسود: الماء، وبجلي: حسبي، ويقال: ما عنده طعام ولا شراب إلا ~~الأسودان، وهما: الماء والتمر. انتهى. وسقيت بالبناء للمفعول. وقال ابن ~~السكيت: ضربه مثلا لفساد ما بينه وبينها، قال ابن الأعرابي: يعني كأس ~~المنية، وقيل: يقول: كأني سقيت سما. وروى أبو عمرو: "ألا بجلي من النبيط ~~ألا بجل" قال: وهي الحياة. انتهى. وروى الشيباني: "ألا بجلي من الحياة ألا ~~بجل" وقال: روى خالد بن كلثوم: "ألا إنني سقيت أسود حالكا" يعني: السم، ~~وإنما أراد: شربت سما أسود حالكا، ويروى: "ألا بجلي من الشراب ألا بجل" ~~وبجلي: حسبي، قال الشاعر: # ألا ليت شعري هل لك الدهر أوبة ... فحسبي من الدنيا رجوعك لي بجل # أي: حسبي. انتهى. ولا يخفى أن معنى البيت ليس على ما ذكره أبو زيد، وإنما ~~معناه: إذا جاءني الموت استقبلته بانشراح قلب وطيب نفس، فإنه سهل بالنسبة ~~إلى ما قاسيته في حبها، وجرعته من سموم هجرها، فلا حاجة لي إلى حياة مع هذه ~~المقاساة. # و"ألا" في الموضعين للاستفتاح، يستفتح بها الكلام الذي له شأن وغرابة، ~~وينبه به السامع حتى يصغي له، ويعرف أن مضمون الجملة بعد "ألا" محقق. وقول ~~العيني إن ألا هنا للتوبيخ والإنكار، كما في: PageV02P407 # ألا ارعواء لمن ولت شبيبته # كلام من لم تصل يده إلى العنقود. # وطرفة بن العبد: شاعر جاهلي، وطرفة بفتح الطاء والراء، وهو طرفة ابن ~~العبد بن سفيان بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكابة ابن صعب ~~بن علي بن بكر بن وائل الوائلي، قال ابن قتيبة في كتاب "الشعراء": هو ~~أجودهم طويلة، وله شعر حسن، وليس عند الرواة من شعره وشعر عبيد إلا القليل، ~~وكان في حسب من قومه، جرئيا على هجائهم وهجاء غيرهم، وهجا ملك الحيرة عمرو ~~بن هند، فقتله شابا، وذكرنا وجه قتله في ترجمة المتلمس في الإنشاد السابع ~~والثلاثين بعد المائة، وقالت أخته ترثيه: # عددنا له ms0523 خمسا وعشرين حجة ... فلما توفاها استوى سيدا ضخما # فجعنا به لما انتظرنا إيابه ... على خير حال لا وليدا ولا قحما # والحجة، بكسر الحاء: السنة، وتوفاها: أكملها، والقحم: الهرم. # * * * # تم الجزء الثاني من الكتاب # ويليه - إن شاء الله تعالى - الجزء الثالث # ويبدأ بالإنشاد 165 من شواهد (بل) PageV02P408 ### ||| AUTO بل ### |||| AUTO أنشد فيها، وهو الإنشاد الخامس والستون بعد المائة # : # (165) ### ||| AUTO بل # ### ||| AUTO بل # د ملء الفجاج قتمه # على أن ### ||| AUTO بل # فيه حرف ابتداء داخلة على الجملة، و ### ||| AUTO بل # د: مجرور برب المضمرة لا ب " ### ||| AUTO بل # ". قال المرادي في "الجنى الداني": ذكر بعضهم ل " ### ||| AUTO بل # " قسما آخر وهو أن يكون حر جر خافض للنكرة بمنزلة رب، كقول الراجز: ### ||| AUTO بل # ### ||| AUTO بل # د ملء الفجاج قتمه # ولي ذلك بصحيح، وإنما الجار في البيت ونحوه رب المحذوفة، وحكى ابن مالك ~~وابن عصفور الاتفاق على ذلك، فظهر وهم من جعل ### ||| AUTO بل # جارة، قال بعضهم: و ### ||| AUTO بل # في ذلك حرف ابتداء. انتهى. # وعد ابن عصفور حذف رب وبقاء عملها من ضرائر الشعر. # والبيت من رجز طويل لرؤبة بن العجاج، عدته أربعمائة وخمسة وثلاثون بيتا، ~~مدح به أبا العباس السفاح أول الخلفاء العباسية، وأوله: # قلت لزير لم تصله مريمه ... ضليل أهواء الصبا يندمه # هل تعرف العهد المحيل أرسمه ... عفت عوافيه وطال قدمه # ثم وصف العهد بعد هذا بتسعة وعشرين بيتا، وقال: ### ||| AUTO بل # ### ||| AUTO بل # د ملء الفجاج قتمه ... لا يشتري كتانه وجهرمه # ثم وصف هذا ال ### ||| AUTO بل # د، ووصف الناقة التي توصله إليه بعد هذا بثلاثين بيتا، وقال: PageV03P003 # قطعت أما قاصدا تيممه ... إلى ابن مجد لم يخرق أدمه # ثم وصفه بثلاثة وعشرين بيتا، وقال: # وقلت مدحا من طرازي معلمه ... قومته حتى استقام أقومه # لملك في إرث مجد قدمه ... من آل عباس تسامى أنجمه # قال أبو حاتم في شرح "ديوان رؤبة" يقال: هو زير نساء، وحدث نساء: إذا كان ~~يكثر من زيارتهن ويحدثهن. انتهى. # وجملة "لم تصله مريمه" في موضع ms0524 جر صفة لزير، ومريم: من أسماء النساء، ~~وأضافها إليه لأنها حبيبته" وضليل: مبالغة ضال، وأهواء: جمع هوى مصدر هويته ~~من باب تعب؛ إذا أحببته وعلقت به، ثم أطلق على ميل النفس وانحرافها نحو ~~الشيء ثم استعمل في ميل مذموم، فيقال: اتبع هواه وهو من أهل الأهواء كذا في ~~"المصباح" والصبا، بالكسر والقصر: الصغر، مصدر صبي كرضي أي: فعل فعل ~~الصبيان. يندمه: يوقعه في الندامة، وضليل: مبتدأ، وجملة "يندمه" خبر، ~~والجملة في موضع جر صفة ثانية لزير، والهاء ضمير زير، يقول: يوقعه في ~~الندامة من ضل في أهواء الصبا ويعذله في عشقه إياها، ويقل له: اقطع من ~~قطعك، ولا تطلب وصل من هجرك، وهذا الكلام أشد لإغرائه، كما قيل: # لا تعذليه فإن العذل يولعه ... . # وقوله: هل تعرف العهد .. الخ: هذا مقول القول، وإنما سأله بعد وصفه. PageV03P004 # بما ذكر، لأن مثل ذلك العاشق المهجور ليس له شغل غير التردد في منازل ~~الأحباب، والبكاء والتوله عند تذكرها، ومشاهدة آثارها، فهو أعرف من غيره ~~لأطلالها ورسومها. # والعهد هنا: المنزل، في "القاموس": العهد: المنزل المعهود به الشيء، ~~كالمعهد، والمحيل، اسم فاعل من أحال، وهو الذي أتى عليه الحول، وأرسمه: ~~فاعل المحيل، جمع رسم، وهو الأثر بلا شخص، والطلل: ما شخص من أعلام الدار، ~~ووصف المنزل بهذا والذي بعده لإثارة حزنه وتهييج وجده، لخلوه ممن يحب، ~~وتغيره بقدم الأيام، واضمحلال رسومه وأطلاله. وقوله: عفت عوافيه .. الخ، ~~يقال: عفى المنزل: درس وذهبت آثاره، وقال أبو حاتم: أي درس ما درس منه، ~~كقولك: خرجت خوارجه، أي: خرج ما كان داخلا، عوافيه: دوارسه وواحد العوافي: ~~عافية، ومعنى عافية: دارسة. انتهى. # وقوله: بل بلد ... الخ، بل للإضراب، أضرب عن السؤال عن ذلك العهد، وتركه ~~واستأنف الكلام، وابتدأ بكلام آخر ووصف فيه قطع المفاوز وتحمل المشاق حتى ~~وصل إلى ممدوحه. وبلد: مجرور برب مقدرة، والبلد هنا: القفر، يقول: كثيرا من ~~المفاوز والقفار سلكتها. والفجاج: جمع فج، وهو الطريق الواسع بين جبلين. ~~والقتم، بفتحتين: الغبار، لغة في القتام. وملء: مبتدأ، وقتمه: خبره، ms0525 ~~والجملة صفة ل "بلد"، وكذلك جملة: لا يشتري كتانه. # قال أبو حاتم: يقول: له سبائب من السراب لا يشتري. والجهوم: البساط من ~~الشعر، والجميع جهارم. انتهى. قال الأزهري في "التهذيب": قال أبو عبيد عن ~~أبي عمرو: والسبوب: الثياب الرقاق، واحدها سب بالكسر، وهي السبائب، واحدها ~~سبيبة، وأنشد: # ونسجت لوامع الحرور ... سبائبا كسرق الحرير PageV03P005 # وقال شمر: السبائب: متاع كتان يجاء بها من ناحية النيل، وهي مشهورة ~~بالكرخ عند التجار، ومنها ما يعمل بمصر، وطولها ثمان في ست. انتهى. وقال ~~أبو القاسم علي بن حمزة البصري فيما كتبه على "نوادر أبي عمرو الشيباني": ~~قال أبو عمرو: غلط رؤبة في قوله: "لا يشتري كتانه وجهرمه". إنما جهرم اسم ~~بلد فظنه ثيابا، وقال الأصمعي: هذا مثل، يقول: له سبائب تجري عليه من آله ~~وسرابه، وهي لا تشترى، وجهرم: قرية بفارس، فظن أن جهرم ثياب، وإنما أراد ~~رؤبة: كتانه وجرميه، فقطع ياءي النسب، كما قال العجاج: # يكاد يدري القيقبان المسرجا # والقيقب: خشب تتخذ منه السروج، وأراد أن ينسب السرج إليه، فيقول: ~~القيقباني، فقطع ياءي النسب. انتهى. # وأوله أبو علي في "المسائل البصرية" بتقدير مضاف، قال: أي: ونسج جهرمه: ~~وقال أيضا في "الإيضاح": جهرم هنا جمع جهرمي، وأضيف إلى الضمير وقال شارح ~~شواهده: أنشده على أن جهرمه يصلح أن يحمل محمل الأول، وهو كتانه، وأن يكون ~~على حذف المضاف، أي: وبسط جهرم، والجهرمية: بسط شعر تنسب إلى جهرم؛ قرية ~~بفارس، فيكون جهرم جمعا، ولذلك أضيف. وقال أبو حاتم والزيادي: الجهرم: ~~البساط من الشعر، والجمع جهارم، ولا شاهد فيه على هذا. انتهى. قال أحد شراح ~~"الإيضاح": فأما تسويغه PageV03P006 # أن يكون على تقدير مضاف محذوف فبين، لأن جهرما فيما ذكره الطوسي قرية ~~بفارس ينسب إليها نوع من البسط تتخذ من الشعر، فكأنه قال: وبسط جهرمية. ~~وأما تسويغه أن يكون مما جمع بحذف ياءي النسب منه، ففيه إشكال من جهة أن ~~العرب لا تفعل ذلك في المنسوب إلى أسماء الأماكن، ألا ترى أنهم لا يقولون ~~في جمع عراقي وحلبي ms0526 وبغدادي: عراق، ولا حلب، ولا بغداد، وإنما يفعلون ذلك ~~في المنسوب إلى أسماء الأجناس، نحو: روم وعرب، وإنس وجن. فأما قولهم: هندي، ~~وهند، فإنهم لم ينسبوا إلى هند حتى صيروه اسما للجيل، واستدل على ذلك أبو ~~الحسن الأخفش في الكبير له بأنك تقول: هؤلاء هند، قال: وليس ذلك في نية حذف ~~مضاف، إذ لو كان على ذلك لروعي لفظ المثبت، فقيل: هذه هند، كما يقال: هذه ~~القرية فعلت كذا، فلما قالوا: هؤلاء، دل ذلك على أنهم صيروا هندا اسما ~~للجيل، كما أنهم صيروا تميما اسما للحي، قالوا: هؤلاء تميم، ولو كان على ~~حذف مضاف خاصة لقالوا: هذا تميم، كما يقولون: المسجد صلى، يريدون أهل ~~المسجد. والجواب عن ذلك أن يقال: جهرمي وجهرم، بمنزلة هندي وهند، لأن أبا ~~حاتم والزيادي زعما أن الجهرم أيضا البساط من الشعر، وجمعه جهارم، فإنما ~~نسب إلى جهرم بعد أن جعلت اسما لهذا الصنف من البسط المصنوع بها، كما نسب ~~للهند بعد أن جعلت اسما لأهلها، فجاز أن يقال في جمع جهرمي: جهرم، كما جاز ~~أن يقال في جمع هندي: هند. # وذهب ابن يسعون إلى أنه لا يحتاج إلى حمل "جهرمية" على حذف ياءي النسب، ~~أو تقدير مضاف محذوف على ما حكاه أبو حاتم والزيادي، من أن جهرما اسم ~~للبساط نفسه، وذلك باطل، لأن المعنى على الجمع، وذلك لا يتصور إلا بتقدير ~~مضاف محذوف يدل على الجمع، أو حذف ياءي النسب، وأما ما ذهب إليه بعضهم PageV03P007 # من أنه أراد: كتانه وجهرميه، فحذف ياءي النسب وهو يريدهما، فليس بشيء، ~~لأن حذفهما على هذا الوجه ليس بقياس، وإنما هو من قبيل ضرورة الشعر. انتهى ~~كلام شارح أبيات "الإيضاح". # وقوله: قطعت أما ... الخ، هذا جواب رب، وهو العامل في محل بلد، النسب على ~~المفعولية، وقدم عليه وجوبا لأنه مجرور بحرف واجب التصدر، لتضمنه لإنشاء ~~التكثير، وإليه أشار المصنف بقوله: بل رب بلد موصوف بهذا الوصف قطعته، وكان ~~ينبغي: قطعت، لكنه سهل، لأنه لم يستحضر البيت. وقطع البلد والأرض: سلوكها ms0527 ~~بالمشي. قال شارح شواهد "الإيضاح": وأما، أي: قصدا لم أتعرض لغيره، وتيممه ~~قصده. ويروى: "تأسمه" وهو مرتفع بقاصد الذي هو من صفة الأم، وإضافة التأمم ~~إلى الحدث مجاز، وهو يريد صاحبه. انتهى. # وقوله: إلى ابن مجد: جعل الممدوح لعلو شأنه، ورفعة مكانه، ابن مجد، ~~وأدمه: عرضه، أي: لم يطعن في عرضه بشيء. وترجمة رؤبة تقدمت في الإنشاد ~~الخامس عشر. # وقد حظي الأصمعي عند هارون الرشيد بروايته لهذا الرجز، وروى السيد ~~المرتضى، رضي الله عنه في "أماليه" بسنده إلى الأصمعي أنه قال: تصرفت بي ~~الأسباب على باب الرشيد مؤملا الظفر به والوصول إليه حتى أني صرت لبعض حرسه ~~خدينا، فإني في بعض ليلة قد نثرت السعادة والتوفيق فيها الأرق بين أجفان ~~الرشيد، إذ خرج خادم فقال: أما بالحضرة أحد يحسن الشعر؟ فقلت: الله أكبر! ~~رب قيد مضيق قد حله التيسير! فقال لي الخادم: ادخل، فلعلها أن تكون ليلة PageV03P008 # يعرس في صاحبها الغنى إن فزت بالحظوة عند أمير المؤمنين، فدخلت فواجهت ~~الرشيد في مجلسه، والفضل بن يحيى إلى جانبه، فوقف بي الخادم بحيث يسمع ~~التسليم، فسلمت فرد علي السلام، ثم قال: يا غلام أرحه ليفرح روعه إن كان ~~وجد للروعة حسا، فدنوت قليلا، ثم قلت: يا أمير المؤمنين: إضاءة مجدك، وبهاء ~~كرمك، مجيران لمن نظر إليك، فقال: أدن، فدنوت، فقال: أشاعر أم رواية؟ فقلت: ~~رواية لكل ذي جد وهزل بعد أن يكون محسنا، فقال: تالله ما رأيت ادعاء أعظم ~~من هذا، فقلت: أنا على الميدان، فأطلق من عناني يا أمير المؤمنين، فقال: ~~"قد أنصف القارة من راماها"، ثم قال: ما المعنى في هذه الكلمة؟ فقلت: فيها ~~قولان: القارة هي الحرة من الأرض، وزعمت الرواة أن القارة كانت رماة ~~للتبابعة، والملك إذ ذاك أبو حسان، فواقف عسكره عسكر السغد، فخرج فارس من ~~السغد وقد وضع سهمه في كبد قوسه، فقال: أين رماة العرب، فقالت العرب: "قد ~~أنصف القارة من راماها" فقال لي الرشيد: أصبت، ثم قال: أتروي لرؤبة بن ~~العجاج والعجاج شيئا؟ فقلت: ms0528 هما شاهدان لك بالقوافي، وإن غيبا عن بصرك ~~بالأشخاص. قال: أنشدني: # أرقني طارق هم أرقا # فمضيت فيها مضي الجواد في سنن ميدانه، تهدر به أشداقي، فلما صرت إلى ~~مديحه لبني أمية ثنيت لساني إلى امتداحه لأبي العباس في قوله: # قلت لزير لم تصله مريمه PageV03P009 # فلما رآني قد عدلت من أرجوزة إلى غيرها قال: أعن حيرة أم عن عمد؟ قلت: عن ~~عمد تركت كذبه إلى صدقه فيما وصف به جدك من مجده، فقال الفضل: أحسنت! بارك ~~الله فيك، مثلك يؤهل لمثل هذا المجلس! فلما أتيت على آخرها قال لي الرشيد: ~~أتروي كلمة عدي بن الرقاع: # عرف الديار توهما فاعتادها ... ؟ # قلت: نعم، قال: هات، فمضيت فيها، حتى إذا صرت إلى وصف الجمل، قال لي ~~الفضل: ناشدتك بالله أن تقطع علينا ما أمتعنا به من السهر في ليلتنا هذه ~~بصفة جمل أجرب، فقال الرشيد: اسكت، فالإبل هي التي أخرجتك من دارك، واستلبت ~~تاج ملكك، ثم ماتت وعملت جلودها سياطا، ضربت بها أنت وقومك، فقال الفضل: ~~لقد عوقبت على غير ذنب والحمد لله، فقال الرشيد: أخطأت، الحمد لله على ~~النعم، ولو قلت: أستغفر الله كنت مصيبا. ثم قال لي: امض في أمرك، فأنشدته، ~~حتى إذا بلغت إلى قوله: # تزجي أغن كأن إبرة روقه .. # استوى جالسا، ثم قال: أتحفظ في هذا ذكرا؟ قلت: نعم، ذكرت الرواة أن ~~الفرزدق قال: كنت في المجلس، وجرير إلى جانبي، فلما ابتدأ عدي في قصيدة، ~~قلت لجرير مسرا إليه: هلم نسخر من هذا الشامي، فلما ذقنا كلامه يئسنا منه، ~~فلما قال: تزجي أغن كأن إبرة روقة .. وعدي كالمستريح، قال جرير: أما تراه ~~يستلب بها مثلا؟ فقال الفرزدق: يا لكع إنه يقول: # قلم أصاب من الدواة مدادها # فقال عدي: قلم أصاب من الدواة مدادها. PageV03P010 # فقال جرير: أكان سمعك مخبوءا في صدره؟ ! فقال له: اسكت، شغلني سبك عن جيد ~~الكلام! فلما بلغ إلى قوله: # فلقد أراد الله إذ ولاكها ... من أمة إصلاحها ورشادها # قال الرشيد: ما تراه قال حين أنشد هذا البيت؟ ms0529 قلت: قال: كذاك أراد الله، ~~فقال الرشيد: ما كان في جلالته ليقول هذا، أحسبه قال: ما شاء الله، قلت: ~~وكذا جاءت الرواية، فلما أتيت على آخرها قال: أتروي لذي الرمة شيئا، قلت: ~~الأكثر، قال: فما أراد بقوله: # ممر أمرت فتله أسدية ... ذراعية حلالة بالمصانع # قلت: وصف حمار وحش أسمنه بقل روضه تواشجت أصوله، وتشابكت فروعه، من مطر ~~سحابة كانت بنوء الأسد، ثم في الذراع من ذلك، فقال الرشيد: أرح فقد وجدناك ~~ممتعا، وعرفناك محسنا، ثم قال: أجد ملالة، ونهض، فأخذ الخادم يصلح عقب ~~النعل في رجله، وكانت عربية، فقال الرشيد: عقرتني يا غلام، فقال الفضل: ~~قاتل الله الأعاجم، أما إنها لو كانت سندية لما احتجت إلى هذه الكلمة! فقال ~~الرشيد: هذه نعلي ونعل آبائي، كما نعارض فلا تترك من جواب ممض! ثم قال: يا ~~غلام، يؤمر صالح الخادم بتعجيل ثلاثين ألف درهم على هذا الرجل في ليلته ~~هذه، ولا يحجب في المستأنف، فقال الفضل: لولا أنه مجلس أمير المؤمنين، ولا ~~يأمر فيه غيره، لأمرت لك بمثل ما أمرت لك، وقد أمرت لك به إلا ألف درهم، ~~فتلق الخادم صباحا. قال الأصمعي: فما صليت من غد إلا وفي منزلي تسعة وخمسون ~~ألف درهم. PageV03P011 ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والستون بعد المائة # : # (166) وجهك البدر لا بل لا شمس لو لم ... يقض للشمس كسفة أو أفول # على أنه يزاد "لا" قبل "بل"، بعد الإيجاب لتوكيد الإضراب، وبل عاطفة عند ~~البصريين خلافا للكوفيين، قال أبو حيان في "شرح التسهيل": فإن قلت: الدليل ~~على أن بل يعطف بها بعد الإيجاب، قول الشاعر: # وجهك البدر لا بل الشمس ... البيت # وقول الآخر: # وكأنما اشتمل الضجيع بريطة ... لا بل تزيد وتارة وليانا # ألا ترى أن قوله: وجهك البدر، جملة إيجابية، وكذلك: وكأنما اشتمل الضجيع ~~بريطة، وكذلك قوله تعالى: {وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون) ~~[الأنبياء/ 26] فاتخذ الرحمن ولدا: جملة إيجابية؛ فالجواب: إن لهم، أي: ~~للكوفيين، أن يتأولوا ذلك بأن قول الشاعر: "لا" رد لقوله: وجهك ms0530 البدر، ~~فكأنه قال: ليس وجهك البدر، وكذلك البيت الثاني، كأنه قال: لم يشتمل بريطة، ~~فإن موضوع "لا" للنفي، وهي رد للإيجاب الذي قبلها. وأما الآية، فلهم أن ~~يقولوا: إن قوله سبحانه تضمن نفي الولد، لأنه تنزيه وبراءة لله تعالى من ~~اتخاذ الولد، فلما كان معناه النفي كأنه قيل: ليس لله ولد جاء، بل عباد ~~مكرمون، وكون الكوفيين، وهم أوسع من البصريين في إتباع شواذ كلام العرب، ~~يذهبون إلى أن بل لا تجيء إلا بعد نفي أو ما جرى مجراه، ولا تجيء بعد ~~إيجاب؛ دليل على عدم سماعه من العرب، أو على قلة سماعه. ونقول على طريقة ~~البصريين: إن وقع بعد بل جملة كانت إضرابا عما قبلها على جهة الإبطال له، ~~وإثباتا لما بعدها، كقوله تعالى: {أم يقولون به جنية، بل جاءهم بالحق} ~~[المؤمنون/ 70] أو على جهة الترك من PageV03P012 # غير إبطال، كقوله تعالى: {ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون. بل ~~قلوبهم في غمرة من هذا} [المؤمنون/ 62، 63] ولا تكون إذ ذاك عاطفة، لأنك ~~لما أضربت وأثبت، صار المضروب عنه كأنه لم يذكر، وصارت هي أول الكلام ~~المثبت، وإن وقع بعدها مفرد فما قبلها يكون إما موجبا أو أمرا، فتضرب بها ~~عنه وتثبته للمعطوف، أو نفيا أو نهيا، فتقدر بعد النفي موجبا، وبعد النهي ~~أمرا. انتهى كلام ابن حيان. # والبيت من التشبيه المشروط، كقوله: # عزماته مثل النجوم ثواقبا ... لو لم يكن للثاقبات أفول # والقضاء هنا: الحتم، والكفة: المرة من الكسوف، قال الأزهري: يقال: كسفت ~~الشمس، إذا ذهب ضوؤها، وكسف القمر: إذا ذهب ضوؤه، قال صاحب "المصباح": كسفت ~~الشمس من باب ضرب كسوفا، وكذلك القمر، قاله ابن فارس والأزهري، وقال ابن ~~القوطية: كسف القمر والشمس والوجه: تغيرن، والأفول: غيبوبة النجم وغيره، ~~قال صاحب "المصباح": أفل الشيء أفلا وأفولا، من بابي ضرب وقعد: غاب. # وهذا البيت والذي بعده مذكوران في شروح "التسهيل" غفلا، ولي مدة في PageV03P013 # الفحص عن قائلهما وأصلهما بمراجعة دواوين العرب والمحدثين والمجاميع، ~~ولعل الله تعالى يظفرني بالمطلوب. ### |||| AUTO وأنشد بعده وهو ms0531 الإنشاد السابع والستون بعد المائة # : # (167) وما هجرتك لا بل زادني شغفا ... هجر وبعد تراخى لا إلى أجل # على أن "لا" تزاد بعد النفي لتوكيد تقرير ما قبلها، وليست بل للعطف هنا ~~باتفاق أهل البصرة والكوفة، لأن ما بعدها جملة، قال أبو حيان في "شرح ~~التسهيل": ذهب ابن درستويه في "الهداية" أنه يزاد "لا" على بل بعد الإيجاب ~~لا بعد النفي، لأنها حرف نفي، فأغنى عنها تقدم حرف النفي، ففي الإيجاب نحو: ~~جاءني زيد بل عمرو، ويجوز لا بل عمرو، وفي النفي: ما قام زيد بل عمرو، ليس ~~إلا. وذهب الجزولي إلى أنها تزاد بعد الإيجاب والأمر والنفي والنهي، وهي ~~معها في الإيجاب والأمر نفي، وفي النهي والنفي PageV03P014 # تأكيد، فإن قلت: كيف تكون نافية للأمر، والأمر لا يدخل عليه أداة نفي؟ ~~فالجواب: إن "لا" تكون مثل "لا" النافية إذا قلت: اضرب زيدا لا بل عمرا، ~~فكأنك قلت: لا تضربه بل اضرب عمرا، وجعلها نافية بالنظر إلى المعنى، وإذا ~~قلت: ما قام زيد، لا بل عمرو، تكون تأكيدا للنفي المتقدم، ولا تكون نافية، ~~لأن نفي النفي بأداة نفي ليس من كلام العرب، وكذا في: لا تضرب زيدا، لا بل ~~عمرا، هي تأكيد لمعنى النفي الذي يدل عليه أداة النهي، ولا تكون على غير ~~التأكيد لما تقدم في النفي. قال ابن عصفور: وهذا الذي ذهب إليه من زيادة ~~"لا" على "بل" في النفي والنهي لا ينبغي أن يقال به، إلا أن يشهد له ~~السماع، لأن الجمع بين أداتي نفي على جهة التأكيد قليل في كلام العرب. ~~انتهى. وما ذهب إليه ابن درستويه واستبعده ابن عصفور مسموع من لسان العرب، ~~قال الشاعر في النفي: "وما سلوتك لا بل زادني شغفا ... البيت" ومن زيادتها ~~بعد النهي قول الآخر: # لا تملن طاعة الله لا بل ... طاعة الله ما حييت استديما # ومن زيادتها في الموجب البيتان السابقان: وجهك البدر، وقوله: وكأنما ~~اشتمل الضجيع. ويقال في لا بل: نابن، بإبدال اللامين نونا، و: نابل، و: ~~لابن، بإبدال إحدى ms0532 اللامين نونا. انتهى كلام ابن حيان. وقول المصنف: ويزاد ~~قبلها لا، يعني: يزاد قبل "بل" "لا" سواء كانت عاطفة أم لا، فيرجع الضمير ~~إلى بل المطلقة لا المقيدة بالعطف، وإن كان ظاهر كلامه موهما. وتمسك به بعض ~~من كتب على هذا الكتاب، وهو الشيخ محمد الحموي، فاعترض على المصنف فقال: ~~أنت خبير بأن بل في هذا البيت غير عاطفة، لدخولها على الجملة، والكلام في ~~زيادة "لا" قبل "بل" العاطفة، لأن الضمير من قول المصنف: وتزاد "لا" قبلها ~~لتوكيد الإضراب بعد الإيجاب، عائد إلى بل العاطفة، وكذلك الضمير من قوله: ~~ولتوكيد تقرير ما قبلها PageV03P015 # بعد النفي، عائد إلى بل العاطفة، لأن غير العاطفة لا تقرر ما قبلها، بل ~~إما أن تفيد إبطاله، وإما أن تقيد الانتقال منه إلى غرض آخر، فليتأمل. # هذا كلامه، وتأملناه فوجدنا قوله: لأن غير العاطفة لا تقرر ما قبلها، ~~ممنوعا، لأن ما قبلها إن كان موجبا كالآيتين أبطلت إيجابه، وإن كان منفيا، ~~نحو: ما قام زيد بل قعد، كانت لتقرير ما قبلها على حاله، فإذا قلت: ما قام ~~زيد لا بل قعد، كانت لتأكيد التقرير، وإن شئت قلت: لتقرير التأكيد. # وهذا البيت أيضا لم أظفر بقائله وأصله إلى الآن، يسر الله تعالى ذلك. # والكاف من هجرتك، مكسورة. وزاد: يتعدى إلى مفعولين، أحدهما الياء، ~~وثانيهما شغفا، وهو مصدر شغفه الحب، كمنعه: أصاب شغافه، والشغاف كسحاب: ~~غلاق القلب أو حجابه أو جنته أو سويداؤه. وهجر: فاعل زادني وتراخى: فعل ماض ~~بمعنى تطاول وامتد، وروي بدله: تمادى، بمعناه، والأجل هنا: المدة. ### ||| AUTO بيد ### |||| AUTO أنشد فيه، وهو الإنشاد الثامن والستون بعد المائة # : # (168) ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب # على أن ابن مالك قال: ### ||| AUTO بيد # في ذلك الحديث على حد "غير" في هذا البيت. قال الدماميني في "المزج": ~~هذا البيت عند أهل البديع من تأكيد المدح بما يشبه الذم، ووجهه في الحديث: ~~أن الأصل في مطلق الاستثناء الاتصال، فذكر PageV03P016 # أداته قبل ذكر ما بعدها يوهم ms0533 إخراج شيء مما قبلها، فإذا وليها صفة مدح، ~~جاء التأكيد لما فيه من المدح والإشعار بأنه لم يجد صفة ذم يثبتها، فاضطر ~~إلى استثناء صفة مدح، وتحويل الاستثناء إلى الانقطاع، ووجهه في البيت من ~~جهتين: إحداهما ما تقدم، والأخرى أنه كدعوى الشيء ببينة، إذ معناه إثبات ~~شيء من العيب للممدوحين على تقدير كون فلول السيف من مضاربة الجيوش عيبا ~~فعلق نقيض المدعى، وهو إثبات شيء من العيب بالمحال، والمعلق بالمحال محال، ~~فعدم العيب متحقق، فالبيت يفارق الحديث في هذه الجهة الأخيرة، ويشاركه في ~~الأولى، وباعتبارها قال على حد قوله. انتهى. وكلام ابن مالك مبسوط في ~~كتابه: "شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح" أورد قوله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم: "نحن الآخرون السابقون يوم القيامة بيد كل أمة أوتوا ~~الكتاب من قبلنا" وقال: بيد معنى غير، والمشهور استعمالها متلوة بأن، كقوله ~~صلى الله عليه وسلم: "نحن الآخرون السابقون من قبلها، وأوتيناه من بعدهم" ~~ومنه قول الشاعر: # بيد أن الله قد فضلكم ... فوق من أحكي بصلب وإزار # وقول الراجز: # عمدا فعلت ذاك بيد أني ... إخال لو هلكت لم ترني PageV03P017 # والأصل في رواية من روى: "بيد كل أمة": بيد أن كل أمة، فحذفت أن وبطل ~~عملها، وأضيف "بيد" إلى المبتدأ والخبر اللذين كانا معمولي أن، وهذا الحذف ~~في أن نادر، لكنه غير مستبعد في القياس على حذف أن، فإنهما أختان في ~~المصدرية، وشبيهتان في اللفظ، وقد حمل بعض النحويين على حذف أن قول الزبير: # فلولا بنوها حولها لخطبتها # ومما حذف فيه أن واكتفي بصلتها قوله تعالى: {ومن آياته يريكم البرق} ~~[الروم/ 24] والأصل: أن يريكم، لأن الموضع موضع مبتدأ خبره: من آياته. # والمختار عندي في "بيد" أن تجعل حرف استثناء، ويكون التقدير: إلا كل أمة ~~أوتوا الكتاب من قبلنا، [على معنى لكن] لأن معنى إلا مفهوم منها، ولا دليل ~~على اسميتها. انتهى كلامه. # وهذا البيت استشهد به سيبويه على أن نصب غير بالاستثناء المنقطع، وشرحه ~~الرضي أحسن شرح، وهو عند علماء البديع قاعدة تأكيد ms0534 المدح بما يشبه الذم ~~وأورده صاحب "الكشاف" عند قوله تعالى {لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ~~ظلموا منهم} [البقرة/ 150] على أن الآية أشبه بتأكيد الذم بما يشبه المدح ~~عكس البيت، فإن إطلاق الحجة على الذين ظلموا ذم في صورة مدح. # والفلول: جمع فل، بفتح الفاء، وهو كسر في حد السيف، وسيف أفل بين الفلل، ~~يقال: فله فانفل، وفللت الجيش، أي: كسرتهم وهزمتهم، وفل الجيش PageV03P018 # بفتح الفاء أيضا: الهارب منهم قل أو كثر، والقراع: المضاربة، مصدر قارعه، ~~وقرعته بالمقرعة؛ إذا ضربته بها، والكتائب: جمع كتيبة، وهي الطائفة ~~المجتمعة من الجيش. # والبيت من قصيدة للنابغة الذبياني مدح بها عمرو بن الحارث الأصغر من ملوك ~~الشام الغسانيين، ويقال لهم: بنوجفنة، وذلك لما هرب من النعمان بن المنذر ~~اللخمي من ملوك الحيرة، وليس الممدوح بها النعمان بن الحارث، لأن النابغة ~~صرح باسمه بقوله: # علي لعمرو نعمة بعد نعمة ... لوالده ليست بذات عقارب # ومطلع القصيدة: # كليني لهم يا أميمة عازب ... وليل أقاسيه بطيء الكواكب # وشرحناه شرح مفصلا في الشاهد الخامس والثلاثين بعد المائة من شواهد الرضي ~~وبعد خمسة أبيات قال: # حلفت يمينا غير ذي مثنوية ... ولا علم إلا حسن ظن بصاحب # لئن كان للقبرين قبر بجلق ... وقبر بصيداء التي عند حارب # وللحارث الجفني سيد قومه ... ليلتمسن بالجمع أرض المحارب # البيت الأول من شواهد سيبويه، أنشده بنصب ما بعد إلا على الاستثناء ~~المنقطع، لأن حسن الظن ليس من العلم، ورفعه جائز على البدر من موضع العلم، ~~وإقامة الظن مقام العلم اتساعا، والمثنوية: الاستثناء في اليمين، ولم يذكره PageV03P019 # صاحبا "الصحاح" و"القاموس" وذكره الزمخشري في "الأساس" يقول: حلفت غير ~~مستثن في يميني ثقة بفعل هذا الممدوح، وحسن ظن به، وأراد بالصاحب: الممدوح. ~~وروى أبو عبيدة: "وما ذاك إلا حسن ظن بصاحب" فلا شاهد فيه، وجملة المصراع ~~الثاني معترضة بين القسم وجوابه. # وقوله: لئن كان للقبرين .. الخ، اللام: موطئة للقسم، وطأت الجواب الذي ~~بعد الشرط للقسم. وجملة ليلتمسن: هو الجواب، وجواب الشرط محذوف للاستغناء ~~عنه بجواب القسم، واسم ms0535 كان ضمير عمرو الممدوح. وأراد بالقبرين: المقبورين؛ ~~الحارث الأعرج بن الحارث الأكبر وهو الجفني الآتي ذكره. يقول: لئن كان عمرو ~~ابن هذين الرجلين ليمضين أمره، وليلتمسن أرض من حاربه. وجلق: الشام، ~~وصيداء: مدينة بالساحل قريبة منها، وحارب جبل. # وقوله: وللحارث الجفني، بفتح الجيم: نسبة إلى جفنة بن عمرو مزيقياء ابن ~~عامر بن ماء السماء، والجمع: جموع العساكر، وبعده: # لهم شيمة لم يعطها الله غيرهم ... من الناس والأحلام غير عوازب # محلتهم ذات الإله ودينهم ... قويم فما يرجون غير العواقب # وثقت لهم بالنصر إذ قيل قد غزا ... قبائل من غسان غير أشائب # بنو عمه دنيا وعمرو بن عامر ... أولئك قوم بأسهم غير كاذب # إذا ما غزوا بالجيش حلق فوقهم ... عصائب طير تهتدي بعصائب # يصانعنهم حتى يغرن مغارهم ... من الضاريات بالدماء الدوارب # لهن عليهم عادة قد عرفنها ... إذا عرض الخطي فوق الكواثب PageV03P020 # جوانح قد أيقن أن قبيله ... إذا ما التقى الجيشان أول غالب # تراهن خلف القوم زورا عيونها ... جلوس الشيوخ في مسوك الأرانب # على عارفات للطعان عوابس ... بهن كلوم بين دام وجالب # إذا استنزلوا عنهن للطعن أر قلوا ... إلى الموت إر قال الجمال المصاعب # ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... البيت ............. # قوله: والأحلام غير عوازب، أي: لا تعزب ولا تبعد عقولهم عنهم، يعني: لا ~~تغيب عنهم كما تعزب الماشية عن أهلها. # وقوله: محلتهم ذات الإله .. الخ. بالحاء المهملة، أي: مسكنهم، قال ~~الأصمعي: أي منزلتهم بيت المقدس وأرض الشام، ومنازل الأنبياء القدس. وروى ~~أبو عبيدة: "مجلتهم" بالجيم" يريد: كتابهم الإنجيل، وكانوا نصارى، وكل كتاب ~~عند العرب مجلة، لأنه يجل. وروي أيضا. "مخافتهم"، يريد: يخافون أمر الله ~~تعالى، وذات الإله: كتابه. وقويم: مستقيم فما يرجون، أي: ما يطلبون إلا ~~عواقب أمورهم. وقوله: غير أشائب، أي: كلهم صميم. والأشائب: الأخلاط، أي: ~~مختلطون بغيرهم. وقوله: بنو عمه دنيا .. الخ، هو من أبيات "أدب الكاتب" قال ~~ابن السيد في شرحه: أراد بقوله دنيا: الأدنين من القرابة، يروى بكسر الدال ~~وضمها، فمن كسر جاز أن ينون، وأن لا ينون، ms0536 ومن ضم لا ينون، لأن ألف فعلى ~~كحبلى لا تكون أبدا إلا للتأنيث. وقوله: بأسهم غير كاذب، أي: أنهم لا ~~ينكصون عند الحرب، والعرب تستعمل الصدق والكذب في الأفعال كما تستعملونها ~~في الأقوال، فيستعملون الصدق، بمعنى التحقيق والإحكام للشيء، والكذب فيما ~~لا يتحقق ولا يحكم، يقولون: حمل عليه PageV03P021 # فصدق، أي: حقق الحملة ولم يرجع، وحمل عليه فكذب: إذا رجع ولم يحقق ولذا ~~قالوا: صدقوهم القتال، ونظر صادق، أي: محقق. # وقوله: حلق فوقهم، أي: ارتفع فوقهم، وأراد بعصائب طير: العقبان، والنسور ~~وما أشبهها، تأتي القتلى لتأكل منها، الواحدة: عصابة وعصبة، أي، فرقة، ~~وكذلك من الناس. يقول: إذا رأت الطيور- كالنسور- أهبة القتال علمت أن ستكون ~~ملحمة، وهي ترفرف فوق رؤوسهم وتتبعهم، تهتدي بعصائب، أي: يهدي بعضها بعضا. # وقوله: يصانعنهم ... الخ، أصل المصانعة الاتباع، والمراد: يطرن قريبا ~~منهم حتى يغيروا، فتصيب من الدماء والقتلى، والدوارب: المتعودات، يقال: درب ~~بذاك الأمر دربة ودرابة: إذا اعتاده. والضاريات: اللواتي ضريت بشرب الدماء ~~وأكل اللحوم. وقوله: إذا عرض الخطي، أي: إذا وضعت الرماح عرضا فوق الكواثب، ~~جمع كاثبة، وهي من الفرس ما تقدم من قربوس السرج، وهو المنسج أيضا، ومن ~~البعير الغارب، ومن الرجل الكاهل. # وقوله: جوانح، أي: مائلة في أحد شقيها تجنح للوقوع، وقوله: تراهن خلف ~~القوم زورا عيونها، أي: منتظرات على شرف الأرض، وشبه الطير وبياض ريشها ~~بالشيوخ في فراء من جلود الأرانب، لأن الشيوخ ألزم للفراء لرقتهم على ~~البرد. والمسوك: جمع مسك، بالفتح، الجلد. وقوله: على عارفات، أي: صابرات، ~~والعارف: الصابر، يقول: على خيل قد عرفت الطعان، قوتل عليها، وعلمت ذاك من ~~طول ما عودته وعوابس: كوالح تخاف الطعن والرمي، وإنما تعبس لأنها مجربة. ~~وقوله: بهن كلوم، أي: بهذه الخيل جروح بين دام، أي: جرح طري فهو يدمى، وآخر ~~قد يبس وعلته جلبة، بالضم، وهي قشرة تعلو الجرح عند البرء. PageV03P022 # وقوله: إذا استنزلوا .. الخ، قال الأصمعي: يضيق المكان على الدابة، فينزل ~~فيقاتل راجلا. وقال أيضا مرة أخرى: إذا ألح عليهم بالطعن وغشوا، نزلوا ~~فأرقلوا بالسيوف، ms0537 أي: عدوا وركضوا. والمصاعب: مع مصعب، وهو الفحل الذي لم ~~يمسسه حمل قط، وإنما يقتني للفحلة، وهو القرم والمقرم أيضا. # وترجمة النابغة الذبياني تقدمت في الإنشاد الثالث والعشرين. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والستون بعد المائة # : # (169) عمدا فعلت ذاك بيد أني ... أخاف لو هلكت لم ترني # على أن أبا عبيدة قال: بيد فيه بمعنى من أجل. قال أبو عبيد القاسم بن ~~سلام في كتابة "غريب الحديث" في حديث النبي صلى الله تعالى عليه وسلم "نحن ~~الآخرون السابقون يوم القيامة، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، وأوتيناه ~~من بعدهم" قال الكسائي: قوله بيد، يعني: أنا أوتينا الكتاب من بعدهم، فمعنى ~~بيد [معنى] غير بعينها، وقال الأموي: بيد معناها: على، وأنشدنا لرجل يخاطب ~~امرأة: عمدا فعلت ذاك بيد أني ... أخاف لو هلكت لم ترني # وقال أبو عبيد: من فتح ذاك جعله اسما، ومن كسره جعله مخاطبه المؤنث ~~وقوله: ترني، من الرنين، يقول: على أني أخاف ذاك. قال أبو عبيد: وفيه لغة ~~أخرى "ميد" بالميم، والعرب تفعل هذا، تدخل الميم على الباء، والباء على ~~الميم، كقولهم: أغمطت عليه الحمى، وأغبطت، وقولهم: سبد رأسه وسمده، وهذا ~~كثير في الكلام. قال أبو عبيد: وأخبرنا بعض الشاميين أن النبي صلى الله PageV03P023 # تعالى عليه وسلم قال: "أنا أفصح العرب ميد أني من قريش، ونشأت في بني سعد ~~بن بكر" وفسر ميد: من أجل. قال أبو عبيد: وبعض المحدثين يحدثه: "بأيد أنا ~~أعطينا الكتاب من بعدهم" يذهب إلى القوة، وليس له ههنا معنى نعرفه. قال أبو ~~عبيد: وهذه الأقوال كلها قريب بعضها من بعضها في المعنى في غير وعلى. انتهى كلامه. # وفي "النهاية" لابن الأثير: حديث: "أنا أفصح العرب بيد أني من قريش" بيد: ~~بمعنى غير، ومنه الحديث الآخر: "بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا" وقيل: ~~معناه: على أنهم. وقد جاء في بعض الروايات: "بائد أنهم" ولم أره في اللغة ~~بهذا المعنى، وقال بعضهم: إنها بأيد، أي: بقوة، ومعناه: نحن السابقون إلى ~~الجنة يوم القيامة بقوة أعطاناها ms0538 الله تعالى وفضلها بها. انتهى. # ونقل الأزهري في "التهذيب" كلام أبي عبيد السابق، ولم يزد عليه شيئا. ~~وقال ابن السكيت في أول "إصلاح المنطق" وهو "باب فعل وفعل" باختلاف المعنى ~~الأول مفتوح، والثاني مكسور، وبيد في معنى غير، يقال: فلان كثير المال بيد ~~أنه بخيل، أي: غير أنه بخيل. وأنشد الأصمعي: عمدا فعلت ذاك بيد أني .. الخ، ~~وكذا قال صاحب "الصحاح" في بيد، ولم يذكر الشعر هنا، وأورده في حرف النون، ~~قال: الرنة: الصوت، يقال: رنت المرأة ترن رنينا، وأرنت: صاحت، وفي كلام أبي ~~زبيد الطائي: شجراؤه مغنة، وأطياره مرنة. وأنشد البيت ولم يعين أهو من ~~المجرد أم من المزيد. وكأنه أشار إلى جواز الوجهين فيه، وأشار المصنف إلى ~~أنه من المجرد، وهو أحد الجائزين. PageV03P024 # ولم يصب الدماميني في قوله: أنشد الجوهري هذا البيت شاهدا على أنه يقال: ~~أرنت بمعنى صاحت، فكان ينبغي للمصنف أن يقول: من الإرنان، لأن الفعل هنا ~~رباعي. هذا كلامه. ولم يكتب ابن بري في "أمياله" ولا الصفدي في حاشيته على ~~"الصحاح" شيئا. # وقال يوسف بن أبي سعيد السيرافي في شرح أبيات "إصلاح المنطق": أخال: أظن، ~~ويجوز كسر الهمزة في أولها وفتحها. وترني: من الرنين، وهو الصوت، يقال: أرن ~~يرن إرنانا: إذا صوت، والإرنان: صوت مع توجع، يقول لها: أظن أني إن هلكت لم ~~تبكي علي ولم تتوجعي، يزعم أنها تبغضه. انتهى. وقال التبريزي في "تنقيح ~~إصلاح المنطق" وشرح أبياته في ضمن تنقيحة، وحذف مكرره: أنشد الأصمعي لمنظور ~~بن مرئد الأسدي: عمدا فعلت ذاك .. الخ، يعني: تعطفها عليه، يقول لها: أظن ~~أني إن هلكت لم تنوحي علي، ونقل كلام ابن السيرافي برمته، وكذا رأيته ~~منسوبا في هامش نسخة "الصحاح" بخط ياقوت. # وهما بيتان من مشطور السريع لا ضميمة لهما، وبين منشأهما الصاغاني، قال ~~في "العباب": سافر رجل، فلما رجع في أصحابه تأخر عنهم ليعلم وجد امرأته به ~~وحاله عندها، فوجدها قد حزنت، فقال: عمدا فعلت .. الخ. وعلى هذا فالتاء من ~~"فعلت" مضمومة، والكاف من ذاك يجوز ms0539 فتحها وكسرها، كما قاله أبو عبيد، وكلهم ~~روى: "أخال" بدل "أخاف" وقال الصاغاني في "العباب": منظور ابن حبة: راجز من ~~بني أسد، وحبة أمة، واسم أبيه مرئد بن فروة بن نوفل بن نضلة بن الأشتر بن ~~حجون بن طريف بن عمرو بن قعين. انتهى. وقعين: هو الحارث بن ثعلبة بن دودان ~~بن أسد بن خزيمة. ### |||| AUTO وأنشد في "بله" وهو الإنشاد السبعون بعد المائة # : # (170) تذر الجماجم ضاحيا هاماتها ... بله الأكف كأنها لم تخلق PageV03P025 # على أن الأكف قد رويت بالحركات الثلاث. # ومعنى: بله الأكف، على رواية نصب الأكف: إنك ترى الرؤوس بارزة من محالها ~~بضرب السيوف، كأنها لم تخلق على الأبدان، فدع ذكر الأكف، فإن قطعها من ~~الأيدي أهون بالنسبة إلى الرؤوس. # ومعناه على رواية الجر: أنك ترى تطاير الرؤوس عن الأبدان، فتركا لذكر ~~الأكف، أي: فاترك ذكرها تركا، فإنها بالنسبة إلى الرؤوس سهلة، فبله كما قال ~~أبو حيان وغيره: مصدر الترك النائب مناب اترك، وقد فات المصنف هذا القيد. # وروى أبو زيد القلب إذا كان مصدرا، وهو قولهم: بهل زيد. وإنما قلنا ~~بمصدريته إذا انجر ما بعده لأن اسم الفعل لا يضاف، وإذا انجر ما بعد بله ~~بالإضافة؛ فقال أبو عبيد في "الإيضاح": ومن قال: بله، يريد جعله مصدرا ~~مضافا إلى المفعول به ك "ضرب الرقاب". ونقل عنه أبو حيان أنه مضاف إلى ~~الفاعل ورده، وما أدري في أي كتاب قاله أبو علي، والله تعالى أعلم. # وحكى أبو زيد أن من العرب من يدخل عليه "من" يقول: إن فلانا لا يقدر أن ~~يحمل الفهر، فمن بله أن يأتي بالصخرة. يريد: فكيف يطيق أن يحمل الصخرة! ؟ ~~وهي هنا مصدر، لأن حرف الجر لا يدخل على اسم الفعل. ويدل على أنها تكون ~~مصدرا أن أبا عمرو الشيباني حكى: ما بلهك كذا، أي: ما لك كذا. # وقال أبو زيد: إن بعض العرب يقول: من بهل أن يحمل الصخرة، فقلب. فدخول ~~من، والقلب والرفع، يدل على أنها مصدر، إذ اسم الفعل لا يدخل عليه ms0540 عوامل ~~الجر ولا يعرب، فنصبها حال كونها اسم فعل، غير نصبها حين كونها مضافة، ~~فالأول بناء ككيف، والثاني: إعراب كضرب. PageV03P026 # ومعناه على رواية الرفع: إنك ترى الهامات ضاحية عن الأبدان، فكيف الأكف ~~لا تكون ضاحية عن الأيدي! يعني: إذا جعلت السيوف الأبدان بلا رؤوس، فلا عجب ~~أن تترك الأيدي بلا أكف. # وقول المصنف: وإنكار أبي علي أن يرتفع ما بعدها مردود، كذا قال أبو حيان ~~في "الارتشاف" في باب الاستثناء وقال في باب اسم الفعل من شرح "التسهيل": ~~وحكى الفارسي في "حلبياته" عن قطرب، وفي غيرها عن أبي الحسن أنهما أجازا ~~رفع ما بعدها على أن تكون بمعنى كيف، فتقول: بله زيد، وهذا غير محفوظ في ~~كلامهم، ولا سبيل إلى إجازته بالقياس. انتهى. وهذا خلاف ما نقله المحقق، ~~قال: حكى أبو علي عن الأخفش أنه يجيء بمعنى كيف. انتهى. # وقد بسطنا الكلام على هذا البيت في الشاهد السادس والخمسين بعد ~~الأربعمائة من شواهد الرضي، وأشبعنا الكلام على حديث البخاري الذي أورده ~~المصنف في شرح الشاهد السابع والخمسين من تلك الشواهد. # والبيت من قصيدة لكعب بن مالك شاعر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، ~~قالها في وقعة الأحزاب، ونقلها أصحاب المغازي والسير، وهي هذه: # من سرة ضرب يرعبل بعضه ... بعضا كمعمعة الأباء المحرق # فليأت مأسدة تسن سيوفها ... بين المذاد وبين جزع الخندق # دربوا بضرب المعلمين فأسلموا ... مهجات أنفسهم لرب المشرق # في عصبة نصر الإله نبيه ... بهم وكان بعبده ذا مرفق PageV03P027 # في كل سابغة تخط فضولها ... كالنهي هبت ريحه المترقرق # بيضاء محكمة كأن قتيرها ... حدق الجنادب ذات شك موثق # جدلاء يحفزها نجاد مهند ... صافي الحديدة صارم ذي رونق # تلكم مع التقوى تكون لباسنا ... يوم الهياج وكل ساعة مصدق # نصل السيوف إذا قصرن بخطونا ... قدما ونلحقها إذا لم تلحق # فترى الجماجم ضاحيا هاماتها ... بله الأكف كأنها لم تخلق # نلقى العدو بفخمة ملمومة ... تنفي الجموع كقصد رأس المشرق # ونعد للأعداء كل مقلص ... ورد ومحجول القوائم أبلق # تردي بفرسان كأن كماتهم ... عند الهياج أسود ms0541 طل ملثق # صدق يعاطون الكماة حتوفهم ... تحت العماءة بالوشج المزهق # أمر الإله بربطها لعدوه ... في الحرب إن الله خير موفق # لتكون غيظا للعدو وحيطا ... للدار إن دلفت خيول النزق # ويعيننا الله العزيز بقوة ... منه وصدق الصبر ساعة نلتقي # ونطيع أمر نبينا ونجيبه ... وإذا دعا لكريهة لم نسبق # ومتى ينادي للشدائد نأتها ... ومتى نرى الحومات فيها نعنق # من يتبع قول النبي فإنه ... فينا مطاق الأمر حق مصدق # فبذاك ينصرنا ويظهر عزنا ... ويصيبنا من نيل ذاك بمرفق # إن الذين يكذبون محمدا ... كفروا وضلوا عن سبيل المتقي PageV03P028 # قوله: من سره ضرب .. الخ. رعبله: قطعه. والمعمعة: صوت الحريق في القصب ~~ونحوه، وصوت الأبطال في الحرب، قاله الجوهري، وأنشد البيت. والأباء، كسحاب: ~~القصب، واحدته أباءة كسحابة، وقيل: أجمة الحلفاء والقصب. والمحرق: اسم ~~مفعول. وقوله: فليأت مأسدة .. الخ، هذا جواب الشرط، قال في "الروض الأنف": ~~المأسدة: الأرض الكثيرة الأسد، وكذلك المسبعة: الأرض الكثيرة السباع، ويجوز ~~أن يكون جمع أسد، كما قالوا: مشيخة ومعلجة، وحكى سيبويه: مشيخة ومشيوخاء، ~~[و] معلجة ومعلوجاء. وقوله: تسن سيوفه؛ نصب الفاء وهو الصحيح عند القاضي ~~أبي الوليد، ووقع في الأصل عند أبي بحر برفعها، ومعنى الرواية الأولى: تسن: ~~تصقل، ومعنى الثانية: تسن للأبطال ولمن بعدها من الرجال سنة الجرأة ~~والإقدام. انتهى. # والمذاد: قال البكري في "معجم ما استعجم": هو بفتح الميم، بعدها ذال ~~معجمة: الموضع الذي حفر فيه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم [الخندق]، ~~وقال السيوطي: هو أطم بالمدينة، وقال تلميذه الشامي: هو لبني حرام غربي ~~مساجد الفتح، سميت به الناحية. والجزع بكسر الجيم: منعطف الوادي، قال ~~الشامي: وهو هنا جانب الخندق بالمدينة المنورة. # وقوله: دربوا بضرب .. الخ، قال الجوهري: الدربة بالضم: عادة وجرأة على ~~الحرب وكل أمر، وقد درب بالشيء بكسر الراء: إذا اعتاده وضري به. والمعلمون ~~بضم الميم، وفتح اللام: الذين يعلمون أنفسهم في الحرب بعلامة يعرفون بها، ~~وهم الشجعان. وأسلموا: من أسلم أمره لله، أي: سلمه لله، والمهجة هنا: ~~الروح، وأراد رب المشرق والمغرب. والمرفق: مصدر كالرفق ms0542 ضد PageV03P029 # العنف، بفتح الميم وكسر الفاء، وبالعكس، وبفتحها. # وقوله: في كل سابغة .. الخ، السابغة: الدرع الواسعة، وتخط: بالبناء ~~للفاعل، وفضولها: جمع فضل، وهو الزائد، أي: ينسحب ذيل على الأرض لطولها. ~~والنهي بفتح النون: الغدير، وأهل نجد يكسرون النون. والمترقرق: صفة النهي، ~~من ترقرق: إذا تحرك وجاء وذهب، والريح إذا هبت على الماء حصلت هذه الصفة. # وقوله: بيضاء محكمة .. الخ، البيضاء: المجلوة، والقتير: رؤوس المسامير في ~~الدروع، شبهها بعيون الجندب، وهو نوع من الجراد، في البريق واللمعان. قال ~~الشامي: الشك هنا: إحكام السرد، وهو متابعية نسج حلق الدرع وموالاته شيئا ~~فشيا حتى يتناسق، والموثق: المحكم المثبت. # وقوله: جدلاء يحفزها .. الخ، الجدلاء: الدرع المحكمة النسج، ويقال: درع ~~مجدولة أيضا، من جدلت الحبل أجدلته جدلا، أي: فتلته فتلا محكما، ويحفزها ~~بالحاء المهملة والفاء والزاء المعجمة، أي: يشمرها ويحملها، والنجاد: سيور ~~السيف، والمهند السيف المطبوع من حديد الهند، قال السهيلي: جدلاء: من ~~الجدل، وهو قوة الفتل، ومنه: الأجدل للصقر. وفي هذا البيت دليل على قوة ~~امتناع الصرف في أجدل، وأنه من باب أفعل الذي مؤنثه فعلاء، ومن صرفه شبهه ~~بأرنب وأفكل، وهو أضعف الوجهين، وإن كانوا قد قالوا في جمعه: أجادل، مثل ~~أرانب، فقد قالوا أيضا: الأباطح والأجارع، ولكنهم لا يصرفونهما من حيث ~~قالوا في المؤنث: بطحاء وجرعاء، وكذلك القول في أبرق وبرقاء. وقوله يحفزها ~~نجاد مهند، كقول ابن الأسلت في وصف الدرع: # أحفزها عني بذي رونق ... أبيض مثل الملح قطاع # وذلك أن الدرع إذا طالت فضولها حفزوها، أي: شمروها فربطوها بنجاد السيف. ~~انتهى. وقال غيره: كانت العرب تعمل في أغماد السيوف أشباه الكلاليب، PageV03P030 # فإذا ثقلت الدرع على لابسها رفع ذيلها فعلقه بالكلاب الذي في غمد السيف ~~ليخف عليه. # وقوله: تلكم مع التقوى .. الخ، قال السهيلي: هذا من أجود الكلام، انتزعه ~~من قول الله عز وجل: (ولباس التقوى ذلك خير) [الأعراف/ 26] وموضع الإجادة ~~أنه جعل لباس الدروع تبعا للباس التقوى، لأن حرف "مع" يفيد أن ما بعده هو ~~المتبوع وليس بتابع. ويوم الهياج: يوم ms0543 القتال، والمصدق كجعفر: الحملة ~~الصادقة على العدو، يقال للرجل الشجاع، والفرس الجواد: إنه لذو مصدق، أي: ~~صادق الحملة، وصادق الجري، كأنه ذو صدق. وقوله: نصل السيوف .. الخ، هذا ~~المعنى كثير في الجاهلية والإسلام، فمن الجاهلية الأخنس بن شهاب قال: # إذا قصرت أسيافنا كان وصلها ... خطانا إلى أعدائنا فنضارب # وقدما: بضمتين، وهو المضي إلى قدام. قال الجاحظ في "البيان": إن الفارس ~~ربما زاد في طول رمحه ليخبر عن فضل قوته، ويخبر عن قصر سيفه، ليخبر عن فضل ~~نجدته، وأنشد هذا البيت ونظائره. # وقوله: فترى الجماجم .. الخ، اشتهر في كتب النحو: تذر الجماجم، ليعرى من ~~التعلق بما قبله. والرؤية بصرية، والجماجم: مفعول، وضاحيا: حال سببية من ~~الجماجم، وهاماتها: فاعل ضاحيا، وهو من ضحا يضحو: إذا ظهر وبرز عن محله، ~~وفي "الصحاح": الجمجمة: عظم الرأس المشتمل على الدماغ، وربما عبر عن ~~الإنسان، فيقال: خذ من كل جمجمة درهما، كما يقال: خذ من كل رأس، بهذا ~~المعنى، وفيه أيضا: الهامة من الشخص: رأسه، وفرق بينهما الزجاج في كتاب ~~"خلق الإنسان" بجعل الهامة بعضا PageV03P031 # من الجمجمة، فقال: عظم الرأس الذي فيه الدماغ يقال له الجمجمة، والهامة: ~~وسط الرأس ومعظمه، وقال الدماميني: الجمجمة: عظم الرأس المشتمل على الدماغ. ~~والقبيلة: التي تجمع البطون فينسب إليها دونهم، والبيت محتمل لكل من ~~المعنيين. # والمعنى على رواية رفع الأكف: إن تلك السيوف تترك قبائل العرب الكثيرة ~~بارزة الرؤوس للأبصار كأنها لم تخلق في محالها من تلك الأجسام، أو نترك ~~الجماجم المستورة مكشوفة ظاهرة، فكيف الأكف! ؟ أي: إذا كانت حالة الرؤوس ~~هذه الحالة مع خفائها وعزة الوصول إليها، فكيف حال الأكف التي هي ظاهرة ~~يوصل إليها بسهولة. # وعلى رواية النصب: إنها تترك الجماجم على تلك الحالة، دع الأكف فأمره ~~أيسر وأسهل. # وعلى رواية الجر: إنها تترك الجماجم ترك الأكف منفصلة عن محالها كأنها لم ~~تخلق متصلة بها. هذا كلامه مع اختلاف نسخه. # وقال السهيلي: بله: من لفظ البله، أي: الغفلة، لأن من غفل [عن الشيء] ~~ترك[ه] ولم يسأل عنه، وكذلك [قوله: ms0544 بله الأكف]، أي: لا تسأل عن الأكف إذا ~~كانت الجماجم ضاحية مقطعة. انتهى. وهذا الاشتقاق نسبه أبو حيان إلى البعدي ~~ورده. وقوله: نلقى العدو .. الخ، الفخمة: الجيش العظيم، من الفخامة وهي ~~العظم، وملمومة: مجموعة. # وقوله: كقصد رأس المشرق، قال السهيلي: الصحيح فيه ما وراء ابن هشام عن ~~أبي زيد: "كرأس قدس المشرق" [لأن قدس] جبل معروف من ناحية المشرق. انتهى. ~~وظاهره أن المشرق يكون بفتح الميم، وقول الشامي: المشرق: نعت PageV03P032 # لقدس بمعنى جبل، إشارة إلى ضمة الميم، وهو اسم فاعل من الإشراق، والظاهر ~~أن هذا هو الجيد. قال البكري في "معجم ما استعجم": القدس، بضم القاف وسكون ~~الدال: من جبال تهامة، وهو جبل العرج. قال ابن الأنباري: قدس: مؤنثة لا ~~تنصرف، لأنها اسم للجبل وما حوله. انتهى. وعلى هذا يكون وصفه بالمذكر ~~لاعتباره مكانا. # وقوله: ونعيد للأعداء، أي: نهيء؛ من الإعداد وهو التهيئة، والمقلص بكسر ~~اللام المشددة: المشرف الطويل القوائم، والورد: الفرس الذي تضرب حمرته إلى ~~صفرة. والمحجول: الفرس المحجل، والتحجيل: بياض في قوائم الفرس أو في الثلاث ~~منها، أو في رجليه، قل أو كثر بعد أن يجاوز الأرساغ ولا يجاوز الركبتين ~~والعرقوبين، لأنها مواضع الأحجال. وهي الخلاخيل والقيود، ولا يكون التحجيل ~~واقعا بيد أو يدين ما لم يكن معها أو معها رجل أو رجلان، كذا في "العباب" ~~للصيغاني. والأبلق: الفرس الذي فيه البلق بفتحتين، وهو سواد وبياض. # وقوله: تردي بفرسان .. الخ، في "الصحاح": ردي الفرس- بالفتح- يردي رديا ~~ورديانا: إذا رجم الأرض رجما بين العدو والمشي الشديد. والكمأة: جمع كمي، ~~وهو الشجاع المتكمي في سلاحه، لأنه كمى نفسه، أي: سترها بالدرع والبيضة. ~~والطل: المر الضعيف، والملثيق: اسم فاعل صفة لطل، من الإلثاق، وأصله من ~~اللثق بفتحتين، قال السهيلي: اللثق: ما يكون عن الطل من زلق وطين، والأسد ~~أجوع ما يكون وأجرأ في ذلك الحين. انتهى. وقال صاحب "العباب" اللثق: الندى، ~~وألثقه غيره، قال: # خدارية فتخاء ألثق ريشها ... سحابة يوم ذي أهاضيب ماطر PageV03P033 # وقوله: صدق يعاطون .. الخ؛ صفة أسد، بضم الصاد: جمع ms0545 صدق بفتحها والدال ~~ساكنة معهما، يقال: رجل صدق اللقاء، وصدق النظر: إذا مضى فيها ولم يثنه ~~شيء، ويعاطون: يناولون، والكمأة: الشجعان، مفعول أول، وحقوقهم: مفعول ثان. ~~والحتف: الهلاك، والعماءة: كسحابة وزنا ومعنى قال أبو زيد: العلماء: ~~السحاب، وهو شبه الدخان يركب رؤوس الجبال، وأراد به هنا الغبار الثائر في ~~المعركة. ورواه الشامي: "العماية" بالياء، وفسره بالسحاب، والوشيج: الرماح، ~~وأصله شجر الرماح. والمزهق، اسم فاعل: المذهب للأرواح. # وقوله: لتكون عيظا .. الخ، قال الشامي: هو جمع حائط، من حاط يحوط، أي: ~~كلأه ورعاه، وأراد بالدار المدينة المنورة، ودلفت: قربت، والنزق: الأعداء، ~~وهو جمع نزق، بفتح النون وكسر الزاي، وصف من نزق نزقا، كفرح فرحا، والنزق: ~~الخفة والطيش وسوء الخلق، وهذا أصله. وقوله: وإذا دعا لكريهة .. الخ، ~~الكريهة: من أسماء الحرب، ونسبق: بالبناء للمفعول، والحومات: جع حومة، وهو ~~موضع القتال. وتعنق: نسرع، قال صاحب "الصحاح": العنق بفتحتين: ضرب من السير ~~فسيح سريع، وهو اسم من أعنق إعناقا. وقوله: حق مصدق، بفتح الدال المشددة: ~~مصدر، أي: تصديقا حق تصديق. وترجمة كعب بن مالك تقدمت في الإنشاد السابع ~~والخمسين بعد المائة. ### || AUTO حرف التاء ### ||| AUTO أنشد فيه، وهو الإنشاد الواحد والسبعون بعد المائة # : # (171) إلى ملك ما أمه من محارب ... أبوه ولا كانت كليب صاهره PageV03P034 # على أن قوله: أبوه، مبتدأ، وجملة: أمه من محارب خبر المبتدأ، وجملة: أبوه ~~ما أمه من محارب، في موضع الصفة لملك، وهي سالبة المحمول. # وقال البعلي: أبوه: مبتدأ أول، وأمه: مبتدأ ثان، ومن محارب: خبر المبتدأ ~~الثاني، والمبتدأ الثاني خبر المبتدأ الأول، والمجموع صفة لملك، فيكون أداة ~~النفي على قوله مصدرة، أي: ما أبوه أمه من محارب، وجملة الصفة سالبة، وبين ~~السالبة والسالبة المحمول تلازم، والتقدير على الأول: إلى ملك موصوف بأن ~~أباه ليست أمه من محارب، وعلى الثاني: إلى ملك ليس أبوه أمه من محارب، أي: ~~ليست أم أبيه من محارب، وقال ابن الملا: وقول العيني بعد نقل كلام البعلي، ~~قلت: تقديره: إلى ملك ما أبوه أمه من محارب، يوهم ms0546 أن تقديره على القول ~~الآخر ليس كذلك، وليس كذلك. انتهى. وأقول: ليس بتقدير القولين ما ذكره، ~~وإنما تقديرهما: ما أم أبيه من محارب، وأما التقدير الذي ذكره العيني فإنما ~~يناسب رواية من روى: أبوها، بتأنيث الضمير، وهي المناسبة للبيت الذي بعده، ~~وهو قوله: ولكن أبوها من رواحة .. البيت الآتي، ولكن المشهور في كتب النحو ~~تذكير الضمير في "أبو". قال أبو الحسن سعيد من مسعدة المجاشعي الأخفش في ~~كتاب "المعاياة" قال الفرزدق: إلى ملك ما أمه من محارب أبوه .. البيت، ~~يريد: إلى ملك أبوه ما أمه من محارب، زعموا أنه هكذا قاله، وقال بعضهم: ~~إنما قال: إلى ملك ما أمه من محارب أبوها .. البيت، يريد: إن أمه ليس أبوها ~~من محارب انتهى. فيكون أبوها على هذه الرواية بدلا من أمه، بدل اشتمال، ولا ~~يكون فيه شاهد، وأما على الرواية الأولى فقد قال المصنف: إن تقديم الخبر ~~الواقع جملة قليل، يعني: والقليل لا يحسن تخريج الكثير عليه، وفيه: إن ~~الخفاف في "شرح الجمل الزجاجية" قسم الخبر ثلاثة أقسام: قسم يجب تأخيره عن ~~المبتدأ، وقسم يجب تقديمه عليه، وقسم يجوز فيه الأمران، ومثل بما إذا كان ~~مفردا، PageV03P035 # كتميمي أنا، أو جملة، ومثله بهذا البيت، وقال: أنشده سيبويه. وقوله: ~~أنشده سيبويه توهم منه، فإن سيبويه لم ينشده في كتابه أصلا، وقد استشهد ~~[به] ابن عقيل على جواز تقديم الخبر إذا كان جملة، ولم يقيداه بقلة. # ونقل ابن الشجري أنه حكى الإجماع على جواز تقديم الخبر الجملي وتعقبه بأن ~~بعض الكوفيين لا يجيزه، وقال: والبيت من قصيدة للفرزدق مدح بها الوليد ابن ~~عبد الملك، وأولها: # رأوني فنادوني أسوق مطيتي ... بأصوات هلال سغاب حرائره # إلى ملك ما أمه من محارب ... أبوه ولا كانت كليب تصاهره # ولكن أبوها من رواحة ترتقي ... بأيامه قيس على من تفاخره # فقالوا أغثنا إن بلغت بدعوة ... لنا عند خير الناس إنك زائره # فقلت لهم إن يبلغ الله ناقتي ... وإياي أثني بالذي أنا خابره # أغث مضرا إن السنين تتابعت ... عليها بحز يكسر العظم ms0547 جازره ### || AUTO حرف الثاء ### ||| AUTO ثم ### |||| AUTO أنشد فيه وهو الإنشاد الثاني والسبعون بعد المائة # : # (172) أراني إذا أصبحت أصبحت ذا هوى ... ف ### ||| AUTO ثم # إذا أمسيت أمسيت غاديا PageV03P036 # على أن الفاء زائدة، قال ابن مالك في "شرح العمدة": زعم الأخفش أن الزائد ~~في هذا البيت "ثم" لا الفاء، والفاء أولى بالزيادة، لأن زيادتها قد كثرت ~~وزيادة ثم لم تكثر، ولأن زيادة حرف واحد أولى من زيادة ثلاثة أحرف. انتهى. ~~وهو في هذا تابع لابن جني، قال في "سر الصناعة": الفاء زائدة، لأن الفاء قد ~~عهد زيادتها، وكذا في كتاب "الضرائر" لابن عصفور، قال: ومن زيادة الفاء قوله: # يموت أناس أو يشيب فتاهم ... ويحدث ناس والصغير فيكبر # يريد: والصغير يكبر، وقول أبي كبير: # فرأيت ما فيه فثم رزئته ... فلبثت بعدك غير راض معمري # يريد: ثم رزئته، وقول الأسود بن يعفر: # فلنهشل قومي ولي في نهشل ... نسب لعمر أبيك غير غلاب # زاد الفاء في أول الكلام لأن البيت أول القصيدة. انتهى. وقال الرضي في ~~بحث كي من نواصب الفعل: ويعتذر لتقدم اللام عليها في نحو: (لكيلا تأسوا) ~~[الحديد/ 23] وتأخره عنها في نحو قوله: # كي لتقضيني رقية ما وعدتني ... # أن كي المتأخرة في الأول بدل من اللام المتقدمة، واللام المتأخرة بدل من ~~كي. المتقدمة في الثاني، وقد يبدل الحرف من مثله الموافق له في المعنى، قال: # فثم إذا أصبحت أصبحت غاديا PageV03P037 # انتهى. وقال أيضا في الحروف العاطفة: قيل: الفاء زائدة، وقيل: بل الزائد ~~ثم لحرمة الصدر، وقال السيوطي في الحاشية: وقال النيلي: جمع في هذا البيت ~~بين الفاء وثم، وبينهما تناف، لما تقتضيه الفاء من الاتصال، وثم من ~~الانفصال، فقد قيل: إن الفاء زائدة، والذي أراه أنها للترتيب المتصل في ~~الحكم، كأن الشاعر أخبر بالحكم الثاني عقب إخباره بالحكم الأول بلا مهلة ~~وإن كان بين الحكمين في الوجود مهلة وتراخ. انتهى. ونقل عن السيرافي أيضا ~~في شرح الأبيات أنه قال: الأجود: فثم بفتح المثلثة، لكراهة دخول العاطف على ~~عاطف. والبيت هكذا أنشده ابن ms0548 مالك في "شرح العمدة" وأنشده في شرحي ~~"التسهيل" و"الكافية" بلفظ: # أراني إذا ما بت بت على هوى ... فثم إذا أصبحت أصبحت غاديا # وهذا هو المروي في ديوان زهير، وبعده: # إلى حفرة أهوى إليها مقيمة ... يحث إليها سائق من ورائيا # وتقدم إنشاد أبيات كثيرة من أول هذه القصيدة في الإنشاد الثالث والثلاثين ~~بعد المائة. قوله: بت على هوى، قال الأعلم في شرح الأشعار الستة: أي: لي ~~حاجة لا تقضي أبدا، لأن الإنسان ما دام حيا فلابد من أن يهوى شيئا ويحتاج ~~إليه. انتهى. وغاديا بالغين المعجمة. PageV03P038 # وقوله: إلى حفرة: متعلق ب "غاديا"، وأراد بها القبر. وأهوي إليها، أي: ~~أنزل فيها. وروى الأعلم بدله: "أهدى إليها" بالبناء للمفعول، من الإهداء. ~~ووصف الحفرة بكونها مقيمة إما على معتقد الجاهلية من أنه لا فناء للعالم ~~ولا بعث، وإما على معنى طول المدة، والسائق الذي يحث على الغدو إلى تلك ~~الحفرة هو الزمان، فإنه المفني المبيد عندهم. ### |||| AUTO وأنشد بعده وهو الإنشاد الثالث والسبعون بعد المائة # : # (173) إن من ساد ثم أبوه ... ثم قد ساد قبل ذلك جده # على أن ابن عصفور أجاب عنه بأن المراد أن الجد أتاه السؤود من قبل الأب، ~~والأب من قبل الابن، وخدشه المرادي في "الجنى الداني" بأن قول الشاعر قبل ~~ذلك يمنعه، قال الدماميني: وذلك لأن مضمون الكلام على ما أجاب به ابن عصفور ~~أن سؤدد الابن سابق لسؤدد الأب، وسؤدد الأب سابق لسؤدد الجد، والسابق ~~للسابق الشيء سابق لذلك الشيء، فتكون سيادة الابن سابقة لكل من سيادة أبيه ~~وجده، وسيادة الأب سابقة لسيادة الجد. وقول الشاعر قبل ذلك مناف لهذا بلا ~~شك. انتهى. ورد عليه أيضا بأن ثم تدل على التراخي، فما معنى التراخي ~~والمهلة هنا؟ وأجاب الفراء عن البيت ونحوه بأن ثم فيه للترتيب الذكري، ~~ويقال له: الترتيب الإخباري، وترتيب اللفظ أيضا، وذلك أن الفاء وثم يكونان ~~لترتيب الأفعال والأقوال، وثم هنا لترتيب القول بحسب الذكر والإخبار ~~والتلفظ، وفي هذا الجواب نظر، فإن ثم حينئذ تكون للترتيب بدون ms0549 تراخ ومهلة، ~~كما صرح به الرضي، وهو خلاف وضعها. PageV03P039 # وأجاب الأخفش بأن ثم هنا بمعنى الواو لمطلق الجمع، ورد عليه بعضهم بأنه ~~لو صح هذا لجاز: اختصم زيد ثم عمرو، وهو غير جائز باتفاق. قال الدماميني: ~~لا خفاء في كون القائل بأن ثم تستعمل بدون ترتيب كالواو، يقول بأن ذلك ~~استعمال مجازي، ولا يشترط في آحاد المجاز أن تنقل أعيانها عن أهل اللغة، بل ~~يكتفي بالعلاقة على المذهب المختار، والعلاقة المصححة هنا الاتصال الذي بين ~~هذين الحرفين، من جهة أن الواو لمطلق الجمع، وثم لجمع مقيد، والمطلق داخل ~~في المقيد، فثبت أن بينهما اتصالا معنويا، فجاز استعمال ثم بمعنى الواو ~~مجازا لذلك، وحينئذ السعي في تأويل تلك الأمثلة بما يصحح الترتيب فيها نظر ~~في أمر جزئي لا يقتضي بطلان المدعى من أصله. انتهى. # والبيت من شعر المولدين، وأوله مغير قد اشتهر بالتغيير، وهو أول أبيات ~~سبعة لأبي ناس الحكمي، واسمه الحسن بن هانئ، مدح بها العباس بن عبيد الله ~~ابن أبي جعفر، وهي: # قل لمن ساد ثم ساد أبوه ... قبله ثم قبل ذلك جده # وأبو جده فسادا إلى أن ... يتلاقى نزاره ومعده # ثم آباؤه إلى المبتدا من ... أبه لا أب وأم تعده # يا ابن بحبوحة البطاح عبيد الله غوثا من مستغيث توده # فاهتبل عندي الصنيعة واذخرني لقول أجيده وأجده # واستزدني إلى مكارمك الغر وفضل إليك خيم مجده # عبدري إذا انتمى أبطحي ... تالد نسجه عتيق فرنده PageV03P040 # والعباس هذا عم هارون الرشيد، ولم يعرفه ابن الملا، قال: لعله العباس ابن ~~المأمون بن الرشيد؛ وأبو نواس مات قبل أن يصير ابن المأمون في عداد من ~~يمدح، والمأمون اسمه عبد الله، وأبو الممدوح اسمه عبيد الله بالتصغير، كما ~~في الشعر. وقوله: وأبو جده: معطوف على جده، وقوله: فساد، يريد: فساد من بقي ~~من جدوده واحدا بعد واحد إلى أن يلاقيه جده نزار بن معد بن عدنان، وهو عمود ~~النسب المحمدي، صلى الله تعالى عليه وسلم. # وقال ابن الملا: قوله: وأبو جده فساد: مبتدأ وخبر، ms0550 والفاء زائدة. # وقوله: ثم آباؤه، أي: بعد معد، وقوله: إلى المبتدا من أب: هو آدم عليه ~~السلام، خلقه الله تعالى من تراب. وقوله: لا أب وأم تعده، أي: ليس له أب ~~وأم تعدهما، وعبيد الله بالجر: بدل من بحبوحة، وقوله: غوثا: مفعول لأطلب ~~محذوفا، وهو اسم الإغاثة، بمعنى الإعانة والنصر. وقوله: من مستغيث، أي: من ~~أجل مستغيث، وتوده: تحبه، أنت، والاهتبال: الاغتنام، والصنيعة: الفعل ~~الجميل، واذخرني: أمر من ذخرته ذخرا، من باب نفع: إذا أعددته لوقت الحاجة ~~إليه، والاسم: الذخر بالضم وأجيده: من الإجادة، أي: أحنه. وأجده، أي: أحدثه جديدا. # وقوله: استزدني، أي: اجعلني زيادة مضمومة إلى مكارمك، أي: اجعلني بعض ~~مكارمك، أي: أفعالك التي تمدح بها، والغر: جمع أغر وغراء، والأغر: الواضح، ~~المشهور، وقوله: وفضل، بالجر معطوف على مكارمك، وخيم: أقام، والمجد: الشرف والعز. # وقوله: عبدري بالجر: صفة لفضل، منسوب إلى عبد الدار وهو أحد أولاد قصي بن ~~كلاب، وانتمى: انتسب، وأبطحي؛ بالجر أيضا: يريد أنه من قريش البطاح، وهم ~~أشرف من قريش الظواهر، وقوله: تالد نسجه بالجر: صفة سببية لفضل، ونسجه: ~~فاعل، والتالد: القديم الأصلي، والهاء في نسجه ضمير فضل، وعتيق بالجر أيضا، ~~والفرند بكسرتين: جوهر الحديد وحسنه. PageV03P041 # وأبو نواس هو أبو علي الحسن بن هانئ بن عبد الأول بن الصباح الحكمي، نسبة ~~إلى الحكم- بفتحتين- ابن سعد العشيرة، وهي قبيلة باليمن، منها الجراح بن ~~عبد الله الحكمي أمير خراسان، وكان جد أبي نواس من مواليه، وإنما قيل له: ~~أبو نواس لذؤابتين كانتا له تنوسان على عاتقه. والذؤابة: بهمزة بعد الذال ~~المضمومة، وهي الضفيرة من الشعر إذا كانت مرسلة، فإن كانت ملوية فهي عقيصة، ~~والذؤابة: طرف العمامة، وناس ينوس نوسا: إذا تدلى وتحرك، والعاتق: ما بين ~~المنكبين والعنق، وهو موضع الرداء، وقيل: إن خلفا الأحمر كان له [ولاء] في ~~اليمن، وكان أميل الناس إلى أبي نواس، فقال له يوما: أنت من اليمن، فتكن ~~باسم ملك من ملوكهم الأذواء، فاختار ذا نواس، فكناه أبا نواس، بحذف صدره، ~~وغلبت عليه. # ومولده بالبصرة ms0551 سنة خمس وأربعين ومائة، وقيل: ست وثلاثين ومائة. ومات ~~ببغداد سنة خمس وتسعين ومائة، وقيل: سنة ست، وقيل سنة: ثمان، ونشأ بالبصرة، ~~ثم خرج إلى الكوفة، وقيل: ولد بالأهواز، وقيل: بكورة من كور خوزستان سنة ~~إحدى وأربعين ومائة، ونقل منها وعمره سنتان إلى البصرة، وأمه أوازية، اسمها ~~جلبان، وكان أبوه من أهل دمشق من جند مروان الحمار، انتقل إلى الأهواز ~~للرباط فتزوجها. # وقدم أبو نواس بغداد مع والبة بن الحباب الشاعر، وبه تخرج، وعرض القرآن ~~على يقوب الحضرمي، وأخذ اللغة عن أبي زيد الأنصاري وأبي عبيدة، ومدح ~~الخلفاء والوزراء، وكان في الشعر من الطبقة الأولى من المولدين. قال أبو ~~عبيدة: أبو نواس للمحدثين مثل امرئ القيس للمتقدمين وشعره عشرة أنواع، وهو ~~مجيد في الجميع، ومازال العلماء والأشراف يروون شعره، ويتفكهون به، ~~ويفضلونه PageV03P042 # على أشعار القدماء. وقال أبو عمرو الشيباني: لولا أن أبا نواس أفسد شعره ~~بهذه الأقذار، يعني: الخمور، لاحتججنا به، لأنه كان محكم القول لا يخطئ. # وديوان شعره مختلف لاختلاف جامعيه، فإنه اعتنى به جماعة، منهم أبو بكر ~~الصولي، وهو صغير، ومنهم علي بن حمزة الأصفهاني، وهو كبير جدا، وكلاهما ~~عندي ولله تعالى الحمد، ومنهم إبراهيم بن أحمد الطبري المعروف بتوزون، ولم ~~أره إلى الآن. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والسبعون بعد المائة # : # (174) قالوا أبو الصقر من شيبان قلت لهم ... كلا لعمري ولكن منه شيبان # وكم أب قد علا بابن ذرى شرف ... كما علت برسول الله عدنان # على أن ابن عصفور قال: إن الشرف قد يأتي إلى الأب من الابن، كما قال ابن ~~الرومي في هذا الشعر، لأن الفرع قد يفوق الأصل بمآثر ومناقب، فيمدح أصله به ~~وإن كان الأكثر في المدح توارث الشرف والسؤدد، كما قيل: # ورثنا الغنى والمجد أكبر أكبرا # والشعر من قصيدة طويلة عدتها مائتان وأربعة وثلاثون بيتا مدح بها أبا ~~الصقر إسماعيل بن بلبل، لما ولي الوزارة للمعتمد، مطلعها: PageV03P043 # أجنت لك الورد أغصان وكثبان ... فيهن نوعان تفاح ورمان # وفوق ذينك أعناب مهدلة ... سود لهن ms0552 من الظلماء ألوان # وتحت هاتيك عناب تلوع به ... أطرافهن قلوب القوم قنوان # غصون بان علها الدهر فاكهة ... وما الفواكه مما يحمل البان # ونرجس بات ساري الطل يضربه ... وأقحوان منير النور ريان # ألفن من كل شيء طيب حسن ... فهن فاكهة شتى وريحان # ثمار صدق إذا عاينت ظاهرها ... لكنها حين تبلو الطعم خطبان # إلى أن قال في النسيب: # يا رب حسانة منهن قد فعلت ... سوءا وقد يفعل الأسواء حسان # تشكي المحب وتلفي الدهر شاكية ... كالقوس تصمي الرمايا وهي مرنان # إلى أن قال يخاطب نفسه: # إن الرحيل إلى من أنت آمله ... أمر لمزمعه بالنجح إيقان # فادع القوافي ونص اليعملات له ... تجبك كل شرود وهي مذعان # إن لم أزر ملكا أشجي الخطوب به ... فلم يلدني أبو الأملاك يونان # أضحى أبو الصقر فردا لا نظير له ... بعد النبي ومن والت خراسان # هو الذي حكمت قدما بسودده ... عدنان ثم أجازت ذاك قحطان # قالوا أبو الصقر من شيبان قلت لهم ... كلا لعمري ولكن منه شيبان # وكم أب علا بابن ذرى شرف ... كما علا برسول الله عدنان PageV03P044 # تسمو الرجال بآباء وآونة ... تسمو الرجال بأبناء وتزدان # ولم أقصر بشيبان التي بلغت ... بها المبالغ أعراق وأغصان # لله شيبان قوما لا يشوبهم ... روع إذا الروع شابت منه ولدان # لا يرهبون إذا الأبطال أرهبهم ... يوم عصيب وهم في السلم رهبان # إذا رأيتهم أيقنت أنهم ... للدين والملك أعلام وأركان # إلى أن قال في مدحهم: # أفنوا عداهم وأقنوا من يؤملهم ... ففي الصدور لهم شكر وأضغان # لكن أبو الصقر بدء عند ذكرهم ... وسادة الناس أبداء وثنيان # فرد جميع يراه كل ذي بصر ... كأنه الناس طرا وهو إنسان # ومنها يفضله على من تقدمه من الوزراء: # يفديه من فيه عن مقدار فديته ... عند المفاداة تقصير ونقصان # قوم كأنهم موتى إذا مدحوا ... وما كسوا من حبير الشعر أكفان # ثوابهم أن يمنوا مستثيبهم ... وهل يثيب على الأعمال أوثان # لله مختاره ما كان أعلمه ... بكل ما فيه للرحمن رضوان # ما اختار إلا امرأ أضحت فضائله ... يثنى عليه بها راض وغضبان ms0553 # رأى أبا الصقر فردا في شهامته ... فاختار من فيه للمختار قنعان # من لا يزال لديه في مذاهبه ... بين الرشاد وبين الغي فرقان # وللموفق تبصير يبصره ... بالحظ والناس طرا عنه عميان PageV03P045 # يا من إذا الناس ظنوا أن نائله ... قد سال سائله فالناس كهان # إني رأيت سؤال الباخلين زنا ... وفي سؤالك للأحرار إحصان # إذا تيممك العافي فكوكبه ... سعد ومرعاه في واديك سعدان # قال المرزباني في "الموشح": أخبرني محمد بن يحيى قال: كنت يوما عند عبيد ~~الله بن عبد الله بن طاهر، فذكرنا قصيدة ابن الرومي في أبي القصر التي ~~أولها: أجنت لك الورد أغصان وكثبان .. فقال عبيد الله: هي دار البطيخ؛ فضحك ~~الجماعة، فقال: اقرؤوا تشبها فانظروا؛ هي كما قلت! قال محمد: وقد ملح عبيد ~~الله وظرف، قال: وهذه القصيدة أكثر من مائتي بيت، مر له فيها إحسان كثير، ~~فلما سمع أبو الصقر قوله: قالوا أبو الصقر من شيبان قلت لهم .. البيت، قال: ~~هجاني والله! قيل له: هذا من أحسن المدح، اسمع ما بعده: وكم أب قد علا بابن ~~ذرى شرف .. البيت، فقال: أنا بشيبان، ليس شيبان بي! قيل له: فقد قال: ولم ~~أقصر بشيبان التي بلغت .. البيت، فقال: والله لا أثيبه على الشعر وقد هجاني. # قال أبو عبيد الله المرزباني: وهذا ظلم من أبي الصقر لابن الرومي، وقلة ~~علم منه بالفرق بين الهجاء والمدح. انتهى كلامه. # وأقول تمليحا: إنما فهم هجاءه من طول مدحه في القصيدة، لأنه يفهم من ~~طولها الإشعار ببخله، وأنه لا يخدع إلا بكثير من التملق في صورة المدح، كما ~~قال، وهو من معانيه البديعة: # وإذا امرؤ مدح أمر لنواله ... وأطال فيه فقد أراد هجاءه # لو لم يقدر فيه بعد لمستقى ... عند الورود لما أطال رشاءه PageV03P046 # وقد كرر هذا المعنى في قافية أخرى فقال: # إذا عز رفد لمسترفد ... أطال المديح له المادح # وقدما إذا استبعد المستقى ... أطال الرشاء له الماتح # وما أحسن ما أخذه السراج الوراق فقال: # سامح بفضلك عبدا ... مقصرا في الثناء # رأى قليبا قريبا ... فلم يطل ms0554 في الرشاء # وأبو الصقر، كما قال الصفدي في تاريخ "الوافي بالوفيات": إسماعيل بن بلبل ~~الشيباني، أبو الصقر الكاتب، كان بليغا كاتبا شاعرا كريما ممدحا، ولي ~~الوزارة للمعتمد سنة خمس وستين ومائتين بعد وزارة الحسن بن مخلد الثانية، ~~فبقي مدة يسيرة ثم عزل، ثم وليها ثانية سنة خمس وستين ومائتين في شوال، ثم ~~عزل في شهر رمضان سنة ست وستين، ونفي إلى بغداد، ثم أعيد إلى الوزارة نوبة ~~ثالثة حين قبض على صاعد الوزير، ولقب بالشكور، وذلك في ثالث عشر رجب سنة ~~اثنتين وسبعين بواسط. # وكان واسع النفس، وظيفته في كل يوم سبعون جديا، ومائة حمل، ومائة رطل من ~~سائر الحلوى. ولم يزل على وزارته إلى أن توفي الموفق أخو المعتمد، وبعد ~~موته بيومين لخمس ليال بقين من صفر سنة ثمان وسبعين ومائتين، قبض أحمد بن ~~الموفق الملقب بالمعتضد وعمه المعتمد هو الخليفة على أبي الصقر الوزير، ~~وكبله بالحديد، وألبسه جبة صوف مغموسة بدبس وماء الأكارع، وتركه في الشمس، ~~وعذبه بأنواع العذاب إلى أن هلك، وكانت وزارته الثالثة خمس سنين وسبعة أشهر ~~واثنين وعشرين يوما. ولما مات رآه إبراهيم الحربي، أو غيره من العلماء ~~الصلحاء في منامه فقال له: ما فعل الله بك يا أبا الصقر؟ قال: غفر لي بما ~~لقيت، ولم يكن الله عز PageV03P047 # وجل ليجمع علي عذاب الدنيا والآخرة. إلى هنا كلام الصفدي، ومن خطه نقلت. # وأنشد جحظة لأبي الصقر: # ما آن للمعشوق أن يرحما ... قد أنحل الجسم وأبكى الدما # ووكل العين بتسهيدها ... تفديه نفس ظالما حكما # وسنة المعشوق أن لا يرى ... في قتل من يعشقه مأثما # لو راقب الله شفا غلتي ... فالعدل أن يبرئ من أسقما # وأقول: إن وصفهم أبا الصقر بالجود والبلاغة في الشعر والكتابة ينافي ما ~~عامل ابن الرومي من سوء الفهم والحرمان، في مقابلة تلك التي تستحسنها كملة ~~الأذهان وتدخل بلا إذن في الآذان! ولقد أجاد ابن الرومي في قوله فيه بعد ~~ذلك في نكبته: # خفض أبا الصقر فكم طائر ... خر صريعا بعد تحليق # زوجت ms0555 نعمى لم تكن كفأها ... فصانها الله بتطليق # لا قدست نعمى تسربلتها ... كم حجة فيها لزنديق # وقال فيه أيضا: # لا زال يومك عبرة لغدك ... وبكت بشجو عين ذي حسدك # فلئن نكبت فطالما نكبت ... بك همة لجأت إلى سندك # لو تسجد الأيام ما سجدت ... إلا ليوم فت في عضدك PageV03P048 # يا نعمة ولت غضارتها ... ما كان أقبح حسنها بيدك # فلقد غدت بردا على كبدي ... لما غدت حرا على كبدك # ورأيت نعمى الله زائدة ... لما استبان النقص في عددك # ولقد تمنت كل صاعقة ... [لو أنها صبت على كتدك] # لم يبق لي فيما برى جسدي ... إلا بقاء الروح في جسدك # وأخذ ابن الرومي بعض هذا الكلام من كلام لأبي العيناء، فإن أبا العيناء ~~حكى عن نفسه، فقال: كان عيسى بن فرحشاه يتيه في ولايته، فلما صرف رهبني ~~فلقيني فسلم علي فأحفى، فقلت لغلامي: من هذا؟ قال: أبو موسى، فدنوت منه ~~وقلت: أعزك الله، والله لقد كنت أقنع بإيمائك دون ثنائك، وبلحظك دون لفظك، ~~فالحمد لله على ما آلت إليه حالك، فلئن كانت أخطأت فيك النعمة، لقد أصابت ~~فيك النقمة، ولئن كانت الدنيا أبدت مقابحها بالإقبال عليك، لقد أظهرت ~~محاسنها بالانصراف عنك! ولله المنة إذ أغنانا عن الكذب عليك، ونزهنا عن قول ~~الزور فيك، فقد والله أسأت حمل النعم، وما شكرت حق المنعم. فقيل له: يا أبا ~~العيناء! لقد بالغت في السب، فما كان الذنب؟ قال: سألته حاجة أقل من قيمته، ~~فردني عنها بأقبح من خليقته. PageV03P049 # وقول ابن الرومي في تلك القصيدة النونية: كالقوس تصمي الرمايا وهي مرنان ~~.. أعاد هذا المعنى في قصيدة يصف فيها قوس البندق: # لها رنة أولى بها من تصيبه ... وأجدر بالإعوال من كان موجعا # وقوله فيها: كأنه الناس طرا وهو إنسان. مأخوذ من قول أبي نواس: # وليس لله بمستنكر ... أن يجمع العالم في واحد # وهذه ترجمة ابن الرومي من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي: # علي بن العباس بن جريج أبو الحسن مولى عبيد الله بن عيسى بن جعفر يعرف ~~بابن الرومي: أحد الشعراء ms0556 المكثرين المجودين في الغزل والمديح والهجاء ~~والأوصاف، روى عنه غير واحد من أهل الأدب، أخبر أبو الحسين علي بن جعفر ~~الحمداني قال: كنت في غلمان دار القاسم ابن عبيد الله الوزير، فدخل يوما ~~القاسم داره، وكان في جملة حاشيته حينئذ رجل أراه يدخل الدار كثيرا ~~وينادمه، فالتقت القاسم إليه فقال له: يا أبا الحسن أمل الأبيات على كاتب ~~يكتبها، وهاتها، فأملى ثلاثة أبيات، وهي: # ما أنس لا أنس خبازا مررت به ... يدحو الرقاقة وشك اللمح بالبصر # ما بين رؤيتها في كفه كرة ... وبين رؤيتها قوراء كالقمر # إلا بمقدار ما تنداح دائحة ... في حومة الماء يرمى فيه بالحجر # وقال للكاتب: اكتب: تنداح دائحة، وتندار دائرة، فسألت عنه فقيل: هذا ابن ~~الرومي. # وحدث جحظة قال: كنت مع ابن الرومي في سمارية، فرأينا أبا رياح على PageV03P050 # دار ابن طاهر، فقلت له: صف هذه الشرفات وأبا رياح، فقال: # ترى شرفاتها مثل العذارى ... خرجن لنزهة فقعدن صفا # عليهن الرقيب أبو رياح ... فليس لخوفه يبدين حرفا # وأخبر الصولي قال: حدثني علي بن العباس قال: كان البحتري معي جالسا، فسلم ~~علينا ابن لعيسى بن منصور، فقال لي: من هذا؟ فقلت: هذا ابن عيسى بن ~~المنصور، الذي يقول ابن الرومي في أبيه: # يقتر عيسى على نفسه ... وليس بباق ولا خالد # ولو يستطيع لتقتيره ... تنفس من منخر واحد # فقال لي: أف وتف، هذا من خاطر الجن لا من خاطر الإنس! ووثب ومضى، وقيل: ~~الشعر في عيسى بن موسى بن المتوكل. # وقال غير الخطيب: كانت ولادته في بغداد في رجب سنة إحدى وعشرين ومائتين، ~~وتوفي في سنة ثلاث وثمانين، وقيل: أربع وثمانين ومائتين، وقيل غير ذلك. # وكان إذا أبدع معنى يستقصيه حتى لا يدع لغيره فيه بقية. # حكى ابن درستويه أن لائما لامه، فقال له: لم لا تشبه كتشبيهات ابن ~~المعتز، وأنت أشعر منه؟ ! فقال: أنشدني من قوله الذي استعجزتني عن مثله، ~~فأنشده قوله في الهلال: # انظر إليه كزورق من فضة ... قد أثقلته حمولة من عنبر # فقال له: زدني، فأنشده ms0557 قوله في الآذريون، وهو زهر أصفر في وسطه حمل PageV03P051 # أسود، وليس بطيب الرائحة، والفرس تعظمه بالنظر، وفرشه في المنزل: # كأن آذريونها ... والشمس فيه كاليه # مداهن من ذهب ... فيه بقايا غاليه # فصاح: واغوثاه! تالله لا يكلف الله نفسا إلا وسعها، ذاك إنما يصف ماعون ~~بيته، لأنه ابن خليفة، ولكن انظر إذا وصفت ما أعرف أين يقع قولي من الناس! ~~هل لأحد مثل قولي في قوس الغمام؟ : # وساق صبيح للصبوح دعوته ... فقام وفي أجفانه سنة الغمض # يطوف بكاسات العقار كأنجم ... فمن بين منقض علينا ومنفض # وقد نشرت أيدي الجنوب مطارفا ... على الجو دكنا والحواشي على الأرض # يطرزه قوس السحاب بأخضر ... على أحمر من أصفر إثر مبيض # كأذيال خود أقبلت في غلائل ... مصبغة والبعض أقصر من بعض # وقولي في صانع الرقاق: # ما أنس لا نس خبازا مررت به ... ..... الأبيات المتقدمة # وقولي في قالي الزلابية: # ومستقر على كرسيه تعب ... روحي الفداء له من منصب تعب # رأيته سحرا يقلي زلابية ... في رقة القشر والتجويف كالقصب # كأنما زيته المغلي حين بدا ... كالكيمياء التي قالوا ولم تصب # يلقي العجين لجينا من أنامله ... فيستحيل شبابيكا من الذهب PageV03P052 # ومن معانيه البديعة: # لخالد شاعرنا زوجة ... لها حر يبلغ مثليها # قوامة بالليل لكنها ... تستغفر الله برجليها # وقال أيضا: # يستغفر الناس بأيديهم ... وهن يستغفرن بالأرجل # فيا له من عمل صالح ... يرفعه الله إلى أسفل # وله أيضا: # إن كنت من جهل حقي غير معتذر ... وكنت من رد مدحي غير متئب # فأعطني ثمن الطرس الذي كتبت ... فيه القصيدة أو كفارة الكذب # ومحاسنه كثيرة. وديوان شعره رتبه الصولي على حروف الهجاء، وهو عندي في ~~ثلاث مجلدات كبار، وكان كثير التطير وأخباره فيه كثيرة مشهورة. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والسبعون بعد المائة # : # (175) كهز الرديني تحت العجاج ... جرى في الأنابيب ثم اضطرب # على أن "ثم" واقعة فيه موقع الفاء، إذ الهز متى جرى في أنابيب الرمح، ~~يعقبه الاضطراب ولم يتراخ عنه. قال أبو حيان في "شرح التسهيل" بعد إنشاد ~~البيت: أي: فاضطرب؛ عطف بها مفصل ms0558 على مجمل، لأن جريان الهز في الأنابيب PageV03P053 # هو اضطراب المهزوز، ولكن في الاضطراب تفصيل وفي الهز إجمال. انتهى. قال ~~ابن قتيبة في أبيات "المعاني": هذا من تشبيه مشي الخيل باهتزاز الرمح، ~~يقول: إذا هززت الرمح جرت تلك الهزة فيه حتى يضطرب كله، فكذلك هذا الفرس، ~~ليس فيه العضو إلا وهو يعين الذي يليه، ولم يرد الاضطراب ولا الرعدة. انتهى. # والبيت من قصيدة طويلة لأبي دواد الإيادي وصف فيها فرسه ومطلعها: # وقد أغتدي ف بياض الصباح ... وأعجاز ليل مولي الذنب # بطرف ينازعني رأسه ... سلوف المقادة محض النسب # طواه القنيص وتعداؤه ... وإرشاش عطفيه حتى شسب # بعيد مدى الطرف خاظي البضيع ... ممر المطا سمهري العصب # رفيع القذال كسيد الغضا ... وتم الضلوع يجوف رحب # وهاد تقدم لا عيب في ... ه كالجذع شذب عنه الكرب # إذا قيد قحم من قاده ... وولت علابيه وأجلعب # كهز الرديني بين الأكف ... جرى في الأنابيب ثم اضطرب # غدونا نريد به الآبدات ... تؤييه من بين هال وهب # قوله: وأعجاز ليل ... الخ، قال شارح ديوانه: أعجازه: مآخيره، والذنب: ~~آخره. وقوله: بطرف ينازعني: الباء متعلقة بأغتدي، والطرف بالكسر: الفرس PageV03P054 # الكريم، وينازعني: يجاذبني، ورأسه: فاعل ينازعني، ووقع في رواية السيوطي: ~~ينازعني مر سنا، وقال: المرسن، بفتح الميم وكسر السين: الأنف، وإنما قال: ~~ينازعني مرسنا، لأن الحبل ونحوه يقع على مرسنه، هذا كلامه. وقوله: سلوف ~~المقادة، قال شارحه: متقدم طويل العنق، وفي القاموس: هو السريع من الخيل، ~~ومحض النسب: أي: خالصه لم يقارف الهجنة، وقوله طواه القنيص ... الخ، أي: ~~أضمره طلب الصيد، وإرشاش: مصدر أرش الماء، كرشه رشا، أي: أرش جانباه العرق، ~~وشسب: يبس وضمر. # وقوله: بعيد مدى الطرف ... المدى: الغاية، أي: يرمي ببصره مرمى بعيدا، ~~والخاظي: المكتنز، والبضيع اللحم، وممر المطا، أي: مدمج المطا، وهو الظهر، ~~وأصل الإمرار شدة الفتل، والسمهري: الشديد. # وقوله: رفيع القذال ... الخ، القذال: معقد العذار، والسيد بالكسر: الذئب، ~~والغضا: نوع من الشجر يألفه الذئب، وتم الضلوع، أي: وكمل ضلوعه بجوف واسع. ~~وقوله: وهاد تقدم ... الخ، الهادي: العنق كالجذع في الطول، ms0559 وشذبه: ألقى عنه ~~شذبه، وهو ما يلقى عنه من القشور والعيدان المتفرقة والكرب بفتحتين: أصول ~~السعف الغلاظ من النخلة. # وقوله: إذا قيد؛ مجهول قاده، وقحمه تقحيما: أدخله بعنف في مهلكه ~~والعلابي: جمع علباء، بالكسر والمد، وهو عصب العنق خاصة. قال شارحه: اجلعب: ~~امتد وانبسط، يقول: يجتذب قائده حتى يقحمه في كل مهلكة. ولت علابيه، أي: ~~أنه مشرف العنق. قال أبو عمرو: اجلعب: اهتز واستطال. # وقوله: كهز الرديني ... الخ، قال شارحه، أي: اهتز في القياد؛ وقالت امرأة ~~من بنى أسد ضمت فرسا: والله، ما اهتزت مقبلة، ولا تتابعت مدبرة. جرى في ~~الأنابيب، أي: جرى اهتزازه في أنابيبه. PageV03P055 # وقوله: غدونا نريد ... الخ، قال شارحه: الآبدات: المتوحشات، والتأبيه: ~~الدعاء، قال أبو عبيدة: التأييه: أن تقول: آه، ولا يدعى بها إلا ما بعد ~~منهن، وهال وهلا: تجيء في موضع نهي وإيعاد، وتجيء في موضع زجر، وتجيء ~~توقيرا، وهب: تسكين، وجاءت في موضع آخر في موضع زجر. انتهى. # وأبو دواد: بضم الدال، بعدها واو غير مهموزة، واسمه جارية بن الحجاج أحد ~~بني برد بن إياد، بكسر الهمزة، قال أبو رياش: أبو دواد من حذاقة بن زهر بن ~~إياد، بضم الحاء المهملة، بعدها ذال معجمة، وآخره قاف، وكل من في العرب ~~"حذافة" بالفاء، غير هذا فإنه بالقاف، وهو شاعر جاهلي قديم قال ابن قتيبة: ~~قال بعضهم هو جارية بن الحجاج، وقال الأصمعي: هو حنظلة ابن الشرقي وكان في ~~عصر كعب ابن مامة الإيادي الذي آثر بنصيبه من الماء رفيقه النمري، فمات ~~عطشا، فضرب به المثل في الجود، وبلغه عنه شيء فقال: # وأتاني تقحيم كعب لي المن ... طق إن النكيثة الإقحام # في نظام ما كنت فيه فلا يح ... زنك قول لكل حسناء ذام # ولقد رابني أبن عمي كعب ... إنه قد يروم مالا يرام # وفيها يقول: # لا أعد الإقتار عدما ولكن ... فقد من قد رزئته الإعدام PageV03P056 # من رجال من الأقارب بادوا ... من حذاق هم الرؤوس العظام # فيهم للملاينين أناة ... وعرام إذا يراد عرام # فعلى إثرهم تساقط نفسي ... حسرات ms0560 وذكرهم لي سقام # وكان أجاره بعض الملوك فأحسن إليه فضرب المثل بجار أبي دواد، قال: طرفه: # إني كفاني من هم هممت به ... جار كجار الحذاقي الذي انتصفا # وهو أحد نعتات الخيل المجيدين، قال الأصمعي: هو ثلاثة: أبو دواد في ~~الجاهلية، وطفيل، والجعدي. قال: العرب لا تروي شعر أبي دواد وعدي ابن زيد، ~~وذلك أن ألفاظهما ليست بنجدية. # وقيل للحطيئة من أشعر الناس؟ قال الذي يقول: # لا أعد الإقتار عدما ولكن البيت ... # ويتمثل من شعره بقوله: # أكل أمرئ تحسبين أمرأ ... ونار تحرق بالليل نارا # ومما سبق إليه فأخذ عنه قوله: # ترى جارنا آمنا وسطنا ... يروح بعقد وثيق السبب # إذا ما عقدنا له ذمة ... شددنا العناج وعقد الكرب PageV03P057 # أخذه الحطيئة، فقال: # قوم إذا عقد وأعقدا لجارهم ... شدوا العناج وشدوا فوقه الكربا # إلى هنا كلام ابن قتيبة. ### || AUTO حرف الجيم ### ||| AUTO جير ### |||| AUTO أنشد فيه، وهو الإنشاد السادس والسبعون بعد المائة # : # (176) وقلن ألا البردي أول مشرب ... أجل ### ||| AUTO جير # إن كانت رواء أسافله # على أن ### ||| AUTO جير # فيه مؤكدة لأجل. قال المرادي في "الجنى الداني" ### ||| AUTO جير # بكسر الراء وفتحها، والكسر أشهر: فيها خلاف؛ منهم من قال: إنها حرف جواب ~~بمعنى نعم، ومنهم من قال: إنها اسم بمعنى حقا. # قال ابن مالك: ### ||| AUTO جير # : حرف بمعنى نعم، لا اسم بمعنى حقا لأن كل موضع وقعت فيه ### ||| AUTO جير # يصلح أن يقع فيه نعم، وليس كل موضع وقعت فيه نعم يصلح أن PageV03P058 # يقع فيه حقا فإلحاقها بنعم أولى، وأيضا فإن لها سبها بنعم لفظا ~~واستعمالا، ولذلك بنيت، ولو وافقت حقا في الأسمية لأعربت، ولجاز أن تصحبها ~~اللام، كما أن حقا كذلك، ولو لم تكن بمعنى نعم لم يعطف عليها في قول ~~الشاعر: # أبي كرما لا آلفا جير أو نعم ... بأحسن إيفاء وأنجز موعد # ولم يؤكد نعم بها في قول طفيل الغنوي: وقلن ألا البردي أول مشرب ... ~~البيت، ولا قوبل بها في قول الراجز: # إذا تقول لا ابنة العجير ... الخ. # فهذا تقابل ظاهر. انتهى. # والقائل ms0561 باسميتها هو السرافي، وصاحب "الصحاح" وابن بري، قال الجزولي في ~~"مقدمته": الجوهري: هي قسم للعرب ومعناها حقا، قال شارحها، علم الدين ~~الأندلسي: تقول: جير لأفعلن، بمعنى حقا لأفعلن. قال الجوهري: هي يمين ~~للعرب، ومعناها: أعترف وأقر، كما أن معنى هيهات بعد، بنيت على الكسر على ~~أصل التقاء الساكنين، ولم يعبأ بطلب الخفة فيها، كما في أين وكيف لأجل قلة ~~الاستعمال، وقال السيرافي: يجوز أن تكون كسرت لأنه يحلف بها، فتقع موقع ~~الاسم المحلوف به، فبني على الكسر للدلالة على أنه مبني غير معرب، لئلا ~~يلتبس بيمين الله، وقد جاء فيه الفتح. قال الزمخشري: إنما وقع جير في ~~القسم، لأن القسم والتحقيق من باب واحد، هي أخت أجل في أنها لجواب الإيجاب، ~~ولا يجاب بها إلا بعد الاستفهام، وقد جمع بينهما الشاعر في قوله: # وقلن على الفردوس أول مشرب ... أجل جير إن كانت أبيحت دعاثره PageV03P059 # انتهى. وبقي قول رابع لم يذكره المصنف، وهو أنها اسم فعل، وهو مذهب أبي ~~علي نقله ياقوت في "معجم الأدباء" عنه في ترجمته في ضمن حكاية حكاها وهي: ~~قال الأستاذ أبو العلاء الحسين بن محمد بن سهلويه في كتابه الذي سماه ~~"أجناس الجواهر": كنت بمدينة السلام أختلف إلى أبي علي الفارسي، وكان ~~السلطان رسم له أن ينتصب لي كل أسبوع يومين لتصحيح كتاب "التذكرة" لخزانة ~~كافي الكفاة، فكنا إذا قرأنا أوراقا منه تجارينا في فنون الآداب، واجتنينا ~~من فوائد ثمار الألباب. فأجرى يوما بعض الحاضرين ذكر الأصمعي، وأسرف في ~~الثناء عليه، وفضله على أعيان العلماء، فرأيته كالمنكر، وكان فيما ذكر من ~~محاسنه أن قال: من ذا الذي يجسر أن يخطئ الفحول من الشعراء غيره؟ ! فقال ~~أبو علي: وما الذي رد عليهم؟ فقال الرجل قد: أنكر على ذي الرمة مع إحاطته ~~بلغات العرب، فقال أبو علي: وما الذي أنكر عليه؟ فقال قوله: # وقفنا فقلنا إيه عن أم سالم # لأنه كان يجب أن ينونه، فقال: أما هذا فالأصمعي مخطئ فيه، وذو الرمة ~~مصيب، والعجب أن ابن السكيت قد ms0562 وقع عليه هذا السهو في بعض ما أنشده! فقلت: ~~إن رأى الشيخ أن يصدع لنا بجلية هذا الخطأ تفضل به، فأملى علينا: أنشد ابن ~~السكيت [لأعرابي من بني أسد]: PageV03P060 # وقائلة أسيت فقلت جير البيت ... # قال ابن السيت: قوله جير، أي حقا، وهي مخفوضة غير منونة، فاحتاج إلى ~~التنوين. قال أبو علي: هذا سهو منه، لأن هذا يجري مجرى الأصوات، وباب ~~الأصوات كلها، والمبنيات بأسرها [لا ينون]، إلا ما خص منها بعلة الفرقان ~~فيها من نكرتها ومعرفتها؛ التنوين، فما كان منها معرفة جاء بغير تنوين، ~~فإذا نكرته قلت: صه ومه، تريد سكوتا، وكذلك قول الغراب: غاق، أي: الصوت ~~المعروف من صوته، وقال الغراب: غاق، أي: صوتا، وكذلك: إيه يا رجل، تريد ~~الحديث، وإيه تريد حديثا، وزعم الأصمعي أن ذا الرمة أخطأ في قوله: "وقفنا ~~فقلنا إيه يا أم سالم" وكان يجب أن ينونه، وهذا من أوابد الأصمعي التي يقدم ~~عليها من غير علم، فقوله: "جير" بغير تنوين في موضع قوله: فقلت الحق، ~~وتجعله نكرة في موضع آخر فتنونه، فيكون معناه: قلت حقا، ولا مدخل للضرورة ~~في ذلك، إنما التنوين للمعنى المذكور، وبالله التوفيق. انتهى. # وقال عبد القاهر في "شرح الإيضاح": ومن الأسماء المبنية على الكسر: PageV03P061 # جير، ومعناه: اعترف وأقر، كما أن معنى هيهات: بعد، وبني على الكسر على ~~أصل التقاء الساكنين. انتهى. # ونقل أبو حيان في "تذكرته" عن شيخه أنه اسم فعل، قال فيها: جير: اسم فعل ~~واقع موقع المضارع، وقال شيخنا: بمعنى أعترف، وقال أبو صدقة الأعرابي: إذا ~~حدثك محدث فقل له: جير، أي: صدقت، وبناؤه على الكسر، ولا يفتح إذا كان اسم ~~فعل، وتنوينه يدل على اسميته، فإذا نون كان معناه أعترف اعترافا، وإذا لم ~~ينون كان معناه: أعترف الاعتراف، كحال "أف" إذا نون كان المعنى: أتضجر ~~تضجرا، وإذا لم ينون كان معناه: أتضجر التضجر. انتهى كلامه. وقد حكى ابن ~~أبي الربيع هذه المذاهب الأربعة في جير في كتابه "الملخص". # والبيت من قصيدة عدتها ستة عشر بيتا لطفيل الخيل، ms0563 وهي هذه: # صحا قلبه وأقصر اليوم باطله ... وأنكره مما استفاد حلائله # أي: قلب العاشق، وأقصر: زال، وأصله: أقصر فلان عن الباطل: إذا أمسك عنه ~~مع القدرة عليه، وحلائله: فاعل أنكره، جمع حليلة، وهي الزوجة، ومما استفاد، ~~أي: استحدث من الشيب، وروي أيضا: "وأنكر شيب الرأس منه حلائله". # يرين ويعرفن القوام وشيمتي ... وأنكرن ريع الرأس والشيب شامله # القوم: القامة، والشيمة: الخلق، وريع الرأس، يعني: ريع الشيب، وهو أوله، ~~وكذلك ريعان كل شيء: أوله. # وكنت كما يعلمن والدهر صالح ... كصدر اليماني أخلصته صياقله PageV03P062 # يريد كما يعلمن من شبابي، وأخلصته: جلته حتى خلص من الصدأ # فأصبحت قد عنفت بالجهل أهله ... وعري أفراس الصبا ورواحله # قال ابن السكيت في شرحه: عنفت، أي: قلت للجاهل قبح الله رأيك، وقوله: ~~وعري أفراس ... الخ؛ مثل، أي: عريت المراكب التي كنت أركبها. # قليلا عتابي من أتى متعمدا ... مسائيستي أو خالفتني شمائله # يقول: قل عتابي لمن تعمدني بسوء أو خالفني طبعه، ويقال: سؤته مساءة ~~ومسائية وسوائية؛ وزن الأخيرين كعلانية # سوى أنني قد لا أقول لمدبر ... إذا اختار صرم الحبل هل أنت واصله # يقول: عزائي لا أقول لمن أدبر عني واختار الهجر: هل تصلني؟ # تبصر خليلي هل ترى من ظعائن ... تحملن أمثال النعاج عقائله # الظعينة: المرأة إذا كانت في الهودج، وتحملن: ارتحلن، والعقيلة: الكريمة ~~النخدرة، ومن كل شيء: أكرمه وأجوده، والنعجة هنا: البقرة الوحشية، يشبه بها ~~النساء من جهة العين، وعقائله: مبتدأ، وأمثال: خبره، ويجوز العكس إذا قصد ~~المبالغة. # ظعائن أبرقن الخريف وشمنه ... وخفن الهمام أن تقاد قنابله # قال ابن السكيت: أبرقن: رأين برق الخريف، ولا يرى برق الخريف إلا والنجم ~~يطلع في أول الليل، وخفن الهمام؛ يقول: دخلت شهور الحرم، فخفن أن يغير ~~عليهن، فتنكبن ناحيته وتباعدن عنه، والشيم: النظر إلى موضع الغيث. انتهى. ~~والقنبلة كقنفذة: طائفة من الخيل ما بين الثلاثين إلى الأربعين ونحوه. # على إثر حي لا يرى النجم طالعا ... من الليل إلا وهو باد منازله # قال ابن السكيت: يقول: إذا رأى النجم من أول الليل، وذلك ms0564 في الشتاء، PageV03P063 # رحل عن الماء ولم يحضر، ولم ينزل إلا بالقفر، والنجم: الثريا، يقول: هذا ~~الحي لا يرى النجم طالعا بسدفة إلا رحل إلى مكان آخر يبتغي النجعة، فكأنه ~~أبدا في قفر، لا يقيمون للمياه، هم أبدا سيارة. وهذا مثل قول جرير: # يتبعن مقتربا للبرق ظعانا # ومثله قول امرئ القيس: # تشيم السحاب الغر أين مصابه # يقول: إذا وقعت سحابة قلنا: صبت بأرض كذا. # شربن بعكاش الهبابيد شربة ... وكان لها الأحفى خليطا تزايله # قال ابن السكيت: عكاش الهبابيد: ماء، والهبابيد: ماء، فجمعه بما حوله. ~~والأحفى: بلد، أي: زايلته كما تزايل الخليط، وفي "القاموس": عكاش كرمان: ~~جبل يناوح طمية، ومن خرافاتهم: عكاش: زوج طمية. انتهى. ويناوح: يقابل، وهما ~~جبلان بالبادية وقال أيضا في (هبد): كتنور: ماء بلا موضع، ووهم الجوهري، ~~وقد يقال له: الهبابيد. انتهى. والأحفى: بالحاء المهملة وبالفاء. # فلما بدا دمج وأعرض دونه ... غوارب من رمل تلوح شواكله PageV03P064 # قال ابن السكيت: دمخ، بالخاء المعجمة: جبل، وغواربه: أعاليه، وشواكله: ~~نواحيه. # وقلن ألا البردي أول مشرب ... أجل جير إن كانت رواء أسافله # معطوف على مدخول "لما" قال ابن السكيت: البردي: يعني غديرا ينبت البردي، ~~وجير: في معنى أجل وحقا. انتهى وألا للاستفتاح والتنبيه، كذا قال من تكلم ~~على هذا البيت، وعندي أن الهمزة للاستفهام عن النفي، والتقدير: أليس البردي ~~أول مشرب؟ فقيل لهن: نعم إن كان سقي بالمطر. قال أبو عبيد البكري في "معجم ~~ما استعجم": البردي: غدير لبني كلاب، وأنشد هذا البيت، ولم يذكرها ياقوت في ~~"معجم البلدان" وليست مذكورة بهذا المعنى في "الصحاح، والتهذيب، والجمهرة، ~~والعباب، والقاموس" والبردي: مبتدأ، وأول مشرب: خبره، والجملة مقول القول، ~~وقوله: أجل جير .. الخ، مقول لقول محذوف، أي: فقيل لهن: أجل، والمشرب: موضع ~~الشرب. وقال ابن الملا: هو مصدر ميمي، ورواء بالكسر: جمع ريان، وريا، كعطاش ~~جمع عطشان وعطشى. وأسافل: جمع أسفل، وهو المكان المنخفض. يريد: إن اجتمع ~~الماء في مواضعه المنخفضة حتى صار غديرا، فالبردي أول مشرب، وإلا فلا؛ ~~فجواب الشرط محذوف يدل عليه ما ms0565 قبله. # ووقع في نسخة الدماميني مصراع الشاهد كذا: "أجل جير إن كانت أبيحت ~~دعاثره" وقال: صدره: # وقلن على الفردوس أول مشرب # وهو من قصيدة لمضرس بن ربعي الأسدي، وبه استشهد الزمخشري في "المفصل" ~~والرضي في "شرح الكافية". قال ابن المستوفي في "شرح أبيات PageV03P065 # المفصل": يعني: قال النساء: إن ارتحلنا عن هذا الماء فإن أول مشرب نرده ~~الفردوس قال الجوهري: والفردوس: اسم روضة دون اليمامة، والهاء في "دعاثره" ~~يجوز أن تعود على الفردوس، وعلى المشرب. وأول مشرب: مبتدأ، وعلى الفردوس: ~~خبره، والدعاثير: الحياض المتهدمة، جمع دعثور، وكان يجب أن يقول: دعاثيره، ~~لكنه اضطر فحذف الياء. ثم أجبن ب"أجل" أي: نعم إن كانت دعاثره مباحة غير ~~ممنوعة. # ويكون في "جير" وجهان، أحدهما: بدل من "أجل" بدل الشيء من الشيء، والآخر: ~~أن يكون بمعنى حقا، أي: نعم، أحق ذلك حقا إن أبيحث دعاثره. انتهى. أقول: ~~الإبدال خاص بالأسماء، وهذا إنما هو تأكيد حرف بحرف، وقوله: بمعنى حقا: هو ~~خلاف قول من ذهب إلى اسميته، فإنه معناه عنده: الحق، لأنه غير منون، وقال ~~ياقوت في "معجم البلدان": قال أبو عبيد السكوني: الفردوس: ماء لبني تميم عن ~~يمين الحاج من الكوفة، وفردوس بلالام: روضة دون اليمامة، وفردوس الإياد: في ~~بلادي نبي يربوع. انتهى. قال ابن المستوفي: ووجدته يروى: "أن كانت" بفتح ~~الهمزة، ويكون في موضع المفعول له، وكسر إن أولى، أي: إن أول مشرب على ~~الفردوس كما ذكرتن، ما لم تمنع دعاثره، وهذا من تسمية الشيء بما يؤول إليه. ~~وجواب الشرط محذوف، أي: إن كانت أبيحت دعاثره فانزلن به، ودعاثره مع إن ~~الشرطية غير مباحة، لأن الشرط قد يقع وقد لا يقع، ومع أن المصدرية مباحة، ~~والأول أولى بالمعنى، وإن لم يبعد المعنى مع الثانية. انتهى. # وهذا البيت وإن اتشهر كذا في "الصحاح" وغيره، لم أره في شعر مضرس كذا، ~~وإنما روايى الأصمعي وغيره كذا: # وقلن ألا الفردوس أول محضر ... من الحي إن كانت أبيرت دعاثره PageV03P066 # فألقت عصا التسيار فيها وخيمت ... بأرجاء عذب الماء بيض ms0566 حفائره # جمع حفيرة، وجعلها بيضأ، لأنها في غير أرض حمراء ولا سوداء، وهذا ليس فيه ~~"أجل جير"، ولهذا قال الصاغاني عندما أنشد بيت طفيل شاهدا لجير ما نصه: وقد ~~غير النحاة هذا الشاهد وجعلوه خنشى: # وقلن على الفردوس أول مشرب ... أجل جير إن كانت أبيحت دعاثره # وهو مغير من شعر مضرس بن ربعي: # وقلن على الفردوس أول محضر ... من الحي إن كانت أبيرت دعاثره # انتهى. وقد أخذ كعب بن زهير الصحابي رضي الله عنه بيت طفيل وغير قافيته، ~~فقال من قصيدة: # وقلن ألا البردي أول مش ... نعم جير إن كانت سقته بوارقه # والبارتمة: السحابة التي برقت وسكبت ماءها. وهي قصيدة عارض بها طفيلا، ~~وسلك سبيله، وأولها: # نفى شعر الرأس القديم حوالقه ... ولاح بشيب في السواد مفارقه # يقول: حلق رأسي مرور السنين، وصيرني أصلع. # وأفنى شبابي صبح يوم وليلة ... وما الدهر إلا مسيه ومشارقه # يعني: ليس الدهر إلا صباح ومساء فيفتياه. # تبصر خليلي هل ترى من ظعائن ... كنخل القرى أو كالسفين حزائقه PageV03P067 # شبه الظعائن بالنخل الملتف. والحزيقة، بالحاء المهملة والزاي: الجماعة. # تربعن روض الحزن ما بين لية ... وفيحان مستكا لهن حدائقه # تربعن: أكلن الربيع، وليه: موضع قرب جدة، ومستك: مشتبك ملتف. # فلما رأين الجزء ودع أهله ... وحرق نيران الصفيح ودائقه # الجزء بالضم: أن تجتزئ بالرطب والخضر عن الماء ما أمكنها، وإذا جف البقل ~~فلا جزء، ورجع الناس إلى مياههم ومحاضرهم، والوديقة: شدة الحر، فعند ذلك ~~يطلب الناس المياه، ويرجعون إلى الأماكن التي منها أبدوا فحينئذ يفرق ~~الحيوان عن المرتبع. # عز من رحيلا وانتجعن على هوى ... وخفن العراق أن تجيش بوائقه # جمع بائقة، وهي: الداهية والبلية، وتجيش: تغلي وتفور، وتأتي بأمر منكر. # وخبرن ما بين الأخاديد واللوى ... سقته الغوادي والسواري طوارقه # خبرن: أعلمن أن هذه المواضع قد أمطرت فأعشبت، فانتجعنها، والأخاديد: أما ~~كن يمر بها السيل فيخرقها، فيكون فيها حفرا. واللوى: ما انقطع من الرمل، ~~والغادية: سحابة الغداة، والسارية: سحابة الليل، والطوارق: ما جاء بالليل. # فباكرن جونا تنسج الريح متنه ... تناءم تكليم ms0567 المجوس غرانقه # أي: ماء جونا، وهو الأسود، فإن الماء إذا صفا خيل أنه أسود، وتنسج PageV03P068 # تصفقه وتختلف عليه يمينا وشمالا، والنئيم: صوت خفي لا يفهم، والمجوس إذا ~~كانوا على طعام أو شراب قدموا أفواههم، وكان كلامهم زمزمة لا يفهم. ~~والغرنوق: طير أبيض طويل القوائم، والهاء: ضمير الجون. # إذا ما أتته الريح من شطر جانب ... إلى جانب حاز التراب مهارقه # أتته: أتت الجون، والمهرق: الطريق، والأرض المستوية، والصحيفة من الكاغد، ~~يقول: يصير هذا التراب إلى مهارق هذا الماء، وهي الطرق التي تصل إليه، ~~فيكون التراب فيها، ولا يصل إلى الماء منه شيء. # على كل معط عطفه متزيد ... بفضل الزمام أو مروح تواهقه # هذا متصل بقوله: "تبصر خليلي هل ترى من ظعائن" على كل بعير سهل متزيد في ~~سيره، يجاذب فضل زمامه، ويمد عنقه فيستوعبه، وذلك لطول عنقه. ومروح: ناقة ~~نشيطة، من المرح، وهو النشاط، والمواهقة: المباراة في السير. # وقلن ألا البردي أول مشرب ... البيت ...... # وقد ينبري [لي] الجهل يوما وأنبري ... لسرب كحرات الهجان توافقه # السرب: جماعة النساء، والهجان: الكريم الشريف، وتوافقه: من الموافقه، ~~وأنبري: أعترض. # ثلاث عزيزات الكلام وناشص ... على البعل لا يخلو ولا هي عاشقه # الناشص: الناشز؛ وهي المبغضة لزوجها، وقوله: لا يخلو، أي: لا يفيق من ~~حبها أبدا، وهي لا تحبه. # فأعجلنا قرب المحل وبيننا .... حديثان مكتوم وسر نسارقه PageV03P069 # وهذا آخر القصيدة، رواها لكعب في ديوانه أبو العباس الأحول، وقد أورد هذه ~~القصيدة أحمد بن أبي سهل بن عاصم الحلواني في كتاب "الشعراء المنسوبين إلى ~~أمهاتهم" لابن ملعقة، وهو سيار بن عهدة الغنوي وهو عندي بخطه، والله أعلم. # ولنرجع من هنا إلى شعر طفيل؛ وبعد البيت الشاهد: # تحاثثن واستعجلن كل مواشك ... بلؤمته لم يعد أن شق بازله # هذا جواب لما، تحاثثن: تسارعن، واستعجلن: طلبن عجلته، ومواشك: مسارع. ~~اللؤمة: بضم اللام وسكون الهمزة، قال ابن السكيت: هي متاع الإبل وما يلقى ~~عليها من رحل ومفارش، وجملة "لم يعد": صفة لمواشك، وأن: مصدرية، أي: لم ~~يتجاوز شق نابه، يريد أنه كامل ms0568 القوة، وشق: بفتح الشين، والبازل: الناب، ~~وإنما قال: لم يعد، لأنه إذا تجاوزه يكون ضعيف القوى لهرمه، وبزوله إنما ~~يكون بدخوله في السنة التاسعة، وبعدها يشرع في الهرم. # فباكرن جونا للعلاجيم فوقه ... مجالس غرقى لا يحلا ناحله # يعني: ماء يضرب إلى السواد، والعلجوم: الضفدع، وقوله: غرقى، يقول: هن ~~فيما شئن من الماء، كقولك: فلان في خير قد غرق فيه. ولا يحلا: لا يطرد، ~~والناهل: العطشان، وإنما ذاك لكثرته. # إذا ما أتته الريح من شطر جانب ... إلى جانب حاز التراب مجاوله # قال ابن السكيت: مجاوله يريد جولانه، وقوله: حاز التراب، أي: جمعه. ~~انتهى. وقد أخذ هذا البيت كعب كما تقدم. # قذفن بفي من ساءهن بصخرة ... وذم نجيل الرمتين وناصله # قال ابن السكيت: يقول: إذا بلغن عن إنسان ما يكرهن قلن: بفي فلان PageV03P070 # الحجر، والنجيل: الحمض، ورمتان: بلد، والناصل: يعني ناصل البهمى، وهو ~~نبت، وهذا آخر القصيدة. # وطفيل الغنوي: شاعر جاهلي، قال ابن قتيبة في كتاب "الشعراء": هو طفيل بن ~~كعب، وكان من أوصف العرب للخيل، قال عبد الملك: من أراد ركوب الخيل فليرو ~~شعر طفيل، وقال معاوية: دعوا لي طفيلا، وسائر الشعراء لكم. انتهى. وقال ~~الأصمعي: كان طفيل أحد نعات الخيل وكان أكبر من النابغتين، وليس في قيس فحل ~~أقدم منه، وكان يسمى طفيل الخيل لكثرة وصفه إياها، والمحبر لحسن وصفه لها، ~~وقد أورد الآمدي في "المؤتلف والمختلف" أربعة شعراء كل منهم اسمه طفيل، ~~أحدهم هذا. ### |||| AUTO وأنشد بعده وهو الإنشاد السابع والسبعون بعد المائة # : # (177) إذا تقول لا أبنة العجير ... تصدق لا إذا تقول جير # على أنه قابل الشاعر لا النافية في الجواب بجير، يعني أنها تصدق إذا ~~قالت: لا، وتكذب إذا قالت: جير، وابنة العجير: فاعل تقول، ولا: مقول القول ~~في الأول، وجير: مقول القول الثاني، والعجير: مصغر أعجر، وهو في الأصل صفة ~~من عجر، كفرح، إذا غلظ وضخم بطنه، و"إذا" في الموضعين ظرفية، والعامل: ~~تصدق. والبيت أورده ابن مالك في "شرح الكافية"، ومثله قول ابن الفارض: # متى أوعدت أولت ms0569 وإن وعدت لوت ... وإن أقسمت لا تبرئ السقم برت # وهذا على الضد من قول القائل: PageV03P071 # وإني وإن أوعدته أو وعدته ... لمخلف إيعادي ومنجز موعدي ### |||| AUTO وأنشد بعده وهو الإنشاد الثامن والسبعون بعد المائة # : # (178) وقائلة أسيت فقلت جير ... أسي إنني من ذاك إنه # على أنه استدل بالتنوين على اسميه جير، وخرج على وجهين، ذكرهما المصنف ~~تبعا لغيره، قال المرادي في "الجنى الداني": واحتج من أثبت اسمية جير ~~بتنوينه، ولا حجة فيه، لأنه فعل مضطر، ويحتمل أن يكون قائله أراد توكيد جير ~~ب"إن" التي بمعنى "نعم" فحذف همزتها، وخفف النون ويحتمل أن يكون شبه آخر ~~النصف بآخر البيت، فنون تنوين الترنم، وهو لا يختص بالأسماء، بل يلحق الفعل ~~والحرف أيضا. قلت: أشار الشلوبين إلى هذا الاحتمال الثاني، وهو أقرب من ~~الذي قبله. انتهى. # وتقدم أن القائل باسميتها أبو علي، ويريد باسميتها كونها اسم فعل، ~~والمستدل بالتنوين على اسميتها هو ابن بري، قال الجزولي في "مقدمته": وقال ~~لنا أبو محمد الدليل على أنها اسم التنوين، وأنشدناه: وقائلة أسيت فقلت جير ~~..... البيت، وهو عبد الله أبو محمد ابن بري، والمستدل في الحقيقة هو أبو ~~علي كما تقدم، وهو كلام جيد، وكلا التخريجين تعسف .. # والبيت من أبيات أنشدها أبو علي عن ابن السكيت، وهي: # وقائلة أسيت فقت جير ... أسي إنني من ذاك إنه # أصابهم الحما وهم عواف ... وكن عليهم تعسا لهنه PageV03P072 # فجئت قبورهم بدءا ولما ... فناديت القبور فلم يجبنه # وكيف تجيب أصداء وهام ... وأبدان بدرن وما نخرنه # ورويت هذه الأبيات عن المفضل أيضا، بزيادة بيت قبلها، وهو: # ألا ياطال بالغربات ليلى ... وما يلقى بنو أسد بهنه # ويا: حرف نداء، والمنادى محذوف، أي: يا قوم، والغربات: جمع غربة، بضمتين، ~~وهي المرأة الغربية، وبدون هاء: الرجل الغريب يريد التزوج بالغربيات. ~~وليلي: فاعل طال، وقال ابن الملا: الغربات موضع، ويرده ضمير بهنه، والباء ~~سببية، والهاء للسكت. # وقوله: وقائلة أسيت .. إلى آخره. الواو: واو رب، أي: رب امرأة قائلة، ~~وأسيت، بالخطاب: جواب رب، والأسى: الحزن، والإسى: الحزن يقال: أسي ms0570 يأسى ~~إسى، كرضي يرضى، رضى؛ إذا حزن. وأسى، كحزين وزنا ومعنى، وهو خبر مبتدأ ~~محذوف، والتقدير: أنا أسي، وخبر إنني محذوف مدلول عليه بما قبله، ومن ~~متعلقة بذلك المحذوف؛ تعليلية، أي: إنني أسي من أجل ما لقي بنو أسد بسبب ~~التزوج بالغريبات من المصائب، وكأنه اقتتل قومه مع قومها بسببها، فاسم ~~الإشارة راجع إلى ما لقي بنو أسد بسببهن، وإنه: بمعنى نعم، والهاء للسكت. ~~وقال ابن الملا: الإشارة للحزن، أي: إنني مخلوق من الحزن، قصدا للمبالغة، ~~وإن الثانية للتأكيد للأولى، هذا كلامه. # وقوله: أصابهم الحما، بكسر الحاء، أصله: الحمام، وهو الموت، حذف منه ~~الميم لضرورة الشعر، وهي: ما وقع في الشعر، وإن كان عنه مندوحة، وهذا هو ~~الصحيح في تفسير الضرورة، فلا يرد قول ابن الملا. ولك أن تقول: أين ~~الضرورة، وهو متمكن من أن يقول: أصابهم الحمام فهم عواف؟ بسكون الميم من ~~غير وصل على الأصل. انتهى. وعواف: جمع عاف شذوذا، أو جمع عافية، بمعنى ~~جماعة عافية، من PageV03P073 # عفا القوم: إذا كثروا، وفي التنزيل: (حتى عفوا) [الأعراف/95]، أي: كثروا، ~~وجملة: وهم عواف: حال من هم، ولم يتنبه ابن الملا لهذا المعنى، وظن أنه من ~~عفا المنزل بمعنى درس، ففسره بالرمم البالية، وشطب الواو بقلمه، ونزل فاء ~~على هم، وجعلها: فهم عواف، وهذا غير جائز في تغيير الرواية على حسب المراد! ~~وضمير جمع الذكور في جميع المواضع لبني أسد، وضمير "كن" للنساء الغريبات، و ~~"على" للمضرة، أي: كن عونا للحمام عليهم. وقوله تعسا لهنه: دعاء عليهن: ~~ومعناه: أتعسهن الله. قال صاحب "المصباح": والتعس، مصدر تعس تعسا، من باب ~~نفع: أكب على وجهه فهو تاعس، وتعس تعسا من باب تعب؛ لغة، [فهو تعس مثل تعب] ~~وتتعدى هذه بالحركة وبالهمزة فيقال: تعسه الله بالفتح، وأتعسه، وفي الدعاء: ~~تعسا له، وتعس وانتكس؛ فالتعس: أن يخر لوجهه، والنكس: أن لا يستقل بعد ~~سقطته حتى يسقط ثانية، وهي أشد من الأولى، واللام في لهنه للتبيين، والهاء ~~للسكت، وروي أيضا: "وكن عليهم نحسا لعنه". فنحسا خبر ms0571 كن. وهو ضد السعد، ~~ولعنه: من اللعن، والهاء للسكت أيضا، والجملة دعاء عليهن. وروي أيضا: "وكر ~~عليهم بخلا فهنه"، وهذا ليس بشيء. # وقوله: فجئت قبورهم بدءا ... إلى آخره، البدء، بفتح الموحدة وسكون الدال ~~بعدها همزة: السيد، وسمي السيد به، لأنه يبدأ به في العد إذا عد السادات. ~~ومجزوم لما محذوف، والتقدير: ولما أكن بدءا حين قتلوا، بل صرت بعدهم بدءا ~~وسيدا، وهذا كقول حارثة بن بدر الغداني: # خلت الديار فسدت عير مسود ... ومن العناء تفردي بالسودد PageV03P074 # وقد أورده المصنف في بحث "لما". # وقوله: وكيف نجيب ... إلى آخره، هذا استبعاد منه لإجابة القبور، وتصحف ~~على ابن الملا هاتان الكلمتان، فرأيتهما بخطة "وكنت بحيث" ولم يكتب على هذا ~~البيت شيئا. والأصداء: جمع صدى بالقصر، وهو ذكر البوم يسكن القبور، وكذلك ~~الهام، وهو جمع هامة، وهو من طير الليل وقوله: وأبدان بدرن بالبناء ~~للمفعول، أي: طعن في بوادرهم بالموت، والبادرة: النحر، وقوله: وما نخزنه، ~~من نخر العظم نخرا، ومن باب تعب: إذا بلي وتفتت. # وهذا الشعر نسبه ابن السكيت إلى رجل من بني أسد، ولم يذكر اسمه. ### ||| AUTO جلل ### |||| AUTO أنشد فيه وهو الإنشاد التاسع والسبعون بعد المائة # : # (179) قومي هم قتلوا أميم أخي ... وإذا رميت يصيبني سهمي # فلئن عفوت لأعفون ### ||| AUTO جلل # ا ... ولئن سطوت لأوهنن عظمي # على أن ### ||| AUTO جلل # ا فيه بمعنى عظيم، وهذا من وظيفة اللغوي، فلا وجه له في إيراده في علم ~~الإعراب. ولقد أجاد الدماميني في قوله: لا ينبغي للمصنف عد هذا، لأن الكلام في " ### ||| AUTO جلل # " المبنية على السكون، ولا تكون إلا حرفا، وعلى تقدير أنه أراد ما هو أعم ~~من المبنية، حتى يسهل ذكر التي هي اسم لا ينبغي أيضا عدها، لأن ما يذكر في ~~هذا الباب الحروف، وما تضمن معناها من الأسماء والظروف، مما تمس الحاجة إلى ~~ذكره من فعل جامد، أو اسم معرب يختص عن غيره من المعربات بحكم مثل "كل" و ### ||| AUTO جلل # الأسمية بمنزلة زيد وعمرو لا حكم له يختص به دون ms0572 غيره. ومجرد موافقته ~~للحرف في اللفظ لا يقتضي ذكره، وإلا فما PageV03P075 # له لم يقل في "نعم": إنها تكون اسما، وهي واحدة الأنعام، وفي "إلى": إنها ~~تكون اسما بمعنى النعمة، واحدة الآلاء؟ ! انتهى. # على أنه ذكر جلل الحرفية غير لازم، فإنها في غاية الشذوذ، حتى إنها ليست ~~موجودة في أمهات كتب اللغة المدونة لجمع المستعمل والوحشي والغريب والنادر ~~والشاذ، "كالجمهرة" لابن دريد و "التهذيب" للأزهري و "المحكم" لابن سيدة و ~~"الصحاح" للجوهري و"العباب" للصاغاني، و"القاموس" لمجد الدين، و "لسان ~~العرب" لابن مكرم، وغيرها ككتب النوادر، منها "نوادر أبي زيد" و "نوادر ~~القالي" و "نوادر ابن الأعرابي" وغيرها؛ فشيء لم يذكر في هذه الكتب، ولا له ~~شاهد في كلام العرب فأي مسيس حاجة إلى ذكره، وإنما هو قول انفرد به الزجاج، ~~وكل من ذكرها إنما نقلها منه. # ولقد أفرط صاحب "رصف المباني" في قوله: إن "جلل" ليس لها في كلام العرب ~~إلا معنى الجواب خاصة، يقول القائل: هل قام زيد؟ فتقول في الجواب: جلل، ~~ومعناها: نعم حكى ذلك الزجاج في كتاب "الشجرة". انتهى. وهذا شيء يكذبه الحس ~~والتنقير. # والبيتان من قصدية للحارث بن وعلة الذهلي، أورد أبو تمام منها سبعة أبيات ~~في "حماسته" وأميم: منادى مرخم أصله: يا أميمة، وكانت تحرضه على أخذ الثأر، ~~وتلومه على تركه، فاعتذر في ذلك بما قاله. قال الخطيب التبريزي في شرحها: ~~يقول: قومي هم الذين فجعوني بأخي، فإذا رمت الانتصار منهم عاد ذلك بالنكاية ~~في نفسي، لأن عز الرجل بعشيرته، وهذا الكلام تحزن وتفجع، وليس بإخبار، ~~وعفوت عن الذنب: إذا صفحت عنه، يقول: إن تركت طلب الانتقام صفحت عن أمر ~~عظيم، وإن انتقمت منهم أوهنت عظمي، والسطو: الأخذ بعنف، والجلل من الأضداد، ~~يكون الصغير والعظيم، وهو المراد هنا. PageV03P076 # انتهى. وقال الجواليقي في "شرح أدب الكاتب": المحققون من علماء العربية ~~ينكرون الأضداد ويدفعونها، قال أبو العباس أحمد بن يحيى: ليس في كلام العرب ~~ضد، قال: لأنه لو كان ضد كان الكلام محالا، لأنه لا يكون الأبيض أسود، ms0573 ولا ~~الأسود أبيض، وإن اختلف اللفظ، فالمعنى يرجع إلى أصل واحد، مثل قولهم: ~~التلعة: وهو ما علا من الأرض، وهي ما انخفض، لأنها مسيل الماء إلى الوادي، ~~فالمسيل كله تلعة، فمرة يصير إلى أعلاه فيكون تلعة، ومرة ينحدر إلى أسفله ~~فيكون تلعة، فقد رجع الكلام إلى أصل واحد، وإن اختلف اللفظ، وكذلك الجون، ~~وهو الأسود، وإذا اشتد بياض الشيء حتى يغشي البصر رئي كالأسود. والجلل: ~~العظيم والصغير لأنه شيء يزيد في النفس وينقص، ويجوز أن يكونا من لغتين. ~~انتهى المراد منه، لأنه شرح كلمات كثيرة من هذا القبيل. # قال أبو عبيد البكري فيما كتبه على "نوادر القالي": هذا الشاعر هو الحارث ~~بن وعلة بن عبد الله، من بني جرم بن زبان، وقال إسحاق ابن إبراهيم: هو ~~الحارث بن وعلة بن يثربي أحد بني ذهل بن شيبان، والدليل على صحة هذا النسب ~~أن أخاه المنذر بن وعلة قتله بنو شيبان، فذلك قوله: "قومي هم قتلوا أميم ~~أخي" وهكذا نسبه أكثر الناس، وكذا هو في "الحماسة" ولعله كان مجاورا في ~~جرم، ويكنى الحارث أبا خالد. انتهى. وقال الآمدي في "المؤتلف والمختلف": ~~وأما ابن وعلة، فمنهم الحارث بن علة بن الحارث الجرمي، هذا شاعر وجدت له في ~~كتاب جرم: PageV03P077 # أصبحت نهد وقد ذاقت بما ... أسلفت كأسا من السم قشيب # وهي أبيات ليس فيها ما يصلح للمذاكرة. ومنهم الحارث بن وعلة بن المجالد ~~بن الزبان بن الحارث بن مالك بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة، الشاعر المشهور ~~صاحب القصيدة المختارة التي اختار منها أبو تمام أبيانا في "الحماسة" ومنها: # قومي هم قتلوا أميم أخي ... البيت. انتهى. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثمانون بعد المائة # : # (180) ألا كل شيء سواه جلل # على أن جللا فيه بمعنى حقير، وهو من شعر لا مرئ القيس. قال ابن قتيبة في ~~كتاب "الشعر" والأصفهاني في كتاب "الأغاني": إن امرأ القيس أتاه خبر أبيه ~~ومقتله، وهو بدمون من أرض اليمن، أتاه به رجل من بني عجل يقال له: عامر ~~الأعور، فلما ms0574 أخبره بذلك قال: # تطاول الليل علي دمون ... دمون إنا معشر يمانون # وإننا لأهلنا محبون # ثم قال: ضيعني صغيرا، وحملني دمه كبيرا! لا صحو اليوم، ولا سكر غدا، ~~اليوم خمر، وغدا أمر. فذهبت مثلا. ثم قال: # خليلي ما في اليوم مصحى لشارب ... ولا في غد إذ كان ما كان مشرب PageV03P078 # ثم شرب سبعا، فلما صحا آلى ألية أن لا يأكل لحما، ولا يشرب خمرا، ولا ~~يدهن ولا يصيب امرأة، ولا يغسل رأسه حتى يدرك بثأر أبيه، فلما جنه الليل ~~رأى برقا فقال. # أرقت لبرق بليل أهل ... يضيء سناه بأعلى الجبل # أتاني حديث فكذبته ... بأمر تزعزع منه القلل # بقتل بني أسد ربهم ... ألاكل شيء سواه جلل # فأين ربيعة عن أهلها ... وأين تميم وأين الخول # ألا يحضرون لدى بابه ... كما يحضرون إذا ما استهل # قال ابن قتيبة: ثم استجاش بكر بن وائل فسار إليهم، وقد جاؤوا إلى كنانة، ~~فأوقع بهم، ونجت بنو كاهل من بي أسد، فقال: # يا لهف نفسي إذ خطئن كاهلا ... القاتلين الملك الحلا حلا # تا لله لا يذهب شيخي باطلا # وقد ذكر امرؤ القيس في شعره أنه ظفر بهم، فتأبى ذلك عليه الشعراء. قال ~~عبيد بن الأبرص: # ياذا المخوفنا بقتل أبيه إذلالا وحينا # أزعمت أنك قج قتلت سراتنا كذبا ومينا # ولم يزل يسير في العرب يطلب النصر حتى خرج إلى قيصر يستمده، ونظرت PageV03P079 # إليه ابنة قيصر فعشقته، فكان يأتيها وتأتيه، وفطن الطماح بن قيس الأسدي ~~لها وكان حجر قتل أباه، فوشى به إلى الملك، فخرج امرؤ القيس متسرعا، فبعث ~~قيصر في طلبه رسولا، فأدركه دون أنقرة بيوم، ومعه حلة مسمومة، فلبسها في ~~يوم صائف، فتناثر لحمه، وتفطر جسده، ومات هناك. وقد ذكرنا قصته مع قيصر ~~بأبسط من هذا في الإنشاد الثالث والستين بعد المائة. # وكان السبب في قتل أبيه ما حكاه ابن قتيبة أن أباه حجرا كان قد ملك على ~~بني أسد، فكان يأخذ منهم شيئا معلوما، فامتنعوا منه، فسار إليهم فأخذ ~~أشرافهم فقلتهم بالعصي، فسمو "عبيد العصل"، وأسر منهم ms0575 طائفة، فيهم عبيد بن ~~الأبرص، فقام بين يدي الملك فقال: # يا عين ما قابكي بني ... أسد هم أهل الندامه # أهل القباب الحمر والنعم ... المؤبل والمدامه # مهلا أبيت اللعن مه ... لا إن فيما قلت آمه # أنت المليك عليهم ... وهم العبيد إلى القيامه # فرحمهم الملك وعفا عنهم، وردهم إلى بلادهم، حتى إذا كانوا على مسيرة يوم ~~تهامة تكهن كاهنهم عوف بن ربيعة الأسدي، فقال: يا عباد قالوا: لبيك ربنا، ~~فقال: والغلاب غير المغلب، إن دمه يثعب، وهو غدا أول من يسلب PageV03P080 # قالوا: من هو ربنا؟ قال: لولا أن تجيش نفس جائشة، أنبأتكم أنه حجر ضاحية؛ ~~فركبت بنو أسد كل صعب وذلول حتى أنتهوا إلى حجر، فوجدوه نائما فذبحوه، ~~وشدوا على هجائنه فاستاقوها. # وكان امرؤ القيس أطرده أبوه لما صنع في الشعر بفاطمة ما صنع، وكان لها ~~عاشقا، فطلبها زمانا فلم يصل إليها، وكان يطلب غرة، حتى كان منها يوم ~~الغدير بدارة جلجل ما كان، فقال: # قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل # فلما بلغ ذلك حجرا أباه، دعا مولى له يقال له ربيعة، فقال له: اقتل امرأ ~~القيس وأتني بعينيه، فذبح جؤذرا فأتاه بعينيه، فندم حجر على ذلك، فقال: ~~أبيت اللعن إني لم أقتله! قال: فأتني به، فانطلق فإذا هو قد قال شعرا في ~~رأس جبل، وهو قوله: # فلا تتركني يا ربيع لهذه ... وكنت أراني قبلها بك واثقا # فرده إلى أبيه، فنهاه عن قول الشعر. ثم إنه قال: # ألا أنعم صباحا أيها الطلل البالي # فبلع ذلك أباه، فطرده إلى اليمن، وهناك بلغه مقتل أبيه. هذه رواية ابن ~~قتيبة. وترجمة امرئ القيس تقدمت في الإنشاد الرابع من أول الكتاب. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والثمانون بعد المائة # : # (181) رسم دار وقفت في طلله ... كدت أقضي الحياة من جلله PageV03P081 # على أنه قيل: أراد الشاعر: من أجله، وقيل: أراد من عظمه في عيني، ففيه ~~تفسيران، قال القالي في "أماليه": قرأت على أبي بكر بن دريد في كتاب ~~"الأبواب" للأصمعي: فعلت ذاك من جلل كذا، أي: من ms0576 عظمه في صدري، وقال أبو ~~نصر: فعلت ذاك لجللك وجلالك، أي: لعظمتك في صدري، وأنشد الأصمعي لجميل: رسم ~~دار وقفت في طلله .. البيت. وروي من غير هذا الوجه تفسير من جلله: من أجله، ~~ويقال: فعلت ذلك من أجلك وجلك وجلالك. وأنشد الأصمعي في جلالك: # وغيد نشاوى من كرى فوق شزب ... من الليل قد نبهتهم من جلالك # أي: من أجلك. انتهى. وقال ابن السكيت في كتاب "الأضداد": يقال: فعلته من ~~جللك، أي: من أجل عظمتك عندي. قال جميل: "كدت أقضي الغداة من جلله"، أي: من ~~عظمتها في صدري. # وبما نقلنا يدفع قول الدماميني: ليس الجلل بمعنى العظم حتى يفسر به، ~~وإنما هو بمعنى العظيم، فلو قيل: أراد: من عظم أمره في عيني؛ لكان مناسبا. ~~انتهى. وأي فرق بين من عظمه، ومن عظم أمره؟ ! وهل هما إلا سواء! وأعجب من ~~هذا قول ابن الملا: وقع في "الصحاح" تفسير الجلل في البيت PageV03P082 # بالعظم، لكن لا على أنه اسم جامد مما لا كلام فيه، بل على أنه من الجليل ~~بمعنى العظيم. انتهى. ولا يخفي أن كليهما جامد، والمادة متحدة، ومعناهما ~~متقارب. # ونقل أبو حيان في "تذكرته" من "النهاية": فعلت ذلك من جللك، قال: "كدت ~~أقضي الحياة من جلله": ومن جلالك، قال: # حنيني إلى أسماء والخرق بيننا ... وإكرامي القوم العدى من جلالكا # وقال الراعي: # ونحن قتلنا من جلالك وائلا ... ونحن ركبنا بالسيوف على عمرو # ويقال: فعلت ذلك من جراك، مشدد الراء، ومخففها فيها، أنشد اللحياني: # ومن جرا بني أسد غضبتم ... ولو شئتم لكان لكم جوار # ومن جرائنا صرتم عبيدا ... لقوم بعد ما وطئ الخيار # وفعلت ذاك من أجل كذا؛ أجل: مصدر أجل عليهم شرا يأجله أجلا ويقال: من ~~أجل، ومن إجلك، ومن أجلاك، ومن إجلاك، بفتح الهمزة وكسرها فيهن، ولم يرد ~~إلا مضافا. انتهى. # وقوله: رسم دار: مجرور برب المحذوفة، وقد استشهدوا به لذلك، وحذف حرف ~~الجر ضرورة، وقد أورده ابن عصفور في "الضرائر" والرسم: ما كان لاصقا بالأرض ~~من آثار الدار كالرماد ونحوه، والطلل: ms0577 ما شخص من آثارها كالوتد PageV03P083 # والأثافي، وإضافته إلى ضمير الرسم بتقدير مضاف، أي: طلل داره، وقيل: ~~ينبغي أن يراد بالرسم هنا الأثر أو بقيته، لإضافة الطلل إلى ضميره إن لم ~~تجعل الإضافة لأدنى ملابسة، وجملة وقفت: في موضع الصفة لرسم، وكدت: جواب رب ~~المحذوفة، وجملة أقضي الحياة: خبر كاد، من قضيت الشيء إذا أديته. وروي: ~~"كدت أقضي الغداة" من قضى فلان: إذا مات. والغداة: الضحوة؛ ظرف لأقضي. # وهو أول أبيات عدتها اثنا عشر بيتا لجميل العذري وبعده: # موحشا ما ترى به أحدا ... تنسج الريح ترب معتدله # وصريعا من الثمام ترى ... عارمات المدب في أسله # بين علياء وابش وبلي ... والغميم الذي إلى جبله # واقفا في رباع أم جسير ... من ضحى يومه إلى أصله # وقوله: موحشا: حال من طلل، وهو اسم مفعول، وجملة "ما ترى به أحدا": صفة ~~كاشفة لموحش، ونسج الريح: هبوبها من جهات شتى، فتثير التراب، فتغطي المعالم ~~فلا تعرف، والترب بالضم: لغة في التراب، وفيها حذف مضاف، أي: ترب مكانه ~~المعتدل، قال شارح ديوانه محمد بن السائب الكلبي في البيت الأول: من جلله، ~~أي: من أجله، ومن جلله: من عظمه في عيني، وقال في الثاني: يقول: ما سكن منه ~~واعتدل فالريح تقلبه وتثيره. انتهى. وروي: "تمسح الريح" يقال: مسحته الريح، ~~إذا غيرته. وقوله: وصريعا من الثمام ترى؛ صريعا: مفعول ترى، أي: ملقى على ~~الأرض، والثمام بضم المثلثة: نبت معروف في البادية. وقوله: عارمات: مبتدأ، ~~وفي أسله: الخبر، والمدب: مجرى السيل، وعارماته: حشراته وداوبه، من عرمت ~~العظم، PageV03P084 # من باب ضرب: إذا أخذت ما عليه من اللحم أكلا، وأسله: أطرافه. # وقوله: بين علياء وابش: ظرف لصريع، ووابش، بالواو وكسر الموحدة بعدها شين ~~معجمة: اسم هضبة. ويلي، بضم الموحدة وفتح اللام وتشديد الياء: اسم مكان، ~~وكذا الغميم بفتح الغين المعجمة. # وقوله: واقفا: حال مؤكدة لوقفت، كقوله تعالى (ولا تعثوا في الأرض مفسدين) ~~[البقرة/60] والرباع: جمع ربع، وهو المنزل أينما كان، وأم جسير: بضم الجيم، ~~وأصل: جمع أصيل، وهو ما بعد العصر، وجمعه ms0578 باعتبار ساعاته. وترجمة جميل ~~تقدمت في الإنشاد الثالث والثلاثين. ### || AUTO حرف الحاء ### ||| AUTO حاشا ### |||| AUTO أنشد فيه، وهو الإنشاد الثاني والثمانون بعد المائة # : # (182) رأيت الناس ما ### ||| AUTO حاشا # قريشا ... فإنا نحن أفضلهم فعالا # على أن "ما" قد تذكر قبل " ### ||| AUTO حاشا # "، وهي مصدرية. قال أبو حيان في "شرح التسهيل": وقول المصنف: وربما قيل: ما ### ||| AUTO حاشا # ، قال في الشرح: قد قيل: "ما حشاشا" في "مسند أبي أمية الطرسوسي" عن ابن ~~عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أسامة أحب الناس إلى ما ### ||| AUTO حاشا # فاطمة". انتهى؟ وقول المصنف: وربما قيل: ما ### ||| AUTO حاشا # ، يوهم أن ذلك في ### ||| AUTO حاشا # المراد بها الاستثناء، PageV03P085 # وتمثيله بما ورد في الحديث يدل على أنه أراد في الاستثناء، وقد اختلف ~~النحويون في جواز دخول ما المصدرية على حاشا في الاستثناء، فمنع من ذلك ~~سيبويه، قال سيبويه: لو قلت: أتوني ما حاشا زيدا، لم يكن كلاما، وأجاز ذلك ~~على قلة، وقد سمع ذلك من كلامهم، ومن ذلك قول الشاعر: رأيت الناس ما حاشا ~~قريشا ... البيت. انتهى. وأخطأ العيني في زعمه أن: "ما" في البيت نافية، ~~كما في الحديث على تخريج المصنف، فإن مراد الشاعر تفضيل قومه على ما عدا ~~قريشا، لا على قريش أيضا. ورأيت: علمت، والمفعول الثاني محذوف، أي: دوننا، ~~وجوز الدماميني أن يكون جملة: فإنا نحن .. إلى آخره، والفاء زائدة، وفيه ~~نظر، لأنه كان يجب فتح إن، لوقوعها موقع المفعول، وليس هذا مما يجب أن يكون ~~جملة، وزعم العيني، وتبعه السيوطي أن رأيت من الرأي، ولهذا اكتفى بمفعول ~~واحد، وأقول: هذا لا معنى له، فتأمل. والفعال بفتح الفاء، قال ابن الشجوي ~~في "أماليه": هو كل فعل حسن من حلم أو سخاء أو إصلاح بين الناس أو نحو ذلك، ~~فإن كسرت فاءه صلح لما حسن من الأفعال، وما لم يحسن. # قال العيني، وتبعه السيوطي: إنه للأخطل من قصيدة، وقد راجعت ديوانه مرارا ~~فلم أجده فيه، والله أعلم. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث ms0579 والثمانون بعد المائة # : # (183) ولا أرى فاعلا في الناس يشبهه ... ولا أحاشي من الأقوام من أحد PageV03P086 # على أن أحاشي فيه ليس مضارع "حاشا" الاستثنائية، قال أبو حيان في "شرح ~~التسهيل": وقوله: وليس "أحاشي" مضارع حاشي المستثنى بها، خلافا للمبرد، ~~استدل المبرد على فعلية حاشا بقول النابغة: ولا أرى فاعلا ... البيت. قال ~~المصنف في الشرح: هذا غلط، لأن حاشا إذا كانت فعلا، وقصد بها الاستثناء؛ ~~فهي واقعة موقع إلا، ومؤدبة معناها، فلا تتصرف، كمالا تتصرف عدا وخلا وليس ~~ولا يكون، بل هي أحق بمنع التصرف، لأن فيها مع مساواتها للأربع شبها بحاشا ~~الحرفية لفظا ومعنى، وأما أحاشي فمضارع حاشيت، بمعنى: استثنيت، وهو فعل ~~متصرف مشتق من لفظ حاشا، كما اشتق سوفت من لفظ سوف، ولوليت من لفظ لولا، ~~ولاليت من لفظ لا، وأيهت من لفظ إيها، وأمثال ذلك كثيرة. انتهى. # والبيت من قصيدة طويلة للنابغة الذبياني، مدح بها النعمان بن المنذر ملك ~~الحيرة، وتنصل بها عما قذفوه به، وهي من القصائد الاعتذاريات، وتقدم شرح ~~أبيات منها في الإنشاد الثالث والعشرين، وشرح أبيات أخر منها في الإنشاد ~~الواحد والتسعين. وبعده: # إلا سليمان إذ قال إلا له له ... قم في البرية فاحددها عن الفند # وقوله: ولا أحاشي، أي: لا أستثني أحدا ممن يفعل الخير، فأقول: حاشا فلان. ~~ومن زائدة، وقوله: إلا سليمان؛ هذا استثناء من قوله: من أحد، أو بدل من ~~موضع أحد، والمراد به سليمان بن داود عليهما السلام. وقوله: إذ قال الإله ~~له، يريد: لكونه نبيا، وإنما خصه بالذكر لأنه كان له الملك مع النبوة، ~~يريد: لا يشبه أحد ممن أوتي الملك إلا سليمان بن داود. وقوله: فاحددها، أي: ~~امنع البرية، والحد: المنع، والفند، بفتح الفاء والنون: PageV03P087 # خطأ الرأي والصنيع، وقال ابن الأعرابي: الظلم. وتقدمت ترجمته في الإنشاد ~~الثالث والعشرين. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والثمانون بعد المائة # : # (184) حاشا أبا ثوبان إن به ... ضنا على الملحاة والشتم # على أنه روي ما بعد حاشا بالنصب وبالجر، قال أبو حيان في "شرح التسهيل": ms0580 ~~ومن الجر بحاشا قول الشاعر: # حاشا أبي ثوبان إن أبا ... ثوبان ليس ببكمة فدم # عمرو بن عبد الله إن به ... ضنا عن الملحاة والشتم # وأكثر النحاة يركب صدر البيت الأول على عجز الثاني، فينشدونه: # حاشا أبي ثوبان إن به ... ضنا عن الملحاة والشتم # وعلى الصواب أنشدهما ابن عصفور، والمصنف في الشرح. وهما للجميح الأسدي ~~وقبلهما: # وبنو رواحة ينظرون إذا ... نظر الندي بآنف خثم # ثم استثنى فقال: حاشا أبي ثوبان ... وقال المرزوقي: رواه الضبي: # "حاشا أبا ثوبان" بالنصب. انتهى. وأقول: وقد وقع للمنصف مثله في الباب ~~الخام، أنشد فيه قول عمر ابن أبي ربيعة: # وناهدة الثديين قلت لها اتكي ... فقالت على اسم الله أمرك طاعة # وأصله: PageV03P088 # وناهدة الثديين قلت لها اتكي ... على الرمل من جنباته لم توسد # فقالت على اسم الله أمرك طاعة ... وإن كنت قد كلفت ما لم أعود # وممن أنشده بالتركيب أبو عبيدة، قال أبو علي في "الحجة" عند قوله تعالى: ~~(حاشا لله) [يوسف/31] قال أبو عبيدة: حاش لله، وحاشا لله، تطلقونها وهي ~~تنزيه واستثناء، وأنشد: # حاشا أبي ثوبان إن به ... ضنا عن الملحاة والشتم # انتهى. وكذا أنشده بالتركيب ابن جني في "المحتسب" قال: قرأ ابن مسعود: ~~(حاشا الله) على أصل اللفظة، وهي حرف جر، قال: حاشا أبي ثوبان ... وأنشده ~~بالتركيب، وكذا أورده صاحب "الكشاف" في "سورة يوسف" عند تلك القراءة، وفي ~~"المفصل" أيضا، قال ابن يعيش في شرحه: هكذا أنشده المبرد والسيرافي وغيرهما ~~من البصريين، وفيه تخليط من جهة الرواية، وذلك أنه ركب صدره على عجز [غير] ~~ه، والصواب ما أنشده المفضل في "المفضليات" انتهى. وكذا قال المرادي في ~~"الجنى اداني". وهذه رواية المفضل: # يا جار نضلة قد أنى لك أن ... تسعى لجارك في بني هدم # متنظمين جوار نضلة يا ... شاه الوجوه لذلك النظم # وبنو رواحة ينظرون إذا ... نظر الندي بآنف خثم # حاشا أبي ثوبان إن أبا ... ثوبان ليس ببكمة فدم PageV03P089 # عمرو بن عبد الله إن به ... ضنا عن الملحاة والشتم # لا تسقني إن لم أزر سمرا ... غطفان ms0581 موكب جحفل دهم # وبعد أن وصف الجحفل بالكثرة والشدة، وأخذ الثأر في أربعة أبيات قال: # حتى أجازي بالذي اجترمت ... عبس بأسوأ ذلك الجرم # يا نضل للضيف الغريب ولل ... جار المضيم وحامل لغرم # أو من لأشعت بعد أرملة ... مثل البلية سملة الهدم # وهذا آخر القصيدة، وعدتها ثلاثة عشر بيتا، قال ابن الأنباري في "شرح ~~المفضليات": كان نضلة بن الأشتر بن جحوان بن فقعس جارا لبني عبس، فقتلوه، ~~فقال في ذلك الجميح، وكذا قال الضبي، وقال غيره: هو أبو خالد ابن نضلة، ~~وكان سيدا ذا مال، واجتمع من كل فخذ منهم رجل، فأخذوا قناة واحدة، ثم ~~انتظموا أيديهم فيها، فطعنوه بها كلهم طعنة رجل واحد، لئلا تخص فخذا واحدة ~~بطلب دمه. # وقوله: يا جار نضلة ... الخ. الجار الأول: المجير، وهو الذي يمنع ويجير، ~~وكان سيد العشيرة إذا أجار إنسانا لم يخفروه، والجار الثاني: المستجير ~~والحليف والنزيل؛ نادى مجير نضلة، وذكره طلب دمه. وأني بالنون يأني: كحان ~~يحين، أي: قرب، ويقال أيضا: آن يئين، وأن تسعى: في تأويل مصدر فاعل لأني. ~~وهدم بكسر الهاء: هو هدم بن عوذ بن غالب بن قطيعة -بالتصغير- ابن عبس، وبنو ~~هدم أربعة، منهم: فاشب ابن هدم. # وقوله: منتظمين: حال من بني هدم، أي: منتظمين معه في سلك واحد، PageV03P090 # قال ابن الأنباري، قال أحمد بن عبيد: أي جعلوا بيوتهم حوله كالنظم ~~ليمنعوه، فلم يمنعوه. وقال ابن الأعرابي: النظم هو نظم أيديهم بالرمح. ~~انتهى. وعليه، يكون منصوبا على الذم. وقوله: ياشاه الوجوه، "يا" للتنبيه، ~~والجملة بعده دعائية، أي: قبحت وجوههم لأجل ذلك النظم، ويتعدى بالتضعيف، ~~يقال: شوه وجهه تشويها، أي: قبحه. # وقوله: وبنو رواحة ... إلى آخره. رواحة: هو ابن ربيعة بن مازن بن الحارث ~~بن قطعية بن عبس، وبنو رواحة ستة: جذيمة، وخلف، وعوير، وعمرو، وخالد، ~~وحنظلة. قال ابن الأنبتري: الندي: المجلس، وأراد أهل الندي، والآنف: جمع ~~أنف في القلة، وأنوف في الكثرة. والخثم، بضم الخاء المعجمة وسكون المثلثة: ~~جمع أخثم، وهي العظيمة الكثيرة اللحم، ليست برقيقة ولا شم، عيرهم ms0582 على سبيل ~~الذم بأن أنوافهم خثم. # وقوله: حاشا أبي ثوبان ... إلى آخره، هذا مستثنى من بني رواحة، والمعنى ~~أذمهم وألحاهم، إلا هذا الرجل فإنه لم يفعل ما يوجب ذمه ولحيه. قال ابن ~~الأنباري: أراد ببكمة: أبكم. انتهى. وهو بفتح الموحدة، وقيل بضمها، في ~~"تهذيب الأزهري": يقال للرجل إذا امتنع من الكلام جهلا أو تعمدا: بكم عن ~~الكلام، وفي "نوادر أبي زيد": رجل أبكم، وهو العيي المفحم، قلت: وبين ~~الأخرس والأبكم فرق، فالأخرس: الذي خلق ولا نطق له كالبهيمة، والأبكم: الذي ~~للسانه نطق، وهو لا يعقل الجواب ولا يحسن وجه الكلام. والفدم: بفتح الفاء ~~وسكون الدال، قال الليث: هو العيي عن الحجة والكلام. # وقوله: عمرو بن عبد الله ... إلى آخره، بدل من أبي ثوبان، قال ابن ~~الأنباري قال الضبي: أي: يضن بنفسه عن الملحاة، وهي مفعلة، من: لحوت PageV03P091 # الرجل ولحيته: إذا ألحت عليه باللائمة، وهو مشتق من لحو العصا وهو قشرها. # وقوله: لا تسقني ... الخ، قال ابن الأنبتري: قال الضبي: سمرا، أي: ليلا، ~~أي: إن لم آتهم ليلا، والجحفل: الجيش العظيم، والدهم: الكثير. انتهى. ~~وقوله: إن لم أزر، بضم الهمزة وكسر الزاي، يقال: أزاره يزيره إزارة، أي: ~~جعله زائرا، يتعدى لمفعولين أولهما غطفان، وثانيهما موكب، وهو الجماعة ~~ركبانا أو مشلة، من: وكب وكوبا: إذا مشى في درجان. وغطفان: هو ابن سعد ابن ~~قيس بن عيلان بن مضر، وعبس: قبيلة من غطفان، لأن عبسا هو ابن بغيض بن ريث ~~بن غطفان. # وقوله: حتى أجازي ... الخ، حتى هنا غاية بمعنى إلى، أي: لا تسقني شيئا ~~إلى أن أجازي، ويجوز أن تكون بمعنى كي التعليلية للإزارة، واجترمت: اكتسب ~~الجرم، وهو الذنب. # وقوله: يا نضل؛ هو مرخم نضلة، وقوله: للضيف؛ الجار والمجرور خبر لمبتدأ ~~محذوف تقديره: من للضيف، بدلالة ما بعده. والمضيم: اسم مفعول من الضيم: ، ~~وهو الظلم، والغرم بالضم: الغرامة، يقول: كان نضلة يعين من يحمل الغرامات ~~كالدية. # وقوله: أو من لأشعت .. الخ، قال ابن الأنباري، قال الضبي: الأسعت: البائس ~~الفقير، الذي لا ينام ms0583 من الجوع والبرد، والأرملة: الفقيرة المحتاجة، ~~والبلية: البعير الذي كان الرجل يركبه في الجاهلية، فإن مات شد عند قبره ~~وفقئت عيناه، وشد عقاله، وجعل خطامه في وليته، وترك بلا علف حتى يموت، ~~وكانوا يقولون: إن صاحبه إذا حشر يوم القيامة ركب عليه إلى المحشر. والسمل: ~~الثوب الخلق، والهدم بالكسر: البالي من الأكسية وغيرها. انتهى. # والجمح: بضم اليم وفتح الميم وآخره حاء مهملة، وهو لقب، واسمه: منقذ، اسم ~~فاعل من أنقذ- بالذال المعجمة- ابن الطماح، بتشديد الميم، وهو PageV03P092 # صاحب امرئ القيس الذي دخل معه بلاد الروم، ووشى به إلى قيصر، فصار سببا ~~لهلاكه، كما ذكرناه قريبا. # والطماح: هو ابن قيس بن طريف بن عمرو بن قعين بن الحارث بن ثعلبة بن ~~دودان بن أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. # قال أبو عبيد البكري في شرح "أمالي القالي: " الجميع الأسدي: فارس شاعر ~~جاهلي قتل يوم جبلة. انتهى. # وهذا نسب نضلة: هو نضلة بن الأشتر بن جحوان -بفتح الجيم وسكون الحاء ~~المهملة- ابن فقعس بن ظريف بن عمرو بن قعين .. إلى آخر النسب المذكور. # وأنشد بعده: # إن أباها وأبا أباها # وتقدم شرحه في الإنشاد التاسع والأربعين. ### ||| AUTO حتى ### |||| AUTO أنشد فيه، وهو الإنشاد الخامس والثمانون بعد المائة # : # (185) أتت حتاك تقصد كل فجا ... ترجي منك أنها لا تخيب # على أن كون مجرور ### ||| AUTO حتى # فيه ضميرا ضرورة، والفج: الطريق الواسع، وفاعل "أتت" قيل: ضمير الناقة، ~~وقيل: ضمير السابلة. وهذا البيت مع شهرته PageV03P093 # مجهول القائل والتتمة، قال السيوطي: وفيه شاهد آخر، وهو أن "أن" المفتوحة ~~المخففة، وقد يكون اسمها ضميرا مذكورا لا محذوفا. قال أبو حيان في شرح ~~"التسهيل": أجاز الكوفيون والمبرد جرها للمضمر، واستدلوا بقول الشاعر: # فلا والله لا يلقى أناس ... فتى حتاك يا ابن أبي يزيد # وهذا البيت عند بعض البصريين ضرورة، ومن أحاز أن تجر المضمر أدخلها على ~~المضمرات المجرورات كلها، نحو: حتاي وحتاه وحتاهما وحتاكما وحتاكم وحتاهم ~~وحتاكن، ولا ينبغي القياس على حتاك من هذا ms0584 البيت، فيقال ذلك في سائر ~~الضمائر، وانتهاء الغاية في حتاك هنا لا أفهمه، ولا أدري ما عنى هناك ~~بجتاك، فلعل هذا البيت مصنوع. انتهى. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والثمانون بعد المائة # : # (186) عينت ليلة فما زلت حتى ... نصفها راجيا فعدت يؤوسا # قال أبو حيان في "شرح التسهيل" قال المصنف في الشرح: والتزم الزمخشري أن ~~يكون مجرورها آخر جزء، أو ملاقي آخر جزء، وهو غير لازم، ومن دلائل ذلك قول ~~الشاعر: # إن سلمى من بعد يأسي همت ... بوصا لو صح لم تبق بوسا # عينت ليلة فما زلت حتى ... نصفها راجيا فعدت يؤوسا # وما نقله عن الزمخشري هو قول أصحابنا: أكلت السمكة حتى نصفها. ولا يكون ~~الاسم الذي انجر بها إلا آخر جزء من الشيء، نحو: أكلت السمكة حتى رأسها، أو ~~ملاقيا لآخر جزء منه، نحو: سرت النهار حتى الليل، ولو قلت: أكلت السمكة حتى ~~وسطها، وسرت النهار حتى نصفه، لم يجز ذلك، بل إذا PageV03P094 # أردت ذلك المعنى أتيت بإلى، فقلت: أكلت السمكة إلى وسطها، وسرت النهار ~~إلى نصفه، فإلى في استعمالها لانتهاء الغاية أقعد من حتى، لأنها تدخل على ~~كل ما جعلته انتهاء غاية، وسواء في ذلك بأن يكون آخر جزء من الشيء، أو ~~ملاقيا لآخر جزء، أو لا يكون، ولما كانت إلى أقعد منها في ذلك، جروا بها ~~الظاهر والمضمر، ولم يجروا بحتى إلا الظاهر. انتهى. # وما استدل به المصنف من قوله: عينت ليلة ... البيت، لا حجة فيه، لأنه لم ~~يتقدم حتى ما يكون ما بعدها جزءا له، ولا ما يكون ما بعدها ملاقيا لآخر جزء ~~منه في الجملة المغيا العامل فيها حتى، فليس البيت نظير ما مثل به أصحابنا ~~من قولهم: أكلت السمكة حتى وسطها، لأنه تقدم السمكة في الجملة المغيا ~~العامل فيها بحتى، وليس الوسط آخر جزء في السمكة، ولا ملاقيا لآخر جزء ~~منها، فلو صرح بذكر الليلة فقال: فمازلت راجيا وصلها تلك اللية حتى نصفها؛ ~~كان ذلك حجة الزمخشري، ونحن نقول: إذا لم يتقدم في الجملة ms0585 المغياة بحتى ما ~~يصح أن يكون ما بعد حتى آخر جزء منه، أو ملاقيا آخر جزء منه، جاز أن تدخل ~~على ما ليس بآخر جزء ولا ملاق آخر جزء إذا تقدم على الجملة المغياة ما يصلح ~~أن يكون ما بعد حتى جزءا من ذلك السابق على الجملة، ولا يعتبر فيه كونه آخر ~~جزء منه، ولا ملاقيا لآخر جزء منه لذلك البيت الذي أنشده المصنف. هذا آخر ~~كلام أبي حيان، ونقله محب الدين ناظر الجيش في شرحه، وقال: ولم يظهر لي ما ~~قاله، لأن الشاعر وإن لم يصرح بذكر الليلة، فمراده: فما زلت تلك اللية. ولو ~~لم يكن ذلك مراده لم يكن للضمير المضاف إليه النصف مفسر يعود عليه. وقد قال ~~المصنف: إن مجرور حتى بعض لما قبلها من مفهم جمع إفهاما صريحا أو غير صريح، ~~ومثل لغير الصريح بقوله تعالى: (ليسجننه حتى حين) [يوسف/35] والحاصل أنه لا ~~يلزم من عدم الذكر لفظا عدم الإرادة والتقدير. انتهى. PageV03P095 ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والثمانون بعد المائة # : # (187) ألقى الصحيفة كي يخفف رحله ... والزاد حتى نعله ألقاها # على أن فيه قوينة لدخول ما بعد حتى في حكم ما قبلها، وهي قوله: ألقاها، ~~إذ أنه يقتضي أن النعل ملقاة قطعا، وأنشد سيبويه على أن حتى فيه حرف جر، ~~وأن مجرورها غاية لما قبله، كأنه قال: ألقى الصحيفة والزاد وما معه من ~~المتاع حتى انتهى الإلقاء إلى الفعل، ويكون "ألقاها" تكرير الفعل على طريق ~~التأكيد. # ويجوز نصب نعله من وجهين؛ أحدهما: بإضمار فعل يفسره ألقاها، كأنه قال: ~~حتى ألقى نعله ألقاها، كما يقال في الواو وغيرها من حروف العطف. وثانيهما: ~~أن تكون للعطف بمعنى الواو، وكأنه قال: ألقى الصحيفة ونلعه، فألقاها تكرير ~~وتوكيد، والهاء عائدة على النعل أو الصحيفة. وكذا في الجر. # وفي البيت تقديم وتأخير، كأنه قال: ألقى الصحيفة، ألقاها كي يخفف رحله، ~~والزاد حتى نعله. # ويجوز الرفع وهو أن يكون مبتدأ، وألقاها في موضع الخبر، والهاء تعود إلى ~~النعل لا غير، وحتى ابتدائية، ms0586 وكذلك في الوجه الأول من النصب. وقال ابن ~~خلف: في الرفع تكون الجملة معطوفة على الجملة المتقدمة، ورده المصنف. ~~والصحيفة: الكتاب، والرحل هنا: الأثاث والمتاع، وقد أنكره الحريري في "درة ~~الغواص" بهذا المعنى، ورد عليه ابن بري فيما كتبه عليه، فقال: قال، ~~الجوهري: الرحل منزل الرجل وما يستصحبه من الأثاث، وقد فسرت بيت متمم PageV03P096 # ابن نويرة على ذلك وهو قوله: # كريم الثنا حلو الشمائل ماجد ... صبور على الضراء مشترك الرجل # قالوا: أراد بالرحل: الأناث: ومثله قول الآخر: "ألقى الصحيفة كي يخفف ~~رحله" قالوا: رحله: أثاثه وقماشه، والتقدير عندهم: ألقى قماشه وأثاثه، حتى ~~ألقى نعله مع جملة أثاثه. وإنما قدروة بذلك ليصح كون ما بعد حتى في هذا ~~الموضع جزءا مما قبلها، وعليه فسر قوله تعالى: (قالوا جزاؤه من وجد في رحله ~~فهو جزاؤه) [يوسف/74 - 75] قالوا: رحله: أثاثه، بدليل (فاستخرجها من وعاء ~~أخيه) انتهى. وبعد هذا البيت: # ومضى يظن بريد عمرو خلفه ... خوفا وفارق أرضه وقلاها # والبريد: الرسول، وعمرو: هو عمرو بن هند ملك الحيرة، وقلاها: أبغضها. ~~والبيتان إشارة إلى قصة المتلمس حين فر من عمرو بن هند، وكان المتلمس، قد ~~هجاه بقوله: # قولا لعمرو بن هند غير متئب ... يا أخدس الوجه والأضراس كالعدس # ملك النهار وأما الليل مومسة ... ماء الرجال على فخذيك كالقرس # وكان طرفة بن العبد قد هجاه أيضا بقوله من قصيدة: # ليت لنا مكان الملك عمرو ... رغوثا حول قبتنا تدور # فاتصل هجاؤهما به، فلم يظهر لهما شيئا من التغير، ثم مدحاه بعد ذلك، فكتب ~~لهما إلى عامل بالبحرين كتابين أوهمهما أنه أمر لهما بجوائز، وهو قد PageV03P097 # أمره فيهما بقتلهما، فلما وصلا إلى الحيرة، دفع المتلمس كتابه إلى غلام ~~ليقرأه، فإذا فيه: إذا أتاك المتلمس فاقطع يديه ورجليه، وادفنه حيا، فرمى ~~المتلمس كتابه في نهر الحيرة، وهرب إلى الشام، وأما طرفة فذهب إلى عامله ~~بكتابه، وكان فيه الأمر بقتله أيضا فقتله. وقد ذكرنا قصتهما بأبسط من هذا ~~في الإنشاد السابع والثلاثين بعد المائة، وفي الإنشاد الرابع والستين بعد ~~المائة ms0587 أيضا. # قال ابن خلف: وصف هذا الشاعر راكبا جهدت راحلته، فخاف أن تنقطع به، أو ~~كان خائفا من عدو يطلبه فخفف رحله بإلقاء ما كان عنده من كتاب وزاد ونعل، ~~وهذا من الإفراط في الوصف، والمبالغة في الدلالة على شدة الجهد أو طلب ~~الفوت وكان الواجب في الظاهر أن يقول: ألقى الزاد كي يخفف رحله والنعل حتى ~~الصحيفة، فيبدأ بالأثقل محملا، ثم يتبعه الأخف فلم يمكنه. أو يكون قدم ~~الصحيفة، لأن الزاد والنعل أحق عنده بالإبقاء، لأن الزاد يبلغه الوجه الذي ~~يريده، والنعل يقوم له مقام الراحلة إن عطبت فاحتاج إلى المشي، فقد قالوا: ~~كاد المنتعل يكون راكبا. وأقول: إلقاء الصحيفة ابتداء هو الأهم الواجب، ~~لأنها متضمنة قتله، وهذا هو الواقع في نفس الأمر، ثم لما جد في الهرب خاف ~~أن يدرك، فطرح ما يثقله من زاد ونعل وغير ذلك. # والشعر لأبي مروان النحوي قاله في قصة المتلمس حين فر من عمرو بن هند، ~~حكى ذلك الأخفش عن عيسى بن عمر فيما ذكره الفارسي، ونسبه الناس، إلى ~~المتلمس. انتهى. وكذا في "شرح أبيات الجمل" لابن السيد ونسبه ياقوت في ~~"معجم الأدباء" إلى مروان النحوي، لا أبي مروان، قال: سمعت بعض النحويين ~~ينسب إليه هذا الشعر، وقال في ترجمته: هو مروان بن سعيد بن عباد بن حبيب PageV03P098 # ابن المهلب بن أبي صفرة المهلبي، أحد أصحاب الخليل المتقدمين في النحو ~~المبرزين. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والثمانون بعد المائة # : # (188) سقى الحيا الأرض حتى أمكن عزيت ... لهم فما زال عنها الخير مجدودا # على أن فيه قرينة على عدم دخول ما بعد حتى في حكم ما قبلها، لأن قرينة ~~دعائه على أمكنتهم بدوام قطع الخير عنها يقتضي عدم دخولها في الأرض المدعو ~~لها بالسقيا، كذا قال ابن مالك في "شرح التسهيل" ونقله أبو حيان في شرحه. ~~والحيا، بفتح الحاء المهملة والقصر: المطر، ويمد أيضا، وعزيت: نسبت، ~~والمجدود: المقطوع، سواء كان بالدال المهملة أو المعجمة، قال الدماميني: ~~ولا أعلم الرواية بالبيت بالإهمال أو بالإعجام. ms0588 قال المبرد في "الكامل": ~~يقال: جددت النخل جدا: إذا صرمته [ويقال: جذذته حذا]، وتركت الشيء جذاذا: ~~إذا قطعته قطعا. # ويروى هذا البيت لجرير [على وجهين]: # آل المهلب جد الله دابرهم ... أضحوار مادا فلا أصل ولا طرف # ويروى "جذ الله" وقرأ بعض القراء: (عطاء غير مجدود) [هود/ 108] فأما قوله ~~عز وجل: (فجعلهم جذاذا) [الأنبياء/58] فلم يقرأ أحد بغيره، وينشد هذا البيت: # أبى حبي لسلمى أن يبيدا ... وأصبح حبلها خلقا جديدا # بقول: أصبح خلقا مقطوعا، لأن جديدا في معنى مقطوع، كقتيل وجريح. انتهى. PageV03P099 ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والثمانون بعد المائة # : # (189) ليس العطاء من الفضول سماحة ... حتى تجود وما لديك قليل # على أن حتى فيه بمعنى "إلا" قال أبو حيان في "شرح التسهيل": ومثال ~~المرادفة ل"إلا أن" ما أنشده المصنف مستشهدا به على أن حتى بمعنى "إلا أن" ~~قول الشاعر: ليس العطاء من الفضول ... البيت. والذي ذكره معظم النحويين في ~~معنى حتى إذا انتصب ما بعدها أن تكون للغاية أو للتعليل، فهي تنصب عندهم ~~على أحد هذين المعنيين، وإما أن تكون بمعنى "إلا أن" فتكون للاستثناء، وذكر ~~هذا المصنف، وقد أغنانا ابن المصنف عن الرد على أبيه في ذلك، فقال: وأرى ~~أنك لو جعلت "إلى أن" مكان "حتى" يعني في البيت الذي أنشده والده؛ لم يكن ~~المعنى فاسدا. انتهى. وإذا احتمل أن تكون حتى فيه للغاية، فلا دليل في ~~البيت على أن حتى بمعنى إلا أن. # وقال ابن هشام في حديث "كل مولود يولد على الفطرة" بعد بحث كثير قال: ~~وعندي أنه يجوز أن يكون "على الفطرة" حالا من الضمير، و "يولد" في موضع ~~الخبر بسبب هذه الإفادة، وحتى بمعنى "إلا أن" المنقطعة، كأنه قال: إلا أن ~~يكون أبواه يهودانه أو ينصرانه، والمعنى: لكن أبواه يهودانه أو ينصرانه. ~~وقد ذكطر النحويون هذا المعنى في أقسام حتى، ومنه قول امرئ القيس: PageV03P100 # والله لا يذهب شيخي باطلا ... حتى أبير مالكا وكاهلا # المعنى: إلا أن أبير، وهو منقطع بمعنى: لكن أبي. وقال سيبويه: وأما ms0589 ~~قولهم: والله لا أفعل إلا أن تفعل، ف"أن تفعل" في موضع نصب، وليس بمبتدأ ~~والمعنى: حتى تفعل، وكأنه قال: أو تفعل، وقد بين أن أو تفعل إذا نصب الفعل ~~بعدها بمعنى إلا أن؛ فهذا بيان من كلامهم. انتهى كلام أبي حيان. # وقوله: وإذا احتمل أن تكون حتى فيه للغاية، فلا دليل على أن حتى بمعنى ~~"إلا أن" قال تلميذة ناظر الجيش: لا شك أن تقدير "إلى" يلزم منه أن يكون ~~مقصود الشاعر أن السماحة إنما يوصف بها من كان له مال كثير، فكان يجود منه ~~إلى أن قل ماله، ثم إنه استمر يجود مع قله ماله، والظاهر أن مقصود الشاعر: ~~أن السماحة لا يوصف بها إلا من يجود مع كونه قليل المال في الأصل، وجاد منه ~~ابتداء، وإذا كان كذلك، تعين في البيت تقدير إلا أن، وامتنع تقدير إلى أن. ~~على أن الشيخ قال: وقال ابن هشام في حديث "كل مولود يولد على الفطرة" .. ~~إلى قوله فهذا بيان من كلامهم، ويكفي هذا نقل الشيخ عن ابن هشام، وما ذكره ~~ابن هشام من كلام سيبويه في صحة ما ذكره المصنف، فكيف يقول الشيخ: وإما أن ~~يكون بمعنى إلا أن فيكون للاستثناء [ذكر] هذا المصنف، ثم يقول: وقد أغنانا ~~ابنه عن الرد على أبيه في ذلك؟ ! . انتهى. # وقال الدماميني: الفضول: جمع فضل، وهو الزيادة، والمراد زيادات المال: ~~وهي: ما لا يحتاج إليه منه، والسماحة: الجود، والمعنى: إن إعطاءك من زيادات ~~مالك، لا يعد سماحة، إلا أن تعطي في حال قلة المال. والاستثناء على هذا ~~منقطع والمصنف استظهره، مع أنه يحتمل للغاية، أي: إن انتفاء كون عطائك ~~معدودا من السماحة ممتد إلى زمن عطائك في حال قلة مالك، يثبت حينئذ أن ~~إعطاءك من الفضول سماحة، باعتبار أن الجود مع الإقلال، يدل على أن السماحة ~~غريزة لك، فيكون ما أعطيته مع وجود الثروة سماحة أيضا، ويحتمل PageV03P101 # التعليل، بأن يكون المراد بأني أحكم أن إعطاءك من الفضول ليس سماحة كي ~~أبعثك بذلك على الجود مع ms0590 الإقلال. انتهى. # قال ابن الملا: وأنت تعلم أن ظهور معنى لا ينافي احتمال غيره، وإنما ~~ينافي الاحتمال القطع. انتهى. # وقال ابن وحيي: ولا يخفى أن الغاية والتعليل في غاية من البعد، وإن ذهب ~~إلى معنى الغاية ولد ابن مالك. انتهى. # والبيت ثالث أبيات ثلاثة للمقنع الكندي، أوردها أبو تمام في باب الأضياف. ~~والمديح من "الحماسة" وهي: # نزل المشيب فأين تذهب بعده ... وقد أر عويت وحان منك رحيل # كان الشباب خفيفة أيامه ... والشيب تحمله عليك ثقيل # ليس العطاء ... البيت. # وكذا أوردها حسن بن صالح العدوي اليمني في كتاب "العباب شرح أبيات ~~الآداب" وروى السيوطي البيت الأول كذا: # ذهب الشباب فأين تذهب بعده ... نزل المشيب وحان منك رحيل # وأما العيني، فقد قال: هذا البيت لم أقف على قائله، ولا على تتمته. # ولا يخفى أن البيت الشاهد، لا مناسبة له بالبيتين قبله. وكأن أبا تمام ~~حذف ما قبله المناسب له حسب اختياره، كما فعل في غيره، لكن شراحه لم ينبهوا ~~عليه، وأنا لم أقف على شعر المقنع، من غير طريق أبي تمام. # قال المرزوقي: يقول واعظا لنفسه: قد مسك الكبر، فأي طريق تسلك، وأي مذهب ~~تذهب، وقد رجعت عن جهالتك، وارتدعت عن PageV03P102 # كثير مما كنت تلابسه بغباوتك، وقرب منك التحول من دار الفناء إلى دار ~~البقاء، وقد كانت أيام الشباب طيبة الممر خفيفة المستقر، وايام الشيب ~~البادي كريهة الظهور ثقيلة الأعباء والحمول، فعليك بما يجمع لك إلى الحمد ~~ذخرا، وإلى ثناء الناس وشكرهم أجرا، وأعلم أن البذل مما يفضل عنك ليس ~~بسماحة، إنما الجود أن تعطي من قليلك، وتنفق من كفايتك. وقوله: وما لديك ~~قليل، يجوز أن يريد: والذي لديك، ويكون "ما" مبتدأ، ولديك صلته، وقليل ~~خيره، ويجوز أن تكون "ما" نافية، وقليل، اسمه، ولديك، خبره. والمعنى: حتى ~~تجود بكل شيء لك، فلا يبقى قليله أيضا. انتهى. وتبعه التبريزي والطبرسي. # قال ابن قتيبة في كتاب "الشعراء": المقنع الكندي هو محمد بن عمير، وكان ~~من أجمل الناس وجها، وأمدهم قامة، وكان إذا سفر عن ms0591 وجهه لقع، أي: أصيب ~~بالعين، فكان يتقنع دهره، فسمي: المقنع، وهو القائل: # ولا أحمل الحقد القديم عليهم ... وليس رئيس القوم من يحمل الحقدا # وليسوا إلى نصري سراعا وإن هم ... دعوني إلى نصر أتيتم شدا # إذا أكلوا لحمي وفرت لحومهم ... وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجدا # يعيرني بالدين قومي وإنما ... ديوني في أشياء تكسبهم حمدا # انتهى. وفي البيت الأخير دليل على جواز: عيرته بكذا، والمشهور: عيرته ~~كذا؛ وزاد صاحب "الأغاني": وهو شاعر مقل من شعراء الدولة: الأموية، وكان له ~~محل كبر وشرف وسودد في كنده. PageV03P103 # وقال الصفدي في "الوافي بالوفيات": اسمه محمد بن ظفر بن عمير. ولم أر هذه ~~الواسطة في كتاب "الشعراء" ولا في "الأغاني" والله أعلم. قال الصفدي: وقال ~~عبد الملك بن مروان، وهو أول خليفة ظهر منه البخل: أي الشعراء أفضل؟ فقال ~~له كثير [بن هراشة]. يعرض ببخل عبد الملك: أفضلهم المقنع الكندي حيث يقول: # إني أحرض أهل البخل كلهم ... لو كان ينفع أهل البخل تحريضي # ما قل مالي إلا زادني كرما ... حتى يكون برزق الله تعويضي # والمال يرفع من لولا دراهمه ... أمسى يقلب فينا طرف مخفوض # لن تخرج البيض عفوا من أكفهم ... إلا على وجع منهم وتمريض # كأنها من جلود الباخلين بما ... عند النوائب تحذى بالمقاريض # فقال عبد الملك، وعرف ما أراده: الله أصدق من المقنع حيث قال: # (والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا) [الفرقان/67] وهو القائل لأمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب، رضي الله عنه: # إن عليا ساد بالتكرم ... والحلم عند غاية التحلم # هداه ربي للصراط الأقوم ... بأخذه الحل وترك المحرم # كالليث بين اللبوات الضيغم ... يرضعن أشبالا ولما تفطم # انتهى. ### |||| AUTO وأنشد بعده وهو الإنشاد التسعون بعد المائة # : # (190) والله لا يذهب شيخي باطلا ... حتى أبير مالكا وكاهلا PageV03P104 # لما تقدم قبله من كون حتى فيه بمعنى إلا. قال الدماميني: أبير: أهلك، ~~يقال: بار الرجل إذا هلك، وأباره الله إذا أهلكه. والغاية في البيت ممكنة، ~~أي: لا أترك ثأره إلى أن أقتل هذين الحيين، فأترك حينئذ لحصول ms0592 القصد ~~بإهلاكهما، وكذا التعليل ممكن أيضا، أي: لا أترك الأخذ بالثأر كي أقتل هذين ~~الحيين. أه. # قال ابن وحيي: لا نزاع في الاحتمال والجواز المجرد، ولكن معنى الاستثناء ~~أمس وإن كان قليلا في استعمال حتى فيه. # وهذا من رجز قاله امرؤ القيس لما سمع أن بني أسد قتلوا أباه، وقد ذكرنا ~~منشأ قتلهم أباه قبل هذا بعشرة شواهد عند قوله: # ألا كل شيء سواه جلل # وأول الرجز: # نحن جلبنا القرح القوافلا ... حملننا والأسل النواهلا # مستضربات بالحصى جوافلا ... تستثفر الأواخر الأوائلا # يا لهف هند إذ خطئن كاهلا ... القاتلين الملك الحلاحلا # والله لا يذهب شيخي باطلا ... حتى أبير مالكا وكاهلا # يا خير شيخ حسبا ونائلا ... وخيرهم قد علموا شمائلا # والقرح: جمع قارح؛ من قرح ذو الحافر يقرح بفتحتين قروحا: انتهت PageV03P105 # أسنانه، وذلك عند إكمال خمس سنين. والقوافل: بالقاف والفاء، في "الصحاح": ~~وخيل قوافل: ضوامر، جمع قافل، من قفل يقفل بالكسر قفولا، أي: يبس. والأسل: ~~الرماح جمع أسلة، والنواهل: العطاش، ومستضربات: تضرب فروجها بالحصى من شدة ~~السير، وتستثفر، أي: تضرب بالحصى أثفارها، والثفر، بفتح الثاء المثلثة ~~والفاء: السير في مؤخر السرج. وقوله: يالهف هند، يا: للنداء، واللهف: ~~الحزن، يريد: بالهف هند احضر فهذا وقتك، وهند: هي بنت ربيعة بن وهب، زوجة ~~حجر والد امرئ القيس، ولما قتل خلف عليها امرؤ القيس على عادة الجاهلية. ~~قال الصاغاني في "العباب"، وقال أبو القاسم السعدي في كتاب "مساوئ الخمر": ~~هند هذه امرأة حجر أبي امرئ القيس، وهي أخت مارية ذات القرطين، المضروب ~~المثل بقرطيها، وفيها يقول حسان: # أولاد جفنة حول قبر أبيهم ... قبر ابن مارية الجواد المفضل # وهما ابنتا ظالم بن وهب بن الحارث، وهي التي قال فيها امرؤ القيس: # يالهف هند إذ خطئن كاهلا # انتهى. وزعم السيوطي أنها أخت امرئ القيس، وتبعه من جاء بعده، وهذا لم ~~يقل به أحد. وقوله: إذ خطئن كاهلا، النون: ضمير الخيل القرح، وأراد بها ~~أصحابها، وخطئ بالكسر وأخطا لغتان بمعنى واحد، قاله الصاغاني عن أبي عبيد. ~~وكاهل: أبو قبيلة ms0593 من أسد، وهو كاهل بن أسد بن خزيمة، وهم قتلة أبي امرئ ~~القيس، قاله الصاغاني أيضا. قال ابن قتيبة: لما قتل بنو أسد حجرا استجاش ~~امرؤ القيس بكر بن وائل، فسار إليهم وقد لجؤوا إلى كنانة، فأوقع بهم، ونجت ~~بنو كاهل من بني أسد، فقال: "يالهف نفسي إذ PageV03P106 # خطئن كاهلا" والحلاحل، بضم الحاء المهملة الأولى، وكسر الثانية: السيد ~~العظيم. وقوله: والله لا يذهب شيخي، أي: دم شيخي، وأراد بالشيخ أباه، ~~والباطل: الهدر، وقوله: حتى أبير، روي أيضا حتى أبيد بالدال، وهو بمعناه، ~~يقال: باد، أي: هلك، وأباده: أهلكه. قال السيوطي: مالك وكاهل قبيلتان من ~~بني أسد وروى السعدي في كتاب، "مساوئ الخمر": "حتى أبير عامرا وكاهلا". # وقوله: يا خير شيخ، كذا رواه السعدي وغيره، وروى السيوطي: "خير معد حسبا ~~ونائلا" وهذا لا يصح، لأن حجرا من كندة، وكندة من قبائل قحطان، ومعد بن ~~عدنان وقحطان عمود نسب قبائل اليمن، كما أن عدنان عمود نسب عرب الحجاز وما ~~والاها، والرجل لا يفتخر إلا بقبيلته. والحسب: ما يعده الإنسان من المناقب ~~لنفسه، والنائل: العطاء، وشمائل تمييز، ومفعول علموا محذوف، وهو جمع شمال ~~بالكسر، وهي الطبيعة والخليقة، وروي بدله "فواضلا". وترجمة امرئ القيس ~~تقدمت في الإنشاد الرابع من أول الكتاب. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والتسعون بعد المائة # : # (191) قهرناكم حتى الكماة فأنتم ... لتخشوننا حتى بنينا الأصاغرا # الكماة: جمع كمي، قال صاحب "الصحاح": الكمي: الشجاع المتكمي في سلاحه، ~~لأنه كمى نفسه، أي: سترها بالدرع والبيضة، والجمع الكماة، كأنهم جمعوا ~~كاميا مثل قاض وقضاة. انتهى. PageV03P107 ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والتسعون بعد المائة # : # (192) سريت بهم حتى تكل مطيهم ... وحتى الجياد ما يقدن بأرسان # على أن "حتى" فيه ابتدائية، وزعم ابن السيد أنها عاطفة لجملة "تكل" على ~~جملة "سريت بهم". أقول: قاله في "شرح شواهد الجمل الزجاجية" وهذه عبارته ~~هناك: الباء متعلقة بسريت، وهي الباء التي تعاقب همزة النقل، نحو قولك: ~~ذهبت به وأذهبته، وتكل مطيهم: جملة في موضع خفض بحتى، وتقديرها تقدير ~~المصدر ms0594 الساد مسد الظرف، كأنه قال: إلى حين كلال مطيهم. هذا في رواية من ~~نصب تكل، ورفعه على وجهين، أحدهما: أن ترفعه مقدرا بالماضي، بمعنى إلى أن ~~كلت، والثاني: أن يكون بمعنى الحال. وأما من رفع فليست الجملة مخفوضة ~~الموضع، ولكنها معطوفة على سريت، كأنه قال: سريت بهم حتى كلت، فهي حال ~~محكية بعد زمان وقوعها، فلذلك تقدر بفعل ماض، كأنه قال: سريت بهم حتى صاروا ~~بهذه الحال، والحال محكي بعد وقوعها، كقولك: رأيت زيدا أمس وهو راكب، ~~فقولك: وهو راكب، حال بالإضافة إلى وقت الركوب والرؤية، وهي ماضية بالإضافة ~~إلى وقت إخبارك. وقوله: ما يقدن بأرسان؛ جملة في موضع رفع على خبر المبتدأ، ~~وكأنه قال: وحتى الجياد غير مقودات، أو غير مقودة، والباء في "بأرسان" ~~متعلقة ب"يقدن" والسرى: سرى الليل، ومعنى ما يقدن بأرسان: أنها قد أعيت، ~~فلا تحتاج أن تقاد، كقول الآخر: # من الكلال ما يذقن عودا ... لا عقلا تبغي ولا قيودا PageV03P108 # انتهى كلامه. وإليه ذهب ابن خلف في "شرح شواهد سيبويه" عند قوله: والزاد ~~حتى نلعه ألقاها .. البيت المتقدم، قال: نعله فيمن رفع: مبتدأ، وألقاها: ~~خبره، وتكون الجملة معطفوة على الجملة المتقدمة، ورده المصنف بأن شرط ~~معطوفها أن يكون جزءا مما قبلها أو كجزء، ولا يتأتى ذلك إلا في المفردات، ~~واعترضه الدماميني بأنه يجوز في بعض الجمل أن يكون مضمون إحداها بعضا من ~~مضمون أخرى، كما تقول: أكرمت زيدا بما أقدر عليه، حتى أقمت نفسي خادما له، ~~فإقامة نفسك خادما بعض من الإكرام بما تقدر عليه، وكذا قولك: بخل علي زيد ~~بكل شيء حتى منعمي دانقا، فمنع الدائنق بعض من البخل بكل شيء، وقد نص علماء ~~المعاني على أن الجملة الثانية تنزل منزلة البعض من الأولى، كقوله تعالى: ~~(أمدكم بما تعلمون أمكم بأنعام وبنين) [الشعراء/132 و 133]. انتهى. # وأنشده سيبويه في موضعين من "كتابه" الأول على أن ما بعد حتى الثانية ~~مرفوع، يعني أن حتى ابتدائية، والموضع الثاني "باب اسم الجمع" أنشده كذا: ~~"سريت بهم حتى تكل ركابهم" وفي ms0595 الموضع الأول رواه: "حتى تكل مطيهم". # والبيت من قصيدة لامرئ القيس، قالها عندما تشقق لحمه من الحلة المسمومة ~~التي أرسلها قيصر إليه، فلبسها بعد خروجه من الحمام، ومطلعها: # قفانبك من ذكرى حبيب وعرفان ... ورسم عفت آياته منذ أزمان # إذا المرء لم يخزن عليه لسانه ... فليس على شيء سواه بخزان # فإما تريني في رحالة جابر ... على حرج كالقر يخفق أكفاني PageV03P109 # فيارب مكروب كررت وراءه ... وعان فككت الغل عنه ففداني # وهكذا سلى نفسه، وافتخر بما فعه في شبابه وصحته، إلى أن قال: # ومجر كغلان الأنيعم بالغ ... ديار العدو ذي زهاء وأركان # سريت بهم حتى تكل مطيهم ... البيت # وحتى ترى الجون الذي كان باديا ... عليه عواف من نسور وعقبان # قال السعدي في كتاب "مساوئ الخمر": لما ذهب امرؤ القيس إلى قيصر يستمده ~~لأخذ ثأره من بني أسد القاتلين أباه خف على قلب قيصر حتى نادمه، ففي ذلك يقول: # ونادمت قيصر في ملكه ... فأوجهني وركبت البريدا # إذا ما ازدحمنا على سكة ... سبقت الغرانق سبقا بعيدا # ولطف محله منه، فأدخله الحمام معه، فرأى غلفة قيصر، فقال: # لقد حلفت يمينا غير كاذبة ... أنك أغلف إلا ما جنى القمر # ختانة القمر: مثل تضربه العرب للأغلف، لأن القمر لا يختن أبدا. وفي مدة ~~منادمته لقيصر، رأته ابنة قيصر، فعشقته وراسلته وراسلها، وصار إليها، وفيها يقول: # سموت إليها بعدما نام أهلها ... سمو حباب الماء حالا على حال PageV03P110 # وهو من قصيدة طويلة. قالوا: ولم يزل يصير إليها، ثم أخبر بذلك أصحابه، ~~وفيهم الطماح بن قيس الأسدي، فقال له: ائتنا بأمارة، فأتاه بقارورة من طيب ~~الملك، وذلك بفضل سكره، وكان حجر أبو امرئ القيس قد قتل قيسا أبا الطماح ~~أيام أوقع ببني أسد، فتحيل الطماح حتى أخذها، فأنفذ بها إلى قيصر، وأخبر ~~بالحديث فعرفه، وعلم صحته. ثم إن امرأ القيس ندم على إفشاء سره إلى الطماح، ~~ففيه يقول: إذا المرء لم يخزن عليه لسانه ... البيت. # فلما نفذ امرؤ القيس بالجيش، أتى الطماح قيصروقد تغير على امرئ القيس، ~~فقال له: أيها الملك: ms0596 أهلكت جيشا بعثته مع المطرود الذي قتل أبوه وأهل ~~بيته، وما تريد إلى نصره! قال: فما الرأي؟ قال أن تدارك جيشك، وترده، وتبعث ~~إلى امرئ القيس بحلة مسمومة، ففعل وعزم على امرئ القيس أن يلبسها، فدخل ~~امرؤ القيس الحمام، فاطلى ولبسها، وقد رق جلده لقروح كانت به فتساقط لحمه، ~~ورد قيصر جيشه، وقدم امرؤ القيس أنقرة، فأقام بها مدنفا يعالج قروحه، وكان ~~الذي حمله عندما تقرح لحمه صاحبه جابر بن حني التغلبي على سرير، وإياه عنى ~~امرؤ القيس: فإما تريني في رحالة جابر ... البيت. قال: ونزل إلى جنب جبل ~~يقال له عسيب، وإلى جنبه قبر لابنة بعض ملوك الروم، فسأل عن القبر فأخبر ~~به، فقال: # أجارتنا إن الخطوب تنوب ... وإني مقيم ما أقام عسيب # أجارتنا إنا غريبان ههنا ... وكل غريب للغريب نسيب # فلما أيقن بالموت قال: # كم طعنة مثعنجره ... وخطبة مسحنفره PageV03P111 # وجفنة مدعثره ... قد غودرت بأنقره # وكان هذا آخر ما تكلم به، ومات. انتهى. ومطلع القصيدة يأتي شرحه إن شاء ~~الله تعالى، في "مذ". وقوله: فإما تريني: خطاب لامرأة، وما زائدة، أي: فإن ~~تريني، والرحالة بالكسر، قال الأزهري: الرحالة: أكبر من السرج، وتغشى ~~بالجلود، تكون للخيل والنجائب من الإبل. والحرج، بفتح الحاء والراء ~~المهملتين وبالجيم: سرير الميت، أبو عبيد عن الأصمعي: الحرج: خشب يشد بعضها ~~إلى بعض يحمل فيه الموتى، وأنشد هذا البيت، والقر بفتح القاف: مركب للنساء، ~~وأنشد البيت أيضا، ويخفق: يضطرب، والعاني: الأسير، والغل بالضم: واحد ~~الأغلال، يقال في رقبته غل من حديد، والمجر، بفتح الميم وسكون الجيم: الجيش ~~العظيم، والغلان؛ بضم الغين المعجمة: جمع غال، وهو نبت، والأنيعم، ~~بالتصغير: اسم واد، شبه الجيش بنبات ذلك الوادي في الكثرة، وبما عليهم من ~~خضرة الأسلحة، وبالغ بالجر: صفة لمجر، وديار بالنصب: مفعوله، يعني أنه لا ~~يمكن رده عن الموضع الذي يتوجه إليه لكثرته وعزه، وإنه لا يقاومه جيش، ~~والزهاء، بضم الزاي والمد: المقدار في العدد، يريد: إنه لا يمكن: ضبطه ~~بالعدد، وإنما يحزر حزرا، فيقال: زهاء مائة ألف ونحوه، ms0597 والأركان: النواحي ~~المحيطة بالجيش. # وقوله: سريت بهم: هذا جواب رب المقدرة في قوله: ومجر، وروي بدله: مطوت ~~بهم، قال الجوهري: مطوت بالقوم مطوا؛ إذا مددت بهم في السير، والكلال ~~الإعياء، والمطية: الدابة التي تمطو في سيرها، وروى سيبويه: PageV03P112 # "حتى تكل ركابهم" والركاب بالكسر: اسم جمع لراحلة، والراحلة: الجمل ~~النجيب، والناقة النجيبة، والهاء فيه للاسمية. وروي أيضا: "حتى تكل غزيهم" ~~وهو جمع غاز، كحجيج جمع حاج، وقطين جمع قاطن. وروي أيضا: "غزاتهم" جمع غاز ~~أيضا، والجياد: الخيل العتاق، جمع جواد. وقوله: ما تقاد: يجوز أن تكون ~~مانافية، أي: لاتقاد لشدة إعيائها، أولا تحتاج أن تقاد، كما قال ابن السيد، ~~ويجوز أن تكون زائدة، أي: أنها من شدة الإعياء تقاد، ولا تمشي من نفسها، ~~وكذا رأيت في "شرح أبيات الإيضاح" لابن بري قال: بأرسان متعلق ب"يقدن" أي: ~~يخلين يسرن كيف شئن لشدة التعب وبعد السير، ويحتمل أن يريد أنهن لا ينقدن ~~بالأرسان، وإن جررن من شدة الإعياء والتعب. انتهى. # وكتب الزمخشري في حواشي "المفصل": وضع "ما يقدن" موضع الكلال، كقول أبي ~~العلاء: # ولو في عيون النازيات بأكرع # فوضع النازيات بأكرع موضع الجراد. انتهى. # وقوله: وحتى ترى الجون ... إلى آخره، الجون: الفرس المائل إلى السواد، ~~وبادنا: سمينا، وعواف: نسور تعفوه، أي: تأتيه لأكل لحمه بعد موته. وترجمة ~~امرئ القيس تقدمت في الإنشاد الرابع. ### |||| AUTO وأنشد بعده وهو، والإنشاد الثالث والتسعون بعد المائة # : # (193) جود يمناك فاض في الخلق حتى ... بائس دان بالإساءة دينا PageV03P113 # على أن حتى فيه عاطفة، عطفت بائسا على الخلق، وأضاف الجود إلى اليد، بل ~~إلى اليمنى خاصة، لأن الغالب يكون الإعطاء والبذل بها، والبائس: الذي أصابه ~~بؤس، أي: شدة، ودان بالإساءة، أي: تعبد بها، أي: اتخذها عادة وطريقا كالدين ~~الذي يتعبد به الإنسان، والمعنى: إن جوده عم من أساء ومن لم يسئ، قاله ~~الدماميني. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والتسعون بعد المائة # : # (194) فما زالت القتلى تمج دماءها ... بدجلة حتى ماء دجلة أشكل # على أن حتى فيه ابتدائية، قال الرضي: وفائدة ms0598 الابتدائية أيضا إما ~~التحقير، كقوله: # فوا عجبا حتى كليب تسبني # أو التعظيم، كقوله: # فما زالت القتلى تمج دماءها ... البيت # ويلزم في الأسمية أن يكون خبر المبتدأ من جنس الفعل المقدم؛ نحو ركب ~~القوم حتى الأمير راكب، فلو قلت: حتى الأمير ضاحك، ولم تفد. انتهى. # وأراد بالتعظيم المبالغة، وهو هنا تغير ماء دجلة من كثرة دماء القتلى حتى ~~صار أشكل، وهو من الشكلة، كالحمرة وزنا ومعنى، لكن يخالطها بياض، وهو مأخوذ ~~من أشكل الأمر، أي: التبس. PageV03P114 # فإن قيل: أين ما اشترطه من كون خبر المبتدأ بعد حتى من جنس الفعل المقدم ~~عليه؟ قلت: ما قبل حتى في قوة قوله: فما زالت القتلى تغير ماء دجلة ~~بالدماء. # والقتلى: جمع قتيل، وتمج: تقذف، ويروى بدله: "تمور دماؤها" مضارع مار ~~الدم: سال، ومار الشيء: تحرك بسرعة، ودماؤها: فاعله، ودجلة بفتح الدال ~~وكسرها: النهر الذي يمر ببغداد، لا ينصرف للعلمية والتأنيث، والباء بمعنى في. # والبيت من قصيدة لجرير هجا ببها الأخطل، وذكر ما أوقعه الجحاف ببني تغلب، ~~ومطلعها: # أجدك لا يصحو الفؤاد المعلل ... وقد لاح من شيب عذار ومسحل # ألا ليت أن الظاعنين بذي الغضا ... أقاموا وبعض الآخرين تحملوا # فيوما يحارين الهوى غير ماصبا ... ويوما ترى منهن غولا تغول # وبعد بيتين قال: # بكى دوبل لا يرقئ الله دمعه ... ألا إنما يبكي من الذل دوبل # جزعت ابن ذات القلس لما تداركت ... من الحرب أنياب عليك وكلكل # فإنك والجحاف يوم تحضه ... أردت بذاك المكث والورد أعجل # سرى نحوكم ليل كأن نجومه ... قناديل فيهن الذبال المفتل PageV03P115 # فما انشق ضوء الصبح حتى تعرفوا ... كراديس يهديهن ورد محجل # فقد قذفت من حرب قيس نساؤكم ... بأولادها منها تمام ومعجل # ومقتولة صبرا ترى عند رجلها ... بقيرا وأخرى ذات بعل تولول # وقد قتل الجحاف أزواج نسوة ... يسوق ابن خلاس بهن وعزهل # تقول لك الثكلى المصاب حليلها ... أبا مالك ما في الظعائن مغزل # حضضت على القوم الذين تركتهم ... تعل الردينيات فيهم وتنهل # عقاب المنايا تستدير عليهم ... وشعث النواصي لجمهن تصلصل # بدجلة إن كروا فقيس ms0599 وراءهم ... صفوفا وإن راموا المخاضة أو حلوا # وما زالت القتلى تمور دماؤها ... . . . . . البيت # فإلا تعلق من قريش بذمة ... فليس على أسياف قيس معول # لنا الفضل في الدنيا وأنفك راغم ... ونحن لكم يوم القيامة أفضل # أجار بنو مروان منهم دماءكم ... فمن من بني مروان أعلا وأفضل # وهذا آخر القصيد، وتركنا منها ثلاثة أبيات لا غير. # قوله: أجدك، يريد: أحقا منك هذا، والعذاران: العارضان، والمسحل بكسر ~~الميم: ما تحت الذقن، فيوما يجارين الهوى، بالراء المهملة، قال شارح ~~ديوانه: مجاراتهن الهوى: قولهن بألسنتهن، وروي: "يدانين الهوى" وقوله: غير ~~ماصبا، يقول: من غير صبا إلي، والتغول: التلون والتقتل. انتهى. PageV03P116 # أشار إلى أن "ما" زائدة، ورواه سيبويه: "ويوما توافيني الهوى غير ماضي" ~~قال الأعلم: الشاهد فيه تحريك الياء من ماضي ضرورة، وتوافيني الهوى، أي: ~~يوافقني الهوى منهن ولا أصبو، ولا آتي مالا يحل، ويوما تهجر فيه فتذهب لذة ~~الصبا واللهو، وغالته غول: إذا نائبة تذهب به فتهلكه. انتهى. وكذا أورده ~~ابن عصفور في كتاب "الضرائر" ونقل العيني عن ابن القطاع أنه قال: الرواية ~~الصحيحة "غير ماصبا" وقد صحفه جماعة. انتهى. # وقوله: بكى دوبل، قال شارحه: كان الأخطل يلقب صغيرا دوبل، وبكاؤه لقوله: # لقد أوقع الجحاف بالبشر وقعة ... إلى الله منها المشتكى والمعول # وقوله: جزعت ابن ذات الفلس، رواه شارح ديوانه بالفاء، وقال: يريد أن ~~قدرها أن تزني بلفس، ورويناه من طريق أخرى بالقاف، وهو حبل ضخم من ليف أو ~~خوص، أراد به ونار النصارى. وابن: منادى، وتداركت: تتابعت، والكلكل: الصدر، ~~وأراد بهما شدة الحرب، وهو ما أوقعه الجحاف ابن حكيم السلمي- بفتح الجيم ~~وتشديد الحاء المهملة- ببني تغلب، وسببه أن عمير بن الحباب السلمي خرج على ~~عبد الله في أول خلافته، فاجتمعت إليه قيس وعامر وكان نازلا بالقرب من بني ~~تغلب قبيلة الأخطل، وكانت منازلهم بين الخابور والفرات ودجلة، فأساء ~~المجاورة مع تغلب، فوقع بينهم شر فما زال الحرب بينهم سجالا إلى أن قتل بنو ~~تغلب عميرا، وأرسلوا برأسه إلى عبد الملك في سنة سبعين PageV03P117 # من الهجرة، ms0600 فأنعم على الوفد وكساهم، ثم إن الأخطل وفد على عبد الملك، ~~فدخل عليه الجحاف، فقال عبد الملك: أتعرف هذا يا أخطل؟ قال: ومن هو؟ قال: ~~الجحاف، فقال الأخطل: # ألا سائل الجحاف هل هو ثائر .. بقتلى أصيبت من سليم وعامر # حتى فرغ من القصيدة، وكان الجحاف يأكل رطبا، فجعل النوى يتساقط من يده ~~غيظا، ثم أجابه فقال: # بلى سوف نبكيهم بكل مهند ... ونبكي عميرا بالرماح الشواجر # ثم قال: يا ابن النصرانية! ما ظننتك تجترئ علي بمثل هذا، ولو كنت مأسورا ~~لك! فحم الأخطل خوفا منه، فقال عبد الملك: أنا جارك منه، فقال: يا أمير ~~المؤمنين هبك أجرتني منه في اليقظة، فمن يجيرني منه في النوم؟ ! ثم قام ~~الجحاف، ومشى يجر ثوبه وهو لا يعقل، حتى دخل بيتا من بيوت الديوان، فقال ~~للكاتب: أعطني طومارا من طوامير العهود، فأتاه بطومار ليس فيه كتاب، فخرج ~~إلى أصحابه من القيسية، فقال إن أمير المؤمنين ولاني صدقات بكر وتغلب، ~~فلحقه زهاء ألف فارس، فسار حتى أتى الرصافة، ثم قال لمن معه: إن الأخطل قد ~~أسمعني ما علمتم، ولست بوال، فمن كان يحب أن يغسل عنه العار فليصحبني، فإني ~~قد آليت أن لا أغسل رأسي حتى أوقع ببني تغلب، فرجعوا غير ثلاثمائة، فسار ~~ليلته فصبح الرحوب، وهو ماء لبني جشم بن بكر رهط الأخطل، فصادف عليه جماعة ~~كثيرة من تغلب، فقتل منهم مقتلة عظيمة، وأخذ الأخطل وعليه عباءة وسخة، ~~فظنوه عبدا فخلوا سبيله، فخشي أن يراه من يعرفه، فرمى بنفسه في جب، فلم يزل ~~فيه حتى انصرفت القيسية، فنجا، PageV03P118 # وقتل أبوه غوث. وأسرف الجحاف في القتل، وشق البطون عن الأجنة، وفعل أمرا ~~عظيما، فلما عاد عنهم، قدم الأخطل على عبد الملك فأنشده: # لقد أوقع الجحاف بالبشر وقعة # والبشر بالكسر: اسم ماء. فطلب عبد الملك الجحاف، فهرب إلى الروم، فكان ~~يتردد فيها، ثم بعث إلى بطانة عبد الملك من قيس، فطلبوا له الأمان فأمنه، ~~فلما جاء ألزمه ديات من قتل، وأخذ منه الكفلاء، فسعى فيها حتى جمعها ms0601 ~~وأعطاها. ثم تنسك الجحاف بعد وصلح، ومضى حاجا فتعلق بأستار الكعبة، وجعل ~~يقول: اللهم اغفر لي، وما أظنك تفعل، فسمعه محمد بن الحنفية فقال: يا شيخ، ~~قنوطك شر من ذنبك! . # وقوله: فإنك والجحاف .. إلخ، تحضه: تحثه، والمكث: البطء، والورد بالكسر: ~~الورود، قال شارح ديوانه: يقول: أردت تأني الجحاف وإبطاءه عنكم، ووروده كان ~~إليكم أعجل. وقوله: سرى نحوكم ليل .. إلخ، الليل هنا: الجيش الكثير، شبهه ~~بسواد الليل، وشبه لمعان السلاح فيه بالقناديل، والذبال: جمع ذبالة، وهي ~~القتيلة. # وقوله: فما انشق ضوء .. إلخ، الكردوس بالضم: القطعة من الخيل العظيمة، ~~ويهديهن: يدلهن ويقودهن، والورد: الأسد، وعنى به الجحاف. وقوله: منها تمام ~~ومعجل، ولدت لتمام الحمل، بفتح التاء وكسرها، ومعجل: اسم مفعول؛ خلاف ~~التمام، والصبر: القتل أسرا، والبقير: المبقور، وهو الذي شق بطنه، وتولول: ~~تصوت وتصيح، وخلاس وعزهل: رجلان من قيس، وأبو مالك: كنية الأخطل، والمغزل ~~كجعفر: الغزل، وهو محادثة النساء واللعب، وإنما يهزأ به، يقول: قد شغلك ما ~~صنعت عن التغزل، والردينيات: PageV03P119 # الرماح، والنهل: الشرب الأول، والعلل: الشرب الثاني، وعقاب المنايا: ~~الراية، شبهها بالعقاب، وأراد بشعث النواصي: الخيل، واللجم: جمع لجام، ~~وتصلصل: تصوت، وأصله تتصلصل، بتامين، وأوحلوا: صاروا في الوحل. # وقوله: فإلا تعلق: أصله تتعلق بتاءين، يقول: إن لم تتعلق بجوار قريش حتى ~~تأمن، فليس لك عندهم جوار ولا هوداة ولا بقيا، وهذا استهزاء في معرض ~~النصيحة، أي: إن لم تتعلق بذمة قريش، فلا طاقة لكم بسيوف قيس. # وقوله: لنا الفضل في الدنيا ... البيت، يأتي شرحه، إن شاء الله، في حرف ~~اللام، وترجمة جرير تقدمت في الإنشاد الحادي عشر. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والتسعون بعد المائة # : # (195) فوا عجبا حتى كليب تسبني ... كأن أباها نهشل أو مجاشع # على أن حتى فيه ابتدائية، قال سيبويه في باب حتى بعد ما أنشده: فحتى ههنا ~~بمنزلة إذا، وإنما هي ههنا كحرف من حروف الابتداء، انتهى. # قال أبو علي في "المسائل البصريات" وهي مسائل أملاها في جامع البصرة: # "حتى" ثلاثة أضرب: جارة، وعاطفة، والثالث: أن تكون ms0602 داخلة على الجمل. ~~وينصرف الكلام الذي بعدها إلى الابتداء كأما وإذا، ونحوهما في ذلك نحو قوله: # "فيا عجبا حتى كليب تسبني" لا تخلو من أن تكون عاطفة أو جارة أو ~~ابتدائية، فلا يجوز أن تكون عاطفة، ألا ترى لا يحسن: عجبا وزيد منطلق، لأنك ~~لا تشرك زيدا في النداء، ولا تدخله أيضا في الحديث الأول، لأنه ليس من PageV03P120 # شكله، ومخالف له في جنسه، لأن النداء ليس بخبر وقد روعي في باب عطف الجمل ~~من التشاكل والتشابه ما لا خفاء به، فإذا لم يكن من شكله لم ينعطف عليه، ~~وإذا لم ينعطف عليه كان كأنه قال مبتدئا: وزيد منطلق، وهذا غير سائغ، ويدلك ~~على أنها ليست العاطفة دخول حرف العطف عليها في قوله: # وحتى الجياد ما يقدن بأرسان # وحرف العطف لا يدخل على مثله، فإذا كان كذلك علمت أنها بمنزلة قوله: ~~(وأما ثمود فهديناهم) [فصلت/17] في أن حرف العطف دخل على حرف يصرف الكلام ~~إلى ابتداء، فإن قلت: لم لا يجوز أن تكون الجارة، وتكون الجملة في موضع جر؟ ~~قلنا: ذلك خطأ من غير وجه، ألا ترى أن الجمل إنما يحكم لها بمواضع من ~~الإعراب إذا وقعت في مواضع المفردة صفات لها أو أخبارا أو أحوالا؟ وليس هذا ~~من مواضع المفردة، ألا ترى أن حتى الجارة لم تضف إلى مضمر نحو: حتاك وحتاه، ~~حيث لم تتمكن تمكن إلى؟ كما لم تضف الكاف إلى المضمر، نحو: كك ,كي؟ فإذا لم ~~تضف إلى المضمر الذي هو اسم ولم يتعد عملها الأسماء المظهرة كانت من أن ~~تعمل في الجمل أبعد، لأن الاتساع في إقامة الجملة مقام المفرد أشد منه في ~~إقامة المضمر مقام المظهر، إلا ترى أن عامة المواضع يقوم المضمر فيها مقام ~~المظهر، ولا تقوم الجمل فيها جمع مقام المفرد، بل في مواضع أقل من ذلك؟ مع ~~هذا فإنك لو حكمت في موضع الجملة بالجر لمكان حتى للزمك تعليق حرف الجر، ~~وحروف الجر لا تعلق، ألا ترى أنك لا تجد حرفا من حروف ms0603 الجر في موضع داخلا ~~على جملة كائنة في موضع جر. # وقال أبو عثمان: فإن قلت: إني أجد معنى حتى في هذه المواضع: أن PageV03P121 # ما بعدها مما قبلها ومتعلق به، فهلا دل اجتماعهها في المعنى على أنهما ~~حرف وحد؛ قيل: ليس اجتماع الحرفين في معنى واحد مما يوجب أن يكون أحدهما ~~الآخر، بل لا ينكر أن يجتمع حرفان في معنى نحو: بل ولكن، ألا ترى أنك ~~تستدرك بهما جميعا، بل وأم المنقطعة، ألا ترى أنك تضرب بهما جميعا، ونحو: ~~لا ولن، فإنك تنفي بهما جميعا، ونحو: هل وهمزة الاستفهام، فإذا كان كذلك؛ ~~علمت أن الحكم بأن الجملة بعد مجرورة من فاحش الخطأ، وما تدفعه الأصول، ولا ~~يوجه عليه شاهد، فاعرف خطأه، على أنه لو كانت الجملة التي تقع بعد حتى في ~~موضع جر لوجب أن لا تقع الأفعال المرتفعة بعدها، بل كان بضمر بعدها "أن" ~~فينصب الفعل بها، ويكون أن مع الفعل في موضع جر، فوقوع الفعل المرفوع بعدها ~~إذا أريد به الحال، واشتهار ذلك وكثرته، مما يدلك ويبصرك فساد هذا القول، ~~انتهى كلام أبي علي، بحذف ما يستغنى عنه من النظائر. # والبيت من قصيدة للفرزدق هجا بها جريرا، وهي من النقائض، وأولها: # منا الذي اختير الرجال سماحة ... وخيرا إذا هب الرياح الزعازع # ومنا الذي أعطى الرسول عطية ... أسارى تميم والعيون دوامع # ومنا خطيب لا يعاب وحامل ... أغر إذا التفت عليه المجامع # ومنا الذي أحيا الوئيد وغالب ... وعمرو ومنا حاجب والأقارع # ثم قال بعد أبيات مثلها: # أولئك آبائي فجئني بمثلهم ... إذا جمعتنا يا جرير المجامع # بهم أعتلي ما حملتني مجاشع ... وأصرع أقراني الذين أصارع PageV03P122 # فيا عجبا حتى كليب تسبني ... البيت # إذا قيل أي الناس شر قبيلة ... أشارت كليب بالأكف الأصابع # والمطالع قد شرحناه في الشاهد الثامن بعد السبعمائة من شواهد الرضي، ~~وقوله: ومنا الذي أعطى الرسول ... إلى آخره؛ هذا يوم بني عمرو بن جندب بن ~~العنبر حين رد رسول الله صلى الله عليه وسلم سبيهم، وقال عبيدة: كلم الأقرع ~~رسول الله ms0604 صلى الله عليه وسلم في أصحاب الحجرات وهم بنو عمرو بن جندب بن ~~العنبر بن عمرو ابن تميم، فرد سبيهم، وحمل الأقوع الدماء. # ومنا خطيب لا يعاب ... الخ، الخطيب: عطارد بن حاجب بن زرارة حين وفد إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم في وفد بني تميم، والحامل: عبد الله بن حكيم من ~~بني حوي ابن سفيان الذي حمل الحمالات يوم المربد يوم قتل مسعود بن عمرو ~~العتكي، وقوله: ومنا الذي أحيا الوئيد ... الخ، الذي أحيا الوئيد: جد ~~الفرزدق صعصعة بن ناجية، وقد أحيا ثلاثمائة موؤودة إلا أربعا، وقوله: فيا ~~عجبا حتى كليب ... الخ، قال الخفاف في "شرح الجمل الزجاجية": شاهده رفع ما ~~بعد حتى بالابتداء والخبر، فحتى: حرف ابتداء، وهي هنا للتحقير، والمعنى: كل ~~الناس يسبني حتى كليب على حقارتها، ولو خفض كليبا على المعنى لجاز، ومعناها ~~كمعنى الجارة، ونصب عجبا على المصدر، وتقديره، يا هؤلاء اعجبوا عجبا، ويمكن ~~أن يكون منادى منكورا فيه معنى التعجب الذي يدل في الاستغاثة، كأنه قال: يا ~~عجبا تعال فهذا وقتك لأجل سب كليب إباي على حقارتها، كأنها ترجع إلى نهشل ~~أو مجاشع، PageV03P123 # وكليب: قبيلة، ونهشل ومجاشع ابنا دارم، ومجاشع قبيلة الفرزدق، ونهشل ~~أعمامه، وهما أشرف من كليب. # ويروى: "فيا عجبا" بغير تنوين، وقلب الياء ألفا وكان قبل القلب: يا عجبي، ~~أنتهى كلامه، وكذا في "شرح أبيات الجمل" لابن هشام اللخمي. # وقال ابن السيد في "شرح أبيات الجمل" يروى: فيا عجبا، بالتنوين وبدونه، ~~فمن نون فله وجهان؛ أحدهما: أن يكون منادى منكورا، والثاني: أن يكون مصدرا، ~~والمنادي محذوف كأنه قال: يا قوم اعجبوا عجبا، ومن لم بنون ففيه وجهان ~~أيضا، أحدهما، وهو الأجود: أن يكون منادي مضافا، على لغة من يقول: يا غلاما ~~أقبل، كأنه قال: يا عجبا أحضر، فهذا من أوقاتك، والآخر: أن يريد: يا عجباه، ~~وأكثر ما تستعمل هذه الزيادة في الندبة، وقد استعملت في غير ذلك، نحو: # يا مر حباه بحمار عفراء ... إذا أتى قريته بما شاء # من الشعير والحشيش والماء ms0605 # انتهى، ويجتمع نسب جرير مع الفرزدق في حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن ~~تميم، فإن الفرزدق بن غالب بن صعصعة بن ناجية بن عقال بن محمد بن سفيان بن ~~مجاشع ابن دارم بن مالك بن حنظلة، وجرير: هو ابن عطية بن الخطفى، وهو حذيفة ~~ابن بدر بن مسلمة بن كليب بن يربوع بن حنظلة. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والتسعون بعد المائة # : # (196) يغشون حتى ما تهر كلابهم ... لا يسألون عن السواد المقبل PageV03P124 # على أن حتى فيه ابتدائية، قال سيبويه في "باب حتى": ويدلك على حتى أنها ~~من حروف الابتداء أنك تقول: حتى أنه ليفعل ذاك، كما تقول: فإذا إنه يفعل ~~ذاك، ومثل ذلك قول حسان بن ثابت: # يغشون حتى لا تهر كلابهم ... البيت # قال أبو علي في "تعليقته" على الكتاب: يعني: لو كانت الجارة للاسم لوجب ~~أن تفتح إن بعدها، لأن تلك لا تدخل إلا على اسم وأن مع صلته اسم، انتهى. # وقال: وارتفع الفعل بعد حتى من حيث ارتفع الاسم، لأن حتى لو كانت الجارة ~~ولم تكن التي هي بمنزلة حرف من حروف الابتداء، لا نتصب الفعل بعدها كما ~~ينجر الاسم بعدها ولم يرتفع، انتهى. # وقال في "تذكرته" بعد أن أنشد هذا البيت: # اعلم أن يغشون للحال الماضية، أعني أنه حكاية لما مضى من الحال، كما كان ~~قوله تعالى {وإن ليحكم بينهم يوم القيمة} [النحل/124] حكاية لما يأتي من ~~الحال، وكذلك {إنا مرسلوا الناقة} [القمر/27] حكاية لما مضى من الحال، ~~ولولا تقديرك له بالحال ما صح الرفع، لأن الرفع لا يكون إلا والفعل واقع، ~~ويغشون لا يكون إلا للحال أو للآتي، فلو قدرته للآتي لم يصح الرفع، إذا كان ~~لا يكون الرفع إلا وما قبله واقع والآتي لا يكون واقعا، فثبت أن يغشون ~~للحال إذا كانت الحال واقعة، كأنه قال: من عاتهم أنهم يغشون حتى لا تهر ~~كلابهم، أي: لا يزالون يغشون، انتهى. # وقوله: فلو قدرته للآتي لم يصح الرفع، أي: رفع الفعل الذي بعد حتى، وهو: ms0606 ~~نهر، والمراد في البيت: يغشون كثيرا حتى ما تهر، لأن عدم الهرير PageV03P125 # وهو أنس الكلاب، لا يتسبب عن مطلق الغشيان، وإنما يتسبب عن كثرة الغشيان، ~~وقد أشار إليه شارح ديوانه بقوله: يقول: قد أنست كلابهم بكثرة من يأتيهم، ~~فلا تهر على أحد، انتهى، وكثرة من يأتي يستلزم كثرة الإتيان، قال الأزهري ~~في "التهذيب": الهرير: دون النباح، تقول: هر إليه، وهره، وبه يشبه نظر ~~الكماة بعضهم إلى بعض، وفلان هره الناس، أي: كرهوا ناحيته، قال الأعشى: # أرى الناس هروني وشهر مدخلي ... ففي كل ممشى أرصد الناس عقربا # انتهى، ويغشون بالبناء للمفعول، أي: يقصدون للمعروف، قال الأزهري: ~~الغاشية: السؤال الذي يغشونك يرجون فضلك ومعروفك، ثم قال وغاشية الرجل: من ~~ينتابه من زواره وأصدقائه، انتهى، وقال أيضا: السواد: الجماعة من الناس، ~~والجمع: أساود، وكل شخص من متاع أو إنسان أو غيره سواد، انتهى، والمراد هنا ~~الأول، وإنما لم يسألوا لأنهم في سعة، وأدوات قراهم موفرة مرتبة، لا يبالون ~~بمن جاء إليهم قل أو كثر، فالمراد لا يسألون عن عدد السواد المقبل، فإن ~~العادة بين الناس تهيئة النزل على حسب الواردين، وقطع "لا يسألون" عما ~~قبله، لأنه استئناف بياني، كأنه قيل: ما سبب PageV03P126 # كثرة الغشيان إليهم؟ ونزل منزلة الفعل اللازم، لأن المعنى: لا يصدر منهم ~~سؤال، ولهذا لم يقدر له مفعول، لأنه لم يتعلق به غرض، وكذا بنى يغشون على ~~المجهول، ولم يذكر الفاعل، لأنه لم يتعلق به غرض، وإنما المراد الإخبار عن ~~كثرة تردد القاصدين إليهم. # وقد أخذ المصراع الأول داود بن سلم في مدحه حرب بن خالد بن يزيد بن ~~معاوية، روى الأصبهاني في "الأغاني" عن ابن يونس أن دواد بن سلم خرج إلى ~~حرب بن خالد المذكور، فلما نزل به حط غلمانه متاع دواد بن سلم، وخلوا عن ~~راحلته، فلما دخل عليه قال: # ولما دفعت لأبوابهم ... ولا قيت حربا لقيت النجاحا # رأيناه يحمده المجتدون ... ويأبي على العسر إلا سماحا # ويغشون حتى ترى كلبهم ... يهاب الهرير وينسى النباحا # قال: فأجازه بجائزة عظيمة، ms0607 ثم أستأذنه في الخروج فإذن له، فأعطاه ألف ~~دينار، فلم يعنه أحد من غلمانه، فظن أن حربا ساخط عليه، فرجع فأخبره بما ~~رأى، فقال له: سلهم لم فعلوا بك [ذلك]؟ فسألهم، فقالوا: إنا ننزل من جاءنا، ~~ولا نرحل من خرج عنا، فسمع الغاضري حديثه، فأتاه فقال له: أنا يهودي إن لم ~~يكن الذي قال لك الغلمان أحسن من شعرك! # وداود بن سلم: مولى بني تيم بن مرة، وهو مخضرم من شعراء الدولتين الأموية ~~والعباسية، وكان أقبح الناس وجها، وكان من ساكني المدينة المنورة، انتهى. # البيت من قصيدة لحسان مدح بها آل جفنة ملوك الشام، وهذه أبيات منها بعد ~~المطلع بثلاثة أبيات: PageV03P127 # لله در عصابة نادمتهم ... يوما بجلق في الزمان الأول # يمشون في الحلل المضاعف نسجها ... مشي الجمال إلى الجمال البزل # الضاربون الكبش يبرق بيضه ... ضربا يطيح له بنان المفصل # والخالطون فقيرهم بغنيهم ... والمنعمون على الضعيف المرمل # أولاد جفنة حول قبر أبيهم ... قبر ابن مارية الكريم المفضل # يغشون حتى ما تهر كلابهم ... لا يسألون عن السواد المقبل # يسقون من ورد البريص عليهم ... بردى يصفق بالرحيق السلسل # يسقون درياق الرحيق ولم يكن ... تدعى ولا ئدهم لنقف الحنظل # بيض الوجوه كريمة أحسابهم ... شم الأنوف من الطراز الأول # فلبثت أزمانا طوالا فيهم ... ثم ادكرت كأنني لم أفعل # إلى أن قال بعد أربعة أبيات: # إن التي ناولتني فرددتها ... قتلت قتلت فهاتها لم تقتل # كلتاهما حلب العصير فعاطني ... بزجاجة أرخامها للمفصل # قوله: لله در عصابة ... الخ، العصابة، بالكسر: الجماعة، ولله دره: كلمة ~~مدح، والمنادمة: المجالسة على الشراب، وجلق، بكسر الجيم واللام PageV03P128 # المشددة، قال الجواليقي في "المعربات": يراد به دمشق، وقيل: موضع بقرب ~~دمشق، وقيل: أنه صورة امرأة كان يخرج الماء من فيها في قرية من قرى دمشق، ~~وهو أعجمي معرب، وقد جاء في الشعر الفصيح، وأنشد هذا البيت؛ واليوم هنا ~~مطلق الزمان، يريد عصرا ودهرا، وقوله: مشي الجمال إلى الجمال البزل، أي: ~~يمشون برزانة ووقار، لأن البزل جمع بازل، وهو الذي استكمل سنة من الإبل، ~~وبعده ms0608 الانحطاط، ويطلق على المحنك الذي جرب الأمور وعرفها كمال المعرفة، ~~بطريق الاستعارة، والكبش: البطل الفارس، والبيض: جمع بيضة، وهي الخوذة، ~~والمرمل: اسم فاعل من أرمل الرجل إذا فني زاده وافتقر. # وقوله: أولاد جفنة، بفتح الجيم وسكون الفاء بعدها نون، هو أبو ملوك عرب ~~الشام، وهو جفنة بن عمرو مز يقياء بن عامر بن حارثة بن امرئ القيس ابن ~~ثعلبة بن مازن الغساني، وهم من اليمن، وابن مارية: هو الحارث الأعرج، وهو ~~الحارث الأصغر بن جبلة بن الحارث بن ثعلبة بن عمرو بن جفنة، وأما ابن ~~الأيهم فهو جبلة بن الأيهم بن جبلة بن الحارث الأعرج، وأراد بأولاد جفنة: ~~أولاد الحارث الأعرج، وهم النعمان، والمنذر والمنيذر وجبلة وأبا شمر، ~~وهؤلاء كلهم ملوك، وهم أعمام جبلة بن الأيهم، كذا في "مختصر أنساب العرب" ~~لياقوت الحموي، قال السيد الحرجاني في "شرح المفتاح": قوله: أولاد جفنة، ~~ترك تفصيلهم احترازا PageV03P129 # عن تقديم بعضهم على بعض، وعن التصريح بأسامي الإناث الداخلة فيهم، ~~ومارية: أم جفنة، انتهى، وقوله: عن التصريح ... الخ، فيه نظر، فإن ذكر نساء ~~الملوك لم يعهد عند ذكر الملوك، وقوله أم جفنة، صوابه: أم الحارث الأعرج ~~كما تقدم، قال جمهور النسابين، مارية بنت ظالم بن وهب بن الحارث ابن معاوية ~~بن ثور بن مرتع الكندية، وقال أبو عبيدة ابن السكيت: هي بنت أرقم بن ثعلبة ~~بن عمرو بن جفنة، فتكون على هذا غسانية، وهي أخت هند امرأة حجر والد امرئ ~~القيس، ثم خلف عليها بعد أبيه، ومارية هي التي يضرب المثل بقرطيها، فيقال: ~~"خذه ولو بقرطي مارية" يضرب للترغيب في الشيء، وإيجاب الحرص عليه، أي: لا ~~يفوتنك على كل حال، وإن كنت تحتاج في إحرازه إلى بذل النفائس، قال الزمخشري ~~في "مستقصى الأمثال": هي أول عربية تقرطت، وسار ذكر قرطيها في العرب، وكانا ~~نفيسي القيمة، وقيل: إنهما قوما بأربعين ألف دينار، وقيل: كانت فيهما ~~درتان، كبيض الحمام، لم ير مثلهما، وروى الميداني أن مارية أهدت قرطيها إلى ~~الكعبة، فكانا معلقين بها، والمفضل: المنعم، أو ms0609 من أفضل عليه في الحسب: إذا ~~زاد عليه. # وقوله: حول قبر أبيهم، قال السيد المرتضي في "أماليه" رحمه الله: هذا من ~~الاختصار الذي ليس فيه حذف، أراد أنهم أعزاء مقيمون بدار مملكتهم، لا ~~ينتجعون كالأعراب، فاختصر هذا المبسوط في قوله: حول قبر أبيهم، والاختصار ~~غير الخذف، وقوم يظنون أنهما واحد، وليسا كذلك، لأن الخذف يتعلق بالألفاظ، ~~وهو أن تأتي بلفظ يقتضي غيره ويتعلق به، ولا يستقل بنفسه، PageV03P130 # ويكون في الموجود دلالة على المحذوف، فيقتصر عليه طلبا للاختصار، ~~والاختصار يرجع إلى المعاني، وهو أن تأتي بلفظ مفيد لمعان كثيرة، لو عبر ~~عنها بغيره لاحتيج إلى أكثر من ذلك اللفظ، فلا حذف إلا وهو اختصار، وليس كل ~~اختصار حذفا. انتهى كلامه. # وقوله: يسقون من ورد البريص ... الخ، هو بفتح الموحدة، وآخره صاد مهملة، ~~موضع بأرض دمشق، قاله البكري والصاغاني، وقوله، بردى بفتحات، أي: ماء بردي، ~~ففيه حذف مضاف، وبردي: نهر من أنهار دمشق، ويصفق بالبناء للمفعول، ~~والتصغيق، التحويل من إناء إلى إناء ليتصفى، والباء متعلقة بمحذوف، وقد ~~شرحنا هذا البيت بأوفى مما ذكرنا في الشاهد الخامس عشر بعد الثلاثمائة من ~~"شواهد الرضي". # وقوله: يسقون درياق الرحيق بالبناء للمفعول، قال السكري في شرحه: ~~الدرياق: خالص الخمر وجيده، شبه بالدرياق الشافي، والولائد: جمع وليدة، وهي ~~الخادم، والنقف: استخراج ما في الحنظل، يقول: هم ملوك، لا تجتني ولائدهم ~~الحنظل ولا تنقفه. # وقوله: من الطراز الأول: يعني آباءهم الأشراف المتقدمين، الذين لا تشبه ~~خلائقهم وأفعالهم هذه الأفعال المحدثة. # وقوله: ثم ادكرت كأنني لم أفعل، أي: كأنه كان حلما رأيته في النوم. PageV03P131 # وقوله: إن التي ناولتني فرددتها ... الخ البيتين، قد شرحناهما في حاشية ~~"شرح بانت سعاد" عند الكلام على شرح البيت الرابع، وهو قوله: # شجت بذي شيم من ماء محنية # وفي شرح الشاهد المذكور من شواهد الرضي، وترجمة حسان بن ثابت تقدمت في ~~الإنشاد التاسع والتسعين. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والتسعون بعد المائة # : # (197) عممتهم بالندى حتى غواتهم ... فكنت مالك ذي غي وذي رشد # على أنه ms0610 روي ما بعد حتى بالأوجه الثلاثة؛ قال أبو حيان في "شرح التسهيل": ~~ويروى بالأوجه الثلاثة أيضا: حتى ألقاها .. وقد تقدم لنا أن البصريين لا ~~يجيزون فيه أن يكون مبتدأ إلا إذا كان ما بعده يصلح أن يكون خبرا، وأن مجيز ~~ذلك بعض الكوفيين، وذكرنا علة امتناع ذلك، وإن صح في غواتهم الرفع عن العرب ~~كان حجة لهذا المذهب. وأما: حتى نعله ألقاها؛ فلا حجة فيه، لأنه صرح بما ~~يصلح أن يكون خبرا للنعل، وهو قوله ألقاها. انتهى. PageV03P132 # والذي ذكره من علة الامتناع هو ما نقله عن الفارسي، وهو ما يلزم من تهيئة ~~حتى للعمل في الاسم من ### ||| AUTO حيث # هو مفرد، ثم قطعها عنه، ولأنه يلزم إعمال العامل المعنوي، وترك العامل ~~اللفظي مهيئا للعمل، واللفظي أقوى من المعنوي وعممتهم، بالخطاب، أي: ~~شملتهم، بالندى متعلق به، والندى: العطاء، والغواة: جمع غاو، من الغواية، ~~وهو الضلال، والرشد بفتحتين: كالرشاد، وهي الاهتداء. ### ||| AUTO حيث ### |||| AUTO أنشد فيه، وهو الإنشاد الثامن والتسعون بعد المائة # : # (198) لدى ### ||| AUTO حيث # ألقت رحلها أم قشعم # على أن ### ||| AUTO حيث # قد تخفض بغير "من"، فإنها هنا قد خفضت بإضافة لدى إليها، قال أبو حيان ~~في "الارتشاف": إنها جرت "بمن" كثيرا، وب "في" شاذا، نحو: # فأصبح من ### ||| AUTO حيث # التقينا شريدهم # وب "على"، قال: # سلام بني عمرو على ### ||| AUTO حيث # هامكم # والباء، نحو: # كان منا ب ### ||| AUTO حيث # يعكى الإزار PageV03P133 # وبإلى نحو: # إلى حيث ألقت رحلها أم قشم # وأضيف لدى إليها في قوله: "لدى حيث ألقت رحلها أم قشم". انتهى. # وقال في "تذكرته": وقد تخرج عن الظرفية فتصير مبتدأ ويدخل كأن. قال: وإذا ~~قيل: حيث نلتقي طيب؛ حكم على حيث بالرفع، لأنه اسم المكان الذي خبره طيب، ~~وهو نائب عن موضعين أسبقهما محدود، خبره طيب، وآخرهما مجهول ناصبه نتتقي، ~~تلخيصه: الموضع الذي نلتقي فيه طيب، قال الشاعر: # كأن حيث تلتقي منه المحل ... من جانبيه وعلان ووعل # ثلاثة أشرفن في طود عتل # أنشد هذا الشعر هشام وقال: ثلاثة خبر كأن. انتهى. ms0611 وقال أبو علي في "كتاب ~~الشعر": أنشد بعض البغداديين: # كأن منها حيث تلوي المنطقا ... حقفا نقا مالا على حقفي نقا # وقال: جعل حيث اسما. فإن قلت: إن حيث إنما جاء اسما في الشعر، PageV03P134 # وقد يجوز أن تجعل الظروف أسماء في الشعر؛ فالقول: إن ذلك قد جاء اسما في ~~غير الشعر نحو ما حكيناه عن قطرب، وقد حكى أحمد بن يحيى عن بعض أصحابه أنهم ~~قالوا: هي أحسن الناس حيث نظر الناظر، يعني الوجه. انتهى. قال أبو حيان في ~~"تذكرته" بعد إنشاد هذا البيت عن أبي علي: حيث: اسم كأن، وحقفا: الخبر، ~~وهذا يؤذن بجواز استعمال حيث مبدأ، فيقال: حيث نجلس طيب، وحيث نجلس نقوم، ~~أي: مكان جلوسك مكان قيامنا. انتهى. # والمصراع من معلقة زهير بن أبي سلمى، وقبله: # لعمري لنعم الحي جر عليهم ... بما لا يواتيهم حصين بن ضمضم # وكان طوى كشحا على مستكنة ... فلا هو أبداها ولم يتقدم # وقال سأقضي حاجتي ثم أتقي ... عدوي بألف من ورائي ملجم # فشد ولم تفزع بيوت كثيرة ... لدى حيث ألقت رحلها أم قشعم # لدى أسد شاكي السلاح مقذف ... له لبد أظفاره لم تقلم # جريء متى يظلم يعاقب بظلمه ... سريعا وإلا يبد بالظلم يظلم # أراد بالحي: حي مرة من بني ذبيان، وجر: فعل ماض من الجريرة، وهي الجناية، ~~ويواتيهم: يوافقهم، وحصين بن ضمضم: ابن عن النابغة الذبياني، وكانت جنايته ~~أنه لما اصطلحت قبيلة ذبيان مع قبيلة عبس، امتنع حصين هذا من الصلح، واستتر ~~من القبيلتين، لأن ورد بن حابس العبسي كان قتل هرم بن ضمضم، وهو أخو حصين، ~~فحلف حصين لا يغسل رأسه حتى يقتل وردا أو رجلا منهم، ثم أقبل رجل من بني ~~عبس، فنزل بحصين بن ضمضم، فلما علم أنه عبس قتله، فكاد الصلح ينتقض، فسعى ~~بالصلح، وتحمل الدية الحارث بن عوف وهرم بن سنان PageV03P135 # المريين، ولهذا مدحهم زهير بقوله: لنعم الحي ... وقد تكلمنا على هذه ~~القصيدة، وعلى سببها في الشاهد السادس والخمسين بعد المائة من شواهد الرضي. ~~وقوله: وكان طوى كشحا ms0612 .. إلخ، اسم كان ضمير حصين، والكشح: الخاصرة، يقال: ~~طوى كشحه على كذا، أي: أضمره في نسفه، والمستكنة: المستترة، أي: أضمر على ~~غدرة مستترة، وقوله: فلا هو أبداها، أي: ما أظهر الغدرة المسكنة، ولا تقدم ~~فيها قبل الصلح. وقد شرحنا هذين البيتين بأوفى مما هنا في الشاهد السادس ~~والأربعين بعد المائتين من شواهد الرضي. # وقوله: وقال سأقضي حاجتي .. إلخ، فاعل قال: ضمير حصين، وحاجته: ما كان ~~أضمره في نفسه من قتل عبسي، وورائي، أي: أمامي، وملجم: يروى بكسر الجيم، ~~أي: بألف فارس ملجم فرسه، ويروى بفتح الجيم، أي: بألف فارس ملجم، وأراد بها ~~فرسانها، قال الأعلم: أي: سأدرك ثأري، ثم أتقي عدوي بألف فارس، أي: أجعلهم ~~بيني وبين عدوي، يقال: اتقاه بحقه، أي: جعله بينه وبينه. وجعل ملجما على ~~لفظ ألف فذكره، ولو كان في غير الشعر لجاز تأنيثه على المعنى. انتهى. # وقوله: فشد، أي: حمل حصين على ذلك الرجل العبسي فقتله، ولم تفرع بيوت ~~كثيرة، أي: لم يعلم أكثر قومه بفعله، وأراد بالبيوت أحياء وقبائل، يقول: لو ~~علموا بفعله لفزعوا، أي: لأغاثوا الرجل العبسي ولم يدعوا حصينا يقتله، ~~وإنما أراد زهير بقوله هذا أن لا يفسدوا صلحهم بفعل حصين. وقوله: حيث ألقت ~~رحلها، أي: حيث كان شدة الأمر، يعني موضع الحرب، وأم قشعم: كنية الحرب، ~~ويقال: كنية المنية، والمعنى: أن حصينا شد على PageV03P136 # الرجل العبسي فقتله بعد الصلح، وحين حطت رحلها الحرب وسكنت، ويقال: هو ~~دعاء على حصين، أي: عدا على الرجل بعد الصلح، وخالف الجماعة، فصيره الله ~~إلى هذه الشدة، ويكون معنى ألقت رحلها على هذا: ثبتت وتمكنت، هذا كلام ~~الأعلم في "شرح الأشعار الستة" وتفزع على روايته بالبناء للفاعل، وقال ~~التبريزي في شرح المعلقة: معناه: شد على عدوه وحده فقتله، ولم تفزع العامة ~~بطلب واحد، وإنما قصد الثأر، أي: لم يستعن على قتله بأحد، ونقل صعوداء في ~~"شرح ديوان زهير" عن قوم: أن أم قشعم على هذه الرواية هي أم حصين، أي: فلم ~~تفزع البيوت التي بحضرة بيت ms0613 أمه، لأنه أخذ ثأره، فلدى على قول الأعلم ظرف ~~متعلق بشد، وعلى قول صعوداء يكون لدى متعلقا بمحذوف على أنه صفة ثابتة ~~لبيوت، أو حال منه، وروى الزوزني: "ولم يفزع بيوتا" على أن فاعله ضمير ~~حصين، وقال أي: لم يتعرض لغيره عند ملقى رحل المنية، وملقى الرحال: المنزل، ~~لأن المسافر يلقي به رحله، أي: أثاثه ومتاعه، أراد: عند منزل المنية، وجعله ~~منزل المنية لحلولها فيه، فعلى هذا يكون لدى متعلقا ب "يفزع" مضارع فزع ~~بمعنى أغاث أو علم، والمشهور رواية: "فشد ولم ينظر بيوتا كثيرة" فيكون فاعل ~~ينظر ضمير حصين، ثم اختلفوا، فرواه صعوداء بفتح أوله، وقال: لم ينظر، أي: ~~لم ينتظر، يقال: نظرت الرجل، أي: انتظرته، وعلى هذا يكون المعنى: لم ينتظر ~~حصين أن ينصره قومه على أخذ ثأره، وروى أبو جعفر: ولم ينظر، يضم أوله وكسر ~~ثالثه، وقال: معناه: لم يؤخر حصين أهل بيت قاتل أخيه في قتله، لكنه عجل ~~فقتله، فيكون ينظر مضارع PageV03P137 # أنظره بمعنى أمهله وأخره، وعلى هذين الوجهين يكون لدى متعلقا بشد، وكذلك ~~على قول من فسر أم قشعم بالعنكبوت، وهو أبو عبيدة، أو بالضبع، كما نقله ~~صعوداء، ويكون المعنى: فشد على صاحب ثأره بمضيعة من الأرض. قال صعوداء: أم ~~قشعم عند الأصمعي: الحرب الشديدة، ومن جعلها العنكبوت أو الضبع فمعناه: ~~وجده بمضيعة فقتله. وقال ابن الأثير في "المرصع": أم قشعم هي: المنية، ~~والداهية، والحرب، والنسر، والعنكبوت، والضبع والذئب واللبوة، وفسر بأحد ~~هذه الأشياء قول زهير: لدى حيث ألقت رحلها أم قشعم. هذا كلامه. # وقوله: أسد شاكي السلاح .. إلخ. هذا البيت في الظاهر غير مرتبط بما قبله، ~~ولا يعرف متعلق لدى أسد، وقد فحصت عنه فلم أجد من ربطه بما قبله، مع أنه من ~~أبيات علم المعاني، أورد شاهدا جواز الجمع بين التجريد والترشيح، وقد رجعت ~~إلى "معاهد التنصيص" للعباسي، فلم أر فيه غير هذه الأبيات، ولم يتكلم عليها ~~بشيء، ففزعت إلى قريحتي، وأعملت الفكرة، فأرشدني الله إلى وجهه، وهو أن لدى ~~أسد متعلق بألقت ms0614 رحلها على تفسير أم قشعم بالحرب، ومعنى ألقت رحلها: حطت ~~رحلها الحرب وسكنت، فيكون الإلقاء عبارة عن السكون والهدوء، كما قال ~~الشاعر: # فألقت عصاها واستقر بها النوى ... كما قر عينا بالإياب المسافر PageV03P138 # ويكون المراد من الأسد: الحارث بن عوف المري، فإنه هو الذي أطفأ نار ~~الحرب بين عبس وذبيان بعد ما جرى بينهما في يوم داحس، وسعى في الصلح بينهما ~~بتحمل الديات مع ابن عمه هرم بن سنان المري، وعلى هذا يتضح الارتباط، ~~ويضمحل ما فسر به أم قشعم من سائر المعاني، ولله الحمد والمنة. وقد شرحنا ~~هذا البيت في الشاهد الثاني بعد الخمسمائة من شواهد الرضي. وقوله: جريء متى ~~يظلم .. البيت، قد شرحناه في الشاهد الثالث من أول شواهد "شرح الشافية" ~~للرضي، وترجمة زهير بن أبي سلمى تقدمت في الإنشاد الخمسين. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والتسعون بعد المائة # : # (199) إن حيث استقر من أنت راعي ... ه حمى فيه عزة وأمان # على أنه قيل: "حيث" خرجت عن الظرفية، وصارت اسم إن، وليس بمتعين، لجواز ~~تقديرها خبرا، وحمى اسم إن مؤخر، كقولهم: إن عندك زيدا، وفيه نظر، فإن هذا ~~الحمل غير مراد، وإنما المعنى: إن مكانا استقر فيها جماعة أنت راعيهم ~~وحافظهم، هو حمى فيه العزة والأمان. والحمى: المكان المحمي من المكروه. # وهذا البيت لم أقف على قائله، ولا على تتمته وقد أورد أبو حيان في ~~"تذكرته" مسائل تمرين في حيث مع إن، فلا بأس بإيرادها، قال: إذا قيل: إن ~~حيث أبوك كان أخوك، رفع الأخ ب"كان"، وحيث خبر كان، والأب رفع بحيث ~~لنيابتها عن محلين أحدهما خبر كان، والآخر رافع الأب، وإن مبطلة عن كان، ~~والتقدير: إن في المكان الذي فيه أبوك كان أخوك، ويجوز: إن حيث أبوك PageV03P139 # كان أخاك، أخاك: اسم إن، حيث: خبر إن، وأبوك رفع بالراجع من كان، ~~والتقدير: إن أخاك في المكان الذي فيه أبوك، وإذا قيل: إن حيث أبوك قائم ~~أخاك جالس، نصب الأخ ب "إن"، وجالس: خبر إن، ورفع قائم بالأب، وحيث نائبة ms0615 ~~عن محلين: أحدهما صلة لجالس، وهو الأسبق، وآخرهما صلة قائم، ويجوز: إن حيث ~~أبوك قائما أخاك جالس، الأخ وجالس على ما كانا عليه في الجواب الأول، ~~وقائما نصب على الحال من أبيك، وحيث متضمنة لمحلين: أولهما صلة جالس، ~~وآخرهما رافع للأب. ويجوز: إن حيث أبوك قائما أخاك جالسا، أخاك: اسم إن، ~~وحيث: خير إن وهي رافع الأب، وقائما: حال الأب، وجالسا حال الأخ. ويجوز: إن ~~حيث أبوك قائم أخاك جالسا، أخاك: اسم إن، وحيث متضمن محلين: أولهما خبر إن، ~~وآخرهما صلة قائم، وقائم رفع بأبيك، وجالسا نصب على الحال من أخيك. وإن ~~فتحت ثاء حيث، وأضيفت قيل: إن حيث أبيك قائما أخاك جالس، وجالسا، على ~~التفسير المتقدم، وإذا قيل: إن حيث زيد ضربت عمرا، ففيها وجهان؛ رفع زيد ~~وصب عمرو، ونصب زيد وعمرو، فعلى الأول أبطل إن في ظاهر الكلام، ونصب عمرا ~~بضربت، ورفع زيدا بحيث، لنيابة حيث عن محلين، أسبقهما يطلبه الضرب وآخرهما ~~يرفع زيدا، وتقديرها: إن في المكان الذي فيه زيد ضربت زيدا، والكسائي يقول: ~~ليس لإن اسم ولا خبر، لأنها مبطلة عن ضربت، إذ لم تكن من عوامل الأفعال، ~~والبصريون يضمرون الهاء مع إن، ويجعلون الجملة الخبر، والفراء يقول: ضربت، ~~سد مسد ضاربا، انتهى ما أورده أبو حيان. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الموفي المائتين # : # (200) ببيض المواضي حيث ولي العمائم PageV03P140 # وصدره: # ونطعنهم حيث الحبا بعد ضربهم # على أن إضافة حيث إلى المفرد نادرة، ولي: مجرور بإضافة حيث إليه، وهو ~~مصدر لوى العمامة على رأسه، أي: لفها، ومكان لف العمائم هو الرأس؛ وكذا ~~قوله: حيث الحبا، حيث: مضافة إلى الحبا، وهو مفرد والمراد بالمفرد هنا ما ~~ليس جملة، والحبا: مجرور بكسرة مقدرة، لأنه مقصور، وهو جمع حبوة، وهو ما ~~يحتبى به. ووقع في نسخ "شرح الكافية" للرضي: "الكلى" بدل الحبا، وبروايته ~~تمم الدماميني المصراع الثاني، وهو جمع كلية، والمراد على الروايتين ~~الأوساط، والمشهور الرواية الأولى عند شراح "المفصل" ورواه ابن المستوفي في ~~"شرح شواهده" مثلهم، وقال: يجوز أن ms0616 يكون مضافا إلى الحبا على حد: حيث ولي ~~العمائم، إلا أنه لا يظهر فيه الإعراب، والحبا: جمع حبوة، وهو أن يجمع ~~الرجل ظهره وساقيه بعمامته، وقد يحتبي بيديه، وفيها ضم الحاء وفتحها، وقال ~~الجوهري: والجمع حبأ، مكسور الأول عن يعقوب، والذي أنشده شخنا البحراني ~~وكتبه بخطه: الحبا: بضم الحاء وبالألف، وهذا البيت لا يحسن أن يكون من باب ~~ما يفتخر به، لأنهم إذا ضربوهم مكان لي العمائم ولم يموتوا، واحتاجوا إلى ~~أن يطعنوهم مكان الحبا، وعادة الشجاع أن يأتي بالضرب بعد الطعن؛ فهذا منهم ~~جبان خائف غير متمكن من قتل قرنه، PageV03P141 # وإنما الجيد قول بلعاء بن قيس من بني ليث بن كنانه: # وفارس في غمار الموت منغمس ... إذا نألى على مكروهه صدقا # غشيته وهو في جاواء باسلة ... عضبا أصاب سواء الرأس فانفلقا # بضربة لم تكن مني مخالسة ... ولا تعجلتها جبنا ولا فرقا # فانظر كيف وصف قرنه بما وصفه به: ووصف موضعه وبالغ في وصفهما، [ووصف ~~ضربته بما يدل على جرأته وشجاته. انتهى. ووقع في رواية العيني: "ونطعهم تحت ~~الحبا". وبه كمل السيوطي] المصراع قال العيني: إن حيث لم يضف فيه إلى جملة ~~فيكون معربا، ومحله النصب على الحالية، قال السيوطي: بل على الظرف لضرب، ~~فإنها ظرف مكان كما أن تحت ظرف مكان لنطعنهم. PageV03P142 # انتهى. فسلم كونها معربة، ورد كونها حالا، لأن المعنى لا يقتضي الحالية، ~~وإنما المعنى على الظرف. # ولم يفهم ابن الملا كلام العيني فزيفه بأن قوله مردود، إذ لا معنى لجعل ~~إعرابها محليا مع الحكم عليها بأنها معربة، فإن مراد العيني ما نقله المصنف ~~عن أبي الفتح من أنها إذا أضيفت إلى مفرد أعربت، فتكون منصوبة لفظا على ~~الظرفية، وعاملها المقدر منصوب على الحالية، كما قالوا مثله في: رأيت ~~الهلال بين السحاب، وقد صرح العيني به قبل هذا عند قوله: # أما ترى حيث سهيل طالعا # إلا أنه لم يصب في الحالية، كما أنه لم يصب في شرح "بيض المواضي" في ~~قوله: البيض بفتح الباء: الحديد، والمواضي: السيوف، أراد ms0617 ضربهم بحديد ~~السيوف في رؤوسهم. انتهى. وإنما البيض بالكسر: جمع أبيض، وهو السيف ~~والماضي: القاطع، كما جوزه ثانيا. ويأتي في شرح البيت الثاني بعد هذا النقل ~~عن الفارسي بأن حيث عند إضافتها إلى المفرد مبنية أيضا. # ونطعنهم: بضم العين هنا، قال صاحب "المصباح": طعنه بالرمح طعنا من باب ~~قتل، وطعنت فيه وعليه بالقول من باب قتل أيضا، ومن باب نفع لغة، وأجاز ~~الفراء يطعن في جميع معانيه بالفتح، لمكان حرف الحلق، وضربهم: مصدر مضاف ~~إلى المفعول والفاعل محذوف، أي: ضربنا إياهم. # والبيت لا يعرف قائله، وقال أبو حيان في "تذكرته": أنشده ابن أسد الفارقي ~~في كتاب "الإبانة" من تأليفه شرحا ل"لمع" ابن جني. واعلم أن PageV03P143 # الزمخشري قال في "المفصل": وقد روى ابن الأعرابي عجزه: "حيث لي العمائم"، ~~قال التاج التبريزي في "شرح الكافية الحاجبية": إنما لم ينشد البيت بتمامه ~~للاختلاف في صدره، فبعضهم رواه كما تقدم، وبعضهم قال: البيت إنما هو: # ونحن سقينا الموت بالشام معقلا ... وقد كان منهم حيث لي العمائم # انتهى. وقال ابن المستوفي: وما أنشده ابن الأعرابي فقد قال الأندلسي: ~~وجدت أنا تمامه في بعض حواشي [المفصل] وهو: # ونحن قتلنا بالشام مغفلا ... وقد كان منا حيث لي العمائم # قال: ولا أعلم صحته، وأوله على ما أنشدنيه شيخنا محمد بن يوسف البحراني: # ونطعنهم حيث الحبا بعد ضربهم ... البيت # وأقول: البيت الذي رواه ابن الأعرابي غير ذلك، قال الصاغاني في "العباب": ~~وروى ابن الأعرابي بيت كثير. # وهاجرة يا عز يلطف حرها ... لركبانها من حيث لي العمائم # نصبت لها وجهي وعزة تتقي ... بجلبابها والستر لفح السمائم # ويروى: "من تحت لوث العمائم". انتهى. ولعل الزمخشري لم ينشده لرجحان ~~الرواية الثانية عنده. PageV03P144 # تتمة: قال المصنف بعد إنشاد المصراع: والكسائي يقيسه. قال الدماميني في ~~"المزج": ويمكن أن يخرج عليه قول الفقهاء: من حيث أن كذا، بفتح همزة أن، ~~والأولى عندي أن يخرج على أن حيث مضافة إلى الجملة على الجادة، وأن ~~ومعمولاها بتأويل مصدر هو مبتدأ تلك الجملة، والخبر محذوف، وحذف خبر ~~المبتدأ ms0618 بعد حيث غير عزيز، هذا كلامه. # وأقول: لم يسمع في كلام العرب إضافة حيث إلى الجملة المصدرة بأن، وقد سأل ~~بعضهم عن هذه المسألة الإمام العلامة تاج الدين أيا اليمن زيد بن الحسن بن ~~زيد الكندي البغدادي نزيل الشام، فقال: هل يجوز أن تلي "حيث" إن المكسورة، ~~أو أن المفتوحة؟ وهل ورد في أشعار العرب وقوع إن وأن بعدها، أو ذكر علماء ~~العربية ذلك في كتبهم أو لا؟ ولم وجب إضافتها إلى الجملة، وهي ظرف مكان، ~~وظروف المكان لا تضاف إلا إلى المفرد؟ فأجاب بقوله: هذه المسألة لم يرد ~~فيها نص عن علماء العربية من طريق الرواية، ولا تضمنتها كتبهم المطولة ولا ~~المختصرة، ولا وردت أشعار العرب البتة فيما علمته وسمعته، على أن أبا علي ~~الفارسي ذكر حيث في باب مفرد لها من كتابه المسمى "كتاب الشعر في أبيات ~~الإعراب المسوقة على كتاب الإيضاح" ولم يعرض لإضافتها إلى إن المكسورة، ولا ~~إلى المفتوحة البتة، ولو أن من ينكر جواز إيلائها "أن" يستدل بعدم ورودها ~~في كلامهم وأشعارهم، وأنها لو كانت جائزة لم يخل السماع منها؛ لكان ذلك ~~وجها واضحا ودليلا كافيا، وسأذكر فيها ما هو متعلق بها، وخاص بالسؤال عنها ~~من غير خروج إلى ذكر شيء من بقية وجوهها المذكورة، لئلا يتشعب الكلام إلى ~~غير جواب السؤال: PageV03P145 # أما وجوب إضافتها إلى الجملة، وهي ظرف مكان على خلاف ما هو الواجب لها ~~ولأمثالها من ظروف المكان؛ فلأنهم لما شبوها بحين، ألزموها الإضافة إلى ~~الجملة البتة، ولم يضيفوها إلى المفرد تارة وإلى الجملة أخرى كيوم وليلة ~~ونحوهما، لأنهم أرادوا توكيد هذا المعنى وتمكينه فيها، ولو أضافوها تارة ~~إلى الجملة، وأخرى إلى المفرد، مع ما ذكرنا من كونها ظرف مكان، ومن شرط ~~ظروف المكان أن لا تضاف إلى الجملة؛ لقل تمكنها في الإضافة، ولجاز أن لا ~~يعرف في أكثر الأحوال حال إضافتها إليها، لما ذكرنا من كونها ظرف مكان، ~~ولكن لما عرض فيها ما ذكرنا، احتاطوا لها في تمكين هذا المعنى فيها، بأن ms0619 ~~اقتصروا بها على الإضافة إلى الجملة البتة، ليقوى العلم بما آثروه فيها من ~~مشابهتها في ذلك لحين، ويكثر اللفظ بها مضافة إلى الجملة، ليتحقق الداخل ~~بالعرض والتشبيه فيها، ولهذا قال أبو علي: وقد زعم الأخفش أن حيث قد تكون ~~اسما للزمان، وأنشد: # للفتى عقل يعيش به ... حيث تهدي ساقه قدمه # فجعل حيث حينا. انتهى كلامه. وليس ذلك إلا لقوة شبه "حيث" بحين، فهذا وجه ~~لزومها ما ليس لها بحق الأصل، ولا لأمثالها، وخروجها عن قياس نظائرها. ولما ~~لم يجز في حين ولا في نظائرها المضافة إلى الجملة أن تليها "أن" وكانت حيث ~~بمشابهتها لها قد نقلت من أصلها إليها، وأعطيت حكمها؛ وجب أن لا يجوز ~~إيلاؤها أن البتة حملا لها عليها. واعلم أن إضافة حيث إلى الجملتين PageV03P146 # ليست على حد المساواة بين الفعلية والاسمية، بل الفعلية أولى بها، وهي ~~الأصل فيها، والاسمية فرع عليها فيها، وذلك من أجل طلبها للفعل كما تطلبه ~~إذا، وتتضمن معنى الشرط والجزاء على ما ذكره سيبويه فيها وفي "إذا" في صدر ~~"الكتاب" في "باب ما ينتصب في الألف" فليطلب من هناك. فحيث من هذا الوجه ~~بمنزلة حرف الاستفهام في أنها بالفعل أولى، مثل إذا، إلا أن الألف أولى ~~منها بالفعل من أجل أنهما اسمان # يجب لهما بحق الاسمية أن يليهما الاسم، فلا يقويان في طلب الفعل قوة حرف ~~الجزاء، وأما مشابهة حيث لحرف الجزاء، فلأنهما تطلب الجواب وتصلح للمستقبل ~~على ما ذكره سيبويه في الباب المذكور، ولهذا المعنى جوزي بها مع "ما" في ~~قولهم: حيثما تكن أكن، ففيها هذا المعنى الذي يقربها من حرف الجزاء، إلا أن ~~إذا أقرب منها، لكونها موضوعة للاستقبال كحرف الجزاء، فالجملة الفعلية أولى ~~بها من هذا الوجه، ثم يليها الجملة الاسمية مجردة من الدواخل عليها، لتكون ~~على مساواة الجملة الفعلية ووزانها، وإذا كان الأمر فيها على ما بينا فوقوع ~~إن بعدها لا يجوز بما يحدثه دخولها فيه من المباينة وفقد المساواة بين ~~الجملتين، وذلك أنها تحدث بدخولها تضمن معنى استئناف ms0620 الكلام بعدها، ~~والانقطاع عما تقدمها. وأعلم أنه لا يمتنع أن يعمل ما بعد المبتدأ فيما ~~قبله، كقولك: يوم الجمعة أنت ذاهب، وذلك لقوة المبتدأ وتصرفه، لأنه نظير ~~الفاعل في قوته، فلذلك صلح أن يقع موقع الخبر، ويتقدمه الخبر كقولك: في ~~الدار زيد، ولا يجوز مثل ذلك مع دخول إن، لضعف الحرف عن منزلة المبتدأ، ~~ولهذا ليس كل موضع يصلح أن يقع فيه المبتدأ والخبر، يصلح أن تقع إن فيه. ~~هذا قول الخليل وسيبويه، وعليه الاعتماد، وبما شذ فيه قول ضعيف فهو مردود ~~على قائله، أو محمول على الشذوذ الذي لا يعتد به. # ومن مسائل "الكتاب" قولهم: كما أنت هنا، أجاز سيبويه وقوع المبتدأ PageV03P147 # والخبر ههنا، لأن ما بعده يعمل فيما قبله، ولم يجز وقوع إن المكسورة لما ~~ذكرنا. ومن مسائل سيبويه أيضا: كيف أنت صانع، منع منها أيضا، لما ذكرنا من ~~صحة الفرق المقتضي صحة عمل العامل فيما قبل المبتدأ، أي: من دخول إن بعدها، ~~وفساد عمله فيما قبل إن. # وأما وقوع المفتوحة "بعد حيث" فلا أعلمه ورد أيضا عن العلماء ولا عن ~~العرب، ولكني عثرت عليه في عبارات الفقهاء والمتكلمين، وبعض متأخري النحاة ~~على سبيل التعليل، يقولون: من حيث أنه كذا وكذا، يريدون: من أجل كذا كذا، ~~وليس ذلك من عباراتهم مما يجعل أصلا يرجع إليه أو يعتد به، إلا أن المفتوحة ~~وإن كانت مع ما بعدها في تأويل المفرد، فإنها تقع موقع الجملة من المبتدأ ~~والخبر، وتفيد إفادتها فيما يتعدى إلى مفعولين من باب ظننت، فيشبه أن يكون ~~لهذا المعنى استجاز من استجاز إيقاعها بعدها، على أن الجملة من المبتدأ ~~والخبر بعدها أصل فيها، وهي من عواملها الأصلية، والجملة الاسمية في حيث ~~فرعية محمولة على الجملة الفعلية، فيجب على هذا الوجه أن لا يجوز أيضا، ~~والله أعلم، هذا آخر كلام أبي اليمن الكندي. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد بعد المائتين # : # (201) إذا ريدة من حيث ما نفحت له ... أتاه برياها خليل يواصله # على أن الجملة التي تضاف إليها ms0621 حيث محذوفة، والتقدير: إذا ريدة نفحت له ~~من حيث هبت، وذلك لأن ريدة فاعل بفعل محذوف يفسره نفحت، فلو كان نفحت مضافا ~~إليه حيث، لزم بطلان التفسير، إذ المضاف إليه لا يعمل فيما قبل المضاف، فلا PageV03P148 # يفسر عاملا فيه، وهذا من كلام أبي حيان في "شرح التسهيل" قال: جعل "ما" ~~عوضا، كما جعل التنوين في حينئذ عوضا. # وقد تكلم أبو علي في كتاب "إعراب الشعر" على هذا البيت على هذا النمط، ثم ~~أجاز أن تكون حيث مضافة إلى جملة نفحت، وهذا نصه: قال أبو حية النميري يصف ~~حمارا: إذا ريدة من حيث ما نفحت له ... البيت، يقال: ريح رادة، وريدة، ~~وريدانه للين، ورياها: ريحها، وخليل: يعني أنفه، يقول: تأتيه الريح لتنسمه ~~إياها بأنفه، فإذا هذه التي هي ظرف من الزمان، لأن المعنى: إذا نفحت ريح ~~تنسها، وإذا كان كذلك كانت ريدة مرتفعة بفعل مضمر يفسره نفحت، مثل: (إذا ~~السماء انشقت) [الانشقاق/1] ونحو ذلك، ومن: متعلقة بالمحذوف، فسره نفحت، ~~وما أضيف إليه "حيث" محذوف كما يحذف ما يضاف إليه "إذ" في يومئذ للدلالة ~~عليه، وأنه قد علم أن المعنى: إذا نفحت من ما نفحت، وإن شئت قلت: إن حيث ~~مضافة إلى نفحت، وريدة مرتفعة بفعل مضمر دل عليه نفحت، وإن كان قد أضيف ~~إليه حيث، كما دل الفعل الذي في صلة أن في قولك: لو أنك جئتني لأكرمتك، ~~وأغنى عنه، فكذلك هذا الفعل المضاف إليه حيث، أغنى عن ذلك الفعل، لما دل ~~عليه، كما قلنا في لو، ألا ترى أن المضاف إليه مثل ما بعد الاسم الموصول في ~~أن كل واحد منهما لا يعمل فيما قبله، ومع ذلك فقد أغنى الفعل الذي في صلة ~~أن عن الفعل الذي تقتضيه لو، وإن كان قبل الصلة، فكذلك الفعل المضاف إليه ~~حيث. انتهى كلام أبي علي، ونقلته من نسخة بخط تلميذه ابن جني، ومن نسخة ~~أخرى صحيحة قرئت على أبي علي وعليها خطه. وكذلك جوزه الدماميني، قال: وما ~~استند إليه من أن المضاف إليه ms0622 لا يعمل فيما قبل المضاف، فلا يفسر عاملا؛ PageV03P149 # تظور فيها، لأن الظاهر من كلامهم أن امتناع تفسير ما لا يعمل، مخصوص بباب ~~الاشتغال، وقد قدم المصنف في الفصل الذي عقده لخروج إذا عن الاستقبال عند ~~إنشاد قوله: # آليت حب العراق الدهر أطعمه # أن ما لا يعمل لا يفسر في هذا الباب عاملا، فقيده بباب الاشتغال، وقد خرج ~~كثيرون مثل قوله تعالى: (وكانوا فيه من الزاهدين) [يوسف/20] وجعلوا أحدا في ~~قوله تعالى: (وإن أحد من المشركين استجارك) [التوبة/6] فاعلا بفعل محذوف ~~يفسره الفعل المتأخر، مع أنه لا يصح أن يعمل فيه الرفع على الفاعلية وهو ~~متأخر، ثم لو سلم عموم هذا الحكم، لأمكن جعل حيث مضافة إلى الجملة الواقعة ~~بعدها، وهي: نفحت، وريدة: فاعلا بفعل محذوف يفسره السياق، لا نفحت بخصوصه. انتهى. # والريدة، بفتح الراء وسكون المثناة التحتية: ريح لينة الهبوب، وما: ~~زائدة، ونفحت: هبت، والريا: الرائحة التي تملأ الأنف. # وأبو حية: بتشديد المثناة التحتية، اسمه الهيثم بن الربيع، وينتهي نسبه ~~إلى نمير بن عامر بن صعصعة، قال صاحب "الأغاني": وهو شاعر مجيد متقدم، من ~~مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية، ومدح الخلفاء فيهما جميعا، وكان فصيحا ~~مقصدا راجزا من ساكني البصرة، وكان أهوج جبانا بخيلا كذابا معروفا بذلك ~~أجمع، وتوفي في بضع وثمانين ومائة. حدث يوما قال: عن لي ظبي يوما فرميته، ~~فراغ عن سهمي فعارضه السهم، ثم راغ فعارضه، فما زال والله يروغ ويعارضه حتى ~~صرعه ببعض الجبانات. وإلى هذا السهم لمح ابن نبانة المصري بقوله: PageV03P150 # وبديع الجمال لم ير طرفي ... مثل أعطافه ولا طرف غيري # كلما حدت عن هواه أتاني ... سهم ألحاظه كسهم النميري # وقد بسطنا ترجمته في الشاهد التاسع والأربعين بعد الثمانمائة من "شواهد ~~الرضي". ### |||| AUTO وأنشد بعده وهو الإنشاد الثاني بعد المائتين # : # (202) أما ترى حيث سهيل طالعا # على أن المصنف رآه بخط الضابطين بفتح ثاء حيث، وخفض سهيل، وهذا تأييد لما ~~نقله عن أبي الفتح من أن أضاف حيث إلى المفرد أعربها، وكذا في "شرح ~~الكافية" للرضي، قال: ms0623 وإعرابها لغة فقعسية. وندرت إضافتها إلى مفرد، قال: ~~أما ترى حيث سهيل طالعا- وبعضهم يرفع سهيل على أنه مبتدأ محذوف الخبر، أي: ~~حيث سهيل موجود، ومع الإضافة إلى المفرد يعربه بعضهم، لزوال علة البناء، ~~أي: الإضافة إلى جملة، والأشهر بقاؤه على بنائه، لشذوذ الإضافة إلى المفرد. ~~انتهى. وجزم أبو علي ببناء حيث عند الإضافة إلى مفرد، قال في "إعراب ~~الشعر": أنشد الكسائي: أما ترى حيث سهيل طالعا- فجعله اسما، فإن قال قائل: ~~إذا صار اسما فلم لا يعرب لزواله عن أن يكون ظرفا؟ قيل: كونه اسما لا يخرجه ~~عن البناء، ألا ترى أن منذ حرف فإذا استعملت اسما في نحو: مذ يومان، لم ~~يخرج عن البناء، وكذلك على وعن، إذا PageV03P151 # قلت: من عن يمين الخط، وكذلك قول الشاعر: غدت من عليه ... وكذلك كم بنيت ~~في الاستفهام، فإذا صارت خبرا بقيت على بنائها، فكذلك حيث إذا صارت اسما. ~~انتهى. قال أبو حيان في "تذكرته" قال هشام: يقال: حيث زيد عمرو، بفتح ~~الثاء، ورفع زيد وعمرو، وحيث زيد عمرو، بفتح الثاء وخفض زيد، وأما الفتح مع ~~رفع زيد فمفارق للقياس، يجري مجرى قول من يقول: حيث زيد عمرو، فيضم الثاء، ~~ويخفض بها زيدا، قال: # أما ترى حيث سهيل طالعا # وقد حكوا عن العرب: حيث سهيل، بضم الثاء وخفض سهيل، وهو فاسد العلة، لأن ~~ضم الثاء يوجب رفع سهيل، كما فتح الثاء يوجب خفض سهيل، ولا ينبغي أن يبنى ~~إلا على الأكثر والأعرف والأصح علة. انتهى. وقوله: فاسد العلة، يرده كلام ~~أبي علي والرضي. # وقال العيني: هذا الشعر أنشده ابن الأعرابي، ولم ينشد تمامه، ولا عزاه ~~إلى قائله، وقد قيل: إن قائله مجهول، وأنشد السيد السمرقندي تمامه في شرحه ~~ل"مقدمة ابن الحاجب": # نجما يضيء كالشهاب لامعا # وحيث: ظرف أضيف إلى سهيل، فلذلك جر سهيل، وطالعا: مفعول ترى، وهو من رؤية ~~البصر، فلذلك اقتصر على مفعول واحد، فإن قلت: ما محل حيث هنا؟ قلت: حيث هنا ~~معرب، لأنه لم يضف إلى جملة، فهو PageV03P152 # إما منصوب على ms0624 الظرف، أو على المفعولية، ويكون ترى من رؤية القلب، ~~وتستدعي مفعولين الأول حيث، والثاني طالعا، أو من رؤية البصر، ويكون حيث ~~مفعولا به، وطالعا: حالا من حيث لا من سهيل، لأن الحال من المضاف إليه ~~ضعيفة، هذا كلامه، أقول: تقدم عن أبي علي أن حيث فيه مفعول به، وصرح به ~~الرضي أيضا، والمعنى عليه، ولا وجه للظرفية، وطالعا: حال من سهيل، وإنما صح ~~مجيء الحال من المضاف إليه، لأن المضاف شبه الجزء منه، لأن مكان سهيل ~~معروف، قريب من الأفق لا يختلف، فهو كقوله تعالى: (أن اتبع ملة إبراهيم ~~حنيفا) [النحل/123] ونقل عن النيلي أن طالعا حال من حيث، لأن الحال من ~~المضاف إليه ضعيفة، والتقدير: حيث سهيل طالعا فيه، وحيث مفعول ترى. وإن ~~جعلت ترى بمعنى تعلم، كان طالعا مفعولا، ولا يجوز أن يكون حيث ظرفا لفساد ~~المعنى. انتهى. وأقول: يتعين أن تكون الرؤية بصرية، لأن مفعولي الرؤية ~~العلمية أصلها المبتدأ والخبر، ولا يصح حمل أحدهما على الآخر، وقد كتبت ~~بأبسط من هذا في الشاهد الواحد بعد الخمسمائة من شواهد الرضي. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث بعد المائتين # : # (203) حيثما تستقم يقدر لك الله ... نجاحا في غابر الأزمان # على أن حيث إذا اتصل بها "ما" الكافة، ضمنت معنى إن الشرطية، وجزمت ~~الفعلين كما في البيت، واحترز بالكافة عن ما الزائدة وما المصدرية: قال ~~التاج التبريزي: وأما قوله: PageV03P153 # وإنني حيثما يدني الهوى بصري ... من حيث ما سلكوا أدنو فأنظور # فمن جوز إضافة حيث إلى المفرد فما مصدرية، أي: من حيث السلوك، ومن لا ~~يجوز يقدر ما زائدة. وقال أبو حيان في "الارتشاف": والجملة التي تضاف إليها ~~حيث شرطها أن تكون خبرية اسمية، أو فعلية مثبتة مصدرة بماض أو مضارع مثبتين ~~أو منفيين بلم أو لا، فأما قوله: من حيث ما سلكوا؛ فما زائدة. انتهى. # وكذلك "ما" في حيثما الأولى، والنجاح، بفتح النون: الظفر بالشيء، كالنجح ~~بضمها، والغابر: من غبر غبورا؛ إذا بقي، وغابر الأزمان: ماضيها ومستقبلها، ~~لأن المستقبل باق، وهذا ms0625 هو المراد هنا، والأزمان: جمع زمن. ### || AUTO حرف الخاء المعجمة ### ||| AUTO خلا ### |||| AUTO أنشد فيه، وهو الإنشاد الرابع بعد المائتين # : # (204) ألا كل شيء ما ### ||| AUTO خلا # الله باطل ... وكل نعيم لا محالة زائل PageV03P154 # على أن خلا إذا تقدمها ما المصدرية وجب نصب المستثنى بها. قال أبو حيان ~~في "شرح التسهيل": وأجاز الكسائي والجومي وأبو علي في "كتاب الشعر" والربعي ~~الجر بعد ما خلا وما عدا، فعلى قولهم تكون ما زائدة، وخلا وعدا حرفا جر. ~~قال بعض أصحابنا: النصب هو الكثير الشائع، والجرمي يخفض، فإن كان ذلك منه ~~قياسا فهو فاسد، لأنه ليس من مواضع زيادتها، وإن كان حكي ذلك فهو شذوذ. ~~انتهى. والجرمي حكاه عن العرب، ذكر ذلك في باب الجر من كتاب "الفرح" فإن ~~قلت: هلا جعلت ما زائدة مع النصب، كما جعلتها زائدة مع الخفض؛ فالجواب إن ~~دخول ما المصدرية على الفعل منقاس، وزيادة ما قبل الفعل لا ينقاس، فكان ~~حملها على ما ينقاس أولى. إلى هنا كلام أبي حيان. # والبيت من قصيدة للبيد بن ربيعة الصحابي، رثى بها النعمان بن المنذر ملك ~~الحيرة، وهذه أبيات من أولها: # ألا تسألان المرء ماذا يحاول ... أنحب فيقضى أم ضلال وباطل # حبائله مبثوثة في سبيله ... ويفنى إذا ما أخطأته الحبائل # إذا المرء أسرى ليلة خال أنه ... قضى عملا والمرء ما عاش عامل # فقولا له إن كان يقسم أمره ... ألما يعظك الدهر أمك هابل # فتعلم أن لا أنت مدرك ما مضى ... ولا أنت مما تحذر النفس وائل # فإن أنت لم تصدقك نفسك فانتسب ... لعلك تهديك القرون الأوائل PageV03P155 # فإن لم تجد من دون عدنان والدا ... ودون معد فلترعك العواذل # أرى الناس لا يدرون ما قدر أمرهم ... بلى كل ذي رأي إلى الله واسل # ألا كل شيء ما خلا الله باطل ... وكل نعيم لا محالة زائل # وكل أناس سوف تدخل بينهم ... دويهية تصفر منها الأنامل # وكل امرئ يوما سيعلم سعيه ... إذا كشفت عند الإله الحصائل # ليبك على النعمان شرب وقينة ... ومختبطات كالسعالى أرامل # قوله: ms0626 ألا تسألان المرء ... إلخ. يأتي شرحه، إن شاء الله تعالى، في بحث ~~"ما". وقوله: حبائله مبثوثة .. إلخ: جمع حبالة، بالكسر، وهي الشرك، والضمير ~~للموت المفهوم من المقام، وأراد بحبائله: الأحداث التي هي سبب الموت، ~~ومبثوثة: مفرقة، والضمير في سبيله للمرء، ويفنى: يهرم. # وقوله: إذا المرء أسرى .. إلخ: لغة في سرى، يقول: إذا سهر المرء ليلة في ~~عمل ظن أنه قد فزع منه، وهو ما عاش يعرض له مثل ذلك، وهو أبدا ما دام حيا ~~لا ينقطع عمله ولا حوائجه. # وقوله: فقولا له .. إلخ، أقسم: بمعنى قدر، يعني: قولا له إن كان يدبر ~~أمره وينظر فيه: ألم يعظك من مضى قبلك في سالف الدهر، هل رأيته بقي عليه ~~أحد؟ ثم دعا عليه، فقال: أمك هابل؛ يقال: هبلته أمه، أي: ثكلته، وقوله: ~~فتعلم، بالنصب: جواب ألما، وأن: مخففة من الثقيلة، ووائل: من والت النفس، ~~أي: نجت، والموئل: المنجى. PageV03P156 # وقوله: فإن أنت لم تصدقك نفسك .. إلخ، يأتي إن شاء الله شرحه مع البيت ~~الذي بعده في الباب الرابع. # وقوله: أرى الناس .. إلخ، الواسل: الطالب الذي يطلب، من قولك: أنت وسيلتي ~~إلى فلان، واستشهد به صاحب "الكشاف" على أن الوسيلة في قوله تعالى: ~~(وابتغوا إليه الوسيلة) [المائدة/35]: ما يتوسل به إلى الله تعالى من فعل ~~الخيرات، واجتناب المعاصي. والواسل: هو الراغب إلى الله، بمعنى ذو وسيلة، ~~أو هو كتامر ولابن، وروي "اللب" وهو العقل، بدل الرأي، والمعنى: أرى الناس ~~لا يعرفون ما هم فيه من خطر الدنيا وسرعة زوالها، فالعاقل اللبيب من يتوسل ~~إلى الله تعالى بالطاعة والعمل الصالح. # وقوله: وكل أناس سوف تدخل .. إلخ، تقدم شرحه في الشاهد الواحد والستين. # وقوله: وكل امرئ يوما .. إلخ، سعيه: عمله، والحصائل: الحسنات سيئات التي ~~حصلها وبقيت له عند الله. ثم شرع بعد هذا في ذكر تقلب الدهر بأهله، وبدأ ~~بذكر النعمان وما فيه من سعة الملك ونعيم الدنيا، ثم ذكر ملوك الشام إلى ~~غسان، وما فعل الدهر بهم فبادوا كأن لم يكونوا. # وقوله: ألا كل شيء ms0627 ما خلا الله باطل. وقع في بعض الروايات هذا البيت مطلع ~~القصيدة، ورى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: "أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد: ألا كل شيء ما خلا الله ~~باطل" PageV03P157 # وفي رواية لهما: "أشعر كلمة تكلمت بها العرب كلمة لبيد: ألا كل شيء .. ~~إلخ". وقد روي أيضا بألفاظ مختلفة منها: "إن أصدق بيت قاله الشاعر" ومنها: ~~"أصدق بيت قالته الشعراء" وكلها في الصحيح، وكلها من وصف المعاني بما يوصف ~~به الأعيان، كقولهم شعر شاعر، ويصاغ منهما أفعل باعتبار ذلك المعنى، فيقال: ~~شعرك أشعر من شعره. # وروى ابن إسحاق في مغازيه أن عثمان بن مظعون مر بمجلس من قريش في صدر ~~الإسلام، ولبيد بن ربيعة ينشدهم: ألا كل شيء ما خلا الله باطل، فقال عثمان: ~~صدقت، فقال لبيد: وكل نعيم لا محالة زائل فقال عثمان: كذبت، نعيم الجنة لا ~~يزول أبدا، فقال لبيد: يا معشر قريش والله ما كان يؤذى جليسكم، فمتى حدث ~~هذا فيكم! فقال رجل: إن هذا سيفه من سفهائنا، قد فارقوا ديننا، فلا تجدن في ~~نفسك من وقوله، فرد عليه عثمان، فقام إليه ذلك الرجل، فلطم عينه فخضرها، ~~فقال الوليد بن المغيرة لعثمان: إن كانت عينك لغنية عما أصابها لم رددت ~~جواري! ؟ فقال عثمان: بل والله إن عيني الصحيحة لفقيرة لمثل ما أصاب أختها ~~في الله، لا حاجة لي في جوارك! # وروى أحمد بن حنبل في "زوائد الزهد" أن لبيدا قدم على أبي بكر الصديق، ~~فقال: ألا كل شيء ما خلا الله باطل .. فقال: صدقت، فقال: وكل نعيم لا محالة ~~زائل. فقال: كذبت، عند الله نعيم لا يزول، فلما ولى قال أبو بكر: ربما قال ~~الشاعر الكلمة من الحكمة. # وأخرج السلفي في "المشيخة البغدادية" من طريق هاشم عن يعلى عن ابن جراد ~~قال: أنشد لبيد النبي صلى الله عليه وسلم قوله: ألا كل شيء ما خلا الله ~~باطل، فقال: "صدقت" فقال: وكل نعيم لا محالة زائل، فقال ms0628 له: "كذبت، نعيم PageV03P158 # الآخرة لا يزول" وأجاب العيني عن ذلك من وجهين، الأول: أن لبيدا إنما قال ~~ذلك قبل أن يسلم، فيمكن أن يكون في اعتقاده في ذلك الوقت أن الجنة لا وجود ~~لها، أو كان يعتقد وجودها ولكن لا يعتقد دوامها، كما ذهب إليه طائفة من أهل ~~الأهواء والضلال. والثاني: أنه يمكن أراد به ما سوى الجنة من نعيم الدنيا؛ ~~لأنه كان في صدد ذم الدنيا، وبيان سرعة زوالها، وأما تكذيب عثمان إياه، ~~فلكونه حمل الكلام على العموم. انتهى. # وقال ابن حجر في "شرح البخاري" في باب الشعر: التعبير يوصف كل شيء ~~بالبطلان تندرج فيه العبادات والطاعات، وهو حق لا محالة. وأجيب بأن المراد ~~ما عدا الله، وما عدا صفاته الذاتية والفعلية من رحمة وعذاب، أو المراد ~~بالبطلان الفناء لا الفساد، وكل شيء سوى الله سوى الله جائز عليه الفناء ~~لذاته، حتى الجنة والنار، وإنما يبقيان بإبقاء الله تعالى لهما، وخلق ~~الدوام لأهلهما، والحق على الحقيقة: من لا يجوز عليه الزوال لذاته. انتهى. # ومثله للسيوطي في "البدور السافرة" عند ذكر قوله تعالى: (كل شيء هالك ... ~~) [القصص/88] أي: قابل للهلاك، وكل محدث قابل لذلك وإن لم يهلك، بخلاف ~~القديم الأزلي، ويؤيد ذلك أن العرش لم يرد خبر أنه يهلك، فلتكن الجنة مثله، ~~وقال في موضع آخر من ذلك الكتاب: وفي بحر الكلام قال أهل السنة: سبعة لا ~~تفنى: العرش، والكرسي، واللوح، والقلم، والجنة، والنار بأهلهما، والأرواح. ~~وقال صاحب "المفهم شرح مسلم": وكذا PageV03P159 # البيهقي وغيره من المحدثين: إن هذه السبعة يقع لها هلاك نسبي، وهو غشيان ~~يمنع الإحساس وقتا ما من الأوقات. قلت: والظاهر قلة ذلك على تقدير صحته بين ~~النفختين عند قوله تعالى: (لمن الملك اليوم) [غافر/16] فلا يجيبه أحد كما ~~وردت به الروايات. انتهى. # والباطل هنا: الذاهب الزائل، ومعناه: الهالك الفاني، أي: القابل للهلاك ~~والفناء، وقال بعضهم: الباطل في الأصل: ضد الحق، والمراد به هنا ضد الحق، ~~وقال العيني: الباطل: ضد الحق، وفي عرف المتكلمين: الباطل: الخارج عن ~~الانتفاع، ms0629 والفاسد يقرب منه، والصحيح ضده، وفي عرف الشرع: الباطل من ~~الأعيان: ما فات معناه المقصود المخلوق له من كل وجه بحيث لم يبق إلا ~~صورته، ولهذا يذكر في مقابلة الحق الذي هو عبارة عن الكائن الثابت، وفي ~~الشرع يراد به ما هو المفهوم منه لغة، وهو ما كان فائت المعنى من كل وجه مه ~~وجود الصورة، إما لانعدام محلية التصرف كبيع الميتة والدم، أو لانعدام ~~أهلية المتصرف، كبيع المجنون والصبي الذي لا يعقل. فإن قلت: ما معناه هنا؟ ~~قلت: المعنى: كل شيء سوى الله تعالى زائل فائت مضمحل ليس له دوام. انتهى. ~~والمحالة بالفتح قال الجوهري: قولهم: لا محالة، أي: لا بد. وترجمة لبيد ~~تقدمت في الإنشاد الواحد والستين. PageV03P160 ### || AUTO حرف الراء ### ||| AUTO رب # أنشد فيه: # إن يقتلوك فإن قتلك لم يكن ... عارا عليك و ### ||| AUTO رب # قتل عار # وقد تقدم شرحه مستوفي في الإنشاد الواحد والثلاثين. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس بعد المائتين # : # (205) فيا ### ||| AUTO رب # يوم قد لهوت وليلة ... بآنسة كأنها خط تمثال # على أن " ### ||| AUTO رب # " فيه للتكثير، كما بينه المصنف، وقال الخفاف في "شرح الجمل": وزعم بعض ~~النحويين أنها قد تكون للتكثير، وذلك في موضع المباهاة والافتخار، نحو ~~قوله: فيا ### ||| AUTO رب # يوم، يريد أن لها أياما وليالي كثيرة. وكثر منه فك الأسرى، وكره وراء المك ### ||| AUTO رب # ين. وهذا وأمثاله لا حجة لهم فيه، لأن ### ||| AUTO رب # في هذه الأماكن للمباهاة والافتخار لتقليل النظر، فكأنه قال: قد لهوت ~~... البيت. وقوله: # ويا ### ||| AUTO رب # مكروب كررت وراءه ... وعان فككت الغل عنه فقداني # ألا ترى أنه ... إنما الأيام التي لهوت فيها، والليالي، قل وجود مثلها PageV03P161 # لغيري، وكأنه قال: الأسرى الذين فككت، والمكروبون الذين كررت وراءهم في ~~الكثرة بحيث فك غيري لهم. انتهى. # والبيت من قصيدة لامرئ القيس، تقدم إيراد بعضها في الإنشاد الثالث ~~والستين بعد المائة. وهذا البيت قبله: # ألا زعمت بسباسة اليوم أنني ... كبرت وأن لا يشهد اللهو أمثالي # بسباسة: امرأة من بني أسد، وكبر: ms0630 شاخ، يقال: كبر الصبي وغيره، من باب ~~تعب، مكبرا كمسجد، وكبرا كعنب، وشهده بالكسر، يشهده بالفتح، شهودا: حضره، ~~اللهو: مصدر لهوت بالشيء، إذا لعبت به، وقد يكنى باللهو عن الجماع. # وقوله: فيا رب؛ "يا" الداخلة على رب ليست للنداء، وإنما هي للتنبيه ~~كالداخلة على ليت وعلى حبذا. وروي بدله: "بلى رب يوم" بلى: حرف إيجاب يختص ~~بالنفي ويقيد إثباته، وأثبت به هنا الشهود المنفي، وجملة: قد لهوت، صفة يوم ~~والرابط محذوف، أي: فيه، وصفة ليلة مع العائد محذوف، أي: لهوت فيها. ~~الآنسة: المرأة التي تأنس بحديثك، والخط: الكتابة، قاله صاحب "العباب" ~~وأنشد هذا البيت. وقال أيضا في مادة (مثل): والتمثال: الصورة، والجمع ~~التماثيل، وقوله تعالى: (ما هذه التماثيل) [الأنبياء/52] أي: الأصنام. ~~وقوله تعالى: (يعلمون له ما يشاء من محاريب وتماثيل) [سبأ/13] وهي صورة ~~الأنبياء، وكان التصوير مباحا في ذلك الوقت. PageV03P162 # قال الدماميني: لا يتعلق قوله: "بآئسة" بلهوت الملفوظ به، للزوم الفصل ~~بالأجنبي وهو المعطوف، وإنما يتعلق بمحذوف، أي: لهوت فيها بآنسة، وهذه ~~الجملة صفة لليلة. انتهى. وجملة "كأنها خط تمثال" صفة آنسة، شبهها بصورة ~~الصنم المنقوشة في حسن المنظر وتناسب الأعضاء. وترجمة امرئ القيس تقدمت في ~~الإنشاد الرابع. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس بعد المائتين # : # (206) ربما أوفيت في علم ... ترفعن ثوبي شمالات # على أن رب فيه للتكثير أيضا، وأنشده سيبويه وقال: التوكيد ضرورة وزعم ~~يونس أنهم يقولون: ربما تقولن ذاك، وكثر ما تقولن ذاك. انتهى. وقال ابن بري ~~في "شرحه شواهد الإيضاح": كأنه شبه ربما بما النافية تشبيها لفظيا فصار ~~ترفعن، وإن كان موجبا كأنه منفي وقال: إنما ذلك لأن التقليل يضارع النفي. ~~انتهى. واستشهد به أبو علي على أنه قد وقع الماضي بعد ربما على ما ينبغي في ~~رب قبل كفها، لأنها موضوعة للإخبار عما مضى، قال أبو علي: وهذا موضع ~~التكثير به أولى من التقليل، ومثله: # وإنا لمما نضرب الكبش ضربة ... على رأسه تلقي اللسان من الفم # وقوله: # قد أترك القرن مصفرا أنامله PageV03P163 # يريد أن الجمع موضوع ms0631 للتقليل، وهي هنا تقتضي التكثير، لأن ذلك أمدح وأدل ~~على الجرأة. قال: ولا تكون "ما" ههنا إلا كافة. انتهى. والبيت من أبيات ~~لجذيمة الأبرش ملك الحيرة. قال الآمدي في "المؤتلف والمختلف": جذيمة الأبرش ~~الملك كان شاعرا وكان أبوه مالك بن فهم ملكا على العرب بالعراق عشرين سنة، ~~وكان يقال لجذيمة: الوضاح، لبرص كان به وملك بعد أبيه ستين سنة، وكان ينزل ~~الأنبار، وهو القائل: # ربما أوفيت في علم ... ترفعن ثوبي شمالات # في فتو أنا كالئهم ... في بلايا عورة باتوا # ثم أبنا غانمين معا ... وأناس بعدنا ماتوا # ليت شعري ما أماتهم ... نحن أدلجنا وهو باتوا # في أبيات، ولجذيمة في "كتاب الأزد" أشعار. انتهى. وصف سرية أسرى بها، أو ~~انقطاعا عرض له من جيشه في بعض مغازيه، فكان ربيئة لهم، ولم يكل ذلك إلى ~~أحد، أخذا بالحزم والثقة. # قال الأعلم: وصف أنه يحفظ أصحابه في رأس جبل إذا خافوا من عدو، فيكون ~~طليعة لهم، والعرب تفخر بهذا، لأنه دال على شهامة النفس وحدة النظر. ~~والعلم: الجبل، والشمالات: جمع الشمال من الرياح، وخصها لأنها تهب بشدة في ~~أكثر أحوالها، وجعلها ترفع ثوبه لإشراف المرقبة التي يربا فيها لأصحابه. ~~انتهى كلامه. PageV03P164 # وليس في أبياته ما يدل على أن أصحابه في رأس جبل يخافون عدوا، وهذا ذم، ~~وإنما المعنى: أنا أنظر لهم وأصعد على موضع عال أرقب لهم وأنظر من يأتيهم، ~~وأوفيت على الشيء: أشرفت عليه، وتقديره: أوفيت على مكان عال في جبل، ~~والشمال بالفتح، ويكسر: الريح التي تهب من ناحية القطب، قال ابن بري: ~~وقوله: ترفعن ثوبي شمالات، كلام منقطع مما قبله، كأنه استأنف الحديث، ولا ~~تكون في موضع حال، لأن هذه النون لا تدخل على الحال. وقوله: أوفيت، أي: ~~أوفيت مرقبة أو شرفا في علم، لأنه يقال: أوفيت الجبل، وأوفيت فلانا بمكان ~~كذا. وقوله: شمالات: إشارة إلى شدة الريح واختلافها، ولذلك جمعها. انتهى كلامه. # قال السيوطي: قال صاحب "المصباح في شرح أبيات الإيضاح": يحتمل بقاء رب ~~هنا على معناها من التقليل، لأن جذيمة ms0632 ملك جليل لا يحتاج مثله إلى أن يتبدل ~~في الطلائع، لكنه قد يطرأ على الملوك خلاف العادة، فيفخرون بما ظهر منهم ~~عند ذلك من الصبر والجلادة. انتهى. ومنه أخذ الدماميني قوله: أقول: ~~الافتخار بالتقليل قد يقع، لا من حيث قلته، بل من حيث كونه عزيز المنال، لا ~~يوصل إليه إلا بشق الأنفس، فالظفر به مع هذه الحالة يناسب الافتخار، ~~وحينئذ، فقول المصنف: إن التقليل لا يناسب الافتخار، إن قصده كليا منعناه، ~~وإن قصده جزئيا باعتبار البيتين اللذين أنشدهما وأمثالهما؛ فلا تعقب عليه، ~~إذ ما وقع به الافتخار في البيت الأول هو لهوه بامرأة جميلة، وما افتخر به ~~صاحب البيت الثاني هو إيفاؤه في جبل عال، ورفع ريح الشمال لثوبه، وكل منهما ~~ليس أمرا عزيز المنال، ولا يحصل إلا بشق النفس، والافتخار بمثل ذلك لا يكون ~~إلا PageV03P165 # بالكثرة، ولا يكون مجرد الحصول في الجملة. انتهى. وقال صاحب "المصباح": ~~والأكثرون رووا البيت هكذا، ورواه أبو الفرج الأصبهاني: "ترفع أثوابي ~~شمالات" وهي رواية حسنة جدا، ورواه ابن حزم: "رب ليل قد سريت به" فغير ~~صدره، قال: وفي قوله: ترفعن ثوبي: إشارة إلى أن قميصه لا يلصق بجلده لخمصه، ~~وهذا مدح عندهم، لا سيما من كان عندهم من أهل النعمة. انتهى. # وقوله: في فتو .. إلخ، هو جمع فتى، وهو السخي الكريم، والشاب أيضا، جمع ~~على فعول، وفي بمعنى مع، متعلقة بأوفيت، وكالئهم: اسم فاعل من كلأه الله ~~يكلؤه، مهموز بفتحتين، أي: حرسه وحفظه، وقوله في بلايا عورة .. إلخ، ~~البلايا: جمع بلية، وفي: متعلقة بباتوا، والعورة بالفتح: موضع خلل يتخوف ~~منه في ثغر أو حرب، وبات: له معنيان أشرهما اختصاص الفعل بالليل، كما اختص ~~الفعل في ظل بالنهار، فإذا قلت: بات يفعل كذا؛ فمعناه: فعله بالليل، ولا ~~يكون إلا مع سهو، والثاني بمعنى صار، يقال: بات بموضع كذا، أي صار، سواء ~~كان في ليل أو نهار، والمغنيان هنا محتملان. وروى صاحب "الأغاني" هذا البيت كذا: # في شباب أنا رابئهم ... هم لدى العورات صمات # ورابيء: اسم ms0633 فاعل من ربأت القوم بالهمز ربءا وارتبأتهم، أي: رقبتهم، وذلك ~~إذا كنت لهم طليعة فوق شرف. والربيء والربيئة: على وزن فعيل وفعيلة: ~~الطليعة، والمربأة على مفعلة، وكذلك المربأ: المرقبة. وصمات: جمع صامت، ~~وصمتهم للجراسة. ورواه الجوهري: # في فتو أنا رابئهم ... من كلال غزوة ماتوا PageV03P166 # والكلال: التعب، وجملة ماتوا: صفة ثانية لفتو، وأراد بالموت: مقاساة ~~الأهوال والشدائد، وقوله: ثم أبنا غانمين: من آب يؤوب؛ إذا رجع. ورواه صاحب ~~"الأغاني": # ثم أبنا غانمين وكم ... من أناس قبلنا ماتوا # وقوله: نحن أدلجنا، يقال: أدلج إدلاجا: إذا سار الليل كله. وروى صاحب ~~"الأغاني": # ليت شعري ما أطاف بهم ... نحن أدلجنا ... إلخ # ورواه غيره: # "ليت شعري ما أصابهم" # وجذيمة الأبرش: بفتح الجيم وكسر الذال المعجمة، قال الجاحظ في "البيان": ~~عن هشام بن محمد بن السائب الكلبي إن جذيمة الوضاح هو الأبرش التنوخي ~~الأزدي، وهو آخر من ملك من قضاعة بالحيرة، وهو أول من حذا النعال، واتخذ ~~المنجنيق ووضعه على الحصون، وأول من أدلج من الملوك، وأول من رفع له الشمع، ~~وكان جذيمة من أفضل ملوك العرب رأيا، وأبعدهم مغارا، وأشدهم نكاية، وأظهرهم ~~حزما، وهو أول من استجمع له الملك بأرض العراق، وضم إليه العرب، وغزا ~~بالجيوش، وكان به برص، وكانت العرب تكني عن أن تسميه به وتنسبه إليه إعظاما ~~له، فقيل: جذيمة الوضاح، وجذيمة الأبرش. وكانت منازله فيما بين الحيرة ~~والأنبار و"بقة" و"هيت" وناحيتها، و"عين التمر" وأطراف البر، وتجبى إليه ~~الأموال، وتفد عليه الوفود، وكان غزا طسما وجديسا في منازلها من "جو" وهي ~~اليمامة، فوافق خيول ابن أسعد أبي PageV03P167 # كرب قد أغارت على طسم وجديس، فانكفأ جذيمة راجعا. إلى هنا كلام الجاحظ. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع بعد المائتين # : # (207) وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للأرامل # على أن رب المقدرة بعد الواو للتقليل، والمصنف في هذا تابع لأبي حيان في ~~"شرح التسهيل" وهذا غفلة من أبي حيان، فإن الواو عاطفة، وأبيض معطوف على ~~مفعول في البيت قبله، وهو: # وما ترك قوم لا أبا ms0634 لك سيدا ... يحوط الذمار غير ذرب مواكل # فأبيض معطوف على قوله: سيدا المنصوب بالمصدر، وهو من عطف الصفات التي ~~موصوفها واحد، هكذا أعربه الزركشي في نكته على "صحيح البخاري" المسمى ب ~~"التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح" وقال: لا يجوز غير هذا، تبعه ابن حجر في ~~"فتح الباري" والدماميني أيضا في "تعليق المصابيح على الجامع الصحيح" ونبه ~~عليه في شروحه الثلاثة على "مغني اللبيب". # والبيتان من قصيدة طويلة تزيد على مائة بيت لأبي طالب عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم، قالها في الشعب لما اعتزل قريشا مع بني هاشم وبني عبد المطلب، ~~عاد فيها بحرم PageV03P168 # مكة وبمكانه منها، وتودد فيها إلى أشراف قومه، وأخبر قريشا أنه غير مسلم ~~محمدا صلى الله عليه وسلم، لأحد أبدا حتى يهلك دونه، ومدحه فيها أيضا، قال ~~ابن كثير: هي قصيدة بليغة جدا لا يستطيع أن يقولها إلا من نسبت إليه، وهي ~~أفحل من المعلقات السبع، وأبلغ في تأدية المعنى. # وقد شرحتها محبة في النبي صلى الله عليه وسلم حسبما رواها الشامي في ~~"سيرته"، وأودعت شرحها في الشاهد الواحد والتسعين من "شواهد الرضي". # قوله: وما ترك قوم .. إلخ، ما: استفهامية تعجبية مبتدأ، وترك: خبر، وهو ~~مصدر مضاف إلى فاعله، وسيدا: مفعوله، وقوله: لا أبا لك، يستعمل كناية عن ~~المدح والذم، ووجه الأول: أن يراد نفي نظير الممدوح بنفي أبيه، ووجه ~~الثاني: أن يراد أنه مجهول النسب، والمعنيان محتملان هنا. والسيد: من ~~السيادة، وهو المجد والشرف، وحاطه يحوطه حوطا: رعاه، وفي "الصحاح": قولهم: ~~فلان حامي الذمار، أي: إذا ذمر وغضب حمى، وفلان أمنع ذمارا من فلان، ويقال: ~~الذمار: ما وراء الرجل مما يحق عليه أن يحميه، لأنهم قالوا: حامي الذمار، ~~كما قالوا: حامي الحقيقة، وسمي ذمارا، لأنه يجب على أهله التذمر له، وسميت ~~حقيقة لأنه يحق على أهلها الدفع عنها، وظل يتذمر على فلان: إذا تنكر له ~~وأوعده، والذرب: بفتح الذال المعجمة، وكسر الراء لكنه سكن هنا، وهو الفاحش ~~البذيء اللسان، والمواكل: اسم فاعل من واكلت فلانا مواكلة: ms0635 إذا اتكلت عليه، ~~واتكل هو عليك، ورجل وكل، بفتحتين، وركلة وتكلة، كهمزة فيها، أي: عاجز يكل ~~أمره إلى غيره ويتكل عليه. وروي: "يحوط الذمار في مكر ونائل" والمكر: مصدر ~~كر على العدو: إذا رجع عليه في الحرب، والنائل: العطية. PageV03P169 # وقوله: وأبيض يستسقي، بالبناء للمفعول، والعرب تمدح السادة بالبياض، ولا ~~يريدون بياض اللون، وإنما يريدون النقاء من العيوب، وربما أرادوا به طلاقة ~~الوجه، لأن العرب تجعل العبوس سوادا في الوجه، قال تعالى: (وإذا بشر أحدهم ~~بالأنثى ظل وجهه مسودا) [النحل 58] فإذا كان العبوس يعد سوادا في الوجه وجب ~~أن تعد الطلاقة بياضا. وقال زهير: # وأبيض فياض يداه غمامة ... على معتقيه ما تغب فواصله # والثمال بالكسر: العماد والملجأ والمطعم والمغني والكافي، والعصمة: ما ~~يعتصم به ويتمسك، قال الزركشي: يجوز فيها النصب والرفع، والأرامل: جمع ~~أرملة، وهي التي لا زوج لها، لافتقارها إلى من ينفق عليها، وأصله من أرمل ~~الرجل: إذا نفد زاده وافتقر، فهو مرمل، وجاء أرمل على غير قياس، قال ~~الأزهري: لا يقال للمرأة أرملة إلا إذا كانت فقيرة، فإن كانت موسرة فليست ~~بأرملة، والجمع أرامل، حتى قيل: رجل أرمل إذا لم يكن له زوج، قال ابن ~~الأنباري: وهو قليل، لأنه يذهب بفقد امرأته لأنها لم تكن قيمة عليه، وقال ~~ابن السكيت: الأرامل: المساكين رجالا كانوا أو نساء. # قال السهيلي في "الروض الأنف": فإن قيل: كيف قال أبو طالب: وأبيض يستسقى ~~الغمام بوجهه، ولم يره قط استسقي به، إنما كانت استسقاءاته، عليه الصلاة ~~والسلام بالمدينة في سفر وفي حضر، وفيها شوهد ما كان من سرعة إجابة الله ~~له؟ فالجواب: إن أبا طالب قد شاهد من ذلك في حياة عبد المطلب ما دله، على ~~ما قال. انتهى. ورده بعضهم بأن قضية الاستسقاء متكررة، إذ واقعة أبي طالب ~~كان الاستسقاء به عند الكعبة، وواقعه عبد المطلب كان PageV03P170 # أولها أنهم أمروا باستلام الركن، ثم بصعودهم جبل أبي قبيس ليدعو عبد ~~المطلب ومعه النبي صلى الله عليه وسلام، ويؤمن القوم، فسقوا به، قال ابن ~~هشام ms0636 في "السيرة": حدثني من أثق به قال: أقحط أهل المدينة، فأتوا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلام، فشكوا ذلك إليه، فصعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~المنبر، فاستسقى، فما لبث أن جاء من المطر ما أتاه أهل الضواحي يشكون منه ~~الغرق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم حوالينا ولا علينا" ~~فانجاب السحاب عن المدينة، فصار حواليها كالإكليل، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: "لو أدرك أبو طالب هذا اليوم لسره" فقال له بعض أصحابه، وهو ~~علي: كأنك أردت يا رسول الله: "وأبيض يستسقي الغمام بوجهه ... البيت؟ ! "، ~~قال: "أجل" انتهى، وبتصديق النبي صلى الله عليه وسلم كون هذا البيت لأبي ~~طالب، وعليه اتفق أهل السير، سقط ما أورده الدميري في "شرح المنهاج" في باب ~~الاستسقاء عن الطبراني وابن سعد أن عبد المطلب استسقى بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم، فسقوا، ولذلك يقول عبد المطلب فيه يمدحه: "وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ~~... البيت"؟ ! # قال ابن حجر الهيتمي في "شرح الهمزية": وسبب غلط الدميري في نسبة هذا ~~البيت لعبد المطلب أن رقيقة -براء مضمومة وقافين- بنت أبي صيفي أبن هاشم، ~~وهي التي سمعت الهاتف في النوم أو اليقظة، لما تتابعت على قريش سنون ~~أهلكتهم: يصرخ: يا معشر قريش! إن هذا النبي المبعوث قد أظلتكم أيامه، ~~فحيهلا بالحيا والخصب، ثم أمرهم بأن يستسقوا به، وذكر كيفية يطول ذكرها، ~~فلما ذكرت الرواية في القصة أنشأت تمدح النبي صلى الله عليه وسلم بأبيات آخرها: # مبارك الأمر يستسقى الغمام به ... ما في الأنام له عدل ولا خطر PageV03P171 # فإن الدميري لما رأى هذا البيت في رواية قصة عبد المطلب التي رواها ~~الطبراني، وهو يشبه بيت أبي طالب، إذ في كل استقساء الغمام به توهم أن بيت ~~أبي طالب لعبد المطلب، وإنما هو لرقيقة المذكورة، والحكم عليه بأنه عين ~~البيت المنسوب لأبي طالب ليس كذلك بل شتان بينهما، فتأمل هذا المحل فإنه ~~مبهم، وقد اغتر بكلام الدميري من لا خبرة له بالسير، انتهى، وبعد ذلك البيت: # يلوذ به ms0637 الهلاك من آل هاشم ... فهم عنده في رحمة وفواضل # يلوذ: صفة أخرى لموصوف سيد، والهلاك: الفقراء والصعاليك الذين ينتابون ~~الناس طلبا لمعروفهم من سوء الحال، وهو جمع هالك، قال جميل: # أبيت مع الهلاك ضيفا لأهلها ... وأهلي قريب موسعون ذوو فضل # وقال زياد بن حمل: # ترى الأرامل والهلاك تتبعه ... يستن منه عليهم وابل رذم # وأبو طالب: عم النبي صلى الله عليه وسلم وناصره، ولد قبل النبي بخمس ~~وثلاثين سنة، ولما مات عبد المطلب أوصى بالنبي صلى الله عليه وسلم، فكفله ~~وأحسن تربيته، وسافر به إلى الشام وهو شاب، ولما بعث صلى الله عليه وسلم ~~قام بنصرته، وذب عنه من عاداه، ومدحه عدة مدائح، واسمه عبد مناف على ~~المشهور، واشتهر بكنيته، وقيل: اسمه PageV03P172 # عمران، وقيل: شبيه، قال الواقدي: وتوفي أبو طالب في النصف من شوال في ~~السنة العاشرة من النبوة وهو ابن بضع وثمانين سنة، واختلف في إسلامه، قال ~~ابن حجر: رأيت لعلي بن حمزة البصري جزءا جمع شعر أبي طالب، وزعم أنه كان ~~مسلما ومات على الإسلام، وأن الحشوية تزعم أنه مات كافرا، واستدل لدعواه ~~بما لا دلالة له فيه، انتهى، ومن شعره فيه، صلى الله عليه وسلم: # ودعوتني وزعمت أنك صادق ... ولقد صدقت وكنت ثم أمينا # ولقد علمت بأن دين محمد ... من خير أديان البرية دينا # ومن شعره الذي قاله وهو في الشعب: # ألا أبلغا عني على ذات بيننا ... لؤيا وخصا من لؤي بني كعب # ألم تعلموا أنا وجدنا محمدا ... نبيا كموسى خط في أول الكتب # وأن عليه في العباد مودة ... وخير فيمن خصه الله بالحب # وهي قصيدة جيدة على هذا الأسلوب. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن بعد المائتين # : # (208) ألا رب مولود وليس له أب ... وذي ولد لم يلده أبوان PageV03P173 # وذي شامة غراء في حر وجهه ... مجللة لا تنقضي لأوان # ويكمل في تسع وخمس شبابه ... ويهوم في سبع معا وثمان # على أن رب للتقليل، فإن مولودا لا والد له في غاية القلة، وكذلك ذي ولد ~~لا أبوين له، وكذلك ms0638 الثالث. # والبيت الأول استشهد به سيبويه في ترخيم اسحار في أنك تحركه بأقرب ~~الحركات إليه، وكذا نقول: انطلق إليه في أمر، تكن اللام فتبقى ساكنة، ~~والقاف ساكنة، فتحرك القاف بأقرب الحركات إليها وهي حركة الطاء، قال أبو ~~جعفر النحاس: فإن قيل: فقد جئت بحركة موضع حركة، فما الفائدة في ذلك، ~~فالجواب إن الحركة المحذوفة كسرة، انتهى، أي: فالفتحة أخف منها، فأصل يلده ~~بكسر اللام وسكون الدال للجزم، فسكن المكسور تخفيفا، فحركت الدال لالتقاء ~~الساكنين بحركة هي أقرب المتحركات أيها، وهي الفتحة، لأن الساكن غير حاجز حصين. # قال المبرد في "الكامل": كل مكسور ومضموم إذا لم يكن من حركات الإعراب ~~يجوز فيه التسكين، وأنشد هذا البيت وقال: لا يجوز ذلك في المفتوح لخفة ~~الفتحة، انتهى. # ووقع صدر هذا البيت في رواية سيبويه: "ألا رب" كما هنا، وجاء في "إيضاح ~~الفارسي" برواية: "عجبت لمولود" وكل منهما رواية صحيحة، ونسبه سيبويه لرجل ~~من أزد السراة، والبيت الثاني رواه الجاريردي وغيره كذا: PageV03P174 # وذي شامة سوداء في حر وجهه ... مخلدة لا تنقضي لأوان # وهي رواية أحسن من الأولى، وروي مصراع البيت الثالث: "ويهوم في سبع مضت ~~وثمان". # وقوله: وذي شامة، الشامة: علامة مخالفة لسائر البدن، والخال: هي النكتة ~~السوداء فيه، وأراد بالشامة: المسحة التي في القمر يقال: إنها من أثر جناح ~~جبريل عليه السلام، قال الخفاف: شبه النكتة التي تظهر في المسمى "أرنب ~~القمر" بالشامة، انتهى. # وأراد بكمال شبابه صيرورته بدرا في الليلة الرابعة عشر، لأنه حينئذ في ~~غاية البهاء والضياء، كما أن الشباب في غاية قوته وحسن منظره، وأراد بهرمه: ~~ذهاب نوره ونقصان ذاته في الليلة التاسعة والعشرين، فإن السبعة والثمانية ~~هي خمسة عشر، إذا انضمت مع الخمسة والتسعة المتقدمة وهي أربعة عشر، صارت ~~تسعة وعشرين، وهذا الضم استفيد من قوله: معا، ورواية "وذي شامة غراء" غير ~~مناسبة، كرواية مجللة، اسم فاعل من التجليل، وهو التغطية، وحر الوجه: ما ~~بدا من الوجنة، أو ما أقبل عليك منه، أو أعتق موضع فيه، ومخلدة: باقية، ~~بالجر ms0639 صفة لذي شامة، وبالنصب حال منه، واللام في قوله: لأوان، بمعنى في، أو ~~بمعنى عند، وذكر العدد في الجميع، لأنه باعتبار الليالي. PageV03P175 # قال أبن عبد البر في "مقدمة الاستيعاب": الأزد: جرثومة من جراثيم قحطان، ~~وافترقت فيما ذكر ابن عبدة وغيره من علماء النسب على نحو سبع وعشرين قبيلة، ~~ويقال لبعض منهم، أزد السراة، وهو من أقام منهم عند جبل السراة بفتح السين ~~المهملة. # وقوله: ألا رب مولود وليس له أب ... أي: رب إنسان مولود، فمولود: صفة ~~لمجرور رب المقدر، أو جملة: "وليس له أب" في موضع الصفة لمجرور رب، وجوابها ~~محذوف تقديره: وجد، وهذه الواو هي سماها الزمخشري واو اللصوق، أي: لصوق ~~الصفة بالموصوف، وجعل من ذلك قوله تعالى: # {وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم} [الحجر/4] أو هي حال من مولود، ~~ولا وصف لمجرورها، لأنه غير لازم عند سيبويه ومن تبعه. # قال أبو حيان في "شرح التسهيل": واستدل ابن طاهر على أنه لا يلزمه الوصف ~~بقوله: ألا رب مولود وليس له أب، ألا ترى أن مولودا لم يوصف! قال ابن ~~عصفور: ومما يبين أنه لا يلزمه الوصف أنك تجد أماكن إن جعلت ما بعد المخفوض ~~صفة لم يبق للمخفوض ما يعمل فيه لا في اللفظ ولا في التقدير، لأن معنى ~~الكلام لا يقتضي عاملا محذوفا بل تجد المعنى مستقلا من غير حذف، نحو قول ~~امرئ القيس: # فيا رب يوم قد لهوت وليلة ... البيت # ألا ترى أن المعنى مستقل بما في اللفظ خاصة، وإن رمت أن تتكلف حذف عامل ~~فقدرت: ظفرت بها أو تمتعت بها، كانت زائدة غير مفيدة، لأن ذلك PageV03P176 # المعنى حاصل من غير حذف، لأن لهوك بالآنسة في ذلك اليوم وتلك الليلة ظفر ~~بها وتمتع، انتهى، وقد أطنب أبو حيان بنقل الخلاف وأطاب. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع بعد المائتين # : # (209) فويق جبيل شامخ لن تناله ... بقنته حتى تكل وتعملا # على أن تصغير جبيل للتقليل، قال الدماميني: التصغير في كل من فويق وجبيل ~~راجع إلى التقليل، ولا ms0640 يجوز أن يراد به التحقير، لمنافاة وصفه بما ذكر ~~للحقارة، انتهى. # وعند الكوفيين: التصغير في هذا البيت والذي بعده للتعظيم، قال الرضي في ~~"شرح الشافية": قيل: يجيء التصغير للتعظيم، فيكون من باب الكناية، يكنى ~~بالصغر عن بلوغ الغاية، لأن الشيء إذا جاوز حده جالس ضده، وقريب منه قول ~~الشاعر: # دويهية تصفر منها الأنامل # ورد بأن تصغيرها على حسب اعتقاد الناس لها، وتهاونهم بها، إذ المراد بها ~~الموت، أي: يجيئهم ما يحتقرونه، مع أنه عظيم في نفسه تصفر منه الأنامل، ~~واستدل بقوله: فويق جبيل ... البيت، ورد بتجويز كون المراد دقة الجبل وإن ~~كان طويلا، وإذا كان كذا فهو أشد لصعوده، انتهى. PageV03P177 # وقال ابن يعيش: للتصغير معان ثلاثة: تحقير ما يتوهم أنه عظيم كرجيل، ~~وتقليل ما يتوهم أنه كثير كدريهمات، وتقريب ما يجوز أن يتوهم أنه بعيد، ~~كبعيد العصر وقبيل الفجر، وأضاف الكوفيون تصغير التعظيم، كقوله: دويهية ~~تصفر منها الأنامل، والمراد تعظيم، إذ لا داهية أعظم من الموت، وقال الآخر: ~~فويق جبيل ... البيت، قال: جبيل، ثم قال: شاهق الرأس، وهو العالي، فدل على ~~أنه أراد تفخيم شأنه، وهذا ليس من أصول البصريين، وجميع ما ذكروه راجع إلى ~~معنى التحقير فأما قولهم: دويهية، فالمراد أن أصغر الأشياء قد يفسد الأمور ~~العظام، فحتف النفوس قد يكون بصغير الأمر الذي لا يؤبه له، وأما: فويق ~~جبيل، فالمراد أنه صغير العرض دقيق الرأس شاق المصعد، لطوله وعلوه، انتهى، ~~وكذا قال ابن السكيت في شرح البيت، قال: يقول: هو صغير العرض ذاهب في ~~السماء، وهو أشد لصعوده، ويروى: سامق الرأس، وشاهق الرأس، وشامخ الرأس، ~~والجميع واحد، انتهى. # والبيت في وصف نبعة قوس، من قصيدة ذكر فيها انواع سلاحه، قال بعد ستة ~~أبيات من أولها: # وإني امرؤ أعددت للحرب بعد ما ... رأيت لها نابا من الشر أعصلا # أصم ردينيا كأن كعوبه ... نوى القسب عراصا مزجى منصلا # وأبيض هنديا كأن غراره ... تلألؤ برق في حبي تكللا PageV03P178 # ومبضوعة من رأس نبع شظية ... بطود تراه بالسحاب مجللا # على ظهر صفوان كأن ms0641 متونه ... عللن بدهن يزلق المتنزلا # يطيف بها راع يجشم نفسه ... ليكلئ فيها طرفه متأملا # فلاقى أمرا من ميدعان وأسمحت ... قرونته بالبأس منها وعجلا # فقال له هل تذكون مخبرا ... يدل على غنم ويقصر معملا # على خير ما أبصرتها من بضاعة ... لملتمس بيعا بها أو تبكلا # فويق جبيل ... البيت # فأصر ألهابا من الطود دونها ... يرى بين رأسي كل نيقين مهبلا # فأشرط فيها نفسه وهو معصم ... وألقى بأسباب له وتوكلا # وقد أكلت أظفاره الصخر كلما ... تعيا عليه طول مرقى تسهلا # فما زال حتى نالها وهو معصم ... على موطن لو زل عنه تفصلا # فلما نجا من ذلك الكرب لم يزل ... يمظعها ماء اللحاء لتذبلا # فلما قضى مما يريد قضاءه ... وصلبها حرصا عليها فأطولا # أمر عليها ذات حد دعا لها ... رفيقا بأخذ بالمداوس صيقلا # فجردها صفراء لا الطول عابها ... ولا قصر أزرى بها فتعطلا # ثم وصفها بعشرة أبيات فقال: # فذاك عتادي في الحروب إذا التظت ... وأردف بأس من حرب وأعجلا PageV03P179 # قوله: وإني امرؤ أعددت، أي: هيأت عدة، وأعصل، بمهملتين، أعوج، قال ابن ~~السكيت في شرحه: يقول: هي حرب قدمت وأسنت، فهو أشد لها، وقوله: أصم ردينيا ~~... إلخ، هو مفعول أعددت، والأصم: المصمت الذي لا جوف له، أي: رمحا أصم، ~~والرمح الرديني: منسوب إلى ردينة، بالتصغير وهي امرأة كانت تقوم الرماح، ~~وكان زوجها سمهر أيضا يقوم الرماح، ويقال لرماحه: السمهرية، قال ابن ~~السكيت: الكعب: الأنبوب، ويسمون العقدة كعبا، وهو المراد هنا، والقسب: ~~[تمر] يابس، نواه ضامر صلب، والعراص بمهملات: الشديد الاضطراب، والمزجي: ~~الذي له زج، بضم الزاي وتشديد الجيم، وهي الحديدة التي في أسفل الرمح تغرز ~~في الأرض، والمنصل: الذي جعل له نصل، وهو السنان. # ثم وصف الرمح بأبيات أخر، وقال: وأبيض هنديا ... الخ، معطوف على أصم، أي: ~~وأعددت أيضا سيفا هنديا، والغرار، بكسر المعجمة: حد السيف، والحبي: ما حبا ~~من السحاب، أي: ارتفع وأشرف، وتكلل السحاب صار بعضه فوق بعض، وهو أشد ~~لإضاءة البرق. # ثم وصف السيف بأبيات، وقال: ومبضوعة؛ معطوف على أصم أيضا، أي: ms0642 وأعددت ~~قوسا مبضوعة، أي: مقطوعة، والفرع: أعلا الشجر، والشظية، بفتح الشين وكسر ~~الظاء المعجمتين: الشقة والفلقة، وهي صفة لمبضوعة، والباء في بطود: متعلقة ~~بمحذوف حال من رأس فرع، وجملة تراه: صفة لطرد، PageV03P180 # والرؤية بصرية، ومفعولها الهاء الراجعة إلى طود، ومجللا: حال من الهاء، ~~وهو اسم مفعول من جلله بمعنى غطاه وألبسه، وبالسحاب متعلق به. # وقوله: على ظهر صفوان ... الخ قال ابن السكيت: يقول نبتت على حجر يزلق ~~الرجل المتنزل لملاسته، وعللن: سقين مرة بعد مرة، وقوله: يطيف بها راع ... ~~الخ، قال ابن السكيت: يطيف بهذه القوس المبضوعة راع، أي: حافظ، ليجعل طرفه ~~كالئا يحفظ منها منظرا، والكالئ: الحافظ، وقوله: فلاقى امرا من ميدعان، قال ~~ابن السكيت: فعجل به اليأس، أي: لم يتحبس به اليأس، هذا الذي رآها لاقى ~~امرا من ميدعان، وهي حي من اليمن من أزد السراة، وقد استشعر اليأس منها، ~~فاستشار الآخر، فقال: هل تذكر رجلا يصيب الغنم، ويقصر العمل، أي: يجيء بعمل ~~قصير، أراد أنهما تشاورا، فدله على الذي رأي فعجلا، يقول: كأنه نسي أنه يئس ~~منها، فلما دله عليها عجل إلى ما قال، وأسمحت قرونته وقرينته جميعا، وهي ~~النفس، باليأس، أي: تابعته نفسه على اليأس ولم تنازعه، وهذا مثل قولك: لقي ~~فلان فلانا ونسي ما أتى إليه، أي: وقد نسي، انتهى كلامه. # وقوله: فقال له، هل ... الخ، أي: هل تذكرن رجلا يدل على غنيمة ويقصر ~~معملا، أي: ويقل العمل والعناء، وقوله: على خير ما أبصرتها ... الخ، قال ~~ابن السكيت: أي: فقال: هل تدل على خير ما أبصرتها؟ أي خير ما أبصرت من ~~بضائع الناس، والتبكل: التغنم، يقال: تبكل، أي: تغنم، إن أراد بيعا أو ~~غنما، وقال: المتبكل الذي يباكل بها الناس، يقول لهذا: سوف أبيعك، ولهذا: ~~سوف أعيرك، انتهى. # وقال أبو حنيفة في "كتاب النبات": ميدعان حي من أزد السراة، وهم أهل جبال ~~شجيرة، يقول: إما لأن يبريها، وإما لأن يتخذها معاشا لصيد أو PageV03P181 # غزو، والتبكل: التكسب من هنا وههنا، وأصل البكل: الخلط، والقواسون يطلبون ~~هذه ms0643 العيدان العتق من مظانها، أي: من منابتها حيث كانت من السهول والوعور، ~~ويستدلون عليها الرعاء وقناص الوعول، ويجعلون فيها الجعائل، وربما أبصروا ~~الشجرة منها بحيث لا يستطيعه راق ولا نازل، فيتدلون عليها بالحبال في ~~المهاوي والمهالك، كما يتدلى من يشتار العسل على الرقاب، وأخبرني بعض ~~الأعراب قال: يطلب القواسون هذه العيدان العتق، فإن وجدوها مستحكمة ~~اقتطوها، وإن لم تكن مستحكمة حوضوا حولها، وحملوا إليها الماء، فربما ربوها ~~كذلك سنين حتى تستحكم، قال: وإذا وجد الرعاء منها شجرة دلوا عليها القواس، ~~وأخذوا على ذلك ثوابا، فقلت له: وكم يبلغ القوس عندكم؟ فقال: تبلغ إذا كانت ~~جيدة خمسمائة درهم، وقد ذكر أوس بن حجر كل ذلك في وصفه القوس، فقال في منعة ~~منبت عودها: ومبضوعة من الرأس فرع، إلى آخر أبيات ثلاثة، ثم ذكر استرشادها ~~من عسى أن يدله، فقال: فلاقي امرا من ميدعان، إلى آخر أبيات ثلاثة، ثم وصف ~~امتناع منبتها، وتدليه عليها بالحبال: فويق جبيل شاهق الرأس، إلى آخر ~~الأبيات. # وقوله: فويق: مصغر فوق، وهو ظرف متعلق بأبصرتها من قوله: على خير ما ~~أبصرتها، في البيت المتقدم، والبلوغ: الوصول، وكل يكل، من باب ضرب، كلالة، ~~أي: تعب وأعيا، ويتعدى بالألف، وتعمل: أي تجتهد في العمل، فهو مضمن معنى ~~الاجتهاد، ولهذا لم يتعد، وأصله التعدي، يقال: عملته أعمله عملا، من باب ~~فرح، أي: صنعته، والاجتهاد مقدم في المعنى على الكلال، ولا مانع من تأخره ~~لفظا، لأن الواو لمطلق الجمع لا تفيد ترتيبا، وروي: # "وتعملا" بضم التاء وكسر الميم، والمعنى: وتجهد نفسك أو غيرك، فالمفعول ~~محذوف، وأصل أعمل تعديه إلى مفعولين، تقول: أعملته كذا، أي: جعلته PageV03P182 # عاملا له، والنيل، الإصابة والوصول إلى الشيء، وقنة الجبل، بضم القاف ~~وتشديد النون: أعلاه، كقلته باللام. # وقوله: فأبصر ألهابا .. إلخ؛ جمع لهب بكسر اللام وسكون الهاء، قال ~~الجوهري: هو الفرجة، والهواء يكون بين الجبلين، وأنشد هذا البيت، والطود: ~~الجبل، ودونها أي: دون المبضوعة، ودون هنا بمعنى أمام، وفاعل أبصر ضمير ~~الرجل من ميدعان، والنيق بكسر النون: ms0644 المشرف من الجبل، والمهبل بفتح الميم ~~وكسر الموحدة: الهوى والمهلك. # قال أبو حنيفة: ثم ذكر تدليه عليها بالحبال، ومخاطرته بنفسه فقال: فأشرط ~~فيها نفسه .. إلى آخر أبيات ثلاثة، وقال ابن السكيت: أشرط نفسه: جعلها علما ~~للموت، ومنه أشراط الساعة، ويقال: أشرط نفسه في ذلك الأمر، أي: خاطر بها، ~~والمعصم والمعتصم واحد، وهو: المتعلق، أي: متعلقا بالحبل فذلك الذي ألقى من ~~أسباب حباله، والسبب: الحبل ويصلح أن يكون سبا بالكسر، وقال أبو ذؤيب: # تدلى عليها بين سب وخيطة # فالسب: الحبل، والخيطة: الوتد. انتهى. وتوكل: اعتمد الله. # وقوله: وقد أكلت أظفاره .. إلخ، قال ابن السكيت: يتوصل من مكان، ثم ينزل ~~بعده، وروي: "طول مرقى توصلا" أي: توصل من مكان، إلى مكان، كقولك: اجعل هذه ~~وصلة، وقوله: فما زال حتى نالها، قال ابن السكيت: معصم: مشفق، والموطن: ~~الموضع الذي صار إليه، انتهى. PageV03P183 # وتفصل: تقطع، وقوله: فأقبل لا يرجو .. إلخ، قال ابن السكيت: يقول: عسى أن ~~أفلت وأنجو. # وقوله: فلما نجا من ذلك الكرب؛ هو الشدة، ويمظعها بالظاء المعجمة والعين ~~المهملة، واللحاء بكسر اللام: قشعر العود، قال ابن السكيت: يمظعها: يشربها، ~~يقال: مظع الأديم الودك، أي: شربه، يقول: لم يزل يسقيها ماء لحائها ليكون ~~أجود لها، ولو قشر اللحاء عنها لأفسدها. # وقوله: فلما قضى مما يريد .. إلخ، صلبها: يبسها، يقال: تمرة مصلبة، أي: ~~يابسة، وأطول: أطال. وقوله: أمر عليها .. ، قال ابن السكيت: الرفيق: ~~الحاذق، والمداوس: المصاقل، واحدها مدوس، وهو الذي يصقل به. # وقوله: فجردها صفراء، قال ابن السكيت: يقول: لو كانت قصيرة لتعطلت وكانت ~~أصغر من أن يرمى عنها، ولم تعب من طول، فتعطل: تترك لا تتخذ قوسا. # وقوله: فذاك عتادي .. إلخ، الإشارة للرمح والسيف والقوس، والعتاد: العدة، ~~والتظت: التهبت. # ويعجبني قوله بعد هذا بأربعة أبيات: # وإني وجدت الناس إلا أقلهم ... خفاف العهود يسرعون التنقلا # بني أم ذي المال الكثير يرونه ... وإن كان عبدا سيد الأمر جحفلا # وهم لمقل المال أولاد علة ... وإن كان محضا في العشيرة مخولا # وليس أخوك الدائم العهد بالذي ... يذمك ms0645 إن ولى ويرضيك مقبلا PageV03P184 # ولكن أخوك الناء ما كنت آمنا ... وصاحبك الأدنى إذا الأمر أعضلا # وهذا آخر القصيدة. وأراد التنقل عن المودة، وجحفل: كثير الأتباع، وجيش ~~جحفل: إذا كان كثير الأصوات، وقوله: وهم لمقل المال .. إلخ، أي: يبغضون من ~~لا مال له وإن كان شريفا، والمحض: الخالص النسب، ومخول: اسم مفعول، من أخول ~~الرجل: إذا صار كثير الأخوال، والناء: البعيد، وحذفت الياء للضرورة، وأعضل ~~الأمر: اشتد وقد تقدمت ترجمة أوس ابن حجر في الإنشاد الثاني والأربعين. # وأنشد بعده: # وكل أناس سوف تدخل بينهم ... دويهية تصفر منها الأنامل # وقد تقدم شرحه في الإنشاد الواحد والستين. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد العاشر بعد المائتين # : # (210) فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع # تمامه: # فأليتها عن ذي تمائم محول # على أن مثلك مجرور بعد الفاء بإضمار رب، وكذا استشهد به سيبويه، لكنه روى ~~البيت، على غير هذا الوجه، قال في باب كم: وزعم الخليل أن قولهم: لاه أبوك، ~~و: لقيته أمس، إنما هو على: لله أبوك، و: لقيته بالأمس، ولكنهم حذفوا الجار ~~والمجرور والألف واللام تخفيفا، وليس كل جابر يضمر، PageV03P185 # لأن المجرور داخل في الجار، فصار عندهم بمنزلة حرف واحد، فمن ثم قبح، ~~ولكنهم قد يضموونه ويحذفونه فيا كثر من كلامهم، لأنهم إلي تخفيف ما أكثروا ~~استعماله أحوج، قال امرؤ القيس: # ومثلك بكرا قد طرقت وثييا ... فألهيتها عن ذي تمائم مغيل # أي: ورب مثلك، ومن العرب من ينصبه علي الفعل، وقال: # ومثلك رهبي قد تركت رذية ... تلقب عينيها إذا سر طائر # سمعنا ذلك ممن يرويه عند العرب، انتهي كلامه. قال الأعلم في البيت الأول: ~~الشاهد فيه خفض مثلك علي إضمار رب، ونصبه علي الفعل بعده، ويروي: # "ومثلك حبلي قد طرقت ومرضعا" يقول: أنا محب إلي النساء والمراضع علي ~~زهدهن في الرجال، فكيف الأبكار الراغبات! والتمائم: معاذ يعلق علي الصبيان، ~~واحدتها: تميمة، والمغيل: المرضع وأمه حبلي، ويقال: هو الذي يره أمه توطأ، ~~وقال: البيت الثاني، الشاهد فيه نصب مثلك بالفعل الذي بعده، ويجوز جره علي ~~إضمار رب، ms0646 يخاطب ناقته، والرهبي: الخائفة، والرذيلة: العيبة الساقطة، أي: ~~أعملها في السفر حتى أودعتها الطريق، فكلما مر عليها طائر قلبت عينها رهبة ~~منه وخوفا أن يقع عليها ليأكل منها. انتهي. # والبيت من معلقة امرئ القيس، وبعده: # إذا ما بكي من خلفها انصرفت له ... بشق وتحتي شقها لم تحول # وقبله: # فقلت لها سيري وأرخي زمانه ... ولا تبعديني من جناك الممل PageV03P186 # وتقدم شرح في الإنشاد الرابع قال الخطيب التبريزي تبعا لأبى جعفر النحاس: ~~ولو روي: فمثلك حبلى قد طرقت ومرضعا؛ لكان جيدا على أن تنصب مثلا بطرقت، ~~وتعطف عليه إلا أنا لا نعلم أحدا رواه نصبا. # انتهى. أقول: قد رواه سيويه والأعلم: ومثلك صفه لموصوف محذوف، أي: فرب ~~أنثى مثلك، والطروق: الإتيان ليلا، والمرضع: التي لها ولد رضيع، جاء علي ~~النسب كحائض، وإذا بانيت علي الفعل أنثت كمرضعة وحائضة ونحوهما، وألهيتها: ~~أشغلتها، وقوله: عن ذي تمائم، أي: عن صبي ذي تمائم، ومحول أتى عليه حول، ~~والعرب تقول لكل صغير محول، وإن لم يأت عليه حول، وكان القياس أن يقال: ~~محيل، لأنه مثل مقيم، إلا أنه جاء علي الأصل، كما قيل: استحوذ ومستحوذ ~~والقياس: استحاذ ومستحيذ. وروي: "عن ذي تمائم مغيل" بفتح الياء، اسم مفعول ~~من أغيل الرجل ولده: إذا جامع أمه وهي ترضعه، ويقال أيضا: أغاله إغاله، ~~بالإعلال، والأسم: الغيلة بالكسر، واغالت المرأة ولدها وأغيلته: أرضعته وهي ~~حامل، فهي مغيل علي القياس، ومغيل بكسر الياء علي خلاف القياس، والولد مغال ~~علي القياس، ومغيل بفتح الياء علي غير القياس. # قال الغمام الباقلاني: قوله: فقلت لها سيري وأرخي زمامه .. البيت قريب ~~المنسج، ليس له معني بديع، ولا لفظ شريف، كأنه من عبارات المنحطين في ~~الصفة. وقوله: فمثلك حبلى .. البيت، عابه عليه أهل العربية، ومعناه عندهم ~~حتى يستقيم الكلام: فرب مثلك قد طرقت، وتقديره أنه وزير نساء، وأنه يفسدهن ~~ويلهيهن عن جبلهن ورضاعهن، لأن الحبلى والمرضعة أبعد من الغزل وطلب الرجال، ~~وهذا البيت في الاعتذار ةالاشتهار والتيهام غير منتظم. PageV03P187 # مع المعني الذي قدمه، لأن تقديره: لا ms0647 تبعدني عن نفسك، فأني أغلي النساء ~~وأخدعهن عن رأيهن، وأفسدهن بالتغازل, وكونه مفسدة لهن لا يوجب له وصلهن ~~وترك إبعادهن إياه، بل يوجب هجره والاستخفاف به لسخفه ودخوله كل مدخل فاحش, ~~وركوبه كل مركب فاسد، وفيه من الفحش والتفحش ما يستنكف الكريم من مثله، ~~ويأنف من ذكره. انتهي. # ومثله للمرزباني في "الموشح" قال: عيب علي امرئ القيس فجوره وعهره في ~~شعره، كقوله: مثلك حبلى .. إلى آخر البيتين، وقالوا: هذا معنى فاحش، قالوا: ~~كيف قصد للحبلى دون البكر، وهو ملك وابن ملوك، ما فل هذا إلا لنقص همته. انتهي. # وقوله: إذا ما بكي من خلفها .. البيت، قال التبريزي: ويروى: "انحرفت له" ~~قال ابن الأنباري: يقل: كانت تحته، فإذا بكي الصبي انصرفت له بشق ترضعه وهي ~~تحته بعد، وإنما تفعل هذا لأن هواها معه. وقال أبو جعفر النحاس: معني البيت ~~أنه لما قبلها أقبلت تنظر إليه وإلى ولدها، وإنما يريد بقوله: انصرفت له ~~بشق، يعني أنها أمالت طرفها إليه، وليس يريد أن هذا من الفاحشة، لأنها لا ~~تقدر أن تميل بشقها إلي ولدها في وقت يكون منه إليها ما يكون، وإنما يريد: ~~يقبلها وخدها تحته. انتهي ما قاله. وقال الإمام الباقلاني: هذا غاية في ~~الفحش، ونهاية في السخف، وأي فائدة لذكره لعشيقته كيف كان يركب هذه ~~القبائح، ويذهب هذه المذاهب، ويرد هذه الموارد؟ ! فإن هذا ليبغضه إلي كل من ~~سمع كلامه، ويوجب له المقت، وهو لو صدق لكان قبيحا، فكيف ويجوز أن يكون ~~كاذبا! ثم ليس في البين لفظ بديع PageV03P188 # ولا معنى حسن، وهذا البيت متصل بالبيت الذي فيه ذكر الموضع. انتهي. ~~وترجمة امرئ القيس تقدمت في الإنشاد الرابع مع شرح أبيات قبل هذا البيت وبعده. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الحادي عشر بعد المائتين # : # (211) بل بلد ذي صعد وإكام # على أن بلدا مجرور برب المضموة بعد بل، والبلد: الأرض، وصعد بضمتين: جمع ~~صعود، بفتح أوله، ويقال: صعوداء أيضا بالمد، وهي العقبة الشاقة، كما تجمع ~~عجوزا علي عجزا، بضمتين، ويجمع علي صعائد ms0648 أيضا، كعجائز، والآكام: جمع أكم ~~بضمتين كأعناق جمع عنق، وأكم: جمع إكام بالكسر، ككتب جمع كتاب: وإكام جمع ~~أكم بفتحتين، كجبال جمع جبل، والاكم: واحدة اكمه، وهو التل، وقيل: الموضع ~~الذي يكون أشد اأرتفاعا مما حوله، وهو غليط لا يبلغ أن يكون حجرا، والمشهور ~~في البيت عند النحويين: # بل بلد ذي صعد وأصباب # وكذا أوده الرضي، وهو جمع صبب، بفتح الصاد والموحدة الأولي، كسبب وأسباب, ~~والصبب: ما انحدر من الأرض. PageV03P189 # والبيت من أرجوزة لرؤبة بن العجاج، وبعده: # تخشي مراديه وهجر ذواب # ثم وصف البلد بأبيات، إلي أن قال: # قطعت أخشاه بعسف جواب ... بكل وجناء وناج هر جاب # والمرادي: المهالك، جمع مرادة وهي المهواة، والهجر بفتح الهاء: الهاجرة، ~~وهو منتصف النهار، وأخشاه: أهو له، وهو أفعل تفضيل، والعسف: مصدر عسف عن ~~الطريق إذا مال وعدل، أو خبط فيه علي فير هداية، والجواب: مبالغة ايم ~~الفاعل، من جاب الأرض يجوبها جوبا إذا قطعها وسلكها، والوجناء: الناقة ~~الشديدة، والناجي: البعير السريع، قال صاحب "القاموس": وناقة ناجية ونجية: ~~سريعة، لا يوصف به البعير، أو يقال: ناج. انتهي. وهذا البيت يرد القول ~~الأول، والهرجاب بالكسر: الطويل، قال صاحب "القاموس": هو الطويل من الناس ~~وغيرهم، وترجمة رؤبة تقدمت في الإنشاد الخامس. # وأنشد بعده: # رسم دار وقفت في طلله # وتقدم شرحه في الإنشاد الواحد والثمانين بعد المائة. ### |||| AUTO وأنشد، بعده وهو الإنشاد الثاني عشر بعد المائتين # : # (212) وسن كسنيق سناء وسنما ... ذعرت بمدلاح الهجير نهوض PageV03P190 # في "شرح التسهيل" لأبي حيان: قال ابن عصفور: ومن العطف علي الموضع قول ~~الشاعر: وسن كسنيق .. البيت، عطف سنما علي موضع سن، لأنه في موضع نصب علي ~~المفعول، وقال الأعلم: السناء: الارتفاع، وذلك السنم، فعلي هذا يكون سنما ~~معطوفا علي سناء، وقال أبو بكر عاصم بن أيوب البطليوسي: من جعل سنما أسما ~~للبقرة عطفه علي موضع سن، لأنه في موضع المفعول لذعرت أراد: ذعرت بهذا ~~الفرس ثورا وبقرة، وبعيد عند بعض النحويين أن يجعل لرب موضع من الإعراب. ~~انتهي. ويدل علي أنها زائد ms0649 في الإعراب قولهم: رب رجل عالم يقول ذلك، فلولا ~~أن رب زائدة في الإعراب ما جاز ذلك، لما يلزم من تعدي فعل المضمر المتصل ~~إلي ظاهره، فجعل رب في موضع رفع بالابتداء هو الذي سوغ ذلك، لا يقال: كيف ~~يقال في رب إنها زائدة في الإعراب وهي تدل علي معنى، لأن الزائدة علي سمين: ~~قسم إذا أزيل لم يتغير المعنى، لأنه إنما جيء به للتأكيد، وقسم إذا أزيل ~~تغير المعنى، ويسمى زائدا في الاصطلاح باعتبار أنه يخطى العامل إليه، مثال ~~الأول: زيد ليس بقائم، ومثال الثاني: حيث بلا زاد، فيقول النحويون: إن "لا" ~~زائدة، وهي لو أزيلت لتغير المعنى من النفي إلي الإثبات، إلي هنا كلام أبي حيان. # وقد نقل ناظر الجيش في شرحه كلام ابن عصفور برمته، وهو أصل كلام المصنف، ~~وفيه فوائد فينبغي نقله، وهذا نصه: # وقال ابن عصفور في "شرح الجمل": وينبغي أن تعلم أن الاسم المخفوض برب هو ~~معها بمنزلة اسم واحد يحكم علي موضعها بالإعراب، فإن كان العامل PageV03P191 # الذي بعدها رافعا كانت في موضع رفع بالابتداء، نحو: رب رجل عالم قام، ~~فلفظ: رجل، محفوظ برب، وموضعه مع رب رفع علي الابتداء، وإن كان العامل الذي ~~بعدها متعديا ولم يأخذ معموله، كان الاسم الذب يعد رب في موضع نصب، ويكون ~~لفظه مخفوضا، نحو: رب رجل عالم لقيت، وإن أخذ المتعدي معموله، جاز الحكم ~~علي موضع الاسم بعد رب بالرفع والنصب، ويكون لفظه مخفوضا، نحو: رب رجل عالم ~~لقيته، لأن رب كأنها زائدة في الاسم، فكأنك قلت: رجل عالم لقيته، فكما يجوز ~~في رجل هذه المسألة أن يرفع وينصب، كذلك يجوز في الاسم الواقع بعد رب أن ~~يحكم عليه بذلك، والدليل علي أن رب بمنزله حرف زائد أنها لو لم يكن كذلك ~~لما جاز: رب رجل عالم ضربته، لأنك لو جعلت: رب رجل، متعلقا بضربت، لكنت قد ~~عديت الفعل إلي الاسم وإلي ضميره، وذلك لا يجوز، ألا تري أنه لا يجوز: زيدا ~~ضربته، علي أن يكون زيدا ms0650 منصوبا بضربت هذه الملفوظ بها، ولو جعلته متعلقا ~~بفعل مضمر يفسره هذا الظاهر، وتكون المسألة من باب الاشتغال؛ لم يجز، لأنه ~~لا يجوز في الاشتغال إضمار الفعل وإبقاء الاسم مجرورا، لا يجوز أن تقول: ~~بزيد مررت به، بل تقول: زيدا مررت به، فدل ذلك علي أن رب كأنها زائدة، ~~وكأنك قلت: رجل عالم لقيته، أو: رجلا عالما لقيته، علي حسب ما تنوي، وكذلك ~~يجوز أن تقول: رب رجل عالم، وغلام ضربته، بالنصب علي الموضع، والخفض علي ~~اللفظ، لأنك لو أسقطت رب، كان الكلام منصوبا، وقال امرؤ القيس: وسن كسنيق ~~.. البيت، بنصب "سن" عطفا علي موضع سن المخفوض بواو رب، لأن الواو لو PageV03P192 # لو لم تدخل عليه لكان الاسم منصوبا بذعوت، ويجوز الخفض في سنم علي اللفظ. انتهي. # بقي عليه أن مجرور رب قد يكون محله النصب علي الظرفيه مع الفعل اللازم ~~الرافع، نحو: رب ليلة شاتية سافرت، قال الشنفري: # وليلة نحس يصطلي القوس وبها ... وأقطعه اللاتي بها يتنبل # دعست علي غطش وبغش وصحبتي ... سعار وإرزيز ووجر وأفكل # ف "ليلة" منصوبة به المحل علي الظرفيه، ودعست بمعني دفعت، فهذه المسألة ~~خارجة عن كلامه وكلام المصنف، وأما إذا كان الفعل الرافع شرطا، فمجرور رب ~~يكون مرفوع المحل علي الابتداء أيضا، فلا يكون خارجا من كلامه، كحديث مسلم ~~عن أبي هريرة: "رب أشعت أغبر مدفوع بالأبواب لو أقسم علي الله لأبره" ~~فمجرور رب مرفوع المحل بالابتداء، وجملة الشرط خبره، والرابط الضمير. PageV03P193 # والبيت من قصيدة لامرئ القيس، وقبل لأبي داود الإيادي، كذا في "مختار ~~الأشعار الستة" وهي مثبتة في ديوان امرئ القيس، وقد فتشت ديوان أبي داود في ~~نسختين من روايتين، فلم أجدها فيه. # والسن، بكسر السين المهملة وتشديد النون، قال الأزهري: قال الفراء ~~والأصمعي: السن: الثور الوحش، وسنيق، بضم السين المهملة وتشديد النون ~~المفتوحة وسكون المثناة التحتية، قال الأزهري: سنيق اسم أكمة معروفة، ذكره ~~امرؤ القيس في قوله: وسن كسنيق .. البيت، وقال شمر: سنيق جمعه سنيقات ~~وسنانيق، وقال ابن الأعرابي: ما أدري ما ms0651 سنيق، قلت: جعل شمر سنيقا اسما لكل ~~أكمة، وجعله نكرة مصروفة، وإذا كان سنيق اسم أكمة بعينها، فهي غير مصروفة. ~~لأنها معرفة، وقد صرفها امرؤ القيس وجعلها كالنكرة، علي أن الشاعر إذا اضطر ~~صرف مالا ينصرف. انتهي. ونقله الصاغاني في "العباب" وقال أبو عبيد البكري ~~في "معجم ما استعجم": سنيق: أكمة معروفة، وقال كراع: جبل بعينه، وسئل ~~الأصمعي عن البيت المنسوب إلي امرئ القيس: وسن كسنيق .. البيت، فقال: السن: ~~الثور الوحشي، قال: ولا أعرف سنما، وقال غيره، هي البقرة، وقال أبو عمرو في ~~هذا البيت: هذا بيت مسجدي، يريد أنه من عمل أهل المسجد، كذا نقل الخفاجي. # انتهي كلامه. وقال صاحب "القاموس": السنيق: أكمة معروفة، خطأ، PageV03P194 # والصواب: الأكمة بالتعريف، وهذا قول شمر، أو يقول: سنيق: أكمة معروفة، ~~وهذا علي قول الجمهور، والسناء بالفتح والمد: الرفعة، والسنم - بضم السين ~~المهملة وفتح النون المشددة - قال صاحب "القاموس": هي البقرة، ولم يقيدها ~~بالوحشية، والظاهر أنه لا بد منه، وجعل الميم أصلية، والقياس يقتضي أن تكون ~~زائدة، كزيادتها في ستهم وابنم، مع السنة - بالتحريك - وهو الاست، والابن، ~~وفي "الجمهرة" لأبن دريد: وسئل الأصمعي عن بين امرئ القيس إن كان قال: وسن ~~كسنيق .. البيت، فقال: السن: الثور الوحشي قال أبو حاتم: وسنيق أكمة، قال: ~~وقال الأصمعي: لا أعرف سنما. انتهي كلامه, ولم يفسره بشئ، ولم يورد الأزهري ~~هذه الكلمة في "التهذيب" ولا الجوهري في "صحاحه" ولا الصاغاني في "الذيل ~~والصلة" علي "الصحاح" وقول الأعلم: السنم هو السناء، لم أره في شيء من كتب ~~اللغة، والله أعلم، وقوله: كسنيق، الجار والمجرور في موضع الصفة لسن، أي: ~~ثورا جسيما مثل التل وقول المصنف: ذعرت بهذا الفرس ثورا وبقرة عظيمة خلاف ~~الظاهر، وكأنه أشار إلي أن الظرف كان في الأصل صفة لسنم، فلما تقدم عليه ~~صار حالا منه، ولا يخفي أنه لا داعي إلي هذا الاعتبار، وقوله: ذعرت، أي: ~~أخفها فصنها، والمد لاح لم أره في "جمهرة ابن دريد"، ولا في "تهذي ~~الأزهري"، ول افي "صحاح الجوهري"، ولا ms0652 في "العباب" للصاغاني ولا في "لذيل ~~والصلة" له ولا في "القاموس" بالجيم ولا بالحاء المهملة، وإنما رأيت قي ~~"التهذيب": الدلح، بضم الدال واللازم وآخره حاء مهملة بخط ياقوت الحموي PageV03P195 # صاحب "معجم البلدان" وغيره، وقد كتب نسخة من خط الأزهري قال: يقال: فرس ~~دلح: يختال بفارسه ولا يتعبه. انتهي. وهو صفة مشبهة كجنب، فيكون المد لاح ~~مثله صفة مشبهة أو صيغة مبالغة. والهجير: من زوال الشمس إلي العصر، وشدة ~~الحر، كذا في "القاموس" وإذا كان الفرس في ذلك الوقت يلعب بفارسه من نشاطه، ~~فما ظنك به في غير ذلك الوقت! وقال السيوطي: مد لاح، أي: فرس كثير السير، ~~ولم يذكر أهو بالجيم أم بالحاء، ولا أدري من أين أخذه، لكنه ثقة، وقال ~~الدماميني: كأن المراد بالمدلاح، بالحاء المهملة، الكثير العرق، ولم أقف ~~علي هذا المعني لهذه الصيغة، وإنما رأيت في "القاموس" أن الدلح علي وزن ~~صرد: الفرس الكثير العرق. انتهي. وصاحب "القاموس" قد تبع صاحب "العباب" في ~~الضبط والتفسير، قال ابن الملا: وربما صحف بمدلاح، بالجيم، مفعال من الدلج، ~~وهو السير في أول الليل، ولا يناسب الإضافة إلي الهجير إلا علي التجريد ~~الذي هو خلاف الأصل، ونهوض بفتح النون: صيغة مبالغة بمعني كثير النهوض، بضم ~~النون وهو الحركة. وترجمة امرئ القيس تقدمت في الإنشاد الرابع. # وأنشد بعده: # ربما أوفيت في علم ... ترفعن ثوبي شمالات # وتقدم شرحه قريبا. PageV03P196 ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث عشر بعد المائتين # : # (213) ربما ضربة بسيف صقيل ... بين بصرى وطعنة نجلاء # علي أن "رب" عاملة في "ضربة" الجر، مع زيادة "ما" بعدها. # والبيت أول أبيات أوردها الأعلم والشريف في "حماستيها" لعدي ابن الرعلاء ~~الغساني، وبعده: # غموس تضل فيها يد الآ ... سي ويعيا طبيبها بالدواء # رفعوا راية الذراب وأعلوا ... لا يذودون سامر الملحاء # فصبرنا النفوس للطعن حتى ... جرت الخيل بيننا في الدماء # ليس من مات مات فاستراح بميت ... إنما الميت ميت الأحياء # إنما الميت من يعيش كئيبا ... كاسفا باله قليل الرخاء # وقوله: ربما ضربه .. الخ، ربما هنا للتكثير، وبسيف: ms0653 متعلق بضربة، وبين ~~بصرى، أي: بين أماكنها، وبصرى، بضم الموحدة والقصر: بلد قرب الشام، وهي ~~كرسي حوران، كان يقوم فيها سوق للجاهلية، وروى الشريف: "دون بصرى" ودون ~~بمعني قبل أو خلف أو عند، وطعنه: معطوفه علي سيف، ونجلاء: صفة طعنه، وجرها ~~بالكسرة للضرورة، والنجلاء: الواسعة، مدح رجال بصرى بالشجاعة، ونساءها ~~بالحسن والملاحة. # وقوله: وغموس: معطوف علي نجلاء، يقال: طعنه غموس: نافذة، وجملة تضل .. ~~الخ: صفة كاشفة لغموس، أشار به إلي سعة الطعنة وبعد غورها، PageV03P197 # والآسي: بوزن القاضي: المعالج والجراح، وقوله: ويعيا: من عيي بالأمر، من ~~باب تعب، أي: عجز عنه ولم يهتد لوجهه، وفيه إشارة إلي إصابة المقتل واليأس ~~من علاجها. والراية: علم الجيش، والضراب: مصدر ضاربه بالسيف وغيره، وعطف ~~أعملوا علي رافعوا، ورفعها وإعلاؤها تأكيد للضراب، والذود: الطرد والمنع، ~~والسامر: اسم جمع للسمار، وهم الذين يتحدثون بالليل في ضوء القمر، ~~والملحاء، بفتح الميم والحاء المهملة: موضع يدفع فيه وادي ذي الحليفة، كذا ~~في "معجم ما استعجم" للبكري. وهذا الصراع هو معني قوله: رفعوا راية الشراب ~~وأعلوا. والصبر: حبس النفس علي المكروه، وقوله: ليس من مات .. الخ، يأتي ~~شرحه إن شاء الله مع الذي بعده في الباب الرابع. # وعدي ابن الرعلاء: شاعر جاهلي، والرعلاء: اسم أمه اشتهر بها، وهي بفتح ~~الراء وسكون العين المهملين بعدها لام فألف ممدودة، كذا ضبطه العسكري في ~~كتاب "التصحيف". وقد أوردنا أكثر مما هما في الشاهد التاسع والتسعين بعد ~~السبعمائة في شواهد الرضي. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع عشر بعد المائتين # : # (214) ربما الجامل المؤبل فيهم # وتمامه: # وعناجيج بينهن المهار PageV03P198 # علي أن رب هنا مكفوفة عن عملها بما الكافة المهيئة لدخول رب علي الجملة ~~الاسمية، فإن الجامل مبتدأ، وفيهم الخبر، وهذا مذهب المبرد، وتبعه ابن ~~مالك، قال في "التسهيل": وإن ولي ربما اسم مرفوع فهو مبتدأ بعده خبره، لا ~~خبر مبتدأ محذوف، وما نكره موصوفة، خلافا لأبي علي. قال ناظر الجيش: اعلم ~~أن المغاربة كالمطبقين علي أن ربما لا يليها الجمل الاسمية عند الجمهور، ~~وهو ms0654 مذهب سيوبه، قال ابن هشام: وهي عند سيبويه حرف يدخل علي الفعل ويختص ~~به، ولا يدخل علي الجملة الابتدائية، ولهذا لما ذكر الحروف التي لا يليها ~~إلا الفعل، وذكر "قد وسوف" قال: ومن تلك الحروف: "ربما، وقلما" جعلوا رب مع ~~"ما" بمنزلة كلمة واحدة، وهيؤوها ليذكروا بعدها الفعل، لأنهم لم يكم لهم ~~سبيل إلي "رب" بقول ولا إلي "قل" بقول، فألحقوها "ما" وأخلصوها للفعل. ~~والذي ذكره المصنف عن الفارسي في قوله: ربما الجامل المؤبل فيهم، هو الذي ~~ذكره المغاربة فيه، قال ابن عصفور بعد إنشاده هذا البيت علي رواية من رواه ~~بخفض الجامل المؤبل: والرواية الصحيحة: الجامل، بالرفع، علي أن تكون "ما" ~~في موضع اسم نكرة مخفوض برب، والجامل: خبر مبتدأ مضمر، والجملة في موضع ~~الصفة، كأنه قال: رب شيئ هو الجامل المؤبل، ومن ثم قال الشيخ - يعني أبا ~~حيان -: هذا الذي قاله عن الفارسي هو مذهب الجمهور، وابن عصفور خرج البيت ~~تخريج أبي علي، وهو الصحيح، إذ لو كان الصحيح ما اختاره المصنف لسمع من ~~كلامهم: ربما زيد قائم، بتصريح المبتدأ والخبر، ولم يسمع ذلك فيما أعلم، ~~فوجب تخريج البيت علي ما خرجه الفارسي، وابن عصفور قال: ومثل قوله: ربما ~~الجامل، قول الآخر: # طالعات ببطن نفرة بدن ... ربما طاعن بها ومقيم PageV03P199 # وقال الآخر: # أم الصبيين ما يدريك أن ربما ... عنظاء قتلتها شماء قرواح # قال: ويتأول هذان البيتان تأويل ربما الجامل. والعنظاء: الهضبة، وشماء ~~مرتفعة، وقراوح: جرداء. انتهي. # وقال ابو حيان بعدما نقله عن ناظر الجيش: ومذهب سيبوية أنها إذا مقت ب " ~~" فلا يليها إلا الفعل، وظاهر كلامه جواز دخولها علي المستقبل، وقاله كثير ~~من النحويين، وزعم جماعة: أن ربما لا تكون إلا للماضي كقوله: ربما أوفيت في ~~علم .. البيت، ثم قال أبو حيان: وتلخص من كلام شيوخنا أن رب إذا كفت بما، ~~فلا يليها الجملة الاسمية، بل الفعلية المصدرة بماض أو مضارع في معني ~~الماضي. انتهي. # وأما جر الجامل في البيت، فقد قال ابن عصفور: ولا تدخل رب علي ms0655 معرفة محضة ~~أصلا, قال: وزعم بعضهم أنها تجر الاسم المعروف باللام، فتقول: رب الرجل ~~لقيت، وأنشدوا قول الشاعر: ربما الجامل المؤبل فيهم .. ، قال: والرواية ~~الصحيحة: الجامل بالرفع، وزاد الخفاف: فإن صحت الرواية بخفض الجامل، كان ~~الجامل مخفوضا برب علي تقدير زيادة الألف واللام، كأنه قال: ربما جامل، ~~فيكون مثل قولهم: إني لأمر بالرجل مثلك فأكرمه. انتهي. PageV03P200 # والبيت من قصيدة لأبي داود الإيادي، ذكر فيها منازلهم التي كانوا ينزلون ~~بها من العراق، وهذا مطلعها: # أوحشت من سروب قومي تعار ... فأروم فشابة فالستار # بعد ما كان سرب قومي حينا ... لهم النخل كلها والبحار # فإلي الدور فالمرورات منهم ... فحفير فناعم فالديار # فقد أمست ديارهم بطن فلج ... ومصير لصيفهم تعشار # ربما الجامل المؤبل فيهم ... وعناجيح بينهن المهار # ورجال من الأقارب بانوا ... من حذاق هم الرؤوس الخيار # لا مهاذير في الندي ولا ينفك ... فيهم من المخافة جار # وجواد جم الندي وضروب ... برقاق الظباة فيها صعار # ذاك دهر مضى فهل لدهور ... كن في سالف الزمان انكرار # قوله: أوحشت من سروب .. الخ، وحشت: أقفرت، وسروب جمع سرب بفتح فسكون: ~~الماشية، وهو المال السارح من إبل وخيل وغنم وغيرها، وتعار بكسر المثناة ~~الفوقية، وكذا تعشار، وأروم بفتح الهمزة، وشابة بالشين المعجمة والموحدة، ~~والستار بكسر السين المهملة: كلها مواضع. # وقوله: بعد ما كان سري قومي، قال ابن السكيت في شرحه: السرب بالكسر: ~~جماعة القوم، وبالفتح: المال الذي يرعي، قال: والبحار: الريف، قال الأصمعي: ~~وكذلك البحور. PageV03P201 # وقوله: فإلي الدور: معطوف علي الستار، وإلي الدور موضع، قال شارحه: ~~الدور: جوب تنجاب في الرمل، والمرورات بفتح الميم والراء: موضع، وكذا حقير ~~بفتح المعملة وكسر الفاء، أو هو حفير زياد في أقصي حدود البصرة، وكذا ناعم ~~الديار موضعان، ولج بفتح الفاء وسكون اللام وآخره جيم، وقوله: ومصير لصيفهم ~~تعشار، قال شارحه: أي يحضرون في الصيف تعشار. # وقوله: ربما الجامل .. الخ، رب هنا للتكثير وجوابها محذوف تقديره: رأيت، ~~قال شارحه: الجامل: الجماعة من الإبل لا واحد لها من لفظها، ويقال: إبل ~~مؤبل إذا كانت ms0656 للقنية، العناجيج: الخيل الطوال الأعناق، واحدها عنجوج. ~~انتهي. فالجامل: اسم جمع الجمل، كالباقر اسم جمع البقرة، قال الجوهري: ~~الجامل: القطيع من الإبل مع رعاته وأربابه، وهذا هو المناسب هنا، وزاد في ~~"القاموس": والحي العظيم، وهذا مناسب أيضا، والمؤبل: اسم مفعول من آبل ~~الرجل تأبيلا، أي: اتخذ الإبل واقتناها، وفي "القاموس": وتأبل إبلا: ~~اتخذها، وأبل كضرب: كثرت إبله كأبل، وقال ابم السكيت: يقال: إبل مؤبلة: إذا ~~كانت للقنية، والمهار بكسر الميم: جمع مهر بضمها، وهو ولد الفرس، والأنثي مهرة. # وقوله: ورجال من الأقارب بانوا، بالنون، أي: ابعدوا بالموت بدليل قوله في ~~قصيدة أخري: # لا أعد الإقتار عدما ولكن ... فقد من قد رزئته الإعدام # من رجال من الأقارب بادوا ... من حذاق هم الرؤوس العظام # فيهم للملاينين أناة ... وعرام إذا يراد عرام PageV03P202 # فعلي إثرهم تساقط نفسي ... حسرات وذكرهم لي سقام # وحذاق: مرخم حذاقة للضرورة في غير النداء، وهو بضم الحاء المهملة والذال ~~المعجمة والقاف: بطن من إياد، وأبو داود منهم، والجواد: الكريم، وجم الندى: ~~كثير المعروف، والندى: السخاء، يقال: فلام أندى من فلان كفا، وضروب: مبالغة ~~ضارب، ورقاق: جمع رقيق، والظبي: جمع ظبة، وهي طرف السيف، والصعار بالصاد ~~والعين المهملتين: العظمة والخيبلء. وترجمة أبي داود تقدمت في الإنشاد ~~الخامس والسبعين بعد المائة. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس عشر بعد المائتين # : # (215) فإن أهلك فرب فتي سيبكى ... علي مهذب رخص البنان # علي أن فيه دليلا على جواز استقبال ما بعد رب، وليس بواجب دخولها على ~~الماضي، فإن قوله: سيبكي، مضارع مستقبل، ولا يخفى أن الخلاف في جواز ~~استقبال ما بعد رب إنما هو في جوابها العامل في موضع مجرورها، وأما ~~وقوعالمستقبل صفة لمجرورها فلا يمنعه أحد، قال ابن مالك في "شرح التسهيل" ~~عند قوله في المتن: ولا يلزم وصف مجرورها، خلافا للمبرد ومن وافقه، ولا مضي ~~ما تتعلق به، ما نصه: وأما كونه - يعني المضي - لازما لا يوجد غيره، فليس ~~بصحيح بل قد يكون مستقبلا كقول حجدر اللص: # فإن أهلك فرب فتي سيبكي ... البيت ms0657 وكقول هند أم معاوية: # يا رب قائلة غدا ... البيت PageV03P203 # وكقول سليم القشيري: # ومعتصم بالحي من خشية الردى ... سيردى وغاز مشفق سيؤوب # وقال الراجز: # يارب يوم لي لا أظلله ... أرمض من تحت وأضحي من عله # وقال آخر: # يارب غابطنا لو كان يطلبكم ... لا قي مباعدة منكم وحرمانا # قال: وقد يكون ما وقعت عليه رب حالا كقولك لمن قال: "ما في وقتنا امرؤ ~~مستريح": رب امرئ في وقتنا مستريح. # ومنه قوله ابن أبي ربيعة: # فقمت ولم تعلم علي خشياته ... ألا رب باغي الربح ليس برابح ومثله: # ألا رب من تغتشه لك ناصح ... ومؤتمن بالغيب غير أمين PageV03P204 # وقد تأول بيت حجدر من ذهب إلي التزام مضيه بأنه يكون علي حكاية المستقبل ~~بالنظر إلي المضي، قال: وكأنه قال: فإن أهلك فرب فتي بكى علي فيما كضى وإن ~~كنت لم أهلك، فكيف يكون بكاؤه علي إذا هلكت! فأوقع سيبكي موقع بكى لأجل ~~الحكاية، وحذف ما يتم به الكلام لفهم المعنى، والدليل علي أن المستقبل قد ~~يحكى بالنظر إلي ما مضى أنك تقول: لم تركت زيدا وقد كان سيعطيك؟ ومن ذاك ~~قوة امرأة من العرب ترثي زوجها: # يا موت لو تقبل افتداء ... كنت بنفسي سأفتديه # وهذا التأويل إنما يحتاج إليه إن قدر سيبكي جوابا لاصفة للمخفوض بها، ~~وأما إن قدرته في موضع الصفة للمخفوض برب، وجعلت لها جوابا محذوفا يراد به ~~المضي، فلا يحتاج إليه، ويكون التقدير إذ ذاك: فرب فتي سيبكى علي مخضب رخص ~~البنان؛ لم أقض حقه، فحذف ذلك لدلالة ما بعده، وهو قوله بعد: # ولم أك قد قضيت حقوق قومي ... ولا حق المهند والسنان # انتهي. وقال أبو حيان بعد ما نقل كلامه هذا: وأما استدلال المصنف بقول أم ~~معاوية؛ فقولها: يا رب قائلة غدا .. هو من الوصف بالمستقبل، لا من باب تعلق ~~رب بها، وأما: ومعتصم، فإن سيردى يحتمل وأن يكون صفة لا متعلقا به رب، ~~وأما: لا أظلله، فهو صفة أيضا: وكذلك يا رب غابطنا، فجميع ما استدل به علي ~~استقبال ما ms0658 يتعلق به رب لا دليل فيه، وأما قوله: فقمت .. البيت؛ وقوله: ألا ~~رب .. البيت، فما وصف فيها المجرور بالحال، لامما تعلقت به رب. # وفي قول المصنف: ولا مضي ما تتعلق به، نص علي أنها تتعلق كحروف الجر غير ~~الزوائد، وهذه مسألة اختلف فيها، فذهب الرماني وابن طاهر إلي أنها لا تتعلق ~~بشيء، وقد حقق أبو حيان القول في عدم تعلقها. ونقل ما يتعلق فيها PageV03P205 # من الخلاف وقد نص ابن السراج في "الأصول" علي جواز استقبال صفتها لا ~~جوابها، وأن صفة مجرورها لابد منه، وأن جوابها لابد من مضيه، ومذهبه تعلق ~~رب بجوابها، وننقل لك كلامه من "الأصول" حتى تراه، قال: واعلم أن الفعل ~~العامل فيها أكثر ما تستعمله العرب محذوفا، لأنه جواب، وقد علم فحذف، وربما ~~جيء توكيدا وزيادة في البيان، تقول: رب رجل عالم قد أتيت، فتجعل هذا هو ~~الفعل الذي تعلقت به رب حتى يكون في تقدير: برجل عالم مررت، وكذلك إذا قال: ~~رب رجل جاءني فأكرمته، هنا فعل أيضا محذوف كأنه قال له قائل: ما جاءك رجل ~~فأكترمته؟ فتقول: رب رجل جاءني فأكرمته، أي قد كنت فعلت ذاك، فيكون جاءني ~~وما بعده صفة رجل، والصفة والموصوف بمنزلة اسم واحد، والكلام بعد ما تم، ~~فإن لم تضمر: قد فعلت، وما أشبهه؛ لم يجز. واعلم أنه لابد للنكرة التي تعمل ~~فيها رب من صفة، إما اسم وإما فعل، لا يجوز أن تقول: رب رجل، وتسكت، حتى ~~تقول: صالح ونحوه, ... إلي أن قال: # واعلم أن ربه تستعمل علي ثلاث جهات؛ فالوجه الأول: هو الذي قد ذكرت من ~~دخولها علي الاسم الظاهر النكرة، وعملها فيه وفي صفته الجر. والوجه الثاني: ~~دخولها علي المضمر على شريطة التفسير، وشرحه مفصلا. والوجه الثالث: أن ~~تصلها بما، فتستأنف ما بعدها، وتكفها "ما" عن العمل ويقع بعدها الفعل، ~~فتقول: ربما قام زبد، وربما زيد قام، وربما فعلت كذا. ولما كانت رب إنما ~~تأتي لما مضى، فكذلك ربما وقع بعدها الفعل كان حقه أن يكون ماضيا، فإذا ms0659 ~~رأيت الفعل المضارع بعدما؛ فثم إضمار كان .. إلي أن قال: ولا يجوز: رب رجل ~~سيقول، وليقو من غدا، إلا أن تريد: رب رجل يوصف بهذا، تقول: رب رجل مسيء ~~اليوم محسن غدا، أي: يوصف بهذا، ويجوز: ربما رجل عندك، فتجعل "ما" صلة ~~ملغاة. PageV03P206 # ثم ذكر مسائل من هذا الباب، قال: تقول رب رجل قائم وضارب، ورب رجل يقوم ~~ويضرب، ورب رجل قائم نفسه وعمور، ورب رجل قائم ظريفا، فتنصب علي الحال من ~~قائم، وتقول: رب رجل قد رأيت، ورب امرأة، فالاختيار أن تعيد الصفة، لأنك قد ~~أعدت رب، وقد جاء عن العرب إدخال رب من على من إذا كانت نكرة غير موصولة، ~~إلا أن من إذا لم توصل لم يكن بد من أن توصف، لأنها مبهمة، حكي عنهم: مورت ~~بمن صالح، و: رب من يقوم ظريف، وقال الشاعر: ألا رب من تغتشه لك ناصح ... ، ~~وتقول: رب رجل يختصم وامرأة وزيد، ولا يجوز الخفض، لأنه لا يتم إلا باثنين، ~~فإن قلت: رب رجلين مختصمين وامرأتين؛ جاز لك الخفض والرفع، فتقول: وامرأتان ~~وامرأتين، أما الخفض فبالعطف على رجلين، وأما لرفع فبالعطف على ما في ~~مختصمين، ولو قلت: رب رجلين مختصمين هما وامرأتان، وأكدت ثم عطفت؛ لكان ~~أوجه، وتقول: رب ضاربك قد رأيت، لأن التنوين نيتك، تريد: ضارب لك، فإن قلت: ~~ضاربك أمس؛ لم يجز عندنا، لأنه معرفة، والأحمر النحوي يعترض بالأيمان ~~فيقول: رب - والله - رجل قد رأيت، ورب - أقسم - رجل قد رأيت، وهذا لا يجوز ~~لأن حرف الجر لا يفصل بينه وبين ما عمل فيه، وسائر النحويين يخالفونه. هذا ~~آخر ما اخترته، وفيه مسائل جيدة تركتها خوف الإطناب. ورأيت في "نوادر أبي ~~زيد" الفصل بين رب ومجرورها بالظرف، أنشد لزيد الخيل: # ويقذف شماخ بن عمرو ورهطه ... ويا رب منهم دارع وهو أشوس # وقال: إنما لم يقبح الفصل بين رب ودارع لأنه بظرف، والظرف لا يعتد به ~~فضلا. انتهي. PageV03P207 # والبيت الشاهد من قصيدة لجحدر بن مالك، قالها لما سجنه الحجاج الثقفي، ~~وأرسل يطلب ms0660 أسدا ليقتله به، فقالها جحدر يتشوق إلي أهله وبلاده، وأوردها ~~السكري في جملة أشعار جحدر من "كتاب اللصوص" وهي: # تأوبني فبت لها كبيعا ... هموم لا تفارقني حوان # كبيع وكابع بمعني، أي: مشدود، قلت: وحوان: جمع حانية، من الحنو. # هي العواد لأعواد قومي ... أطلن عياني في ذا المكان # إذا ما قلت قد أجلين عني ... ثنى ريعانهن علي ثاني # ريعانهن: أوائلهن، وهي مفعول. # وكان مقر منزلهن، قلت: وأنفهنه، بالنون والفاء والهاء بمعني: أعيينه، ~~والضمير للقلب، يقال: أنه ماقته: إذا أكلها وأعياها. # أليس الله يعلم أن قلبي ... يحبك أيها البرق اليماني # وأهوى أن أعيد إليك طرفي ... علي عدواء من شغل وشان # نظرت وناقتاي علي تعاد ... مطاوعتا الأزمة ترحلان PageV03P208 # إلي ناريها وهما قريب ... تشوقان المحب وتوقدان # وهيجني بلحن أعجمي ... علي غصنين من غرب وبان # فكان البان أن بانت سليمي ... وفي الغرب اغتراب غير دان # أليس الليل يجمع أم عمرو ... وإيانا قذاك بنا تداني # بلي وترى الهلال كما أراه ... ويعلوها النهار كما علاني # فما بين التفرق غير سبع ... بقين من الحرم أو ثمان # فيا أخوي من جشم بن سعد ... أقلا اللوم إن لن تنفعاني # إذا جاوزتما سعفات جحر ... وأودية اليمامة فانعياني # إلي قوم إذا سمعوا بنعيي ... بكي شبانهم وبكى العواني # وقولا جحدر أمسى رهينا ... يجاذر وقع مصقول يمان # يخاذر صولة الحجاج ظلما ... وما الحجاج ظلاما لجان # ألم ترتي غذيت أخا خروب ... إذا لم أجن كنت مجن جان PageV03P209 # تركت أبا نميلة وهو يدعو ... فلم أر ذاك في الدنيا صراني # فلو خدني نميلة كان حيا ... إذا لعني نميلة ما عناني # وإبراهيم أرجي الناس عندي ... فكيف فلا أراه ولا يراني # وكان هو العدو بغير لوم ... بعزم ما عداه وما عداني # فإن أهلك فرب فتى سيبكي ... علي مخضب رخص البنان # ولم أك ما قضيت ديون نفسي ... ولا حق المهند والسنان # وهذا آخر القصيدة. وقد أورد الجاحظ قصة مسك جحدر في محاسن الشجاعة من ~~كتاب "المحاسن والمساوئ" قال: كان باليمامة رجل من بني حنيفة يقال له: جحدر ~~بم مالك، وكان ms0661 لسانا فاتكا شجاها، وكان قد أبر - أي: غلب - علي أهل هجر ~~وناحيتها، ويأمره بالتجرد في طلبه حتى يظفر به، فبعث العامل إلي فتية من ~~بني يربوع بن حنظلة، فجعل لهم جعلا عظيما إن هم قتلوا جحدرا أو أتوه به ~~أسيرا، ووعدهم أن يوفدهم إلي الحجاج ويسني فرائضهم، فخرج الفتية، حتى إذا ~~كانوا قريبا منه بعثوا إليه رجلا منهم أنهم يريدون الانقطاع إليه والتحرم ~~به، فوثق بهم واطمأن إليهم، فبينما هم علي ذلك إذ شدوه وثاقا، وقدموا به ~~إلي العامل، فبعث به معهم إلي الحجاج، وكتب يثني علي الفتية، فلما قدموا ~~علي الحجاج قال له: أنت جحدر؟ قال: نعم، قال: ما حملك علي ما بلغني عنك؟ ~~قال: جراءة الجنان، وجفوة السلطان، وكلب الزمان! قال وما الذي بلغ من أمرك ~~فيجترئ جنانك، ويصلك سلطانك، ولا يكلب زمانك؟ ! PageV03P210 # قال: لو بلاني الأمير لوجدني من صالح الأعوان، وبهم الفرسان، وممن أوفي ~~علي أهل الزمان، قال الحجاج: إنا قاذفوك في قبة فيها أسد، فإن قتلك كفانا ~~مؤونتك، وإن قتله خليناك ووصلناك، قال: قد أعطيت - أصلحك الله - المنية، ~~وأعظمت المنية، وقربت المحنة. فأمر به فاستوثق بالحديد، وألقي في السجن، ~~وكتب إلي عامله بكسكر يأمره أن يصيد له أسدا ضاربا، فلم يلبث العامل أن بعث ~~له بأسد ضاريات، قد أبرت علي أهل تلك الناحية، ومنعت عامة مراعيهم ومسارح ~~دوابهم، فجعل منها واحدا في تابوت يجر علي عجلة، فلما قدموا به أمر، فألقي ~~في حير، وأجيع ثلاثا، ثم بعث إلي جحدر، فأخرج وأعطي سيقا ودلي عليه، فمثي ~~إلي الأسد، وجعل يقول: # ليث وليث في مجال ضنك ... كلاهما ذو أنف ومحك # وصوله في بطشة وفتك ... إن يكشف الله قناع الشك # وظفرا بجوجؤ وبرك ... فهو أحق منزل بترك # الذئب يعوي والغراب يبكي # حتي إذا كان منه علي قدر رمح، تمطى الأسد وزأر، وحمل عليه فتلقاه جحدر ~~بالسيف، فضرب هامته ففلقها، وسقط الأسد كأنه خيمة قوضتها الريح، ولم يلبث ~~جحدر لشدة حملة الأسد عليه مع كونه مكبلا أن وقع علي ظهره ms0662 متلخطا بالدم، ~~وعلت أصوات الجماعة بالتكبير، فقال له الحجاج، لما رأى منه ما هاله: # يا جحدر إن أحببت أن ألحقك ببلادك وأحسن جائزتك فعلت ذاك بك، وإن PageV03P211 # أحببت أن تقيم عندنا أقمت فأسنينا فريضتك فقال: أختار صحبة الأمير، ففرض ~~له ولجماعة أهل بيته. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس عشر بعد المائتين # : # (216) يا رب قائلة غدا ... يا لهف أم معاوية # لما تقدم قبله، فإن "قائلة" مستقبل لعمله في الظرف المستقبل، وفيه أن ~~الخلاف في جواز الاستقبال إنما هو جواب رب، وأما "قائلة" فهو وصف لمجرور رب ~~المقدر، تقديره: يا رب امرأة قائلة غدا، وهذا جائز كما تقدم عن ابن السراج ~~وابن مالك وأبي حيان، وكأن ناظر الجيش لم يفرق بين جوابها ووصف مجرورها، ~~فإنه قال: وأما مضي ما يتعلق به فهو المشهور، وهو مذهب المبرد والفارسي، ~~واختاره ابن عصفور، ولهذا تأول النجاة (ربما يود الذين كفروا لو كانوا ~~مسلمين) [الحجر/ 2] بأن المعني: ربما ود، وأنه عبر عن المستقبل بالماضي، ~~لكونه متحقق الوقوع، ولكن قد عرفت أن المصنف لم يلتزم ذلك، وأنه أجاز كون ~~العامل مستقبلا، وذكر الأدلة علي ذلك، علي أن الشيخ، يعني: أبا حيان، قال ~~في "الأدلة": إنها تحتمل كذا، قاصدا إبطال ما ذهب إليه المصنف، ولكنها ~~احتمالات ضعيفة، والذي يظهر أن الحق ما اختاره المصنف، هذا كلامه. والبيت ~~آخر أبيات لهند بنت عتبة بن ربيعة، رثت بها أباها وعمها شيبة، وأخاها ~~الوليد، وقتلوا يوم بدر، أوردها لها ابن هشام في "السيرة" عن ابن إسحاق ~~وقال: وبعض أهل العلم بالشعر ينكرها لهند ابنة عتبة وهي: PageV03P212 # لله عينا من رأى ... هلكا كهلك رجاليه # يا رب باك لي غدا ... في النائبات وباكيه # كم غادروا يوم القلي ... ب غداة تلك الواعية # من كل غيث في السنين ... إذا الكواكب خاوية # قد كنت أحذر ما أرى ... فاليوم حق حذاريه # قد كنت أحذر ما أرى ... فأنا الغداة مواميه # يا رب قائلة غدا ... يا ويح أم معاوية # قولها لله عينا: هو مثني حذفت نون التثنية للإضافة، ms0663 وهذه كلمة تقولها ~~العرب إذا عظموا الشيء نسبوا ملكة إلي الله؛ استعظمت هلك رجالها، وهلكا: ~~مفعول رأى، وهو بضم الهاء وسكون اللام، والقليب هنا: قليب بدر، الواعية في ~~"القاموس" هي الصراخ والصوت، لا الصارخة، ووهم الجوهري، والغيث: المطر، ~~وأطلقته علي رجالها كأنهم يقومون للناس مقام الغيث، والسنة: القحط والجدب، ~~وخوت النجوم: أمحلت، وذلك، إذا سقطت في المغرب ولم تمطر في يومها، وقولها: ~~فأنا الغداة موامية، قال السهيلي في "الروض الأنف": موامية، أي: ذليلة، وهو ~~مؤامية بهمزة ولكنها سهلت فصارت واوا، وهي من لفظ الأمة، تقول: تأميت أمة، ~~أي: اتخذتها، ويجوز أن يكون نقلوبا من المؤامة، وهي الموافقة، فيكون الأصل ~~موائمة، ثم قلب فصار موامية، علي وزن مفالعة، وتريد أنها قد ذلت فلا تتأبي، ~~بل توافق العدو علي كره. انتهي. وقولها: يا رب قائلة، يجوز أن تكون "يا" ~~هنا للنداء، PageV03P213 ### || CHECK حرف السين # والمنادى محذوف، ويجوز أن تكون للتنبيه، ورب هنا للتكثير، والعامل في ~~موضع مجرورها محذوف، تقديره: تصدق في قولها، أو تصيب في قولها، وجملة: يا ~~ويح أم معاوية: مقولة بقائلة وويح: كلمة ترحم لمن وقع في شدة، وقالت هذا ~~الشعر في يوم بدر قبل إسلامها، وقد أسلمت يوم فتح مكة زادها الله شرفا، وهي ~~زوج أبي سفيان وأم معاوية، وكانت من أحسن نساء قريش وأعقلهن، وهي القائلة ~~للنبي صلي الله عليه وسلم: إن أبا سفيان رجل شحيح، ما يعطيني ما يكفيني ~~وولدي، قال: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف، ثم إن أبا سفيان طلقها في آخر ~~المر، فاستقرضت من عمر من بيت المال أربعة آلاف درهم، فخرجت غلي بلاد كلب، ~~فاشترت وباعت وأنت ولدها معاوية وهو أمير علي الشام لعمر، فقال: أب بني، ~~إنه عمر وإنما نعمل لله! # حرف ال ### ||| AUTO سي # ن ### ||| AUTO سوف ### |||| AUTO ### |||| AUTO أنشد فيه # : # وما أدري و ### ||| AUTO سوف # إخال أدري ... أقوم آل حصن أم نساء # وتقدم شرحه في الإنشاد الخم ### ||| AUTO سي # ن. ### ||| AUTO سي ### |||| AUTO ### |||| AUTO أنشد فيه # : # والشر بالشر عند الله مثلان ms0664 # وصدره: # من يفعل الحسنات الله يشكرها # وتقدم شرحه في الإنشاد الثمانين. PageV03P214 ### |||| AUTO وأنشد بعده وهو الإنشاد السابع عشر بعد المائتين # : # (217) فيا رب إن لم تقسم الحب بيننا ... سواءين فاجعلني على حبها جلدا # علي أن سواءين شاذ لأنهم استغنوا عنه بقولهم سيان، وقال المصنف في "شرح ~~شواهد ابن الناظم" عند شرح قوله: # وأعلم أن تسليما وتركا ... للا متشابهان ولا سواء # إقراد سواء واجب، وإن كان خبرا عن معدد، لأنه في الأصل مصدر بمعني ~~الاستواء، فحذف زائده، ونقل إلي معنى الوصف، وربما ثني كقول قيس ابن معاذ. # فيا رب إن لم تقسم الحب بيننا ... البيت # وفي "القاموس": وهما سواءان، وسيان: مثلان. انتهي. فسوى بينهما، وكلاهما ~~من مادة واحدة، و "سي" بمعني مستو، وأصله سوي، فقلبت الواو ياء، وأدغمت، ~~فقول ابن الملا: إن لم يكن سواء بمعني سي فغفلة عن اشتقاقها. والجلد، بفتح ~~الجيم وسكون اللام: الشديد القوي. وهذا البيت أنشده ابن بري في "أماليه" ~~على "صحاح الجوهري" لقيس بن معاذ في مادة "سواء" وأنشد مثله لآخر، وهو: # تعالي نسمط حب دعد ونغتدي ... سواءين والمرعي بأم درين # قال: يقال للأرض المجدبة: أم درين. # وقيس بن معاذ هو المشهور بمجنون ليلي وقيل: الأصح أنه قيس بن الملوح ~~العامري، وصاحبته ليلي بنت مهدي أم مالك العامرية، قال ابن قتيبة: كان PageV03P215 # المجنون وليلي يرعيان البهم وهما صبيان، فعلقها [علاقة الصبا] وقال: # تعلقت ليلي وهي غر صغيرة ... ولم يبد للأتراب من ثديها حجم # صغير ين نرعى البهم ياليت أننا ... صغيران لم نكبر ولم تكبر البهم # ثم نشأ، وكان يجلس معها ويتحدث في ناس من قومه، وكان ظريفا جميلا رواية ~~للشعر حلو الحديث، فكانت تعرض عنه وتقبل بالحديث علي غيره، حتى شق ذلك عليه ~~وعرفته، فقالت: # كلانا مظهر للناس بغضا ... وكل عند صاحبه مكين # تبلغنا العيون بما رأينا ... وفي القلبين ثم هوى دفين # ثم تمادي به الأمر حتى ذهب عقله، وهام مع الوحش، وصار لابليس ثوبا إلا ~~خرقه، ولا يعقل [شيئا] إلا أن تذكر له ليلي، فإذا ذكرت ms0665 عقل وأجاب عن كل ما ~~يسأل عنه، وتقدمت ترجمته في الإنشاد السابع عشر. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن عشر بعد المائتين # : # (218) ولا سينا يوم بدارة جلجل PageV03P216 # وصدره: # ألا رب يوم صالح لك منهما # وهو من معبقة امرئ القيس، وقد لخص المصنف كلام أبي حيان في "شرح التسهيل" ~~وجميع ما ذكره في "ولاسيما" منه، قال ناظر الجيش: وأما بيت امرئ القيس ~~فتخرج رواياته علي ما تقدم من التقرير، والرفع فيه قوي أيضا، لأن "ما" لم ~~تقع فيه على العاقل، ولم تقصر الصلة، بل طالت بذكر "دارة جلجل" وجوز المصنف ~~فيه - يعني: ابن مالك - نصيب "يوما" علي الظرف، وجعله صلة لما، قال: وبدارة ~~جلجل صفة ل "يوما"، أو متعلق به، لما فيه من معنى الاستقرار، قال: فإن "ما" ~~المذكورة قد توصل بظرف، كقولك: يعجبني الاعتكاف، لاسيما عند الكعبة، ~~والتهجد لاسيما إذا قرب الصبح، ومنه قول الشاعر: # يسر الكريم الحمد لاسيما لدى ... شهادة من في خيره يتقلب # وأما الوصل بجملة فعليه، فكقولك: يعجبني كلامك لاسيما تعظ به، ومنه قول الآخر: # فق الناس ف الخير لاسيما ... بنيلك من ذي الجلال الرضى # انتهى. وضمير "منهما" في البيت راجع إلي امرأتين في بيت قبله، وقد شرحنا ~~تسعة أبيات مع البيت الشاهد، وبسطنا الكلام عليها في الشاهد الرابع ~~والأربعين بعد المائتين من شواهد الرضي، ولكن ينبغي أن نذكر هنا خبر يوم ~~دارة جلجل، وهو بضم الجيمين، قال أبو عبيدة البكري في "معجم ما استعجم": PageV03P217 # قال أبو عبيدة: دارة جلجل: موضع بديار كندة، وقال أبو الفرج: قال الكلبي: ~~هو عين عند كندة. انتهي. والمشهور أنه اسم غدير، قال ابن الأنباري في شرح ~~معلقة امرئ القيس كان من حديثه على ما حدث به ابن وألان عن أبي شقفل رواية ~~الفرزدق أنه قال: لم أر أروى من الفرزدق لأخبار امرئ القيس وأشعاره، وخرجنا ~~يوما إلي المربد بعقب طش قد وقع، واتصل به خبر نسوة أشراف قد خرجن إلي ~~منتزه لهن، فقال: سر بنا، حتى قرب من مجتمعهن. فخلفني وصار ms0666 إليهن، فلما ~~رأينه قلن: قد عملنا أنا لن نفوتك، فلم يزل يومه الأطول يحدثهن ويفاكههن ~~وينشدهن إلي أن ولى النهار، ثم انصرف إلي، فقال: سر بنا فلم أر يوما قط ~~أشبه بيوم دارة جلجل من يومنا هذا، ثم أنشأ يحدث حديث يوم دارة جلجل، فقال: ~~حدثني الثقة أن حي امرئ القيس تحملوا، وهو يومئذ شاب حديث السن، يهوى ابنة ~~عم له يقال لها: فاطمة، ويكني عنها بعنيزة، وتخلف النساء وفيهن فاطمة، ~~وارتحل امرؤ القيس ليرى الحي مسيرة إلي أن نأى عن الحي، فأخفى المسير ~~وارتحل النساء بعدهم فمررن علي الغدير ولا يدربن أن وراءهن أحدا فنزلن، ~~وعند الغدير شجرة، فأنخن إبلهن إلي تلك الشجرة، ونزعن ثيابهن فدخلن الغدير، ~~وجاء امرؤ القيس فأخذ ثيابهن، وقال: لا تأخذ امرأة منكن ثيابها حتى تخرج ~~كما هي، فناشدته الله وطلبن إليه، حتى طال يومهن وخشين أن يفوتهن المنزل، ~~فجعلن يخرجن واحدة واحدة حتى بلغ إلي فاطمة، فرآها واستمتع بالنظر إليها، ~~ثم قلن له: قد اتعبتنا فاجلس، فجلس ينشدهن ويحدثهن ويشرب من شراب كان معه، ~~فقالت إحداهن: أطعمنا لحما، فقام إلي مطيته فنحرها وأطعمهن من لحمها، وشرب ~~حتى انتشى، حتى إذا أرادوا الرواح قالت امرأة منهن: أتدعن امرأ القيس يهلك؟ ~~فقالت فاطمة: فككن رحله واحملنه معكن، وأنا أحمله معي في هودجي، ففعلن، ~~فجعل يميل رأسه إليها فيقبلها، وجعل هودجها PageV03P218 # يميل بها وهي تنادي به وتقول: قد عقرت بعيري فانزل، حتى إذا بلغ قريبا من ~~الحي كمن في غمض من الأرض وسار النساء حتى بحقن برحالهن. انتهي. وقد روى ~~ابن عبد ربه في "العقد الفريد" خبر هذا اليوم بأبسط من هذا، وقد نقلناه هناك. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع عشر بعد المائتين # : # (219) فه بالعقود وبالأيمان لاسيما ... عقد وفا به من أعظم القرب # علي أن قولهم: "ولاسيما" تخفف ويحذف واو العطف، واختلف في المحذوف هل هو ~~العين أو اللام، قال أبو حيان: المحذوف اللام، ويجوز أن يكون العين وهي من ~~باب طويت. انتهي. وقال ابن إياز ms0667 في "شرح الفصول": الذي يقتضيه القياس أن ~~يكون المحذوف اللام، لأن الحذف، إعلال والإعلال في اللام شائع كثير بخلاف ~~العين، وزعم بعضهم أنهم حذفوا الياء الأولي، والثانية متحركة، والمتحرك ~~أقوى من الساكن، فكانت الأولى أولى بالحذف لضعفها. # وقوله: فه؛ أمر بالوفاء، من وفى يفي والهاء للسكت. لا ينطبق به في الوصل، ~~وإنما رسم لاعتبار النطق به في الوقف، كما هو قاعدة الخط. والعقود: جمع ~~عقد، وهو العهد الموثق، وأصله الجمع بين شيئين بحيث يعسر الانفصال، والوفاء ~~بالعقد: هو القيام بمقتضي العهد، والأيمان: جمع يمين وهو القسم، والقرب: ~~جمع قربه، وهو ما يتقرب به، ووفاء: بدل اشتمال من عقد، ويجوز في عقد الوجوه ~~الثلاثة، كما في بيت امرئ القيس. والبيت أنشده ابن مالك في "شرح التسهيل" ~~ولم يعزه إلي قائله. PageV03P219 ### ||| AUTO سواء ### |||| AUTO أنشد فيه، وهو الإنشاد العشرون بعد المائتين # : # (220) فلأصرفن سوى حذيفة مدحتي ... لفتي العشي وفارس الأحزاب # علي أن سوى فيه بمعني القصد، قول المصنف ذكره في آخر المجلس الواحد ~~والثلاثين "من أماليه" في فصل عقده لسوى قال: استعملوا المقصورة بمعني ~~القصد، فقالوا: قصدت سوى فلان، أي: قصدت قصده، وهذا أغرب ما جاء فيها، قال: ~~فلأصرفن سوى حذيفة .. البيت، أراد: قصد حذيفة، واستعملوا الممدود بمعني ~~الوسط، ومصدرا في معني اسم [الفاعل] المشتقمن الاستواء. انتهي. فقصر ما ~~ذكره المصنف علي المقصورة، وكذا قال صاحب "الصحاح": وقصدت سوي فلان، أي: ~~قصدت قصده، وأنشد البيت، وكذا في "القاموس": والقصد: بمعني النحو والجهة، ~~قال في "الصحاح": وقصدت قصده: نحوت نحوه، وقد ذكر ابن الانباري المقصورة ~~والممدودة بمعني القصد، قال في كتاب "المقصور والممدود": قال الفراء: ~~السوا: القصد، يمد ويقصر، أنشد في قصره: فلاصرفن سوى حذيفة .. البيت، وكذا ~~في كتاب "المقصور والممدود" لأبي علي القالي: قال الفرا: ال ### ||| AUTO سواء # القصد، بالمد وفتح السين، وبالقصر وكسر السين. انتهي. وأورد أبو العباس ~~أحمد بن محمد بن ولاد هذه الكلمة في كتابه "المقصود والممدود" ولكن بغير ~~هذا المعني، قال سوى بمعنى غير، مكسور الأول مقصور، يكتب بالياء، ms0668 وقد PageV03P220 # يفتح أوله فيمد، ومعناه كمعنى المكسور. انتهي. ولم يتعرض لمعنى القصد ~~أصلا، وقال أبو علي الفارسي في "الحجة" عند قوله تعالي: (سواء أأنذرتهم): ~~من أول سورة البقرة [الآية/6]؛ قال أبو الحسن في قوله: (مكانا سوى) فيها ~~أربع لغات؛ منهم من يفتح أول ويمده، ومنهم من يكسر أوله ويقصره، قال: ~~وهاتان لغتان معروفتان، قال: ومنهم من يكسر أوله ويمده، ومنهم من يضم أوله ~~ويقصره، وهاتان اللغتان أقل من تينك، والمضمومة الأول أعرفها، وقال: (مكانا ~~سوى) [طه/58] أي: عدل، وأنشد: # وإن أبانا كان حل ببلدة سوى بين قيس عيلان والفزر يقول: عدل، وقال في قول ~~الشاعر: # لو تمنيت حليلتي ما عدتني ... أو تمنيت ما عدوت سواها # يقول: ما عدوت قصدها، قال: والقصد والعدل مشتبهان، وأنشد: # ولأصرفن سوى حذيفة مدحتي ... لفتى الشعبي وفارس الأجراف # قال: يريد: لأصرفن قصده، أي: عن قصده، أو: لأصرفن إلي غيره، لأن سواء ~~غيره، كما قال حسان: # أتانافلم نعدل سواه بغيره ... نبي أتى من عند ذي العرش هاديا PageV03P221 # قال: يقول: لم نعدل سوى النبي صلي الله عليه وسلم بغير سواه، وغير سواه ~~هو هو فأما قوله: # وما قصدت من أهلها لسوائكا # فإنه عدى قصدت باللام، وإن كان يعدى بإلى، كما عدوا أوحيت وعديت بهما في ~~نحو: (وأوحى ربك إلي النحل) [النحل/68] وفي أخري: (بأن ربك أوحى لها) ~~[الزلزلة/5] وقال: (ويهديهم إليه صراطا مستقيما) [النساء/175] و: (الحمد ~~لله الذي هدانا لهذا) [الأعراف/43] انتهي كلام أبي علي. # ومع نقل هؤلاء الأئمة لا يلتفت إلي إنكار أبي عبيد البكري، قال في "شرح ~~نوادر القالي": أنشد اللغويون في سوي بمعني القصد: # فلأصرفن سوى حذيفة .. البيت # وأنا أشهد أن قائل هذا البيت إنما قال: فلأصرفن إلي حذيفة مدحتي، وسوى ~~موضوع، وأنشدوا أيضا: # لو تمنيت حليلتي ما عدتني ... البيت # وأنا أقول: إن سواها بمعني غيرها لا غير. انتهي. وكأنه لم يتأمل معني ~~البيت، فإنه بتقدير أن يكون مدحا لحذيفة، وليس كذلك، فإن PageV03P222 # المدح مصروف عنه إلي فتي العشي، كما قرره أبو علي، وإذا كان ms0669 كذلك لا يصح ~~ما ادعاه، ويتعين ما قاله أئمة اللغة، وليس المعنى علي ما قاله في البيت ~~الثاني أيضا، فإن قولنا: ما عدوت غيرها، مفهومه: بل وعدوتها، وهذا خلاف ~~المقصود، وإنما المراد: ما عدوت عن قصدها وجهتها، بل كانت هي التمنى, ووقعت ~~القافية في نسخ "المعني": الأحزاب، وهذا تحريف من الكتاب وإنما القافية ~~فائية، والرواية هي: الأجراف، قال جامع "ديوان قيس بن الخطيم": هو موضع، ~~وكذلك قال ياقوت في "معجم البلدان" وهو في الأصل جمع جرف، بضم الجيم وسكون ~~الراء، وهو الموضع الذي تجرفته السيول وأكلته من الأرض، قال أبو عبيد ~~البكري في "معجم ما استعجم": الأجراف كأنه جمع جرف، وهي منازل بني مرة بن ~~عباد بن قيس بن ثعلبة، وتسمى القاعة أيضا، بالقاف والعين المهملة. # وليس في أول البيت فاء ولا واو، وإنما الرواية بدونهما علي الخرم. وهو ~~أول بيت من أبيات ثماينة لقيس بن الخطيم، قال صاحب "مقاتل الفرسان": قال ~~الأثرم: أنشد أبو عبيدة هذه القصيدة لقيس بن الخطيم، وقال: كان رجل من عبد ~~القيس قتل أباه الخطيم، فرآه قيس بسوق عكاظ، فأتى حذيفة ابن بدر فقال: ~~أجرني حتى أقتل هذا العبدي، فإنه قاتل أبي، فأبى ذاك عليه، فأتى خداش بن ~~زهير العامري، فاستجاره فأجاره، فشد على العبدي فقلته. انتهى. PageV03P223 # ومن هذا يعلم أن المدح مصروف عن حذيفة بن بدر إلي خداش بن زهير العامري ~~فيكون تقدير الكلام: ولأصرفن عن قصد حذيفة، كما قال أبو علي، والفتى هنا: ~~هو ما نقله الأزهري عن الفتي قال: ليس الفتي بمعنى الشاب والحدث، إنما هو ~~الكامل الجزل من الرجال، يدلك علي ذلك قول الشاعر: # إن الفتي حمال كل ملمة ... ليس الفتي بمنعم الشبان # وقال ابن هرمة: # قد يدرك الشرف الفتى ورداوه ... خلق وجيب قميصه مرقوع # وقال الأزهري أيضا: العشي يقع ما بين زوال الشمس إلي وقت غروبها، كل ذلك ~~عشي، فإذا غابت الشمس فهو العشاء. انتهي. وأضاف الفتى إلى العشي مبالغة في ~~مدحه، فإنه إذا كان جلدا في شدة الهواجر، ففي ms0670 غيرها يكون من باب أولى، ~~وروري: "لفتي الشتاء" فيكون الفتي بمعنى السخي، والشتاء عند العرب: زمن ~~القحط والمحل، لانكشاف وجه الأرض مما يأكله الناس ويرعاه الحيوان، ويناسب ~~هذه الرواية الذي بعده، وهو: # من لا يزال يكب كل ثقيلة ... وجناء غير محادر منزاف # الضارب البيض المتقن صنعه ... يوم الهياج بكل أبيض صافي # إن تلق خيل العامري مغيرة ... لا تلقهم متعفقي الأعراف # وإذا تكون عظيمة في عامر ... فهو المدافع عنهم والكافي # الواترون المدركون بتبلهم ... والحاشدون علي قرى الأضياف PageV03P224 # تعدو بهم في الرروع كل طوالة ... تنضو الجياد ومنهب عراف # زبد قوائمه شديد أسره ... صلت المعذر ذي سبيب ضاف # يكب: يصرع، والثقيلة: الناقة المثقلة بالحمل، ونحرها للضيف عند العرب مما ~~يفتخرون به، والوجناء: الناقة الشديدة السالمة من كل داء، ونحر مثل هذه ~~غاية في الكرم، وناقة حرود ومحارد: بينه الحراد، والحرد، بمهملات ~~وبالتحريك: داء في قوائم الإبل وفي اليدين، وقيل: يبس عصب إحداهما من ~~العقال، فيخبط بيديه إذا مشى، والمنزاف بالنون والزاي: المنقطعة اللبن، ~~والبيض، بالفتح: جمع بيضة، وهي الحوذة، والمتقن، بفتح القاف المشدد: ~~المحكم، والهياج: الحرب، والأبيض: السيف. # وقوله: إن تلق خيل العامري .. الخ، وصفهم بالفروسية والثبات علي ظهور ~~الخيل، فهم لا يتعفقون بأعرافها، أي: لا يتعقل بها ولا يمسكونها من خوف ~~السقوط، والعرف، بالضم: شعر أعناق الخيل. # وقوله: الواترون، أي: الظالمون في الوتر، وهو الحقد، وهذا مدح عندهم والتي # بل: العداوة. وطوالة، بالضم: الطويلة الظهر والعنق والقوائم، وتنضو، ~~بالنون والضاد المعجمة، تسبق، والمنهب، بالكسر: الفرس الفائق في العدو كأنه ~~ينهب الأرض، وغراف، بالغين المعجمة: مبالغة غارف، وهو الفرس السريع كأنه ~~يغرف الجري. # وزبد، بفتح الراء وكسر الموحدة وأخر ذال معجمة: الخفيف القوائم في مشيه، ~~والأسر: الخلقة والبنية، والصلت: الواضح، والمعذر: الحد، والسبيب كم الفرس: ~~شعر الذنب والعرف والناصية، والضافي: الكثير الوافي. PageV03P225 # وقيس بن الخطيم، وعامر بن الطفيل ماتا علي دين الجاهلية، ورأيت في ~~"الأغاني" أنها أول قصيدة لرجل من بني الحارث بن الخروج من الأنصار رثى بها ~~ربيعة بن مكدم الجاهلي أحد ms0671 فرسان مضر المعدودين وشجعانهم المشهورين، وبعده: # مأوى الضريك إذا الرياح تناوحت ... ضخم الدسيعة مخلف متلاف # من لا يزال يكب كل ثقيلة ... كوماء غير محارد منزاف # رحب المباءة والجناب موطا ... مأزى لكل معتق مسواف # فسقي الغوادي قبرك ابن مكدم ... من صوب كل مجلجل وكاف # وبعد هذا أبيات أخر، والضريك، بالضاد المعجمة: الفقير السيئ الحال، ~~وقوله: إذا الرياح تناوحت، أي: تقابلت، وأراد زمن الشتاء، والسيعة: العطية، ~~والكوماء: العظيمة السنام، والمباءة: المنزل، والموطأ: السهل الجانب، ~~والمعتق: المعضض، والمسواف: الذي وقع في ماله السواف، كسحاب, وهو موت ~~الإبل، والغوادي: جمع غادية، وهي سحابة النهار. وابن مكدم: منادي، والصوب: ~~المطر، وسحاب مجلجل، بجمين: له صوت الرعد، والو كاف: الماطر، من وكف إذا قطر. # وقيس بن الخطيم، بفتح الخاء المعجمة وكسر الطاء المهملة: شاعر فارس ~~أنصاري، ذكر أهل المغازي أنه قدم. سكة، فدعاه النبي، صلي الله عليه إلي ~~الإسلام، وتلا عليه القرآن، فقال: إني لأسمع كلاما عجيبا، فدعني أنظر في ~~أمري هذه السنة، ثم أعود إليك فمات قبل الحول، وهو من الأوس، وله في وقعة ~~بعاث التي كانت بين الأوس والخزرج قبل الهجرة أشعار، كثيرة وقد بسطا ترجمته ~~في الشاهد الخامس بعد الخمسمائة من شواهد الرضي. PageV03P226 ### || AUTO حرف العين المهملة ### ||| AUTO على ### |||| AUTO أنشد فيه، وهو الإنشاد الواحد والعشرون بعد المائتين # : # (221) تحن فتبدي ما بها من صبابة ... وأخفي الذي لولا الأسى لقضاني # علي أن أصله: لقضي علي. قال أبو حيان في "شرح التسهيل": واستدل الأخفش ~~علي اسمية (علي" بقول العرب: "سويت علي ثيابي" ووجه الدلالة أنه قد تقرر، ~~أن فعل المضمر لا يتعدى إلي مضمره المتصل لا بنفسه ولا بواسطة، فلا تقول: ~~زيد ضربه، تريد: ضرب نفسه، ولا: فرحت بي، تريد: فرجت بنفسي. وفي: سويت علي، ~~قد تعدى إلي ضميره المتصل، فوجب أن يعتقد في " ### ||| AUTO على # " أنها اسم، لأنه يجوز: سويت فرقي ثوبي، قال بعض أصحابنا: وكذلك ينبغي أن تجعل " ### ||| AUTO على # " اسما في قوله: # هون عليك فإن الأمور ... بكف الإله مقاديرها # للعلة التي ذكرها ms0672 الأخفش، وكذلك في قوله: # دع عنك نهبا ... البيت PageV03P227 # وهذا الذي ذهب إليه الأخفش وبعض أصحابنا لا يطرد، بل هو مراد غالب، لكنه ~~قد جاء ذلك التعدي قال تعالي: (وهزي إليك) [مريم/25] وقال تعالي: (واضم ~~إليك جناحك) [القصص/32] ومن كلامهم: فئ إليك، ولم يذهب أحد إلي أن "إلى" ~~اسم، فكذلك تقول في: سويت علي، وفي: هون عليم، وفي: دع عنك: إنها حروف ك ~~"إلى"، لكن تلك التعدية قليلة، فلا تكون تلك التعدية دلالة اسمية "عن وعلى" ~~وما ذكره المصنف من أن علي إنما تكون اسما إذا دخل عليها "من"، هو مشهور ~~قول البصريين. # وذهب ابن الطراوة وابن طاهر وابن خروف وأبو علي الرندي وأبو الحجاج ابن ~~معزوز، والأستاذ أبو علي في أحد قوليه، إلي أنها لا تكون حرفا، وزعموا أن ~~ذلك مذهب سيبوية، لقوله في باب "عدة ما يكون عليه الكلم" فهو اسم، ولا يكون ~~إلا ظرفا. وقد صنف ابن معزوز جزءا في عشرين ورقة استدل فيه علي أن "على" لا ~~تكون حرفا باسما، وأما من أثبت ذلك فاستدل علي حذفها في ضرورة الشعر، أي، ~~لقضى على أنه مفعول به نحو قوله: نحن فتبدي ما بها .. البيت، أي: لقضي علي، ~~وقد أجاز أبو الحسن الأخفش حذفها في الكلام، ونصب ما بعدها مفعولا به، وجعل ~~من ذلك قوله تعالي: (ولكن لا تواعد وهن سرا) [البقرة/235] أي: علي سر، ~~وقوله تعالي: PageV03P228 # (لأقعدن لهم صراطك) [الأعراف/16] أي: علي صراطن، وهذا الاستدلال يمكن أن ~~تتأول فيه الأفعال علي تضمين مالا يتعدي ب "على"، فلا يتم الاستدلال. # واستدل أيضا من أثبت الحرفية بحذفها مع الضمير في الصلة، نحو: ركبت على ~~الذي ركبت، نحو قوله: # فأصبح من أسماء قيس كقابض ... علي الماء لا يدري بما هو قابض # أي: عليه. ولو كانت اسما لم يجز ذلك، لو قلت: قعدت وراء الذي قعدت، تريد: ~~وراءه؛ لم يجز. إلي هنا كلام أبي حيان، والتضمين الذي ذكره يكون بتضمين قضى ~~بمعنى أهلك أو قتل. # وهذا البيت أورده المبرد في أول "الكامل" ms0673 مع بيت قبله، قال: ومما يستحسن ~~ويستغرب معناه، ويحمد اختصاره قول أعرابي من بني كلاب: # فمن يك لم يغرض فإني وناقتي ... بجحر إلي أهل الحمى غرضان # نحن فتبدي .. البيت، يريد: لقضي علي، فأخرجه لفصاحته وعلمه بجوهر الكلام ~~أحسن مخرج، قال الله تعالي: (وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون) [المطففين/3] ~~والمعني: إذا كالوا لهم، أو وزنوا لهم، أو وزنوا لهم، ألا تري أن أول ~~الآية: (الذين إذا اكتالوا علي الناس يستوفون) فهؤلاء أخذوا منهم [ثم] ~~أعطوهم انتهي وكتب هنا علي الكامل تلميذه أبو الحسن علي بن سليمان الأخفش ~~قوله: لم يغرض، أي: لم يشتق، يقال: غرضت إلي لقائك، وحننت إلي لقائك وعطشت ~~إلي لقائك، وجعت إلي لقائك، أي: اشتقت. أخبرنا بذلك أحمد ابن يحيي عن ابن ~~الأعرابي، وأنشدنا عنه: PageV03P229 # من ذا رسول ناصح فمبلغ ... عني علية غير قول الكاذب # أني غرضت إلى تناصف وجهها ... غرض المحب إلي الحبيب الغائب # والتناصف: الحسن. وأما قوله: لقضائي، فإنما يريد: لقضى علي الموت، كما ~~قال الله، عز وجل: (فلما قضينا عليه الموت) [سبأ/14] فالموت في النية، وهو ~~معلوم بمنزلة ما نطقت به، وكذلك قوله: (الوهم) [ف] الشيء المكيل معلوم، فهو ~~بمنزلة ما ذكر في اللفظ. انتهي. وغرض: بإعجام الطرفين، من باب علم، وحجر، ~~بفتح الحاء المهملة وسكون الجيم؛ قال صاحب "القاموس": هي قصبة باليمامة، ~~وموضع بديار بني عقيل، وواد بين بلاد عذرة وغطفان، وقرية لبني سليم، وجبل ~~ببلاد غطفان، وموضع باليمن، وموضع به وقعة بين دوس وكنانة. انتهي. والمشهور ~~هو الأول. والصبابة: رقة الشوق، والأسى، بضم الهمزة جمع، أسوة، كالعرى جمع ~~عروة، والأسوة: التأميي والاقتداء بالغير وما يتأسى به الحزين ويتعزى، أي: ~~يتصبر. ورواه أبو علي في "المسائل العسكرية": "نحن وتبدي" بالواو، قال: ~~وسمعت كثيرا ينشدون: الأسى بفتح الهمزة، وهو خطأ، لأنه بمعنى الحزن، ويفسد ~~به المعنى. انتهي. # واعلم أن لعروة بن حزام العذري قصيدة غرامية علي هذا الوزن والروري، ~~ومطلعها: # خليلي من عليا هلال بن عامر ... بصنعاء عوجا اليوم وانتظر اني PageV03P230 # وهي قصيدة جيدة في ms0674 بابها، قد أوردناها في الشاهد الثلاثين بعد المائتين ~~من شواهد الرضي، وقد زعم العيني أن البيت الشاهد من هذه القصيدة، وتبعه ~~السيوطي وغيره، وعندي ثلاث نسخ من "ديوان عروة" المذكور، وقد واجعت الثلاث ~~فلم أجده في واحدة منهن، والله أعلم. # وأنشد بعده: # وبات علي النار الندي والملحلق # وصدره: # تشب لمقرورين يصطليانها # وتقدم شرحه في الإنشاد التاسع والثلاثين بعد المائة. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والعشرون بعد المائتين # : # (222) إذا رضيت علي بنو قشير ... لعمر الله أعجبني رضاها # علي أن علي بمعنى عن، قال أبو حيان في "شرح التسهيل": وقوله للمجاوزة: ~~هذا مذهب كوفي، وتبعهم القتبي والمصنف، واستدلوا بقوله: إذا رضيت PageV03P231 # علي ... البيت مع أبيات أخر، وتأول البصريون ذلك بتضمين "رضيت" معنى ~~"عطفت" لأنه إذا رضي عنه فقد عطف عليه، أو أجرى "رضي" مجرى ضده وهو "سخط" ~~فعداه تعديته، فكما يقال: سخط عليه، قيل: رضي عليه. انتهي. وذكر ابن جني في ~~"الخصائص" أن هذا توجيه الكسائي، قال: وكانأبو علي يستحسن قول الكسائي في ~~هذا، لأنه لما كان رضيت ضد سخطت، عدى رضيت ب "على"، حملا للشيء علي نقيضه، ~~كما يحمل على نظيره، وقد سلك سيبوية هذه الطريق في المصادر كثيرا فقال: ~~قالوا كذا، كما قالوا كذا، وأحدهما ضد الآخر. انتهي. # وقد عد ابن عصفور هذا من الضرائر فقال: ومنه إنابة حرف مكان حرف، وأورد ~~هذا البيت وغيره، ولم أره لغيره، كيف وقد ورد في القرآن والحديث وغيرهما! ~~وغاية ما قيل فيه أنه لا يطرد في كل موضع، وقد أفرد له ابن جني بابا في ~~"الخصائص" وقد سقناه ملخصا مع كلام ابن السيد في "شرح أدب الكاتب" لابن ~~قتيبة في الشاهد الخامس والعشرين بعد الثمانمائة من شواهد الرضي. # قال الجواليقي في "شرح أدب الكاتب": والبيت من قصيدة للقحيف العقيلي مدح ~~بها حكيم بن المسيب القشيري، وقشير بن كعب بن ربيعة بن عامر ابن صعصعة، ~~وقشير وعقيل والحريش وجعدة إخوة فكلهم بنو كعب بن ربيعة. # يقول: إذا رضيت عني بنو قشير سرني رضاها. ms0675 انتهي. وقد تقدم بعض أبيات منها ~~في الإنشاد الواحد والستين بعد المائه مع ترجمة القحيف، وبعده هذا البيت PageV03P232 # ولا تنبو سيوف بني قشير ... ولا تمضي الأسنة في صفاها # واقتصر عليها أبو زيد في "نوادره" وكذا ابن السيد في "شرح أدب الكاتب" ~~يريد أن سيوفهم قاطعة لا تنبو عن شيء، وأسنة غيرهم لا تؤثر فيهم، فإنهم ~~كالصخرة الملساء، وهي الصفا. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والعشرون بعد المائتين # : # (223) في ليلة لا ثرى بها أحدا ... يحكي علينا إلا كواكبها # لما تقدم قبله، واستشهد به سيبويه علي أن "كواكبها" بالرفع بدل من الضمير ~~في يحكي الراجع إلي أحد، وسيأتي، إن شاء الله، الكلام عليه في باب ~~الاستثناء من الباب الخامس، وقد نسب خدمة الكتاب هذا البيت إلي عدي بن زيد، ~~وقد تصفحت ديوانه مرتين فلم أجده فيه، وإنما هو لأحيحة بن الجلاح الأنصاري ~~من أبيات أثبتها الأصفهاني له في كتاب "الأغاني" وهي: # يشتاق قلبي إلي مليكة لو ... أمسى قريبا لمن يطالبها # ما أحسن الجيد من مليكة ... والسلبات إذ زانها ترائبها # ياليتني ليلة إذا هجع ... الناس ونام الكلاب صاحبها # في ليلة لا تري بها أحدا ... يحكي علينا إلا كواكبها # لتبكني قينة ومزهرها ... ولتبكني قهوة وشاربها # ولتلكني ناقة إذا رحلت ... وغاب في سربخ مناكبها PageV03P233 # ولتبكني عصبة إذا اجتمعت ... لم يعلم الناس ما عواقبها # واسم أمسي: ضمير القلب، ولو: للتمني، ومن: موصولة بمعنى التي، وملكية: ~~بوزن المصغر، "وما" تعجبية، واللبة، بفتح اللام: موضع القلادة من الصدر، ~~والترائب: جمع تربية، وهي عظام الصدر ما بين الترقوتين إلي الثدي، وصاحبها: ~~خبر ليت، وليلة: ظرف لصاحبها، وإذا: بدل اشتمال منها، والضمير مقدر، أي هجع ~~الناس فيها، وفي ليلة: بدل من إذا هجع .. الخ، وجملة لا نري .. الخ: صفة ~~ليلة، ونرى بالنون ويروى بالتاء، وجملة "يحكي علينا": صفة لأحد، وروي بدله: ~~يسعى علينا، من سعى به إلي الوالي: إذا وشى به ونم عليه، وقوله: لتبكني: ~~أمر غائب، وفاعله قينة، بفتح القاف، وهي الأمة، مغنية كانت أم لا، والمزهر، ~~بالكسر: ms0676 عود اللهو، والقهوة، والخمر، والسربخ، بفتح السين وسكون الراء ~~المهملتين، وفتح الموحدة بعدها خاء معجمة: الأرض الواسعة. وقوله: ما ~~عواقبها، ما، استفهامية مبتدأ، وعواقبها الخبر، أو بالعكس، والجملة في موضع ~~مفعولي يعلم المعلق عن العمل بالاستفهام. # قال صاحب"الأغاني" إن تبعا الأخير، وهو أبو كرب، أقبل من اليمن يريد ~~الشرق، فمر بالمدينة، فخلف بها ابنه ومضي حتي نزل بالمشقر، فقتل ابنه غيلة، ~~فكر راجعا إلي المدينة وهو مجمع علي إخراجها، واستئصال أهلها وسبي الذرية ~~وقطع نخلها، فنزل بسفح أحد، ثم أرسل إلي أشراف أهل المدينة ليأتوه، فكان ~~ممن أرسل إليه زيد بن ضبيعة، وابن عمه زيد بن أمية: وابن عمه زيد بن عبيد، ~~وكانوا يسمون الأزياد، وأحيحة بن الجلاح، فخرجوا إليه، وخرج أحيحة ومعه ~~قنية وخباء وخمر، فضرب الخباء وجعل فيه القنية PageV03P234 # والخمر، ثم استأذن علي تبع فأذن له وأجله معه علي زربية تحته، وتحدث معه ~~وسأله عن أمواله بالمدينة فجعل يخبره عنها، فخرج من عنده فدخل خباءة فشرب ~~الخمر، وقرض أبياتا وأمر القينة أن تغنيه بها، وجعل تلع علمية حرسا، وكانت ~~قينته تدعي ملكية، فقال: يشتاق قلبي إلي مليكة .. إلي آخر الأبيات ~~المتقدمة، فلم تزل القينة تغنيه بذلك يومه وعامة ليلته، فلما نام الحرس قال ~~لها: إني ذاهب إلي أهلي، فشدي عليك الخباء، فإذا جاء رسول الله فقولي: هو ~~نائم، فإذا أبوا إلا أن يرقظوني فقولي: قد رجع غلي أهله، وأرسلني إلي الملك ~~برسالة، فإن ذهبوا بك إليه فقولي له: يقول لك أحيحة: اغدر بقينة أودع، ثم ~~انطلق فتحصن في أطمه الضحيان، فأرسل تبع من جوف الليل إلي الأزياد فقتلهم، ~~وأرسل إلي أحيحة ليقتله فقالت القينة: هو راقد، وترددوا إليها مرارا، ثم ~~قالوا: لتوقظنه أو لندخلن عليك، قالت: إنه قد رجع إلي أهله، وأرسلني إلي ~~الملك برسالة، فذهبوا بها إليه، وأبلغته الرسالة فجرد له كتيبة فحاصروه ~~ثلاثا، فكان يقاتلهم بالنهار، ويرميهم بالنبل والحجارة، ويرمي إليهم في ~~الليل بالتمر فقالوا للملك: بعثنا إلي رجل يقاتلنا بالنهار، ويضيفنا ~~بالليل! فتركه، وأمرهم أن ms0677 يحرقوا نخله وشبت الحرب بين أهل المدينة وبين ~~تبع، فبينا يريد تبع إخراب المدينة أتاه حبران من اليهود، فقالا: أيها ~~الملك انصرف من هذه البلدة فإنها محفوظة، وإنها مهاجر نبي من بني إسماعيل ~~اسمه أحمد يخرج من هذا الحرم، فكف عن أهلها. إلي هنا كلام "الأغاني" ~~باختصار. # والأكم بضمتين: جمع أطمة، بفتحات، وهي حصون لأهل المدينة، والضحيان، بفتح ~~الضاد المعجمة وسكون الحاء المهملة بعدها مثناة تحتية: اسم حصن لأحيحة، وله ~~حصن آخر اسمه المستظل. PageV03P235 # وأحيحة بن الجلاح: بضم الهمزة وبالحاءين المهملتين، والجلاح: بضم الجيم ~~وتخفيف اللام وآخره حاء مهملة، وكان أحيحة سيد الأوس في الجاهلية، وكانت أم ~~عبد المطلب بن هاشم تحته، والمنذر بن محمد بن عقبة بن أحيحة صحابي شهد ~~بدرا، وقتل يوم بئر نعونة، وقد بسطنا الكلام علي هذه الأبيات، وعلي الأطم، ~~وعلي ترجمة أحيحة بن الجلاح في الشاهد السابع والعشرين بعد المائتين من ~~شواهد الرضي. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والعشرون بعد المائتي # : # (224) على م تقول الرمح يثقل عاتقي ... إذا أنا لم أطعن إذا الخيل كرت # علي أن على فيه للتعليل، كذا في "شرح التسهيل" لابن مالك، قال أبو حيان: ~~هذا مذهب الكوفيين والقتبي، واستدلوا بقول الراعي: # رعته أشهرا وخلا عليها ... فطار النيفيها واستغارا # أي: خلا لها، وتأوله البصريون علي تضمين "خلا" معني وقف، لأنه إذا خلا ~~لها فقد وقف عليها، يصف إبلا سمنت بسرعة، والنني: الشحم. انتهي. # والبيت من أبيات لعمرو بن معدي كرب، أوردها أبو تمام في "الحماسة" وهي: PageV03P236 # ولما رأيت الخيل زورا كأنها ... جداول زرع أرسلت فاسبطرت # فجاشت إلي النفس أول مرة ... فردت علي مكروهها فاستقرت # علام تقول الرمح يثقل عاتقي ... إذا أنا لم أطعن إذا الخيل كرت # لحى اله جرما كلما ذر شارق ... وجوه كلاب هارشت فاز بأرت # فلم تغن جرم نهدها إذ تلاقيا ... ولكن جرما في اللقاء ابذعرت # ظللت كأني للرماح درية ... أقاتل عن أبناء جرم وفرت # فلو أن قومي انطقتني رماحهم ... نطقت ولكن الرماح أجرت # هذا ما في "الحماسة" وفي ms0678 ديوانه أكثر من هذا، قال الطبرسي في "شرح ~~الحماسة" إن جرما ونهدا، وهما قبيلتان من قضاعة، كانتا من بني الحارث بن ~~كعب، فقتلت جرم رجلا من أشراف بني الحارث، فارتحلت عنهم، وتحولت في بني ~~زبيد، فخرج بنو الحارث يطلبون بدم أخيهم، فالتقوا فعبأ عمرو جرما لنهد، ~~وتعبأ هو وقومه لبني الحارث، ففرت جرم واعتلت بأنها كرهت دماء نهد، فهزمت ~~يومئذ بنو زبيد، فقال عمرو هذه الأبيات يلومها، ثم غزاهم بعد فانتصف منهم. # وقواه: زورا: جمع أزور، وهو المعوج الزور - بالفتح - أي: الصدر، يقول: ~~رأيت الفرسان منحرفين للطعن، وقد خلوا أعنة دوابهم، وأرسلوها علينا كأنها ~~أنهار زرع أرسلت مياهها فاسبطرت، أي: امتدت والتشبيه وقع علي جري الماء في ~~الأنهار لا علي الأنهار، فكأنه شبه امتداد الخيل في انحرافها عند الطعن ~~بامتداد الماء في الأنهار، وهو يطرد ملتويا ومضطربا، وهذا تشبيه بديع. ~~وقوله: فجاشت، أي: ارتفعت من فزع، وهذا ليس لكونه جبانا، بل هذا بيان حال ~~النفس، ونفس الجبان والشجاع سواء فيما يدهمها عند الوسية PageV03P237 # الأولي، ثم يختلفان، فالجبان يركب نفرته، والشجاع يدفعها قيثبت. # قال أبو عبيدة: قال عبد الملك بن مراوان: وجدت فرسان العرب سنة نفر ثلاثة ~~منهم جزعوا من الموت عند اللقاء ثم صبروا، وثلاثة لم يجزعوا، قاله عمرو: ~~فجاشت إلي النفس أول مرة .. البيت، وقال ابن الإطنابة: # وقولي كلها جشأت وجاشت ... مكانك تحمدي أو تستريحي # وقال عنترة: # إذ يتقون بي الأسنة لم أخم ... عنها ولكني تضايق مقدمي # فأخبر هؤلاء الثلاثة أنهم هابوا ثم أقدموا. وقال عامر بن الطفيل: # أقول لنفس ما أريد بقاءها ... أقلي المراح إنني غير مدبر # وقال قيس بن الخطيم: وزإني في الحرب الضروس موكل ... بإقدام نفس ما أريد بقاءها # وقال العباس بن مرادس: # أشد علي الكتيبة لا أبالي ... أحتفي كان فيها أم سواها PageV03P238 # فأخبر هؤلاء أنهم لم يجزعوا. # والفاء زائدة، وجاشت: جواب لما، أو هي عاطفة، والجواب محذوف، أي: طاعنت ~~فجاشت، كذا قالوا، وهذا تعسف نشأ من أبي تمام، فإنه حذف بين الجواب اختصارا ~~كعادته، ولكن ms0679 كان اللازم لشراحه مراجعة الأصل، والجواب هو قوله: # هتفت فجاءت من زبيد عصابه ... إذا طردت فاءت قريبا فكرت # وقوله: علام تقول، على: متعلقة بتقول، وما: استفهامية، ولهذا حذف ألفها، ~~والعاتق: ما بين المنكب والعنق، وهو موضع الرداء، وقد أورده المصنف في شرحه ~~شاهدا علي إعمال "تقول" عمل "تظن". # قال ابن جني في "إعراب الحماسة": يروى برفع الرمح وبنصبه، فأما الرفع ~~فعلى ظاهر الأمر، وأما النصب فعلى استعمال القول بمعنى الظن، وذلك مع ~~استفهام المخاطب، وأما إذا وإذا في البيت؛ فكل واحدة منهما محتاجة إلي ناصب ~~هو جوابها، وشرحه: أن إذا الأولى جوابها محذوف، كأنه قال: إذا أنا لم أطعن ~~وجب طرحي الرمح عن عاتقي، فدله قوله: علام تقول الرمح .. الخ، على ما ~~أراده، وإذا الأولى وما ناب عن جوابها في موضع جواب إذا الثانية، كأنه قال: ~~إذا الخيل كرت وجب إلقائي الرمح مع تركي الطعن به، وقال التبريزي: إذا ~~الأولي: ظرف ليثقل، والثانية: ظرف لأطعن، وهذا أسهل وأقرب من قول ابن جني، ~~قال الجواليفي في شرح خطبه "أدب الكاتب"قال قوم: يقال: طعن بالرمح يطعن، ~~بضم العين، طعنا وطعن عليه في علم أو نسب أو ما أشبهه يطعن - بفتح العين - ~~طعنانا، وينشدون قول الشاعر: # وأبي ظاهر الشناءة إلا ... طعنانا وقول مالا يقال PageV03P239 # وقال آخرون: يطعن ويطعن طعنا وطعنانا فيها [جميعا] قال الكسائي: لم أسمع ~~أحدا من العرب يقول: يطعن بالرمح ولا في الحسب، إنما سمعت يطعن، وقال ~~الفراء: سمعت أنا: يطعن بالفتح. انتهي. # وقوله: لحى الله: أصل اللحي نزع قشر العود، دعا عليهم بالهلاك، وذرت ~~الشمس: طلعت، وشارق: الشمس، ووجوه منصوب عليالشتم، والهراش: المهارشة ~~بالكلاب: وهو تجريش بعضها علي بعض وازبأرت: انتفشت حتى ظهر أصول شعرها ~~وتجمعت للوثب، وهذه الحالة أشنع أحوال الكلاب، وهذا تحقيق للمشبه وتصوير ~~لقباحة منظره، شبه وجوههم بوجوه الكلاب في هذه الحالة. # وقوله: فلم تغن جرم .. الخ، أي: لم تقوم جرم نهدا بل فرت منها، انهزمت، ~~وصطلت نهد بنار الحرب، ومست حاجتها إلي من ينصرها، وأضاف "نهدها" ms0680 إلي ضمير ~~جرم، لأن اعتمادهم كان عليها، واعتقادهم الاكتفاء بها. هذا كلامه، وهو ناشئ ~~عن عدم الالتفات إلي منشأ الشعر، وإضافة نهد إلى ضمير جرم للملابسة، فإن ~~جرما أعدت لمقاتلة نهد، كما أم زبيدا أعدت لمقاتلة بني الحارث. # وقوله: ظللت كأني .. الخ, أي: بقيت نهاري منتصبا في وجوه الأعداء، والطعن ~~يأتي من جوانبي أذب عن جرم، والدرية: هي الحلقة التي يتعلم عليها الطعن، ~~وأما الدريئة، بالهمز، فهي الدابة التي يستتر بها من الصيد، يقال: درأتها PageV03P240 # نحو الصيد: إذا سقتها، من الدرء، وهو الدفع، وقوله: فلو أن قومي ... الخ، ~~يقول: لو صبر قومي وطعنوا برماحهم أعداءهم لأمكنني مدحهم، ولكن فرارهم ~~صيرني كالمشقوق اللسان، لأنني إن مدحتهم بما يفعلوا كذبت، ورد علي، يقال: ~~أجررت لسان الفصيل: إذا شققت لسانه لئلا يرضع أمه. وترجمة عمرو ابن معدي ~~كرب تقدمت في الإنشاد الخامس بعد المائة. ### |||| AUTO وانشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والعشرون بعد المائتين # : # (225) إن الكريم وأبيك يعتمل ... إن لم يجد يوما علي من يتكل # علي أن ابن جني قال: الأصل: إن لم يجد من يتكل عليه، فحذف عليه، وزاد علي ~~قبل الموصول عوضا، قال أبو حيان في "شرح السهيل" بعدما نقله: ولا يتعين هذا ~~التأويل لاحتمال أن يكون الكلام تم عند قوله: إن لم يجد ما يستعين به عمل ~~بنفسه، ثم قال: علي من يتكل، ومن استفهامية، كأنه قال: علي أي شخص يتكل؟ ~~أي: لا أحد يتكل عليه، فيحتاج أن يعتمل بنفسه لإصلاح حاله، فعلي متعلقة ب ~~"يتكل" انتهي. وهذا مذهب يونس، وكان المبرد ذهب إليه قديما، وذكره في كتاب ~~"الرد علي سبيوية" ثم رجع عنه، وقال ناظر الجيش: ولا يخفي أن المعنى ليس ~~على ما قاله، إنما المعنى على الأول، والمتأمل لا يخفى عليه ذلك، ثم يقال: ~~هب أن هذا التأويل يتم له PageV03P241 # في البيتين، فيما يفعل في قول الآخر: # فهلا التي عن بين جنبيك تدفع ... ؟ # انتهي. وقال أبو علي في "المسائل العسكرية": مذهب الخليل وسيبوية وأبي ~~عثمان في قول الراجز: # إن ms0681 لم يجد يوما على من يتكل # تقدير "عليه" في آخره، والمعنى عندهم: إن لم يجد يوما على من يتكل عليه، ~~وكان حذف هذا أحسن لجري ذكر حرف الجر، ألا ترى أنه يستجاز: بمن تمرر أمرر، ~~فتحذف الجار من الفعل الثاني، ولو قلت: من تكرم أنزل، تريد: عليه، لم يسغ ~~كما ساغ في الأول من حيث لم يجر ذكر الحرف كما جرىفي الأول، فأما "على" في ~~قوله: إن لم يجد يوما على، فزائدة في قولهم، والمعنى: إن لم يجد من يتكل ~~عليه، تعدى الفعل بالحرف، كما تقول: ضربت لزيد، وفي التنزيل: (ردف لكم) ~~[النمل/72] و (إن كنتم للرؤيا تعبرون) [يوسف/3] وقال تعالي: (ألم يعلم بأن ~~الله يري) [العلق/14] و (يعلمون أن الله هو الحق المبين) [النور/25] فوصل ~~الفعل مرة بالحرف ومرة بلا حرف، فكذلك: هذا وجدته، ووجدت عليه بمعنى، فأما ~~المحذوف من الصلة فيكون علي أنه حذف الجار والمجرور، وإن شئت قلت: حذف ~~الجار واتصل الضمير، ثم حذف، وقول البغداديين في البيت: إن لم يجد يوما، ~~بمنزلة يعلم، كأنه قال: إن لم يعلم على من يتكل؟ فالكلام في تأويلهم ~~استفهام، وموضع الجملة نصب، والجار في قولهم متصل ب "يتكل"، وهو والمجرور ~~في موضع نصب ب "يجد"، وقول الرياشي في هذا كقول البغداديين، إلي هنا كلام ~~أبي علي. PageV03P242 # وقوله/ يعتمل: الجملة إن، وقوله: وأبيك: جملة قسمية حذفه جوابها، معترضة ~~بين اسم إن وخبرها، يتكلف العمل، وهذا الرجز لم يعرف قائله، وهو من أبيات ~~سيبوية الخمسين التي لم يعرف ناظمها، والله أعلم. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والعشرون بعد المائتين # : # (226) يا أيها المتحلي غير شيمته ... إن التخلق يأتي دونه الخلق # ولا يواتيك فيما ناب من حدث ... إلا أخو ثقة فانظر بمن تثق # علي أن ابن جني يقول: الأصل: فانظر من تثق به: فصنع به كما تقدم، وقال ~~غيره: لا يتعين هذا التخريج لاحتمال أن يكون الكلام تم عند قوله: فانظر، ~~أي: فانظر لنفسك، ولما تقدم أنه لا يواتيه إلا أخو ثقة، استدرك ms0682 علي نفسه ~~فاستفهم علي سبيل الإنكار علي نفسه، حيث قرر وجود أخي ثقة فقال: بمن تثق؟ ~~فالباء متعلقة ب "تثق"، قال أبو حيان بعد ذكرهما، قال المصنف في الشرح: ~~ويجوز عندي أن تعامل هذه المعاملة من واللام، وإلى وفي، قياسا على عن وعلى ~~والباء، فيقال: عرفت ممن عجبت، ولمن قلت، وإلى من أويت، وفيمن رغبت، ~~والأصل: عرفت من عجبت منه، ومن قلت له، ومن أويت إليه، ومن رعيت فيه، فحذف ~~ما بعد "من"، وزيد ما قبلها عوضا. انتهي. وهذا الذي أجازه المصنف قياسا لم ~~يثبت الأصل الذي يقاس عليه، ألا ترى إلى ما ذكرناه من التأويل فيما استدل ~~به، ولو كانت لا تحتمل التأويل لكانت من الشذوذ والندود والبعد من الأصول ~~بحيث لا يقاس عليها، ولا يلتفت إليها، وما ذهب إليه المصنف من أن "عن وعلى" ~~يكونان زائدتين ليس بصحيح، وقد نص سيبوية على أن عن وعلى لا يزادان لا عوضا ~~ولا غير عوض، فأما قول الشاعر: PageV03P243 # فأصبحن لا يسألنه عن بما به # فالذي ينبغي أن يحمل عليه البيت أن الباء زائدة للتوكيد، لأن الباء قد ~~عهد زيادتها ولم يعهد عن، وقد نص ابن جني علي زيادة الباء فيه، كما زادوا ~~اللام للتأكيد في قول الشاعر: # فلا والله لا يلفي لما بي ... ولا للما بهم أبدا دواء # إلى هنا كلام أبي حيان، والبيت الشاهد نسبة الآمدي في "المؤتلف والمختلف" ~~إلى سالم بن كعب بن نهد بن سعد بن الحارث بن دودان بن أسد، شاعر فارس، وهو ~~القائل في قصيدة: # ولا يواسيك فيما ناب من حدث ... إلا أخو ثقة فانظر بمن تثق # انتهي. وكذا نسبة أبو زيد في "نوادره" إليه مع بين قبله وبين بعده، وهي: # يا أيها المتخلي غير شيمته ... إن التخلق يأتي دونه الخلق # ولا يواسيك فيما ناب من حدث ... إلا أخو ثقة فانظر بمن تثق # لا منكر الحق مظلوما ولا كل ... في النائبات ولا هيابة فرق # أبو حاتم: "ولا يواتيك" قال: التخلق: مثل من يتسخي وليس السخاء PageV03P244 # من ms0683 شيمته، أو يتخلق بخلق من أخلاق لا تعرف به. انتهي. وأورد المبرد في ~~أول "الكامل" البيتين الأولين عن أبي زيد برواية: "ولا يؤاتيك فيما ناب من ~~حدث ... " قال: وأنشدونا عن أبي زيد، ثم قال: وأنشدتني أم الهيثم: # ومن يتخذ خيما سوى خيم نفسه ... يدعه ويغلبه علي النفي خيمها # وقال ذو الأصبع العدواني: # كل امرئ راجع يوما لشيمته ... وإن تخلق أخلاقا إلى حين # انتهي. وأورد ثعلب في الجزء السادس من "أماليه" أبياتا منها غير معزوة ~~إلي أحد، وهي: # يا أيها المتحلي غير شيمته ... ومن خليقته الإفراط والملق # عليك بالقصد فيما أنت قائه ... إن التخلق يأتي دونه الخلق # ولا يواتيك فيما ناب من حدث ... إلا أخو ثقة فانظر بمن تثق # ياجمل إن يبل سرباك الشباب فما ... يبقى جديد على الدنيا ولا خلق # وإنما الناس والدنيا على سفر ... فناظر أجلا منهم ومنطلق PageV03P245 # انتهي. فالبيت الأول من رواية أبي زيد مركب من بيتين كما رأيت، وكذا رواه ~~الجاحظ في كتاب "البيان" له، قال: قال ابن وابصة في مقام قام فيه مع ناس من ~~الخطباء: # يا أيها المتحلي غير شيمته ... ومن سجيته الإكثار والملق # أعمد على القصد فيما أنت راكبه ... إن التخلق يأتي دونه الخلق # صدت هنيدة لما جئت زائها ... عني بمطروفة إنشانها غرق # وراعها الشيب في رأسي فقلت لها ... كذاك يصفر بعد الخضرة الورق # بل موقف مثل حد السيف قمت به ... أحمي الذمار وترميني به الحدق # فما زللت ولا ألفيت ذا خطار ... إذا الرجال علي أمثالها زلقوا # انتهي. وقد اقتصر أبو تمام في "الحماسة" علي ثلاثة أبيات منها قال: سالم ~~بن وابصة: # عليك بالقصد فيما أنت فاعله ... إن التخلق ... البيت # وموقف مثل حد السيف ... البيت # فما زلقت ولا أبديت فاحشة ... إذا الرجال على أمثالها زلقوا # وتبعه الأعلم في "حماستة" بهذا المقدار، وأورد أبو تمام في كتاب "مختار PageV03P246 # أشعار قبائل العرب، البيت الأول من رواية أبي زيد مع بيت آخر، ونسبها إلي ~~الحريش العنبري، وهما: # يا أيها المتخلي غير شيمته ... إن التخلق يأتي دونه الخلق ms0684 # إن ابتداعك ما لم تأته صلف ... ومن خليقتك الإخلاف والملق # ونسب ابن قتيبة في كتاب "الشعراء" البيت الأول مركبا مع بيتين مسبوقين ~~ببيت إلى العرجي، وهو عبد الله بن عمر بن عثمان بن عفان، وكان ينزل بموضع ~~قبل الطائف يقال له: العرج، فنسب إليه وهو أشعر بني أمية، وهي: # سميتني خلقا لخلة قدمت ... ولا جديد إذا لم يلبس الخلق # يا أيها المتحلي غير شيمته ... ومن خلائقه الإقصار والملق # ارجع إلى خلقك المعرف ديدنه .. إن التخلق يأتي دونه الخلق # انتهي، والله أعلم بحقيقة الحال. # وسالم بن وابصة من الطبقة الأولى من التابعين، كان شابا في خلافة عمر، ~~وكأن والي الرقة ثلاثين سنة, ومات في آخر أيام هشام بن عبد الملك. ### |||| AUTO وأنشد بعده وهو الإنشاد السابع والعشرون بعد المائتين # : # (227) أبي الله إلا أن سرحه مالك ... علي كل أفنان العضاه تروق PageV03P247 # على أن ابن مالك قال في "شرح التسهيل": علي فيه زائد، لأن راق متعدية مثل ~~أعجب، تقول: راقني حسن الجارية، وأعجبني عقلها، وفي الحديث: "من حلف علي ~~يمي" والأصل: حلف يمينا، قال النابغة: # حلفت يمينا غير ذي مثنوية # انتهي. وزيفة المصنف بأن راقه الشيء بمعنى أعجبه، لا معنى له هنا، لأن ~~علي إذا كانت زائدة يكون مجرورها مفعول تروق، فيكون حاصل البيت: إن شجرة ~~مالك العظيمة تعجب أغصان شجرة العضاه، وهذا لا معنى له، وإنما المراد تعلو ~~علي سائر غصون الغطاه، قال الدماميني: قلت: وفي "الصحاح" أن حميدا كنى ~~بالسرحة عن امرأة، وإذا كان كذلك أمكن أن تكون أفنان الغضاه كناية عن نسوة ~~أخر, فيصح إسناد الإعجاب إليهن، فيبقي تروق على معناه من غير تضمين، وعلى ~~الجملة فالبيت محتمل ولا سبيل إلي الجزم بكونه دليلا علي زيادة على فيه. انتهي. # وتزييف المصنف مأخوذ من كلام أبي حيان، قال في "شرح التسهيل": ولا دليل ~~لابن مالك فيما استدل به، لأنه يحتمل التضمين، فضمن تروق معنى PageV03P248 # تفضل وتشرف، وأيضا فنسبة إعجابها كل أفنان العضاه لا يصح إلا بمجاز بعيد، ~~لأن الأفنان لا تعجب، ms0685 فلو قلت: أعجبت شجرتك هذا الشجر، لم يصح إلا بتكلف ~~جعل الشجر منزلا منزلة العاقل حتى يصير يعجب، وأما من "حلف علي يمين" فإن ~~صح أنه لفظ الرسول عليه الصلاة والسلام، فهو مضمن معني جسر بالحلف علي ~~يمين. انتهي. # والجيد أن يؤول الحلف بالمحلوف عليه، وقال ناظر الجيش: ما ذكره الشيخ من ~~التضمين لا يدفع ما قاله المصنف من الزيادة، غاية الأمر أن الذي ذكره توجيه ~~آخر، وأما نص سيبوية على أن على لا تزاد، فيحمل على أن مراده أنها لا تزاد ~~في الأشهر والأغلب، ولا يمنع ذلك من أنها قد يندر زيادتها، هذا كلامه، ~~وتعسفه ظاهر، وابن مالك تابع لابن عصفور، فإنه حكم في كتاب "الضرائر" ~~بزيادة على في هذا البيت ضرورة، أو تابع لابن السيد في توجيه كلام ابن ~~قتيبة في "أدب الكاتب" فإنه حكم بزيادتها في البيت، قال في شرحه: ومعنى ~~تروق: تعجب، وإنما جعل على في هذا البيت زائدة، لأن راق يروق لا تحتاج في ~~تعدية إلي حرف جر، إنما يقال: راقني الشيء يروقني، فالمعنى: تروق كل أفنان، ~~وقد يجوز أن يقدر في البيت محذوف، كأنه قال: أبي الله إلا أن أفنان سرحة ~~مالك، وقد يكون قوله: علي كل أفنان العضاه، في موضع خبر أن، كما تقول: أبى ~~الله إلا أن فضل زيد علي كل فضل، أي: ظاهر علي كل فضل، ويكون "تروق" خبرا ~~ثانيا ل "أن" أو في موضع نصب على الحال، فالأفنان على هذا القول جمع فنن، ~~وهو الغصن، وعلى القول PageV03P249 # الذي حكاه ابن قتيبة، وهو قول يعقوب، ينبغي أن يكون جمع فن، وهو النوع، ~~كأنه قال: تروق كل أنواع العضاه، وقد يمكن أن يقدر في صدر البيت من الحذف ~~ما ذكرناه، فتكون الأفنان الأغصان، كما أنه لا يجوز في القول الثاني أن ~~تكون الأفنان الأنواع، ولا تقدر محذوفا. # والبيت لحميد بن ثور الهلالي، والسرحة: شجرة من العضاه تطول في السماء، ~~وجمعها سرح، وظلها بارد في الحر يستظل بها من الحر، ولذلك قال الشاعر: ms0686 # فيا سرحة الركبان ظلك بارد ... وماؤك عذب لو يباح لشارب # والسرحة في هذا البيت وبيت حميد كناية عن امرأة وكان عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه عهد إلى الشعراء أن لا يشبب رجل منهم بامرأة، وتوعدهم على ذلك، ~~فكان الشعراء يكنون عن النساء بالشجر وغيرها، ولذلك قال حميد قبل هذا البيت: # سقى السرحة المحلال والأبرق الذي ... به الشري غيث دائم وبروق # وهل أنا إن عللت نفسي بسرحة ... من السرح موجود علي طريق # إلي هنا كلام ابن السيد. وروى الجواليقي في "شرح أدب الكاتب" البيت ~~الأول: "سقى السرحة المحلال بالبهو التي" .. وقال: السرحة: شجرة من شجر ~~العضاه، قال بعضهم: السرحة هنا بأرض بني هلال، وهي: PageV03P250 # مبدئ من مبادئهم، ومنزل من منازلهم وليست بها سرحة أضخم منها، والمبدى: ~~ما تباعد من الماء، وكنى بها عن امرأة، والعرب تكني بالسرحة عن المرأة، ~~والمحلال: الذي يختار للنزول، والبهرة: أرض لينة سهلة واسعة، والشري: شجر ~~الحنظل، ولا ينبت إلا بأطيب الارض، ويروى: "بها السرح، والدجن: إلباس الغيم ~~السماء، ويقال: هو الغيم، ويقال: المطر، وقيل: ظلمة الليل وظلمة الغيم، وهو ~~أحسن الأقوال، وقوله: سرحة مالك، يعني: امرأة مالك، والعضاه: كل شجر من شجر ~~البر له شوك، وتروق: تفضل، [وإنما جعل أفنانها تفضل] أفنان العضاه، لأن ~~العضاه لها شوك، والسرحة لا شوك لها، ولذلك سميت سرحة لسولتها، ولأن منبتها ~~السهل، روي أن عمر بن الخطاب لما نهي الشعراء أن يشببوا بالنساء كنى عنها ~~بالسرحة. انتهي. # وحميد بن ثور: صحابي من بني هلال بن عامر، وقال الأصفهاني في كتاب ~~"الأغاني": حميد بن ثور عبد الله بن عامر بن ربيعة بن نهيك بن هلال بن ~~عامر، وهو من شعراء الإسلام، وقرنه ابن سلام بنهشل بن حري وأوس ابن مغراء، ~~وقد أدرك الجاهلية أيضا. وأخبرني وكيع قال: حدثني عبد الله ابن أبي سعد، ~~وعبد الله بن شبيب قالا: حدثنا إبراهيم بن المنذر الحرامي قال: حدثنا محمد ~~بن فضالة النحوي قال: تقدم عمر بن الخطاب إلي الشعراء أن لا ينسب رجل ms0687 ~~بامرأة إلا جلده، فقال حميد بن ثور، وكانت له صحبة، فذكر شعرا فيه: PageV03P251 # أبى الله إلا أن سرحة مالك ... على كل أفنان العضاه تروق # فقد ذهبت عرضا وما فوق طولها ... من السرح إلا عشة وسحوق # العشة: القليلة الأغصان والورق، والسحوق: الطويلة المفرطة. # فلا الظل من برد الضحى تستطيعه ... ولا الفيء من برد العشي تذوق # فهل أنا إن عللت ... البيت، وهذه القصيدة طويلة أولها: # نأت أم عمرو فالفؤاد مشوق ... يحن إليها والها ويتوق ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والعشرون بعد المائتين # : # (228) فو الله لا أنس قتيلا رزئته ... بجانب قوسي ما مشيت على الأرض # علي أنها تعفو الكلوم وإنما ... يوكل بالأدني وإن جل ما يمضي # علي أن "على" في قوله: على أنها، للاستدراك والإضراب، هذا مأخوذ من كلام ~~ابن الحاجب؛ قال في "أماليه" علي أبيات "المفصل": "على" هذه تقع في شعر ~~العرب وكلامهم كثيرا، والمعنى فيها استدراك وإضراب PageV03P252 # عن الأول، ألا ترى أنك إذا قلت: لا يدخل فلان الجنة لسوء صنيعه، على أنه ~~لا ييأس من رحمة الله؛ كان استدراكا لما تقدم، وإضرابا عن تحقيقه! وكذلك ~~قوله في البيت الذي قبله: # فو الله لا أنسى قتيلا رزئته ... البيت # ثم قال: علي أنها تعفو الكلوم .. لأن المعنى: على أن العادة نسيان ~~المصائب إذا تطاولت، والجزع على ما كان من المصائب قريب العهد، وهذا إضراب ~~واستدراك لما تقدم من قوله: لا أنسى. انتهي. # وقال شراح "الحمسة" منهم المرزوقي قال: قوله: على أنها تعفو الكلوم، يجري ~~محرى الاعتذار والاستدراك على نفسه فيما أطلقه من قوله: لا أنسى قتيلا ~~رزنته، وتبعه التبريزي والطبرسي وغيرهما، ووقع في رواية أبي بكر القاري في ~~"أشعار الهذليين"، وفي رواية المبرد في "الكامل" ورواية أبي علي القالي في ~~"أماليه" ورواية ابن جني في "المحتسب": "بلى إنها تعفو الكلوم" وهذا يؤيد ~~ما قاله ابن الحاجب، قال أبو عبيد البكري فيما كتبه علي "أمالي القالي": ~~هذا رجوع من قوله الأول إلى ما هو أصح، وقال ابن جني فيما كتبه على سورة يس ms0688 ~~من "المحتسب": أكذب نفسه، وتدارك ما كان أفرط فيه لفظه بقوله: بلي، رجوعا ~~إلى الحق عنده، وانتكاثا عما كان عقد يمينه عليه. انتهي. PageV03P253 # والبيتان من أبيات لأبي خراش الهذلي أوردها السكري في "أشعار الهذليين" ~~والمبرد في "الكامل" وأبو تمام في أول باب المرائي من "الحماسة" والأصبهاني ~~في "الأغاني" والقالي في "أماليه" وهي: # حمدت إلهي بعد عروة إذ نجا ... خراش وبعض الشراهون من بعض # فو الله لا أنس قتيلا رزئته ... البيتين # ولم أدر من ألقى عليه رداءه ... على أنه قد سل من ماجد محض # ولم يك مثلوج الفؤاد مبهجا ... أضاع الشباب في الربيلة والخفض # ولكنه قد نازعته مجاوع ... على أنه ذو مرة صادق النهض # عروة: أخو أبي خراش، وخراش: ابن الشاعر، وهو أبو خراش، خويلد ابن مرة، ~~قال صاحب "الأغاني": خرج زهير بن مرة أخو أبي خراش معتمرا، حتى ورد ذات ~~الأقبر من نعملن، فبينا هو يقي إلا له، إذ ورد عليه قوم من ثمالة فقتلوه، ~~فغزاهم أبو خراش، وقتل منهم أهل دارين، أي: حلتين من ثمالة، ثم إن عروة ~~وخراشا خرجا مغيرين على بطنين من ثمالة، يقال لهما: بنو رزام، وبنو بلال - ~~بتشديد اللام الأولي - فظفر بها الثماليون، فأما بنو رزام فنهوا عن قتلهما، ~~وأبت بنو بلال إلا قتلهما، حتى كاد يكون بينهما شر، فألقي رجل منهم ثوبه ~~علي خراش حين شغل القوم بقتل عروة، ثم قال: انج، وانحرف القوم بعد قتلهم ~~عروة إلي الرجل، وكانوا سلموه إليه، فقالوا: PageV03P254 # أين خراش؟ فقال: أفلت مني فذهب، فسعى القوم في إثره فأعجزهم، فقال أبو ~~خراش في ذلك يرثي أخاه عروة، ويذكر خلاص ابنه خراش. # وقوله: حمدت إلهي بعد عروة إذ نجا .. قال ابن جني في "إعراب الحماسة" إذ: ~~بدل من بعد، والمعنى: أشكر الله بعد ما اتفق من قتل عروة على تخلص خراش، ~~وقوله: وبعض الشر .. الخ، كأنه تصور قتلهما جميعا لو اتفق، فرأى قتل أحدهما ~~أهون، قال ابن جني: فإن قيل: ليس في الشرهين، وأفعل هذا يستعمل في مشتركين ~~في صفة ms0689 زاد أحدهما على الآخر، فكيف يجوز هذا، ولاهين في الشر؟ ! وجوابه إن ~~هذا كلام محمول على معناه دون لفظه، وذلك أنه إن كان هناك حال تهون الشر من ~~صبر عليه أو احتساب أو طلب ذكر أو ثواب، فإنه أيضا مراتب وليس بجار على سنن واحد. # وأجاب التبريزي: بأن للشر مراتب، فإذا جئت إلى آحادها، وقد تصورت جملها، ~~ورتب الآحاد فيها، وجدت كل نوع منها بمضامته للغير، له حال في الخفة ~~والثقل، وإذا كان كذلك، فلا يمنع أن يوصف منه شيء بأنه أهون من غيره، ~~وقوله: رزنته بالبناء للمفعول، أي: أصبت به. # قال المرزوقي: تعلق الباء من قوله: "بجانب" ب "قتيلا"، كأنه قال: ما أنسى ~~قتيلا على الأرض بجانب قوسى رزنته، و [موضع] رزنته وبجانب جميعا: صفة ~~للقتيل، وقد دخله بعض الاختصاص بذكرهما. انتهي. وأراد بالتعلق التعلق ~~المعنوي، وهو كونه صفة كما صرح به في آخر كلامه، وقد غفل عنه الدماميني ~~فقال: الظاهر أنه لا يعني قتيلا المذكور، لأن وصفه مانع من إعماله، وإنما PageV03P255 # يعني قتيلا محذوفا، أي: رزنته حالة كونه قتيلا بجانب قوسى، هذا كلامه، ~~وقوسى: بفتح القاف والقصر، قال المبرد: هو بلد تحله ثمالة بالسراة، وكذلك، ~~ضبطه القالي في "المقصور والممدود" وقال: هو موضع ببلاد هذيل، وفيه قتل ~~عروة، وأنشد البيت، وقال ياقوت في معجم البلدان": هو بفتح القاف وسكون ~~الواو وسين مهملة، ثم ألف مقصورة تكتب ياء: بلد يالسراة، وقال أبو عبيد ~~البكري في ما كتبه علي "أمالي القالي": إن قوسى رواه أبو على القالي بفتح ~~القاف، وغيره يأبى إلا ضمهما، وقال أيضا في "معجم ما استعجم": هو بفتح أوله ~~وضمه معا: موضع ببلاد هذيل، وفيه قتل عروة، وأخطأ في قوله: أخو أبي كبير، ~~وقوله: ما مشيت: ما مصدرية ظرفيه. # وقوله: على أنها تعفو، قال شراح "الحماسة": الضمير للقصة، ولو قال: على ~~أنه، لجاز وكان الضمير للشأن، وبه استشهد الرضي في "شرح الكافية" وتعفو: ~~تبرأ وتذهب، من عفا المنزل يعفو عفوا وعفوا وعفاء بالفتح والمد، بمعني درس ~~وانمحي، ms0690 والكلوم: الجراح والآثار التي تشبهها، قاله المبرد، وقال التبريزي: ~~يعني بالكلم الحزة عند ابتداء الفجيعة، وقوله: يوكل، بالبناء للمفعول، يروى ~~بالمثناة التحتية وبالنون، من وكلته بأمر كذا توكيلا: PageV03P256 # إذا فوضته إليه، أي: ألزمته به إلزاما، والأدني: الأقرب، أي: الرزء ~~الأقرب، قال القاري: يقول: إنما نحزن على الأقرب فالأقرب، ومن مضى نسيناه ~~ولو عظم ما مضى، وقال البكري في شرح "أمالي القالي": قال الأصمعي: هذا بيت ~~حكمة؛ وقد ألم بهذا البيت ابن دريد، [من قصيدة] أوردها القالي في "ذيل ~~أمالية" - وهو: # بلى غير أن القلب ينكؤه الأسي السملم وإن جل الجوي المتقدم # وقوله: علي أنه قد سل "على" هنا أيضا مثل "على أنها تعفو" ويأتي إعرابها، ~~وروى السكري: سوى أنه، وهو استثناء منقطع. # والمعنى: لا أعرف اسمه ونسبه، لكنه ولد كريم بما ظهر من فعله، قال ~~القاري: لما صرع خراش ألقي عليه رجل ثيابه فواراه، وشغلوا بقتل عروة، فنجا ~~خراش، والرجل الذي ألقى عليه ثوبه من أزد شنوءة، فقال: لا أدري من ألقى ~~عليه ثيابه، ولكنه سل عن ماجد محض، يعني: الرداء، والماجد المحض، أي: خالص ~~النسب، هو الذي ألقى عليه ثوبه. انتهي. فالمسلول على هذا: هو الرداء، لا ~~معطي الرداء، كما قاله التبريزي، وقال البكري فيما كتبه على "أمالي ~~القالي": في هذا البيت ثلاثة أقوال، قال قوم: إن عروة لما قتل، ألقى عليه ~~رداءه رجل من القوم فكفنه به، وقال آخرون: بل الذي ألقى عليه الرجل [رداءة] ~~هو خراش، وذلك أن رجلا: من ثمالة ألقى عليه PageV03P257 # رداءه ليخفى عليهم، وقد شغل القوم بقتل عروة، فقال: اهرب، وعطف القوم ~~عليه فلم يروه. وقيل: يل ألقي رجل علي خراش رداءه إجارة له، وكذلك كانوا ~~يفعلون، وهذا مثل قول بعضهم يذكر رجلا من عليه: ولما رأيت أنه متعبط ... ~~دعوت بني بدر وألحفته بردي # غير أبي خراش، وقال التبريزي: قد روي فيما حكي عن الأصمعي وأبي عبيدة ~~أنهما قالا: لا نعرف من مدح من لا يعرفه غير أبي خراش، وقد سلك من شعراء ~~الإسلام ms0691 مسلكه أبو نواس في أبيات أولها: # ودار ندامى عطلوها وأدلجوا ... بها أثر منهم جديد ودارس # مساحب من جر الزقاق علي الثرى ... وأضغاث ريحان جني ويابس # ولم أدر من هم غير ما شهدت لهم ... بشرقي ساباط الديار البابس # ويأتي إن شاء الله شح هذه الأبيات في بحث الواو: PageV03P258 # وقوله: ولم يك مثاوج الفؤاد؛ يقال للرجل إذا لم يكن ذا رأي وحزم: ما أبرد ~~فؤاده! أي: لم يكن بارد الفؤاد ضعيفة، والمبج، بفتح الموحدة المشددة بعدها ~~جيم، هو المثقل الكثير اللحم، والربيلة، بفتح الراء وكسر الموحدة: النعمة ~~والخصب، والبيت في معطي الرداء، وقيل: في عروة، لأنه كيف يمدح من لا يعرف ~~بهذه الأوصاف! وقوله: ولكنه قد نازعته، أي: غيرته، والمجاوع: المجاوع: ~~المخامص، وإنما أثرت فيه، لأنه إذا سافر آثر صحبه على نفسه بزاده ويجوع. ~~وقوله: صادق النهض، يعني: النهوض للمكارم والعلى، لا يكذب فيما إذا نهض ~~لها. وقد بسطنا شرح هذه الأبيات بأكثر من هذا في شرح الشاهد السادس بعد ~~الأربعمائة من شواهد الرضي. # وأبو خراش الهذلي: أحد فرسان العرب وفتاكهم، أسلم وهو شيخ كبير، وحسن ~~إسلامه، وذكره ابن حجر في "الإصابة" في قسم المخضرمين الذين لم يرد في خبر ~~قط أنهم اجتمعوا بالنبي صلي الله عليه وسلم، وفي "تاريخ الإسلام" للذهبي ما ~~يدل على أن إسلامه كان يوم حنين، ومات في خلافه عمر بن الخطاب رضي الله عنه. ### |||| AUTO وانشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والعشرون بعد المائتين # : # (229) بكل تداوينا فلم يشف ما بنا ... على أن قرب الدار خير من البعد # على أن قرب الدار ليس بنافع ... إذا كان من تهواه ليس بذي ود PageV03P259 # قال ابن الحاجب بعد كلامه في البيت السابق: قوله: علي أن قرب الدار خير ~~من البعد؛ كالإضراب عن الأول، لأن المعني: فلم يحصل لنا شفاء أصلا، وإذا ~~كان قرب الدار خيرا في المعنى المراد، ففيه شفاء أو بعض شفاء، وكذلك قوله: ~~على أن قرب الدار ليس بنافع؛ استدرك لعموم قوله: على أن قرب الدار خير من ~~البعد. هذا ms0692 معناها، وأما تعلقها علي الوجه الإعرابي فيحتمل أمرين، أحدهما: ~~أن يتعلق بالفعل المتقدم قبلها، كما تعلقت حاشا الاستثنائية بما قبلها، ~~لكونها أوصلت معنى ما قبلها إلى ما بعدها علي وجه الإضراب والإخراج. وأظهر ~~منه أن يقال إنها في موضع خبر محذوف المبتدأ، كأنه قيل: والتحقيق على أن ~~الأمر كذا، فتعلقها بمحذوف كما يتعلق كل خبر جار ومجرور، لأن الجملة الأولي ~~وقعت من غير تحقيق؛ ثم جئ بما هو التحقيق فيها، وحذف المبتدأ لوضوح المعنى. انتهي. # وقال المرزوقي في بيت أبي خراش: إن موضع "على أنها تعفو الكلوم" من ~~الإعراب نصب على الحال، والعامل فيه لا أنسى، والمعنى: إني أذكره عافيا ~~كلمي كسائر الكلوم. انتهي. وكذا قال التبريزي وغيره من شراح "الحماسة". وقد ~~اقتصر عليه المصنف في شرح أبيات ابن الناظم، وقال محمد العيزري في مختصر ~~هذا الكتاب المسمي ب "مدني الأريب من حاصل مغني البين"ك ومنها الاستدراك ~~بإضراب، قال: # لن لم يسلموا في كل أمري ... فللوا شين ظلما قد أطاعوا # على أني سأنشد عند موتي ... أضاعوني وأي فتي أضاعوا PageV03P260 # ومنه قولهم: الحجاج عمل بعمل يستوجب النار، على أنه لا ييأس من رحمة ~~الله. قال: فو الله لا أنسى قتيلا رزئته ... البيتين، يريد: تنسى الرزايا ~~البعيدة ويعفو أثرها، ولا تنسى القريبة العهد، لصدمة النكاية، وقرب العهد ~~يمنع النسيان. وقال: # فتى فيه ما يسر صديقه ... على أن فيه ما يسوء الأعاديا # وقال: بكل تداوينا ... البيتين، وهذا من باب دخول الاستدراك على ~~الاستدراك. # نكتة: "على" في قوله: على أن قرب الدار، منعلق بقوله: "بكل تداوينا فلم ~~يشف ما بنا" وهي كتعلق على في قوله: "على أن فيه ما يسوء الأعاديا" بقوله: ~~فتى تم فيه .. الخ، وسموه: إكمالا، وإلا لو اكتفى بالشطر الأول لاحتمل ~~سروره الصديق عن حلم وكرم، واحتمل عن عجز وذلة، فلما قال: على أن فيه ما ~~يسوء الأعاديا؛ نفى الاحتمالين اللاحقين، وكذلك لو اكتفى بالاستدراك الأول ~~لما تم مقصوده، فلذلك أدخل الاستدراك الثاني لبيان تمام مقصود، فأورد "على" ~~على "على" فكأنه ms0693 قال: لا يمكن مداوينا أن يشفينا إلا بقرب الدار، ولا يحصل ~~الفاء بقربها إلا مع إبداء الود والمصافة. انتهي. ومن خطة نقلت، وكتب في ~~آخره: تم على يد مؤلفه محمد العيزري في سلخ ذي الحجة الحرام، سنة ثلاث ~~وتسعين وسبعمائة، وهذه مسبة إلي العيزرية، وهي قوية بالجانب الشرقي من بيت ~~المقدس، بها قبر سيدنا عازر نبي الله عليه السلام. # ولم يصب في إدخال "على" التي بمعنى "مع" في "على" التي للإضراب عما ~~قبلها، ولقد أجاد ابن وحيي هنا قال: ولا تظن أن "على" هذه هي التي PageV03P261 # تسمي "على" العلاوة، بل هي "على" التي للتعويل علي ما أشار إليه الفاضل ~~الشريف في "شرح الكشاف" حيث قال: وأشار، يعني صاحب "الكشاف" بكلمة "على" في ~~قوله: على أن المنافقين وذواتهم لم يشبهوا بذات المستوقد حتى يلزم منه ~~تشبيه الجماعة بالواحد، إلي أن الجواب الثاني إما علاوة وإما معول عليه. ~~انتهي. ومن أراد الإطلاع على الحقيقة فليطالع الشرح المذكور. ويدل على ما ~~قلنا تقرير ابن الحاجب ههنا، وأما "على" التي علاوة؛ فهي التي بمعنى مع في ~~الحقيقة، كما في قوله تعالي: (وإن ربك لذو مغفرة للناس علي ظلمهم) ~~[الرعد/6] ومثاله قول القائل: ابني لم يؤد حق الأبوة، ولك يكرمني، على أني ~~وهبت له دارا، وأعطيته مالا، فإن "على" فيه للتعويل، لأن الجملة الأولي ~~وقعت على التحقيق، ولم ترد لإبطال ما قبلها، ونظيره قول الحريري في المقامة ~~الرابعة والثلاثين: # ولم سمحت قرونك بامتهاني ... وأن أشرى كما يشري المتاع # على أني سأنشد عند بيعي ... أضاعوني وأي فتي أضاعوا # حكاية عن لسان عبد عرضه مولاه للبيع وهو يقول: لأي شيء انقادت نفسك ~~لبيعي، مع حقوق كثيرة توجب عدم البيع، مع أني أنشد عند بيعي هذا الصراع، ~~إلى هنا ابن وحي. PageV03P262 # والبيتان آخر أبيات لابن الدمينة أوردها أبو تمام في "الحماسة" وهي: # ألا ياصبا نجد متى هجت من نجد ... لقد زادني مسراك وجدا على وجد # أأن هتفت ورقاء في رونق الضحى ... على فنن غض النبات من الرند # بكيت ms0694 كما يبكي الوليد ولم تكن ... جليدا وأبديت الذي لم تكن تبدي # وقد زعموا أن المحب إذا دنا ... يمل وأن النأي يسلي من الوجد # بكل تداوينا فلم يشف ما بنا ... البيتين # قوله: ألا ياصبا نجد؛ العشاق يخاطبون الريح والبرق إذا كانا من نحو أرض ~~المحبوب، وقوله: أأن هتفت: بفتح الهمزة في تأويل مصدر مجرور بلام العلة ~~لبكيت، والاستفهام للتقرير، وهتفت: صاحت، والورقاء: الحمامة البرية، ~~والرند: شجر طيب من أشجار البادية، والوليد: الصبي الصغير، والجليد: الذي ~~له جلادة وتحمل، يقول: أتبكي بكاء الصغير لأجل أن هتفت حمامة فهيحت أحزانك؛ ~~ويمل، بفتحتين: مضارع مللته ومللت منه مللا، من باب تعب: إذا سئمت منه ~~وضجرت، ويشف: بالبناء للفاعل، ويجوز بالبناء للمفعول، وروي: "يشفي" بدل ~~"يسلي"، قال المرزوقي: يقول: زعم الناس أن الاستكثار من زيادة المحبوب، ~~والتداني منه، يكسب المحب ملالا، وأن الاستقال من زيارته، والتنأئي PageV03P263 # عن محله وداره ينتج له سلوا، وقد تداوينا بكل واحد من ذلك فلم ينجع، إلا ~~أنه على الأحوال كلها وجدت قرب الدار منه خيرا من بعدها منه، لما توسوس به ~~النفس في الوقت من طمع فيه، ولتطلع المجاورين له، وتجدد والحديث عنه، إلى ~~كثير مما يعدم في البعاد، ثم رجع عنه فقال: على أن تقارب الدار لا يكاد ~~ينفع إذا كان المحبوب لا ود له، ولا ميل معه. انتهي. وما أحسن قول أحمد بن ~~إسماعيل بن إبراهيم بن إبراهيم بن الخصيب: # لا تجعلن بعد داري ... مخسسا لنصيبي # فرب شخص بعيد ... إلى الفؤاد قريب # ورب شخص قريب ... إليه غير حبيبي # ما القرب والبعد إلا ... ما كان بين القلوب # وروى صاحب "الأغاني" بسنده إلي حماد بن إسحاق قال: كان العباس بن الأحنف ~~إذا سمع شيئا يستحسنه أطرفني به، وأفعل مثل ذلك، فجاءني يوما فوقف بين ~~الناس، وأنشد لابن الدمينة: # ألا ياصبا نجد متى هجت من نجد ... الأبيات المذكور # ثم ترنج ساعة وقال: أنطح العمود برأسي من حسن هذا؟ ! فقلت: لا، ارفق ~~بنفسك. انتهي. # ورأيت البيتين الأخيرين قبل البيت في قصيدة عدتها ms0695 تسعة عشر بيتا ليزيد بن ~~الطثرية، أوردها أبو علي القالي في "ذيل أماليه" قال: وأنشدنا PageV03P264 # أحمد بن يحيي ليزيد بن الطثرية، وفي هذه القصيدة بيتان ذكر الرباشي أنهما ~~لجميل في قصيدته التي أولها: # ألا ياصبا نجد متي هجت من نجد ... : # ألا هل من البين المفرق من بد ... وهل لليال قد تسلفن من رد # وهل مثل أيامي بنعف سويقة ... رواجع أيام كما كن بالسعد # وساق القصيدة بتمامها، وفي وسطها البيتان اللذان أشار إليهما، وهما: وقد ~~زعموا أن المحب إذ دنا ... البيت .. بكل تداوينا فلم يشف ما بنا .. البيت. # وقوله: إنهما من قصيدة لجميل خلاف المشهور، والثابت في الروايات التي ~~وقفنا عليها أنهما من قصيدة لابن الدمينة، وهو شاعر إسلامي له غزل رقيق، ~~كان الناس في الصدر الأول يغنون بشعره ويستحلونه. # قال صاحب "الأغاني": الدمينة أمه: استهوبها، وهي بنت حذيفة السلولية، ~~وابن الدمينة عبيد الله بن عبد الله، أحد بني عامر بن تيم الله، ويتصل نسبة ~~إلي خثعم بن أنمار بن أراش، ويكنى ابن الدمينة: أبا السري، وكان بلغه أن ~~رجلا من أخواله من سلول يأتي امرأته، فرصده حتى أتاها فقتله ثم قتلها، ثم ~~اغتاله سلول بعد ذلك فقتله، وقد أورد صاحب "الأغاني" هذه الحكاية مفصلة في ~~ترجمته. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثلاثون بعد المائتين # : # غدت من عليه بعد ما تم ظمؤها PageV03P265 # تمامه: # تصل وعن قيض ببيداء مجهل # على أن "على" فيه اسم بمعنى فوق، لدخول الجر عليها، وذكر سيبوية معناها ~~حقيقة ومجازا، ثم قال: فقد يتسع هذا في الكلام ويجئ كالمثل، وهو اسم، ولا ~~يكون إلا ظرفا، ويدلك على أنه اسم قول بعض تاعرب: نهض من عليه، وقال ~~الشاعر: غدت من عليه .. البيت، قال الأعلم: الشاهد دخول من على "على" لأنها ~~اسم في تأويل فوق، كأنه قال: غدت من فوقه، وقال الخفاف في "شرح الجمل": ~~وقال أبو عبيدة: المعنى: غدت من عنده لأنها بعد خروج الفرخ من البيضة ~~انتقلت الفوقية إلى العندية، فصارت عنده لا عليه، قال الأستاذ ابن خروف: ms0696 بل ~~الفوقية ثابتة ما دام صفة الفرخ، وإن لم يكن، والفوقية بجناحها. انتهي. ~~وصريح كلام سيبوية أن اسميتها بدخول من عليها مختص بالشعر، وهو ظاهر كلام ~~غيره أيضا، وزعم ابن عصفور في كتاب "الضرائر" أن "على" في هذا البيت وفي ~~أبيات أخر أنشدها، استعملت اسما للضرورة إجراء لها مجرى ما هي في معناه وهو ~~فوق، ومذهب سيبوية يرد قولين؛ أحدهما للفراء ومن تبعه من الكوفين، وهو أن: ~~عن وعلي إذا دخل عليهما "من" باقيان على حرفيتهما لم ينتقلا إلى الاسمية، ~~وزعموا أن من تدخل على حروف الجر كلها سوى مذ واللام والباء وفي. وثانيهما ~~لجماعة من البصريين، وهم ابن الطراوة وابن طاهر وابن خروف وأبو علي الرندي، ~~والأستاذ أبو على في PageV03P266 # أحد قوليه، زعموا أن "على" اسم دائما، ولا تكون حرفا، قال أبو حيان: ومن ~~قال باسميتها دائما يقول: إنها معربة، ومن جوز أنها تنتقل إلى الاسمية ~~اختلفوا، فقال بعض أشياخنا: هي معربة إذ ذاك، وقال أبو القاسم بن القاسم: ~~هي مبنية، وألفها كألف هذا، فهي كعن وكاف التشبيه ومذ ومنذ إذا كن أسماء. ~~انتهى. وإلى هذا ذهب صاحب "الكشاف" وتبعه الرضي، قال: فإن قلت: فلم جاز في ~~حاشا لله أن لا ينون بعد إجرائه مجرى براءة لله؟ قلت مراعاة لأصله الذي هو ~~الحرفية؛ ألا ترى إلى قولهم: جلست من عن يمينه، تركوا عن غير معرب على ~~أصله، وعلى في قوله: غدت من عليه. انتهى. # والبيت من قصيدة لمزاحم العقيلي عدتها أربعة وثمانون بيتا مذكورة في ~~"منتهى الطلب من أشعار العرب" وقبله: # قطعت بشوشاة كأن قتودها ... على خاضب يعلو الأماعز مجفل # أذلك أم كدلاية ظل فرخها ... لقى بشر ورى كاليتيم المعيل # غدت من عليه بعد ما تم ظمؤها ... البيت. # غدوا طوى يومين عند انطلاقها ... كميلين من سير القطا غير مؤتل # الشوشاة، بفتح الشين المعجمة: الناقة الخفيفة، والقتود بضم القاف ~~والمثناة الفوقية: جمع قتد، بفتحتين، وهو خشب الرحل، والخاضب، بمعجمتين، هو ~~ذكر النعام الذي الربيع فاحمر ساقاه، والأماعز: جمع أمعز، بالعين ms0697 المهملة ~~والزاي، وهي الأرض الكثيرة الحصباء، ومجفل: اسم فاعل من أجفل بمعنى نفر. ~~وقوله: أذلك أم كدرية؟ الإشارة إلى الخاضب، والكدرية بالضم: PageV03P267 # القطاة الغبراء اللون، وذلك: خبر مبتدأ محذوف تقديره: أتلك الشوشاة ذلك ~~الخاضب أم كدرية؟ شبه ناقته في الخفة والسرعة بأحدهما على طريق تجاهل ~~العارف. وجملة: ظل فرخها لقى .. الخ: صفة لكدرية، واللقى، بفتح اللام ~~والقاف: الملقى والمطروح، وشرورى: جبل بين مكة والكوفة، والمعيل، بصيغة اسم ~~المفعول: الفقير، وقيل: المهمل، شبه فرخها في إنفراده وسوء حاله باليتيم، ~~قال اأصمعي: إنما قال: لقى بشرورى، لأن القضاة لا تبيض إلا بالأرض في مفاحص ~~ونقر، ولا تعشش في الشجر. وقوله: غدت من عليه ... الخ، قال أبو حاتم ~~للأصمعي: كيف قال: غدت، والقطاة إنما تذهب إلى الماء ليلا؟ فقال: لم يرد ~~الغدو، وإنما هذا مثل للتعجيل، والعرب تقول: بكر إلى العشية ولا بكور هناك. ~~وفاعل غدت ضمير الكدرية، يريد أنها أقامت مع فرخها حتى احتاجت إلى ورود ~~الماء، وعطشت فذهبت تطلب الماء عند تمام ظمئها، والظمء بالكسر مهموز الآخر: ~~مدة صبرها عن الماء، وأراد بذكر الفرخ سرعة طيرانها لتعود إليه مسرعة، ~~لأنها كانت تحضنه. وقوله: تصل، أي: تصوت؛ جملة حالية، وإنما يصوت حشاها من ~~يبس العطش، فنقل الفعل إليها، وقيل: تصوت في طيرانها، وهو اسمية عن، وإن ~~كان معطوفا على "من عليه" فعن حرف، والقيض، بفتح القاف: قشر البيضة الأعلى، ~~وإنما أراد قشر البيضة التي خرج منها فرخها، وقوله: ببيداء، البيداء: ~~المفازة، وروي، بزيزاء، بزاءين معجمتين بكسر الأولى وفتحها، وهو: ما غلظ من ~~الأرض التي لا شجر فيها، ومجهل بفتح الميم والهاء: أرض لا يهتدى فيها، ~~ومؤتل: مقصر. ومن هنا إلى آخر القصيدة خمسة وعشرون بيتا كلها في وصف القطا، ~~وقد شرحنا هذه الأبيات PageV03P268 # بأبسط مما هنا في الشاهد الثامن والعشرين بعد الثمانمائة من شواهد الرضي. # ومزاحم العقيلي: شاعر إسلامي من بني عقيل بن كعب بن ربيعة عامر بن صعصة، ~~قال صاحب "الأغاني": هو مزاحم بن الحارث، وقيل: مزاحم بن الحارث، وقيل: ~~مزاحم ms0698 بن عمرو بن مرة بن الحارث، وهذا القول أقرب عندي إلى الصواب، وهو ~~شاعر بدوي فصيح إسلامي، كان في زمن جرير والفرزدق، روي أن الفرزدق دخل على ~~عبد الملك أو بعض نبيه، فقال له: أتعرف أحدا أشعر منك؟ قال: لا، إلا أنت ~~غلاما من بني عقيل يركب أعجاز الإبل، وينعت الفلوات فيجيد، ثم جاءه جرير ~~فسأله مثل ما سأل الفرزدق، فأجابه بجوابه، فلم يلبث أن جاءه ذو الرمة، فقال ~~له: أنت أشعر الناس، قال: لا، ولكن غلام من بني عقيل يقال له مزاحم، يسكن ~~الروضات، يقول وحشيا من الشعر، لا يقدر على قول مثله، فقال أنشدني بعض ما ~~تحفظ من ذلك، فأنشده: # خليلي عوجا بي على الدار نسأل ... متى عهدها بالظاعن المتحمل # فعجت وعاجوا بين بيداء مورت ... بها الريح جولان التراب المنخل # حتى أتى على آخرها، ثم قال: ما أعرف أحدا يقول قولا يواصل هذا. انتهى. ~~وهذان البيتان أول القصيدة التي منها الأبيات التي شرحناها. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والثلاثون بعد المائتين # : # (231) هون عليك فإن الأمور ... بكف الإله مقاديرها # على أن مجرور "على" وفاعل متعلقها الذي هو هون، ضميرا مخاطب واحد. PageV03P269 # قال أبو حيان: استدل الأخفش على اسمية على بقول العرب: سويت علي ثيابي، ~~ووجه الدلالة أنه قد تقرر أن فعل المضمر لا يتعدى إلى مضمره المتصل لا ~~بنفسه ولا بواسطة، فلا تقول: زيد ضربه، تريد: ضرب نفسه، ولا: فرحت بي، ~~تريد: فرحت بنفسي، وفي: سويت علي، قد تعدى إلى ضميره المتصل، فوجب أن يعتقد ~~في "على: أنها اسم، لأنه يجوز: سويت فوقي ثوبي، قال بعض أصحابنا: وكذلك ~~ينبغي أن يجعل "على" اسما في قول الشاعر: هون عليك .. البيت، للعلة التي ~~ذكرها الأخفش، وكذلك في قوله: دع عنك نهبا .. البيت، وهذا الذي ذهب إليه ~~الأخفش وبعض أصحابنا لا يطرد، بل هو مراد غالب، لكنه قد جاء ذلك التعدي، ~~قال تعالى: {وهزي إليك} [مريم/ 25] وقال تعالى: {واضمم إليك} [القصص/ 32] ~~ولم يذهب أحد إلى أن "إلى" اسم/ فكذلك "على" فيما ms0699 ذكر، لكن تلك التعدية ~~قليلة. انتهى. وبعد هذا البيت: # فليس بآتيك منهيا ... ولا قاصر عنك مأمورها # قوله: هون عليك، أي: لا تتعب نفسك في طلب شيء، وعلل ذلك بقوله: فإن ~~الأمور .. الخ، وقوله: بكف الإله؛ قال الدماميني: أراد بكف الله: يده، ~~والمراد بها القدرة؛ ولا أعرف أنه ورد. # وأقول: قوله: والمراد بها القدرة؛ هذا على مذهب أهل التأويل، قال ~~البيضاوي في "طوالع الأنوار": الأولى اتباع السلف فى ترك التأويل والرد إلى ~~الله. وقوله: ولا أعرف أنه ورد، قد ورد في "الصحيحين" وغيرهما في فضل ~~الصدقة في حديث أبي هريرة: "وإن كانت تمرة فتربو في كف الرحمن" وفي حديث ~~آخر: "إنما يضعها في كف الرحمن" أخرجه مالك في "الموطأ" PageV03P270 # وذكراه بن الأثير في "النهاية" وقال: هو كناية عن محل القبول والإثابة، ~~وإلا فلا كف لله ولا جارحة، تعالى الله عن ذلك، وقد تكرر ذكر الكف والحفنة ~~واليد في الحديث، ولكنها تمثيل من غير تشبيه. انتهى. وقال السيوطي هنا: ~~رأيت في كتاب "الأسماء والصفات" للبيهقي ما نصه: وأما قوله: في كف الرحمن؛ ~~فمعناه عند أهل النظر: في ملكه وسلطانه، ومنه قول عمر بن الخطاب، إن صح، ~~فيما أخبرنا أبو النضر بن قتادة، أخبرنا أبو العباس محمد بن إسحاق الضبعي، ~~حدثنا الحسن بن زياد، حدثنا إسماعيل بن أبي أوبس، حدثني محمد بن عتبة ~~الخراز عن حماد بن عمرو الأسدي عن حماد بن فليح عن ابن مسعود قال: كان عمر ~~بن الخطاب كثيرا ما يخطب، كان يقول على المنبر: # خفض عليك فإن الأمور ... بكف الإله مقاديرها # فليس يآتيك منهيها ... ولا قاصر عنك مأمورها # أي: في ملك الإله انتهى. # ويؤخذ من هذا أن الأعور الشني تابعي مسن أو مخضرم، والبيتان رأيتهما في ~~ديوان أمير المؤمنين علي بن أبي طلب، رضي الله عنه، وشرهما حسين الميبدي في ~~جملة ما شرحه من ديوانه، وقد أنشده سيبويه في "كتابه وكذا أنشدهما له صاحب ~~"الحماسة البصرية" قال ابن PageV03P271 # قتيبة في كتاب "الشعراء": الأعور الشني هو بشر بن منقذ من ms0700 عبد القيس، ~~وكان شاعرا محسنا، وله ابنان شاعران يقال لهما: جهم وجهيم، وكان المنذر بن ~~الجاورد [العيدي] ولي "اصطخر" لعلي بن أبي طالب، فاقتطع عنها مائة ألف ~~درهم، فحبسه علي بها، فتضمنها صعصعة بن صرحان العبدي، فقال الأعور: # ألا سألت بني الجارود أي فتى ... عند الشفاعة والباب ابن صوحانا # هل كان إلا كأم أرضعت ولدا ... عقت فلمتجز بالإحسان إحسانا # لا تأمنن امرءا خان أمرءا أبدا ... إن من الناس ذا وجهيم خوانا # وهو القائل: # لقد علمت غميرة أن جاري ... إذا ضن المثمر من عيالي # وأني لا أضن على ابن ابن عمي ... بنصري في الخطوب ولا نوالي # ولست بقائل قولا لأحظى ... بأمر لا يصدقه فعالي # وما التقصير قد علمت معد ... وأسباب الدنية من خلالي # وأكرم ما تكون علي نفسي ... إذا ما قل في اللزبات مالي # فتحسن صورتي وأصون عرضي ... وتجمل عند أهل الذكر حالي # وإن نلت الغنى لم أغل فيه ... ولم أخصص بجفوتي الموالي # وقد أصبحت لا أحتاج فيما ... بلوت من الأمور إلى سؤال # وذلك أنني أدبت نفسي ... وما حلت الرجال ذوي المحال # إذا ما المرء قصر ثم مرت ... عليه الأربعون عن الرجال # ولم يلحق بصالحهم فدعه ... فليس بلاحق أخرى الليالي PageV03P272 # هذا ما أورده ابن قتيبه. وقد استشهد سيبويه بالبيت الثاني في أوائل ~~"كتابه" قال: وتقول: ما أبو زينب ذاهبا، ولا مقيمة أمها، ترفع، لأنك لو ~~قلت: ما أبو زينب مقيمة أمها؛ لم يجز، لأنها ليست من سببه، ومن ذلك قول ~~العور الشني: وأنشد البيتين. قال ابن خلف قوله: ولا قاصر عنك مأمورها؛ ليس ~~من سبب منهيها، كما أن أمها ليست من سبب أبي زينب، وفيه الشاهد: ومنهيها: ~~مضاف إلى ضمير الأمور، ومأمورها: مضاف إلى ضمير الأمور، ومنهيها: رفع لأنه ~~اسم ليس، وبآتيك: خبر ليس، وفي قوله: قاصر عنك مأمورها، وجوه ثلاثة: # أحدها: أن ترفع مأمورها بالابتداء، وقاصر مرفوع لأنه الخبر، والجملة ~~معطوفة على الجملة المتقدمة، والجود رفع قاصر بالابتداء ومأمورها فاعله سد ~~مسد الخير. # والوجه اثاني: أن تنصب قاصرا، وتعطف مأمورها ms0701 علىسم ليس، وقاصرا على موضع ~~بآتيك. فهذا عطف اسمين على اسمين، والعامل واحد، وهو: ليس، وتقديم الخبر في ~~ليس شائع. # والوجه الثالث: جر قاصر، فبعض الناس يجيزه وبعضهم يأباه، ومن يجيزه ~~طائفتان، إحداهما تزعم أن العطف على معمولي عاملين جائز، مثل: زيد في ~~الدار، والقصر عمرو، فتعطف عمرو على زيد، والقصر على الدار، وطائفة لا ~~تجيزه، وتجعله من نحو قولنا: ليس أمة عبد الله بذاهبة ولا قائم أخوها، تعطف ~~قائم على ذاهبة، وتكون قد أخبرت عن أمة عبد الله بأنها ذاهبة، وبأنها قائم ~~أخوها، فتكون قد عطفت خبرا على خبر، وأخوها رفع بقائم، وإلى هذا الوجه ذهب ~~سيبويه في جر "ولا قاصر"، فقيل لمن أجاز هذا الوجه: إن اسم ليس PageV03P273 # "منهيها" والخبر "بآتيك" فإن جر "قاصر" بالعطف على آتيك لم يجز، لأن ~~التقدير: فليس بآتيك منهي الأمور، ولا قاصر عنك مأمور الأمور، ولا يجوز أن ~~تقول: فليس منهي الأمور بقاصر عنك مأمورها، لأن المأمور مضاف إلى ضمير ~~الأمور، وليس بمضاف إلى ضمير المنهي، ولا يجوز أن يخبر عن الشيء بما ليس من ~~فعله ولا فعل سببه، فكيف يجوز أن يجعل قاصرا خبرا عن المنهي، وليس قاصر هو ~~فعل المنهي، ولا هو فعل لسببه، إنما هو فعل المأمور الذي هو مضاف إلى ضمير ~~الأمور؟ وذكر سيبويه قبل إنشاده مسألة فقال: وتقول: ما أبو زينب ذاهبا، ولا ~~مقيمة أمها، برفع مقيمة، ولا يجوز أن تنصب قيمة، وتعطفه على خبرها وتجعله ~~خيرا عن الأب، لأن الأم مضافة إلى ضمير زينب، وليس أمها من سبب الأم، ثم ~~أتى بالبيت، وهو في الظاهر نظير المسألة، لأن مأمورها ليس بمضاف إلى ضمير ~~المنهي، إنما هو مضاف إلى ضمير الاسم الذي أضيف إليه المنهي، فهو بمنزلة ~~إضافة الأم إلى زينب، منهيها ولا قاصر عنك مأموره؛ لساغ من طريق اللفظ، ~~والمعنى يبطله، ولكن الشعر يرده، والمعنى: أن منهي الأمور هي التي قد أراد ~~الله، عز وجل، أن لا تكون أيدا، ولا يمكن أحدا أن ينالها، وجعلها منهية ~~لأنها ms0702 في تقدير ما قد نهى عن فعله، ومنع من إيقاعه، ومأمورها: ما قال الله ~~تعالى له: كن؛ فكان. # يقول: هون عليك الأمور، ولا تحزن لشيء يفوتك من الدنيا، فما أراد الله أن ~~يرزقك إياه، فما لحزنك وجه. وقاصر عنك: مقصر أن يبلغك وياتيك. # والوجه الثاني من وجهي الجر، وهو وجه أجازه سيبويه في هذا البيت على ضرب ~~من التأويل، وجعل اللفظ كاللفظ بالأمور، وكأنه حين قال: PageV03P274 # ليس يأتيك منهيها/ قد قال: ليس بآتيتك الأمور، وحينئذ جاز أن يقول: ولا ~~قاصر عنك مأمورها، ويكون المأمور مضافا إلى ضمير الأمور، وعند سيبويه ~~وغيره: أن المضاف إلى الشيء إذا كان بعضا له، جاز أن يجعل الخبر عن بعضه ~~على لفظ الخبر عن جميعه، فمن ذلك قولهم: قد ذهبت أصابعه، ومثل هذا فعل ~~سيبويه في البيت، كأنه لما كان يريد المنهي، ولو قال: وليست بآتيتك الأمور ~~وهو يريد المنهي، لجاز. إلى هنا كلام ابن خلف. والله أعلم. ### |||| AUTO وأنشد بعده وهو الإنشاد الثاني والثلاثون بعد المائتين # : # (232) وما أصاحب من قوم فأذكرهم ... إلا يزيدهم حبا إلي هو # على أن ابن مالك قال: أصله يزيدون أنفسهم، فحذف أنفس فصار: يزيدونهم حبا ~~إلي هم، ف"هم" الأخيرة: فاعل، وهم الأولى في الأصل: مضافا إليه، أو "أنفس" ~~المحذوف هو المفعول المضاف، و"هم" في المواضع الثلاثة: ضمير قوم الشاعر، ~~ولا يجوز أن يكون هم في يزيدهم مفعولا، وهم الأخيرة فاعلا. # قال ابن مالك في "شرح التسهيل": وظن بعضهم أن هذا جائز في غير الشعر، لأن ~~قائله لو قال: يزيدونهم، لصح، فيجعل المتصل هو الواو فاعلا، والمنفصل ~~توكيدا، وهذا وهم، لأن ذلك جمع بين ضميرين متصلين لمسمى واحد، أحدهما فاعل ~~والآخر مفعول، وذلك لا يكون في غير فعل قلبي. انتهى. PageV03P275 # قال أبو حيان: الذي ظنه هذا الظان صحيح، وما رد به المصنف فاسد، لأنه ~~اعتقد أن الفاعل بيزيد هو المفعول به، وليس كذلك، بل الفاعل بيزيد عائد على ~~قوم، "وهم" المتصل بيزيد عائد على من سبق ذكره في الشعر من الذين ms0703 فارقهم، ~~فاختلف مدلولا الفاعل والمفعول. انتهى. وهذا هو الحق لا شبهة فيه، وإليه ~~أشار ابن عصفور في كتاب "الضرائر" قال: ومنه وضع ضمير الرفع المنفصل بدل ~~ضمير الرفع المتصل، نحو قول المرار بن منقذ: # لم آت بعدهم حيا فأخبرهم ... إلا يزيدهم حبا إلي هم # يريد: إلا يزيدونهم حبا إلي، فوضع الضمير المنفصل، وهو: هم، موضع الضمير ~~المتصل، وهو: الواو، للضرورة، وقول طرفة: # أصرمت حبل الحي أم صرموا ... يا صاح بل صرم الحبال هم # يريد: بل صرموا الحبال، فوضع أيضا الضمير المنفصل موضع الضمير المتصل لما ~~اضطر إلى ذلك. انتهى. # وقول المصنف: فغن مراده أنه ما بصاحب قوما .. الخ، أراد به معنى البيت ~~وإيضاح المراد منه، كصنيعه في شرح أبيات الناظم قال: معنى البيت أنه ما ~~يصاحب من بعد قومه قوما، فيذكر قومه، إلا يزيد أولئك القوم قومه حبا إليه، ~~إما لما يرى من تقاصرهم عن قومه، أو لما يسمع منهم من الثناء عليهم، والذكر ~~على الأول بالقلب، وعلى الثاني باللسان، ويشهد للأول أنه يروى: "فأخبرهم". PageV03P276 # ويجوز في: فأذكرهم، و: فأخبرهم، الرفع عطفا على أصحاب، والنصب في جواب ~~النفي، لأن انتقاض النفي إنما هو بالنسبة إلى المعمول، ونظيره: ما تأتينا ~~فتحدثنا إلا في الدار. انتهى. وبما ذكرنا تدفع مناقشة الدماميني بأنه قدر ~~في البيت ما لا دليل عليه، لأنه قدر "لهم" بعد فأذكرهم، وقدر "ثناءهم" على ~~قومه، ليكون ذلك سببا لزيادتهم إياه حبا في قومه، وهو في غنية عن ذلك، إذ ~~يجوز أن يكون المراد أنه إذا صاحب قوما فذكر قومه، أي: تذكرهم، زاد هؤلاء ~~القوم المصاحبون قومه حبا إليه، لما يشاهده من انحطاط مرتبة هؤلاء عن مرتبة ~~قومه، ففيه إشارة إلى فضل قومه على كل من يصاحبه من الأقوام. انتهى. # فإن قصد # إيضاح المعنى لا بيان المقدر فيه. # قال المصنف: وزعم أبو حيان أن ابن مالك حرف صدر عذا البيت، وأن صوابه: # لم ألق بعدهم حيا فأخبرهم # ولا مستند له في ذلك، إلا أنه وجده في "حماسة أبي تمام" هكذا، ms0704 والذي ~~أورده ابن مالك هو رواية ابن قتيبة في "طبقات الشعراء" ورواه المبرد أيضا ~~كذلك. انتهى. والحي: القبيلة، وخبرت الشيء أخبره، من باب قتل؛ بمعنى علمته، ~~والاسم: الخبر، بالضم. # والبيت من قصيدة طويلة للمرار بن منقذ العدوي، تقدم شرح أبيات منها مع ~~ترجمته في الإنشاد الثاني والخمسين، وهذه أبيات من أولها إلى الشاهد: PageV03P277 # لا حبذا أنت يا صنعاء من بلد ... ولا شعوب هوى مني ولا نقم # ولن أحب بلادا قد رأيت بها ... عنسا ولا بلدا حلت به قدم # إذا سقى الله أرضا صوب غادية ... فلا سقاهن إلا النار تضطرم # وحبذا حين تمسي الريح باردة ... وادي أشي وفتيان به هضم # الحاملون إذا ماجر غيرهم ... على العشيرة والكافون ما جرموا # والمطعمون إذا هبت شامية ... وباكر الحي من صرادها صرم # وشتوة فللوا أنياب لزبتها ... عنهم إذا كحلت أنيابها الأزم # حتى انجلى حدها عنهم وجارهم ... بنجوة من حذار الشر معتصم # هم البحور عطاء حين تسألهم ... وفي اللقاء إذا تلقى بهم بهم # وهم إذا الخيل جالوا في كواثبها ... فوارس الخيل لا ميل ولا قزم # لم ألق بعدهم حيا فأخبرهم ... إلا يزيدهم خبا إلي هم # كم فيهم من فتى حلو شمائله ... جم الرماد إذا ما أخمد البرم # قال التبريزي: صنعاء مدينة اليمن، وشعوب، بفتح الشين، ونقم، بضم النون ~~والقاف: موضعان باليمن، وعنس بفتح العين، وسكون النون، وقدم، بضم القاف ~~وفتح الدال: حيتان باليمن، وأشي: بضم الألف وفتح الشين المعجمة، وتشديد ~~الياء؛ قال أبو عبيد البكري: هو PageV03P278 # واد أو جبل في بلاد [بني] العدوية من بني تميم، وقال عمر بن شبة: بلد ~~قريب من اليمانة، وأنشد هذا البيت، وهضم، بضمتين: جمع هضوم، وهو الذي ينفق ~~في الشتاء، أي: حبذا هم في برد الشتاء إذا اشتد الزمان، لأنهم يطعمون فيه، ~~والحاملون: من الحمالة، بالفتح، وهو الدية التي يحملها قوم عن قوم، وجر: من ~~الجريرة، وهي الجناية، وجرم فلان: أذنب كأجرم والاسم: الجرم بالضم، قال ~~التبريزي: وشآمية انتصب على الحال. أقول: يريد أن فاعل هبت الريح المفهومة ~~من المقام، ms0705 ويجوز رفع شآمية على الفاعل، أي: إذا هبت ريح شآمية، وهي ~~المنسوبة إلى الشام. والصرد: جمع صارد، من صرد، كفرح: وجد البرد سريعا، ~~والضمير للريح. وصرم، بكسر ففتح: جمع صرمة، وهو القطع، وأصله في أقطاع ~~الإبل، وشتوة: أي: رب شتوة، وفللوا: كسروا، ةاللزبة، بفتح اللام وسكون ~~الزاي بعدها موحدة: السنة المجدبة، وجعل الأنياب مثلا لشدائدها. والكلوح: ~~بدو الأسنان عند العبوس، والأزم، بضم الألف والزاي: جمع أزوم، من أزم يأزم ~~أزما؛ إذا عض بالفم كله عضا شديدا، وأزم العام: اشتد قحطه، والنجوة: المكان ~~المرتفع لا يبلغه السيل، صربه مثلا للملجأ الذي التجؤوا إليه في فنائهم ~~حذارا من الشر، وعطاء: تمييز أو مفعول له، واللقاء: ملاقاة الأقران في ~~الحرب، وبهم: بضم ففتح جمع بهمة، بضم فسكون، وهو: الشجاع الذي لا يدرى من ~~أين يؤتى من شدة بأسه. والكاثبة: أعلى الظهر من الدابة، وميل: جمع أميل، ~~وهو الذي لا يثبت على ظهر الفرس، وهو خبر مبتدأ محذوف، أي: لاهم ميل، وفزم، PageV03P279 # بفتح القاف والزاي: الصغير الجسم، يستوي فيه الواحد وغيره، وكم: للتكثير، ~~والبرم، بفتح الموحدة والراء المهملة: البخيل الدني، ومفعول أحمد محذوف، ~~وهو النار، فإن البخيل يطفئ النار حتى لا يستدل عليه أحد بضوئها فيضيفه، ~~وذلك لبخله. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والثلاثون بعد المائتين # : # (233) قد بت أحرسني وحدي ويمنعني ... صوت السباع به يضبحن والهام # على أنه عدى "أحرس" المسند لضمير المتكلم المتصل إلى الضمير المتصل، وهو ~~ياء المتكلم، مع أنه ليس من باب ظن، وفقد وعدم. أورده ابن عصفور في كتاب ~~"الضرائر" وقال: الوجه أن يقول: أحرس نفسي، كما قال تعالى: {إني ظلمت نفسي} ~~[النمل/ 44] فوضع الضمير المتصل موضعه لما اضطر إلى ذلك. انتهى. أقول: هذا ~~هو المشهور، والذي رأيناه في شعر أبي داود، وفي شعر النمر بن تولب: "قد بت ~~أكلؤه ليلا"، "قد بت أحرسه ليلا" فلا شاهد فيه. # وهو من أبيات لأبي داود الإيادي، رواية ابن السكيت وغيره وهي: # ومنهل لا يبيت القوم حضرته ... من المخافة أجن ماؤه طامي ms0706 # قد بت أكلؤه ليلا ويؤنستي ... صوت السباع بع يضبحن والعام # ما كان إلا مقامي في مدالجه ... ثم انصرفت إلى وجناء مجذام PageV03P280 # هرقت في حوضها صفنا لتشر به # في جافق] خلق الأعضاد أهزام # فساقت الحوض أو شمت بمنخرها ... ثم استمرت سواه طرفها سامي # صدت كما صد عما لا يحل له ... ساقي نصارى قبيل الصبح صوام # قوله: ومنهل، أي: ورب منهل، وقوله: حضرتك، أي: في حضوره، وأجن: بفتح ~~الألف، وسكون الجيم، ومن للتعليل، قال ابن السكيت في شرحه: منهل: مشرب، ~~وأجن: قد أنتن وتغيرت ريحه، يقال: ماء آجن وأجن، وطامي: قد ارتفع، يقال: ~~طما الماء يطمي طميا، ويطموا طموا، يقول: قد ارتفع ماؤه من قلة الورود، ~~وقال أبو عبيدة. الآجن: المتغير اللون، وهو الأجون، والأجن، والآسن: ~~المتغير الريح والطعم، يقال: أسن الماء يأسن أسنا. انتهى. يعني من باب فرح. # وقوله: قد بت أكلؤه ... الخ، أي: أحرسه، والضمير للمنهل، أي: أحرسه، أي: ~~أحرس نفسي يضج، وكذلك البوم. انتهى. وهو بالضاد وفتح الموحدة فيهما، ومما ~~يتعجب منه قول أبي حيان في "تذكرته": زعم بعض النحويين أن أصبح تكون زائدة، ~~وأنشده: # أبيت أحرسه وحدي ويمنعني ... صوت السباع به يصبحن والهام # انتهى. وهذا تحريف قطعا، والهام بالجر: معطوف على السباع، وهو جمع PageV03P281 # هامة، وهو من طير الليل، يقال له: الصدى، وقوله: في مدالجه، قال شارحه: ~~المدلج: الممشى بين الحوض والبئر، الممشى بين الحوض والبئر، يقال: دلج ~~يدلج، من باب النصر، إذا مشى بدلو بين الحوض والبئر. والوجناء: الصلبة ~~الغليظة، ومجذام بالجيم والذال المعجمة: الماضية في سيرها، وقوله: هرقت، ~~أي: أرقت وصببت، والصفن: بضم الصاد وسكون الفاء، جمع صفنة، قال الأصمعي: هي ~~السفرة يستقى بها، وقوله: في دافن: بدل من قوله: في حوضها، والدافن: الحوض ~~المندفن بالتراب دفنته الريح، والأعضاد: نواحي الحوض، وأهزام: متصدع فيه ~~شقوق، يقال: قد تهزمت القربة: إذا تشققت، وهي الهزوم واحدها هزم. # وقوله: فسافت الحوض، أي: كرهته وعافته، وقوله: ثم استمرت سواه، قال ابن ~~السكيت: أي: سوى ذلك المكان، وسامي: مرتفع. ولم يكتب ms0707 على البيت الأخير شيئا. # ورأيت هذه الأبيات آخر قصيدة للنمر بن تولب، وهي: # شطت بجمرة دار بعد إلمام ... نأى وطول تعاد بين أقوام # قال شارح ديوانه محمد بن حبيب: تعادي: صوارف وأشغال، عداني عن هذا أمر، ~~أي: صرفني. # حلت بتيماء في قوم إذا احتملوا ... في الصبح نادى مناديهم بإشام # تيماء: من نحو بلاد طي، وهي بعيدة منها، ولكنها من ذلك الحيز، يقول: إذا ~~ارتحلوا أخذوا نحو الشام فازدادوا مني بعدا. # وقد لهوت بها والدار جامعة ... بالخرج فالنهي فالعوراء فالدام PageV03P282 # الخرج: قرية من قوى اليمامة والخرج بالفتح: في بلاد تميم. # كأن جمرة أو عزت لها شهبا ... في العين يوم تلاقينا بأرمام # عزت: غلبت، يقول: كأن جمرة، أو غلبت جمرة في الحسن، شبه هذه الروضة، ~~ومثله: كأن فلانا، أو هو أفحش منه، كلب. # ميثاء جاد عليها وابل هطل ... فأمرعت لاحتيال فرط أعوام # يقول: كأنها هذه الميثاء، أو غلبت عليها في الحسن، وأمرعت وقد أحالت ~~أعواما، وفرط أعوام: بعد ذهاب أعوام، كقولك: فرط مني كلام، أي: سبق، يقول: ~~مضى لها أعوام وهي جامة، فهو أقوى لنبتها. انتهى. والميناء: الأرض السهلة، ~~وأمرع المكان ومرع: أخض=صب وصار ذا كلأ. # إذا يجف ثراها بلها ديم ... من واكف نزل] بالماء سجام # الديم: المطر اللين يدوم اليوم واليومين، يقال: مكان نظل؛ إذا كان يسيل ~~من أدنى مطر يصيبه. # لم يرعها أحد وارتبها زمنا .. فأو من الأرض محفوف بأعلام # الفأو: المطمئن من الأرض بين الربوتين، يقول: هي عازبة بعيدة وافرة ~~الكلأ، وارتبها: غذاها، ومحفوف بأعلام، أي: حولها جبال تكنها من الريح، ~~ويسيل ماؤها إليها فهو أبقى لخضرتها. قال ابنحبيب: فأوت من الأرض طيب تطيف ~~به الجبال. # تسمع للطير في حافاتها زجلا ... كأن أصواتها أصوات جرام PageV03P283 # حافاتها: نواحيها، شبه أصوات الطير في هذه الروضة بأصوات الجرام، وهم ~~الذين يصرمون النخل. # كأن ريح خزاماها وحنوتها ... بالليل ربح يلنجوج وأهضام # الخزامى: خيري البر. والألنجوج: العود، والأهضام: المحطوم المكسور، وقيل: ~~ضرب من الطيب. # أليس جهلا بذي شيب تذكره ... ملهى ليال خلت منه وأعوام ms0708 # ومنهل لا ينام القوم حضرته ... من المخافة أجن ماؤه طامي # لا ينامون من الوحشة وفرق السباع، وطامي: كثير، لا يورد ولا يشرب. # قد بت أحرسه ليلا ويسهرني ... صوت السباع به يضبحن والهام # أحرسه، أي: أحترس فيه، والعرب تقول: بت به ثلاثا لا آكله طعاما، ولا ~~أشربهن شرابا، أي: لا آكل فيهن ولا أشرب. # ما كان إلا اطلاعي في مدالجه ... ثم انصرافي إلى وجناء مجذام # المدالج: بين الحوض والركي، يقول: لم يكن لي لبث إلا بقدر ما سبقت اطلاعي ~~نظري فيه، كما تقول: طالعت ضيعتي، أتيتها لم ألبث فيها، ومجذام: صريعة تقطع الأرض. # أفرغت في حوضها ماء لتشر به ... في داثر خلق الأعضاد أهزام # ويروي: "صفنا لتشربه" أهل الحجاز يقولون: صفن، فيضمون الصاد PageV03P284 # ويذكرون، وأهل نجد يقولون: صفنة، يفتحون الصاد ويؤنثون، والصفنة: شيء ~~تتخذه الأعراب كهيئة السفرة، فإذا احتاجوا إلى الماء سقوا بها، وأعضاد ~~الحوض: نواحيه، وأهزام": منفلقة الطين، قد تهزمت؛ تشققت. # فعافت الماء أو سافت بمشرفها ... ثم استمرت سواه طفرفها سامي # سامي: مشرف، لأنها نشطت، وعافت: كرهت، إنما شمت ثم لم ترد، ومضت لم تقم ~~به، واستمرت: مضت. # صدت كما صد عما لا يجل له ... ساقي نصارى قبيل الصبح صوام # عمت لا يحل له من الأكل والشرب قبيل الصبح، لأنهم إذا ناموا لم يأكلهم ~~ولم يشربوا، وإنما يستحب السحور خلافا عليهم، ويروى: "قبيل الفصح". انتهى. ~~والفصح بكسر الفاء: عيد للنصارى. # وأبو داود الإيادي: شاعر جاهلي تقدمت ترجمته في الإنشاد الخامس والسبعين ~~بعد المائة، والنمر بن تولب: شاعر معمر أدرك الإسلام، وروى عن النبى (صلى ~~الله عليه وسلم) حديثا واحدا، وتقدمت ترجمته في الإنشاد الواحد والثمانين. # عن ### |||| AUTO وأنشد فيه، وهو الإنشاد الرابع والثلاثون بعد المائتين # : # (234) لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب ... عني ولا أنت دياني فتخزوني PageV03P285 # على أن عن بمعنى على، قال أبو حيان في "شرح التسهيل": هذا مذهب كوفي، ~~وقال به القتبي وهذا المصنف، واستدلوا بقول الشاعر: لاه ابن عمك .. البيت، ~~وقال آخر: # ولو أنت تلقي حنظلا فوق ms0709 بيضهم # تدحرج عن ذي سامه المتقارب # واستدل المصنف بقولهم: بخل عنه، وخرج ذلك على التضمين، فقال بعض أصحابنا: ~~ضمنه معنى: ما انفردت بحسب عني، لأنه إذا فضل عليه في الحسب، أي: زاد، فقد ~~انفرد عنه بتلك الزيادة. وأما: عن ذي سامه؛ فباقية على موضعها، لأن تدحرجه ~~عن ذي سامه انتقال عن بعضه إلى بعض، وقال بعض شيوخنا: إذا كان أفضل، وكان ~~فوقه في الحسب فقد زال عنه، وصار في حيز، فكأنه قال: لاه ابن عمك، مازال ~~قدرك عن قدري، ولا ارتفع شأنك عن شأني. انتهى. وأما بخل عنه، فالتقدير: بخل ~~بماله عنه، فضمن PageV03P286 # بخل معنى رغب بماله، أو كف ماله، وكل منهما يتعدى بعن. انتهى. # وقال ابن السيد في "شرح أدب الكاتب" لابن قتيبة: ذهب يعقوب ابن السكيت، ~~ومن كتابه نقل ابن قتيبة هذه الأبواب، إلى أن عن ههنا بمعنى على، وإنما قال ~~ذلك لأنه جعل أفضلت من قولهم: أفضلت على الرجل؛ إذا أوليته فضلا، وأفضلت ~~هذه تتعدى بعلى لأنها، بمعنى الإنعام، ومعناه: أنك لم تنعم علي بأن شرفتني ~~فتعتد ذلك، وقد يجوز أن يكون من قولهم: أعطى وأفضل؛ إذا زاد على الواجب، ~~وأفصل هذه أيضا تتعدى بعلى، يقال: أفضل على كذا، أي: زاد عليه فضلة. وقد ~~يجوز أن يكون من قولهم: أفضل الرجل؛ إذا صار ذا فضل في نفسه، فيكون معناه: ~~ليس لك فضل تنفرد بع عني، وتحرزه دوني، فتكون عن ههنا واقعة موقعها غير ~~مبدلة من "على". انتهى. # ثم إن الظاهر أن يقول: "عنه" بضمير الغائب، لكنه التفت من الغيبة إلى ~~التكلم، لأنه يعني بابن العم نفسه، فرد الإخبار بلفظ المتكلم، ولم يخرجه ~~بلفظ الغيبة، لئلا يتوهم أنه يعني غير نفسه، ولو جاء بالكلام على لفظ ~~الغيبة لكان أحسن، لكنه أراد تأكيد البيان ورفع الإشكال. # وروى صاحب "الأغاني": # لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب شيئا ... # وعليه؛ لا يكون في البيت شاهد. قال ابن السيد: قوله: لا أفضلت، معناه: لم ~~تفضل، والعرب تقرن "لا" بالفعل الماضي، فينوب ذلك ms0710 مناب "لم" إذا قرنت ~~بالفعل المستقبل، فمن ذلك قوله تعالى: {فلا صدق ولا صلى} [القيامة /31] ~~معناه: لم يصدق، ولم يصل، ومنه قول أبي خراش: PageV03P287 # إن تغفر اللهم تغفر جما وأي عبد لك لا ألما. انتهى. وقول المصنف: أي: لله ~~در ابن عمل، أراد أن أصله هذا، فصار بالحذف لاه ابن عمك، أراد أن أصله هذا، ~~فصار بالحذف لاه ابن عمك، وفيه إجحاف مستغى عنه، وإنما الأصل" لله ابن عمك، ~~وابن: مبتدأ، ولله الخبر، فحذفت اللام الجارة ولام التعريف، فبقي لاه ~~مجرورا على الشذوذ، ولام الجر للتعجب، ويكون جملة لا أفضلت .. الخ. بيانا ~~وتفسيرا لجملة التعجب من كمال صفاته المقتضى للتعجب منها. # قال ابن الأنباري في شرح هذا البيت من "شرح المفضليات": أراد: لله در ابن ~~عمك، فحذف اللام الخافضة اكتفاء بالتي تليها، ثم قال: وروى أحمد: لاه ابن ~~عمل بالخفض، قال: وهم قسم، المعنى: [و] رب ابن عمك، وقوله: لا أفضلت: جواب ~~القسم. انتهى. فتكون اللام المضمرة للقسم، ورب بالجر والإضافة: صفة للفظ ~~الجلالة، ورب: وصف من الربوبية. وهذا وإن كان فيه إجحاف وشذوذ، لكن رواية ~~الجر اقتضت هذا التقرير. ونقل الشريف المرتضى في "أماليه" عن ابن دريد الجر ~~اقتضت هذا التقدير. ونقل الشريف المرتضى في "أماليه" عن ابن دريد أنه قال: ~~أقسم، وأراد: لله ابن عمك، فتكون اللام للقسم، وجملة لا أفضلت: جوابه، وهذا ~~فاسد لأنه يبقى ابن عمك غير مرتبط بشيء. وعلم مما ذكرنا أن كسرة "لاه" ~~إعراب لابناء، وهو ظاهر كلام "المفصل" قال فيه: وتضمر، أي: باء القسم، كما ~~تضمر اللام في لاه أبوك. انتهى. فإن الحرف المضمر يبقى معناه وأثره، بخلاف ~~المحذوف، فإنه يبقى معناه دون أثره، وزعم الرضي أن كسرته بنائيه، قال: PageV03P288 # حذف لام الجر لكثرة الاستعمال، وقدر لام التعريف، فبقي: لاه ابن عمك فبني ~~لتضمن الحرف. هذا كلامه، وهو مخالف لكلام النحاة/ منهم الأندلسي، فإنه صرح ~~في "شرح المفصل" كون الكسرة في "لاه" إعراب، قال عند قول "المفصل": وتضمر ~~كما تضمر اللام: هذا هو ms0711 الوجه الثالث، وهو أن تحذف الحرف لفظا وتقدره معنى، ~~ويبقى عمله كما تضمر رب، وقولهم: إن المحذوف من "لاه" هو لام الجر مع لام ~~التعريف، هو الصحيح. وزعم المبرد أن المحذوف لام التعريف واللام الأصلية، ~~والباقية هي لام الجر الفتح، وفي هذا المقام كلام طويل أودعناه في الشاهد ~~الثالث والعشرين بعد الخمسمائة من شواهد الرضي. # وقول المصنف: ولا أنت مالكي فتسوسني .. ؛ أشار بالمالك إلى تفسير الديان، ~~وهو القيم بالأمر، المجازي به، وهو فعال من الدين وهو الجزاء، وفي ~~"القاموس": الديان: القهار والقاضي والحاكم والمجازي الذي لا يضيع عملا، بل ~~يجزي بالخير والشر. وأشار ب"تسوسني" إلى تفسير تخزوني، بالخاء والزاء ~~المعجمتين؛ مضارع خزاه حزوا، بالفتح: ساسه وقهره وملكه، وساسه من السياسة، ~~وأما الخزي، بالكسر، وهو الهوان والذل، فالفعل منه كرضي، وأخزاه الله: ~~أفضحه، قال الدماميني: يحتمل الرفع والنصب في "فتخزوني" كما يحتملها نحو: ~~ما تأتينا فتحدثنا، أي: ولا أنت مالكي فكيف تسوسني؟ أو: ليس لك ملك فسياسة، ~~وعلى تقدير النصب فالفتحة مقدرة، كما في قوله: # أبى الله أن أسمو بأم ولا أب PageV03P289 # وليس بضورة، وقد قرئ في الشواذ: {إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة ~~النكاح} [البقرة/ 237] بإسكان الواو من "يعفو الذي". انتهى. والحسب: ما ~~يعده الإنسان من مناقب نفسه. انتهى. # والبيت من قصيدة لذي الأصبع قالها في ابن عم له كان ينافسه ويعاديه، وفي ~~رواية أبي علي القالي في "أماليه" ستة وثلاثون بيتا، وأوردها السيوطي، وفي ~~رواية ابن الأعرابي في نوادره ستة عشر بيتا، وفي رواية المفضل في ~~"المفضليات" ثمانية عشر بيتا، ونحن نقتصر على هذه الرواية، وهي: # لي ابن عم على ما كان من خلق ... مختلفان فأقليه ويقليني # أزرى بنا أننا شالت نعامتنا ... فخالني دونه وخلته دوني # يا عمر وإن لا تدع شتمي ومنقصتي ... أضربك حتى تقول الهامة أسقوني # لاه ابن عمك ... البيت # ولا تقوت عيالي يوم مسغبة ... ولا بنفسك في العزاء تكفيني # إني لعمرك ما بي بذي غلق ... عن الصديق ولا خيري بممنون # ولا لساني على الأدنى ms0712 بمنطلق ... بالفاحشات ولا فتكي بمأمون # عفت يؤوس إذا ما خفت من بلد ... هونا فلست بوقاف على الهون # عني إليك فما أمي براعية ... ترعى المخاض وما رأيس بمغبون # كل امرئ راجع يوما لشيمته ... وإن تخالق أخلاقا إلى حين PageV03P290 # إني أبي ذو محافظة ... وابن أبي أبي من أبين # وأنتم معشر زيد على مائة ... فأجمعوا أمركم كلا فكيدوني # فإن عرفتم سبيل الرشد فانطلقوا ... وإن جهلتم سبيل الرشد فأتوني # ماذا على وإن كنتم ذوي كرم ... أن لا أحبكم إذ لم تحبوني # لو تشربون دمي لم يرو شاربكم ... ولا دماؤكم جمعا ترويني # الله يعلمني والله يعلمكم ... والله يجزيكم عني ويجزيني # قد كنت أوتيكم نصحي وأمنحكم ... ودي على مثبت في الدر مكنون # لا يخرج الكره مني غير مأبية .. ولا ألين لمن لا يبتغي ليني # هذا آخر ما رواه المفضل. قوله": لي ابن عم .. الخ، قال ابن الأنباري في ~~شرحه: أراد أخلاقهما مختلفة، ولما قال: لي ابن عم؛ علم بأنهما اثنان ~~مختلفان هو وابن عمه، وقوله: على ما كان من خلق، أي: من تخالق، أي: أخالفه ~~ويخالفني، ونحن في تخالفنا مختلفان، وأنشد عن الكسائي: # ما كنت والقري جاري جنابة # بنجد ولا في الحفر مشتركان # وقوله: أزرى بنا ... الخ، يقال: أزرى به إذا قصر، وشالت نعامتنا: تفرق ~~أمرنا واختلف، يقال عند اختلاف القوم: شالت نعامتهم، وزف رألهم، والرأل: ~~فرخ النعام، وقيل معناه: جلوا عن الموضع، والمعني: تنافرنا فصرت لا يطمئن ~~إليه ولا يطمئن إلي، ويقال: ألقوا عصاهم؛ إذا سكنوا فاطمأنوا، PageV03P291 # وقوله: يا عمرو إن لا تدع .. قد شرحناه مفصلا في حاشيتنا في شرح البيت ~~الثامن من "شرح بانت سعاد" للمصنف، وقال ابن الأنباري قال الأصمعي: العرب ~~تقول: العطش في الرأس، وأنشد قول الراجز: # قد علمت أني مروي هامها ... ومذهب الغليل من أوامها # إذا جعلت الدلو في خطامها # والمعنى: إلا تدع شتمي أضربك على هامتك حيث تعطش، ويقال: إن الرجل إذا ~~قتل فلم يدرك بثأره، خرجت هامة من قبره، فلا زال على ذلك حتى يقتل قاتله. ~~وقوله: ولا تقوت ms0713 عيالي .. الخ، تقوت: من القوت بالقاف، والمسغبة: المجاعة، ~~والعزاء: الضيق والشدة، وقوله: إني لعمرك .. الخ، أي لا أذخر صاحبي شيئا ~~ولا أمن عليه، وقيل: الممنون: المقطوع: وقوله: عف يؤوس .. الخ، أي: أعف عما ~~ليس لي، ولست بذي طمع، أيأس عما في يد غيري، والهون بالضم: الذل، وقوله: ~~فما أمي براعية، أي: لست بابن أمة، عرض به وكان ابن أمة، وإنما خص رعية ~~المخاض لأنها أشد من رعية غيرها، ولا يمتهن فيها إلا من حقر ولم يبال به. ~~وقوله: وأنتم معشر زيد .. الخ، أي: زيادة على مائة، وزيد، بكسر الزاي، ~~وأجمع أمره: عزم عليه. وقوله: لا يخرج الكره .. الخ؛ فعل وفاعل، وغير: ~~مفعول، وهو مضارع أخرج، يقول: إذا أكرهت على الشيء لم يمكن عندي إلا الإباء ~~له، أي: لا أعطي على القسر شيئا، والمأبية: كالإباء. PageV03P292 # وبعد هذا أورد ابن الأنباري القصيدة أتم ما رواعا القالي. # وذو الإصبع العدواني اختلف في اسمه واسم أبيه، فقيل: حرثان بن محرث، هذا ~~هو الكثير المشهور، وقيل العكس، وقيل غير ذلك، وحرثان، بضم أوله، وإسكان ~~ثانية، ومحرث: اسم فاعل من التحريث، ونسبته إلى عدوان، بسكون الدال، واسمه: ~~الحارث بن عمرو بن قيس عيلان بن مضر، وإنما سمي. عدوان لأنه عدا على أخيه، ~~فهم بقتله، وقيل: فقأ عينه، وذو الإصبع: شاعر معمر من شعراء الجاهلية، قال ~~أبو حاتم في كتاب "المعمرين": عاش. ذو الإصبع، وهو حرثان بن المحرث ~~العدواني، ثلاثمائة سنة، وقيل غير هذا، وهو أحد حكام العرب في الجاهلية، ~~وسمي ذو الأصبع لأنه كانت له في رجله أصبع زائدة، وقيل: لأن حية نهشت أصبعه ~~فقطعها، وقيل: لأن حية نهشته على أصبعه فشلت، أي: يبست واسترخت، وقد ~~استقصينا ترجمته في الإنشاد الخامس والثمانين بعد الثلاثمائة من شواهد الرضي. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والثلاثون بعد المائتين # : # (235) ومنهل وردته عن منهل # على أن "عن" فيه بمعنى "بعد" قال أبو حيان: هذا مذهب كوفي، وتبعهم ~~القتبي، وهذا المصنف، واستدلوا بقوله تعالى: {لتركبن طبقا عن طبق} ~~[الانشقاق /19] وبأبيات منها: ms0714 {ومنهل وردته عن منهل}. # ثم قال: وينبغي على قول الكوفيين ومن تبعهم أن تكون "عن" ظرفا، لأنها ~~بمعنى بعد، ولا أعلم أحدا قال فيها إنها اسم، إلا إذا دخل عليها حرف الجر. ~~وقال بعض أصحابنا: وقعت في هذه المواضع "عن" موقع "بعد" PageV03P293 # لتقارب معنييهما، لأن "عن" يكون لما عدا الشيء وتجاوزه، و"بعد" لما تبعه ~~وعاقبه، فإذا جاء الشيء فقد عدا وقته وتجاوزه. انتهى. # وهذا التأويل سائغ في: # قربا مربط النعامة مني ... لقحت حرب وائل عن حيال # وفي: # لئن منيت بنا عن غب معركة ... لا تلفنا عن دماء القوم ننتفل # أي: ننتفي. وقال بعض شيوخنا في قوله: # ويضحى فتيت المسك فوق فراشها # نوؤم الضخى لم تنتطق عن تفضل # الذي يظهر أن الانتطاق لما كان بعد التفضل، صار شبيها بما يكون مسببا ~~عنه، وكذا الكلام في قوله: # ومنهل وردته عن منهل # انتهى. والبيت من شواهد "أدب الكاتب" ومنه أخذ المصنف، قال شارحه ~~الحواليقي: هو للعجاج، وبعده: # قفرين هذا ثم ذا لم يؤهل # يريد: رب! مورد وردته بعد آخر نزلته، قفرين لم يردهما أحد خاليين، PageV03P294 # يعني: المنهلين. لم يؤهل: لم يحل به قوم فيكونوا أهله. انتهى. وكذا قال ~~ابن السيد في شرحه، وزاد بعده: # كأن نسج العنكبوت المرمل ... على ذرى قلامه المهدل # سبوب كتان بأيدي الغزل # ثم قال: وأنشده ابن الأعرابي في "نوادره" في رجز لعبد الله بن رواحة ~~الأنصاري، وأنشد بعده: # قفر به الأعطان لم تسهل ... عليه نسج العنكبوت المرمل # طال ولم يقطع ولم يوصل # انتهى. أقول: الذي أورده ابن الأعرابي في "نوادره" أرجوزة، قال: أنشدني ~~بكير بن عبيد الربعي: # يا زيد زيد اليعملات الذبل # إلى أن قال بعد أحد عشر بيتا: # ومنهل وردته عن منهل ... قفر به الأعطان لم تسهل # عليه نسج العنكبوت المرمل ... طال فلم يقطع ولم يوصل # قردانه هزلى كحب الحنظل ... يا زيد هل عندك من معول # وبقي بعد هذا أبيات أربعة لا حاجة لنا بها. قوله: يا زيد زيد اليعملات PageV03P295 # الذبل: هذا من شواهد سيبويه، قال الأعلم: الشاهد ms0715 فيه إقحام زيد الثاني ~~بين الأول وما أضيف إليه، والتقدير: يا زيد اليعملات زيدها، فحذف الضمير ~~اختصارا، وقدم فاتصل باليعملات، فوجب له النصب، وقد كان زيد الأول مضافا ~~إليها، فبقي على نصبه، وجاز هذا لأن النداء كثير الاستعمال، فحتمل التغيير، ~~ورفع زيد الأول أكثر وأقيس، لأنه منادى مفرد بين باسم مضاف على طريق البدل، ~~وعطف البيان الذي يقوم مقام الصفة. واليعملات، بفتح التحتية والميم: الإبل ~~القوية على العمل، والذبل: الضامرة لطول السفر، وأضاف زيدا إليها لحسن ~~قيامه عليها ومعرفته بحدائها. وقد وقع هذا البيت أول بيتين لعبد الله بن ~~رواحة الأنصاري رضي الله عنه، قالها في غزوة مؤتة خاطب بهما يتيما كان في ~~حجره، خرج به إلى غزوة مؤنة، وهو زيد بن أرقم، وثانيهما: # تطاول الليل عليك فانزل # والله أعلم بحقيقة الحال. وقوله: ومنهل، أي: رب منهل، قال الصاغاني في ~~"العباب": المنهل: المورد، وهو عين ماء تردها الإبل في المراعي، وتسمى ~~المنازل التي في المفاوز على طريق السفار: مناهل، لأن فيها ماء، وما كان ~~على غير الطريق لا يسمى منهلا، ولكن يقال: ماء بني فلان. انتهى. # وقفر، بالجر: صفة لمنهل، والأعطان: جمع عطن -بفتحتين - وهو مبرك الإبل ~~حول الحوض، وقوله: لم تسهل، يريد: ترعرت وصارت فيها الحجارة، فإن السهل ضد ~~الحزن، وقوله: عليه نسج العنكبوت المرمل؛ والمرمل: اسم مفعول من أرملت ~~الخوص ورملته ترميلا: إذا رفقت نسجه وسفيفه، يقول: نسج عليه العنكبوت نسجا ~~رقيقا لخلوه من الواردين، وطول العهد بالمارة عليه، PageV03P296 # وكان حق المرمل أن يكون مرفوعا، لأنه صفة نسج، لكنه جره لمجاورة ~~العنكبوت، ومثله ما استشهد به سيبويه من قول العجاج: # كأن نسج العنكبوت المرمل ... على ذرا قلمه المهدل # سبوب كتان بأيدي الغسل # القلام كزار: ضرب من النبت الذي يعرف بالقاقلى، زالذرا: الأعالي، جمع ~~ذروة، والمهدل: المتدلي الأغصان، يعني: أن العنكبوت قد نسجت على القلام ~~الذي حول هذا الماء، والسبوب: جمع سب، بالكسر، وهو ثوب رقيق من كتان أبيض، ~~شبه ما نسجت العنكبوت على هذا الماء بثوب رقيق من ms0716 الكتان، والغسل: جمع غاسل ~~وغاسلة، وجاء بالمرمل مجرورا بمجاورته للعنكبوت المجرور وحقه النصب، لأنه ~~نعت لنسج وقوله: قردانه: جمع قراد، وهزلي: جمع هزيل بمعنى مهزول، كقتلى جمع ~~فتيل، وهزاله من جوعه، لأن هذا المنهل لا يأتيه حيوان حتى يمص دمه، فهو ~~قفر، والعرب تفتخر بقطع القفار التي لا يهتدي فيها أحد، وقال ابن السيد: ~~المرمل: المنسوج، يقال: رملت الحصير وأرملته، وهو مخفوض على الجوار، ويجوز ~~أن يكون صفة للعنكبوت على أنه يريد: المرمل نسجه، ثم حذف المضاف وأقام ~~المضاف إليه النسج مقامه، فاستتر في المرمل، لأن الضمير المرفوع إذا كان ~~مفردا استتر في الفعل وما ينوب مناب الفعل، وإنما يظهر في التثنية والجمع، ~~وعلى هذا الوجه يحمل قول العرب: "هذا حجر ضب خرب" فيكون خرب صفة لا مخفوضا. ~~وهذا الشعر فسرناه على ما رواه النحويون، لأنهم رووه بفتح الميم من المرمل، ~~فاحتيج فيه إلى هذا التكلف، ولو روي بكسر الميم لم يحتج إلى هذا، وكان صفة ~~للعنكبوت على ما بحث. PageV03P297 ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والثلاثون بعد المائتين # : # (236) وآس سراة الحي حيث لقيتهم ... ولا تك عن حمل الرباعة وانيا # على أ، "عن" فيه بمعنى في. قال المصنف في الشرح: واستعمال "عن" موافقة ل ~~"في" كقول الشاعر: وآس سراة الحي .. البيت؛ أي: في حمل الرباعة وانيا، ~~وجعلت هنا الأصل "في" كقوله تعالى: {ولا تنيا في ذكري} [طه /42] انتهى. ~~وتعديه "ونى: ب "عن" مستعملة في لسان العرب، وفرق بين: نى عن كذا، وونى في ~~كذا، فإذا قلت: ونى عن ذكر الله، فالمعنى المجاوزة، وأنه لم يذكره، وإذا ~~قلت: ونى في ذكر الله، فقد التبس بالذكر ولحقه فيه فتور. انتهى. أقول: وفي ~~"التهذيب" للأزهري: قال الليث: الونى: الفترة في الأعمال والأمور والثواني، ~~تقول: فلان لا يني في أمرهن أي: لا يفتر ولا يعجز، وكذا قال الجوهري في ~~"الصحاح". وفي "الجمرة" لابن دريد [الونى: الإعياء] وقال الزمخشري في "أساس ~~البلاغة": وقد ونى في الأمر: ضعف وفتر، ثم قال: ومن المجاز قول ابن مقبل: ms0717 # مرته الصبا بالغور غور تهامة ... فلما ونت عنه بشفعين أمطرا PageV03P298 # انتهى. وشعفان: مثنى شعف: قرنان من نجد، قال البكري: ويجوز إسكان العين ~~من شعفين، وأنشد هذا البيت. وهذا ليل لما قاله أبو حيان. وموت الصبا ~~السحاب: استدرته، فلما ضعفت عنه بالتجاوز عنه أمطر بشعفين، والفتور في ~~الصبا مجاز. # وقد حرف العيزري في "مدني الأريب من مغني اللبيب" موضعين من المصراع من ~~البيت الشاهد قال: ومنها الظرفية قال: # وآس سراة الحي حيث لقيتهم ... ولا تك عن حمل الرياضة واهنا # أي: في حمل، بدليل: {ولا تهنوا في ابتغاء القوم} [النساء /104] ومنه: وهن ~~في الأمر بمعنى: أبطأ في أمضائه، ومثله: ونى فيه، بمعناه {ولا تنيا في ~~ذكري} [طه /42] قال: وظاهر "ونى عن كذا": جاوز عنه فلم يدخل فيه، وونى فيه: ~~دخل على فتور، وضعف عن إمضائه. إلى هنا كلامه. وباليته أبقى المتن على ~~حاله، ولم يفسده بهذيانه، ومن كان مبلغه من العلم هذا، كيف يجوز له أن ~~يختصر مثل هذا الكتاب، ويدعي تحريره في تهذيبه، وجهالته تفضحه وتهذي به! # والبيتمن قصيدة للأعشى ميمون البكري، تشتمل على نصائح وأمر بمكارم ~~الأخلاق، وأولها: # ذريني لك الويلات آتي الغوانيا ... متى كنت زراعا أسواق السوانيا # ترجي ثراء من سياس ومثلها ... ومن قلبها ما كنت للمرء راجيا # سأوصي بصيرا إن دنوت من البلى ... وكل امريء يوما سيصبح فانيا # بأن لا تأن الود من متباعد ... ولا تنأ إن أمسى بقربك راضيا PageV03P299 # وذا الشر فاشنأه وذا الود فاجزه ... على وده أو زد عليه الغلانيا # وآس سراة الحي حيث لقيتهم ... ولاتك عن حمل الرباعة وانيا # وإن بشرا يوما أحال بوجهه ... عليك فحل عنه وإن كنت دانيا # وإن تقى الرحمن لا شيء مثله ... فصبر إذا تلقى السحاق الغوانيا # وربك لا تشرك به إن شركه ... يحط من الخيرات تلك البواقيا # بل الله فاعبد لا شريك لوجهه ... يكن لك فيما تكدح اليوم راعيا # وإياك والميتات لا تقر بنها ... كفى بكلام الله عن ذاك ناهيا # ولا تعدن الناس ما لست منجزا ... ولا تشمتن جارا لطيفا ms0718 مصافيا # ولا تزهدن في وصل أهل قرابة ... ولا تك سبعا في العشيرة عاديا # وإن امرأ أسدى إليك أمانة ... فأوف بها إن مت سميت وافيا # ولا تحسد المولى وإن كان ذا غنى ... ولا تجفه إن كان في المال عافيا # ولا تخذلن القوم إن ناب مغرم ... فإنك لا تعدم إلى المجد داعيا # وكن من وراء الجار حصنا ممنعا ... وأوقد شهابا يسفع الناس خاميا # وجارة جنب البيت لا تبع سرها ... فإنك لا تخفى من الله خافيا # قال ابن خالوية في كتاب "ليس": ليس أحد يقول في مصدر: غلوت PageV03P300 # الغلو إلا غاوا، إلا الأعشى فإنه قال: غلا غلانيا، وهذا غريب. وسواس: ~~قرية جاء بها سياس، أنشد له ثعلب: # ترجي ثراء من سياس ومثلها ... إلى آخر الأبيات المتقدمة # وقال في آخرها: الرباعة: ما ناب من نائبه، والسحاق: البعيدات من حاجتك ~~الواحدة سحوق. انتهى. ونقل عن ابن دريد أبو عبيد البكري في "معجم ما ~~استعجم" والصاغاني في "العباب" أن سواس، بسينين مهملتين كسحاب: جبل أو ~~موضع، ولم أر من ذكر سياس. وقوله: ذريني لك الويلات ... الخ، الغواني: جمع ~~غانية، وهي التي استغنت بحسنها عن الزينة، والسواني: جمع سانية، وهو البعير ~~الذي يسنى عليه، أي: يستقى من البئر، وقوله: سأوصي بصيرا ... الخ، السين ~~للتأكيد، وبصيرا: ابنه، فإنه يكنى به، فيقال له: أبو بصير، والبصير: من له ~~بصيرة، وهو نور القلب، وقوله: بأن لا تأن، الباء متعلقة بأوصي، ولا: ناهية، ~~وتأن: مجزوم بحذف الألف، يقال: تأنى في الأمر، أي: تنظر وترفق، واستأنى به: ~~انتظر به، ولا تنأ: لا تبعد، من النأي وهو البعد. وقوله: وذا الشر فاشنأه: ~~أمر من شنأه كمنعه وسمعه، أي: أبغضع، وقوله: أو زد عليه الغلانيا: هذا الذي ~~استغربه ابن خالويه، قال الأزهري في "التهذيب": وقال بعضهم: غلوت في الأمر ~~غلانية: إذا جاوزت فيه الحد، زادوا فيه النون. انتهى. وقال السيوطي: ~~الغلانية بالمعجمية: PageV03P301 # الإسراف في الأمر والإفراط [فيه]. انتهى. ولم يذكر الجوهري هذا المصدر، ~~وإنما قال: وغلا في الأمر يغلوا غلوا: إذا جاوز فيه الحد، ms0719 ولم يصب صاحب ~~"القاموس" في جعله من ذوات الياء، قال: والغلانية: التغالي بالشيء، والنون ~~زائدة. انتهى. وهذه الياء إنما هي منقلبة من الواو لانكسار ما قبلها. ~~وقوله: وآس سراة الحي .. الخ، آس: أمر من آسيته بمالي مواساة، أي: جعلته ~~أسوتي فيه، وسراة الحي، بفتح السين: أشراف القبيلة، وهو اسم جمع، كما قال ~~المحقق الرضي، لا جمع سري كما قال الجوهري، لأن السراة وزنه فعلة، بفتحتين، ~~وإنما يجمع على سروات، كقطاة يجمع على قطوات، ولو كان جمعا ما كان يجمع على ~~سروات، لأن فعلة لا يجمع هذا الجمع وليس بمفرد، مثل كاهل القوم وسنامهم، ~~خلافا للسهيلي، بدليل روع ضمير الجمع إليه في هذا البيت والرباعة: بكسر ~~الراء، فسرها شارح ديوانه ونقله السيوطي: أن رباعة الرجل فخذه التي هو ~~منها، وهذا هو المناسب هنا، وحكى صاحب "القاموس" هذا المعنى قال: الرباعة، ~~بالفتح والكسر، قيل: القبيلة، وقيل: الفخذ، ثم قال تبعا لصاحب "الصحاح": ~~الرباعة بالكسر: نحو الحمالة. # والحمالة بالفتح: الدية يحملها قوم من قوم، فالرباعة تشمل الحمالة وغيرها ~~من المغارم، ولهذا فسرها ابن خالوية بما ناب من نائبه، وأما قول المصنف: ~~الرباعة: نحوم الحمالة؛ فلم أر من فسرها بهذا، وقد فتشت "الجمرة، والتهذيب، PageV03P302 # والصحاح، والعباب، والقاموس، ونهاية ابن الأثير" وغيرها فلم أجده، ونجم ~~الحمالة والكتابة: هو القدر المعين الذي يؤدى في وقت معين، وأصله أن العرب ~~كانوا يبنون أمورهم في المعاملة على طلوع النجم والمنازل، وأصله أن العرب ~~كانوا يبنون أمورهم في المعاملة على طلوع النجم والمنازل، لكونهم لا يعرفون ~~الحساب، فيقول أحدهم: إذا طلع النجم الفلاني أديت حقك، فسميت الأوقات نجوما ~~فاحمل معهم، وقوله: أحال بوجهه، أي: ولاه وصرفه. وعليك: بمعنى عنك. # وقوله: إذا تلقى السحاق، أي: إذا لقيتهن فاصبر عنهن، والسحاق، بالكسر، ~~فسره ابن خالويه وقال: إنه جمع سحوق، ولم أر هذا الجمع، والمفرد في الكتب ~~التي ذكرتها، والبواقي: جمع باقية، مصدر بمعنى انتظار الثوا، لوجهه: لذاته، ~~وفيما، أي، في عمل، وتكدح: تسعى، وراعيا: حافظا. وقوله: وإن امرءا أسدى، ~~أي: أوصل ms0720 وألقى، والمولى: ابن العم، ولا تجفه، أي: لا تعامله بالجفوة ~~والغلظة، وعافيا، بالفاء، أي: طالبا، والشهاب: النار، وتسفع: تحرق، وحاميا: ~~شديد الحر، والسر: الجماع والفاحشة. # وترجمة الأعشى ميمون تقدمت في الإنشاد التاسع عشر بعد المائة. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والثلاثون بعد المائتين # : # (237) أتجزع إن نفس أتاها حمامها ... فهلا التي عن بين نبيك دافع PageV03P303 # على أن "عن" زائدة التعويض عن أخرى محذوفة، قال ابن مالك في "شرح ~~التسهيل": قال ابن جني: أراد: فهلا عن التي بين جنبيك تدفع، فحذف عن، ~~وزادها بعد التي عوضا، وقال أبو حيان بعد ما نقله: قد نص سيبويه على أن "عن ~~وعلى" لا يزادان عوضا ولا غير عوض. انتهى. أقول: يحمل قول سيبويه على ~~التقديم والتأخير، وإليه ذهب ابن عصفور، قال في كتاب "الضرائر": ومنه تقديم ~~المجرور على حرف الجر، وهو من القلة بحيث لا يلتفت إليه نحو قوله: أتجزع إن ~~نفس أتاها .. البيت، يريد: فهلا عن التي بين جنبيك تدفع، وابن جني ذكر ~~زيادة "على وعن" للتعويض في "المحتسب" عند توجيه قراءة ابن جماز: {والله ~~يريد الآخرة} [الآية /67] من سورة الأنفال، بحملها على عرض الآخرة، قال: ~~وجه جواز ذلك، على عزته وقلة نظيره، أنه لما قال: {تريدون عرض الدنيا}، ~~فجرى ذكر العرض؛ صار كأنه أعاده ثانيا، فقال: عرض الآخرة، ولا ينكر نحو ~~ذلك، ألا ترى إلى بيت "الكتاب": # أكل امرئ تحسبين امرا ... ونار توقد بالليل نارا # وأن تقديره وكل نار، فناب ذكره "كلا"، أول الكلام عن إعادتها في الآخرة ~~وعليه بيته أيضا: # إن الكريم وأبيك يعتمل ... إن لم يجد يوما على من يتكل # أراد: من يتكل عليه، فحذف "عليه" من آخر الكلام استغناء عنها بزيادتها في ~~قوله: على من يتكل، وإنما يريد: إن لم يجد من يتكل عليه، وعليه أيضا قول ~~الآخر: أتدفع عن نفس أتاها ... البيت، أراد: فهلا عن التي بين PageV03P304 # جنبيك تدفع، فزاد "عن" في قوله: عن بين جنبيك، وجعلها عروضا من "عن" التي ~~حذفها وهو يريدها [في قوله: فهلا التي، ms0721 ومعناها: فهلا عن التي] وله نظائر. ~~انتهى. وروي: "فهل أنت عما بين جنبيك دافع" فلا شاهد فيه. # قال أبو على القالي في "ذيل الأمالي": قال لنا الرياشي: قال العتبي: قال ~~رجل من محارب يعزي ابن عم له على ولده: # وإن أخاك الكاره الورد وأرد ... وإنك مرأى من أخيك ومسمع # وإنك لا تدري بأية بلدة ... صداك ولا عن أي جنبيك تصرع # أتجزع إن نفس أتاها حمامها ... فهلا التي عن بين جمبيك تدفع # انتهى. وزاد عليه الآمدي في "المؤتلف والمختلف" فيمن يقال له ابن الملوح ~~قال: ومنهم ابن الملوح الحارثي، وهو زيد بن رزين بن الملوح، أخو بني م ابن ~~بكر بن علي بن جسر بن محارب، شاعر فارس، وهو القائل: # إن أخاك الكاره الورد وارد ... . . . . . البيت # وإنك لا تدري بأية بلدة ... صداك ولا عنت أي شقيك تصرع # وإنك لا تدري أبا لمكث تبتغي ... نجاح الذي حاولت أم تتسرع # وإنك لا تدري أشيء تحبه .. أم أخر مما تكره النفس أنفع # أتجزع إن نفسا أتاها حمامها ... فهل أنت عما بين جنبيك تدفع PageV03P305 # انتهى. وقوله: إن أخاك الكاره، يقل: أخوك الذي يكره ورود حوض المنية، ~~لابد له من وروده على رغم أنفك، وإن كان بحضرتك بحيث يرى وجهك، ويسمع ~~كلامك، وأنت لا تقدر على إنقاذه منه، وإذا كان الأمر على ذلك فسلم لقضاء ~~الله، ولا تظهر الجزع، بل أنت لا تقدر على حفظ نفسك، ولا تصرف لك فيها، فلا ~~تدري أين تموت أفي بلدك أم في غيرها؟ فإذا كان الإنسان لا يقدر أن يجلب ~~النفع لنفسه، أو يدفع الضر عنها، فعدم قدرته لغيره من باب أولى، والصدى: ~~جسد الإنسان بعد الموت، والشق، فعدم قدرته لغيره من باب أولى، والصدى: جسد ~~الإنسان بعد الموت، والشق، بالكسر: الجانب وقوله: "أتجزع إن نغسا" الهمزة ~~للاستفهام التوبيخي، وبخ ابن عمه على شدة جزعه على موت ولده- وابن وحيي قال ~~مع وقوفه على الأبيات: خاطب به نفسه على وجه التجريد- وإن: شرطية، نفسا: ~~منصوب بفعل يفسره ما بعده، وروي: إن نفس، ms0722 بالرفع؛ فتكون فاعلا بفعل محذوف ~~أيضا، أي: إن هلكت نفس، وهو لازم. قوله: أتاها حمامها؛ والحمام بالكسر: ~~الموت، ورأيته مضبوطا بخط بعض المتقنين من المتقدمين: أن نفس، بفتحة على ~~"أن" فتكون مصدرية واللام مقدرة قبلها، وكذلك يقدر الفعل الرافع لنفس، ~~ورأيت في نسخة "المحتسب" وهي صحيحة مقروءة: "أتدفع عن نفس" فتكون "عن ~~متعلقة بتدفع. ومفعول تدفع في جميع الوجوه محذوف، وهو الموت، وكذلك يقدر في ~~الثاني، أي: فهلا تدفع الموت عن نفسك التي بين جنبيك. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والثلاثون بعد المائتين # : # (238) أعن ترسمت من خرقاء منزلة ... الصبابة من عينيك مجسوم PageV03P306 # على أ، "عن" هي "أن" المصدرية عند بنى تميم، في "المفصل": وتميم وأسد ~~يحولون همزتها عينا، قال ابن يعيش في "شرح المفصل": وذلك في "أن" "وأن" ~~خاصة، ولا يجوز مثل ذلك في المكسورة. انتهى. وهي لغة مرجوحة، قال ثعلب في" ~~أماليه": ارتفعت قريش في الفصاحة عن عنعنة تميم، وكشكشة ربيعة، وكسكسة ~~هوازن، وتضجع قيس، وعجرفية ضبة [وتلتلة بهراء]. # فأما عنعنة تميم؛ فإن تميما تقول في موضع أن: عن، تقول: عن عبد الله ~~قائن، قال: وسعت ذا الرمة ينشد عبد الملك: # أعن ترسمت من خرقاء منزلة ... # قال: وسمعت ابن هرمة ينشد هارون، وكان ابن هرمة ربي في ديار تميم: # أعن تغنت على ساق مطوقة ... ورقاء تدعو هديلا فوق أعواد # وأما تلتلة بهراء؛ فإنهم يقولون: تعلمون وتفعلون وتصنعون، بكسر أوائل ~~الحروف. انتهى. # وقال ابن جني في "سر الصناعة" بعد نقله ما تقدم: فأما كشكشة ربيعة؛ فإنما ~~يريد بها قولها مع كاف ضمير المؤنث: إنكش، ورأتكش، وأعطيتكش، تفعل هذا في ~~الوقف، فإذا وصلت أسقطت الشين. PageV03P307 # وأما كسكسة هوازن. فقولهم أيضا: أعطيتكس، ومنكس، وعنكس، وهذا أيضا في ~~الوقف دون الوصل. انتهى. # والهمزة للاستفهام التقريري، جرد من نفسه نفسا فخاطبها، وأن ترسمت: في ~~تأويل مصدر مجرور بلام محذوفة متعلقة بمسجوم، والتقدير: الأجل ترسمك ونظرك ~~دارها التي نزلت فيها بكت عينك وأسالت دموعها؟ قال شارح "ديوان ذى الرمة" ~~أبو العباس الأحول: الترسم: التفرس ms0723 والتثبت في أثر الرسم، وروي: "أأن ~~توهمت" أي: تخيلت، والعرب تقول: منزل ومنزلة، ومكان ومكانة، ودار ودارة، ~~وباب وبابة. ومسجوم: مصبوب، سجمت عينه تسجم سجوما وسجما، وهي عين سجوم، ~~وكذلك سحابة. انتهى. # وقال الأصمعي في كتاب "خلق الإنسان": شخص كل شيء: طلله، فإذا كان أسر ليس ~~له شخص مرتفع فهو رسم، وأنشد البيت: أأن ترسمت، ثم قال: وبعضهم يقول: أعن ~~ترسمت، بقلب الهمزة عينا. انتهى. والصبابة: رقة الشوق، وخرقاء، قيل: هي مية ~~صاحبة ذي الرمة، وقيل: هي غير مية. # قال ابن قتيبة في ترجمته من كتاب "الشعراء": وكان ذو الرمة أحد عشاق ~~العرب المشهورين بذلك، وصاحبته مية بنت فلان بن طلبة بن قيس بن عاصم [بن ~~سنان]، ومكثت مية زمانا لا تراه وتسمع بشعره، فجعلت الله عليها أن تنحر ~~بدنة إن رأته، فلما نظرت إليه رأت رجلا أسود دميما [وكانت من أجمل النساء]، ~~فقالت: واسوأتاه! كأنها لم ترضه، فقال: # على وجه مي مسحة من ملاحة ... وتحت الثياب الشين لو كان باديا # ألم تر أن الماء يخبث طعمه ... وإن كان لون الماء أبيض صافيا PageV03P308 # وكان يشيب [أيضا] بخرقاء، وهي من بني البكاء بن عامر [بن صعصة] وكان سبب ~~تشبيه بها أنه مر في بعض أسفاره ببعض البوادي، وإذا خرقاء خارجة من خباء ~~لها، فنظر إليها فوقعت في قلبه، فخرق إدواته ودنا منها، وقال: إني رجل ~~علىظهر سفر، وقد تخرقت إدواتي فأصلحها [لي]، يستطعم بذلك كلامها، فقالت: ~~والله إني ما أحسن العمل، وإني لخرقاء، والخرقاء: التي لا تعمل شيئا بيدها ~~لكرامتها على أهلها، فشبب بها وسماها خرقاء. # [و] قال المفضل الصبي: كنت أنزل على بعض الأعراب إذا حجت، فقال لي يوما: ~~هل لك في خرقاء صاحبة ذي الرمة"؟ قلت: بلى، فتوجهنا نريدها، فعدل بي عن ~~الطريق بقدر ميل، فإذا أبيات [شعر]، فقرع بابا منها فخرجت إلينا امرأة ~~حسانة بها قوة، فتحدثنا طويلا فقالت: أحججت قبل هذه؟ قلت: بلى قالت: فما ~~منعك من زيارتي؟ أما علمت أني منسك من مناسك الحج! قلت: وكيف ms0724 ذلك؟ قالت: ~~أما سمعت قول ذي الرمة: # تمام الحج أن تقف المطايا ... على خرقاء واضعة اللثام # انتهى كلام ابن قتيبة، وهو صريح في أن خرقاء غير مية. # وقال ثعلب: خرقاء هي مية، وذلك أن مية لقبته بذي الرمة، واسمه غيلان، ~~وذلك أنه مر بخبائها قبل أن ينسب بها، فرآها فأعجبته، فأحب الكلام معها، ~~فخرق دلوه وأقبل إليها، وقال: يا فتاة! اخرزي لي هذا الدلو، فقالت: إنني ~~خرقاء -والخرقاء: التي لا تحسن عملا- فخجل ووضع دلوه على عنقه، وهي مشدودة ~~بقطعة حبل بال، وولى راجعا، فعلمت مية ما أراد، فقالت: يا ذا الرمة انصرف، ~~فانصرف، فقالت له: إن كنت أنا خرقاء فإن PageV03P309 # متي صناع، فاجلس جتى تخرز دلوك، ثم دعت أمتها وقالت: اخرزي له هذه الدلو، ~~وكان ذو الرمة يسمي مية خرقاء لقولها: إنني خرقاء، وغلب عليه ذو الرمة ~~لقولها: يا ذر الرمة. انتهى كلامه. # والبييت مطلع قصيدة طويلة لذي الرمة، وتقدمت ترجمته في الإنشاد الرابع ~~والخمسين. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والثلاثون بعد المائتين # : # (239) ولقد أراني للرماح درية ... من عن يميني مرة وأمامي # على أن فيه اسم بمعنى جانب، ومن زائدة عند ابن مالك، ولابتداء الغاية عند ~~أبي حيان، والتوجيه الذي ذكره المصنف هو توجيه أبي حيان، والبيت من أربعة ~~أبيات أوردها أبو تمام في "الحماسة" لقطري بن الفجاءة وهي: # لا يركبن أحد إلى الإحجام ... يوم الوغى متخوفا لحمام # فلقد أراني .. البيت # حتى خضبت لما تحدر من دمي ... أكناف سرجي أو عنان لجامي # ثم انصرفت وقد أصبت ولم أصب # جذع البصيرة قارح الإقدام # قوله: لا يركنن أحد .. الخ، لا: ناهية، وركن إلى الشيء: مال PageV03P310 # إليه، والإحجام بتقديم المهلة: التأخر والنكوص، والمتخوف: الخائف شيئا ~~بعد شيء، والحمام بالكسر: الموت. # وهذا البيت أورده شراح "الألفية" شاهدا لنجيء الحال من النكرة لوقوعها ~~بعد النهي. والوغا: الحرب، وقوله: ولقد أراني .. الخ، أي: أعلمني، ودرية: ~~مفعوله الثاني، أو حال، وأرى بصرية، والمضاف إلى الياء محذوف، أي: أبصر ~~نفسي، قال ثعلب، الدرية، بالهمز: الحلقة التي يرمي ms0725 فيها المتعلم ويطعن، ~~والدرية، بلا همز: الناقة ترسل مع الوحش لتستأنس بها، ثم يستتر بها ويرمى ~~الوحش، قال شراح "الحماسة": ويمكن حمل البيت عليهما، فالمراد على الأول: أن ~~الطعن، كما يكون ذلك البعير سترة على الصائد، وإنما اقتصر على اليمين ~~والأمام لأنه يعلم أن اليسار في ذلك كاليمين، وأما الظهر فإن الفارس لا ~~يمكن منه أحدا، و"من" متعلقة بمحذوف، أي: أطعن بها من هذه الجهات. # وقوله: حتى خضبت .. الخ، حتى: ابتدئية، وهي غاية لما قبلها، وأكناف ~~السرج: جوانبه، وعنان اللجام: سيره الذي تمسك به الدابة، وأو للتقسيم، ~~والمعنى: انتصبت للرماح حتى خضبت بما سال من دمي جوانب السرج، وعنان فرسي ~~بحسب وقوع الطعن، فالعنان لما سال من أعاليه، وجوانب السرج لما سال من ~~أسافله. وقيل: إنما أراد دم من قتله، فأضاف إلى نفسه لأنه أراقه. # وقوله: حتى خضبت .. الخ: ابتدائية، وهي غاية لما قبلها، وأكناف السرج: ~~جوانبه، وعنان اللجام: سيره الذي تمسك به الدابة، وأو للتقسيم، والمعنى: ~~انتصبت للرماح حتى خضبت بما سال من دمي جوانب السرج، وعنان فرسي بحسب وقوع ~~الطعن، فالعنان لما سال من أعاليه، وجوانب السرج، لما سال من أسافله. وقيل: ~~إنما أراد دم من قتله، فأضاف إلى نفسه لأنه أراقه. # وقوله: وقد أصبت ولم أصب، الأول بالبناء للفاعل، والثاني بالبناء ~~للمفعول، وجذع وقارح: حالان، والجذع، بفتح الجيم والذال المعجمة: الشاب، ~~والقارح: المنتهي في السن، وأصلها في الخيل وذي الحافر، وذلك أن المهر يركب PageV03P311 # بعد حول سياسة ورياضة، فإذا بلغ حولين فهو جزع، فحينئذ يستغني عن ~~الرياضة، يقول: أنا جذع البصيرة لا أحتاج إلى تهذيب، وإقدامي قارح، أي: قد ~~بلغ النهاية. وقد استوفينا الكلام عليه في الشاهد التاسع والعشرين بعد ~~الثمانية من شواهد الرضي. # وقطري هو رأس الخوارج كأن أحد الأبطال، خرج في مدة ابن الزبير، وبقي ~~يقاتل ويستظهر بضعة عشر سنة، وسلم عليه بإمرة المؤمنين، وجهز عليه الحجاج ~~جيشا بعد جيش وهو يكسرهم، وتغلب على نواحي فارس وغيرها، وقد ذكر المبرد في ~~"الكامل" كثيرا من أخباره ms0726 وأشعاره، وكان مع شجاعته من البلغاء، وله شعر ~~جيد، وكان آخر أمره أن الحجاج ندب له سفيان ابن الأبرد في جيش كثيف، ~~فأدركوه في شعب من شعاب طبرستان فقاتلوه، فتفرق عنه أصحابه، وسقط عن فرسه ~~فتدهده إلى أسفل الشعب، وأتاه علج من أهل البلد، فحدر عليه جرا من فوقه ~~فأوهن وركه، وصاح بالناس فأقبلوا نحوه، وجاء نفر من أهل الكوفة فقتلوه، ~~وأرسلوا رأسه إلى الحجاج، فسيره إلى عبد الملك، وذلك في سنة سبع وسبعين، ~~بتقديم السين على الموحدة فيهما، كذا في "تاريخ النويري". # وقطري بفتحتين: منسوب إلى قطر، وهو موضع بين البحر وعمان من بلاد ~~البحرين، وهو قطري بن الفجاءة المازني، نسبة إلى مازن بن مالك بن عمرو بن ~~تميم، وفجاءة، بضم الفاء بعدها جيم فألف ممدودة. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الأربعون بعد المائتين # : # (240) على عن يميني مرت الطير سنحا PageV03P312 # تمامه: # وكيف سنوح واليمين قطيع # على أن "عن" اسم لدخول "على" عليها، ولم ير جر "عن" ب "على" إلا في هذا ~~البيت، وقد أنشده أبو حيان في "شرح التسهيل" وفي "الارتشاف" كذا، وتبعه ~~العيني والسيوطي وغيرهما، وعلى متعلقة ب "مرت". وفي "تهذيب الأزهري" قال ~~الليث: الطير معروف، وهو اسم جامع مؤنث والواحد طائر، وقلما يقولون طائرة ~~للأنثى، وقال أحمد بن يحيى: الناس كلهم يقولون للواحد كائر، وأبو عبيد ~~معهم، ثم انفرد فأجاز أن يقال طير للواحد، وجمعه على طيور. انتهى. والمراد ~~هنا الجمع بدليل سنحا، وهو حال منه، جمع سانح، وهو ما أتاك عن يمينك من ~~طائر أو ظبي أو غير ذلك بتيمن به، تقول: سنح لنا سنوحا كذا في "تهذيب ~~أزهري" وقال المبرد: السانح: ما أراك مياسره فأمكن الصائد، والبارح: ما ~~أراك ميامنه فلم يمكن الصائد إلا أن يتحرف له، وقال ابن دريد: السانح يتيمن ~~به أهل نجد، ويتشاءمون بالبارح، ويخالفهم أهل العالية بالعكس، والجابه ~~والناطح: اللذان يستقبلانك، والقعيد: الذي يأتي من ورائك. والكادس: الذي ~~ينزل عليك من فوق الجبل، وكذا في "العمدة" لابن رشيق عن الليث. وقوله: ms0727 وكيف ~~سنوح؛ كيف: اسم استفهام للإنكار متعلقة بمحذوف على أنه خبر مقدم، وسنوح: ~~مبتدأ مؤخر، وصح الابتداء بالنكرة لتقدم الخبر وتقدم الاستلهام، ولكون ~~السنوح عبارة عن مرور PageV03P313 # الطير من جهة اليمين، وجملة "واليمين قطيع": حال من ضمير الظرف، وهو كيف، ~~يقول: أي يمن وأي فائدة في مرور الطير في حالة كون اليمين مقطوعة، ولو كانت ~~اليمين سالمة لأمكن صيدها بسهم أو مقلاع أو غيرهما! أو المعنى: أي يمن في ~~مرورها بعد قطع اليمين؟ ولو مرت قبل قطع يميني لتمنت بها. # ولم أقف على بقية الأبيات، ولا على قائله حتى أتحقق مقصود الشاعر من ~~السياق. واليمين: اليد اليمنى مؤنثة، وقطيع: بمعنى مقطوع. # والمصنف إنما أنشد المصراع الأول اكتفاء لشهرته بشروح "التسهيل ~~والارتشاف" ولكون الدماميني لم يستحضر المصراع الثاني، قال: هذا نصف بيت من ~~بحر الطويل لا بيت، ولا أعرف تمامه، ولم أر من أنشده تاما. انتهى. قال ابن ~~الملا: وكأنه لم يقف عليه في "شرح الشواهد" بعد ذهاب الدماميني إلى الهند، ~~وعلى فرض أنه شرحها قبل ذهابه لم يشتهر، مع أن المعاصر حاله معلومة، ورتبة ~~العيني فى النحو وغيره بالنسبة إلى الدماميني ظاهرة واضحة، هذا وقد كمل ~~العيزري في "مدني الأريب من حاصل مغني اللبيب" البيت بمصراع آخر قال: # على عن يميني مرت الطير سبحا ... رجوما بأقطار الفضا وشمالي # أي: على جانب يميني، واستشهد بالبيت للغة "أكلوني البراغيث" ورووه لذلك: ~~"على عن يميني مرها الطير سبحا .. " و"على" هذه من "علا يعلو" وفيه ضمير ~~المر، والهاء في مرها: ضمير الطير، لأنها مؤنثة، كما قال تعالى: {والطير ~~محشورة} [ص/ 19] وقدمه على ظاهره على مقتضى اللغة المذكورة، هذا كلامه، ومن ~~خطه نقلت، وضبط في الموضعين "سبحا" بموحدة بدل النون، وهو تحريف قطعا ~~والمصراع الثاني لا أشك أنه مصنوع، والله أعلم. PageV03P314 ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والأربعون بعد المائتين # : # (241) دع عنك نهبا صيح في حجراته # تمامه: # ولكن حديثا ما حديث الرواحل # على أن "عن" فيه اسم لما ذكره، وتقدم الجواب عنه من كلام أبي ms0728 حيان في ~~شرح: هون عليك ... البيت، وهو أول أبيات تسعة لامرئ القيس، وهو ما ذكره ~~المصنف هنا، قالا لجاحظ في كتاب "البيان": إن امرأ القيس بعد أن قتل أبوه ~~طلبه المنذر بن ماء السناء، فأعجزه وخرج هاربا حتى استجار بهانئ بن مسعود ~~الشيباني، فلم يجره، فلحق بسعد بن الضباب الإيادي فأجاره، فخافه امرؤ ~~القيس، فخرج عنه حتى نزل برجل من طيء، يقال له: طريف بن مل، وكان في قلة، ~~فخاف أن لا يمنعه، فظعن من عنده وأنشأ فيقول: # لنعم الفتى تعشو إلى ضوء ناره ... طريف بن مل ليلة الجوع والخصر # فنزل على المعلى بن تيم بن ثعلبة الطائي، وذكر له خيل سلمى وعدد أهلها، ~~فظعن إليها وهو يقول: PageV03P315 # كأني إذ نزلت على المعلى ... نزلت على البواذخ من شمام # قما ملك العراق علىلمعلى ... بمقتدر ولا ملك الشام # أقر حشا امرئ القيس بن حجر # بنو تيم مصابيح الظلام # فانتهى إليهم، فاستجار بسيدهم خالد بن سدوس بن أصبغ النبهاني فأجاره، ~~فأغار باعث بن خويص على إبل امرئ القيس فاستاقها، فقال امرؤ القيس: يا ~~خالد، خفارتك! قال: لا والله ما عندي من ظهر أطلب الرجل عله، قال: فعليك ~~نجائبي هذه فاطلبه عليها، فركبها في عصابة من قومه فأدركوا باعثا، فقال: أي ~~باعث، أعلى جاري وثبت، وعلى حرمتي انتهت! ؟ فقال باعث: والذي بيته بالسماء، ~~إن السمة التي بنجائبي هذه لبهذه الرواحل، قالوا: كذلك، فأنزلوه وأصحابه ~~وذهبوا بها، فأقبل إلى امرئ القيس فأخبره، فقال امرؤ القيس يهجوه: # دع عنك نهبا صيح في حجراته ... ولكن حديثا ما حديث الرواحل # كأن دثارا حلقت بلبونه ... عقاب تنوفى لا عقاب القواعل # تلعب باعث بجيران خالد ... وأودى دثار في الخطوب الأوائل # وأعجبني مشي الحزقة خالد ... كمشي الأتان حلئت بالمناهل # ثم ظعن ارء القيس، ارتحل عنه حتى نزل على عامر بن جوين الطائي، فلما رأى ~~عامر أعجبه، وحدث نفسه بالغدر به، فقال عامر: PageV03P316 # لم أر مثلها خباسة واحد ... ونهنهت نفسي بعد ما كدت أفعله # هنالك لا أعطي مليكا قياده ... ولا سوقة حتى ms0729 يؤوب ابن مندله # فلما سمع ذلك امرؤ القيس ارتحل عنه جتى نزل على أبي حنبل، وهو حارثة ابن ~~مر التغلبي، ومن هنا ظعن امرؤ القيس إلى قيصر ملك الروم، وذكر حكايته إلى ~~أن هلك بأنقرة. # وقوله: "دع عنك نهبا صيح في حجراته": هذا المصراع أورده الميداني في ~~كتابه "مجمع الأمثال" وقال: النهب: المال المنهوب وكذلك النهبى، والحجرات: ~~النواحي، يضرب لمن ذهب من ماله شيء، ثم ذهب بعده ما هو أل منه، ثم أورد ~~حكاية الرواحل كما أوردها الجاحظ وقال: يقول: دع النهب الذي انتهبه باعث، / ~~ولكن حدثني حديثا عن الرواحل التي ذهبت أنت بها ما فعلت؟ ثم قال في هجائه: # وأعجبني مشي الحزقة خالد ... .. البيت # وكذاك أورد المصراع الأول إسماعيل بن هبة الله الموصلي الشافي في أولياته ~~المسماة: "غاية الوسائل إلى معرفة الأوائل" وحكي الحكاية نحو ما تقدمت، ~~وقال: فقال له خالد: أعطني رواحلك حتى أطلب عليها مالك، ففعل امرؤ الفيس ~~فانطوى عليها، ويقال: بل لحق بباعث وأصحابه فقال لهم: أغرتم على جاري يا ~~بني جديلة! قالوا: والله ما هو لك بجار، قال: بلى والله ما هذه الإبل التي ~~معكم إلا كالرواحل التي تحتي، فقالوا: هو كذلك، فأنزلوه وذهبوا بها. يضرب ~~لمن ذهب من ماله شيء، ثم ذهب بعده ما هو أجل منه. انتهى. وقيل: PageV03P317 # نهب مضاف محذوف، ي: دع عنك ذكر نهب، وصيح: مجهول صاح به، وفي حجراته: ~~نائب الفاعل، وهو بفتح الحاء والجيم؛ جمع حجرة، بسكون الجيم، وهي الناحية، ~~والجملة صفة نهب، والمراد: صيح عليه في حجراته، وحديثا: عامله محذوف، أي: ~~ولكن حدثني حديثا. وما: استفهامية مبتدأ وحديث: خبره، أو بالعكس، وقد أخطأ ~~ابن الملا هنا في المعنى والإعراب، فإنه قال: اترك نهب المال، واشتغل بأمر ~~النساء ذوات الرواحل، وما: زائدة، وحديث الرواحل: بدل من "حديثا" بدل معرفة ~~من نكرة. انتهى. وقوله: كأن دثارا .. الخ، هو راعي إبل امرئ القيس، وحلقت: ~~من التحليق، وهو ارتفاع الطير في الجو، واللبون من الإبل والشاء: ذات ~~اللبن، وننوفى بالقصر: جبل عال، ms0730 والقواعل: جبال صغار، ويأتي إن شاء الله ~~تعالى شرح هذا البيت مفصلا في بحث "لا" العاطفة. # وقوله: وأعجبني مشي الحزقة خالد: الحزقة بضم الحاء، المهملة والزاء ~~المعجمة وتشديد القاف: هو القصير العظيم البطن، وخالد بالجر بدل منه، وقال ~~العيني: الحزقة: لقب، ويقال: ضرب من المشي، فمن جعله ضربا من المشي نصبه، ~~ومن جعله لقبا رفعه. انتهى. وهو كلام لا يعقل لأنه وقع هنا مضافا إليه، ~~وكيف يتصور نصبه أو رفعه على أني لم أر الحزقة بمعنى المشي، وحلئت بالبناء ~~للمفعول: من حلأت الإبل عن الماء تحلئة، بالهمز، إذا طردتها عنه ومنعتها أن ~~ترد، والأتان: أثنى الحمار، شبهه بها تحقيرا له، والمنهل: المورد، وهو عين ~~ماء ترده الإبل وغيرها. وبعد هذا أبيات خمسة شرحناها في الشاهد الثاني عشر ~~بعد التسعمائة من شواهد الرضي، وترجمة امرئ القيس تقدمت في الإنشاد الرابع PageV03P318 ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والأربعون بعد المائتين # : # (242) دع عنك لومي فإن اللوم إغراء ... ودواني بالتي كانت هي الداء # لما تقدم قبله، والبيت مطلع قصيدة لأبي نواس عدتها اثنا عشر بيتا، وبعده: # صفراء لا تنزل الأحزان ساحتها ... لو مسها حجر مسته سراء # من كف ذات حر في زي ذي ذكر ... لها محبان لوطي وزناء # قامت بإبريقها والليل معتكر ... فلاح في وجهها في البيت لالاء # فأرسلت من فم الإبريق صافية ... كأنما أخذها بالعقل إغفاء # رقت عن الماء حتى ما يلائمها ... لطافة وجفا عن شكلها الماء # فلو مزجت بها نورا لمازجها ... حتى تولد أنوار وأضواء # دارت على فتية ذل الزمان لهم ... فما يصيبهم إلا بما شاؤوا # لتلك أبكي ولا أبكي لمنزلة ... كانت تحل بها هند وأسماء # حاشى لدرة أن تبنى الخيام بها ... وأن تروح عليها الإبل والشاء # فقل لمن يدعي في العلم فلسفة ... حفظت شيئا وغابت عنك أشياء # لا تحظر العفو إن كنت امرأ حرجا ... فإن حظركه بالدين إزراء # وهذان البيتان الأخيران تعويض بإبراهيم بن النظام، وكان مر به يوما وهو ~~بناظر في الوعيد ويقول: إن من مات مرتكبا لكبيرة غير تائب ms0731 منها لم يعف PageV03P319 # الله عنه، وخلده في النار، فأشار إليه بقوله: فقل لمن يدعي في العلم .. ~~البيت. قال أبو حاتم السجستاني: إن أبا نواس كان صحب النظام صغيرا، فأخذ ~~الكلام منه، ثم فارقه وهجاه بقوله: فقل لمن يدعي في العلم فلسفة ... البيت. ~~ومن العجيب هنا ما في "الحواشي الحسنية على المطول" عند ذكر قوله: صفراء لا ~~تنزل الأحزان ساحتها .. البيت، فإنه قال: هو في صفاء الذهب، وقيل: هي ~~الخمر، قال المرزباني في كتاب "الموشح": أخبرني محمد بن يحيى قال: قال ~~المجنون: # تداويت من ليلى بليلى وحبها ... كما يتداوى شارب الخمر بالخمر # فكان هذا من أحسن المعاني بأحسن الألفاظ، وإن كان الأصل فيه قول الأعشى: # وكأس شربت على لذة ... وأخرى تداويت منها بها # فأخذه أبو نواس، فوالله ما بلغه وظهر في لفظه تكلف، فقال: دع عنك لومي .. ~~البيت، والكلفة في قوله: "بالتي هي الداء". وقال البحتري سارقا للفظ، ~~ومقصرا عن الطبع والمعنى: # تداويت من ليلى بليلى فما اشتفى ... بماء الربى من بات بالماء يشرق PageV03P320 # انتهى: ولقد تحامل على أبي نواس في ادعاء الكلفة على أن مأخذ بيته ليس ~~قول الأعشى، وإنما أخذ عجزه، وأما صدره فمن قول غلام نصراني، كما حكاه عنه ~~أبو هفان فيما رواه جامع ديوانه على بن حمزة بن الحسن الأصبهاني قال: وروى ~~أبو هفان عن أبي نواس قال: دخلت يوما إلى بعض الخرابات، فرأيت قربة مملوءة ~~ماء مسندة إلى حائط، فلما توسطت الخربة، أبصرت نصرانيا قد علاه سقاء، فلما ~~وقع بصره علي، انفصل عن النصراني، وأخذ قربته وعدا، فقام النصراني غير ~~محتشم يشد سراويله في وجهي، وأقبل علي فقال: # أفزعت ذا نبعة في رأسها كرة ... كانت شفائي وفقداني لها داء # فمر يسعى بها مثل الحمار وهل ... عار بمثلي أن يعلوه سقاء # قال أبو نواس: فعجبت من بديهته، وقربت إليه، وقبضت على ركابه، فيما استوى ~~في سرجه، نقر كتفي وقال: لا تلومن أحدا على هواه، فإن لومك إياه إغراء، ~~فانصرفت عنه سارقا لفظته، فقتل من ساعتي: # دع عنك ms0732 لومي فإن اللوم إغراء ... . . . . . البيت # قال ابن قتيبة في ديباجة "كتاب الشعراء": كان الناس يستجيدون قول الأعشى: # وكأس شربت على لذة ... وأخرى تداويت منها بها # إلى أن قال أبو نواس: دع عنك لومي .. البيت، فزاد فيه معنى اجتمع له به ~~الحسن في صدره وعجزه، فللأعشى فضل السبق، ولأبي نواس فضل الزيادة عليه. ~~وقال الرشيد للمفضل الضبي: اذكر لي بيتا يحتاج إلى مقارعة PageV03P321 # الأذهان في إخراج خبيئه، ثم دعنى وإياه، فقال: أتعرف بيتا أوله أعرابي في ~~شملته، هاب من نومته، كأنما ورد على ركب جرى في أجفانهم الوسن، فظل يستفزهم ~~بعنجهية البدو، وتعجرف الشدو، وآخره مدني رقيق، غذي بماء العقيق؟ قال: لا ~~أعرفه، قال: هو بيت جميل: # ألا أيها الركب النيام ألا هبوا # ثم أدركته رقة الشوق فقال: # أسائلكم هل يقتل الرجل الحب # قال له: أفتعرف أنت بيتا أوله أكثم بن صيفي في أصالة الرأي ونبل العظة، ~~وآخره إبقراط لمعرفته بالداء والدواء؟ قال: قد هولت علي، فليت شعري بأي مهر ~~تفترع عروس هذا الخدر؟ ! قال: بإنصاتك وإنصافك، وهو بيت الحسن بن هانئ: دع ~~عنك لومي .. البيت. وقد أورد هذه الحكاية ابن عبد ربه في "العقد الغواص" ~~حكاية ظريفة تتعلق ببيتي الأعشى وأبي نواس أحببت إيرادها هنا، قال: حكي أن ~~حامد بن العباس سأل علي بن عيسى في ديوان الوزارة عن دواء الخمار وقد علق ~~به، فأعرض عن كلامه، وقال: ما أنا وهذه المسألة! فخجل حامد منه، ثم التفت ~~إلى قاضي القضاة أبي عمر، فسأله عن ذلك، فتنحنح القاضي لإصلاح صوته، ثم ~~قال: قال الله تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه، وما نهاكم عنه فانتهوا} ~~[الحشر /7] وقال النبي (صلى الله عليه وسلم): PageV03P322 # "استعينوا في الصناعات بأهلها" والأعشى هو المشهور بهذه الصناعة في ~~الجاهلية، وقد قال: # وكأس شربت على لذة ... . . . . . البيت # ثم تلاه أبو نواس في الإسلام وقال: دع عنك لومي .. البيت، فأسفر حينئذ ~~وجه حامد، وقال لعلي بن عيسى: ما ضرك يا بارد أن تجيب ببعض ما أجاب به قاضي ~~القضاة، وقد استظهر ms0733 في جواب المسألة بقول الله، عز وجل، أولا، ثم بقول ~~الرسول، (صلى الله عليه وسلم) ثانيا، وبين الفتيا، وأدى المعنى، وتفصى من ~~العهدة؟ ! فكان حجل علي بن عيسى من حامد بهذا الكلام أكثر من خجل حامد منه ~~لما ابتدأه بالمسألة. هذا آخر كلام الحريري. # وأبو نواس: هو أبو علي، الحسن بن هانئ بن عبد الأول بن الصباح الحكمي - ~~بفتح الحاء والكاف - نسبة إلى الحكم بن سعد العشيرة، وهي قبيلة كبيرة ~~باليمن، منها الجراح بن عبد الله الحكمي أمير خراسان، وكان جد أبي نواس من ~~مواليه، وإنما قيل له: أبو نواس؛ لذؤابتين كانتا له تنوسان على عاتقه، ~~والذؤابة، بهمزة بعد الذال المضمومة: الضفيرة من الشعر إذا كانت مرسلة، فإن ~~كانت ملوية فهي عقيصة، وناس ينوس: إذا تدلى وتحرك، وقيل غير ذلك. ومولده ~~بالبصرة سنة خمس وأربعين ومائة، ومات ببغداد سنة خمس وتسعين ومائة، ونشأ ~~بالبصرة، ثم خرج إلى الكوفة، وقيل غير ذلك. وأمه أهوازية واسمها جلبان، ~~وأبوه من أهل دمشق من جند مروان الحمار، وقدم بغداد مع والبة بن PageV03P323 # الحباب الشاعر، وبه تخرج وعرض القرآن على يعقوب الحضرمي، وأخذ اللغة عن ~~أبي زيد الأنصاري وأبي عبيدة. ومدح الخلفاء والوزراء، وكان في الشعر من ~~الطبقة الأولى من المولدين، قال أبو عبيدة: هو للمحدثين مثل امرئ القيس ~~للمتقدمين، وشعره عشرة أنواع، وهو مجيد في الكل، ومازال العلماء والأشراف ~~يروون شعره ويتفكهون به، لأنه محكم القول لا يخطئ، ويفضلونه على أشعار ~~القدماء. وقال أبو عمرو الشيباني: لولا أن أبا نواس أفسد شعره بهذه الأقذار ~~لاحتجنا به. # وقد اعتنى بجمع شعره جماعة منهم أبو بكر الصولي، ومنهم علي بن حمزة ~~الأصبهاني ومنهم إبراهيم بن أحمد الطبري، وجمع أبو هفان ما قاله على وجه ~~الخلاعة والاستهتار، ونوادره المعجبة، وأخباره المطربة في مجلد لطيف. # "عوض" ### |||| AUTO وأنشد فيه، وهو الإنشاد الثالث والأربعون بعد المائتين # : # (243) رضيعي لبان ثدي أم تقاسما ... بأسحم داج عوض لا نتفرق # على أنه ظرف لنتفرق، يرد عليه أن "لا" النافية لها الصدر فتمنع عمل ms0734 ما ~~بعدها فيها قبلها؛ وأجاب عنه المصنف في آخر النوع الثاني عشر من الجهة ~~السادسة من الباب الخامس، بأنه مغتفر، لتوسعهم في الظروف. وكذا هو عند ~~الرضي وابن يعيش وشارح "اللباب" والجميع تابعون لابن جني في "إعراب ~~الحماسة" قال: روي قول الأعشي: "عوض لا نتفرق" بالفتح والضم، أي: لا نتفرق ~~أبدا، وذهب الكوفيون إلى أن "عوض" هنا قسم، وأن "لا نتفرق" إنما PageV03P324 # هو جوابه، وليس الأمر عندنا كذلك، وإنما قوله: "لا نتفرق" جواب تقاسما، # كقوله تعالى: {تقاسموا بالله لنبيننه} [النمل/49] أي: تحالفا على ذلك، ~~انتهى. وممن قال: إن عوض في لبيت ظرف مستقبل لنتفرق، أبو زيد، قال: قوله: ~~عوض لا نفترق، أي: لا نتفرق أبدا. # ونقل الأزهري عنه بأنه يستعمل في ظرف الماضي أيضا، قال: وقال أبو زيد: ~~يقال: لا أفعله عوض، أي: أبدا، ويقال: ما رأيت مثله عوض، لم أر مثله قط. وأنشد: # فلم أر عاما عوض أكثر هالكا ... ووجه غلام يشترى وغلامه انتهى. # وكذا، نقل العسكري في كتاب"التصحيف" عن ابن دريد قال: قرأت عن أبي بكر ~~ابن دريد: # فلم أر عاما عوض. . البيت."عوض": اسم معرفة، وهو اسم للدهر، يضم ويفتح، ~~والبصريون يقولونه بالضم، ومثله قول الأعشى: "عوض لا نتفرق" أي: لا نتفرق ~~الدهر. انتهى. # وقوله: وهو اسم معرفة، قصد به الرد على الليث فيما نقله الأزهري ~~والصاغاني عنه، قالا: قال: # وبعض الناس يقول: هو الدهر والزمان، يقول الرجل لصاحبه: عوض لا يكون ذلك ~~أبدا، فلو كان عوض اسما للزمان لجرى بالتنوين، ولكنه حرف يراد به القسم، ~~كما أن أجل ونعم، ونحوهما مما لم يتمكن في التصريف حمل على غير الإعراب. ~~انتهى. ووجه كونه معرفة بناؤه على الضم لتضمنه معنى لام PageV03P325 # التعريف. قال المرزوقي: عوض اسم الدهر معرفة مبني، وكما ينبني على الفتح ~~ينبني على الضم. # وبناؤه على الضم حكاه الكوفيون، وإنما بني لتضمنه معنى الألف واللام. انتهى. # والقول بأنه حرف لا اسم واه جدا. وقول المصنف: وقال ابن الكلبي: قسم؛ وهو ~~اسم صنم، # هذا قول الكوفيين، جعلوه مقسما ms0735 به، قال ابن السيد في شرح أبيات"الجمل" ~~وفي شرح أبيات # "أدب الكاتب" وتبعه اللخمي: من جعل"عوض" اسم صنم جاز في إعرابه ثلاثة أوجه؛ # أحدهما: أن يكون مبتدأ محذوف الخبر، كأنه قال: عوض قسمنا الذي نقسم به، ~~وجاز أن يكون في موضع نصب، على أن تقدر فيه حرف الجر وتحذفه، كقولك: يمين ~~الله لأفعلن، ويجوز أن يكون في موضع خفض على إضمار حرف القسم، وهو أضعف ~~الوجوه. ومن اعتقد هذا لزمه أن يجعل الباء في قوله"بأسحم" بمعنى"في" انتهى. ~~وقد رد المصنف هذا القول بأنه لو كان كما زعم لم يتجه بناؤه في البيت، ~~يريد: أنه فيه مبني بناء الظروف المقطوعة عن الإضافة. ولو كان اسم الصنم ~~لأعرب كما أعرب في قوله: حلفت بمائرات حول عوض # وكان الواجب حينئذ إما جره بحرف القسم، أو نصبه بحذفها، بالتنوين فيها، ~~لأنه عند هذا القائل مقسم به، وجملة"لا نتفرق" جوابه، فإنتفاء إعرابه ينتفي ~~كونه اسم صنم، لتقدم المقسم به قبله، ولبنائه. وأيضا لا يجوز حذف حرف القسم ~~عند ذكر الفعل. انتهى. PageV03P326 # ومراد المصنف أن عوض الواقع في بيت الأعشي اسم صنم عند ابن الكلبي، وهو ~~مقسم به، كما بينه ابن السيد وغيره، فلا يتأتى ما تكلفه الدمامينى بقوله: ~~يمكن أن يصحح كلام ابن الكلبي بأن يكون معنى قوله: إن عوض قسم، أنه ساد مد ~~القسم، فأطلق عليه أنه قسم بهذا الاعتبار، وبناؤه حينئذ متجه، لأنه ظرف ~~مقطوع عن الإضافة، وتقديمه على عامله لغرض جعله قائما مقام الجملة القسمية، # فإن قلت: قوله: وهو اسم صنم يأبى ذلك. قلت: هو عائد على عوض، لا باعتبار ~~كونه ظرفا سد مد القسم بل باعتبار لفظه فقط، فيكون من باب الاستخدام. هذا كلامه. # والبيت من قصيدة للأعشى، مدح بها المحلق العامري، وقبله: # لعمري لقد لاحت عيون كثيرة ... إلي ضوء نار في يفاع تحرق # تشب لمقرورين يصطليانها ... وبات على النار الندى والمحلق # رضيعي لبان ثدي أم تقاسما ... البيت # وقد تقدم شرح البيتين مفصلا في الإنشاد التاسع والثلاثين بعد المائة. ~~وقوله: رضيعي ms0736 لبان، # منصوب على المدح، وجوز ابن السيد واللخمي أن يكون حال من الندى والمحلق، ~~ويكون قوله: على النار، خبر بات والعكس، وأن يكونا خبرين. أقول: أما الأول، ~~ففيه مع ضعف مجيء الحال # من المبتدأ المنسوخ، فساد المعنى، لأنه يقتضي أن يكونا غير رضيعين في غير ~~بيانهما على النار، # وجودة المعنى تقتضى أنهما رضيعان مذ ولد. وأما الأخيران ففيهما قبح ~~التضمين الذي هو من عيوب الشعر، وهذا يرد أيضا على الحالية وعلى جعله بدلا PageV03P327 # من مقرورين، وعلى جعله صفة له، ورضيع هنا بمعنى مراضع. قال الرضي: وأما ~~الفعيل بمعنى الفاعل # كالجليس، فليس للمبالغة، فلا يعمل اتفاقا، فإضافة رضيعي إلي لبان ليس من ~~الإضافة إلي المفعول به المسرح، بل إلي المقيد على التوسع بحذف حرف الجر، ~~لأنه يقال: رضيعه بلبان أمه، فحذف الباء، # فانتصب لبان، وأضيف إليه الوصف. وثدي بالجر: بدل من لبان، وعلى رواية ~~النصب بدل أيضا، # لكن بتقدير مضاف مجرور فيهما، أي: لبان ثدي، فلما حذف المضاف انتصب، أو ~~هو منصوب بنزع الخافض، أي: من ثدي أم، ولا يجوز الإبدال على محل لبان، لأن ~~شرطه كالعطف على المحل، # إمكان ظهور ذلك المحل في الفصيح، والأجود أن يكون رضيع بمعنى راضع، وتكون ~~المشاركة # من التثنية، فيكون رضيعي مضافا إلي مفعوله، لأنه ماض، واسم الفاعل الماضي ~~تجب إضافته # إلي ما يجيء بعده، مما يكون في المعنى مفعولا، فيكون ثدي أم بدلا من ~~لبان، بتقدير مضاف مجرور، أي: رضيعي لبان، لبان ثدي أم، أو يكون بدلا من ~~لبان على المحل، على قول من لا يشترط المحرز الطالب لذلك المحل. وقال ~~الأندلسي: رضيع هنا للمبالغة، وعليه يكون عاملا عما فعله. # واللبان بالكسر: لبن المرأة خاصة، واللبن عام يشمل لبنها ولبن غيرها. وقد ~~أخذ هذا المعنى الكميت، وأوضحه في مدح مخلد بن يزيد فقال: # ترى الندى ومخلدا حليفين ... كانا معا في مهده رضيعين # تنازعا فيه لبان الثديين ... . . . . . . . . . . . . . # وفيه لطف مبالغة، لجعلهما أخوين من جنس واحد. وتقاسما: تفاعلا، القسم، ~~أي: أقسم كل منهما لا يفارق أحدهما ms0737 الآخر. وروي: "تحالفا" وهو بمعناه. ~~والباء في قوله: بأسحم، داخله على المقسم به، واختلف في معناه، PageV03P328 # قال ابن السيد: فيه سبعة أقوال، أحدهما: هو الرماد، وكانوا يحلفون به، # قال الشاعر: # حلفت بالملح والرماد وبالنار [وبالله] نسلم الحلقه # ثانيها: هو الليل، ثالثها: هو الرحم، رابعها: هو الدم، لأنهم كانوا ~~يغمسون أيديهم فيه إذا تحالفوا. # حكي هذه الأقوال الأربعة يعقوب. خامسها: هو حلمة الثدي، سادسها: هو زق الخمر، # سابعها: هو دماء الذبائح إلي تذبح للأصنام، وجعله أسحم لأن الدم إذا يبس ~~اسود. وأبعد هذه الأقوال قول من قال: إنه الرماد، لأنه لا يوصف بأسحم ولا ~~داج، وإنما يوصف بأنه أورق. انتهى. وقال الأزهري في"التهذيب": قال أبو زيد: ~~أراد بأسحم داج: الليل، وقال الليث: أراد سواد حلمة الثدي، وقيل زق لخمر. ~~انتهى. وقال الحريري في"درة الغواص": عني بالأسحم الداجي: ظلمة # الرحم المشار إليها في قوله تعالى: {يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد ~~خلق في ظلمات ثلاث} # [الزمر/6] وقيل: بل عني به الليل، وعلى كلا هذين التفسيرين فمعنى تقاسما ~~فيهما، أى: تحالفا، # وقد قيل: إن المراد بلفظة"تقاسما": اقتسما، وأن المراد بالأسحم الداجي: ~~الدم، وقيل: اللبن، # لاعتراض السمرة فيه، وبالداجي: الدائم انتهى. ولا وجه لتفسير تقاسما ~~باقتسما على تفسير الأسحم # بأحد المعنيين الأخيرين، وكيف يصح تفسير الداجي بالدائم، مع أنه من ~~الدجية، وهو الظلام! # وجملة"لا نتفرق": جواب القسم، PageV03P329 # وجاء به على حكاية لفظ المتحالفين الذي نطقا به عند التحالف، ولو جاء به ~~على لفظ الإخبار عنهما لقال: يفترقان. وقد بسطنا الكلام على هذا البيت ~~بأكثر من هذا في"شرح شواهد الرضي" في # الواحد والعشرين بعد الخمسمائة. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والأربعون بعد المائتين # : # (244) حلفت بمائرات حول عوض ... وأنصاب تركن لدى السعير # على أن ابن الكلبي استدل"عوض" في البيت المتقدم في أنه اسم صنم بهذا ~~البيت، ووجهه: أن الشاعر # حلف بالدماء المائرات على وجه الأرض حول عوض، ومن عادة المشركين أنهم ~~كانوا يذبحون ذبائح لأصنامهم، فلولا أن عوضا صنم لما ذبح له شيء، ولما ms0738 حلف ~~بالدماء التي حوله تعظيما على كونه صنما ذكره مع السعير. # وكلام المصنف من"الصحاح" قال فيه: وقال ابن الكلبي عوض في بيت الأعشى اسم ~~صنم كان لبكر بن وائل، وأنشد: حلفت بمائرات. . البيت، وقد رجعت إلي ~~كتاب"الأصنام" لابن كلبي، وهو أبو المنذر هشام بن محمد ابن السائب الكلبي، ~~فلم أرى فيه"عوضا" ولا بيت الأعشى، ولا هذا البيت، # ولا ذكر صنما لبكر بن وائل، مع أنه ذكر أصنام القبائل وسبب عبادتها، # وكيف أزالها النبي صلى الله عليه وسلم، وهو كتاب جيد في بابه، جمع فيه ~~فأوعى، وكذا لم أرى # ذكرا في كتاب"أيمان العرب" تأليف أبي إسحق إبراهيم بن عبد الله النجيرمي، ~~جمع فيه ألفاظ أيمانهم # بأصنامهم وغيرها، وهو أيضا كتاب جامع PageV03P330 # لعباراتهم، جيد في بابه. ولا هو مذكور في "تهذيب الأزهري" ولا "الجمهرة" ~~لابن دريد، وقد ذكره الصاغاني في "العباب" تبعا للجوهري، لكنه لم يسنده إلي ~~ابن الكلبي، قال: وعوض: صنم كان لبكر بن وائل، وكذا قال ابن السيد في "شرح ~~أبيات أدب الكاتب" وفي "شرح أبيات الجمل" وتبعه اللخمي، ولم ينسباه إلي ~~أحد. وأما السعير، بزنة المصغر، فقد ذكره ابن الكلبي في كتاب "الأصنام" ~~قال: وكان لعنزة صنم يقال له، سعير، فخرج ابن أبي حلاس الكلبي علي ناقته، ~~فمرت به، وقد عترت عنده عنزة، فنفرت ناقته منه، فأنشأ يقول: # نفرت قلوصي من عتائر صرعت ... حول السعير يزوره ابنا يقدم # وجموع يذكر مهطعين جنابه ... ما إن يحير إليهم بتكلم # قال أبو المنذر: يقدم ويذكر: ابنا عنزة، فرأي بني هؤلاء يطوفون حول ~~السعير. انتهي. # وقال الصاغاني في "العباب": والسعير، مصغرا: اسم صنم، ونقل كلام ابن ~~الكلبي برمته كما نقلناه، وقال بعده: وقال رشيد بن رميض العنزي: # حلفت بمائرات حول عوض ... وأنصاب تركن لدي السعير # أجوب الأرض دهر إثر عمرو ... ولا يلفي بساحته بعيري PageV03P331 # ومن قال فيه: السعير، بفتح السين، فقد صحف. انتهي كلامه. وهذا إشارة إلي ~~ما في "صحاح الجوهري" من كونه بفتح السين. وضبطه صاحب "القاموس" أيضا ~~بالتصغير. # وقوله: حلفت بمائرات ms0739 أي، : بدماء مائرات. قال صاحب "العباب": ومار الدم ~~يمور مورا: إذا جري علي وجه الأرض، ثم قال: والمائرات في قول رشيد بن رميض ~~العنزي "حلفت بمائرات": الدماء، وكذا قال صاحب "الصحاح"قال ابن الكلبي بعد ~~ذكر السعير: وكانت للعرب حجارة غبر منصوبة يطوفون بها، ويعترون عندها، ~~يسمونها الأنصاب، ويسمون الطواف بها الدوار، وفي ذلك يقول عامر ابن الطفيل، ~~وأتي غني بن أعصر يوما وهم يطوفون بنصب لهم، فرأي في فتياتهم جمالا وهن ~~يطفن [به] فقال: # ألا يا ليت أخوا لي غنيا ... عليهم كلما أمسوا دوار # وفي ذلك يقول عمرو بن جابر الحارثي ثم الكعبي: # حلفت غطيف لا تنهنه سر بها ... وحلفت بالأنصاب أن لا يرعدوا # ثم أنشد أبياتا أخر. # وقال أيضا قبل هذا: ومن العرب من لم يقدر على صنم، ولا على بناء بيت، نصب ~~حجرا أمام # الحرم وأمام غيره مما استحسن، ثم طاف به كطوافه بالبيت، وسموها الأنصاب، ~~فإذا كانت تماثيل دعوها الأصنام والأوثان، وسموا طوافهم الدوار، فكان الرجل ~~إذا سافر فنزل منزلا أخذ أربعة أحجار فنظر إلي PageV03P332 # أحسنها، فاتخذه ربا، وجعل ثلاث أثافي [ل] قدره، وإذا ارتحل تركه، فإذا ~~نزل منزلا آخر فعل مثل ذلك، فكانوا ينحرون ويذبحون عند كلها، ويتقربون ~~إليها، وهم على ذلك عارفون بفضل الكعبة عليها، يحجونها ويعتمرون إليها، ~~وكان الذين يفعلون [من] ذلك في أسفارهم إنما هو للاقتداء منهم بما يفعلون ~~عندها، ولصبابتهم بها. وكانوا يسمون ذبائح الغنم التي يذبحون عند أصنامهم # [وأنصابهم تلك]: # العتائر، والعتيرة في كلام العرب: الذبيحه، والمذبح الذي يذبحون فيه لها: ~~العتر، وفي ذلك يقول # زهير ابن أبي سلمى: # فزال عنها وأوفى رأس مرقبة ... كناصب العتر دمى رأسه النسك # انتهى كلامه. وقوله: تركن: بالبناء للمجهول، وقوله: أجوب الأرض: هذا جواب ~~القسم، وحذفت منه "لا" النافية، أي: لا أجوب الأرض، كقوله تعالي: (تالله ~~تفتا تذكر يوسف) [يوسف/85] أي: لا تفتأز وأجوب الأرض: أقطعها بالمسافة، ولا ~~يلفي، أي: ولا يوجد، وقد أنشد صاحب "العباب" هذين البيتين في مادة "عوض" ~~أيضا، ورشيد، بالتصغير، وكذا ms0740 رميض، PageV03P333 # وآخره ضاد معجمة: منسوب إلي عنزة - بالتحريك - وهو أبو حي من ربيعة، وهو ~~عنزة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان. # ورشيد: شاعر مخضرم، قال ابن حجر في "الإصابة": ذكره المرزباني وقال: هو ~~مخضرم، وهو القائل في محرز بن المكعبر الضبي: # لقد زرقت عيناك يا ابن مكعبر ... كما كل ضبي من اللوم أزرق # قال: وله أشعار في يوم الشيطين، وهو يوم كان لبكر بن وائل علي بني تميم ~~في عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم ### ||| AUTO عسي ### |||| AUTO أنشد فيه، وهو الإنشاد الخامس والأربعون بعد المائتين # : # (245) يا أبتا علك أو عساكا # علي أن " ### ||| AUTO عسي # " فعل اتصل به ضمير نصب، قال سيبويه في "باب ما يكون مضمرا فيه الاسم ~~متحولا عن حاله إذا ظهر بعده الاسم": وذلك لولاك ولولاي، إذا أضمر فيه ~~الاسم جر، وإذا أظهر رفع، ولو جاءت علامة الإضمار علي القياس لقلت: لولا ~~أنت، ولكنهم جعلوه مضمرا مجرورا. وأما قولهم: "عساك" فالكاف منصوبة، قال ~~الراجز، وهو رؤبة: # يا أبتا علك أو عساكا PageV03P334 # والدليل علي أنها منصوبة: أنك إذا عنيت نفسك، كانت علامتك: "ني" قال ~~عمران بن حطان: # ولي نفس أقول لها إذا ما ... تنازعني لعلي أو عساني # فلو كانت الكاف مجرورة لقال: عساي، وكنهم جعلوها بمنزلة لعل في هذا ~~الموضع، فهذان الحرفان لهما في الإضمار هذا الحال، كما كان ل"لدن" حال مع ~~"غدوة" ليست مع غيرها، وكما أن "لات" إذا لم تعملها في الأحيان، لم تعملها ~~فيما سواها، فهي معها بمنزلة ليس، فإذا جاوزتها ليس لها عمل. إلي هنا كلام ~~سيبويه. قال شارحه السيرافي: وأما عساك وعساني: ففيها ثلاثة أقاويل: # أحدها: قول سيبويه، وهو أن "عسي" حرف بمنزلة لعل، ينصب بعدها الاسم، ~~والخبر مرفوع بالتقدير، وإن كان محذوفا، كما أن علك في قولك: "علك أو ~~عساكا" خبره محذوف مرفوع، والكاف اسمها وهي منصوبة، واستدل علي نصب الكاف ~~في عساك بقول عمران بن حطان، والنون والياء فيما آخره ألف لا يكون إلا للنصب. # والقول ms0741 الثاني: قول الأخفش: أن الكاف والنون والياء في موضع رفع، وحجته ~~أن لفظ النصب استعير للرفع في هذا الموضع، كما استعير له لفظ الجر في لولاي ~~ولولاك. # والقول الثالث: قول أبي العباس المبرد: أن الكاف والنون والياء في عساك ~~وعساني في موضع نصب ب"عسي" وأن اسمها مضمر فيها مرفوع، وجعله كقولهم: PageV03P335 # "عسى الغوير أبؤسا" وحكى عنه أيضا أنه قدم فيها الخبر لأنه فعل، وحذف ~~الفاعل لعلم المخاطب، كما قالوا: ليس إلا، و"ليس" فعل صحيح لا يدخله ~~الاختلاف. انتهى كلامه. # ولم يتكلم أبو علي فيما كتبه على كتاب سيبويه هنا، وقد بسط الكلام عليه ~~في"إيضاح الشعر" وقد نقلنا كلامه في الشاهد الثامن والتسعين بعد الثلاثمائة ~~من شواهد الرضي وفي البيت شاهدان آخران أيضا، أحدهما ما ذكره سيبويه من أن ~~فيه تنوين الترنم، قال: وأما ناس كثير من بني تميم فإنهم يبدلون مكان المدة النون # فيما ينون وفيما لا ينون، لما لم يريدوا الترنم أبدلوا مكان المدة نونا، ~~ولفظوا بتمام البناء، وما هو منه، # كما فعل أهل الحجاز ذلك بحروف المد، سمعناهم يقولون للعجاج: # يا أبتا علك أو عساكن # انتهى. ثانيهما ما ذكره"شارح اللباب" من أن في"يا أبتا" الجمع بين عوضين، ~~قال: التاء عوض من ياء المتكلم، وإنما جاز الألف دون ياء المتكلم، لأن ~~التاء عوض عن ياء المتكلم، فيمتنع الجمع بين العوض والمعوض، بخلاف الألف، ~~فإن غايته أن يذكر عوضان، وهو غير ممتنع. انتهى. وزعم بعضهم أن فيه الجمع # بين العوض والمعوض مع قوله: إن الألف والتاء في أبتا عوضان من ياء ~~المتكلم. # وقد خطأ أبو محمد الأعرابي رواية يا أبتا، وقال: إنما الرواية: "تأنيا" ~~وهو ضد عجلة. قال بن السيرافي في "شرح شواهد سيبويه": قال رؤية: PageV03P336 # تقول بنتي قد أنى إنا كا ... فاستعزم الله ودع عسا كا # يا أبتا علك أو عسا كا # انتهى. وتبعه من جاء بعده من شراح الشواهد، وقالوا تبعا له: أنى: فعل ماض ~~بمعنى قرب، والإنى، بكسر الهمزة والقصر: الوقت، أى: حان حين ارتحالك إلي ~~سفر ms0742 تطلب رزقا، فسافر لعلك تجد رزقا. أو: حان رحيلك إلي من تلتمس منه شيئا ~~تنفقه علينا. وعلك: بمعنى لعلك، والخبر محذوف. وزعم العيني وتبعه السيوطي ~~أن"إناك" بفتح الهمزة والمد على وزن فعال، اسم من الفعل المذكور، لكنه قصر. ~~وقد خطأ أبو محمد الأسود الأعرابي بن السيرافي في" فرحة الأديب" وهو ~~انتقادات فيما زل به بن السيرافي في # "شرح شواهد سيبويه" قال: خلط بن السيرافي ههنا من حيث أن النوى أشباه، ~~وصحف في كلمة من # البيت أيضا، وهو قوله: "يا أبتا" وإنما هو: "تأنيا" وسيأتيك بيانه في ~~موضعه، وذلك أن قوله: # فاستعزم الله ودع عساكا # من أرجوزة، وقوله: # تأنيا علك أو عساكا # من أرجوزة أخرى، فالتي فيها "فاستعزم ان" هى قوله يمد الحارث بن سليم ~~الهجيمي: # تقول بنتي أنى إناكا ... فاستعزم الله ودع عساكا # ويدرك الحاجة مختطاكا ... قد كان يطوى الأرض مرتقاكا # تخشى وترجى ويرى سناكا ... فقلت إني عائك معاك PageV03P337 # غيثا ولا أنتجع الأراه ... فابلغ بني أمية الأملاكا # بالشام والخليفة الملاكا ... وبخرسان فأين ذاكا # مني ولا قدرة لي بذاكا ... أو سر بكرمان تجد أخاك # إن بها الحارث إن لاقاكا ... أجدي بسيب لم يكن ركاكا # وهي أبيات ذكر منها القدر المحتاج إليه ههنا، والأرجوزة الأخرى مدح بها ~~ابراهيم بن عربي، وهي: # لما وضعت الكور والوراكا ... عن صلب ملاحك لحاكا # أسر من إمسيها نسعاكا ... أصفر من هجم الهجير صاكا # تصفير أيدي العرس المداكا ... تأنييا علك أو عساكا # يسأل إبراهيم ما ألهاكا ... من سنتين أتتا دراكا # تلتحيان الطلح والأراكا ... لم تدعا نعلا ولا شراكا # انتهى ما أورده أبو محمد الأعرابي، وقد رجعت إلي ديوانه فلم أجد شيئا ~~منهما في رجزه، وإنما هي من رجز والده العجاج، وقد تقدمت ترجمتاهما، والله أعلم ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والأربعون بعد المائتين # : # [246] عسى الكرب الذى أمسيت فيه ... يكون وراءه فرج قريب PageV03P338 # على أنه قد يأتي المضارع المجرد من أن بعد مرفوعها، وهو قليل، قال ~~سيبويه: واعلم أن من العرب من يقول: عسى يفعل، يشبهها يكاد يفعل، ms0743 فيفعل ~~حينئذ في موضع الاسم المنصوب في قوله ا: # "عسى الغوير أبؤسا"، فذا مثل من أمثال العرب، أجروا فيه عسى مجرى كان، ~~قال هدية: عسى الكرب الذي أمسيت فيه. . البيت، وقال: # عسى الله يغني عن بلاد بن قادر ... بمنهمر جون الرباب سكوب # وقال: # فأما كيس فنجا ولكن ... عسى يغتر بي حمق لئيم # انتهى. قال الأعلم: الشاهد في هذه الأبيات: إسقاط"أن" ضرورة، ورفع الفعل ~~والمستعمل في الكلام أن يكون كما قال تعالى: {عسى أن يبعثك ربك} ~~[الإسراء/79] و {فعسى الله أن يأتي بالفتح} [المائدة/52]. # والمنهمر: السائل، والجون، بفتح الجيم: الأسود، والرباب، بالفتح: السحاب، ~~والحمق، بكسر الميم: الأحمق. وكذا قال بن عصفور في كتاب"الضرائر" وبعد أن ~~ساق هذه الأبيات وغيرها قال: وما ذكرته من استعمال الفعل الواقع في موضع ~~خبر"عسى" بغير"أن" ضرورة هو مذهب الفارسي، وجمهور البصريين، وظاهر كلام ~~سيبويه يعطى أنه جائز في الكلام، لأنه قال: واعلم أن من العرب من يقول: عسى ~~يفعل، تشبيها بكاد، فأطلق القول، ولم يقيد ذلك في الشعر، إلا أنه ينبغي أن ~~لا يحمل كلامه على عمومه، # لما ذكره أبو علي من أمها لا تكاد تجئ بغير"أن" إلا في ضرورة، وأيضا فإن ~~القياس يقتضي أن لا يجوز ذلك إلا PageV03P339 # في الشعر، لأن استعمالها بغير"أن" إنما هو بالحمل على كاد، لشبهها بها من ~~حيث جمعتهما المقاربة. # وكاد محمولة في استعمالها بغير"أن" على الأفعال التي هي للأخذ في الشروع ~~من جهة أنها لمقاربة ذات الفعل، فقربت لذلك من الأفعال التي هي للأخذ في ~~الفعل، وليست عسى كذلك، لأن فيها تراخيا، # ألا ترى أنك تقول: عسى زيد أن يحج العام? وإنما عدت في أفعال المقاربة، ~~مع ما فيها من التراخي، من جهة أنها تدخل على الفعل المرجو، والفعل المرجو ~~قريب بالنظر إلي ما ليس بمرجو، فلما كانت محمولة في استعمالها بغير"أن" ~~عللا ما هو محمول على غيره؛ ضعف الحمل، فلم يجئ إلا في الضرورة. انتهى. # والبيت من قصيدة لهدبة بن خشرم قالها في الحبس، وهي: # طربت وأنت أحيانا طروب ms0744 ... وكيف وقد تعلاك المشيب # يجد النأي ذكرك في فؤادي ... إذا ذهلت على النأي القلوب # يؤرقني اكتئاب أبي نمير ... فقلبي من كآبته كئيب # فقلت له هداك الله مهلا ... وخير القول ذو اللب المصيب # عسى الكرب الذي أمسيت فيه ... يكون وراءه فرج قريب # فيأمن خائف ويفك عان ... ويأتي أهله الرجل الغريب # ألا ليت الرياح مسخرات ... بحاجتنا تباكر أو تؤوب # فتخبرنا الشمال إذا أتتنا ... وتخبر أهلنا عنا الجنوب # فإنا قد حللنا دار بلوى ... فتخطئنا المنايا أو تصيب # فإن يك صدر هذا اليوم ولى ... فإن غدا لناظره قريب PageV03P340 # وبعد هذا أبيات كثيرة. وقد ذكرنا سبب حبسه مجملا في الإنشاد الواحد ~~والثلاثين بعد المائة، مع ترجمته من أنه كان قتل ابن عمه، وما خرج من الحبس ~~إلا عند القود قصاصا. وقد ذكرنا قصته مبسوطة في الشاهد الخمسين بعد ~~السبعمائة مع شرح القصيدة من"شوهد الرضي". ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والأربعون بعد المائتين # : # (247) أكثرت في اللوم ملح دائما ... لا تكثرن إني عسيت صائما # على أن مجيء خبرها اسما مفردا أقل مما تقدم. قال المصنف في"شرح أبيات بن ~~الناظم": طعن في هذا البيت عبد الواحد الطراح في كتابه"بغية الآمل ومنية ~~السائل" فقال: هو بيت مجهول، لم ينسبه الشراح إلي أحد، فسقط الاحتجاج به، ~~ولو صح ما قاله لسقط الاحتجاج بخمسين بيتا من كتاب سيبويه، فغن فيه ألف بيت ~~قد عرف قائلوها، وخمسين بيتا مجهولة القائلين، انتهى. أقول: الشاهد الذي ~~جهل قائله إن أنشده ثقة كسيبويه وابن السراج والمبرد ونحوهم، فهو مقبول ~~يعتمد عليه، ولا يضر جهل قائله، فإن الثقة لو لم يعلم أنه من شعر من يصح ~~الاستدلال به ما أنشده. ومراد عبد الواحد # أنه لم ينسبه PageV03P341 # الشراح إلي أحد ممن أنشده من الثقات، أو إلي قائل معين يحتج بكلامه. # ثم قال المصنف: وقد حرف ابن الشجري هذا الرجز فأنشده: # قم قائما قم قائما ... إني عسيت صائما # وإنما"قم قائما" صدر رجز آخر يأتي في باب الحال يأتي في باب الحال، ولا ~~يتركب قوله: # "إني عسيت صائما" ms0745 عليه، بل أصله: # أكثرت في العذل ملحا دائما ... لا تكثرن إني عسيت صائما # فإن معناه: أيها العاذل الملح في عذله، إنه لا يمكن مقابلة كلامك بما ~~يقابله من السب، فإنني صائم. وهو مقتبس من الحديث: "فليقل إني صائم" ويروي: ~~"لا تلحني" مكان "لا تكثرون" وهو بفتح التاء، يقال: # لحيته ألحاه لحيا: إذا لمته، والشاهد في قوله: "صائما" فإنه اسم مفرد جيء ~~به خبرا ل"عسى" كذا قالوا، # والحق خلافه، وإن"عسى" هنا فعل تام خبري، لا فعل ناقص إنشائي، يدلك على ~~أنه خبري وقوعه خبرا # ل"إن" ولا يجوز بالاتفاق: إن زيدا هل قائم? وأن هذا الكلام يقبل التصديق ~~والتكذيب! وعلى هذا فالمعنى: إني رجوت أن أكون صائما، فصائما خبرا ل"كان" ~~وأن والفعل مفعول ل"عسى"، وسيبويه يجيز حذف أن والفعل إذا قويت الدلالة على ~~المحذوف، ألا ترى انه قدر في قوله: "من لد سولا": من لد # أن كانت سولا، ومن وقوع عسى فعلا PageV03P342 # خبريا قوله تعالى: {هل عسيتم إن كتب عليكم القتال أن لا تقاتلوا} ~~[البقرة/246] ألا ترى أن الاستفهام طلب، فلا يدخل على الجملة الإنشائية، ~~وأن المعنى: فقد طمعتم أن لا تقاتلوا إن كتب عليكم القتال. وما يحتاج إلي ~~النظر قول القائل: "عسى زيد أن يقوم" فإنك إن قدرت عسى فيه فعلا إنشائيا، # كما قال النحويون، أشكل، إذ لا يسند فعل الإنشاء إلا إلي منشئه، وهو ~~المتكلم، كبعت واشتريت وأقسمت وقبلت وحررتك، وأيضا فمن المعلوم أن زيدا لم ~~يترج وأن المترجي المتكلم، وإن قدرته خبرا # كما في البيت والآية، فليس المعنى على الإخبار، ولهذا لا يصح تصديق قائله ~~ولا تكذيبه، فإن قلت: نخلص من هذا الإشكال أنهم نصوا على أن"كان" وما ~~أشبهها أفعال جارية مجرى الأدوات، فلا يلزم فيها حكم سائر الأفعال؛ قلت: قد ~~اعترفوا مع ذلك بأنها مسندة، إذ لا ينفك الفعل المركب عن الإسناد إلا إن ~~كان زائدا أو مؤكدا، على خلاف في هذين أيضا. وقالوا: إن"كان" مسندة إلي ~~مضمون الجملة، وقد بينا أن الفعل الإنشائي لا يمكن إسناده لغير ms0746 المتكلم، ~~وإنما الذي يخلص من الإشكال أن يدعى أنها هنا حرف بمنزلة لعل، كما قال ~~سيبويه والسيرافي بحرفيتها في نحو: عساي وعساك وعساه. وقد ذهب أبو بكر ~~وجماعة إلي أنها حرف دائما، وإذا حملناها على الحرفية زال الإشكال؛ إذ ~~الجملة الإنشائية حينئذ # اسمية لا فعلية، كما تقول: لعل زيدا يقوم فاعرف الحق ودع التقليد، واستفت ~~نفسك وإن أفتاك الناس. # هذا آخر كلام المصنف، وهو غاية في التحقيق الذي لا يبقي في النفس شبهة، ~~والله أعلم. # وقال أبو حيان في" تذكرته": جمد عسى لأن الترجي في الحقيقة راجع إلي نفس ~~المتكلم لا إلي المخبر عنه، وعسى قريب المعنى من لعل، وهو حرف لأن كلا ~~منهما يدل على تجويز الفعل وتوقع حدوث منه، من أجل ذلك أدخلوا عسى على"لعل" ~~في نحو: PageV03P343 # يا أبتا علك أو عساكا # كما أدخلوا لعل على عسى في نحو: # تبغ خبايا الأرض وادع مليكها ... لعلك يوما أن تجاب وترزقا # والفرق بينهما أن" عسى" موضوع على الترجي والإشفاق، ولعل قد تخلو من ذلك، ~~بحيث لا تدل إلا على محض تجويز، كما في قول الهذلي: # لعلك إما أم عمر وتبدلت ... سواك خليلا شاتمي تستخيرها # وكما قال عمرو ابن أبي ربيعة: # ودنا فقال لعلها معذورة ... في بعض رقبتها فقلت لعلها # انتهي. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والأربعون بعد المائتين # : # (248) عسي طيي من طيئ بعد هذه ... ستطفئ غلات الكلي والجوانح PageV03P344 # علي أن اقتران الفعل الواقع خبرا لها بالسين نادر، وسهل اقترانها به ~~كونها قائمة مقام "أن" لكونهما للاستقبال. قال الزمحشري في "المفصل" ولما ~~انحرف الشاعر في هذا البيت عما عليه الاستعمال جاء بالسين التي هي نظيرة "إن" # يعني: لما يأت الشاعر بما حقه أن يجئ به مع عسي في لخبر، وهو "أن" في خبر ~~لعل حملا علي عسي، دخل السين في خبر عسي حملا علي لعل. # وقال المرزوقي: عسي: لفظة وضعت للترجي والتأميل، إلا أنها تؤذن بأن الفعل ~~مستقبل مطموع في، فيجب أن يستأني له، وإن كانت من أفعال المقاربة، وبهذا ms0747 ~~تبين عن لفظة كاد، لأن كاد لمشارفة الفعل؛ فهو يلي الفعل بنفسه، تقول: كاد ~~زايد يفعل كذا، و "عسي" يحول بينه وبين لفعل "أن" يدل علي هذا أنه قال: " ~~ستطفئ غلات الكلي والجوانح " لما كان من شرط عسي أن يجئ بعده "أن" إيذانا ~~بالاستقبال جعل السين بدل "أن" لأنه اشتهر في الدلالة علي الاستقبال، وإنما ~~قال: "عسي طيئ من طيئ" لأن القتال كان بين بطينين منهما، وقوله: "بعد هذه" ~~إشارة إلي الحالة الحاضرة. والجوانح: جمع جانحة، وهي الضاوع القصار، ~~والمعني: المطموح فيه من أولياء الدم أن يطلبوا الثأر في المستقبل، وإن ~~كانوا أخروه إلي هذه الغاية، فتسكن نفوس وتبرد قلوب. انتهي. # والبيت آخر أبيات أربعة أوردها أبو تمام في باب المرائي من "الحماسة" ~~وعزاها لقسام بن راوحة السنبسي، وقبله: PageV03P345 # لبئس نصيب القوم من أخويهم ... طراد الحواشي واستراق النواضح # وما زال من قتلى رزاح بعالج ... دم ناقع أو جاسد غير ما صح # دعا الطير حتى أقبلت من ضرية ... دواعي دم مهراقه غير بارح # عسى طيئ من طيئ ... . . . . . البيت # ويريد بأخويهم: صاحبيهم، يقال: يا أخا بكر، يراد: يا واحدا منهم. # والحاشية: صغار الإبل ورذالها، والنواضح: جمع ناضحة، وهي الإبل التي ~~يستقى عليها الماء، جعلت كأنها تنضح الزرع والنخل، "وطراد" وما عطف عليه: ~~بدل من نصيب، يقول: إنهم لا يقدمون على القوم، ويغزون على حواشيها دون ~~جلتها، لأن الصبيان يرعونها، يعني: بلغ من جبنهم أن لا يتعرضوا للرعاة، إلا ~~سرقة يسرقون النواضح، ويطردون الحواشي، فيرضون بذلك من طلب الثأر، فبئس ~~العوض ذلك من دم أخويكم! يهزأ بهم. وهذا تعريض بمن وجب عليه طلب الدم، ~~فاقتصر على الغارة وسرقة الإبل، وفيه بعث على طلب الدم، وأكد ذلك بقوله: ~~وما زال من قتلى رزاح .. الخ هو براء مفتوحة، وزاي فحاء مهملة: قبيلة من ~~خولان، وقتلى: جمع قتيل، وعالج بالجيم: موضع بالبادية فيه رمل، والدم ~~الناقع بالنون والقاف، قيل: الثابت، وقيل: الطري. والدم الجاسد بالجيم، ~~قيل: القديم، وقيل: اليابس والماصح بالصاد المهمله؛ من مصح- كمنع- مصوحا: ~~ذهب وانقطع، ms0748 يقول: # لا يزال من مقتولي هذه القبيلة بهذا المكان دم طري ويابس غير زائل، يعني: ~~أن دماءهم باقية بحالها # ما لم يثأروا بها، لأن غسل تلك الدماء إنما يكون بما يصب من دماء ~~أعدائهم، ولم يكتف بهذا الإغراء # حتى قال: دعا الطير .. الخ، يقول: دعا دواعي دماءهم طيور الأماكن ~~البعيدة، والجبال المطلة، حتى أتت PageV03P346 # سباعها وطيورها، فوقعت عليها تأكل منها. ومهراقه: الهاء ضمير الدم، يعني: ~~أنه مصبوب في موضعه # لم يزل ولم يحل، وضربة: اسم بلاد سميت بضربة بنت ربيعة بن نزار، وطيئ: ~~مهموز الآخر على وزن # السيد، وفد تحذف الهمزة فيبقى على وزن حي، والكلى: جمع كلية أو كلوة، قال ~~بعضهم: الغلة حرارة العطش، وهي إنما تكون في القلب، ولكنه أراد المبالغة، أي: # تجاوز [القلب] والكبد إلي الكلية، وقال الخوارزمي: إن سئل: أى غلة للكلى ~~حتى أضيفت إليها? أجيب بأن المزاج عند ورود الهموم والأحزان عليه مما ينفعل ~~ويسخن، فإذا سخن المزاج حمى البول واحتد، والبول ممره على الكلى، فكأنه ~~قال: ستطفئ الغلل التي يظهر أثرها في البول، هذا كلامه. # وقائل هذه الأبيات شاعر جاهلي، وهو في بعض نسخ"الحماسة" قسام بن رواحة، ~~وفي بعض آخر منها: قسامة بن رواحة، بزيادة الهاء، وقسام بفتح القاف وخفة ~~السين. وقيل: هو سنبسي، وقيل: عنبسي، # وقد أورده الآمدي في"المؤتلف والمختلف" في من يقال له: ابن رواحة، قال: ~~ومنهم قسام بن رواحة الهنبسي، ليس له عندي في شعراء طي ذكر، وأنشد له ~~الطائي في"الحماسة": لبئس نصيب القوم. . # الأبيات الأربعة، ولم يرفع نسبه، وقد رفعنا نسبه في الشاهد الواحد ~~والخمسين بعد السبعمائة من شواهد الرضي. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والأربعون بعد المائتين # : # (249) يا ابن الزبير طالما عصيكا PageV03P347 # على أن الكاف بدل تصريفي من التاء، والأصل عصيت بالخطاب، قال بن جني ~~في"سر الصناعة": أبدل الكاف من التاء لأنها أختها في الهمس، وكان سحيم إذا ~~أنشد شعرا قال: أحسنك والله، يريد، أحسنت انتهى. # وقال أبو علي في"المسائل العسكرية" قال أبو الحسن الأخفش: إن شئت قلت: ms0749 ~~أبدل من التاء الكاف لاجتماعهما في الهمس، وإن شئت قلت: أوقع الكاف ~~[موقعها]، وإن كان في أكثر اللغات للمفعول لا للفاعل، لإقامة القافية، ألا ~~تراهم يقولون: رأيتك أنت، ومررت به هو، فيجعل علامات الضمير المختص # بها بعض الأنواع في أكثر الأمر موقع الآخر، ومن ثم جاء"لولاك" وإنما ذلك ~~لأن الاسم لا يصاغ معربا، # وإنما يستحق الإعراب بالعامل، انتهى. # والإبدال التصريفي هو أن يؤتي حرف عوضا عن حرف آخر، احترز به عن إبدال ~~ضمير مكان ضمير بالإنابة، كقولهم: ما أنا كأنت، قال أبو حيان في"شرح ~~التسهيل": وقوله المصنف في "عصيكا" إنه من وضع ضمير النصب موضع ضمير الرفع ~~غير صحيح، لأن الفارسي وغيره ذكروا أن هذا من إبدال التاء # الضمير كافا، وهو من شاذ البدل، : ويدل على أنه من باب البدل تسكين آخر ~~الفعل في قولهم: عصيك، ولو كان ضمير نصب لم يسكن، كما لم يسكن في عساك ~~ورماك، انتهى. قال ناظر الجيش: # ولاشك أن القول بالبدل محتمل، والقول بنيابة ضمير عن ضمير محتمل أيضا، ~~فلا يرفع أحد الاحتمالين بالآخر، وأما التسكين فلا شك أنه يقوي دعوى ~~الأخفش، لأن الضمير وإن كان ضمير نصب قد وضع # موضع ضمير الرفع وأسند الفعل إليه، فوجب إعطاء الفعل الحكم الذي يستحقه ~~حين إسناده إلي الضمير # الموضوع للرفع، انتهى. # أقول: قد رجع ابن مالك في أول باب الإبدال من"شرح الكافية" إلي القول ~~بالإبدال التصريفي قال عند ذكره إبدال الياء جيما في قوله: PageV03P348 # يارب إن كنت قبلت حجتج # ما نصه: هذا النوع من الإبدال جدير بأن يذكر في كتب اللغة لا في كتب ~~التصريف، وإلا لزم أن تذكر العين، لأن إبدالها من الهمزة المتحركة مطرد في ~~لغة تميم: ويسمى ذلك عنعنة تميم، وكان أيضا # يلزم أن تذكر الكاف لإبدالها من تاء الضمير، كقول الراجز: # يا ابن الزبير طالما عصيكا # أراد: عصيت، وأمثال هذا من الحروف المبدلة من غيرها كثيرة، وإنما ينبغي ~~أن يعتد في الإبدال التصريفي بما لو يبدل، وقع في الخطأ، أو مخالفة الأكثر، ~~فالموقع ms0750 في الخطأ كقولك في مال: مول، والموقع في مخالفة الأكثر كقولك في ~~سقاءة: سقاية، انتهى كلامه. # والبيت أول أبيات ثلاثة أوردها أبو زيد في"نوادره" ونسبها لراجز من حمير، وبعده: # وطالما عنيتنا إليكا ... لنضربن بسيفنا قفيكا # وتبعه صاحب"الصحاح" في مادة السين المهملة وقد استشهد بالبيت الثالث ~~المحقق على أنه قد جاء في ضرورة الشعر، كما في"قفيكا" قلب الألف ياء مع ~~الإضافة إلي كاف الضمير، والأصل قفاكا، فأبلت الألف ياء، وإنما كان سبيل ~~هذا الشعر لأنه ليس مع ياء المتكلم، فإنها تقلب معه ياء نثرا ونظما عند ~~هذيل؛ وإنما قيد بكاف الضمير لأن السماع جاء معه، وظاهر كلام أبي علي ~~في"المسائل العسكرية" # لا يختص هذا بالشعر، فإنه وأما إبدال الياء من الألف في PageV03P349 # "قفا" في الإضافة فإنما كما أبدلت الألف منها فيمن قال: رأيت هذان، أي ~~للتقارض، وقالوا أيضا: عليك وإليك، وقد اطرد هذا في بعض اللغات نحو: هوي ~~ونوي وقفي، فأبدلت الياء من ألف هواي ونواي وقفاي، كما أبدلت الألف منها في ~~حاحيت وعاعيت، حيث أريد إزالة التضعيف فيه، كما أريد من نظيره من الواو وهو ~~ضوضيت وقوقيت، هذا كلامه. # وقد روى الزجاجي في آخر"أماليه الكبرى" هذا الرجز كذا: # يا ابن الزبير طالما عصيكا ... وطالما عنيكا إليكا # لنضربن بسيفنا قفيكا ... ..... ..... # أورده في باب التاء والكاف في المكني، يقال: ما فعلت وما فعلك، وقال: ~~يريد: عصيت وعنيت، انتهى. # ومعنى عنيتنا: أتعبتنا بالمسير إليك، والنون في لنضربن: نون التوكيد ~~الخفيفة. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخمسون بعد المائتين # : # (250) فقلت عساها نار كأس وعلها ... تشكي فآتي نحوها فأعودها # على أن خبر عسى قد ظهر مرفوعا. في"شرح التسهيل": بعض العرب صرح بعد"عسى" ~~المتصل بها ضمير النصب بالاسم مرفوعا مكان"أن يفعل" فقال: فقلت عساها نار ~~كأس. . البيت، وقالوا: هذا قاطع ببطلان مذهب أبي الحسن الأخفش، إذ قال: ~~"نار" بالرفع، ولو كان في موضع نصب لقال: "نارا" PageV03P350 # بالنصب، ومن ثم قال صاحب"البسيط": ولو ظهر الخير بغير أن يفعل لافتضح ~~الأخفش، انتهى. # قال الدماميني: والبيت يحتمل وجهين آخرين، ms0751 أحدهما: أن يكون"نار كأس" اسم ~~عسى، والضمير المنصوب نائبا عن ضمير الرفع وهو مثل: عسى زيد قائم، على ما ~~حكاه ثعلب، وعلى كلا الوجهين لا يتم الرد. انتهى. أقول: لا يصح الأول لأن ~~المراد الإخبار عن النار التي رآها بأنها نار كأس، لا العكس، وكذا لا يصح ~~الثاني لأن أبا حيان قال: هذا شيء، لا يعرفه البصريون، ولو كان كما زعم ~~لكان ثابتا في نظمهم أو نثرهم، ولا نحفظه جاء من كلامهم، انتهى. # وعلى تقدير ثبوته فهو نادر جدا، وتخريج المصنف إياه على إضمار ضمير الشأن ~~في عسى، قال الرضي: هذا الإضمار ليس بمشهور من أفعال المقاربة إلا في كاد، ~~ومن [الأفعال] الناقصة إلا في كان وليس، انتهى. # والبيت من قصيدة لصخر بن الجعد الخضري ومطلعها: # تذكرت كأسا إذ سمعت حمامة ... بكت في ذرا نخل طوال جريدها # دعت ساق حر فاستجيب لصوتها ... مولهة لم يبق إلا شريدها # فيا نفس صبرا كل أسباب واصل ... سيملى لها أسباب صرم يبيدها # وليل بدت للعين نار كأنها ... سنا كوكب لا يستبين خمودها # فقلت عساها نار كأس وعلها ... تشكي فأمضى نحوها فأعودها # فتسمع قولي قبل حتف يصيبني ... تسر به أو قبل حتف يصيدها # كأن لم نكن يا كأس إلفي مودة ... إذ الناس والأيام ترعى عهودها PageV03P351 # وأنشد هذه الأبيات أبو حيان في"تذكرته". كأس: اسم امرأة، وذرى: جمع ذروة- ~~بالكسر- وهي أعلى الشيء، وطوال بضم الطاء: بمعنى الطويل، وساق حر: ذكر ~~القمري، وقوله: فاستجيب بالبناء للمفعول، ومولهة: حال من ضمير دعت، وهي ~~الشديدة الحزن والجزع، وأراد بشريدها روحها الشارده. وقوله: سيملى، بالبناء ~~للمفعول، وصرم بالفتح مصدر، وبالضم: الاسم من صرمه صرما-من باب ضرب- إذا ~~قطعه، ويبيدها: مضارع أباده، أي: أتلفه، وقوله: وليل بدت، الواو: واو رب، ~~وبدت: ظهرت، والسنا، بالقصر: الضوء، واستبان: ظهر، وخمدت النار: سكن لهبها ~~وبقي جمرها، يريد أنها توقد طول الليل، وذلك مدح عند العرب يدل على كرم ~~صاحبها، وعلها: لغة في لعلها، وتشكى: أصله تتشكى بتاءين من الشكوى، وهو ~~الوجع والمرض، والحتف: الموت والهلاك. # قال صاحب"الأغاني": ms0752 صخر بن الجعد الخضري: أحد بني جحاش بن سلمة ابن ثعلبة ~~بن مالك بن طريف بن مالك بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر، وكان مالك بن ~~طريف شديد الأدمة، وخرج ولده ليلة فقيل لهم: الخضر، والعرب تسمى الأسود ~~الأخضر، وهو شاعر فصيح من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية، وقد كان تعرض ~~لابن ميادة لما انقضى ما بينه وبين الحكم الخضري من المهاجاة، ورام أن ~~يهاجيه فترفع بم ميادة عنه، وكان صخر مغرما بكأس بنت بجير بن سعد بن كعب بن ~~جندب ينسب بها، فلقيه أخوها وقاص وكان شجاعا، فقال له: يا صخر إنك نسبت ~~بابنة بجير، ولعمري ما بها عنك مذهب، ولإ لنا عنك مرغب، فإن كانت لك بابنة ~~عمك حاجة فهلم أزوجكها، وإن لم يكن لك فيها حاجة فلا أعلم ما عرضت لها ولا ~~أسمعه منك، فو الله إنفعلت ذلك PageV03P352 # ليخالطنك السيف، فقال له صخر: بلي، والله إن بي لأسد الحاجة إليها، فوعده ~~موعدا، فخرج صخر لموعده حتي نزل بالقوم، فنزل منزل الضيف، فقام وقاص فذبح ~~وجمع أصحابه، وأبطأ صخر ### ||| AUTO عل # يهم، فلما رأي ذلك بعث إليه أن هلم لحاجتك، فأبطأ، فأبطأ ورجع الرسول، ~~فقال: ما رأيته إلا بطيئا، واستأناه وقاص فأبطأ، فلما رأي ف ### ||| AUTO عل # ه غضب وقاص، وعمد إلي رجل من الحي ليس يعدل بصخر يقال له حصن، فحمد لله وأثني ### ||| AUTO عل # يه، وزوجه وافترق القوم، فمروا بصخر فأ ### ||| AUTO عل # موه تزويج كأس حصنا، فرحل عنهم تحت الليل، واندفه يهجوها بالأبيات التي منها: # وانكحها حصنا ليطمس حملها ... وقد حبلت من قبل حصن وجرت # [أي: زادت ### ||| AUTO عل # ي تسعة أشهر، قال: ] وترافع القوم إلي والي المدينة طارق، مولي عثمان، ~~فأقاموا ### ||| AUTO عل # يه البينة بقذف كأس، فضربه وعاد إلي قومه، وأسف ### ||| AUTO عل # ي ما فاته من تزويج كأس، وطفق يقول فيها الشعر، فمما قاله: # تذكرت كأسا إذ سمعت حمامة. . البيت # وكان صخر خدنا لعوام بن عقبة، وكان عوام يهوي امرأة من ms0753 قومه يقال لها ~~سوراء، فماتت فرئاها، فلما سمع صخر المرئية قال: وددت أن أعيش حتي تموت كأس ~~فأرثيها، فماتت كأس فرئاهان فقال: ### ||| AUTO عل # ي أم داود السلام ورحمة ... من الله تجري كل يوم تعودها ### ||| AUTO عل ### |||| AUTO أنشد فيه، وهو الإنشاد الواحد والخمسون بعد المائتين # : # (251) يا رب يوم لي لا أظلله ... أرمض من تحت وأضحي من ### ||| AUTO عل # ه PageV03P353 # على أن الهاء في"عله" لسكت، قال أبو حيان في"تذكرته": أنشد الكوفيون من ~~قبول أبي ثروان: # يارب يوم لي. . الخ، قال أبو علي: هذا البيت مشكل، لا يكون هاء الضمير ~~لأنه يقول من عله، # ولا تكون هاء السكت، لأنها إنما تلحق المبني الذي حركته لازمة، فلا تلحق ~~ما أشبه المعرب، ولا # كان ما هي فيه متمكنا في موضع ما، فلا يقال: فبله ولا زيده ولا رجله، ولا ~~خمسة عشره ولا ضربه، و"عل" من باب"قبل"، قال: وعندي فيه وجه لطيف وهو أن ~~تكون هاء الضمير، وأصله: من عله، فكن آخر"عل" للضرورة، فعادت الهاء إلي ~~ضمها فصار في التقدير: من عله، ثم نقلت حركة الهاء إلي اللام، كما قالوا: ~~منه وعنه في: منه وعنه، فصار من عله، فضمة اللام هي ضمة هاء الضمير، # انتهى. # وأجاب ابن الخشاب، على ما نقله العيني، أن الهاء بدل من الواو، والأصل: ~~عاو، فأبدلوا الواو هاء، كما أبدلوا في يا هناه، والأصل: يا هناو، لأنه ~~فعال من هنوك، ومنه قولهم: عاملته مساناة ومسانهة، # فالهاء في مسانهة لامة واو، لقولهم: سنوات، انتهى. # وقول بن الملا فيه: إن الهاء إنما تبدل من حرف أصلي، والواو في"عاو" إنما ~~حدثت من إشباع الضمة # سهو منه أو قصور، فإن الكلمة في الأصل ثلاثية معتلة اللام بالواو، وفيها ~~لغات كثيرة. # قال ابن يعيش: اعلم أنهم يقولون: جئته من عل، ومعناه: من فوق، وفيه لغات: ~~من عل؛ منقوص كشج، ومن عال كقاض، ومن معال، ومن علا بالقصر، ومن عل؛ بضم ~~اللام، ومن عاو؛ مثلث الواو، فهذه PageV03P354 # اللغات وإن اختلفت ألفاظها فالمراد بها معنى واحد وهو ms0754 فوق، وفوق لا ينفك ~~عن الإضافة، لأنه إنما # يكون فوقا بالنسبة إلي ما يضاف إليه كقبل وبعد، فوجب أن يكون"عل" وسائر ~~لغاتها مضافة، # فإذا أضيف إلي معرفة، أو قطع عن الإضافة، وكان المضاف إليه مرادا منويا؛ ~~كان معرفة، وبني لتنزيله # منزلة بعض الاسم، وإن قطع النظر عن المضاف إليه كان معربا منكورا، وكذلك ~~لو أضفته إلي نكرة # وقطعته عنه كان معربا أيضا لأنه منكور، فمعناه مع قطع الإضافة كمعناه ~~مضافا، فإذا قلت: # جئت من عل، بالخفض، جعلته منكورا، كأنك قلت: من فوق، ويحتمل أن تكون ~~الكسرة إعرابا # وهو محذوف اللام، ويحتمل أن تكون الكسرة فيه بناء، وكسرة الإعراب محذوفة ~~لثقلها على الياء # التي هي لام مبدلة من واو، والياء حذفت لكون التنوين على حد قاض، فإذا ~~قلت: من عل بالضم، # فهو معرفة محذوفة اللام، والضم فيه كقبل وبعد، وإذا قلت: عاو؛ مثلث الواو، # فقد تممت الاسم ولم تحذف منه شيئا، فمن قال: عاو، بالكسر أو الفتح، فكأنه ~~توهم فيه الحركة # لالتقاء الساكنين، فالكسر على الأصل، والفتح للخفة. # وكذلك من قال: علا، وجعله مقصورا، فهو أيضا تام، وألفه منقلبة عن الواو، ~~فإن نوى فيه المضاف إليه وجعله معرفة كانت الألف في تقدير ضمة، ومن جعله ~~نكرة كانت اللف في تقدير كسرة، كما يكون"عصا" كذلك، وكذلك عال ومعال، فهو ~~تام وإذا كان نكرة كان مجرورا ونون، وإذا كان معرفة حذف منه التنوين، وكان ~~بالياء، وكانت الضمة منوية، وهذا آخر كلام ابن يعيش، ولم يتعرض لاستعماله ~~غير مضاف حتما، كما زعمه المصنف ونسب إلي الوهم من جوز استعماله مضافا. # وقوله: يارب يوم. . الخ، قال ابن مالك في"شواهد التوضيح": يظن أكثر الناس ~~أن"يا" التي تليها # "ليت" حرف نداء والمنادى محذوف، وهذا PageV03P355 # ضعيف، لأن قائل"ياليتني" قد يكون وحده، فلا يكون معه منادى، وإنما"يا" ~~للتنبيه، إلي أن قال: ومثل # "يا" الواقعة قبل ليت في تجردها للتنبيه"يا" الواقعة قبل حبذا، وقب"رب" ~~في قوله: # يارب سار بات ما توسدا # انتهى. وزعم العيني أن"يا" للنداء، والمنادى محذوف. وقوله: لا ms0755 أظلله، ~~بالبناء للمفعول: هو من باب الحذف والإيصال، والأصل: لا أظلل فيه، فحذف" ~~في" توسعا، وانتصب الضمير بالفعل، وبه استشهد ابن الناظم. # وقوله: أرمض من تحت، بالبناء للفاعل: من رمضت قدمه، من باب تعب: إذا ~~احترقت من الرمضاء، وهي الأرض الحامية من حر الشمس، وتحت: بالبناء على ~~الضم، والأصل من تحتي، وكذا أضحى بالبناء للفاعل، قال الأزهري: قال الليث: ~~ضحي الرجل يضحي ضحي إذا أصابه حر الشمس، انتهى. # وهذا أيضا من باب تعب، وقال العيني: إنهما بالبناء للمفعول، وتبعه ~~السيوطي، وهو خطأ لأن كلا منهما فعل لازم مسند إلي ضمير المتكلم. # وأبو ثروان: من جملة الأعراب الذين كانوا ملازمين بباب الخلفاء، تؤخذ ~~عنهم اللغة والأشعار والنوادر، وكان أبو ثروان ممن يلازم الكسائي، قال محمد ~~ابن الحسين اليمني في"طبقات النحويين": # ومن الأعراب الذين سمع منهم الغريب: أبو الوليد الرباحي وله شعر، وأبو ~~مهدية وأبو الجراح العقيلي وأبو طفيلة وأبو خيرة وأبو الرقيش، ومن أعراب ~~الكسائي: أبو فقعس وأبو ثروان وأبو الحصين وغيرهم، انتهى. وتفسيرالفراء ~~مشحون بالنقل من هؤلاء، قال ياقوت في"معجم PageV03P356 # الأدباء" كان أبو ثروان أعرابيا ببدويا تعلم في البداية, كذا ذكره يعقوب ~~بن السكبت, ووجد يخطه: وكان فصيحا. قال محمد بن إسحق: وله من الكتب ~~كتاب"خلق الفرس" كتاب "معاني الشعر" وهو عكلي, وعكل, بضم العين وسكون ~~الكاف: اسم امرأةحضنت ولد عوف بن وائل بن قيس بن عوف بن عبد مناة بن أد بن ~~طابخة بن إلياس بن مضر, وهي أمة لهم, وبنو عوف [ابن وائل] هم: الحارث وجشم ~~وسعد وعلي [وقيس] وغلب نسبهم إليها, وكل من ولده واحد من هؤلاء كان علكيا, ~~انتهى. ورأيت في "أمالي ثعلب": أنشد, يعني ابن الأعرابي: # ظلت وظل يومها حوب حلي ... وظل يوم لأبي الهجنجل # قال: يقال: حوب حلي, بالرفع والنصب والخفض, وأبو الهجنجل: كنيته, ضاحي ~~المقيل دائم التبذل ... ما أنا يوم الورد بالمظلل # عني ولا بالذائد المنقل ... بين العمودين علي مبذلي # أرمض من تحت وأضحى من على انتهى وعلى هذا لا إسكال فيه, والياء ms0756 إن كانت ~~ضمير المتكلم فهو معرفة كالظرف قبله, وإن كانت مبدله من الواو فهو معرفة ~~أيضا, لأنه مبني على ضمة مقدرة كما مضى في كلام ابن يعيش, وكما يأتي بيانه ~~في البيت الآني عن ابن جني. وقال الصاغاني في "العباب": وأبو الهجنجل رجل؛ ~~أنشد ابن جني: # ظلت وظل يومها جوب حلى ... وظل يوم لأبي الهجنجل PageV03P357 # فدخول لام التعريف فيه مع العلمية يدل على أنه نالأصل صفة كالحارث ~~والعباسي, انتهى وحوب , يفتح الحاء النهملة, في" العباب" وحوب مثلث الباء ~~بالحركة, وحوب مثلث الباء بالتنوين, إذا نكر: زجرللإبل, وفي الحديث أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قدم من سفر قال: "آيبون لربا حامدون, ~~حوبا حوبا" معاه: سيرا سيرا, كان فرغ من دعائه ثم زجر جمله, وفيه أيضا: ~~وحلحلت بالناقة إذا قلت لها: "حل" بالتسكين وهو زجر للناقة, انتهى وهو يفتح ~~الحاء المهملة, والضاحي: البارز, والتبذل: الخدمة, والمبذل بالكسر: ثوب ~~الخدمة, وهما بالذال المعجمة. ### |||| AUTO وأنشد بعده, وهو الإنشاد الثاني والخمسون بعد المآدتين # : # على أنه مثل البيت السابق: "وأضعى من عله"في كونه معرفة مبني على الضم, ~~وأشار بهذا إلى أن المبني على الضم نوعان: لفظي: وهو ما تقدم في السابق , ~~وتقديري وهو في هذا البيت, فإنه في اللفظ مجرور, والضمة مقدرة على آخره, ~~فإن القصيدة رويها مكسور كما تراه, وقد بين تقدير الضم في نحو هذا ابن جني ~~في "إعراب الحملة" قال عند قول ربيعة بن مقروم: PageV03P358 # وكويته فوق النواظر من عل # قوله: من عل, يجب أن يكتب بالياء وليست الكسرة في اللام كسرة إعراب, ألا ~~ترى أنه معرفة وليس بنكرة, ألا ترى أن معناه: وكوبته فوق نواظره أو النواظر ~~منه, فهو إدن معرفة لأنه يريد به شيئا مخصوصا, فهو إذن كقول أوس: # فملك بالليط الذي تحت قشره ... كغرقى بيض كنه القيض من عل # أي: من أعلاه. وقال الشنقرى: # إذا وردت أصدرتها ثم إنها ... تثوب فتتأتي من تحيت ومن عل # وإنما تعرب" عل" إذا كانت نكرة كقولهم في النكرة: من فوق ms0757 ومن عل إذا لم ~~ترد أمرا معلوما. فقوله: " فوق النواظر من عل" PageV03P359 # "عل" منه كشج وعم, ووزنه فعل, والياء فيه لام الفعل, والكسرة في اللام ~~قبلها ككسر الضاد من قاض, فاعرف ذلك. وفيه عشر لغات: أتيته من عل ومن عل ~~ومن علي ومن علا ومن علو ومن علو ومن علو ومن علو ومن عال ومن معال, ومثله ~~سواء قول العجلي: # أقني من تحت عريض من عل # أراد: من أعلاه, ألا تراه قرنه بالمعرفة المبينة وهى تحت, ف "عل" إذن ~~معرفة, فهو كشج, وكسرة لامه ككسرة زاء غاز, والكلمة مبينة على الضم, وفي ~~الياء تقدير ضمة البناء, فبيت ربيعة وبيت العجلي هذان جميعا سواء, ولكن بيت ~~امرئ القيس الذي هو قوله: # كجامود صخر حطه السيل من عل # عل فيه نكرة, ألا ترى أنه لا يريد من أعلى شئ مخصوص, فالكسرة إذن في لا ~~عل كسرة إعراب ككسرة دال يد ودم, انتهى كلام ابن جني بالاختصار. وقوله: ~~فالكسرة إذن في لام "عل" كسرة إعراب. . الخ, غير جيد, والجيد كلام ابن يعيش ~~السابق, وهو قوله: ويحتمل أن تكون الكسرة فيه إعرابا, وهو محذوف اللام ~~ويحتمل أن تكون الكسرة فيه بناء. . إلى آخره, وقد استشهد بهذا البيت في باب ~~الظروف المهمة غير المتمكنة, قال فيه: وسألته يعني الخليل, رحمه الله عن ~~قوله: من دون ومن فوق ومن تحت ومن فبل ومن بعد ومن دبر ومن خلف, فقال: ~~أجروا هذا مجرى الأسماء المتمكنة, لأنها تضاف وتستعمل غير ظرف, ومن العرب ~~من يقول: من فوق ومن تحت, يشبهه بقبل ولعد, وقال أبو النجم: PageV03P360 # أقب من تحت عريض من عل # وكذلك من أمام ومن قدام ومن وراء ومن قبل ومن دبر, وزعم, رحمه الله, أنهن ~~نكرات كقول أبي النجم: # يأتي لها من أيمن وأشمل # وزعم أنهن نكرات إذا لم يضفن إلى معرفة, كما تكون أيمن وأشمل نكرة, ~~وسألنا العرب فوجدناهم يوافقونه, انتهى. ولم يكتب السيرافي هنا شيئا, وكتب ~~أبو عليهنا في تعليقه على الكتاب ماهو مأخذ كلام ms0758 ابن جني السابق, قال: فأما ~~قول الشاعر: # فهى تنوش الحوض نوشا من علا # فإن كان علا معرفة فالنية بلامها أن تكون مضمومة كما ضمت من"عل" لما ~~كانتمعرفة للغاية, وإن كانت نكرة ولم تجعله من أعلى شئ معلوم معهود كان ~~اللام في موضع جر, كما أن من"عل" مجرور فاللفظ فيه "علا" واجد والتقدر ~~مختلف, PageV03P361 # والأشبه في" علا" في البيت أن تكون معرفة, لأنه إشارة إلى أعلى الحوض, ~~وإن قدرت "من علا" غاية معرفة لم تنو في الدرج, كما لا تنون قبل فيه, وإن ~~قدوته نكرة نونته فقلت: جئت من علا؛ فاعلم. انتهى. # تتمة: على المضمومة المذكورة في اللغات العشر في كلام ابن جني وابن يعيش ~~لامها محذوف اعتباطا, كما حذفت اللام من يد, ودم, بخلاف حذف لام بقية ~~أخوتها فإنهما حذفت لعلة تصريفية, كحذف لام قاض وغاز ولهذا عدت لغة مستقلة ~~من بين أخواتها. # قال أبو علي في "التعليقة": "عل" لامه واو, فحذفت كما حذف لام غد لا كما ~~يحذف من عم وشج لا لتقاء الساكنين, والدليل على ذا قولهم: من عل, فبنوه على ~~الضم كما بني قبل, ولو كانت مثل قولك عم لوجب أن تكون علا, فثبت لام الفعل ~~لأنه ليس فيه شئ يجب أن يسقط له شئ من ساكن اجتمع معه. انتهى. # وقال الأعلم الشنتمري في" شرح شواهد سيبو يه": الشاهد فيهبناء تحت على ~~الضم لما قصرها عن الإضافة وجعلها غاية كقبل وبعد. وصف فرسا بطي الكشح, ~~وانتفاخ ما بين الجنبين وعرضه, والأب: الضامر , ورواية أبي الحسن "من علي" ~~وهو خطأ هذا كلامه برمته وقدأخطأ فيه من وجهين, احدهما: أن رواية أبي الحسن ~~هي الصواب كما تقدم, والثاني: أن البيت في وصف بعير السانية لافي وصف فرس, ~~وقد تبعه في هذا الغلط المصنف والعيني في شرح الشواهد وغيرهما. # والبيت من أرجوزة طويلة لأبي النجم العجلي, قال الأصفهاني في"الأغاني": ~~ورد أبو النجم على هشام بن عبد الملك في الشعراء, فقال لهم هشام: صفوا لي PageV03P362 # إبلا فقطروها وأوردوها وأصدروها حتى كأني ms0759 أنظر إليها, فأنشدوه, وأنشده ~~أبو النجم هذه الأرجوزة بديهة, قال الأصمعي: أخبرني عمي قال: أخبرني ابن ~~بنت أبي النجم قال: قال جدي أبو النجم: نظمت هذه الأرجوزة في قدر ما يمشي ~~الإنسان من مسجد الأشباح إلى مسجد حاتم الجزار, ومقدا ر ما بينهما غلوة ~~سهم, انته. وهذه أبيات من أولها: # الحمد لله العلي الأجلل ... الواسع الفضل الوهوب المجزل # أعطى فلم يبخل ولم يبخل ... كوم الذ رى من خول المخول # تبقلت من أول التبقل ... بين رماحى مالك ونهشل # يدفع عنها العز جهل الجهل # إلى أن قال: # وقد جعلنا في وضين الأحبل ... جوز خفاف قلبه مثقل # أحزم لا قوق ولا جزنبل ... موثق الأعلى أمين الأسفل # أقب من تحت عريض من عل ... معاود كرة أد بر أقبل # إلى ان قال: # وصدرت بعد أصيل الموصل ... تمشي من الردة مشي الحفل # مشي الروايا بالمزاد الأثقل # إلى أن قال: # تثير أيديها عجاج القسطل ... إذ عصبت بالطعن المغربل PageV03P363 # تدافع الشيب ولم تقتل ... في لجة أمسك فلانا عن فل # ومنها في صفة الراعى: # تفلى له الريح ولما يفتل ... لمة قفر كشعاع السنبل # يأتي لها من أيمن وأشمل ... وبدلت والدهر ذو تبدل # هيفا دبورا بالصبا والشمأل # وهي طويلة جدا, قال ابن قتيبة في كتاب"الشعراء": أنشد أبو النجمز هذه ~~الأرجوزة هشام بن عبد الملك, وهي أجود أرحوزة للعرب, وهشام يصفق بيديه ~~استحسانا لها حتى إذا بلغ قوله في صفة الشمس: # حتى إذا الشمس جلاها المجتلي ... بين سماط شفق مر عبل # صفواء قد كادت ولما تفعل ... فهى على الأفق كعين الأحول # أمر بوجء رقبته وإخراجه, وكان هشام أحول, انتهى. # وقوله: "الحمد لله العلي الأجلل" أورده علماء المعاني على أن "الأجلل" ~~بفك الإدغام مما يخل بالفصاحة, والفصيح: الأجل , وهو القياس, وأورده المصنف ~~أيضا في آخر "أوضح المسالك" على أن فك الإدغام للضرورة, ورواه سيبويه: ~~"الحمد لله الوهوب المجزل" أنشده على أن حذف الياء المتصلة بحرف الروي جائز ~~على ضعف تشبيها لها في الحذف بياء الوصل الزائدة للترنم, كما في قوله: ~~المجزل ونحوه, ms0760 وكأن هذه الرواية مركبة من بيتين أو هو من شعر راجز آخر, لكن ~~ابن هشام اللخمي أورده كذلك أول هذه الأرجوزة, والله أعلم. PageV03P364 # والمجزل: من أجزل له في العطاء إذا أوسعه, والبخل: منع السائل مما يفضل ~~عنده, وفعله من باب تعب, ونجله _ بالتشديد _ أي: نسبه إلى البخل, وأما ~~أنجله فمعناه: وجده نجيلا, وكوم الذرى: مفعول أعطى؛ جمع كوماء بالفتح والمد ~~, وهى الناقة العظيمة السنام, والذرى: جمع ذروة بالكسر والضم, أعلى السنام, ~~والخول: بفتحتين العطية, والمخول: اسم فاعل المعطي, وقوله تبقلت, أي: رعت ~~البقل, وهو ما نبت في بذوره لا في أرومة ثابتة, ومالك ونهشل: قبيلتان, ~~والأول هو بن ضبيعة بن قيس من هوازن. ونهشل هو أبو دارم قبيلة من ربيعة, ~~قال الأصبهاني في "الأغاني" وكان ذكر هاتين القبيلتين أعني بني مالك ونهشل: ~~إن دماء كانت بين بني دارم وبين بني نشل وحروبا في بلادهم, فتجافى جميعهم ~~الرعي فيما بين فلج والصمان مخافة الشر جتى كثر كلؤه وطال, فذكر أن بني عجل ~~جاءت لعزها إلى ذلك الوضع فرعته, ولم تخف رماح هذين الحيين, ففخر به أبو ~~النجم, انتهى. وهذا خطأ منه, ظن أن مالكا هو مالك بن حنظلة, ونشهل بن دارم ~~بن مالك بن حنظلة, وليس كذلك, ويؤيده ما رواه ابن الأعرابي في"نوادره" قال: ~~كان رجل من عزة دعا رؤبة بن العجاج فأطعمه وسقاه, فأنشده فخره على ربيعة, ~~فساء ذلك العنزي, فقال لغلامه سرا: اركب فرسي وجئني بأبي النجم, فجاء به ~~وعلية جبة خز وبت في غير سراويل, فدخل فأكل وشرب, ثم قال العنزي: أنشدنا ~~ياأبا النجم ورؤبة لا يعرفه, فانتحى في قوله: # الحمد لله الوهوب المجزل PageV03P365 # ينشدها حتى بلغ: # تبقلت من أول التبقل بين رماحي مالك وتهشل فقال له رؤبة: إن نهشلا من ~~مالك يرحمك الله فقال يا ابن أخى, الكمر أشباه إنه ليس من مالك بن حنظلة, ~~إنه مالك بن ضبيعة! فخزي رؤبة, وحي من غلبة أبي النجم إياه, ثم أنشد أبو ~~النجم فخره على تميم فاغتم ms0761 رؤبة, وقال لصاحب الدار: لابحبك قلبي أبدا, ~~انتهى. وصوابه ما نقله أبو عبيد البكري في "معجم ما استعجم" عن أبي عبيدة ~~أنه قال: لما قتل عمران بن خنيس السعدي رجلين من بني نهشل بن دارم اتهاما ~~بأخيه المقتول في بغاء إبله, نشأت بين بني سعد بن مالك وبين بني نهشل حرب ~~تحامى الناس من أجلها ما بين فلج والصمان .. إلى آخر ما ذكره صاحب ~~"الأغاني" والصمان, بفتح الصاد المهملة وتشديد الميم: جبل يخرج من البصرة ~~على طريق البصرة إلى مكة, وفيه منازل للحاج, كذا في معجم البكري. واستشهد ~~صاحب"الكشاف" يقوله: "بين رماحي مالك ونهشل" عند تفسير قوله تعالى: (اثنتي ~~عشرة أسباطا) [الأعراف/160] على جمع الأسباط, مع أن مميز ما عدا العشرة لا ~~يكون إلا مفردا, لأن المراد بالأسباط القبيلة, ولو قيل: سبطا لأوهم أن ~~المجموع قبيلة واحدة, فوضع أسباطا موضع قبيلة, كما وضع أبو النجم وماحا وهو ~~جمع موضع جماعتين من الرماح, وثنى على تأويل رماح هذه القبيلة ورماح هذه ~~القبيلة, فالمراد لكل فرد من أفراد هذه التثنية جماعة, كما أن لكل فرد من ~~أفراد هذا الجمع وهو أسباط قبيلة. PageV03P366 # وزعم خضر الموصلي في شواهد التفسيرين أن هذا البيت في وصف رمكة مرتاضة, ~~اعتادت ممارسة الحروب حتى تحسب أرض الحرب روضة تتبقل فيها, هذا كلامه, مع ~~أنه أورد أبياتا من هذه الأرجوزة ولم يتفهم المعنى! . # وقوله: يدفع عنها العز: هو فاعل يدفع, وجهل الجهل: مفعوله, أي: سفاهة ~~السفهاء, وضمير"عنها" وفاعل "تبقلت" ضمير كوم الذرى, والعز: القوة والمنعة. ~~وقوله: وقد جعلنا في وضين. .الخ؛ هذا في وصف بعير السانية, أي: الدولاب, ~~والوضين: سير عريض كالحزام يعمل من أدم, قال صاحب "القاموس": الوضين بطان ~~عريض منسوج من سيور أو شعر ولا يكون إلا من جلد, انتهى. والأجل: جمع حبل, ~~والجوز, بفتح الجيم وسكون الواو وآخره زاء معجمة: مفعول جعلنا, وجوز كل شيء ~~وسطه, والخفاف, بضم الخاء المعجمة وتخفيف الفائين, وهو منون, وقلبه: فاعله, ~~وهو صفة لموصوف محذوف, أي: بعير خفاف, والمثقل: الثقيل, ms0762 صفة ثانية, يريد: ~~شددنا الوضين في وسط بعير خفيف القلب ذكيه مع ثقل بدنه وضخامته. # والأحزم: خلاف الأهضم, وهو أن يكون موضع حزامه عظيما, وهو صفة ثالثة. ~~والقوق, بضم القاف الأولى: الفاحش الطول؛ وهو صفة رابهة, والحزنبل, بفتح ~~الحاء المهملة والزاء المعجمة وسكون النون وفتح الموحدة: القصير, وقوله: ~~موثق الأعلى .. الخ, بالجر: صفة خامسة, وأراد بالأعلى ظهره, وبالأسفل ~~قوائمه, وأمين بمعنى مأمون صفة سادسة. # وقوله أقب .. الخ, مجرور بالفتحة: صفة سابعة, وعريض: صفة ثامنة, والقبب ~~بفتحتين: الضمر, يعني أن خضره ضامر, والخصر تحت المتن وأن تحته PageV03P367 # عريض وتحت مبنى علي الضم، وقوله: معاود كرة. الخ، معاود: أسم مفعول، وهو ~~بالجر صفة تاسعة، أي: يعاد عليه مرمرا قول: أقبل على البئر إذا تفرغت ~~الدلو، أدبر عنها إذا امتلأت. وكرة، بالرفع نائب فاعل معاود، وهو مضاف لما بعده. # وقوله: فصدرت، أي: رجعت، والأصيل: الوقت الذي بعد العصر إلى المغرب، ~~والموصل: الراعي يوصل بعضها ببعض إذا تفرقت، وقوله: تمشي من الردة، قال ~~صاحب (العباب): الردة: امتلاء الضرع من اللبن قبل النتاج، عن الأصمعي: ~~وأنشد لأبي النجم يصف إبلا: تمشي من الردة .. إلخ، وقال الأصعمي: الردة: أن ~~تشرب الإبل الماء وتبرك وقد رويت بعد عطش، فترم ضروعها وأحييتها من غير لبن ~~ولا حفل، ولكنه من الارتواء، انتهى وقال السيرافي في (شرح أبيات إصلاح ~~المنطق): وصف إبلا قد أكثرت من شرب الماء فأثقلها الري، والردة ترد في ~~أجوافها، يقال: أردت فهي مرد: إذا انتفخت من الماء وانتفخ ضرعها من غير ~~لبن، يقول: تمشي من كثرة شرب الماء كمشي التي أثقلها كثرة ما في ضرعها، ~~والحافل: التي اجتمع في ضرعها اللبن، انتهى. وقوله: مشي الروايا، أي مشيا ~~كمشيها، وهي جمع رواية: البعير الذي يستقى عليه، والمزاد: والوعاء الذي ~~يستقى به الماء ويقال له رواية أيضا، قال أبو عبيد: لا تكون المزادة إلا من ~~جلدين تفأم بثالث بينهما لتتسع، وتفأم، بوزن تفعل، مهموز العين، بمعنى ~~توسع، تقول: أفأمته أي، : وسعته، PageV03P368 # وقوله تثير أيديها .. إلخ، الضمير للإبل، والقسطل: ms0763 الغبار وما ارتفع من ~~العجاج، قال الجوهري: وعصبت الإبل بالماء إذا دارت، وقال الفراء/ عصبت ~~الإبل وعصبت، بالكسر، أيضا: إذا اجتمعت، والعطن بفتحتين: مبرك الإبل عند ~~الماء لتشرب الشرب الثاني، فإذا استوفت ردت إلى المرعي، والمغربل: المنخول، ~~أي: أن تراب العطن كأنه منخول لكثرة ما انسحق منه بشدة الحركة. # وقوله: تدافع الشيب؛ مصدر تشبيهي وعاملة محذوف، وهو معطوف على عصبت، أي: ~~اجتمعت وتدافعت تدافعا كتدافع الشيوخ، والشيب: جمع أشيب، وهو الشيخ. ولم ~~تقتل، أصله: تقتتل، فأسكن التاء الأولى للإدغام، وحرك القاف لالتقاء ~~الساكنين بالكسر فصار: تقتل، ثم أتبع أول الحرف ثانية فصار: تقتل، بثلاث ~~كسرات، واللجة، بفتح اللام وتشديد الجيم: اختلاط الأصوات في الحرب، وفي ~~(الصحاح): وسمعت لجة الناس، بالفتح، أي: أصواتهم وضجتهم، وأنشد هذا البيت و ~~(في) متعلقة بتدافع، وقوله: أمسك فلانا عن فل، هو على إضمار القول، أي: في ~~لجة يقال فيها: أمسك فلانا، قال ابن السيد، وتبعه اللخمي، كلاهما في شرح ~~أبيات الجمل: شبه تزاحمها ومدافعة بعضها بعضا بقوم شيوخ في لجة وشر، يدفع ~~بعضهم بعضا فيقال: أمسك فلانا عن فلان، أي: احجز بينهم، وخص الشيوخ لأن ~~الشباب فيهم التسرع إلى القتال، أي: هي في تزاحم ولا تقال كالشيوخ، وكأن ~~الأعلم لم يقف على ما قبله من الأبيات، قال في (شرح شواهد سيبويه): الشاهد ~~فيه PageV03P369 # استعمال (فل) مكان فلان في غير النداء ضرورة، ومعنى أمسك فلانا عن فل: خذ ~~هذا بدم هذا، وائسر هذا بهذا، انتهى. # وفل: يستعمل في النداء خاصة، واستعمله هنا في غير النداء للضرورة، وقالوا ~~في تأنيثه: فلة، أنثوه على نقصه، وليس فل مرخما من فلان، لأن المرخم لا ~~يلحقه تأنيث، وإنما هو بمنزلة دم ودمة، قاله أبو حيان في (تذكرته). # وقوله: تفلي له الربح. الخ، الفلي: مصدر فليت رأسه- من باب رمي- إذا ~~نقيىه من القمل، وافتلى هو إذا نقاه، ويفتل: مجزوم بلما، يريد أن الريح تهب ~~على رأسه، فتفرق شعره كأنها تفليه، وهو لم يفل شعره لشعثه وقلة تعهده نفسه، ~~واللمة، بكسر اللام: الشعر ms0764 الذي يلم بالمنكب، أي: يقرب منه، وهو مفعول تفلي ~~على التنازع. والقفز: بفتح القاف وسكون الفاء، وأصله قفر، بكسر الفاء، وصف ~~من قفر زيد، من باب فرح: إذا قل لحمه. وشعاع السنبل، بفتح الشين المعجمة: ~~سفاه، وقد أشع الزرع: أخرج شعاعه، وأسفى الزرع إذا خثن أطراف سنبله، ~~والسنبل: سنبل الحنطة والشعير ونحوهما، شبه شعره المنتفش بشوك السنبل. # وقوله: يأتي لها، فاعله ضمير الراعي، قال صاحب (الصحاح) أي: يعرض لها من ~~ناحية اليمين وناحية الشمال، وذهب إلى معنى أيمن الإبل وأشملها فجمع لذلك، ~~انتهى. وأوردة سيبويه على أن الشاعر لما جر أيمنا وأشملا بمن أخرجهما عن ~~الظرفية، وزعم الأعلم في "شرح شواهده" أن هذا البت في وصف ظليم PageV03P370 # ونعامة، قال: يعني كلما أسرعت إلى أدحيتها وهو بيضتها عرض لها يمينا ~~وشمالا مزعجا لها، وهذا كما ترى لا أصل له. # وقوله: وبدلت والدهر ذو تبدل .. إلخ، يأتي إن شاء الله شرحه في الباب ~~الثاني. # وقوله: بين سماطي شفق .. إلخ، السماط، بالكسر: الصف والجانب، والسمطان من ~~الناس والنخل: الجانبان. يقال: مشى بين السماطين، وأنشد القصيدة بين ~~السماطين، والمرعبل: المقطع، وصغواء بالغين المعجمة: من صغت النجوم إذا ~~مالت للغروب، وقوله: قد كادت، أي: قاربت الشمس أن تغيب ولم تغب بالفعل، روى ~~صاحب (الأغاني) أن أبا النجم لما بلغ ذكر الشمس فقال: وهي على الأفق كعين ~~... وأراد أن يقول: "الأحوال" فذكر حول هشام فلم يتم البيت، وأرتج عليه، ~~فقال هشام: أجز [البيت]، فقال كعين الأحوال، فأمر هشام بإخراجه من الرصافة- ~~ويقال لها: رصافة الشام، وهي مدينة في غربي الرقة بينهما أربعة فراسخ على ~~طرف البرية، بناها هشام لما وقع الطاعون بالشام، وكان يسكنها في الصيف، ~~وكانت قبل من بناء الملوك الغسانيين- ثم قال لصاحب الشرطة: [ياربيع] إياك ~~وأن أرى هذا! فكلم وجوه الناس صاحب الشرطة أن يقره ففعل، فكان يصيب من فضول ~~أطعمة الناس ويأوي بالليل في المساجد. قال أبو النجم: ولم يكن بالرصافة أحد ~~يضيف إلا سليم بن كيسان الكلبي وعمرو بن بسطام التغابي، فكنت أتغذى ms0765 عنه ~~سليم، وأتعشى عند عمرو، وآتي المسجد فأبيت فيه. فاغتم هشام ليلة وأراد ~~محدثا يحدثه، فقال لخادم له: ابغني محدثا أعرابيا أهوج شاعرا يروي الشعر، ~~فخرج الحاجب إلى المسجد، فإذا هو بأبي النجم، فضبه برجله وقال له: قم أجب ~~أمير المؤمنين، PageV03P371 # فقال: أنا أعرابي غريب، قال: إياك أبغي، قال: تروي الشعر؟ قال: نعم ~~وأقوله، فأقبل به حتى أدخله القصر وأغلق الباب فأيقن بالشر، ثم مضى به ~~فأدخله على هشام في بيت صغير، بينه وبين أهله ستر رقيق والشمع بين يديه، ~~قال: فلما دخلت قال لي: أبو النجم؟ قلت: يا أمير المؤمنين طريدك! قال: ~~أجلس، فسألني وقال: أين كنت تأوي؟ فأخبرته الخبر، قال: ومالك من الولد ~~والمال؟ قلت: أما المال فلا مال لي، وأما الولد في ثلاث بنات وبني يقال له ~~شيان، قال: هل زوجت من بناتك [أحدا]؟ قلت: نعم زوجت اثنتين، وبقيت واحدة ~~تجمز في أبياتنا كأنها نعامة، قال: وما وصيت به الأولى وكانت تسمى برة- قال: # أوصيت من برة قلبا حرا ... بالكلب خيرا والحماة شرا # لا تسأمي ضربا لها وجرا ... حتى ترى حلو الحياة مرا # وإن كستك دهبا ودرا ... والحي عميهم بشر طرا # فضحك هشام وقال: فما قلت للأخرى؟ قال: قلت: # سبي الحماة وابهتي عليها ... وإن دنت فازدلفي إليها # وأوجعي بالفهر ركبتيها ... ومرفقيها واضربي جنبيها # وقعدي كفيك في صدغيها ... لا تخبري الدهر بذاك ابنيها # فضحك هشام حتى بدت نواجذه، وسقط على قفاه. وقال: ويحك، ما هذه وصية يعقوب ~~ولده! قال: ولا أنا كيعقوب يا أمير المؤمنين، قال: فما قلت في الثالثة؟ ~~قال: قلت: PageV03P372 # أوصيك يا بنتي فإني ذاهب ... أوصيك أن يحمك الأقارب # والجار والضيف الكريم الساغب ... لا يرجع المسكين وهو خائب # ولا تني أظفارك السلاهب ... لهن في وجه الحماة كاتب # والزوج إن الزوج بئس الصاحب # قال: فأي شيء قلت في تأخير تزويجها؟ قال: قلت: # كأن ظلامة أخت شيان ... يتيمة ووالداها حيان # الجيد منها عطل والأذنان ... وليس للرجلين إلا خيطان # وفضة قد شيطتها النيران ... تلك التي يضحك منها الشيطان # فضحك هشام، ms0766 وضحكت الناس لضحكه، وقال للخصي: كما بقى من نفقتك؟ قال: ~~ثلاثمائة دينا، قال: أعطه إياها يجعلها في رجل ظلامة مكان الخيطان. وتقدمت ~~ترجمة أبي النجم في الإنشاد السابع والستين. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والخمسون بعد المائتين # : # (253) كحملود صخر ... حطه السبل من عل PageV03P373 # على أن "على" هنا نكرة، قال ابن حني: "عل" فيه نكرة، ألا ترى أنه لا يريد ~~من أعلى شيء مخصوص، فالكسرة إذن في لام "عل" هذه كسرة إعراب، ككسرة دال يد، ~~وميم دم، ومن كان من العرب لغته تنوين أواخر الأبيات، نحو قوله: # أقلى اللوم عاذل والعتابن # وقوله: # يا صاح ما هاج الدموع الذرفن # وقوله: # من طلل كالأتحمي أنهجن # فإنه إذا نون بيت أوس فقال: # كغرقئ بيض كنه القيض من علن # فالتنوين عنده ليس تنوين الصرف، كالذي في قوله: رأيت زيدا، ومررت بجعفر، ~~ألا ترى أن هذا التنوين إنما يلحق في الصحيح حركات الإعراب، وضمة اللام من ~~قوله: (كنه القيض من عل) إنما هي ضمة بناء، فالتنوين فيه إذن هو التنوين ~~اللاحق للفعل في (أنهجن) ومع لام المعرفة في: (الذرفن) ومع الضمير في قوله: # يا أبتا علك أو عساكن # وأما التنوين من قوله: # كجلمود صخر حطه السيل من عل PageV03P374 # فينبغي أن يكون تنوين الصرف، لأن الحركة قبل حركة إعراب، ولا أنكر أيضا ~~أن يعتقد فيه أنه تنوين الإنشاد اللاحق للفعل، ومع لام المعرفة والمضمر على ~~ما قدمناه، والوجه هو الأول. انتهى. # والمصراع من معلقة امرئ القيس، وقبله: # وقد أغتدي والطير في وكناتها ... بمنجرد قيد الأوابد هيكل # مكر مفر مقبل مدبر معا # كجلمود صخر حطة السيل من عل # قوله: وقد اغتدي، أي: أخرج غدوة للصيد، والوكنات، بضم الواو والكاف: جمع ~~وكنة، بسكون الكاف، قال ابن جني في (المحتسب): قرأ عبد الكريم الجزري (فتكن ~~في صخرة) [لقمان /16] بكسر الكاف، ومن قولهم: وكن الطائر يكن وكونا: إذا ~~استقر في وكنته، وهي مقره ليلا، وهي أيضا عشه الذي يبيض فيه، وكأنه من ~~مقلوب الكون، لأن الكون الاستقرار، انتهى. # وقد استعمل ms0767 امرؤ القيس هذا المصراع في عدة قصائد منها في اللامية، ~~وتمامه: # لغيث من الوسمي رائده خالي # ومنها في الضادية، وتمامه: # بمنجرد عبل اليدين قبيض PageV03P375 # ومنها في البائية، وتمامه: # وماء الندى يجري على كل مذنب # وجملة: "والطير في وكناتها" حال من ضمير أغدو، والمنجرد قيل: الماضي في ~~السير، وقيل: القليل الشعر، والباء متعلقة بأغتدي، والأوابد: الوحوش جمع ~~آبدة، يريد أن هذا الفرس من شدة سرعته يلحق الوحوش فيصير لها بمنزلة القيد، ~~قال أبو علي في "التذكرة": قيد الأوابد: صفة، وهو مصدر كأنه قال: تقييد ~~الأوابد، ثم استعمل المصدر بحذف الزيادة فوصف به، وقال التبريزي: تقديره ذي ~~تقييد الأوابد، قال الباقلاني في (إعجاز القرآن": قوله: "قيد الأوابد" ~~عندهم من البديع، وهو من الاستعارة، ويرونه من الألفاظ الشريفة، وعني وبذلك ~~أنه إذا أرسل هذا الفرس على الصيد صار قيدا لها، وكانت بحالة المقيد من جهة ~~سرعة عدوه، وقد افتدى به الناس، واتبعه الشعراء فقيل: قيد النواظر، وقيد ~~الألحاظ، وقيد الكلام، وقيد الحديث، وقيد الرهان، قال الأسود أبن يعفر: # بمقلص عتد جهيز شده ... قيد الأوابد والرهان جواد # وقال أبو تمام: # لها منظر قيد الاوابد لم يزل ... يروح ويغدو في خفارته الحب # وقال آخر: # ألحاظه قيد عيون الورى ... فليس طرف يتعداه PageV03P376 # وقال آخر: # قيد الحسن عليه الحدقا # والهيكل قال ابن دريد: هو الفرس العظيم الجرم. وهاذ البيت موجود في شعر ~~علقمة الفحل وهو عصريه ومشاعره، والله أعلم، وقوله: مكر مفر، بكسر ميمهما ~~وجرهما، أي: جواد صالح للكر والفر، والكر: العطف، يقال: كر فرسه على عدوه، ~~أي: عطفه عليه ومفعل، بكسر الميم، يتضمن مبالغة، كقولهم: فلان مسعر حرب، ~~وفلان مقول ومصقع، وإنما جعلوه متضمنا مبالغة لأن مفعلا يكون من أسماء ~~الآلة، فكأنه أداة للكر والفر، وآلة لتسعر الحرب أي: تلهبها، وآلة الكلام، ~~ومقبل ومدبر: اسما فاعل من الإقبال والإدبار، والجلمود، بالضم: الصخر ~~العظيم الصلب، والحط: إلقاء الشيء من علو إلى أسفل، ومن عل، أي: من مكان ~~عال، وهذا البيت عدوه من باب الأتساع، قال ابن رشيق ms0768 في (العمدة): الاتساع: ~~أن يقول الشاعر بيتا يتسع فيه التأويل، فيأتي كل واحد بمعنى، وإنما يقع ذلك ~~لاحتمال اللفظ وقوته واتساع المعنى، من ذلك قول امرئ القيس: مكر مفر مقبل ~~.. البيت، فإنه أراد أنه يصلح للكر والفر ويحسن مقبلا ومدبرا، ثم قال: معا، ~~أي: جمع ذلك فيه، وشبه في سرعته وشدة جريه وحضره بجلمود حطه السيل من أعلى ~~الجبل، وإذا انحط من عل كان شديد السرعة، فكيف إذا أعانته قوة السيل من ~~ورائه! وذهب قوم منهم عبد الكريم إلى أن معنى قوله: كجلمود صخر ... إلخ، ~~إنما PageV03P377 # هو الصلابة، لأن الصخرة عندهم كلما كان أظهر للشمس والريح كان أصلب وقال ~~بعض من فسره من المحدثين: إنما أراد الإفراط، فزعم أنه يرى مقبلا ومدبرا في ~~حال واحدة عند الكر والفر لشدة سرعته، واعترض على نفسه فاحتج بما يوجد ~~عيانا، فمثله بالجلمود المنحدر من قنة الجبل، فإنك ترى ظهره في النصبة على ~~الحال التي ترى فيها بطنه وهو مقبل إليك، ولعل هذا ما مر قط ببال امرئ ~~القيس، ولا خطر في وهمه، ولا وقع في خلده ولا روعه، انتهى. # والمصراع الشاهد قد أنشده سيبويه في أواخر "كتابه" قال: وعل معناها ~~الإتيان من فوق، قال امرؤ القيس: (كجلود صخر حطه السيل من عل) وقال جرير: # حتى اختطفتك يا فرزدق من عل # انتهى. قال الأعلم في شرحه: يريد أن معنى "عل" معنى "فوق" وأن الجر دخله ~~لأن قدره نكرة غير مضاف إلى شيء في النية، وبناؤه على الضم أكثر لتضمه معنى ~~الإضافة كقبل وبعد، انتهى. # وترجمة امرئ القيس تقدمت في الإنشاد الرابع من أول الكتاب. PageV03P378 ### ||| AUTO عل # (بلام مشددة) ### |||| AUTO أنشد فيه، وهو الإنشاد الرابع والخمسون بعد المائتين # : # (254) لا تهين الفقير ### ||| AUTO عل # ك أن ... تركع يوما والدهر قد رفعه ### ||| AUTO عل # ى أن ### ||| AUTO (عل) # لغة في (ل ### ||| AUTO عل) # وهما بمنزلة عسى في المعنى، وفيه شواهد أخر: أحدهما: حذف نون التوكيد ~~الخفيفة، حذفت الالتقاء الساكنين والأصل: لا تهينن الفقير، فحذفت النون ~~وبقيت الفتحة ms0769 دليلا ### ||| AUTO عل # يها لكونها مع المفرد المذكر فإن لم تلاق النون ساكنا فلا تحذف إلا ~~للضرورة نحو ما أنشده أبو زيد في (نوادره): # أضرب عنك الهموم طارفها ... ضربك بالسوط قونس الفرس # ورواه الجاحظ في (البيان): (لا تحقرن الفقير). وروى ث ### ||| AUTO عل # ب: (ولا تعاد الفقير) فلا شاهد فيه. # ثانيا: اقتران الف ### ||| AUTO عل # الواقع خبرا ل ### ||| AUTO (عل) # [بأن] كالحديث: (ل ### ||| AUTO عل # بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض) # ثالثها: وقوع الخرم بالراء المهملة في غير الوتد المجموع، وذلك أن البيت ~~من المنسرح، وأول أجزائه مستف ### ||| AUTO عل # ن، وقوله: (لا نهي) وزنه: فا ### ||| AUTO عل # ن، حذف سين مستف ### ||| AUTO عل # ن بالخبن، فبقى متف ### ||| AUTO عل # ن، ثم حذف ميمه بالخرم فصار تف ### ||| AUTO عل # ن، فنقل إلى فا ### ||| AUTO عل # ن، ومثله شاذ، كقوله: PageV03P379 # قاتلوا القوم يا خزاع ولا ... يدخلكم في قتالهم فشل # وروي: "ولا تهين" بالواو، فلا خرم. # والبيت من أبيات للأضبط بن قريع السعدي، أوردها القالي في (أماليه) عن ~~ابن دريد عن ابن الأنباري عن ثعلب، قال ثعلب: بلغني أنها قيلت قبل الإسلام ~~بدهر طويل وهي: # لكل هم من الهموم سعه ... والمسي والصبح لا فلاح معه # ما بال من سره مصابك لو ... يملك شيئا من أمره وزعه # أذود عن حوضه ويدفعني ... يا قوم من عاذري من الخدعه # حتى إذا ما انجلت عمايته ... أقبل يلحى وغيه فجعه # قد يجمع المال غير آكله ... ويأكل المال غير من جمعه # فاقبل من الدهر ما أتاك به ... من قر عينا بعيشه نفعه # وصل حبال البعيد إن وصل ال # حبل وأقص القريب إن قطعه # ولا تعاد الفقير علك أن ... تركع يوما والدهر قد نفعه # انتهى. ورواها أيضا ابن الأعرابي في (نوادره) والجاحظ في (البيان) ~~والشريف الحسيني في (حماسته) وصاحب (الحماسة البصرية) وابن قتيبة في كتاب ~~(الشعراء) والأصبهاني في (الأغاني) وغيرهم بتقديم بعضها على بعض، وطرح بعض ~~أبيات منها. PageV03P380 # والمسي، بضم الميم وكسرها وسكون السين: أسم من الإمساء، والصبح ms0770 اسم من ~~الإصباح، قاله الجوهري وأنشد البيت، والفلاح: البقاء، وروي به أيضا، وقوله: ~~ما بال من سره ... إلخ، المصاب، بالضم: المصيبة، وروي أيضا: (ما بال من ~~تتألم لفقره وخيبته، فإذا وجد شيئا كفه عنك! وقوله: إذود عن حوضه، هذا مثل ~~للحماية ودفع المكروه عنه، والخدعة، بضم الخاء المعجمة وفتح الدال: بطن من ~~بني سعد بن زيد مناة بن تميم، وهم قومه، قاله صاحب (الأغاني) وغيره، ~~والعماية، بفتح العين المهملة: الشدة التي تلتبس منها الأمور، يقال: عمي ~~عليه الأمر: إذا التبس، وأقبل: شرع، ويلحى: يلوم، وغيه: الضلالة، وفجعه: ~~أصابه بمكروه، والمراد بوصل الحبل: وصل حبل المودة والقيام بحقوقها، أي: دم ~~على مواصلة الصديق البعيد في النسب القريب في الإخاء ما دام مواصلك في ~~المودة، والحبل استعارة، لأنه من شأنه التمسك به، وأقص: أمر من الإقصاء وهو ~~الإبعاد، أي أبعد قريبك إذا قطع المودة، وقوله: ولا تعاد: نهي، من عاداه ~~معاداة، والمشهور: لا تهين الفقير، والإهانة الإيقاع في الهون، بالضم، ~~والهوان بالفتح، وهما بمعنى الذل والحقارة، ومثله في المعنى قول الآخر: # عسى سائل ذو حاجة إن منعته ... من اليوم سؤلا أن يكون له غد # واستشهد بهذا البيت في التفسير عند قوله تعالى (واركعوا مع الراكعين) # [البقرة/43] على أن الركوع هو الخضوع والانقياد كما في البيت، وجملة: ~~(والدهر قد رفعه): حال من ضمير تركع. PageV03P381 # وكان سبب هذا الشعر على ما في (الأغاني) عن أبي محلم أن أم الأضبط كانت ~~عجيبة بنت دارم بن مالك بن حنظلة وخالته الطموح بنت دارم، فحاب بنو الطموح ~~قوما من بين سعد، فجعل الأضبط يدس إليهم الخيل والسلاح، ولا يصرح بنصرهم ~~خوفا من أن يتحزب قومه حزبين معه وعليه، وكان لما يشير عليهم بالرأي نقضوه ~~وخالفوا عليه، وأروه مع ذلك أنهم على رأيه، فقال في ذلك هذه الأبيات. وروى ~~المبرد في (الكامل): (ولا تهين الكريم) بدل الفقير، قال عند قول الشاعر: # وأكرم كريما إن أتاك لحاجة ... لعاقبة إن العضاه يروح # يقول: الشجر يصيبه الندى في آخر الصيف، فينشأ ms0771 له ورق، فيقول: لعلك تحتاج ~~إلى هذا الكريم وقد قدر. ومثله: # ولا تهين الكريم عللك أن ... تركع يوما والدهر قد رفعه # إذا خلة نابت صديقك فاعتنيم ... مرمتها فالدهر بالناس قلب # وبادر بمعروف إذا كنت قادرا ... زوال اقتدار أو غنى عنك يعقب # ومثل هذا كثير، وقال جعفر بن محمد بن علي بن الحسين رضي الله عنهم: PageV03P382 # إني لأسارع إلى حاجة عدوي خوفا من أن أرده فيستغني عني، وقال رجل من ~~العرب: ما رددت رجلا عن حاجة فولى عني إلا رأيت الغنى في قفاه. وقال عبد ~~الله بن العباس: ما رأيت أحدا أسعفته في حاجة إلا أضاء ما بيني وبينه، ولا ~~رأيت رجلا رددته [عن حاجة] إلا أظلم ما بيني وبينه. وقال عبد الله ابن همام ~~السلولي: # وأتلف فأخلف إنما المال عارة ... وكله مع الدهر الذي هو آكله # فأهون مفقود وأيسر هالك ... على الحي من لا يبلغ الحي نائله # عارة أي: معارة، ووزنه فعلة، انتهى. ورأيت هذين البيتين في (إصلاح ~~المنطلق) لابن السكيت أنشدها لابن مقبل لا لابن همام، والله أعلم. # وقائل الشعر هو الأضبط بن قريع بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن ~~تميم، وقريع، بضم القاف، هو أبو جعفر الملقب بأنف الناقة أيضا، قال ابن ~~قتيبة في كتاب (الشعراء): الأضبط بن قريع السعدي: هو من عوف بن كعب بن سعد، ~~رهط الزبرقان بن بدر ورهط بني أنف الناقة، وكان قومه أساؤوا مجاورته، ~~فانتقل منهم إلى غيرهم، فأساؤوا مجاورته أيضا، فرجع إلى قومه وقال: (بكل ~~واد بنو سعيد) وهو جاهلي قديم، وكان أعار على بني الحارث بن كعب، فقتل منهم ~~وأسر وجدع وخصى، ثم بني أطما، وبنت الملوك حول ذلك الأطم مدينة صنعاء، فهي ~~اليوم قصبتها، وهو القائل: # يا قوم من عاذري من الخدعه PageV03P383 # وأول الأبيات: # لكل ضيق من الأمور سعه # مع أربعة أبيات أخر. انتهى. وقول صاحب (الحماسة البصرية): إن الأضبط هذا ~~من شعراء الدولة الأموية غلط، والأضبط معناه في اللغة: الذي يعمل بكلتا ~~يديه، والمرأة ضبطاء. ms0772 ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والخمسون بعد المائتين # : # (255) عل صروف الدهر أو دولاتها ... يدلننا اللمة من لماتها # فتستريح النفس من زفراتها # على أنه يجوز نصب حواب لعل بعد الفاء عند الكوفيين، قال الفراء في ~~تفسيره: وقوله تعالى: (لعلي أبلغ الأسباب أسباب السموات فأطلع) [غافر/ 36 - ~~37] بالرفع، يرده على قوله: (أبلغ) ومن جعله جوابا لعل نصبه، وقد قرأ به ~~بعض القراء، وأنشدني بعض العرب: # عل صروف الدهر أودولاتها ... يدلننا اللمة من لماتها # فتستريح النفس من زفراتها PageV03P384 # فنصب على الجواب ب (لعل)، انتهى. وقال أيضا في تفسير سورة عبس: وقد اجتمع ~~القراء على (فتنفعه الذكرى) [عبس/4] بالرفع، ولو كان نصبا على جواب الفاء ~~لعل كان صوابا، أنشدني بعضهم: # عل صروف الدهر أو دولاتها ... يدلننا الللمة من لماتها # فتستريح النفس من زفراتها ... وتنقع الغلة من غلاتها # انتهى. وفيه أن عاصما قرأ (فتنفعه) بالنصب جوابا للعل، وقول المصنف: ~~وسيأتي البحث في ذلك؛ إشارة إلى ما قاله في المسألة الرابعة من أقسام العطف ~~من الباب الرابع من أن نصب (فأطلع) بالعطف على (أبلغ) على توهم (أن) فإن ~~خبر لعل يقترن بأن كثيرا، أو أنه عطف على الأسباب على حد قوله: # ولبس عباءة وتقر عيني # وقوله: (عل صروف الدهر) روي بنصب صروف على أن لعل من أخوات إن، وروي ~~بالجر على أنها حرف جر، قال الصاغاني في (العباب): في لعل لغات: عل ولعل، ~~ويقال: أصله (عل) وإنما زيدت اللام، ومعناه التوقع لمرجو أو مخوف، وفيه طمع ~~وإشفاق، وهو حرف يعمل عمل إن، وبعضهم يخفض بها، وسمعه أو زيد من بني عقيل، ~~ويقال: عل ولعل، بسكون اللام، وعلك ولعلك بمعنى: لعالك، قال الفرزدق: PageV03P385 # إذا عثرت بي قلت علك وانتهى ... إلى باب أبواب الوليد كلالها # ويروى: عالك، قال الأزهري: سددت اللام في قولهم: (علك) لأنهم أرادوا: عل، ~~لك، وكذلك [لعلك، إنما هو] لعل لك، قال الكسائي: العرب تصير لعل مكان لعا، ~~وتجعل لعا مكان لعل وأنشد: # فهن على أكتافها ورماحنا ... يقلن لمن أدركن تعسا ولا لعل # وقال ms0773 في قوله: # عل صروف الدهر أودولاتها ... يدلننا اللمة من لماتها # معناه: عا لصورف الدهر، فأسقط اللام من لعا لصروف الدهر، وصير نون لعا ~~لاما لقرب مخرج النون من اللام، وهذا على قول من كسر صروف الدهر، ومن نصبها ~~جعل عل بمعنى لعل فنصب، انتهى. # وصروف الدهر حوادثه ونوائبه جمع صرف، كفلس، والدولة، بالفتح والضم، قال ~~الأزهري: هي الانتقال من حال البؤس والضر إلى حال الغبطة والسرور، وقال ابن ~~الأثير في (النهاية): والدولة الانتقال من حال الشدة إلى الرخاء، وقوله: ~~يدلننا، بضم الياء وكسر الدال وسكون اللام، وبعدها نون مفتوحة، هي ضمير ~~جماعة المؤنث راجعة إلى صروف أو دولات، ويوجد في كثير من النسخ: (يدليننا)؛ ~~بسكون الدال وكسر اللام بعدها ياء، وهو تحريف من الكتاب، لأنه من الإدلاء ~~وهو غير مناسب له، والصواب الأول لأنه PageV03P386 # من الإدالة، وهي التغليب والنصر، وفي حديث [وفد] ثقيف: (ندال عليهم ~~ويدالون علينا) أي: نجعل منصورين عليهم ويجعلون منصورين علينا، فهو يتعدى ~~إلى مفعول واحد وهو (نا) في البيت وهو ضمير الجمع، ويتعدى إلى المفعول ~~الثاني ب (على) كما في الحديث، والأصل: يديلنا الله عليهم ويديلهم علينا، ~~فلما حول إلى البناء للمفعول صار المفعول نائب الفاعل، فاللمة في البيت ~~منصوبة على نزع الخافض وهو (على)، فالتقدير: يدلننا على اللمة- بفتح اللام- ~~وهي الشدة، قال الجوهري: وأما قوله: # أعيذه من حادثات اللمة # فيقال: هو الدهر، ويقال الشدة، وأنشد الفراء: (يدلننا اللمة من لماتها) ~~مع البيت الذي قبله. وضمير لماتها للصروف، وقد غفل الدماميني عما قلنا من ~~الحذف والإيصال فقال: واللمة الشدة، كذا قال الفراء، وأنشد هذا البيت شاهدا ~~عليه، وقد عداه فيه إلى مفعولين، فكأن المعنى: لعل الحوادث تجعل لنا الشدة ~~دولة، فنستريح مما نحن فيه، فأنظره فلست على وثوق من صحته! انتهى. ولو تنبه ~~للحديث السابق، أو لقول الجوهري: والإدالة: الغلبة، يقال: اللهم أدلني. على ~~فلان وانصرني عليه؛ لجزم بما قلنا. وقوله: فتستريح من زفراتها، جمع زفرة ~~بسكون الفاء، وهي تردد النفس في الجوف حتى تنتفخ الضلوع، وكان ms0774 يجب فتح ~~الفاء في الجمع، لأنه اسم غير صفة، ثلاثي صحيح العين ساكنها غير مضاعف، ~~لكنه سكنت للضرورة، بخلاف دولات ولمات وعلات، فتسكينها على القياس. # وقوله: (وتنقع الغلة من غلاتها) بنصب تقنع بالعطف على تستريح، والنقع: ~~قطع الحرارة بالماء، وفي المثل: (الرسف أنقع) أي: أقطع PageV03P387 # للعطش، يضرب في ترك العجلة، والغلة، بالضم: العطش، وقيل شدته، وقيل حرارة الجوف. # وهذه الأبيات الأربعة أنشدها الفراء عن بعض الأعراب، ولم يصرح بقائلها ~~والله أعلم، وقد بسطنا الكلام على هذه الأبيات في شرح الشاهد الخامس ~~والستين من شواهد شرحي (الشافية) للرضي والجاربردي. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والخمسون بعد المائتين # : # (256) لعل التفاتا منك نحوي مقدر ... يمل بك من بعد القساوة للرحم # على أن ابن مالك أنشده في (شرح العمدة) شاهدا لجزم جواب لعل عند سقوط ~~الغاء، وهذا نصه في جوازم المضارع من (شرح العمدة): وقل من يذكر للترجي ~~جوابا منصوبا مع الفاء ومجزوما دون الفاء، ويشهد للجزم قول الشاعر: لعل ~~التفاتا .. البيت، كما هنا، وأنشده ناظر الجيش في (شرح التسهيل) كذا: # لعل التفات منك نحوي ميسر ... يميل منك بعد العسر نحوي لليسر # وقال: إنه غريب، أي: لا يعرف لغير ابن مالك، وصريح كلام الرضي يشمله فإنه ~~قال: أعلم أن كل ما يجاب بالفاء فينتصب المضارع بعد الفاء يصح أن يجاب ~~بمضارع مجزوم إلا النفي، لأن غير النفي فيها طلب، والنفي خبر محض، والطلب ~~أظهر في تضمن معنى الشرط إذا ذكر بعده ما يصلح للجزاء من الخبر، انتهى. PageV03P388 # وقوله: نحوي، أي: جهتي، وهو ظرف لمقدر وهو خبر لعل، وقيل ظرف لالتفات، ~~وقوله: يمل بك، الباء للتعدية، تساوق الهمزة، أي: يملك، والقساوة: غلظة ~~القلب، والرحم، بالضم: الرحمة، قال تعالى: (وأقرب رحما) [الكهف /81]. # واسم الكتاب (عمدة الحافظ وعدة اللافظ) وهي مقدمة في النحو مقدار كراسة، ~~وشرحها مقدار ثمانية كراريس وكلاهما لابن مالك، وقد عبر عنه المصنف ب ~~(العمدة) بحذف المضاف إليه وإقامة (أل) مقامه كما يقال: (المغني) في (مغني ~~اللبيب) وقد جوزه ابن جني ### ||| AUTO عند ms0775 # قول المتنبي: # وفينا السيف حملته صدوق ... إذا لاقى وغارته لجوج # قال: أراد سيف الدولة، فجعل أل التي للعهد عوضا عن المضاف إليه بعد حذفه ~~لما كان معروفا بها، وهو جائز، انتهى. فقول بعضهم: لا يجوز التصرف في ~~العلم، وقولهم: السعد، في سعد الدين، خطأ ممنوع. ### ||| AUTO عند ### |||| AUTO أنشد فيه، وهو الإنشاد السابع والخمسون بعد المائتين # : # (257) كل ### ||| AUTO عند # لك ### ||| AUTO عند # ي ... لا يساوي نصف ### ||| AUTO عند # ي # على أن الحريري قال: هو لحن، وليس كذلك، أقول: إنما حكم بأنه ضرورة قال ~~في (درة الغواص): ويقولن ذهبت إلى ### ||| AUTO عند # ه، فيخطئون فيه، لأن ### ||| AUTO عند # لا يدخل عليه من أدوات الجر إلا (من) وحدها، ولا يقع في تصاريف الكلام ~~مجرورا إلا بها، فأما قول الشاعر: PageV03P389 # كل عند لك عندي ... لا يساوي نصف عندي # فإنه من ضرورات الشعر، كما أجرى بعضهم ليت وسوف وهما حرفان مجرى الأسماء ~~المتمكنة، فأعربهما في قوله: # ليت شعري وأين مني ليت ... إن ليتا وإن سوفا عناه # انتهى كلامه، وهو ليس من الضرورة في شيء؛ فإن كل كلمة أريد بها لفظها ~~تعرب وتحكى، ويجوز فيها الصرف وعدمه باعتبار اللفظ والكلمة قياسا مطرودا، ~~قال ابن مالك في (الكافية): # وإن نسيت لأداة حكما ... فأبن أو أعرب واجعلنها اسما # وقد وقعت كذلك في شعر المتنبي، قال في مدح ابن العميد: # ويمنعني ممن سوى أبن محمد ... أياد له عندي يضيق بها عند # قال سارحه الواحدي: (عند) اسم مبهم لا يستعمل إلا ظرفا، فجعله المتنبي ~~إسما خاصا للمكان، كأنه قال: يضيق بها المكان، كما قال الطائي في مدح أبي ~~العباس نصر بن منصور بن بسام: PageV03P390 # وما زلت منشورا على نواله ... وعندي حتى قد بقيت لا عند # قال الإمام المرزوقي، وتبعه الخطيب التبريزي في شرحهما: يحتمل وجهين: ~~أحدهما: أن يريد قطعني عن الناس كلهم إلى نفسه إذ أغناني عن غيره فكل ما ~~أملكه منه خاصة، حتى ليس لي أن أقول: عندي كذا إذا كان ما عندي له. # والثاني: أنه لم يزل ms0776 يخولني إلى أن لم يكن للنعمة والإحسان عندي مكان، ~~فبقيت لا عند، أي: لا سبيل إلى قبول الزيادة، انتهى. # وحكي الأزهري عن الليث، وتبعه صاحب (القاموس) أنه يقول القائل لشيء بلا ~~علم: هذا عندي كذا وكذا، فيقال/ أو لك عند، برفع عند. # وقوله: كل عندي لك عندي ... إلخ، أراد ب (عند) الأول والثالث المقدار، ~~أي: كل مقدار ثابت لك عندي لا يساوي نصف مقدار، والمراد: أنه لا يساوي ~~شيئا، ومحصل المعنى: أنه لا مقدار لك عندي. # والبيت لبعض المولدين، والمولد والمحدث- كمكرم- من الشعراء: من لا يصح ~~الاستشهاد بكلامه، وهو من جاء بعد عصر المائتين، وأولهم بشار بن برد وأبو ~~نواس، ومنهم أبو تمام والبحتري الطائيين والمتنبي. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والخمسون بعد المائتين # : # (258) لدن شب حتى شاب سود الذوائب # صدره: # صريع غوان راقهن ورقنه PageV03P391 # على أن (لدن) مضافة إلى جملة، قال الرضي: إن أضيفت (لدن) إلى الجملة ~~تمحضت الزمان، والبيت من قصيدة للقطامي، وهذه أبيات من أولها: # نأتك بليلى نية لم تقارب ... وما حب ليلى من فؤادي بذاهب # منعمة تحلو بعود أراكة ... ذرى برد عذب شتيت المناصب # كأن فضيضا من غريض غامة ... على ظمأ جادت به أم غالب # لمستهلك قد كان من شدة الهوى ... يموت ومن طول العدات الكواذب # صريع غوان راقهن ورقنه ... لدن شب حتى شاب سود الذوائب # قديديمة التجريب والحلم إنني ... أرى غفلات العيش قبل التجارب # قوله: نأتك بليلى نية ... إلخ، قال شارح ديوانه: أي: بعدت عنك، وصوابه: ~~أبعتها عنك، لأن الباء للتعدية تساوق الهمزة، ونية: فاعل نأت، وهي الوجه ~~الذي ينويه الإنسان، والمراد السفرة، ومثلها النوي، وقوله: منعمة تجلو ... ~~إلخ، روى الأصمعي: (مناعمة) أي: غذيت غذاء ناعما، وأراد بتجلو: تستاك، ~~والذرى: الأعالي، والبرد- بفتحتين- بح الغمام، شبه أسنانها في شدة بياضها ~~بالبرد، وإنما خص الذرى لأنها صحاح لم تتكسر، وشتيت: متفرق، أراد أن في ~~أسنانها فلجا، والمناصب: حيث ركبت الأسنان. وقوله: كأن فضيضا .. إلخ، فضيض ~~السحابة، ماؤها إذا انفض منها، شبه PageV03P392 # عذوبة ريقها بماء سحابة، والغريض: الطري. وقوله: ms0777 لمستهلك .. إلخ، اللام ~~متعلقة بجادت، وأراد بالمستهلك نفسه، لأنه هالك من حبها ومعرضها للهلاك. ~~وقوله: صريع غوان، بالجر: بدل من مستهلك، ويجوز رفعه على إضمار المبتدأ، ~~والصريع: المصروع، وهو المطروح على الأرض، يريد أنه قد أصيب من حبهن حتى لا ~~حراك به، والغواني: جمع غانية، وهي التي استغنت بجمالها عن الزينة، وقيل: ~~هي التي غنيت بزوجها عن غيره، وقيل: هي التي غنيت، أي: أقامت في بيت أبوبها ~~ولم تتزوج، وراق: أعجب، أي: أعجبهن لجماله، وشبابه، وأعجبنه لحسنهن. وقوله: ~~لدن شب، أي: من أول زمن شبابه إلى وقت شيبه. فحتى بمعنى إلى، والذوائب: ~~الضفائر من الشعر، جمع ذؤابة. وقد لقب القطامي صريع الغواني بهذا البيت، ~~وهو أول من لقب به، وقد ذكر في الأوليات، ثم لقب به مسلم بن الوليد، قال ~~صاحب (زهر الآداب): لقب مسلم صريع الغواني بقوله: # هل العيش إلا أن تروح مع الصبا ... صريع حميا الكأس والأعين النجل # قال صاحب (الأغاني): الذي لقب مسلما بهذا اللقب هارون الرشيد لهذا البيت. # وقوله: قديديمة التجريب .. إلخ، هو من شواهد (سيبوبة) (وجمل الزجاجي) ~~وغيره، استشهد به على تصغير قديديمة بالهاء ومثلها: وريئة. وإنما PageV03P393 # أدخلوا الهاء في تصغير قدام ووراء، وإن كانتا قد جاوزتا ثلاثة أحرف، لأن ~~باب الظروف التذكير، فلما شذتا في بابها فرقوا بينهما وبين غيرهما فأدخلوا ~~فيها علامة التأنيث، قال اللخمي. وقديديمة: منصوبة على الظرف، والعامل ~~فيها: راقهن ورقنة. # وقوله: أرى غفلات .. إلخ، يقول: إنما يستلذ بالعيش أيام الغفلة وفي أيام ~~الشباب قبل التجارب، والتجارب إنما هي في الكبر، وهو وقت أن يزهد فيهن لسنة ~~وتجريبه، وأن يزهدن فيه لشيبه. وقد يحتمل أن يكون العامل في قديديمة محذوفا ~~دل عليه السياق، كأنه أراد: تظن طيب العيش ولذته قدام التجربة والحلم، أي: ~~أمام ذلك ليس الأمر كذلك، إنما يطيب العيش ويحسن قبل التجارب، وفي عنفوان ~~الشباب، وحين الغفلة، وأما بعد ذلك فلا، فيكون العامل فيها (تظن) المقدر، ~~قال اللخمي أيضا. وقوله: أنني، قال ابن السيد: يروى بكسر الهمزة على ~~الاستئناف، ms0778 وبفتحها، وهو مفعول من أجله، وقد تكون إن مكسورة وفيها معنى ~~المفعول من أجله، كقول عز وجل: (ويصلى سعيرا. إنه كان في أهله مسرورا) ~~[الانشقاق/ 12] وجاز ذلك لأن (إن) داخلة على الجمل والجملة قد يكون فيها ~~معنى العلة والسبب موجودا كما قال تعالى: (وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ~~ربكم فاتقون) [المؤمنون/ 52] ألا ترى أن المعنى: ولأن هذه أمتكم، ولكوني ~~ربكم فاتقون. انتهى. وقد أوردنا أكثر من هذه الأبيات في الشاهد الثاني عشر ~~بعد الخمسمائة من شواهد الرضي. # والقطامي: اسمه عمير بن شييم التغلبي، وعمير: مصغر عمرو، وشييم: مصغر ~~أشيم، وهو الذي به شامة، وله لقبان، أحدهما: صريع الغواني، وتقدم. ~~وثانيهما: القطامي، منقول من اسم الصقر، لأن الصقر يقال له قطامي، بفتح ~~القاف وضمها، والقطامي كان نصرانيا فأسلم، وهو ابن أخت الأخطل النصراني PageV03P394 # المشهور، وعده الجمحي في الطبقة الثانية من شعراء الإسلام. وقد ترجمناه ~~بأكثر من هذا في الشاهد الثالث والأربعين بعد المائة من شواهد الرضي. ### ||| AUTO غير ### |||| AUTO أنشد فيه، وهو الإنشاد التاسع والخمسون بعد المائتين # : # (259) لم يمنع الشرب منها ### ||| AUTO غير # أن نطقت ... حمامة في غصون ذات أو قال # على أن ### ||| AUTO غير # بنيت على الفتح جوازا، لإضافتها إلى مبني، مع أنها فاعل يمنع، وأراد ~~بالمبنى هنا (أن) فإن قلت: (أن) حرف، والحرف لا يضاف إليه، قلت: قال المصنف ~~في حواشي (الألفية) إنهم جعلوا ما يلاقي المضاف من المضاف إليه كأنه المضاف ~~إليه، ونظيره تعليل الزمخشري البناء في (يوم لا تملك) [الانفطار/ 19] إضافة ~~يوم إلى (لا) والحروف مبنية، مع علمنا بأن أحدا لا يتخيل الإضافة إلى ~~الحرف. انتهى. وجعل بعضهم المضاف إليه مجموع (أن نطقت حمامة) قال ~~الدماميني: قال بعض الناس: كيف أضيفت ### ||| AUTO غير # لمبنى، مع أن هذا المضاف إليه في تقدير معرب، فلم تضف في الحقيقة إلا ~~لمعرف؟ فقلت: المعرب إنما هو الاسم الذي يؤول به، وأما الحرف المصدري وصلته ~~فمبنى، ألا تراهم يقولون: المجموع في موضع كذا. انتهى. وقول المصنف: PageV03P395 # (إذا أضيفت لمبنى) أحسن من ms0779 قول الرضي: (إذا أضيفت إلى أن أو أن المشددة) ~~لشموله الضمير وغيره. وقد ذهب الكوفيون إلى جواز بناء (غير) في كل موضع ~~يحسن فيه (إلا) سواء أضيفت إلى متمكن أو غير متمكن، وقد بسط الكلام ابن ~~الأنباري في (مسائل الخلاف) على مذهبهم، وذكر ما رد به البصريون عليهم ~~مفصلا، ومن أحب الاطلاع عليه فلينظره هناك. # والبيت من قصيدة لأبي قيس بن الأسلت، وقبله: # ثم أرعويت وقد طال الوقوف هنا ... فيها فصرت إلى وجناه شملال # تعطيك مشيا وإرقالا ودأدأة ... إذا تسر بلت الآكمام بالآل # تردي الإكاك إذا صرت جنادبها ... منها بصلب وقاح البطن عمال # لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت ... البيت # قوله: ارعويت، أي: انزجرت ورجعت، والوجناء: الناقة الشديدة، والشملال، ~~بالكسر: الخفيفة السريعة، وضمير (فيها) للدار، يريد أنه طال وقوفه على دار ~~حبيبته، وليس فيها أحد. والإرقال: مصدر أرقلت الناقة: إذا أسرعت، وكذلك ~~الدأدأة: مصدر: دأدأت، بهمزتين بمعناه، وقوله: إذا تسربلت، إذا: ظرف ~~لتعطيك، يريد وقت اشتداد الحر في الظهيرة، لأن الإكام، وهي الجبال، إنما ~~تتسربل بالآل، وهو السراب، عند الظهيرة. والسربال: القميص، وتسربل: لبس ~~السربال، والآكمام: فاعل، جمع أكم بضمتين، كأعناق جمع عنق، وأكم: جمع إكام ~~بالكسر، ككتب جمع كتاب، وإكام جمع أكم، بفتحتين، كجبال جمع جبل، وواحد ~~الأكم أكمة. يقول: إنها نشيطة في PageV03P396 # السير وقت الهاجرة. وقوله: تردي الإكام، من ردى الفرس، بالفتح، يردي رديا ~~ورديانا: إذا رجم الأرض رجما بين العدو والمثني الشديد. والإكام، بالكسر: ~~جمع أكم، بفتحتين، والأكمة: الجبل الصغير، وإذا: ظرف لتردي وصرت: صوتت، ~~والجنادب: جمع جندب، وهو نوع من الجراد يصوت عند اشتداد الهاجرة. وقوله: ~~بصلب، أي: بخف صلب شديد، والوقاح: هو الصلب، ومنه الوقاحة، لصلابة الوجه، ~~يريد أن خفها ظهره وبطنه صلب. وعمال: مبالغة عامل، وهو المطبوع على العمل. # وقوله: لم يمنع الشرب منها ... إلخ، وضمير منها للوجناء، والشرب: مفعول ~~يمنع، وغير: فاعله بني على الفتح لما تقدم، وروي بالرفع أيضا. ونطقت: صوتت ~~وصدحت، عبر عنه بالنطق مجازا، وفي: بمعنى على، وذات بالجر: ms0780 صفة لغصون، لا ~~بالرفع صفة لحمامة كما وهم ابن المستوفي، والأوقال: جمع وقل، بفتح الواو ~~وسكون القاف، قال الدينوري في كتاب (النبات): وقال أبو عبد الله الزبير بن ~~بكار: المقل إذا كان رطبا لم يدرك فهو البهش، فإذا يبس فهو الوقل. والدوم: ~~شجر المقل، وأنشد هذه الأبيات، يريد أن الناقة ما منعها من شرب إلا صوت ~~الحمامة، فنفرت، ومراده أنها حديدة النفس، يخامرها فزع، وذعر لحدة نفسها، ~~وذلك محمود فيها. # وأبو قيس بن الأسلت، قال صاحب (الأغاني): لم يقع إلى أسمه، والأسلت لقب، ~~واسمه عامر بن جشم وينتهي نسبة إلى الأوس، وهو شاعر من شعراء الجاهلية ~~وكانت الأوس قد أسندت إليه حربها يوم بعاث وجعلته رئيسها، فكفى وساد، وأسلم ~~ابنه عقبة بن أبي قيس، واستشهد يوم القادسية. وهذا كلام (الأغاني) وقال ابن ~~حجر في (الإصابة): أبو قيس بن الأسلت أسمه PageV03P397 # صيفي، وقيل: الحارث، وقيل: عبد الله، وقيل: صرمة، وقيل غير ذلك، واختلف ~~في إسلامه، فقال أبو عبيد القاسم بن سلام في ترجمة ولده عقبة بن أبي قيس: ~~له ولأبيه صحبة. وذكر عبد الله بن محمد بن عمارة بن القداح بأسانيد عديدة: ~~كان أبو قيس يحض قومه على الإسلام، وذلك بعد أن اجتمع بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم وسمع كلامه، وكان يتأله في الجاهلية ويدعي الحنيفية، وكان يقول: ليس ~~أحد على دين إبراهيم إلا أنا وزيد بن عمرو بن نفيل، وكان يذكر صفة النبي ~~صلى الله عليه وسلم، وأنه يهاجر إلى يثرب، وشهد وقعة بعاث، وهو يوم للأوس ~~على الخروج، وكانت قبل الهجرة بخمس سنين. وزعموا أنه لما حضره الموت أرسل ~~إليه النبي، صلى الله عليه وسلم، يقول له: (قل لا إله إلا الله، أشفع لك ~~بها) فسمع يقول ذلك، وقيل: قال: والله لا أسلم إلى سنة، فمات قبل الحول على ~~رأس عشرة أشهر من الهجرة بشهرين. وقد جاء عن ابن إسحاق أنه هرب إلى مكة، ~~فأقام بها مع قريش إلى عام الفتح. انتهى باختصار، وعلى هذا، فكان ينبغي ~~لابن حجر ms0781 أن لا يذكره في القسم الأول، وهم الذين جزم بصحبتهم. # وكون هذا الشعر له جزم به الدينوري، وصاحب (الأغاني) ونسبه الزمخشري في ~~(شرح شواهد الكتاب) إلى أبي قيس بن رفاعة الأنصاري، ونقله السيوطي عنه. ~~وأقول: لم يوجد في كتب الصحابة من يقال له: أبو قيس بن رفاعة، وإنما ~~الموجود قيس بن رفاعة، وهو واحد أو اثنان أورده ابن حجر في (الإصابة). ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الستون بعد المائتين # : # (260) لذ بقيس حنين يأبى غيره ... تلفه بحرا مفيضا خيره # على أن غيرا بنيت على الفتح لإضافتها إلى مبنى وهو الضمير مع أنها فاعل PageV03P398 # يأبى. واختار ابن مالك في شرح (التسهيل) أن حركات هذه الأسماء التي ادعي ~~البناء فيها إعرابية، قال: لأن الإضافة فيها قياسية، فلا ينبغي أن تكون سبب ~~بناء، لأنها من خصائص الأسماء، فحقها أن تكف سبب البناء وتغلبه، لأنها ~~تقتضي الرجوع إلى الأصل، والسبب الكائن معها يقتضي الخروج عن الأصل، وما ~~يدعو إلى مراجعة الأصل راجع على ما يدعو إلى مفارقته. وإذا ثبت هذا، وجب ~~توجيه ما أوهم بناء غير، وشبهه بالإضافة إلى مبنى بما لا يخالف الأصول، ~~ويؤول: (ما جاء غيرك) على (ما جاء جاء غيرك) فحذف جاء، وانتصب غيرك على ~~الحال، أو على الاستثناء. و (لم يمنع الشرب منها مانع غير أن نطقت) وسوغ ~~الحذف وهو فاعل، لأنه بعد النفي والعموم فيه مقصود، وحذف مثل هذا بعد النفي ~~والنهي كثير، فمنه: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين ~~يشربها وهو مؤمن) أي: ولا يشرب شارب ومثله قول الراجز: # ما سار في سبل المعالي سيره ... ولا كفى في النائبات غيره # أي: ما سار سائر ولا كفى كاف. ومثله: # فأن كان لا يرضيك حتى تردني ... إلى قطري لا إخالك راضيا # أي: لا يرضيك مرض. وقال تعالى: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل PageV03P399 # الله أمواتا) [آل عمران/ 169] في قراءة الياء، أي: ولا يحسبن حاسب انتهى ~~المقصود منه. # وما قاله في الرجز لا يتأتي له في قوله ms0782 ... لذ بقيس حين يأبى غيره # إلا أن يؤوله حين لا يمتنع إلا غيره. وقال أبو حيان: وما ذهب إليه من حذف ~~الفاعل ونحوه منزع كوفي وليس مذهب البصريين. انتهى. وقال تلميذه ناظر ~~الجيش: هذا عجيب من الشيخ، فإن المصنف استدل على حذف الفاعل بعد النهي ~~بالآية الشريفة، وبعد النفي بالحديث الشريف، فكان الواجب أن يجيب عن ~~الاستدلال المذكور، ولا شك أن ما استدل به ظاهر الدلالة في المراد لا دافع ~~له، فوجب القبول! انتهى. # وقوله: لذ بقيس ... إلخ، لذ: فعل أمر من لاذ به يلوذ، أي: تحصن بقيس، ~~ويأبى: يمتنع، وفي بعض الروايات (ينأى) أي: يبعد، وتلفه: جواب الأمر، وهو ~~مضارع ألفاه، أي: وجده، قيل: ويجوز أن يكون بالقاف، وخيره: مفعول مفيض. # تم بعونه تعالى الجزء الثالث # ويليه # الجزء الرابع وأوله # الإنشاد الواحد والستون # بعد المائتين PageV03P400 ### |||| AUTO وأنشد بعده وهو الإنشاد الواحد والستون بعد المائتين # : # (261) غير مأسوف على زمن ... ينقضي بالهم والحزن # على أن فيه أعاريب ثلاثة، والوجه الأول أورده ابن الشجري في المجلس ~~الخامس من "أماليه" قال: سئلت عنه فقيل: بم يرتفع غير؟ فأقول: إن قوله: ~~مأسوف، مفعول من الأسف، وهو الحزن، وعلى متعلقة به كقولك: أسفت على كذا ~~أسفا، وموضع قوله: بالهم، نصب على الحال، والتقدير: ينقضي مشا بالهم، ~~و"غير" رفع بالابتداء، ولما أضفيت إلى اسم المفعول، وهو مسند إلى الجار ~~والمجرور، استغنى المبتدأ عن خبر، كما استغنى "قائم" و"مضروب" في قولك: ~~أقائم أخواك؟ وما مضروب غلاماك، عن خبر من حيث سد الاسم المرفوع بهما مسد ~~الخبر، لأن قائم ومضروب قاما مقام: يقوم ويضرب، فتنزل كل واحد منهما مع ~~المرفوع به منزلة الجملة، وكذلك إذا أسندت اسم المفعول إلى الجار والمجرور ~~سد الجار والمجرور مسد الاسم الذي يرتفع به، كقولك: أمحزون على زيد؟ وما ~~يؤسف على بكر، فلما كانت غير للمخالفة في الوصف، فجرت لذلك مجرى حرف النفي، ~~وأضيفت إلى اسم المفعول وهو مسند إلى الجار والمجرور، والمتضايفان بمنزلة ~~الاسم الواحد، سد ذلك مسد الجملة حيث أفاد قولك: ms0783 غير مأسوف على زيد، ما ~~يفيده قولك: ما يؤسف على زيد انتهى. وزعم ملك النحاة الحسن ابن أبي نزار في ~~"المسائل العشر المنبوذة بإتعاب PageV04P003 # الفكر إلى الحشر" أنه هو الذي أجاب بهذا الجواب، قال فيها: سئل في بغداد ~~عن قول الشاعر: غير مأسوف على زمن البيت، فلم يعرف وجه رفع غير، وأول من ~~أخطأ فيه شيخنا الفصيحي، فعرفته ذلك، والذي ثبت الرأي عليه أن المعنى لا ~~يؤسف على زمن، فغير مرفوع بالابتداء، وقد تم الكلام بمعنى الفعل، فسد تمام ~~الكلام وحصول الفائدة مسد الخبر، كما قالوا: أقائم أخواك؟ والمعنى: أيقوم ~~أخواك؟ فقائم مبتدأ، وسد تمام الكلام مسد الخبر ولا خبر في اللفظ. انتهى. ~~وهو ممن جهله أهل بغداد، وردوا عليه في أشياء ارتكب فيها خلاف الصواب، منهم ~~ابن الشجري والجواليقي وغيرهما. # وقال أبو حيان في "تذكرته": لم أر لهذا البيت نظيرا في الإعراب إلا بيتا ~~في قصيدة للمتنبي، وهو: # ليس بالمنكر أن برزت سبقا ... غير مدفوع عن السبق العراب # فالعراب مرفوع بمدفوع، ومن جعل العراب مبتدأ فقد أخطأ، لأنه يصير ~~التقدير: العراب غير مدفوع عن السبق، والعراب: جمع، فلا أقل من أن يقول: ~~غير مدفوعة، لأن خبر المبتدأ لا يتغير تذكيره وتأنيثه بتقديمه وتأخيره، ~~تقول: الشمس طالعة، وطالعة الشمس، ولا يجوز: طالع الشمس، لأن التقدير: ~~الشمس طالع، وذلك لا يجوز. انتهى. # وقد تبع ابن مالك ابن الشجري، قال في باب المبتدأ من "شرح التسهيل": إذا ~~قصد النفي بغير يضاف إلى الوصف، ويجعل غير مبتدأ، ويرفع ما بعد الوصف به، ~~كما لو كان بعد نفي صريح، ويسد مسد خبر المبتدأ، وعلى ذلك وجه ابن الشجري PageV04P004 # قول الشاعر: "غير مأسوف على زمن" ومثله قول الآخر: # غير لاه عداك فاطرح اللهو ... ولا تغترر بعارض سلم # انتهى. وهذا التخريج مأخوذ من كلام ابن جني الآتي، وتبعه ابن الحاجب ~~أيضا، وقد تبعه أيضا ابن النحاس وابن مكتوم نقل كلامهما السيوطي في ~~"الأشباه والنظائر" وقد تبعه الرضي أيضا في باب المبتدأ في "شرح الكافية" ~~وقول المصنف: ms0784 إن التخريج الثاني لابن جني ولابن الحاجب. # أما الأول؛ فقد نقله أبو حيان في "شرح التسهيل" قال: سأل عال ابن أبي ~~الفتح أباه أبا الفتح ابن جني عن قوله: # غير مأسوف على زمن .. البيت، # فأجابه بأن المقصود ذم الزمان الذي هذه حاله، فكأنه قال: زمان ينقضي ~~بالهم والحزن غير مأسوف عليه، فزمان: مبتدأ، وينقضي: صفته، وغير: خبره، ثم ~~حذف المبتدأ، وجعل إظهار الهاء مؤذنا بالمحذوف، لأنك إنما جئت بالهاء لما ~~تقدمها ذكر ما يرجع إليه، فصار اللفظ بعد الحذف والإظهار: غير مأسوف على ~~زمن ينقضي .. الخ. وهذا التخريج بعيد جدا متكلف، وهي عادة ابن جني وشيخه في ~~مجيئهما بالتخريجات المتكلفة التي لا يكاد يلحظها العرب. قال أبو الفتح: ~~وإن شئت قلت: هو محمول على المعنى، كما حملت: أقل امرئ يقول ذاك، على ~~المعنى، فلم تذكر في اللفظ خبرا لأقل، مع أنه مبتدأ. وقد أضفت أقل إلى ~~امرئ، ووصفت المرء ب"يقول ذاك" PageV04P005 # كأنك قلت: قل امرؤ يقول ذاك، فلم يحتج أقل إلى خبر، لأنه في معنى: قل، ~~وكذلك حمل سيبويه على المعنى قول من قال: خطيئة يوم لا أراك فيه، [على ~~معنى: يوم خطأ يوم لا أراك فيه]، وما حمل على المعنى كثير في القرآن وفصيح ~~الكلام. انتهى. # وأما الثاني، فقد أطال الكلام في "أماليه"، وخرجه على الوجه الذي ذكره ~~ابن جني. # والبيت لأبي نواس الحكمي، بفتحتين نسبة للجراح بن عبد الله الحكمي وقد ~~تقدمت ترجمته في الإنشاد الثاني والأربعين بعد المائتين. وبعده بيت آخر وهو: # إنما يرجو الحياة فتى ... عاش في أمن من المحن ### |||| AUTO وأنشد بعده وهو الإنشاد الثاني والستون بعد المائتين # : # (262) أنا ابن جلا # وهو قطعة من بيت وهو: # أنا ابن جلا وطلاع الثنايا ... متى أضع العمامة تعرفوني # على أن أصله: أنا ابن رجل جلا، فحذف الموصوف لضرورة الشعر وهذا أخذ أقوال ~~أربعة فيه، وهو مذهب الزمخشري في "المفصل" وجلا: فعل ماض، مع ضميره جملة، ~~وهي صفة لمحذوف، وضعف بأن الجملة إذا كانت صفة لمحذوف فشرط موصوفها أن ms0785 يكون ~~بعضا من متقدم مجرور ب"من" أو "في". ثانيها: أن PageV04P006 # جلا اسم غير منصرف عند عيسى بن عمر، لأنه منقول من الفعل، ولم يشترط غلبة ~~الوزن بالفعل. ثالثها: مذهب سيبويه، وهو أن جلا اسم نقل من الفعل مع ضميره ~~المستتر فهو جملة محكية، ويرد عليهما أن حلا ليس اسما لأبي الشاعر، ولا ~~لقبا له كما يعلم نسبه. رابعها: ما ذكره ابن الحاجب في أماليه، وهو أن يكون ~~جلا اسما بتقدير "ذي" أي: أنا ابن ذي جلا، والجلا: هو انحسار الشعر عن مقدم ~~الرأس، قيل: وهو من دلائل الكرم، لأن العرب تقول: الذي ولد أصلع يكون كريما ~~بحسب الغالب، وعندي أن جلا وصف بمعنى المشهور، قال المبرد في "الكامل": ابن ~~جلا: المنكشف الأمر، وقال القالي في "أماليه" يقال: هو ابن جلا، أي: ~~المنكشف المشهور الأمر، وابن أجلى مثله. وقال ابن الأثير في "المرصع": ابن ~~جلا وابن أجلى: الرجل المعروف المشهور، والأمر الواضح المكشوف. وقال صاحب ~~كتاب "ألف با": أنا ابن جلا وابن أجلى، وهما بمعنى المنجلي والأمر المنكشف، ~~وهو أول النهار، وقال صاحب "القاموس": وابن جلا: الواضح الأمر كابن أجلى، ~~وقال ابن الأنباري في "المقصور والممدود": أنا ابن جلا: أنا ابن البارز ~~الأمر، أنا ابن من لا ينكر. فهذا كله يدل على أنه اسم جنس غير مختص بأحد، ~~بل يجوز لكل أحد أن يقول للتمدح: أنا ابن جلا، كما قال اللعين المنقري يهجو ~~رؤبة بن العجاج: # إني أنا ابن جلا إن كنت تعرفني ... يا رؤب والحية الصماء في الجبل # وقال آخر: # أنا القلاح بن جناب بن جلا # قال العسكري في كتاب "التصحيف": جناب: جد القلاح انتسب إليه، وابن جلا" ~~ليس بجد له، وإنما أراد: أني أنا ابن الأمر المكشوف، مثل قول سحيم: # أنا ابن جلا ... وطلاع الثنايا PageV04P007 # انتهى. وطلاع: مبالغة طالع، يقال: طلعت الجبل طلوعا، أي: علوته، يتعدى ~~بنفسه وطلعت فيه: رقيته، قال ثعلب في "أماليه": من رفع "طلاع الثنايا" جعله ~~مدحا لابن، ومن خفضه جعله مدحا لجلا، يعني أنه روي ms0786 فيه الرفع والخفض، ~~والجيد عندي الرفع. والثنايا: جمع ثنية، قال المبرد في "الكامل" هي الطريق ~~في الجبل، والطريف في الرمل [يقال له: الخل]، وإنما أراد [به] أنه جلد بطلع ~~الثنايا في ارتفاعها وصعوبتها، قال دريد بن الصمة، يعني عبد الله أخاه: # كميشن الإزار خارج نصف ساقه ... بعيد من السوآت طلاع أنجد # والنجد: ما ارتفع من الأرض. وقال ابن قتيبة في "أبيات المعاني": قوله ~~طلاع الثنايا، أي: يطلع على الثنايا، وهي ما علا من الأرض وغلظ، ومثله ~~قولهم: طلاع أنجد انتهى. وأتعجب من العيني في تفسيره الثنية هنا بالسن ~~المشهورة، وقوله: متى أضع العمامة، قال ابن الحاجب في "أماليه": المراد من ~~وضع العمامة: إزالتها عن الرأس، إما لأن الذي يعرفه إنما رآه مكشوف الرأس ~~في الحروب لكثرة مباشرته إياها، فإذا رآه بعمامة جهله، وإما لأن الذي عرفه ~~إنما رآه لابسا آلات الحرب وعلى رأسه البيئة لكثرة حروبه، فينحي عمامته ~~ويلبس البيضة. هذا محصله، والوجه هو الأول، وقد لحظه ضياء الدين موسى بن ~~ملهم الكاتب، فأخذه ببعض تغيير، وضمنه في الرشيد عمر الغوي، وكان به داء ~~الثعلب، وهو من نوادر ما قيل في أقرع، وقال: # عجبت لمعشر غلطو أو غضوا ... من الشيخ الرشيد وأنكروه # هو ابن جلا وطلاع الثنايا ... متى يضع العمامة تعرفوه PageV04P008 # وما أحسن قول أبي العباس اللخمي المالكي، وتوفي في سنة ثلاث وستمائة: # يسر بالعيد أقوام لهم سعة ... من الثراء وأما المقترون فلا # هل سرني وثيابي فيه قوم سبا ... أو راقني وعلى رأسي به ابن جلا # يعني بقوم سبأ قوله تعالى: {ومزقناهم كل ممزق} [سبأ/ 19]، وابن جلا: ما ~~له عمامة، وقال ثعلب في "أماليه": والعمامة تلبس في الحروب وتوضع في السلم، ~~وهذا خلاف الواقع وضد معنى البيت، وقال الكرماني شارح شواهد "الموشح": متى ~~أضع العمامة، يحتمل معنيين بتقديرين، الأول: أن يقدر "على" فيكون التقدير: ~~متى أضع العمامة على رأسي تعرفوني أني أهل للسيادة والإمارة، والثاني: أن ~~يقدر "عن" أي: متى أضع العمامة عن رأسي تعرفوا شجاعتي بواسطة صلع رأسي، ~~لأنه ms0787 أحد مخايل الشجاعة. انتهى. ولم يتعرض العيني ولا السيوطي ولا العباسي ~~في "معاهد التنصيص" لمعنى وضع العمامة في شروح شواهدهم. # والبيت مطلع قصيدة لسحيم بن وثيل الرياحي، وبعده: # وإن مكاننا من حميري ... مكان الليث من وسط العرين # وإني لن يعود إلي قرني ... غداة الغب إلا في قرين # بذي لبد يصد الركب عنه ... ولا تؤتى قرينته لحين # عذرت الزل إن هي خاطرتني ... فما بالي وبال ابني لبسون # وماذا يبتغي الشعراء مني ... وقد جاوزت حد الأربعين # أخو خمسين مجتمع أشدي ... ونجذني مداورة الشؤون # وسببه أن الأبيرد الرياحي وابن عمه الأخوص زعما أنه لا يقدر على مجاراته PageV04P009 # لهما في الشعر وقوله: "وإن مكاننا من حميري" يأتي في نسبه أن حميريا أحد ~~أجداده والقرن، بالكسر: الكفء في الشجاعة وغيرها، والغب، بالكسر: ورود ~~الإبل الماء في اليوم الثاني، وغداة الغب: اليوم الذي يسقون إبلهم فيه، ~~والقرين: المقارن والمصاحب، و"في" بمعنى مع، وقوله: بذي لبد: بدل من قرين، ~~وذو اللبد: الأسد، بكسر اللام وفتح الموحدة، جمع لبدة، كقرب جمع قربة، ~~واللبدة: الشعر المتلبد بين كتفي الأسد، والقرينة: النفس يقول: إن قرني لا ~~يقدر أن يقابلني من خوفه إلا مع رفيق كالأسد يقدر أن يصد ركبا، فإذا جاء مع ~~رفيق هذه صفته، سلمت نفسه مني لحين من الأحيان. وقوله: عذرت البزل .. الخ ~~البازل: البعير الذي استكمل قوته وسنه، وخاطرتني: راهنتني، وابن اللبون: ~~ولد الناقة إذا استكمل السنة الثانية، ودخل في الثالثة. يقول: إذا راهنتني ~~الشيوخ على شيء عذرتهم لأنهم أقراني، وأما الشبان فلا مناسبة بيني وبينهم، ~~وأراد بابني لبون: الأبيرد وابن عمه، وقوله: وماذا يبتغي الشعراء، رواه ~~الجوهري: "وماذا يدري الشعراء" قال: ادراه: افتعله بمعنى ختله، من درى ~~الصيد: إذا ختله، واستشهد النحويون بهذا البيت على كسر نون الجمع. وقوله: ~~أخو خمسين، أي: أنا بلغت خمسين سنة، واجتماع الأشد: عبارة عن كمال القوى في ~~البدن والعقل، ونجذني، بالجيم والذال المعجمة، أي: هذبني، في "الصحاح": ~~ورجل منجذ، أي: مجرب أحكمته الأمور، وهو من الناجذ، وهو آخر الأضراس، ويسمى ms0788 ~~ضرس الحلم، بالكسر، لأنه ينبت بعد البلوغ وكمال العقل، والمداورة: مفاعلة ~~من دار يدور بمعنى المعالجة، والشؤون: الأمور والأحوال، جمع شأن. # وسحيم بن وثيل: مصغر أسحم، ووثيل بفتح الواو وكسر المثلثة، لا بالتصغير PageV04P010 # كما زعم ابن حجر في "الإصابة" وتبعه السيوطي، لأنه غير منقول: شاعر مشهور ~~في الجاهلية والإسلام، عده الجمحي في الطبقة الثانية من شعراء الإسلام، ~~وقال: سحيم بن وثيل شاعر خنذيذ، شريف مشهور الذكر في الجاهلية والإسلام، ~~وعاش في الجاهلية أربعين سنة، وفي الإسلام ستين سنة، وهو من المخضرمين، وهو ~~الذي غالب والد الفرزدق في نحر الإبل، فبلغ عليا رضي الله عنه، فأفتى ~~بحرمته وتأتي القصة إن شاء الله تعالى في بحث "لولا". # والمخضرم، بالخاء والضاد المعجمتين على صيغة اسم المفعول، ونقل السيوطي ~~في "شرح التقريب" عن بعض أهل اللغة كسر الراء أيضا، وحكى كراع: محضرم بحاء ~~مهملة، من الحضرمة، وهي الخلط، لأنه خلط الجاهلية والإسلام، وحكى ابن خلكان ~~كسر الراء أيضا في هذا، قال صاحب "اللقاموس": المخضرم: الماضي نصف عمره في ~~الجاهلية، ونصفه في الإسلام، وقيل: من أدركهما، وهذان القولان يعمان الشاعر ~~وغيره، ثم توسع حتى أطلق على من أدرك دولتين، كرؤبة وحماد عجرد، فإنهما ~~أدركا دولة بني أمية، ودولة بني العباس. # والشعراء أربع طبقات: جاهلي، ومخضرم، وإسلامي، ومحدث. وهم أربعة أقسام: ~~شاعر خنذيذ، كقنديل، وهو الذي يجمع إلى جيد شعره رواية الجيد من شعر غيره، ~~وشاعر مفلق، وهو الذي له شعر جيد ولا رواية له، والمفلق الذي يأتي بالفلق، ~~بالكسر وهو العجب، وقيل: الداهية، وشاعر وهو الذي فوق الرديء بدرجة، ~~وشعرور، وهو لا شيء. PageV04P011 # وهذا نسب سحيم بن وثيل من "جمهرة النسب": سحيم بن وثيل بن أعيقر ابن إهاب ~~بن حميري بن رياح- بكسر الراء بعدها مثناة تحتية- ابن يربوع ابن حنظلة بن ~~مالك بن عمرو بن تميم. وإنما ذكرنا نسبته إلى تميم؛ ليعلم أنه ليس في آبائه ~~من اسمه جلا، وللرد على الدماميني في زعمه أن الباء في حميري زائدة، ~~أللنسبة، تقديره: من نسب حميري، وهذا من ms0789 تقصيره في المراجعة فإن الشاعر ~~تميمي لا حميري. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والستون بعد المائتين # : # (263) ترمي بكفي كان من أرمى البشر # على أن أصله: بكفي رجل كان من أرمى البشر، فحذف الموصوف المضاف إليه ~~لضرورة الشعر. قال ثعلب في "أماليه": لم أسمع "من" في موضع الاسم إلا في ~~ثلاثة مواضع، قوله: # جادت بكفي كان من أرمى البشر # وقوله: # ألا رب منهم دراع وهو أشوس # وقوله: # ألا رب منهم من يقوم بمالكا # انتهى. وإنما قال: لم أسمع، لأن "كان" فعل، ورب حرف، ولا يليهما لا ~~الأسماء، وبهذا يستدل على حرفية من التبعضية، لأن رب لا تجر إلا النكرة. ~~وقال ابن جنب في "الخصائص": روى أيضا بفتح ميم "من" أي: بكفي PageV04P012 # من هو أرمى البشر. و"كان" على هذا زائدة، وأقول: جعل "من" على هذه ~~الرواية نكرة موصوفة أولى من جعلها موصولة، وقبله: # مالك عندي غير سوط وحجر ... وغير كبداء شديدة الوتر # لك: ظرف مستقر، وغير: فاعله، وعندي: متعلق ب"لك"، وكبداء: بفتح الكاف ~~وسكون الموحدة، وهي القوس التي يملأ الكف مقبضها، وجادت: أحسنت وروي بدله: ~~"ترمي"، وقوله: بكفي، متعلق بمحذوف على أنه حال، وهو مثنى كف، حذفت نونه ~~للإضافة. # وهذا الرجز مع شهرته في كتب النحو لم يعرف قائله، والله أعلم. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والستون بعد المائتين # : # (264) أتانا فلم نعدل سواه بغيره ... نبي بدا في ظلمة الليل هاديا # على أنه من أبيات المعاني، قال العلم السخاوي في "سفر السعادة": لسنا ~~نعني بأبيات المعاني ما لم نعلم ما فيه من الغريب، وإنما يعنون ما أشكل ~~ظاهره، وكان باطنه مخالفا لظاهره، وإن لم يكن فيه غريب، أو كان غريبه ~~معلوما، كما أنشدني شيخي الإمام تاج الدين: # وأنثى وما كانت من الجن أمها ... ولا الإنس قد لاعبتها ومعي ذهني # فأولجت فيها قدر شبر موفر ... فصاحت لا والله ما عرفت تزني # فلما دنت إهراقة الماء أنصت ... لأعزله عنها وفي النفس أن أثني # يصف البكرة التي يستقي عليها الماء. ومن أبيات المعني: # ذر ms0790 الآكلين الماء يوما فما أرى ... ينالون خيرا بعد أكلهم الماء # هؤلاء [قوم] كانوا يبيعون الماء، فهذا نوع من أبيات المعاني. PageV04P013 # وقال شيخنا الخفاجي في "شرح درة الغواص": أبيات المعاني عند الأدباء ~~أبيات فيها خفاء لفظا أو معنى، كاللغز يسأل عن ذلك، وقوله لفظا كان ينبغي ~~تركه، فإن البيت الذي فيه كلمة غريبة وحشية يقتضي أن يكون من أبيات ~~المعاني، ولم نرهم أدرجوه في أبيات المعاني. وقال الدماميني: أبيات المعاني ~~التي يسأل عن معناها لإشكاله، وعبر في بيت أبي نواس بأنه من التراكيب، أي: ~~بحسب الإعراب، وإشكاله باعتبار أمر لفظي متعلق بالتراكيب لا بالمعنى، انتهى. # وقوله: التي يسأل عن معناها لإشكاله، يدخل فيه قول الفرزدق: # وما مثله في الناس إلا مملكا ... أبو أمه حي أبوه يقاربه # وقد أدخلوه في كتب أبيات المعاني، منهم المجاشعي وغيره، وتعقبه ابن وحيي ~~بأن قوله: لا بالمعنى، كلام لم يصدر عن تأمل، كيف ومعنى بيت أبي نواس أكثر ~~إشكالا وأشد إعضالا من معنى بيت حسان؟ ! هذا كلامه، وهذا مكابرة فإن بيت ~~أبي نواس لا خفاء في معناه أصلا. # واعلم أن العلماء قد ألفوا كتبا كثيرة في أبيات المعاني كالأخفش المجاشعي ~~والأشنانداني، وابن السكيت، وابن قتيبة وغيرهم، وجميعها عندي ولله الحمد، ~~وقد أورد السخاوي جملة منها في "سفر السعادة". # والإشكال في البيت نشأ من توهم اتحاد مرجع الضميرين، وزال باختلاف ~~المرجع، وهذا جواب أبي الحسن سعيد بن مسعدة المجاشعي الأخفش في كتاب "أبيات ~~المعاني" قال فيه: وقال حسان بن ثابت، وهو يعني النبي، صلى الله عليه وسلم: # أتانا فلم نعدل سواه بغيره ... نبي أتى من عند ذي العرش هاد يا PageV04P014 # وذلك أن سوى النبي صلى الله عليه وسلم هو غيره، فقال: لم نعدل سواه بغير ~~سواه، فغير السوى هو النبي صلى الله عليه وسلم. انتهى. وتبعه أبو على ~~الفارسي في "الحجة" قال: يقول: لم نعدل سوى النبي، صلى الله عليه وسلم، ~~بغير سواه وغير سواه هو هو. انتهى. وأنشد البيت كما أنشده الأخفش منسوبا ~~لحسان، وأجاب ابن ms0791 دريد بأن سوى الشيء نفسه وعينه لا بمعنى غير، قال الإمام ~~العسكري في كتاب "التصحيف": قال أبو بكر، يعني ابن دريد: والسوى: الرجل ~~نفسه، يقال: هذا سوى فلان، أي: فلان نفسه، وأنشد بيت حسان: # أتانا ولم نعدل سواه بغيره ... نبي بدا في ظلمة الليل هاديا # وأنشد أيضا بيت الخطيئة: # أبى لك أقوام أبى لك مجدهم ... سوى المجد فانظر صاغرا آمن تفاخره # سوى المجد، أي: المجد نفسه، [وسوى- بفتح السين- يعني غير]، والسوى: ~~العدل، من قوله تعالى: {مكانا سوى} [طه/ 58] وأنشد: # وكان أبانا حين حل ببلدة ... سوى بين قيس قيس عيلان والفزر # وقد جاء في اللغة "سواء" ممدود في هذا المعنى، ومما يشكل في هذا الباب ~~قول الآخر: # وكنت إذا مولاك خاف ظلامة ... أتاك فلم يعدل سواك بناصر # يسأل فيقال: كيف قال: أتاك، ثم قال: لم يعدل سواك بناصر، وسواه غيره؟ PageV04P015 # فالجواب: لم يعدل سواك بك، أنك ناصره، كما تقول: ما أعدل سواك بأخ كريم، ~~وأنت تخاطب رجلا، أي: أنت الأخ الكريم. وقال بعضهم في قول حسان: # أتانا فلم نعدل سواه بغيره ... نبي بدا في ظلمة الليل هاديا # فيقال: كيف قال: لم نعدل سواه بغيره، وسواه غيره، فكأنه قال: لم نعدل ~~غيره يغيره، فما هذا من مدح النبي صلى الله عليه وسلم، والإخبار بطاعته؟ ~~فالجواب: إنه أراد: إنا لم نعدل سواه بغير سواه، لأن الهاء التي في "غيره" ~~مردودة على سواه، فكأنه قال: لم نعدل سواه بغير السوى، وغير السوى هو النبي ~~صلى الله عليه وسلم، فالمعنى: لم نعدل سواه به، ويقال للعدل: سواء وسوى ~~بالكسر، وسوى بالضم، قال زهير: # أروني خطة لا ضم فيها ... يسوي بيننا فيها السواء # فإن ترك السواء فليس بيني ... وبينكم بني حصن سواء # يريد بالسواء العدل، كذلك يقول أهل اللغة وهو الحق، وهو من استواء الشيء. ~~انتهى كلام العسكري. وقد أورد ابن السكيت كلمة سوى في كتاب "الأضداد" فقال: ~~وقال غير الأصمعي: سواء الشيء غيره، وسواء الشيء نفسه، قال الأعشى: # تزاور عن جو اليمامة ناقتي ... وما عدلت عن ms0792 أهلها بسوائكا # أراد: وما عدلت عن أهلها بك، حكى هذا الحرف أبو عبيد انتهى. # ونقل السيوطي عن ابن مالك أنه خرجه في شرح منظومته المسماة "تحفة المودود ~~في المقصور والممدود" بقوله: سوى الشيء: نفس الشيء، ذكره الأزهري، ومنه PageV04P016 # قول الشاعر: # كأنها نائحة تفجع ... تبكي لميت وسواها الموجع # ومنه قول حسان: # أتانا فلم نعدل سواه بغيره # انتهى. وقد علمت أن هذا التخريج لابد دريد، وابن مالك تابع، لكن قوله: ~~ذكره الأزهري، قد راجعت "تهذيبه" فلم أر فيه: سوى الشيء نفس الشيء، ولا هذا ~~المعنى بلفظ آخر البتة. وهذا المعنى ثابت في كتب اللغة، لكني ما أدري من ~~أين نقله، والله أعلم. وممن ذكره بهذا المعنى ابن السيد البطليوسي فيما ~~كتبه على "كامل المبرد" عند قوله: # بكي لميت وسواها الموجع # وسواها ههنا: نفسها، مثل قول الآخر في النبي صلى الله عليه وسلم: # أتانا فلم نعدل سواه بغيره ... شهاب لنا في ظلمة الليل ساطع # وقال ابن الأعرابي: سواه: قصده. انتهى. أقول: قاله ابن الأعرابي في ~~"نوادره" فقال بعد ما أنشد البيت كما أنشده ابن السيد: أي لم نعدل قصده ~~قصده، يعني النبي صلى الله عليه وسلم. انتهى. ولا يخفى أنه لابد من تقدير ~~مضاف في الثاني، ليصح المعادلة، أي: لم نعدل قصده بقصد غيره، وفي هذا أيضا ~~مرجع الضميرين واحد، والقصد هنا: المعتدل من الأمور الذي ر يميل إلى أحد ~~طرفي التفريط والإفراط وفي الحديث: "القصد القصد تبلغوا" أي: عليكم بالقصد ~~من الأمور في القول PageV04P017 # والفعل، وهو أوسط بين الطرفين، ومنه الحديث الآخر: "عليكم هديا قاصدا" ~~أي: طريقا معتدلا لا يسرف في الإنفاق ولا يفتر. وعلى تخريج ابن الأعرابي قد ~~خرج الدماميني البيت بطريق البحث، فقال: ويظهر لي وجه آخر حسن في الجواب مع ~~القول باتحاد المعاني، وهو أن يقال: المراد بالسوي العدل والإنصاف، لا معنى ~~"غير"، وهو أمر ثابت في اللغة، صرح به الجوهري وغيره، المعنى: لم نعدل عدله ~~بعدل غيره، ولا غبار عليه. انتهى. # بقي تخريج رابع أورده أبو حيان في ms0793 "تذكرته" قال: وقد جاءت "غير" زائدة، ~~أنشد بعضهم لحسان: # أتانا فلم نعدل سواه بغيره ... نبي أتى من عند ذي العرش هاديا # وقيل: تجل إحدى الكلمتين من سوى ومن غير زائدة. انتهى. وقد وافقه بطريق ~~البحث أيضا ابن وحيي، قال: ولو حمل على إقحام لفظة سوى، حتى يكون التقدير: ~~أتانا نبي فلم نعدله بغيره. أو على إقحام لفظ غير حتى يكون مآله: أتانا نبي ~~فلم نعدل سواه به، لظهر المعنى بلا ريب. وإقحام الأسماء، ولا سيما ~~المبهمات، كثيرة مثل قوله تعالى: {ليس كمثله شيء} [الشورى/ 11]. وقوله: "ثم ~~اسم السلام"، وقولهم: مثلك لا يبخل، وغيرك لا يجود. انتهى. وهذا مذهب لا ~~يتمشى على قول البصريين. وقوله: "أتانا فلم نعدل سواه بغيره"، قال الأزهري ~~في التهذيب: قال الكسائي: عدلت الشيء بالشيء أعدله عدولا: إذا ساويته به. # وقد جاء هذا البيت بألفاظ مختلفة كما رأيت وهو منسوب إلى حسان بن ثابت، ~~ولم أره في شعره، وقد رأيته في كتب السير، لكن ليس في الجمع بين سوى وغير، ~~وإنما الرواية كذا: # أطعناه لم نعدله فينا بغيره ... شهابا لنا في ظلمة الليل هاديا PageV04P018 # وهو آخر أبيات ستة، قيل: إنها لعبد الله بن رواحة، وقيل: لكعب بن مالك وهي: # وعدنا أبا سفيان بدرا فلم نجد ... لميعاده صدقا وما كان وافيا # فأقسم لو وافيتنا فلقيتنا ... لأبت ذميما وافتقدت المواليا # تركنا به أوصال عتبة وابنه ... وعمرا أبا جهل تركناه ثاويا # عصيتم رسول الله أف لدينكم ... وأمركم السيء الذي كان غاويا # فإني وإن عنفتموني لقائل ... فدى لرسول الله أهلي وماليا # أطعناه لم نعدله فينا بغيره ... ......... البيت # قال ابن هشام في "السيرة" والكلاعي في "سيرته" أيضا واللفظ له: قال ابن ~~إسحاق: فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، المدينة من غزوة ذات ~~الرقاع، أقام بها بقية جمادى الأولى وجمادى الآخرة ورجبا، ثم خرج في شعبان ~~إلى بدر لميعاد أبي سفيان حتى نزله، فأقام عليه ثماني ليال ينتظره، وخرج ~~أبو سفيان في أهل مكة، ثم بدا له في الرجوع، فقال: يا ms0794 معشر قريش إنه لا ~~يصلحكم إلا عام خصيب، فإن عامكم هذا عام جدب فارجعوا، فرجع الناس، فقال عبد ~~الله بن رواحة في ذلك، ويقال: إنها لكعب بن مالك: # وعدنا أبا سفيان بدرا فلم نجد .. # إلى آخر الأبيات الذي ذكرناها. وقال ابن هشام: أنشدنيها أبو زيد لكعب بن ~~مالك، وهذه غزوة بدر الآخرة في شعبان سنة أربع من الهجرة، ولم يكتب السهيلي ~~في "الروض الأنف" على هذه الأبيات شيئا، ووقع في رواية الكلاعي: "أطعنا ولم ~~نعد له فينا بغيره" بواو العطف، وقال الشامي في "سيرته" بعد هذه الأبيات: ~~افتقدت: فقدت، والموالي هنا القرابة، والثاوي: المقيم، والسيء: أراد السيئ، ~~فخفف، كهين وميت. لم نعدله: لم نسوه. انتهى. وعبد الله بن رواحة تقدمت ~~ترجمته، في الإنشاد السابع والخمسين بعد المائة مع ترجمة كعب بن مالك. PageV04P019 ### || AUTO حرف الفاء # أنشد فيه: # فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع # تمامه # فألهيتها عن ذي تمائم محول # على أن فاء "رب" في قوله: "فمثلك" جارة عند المبرد، وهذا سهو من المصنف ~~فإن المبرد، لم يذهب إلى هذا، وإنما قال في واو رب: إنها الجارة، لا رب ~~المقدرة قال ابن مالك في "التسهيل": فصل في الجر بحرف محذوف: يجر ب"رب" ~~محذوفة بعد الفاء كثيرا، وبعد الواو أكثر، وبعد بل قليلا، ومع التجرد أقل، ~~وليس الجر بالفاء وبل بالاتفاق، ولا بالواو، خلافا للمبرد ومن وافقه. قال ~~أبو حيان في "شرحه" قال المصنف في الشرح: ولا خلاف في أن الجر في "فذي حنق" ~~و"بل بلد" و"رسم دار" وأشباهها ب"رب" المحذوفة. انتهى. # وقال ابن عصفور: لم يختلف أحد من النحويين في أن الخفض بعد الفاء، وبعد ~~بل بإضمار "رب" فعلى هذين القولين يظهر وهم من عد الفاء وبل في حروف الجر، ~~وإن الجر بها لنيابتها مناب "رب" وذكر صاحب كتاب "الكافي" أنه لا نعلم ~~خلافا PageV04P020 # بين النحويين في أن الجر بعد الفاء ب"رب" مضمرة، لا بالفاء، قال وقد أجرت ~~العرب الفاء مجرى الواو، فحذفت بعدها رب، ثم قال أبو حيان: وقوله: ولا ~~بالواو، ms0795 خلافا للمبرد؛ قال المبرد: الواو بمنزلة "رب" والخفض بها، ولا ينكر ~~أن يكون للحرف الواحد معان كثيرة، ويدل على أنها ليست للعطف مجيئها في أول ~~القصيدة، نحو قوله: # وقاتم الأعماق خاوي المخترق # وافق المبرد بعض الكوفيين، ورد ذلك إلى آخر كلامه ولم ينتبه الدماميني ~~ولا غيره إلى هذا السهو، مع أنه مغرم بالتعقب لكلامه. وقد تقدم شرح هذا ~~البيت في الإنشاد العاشر بعد المائتين. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والستون بعد المائتين # : # (265) بين الدخول فحومل # هو قطعة من مطلع معلقة امرئ القيس: # قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... بسقط اللوى بين الدخول فحومل # على أن الجرمي قال: إن فاء العطف لا تفيد الترتيب في البقاع ولا في ~~الأمطار بدليل هذا البيت، وهذا على تقدير صحة رواية الفاء، وهذا أحد أجوبة ~~ثلاثة، ثانيها: أن الفاء بمعنى الواو، وثالثها: أن التقدير بين أماكن ~~الدخول، فأماكن حومل. وقد أنكرها الأصمعي قال في كتاب "التصحيف": تكلم ~~الناس في قوله: "بين الدخول فحومل" قال أبو إسحاق الزيادي: الرواية: "بين ~~الدخول PageV04P021 # وحومل" ولا يكون فحومل، لأنك لا تقول: رأيتك بين زيد فعمرو، وهذا سمعه ~~الزيادي من الأصمعي، فسألت ابن دريد عن الرواية، فحكى ما قال الأصمعي ولم ~~يزد عليه، فسألت أبا بكر محمد بن علي بن إسماعيل، فقلت: قال الأصمعي: لا ~~يجوز أن تقول: رأيته بين زيد فعمرو، وكان ينكر "بين الدخول فحومل" فأملى ~~علي الجواب فقال: إن لكل حرف من حروف العطف معنى؛ فالواو تجمع بين الشيئين، ~~نحو: قام زيد وعمرو، فجائز أن يكونا كلاهما قاما في حالة واحدة، وأن يكون ~~قام الأول بعد الثاني، وبالعكس، والفاء إنما هي دالة على أن الثاني بعد ~~الأول، ولا مهلة بينهما. فقال الأصمعي، وكان ضعيفا في النحو، غير أنه كان ~~ذا فطنة: أطبقت الرواة على "بين الدخول وحومل". ولا يجوز فحومل، لأنه ليس ~~يقصد بيان أن يكون الشيئان أحدهما بعد الآخر، ثم يكون الشيء بينهما، إنما ~~يريد أنهما لا يجتمعان، وهو بينهما، كما تقول: زيد بين الكوفة ms0796 والبصرة، ولا ~~تقول: فالبصرة، فقد أجاد فطنة. انتهى. واستدل الجرمي لقوله ببيت امرئ ~~القيس، وبقول الحارث بن حلزة: # أوقدتها بين العقيق فشخصين ... بعود كما يلوح الضياء # وبقول النابغة الذبياني: # عفا ذو حسى من فرتنا فالفوارع ... فجنبا أريك فالنلاع الدوافع # وبقول العرب: مطرنا ما بين زبالة فالثعلبية. ومعلوم أن هذه الأماكن لم ~~تعف على ترتيب، إذ الوقوف على أن يكون الآخر من الأماكن قد عفا عند انقضاء ~~عفاء الأول من غير مهلة بينهما متعذر، وكذا قولهم: نزل المطر مكان كذا ~~فمكان كذا، إنما نزل المطر بهذه الأماكن في حين واحد، والجواب عن ذلك أن ~~يجعل الترتيب في PageV04P022 # مثل هذا بالنظر إلى الذكر، وذلك أن القائل: عفا موضع كذا فموضع كذا، لا ~~يحضره أسماء الأماكن في حين الإخبار دفعة واحدة، فيبقى في حال الإخبار ~~متذكرا لها متتبعا، فما سبق إلى ذكره أتى به أولا، وما تأخر في ذكره عطفه ~~بالفاء، وكذلك قول العرب: مطرنا مكان كذا فمكان كذا، والعرب لا تقصر ~~الترتيب بالفاء على الزمان، ألا ترى أنك تقول: أعلى الناس منزلة في الدنيا ~~الأمير فالوزير؛ ومعناه أنه يليه في المنزلة لا في الزمان، وكل واحد من ~~الدخول والعقيق وزبالة، وما عطف عليها، مكان وقرية يشتمل على أمكنة، فاكتفى ~~ببين، كأنه قيل، بين أماكن الدخول، وكذا باقيها، ألا ترى إلى قوله: # ربما ضربة بسيف صقيل ... بين بصري وطعنة نجلاء # يريد: بين جهات بصرى، فاكتفى بالمفرد إذ كان مشتملا على أمكنة، والفرق ~~بين العطف بالفاء والواو في هذه المسألة ونحوها: أنك إذا عطفت بالفاء أردت ~~أن المطر انتظم الأماكن التي بين زبالة والثعلبية، يقروها شيئا فشيئا بلا ~~فرجة، من جهة أن الفاء تعطي أن الثاني عقب الأول بلا مهلة، وإذا عطفت ~~بالواو، أردت أن المطر وقع بين زبالة والثعلبية، ولم ترد أنه اتصل في ~~الأماكن التي بينها من أولها إلى آخرها. كذا قال ابن جني في "سر الصناعة": ~~وذهب بعضهم إلى أن الفاء لا ترتب مطلقا، وإنما هي بمعنى الواو، ويدل على ~~فساده ms0797 أن العرب تقول: اختصم زيد وعمرو، ولا تقول: فعمرو، ولو كانت الفاء ~~بمنزلة الواو في جميع الأماكن، لجاز مجيئها. ومن أجاب بأن الفاء هنا بمعنى ~~"إلى" لا يتم كلامه إلا بتقدير مضاف، تقديره: بين أماكن الدخول، كما قاله ~~المصنف، وحينئذ لا حاجة إلى جعل الفاء بمعنى إلى؛ لأن الإشكال يتم دفعه ~~بتقدير "أماكن" ليحصل المتعدد الذي تضاف إليه "بين" PageV04P023 # ويدل على تقدير هذا المضاف ما قله. وقال بعضهم: لا ضرورة إلى تقديره، لأن ~~كلا من الدخول وحومل موضع وسيع يشتمل على منازل ومواضع، فأضيف "بين" إليها ~~لاشتمالها على متعدد تقديرا، وعليها تكون الفاء عاطفة، وتفيد ترتيب البكاء ~~بين منازل هذه المواضع. # والسقط مثلث الأول: ما تساقط من الرمل، واللوى: ما التوى من الرمل، وسقط ~~اللوى: حيث يسترق الرمل فيخرج منه إلى الجدد، وإنما وصف المنزل به؛ لأنهم ~~كانوا لا ينزلون إلا في صلابة من الأرض، لتكون أثبت لأوتاد الأبنية ~~والخيام، وأمكن لحر النؤي، وإنما يكون ذلك حيث يسترق الرمل وينقطع، ~~والدخول: بفتح الدال، وحومل قال أبو الحسن: بلدان بالشام، وأنشد هذا البيت، ~~وقيل غير ذلك. وقد جمعنا، في شرح هذا البيت ما فيه من حسن وقبح، وبسطنا ~~عليه القول بأكثر مما هنا في الشاهد السابع والثمانين بعد الثمانمائة من ~~شواهد الرضى. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والستون بعد المائتين # : # (266) يا أحسن الناس ما قرنا إلى قدم # على أن أصله: ما بين قرن، قال العسكري: قال بعض البغداديين: أراد: قفا ~~نبك ما بين الدخول إلى حومل إلى توضح إلى المقراة، فالفاء في موضع إلى، ~~فأضمر مع ما "بين" كقولك هو أحسن الناس قرنا فقدما ولم يضمر "بين" فأراد ~~فابكيا هذا إلى ذا. انتهى. وإنما احتاج هذا القول إلى تقدير مضاف، كما قال ~~المصنف، لأن بينا لا تضاف إلى مفرد لفظا ومعنى، إلا إن أول بما يدل على ~~المتعدد، وفيه ادعاء حذف "ما" وهو لا يجوز عند البصريين، سواء كانت "ما" ~~موصولة، إذ لا يحذف الموصول وتبقى صلته، أم موصوفة، إذ ms0798 شرط حذف الموصوف ~~بالجملة أو الظرف PageV04P024 # أن يكون بعضا من مجرور بمن أو في، وكن الفاء بمعنى إلى لا يمنع من ~~تسميتها بالعاطفة فإن "أو" العاطفة تأتي بمعنى إلى، وبمعنى إلا، لم يمنع ~~أحد تسميتها عاطفة، قال الفراء في "تفسيره" عند قوله تعالى: {مثلا ما ~~بعوضة} [البقرة/ 26]، وأما الوجه الثالث، وهو أحبها إلي: فأن تجعل المعنى ~~على: إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا ما بعوضة إلى ما فوقها، والعرب إذا ~~ألقت "بين" من كلام تصلح "إلى" في آخره، نصبوا الحرفين المخفوضين اللذين ~~خفض أحدهما ببين والآخر بإلى، فيقولون: مطرنا ما زبالة فالثعلبية، وله ~~عشرون ما ناقة فجملا، وهي أحسن الناس ما قرنا فقدما، يراد به ما بين قرنها ~~إلى قدمها، ويجوز أن تجعل القرن والقدم معرفة، فتقول: هي حسنة ما قرنها ~~فقدمها. # فإذا لم تصلح "إلى" في آخر الكلام، لم يجز سقوط "بين" من ذلك أن تقول: ~~داري ما بين الكوفة والمدينة، فلا يجوز أن تقول: داري ما الكوفة فالمدينة، ~~لأن إلى إنما تصلح إذا كان ما بين المدينة والكوفة كله من دارك كما كان ~~المطر آخذا ما بين زبالة إلى الثعلبية. قال الكسائي: سمعت أعرابيا يقول، ~~ورأى الهلال: الحمد لله ما إهلالك إلى سرارك، يريد: ما بين إهلالك إلى ~~سرارك، فجعلوا النصب الذي في "بين" فيما بعدها إذا سقطت، ليعلم أن معنى بين ~~يراد. وحكى الكسائي عن بعض العرب: الشنق ما خمسا إلى خمس وعشرين، والشنق: ~~ما لم تجب فيه الفريضة من الإبل. # ولا تصلح الفاء مكان الواو فيما لم تصلح فيه "إلى" كقولك: دار فلان بين ~~الحيرة فالكوفة؛ محال، وجلست بين عبد الله فزيد؛ محال، إلا أن يكون مقعدك ~~آخذا للفضاء الذي بينهما، وإنما امتنعت الفاء من الذي لا تصلح فيه "إلى"، ~~لأن الفعل فيه لا يأتي فيتصل، و"إلى" تحتاج إلى اسمين يكون الفعل بينهما ~~كطرفة عين، وصلحت الفاء في إلى لأنك تقول: أخذ المطر أوله، فكذا [وكذا] إلى ~~آخره. فلما كان الفعل كثيرا شيئا بعد شيء ms0799 في المعنى، كان فيه تأويل من ~~الجزاء. ومثله PageV04P025 # أنهم قالوا: إن تأتني فأنت محسن، ومحال أن تقول: إن تأتني وأنت محسن، ~~فرضوا بالفاء جوابا في الجزاء، ولم تصلح الواو. انتهى كلام الفراء، وفيه ~~فوائد، منها: قوله: هي حسنة ما قرنها فقدمها، وبه يرد على الدماميني في ~~قوله: على ما قرنا إلى قدم، كون أصله: ما بين قرن، دعوى لا دليل عليها، ~~ويجوز أن تكون ما زائدة، وقرنا تمييز، أو منصوب على نزع الخافض. انتهى. ~~ولها ضابط سقوط "بين". وقال أبو حيان في "تذكرته": إذا أتيت ببين صلة ل"ما" ~~فقلت: أعجبني ما بينكما، فسقوطها جائز على ثلاثة معان: أن لا تنوي ما، ~~وتقضي على "بين" بالرفع، ولفظها منصوب، ومنها أن ترفع بين بالفعل وتعطى حق ~~الأسماء، ومنها أن تقر على ما كانت عليه مع ما، وما بمنزلة المظهرة، فتضمر ~~"ما" ولا تضمر الذي، وما شاكلت المحل بأنها تكون وقتا ومحلا، وكونها وقتا ~~في قولهم: لا أكلمك ما دام للزيت عاصر، وما موضوعة في موضع أبدا، وانتصابها ~~فيه كانتصاب: لا أكلمك القارظ العنزي. ومجيئها محلا في قولهم: جلس ما بين ~~الدارين، واستوى ما بين المنزلتين، وأقام ما بين المسجدين، فلما أتت ما ~~محلا، أي: ظرفا ووقتا، ضارعت المحل الذي بعدها، فكفى منها، واختصت "بين" ~~بالنيابة عن ما، لأن "ما" يكون شرطا، وبين يشرط بها في قيلهم: بين ما ~~أنصفني ظلمني، وبين ما اتصل بي قطعني، وأما "الذي" فلا يعرف له ذلك، ولا ~~تستعمل فيه. ول"ما" معنى ثالث هو الجزاء في أصل البنية، وإفرادها على لفظ ~~الذي، وذلك قول العرب: مطرنا ما زبالة، فالثعلبية، فزرود، حكاه الكسائي عن ~~العرب، ومعناه: مطرنا ما بين زبالة إلى الثعلبية، فنابت زبالة عن بين، وجعل ~~نصب بين فيها، ونسقت الثعلبية فزرود عليها، ونصبت "ما" بمطرنا على أن لفظها ~~الذي، ولزمت الفاء مكان إلى، ولم يصلح مكانها واو، ولا ثم، ولا أو، ولا ~~"لا" لأنها تحفظ تأويل الجزاء، وتجري في هذا الكلام مجراها في إن زرتني ~~فأنت محسن، ms0800 لا يجوز "وأنت" لأنه لا يواصل الشرط إلا بالفاء، إذ كانت تفعل ~~ذلك في "ضربته فبكى" وأصل الكلام: إن اتصل المطر إلى PageV04P026 # زبالة فالثعلبية فهو مطرنا، فذلك الذي نبغي، فتحولت ما إلى لفظ الذي ~~وأصلها الشرط ولزمت الفاء مراقبة لذلك الأصل ونائبة عن إلى، وقالت العرب: ~~أزورك أشغل ما كنت، فجعلوا "ما" في لفظ الذي، ولذلك أضافوا إليها "أشغل" ~~وأصلها الشرط: ما كنت مشغولا فإني أزورك ف"ما" في "مطرنا ما زبالة ~~فالثعلبية" قصتها كقصة ما ذكرنا، ولولا الشرط الذي بنيت المسألة عليه، لم ~~يعطف واحد بالفاء على مخفوض "بين" إذ لا يقال فيما تعرى من معنى الشرط: ~~المال بين أبيك فأخيك. وحكى الكسائي والفراء عن العرب: هي أحسن الناس ما ~~قرنا فقدما، معناه: ما بين قرن إلى قدم، فلزمت الفاء لأن "ما" شرط في الأصل ~~ومحسنة ذلك حسن إلى في موضع الفاء، وانتصب ما في هذه المسألة على التفسير، ~~وانتصب القرن بنصب بين المسقط، وعطف القدم على القرن. وقال الفراء: المعرفة ~~بمنزلة النكرة في خلافة "بين" حين يقال: هي حسنة ما قرنها إلى قدمها، وقال ~~الفراء: أنشدني أعرابي من بني سليم: # يا أحسن الناس ما قرنا إلى قدم ... ولا حبال محب واصل تصل # معناه: ما بين قرن إلى قدم، و"ما" في ذا المعنى لا تسقط، فخطأ أن يقال: ~~مطرنا زبالة فالثعلبية، لأن ما وبين اسم واحد يدخل طرفاه فيه، و"ما" هي ~~الحد بين الشيئين، دليل هذا أن الذي يقول: له علي ما بين الألف إلى ~~الألفين، يدل ب"ما" على استبقاء ما بين الألف والألفين، ولو قال: جلست ما ~~بين الدارين، لم يكن جامعا لكل ما بينهما فأتت الفاء لمذهب الشرط وإن لم ~~يذكر حرف الشرط، كما لزمت الفاء مع "أما" فقيل: أما عبد الله فقائم، لأن ~~المعنى: مهما يكن من شيء فعبد الله قائم، وليست أما عاملة عمل الشرط. إلى ~~هنا كلام أبي حيان، والذي تركناه أكثر مما كتبناه، وجميعه فوائد جيدة، شكر ~~الله سعيه. # وقوله: يا أحسن الناس ما ms0801 قرنا، القرن بفتح القاف: الخصلة من الشعر، وهذا ~~المصراع هو المقدار الذي أنشده المصنف، وهذا القدر هو المشهور وقد أكمله ~~الفراء PageV04P027 # بذكر المصراع الثاني وأنشده ابن الأنباري في كتاب "الأضداد" بتمامه ~~كالفراء، وهو قوله: ولا حبال محب الخ. وأراد بالحبال هنا: العهود وعلائق ~~المودة بين الطرفين، وهو مفعول مقدم لتصل والأصل: ولا تصل حبال محب واصل ~~والمعنى: إن جميع ما فيك حسن إلا قطع من يريد وصلك. وقد جاء المصراع الأول ~~في أشعار كثيرة، لكن برواية "من" موضع "ما" منها في قصيدة لقيس بن ذريح بعد ~~أن طلق لبنى بإكراه من والده وتزوجت بغيره، منها: # يا أحسن الناس من قرن إلى قدم ... وأحسن الناس ذا ثوب وعريانا # نعم الضجيج بعيد النوم يجلبه ... إليك ممتلئا نوما ويقظانا # وجاء أيضا في شعر العباس بن الأحنف، وهو: # يا أحسن الناس من قرن إلى قدم ... وأكمل الناس أردافا ومنعطفا # ما ذقت بعدكم عيشا سررت به ... ولا رأيت لكم عدلا ولا خلفا # وهما بيتان لا غير، وجاء في أول مقطوعة لأبي نواس أيضا، وهي: # يا أحسن الناس من قرن إلى قدم ... هل في اشتكاي إليك الحب من باس # ماذا من أجلك بي أفديك يا سكني ... من التبرم بالدنيا وبالناس # لو كان شيء يسلي النفس من حزن ... إذا لسلت فؤادي لذة الكاس # وبعد هذا بيتان. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والستون بعد المائتين # : # وأنت التي حببت شغبا إلى بدا ... إلي وأوطاني بلاد سواهما # حللت بهذا حلة ثم حلة ... بهذا فطاب الواديان كلاهما # على أن "إلى" الأولى تدل على الترتيب بمنزلة الفاء، ورد الدماميني فقال ~~من حق النحاة أن لا يذكروه مستندين إلى هذا الدليل، فإنا لا نسلم إرادة ~~الترتيب في PageV04P028 # البيت الأول، لاحتمال أن تكون "إلى" فيه للمعية، كما قاله جماعة كثيرة، ~~أو متعلقة بمحذوف إن لم نقل بذلك، أي: مع بدا، أو مضموما إلى بدا. والبيت ~~الثاني لا يدل على إرادة الترتيب في الأول إذ حلولها بأحد المكانين بعد ~~حلولها بالآخر، لا يقتضي أن ms0802 المكان الأول حبب إليه أولا بسبب حلولها فيه، ~~وأن الثاني حبب إليه بعد ذلك لحلولها فيه، إذ من الجائز أن يكون حب ~~المكانين حصل له في آن واحد بعد حلولها فيهما على الترتيب، ثم ولو سلم ~~دلالة البيت الثاني على الترتيب في الأول، لم يدل على دعواه؛ لأن الترتيب ~~الواقع في الثاني إنما هو ب"ثم" لا بالفاء. وفي بعض النسخ: "حلة بعد حلة" انتهى. # ويؤيده صنيع المحقق الرضي قال في "إلى" التي بمعنى "مع": التحقيق أنها ~~بمعنى الانتهاء، أي: مضافا إلى بدا، وذكر المتعلق لإفادة أن إلى مع مجرورها ~~واقعة موقع الحال من شغب، ولإفادة أن الغاية داخلة في المغيا. انتهى. وزعم ~~الكوفيون أن "إلى" هنا بمعنى مع، وأما إلى الثانية فهي متعلقة بحببت، قال ~~الرضي قيل: أنها بمعنى "عند" والأولى بقاؤها على أصلها، والبيتان لكثير ~~عزة، أوردهما أبو تمام في "الحماسة" مع بيت بينهما، وهو: # إذا زرفت عيناي أعتل بالقذى ... وعزة لو يدري الطبيب قذاهما # وفي بعض النسخ: # وحلت بهذا حلة ثم أصبحت ... بهذا فطاب الخ ... # قال الإمام المرزوقي: خاطبها في البيت معتدا عليها بأنه كما آثرها على ~~أهله وعشيرته، آثر بلادها على بلاده، فذكر طرفي محالها فقال: أحب لك وفيك ~~شغبا إلى بدا، وبلادي بلاد غيرهما. ثم أخبر عنها في البيت الثاني فقال: ~~نزلت بهذا- يشير إلى شغب- نزلة ثم أصبحت ببدا، ففاح الواديان وتضوعا ~~برياها. PageV04P029 # وحلة، بالفتح: المرة من الحلول، وهو النزول، وزرفت: دمعت، والقذى: ما ~~يسقط في العين، وعزة: مبتدأ، خبره بتقدير مضاف، أي: سبب قذاهما، وجملة "لو ~~يدري الطبيب" معترضة، وشغب: بفتح الشين وسكون الغين المعجمتين، قال الحازمي ~~في "المؤتلف والمختلف في أسماء الأماكن": ضيعة خلف وادي القرى كانت للزهري، ~~ينسب إليها زكريا بن عيسى الشغبي مولى الزهري، روى عن الزهري نسخة عن نافه ~~انتهى ووادي القرى: موضع بين المدينة والشام، وبدا: بفتح الموحدة، بعدها ~~دال مهملة فألف مقصورة، قال الحازمي أيضا: ضيعة تذكر مع شغب بناحية الشام، ~~وأنشد البيتين لجميل. وفي "معجم البلدان" لياقوت: بدا واد ms0803 بقرب أيلة من ~~ساحل البحر، وقيل: بوادي القرى، وقيل: بوادي عذرة قرب الشام. هذا كلامه ~~والصواب ما قاله الحازمي فيهما والله أعلم. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والستون بعد المائتين # : # (268) يا لهف زيابة للحارث ... الصابح فالغانم فالآيب # على أن الفاء في الصفات تدل على ترتيب معانيها في الوجود. قال ابن جني في ~~"إعراب الحماسة": أراد: الذي يصبح العدو بالغارة، فيغنم، فيؤوب سالما، فعطف ~~الموصول على الموصول، وهما جميعا لموصوف واحد، والشيء لا يعطف على نفسه، من ~~حيث كان العطف نظير التثنية في المعنى، فكما لا يكون الواحد اثنين، فكذلك ~~لا يعطف الشيء على نفسه [بل إن جاز أن يكون الواحد اثنين فليجوز أن يكون ما ~~فوق ذلك إلى ما لا غاية له كثرة]. وعلة جواز ذلك قوة اتصال الموصول بصلته، ~~حتى إنه إذا أريد عطف بعض صلته على بعض جيء به وهو معطوف في اللفظ على ~~نفسه، ومثله قول الله تبارك وتعالى {والذي هو يطعمني ويسقيني، PageV04P030 # وإذا مرضت فهو يشفيني} [الشعراء/ 79، 80] إلى آخر الآية، وهذا كله صفة ~~موصوف واحد، وهو القديم عز اسمه، وقد تقصيت هذا في كتابي "المعرب" وهو ~~تفسير قوافي أبي الحسن، فأما قول الله تعالى: {والعاديات ضبحا، فالموريات ~~قدحا، فالمغيرات صبحا} [العاديات/ 3] فقد يمكن أن يكون مما نحن فيه، وقد ~~يمكن أن تكون العاديات غير الموريات، والمغيرات غيرهما، فيكون عطف موصوف ~~على موصوف آخر حقيقة لا مجازا، كقولك: مررت بالضاحك فالباكي، إذا مررت ~~باثنين أحدهما ضاحك والآخر باك. انتهى. # وأورده صاحب "الكشاف" مع قول الشاعر: # إلى الملك القرم وابن الهمام ... وليث الكتيبة في المزدحم # عند قوله تعالى: {والذين يؤمنون بما أنزل إليك} [الآية/ 4] من سورة ~~البقرة في توسط العاطف بينه وبين قوله تعالى: {الذين يؤمنون بالغيب} فإنهما ~~واحد، كما توسط بين الصفات في البيتين وعطف الصفات على الصفات كثير بناء ~~على تغاير المفهومات، وإن كانت متحدة بالذات. وقد يكون العطف بالواو كما في ~~الآية، وقوله: إلى الملك القرم .. البيت، وقد يكون بالفاء كما تقدم بيانه، ~~وما ms0804 نقله المصنف عن صاحب "الكشاف" مذكور في أول سورة الصافات. قال الفاضل ~~اليمني، والقسمة الصحيحة تقتضي أربعة، لأنه كما جاز في الصفات الدلالة PageV04P031 # على ترتيب في الوجود، كذلك يجوز في الموصوفات، كما تقول: حل المتمتع ~~فالقارن فالمفرد. # والبيت أول أبيات ثلاثة لابن زيابة التيمي، أوردها أبو تمام في "الحماسة" وبعده: # والله لو لاقيته خاليا ... لآب سيفانا مع الغالب # أنا ابن زيابة إن تدعني ... آتك والظن على الكاذب # قال الجوهري: يا لهف [فلان]: كلمة يتحسر بها على ما فات. ولهف: منادى ~~مضاف، أي: يا لهف أحضر، وزيابة بفتح الزاي، وتشديد المثناة التحتية، وبعد ~~الألف باء موحدة: اسم أم الشاعر، ومثله قول النابغة: # يا لهف أمي بعد أسرة جعول ... أن لا ألاقيهم ورهط عرار # قاله الخطيب التبريزي، واللام في "للحارث" للتعليل، أي: يا لهف أمي من ~~أجل الحارث بن همام الشيباني، وقال المصنف: بمعنى على، قال التبريزي: معناه ~~أنه لهف أمه أن لا يلحقه في بعض غاراته فيقتله أو يأسره. وقال النمري: وصفه ~~بالفنك والظفر وحسن العاقبة. ورد عليه الأسود أبو محمد الأعرابي فقال: هذا ~~موضع المثل: "أخطأت استك الحفرة" كيف يذكره بالفتك والظفر وهو أعدى عدو له. ~~وإنما المعنى أنه لهف أمه وهي زيابة أن لا يلحقه في بعض غاراته فيقتله أو ~~يأسره. انتهى. وعليه تكون تلك الصفات على طريق الاستهزاء، ومنه تعلم أن في ~~كلام المصنف خللا من وجهين أحدهما: ظنه: أن زيابة اسم والده، وثانيهما: ~~تقييد "صبح" بقوله: "قومي". # وقوله: والله لو لاقيته خاليا .. الخ، يقول: لو لاقيته لقتلته أو قتلني، ~~ورجع PageV04P032 # السيفان مع الغالب، وفي هذا الكلام وصف لنفسه بالشجاعة وإنصافه للمحارب. # وقوله: إن تدعني ... الخ، قال التبريزي: يحتمل وجهين، أحدهما: أنك إن ~~دعوتني علمت حقيقة ما أقول، فادعني واخلص من الظن، لأنك تظن بي العجز عن ~~لقائك، والظن من شأن الكاذب، مثل ما يقال: القيام بهذا الأمر على فلان، أي: ~~هو الذي يقع به، والآخر معناه: يكون الظن عونا على الكاذب مع الأعداء، كما ~~تقول: رأيك عليك، ms0805 أي: إنك تسيئه، فيكون كالمتظاهر عليك. # وهذه الأبيات وقعت جوابا لقول الحارث فيه، وهو: # أيا ابن زيابة إن تلقني ... لا تلقني في النعم العازب # وتلقني يشتد بي أجرد ... مستقدم البركة كالراكب # قوله أيا: حرف نداء، وابن زيابة: منادى، والعازب: البعيد، يري: إنك لا ~~تراني راعي إبل، وإنما أنا صاحب فرس ورمح، أغير على الأعداء، وأحارب من ~~يبتغي حربي، ويشتد: من الشد، وهو العدو، والأجرد: الفرس القصير الشعر، ~~والبركة، بكسر الموحدة: الصدر، قال التبريزي: زعموا أن الراكب هنا فسيلة لم ~~تنقطع من أمها، ويجوز أن يعني به طول عنق الفرس، وأنه يوازي الراكب على ~~ظهره، ويكون هاديه هو الذي يستقدم البركة، فيكون الكاف [من قوله: كالراكب] ~~في موضع رفع بفعلها، ولا يمتنع أن يكون الفعل للبركة، والكاف في موضع نصب. انتهى. # وابن زيابة: شاعر جاهلي، واختلف في اسمه، فقال أبو رياش في شرح ~~"الحماسة": اسمه عمرو بن لأي، بفتح اللام وسكون الهمزة، أحد بني تيم اللات ~~بن ثعلبة، وهو فارس مجلز، وقال المرزباني وأبو محمد الأعرابي: اسمه سلمة بن ~~ذهل، والله أعلم. وكذلك الحارث بن همام بن مرة بن ذهل بن شيبان الشييباني ~~جاهلي. PageV04P033 ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والستون بعد المائتين # : # فإن أهلك فذي حنق لظاه ... علي تكاد تلتهب التهابا # على أن جواب الشرط، إذا كان مصدرا بحرف له الصدارة وجب اقترانه بالفاء ~~كما هنا، فإن أصله: فرب ذي حنق، فحذفت رب وبقي عملها، وذو بمعنى صاحب، ~~والفاء معها لربط الجواب بالشرط، فإنها تجب مع كل جواب لا يصح وقوعه شرطا، ~~والجواب هنا في الحقيقة هو جواب رب، وهي "مخضت" أول البيت الذي بعد هذا، ~~وقدمت رب عليه لأن الصدر. وقول المصنف: لما عرفت من أن رب مقدرة، وأن لها ~~الصدر [انتهى. وقوله: لها الصدر] جواب سؤال مقدر، وهو أن جواب الشرط في مثل ~~هذا إنما هو جواب رب، وهو فهل ماض يجب معه ترك الفاء، فكيف وجبت الفاء؟ ~~أجاب بأن "رب" لما وجب تقدمها على جوابها لصدارتها، كانت ms0806 في الظاهر هي ~~الواقعة جواب الشرط، وهذ لا تصح أن تقع شرطا؛ فوجب أن تقترن بالفاء وفاء ~~بمقتضى الضابط، ولم أر أحدا من شراح هذا الكتاب تنبه لما قلناه. وقال ~~الإمام المرزوقي في "شرح الحماسة" وتبعه جميع شراحها. فإن قيل: إن الفاء ~~جواب الجزاء إنما يجيء إذا خالف الجملة التي تكون جزاء الجملة التي تكون ~~شرطا، بأن تكون مبتدأ وخبرا، فكيف يكون تقديرهما بعد الفاء [ها] هنا؟ قلت: ~~يكون التقدير: إن أهلك، فالأمر والشأن: رب ذي حنق بهذه الصفة فعلت به كذا، ~~فقوله: "رب ذي حنق" خبر المبتدأ الذي أظهرناه. هذا كلامه، وفيه نظر من ~~وجهين، أحدهما: لا ينحصر وجوب اقتران الفاء بالجملة الاسمية الواقعة جوابا ~~لشرط، بل الحصر في ست صور كما ذكرها المصنف. ثانيهما: أن رب لها الصدر، لا ~~تقع مبتدأ أبدا إذ العامل في الخبر هو PageV04P034 # المبتدأ، على أن هذا لا يصح يصح مع قوله: إن "مخضت" جواب رب. وتبعه ~~السيوطي أيضا، فقال: فذي حنق جواب الجزاء، والتقدير: إن أهلك فالأمر والشأن ~~رب ذي حنق. انتهى. # والبيت من ثمانية أبيات لربيعة ابن مقروم الضبي، أوردها أبو تمام في ~~"الحماسة" وهي: # أخوك أخوك من يدنو وترجو ... مودته وإن دعي استجابا # إذا حاربت حارب من تعادي ... وزاد سلاحه منك اقترابا # وكنت إذا قريني جاذبته ... حبالي مات أو تبع الجذابا # فإن أهلك فذي حنق لظاه ... علي تكاد تلتهب التهابا # مخضت بدلوه حتى تحسى ... ذنوب الشر ملأى أو قربا # بمثلي فاشهد النجوى وعالن ... بي الأعداء والقوم الغضابا # فإن الموعدي يرون دوني ... أسود خفية الغلب الرقابا # كأن على سواعدهن ورسا ... علا لون الأشاجع أو خضابا # قال المرزوقي: أخوك مبتدأ، وكرر تأكيدا، ومن تدنو: خبره، والمعنى: مخالصك ~~في الأخوة والود من يقرب مكانه منك، وتحسن شفقته عليك، وإن استغثت به ~~لملمة، أغاثك. ويجوز أن يكون من يدنو أراد به قرب النصح والشفقة، لا تقارب الدار. # وقوله: إذا حاربت ... الخ، قال المرزوقي: يجوز أن يكون هذا متصلا بما ~~قبله، والضمير في حارب لأخوك، ومن ms0807 تعادي: مفعول حاربت، والمعنى: إذا حاربت ~~من تعادي حارب هذا المؤاخي [لك] معك، وزاد نصرته وعدته منك PageV04P035 # قربا ما دمت محاربا، ويجوز أن يكون منقطعا مما قبله، ويكو مثلا مضروبا، ~~فيقول: إذا كاشفت عدوك، بعثه ذلك على مكاشفتك، وازداد عدته من الكيد وغيره ~~منك دنوا، وإذا جاملته وداجيته بقي على ما ينطوي عليه مساترا لا مجاهرا. # وقوله: كنت إذا قريني ... الخ، يقول: إذا جاذبني قرين لي حبلا بيني ~~وبينه، فإما أن ينقطع دون شأوي إلى الجذاب فيهلك، وإما أن يتبع صاغرا ~~فينقاد. # وقوله: فإن أهلك ... الخ، هذا الكلام تسل عن العيش بعد قضاء حاجته، ~~وإدراك ثأره، ولولا ما تسهل له من ذلك لكان لا يسهل عليه انقطاع العمر، ولو ~~مات لمات بغصته، فيقول: إن أمت فرب رجل ذي غيظ وغضب، تكاد نار عداوته تتوقد ~~توقدا، أن فعلت به كذا. ولظاه: مبتدأ، وجملة "تكاد تلتهب" خبره، وكل منهما ~~مسند إلى ضمير مؤنث يعود إلى اللظى، فهما بالمثناة الفوقية، وجوز الشمسني ~~بالمثناة التحتية مسندين إلى ضمير مذكر يعود يعود إلى اللظى، فهما بالمثناة ~~الفوقية، وجوز الشمسني بالمثناة التحتية مسندين إلى ضمير مذكر يعود إلى ~~اللظى، لاكتسابه التذكير من الضمير المضاف إليه، و"علي" متعلق بتلتهب، وقيل ~~بلظاه لما فيه من معنى الاشتداد والتوقد، وفيه نظر لأن المعنى ليس عليه، ~~واللظى: النار استعيرت للحنق، بفتح المهملة والنون، وهو الغيظ، وقيل: شدته، ~~و"هلك" جاء من بابي ضرب وعلم. # وقوله: مخضت بدلوه ... الخ، هذا جواب رب، يقول: رب إنسان هكذا، أنا حركت ~~بدلوه التي أدلاها في الأمر الذي خضنا فيه حتى ملأتها، وجعل الدلو كناية عن ~~السبب الذي جاذبه فيه، والطمع الذي جرأه عليه، قال: فتحسى دلو الشر مملوءة، ~~أو قريبة من الامتلاء. وقراب: بكسر القاف وضمها، والمعنى: جعلت شربه من ~~الشر مرويا، فكان المراد أن هذا المعادي الممتلئ غيظا لما ألقى دلوه يستقي ~~بها الماء من بئري، ملأتها شرا، وجعلته سقياه. والمخض بالخاء والضاد ~~المعجمتين: تحريك الدلو في البئر الدلو لتمتلئ، والذنوب بفتح الذال ~~المعجمة: ms0808 التي لها ذنب، وهي هنا مثل، يقول: جنيت عليه الشر حتى ملنه. PageV04P036 # وقوله: بمثلي فاشهد .. الخ، هذا البيت وما بعده لم يقع في أصل المرزوقي، ~~يقول: جاهر بمثلي الأعداء وكاشفهم ليكفوا عنك، فمثلي يصلح لدفع المكاره. # وقوله: فإن الموعدي ... الخ، قال التبريزي: يريد الغلب رقابا، وانتصابه ~~على التشبيه بالضارب الرجل. وقوله: كأن على سواعدهن، أي: كأن على سواعد هذه ~~الأسود الورس أو الخطاب من كثرة ما افترست الفرائس، والأشاجع: عروق ظاهر ~~الكف، جمع أشجع. # وربيعة بن مقروم: شاعر محضرم، قال ابن قتيبة: شهد القادسي وجلولاء، وهو ~~من شعراء مضر المعدودين. وقد ذكره ابن حجر في قسم المخضرمين عن المرزباني، ~~قال: كان ربيعة بن مقروم أحد شعراء مضر في الجاهلية والإسلام، ثم أسلم وشهد ~~القادسية، وغيرها من الفتوح، وعاش مائة سنة. # وأنشد بعد: # من يفعل الحسنات الله يشكرها ... والشر بالشر عند الله مثلان # وتقدم الكلام عليه في الإنشاد الثمانين. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السبعون بعد المائتين # : # وقائلة خولان فانكح فتاتهم # تمامه: # وأكرومة الحيين خلو كما هيا # على أن الفاء زائدة في خبر المبتدأ، وهو: فانكح. وعند سيبويه غير زائدة، PageV04P037 # والأصل عنده: هذه خولان فانكح فتاتهم، قال ابن خلف: قال أو علي: من جعل ~~الفاء زائدة أجاز في خولان الرفع والنصب، وكقولك: زيدا فاضربه، وعلى قوله ~~سيبويه: الفاء إما لعطف الإنشاء على الخبر، وهو جائز فيما له محل من ~~الإعراب، وإما لربط جواب شرط محذوف، أي: إذا كان كذلك فانكح، قال سيبويه في ~~باب الأمر والنهي من أوائل الكتاب: وقد يحسن ويستقيم أن تقول: عبد الله ~~فاضربه، إذا كان الخبر مبنيا على مبتدأ مظهر أو مضمر، فأما في المظهر ~~فقولك: هذا زيد فاضربه، وإن شئت لم تظهر "هذا" وعمل كعمله إذا أظهرته، وذله ~~قولك: الهلال والله، فانظر إليه، كأنك قلت: هذا الهلال، ثم جئت بالأمر، ~~ومما يدلك على حسن الفاء ههنا أنك لو قلت: هذا زيد فحسن جميل؛ كان جيدا، ~~ومن ذلك قول الشاعر: وقائلة خولان ... البيت، هكذا سمع من العرب ms0809 تنشده. # وقال السيرافي: الجمل كلها يجوز أن تكون أجوبتها الفاء نحو: زيد أبوك فقم ~~إليه، فإن كونه أباه سبب وعلة للقيام إليه، وكذلك الفاء في "فانكح" يدل على ~~أن وجود هذه القبيلة علة لأن يتزوج منهم ويتقرب إليهم لحسن نسائها وشرفها، ~~وفيه إشارة إلى ترتب الحكم على الوصف. وخولان: حي باليمن. وروي: "فانكح ~~فتاتها" لأنه أراد القبيلة. وجملتا "هذه خولان، فانكح فتاتهم" في محل نصب ~~مقول القول وإنما وصف فيهما وهو قائلة، لاعتماده على الموصوف المضمر، أي: ~~رب جماعة قائلة، وبه يدفع ما قيل: إن مجرور رب غير موصوف، ورب للتكثير، ~~وجوابها محذوف، أي: أدركتها. والأكرومة: فعل الكرم، مصدر بمعنى اسم ~~المفعول، أي: ومكرمة الحيين، وأراد بالحيين: حي أبيها وحي أمها، والخلو ~~بالكسر: الخالية من الزوج، وقوله: كما هي، صفة لخلو، أي: كعهدها من ~~بكارتها، فحذف المضاف إلى الهاء، ولما كانت الكاف لا تدخل على المضمر ~~المتصل، جعل مكانه المنفصل، فصار كهي، ثم زادوا "ما" عوضا من المحذوف. وقيل PageV04P038 # غير ذلك، ذكرناه في الشاهد السابع والسبعين من شواهد الرضي. والبيت من ~~شواهد سيبويه الخمسين التي لا يعرف قائلها، والله أعلم. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والسبعين بعد المائتين # : # أرواح مودع أم بكور ... أنت فانظر لأي ذاك تصير # لما تقدم قبله، وأنشده سيبويه في الباب المذكور. قال ابن خلف: إنما جاء ~~سيبويه به لقوله: أنت فانظر، وهو يشبه: زيد فاضربه، وقد قال: لا يجوز إلا ~~على إضمار بسبب دخول الفاء، وقد دخلت الفاء في قوله "فانظر" فتأول ذلك على ~~وجوه أراد بها تصحيح دخول الفاء، وأنها على غير الوجه الذي أفسده دخولها ~~فيه. وجملة تأوله ثلاثة أوجه، أحده: ترفع أنت بفعل مضمر يفسره الفعل المظهر ~~الذي بعده، والثاني: تجعل أنت مبتدأ وضمر له خبرا، وتجعل الفاء جوابا ~~للجملة، كأنه قال: أنت الرجل، كما تقول: أنت الهالك، ثم تحذف فتقول: أنت ~~لدلالة الحال عليه، الثالث: تجعل أنت خبر المبتدأ، كأنك نويت الرجل، جعلته ~~في نيتك المبتدأ، وقال أبو سعيد السيرافي: ووجه ms0810 رابع عندي: أن ترفع أنت ~~ببكور، لأن المصادر تعمل عمل الأفعال، كأنك قلت: أأن تروح أم تبكر أنت؟ ~~قال: وفيه وجه خامس، وهو أن يجعل البكور في معنى اسم الفاعل باكر، كما ~~تقول: زيد إقبال وإدبار. ويجوز فيه وجه سادس، وهو أن تحذف المضاف، وتقيم ~~المضاف إليه مقامه، كأنك قلت: أم صاحب بكور؟ انتهى كلام ابن خلف باختصار. PageV04P039 # وقال أبو علي في "كتاب الشعر": أنت: يجوز أن يكون ابتداء، وأن يكون ~~مرتفعا بمضمره يفسره المظهر، فإذا ارتفع بالابتداء جاز أن يكون خبره مضمرا، ~~وذلك المضمر مما يليق أن يسند إلى من فارق خليطه، نحو المحزون والمهموم، ~~كأنه قال: أنت المهموم، وهذا الوجه قاله سيبويه، ويجوز أن يكون خبره قوله: ~~أرواح، والمعنى: أذو أرواح أم بكور أنت، والفاء في هذه الوجوه عاطفة جملة ~~على جملة، وكذلك إن جعلت قوله: أرواح، ابتداء وأضمرت له الخبر، كأنك قلت: ~~أرواح مودع لك أم بكور، والأحسن إذا أضمرت هذا الخبر أن تضمره بين همزة ~~الاستفهام وأم، لأنك لا تسأل عن قولك لك، إنما تسأل عن أحد الاسمين، وإن ~~شئت أضمرت ظرفا من المكان، وإن شئت من الزمان، لأن المبتدأ حدث. ويجوز أن ~~تجعل قوله: أرواح، خبر ابتداء محذوف، وتضمره حيث أضمرت لك، أو ثم، أو ~~اليوم، وتجعل أنت المذكورة في اللفظ ابتداء آخر إن شئت، وإن شئت، وإن شئت ~~كان مرتفعا بالفعل كما تقدم، ويجوز إذا جعلت أنت مبتدأ أن تجعل خبره انظر، ~~وتكون الفاء زائدة، كما حكاه أبو الحسن من قوله: أخوك فوجد. انتهى كلامه ~~باختصار أيضا. ولخص ابن الشجري في "أماليه" ما تقدم فقال: رواح يحتمل أن ~~يكون خبرا عن أنت، بتقدير: أذو رواح أنت؟ ويحتمل أن يكون مبتدأ خبره محذوف، ~~أي: ألك رواح؟ ويحتمل أن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي: أرواحك رواح مودع؟ فعلى ~~هذين التقديرين يرتفع أنت بمضمر يفسره انظر، وإن شئت رفعته بتقدير: أم ذو ~~بكور أنت، وإن شئت رفعته بالمصدر الذي هو "بكور" رفع الفاعل بفعله، كقولك: ~~أم بكور ms0811 زيد، بتقدير: أم أن يبكر زيد، وإن شئت جعلته في قول أبي الحسن ~~الأخفش مبتدأ، وخبره فانظر، والفاء زائدة. انتهى. روراه صاحب "الأغاني": ~~"لك فاعمد لأي حال تصير" ورواه غيره: "لك فانظر لأي حال تصير" وعلى هذا لا ~~شاهد فيه. وقوله: أرواح مودع، هو اسم فاعل، قال ابن الشجري: قال PageV04P040 # أبو علي: هو كقولهم: ليل نائم، ولو أنشد "مودع" جاز، وكان التقدير: مودع ~~فيه، كما حذف من قوله: # كبير أناس في بجاد مزمل # أي: مزمل فيه. وقوله: لأي حال، لم يقل: لأية حال، فيجوز أن يكون على لغة ~~من ذكر الحال، ويجوز أن يكون على لغة من أنثها، لأن تأنيها غير حقيقي، ~~ويجوز أن يكون حملها على الأمر والشأن لأنهما في المعنى متقاربان، ويروى: ~~"لأي ذاك نصير" وقال: لأي ذاك، ولم يقل: لأي ذينك، لأنهم قد يوقعون ذاك ~~وذلك على الجمل، [يقول القائل: زارني أمس زيد وأخوك معه، وهما يضحكان؛ ~~فيقول: قد علمت ذلك]، ولذلك جازت إضافة [بين] إلى ذلك في قوله تعالى: {لا ~~فارض ولا بكر عوان بين ذلك} [البقرة/ 68] انتهى. وقال الأعلم: وصف أن الموت ~~لا يفوته شيء، فإن لم يفجأ رواحا فجيء بكورا، ولابد من المصير إلى الهلاك ~~في أحد الوقتين، ولم يرد الوقتين خاصة، وإنما يريد في ليل أو نهار، وجعل ~~التوديع للرواح اتساعا، والمعنى: أنت ذو رواح تودع فيه أم ذو بكور؟ وهو ~~[مثل] قوله تعالى: {والنهار مبصرا} [يونس/ 67]، أي: يبصر فيه، وإذا ودع فيه ~~فهو ذو توديع، فجرى على لفظ الفاعل كذلك. انتهى. وقال ابن خلف: وتحقيقه من ~~جهة النحو: أرواح ذو توديع، فبنى له من المصدر الذي يقع فيه اسم الفاعل، ~~وإن لم يكن جاريا على الفعل، كما قالوا: رجل رامح وناشب، أي: ذو رمح ونشاب. PageV04P041 # وعظ عدي بن زيد بهذا الشعر النعمان بن المنذر لما حبسه ثم قتله، وقال: إن ~~الموت لابد من نزوله، فاعمل لآخرتك، فإنك منته إلى وقت تفارق فيه الدنيا، ~~وتحصل على عملك، وكان عدي نصرانيا من أهل الحيرة، ms0812 والبيت مطلع قصيدة، وبعده ~~بأبيات: # وابيضاض السواد من نذر المو ... ت وهل بعده لحي نذير # أيها الشامت المعير بالدهر ... أأنت المبرأ الموفور # أم لديك العهد الوثيق من الأيام بل أنت جاهل مغرور # من رأيت المنون عرين أم من ... ذا عليه من أن يضام خفير # أين كسري خير الملوك أنوشر ... وأن أم أين قبله سابور # وبنو الأصفار الكرام ملوك الروم لم يبق منهم مذكور # وأخو الحضر إذ بناه وإذ دجلة تجبى إليه والخابور # شاده مرمرا وجلله كلا فللطير في ذراه وكور # لم يهبه ريب المنون فباد الملك عنه فبابه مهجور # وتفكر رب الخورنق إذ أشرف يوما وللهدى تفكير # سره ملكه وكثرة ما يحويه والبحر معرضا والسدير # فارعوى قلبه فقال وما غبطة حي إلى الممات يصير # ثم بعد الفلاح والملك والإمة وارتهم هناك القبور # ثم أضحوا كأنهم ورق جف فألوت به الصبا والدبور # وكذلك الأيام يغدرن بالنا ... س وفيها العوصاء والميسور PageV04P042 # إن يصبني بعض الأذاة فلا وا ... ن ضعيف ولا أكب عثور # وأنا الناصر الحقيقة إن أظلم يوم يضيق فيه الصدور # يوم لا ينفع الرواغ ولا ينفع إلا المشيع النحرير # قوله: أيها الشامت المعير بالدهر، أي: بمصائب الدهر، والفصيح: عيرته كذا ~~بلا باء، والمبرأ: السالم من المصيبة، والموفور: الذي لم يؤخذ من ماله شيء. ~~وقوله: من رأيت المنون ... الخ، قال أبو علي في "كتاب الشعر": لا يخلو ~~قوله: رأيت، من أن تعملها أو تلغيها، لأنها قد وقعت بين المبتدأ وخبره، فإن ~~أعملت كان "من" في موضع نصب، والمنون رفع بالابتداء، وعرين في موضع خبر ~~المنون، والجملة في موضع المفعول الثاني لرأيت، وقال: عرين، فجعل المنون ~~جمعا، إما لأنه ذهب بها مذهب الجنس، أو لأنه وضع الواحد موضع الجمع، وإن ~~ألغيت كان "من" في موضع رفع بالابتداء، وجملة "المنون عرين": خبر من، ~~والضمير محذوف، أي: عرينه، ولا يكون في المنون في إعمال "رأيت" وإلغائها ~~إلا ارفع، لأنها ليست بمفعولة في اللفظ ولا في المعنى، إنما هي فاعلة في ~~المعنى، ومبتدأة في اللفظ. ومعنى ms0813 عرين: اعتزلن. قال ابن الشجري: ويروى ~~"خلدن" أي: تركنه يخالد، والضيم: القهر والخفير بالخاء المعجمة: المانع ~~والحامي، يقال: خفرته، إذا حميته. # وقوله: أين كسرى ... الخ، قال ابن الشجري: كان أنور شروان بن [قباذ] بن ~~فيروز ين يزدرجرد بم بهرام جور من أعظم ملوك فارس، أعاد أمور دولتهم إلى ~~أحوالها بعد ضعفها واختلالها، ونفي رؤوس المزادقة، وعمل بسيرة أزدشير بن ~~بابك ابن ساسان، وافتتح أنطاكية، وكان معظم جنود قيصر فيها، وبني بناحية ~~المدائن المدينة التي سماها رومية على صورة أنطاكية، وأنزل السبي الذي ~~[سباه] من أنطاكية فيها، وافتتح مدينة هرقل والاسكندرية، وملك آل المنذر ~~على العرب، PageV04P043 # وسار نحو الهياطلة، واستعان عليهم بخاقان، وكان قد صاهره فأوقع بهم، ~~وأنزل جنوده بفرغانة، فلما انصرف من خراسان قدم عليه سيف بن ذي يزن الحميري ~~يسننصر على الحبشة، فبعث معه إسوارا، من عظماء أساورته في جند من الديلم، ~~فافتتحوا اليمن، ونفوا عنها السودان، فأقاموا هناك إلى أن جاء الله ~~بالإسلام، وكانت مدة ملكه سبعا وأربعين سنة وأشهرا، وسابور بن أردشير بن ~~بابك ابن سامان قبل أنو شروان بدهر طويل، وبعد سابور ابن أردشير بدهر سابور ~~بن هرمز بن نرسي، وكان يلقب ذا الأكتاف، وهو الذي قصده، لأنه غزا العرب في ~~مشاتيها حتى أوغل في بلادها، وغور مياهها، وكان يخلع أكتاف من ظفر به. ~~وكسرى لقب لملوك الفرس، وقيصر لقب لملوك الروم، وخاقان لملوك الترك، وبغبور ~~لملوك الهند، وتبع لملوك حمير. # وروى الكوفيون كسرى، بكسر الكاف، والبصريون بفتحها، إلا أبا عمرو ابن ~~العلاء، وجمعته العرب جمعين على غير القياس، وهما: الأكاسرة والكسور. # وقوله: وأخو الحضر إذ بناه .. الخ، الحضر: بفتح الحاء المهملة، وسكون ~~الضاد المعجمة، قال ابن الشجري: يحتمل أن يكون أخو الحضر معطوفا على ~~الأسماء المرتفعة بالابتداء، فالتقدير: وأين أخو الحضر، ويحتمل أن يكون ~~مبتدأ، وخبره جملة "شاده" وهو العامل في إذ، ومعنى شاده: رفعه، وقصر مشيد: ~~مرفوع، وقيل: مبني بالشيد، وهو الجص، ويقال لكل حجر أملس: مرمر، وأراد: ~~شاده بمرمر، فلما حذف الباء نصبه. ms0814 وقوله: جلله كاسا، يقال: جللته الثوب ~~وبالثوب، وطرح الباء أكثر. انتهى. # قال العسكري في كتاب "التصحيف" تروية العامة "جلله" بالجيم، وقرأته على ~~ابن دريد: "خلله" بالخاء المعجمة، أي: جعل الكلس في خلل الحجر، PageV04P044 # وقال: "جلله" ليس بشيء انتهى. ثم قال ابن الشجري: والكلي: الصاروج، وهو ~~الجيار أيضا وذراه: أعاليه، والحضر: مدينة بين دجلة والفرات بحيال تكريت، ~~شاهدت بقاياها ودخلتها، وقيل: إن الذي بناها الضيزن بن معاوية بن العبيد بن ~~الأجراو بن عمرو بن النخع بن سليح بن حلوان بن الحاف بم قضاعة، وكان ملك ~~الجزيرة، ومعه من بني العبيد بن الأجرام قبائل قضاعة ما لا يحصى، ونال ملكه ~~الشام، وأغار على طرف من بلاد العجم على عهد سابور ذي الأكناف، وفتح مدينة ~~من مدنهم، وقتل من الأعاجم اعدادا، ثم إن سابور جمع لهم، وسار إليهم فأقام ~~على الحضر أربع سنين، وإن النضيرة بنت الضيزن رآها سابور وراته، فعشقها ~~وعشقته، وكانا من أجمل أهل زمنهما، فأرسلت إليه: ما الذي تجعل لي إن دللتك ~~على عورة المدينة؟ فقال: أجعل لك حكمك، وأرفعك على نسائي، وأخصك بنفسي ~~دونهن، فدلته على قنوات كان يجري الماء فيها من دجلة إلى المدينة. فقطع ~~الماء عنهم، وفتحها عنوة، وقتل الضيزن، وأباد بني العبيد، وأصيبت قبائل من ~~حلوان بن الحاف فانقرضوا. وهدم سابور المدينة، واحتمل النضيرة بنت الضيزن، ~~فأعرس بها في عين التمر، فلم تزل ليلتها تتضور من خشونة فراشها، وهو من ~~حرير محشو بقز، فالتمس ما يؤذيها، فإذا ورقة آس ملتزقة بعكنة من عكنها قد ~~أثرت فيها، فقال لها سابور: ويحك! بأي شيء كان يغدوك أبوك؟ قالت: بالزبد ~~والمخ، وشهد الأبكار من النحل، وصفوة الخمر، فقال لها: غذاك بهذا ثم لم ~~تصلحي له، فكيف بك أن تصلحي لي وأنا واترك؟ ! وأمر رجلا فركب فرسا جموحا، ~~وعصب غدائرها بذنبه، ثم استركضه فقطعها. وقيل: إن صاحب الحضر هو الساطرون ~~ابن أسطيرون، وكان ملك السريانيين، وكان من رستاق من رساتيق الموصل يقال له ~~باجرمي، وشاهد هذا القول قول أبي داود ms0815 الإيادي: PageV04P045 # وأرى الموت قد تولى من الحضر على رب أهله الساطرون وقيل: إن ملوك الحيرة ~~من ولده. # وقوله: لم يهبه ريب المنون، أي: حادث الدهر، وقد روي: "وتذكر رب الخورنق" ~~بالرفع، وبالنصب. فمن رفع فتذكر ماض سكنت راؤه للإدغام، ومن نصب أراد: ~~فتذكر أيها المعير، وكان القياس: وللهدى تفكر، لكنه جاء كقوله تعالى: ~~{وتبتل إليه تبتيلا} [المزمل/ 8]، ورب الخورنق: النعمان ابن امرئ القيس ابن ~~عمرو بن امرئ القيس بن عمرو بن عدي بن نصر بن ربيعة اللخمي، والخورنق ~~والسدير: بناءان، غزا أهل الشام مرارا وأكثر المصائب في أهله، وسبى وغنم، ~~وكان أعطي الملك والكثرة والغلبة مع فتاء السن، قال الجاحظ: عاش النعمان بن ~~امرئ القيس ثمانين سنة، وبنى الخورنق في عشرين سنة، وكان لما عزم على بنائه ~~بعث إلى بلاد الروم، فأتى برجل مشهور بعمل المصانع والحصون والقصور للملوك، ~~يقال له: سنمار، وكان يبني سنتين ويغيب سنتين، يريد بذلك أن يطمئن البناء، ~~فلما فرغ منه تعجب النعمان من حسنه وإتقان عمله، فقال له سنمار عند ذلك ~~تقربا إليه بالحذق وحسن المعرفة: والله إني لأعرف فيه موضع حجر أو زال لزال ~~جميع البنيان! فقال له: أو كذلك؟ قال: نعم، قال: لا جرم، والله لأدعنه لا ~~يعلم بمكانه أحد، ثم أمر به فرمي من أعلاه ..... وسنمار: اسم عربي ذكره ~~سيبويه في الأبنية، يقال: رجل سنمار: إذا كان حسن الوجه أبيضه، ويقال للقمر ~~سنمار. وقوله: فارعوى قلبه ... الخ، ارعوى: رجع وكف، والغبطة: السرور وحسن ~~الحال، وذلك أن النعمان بن امرئ القيس ضربت له فازة بأعلى PageV04P046 # الخورنق- والفازة بالفاء والزاء المعجمة، وهي مظلة بعمودين- في عام بكر ~~وسميه وتتابع وليه، وأخذت الأرض زينتها من اختلاف ألوان نبتها، فهي في أحسن ~~منظر من نور ربيع مونق في صعيد، كأنه قطع الكافور. فلو أن نطفة ألقيت فيه ~~لم تترب، فنظر النعمان فأبعد النظر، فرأى البر والبحر، وصيد الظباء والحمر، ~~وصيد الطير والحيتان، والنجف إذ ذاك بحر تتلاطم أمواجه، وتتواثب حيتانه، ~~وسمع غناء الملاحين، وتطريب الحادين، ورأى الفرسان تتلاعب ms0816 بالرماح في ~~الميادين، ورأى أنواع الزهر من النخيل والشجر في البساتين، وسمع أصوات ~~الطير على اختلافها وائتلافها، فأعجب بذلك إعجابا شديدا، وقال لجلسائه: هل ~~رأيتم مثل هذا المنظر والمسمع؟ وكان عنده رجل من بقايا حملة الحجة والمضي ~~على أدب الحق ومنهاجه، فقال له: أيها الملك، قد سألت عن أمر، أفتأذن في ~~الجواب عنه؟ قال: نعم، قال: أرأيت الذي أنت فيه، أشيء لم تزل فيه، أم شيء ~~صار إليك ممن كان قبلك، وهو زائل عنك، وصائر إلي من بعدك؟ فقال: بل هو شيء ~~صار إلي ممن كان قبلي، وسيزول عني إلى من يكون بعدي، قال: فأراك إنما أعجبت ~~بشيء تكون فيه قليلا، وتغيب عنه طويلا، وتكون بحسابه مرتهنا؛ فقال: ويحك، ~~فكيف المخلص؟ قال: إما أن تقيم في ملكك، وتعمل فيه بطاعة الله على ما ساءك ~~وسرك، وإما أن تضع تاجك، وتخلع لباسك، وتلبس أمساحا، وتعبد الله في جبل حتى ~~يأتيك أجلك، قال: فإذا كان السحر فاقرع علي الباب، فإني مختار أحد الرايين، ~~فإن اخترت ما أنا فيه كنت وزيرا لا تقصى، وإن اخترت السياحة في الفاوات ~~والقفار والجبال كنت رفيقا لا تخالف. فقرع عليه بابه عند السحر، فإذا هو قد ~~وضع تاجه ولباسه وتهيأ للسياحة، فلزما جبلا يعبدان الله فيه حتى أتتهما ~~آجالهما. # وقوله: ثم بعد الفلاح والملك ... الخ، الفلاح: هو البقاء، والإمة بالكسر: ~~النعمة، واستشهد به صاحب "الكشاف" وغيره عند قراءة الأشهب العقيلي: (وادكر ~~بعد إمة) [يوسف/ 45] بالكسر. وقوله: ثم أضحوا كأنهم ... الخ، PageV04P047 # قال الزمخشري في "المفصل" عند فصل أصبح وأمسى وأضحى: والثاني أن تفيد ~~معنى الدخول في هذه الأوقات كأظهر وأعتم، وهي في هذا الوجه تامة يسكت على ~~مرفوعها، وأنشد هذا البيت. # وقال ابن الشجري: روى بعض الرواة "جف" برفع الفاء، أ]: يابس. فألوت به، ~~أي: ذهبت به. وقوله: فلا وان ضعيف ... الخ، الواني: الفاتر/ ومنه قوله ~~تعالى: {ولا تنيا في ذكري} [طه/ 42]. والأكب: من الانكباب، والعثور هنا: ~~المخطئ في رأيه، والعوصاء: العسر، والميسور: اليسر، والحقيقة: ما يحق على ms0817 ~~الرجل أن يحميه، وقيل: الحقيقة: الراية. # وقوله: إن أظلم يوم، أي: ستر الغبار عين الشمس، فأظلم النهار، ويجوز أن ~~يريد أن الشدة تغطي على القلوب فلا يهتدي للرأي فيه، والرواغ: الفرار، ~~والمشيع: الشجاع، كأنه الذي يشيعه قلبه، والنحرير: الحاذق بالشيء العالم ~~به، وهذا ما لخصته من "أمالي ابن الشجري" في المجلس الرابع عشر، والمجلس ~~الخامس عشر. # قال ابن قتيبه في "كتاب الشعراء" عدي بن زيد العبادي: هو عدي بن زيد ابن ~~حمار بن أيوب، من زيد مناة بن تميم، وكان يسكن بالحيرة، ويدخل الأرياف، ~~فثقل لسانه، واحتمل عنه شيء كثير، وعلماؤنا لا يرون شعره حجة، وله أربع ~~قصائد غرر، إحداهن: # أرواح مودع أم بكور ... البيت # وقال صاحب "الأغاني": كان عدي شاعرا فصيحا من شعراء الجاهلية، وكان ~~نصرانيا، وكذلك أبوه وأهله، وليس ممن يعد في الفحول، هو قروي قد أخذوا عليه ~~أشياء عيب بها، وكان الأصمعي وأبو عبيدة يقولان: عدي بن زيد في الشعراء PageV04P048 # بمنزلة سهيل في النجوم، يعرضها ولا يجري معها مجراها، وكذلك أمية بن أبي ~~الصلت، ومثلهما من الإسلاميين الكميت والطرماح، وكان سبب نزول آل عدي ~~الحيرة أن جدة أيوب، وهو من بني امرئ القيس بن زيد مناة بن تميم، وهو أول ~~من سمي من العرب أيوب، كان منزله اليمامة، فأصاب دما في قومه، فهرب إلى أوس ~~بن قلام، أحد بني الحارث بن كعب بالحيرة، وكان بينها نسب من قبل النساء، ~~فأكرمه وابتاع له موضع دار بثلاثمائة أوقية من ذهب، وأعطاه مائتين من الإبل ~~برعاتها، وفرسا وقينة، واتصل بملوك الحيرة، فعرفوا حقه وحق ابنه زيد، فلم ~~يكن منهم ملك يملك إلا ولولد أيوب منه جوائز، ثم إن زيدا نكح امرأة من آل ~~قلام، فولد له حمار، فخرج زيد بن أيوب يوما للصيد، فلقيه رجل من بني امرئ ~~القيس الذين كان لهم الثأر، فاغتال زيدا وهرب، ومكث حمار في أخواله حتى ~~أيفع، وعلمته أمه الكتابة، فكان أول من كتب من بني أيوب، فخرج من أكتب ~~الناس، حتى صار كاتب النعمان ms0818 الأكبر، فلبث كاتبا له حتى ولد له ولد سماه ~~زيدا باسم أبيه، وكان لحمار صديق من دهاقين الفرس اسمه فرخ ماهان، فلما ~~حضرت الوفاة حمارا أوصى بابنه زيد إلى الدهقان وكان من المرازبة، فأخذه ~~إليه، وكان زيد قد حذق الكتابة، وعلمه الدهقان الفارسية، وكان ليبيا، فأشار ~~الدهقان إلى كسرى أن يجعله على البريد، فولاه فبقى زمانا، ثم إن النعمان ~~هلك، فاختلف أهل الحيرة فيمن يملكون إلى أن يعقد كسرى الأمر لرجل منهم، ~~فأشار المرزبان عليهم بزيد ابن حمار، فكان على الحيرة إلى أن ملك كسرة ~~المنذر بن ماء السماء، ونكح زيد نعمة بنت ثعبلة العدوية، فولدت له عديا، ~~وولد للمرزبان ابن سماه شاهان مرد، فلما أيفع عدي أرسله المرزبان مع ابنه ~~إلى كتاب الفارسية، وتعلم الكتابة والكلام بالفارسية، حتى خرج من أفهم ~~الناس [بها] وأفصحهم بالعربية، وقال الشعر، وتعلم الرمي بالنشاب، وتعلم لعب ~~العجم على الخيل بالصوالجة وغيرها. ثم إن المرزبان لما اجتمع بكسرى قال له: ~~إن عندي غلاما من العرب هو أفصح الناس، وأكتبهم بالعربية والفارسية، والملك ~~محتاج إلى مثله، فأحضر المرزبان عدي بن زيد، وكان جميل الوجه فائق الحسن، ~~وكانت الفرس تتبرك بالجميل الوجه، فرغب فيه، PageV04P049 # فكان عدي أول من كتب بالعربية في ديوان كسرى، فرغب أهل الحيرة إلى عدي ~~ورهبوه، فلم يزل بالمدائن في ديوان كسرى معظما، وأبوه زيد كان حيا إلا أن ~~هيبته قد خملت بذكر ابنه عدي، ثم لما هلك المنذر، اجتهد عدي عند كسرى حتى ~~ملك النعمان بن المنذر الحيرة، فاغتاظ منه النعمان، وأرسل إلى عدي بأنه ~~مشتاق إليه يستزيره، فلما أتى إليه حبسه، وبقى في الحبس إلى أن جاءه رسول ~~كسرى ليخرجه، خاف النعمان من خلاصه، فغمه حتى مات، وندم النعمان على قتله، ~~وعرف أنه غلب على رأيه، ثم إنه خرج يوما إلى الصيد، فلقي ابنا لعدي يقال له ~~زيد، فلما رآه عرف شبهه، فقال له: من أنت؟ قال: واعتذر إليه من أمر أبيه، ~~ثم كتب إلى كسرى يربيه ويشفع له مكان أبيه، ms0819 فلولاه كسرى، وكان يلي المكاتبة ~~عنه إلى ملوك العرب، وفي خواص أمور الملك، وكان لملوك العجم صفة النساء ~~مكتوبة عندهم، وكانوا يبعثون في تلك الأرضين تلك الصفة، فإذا وجدت حملت إلى ~~الملك، غير أنهم لم يكونوا يطلبونها في أرض العرب، فلما كتب كسرى في طلب ~~تلك الصفة، قال له زيد بن عدي: أنا عارف بآل المنذر، وعند عبدك النعمان بين ~~بناته وأخواته وبنات عنه أكثر من عشرين امرأة على هذه الصفة، فابعثني مع ~~ثقة من رجالك يفهم العربية حتى أبلغ ما تحبه، فبعث معه رجلا فطنا، وخرج به ~~زيد، فجعل يكرم الرجل ويلطفه حتى بلغ الحيرة، فلما دخل على النعمان قال له: ~~إن كسرى قد احتاج إلى نساء لنفسه ولولده، وأراد كرامتك بصهره، فبعث إليك، ~~فقال النعمان لزيد: أما في مها السواد وعين فارس، ما يبلغ به كسرى حاجته؟ ! ~~فقال الرسول لزيد بالفارسية: ما آلمها؟ فقال له بالفارسية: كاوان، أي: ~~البقر، فأمسك الرسول، وقال للنعمان: إنما أراد الملك أن يكرمك، ولو علم أن ~~هذا يشق عليك لم يكتب به إليك، فأنزلهما عنده يومين، ثم كتب إلى كسرى: إن ~~الذي طلب الملك ليس عندي، وقال لزيد: اعذرني عنده، فلما رجعا إلى كسرى قال ~~زيد للرسول: اصدق الملك ليس عنده، فلما رجعا إلى كسرى قال زيد للرسول: اصدق ~~الملك عما سمعت، فإني سأحدثه بمثل حديثك ولا أخالفك PageV04P050 # فيه، فلما دخلا كسرى قال زيد: هذا كتابه، فقرأه عليه، فقال له كسرى: وأين ~~الذي كنت خبرتني به؟ ! قال: قد كنت خبرتك ببخلهم بنسائهم على غيرهم، وإن ~~ذلك من شقائهم، واختيارهم الجوع والعري على الشبع والرياش، وإيثارهم السموم ~~على طيب أرضك هذه، حتى إنهم ليسمونها السجن، فأسال هذا الرسول الذي كان معي ~~عما قال، فإني أكرم الملك عن مشافهته بما قال! قال للرسول: وما قال ~~النعمان؟ فقال له الرسول: إنه قال: أما كان في بقر سواد فارس ما يكفيه حتى ~~يطلب ما عندنا؟ فعرف الغضب في وجهه، وسكت كسرى أشهرا، وسمع النعمان غضبه، ~~ثم كتب ms0820 إليه كسرى أن أقبل فإن لي حاجة بك، فخافه النعمان، فحمل سلاحه وما ~~قدر عليه، ولجأ إلى قبائل العرب، فلم يجره أحد، وقالوا: لا طاقة لنا بكسرى، ~~حتى نزل بذي قار في بني شيبان سرا، فلقي هانئ بن قبيصة فأجاره، وقال له: ~~لزمني ذمامك، وإني مانعك مما أمنع نفسي وأهلي، وإن ذلك مهلكي ومهلكك، وعندي ~~رأي، لست أشير به لأدفعك عما تريده من مجاورتي، لكنه الصواب، فقال: هاته، ~~فقال: إن كل أمر يجمل بالرجل أن يكون عليه، إلا أن يكون بعد الملك سوقة، ~~والموت نازل بكل أحد، ولأن تموت كريما خير من أن تتجرع الذل، وتبقى سوقة ~~بعد الملك، امض إلى صاحبك واحمل إليه هدايا ومالا، وألق نفسك بين يديه، ~~فإما أن يصفح عنك فعدت ملكا عزيزا، وإما أن أصابك فالموت خير من أن تتلعب ~~بك صعاليك العرب، ويتخطفك ذئابها! قال: فكيف بحرمي وأهلي؟ قال: هن في ذمتي ~~لا يخلص إليهن حتى يخلص إلى بناتي، فقال: هذا وأبيك الرأي! ثم اختار خيلا ~~وحللا من عصب اليمن، وجواهر وطرفا كانت عنده، ووجه بها إلى كسرى، وكتب ~~يعتذر إليه، ويعلمه أنه صائر إليه، فقبلها كسرى، وأمره بالقدوم، فعاد إليه ~~الرسول، وأخبره بذلك وأنه لم ير له عند كسرى سوءا. فمضى إليه، حتى إذا وصل ~~إلى ساباط لقيه زيد بن عدي، فقال له أنج نعيم إن استطعت النجاء، فقال له ~~النعمان: أفعلتها يا زيد؟ ! أما والله لئن عشت لأقتلنك قتلة لم يقتلها عربي ~~قط، فقال له زيد: قد والله أخيت لك PageV04P051 # آخيه، لا يقطعها المهر الأرن. فلما بلغ كسرى أنه بالباب بعث إليه فقيده ~~وسجنه، فلم يزل في السجن حتى هلك. وقيل: ألقاه تحت أرجل الفيلة فوطئته حتى ~~مات، وذلك قبل الإسلام بمدة، وغضبت له العرب، فكان سبب قتله وقعة ذي قار. ~~إلى هنا كلام "الأغاني" باختصار. والمهر الأرن: النشيط، بفتح الهمزة وكسر ~~الراء المهملة بعدها نون، وصف من أرن، من باب فرح: إذا نشط، والوصف أرن كما ~~تقدم، وأرون كصبور. ### ||| AUTO وأنشد ms0821 بعده، وهو الإنشاد الثاني والسبعون بعد المائتين # : # (272) وإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي # وصدره: # لا تجزعي إن منفسا أهلكته # على أن الفاء زائدة ولم يعينها، قال أبو علي في "المسائل القصرية": الفاء ~~الأولى زائدة، والثانية فاء الجزاء، ثم قال: اجعل الزائدة، أيتهما شئت. ~~وعين البيضاوي في "تفسيره" الفاء الأولى فإنه أورد البيت نظيرا لقوله ~~تعالى: {فبذلك فليفرحوا} [يونس/ 58] فقال: الفاء في بذلك زائدة، مثلها ~~الفاء الداخلة على عند في البيت، وتقديم "عند" للتخفيف كتقديم "ذلك"، ~~وسيبويه لا يثبت زيادة الفاء، وحكم بزيادتها هنا للضرورة، ومن تبعه وجه ~~زيادة ما أوهم الزيادة، فوجهها "اللباب" بأنها إنما كررت لبعد العهد بالفاء ~~الأولى، كما كرر القائل إن في قوله: PageV04P052 # لقد علم الحي اليمانون أنني ... إذا قلت أما بعد أني خطيبها # أعيد "أني" لبعد العهد بأنني. وقوله: إن منفسا، كذا رواه سيبويه بنصب ~~منفس على أنه منصوب بفعل مضمر تقديره: إن أهلكت منفسا، فأهلكته المذكور ~~مفسر للمحذوف، وهذه الجملة من باب الاشتغال لا تدخل في الجملة التفسيرية ~~التي لا يحل لها من الإعراب، قال أو علي في "البغداديات": الفعل المحذوف ~~والفعل المذكور في قوله: "لا تجزعي إن منفسا أهلكته" مجزومان في التقدير، ~~وإن انجزام الثاني ليس على البدلية، إذ لم يثبت حذف المبدل منه، بل على ~~تكرير "إن" أي: إن أهلكت منفسا إن أهلكته، وساغ إضمار "إن" وإن لم يجز ~~إضمار لام الأمر إلا ضرورة، لاتساعهم فيها بدليل إيلائهم إياها الاسم، ولأن ~~تقدمها مقو للدلالة عليها. انتهى. ورواه الكوفيون "إن منفس" بالرفع، ~~وأضمروا فعلا رافعا له، أي: إن هلك منفس، أو أهلك. وقوله: وإذا هلكت، الواو ~~عطفت هذه الجملة الشرطية على الشرطية التي قبلها، ولم أر من روى بالفاء بدل ~~الواو إلا العيني، وقال: الفاء عاطفة، ولا يخفي أن المعنى لا يقتضي الفاء، ~~والجزع، قيل: الحزن، وقيل: الفزع، والفزع أخص من الخوف، وهو انقباض يعتري ~~الإنسان، ونفار من كل شيء مخيف، وهو من جنس الجزع. والمنفس: اسم فاعل، قال ~~في "القاموس": وشيء نفيس ومنفوس ومنفس ms0822 بالضم: يتنافس فيه ويرغب، يقول: لا ~~تجزعي من إنفاقي النفائس ما دمت حيا، فإني أحصل أمثالها وأخلفها عليك، ولكن ~~اجزعي إن مت، فإنك لا تجدين خلفا مني. # والبيت من قصيدة النمر بن تولب الصحابي، وقد أوردناها وشرحناها في الشاهد ~~السادس والأربعين من شواهد الرضي، وتقدمت ترجمة النمر بن تولب في الإنشاد ~~الواحد والثمانين. PageV04P053 ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والسبعون بعد المائتين # : # (273) لما اتقى بيد عظيم جرمها ... فتركت ضاحي جلدها يتذبذب # على أن الفاء زائدة، لأن جواب لما لا يقارنها الفاء. كذا أنشده أبو حيان ~~في "شرح التسهيل" ويمكن تقدير الجواب قياسا على الآية بعده، أي: ضربتها ~~فتركت، فتكون الفاء عاطفة لجملة "تركت" على جملة الجواب المحذوف، قال ~~الدماميني، والضاحي: البارز الظاهر، وضمير المؤنث في الموضعين لليد، لأنها ~~من المؤنث السماعي. ورواه ابن جني: "ضاحي كفه" والضمير المذكور يرجع لما ~~يرجع إليه ضمير اتقى. # قال ابن جني في "سر الصناعة": ومن زيادة الفاء أيضا قوله جل اسمه: {لا ~~تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا، فلا تحسبنهم ~~بمفازة من العذاب} [آل عمران/ 188]: الفاء زائدة، وتحسب الثانية بدل من ~~تحسب الأولى، إلى هذا ذهب أبو الحسن، وهو قياس مذهبه في كثرة زيادة الفاء، ~~وقال أبو حاتم: أخبرنا به علي بن محمد يرفعه بإسناده إلى قطرب: # وحتى تركت العائدات يعدنه ... يقلن فلا تبعد وقلت له ابعد # وبهذا الإسناد أيضا: # لما اتقى بيد عظيم جرمها ... فتركت ضاحي كفه يتذبذب # فالفاء في هذين البيتين زائدة. انتهى. والجرم بضم الجيم: الذنب، كذا ~~رأيته مضبوطا في "سر الصناعة" في نسخة صحيحة الضبط، وضبطه ابن وحيي تبعا ~~لابن الملا بكسر الجيم، وقالا: هو الجسد، ويتذبذب بذالين معجمتين وموحدتين، ~~أي: يتحرك يذهب ويجيءن ولا يثبت في موضع واحد. PageV04P054 ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والسبعون بعد المائتين # : # (274) ألم تسأل الربع القواء فينطق # وتمامه: # وهل تخبرنك اليوم بيداء سملق # على أن الفاء للاستئناف، أي: فهو ينطق، وقول المصنف: ولو كانت للسببية ~~لنصب، غير جيد، فإن ms0823 السببية مجوزة للنصب لا موجبة، كما حققه الرضي وغيره، ~~فإن قلت: ما وجه تقدير المبتدأ عند وقوع الجملة المضارعية مستأنفة؟ قلت: ~~قال الدماميني في "شرح التسهيل": النحويون يقدرون في الاستئناف مبتدأ، وذلك ~~إما لقصد إيضاح الاستئناف، وإما لأنه لا يستأنف إلا على هذا التقدير، وإلا ~~لزم العطف الذي هو مقتضى الظاهر. انتهى. ومنهم صاحب "الكشاف" قال عند قوله ~~تعالى: {وهو الله في السموات والأرض يعلم سركم وجهركم} [الأنعام/ 3] يعلم: ~~جملة مستأنفة، أي: هو يعلم سركم، وقال عند قوله تعالى: {والراسخون في العلم ~~يقولون آمنا به} [آل عمران/ 7] أي: يقولون. واعترض عليه في الأول السعد، ~~قال: جرت عادته في مثل هذا بتقدير المبتدأ، ولا يظهر له وجه يعتد به، وعلى ~~الثاني صاحب "التلويح" قال: هكذا قدره في "الكشاف" و"المفصل" وفي جميع ما ~~هو من هذا القبيل، وفيه نظر، لأن الجملة الفعلية صالحة للابتداء من غير ~~احتياج إلى تقدير مبتدأ. انتهى. قال شيخنا الخفاجي: وما قاله النحاة ~~المفسرون حتى حقيق بالقبول، لأنه لو لم يقدر "هو" قبل "يعلم" وابتدئ به؛ لم ~~يقع موقعه، إذ لم يفد فائدة يحسن السكوت PageV04P055 # عليها، إذ لم يذكر العالم والمعلوم، وهو عائد على الله قبله، ونظيره ~~النعت المقطوع إذا رفع، فإنه لابد من التقدير قبله، لأنه لو لم يقدر كان ~~مفردا غير مفيد. وبهذا علم أن الاعتراض غير وارد، بل هو من الغفول عما قصده ~~هؤلاء الفحول، الاستئناف، وكان خبرا ثانيا، وكيف يتردد فيه بعد اتفاق ~~النحاة عليه. إلا أنهم لم يبينوا أن هذا الحذف واجب أم لا، وهذا من فرائد ~~الفوائد التي تعلق في لبات الأماجد. انتهى. أقول: حذفه من قبيل الواجب قطعا. # والبيت مطلع قصيدة لجميل بن معمر العذري، والربع: الدار حيثما كانت، ~~والقواء بالفتح والمد: الخالية من الأنيس الفقر، ومعنى نطق الربع: ما يتبين ~~من آثاره، والعرب تسمي كل دليل نطقا وقولا وكلاما، قال الله تعالى: {هذا ~~كتابنا ينطق عليكم بالحق} [الجاثية/ 29] ومنه قول زهير: # أمين أم أوفى دمنة لم تكلم # أي: لم يكن ms0824 بها أثر يستبان لقدم عهدها بالنزول فيها، ونحو قال الرضي. قال ~~سيبويه: المعنى فهو مما ينطق على كل حال، وذلك بناء على توهمات الشعراء ~~وتخيلاتهم، ثم رجع وقال: وهل تخبرنك اليوم ... الخ، ومثله ما أنشده ~~الأصبهاني في "الأغاني" لمحمد بن عبد الله مسلم من مخضرمي الدولتين يمدح ~~المهدي: # سلاد دار ليلى هل تبين فتنطق ... وأنى ترد القول بيداء سملق # وأن ترد القول دار كأنها ... لطول بلاها والتقادم مهرق # والبيداء: القفر الذي يبيد من سلكه، أي: يهلكه، والسملق: الأرض PageV04P056 # التي لا تنبت شيئا، وقيل: السهلة المستوية، والسؤال عنها هنا سؤال ~~استفهام، أي: ألم تسأل الربع عن أهله. وقد أوردنا أكثر من هذا في الشاهد ~~الثالث والستين بعد الستمائة من "شواهد الرضي" وتقدمت ترجمة جميل في ~~الإنشاد الثالث والثلاثين. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والسبعون بعد المائتين # : # الشعر صعب وطويل سلمه ... إذا ارتقى فيه الذي لا يعلمه # زلت به إلى الحضيض قدمه ... يريد أن يعربه فيعجمه # على أن الفاء للاستئناف. قال سيبويه: أي: فإذا هو يعجمه. وقال الأعلم: ~~الشاهد فيه رفع "فيعجمه" لأن المعنى: فإذا هو يعجمه، ولا يجوز نصبه [على ~~أن] لفساد المعنى، لأنه لا يريد إعجامه. ومذهب الفراء في هذه المسألة مثل ~~مذهب البصريين، قال في تفسير سورة إبراهيم [الآية/ 4] قوله تعالى: {وما ~~أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم} يقول: ليفهمهم وتلزمهم الحجة، ثم ~~قال: {فيضل الله من يشاء} فرفع، لأن النية فيه الاستئناف لا العطف على ما ~~قبله. ومثله: {لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء} [الحج/ 5] ومثله في ~~براءة: [الآية/ 14] {قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم} ثم قال بعد: {ويتوب الله ~~على من يشاء} فإذا رأيت الفعل منصوبا، وبعده فعل قد نسق عليه بواو أو "فاء" ~~أو "ثم" أو "أو"، فإن كان يشاكل معنى الفعل الذي قبله نستقه عليه، وإن ~~رأيته غير مشاكل معناه استأنفته فرفعته، فمن المنقطع ما أخبرتك به، ومثله ~~قوله تعالى: {والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون PageV04P057 # الشهوات} [النساء/ 27] رفعت (ويريد) لأنها ms0825 لا تشاكل (أن يتوب عليكم) ألا ~~ترى أن ضمك إياهما لا يجوز، فاستأنفت، ، أو رددته على قوله {والله يريد} ~~ومثله قوله: {يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم ~~نوره} [التوبة/ 32] فيأبى في موضع رفع لا يجوز إلا ذلك، ومثله قول الحطيئة: # والشعر لا يسطيعه من يظلمه ... يريد أن يعربه فيعجمه # وكذلك تقول، آتيك إن تأتني وأكرمك، فترد "أكرمك" على الفعل الأول، لأنه ~~مشاكل له، وتقول: آتيك أن تأتيني وتحسن إلي، فتجعل "فتحسن" مردودة على ما ~~شاكلها، ويقاس على هذا. انتهى كلامه. ونقل الجوهري عنه خلاف هذا، فإنه قال: ~~وأعجمت الكتاب: خلاف قولك: أعربته، قال رؤبة: # والشعر لا يسطيعه من يظلمه ... يريد أن يعربه فيعجمه # أي: يأتي به أعجميا، يعني يلحن فيه. قال القراء: رفعه على المخالفة، لأنه ~~يريد أن يعربه ولا يريد أن يعجمه. وقال الأخفش: لوقوعه موقع المرفوع، لأنه ~~أراد أن يقول: يريد أن يعربه فيقع موقع الإعجام، قلما وضع قوله: "فيعجمه" ~~موضع قوله: "فيقع" رفعه. انتهى. ولعله نقله من غير "تفسيره" كذا نسبه ~~سيبويه إلى رؤبة، وأقر به ابن بري في "أماليه" على "الصحاح" قال: والرجز ~~الذي أنشده لرؤبة قبله: # الشعر صعب وطويل سلمه ... إذا ارتقى فيه الذي لا يعلمه # زلت به إلى الحضيض قدمه # انتهى. وقال الأزهري في "التهذيب" قال الليث: الحضيض: قرار الأرض PageV04P058 # عند سفح الجبل، أبو عبيد عن الأصمعي: الحضيض: القرار من الأرض بعد منقطع ~~الجبل، وأنشد بعضهم: # الشعر صعب وطويل سلمه ... إذا ارتقى فيه الذي لا يعلم # زلت به إلى الحضيض قدمه ... يريد أن يعربه فيعجمه # والشعر لا يسطيعه من يظلمه # انتهى. وقد رجعت إلى ديوان رؤبة فلم أجد شيئا مما مر في أرجوزته التي أولها: # قلت لزير لم تصله مريمه # وهي طويلة جدا، وإنما هو للحطيئة، قال جامع "ديوانه" أبو سعيد السكري من ~~رواية محمد بن حبيب: قل للحطيئة حين حضرته الوفاة: أوص، فقال: أبلغوا أهل ~~الشماخ أنه أشعر العرب، قيل: اتق الله، فإن هذا الأمر لا يرد عليك ms0826 فأوص! ~~قال: المال للذكور من ولدي دون الإناث، قيل: اتق الله أوص، فقال: # قد كنت أحيانا شديد المعتمد ... قد كنت أحيانا على الخصم الألد # قد وردت نفسي وما كانت ترد # قالوا: لتق الله وأوص، قال: أوصيكم بالشعر # الشعر صعب وطويل سلمه ... إذا ارتقى فيه الذي لا يعلم # زلت به إلى الحضيض قدمه ... يريد أن يعربه فيعجمه # والشعر لا يسطيعه من يظلمه ... ولم يزل من حيث يأتي يحرمه # من يسم الأعداء يبق مسيمه # وقال: لا تراهن على الصعبة، ولا تنشد القريض، وقيل له: أوص للمساكين، PageV04P059 # فقال: قد أوصيت لهم بالمسألة، قالوا: أعتق غلامك يسارا، قال: هو عبد ما ~~بقي من عبس على الأرض رجل. انتهى. وقد أورد صاحب "الأغاني" قصة هذه الوصية ~~بأبسط مما مر، نقلناها في الشاهد التاسع والأربعين بعد المائة. # قال الدماميني: معناه أن من لا يعرف أساليب الكلام، ولا يستطيع توفية كل ~~مقام حقه من العبارة، إذا تعاطى الشعر يريد أن يأتي به عربيا فصيحا، فيزل ~~بسبب جهله بمقتضيات الأحوال فيعجمه، أي: ياتي به عجميا لا رونق له ولا ~~فصاحة. انتهى. # وقوله: والشعر لا يسطيعه من يظلمه، يقول: من ليس من رجال الشعر، إذا ~~تعاطى نظمه ظلمه، ولم يستطع أن يأتي به كما ينبغي. # والحطيئة: اسم جرول بن أوس بن جؤية بن مخزوم بن مالك بن غالب بن قطيعة ~~ابن عبس، وكنيته: أبو مليكة. واختلف في تلقيبه بالحطيئة- بضم الحاء المهملة ~~وفتح الطاء وسكون المثناة التحتية بعدها همزة- فقيل: لقب بذلك لقصره وقربه ~~من الأرض، قال الجوهري: والحطيئة: الرجل القصير، وقال الثعلب: وسمي الحطيئة ~~لدمامنه، وقيل: لأنه ضرط بين قوم، فقيل له: ما هذا؟ فقال: حطأة. يقال: حطأ: ~~إذا ضرط، وقيل: لأنه كان محطوء الرجل، والرجل المحطوءة: التي لا أخمص لها. # وهو أحد فحول الشعراء، متصرف في فنون الشعر من المديح والهجاء والفخر ~~والنسيب، وكان سفيها شريرا ينتسب إلى القبائل، وكان إذا غضب على قبيلته ~~انتمى إلى أخرى. قال ابن الكلبي: كان الحطيئة مغموز النسب، وكان من أولاد ~~الزنا الذين ms0827 شرفوا، قال: وكان أوس بن مالك العبسي تزوج بنت رياح بن عوف ~~الشيبانية، وكانت لها أمة يقال لها الضراء، فأعلقها أوس، وكانت لبنت رياح ~~أخ يقال له الأفقم، فلما ولدت الضراء جاءت به شبيها بالأفقم، فقالت ~~مولاتها: من أين لك هذا الصبي؟ قالت: من أخيك، وهابت أن تقول: من زوجك. ثم ~~مات الأفقم وترة ابنين من حرة، وتزوج الضراء رجل من عبس، فولدت له ابنين، ~~فكان أخوي الحطيئة من PageV04P060 # أمه، وأعتقت بنت رياح الحطيئة وربته، فكان كأنه أحدهم، ثم اعترفت أمه ~~بأنه من أوس. وترك الأفقم نخيلا باليمامة فأتى الحطيئة أخويه من أوس، فقال ~~لهم: أفردوا [إلي] من مالكم قطعة، فقالا: لا، ولكن أقم معنا [فنحن] نواسيك، ~~فهجاهما وسأل أمه من أبوه، فخلطت عليه، فغضب عليها، وهجاها ولحق بإخواته من ~~بني الأفقم، ونزل عليهم في القرية ومدحهم، وسألهم عن ميراثه من الأفقم، ~~فأعطوه نخيلات فلم تقنعه، فسألهم ميراثه كاملا، فلم يعطوه شيئا، فغضب عليهم ~~وهجاهم، ثم عاد إلى بني عبس وانتسب إلى أوس بن مالك. وقال ابن قتيبه: وكان ~~الحطيئة راوية زهير، وكان جاهليا إسلاميا، ولا أراه أسلم إلا بعد وفاة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، لأني لم أجد له ذكرا فيمن وفد عليه من وفود ~~العرب، غير أني وجدته في خلافة أبي بكر يقول: # أطعنا رسول الله إذ كان حاضرا ... فيالهفي ما بال دين أبي بكر # أيورثها بكرا إذا مات بعده ... فتلك وبيت الله قاصمة الظهر # وقال ابن حجر في "الإصابة": كان أسلم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ~~ثم ارتد ثم أسر وعاد إلى الإسلام. وروى الأصمعي عن عمه قال: كان الحطيئة ~~جشعا سؤولا ملحفا دنيء النفس، كثير الشر بخيلا، قبيح المنظر، رث الهيئة، ~~مغموز النسب، فاسد الدين. وقال أبو عبيدة: النمس الحطيئة ذات يوم إنسانا ~~يهجوه فلم يجده، وضاق ذلك عليه، فجعل يقول: # أبت شفتاي اليوم إلا تكلما ... بسوء فما أدري لمن أنا قائله # وجعل يهدر هذا البيت في أشداقه، ولا يرى إنسانا، إذ طلع ms0828 في حوض، فرأى ~~وجهه فقال: # أرى لي وجها شوه الله وجهه ... فقبح من وجه وقبح حامله # قال ابن حجر: وعاش الحطيئة إلى زمن معاوية. PageV04P061 # " ### ||| AUTO في # " ### |||| AUTO أنشد ### ||| AUTO في # ه، وهو الإنشاد السادس والسبعون بعد المائتين # : # (276) هم صلبوا العبدي ### ||| AUTO في # رأس نخلة # تمامه: # فلا عطست شيبان إلا بأجدعا # على أن " ### ||| AUTO في # " هنا بمعنى "على". قال أبو حيان ### ||| AUTO في # "شرح التسهيل": هذا مذهب الكو ### ||| AUTO في # ين، وتبعهم القتبي، واستدلوا بقوله تعالى: {ولأصلبنكم ### ||| AUTO في # جذوع النخل} [طه/ 71] وبقول امرأة من العرب: هم صلبوا العبدي .. البيت، ~~وبقول عنترة: # بطل كأن ثيابه ### ||| AUTO في # سرحة ... البيت # زوما حكى يونس عن العرب من أنها تقول: نزلت ### ||| AUTO في # أبيك، يريدون: على أبيك. وقال القتبي: تقول: لا يدخل الخاتم ### ||| AUTO في # إصبعي أي: على إصبعي. قال بعض أصحابنا: ولو كانت " ### ||| AUTO في # " بمعنى "على" لجاز أن تقول: ### ||| AUTO في # زيد دين: أي: عليه دين، فأما الآية والأبيات، فإن جذع النخلة بمنزلة ~~المكان والمحل للمصلوب، لاستقراره عليه وتمكنه ### ||| AUTO في # ذلك، وكذا السرحة كالمحل لثيابه لاستقرارها ### ||| AUTO في # ها، فصلح لذلك دخولها عليه، كما تدخل على الأمكنة. وأما ما حكاه يونس ~~فعلى حذف مضاف، والتقدير: نزلت ### ||| AUTO في # كنف أبيك، ف ### ||| AUTO في # للوعاء، ولم تخرج عن بابها، وأما: أدخلت الخاتم ### ||| AUTO في # إصبعي، فقال بعض شيوخنا: إذا دخل على الإصبع، فهو ### ||| AUTO في # ه بلا شك. انتهى. وأقول: قد تبع الكو ### ||| AUTO في # ين جماعة من البصريين منهم المبرد، قال ### ||| AUTO في # "الكامل": وحروف الخفض تبدل بعضها من بعض إذا وقع الحرفان ### ||| AUTO في # معنى ### ||| AUTO في # بعض المواضع، قال تعالى: {ولأصلبنكم ### ||| AUTO في # جذوع النخل} [طه/ 71] أي: على، ولكن الجذوع إذا أحاطت دخلت " ### ||| AUTO في # " لأنها للوعاء، PageV04P062 # يقال: فلان في النخل، أي: قد أحاط به، قال الشاعر: # وهم صلبوا العبدي في جزع نخلة ... البيت # وقال تعالى: {أم لهم سلم يستمعون فيه} [الطور/ 38]، أي: عليه، وقال ~~تعالى: {له معقبات من ms0829 بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله} [الرعد/ 11]، ~~أي: بأمر الله، وقال العامري: # إذا رضيت علي بنو قشير # يعني عني، وهذا كثير جدا. انتهى. # وممن تبعهم من البغداديين ابن الشجري قال في "أماليه" ومنها يستمد ~~المصنف: "فصل في دخول حوف الخفض بعضها مكان بعض" فمن ذلك دخول "في" مكان ~~"على" في قوله تعالى: {ولأصبنكم} الآية، وقال سويد ابن أبي كاهل: هم صلبوا ~~العبدي ... البيت. دعا على شيبان، ومعنى بأجدع، أي: بأنف مقطوع، ثم أورد ~~جملة من حروف الجر ناب بعضها عن بعض، واستدل لها بآيات وأبيات. وأراد أبو ~~حيان بالقتبي ابن قتيبة، وقوله ذلك في "أدب الكاتب"، ولم يعرف شارحه ابن ~~السيد قائل البيت، قال: هذا البيت لا أعلم قائله، والأجدع: المقطوع الأنف، ~~والتقدير: فلا عطست شيبان إلا بأنف أجدع، دعا عليهم بجدع الأنوف لصلبهم ~~العبدي. انتهى. وقال شارحه الجواليقي: العبدي منسوب إلى عبد القيس، وروي ~~هذا البيت عن ابن دريد: # ونحن صلبنا الرأس في جذع نخلة PageV04P063 # قال: وهو لامرأة من العرب دعت عليهم بجدع الأنوف. أقول: وكذا نسبه ابن ~~جني في "الخصائص" إلى امرأة من العرب، وأنشده في باب "استعمال الحروف بعضها ~~مكان بعض" سلك طريقة ثالثة غير طريق البصريين والكوفيين وهي التضمين، قال: ~~إذا كان الفعل بمعنى فعل آخر، وكان أحدهما يتعدى بحرف، والآخر بآخر، فإن ~~العرب قد تتسع فتوقع أحد الحرفين موقع صاحبه إيذانا بأن هذا الفعل في معنى ~~ذلك الآخر، ثم أول جميع ما وقع النيابة من حروف الخفض بالتضمين. وأورد ~~البيت صاحب "الصحاح" في مادة (عبد) وقال: العبدي منسوب إلى عبد القيس، وهي ~~قبيلة، وقال ابن بري في "أماليه" عليه: هذا البيت لسويد بن أبي كاهل، وكذا ~~نسبه إليه في شرح "أدب الكاتب" أيضا، وكذا نسبه إلى محمد بن المبارك بن ~~محمد بن ميمون في كتاب "منتهى الطلب من أشعار العرب" في ضمن قصيدة أولها: # تمنيت ليلى أن تريغ بك النوى ... وتمنع ليلى منك عذبا ممنعا # ألا إن ليلى لا يرام حديثها ... كبيض الأنوق ms0830 لا ترى فيه مطمعا # وتريغه: من أراغه، أي: طلبه، بالغين بالمعجمة، وبيض: واحدها بيضة، ~~والأنوق: بفتح الألف وضم النون: الرخمة، وفي مثل: "أعز من بيض الأنوق" ~~لأنها تحجزه فلا يكاد يظفر به، لأن أوكارها في رؤوس الجبال وفي المواضع ~~الصعبة البعيدة، والأنوق واحد وجمع، وقال معاوية لرجل أراده على حاجة لا ~~يسأل مثلها، وهو يفتل له في الذروة والغارب، أي: يخدعه بكلام لين: أنا أجل ~~من الحرش، يريد الخديعة، ثم سأله أخرى أصعب منها، فأنشأ يقول: # طلب الأبلق العقوق فلما ... لم ينله أراد بيض الانوق PageV04P064 # قال أبو العباس المبرد: هذا مثل يضرب للذي يسأل الهين فلا يعطي، فيسأل ما ~~هو أصعب منه. والأبلق: الذكر، والعقوق: الحامل، وفي المثل: "طلب الأبلق ~~العقوق" إذا طلب ما لا يمكن، كذا في "العباب" للصاغاني، وسويد بن أبي كاهل: ~~مصغر أسود، واسمه غطيف- بالتصغير- ابن حارثة، وينتهي نسبه إلى أبي بكر بن ~~وائل، ويكني أبا سعد، وفي ذلك يقول: # أنا أبو سعد إذا الليل دجا # وهو شاعر مقدم مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام، عده ابن سلام الجمحي في ~~الطبقة السادسة، وقرنه بعنترة العبسي، وعاش في الجاهلية دهرا، وعمر في ~~الإسلام ستين سنة بعد الهجرة إلى زمن الحجاج كذا في "الإصابة" لابن حجر، ~~وهو من المعمرين، ولم يذكره أبو حاتم في كتاب "المعمرين وقد ترجمناه بأكثر ~~من هذا في الشاهد التاسع والثلاثين بعد الأريعمائة من شواهد الرضي. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والسبعون بعد المائتين # : # (277) بطل كأن ثيابه في سرحة ... يحذي نعال السبت ليس بتوأم # لما تقدم قبله، والبيت من معلقة عنترة العبسي، وقبله: # ومشك سابغة هتكت فروجها ... بالسيف عن حامي الحقيقة معلم # ربذ يداه بالقداح إذا شتا ... هتاك غايات التجار ملوم PageV04P065 # بطل كأن ثيابه في سرحة ... يحذي نعال السبت ليس بتوأم # فطعنته بالرمح ثم علوته ... بمهند صافي الحديدة مخذم # لما رآني قد نزلت أريده ... أبدى نواجذه لغير تبسم # عهدي به مد النهار كأنما ... خضب البنان ورأسه بالعظلم # قوله: ومشك سابغة، بكسر الميم وفتح الشين المعجمة، قال الأعلم ms0831 في "شرح ~~الأشعار الستة": أراد: رب مشك درع سابغة، والمشك: التي شك بعضها في بعض، ~~والمشك: مسامير الدروع. والسابغة: الكاملة. وقال الخطيب التبريزي: مشك ~~الدرع: حيث يجمع جيبها بسير، وكانت العرب تجعل سيرا في جيب الدرع يجمع ~~جيبها، فإذا أراد أحد الفرار، جذب السير فقطعه، واتسع الجيب فألقاها عنه ~~وهو يركض. وقيل الدرع التي شك بعضها إلى بعض، وقيل: المشك: المسامير التي ~~تكون في حلق الدرع، ومن جعل المشك الدرع يكون من إضافة الصفة إلى الموصوف، ~~وتأويله عند البصريين: ومشك حديدة سابغة. وهتكت: جواب رب، وكذلك على قول من ~~جعله بمعنى السير والمسامير، لأنهما من الدرع فصير الإخبار عن الدرع، وهتكت ~~فروجها، أي: شققتها وخرقتها، وفروجها: جيبها وكماها، واحدها فروج. وحامي ~~الحقيقة، أي: يحمي ما يحق عليه أن يحميه، والمعلم: اسم فاعل من اعلم نفسه ~~بعلامة، وهو الذي شهر نفسه بعلامة إدلالا بشجاعته وإعلاما بمكانه، وقال أبو ~~جعفر: هو اسم مفعول، وكذلك "المسوم" يقالان بالفتح، والسومة بالضم: ~~العلامة، وقال الزوزني: المعلم بكسر اللام: الذي أعلم نفسه بعلامة يعرف بها ~~في الحرب، حتى تبرز له الأبطال، والمعلم بفتح اللام، أي: الذي يشار إليه ~~ويدل عليه بأنه فارس الكتبية، يقول: رب موضع انتظام درع واسعة شققت أوساطه ~~بالسيف عن رجل حام لما يجب عليه حفظه، شاهر نفسه في حومة الحرب، يريد أنه ~~هتك مثل هذه الدرع على مثل هذا الشجاع، فما الظن بغيره! PageV04P066 # وقوله: ربذ يداه بالجر: صفة لحامي الحقيقة، وكذا: هتاك، والربذ، بفتح ~~الراء المهملة وكسر الموحدة: السريع، قال أبو جعفر والخطيب: لم يقل ربذة ~~يداه، لأن اليد مؤنثة، ووجهه أن قوله "يداه" بدل من الضمير المستتر في ربذ ~~العائد إلى حامي الحقيقة، كما تقول: ضربت زيدا يده، ومذهب الفراء في هذا ~~أنه يجوز أن يذكر المؤنث في الشعر إذا لم يكن فيه علامة التأنيث. والقداح: ~~سهام الميسر، جمع قدح، بكسر القاف فيهما، أي: هو حاذق بالقمار والميسر، ~~خفيف اليد بضرب القداح، وهذا كان مدحا عند العرب في الجاهلية، وقوله: إذا ms0832 ~~شتا، يريد: إذا اشتد الزمان، وكان أشد الزمان عندهم زمان الشتاء، وكان ~~لاييسر فيه إلا أهل الجود والكرم. وقوله: هتاك غايات التجار، جمع تجر، وتجر ~~جمع تاجر، كما جمع صاحب على صحب، وصحب جمع على صحاب، وأراد بهم تجار الخمر، ~~والغايات: علامات تكون للخمارين، ويقال: هو يهتك رايات تجار الخمر، لأنه لا ~~يترك شيئا من الخمر إلا اشتراه، وإذا فني ما عندهم رفعوا علاماتهم، وقيل: ~~المعنى انه يعطيهم ما يطلبون في السوم بها، والملوم: الذي يكثر اللوم عليه ~~في تبذير ماله. # وقوله: بطل كأن ثيابه ... الخ، بطل بالجر: صفة الحامي الحقيقة، ويجوز ~~رفعه على تقدير: هو بطل، والبطل: الشجاع الذي تبطل عنده شجاعة غيره، ~~والسرحة، بفتح السين: واحدة السرح، وهو الشجر العظيم العالي، يريد أنه طويل ~~القامة كامل الجسم، فكأن ثيابه على شجرة عالية، والعرب تمدح بالطول وتذم ~~بالقصر، قال أثال بن عبدة بن الطويل. PageV04P067 # ولما التقى الصفان واختلف القنا ... نهالا وأسباب المنايا نهالها # تبين لي أن القماءة ذلة ... وأن أعزاء الرجال طوالها # وقال بعض بني العنبر: # فجاءت به عبل العظام كأنما ... عمامته بين الرجال لواء # أشم طويل الساعدين كأنما ... تناط إلى جذع طويل حمائله # وقوله: يحذي نعال السبت، يحذي: بالبناء للمفعول، ونائب الفاعل ضمير ~~البطل، ونعال: مفعول ثان له، أي: تجعل له النعال السبتية حذاء، بالكسر ~~والمد، في "الصحاح": الحذاء: النعل، واحتذى: انتعل، وأحذيته نعلا: إذا ~~أعطيته نعلا، والسبت بالكسر: الجلد المدبوغ بالقرظ ولم يتجرد من شعره، وقال ~~أبو زيد: نعل سبت، وهب من جلود البقر خاصة، وقال: السبت من جلود البقر خاصة ~~مدبوغة، ولا يقال لغير جلود البقر سبت، يريد أنه من الملوك الذين يحتذون ~~النعال السبتية الرقيقة الطيبة الريح، وهم يمتدحون بجودة النعال، كما ~~يمتدحون بجودة الملابس، قال النابغة: # رقاق النعال طيب حجزاتهم ... يحيون بالريحان يوم السباسب # أراد أنهم ملوك لا يخصفون نعالهم، إنما يخصفها من يمشي، وأراد برقة ~~النعال أنها ليست بمطبقة، والحجزة: الوسط، أراد أنهم يشدون أزرهم على عفة، ~~والسباسب: يوم الشعانين، وهو عيد. وقال ms0833 النجاشي: # لا يأكل الكلب السروق نعالنا PageV04P068 # لأن النعل إذا كانت غير مدبوغة، وظفر بها الكلب أكلها. # وقوله: ليس بتوأم، يريد أنه لم يزاحمه أخ في بطن أمه فيكون ضعيف الخلقة، ~~والتوأم كجعفر: الذي يكون مع آخر في بطن أمه، فنفى عنه ذلك ووصفه بكمال ~~الخلق وتمام القوة، وقد بالغ في وصفه بالشدة والقوة بامتداد قوته، وعظم ~~أعضائه، وتمام غذائه عند إرضاعه إذ كان غير توأم. وقوله: بمهند، وهو السيف ~~الهندي، وصافي الحديدة: مجلو صقيل، والمخذم، بكسر الميم وبمعجمتين: القاطع، ~~من خذمه، أي: قطعه. # وقوله: لما رآني قد نزلت ... الخ، النواجذ، : آخر الأضراس، ومعنى أبدي ~~نواجذه، أي: كلح غيظا علي، ويقال: بل كلح كراهة للطعن، وقيل: المعنى لما ~~رآني قاصدا له، كلح وكشر أسنانه، فصار كأنه متبسم. يقول: لما نزلت عن فرسي ~~أريد قتله كشر عن أسنانه غير متبسم، أي: لفرط كلوحه من كراهية الموت تقلصت ~~شفتاه أسنانه. # وقوله: عهدي به، أي: مشاهدتي له وقد خضب بدنه، فكأمه قد خضب بالعظلم- ~~كزبرج- وهو شجر يتخذ منه الوسمة، وقيل؛ إنه الكتم، وإنما شبه الدم به لما ~~انعقد وضرب إلى السواد، ومد النهار: ارتفاعه، والبنان: الأصابع هنا مجازا، ~~وروى بدله: "اللبان" بفتح اللام، هو الصدر، يقول: رأيته طول النهار ~~وامتداده بعد قتلي إياه وجفوف الدم عليه، كأن بنانه أوصده مخضوب بهذا النبت. # والمعلقة تسميها العرب المذهبة، بصيغة اسم المفعول، من الإذهاب أو ~~التذهيب، وهما بمعنى التمويه والتطلية بالذهب، ومعنى المعلقة قد تقدم في ~~الإنشاد الرابع من أول الكتاب. # وعنترة العبسي قال ابن قتيبة في كتاب "الشعراء": هو ابن شداد بن عمرو بن PageV04P069 # قراد، قال [ابن] الكلبي، شداد جده، غلب على اسم أبيه، وإنما هو عنترة بن ~~عمرو بن شداد، قال غيره: شداد عمه، تكلفه بعد موت أبيه فنسب إليه، ويقال: ~~إن أباه ادعاه بعد الكبر، وذلك أنه كان لأمة سوداء يقال لها زبيبة، وكانت ~~العرب في الجاهلية إذا كان لأحدهم ولد من أمة استبعده، وكان لعنترة إخوة من ~~أمه عبيد، وكان سبب ادعاء أبي عنترة ms0834 إياه أن بعض أحياء العرب أغاروا على ~~قوم من بني عبس، فأصابوا منهم، فتبعهم العبسيون فلحقهم، فقاتلوهم وفيهم ~~عنترة، فقال له أبوه: كر يا عنترة، فقال: العبد لا يحسن الكر إنما يحسن ~~الحلاب والصر، قال: كر وأنت حر، فكر وهو يقول: # أنا الهجين عنترة ... كل امرئ يحمي حره # أسوده وأحمره # فقاتل يومئذ فأبلى، واستنقذ ما في أيدي القوم من الغنيمة، فادعاه أبوه ~~بعد ذلك. وهو أحد أغربة العرب، وهم ثلاثة: عنترة، وأمه سوداء، وخفاف ابن ~~ندبة السلمي، والسليك بن السلكة السعدي. وكان عنترة من أشد أهل زمانه ~~وأجودهم من قومه، فذكر سواده وسواد أمه وعيره بذلك، وأنه لا يقول الشعر، ~~فكان أول ما قال هذه المعلقة، وهي أجود شعره، وكانت العرب تسميها المذهبة، ~~ويستحسن له فيها: # وخلا الذباب بها فليس ببارح ... غردا كفعل الشارب المترنم # هزجا يحك ذراعه بذراعه ... قدح المكب على الزناد الأجذم PageV04P070 # وقوله: # وإذا شربت فإنني مستهلك ... مالي وعرضي وافر لم يكلم # وإذا صحوت فما أقصر عن ندى ... وكما علمت شمائلي وتكرمي # وكان عنترة شهد حرب داحس والغبراء، وحسن فيها بلاؤه، وحمدت مشاهده، قال ~~أبو عبيدة: إن عنترة بعد ما تأوت عبس إلى غطفان بعد يوم جبلة وحمل الدماء ~~احتاج، وكان صاحب غارات، فكبر وعجز عنها، وكان له بكر على رجل من غطفان، ~~فخرج نحوه يتجازاه، فهاجت ريح حارة، وهو بين شرج وناظرة، فأصابت الشيخ ~~فهرأته، فوجد بينهما ميتا، وهو قتل ضمضما المرى أبا حصين بن ضمضم، وهرم [بن ~~ضمضم] في حرب داحس والغبراء، ولذلك قال: # ولقد خشيت بأن أموت ولم تدر ... للحزب دائرة على ابني ضمضم # إلى هنا كلام ابن قتيبة. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والسبعون بعد المائتين # : # (278) ويركب يوم الروع منا فوارس ... بصيرون في طعن الأباهر والكلي # على أن "في" بمعنى الباء، قال أبو حيان: هذا أيضا مذهب كوفي، وتبعهم ~~القتبي وهذا المصنف واستدلوا على ذلك بقول زيد الخيل: ويركب يوم الروع ... ~~البيت، أي: بطعن الأباهر، وقول الآخر: PageV04P071 # وخضخضن فينا البحر حين قطعنه ... على ms0835 كل حال من غمار ومن حل # أي: حركن السفن بنا البحر. وبقول الآخر، وهو أخو طي: # نلوذ في أم لنا ما تغتصب ... من السحاب ترتدي وتنتقب # أي: بأم، ويعني الأم سلمى، أحد جبلي طي، وبقول أعشى بني بكر: # ربي كريم ما يكدر نعمة ... وإذا تنوشد في المهارق أنشدا # أي: بالمهارق، وتنوشد: حلف له، والمهارق: صحف الأنبياء. واستدل المصنف في ~~الشرح بقوله تعالى: {يذرؤكم فيه} [الشورى/ 11] أي: به. وبقول الأفوه ~~الأودي: # أعطوا غواتهم جهلا مقادتهم ... فكلهم في حبال الغي منقاد # ومثله: # وأرغب فيها عن لقيط وأهله ... ولكنني عن سنبس لست أرغب # أي: بحبال، وأرغب بها. وحكى يونس عن بعض العرب: ضربته في السيف، أي: ~~بالسيف، فأما بصيرون، فقال بعض أصحابنا: ضمن معنى ماهرون، أو متقدمون على ~~غيرهم في طعن الأباهر، لأن البصير في الشيء ماهر فيه ومتقدم فيه على غيره، ~~وفي جعل "في" في هذا الموضع فائدة ليست للباء لو ذكرت، لأنه لو قال: بصيرون ~~بطعن، لم يقتض أكثر من العلم به، وقد يكون بصيرا به، فإذا كان وقته PageV04P072 # ذهل خاطره عن ذلك لما هنالك من الشدة، فيصفهم مع معرفتهم بأن الطعن في ~~الأباهر أعظم الطعن بأنهم ثابتو الخواطر عند الطعن، و"في" تقتضي ثبوت ~~خواطرهم، وقال لنا الأستاذ أبو جعفر: ضمن "بصيرون" معنى يتحكمون، لأن من ~~كان له بصر بالشيء كان له فيه تحكم. وأما قوله: وخضخضن فينا البحر، فحمله ~~بعض أصحابنا على تقدير مضاف، أي: في سيرنا البحر، وكذا تأوله ابن جني قال: ~~في سيرهن بنا، وأما قوله: نلوذ في أم، فخرج على أنه ضمن ما يتعدى بفي، ~~وكأنه قال: نسمك أو نتوقل في أم لنا، لأنه عنى بالأم سلمى أحد جبلي طي، وإذ ~~لاذ بها فقد سمك وتوقل فيها، وأما "إذا تنوشد" فخرج على أن "في المهارق" في ~~موضع الحال والمجرور الذي يطلبه تنوشد محذوف، والتقدير: وإذا تنوشد بكلام ~~الله في المهارق، أي: مكتوبا في المهارق، وأنشد، أي: أجاب، وأما قوله: ~~فكلهم في حبال الغي منقاد، فمضمن معنى موثق، ms0836 وأما: وأرغب فيها، فعلى حذف ~~مضاف، أي: وأرغب في إمساكها عن لقيط، إلى هنا كلام أبي حيان، وهو مبني على ~~طريقة ابن جني من التضمين. # وقوله: ويركب يوم الروع فينا، صوابه: فيها، كما يأتي بيانه. والبيت من ~~أبيات تسعة لزيد الخيل الطائي، أوردها أبو زيد في "نوادره" وأبو العباس ~~الأحول في "شرح ديوان كعب بن زهير" وأبو علي الفالي في "ذيل الأمالي" أولها: # أفي كل عام مأتم تبعثونه ... على محمر عود أثيب وما رضى # تجدون خمشا بعد خمش كأنه ... على فاجع من خير قومكم نعى # تحضض جبارا علي ورهطه ... وما صرمتي منهم لأول من سعى # ترعى بأذناب الشعاب ودونها ... رجال يردون الظلوم عن الهوى PageV04P073 # ويركب يوم الروع فيها فوارس ... بصيرون فى طعن الأباهر والكلى # فلولا زهير أن أكدر نعمة ... لقاذ عت كعبا ما بقيت وما بقا # وبقي بعد هذا ثلاثة أبيات. وسبب هذه الأبيات ما أخرجه القالي عن أبي عمرو ~~ابن العلاء قال: خرج بجير بن زهير بن أبي سلمى في غلمة يجتنون جنى الأرض، ~~فانطلق الغلمة وتركوا ابن زهير، فمر به زيد الخيل فأخذه، ودار طي متاخمة ~~لدور بني عبد الله بن غطفان، فسأل الغلام: من أنت؟ فقال: أنا بجير بن زهير، ~~فحمله على ناقة، ثم أرسل به إلى أبيه، فلما أتى الغلام أخبره بالخبر، وكان ~~لكعب ابن زهير فرس من جياد خيل العرب، وكان كعب جسيما، وكان زيد الخيل من ~~أعظم الناس وأجسمهم، وكان لا يركب دابة إلا أصابت إبهامه الأرض، فقال زهير: ~~ما أدري ما أثيب به زيدا إلا فرس كعب، فأرسل به إليه وكعب غائب، فجاء كعب ~~فسأل عن الفرس، فقيل له: قد أرسل به أبوك إلى زيد، فقال كعب لأبيه: أردت أن ~~تقوى زيدا على قتال غطفان، فقال زهير له: هذه إبلي فخذ ثمن فرسك، وكان بين ~~بني زهير وبين بني ملقط الطائيين إخاه، وكان عمرو ابن ملقط وفادا إلى ~~الملوك، فقال كعب شعرا يريد أن يلقي به بين بني ملقط، وبين رهط زيد الخيل ms0837 ~~شرا، فعرف زهير حين سمع الشعر ما أراد به، وعرف به زيد الخيل وبنو ملقط، ~~فأرسل إليه بنو ملقط بفرس نحو فرسه، وكانت عند كعب امرأة من غطفان لها حسب، ~~فقالت له: أما استحييت من أبيك لشرفه وسنه أن تلومه في هبته عن أخيك؟ ! ~~ولامته، وكان قد نزل بكعب قبل ذلك ضيفان، فنحر لهم بكرا كان لامرأته، فقال: ~~ما تلوميني إلا لمكان بكرك الذي نحرت، فلك به بكران! وكان زهير كثير المال، ~~وكان كعب مجدودا [فقال كعب]: # ألا بكرت عرسي بليل تلومني ... وأقرب بأحلام النساء إلى الردى PageV04P074 # وذكر فيها زيدا، فقال زهير لابنه هجوت رجلا غير مفحم، وإنه لخليق أن يظهر ~~عليك، فأجابه زيد فقال: # أفي كل عام مأتم تبعثونه ... # إلى آخر الأبيات. انتهى. والبيت الأول من شواهد سيبويه، والهمزة ~~للاستفهام التوبيخي، والمأتم مهموز، وهو الجماعة من النساء يجتمعن لحزن أو ~~فرح، والمراد هنا الحزن، ولهذا أعاد الضمير إليه مذكرا. وقال شراح شواهد ~~سيبويه: الضمير عائد على محذوف، أي: أفي كل عام اجتماع مأتم؟ فيكون المأتم ~~بمعنى الحزن، ولهذا قال أبو زيد: أراد: أفي كل عام حدوث مأتم؟ فحذف المضاف، ~~وأقيم المضاف إليه مقامه. انتهى. وإنما قال كذا لئلا يقع ظرف الزمان خبرا ~~عن الجثة. وتبعثونه: تهيجونه وتحركونه، وروي بدله "تجمعونه"، والمحمر، بكسر ~~الميم الأولى، وفتح الثانية، وسكون الحاء المهملة بينهما، قال أبو زيد: هو ~~الفرس الذي يشبه الحمار، وهو أيضا اللئيم من الرجال، أراد هنا أنه فرس ~~هجين، أخلاقه كأخلاق الحمير بطيء الحركة، و"على" هنا تعليلة، والعود، بفتح ~~العين مهملة، قال أبو زيد: هو المسن، وأثيب: جعل ثوابا، والثواب: الجزاء، ~~ورضا، بضم الراء: فعل مجهول، وهو لغة طي، يكرهون مجيء الياء المتحركة بعد ~~الكسرة، فيفتحون ما قبلها لتنقلب إلى الألف لحقتها، يقولون في بقي: بقا، ~~وفي نعي: نعا كما هنا. # والبيت استشهد به سيبويه على أن جملة تبعثونه صفة لمأتم، ولهذا لم يعمل ~~فيه، يقول: إنكم تجمعون نساء ليبكين على فقد هذا الفرس الذي جعلتموه جزاء ~~لنا على جميل ms0838 فعلناه بكم، والحال أننا لم نرض بهذا الفرس الذي يشبه الحمار. # وقوله: تجدون خمشا .. الخ، يقال: أجد فلان الشيء واستجده: إذا أحدثه ~~فتجدد، والحمش: مصدر خمشت المرأة وجهها بظفرها، من باب ضرب، PageV04P075 # أي: جرحت ظاهرة البشرة، وفاجع: الذي فاجعهم بنفسه، يقال: فجعته المصيبة ~~أي: أوجعته، ونعا: فعل مبني للمجهول كما تقدم، يقال: نعيت فلانا: إذا ~~أخبرته بموته، يقول: إنكم تخمشون وجوهكم مرة بعد مرة على هذا البرذون، ~~كأنكم فقدتم سيد قومكم. # وقوله: تحضض جبارا .. إلى آخره، هذا خطاب لكعب بن زهير، قال الجواليقي فى ~~"شرح أدب الكاتب": يقال" حضضت الرجل، أي: حثثته على الخير والشر جميعا، ~~وحضضته - بالتخفيف - إذا حثثته على الخير، وحثثته: إذا حرضته على سوق أو ~~سير، ولا يكون الحض في السير والسوق، وجبار، بفتح الجيم وتشديد الموحدة: ~~رجل من فزارة، والصرمة، بكسر الصاد: القطعة من الإبل ما بين الثلاثين إلى ~~الأربعين، تقول: تغري هذا الرجل ليغير على إبلي، وليست إبلي لأول جماع ~~تغزوني، لأني أقاتل عنها وأدافع. # وقوله: ترعى بأذناب .. الخ، أصله تترعى، بتاءين، فهو مضارع، وقال ~~الجواليقي: أي ترعى، يريد أنه مبالغة ترعى بالتخفيف، والأذناب: جمع ذنب ~~بفتحتين، قال الجواليقي: والشعاب جمع شعب، وهو الموضع المنفرج بين الجبلين، ~~وهو جمع نادر كقدح وقداح، ودونها، أي: دون الصرم، رجال يردون الظالم عن ~~هواه، وقوله: ويركب يوم الروع - بفتح الراء - هو الفزع، وفيها، أي: من أجل ~~الصرمة، قال أبو العباس الأحول: الأباهر والكلى مقتلان، والأبهر: عرق في ~~المتن. وقال الجواليقي: أي: هم بصراء عالمون بمواضع الطعن، والأباهر: جمع ~~أبهر، وهو عرق مستبطن الصلب، والكلى: جمع كلية، وللإنسان والحيوان كليتان، ~~وهما لحمتان حمراوان لازقتان بعظم الصلب. PageV04P076 # وقوله: فلولا زهير .. الخ، هذا البيت في رواية الأحول، وفي رواية القالي ~~آخر الأبيات، وزهير: والد كعب، وأن أكدر نعمة: بدل اشتمال من زهير بتقدير ~~الرابط، أي: فلولا تكدير نعمته. وقوله: لقاذعت، جواب لولا، والقذع بالقاف ~~والذال المعجمة: الفحش، يقال: قذعته، إذا رميته بالفحش وشتمته. وقد شرحنا ~~بقية الأبيات مع أبيات كعب بن ms0839 زهير في الشاهد الخامس والثمانين بعد ~~السبعماية. وزيد الخيل وكعب صحابيان، وهذه الحكاية قبل إسلامهما، وقيل له: ~~زيد الخيل، لخمسة أفراس كانت له، قال صاحب "الاستيعاب" هو زيد بن مهلهل ابن ~~زيد بن منهب الطائي، قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد طي سنة ~~تسع فأسلم، وسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد الخير، وقال له: ما وصف ~~لي أحد في الجاهلية فرأيته في الإسلام إلا رأيته دون الصفة غيرك، وأقطع له ~~أرضين في ناحيته، ويكنى أبا مكنف، وكان له ابنان مكنف وحريث، وقيل: حارث. ~~أسلما وصحبا النبي صلى الله عليه وسلم، وشهدا قتال أهل الردة مع خالد ابن ~~الوليد، وكان زيد الخيل شاعرا محسنا خطيبا لسنا شجاعا بهمة كريما، قيل: مات ~~منصرفه من عند النبي صلى الله عليه وسلم محموما، فلما وصل إلى بلده مات، ~~وقيل: بل مات في آخر خلافة عمر، وكان قبل إسلامه قد أسر عامر بن الطفيل وجز ~~ناصيته. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والسبعون بعد المائتين # : # (279) ألا عم صباحا أيها الطلل البالي ... وهل يعمن من كان في العصر الخالي # وهل يعمن من كان أحدث عهده ... ثلاثين شهرا في ثلاثة أحوال PageV04P077 # على أن "في" الثانية بمعنى "من". قال العسكري في كتاب "التصحيف" عن ~~الأصمعي وابن السكيت: يقول: كيف ينعم من كان أقرب عهده بالرفاهية ثلاثين ~~شهرا من ثلاثة أحوال، على أن "في" بمعنى "من" ثم قالا: وقد تكون بمعنى "مع" ~~واستشهد ببيت الجعدي: # ولوح دراعين في بركة ... إلى جؤجؤ رهل المنكب # فقال: في بركة، وأراد: مع بركة، ومثله: ... خمسون بسطا في خلايا أربع # وخمسون لا تكون في أربع. # والمعنى: مع خلايا أربع. انتهى. وقال ابن السيد في "شرح أدب الكاتب": حكى ~~يعقوب عن الأصمعي أن "في" هنا بمعنى "من" وأجاز أن تكون بمعنى "مع" كما قال ~~النابغة الجعدي: # ولوح ذراعين في بركة PageV04P078 # وكونها بمعنى "مع" أشبه من كونها بمعنى "من" ورواه الطوسي "أو ثلاثة ~~أحوال" وكل من فسره ذهب إلى أن ms0840 الأحوال هنا السنون، جمع حول، والقول فيه ~~عندي أن الأحوال هنا جمع حال، وإنما أراد: كيف ينعم من كان أقرب عهده ~~بالنعيم ثلاثين شهرا، وقد تعاقبت عليه ثلاثة أحوال، وهي اختلاف الرياح، ~~وملازمة الأمطار له، والقدم المغير لرسومه، فتكون "في" هنا هي التي تقع ~~بمعنى واو الحال في نحو قولك: مرت عليه ثلاثة أشهر في نعيم، أي: وهذه حاله. ~~انتهى. وحكى القولين الجواليقي أيضا في "شرحه". # وقال أبو حيان: وزعم الكوفيون أيضا والقتي والأصمعي أنها تأتي بمعنى من، ~~واستدلوا على ذلك بقول امرئ القيس: وهل يعمن من كان .. البيت، أي: من ثلاثة ~~أحوال، وخرجه ابن جني على حذف مضاف، والتقدير عنده: في عقب ثلاثة أحوال، ~~قال بعض أصحابنا: والصحيح عندي أن تكون الأحوال جمع حال لا جمع حول، وكأنه ~~قال: في ثلاث حالات، ويكون المراد بالأحوال الثلاثة: نزول الأمطار، وتعاقب ~~الرباح، ومرور الدهور عليها. قال: وإنما لم يسغ عندي ما ذهب إليه أبو افتح؛ ~~لأن المضاف لا يحذف إلا إذا كان عليه دليل، ولا دليل في البيت على ذلك ~~المضاف، لاحتمال أن يكون مراده ما ذكرناه، فلا يحتاج إلى حذف. وقال بعض ~~شيوخنا: إنما يريد أن أحدث عهده خمس سنين ونصف، فلذلك قال: في ثلاثة أحوال، ~~أي: مدخلة فيها. انتهى. ومنه تعلم أن المصنف لخص ما كتبه من هنا وهكذا دأبه ~~في هذا الكتاب. # والبيتان أول قصيدة لامرئ القيس، وهي من عيون شعره، تقدم شرح بعض منها في ~~الإنشاد الخامس بعد المائتين وقوله: عم صباحا، هذه الكلمة تحية عند العرب، ~~يقال: عم صباحا، وعم مساء، وعم ظلاما. والصباح: من نصف الليل PageV04P079 # الثاني إلى الزوال، والمساء: من الزوال إلى نصف الليل، قال ابن السيد: ~~يقال: وعم يعم، كوعد يعد، وذهب قوم إلى أن يعم محذوف من ينعم، وأجازوا عم ~~صباحا، بفتح العين وكسرها، كما يقال: انعم صباحا، بفتح العين، وانعم ~~بكسرها. وزعموا أن بعض العرب أنشد: ألا عم صباحا .. البيت، بفتح العين، ~~وحكى يونس أن أبا عمرو بن العلاء سئل عن ms0841 قول عنترة: # وعمي صباحا دار عبلة واسلمي # فقال: هو من نعم المطر: إذا كثر، ونعم البحر: إذا كثر زبده، كأنه يدعو ~~لها بالسقيا وكثرة الخير، وقال الأصمعى والفراء: إنما هو دعاء بالنعيم ~~والأهل، وهو المعروف، وما حكاه يونس نادر وغريب. انتهى. ولم يذكر صاحب ~~"الصحاح" مادة (وعم) قال: وقولهم "عم صباحا" كأنه محذوف من نعم ينعم ~~بالكسر. وزعم ابن مالك في "التسهيل" أن عم فعل أمر غير متصرف، قال أبو ~~حيان: ليس الأمر كما زعم، بل هو فعل متصرف، فقد حكى يونس: وعمت الدار أعم، ~~قلت لها: انعمي، قال الأصبعي: عم في كلام العرب أكثرهم من أنعم، وقد روى ~~الجواليقي: "ألا انعم صباحا"، "وهل ينعمن" في الموضعين وقال: دعا له ~~بالنعيم، ونعم الشيء نعومة: صار ناعما لينا، من باب كرم وحذر وحسب. ويقال ~~أيضا: أنعم صباحك، من النعومة، وصباحا: ظرف، أو تمييز محول عن الفاعل، ~~والطلل: ما شخص من آثار الدار، والرسم: الأثر، والبالي: من بلي الثوب، من ~~باب تعب، بلى بالكسر والقصر، وبلاء بالمد والفتح: أخلق، أو من بلي الميت: ~~إذا أفتته الأرض. وقوله: وهل يعمن، استفهام إنكاري، رجع عن الدعاء منكرا ~~على نفسه، واستشهد به المنصنف في "شرح الألفية" على أن "من" تستعمل في غير ~~العقلاء، والعصر بضمتين: لغة في العصر وهو الدهر. والخالي: الماضي، وروى ~~العسكري بيتا بينهما، وهو: # وهل يعمن إلا سعيد مخلد ... قليل الهموم ما يبيت بأوجال PageV04P080 # وقال: اختلفوا في معناه لا في لفظه، فقال الأصمعي: اللفظ على مذهب: أنت ~~يا طلل، فقد تفرق أهلك وذهبوا، فكيف تنعم؟ والمعنى: كيف أنعم أنا؟ كأنه ~~يعني أهل الطلل، والمخلد: الطويل العمر الرخي البال، ومخلد: إذا لم يشب، ~~وقال غيره: المخلد: المقرط، والقرط: الخلدة، من قوله عز وجل: {ولدان ~~مخلدون} [الوافعة / 17] أي: مقرطون، ولو كان يصفهم بالخلود لما ذكر الولدان ~~دون أهل الجنة، ورواه بعضهم: # وهل ينهمن إلا خلي مخلد # وقال: يعني غلاما حدثا من العشق. انتهى. وترجمة امرئ القيس تقدمت في ~~الإنشاد الرابع. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو ms0842 الإنشاد الثمانون بعد المائتين # : # (280) أنا أبو سعد إذا الليل دجا ... تخال في سواده يرندجا # على أن "في" زائدة، قال أبو حيان: وزعم بعض أصحابنا، وتبع أبا علي أن ~~"في" تأتي زائدة في ضرورة الشعر، قال: ومن ذلك قول سويد بن أبي هاكل: أنا ~~أبو سعد .. الخ، وقال الأزدي: إن المعنى: تخال سواده يرندجا إلا أن ذلك من ~~القلة بحيث لا يقاس عليه. انتهى. وكذا قال ابن عصفور في كتاب "الضرائر" ~~واليرندج، بالمثناة التحتية، ويقال بدلها بالألف: الأرندج، على وزن سفرنجل، ~~له معنيان: أحدهما، وهو المشهور: الجلد الأسود، وثانيهما: ما نقله الصاغاني ~~في "العباب" عن أبي مسحل الأعرابي أنه السواد الذي يسود به الحف، وقال صاحب ~~"القاموس": هو: السواد يسود به الحف، أو هو الزاج. PageV04P081 # ولا يخفى أنهم إنما حكموا على زيادة "في" لأنهم تخيلوا أن مجرورها هو ~~المفعول الأول لتخال، ويمكن تقديره، أي: تخاله، أي: تخال الليل في سواده ~~يرندجا، وتخال مشعرة بالتشبيه، وإذا: شرطية، جوابها البيت الذي بعدهما، وهو قوله: # دخلت في سرباله ثم النجا # والسربال: القميص، واستعاره لظلمته، والنجا، بالنون والجيم: مصدر نجوت، ~~أي: أسرعت وسبقت إلى ما أريد، وهذا المعنى صحيح واضح لا شبهة فيه، ف "في" ~~أصيلة لا زائدة، وأبو سعد: كنية سويد بن أبي كاهل، وتقدمت ترجمته قريبا في ~~الإنشاد السادس والسبعين بعد المائتين. وقال الدماميني: المعنى: تخال سواده ~~سواد يرندج، ول جعل هذا من باب التجريد نحو: {لهم فيها دار الخلد} [فصلت / ~~28] لأمكن، وعليه فلا زيادة ولا نقص. انتهى. فيكون على قوله "يرندجا" ~~المفعول الأول، و "في سواده" المفعول الثاني، فيكون من قبيل التشبيه ~~المقلوب، ويرد عليه أن المفعول الأو في باب ظن لا يجوز تنكيره، بخلاف بابي ~~كان وإن، فإنه يجوز تنكيره لاختلاف إعراب الجزأين. وزعم ابن الملا أن إذا ~~ظرفية متعلقة بأبي سعد، لتضمنه معنى المشهور في اقتحام الشدائد، وليس كذلك، ~~وألف "أنا" ملفوظ للوزن، وليس بضرورة على الصحيح، ودجا الليل يدجو دجوا، ~~أي: أظلم، وفيه دليل على أن الحرف الأصلي إذا ms0843 كان مدة يقع إطلاقا، فإن ألف ~~دجا لام الفعل، وكذا النجا، وليسا مثل ألف يرندجا، والجيم حرف الروي، وهو ~~الحرف الذي تبني عليه آخر الأبيات، والإطلاق: حرف لين ينشأ عن إباع حركة ~~الروي، قال السكاكي: وكثيرا ما يجرى الألف والواو والياء الأصول مجرى ~~الحروف الإشباعية، وذلك في أثناء القصائد على سبيل التوسع. انتهى. PageV04P082 ### || AUTO حرف القاف # " ### ||| AUTO قد # " ### |||| AUTO أنشد فيه، وهو الإنشاد الواحد والثمانون بعد المائتين # : # (281) ### ||| AUTO قد # ني من نصر الخبيبين ### ||| AUTO قد # ي # على أن " ### ||| AUTO قد # " في الموضعين إما بمعنى حسب، أو بمعنى يكفي، والموضوع الأول مأخوذ من ~~كلام ابن الناظم، قال ناظر الجيش: عرفت من كلام بدر الدين أن ### ||| AUTO قد # بمعنى حسب، إذا أضيفت إلى الياء جازلك فيها الوجهان، يعني أن تأتي بنون ~~الوقاية، وأن لا تأتي بها، وهذا هو الذي يقتضيه كلام والده في باب المضمر، لكن ### ||| AUTO قد # ت ### ||| AUTO قد # م للشيخ - يعني أبا حيان - في باب المضمر أنه إذا قيل: ### ||| AUTO قد # ني بالنون، تعين أن تكون اسم فعل، أي: في باب تتميم الكلام، على كلمات ~~مفتقرة إلى الشرح. والموضع الثاني أخذه من كلام أبي حيان، لكن أفسده بزيادة ~~قوله: والكسر لالتقاء الساكنين، وهذا نص أبي حيان: فأما قول الشاعر: ### ||| AUTO قد # ني من نصر الحبيبين ### ||| AUTO قد # ي # فالأول: اسم فعل، والثاني، وهو قوله: يحتمل ثلاثة أجه: أنه اسم PageV04P083 # فعل، والياء ضمير متكلم، وحذفت نون الوقاية ضرورة، كما حذفت في: # إذ ذهب القوم الكرام ليسي # وأنه اسم فعل، ولكن الياء ليست ضميرا، إنما لحقت لإطلاق القافية، وإن قد ~~اسم مرادف لحسب، وأضيف إلى الياء، وهي ياء المتكلم، كما يضاف حسب، قال: ~~وكان ذلك على جهة التوكيد ل "قد" في الأول، لأنهما يؤولان من حيث المعنى ~~إلى معنى واحد. انتهى. ثم قول المصنف: والمستعملة اسم فعل: مرادف ليكفي، ~~ومخالف لقول ابن مالك: تكون اسما لكفى، ومخالف لقول ابنه: فإذا كانت اسما ~~فهي على ضربين، أحدهما: أن تكون اسم فعل ماض ms0844 بمعنى كفى، فكان ينبغي أن يقول ~~مثلهما، فإن مجيء اسم الفعل بمعنى المضارع غير متفق عليه. وقال سيبويه: قد ~~جاء في الشعر قدي، قال الشاعر: # قدني من نصر الحبيبين قدي # لما اضطر شبهه بحسبي وهني، لأن ما بعد حسب وهن مجرور. انتهى. ورد عليه ~~ابن مالك في "شرح التسهيل" وقال: إنه جائز في الكلام الفصيح. وقال الجوهري: ~~فأما قولهم: قدك، بمعنى حسبك، فهو اسم، تقول: "قدي وقدني" أيضا، بالنون على ~~غير قياس، لأن هذه النون إنما تزاد في الأفعال وقاية لها، مثل: ضربني، ثم ~~أنشد هذا البيت. ورد عليه ابن بري في "أماليه على الصحاح" بأن الأمر بعكس ~~ما قال، وأن قدني هو الأصل، وقد حذفت النون منه للضرورة، والبيت لحميد ~~الأرقط. انتهى وتبعه الصفدي في كتابه "نفوذ السهم". وروى الحبيبين بلفظ ~~التثنية، قالوا: أراد عبد الله بن الزبير، وابنه خبيب التصغير، ورواه أبو ~~زيد PageV04P084 # بكسر الباء الثانية، على أنه جمع منسوب حذفت منه ياء النسبة. وقد ~~استقصينا الكلام على هذا الشعر وما قيل فيه من الشاهد الثالث بعد ~~الأربعمائة من شواهد الرضي. وحميد الأرقط من رجاز الدولة الأموية، ولقب ~~الأرقط لآثار كانت في وجهه، وهو تميمي، وهو من بني ربيعة بن مالك ابن زيد ~~مناة بن تميم. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والثمانون بعد المائتين # : # (282) إذ ذهب القوم الكرام ليسي # وصدره: # عددت قومي كعديد الطيس # على أن حذف نون الوقاية من ليسي لضرورة الشعر: قال المصنف في "شرح أبيات ~~ابن الناظم": والذي سهل ذلك مع الضرورة أمور: # أحدها: أن الفعل الجامد يشبه الأسماء فجاء ليسي، كما تقول: غلامي وأخي، ~~ومن ثم جاز: إن زيدا ليسي يقوم، كما جاز: لقائم، ولا يجوز: إن زيدا لقام، ~~وجاز أيضا: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} [النجم / 39]. كما جاز "علمت أن ~~زيدا قائم" ولا يجوز "علمت أن قام ولا أن يقوم". # والثاني: أن ليس هنا للاستثناء، فحق الضمير بعدها الانفصال، وإنما وصله ~~للضرورة، كقول الآخر: # أن لا يجاورنا إلا ك ديار # والنون ms0845 ممتنعة مع الفصل، فتركها مع الوصل التفاتا إلى الأصل. PageV04P085 # الثالث: أن ليسي بمعنى غيري، ولا نون مع غير. انتهى. # ووقال ابن المستوفي في "شرح أبيات المفصل": كذا أنشد العلماء هذا البيت، يروى: # عهدي بقومي كعديد الطيس # وهو الصحيح، وكذا أنشده الخليل في كتاب "العين" في مادة (طيس) لرؤبة، ~~وقال: الطيس: العدد الكثير، وقيل الطيس: كل ما على وجه الأرض من خلق، وقال ~~بعضهم: بل هو كل خلق كثير النسل كالقمل والذباب. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والثمانون بعد المائتين # : # (283) أخالد قدو الله أوطأت عشوة ... وما قائل المعروف فينا يعنف # على أنه قد فصل بين "قد" والفعل بجملة القسم. والبيت هكذا في جميع نسخ ~~هذا الكتاب، وهو مركب من شعري شاعرين، فالمصراع الثاني من قصيدة للفرزدق، وصدره: # وما حل من جهل حبا حلمائنا # وبعده: # وما قام منا قائم في ندبنا ... فينطق إلا بالتي هي أعرف # وهذا من شواهد سيبويه والمصراع الأول فيه تحريف، وصوابه: أوطئت PageV04P086 # عشوة. وهو صدر أبيات خوطب بها خالد بن عبد الله القسري، روى صاحب كتاب ~~"مكارم الأخلاق" أن خالدا المذكور عرض سجنه يوما، فرأى يزيد بن بلان ~~البجلي، فقال له خالد: في أي شيء حبست؟ قال: في تهمة، وكان أخذ في دار قوم، ~~فادعي عليه السرق، فأمر خالد بقطع يده، وكان ليزيد أخ، فكتب هذه الأبيات، ~~ووجهها إلى خالد: # أخالد قد والله أوطئت عشوة ... وما العاشق المسكين فينا بسارق # أقر بما لم يأته المرئ إنه ... رأي القطع خير أمن فضيحة عاشق # ولولا الذي قد خفت من قطع كفه ... لألفيت في أمر الهوى غير ناطق # إذا بدت الرايات في السبق للعلى ... فأنت ابن عبد الله أول سابق # فلما قرأ خالد الأبيات، علم صدق قوله، وأحضر أولياء الجارية فقال: زوجوا ~~يزيد فتاتكم، فزوجوه، ونقد خالد المهر من عنده، وقد أنشده المرادي في "شرح ~~التسهيل" وفي "الجنى الداني" هكذا، وكذا أنشده ابن عقيل، وأنشد ناظر الجيش ~~البيتين الأولين، وأردفهما بقول الآخر: # لقد أرسلوني في الكواعب راغبا ... فقد وأبي راعي ms0846 الكواعب أفرس # قال: أراد: فقد أفرس راعي الكواعب وحق أبي، ويجوز أن يكون أضاف الأب إلى ~~راعي، وهو يعن نفسه. انتهى. وكذا في شرح شيخهم أبي حيان، وقوله: "أوطئت ~~عشوة"، بالبناء للمجهول وبفتح تاء الخطاب، وفي غالب النسخ أوطأت، وهو خطأ ~~من النساخ، قال الإمام المرزوقي في باب المكسور أوله من "شرح فصيح ثعلب": ~~قوله: أوطأتني عشوة، أي: خبرتني بباطل، ويقال: تعيني في معناه أيضا، وأصله ~~من عشا يعشو: إذا سار في ظلمة، تسمى عشوة PageV04P087 # وعشوة وعشوة، بالحركات الثلاث، والعشواه بمنزلة الظلماء، ويقال: هو في ~~عشواء من أمره. انتهى. وقال الأزهري: وذكر ابن السكيت عن أبي عبيدة وابن ~~الأهرابي أنهما قالا: يقال: أوطأته عشوة وعشوة وعشوة، والمعنى فيه أنه أنه ~~حمله على أن يركب أمرا غير مستنين الرشد، فربما كان فيه عطبه، وأصله من ~~عشواء الليل وعشوته، مثل ظلماء الليل وظلمته، وأما العشاء فهو أول ظلام ~~الليل. انتهى. وقال الاسترابادي في "شرح الفصيح": قوله: أوطأتني عشوة، ~~والعامة تقول: عشوة بالفتح، قال ابن الأعرابي وأبو عبيدة: هي لغة، وكذلك ~~العشوة، بالضم، ومعناها: الظلمة، أي: خدعتني وغررتني وأدخلتني ظلمة لا ~~أهتدي إليها، والعامة تخطئ من وجه آخر، تقول: أوطيتني، وهذا غلط، وربما ~~قالوا: أعطيتني عشوة، وهذا لا يجوز، والعشوة: الظلمة، ومنه العشا في العين، ~~والعشا: وقت الإظلام. انتهى. وقال أبو سهل الهروي أيضا في "شرح فصيح ثعلب" ~~أي: جعلتني أطأ ما لا أراه، أي: أوقعتني في أمر ملتبس، وغررتني حتى اغتررت. ~~انتهى. فعشوة: ظرف، وناصه أوطأت. وقوله: فأنت ابن عبد الله، أول سابق، أنت: ~~مبتدأ، وأول خبره، وابن عبد الله منادى، وحرف النداء محذوف. وقوله: ولولا ~~الذي قد خفت بضم التاء، وقوله: لألفيت، بالبناء المعلوم، وفتح التاء، أي: ~~لوجدتني. # وكان خالد القسري واليا على العراق من قبل هشام بن عبد الملك، وعزله في ~~سنة عشرين ومائة من الهجرة، وقتله أشر قتلة في المحرم سنة ست وعشرين، وكانت ~~أم خالد نصرانية رومية، استلبها أبوه فأولدها خالدا ولم تسلم، وبى ما خالد ~~بيعة، فذمه ms0847 الناس على ذلك. # وقال الفرزدق: # ألا قطع الرحمن ظهر مطية ... أتتنا تهادى من دمشق بخالد PageV04P088 # وكيف يؤم الناس من كانت امه ... تدين بأن الله ليس بواحد # بنى بيعة فيها النصارى لأمه ... ويهدم كم كفر منار المساجد # وكان خالد قد أمر بهدم منار المساجد، لأنه بلغه أن شاعرا قال: # ليتني في المؤذنين حياتي ... إنهم يبصرون من في السطوح # ولما بلغه أن الناس يذمونه لبنائه البيعة، اعتذر إليهم فقال: لعن الله ~~دينهم إن كان شرا من دينكم. كذا فى "تاريخ النويري" وغيره. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والثمانون بعد المائتين # : # (284) فقد والله بين لي عنائي ... بوشك فراقهم صرد يصيح # لما تقدم قبله، وبين: ماض معلوم، ومصدره التبيين، وهو الإيضاح وصرد: فاعل ~~بين، والعناء بالفتح والمد، قال الأزهري في "التهذيب": قال أبو الهيثم: ~~العناء: الحبس في شدة وذل، يقال: عنا الرجل يعنون عنوا وعناء: إذا ذل ذلك ~~واستأثر، قال: وعنيته تعنية: إذا أسرته فحبسته مضيقا عليه، وروي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال: «اتقول الله في النساء، فإنهن عندكم عوان» أي: ~~كالأسرى، وقوله: بوشك فراقهم، الباء متعلقة بيصيح، قال الأزهري: ووشك ~~البين: سرعة الفراق. والصرد، بضم الصاد وفتح الراء، قال الأزهري: "نهى ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل أربع: النملة، والنحلة، والصرد، والهدهد" ~~أخبرني المنذري عن إبراهيم الحربي أنه قال: أراد بالنملة الطويلة القوائم ~~التي تكون في الجزبات، وهي لا تؤدي، ونهى عن قتل النحلة لأنها تعسل شرابا ~~فيه شفاء للناس، ونهى عن قتل الصرد، لأن العرب كانت تطير من صوته، وهو ~~الواقي عندهم، فنهى عن قتله ردا للطيرة، ونهى عن قتل الهدهد، لأنه أطاع ~~نبيا من الأنبياء، وأعانه، وقال شمر: قال ابن سميل: الصرد: طائر أبقع ضخم PageV04P089 # الرأس يكون في الشجر، نصفه أبيض ونصفه أسود، ضخم المنقار، له برثن عظيم ~~نحو من القارية في العظم، ويقال له: الأخطب، لاختلاف لونيه، والصرد لا تراه ~~إلا في شعبة أو شجرة، لا يقدر عليه أحد. وقال سكين النميري: الصرد صردان: ~~أحدهما ms0848 يسميه أهل العراق: العقعق، قال: وأما الصرد الهمهام فهو البري الذي ~~يكون بنجد في العضاه، لا تراه في الأرض، يقفز من شجر إلى شجر، قال: وإن ~~أصحر طرد فأخذ، يقول: لو وقع إلى الأرض لم يستقل حتى يؤخذ، قال: ويصرصر ~~كالصقر. وقال الليث: الصرد: طائر فوق العصفور يصيد العصافير. انتهى. وكان ~~من عادة العرب في الجاهلية التشاؤم بأصوات الطيور، كالغراب والهام والبوم وممم. # قال ابن رشيق في باب الزجر والعيافة من كتاب "العمدة": والعرب تتطير ~~بأشياء كثيرة منها العطاس، وسبب طيرتهم منه دابة يقال لها العاطوس ~~يكرهونها، والغراب أعظم ما يتطيرون منه، ويسمونه حاتما، لأنه عندهم يحتم ~~بالفراق، ويسمونه الأعور على جهة التطير له بذلك، إذ كان أصح الطير بصرا. ~~ويتطيرون بالصرد، ومن أسمائه الأخيل والأخطب، ويقال: الأخيل الشقراق، ~~والواق أيضا: الصرد. وقد يتطيرون من الباز وأشياء كثيرة من جهة التسمية، ~~قال زبان بن منظور الفزاري في حديث كان له مه نابغة بني ذبيان، وقد تطير من ~~جرادة سقطت عليه، فرجع عن الغزو ومضى زبان فظفر وغنم: # تعلم أنه لا طير إلا ... على متطير وهي الثبور # بلى شيء يوافق بعض شيء ... أحايينا وباطله كثير PageV04P090 ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والثمانون بعد المائتين # : # (285) أفد الترحل غير أن ركابنا ... لما تزل بر حالنا وكأن قد # على أن الفعل بعد "قد" محذوف للدليل، أي: وكأن قد زالت. قال المرادي في ~~"شرح التسهيل": ولم يحفظ هذا الحذف في المضارع. انتهى. ولم يذكر ابن عصفور ~~مثل هذا الحذف من قبيل الضرورة، بل أجاز حذفه في الاختيار، وإنما ذكر من ~~قبيل الضرورة حذف مجزوم "لم" وأجاز في "لما" حذف مجزومها في الاختيار. ~~قياسا على حذف مدخول "قد" وتبعه المحقق الرضي. # والبيت من قصيدة للنابغة الذبياني وأولها: # أمن آل مية رائح أو مغتدي ... عجلان ذا زاد وغير مزود # زعم البوارح أن رحلتنا غدا ... وبذاك خبرنا الغراب الأسود # لا مرحبا بغد ولا أهلا به ... إن كان تفريق الأحبة في غد # أزف الترحل غير أن ركابنا ... البيت # قال ms0849 شارح ديوانه: قوله: أمن آل مية، يريد: أرائح أنت من آل مية أو مغتد؟ ~~يخاطب نفسه، وليس هذا شكا منه، ولكنه كالمتثبت، وعجلان: من العجلة. ونصبه ~~على الحال، كما تقول: أنت خارج عاجلا. وقال ابن الأعرابي وغيره: يريد: أمن ~~آل مية تروح بزاد أو بغير زاد؟ والزاد: ما كان من تحية، أو رد سلام. أو ~~وداع. وقال الأصمعي: يقول: تمضي زودت أو لم تزود، والواو في معنى أو. ~~والنون من "أمن" متحركة بفتحة همزة آل الملقاة عليها لتحذف لفظا للتخفيف. ~~وروي: "من آل مية" بدون همزة الاستفهام في اللفظ والخط، ومية: كناية عن ~~المتجردة امرأة النعمان بن المنذر ملك الحيرة. PageV04P091 # وهذه القصيدة كانت سبب غضب النعمان عليه، وفراره إلى ملوك غسان بالشام، ~~قال أبو عمرو وابن الأعرابي: كان من حديث النابغة وبدء غضب النعمان عليه أن ~~النعمان كانت عنده المتجردة، وكان النعمان قصيرا ذميما قبيح الوجه أبرش، ~~وكان ماردا، وكان النابغة ممن يجالسه ويسمر معه، ورجل آخر من بنى يشكر يقال ~~له: المنخل، وكان جميلا يتهم بالمتجرد، وقد ولدت للنعمان غلامين، وكان ~~الناس يزعمون أنهما ابنا المنخل، وكان النابغة رجلا حليما عفيفا، وله منزلة ~~يحسد عليها، فقال النعمان يوما، وعنده المتجردة والنابغة: صفها يا نابغة فى ~~شعرك، فقال النابغة هذه القصيدة، وفيها ذكر أشياء لا يعرفها إلا من ينام ~~معها، كما يأتي بعض أبيات منها، فقال المنخل لما سمع هذا الشعر: لا يستطيع ~~أن يقول هذا الشعر إلا من قد جرب! فوقر ذلك في نفس النعمان، ثم اتى النعمان ~~بعد ذلك رهط من بني سعد بن زيدد مناة بن تميم، ثم من بني قريع، فبلغوه أن ~~النابغة يصف المتجردة ويذكر منها، وكان للنعمان بواب يقال له عسام بن شهبر، ~~فأتى النابغة فقال: إن النعمان واقع بك فانطلق، فهرب النابغة إلى غسان، ~~فكان فيهم ومدحهم، وقد كان أتاهم قبل ذلك عند مقتل المنذر، فطلب إليهم في ~~أسارى بني أسد وغيرهم، وفاشتد ذلك على النعمان، وعرف أن الذي بلغه كذب، ~~فبعث إليه: ms0850 إنك لم تعتذر من سخطه إن كانت بلغتك، ولا كنا تغيرنا لك عن شيء ~~مما كنا لك عليه، ولقد كان في قومك ممتنع وحصن فتركته، ثم انطلقت إلى قوم ~~قتلوا جدي، وبيني وبينهم ما قد علمت؟ ! وكان النعمان وأبوه وجده قد أكرموا ~~النابغة وشرفوه، وأعطوه مالا عظيما. وأرسل النابغة إليه قصائد يعتذر إليه ~~فيها، ويتنصل مما رمي فيه. وهي مشهورة، وقد تقدم بعض منها في الإنشاد ~~الثالث والعشرين. # وقوله: زعم البوارح .. الخ. وروى أبو عبيدة: "وبذاك خبرنا الغذاف الأسود" ~~والغداف، بضم الغين المعجمة: الغراب الضخم، والبوارح: جمع بارح، ومعناه: PageV04P092 # ذو البرح والشدة، والبوارح عند العرب من الظباء والطير وغيرها: التي تأتي ~~من يمين الرجل إلى مياسره، فتوليه مياسيرها، وأهل نجد يتشاءمون بها، ~~والسوانح: التي تأتي من يساره إلى يمينه، فتوليه ميامنها. وأهل نجد يتيمنون ~~بها، وأما أهل الحجاز فيتشاءمون بالسوانح ويتيمنون بالبوارح. وفي البيت ~~إقواء، وهو عيب في القوافي يكون بعضها مرفوعا وبعضها مجرورا، قال ابن ~~الأعرابي: بلغنا أن النابغة كان أقوى في هذا البيت، فورد يثرب، فلما أنشدهم ~~القصيدة قالوا: أقويت، فلم يعرف ما عابوا، فألقوا على فم قينة لهم: وبذاك ~~خبرنا الغداف الأسود، مع ما قبله. فقالوا له: رتليه ومديه. فقالت: مغتدي، ~~ثم قالت: الأسود و، ففطن فلم يعد، وغيره إلى قوله: # وبذاك تنعاب الغراب الأسود # وقال: وردت يثرب وفي شعري ضعة، وصدرت عنها وأنا أشعر العرب. # قال أبو عبيدة: حدثنا أبو عمرو بن العلاء قال: فحلان من الشعراء كانا ~~يقويان: النابغ، وبشر بن أبي خازم، فأما النابغة فدخل فغني بشعره، فلم يعد ~~إلى الإقواء، وأما بشر فقال له أخوه سوادة: إنك تقوي، فقال: وما الإقواء؟ ~~فأنشده: # ألم تر أن طول الدهر يبلي ... وينسي مثل ما نسيت جذام # فرفع، ثم قال: # وكانوا قومنا فيغوا علينا ... فسقناهم إلى البلد الشان # فخفض ولم يعد [للإقواء]. وكان الأخفش يرى أن العرب لا تستنكر الإقواء، ~~وكان يقول: قل قصيدة لاا يكون فيها إقواء، ويعتل لذلك بأن كل بيت PageV04P093 # منها شعر قائم برأسه. ms0851 وخرج بعضهم ما هنا على أن الأصل: "الغراب الأسودي" ~~بياء النسبة على قصد المبالغة، ثم خففت الياء، وعلى هذا فلا بد من رسم الياء. # وقد تشاءمت العرب الغراب، وبالغوا في ذلك حتى أضافوه إلى البين، فقالوا: ~~غراب البين، لأن من شأنه أن ينزل الدور التي بان عنها أهلها، ومن شأنه أكل ~~الجيف والقمامات، وهو من لئام الطير. ومثله في الناس الزنج، فإنهم شرار ~~الحلق تركيبا ومزاجا، وتقدم في الإنشاد الذي قبل هذا ما يتعلق بالتطير. # وقوله: لا مرحبا بغد .. الخ، هو مفعول مطلق، كأنه قال: لا رحب رحبا، ولا ~~أهل أهلا، والرحب: السعة، يذم غداة الفراق ويدعو عليه. # وقوله: أفد الترحل .. الخ، أفد بكسر الفاء من باب رح: دنا وقرب، ويروى ~~بدله: "أرزف" بكسر الزاي، وهو بمعناه. والركاب: الإبل، واحدتها راحلة من ~~غير لفظها، ولما: يمعنى لم، وتزل: بضم الزاي، من زال يزول إذا انتقل وذهب، ~~والرحال: جمع رحل، وهو ما يستصحبه المسافر من الأثاث، وغير: منصوبة على ~~الاستثناء المنقطع، يقول: قرب الارتحال، لكن لم تذهب إبلنا بأثاثنا إلى ~~الآن، وكأن: مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن، والجملة المحذوفة بعد قد ~~خبرها، أي: وكأن قد زالت. ونقل ابن الملا عن ابن جني أنه قال في "الخصائص": ~~يجوز أن يكون قدي هنا بمعنى حسبي، أي: وكأن ذلك حسبي، فقدي وحده الخبر على ~~هذا. انتهى. وهذا لا يسوغ معنى وإعرابا، والعهدة عليه. # ومن أبيات القصيدة في وصف المتجردة: # محطوطة المتنين غير مفاضة ... ريا الرواد ف بضة المتجرد # أي: مصقولة الظهر يبرق، والمفاضة: المفرطة طولا، وريا الروادف: PageV04P094 # كثيرة لحم العجز، والبضة: الرخصة والناعمة، والمتجرد: البارز عن اللباس، ~~كالوجه والكفين والقدمين. # وإذا لمست لمست أخثم جاثما ... متحيرا بمكانه ملء اليد # هذا في صفة فرجها، والأخثم: العريض الممتلئ، والمتحير: تحير في موضعه، ~~كتحير الماء با يجد منفذا. # وإذا نظرت نظرت أقمر مشرقا ... ومركنا ذا زرنب كالجلمد # الأقمر: الأبيض، ومركن: له أركان، أي: جوانب، [ذل زرنب: ] ذا ضخم، ~~والزرنب: لحم ظاهر الفرج، والكين: لحم داخله، والجلمد: ms0852 الحجارة، أي: أنه ~~صلب مكتنز ليس برهل. # وإذا طعنت طعنت في نستهدف ... رابي المجسة بالعبير مقرمد # مستهدف: مرتفع منتصب كالهدف، ورابي المجسة، أي: ضخم، من الرابية وهو ~~المرتفع، والعبير: الطيب، ومقرمد: مطلي كما يقرمد الحوض، أي: يطين. # وإذا نزعت نزعت من مستحصف ... نزع الحزور بالرشاء المحصد # مستحصف: ضيق، والحزور: الغلام الذي قارب الحلم، والرشاء: الحبل، والمحصد: ~~الشديد الفتل، وصف فرجها بالضيق، يقول: إذا أراد أن ينزع ذكره ضعف عن ذلك ~~لضيقه، كما يضعف الغلام عن استقاء الماء. # ويكاد ينزع جلده من ملة ... فيها لوافح كالحريق الموقد # الملة: الحفرة التي فيها النار، ولوافح: من لفحته النار، إذا حرقته. ~~وأثرت فيه، وهذا وصف فرجها بالحرارة، قال معاوية بن صعصعة: # بذي وهج يصطلى كينه ... يكاد يمزق جلد الذكر PageV04P095 # وترجمة النابغة الذبياني تقدمت في الإنشاد الثالث والعشرين. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والثمانون بعد المائتين # : # (286) لولا الحياء وأن رأسي قدعسا ... فيه المشيب لزرت أم القاسم # على أن "عسا" هنا بمعنى اشتد لا عسى الجامدة، قال صاحب "الصحاح": عسا ~~الشيء يعسوا عسوا، وعساء بالمد، أي: يبس وصلب، وعسى الشيخ يعسو عسيا: ولى ~~وكبر، قال الأحمر: عست يده تعسو عسوا: غلظت من العمل، وكذا في "تهذيب ~~الأزهري" وزاد صاحب "القاموس" وعسا الليل: اشتدت ظلمته. وجميعه لا مناسبة ~~له بالبيت، والرواية الثانية: "وقد عثا" بالمثلثة، أي: أفسد، قال صاحب ~~"الصحاح" عثا في الأرض يعثو: أفسد، وكذلك عثي بالكسر يعثى، وقال تعالى: ~~{ولا تعثوا في الأرض} [البقرة / 60]. انتهى. وكذلك أورده الثعلبي شاهدا ~~للآية الشريفة، وكذلك أنشده الشريف الحسيني في "حماسته" والأصبهاني في ~~"الأغاني" ورواه ابن السكيت في "ديوان ابن الرقاع": "وأن رأسي قد علا فيه ~~المشيب" وقال: وروي "وقد عثا" وأنشده أبو حيان في "البحر" عند الآية ~~المذكورة، قال: العثو ةالعثي: أشد الفساد، يقال: عثا يعثو عثوا، وعثي يعثى ~~عثيا: لغة شاذة، قال الشاعر: لولا الحياء .. البيت. وثبوت العثي دليل على ~~أن عثي ليس أصلها عثو، كرضي الذي أصله رضو، خلافا لزاعمه. انتهى. PageV04P096 # والبيا من قصيدة لعدي ms0853 بن الرقاع العاملي، مدح بها الوليد بن عبد الملك بن ~~مروان ومطلعها: # ألمم على طلل عفا متقادم ... بين الذؤيب وبين غيب الناعم # لولا الحياء وأن رأسي قد عثا ... فيه المشيب لزرت أم القاسم # وكأنها وسط النساء أعارها ... عينيه أحور من جآذر عاسم # وسنان أقصده النعاس فرنقت ... في عينه سنة وليس بنائم # وهذا المقدار أورده صاحب "الأغاني" في ترجمة عدي، وأورد الشريف الأبيات ~~الثلاثة الأخيرة في باب النسيب من "حماسته" وبعده: # يصطاد يقظان الرجال حديثها ... وتطير لذتها بروح النائم # وإذا هي ابتسمت بدا متشتت ... عذب تروع به فؤاد الحالم # ومن الضلالة بعد ما ذهب الصبا ... نظري إلى حور العيوم نواعم # يذعرن من صلع الرجال وشيبهم ... ويمقن شيمة كل أهيف عارم # أعرضن حين فقدن غرب بطالتي ... ونسين حسن خلائقي وتمائمي # فاقطع بقية وصلهن بأينق ... خوص يسجن بركبهن سواهم # وبعد أن وصف الإبل بأبيات قال: # ولقد لجأت من الوليد إلى امرئ ... حسبي وليس من اصطفاه بنادم # للحمد فيه مذاهب ما تنتهي ... ومكارم يعلون كل مكارم # ومهاب الملك العزيز ونائل ... بنضي الجواد وأنت نكل الظالم # وإذا قضى فصل الفيض الكثير فواضلا ... نفحات أيام له ومقاوم # الجامع الحلم الأصيل وسؤد دا ... غمرا يعاش به وحكمة حازم # والواهب الفتيات أمثال الدمى ... متسحبات خلال أسود فاحم PageV04P097 # وهذا آخر القصيدة. قوله: ألمم على طلل .. الخ، قال ابن السكيت: أراد: ~~ألمم بطلل، وفي "القاموس" ألم به: نزل، والطلل: الشاخص من آثار الدار، ~~وعفا: اندرس وانمحى، قال ابن السكيت: والذؤيب وغيب الناعم: موضعان، وقوله: ~~وكأنها وسط النساء .. الخ، قال ابن السكيت: شبه عينيها بعيني ظبية، وعاسم: ~~موضع. انتهى. والأحور: الأسود الحدقة، في "القاموس": الحور: اسوداد العين ~~كلها مثل الظباء، ولا يكون في بني آدم، بل يستعار لها، والجآذر: جمع جؤذر، ~~بضم الجيم وسكون الهمزة، والذال المعجمة تضم وتفتح: ولد البقرة الوحشية، ~~وعاسم بالعين والسين المهملتين، قال الزخشري في كتاب "الأمكنة": هو موضع، ~~وفي "القاموس: عاسم: موضع أو نقا بعالج، والنقا من الرمل: قطعة تنقاد ~~محدودبة، وعالج: اسم رملة، قاله الزمخشري. ms0854 وقال الأزهري: عالج رمال معروفة ~~في البادية. ووقع في "الأغاني" وغيره "جاسم" بالجيم، وهي قرية بالشام منها ~~أبو تمام صاحب "الحماسة" قال: وجاسم، موضع، ويروى في هذا الشعر "عاسم" مكان ~~جاسم. انتهى. وكذا وقع في "حماسة الشريف" ورأيت في هامش "الكامل": قال أبو ~~جعفر: قرأت في بعض الكتب أن ظباء جاسم، وهي قرية أبي تمام، أحسن الظباء، ~~وكذا وحشها، خبرني بذلك أيضا بعض من شاهدها. انتهى. وقوله: رجل ميسان، ~~وامرأة ميسان: إذا كانا كثيري الوسن، وأقصده النعاس: يلغ من جهده، ورنقت: ~~دارت وماجت، وأصل الترنيق: دنو الشيء من الشيء. انتهى. وقد أورد المبرد في ~~"الكامل" هذا مع بيتين قبله، وقال: السنة: شدة النعاس، وليس النوم بعينه، ~~قال الله جل وعز: {لا تأخذه سنة ولا نوم} [البقرة / 255] ومعنى رنقت: ~~تهيأت، يقال: زنق النسر إذا مد جناحيه ليطير. PageV04P098 # انتهى. وتفسيره السنة بما ذكر غير جيد، والصواب تفسير صاحب "الكشاف" ~~بالنعاس، وهو ما يتقدم النوم من الفتور، وأنشد هذا البيت، وهو قول ابن دريد ~~في "الجمهرة" قال: السنة: اختلاط النوم بالعين قبل استحكامه، وقد فصل الله ~~بين السنة والنوم بقوله عز وجل: {لا تأخذه سنة ولا نوم} وأنشد هذا البيت. ~~ولم يصب صاحب "الأغاني" بقوله: الوسنان النائم، والوسن: النوم، والواحدة ~~منه سنة، وأقصده: أصابه. # وقوله: وإذا هي ابتسمت .. إلى آخره، قال ابن السكيت: الحالم: الحليم، ~~ويمقن: يحببن، وأهيف: ضامن، وعارم: صاحب عرامة وهي الأذى، وخوص: جمع خوصاء، ~~وهي الغائرة العين من شدة السفر، والوسيج: ضرب من السير، وركب: جمع راكب، ~~وسواهم: ضوامر. # وقوله: ونائل ينضي الجواد .. الخ، قال ابن السكيت: يقول: من طلبه في مثل ~~سماحه أنضى فرسه، أي: هزله قبل أن يلحق به، وإنما هذا مثل، والنكل: اللجام، ~~يقول: هو مع ذلك قامع للظالم، ويقال: إن النكل القيد. وقوله: فلم تمل فربى ~~عليه، أي: لم يحاب أقاربه في حكمه. وقوله: تربي، أي: تزيد، ومقاوم جمع ~~مقام، والنفحات: الدفعات من العطاء. # وابن الرقاع: هو كما قال صاحب "الأغاني" عدي بن يزيد بن مالك ms0855 بن عدي ابن ~~الرقاع بن عصر بن عدة بن شعل بن معاوية بن الحارث، وهو عاملة بن عدي ابن ~~الحارث بن مرة بن أدد، وأم معاوية بن الحارث عاملة بنت وديعة بنت قضاعة، ~~وبها سموا عاملة، ونسبه الناس إلى الرقاع، وهو جد جده، لشهرته. والرقاع ~~بكسر الراء وتخفيف القاف، قال الجوهري: رقعت الثوب بالرقاع، وابن الرقاع ~~العاملي شاعر، وقال: PageV04P099 # لو كنت من أحد يهجا هجوتكم .. يا ابن الرقاع ولكن لست من أحد # انتهى. وكان شاعرا مقدما عند بني أمية مد احا لهم، خاصا بالوليد بن عبد ~~الملك، وله بنت شاعرة يقال لها سلمى، ذكر ذلك ابن النطاح، وجعله ابن سلام ~~في الطبقة الثالثة من شعراء الإسلام وكان منزله بدمشق، وهو من حاضرة ~~الشعراء لامن باديتهم. # أخرج صاحب "الأغاني" عن أبي عبيدة أنه قال: دخل جرير على الوليد بن عبد ~~الملك، وعنده عدي العاملي، فقال له الوليد: أتعرف هذا؟ قال: لا، فمن هو؟ ~~قال: هذا ابن الرقاع، قال: فشر الثياب الرقاع، ممن هو؟ قال: من عاملة، قال: ~~أما الذين قال الله عز وجل: {عاملة ناصبة، تصلى نارا حامية} [الغاشية / 3]، ~~فقال الوليد: والله ليركبنك، ألشاعرنا ومادحنا، والرائي لأمواتنا تقول هذه ~~المقالة، ياغلام علي بإكاف ولجام، فقام إليه عمر بن الوليد، فسأله أن يعفيه ~~فأعفاه، وقال: والله لئن هجوته لأفعلن بك ولأفعلن، فلم يصرح بهجائه، وعرض ~~له بقصيدته السينية. وأخرج عن محمد بن موسى المنجم أنه قال: ما أحد ذكر لي ~~فأحببت أن أراه، فإذا رأيته أمرت بصفعه إلا عدي بن الرقاع! قلت: ولم ذلك؟ ~~قال: لقوله: # وعلمت حتى ما أسائل عالما ... عن حرف واحدة لكي أزدادها # فكنت أعرض عليه أصناف العلوم، فكلما مر به شيء لا يحسنه أمرت بصفعه. ~~حدثني إبراهيم بن محمد بن أيوب قال: حدثنا عبد الله بن مسلم قال: كان عدي ~~ابن الرقاع ينزل الشام، وكانت له بنت تقول الشعر، فأتاه ناس من الشعراء ~~ليسابوه PageV04P100 # وكان غائبا، فسمعت ابنته -وهي صغيرة لم تبلغ- ذروا من وعيدهم، فخرجت ~~إليهم، وأنشأت تقول: ms0856 # تجمعتم من كل أوب وفرقة ... على واجد لا زلتم قرن واحد # فأفحمتم. # وأخرج عن محمد بن عباد بن موسى أنه قال: كنت عند أبي عمرو الشيباني أعرض ~~عليه شعر عدي بن الرقاع، وقرأت: # لولا الحياء وأن رأسي قد عثا ... البيت # مع بيتين بعده، فقال أبو عمرو: أحسن والله! فقال رجل كان يخضر مجلسه ~~أعرابي كأنه مدني: أما والله لو رأيته مشبوحا بين أبعة وقضبان الدفلى ~~تأخذه، لكنت له أشد استحسانا، يعني إذا غني به على العود. # وأخرج عن أبي عبيدة أنه كان يستحسن قوله: # وسنان أقصده النعاس ... . . . . . البيت # ويقول: ما قال في هذا المعنى أحد أحسن منه. وأخرج عن محمد بن سلام أنه ~~قال: عزل الوليد بن عبد الملك عبيدة بن عبد الرحمن عن الأردن، وضربه وحلقه، ~~وأقامه للناس، وقال للمتوكلين به: من أتاه متوجعا أو أثنى عليه فأتوني به، ~~فأتاه عدي بن الرقاع، وكان عبيدة إليه محسنا فوقف عليه وأنشأ يقول: # فما عزلوك مسبوقا ولكن ... إلى الغايات سباقا جوادا # وكنت أخي وما ولدتك أمي ... وصولا باذلا لا مستزادا # فقد هيضت بنكبتك القدامى ... كذاك الله يفعل ما أرادا # فوثب الموكلون، فأدخلوه على الوليد، وأخبروه بما جرى، فتغيظ عليه الوليد PageV04P101 # وقال: أتمدح رجلا فعلت به ما فعلت؟ ! فقال: يا أمير المؤمنين، إنه كان ~~إلي محسنا، ولي مؤثرا؛ ففي أي وقت كنت أكافئه بعد هذا اليوم؟ ! فقال: صدقت ~~وكرمت؛ قد عفوت عنك وعنه، فخذه وانصرف، فانصرف به إلى منزله. وأخرج عن ثعلب ~~قال: قال نوح بن جرير لأبيه: يا أبة، من أنسب الشعراء؟ قال له: أمع ما قلت؟ ~~قال له: إني لست أريد من شعرك، إنما أريد من شعر غيرك، قال: ابن الرقاع في قوله: # لولا الحياء وأن رأسي قد عثا ... .. الأبيات الثلاثة. # ثم قال لي: ما كان يبالي إن لم يقل بعدها شيئا. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والثمانون بعد المائتين # : # (287) حلفت لها بالله حلفة فاجر ... لناموا فما إن من حديث ولا صالي # على أن ابن عصفور زعم أن لام ms0857 جواب القسم تدخل بدون "قد" على الماضي ~~البعيد الواقع جواب القسم. # والبيت من قصيدة لامرئ القيس، تقدم قريبا شرح أبيات ثلاثة من أولها، ~~وتقدم بعضها في الإنشاد الثالث والستين بعد المائة وقد ذكرنا ما يتعلق به ~~هنا في الشاهد الخامس عشر بعد الثمانمائة من شواهد الرضي. # وإن: زائدة، وكذلك "من" زائدة في المبتدأ، وخبره محذوف، أي: مستيقظ، ~~والحديث: يحتمل أن يكون صفة بمعنى المحادث، كالعشير بمعنى المعاشر، ويحتمل ~~أن يكون بمعنى الكلام، فيقدر مضاف، أي: ذي حديث، وصالي: من صلي بالنار، إذا ~~قرب منها، ودفع بحرارتها ألم البرد. وقبله: # سموت إليها بعد ما نام أهلها ... سمو حباب الماء حالا على حال PageV04P102 # فقالت سباك الله إنك فاضحي ... ألست ترى السمار والناس أحوالي # فقلت يمين الله أبرح قاعدا ... ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي # حلفت لها بالله .. البيت # والسمو: العلو، وأراد به النهوض، يقول: جئت إليها بعد ما نام أهلها، ~~والحباب، بالفتح: النفاخات التي تعلو الماء، وقيل: الطرائق التي في الماء ~~كأنها الوشي، وسباك الله: أبعدك وأذهبك إلى غربة، وقيل: لعنك الله، وقال ~~أبو حاتم: معناه: سلط الله عليك من يسبك، والسمار: المتحدثون بالليل في ضوء ~~القمر، جمع سامر، وأحوالي: أطرافي جمع حول، وقوله: أبرح قاعدا، أي: لا أبرح ~~قاعدا، والأوصال: المفاصل، وقيل: مجتمع العظام، جمع وصل بكسر الواو وضمها. ~~وقد تكلمنا على هذا البيت في الشاهد التاسع بعد الثمانمائة من شواهد المحقق ~~الرضي رحمه الله تعالى. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والثمانون بعد المائتين # : # (288) قد أترك القرن مصفرا أنامله ... كأن أثوابه مجت بفرصاد # على أن "قد" فيه للتكثير، قال سيبويه في باب عدة ما يكون عليه الكلم من ~~أواخر "كتابه" قال: وتكون "قد" بمنزلة "ربما"، وقال الشاعر الهذلي: قد أترك ~~القرن .. البيت، كأنما قال: ربما. انتهى. وهذه عبارة مجملة، فإن ربما تأتي ~~للتقليل، وتأتي للتكثير، ولم يشرح هذه العبارة السيرافي ولا أبو علي في ~~شرحيهما، وحمل ابن مالك على الأول، وحمل أبو حيان على الثاني وتبعه المصنف، ~~وقد شنع بعض الفضلاء ms0858 على المصنف، ورد عليه الدماميني قال هنا: قال ابن ~~مالك: إطلاق سيبويه القول بأنها بمنزلة ربما موجب للتسوية بينهما في ~~التقليل والصرف إلى المضي، واعترضه PageV04P103 # أبو حيان فقال: لم يبين سيبويه الجهة التي فيها "قد" بمنزلة "ربما" ولا ~~يدل على ذلك التسوية في كل الأحكام، بل يستدل بكلام سيبويه على نقيض ما ~~فهمه ابن مالك، وهو أن قد بمنزلة ربما في التكثير فقط، ويدل عليه إنشاد ~~البيت، لأن الإنسان لا يفخر بما يقع منه على سبيل القلة والنذرة، وإنما ~~يفتخر بما يقع منه على سبيل الكثرة، فيكون قد بمنزلة ربما في التكثير. ~~انتهى. وانتصر بعض الفضلاء لابن مالك فقال: أما قوله: لم يبين سيبويه الجهة ~~التي فيها .. الخ، فإطلاق التسوية كاف في الأحكام كلها إلا ما تعين خروجه، ~~وأما قوله: لأن الإنسان .. الخ، فجوابه أن ذلك فيما يمكن وقوعه قليلا ~~وكثيرا، فلا يفخر منه إلا بالكثير، أما ما لا يقع إلا نادرا، فيقع الافتخار ~~منه بالقليل لاستحالة الكثرة فيه، وترك المرء قرنه مصفر الأنامل، كأن ~~أثوابه مجت بفرصاد، يستحيل وقوعه كثيرا، وإنما يتفق نارا، فلذلك يفتخر به، ~~لأن القرن هو المقاوم للشخص الكفء له في شجاعته، فلو فرض مغلوبا معه في ~~الكثير من الأوقات، لم يكن قرنا له، إذ لا يكون قرنا إلا عند المكافأة ~~غالبا، إذا تقرر هذا فنقول: لما كان قوله القرن يقتضي أنه لا يغلب قرنه، ~~لأن القرنين غالب أمرهما التعارض، ثم قضى بأنه قد يغلبه؛ حملنا ذلك على ~~القلة صونا للكلام عن التدافع، وقلنا: المراد أنه يتركه كذلك تركا لا يخرجه ~~عن كونه قرنا، وذلك هو الترك النادر، لئلا يدفع آخر الكلام أوله. والزمخشري ~~فهم ما فهم أبو حيان من أن قد في البيت للتكثير، فقد اتجهت المؤاخذة على ~~ابن هشام في نقله هذا المعنى عن سيبويه، فإن سيبويه لم يقله نصا، وإنما ~~فهمه أبو حيان عنه، ثم أبو حيان ليس جازما به، وإنما قاله معارضا لفهم ابن ~~مالك. ومثل هذا لا يكفي في تسويغ النقل ms0859 عن سيبويه أنه قال: إن "قد" في ~~البيت للتكثير، وغايته فهم جوزه أبو حيان، وسبقه الزمخشري إليه، وهو معارض ~~لفهم ابن مالك أحد المجتهدين في النحو. كذا قال ذلك الفاضل. قلت حاصل كلامه ~~أن التكثير فيه ملزم للتناقض بناء على أن القرن هو الكفء، وكثرة مغلوبيه ~~تمنع كونه قرنا، وقد فرض أنه قرن هذا خلف، وإنما يتم ذلك، أن لو PageV04P104 # كان المراد بالقرن واحدا وهو ممنوع، بل الظاهر أن المراد به الجنس، فإذا ~~فرضنا أنه غلب جميع أقرانه وهو مائة مثلا، كل واحد مرة، حصلت كثرة الغلبة ~~مع انتفاء التناقض، لتعدد المحال، وهذا هو اللائق بمقام الافتخار، وظهر ~~بهذا أن: قوله: لاستحالة الكثرة فيه مستدرك، وأن قوله: إن ذلك فيما يمكن ~~وقوعه قليلا وكثيرا فلا يفتخر منه إلا بالكثير لا يجديه نفعا في مرامه، بل ~~هو عليه كما عرفت. إلى هنا كلام الدماميني، ولم يرد على ذلك الفاضل في "شرح ~~التسهيل" وإنما أورد كلامه هناك وسلمه، بل شنع على المصنف غاية التشنيع، ~~وعلم منه أن "الحاشية الهندية" بعد "شرح التسهيل" قال فيه بعد أن نقل ~~اعتراض أبي حيان على ابن مالك: وراج هذا الاعتراض على ابن هشام مع كثرة ~~انتقاده على أبي حيان، فظنه صحيحا، وحمله على أن جزم ب "قد" التكثير في ~~معاني قد، وأنشد عليه البيت، بل ونسب القول بكونها للتكثير إلى سيبويه من ~~غير تلعثم، واعتراض أبي حيان بمدرجة التزييف والرد، ثم نقل كلام ذلك الفاضل ~~ولم يتعقبه بشيء، وقد حصل جماعة معنى قد في البيت على التكثير، منهم الرضي ~~في "شرح الكافيه" وشراح "المفصل" وما نقله ذلك الفاضل عن ابن مالك وأبي ~~حيان لم أره في "التسهيل" وشروحه، بل رأيت أبا حيان قد تعقب صاحب "الكشاف" ~~في قوله: إن "قد" في الآية للتكثير، قال في "البحر": وقال الزمخشري (قد ~~نرى): ربما نرى، ومعناه كثرة الرؤية، كقوله: قد أترك القرن .. البيت، وهذا ~~على التحقيق متضاد، لأنه شرح: قد نرى ب "ربما" نرى، ورب على مذهب المحققين ~~إنما ms0860 تكون لتقليل الشيء في نفسه، أو لتقليل نظيره، ثم قال: ومعناه كثرة ~~الرؤية، فهو مضاد لمدلول "رب" على مذهب الجمهور، ثم هذا [المعنى] الذي ~~ادعاه من كثرة الرؤية لا يدل عليه اللفظ، لأنه لم يوضع لكثرة قد مع ~~المضارع، سواء أريد به المضي أم لا، وإنما فهمت الكثرة من متعلق الرؤية وهو ~~التقلب، PageV04P105 # وقال في "النهر" أيضا بعد كلام الزمخشري: "رب" على مذهب الجمهور لتقليل ~~الشيء في نظيره أو في نفسه، وتركيب قد مع المضارع لا يدل على الكثرة، بل إن ~~فهمت الكثرة فمن خارج، والكثرة هنا إنما فهمت من متعلق الرؤية، لأن من رفع ~~بصره [إلى السماء] مرة واحدة لا يقال فيه: قلب بصره، وإنما يقال "قلب" إذا ~~ردد، فالكثرة ههنا إنما فهمت من التقلب الذي هو مطاوع التقليب. انتهى. ~~و"قد" عند صاحب "الكشاف" ليست موضوعة، وإنما هي في الآية والبيت مستعارة ~~للتكثير، قال التفتازاني تبعا للقطب والطيي: يعني صاحب "الكشاف: إن أصل قد ~~في المضارع للتقليل، وقد استعيرت ههنا للتكثير بمناسبة التضاد ك "ربما". ~~انتهى. وقد حقق صاحب "الكشاف" في تفسير سورة التكوير [الآية 14] عند قوله ~~تعالى: {علمت نفس ما أحضرت} أن أصل مفاد "قد" التقليل، قال: فإن قلت: كل ~~نفس تعلم ما أحضرت، كقوله: {يوم نجد كل نفس ما عملت من خير محضرا} [آل ~~عمران/ 30] الأنفس واحدة، فما معنى قوله: {عملت نفس}؟ قلت: هو من عكس ~~كلامهم الذي يقصدون به الإفراط فيما يعكس عنه، ومنه قوله تعالى: {ربما يود ~~الذين كفروا لو كانوا مسلمين} [الحجر/ 2] ومعناه معنى كم وأبلغ، ومنه قول ~~القائل: قد أترك القرن .. البيت، وتقول لبعض قواد العسكر: كم عندك من ~~الفرسان؟ فيقول: رب فارس عندي، أو: لا تعدم فارسا عندي، وعنده المقانب. ~~وقصده بذلك التمادي في كثرة فرسانه، ولكنه أراد إظهار براءته من التزيد، ~~وأنه ممن يقلل كثير ما عنده فضلا أن يتزيد، فجاء بلفظ التقليل، ففهم منه ~~معنى الكثرة على الصحة واليقين. انتهى كلامه. قال الإمام الطيبي هذا الجواب ~~للإمام، وهذا كمن يسأل ms0861 عالما عن PageV04P106 # مسألة ظاهرة، ويقول له: هل عندك شيء فيها؟ فيقول: ربما حضر شيء، وغرضه ~~الإشارة إلى أن ما عنده في تلك المسألة ما لا يقوم به غيره، وأراد بالتقليل ~~في قوله: قد أترك ... التكثير لمقام المدح. وقوله: ففهم منه معنى الكثرة ~~على الصحة واليقين، وذلك أن العكس في الكلام إنما يصار إليه للمبالغة، ~~والمتكلم إنما يتمكن منه إذا لم ينازع فيما عكس فيه، وأنه كالمجمع عليه ~~بقرائن الأحوال، ولذلك قال: وتقول لبعض قواد العساكر، وعليه قوله تعالى: ~~{ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين} انتهى كلام الطيبي فعلم أن كلا ~~محملي كلام سيبويه صحيح، فمن قال: إن "قد" مثل "ربما" في التقليل، كان ~~باعتبار الوضع. ومن قال: إن قد مثلها في التكثير، كان باعتبار المراد، ~~وبهذا يصح القولان ويزول الخلاف، ولله الحمد والمنة. # وقد وقع في "كتاب سيبويه" نسبة البيت على بعض الهذليين، ولم أره في ~~أشعارهم من رواية السكري، ورأيته من قصيدة لعبيد بن الأبرص الأسدي، أوردها ~~الأصمعي في "الأصمعيات" وهذا مطلعها: # طاف الخيال علينا ليلة الوادي ... من آل أسماء لم يلمم بميعاد # أني اهتدين لركب طال ليلهم ... في سبسب بين دكداك وأعقاد # يطوفون الفلا في كل هاجرة ... مثل الفنيق إذا ما حثه الحادي # إلى أن قال: # اذهب إليك فإني من بيني أسد ... أهل القباب وأهل المجد والنادي # قد أترك القرن مصفرا أنامله ... كأن أثوابه مجت بفرصاد # قوله: أن اهتديت: خطاب للخيال، أي: كيف اهتدين؟ التفت من الغيبة على ~~الخطاب، والسبب: المفازة والقفر، والدكداك، بالفتح: ما التبد من الرمل PageV04P107 # ولم يرتفع، وأعقاد: جمع عقد، بفتح فكسر، وهو ما تعقد من الرمل، أي: ~~تراكم، وطوف: مبالغة طاف، والفنيق، بفتح الفاء وكسر النون: الفحل المكرم من ~~الإبل. وقوله: اذهب إليك، فيه حذف مضاف، أي: اذهب إلى قومك، بدليل قوله: ~~فإني من بني أسد، فلا يرد أن مجرور إلى وفاعل متعلقها ضميران لشيء واحد. ~~وقال ابن حبيب في قول الأعشى: # فاذهبي ما إليك أدركني الحلم ... عداني عن هيجكم أشغالي # إن العرب ms0862 تقول: اذهب إليك، وسر عنك، بزيادة إليك وعنك. انتهى. وقال ~~القاضي عياض في "الشفا" في فصل فصاحته صلى الله عليه وسلم، في حديث العامري ~~حين سأله: "سل عنك" أي: سل عم شئت، وهي لغة نبي عامر. انتهى. وهذا لا يتأتى ~~أن يجري في بيت عبيد، ووجه البلاغة في هذه الكلمة أنها جعلت كناية عن سل عن ~~كل شيء، فإنض كل أحد أدرى بنفسه، فإذا أمره بسؤاله عنها فكأنه قال له: أنا ~~أعلم بك منك. # وقوله: أترك القرن .. الخ، القرن بكسر القاف: المماثل في الشجاعة، ~~والأنامل: رؤوس الأصابع، وأترك: من الترك بمعنى التخلية، ويتعدى إلى مفعول ~~واحد، فمصفرا هو المفعول الثاني، والمعنى: أقتله، فينزف دمه، فتصفر أنامله. ~~وقال الأعلم: خص الأنامل لأن الصفرة إليها أسرع، وفيها أظهر. وقال ابن ~~السيرافي في "شرح أبيات الغريب المصنف": يريد أنضه يقتل قرنه فتصفر أنامله، ~~ويقال: إنه إذا مات الميت اصفرت أنامله، ومجت: رميت، والمراد صبغت، ~~والفرصاد بكسر الفاء، قال الأعلم: هو التوت، شبه الدم بحمرة عصارته وفي ~~"القاموس": القرصاد: التوت أو أحمره أو صبغ أحمر. PageV04P108 # وقد تداول الشعراء هذا البيت، فبعضهم أخذه بلفظه، وبعضهم أخذ معناه، قال ~~أبو المثلم الهذلي يرئي صخر الغي الهذلي: # ويترك القرن مصفرا أنامله ... كأن في ريطتيه نضح إرقان # والإرقان، بكسر الهمزة وبالقاف: الزعفران، وقال المتنخل الهذلي يرثي ابنه: # والتارك القرن مصفرا أنامله ... كأنه من عقار قهوة ثمل # وقال زهير بن مسعود الضبي: # هلا سألت هداك الله ما حسبي ... عند الطعان إذا ما احمرضت الحدق # هل أترك القرن مصفرا أنامله ... قد بل أثوابه من جوفه العلق # وقالت ريطة الهذلية ترثي أخاها عمرا ذا الكلب: # والتارك القرن مصفرا أنامله ... كأنه من نجيع الجوف مخضوب # وقال زهير بن أبي سلمى: # قد أترك القرن مصفرا أنامله ... يميد في الرمح ميد المائح الأسن # المائح بالهمزة: الذي يملأ الدلو في أسفل البئر، والأسن بفتح الهمزة وكسر ~~السين المهملة: الذي أصابته ريح منتنة من ريح البير أو غير ذلك، فغشي عليه ~~أو دار رأسه. وقال أحد ms0863 بني جرم: PageV04P109 # وأترك القرن مصفرا أنامله ... دامي المراد ع منكبا على العفر # وقالت عمرة بنت شداد الكلبية ترثي أخاها: # قد يطعن الطعنة النجلاء يتبعها ... مضرج بعدها تغلي بإزباد # ويترك القرن مصفرا أنامله ... كأن أثوابه مجت بفرصاد # وقال الأعشي: # قد أترك القرن مصفرا أنامله ... وقد يشيط على أرماحنا البطل # وعبيد بن الأبرص: شاعر جاهلي تقدمت ترجمته في الإنشاد الخامس والعشرين ~~بعد المائة. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والثمانون بعد المائتين # : # (289) قد أشهد الغارة الشعواء تحملني ... جرداء معروقة اللحيين سرحوب # لما تقدم قبله. وهو من قصيدة لامرئ القيس، وقبله وهو مطلعها: # الخير ما طلعت شمس وما غربت ... مطلب بنواصي الخيل معصوب PageV04P110 # والخير: مبتدأ، ومطلب: خبره. وما: مصدرية ظرفية، والباء متعلقة بمطلب، ~~ومتعلق معصوب محذوف تقديره بها، وهو موافق للحديث: "الخيل معقود بنواصيها ~~الخير إلى يوم القيامة". # وقوله: قد أشهد، أي: أحضر، والغارة: الخيل المغبرة على الأعداء، وأصله ~~اسم مصدر من أغار على العدو إغارة، أي: هجم عليه، شعواء: بالشين المعجمة ~~والعين المهملة: المتفرقة، تتفرق الخيل على الأعداء من هنا ومن هنا حتى لا ~~يفوتهم أحد من العدو، والجرداء، بالجيم: مؤنث الأجرد، يقال: فرس أجرد، وفرس ~~جرداء، إذا كان رقيق الشعر قصيره، وهو من وصف كرائم الخيل، ومعروقة: قليلة ~~اللحم ضامرة، وهذا أيضا صفة مدح، واللحيين: مثنى لحي، بفتح اللام وسكون ~~الحاء المهملة: العظم الذي ينبت عليه الأسنان من داخل الفم، وتنبت عليه ~~اللحية من الخارج. والسرحوب: الطويلة على وجه الأرض، وهو وصف خاص بإناث الخيل. # وأضاف المصنف هذا البيت إلى العروض، أي: علم العروض، لأنه يذكر شاهدا ~~للضرب الثاني من البسيط، وهو مذكور في كل كتاب من علم العروض وبعده: # كأنها حين فاض الماء واختلفت ... صقعاء لاح لها بالسرحة الذيب # فأبصرت شخصه من دون مرقبة ... ودون موقعها منه شناخيب # فأقبلت نحوه في الريح كاسرة ... يحثها من هواء الجو تصويب # صبت عليه ولم تنصب من أمم ... إن الشقاء على الأشقين مصبوب # كالدلو بتت عراها وهي مثقلة ... إذ خانها وذم منها وتكريب PageV04P111 # لا ms0864 كالتي في هواء الحو طالبة ... ولا كهذا الذي في الأرض مطلوب # كالبرق والريح مر منهما عجب ... ما في اجتهاد عن الإسراع تغبيب # فأدركته فنالته مخالبها ... فانسل من تحتها والدف منقوب # وقوله: كأنها .. الخ، أي: كأن الفرس حين عرقت، فالماء عرقها، واختلفت، ~~أي: استقت ماء، يريد: كأنها استقت ماء من شدة عرقها، أو معناه: ترددت جاءت ~~وذهبت، فإن الاختلاف أحد معانيه التردد، جاءت وذهبت، فإن الاختلاف أحد ~~معانيه التردد، وصقعاء: خبر كأنها، شبه الفرس بالعقاب الصقعاء، وهي التي في ~~وسط رأسها صقعة، أي: بياض، ولاح: ظهر، والسرحة: شجرة، وقيل: موضع، يقول: ~~كانت العقاب واقفة تبصر صيدا، فلاح لها الذئب. # وقوله: فأبصرت شخصه .. الخ، المرقبة، بالفتح: الموضع العالي الذي يرقب ~~فيه العدو. وموقع العقاب: الموضع الذي هي واقفة عليه، والشناخيب: رؤوس ~~الجبال، أي: بين موقعها من الذئب وبينه رؤوس جبال عالية. # وقوله: فأقبلت نحوه .. الخ، أي: نحو الذئب، وكسر الطائر: إذا صف جناحيه، ~~والتصويب: الانصباب. # وقوله: صبت عليه، أي: سلطت العقاب على الذئب، والأمم، بفتحتين القرب، ~~يقال: أخذته من أمم، والأشقين: جمع أشقى. وهذا المصراع من إرسال المثل. ~~وقوله: بتت عراها .. الخ، شبه هوي العقاب بسرعة هوي الدلو الممتلئة إذا ~~انقطع حبلها، وبتت: قطعت من البت، وهو القطع. والعرى: جمع عروة، والوذم، ~~بفتح الواو والذال المعجة: السيور التي بين آذان الدلو وأطراف العراقي، وهي ~~العيدان المصلبة، تشد من أسفل الدلو إلى قدر ذراع أو ذراعين من حبل الدلو ~~مما يلي الدلو، فإن انقطع حبلها تعلقت بالوذم، والتكريب: شد الكرب ~~-بفتحتين- وهو الحبل الذي يشد في وسط العراقي، ثم يثني، ثم يثلث، ليكون هو ~~الذي يلي الماء، فلا يعفن الحبل الكبير. PageV04P112 # وقوله: لا كالتي في هواء الجو .. البيت، هو من شواهد الرضي وسيبويه، ~~شرحناه في الشاهد السادس والستين بعد المائتين. قال الأعلم: الشاهد فيه: ~~رفع "مطلوب" حملا على موضع الكاف، لأنها في تأويل مثل، وموضعها رفع، وهو ~~بمنزلة: لا كزيد رجل، ولو نصبت حملا على اللفظ وعلى التمييز لجاز. انتهى. ~~ونقل ابن السراج في ms0865 "الأصول" عن سيبويه أن اسم "لا" في مثل هذا محذوف، ~~والكاف حرف كأنه قال: ولا شيء كهذا، والمعنى: لا شيء كهذه العقاب الطالبة، ~~ولا شيء كهذا الذئب المطلوب في قطع المسافة بالسرعة. قال ابن رشيق في ~~"العمدة": هذا البيت عند دعبل أشعر بيت قالته العرب، وبه قدمه على الشعراء. # وقوله: كالبرق والريح .. الخ، يقول: إن العقاب والذئب مرهما وسرعتهما ~~كالبرق والريح، والتغبيب: الفتور والتقصير، يقال: غبب فلان في الحاجة ~~تغبيبا: إذا لم يبالغ فيها، وهو من الغب، بالغين المعجمة والباء الموحدة. # وقوله: فأدركته .. الخ، انسل: انفلت، والدف، بفتح الدال وتشديد الفاء: ~~الجنب، يغني: أفلت الذئب من العقاب ونجا، لكن نقبت جنبه. وترجمة امرئ القيس ~~تقدمت في الإنشاء الرابع من أول الكتاب. # قال ابن حبيب في "شرح ديوان امرئ القيس" يقال: إن هذه القصيدة لرجل من ~~الأنصار، وهي بشعره أشبه. وصرح ابن يسعون في "شرح شواهد إيضاح أبي علي" ~~باسمه، وقال: الصحيح أن هذا البيت من قصيدة لعمران بن إبراهيم الأنصاري، ~~وأنشد بعده: # إذا تبصرها الراؤون مقبلة ... لاحت لهم غرة منها وتجبيب # رفاقها ضرم وجريها خذم ... ولحمها زيم والبطن مقبوب PageV04P113 # واليد سابحة والرجل ضارحة ... والعين قادحة والمتن ملحوب # والماء منهمر والشد منهمر ... والقصب مضطمر واللون غربيب # وقال: سابحة، أي: عائمة، استعار ذلك للفرس، والضارحة: النافحة برجليها، ~~والقادحة: الغائرة، والمتن: الظهر، وملحوب: أملس قليل اللحم، كأنه مقشور، ~~ويروي: مقبوب، أي: مضمر، والأقب: الضامر. انتهى. واقتصر السيوطي على ما ~~أورده ابن يسعون. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد التسعون بعد المائتين # : # (290) وألحق بالحجاز فأستريحا # وصدره: # سأترك منزلي لبني تميم # على أنه جاء "أسريح" منصوبا بأن المضمرة بعد الإثبات ضرورة ولا نفي قبله، ~~ولا يلزم من نصب الفعل بأن المضمرة تقدم نفي. قال ابن يسعون في "شرح أبيات ~~الإيضاح" نصب بالفاء في الواجب ضرورة وتشبيها بغير الواجب، وإنما حقه ~~الرفع، إذ لا ضرورة تدعو إلى إضمار "أن" في غير الشعر، فأما غير الواجب ~~فإنه بخلاف ذلك إذا لم ترد عطف الفعل على الفعل، فأنت مضطر ms0866 إلى تقدير ~~المصدر، ليصح تقدير العطف، تقول: زرني فأحسن إليك، ولو عطفت لم يجز، لأن ~~المتكلم لا يأمر نفسه بغير لام، وكذلك القول في جميع هذا الباب، وإنما يحمل ~~على المعنى بسبب يقتضي ذلك، وإلا فالحمل على اللفظ هو الوجه. وزعم أبو علي ~~أن النصب في الواجب كالنصب في غير الواجب، لأن الفعل يدل على مصدره في ~~الوجهين، غير أن الاستعمال ورد بأحدهما، فكان الآخر شاذا من حيث الاستعمال، ~~مطردا من حيث القياس، وكذلك الواو. انتهى. PageV04P114 # وقال سيبويه: وقد يجوز النصب في الواجب في اضطرار الشعر، ونصبه في ~~الاضطرار من حيث انتصب في غير الواجب، وذلك لأنك تجعل "أن" العاملة، فمما ~~نصب في الشعر اضطرارا قول الشاعر: # سأترك منزلي لبني تميم ... وألحق بالحجاز فاستريحا # وقال الأعشى، وأنشدناه يونس: # ثمت لا يجزوني عند ذاكم ... ولكن سيجزيني الإله فيعقبا # وهو ضعيف في الكلام، وقال طرفة: # لنا هضبة لا ينزل الذل وسطها ... ويأوي إليها المستجير فيعصما # انتهى. قال السيرافي: وأما قراءة عبد الله بن عامر اليحصبي {وإذا قضى ~~أمرا فإنما يقول له كن فيكون} [البقرة/ 117] فضعيفة؛ لأنه لا منصوب قبله ~~فيعطف عليه، وإنما نصب مثله في ضرورة الشعر، لأنه موجب، وما قبله موجب، وهو مثل: # وألحق بالحجاز فأستريحا # ومثل: # يأوي إليها المستجير فيعصما # ومثل: # ولكن سيجزيني الإله فيعقبا PageV04P115 # ويروي: "ليعقبا" ولو روي جميع ذلك باللام لكان مستقيما غير خارج عن ~~المعنى، ولا داخل في الضرورة. انتهى. وقال الأعلم. ويروي: "لأستريحا" ولا ~~ضرورة فيه على هذا. انتهى. فقال ابن السراج في "الأصول": جعل لحاقه بالحجاز ~~سببا لاستراحته، فتقديره لما نصب كأنه قال: يكون لحاق فاستراحة، وقد جاء ~~مثله في الشعر لقوم فصحاء، إلا أنه قبح النصب في العطف على الواجب الذي على ~~غير شرطه، لأنه قد جعل لهذا المعنى آلات، وكان حق الكلام أن يقول في غير ~~شعر: وألحق بالحجاز، فإذا لحقت استرحت، أو: وإن ألحق استرح، ومع ذلك فإن ~~الإيجاب على غير شرط أصل الكلام، وإزالة اللفظ عن جهته في الفروع وأحسن ~~منها ms0867 في الأصول، لأنها أدل على المعاني. وقول الدماميني النصب على حد: # ولبس عباءة وتقر عيني # غير جيد، إذ لا مصدر صريح. وقال أيضا: لقائل أن يقول: لا نسلم أن ~~"أستريح" منصوب، بل مرفوع مؤكد بالنون الخفيفة، موقوفا عليها بالألف، ~~وتوكيد مثل هذا جائز في الضرورة، قال سيبويه: يجوز للمضطر: أنت تفعلن، ولا ~~شك أن التخريج على هذا متجه، بخلاف التخريج على النصب مع فقد شرطه. هذا ~~كلامه، وهو من باب غسل الدم بالدم، لأنه تفصى عن ضرورة ولجأ إلى ضرورة، ~~وشرط كل من النصب والتوكيد مفقود. وقوله: بل مرفوع، عجيب، فإن المؤكد ~~بالنون يكون مبنيا. # والبيت نسبه ابن يسعوهن وغيره إلى المغيرة بن حبناء بن عمرو بن ربيعة ~~الحنظلي التميمي، وقد رجعت إلى ديوانه، وهو صغير، فلم أجده فيه، وهو شاعر ~~فارس من شعراء الدولة الأموية، وأحد فرسان خراسان، وله مدائح في المهلب بن ~~أبي صفرة، وطلحة الطلحات، وغالب شعره هجو في أخيه صخر، ولهما قصائد تناقضا ~~بها، ومنه قوله فيه: PageV04P116 # ألا أبلغا صخرا فإني لم أكن ... لأقذف صخرا بالنفاق ولا الكفر # ولكن في صخر عيوبا كثيرة ... إذا ذكرت نقبن من حيث لا يدري # عيوبا وفحشا للصديق وغفلة ... وغشا وشعر أمثل شعر أبي الجبر # وأبو الجبر: مجنون من بني ربيعة بن حنظلة، كان يقول شعرا مخلطا محالا. # وقال أيضا: # أبوك أبي وأنت أخي ولكن ... تفاصلت الصنائع والظروف # وأمك حين تنسب أم صدق ... ولكن ابنها طبع سخيف # قال صاحب "الأغاني": وحبناء: لقب على أمه غلب على أبيه، واسمه حبين، هاجي ~~زياد الأعجم، وحبناء: بفتح الحاء المهملة وسكون الموحدة بعدها نون فألف ~~ممدودة، وحبين: بضم المهملة وفتح الموحدة: مصغر أحين. ### || AUTO حرف الكاف ### ||| AUTO أنشد فيه، وهو الإنشاد الواحد والتسعون بعد المائتين # : # (291) وطرفك إما جئتنا فاحبسنه ... كما يحسبوا أن الهوى حيث تنظر # على أن الأصل عند الفارسي: كيما .. إلى آخره. قال ابن مالك في "شرح PageV04P117 # التسهيل": وإذا حدث فيها، أي: في "كما" معنى التعليل، ووليها مضارع ~~نصبته، لشبهها ب "كي" كقول الشاعر: ms0868 وطرفك إما جئتنا .. البيت. وزعم الفارسي ~~أن الأصل: كيما، فحذفت الياء، وهذا تكلف لا دليل عليه ولا حاجة إليه. ~~انتهى. قال أبو حيان في "شرحه" بعد أن نقله: كان ينبغي أن يقول: ووليها ~~مضارع نصبته على قلة، كما قال في المتن: "وربما" وكأنه اكتفى بتقييده في ~~المتن. وقوله: "زعم الفارسي": هذا الذي ذهب إليه الفارسي مذهب الكوفيين، ~~زعموا أن "كما تغدي" من قوله: # كما تغدي القوم من شوائه # في موضع ب "كيما"، وكما محذوفة من كيما، وسكنوا ياء تغدي ضرورة، واستدلوا ~~بقوله: كما يحسبوا، يريد: كيما يحسبوا، ولذلك حذف النون. وقوله: وهذا تكلف ~~.. الخ، ليس كما ذكر، بل هو تأويل عليه دليل، وإليه حاجة، وذلك أنه لم يثبت ~~النصب بكما في موضع خلاف هذا المختلف فيه، فيحمل هذا عليه، والنصب ثابت ~~بكيما، والعلة في كيما أصل، وفي كاف التشبيه المكفوفة ب "ما" ليس أصلا، ~~ولذلك وقع الخلاف في: "انتظر كما آتيك" بين الخليل والقراء، فالأولى أن ~~يعتقد أصلها كيما، لظهور التعليل فيها، ولثبوت النصب بكيما. انتهى. # وجزم ابن عصفور في كتاب "الضرائر" أن أصلها كيما، قال: فحذفت الياء من كي ~~ضرورة، ونسب ابن جني هذا التخريج في "إعراب الحماسة" للكسائي لا لشيخه أبي ~~علي، قال في آخر "الحماسة" عند قول الشاعر: # أنخ فاصطبغ قرصا إذا اعتادك الهوى ... بزيت كما يكفيك فقد الحبائب # يحكي الكوفيون أن كما من حروف النصب للفعل، وينشدون: # إذا جئت فامنح طرف عينك غيرنا ... كما يحسبوا أن الهوى حيث تنظر PageV04P118 # وهذا شيء لا يثبته أصحابنا. وقال الكسائي فيما أظن: إن أصله: كيما، فحذفت ~~الياء. انتهى. أقول: وكذا نسبه ثعلب للكسائي قال في "أماليه": # وطرفك إما جئتنا فاحفظنه ... كما يحسبوا أن الهوى حيث تصرف # زعم أصحابنا أن كما تنصب، فإذا حيل بينهما رفعت، كقوله: # اسمع حديثا كما يوما تحدثه ... عن ظهر غيب إذا ما سائل سألا # وغيرهم يقول: "كما" ترفع، قال هشام: أفعل كما يفعلون، قال: يزعم البصريون ~~أنها لا تعمل كما تعمل كي، قال: وأصحابنا يقولون: كما ms0869 ك "كي"، قال الكسائي: ~~مثل ذلك: أتينك كي فينا ترغب، وأنشد: # قلت لشيبان ادن من لقائه ... كما تغدي القوم من شوائه # قال: إذا لم تكن بمعنى كي، تكون بمعنى الجزاء، كما قمت قمت. وقال: "كما ~~تكون تشبيها، وتكون جزاء، كما قمت قعدت، والتشبيه: قمت كما قمت، وتكون ~~بمعنى كيما وكيلا. انتهى. # فعلم أن ما نسب إلىلفارسي هو مذهب الكسائي، وأن شرط نصب المضارع عندهم أن ~~تتصل به، فلو فصلت عنه لم تنصبه، بل يكون مرفوعا. # وتكلم على هذه المسألة أبو البركات عبد الرحمن بن الأنباري في كتابه ~~"الإنصاف في مسائل الخلاف" قال: ذهب الكوفيون إلى أن "كما" تأتي بمعنى ~~"كيما" وينصبون بها ما بعدها، ولا يمنعون جواز الرفع، واستحسنه أبو العباس ~~المبرد من PageV04P119 # البصريين. وذهب البصريون إلى أن "كما" لا تأتي بمعنى كيما، ولا يجوز نصب ~~ما بعدها بها. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: الدليل على أن كما تكون بمعنى كيما وأن ~~الفعل ينصب بها أن قد جاء ذلك كثيرا في كلامهم، قال صخر الغي: # جاءت كبير كما أخفرها ... والقوم صيد كأنهم رمدوا # أراد: كيما أخفرها، ولهذا المعنى انتصب أخفرها. وقال الآخر: # وطرفك إما جئتنا فاصرفنه ... كما يحسبوا أن الهوى حيث تنظر # أراد: كيما يحسبوا، وقال رؤبة: # لا تظلموا الناس كما لا تظلموا # أراد: كيما لا تظلموا. وقال عدي بن زيد العبادي: # اسمع حديثا كما يوما تحدثه ... . . . . . البيت # وقال آخر: # يقلب عينيه كما لأخافه ... تشاوس رويدا إنني من تأمل PageV04P120 # أراد: كيما أخافه، إلا أنه أدخل اللام توكيدا، ولهذا المعنى كان الفعل ~~منصوبا، فهذه الأبيات تدل على صحة ما ذهبنا إليه. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا: إنه لا يجوز النصب بها؛ لأن ~~الكاف في "كما" كاف التشبيه أدخلت عليها ما، وجعلا بمنزلة حرف واحد، كما ~~أدخلت "ما" على رب، وجعلا بمنزلة حرف واحد، ويليها الفعل كربما. وكما أنهم ~~لا ينصبون الفعل بعد ربما، فكذلك ههنا. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما البيت الأول فلا حجة لهم فيه؛ لأنه ~~روي: ms0870 "كما أخفرها" بالرفع، لأن المعنى: جاءت كما أجيئها، وكذلك رواه القراء ~~من أصحابكم، واختار الرفع، وهي الرواية الصحيحة. وأما البيت الثاني فلا حجة ~~فيه أيضا؛ لأن الرواية: "لكي يحسبوا" وأما البيت الثالث فلا حجة لهم فيه ~~أيضا؛ لأن الرواية فيه بالتوحيد: # لا تظلم الناس كما لا تظلم # كالرواية الأخرى: # لا تشتم الناس كما لا تشتم # وأما البيت الرابع فليس فيه أيضا حجة؛ لأن الرواة اتفقوا على أنا ~~الرواية: "كما يوما تحدثه" بالرلإع، كقول أبي النجم: # قلت لشيبان ادن من لقائه ... كما تغدي القوم من شوائه # وكقول الآخر: أنخ فاصطبغ قرصا .. البيت. ولم يروه أحد: "كما يوما تحدثه" ~~بالنصب إلا المفضل الضبي وحده، فإنه كان يرويه منصوبا، وإجماع الرواة من ~~نحاة البصرة والكوفة على خلافة، والمخالف له أقوم منه بعلم العربية. # وأما البيت الخامس ففيه تكلف، والأظهر فيه: # يقلب عينيه لكيما أخافه PageV04P121 # على أنه لو صح ما رووه من هذه الأبيات على مقتضى مذهبهم؛ فلا يخرج ذلك عن ~~حد الشذوذ والقلة، فلا يكون فيه حجة، والله أعلم. هذا آخر كلام ابن ~~الأنباري. # بقي وجه ذكره المصنف في التقارض من آخر الكتاب، وهو أن تكون "ما" في ~~"كما" ناصبة، كما قيل في حديث: "كما تكونوا يولىعليكم" أعطى "ما حكم أن ~~المصدرية فعملت، كما أعطى أن حكم ما المصدرية فأهملت في قوله: # أن تقرآن على أسماء ويحكما ... .. البيت. # وما نقله المصنف عن أبي محمد الأسود من أن أبا علي حرف هذا البيت لغو لا ~~يلتفت إليه، فإن البيت من أدلة الكوفيين قبل أن يخلق أبو علي الفارسي، فما ~~كان ينبغي للمصنف أن ينقله ويسلمه. وكان هذا الأسود -واسمه الحسن بن أحمد ~~الأعرابي المعروف بالغندجاني، وغندجان: بلدة قليلة الماء والنبات بفارس- ~~متهوسا متشدقا، له إقدام وجرأة في الرد على العلماء المتقدمين، ومستنده ~~فيما يرويه أبو الندى محمد بن أحمد، وهذا رجل مجهول، وكان الشريف ابن ~~الهبارية الشاعر يقول: ليت شعري، من هذا الأسود الذي قد نصب نفسه للرد على ~~العلماء، وتصدى للأخذ على الأئمة القدماء! ms0871 بماذا نصحح قوله، ونبطل قول ~~الأوائل، ولا تعويل له فيما يرويه إلا على أبي الندى، ومن أبو الندى في ~~العالم؟ ! لا شيخ مشهور، ولا ذو علم مذكور! قال ياقوت الحموي بعد ما تقدم: ~~ولعمري إن الأمر كما قال، فإن هذا يقول: أخطأ ابن الأعرابي في أن هذا الشعر ~~لفلان، إنما هو لفلان بغير حجة واضحة، وكان لا يقنعه أن يرد على أهل العلم ~~ردا جميلا، إنما يجعله من باب السخرية والتهكم، وضرب الأمثال، وكان يتعاطى ~~تسويد لونه، ويدهن بالقطران، ويقعد في الشمس ليحقق لنفسه التلقيب ~~بالأعرابي، ورزق سعادة وثروة، رأيت بعض تصانيفه، وقد قرئ عليه سنة ثمان ~~وعشرين وأربعمائة. انتهى. PageV04P122 # و"نزهة الأديب" هي الردود التي رد بها على أبي علي الفارسي في "التذكرة" ~~ولم أرها إلى الآن، وإنما عندي من تصانيفه الرد على النمري في "شرح مشكل ~~أبيات الحماسة"، و"فرحة الأديب" في الرد على يوسف بن السيرافي في شرح أبيات ~~سيبويه و"ضالة الأديب" في الرد على نوادر ابن الأعرابي. # والبيت الشاهد من قصيدة طويلة لعمر ابن أبي ربيعة، تقدم بعض منها في ~~الإنشاد الثامن والسبعين، وقد أوردها المبارك في "منتهى الطلب" في جملة ما ~~انتقاه من شعره، وقبله: # فلما أجزنا ساحة الحي قلن لي ... أما تتقي الأعداء واللييل مقمر # وقلن أهذا دأبك الدهر سادرا ... أما تستحي أو ترعوي أو تفكر # إذا جئت فامنح طرف عينيك غيرنا ... لكي يحسبوا أن الهوى حيث تبصر # هكذا رواه، وقد أخذ هذا البيت جميل بن معمر العذري صاحب بثينة، وجعله ~~بيتين متباعدين في قصيدة نظمها على أسلوب قصيدة عمر، قال: # وآخر عهد لي بها يوم ودعت ... ولاح لها خد مليح ومحجر # عشية قالت لا تضيعن سرنا ... إذا غبت عنا وارعه حين تدبر # وطرفك غما جئتنا فاحفظنه ... فزيغ الهوى باد لمن يتبصر # أي: إذا زاغ بصرك نحو تهوى عرف ذلك فيك. # وأعرض إذا لاقيت عينا تخافها ... وظاهر ببغض إن ذلك أستر # فإنك إن عرضت في مقالة ... يزد في الذي قد قلت واش مكثر # وما زلت في ms0872 إعمال طرفك نحونا ... إذا جئت حتى كاد حبك يظهر # إلى أن قال بعد عشرة أبيات حكى فيها ما قالته: # سأمنح طرفي حين ألقاك غيركم ... لكيما يروا أن الهوى حيث أنظر PageV04P123 # وأكني بأسماء سواك وأتقي ... زيارتكم والحب لا يتغير # فكم قد رأينا واجدا بحبيبه ... إذا خاف يبدي بغضة حين يظهر # وهذا آخر القصيدة. والواجد: المحب، والوجد: الحب. ووقع في "شواهد العيني" ~~أن البيت الشاهد قائله لبيد بن معمر العذري، وساق أبياتا من أول قصيدة جميل ~~بن معمر. وهذا إما من سهو الناسخ، وإما من سهوه، والصواب جميل بن معمر. ~~واغتر به ابن وحيي حتى قال: والبيت على ما رواه ابن هشام ههنا عزاه العيني ~~إلى لبيد العامري، بلا تغيير ولا تحريف أصلا، سوى أنه وقع "فاصرفنه" موقع ~~فاحبسنه. انتهى. وقد تقدم ترجمة كل من عمر ابن أبي ربيعة ومن جميل بن معمر ~~العذري. # والطرف: العين وهو في الأصل مصدر بمعنى تحريك الحدقة للنظر، ومنه قول ~~جميل السابق: # إذا جئت فامنح طرف عينك غيرنا # وإما: أصله: إن ما، وهي "عن" الشرطية و"ما" الزائدة. والجملة الشرطية: ~~خبر لقوله "طرفك". والهوى: الميل والمحبة، ويجوز أن يكون مصدرا بمعنى اسم ~~المفعول. # وأنشد بعده: # وننصر مولانا ونعلم أنه ... كما الناس مجروم عليه وجارم # وتقدم شرحه في الإنشاد الرابع والتسعين. PageV04P124 ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والتسعون بعد المائتين # : # (292) وأعلم أنني وأبا جميد ... كما النشوان والرجل الحليم # على أن "ما" هنا كفت الكاف عن عمل الجر، وبه رد على صاحب المستوفي في ~~زعمه أن الكاف لا تكف ب "ما" قال أبو حيان في "البحر" عند قوله تعالى: ~~{واذكروه كما هداكم} [البقرة/ 198] "ما" في كما مصدرية. وجوز الزمخشري وابن ~~عطية أن تكون كافة عن العمل، والفرق بينهما أن ما المصدرية تكون هي وما ~~بعدها في موضع جر، إذ ينسبك منها مع الفعل مصدر، والكافة لا يكون ذلك فيها؛ ~~إذ لا عمل لها البتة. والأولى حملها على أن "ما" مصدرية لإقرار الكاف على ~~ما استقر لها من عمل الجر. ms0873 وقد منع أن تكون الكاف مكفوفة ب "ما" عن العمل ~~أبو سعد علي ابن مسعود بن الفرخال صاحب المستوفي. واحتج من أثبت ذلك بقول ~~الشاعر: # لعمرك إنني وأبا حميد ... كما النشوان والرجل لحيم # أريد هجاءه وأخاف ربي ... وأعلم أنه عبد لئيم # انتهى. وقال أيضا في "شرح التسهيل" وقوله: ويزاد بعدها "ما" كافة وغير ~~كافة، فإذا كانت كافة وليتها الجمل الاسمية، وتكون من حروف الابتداء، قال ~~الشاعر: # أخ ماجد لم يخزني يوم مشهد ... كما سيف عمر ولم نخنه مضاربه # وقال الآخر: # ألم تر أن البغل يتبع إلفه ... كما عامر واللؤم مؤتلفان # وقال الآخر: # وإن بنا لو تعلمين لغلة ... غلليكم كما بالحائمات غليل PageV04P125 # وقال الآخر: # لقد علمت سمراء أن حديثها ... نجيع كما ماء السماء نجيع # وقال زياد الأعجم: # لعمرك إنني وأبا حميد ... كما النشوان والرجل الحليم # أريد هجاءه وأخاف ربي ... وأعلم أنه عبد لئيم # وكون "ما" تكون كافة إذا وليتها الجملة الاسمية هو مبني على أن "ما" ~~المصدرية لا توصل إلا بالجملة الفعلية، أما إذا فرعنا على أنها توصل ~~بالجملة الاسمية فإن "ما" لا تكون كافة في نحو هذه الأبيات، بل تكون مصدرية ~~ينسبك منها مع الجملة التي بعدها مصدر يكون في موضع جر بالكاف، وتكون إذ ~~ذاك الكاف غير مكفوفة، وإذا كانت غير كافة انجر الاسم بكاف التشبيه، وأنشد ~~أبو علي القالي: # وننصر مولانا ونعلم أنه .. البيت # انتهى. قال أبو علي في "التذكرة": أنشدني أبو يعلي قال: أنشدنا أبو عثمان ~~لزياد الأعجم: # لعمرك إنني وأبا حميد ... كما النشوان والرجل الحليم # أريد حباءه ويريد قتلي ... وأعلم أنه الرجل اللئيم # وجدنا الحمر من شر المطايا ... كما الحبطات شر بني تميم # انتهى. وكذا نقله العيني عن "تذكرته". ولا يخفى أن البيت الثالث مجرور، ~~وما قبله مرفوع، ففيه إقواء. وقول أبي حيان: إن كما من حروف الابتداء لا ~~يتأتى، فإن ما بعد "كما" خبر إنني، فإن ذهبت تقدر خبرا لإنني وخبرا لما بعد ~~"كما" فالكلام تام مستغن عن تقدير شيء. وقدر الدماميني خبرا للثاني، وهو ms0874 ~~كائنان، PageV04P126 # ونسي الأول فأبقاه بلا خبر. ويؤيد كلام أبي حيان قولهم: إن الكاف إذا كفت ~~ب "ما" رفع ما بعدها على الابتداء، كما في البيت الثالث، وقد بسطنا الكلام ~~على هذه الأبيات في الشاهد السابع والثلاثين بعد الثمانمائة من شواهد ~~الرضي، وتقدمت ترجمة زياد في الإنشاد السادس والتسعين. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والتسعون بعد المائتين # : # (293) أخ ماجد لم يخزني يوم مشهد ... كما سيف عمر ولم تخنه مضاربه # لما تقدم قبله. وهو من قصيدة اختار منها أحد أبيات ثلاثة. وأوردها أبو ~~تمام في باب المرائي من "الحماسة" لنهشل بن حري الدارمي، رثى بها أخاه مالك ~~بن حري، ويكنى أبا ماجد، قتل بصفين وهو مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ~~رضي الله عنه، وكان شجاعا، وقبله: # أغر كمصباح الدجنة يتقي ... قدى الزاد حتى يستفاد أطايبه # وهون وجدي عن خليلي أنني ... إذا شئت لاقيت امرا مات صاحبه # أخ ماجد .. ... البيت # وأوردها الأعلم أيضا في "حماسته" وزاد بيتا بعد البيتين الأولين وهو: # ومن ير بالأقوام يوما يروا به ... معرة يوم لا توارى كواكبه # قوله: أغر، هو الذي في جبهته غره، أي: بياض، أي: يستضاء به ويستشفى ~~برأيه، وهو أبيض الطلعة، فكأنه في تلألؤ وجهه وتهلله مصباح الدجنة، PageV04P127 # وهي الظلمة. وقدى الزاد، بالدال المهملة: رائحة، يقال: قدي يقدى قدى، من ~~باب فرح: إذا طابت رائحته، أي: يتحامى الطعام ورائحته الباعثة على شهوته، ~~حتى يستفيد الضيف أطايبه، أي: يؤثره على نفسه، يعني أنه لا يشم رائحة ~~الطعام حتى يناله الناس ويأكلوا أطايبه، وروي "قذى الزاد" بالذال المعجمة، ~~يريد: رديئة وخبيثة، أي: يتجنب خبيث الطعام حتى يستفيد أطيبه وأكرمه، وما ~~لا عارف في اكتسابه. # وقوله: وهون وجدي، أي حزني، يقول: خفف من حزني كثرة من أرى من المصابيح ~~بمثل مصابي. # وقوله: ومن يرى بالأقوام يوما: أراد به الواقعة والحادثة من حوادث الدهر، ~~وكذا المراد ن اليوم الثاني، فهو مفعول به للرؤية، والمعرة: النقيصة، مفعول ~~يروا. وتوارى: أصله تتوارى بتاءين، أي: تختفي وتستتر. # وقوله: أخ ms0875 ماجد، أي: هو أخ، أو التقدير: أخي أخ ماجد، أي: شريف، ويخزني: ~~من أخزاه، إما من أخزاه الله، أي: مقته وأبعده، وإما متعدي خزي خزاية، ~~بمعنى استحيا، فتكون الهمزة للتصيير، والمشهد: شهود الحرب وحضورها، أي: لم ~~يشهد مشهدا إلا أحسن فيه البلاء فلا أستحيي، أي: أفتخر به. وعمرو: هو عمرو ~~بن معدي كرب الصحابي، وسيفه الصمصامة، والمضارب: جمع مضرب، وهو موضع القطع، ~~والضمير في: لم يخنه، يرجع إلى عمرو، ويجوز أن يرجع على السيف أيضا، قال ~~الزمخشري في "أمثاله": هو أمضى من الصمصامة، هو سيف عمرو بن معدي كرب، أشهر ~~سيوف العرب، وأنشد هذا البيت. # ونهشل بن حري- بفتح الحاء، وتشديد الراء المهملتين، وبالياء المشددة، ~~بلفظ المنسوب إلى الحر خلاف البرد -ابن ضمرة بن جابر بن قطن -بفتحتين- PageV04P128 # ابن نهشل بن دارم بن مالك بن حنظلة بن زيد مناة، وهو شاعر فارس إسلامي ~~قال ابن حجر في "الإصابة" نقلا عن المرزباني: هو شريف مشهور مخضرم، بقي إلى ~~أيام معاوية، وكان مع علي في حروبه، وقتل أخوه مالك بن حري بصفين، وهو ~~يومئذ رئيس بني حنظلة، وكانت رايتهم معه، ورثاه نهشل بمراث كثيرة، قال: ~~وأبوه شريف شاعر مشهور، وجده ضمرة سيد ضخم الشرف، وكان من خير بيوت دارم. ~~انتهى. وله ابن سماه باسم والده، وهو حري بن نهشل بن حري، وهو شاعر أيضا، ~~وله يقول الفرزدق: # أحري قد فاتتك أخت مجاشع ... فضيلة فانكح بعدها أو تأيم # وكان اسم ضمرة جد نهشل شقة، بكسر الشين المعجمة وتشديد القاف. ودخل على ~~النعمان فقال له: من أنت؟ فقال: أنا شقة بن ضمرة، قال النعمان: تسمع ~~بالمعيدي لا أن تراه، فقال: أبيت اللعن! إنما المرء بأصغريه، بقلبه ولسانه، ~~إن نطق ببيان، وإن قاتل قاتل بجنان. قال: أنت ضمرة بن ضمرة، يريد: إنك ~~كأبيك، كذا في كتاب "الشعراء" لابن قتيبة. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والتسعون بعد المائتين # : # (294) فصيروا مثل كعصف مأكول # على أن الكاف هنا اسم أكدت مثلا. وأنشده سيبويه على أنها في البيت اسم ~~لضرورة ms0876 الشعر، قال: إن أناسا من العرب إذا اضطروا في الشعر جعلوها بمنزلة ~~مثل، وأنشد هذا البيت والبيت الذي بعده. انتهى. # قال الأعلم: أدخل مثلا على الكاف إلحاقا لها بنوعها من الأسماء ضرورة، ~~وجاز الجمع بينهما جوازا حسنا لاختلاف لفظيهما مع ما قصده من المبالغ في ~~التشبيه، PageV04P129 # ولو كرر المثل لم يحسن. وقال صاحب "الكشاف" عند قوله تعالى: {ليس كمثله ~~شيء} [الشورى/ 11]: ولك أن تزعم أن كلمة التشبيه كررت للتأكيد كما كررها من ~~قال: وأنشد البيت، وأورد عليه أن الكاف تفيد تأكيد التشبيه لا تأكيد الفي، ~~ونفي المماثلة المهملة أبلغ من نفي المماثلة المؤكدة، فليس الآية نظيرا ~~للبيت. وأجيب بأنها تفيد تأكيد التشبيه، إن سلبا فسلب وإن غثباتا فإثبات. # قال ابن جني في "سر الصناعة": إن قال قائل: بماذا جر عصف أبالكاف التي ~~تجاوره، أم بإضافة مثل إليه على أنه فصل بالكاف بين المضاف والمضاف إليه؟ ~~فالجواب: إن العصف في البيت لا يجوز أن يكون مجرورا إلا بالكاف، وإن كانت ~~زائدة، يدلك على ذلك أن الكاف في كل موضع تقع فيه زائدة لا تكون إلا جارة، ~~كما أن "من" وجميع حروف الجر في أي موضع وقعن زوائد، فلا بد من أن يجررن ما ~~بعدهن، كقولك: ما جاءني من أحد، ولست بقائم، فكذلك الكاف في مثل "كعصف" هي ~~الجارة لعصف. # فإن قيل: فإذا جررت العصف بالكاف فإلام أضفت مثلا؟ وما الذي جررت به؟ ~~فالجواب: إن مثلا وإن لم تكن مضافة في اللفظ، فإنها مضافة في المعنى، وجارة ~~لما هي مضافة إليه في التقدير، وذلك أن التقدير: فصيروا مثل عصف مأكول، ~~فلما جاءت الكاف تولت هي جر العصف، وبقيت مثل غير جارة ولا مضافة في اللفظ، ~~وكان احتمال هذه الحال في الاسم المضاف أسوغ منه في الحرف الجار؛ وذلك لأنا ~~لا نجد حرفا جارا معلقا غير عامل في اللفظ، وقد نجد بعض الأسماء معلقا عن ~~الإضافة جارا في المعنى غير جار في اللفظ، وذلك نحو قولهم: جئت قبل وبعد، ~~وقام زيد ليس غير. ms0877 وقد قالوا: # بين ذراعي وجبهة الأسد PageV04P130 # أي: بين ذراعي الأسد وجبهته. وحكى الفراء: قطع الله الغداة يد ورجل من ~~قاله، أي: يد من قاله، ورجل من قاله. وهذا كثير وإنما أردت أن أوجدك أن ~~الأسماء قد تعلق عن الإضافة في ظاهر اللفظ، وأن الحروف لا يمكن أن تعلق عن ~~الجر في اللفظ البتة، فأما قول الشاعر: # جياد بني أبي بكر تسامى ... على كان المسومة العراب # فإنه إنما جاز الفصل بين حرف الجر وما جره ب "كان"، من قبل أنها زائدة ~~مؤكدة، فجرت مجرى "ما" المؤكدة في نحو قوله تعالى: {فبما نقضهم ميثاقهم} ~~[المائدة/ 13] و {عما قليل} [المؤمنون/ 40]، فلذلك جاز لعلى، وإن كانت حرفا ~~جارا، أن تتخطى إلى ما بعد كان [فتجره]، ولا يجوز في قوله: "ككما يؤثفين" ~~أن تكون "ما" مجرورة بالكاف الأولى، لأن الكاف الثانية "عاملة للجر"، وليست ~~كان جارة [فتجري] مجرى الكاف في "ككما". # فإن قيل: فمن أين جاز تعليق الأسماء عن الإضافة في اللفظ، ولم يجز في ~~حروف الجر إلا أن تتصل بالمجرور؟ # فالجواب: أن ذلك جاز من وجهين: أحدهما: أن الأسماء أقوى وأعم تصرفا من ~~الحروف وهي الأول الأصول، فغير منكر أن يتجوز فيها ما لا يتجوز في الحروف، ~~ألا ترى أن التاء في ربت وثمت علامة تأنيث كما أن التاء في مسلمة علامة ~~تأنيث؟ وقد أبدلوا تاء التأنيث في الاسم هاء في الوقف [فقالوا: مسلمة]، ولم ~~يبدلوا التاء في: PageV04P131 # ربت وثمت ولات ولعلت في وقف ولا وصل، لأنه ليس للحرف قوة الاسم وتصرفه، ~~والفعل أيضا في هذا جار مجرى الحرف، ألا ترى أن التاء في قامت وقعدت ثابتة ~~غير مبدلة في وصل ولا وقف؟ # والوجه الآخر: أن الأسماء ليست في أول وضعها مبنية على أن تضاف ويجربها، ~~وإنما الإضافة فيها ثان لا أول فجاز فيها أن تعرى في اللفظ من الإضافة، وإن ~~كانت الإضافة فيها منوية. وأما حروف الجر فوضعت على أنها للجر البتة، وعلى ~~أنها لا تفارق المجرور؛ لضعفها وقلة استغنائها عن المجرور، لضعفها ms0878 وقلذة ~~استغنائها عن المجرور، فلم يمكن تعليقها عن الجر والإضافة، لئلا يبطل الغرض ~~الذي جيء بها من أجله، فهذا أمر ظاهر. # فإن قال قائل: فمن أين جاز للاسم أن يدخل على الحرف في قوله: مثل كعصف؟ ~~فالجواب أنه إنما جاز ذلك لما بين الكاف ومثل من المضارعة في المعنى، فكما ~~جاز لهم أن يدخلوا الكاف على الكاف في قوله: # وصاليات ككما يؤثفين # لمشابهته لمثل، حتى كأنه قال: كمثل ما يؤثفين، كذلك أدخلوا أيضا مثلا على ~~الكاف في قوله: "كعصف" وجعلوا ذلك تنبيها على قوة الشبه بين الكاف ومثل. ~~فإن قال قائل: فهل تجيز أن تكون الكاف مجرورة بإضافة مثل إليها، ويكون ~~العصف مجرورا بالكاف؟ فتكون على هذا قد أضفت كل واحد من مثل ومن الكاف، ~~فيزول عنك الاعتذار لتركهم مثلا غير مضافة على ما قدمته، ويكون جر الكاف ~~إضافة مثل إليها كجرها بدخول الكاف على الكاف في قوله: "ككما يؤثفين" فكما ~~إن الكاف الثانية هنا مجرورة بالأولى، كما انجرت بعلى في قول الآخر: PageV04P132 # على كالقطا الجوني أفزعه الزجر # فكذلك هلا قلت: إن الكاف في مثل "كعصف" مجرورة بإضافة مثل إليها؟ # فالجواب: إن قوله: مثل كعصف قد ثبت أن مثلا أو الكاف فيه زائدة، كما أن ~~إحداهما زائدة في قوله: {ليس كمثله شيء} [الشورى/ 11] وإذا ثبت ذلك فلا ~~يجوز أن تكون مثل هي الزائدة؛ لأنها اسم، والأسماء لا تزاد إنما تزاد ~~الحروف، فإذا لم يجز أن تكون مثل هي الزائدة، ولم يكن بد من زائد، ثبت أن ~~الكاف هي الزائدة، وإذا كانت هي الزائدة فلا بد من أن تكون كما قدمنا حرفا، ~~وإذا كانت حرفا بطل أن تكون مجرورة، من حيث كانت الحروف لا إعراب في شيء ~~منها، وإذا لم تكن مجرورة بطل أن تكون "مثل" مضافة إليها. على أن أبا علي ~~قد كان أجاز أن تكون مثل مضافة إلى الكاف، وتكون الكاف هنا مجرورة اسما، ~~وفيه عندي ضعف لما ذكرته. # فأما قول الآخر: "ككما يؤثفين" فقد استدللنا بدخول الكاف الأولى ms0879 على ~~الثانية أن الثانية اسم، وأن الأولى حرف قد جر الثانية، وهو مع ذلك زائد، ~~ولا ينكر وإن كان زائدا أن يكون جارا، لما قدمناه من قولهم: ما جاءني من ~~أحد، ولست بقائم. إلى هنا كلام ابن جني وسقناه بطوله لكثرة فوائده. # وكأن الدماميني لم يقف على هذا الكلام، ولم يستحضر كلام الرضي في هذا ~~المقام فإنه قال: ينبغي أن تكون الكاف في البيت اسما أضيف إليه مثل، فيكون ~~عمل كل من الكلمتين موفرا، أما إذا جعلت حرفا، وجعل مثل مضافا إلى عصف، لزم ~~قطع الحرف الجار عن عمله بلا كاف، اللهم إلا أن يقال: تنزل منزلة الجزء من ~~المجرور. PageV04P133 # هذا كلامه. قال العيني، وتبعه السيوطي: البيت من رجز لرؤبة بن العجاج وقبله: # ومسهم ما مس أصحاب الفيل ... ولعبت بهم طير أبابيل # ترميهم حجارة من سجيل ... فصيروا مثل كعصف مأكول # ولم يذكر ما مرجع الضمير، ومن الذين جرى عليهم هذا الأمر. وقد راجعت ~~ديوان رؤبة نسختين، فلم أجده فيه، ولعله من رجز والده العجاج، ولم يحضرني ~~الآن ديوانه. # وأصحاب الفيل: أبرهة بن الصباح الأشرم ملك اليمن، ومن معه من قبل أصحمة ~~النجاشي. وكان من أمر أبرهة أنه بنى كنيسة بصنعاء، وأراد صرف الحاج إليها، ~~فخرج رجل من بني كنانة، فقضى حاجته فيها، فأغضبه ذلك، وحلف ليهدمن الكعبة. ~~فخرج بجيشه، ومعه الفيلة، وفيل قوي اسمه محمود، فلما تهيأ لدخول الحرم، ~~وقدم الفيل، فكان كلما وجهوه إلى الحرم برك ولم يبرح، وإذا وجهوه إلى اليمن ~~أو إلى جهة أخرى هرول، فأرسل الله طيرا أبابيل، في منقار كل منها حجر، وفي ~~رجليه حجران أكبر من العدسة، وأصغر من الحمصة، فرمتهم، فكان الحجر يقع في ~~رأس الرجل، فيخرج من دبره، فهلكوا جميعا. والسجيل: الطيران المتحجر بالنار، ~~معرب سنك كل، أي: حجر الطين، والأبابيل: جمع إبالة، بكسر الهمزة وتشديد ~~الموحدة، وهي في الأصل: الحزمة الكبيرة، شبهت بها الجماعة من الطير ~~لتضامها، وقيل: هي الجماعات من الطير لا واحد لها. # وقوله: فصيروا، بالبناء للمفعول، وبه استشهد ms0880 المصنف في "شرح الألفية" ~~لتعدية صير إلى مفعولين، أولهما: نائب الفاعل وهو الواو، وثانيهما: مثل. ~~والعصف، PageV04P134 # قال الفراء: هو بقل الزرع، وعن الحسن البصري: الزرع الذي أكل حبه وبقي ~~نبته، كذا في "العباب". وترجمة رؤبة تقدمت في الإنشاء الخامس عشر من أوائل ~~الكتاب. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والتسعون بعد المائتين # : # (295) يضحكن عن كالبرد المنهم # على أن الكاف الاسمية عند سيبويه لا تكون إلا في الشعر، وتقدم نصه في أول ~~الذي قبل هذا. وذكر ابن جني في "سر الصناعة" أن الكاف تكون اسما في الكلام، ~~ولم يذكر مذهب سيبويه فيها بل استدل بكلامه على اسميتها في الكلام، وهذا ~~منه عجيب! قال: وأما الكاف التي في تأويل الاسم فالتي تقع مواقع الأسماء، ~~ثم قال بعد ذكر الشواهد: واعلم أنه كما جاز أن تجعل هذه الكاف فاعلة، فكذلك ~~يجوز أن تجعل مبتدأة، فتقول على هذا: كزيد جاءني، وأنت تريد: مثل زيد ~~جاءني، وكبكر غلام لمحمد. فإن أدخلت أن على هذا قلت: إن كبكر غلام لمحمد، ~~فرفعت الغلام لأنه خبر إن، والكاف في موضع نصب لأنها اسم إن، وتقول إذا ~~جعلت الكاف حرفا وخبرا مقدما: إن كبكر أخاك، تريد إن أخاك كبكر، كما تقول: ~~إن من الكارم زيدا. ثم قال: وهذه مسألة من الكتاب، قال سيبويه: تقول: ما ~~زيد كعمرو ولا شبيها به، وما عمرو كخالد ولا مفلحا، النصب في هذا جيد، لأنك ~~تريد: ما هو مثل فلان ولا مفلحا. هذا معنى الكلام، فإن أراد أن يقول: ولا ~~بمنزلة من يشبهه، جره، وذلك نحو قولك: ما أنت كزيد ولا خالد، فإنما أردت: ~~ولا كخالد، فإذا قلت: ما أنت بزيد ولا قريبا منه، فليس ههنا معنى بالباء PageV04P135 # لم تكن قبل أن تجئ بها، فأنت، إذا ذكرت الكاف تمثل بها، انقضى كلام ~~سيبويه. # واعلم أن الكلام يحتاج إلى شرح ليتلخص معانيه، فإن في ظاهره إشكالا، أما ~~قوله: ما أنت كعمرو ولا شبيها به، فلا تخلو الكاف [في كعمرو] أن تكون اسما ~~كمثل، أو حرفا ms0881 فيه معنى مثل، فإن كانت الكاف اسما، فشبيه معطوف عليها، كما ~~كان يعطف على مثل لو كانت هناك، وهذا أمر ظاهر. وإن كانت الكاف حرفا كالتي ~~في قولنا: مررت بالذي كزيد، فشبيه المنصوب معطوف على كعمرو جميعا، لأن ~~الجار والمجرور في موضع نصب، لأن هذه لغة حجازية؛ لأن نصب "شبيه" يدل على ~~أن الأول في موضع نصب، إلا أن هذا موضع متى عطفت على لفظه أفدت معنى، فإن ~~عطفت على معناه دون لفظه أفدت معنى آخر، ألا ترى أنك لو قلت: ما زيد كعمرو ~~ولا شبيه به [فجررت الشبيه]، فإنما أردت ولا كشبيه به، فقد أثبت له شبيها، ~~ونفيت أن يكون زيد كالذي يشبه عمرا، وأنت إذا قلت: ما زيد كعمرو ولا شبيها، ~~فإنما نفيت عن زيد أن يكون شبيها لعمرو، ولم تثبت لعمرو شبيها، وليس كذلك ~~قولنا: ما أنت بعمرو ولا خالدا، لأنك إن نصبت خالدا على المعنى، أو جررته ~~على اللفظ، فإنما معناه في الموضعين واحد، أي: ما أنت هذا ولا هذا، فقول ~~سيبويه: "لأنك تريد: ما هو مثل هذا ولا مفلحا. هذا معنى الكلام" يحتمل ~~أمرين، أحدهم: أن معنى الكاف [معنى] مثل، وهي حرف، والآخر: أن معنى الكاف ~~معنى مثل، وهي اسم، فإن كانت اسما، فالعطف عليها ظاهر، وإن كانت حرفا، كان ~~العطف عليها وعلى ما جرته. # وقوله: "فإن أراد أن يقول: ولا بمنزلة من يشبهه جره" يقول: إذا جررت ~~شبيها به، فقد أثبت لعمرو شبيها؛ لأنك أردت: ولا كمن يشبهه، ومثل ذلك فقال: ~~وذلك نحو: ما أنت كزيد ولا خالد، فهذا يبين لك أنك إذا قلت: ما أنت كزيد ~~ولا خالد، فقد أثبت غير زيد وهو خالد. PageV04P136 # وقوله: "فإذا قلت ما أنت يزيد ولا قريبا منه، فليس ههنا معنى بالباء لم ~~يكن قبل أن تجئ بها" يريد أن قولك: ما أنت بزيد، وما أنت زيدا معناهما ~~واحد، وإنما جئت بالباء زائدة مؤكدة، وأنت إذا قلت: ما أنت زيدا، فله معنى ~~غير معنى قولك: ما انت كزيد، ms0882 لأنك إذا قلت: ما أنت زيدا فإنما نفيت أن يكون ~~هو هو، وإذا قلت: ما أنت كزيد، فإنما نفيت أن يكون مشبها له؛ ألا ترى أن من ~~قال: أنا زيد، فمعناه غير معنى من قال: أنا كزيد؟ فكما كان الإيجابان ~~مختلفين، كذلك يكون النفيان مختلفين، وهذا واضح. إلى هنا كلام ابن جني. ~~والبيت من رجز للعجاج، وقبله: # ولا تلمني اليوم يا ابن عمي ... عند أبي الصهباء أقصى همي # بيض ثلاث كنعاج جم ... يضحكن عن كالبرد المنهم # تحت عرانين أنوف شم # أبو الصهباء: كنية رجل، والهم بالفتح، والهمة بالكسر: أول العزم، وهو ~~الإرادة، وقد يطلق على العزم القوي فيقال: له همة عالية، وبيض بالرفع: إما ~~بدل من "أقصى همي" وإما خبر لمبتدأ محذوف، أي: هو، والجملة جواب سؤال مقدر، ~~وقيل: بيض -بالجر- بدل من همي ولا وجه له، وقيل: بيض مبتدأ، وجملة "يضحكن" ~~خبر، وقيل: خبر مبتدأ محذوف، أي: هن بيض، وقيل: مبتدأ خبره محذوف، أي: منهن ~~بيض، ذكر هذه الأوجه الثلاثة الأخيرة العيني تبعا لصاحب "التخمير" والبيض: ~~الحسان، جمع بيضاء، والنعاج: جمع نعجة، وهي الأنثى من الضأن، والعرب تكني ~~عن المرأة بالنعجة، ونقل عن أبي عبيد أنه لا يقال لغير بقر الوحش نعاج، ~~وتشبه النساء بها في العيون والأعناق، والجم، بضم الجيم: جمع PageV04P137 # جماء، وهي التي لا قرن لها، يقال: جمت الشاة جما من باب تعب: إذا لم يكن ~~لها قرن، والذكر أجم، وفائدة الوصف بجم نفي ما يكسبهن سماجة، والبرد ~~بفتحتين حب الغمام، والمنهم: الذائب، قال الجوهري: انهم البرد والشحم: ذاب، ~~وهمه: أذابه. شبه ثغر النساء بالبرد الذائب في اللطافة والجلاء، والثغر: ~~أصله المبسم، ويطلق على الثنايا. # وقوله: تحت العرانين: متعلق بمحذوف على أنه صفة ثانية للبرد والعرانين: ~~جمع عرنين، وهو ما تحت مجتمع الحاجيين من الأنف، والشم: جمع أشم وشماء، ~~والشمم: ارتفاع قصبة الأنف مع استواء أعلاه، فإن كان احد يداب فهو القنا ~~والأنف، والرجل أقني والأنثى قنواء. وترجمة العجاج تقدمت في الإنشاد الثاني ~~عشر من أوائل الكتاب. ### ||| AUTO ms0883 وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والتسعون بعد المائتين # : # (296) ما يرتجى وما يخاف جمعا ... فهو الذي كالليث والغيث معا # على أنه يتعين أن تكون الكاف حرفا لوقوعها صلة للموصول. قال ابن جني في ~~"سر الصناعة"/ الكاف الجارة على ضربين: حرف واسم، فأما الحرف: فما لم يقع ~~مواقع الأسماء، وذلك [نحو] قولك: مررت بالذي كزيد، فالكاف هنا حرف لا ~~محالة، لأنك لو قلت: مررت بالذي مثل زيد، أو مررت بالذي [مثل] جعفر، لكان ~~خلفا وقبيحا من الكلام حتى يظهر الضمير المبتدأ المحذوف، فتقول: مررت بالذي ~~هو مثل زيد، ومررت بالذي هو [مثل] جعفر، فإجماعهم على استحسان "مررت بالذي ~~كزيد" دلالة على أن الكاف حرف جر، وأنه بمنزلة قولك: مررت بالذي في الدار، ~~وهذا استدلال سيبويه، وهو الصواب الذي لا يعدل عنه. انتهى. PageV04P138 # والبيت أورده أبو حيان في "شرح التسهيل" غير معزو إلى قائله، وتمثيل ابن ~~جني أجود، وما: اسم موصول، ويرتجى ويخاف بالبناء للمفعول، وجمع بالبناء ~~للفاعل، وفاعله ضمير الممدوح، والألف للإطلاق. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والتسعون بعد المائتين # : # (297) وصاليات ككما يؤثفين # على أنه يحتمل أن الكافين حرفان أكد الأول بالثاني .. الخ، قال ابن جني: ~~وأما الكاف التي في تأويل الاسم فالتي تقع مواقع الأسماء، وذلك نحو قول ~~الشاعر: # وصاليات ككما يؤثفين # فالأولى حرف، والثانية اسم لدخول حرف الجر عليها، فأما قول الآخر: # فلا والله لا يلفى لما بي ... ولا للما بهم أبدا دواء # فليست اللام الثانية باسم، وإن كانت قد دخلت عليها اللاام الأولى، لأنه ~~لم يثبت في موضع غير هذا أن اللام اسم، كما ثبت أن الكاف اسم، وإذا كان ذلك ~~كذلك فإحدى اللامين زائدة مؤكدة، وينبغي أن تكون الزائدة هي الثانية دون ~~الأولى؛ لأن حكم الزائد أن لا يبتدأ به. انتهى. # وقال أبو حيان: وذهب بعض شيوخنا أن الزائدة للتأكيد هي الأولى، والثانية ~~اسم بمعنى مثل، وزعم أن ما موصولة، قال: وذلك أنه يريد أن يشبه أثافي قدر ~~قدمت بأثافي مستعملة، فيكون التقدير: وصاليات مثل اللاتي يؤثفين ms0884 الآن، أي: PageV04P139 # ينصبن فيوقد عليهن، لأن هذه قد انتقل أهلها عنها وبقيت لا توقد عليها، ~~إلا أنها مسودات ومعها رمادها لم يتغير، فصارت بذلك مشبهة لما يوقد عليه ~~منها. والضمير في "يؤثفين" راجع إلى ما على المعنى قال: وهذا أحسن من أن ~~تجعل ما مصدرية، فيكون التقدير: كإثفاثهن، وقد يشبه العين بالمعنى، فيحتاج ~~إلى تأويل في اللفظ وحذف مضاف، وعلى جعل ما موصولة اسمية لا تقدير فيه ولا ~~حذف. انتهى. # والشعر من قصيدة لحطام المجاشعي وقبله: # حي ديار الحي بين الشهبين ... وطلحة الدوم وقد تعفين # لم يبق من آي بها تحلين ... غير حطام ورماد كنفين # وغير نؤي وحجاجي نؤيين وغير ود جاذل أو دين # وصاليات ككما يؤثفين # ومنها: # ومهمهين قذفين مرتين ... ظهراهما مثل ظهور الترسين # جبتهما بالنعت لا بالنعتين ... على مطار القلب سامي العينين # قوله: حي، فعل أمر من التحية، والحي: القبيلة، والشبهان: موضع، وكذا طلحة ~~الدوم، والنون في تعفين ضمير ديار الحي، وتعفى: بمعنى عفا اللازم، يقال: ~~عفا المنزل يعفو عفوا وعفوا، وعفاء بالمد والفتح: إذا درس وذهبت آثاره، ~~والآي: جمع آية، وهي العلامة، والتحلية: الوصف، يقال: حليت الرجل تحلية، ~~إذا وصفته. يقول: لم يبق من علامات حلولهم في ديارهم تحليها وتصفها غير ما ~~ذكر. ومن: زائدة، وآي: فاعل. لم يبق، وغير: منصوب على الاستثناء: وجملة ~~"تحلين" صفة لآي، وبها متعلق به، والحطام بضم المهملة: ما تكسر من الحطب، ~~والمراد به دق الشجر الذي قطعوه فظللوا به الخيام، ورماد: PageV04P140 # مضاف إلى كنفين، أي: رماد من جانبي الموضع، ولو روي بالتنوين لم يكن خطا. ~~وكنف، بفتح الكاف وسكون النون: الناحية والجانب، وأصله بفتح النون، وقيل: ~~هو هنا بكسر الكاف، بمعنى الوعاء الذي يجعل الراعي فيه أداته. والنؤي، بضم ~~النون وسكون الهمزة: حفيرة حول الخباء لئلا يدخله ماء المطر، ويؤخذ ترابها ~~ويجعل حاجزا للبيت، فجعل ذلك الحاجز كحجاج العين، وهو بكسر المهملة وفتحها ~~وبعدها جيمان، وهو العظم الذي ينبت عليه الحاجب. والجاذل: بالجيم والذال ~~المعجمة: المنتصب، جذل جذولا: انتصب وثبت، والود: ms0885 الوتد، وصاليات: أراد بها ~~الأثافي لأنها صليت بالنار، أي احترقت حتى اسودت، وهي معطوفة على حطام، أي: ~~وغير أثافي صاليات. وروي بدلها: "وغير سفع" جمع أسفع، أراد بها الأثافي ~~أيضا، لأنها قد سفعتها النار، أي: سودتها وغيرت لونها، وروي أيضا: ~~"وماثلات" أي: منتصبات، والأثافي: جمع أثفية، وهي الأحجار الثلاثة التي ~~ينصب عليها القدر، و"ما" في قوله: ككما، قال أبو علي في "التذكرة القصرية": ~~يجوز أن تكون مصدرية، كأنه قال مثل الإثفاء، ويجوز أن تكون موصولة بمعنى ~~الذي، كقوله: # فإن الذي حانت بفلج دماؤهم # انتهى. وأوضح ابن السيد في "شرح أدب الكاتب" الوجه الأول، وقال: "ما" مع ~~الفعل بتقدير المصدر، كأنه قال: كمثل إثفائها، أي: أنها على حالها حين ~~أثفيت. والكافان لا يتعلقان بشيء، فإن الأولى زائدة، والثانية اسم، ولو ~~سقطت الأولى وجب أن تكون الثانية متعلقة بمحذوف صفة لمصدر مقدر محمول على ~~معنى الصاليات؛ لأنها نابت مناب مثفيات، فكأنه قال: ومثفيات إثفاء مثل ~~إثفائها حين نصبت للقدر، ولا بد من هذا التقدير ليصح اللفظ والمعنى. PageV04P141 # وأما قوله: يؤثفين، فقد اختلف النحويون في وزنه، فقال قوم: وزنه يؤفعلن، ~~والهمزة زائدة، [والثاء فيه فاء الفعل]، فكان يجب أن يقول يثفين، لكنه جاء ~~على الأصل للضرورة، كما قال الآخر: # فإنه أهل لأن يؤكرما # وعلى هذا فأثفية أفعولة، فأصلها أثفوية، قلبت الواو ياء، وأدغمت [في ~~الياء]، وكسرت الفاء لتبقى الياء على حالها، واستدلوا على زيادة الهمزة ~~بقول العرب: ثفيت القدر، إذا جعلتها على الأثافي، وقال قوم: وزنه يفعلين، ~~فالهمزة أصل، ووزن أثفية على هذا فعلية، واستدلوا ببقول النابغة: # لا تقذفني بركن لا كفاء له ... وإن تأثفك الأعداء بالرفد # فقوله: تأثقفك، وزنه تفعلك، لا يصح فيه غيره، ولو كان من ثفيت القدر ~~لقال: تثفاك، ومعناه: صار أعدائي حولك كالأثافي تظافرا، وقال ابن جني في ~~"شرح تصريف المازني": ويفعلين أولى من يؤفعلن، لأنه لا ضرورة فيه. # وقوله: ومهمهين قذفين .. الخ، هذا البيت من شواهد النحويين، أنشده ~~الزجاجي في باب ما جاء من المثنى بلفظ الجمع، والمهمة: ms0886 القفر المخوف. ~~فالواو نائبة عن رب، والذف، بفتح القاف والذال المعجمة: البعيد من الأرض، ~~والمرت بفتح الميم وسكون الراء المهملة: الأرض التي لا ماء بها ولا نبات، ~~والظهر: PageV04P142 # ما ارتفع من الأرض شبهه بظهر ترس في ارتفاع وتعرية من النبات، كما قال ~~الأعشى: # وفلاة كأنها ظهر ترس ... ليس إلا الرجيع فيها علاق # وقوله: جبتهما: جواب رب المقدرة، والجواب: القطع، والنعت: الوصف، أي: ~~نعتا لي مرة واحدة، فلم أحتج إلى أن ينعتا لي مرة ثانية. وصف نفسه بالحذق ~~والمهارة والجسارة. وقوله: على مطار القلب، أي: على بعير هذه صفته. # وخطام المجاشعي الراجز: هو خطام بن نصر بن [رياح بن] عياض بن يربوع من ~~نبي الأبيض بن مجاشع بن دارم، وهو راجز إسلامي. والخطام، بكسر الخاء ~~المعجمة: معناه الزمام. قال الصاغاني: إن اسمه بشر، بكسر الموحدة وسكون ~~الشين المعجمة. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والتسعون بعد المائتين # : # (298) ولا للما بهم أبدا دواء # وصدره: # فلا والله لا يلفى لما بي # على أن اللام الثانية مؤكدة للأولى. وتقدم في الذي قبله عن ابن جني ما ~~يتعلق به، ورواه المبارك بن ميمون في "منتهى الطلب" كذا: # فلا والله لا يلفى لما بي ... وما بهم من البلوى دواء # فلا شاهد فيه. والبيت من قصيدة لمسلم بن معبد الوالي، قال أبو محمد ~~الأسود PageV04P143 # الأعرابي في "ضآلة الأديب": كان السبب في هذه القصيدة أن مسلما كان ~~غائبا، فكتبت إبله للمصدق، أي: لعامل الصدقة، وهي الزكاة، وكان رقيع وهو ~~عمارة ابن عبدي الوالي عريفا، فظن مسلم أن رقيعا أغراه، وكان مسلم ابن أخت ~~رقيع وابن عمه، فقال مسلم: # بكت إبلي وحق لها البكاء ... وفرقها المظالم والعداء # إذا ذكرت عرافة آل بشر ... وعيشا ما لأوله انثناء # ودهرا قد مضى ورجال صدق ... سعوا قد كان بعدهم الشقاء # إذا ذكر العريف لها اقشعرت ... ومس جلودها منه انزواء # فظلت وهي ضامرة تفادي ... من الجرات جاهدها البلاء # وكدن بذي الربا يدعون باسمي ... ولا أرض لدي ولا سماء # تؤمل رجعة مني وفيها ... كتاب مثل ms0887 ما لزق الغراء # إلى أن قال بعد أبيات يخاطب رقيعا: # ألما أن رأيت الناس آبت ... كلابهم علي لها عواء # ثنيت ركاب رحلك مع عدوي ... لمختتل وقد برح الخفاء # ولا خيت الرجال بذات بيني ... وبينك حين أمكنك اللخاء # إلى أن قال: # وقد يغني الحبيب ولا تراخي ... مودته الغنائم والحباء # ويوصل ذو القرابة وهو ناء ... ويبقى الدين ما بقي الحياء # جزى الله الصحابة عنك شرا ... وكل صحابة لهم جزاء # بفعلهم فإن خيرا فخيرا ... وإن شرا كما مثل الحذاء # وإياهم جزى عني وأذى ... إلى كل بما بلغ الأداء # وقد أنصفتهم والنصف يرضى ... به الإسلام والرحم البواء # لددتهم النصيحة كل لد ... فمجوا النصح ثم ثنوا فقاؤوا PageV04P144 # إلى أن قال: # إذا مولى رهبت الله فيه ... وأرحاما لها قبلي رعاء # رأى ما قد فعلت به موال ... فقد غمرت صدورهم وداؤوا # فكيف بهم فإن أحسنت قالوا ... أسأت وإن غفرت لهم أساؤوا # فلا وأبيك لا يلفى لما بي ... ولا للما بهم أبدا شفاء # وهذا آخر القصيدة. قوله: رجال صدق سعوا، أي: تعاطوا أخذ الصدقة، والساعي: ~~من ولي شيئا على قوم، وأكثر ما يقال ذلك في ولاة الصدقة، والانزواء: ~~التقبض، وتفادي من كذا: إذا تحاماه وانزوى عنه، وقوله: ألما، الهمزة ~~للاستفهام التوبيخي، ولما بمعنى حين، عاملها ثنيت، وأبت: رجعت، وبرح: زال، ~~ولا خيت، بالخاء المعجمة: مالأت وساعدت. # وقوله: وقد يغني الحبيب، أي: يصير غنيا، ولا ترخي المغانم والعطاء مودته ~~والصحابة: الأصحاب، والحذاء، بالكسر: النعل، أراد: كما صنع مثل الحذاء ~~مطابقا له، والصف: بفتح النون، وسكون الصاد: الإنصاف، والبواء، بفتح ~~الموحدة: السواء. # وقوله: لددتهم .. الخ، اللدود بفتح اللام: ما يصب من الأدوية في أحد شقي ~~الفم، ولددته لدا: صببت فيه صبا، ومحبة: رماه، وثنوا: عطفوا ومالوا، وقاؤوا ~~بالقاف: أي: أخرجوه بالقئ. # وصحفه العيني تصحيفا فاحشا فقال: قوله: وفاؤوا: خبر مبتدأ محذوف، أي: وهم ~~فاؤوا، والجملة حاليا. هذا كلامه، ولا يكاد يقضى منه العجب. وقوله: إذا ~~مولى .. الخ، المولى هنا: ابن العم، ورهبت الله فيه، أي: خفت الله في ~~جانبه. وغمرت: ms0888 من الغمر، بكسر الغين المعجمة، وهو الحقد، وداؤوا، أي: ~~مرضوا، يقال: داء الرجل يداء داء، إذا أصابه المرض. PageV04P145 # وقوله: فكيف بهم، أي: فكيف أصنع بهم؟ وجملة "لا يلفى شفاء" أي: لا يوجد، ~~جواب القسم، يريد: لا يوجد شفاء لي من كدرهم، ولا لما بهم من داء الحسد. # ومسلم بن معبد: شاعر إسلامي في الدولة الأموية وهو ابن معبد الوالبي نسبة ~~إلى والبة بن الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة بن مدركة. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والتسعون بعد المائتين # : # (299) لسان السوء تهديها إلينا ... وحنت وما حسبتك أن تحينا # على أن الكاف حرف خطاب. قال أبو حيان في "شرح التسهيل" بعد أن مثل لذلك ~~بقوله: حسبتك عمرا منطلقا. وقال المصنف، يعني ابن مالك: أنشد أبو علي: # وحنت وما حسبتك أن تحينا # وأجاز أن تكون الكاف فيه حرف خطاب، وهو غريب. وحمله على ذلك وجود أن ~~بعدها، فإنه إن لم يكن الأمر كما قال، لزم الإخبار بأن والفعل عن اسم عين، ~~وذلك لا سبيل إليه في موضع يخبر عنه فيه بمصدر صريح، نحو: زيد رضى، فكيف في ~~موضع بخلاف ذلك! انتهى. فعلى هذا إذا كانت الكاف حرف خطاب، تكون أن ~~الناصبة، وما بعدها سدت مسد مفعولي حسب، كقراءة من قرأ: {وحسبوا أن لا تكون ~~فتنة} [المائدة/ 71] في قراءة من نصب "تكون". # ويحتمل البيت تخريجا آخر، وهو أن يكون الكاف ضميرا مفعولا أول، وأن ~~زائدة، وتحين في موضع المفعول الثاني، فلا تكون أن مصدرية. وهذا على مذهب ~~الأخفش في إجازته أن "أن" الزائدة تنصب. إلى هنا كلام أبي حيان. # وهذا البيت أنشده ابنا لسكيت في كتاب "المذكر والمؤنث" قال: اللسان يذكر، PageV04P146 # وربما أنت، إذا قصدوا باللسان قصد الرسالة أو القصيدة من الشعر، قال ~~الشاعر: # لسان السوء تهديها إلينا ... وحنت وما حسبتك أن تحينا # من الحين، وهو الهلاك. وقال الآخر: # أتتني لسان بني عامر ... فجلى أحاديثها عن بصر # ذهب إلى الرسالة، وقال الحطيئة: # ندمت على لسان فات مني ... فليت بأنه ms0889 في جوف عكم # ويروى: "فليت بيانه" فمن أنث صغرها: لسينة، ومن ذكر صغره: لسينا. وأما ~~اللسان بعينه فلم أسمعه من العرب إلا مذكرا، قال أبي: وسمعت أبا عمرو يقول: ~~اللسان نفسه يذكر ويؤنث، فمن أنث جمعه ألسنا، ومن ذكر جمعه ألسنة. قال: ~~وسمعته يحكي: لكل قوم لسن، أي: لغة، ويقال: لسنت الرجل: إذا أخذته بلسانك، ~~قال طرفة: # وإذا تلسنني ألسنها # وقد ألسنته: إذا بلغت عنه، وينسب إلى حسن اللسان رجل لسن بين اللسن. ~~انتهى كلامه. PageV04P147 # وضمير تهديها راجع إلى "لسان" المراد به كلمة السوء، وفي غطلاق الهدية ~~عليها تمليح، وحسبتك بضم تاء المتكلم، ويجوز أن يكون بفتح تاء المخاطب، ~~وحسبتك: ظننتك، وتحين وحنت كلاهما من الحين وهو الهلاك، وصحفه بعضهم: # وجئت وما حسبتك أن تجينا # كلاهما من المجئ، والأول مهموز والثاني أبدلت همزته ياء. # " ### ||| AUTO كي # " ### |||| AUTO أنشد فيه، وهو الإنشاد الموفي الثلاثمائة # : # (300) ### ||| AUTO كي # تجنحون إلى سلم وما ثئرت ... قتلاكم ولظى الهيجاء تضطرم # على أن ### ||| AUTO كي # أصلها: ### ||| AUTO كي # ف، فحذف فاؤها كما حذف من سوف، فقيل: سو، وكلاهما ضرورة، ومثل ابن عصفور ~~في كتاب "الضرائر" للأول بقول الشاعر: # أو راعيان لبعران شردن لنا ... ### ||| AUTO كي # لا يحسن من بعراننا خبرا # قال: يريد ### ||| AUTO كي # ف لا يحسان، ومثل للثاني بقول عدي بن زيد: # فإن أهلك فسو تجدون فقدي ... وإن أسلم يطب لكم المعاش # قال: يريد: فسوف، قال ابن مالك في "شرح الكافية": وإن ولي ### ||| AUTO كي # اسم أو فعل ماض أو مضارع مرفوع؛ علم أن أصلها " ### ||| AUTO كي # ف" حذفت فاؤها، ومنه قول الشاعر: ### ||| AUTO كي # تجنحون إلى سلم .. البيت. انتهى. # وظاهره أنه ليس بضرورة، وليس كذلك. وهذا البيت أعني قوله: # أو راعيان لبعران شردن لنا .. ... البيت، PageV04P148 # أنشده الفراء في "تفسيره" عند قوله: {ولسوف يعطيك ربك فترضى} قال: قرأه ~~عبد الله: {ولسيعطيك ربك فترضى} قال: والمعنى واحد، إلا أن سوف كثرت في ~~الكلام وعرف موضعها، فترك منها الفاء والواو، والحرف إذا كثر فربما فعل به ~~ذلك، كما ms0890 قيل: أيش تقول، وكما قيل: قم لاباك، وقم لا بشانئك، يريدون: لا ~~أبا لك، ولا أبا لشانئك. وقد سمعت بيتا حذفت الفاء فيه من كيف، قال الشاعر: # من طالبين لبعران لنا رفضت ... كي لا يحسون من بعثراننا أثرا # أراد: كيف لا يحسون، وهذا كذلك. انتهى. # وأنكر أبو علي في "البغداديات" حذف الفاء من كيف، وحتم أن تكون كي فيه ~~بمعنى اللام، قال: أنشد أبو بكر عن ابن الجهم في الفراء: # من طالبين لبعران لهم شردت ... كيما يحسون من بعرانهم خبرا # قال الفراء: أراد كيف، فرخم. قال أبو بكر: وهذا خطأ، وهو كما قال، وبسطه: ~~أن كيف اسم يمتنع ترخيمه من غير وجه: أحدها أنه اسم ثلاثي، والثلاثي لم يجئ ~~مرخما إلا ما كان ثالثه تاء تأنيث. والآخر: أنه منكور، والمنكور لا يرخم ~~كما لا يبني، والترخيم أبعد من البناء، فإذا امتنع بناؤه كان ترخيمه أشد ~~امتناعا أيضا، فإن كيف اسم مبني مشابه للحروف والحذف إنما يكون في الأسماء ~~المتمكنة والأفعال المأخوذ منها، ولا يكون في الحروف، كذلك ينبغي أن لا ~~يكون فيما غلب شبهها، وصار بذلك في حيزها. فإن أراد بالترخيم ما يستعمله ~~النحويون في هذا النوع من المنادى، فهو غير منادى، وإن أراد به الحذف، فهو ~~غير سائغ. فإن قلت: فقد قالوا: لد ولدن، فحذفوا منه وهو غير متمكن، فكذلك ~~يسوغ الحذف من كيف. فالجواب: أنه لا يسوغ الحذف من حيث حذف من لدن، وذلك أن ~~"لدن" لما فتح ما قبل النون منها وضم، ونصب الاسم بعدها في قولهم: لدن ~~غدوة، ضارع PageV04P149 # التنوين الزائد في الاسم، لاختلاف الحركة قبلها، وانتصاب الاسم بعدها، ~~فحسن لذلك حذفها كما يحذف الزائد. وأيضا فإن هذا الاسم يضاف في قولهم: لد ~~الصلاة، ويدخل عليه حرف الجر، ويضاف إلى المضمر والمظهر، وكل ذلك توسع ~~فيها، ليس في كيف مثله، فيسوغ فيه في دخول ذلك ما لا يسوغ في كيف. وأيضا ~~فإن النون شببهة بحروف اللين، ألا تراها تزاد في مواضع زيادتها، وتلحق ~~علامة الإعراب كما ms0891 يزاد ما هو منها. وحذفوها فاء في قوله: # وهل يعمن من كان في العصر الخالي # وفي نحو: # عموا ظلاما # فحذفه أسهل لذلك من حذف غيره، ولو لم يمكن في النون من هذه الكلمة ~~ذكرناه، لما كان لحمل كيف عليه مساغ ما وجد لغيره مجاز. فإن قلت: فكيف وجه ~~البيت عندك؟ فالقول: إن كي على ضربين تكون مرة بمعنى اللام. وذلك في قولهم: ~~كيمه، وتكون في معنى "أن" في نحو {لكيلا تأسوا} [الحديد/ 23] فنقول: إن كي ~~في البيت هي التي بمعنى اللام فيمن قال: كيمه، دخلتها "ما" كافة فمنعتها ~~العمل الذي تعمله، فارتفع الفعل بعدها، كما كفت رب ومن في قولهم: مما أفعل، ~~وربما يقوم. ونظير هذا ما أنشدناه عن أبي الحسن من قوله: # إذا أنت لم تنفع فضر فإنما ... يرجى الفتى كيما يضر وينفع PageV04P150 # فعلى هذا يحمل هذا البيت. انتهى كلامه. وهذا كله تطويل بلا طائل، فإن ~~رواية الفراء "كيلا" بلا النافية لا بما، والتصرف في الحرف بالحذف وغيره ~~ثابت مع أنه خلاف الأصل، فكونه في الاسم أولى وأحق، والمراد بالترخيم في ~~نحو هذا التخفيف بالحذف، وهو شائع في كلامهم، فلا وجه للتردد بين ترخيم ~~المنادى وغيره، على أن الفراء إنما عبر بالحذف، ومحل كلامه إنكار مجيء كي ~~مخففة من كيف، وحمل كي في البيت على معنى اللام بمعونة "ما" الكافة على ~~تقدير وجودها، فما يصنع بقول الآخر: كي تجنضحون إلى سلم .. البيت؟ وليس ~~بعدها "ما" والمعنى على الاستفهام، ولعله يقول: إن كي موضوعة للاستفهام عن ~~حال الشيء بمعنى كيف، لا أنها مخففة منها كما هو مذهب جماعة، وحكاه الرضي ~~في "شرح الكافية" عن الأندسي. # وقال ابن يعيش في "شرح المفصل": وفي كيف لغتان، قالوا: كيف، وكي. قال ~~الشاعر: أو راعيان لبعران .. البيت، قالوا: كي هنا بمعنى "كيف" استفهام، ~~وقال قوم: أراد: كيف، وإنما حذف الفاء تخفيفا، كمات قالوا: سو أفعل، ~~والمراد: سوف أفعل. انتهى. والظاهر أنه من ضرورة الشعر، كما قال ابن عصفور؛ ~~إذ لو كانت كي موضوعة للاستفهام ms0892 لوردت في الكلام، ولدونت في كتب اللغة ~~كسائر الكلمات. # والبيتان مجهول قائلهما ولا يعرف تتمتهما. والبعران: جمع بعير، وهو في ~~الإبل بمنزلة الرجل في الإنسان، ويحسان: مضارع أحس الرجل الشيء إحساسا: علم ~~به، وأثرا مفعوله، ورفضت، في رواية الفراء، من رفضت الإبل من باب ضرب: ~~تفرقت في المرعى. ومعنى البيت غير واضح. # وأما قوله: كي تجنحون .. البيت، فقد زعم العيني أنه من شواهد سيبويه، ~~وتبعه خدمة هذا الكتاب، هو غير موجود في "كتاب سيبويه" فإن شواهده PageV04P151 # مضبوطة ومعدودة، وقد شرحها جماعة من أكابر العلماء، ولم أر من أدرجه فيها. # وتجنحون: تميلون. والسلم، بكسر السين وفتحها: الصلح، وثئرت، بالبناء ~~للمفعول، وقتلاكم: نائب الفاعل، من ثأرت القتيل إذا طلبت دمه وقتلت قاتله، ~~والثأر مهموز، والهيجاء بالمد وتقصر: الحرب، وتضطرم: تلتهب، والجملتان: ~~حالان من الواو في تجنحون، وكي للاستفهام الإنكاري التعجبي، وأتعجب من حسن ~~قول العيني: الشاهد في كي، فإنه بمعنى كيف، وهو اسم لا شك فيه، لدخول حرف ~~الجار عليه. انتهى. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد بعد الثلاثمائة # : # (301) إذا أنت لم تنفع فضر فإنما ... يرجى الفتى كيما يضر وينفع # على أن كي فيه جارة بمعنى اللام، وما مصدرية، وقيل: كافة. وقد أجاز ~~الوجهين في "ما" أبو علي في "التذكرة القصرية" وقال أيضا في "البغداديات" ~~عند الكلام على قول الشاعر: # كيما تغدي القوم من شوائه # يجوز أن تكون ما زائدة، والفعل منصوب بإضمار أن، إلا أنه ترك على ~~الإسكان، وذلك مما يستحسن في الضرورات. ويجوز أن تكون "ما" بمعنى المصدر في ~~موضع جر بكي، وتغدي صلته، ونظير ذلك قول الآخر، أنشده أبو الحسن: إذا أنت ~~لم تنفع .. البيت. كأنه قال: للضر والنفع، ويحتمل عندي أن تكون ما كافة ~~لكي، كما كانت كافة لرب. انتهى. ونقل ابن مالك في "شرح الكافية"، عن أبي ~~الحسن هذا أنه قال: جعل الشاعر "ما" اسما، وينفع ويضر من صلته، وأوقع عليه ~~كي بمنزلة اللام. انتهى. ونقله ناظر الجيش وأقره، فهذه ثلاثة أقوال. PageV04P152 # ورأيت في "طبقات النحاة" لأبي ms0893 بكر محمد الشهير بالتاريخي عند ترجمة يونس ~~ابن حبيب أن يونس قال: كان عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر فصيحا، وهو الذي يقول: # إذا أنت لم تنفع فصر فإنما ... يرجى الفتى كيما يضر وينفعا # انتهى. فعلى هذه الرواية ما زائدة، ويضر منصوب بكي، واللام مقدرة، وأنت ~~فاعل لفعل محذوف يفسره المذكور، أي: إذا لم تنفع الصديق فضر العدو، وإنما ~~قدر لكل فعل مفعول؛ لأن العاقل لا يأمر بالضر مطلقا، وحسن المقابلة اقتضى ~~تعيين الأول. ويرجى بتشديد الجيم المفتوحة، أي: إنما يرتجى الفتى لضرر من ~~يستحق الضر، ونفع من يستحق النفع، وقيل: يمكن حمل البيت على أن المراد الحث ~~على النفع بالأمر بالضرر، لا على أنه مراد، ولا يقدر للفعل متعلق بملاحظة ~~أن الإنسان إنما يقصد ويكثر رجاؤه لوصف فيه لا لذاته. وروي "يراد" بدل يرجى. # وقال العيني: البيت للنابغة [الذبياني، وقيل: ] الجعدي، والأصح أن قائله ~~قيس بن لاخطيم، ذكره البحتري في "حماسته" انتهى. # وأنشده الإمام الباقلاني في كتاب "إعجاز القرآن" بنصب يضر وينفع، ونسبه ~~إلى قيس بن الخطيم، وقد فتشته في ديوانه، وفي ديوان النابغة الذبياني، فلم ~~أجده فيهما، والله أعلم. PageV04P153 ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني بعد الثلاثمائة # : # (302) أردت لكيما أن تطير بقربتي # وتمامه: # فتركها شنا ببيداء بلقع # على أن كي فيه محتملة لأن تكون جارة بمعنى اللام، ومحتملة لأن تكون ناصبة ~~بمعنى أن المصدرية، قال ابن مالك في "شرح الكافية": يحتمل أن تكون فيه ~~بمعنى أن، وشد اجتماعها على سبيل التوكيد، ويحتمل أن تكون جارة، وشذ ~~اجتماعهما مع اللام. انتهى. # وقال ابن الأنباري في "مسائل الخلاف": ذهب الكوفيون إلى أنه يجوز إظهار ~~أن بعد كي توكيدا لكي، وذهب بعضهم إلى أن العامل في: "جئت لكي أكرمك" ~~اللام، وكي وأن توكيدان لها، وقالوا: يدل على جواز إظهارها النقل، كقوله: # أردت لكيما أن تطير بقربتي # والقياس على تأكيد بعض الكلمات لبعض، فقد قالوا: لا إن ما رأيت مثل زيد، ~~فجمعوا بين ثلاثة من أحرف الجحد للمبالغة. # وقال البصريون: لا ms0894 يخلو إظهار أن بعد كي إما لأنها كانت مقدرة، فظهرت، ~~وإما لأنها زائدة، والأول باطل لأن كي عاملة بنفسها، ولو كانت تعمل بتقدير ~~أن لكان ينبغي إذا ظهرت أن يكون العمل لأن، فلما أضيف العمل إلى كي، دل على ~~أنها العامل، وكذا الثاني باطل؛ لأن زيادتها ابتداء ليس بمقيس فوجب أن لا ~~يجوز إظهار أن بحال. # ومنهم من قال: إنما لم يجز إظهار أن بعد كي وحتى؛ لأنهما صارتا بدلا من ~~اللفظ بأن، كما صارت "ما" بدلا عن الفعل في قولهم: أما أنت منطلقا انطلقت ~~معك والتقدير: أن كنت منطلقا، فحذف الفعل وجعل ما عوضه. PageV04P154 # وأما قوله: # أردت لكيما أن تطير بقربتي # فلا حجة فيه لأن قائله مجهول، وإن علم فإظهار أن بعد كي لضرورة الشعر، أو ~~لأن بدل من كي؛ لأنهما بمعنى واحد. انتهى كلامه. والجيد هو الثاني، وهو ~~ظهور "أن" للضرورة، والذاهب إلى أن العامل اللام، وكي وأن مؤكدان لها هو ~~الفراء، قال في "تفسيره" عند قوله تعالى: {يريد الله ليبين لكم} [النساء/ ~~26] مثله في موضع آخر: {والله يريد أن يتوب عليكم} [النساء/ 27] والعرب ~~تجعل اللام التي على معنى كي في موضع أن في: أردت وأمرت، فتقول: أردت أن ~~تذهب، وأردت لتذهب، وأمرتك أن تقوم، وأمرتك لتقوم. قال تعالى {وأمرنا لنسلم ~~لرب العالمين} [الأنعام/ 71] وقال في موضع آخر: {قل إني أمرت أن أكون أول ~~من أسلم} [الأنعام/ 14] وقال: {يريدون ليطفئوا} [الصف/ 8] و {أن يطفئوا} ~~[التوبة/ 32] وإنما صلحت اللام في موضع "أن" في أمرتك وأردت، لأنهما يطلبان ~~المستقبل، ولا يصلحان مع الماضي، ألا ترى أنك تقول: أمرتك أن تقوم، ولا ~~يصلح: أمرتك أن قمت، وكذلك: أردت، فلما رأوا "أن" في غير هذين تكون للماضي ~~والمستقبل استوثقوا لمعنى الاستقبال بكي، وباللام التي في معنى كي، وربما ~~جمعوا بينهما وربما جمعوا بين ثلاثهن، أنشدني أبو ثروان: # أردت لكيما أن ترى لي عثرة ... ومن ذا الذي يعطي الكمال فيكمل # فجمع بين اللام وكي، وقال تعالى: {لكيلا تأسوا} [الحديد/ 23]، وقال الآخر ~~في الجمع ms0895 بينهن: # أردت لكيما أن تطير بقربتي ... .. البيت PageV04P155 # وإنما جمعوا بينهن لاتفاقهن في المعنى واختلاف لفظهن، قال رؤبة: # بغير لا عصف ولا اصطراف # وربما جمعوا بين "ما ولا وإن" التي على معنى الجحد، أنشدني الكسائي في ~~بعض البيوت: # لا ما إن رأيت مثلك # فجمع بين ثلاثة أحرف. وربما جعلت العرب اللام مكان أن فيما أشبه "أردت، ~~وأمرت" مما يطلب المستقبل، أنشدني أبو الجراح الأنفي من بني أنف الناقة من ~~بني سعد: # ألم تسأل الأنفي يوم يسوقني ... ويزعم أني مبطل القول كاذبه # أحاول إعناتي بما قال أم رجا ... ليضحك مني أو ليضحك صاحبه # والكلام: رجا أن يضحك، ولا يجوز: ظننت ليقوم، وذلك أن "أن" التي تدخل مع ~~الظن تكون مع الماضي، نحو: أظن أن قد قام زيد، فلم تجعل اللام في موضعها ~~ولا كي، إذا لم تطلب المستقبل وحده، وكلما رأيت "أن" تصلح مع المستقبل ~~والماضي فلا تدخلن عليها كي ولا اللام. هذا آخر كلام الفراء. وظهر منه أن ~~أن لا تكون إلا مع كي المسبوقة باللام. مع تقدم أحد الفعلين من "أمر وأراد" ~~وما أشبههما، وأن لام كي لا تكون إلا مسبوقة بأحد هذين الفعلين. # وقوله: أردت لكيما، ما: صلة، والطيران ها هنا مستعار للذهاب السريع. ~~والقربة بكسر القاف معروفة، وتتركها بالنصب عطفا على تطير. والترك: ~~التخلية، يتعدى لمفعول، ويأتي بمعنى التصيير، ويتعدى لمفعولين، وهنا محتمل ~~لكل منهما، فشنا على الأول: حال من الهاء، وعلى الثاني: هو المفعول الثاني، ~~وببيداء متعلق بالترك، أو هو المفعول الثاني، وشنا: حال، وباقع بالحر صفة ~~بيداء. وقال العيني: PageV04P156 # شنا حال بتأويل متشننة، من التشنن، وهو اليبس في الجلد، والباء في ببيداء ~~تتعلق بمحذوف تقديره: شنا كأنه ببيداء. هذا كلامه. والشن: القربة الخلق، ~~والبيداء: الفلاة التي تبيد من يدخلها، أي: تهلكه، والبلقع: القفر. وهذا ~~البيت فلما خلا منه كتاب نحوي، ولم يعرف قائله، والله أعلم. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث بعد الثلاثمائة # : # (303) فقالت أكل الناس أصبحت مانحا ... لسانك كيما أن تغر وتخدعا # علي أن ظهور ms0896 أن بعد كي خاص بالشعر. قال ابن عصفور في كتاب "الضرائر": ~~ومنها زيادة أن كقوله: # أردت لكيما أن تطير بقربتي # أن فيه زائدة غير عاملة، لأن لكيما تنصب الفعل بنفسها، ولا يجوز إدخال ~~ناصب على ناصب، وأما قول حسان: # فقالت أكل الناس أصبحت مانحا ... .. البيت # ف "أن" فيه ناصبة لا زائدة أظهرت للضرورة، لأن "كيما" إذا لم يدخل عليها ~~اللام كان الفعل بعدها منتصبا بإضمار أن، ولا يجوز إظهارها في فصيح الكلام. ~~انتهى. وقال ابن مالك في "شرح الكافية" بعد إنشاد هذا البيت: والأظهر في كي ~~هذه أن تكون بمعنى اللام، وقال في "التسهيل": ويترجح مع إظهار أن مرادفة ~~اللام على مرادفة أن. قال ناظر الجيش: وهذا الكلام منه محتمل لأمرين: إما ~~كون كي في مثل هذا التركيب مرادفة لأن، وأتى ب "أن" بعدها توكيدا ضرورة، ~~وهو قول النحاة، فيكون هذا القول مقابلا لقول من يقول: PageV04P157 # إنها مرادفة اللام. وإما كون كي مرادفة لأن احتمالي يمكن أن يقال به، ~~وكلام ابنه بدر الدين يجنح إلى أنه أمر احتمالي، فإنه قال: إذا ظهرت "أن" ~~بعد كي نظرت، فإن لم يكن قبلها اللام كما في قوله: كيما أن تغر، احتمل أن ~~تكون الجارة، وقد شذ إظهار أن بعدها للضرورة، وأن تكون الناصبة للفعل، وقد ~~شذ توكيدها بأن للضرورة، ثم قال: والراجح كونها جارة؛ لأن توكيد الحرف ~~بالحرف شاذ في الاستعمال دون القياس، فكان القول به أولى. انتهى. وقال ابن ~~يعيش: ويروى: # لسانك هذا كي تغر وتخدعا # وهكذا هو في "ديوان جميل" والبيت له من قصيدة لا لحسان، وهذا أبيات من أولها: # عرفت مصيف الحي والمتربعا ... كما خطت الكف الكتاب المرجعا # معارف أطلال لبثنة أصبحت ... معارفها قفرا من الحي بلقعا # معارف للخود التي قلت أجملي ... إلينا فقد أصفيت بالود أجمعا # فقالت أفق ما عندنا لك حاجة ... وقد كنت عنا ذا عزاه مشيعا # فقلت لها لو كنت أعطيت عنكم ... بديلا لأقللت الغداة التضرعا # فقالت أكل الناس أصبتح مانحا ... لسانك هذا كي تغر وتخدعا # المصيف: ms0897 موضع الإقامة في الصيف، والمتربع: موضع الإقامة في الربيع. ~~وقوله: كما خطت .. الخ، حال منها، أراد أن الآثار قد انمحت كالخط القديم ~~الذي قد روجع للقراءة فيه مرات كثيرة، والمعارف: الأماكن المعروفة، ~~والبلقع: الخالي من الأنيس، والخود، بالفتح: الجارية الناعمة، وأجملي: أمر ~~من الإجمال، وهو المعاملة بالجميل، وأصفيت: مجهول أصفيته الود، أي: أخلصته ~~له، والعزاء: الصبر، والمشيخ: المشجع. PageV04P158 # وقوله: فقالت أكل الناس، الهمزة للاستفهام التقريري، وكل مفعول أول ~~لمانح، وفيه تقديم مفعول معمول أصبح عليه، لأن مانحا خبر أصبح، والمنح: ~~الإعطاء، ييتعدى لمفعولين ثانيهما لسانك، ومنح اللسان: التلطف والتودد، ~~وغره: خدعه، والتقدير: تغرهم وتخدعهم، تقول: أهكذا تمنح لسانك جميع الناس ~~لتغرهم وتخدعهم كما خدعتني. وترجمة جميل بن معمر تقدمت في الإنشاد الثالث ~~والثلاثين. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع بعد الثلاثمائة # : # (304) وأوقدت ناري كي ليبصر ضوؤها ... وأخرجت كلبي وهو في البيت داخله # على أن فيه ردا على الكوفيين في زعمهم أن كي ناصبة دائما، فإنها لو كانت ~~ناصبة لما جاز الفصل بينها وبين الفعل باللام، وإنما هي هنا بمعنى اللام، ~~وسهل ذلك اختلاف اللفظين، والنصب، وإنما هو بأن المضمرة بعد اللام، ومثله ~~بيت الطرماح: # كادوا بنصر تميم كي لتلحقهم ... فيهم فقد بلغوا الأمر الذي كادوا # قال ناظر الجيش: لا محيص في كل من هذين البيتين عن أحد أمرين: إما الحكم ~~بأن كي مصدرية، وأن لام الجر أتي بها مؤخرة عنها، وإما الحكم بأنها جارة، ~~واللام بعدها مؤكدة، قالوا: والحكم بالأمر الثاني متعين؛ لأن توكيد حرف ~~بمثله ثابت، وتأخير حرف الجر الذي هو اللام عن الحرف المصدري غير ثابت، ~~فنعين كون كي إذا وجدت قبل اللام جارة. انتهى. # وقال أبو حيان في "شرح التسهيل": قال أبو علي في "التذكرة" في قول ابن ~~قيس الرقيات: # ليتني ألقى رقية في ... خلوة من غير ما أنس # كي لتقضيني رقية ما ... وعدتني غير مختلس PageV04P159 # إن كي هنا بمعنى أن، ولا تكون الجارة؛ لأن حرف الجر لا يعلق، وهذا غير ~~مرضي من أبي علي؛ لأن حرف ms0898 الجر هنا لا يعلق بل هو باق على عمله، وإنما كرر ~~توكيدا لقول الآخر: # ولا للما بهم أبدا دواء # هذا والبيت ليس لحاتم، وإنما هو من قصيدة للنميري وأورد منها أبو تمام في ~~باب الأضياف من "الحماسة" اثني عشر بيتا على رواية أخرى وهي: # فأبرزت ناري ثم أثقبت ضوءها ... وأخرجت كلبي وهو في البيت داخله # وعليه لا شاهد. وهذا ما أورده أبو تمام: # وداع دعا بعد الهدو كأنما ... يقاتل أهوال السرى وتقاتله # دعا بائسا شبه الجنون وما به ... جنون ولكن كيد أمر يحاوله # فلما سمعت الصوت ناديت نحوه ... بصوت كريم الجد حلو شمائله # فأبرزت ناري ثم أثقبت ضوءها ... وأخرجت كلبي وهو في البيت داخله # فلما رآني كبر الله وحده ... وبشر قلبا كان جما بلا بله # فقلت له أهلا وسهلا ومرحبا ... رشدت ولم أقعد إليه أسائله # وقمت إلى برك هجان أعده ... لوجة حق نازل أنا فاعله # بأبيض خطت نعله حيث أدركت ... من الأرض لم تخطل علي حمائله # فجال قليلا واتقاني بخيره ... سناما وأملاه من النبي كاهله # بقرم هجان مصعب كان فحلها ... طويل القرى لم يعد أن شق بازله # فخر وظيف القرم في نصف ساقه ... وذاك عقال لا ينشط عاقله # بذلك أوصاني أبي وبمثله ... كذلك أوصاه قديما أوائله # قوله: بعد الهدو: وهو السكون، يقول: بعدما هدأت أصوات الناس بالنوم، ~~وقوله: دعا بائسا، حال من ضمير دعا، أي: وهو ذو بؤس وشدة من الجوع والعطش، ~~وإنما دعا شبه الجنون لتسمعه الكلاب فتنبحه ليستدل بأصواتها على الحي، ~~وهكذا حال المسافر المنقطع إذا أظلم عليه الليل. قال التبريزي: أي دعا دعاء ~~يشبه PageV04P160 # الجنون، فهو صفة لمصدر محذوف، ثم قال: وما به جنون، يكابد أمرا يطلب ~~الخلاص منه، وليس له طريق للخلاص إلا على ذلك الوجه، وأثقبت النار: أوقدتها ~~حتى سطعت ولاحت، وإنما أخرج كلبه لينبحه فيستدل بنبحه إليه. وقوله: وهو في ~~البيت داخله، قال ابن جني في "إعراب الحماسة": الظرف الذي هو في البيت خبر ~~المبتدأ، وقوله: داخله بدل من الظرف، حتى كأنه قال: وهو ms0899 داخل البيت، وليس ~~بحسن أن يكون الظرف لغوا؛ لأنه كان يكون متعلقا بداخل، وداخل هذا قد تعدى ~~في المعنى إلى الظرف؛ لأن الهاء ضمير البيت. وهي في المعنى ظرف، ألا ترى أن ~~أصله داخل فيه؟ ولا يجوز أن يعمل فعل واحد في ظرفين من جنس واحد. انتهى ~~المراد منه. # والجم: الكثير، والبلابل: الأحزان. وقوله: وقمت إلى برك هجان .. الخ، ~~البرك بفتح الموحدة: الإبل الباركة، وهو اسم جمع، ولهذا أعاد إليه الضير ~~تارة مذكرا وتارة مؤنثا. وناقة هجان، وإبل هجان أيضا: بيض كرام، وأعده: ~~أهيئة. قال التبريزي: ووجبة الحق: وقوعه، والباء من أبيض متعلق بقمت. ~~واللام متلق بأعده، وجملة "أعده" صفة لبرك، كما أن جملة "أنا فاعله" صفة ~~لحق. انتهى. # والأبيض: السيف، وخطت: أثرت، والنعل: حديدة في أسفل غمد السيف، ولم تخطل: ~~لم تضطرب، وحمالة السيف: سيره ونجاده، يريد أنه لم يكن أطول منه وفاعل جال: ~~ضمير البرك، وقليلا، أي: جولانا قليلا، أو زمنا قليلا، واتقاني: استقبلني، ~~والتي: السمن، مصدر نوت الناقة، أي: سمنت. والكاهل: مقدم السنام. # قال ابن جني: الهاء في خيره وأملاه ضمير البرك، وارتفع كاهله ب "أملاه"، ~~وعملت أفعل هذه في المظهر فرفعته، وهي في ذلك أمثل حالا منها إذا اتصلت بها ~~"من" في نحو "افعل منك" وذلك أن "من تباعدها بما تكسبها من التخصيص من ~~الفعل والإضافة PageV04P161 # في كثير من هذه المواضع في تقدير الانفعال، ولذلك قلت: مررت برجل ضارب ~~أخيه زيد، هذا هو الظاهر، وإن شئت رفعت كاهله بمضمر دل عليه أملاه، أي: ~~امتلاء من التي كاهله، ولا يجوز أن ترفع أملاه بالابتداءوخبره كاهله، ~~والجملة حال، لأنه يصير المعنى حينئذ أنه ضرب قرما أكثره شحما كاهله، وليس ~~هذا الغرض، وإنما الغرض تفضيله على سائر البرك، لا يفضل كاهله على سائر جسمه. # وقوله: بقوم بدل من خيره، غير أنه أعاد الجار. انتهى. والمصعب: الفحل ~~الكريم الذي لا يبتذل في العوارض بل يقصر على الفحلة، وقال الخليل: هو الذي ~~لم يركب قط، ولم يمسه حبل. وقوله: كان فحلها، ms0900 اسم كان ضمير البرك، أي: كان ~~هذا القرم فحل هذه البرك، والقرم من الإبل: الذي يكرم للفحلة، والقرى، بفتح ~~القاف والراء: الظهر، ولم يعد: لم يتجاوز أن شقض، أي: خرج، والبازل: آخر ما ~~ينبت من أسنان الإبل، يريد أنه فتي. # وقوله: فحز وظيف القرم: الحز: القطع، والوظيف: ما بين الرسغ والساق، ~~وقوله: وذاك عقال لا ينشط عاقله، أي: لا يجعله أنشوطة، يقال: نشطت العقال: ~~إذا شددته، وأنشطته: إذا حللته. # قال أبو تمام: هذا الشعر للنميري، وقيل: لرجل من باهلة. وقال السيوطي: ~~أخرجه ابن أبي الدنيا وابن عساكر مسندا أبي حاتم الطائي، لكن ليس في البيت ~~شاهد، وهذا الشعر أشبه بشعر حاتم الطائي، والله أعلم. وتقدمت ترجمة حاتم في ~~الإنشاد الثامن والتسعين. PageV04P162 # " ### ||| AUTO كم # " ### |||| AUTO أنشد فيه، وهو الإنشاد الخامس بعد الثلاثمائة # : # (305) ### ||| AUTO كم # ملوك باد ملكهم ... ونعيم سوقة بادوا # على أن تمييز " ### ||| AUTO كم # " الخبرية يجوز أن يكون مفردا أو جمعا ### ||| AUTO كم # ا في البيت. # وباد: هلك واضمحل، والملك، بالضم: السلطنة، والسوقة، بالضم: خلاف الملك، ~~يستوي فيه الواحد المذكر والمؤنث والجمع، ونعيم: معطوف على ملوك، على معنى: و ### ||| AUTO كم # باد نعيم سوقة. وخولف في كون نعيم مفردا بأن المضاف قد يأخذ ح ### ||| AUTO كم # المضاف إليه في الجمعية، ويدل عليه بادوا، وكذا يفهم من صنيع أبي حيان، ~~فإنه قال: إن ضمير " ### ||| AUTO كم # " الخبرية يكون جمعا مجرورا ### ||| AUTO كم # ميز عشرة، ومفردا مجرورا ### ||| AUTO كم # ميز مائه، فمن الجمع قول الشاعر: ### ||| AUTO كم # ملوك باد ملكهم .. ... البيت. # على أن غطلاق فعيل على الجمع شائع، كقوله تعالى: {والملائكة بعد ذلك ~~ظهير} [التحريم/ 4]، هذا ما رأيته، وقافية البيت ليست دالية، وإنما هو من ~~قصيدة رائية لعدي بن زيد العبادي، وأولها: # يا لبيني أوقدي نارا ... إن من تهوين قد حارا # رب نار بيت أرمقها ... تقضم الهندي والغارا # عندها ظبي يؤرثها ... عاقد في الجيد تقصارا # شادن في عينه حور ... وتخال الوجه دينارا # إنني رمت الخطوب فتى ... فوجدت العيش أطوار # من حبيب أو ms0901 أخي ثقة ... أو عدو شاحط دارا PageV04P163 # ليس يغني عيشه أحد ... لا يلاقي فيه إمعارا # كم ملوك باد ملكهم ... ونعيم سوقة بارا # حار، بالحاء المهملة: رجع، ويقال لهذه النار نار السلأامة، توقد للقادم ~~من سفر، كذا رأيته بخط شيخنا الشهاب في بعض مجاميعه، وأرمقها: أبصرها، ~~وتقضم: تأكل، والهندي: العود الهندي، والغار، بالمعجمة: شجرة طيبة الريح، ~~ويؤرثها: يوقدها ويشبها، والتقصار، بالكسر: القلادة. والأبيات الثلاثة يأتي ~~شرحها إن شاء الله تعالى في الباب الرابع. والإمعار: مصدر أمعر الرجل: إذا ~~افتقر وتغير حاله، وبار: من البوار وهو الهلاك والتلف، فيكون في البيت ~~الجمع بين التمييز بالجمع وبالمفرد. وترجمة عدي بن زيد تقدمت في الإنشاد ~~الواحد والسبعين بعد المائتين. # والعبادي، بكسر العين وخفة الموحدة، قال ابن دريد: وإنما قيل لقوم عدي: ~~العباد؛ لأنهم قوم شتى اجتمعوا على النصرانية، وأنفوا من أن يقال لهم ~~العبيد، فتسموا بالعباد. وقال الطبري في قوله تعالى: {وقومهما لنا عابدون} ~~[المؤمنون/ 47]، معناه: مطيعون، ومنه قيل لأهل الحيرة: العباد؛ لأنهم كانوا ~~طاعة لملوك العجم، والعرب تقول: رجل عابد، إذا دان للملك. # وقال أحمد بن أبي يعقوب: إنما سمي نصارى الحيرة العباد؛ لأنه وفد على ~~كسرى خمسة، فقال للاول: ما اسمك؟ قال: عبد المسيح، وقال للثاني: ما اسمك؟ ~~قال: عبد ياليل، وقال للثالث: ما اسمك؟ قال: عبد عمرو، وقال للرابع: PageV04P164 # ما اسمك؟ قال: عبد ياسوع، وقال للخامس: ما اسمك؟ قال: عبد الله. فقال: ~~أنتم عباد عباد كلكم! فسموا عبادا. قال كراع: معنى عبد ياسوع: عبد الله، ~~كذا في "اللآلي شرح الأمالي" لأبي عبيد البكري. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس بعد الثلاثمائة # : # (306) كم عمة لك يا جرير وخالة ... فدعاء قد حلبت علي عشاري # على أن مميز "كم" الخبرية فيه مفرد، وقد روى فيه الجر والنصب والرفع، ~~وجوز في "كم" أن تكون استفهامية أيضا، وقد بسطنا الكلام عليه غاية البسط في ~~الشاهد الثاني والتسعين بعد الأربعمائة من شواهد الرضي. # والبيت من قصيدة للفرزدق هجا بها حريرا، وقبله: # قبح الإله بني كليب إنهم ... لا يغدرون ms0902 ولا يفون لجار # يستيقظون إلى نهاق حميرهم ... وتنام أعينهم عن الأوتار # متبرقعي لئوم كأن وجوههم ... طليت حواجبها عنية قار # كم من أب لي يا جرير كأنه ... قمر المجرة أو سراج نهار # ورث المكارم كابرا عن كابر ... ضخم الدسيعة كل يوم فخار # إلى أن قال: # كم عمة لك يا جرير وخالة ... فدعاء قد حلبت عليض عشاري # كنا نحاذر أن نضيع لقاحنا ... ولهلى إذا سمعت دعاء يسار # شغارة تقذ الفصيل برجلها ... فطارة لقوادم الأبكار PageV04P165 # قوله: لا يغدرون .. الخ، يقول: هم ضعفاء لا يقدرون على غدر ولا على وفاء. ~~وعنية: بفتح العين المهملة وكسر النون بعدها مثناة تحتية مشددة، قال صاحب ~~"الصحاح": هو بول البعير يعقد في الشمس يطلى به الأجرب، والقار بالقاف، قال ~~صاحب "الصحاح": هو الإبل، وأراد بسراج النهار: الشمس، والدسيعة: العطية. # وقوله: كم عمة لك يا جرير .. الخ، هو من شواهد سيبويه على أن "كم" فيه ~~خبرية، وقال: ومن ينصب، أي: المميز، كثير، منهم الفرزدق. انتهى. وفدعاء: ~~صفة لخالة لقربها، وحذف الصفة للدلالة عليها. قال ابن الأعرابي: الذي يمشي ~~على ظهر قدميه. والأنثى: فدعاء، والفدع من صفات العبيد والإماء. والعشار، ~~بالكسر: جمع عشراء، بضم ففتح وبالمد: الناقة التي أتى عليها من وضعها عشرة ~~أشهر لا التي مضى عليها عشرة أشهر من حملها، بدليل قوله: حلبت. وقد صحف بعض ~~المتقدمين الكلمتين الأخيرتين، فرواه: "قد جلبت على عشار" بضم الجيم من ~~الجلاء، وعشار بفتح العين وتشديد الشين. # وقوله: كنا نحاذر .. الخ، نضيع: مضارع أضاع، ولقاحنا: مفعوله، جمع لقوح، ~~وهي الناقة الحلوب. وقوله: ولهى: فاعل نضيع فعلى من الوله، ويسار: اسم عبد ~~كان يتعرض لبنات مولاه. # وقوله: شغارة تقذ .. الخ، هو من شواهد سيبويه بنصب شغارة على الذم، قال ~~في "الكتاب": زعم يونس أنه سمع الفرزدق ينشده بالنصب، جعله شتما، وكأنه حين ~~ذكر الحلب، صار من يخاطب عنده عالما بذلك، ولو ابتدأه وأجراه على الأول كان ~~جائزا عربيا. انتهى. والشغارة: التي ترفع رجلها ضاربة للفصيل لتمنعه من ~~الرضاع عند الحلب، والوقذ، بالقاف والذال ms0903 المعجمة: أشد الضرب، والفطارة: ~~التي تحلب الفطر، بفتح الفاء وسكون الطاء، وهو حلب الناقة بالسبابة PageV04P166 # والإبهام لصغر خلفها. والضف. بفتح الضاد المعجمة: القبض على الخلف بالكف ~~لعظمه. الأبكار: جمع بكر، وهي التي نتجت أول بطن. وقوادمها: أخلافها، وهي ~~أربعة: قادمان، وآخران، فسماها كلها قوادم اتساعا، وهذا الحلب صعب، وإنما ~~وصف حذقها بالحلب لكونها نشأت عليه. وترجمة الفرزدق تقدمت في الإنشاد ~~الثاني من أول الكتاب. # " ### ||| AUTO كأين # " ### |||| AUTO أنشد فيه، وهو الإنشاد السابع بعد الثلاثمائة # : # (307) اطرد اليأس بالرجا ف ### ||| AUTO كأين # ... آلما حم يسره بعد عسر # على أنه جاء فيه مميز ### ||| AUTO كأين # منصوبا على غير الغالب. وآلم: اسم فاعل من ألم يألم ألما، من باب فرح، ~~رحم، بضم الحاء المهملة: بمعنى قدر وقضي، وهو من الأفعال التي لم تستعمل ~~إلا مجهولة. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن بعد الثلاثمائة # : # (308) وكائن لنا فضلا عليكم ومنة ... قديما ولا تدرون ما من منعم # لما تقدم قبله. وما مصدرية وصلت بالفعل الماضي، أي: لا تدرون منة المنعم. # " ### ||| AUTO كذا # " ### |||| AUTO أنشد فيه، وهو الإنشاد التاسع بعد الثلاثمائة # : # (309) وأسلمني الزمان ### ||| AUTO كذا # ... فلا طرب ولا أنس # على أن ### ||| AUTO كذا # مركبة من الكاف وذا، قال أبو حيان في كتاب "الشذا في أحكام ### ||| AUTO كذا # ": الكاف أصلها التشبه؛ وذا أصلها أنها اسم الإشارة للمفرد المذكور، فمتى PageV04P167 # أبقيت كل واحدة منهما على موضوعها الأصلي فلا تركيب فيها، ولا تكون إذ ~~ذاك كناية عن شيء، وإن أخرجت عن موضوعها الأصلي فإن العرب استعملتها كناية ~~عن عدد وعن غير عدد، وفي كلتا الحالتين تكون مركبة، ولذلك لا تثنى ذا ولا ~~تجمع، ولا تؤنث، ولا تتبع بتابع، ولا تتعلق الكاف بشيء، ولا تدل على تشبيه؛ ~~لأنهما بالتركيب حدث لهما معنى لم يكن قبله، ولا تلزم كذا الصدر، ولا تكون ~~مقصورة على إعراب خاص، بل تستعمل في موضع رفع وفي موضع نصب وفي وفي موضع جر ~~بالإضافة وبالحرف. انتهى المراد منه بلفظه. # وكون كذا في البيت على الأصل غير واضح، لأنه ms0904 ليس في الكلام مشبه، ولا ~~يعرف البيت الذي قبله حتى يعرف المشبه. وقد أورده أبو حيان في أول ذلك ~~الكتاب، قال: وقولهم: "أما بمكان كذا وكذا وجذ" دليل على أنه لم يرد معطوفا ~~ومعطوفا عليه، ولا أراد أن يوصف المكان بصفتين معطوفة إحداهما على الأخرى، ~~وهو كناية عن معرفة، ومن وقوعه على النكرة قوله: # وأسلمتني الزمان كذا ... فلا طرب ولا أنس # انتهى. فظاهر كلامه أنه من الوجه الذي عده المصنف ثانيا، فيكون كذا كناية ~~عن حال نكرة، والمعنى: خذلني الزمان حال كوني منفردا. ثم رأيت في ~~"الارتشاف" بعد أن أنشد البيت، قال: أوقع كذا موقع الحال، وهي نكرة انتهى. ~~وأسلمه: بمعنى خذله، وأنس بضمتين، والوجذ، بفتح الواو وسكون. الجيم، ثالثه ~~ذال معجمة: النقرة التي في الجبل تمسك الماء، والجمع وجاذ. # وقال ابن وحيي: الكاف للتشبيه، وذا إشارة إلى مصدر أسلم، أي: أسلمني ~~الزمان إلى الأحزان والغموم إسلاما مثل ذلك الإسلام الذي ابتلاني به، فإذا ~~كان الأمر كذلك فلا طرب ولا أنس لي. هذا كلامه. PageV04P168 ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد العاشر بعد الثلاثمائة # : # (310) عد النفس نعمى بعد بؤساك ذاكرا ... كذا وكذا لطفا به نسي الجهد # على أن كذا لا تستعمل غالبا إلا معطوفا عليها. قال ابن مالك في "شرح ~~التسهيل": وأما كذا ففيها ما في كائن من التركيب الموجب للحكاية، وفيه ~~زيادة مانعة من الإضافة، وذلك أن عجزها اسم لم يكن له قبل التركيب نصيب في ~~الإضافة، فأبقي على ما كان عليه .. إلى أن قال: وأما كذا فلم يجئ مميزها ~~إلا منصوبا كقوله: عد النفس نعمى .. البيت، وقال أيضا: واستعمال كذا دون ~~تكرار قليل، وكذا استعماله مكررا بلا عطف. انتهى المقصود من كلامه. # " ### ||| AUTO كأن # " ### |||| AUTO أنشد فيه، وهو الإنشاد الحادي عشر بعد الثلاثمائة # : # (311) فأصبح بطن مكة مقشعرا ... ### ||| AUTO كأن # الأرض ليس بها هشام # على أن " ### ||| AUTO كأن # " فيه عند الكوفيين للتحقيق. وقال المبرد في "الكامل": يقول: هو وإن كان ~~مات فهو مدفون في الأرض، فقد كان يجب من أجله أن ms0905 لا ينالها جدب. انتهى. ~~وكتب ابن السيد البطليوسي في "حاشيته" عليه: هذا التفسير على قول من جعل " ### ||| AUTO كأن # " في هذا البيت بمعنى التعجب، ف ### ||| AUTO كأن # ه يعجب من إجداب الأرض، وهشام مدفون فيها وإنما كان ينبغي أن لا تجدب ~~لكونه فيها. وقوم يجعلونها بمعنى الشك، ومعناه: إن الأرض أجدبت حتى ظن ~~وتوهم أن هشاما ليس مدفونا فيها. وذهب إلى أن ### ||| AUTO كأن # ههنا للتحقيق، أي: إن الأرض أجدبت وهشام ليس فيها، أي: ليس على ظهرها، ~~وإليه ذهب السيرافي. انتهى. وقال ناظر الجيش: PageV04P169 # زعم بعضهم أن كان قد تكون للتحقيق دون تشبيه، واستشهد على ذلك بقول ~~الشاعر: وأصبح بطن مكة .. البيت، وبقول الآخر: # كأنني حين أمسي لا تكلمني ... ذو نعمة يبتغي ما ليس موجودا # والصحيح أن كأن لا يفارقها التشبيه، ويخرج البيت الأول على أن هشاما وإن ~~مات فهو باق ببقاء من يخلفه سائرا بسيرته. وأجود من هذا أن تجعل الكاف من ~~كأن في هذا الموضع كاف التعليل المرادفة للام. كأنه قال: # وأصبح بطن مكة مقشعرا ... لأن الأرض ليس بها هشام # وعلى هذا حمل قوله تعالى: {وي كأنه لا يفلح الكافرون} [القصص/ 82]، فقيل: ~~معناه أعجب لأنه لا يفلح الكافرون. وأكثر ما ترد الكاف بهذا المعنى مقرونة ~~كقوله تعالى: {واذكروه كما هداكم} [البقرة/ 198]، وأما البيت الثاني فلا ~~حجة فيه، لأن التشبيه فيه يتبين بأدنى تأمل، ثم قال: ويمكن حمل كأن فيه ~~للتشبيه حقيقة دون احتياج إلى ذلك التأويل، وذلك أن الشاعر كان لا يعترف ~~بفقد هشام؛ لأنه لا يرضى أن يحدث نفسه بفقده لكونه عزيزا عنده، فهو عنده في ~~حكم الموجود، وإذا كان في حكم الموجود، وجب عنده أن لا تقشعر الأرض. فلما ~~اقشعرت قال: كأن الأرض ليس بها هشام. وهذا معنى صحيح، وهو أمر يرجع إلى ~~تجاهل العارف. # والبيت من شعر للحارث بن أمية الصغرى بدون فاء رثى بها هشام بن المغيرة وهي: # أصبح بطن مكة مقشعرا ... كأن الأرض ليس بها هشام PageV04P170 # يروح كأنه أشلاء سوط ... وفوق جفانه شحم ms0906 ركام # وللكبراء أكل كيف شاؤوا ... وللولدان لقم واقتسام # فبكيه ضباع ولا تملي ... ثمال الناس إن قحط الغمام # وإن بني المغيرة من قريش ... هم الرأس المقدم والسنام # وهشام هو أبو عثمان بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخذوم، قال الزبير ~~بن بكار في كتاب "أنساب قريش": وكان هشام بن المغيرة سيدا مطاعا، وله يقول ~~أبو بكر بن الأسود بن شعوب يؤبنه: # ذريني أصطبح يا بكر إني ... رأيت الموت نقب عن هشام # تخيره ولم يعدل سواه ... ونعم المرء بالبلد التهام # وله يقول الحارث بن أمية الصغري يؤبنه، وهو المديح بعد الموت: # ألا هلك الفياض والحامل الثقلا ... ومن لا يضمن عن عشيرته فضلا # ألا لست كالهلكي فتبكي بكاءهم ... ولكن أرى الهلاك في جنبه وغلا # من أبيات. وقال أيضا يبكيه: # أصبح بطن مكة مقشعرا ... .. الأبيات المتقدمة. # وضباعة التي ذكر: زوجته القشيرية. ولما قال الحارث بن أمية لهشام بن ~~المغيرة: ألا لست كالهلكي .. البيت، أغرت به بنو عبد مناف حكيم بن أمية بن ~~حارثة بن أوقص السلمي حليف بني عبد شمس، وكانوا استعملوا على سفهائهم، ففر ~~منه الحارث وقال: # أمرر بالأباطح كل يوم ... مخافة أن يشردني حكيم # فهدم حكيم داره، وأعطاه بنو هشام داره التي بجياد. PageV04P171 # وقال بحير بن عبد الله القشيري يرثى هشاما في رواية معمر بن المثنى: # دعيني اصطبح يا بكر إني ... رأيت الموت نقب عن هشام # فود بنو المغيرة لو فدوه ... بألف مقاتل وبألف رام # وود بنو المغيرة لو فدوه ... بألف من رجال أو سوام # فبكيه ضباع ولا تملي ... هشاما إنه غيث الأنام # ووجدتها له بخط الضحاك بن عثمان، يختلفان في اللفظ، وزاد فيها: "على أثر تهام" # وكنت إذا ألاقيه كأني ... على حرم وفي شهر حرام # والرواية الأولى عندنا أثبت. وقال عبد الله بن ثور البكائي يرثيه: # هريقي من دموعهما سجاما ... ضباع وجاوبي نوحا قياما # على خير البرية لن تريه ... ولن تلقي مواهبه العظاما # وأوحش بطن مكة بعد أنس ... ومجد كان فيها قد أقاما # من أبيات. وعن عكرمة المخزومي: ... كان ms0907 فارسي قريش في الجاهلية هشام ابن ~~المغيرة والوليد بن عبده، وكان يقال لهشام بن المغيرة: فارس البطحاء، وكان ~~فرسانهم في الجاهلية بعدهما عمرو بن عبد العامري، وضرار بن الخطاب الفهري ~~المحاربي، وهبيرة بن أبي وهب المخزومي، وعكرمة بن أبي جهل المخزومي. وعن ~~ابن شهاب أن قريشا كانت تعد قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من زمن ~~الفيل، كانوا يعلمون بين الفيل وبين الفجار أربعين سنة، وكانوا يعدون بين ~~الفجار وبين وفاة هشام بن المغيرة وبين بنيان الكعبة تسع سنين، وكانوا ~~يعدون من بنيان الكعبة وبين أن ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس عشرة ~~سنة، منها خمس سنين قبل أن ينزل عليه، ثم كان العدد بعد. وابنه الحارث بن ~~هشام بن المغيرة كان PageV04P172 # شريف مذكورا، وشهد بدرا مع المشركين وفر، وشهد أيضا أحدا معهم، وبقي ~~متمسكا بالشرك حتى أسلم يوم فتح مكة، وله ابن يسمى عثمان، وبه يكنى، وأمه ~~بنت عثمان بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وليس لعثمان عقب، ولما نزل هشام بن ~~المغيرة بحران وبها أسماء بنت مخرمة النهشلي -نهشل دارم، قد هلك عنها، ~~وكانت امرأة لبيبة حسناء- تزوجها فولدت له عمرا الذي كناه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أبا جهل والحارث بن هشام المذكور. انتهى كلامه. # وقال المبرد في "الكامل" وكان هشام بن المغيرة أجل قريش حلما وجودا، ~~وقريش كانت تؤرخ بموته، كما تؤرخ بعام الفيل وبملك فلان، قال الشاعر: # زمان تناعى الناس موت هشام # ومن أجله قول القائل: # فأصبح بطن مكة مقشعرا ... .. البيت # وقال الآخر: # ذريني أصطبح يا سلم إني ... رأيت الموت نقب عن هشام # نقب، أي: طوف حتى أصاب هشاما .. قال تعالى: {فنقبوا في البلاد} [ق/ 36]، ~~أي: طوفوا، ومثله قول امرئ القيس: # وقد نقبت في الآفاق حتى ... رضيت من الغنيمة بالإياب # انتهى. وقوله: يروح كأنه أشلاء سوط، السوط معروف، وهو يفتل وينسج من ~~طاقات، وأشلاؤه: طاقاته، يريد أنه نحيف من قلة الأكل مع كثرة طعامه، والعرب ~~تتمدح بقلة الأكل والنحافة، والأشلاء: جمع ms0908 شلو -بالكسر- وهو العضو، ~~والجفاف: جمع جفنة -بالفتح- وهي القصعة الكبيرة، والركام -بالضم-: المتراكم ~~بعضه على بعض، وثمال منصوب على المدح، وهو الغياث PageV04P173 # الذي يقوم بأمر قومه، والحارث هو الحارث بن أمية الأصغر الذي يقال له: ~~ابن عبلة ابن عبد شمس الشاعر الجاهلي، ومن ولده عبد الله بن الحارث، أدرك ~~معاوية شيخا كبيرا، وورث دار عبد شمس بمكة، لأنه كان أقعدهم، فحج معاوية في ~~مدته، فدخل ينظر إلى الدار، فخرج إليه بمحجن ليضربه، وقال: لا أشبع الله ~~بطنك أما تكفيك الخلافة حتى تجئ فتطلب الدار؟ ! فخرج معاوية وهو يضحك. كذا ~~في "جمهرة الأنساب". ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني عشر بعد الثلاثمائة # : # (312) كأني بك تنحط # تمامه: # إلى اللحد وتنغط # وقد أسلمك الرهط إلى أضيق من سم # على أن "كأن" فيه للتقريب، وأن أصله عند المطرزي: كأني أبصرك تنحط -فحذف ~~الفعل، وزيدت الباء. أما الثاني فقد نسب إلى المطرزي ما لم يقله، وهو في ~~هذا تابع لابن عمرون كما سيأتي. وهذه عبارة المطرزي في "شرح مقامات ~~الحريري" قال: قوله: # كأني بك تنحط أي: كأني أبصرك، إلا أنه ترك الفعل لدلالة الحال، وكثرة ~~الاستعمال، ومعناه: أعرف لما أشاهد من حالك اليوم كيف يكون حالك غدا، كأني ~~أنظر إليك وأنت على تلك الحال. ومثله: من لي بكذا؟ يعنون: من يكفل لي به، ~~وله نظائر. انتهى. والباء عند وصلة للفعل المحذوف ودالة عليه، والفعل ~~المحذوف هو مضارع بصرت بالشيء -بالضم والكسر- بصرا بفتحتين، أي: علمت، فأنا ~~بصير به، ويتعدى بالباء في اللغة الفصحى. كذا في "المصباح". وقد ذهب المحقق ~~الرضي إلى هذا فقال: الأولى أن نقول ببقاء كأن على معنى التشبيه، ولا نحكم PageV04P174 # بزيادة شيء، ونقول: التقدير: كأنك تبصر بالدنيا، أي: تشاهدها، من قوله ~~تعالى: {فبصرت به عن جنب} [القصص/ 11] والجملة بعد المجرور بالباء حال، أي: ~~كأنك تبصر بالدنيا وتشاهدها غير كائنة، ألا ترى إلى قولهم: كأني بالليل وقد ~~أقبل، وكأني بزيد وهو ملك، والواو لا تدخل على الجمل إذا كانت أخبارا لهذه ~~الحروف. انتهى. # وأما الأول ms0909 فقد قال ناظر الجيش: هو مذهب بعض الكوفيين، قالوا: لأن المعنى ~~على تقريب إقبال الشتاء، وتقريب إتيان الفرج، ولا يتصور التشبيه في هذا ~~الكلام. ومن ذلك قول الحسن البصري: كأنك بالدنيا لم تكن، وبالآخرة لم تزل، ~~لأن المعنى على تقريب زوال الدنيا، وتقريب وجود الآخرة، والمحققون على أن ~~كأن للتشبهي فيما ذكر، ولكن اختلف القول في تخريجه. إلى هنا كلامه. # قال أبو عبد الله محمد بن محمد بن عمرون الحلبي في "شرح المفصل" ومن مشكل ~~خبر كأن قول الحسن البصري: كأنك بالدنيا لم تكن، وبالآخرة لم تزل. يحتمل ~~الضمير في "تكن" أن يكون للمخاطب، وأن يكون للدنيا، وكذا الضمير في "لم ~~تزل". وتقديره على الأول: كأنك لم تكن بالدنيا، ويكون التشبيه في الحقيقة ~~للحالين. لا لذي الحال ومثله: كأن زيدا قائم، فقد ظهر أن التشبيه لا يفارق ~~كأن، وأما قول من قال: إنها تكون للتشبيه إذا كان خبرها اسما، وأما إذا كان ~~خبرها فعلا أو ظرفا أو حرف جر، فظن وتخيل ليس بشيء، لأن ما ذكرناه من ~~التأويل لا يبقى إشكالا، وجريها على حقيقتها أولى، وتقديره: إن حالك في ~~الدنيا يشبه حالك زائلا عنها ويكون بالدنيا ظرفا، وكان تامه، وهي خبر كأن. ~~وإن كان الضمير للدنيا، فيحتمل أن يكون بالدنيار الخبر، و"لم تكن" في موضع ~~نصب على الحال من الدنيا. إما على أنه صفة لمحذوف، إذا لم يجوز أن تقع ~~الماضية حالا تقديره دنيا لم تكن، وتنصب دنيا على الحال. وإما على تقدير ~~واو الحال، وكذا "لم تزل" فإن قيل: إن بالدنيا لا يتم به الكلام، والحال ~~فضلة؛ PageV04P175 # فالجواب: إن من الفضلات ما لا يتم الكلام إلا به، كقوله تعالى: {فما لهم ~~عن التذكرة معرضين} [المدثر/ 49] فمعرضين حال من الضمير المخفوض، ولا ~~يستغني الكلام عنها؛ لأن الاستفهام في المعنى إنما هو عنها. وقولهم: مازلت ~~بزيد حتى فعل، لا يتم الكلام بقولك: بزيد، ومما يبين صحة الحال جواز دخول ~~الواو، فتقول: كأنك بالشمس وقد طلعت، ونحوه ما حكي عن بعضهم: كأنا ms0910 بالدنيا ~~لم تكن. وعلى هذا يحمل قول الحريري: "كأني بك تنحط". يكون بك الخبر، وتنحط ~~حال. هذا هو الوجه، وخرجه المطرزي في "شرحه للمقامات": كأني أبصر بك، إلا ~~أنه ترك الفعل لدلالة الحال، وما ذكرته أولى؛ لأنه إضمار فعل، وزيادة حرف ~~جر لا يحتاج إليه فيما ذكرته. انتهى كلامه بحروفه كما نقله أبو حيان في ~~"تذكرته". # وقد نقل ناظر الجيش التخريج الثاني وهو جعل الجملة حاليا، وترك التخريج ~~الأول وهو جعلها خبر كأن، كما صنع المصنف هنا، وفي: شرح بانت سعاد" وقال: ~~ولا يخفى جودة هذا التخريج وحسنه، وليته تكلم على قولهم كأنك بالشتاء مقبل، ~~وكأنك بالفرج آ، فربما كان يذكر فيه ما يشفي الغليل. انتهى. # أقول: يمكن تخريج هذين أيضا على قوله: بجعل المرفوع خبر مبتدأ محذوف مع ~~واو الحال أو بدونها، والتقدير: كأنك بالشتاء وهو مقبل، وكأنك بالفرج وهو ~~آت، ويكون المعنى في الجميع: كأنك مقرون بالدنيا في حالة عدمها، وكأنك ~~مقرون بالآخرة في دوامها، وكأنك مقرون بالشتاء المقبل، وكأنك مقرون بالفرج ~~الآتي؛ وكأني مقرون بك في حال انحطاطك في اللحد. # والبيت من قصيدة مسمطة في المقامة الحادية عشرة أولها: # أيا من يدعي الفهم ... إلى كم يا أخا الوهم # تعبي الذنب والذم ... وتخطي الخطأ الجمعة أما بان لك العيب ... أما أنذرك الشيب # وما في نصحه ريب ... ولا سمعك قد صم PageV04P176 # وهكذا إلى آخرها، ووزنها: مفاعيل مفاعيل، أربع مرات من بحر الهزج، إلا ~~أنه جمع بين الساكنين في القوافي من غير إرداف في غالب القصيدة، وهو عيب ~~عندهم، ومثله شعر عند صاحب "القسطاس" دون غيره من العروضيين؛ لاعتبارهم ~~الوزن العربي في حد ما هو شعر. وتنحط: مصدره الانحطاط، وهو الانحدار من علو ~~إلى سفل، يريد انتقاله من ظهر الأرض إلى بطنها. وهو لحد القبور، وتنغط: ~~مطاوع غطه في الماء غطا: إذا غمسه فيه، يريد مواراته وتغطيته بالتراب، ~~والرهط: قوم الرجل وقبيلته. وقوله: إلى أضيق، أي: إلى مكان أضيق، والسم، ~~بالفتح: الثقب، يقال: # سم الخياط مع الأحباب ميدان # أي: ثقب ms0911 الإبرة. # والحريري: هو أبو محمد القاسم بن علي البصري صاحب "المقامات" كان حامل ~~لواء البلاغة، وكان فارس ميدان النظم والنثر، وكان من رؤساء بلده، وهو ~~منسوب إلى الحرير لبيعه أو عمله. ولد في سنة ست وأربعين وأربعمائة، وتوفي ~~بالبصرة في سادس رجب سنة ست عشرة وخمسمائة. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث عشر بعد الثلاثمائة # : # (313) كأن إذا تشوفا ... قادمة أو قلما محرفا # على أن كأن قد نصب بعدها الاسم والخبر. قال المبرد في "الكامل": حدثت أن ~~العماني أنشد الرشيد في صفة فرس: كأن أذنيه إذا تشوفا .. الخ، فعلم القوم ~~كلهم أنه قد لحن، ولم يهتد أحد منهم لإصلاح البيت إلا الرشيد، فإنه قال له: PageV04P177 # قل: "تخال أذنيه إذا تشوفا". والراجز وإن كان قد لحن فقد أحسن التشبيه. ~~انتهى. وكذا نقله ابن عبد ربه في "العقد الفريد" وروى الصولي في كتاب ~~"الأوراق" عن الطيب بن محمد الباهلي عن موسى بن سعيد بن مسلم أنه قال: كان ~~أبي يقول: كان فهم الرشيد فهم العلماء، أنشده العماني في صفة فرس: كأن ~~أذنيه .. الخ، فقال له: دع كأن، وقل: تخال أذنيه، حتى يستوي الشعر. انتهى. # واعترض ابن السيد فيما كتبه على "كامل المبرد" بأن هذا لا يعد لحنا، لأنه ~~قد حكي أن من العرب من ينصب خبر كأن ويشبهها بظننت، وعلى هذا أنشد قول ذي الرمة: # كأن جلودهن مموهات ... على أبشارها ذهبا زلالا # وعليه قول النابغة الذبياني: # كأن التاج معصوبا عليه ... لأذواد أصبن بذي أبان # في أحد التأويلين. انتهى. ويمنع الأول بجعل مموهات حالا من جلودهن لأن ~~مفعول في المعنى، والخبر قوله: على أبشارها، والرواية رفع مموهات على ~~الخبرية، يصف النساء، والمموهات المطليات، والأبشار: جمع بشرة وهي ظاهر ~~الجلد، وذهبا: المفعول الثاني لمموهات، يقال: موذهه ذهبا، والزلال: الصافي ~~من كل شيء. ويمنع الثاني أيضا بجعل عليه هو الخير، ومعصوبا حالا من التاج، ~~وذو أبان: موضع. يريد أنه أغار على قوم، فأخذ منهم أذواد إبل فيظن نفسه ~~ملكا يهزأ به. فإن قلت: معمولا كأن أصلهما ms0912 المبتدأ والخبر، فكيف أخبر عن ~~المثنى بالمفرد؟ قلت: إن العضوين المشتركين في فعل واحد مع اتفاقهما في ~~التسمية يجوز إفراد خيرهما؛ لأن حكمهما واحد، كقولك: أذناي سمعت، وقدماي ~~مشت. PageV04P178 # والعامل في "إذا" ما في كأن من معنى الفعل، وتشوف: تطلع والمراد نصب ~~الأذن للاستماع، والألف سواء كان ألف إطلاق، أو ضمير المثنى، كان يجب معه ~~إلحاق تاء التأنيث، لأن الفعل يجب تأنيثه إذا أسند إلى ضمير المؤنث، مجازيا ~~كان أو حقيقيا. والأذن مؤنث مجازي سماعا، فهذا خطأ آخر لم أر من ذكره. ~~والقادمة: إحدى قوادم الطير، وهي مقام ريشه، وفي كل جناح عشر ريشات، ~~والقلم: آله الكتابة، والمحرف: المقطوط لا على جهة الاستواء، بل يكون الشق ~~الوحشي أطول من الشق الإنسي، وهذا المعنى أصله لعدي بن زيد العبادي وهو قوله: # يخرجن من مستطير النقع دامية ... كأن آذانها أطراف أقلام # والعماني: من مخضرمي الدولتين، عاش مائة وثلاثين سنة، قال ابن قتيبة في ~~كتاب "الشعراء": العماني الفقيمي: هو محمد بن ذؤيب، ولم يكن من أهل عمان؛ ~~ولكن نظر إليه دكين الراجز فقال: من هذا العماني؟ وذلك أنه كان مصفرا ~~مطحلا، وكذلك أهل عمان، قال الشاعر: # ومن يسكن البحرين يعظم طحاله ... ويغبط بما في بطنه وهو جائع # ودخل على الرشيد لينشده، وعليه قلنسوة وخف ساذج، فقال: إياك أن تدخل إلي ~~إلا وعليك خفان دلقمان، وعمامة عظيمة الكور، فدخل عليه وقد تزيا بزي ~~الأعراب، فأنشده وقبل يده، وقال: يا أمير المؤمنين! قد والله أنشدت مروان، ~~ورأيت وجهه، وقبلت يده وأخذت جائزته، ثم يزيد بن الوليد وإبراهيم بن ~~الوليد، ثم السفاح، ثم المهدي، كل هؤلاء رأيت وجوههم، وقبلت أيديهم، وأخذت ~~جوائزهم، لا والله ما رأيت فيهم يا أمير المؤمنين، أندي كفا، ولا أبهى ~~منظرا، ولا أحسن وجها منك! فأجزل له الرشيد الجائزة، وأضعفها له على كلامه، ~~وأقبل عليه فبسطه، حتى تمنى جميع من حضر أنه قام ذلك المقام. انتهى. PageV04P179 # وزعم ابن الملا أن العماني كنيته أبو نحيلة، وهو خلاف الواقع، وإنما هما ~~راجزان. وعمان، بضم ms0913 العين المهملة وخفة الميم: بلد على شاطئ البحرين بين ~~البصرة وعدن، وإليه يضاف الأزد، فيقال: أزد عمان، كذا بخط مغلطاي الحافظ ~~على هامش "معجم ما استعجم" لأبي عبيد البكري، فإنه قال: عمان: مدينة معروفة ~~إليها ينسب العماني الراجز، سميت بعمان بن سنان بن إبراهيم عليه السلام، ~~كان أول من اختطها، ذكر ذلك الشرقي بن القطامي. وأما عمان، بفتح لاعين ~~وتشديد الميم، فهي قرية من عمل دمشق، سميت بعمان بن لوط عليه السلام. انتهى. # " ### ||| AUTO كل # " ### |||| AUTO أنشد فيه، وهو الإنشاد الرابع عشر بعد الثلاثمائة # : # (314) وإن الذي حانت بفلج دماؤهم ... هم القوم ### ||| AUTO كل # القوم يا أم خالد # على أن " ### ||| AUTO كل # ا" فيه نعت لمعرفة. واستشهد به سيبويه على أن "الذي" أصله: الذي، فحذفت ~~منه النون تخفيفا، لاستطالة الموصول بالصلة، قال سيبويه: قال رجل من ~~الأنصار: # الحافظو عورة العشيرة لا ... يأتيهم من ورائنا وكف PageV04P180 # لم يحذف النون للإضافة، ولا ليعاقب الاسم النون، ولكن [حذفوها] كما ~~حذفوها من اللذين والذي حين طال الكلام، وكان الاسم الأول منتهاه الاسم ~~الآخر وقال الأخطل: # أبني كليب إن عمي اللذا ... قتلا الملوك وفككا الأغلالا # وقال الأشهب بن رميلة: # إن الذي حانت بفلج دماؤهم ... .. البيت # انتهى. والبيت أورده الجاحظ بدون واو كسيبويه مع بيتين بعده للأشهب ابن ~~رميلة النهشلي، وهما: # هم ساعد الدهر الذي يتقى به ... وما خير كف لا تنوء بساعد # أسود شري لاقت أسود خفية ... تساقوا على حرد دماء الأساود # وأنشده الآمدي أيضا في "المؤتلف والمختلف" للأشهب مع البيت الثاني فقط، ~~وهو: هم ساعد الدهر، إلا أنه أنشده: "فإن الذي" بالفاء. # وقد أنشد الأبيات الثلاثة أحمد بن أبي سهل بن عاصم الحاواني للأشهب في ~~كتاب "أسماء الشعراء المنسوبين إلى أمهاتهم" إلا أنه أنشد البيت الأول "إن ~~التي مارت بفلج دماؤهم .. البيت" وعليه لا يكون شاهدا لسيبويه، ومن خطه ~~نقلت، فيكون بتقدير: إن الجماعة التي مارت دماؤهم، أي: ساحت وجرت. # وقوله: وإن الذي حانت، الحين، بالفتح: الهلاك، وأراد بحين دمائهم: كونها ~~هدرا، لم تؤخذ دياتهم، ms0914 ولا أخذ بثأرهم. قال الواحدي: قولهم: يا أم خالد، ~~ويا ابنة القوم، هو من عادة العرب خطاب النساء بهذا لحثهن على البكاء. وكل ~~القوم: PageV04P181 # صفة للقوم دلالة على كمالهم. انتهى. وفلج، بفتح الفاء وسكون اللام وثالثه ~~جيم: موضع في طريق البصرة إلى مكة، وفيه منازل للحاج، وتنوء: تنهض، والشرى: ~~أرض في جهة اليمن، وهي مأسدة، وخفية، بفتح الخاء المعجمة وكسر الفاء: ~~اسمغيضة تتخذها الأسد عريسة، كذا قال الخليل، وأنشد البيت. وحرد، بفتح ~~الحاء وسكون الراء المهملتين: مصدر حرد، من باب ضرب، بمعنى قصد، وبمعنى ~~غضب، والأساود: جمع أسود، وهو العظيم من الحيات، وفيه سواد. وروي: "سمام ~~الأساود" وهو جمع سم، يريد: تساقوا سم الحيات فهلكوا جميعا. وروى أبو تمام ~~البيت الشاهد في "مختار أشعار القبائل" آخر أبيات خمسة لحريث ابن محفض، وهي: # ألم تر أني بعد عمرو ومالك ... وعروة وابن الهول لست بخالد # وكانوا بني ساداتنا فكأنما ... تساقوا على لوح دماء الأساود # وما نحن إلا مثلهم غير أننا ... كمنتظر ظمأ وآخر وارد # هم ساعد الدهر الذي يتقى به ... وما خير كف لا تنوء بساعد # فإن الألى حانت بفلج دماؤهم ... .. البيت # والألى بمعنى الذين، واللوح، بفتح اللام وسكون الواو وآخره مهملة: العطش ~~والظمء، بالكسر مهموز الآخر: الزمان الذي يكون بين الشربتين للإبل، من ~~الظمأ، بفتحتين، وهو العطش. # أما الأشهب بن رميلة فهو شاعر مخضرم، ذكره ابن حجر في المخضرمين من ~~"الإصابة" ورميلة اسم أمه، وهي بضم الراء المهملة وفتح الميم، ولم يذكره ~~صاحب "العباب" ولا صاحب "القاموس" وذكره المرزباني في "معجم الشعراء" في ~~حرف الراء المعجمة. # قال صاحب "الأغاني": هو الأشهب بن ثور، وأنهى نسبة إلى نهشل بن دارم ابن ~~عمرو بن تميم، وقال: رميلة أمه، وهي أمة لخالد بن مالك النهشلي. قال PageV04P182 # أبو عمر: وولدها، يزعمون أنها كانت سبية من سبايا العرب، فولدت لثور بن ~~أبي حارثة أربعة نفر، وهم: رباب، وحجناء، والأشهب، وسويط، وكانوا من أشد ~~إخوة في العرب لسانا ويدا ومنعة للجانب، فكثرت أموالهم في الإسلام، وكان ~~أبوهم ms0915 ثور ابتاع رميلة في الجاهلية، وولدتهم في الجاهلية، فعزوا عزا عظيما، ~~حتى إذا كانوا وردوا ماء من ماء الصمان، حظروا على الناس ما يريدونه منه. ~~وكان لرميلة قطيفة حمراء، فكانوا يأخذون الهدب من تلك القطيفة. فيلقونه على ~~الماء، أي: قد سبقنا إلى هذا، فلا يرده أحد لعزهم، فيأخذون من الماء ما ~~يحتاجون إليه. # وفي كتاب "الشعراء المنسوبين إلى أمهاتهم" للحلواني: كان الأشهب يهاجي ~~الفرزدق، ولقيه يوما عند باب عثمان بن عفان، وهو يريد أن يجوز نهر أم عبد ~~الله على قنطرة، فاحتبسه الفرزدق عليها، وكان الفرزدق على فرس، فقال ~~الأشهب: # يا عجبا هل يركب القين الفرس ... وعرق القين على الحيل نجس # والقين لا يصلح إلا ما جلس ... بالكلبتين والعلاة والقبس # ثم إن غالبا لما بلغه ما قال الأشهب أتاه ليلا فتعوذ منه، وقال: أتشتمنا ~~من غير إحنة؛ فأمسك عنا. فقال الأشهب: هلا كان هذا نهارا؟ ويقال: كان ~~الأشهب يهجو غالبا أبا الفرزدق، فقال الفرزدق: ربما بكيت من الجزع، أن ~~الأشهب كان يهجونا، فأريد أن أجيبه فلا يتأتى لي الشعر، ثم فتح الله علي ~~فهجوته فغلبته، فسقط بعد ذلك. انتهى. # وأما حريث بن محفض، فهون شاعر إسلامي من شعراء الدولة الأموية، وحريث، ~~بضم الحاء، وفتح الراء المهملتين، وآخره ثاء مثلثة، ومحفض، بضم الميم وفتح ~~الحاء المهملة، وكسر الفاء المشددة، وآخره ضاد معجمة. وقد PageV04P183 # ترجمناهما بأكثر من هذا في الشاهد السادس والعشرين بعد الأربعمائة من ~~شواهد الرضي. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس عشر بعد الثلاثمائة # : # (315) كم قد ذكرتك لو أجدى تذكركم ... يا أشبه الناس كل الناس بالقمر # على أن ابن مالك استدل به في توكيد المعرفة بأن "كلا" قد تضاف إلى الظاهر ~~خلفا عن الضمير، ومثله قول الفرزدق: # أنت الجواد الذي ترجى نوافله ... وأبعد الناس كل الناس من عار # وأقرب الناس كل الناس من كرم ... يعطي الرغائب لم يهمم بإقتار # قال أبو حيان: هكذا ذكر المصنف هذه المسألة واستشهد عليها بالأبيات ~~المذكورة، ولا حجة فيها؛ لأن كل الناس فيه نعت لا ms0916 توكيد، وهو نعت يبين كمال ~~المنعوت. وغر المصنف في الأبيات صلاحية كلهم مكان كل الناس، وحمله على ~~النعت بمعنى الكاملين أمدح وأحسن، إذ العموم مفهوم مما قبله، وأفاد النعت ~~معنى غير العموم وهو الكمال، فكأنه قال: يا أشبه الناس الكاملين، فكأنه لم ~~يفضله على الناس على العموم، بل على الناس الكاملين في الحسن. هذا كلامه. ~~وقد أحسن ناظرا لجيش في الرد عليه بقوله: ما ذكره الشيخ غير ظاهر، فإن ما ~~قرره يخالف مراد الشاعر، وذلك أن المراد: يا أشبه الناس كل الناس بالقمر، ~~أنه لا يشبه القمر أحد من الناس إلا أنت، ولا يتم للقائل هذا المراد إلا ~~بأن يريد العموم، إذ لو لم يرده لجاز أن يقال: إن غيرها من الناس يشاركها ~~في ذلك، فيخرج الكلام عن المدح بالحسن، ومراد الشاعر انحصار الشبه بالقمر ~~فيها، فلا يشبه القمر من الناس PageV04P184 # إلا هي. وهكذا المعنى في قول الفرزدق: وأبعد الناس كل الناس وأقرب الناس ~~كل الناس، لأن مراده أنه أبعد الناس كلهم من العار، فلا أحد يشاركه في هذا ~~البعد، وأقرب الناس كلهم من الكرم، فلا أحد يشاركه في هذا القرب، فلما كان ~~العموم مرادا تعين التوكيد؛ ليفيد أن الخصوص غير مراد، وليس النعت بمقصود ~~في هذه الأبيات، إذ لا معنى لقولنا: يا أشبه الناس الكاملين. ثم إن ~~القائلين هذه الأبيات لم يقصدا مدح الناس فيجعل ما بعد نعتا، كما قصد المدح ~~في قولنا: أنت الرجل كل الرجل، لأن الرجل هو المقصود بالمدح، والناس من ~~أشبه الناس وأبعد الناس وأقرب الناس ليس المقصود بذلك، إنما هو المقصود به ~~أشبه وأبعد وأقرب. إلى هنا كلامه، ومنه أخذ المصنف اعتراضه على أبي حيان. # والبيت من أبيات أوردها أبو علي القالي في "أماليه" قال: قرأت على أبي ~~عبد الله إبراهيم بن محمد لعمر ابن أبي ربيعة: # يا ليتني قد أجزت الحبل نحوكم ... حبل المعرف أو جاوزت ذا عشر # إن الثواء بأرض لا أراك بها ... فاستيقنيه ثواء حق ذي كدر # وما مللت ولكن زاد ms0917 حبكم ... وما ذكرتك إلا ظلت كالسدر # أذري الدموع كذي سقم يخامره ... وما يخامرني سقم سوى الذكر # كم قد ذكرتك لو أجزى بذكركم ... يا أشبه الناس كل الناس بالقمر # إني لأجذل أن أمشي مقابله ... حبا لرؤية من أشبهت في الصور # وكذا رواها صاحب "الأغاني" لابن أبي ربيعة، إلا أنه أسقط البيت الأخير، ~~وزاد بيتا في الأبيات وهو: # ولا جذلت لشيء كان بعدكم ... ولا منحت سواك الحب من بشر PageV04P185 # قوله: يا ليتني قد أجزت الحبل .. الخ. في "المصباح": جاز المكان يجوز ~~جوزا وجوازا: سار فيه، وأجازهبالألف: قطعة، وأجازه: أنفذه، قاله ابن فارس. ~~والحبل، بفتح الحاء المهملة وسكون الموحدة: الرمل المستطيل، وهو المجتمع ~~الكثير العالي. والمعرف، بفتح الراء المشددة: الموقف بعرفات، وذو عشر: هو ~~وادي عشر، هو واد في الحجاز، قال أبو ذؤيب: # عرفت الديار لأم ... الرهين بين الظباء فوادي عشر # قاله الحازمي في "المؤتلف والمختلف في أسماء الأماكن" والعشر، بضم العين ~~المهملة، وفتح الشين المعجمة: من كبار الشجر، وله صمغ حلو يقال له: سكر ~~العشر، قاله الأزهري. والثواء بالمثلثة: الإقامة، وظلت: أصله ظلت، والسدر، ~~بفتح فكسر: المتحير، ويخامره: يخالطه، والذكر، بكسر ففتح، جمع ذكره، كقرب ~~جمع قربه. # وقوله: كم قد ذكرتكم، خاطبها بخطاب الجماعة الذكور مبالغة في سترها، ~~كقوله تعالى حكاية عن موسى، عليه السلام: {إذ قال لهله امكثوا} [القصص 29] ~~وبالآية والبيت يرد على الرضي والتفتازاني في زعمهما أنه لم يرد تعظيم ~~المخاطب في الكلام القديم، ولو للتمني، وأجزى بالبناء للمفعول، والجزاء: ~~الثواب، والباء من بذكركم متعلقة به. وفي رواية صاحب "الأغاني": "لو أجدى ~~تذكركم" وأجدى: نفع، وتذكركم مصدر مضاف إلى مفعوله: فاعل أجدى. # وقوله: إني لجذل الخ، بالجيم والذال المعجمة، مضارع جذل جذلا، من باب فرح ~~فرحا، ومقابله، أي: مقابل القمر. وترجمة عمر ابن أبي ربيعة تقدمت في ~~الإنشاد السادس من أول الكتاب. PageV04P186 # ووقع في "شرح التسهيل" لابن مالك نسبة البيت الشاهد لكثير عزة، وتبعه ~~العيني، وليس كذلك. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس عشر بعد الثلاثمائة # : # (316) نلبث حولا كاملا كله ms0918 ... لا نلتقي إلا على منهج # على أن النكرة قد أكدت بكل. وأراد: النكرة المؤقتة المحدودة كالحول ~~والشهر والدهر، ونحو ذلك. وهو مذهب ابن مالك تبعا للأخفش والكوفيين، قال ~~السهيلي: قال أصحابنا: الصحيح ما ذهب إليه البصريون من امتناع تأكيد النكرة ~~مؤقتة كانت أو غيره، وما جاء في الشعر مما ظاهره ذلك يؤول إن أمكن، وإلا ~~فهو ضرورة، فامتناع تأكيد النكرة غير المؤقتة لعدم الفائدة، وامتناع ~~المؤقتة من جهة أن التأكيد يشبه النعت من حيث كونه تابعا بلا واسطة حرف، ~~ومن غير أن ينوي معه تكرار العامل. وألفاظ التأكيد معارف، ويدل على امتناع ~~ذلك عدم مجيئه في فصيح الكلام، وما استدلوا مما ظاهره التأكيد ب "كل" يخرج ~~على البدل، وب "أجمع وجمعاء" على لانعت، لأنهما قد جاءا بمعنى جميع ~~ومجتمعة، كذا في "شرح التسهيل" لأبي حاين. # والبيت من أبيات للعرجي، أوردها أبو القاسم عبد الرحمن الزجاجي في كتاب ~~"الأخبار" قال: أخبرنا عبد الله بن مالك، قال: أخبرني محمد بن أبي عبيد ~~البصري عن أسد بن سعيد بن عفر عن أبيه قال: حدثني ابن مفتي، رجل من ولد ~~سعيد بن العاص، قال: حدثني إسحاق بن سعد بن عمرو بن سعيد بن العاص قال: كان ~~العرجي، وهو عبد الله بن عمر بن عمرو بن عثمان بن عفان، يشبب بامرأة محمد ~~بن هشام، قال ابن مفتي: وأما يزيد بن عبد الله المذليذ فحدثني أن العرجي ~~يشبب بامرأته الحارثية، وهو القائل: PageV04P187 # عوجي علينا ربة الهودج ... إنك إن لا تفعلي تحرجي # أيسر ما قال محب لدى ... بين حبيب قوله عرجي # يفض إليه حاجة أو يقل ... هل لي مما بي من مخرج # من حيكم بنتم ولم ينصرم ... وجد فؤادي الهائم المنضج # فما استطاعت غير أن أومأت ... بطرف عيني شادن أدعج # تذود بالبرد لها عبرة ... جاءت بها العين ولم تنشج # مخافة الواشين أن يفطنوا ... بشأنها والكاشح والمزعج # أقول لما فاتني منهم ... ما كنت من وصلهم أرتجي # إني أتيحت لي يمانية ... إحدى بنى الحارث من مذحج # نمكث حولا كاملا ms0919 كله ... لا نلتقي إلا على منهج # الحج إن حجت وماذا مني ... وأهله إن هي لم تحجج # هذا ما أورده. وأنشد المبرد في "الكامل" البيت الأول مع الأبيات الثلاثة ~~الأخيرة. # قوله: عوجي علينا .. الخ، هو أمر من عاج يعوج: إذا عطف رأس البعير ~~بالزمام، وربة: صاحبة، منادى، وتحرجي، أي: تقعي في الحرج، وهو الإثم، ~~وأيسر: مبتدأ خبره: "قوله". والبين: الانفصال والفراق، وعرجي: أمر من عرج ~~تعريجا، إذا ميل دابته ووقف. ويفض: مجزوم في جواب الأمر، التقدير: إن تعرجي ~~يفض، وهو من الإفضاء إلى الشيء، وهو الوصول إليه. وقوله: من حيكم بنم، أي: ~~من قبيلتكم بعدتم، وتذود: تدفع، والعبرة، بالفتح: الدمعة، وتنشج، بكسر ~~الشين: مضارع نشج الباكي -بفتحها- نشيجا ونشجا: إذا غص البكاء في حلقة عند ~~الفزعة. قاله الأزهري عن الليث. وأتيحت: قدرت، من PageV04P188 # أتاحه الله له، أي: هيأه وقدره، وبنو الحارث بن كعب من مذحج بفتح الميم ~~وسكون الذال المعجمة وكسر الحاء -من قبائل اليمن، والمنهج: الطريق، يقول: ~~بعد هذا المكث الطويل لا نلتقي في خلوة وإنما نتلاقى في الطريق. وقوله: ~~الحج إن حجت، يقول: الحج الكامل إن حجت، وماذا: أي شيء؟ وأهله بالرفع، ~~يقول: إن لم تحج هذه المرأة فليس الحج حجا معتدا به. # وقيل له العرجي لأنه كان يسكهن عرج الطائف، وقيل: لمال كان له بالعرج، ~~بفتح العين المهملة وسكون الراء، قال صاحب "الأغاني": وكان من شعراء قريش، ~~وممن اشتهر بالغزل ونحا نحو عمر ابن أبي ربيعة في ذلك، وتشبه به وأجاد، ~~وكان مشغولا باللهو والصيد حريصا عليهما، ولم يكن له نباهة في أهله. وكان ~~من الفرسان المعدودين مع مسلمة بن عبد الملك بأرض الروم، ومات في حبس محمد ~~بن هشام ابن إسماعيل المخزومي، وهو خال هشام بن عبد الملك، وكان واليا بمكة ~~بعد ضرب كثير، وتشهير في الأسواق؛ لأنه شبب بأمه ليفضحه، لا لمحبة كانت ~~بينه وبينها. وقال في حبسه قصيدته التي منها: # كأني لم أكن فيهم وسيطا ... ولم تك نسبتي في آل عمرو # أضاعوني وأي فتى أضاعوا ... ليوم ms0920 كريهة وسداد ثغر # قال السيوطي: وأخرج البيهقي وابن عساكر عن إبراهيم بن عامر قال: واعد ~~العرجي امرأة بغيا بالطائف، فجاء على حمار ومعه غلام له، فجاءت المرأة على ~~أتان معها جارية، فوثب العرجي على المرأة، والغلام على الجارية، والحمار ~~على الأتان، فقال العرجي: هذا يوم غابت عواذله! انتهى. PageV04P189 ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع عشر بعد الثلاثمائة # : # (317) يميد إذا مادت عليه دلاؤهم ... فيصدر عنها كلها وهو ناهل # على أن مجئ كل المضافة إلى الضمير فاعلة قليل؛ لأن الفعل عامل لفظي ~~والبيت أنشده أبو حيان، وناظر الجيش في "شرح التسهيل" معزوا إلى كثير عزة، ~~وتقدمت ترجمته في الإنشاد التاسع عشر. # وماد الشيء يميد ميدا وميدانا: إذا تحرك، والدلاء بالكسر: جمع دلو، ~~والناهل: العطشان، والناهل: الريان، فهو من الأضداد. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن عشر بعد الثلاثمائة # : # (318) فلما تبينا الهدى كان كلنا ... على طاعة الرحمن والحق والتقى # على أن كلنا وقع اسما لكان، وحمله ابن مالك في متن "التسهيل" وهو شرحه ~~على أنه مبتدأ، وما بعده الخبر، وقدر في كان ضمير الشأن اسمها. قال في ~~شرحه: ويجوز: كان كلهم منطلقون، على أن اسم كان ضمير الشأن، وكلهم منطلقون ~~مبتدأ وخبر، ومثله قول علي بن أبي طالب، رضي الله عنه: # فلما تبينا الهدى كان كلنا ... .. البيت # انتهى. ومنه أخذ المصنف كلامه. والبيت ثاني أبيات ثلاثة لعلي بن أبي طالب ~~رضي الله عنه، قالها في يوم بدر، رواها له ابن اسحاق في "السيرة" في غزاة ~~بدر، وقال: وكان المسلمون مظفرين في هذه الغزاة من أولها إلى آخرها، وهي: # ضربنا غواة الناس عنه تكرما ... ولما رأوا قصد السبيل ولا الهدى # ولما أتانا بالهدى كان كلنا ... على طاعة الرحمن والحق والتقى # نصرنا رسول الله لما تدابروا ... وثاب إليه المسلمون ذوو الحجى # قال شارح "ديوانه" الفاضل حسين الميبدي: ضمن الضرب معنى الدفع، ولهذا عدي ~~بعن، وإضافة قصد إلى السبيل من إضافة المصدر إلى الفاعل، أو من PageV04P190 # إضافة المصدر إلى الموصوف، وضمير "عنه" للرسول صلى الله عليه ms0921 وسلم. قال ~~الواحدي: يقال: طريق قصد وقاصد: إذا أدركك إلى مطلبك، و"لما" الأولى نافية ~~بمعنى لم، والقصد: استقامة الطريق، وثاب الناس: اجتمعوا، والتكرم إظهار ~~الكرم. انتهى كلامه. ورواية الجماعة: "فلما تبينا" من تبينت الشيء، بمعنى ~~عرفته واستوضحته، ويأتي لازما، يقال: تبين الشيء: إذا ظهر ووضح. قال ~~السيوطي: قال المرزباني في "تاريخ النحاة": قال يونس: ما صح عندنا، ولا ~~بلغنا أن علي بن أبي طالب قال شعرا إلا هذين البيتين: # تلكم قريش تمنتني لتقتلني ... فلا وربك ما بروا وما ظهروا # فإن هلكت فرهن ذمتي لهم ... بذات ودقين لا يعفو لها أثر # انتهى. وقال صاحب "القاموس" في مادة (ودق): وذات ودقين: الداهية، لأنها ~~ذات وجهين، ومنه قول علي بن أبي طالب: # تلكم قريش تمناني لتقتلني ... .. إلى آخر البيتين. # قال المازني: لم يصح أنه تكلم بشيء من الشعر غير هذين البيتين، وصوبه ~~الزمخشري. انتهى. # وأنا أعجب من إنكار هؤلاء نسبة سائر أشعاره الكثيرة إليه الثابتة له بنقل ~~العلماء المتقنين، ومما نسب إليه ما رواه مسلم في "صحيحه" قوله لمرحب ملك حيبر: # أنا الذي سمتني أمي حيدرة ... كليث غابات كريه المنظره # وهو رجز مشهور. قال ثعلب في "أماليه": لم يختلف الرواة أن هذا الرجز له، ~~وقد أثبت له الحفاظ من أصحاب السير والمغازي شعرا كثيرا له، ومنهم ابن ~~إسحاق، أثبت له الشعر المتقدم وغيره مما قاله في المغازي، ومنهم عبد الملك ~~بن هشام، أثبت له في السيرة غير ما أثبته ابن إسحاق، ومنهم الإمام الحافظ ~~المتقن أبو التفح اليعمري PageV04P191 # الشهير بابن سيد الناس، أورد له في "السيرة" شيئا كثيرا في غالب الغزوات، ~~فمما أورد له في غزوة الخندق عند قتله عمرو بن عبد ود قوله: # نصر الحجارة من سفاهة رأيه ... ونصرت دين محمد بضراب # فصددت حين رأيته متجدلا ... كالجذع بين دكادك وروابي # وعففت عن أثوابه ولو انني ... كنت المقطر بزني أثوابي # لا تحسبن الله خاذل دينه ... ونبيه يا معشر الأحزاب # وروى له بعد هذا من رواية أخرى جوابا لقول ذلك اللعين: # لا تعجلن فقد ms0922 أتا ... ك مجيب صوتك غير عاجز # ذو نية وبصيرة ... والصدق منجي كل فائز # إني لأرجو أن أقيم ... عليك نائحة الجنائز # من ضربة نجلاء ... يبقى ذكرها عند الهزاهز # وقد أورد الحسن بن رشيق القيرواني في أول كتاب "عمدة الشعر" أشعار ~~الخلفاء الأربعة فمن بعدهم، فمما أورده لعلي بن أبي طالب ما قاله يوم صفين، ~~يذكر همدان ونصرهم إياه: # ولما رأيت الخيل ترجم بالقنا ... نوصيها حمر النحور دوامي # وأعرض نقع في السماء كأنه ... عجاجة دجن ملبس بغمام # ونادى ابن هند في الكلاع وحمير ... وكندة في لخم وحي جذام # تيممت همدان الذين هم هم ... إذا ناب دهر جنتي وسهامي # فخاضوا لظاها واستطاروا شرارها ... وكانوا لدى الهيجا كشرب مدام # فلو كنت بوابا على باب جنة ... لقلت لهمدان ادخلوا بسلام # وأشعاره التي رواها العلماء في بطون الدفاتر كثيرة، حتى جمعت في ديوان. PageV04P192 # وشرحها من أفاضل العجم: العلامة الحكيم حسين الميبدي باللغة الفارسية. ~~فشعره رضي الله عنه، مما نقله أرباب الحديث، وأصحاب السير، وسائر العلماء، ~~وأودعوه في مصنفاتهم، ونقله خلف عن سلف، ورواه أولو النباهة والشرف، ~~فإنكاره مكابرة، ودفعه مهاترة، يلزم منه تكذيب هؤلاء المتقنين الفحول، ~~والطعن فيما رووه من النقول، وهذا غير لائق بذوي العقول، والله أعلم ~~بالصواب. وقد أثبت السيوطي شعرا كثيرا لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب في ~~ترجمته من "تاريخ الخلفاء" قال: أخرج ابن ع ساكر عن الشعبي قال: كان أبو ~~بكر يقول الشعر، وكان عمر يقول الشعر، وكان علي أشعر الثلاثة. وأخرج عن ~~نبيط الأشجعي قال: قال علي بن أبي طالب: # إذا اشتملت على اليأس القلوب ... وضاق بما به الصدر الرحيب # وأوطنت المكاره واطمأنت ... وأرست في أماكنها الخطوب # ولم ير لانكشاف الضر وجه ... ولا أغنى بحيلته الأريب # أتاك على قنوط منك غوث ... يجيء به القريب المستجيب # وكلث الحادثات إذا تناهت ... فموصول بها الفرج القريب # وأخرج عن الشعبي قال: قال علي بن أبي طالب لرجل، وكره له صحبة رجل: # لا تصحب أخا الجهل ... فإياك وإياك # فكم من جاهل أردى ... حليما حين آخاه ms0923 # يقاس المرء بالمرء ... إذا ما هو ما شاه # وللشيء من الشيء ... مقاييس وأشباه # وللقلب على القلب ... دليل حين تلقاه # وأخرج عن حمزة بن حبيب الزيات قال: كان علي بن أبي طالب يقول: # لا تفش سرك إلا إليك ... فإن لكل نصيح نصيحا # فإني رأيت غواة الرجا ... ل لا يدعون أديما صحيحا PageV04P193 ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع عشر بعد الثلاثمائة # : # (319) كل امرئ مصبح في أهله ... والموت أدنى من شراك نعله # على أن كلا معناها بحسب ما تضاف إليه .. إلى آخر ما ذكره. أخرج البخاري ~~في "صحيحه" عن عائشة، رضي الله عنها، أنها قالت: لما قدم رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، المدينة وعك أبو بكر وبلال، قالت: فدخلت عليهما فقتل: يا ~~أبه! كيف تجدك؟ قالت: فكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول: # كل امرئ مصبح في أهله ... .. إلى آخره. # وكان بلال إذا أقلع عنه الحمى يرفع عقيرته ويقول: # ألا ليت شعري هل أبيت ليلة ... بواد وحولي إذ خر وجليل # وهل أردت يوما مياه مجنة ... وهل يبدون لي شامة وطفيل # قال ابن حجر في "فتح الباري": قوله: وعك، بضم أوله وكسر ثانيه، أي: أصابه ~~الوعك، وهو الحمى. وقوله: كيف تجدك؟ أي: تجد نفسك أو جسدك، وقوله: مصبح، ~~بفتح الموحدة المشددة، أي: مصاب بالموت صباحا، وقيل: المراد أنه يقال له ~~وهو مقيم بأهله: صبحك الله بالخير، وقد يفجؤه الموت في بقية النهار، وقوله: ~~أدنى، أي: أقرب، وقوله: شراك: السير الذي يكون في وجه النعل، والمعنى: إن ~~الموت أقرب إلى الشخص من شراك نعله لرجله. وقوله: أقلع عنه بفتح أوله، أي: ~~الوعك، ويرفع عقيرته، أي: صوته ببكاء أو غناء. قال الأصمعي: أصله أن رجلا ~~انعقرت رجله، فرفعها على الأخرى، وجعل يصيح، فصار كل من يرفع صوته يقال: ~~رفع عقيرته وإن لم يرفع رجله. وقوله: بواد، أي: وادي مكة. وجليل، بفتح ~~الجيم: نبت ضعيف يحشى به البيوت وغيرها، ومجنة، بفتح الميم والجيم: موضع ~~على أميال من مكة، وكان به سوق. ويبدو، أي: يظهر. وشامة وطفيل: ms0924 جبلان بقرب ~~مكة. وقال الخطابي: كنت أحسب PageV04P194 # أنهما جبلان، حتى ثبت عندي أنهما عينان. وقوله: أردن ويبدون: بنون ~~التوكيد الخفيفة، وشامة: بالمعجمة والميم مخففة، وزعم بعضهم أن الصواب ~~"شابة" بالموحدة بدل الميم، والمعروف بالميم. إلى هنا كلام ابن حجر. # وقال ابن هشام في "السيرة" قال ابن إسحاق: وحدثني هشام بن عروة، وعمر بن ~~عبد الله عروة عن عروة بن الزبير، عن عائشة قالت: لما قدم رسول الله صلى ~~الهل عليه وسلم المدينة، قدمها وهي أوبأ أرض الله من الحمى، فأصاب أصحابه ~~منها بلاء وسقم، وصرف الله [ذلك] عن نبيه صلى الله عليه وسلم، قالت: فكان ~~أبو بكر، وعامر بن فهيرة، وبلال موليا أبي بكر مع أبي بكر في بيت واحد، ~~فأصابتهم الحمى، فدخلت عليهم أعودهم، وذلك قبل أن يضرب علينا الحجاب، وبهم ~~ما لا يعلمه إلا الله من شدة الوعك، فدنوت من أبي بكر، فقلت له: كيف تجدك ~~يا أبت؟ فقال: كل امرئ مصبح .. الخ، قالت: قلت: والله ما يدري أبي ما يقول! ~~قالت: ثم دنوت إلى عامر بن فهيرة فقلت: كيف تجدك يا عامر؟ فقال: # لقد وجدت الموت قبل ذوقه ... إن الجبان حتفه من فوقه # كل امرئ مجاهد بطوفه ... كالثور يحمي جلده بروقه # بطوقه، يريد: بطاقته، قالت: فقلت: والله ما يدري عامر ما يقول! قالت: ~~وكان بلال إذا تركته الحمى اضطجع بفناء البيت، ثم رفع عقيرته فقال: # ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... بفخ وحولي إذ خر وجليل # إلى آخر البيتين. قالت عائشة: فذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما ~~سمعت منهم، فقلت: إنهم ليهذون، وما يعقلون من شدة الحمى! فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: "اللهم حبب إلينا المدينة كما حببت إلينا مكة، PageV04P195 # أو أشد، وبارك لنا في مدها وصاعها، وانقل وباءها إلى مهيعة" وهيعة: ~~الجحفة. انتهى. والبيت الذي أنشده أبو بكر ليس له، وإنما تمثل به. # وقد أورد ابن إسحاق في غزوة ودان قصيدة له جوابا لقصيدة ابن الزبعري، ~~وقال ابن هشام بعد ما نقله: ms0925 إن قوما من أهل العلم بالشعر أنكروا أن تكون ~~هذه القصيدة لأبي بكر. قال السهيلي: ويشهد لصحة من أنكر أن تكون له ما روى ~~عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: من أخبركم أن أبا بكر ~~قال بيت شعر في الإسلام فقد كذب. انتهى. # وقال مغلطاي في حاشية "الروض الأنف" للسهيلي: زعم المرزباني أن المتمثل ~~به بلال لا أبو بكر، قال: وهو للحكيم بن الحارث بن نهيك النهشلي، شاعر ~~جاهلي قتل يوم الوقيط، وهو يوم كان لبني قيس بن ثعلبة على بني تميم، وكان ~~قاتل، فأثخن القوم، وهو يقول هذين البيتين. انتهى. # أقول: وكذا رأيته في شرح يوم الوقيط من المناقضات إلا أن فيه حكيم بن ~~نهيك، قال: لحق الأراز التيمي حكيما النهشلي فقتله، ولم يقتل من نبي نهشل ~~غيره. ويقال: إنه لم يشهد الوقيط من نبي نهشل غير الحكيم، فلما قتل رثاه ~~نهيك أبوه، فقال من أبيات: # حكيم فدي لك يوم الوقيط ... إذ حضر الموت خالي وعم # تعودت أحسن فعل الكرا ... م فك العناة وضرب البهم # وحكيم مصغر، ونهيك مكبر، وما تقدم من تفسير مصبح هو المناسب المقام. وقال ~~الدماميني: يحتمل أن يكون معناه: من يوجد في أهله صباحا، أو يقال له: أنعم ~~صباحا، أو يسقى الصبوح، وهو شرب الغداة. انتهى. وليس واحد من هذه الثلاثة ~~مناسبا هنا. PageV04P196 # وقال مغلطاي في ذلك الكتاب: ذكر ابن الحباب السعدي في كتابه "تحريم ~~الشراب" أن ما أنشده بلال لبكر بن غالب بن عامر بن الحارث بن مضاض الجرهمي، ~~قالهما عندما نفتهم خزاعة عن مكة، وإن حبشة قال: # ألا ليت شعري هل أبين ليلة ... وأهلي معا بالمأزمين حلول # وهل أبصرن العيس تنفخ في البرى ... لها في منى بالمحرمين ذميل # منازل كنا أهلها لم يحل بنا ... زمان بنا فيما أراه يحول # غدا أولونا فارطين لشأنهم ... وغالت بتني سعد بمكة غول # يعني نبي سعد بن عوف الجرهمي. وعند أبي الفرج الأصبهاني "شامةوقفيل" ~~انتهى. هو بفتح القاف وكسر الفاء: جبل. وبكر بن ms0926 غالب هذا جاهلي، ولم يذكر ~~السهيلي ولا مغلطاي في شامة غير الميم، وناهيك بهما. وقال الصاغاني في ~~"العباب" في مادة (شوب): وشابة: موضع ببلاد هذيل، قال أبو ذؤيب الهذلي: # كأن ثقال المزن بين تضارع ... وشابة برك من جذام لبيج # وقال بشر بن أبي خازم الأسدي: # تؤم بها الحداة مياه نخل ... وفيها عن أبانين ازورار # بليل ما أتين على أروم ... وشابة عن شمائلها تعار # وقال بلال: شابة وطفيل. والمحدثون يقولون: شامة، ويروى في الشعرين ~~المتقدمين بالباء وبالميم. انتهى. وقد اغتر بهذا صاحب "القاموس" فشدد ~~النكير على المحدثين وغيرهم، فقال: وشامة: جبل بمكة، تصحيف من المتقدمين، ~~والصواب: شابة. وهذا إقدام عظيم على تخطئة المتقنين، وليت شعري بأية حجة ~~باهرة يكون قولهم خطأ، وقوله صوابا! وكلام الصاغاني لا يصلح سندا، فإنه غير ~~محرر، فإن شامة -بالميم- اسم أماكن متعددة لا مكان واحد، وشابة -بالموحدة- ~~غير ذلك. PageV04P197 # قال الحافظ المتقن الحازمي في كتاب "المؤتلف والمختلف في أسماء الأماكن" ~~في أول باب السين المهملة: وأما شامة، بالشين المعجمة والميم، فجبل قرب مكة ~~في شعر بلال، وأنشد البيتين، وأيضا أرض بين جبل الميعاس وجبل مزبخ. وأما في ~~شعر أبي ذؤيب: كأن ثقال المزن .. البيت، فقد قال السكري: شامة وتضارع: ~~جبلان ينجد، ويروى "شابة" بالموحدة. ثم قال: وأما شابة، أوله شين معجمة ~~وبعد الألفباء موحدة، فجبل في ديار غطفان بين السليلة والربذة. قال كثير: # قوارض هضب شابة عن يسار ... وعن أيمانها بالمحور قور # انتهى. وقال ياقوت الحموي في كتاب "المشترك وضعا المفترق صقعا": شامة ~~أربعة مواضع: شامة: جبل قرب مكة، يجاوره آخر، يقال له: طفيل، وفيهما قال ~~بلال [بن حمامة]: # وهل يبدون ... لي شامة وطفيل # وشامة: أرض بين [جبل] الميعاس وجبل مزبخ. ولا آمن أن يكون الذي قبله، لأن ~~مزبخا جبل مكة. وشامة وتضارع: جبلان بنجد، عن السكري، عن الأصمعي في قول ~~أبي ذؤيب: كأن ثقال المزن .. البيت. ويروى: "شابة" و"شامة" و"طامة" مدينتان ~~متقابلتان بالصعيد خربتا. انتهى كلامه. # وقال أبو عبيد البكري في "معجم ما استعجم": شامة: جبل يذكر ms0927 مع طفيل على ~~بريد من مكة، وشابة بالباء الموحدة: جبل وموضع بديار هذيل، وأنشد بيت أبي ~~ذؤيب، ثم قال: وقال أبو علي: ويروى: "شامة" بالميم. انتهى. وقال PageV04P198 # ابن الأثير في "النهاية": طفيل كأمير في شعر بلال: # وهل يبدون لي شامة وطفيل # قيل: هما جبلان بنواحي مكة، وقيل: عينان. انتهى. ولم يذكر شامة في بابه، ~~وقال السهيلي: وأما شامة وطفيل، فقال الخطابي في كتاب "الإعلام في شرح ~~البخاري": كنت أحسبهما جبلين حتى مررت بهما، ووقفت عليهما فإذا هما عينان ~~من ماء. انتهى. وأما فخ في بيت في غير رواية البخاري، فهو بفتح الفاء ~~وتشديد الحاء المعجمة، قال السهيلي: فخ: موضع خارج مكة، [به] مويه يقول فيه ~~الشاعر: # ماذا بفخ من الإشراق والطييب ... ومن جوار نقيات رعابيب # وبفخ اغتسل رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم، وهو محرم. الإذخر ~~كزبرج: من نبات مكة، يشبه نبات الأسل الذي تعمل منه الحصر، يطحن فيدخل في ~~الطيب. والجليل، بفتح الجيم، قال أبو نصر: أهل الحجاز يسمون الثمام: ~~الجليل. ومجنة، بفتح الميم والجيم وتشديد النون: سوق من أسواق العرب بين ~~عكاظ وذي المجاز، وهما سوقان أيضا. # وأما شعر عامر بن فهيرة، فهو لعمرو بن مامة الجاهلي، قاله حين أحيط به، ~~أنشده له ابن الأنباري في "شرح المعلقات" كذا في حاشية مغلطاي على "الروض ~~الأنف" والروق بفتح الراء: القرن. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو افنشاد العشرون بعد الثلاثمائة # : # (320) كل ابن انثى وإن طالت سلامته ... يوما علىآلة حدباء محمول PageV04P199 # على أن الهاء في "سلامته" والمستتر في "محمول" كل منهما راجع إلى "كل" ~~لأنها يحسب ما تضاف إليه، وقد أضيفت هنا إلى مذكر، ولهذا رجع إليها ضمير ~~المذكر، وكل: مبتدأ، وخبره محمول، وجملة "وإن طالت سلامته": معترضة بينهما. ~~قال بعض الفضلاء: فائدة الواو هنا الحكم بحصول الموت على كل تقدير، ومثله ~~قولك: أزورك وإن هجرتني. فالزيارة مستمرة مطلقا على تقدير الهجر وغيره، ولو ~~قلت: إن هجرتني، بغير واو، فقد جعلت الهجر سببا للزيارة، ولا يلزم منه ~~الزيارة على تقدير ms0928 غيره. انتهى. وهذا كلام حسن، وقد تكلمنا على هذا التركيب ~~وما قيل، في حاشيتنا على شرح المصنف لقصيدة كعب بن زهير في هذا البيت. ~~و"يوما" و"على" كلاهما متعلقان بمحمول، والآلة: الجنازة والنعش يحمل عليها ~~الميت، والحدباء: الشيء الشاق، وسنة حدباء: شديدة، شبهت بالدابة الحدباء ~~وهي الدابة قد بدت حراقفها وعظم ظهرها، طذت في "تهذيب الأزهري". والحرقفة: ~~رأس الورك، فيكون أراد المستكرهة عند النفس. # والبيت من قصيدة "بانت سعاد" لكعب بن زهير بن أبي سلمى الصحابي، رضي الله ~~عنه، وقد شرحها جماعة من المتقدمين وأحسن شروحها شرح المصنف، وقد كتبنا ~~عليه حاشية جليلة، حصلت لنا فيها بركة الممدوح بها، صلى الله عليه وسلم. # وأخرج الحاكم في "المستدرك" وصححه، والبيهقي في "دلائل النبوة" عن عبد ~~الرحمن بن كعب: أن أباه كعبا وعمه يجيرا خرجا حتى أتيا أبرق العزاف، فقال ~~بجير لكعب: اثبت في هذا المكان حتى آتي هذا الرجل -يعني النبي صلى الله ~~عليه وسلم- فأسمع ما يقول. فجاء فأسلم فبلغ ذلك كعبا فقال: # ألا أبلغا عني بجيرا رسالة ... على أي شيء ويب غيرك دلكا # على خلق لم تلف أما ولا أبا ... عليه ولم تدرك عليه أخا لكل # سقاك أبو بكر بكأس روية ... وأنهلك المأمور منها وعلكا PageV04P200 # فلما بلغت الأبيات رسول الله صلى الله عليه وسلم، أهدر دمه، فقال: "من ~~لقي كعبا فليقتله" فكتب بذلك بجير إلى أخيه وقال: اعلم أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، لا يأتيه أحد يشهد أن لا إله إلا الله إلا قبل ذلك. فأسلم ~~كعب، وقال قصيدته "بانت سعاد" ثم أقبل حتى أناخ بباب المسجد، ودخل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مع أصحابه مكان المائدة من القوم، يتحلقون حوله، ~~فيلتفت إلى هؤلاء مرة فيحدثهم، وإلى هؤلاء مرة فيحدثهم. قال كعب: فعرفت ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم. بالصفة، فتخطيت حتى جلست إليه، فأسلمت ~~وقلت: الأمان يا رسول الله. قال: ومن أنت؟ قلت: أنا كعب، قال: الذي يقول، ~~ثم التفت إلى أبي بكر فقال: كيف يا أباب ms0929 بكر؟ فأنشده أبو بكر: # سقاك أبو بكر بكأس روية ... وأنهلك المأمور منها وعلكا # فقال: يا رسول الله، ما هكذا قلت! قال: كيف قلت؟ قال: قلت: "وأنهلك ~~المأمون منها وعلكا" فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مأمون والله. ثم ~~أنشده القصيدة كلها. انتهى. قلت: المأمور الأول آخره بالراء المهملة، ~~والمأمون الثاني آخره بالنون. # وأخرج الحاكم والبيهقي، والزبير بن بكار في "أخبار المدينة" من طريق علي ~~ابن زيد بن جدعان قال: أنشد كعب بن زهير رسول الله صلى الله عليه وسلم، في ~~المسجد "بانت سعاد". وأخرجه في "الأغاني" بلفظ: في المسجد الحرام، لا مسجد ~~المدينة. قال: فما بلغ كعب إلى قوله: # إن رسول لنور يستضاء به ... مهند من سيوف الله مسلول # في فتية من قريش قال قائلها ... ببطن مكة لما أسلموا زولوا # أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بكمه إلى الخلق ليسمعوا. وذكر ابن ~~إسحاق أن ذلك كان بعد قدوم النبي، صلى الله عليه وسلم، من الطائف. وفي ~~"الأغاني": PageV04P201 # قال عمر بن شبه: كان زهير نظارا، وأنه رأى في منامه آتيا أتاه، فحمله إلى ~~السماء حتى كاد يمسها بيده، ثم تركه فهوى إلى الأرض، فلما احتضر قص رؤياه ~~على ولده وقال: إني لا أشك أنه كائن من خبر السماء بعدي شيء، فإن كان ~~فتمسكوا به، وسارعوا إليه. فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم، خرج إليه ~~بجير فأسلم، ثم رجع إلى بلاد قومه. فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أتاه بجير بالمدينة، وشهد الفتح. انتهى. نقلت جميع هذا من "شرح الشاهد ~~للسيوطي". ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والعشرون بعد الثلاثمائة # : # (321) إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه ... فكل رداء يرتديه جميل # لما تقدم قبله. والبيت مطلع قصيدة أوردها أبو تمام في أوائل الباب الأول ~~من "حماسته" لعبد الملك بن عبد الرحيم الحارثي، قال: وتروى للسموأل بن ~~عادياء اليهودي، وبعده: # وإن هو لم يحمل عن النفس ضيمها ... فليس إلى حسن الثناء سبيل # تعيرنا أنا قليل عد يدنا ... فقلت ms0930 لها إن الكرام قليل # وما قل من كانت بقاياه مثلنا ... شباب تسامى للعلى وكهول # وما ضرنا أنا قليل وجارنا ... عزيز وجار الأكثرين ذليل # لنا جبل يحتله من نجيره ... منيف يرد الطرف وهو كليل # رسا أصله تحت الثرى وسما به ... إلى النجم فرع لا يرام طويل PageV04P202 # هو الأبلق الفرد الذي سار ذكره ... يعز على من رامه ويطول # وإنا أناس لا نرى القتل سبة ... إذا ما رأته عامر وسلول # يقصر حب الموت آجالنا لما ... وتكرهه آجالهم فتطول # وما مات منا سيد حتف أنفه ... ولا طل منا حيث كان قتيل # تسيل على حد الظباة نفوسنا ... وليست على غير الظباة تسيل # صفونا فلم نكدر وأخلص سرنا ... إناث أطابت حملنا وفحول # علونا إلى خير الظهور وحطنا ... لوقت إلى خير البطون نزول # فنحن كماء المزن مافي نصابنا ... كهام ولا، فينا يعد بخيل # وننكر إن شئنا على الناس قولهم ... ولا ينكرون القول حين نقول # إذا سيد منا خلا قام سيد ... قؤول لما قال الكرام فعلو # وما أخمدن نار لنادون طارق ... ولا ذمنا في النازلين نزيل # وأيامنا مشهورة في عدونا ... لها غرر معدومة وحجول # وأسيافنا في كل شرق ومغرب ... بها من قراع الدارعين فلول # معودة أن لا تسل نصالها ... فتغمد حتى يستباح قتيل # سلي إن جهلت الناس عنا وعنهم ... وليس سواء عالم وجهول # فإن بني الديان قطب لقومهم ... تدور رحاهم حولهم وتجول # قوله: إذا المرء لم يدنس، هو من باب فرح، والدنس: الوسخ، قال التبريزي: ~~يقول: إذا المرء لم يتدنس باكتساب اللؤم واعتياده، فأي ملبس يلبسه بعد ذلك ~~كان جميلا. وذكر الرداء هنا مستعار. وقد قيل: رداه الله رداء عمله، فجعل ~~كناية عن مكافأة العبد بما يعمله، كما جعله هذا [الشاعر] كناية عن الفعل ~~نفسه، وتحقيقه: فأي عمل عمله بعد تجنب اللؤم كان حسنا، واللؤم: اسم لخصال ~~تجتمع وهي: البخل، واختيار ما تنفيه المروءة، والصبر على الدنية، وأصله من ~~الالتئام وهو الاجتماع. وكذلك الكرم اسم لخصال تضاد خصال اللؤم. PageV04P203 # قوله: وإن هو لم يحمل .. الخ، أي: لم يصبرها ms0931 على مكارهها، وأصل الضيم: ~~العدول عن الحق، يقال: ضامه ضيما، إذا عدل به عم طريق النصفة. # وقوله: تعيرنا أنا قليل .. الخ، يقال: عيرته كذا، وهو المختار، وقد جاء: ~~عيرته بكذا، يقول: أنكرت منا قلة عددنا فعدته عارا، فأجبتها: إن الكرام ~~يقلون. واعترف بقلة العدد لا بقلة القدر، ألا تراه جاء بالنفس في البيت ~~الذي يليه، فقال: # وما قل من كانت بقاياه مثلنا. # وقوله: إن الكرام قليل، يشتمل على معان كثيرة، وهي ولوع الدهر بهم ~~واعتيام الموت إياهم، واستقتالهم في الدفع، عن أحسابهم، وكل هذه تقلل ~~العدد. وشباب: مصدر في الأصل وصف به، فلذلك لا يثنى ولا يجمع، والكهل الذي ~~وخطه الشيب. وقوله: وما ضرنا، يجوز أن يكون "ما" حرف نفي، والمعنى: لم يضر ~~بنا، ويجوز أن يكون اسما مستفهما به على طريق التقرير، والمعنى: أي شيء، ~~والواو من قوله: "وجارنا عزيز" واو الحال، وكذلك واو "وجار الأكثرين" وإنما ~~صلح الجمع بين الحالين لأنهما لذاتين مختلفين، ولو كانت لذات واحد لم يصلح. # وقوله: لنا جبل، يريد به العز والسمو، أي: من دخل في جوارنا امتنع على ~~طلابه. قوله: وإنا أناس ما نرى القتل سبة، كان وجه الكلام أن يقول: ما يرون ~~القتل سبة، لكن لما علم أن المراد بأناس هم، قال: ما نرى، وأقطع منه # أنا الذي سمتني أمي حيدره # والوجه: سمته [حتى لا تعرى الصلة من ضمير الموصول]. وقوله: ما نرى، أي: ~~ما نجعل ذلك مذهبا، وعامر: هو ابن صعصعة، وسلول: بنو مرة بن صعصعة، أخي ~~عامر بن صعصعة غلبت عليهم أمهم سلول بنت ذهل بن شيبان. وهذا من أحسن ما ورد ~~في الاستطراد من مدح إلى ذم. قال ابن جني في "إعراب الحماسة": PageV04P204 # "نرى" في البيت بمعنى: نعتقد، من الرأي والاعتقاد، كقوله تعالى: {لتحكم ~~بين الناس بما أراك الله} [النساء/ 105] وقولهم: فلان يرى رأي الخوارج، أي: ~~يعتقد رأيهم. وهذه متعدية إلى مفعول واحد كقوله تعالى: {فانظر ماذا ترى} ~~[الصافات/ 102]. وقال الشاعر: # لا بأس بالفارس أن يفرا ... إذا رأى ذاك ms0932 وأن يكرا # أي: إذا اعتقد صواب ذلك، فسبة: حال لا مفعول ثان، لأن أحد المفعولين في ~~باب علمت لا يحذف، ولو كان رأيت هنا بمعنى علمت، لذكر الثاني في قوله: إذا ~~ما رأته عامر وسلول، ولا يجوز أن يكون بمعنى عرف، لأنها تتعلق بالمحسوس. ~~انتهى كلامه باختصار. # وقوله: يقرب حب الموت، أي: حبنا للموت، ويجوز أن يكون من إضافة المصدر ~~إلى فاعله، ويكون كقوله: # أرى الموت يعتام الكرام # ويكون على هذا: وتكرهه آجالهم، محمولا على أنه إذا كرهت آجالهم الموت، ~~فقد كره الموت آجالهم أيضا. وروي: "يقصر حب الموت" واختاره ليكون القصر ~~بإزاء الطول. وقوله: حتف أنفه، انتصب على الحال، ولم يستعمل منه حتف، ولا ~~هو محتوف، وأول من تكلم بهذه الكلمة النبي صلى الله عليه وسلم، وتحقيقه: ~~كان حتفه بأنفه، أي: بالأنفاس التي خرجت من أنفه عند نزوع الروح لا دفعة ~~واحدة، ويقال خص الأنف بذلك لأنه من جهته يتقضى الرمق. وقال أبو عبيد ~~البكري: وأول من نطق بهذا اللفظ: "مات فلان حتف أنفه" رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، فدل على أن الشعر الإسلامي، وقد رواه قوم: "وما مات PageV04P205 # منا سيد في فراشه" انتهى. وقوله: تسيل على حد الظباة نفوسنا، وأراد ~~بالنفوس الأرواح، ويقال: الدماء، ويقال للدم: نفي، ومنه: نفست المرأة، ~~كأنها دميت. وأعاد الظباة بلفظها دون ضميرها للتفخيم، وإضافة الحد إلى ~~الظباة فيها وجهان، أحدهما: أن يكون أراد بالظباة السيوف كلها، ثم أضاف ~~الحد إليها، والثاني: من إضافة البعض إلى الكل، ويكون التقدير: تسيل على ~~الحد من الظباة، وتكون الظباة مضارب السيوف، وإنما تبجح بأن تسيل دماءها ~~على حد السيوف لا على غيره؛ لأن الدماء قد تسال بالعصي وغيرها، فعد القتل ~~بالسيف أكرم. # وقوله: صفونا .. الخ، أي: صفت أنسابنا، فلم يشبها كدورة، والسر هنا: ~~الأصل الجيد، يقال: إن فلانا ليضرب في سر، أي: في أصل جيد، وشبه صفاء ~~أنسابهم بصفاء ماء المطر في قوله: ونحن كماء المزن. ويجوز أن يعنى به ~~السخاء، أي: نحن كالغيث ننفع الناس، ms0933 والكهام: الكليل الحد، أي: كل منا نافذ ~~ماض، ولا فينا بخيل فيعد، وهذا نفي للبخل رأسا، وليس يريد أن فيهم بخيلا يعد. # وقوله: وننكر إن شئنا .. الخ، وهو مثل قول الآخر: # وما يستطيع الناس عقد أنشده ... وننقضه منهم وإن كان مبرما # والبيت أورده علماء البلاغة في باب الإطناب، فإن فيه إطنابا بالنسبة إلى ~~قوله تعالى {لا يسأل عما يفعل وهم يسألون} [الأنبياء/ 23] ووصفت الآية ~~بالإيجاز بالنسبة إليه. ومثل قوله: إذا سيد منا خلا .. البيت، قول حاتم: # إذا مات منهم سيد قام بعده ... نظير له يغني غناه ويخلف # وقوله: وأيامنا مشهورة .. الخ، أي: وقائعنا مشهورة في أعدائنا، فهي بين ~~الأيام كالأفراس الغر المحجلة بين الخيل. وقال: من قراع الدارعين؛ لأن ~~الغرض أن يكون عدوهم على غاية الاحتراز منم، والدارعين أصحاب الدروع [ولا] PageV04P206 # يصرف منه فعل إنما هو بمعنى النسبة، أي: ذو درع، وفلول: جمع فل -بالفتح- ~~وهو الثلم والكسر، ومعنى: أسيافنا في كل شرق ومغرب، أنهم يبعدون في الغارات ~~في نواحي نجد وتهامة. وقوله: معودة أن لا تسل .. الخ، انتصب على الحال، ~~وعاملها ما يدل عليه قوله: بها من قراع، ويجوز رفعها خبر مبتدأ محذوف، ~~يقول: عودت سيوفنا أن لا تجرد من أغمادنا فترد فيها إلا بعد أن يستباح ~~[بها] قبيل، والقبيل: الجماعة من آباء شتى، والقبيلة: الجماعة من أب واحد. ~~وقوله: وليس سواء، هو من شواهد النحويين على جواز تقديم خبر ليس على اسمها. ~~والقطب: الحديد في الطبق الأسفل من الرحى، يدور عليه الطبق الأعلى، وبه سمي ~~القطب لما يدور عليه الفلك، وعلى التشبيه قالوا: فلان قطب بني فلان، أي: ~~سيدهم الذين يلوذون به. قال أبو عبيد البكري يريد أنهم أهل حضر وقصور ~~وجنات، وأنهم لا يظعنون في طلب بخعة كما تفعل الأعراب، ومثله قول حسان: # سيدهم الذين يلوذون به. قال أبو عبيد البكري يريد أنهم أهل حضر وقصور ~~وجنات، وأنهم لا يظعنون في طلب بخعة كما تفعل الأعراب، ومثله قول حسان: # أولاد جفنة حول قبر أبيهم ... قبر ابن مارية الكريم ms0934 المفضل # وعبد الملك بن عبد الرحيم الحارثي: شاعر إسلامي، والسموأل: رابعه همزة، ~~بوزن سفرجل، وعادياء: بوزن فاعلاء يمد ويقصر، وقيل: هو السموأل بن غريض بن ~~عادياء، وأمه غسانية، وأبوه من ولد الكاهن بن هارون بن عمران بن قريظة ~~وقريظة والنضير هما معروفان بالكاهنين، نسبوا إلى جدهم الكاهن بن هارون، ~~والسموأل هو صاحب الحصن المعروف بالأبلق بتيماء، واحتفر فيه بئرا عذبة، ~~وكانت العرب تنزل به فيضيفها، وتمتار من حصنه، تقيم هناك سوقا، وبه يضرب ~~المثل في الوفاء، فيقال: "أوفي من السموأل". وبيت السموأل في اليهود بيت ~~شعر، فإنه شاعر وأبوه شاعر، وأخوه شاعر، وكلهم مجيد في الشعر. # وقيل: هذه القصيدة لشريح بن السموأل، وقيل: لغير من ذكر، والله أعلم. PageV04P207 ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والعشرون بعد الثلاثمائة # : # (322) وكل رفيقي كل رحل وإن هما ... تعاطى القنا قوماهما أخوان # على أن كلا هنا لإضافتها إلى المثنى رجع ضمير الشيء إليه، لأنه بحسب ما ~~يضاف إليه. # قال المصنف: هذا البيت من المشكلات لفظا، وإعرابا ومعنى. أقول: هذا على ~~حد قولهم: "زناه فحده" وإنما استشكله لأنه ظن "قوما" مفردا منونا، وليس ~~ذلك، وإنما "قوماهما" مثنى قوم مضاف إلى ضمير الرفيقين، وسقطت نونه للإضافة ~~ومنن قال إنه مثنى ابن عصفور في "شرح الجمل" وتبعه في "شرح الجمل" أيضا أبو ~~بكر محمد بن احمد الأنصاري الإشبيلي الشهير بالخفاف، قال: واسم الجمع نحو: ~~قوم ورهط. وجمع التكثير لا يثنيان إلا في ضرورة أو في نادر كلام، فمثال ما ~~جاء من تثنية اسم الجمع في ضرورة الشعر قوله: # وكل رفيقي كل رحل وإن هما .. البيت # ومما جاء من تثنية جمع التكثير قوله: # تبقلت من أول التبقل ... بين رماحي مالك ونهشل # انتهى. وقال أبو حيان في "شرح التسهيل": وأما اسم الجمع فإنهم نصوا على ~~أنه لا يجوز تثنيته إلا في ضرورة شعر، نحو قوله: # وكل رفيقي كل رحل وإن هما .. البيت # وقال الدماميني: أطال المصنف في تقرير ما يزيل الإشكال الذي ادعاه، وكله ~~مبني على ثبوت تنوين قوما من ms0935 جهة الرواية، ولعلها ليست كذلك، وإنما هي ~~قوماهما، تثنية قوم، والمثنى مضاف إلى ضمير الرفيقين، ولا إشكال حينئذ، لا ~~لفظا ولا إعرابا ولا معنى، إذ المعنى على هذا التقدير: إن كل رفيقين في ~~السفر أخوان، وإن تعادى قوماهما، وتعاطوا المطاعنة بالقنا. PageV04P208 # وقد رأيت في نسخة من "ديوان الفرودق" هذا البيت مضبوط الميم من "قوماهما" ~~بفتحة واحدة، وملكت هذه النسخة في جلدين، وضبط هذا البيت هو الذي كان باعثا ~~على شرائها، ولله الحمد والمنة. انتهى. ثم أقول: إن المصنف ليس أبا عذرة ~~هذا التحريف الباعث على الإشكال وهذه التوجيهات، وإنما هذا جميعه لأبي علي ~~الفارسي، فأخذه المصنف من كلامه، وقصر في عزوه إليه، فإنه لو عزاه إليه ~~لسلم من هذه السبة، ولكنه استسمن ذا ورم، ونفخ في غير ضرم، فنقله من طرسه، ~~واستخلصه لنفسه، وأنا أنقل لك كلام أبي علي برمته، قال في "المسائل ~~البغداديات": مسألة: ينشد للفرزدق هذا البيت، وهو: # وكل رفيقي كل رحل وإن هما ... تعاطى القنا قوماهما أخوان # وفي هذا البيت غير شيء من العربية، فمنه قال: تعاطى، وقد تقدمه اثنان، ~~ولم يقل: تعاطيا، فإن قلت: إنه حذف لام الفعل من تعاطى لالتقاء الساكنين، ~~ولم يرده إلى أصله للضرورة، فيقول: تعاطيا، فهو قول، وهذه الضرورة عكس ما ~~في قول امرئ القيس: لها متنتان خظاتا .. # لأن هذا البيت اللام في موضع وجب حذفها مثل: رمتا؛ لأن الحركة للتاء في ~~رمتا غير لازمة، والفرزدق حذفه في موضع وجب إثباته، لأنك تقول: تعاطيا ~~وتراميا، وإن قلت: تعاطى: تفاعل؛ والألف لام الفعل ليست بضمير، وفي الفعل ~~ضمير واحد، لأن "هما" وإن كان في اللفظ مثنى، فهو في المعنى كناية عن كثرة، ~~وليس المراد بالتثنية ههنا اثنين فيحمل الكلام عليها، لكنه في المعنى يرجع ~~إلى كل، فحملت الضمير على كل، فهو قول، ويقوي هذا {وإن طائفتان من المؤمنين ~~اقتتلوا} [الحجرات/ 9]، ألا ترى أن الطائفتين لما كانتا في المعنى جمعا، لم ~~يرجع الضمير إليها مثنى، لكنه جمع على المعنى، فكذلك "تعاطى" أفرد على ~~المعنى ms0936 إذ كان لكل، ثم حمل بعد الكلام على المعنى، فقال: هما أخوان، فالقول ~~في "هما" أنه مبتدأ في موضع خبر المبتدأ الأول، PageV04P209 # وهو كل، وثناه وإن كان في المعنى جمعا للدلالة المتقدمة، إذ المراد بهذه ~~التثنية الجمع، ألا ترى أن قوله: كل رفيقي كل رحل، جمع، ونظيره قوله ~~"بينهما" بعد {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا} فإن قال قائل: إن "هما" ~~يرجع إلى رفيقين على قياس قولهم في قوله تعالى: {والذين يتوفون منكم ويذرون ~~أزواجا يتربصن} [البقرة/ 234] فهو عندنا مخطئ؛ لأن الاسم الأول يبقى معلقا ~~بغير شيء، وهذا القول ينتفض في قول من يقول به؛ لأنه عندهم يرتفع بالثاني ~~أو بالراجع إليه، فإذا لم يكن له ثان، كان إياه في المعنى، ولم يعدل إليه ~~شيء وجب أن لا يجوز ارتفاعه عندهم. فأما قوله: # لو أن عصم عمايتين ويذبل ... سمعا حديثك أبدا الأوعالا # في الكلام محمول على: لو أن عصم عمايتين، وعصم يذبل، فحذف المضاف وأقام ~~المضاف إليه مقامه، وليس بمحمول على عمايتين، ألا ترى أن عمايتين لا ~~يسمعان، وقوله: سمعا في هذا البيت مثل "بينهما" في قوله عز وجل: {فأصلحوا ~~بينهما} والجملة التي هي "هما أخوان" رفع خبر لكل، ولا أستحسن أن يكون ~~"هما" فصلا لو كان المبتدأ والخبر معرفتين، لأني وجدت علامة ضمير الاثنين ~~يعنى به الجمع في البيت والآية، وفي قول الآخر: # إن المنية والحتوف كلاهما ... يوفي المخارم يرقبان سوادي # وقوله تعالى: {أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما} [الأنبياء/ 30]، ~~ونحو هذا، ولم أجد الاثنين المظهرين يعني بهما الجمع، والكثرة مكثرة علامة ~~الضمير، فإن كان كذلك جعلت "هما" مبتدأ، وجعلت "أخوان" خبره، PageV04P210 # وحملته على لفظ "هما" دون معناه، ولو جعلت "هما" فصلا، وكان الاسمان ~~معرفتين وما قرب منهما، وجعلت "أخوان" خبر كل، لم يمتنع لأن الاثنين ~~المظهرين قد عني بهما الكثرة أيضا، ألا ترى أن في نفس هذا البيت: وكل رفيقي ~~كل رجل، ليس الرفيقان باثنين فقط، وإنما يراد بهما الكثرة، فكذلك يراد ~~بأخوان الكثرة، إلا أن قوله: وكل رفيقي، ms0937 في الحمل على الجمع، أحسن من حمل ~~أخوان على الجمع؛ لأن المعنى في قوله: وكل رفيقي كل رحل، كل الرفقاء، إذا ~~كانوا رفيقين رفيقين فهما أخوان، وإن تعاطى كل واحد مغالبة الآخر؛ ~~لاجتماعهما في السفرة والصحبة. فقول الأول في هذا هو الوجه، ومثل هذا ~~قولهم: هذان خير اثنين في الناس، وهذان أفضل اثنين في العلماء، فيدلك على ~~الاثنين في قولنا: هذان خير اثنين في الناس، والرفيقين في هذا البيت، ما ~~يذهب إليه سيبويه من أن المعمى: إذا كان الناس اثنين اثنين، فهذا أفضلهم. ~~وإضافة رفيقين في هذا البيت إلى كل رحل، لو كان المراد بهما اثنين فقط، ~~لكانت هذه الإضافة مستحيلة؛ لأن رفيقين اثنين لا يكونان لكل رحل، ففي هذا ~~البيت دليل على أن رفيقين يراد بهما الكثرة. وفيه أنه حملهما على معنى كل، ~~وفيه الوجهان اللذان حملناهما في تعاطى. # فأما قوله: قوما، فيحتمل ثلاثة أوجه، أحدهما: أن يكون بدلا من القنا؛ لأن ~~قومهما من سببها وما يتعلق بها، ويحتمل أن يكون مفعولا له، وكأنه قال: وإن ~~هما تعاطيا القنا للمقاومة، أي: لمقاومة كل واحد منهما صاحبه ومغالبته. ~~ويحتمل أن يكون مصدرا من باب (صنع الله) و (وعد الله) لأن تعاطي القنا يدل ~~على مقاومة، فيحمل قوما على هذا، كما حملت (وعد الله) على ما تقدم في ~~الكلام مما فيه وعد، وينشد، ونراه الرواية: # وكل رفيقي كل رحل وإن هما ... تعاطى القنا قوماهما أخوان # على أن "قوماهما" يرتفع بالابتداء. هذا آخر كلام أبي علي برمته. وقد ~~اعترف في آخر كلامه بأن الرواية: "قوماهما" على أنه مثنى قوم مضاف إلى ضمير ~~الرفيقين، وكأنه إنما ذكر الوجه الأول، وهو تنوين قوما، إما لأنه رواية ~~ضعيفة عنده، وإما ليجعله من مسائل التمرين في الإعراب، ليظهر قوة استحضاره ~~للقواعد ووجوه PageV04P211 # التخريجات، وقد نص عليه ابن بري في "شرح أبيات الإيضاح" للفارسي عند شرح ~~قول الشاعر: # هما إبلان فيهما ما علمتم # قال: ومثل ذلك، أي: مثل إبلان، قول بعض العرب: "وأصلح بين القومين" وقال ~~الرزدق: ms0938 # وكل رفيقي كل رحل وإن هما .. البيت # والمصنف لشدة شغفه بالغرائب لخص كلامه منه، ولم يلحظ آخر كلامه. # وقول المصنف "قوله: كل رحل، كل هذه زائد" هذا من زيادته على أبي علي، ~~وأقول: حكمه بزيادة "كل" مبني على تفسير الرحل بالسفر، وليس كذلك، بل ~~المراد إما ما قاله الصاغاني من أن الرحل للبعير أصغر من القتب، وهو من ~~مراكب الرجال دون النساء، وإما ما قاله صاحب "المصباح" من أن رحل الشخص: ~~مأواه في الحضر، ثم أطلق على أمتعة المسافر؛ لأنها هناك مأواه. انتهى. ~~والبدوي لا يكون مأواه في الحضر إلا إذا كان مسافرا؛ لأن دار إقامته ~~البادية. وقد رد الدماميني على المصنف بحمل الرحل على هذا، فقال: لا نسلم ~~زيادتها، فإن العموم الرحل مراد، كما أنه كذلك في الرفيقين، أي: أن كل ~~رفيقين لكل رحل هذا شأنهما، ولو كانت الثانية زائدة لم يحصل العموم في ~~الرحل وهو مطلوب. انتهى. ولم يصب الشمني كالمصنف بقوله: لو لم تكن زائدة ~~لكانت للعموم، وقد أضيف الرفيقان إليها، فيعتذر رفقتهما بعمومها، فيصير ~~المعنى: كل مترافقين في كل فرد من أفراد السفر هما أخوان، وليس ذلك لعدم ~~تناوله المترافقين في سفر واحد أو أكثر، بل ليس بمفيد لعدم تحقيق ~~المترافقين في جميع الأسفار هذا كلامه. # والبيت من قصيدة للفرزدق، قال الحرماني: كانت الفرزدق خرج في نفر من PageV04P212 # الكوفة، فلما عرسوا من آخر الليل عند "الغريين" وعلى بعير لهم شاة مسلوخة ~~كان اجتزرها، ثم أعجله المسير فسار بها، فجاء الذئب فحركها وهي مربوطة على ~~بعير، فذعرت الإبل وجفلت منه، وثار الفرزدق فأبصر الذئب ينهسها، فقطع رجل ~~الشاة فرمى بها إلى الذئب، فأخذها وتنحى، ثم عاد فقطع اليد فرمى بها إليه، ~~فلما أصبح القوم خبرهم الفرزدق بما كان، وقال فيه: # وأطلس عسال وما كان صاحبا ... دعوت بناري موهنا فأتاني # فلما دنا قلت ادن دونك إنني ... وإياك في زادي لمشتركان # فبت أسوي الزاد بيني وبينه ... على ضوء نار مرة ودخان # فقلت له لما تكشر ضاحكا ... وقائم سيفي من ms0939 يدي بمكان # تعش فإن واثقتني لا تخونني ... نكن مثل من يا ذئب يصطحبان # وأنت امرؤ يا ذئب والغدر كنتما ... أخيين كانا أرضعا بلبان # ولو غيرنا نبهت تلتمس القرى ... أتاك بسهم أو شباة سنان # وكل رفيقي كل رحل وإن هما .. البيت # قال شارح ديوانه: الأطلس: الذئب في لونه طلسة، وهي سواد إلى الكدرة، ~~والعسال: الذي يعسل في مشيه، وهو اهتزازه وتثنيه، والاسم منه العسلان، يريد ~~أنه نزل فغشى الذئب ناره فقراه، قال أبو جعفر: الذي أعرف أنه قرى الذئب ~~الفرزدق، ومضرس بن ربعي، وعبد الله بن الزبير الأسدي، وعبد بجيلة. انتهى. ~~وموهنا، بفتح الميم وكسر الهاء: الساعة التي تكون بعد نصف الليل. وترجمة ~~الفرزدق تقدمت في الإنشاد الثاني من أول الكتاب. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والعشرون بعد الثلاثمائة # : # (323) لها متنان خظاتا PageV04P213 # هو بعض بيت من قصيدة لامرئ القيس، وهو: # لها متنان خظاتا كما ... أكب على ساعديه النمر # قال ابن جني في "سر الصناعة": قال الكسائي: أراد: خظتا، فلما حرك التاء ~~رد الألف التي هي بدل من لام الفعل، لأنها إنما كانت حذفت لسكونها وسكون ~~التاء فلما حرك التاء ردها فقال: خظاتا، ويلزمه على هذا أن يقول في قضتا، ~~وغزتا: قضاتا وغزاتا؛ لأن له أن يقول: إن الشاعر لما اضطر أجرى الحركة ~~المعارضة مجرى الحركة اللزامة في نحو: قولا ومبيعا وخافا. وذهب الفراء إلى ~~أنه أراد خظاتان، فحذف النون كما قال أبو داود الإيادي: # ومتنان خظاتان ... كزحلوف من الهضب # وقول الكسائي عندي أقيس من قول الفراء، لأن حذف نون التثنية شيء غير ~~معروف. انتهى. وكذا قال ابن عصفور في كتاب "الضرائر" والمتن: الظهر، وكذلك ~~المتنة، قال ابن فارس المتنان: مكتنفا الصلب من العصب واللحم، وخظايا: ~~بالخاء والظاء المعجمتين، يقال: خظا لحمه يخظو خظوا، من باب سما يسمو: إذا ~~اكتنز وصلب، ويأتي خظا وصفا أيضا بمعنى مكتنز، يقال: لحم خظا، ولحمة خظاة، ~~كما تقدم في بيت أبي داود. # وقال ابن قتيبة في كتاب "أبيات المعاني" يقال: لحمه خظا بظا، إذا كان ms0940 ~~كثير اللحم صلبه، وهو خاظي البضيع، إذا كان كثير اللحم مكتنزة. وقوله: لها ~~متنان خظاتا، فيه قولان، أحدهما: أنه أراد خظاتان، كما قال أبو داود، فحذف ~~نون المثنى. والآخر: أن أراد خظتا، أي: ارتفعنا، فاضطر فزاد ألفا، PageV04P214 # يقال: متن خظا، ومتنة خظاة. وقوله: "كما أكب على ساعديه النمر" أراد: كأن ~~فوق متنها نمرا باركا لكثرة لحم المتن. انتهى. # ورأيت قولا ثالثا نسبة جماعة إلى المبرد، ولا أجزم بصدقه، وهو أن يكون ~~خظاتا مثنى حذفت نونه للإضافة إلى "كما" بضم الكاف، على أنه ضمير تثنية وقع ~~مضافا إليه، وهذا خلاف الرواية، فإنها بفتح الكاف، وهي حرف تشبيه، وما ~~مصدرية. # قال ياقوت الحموي في ترجمة أبي العباس أحمد بن يحيى النحوي الشهير بثعلب ~~من كتاب "معجم الأدباء" قال أبو العباس: دخلت على محمد بن عبد الله بن ~~طاهر، فإذا عنده المبرد وجماعته من أصحابه وكتابه، وكان محمد بن عيسى وصفني ~~له، فلما قعدت قال لي محمد بن عبد الله: ما تقول في قول امرئ القيس: # لها متنان خظاتا كما .. البيت؟ # فقلت: أما غريب البيت، فإنه يقال: لحم خظا بظا: إذا كان صلبا مكتنزا، ~~ووصف فرسا. وقوله: أكب على ساعديه النمر، أي: في صلابة ساعد النمر إذا ~~اعتمد على يده، والمتن: الطريقة الممتدة من عن يمين الصلب وشماله. وما فيه ~~من العربية أنه خظتا، فلما تحركت التاء أعاد الألف من أجل الحركة والفتحة. ~~قال: فأقبل بوجهه على محمد بن يزيد، فقال له: أعزك الله، إنما أراد في ~~خظاتا الإضافة، أضاف خظاتا إلى كما. قال [ثعلب]: فقلت له: ما قال هذا أحد! ~~قال محمد بن يزيد: بلى سيبويه يقوله، [فقال ثعلب]: فقلت لمحمد بن عبد الله: ~~لا والله ما قال هذا سيبويه، وهذا كتابه فليحضر. ثم أقبلت على محمد بن عبد ~~الله وقلت: ما حاجتنا إلى كتاب سيبويه؟ أيقال: مررت بالزيدين ظريفي عمرو، ~~فيضاف نعت الشيء إلى غيره؟ فقال محمد لصحة طبعه: لا والله ما يقال هذا، ~~ونظر إلى محمد بن يزيد، فأمسك ولم ms0941 يقل شيئا، وقمت ونهض المجلس. قال عبد ~~الله الفقير: لا أدري لم PageV04P215 # لا يجز هذا، وما أظن أحدا ينكر قول القائل: رأيت الفرسين مركوبي زيد، ~~ولا: الغلامين عبدي عمرو، ولا: الثوبين دراعتي زيد، مثله: مررت بالزيدين ~~ظريفي عمرو، فيكون مضافا إلى عمرو، وهو صفة لزيد، وهذا ظاهر لكل متأمل. هذا ~~آخر كلام ياقوت. # وكذا نقل هذه الحكاية أبو الحسن علي بن محمد الملقب علم الدين السخاوي في ~~كتاب "سفر السعادة" ولم يعقبها بما أعقبه ياقوت من صحة الوصف في المثال. ~~ونقلها السيوطي أيضا في "الأشباه والنظائر" عن "طبقات [النحويين] " لأبي ~~بكر الزيدي عن أبي عمر الزاهد غلام ثعلب وفي آخرها: قال الزبيدي: القول ما ~~قال المبرد، وإنما سكت لما رأى من بله القوم، وقلة معرفتهم، وقوله: مررت ~~بالزيدين ظريفي عمرو، جائز جدا. انتهى. وأقول: صحة هذا المثال ونحوه لا ~~شبهة فيه، لكن الكلام في بيت امرئ القيس كان ينبغي الاستناد فيه إلى ~~الرواية، ولم نر من قال إنه روي بضم الكاف، والله أعلم. على أن معنى ~~الإضافة ركيك، سواء فتحت الكاف أو ضممتها، فليتأمل. # والبيت من قصيدة له يأتي مطلعها في بحث "لا" وبيت آخر منها يأتي في الباب ~~الرابع، وبيت آخر في وصف فرسه من جملة أبيات فيها في آخر الباب الرابع إن ~~شاء الله نشرحها هناك مع البيت الشاهد هنا. وضمير "لها" راجع للفرس. وترجمة ~~امرئ القيس تقدمت في الإنشاد الرابع. وكون هذه القصيدة لامرئ القيس هو ~~الصحيح عند المفضل وأبي عمرو الشيباني وغيرهما. وزعم أبو عمرو بن العلاء ~~والأصمعي وأبو حاتم أنها لرجل من النمر بن قاسط، يقال له ربيعة بن جشم ~~النمري، والله أعلم. PageV04P216 # وأنشد بعده: # وكل أناس سوف تدخل بينهم ... دويهية تصفر منها الأنامل # وتقدم شرحه في الإنشاد الواحد والستين. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والعشرون بعد الثلاثمائة # : # (324) وكل مصيبات الزمان وجدتها ... سوى فرقة الأحباب هينة الخطب # على أنه قد روي أيضا: "وكل مصيبات تصب" فتكون "كل" مضافة إلى نكرة، وفيه ~~يكون الشاهد، فكان ms0942 ينبغي كما قال الدماميني أن ينشد البيت أولا على الوجه ~~الذي يكون به شاهدا على المقصود، ثم يقول: ويروى: "وكل مصيبات الزمان" وليس ~~نجن فيه، إذ المطلوب بالذات إيراد الشاهد على الحكم المذكور، فأما إفادة أن ~~البيت روي على وجه لا يتأتى معه الاستشهاد على ذلك، فأمر غير مقصود بالذات، ~~والخطب: سبب الأمر، يقال: ما خطبك؟ أي: ما سبب الأمر الذي أنت فيه، وسوى: ~~مستثنى مقدم على المستثنى منه، وهو قوله: هينة الخطب، فهو منصوب بفتحة ~~مقدرة على الألف. # والبيت من قصيدة لقيس بن ذريح، أورد منها أبو تمام في باب النسيب من ~~"الحماسة" ثلاثة أبيات، أورد بعد ذلك البيت: # وقلت لقلبي حين لج به الهوى ... وكلفني ما لا أطيق من الحب # ألا أيها القلب الذي قاده الهوى ... أفق لا أقر الله عينك من قلب # وأخرج صاحب "الأغاني" عن محمد بن معن الغفاري عن أبيه، عن عجوز لهم يقال ~~لها جمال بنت أبي مسافر، قال: جاورت آل ذريح بقطيع من الإبل، PageV04P217 # فيه الرائمة [ذات] البو، والحائل، والمتبع، قال: فكان قيس بن ذريح بنظر ~~إلى شرف من ذلك القطيع، وينظر إلى ما يلقين فيتعجب، فقلما لبث حتى عزم عليه ~~أبوه بطلاق لبنى، فكاد يموت، ثم آلى أبوه ليخلعن قيسا، فظعنت فقال: # أيا كبدي طارت صدوعا نوافذا ... ويا حسرتي ماذا تغلغل في القلب # فأقسم ما عمش العيون شوارف ... روائم بو حائمات على سقب # يشممنه لو يستطعن ارتشفنه ... إذا سفنه يزددن نكبا على نكب # رممن فما تنحاش منهن شارف ... وحالفن حبسا في المحول وفي الجدب # بأوجد مني يوم ولت حمولها ... وقد طلعت أولى الركاب من النقب # وكل ملمات الدهور وجدتها ... سوى فرقة الأحباب هينة الخطب # انتهى. وأورد ثعلب في أول الجزء السادس من "أماليه" هذه الحكاية ~~والأبيات، وزاد بيتين آخرين بعد البيت الأخير. # وقيس بن ذريح، بفتح الذال المعجمة والراء والحاء مهملتان، وينتهي نسبه ~~إلى كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر، قال صاحب "الأغاني": وقيس ~~أمه بنت شبة بن الكاهل ms0943 بن عمرو الخزاعي، وهو رضيع الحسين بن علي بن أبي ~~طالب، عليهما السلام، أرضعته أم قيس، وكان منزل قومه في ظاهر المدينة، وكان ~~هو وأبوه من حاضرة المدينة، ومر قيس يوما لبعض حاجته بخيام بني كعب بن ~~خزاعة والحي خلوف، فوقف على خيمة لبنى بنت الحباب الكعبية، فاستقى ماء ~~فسقته، PageV04P218 # وخرجت إليه وكانت امرأة مديدة القامة، شهلاء حلوة المنظر والكلام، فلما ~~رآها وقعت في نفسه، وشرب الماء، وقالت له: أتنزل فتبرد عندنا؟ قال: نعم، ~~فنزل، وجاء أبوها فنجر له وأكرمه، فانصرف قيس وفي قلبه لبنى حر لا يطفأ ~~فجعل ينطق بالشعر فيها حتى شاع وروى، ثم أتاها يوما آخر، وقد اشتد وجده ~~بها، فسلم وظهرت له وردت سلامه، فشكا إليها ما يجد من حبها، فبكت وشكت إليه ~~مثل ذلك، وعرف كل واحد منهما ما له عند صاحبه، وانصرف إلى أبيه فأعلمه ~~حاله، وسأله أن يزوجه إياها، فأبى عليه وقال: يا بني، عليك بإحدى بنات عنك، ~~فهي أحق بك. وكان ذريح كثير المال موسرا، فأحب أن لا يخرج ابنه إلى غريبة. ~~فانصرف قيس وقد ساءه ما خاطبه به أبوه. فأتى أمه فشكا ذلك إليها، واستعان ~~بها على أبيه، فلم يجد عندها ما يجب، فأتى الحسين بن علي، عليهما السلام، ~~وابن أبي عتيق، وكان صديقه، فشكا إليهما ما به ما رد عليه أبواه، فقال له ~~الحسين: أنا أكفيك، فمشى معه إلى أبي لبنى، فلما بصر به أعظمه ووثب إليه، ~~وقال: يا ابن رسول الله ما جاء بك؟ هذا بعثت إلي فآتيك؟ قال: إن الذي جئت ~~فيه يوجب قصدك، قد جئتك خاطبا ابنتك لقيس بن ذريح، فقال: يابن رسول الله، ~~ما كنا لنعصي لك أمرا، وما بنا عن الفتى رغبة، ولكن أحب الأمرين إلينا أن ~~يخطبها ذريح أبوه عليه، وأن يكون ذلك عن أمره، فإنا نخاف إن لم يسع أبوه في ~~هذا أن يكون عارا وسبة علينا، فأتى الحسين بن علي، عليهما السلام، ذريحا ~~وقومه وهم مجتمعون، فقاموا إليه إعظاما له، وقالوا مثل ms0944 قول الخزاعيين، فقال ~~لذريح: أقسمت عليم إلا خطبت لبنى على قيس، قال: السمع والطاعة لأمرك، فخرج ~~معه في وجوه قومه، حتى أتوا حي لبنى، فخطبها ذريح على ابنه إلى أبيها، ~~فزوجه إياها، وزفت إليه بعد ذلك، فأقام معها مدة؛ وكان أبر الناس بأمه، ~~فألهته لبنى عن بعض ذلك، فوجدت أمه في نفسها، وقالت: لقد شغلت هذه المرأة ~~ابني عن بري، ولم تر للكلام في ذلك موضعا، حتى مرض قيس مرضا شديدا، فلما ~~برأ PageV04P219 # قالت أمه لأبيه: لقد خشيت أن يموت قيس ولم يترك خلفا، وقد حرم الولد من ~~هذه المرأة، وأنت ذو مال، فيصير مالك إلى الكلالة، فزوجه بغيرها، لعل الله ~~أن يرزقه ولدا، وألحت عليه، فأمهل قيسا حتى إذا اجتمع قومه دعاه، وقال له: ~~يا قيس إنك اعتللت هذه العلة، فخفت عليك ولا ولد [لك، ولا] لي سواك، وهذه ~~المرأة ليست بولود، فتزوج إحدى بنات عمك، ولعل الله أن يهب لك ولدا. فقال ~~قيس: لست متزوجا غيرها أبدا، فقال أبوه: [فإن] في مالي سعة، فتسر بالإماء. ~~قال: ولا أسوؤها بشيء - والله- أبدا. قال أبوه: فإني أقسم عليك إلا طلقتها، ~~فأبى وقال: الموت عندي والله أسهل من ذلك، ولكني أخيرك خصلة من [ثلاث] ~~خصال، قال: وما هي؟ قال: تتزوج أنت، فلعل أن يرزقك ولدا غيري. قال: ما في ~~فضل لذلك. قال: فدعني أترحل عنك بأهلي، واصنع ما كنت صانعا لو مت في علتي ~~هذه، قال: ولا هذه، قال: فأدع لبنى عندك، وأرتحل عنك، فلعلي أسلوها، فأبى ~~وقال: لا أرضى حتى تطلقها، وحلف أن لا يكنه سقف أبدا حتى يطلق لبنى، فكان ~~يخرج فيقف في حر الشمس، فيجيء قيس فيقف إلى جانبه فيظله بردائه، ويصلى ه ~~بحر الشمس حتى يفيء الفيء، فينصرف عنه ويدخل إلى لبنى فيعانقها، ويبكي ~~وتبكي معه وتقول له: يا قيس لا تطع أباك فتهلك وتهلكني، فقال: ما كنت لأطيع ~~فيك أحدا. فيقال: إنه مكث سنة ثم طلقها، فلما بانت استطير عقله، ولحقه مثل ~~الجنون، وقال فيها أشعارا كثيرة ms0945 إلى أن مات، رحمه الله تعالى. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والعشرون بعد الثلاثمائة # : # (325) جادت عليه كل عين ثرة ... فتر كن كل حديقة كالدرهم # على ان أبان حيان رد على ابن مالك بهذا البيت على ما زعمه من وجوب مراعاة ~~معنى "كل" بحسب ما تضاف إليه، وابن مالك قال هذا في باب الإضافة من ~~"التسهيل" PageV04P220 # ثم في باب التوكيد، قال: ويتعين اعتبار المعنى فيما له من ضمير وغيره إن ~~أضيف إلى نكرة، وإن أضيف إلى معرفة فوجهان، قال أبو حيان في "شرحه" وينقض ~~هذا الذي قعدوه قول عنترة: # جادت عليه كل عين ثرة .. البيت # فلو كان على ما قالوه لكان التركيب: فتركت، اعتبارا بما أضيف إليه من ~~النكرة، فعلى بيت عنترة يجوز: كل رجل فاضل مكرمون. انتهى. # وقول المصنف: والذي يظهر خلاف قولهما .. الخ، خلاف التحقيق، والتحقيق ما ~~قاله تقي الدين السبكي في "رسالة كل" بعد أن نقل كلام أبي حيان، قلت: وما ~~ذكروه لا ينتقض بذلك، ولا يلزم على بيت عنترة جواز التركيب الذي ذكره، لأن ~~الضمير في بيت عنترة يعود على العيون التي دل عليها قوله: كل عين ثرة، ولا ~~يعود على عين، وإذا كان كذلك لم يحص نقض ما قالوه، لأنم إنما تكلموا في عود ~~الضمير على كل، وإنما يتعين ذلك إذا كان في جملتها، إما في جملة أخرى فيجوز ~~عود الضمير لها وعلى غيرها، وإنما أعاد عنترة الضمير على العيون ولم يعده ~~على كل عين، لأنه لو أعاده على كل عين وقال: فتركت، كان الترك منصوبا لكل ~~واحدة، وليس كذلك فأعاده على العيون ليعلم أن ترك كل حديقة كالدرهم ناش عن ~~مجموع العيون، لا على كل واحدة، ونظير هذا أن تقول: جاد علي كل غني ~~فأغنوني، إذا حصل من مجموعهم، فإن حصل الغنى من كل واحد، جاز أن تقول: ~~فأغناني، وبها تبين أنه لا يلزم على بيت عنترة: كل رجل فاضل مكرمون، لأن ~~هذه جملة واحدة، و"كل رجل" مبتدأ مفرد لا يخبر عنه بجمع، فكيف ms0946 يقاس على ما ~~هو من جملة أخرى لا يتعين فيها العود على المبتدأ؟ بل نظيره ما قلناه: جاد ~~علي على كل عني فأغنوني. فإن قيل: "كل رجل" مفرد في اللفظ، ومعناه جمع، ~~فيجوز الإخبار عنه بالجمع، قلت: معناه مفرد أيضا؛ لأن معناه: كل فرد، وكل ~~فرد كيف يكون جمعا؟ ! ويبين لك هذا أنك إذا قلت: PageV04P221 # كل رجلين، وراعيت المعنى تقول: قائمان، ولو كان المعنى جمعا لما جاز: ~~قائمان لا عل اللفظ ولا على المعنى، وقد نطقت العرب على التثنية، بل لم ~~تنطق به إلا على التثنية، وإذا كان معنى كل رجل مفردا، كان قولنا: كل رجل ~~مكرمون مخالفا للفظ والمعنى، فلا يجوز، ونظير بيت عنترة قوله تعالى: {ويل ~~لكل أفاك أثيم (7) يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبرا كأن لم يسمعها ~~فبشره بعذاب أليم (8) وإذا علم من آياتنا شيئا اتخذها هزوا أولئك لهم عذاب ~~مهين} [الجاثية/ 7 - 9]، وقد قال شيخنا أبو حيان في "تفسير": إنه مما روعي ~~فيه المعنى بعد اللفظ. وليس كذلك، بل ما قلناه، وقد ظهر لك بهذا أن معنى ~~العموم في "كل" قائم والقائم والذي قام ثبوت الحكم لكل فرد سواء ثبت مع ذلك ~~للمجموع أم لا، فموضوعة الدلالة على كل من المفردات، وتارة يكون الحكم مع ~~ذلك للمجموع، كقولنا: كل مسكر حرام، كل كلب يمتنع بيعه. وهذا الحكم ثابت ~~للمجموع، كقولك: كل رجل يشبعه رغيف. وذكر بعض الأصوليين في مثال ما يكون ~~الحكم للمجموع دون الأفراد: كل رجل يشيل الصخرة العظيمة، وينبغي أن يمتنع ~~هذا التركيب، ولا يصح أن يقال: كل رجل يشيل، ولا يشيلون، أما الأول ~~فلاقتضائه أن كل فرد يشيلها، وليس كذلك. وأما الثاني فلما تقدم أن العرب ~~التزمت عنه الإخبار بالمفرد؛ لأن الحكم على الأفراد لا على المجموع، هذا ~~مدلول "كل" في لسان العرب، فإن قلت: قد قال تعالى: {وعلى كل ضامر يأتين} ~~[الحج/ 27]، قلت: إن جعلنا يأتين مستأنفة، فالكلام فيه كالكلام في بيت ~~عنترة، وإن جعلناها صفة فالمعنى: على كل نوع ms0947 من المركوب ضامر من الإبل ~~وغيرها، لأن قبله: {وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا} [الحج/ 27] ومعلوم أن ~~جميع الناس لا يأتون على كل فرد، وأيضا بعده {من كل فج} وكل فرد لا يأتي من ~~كل فج، فكان ما بعده وما قبله دليلا على إرادة الكثرة، والكثرة بتقدير ~~الموصوف كما ذكرناه ظاهرة، وحينئذ يكون قوله: {يأتين} مثل قوله تعالى: {كل ~~حزب بما لديهم فرحون} [الروم/ 32]، ولو لم PageV04P222 # نقدر الموصوف كما ذكرناه، وقدرناه: على كل ناقة ضامر، ولا شك أن المراد ~~الجمع بالقرينة التي ذكرناها قبل وبعد، ونجن لا نمنع استعمال "كل" في الجمع ~~مجازا، وإنما كلامنا في أصل الوضع على أنا لا نسلم المذكور، إلا إن ورد في ~~لسان العرب ما يشهد له، وقد قال الشاعر: # من كل كوماء كثيرات الوبر # وهو مثل قوله: الدرهم البيض، ثم هذه الأمثلة كلها في الصفة، ولم يسمع في ~~الخبر: كل رجل قائمون، فإن ألحق بالصفة فبالقياس لا بالسماع، ولو سمع لكنا ~~نقول: إن لها معنيين، أحدهما: كل فرد، والثاني: المجموع، فيفرد باعتبار ~~الأول، ويجمع باعتبار الثاني، لكن ذلك لم يسمع. إلى هنا كلام السبكي، وهو ~~تحقيق حقيق بالقبول. # والبيت من معلقة عنترة وقبله: # وكأن فأرة تاجر بقسيمة ... سبقت عوارضها إليك من الفم # أو روضة أنفا تضمن نبتها ... غيث قليل الدمن ليس بمعلم # جادت عليها كل عين ثرة .. البيت # مدح محبوبته عبلة بطيب النكهة، فشبه رائحة فمها برائحة المسك، أو برائحة ~~روضة جادها السحاب. والفأرة بالفاء، قال الدينوري في "كتاب النبات": الفأر: ~~جمع فأرة، وهي فأر المسك، وهي نوافجه التي يكون المسك فيها، شبهت بالفأر ~~وليست بفأر، إنما هي سرر ظباء المسك، وهي مهموزة، وكذلك الفأر كله مهموز. ~~انتهى. وقال الزوزني في "شرح المعلقات" أراد بالتاجر العطار، وسميت PageV04P223 # فأرة المسك فأرة لأن الروائح الطيبة تفور منها، والأصل: فأرة، بالهمز ~~فخفف. وقال أبو جعفر النحاس أيضا في شرحها: إنما خص فارة التاجر لأنه لا ~~يتربص بالمسك، إذ كان يتغير، فمسكه أجود. وفارة المسك غير مهموزة، لأنها ms0948 من ~~فار يفور، والفأرة المعروفة مهموزة. هذا كلامه، والقسيمة بفتح القاف: جونة ~~العطار، بضم الجيم، وقيل: سوق المسك، وقيل: العير التي تحمل المسك، والباء ~~على القولين الأولين بمعنى في، وعلى الثالث بمعنى مع، وجملة: "سبقت" الخ: ~~خبر كأن، أي: سبقت نكهة الفارة عوارضها إليك، والعارض: ما بعد الناب من ~~الأسنان، وقيل: الناب نفسه، يقول: إذا أهويت إليها لتقبلها انتشر من فمها ~~رائجة طيبة كالمسك، وسبقت عوارضها إلى أنفك، وقال الزوزني: شبه طيب نكهتها ~~بطيب ريح المسك، أي: يسبق نكهتها الطيبة عوارضها إذا زمت نفسها. وقوله: أو ~~روضة، بالنصب، معطوف على فارة، وقال أبو جعفر النحاس، والخطيب التبريزي: ~~ويجوز فيه الرفع عطفا على المضمر الذي في سبقت، وحسن العطف على المضمر ~~المرفوع لأن الكلام قد طال، ألا ترى أنك لو قلت: ضربت زيدا وعمرو، فعطفت ~~عمرا على التاء، كان حسنا لطول الكلام؟ انتهى. وعلى الأول تكون روضة مشاركة ~~لفارة تاجر في الخبر، أعني في قوله: سبقت. قال الدينوري: إذا كان القاع ~~الحر، أي الخالص في الرمل، تنصب إليه سيول الأمطار فترويه، وحينئذ يستروض ~~القاع، ويكثر نباته، وتشرب عروقه مما تشرب القاع من مياه السيول، وليست ~~روضة إلا لها احتقان، واحتقانها أن جوانبها تشرف على سرارها، وسرارها: ~~قرارتها حيث يستقر الماء، وأكرم سرارتها حديقتها، وهي حيث سقى آخر الماء، ~~فذاك أكرمها وأكثرها نبتا، وأطولها بقاء نبات، ولذلك قال الأصمعي: لا تكون ~~الروضة إلا مستديرة، وكذا الحديقة، وكذا وصفها عنترة فقال: # جادت عليها كل عين ثرة البيت .. PageV04P224 # يعني في الاستدارة، وكذلك قال الفراء، والثرة: الواسعة مخرج الماء، ~~والعين: من السحاب، ولا يكون في الروض شجر، فإن كان فليست بروضة، والروضة ~~قد تكون ضابطة لمائها لا يجاوزها، وقد تدفع فضول الماء إلى غيرها من الرياض ~~والأودية، وقد يستحسن رياض القفاف والحزون وغلظ الأرض، وإن كانت البطون ~~والسهول أكثر نباتا وأطول وأبقى خضرة، وأبطأ هيجا، قال الأعشى: # ما روضة من رياض الحزن معشبة ... خضراء جاد عليها مسبل هطل # قال أبو مجيب الربعي: الحزن: حزن نبي ms0949 يربوع، وهو قف غليظ مسير ثلاث ليال ~~في مثلها، وهي بعيدة من المياه، فليس ترعاها الشاء ولا الحمر، فليس فيها ~~دمن ولا أوراث، وفي معنى قول أبي مجيب قول عنترة: # أو روضة أنفا تضمن نبتها .. البيت # وقد أكثر الشعراء في اختيار بعد الرياض عن محال الناس إرادة حسنها، ونفي ~~الخبث عنها، ووفور عشبها. إلى هنا كلام الدينوري باختصار، فإنه قد أطنب ~~الكلام في شرح الروضة في مقدار الكراريس. والأنف، بضم الألف والنون: التام ~~من كل شيء، والغيث: المطر، والدمن، بكسر الدال وسكون الميم: واحدها دمنة، ~~وهو ما بقي من الآثار، كالبعر وما أشبهه، والمعلم كجعفر: المكان المشهور، ~~قاله الأعلم في شرحه. وقال أبو جعفر النحاس، والخطيب التبريزي: معلم وعلم، ~~بفتحتين، هما العلامة، أي: ليس بمشهور موضعها، فهو أحسن لنبتها وأتم له، ~~فإن الروضة إذا كان موضعها معروفا، قصدها الناس للرعي، فيؤثرون فيها ~~ويرسخونها وتداس وتدمن. شبه رائحة فمها بريح روضة كاملة النبت، وجعل ما ~~أصاب نبتها من الغيث قليل الدمن، أي لم يصادف فيها دمنا لبعدها عن الناس. # وقوله: جادت عليها .. الخ، هذه الجملة صفة أخرى لروضة، وجادت: أمطرت مطرا ~~جودا -بفتح الجيم- وهو الغزير، وكل: فاعل جادت، واكتسبت PageV04P225 # التأنيث من المضاف إليه، والعين هنا: مطر أيام لا يقلع، قاله الزوزني، ~~وزاد الأعلم: ويقال: العين: ما نشأ من قبل القبلة من السحاب، والثرة، بفتح ~~المثلثة وتشديد الراء: الغزير. وروى النحاس وغيره: "جادت عليه كل بكر حرة، ~~وقال: البكر، بكسر الموحدة: السحابة في أول الريع التي لم تمطر، والحرة: ~~البيضاء وقيل: الخالصة، وحر كل شيء: خالصه. قال إلاعلم: الحديقة مثل ~~البستان يستقر فيه الماء، وهي الروضة. وقوله: كالدرهم، شبه بياض الما، ~~واستدارته حين امتلأت الحديقة منه بالدرهم. وروي "كل قرارة" بفتح القاف، ~~وهو الموضع المطمئن من إلارض يجتمع فيه السيل، فكان القرارة مستقر السيل. ~~وترجمة عنترة بن شداد العبسي تقدمت في الإنشاد السابع والسبعين بعد ~~المائتين. # ويعد هذا البيت: # سحا وتساكبا فكل عشية ... يجري عليها الما، لم يتصرم # فترى الذباب بها يغني ms0950 وحده ... هزجا كفعل الشارب المترنم # غردا يسن ذراعه بذراعه ... فعل المكب على الزناد إلاجذم # السح: الصب الشديد، والتسكاب مثله، وكل: منصوب على الظرف، والعشية: ما ~~بعد الظهر إلى نصف الليل، ولم يتصرم: لم ينقطع، ونصب سحا بجادت: لأن معناه: ~~سحت وسكبت، وخص مطر العشي لانه أغزر، وقيل: لانه أراد الصيف، وأكثر مطره ~~بالعشي، والصيف عند العرب هو الذي تدعوه العامة الربيع. # وقوله: فترى الذباب بها .. الخ، يصف انها روضة كثيرة العشب محصبة مكتهلة ~~النبت، فالذباب يألفها ويغني بها، والهزج، بكسر الزاء: المتتابع الصوت، شبه ~~غنا، الذباب بغناء الشارب، والمترنم: الذي يترنم بالغناء، أي: يمد صوته ~~ويرجعه، وروي أيضا: "وخلا الذباب بها فليس ببارح غردا. وبارح: PageV04P226 # زائل، وغرد: وصف من غرد يغرد، من باب فرح، ويقال أيضا: غرد تغريدا، أي: ~~طرب وغنى، وقوله: غردا يسن .. إلخ، أي: يحدد، ومنه: سن السكين: إذا حددها، ~~وسن الثوب: إذا صقله، وأراد بالزناد: الزند، وهو العود إلاعلى، والزندة: ~~العود إلاسفل، وإلاجذم، بالجيم والذال المعجمة: وصف المكب، وهو المقطوع ~~الكف، والمكب: اسم فاعل من أكب على الشيء إذا أقبل عليه. شبه الذباب الذي ~~يحك إحدى ذراعيه بالأخرى برجل مقطوع الكفين، يوري زنادا، فهو يمره بين ~~ذراعيه، إذ لم تكن له كفإن يمره بينهما، قالوا: هذا من عجيب التشبيه، ولم ~~يقل أحد مثله في معناه. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والعشرون بعد الثلاثمائة # : # (326) من كل كوماء كثيرات الوبر # على انه جمع الضمير في كثيرات مع إرادة الحكم على كل واحد. وتقدم عن ~~السبكي إن هذا بطريق المجاز لا الوضع الأصلي، وقال إن وحيي: هذا مصراع من ~~الرجز التام، أو بيت تام من مشطوره. والمصنف كانه قال على ما قبله وما ~~بعده، وعلم إن المراد نسبة الحكم إلى كل واحد، مثل: كل رجل يشبعه رغيف، وفي ~~لفظ "من" دلالة عليه، ولكن ضعيفة لا يعول عليها. انتهى. والكوماء، بفتح ~~الكاف والمد: الناقة العظيمة السنام، والوبر- بفتحدين-للبعير كالصوف للغم. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والعشرون بعد الثلاثمائة # : # (327) وما كل ms0951 ذي لب بمؤتيك نصحه ... وما كل مؤت نصحه بلبيب # على إن أبن عصفور أجاز فيه إن يكون من قبيل: "من كل كوماء كثيرات الوبر" ~~ويكون مؤتيك أصله: مؤتين إياك، فلما أضيف إلى الضمير حذفت نونه. والحمل PageV04P227 # على هذا ممنوع، فانه لم يأت ذلك عن العرب إلا في بيت "كوماء" وهو نادر، ~~ولا يخرج على النادر من غير ضرورة تلجيء إليه، مع انه غير متبادر إلى ~~الذهن. وقال الدمامبي: الحمل على هذا عند وجود مندوحة خلاف الأولى، لا سيما ~~وقد تأيد الأفراد بقوله: نصحه، وبقوله: وما كل مؤت، فأفرد أيضا، فحمل الأول ~~على الأمر الكثير معتضد بالكثرة، وبمناسبة الصدر للعجز، فكيف يعدل عن ذلك ~~مع عدم الملجيء إليه. انتهى. # والبيت وهو من شواهد سيبويه، أورده في آخر "الكتاب" في باب الأدغام في ~~الحرفين، وهو من أبيات لأبي الأسود الدؤلي. أخرج صاحب "الأغاني" عن ابن ~~عياش قال: خطب أبو الأسود امرأة من عبد القيس يقال لها أسماء بنت زياد [ابن ~~غنيم، فأسر أمرها إلى صديق له من الأزد يقال له: الهيثم بن زياد]، فحدث به ~~ابن عم لها كان يخطبها، وكان لها مال عند أهلها، فمشى ابن عمها الخاطب لها ~~إلى أهله الذين ما لهما في أيديهم، فأخبرهم خبر أبي الأسود، وسألهم إن ~~يمنعوها من نكاحه ومن مالها الذي في أيديهم، ففعلوا ذلك، وضاروها حى تزوجت ~~ابن عمها، فقال أبو الأسود في ذلك: # أمنت أمرأ في السر لم يك حازما ... ولكنه في النصح غير مريب # أذاع به في الناس حتى كانه ... بعلياء نار أوقدت بثقوب # وكنت متى لم ترع سرك تلتبس ... قوارعه من مخطيء ومصيب # فما كل ذي نصح بمؤتيك نصحه ... وما كل مؤت نصحه بلبيب # ولكن إذا ما استجمعا عند واحد ... فحق له من طاعة بنصيب # وقوله: أذاع به .. البيت، استشهد به صاحب "الكشاف" عند قوله تعالى: ~~{أذاعوا به} [النساء/83]، على إن الإذاعة تتعدى بالباء، كما تتعدى بنفسه، PageV04P228 # ونار: خبر كانه، وبعلياء: متعلق بأوقدت، بالبناء للمفعول، وكذلك بثقوب ~~متعلق به، إلا ms0952 إن الباء الأولى بمعنى في، والثانية للملابسة، وعلياء، ~~بالفتح والمد: اسم موضع من العلو، والثقوب، كالوقود وزنا ومعنى، وهو اسم ما ~~تثقب به النار، أي: توقد، والقوارع: الدواهي، جمع قارعة، واللب، بالضم: ~~العقل، ومؤتيك: معطيك من آتاه، بالمد، أي: أعطاه، ونصحه: مفعوله الثاني، ~~وحذف المفعول الأول من الثاني. # وأبو الأسود الدؤلي: اسمه ظالم بن عمرو بن سفيإن، الدؤلي، بضم الدال وفتح ~~الهمزة، وهو تابعي أسلم في حيا ة النبي، صلى الله عليه وسلم، وولي قضا، ~~البصرة، وكان ممن قاتل مع علي يوم الجمل، وكان من وجوه شيعته، ومن أكملهم ~~رأيا وعقلا، وتوفي في الطاعون الجارف سنة تسع وستين وله خمس وثمإنون سنة. ~~قال الجاحظ: أبو الأسود معدود في طبقات من الناس، فيها كلها مقدم ومأثور ~~عنه الفضل في جميعها، كان معدودا في التابعين والفقهاء، والمحدثين والشعراء ~~والأشراف، والفرسان والأمراء، والدهاة والنحويين، والحاضرين الجواب، ~~والشيعة والبخلاء. وهو واضع علم النحو بتعليم أمير المؤمنين علي، رضي الله ~~عنه، قال صاحب كتاب "التفسح في متثور اللغة ومنظومها": ولما نظر علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه، إن الطبائع قد اختلت بملابسة العجم، وإلى إلالسن قد ~~بدأت في طرقات السقم، ألقى إلى أبي الأسود حروفا من العربية، يطارح بهن ~~الحسن والحسين، فكانت كأعظم النعم والمنن، فتفسح فيها واتسع، ونفع بها ~~وإنتفع، وبإن بها زيغ أهل البدع. ثم أخذه أبي الأسود يحيى بن يعمر، وبعده ~~ابن أبي إسحاق، فأنتفع بعلمها أهل العراق، لمدافعتهم من لبس تأويل القراءن ~~بالنفاق، وبث أغاليطه في الأفاق. وكان يحيى بن يعمر عدوانيا، وابن أبي ~~إسحاق حضرميا، وكانا بموضع من الأعراب والفصاحة والبيان، فهما نشرا معالم ~~العربية، فبرع فيها أبو عمرو بن العلاء، والجليل PageV04P229 # ومن تابعهما، وهما إمامان في النحو ودقائق مسالكه، وأما الخليل فأخذ ~~النحو من عيسى بن عمر الثقفي، واستخرج منه ما لم يسبق إليه، لدقة فطنته ~~وحدة ذهنه وصحيح قياسه، والكسائي طرأ إليهم وأخذ عنهم، وسمع من العرب، فكان ~~بما حمل عنهم أوثق به مما سمع، وأما المازني ms0953 فأخذ من أبي عمر الجرمي النحو، ~~فبرع فيه على نظرائه، وكان الجرمي أغوص وأجود استخراجا، كان سيبويه عمرو بن ~~عثمإن أكثر من إلاخفش فطنة وعلما، فضرب به المثل، فقيل: أطال علينا في ~~الخطاب كانه خليل وعمرو في البلاغة والنحو، ثم فتح للأخفش بعده بالحنكة، ~~والسن من قياسات النحو، والتفقه في مذاهبه، ما فاق به كل ناظر فيه وطالب له ~~من أهل العراقين. انتهى باختصار. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والعشرون بعد الثلاثمائة # : # (328) إخوتي لا تبعدوا أبدا ... وبلى والله قد بعدو # كل ما حي وإن أمروا ... واردو الحوض الذي وردوا # على إن قولها: امروا، يحتمل إن يكون من إلاتيإن بضمير الجمع، مع إرادة ~~الحكم على كل واحد فى قولها: كل ما حي، وما زائدة، وحي: ضد الميت، قال ابن ~~جني في "إعراب الحماسة": حي ها هنا يحتمل أمرين أحدهما: إن يكون المراد من ~~القبيلة، كقولك: كل ما قوم، وكل ما قبيلة، وإن أمروا وأجود من هذا معنى إن ~~يكون الحي الذي هو نقيض الميت، أي: كل ذي حياة من أمرهم ومن شانهم، فإذا ~~كان كذلك احتمل إن يكون قوله: وإن أمروا، الضمير الذي فيه عائد على كل، وإن ~~شئت على حي؛ لأن حيا [هنا] جماعة في المعنى، أي: كل الأحياء، وكذلك إذا ~~قلت: كل ما حي، وأنت تجعله القبيلة. انتهى. وقال السبكي: الحي هنا القبيلة، ~~ولو كان الحي من الحياة لقال: وإن أمر وارد الحوض الذي وردوا، لما قررناه ~~انه يطابق المضاف إليه. وجوز ابن جني والشنتمري إن يكون PageV04P230 # نقيض الميت، ورجحاه لعمومه، وقال ابن جني: احتمل الضمير في أمروا إن يعود ~~على كل، وإن شئت على حي: لانه هنا جماعة. انتهى. ولم يتعرض لقوله: وارد ~~الخوض، فإن كان جمعا على ما هو الرواية، فهو مخالف لما قلناه من التزام ~~الأفراد في خبر كل رجل، وإن كان مفردا فلا مخالفة، ويكون أمروا كبيت عنوة: ~~لانه جملة أخرى. وأما قوله: الذي وردوا: فضمير الجمع فيه يعود على إخوتها ~~المذكورة في أول ms0954 القصيدة في قولها: إخوتي لا تبعدوا أبدا، فلا إشكال في ~~جمعه على كل حال، بل ذلك متعين إن يكون في وردوا لإخوتها، إذ لو كان لكل حي ~~لم يفد، بل يفسد المعنى؛ لانه يصير المعنى: انهم يودون الذي وردوه، وهذا ~~فاسد، وليس المراد من مراعاة المعنى إن يود جمعا، والذي أضيفت إليه كل مفرد ~~لما قدمنا من الشواهد، ولأن المعنى كل مرتبة دلذ المضاف اليه عليها من ~~إفراد أو تثنية أو جمع، وليس المجموع معنى كل إلا إذا كان معنى اللفظة التي ~~أضيفت إليه بإن تكون جمعا أو اسم جمع، كقوله تمالى: {كل حزب بمل لديهم ~~فرحون} [الروم/32] ففرحون جمع؛ لأن مدلول حزب الذي هو فرد من إلافراد التي ~~دخلت عليها كل، وليس المراد جميع ما أفادته كل، وقوله تعالى: {وهمت كل أمة ~~برسولهم} [غافر/5] وقرى شاذا: (برسولها) الأول لمعنى أمة، والثاني للفظها، ~~وقد روعي لفظ إلامة ومعناها في قوله تعالى: {من أهل الكتاب أمة قائمة ~~يتلون} [آل عمرإن/113] فإن قلت: كيف روعي في أمة اللفظ، ولم يراع في قوم ~~ونحوه إلا ضرورة؟ قلت: لعله لأن أمة تصلح للواحد، فأشبهت من وما، وقوم لا ~~يطلق إلا على الحمع. إلى هنا كلام السبكي. # وهذا الشعر أورده أبو تمام في باب المراني لفاطمة بذت إلاججم الحزاعية هكذا: # إخوتي لا تبعدوا أبدا ... وبلى والله قد بعدو # لو تملتهم عشيرتهم ... ? قتناء العز أو ولدوا. PageV04P231 # هإن من بعض الرذزية أو ... هإن من بعض الذي أجد # كل ما حي وإن أمروا ...... البيت # قولها: إخوتي: منادي مضاف، ولا تبعدوا: نهب يراد به الدعاء، وفعله بعد ~~يبعد بعدا، من باب فرح، أي: هلك، وإلاسم: البعد، بالضم، واستشهد به صاحب ~~"الكشاف" عند قوله تعالى: {إلا بعدا لعاد} [هود/60] على الدعاء بالهلاك بعد ~~هلاكهم؛ للدلالة على التساهل منهم له، وقولها: لا تبعدوا، المراد به: ~~التحسر والتوجع، ولهذا استدركت بقولها: وبلى والله قد بعدوا، قالة ~~المرزوقي: هذه اللفظة جرت العادة في استعمالها عند المصائب، وليس فيها طلب ~~ولا سؤال، وإنما هو ms0955 تنبيه على شدة الحاجة إلى المفقود، وتناهي الجزع في ~~التفجع. انتهى. # وقولها: لو تملتهم عشيرتهم، أي: لو عاشوا معهم مليا من الدهر، أي: لو ~~طالت أعمارهم فاعتقدت عشيرتهم عزا بهم، وكان لهم خلف، كان بعض غمي بهم أهون ~~علي. وأمروا: من أمر الشيء، من باب فرح، بمعنى كثر واشتد، وجواب "إن" ما دل ~~عليه قوله: واردوا الحوض الذي وردوا، وحذف العائد من الصلة، أي: وردوه، ~~تقول: كل قبيلة، أو كل حي وإن تناسلوا وكثروا، فمصيرهم غلى ما صار إليه أمر ~~اخوتي، إذ لا ينجو أحد من الموت. # وفاطمة بنت الأجحم الحزاعية: امرأة جاهلية، والأجحم بتقديم الجيم على ~~الحاء المهملة، ومعناه في اللغة: الشديد حمرة العينين مع سعتهما، والمرأة ~~جحماء، وروي الشعر لغيرها، قال أبو عبيد الله محمد بن عمرإن المرزبإني في ~~كتاب "أشعار النساء": حدثي أبو عبد الله الحكيمي قال: حدثني يموت بن المزرع ~~قال: حدثنا محمذ ابن حميد وعيسى بن إسماعيل قال: حدثنا الأصمعي قال: كانت ~~جارية من إلاوس لها أربعة إخوة كانهم الصقور، قاعدة على شفير بئر تمتشط، ~~فبيتا هي كذلك إذ سقط PageV04P232 # مشطها في البئر، فجاء أحد إخوتها فرآها تبكي، فسألها عن أمرها فأخبرته، ~~فقال لها: فلا عليك، إنا إنزل آتيك به، فنزل في طلبه، فاحتضر فخنق، ~~فاستغاث، فنزل أخوه في طلبه، فوجده ميتا، فخنق، فاستغاث بالثالث، فترل ~~فوجدهما ميتين، فذهب ليرجع فخنق، فاستغاث بالرابع، فنزل فألفاهم قد ماتوا، ~~فذهب ليرجع فخنق فمات، فأرادت الجارية إن تطرح نفسها في أثرهم فمنعت، وقيل ~~لها: لا يحل لك قتل نفسك، فكفت ولزمت البكاء، وإنشأت تقول: # إخوتي لا تبعدوا أبدا ... وبلى واللات قد بعدوا # ليت شعري كيف عيشكم ... إن عيشي بدعكم نكد # ليت شعري كيف شربكم ... إن شربي بعدكم ثمد # لو تملتهم عشيرتهم ... لأنقضاء العيش أو ولدوا # هإن من بعض التذكر أو ... هإن من بعض الذي أجد # وإذا ما الضيف حل بنا ... قلت لهفي ليتهم شهدوا # كل ما حي وإن أمروا ... واردوا الحوض الذي وردوا # أين عبد الحجر والصرد ... ويزيد ms0956 الفارس النجد # أين ملطاط أبو حجر ... وأبو الحربا ومعتمد # وردوا والله ما كرهوا ... وعلى آثارهم نرد # كل من يمشي بعقوتها ... وارد الماء الذي وردوا # فلو إن الناس أجمعهم ... وجدوا بعض الذي أجد # لآمات الناس أيسر ما ... نال مني الوجد والكمد # لو بأحساب ومكرمة ... خلد الله الورى خلدوا # وحدثني الحسين بن علي، عن أحمد بن أبي خيثمة، عن الزبير، عن مصعب ابن ~~عثمان قال: كانت امرأة من بني شيهم من بني النجار، وإنما سمي النجار لانه ~~ضرب رجلا ضربة فقد رجله، فقيل: كانما نجره، فسمي النجار، وكان لها اخوة ~~سبعة، فسقط مدرى لها من فضة في بئر، فدخل أكبرهم ليخرجه، فأسن PageV04P233 # فمات، فدخل الثاني فأصابه ما أصاب الأول، حق توافى السبعة في البئر، ~~فقالت أختهم ترثيهم: # اخوتي من صقعة همدوا ... فقضوا حتى إنقضى الأمد # كحل عيسى بعد فقدكم ... إخوتي التهتإن والسهد # إخوتي لا تبعدوا أبدا ... # وذكرها. قلت إنا: وعمر بن شبة يروي هذه إلابيات لفاطمة بنت الاحجم ~~الحزاعية في إخوتها. انتهى. وقال أيضا عند ذكر خزاعة: كتب إلى أحمد بن عبد ~~العزيز قال: أخبرنا عمر بن شبة قال: قالت فاطمة بنت الأجحم الخزاعية في ~~اخوتها، وذكر هذه إلابيات عمر بن شبة: # إخوتي لا تبعدوا أبدا ... وبلى والله قد بعدوا # لو تملتم عشيرتهم ... لاصطناع العرف أو ولدوا # هإن من بعض التفقد أو ... هإن من وجدي الذي أجد # إخوتي ما إخوتي هلكوا ... كلهم كانهم أسد # كل من يمشي بعقوتها ... وارد الحوض الذي وردوا # وقد تقدمت هذه الأبيات لآمرأة من الأنصار، والله أعلم. وقال أيضا عند ذكر ~~حمير: كتب إلى أحمد بن عبد العزيز، قال عمر بن شبة: قال: قالت أمرأة من حمير: # اخوتي من صقعة همدوا ... همدوا لما إنقضى إلامد # ما امر العيش بعدهم ... كل عيش بعدهم نكد # وردوا والله ما كرهوا ... وعلى آثارهم نرد # وقد تقدم قول عمر بن شبة إن أبياتا من هذه المرثية لامرأة من خزاعة، ~~وغيره يرويها لامرأة من الأنصار. وحدث علي بن هارون قال: أخبرني عمي يحيى ~~بن ms0957 علي قال: حدثني أبو هفان قال: إنشدني المباركي عن الهيثم بن عدي لجمل ~~بنت ذي نواس الحميرية. PageV04P234 # اخوتي من صقعة همدوا # وذكره والبيت الذي يليه، وزاد: # حشو عيني بعد فقدكم ... إخوتي التهتإن والسهد # أين عبد الحجر والصمد ... ويزيد الفارس النجد # أين ملطاط أبو حجر ... وأبو الحرباء معتمد # وردوا والله ما كرهوا ... وعلى آثارهم نرد # انتهى ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والعشرون بعد الثلاثمائة # : # (329) ما كل رأي الفتى يدعو إلى رشد # هذا المصراع والبيت الذي [يليه] أوردهما عبد القاهر في "دلائل إلاعجاز" ~~قال: إنك لو جئت بحرف نفي يتصور إنفصاله عن الفعل، لرآيت المعنى في" كل" مع ~~ترك إعمال الفعل مثله مع إعماله، ومثال ذلك قوله: # ما كل ما يتمنى المرء يدركه # وقول إلاخر: # ما كل رأي الفتى يدعو إلى رشد # "كل".كما ترى غير معمل فيه الفعل، ومرفوع، إما بالأبتداء، وإما بانه اسم ~~[ما]، ثم إن المعني مع ذلك على ما يكون عليه إذا أعملت فيه الفعل فقلت: ما ~~يدرك المرء كل ما يتمناه، وما يدعو. كل رأي الفتى إلى رشد، وذلك لأن ~~التأثير لوقوعه في حيز النفي، وذلك حاصل في الحالين. ولو قدمت "كلا" فقلت: ~~كل ما يتمى الفتى لا يدركه، وكل رأي الفتى لا يدعو إلى رشد، لتغير المعنى، ~~ولصار بمنزلة إن يقال: إن المرء لا يدرك شيئا مما يتمناه، ولا يكون في رأي ~~الفتى ما يدعو إلى رشد PageV04P235 # بوجه من الوجوه، فاعرفه. انتهى كلامه ونقله الحطيب القزويني في "الإيضاح" ~~قال: ونقل معناه، قال الشيخ: كلمة "كل " في النفي إذا دخلت في حيزه بأن قدم ~~عليها لفظ كقول آبي الطيب: # ما كل ما يتمنى المرء يدركه # وقول إلاخر: # ما كل رأي الفتى يدعو إلى رشد # وقولنا: ما جاء القوم كلهم، وما جا، كل القوم، ولم اخذ الدراهم كلها، ولم ~~آخذ كل الدراهم. أو تقديرا بأن قدمت على الفعل المنفي، وأعمل فيها؛ لأن ~~العامل رتبته التقدم على المعمول، كقولك: كل الدراهم لم آخذ، توجه النفي ~~إلى الشمول خاصة دون ms0958 أصل الفعل، وأفاد الكلام ثبوته لبعض، أو تعلقه به. ~~إنتىهى كلامه. وكذا قال في "التلخص" وتعقبهما السعد في "المطول" وقال: وفيه ~~نظر، لأنا نجده حيث لا يصلح إن يتعلق الفعل ببعض، كقوله تعالى: {والله لا ~~يحب كل مختال فخور} [الحديد/23] {والله لا يحب كل كفار أثيم} [البقرة/267] ~~{ولا تطع كل حلاف مهين} [القلم/ 10] فالحق إن هذا الحكم أكثري لا كلي. ~~انتهى. وأجاب المولى حدر تلميذ السعد في "شرح الإيضاح" عن هذا فقال: ولقائل ~~إن يقول: إنما حصل عموم النفي في هذه إلايات من خصوص المادة، كا في قولنا: ~~ليس كل إنسان جماد، إلا من إدخال النفي على كلمة كل، فإنه لا يحصل منه إلا ~~نفي الشمول، كا هو حكم النفي إذا دخل على كلام فيه تقييد بشهادة الذوق ~~والعرف، وسبب ذلك أنه اذا بدئ بالنفي، بني الكلية عليه، وسلط النفي عليها، ~~وأعمل فيها، وإعمال النفي فيها يقتضي نفي الكلية والشمول، فيبقى أصل الفعل. ~~انتهى. PageV04P236 # وهذا المصراع لم أظفر بتتمته ولا بقائله، وقد وقفت على شرحين "للإيضاح" ~~أحدهما للمولى حيدر، والثاني لجمال الدين الأقسرائي، ولم يذكرا فيه شيئا ~~وقال شارح "شواهد الإيضاح" و "المفتاح": الرشد والرشد بمعنى، ولفظه خبر ~~ومعناه نهي، والمعنى: نهي عن تصويب كل رأي والعمل به. هذا كلامه برمته. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثلاثون بعد الثلاثمائة # : # (330) ما كل ما يتمنى المرء يدركه ... تجري الرياح بما لا تشتهي السفن # على إن النفي هنا لسلب العموم، والمعنى: إن المرء لا يحصل له كل متمنياته ~~وجميع أمانيه، بل إنما يحصل بعصها دون بعض، بريد: إن أعدائي لا يدركون ما ~~يتمنون بي، فالرياح لا تجري كلها على ما تريد السفن، يعني أهلها. # والبيت من قصيدة لأبي الطيب المتني، قالها في مصر في ربيع الأخر من ~~سنةسبع وثلاثمائة، لما بلغه أن قوما أخبروا بموته في مجلس سيف الدولة ~~الحملدإني، و "ما" هنا يجوز إن تكون حجازية، كل: اسمها، وجملة "يدركه" ~~خبرها، ويجوز إن تكون تميمية، كل: مبتدأ، ويدركه خبره. وجوز ابن جني ms0959 ~~والواحدي نصب كل بفعل يفسره يدركه، فتكون مما نحن فيه أيضا لسلب العموم، ~~كما قال الدماميني؛ لأن كلا لم تخرج عن حيز النفي. وقال ابن السبكي في ~~"عروس إلافراح": نصب كل على شريطة التفسير يكون من القسم إلاخر، وسنتكلم ~~عليه، يعني يكون النفي من قبيل عموم السلب، وقاسه على قوله: كله لم أصنع، ~~في تقدير نصب كل PageV04P237 # ونقل كلام والده إلاتي في اتحاد معنى رفع كل ونصبها في قوله: كله لم ~~أصنع، وليس قياسه عليه بصحيح، فإن والده حقق إن كلا إذا تقدمت على النفي، ~~سواء كانت مرفوعة بإلابتداء، أو منصوبة بالفعل المنفي، يكون معنى الكلام ~~عموم السلب، وبيت المتنبى ليس مثله، فإن كلا فيه متأخرة عن النفي، رفعت أو ~~نصبت. وأعلم انه قال: واختلف في سبب سلبه العموم في تقدم النفي على كل، ~~فقيل: سببه إن النفي متوجه إلى الشمول دون أصل الفعل، وفيما تقدم على النفي ~~متوجه إلى أصل الفعل، وهذا غير واضح، وقيل: سببه إن قولنا: لم يقم إنسان، ~~نفي القيام عن جملة الأفراد، أعني كل واحد منها؛ لأن النكرة في سياق النفي ~~لعموم، فإذا قلت: لم يقم كل إنسان، وأردت هذا المعنى أيضا، كان دخول "كل" ~~تأكيدا، والتأسيس أولى من التأكيد. وقد يجاب بأن المحكوم بعدم قيامه في "لم ~~يقم إنسان" ومطلق ألإنسان، ويلزم منه انتفاء قيام كل فرد، وهو معنى قولنا: ~~النكرة في النفي للعموم، والمحكوم بعدم قيامه في لم يقم كل إنسان، إذا كأن ~~كل فرد غير المطلق، فتغايرا، ولم يفد أحدهما بالوضع معنى الأخر، وإن ~~استلزمه فلا يكون تأكيدا، وأيضا فإنه منتقض بقولنا: ما إنسان إلا قائم، ~~فانه عأم في كل إنسان، ثم نقول: ما كل إنسان إلا قائم، فيبقى هذا العموم ~~بحاله كما استقرؤوه في فصل إنتقاض النفي بإلا، ولكني أوفقهم في الصور ~~المتقدمة. وإذا لم يتقض النفي إلا وما في معناها كان الأمر كا قالوه من جهة ~~عدم العموم، وانه إنما يفيد سلب العموم لا عموم السلب، لكن بغير الطريقين ~~اللذين ms0960 حكيناهما، بل بطريق آخر يتوقف على تقديم مقدمة، وهي إن قولنا: زيد ~~قائم، حكم على زيد بالقيام، ويسمى موجبة محصلة، وقولنا: زيد غير قائم، أو ~~هو ليس بقائم، حكم عليه بعدم القيام، وتسمى موجبة معدولة، ويشترط في هذين ~~القسمين PageV04P238 # وجود موضوعها، وقولنا: زيد ليس بقائم، سالبة محصلة، وليس معناها الحكم ~~على زيد بعدم القيام، وإلا لساوت الموجبة المعدولة، ولكن معناها سلب ما ~~حكمت به في الموجبة المحصلة، وكذلك يصدق مع وجود الموضوع وعدمه، والسالبة ~~المحصلة نقيض الموجبة المحصلة، وأعم من الموجبة المعدولة، ومدلول السالبة ~~المحصلة نقيض مدلول الموجبة المحصلة. إذا عرف هذا رجعنا إلى غرضنا فقلنا: ~~لم يقم كل إنسان، سالبة محصلة، معناها فقيض لمعنى الموجبة المحصلة وهي: قام ~~كل إنسان، وقولنا: قام كل إنسان معناه الحكم على كل فرد بالقيام، فيكون ~~المحكوم به السالبة المحصلة نقيض قيام كل فرد، ونقيض الكلي جزئي، فيكون ~~مدلوله سلب القيام عن بعضهم، لانه النقيض، ولهذا يقول المنطقيون: ليس كل ~~إنسان بقائم: سالبة جزئية، فوافقوا العرب في هذا، والمأخذ مختلف لما سنثير ~~إليه قريبا. وقولنا: كل إنسان لم يقم، موجبة معدولة، معناها الحكم بعدم ~~القيام على كل إنسان، وقد تقرر إن مدلول، " كل إنسان" كل فرد، فيكون معناها ~~الحكم بعدم القيام على كل فرد، ولا يعارضه قول المنطقيين: كل إنسان ليس ~~قائم، سالبة جزئية؛ لأن المنطقيين إنما قالوا ذلك لاعتقادهم من كل المجموع، ~~ونحن قد بينا أن مدلولها عند العرب إلافراد، فالحكم بالنفي على كل إلافراد، ~~فهذا هو السر في الفرق بين كل ذلك لم يكن، ولم يكن كل ذلك، واستقام معه ~~كلام اللغويين والنحويين وكلام المنطقيين، وظهر إن العرب أدركت بعقولها ~~السليمة، وطباعها الصحيحة ما تعب اليونان دهرهم، بل زادوا عليهم في تحرير ~~دلالة كل، والحمد لله الذي وفقنا لفهم ذلك. ولا يتوهم أن كلا إذا تأخرت عن ~~النفي كأن معناها المجموع، وانه تغير معناها، بل معناها على حاله من ~~الدلالة على كل فرد دون المجموع، ولكن الكلية وإن دلت على فرد إنما ms0961 تناقضها ~~الجزئية. إلى هنا كلام السبكي، وهو تحقيق نفيس الى الغاية. PageV04P239 ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والثلاثون بعد الثلاثمائة # : # (331) قد أصبحت أم الخيار تدعي ... على ذنبا كله لم أصنع # على إن كلا إن تقدمت على النفي، اقتضى إن يكون لعموم السلب على كل فرد. # قال الحطيب في "الإيضاح": وإن أخرجت كل من حيز النفي بإن قدمت عليه لفظا، ~~ولم تكن معمولة لفعل المنفي، توجه المنفي إلى أصل الفعل، وعم ما أضيفت إليه ~~كل. انتهى. ومفهومه إذا كانت معمولة الفعل المنفي مع تقدمها، توجه النفي ~~إلى العموم، نحو: كل الدراهم لم آخذ، وصرح به عبد القاهر فيما تقدم من ~~كلامه، ونازع في هذا السبكي، وحقق إن كلا إذا تقدمت على النفي، سواء كانت ~~معمولة للفعل المنفي أم لا، توجه النفي إلى كل فرد. قال: ولو قلت: كله لم ~~أصنعه، ورفعت كله، أفاد نفي كل فرد، كما لو حذف الضمير، ولو نصب على ~~الإشتغال فكذلك؛ لأنك بنيت الكلام على كل، وحكمت بالنفي عليها، ولأن معنى: ~~لم أصنعه، في معنى تركته، وكذلك تقدر: تركت كله، لم أصنعه، ولو قال كذلك ~~أفاد كل فرد، ولو نصب ولم يأت بضمير، بل سلط أصنع على ما قبله، فقد وقع في ~~كلام البيايين انه لا يفيد العموم، كقوله: لم أصنع كله، وهو الذي يتبادر ~~إلى الذهن؛ لانه إذا كان معمولا لأصنع، فالنفي في قوة التقدم، فلا فرق بين ~~أن يتقدم في اللفظ أو يتأخر، لكن في "كتاب سيبويه" لما إنشد البيبت قال: ~~وهذا ضعيف، يعني حذف الضمير، قال: وهو بمترلته في غير الشعر؛ لأن النصب لا ~~يكسر الشعر، ولا يخل به ترك إضمار الهاء، وكانه قال: كله في غير مصنوع ~~انتهى. وهو يقتضي انه لا فرق بين الرفع والنصب في أن المعنى: كله غير ~~مصنوع، وذلك يقتضي أن النصب أيضا يفيد العموم، وانه لم يصنع شيئا منه؛ لما ~~تقرر من دلالة العموم. PageV04P240 # وقد تأملت ذلك فوجدت قول سيبويه أصح من قول البيايين، وإن المعنى حضره ~~وغاب ms0962 عنهم، لانه ابتدأ في اللفظ بكل، ومعناها كل فرد، فكان عاملها المتأخر ~~في معنى الخبر عنها: لأن السامع إذا سمع المفعول يتشوف إلى عامله، كا يتشوف ~~سامع المبتدأ إلى الخبر، وبه يتم الكلام؛ فكان: " كله لم أصنع" مرفوعا ~~ومنصوبا سواة في المعنى، وإن اختلفا في إلاعراب، ويبعد كل االبعد إن يحمل ~~كلام سيبويه على إن " كله لم أصنع" بالرفع والنصب معناه عدم صنع المجموع، ~~فيكون قد صنع بعضه، لأن معنى الحديث على خلافه في قوله: " كل ذلك لم يكن" ~~وفي حفظي من كلام ابن عباس: كل ذلك لا أقول، لما قال له أبو سعيد الحدري في ~~حديث الربا: سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم، أو وجدته في كتاب الله ~~تعالى؟ فقال: كل ذلك لا أقول، وإنتم أعلم برسول الله، صلى الله عليه وسلم، ~~مني، ولكني أخبرني أسامة، وذكر الحديث. رواه البخاري ومسلم، ومعناه: لا ~~أقول هذا ولا هذا، فإن كان كل بالنصب كما أحفظه، فهو نص في رد ما قاله ~~البيانون من عدم إفادة العموم عند تقدمها منصوبة، ويبعد عنه سيبويه إن تكون ~~مرفوعة؛ لانه لا يجيز ذلك إلا على ضعف، مقتضى مذهبه أيضا إن معمول الفعل ~~المنفي ب "لا" لا يتقدم عليها، والاصح جواز تقدمه إذا لم تكن في جواب قسم، ~~فإن ثبتت الرواية بالنصب فيدل على إن المعتبر تقدم كل في اللفظ، سواء كانت ~~مبتدأة كما في قوله: كل ذلك لم يكن، أم مفعولة كما هنا، والمعنى فيه ما ~~أشرنا إليه، ولأن المأخذ المتقدم من بناء ذلك على ما تقرر في المنطق من ~~القضايا، وهو أمر يرجو إلى المعنى لا إلى صناعة إلاعراب. وقد نقل البانيون ~~عن عبد القاه أن: كل الدراهم لم أخذ، لنفي الشمول، وهو مخالف لما قلناه، ~~ولما قاله سيبويه، والصواب حذف هذا المثال، وجعله في القسم الثاني. إلى هنا ~~كلام السبكي. # ولم يصب ابن خلف في " شرح شواهد سيبويه" في قوله: كله لم أصنع، يحتمل ~~أمرين: أحدهما انه أراد لم يصنع جميعها، ولا ms0963 شيئا منها، وإلاخر: انه صنع ~~بعضها، ولم يصنع جميعها. انتهى؛ لانه مخالف لجميع كلام الناس، وقال أيضا: PageV04P241 # أم الخيار: أمرأته، وأراد بقوله: ذنبا: ذنوبا، ولكنه استعمل في موضع ~~الجمع. والشاهد فيه انه حذف الضمير العائد إلى المبتدأ الذي هو: كله، وهو ~~يريد: كله لم أصنعه، وكان المبرد يأبى هذا، ويروي: " كله لم أصنع" بنصب كل، ~~ولا يجيز: "زيد ضربت" في شعر ولا غيره، واختلفوا في غير المعارف، فأجاز ~~الكوفيون في غير المعارف الرفع، وأبى كله المبرد، وقال: أخبرنا الجرمي بهذا ~~كله منصوبا، قال: وسممنا بعض ذلك نصبا من الرواة، قال ابن ولاد: لم يزد ~~المبرد في هذه المسألة على إن حكى قول سيبويه، وجعل حكايته لقوله ردا عليه، ~~وذلك إن سيبويه قال في إثر بيت أبي النجم: وهذا ضعيف، وهو بمنزلته في غير ~~الشعر؛ لأن النصب لا يكسر [البيت]، ولا يخل به ترك إضمار الهاء، وهذا الذي ~~قاله المبرد، ورأى انه قد رده عليه إذ قال: ليس في هذه إلايات ضرورة، وانها ~~في الكلام والشعر واحد، هو قول سيبويه، وإنما زعم سيبويه انه سمع ذلك ~~مرفوعا في الشعر، ولم يقل انه لا يجوز إلا في الشعر، وسماعه إياه مرفوعا في ~~الشعر من الرواة، كسماعه: شهر ثرى، وشهر ترى، وشهر مرعى، مرفوعا في الكلام ~~الذي جاء مثلا، وإنما يحتج لمثل هذا الشاذ بمثل مشهور أو شعر مروي. وأما ~~قول المبرد: إن الجرمي سمع ذلك منصوبا، فقد قال سيبويه: إن النصب أكثر ~~وأعرف. وأغني بذلك عن إلاحتجاج عليه بقول الجرمي. إلا ترى إن قوله: إن ~~الرفع ضعيف، إلا انه سمعه من العرب! شبهوه بقولهم: " الذي رأيت زيد" في حذف ~~الهاء من الصلة، وحذفها من الصلة أجود، ويتلوه في الجودة حذفها من الصفة، ~~كقولك: الناس رجلان: رجل أكرمت، ورجل أهنت، وحذفها مع الحبر أضعف الوجوه. ~~وقد روى أهل البصرة والكوفة هذه الشواهد رفعا، كما رواها سيبويه، فهذا وجه ~~الرواية وأما طريق المقايسة، فإذا أجازت العرب إن ينصب المفعول إذا تقدم، ~~وقد شغلت الفعل ms0964 عنه بالهاء، كقولهم: زيدا ضربته، فعديل هذا إن تجيز: زيد ~~ضربت، PageV04P242 # فترفعه، ولم تشغل الفعل بالهاء في اللفظ كما نصبته، وقد شغلت الفعل ~~بالهاء؛ لانهما حاشيتان متجاذبتان في الجواز، وإن كافت إحداهما أكثر في ~~كلام العرب، فأما في المقايسة فهما سواء؛ لأن وجه الكلام إن يرفع المفعول ~~إذا تقدم إذا شغلت عنه الفعل، ونصبه ليس بالوجه، وكذلك وجه الكلام إن ينصب ~~المفعول المقدم إذا لم يشتغل عنه الفعل، ورفعه ضعيف على نية الهاء. انتهى ~~ما أورده ابن خلف. # وهذا الرجز مطلع أرجوزة لأبي النجم العجلي، وقد ترجمناه في الإنشاد ~~السابع والستين، وقد أوردنا من هذه إلارجوزة أبياتا كثيرة في شرح الشاهد ~~السادس والحمسين من "شواهد الرضي" وهذا الشاهد أورده سيبويه في أوائل ~~"كتابه" في باب ما يجري مما يكون ظرفا هذا المجرى، ولم يتكلم السيرافي، ولا ~~أبو على الفارسي على هذا الشاهد. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والثلاثون بعد الثلاثمائة # : # (332) وقولي كلما جشأت وجاشت ... مكانك تحمدي أو تستريحيي # على إن أبا حيان أنشده للرد على ابن عصفور وإلايدي، خارجا عن محل البحث؛ ~~لأن الكلام فيما إذا اقترن بالجواب ما يمنع من العمل فيما قبله كالفاء وإن، ~~وأقول: إن مراد أبي حيان أن كلما في المثال الذي رفعاه على المبتدأ منصوب ~~أف على الظرفية كالآيات والبيت، وغلطهما في ذلك وهذا كلامه يدل على ما ~~قلنا، قال في أخر بحث الجوازم من "شرح التسهيل": مسألة الشرط الذي لا يقتضي ~~التكرار لو إنفرد إن ربط بالفاء بما يقتضي التكرار، ففعله إن أمكن تكراره ~~فإما إن يكون مناسبا للفعل المكرر أولا. إن كان مناسبا، نحو قولك: كلما ~~أجنبت منك إجنابة - فإن اغتسلت في الحمام فأنت طالق؛ فإن أجنب ثلاثا، ~~واغتسل بكل إجنابة طلقت ثلاثا، PageV04P243 # وإن أجنب منها ثلاثا واغتسل واحدة، فزعم أبو يوسف انها تطلق عليه ثلاثا. ~~وزعم الفراء أن قول أبي يوسف غلط. # وإن كان غير مناسب، نحو: كلما دعوتي، فإن سقط هذا الحائط، فعبد من عبيدي ~~حر، فإن دعاه ثلاث دعوات، ms0965 وسقط الحائط، فعليه عتق ثلاثة أعبد، ولا يلزم في ~~غير المناسب التكرار، هذا مذهب الفراء. وأصول البصريين يقتضي التكرار، ~~والمربوط بالفاء على ما يقتضي التكرار إذا كان الفعل قابلا، سوا، كان ~~مناسبا أم غير مناسب، ولا يجوز أن يكون فعل الشرط إلا بما يمكن فيه ~~التكرار، وكلما في هذه المسائل ونحوها منصوبة، والعامل فيها محذوف يدل عليه ~~جواب الشرط المعطوف بالفاء بعدها، والتقدير: إنت طالق كلما أجنبت منك ~~إجنابة، فإن اغتسلت في الحمام فأنت طالق، وكذلك: عبد من عبيدي حر كلما ~~دعوتني، فإن سقظ هذا الحائط فعبد من عبيدي حر. ويبين ذلك أن "ما" المضاف ~~إليها "كل" هي ما المصدرية الظرفية وفيها معنى العموم، فإن قلت: لا أصحبك ~~ما طلعت الشمس، فمعناه: لا أصحبك مدة طلوع الشمس، فحذف مدة، وأقيم المصدر ~~مقامه، ثم جعلت "ما" والفعل وقامت مقام المصدرية، ولا يريد بذلك مطلق ~~المصدر فيصدق بالمرة الواحدة، بل العرب لم تستعمل ما التوقيمية إلا بمعنى ~~العموم، ثم دخلت "كل " فأكدت معنى العموم الذي فيها، فأنتصب على الظرف، قال ~~تعالى: {كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا} [النساء/56] {كلما دعوتهم ليتغفر ~~لهم جعلوا} [نوح/ 8] {وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه} [هود/38] ولذلك ~~كثر مجيء الفعل الماضي بعدها؛ لأن ما التوقيتة كذلك، وما التوقيتية شرط من ~~حيث المعنى، وإن لم يكن لها عمل إلا على ما ذهب إليه المصنف، فقد ذكر هو ~~الجزم بها عن بعض العرب، وقال تعالى: {فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم} ~~[التوبة/7] لما جرت مجرى الشرط في المعنى، جرت مجراه في الجواب، فدخلت ~~الفاء لما كان الجواب فعل أمر، كما تدخل في نحو: إن جاء زيد فاضربه، ولم ~~تدخل في قوله تعالى: {كلما نضجت جلودهم بدلناهم} كما لم تدخل في إن PageV04P244 # قام زيد قام عمرو، فحكم "كلما" حكم أداة الشرط في اقتضاء جملتين يترتب ~~إحداهما على إلاخرى. وإنما تعرضت لإعراب كلما في هذه المسائل، وإن كان من ~~واضح إلاعراب لأن بعض أصحابنا، وهو إلاستاذ أبو الحسن بن عصفور، زعم ms0966 أن ~~كلما في هذه المسائل مرفوعة على إلابتداء، وقال: لا يجوز في هذه المسائل ~~المذكورة غير ذلك. قال: وجملة الشرط والجواب في موضع خبرها، قال: ولابد من ~~عائد يعود عليها ملفوظ به أو مقدر، ودخلت الفاء على جملة الشرط والجواب، ~~وهي في موضع خبر المبتدأ؛ لأن كلما اسم عام، وبعدها فعل، وكل اسم عام مضاف ~~إلى موصوف بفعل قابل لأداة الشرط، أو ظرف أو مجرور، والخبر مستحق بذلك ~~الظرف أو المجرور أو الفعل، ودخلت الفاء عليه لعلة ذكرت في باب إلابتداء، ~~قال: فعلى هذا إذا قلت: كلما أجنبت منك إجنابة، فإن اغتسلت في الحمام بعده ~~فعبدي حر، ولابد من ذلك لترتبط الصفة بالموصوف، والخبر بالمخبر عنه، وتكون ~~جملة الشرط والجوابه مستحقة بكل اجنابة أجنبها، وكذلك أيضا يلزم وإن لم يكن ~~فعل الشرط مناسبا لفعل كلما، نحو قولك: كلما أجنبت منك إجنابة، فإن جاء زيد ~~فعبدي حر، كانه قال: كل وقت أجنبت فيه منك بكل إجنابة أجنبتها. وهذا الذي ~~ذهب إليه ابن عصفور تبعه عليه شيخنا أبو الحسن إلابدي، وهذا الذي ذهبنا ~~إليه مدفوع بالسماع والقياس. # أما السماع فالمحفوظ من لسان العرب نصب كلما هذه، والقرآن مملوء من ذلك، ~~وأشعار العرب، وقد ذكرنا شيئا من ذلك، وقال تعالى: {كلما دخلت أمة لعنت ~~أختها} [إلاعراف/38] {كلما آرادوا إن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها} ~~[الحج/ 22]، {كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها} [الملك/8]، {كلما رزقوا ~~منها من ثمرة رزقا قالوا} [البقرة/25]، وقال الشاعر: كلما جشأت وجاشت ... ~~البيت. ولم يسمع من العرب الرفع في شيء من هذا كله، بل النصب والنصب على ما ~~ذكرناه من الظرف؛ لأن PageV04P245 # كلا مضاف إلى ما الظرفية، والعامل في هذا الظرف هو الفعل الواقع جوابا ف ~~(بدلناهم) عامل كلما من قوله تعالى: {كلما نضجت جلودهم} وكذلك البواقي، ~~والفعل بعد كلما في موضع صلة "ما" الظرفية، لا في موضع الصفة، كما زعم ابن عصفور. # وأما القياس، فانه لو كانت ما نكرة موصوفة لزم من ذلك شيئان، أحدهما: أن ~~النكرة الموصوفة ms0967 إنما تقدر بشيء، لانها مبهمة، فلا دلالة لها، على أن ذلك ~~الشيء هو وقت: لأن العام لا دلالة له على تعيين إن ذلك الشيء هو وقت، ~~والثاني: انه لو كان الفعل واقعا صفة لا صلة، للزم أن يعود منه ضمير على ~~الموصوف، ولا يحذف إلا قليلا؛ ولم يوجد في جميع استعمالات كلما ضمير يعود ~~على الموصوف فدل على أن الفعل ليس بصفة، وإنما هو صلة لما، وما حرف، فلا ~~يعود عليها، ضمير، وإنما غلط الأستاذ أبو الحسن في ذلك انه رأى إن ما بعد ~~كلما هو شرط دخلت عليه الفاء، فاذا نصب كلما، فما بعد الشر لا يعمل فيما ~~قبله، فعدل إلى وجوب الرفع في كلما فرارا من عامل النصب فيها، وقدر انه ~~محذوف لدلالة جواب الشرط عليه، وأيضا قد تقرر عند الجمهور أن الخبر عن ~~الموصول أو الموصوف بشروطه، شرط دخول الفاء عليه أن يكون مستحقا بالصلة أو ~~الصفة، وهذه الجملة الواقعة خبرا لكلما إذا رفعت كلما هي شرطية، فليست ~~مستحقة بالصلة، ولا الصفة بل المستحق إنما هو قوله: فأنت طالق، أو فعبد من ~~عبيدي حر، وهذا جواب للشرط لا خبر عن المبتدأ، إلا أن يقال: ما كان مستحقا ~~بشيء ومترتبا عليه، جمل كانه مستحق بما قبله، وهذا كله في ضعيف. إلى هنا ~~كلام أبي حيان، ونقلناه بطوله لأن المسألة محررة فيه، وليظهر أن مأخذ كلام ~~المصنف منه، وإن تخطئته تعصب. # والبيت من شعر لعمرو بن الإطنابة قال المبرد في "الكامل": يروي عن معاوية ~~انه قاله: اجعلوا الشعر أكبر همكم وأكبر آدابكم، فإن فيه مآثر أسلافكم، PageV04P246 # ومواضع إرشادكم، فلقد رأيتني يوم الهرير، وقد عزمت على الفرار، فما يردني ~~إلا قول ابن الإطنابة إلأنصاري: # ابت لي عفتي وأبى بلائي ... وأخذي الحمد بالثمن الربيح # وإجشامي على المكروه نفسي ... وضربي هامة البطل المشيح # وقولي كلمل جشأت وجاشت ... مكانك تحمدي أو تستريحي # لأشكبها مآثر صالحات ... وأحمي عد عن عرض صحيح # بذي شطب كمثل الملح صاف ... ونفس ما تقر على القبيح # وجشأت، مهموز: جبنت، ms0968 يكون ذلك من تذكرها للتهوع، ومن جزعها منه، وجاشت ~~غير مهموز. انتهى. وقوله: أبت لي عفتي .. الخ، أبت: بمعنى كرهت، فهو فعل ~~متعد ومفعوله محذوف تقديره: أبت الفرار، ويأتي أبي بمعنى امتنع، فهو فعل ~~لازم، فيكون التقدير: امتنعت عن الفرار، والعفة: الكف عما لا يحسن، وروي ~~بدله: "أبت لي همتي" والبلاء: المحنة، وأراد به التقحم في المهالك والحروب، ~~وأراد بالحمد: ذكر الناس إياه بالنعوت الفاضلة، وأراد بالربيح: الغالي، وهو ~~بذل النغس في المعارك. وقوله: وإجشامي: مصدر مضاف إلى الفاعل، ونفسي ~~معفوله، مصدر أجشمه، أي: كلفه، وروي بدله: "وإقدامي" مصدر أقدمه على كذا، ~~وضربي: مصدر مضاف إلى الفاعل أيضا، وهامة: مفعوله، وهي الرأس، والبطل: ~~الشجاع الذي تبطل عنده الحيل، والمشيح: اسم فاعل من أشاح، قال المبرد في ~~"الكامل": المشيح: الحامل الجاد، PageV04P247 # يقال: أشاح يشيح: إذا حمل، ويقال في هذا المعنى: رجل شيح، كما يقال: ناقة ~~نقض، قال أبو ذؤيب: # وشايحت قبل اليوم إنك شيح # انتهى. وقوله: وقولي، هذا معطوف كالذي قلبه على بلائي، وهو مصدر مضاف إلى ~~فاعله أيضا. والمصراع الثاني مقول القول، وكان الدماميني لم يستحضر ما قبله ~~من إلابيات، فقال: قولي: مبتدأ، وجملة: مكانك تحمدي الخ، خبره، على حد: ~~قولي لا إله إلا الله، وتبعه الشيخ خالد في "التصريح وابن الملا في ~~"الشرح"، . وكلما ظرف متعلق بقولي، وتقدم تفسير جشأت، وفاعله ضمير النفس في ~~البيت قبله، وجاشمت النفس: اضطربت، وجاشت القدر: غلت، وكل شيء علا فقد جاش، ~~حتى الهموم في الصدر، وغفل أبو عبيد البكري عن مرجع ضمير جشأت في البيت ~~السابق، فقال في "شرح نوادر القالي": روى غير واحد: "وقولي كلما جشأت ~~لنفسي" وهو أحسن من وجهين، أحدهما: إن جشأت وجاشت بمعنى واحد، معناهما ~~إلارتفاع، والثاني: رجوع الضمير إلى مذكور، هذا كلامه، وليس معناهما واحدا ~~كما زعم، وقد استشهد صاحب "الكشاف" بهذا االبيت عند قوله تعالى: {إذ همت ~~طائفتان منكم إن تفشلا} [آل عمران/122] على أن النفس عند الشدة لا تخلو من ~~هلع، ثم يردها صاحبها إلى الصبر، ms0969 ويوطنها على احتمال المكروه. وقوله: مكانك ~~بكسر الكاف: اسم فعل أمر بمعنى اثبتي، بدليل جزم تحمدي، فانه مجزوم في جواب ~~الأمر، وبه استشهد المصنف في "الأوضح" ولو جمل ظرفا لتعلق إما بفعل وإما ~~صفة، كما هو شأن PageV04P248 # الظروف، ولا يجب تعلقه بفعل أمر، ولو قدر للقرينة لا يجوز جزم مضارع في ~~جوابه، لأنه غير مذكور، وهذا هو الباعث على اعتبار مكانك اسم فعل لا ظرفا، ~~وبه يرد على الدماميني في قوله: لا مانع من جعله ظرفا للمقدر، وليس هنا ~~ضرورة إلى كونه اسم فعل. انتهى. والمراد بالضرورة في قوله: المقتضى ~~والباعث، لا الوقوع في الشعر كما فهمه ابن وحيي وقال: هذا منه عجيب، فإن ~~مكانك من مشاهير أسماء الأفعال، وقال ابن مالك في "التسهيل": منها ظروف، ~~كمكانك بمعنى: اثبت، فأين الضرورة التي ادعاها؟ مع أن فيه مندوحة عن ارتكاب ~~المقدر. انتهى. وتحمدي بالبناء للمفعول، ومعناه: ممدوحة بالثبات، أو ~~تستريحي بالموت من الدنيا. وقوله لأكسبها .. الخ، هذا تعليل لقوله: قولي، ~~والفعل يجوز أن يكون ثلاثيا متعديا إلى مفعولين، فانه يقال: كسبت زيدا ~~مالا، أي: أنلته، وأن يكون رباعيا، قال ثعلب: كلهم يقول: كسبك فلان خيرا، ~~إلا ابن الأعرابي فإنه يقول: أكسبك بالألف، والمفعول الأول، ضمير النفس، ~~ومآثر: المفعول الثاني، جمع مأثرة، بضم المثلثة، وهي المنقبة والمكرمة، من ~~أثرت الحديث من باب قتل: إذا نقلته، وحديث مأثور: منقول، وسميت المكرمة ~~مأثرة لأنها تنقل ويتحدث بها، وصالحات: صفة مآثر، وبعده بالضم، أي: بعد ~~ذلك. وقوله: بذي شطب، هو السيف، وشطب، بضم ففتح: جمع شطبة، بالضم، وهي ~~طرائق السيف من جوهره. وقوله: صاف، أي: مجلو، ونفس، بالجر، معطوف على ذي ~~شطب، وتقر: مضارع قر على كذا: إذا استقر عليه وتمكن فيه. # وعمرو بن الإطنابة: شاعر فارس خزرجي جاهلي، قال ابن الكلبي في "جمهرة ~~إلأنساب": هو عمرو بن عامر بن زيد مناة بن مالك الأغر بن ثعلبة، شاعر، وهو ~~ابن الإطنابة نسب إلى أمه، وهي من بلقين. انتهى. والإطنابة بكسر الهمزة، PageV04P249 # ومعناها في اللغة: المظلة، ms0970 وسير يشد في طرف وتر القوس العربية، وسير ~~الحزام المعقود إلى الإبزيم، والجمع أطانيب، قال حمزة الأصفهاني: في ~~"أمثاله" التي على أفعل التفضيل عند قولهم: "أفرس من بسطام": حدثني أبو بكر ~~بن شقير قال: حدثي أبو عصيدة: قال: حدثي الأصمعي قال: أخبرني خلف إلاحمر عن ~~عوانه ابن الحكم، روي أن عبد الملك بن مروان سأل يوما عن أشجع العرب شعرا، ~~فقيل له: عمرو بن معدي كرب، فقال: كيف، وهو الذي يقول: # وجاشت إلى النفس أول مرة ... وزدت على مكروهها فاستقرت # قالوا: فعمرو بن الإطنابة، قال: وكيف، وهو الذي يقول: # وقولي كلما جشأت وجاشت .. البيت # قالوا: فعامر بن الطفيل، قال: كيف وهو الذي يقول: # أقول لنفس لا يجاد بمثلها ... أقلي مراحا إنني غير مقصر # قالوا: فمن أشجعهم عند أمير المؤمنين؟ قال: أربعة: عباس بن مرداس، وقيس ~~بن الخطيم، وعنترة بن شداد العبسي، ورجل من مزينة. أما عباس فلقوله: # أشد على الكتيبة لا أبالي ... أحتفى كان فيها أم سواها # وأما قيس بن الخطيم، فلقوله: # وإني لدى الحرب العوإن موكل ... بتقديم نفس لا أريد بقاءها # وأما عنترة فلقوله: # إذ يتقون بي الأسنة لم أخم ... عنها ولكني تضايق مقدمي PageV04P250 # وأما المزني فلقوله: # دعوت بني قحافة فاستجابوا ... فقلت ردوا فقد طاب الورود # انتهى. وفي كتاب يتعلق بنقد الشعر ولا أعرف مؤلفه: ومن خبيث الهجاء وممضه ~~قول عمرو بن معدي كرب: وجاشت إلى النفس .. البيت، لو أن شاعرا أراد هجاءه ~~بأقبح من هذا البيت لما قدر عليه؛ لأنه ذكر أن نفسه حسنت له الفرار، وجاشت ~~من الخوف، فردها على المكروه قاستقرت، إلا أن جماعة من الشعراء الفرسان قد ~~أتوا بهذا المعنى، واستحسنوا القبيح منه، وهم فرسان العرب، ومنهم ابن ~~الإطنابة في قوله: # وقولى كلما جشأت وجاشت ... البيت # وأخذه قطري بن الفجاءة فقال: # أقول لها وقد طارت شعاعا .. من الأبطال ويحك لن تراعي # فإنك لو سألت بقاء يوم ... على إلاجل الذي لك لم تطاعي # ومثله لدريد: # جاشت إلى النفس في يوم الفزع # وهذا كثير جدا وإذا كان ms0971 عمرو بن معدي كرب، وابن الإطنابة، وأمثالها من ~~فرسإن الجاهلية، ومن شهرت له المقامات في الحروب، يذكرون في أشعارهم أن ~~أنفسهم همت بالفرار، فعذر الله الغمر والطبري وأشباهه في ذكرهم الفرار ما ~~استحسنه وأجازه غيرهم من الفرسان المعدودين. # " ### ||| AUTO كلا وكلتا # " ### |||| AUTO أنشد فيهما، وهو الإنشاد الثالث والثلاثون بعد الثلاثمائة # : # (333) إن للخير وللشر مدى ... وكلا ذلك وجه وقبل PageV04P251 # على أن ((كلا)) لا تضاف إلا إلى ما يدل على اثنين، وهنا أضيفت إلى ~~((ذلك))، وهو أسم الإشارة يشار به إلى الواحد، وأجاب بأنه أشير به إلى ~~المثنى على معنى: وكلا ما ذكر، كقوله تعالى: {عوان بين ذلك} [البقرة/68] ~~أي: بين الفارض والبكر، وهذا تأويل صاحب ((الكشاف)) في الأية. قال: فإن ~~قلت: ((بني)) يقتضي شيئين فصاعدا، فمن أين جاز دخوله على ((ذلك))؟ قلت: ~~لانه في معنى شيئين حيث وقع مشارا به إلى ما ذكر من الفارض والبكر، فإن ~~قلت: كيف جاز أن يشار به إلى مؤنثين، وإنما هو للإشارة إلى واحد مذكر؟ قلت: ~~جاز ذلك على تأويل ما ذكر، وما تقدم، للاختصار في الكلام. انتهى. وهذا غير ~~جيد؛ فإن اسم الإشارة يؤول به الضمير المفرد إذا كان مرجعه متعددا، كقول ~~صاحب ((الكشاف)) في سورة الأنعام عند قوله تعالى: {قل أرأيتم إن أخذ الله ~~سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم من إله غير الله يأتيكم به} [الأنعام/46] ~~أي: يأتيكم بذاك، إجراء للضمير مجرى اسم الإشارة، أو بما أخذا وختم عليه. ~~انتهى. فأول الضمير المخالف لمرجعه باسم الإشارة وبالوصول، وهما تأويلان ~~معروفان للضمير المخالف، والأول أجود؛ لأن التأويل بالموصول يستدعي زيادة ~~تقدير، ولأن التأويل باسم الإشارة تأويل للراجع، وبالموصول تأويل للمرجع، ~~وتغيير التابع أهون من تغيير المتبوع، ولذا قدمه في تأويل آية الأنعام، ~~وبعضهم يعبر عند التأويل بالموصول بقول المذكور، بناء على أن ((أل)) في ~~الوصف موصولة وإن أريد الثبوت، وفي كلام صاحب ((الكشاف)) تصريح بأن اسم ~~الإشارة نفسه إذا خالف المشار إليه إفرادا وضدية وتذكيرا وضده، لا يحتاج ~~إلى التأويل فيترك على حاله، لأن ms0972 تلك الاحوال ليست ثابتة على الحقيقة، كما ~~أن الموصول كذلك، وهو واضح. كيف! ولو احتاج ما به التأويل إلى التأويل بشيء ~~آخر لزم التسلسل، وكان ينبغي له أن يترك تأويل اسم الإشارة بما ذكر في آية ~~البقرة، ويقول: جاز ذلك لأن أسماء الإشارة، تثنيتها وجمعها وتأنيثها ليس ~~على الحقيقة، وقد اعترف PageV04P252 # به بعد سطرين فقال: وقد يجرى الضمير مجرى اسم الإشارة في هذا، قال أبو ~~عبيدة قلت لرؤية في قوله: # فيها خطوط من سواد وبلق ... كأنه في الجلد توليع البهق # إن أردت الخطوط فقل: كأنها، وإن أردت السواد والبلق فقل: كأنهما، فقال: ~~أردت كأن ذاك ويلك! والذي حسن منه أن أسماء الإشارة، تثنيتها وجمعها، ~~وتأنيثها، ليست على الحقيقة، وكذلك الموصولات، ولذلك جاء الذي بمعنى الجمع. ~~انتهى كلامه. # فهذا اعتراف منه ببطلان أول كلامه؛ لأن مقتضاه جواز الإشارة إلى المؤنثين ~~به بشرط أن يكون المشار إليه مؤولا بالموصول، كما أن الضمير كذلك، ومقتضى ~~آخره جواز الإشارة إليهما به، فأفسد ذلك الشرط، ولم يتنبه أحد من شراحه ~~لهذا التدافع. # واعلم أن السر في كون التثنية والجمع والتأنيث في أسماء الإشارة، ~~والموصولات ليست على الحقيقة بخلاف الضمائر، أن تخصيص ما يعبر به عن المذكر ~~والمؤنث والمثنى والمجموع بصيغة مخصوصة، ليتميز كل عن إلاخر لدى المخاطب، ~~حتى يفهم مراد المتكلم، والحاجة إلى ذلك التمييز إنما تتحقق إذا صارت ذات ~~كل غائبة عن الحس الظاهر أو الباطن، فلا تتحقق تلك الحاجة كل التحقيق في ~~الإشارة والموصول، لتولي الحس الظاهر على التمييز في الأول، والباطن في ~~الثاني، إذ لا تستعمل الموصولات ما لم تكن الذات معلومة بين المتكلم ~~والمخاطب؛ لأن تعريفها بالعهد الذي في الصلة، بخلاف الضمير، فإنه قد يكون ~~للغائب عن الحس، فتتحقق PageV04P253 # الحاجة إليه كل التحقيق، فلا يتوصل إلى التمييز فيه إلا بالصيغ المخصومة، ~~ولذا وضعوا ((إنا)) و ((نحن)) للمتكلم مذكرا أو مؤنثا، ووضعوا الموصولات ~~المشتركة وتعدد صيغ الموصولات لنصه، وأسماء الإشارة للتوسع في الألفاظ، ~~كوضع الألفاظ المترادفة، والله أعلم. # والبت من قصيدة لعبد ms0973 الله بن الزبعرى، قالها يوم أحد وهو مشترك يفتخر ~~بها، أوردها أصحاب السير، منهم ابن هشام وابن سيد الناس، وأولها: # يا غراب البين أسمعت فقل ... إنما تنطق شيئا قد فعل # إن للخير وللشر مدى ... وكلا ذلك وجه وقبل # كل عيش ونعيم زائل ... وبنات الدهر يلعبن بكل # أبلغا حسان عني آية ... فقريض الشعر يشفي ذا العلل # كم قتلنا من كريم سيد ... ماجد الجدين مقدام بطل # صادق النجدة قرم بارع ... غير ملتاث لدى وقع إلاسل # ليت أشياخي ببدر شهدوا .. جزع الحزرج من وقع إلاسل # حين حلت بقباء بركها .. واستحر القتل في عبد إلاشل # فقتلنا الضعف من أشرافهم ... وعدلنا ميل بدر فاعتدل # وفي رواية ابن هشام من هذا وأجابه حسإن بن ثابت بقصيدة مطلعها: # ذهبت بابن الزبعري وقعة .. كان منا الفضل فيها لو عدل # ولقد نلتم ونلنا منكم ... وكذلك الحرب أحيانا دول # نضع الأسياف في أكتافكم ... حيث تهوى عللا بعد نهل PageV04P254 # وقوله: يا غراب البين، هو كل غراب يتشاءم به، وإنما لزمه هذا الإسم؛ لأن ~~الغراب إذا بان أهل الدار وقع في مواضع بيوتهم يتلمس شيئا، فتشاءموا به ~~وتطيروا منه، إذ كان لا يعتري منازلهم إلا إذا بانوا، فسموه غراب البين، ~~ولا شيء عند العرب مما يتشاءم به إلا والغراب أنكد منه، وقد جرت العادة ~~بالتشاءم بصوته. # وقوله: إنما تنطق شيئا، أي: بشيء، وسمي صوته نطقا مجازا، وفعل: بالبناء ~~للمفعول، يريد: إنما تؤذن بأمر وقع، قال السهيلي: قوله: قد فعل، أي: قد فرغ ~~منه وقدر، وكانوا في الجاهلية يقرون بالقدر، قال لبيد في الجاهلية: # إن تقوى ربنا خير نفل .. وبإذن الله ريثي وعجل # من هداه سبل الخير اهتدى ... ناعم البال ومن شاء أضل # وقال راجزهم: # يا أيها اللائم لمني أو فذر .. إن كنت أخطأت فما أخطأ القدر # انتهى. وقوله: ((إن للخير وللشر مدى)). المدى: الغاية، يقول: إن لكل من ~~الخير والشر غاية، وكلاهما مما يتوجه إليه الإنسان ويستقبله. وقوله: وكلا ~~ذلك، أي: كلا الأمرين من الخير والشر؛ ولا يؤول ((ذلك)) بما ذكر؛ لأن ms0974 اسم ~~الإشارة صالح للواحد والاثنين وغيرهما، وبه يؤول الضمير إذا كان مخالفا ~~لمرجعه، فلا يؤول ما يؤول به كما حققناه إنفا. وكلا: مبتدأ، ووجه: خبره، ~~وقد روعي هنا لفظها، لهذا أخبر عنها بمفرد، وروي: ((لكلا ذينك وقت وأجل)) ~~وهذا هو الأصل، والوجه: ما يتوجه إليه إلإنسان من عمل وغيره، وقبل بفتحتين: ~~ما يقبل عليه، والقبل: الاقبال على الشيء من غير تهيؤ، بقال: تكلم فلان ~~قبلا فأجاد، وهو: إن يتكلم ولم يستعد له، وقال إلاصمعي: رجزته قبلا: إذا ~~أنشدته رجزا لم تكن أعددته، وقال أبو عمرو: القبل: المحجة الواضحة، وبنات ~~الدهر: حوادثه، PageV04P255 # والأية: العلامة، والقريض: الشعر، والغلل: جمع غلة، بضم أولهما، وهي ~~حرارة الجوف. والقرم، بفتح القاف: السيد، والبارع: الفاضل، والملثات أصله: ~~ملتوث، اسم فاعل من التاث، مأخوذ من اللوثه، بالضم وهي: الإسترخاء والبطء، ~~والحمق والضعف، وكثرة اللحم والشحم. وإلاسل: الرماح، واحدة أسلة، ~~بتحريكهما. وقباء، بالضم والمد: قرية قرب المدينة المنورة. والبرك، بالفتح: ~~الصدر، قال ابن سيد الناس: عبد الأشل يريد عبد الأشهل. انتهى قال صاحب ~~((القاموس)): # قال ابن الكلبي: الأشهل: صنم، ومنه بنو عبد الأشهل لحي من العرب، وكذا في ~~((القاموس)). استحر: اشتد من الحرارة، والميل: الانحطاط. # وابن الزبعرى هو عبد الله بن الزبعرى بن قيس بن عدي بن سهم القرشي السهمي ~~الشاعر، كان من أشد الناس على النبي، صلى الله عليه وسلم وعلى أصحابه ~~بلسانه ونفسه، وكان من أشعر الناس وأطبعهم، يقولون انه أشعر قريش قاطبة، ~~وكان يهاجي حسان بن ثابت، وكعب بن مالك، ثم أسلم عام الفتح بعد أن هرب يوم ~~الفتح إلى نجران، فرماه حسان ببيت واحد وما زاد عليه. # لا تعد من رجلا أحلك بغضه ... نجرإن في عيش أحذ لئيم # فلما بلغ ذلك ابن الزبعري، قدم إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فأسلم ~~وحسن إسلامه، واعتذر إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقبل عذره، ثم شهد ~~ما بعد الفتح من المشاهد، ومن قوله بعد إسلامه: # يا رسول المليك إن لساني ... رائق ما فتقت إذ ms0975 إنا بور # إذ أجاري الشيطان في سنن الغي ... وفي ذلك خاسر مثبور # يشهد السمع والفؤاد بما قلت ... ونفسي الشهيد وهي الخبير PageV04P256 # أن ما جئتنا به حق صدق ... ساطع نوره مضيء منير # جئتنا باليقين والصدق والبر ... وفي الصدق واليقين السرور # أذهب الله ضلة الجهل عنا ... وأتانا الرخاء والميسور # في أبيات له. والبور: الضال الهالك، وهو لفظ للواحد والجمع، كذا في ~~((الاستيعاب)) لابن عبد البر. والزبعري: بكسر الزاي، وفتح الموحدة، وسكون ~~العين، وفتح الراء المهملتين، فألف مقصورة. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والثلاثون بعد الثلاثمائة # : # (334) كلا أخي وخليلي وأجدى عضدا # هو صدره وعجزه: # في النائبات وإلمام الملمات # على أن التفريق بالعطف ضرورة، وكان القياس أن يقول: أخي وخليلي كلاهما ~~وأجدى عضدا. قال ابن مالك في ((التسهيل)) وقد يفرق بالعطف اضطرارا، قال أبو ~~حيان في ((شرحه)): يعني: يعطف أحد الشيئين على إلاخر بالواو خاصة، فيكون في ~~حكم المثنى، وقد روعي هنا أيضا لفظها، فإن ((كلا)) مبتدأ، وواجدي خبره، وهو ~~متعد إلى اثنين أصلهما المبتدأ والخبر، وهو مضاف إلى مفعوله الأول، وعضدا ~~هو المفعول الثاني، يعني كل منهما يجدني عضدا ومعينا له، وفي متعلق به، ~~والنائبة: المصيبة، يقال: نابه أمر ينوبه نوبة، أي أصابه، وإلمام: مصدر ألم ~~به: إذا نزل، والملمات: نوازل الدهر وحوادثه، والنازلة والملمة من الصفات ~~الغالبة على حادثة الدهر. # والبيت من قصيدة لأبي الشعر الهلالي وهي: # جد الرحيل وما قضيت حاجاتي ... وما التخابر إلا في الملمات PageV04P257 # إني أرى الدهر قد عزت مكاسبه ... والناس قد أصبحواأولاد علات # إن الحزازات يحيها تذكرها ... وفي التقاضيشفاء للحزازات # منتك نفسك أقواما وعطفهم ... لمارميت بأحداث ملحات # ما كان ما وعدتك النفسخالية ... إلا عدات غرور مضمحلات # والدهر مؤتنف تأتي حوادثه ... باليسر طورا وبإلاقتار تارات # تعلمن إن أخلاق الندى كرم ... وإنما البخل من لؤم السجيات # وإن للجودأحيانا ينال به ... وإن للبخل وإلامساك ساعات # يا نفس صبرا على ما كان من حدث ... فكل ما هو مقضي لنا آتي # وطنت للصبر نفسا طالما عزفت ... على الخطوب من الدهر الممرات # ولم ms0976 أكن عند نوبات الغنى بطرا ... ولم أكن جزعا عند الشديدات # كلا أخي وخليلي واجدى عضدا ... في النائبات وإلمام الملمات # لقد علمت وخيرالعلم إنفعه ... إني إلى أجل يأتي وميقات # إني رهينة يوم لست سابقه ... والموت أبصر من نفسي بغرات # نال الثراء رجال بعد فاقتهم ... فالحمد لله جبار السموات قوم محلهم دان ~~ونصرهم ... ناء وفي الناس أحياءك كأموات # لا ينعشون كريما عند عثرته ... ولا يطيقون دفعا للعظيمات # كالأسد ما ألبسوا أمنا وإن فزعوا ... طاروا بألباب آم مستعارات # قومي أولئك لا أبغي بهم بدلا ... قومي معادن أحلام وسورات # قومي هم آفة الجيش المنيخ بهم ... وعصمة المجتدي والطارق الشاتي # يومان ضفناهما الأقوام يوم ندى ... ويوم ألوية تهوي ورايات # كل له ساسة منها محافظة ... على الطرائف منها والتليدات # وآخرين إذا كانت مزاحفة ... يمشون فيالبيض والبيض المفاضات # أين الذين هم ينف العدوبهم ... عنا ويقمع حد الجائر العاتي PageV04P258 # إني فرعت الذرى من ذروة فرعت ... شم الجبال من الشم المنفيات # كم فيهم من فتى ترجى نوافله ... ومنهم من يغادى بالتحيات # وكتبت هذه القصيدة كاملة لحسنها، ولندرة ذكرها في كتب الأدب، فإني لم ~~أرها إلا بخط ابن أسد الكاتب الخطاط، تلميذ وشيخ وأستاذ ابن البواب، في ~~مجموع قصائد وأشعار، وروايات وأخبار. قال في آخره: نقلت جميعه من أصل أبي ~~عبد الله بن مقلة بخطه في شهر رمضان سنة سبعين وثلاثمائة، وقابلت به وصح، ~~انتهى. وخط ابن أسد المذكور في نهاية الجودة وصحة الضبط والإتقان. # وهذا شرح بعض كلمات القصيدة: # التخابر: تفاعل من الخبرة - بالكسر- وهو الإمتحان، وعزت مكاسبه. # قلت، من العزة وهي القلة، وأراد بأولاد علات: متباغضين؛ لانهم بنو أب من ~~أمهات شيء، ولا يحب بعضهم بعضا في الغالب، وإنما يتحابون إذا كانوا أشقاء، ~~الواحدة علة، بفتح العين المهلة، من العلل، وهو الشرب بعد الشرب، لأن الأب ~~لما تزوج مرة بعد أخرى، صار كأنه شرب مرة بعد أخرى، وإذا كانوا من أم واحدة ~~وآباءهم شتى، فهم أولاد الأخياف، ويقال للأشقاء ايضا: أولاد الأعيان، ~~والحزازة، بفتح المهملة: وجع في القلب من ms0977 غيظ ونحوه. والأحداث: جمع حدث ~~بفتحتين، وهو اسم للأحداث، مصدر أحدث، ومؤتنف، بفتح النون: مستأنف ومستقبل، ~~يقال: جارية مؤتنفة الشباب، أي: مقتبلته، واليسر: والغنى، والإقتار: الفقر، ~~وعزفت بمهلة فمعجمه، يقال: عزفت نفسه عن كذا، أي: إنصرف وملت، والخطوب: ~~حوداث الدهر، والممرات صفته، بمعنى الشديدات: اسم فاعل من أمر الشيء: إذا ~~صار مرا، ونوبة الغني: حدوثه وإصابته. # والبطر: سوء تحمل النعمة. وقوله: لا ينعشون، من نعشه الله بمعنى أقامه، ~~من باب فتح، ويقال أيضا: إنعشه. وقوله كالأسد ما ألبسوا: ما: مصدرية ~~دوامية، وأمنا: مفعول ثان لألبسوا، والواو نائب الفاعل، وكان المفعول ~~الأول، وآم PageV04P259 # بالمد والتنوين: جمع أمة، وهي الجارية. وقوله: إني فرعت، هو في الموضعين ~~بالفاء والراء والعين المهملتين، بمعنى علوت. # وهذه القصيدة رواها ابن الأعرابي عن ابن حبيب. # وأبو الشعر بكسر الشين المعجمة ونسبته إلى هلال بن عامر بن صعصعة، ولم ~~أقف له على ترجمة، والظاهر انه إسلامي من شعراء بني أمية، والله أعلم. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الشاهد الخامس والثلاثون بعد الثلاثمائة # : # (335) كلاهما حين جد الجري بينهما ... قد أقلعا وكلا إنفيهما رابي # على انه يجوز مراعاة لفظ ((كلا)) ومراعاة معناها، وقد اجتمعا في البين، ~~وكلاهما: مبتدأ، وجملة ((قد أقلعا)) خبره، وأتى يالألف ضمير الإثنين لرعاية ~~معنى كلا. وقوله: وكلا أنفيهما: كلا مبتدأ مضاف، ورابي: خبرة، وأفرد الضمير ~~فيه لرعاية لفظ كلا. # والبيت للفرزدق قال أبو الحسن على بن محمد المدائني في كتاب ((النساء ~~الناشزات)): زوج جرير الخطفي بنته عضيدة ابن أخي امرأته، وكان منقوص العضد، ~~فخلعها منه فقال الفرزدق: # ما كان ذنب التي أقبلت تعتلها ... حتى اقتحمت بها أسكفه الباب # كلاهما حين جد الجري بينهما ... قد أقلعا وكلا إنفيهما رابي # يابن المراغة جهلا حين تجعلها ... دون القلوص ودون البكر والناب # وروى أبو زيد في (نوادره)) البيتين الأولين فقط. وقوله: أقبلت تعتلها .. ~~الخ، أقبلت: خلاف أدبرات أي: توجهت، والخطاب لجرير، وعتلت الرجل أعتله، من ~~باب نصر وضرب: إذا جذبته جذبا عنيفا، وضمير المؤنث لعضدة بنت جرير. PageV04P260 # وروى أبو زيد: ((ما ms0978 بال لومكما إذ جئت تعتلها)) بالخطاب لجرير، وزوجته ~~أمها، واللوم: التعنيف، وروى المبرد في كتاب ((الاعتنان)): ((ما بال ~~لومكما)) بضمير عضيدة، وقوله: حتى اقتحمت بها، أي: أدخلتا عتبة بابك، ~~وقوله: كلاهما، ضمير المثنى لعضيدة وزوجها. وزعم العيني وغيره أن الضمير ~~للفرسين، وقال السيوطي: فيه التفات والأصل: كلاكما، ورد عليه ابن الملأ ~~بانه يأباه قول الشارحين: إن البيت في وصف فرسين تجاريا، وهذا كما ترى لا ~~أصل له، وكأنهم فهموه من ظاهر البيت، ولم يقفوا على منشأ الشعر. وقوله: جد ~~الجري: إذا اشتد العدو، وفيه إسناد مجازي، والأصل: جدا في جريهما. وقوله: ~~قد أقلعا، يقال: أقلع عن الأمر إقلاعا: إذا تركه، والصلة هنا محذوفة، أي: ~~أقلعا عن الجري، وقوله: رابي، اسم فاعل من ربا يربو ربوا، وهو النفس العالي ~~المتتابع، وهذا تمثيل وتشبيه، يقول: إن بنت جرير وزوجها افترقا حين وقعت ~~إلالفة بينهما، ولم يمضيا على حالها، فهما كفرسين جدا في الجري، ووقفا قبل ~~الوصول إلى الغاية. # وقوله: يابن المراغة، قال الصاغاني في ((العباب)): وأما قول الفرزدق ~~لجرير: ((يابن المراغة))، فإنما يعيره ببني كليب؛ لانهم أصحاب حمير، وقال ~~الغوري: لأن أمه ولدته في مراغة الأبل، وهو موضع تمرغ الدابة. وقال ابن ~~عباد: المراغة: الإتيان لا تمنع الفحول، وبذلك هجا الفرزدق جريرا قال: ~~وقيل: هي مشرب الناقة التي أرسلها جرير، فجعل لها قسما من الماء، ولأهل ~~الماء قسما. وقال بعضهم: المراغة: أم جرير، لقبها به إلاخطل حيث يقول: # وابن المراغة حابس أعياره ... قذف الغربية ما تذوق بلالا # أراد أن أمة كانت مراغة للرجال. انتهى. وقوله: جهلا حين تجعلها .. الخ، ~~يريد انه جهلت في تزويج بنتك لغير أهل الإبل. # ولهذا الشعر تتمة أوردناها مع شرحها في الشاهد الواحد والسبعين بعد ~~المائة من شواهد الرضي. وترجمة الفرزدق تقدمت في الإنشاد الثاني. PageV04P261 ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والثلاثون بعد الثلاثمائة # : # (336) إن المنية والحتوف كلاهما ... يوفي المنية يرقبان سوادي # على أن أبا حيان قال: إن هذا البيت كالبيت السابق، قد روعي فيه لفظ كلا ~~ومعناها، ms0979 وناقشه المصنف بما ذكره. # والبيت من قصيدة عدتها أربعة وثلاثون بيتا للأسود بن يعفر النهلشي، ~~أوردها المفضل الضبي في ((المفضليات)) ويأتي إن شاء الله بيتان من أولها في ~~بحث ((ما))، وبعدهما: # ومن الحوادث لا أبا لك أنني ... ضربت على الأرض بالأسداد # لا أهتدي فيها لموضع تلعة ... بين العراق وبين أرض مراد # ولقد علمت سوى الذي نبأتني ... إن السبيل سبيل ذي الأعواد # إن المنية والحتوف كلاهما ... يوفي المخارم يرقبان سوادي # لن يرضيا مني وفاء رهينة ... من دون نفسي طارفي وتلادي # وبعد هذا ذكر من أرباب العز والملك من أزعجه الموت وقلقله، وفرسه، ووضع ~~عليه كلكله فقال: # جرت الرياح على مكان ديارهم ... فكانما كانوا على ميعاد # ولقد غنوا فيها بأنعم عيشة ... في ظل ملك ثابت إلاوتاد # فإذا النعيم وكل ما يلهي به ... يوما يصير إلى بلى ونفاد # ثم ذكر بعد هذا إلى آخر القصيدة ما كان عليه في أيام شبابه من القوة ~~والتمتع بالملاهي، وقوله: ومن الحوادث لا أبا لك، بكسر الكاف: خطاف لامرأة. ~~وأنني، بالفتح، في تأويل مصدر مبتدأ. خبره المجرور قبله، والأسداد: جمع سد، PageV04P262 # بالضم، لغة في سد، بالفتح، وهو الحاجز بين الشيئين، كأقفال جمع قفل، ~~يقول: سدت على الأرض لضعف الكبر والعمى، فصرت لا أقدر على ذهاب، فكأن ~~المسالك علي، وكان قد عمي في آخره عمره. وقوله: لا أهتدي فيها .. الخ، ~~التلعة: مسيل عظيم للماء، يقول: إذا خفيت علي التلعة فأجدر إن يخفى علي ما ~~دونها، ومراد: قبيلة باليمين، يريد: بين العراق واليمن. وقوله: ولقد علمت ~~سوى الذي نبأتني، بكسر التاء. وذو الأعواد: جد أكثم بن صيفي من بني أسيد- ~~بالتصغير وتشديد المثناة التحتية- ابن عمرو بن تميم، وكان من أعز أهل ~~زمانه، فاتخذت له قبل على سرير فلم يأتها خائف إلا أمن، ولا ذليل إلا عز، ~~ولا جائع إلا شبع، يقول: لو أغفل الموت أحدا لأغفل ذا الأعواد، وإنا ميت ~~إذا مات مثله، ويقال: أراد بذي الأعواد الميت لانه يحمل على سرير، أي: إني ~~ميت كما مات غيري، وذلك أنها ms0980 قالت له: تبقى وتعيش، فقال: هذا إن بقيت، ~~فسبيلي سبيل غيري، هذا كله كلام ابن إلأنباري في شرحه. # وقال الصاغاني في ((العباب)): ذو الأعواد: غوي بن سلامة الأسيدي، وكان له ~~خرج على مضر يؤدونه إليه في كل عام، فشاخ حتى كان يحمل على سرير يطاف له في ~~مياة العرب فيجبيها، قال الأسود بن يعفر: # ولقد علمت فلا تظني غيره .. إن السبيل سبيل ذي الأعواد # وروى المفضل: ((ولقد علمت سوى الذي نبأتني)) وقال ابن الكلبي: اسمه ربيعة ~~بن مخاشن الأسيدي، وقال ابن الكلبي أيضا: هو سلامة بن غوي بن حروة إلاسيدي، ~~وقيل هو من أجداد أكثم بن صيفي من المعمرين، ثم نقل كلام ابن الأنباري ~~برمته. وقال ابن الأثير في كتاب ((المرصع)): ذو الأعواد هو ربيعة ابن مخاشن ~~بن معاوية، كان يجلس على سرير في قبة من خشب فسمى به، وهو PageV04P263 # أول من جلس من العرب على سرير، وأنشد بيت الأسود. وقال ابن دريد في ~~((الجمهرة)): ذو الأعواد: رجل من العرب أسن، وكان يحمل في محفة، وهو الذي ~~قرعت له العصا، وكانت العرب تتحاكم إليه، فصار مثلا، وهو الذي عناه الأسود ~~بن يعفر: # ولقد علمت خلاف ما إنباتني .. البيت # وأهل اليمن يقولون: ذو الأعواد: عمرو بن حممة، وقيس تقول: هو عامر بن ~~الظرب، وتميم وربيعة تقول: هو ربيعة بن مخاشن، وهو الذي قرعت له العصا ~~ليتنبه بعد ما خرف، لأنه كان يحكم بينهم. انتهى. # وقوله: إن المنية والحتوف .. إلخ، المنية: الموت، فعلية، من منى له، أي ~~قدر، قال الشاعر: # حتى تلاقي ما يمنى لك المإني # أي: يقدر لك القادر، كذا في ((الصحاح)) وفي ((أمالي السيد المرتضى)) رحمه ~~الله: روي أن مسلما الخزاعي ثم المصطلقى قال: شهدت رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم، وقد أنشده منشد قول سويد بن عامر المصطلقي: # لا تأمن الموت في حل ولا حرم ... إن المنايا توافي كل إنسان # واسلك طريقك تمشي غير محتشم ... حتى تبين ما يمني ل كالمإني # فكل ذي صاحب يوما يفارقه ... وكل زاد وإن ms0981 أبقيته فان # والخير والشر مقرونان في قرن ... بكل ذلك يأتيك الجديدان PageV04P264 # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لو أدركته لأسلم)) انتهى. والحتف: ~~الهلاك، قال صاحب ((المصباح)): قال ابن فارس، وتبعه الجوهري: ولا يبني منه ~~فعل، يقال: مات حتف أنفه: إذا مات من غير ضرب ولا قتل، وزاد الصاغاني: ولا ~~غرق ولا حرق، وقال الأزهري: لم أسمع للحتف فعلا، وحكاه ابن القوطية فقال: ~~حتفه الله يحتفه حتفا، أي: من باب ضرب: إذا أماته، ونقل العدل مقبول، ~~ومعناه: إن يموت على فراشه فيتنفس حتى ينقضي رمقه، ولهذا خص الأنف، ومنه ~~يقال للسمك يموت في الماء ويطفو: مات حتف إنفه، وهذه الكلمة تكلم بها أهل ~~الجاهلية، قال السموأل: # ومات منا صاحب حتف إنفه # إلى هنا كلام ((المصباح)) ومنه ظهر لك الفرق بين المنية والحتف، فإن ~~الأول عام سواء كان بقتل أو غيره، والثاني خاص بموت الفراش، وجمعه باعتبار ~~إنواع الأمراض، ولم يتعرض للفرق بينهما إلامام أبو هلال الحسن بن عبد الله ~~العسكري في كتاب ((الفروق)) فإن هذا الكتاب ألفه لمثل هذا، وهو كتاب جيد ~~كسره على أبواب جمع فيها شيئا كثيرا مما ظاهره الترادف وشبهه، وذكر الفرق فيه. # وقوله: يوفي المخارم .. الخ، قال ابن إلأنباري: يوفي يعلو، أوفي على ~~الجبل: علوت، والمخارم: جمع مخرم، كمجلس، وهو منقطع إنف الجبل والغلط، يربد ~~إن المنية والحتوف ترقبه وتستشرفه، وسواده: شخصه. انتهى. PageV04P265 # وأشار إلى أن المخارم منصوب بنزع الخافض، ويوافقه قول ((القاموس)) أو في ~~عليه: أشرف، وقول صاحب ((المصباح)): أو في على الشيء: أشرف عليه، شبه الموت ~~بمن يربأ فوق مرقب عال لينظر من يمر من أسفل، فإذا رأى من يريده نزل إليه ~~فأخذه. وقوله: لن يرضيا مني .. الخ، قال ابن الأنباري: يريد إن المنية ~~والحتوف لا تقبل منه فلدية، إنما تطلب نفسه، وفسر الرهينة ما هي فقال: ~~طارفي وتلادي، والطارف: ما استفاد الرجل، والتالد، ما ورثه عن آبائه، وكان ~~له قديما، ويريد: رهينة تكون مني وفاء دون إن يأخذا نفسي. انتهى. والأسود ~~بن يعفر ms0982 جاهلي تقدمت ترجمته في الإنشاد الثالث والخمسين. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والثلاثون بعد الثلاثمائة # : # (337) كلأنا غني عن أخيه حياته ... ونحن إذا متنا أشد تغإنيا # على إن مراعاة لفظ ((كلا)) هنا متعين؛ لأن معناها: كل منا غني عن أخيه، ~~والضابط انه متى نسب إلى كل منهما حكم إلاخر بالنسبة إليه لا إلى ثالث تعين ~~إلافراد، قال ابن مالك في قولهم: كلأنا كفيل صاحبه، لو ثني الضمير فقال: ~~كلأنا كفيلا صاحبه، لزم الجمع بين تثنية وإفراد في خبر واحد، وفي الأفراد ~~السلامة من ذلك، فكان متعينا، ولأن إضافة كفيل إلى صاحب، وهو مضاف إلى ضمير ~~((كلا)) بمنزلة تثنية فلو ثني لكان بمنزلة تثنيته مرتين. انتهى. والبيت من ~~أبيات أوردها المبرد في أوائل ((الكامل)) لعبد الله بن معاوية بن عبد الله ~~بن جعفر أبي طالب رضي الله عنهم وهي: PageV04P266 # رأيت فضيلا كان شيئا ملففا ... فكشفه التمحيص حتى بدا ليا # أإنت أخي مالم تكن لي حاجة ... فإن عرضت أيقنت إن لا أخاليا # فلا زاد ما بيني وبينك بعد ما .. بلوتك في الحاجات إلا تماديا # فلست براء عيب ذي الود كله ... ولا بعض ما فيه إذا كنت راضيا # فعين الرضا عن كل عيب كليلة ... ولكن عين السخط تبدي المساويا # كلأنا غني عن أخيه حياته ... البيت # قال المبرد: قوله: كان شيئا ملففا، يقول: كان أمره مغطى، والتمحيص: ~~الإختبار، يقال: أدخلت الذهب النار فمحصته، أي: خرج عنه مالم يكن منه، وخلص ~~الذهب. وقله: أأنت أخي .. إلخ، تقرير وليس باستفهام، ولكن معناه: إني قد ~~بلوتك تظهر الإخاء، فإذا بدت لي الحاجة لم أر من إخائك شيئا، وقال علي ابن ~~أبي طالب رضي الله عنه: ثلاثة لا يعرفون إلا في ثلاث: لا يعرف الشجاع إلا ~~في الحرب، ولا الحليم إلا عند الغضب، ولا الصديق إلا عند الحاجة. انتهى ~~كلام المبرد، وتركنا منه مالا يتعلق بالشعر. # وكتب إلامام مغلطاي في هامش النسخة: قوله رأيت فضيلا، قال أبو نعيم في ~~((تاريخ أصبهإن)): فضيل بن السائب ابن الأقرع الثقفي الذي ms0983 قال فيه عبد الله ~~ابن معاوية بن عبد الله بن جعفر: # رأيت فضيلا كان شيئا ملفقا. # وذكر هذه إلابيات. انتهى. وكتب أيضا عند البيت الثاني قال جرير يجيب ~~الفرزدق: # فأنت أخي مالم تكن لي حاجة .. فإن عرضت فإنني لا أخا ليا # وفي ((اللآلي)) قال جرير لجده الخطفى، وقسم ماله على ولده، وقصر PageV04P267 # بجرير، فسأله إن يلحقه بهم فلم يفعل فقال: # وقائلة والعين تحدر دمعها ... أبعد جرير تكرمون المواليا # فأنت أبي مالم تكن لي حاجة ... فغن عرضت فإنني لا أباليا # إنتهي. وكتب أيضا في هامش نسخة أخرى من ((الكامل)) عند قوله: # فلست براء عيب ذي الود كله # في ((الذيل)) لابن السمعاني: أنبأنا محمد بن كامل، ثنا أبو بكر الخطيب، ~~أنبأنا أحمد بن عبد الله الحافظ الأصبهاني، ثنا سليمان بن أحمد، ثنا زكريا ~~الساجي، ثنا عبد العزيز بن محمد بن الحسن بن زبالة المخزومي، ثنا أبي عن ~~عبد الرحمن بن عبد أبي الزناد عن أبيه عن محمد بن حاطب قال: سمعت عليا يقول: # وعين الرضا عن كل عيب كليلة ... ولكن عين السخط تبدي المساويا # ولست ترى عيبا لذي الود كله ... ولا بعض ما فيه إذا كنت راضيا # قال ابن السمعاني: كذا قال: إن هذين البيتين لعلي بن أبي طالب. وبلغني في ~~رواية أخرى انهما لعبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، ~~رضي الله عنهم، انتهى. ومحمد بن الحسن، وعبد الرحمن بن أبي الزناد ضعيفان. انتهى. # وكتب أيضا عند قوله: فعين الرضا .. البيت، سرقة روح بن عبد إلاعلى ~~المؤدب، فقال: # وعين السخط تبصر كل عيب ... وعين أخي الرضى عن ذاك تعمى # انتهى. وقوله: فلا زاد ما بيني وبينك: . الخ، لا: دعائية، وزاد: فعل PageV04P268 # ماض، وما: فاعله، والتمادي: تفاعل من المدى، وهو الغاية، قال صاحب ~~((المصباح)): وتمادى فلان في غيه: إذا لج ودام على فعله، وروى غير المبرد: ~~((إلا تنائيا)) وهو التباعد، وهو تفاعل أيضا من النأي وهو البعد، وبلوتك: ~~امتحنتك، وكليلة: ضعيفة، والمساوئ: العيوب، قال صاحب ((المصباح)): ساء ms0984 ~~يسوء: إذا قبح، وهو أسوأ القوم، وهي السوءى أي: أقبحهم، والمساءة: نقيض ~~المسرة، وأصلها مسواة، على مفعلة، بفتح الميم والعين، ولهذا ترد الواو في ~~الجمع فيقال: هي المساوئ، لكن استعمل الجمع مخففا، وبدت مساويه، أي: نقائصه ~~ومعائبه. انتهى. وفيه تصريح بكون لام الفعل همزة، والتغاني: تفاعل من ~~الغنى، يقال: تغانى القوم، أي: استغنى كل منهم عن إلاخر. وهذه الأبيات ~~أوردها هكذا لعبد الله بن معاوية المذكور إبراهيم بن علي الحصري القيرواني ~~الأنصاري في كتابه ((زهر الأداب))، وكذا أوردها له الشريف ضياء الدين هبة ~~الله علي بن محمد ابن حمزة الحسيني في ((حماسته)) والزمخشري في ((ربيع ~~الأبرار)) وقال: قالها في الفضيل بن السائب، وأوردها أيضا له الأصبهاني في ~~كتاب ((الأغاني))، إلا انه روى أوله: ((إن حسينا كان شيئا ملففا)). وقال: ~~قالها عبد الله بن معاوية الجعفري في الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن ~~العباس، وهكذا ذكر مصعب الزبيري وذكر مؤرخ فيما أخبرنا به اليزيدي عن عمه ~~عن أبي جعفر عن مؤرج، وهو الصحيح، إن عبد الله بن معاوية قال هذا الشعر في ~~صديق له يقال له: قصي بن ذكوإن، وقد كان عتب عليه، وأول الشعر: رأيت قصيا ~~كان شيئا ملففا .. إلى آخر الأبيات. ثم قال الأصفهاني بعد ورقات: وهذا ~~الشعر قاله عبد الله بن معاوية للحسين بن عبد الله بن عبيد بن العباس، وكان ~~الحسين أيضا سيء المذهب مطعونا عليه في دينه، أخبرنا أحمد بن عبد العزيز ~~الجوهري، حدثنا علي بن محمد بن سليمان PageV04P269 # النوقلي حدثني إبراهيم بن يزيد الخشاب قال: كان ابن معاوية صديقا للحسين ~~بن عبد الله المذكور، وكانا يرميان بالزندقة، فقال الناس، إنما تصافيا على ~~ذلك، ثم دخل بينهما شيء فتهاجرا، فقال ابن معاوية فيه: إن حسينا كان شيئا ~~ملففا .. الأبيات، وله في الحسين أعار كلها معاتبات. انتهى كلام صاحب ~~((الأغاني)). # وقال الذهبي في ((تاريخ الإسلام)): كان عبد الله جوادا ممدحا شاعرا من ~~رجال العلم وأبناء الدنيا، خرج بالكوفة وجمع خلقا، ونزع الطاعة، وجرت له ~~أمور ms0985 يطول شرحها، ثم لحق بأصبهان، وغلب على تلك الديار، ثم ظفر به أبو مسلم ~~الخرساني، وقتل في سنة أربع وثلاثين ومائة، وقد ذكره أبو محمد ابن حزم في ~~((الملل والنحل)) فقال: كان ردي الدين، معطلا مستصحبا للدهرية، ذهب بعض ~~الكيسانية إلى انه حي لم يمت، وانه بجبل أصبهان، ولابد له أن يظهر. انتهى. # والبيت الأخير وهو قوله: # كلانا غني عن أخيه حياته # وقع في عدة أشعار لشعراء، فقد جاء في قصيدة للأبيرد الرياحي، وهو شاعر ~~بدوي فصيح إسلامي في أول شعراء الدولة إلاموية ليس بمكثر، ولا ممن وفد إلى ~~الخلفاء، هجا بها حارثه بن بدر الغداني أولها: # ألا ليت حظي من غدائه انها ... تكون كفافا لا علي ولا ليا # وجاء في شعر لحارثة بن بدر المذكور بعاتب به أخاه وهو: # وما زلت أسعى في هواك وأبتغي ... رضاك وأرجو منك ما لست لاقيا # رأيتك لا تنفك منك رغيبة ... تقصر دوني أو تحل ورائيا # إذا قلت صابتني سماؤك يامنت ... ميامنها أو ياسرت عن شماليا PageV04P270 # وأدليت دلوي في دلاء كثيرة ... فأبن ملاء غير دلوي كما هيا # فإن تدن مني أدن منك مودتي ... وإن تنأ عني تلفني عنك نائيا # كلانا غني عن أخيه حياته ... البيت .. # وجاء في قصيدة لسيار بن هبيرة أحد بني ربيعة الجوع يعاتب أخويه خالدا ~~وزيادا، ويمدح أخاه منخلا قال فيها: # أرى أخوي اليوم شحا كلاهما ... علي وهما أن يقولا الد واهيا # ويحرمني هذا ويمنع فضله ... وهذا كمعن أو أشد تقاضيا # إلى أن قال: # وإني لعف الفقر مشترك الغنى ... سريع إذا لم أرض داري احتماليا # كلانا غني عن أخيه حياته ... ونحن إذا متنا أشد تغانيا # أخالد فامنع فضل رفدك إنما ... أجاع وأعرى الله من كنت كاسيا # وهي قصيدة طويلة أوردها القالي في "ذيل الأمالي" وقال: قال أبو محلم: ~~ومعن رجل كان بالبادية يبيع بالنسيئة، وكان يضرب به المثل في شدة التقاضي، ~~وفيه قال الفرزدق: # لعمرك ما معن بتارك حقه ... ولا منسى معن ولا متيسر # انتهى. # " ### ||| AUTO كيف # " # أنشد فيه: # كي تجنحون ms0986 إلى سلم وما ثئرت ... قتلاكم ولدى الهيجاء تضطرم # وتقدم شرحه في الإنشاد الثلاثمائة. PageV04P271 ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والثلاثون بعد الثلاثمائة # : # إلى الله أشكو بالمدينة حاجة ... وبالشام أخرى كيف تلتقيان # على أن جملة كيف تلتقيان بدل من مفرد، قال ابن جني في "المحتسب" عند ~~قراءة الجحدري وأبي حيوة: {أثر رحمة الله كيف تحيي} من سورة الروم [الآية: ~~50]: ذهب بالتأنيث إلى لفظ الرحمة ... إلى أن أورد هذا البيت، وقال قوله: ~~كيف تلتقيان، جملة في موضع نصب بدلا من حاجة وحاجة، فكأنه قال: إلى الله ~~أشكو هاتين الحالتين تعذر التقائهما، هذا أحسن من أن نقتطع قوله: "كيف ~~تلتقيان" مستأنفا، لأن هذا ضرب من هجنة الإعراب؛ لأنه إنما يشكو تعذر ~~التقائهما، ولا يريد استقبال الاستفهام عنهما. انتهى. # وكأن الدماميني لم يلتفت إلى هذا فقال: لا يتعين هذا الذي ذكره المصنف، ~~إذ يجوز أن يكون قوله: كيف يلتقيان، جملة استئنافية نبه بها على سبب ~~الشكوى، وهو استبعاد اجتماع تينك الحاجتين. انتهى. وقال ابن وحيي: وقد مر ~~مرارا أن مجرد الاحتمال لا يقدح في صحة الشاهد. انتهى. وينبغي أن تكون ~~تلتقيان بالمثناة الفوقية؛ لأنه مسند إلى ضمير حاجة وأخرى. # وهذا البيت أورده الأعلم مع بيت آخر في باب الأدب من "حماسته" كذا: # إلى الله أشكو بالمدينة حاجة ... وأخرى بنجد كيف تلتقيان # سأعمل نص العيس حتى يكفني ... غنى المال يوما أو غنى الحدثان # وقوله: سأعمل نص العيس ... الخ، أي: ساسافر، وهو من أعمل آلته وفكره، أي: ~~استعمله وفي "القاموس": ونص ناقته: استخرج أقصى ما عندها من السير. PageV04P272 # والعيس: الإبل البيض في بياضها ظلمة خفية، جمع أعيس وعيساء، ويكفني: ~~يمنعني من التردد، وأستغني وأقيم في داري، وغنى المال: فاعله، وقوله: أو ~~غنى الحدثان: أراد به الموت يغنيه عن الطلب والتحرف، الحدثان، بفتح أولهما: ~~مصدر حدث أمر، أي: وقع، ولم أقف على قائل البيتين، والله أعلم. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والثلاثون بعد الثلاثمائة # : # (339) إذا قل مال المرء لانت قناته ... وهان على الأدنى فكيف الأباعد # على ms0987 أن بعضهم زعم أن "كيف" حرف عطف، أقول: هو هشام من الكوفيين، ولا تكون ~~عنده حرف نسق إلا بعد نفي، أجاز: ما مررت بزيد فكيف عمرو! وخرج المصنف ~~البيت على ثلاثة أوجه، جيدها الأول وأردأها الثالث، فإن فيه القول بزيادة ~~كيف، ولم يقل به أحد، وفيه الفصل بين العاطف والمعطوف، ولا يعرف له تتمة ~~يستدل بها على إعراب القافية، ولا يعرف قائله أيضا، فلا يصح الاستدلال به، ~~والقناة مستعارة لاستقامة الحال وتماسكها، ولينها عبارة عن سوء الحال ~~وضعفه. وتقدم شرح هذه الكلمة في بحث "أو" عند قوله: # وكنت إذا غمزت قناة قوم # وهان: من هان يهون هونا، بالضم، وهوانا، إذا ذل وحقر، والأدنى: الأقرب، ~~والأباعد: جمع أبعد. # " ### || AUTO حرف اللام # " ### ||| AUTO أنشد فيه، وهو الإنشاد الأربعون بعد الثلاثمائة # : # (340) فيا شوق ما أبقى ويالي من النوى # هو صدر وعجزه: # ويا دمع ما أجرى ويا قلب ما أصبا PageV04P273 # على أن ابن جني أجاز في بيت المتنبي هذا أن تكون اللام لام المستغاث به، ~~وأن تكون لام المستغاث من أجله، وأوجب ابن عصفور الثاني لئلا يلزم تعدي فعل ~~المضمر المتصل إلى ضميره المتصل، وحقق بأن هذا لا يلزم إلا على قوله في آخر ~~المعنى الواحد والعشرين للام الجارة في التنبيه الأول. # والبيت من قصيدة للمتنبي مدح بها سيف الدولة، قال الواحدي: يقول يا شوقي ~~ما أبقاك فلست تنفد! ويا لي: استغاثة من الفراق، كأنه يقول: يا من لي ~~يمنعني من ظلم الفراق! ويا دمعي ما أجراك! ويا قلبي ما أصباك! وحذف الكاف ~~المنصوبة، وياء المخاطبة التي قبلها بالنداء. انتهى. وهذه الكاف هي المتعجب ~~منه، وقال أبو اليمن الكندي: حذف الياآت من المناديات، وذلك أحسن من ~~إثباتها، والكافات مرادة في أفعال التعجب. وقوله: يا لي، استغاثة بنفسه، ~~وحق اللام أن تكون مفتوحة لولا الياء، ويجوز أن تكون للتعجب، تقديره: يا ~~قوم اعجبوا لي من النوى. انتهى. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والأربعون بعد الثلاثمائة # : # (341) ويوم عقرت للعذارى مطيتي # هو صدر وعجزه: # فيا عجبا ms0988 من رحلها المتحمل # على أن اللام للتعليل. والبيت من معلقة امرئ القيس، ويوم: معطوف على يوم ~~في بيت قبله، وهو: # ألا رب يوم صالح لك منهما ... ولا سيما يوم بدارة جلجل # وتقدم شرحه في الإنشاد الثامن عشر بعد المائتين، وتقدم أن يوما في قوله: PageV04P274 # ولا سيما يوم، روي بالرفع والجر، ويوم المعطوف مبني على الفتح، اكتسب ~~البناء من إضافته إلى المبني، وهو: عقرت، فيكون في محل رفع إن روي المعطوف ~~عليه بالرفع، وفي محل جر إن روي المعطوف عليه بالجر، والعقر: ضرب قوائم ~~البعير بالسيف، وربما قيل: عقره إذا نحره، والعذارى: جمع عذراء وهي البنت ~~البكر، والرحل: كل شيء يعد للرحيل من وعاء للمتاع، ومركب للبعير، وحلس ~~ورسن. والمتحمل: اسم مفعول بمعنى المحمول، فإنه لما عقر بعيره وشواه ~~للعذارى، فرق رحله على رواحلهن، فحملنه، وركب هو مع بنت عمه فاطمة على ~~بعيرها كما تقدم. قوله: فيا عجبا، الألف: بدل من ياء المتكلم، فإن قيل: كيف ~~نادى العجب، والنداء إنما يكون لم يعقل؟ أجيب بأن العرب إذا أرادت أن تعظم ~~أمر الخبر جعلته نداء، قال سيبويه: إذا قلت: يا عجبا، كأنك قلت: تعالى يا ~~عجب، فإن هذا من إبانك، فهذا أبلغ من قولك: تعجبت، والمعنى: انتبهوا. وقال ~~الزوزني: المنادى محذوف، والتقدير: يا هؤلاء، أو يا قوم احضروا عجبي من ~~رحلها المتحمل، فتعجبوا منه، وقيل: نادى العجب اتساعا ومجازا، فكأنه [قال: ~~] يا عجبي احضر فإن هذا أوانك، فضل يوم دارة جلجل ويوم عقر مطيته للعذارى ~~على سائر الأيام الصالحة التي فان بها من حبائبه، ثم تعجب من حملهن رحل ~~مطيته، وأداته بعد عقرها واقتسامهن متاعه بعد ذلك. انتهى كلامه. # وقال الإمام الباقلاني في كتاب "إعجاز القرآن": قال بعض الأدباء: قوله يا ~~عجبا، يعجبهم من سفهه في شبابه من نحره ناقته لهن، وإنما أراد أن لا يكون ~~الكلام من هذا المصراع منقطعا عن الأول، وأراد أن يكون الكلام ملائما له، ~~وهذا الذي ذكره بعيد، وهو منقطع عن الأول، وظاهر أنه يتعجب من تحمل ms0989 العذارى ~~رحله، وليس في هذا تعجب كبير، ولا في نحر الناقة لهن تعجب، وإن كان يعني به ~~أنهن حملن رحله، وأن بعضهن حملنه، فعبر عن نفسه برحله، فهذا قيلا يشبه أن ~~يكون عجبا، لكن الكلام لا يدل عليه [ويجافى عنه]، ولو سلم البيت من PageV04P275 # العيب لمي كن فيه شيء غريب، ولا معنى بديع أكثر من سلامته، مع قلة معناه ~~وتقارب أمره ومشاكلة طبع المتأخرين [من أهل زماننا]، ومن أول القصيدة لم ~~يمر له بيت رائع وكلام رائق. انتهى كلامه. وترجمة امرئ القيس تقدمت في ~~الإنشاد الرابع. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والأربعون بعد الثلاثمائة # : # (342) وأنت الذي في رحمة الله أطمع # هذا عجز وصدره: # فيا رب ليلى أنت في كل موطن # على أنه قد وضع الاسم الظاهر موضع ضمير الغيبة لضرورة الشعر، والقياس: ~~وأنت الذي في رحمته. وتجويز الشمني وابن الملا تبعا للعيني في رحمتك ~~للإخبار بالاسم الظاهر عن أنت غفلة منهم؛ لأن الظاهر هنا موصول يجب أن يكون ~~عائده ضميرا غائبا. وفي "تذكرة أبي حيان" كلام يتعلق به يأتي إن شاء الله ~~تعالى في الباب الرابع. # والبيت من شعر لمجنون بني عامر، وتقدمت ترجمته في الإنشاد السابع عشر. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والأربعون بعد الثلاثمائة # : # (343) إذا قلت قدني قال بالله حلفة ... لتغني عني ذا إنائك أجمعا # على أن الأخفش أجاز أن يقع جواب القسم المضارع المقرون بلام كي، فيكون ~~قوله: لتغني جواب القسم، وكذا الآية. قال ابن عصفور في "شرح الإيضاح": زعم ~~أبو الحسن أن العرب قد تتلقى القسم بلام كي، وحمل على ذلك قوله تعالى: ~~{يحلفون بالله لكم ليرضوكم} [التوبة/ 62]، واستدل أبو علي في "العسكريات" ~~على صحة ما ذهب إليه بقوله: # لتغني عني ذا إنائك أجمعا PageV04P276 # قال أبو علي: فإن قيل: إن المقسم به إنما يكون جملة، وليس هذا بجملة؛ لأن ~~أن والفعل في تقدير اسم مفرد، قيل: إن ذلك لا يمنع من وقوعه موقع الجملة ~~التي يقسم عليها، وإن كان مفردا، وذلك أن الفعل والفاعل ms0990 اللذين جريا في ~~الصلة يسدان مسد الجملة، لكن رجع أبو علي عن ذلك في "التذكرة" و"البصريات" ~~وقال: إن ذلك لم يرد في كلام العرب. وأما قوله تعالى: {يحلفون بالله ... } ~~الآية، فاللام متعلقة ب"يحلفون"، وليس القسم بمراد، إنما المراد الإخبار ~~عنهم بأنهم يحلفون أنهم ما فعلوا ذلك ليرضوا بحلفهم المؤمنين، وكذا البيت ~~يحتمل أن يكون لتغني متعلق بآليت على ما رواه أبو علي في "البصريات" ولم ~~يرد القيم، وإنما أراد أن يخبر مخاطبه أنه قد آلى كي يشرب جميع ما في ~~إنائه. ورواه أبو علي: "قلت بالله حلفة" ولا حجة فيه أيضا؛ لاحتمال أن يكون ~~بالله متعلقا بفعل مضمر لا يراد به القسم بل الإخبار، ويكون قوله: لتغني ~~عني، متعلقا به، والتقدير: حلفت بالله حلفة كي تغني عني، ويجوز أيضا أن ~~يكون المقسم عليه محذوفا؛ لدلالة الحال عليه، تقديره: لتشربن لتغني عني، ~~وعلى هذا حمله أبو علي في "التذكرة" انتهى كلام ابن عصفور. وشذ ابن يعيش في ~~رواية هذه الكلمة عن الأخفش بخلاف ما قدمناه، قال في "شرح المفصل": أنشده ~~أبو الحسن بفتح اللام للقسم، وفتح آخر الفعل على إرادة نون التوكيد، وحذفها ~~ضرورة. انتهى. وتبعه السيد في شرح "المفتاح" فقال: واللام في لتغني جواب ~~القسم، والياء مفتوحة بتقدير النون الخفيفة، وقد يروى بكسر اللام على تقدير ~~"أن" انتهى. # وقول المصنف: ويروون البيت: "لتغنن" هذه رواية تعلب، قال في "أماليه" بعد ~~ما روى البيت كما تقدم: ويروى "لتغنن" وهذا إنما يكون للمرأة إلا أنه في ~~لغة طي جائز. انتهى. وهو بفتح اللام وكسر النون الأولى بعدها نون التوكيد ~~الثقيلة، هكذا ضبطه أبو علي في "المسائل البصريات" وفي "كتاب الشعر" ~~والعسكري في كتاب "التصحيف" كلاهما عن ثعلب، والأصل: لتغنين، PageV04P277 # حذفت الياء وهي لام الفعل وبقيت الكسرة على حالها، فتكون اللام لام جواب القسم. # والبيت من قصيدة لحريث بن عتاب الطائي، وقبله: # دفعت إليه رسل كوماء جلدة ... وأغضيت عنه الطرف حتى تضلعا # إذا قال قطني قلت آليت حلفة ... لتغنن عني ذا إنائك أجمعا ms0991 # هكذا الرواية عند ثعلب وغيره، لا ما رواه المصنف، وضمير إليه راجع إلى ~~الغلام الذي أتاه في الليل ضيفا، والرسل، بكسر الراء: اللبن، والكوماء، ~~بفتح الكاف والمد: الناقة العظيمة السنام، والجلدة، بفتح وسكون اللام، قال ~~الجوهري: هي أدسم الإبل لبنا، والجمع الجلاد، بالكسر، وقوله: وأغضيت عنه ~~... إلى آخره، يقال: أغضى الرجل عينه، أي: قارب بين جفنيها، يقول: أغمضت ~~عيمي عند شربه؛ لئلا يستحي أن يشرب ريا، وهذا من أخلاق الكرام، والطرف: ~~العين، وتضلع امتلأ ما بين أضلاعه. # وقوله: إذا قال، أي الغلام الضيف، قطني، ويروى: "قدني" وكلاهما بمعنى ~~يكفيني، وفسره ثعلب أي: حسبي، وقلت بالتكلم، والمتكلم هو الشاعر، وعكس ~~المصنف تبعا لغيره: إذا قلت قطني، قال: فيكون الشاعر هو الضيف، وفاعل قال ~~ضمير المضاف. وأورده جماعة: "إذا قال قطني" قال منهم الزمخشري في "المفصل" ~~وتبعه السيد فقال: أي: إذا قال الضيف: حسبي ما شربت، قال المضيف. انتهى. ~~وعلى هذا يكون الشاعر مخبرا حاكيا عن شخصين، فهو لا ضيف ولا مضيف، والصواب ~~ما شرحناه أولا، كما يدل عليه البيت الذي قبله، وسياق القصيدة أيضا. # وفي البيت شواهد أخر: # أحدها قوله: قطني، وفي رواية قدني، وبه استشهد ابن الناظم بنون الوقاية PageV04P278 # لحفظ السكون عند البصريين ومعناها عندهم: حسب، أو لأنها اسم فعل عند ~~الكوفيين ومعناها يكفي. # ثانيها: أن "ذا" بمعنى صاحب، وبه استشهد صاحب "الكشاف" عند قوله تعالى: ~~{إنه عليم بذات الصدور} [الآية/ 38] من سورة الملائكة على أن ذات مؤنث ذو، ~~وهو موضوع لمعنى الصحبة؛ لأن اللبن يصحب الإناء، والمضمرات تصحب الصدور، ~~قال: ذات الصدور: مضمراتها، وهي تأنيث ذو في نحو قول أبى بكر رضي الله عنه: ~~"ذو بطن خارجة جارية" وقوله: # لتغني عني ذا إنائك أجمعا # المعنى: ما في بطنها من الحبل، وما في إنائك من الشراب؛ لأن الحبل ~~والشراب يصحبان البطن والإناء، ألا ترى إلى قولهم: معها حبل، وكذلك ~~المضمرات تصحب الصدور وهي معها، وذو موضوع لمعنى الصحبة. انتهى. # ثالثها: الإضافة للملابسة، قال الزمخشري في "المفصل": ويضاف الشيء إلى ~~غيره ms0992 بأدنى ملابسة بينهما، وأنشد هذا البيت، قال ابن يعيش: الشاهد فيه أنه ~~أضاف الإناء إلى المخاطب لملابسته إياه وقت أكله منه. أو شربه ما فيه من ~~اللبن، وذو الإناء: ما فيه من لبن أو مأكول. انتهى. وفيه تقصير حيث قصر ~~الملابسة على إضافة الإناء مع أنها جارية في إضافة ذا أيضا، وقد نبه عليهما ~~السيد في "شرح المفتاح" قال: فيه استشهادان، أحدهما: أن الإناء للمضيف، وقد ~~أضافه إلى الضيف لملابسته إياه في شربه، وفي جعل هذه الملابسة بمنزلة ~~الاختصاص الملكي مبالغة في إكرام الضيف ولطف. والثاني: أن ذا بمعنى الصاحب، ~~وأريد به اللبن، وأضيف إلى الإناء لملابسته إياه لكونه فيه، فهذه أيضا ~~إضافة لأدنى ملابسة. انتهى. PageV04P279 # رابعها: التأكيد بأجمع، ولم يسبق بكل، هو تأوكيد ذا إناء بمعنى اللبن، ~~وقوله: لتغني عني، قال ابن يعيش: العرب تقول: أغن عني وجهك، أي: اجعله بحيث ~~يكون غنيا عني لا يحتاج إلى رؤيتي، يقول له الضيف: حسبي ما شربت، فيقول له ~~المضيف: اشرب جميع ما في الإناء ولا ترده علي. وقال السيد: أي: لتبعدن ذا ~~إنائك عني، ولتجعله في غنى مني، كأن الطعام محتاج إلى من يطعمه. انتهى. وقد ~~بسطنا الكلام على هذا البيت بأكثر مما هنا وشرحنا جميع القصيدة في شرح ~~الشاهد الثالث والخمسين بعد التسعمائة، من شواهد الرضي. # وحريث بن عناب: بضم الحاء المهملة، وآخره ثاء مثلثة، وعناب، بفتح العين ~~المهملة وتشديد النون، كذا ضبطه العسكري في كتاب "التصحيف" عن المعمري عن ~~ثعلب والجوهري في "الصحاح" والصاغاني في "العباب" قال الأصفهاني في ~~"الأغاني": هو حريث بن عناب النبهاني، وهو نبهان بن عمرو بن الغوث ابن طي، ~~وهو شاعر إسلامي من شعراء الدولة الأموية، وليس بمذكور في الشعراء؛ لأنه ~~كان بدويا مقلا غير متصد بشعر للناس في مدح ولا هجاء، ولا كان يعدو بشعره ~~أمر ما لا يخصه، ثم أورد له أشعارا وحكايات، ونبهان، بفتح النون وسكون ~~الموحدة. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والأربعون بعد الثلاثمائة # : # (344) وابكن عيشا تقضى بعد جدته ... طابت ms0993 أصائله في ذلك البلد # على أن أصله: وابكين، فحذفت الياء وهي لام الفعل، وهو خطاب لمذكر بدليل ~~ما قبله وهو: # يا عمرو أحسن نماك الله بالرشد ... واقر السلام على الأنقاء والثمد PageV04P280 # كذا أنشدهما ابن الأنباري في أول "شرح المفضليات" عن أحمد بن عبيد، وقال: ~~قال الشاعر: وابكن؛ لأن من شأنه أن لا يحرك الياء بالنصب، كما لم يحركها في ~~الرفع والخفض، فتركها ساكنة، ولحقتها النون الأولى من المشددة، وهي ساكنة ~~فأسقطتها. انتهى. وبه علم أن الخطاب في قوله: وابكن، لمذكر لا لمؤنث كما ~~زعمه الدماميني، مع أن سياق كلام المصنف يأباه، وإذا كان الخطاب مع امرأة ~~كان المحذوف ضميرا مع لام الفعل، فإنك إذا أمرت المرأة بالبكاء قلت: ابكين ~~يا هند، فإذا أبقيتها ساكنة ولم تفتحها حذفت لالتقاء الساكنين، وأما لام ~~الفعل فهو محذوف لالتقاء الساكنين قبل حذف ياء الضمير، وأصله: تبكيين، على ~~وزن تفعلين، تحركت الياء الأولى وهي لام الفعل، وانفتح ما قبلها، فقلبت ~~ألفا، وحذفت لالتقاء الساكنين. # ونقل أبو حيان في "ذكرته" من "الغرة" لابن الدهان أنه قال: إن بعض ~~الكوفيين يجيز حذف الياء وإن كانت محذوفة، فتقول: إقضن يا رجل، بحذفها ~~لالتقاء الساكنين، وأنشد: # يا عمرو أحسن نماك الله بالرشد ... إلى آخر البيتين. # يريد: ابكين، وقال الفراء: وتقول: هل تقضن؟ على قولك: أريد أن تقضي يا ~~رجل، وقالوا: هل تخشن، حذفوا الياء. وحكى الكوفي: لا يخفن عليك، أي: لا ~~يخفين، وقال الفراء: هي لغة طي، لأنهم يسكنون الياء في النصب ولا ينصبون. ~~وحكى الكوفيون: إخشن زيدا يا امرأة، ولا يخفن عليك هذا، وهي لغة طي، ~~وأنشدوا في المؤنث: # لترن زندة مرحة وغفار # يريد: لترين، وهو أقيس من المذكر. انتهى ما أورده أبو حيان. وقال الرضي ~~في "الشرح الكافية": لغة طي على ما حكى عنهم [الفراء] حذف الياء الذي PageV04P281 # هو لام في الواحد المذكر بعد الكسر والفتح في المعرب والمبني، نحو: والله ~~ليرمن زيد، وارمن يا زيد، وليخشن زيد، واخشن يا زيد. وعليه قوله: # إذا قال قطني قلت ms0994 بالله حلفة ... البيت # انتهى كلامه، وهو مخالف لبعض ما نقله ابن الدهان عن الكوفيين، وقد شرحنا ~~كلام الرضي وذكرنا ما يتعلق به في شرح الشاهد الثالث والخمسين بعد ~~التسعمائة. وقوله: يا عمرو أحسن، هو فعل أمر من الإحسان، وجملة "نماك الله ~~بالرشد" اعتراضية للدعاء لعمرو، وقال المرزوقي في أول "شرح فصيح ثعلب": ~~نماه: رفعه، قال: نماه في فروع المجد نام، ومعناه: رفعه رافع، ومصدر نمى ~~ينمي النمي والنماء، والنمي وزنه فعول، وأصله نموي، لكن الواو والياء إذا ~~اجتمعتا والأول ساكن تقلب الواو ياء، ويدغم الأول في الثاني إذا لم يمنع ~~منه مانع، ثم كسر الميم لمجاورته الياء، انم. انتهى. والرشد بفتحتين: مصدر ~~رشد، من باب فرح، والاسم الرشد والرشاد، وهو الصلاح، وهو خلاف الغي ~~والضلال، وهو إصابة الصواب. وقوله: واقر السلام، معطوف على أحسن، خفف ~~الهمزة بإبدالها ألفا، ثم حذفها للجزم، قال صاحب "القاموس": وقرأ عليه ~~السلام: أبلغه كأقرأه ولا يقال: أقرأه إلا إذا كان السلام مكتوبا. وقوله: ~~على الأنقاء والثمد، فيه حذف مضاف، أي: على أهل الأنقاء، وهو جمع نقا، وهو ~~الكثيب من الرمل، كما جمع سبب على أسباب، والمراد الساكنون على الأنقاء، ~~والثمد، بفتح المثلثة والميم: الماء القليل الذي لا مادة له، وقيل: الماء ~~الذي يظهر في الشتاء، ويذهب في الصيف. وقوله: وابكن، هو معطوف أيضا على ~~أحسن، وهو خطاب لعمرو أمره بالبكاء على عيش مضى. وتقضى: فني كانقضى، وروي ~~بدله: "تولى" والجدة، بكسر الجيم: الطراوة، مصدر جد الشيء يجد، بالكسر، PageV04P282 # فهو جديد: إذا صار غضا طريا، والأصائل: جمع أصيل، وهو ما بعد صلاة العصر ~~إلى الغروب، والبلد يطلق على كل موضع من الأرض عامرا كان أو خلاء، ومثله ~~البلدة، وفي التنزيل: {إلى بلد ميت} [فاطر/ 9] أي إلى أرض ليس بها نبات ولا ~~مرعى، فيخرج ذلك بالمطر فترعاه أنعامهم، فأطلق الموت على عدم النبات ~~والمرعى، وأطلق الحياة على وجودهما. والبيتان لم أقف على قائلهما، والله أعلم. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والأربعون بعد الثلاثمائة # : # (345) يا عاذلاتي لا ms0995 تردن ملامتي ... إن العواذل لسن لي بأمير # على أن قوله: "لا تردن ملامتي" أبلغ من قولك: لا تلمنني. وقد أورده ابن ~~جني في باب الاكتفاء بالسبب من المسبب، وبالمسبب من السبب من كتاب ~~"الخصائص" وقال: هذا موضع شريف لطيف، وواسع لمتأمله كثير، وكان أبو علي ~~-رحمه الله- يستحسنه ويعني به، وذكر منه مواضع قليلة، ومر بنا نحن منه ما ~~لا نكاد نحصيه .. إلى أن قال: ونحو منه ما أنشده أبو بكر: # قد علمت إن لم أجد معينا ... لأخلطن بالخلوق طينا # يعني امرأته، يقول: إن لم أجد من يعيني على سقي الإبل، قامت واستقت معي، ~~فوقع الطين على خلوق، فاكتفى بالمسبب الذي هو اختلاط الطين بالخلوق، من ~~السبب الذي هو الاستقاء معه. ومثله قول الآخر: # يا عاذلاتي لا تردن ملامتي ... البيت # أراد لا تلمنني، واكتفى بإرادة اللوم منه، وهو تال لها ومسبب عنها. انتهى. # وأورده أبو حيان في "تذكرته" عن الإمام المرزوقي بأن فعيلا قد يكون ~~للجمع، يقال: في الدار نساء كثير، وقال الشاعر: # يا عاذلاتي لا تردن ملامتي ... البيت. # وقال الجوهري في مادة "ظهر" والظهير: المعين، ومنه قوله تعالى: PageV04P283 # {والملائكة بعد ذلك ظهير} [التحريم/ 4] وإنما لم يجمعه لأن فعيلا وفعولا ~~قد يستوي فيهما المذكر والمؤنث والجمع، كما قال تعالى: {إنا رسول رب ~~العالمين} [الشعراء/ 16] وقال الشاعر: # إن العواذل لسن لي بأمير # يريد الأمراء. انتهى. وكشفت عنه في "أمالي ابن بري على الصحاح" فلم أر ~~فيها غير ذكره المصراع الأول، والعواذل: جمع عاذلة من العذل، وهو اللوم، ~~والنون في "لسن" ضمير العواذل، وروي في كتاب "التفسح في اللغة" وفي بعض نسخ ~~"صحاح الجوهري": "ليس" بدون ضمير، والأول هو الجيد، والبيت مشهور بتداول ~~العلماء إياه في مصنفاتهم، ولم أقف على قائله، والله أعلم. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والأربعون بعد الثلاثمائة # : # (346) فما جمع ليغلب جمع قومي ... مقاومة ولا فرد لفرد # على أن "كان" محذوفة قبل لام الجحود، والتقدير: فما كان جمع ليغلب. هذا ~~غير متعين في البيت والأثر، كما قال الدماميني لجواز ms0996 أن تكون عاملة عمل ~~ليس، والتقدير: فما جمع متأهلا لغلب قومي، ولا فرد غالبا لفرد قومي، وما ~~أنا مريدا لتركها. # والبيت من قصيدة عدتها أربعون بيتا لعمرو بن معدي كرب الزبيدي الصحابي، ~~افتخر فيها بقومه وفبائله من اليمن، وذكر فيها أيامهم ووقائعهم بقبائل معد ~~بن عدنان، وهي مذكورة في أول ديوانه منها: # وأود ناصري وبنو زبيد ... ومن بالحيق من حكم بن سعد # لعمرك لو تجرد من مراد ... عرانين على كمت وورد PageV04P284 # ومن عنس مغامرة طحون ... مذربة ومن علة بن جلد # ومن سعد كتائب معلمات ... على ما كان من قرب وبعد # ومن جنب مجنبة ضروب ... لهام القوم عند الموت تردي # وتجمع مذحج فيرئسوني ... لأبرأت المناهل من معد # أؤم بهم أبا قابوس حتى ... أنيخ على تحيته بجندي # إلى أن قال: # أولئك معشري وهم جبالي ... وحدي في كتيبتهم ومجدي # هم قتلوا عزيزا يوم لحج ... وعلقمة بن سعد يوم نجد # ثم عدد أيامهم بقوله: وهم وهم، إلى أن قال: # وهم تركوا القبائل من معد ... ضبابا مجحرين بكل حقد # فما جمع ليغلب جمع قومي ... مكاثرة ولا فرد لفرد # وأود، بفتح الهمزة وسكون الواو، وزبيد، بالتصغير، وحكم بن سعد بفتحتين، ~~ومراد وعنس وعلة بن جلد، بضم العين المهملة وخفة اللام، وجلد، بفتح الجيم ~~وسكون اللام، وسعد: أراد سعد العشيرة، وجنب، بفتح الجيم وسكون النون، ~~ومذحج، بفتح الميم وسكون الذال المعجمة، وكسر الحاء المهملة بعدها جيم: ~~هؤلاء كلها من قبائل اليمن. والحيق، بفتح الحاء المهملة وسكون المثناة ~~التحتية: واد باليمن، والعرانين: السادات جمع عرنين، والكمت: جمع كميت، ~~والورد، بالضم: جمع ورد، بالفتح، وهما من الخيل. والمغامرة: بضم الميم ~~والغين معجمة: الملقية نفسها في الشدائد، والطحون: التي تطحن ما مرت به ~~وتهلكه، ومذربة بصيغة المفعول: المحددة القاطعة، والكتائب: جمع كتيبة، وهي ~~جماعة الخيل إذا أغارت من المائة إلى الألف، ومعلمات: اسم مفعول من أعلم ~~الفرس إذا علق عليه صوفا ملويا في الحرب، وأعلم نفسه: إذا وسمها بسيماء ~~الحرب، ومجنبة: بكسر النون المشددة، وهي التي تقود جنائب الخيل، وضروب: ms0997 ~~مبالغة ضارب، وتردي: تهلك، أرداه: أهلكه. PageV04P285 # وقوله: فيرئسوني، أي: يجعلوني رئيسا لهم، وقوله: لأبرأت المناهل، أي: ~~أخليتها وتركتها برية، ومنه: أنت بري من ذنب، أي: خلي منه. وأؤم: أقصد. ~~وأبو قابوس: كنية النعمان بن المنذر ملك العرب، والتحية: الملك والسلطنة، ~~ولحج بفتح اللام وسكون الحاء المهملة بعدها جيم: بلد بعدن، سمي بلحج بن ~~وائل ابن قطن، والضباب: جمع ضب، ومجحر: اسم مفعول من أجحره، أي: أدخله ~~جحره، وهو شق في الأرض تحتفره الهوام والسباع لنفسها لتتحصن به. # وقوله: فما رجع ليغلب جمع قومي، الجمع: الجماعة والفرقة، والفرد: ~~المنفرد، والمكاثرة: المغالبة بالكثرة، وروي بدله: "مقاومة" مصدر قاومه في ~~الحرب: إذا أطاقه فيها. وترجمة عمرو بن معدي كرب الصحابي تقدمت في الإنشاد ~~الخامس بعد المائة. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والأربعون بعد الثلاثمائة # : # (347) فخر صريعا لليدين وللفم # على أن اللام بمعنى على. وكذا أورده صاحب "الكشاف" عند قوله تعالى: ~~{ويخرون للأذقان} [الإسراء/ 109] والخرور: السقوط، وصريعا: طريحا على ~~الأرض، ولليدين وللفم، معناه: على اليدين والفم، قال أبو حيان في "شرح ~~التسهيل": قال بعض أصحابنا: الصحيح ما قال سيبويه من أن اللام للاستحقاق، ~~وهو معناها العام؛ لأنه لا يفارقها، وإنما جعلت للملك لأنه ضرب من ~~الاستحقاق، وقد يدخلها مع ذلك معان أخر. وأما كونها للصيرورة، ويعبر عنها ~~أيضا بالعاقبة والمآل، فأورد ذلك أصحابنا على أنه مذهب مردود، وهو منسوب ~~للآخفش. وتقرير مذهبه أن الالتقاط لم يكن لكونه عدوا لهم وحزنا، بل ~~الالتقاط كان PageV04P286 # ليكون حبيبا وولدا، فآل أمره إلى أن كان لهم عدوا، فاللام للصيرورة. ورد ~~بأنه حذف السبب وأقيم المسبب مقامه. # وأما كونها بمعنى على، وبمعنى التعليل، وبمعنى بعد، وبمعنى من، وبمعنى ~~في، وبمعنى إلى، فهو مذهب الكوفيين، وتبعهم القتبي، وتأول ما استدل به بعض ~~شيوخنا. فأما قوله: فخر صريعا لليدين وللفم، بأنه لما كانت اليدان تتقدمان ~~سائر البدن صار ذلك شبيها بما يسقط لسقوط غيره، فدخلت اللام لملاحظة ذلك، ~~وبهذا يتأول، والله أعلم {وتله للجبين} [الصافات/ 103] انتهى المراد منه. ~~قال تلميذه، ms0998 ناظر الجيش: هذا التأويل لابن أبي الربيع، وكذا يتأول على ما ~~قاله قوله تعالى: {يخرون للأذقان سجدا} [الإسراء/ 107] وأما قوله تعالى: ~~{دعانا لجنبه} [يونس/ 12] فيقال فيه: إن الجار والمجرور في موضع الحال، ~~ويدل على ذلك عطف الحال عليه، والتقدير: دعانا كائنا لجنبه، فتكون اللام ~~على هذا للتبيين، كما هي في سقيا لك، والتبيين أحد معانيها، وقال ابن عصفور ~~في قوله: # فخر صريعا لليدين وللفم # اللام متعلقة بمحذوف، والتقدير: فخر صريعا مقدما لليدين وللفم، وما قاله ~~ابن أبي الربيع أدخل في المعنى وأحسن. انتهى. # والمصراع من قصيدة لجابر بن حني التغلبي، ذكر فيها قتل شرحبيل عم امرئ ~~القيس، أوردها المفضل في "المفضليات" وقبله: # وقد زعمت بهراء أن رماحنا ... رماح نصارى لا تخوض إلى الدم # فيوم الكلاب قد أزالت رماحنا ... شرحبيل إذ آلى ألية مقسم # لينتزعن أرماحنا فأزاله ... أبو حنش عن ظهر شقاء صلدم # تناوله بالرمح ثم اتنى له ... فخر صريعا لليدين وللفم PageV04P287 # وبهراء: قبيلة، والكلاب، بضم الكاف: وهو ماء بين الكوفة والبصرة على بضع ~~عشرة ليلة، ومن اليمامة على سبع ليال أو نحوها، قال العسكري في كتاب ~~"التصحيف": كان به وقعتان عظيمتان للعرب، إحداهما بين ملوك كندة الإخوة، ~~والأخرى بين بني الحارث: وبين بني تميم، فقيل: الكلاب الأول، والكلاب ~~الثاني: فأما الكلاب الأول فكان في الجاهلية، واليوم لبني تغلب، ورئيسهم ~~يومئذ سلمة بن الحارث بن الكندي، ومعه ناس من بني تميم، فلقي سلمة أخاه ~~شرحبيل، ومعه بكر بن وائل، فقتل شرحبيل وهزم أصحابه. وأما الكلاب الثاني ~~فكان لبني سعد والرباب، وكان رئيسهم في هذا اليوم قيس بن عاصم. انتهى. # وبيان ذلك ما حكاه ابن الأنباري في "شرح المفضليات" أن الحارث بن عمرو ~~ابن حجر آكل المرار الكندي، كان فرق بنيه في قبائل معد قبل موته، فجعل حجرا ~~في بني أسد وكنانة وهو أكبرهم، وجعل شرحبيل، وكان يليه في السن في بكر بن ~~وائل، وبني حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، وبني أسيد بن عمرو ابن ~~تميم، وجعل ابنه معدي ms0999 كرب في قيس عيلان؛ وجعل سلمة في بني تغلب، والنمر بن ~~قاسط وسعد بن زيد مناة بن تميم. فلما هلك أبوهم الحارث بن عمرو، تشتت أمرهم ~~وتفرقت كلمتهم، ومشت الرجال بينهم، وتفاقم أمرهم حتى جمع كل واحد منهم ~~لصاحبه، وزحف إليه بالجيوش، فسار شرحبيل ببكر بن وائل ومن معهم، فنزل ~~الكلاب، وأقبل أخوه سلمة في بني تغلب والنمر ومن معهم، فاقتتلوا قتالا ~~شديدا، وثبت بعضهم لبعض، حتى [إذا] كان في آخر النهار من ذلك اليوم خذلت ~~بنو حنظلة، وعمرو بن تميم والرباب بكر بن وائل، وانصرفت بنو سعد وألفافها ~~من بني تغلب وصبر ابنا وائل بكر وتغلب ليس معهم أحد غيرهم حتى غشيهم الليل، ~~ونادى منادي شرحبيل: من أتاني برأس سلمة فله مائة من الإبل، ونادى منادي ~~سلمة: من أتاني برأس شرحبيل فله مائة من الإبل. ولما انهزمت بنو حنظلة خرج ~~معهم شرحبيل، ولحقهم ذو السنينة، واسمه حبيب بن عتبة بن سعد بن جشم بن PageV04P288 # بكر، وسمي ذا السنينة لسن له كانت زائدة، وكان أخا أبي حنش لأمه، وأبو ~~حنش عصم بن النعمان، أحد [بني] جشم بن بكر. والتفت شرحبيل إلى ذي السنينة، ~~فضربه على ركبته فأطن رجله، فقال: يا أبا حنش قتلني الرجل! وهلك ساعته، ~~فقال أبو حنش: قتلني الله إن لم أقتله، فحمل أبو حنش على شرحبيل فأدركه، ~~فطعنه أبو حنش فأصاب رادفه السرج، ثم تناوله فألقاه عن فرسه، ونزل إليه ~~فاحتز رأسه، فبعث به إلى سلمة [مع] ابن عم له، فألقاه بين يدي سلمة، فقال: ~~لو كنت ألقيته إلقاء رفيقا. فقال: ما صنع به وهو حي شر من هذا! وعرف القوم ~~الندامة في وجهه والجزع على أخيه، فهرب أبو حنش وتنحى عنه. انتهى باختصار. # وقوله: إذا آلى ألية مقسم، آلى: حلف، والألية مصدره، ومقسم: اسم فاعل، من ~~أقسم بمعنى حلف. # وقوله: لينتزعن أرماحنا، هذا جواب القسم، والشقاء، بالفتح والمد: الطويلة ~~من الخيل، والصلدم، بكسر الأول والثالث: الصلبة، وقوله: تناوله بالرمح، أي: ~~طعنه به. # وجابر بن حني التغلبي ms1000 جاهلي. قال ابن الأنباري: قال ابن الكلبي: كان عمرو ~~بن مرثد بن سعد يبعته ابن ماء السماء على إتاوة ربيعة، ورجلا من اليمن يقال ~~له قيس بن هرثم -جشمي- وكانت ربيعة تحسدهما، فجاء عمرو بن مرثد يوما، فقال ~~جلساء الملك حسدا له: "إنه ليمشي كأنه لا يرى أحدا أفضل منه"! فجاء الملك ~~فحيا الملك بتحبته، فقال جابر بن حني في ذلك هذه القصيدة. انتهى. وحني: بضم ~~الحاء المهملة، وفتح النون وتشديد المثناة التحتية. # وقد وقع المصراع الشاهد في شعر لقاتل محمد بن طلحة بن عبيد الله القرشي ~~المعروف بالسجاد لكثرة عبادته، وقتل يوم الجمل. قال الجواليقي في "شرح أدب ~~الكاتب": هو من شعر لكعب بن حدير النقدي: PageV04P289 # وأشعث قوام بآيات ربه ... كثير التقى فيما ترى العين مسلم # شككت له بالرمح جنب قميصه ... فخر صريعا لليدين وللفم # على غير ذنب غير أن ليس تابعا ... عليا ومن لا يتبع الحق يظلم # يذكرني "حلم" والرمح شاجر ... فهلا تلا "حلم" قبل التقدم # الأشعث: الجاف الشعر المنتشره، وقوام: كثير القيام في صلاته بقراءة ~~القرآن، وشككته: انتظمته، وخر: سقط، والصريع: المصروع. وقوله: على غير ذنب، ~~أي: فعلت به ذلك، ولم يذنب إلا بتركه عليا، ويظلم: يضع الحق في غير موضعه. ~~يقوله لمحمد بن طلحة بن عبيد الله، وكان آخذا بزمام جمل عائشة يوم الجمل، ~~فجعل لا يحمل عليه أحد إلا حمل عليه، وقال: "حم لا ينصرون" فاجتمع عليه نفر ~~كلهم ادعى قتله، وادعى هذا الشاعر أنه قتله. انتهى كلامه. وقال ابن السيد ~~البطليوسي أيضا في"شرح أدب الكاتب": هذا الشعر يروى للمكعبر الأسدي، وقيل: ~~للمكعبر الضبي، ويقال: إنه لشريح بن أوفى العنسي، وقيل: إنه لعصام بن ~~المقشعر العبسي. وذكر ابن شبة أنه للأشعث بن قيس الكندي، وهذا الشعر قيل في ~~محمد بن طلحة، وقتل يوم صفين، وكان علي قال لأصحابه: اجعلوا شعاركم "حم لا ~~ينصرون" وكان محمد بن طلحة من أصحاب معاوية، فكان إذا حمل عليه رجل من ~~أصحاب علي يقول له محمد: أسالك بحم، فيكف عنه، إلى ms1001 أن حلم عليه الأشعث بن ~~قيس، فقال له محمد: أسالك بحم، فلم يلتفت إلى قوله، فقتله وقال هذا الشعر. ~~انتهى كلامه. وقد شذ في قوله: وقتل يوم صفين: وكان من أصحاب معاوية، فإن ~~جميع من تكلم على الشعر من شراح "الكشاف" وغيره قالوا: إنه قتل في وقعة ~~الجمل، فإن صاحب "الكشاف" أورد قوله: # يذكرني حم والرمح شاجر ... ....... البيت PageV04P290 # في أول تفسير سورة البقرة، قال: ما كان من أسماء السور على زنة مفرد كحم ~~وطس ويس، فإنها موازنة لقابيل وهابيل، يجوز فيه الأمران الإعراب والحكاية، ~~قال قاتل محمد بن طلحة السجاد، وهو شريح بن أوفى العنسي: يذكرني حم .. ~~البيت، فأعرب حم ومنعها الصرف، وهكذا كل ما أعرب من أخواتها لاجتماع سبي من ~~الصرف فيها، وهما العملية والتأنيث. # قال الطيبي: قال ابن عبد البر في "الاستيعاب": هو محمد بن طلحة بن عبيد ~~الله القرشي، قتل يوم الجمل، وكان طلحة أمره أن يتقدم للقتال، فنسل درعه ~~بين رجليه وقام عليها، وكلما حمل عليه رجل قال: نشدتك بحم، حتى شد عليه ~~العنسي فقتله، وأنشأ يقول: # وأشعث قوام بآيات ربه ... قليل الأذى فيما ترى العين مسلم # إلى آخر الأبيات، فلما رآه علي بين القتلى استرجع وقال: إن كان لشابا ~~صالحا، ثم قعد كئيبا. وشجر الرمح: اختلف، والتشاجر: التخاصم، وقيل: المراد ~~بقوله: حم، قوله تعالى: {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة فى القربى} ~~[الشورى/ 23] انتهى. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والأربعون بعد الثلاثمائة # : # (348) فلما تفرقنا كأنى ومالكا ... لطول اجتماع لم نبت ليلة معا # على أن اللام بمعنى بعد. قال أبو حيان: أجيب بأنه إنما يريد: كأني ومالكا ~~لم نجتمع، وأوجب له هذا القول، وهذا الشبه طول اجتماعهم قبل ذلك، ولولا ~~الاجتماع قبل لما صح أن يقول: كأني ومالكا لم نبت ليلة معا، فكأنه قال: ~~أشبهت PageV04P291 # من لم يجتمع لأجل ما كان منا من طول اجتماع، ولولا ذلك لم يقل: أشبهت. ~~انتهي. وقال ناظر الجيش: حمله، ابن عصفور على تقدير مضاف، وأن اللام لام ~~السبب، ms1002 قال: والتقدير: كأني ومالكا لفقد طول اجتماعنا. أو لانقطاع طول ~~اجتماعنا. هذا كلامه. وأحسن من جمعيه قول الميداني في "مجمع الأمثال": ~~اللام في "لطول اجتماع" يجوز أن تتعلق بتفرقنا، أي: تفرقنا لاجتماعنا، يشير ~~إلى أن التفرق سببه الاجتماع. انتهى. قاله عند شرح قوله: "كبر عمرو عن ~~الطوق". وقال ابن الأنباري في "شرح المفضليات": رواه أبو عكرمة "لطول ~~اجتماع" باللام ورواه غيره: "بطول اجتماع" بالباء، فتكون هذه الرواية مقوية ~~لكون اللام للسبب. # والبيت من قصيدة طويلة لمتمم بن نويرة اليربوعي الصحابي، رثى بها أخاه ~~مالك بن نويرة، شرحها ابن الأنباري في "المفضليات" وانتخبها أبو العباس ~~المبرد في آخر "الكامل" قال: ومن أشعار العرب المشهورة المتخيرة في المراثي ~~قصيدة متمم بن نويرة في أخيه، وبعد ذلك البيت: # وكنا كندماني جذيمة حقبة ... من الدهر حتى قيل لن يتصدعا # وعشنا بخير في الحياة وقبلنا ... أصاب المنايا رهط كسرى وتبعا # ندمان، بفتح النون: بمعنى نديم، وجذيمة، بفتح الجيم وكسر الذال المعجمة. ~~قال المبرد: هو جذيمة الأبرش الأزدي وكان مالكا، وهو الذي قتلته الزباء، ~~وهو أول من أوقد الشمع، ونصب المجانيق للحرب، وله قصص تطول، وقد شرحنا ذلك ~~في كتاب "الاختيار" وندماناه يقال لهما مالك وعقيل، وفي ذلك يقول أبو خراش: # ألم تعلمي أن قد تفرق قبلنا ... خليلا صفاء مالك وعقيل PageV04P292 # فالمثل يضرب بهما من طول ما نادماه، كما يضرب باجتماع الفرقدين، قال عمرو ~~بن معدي كرب: # وكل أخ مفارقه أخوه ... لعمر أبيك إلا الفرقدان # قال هذا من قبل أن يسلم. وقال إسماعيل بن القاسم: # ولم ار ما يدوم له اجتماع ... سيفترق اجتماع الفرقدين # انتهى. قال ابن السيد البطليوسي فيما كتبه على "الكامل": قال أبو بكر: ~~نادماه أربعين سنة، ولم يعيدا عليه حديثا. انتهى. وقال ابن الأنباري: نديما ~~جذيمة: مالك وعقيل ابنا فارج بن كعب، من القين بن جسر من قضاعة، نادماه حين ~~ردا عليه ابن أخته عمرو بن عدي، وهو عمرو ذو الطوق بن نمارة بن لخم اللخمي، ~~فسألها حاجتهما فسألا منادمته. قال ابن الكلبي: ms1003 يضرب المثل بهما ~~للمتواخيين، فيقال: هما كندماني جذيمة، قالوا: دامت لهما رتبة المنادمة ~~أربعين سنة. والحقبة، بالكسر: الدهر، والتصدع: التفرق. وفي هذه القصيدة ~~أبيات أخر شواهد نشرحها إن شاء الله في مواضعها. وتقدمت ترجمة متمم بن ~~نويرة، وسبب قتل أخيه مالك في الإنشاد الواحد والخمسين. وقد شرحنا غالب ~~القصيدة في مواضع متعددة من شواهد الرضي. ### ||| AUTO أنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والأربعون بعد الثلاثمائة # : # (349) لنا الفضل في الدنيا وأنفك راغم ... ونحن لكم يوم القيامة أفضل PageV04P293 # على أن اللام بمعنى "من" لأن أفعل إنما يتعدى بمن. قال ناظر الجيش: ويمكن ~~أن يجاب عنه، فإن الشاعر مراده إثبات الفضل الزائد له ولقومه، بدليل صدر ~~البيت، وهو: لنا الفضل في الدنيا، وليس مراده: ونحن أفضل منكم يوم القيامة، ~~إنما المعنى: ونحن أفضل مفاخرين لكم يوم القيامة، فالجار والمجرور في موضع ~~الحال، ويدل على مفاخرين سياق البيت؛ لأن الشاعر إنما قال ذلك افتخارا ~~وشرفا، وعلى هذا يكون معديه للعامل المقدر هو الحال في الحقيقة، هذا هو ~~الذي ظهر لي في هذا البيت، لكن فيما ذكرته إشكال من جهة الصناعة النحوية؛ ~~لأن "لكم" إذا كان حالا إنما هو الحال من الضمير المستتر في أفضل، فالعامل ~~في الحال هو أفضل، وأفعل التفضيل لا يعمل في حال مقدمة عليه إلا في مسألة ~~"هذا بسرا أطيب منه رطبا" لكن يجاب عن هذا بأن الحال المتقدمة هنا إنما هي ~~ظروف لا اسم صريح، والتوسع في الظرف أمر معروف عند النحاة، لا سيما ورود ~~ذلك في شعر. انتهى كلامه. # ويؤيد توجهه أن البيت من قصيدة لجرير هجا بها الأخطل النصراني. وقد تقدم ~~شرحها مع بيان سببها في الإنشاد الرابع والتسعين بعد المائة. وقوله: وأنفك ~~راغم، أي: ذو رغام، وهو التراب، قال صاحب "المصباح": الرغام بالفتح: ~~التراب، ورغم أنفه من باب قتل، ورغم من باب تعب، لغة: كناية عن الذل، كأنه ~~لصق بالرغام هوانا، ويتعدى بالألف فيقال: أرغم الله أنفه، وفعلته على رغم ~~أنفه، بالفتح والضم، أي: على كره منه، وراغمته: ms1004 غاضبته؛ وهذا ترغيم له، أي: ~~إذلال. وهذا من الأمثال التي جرت في كلامهم بأسماء الأعضاء، ولا يرد ~~أعيانها، بل وضعوها لمعان غير معاني الأسماء الظاهرة، ولا حظ لظاهر الأسماء ~~من طريق الحقيقة، ومنه قولهم: كلامه تحت قدمي، وحاجته خلف ظهري، يريدون ~~الإهمال وعدم الاحتفال. انتهى كلامه. PageV04P294 ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخمسون بعد الثلاثمائة # : # (350) كضرائر الحسناء قلن لوجهها ... حسدا وبغيا إنه لدميم # على أن اللام بمعنى عن، وجعل ابن مالك اللام هنا من نوع التعليل الجار ~~اسم من غاب حقيقة أو حكما عن قائل قول يتعلق به. والبيت من قصيدة جيدة لأبي ~~الأسود الدؤلي ومطلعها: # حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه ... فالقوم أعداء له وخصوم # كضرائر الحسناء قلن لوجهها ... حسدا وبغيا إنه لدميم # وقد أوردناها تماما في الشاهد الواحد والسبعين بعد الستمائة من شواهد ~~الرضي. والدميم بالدال المهملة: من الدمامة -بالفتح- وهي قبح المنظر، وصغر ~~الجسم، وكأنه مأخوذ من الدمة -بالكسر- وهي القملة أو النملة الصغيرة، ويجوز ~~أن يكون هنا بالذال المعجمة، من الذم خلاف الحمد. وتقدمت ترجمة أبي الأسود ~~الدؤلي في الإنشاد السابع والعشرين بعد الثلاثمائة. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والخمسون بعد الثلاثمائة # : # (351) فللموت تغدو الوالدات سخالها ... كمالخراب الدور تبنى المساكن # على أن اللام لام الصيرورة. تقدم عن أبي حيان ما فيه عند شرح قوله: # فخر صريعا لليدين وللفم # و"تغدو" بالغين المعجمة: من الغذاء، بالكسر والمد، وهو اسم ما يتغذى به ~~من الطعام والشراب، وغذا الطعام الصبي يغذوه، من باب علا: إذا نجع فيه ~~وكفاه، وغذوته باللبن أغذوه أيضا، والسخال: جمع سخلة، قال الأزهري: تقول ~~العرب لأولاد الغنم ساعة تضعها أمهاتها من الضأن والمعز ذكرا كان أو أنثى: ~~سخلة. PageV04P295 # والبيت نسبه ابن عبد ربه في "العقد الفريد" إلى سابق البربري، وكذا نسبه ~~إليه صاحب كتاب "التفسح في اللغة" وهو: أبو سعيد سابق بن عبد الله، له ~~أشعار لطيفة في الزهد، وهو من موالي بني أمية، سكن الرقة، ووفد على عمر بن ~~عبد العزيز، وله معه حكايات لطيفة، وروى عنه ms1005 مكحول وغيره. والبربري نسبة ~~إلى البربر، وهي بلاد كثيرة من المغرب، قال ابن الأثير في "الأنساب": ~~الصحيح أن سابقا البربري ليس منسوبا إلى البربر، وإنما هو لقب له. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والخمسون بعد الثلاثمائة # : # (352) فإن يكن الموت أفناهم ... فللموت ما تلد الوالده # لما تقدم قبله. وهو من أبيات أوردها ابن الأعرابي في "نوادره" لنهيكة بن ~~الحارث المازني، من مازن فزارة، وهي: # لا يبعد الله رب العبا ... د والملح ما ولدت خالده # هم المطعمو الضيف شحم السنا ... م والقاتلو الليلة البارده # هم يكسرون صدور الرما ... ح في الخيل تطرد أو طارده # يذكرني حسن آلائهم ... تفجع ثكلانة فاقده # فإن يكن القتل أفناهم ... فللموت ما تلد الوالده # انتهى. وعزاه المفضل بن سلمة في كتاب "الفاخر" لشتيم بن خويلد الفزاراي، ~~وقال: الملح هنا البركة، يقال: اللهم لا تبارك فيه، ولا تملحه، وكلاهما ~~جاهليان. وقال أبو الوليد الوقشي فيما على "كامل المبرد" على هذا البيت: PageV04P296 # خالدة هي بنت أرقم أم كردم وكريدم ابني شعبة الفزاريين، وكردم هو الذي ~~طعن دريد بن الصمة يوم قتل أخوه عبد الله. # وهذا المصراع وقع في شعر عبيد بن الأبرص الجاهلي أيضا، لما قتله المنذر ~~بن ماء السماء، قال له بعض الحاضرين: ما أشد جزعك للموت! فقال: # لا غزو من عيشة نافذه ... وهل غير ما ميتة واحده # فأبلغ بني وأعمامهم ... بأن المنايا هي الراصده # لها مدة فنفوس العباد ... إليها وإن كرهت قاصده # فلا تجزعوا لحمام دنا ... فللموت ما تلد الوالده # ووقع في شعر سماك بن عمرو الباهلي أيضا، وهو أول من قال: "لا أطلب أثرا ~~بعد عين" وهو جاهلي أيضا، ولما خير بين أن يقتل هو أو أخوه مالك -فقتلوه ~~دون أخيه- قال: # فأقسم لو قتلوا مالكا ... لكنت لهم حية راصده # برأس سبيل على مرقب ... ويوما على طرق وارده # فأم سماك فلا تجزعي ... فللموت ما تلد الوالده ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والخمسون بعد الثلاثمائة # : # (353) لله يبقى على الأيام ذو حيد # على أن اللام في الله هنا ms1006 للقسم والتعجب معا، وجملة "لا يبقى" بتقدير حرف ~~النفي: جواب القسم، وفي اللام معنى التعجب أيضا، ومراد المصنف أن اللام لا ~~تكون للقسم إلا وفيها معنى التعجب لا العكس، فإنه لا يلزم من كونها للتعجب ~~أن يكون فيها معنى القسم، بدليل أن المصنف لم يذكر كونها للقسم بدون تعجب، ~~وهو صريح كلام سيبويه، قال في باب حروف الإضافة إلى المحلوف به: وذلك قولك: PageV04P297 # والله لأفعلن، وبالله لأفعلن، و {تالله لأكيدن أصنامكم} [الأنبياء/ 58]، ~~وقد تقول: تالله، وفيها معنى التعجب. وبعض العرب في هذا المعنى: الله، ~~فيجيء باللام، ولا يجيء إلا أن يكون فيه معنى التعجب، قال أمية بن أبي عائذ: # لله يبقى على الأيام ذو حيد ... بمشمخر به الظيان والآس # انتهى كلامه. فأفاد أن المثناة الفوقية في القسم قد يصحبها معنة التعجب، ~~وقد لا يصحبها، بخلاف اللام القسمية، فإنها لا تكون للقسم إلا مع التعجب، ~~وأشار إلى هذا السيرافي بقوله: وفي التاء معنى التعجب، وكذلك اللام تدخل في ~~القسم للتعجب. انتهى. فجعل التعجب علة لكون اللام في القسم. وزعم أبو حيان ~~في "شرح التسهيل" وتبعه تلميذه ناظر الجيش أن اللام في القسم قد تنفرد عن ~~التعجب، قال: واللام في القسم بابها التعجب، وقد استعملها بعض العرب مع غير ~~التعجب فيه، حكاه سيبويه في آخر باب الإضافة إلى المحلوف به، قال: ويقول ~~بعض العرب: لله لأفعلن. انتهى. وأقول: لا دلالة في كلام سيبويه لما ذكره، ~~وهذا نصه: واعلم أن من العرب من يقول من ربي، أي: بضم الميم، لأفعلن ذلك، ~~تجعلها في هذا الموضع بمنزلة الواو والباء في قوله: والله لأفعلن، ولا ~~يدخلونها في غير ربي، كما لا يدخلون التاء في غير الله عز وجل، ولكن الواو ~~لازمة لكل اسم يقسم به والباء، وقد يقول بعض العرب، لله لأفعلن كما تقول: ~~تالله لأفعلن. انتهى كلامه. # والبيت من قصيدة مطلعها: # يامي إن تفقدي قوما ولدتهم ... أو تخلسيهم فإن الدهر خلاس # عمرو وعبد مناف والذي عهدت ... ببطن عرعر آبي الضيم عباس # يا مي إن ms1007 سباع الأرض هالكة ... والعفر والأدم والآرام والناس # تالله لا يعجز الأيام مبترك ... في حومة الموت رزام وفراس # يحمي الصريمة أحدان الرجال له ... صيد ومجترئ بالليل هماس PageV04P298 # ثم وصف الأسد بأبيات ثلاثة وقال: # يا مي لا يعجز الأيام ذو حيد ... بمشمخر به الظيان والآس # ثم وصف الوعل إلى آخر القصيدة في سبعة أبيات، والبيتان الأولان من شواهد ~~سيبويه، وقال الأعلم: الشاهد في قطع عمرو وما بعده مما قبله، وحمله على ~~الابتداء، ولو نصب على البدل من القوم لجاز. ومعنى تخلسيهم، بالبناء ~~للمفعول: تسلبيهم، والخلس: أخذ الشيء بسرعة، أي: إن أفقدك الدهر إياهم فذلك ~~شأنه، وأراد بعمرو: هاشم بن عبد مناف، فإنه اسمه، وبالعباس: ابن عبد ~~المطلب، وإنما قال: ولدتهم؛ لأنهم من ولد مدركة بن إلياس بن مضر، وعرعر: ~~موضع، وروي بدله: "ببطن مكة" وآبي: من الإباء، وهو الامتناع، والضيم: ~~الظلم. وقد شرحناهما بأبسط من هذا في الشاهد الخامس والستين بعد الثلاثمائة ~~من شواهد الرضي وقوله: والعفر والأدم والآرام والناس، العفر: الظباء جمع ~~أعفر، والأدم: السمر منها، جمع آدم، والآرام: البيض منها، جمع ريم. وقوله: ~~تالله لا يعجز الأيام ... البيت مع الذي بعده من شواهد سيبويه، قال الأعلم: ~~الشاهد فيهما جري الصفات على ما قبلها، مع ما فيها من معنى التعظيم، ولو ~~نصب لجاز. قال السكري: الأيام ههنا: الموت، والمبترك: المتعمد، وهو الأسد، ~~وحوت الموت: الموضع الذي يدور فيه الموت لا يبرح منه، والرزام: المصوت، ~~يقال: رزم الأسد يرزم، وإذا برك الأسد على فريسته رزم، وفراس: يدق ما ~~يصيبه، والصريمة: رملة فيها شجر. حماها: منع الناس دخولها من خوفه، وأحدان ~~الرجال: الذين يقول أحدهم: أنا الذي لا نظير له في الشجاعة، يقول: إن هذا ~~الأسد يصيد هؤلاء الذين يدلون بالشجاعة وهو مع ذلك لا ينجو من الموت. # وقوله: تالله يبقى على الأيام ذو حيد .. هكذا رواه سيبويه، وهو ثقة فيما ~~يرويه ووقع في أشعار الهذليين من جميع الروايات: PageV04P299 # يا مي لا يعجز الأيام ذو حيد # وفي رواية سيبويه حرف النفي من "يبقى" ms1008 محذوف، والأصل: لا يبقى، وهو جواب ~~القسم، كقوله تعالى: {تالله تفتأ تذكر يوسف} [يوسف/ 85] وقوله: ذو حيد، ~~بالحاء المهملة والمثناة التحتية، رواه المبرد بفتحتين، وجعله مصدرا بمنزلة ~~العوج والأود، وهو اعوجاج يكون في قرن الوعل، ورواه ثعلب بكسر أوله، وكذا ~~السكري، وفسره بجمع حيدة، مثل حيض جمع حيضة، والحيدة: العقدة في قرن الوعل، ~~ومنهم من جعله جمع حيد، وهو كل نتوء في القرن والجبل وغيرهما. وقال بعضهم: ~~هو مصدر حاد يحيد حيدا بالسكون، فحركة للضرورة، ومعناه الروغان، وروي: "ذو ~~جيد" بالجيم، وهو جناح مائل من الجبل، وقيل: يعني به الظبي، والوعل: التيس ~~الجبلي. وروى الحلواني: "ذو خدم" بفتح الخاء المعجمة والدال المهملة وقال: ~~هو البياض المستدير في قوائم الثور، واحدها خدمة، والمشمخر: الجبل العالي، ~~والباء بمعنى في متعلقه بمحذوف هو صفة ل"ذو حيد" وجملة "به الظيان والآس" ~~صفة لمشمخر، والظيان بالظاء المعجمة، وتشديد المثناة التحتية: ياسمين البر، ~~والآس: الريحان، وإنما ذكرهما إشارة إلى أن الوعل في خصب، فلا يحتاج إلى أن ~~ينزل إلى السهل فيصاد. # وأمية بن أبي عائذ -بالذال المعجمة- الهذلي: شاعر إسلامي مخضرم على ما في ~~"الإصابة" وقال صاحب "الأغاني": هو من شعراء الدولة الأموية، له في عبد ~~الملك ابن مروان وعبد العزيز قصائد، وقد أثبت السكري هذه القصيدة في "أشعار ~~هذيل" لأبي ذؤيب الهذلي، وتقدمت ترجمته في الإنشاد الخامس من أول الكتاب، ~~وعزاها الحلواني إلى مالك بن خالد الخناعي، نسبة إلى خناعة بن سعد بن هذيل، ~~بضم الخاء المعجمة بعدها نون، وقال ابن السيد البطليوسي: رويت للفضل بن ~~عباس PageV04P300 # ابن عتبة بن أبي لهب، وقيل: لعبد مناف الهذلي، وقيل: لأبي زبيد الطائي، ~~والله أعلم. وقد وقع المصراع الشاهد في قصيدة ميمية لساعدة بن جؤية الهذلي هكذا: # تالله يبقى على الأيام ذو حيد ... أدفى صلود من الأوعال ذو خدم # والأدفى بألف مقصورة: الذي يذهب قرنه إلى نحو ذنبه، والصلود: الذي يقرع ~~الجبل بظلفه، وهما صفتان ل"ذو حيد" والخدم، بفتحتين: خطوط في قوائمه. وهذه ~~قصيدة طويلة رثي بها جماعة، وغالب ms1009 ألفاظها ومعانيها عويص، تقدم شرح مطلعها ~~في الإنشاد الثاني والستين من بحث "أم" ويأتي منها بيتان في بحث "مهما" وفي ~~الباب الثالث أيضا. وقد تقدمت ترجمته في الإنشاد الثالث من أول الكتاب. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والخمسون بعد الثلاثمائة # : # (354) فيالك من ليل كأن نجومه ... بكل مغار الفتل شدت بيذبل # على أن اللام في "لك" للتعجب بلا قسم، ولام التعجب إذا كانت مع المنادى ~~كما هنا فتحت، وإذا كانت مع غيره كسرت، كما في البيت الذي بعده، قال المصنف ~~غي "شرح بانت سعاد": قوله: فيالك من ليل، الأصل: يا إياك أو يا أنت، ثم لما ~~دخلت [عليه] لام الجر للتعجب انقلب الضمير المنفصل المنصوب أو المرفوع ~~ضميرا متصلا مخفوضا. انتهى. فاللام فيه للتعجب تدخل على المنادى إذا تعجب ~~منه. وقال المرادي في "شرح الألفية": اللام فيه للاستغاثة، استغاث به منه ~~لطوله كأنه قال: يا ليل [ما] أطولك، وقوله: من ليل قال الرضي: هو تمييز ~~مجرور بمن، وهو PageV04P301 # تمييز عن الفرد الذي هو الضمير المبهم، وفيه أن الضمير قد تقدم مرجعه في ~~البيت الذي قبله، وهو: # ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي ... بصبح وما الإصباح منك بأفضل # فالتمييز فيه عن النسبة لا عن المفرد، و"من" قيل لبيان الجنس، وقال أبو ~~حيان في "الارتشاف": لتبعيض، وقيل: زائدة في الكلام الموجب، ولهذا يعطف على ~~موضع مجرورها بالنصب، كقول الحطيئة: # يا حسنة من قوام ما ومنتقبا # قاله المرادي. وقوله: بكل الباء متعلقة بشدت، بالبناء للمفعول، والمغار: ~~اسم مفعول من أغرت الحبل إغارة: إذا أحكمت فتله، ويذبل: اسم جبل لا ينصرف ~~للعلمية ووزن الفعل، وصرف هنا للضرورة. يقول: إن نجوم الليل لا تفارق ~~محالها، فكأنها مربوطة بكل حبل محكم الفتل في هذا الجبل؛ وإنما استطال ~~الليل لمقاساة الأحزان فيه. وقوله: ألا أيها الليل انجل: أمر بمعنى انكشف، ~~والياء نشأت من إشباع الكسرة، والإصباح: الصباح، والأمثل: الأفضل، وقد أورد ~~البيت في "التلخيص" على أن صيغة الأمر فيه للتمني، تمنى زوال ظلام الليل ~~بضياء الصبح، ثم ms1010 قال: وليس الصباح بأفضل منك عندي؛ لاستوائكما في مقاساة ~~الهموم أو لأن يظلم في عينه لتوارد الهموم، فليس الغرض طلب انجلاء من ~~الليل، لأنه لا يقدر عليه، وإنما تمناه تخلصا مما يعرض له فيه، ولاستطالته ~~ليلته، كأنه لا يرتقب انجلاءها ولا يتوقعه، فلهذا حمل على التمني دون ~~الترجي، والبيتان من معلقة امرئ القيس، وتقدمت ترجمته في الإنشاد الرابع من ~~أول الكتاب. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والخمسون بعد الثلاثمائة # : # (355) شباب وشيب وافتقار وثروة ... فلله هذا الدهر كيف ترددا PageV04P302 # على أن اللام في "لله" للتعجب، والبيت من قصيدة للأعشى ميمون بن قيس ~~البكري، مدح بها النبي، صلى الله عليه وسلم، ولم يوفق للإسلام، قال جامع ~~ديوانه ابن حبب: وقال الأعشى عند ظهور النبي صلى الله عليه وسلم هذه ~~القصيدة، وأقبل حتى دخل مكة، وقد سمع قراءة الكتب، فنزل على عتبة بن ربيعة، ~~فسمع به أبو جهل فأتاه في فتية من قريش، وأهدى إليه هدية ثم سأله: ما جاء ~~بك؟ قال: جئت إلى محمد صلى الله عليه وسلم، لأني كنت سمعت الكتب؛ لأنظر ~~ماذا يقول وما يدعو إليه. فقال له أبو جهل: إنه يحرم عليك الأطيبين: الخمر ~~والزنا. فقال: لقد كبرت، وما لي في الزنا حاجة. قال: إنه يحرم الخمر، قال: ~~فما أحل؟ فجعلوا يحدثونه أسوأ ما يكون من الكلام والفعل، ثم قالوا: أنشدنا ~~ما قلت فيه، فأنشدهم هذه القصيدة، فلما فرغ منها قالوا: لو أنشدته هذا لم ~~يقبل منك، فلم يزالوا به حتى صدوه، فخرج من فوره فأتى اليمامة، فمكث زمنا ~~يسيرا فمات بها. انتهى. # وهذا الخبر لا يصح، فإن الأعشى كان قاصدا المدينة المنورة؛ ليجتمع بالنبي ~~صلى الله عليه وسلم، بدليل قوله في قصيدته: # فإن لها في أهل يثرب موعدا # وأبو جهل كان قد قتل في غزوة بدر الكبرى في السنة الثانية من الهجرة، ~~وأيضا تحريم الخمر متأخر عن قتل أبي جهل، فكيف يخبر الأعشى بتحريمها! # وقال ابن هشام في "السيرة": خرج الأعشى إلى رسول الله صلى الله عليه ms1011 وسلم ~~يريد الإسلام، ومدحه بهذه القصيدة، فلما كان بمكة أو قريبا منها اعترضه بعض ~~المشركين من قريش، فسأله عن أمره فأخبره أنه جاء يريد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ليسلم، فقال له: يا أبا بصير إنه يحرم الزنا! فقال الأعشى: والله ~~إن ذلك PageV04P303 # لأمر ما لي فيه من أرب، فقال: فإنه يحرم الخمر! فقال الأعشى: أما هذه فو ~~الله إن في النفس منها لعلالات، ولكني منصرف فأتروى منها عامي هذا ثم آتيه ~~فأسلم، فانصرف فمات من عامه ذلك، ولم يعد إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. انتهى وقال السهيلي في (الروض الأنف): هذه غفلة من ابن هشام ومن قال ~~بقوله، فإن الناس مجمعون على أن الخمر لم ينزل تحريمها إلا بالمدينة بعد أن ~~مضت بدر وأحد، وحرمت في سورة المائدة، وهي من آخر ما نزل، فإن صح خبر ~~الأعثى وما ذكر له في الخمر، لم يكن هذا بمكة وإنما كان بالمدينة إن صح، ~~ويكون القائل له: أما علمت أنه يحرم الخمر، من المنافقين أو من اليهود. وفي ~~القصيدة ما يدل على هذا قوله: فإن لها في أهل يثرب موعدا # وقد ألفيت للقالي رواية عن أبي حاتم عن أبي عبيدة قال: لقي الأعثى عامرا ~~بن الطفيل في بلاد قيس، وهو مقبل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر ~~له أنه يحرم الخمر فرجع، فهذا أولى بالصواب. انتهى. # وقد وقع من هذه القصيدة شواهد في مواضع من هذا الكتاب في ليس، وفي ما، ~~وفي مذ، وفي حرف الألف، وفي الباب الخامس، ونحن نوزع شرحها على هذه المواضع ~~نشرح جملة أبيات منها مع شرح كل شاهد، فنقول أول القصيدة: # ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا ... وعادك ما عاد السليم مسهدا # وما ذاك من عشق النساء وإنما ... تناسيت قبل اليوم خلة مهددا # ولكن أرى الدهر الذي هو خاتر ... إذا أصلحت كفاي عاد فأفسدا # شباب وشيب وافتقار ونزوة ... البيت # كذا في رواية ابن حبيب. قوله: ألم تغتمض عيناك .. الخ، يأتي شرحه إن شاء ms1012 ~~الله في الباب الخامس في الإنشاد الواحد والخمسين بعد الثمانمائة. وقوله: ~~وما ذاك، الإشارة لما تقدم في البيت من التململ والسهر والقلق، وتناسيت ب ~~(تا) الخطاب، PageV04P304 # والخلة، بالضم: الصداقة والمحبة، ومهدد، كجعفر: اسم امرأة، وقوله: ولكن ~~أرى .. الخ، التفت من الخطاب إلى التكلم، واستدراك أن ذلك التململ ليس من ~~عشق الغانيات، وإنما هو جور الدهر، والخاتر بالراء، قال ابن حبيب: الخاتر: ~~الغادر، والختر: الغدر، وروي (خائن) بالنون، وقوله: شباب وشيب .. الخ، قال ~~ابن حبيب: يقول: هذه أحوال الدهر وتصرفه، فلله هو كيف يتصرف. انتهى. وأشار ~~إلى أن هذه الأمور خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير: أحوال الدهر شباب وشيب .. ~~الخ، بمعنى أن هذه الأمور تحدث منه ويتصرف في الإنسان على مراده، وإن كان ~~ظاهر كلامه بعكس ما قلنا، فإنه جعل هذه الأمور مبتدأ، وأخبر عنه بالأحوال، ~~و (لله) الجار والمجرور خبر مقدم، وهذا الدهر: مبتدأ مؤخر، والتردد: الرجوع ~~إلى الشيء مرة بعد مرة للتصرف فيه، (وكيف) المقصود بها التعجب أيضا، قال ~~ابن الشجري في (أماليه) بعد إنشاد البيت: جعل الخبر والاستفهام جميعا ~~تعجبا. انتهى. وروى ابن هشام وغيره: (كهولا وشبابا فقدت وثروة). وترجمة ~~الأعثى تقدمت في الإنشاد التاسع عشر بعد المائة. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والخمسون بعد الثلاثمائة # : # (356) ومن يك ذا عظم صليب رجا به ... ليكسر عود الدهر فالدهر كاسره # على أن اللام زائدة في مفعول الفعل المتعدي المتأخر عن الفعل، فإن (رجا) ~~فعل متعد، فكان القياس: رجا به أن يكسر عود الدهر. قال ابن مالك في (شرح ~~التسهيل): لا تزاد اللام إلا مع مفعول به، بشرط أن يكون عامله متعديا إلى ~~واحد، فإن كانت زيادتها لتقوية عامل ضعيف بالتأخر نحو {إن كنتم للرؤيا ~~تعبرون} [يوسف/43] أو لكونه فرعا في العمل نحو: {إن ربك فعال لما يريد} ~~[هود/107] جاز القياس على ما سمع منها، وإن كانت بخلاف ذلك قصرت على السماع ~~نحو: (ردف لكم) [النمل/72] ومنه قول الشاعر: # ومن يك ذا عود صليب رجا به ... البيت PageV04P305 # وخص ابن عصفور زيادتها ms1013 في مثل هذا البيت بالضرورة، قال: ومنها زيادة ~~اللام على المفعول في حال تأخره عن الفعل العامل فيه تقوية للعمل، نحو قول ~~ابن ميادة: # وملكت ما بين العراق ويثرب ... البيت # يريد: أجار مسلما ومعاهدا، وقول الآخر: # فلما أن توافينا قليلا ... أنخنا للكلاكل فارتمينا # يريد: أنخنا الكلاكل، وقد يجيء ذلك في سعة الكلام، نحو قوله تعالى: {قل ~~عسى أن يكون ردف لكم} [النمل/72] أي: ردفكم، لأن ذلك لا يحسن إلا في الشعر، ~~فلذلك أورد في الضرائر. انتهى. وفي (شرح التسهيل) لناظر الجيش: قال ابن أبي ~~الربيع: اختلف الناس في زيادة اللام: فأما سيبويه فلم يذكر ذلك، وتابعه ~~عليه أبو علي، وذهب المبرد إلى زيادتها مستدلا بقوله تعالى: (ردف لكم) ~~المعنى: ردفكم، وبقوله تعالى: {إن كنتم للرؤيا تعبرون} [يوسف/43] لأنك ~~تقول: عبرت الرؤيا، ولا تقول: عبرت للرؤيا، فأما هذه الآية الشريفة فلا ~~دلالة له فيها عندي؛ لأن العامل قد تأخر، وإذا تأخر عن منصوب يصل إليه ~~بنفسه، جاز دخول حرف الجر، وذلك أن الفعل إذا تأخر ضعف وصوله إلى مفعوله، ~~فجاز أن يقوى بحرف يصل إليه، وأما الآية الشريفة الثانية فالاستدلال بها ~~أقوى من الأولى إلا أنه يمكن أن يضمن ردف معنى تهيأ، والتقدير: عسى أن يكون ~~تهيأ لكم بعض الذي تستعجلون، وإذا أمكن أن يبقى الحرف على معناه، فلا سبيل ~~إلى ادعاء الزيادة؛ لأن الزيادة في الشيء خروج عن موضع الشيء. انتهى. # وقد روي البيت هكذا: # ومن يك ذا عود صليب يعده ... ليكسر .. # فتكون اللام للتعليل لا زائدة، وبعده: مضارع أعده لكذا، أي: هيأه له. PageV04P306 # والبيت من أبيات لتوبة الحميري الخفاجي العامري، أوردها له الآمدي في ~~كتاب (المؤتلف والمختلف) قال: من الشعراء توبة بن الحمير بن سفيان بن كعب ~~ابن خفاجة بن عمرو بن عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، ويكنى أبا ~~حرب، فارس شاعر، وهو صاحب ليلى الأخيلية، وهو القائل فيها: # أرى النأي من ليلاك سقم وقربها ... حيا كحيا الغيث الذي أنت ناظره # ولو سألت للناس يوما ms1014 بوجهها ... سحاب الثريا لاستهلت مواطره # ومن يبق مالا عدة وضنانة ... فلا الشح مبقيه ولا الدهر وافره # ومن يك ذا عود صليب يعده ... ليكسر عود الدهر فالدهر كاسره # وشعره وخبره في (كتاب بني عقيل). انتهى. وتوبة: بفتح المثناة الفوقية. ~~وسكون الواو بعدها موحدة، والحمير: بتشديد الياء، على لفظ مصغر الحمار، قال ~~ابن قتيبة في (كتاب الشعراء): كان توبة بن الحمير شاعرا لصا، وأحد عشاق ~~العرب المشهورين بذلك، وصاحبته ليلى الأخيلية الشاعرة، ولها فيه مراث جيدة ~~منها القصيدة التي مطلعها: # أيا عين بكي توبة بن حمير ... بسح كفيض الجدول المتفجر # وأرى: بمعنى أعلم، والنأي: البعد، وهو المفعول الأول، وسقما: المفعول ~~الثاني، والحيا بالقصر: المطر، وأراد بالغيث السحاب، والضنانة، بالفتح: ~~البخل، وقوله: ومن يك .. الخ، يقول: من أراد غلبة الدهر بقوته فالدهر غالبه ~~لا محالة. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والخمسون بعد الثلاثمائة # : # (357) وملكت ما بين العراق ويثرب ... ملكا أجار لمسلم ومعاهد # لما تقدم قبله يريد: أجار مسلما ومعاهدا، والمعاهد: اسم مفعول من العهد، ~~وهو الأمان والذمة، ومنه قيل للحربي الذي يدخل بالأمان: ذو عهد ومعاهد، PageV04P307 # وملكت: من ملك على الناس أمرهم، إذا تولى السلطنة، فهو ملك، بكسر اللام، ~~والاسم ملك، بالضم كما هنا، فهو مفعول مطلق، والعراق: بلاد من عبادان إلى ~~الموصل طولا، ومن القادسية إلى حلوان عرضا، يذكر ويؤنث، سميت بذلك لأنها ~~على عراق النهرين: دجلة والفرات، أي: شاطئيها، ويثرب: مدينة الرسول صلى ~~الله عليه وسلم، غير منصرف للعلمية والوزن والتأنيث، وصرف هنا للضرورة. # والبيت من قصيدة لابن ميادة مدح بها عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك، ~~وكان أمير المدينة المنورة، ومنها: # من كان أخطأه الربيع فإنه ... نصر الحجاز بغيث عبد الواحد # إن المدينة أصبحت محمودة ... بمتوج حلو الشمائل ماجد # وتقدمت ترجمة ابن ميادة في الإنشاد الثامن والستين. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والخمسون بعد الثلاثمائة # : # (358) أريد لأنسى ذكرها فكأنما ... تمثل لي ليلى بكل سبيل # لما ذكره، وعند المبرد الإضافة، تقول: لزيد ضربت، ولعمرو أكرمت، إنما ~~تقديره إكرامي ms1015 لعمرو وضربي لزيد، فأجرى الفعل مجرى المصدر، وأحسن ما يكون ~~ذلك إذا تقدم المفعول؛ لأن الفعل إنما يجيء وقد عملت اللام، كما قال تعالى: ~~{إن كنتم للرؤيا تعبرون} [يوسف/43] وإذا أخر المفعول فهو عربي حسن، والقرآن ~~محيط بجميع اللغات الفصيحة، قال عز وجل: {وأمرت لأن أكون أول المسلمين} ~~[الزمر/12]، والنحويون يقولون في قوله تعالى: (ردف لكم) [النحل/72] إنما هو ~~ردفكم، وقال كثير: أريد لأنسى ذكرها .. البيت. انتهى. PageV04P308 # والبيت من قصيدة لكثير عزة أوردها العيني في شواهد الإضافة والسيوطي أورد ~~بعضها هنا، وهي مشهورة، قال الأصبهاني في (الأغاني): أخبرنا أبو خليفة عن ~~محمد بن سلام، قال: كان لكثير في النسيب حظ وافر، وجميل مقدم عليه وعلى ~~أصحاب النسيب في النسيب، وكان كثير رواية جميل، وكان جميل صادق الصبابة ~~والعشق، ولم يكن كثير بعاشق لكنه يتقول، وكان الناس يستحسنون بيت كثير في ~~النسيب: # بيت كثير في النسيب: # أريد لأنسى ذكرها فكأنما .. البيت # قال: ورأيت من يفضل عليه بيت جميل: # خليلي فيما عشتما هل رأيتما ... قتيلا بكى من حب قاتله قبلي # قال ابن سلام: وهذا الذي لكثير أخذه من جميل حيث قال: # أريد لأنسى ذكرها فكأنما ... تمثل لي ليلى على كل مرقب # قال: ولقي الفرزدق كثيرا فقال له الرزدق: يا أبا صخر، أنت أنسب العرب في قولك: # أريد لأنسى ذكرها فكأنه .. البيت # يعرض له بسرقته من جميل، فقال له كثير: وأنت يا أبا فراس أفخر الناس حيث تقول: # ترى الناس ما سرنا يسيرون خلفنا ... وإن نحن أومأنا إلى الناس وقفوا # يعرض له بسرقته من جميل أيضا. فقال الفرزدق: ها كانت أمك ترد البصرة؟ # قال: لا، ولكن أبي كان كثيرا يردها. انتهى. وزاد القالي في (ذيل أماليه) ~~بعد هذه الحكاية: قال طلحة بن عبد الله: والذي نفسي بيده، لعجبت من كثير ~~وجوابه، وما رأيت قط أحمق منه. رأيتني أنا وقد دخلت عليه ومعي جماعة من PageV04P309 # قريش، وكان عليلا، فقلنا: كيف تجدك يا ابا صخر؟ قال: بخير، هل سمعتم ~~الناس يقولون شيئا؟ وكان يتشيع، فقلنا: ms1016 نعم، يتحدثون أنك الدجال، قال: ~~والله لئن قلت ذاك، إني لأجد ضعفا في عيني هذه منذ أيام! انتهى. وقال ~~المرزباني في (الموشح): أخبرنا عبد الله بن بيان قال: قال الهيثم بن عدي عن ~~صالح بن حسان قال: كانت عقيلة بنت عقيل بن أبي طالب تجلس للناس، فبينا هي ~~جالسة إذ قيل لها: # العذري بالباب، فقالت: ائذنوا له، فدخل فقالت له: أنت القائل: # فلو تركت عقلي معي ما بكيتها ... ولكن طلابيها لما فات من عقلي # إنما تطلبها عند ذهاب عقلك! لولا أبيات بلغتني عنك ما أذنت لك، وهي: # علقت الهوى منها وليدا فلم يزل ... إلى اليوم ينمى حبها ويزيد # فلا أنا مرجوع بما جئت طالبا ... ولا حبها فيما يبيد يبيد # يموت الهوى مني إذا ما لقيتها ... ويحيا إذا فارقتها فيعود # ثم قيل: هذا كثير بالباب، فقالت: ائذنوا له، ثم أقبلت عليه فقالت: أما ~~أنت يا كثير فألأم العرب عهدا في قولك: # أريد لأنسى ذكرها فكأنما ... تمثل لي ليلى بكل سبيل # ولم تريد أن تنسى ذكرها؟ ! أما تطلبها إلا إذا مثلت لك؟ ! أما والله لولا ~~بيتان قلتهما ما التفت إليك، وهما قولك: # فيا حبها زدني جوى كل ليلة ... ويا سلوة الأيام موعدك الحشر # عجبت لسعي الدهر بيني وبينها ... فلما انقضى ما بيننا سكن الدهر # انتهى. وقال ابن عبد ربه في (العقد الفريد) قال بعض الناس: إن كان كثير ~~يحبها فلماذا يريد أن ينسى ذكرها؟ ! هلا قال كما قال مجنون بني عامر: PageV04P310 # فلا خفف الرحمن ما بي من الهوى ... ولا أقلع الرحمن عن حبها حبي # فما سرني أني خلي من الهوى ... ولو أن لي ما بين شرق إلى غرب # وقد أخذ أبو نواس معنى بيت كثير، ونقله إلى المدح فقال: # ملك تصور في القلوب مثاله ... فكأنما لم يخل منه مكان # وترجمة كثير تقدمت في الإنشاد التاسع عشر من أوائل الكتاب. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والخمسون بعد الثلاثمائة # : # (359) يا بؤس للحرب التي ... وضعت أراهط فاستراحوا # على أن اللام مقحمة بين المتضايفين لتوكيد ms1017 الاختصاص، قال ابن الشجري في ~~(أماليه): قال أبو العباس المبرد: من قال: يا بؤسنا لزيد، جعل النداء بمعنى ~~الدعاء على المذكور، وكذلك قول سعد بن مالك بن ضبيعة: # يا بؤس للحرب التي ... وضعت أراهط فاستراحوا # كأنه دعاء على الحرب، وأراد: يا بؤس الحرب، فزاد اللام. انتهى. وقد أوضح ~~ابن جني توكيد الاختصاص في (إعراب أبيات الحماسة) فقال: أراد: يا بؤس ~~الحرب، فزاد اللام توكيدا للإضافة، ومثله بيت النابغة: # يا بؤس للجهل ضرارا لأقوام # أي: يا بؤس الجهل. ومثل ذلك في زيادة الحرف لتوكيد المعنى به زيادة (لا) ~~لتوكيد النفي قوله: PageV04P311 # من غير لا عصف ولا اصطراف # أي: من غير عصف، ونحو من ذلك زيادة ياء الإضافة في الأوصاف لتوكيد معنى ~~الصفة نحو قولهم: أحمر وأحمري، وأشقر وأشقري، فأكدوا معنى الوصف بها. ~~انتهى. ومعنى (وضعت أراهط) أي: أخملتهم، فلم يكن لهم ذكر في هذه الحرب، ~~فاستراحوا من مكابدة شرها ومقاساة حرها. وأراهط: جمع أرهط، قال رؤبة: # هو الذليل نفرا في أرهطه # وأرهط: جمع رهط، ورهط الرجل: قومه وقبيلته الأدنون. قال ثعلب: الرهط، ~~والنفر، والقوم، والمعشر والعشيرة: معناهم الجمع لا واحد لهم من لفظهم، وهو ~~للرجال دون النساء، وهذا تعريض بقعود الحارث بن عباد- بضم العين وخفة ~~الموحدة- عن الحرب، فإن الحارث كان قد اعتزل الحرب مع قومه حين هاجت بين ~~بكر وتغلب لقتل كليب، ويقال لها: حرب البسوس، وقال: هذا أمر لا ناقة لي فيه ~~ولا جمل. ولما لم يقف الدماميني على منشأ هذا الشعر قال: يتعجب من شدة ~~الحرب التي ذهبت بتلك الأراهط. انتهى. # والبيت مطلع قصيدة عدتها خمسة عشر بيتا لسعد بم مالك بن ضبيعة بن قيس بن ~~ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل، أوردها أبو تمام في ~~(الحماسة) وبعده: # والحرب لا يبقى لجا ... حمها التخيل والمراح # إلا الفتى الصبار في النجدات والفرس الوقاح # وهما من شواهد سيبويه، وأردهما على أن الفتى وما بعده بدل من التخيل ~~والمراح على الاتساع والمجاز. PageV04P312 # والجاحم: بتقديم الجيم على الحاء ms1018 المهملة: المكان الشديد الحر، من جحمت ~~النار فهي جاحمة: إذا اضطرمت، ومنه الجحيم، والتخيل: التكبر، من الحيلاء، ~~يقول: إنها تزيل نخوة المنخو، والمراح، بكسر الميم: النشاط، أي إنها تكف ~~حدة النشيط، وهذا أيضا تعريض بالحارث، والصبار: مبالغة صابر، والنجدة: ~~الشدة والبأس في الحرب، والوقاح بفتح، الواو: الفرس الذي حافره شديد صلب، ~~ومنه الوقاحة، وفيها: # من صد عن نيرانها ... فأنا ابن قيس لا براح # ويأتي إن شاء الله تعالى شرحه في بحث (لا) وقد شرحنا هذا الشعر، وأوردنا ~~ما يتعلق به في شرح الشاهد الواحد والثمانين وفي شرح الشاهد الواحد ~~والعشرين بعد المائتين من شواهد الرضي. # وسعد بن مالك بن ضبيعة البكري صاحب هذا الشعر هو جد طرفة بن العبد ~~الشاعر، قال الآمدي: كان سعد هذا أحد سادات بكر بن وائل وفرسانها في ~~الجاهلية، وكان شاعرا، وله أشعار جياد في كتاب بني قيس بن ثعلبة. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الستون بعد الثلاثمائة # : # (360) إذا ما صنعت الزاد فالتمسي له ... أكيلا فإني لست آكله وحدي # على أن اللام في (له) قيل إنها زائدة للتقوية، والصحيح أنها للتعليل لما ~~ذكره المصنف. قال الدماميني: كلامه قابل للبحث، وذلك أن قوله: أكيلا بمعنى ~~مؤاكل، غير مسلم؛ لجواز أن يكون بمعنى آكل، قال صاحب (الصحاح): الأكيل: ~~الذي يؤاكلك، والأكيل أيضا: الأكل، فيمكن أن يكون محولا عن مجاز للفعل ~~للمبالغة، بأن يكون لأكل الزاد مبالغا قي الأكل، وهذا أليق بمقصد الشاعر في ~~التمدح بالكرم. هذا كلامه. وأقول: هذه غفلة عن آخر البيت، فإنه قال: لست ~~آكله وحدي، وعن مرود الشعر، قال الأصبهاني في (الأغاني): أخبرنا PageV04P313 # ابن دريد قال: حدثني عمي عن العباس بن هشام عن أبيه عن جده قال: تزوج قيس ~~ابن عاصم المنقري منفوسة بنت زيد الفوارس الضبي، وأتته في الليلة الثانية ~~من بنائه بها بطعام، فقال: فأين أكيلي؟ ! فلم تعلم ما يريد، فأنشأ يقول: # أيا ابنة عبد الله وابنة مالك ... ويا ابنة ذي البردين والفرس الورد # إذا ما صنعت الزاد فالتمسي له ... أكيلا فإني لست ms1019 آكله وحدي # أخا طارقا أو جار بيت فإنني ... أخاف مذ مات الأحاديث من بعدي # وكيف يسيغ المرء زادا وجاره ... خفيف المعا بادي الخصاصة والجهد # وللموت خير من زيارة باخل ... يلاحظ أطراف الأكيل على عمد # وإني لعبد الضيف ما دام ثاوبا ... وما في إلا تلك من شيم العبد # فقالت تجيبه: # أبى المرء قيس أن يذوق طعامه ... بغير أكيل إن ذا لكريم # فبوركت حيا يا أخا الجود والندى ... وبوركت ميتا قد حوتك رجوم # والرجوم بالجيم: جمع رجم- بفتحتين- وهو القبر كأسود جمع أسد، قال ابن جني ~~في (إعراب الحماسة): أراد ابنة واحدة، ولكنه أعادها لاتصال المضاف ~~[بالمضاف] إليه، ويدلك على أنها ابنة واحدة لا أكثر قوله: إذا ما صنعت ~~الزاد فالتمسي له .. زلم يقل: صنعتن. انتهى. قال التبريزي في (شرح ~~الحماسة): عنى بذي البردين عامر بن أحمير بن بهدلة، وإنما لقب به لأن ~~الوفود اجتمعت عند المنذر بن ماء السماء، فأخرج بردين وقال: لقيم أعز العرب ~~قبيلة فليأخذها، فقام عامر فأخذهما، فقال له المنذر: أنت أعز العرب قبيلة، ~~قال: العز والعدد في معد، ثم في نزار، ثم في مضر، ثم في خندف، ثم في ثميم، ~~ثم في سعد، ثم في كعب، ثم في عوف، ثم في بهدلة، فمن أنكر هذا فليفاخرني؛ ~~فسكت الناس، ثم قال: أنا أبو عشر، وأخو عشرة، وعم عشرة، ثم وضع قدمه على ~~الأرض فقال: من أزالها عن مكانها PageV04P314 # فله مائة من الإبل، فلم يقم إليه أحد من الحاضرين، وفاز بالبردين. انتهى. ~~والفرس الورد: بين الكميت والأشقر. وقوله: لست آكله وحدي، يجوز أن يكون ~~بكسر الكاف وفتح اللام على أنه اسم فاعل خبر ليس، ويجوز ضم الكاف واللام ~~على أنه مضارع مع فاعله، يكون خبر ليس. وقيس بن عاصم صحابي قدم في وفد تميم ~~سنة تسع على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان سيدا عاقلا حليما. وقيل: ~~الشعر لحاتم الطائي، وقيل: لعروة بن الورد، وقيل: لغير ذلك. وقد تقصينا ~~الكلام على قائله، وشرح هذه الأبيات في شرح ديباجة (شرح بانت ms1020 سعاد) للمصنف، ~~فإن فيه فوائد عزيزة الوجود ولله الحمد. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والستون بعد الثلاثمائة # : # (361) هذا سراقة للقرآن يدرسه # تمامه: # والمرء عند الرشا إن يلقها ذيب # على أنهم قالوا: الضمير في يدرسه مفعول مطلق لا ضمير القرآن، قال ~~السيرافي: # الهاء في يدرسه للمصدر، تقديره: للقرآن يدرس درسا، وكنى عن الدرس ولو ~~قلنا: ضربته زيدا على هذا التأويل لجاز. تقديره: ضربت الضرب زيدا، وكنى عنه ~~لأن الضرب قد دل عليه ضربت، ولا يحسن أن يكون الهاء ضمير القرآن، لأن ~~القرآن وإن كانت فيه اللام، فقد جعل بمنزلة المفعول، واللام صلة يدرس، ولو ~~قلنا: القرآن يدرسه، لم يجز أن ينصب القرآن بيدرس والهاء ضميره، وكذلك قوله ~~تعالى: {للذين هم لربهم يرهبون} [الأعراف/154] ولا يجوز يرهبونه، والهاء ~~للرب تعالى، ومثل هذا قول زهير بن جناب: # من كل ما نال الفتى ... قد نلته إلا التحيه # على معنى: قد نلت النيل، وحق الكلام: من كل ما نال الفتى قد نلت، كأنه ~~قال: كل ما نال الفتى قد نلت، ومن أجل الهاء كان الأصمعي ينكر هذه الرواية، ~~ويروي: (ولكل ما نال الفتى قد نلته) وكان لا يتوهم في نلته المصدر. هذا آخر PageV04P315 # كلامه. وقال أبو علي في (الحجة) عند قوله عز وجل: (ولولا دفع الله الناس) ~~[البقرة/ 251] الهاء في يدرسه للمصدر، ألا ترى أنها لا تخلو من أن تكون ~~للمصدر أو للمفعول به؟ فلا يجوز أن يكون للمفعول به؛ لأنه قد تعدى إليه ~~الفعل باللام، فلا يكون أن يتعدى إليه مرة ثانية، فإذا لم يجز ذلك علمت أنه ~~للمصدر. انتهى. وقال أيضا في (التذكرة القصرية) لا يجوز أن يكون على إضمار ~~فعل يفسره يدرسه لأجل حرف الجر، ولا يجوز أن يكون مثل: بحسبك زيد؛ لقلته، ~~ولكن التقدير: هذا سراقة للقرآن يدرسه درسا، فالهاء ضمير المصدر، كما قال ~~سيبويه في (ظننته) إنه ظننت الظن، وقد يجوز أن يكون (للقرآن) بمنزلة (لك) ~~في قولك: سقيا لك، أتى للبيان، ويكون الهاء ضمير القرآن. فإن قيل: يكون ms1021 ~~التقدير على هذا تأخير القرآن وهذا يؤدي إلى أنه أضمر قبل الذكر، قيل: قد ~~حصل شرط الإضمار، وهو تقدم الضمير منه في اللفظ، والتقدير به التأخير غير ~~ضائر إذ حصل شرط الإضمار، وهو تقدمه في اللفظ. انتهي. وبه يسقط قول المصنف ~~في حواشي (التسهيل): إن (للقرآن) مبتدأ، واللام زائدة، مثلها في بحسبك زيد. # وقال أبو علي في (الحجة) أيضا: قرأ ابن عامر: (اقتده) بكسر الدال وإشمام ~~الهاء الكسر، من غير بلوغ ياء، ووجهها أن تجعل الهاء كناية عن المصدر، لا ~~التي تلحق للوقف، وحسن إضماره لذكره الفعل الدال عليه، ومثل ذلك قول ~~الشاعر: # فجال على وحشيه وتخاله ... على ظهره سبتا جديدا يمانيا # قال: تخال خيلانا على ظهره سبتا جديدا، فعلى متعلق بمحذوف، وعلى هذا قول ~~الشاعر: هذا سراقة للقرآن .. البيت. فالهاء كناية عن المصدر، ودل يدرسه على ~~الدرس، ولا يجوز أن يكون ضمير القرآن؛ لأن الفعل قد تعدى إليه باللام، فلا ~~يجوز أن يتعدى إليه وإلى ضميره، كما أنك إذا قلت: أزيدا ضربته؟ لم تنصب ~~زيدا بضربته، لتعديه إلى الضمير. ومثل ذلك ما حكاه أبو الحسن من قراءة ~~بعضهم: {ولكل وجهة هو موليها} [البقرة/ 148] فاللام متعلق بمول، والهاء ~~كناية PageV04P316 # عن التولية فعلى هذا قراءة ابن عامر وقياسيتها إذا وقف عليه أن يقول: ~~(اقتده) فيسكن هاء الضمير، وفي الوصل بإشباع كسرتها. انتهى. وقد أورد ~~سيبويه هذا البيت في كتابه لغير ما ذكر. قال: ولا يحسن: إن تأتني آتيك، من ~~قبل أن (إن) هي العاملة، وقد جاء في الشعر، قال جرير بن عبد الله البجلي: # إنك إن يصرع أخوك تصرع # أي: إنك تصرع إن يصرع أخوك. ومثل ذلك قوله: # هذا سراقة للقرآن يدرسه ... والمرء عند الرشا إن يلقها ذيب # أي: والمرء ذئب غن يلق الرشا. قال الأصمعي: هو قديم أنشدنيه أبو عمرو. ~~انتهى كلام سيبويه. وكذا أورده ابن السراج في (الأصول) وأورده أبو حيان في ~~(تذكرته)، قال: متى جزم الشرط لم يستغن عن جوابه إلا في الشعر، وأنشده. قال ~~الأعلم في (شرح ms1022 شواهد سيبويه) تقديره عنده: والمرء عند الرشا ذئب إن يلقها، ~~والمبرد يجعله على إرادة الفاء. # هجا الشاعر رجلا من القراء، نسب إليه الرياء، وقبول الرشا، والحرص عليها. ~~والهاء في يدرسه كناية عن المصدر، والفعل متعد باللام إلى القرآن لتقدمه ~~على حد قولك: لزيد اضرب، والتقدير: هذا سراقة يدرس القرآن درسا. انتهى ~~كلامه. وكان القياس أن يقال: وهو عند الرشا، بالضمير، لكنه أعاده ظاهرا ~~مساويا له بلام العهد. # وقد أبعد الدماميني في ظنه أن سراقة هذا هو سراقة بن جعشم الصحابي، وجعل ~~المرء رجلا آخر، وجعل البيت في وصف رجلين، أحدهما ممدوح والآخر مهجو، وحرف ~~في المصراع الثاني ثلاث تحريفات، قال: سراقة أظنه سراقة بن جعشم المدلجي من ~~الصحابة، والرشا بكسر الراء: الحبل، وقصره للضرورة، وأنثه على معنى الآلة، ~~والمرء: مبتدأ، وذئب خبره، وعند الرشا، متعلق به، لما فيه من معنى التأخر، PageV04P317 # والمعنى: إن يلق إنسان الرشا فهو عند إلقائها، يريد: إن سراقة درس القرآن ~~فتقدم، والمرء متأخر عند اشتغاله بما لا يهم، كمن امتهن نفسه في السقي ~~وإلقاء الأرشية في الآبار. هذا كلامه، والتحريف الأول: الرشا جعله بالكسر، ~~وتكلف له تكلفين، والثاني: في (إن يلقها) جعله من الإلقاء، والثالث: ذنب، ~~جعله بالذال والنون. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والستون بعد الثلاثمائة # : # (362) أحجاج لا تعطي العصاة مناهم ... ولا الله يعطي للعصاة مناها # على أن اللام زيدت شذوذا مع أحد المفعولين المتأخرين عن الفعل المتعدي، ~~والبيت لليلى الأخيلية وقد رواها الجاحظ في كتاب (المحاسن والمساوئ) ~~والمرزباني في كتاب (أشعار النساء" والقالي في (أماليه) والحصري في (زهر ~~الآداب) وغيرهم، والجميع متفقون على روايته كذا: # ولا الله لا يعطي العصاة مناها # ولم أر رواية المصنف لأحد من الرواة، ولا من استشهد به من النحويين كما ~~استشهد به المصنف. وأتم من روى هذه الأبيات القالي، ولهذا اخترنا روايته، ~~قال: حدثنا أبو بكر بن الأنباري قال: حدثني أبي قال: أخبرنا أحمد بن عبيد ~~عن أبي الحسن المدائني عمن حدثه، عن مولى لعنبسة بن سعيد بن ms1023 العاص قال: كنت ~~أدخل مع عنبسة على الحجاج إذا دخل، فلما رآها طأطأ رأسه حتى ظننت أن ذقنه ~~قد أصاب الأرض، فجاءت حتى قعدت بين يديه، فإذا امرأة قد أسنت، حسنة الخلق، ~~ومعها جاريتان لها، وإذا هي ليلى الأخيلية، فسألها الحجاج عن نسبها فانتسبت ~~له، فقال لها: يا ليلى ما رماني بك؟ ! فقالت: إخلاف النجوم، وقلة الغيوم، ~~وكلب البرد، وشدة الجهد، وكنت لنا بعد الله الرفد. فقال لها: صفي الفجاج، ~~فقالت: الفجاج مغبرة، والأرض مقشعرة، والمبرك معتل، وذو العيال مختل، PageV04P318 # والهالك للقل، والناس مسنتون، ورحمة الله يرجون، وأصابتنا سنون مجحفة ~~مبطلة، لم تدع لنا هبعا ولا ربعا، ولا عافطة ولا نافطة، أذهبت الأموال، ~~ومزقت الرجال، وأهلكت العيال. ثم قالت: إني قد قلت في الأمير قولا، قال: ~~هاتي، فأنشأت تقول: # أحجاج لا يفلل سلاحك إنما المنايا بكف الله حيث تراها # أحجاج لا تعطي العصاة مناهم ... ولا الله لا يعطي العصاة مناها # إذا هبط الحجاج أرضا مريضة ... تتبع أقصى دائها فشفاها # شفاها من الداء العضال الذي بها ... علام إذا هز القناة سقاها # سقاها فرواها بشرب سجاله ... دماء رجال حيث نال حشاها # إذا سمع الحجاج صوت كتيبة ... أعد لها قبل النزول قراها # أعد لها مسمومة فارسية ... بأيدي رجال يحلبون صراها # فما ولد الأبكار والعون مثله ... ببحر ولا أرض يجف ثراها # قال: فلما قالت هذا البيت قال الحجاج: قاتلها الله ما أصاب صفتي شاعر مذ ~~دخلت العراق غيرها! ثم التفت إلى عنبسة فقال: والله إني لأعد للأمر عسى أن ~~لا يكون أبدا، ثم التفت إليها فقال: حسبك، ثم قال: يا غلام اذهب إلى فلان ~~فقل له: اقطع لسانها، فذهب بها فقال: يقول لك الأمير اقطع لسانها، فأمر ~~بإحضار الحجام، فالتفتت إليه فقالت: ثكلتك أمك، إنما أمرك أن تقطع لساني ~~بالصلة، فبعث إليه يستثنيه، فاستشاط الحجاج غضبا، وهم بقطع لسانه، وقال: ~~ارددها، فلما دخلت عليه قالت: كاد والله يقطع مقولي. ثم أنشأت تقول: # حجاج أنت الذي ما فوقه أحد ... إلا الخليفة والمستغفر الصمد # حجاج أنت ms1024 شهاب الحرب إن لفحت ... وأنت للناس نور في الدجى تقد # ثم أقبل الحجاج على جلسائه، فقال: أتدرون من هذه؟ قالوا: لا والله، إلا ~~أنا لم نر قط أفصح لسانا، ولا أحسن محاورة، ولا أملح وجها، ولا أرصن PageV04P319 # شعرا منها! قال: هذه ليلى الأخيلية التي مات توبة الخفاجي من حبها، قم ~~التفت إليها وقال: أنشدينا يا ليلى بعض ما قال فيك توبة، فقالت: نعم أيها ~~الأمير: # وهل تبكتن ليلى إذا مت قبلها ... وقام على قبري النساء النوائح # كما لو أصاب الموت ليلى بكيتها ... وجاد لها دمع من العين سافح # وأغبط من ليلى بما لا أناله ... بلى كل ما قرت به العين صالح # فقال لها: زيدينا من شعره، فقالت هو الذي يقول: # حمامة بطن الواديين ترنمي ... سقاك من الغر الغوادي مطيرها # أبيني لنا لا زال ريشط ناعما ... ولا زلت في خضراء غض نضيرها # وأشرف بالقور البقاع لعلني ... أرى نار ليلى أو يراني بصيرها # وكنت إذا ما جئت ليلى تبرقعت ... لقد رابني منها الغداة سفورها # يقول رجال لا يضرك نأيها ... بلى كل ما شفت النفوس يضيرها # بلى قد يضر العين أن تكثر البكا ... ويمنع منها نومها وسرورها # وقد زعمت ليلى بأني فاجر ... لنفسي تقاها أو عليها فجورها # فقال لها الحجاج: يا ليلى ما الذي رابه من سفورك؟ قالت: أيها الأمير إنه ~~كان يلم بي كثيرا، فأرسل إلي يوما إني آتيك، وفطن الحي فأرصدوا له، فلما ~~أتاني سفرت، فعلم أن ذلك لشر، فلم يزد على التسليم والرجوع، فقال: لله درك! ~~فهل رأيت منه شيئا تكرهينه؟ قالت: لا والذي أسأله أن يصلحك، إلا أنه قال ~~مرة قولا ظننت أنه قد خضع لبعض الأمر، فأنشأت أقول: # وذي حاجة له لا تبح بها ... فليس إليها ما حييت سبيل # لنا صاحب لا ينبغي أن نخونه ... وأنت لأخرى صاحب وخليل # فلا والله ما رأيت منه شيئا، حتى فرق الموت بيني وبينه (قال ثم مه! قالت: ~~) PageV04P320 # ثم لم ألبث أن خرج في غزاة له، فأوصى ابن عمه إذا أتيت الحاضرين ms1025 من بني ~~عبادة فناد بأعلى صوتك: # عفا الله عنك هل أبيتن ليلة ... من الدهر لا يسري إلي خيالها # وأنا أقول: # وعنه عفا ربي وأحسن حاله ... فعز علينا حاجة لا ينالها # [قال ثم مه! قالت: ] ثم لم يلبث أن مات فأنا أبكيه، قال: أنشديني بعض ~~مراثيك فيه، فأنشدته: # لتبك العذارى من خفاجة نسوة ... بماء شؤون العبرة المتحدر # فلما فرغت من القصيدة قال محصن الفقعسي، وكان من جلساء الحجاج: من الذي ~~تقول هذه هذا فيه؟ ! فو الله إني لأظنها كاذبة، فنظرت إليه ثم قالت: أيها ~~الأمير إن هذا القائل لو رأى توبة لسره أن لا تكون في داره عذراء إلا وهي ~~حامل منه، قال الحجاج: هذا وأبيك الجواب، وقد كنت عنه غنيا! ثم قال لها: ~~سلي يا ليلى تعطي، قالت: أعط فمثلك أعطى وأحسن، قال: لك عشرون، قالت: زد ~~فمثلك زاد فأجمل، قال: لك أربعون، قالت: زد فمثلك زاد فأفضل، قال: ستون، ~~قالت: زد فمثلك زاد فأكمل، قال: لك ثمانون، قالت: زد فمثلك زاد فتمم، قال: ~~لك مائة واعلمي أنها غنم، قالت: معاذ الله أيها الأمير! أنت أجود جودا، ~~وأورى زندا من أن تجعلها غنما! قال: فما هي ويحك؟ ! قالت: مائة من الإبل ~~برعاتها، فأمر لها بها، ثم قال لها: ألك حاجة؟ قالت: تدفع إلي النابغة ~~الجعدي، قال: قد فعلت، وكانت تهجوه ويهجوها، فبلغ النابغة ذلك، فخرج هاربا ~~عائذا بعبد الملك، فأتبعته إلى الشام، فخرج إلى قتيبة بن مسلم بخراسان، ~~فخرجت على البريد بكتاب الحجاج إلى قتيبة، فماتت بقومس، ويقال بحلوان. PageV04P321 # قال أبو علي: قولها: إخلاف النجوم، تريد: أخلفت النجوم التي يكون بها ~~المطر، فلم تأت بمطر، وكلب البرد: شدته، والرفد: المعونة، والفج: كل سعة ~~بين نشازين. وقولها: المبرك معتل، أرادت الإبل، فأقامت المبرك مقامها لعلم ~~المخاطب، والمختل: المحتاج، والخلة: الحاجة، وقولها: والهالك للقل، أي: من ~~أجل القلة. ومسنتون: مقحطون، والسنة: القحط. وقولها: مبلطة أي: ملزقة ~~بالبلاط، وهي الأرض الملساء، والهبع: ما نتج في الصيف، والربع: ما نتج في ~~الربيع، والعافطة: الضائنة ms1026 والعفط: الضرط، والنافطة: الماعزة، والنفط: ~~العطاس، يقال: نفطت تنفط: إذا عطست. إلى هنا كلام القالي. # قال ابن قتيبة في كتاب (الشعراء): ليلى الأخيلية: هي بنت عبد الله بن ~~الرحالة ابن كعب بن معاوية، ومعاوية: هو الأخيل بن عبادة. # وهي من أشعر النساء، لا يقدم عليها غير الخنساء، وكانت تهاجي النابغة ~~الجعدي، ودخلت على عبد الملك وقد أسنت، فقال لها: ما رأي توبة فيك حين ~~عشقك؟ قالت: ما أرى الناس فيك حين جعلوك خليفة؟ فضحك حتى بدت له سن سوداء ~~كان يخفيها. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والستون بعد الثلاثمائة # : # (363) كأن قلوب الطير رطبا ويابسا ... لدى وكرها العناب والحشف البالي # على أن قوله: رطبا حال، وعاملها حرف التشبيه لما فيه من معنى الفعل. وقد ~~أطنب المصنف في هذه المسألة، وأوردها في الباب الثالث. PageV04P322 # والبيت من قصيدة طويلة لامرئ القيس، تقدم شرح أولها في بحث (قد) وبعضها ~~في بحث (رب) وبعضها في بحث (الباء) وقبله: # فعادى عداء بين ثور ونعجة ... وكان عداء الوحش مني على بال # كأني بفتخاء الجناحين لقوة ... صيود من العقبان طأطأت شيمالي # تخطف خزان الشربة بالضحى ... وقد جحرت منها ثعالب أورال # كأن قلوب الصير ... البيت # قوله: فعادى عداء .. الخ. وصف فرسه بأنه صاد عليها ثورا ونعجة في طلق ~~واحد، وقوله: كأني بفتخاء الجناحين، الفتحاء بالخاء المعجمة: العقاب اللينة ~~الجناح، واللقوة، بكسر اللام وسكون القاف، والعقاب الأنثى، والخفيفة ~~السريعة، وطأطأت: حركت، والجملة خبر كأني، والباء متعلقة به، وشيمالي: أصله ~~شمالي، أراد يده الشمال خلاف اليمين، فتولدت الياء من كثرة الشين، قال ابن ~~قتيبة في كتاب (أبيات المعاني) يقول: كأني بمطأطأتي هذه الفرس طأطأت فتخاء، ~~وهي العقاب، سميت بذلك لفتخ في جناحها، والفتخ: اللين إذا انقضت، وشيمال ~~وشملال: خفيفة. وقال أبو عبيدة: أراد شمالي فزاد ياء، كما قالوا من يانع ~~الثيمار، أراد: الثمار، ويقال: فلان يطأطئ في ماله، أي: يسرع. انتهى. ورواه ~~الصاغاني في (العباب) طأطأت شملالي وقال: قال أبو عمرو: أراد بقوله: ~~شملالي، يده الشمال، قال: والشملال والشمال سواء، ms1027 وقال أبو عبيدة: من روى ~~شيمالي بزيادة الياء بين الشين والميم، أراد الشمال فزاد ياء. انتهى. وقال ~~أيضا: طأطأ الفارس فرسه: غذا ركضه بفخديه، ثم حركه للحضر وشمالي: مفعول ~~طأطأت، وخص الشمال لأنها تمسك العنان، يقول: لما حركت شمالي بعنان هذه ~~الفرس لتسرع، فكانت كأنها عقاب انقضت على الصيد، وقوله: تخطف، أصله تتخطف، ~~فحذفت التاء، والفاعل ضمير الفتخاء، وخزان مفعوله، وهو بكسر PageV04P323 # الخاء وتشديد الزاء المعجمتين، جمع خزر، بضم أوله وفتح ثانيه، وهو ذكر ~~الأرانب. والشربة، بفتح الشين والموحدة المشددة: موضع، وجحرت: دخلت جحرها ~~بضم الجيم، وهو الموضع الذي يحتفره السباع والهوام لأنفسها مأوى لها، ~~وأورال، بفتح الألف: موضع، يريد أن ثعالب هذا الموضع توارت في جحرتها، فلا ~~ترعى خوفا من هذه العقاب. # وقوله: كأن قلوب الطير .. الخ، وصفها بكثرة صيدها للطيور تأخذ قلوبها ~~لتغذي به فراخها، واليابس منها هو الفاضل من الغذاء. قال ابن قتيبة: ~~والقلوب أطيب ما في الطير، فهي تأتي به فراخها. انتهى. وقال غيره: إن ~~العقاب تأكل الطيور إلا قلوبها. وأنشد هذا البيت، وقول صخر الغي الهذلي: # ولله فتخاء الجناحين لقوة ... توسد فرخيها لحوم الأرانب # كأن قلوب الطير في جوف وكرها ... نوى القسب ملقى عند بعض المآدب # جمع مآدبة، وهي الدعوة التي يتخذها الإنسان لأصحابه، فيكون المراد بالرطب ~~واليابس: الجديد والقديم، والوكر بالفتح: عش الطائر أين كان في جبل أو شجر، ~~والعناب: ثمر معروف، والحشف بفتح الحاء المهملة، والشين المعجمة: أردأ ~~التمر، وهو الذي يجف من غير نضج ول إدراك، فلا يكون له لحم، الواحدة حشفة، ~~شبه القلب الرطب بالعناب في الحمرة، واليابس منه بالحشف البالي في اليبوسة ~~والسواد. قال المبرد: هذا البيت بإجماع الرواة أحسن ما جاء في تشبيه شيئين ~~مختلفين في حالين مختلفين. انتهى. وهو من شواهد علماء البيان للتشبيه ~~الملفوف، وهو أن يؤتى بالمشبهات أولا بعطف أو غيره، ثم بالمشبه بها كذلك، ~~وقد ضمن ابن نباتة المصري المصراع الثاني، وقد دنا من امرأة مخضوبة البنان، ~~فلم ينعظ ذكره، فقال: PageV04P324 # دنوت إليها وهو كالفرخ ms1028 مطرق ... فوا خجلي لما دنوت وإذلالي # فقلت امعكيه بالأنامل فالتقى ... لدي وكر هالعناب والحشف البالي # وترجمة امرئ القيس تقدمت في الإنشاد الرابع من أول الكتاب. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والستون بعد الثلاثمائة # : # (364) فخير نحن عند البأس منكم ... إذا الداعي المثوب قال يالا # عي أن الكوفيين قالو في يا لزيد: أصله: يا آل زيد، فحذفت همزة آل ~~للتخفبف، إحدي الألفين لإلتقاء الساكنين، واستدلوا بهذا البيت وقالوا: لو ~~كانت اللام جارة ما جاز الاقتصار عليها. قال الرضي: حكى الفراء عن بعضهم أن ~~أصل يا لزيد: يا آل يزيد، فخفف، وهو ضعيف، لأنه يقال ذلك فيما لا آل له، ~~نحو: يا للد واهي ويا لله، ونحوهما. انتهى وقال أبو حيان في "شرح التسهيل": ~~ذكر المصنف الحلاف عن الكوفيين، وقال ابن عصفور: وحكى الفراء أن من الناس ~~من زعم أن اللام في: يا لزيد، ليست لام جر، بل بقية من آل، فظاهر حكاية ~~الفراء أنه ليس مذهب الكوفيين. ويظهر أنه لم يقل بذلك وهو من روؤس ~~الكوفيين، فكيف ينسب هذا المذهب للكوفيين؟ ومما يدل على بطلان هذا المذهب ~~أن العرب تقول: يالك، فلو كان أصله: يا آلك، لم يجز، لأنه لا يجوز: يا ~~غلامك. انتهى. # وأجاب ابن مالك عن البيت بأن أصله: يا قوم لا فرار ولا نفر. وقال أبو زيد ~~في "نوادره": أراد يا لبي فلان، يريد حكاية الصارخ المستغيث. انتهى. وهذا ~~مذهب أبي علي وأتباعه، خلطت لام الاستغاثة ب "يا" وجعلتا كالكلمة الواحدة ~~وحكيتا، وصار المجموع شعارا للاستغاثة، قال ابن جي في "الحصائص": فإن قلت: ~~كيف جاز تعليق حرف الجر؟ قلت: لما خلط ب "لا" صار كالجزء منها، ولذلك شبه ~~أبو علي ألفه التي قبل اللام باب ودار، فحكم عليها بالانقلاب، PageV04P325 # وحسن الحال شيء آخر، وهو تشبث اللام الجارة بألف الإطلاق، فصارت كأنها ~~معاقبة للمجرور، ألا ترى أنك لو أظهرت ذلك المضاف إليه وقلت: يا لبي فلان؛ ~~لم يجز إلحاق الألف هنا في منابها عما كان ينبغي أن يكون بمكانها ms1029 مجرى ألف ~~الإطلاق في منابها عن تاء التأنيث في نحو قوله: # ولاعب بالعشي بي بنيه ... كفعل الهر يحترش العظايا # وقال في موضع آخر من "الحصائص": وسألني أبو علي عن ألف "يا" من قوله: ~~"يالا" في هذا البيت فقال: أمنقلبة هي؟ قلت: لا؛ لأنها في حرف، فقال: بل هي ~~منقلبة، فاستدللته علي ذلك، فاعتصم بأنها قد خلطت باللام بعدها، ووقف عليها ~~فصارت اللام كأنها جزء منها، فصارت "يال" بمنزلة "قال" والألف في موضع ~~العين وهي مجهولة، فينبغي أن نحكم بالانقلاب عن الواو، وهذا أجمل ما قاله، ~~ولله هو، وعليه رحمته، فما كان أقوى قياسه، وأشد بهذا العلم اللطيف الشريف ~~أنسه، وكأنه إنما كان مخلوقا له، وكيف لا يكون كذلك وقد أقام عليهذه ~~الطريقة مع جلة أصحابه وأعيان شيوخها سبعين سنة؟ ! زائحة علله، ساقطة كلفه، ~~لا يعتاقه عنه ولد، ولا يعارضه فيه متجر، ولا يسوم به مطلبا، ولا يخدم به ~~رئيسا إلا بأخره، وقد حط من أثقاله، وألقى عصا ترحاله، ثم إني لا أقول إلا ~~حقا: إني لأعجب من نفسي في وقي هذا كيف تطوع لي بمسألة، أم كيف تطمح بي إلي ~~انتزاع علة، مع ما الحال عليه من علق الوقت وأشجانه! ولولا مساورة الفكر ~~واكتداده لكنت علي هذا الشأن بمعزل، وبأمر سواه على شغل. انتهى كلامه. # والبيت أورده أبو زيد في "النوادر" لزهير بن مسعود الضبي مع بيت بعده، وهو: # ولم تشق الغواتق من غيور ... بغيرته وخلين الحجالا # وقال: العواتق: التي لم تتزوج، يعي في الفزع والغارة، وتخرج من الحجال PageV04P326 # لذلك، فلا يثقن بأن يمنعهن الأزواج والآباء والإخوة، فنحن عندهن أوثق منهم. # والمثوب: الذي يدعو الناس يستنصرهم، ومنه التثويب في الآذان. انتهى. وقال ~~أبو علي في "التذكرة القصرية": سألت عن هذا البيت ابن الخياط والمعمري، فلم ~~يجيبا إلا بعد مدة، قالا: لا يخلو من أن يكون "نحن" ارتفع بخير أو ~~بالابتداء، ويكون "خير" الخبر، أو يكون توكيدا للضمير الذي في "خير" ~~والمبتدأ محذوف، أي: نحن خير، لا جائز أن يرفع بخير؛ ms1030 لأن خيرا لا يرفع ~~المظهر البتة، ولا مبتدأ، للزوم الفصل بالأجنبي بين أفعل وبين من، وهو غير ~~جائز، فثبت أن نحن تأكيد للضمير في خير. وقال في "البغداديات": فإن قال ~~قائل: أيجوز أن يكون "فخير" خبرا مقدما لما بعده، وهو "نحن" ويكون"منكم" ~~غير صلة، ولكنها ظرف كقوله: # ولست بالأكثر منهم حصا # وتقديره: ولست بالأكثر فيهم، لا على حد: هو أفضل من زيد، ألا ترى أن ~~الألف واللام تعاقب "من" هنا؟ # فالجواب: إنه بعيد، وليس المعى عليه، إنما يريد: نحن خير منكم، وإن الفزع ~~إلينا، والاستغاثة بنا، نسد ما لا تسدون، ونمنع من الثغور ما لا تمنعون، ~~ألا ترى أن بعد هذا البيت: # ولم تثق العواتق من غيور .. البيت # وقوله: عند البأس، العامل فيه خير، ولا يجوز أن يكون متعلقا بالمبتدأ ~~المحذوف على أن يكون التقدير: فنحن خير عند الناس منكم، يريد: نحن عند ~~البأس خير منكم، لأنك أن نزلته هذا التنزيل، فصلت بين الصلة والموصول بما ~~هو أجنبي منهما، ومتعلق بغيرهما، وأذا قدرت اتصاله بخبر، لم يكن فصل، كما ~~لم يكن فصل بينهما من قولك: أحب إلى الله، عز وجل، فيها الصوم. انتهى ~~كلامه. وقد تكلم عليه PageV04P327 # في سائر كتبه، ونقلنا كلامه في شرح الشاهد الرابع والثمانين من شواهد ~~الرضي. والبأس بالموحدة: أراد به الحرب والشدة، والداعي: من دعوت زيدا: إذا ~~ناديته وطلبت إقباله، والأصل في المثوب أن المستغيث إذا كان بعيدا، يتعرى ~~ويلوح بثوبه رافعا صوته ليرى، فيغاث. ووثق منه وبه: اطمأن إليه وقوي قلبه. ~~وجملة "لم تثق": معطوفة على مدخول إذا، وكذلك جملة "خلين الحجالا". ~~والعواتق: جمع عاتق، وهي التي خرجت عن خدمة أبويها، وعن أن يملكها الزوج، ~~والغيور: من غار الرجل علي حريمه يغار، من باب تعب، غيرة بالفتح، فهو غيور ~~وغيران. وخلين: تركن، وصحفه أبو حيان بالحاء المهنلة وبالبناء للمجهول، على ~~أنه من التحلية، وهو التزيين، والحجال: جمع حجلة، بفتح الحاء المهملة ~~والجيم، وهو بيت كالقبة يسر بالثياب، ويكون له أزرار كبار، كذا في ~~"النهاية" وفي ms1031 "القانوس" أنه للعروس، وأخطأ العيي في زعمه جمع حجل، بكسر ~~فسكون، بمعني الخلخال. وزهير بن مسعود الضبي: شاعر جاهلي. ونقلهما السيوطي ~~أيضا من "نوادر أبي زيد" وزاد أولهما بيتا آخر لم أره في "الموادر" وعندي ~~منها ثلاث نسخ صحاح لم أره فيها، وهو: # ومن يك باديا ويكن أخاه ... أبا الضحاك ينتسج الشمالا # والله أعلم بحقيقة الحال. # وأنشد بعده: # فيا شوق ما أبقى ويالي من النوى ... ويادمع ما أجرى ويا قلب ماأصبى # وتقدم الكلام عليه في الإنشاد الأربعين بعد الثلاثمائة. # وأنشد بعده: # ولقد جنيتك أكمؤا وعسقالا PageV04P328 # وتمامه: # ولقد نهيتك عن بنات الأوبر # وتقدم شرحه في الإنشاد السبعين. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والستون بعد الثلاثمائة # : # (365) فتولى غلامهم ثم نادى ... أظليما أصيدكم أم حمارا # على أن أصله: أصيد لكم، فحذفت اللام، واتصل الضمير بالفعل، فصار منصوبا ~~بعد أن كان مجرورا. قال الأزهري في "التهذيب": صاد الصيد يصيده صيدا: إذا ~~أخذه، وصدت فلانا صيدا إذا صدته له، كقولك: بغيته حاجة، أي: بغيتها له. ~~انتهى. وقال الليث: الحمار: العير الأهلي والوحشي، والظليم: الذكر من ~~النعام، وقالت الليث أيضا: والغلام: الطار الشارب، وجاء في الشعر: غلامة، ~~للجارية، قال: # يهان لها الغلامة والغلام # وقد سمعت العرب تقول للمولود حين يولد ذكرا: غلام، وسمعتهم يقولون للكهل: ~~غلام نجيب، وكل ذلك فاش في كلامهم. انتهي. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والستون بعد الثلاثمائة # : # (366) إذا قالت حذام فأنصتوها # تمامه: # فإن القول ما قالت حذام PageV04P329 # على أن أصله فأنصتوا لها، فحذفت اللام، فاتصل الفعل بالضمير، وكذا أنشده ~~الفراء قبيل تفسير سورة النحل من كتاب "المعاني" قال إن العرب تقول: إني ~~لآمرك وآمر بك، وأكفرك وأكفر بك، في معنى واحد، ومثله كثيير، منه قولهم، ~~إذا قالت حذام فأنصتوها .. البيت # يريد: أنصتوا لها، وقال الله، وهو أصدق قيل: {ألا إن ثمود كفروا ربهم}] ~~هود/68 [هي في موضع آخر: (يكفرون بالله) و (كفروا بالله) انتهى كلامه ورواه ~~المبرد في "الكامل" وأصحاب كتب الأمثال والأوائل: "فصدقوها" فلا حذف فيه، ~~قال أبو طالب ms1032 المفضل بن سلمة الضبي في كتاب "الفاخر": قولهم: "لو ترك القطا ~~ليلا لنام": أول من قاله حذان ابنة الديان، وذلك أن عاطس بن خلاج بن سهم بن ~~شمر بن ذي الجناح سار إلي أبيها في حمير وخثعم وهمدان، فلقيهم الديان في ~~أربعة عشر حيا من أحياء اليمن، فاقتتلوا قتالا شديدا، ثم تحاجزوا، وأن ~~الديان خرج تحت ليله وأصحابه هرابا، فساروا يومهم وليلتهم، ثم عسكروا، ~~فأصبح عاطس، فغدا لقتالهم، فإذا الأرض منهم بلاقع، فجرد خليه في الطلب، ~~فانتهوا ألى عسكر الديان ليلا، فلما كانوا قريبا منه أثاروا القطا، فمرت ~~بأصحاب الديان، فخرجت حذام ابنة الديان إلى قومها فقالت: # ألا يا قومنا ارتحلوا وسيروا ... فلو ترك القطا ليلا لناما # أي: إن القطا لو نرك ما طار في هذه الساعة، وقد أتاكم القوم، فلم يلتفتوا ~~إلي قولها، وأخلدوا إلى المضاجع لما نالهم من الكلال، فقام ديسم بن طارق ~~فقال بصوت عالي: # إذا قالت حذام فصدقوها ... فإن القول ما قالت حذام # وحكى أبو عبيدةأنه سمع ابن الكلبي يقول: إن هذا البيت للجيم بن صعب PageV04P330 # والد حنيفة، وعجل ابي لجيم، وكانت حذام امرأته، وثار القوم فلجؤوا إلى ~~واد كان منهم قريبا، واعتصموا به حتى أصبحوا وامتنعوا منهم. انتهى كلامه. ~~وكذا قال إسماعيل بن هبة الله الموصلي الشافعي في كتاب "الأوائل" وكذا في ~~"مجمع الأمثال" للميداني. # وقال في باب القاف أيضا: "القول ما قالت حذام" أي: القول المعتد به ما ~~قالته، وإلا فالصدق والكذب يستويان في أن كلا منهما قول يضرب في التصديق. ~~قال ابن الكلبي: إن المثل للجيم بن صعب، وكانت حذام امرأته، فقال فيها ~~زوجها لجيم: إذا قالت حذام فصدقوها .. البيت # ويروى: "فأنصتوها" أي: أنصتوا لها، كما قال تعالى: {وإذا كالوهم أو ~~وزنوهم}] المطففين/3 [أي: كالوا لهم، أو وزنوا لهم. انتهى. # وقال الصاغاني في مادة: "ضرط" من "العباب": زعموا أنه كانت تحت لجيم بن ~~صعب بن علي بن بكر بن وائل امرأة من عنزة بن أسد بن ربيعة، يقال لها حذام ~~بنت العتيك بن ms1033 أسلم بن عنزة بن أسد بن ربيعة، فولدت له عجل ابن لجيم، ~~والأوقص بن لجيم، ثم تزوج بعد حذام صفية بنت كاهل بن أسد بن خزيمة، فولدت ~~له حنيفة بن لجيم ثم إنه وقع بين امرأتيه تنازع، فقال لجيم # إذا قالت حذام فصدقوها ... فإن القول ما قالت حذام # ويروي: "فأنصتوها": أي: فأنصتوا لها، فذهبت مثلا. انتهى. # وهذه القصة مع أمثالها من أمور الجاهلية، وحذام مبني على الكسر. # والبيت الشاهد قيل: إنه لديسم بن طارق، وقيل: للجيم زوج حذام، وكلاهما ~~جاهليان. والله أعلم. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والستون بعد الثلاثمائة # : # (367) لولا مفارقة الأحباب ما وجدت ... لها المنايا إلى أرواحنا سبلا PageV04P331 # على أن الجيد أن يقدر قوله: "لها" مؤخرا عن قوله: "سبلا" وكان صفة لها، ~~فلما قدم عليها صار حالا منها، وهذا تخريج ابن الشجري قال في "أماليه": هذا ~~البيت مأخوذ من قول أبي تمام: # لو حار مرتاد المنية لم يجد ... إلا الفراق على النفوس دليلا # والأحباب: جمع حب، كعدل وأعدال، ومثله في الوصف نقض وأنقاض، ولا ينبغي أن ~~يكون جمع حبيب، كشريف وأشرف، ويتيم وأيتام لأمرين، أحدهما: أن الأول أقيس ~~وأكثر، والثاني: أن يتيما وشريفا من باب فعيل الذي بمعني فاعل، وحبيبا من ~~باب فعيل بمعنى مفعول، فأصله محبوب، كما أن قتيلا أصله مقتول، فقد افترقا، ~~والمصدر الذي هو مفارقة مضاف إلى فاعله، وليس بمضاف إلى مفعوله، كإضافة ~~السؤال في قوله تعالى: {لقد ظلمك بسؤال نعجتك}] ص/24 [ولا يحسن أن يقدر: ~~لولا مفارقة المحبين الأحباب، وإن كان ذلك جائزا من طريق الإعراب، لأن ~~المحب لا يوصف بمفارقة محبوبه، وإيجاد سبيل للمنية إلى روحه، وإنما هو ~~مفارق، أي: بفتح الراء، لا مفارق. # وقوله: لها، من الحشو الذي لا فائدة فيه، لأن المعنى غير محتاج إليه، فهو ~~من الزيادات الموضوعة لإقامة الوزن. وقد حمل عدم الفائدة به بعض أدباء ~~المغرب على أن جعله جمع لهاة، على حد حصاة وحصا، وأضافه إلى المنايا، ورفعه ~~بإسناد "وجدت" إليه، فاستعار للمنايا لهوات، على معنى ms1034 أنها كشيء يبتلع ~~الناس، والمراد أفواه المنايا، ولكنه استعمل اللها في موضع الأفواه، ~~لمجاورة اللهاة للفم، وهذا قول محتمل لو كان مرادا للشاعر، وهو لعمر الله ~~يشبه طريقته في الاستعارات. وإذا لم يكن مرادا له حملت "لها" على ما تريده ~~العرب مبالغة في التبيين، وإن كان الكلام مستغنيا عنه كقولك: ما وجدت لي ~~إليك طريقا، فقولك: PageV04P332 # "لي" زيادة، ومثل قول محمد بن يزيد الأموي: # فلا قدرت عليك يد الليالي ... ولا وجدت إليك لها سبيلا # وقد جاء في بيت للشماخ ما هو أنفر من هذا، وهو قوله: # وكنت إذا لاقيتها كان سرنا ... لنا بيننا مثل الشواء الملهوج # المعنى غير مفتقر إلى قوله: لنا بيننا، والملهوج من الشواء: الذي فيه ~~نيوءة، فأما موضع قوله: لها، فإنه وصف في المعنى لسبلا، فالأصل: سبلا كائنة ~~لها، فلما قدمه صار حالا من سبل، ومثله قوله: إلى أرواحنا، الأصل: سبلا ~~مسلوكة إلى أرواحنا، فلما قدم بطلت الوصفية فيه، وحكم بأنه حال. هذا آخر ~~كلام ابن الشجري. وأشار بترك ذكر تعلق "لها" بوجدت إلى ما يرد عليه من تعدي ~~فعل الظاهر إلى ضميرهالمتصل، كما ذكره المصنف. والبيت من قصيدة للمتني مدح ~~بها سعيد بن عبد الله بن الحسين الكلابي ومطلعها: # أحيا وأيسر ما قاسيت ما قتلا ... والبين جار على ضعفي وما عدلا # وتقدم شرحه في الإنشاد التاسع من أول الكتاب مع ترجمته. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والستون بعد الثلاثمائة # : # (368) فلا تستطل مني بقائي ومدتي ... ولكن يكن للخير منك نصيب # على أن اللام الجازمة محذوفة تقديرها: ولكن ليكن وأورده الفراء في ~~"تفسيره" PageV04P333 # عند قوله تعالى: {والذين يتوفون منكم ويذرون ازواجا وصية}] البقرة/240 ~~[قال: "يكن" مجزوم بنية الأمر؛ لأن أول الكلام نهي. وقوله: "ولكن" نسق ~~وليست بجواب، ولكن ليكن للخير فيك نصيب، ومثله قول الآخر: # من كان لا يزعم أني شاعر ... فيدن مني ننهه المزاجر # فجعل الفاء جوابا للجزاء، فأضمر في "ليدن" لا ما يجزم بها، وقال الآخر: # فقلت ادعي وأدع فإن أندى ... لصوت أن ينادي داعيان ms1035 # أراد: ولأدع. وفي قوله: وأدع، طرف من الجزاء، وإن كان أمرا قد نسق أوله ~~على آخره، وهو مثل قول الله عز وجل: {اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم}] ~~العنكبوت/12 [والله اعلم. انتهى. # وعد ابن عصفور حذف اللام الجازمة من الضرائر الشعرية، قال: إضمار الجازم ~~وإبقاء عمله أقبح من إضمار الخافض وإبقاء عمله، لأن عوامل الأفعال أضعف من ~~عوامل الأسماء، فمما جاء من ذلك قوله: # محمد تفد نفسك كل نفس .. البيت # وقوله: # قلت لبواب لديه دارها .. البيت # يريد: لتيذن. وقوله: أنشده الفراء: # من كان لا يزعم أني شاعر .. البيت # يريد: فليدن. وقوله: PageV04P334 # على مثل أصحاب البعوضة فاخمشي ... البيت # يريد: أو لبيك. وقوله: # فقلت ادعي وأدع فإن أندي .. البيت # يريد: ولأدع، فحلف الجازم في جميع ذلك، وهو الأمر للضرورة، انتهى. # خاطب الشاعر ابنه بهذا البيت لما سمع أنه يتمني موته، ولم أقف على قائلة، ~~والله أعلم. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والستون بعد الثلاثمائة # : # (369) محمد تفد نفسك كل نفس ... إذا ما خفت من شيء تبالا # على أن لام الأمر محذوفة منه، والأصل لتفد، قال سيبويه: واعلم أن هذه ~~اللام قد يجوز حذفها في الشعر، وتعمل مضره، كأنهم شبهوها ب"أن" إذا أعملوها ~~مضمرة، وقد قال الشاعر: محمد تفد نفسك .. البيت. وإنما أراد لتفد، وقال ~~متمم بن نويرة: # على مثل أصحاب البعوضة فاخمشي .. البيت # أراد: ليبك. انتهى. قال الأعلم: هذا من أقبح الضرورات؛ لأن الجازم أضعف ~~من الجار، وحرف الجر لا يضمر، وقد قيل: إنه مرفوع حذفت لامه ضرورة، واكتفى ~~بالكسرة منها، وهذا أسهل في الضرورة وأقرب. وقال النحاس: سمعت علي بن ~~سليمان يقول: سمعت محمد بن يزيد ينشد هذا البيت ويلحن قائله، وقال: أنشده ~~الكوفيون، ولا يعرف قائله ولا يحتج به، ولا يجوز مثله في شعر ولا غيره؛ لأن ~~الجازم لا يضمر، ولو جاز هذا لجاز يقم زيد، بمعنى: ليقم، PageV04P335 # وحروف الجزم لا تضمر، فبعد أن حكى لنا أبو الحسن هذه الحكاية وجدت هذا ~~البيت في كتاب سيبويه يقول فيه، وحدثني أبو الخطاب أنه ms1036 سمع هذا البيت ممن ~~قاله. قال أبو إسحاق الزجاج احتجاجا لسيبويه: في هذا البيت حذف اللام، ~~وإنما سماه إضمارا لأنه بمنزلته، وأما قوله: "أو يبك من بكى" فهذا البيت ~~لفصيح وليس هذا مثل الأول وإن كان سيبويه قد جمع بينهما، وذلك أن المعطوف ~~يعطف على اللفظ وعلى المعنى، فعطف الشاعر على المعنى؛ لأن الأصل في الأمر ~~أن يكون باللام، فحذفت تخفيفا، والأصل: فلتخمشي، ويبك، فيكون الثاني معطوفا ~~على معنى الأول. انتهى كلامه. # وقال ابن الشجري في "أماليه" وقال بعضهم: هو خبر يراد به الدعاء، وأصله: ~~تفدي، فاحتاج إلى حذف، وإن كان المراد به الخبر، كما حذفت في التنزيل من ~~(نبغي) في قوله تعالى: {فذلك ما كنا نبغ}] الكهف/64 [، والتبال: الإهلاك، ~~تبلهم الدهر: أفناهم. انتهى. # ومحمد: منادى بتقدير "يا" مبني على الضم، والتبال، يفتح المثناة الفوقية ~~بعدها موحدة: سوء العاقبة، قاله الأعلم. والبيت من الأبيات الخمسين التي لم ~~يعرف قائلها، والله أعلم. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السبعون بعد الثلاثمائة # : # (370) دوامي الأيد يخبطن السريحا # على أن أصله: دوامي الأيدي، فحذفت الياء لضرورة الشعر، وأكتفى بالكسرة ~~الدالة عليها. وأورده سيبويه في أول الكتاب في باب ما يحتمل الشعر، قال: ~~اعلم أنه يجوز في الشعر ما لا يجوز في الكلام من صرف ما لا ينصرف، يشبهونه ~~بما ينصرف، وحذف ما لا يحذف، يشبهونه بما قد حذف واستعمل محذوفا، كما قال: PageV04P336 # وطرت بمنصلي في يعملات ... دوامي الأيد يحبطن السريحا # قال ابن خلف: الشاهد أنه حذف الياء من الأيدي، وهي جمع يد، ~~واكتفىبالكسرة، كأنه أدخل الألف واللام على محذوفه. انتهى. وقال ابن عصفور ~~في كتاب "الضرائر": ومن الناس من أنكر على سيبويه وغيره من النحويين جعلهم ~~حذف الياء من الأيدي وأمثاله من ضرورة الشعر، واستدل على ذلك بأنه قد جاء ~~في القرآن حذف الياء في غير رؤوس الآي، وقرأ به عدة من القراء، كقوله ~~سبحانه وتعالى: {ومن يهد الله فهو المهتد}] الإسراء/97 [في آي غيرها، وهذا ~~لا يلزم النحويين؛ لأنهم أرادوا من لغته إثبات الياء ms1037 في الأيدي، وأمثاله قد ~~يحذفها في الضرورة. انتهي. وروي: # خفاف الوطء يحبطن السريحا # فلا حذف فيه، وهو من أبيات لمضرس بن ربعي الأسدي، وهي: # وضيف جاءنا والليل داج ... وريح القر تحفز منه روحا # فطرت بمنصلي في يعملات ... خفاف الوطء يحبطن السريحا # فعض بساق دوسرة عليها ... عتيق الني لم تحضر لقوحا # وقلت لحاطبي لا تحبسني ... بنزع أصوله واجدز شيحا # فلما أن تعجلنا شواء ... قليل النضج لكن قد أليحا # خلطت لهم مدامة أذرعات ... بماء سحابة خضلا تضوحا # وفتيان شويت لهم شواء ... سريع الشي كنت به نجيحا # قوله: وضيف .. الخ، الواو نائبة عن رب، وجملة "جاءنا" صفة لضيف، وجملة ~~"والليل داج"، أي: مظلم، حال، وجملة، وريح القر: معطوفة على الجملة ~~الحالية، والقر: البرد، وتحفز بالحاء المهملة والفاء والزاء المعجمة، أي: PageV04P337 # تدفع. كأن هذا الضيف لما قاسى من شدة البرد، ضعفت روحه، فصارت ريح القر ~~تدفع روحه من جثته لتخرجها منه. وقوله: فطرت .. الخ، هذه الجملة المعطوفة ~~على جواب رب المحذوف، أي: تلقيته بإكرام فطرت، والمنصل، بضم الميم والصاد: ~~السيف، واليعملة، بفتح أوله وثانيه: الناقة القوية على العمل، وخفاف: جمع ~~خفيفة، وروي: "دوامي الأيدي" دميت أيديها من شدة السير، ووطئها على ~~الحجارة، ويخبطن السريحا، أي: يطأن بأخفافهن الأرض، وفي الأخفاف السريح، ~~وهي خرق تلف بها أيدي الإبل إذا دميت وأصابها وجع، واحدتها سريحة. # وقوله: بمنصلي، في موضع الحال من التاء، أي: أسرعت ومعي سيفي، وأقبلت على ~~اليعملات فعرقبت ناقة منها، وأطعمت لحمها لضيفي، يريد أنه نحر لضيفه راحلة ~~من رواحله وهو مسافر مع احتياجه إليهن. # وقوله: فعض، فاعله ضنير المنصل، والدوسرة: الناقة الضخمة، والجمل دوسر، ~~وجملة "عليها عتيق الني" صفة لدوسرة، والني، بفتخ النون: الشحم، والعتيق: ~~القديم، يريد أنها كانت سمينة، وفاعل تحضر ضمير الدوسر، ولقوحا: حال، وهي ~~الحلوب، أي: لم تكن قريبة العهد بالنتاج فتجون ضعيفة. # وقوله: بنزع أصوله، الباء سببية، والضنير راجع إلى الحطب المفهون من ~~حاطبي، واجذر: افتعل من الجز، وهو القطع، وأصله في الصوف، يقول: لا تقلع ~~أصول الحطب وعروقه، ms1038 واجتف بقطع الشيح، فهو أسهل وأسرع. وروى علماء التصريف ~~هذا البيت كذا: # فقلت لصاحبي لا تحبسانا ... بنزع أصوله واجدز شيحا # وبسطنا الكلام عليه في شرح الشاهد الثالث والثلاثين بعد المائتين من ~~شواهد "شرح الشافية" للرضى. # وقوله: لقد أليحا، مجهول ألحت الشيء بالنار، أي: أحميته، ويقال أيضا: ~~لوحته، والمدامة: الخمر، وأجودها عندهم خمر أذرعات، وهي من قرى الشام، PageV04P338 # والخضل: الشيء الرطب، وأراد مزجها بالماء، والنضح: الشرب دون الري، وضمير ~~كنت به للشيء، ويجوز أن يريد: كنت بعملي، لأن الذي ذكره عمل، والنجيح: ~~المنجح. # ومضرس بن ربعي: شاعر جاهلي، وهو بزنة اسم فاعل من التضريس، وربعي، بكسر ~~الراء وسكون الموحدة وتشديد الياء، وهو فقعسي نسبة إلى فقعس، وهو أبو قبيلة ~~من أسد بن خزيمة. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والسبعون بعد الثلاثمائة # : # (371) على مثل أصحاب البعوضة فاخمشي ... لك الويل حر الوجه أو يبك من بكى # على أن اللام الجازمة محذوفة تقديرها: أو لبيك من بكى. وتقدم نقل كلام ~~سيبويه، وتوجيه الزجاج في شرح قوله: # محمد تفد نفسك كل نفس # وأوردهما أيضا سيبويه في باب "ما يعمل في الأفعال فيجزمها" قال: واعلم أن ~~هذه اللام قد يجوز حذفها في الشعر، وتعمل مضمرة كأنهم شبهوها بأن إذا ~~أعملوها مضمرة، وقد قال الشاعر: محمد تفد نفسك .. البيت، وإنما أراد: لتفد، ~~وقال متمم بن نويرة: على مثل أصحاب البعوضة .. البيت أراد: لبيك انتهي كلامه. # وكذا قال ابن السراج في "الأصول" وزاد قوله: ولا يجوز أن تضمر "لم" ولا ~~"لا" في ضرورة شاعر، ولو أضمرت لالتبس التفي بالإيجاب، وقال أيضا بعد هذا ~~في وضع آخر: والنحويون يجيزون إضمار هذه اللام للشاعر إذا اضطر، وينشدون ~~لمتمم بن نويرة: على مثل أصحاب البعوضة .. وقول الآخر: محمد تفد نفسك .. ~~البيتين. قال أبو العباس: ولا أدري ذا على ما قالوا؛ لأن عوامل الأفعال لا ~~تضمر وأضعفها الجازمة، ولكن بيت متمم يحمل على المعنى إذا قال: فاخشعي، فهو ~~في PageV04P339 # موضع: فلتخمشي، فعطف الثاني على المعنى، وأما البيت الآخر فليس بمعروف، ~~علي ms1039 أنه في كتال سيبويه على ما ذكرت لك. انتهى كلامه. # ويرده رواية: "ولبيك من بكى" نقلها أبو عبيدة في "مقاتل الفرسان". # قال أبو عبيد البكري: البعوضة على لفظ التي ضرب الله تعالىبها المثل، وهي ~~ماءة في حمى فيد، بينها وبين فيد ستة عشر ميلا، وقال أبو حاتم عن الأصمعي: ~~البعوضة: رملة في أرض طي. وهذان القولان متقاربان، لأن فيدا شرقي سلمى أحد ~~جبلي طي، قال متمم بن نويرة يرثي أخاه مالكا: على مثل أصحاب البعوضة .. ~~البيت، ومالك إنما قتل يوم بطاح، فدل قوله أن البعوضة قبل بطاح. انتهى. # وقال في بطاح: هو بضم الموحدة، وبالطاء والحاء المهملتين، ويقال بكسر ~~أوله أيضا، وهي أرض في بلاد بني تميم، وهناك قتل خالد بن الوليد أهل الردة ~~من بني تميم وبني أسد، وهناك قتل مالك بن نويرة اليربوعي. انتهى. وقال ~~ياقوت في "معجم البلدان" البعوضة: ماءة لبني أسد بنجد قريبة القعر. انتهى، ~~وكذا قال الصاغاني في "العباب" وأنشد هذا البيت، وقال الأعلم: البعوضة هنا: ~~موضع بعينه، قتل فيه رجال من قومه، فحض على البكاء عليهم، ومعنى اخمشي: ~~اخدشي. انتهى. ومتمم بن نويرة من الصحابة، رضي الله عنهم. وتقدمت ترجمته ~~وسبب قتل أخيه مالك في الإنشاد الواحد والخمسين في بحث "أم". ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والسبعون بعد الثلاثمائة # : # (372) قلت لبواب لديه دارهما ... تئذن فإني حمؤها وجارها # على أنه أراد: لتأذن، فحذف اللام الجازمة، وكسر حرف المضارعة، وهو مضارع ~~أذن له إذنا، كعلم يعلم علما: إذا أطلق له فعله. وأنشده الجوهري في مادة ~~"حمي يحمى" قال: وكل شيء من قبل الزوج مثل الأب والأخ، ففيه أربع PageV04P340 # لغات: حما مثل قفا، وحمو مثل أبو، وحم مثل أب، وحمء، ساكنة النيم مهموزة ~~عن اافراء، وأنشد: قلت لبواب لديه دارها .. الخ، ويروى حمها بترك الهمزة. ~~انتهى. وكذا في "المقصور والممدود" للقالي، وزاد لغة خامسة عن اللحياني، ~~وهي: حمؤها، بفتح الميم والهمز، وفي "المصباح": قال ابن فارس: الحمء: أبو ~~الزوج وأبو امرأة الرجل، وقال في "المحكم": وحمء ms1040 الرجل: أبو زوجته أو أخوها ~~أو عمها، فحصل من هذا أن الحمء يكون من الجانبين كالصهر، وهكذا نقل الخليل ~~عن العرب. انتهى. وقال العيني: هو من رجز لمنظور بن مرثد الأسدي، وهو: # جارية بسفوان دارها ... لم تدر ما الدهنا ولا تسفارها # قد أعصرت أو قد دنا إعصارها ... تمشي الهويني ساقطا خمارها # ينحل من غلمتها إزارها ... قلت لبواب لديه دارها # إلى آخره. وسفوان، بالتحريك: ماء بين ديار بني شيبان وديار بني مازن، على ~~أربعة أميال من البصرة عند جبل سنام، ومكان سفوان من البصرة كمكان القادسية ~~من الكوفة، والد هنا: اسم رمال في ديار بني تميم، والتسفار: مبالغة السفر، ~~قال الصاغاني: يقال للجارية أول ما تدرك وتحيص: معصر ومعصرة، لانعصار ~~رحمها، أو لأنها دهلت عصر شبابها، أو بلغته، وأنشد ابن دريد: # معصرة أو قد دنا إعصارها # والغلمة بالضم: شهوة الجماع، وفعله من باب فرح. وتقدمت ترجمة منظور ابن ~~مرثد الأسدي في الإنشاد التاسع والستين بعد المائة. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والسبعون بعد الثلاثمائة # : # (373) لا نسب اليوم ولا خلة ... إتسع الخرق على الراقع PageV04P341 # على أن همزة اتسع همزة وصل، وقد قطعها الشاعر هنا في الدرج للضرورة، ~~وحسنه هنا أنه في أول الشطر الثاني. قال ابن عصفور في كتاب "الضرائر": قطع ~~ألف الوصل في الدرج إجراء لها مجراها في حال ابتدأها أكثر ما يكون ذلك في ~~أول النصف الثاني، قال حسان: # لتسمعن وشيكا في دياركم ... الله أكبر يا ثارات عثمانا # وقال: # ولا يبادر في الشتاء وليدنا ... القدر ينزلها بغير جعال # ألا ترى أن همزة الوصل الداخلة علي لام التعريف مقطوعة، وقال آخر: # اتسع الخرق على الراقع # ألا ترى أنه قطع ألف اتسع، وهي ألف وصل، وقد يقطع في حشو البيت، وذلك ~~قليل، ومنه قول ابن الخطيم: # إذا جاوز الاثنين سر فإنه ... بنث وتكثير الوشاه قمين # والبيت من شواهد سيبويه في باب "لا النافية للجنس" قال الاعلم: الشاهد ~~فيه نصب المعطوف، وتنوينه علي إلغاء لا الثانية وزيادتها لتأكيد النفي، ولو ~~رفعت الخلة ms1041 على الموضع لجاز. وصف شدة إصابته تبرأ منه فيها الولي والصديق ~~وضرب اتساع الخرق مثلا لتفاقم الأمر، وقطع الألف من "اتسع" ضرورة، وساغ له ~~ذلك لأن الشطر يوقف عليه، ثم يستأنف ما بعده فيبتدأ به. انتهى. وحكى ابن ~~جني في "اعراب الحماسة" عن يونس أن "خلة" مما نون اضطرارا وأن الحركة بل ~~التنوين حركة بناء لا حركة إعراب، وإنما دخل التنوين لخلة اضطرارا لإقامة ~~الوزن، وأنه إنما أراد: ولا خلة، فكما أن ضمة راء "مطر" من قوله: # سلام الله يا مطر عليها PageV04P342 # ضمة بناء، فكذلك فتحة تاء خلة فتحة بناء. انتهى. واشتهر آخر البيت ~~بالراقع، وصوابه "الراتق" وإلا يلزم أن يكون مركبا من شعرين، والمصراع الذي ~~آخره الراقع صدره غير هذا المذكور، وإنما هو من شعر أورده الآمدي في ~~"المؤتلف والمختلف" لابن حمام الأزدي الجاهلي، بضم الحاء المهملة وبميمين، وهو: # كفا نداريها وقد مزقت ... واتسع الخرق على الراقع # كالثوب إن أنهج فيه البلى ... أعيى علي ذي الحيلة الصانع # وأنهج الثوب: أخذ في البلى والتمزق، الذي أوله: # لا نسب اليوم ولا خلة # إنما هو من شعر لابن حارثة السلمي قال أبو محمد الأسود الاعرابي في كتاب ~~"فرحة الأديب": قرأت على أبي الندى في في كتاب بني سليم قال: جاور أبو عامر ~~بن حارثة السلمي أخواله بني مرة، فأطردوا إبله، فخرج هو ومرة بن جارية، ~~وسنة ابن جارية، وسنان بن جارية، حتى أوقعوا ببني مرة بين أبانين، وهما ~~جبلان، فقتلوا أناسا منهم، وأطردوا إبلا منهم عظيمة، فقال أبو عامر في ذلك: # أعرف أخوالي وأدعوهم ... كأن أمي ثم من بارق # لا نسب اليوم ولا خلة ... اتسع الخرق على الراتق # إن بغيضا نسب فاسخ ... ليس بموثوق ولا واثق # أسيافنا تأخذ أولاهم ... خطف عصي المورد الواسق # لا صلح بيني فاعلموه ولا ... بينكم ما حملت عاتقي # سيفي وما كنا بنجد وما ... قرقر قمر الواد بالشاهق # ومعنى قوله: وما قرقر قمر الواد بالشاهق، يعني: أنه يجيء من السيل ما لا ~~يمكن PageV04P343 # الطير أن يسكن الرياض، فيلجأ إلى ms1042 الالأشجار والجبال الشواهق، فحينئذ يكثر ~~الكلأ والخصب، فتهيج الحرب بينهم. انتهى كلام الأسود. # وبارق أبو قبيلة باليمن، واسمه: سعيد بن عدي بن حارثة بن عمرو بن مزيقياء ~~ابن عامر، وهو ماء السماء. والراتق: الذي يلحم الفتق، وبغيض: أبو حي وهو ~~بغيض بن ريث بن غطفان ونغيض: جد بني مرة، لأن مرة هو بن عوف بن سعد ابن ~~ذبيان بن بغيض، والفاسخ: الضعيف، وخطف: مصدر تشبيهي، أي: ونخطفهم كخطف، ~~والخطف: النهب والاستلاب وعصي بكسرتين: جمع عصا، والمورد: الذي يورد إبله ~~الماء، والواسق: الطارد، وجملة "فاعلموه": معترضة بين المتعاطفين، والعاتق: ~~موضع الرداء من المنكب والعنق، مذكر، وقد يؤنث كما هنا. وفيه من عيوب الشعر ~~التضمين، وهو توقف البيت على ما بعده، فإن قوله: سيفي مفعول لحملت، وما ~~مصدرية نائبة عن ظرف في المواضع الثلاثة، وحذف الياء من الوادي، وهو اسم ~~منقوص غير منون للضرورة، وقرقر الطائر قرقرة: صوت، وقمر، بالضم: إما جمع ~~أقمر، كحمر جمع أحمر، وإما جمع قمري كروم جمع رومي، قال الجوهري، وأنشد هذا ~~الشعر، والشاهق: الجبل المرتفع. وأبو عامر: جاهلي، وهو جد العباس بن مرداس ~~الصحابي السلمي، وبعض الناس نسب هذا الشعر إلى أنس بن عباس المذكور، ~~والصواب الأول. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والسبعون بعد الثلاثمائة # : # (374) لتقم أنت يابن خير قريش ... فلتقضي حوائج المسلمينا # هذا البيت قلما خلا عنه كتاب من كتب النحو، وأول من استشهد به بعض ~~الكوفيين، وهو مجهول لا يعرف قائله، والياء في "فلتقضي" للإشباع، نشأت من ~~إشباع الكسرة. PageV04P344 ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والسبعون بعد الثلاثمائة # : # (375) أم الحليس لعجوز شهربه # على أن اللام قيل زائدة، وقيل داخلة علي مبيتدأ محذوف. أما الأول فقد ~~حكاه ابن السراج في "كتاب الأصول" قال فيه: قال أبو عثمان: وقرأ سعيد بن ~~جبير: (ألا أنهم ليأكلون الطعام)] الفرقان/20 [فتح أن، وجعل اللام زائدة، ~~كما زيدت في قوله: # أم الحليس لعجوز شهربه ... ترضى من اللحم بعظم الرقبة # انتهى. ولم يرتض ابن جني بزيادتها، وإنما هي عنده للتوكيد فارقت ms1043 موضعها ~~للضرورة، وتبعه ابن عصفور في كتاب "الضرائر" قال في "سر الصناعة": وأما ~~الضرورة التي تدخل لها اللام في غير خبر إن فمن ضرورات الشعر، ولا يقاس ~~عليها، والوجه أن يقال: لأم حليس عجوز شهربه، كما يقال: لزيد قائم، وقال الآخر: # خالي لأنت ومن جرير خاله ... ينل السماء ويكرم الأخوالا # فهذا يحتمل أمرين: أحدهما: أن يكون أراد: لأنت خالي، فقدم الخبر على ~~المبتدأ، وإن كانت فيه اللام ضرورة. انتهى. وأما الثاني فلم يرتضه أيضا ابن ~~جني، قال: وأخبرنا أبو علي أن أبا إسحاق ذهب في قوله تعالى: {إن هذان ~~لساحران}] طه/63 [إلى أن "إن" بمعنى نعم، وهذان مرفوع بالابتداء، وأن اللام ~~في (لساحران) داخلة في موضعها علي غير ضرورة، والتقدير: نعم هذان لهما ~~ساحران. PageV04P345 # وحكي عن أبي إسحاق إنه قال: هذا الذي عندي فيه، والله أعلم، وكنت عرضته ~~على عالمنا محمد بن يزيد، وذكرا أنه أجود ما سمعناه. واعلم أن هذا الذي ~~رواه أبو إسحاق في هذه المسألة مدخول غير صحيح، وأنا أذكره لتقف منه على ما ~~في قوله، ووجه الخطأ فيه أن"هما" المحذوفة التي قدرها مرفوعة بالابتداء لم ~~تحذف إلا بعد العلم بها، ولولا ذلك لكان في حذفه مع الجهل بمكانه ضرب من ~~تكليف الغيب للمخاطب، وإذا كان معروفا فقد استغنى بمعرفته عن تأكيده ~~باللام، ألا ترى أنه يقبح أن تأتي بالمؤكد وتترك المؤكد فلا تأتي به؟ ! ~~أولا ترى أن التأكد من مواضيع الإسهاب والإطناب، والحذف من مواضع الاكتفاء ~~والاختصار؟ فهما إذن لما ذكرت ضد ان لا يجوز أن يشتمل عليها عقد كلام، ~~ويزيدك وضحا امتناع أصحابنا من تأكيد الضمير المحذوف العائد على المبتدأ في ~~نحو: زيد ضربت، فيمن أجازه، فلا يجيزون: زيد ضربت نفسه على أن تجعل النفس ~~توكيدا للهاء المرادة ضربته، لأن الحذف لا يكون إلا بعد التحقق والعلم، ~~وإذا كان ذلك فقد استغنى عن تأكيده، ويؤكد عندك ما ذكرت أن أبا عثمان وغيره ~~من النحويين حملوا قول الشاعر: # أم الحليس لعجوز شهربه # على أن الشاعر أدخل ms1044 اللام على الخبر ضرورة، ولو كان ما ذهب إليه أبو ~~إسحاق جائزا لما عدل عنه النحويون، ولا حملوا الكلام على الاضطرار إذا ~~أجدوا له وجها ظاهرا قوي، وحذف المبتدأ وإن كان سائغا في مواضع كثيرة، فإنه ~~إذا نقل عن أول الكلام قبح حذفه، إلى هنا كلام ابن جني. وهو مبني على أنن ~~اللام مؤكدة للمفر، وهو ممنوع، وإنما هي من مؤكدات مضمون الجملة، بخلاف ~~النفس والعين، فإنهما يؤكدان المفردات، وذهب الإسفراييني في"اللباب" إلى ~~أنن اللام إنما دخلت على الخبر لتوهم ذكر إن، فكأن قيل: إن أم الحليس، وهذا ~~جيد وله نظائر. والحليس، بضم الحاء المهملة، وفتح اللام: مصغر الحلس، ~~والشهربة: العجوز PageV04P346 # الكبيرة، ويقال: شهيرة أيضا، ولم أقف على قائله. وقال الصاغاني ~~في"العباب": هذا الرجز لعنرة بن عروس، وقد رددناه في شرح الشاهد الخامس ~~والخمسين بعد الثمانمائة من شواهد الرضي. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والسبعون بعد الثلاثمائة # : # (376) لهنك من برق على كريم # على أن لام التوكيد موضعها في الأصل قبل"إن" كما جاء هذا على الأصل، ~~و"لهنك" أصله"لشنك" أبدلت الألف هاء، فلام لهنك هي اللام التي تكون مع"إن" ~~وهو أحد أقوال أربعة. ثانيها: أنها لام جواب قسم مقدر، ثالثها: أنها زائدة. # رابعها: أن اللام والهاء بقية لفظ الجلالة. أما الأول فهو مذهب أبي علي ~~في"التذكرة القصرية" وهي المسائل التي جرت بينه وبين صاحبه الطيب محمد بن ~~طوسي المعروف بالقصري، قال فيها: لهنك لرجل صدق، بمنزلة ما جاء على أصله من ~~العينات المعتلة، ليدلوا بذلك على أن أصل المعتل هذا، وأوقعت اللام التي ~~كانت في الخبر"إنك لرجل صدق" قبل إن، ليدل ذلك على أن حقها أن حقها أن تقع ~~قبل إن، فأتوا بهذا على أصله، وأبدلوا الهمزة هاء، فرارا من إيقاع اللام ~~قبل إن، فغيسر اللفظ على ذلك، لأنه ليس يخلو امتناعهم عن إيقاع اللام قبل ~~إن من أن يكون ذلك من جهة المعنى، أو من جهة اللفظ، فلا يجوز أن يكون من ~~جهة المعنى، بدلالة قولهم: إن في الدار لزيدا، ms1045 فللام قد وليت إن من جهة ~~المعنى، فثبت أن المكروه لفظهما، فإبدال الهمزة هاء بمنزلة الفصل بين أن ~~واللام بالظرف فجاز لهنك، ويؤكد أن اللام في لهنك لام الابتداء إبدال الهاء ~~من الهمزة، وإبدال الهاء من الهمزة يؤكد أن اللام غير زائدة، واللام التي ~~في لرجل زائدة، لأنه لا يجوز أن يكونا جميعا غير زائدتين، لأنك إن فعلت ذلك ~~لزمك أن تدخل اللام في لرجل على اللام التي في لهنك، فإن PageV04P347 # قلت: اجعل لام لهنك زائدة، قلت: غير جائزة، لأن لام لهنك قد وقعت موقعها، ~~فلا يستقيم أن تقدرها أنها ليست واقعة في هذا الموضع، وهذا يجوز في لام ~~لرجل، لأنها لم وتقع موقعها الذي هو قبل إن. ومثل امتناع تقديم لام لهنك ~~زائدة. لأنها قد وقعت موقعها، فلا يستقيم أن يقدر بها غير ذلك قولك: ضرب ~~زيدا غلامه، لا يجوز فيه أن تقول: ضرب غلامه زيدا، لأن الغلام قد وقع ~~موقعه، فلا يستقيم أن يقدر به غير ذلك. انتهى كلامه، وتبعه تلميذه ابن جني، ~~وحققه في باب إصلاح اللفظ من"الخصائص" وفي حرف اللام من"سر الصناعة". # وأما القول الثاني فهو مذهب سيبويه، وهذا نصه: لهنك لرجل صدق. هذه كلمة ~~تتكلم بها العرب في حال اليمين، وليس كل العرب يتكلم بها، فهي إن، ولكنهم ~~أبدلوا الهاء مكان الألف، كقولك: هرقت، ولحقت هذه اللام"إن" كما لحقت"ما" ~~حين قلت: إن زيدا لما لينطلقن، فلحقت"عن" اللام في اليمين، كما لحقت"ما" ~~فاللام الأولى في لهنك لام اليمين، والثانية لام إن، وفي"لما لينطلقن" ~~اللام الأولى لإن، والثانية لليمين، والدليل على ذلك أن النون معها. # انتهى نصه. وتبعه ابن السراج في"الأصول" ونقل كلامه هذا بحروفه. # وأما القول الثالث فهو لابن مالك، قال في"التسهيل": وربما زيدت اللام قبل ~~همزتها مبدلة هاء مع تأكيد الخبر وتجريده. انتهى. وهو في هذا تابع للجوهري ~~في "الصحاح". # وأما القول الرابع فقد اختلف فيه على قولين: أحدهما للفراء، وثانيهما ~~للكسائي، حكاه عنه الجوهري، قال السيرافي: في لهنك ثلاثة أقوال: # أحداها: قول سيبويه، وهو ms1046 أن أصلها"أبدلو همزتها هاء، ولحقت اللام التي ~~قبل الهاء لليمين، والثانية لام إن. PageV04P348 # والثاني: قول الفراء، قال: هذه من كلمتين كانتا تجتمعان. كانوا يقولون: ~~والله إنك لعاقل، فخلطتا فصار فيها اللام والهاء من الله تبارك وتعالى، ~~والنون من إن المشدودة، وحذفوا ألف إن، كما حذفوا ألف إن، كم حذفوا الواو ~~من أول"والله". # والثالث: قول حكاه المفضل بن سلمه لغير الفراء، ومعناه: لله إنك لمحسن، ~~قال: وهذا أسهل في اللفظ، وأبعد في المعنى. والذي قال الفراء أصح في ~~المعنى، لأن قول القائل: والله إنك لقائم لقائم، اللام في الجواب دليل على ~~القسم، وقولهم: لله تعجب، والتعجب لا يدخل معه إن. هذا حكاية كلام المفضل ~~بن سلمه. انتهى كلام السيرافي باختصار. # وقد اختار أبو علي في كتاب"نقض الهاذور" مذهب الكسائي، ونسبه إلى زيد، ~~وأيده بدلائل، ونقص ما حققه في"التذكرة القصرية" وأفرغ جهده في تزييفه ~~وتزييف سائر الأقوال، وقد ذكره ابن جني في"الخصائص" ورده وقال: على أن أبا ~~علي قد كان قواه بأخرة، وفيه تعسف، وقد بسطنا الكلام على هذه المسألة بنقل ~~كلام أبي علي وابن جني وغيرهما في شرح الشاهد الواحد والستين بعد ~~الثمانمائة من شواهد الرضي. # والبيت الشاهد من أبيات لغلام من بني كلاب فيما رواه ثعلب، ولغلام من بني ~~نمير فيما حكاه القالي وأبو هلال العسكري، أما ثعلب فقد رواها في أول الجزء ~~الثالث من"أماله" قال: حدثني أبو سعد عبد الله بن شبيب قال: حدثني هارون ~~ابن أبي بكر قال: حدثني محمد بن معن الغفاري قال: أقحمت السنة المدينة ناسا ~~من الأعراب، فحل المذاد منهم صرم من بني كلاب، وكانوا يدعون عامهم ذلك ~~الجراف، قال: فابرقوا ليلة في النجد، وغدوت عليهم فإذا غلام منهم قد عاد ~~جلدا وعظما، ضيعة ومرضا وضمانة حب، فإذا هو رافع عقيرته بأبيات قد قالها من ~~الليل: PageV04P349 # ألا يا سنا برق على قلل الحمى ... لهنك من برق على كريم # لمعت اقتذاء الطير والقوم وهجع ... فهميجت أسقاما وأنت سليم # فبت بحد المرفقين أشيمه ... كأني لبرق بالستار حميم ms1047 # فهل من معير طرف عين جلية ... فإنسان طرف العامري كليم # رمي قلبه البرق الملالي رمية ... بذكر الحمى وهنا فظل يهيم # فقلت له: في دون ما بك ما يفحم عن الشعر! قال: صدقت، ولكن البرق أنطقي. ~~قال: ثم- والله- ما لبث يومه ذلك تاما حتى مات قبل الليل، ما بتم عليه غير ~~الوجد. انتهى ما حكاه ثعلب يعني في"أماليه". وأما أبو هلال العسكري فإنه ~~قال في كتاب"ديوان المعاني": أخبرنا أبو أحمد قال القالي في"أماليه": حدثني ~~أبو يعقوب وراق أبي بكر بن دريد قال: حدثنا الفضل بن محمد العلاف قال: لما ~~قدم بغا ببني نمير أسرى كنت كثيرا ما أذهب إليهم فأسمع منهم، وكنت لا أعدم ~~أن ألقى الفصيح منهم، فأتيتهم يوما في عقب مطر، وإذا فتى حسن الوجه، قد ~~نهكه المرض ينشد: # ألا يا سنا برق على قلل الحمى # إلى آخر الأبيات إلا البيت الثالث، فقلت له: يا هذا إنك لفي شغل عن هذا، ~~فقال: صدقت. ولكن أنطقتني البرق. زاد عليه القالي: ثم اضطجع، فما كان ساعة ~~حتى مات، وما يتوهم عليه غير الحب. وروى ابن جني في"سر ~~الصناعة"وفي"الخصائص" البيت الشاهد عن ثعلب قال: قرأت على محمد بن الحسن، ~~وقرئ عليه وأنا حاضر عن أحمد بن يحيى، وحدثنا به أيضا عن أبي العباس محمد ~~بن يزيد محمد بن سلمه: ألا يا سنا برق .. البيت. وأحمد بن يحيى هو ثعلب، ~~ومحمد بن يزيد هو المبرد، ومحمد بن سلمة هو الراوي عن المبرد، وكان ابن بري ~~وقع نظره على PageV04P350 # سند ابن جني، ولم يحقق النظرة، فنسب الشعر في"أماليه على الصحاح" إلى ~~محمد ابن سلمه، وتبعه العيني على ذلك. والمذاد، بالفتح: والنجد، بضم النون ~~والجيم: موضعان بالمدينة المنورة، والضمانة، بالفتح: الزمانة، وهو أن لا ~~يقدر على القيام، والعقيرة، بفتح العين وكسر القاف: الصوت، والسنا، بالقصر: ~~ضوء البرق، والقلل: جمع قلة، بضم أولها: أعلى الجبل وغيره. ورواه ابن ~~بري"قنن" وهو بمعناه وزنا ومعنى، والحمى: المكان الذي يحمى من الناس فلا ~~يقربه أحد، وأراد به أرض حبيبه. ومن ms1048 برق: تمييز مجرور بمن، وكريم: خبر ~~لهنك، على متعلق به، والكريم: من كرم على الشيء، أي: عز ونفس. # وقوله: لمعن اقتذاء الطير .. ألخ، لمع الشئ: أضاء واقتذاء، بالقاف والذال ~~المعجمة، قال ابن بري: اقتذاء الطير: هو أن يفتح عينه ثم يغمضها إغماضة، ~~وكذا في"القاموس" والمصدر هنا قائم مقام الظروف، يريد أن البرق لمع وقت فعل ~~الطير ذلك، وذلك يكون قبيل الصبح، ويقال: إن كل طائر إذا كان آخر الليل فتح ~~عينه ثم فتح، وأصل ذلك من القذى، وهو ما يسقط في العين. وروى أبو ~~هلال"الطرف" بدل الطير، وهو في الأصل نظر العين، مصدر طرف البصر، من باب ~~ضرب وقوله: فبت بحد المرفقين، الخ، حد كل شيء: طرفه، وأشيم: مضارع شمت ~~البرق: إذا نظرت إلى سحابته أين تمطر، أراد: إني اتكأت على طرفي مرفقي، ~~فنظرت إليه، والسار، بكسر السين المهملة بعدها مثناه: جبل بالحجاز، قال ~~ياقوت: الستار في كتاب الأصمعي: جبال صغار سود لبني أبي بكر بن كلاب، ~~والستار: ثنايا فوق أنصاب الحرم، سميت بذلك لأنها سترة بين الحل والحرم. ~~والستار: جبل بأجأ، وناحية بالبحرين ذات قرى، وجبل بالعالية في ديار بني ~~سليم. وذكر ياقوت أنه اسم جبال وأماكن غير ما ذكر، والحميم: القريب. وقوله: ~~البرق الملالي، قال أبو عبيد البكري في"شرح أمالي القالي": هكذا رواه أبو ~~علي القالي بلا همز، نسبة إلى ملال، وهو موضع نسب إليه البرق. وغيره ينشده: ~~"البرق الملألي" بالهمز، من التلألؤ، ونقل هذا الكلام بعينه PageV04P351 # في كتابه"معجم ما استعجم" ولم يعين الموضع، ولم يذكره ياقوت في"معجم ~~البلدان". وروى أبو هلال بدله: "البرق اليماني". # وبغا: أعظم قائد من قواد الواثق بالله بن المعتصم بن هارون الرشيد، قال ~~أبو عبيد البكري في"شرح الأمالي": ذكر أبو علي عن مفضل بن أحمد قال: لما ~~قدم بغا بيني نمير أسرى، في سنة اثنتين وثلاثين ومائتين، آخر أيام الواثق، ~~وذكر سبب قتل بني نمير وأسرهم، وقد أوردناه في شرح الشاهد الثالث والستين ~~بعد الثمانمائة من شواهد الرضي، وكنا ذكرنا هناك أن هذه ms1049 الأبيات لم نرها ~~في"أملي ثعلب" وقد أنعم الله علينا بنسخة أخرى صحيحة من" أماليه" فوجدنا ~~فيها روايتها كما نقلناها هنا، والحمد لله على ذلك. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والسبعون بعد الثلاثمائة # : # (377) فغبرت بعدهم بعيش ناصب ... وإخال إني لاحق مستتبع # على أن إخال معلق عن العمل بلام مقدرة، والأصل: وإخال إني للاحق وبقي كسر ~~إن على حاله حذفها وكذا استشهد به جميع، منهم صاحب"الموشح" وشرح الكافية ~~الحاجبية، والمشهور فتح همزة إن على إعمال إخال، وبه استشهد المصنف في"شرح ~~بانت سعاد" قال: إخال بمعنى أظن، وهما سيان في نصب المفعولين، وجواز سد"إن" ~~و"أن" وصلتهما مسد هما، وجواز الإلغاء للتوسط والتأخر، إلى أن قال: ومثال ~~سد ما ذكر مسد هما قول الهذلي: فغبرت بعدهم .. البت. وهو من قصيدة لأني ~~ذؤيب الهذلي رئى بها أولاده. وكانوا خمسة هاجروا إلى مصر، فهلكوا بها ~~بالطاعون. وقد تقد شرح أبيات من أولها من أولها في الإنشاد الثامن والعشرين ~~بعد المائة. PageV04P352 # قال أبو بكر القاري في شرحها: تقول استتبع فلانا: ذهب به، ومستتبع: ~~مستلحق. انتهى. فمستتبع اسم مفعول. وقال الإمام المرزوقي في شرحها أيضا: ~~غبرت: بقيت، ويروى: "فلبثت" يقول: بقيت بعد بني بعيش ذي نصب، وأظن أن الغم ~~قد تناهى، وقد استتبعت. # وقوله: يعيش ناصب، أي: غبرت عائشا ذا نصب، وناصب عند سيبويه، يراد به ~~النسب، كأنه وضع موضع نصبي، كما قيل: تاجر، موضع تجاري، وخباز، موضع خبزى، ~~ولو جاء على الفعل لقيل: عيش منصب، وحكى الدريدي: نصبه المرض وأنصبه: إذا ~~أثر فيه، وكذلك الحزن، وعليه فالأمر واضح، جعل النصب للعيش لما كان فيه، ~~كما يقال: نهار صائم، وليل قائم. وقال بعضهم: أنصب فهو ناصب، كأيفع الغلام ~~فهو يافع، وأصبح الرجل فهو صابح، والوجه الأول. # إخال: غلب عليه في الاستعمال لغة من يكسر زوائد الفعل المضارع إلا الياء ~~في فعل، وفيما زاد على الثلاثي، والأصل: خلت أخاك، بالفتح، ويجوز استعماله ~~أيضا، وقد حمل الظن في هذا البيت على اليقين، كأن المعنى: وأتيقن أني لاحق ~~بهم، وتابع ms1050 لهم، كما قال تعالى (الذين يظنون أنهم ملاقوا الله) ~~[البقرة/249] والصواب أن يترك في بابه، لأن قوله: لاحق، ومستتبع حال أولى ~~بهما من الاستقبال، لتجردهما عن القرائن، وإذا كان كذلك، وكان أبو ذؤيب ~~لتبريح حياته، وانتهاء الشقاء به في عيشه، قدر أن عمره ينقطع في حالته تلك ~~لشدة الأمر به، وغلبة اليأس عليه، ولم يتيقنه، فيجب أن يكون إخال بمعنى: ~~أظن لا غير، فعلى هذا أول البيت تألم، وآخره إظهار يأس، وعلى طريقتهم يصير ~~الكلام على طريقة واحدة كلامه. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والسبعون بعد الثلاثمائة # : # (378) إن كنت قاضي نحي يوم بينكم ... لو لم تمنوا بوعد غير توديع # على انه حذفت اللام الفارقه، لظهور معنى الإثبات، ولو ذكرت لكانت مع خبر PageV04P353 # كنت تقديره: أن كنت لقاضي نحي، كما في قوله تعالى: (وإن كانت لكبيرة) ~~[البقرة/143] قال الدماميني: هذا من شواهد ترك اللام الفارقة مع الإهمال، ~~لعدم اللبس، إذ المعنى لو لم تمنو بوعد صادق مت يوم فراقكم، فجواب لو محذوف ~~يدل عليه ما قبله، وهو مثبت بدلالة المقام، ولو كان منفيا لاختل النظام ~~وفسد الكلام. انتهى. # وقاضي بالنصب: خبر كان، وهو مضاف لنحي، والنحب: المدة، وقضاء النحب كناية ~~عن الموت، والبين: الفراق، والمن: الإنعام، يريد: لو لم تنعموا يوم الفراق ~~بوعد وصال مغاير للترك. # ورواية الدمامين"بوعد غير مكذوب" والقافية عنده بائية لا عينية. ولم أقف ~~على قائله ولا على تتمته قبله أو بعده، والله أعلم. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والسبعون بعد الثلاثمائة # : # (379) إن الحق لا يخفى على ذي بصيرة ... وإن هو لم يعدم خلاف معاند # على أن اللم الفارقة يجب حذفها مع نفي الخبر كما هنا. قال ابن مالك في ~~"شرح التسهيل": لو كان الخبر منفيا لم يجز اتصال اللام فيه، لان أكثر حروف ~~النفي أوله بلام. وقال أبو حيان: ونقول: أصل هذه اللام ان تدخل على ~~المبتدأ، وإذا كان المبتدأ قد دخل عليه حرف النفي لم تدخل هذه اللام عليه، ~~فإذا قلت: ما زيد منطلق، ms1051 أو لا رجل في الدار ولا امرأة، فلا يجوز ان تدخل ~~لام الابتداء على هذا المبتدأ، فذلك إذا كان الخبر منفيا لا تدخل عليه هذه ~~اللام إلا في ندور على ما أنشد ابن جني: # واعلم أن تسليم وتركا ... للا متشابهان ولا سواء # انتهى، وبما ذكرنا يدفع قول الدماميني: انظر لم وجب تركها مع النافي؟ فإن PageV04P354 # قيل: كراهة اجتماع اللامين، قلنا: قد يكون النافي فلا يجتمع مقلان، وقد ~~يقال: حمل علي ما فيه اجتماعهما طردا للباب. انتهي. وقوله: وإن هو لم يعدم ~~... الخ، وهو ضمير راجع إلي ذي بصيرة، ويجوز أن يعود إلي الحق، ويعدم مضارع ~~عدمته، من باب فرح، أي: فقدته، وخلاف: مصدر خالفه. وهذا البيت أيضا لم أقف ~~علي قائله وأصله، والله أعلم. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثمانون بعد الثلاثمائة # : # (380) أمسى أبان ذليلا بعد عزته ... وما أبان لمن أعلاج سودان # علي أن الكوفيين استدلوا به علي أن اللام التي مع "إن" الخفيفة بمعني ~~"إلا" وإن نافية، كما إذا كان بدل إن حرف آخر من حروف النفي، كما في هذا ~~البيت، والمعني عندهم: وما أبان إلا من أعلاج سودان. # وأجاب ابن مالك في "التسهيل" بأن اللام زائدة، كما نقله المصنف فيما ~~يأتي، قال أبو حيان في "شرحه": فعلي تقدير ابن مالك نفي أن يكون أبان من ~~أعلاج سودان، وعلي تقدير الكوفيين أثبت أنه منهم علي طريق الحصر، ويحتمل ~~عندي أن يكون قوله، وما أبان، استفهاما على سبيل التحقير، ويكون قوله: لمن ~~أعلاج سودان، على إضمار "هو" أي: لهو من أعلاج سودان، وللام لام الابتداء، ~~دخلت على مبتدأ محذوف، ويكون المعني، علي شأن أبان، كما أنه كذلك في تقدير ~~الكوفيين جملة، وفي تقديرنا جملتان. انتهي كلامه. # ومنه علم أن ما قاله المصنف مأخوذ منه، وبين قول ابن مالك وقول الكوفيين ~~تناف بالنفي والإثبات. قال الدماميني: ويمكن التوفيق بينهما بأن يجعل ~~التنوين في سودان للتحقير علي القولين السابقين، وهما كون اللام بمعني إلا، ~~وكونها للابتداء، أي: هو من أعلاج سودان حقراء، ms1052 أو للتعظيم علي كون اللام ~~زائدة، أي: وما هو من أعلاج سودان عظام، بل هو من أعلاج سودان حقراء. ~~انتهي. PageV04P355 # وأبان: اسم رجل، وأعلاج جمع علج، بالكسر، وهو الكافر من غير العرب، ~~وسودان: جمع أسود، كعميان جمع أعمي. وهذا البيت أيضا لم يعرف قائله ولا ~~يقيته، والله أعلم. # وأنشد بعده # أم الحليس لعجوز شهربه # وتقدم شرحه قريبا في الخامس والسبعين. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والثمانون بعد الثلاثمائة # : # (381) ولكنني من حبها لعميد # علي أن اللام في خبر لكن زائدة. قال أبو حيان في "شرح التسهيل": نقل ~~المصنف وابن عصفور أن الكوفيين أجازوا دخول اللام بعد لكن، قال المصنف: ~~اعتبارا ببقاء معني الابتداء معها، كما بقي إن، واحتجاجا بقول بعض العرب: # ولكنني من حبها لعميد # ولا حجة في ذلك، أما الأول فلأن اللام لم تدخل بعد إن لبقاء معني ~~الابتداء فحسب، بل لأنها مثلها في التوكيد، ولكن بخلاف ذلك، ولأن معني ~~الابتداء معني لم يبق مع "لكن" فإنه مفتقر إلي كلام قبله، فأشبهت "أن" ~~المفتوحة المجمع علي امتناع دخول اللام بعدها، واللام تقطع سابق، حتى إنها ~~تعلق الأفعال القوية، وأما: "ولكنني من حبها لعميد" فلا حجة فيه، لشذوذه، ~~إذ لا يعلم له تتمة ولا قائل، ولا راو عدل يقول: سمعته ممن يوثق بعربيته، ~~والاستدلال بما هو هكذا في غاية الضعف، ولو صح إسناده إلي من يوثق بعربيته ~~لوجه يجعل أصله: ولكن أنني، PageV04P356 # ثم حذفت إنني ونون لكن، وجيء باللام في الخبر لأنه خبر إن. أو حمل علي أن ~~لامه لام زائدة. انتهي كلامه. # وقال أبو جعفر بن النحاس: واعلم أن اللام لا تدخل علي شيء من أخوات إن ~~إلا علي قول الفراء، فإنه أجاز أن تدخل اللام على خبر لكن، وأنشد: # ولكنني من حبها لعميد # قال: وإنما جاز دخولها في "لكن" لأن معناه: لكن إنني، فخفف لكن، وترك ~~الهمز من إن، وأسقطت نون لكن حيث استقبلت ساكنا، كما قال: # فلست بآتيه ولا أستطيعه ... ولاك اسقني إن كان ماؤك ذا فضل ms1053 # انتهي كلام أبي جعفر، وبين تخالف، وهو أن المصنف وابن عصفور نقلا ذلك ~~الكوفيين، والنحاس عن الفراء وحده. # وفي كلام المصنف مناقشات: # الأولي: أنه قال: "احتجاجا بقول بعض العرب" فقد أقر بأنه قول بعض العرب، ~~ثم قال: ولا حجة فيه إذ لا يعلم له تتمة ولا قائل، وهذا لا يقدح في ~~الاحتجاج، بل متى روي أنه من كلام العرب فليس من شرطه تعيين قائله. # وأما كونه لا تتمة له، فلا يقدح ذلك، لأنه إنما وقع الاعتناء بمكان ~~الشاهد، ولا حاجة إلي معرفة ما قبله وما بعده، إذ لا شاهد فيه. # وأما قوله: ولا راو عدل يقول: سمعته ممن يوثق بعربيته، وكفي بذلك نقل ~~الكوفيين أو الفراء، وإنشادهم إياه من العرب وفي "كتاب سيبويه" أبيات ~~استشهد بها لا يعرف لها قائل، ولا تروي إلا من الكتاب، واكتفينا بنقل ~~سيبويه إياها، واستشهاده بها. PageV04P357 # المناقشة الثانية: "فأشبهت أن المفتوحة المجمع علي امتناع دخول اللام ~~بعدها" وليس كذلك، بل فيه خلاف شاذ عن المبرد، وهو مسموع من كلام العرب، ~~وقرأ بعض القراء: {إلا أنهم ليأكلون الطعام}] الفرقان/20 [بفتح الهمزة، ~~وقال الشاعر: # ألم تكن حلفت الله العلي ... أن مطاياك لمن خير المطي # روي بفتح همزة، إن. وينبغي أن يحمل ذلك علي زيادة اللام، ولا يقاس علي ما ~~ورد منه. # المناقشة الثالثة: قوله: "ولو صح إسناده لوجه .. الخ" وهذا قول الفراء في ~~توجيه اللام في خبر لكن. هذا آخر كلام أبي حيان، وسقناه برمته لفوائده. # والعميد: المعمود، وهو الذي هده العشق، وروي بدله: "لكميد" وهو الحزين، ~~من الكمد وهو الحزن المكتوم، وفعله من باب تعب ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والثمانون بعد الثلاثمائة # : # (382) وما زلت من ليلي لدن أن عرفتها ... لكالهائم المقصى بكل مراد # علي أن اللام قد زيدت في خبر زال. وأورد ابن عصفور هذا في "الضرائر ~~الشعرية" ومنها إدخال لام التأكيد في موضع لا تدخل فيه سعة الكلام، نحو ما ~~أنشده قطرب من قوله: # ألم تكن حلفت بالله العلي ... أن مطاياك لمن خبر ms1054 المطي # فزاد اللام في خبر "أن" المفتوحة، مثله قول الآخر، أنشده ابن دريد عن أبي ~~عثمان المازني: # فنافس أبا المعزاء فيها ابن دارع ... علي أنه فيها لغير منافس PageV04P358 # وقول الآخر، أنشده الفراء: # وأعلم أن تسليما وتركا ... للا متشابهان ولا سواء # ألا تري أن اللام قد زيدت في البيتين في خبر أن المفتوحة؟ وقد جاء مثل ~~ذلك في الشاذ، قرأ ابن جبير (إلا أنهم ليأكلون الطعام)] الفرقان/20 [بفتح ~~أن، ونحوه قول الآخر، أنشده أبو علي: # مروا عجالا وقالوا كيف صباحكم ... قال الذي سألوا أمسي لمجهودا # فزاد اللام في خبر أمسي، وقول الآخر، أنشده ابن الأعرابي: # تمت يعدو لكأن لم يشعر ... رخو الإزار زمخ التبختر # فزاد اللام في كأن. وقول الآخر: # وما زلت من ليلي لدن أني عرفتها ... لكالهائم المقصي لكل بلاد # فزاد اللام في خبر زال، وقول الآخر: # ولكنني من حبها لعميد # فزاد اللام في خبر لكن، وقول الآخر: # أم الحليس لعجوز شهربه # فزاد اللام في خبر المبتدأ. فأما رواه أبو الحسن الأخفش عن العرب من ~~قولهم: إن زيدا وجهه لحسن، فالذي سهله كون الجملة من المبتدأ والخبر في ~~موضع خبر إن، وهو مع ذلك ضعيف. انتهي كلامه. # والبيت من قصيدة لكثير عزة، لكن قافيته قد تغيرت، ورويت علي وجوه، فابن ~~الناظم رواها: "بكل مراد" وتبعه المصنف هنا، وقال في "شرح أبيات ابن ~~الناظم": المراد بفتح الميم: الموضع الذي يذهب ويجاء، وظن أنه ليس من شعر PageV04P359 # كثير عزة، فقال: ولكثير عزة بيت يشبه هذا في معناه وغالب لفظه، فلا أدري ~~من الآخذ من صاحبه، وقد يكونان تواردا، وهو: # وما زلت من ليلي لدن طر شاربي ... إلي اليوم كالمقصي بكل سبيل # انتهي. وتبعه السيوطي هنا. وبعضهم صحفها "بمذاد" بالميم والذال والمعجمة، ~~وهو محل الذود، أي: الطرد، ووقع في إنشاد ابن عصفور "بكل بلاد" كما رأيت. ~~وقد حرف بيت آخر من هذه القصيدة، وقد تقدم في الإنشاد الثامن والخمسين من ~~يحث اللام قريبا، وهو قوله: # أريد لأنسي ذكرها فكأنما ... تمثل لي ليلي بكل ms1055 سبيل # استشهد به صاحب "الكشاف" والقاضي في سورة الحديد، قال شارح شواهدهما خضر ~~الموصلي: صواب البيت هكذا، وكذا أورده الفاضل اليمني والطيبي، والعلامة ~~الشيرازي، إذ هو من قصيدة لامية، وأورده صاحب "الكشف" بلفظ "مكان" بدل ~~"سبيل" ونسبه للمجنون، وليس في شعره المنسوب إليه، وقد ظفرت به في شعر كثير ~~عزة. انتهي كلامه. # والبيت من قصيدة طويلة لكثير، كلها نسيب جيد ومنها: # وقالوا نأت فاختر من الصبر والبكا ... فقلت البكا أشفي إذا لغليلي # ولم أر من ليلي نوالا أعده ... ألا ربما طالبت من غير منيل # وكم من خليل قال لي هل سألتها ... فقلت نعم ليلي أضن بخيل # وأبعده نيلا وأوشكه قلى ... وإن سئلت عرفا فشر مسول # حلفت برب الراقصات إل منى ... خلال الملا يمددن كل جديل PageV04P360 # لقد كذب الواشون ما بحت عندهم ... بسر ولا أرسلتهم برسول # فلا تعجلي يا ليل أن تفهمي ... بنصح أتي الواشون أم بحبول # ورسول في هذا البيت مصدر بمعني الرسالة، وبه استشهد صاحب "الكشاف" ~~والقاضي عند قوله تعالي: (فقولا إنا رسول رب العالمين)] الشعراء/16 [وحبول: ~~جمع حبل، بكسر الحاء المهملة وسكون الوحدة، وهو الفساد. وقوله: لدن أن ~~عرفتها، روي بدله "لدن طر شاربي" يقال: طر النبت يطر- بالضم- طرورا: نبت، ~~ومنه: طر شارب الغلام. قال المصنف: وفيه استعمال لدن بغير من، ولم تأت في ~~التنزيل إلا مقرونة بمن. انتهي. والهائم قال صاحب "المصباح": هام يهيم: خرج ~~علي وجهه لا يدري أين يتوجه، فهو هائم إن سلك طريقا مسلوكا، فإن سلك طريقا ~~غير مسلوك فهو راكب التعاسيف. انتهي. وقال الدماميني: الهائم من الإبل: ~~الذي يصيبه داء فيهيم، أي: يذهب علي وجهه في الأرض ولا يرعي. والمراد: محل ~~الرود، أي: طلب الكلأ، شبه نفسه في طرد ليلي له بالبعير الذي يصيبه داء ~~الهيام، فيطرد عن الإبل خشية أن يصيبها ما أصابه. انتهي. والمقصي: اسم ~~مفعول، من أقصاه، أي: أبعده. # وترجمة كثير عزة تقدمت في الإنشاد التاسع عشر من أوائل الكتاب. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والثمانون بعد الثلاثمائة # : # (383) وقد جعلت ms1056 قلوص ابني سهيل ... من الأكوار مرتعها قريب # علي أن الجملة الاسمية قد استعيرت فيه مكان الجملة الفعلية، قال ابن جني ~~في "إعراب الحماسة": أوقع الجملة من المبتدأ والخبر موقع الجملة من الفعل ~~والفاعل، PageV04P361 # إراد: وقد جعلت قلوص ابني سهيل يقرب مرتعها من الأكوار. انتهي. وأقول: ~~الصواب في التقدير: تقرب من المرتع بإسناد الفعل إلي ضمير القلوص، فإن جميع ~~أفعال المقاربة لا يكون فاعل خبرها إلا ضمير اسمها. نص عليه المحقق الرضي. ~~والبيت من أبيات ثلاثة أوردها أبو تمام في "الحماسة" وهي. # ولست بنازل إلا ألمت ... برحلي أو خيالتها الكذوب # فقد جعلت قلوص ابني سهيل ... من الأكوار مرتعها قريب # كأن لها برحل القوم بوا ... وما إن طبها إلا اللغوب # قوله: ولست بنازل ... الخ، فعال ألمت ضمير المرأة، وألمت: نزلت، الإلمام: ~~النزول، والرحل: مسكن المسافر وما يستصحبه من الأثاث، وخيالتها: معطوف علي ~~الضمير المستتر في ألمت، مع عدم توكيد المستتر بمنفصل، واكتفي بوجود الفصل ~~بالظرف. والخيالة: الطيف، يقال: خيال وخيالة، كما يقال: مكان ومكانة، ~~والكذوب: صفة الخيالة، ووصفها بالكذب لأنه لا حقيقة لها، ولم يؤنث الكذوب ~~لأن فعولا يستوي فيه المذكر والمؤنث. # يقول: لا أنزل محلا إلا رأيت الحبيبة تتصور لي من شدة شوقي إليها، أو ~~رأيت خيالها في النوم، ولا أنفك منها في يقظة أو نوم. # وقوله: وقد جعلت قلوص .. الخ، قال المرزوقي والتبريزي وغيرهما من شراح ~~"الحماسة": جعلت هنا بمعني طفقت، وبعد هذا قالوا: إن جملة "مرتعها قريب" ~~حال، وهذا أمر غريب منهم. # ونقل التبريزي عن أبي العلاء المعري أنه قال: كثير من الناس يرفع القلوص، ~~وهو وجه ردئ لأن القائل إذا قال: جعلت، وهو يريد المقاربة، لم يكن بد من ~~إتيانه بالفعل، وأحسن من هذه الرواية أن تنصب "قلوصا" ويكون في "جعلت" ضمير ~~المرأة المذكورة، وليست جعلت في هذا القول في معني المقاربة، وإنما هي PageV04P362 # صيرت، فلا تفتقر إلي فعل، ويكون مرتعها قريب في موضع المفعول الثاني. انتهي. # وهذا أجود، وبه ترتبط الأبيات الثلاثة، ولم يصب العيني في ضبط ms1057 جعل هنا ~~بالبناء للمفعول. وللشلوبين هنا كلام أوردناه في شرح الشاهد الرابع ~~والخمسين بعد السبعمائة من شواهد الرضي. # والقلوص: الناقة الشابة، وروي "ابني زياد" بدل "ابني سهيل" بتثنية ابن في ~~الروايتين. والأكوار: جمع كور، بالضم، وهو الرحل بأداته، يقول: إذا سرحت لم ~~تبعد في المرعي لشدة كلالها، وقد شرحه قول الآخر: # من الكلال لم يذقن عودا ... لا عقلا تبقي قيودا # ولقد أبعد الدماميني في قوله: الكور، بالفتح، وهي الجماعة الكثيرة من ~~الإبل. وقوله: كان لها ... إلي آخره، قال المرزوقي: يقول: كأن لهذه الناقة ~~ولدا برحل تتعطف عليه ولا تتباعد عنه، وما داؤها إلا الإعياء. والطب، ~~بالكسر: أصله العلم، والمراد به هنا: الذي يعلم ويعرف، البو: أصله جلد ~~فصيل، يحشي تبنا لتدر الأم عليه. انتهي. وقال غيره من الشراح: أي: ما شأنها ~~وداؤها، وقال آخر: الطب هنا السقم، ومنه "آخر الطب الكي"، واللغوب: ~~الإعياء، ولغب لغوبا، كدخل دخولا، وجاء من باب فرح. # ولم أقف علي صاحب هذا الشعر، وقد تكلمنا عليه أيضا في شرح الشاهد الثاني ~~والخمسين بعد الثلاثمائة من شواهد الرضي. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والثمانون بعد الثلاثمائة # : # (384) لمتى صلحت ليقضين لك صالح ... ولتجزين إذا جزيت جميلا # علي أن اللام الموطئة قد تدخل على غير "إن" الشرطية، كدخولها هنا علي "متى" # قال ابن مالك في "التسهيل": وتقرن أداة الشرط المسبوقة بلام مفتوحة تسمي PageV04P363 # المواطئة، قال أبو حيان: أداة الشرط أعم من أن تكون "إن" أو غيرها، إلا ~~أن "إن" اقترانها باللام كثير، ومثال دخولها على غير "إن" من أدوات الشرط ~~قول القطامي: # ولما رزقت لتأتينك سيبه ... جلبا وليس إليك ما لم ترزق # وقول الآخر: # لمتى صلحت ليقضين لك صالح .. البيت. # وعلي ذلك حمل المصنف وغيره قوله تعالي: (لما آتيناكم من كتاب وحكمة) ~~الآية] 81/آل عمران [. وقوله: المسبوقة، أي بقسم ملفوظ أو مقدر، فالملفوظ ~~به: 0 وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم)] الأنعام/109 [والمقدر: ~~الموطئة أي: وطأت الجواب للقسم المذكور قبلها أو المنوي، وتسمي أيضا ~~المؤذنة، آذنت بالقسم، وقد ms1058 شبه بعضهم إذ بإن فأدخل عليها اللام، قال: # غضبت علي وقد شربت بجزة .. البيت # وقوله: لمتى صلحت .. الخ، اللام الأولي المواطئة، والثانية: لام جواب ~~القسم، والثالثة مع دخولها: معطوفة علي جواب القسم، ويقضين: مضارع مجهول ~~مؤكد بالنون الخفيفة، وصلح بفتح اللام وضمها: ضد فسد، والقضاء: الحكم، ~~وصالح: نائب الفاعل، ولتجزين بالبناء للمفعول، وجزيت إن كان بالبناء للفاعل ~~بمعني صنعت وعملت، يكون مع ما قبله قد تنازع جميلا. وإن كان بالبناء ~~للمفعول، كان جميلا مفعولا لقوله: تجزين، ولا تنازع، لأن معناه حينئذ عوملت ~~بالجزاء. والبيت لم أقف علي قائله، والله أعلم. PageV04P364 ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والثمانون بعد الثلاثمائة # : # (385) غضبت علي لإن شربت بجزة ... فلإذ غضبت لأشربن بخروف # علي أن اللام الموطئة دخلت علي "إذ" تشبيها له بإن الشرطية. قال ابن جني ~~في "سر الصناعة": وقد شبه بعضهم "إذ" بإن، فأولاها اللام فقال: # غضبت علي وقد شربت بجزة ... البيت انتهي. # قال الدماميني: ووجه شبه "إذ" بإن أن "إذ" ترد للتعليل و "إن" للشرط، ~~وهما متقاربان في المعني، بل ادعي ابن الحاجب أن معني قولك: إن أتيتي ~~أكرمتك، وقولك: أكرمك لإتيانك، واحد. انتهي. # والبيت من أبيات نسبها الأصمعي وغيره لأعرابي، وعزاها الجاحظ في كتاب ~~"البيان" لراع من الرعاة، ووقع في رواية الجميع: "فلئن غضبت" بإن الشرطية ~~لا بإذ. قال أبو علي القالي في "أماليه": حدثنا أبو بكر قال: أخبرنا عبد ~~الرحمن أو أبو حاتم، الشك من أبي علي عن الأصمعي، قال: اشتري أعرابي حمرا ~~بجزة صوف، فغضبت عليه امرأته فأنشأ يقول: # غضبت علي لئن شربت بصوف ... ولئن غضبت لأن شربن بخروف # ولئن غضبت لأشربن بنعجة ... دهساء مالئة الإناء سجوف # ولئن غضبت لأشربن بناقة ... كوماء ناوية العظام صفوف # ولئن غضبت لأشربن بسابح ... نهد أشم المنكسبين منيف # ولئن غضبت لأشربن بواحدي ... ولأجعلن الصبر عنه حليفي # ولقد شهدت الخيل تعثر بالقنا ... وأجبت صوت الصاروخ الملهوف # ولقد شهدت إذا الخصوم تواكلوا ... بخصام لا نزق ولا علفوف # قال أبو علي: الصفوف: التي تصف بين رجليها عند ms1059 الحب، ويقال: إلي يصف بين ~~محلبيها. والسجوف: التي لها سجفتان من الشحم، أي طبقتان، والسجف PageV04P365 # القشر، سجفت الشيء: قشرته. والعلفوف: الجافي. انتهى ما في "الأمالي". # وقال أبو القاسم عبد الرحمن بن الحسين بن الحباب السعدي، وتوفي بمصر في ~~سنة خمس وخمسين وخمسمائة في كتاب "مساوئ الخمر": وشرب أعرابي بصوف كان ~~عنده، فلحته امرأته وهجرته، فقال: # غضبت علي لإن شربت بصوف .. # إلى قوله: # ولئن غضبت لأشربن بواحدي .. البيت. # وقال: يعني الذي لا ولد له سواه. انتهى. والجزة، بكسر الجيم وتشديد ~~الزاي، قال صاحب "القاموس": جز الشعر والحشيش جزا، وجزة: قطعه، والجزة ~~بالكسر: ما يجز منه، أو هي صوف نعجة تجز فلم يخالطه غيره، أو صوف شاة في ~~السنة، أو الذي لم يستعمل بعد جزه. انتهى. والدهساء بسين مهملة: العظيمة ~~العجز، والكوماء، بفتح الكاف والمد: العظيمة السنام، والناوية، بالنون: ~~السمينة، والسابح: الفرس الهين الجري، والنهد: المرتفع العالي، وتواكلوا: ~~تظاهروا بالعجز والاعتماد على الغير في أمرهم، والنزق، بفتح النون وكسر ~~الزاي: السيء الخلق. # وأنشد بعده: # من يفعل الحسنات الله يشكرها # تمامه: # والشر بالشر عند الله سيان # وتقدم شرحه في الإنشاد الثمانين. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والثمانون بعد الثلاثمائة # : # (386) لئن كانت الدنيا علي كما أرى ... تباريح من ليلى فللموت أروح PageV04P366 # على أن اللام في لئن زائدة، والجواب للشرط، لأنه جاء مقرونا بالفاء. وزعم ~~الفراء أن الشرط قد يجاب مع تقدم القسم عليه، وظاهره أن الفراء لا يقول ~~بزيادة اللام والفاء جانب القسم، وأن ذلك غير مخصوص بالشعر، وليس الأمر ~~كذلك. وهذا كلامه في تفسير صريح في خلاف ما نقل عنه، قال عند قوله تعالى: ~~{لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله} ~~[الإسراء/ 88] لا يأتون: جواب لقوله: {لئن} والعرب إذا أجابت "لئن" ب "لا" ~~جعلوا ما بعد لا رفعا، لأن لئن كاليمين، وجواب اليمين بلا مرفوع، وربما جزم ~~الشاعر؛ لأن "لئن" إن التي يجازي بها زيدت عليها لام، فوجه الفعل فيها إلى ~~فعل، ولو أتى بيفعل لجاز ms1060 جزمه. وقد جزم بعض الشعراء بلئن، وبعضهم بلا التي ~~هي جوابها قال الأعشى: # لئن منيت بنا عن غب معركة ... لا تلفنا من دماء القوم ننتفل # وأنشدتني عقيلية فصيحة" # لئن كان ما حدثته اليوم صادقا .. إلخ # وأنشدني الكسائي للكميت بن معروف: # لئن تك قد ضاقت عليكم بلادكم ... ليعلم ربي أن بيتي واسع # انتهى كلام الفراء. وكذا قال في تفسير سورة البقرة إلا أنه يخصه بالشعر ~~قال عند تفسير قوله تعالى: {ولقد علموا لمن اشتراه} [البقرة/ 102] ما نصه: ~~صيروا جواب الجزاء بما يلقى به اليمين، إما بلام، وإما بإن، وإما بما، ~~فتقول في "ما": لئت أتيتني ما ذلك لك بضائع، وفي "إن": لئن أتيتني إن ذلك ~~لمشكور، وفي "لا": {لئن أخرجوا لا يخرجون معهم} [الحشر/ 12]، وفي اللام: ~~{ولئن نصروهم ليولن الأدبار} وإنما صيروا جواب الجزاء كجواب اليمين؛ لأن ~~اللام التي دخلت في: {ولقد علموا لمن اشتراه} وفي {لما آتيتكم من كتاب} [آل ~~عمران/ 81] PageV04P367 # وفي {لئن أخرجوا} إنما هي لام اليمين، وكان موضعها في آخر الكلام، فلما ~~صارت في أوله صارت باليمين، فلقيت بما يلقى به اليمين. وإن أظهرت الفعل ~~بعدها على يفعل جاز ذلك وجزمته، فقلت: لئن تقم لا نقم إليك، وقال الشاعر: # وإن تك قد ضاقت عليكم بيوتكم .. البيت # وأنشدني بعض عقيل: # لئن كان ما حدثته اليوم صادقا .. إلخ. # فألغى جواب اليمين من الفعل، وكان الوجه في الكلام: لئن كان كذا لآتينك. ~~وتوهم إلغاء اللام، كما قال الآخر: # فلا يدعني قومي صريحا لحرة ... لئن كنت مقتولا ويسلم عامر # فاللام في لئن ملغاة، ولكنها كثرت في الكلام حتى صارت كأنها إن، ألا ترى ~~أن الشاعر قد قال: # فلئن قوم أصابوا غرة ... وأصبنا من زمان رققا # للقد كانوا لدى أزماننا ... لصنيعين: لبأس وتقى # فأدخل على "لقد" لاما أخرى، لكثرة ما تلزم العرب اللام في لقد، حتى صارت ~~كأنها منها. وأنشدني بعض بني أسد: # فلا والله لا يلفى لما بي ... ولا للما بهم أبدا دواء # ومثله قول الشاعر: # كما ما امرؤ في معشر غير ms1061 رهطه ... ضعيف الكلام شخصه متضائل # قال كما، ثم زاد معها ما أخرى لكثرة كما في الكلام، فصارت كأنها منها، ~~وقال الأعشى: # لئن منيت بنا عن غب معركة .. البيت PageV04P368 # فجزم لا تلفنا، والوجه الرفع، كما قال تعالى: {لئن أخرجوا لا يخرجون ~~معهم} [الحشر/ 59] ولكنه لما جاء بعد حرف ينوى به الجزم صير مجزوما، وهو في ~~معنى رفع. وأنشد القاسم بن معن عن العرب: # حلفت له إن تدلج الليل لا يزل ... أمامك بيت من بيوتي سائر # والمعنى: حلفت له لا يزال بيت، فلما جاء بعد المجزوم صير جوابا للجزم. ~~إلى هنا كلام الفراء. # وقال ابن مالك في "التسهيل": وقد يغني جواب الأداة مسبوقة بالقسم، وقال ~~في شرحه: ولا يمتنع الاستغناء بجواب الشرط مع تأخره، ومن شواهده كذا وكذا، ~~وأنشد ما أنشده الفراء من الأبيات وغيرها، قال أبو حيان: هذا الذي أجازه ~~المصنف هو مذهب الفراء، وقد منعه أصحابنا والجمهور، وقالوا: لا يجوز جعل ~~الفعل جوابا للشرط المتوسط بينه وبين القسم، وقالوا: اللام في لئن ينبغي أن ~~تكون زائدة، هذا كلامه، وتبعه المصنف هنا. # وأقول: الحكم بزيادة اللام هو قول الفراء كما رأيت، فكيف يجعل جواب ~~البصريين ويرد به على الفراء؟ ! ومختار البصريين هو مختار الفراء، فكيف ~~ينسب إليه شيء لم يقل به، ثم يرد عليه؟ هذا أمر عجيب! وابن مالك لم يصرح ~~بزيادة اللام في هذه المسألة، فكيف يكون تابعا للفراء، وإنما صرح بزيادتها ~~في نحو: # قل العزاء لئن كان الرحيل غدا # وقد قال الفراء بزيادة اللام في هذا أيضا كما تقدم في كلامه. وقال ناظر ~~الجيش: وهذه الأبيات أدلة ظاهرة على المدعى، غير أن ابن مالك لم ينسب هذا ~~المذهب لبصري ولا كوفي جريا منه على طريقته المألوفة، وهي أنه إذا قام ~~الدليل عنده على شيء اتبعه، ثم إنه قد ينبه على خلاف ذلك إن كان، وقد لا ~~يتعرض إلى ذلك، والجماعة يذكرون أن هذا القول إنما هو للفراء. PageV04P369 # قال ابن عصفور: لا يجوز جعل الفعل جوابا للشرط إذا توسط بينه ms1062 وبين القسم ~~واللام في "لئن" في تلك الأبيات ينبغي أن تكون زائدة. # وأقول: إن ابن عصفور لم يذكر دليلا على امتناع ما ذكره المصنف، بل عمد ~~إلى الأدلة فأخرجها عن ظاهرها بغير موجب، وحكم بزيادة اللام مع إمكان القوم ~~بعدم الزيادة. # وبعد، فلا يخفى على الناظر وجه الصواب، والوقوف على ما ورد عن العرب، حيث ~~لا مانع يمنع من الحمل على ظاهر ما ورد عنهم. هذا كلامه، وهو كأبي حيان ~~وابن عصفور لم يقفوا على كلام الفراء. # والبيت من قصيدة طويلة لذي الرمة، كلها نسيب بميته، وفي أوائلها بيت يأتي ~~في الباب الخامس. وهذه أبيات منها: # قد احتملت مي فهاتيك دارها ... بها السحم تردي والحمام الموشح # ولما شكوت الحب كيما تثيبني ... بوجدي قالت إنما أنت تمزح # بعادا وإدلالا علي وقد رأت ... ضمير الهوى قد كاد بالجسم يبرح # أبيت على مي حزينا وبعلها ... يبيت على مثل النقا يتبطح # لئن كانت الدنيا علي كما أرى .. البيت # قال جامع ديوانه: السحم: الغربان، والحمام الموشح: القماري. وتثيبني: ~~تجزيني، وبعادا مباعدة، ويبرح من أبرح، أي: يشق بالجسم مشقة، وتباريح: عذاب ~~ومشقة. انتهى. # وقد أورد المبرد البيت مع أبيات أخر من القصيدة كذا: # تباريح من ذكراك للموت أروح # وقال: التباريح الشدائد، يقال: برح بي تبريحا، ويقال: ما لقيت منك برحا ~~يا فتى، والعرب لا تعرفه إلا ساكن الراء. انتهى. وعليه فالبيت جار على نهج PageV04P370 # القاعدة، وأروح: أفعل تفضيل من الراحة. وترجمة ذي الرمة، بضم الراء، ~~تقدمت في الإنشاد الرابع والخمسين. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والثمانون بعد الثلاثمائة # : # (387) لئن كان ما حدثته اليوم صادقا ... أصم في نهار القيظ للشمس باديا # على أن اللام في "لئن" زائدة كما تقدم. وقد أنشد الفراء هذا البيت مع بيت ~~بعده في كلامه السابق في آية البقرة، قال: أنشدني بعض عقيل: # لئن كان ما حدثته اليوم صادقا ... أصم في نهار القيظ للشمس باديا # وأركب حمارا بين سرج وفروة ... وأعر من الخاتام صغرى شماليا # وما: اسم موصول، أي: الكلام الذي حدثته ms1063 بالبناء للمفعول، والتاء للخطاب: ~~نائب الفاعل، والهاء العائد على ما، وصادقا: خبر كان، وأصم: جواب الشرط، ~~والقيظ: شدة الحر، والقيظ: الفصل الذي يسميه الناس الصيف، كذا في "المصباح" ~~والبادي وهو حال من ضمير أصم، واللام متعلقة به. # وقوله: وأركب بالجزم: معطوف على أصم، والفروة: خمار المرأة، وركوب الحمار ~~بين السرج والفروة: كناية عن التنديد والتشهير للنكال، فإن السرج للفرس لا ~~للحمار، والفروة من لباس المرأة لا الرجل، فالجمع بينهما على الحمار يكون ~~للعقوبة والتشهير والإفضاح بين الناس. وأعر: معطوف على أصم أيضا، وهو مجزوم ~~بحذف الياء، مضارع أعرى إعراء، أي: جعله عاريا، والخاتام كالخيتام: لغة في ~~الخاتم، وأراد بصغرى شماله: الخنصر، فإن الخاتم يكون بها زينة للشمال، ~~واليمين يكفيها فضيلة اليمن؛ فجعل الخاتم في الشمال للتعادل: يقول: إن كان ~~ما نقل عني لك من الحديث صحيحا أكن صائما في القيظ، بارزا للشمس، PageV04P371 # وأركبه الله حمارا للخزي، والنكال، وجعل خنصر شماله عارية من زينتها ~~بقطعها. # وعقيل بالتصغير: أبو قبيلة، وهو عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. ### ||| AUTO وأنشد بعده وهو الإنشاد الثامن والثمانون بعد الثلاثمائة # : # (388) ألمم بزينب إن البين قد أفدا ... قل الثواء لئن كان الرحيل غدا # لما تقدم قبله من زيادة اللام، وتقدم مثله في كلام الفراء، وهو قول ~~الشاعر: # فلا يدعني قومي صريحا لحرة ... لئن كنت مقتولا ويسلم عامر # قال ابن مالك في "التسهيل": وقد يجاء ب "لئن" بعد ما يغني عن الجواب؛ ~~فيحكم بزيادة اللام. انتهى. ويريد بالجواب جواب الشرط، بدليل زيادة اللام. ~~وألمم به: نزل عنده واجتمع معه. والبين: الانفصال، وأفد: بفتح الألف وكسر ~~الفاء، بمعنى قرب. والثواء، بالفتح والمد: الإقامة. وروي بدله: "العزاء" ~~وهو الصبر. وهو أول أبيات لعمر ابن أبي ربيعة. # روى صاحب "الأغاني" عن مصعب الزبيري قال: اجتمع نسوة، فذكرن عمر ابن أبي ~~ربيعة وشعره، وظرفه، وحسن مجلسه، وحديثه، وتشوقن إليه، وتمنيته، فقالت ~~سكينة: أنا آتيكن به، فبعثت إليه رسولا أن توافي الصورين ليلة كذا. فوافاها ~~على رواحله، ومعه الغريض، فحدثهم ms1064 حتى وافى الفجر، وحان انصرافهن، فقال لهن: ~~والله إني لمشتاق إلى زيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، والصلاة في ~~مسجده، ولكن لا أخلط زيارتكن بشيء، ثم انصرف إلى مكة، وقال: # ألمم بزينب إن البين قد أفدا ... قل الثواء لئن كان الرحيل غدا # قد حلفت ليلة الصورين جاهدة ... وما على الحر إلا الصبر مجتهدا # لأختها ولأخرى من مناصفها ... لقد وجدت به فوق الذي وجدا # لعمرها ما أراني إن نوى نزحت ... وهكذا الحب إلا ميتا كمدا PageV04P372 # وانصرف عمر بالغريض معه. فلما كان بمكة، قال عمر: يا غريض، إني قد قلت في ~~[هذه] الليلة التي كنا فيها شعرا، فامض به إلى النسوة. فأنشدهن ذلك، فحمل ~~الغريض الشعر ورجع إلى المدينة المنورة، فقصد سكينة، وقال لها: "إن عمر ~~وجهني إليك قاصدا، وحملني شعرا، وأمرني أن أنشدك إياه. قالت: يا ويحه! ما ~~كان عليه أن ### ||| AUTO لا # يرحل في غده، فوجهت إلى النسوة، فجمعتهن، وأنشدهن الشعر. فقالت سكينة: ~~أحسنت وأحسن عمر! يا بنانة، أعطيه بكل بيت ألف درهم، فأخرجت إليه أربعة آ ### ||| AUTO لا # ف درهم، وقالت: لو زادنا عمر لزدناك. انتهى. # ثم قال صاحب "الأغاني": ومن الناس من ينسب هذا إلى معبد، وأوله # يا أم طلحة إن البين قد أفدا ... قل الثواء لئن كان الرحيل غدا # أمسى العراقي ### ||| AUTO لا # يدري وإن برزت ... من ذا تطوف بالأركان أو سجدا # لعمرها ما أراني إن نوى نزحت ... ودام ذا الحب إ ### ||| AUTO لا # قاتلي كمدا # قد حلفت ليلة الصورين واجتهدت ... إلى آخر البيتين. # لو جمع الناس ثم اختير صفوتهم ... شخصا من الناس لم أعدل به أحدا # الشعر للأحوص، ويقال إنه لعمر أيضا، والغناء لمعبد. انتهى. # والمناصف: جمع منصف، بفتح الميم وكسرها؛ الخادم. والأنثى: منصفة، والنوى: ~~النية التي ينويها المسافر من قرب أو بعد، ونزحت: بعدت، والغريض، بإعجام ~~الطرفين كأمير، مغن مشهور، ومعبد كذلك. وترجمة عمر ابن أبي ربيعة تقدمت في ~~الإنشاد السادس من أول الكتاب. # " ### ||| AUTO لا # " ### |||| AUTO أنشد فيه، وهو الإنشاد التاسع والثمانون ms1065 بعد الث ### ||| AUTO لا # ثمائة # : # (389) ف ### ||| AUTO لا # ثوب مجد غير ثوب ابن أحمد ... على أحد إ ### ||| AUTO لا # بلؤم مرقع PageV04P373 # على أن "لا" فيه نافية للجنس، واسمها منصوب، لكونه مضافا. وروي بالرفع؛ ~~فلا تكون من هذا الباب، كما يأتي. وهذا الفصل لخصه المصنف من المجلس السابع ~~والستين من "أمالي ابن الشجري"، كأنه أورد بحث "لا" فقال: فإن وليها المضاف ~~أو الطويل، وهو الذي يعمل فيما بعده نصبا أو رفعا، فالفتحة نصب صريح؛ لأن ~~التركيب لا يكون فيما جاوز جزءين. فمثال المضاف: "لا طالب حق في الدار". # ومنه قول المتنبي: # فلا ثوب مجد غير ثوب ابن أحمد .. البيت # إلى أن قال: فالفتحة [في قولك]: "لا صاحب حق" وفي [قوله] "فلا ثوب مجد" ~~نصب صريح. انتهى. # والبيت من قصيدة للمتنبي، قالها في صباه مدح بها علي بن أحمد الطائي ~~مطلعها: # حشاشة نفس ودعت يوم ودعوا ... فلم أدر أي الظاعنين أشيع # أشاروا بتسليم فجدنا بأنفس ... تسيل من الآماق والسم أدمع # حشاي على جمر ذكي من الهوى ... وعيناي في روض من الحسن ترتع # إلى أن قال: # فيا ليلة ما كان أطول بثها وسم الأفاعي عذب ما أتجرع # تذلل لها واخضع على القرب والنوى ... فما عاشق من لا يذل ويخضع # ولا ثوب مجد غير ثوب ابن أحمد .. البيت. # انتقل من النسيب إلى المدح من غير مناسبة على طريق الاقتضاب، وهي طريقة ~~للعرب قديمة. قال الواحد: يقول: لم يخلص المجد لغيره، وإنما خلص له، ومجد ~~غيره مشوب باللؤم، ومجده خالص من الذم والعيب، ومن روى: "فلا ثوب" بالرفع، ~~فلأنه عطف على قوله: "فما عاشق انتهى". # والظاهر أنها حينئذ تكون عاملة عمل ليس، ويكون خبرها متعلق "على أحد" ~~تقديره "موجودا على أحد" و"غير" في الوجهين منصوبة على الاستثناء. PageV04P374 ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد التسعون بعد الثلاثمائة # : # (390) قفا قليلا بها علي فلا ... أقل من نظرة أزودها # على أن "أقل" مبني مع "لا" على الفتحة ويجوز رفعه على أنها عاملة عمل ليس. # قال ابن الشجري: وأما قوله: قفا ms1066 قليلا علي .. البيت، فيجوز في "أقل" ~~الرفع والنصب، فالرفع على تشبيه "لا" بليس، والنصب على تشبيه "لا" بأن ~~والفتحة في "أقل" إعراب لطوله [بمن] انتهى. وقد ذكر الوجهين الواحدي في شرحه. # والبيت من قصيدة للمتنبي قالها في صباه أيضا، مدح بها أبا الحسين محمد بن ~~عبد الله العلوي وقبله: # يا حاديي عيرها وأحسبني ... أوجد ميتا قبيل أفقدها # نادى الحاديين لعيرها، والعير بالكسر، قال صاحب "المصباح": هي الإبل التي ~~تحمل الميرة، ثم غلب على كل قافلة. وجملة "وأحسبني" إلى آخر البيت: معترضة ~~بين النداء وبين المقصود به، وهو قوله: قفا قليلا .. إلخ، وأفقدها: أصله أن ~~أفقدها، فلما حذفت أن ارتفع الفعل، وهو من باب ضرب. وقوله: قفا بها، أي ~~احبساها علي زمانا قليلا لأنظر إليها، وأتزود منها نظرة فلا أقل منها، وهذا ~~قريب من قول ذي الرمة: # وإن لم يكن إلا تعلل ساعة ... قليل فإني نافع لي قليلها # وضمير بها: للعير، ويجوز أن يكون لمحبوبته. وأزودها بالبناء للمفعول من ~~زود، أي: أعطيته زادا. PageV04P375 # وقد ضمن بعضهم البيت الثاني شعره وأجاد في التضمين قال: # أصبح برذوني المرقع باللصقات في حسرة يكابدها # رأى حمير الشعير عابرة ... عليه يوما فظل ينشدها # قفا قليلا بها علي .. البيت. # وأنشد بعده: # إن محلا وإن مرتحلا ... وإن في السفر إذ مضوا مهلا # وتقدم شرحه في الإنشاد التاسع عشر بعد المائة. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والتسعون بعد الثلاثمائة # : # (391) من صد عن نيرانها ... فأنا ابن قيس لا براح # على أن "لا" هنا عاملة عمل ليس، وبراح: اسمها، والخبر محذوف تقديره لي. # وأنشده سيبويه أيضا على إجرائها مجرى ليس في بعض اللغات. قال ابن خلف: ~~ويجوز رفع "براح" على الابتداء، غير أن الأحسن- حينئذ- تكرير "لا" قال: ~~المبرد- كما نقله النحاس- لا أرى بأسا أن تقول: "لا رجل في الدار" في غير ~~ضرورة، وكذا "لا زيد في الدار" في جواب: "هل زيد في الدار" وصد: أعرض، ~~والضمير في نيرانها للحرب، وقوله: فأنا ابن قيس أي: أنا المشهور في النجدة ~~كما سمعت، وأضاف نفسه ms1067 إلى جده كما سمعت، وأضاف نفسه إلى جده الأعلى لشهرته ~~به، وجملة "لا براح لي" حال مؤكدة لقوله: أنا ابن قيس ثابتا في الحرب. ~~وإتيان الحال بعد أنا ابن فلان كثير كقوله: # أنا ابن دارة معروفا بها نسبي PageV04P376 # وقيل: الجملة في محل رفع خبر، وقيل: تقرير للجملة التي قبلها، ويجوز نصب ~~"ابن قيس" على الاختصاص، فيتعين جملة: "لا براح لي" كونها خبرا لأنا، وهو ~~أفخر وأمدح. قال الإمام المرزوقي في قوله: # إنا بني نهشل لا ندعي لأب # الفرق بين أن تنصب "بني نهشل" على الاختصاص، وبين أن ترفع على الخبرية، ~~هو، أنه لو جعله خبرا لكان قصده إلى تعريف نفسه عند المخاطب، وكان فعله ~~لذلك لا يخلو عن خمول فيهم، وجعل من المخاطب بشأنهم، وإذا نصب أمن من ذلك؛ ~~فقال: مفتخرا أنا أذكر من لا يخفي شأنه، لا نفعل كذا وكذا. انتهى. # والبراح، بفتح الواحدة، مصدر برح الشيء براحا، من باب تعب: إذا زال من مكانه. # وهذا البيت من قصيدة لسعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن ~~صعب بن علي بن بكر بن وائل، وهو فارس شاعر جاهلي، وهو أحد سادات بكر بن وائل. # وتقدم شرح أبيات منها في الإنشاد التاسع والخمسين بعد الثلاثمائة، وقد ~~ذكرنا منشأ هذا الشعر في شرح الشاهد الواحد والعشرين بعد المائتين من شواهد الرضى. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والتسعون بعد الثلاثمائة # : # (392) تعز فلا شيء على الأرض باقيا ... ولا وزر مما قضى الله واقيا PageV04P377 # على أن خبر "لا" هذه قد يذكر فلا يحذف، كما هنا، وهو قليل. وتعز: فعل ~~أمر، من العزاء، وهو الصبر. والوزر: الملجأ. # والبيت مشهور في كتب النحو، ولم أقف على قائله، والله أعلم. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والتسعون بعد الثلاثمائة # : # (393) نصرتك إذ لا صاحب غير خاذل ... فبوئت حصنا بالكماة حصينا # على أن "لا" هنا لا يتعين أن تكون عاملة، بل هي مهملة عمل "ليس" لجواز أن ~~تكون "غير" منصوبة على الاستثناء، ويكون الخبر ms1068 محذوفا، تقديره لك، وهذا رد ~~على شراح "التسهيل" في زعمهم أنها عاملة، والخاذل: من خذله؛ إذا لم يعنه، ~~ولم ينصره. وبوئت، بالبناء للمفعول والخطاب؛ أي: أسكنت مثله، من المباءة ~~بالفتح والمد، وهو المسكن. يقال: بوأه الله منزلا؛ أي: أسكنه إياه، والباء: ~~متعلقة بما بعدها، وهو حصين. # وهذا البيت أيضا لم أقف على قائله مع شهرته في كتب النحو، والله أعلم. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والتسعون بعد الثلاثمائة # : # (394) وحلت سوادا القلب لا أنا باغيا ... سواها ولا في حبها متراخيا # على أنها عاملة في المعرفة عند ابن جني، وابن الشجري، قال ابن الشجري: ~~كتب إلي رجل من أماثل كتاب العجم يسأل عن هذا البيت: أصحيح إعرابه أم فاسد؟ ~~وذكر أنه لشاعر أصفهاني من أهل هذا العصر، وهو: # يؤلل عصلا لا بناهن هينة ... ضعافا ولا أطرافهن نوابيا # رفع بناهن ب "لا" ونصب هينة بأنه خبرها، وإنما فعل ذلك لنصب القافية؛ ~~لأنه PageV04P378 # لما أعمل "لا" الأولى هذا العمل أعمل "لا" الثانية عمل الأولى. ولحنه في ~~هذا نحوي من أهل أصفهان؛ لأنه جعل اسم "لا" معرفة وقال: إن من شبه "لا" ~~بليس من العرب رفعوا بها النكرة دون المعرفة، فأجبت عن هذ بأني وجدت قوما ~~النحويين معتمدين على أن "لا" المشبهة بليس إنما ترفع النكرات خاصة، وعللوا ~~هذا بأن "لا" ضعيفة في باب العمل، لأنها إنما تعمل بحكم الشبه لا بحكم ~~الأصل في العمل، والنكرة ضعيفة جدا، فلذلك لم يعمل العامل الضعيف إلا في ~~النكرات، كقولك: عشرون رجلا، ولي مثله فرسا، وزيد أحسنهم أدبا، فلما كانت ~~"لا" أضعف العوامل، والنكرة أضعف المعمولات، خصوا الأضعف بالأضعف. وجاء في ~~شعر أبي الطيب إعمال "لا" في المعرفة في قوله: # إذا الجود لم يرزق خلاصا من الأذى .. البيت. # ووجدت أبا الفتح عثمان بن جني، غير منكر في ذلك في تفسيره لشعر المتنبي، ~~ولكنه قال بعد إيراد البيت: شبه "لا" بليس، فنصب بها الخبر. وأقول: إن مجيء ~~مرفوع "لا" منكورا في الشعر القديم هو الأعرف، إلا أن خبرها ms1069 كأنهم ألزموه ~~الحذف، وذلك في قول سعد بن مالك بن ضبيعة: # من صد عن نيرانها ... فأنا ابن قيس لا براح # أراد: لا براح لي، أو عندي. وفي قول رؤبة: # والله لولا أن تخش الطبخ ... بي الجحيم حين لا مستصرخ # أراد: لا مستصرخ لي. ومر بي بيت للنابغة الجعدي، فيه مرفوع "لا" معرفة وهو: # وحلت سواد القلب لا أنا مبتغ ... سواها ولا عن حبها متراخيا # وقبله: # دنت فعل ذي حب فلما تبعتها ... تولت وردت حاجتي في فؤاديا PageV04P379 # وبعده: # وقد طال عهدي بالشباب وظله ... ولا قيت أياما تشيب النواصيا # وإنما ذكرت هذين البيتين مستدلا بهما على نصب القافية، لئلا يتوهم متوهم ~~أن البيت فرد مصنوع، لأن إسكان الياء في قوله: متراخيا ممكن مع تصحيح ~~الوزن، على أن يكون البيت من الطويل الثالث، مثل قوله: # أقيموا بني النعمان عنا صدوركم ... وإلا تقيموا صاغرين الرؤوسا # وإذا صح نصب قافية البيت، فلا تخلو "لا" الأولى أن تكون معملة أو ملغاة، ~~فإن كانت معملة فمبتغ خبرها، وكان حقه أن ينصب، ولكنه أسكن الياء في موضع ~~النصب، كما أسكنها الآخر في قوله: # كفى بالنأي من أسماء كاف # وكان حقه كافيا؛ لأنه حال بمنزلة المنصوب في قوله تعالى: {وكفى بالله ~~نصيرا} [النساء/ 45]. ومثله في إسكان الياء في موضع النصب قول الفرزدق: # يقلب رأسا لم يكن رأس سيد ... وعينا له حولاء باد عيوبها # كان حقه: باديا، إتباعا لقوله: [عينا، ولا يجوز أن يكون عيوبها مبتدأ ~~وخبره باد، لأنه لو أراد ذلك لزمه أن يقول: بادية، ألا ترى أنك لو قدمت ~~العيوب لم يصح أن تقول: عيوبها باد؟ كما لا تقول: الرجال جالس: وإذا كان ~~كذلك فالنصب في قوله]: متراخيا، بالعطف على مبتغ؛ لأنه منصوب الموضع، PageV04P380 # فكأنه قال: لا أنا مبتغيا سواها, ولا متراخيا عن حبها. فإن جعلت"لا" ~~الأولى ملغاة, كان قوله: "أنا مبتغ" مبتدأ وخبرا, ولزمك أن تعمل الثانية, ~~ويكون اسمها محذوفا تقديره: ولا أنا عن حبها متراخيا, وحسن حذفته لتقدم ~~ذكره, فإن قيل: فهل يجوز أن يكون متراخيا ms1070 حالا, والعامل فيه الظرف الذي هو ~~عن, كما يعمل الظرف في الحال إذا قلنا: زيد في الدار جالسا؟ قيل: لا يجوز ~~ذلك؛ لأن عن ظرف ناقص, وإنما يعمل في الحال الظرف التام, ألا ترى قولك: زيد ~~في الدار, كلام مفيد, ولو قلت: زيد عنك راحلا لم يجز, لأنك لو أسقطت راحلا ~~فقلت: زيد عنك, ولم يكن كلاما مفيدا, فإذن لا يصح إلا أن ترفع راحلا, وتعلق ~~الجار به. ووجدت بعد انقضاء هذه الأمالي في كتاب عتيق يتضمن المختار من شعر ~~الجعدي: "لا أنا باغيا سواها" فهذه الرواية تكفيك تكلف الكلام على مبتغ. # فأما قوله: " يؤلل عصلا" فمعنى يؤلل: يحدد أنيابا عصلا, والعصل: شدة ~~الناب مع اعوجاج فيه, وهو ناب أعصل. والبنى: جمع بنية, يريد أصول الأنياب, ~~وهينة: مخفف هينة, كقولهم في ميت ميت, والنوابي من قولهم: نبا السيف ينبو: ~~إذا ضربت به فرجع إليك, ولم يعمل في الضريبة. وقول رؤبة: تحش الطبخ, يقال: ~~حششت النار أحشها: إذا أذكيتها, والطبخ: جمع طابخ, شبه ملائكة النار ~~بالطباخين. وقوله: حين لا مستصرخ, أي: حين لا أحد هناك يستصرخ كما يوجد في ~~الدنيا. إلى هنا كلام ابن الشجري. وقد أول ابن مالك في "شرح الكافية" قال: ~~ويمكن عندي أن يجعل "أنا" مرفوع فعل مضمر ناصب "باغيا" على الحال، تقديره: ~~لا أرى باغيا, فلما أضمر الفعل برز الضمير وانفصل, ويجوز أن يجعل "أنا" ~~مبتدأ, والفعل المقدر بعده خبرا ناصبا باغيا على الحال, ويكون هذا من باب ~~الاستغناء بالمعمول عن العامل لدلالته عليه, ونظائره كثيرة منها قولهم: ~~حكمك مسمطا, أي: حكمك لك مسمطا, أي: مثبتا, فجعل مسمطا, PageV04P381 # وهو حال مغنيا عن عامله مع كونه غير فعل, فأن يعامل "باغيا" بذلك, وعامله ~~فعل أحق وأولى. انتهى كلامه. # ولا يخفى أنه إذا فتح الباب التأويل فإنه يجري أيضا في قوله: تعز فلا شيء ~~.. البيت. والتقدير: فلا يرى شيء, وفي قوله: # وكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة ... بمغن فتيلا عن سواد قارب # ويكون فيه التقدير: يوم لا يرى ms1071 ذو شفاعة, فلا يثبت لا العاملة عمل ليس. ~~وقوله: دنت فعل ذي حب, أي: قربت كقرب ذب محبة, وتولت: أدبرت, وحلت: سكنت, ~~من الحلول وهو النزول. وقوله: لا أنا باغيا .. الخ. الجملة: حال, والتقدير: ~~حلت سواد القلب مني, أو: سواد قلبي في حالة إمحاضي المحبة لها. # والنابغة الجعدي: صحابي, قيل: اسمه حسان بن قيس بن عبد الله, وقيل: قيس ~~بن عبد الله من بني جعدة بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة, وهو أحد ~~المعمرين, وكان أكبر من النابغة الذبياني, ومات الذبياني قبله, وعاش بعده ~~إلى أن وفد على النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم, وأنشده شعرا فدعا له, وشهد ~~مع علي صفين, قال ابن قتيبة: عمر النابغة مائتين وعشرين سنة, ومات بأصبهان ~~في زمن الحجاج, وكان شاعرا مقدما, وكان مغلبا, ما هاجى أحدا قط إلا غلب, ~~هاجى أوس بن مغراء, وكعب بن جعيل, وليلى الأخيلية فغلبوه جميعا وله مع ليلى ~~الأخيلية أهاج كثيرة, وتقدم بعضه معها, قال أبو عبيدة: كان النابغة الجعدي ~~ممن ذكر في الجاهلية وانكر الخمر والأزلام, وكان على دين إبراهيم عليه ~~السلام, ويصوم, فسبق الناس إليه جميعا وتبعوه. ### |||| AUTO وأنشد بعده, وهو الإنشاد الخامس والتسعون بعد الثلاثمائة # : # (395) إذا الجود لم يرزق خلاصا من الأذى ... فلا الحمد مكسوبا ولا المال ~~باقيا PageV04P382 # على أن "لا" فيه مثل البيت السابق. ولم يزد الواحدي في شرحه على قوله: ~~شبه "لا" بليس, فنصب الخبر. انتهي. وقال ابن مالك في "شرح التسهيل": شذ ~~إعمالها في معرفة في قول النابغة الجعدي, وقد حذا المتنبي حذو النابغة. ~~والقياس على هذا سائغ عندي, وقد أجاز ابن جني ذلك في كتاب "التمام" انتهى. # قال ناظر الجيش: ومثل بيت المتنبي قول الشاعر: # أنكرتها بعد أعوام مضين لها ... لا الدار دارا ولا الجيران جيرانا # وقال أبو حيان في "البحر" عند قوله تعالى: {لاخوف عليهم ولا هم يحزنون} ~~من سورة البقرة [الآية 38]. قال ابن عطية: والرفع على إعمالها عمل ليس, ولا ~~يتعين ما قاله, بل الأولى أن يكون ms1072 مرفوعا بالابتداء؛ لأن إعمال "لا" عمل ~~ليس قليل جدا, ويمكن النزاع في صحته, وإن صح فيمكن النزاع في اقتياسه, وإذا ~~دخلت على المعارف لم تجر مجرى ليس, وقد سمع من ذلك بيت للنابغة الجعدي, ~~وتأوله النحاة, وقد لحنوا أب الطيب في قوله: # فلا الحمد مكسوبا ولا المال باقيا # انتهى. ومعنى البيت: إذا لم يتخلص الجود من الامتنان لم يبق المال, ولم ~~يحصل الحمد, لأن المال يذهبه الجود, والأذى الذي هو المن يبطل الحمد. # والبيت من قصيدة في مدح كافور الإخشيدي، مطلعها: # كفى بك داء أن ترى الموت شافيا ... وحسب المنايا أن يكن أمانيا ### |||| AUTO وأنشد بعده, وهو الإنشاد السادس والتسعون بعد الثلاثمائة # : # (396) كأن دثارا حلقت بلبونه ... عقاب تنوفى لا عقاب القواعل # على أن "لا" فيه عطفت على معمول الماضي, وفيه رد على من منعه, قال العلم PageV04P383 # الأندلسي في "شرح الجزولية": ومنع الزجاج أن يعطف بها بعد الفعل الماضي, ~~وهو ضعيف, فإنه قد جاء في قول امرئ القيس: كأن دثارا ...... # البيت. انتهى. # ونقلته من خط ابن إياز النحوى, والبيت من أبيات له شرحنا جميعها في شرح ~~الشاهد الثاني عشر بعد التسعمائة, وبعضها في الإنشاد الواحد والأربعين بعد ~~المائتين, وذكرنا منشأها في الموضعين, ودثار: اسم راعي إبل امرئ القيس, ~~وحلقت: من التحليق, وهو ارتفاع الطير في الجو. واللبون من الإبل: ذات ~~اللبن, وهو معنى قول المصنف: "نوق ذات لبن" واعترضه الدماميني بقوله: ~~وبتقدير أن يكون إضافه اسم الجنس تفيد العموم, لم يتعين أن يكون هذا مراد ~~الشاعر, إذ يحتمل أن يكون المراد بلبونه: واحد لا غير, وليس في اللفظ ما ~~يدفعه فأين الجزم بالعموم؟ ! انتهى. # قلت: كلامه ناش من عدم الاطلاع على منشأ الشعر, وهو أن امرأ القيس لما ~~نزل على خالد بن سدوس النبهاني الطائي أغار على إبله باعث بن حويص الطائي, ~~كما تقدم نقله هناك. # وتنوفى, بفتح المثناة الفوقية، وضم النون، وبعد الواو فألف مقصورة. وروي ~~أوله بالمثناة التحتية, وروي "تنوف" أيضا بلا ألف, وهو جبل عال. وقد بسطنا ~~الكلام ms1073 على هذه الكلمة في شواهد الرضي. # قال ابن الكلبي: أخبث العقبان ما آوي في الجبال المشرفة, وهذا مثل, أراد: ~~كأن دثارا ذهبت بلبونه آفة, وأراد: أنه أغير عليه من قبل تنوفى, وقال ~~الأصمعي: القواعل واحدتها قاعلة. وهي جبال صغار, وقيل: القواعل, جبل دون تنوفى. # انتهى. PageV04P384 ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والتسعون بعد الثلاثمائة # : # (397) ولا زال منهلا بجر عائك القطر # على أنه إنما لم تتكرر "لا" لأنه أريد الدعاء، وهذا عجز وصدره: # ألا يا اسلمي يا دار مي على البلى # وهو مطلع قصيدة طويلة لذي الرمة، غيلان، وهو من شواهد النحويين، استشهدوا ~~به على أن "زال" إنما تعمل إذا تعمل إذا تقدمها نفي أو نهي أو دعاء، كما ~~هنا، و"ألا" حرف يستفتح به الكلام لتنبيه المخاطب على الإصغاء، والإقبال ~~على ما يقوله المتكلم، ويا: حرف نداء، والمنادى محذوف دل عليه ما بعد ~~اسلمي، والتقدير: ألا يا دار مي اسلمي. وكرر النداء للتلذذ، واسلمي: فعل ~~أمر، من سلم من الآفات سلامة. ومي: اسم محبوبته، بالتنوين، وتارة يقول: ~~مية، فلا يصرف. قال سيبويه: زعم يونس أنه كأن يسميها مرة ميا ومرة مية. ~~انتهى. وعلى بمعنى مع. أي: اسلمي، وإن كنت قد بليت، والبلى، بالكسر والقصر، ~~مصدر بلي يبلي، من باب تعب، وبلى الدار: طموس معالمها، وذهاب آثارها، ~~والمنهل: اسم فاعل لا اسم مفعول؛ لأنه من فعل لازم. يقال إنهل المطر: أي: ~~سال بشدة. والجرعاء: مؤنث الأجرع، وهي أرض لينة، لا يبلغ ترابها أن يكون ~~رملا. والقطر: المطر، قال ابن رشيق في "العمدة": وقد عاب قدامة عليه قوله: ~~بأنه لم يحترس كما احترس طرفة في قوله: # فسقى ديارك غير مفسدها ... صوب الربيع وديمة تهمي # فرد ذلك عليه بأنه قدم الدعاء للدار بالسلامة في أول البيت، وهذا هو ~~الصواب انتهي. PageV04P385 # وأجاب ابن عصفور بجواب آخر قال: إن "ما زال" تقتضي ملازمة الصفة للموصوف ~~مذ كان قابلا لها على حسب ما قبلها، وذلك أنه عهد دار مية في خصب؛ لسقيا ~~المطر لها في أوقات الحاجة ms1074 إلى ذلك؛ فدعا لها بأن لا تزال على عهدها عليه، ~~من انهلال المطر بجرعائها وقت الحاجة إليه. وقد بسطنا الكلام هنا في ~~حاشيتنا على "شرح بانت سعاد" للمصنف عند شرح قوله: # تنفي الرياح القذى عنه وأفرطه ... من صوب سارية بيض يعاليل # وترجمة ذي الرمة تقدمت في الأنشاد الرابع والخمسين. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والتسعون بعد الثلاثمائة # : # (398) لا بارك الله في الغواني هل ... يصبحن إلا لهن مطلب # لما تقدم قبله، والبيت من شواهد سيبويه، أورده في باب ما كانت الياء ~~والواو فيه من نفس الحرف، نقل فيه عن الخليل: أنه لما اضطروا في موضع لا بد ~~لهم فيه من الحركة أجروه على الأصل. قال: وأنشدني أعرابي من بني كليب لجرير: # فيوما توافيني الهوى غير ماضي ... ويوما ترى منهن غولا تغول # فقال: ألا تراهم كيف جروا حين اضطروا؟ وأورده ابن السراج في آخر كتاب ~~"الأصول"في فصل الضرائر الشعرية، قال: تصحيح المعتل يجوز في الشعر، ولا ~~يصلح في الكلام تحريك الياءات المعتلة في الرفع والجر للضرورة. وأنشد ~~البيتين وغيرهما، وكذا أوردهما ابن جني في "شرح تصريف المازني" وقال: وحكى ~~أبو علي عن أبي العباس: أن أبا العباس كان ينشده: PageV04P386 # فيوما يوافين الهوى ليس ماضيا # وقال أبو إسحاق: كان الأصمعي ينشد: # لا بارك الله في الغواني فهل # فهذا لا ضروروة فيه. انتهي. # وقال أبوجعفر النحاس في شرح شواهد سيبويه: قال أبو الحسن، قال أبو ~~العباس، وهذا البيت مغير، والرواية: "لا بارك الله في الغواني أما يصبحن". # والغانية: التي استغنت بجمالها عن الزينة، وقد قيل بزوجها. انتهى. وقال ~~ابن المستوفي في"شرح أبيات المفصل": مطلب: من اطلب، أي: تكلف الطلب، أي: ~~يطلبن الرجال أو يطلبهن الرجال، وقال ابن السيرفي: المطلب: المتطلب؛ يريد: ~~أنهن لا يتركن. ويجوز أن يريد: إلا لهن مطلب، أي هن يطلبن من يواصلنه. ولا ~~يثبت مودتهن لأحد، أي: هن سريعات الصرم، وقد رأيت في بعض المواضع: مطلب، ~~بكسر اللام، أي: لهن من يطلبهن، وما أحب هذه الرواية لقلة من يرويها. انتهى. ms1075 # والبيت من قصيدة لعبيد الله بن قيس الرقيات، مدح بها عبد الملك بن مروان، ~~وأولها: # عاد له من كثيرة الطرب ... فعينه بالدموع تنسكب # كوفية نازح محلتها ... لا أمم دارها ولا صقب # والله ما إن صبت إلي ولا ... يعلم بيني وبينهما نسب # إلا الذي أورثت كثيرة في القلب وللحب سورة عجب # لا بارك الله في الغوان فما ... يمسين إلا لهن مطلب # أبصرن شيبا علا الذؤابة في الرأس ... حديثا كأنه العطب # فهن ينكرن ما رأين ولا ... ينكر لي في لداتي اللعب PageV04P387 # ومن المديح: # ما نقموا من بني أمية إلا ... أنهم يحملون إن غضبوا # وأنهم معدن الملوك فما ... تصلح إلا عليهم العرب # إن الفنيق الذي أبوه العا ... صي عليه الوقار والحجب # خليفة الله فوق منبره ... جفت بذاك الأقلام والكتب # يعتدل التاج فوق مفرقه ... على جبين كأنه الذهب # ونقلت إلى هنا من ديوانه. وكثيرة، بفتح الكاف وكسر المثلثة، قال جامع ~~ديوانه: هي امرأة من مذحج، يقال لها كثيرة العراق. انتهي. # ونقل السيوطي عن أحمد بن كامل: أنها أم عبد الصمد بن علي بن عبد الله ابن ~~عباس. انتهى. # ونازح: بعيد، وأمم، بفتحتين: قريب، والصقب: القريب الملتصق. والسورة، ~~بالفتح: الحدة. والعطب، بضم العين والطاء المهملتين: القطن. ولداتي جمع ~~لدة، بكسر اللام، هو الذي يولد في اليوم الذي تولد فيه. # وقوله: ما نقموا من بني أمية .. الخ، استشهد به عند قوله تعالى: {وما ~~نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله} [البروج/ 8] يريد أنهم ما أنكروا من بني ~~أمية شيئا إلا الحلم عند الغضب، وهذا أس المحامد والمفاخر. والفنيق، بفتح ~~الفاء وكسر النون: الفحل المكرم، لا يؤذى لكرامته عند أهله، ولا يركب. وروي ~~بدله: "إن الأغر الذي الخ." روى صاحب "الأغاني": أن عبيد الله بن قيس ~~الرقيات، كان مع مصعب بن الزبير حين توجه عبد الملك بن مروان؛ فلما رأى ~~مصعب معالم الغدر ممن معه، ملأ مناطق من المال، وألبسه منها، وقال له: ~~انطلق حيث شئت، فحلف لا يفارقه؛ فلما قتل مصعب أقبل إلى الكوفة، قال: فأول ~~بيت ms1076 صرت إليه دخلته، وإذا فيه امرأة؛ فرقيت بي إلى مشربة، فأمرت لي بما ~~أحتاج إليه، فأقمت عندها أكثر من حول، لا تسألني من أنا ولا أسألها من هي، ~~وأنا في ذلك PageV04P388 # أسمع الصياح في والجعل, فلما طال بي المقام, قلت لها: أحببت الشخوص إلى ~~أهلي, فلما أمسيت أظلم الليل قالت: إن شئت فانزل, فنزلت, وقد أعدت راحلتين ~~عليهما ما أحتاج إليه, ومعهما عبد, وأعطته نفقة للطريق. قالت: العبد ~~والراحلتان لك, فركبت, وركب معي العبد حتي طرقت منزلي بمكة, فقالوا: ~~مافارقنا طلبك إلا في هذا الوقت, فأقمت عندهم حتى أسحرت, ثم نهضت ومعي ~~العبد حتي أتيت المدينة, فجئت عبد الله بن جعفر بن أبي طالب, فكتب بالشفاعة ~~لي إلى أم البنين, بنت عبد العزيز, فشفعها عبد الملك, وقال لها: مريه أن ~~يحضر مجلس العشية, فحضر ثم أذن للناس, وأخر إذن ابن قيس, ثم أذن له, فلما ~~دخل عليه, قال عبد الملك: أتعرفون هذا؟ فقالوا لا, فقال هو ابن قيس الرقيات ~~الذي يقول: # كيف نومي على الفراش ولما ... تشمل الشام غارة شعواء # تذهل الشيخ عن بنيه وتبدي ... عن خدام العقيلة العذراء # فقالوا: يا أمير المؤمنين! اسقنا دم هذا المنافق, قال الآن وقد أمنته ~~وصار في منزلي وعلى بساطي! قد أخرت الإذن لتقتلوه فلم تفعلوا! . واستأذنه ~~ابن قيس: أن ينشده مديحه, فأنشده: # عاد له من كثيرة الطرب # إلى أن قال: # يعتدل التاج فوق مفرقه ... على جبين كأنه الذهب # فقال له عبد الملك يا ابن قيس! تمدحني بالتاج كأني من العجم, وتقول في مصعب: # إنما مصعب شهاب من الله تجلت عن وجهه الظلماء # ملكه ملك عزة ليس فيه ... جبروت منه ولا كبرياء PageV04P389 # أما الأمان فقد سبق لك, ولكن- والله- لا تأخذ مع المسلمين عطاء أبدا! ~~وقال ابن قيس لعبد الله بن جعفر: ما ينفعني أماني؟ تركت حيا كميت؛ فقال له ~~عبد الله: عمر نفسك؟ قال: عشرين سنة, قال: كم عطاؤك؟ قال: ألفا درهم, فأمر ~~بأربعين ألفا, وقال: ذلك [لك] علي حتى تموت, ثم إن ابن جعفر ms1077 دخل إلى عبد ~~الملك, ومعه ابن قيس, فلما قدم الطعام جعل يسيء الأكل, فقال عبد الملك لابن ~~جعفر من هذا؟ فقال: إنسان لا يجوز [ألا] أن يكون صادقا إن استبقي, وإن قتل ~~كان أكذب الناس, قال: وكيف ذلك؟ قال لأنه يقول: # ما نقموا من بني أمية إلا ... أنهم يحلمون أن غضبوا # فإن قتلته لغضبك عليه أكذبته, قال: فهو آمن, ولكن لا أعطيه من بيت المال, ~~قال: إنك وهبت لي دمه, فأحب أن تهب عطاءه, قال: قد فعلت, قال: وتعطيه ما ~~فاته من العطاء, قال: قد فعلت, وأمر له بذلك. انتهى كلامه باختصار. # وتقدمت ترجمة ابن قيس الرقيات في الإنشاد الثامن والأربعين. وقد نقلنا ما ~~للناس في تلقيب قيس: بالرقيات في شرح الشاهد الثالث والثلاثين بعد ~~الخمسمائة من شواهد الرضي, ونقل السيوطي من "أمالي ثعلب": أن ابن قيس لما ~~فارق المرأة التي توارى عنها بالكوفة؛ قال لها: من أنت؟ قالت: أولا تعرفني؟ ~~! قال: لا والله, قالت: أنا التي تقول فيها: # عاد له من كثيرة الطرب ... الأبيات # وأقول: هذا كيف يصح والشعر متأخر قاله بعدما فارقها؟ ولئن سلم أنه قاله ~~وهو متوار عندها كيف يمكن أن يشتهر هذا الاشتهار! والله أعلم. وأنا لم أر ~~ما نقله عن ثعلب في "أماليه". والله أعلم. PageV04P390 ### |||| AUTO وأنشد بعده, وهو الإنشاد التاسع والتسعون بعد الثلاثمائة # : # (399) حسب المحبين في الدنيا عذابهم ... تالله لا عذبتهم بعدها سقر # على أنه لم تكرر "لا" في الماضي مع القسم لأنه مستقبل في المعنى, لأن ~~التقدير: لا تعذبهم في الآخرة, بدليل قوله: في الدنيا, وهو متعلق ب "حسب" ~~بمعنى كاف. # والبيت من قصيدة للمؤمل بن أميل المحاربي, قالها في امرأة كان يهواها من ~~أهل الحيرة, يقال لها: "هند" وهي قصيدة مشهورة, منها: # شف المؤمل يوم الحيرة النظر ... ليت المؤمل لم يخلق له بصر # ومنها: # قتلت شاعر هذا الحي من مضر ... والله يعلم ما ترضى بذا مضر # روى صاحب "الأغاني" عن علي بن الحسن الشيباني, قال: رأى المؤمل في نومه ~~قائلا يقول له: ms1078 أنت المتألي على الله أنه لا يعذب المحبين حيث تقول: # يكفي المحبين في الدنيا عذابهم ... والله لا عذبتهم بعدها سقر # فقال: نعم, فقال: كذبت يا عدو الله, ثم أدخل أصبعيه في عينيه, وقال له: ~~أنت القائل: # شف المؤمل يوم الحيرة النظر ... البيت # هذا ما تمنيت؟ ! فانتبه فزعا, فإذا هو قد عمي. # وروى أيضا, عن مصعب الزبيري أنه قال: أنشد المهدي: # قتلت شاعر الحي من مضر ... البيت # فضحك, وقال: لو علمنا أنها فعلت لما رضينا, ولغضبنا له, وأنكرها. انتهى. # وشفه, بالشين المعجمة والفاء, بمعنى: أرقه وأهزله. والمتألي: بمعنى ~~الحالف, من الألية, وهي اليمين. PageV04P391 # والمؤمل: هو ابن أميل بن أسيد المحاربي, والمؤمل, بزنة اسم المفعول, وكذا ~~أميل, وكلاهما من الأمل, وأسيد, بفتح الهمزة وكسر السين. # قال صاحب "الأغاني": هو كوفي من مخضرمي الدولتين, الأموية, والعباسية, ~~وكانت شهرته في العباسية أكثر؛ لأنه كان من الجند المرتزقة معهم, ومن يخصهم ~~ويخدمهم من أوليائهم, وانقطع إلى المهدي في حياة أبيه, وبعده, وهو صالح ~~المذهب في شعره, ليس من المبرزين الفحول, ولا من المرذولين في شعره, وله ~~طبع صالح. انتهى. # وقد بسطنا ترجمته في شرح الشاهد التاسع والعشرين بعد الستمائة من شواهد الرضي. ### |||| AUTO وأنشد بعده, وهو الإنشاد الموفي الأربعمائة # : # (400) لا هم إن الحارث بن جبله ... زنا على أبيه ثم قتله # وكان في جاراته لاعهد له ... وأي أمر سييء لا فعله # على أن ترك تكرار "لا" هنا شاذ, وهي مع الماضي بمعنى "لم" قال ابن الشجري ~~في المجلس السابع والستين من "أماليه": والثامن, أى من أقسام "لا" أنهم ~~استعملوها بمعنى "لم" فألزموها الماضي, كقوله تعالى: {فلا صدق ولا صلى} ~~[القيامة/ 31] أي: لم يصدق ولم يصل, ومثله: {فلا اقتحم العقبة} [البلد/ 11] ~~ومن ذلك: # فأي أمر سيئ لا فعله # وكذا قال في آخر المجلس الخامس والخمسين, قال: ومثل وضعه "لا" في موضع ~~"لم" قول الآخر: # فأي أمر سيئ لا فعله PageV04P392 # أي لم يفعله. ومثله في التنزيل: {فلا اقتحم العقبة} أي: فلم يقتحم. # وأجود ما يجيء ذلك مكررا؛ كقوله ms1079 تعالى: {فلا صدق ولا صلى} أي: فلم يصدق ~~ولم يصل, ومثله قول الراجز: # وأي عبد لك لا ألما # أي: لم يلم بالذنوب. انتهى. # وقال المصنف "زنا" بتخفيف النون, كذا رواه يعقوب، إلى قوله: وأناب "على" ~~عن الباء، وأقول: هذا خلاف ما قاله يعقوب بن السكيت, قال في "باب ما يهمز ~~فيكون له معنى, وإذا لم يهمز كان له معنى آخر": يقال: قد زنأ عليه, مثقلة ~~مهموز: إذا ضيق عليه, والزناء: الضيق. وأنشد ابن الأعرابى: # لا هم إن الحارث بن جبله ... زنا على أبيه ثم قتله # وركب الشادخة المحجله ... وكان في جاراته لا عهد له # فأي أمر سييء لا فعله # وقوله: ركب الشادخة المحجلة, أى: ركب فعلة قبيحة مشهورة, ويقال: شدخت ~~الغرة: إذا اتسعت في الوجه, وكان أصله: زنا على أبيه, بالهمز, فتركه ~~للضرورة, وقد زناه من التزنية, ويقال: قد زنأ في الجبل, يزنأ زنأ, مثل ~~زنعا, إذا صعد في الجبل, وقد زنا يزني, من الزناء. إلى هنا كلام ابن ~~السكيت, وكذا في "تهذيب إصلاح المنطق" للخطيب التبريزي. # وقوله: والزناء: الضيق, هو بالفتح والمد, مثل سماء, وقوله: وقد زناه, من ~~التزنية, هذا من المعتل بمعنى: نسبه إلى الزنا. PageV04P393 # ولما ذكر المهموز المثقل ذكر المعتل المثقل, وكذا ذكر المعتل المخفف بعد ~~المهموز المخفف, ومعنى كل منهما يغاير معنى الآخر. وكان المصنف نقل ضبط هذه ~~الكلمة, وتفسيرها من "أمالي ابن الشجري" قوله: زنا على أبيه, يروي بتخفيف ~~النون، وتشديدها؛ فمن رواه مخففا فمعناه: زنا بامرأة أبيه، ومن رواه مشددا ~~فأصله زنأ, مهموز, ومعناه: ضيق عليه, وهذا القول أوجه, وهي رواية ابن ~~السكيت. انتهى. # وأقول: لم أقف على راوية "زنا على أبيه" بتخفيف المعتل, وتفسيره بزنا ~~بامرأة أبيه مع أن المرأة لا ذكر لها, وكل من روى هذا الرجز رواه مشددا ~~مهموز الأصل, مفسرا بالتضييق, منهم الجوهري في "صحاحه" والأزهري في ~~"تهذيبه" والصغاني في "عبابه" وخدمة "إصلاح المنطق" منهم يوسف بن السيرافي, ~~شارح أبياته, والخطيب التبريزي في "مهذبه" وابن السيد البطليوسي في شرحه, ~~ومن ms1080 المتقدمين قبل ابن السكيت, ابن الأعرابي في "نوادره" وتبعه أبو محمد ~~الأسود الأعرابي في "ضالة الأديب" ومنهم ابن حبيب في كتاب "المغتالين من ~~الأشراف في الجاهلية والإسلام" ومنهم الحلواني في كتاب "أسماء الشعراء ~~المنسوبين إلى أمهاتهم". # وأما القالي, فقد قال في "المقصود والممدود": وقال بعض اللغويين: زنا ~~فلان على فلان مثقلا, بغير همز: إذا ضيق عليه, وأنشد: # لا هم إن الحارث بن جبله # إلى آخر الرجز, فلم أر مخالفة في هذه الكلمة غير هذ, فإنه حكم بالإعلال ~~الظاهر, ولم يخالف في معناها, وحكاه في "القاموس" قال: وزني عليه تزنية: ~~ضيق. PageV04P394 # قال ابن الأعرابي في "نوادره": الرجز لابن العيف، وقيل: لعبد المسيح بن ~~عسلة، وقال الخطيب التبريزي: هذه الأبيات للحارث بن العيف، أخي بني سلمة ~~يهجو بها الحارث بن جبلة الغساني، وحمله على هجوه المنذر بن ماء السماء. # والشادخة: الفعلة القبيحة التي تشدخ فاعلها، والشادخة أيضا: بمنزلة ~~الشادخ من الغرر، يريد: أنه ركب أمرا واضحا في القبيح، والمحجلة: المشهورة ~~التي لا خفاء بها، وقوله: # وكان في جاراته لا عهد له # يريد: أنه لا يحفظهن، ولا يأمن على نفوسهن منه. انتهى كلامه. وزاد بيتا ~~قبل البيت الأخير، وهو: # ليس يأوي مستضيف طلله # ولم يشرح كلمة الطلل، وهو- بفتح الطاء المهملة واللام- من الدار كالمصطبة ~~يجلس عليها. # وقال الصاغاني: هذا الرجز لشهاب بن العيف، ويروى للحارث بن العيف، والأول ~~هو الصحيح؛ فإني وجدته فى شعر شهاب بخط أبي القاسم الآمدي في "أشعار بي ~~شيبان" انتهي. وكذا قال أبو محمد الأسود في "ضالة الأديب": إنها لشهاب بن ~~العيف، وكذا جزم ابن حبيب في "المغتالين" وقال الحلواني: هو لعمارة ابن ~~العيف العبدي، من سليمة عبد القيس، وهما فى بني شيبان في بني أسعد. # ومنشأ هذا الرجز: هو ما حكاه ابن حبيب، قال: كان المنذر ذو القرنين بن ~~ماء السماء دعا ذات يوم الناس؛ فقال: من يهجو الحارث بن جبلة الغساني؟ فدعا ~~حرملة بن عسلة الشيباني فيمن دعا. وأم حرملة من غسان، فقال: اهجه ولك مائة ~~من الإبل، ms1081 فقال لا ينطق لساني بشتمة، وأنشأ يقول: # ألم تر أني بلغت المشيبا ... وفي دار قومي عفاء كسوبا # وأن الإله تنصفته ... بأن لا أعق وأن لا أحوبا PageV04P395 # وأن لا أكافر ذا نعمة ... وأن لا أخيبه مستثيبا # وغسان قوم هم والدي ... فهل ينسينهم أن أغيبا # فأوزع بها بعض من يعتريك ... فإن لها من معد كليبا # فإن لخالك مندوحة ... وإن عليها بعين رقيبا # قال ابن الإعرابي في "نوادره" بعد إنشاد هذه الأبيات: التنصف: الخدمة ~~والانقياد والطاعة، وقوله: لخالك، أي: تدع خالك وتهجو خالي. انتهى. # فانبرى شهاب بن العيف العبدي، أحد بني سليمة؛ فقال: # اللهم إن الحارث بن جبله # إلى لآخره، ثم إن الحارث بن جبلة أخذهما بعد ذلك؛ فقال لحرملة: يا حرملة ~~اختر ما شئت من ملكي، فسأله قينتين له فأعطاهما إياه؛ فانطلق بهما. وقال ~~لابن العيف: اختر مني ثلاث خلال، أما أن أطرحك على أسدين ضاريين في بئر، ~~وإما أن أرميك من طمار سور دمشق، وإما أن يقوم الدلامص، وهو سياف له، ~~فيضربك بعصاه هذه ضربه؛ فاختار ضربة الدلامص، فضربه على رأسه فانكسرت فخذه- ~~كذا زعموا- فاحتمله راهب، وداواه حتى برأ، وهو يخمع منها، فكان هذا والحارث ~~يومئذ بقنسرين. انتهي. # وحكى أبو محمد الأسود في "ضالة الأديب" ويخمع بالخاء المعجمة، أي: يعرج، ~~وابن العيف: بفتح العين المهملة وتشديد المثناة التحتية المكسورة، والمنذر ~~بن ماء السماء هو المنذر الأكبر أخو من ملوك عرب الحيرة PageV04P396 # بالعراق، والحرث بن جبلة الغسائي: من ملوك عرب الشام وهو الحارث بن أبي ~~شمر الأعرج الغساني من بني جبلة، وكانت بينهما عداوة. # واعلم أن الدماميني لما لم يقف على رواية الرجز ولا على منشئه، اعترض ~~المصنف من جهات أخرى، قال: لا حاجة- على رواية تخفيف النون- إلى أن يدعى أن ~~الأصل زناء بالهمز، بل يكون من الزنا، والألف منقلبة عن ياء، يقال: زنى ~~يزني: إذا فعل الفاحشة الموجبة للجلد أو الرجم، وضمن الفعل معنى التعدي ~~فعداه بعلى، أي: تعدى على أبيه بالزنا، والمراد أنه زنى بامرأة أبيه، ثم لم ~~أقف على أن زنأ ms1082 بالهمز وتخفيف النون بمعني ضيق، ولم أر هذا المعنى إلا ~~تشديد النون. وأما على رواية التشديد، فظاهر كلام المصنف أن المراد بفعل ~~فاحشة الزنا، ولذلك قال: والأصل: زنا بامرأة أبيه .. الخ، فهذا لا حاجه ~~إليه أيضا، بل المراد التضييق كما صرح به الجوهري، وعليه فلا حذف ولا إنابة ~~أصلا، ولا حاجة إلى ارتكاب تلك الضرورة. هذا كلامه، وهو معذور، فلله دره ~~على هذا، فإنه ألف هذا الكتاب في الغربة، وليست عنده مادة من كتب الأدب! # ولا هم: أصله: اللهم، كما وقع في رواية حبيب، بالجزم بمعجمتين. والعهد: ~~الذمة والحرمة، قيل: إنه كان إذا أعجبته امرأه اغتصبها، حتى قال فيه بعض ~~الكلابيين: # يا أيها الملك المخوف أما ترى ... ليلا وصبحا كيف يعتقبان # هل تستطيع الشمس أن تأتي بها ... ليلا وهل لك بالمليك يدان # اعلم وأيقن أن ملكك زائل ... واعلم بأن كما تدين تدان ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد بعد الأربعمائة # : # (401) إن تغفر اللهم تغفر جما ... وأي عبد لك لا ألما PageV04P397 # على أن مجيء "لا" هنا مكررة شاذ أيضا. وهو بيت مفرد لأمية بن أبي الصلت ~~الثقفي، قال جامع ديوانه: ذكروا أن أمية بن أبي الصلت لما حضره الموت، رفع ~~رأسه إلى السماء، فنظر ثم قال: لا عشيرتي تحميني، ولا مالي يفديني، ثم أغمي ~~عليه ساعة، ثم رفع رأسه إلى السماء فقال: # لبيكما لبيكما ... ها أنا ذا لديكما # لا بريء من الذنب فأعتذر، ولا ذو قوة فأنتصر. ثم أغمي عليه الثانية، ثم ~~أفاق فرفع رأسه إلى السماء فقال: لبيكما لبيكما، ها أنا ذا لديكما، تلبية ~~محقود من الذنوب، مخضود من النعم. والمحقود: المثقل الذي قد كثرت عليه ~~الذنوب، والمخضود: المكسور من كثرة النعم عليه، ثم أغمي عليه الثالثة، ثم ~~أفاق، فرفع رأسه إلى السماء، فقال: لبيكما لبيكما ها أنا ذا بين يديكما، ~~تلبية من لم يأخذ ما أعطي بشكر، ولا براءة له ولا عذر، ثم قال: # كل عيش وإن تطاول دهرا ... صائر مرة إلى أن يزولا # ليتني كنت قبل ما قد ms1083 بدا لي ... فى رؤوس الجبال أرعى الوعولا # ثم قال: # إن تغفر اللهم تغفر جما ... وأي عبد لك لا ألما # يعني: أي عبد لك لم يلمم بذنب، ثم مات. انتهى. # وروى خضر الموصلي في شرح شواهد التفسيرين في ترجمة أمية هذا عن الزهري ~~أنه قال: دخل أمية على أخته، فنام على سرير لها في جانب البيت، فانشق سقف ~~البيت، وإذا بطائرين قد وقع أحدهما على صدره وأخرج قلبه، فقال له الآخر: ~~رده ما تصنع به؟ فرد قلبه مكانه، ثم نهض فأتبعه أميه طرفه، وقال: # لبيكما لبيكما ... ها أنا ذا لديكما # أنا لا بريء فأعتذر ولا ذو عشيرة فأنتصر، فرجعا وفعلا مثل الأول، ثم مضيا PageV04P398 # فأتبعها طرفه، وقال: لبيكما لبيكما، ها أنا ذا لديكما، لا مال يغنيني، ~~ولا عشيرة تحميني، فرجعا وفعلا مثل ذلك، وقال في الثالثة: لبيكما ها أنا ذا ~~لديكما، محفوف بالنعم، مخضود بالذنب، ثم ذهبا فقال أمية: # إن تغفر اللهم تفغر جما ... وأي عبد لك لا ألما # ثم انطبق السقف وجعل أمية يمسح صدره، قالت أخته: يأخي هل تجد شيئا؟ قال: ~~لا، ولكن أجد حرا في صدري، ثم أنشأ يقول: # ليتني كنت قبل ما قد بدا لي ... في رؤوس الجبال أرعى الوعولا # اجعل الموت نصب عينيك واحذر ... غولة الدهر إن للدهر غولا # وذكر ابن قتيبة أن أمية قال البيتين حين حضرته الوفاة، وذكر قبلهما بيتا وهو: # كل عيش وإن تطاول يوما ... إلى آخره. # انتهى. وقد اشتهر هذا البيت لأبي خراش الهذلي، وأورده ابن الشجري في ~~"أماليه" وتبعه المصنف. ورأيت في "طبقات النحويين" للتاريخي: حدثنا أحمد ~~ابن عبيد قال: حدثنا الأصمعي قال: كان أبو خراش يسعى بين الصفا والمروة ويقول # لا هم هذا خامس إن تما ... أتمه الله وقد أتما # إن تغفر اللهم تغفر جما ... إلى آخره. # وقد فحصت عن هذا الشعر فى شعر أبي خراش من كتاب "أشعار الهذليين" جمع ~~السكري فلم أجده فيه، والنسخة التي عندي نسخة قديمة صحيحة، يغلب على ظني ~~أنها بخط السكري، وعلى ظهرها خط ms1084 الإمام أحمد بن فارس اللغوي صاحب "المجمل ~~في اللغة". # وقال السيوطي: قال السكري في "أشعار هذيل": قال الأصمعي: أخبرنا ابن أبي ~~طرفة الهذلي قال: قال أبو خراش، وهو يسعى بين الصفا والمروة ويرتجز: # لا هم هذا رابع إن تما ... أتمه الله وقد أتما # إن تغفر اللهم ... . . . .. البيت PageV04P399 # انتهى. ولا أدري حقيقة الحال والله به أعلم، ثم قال السيوطي: وأخرج ابن ~~جرير في "تفسيره" عن مجاهد في قوله تعالى: {إلا اللمم} [النجم/ 32] قال: ~~الرجل يلم بالذنب ثم ينزع عنه، قال: وكان أهل الجاهلية يطوفون بالبيت وهم ~~يقولون: إن تغفر اللهم ... إلى آخره. وأقول: قول مجاهد يدل أن هذا الرجز ~~قبل الإسلام بدهر، فإن أبا خراش صحابي، وتقدمت ترجمته في الإنشاد الثامن ~~والعشرين بعد المائتين. # وأمية بن أبي الصلت هلك في عصر النبي، صلى الله عليه وسلم كما يأتي، ~~فجائز أن يكون كل منهما تلقفه ممن كان قبله من الجاهلية. ثم قال السيوطي: ~~وأخرج الترمذي وابن جير والبزار، وغيرهم من طريق زكريا بن أبي إسحاق عن ~~عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس في قوله تعالى: {إلا اللمم} قال: هو ~~الرجل يلم بالفاحشة ثم يتوب، وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # إن تغفر اللهم تغفر جما ... وأي عبد لك لا ألما # قال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب. انتهى. # أقول: وأورده في "الجامع الصغير" عن الترمذي والحاكم عن ابن عباس، قال ~~شارحه المناوي في "شرحه الكبير": هذا البيت لأمية بن أبي الصلت، تمثل به ~~صلى الله عليه وسلم، والمحرم عليه إنشاء الشعر لا إنشاده، ومعناه: إن تغفر ~~ذنوب عبادك فقد غفرت ذنوبا كثيرة، فإن جميع عبادك خطاؤون، أخرجه الترمذي في ~~تفسيره، والحاكم في الإيمان والتوبة عن ابن عباس، قال الترمذي: حسن صحيح، ~~وقال الحاكم: على شرطهما، وأقره الذهبي. وقوله: لا ألما، أي: لم يلم ~~بمعصية، يعني: لم يتلطخ بالذنوب، وألم إذا فعل اللمم، وهو صغار الذنوب، ~~واللمم في الأصل: الشيء القليل. انتهى كلامه. PageV04P400 # وأمية بن أبي الصلت من ثقيف. قال ms1085 ابن قتيبة في كتاب "الشعراء": وكان قد ~~قرأ الكتب المتقدمة، ورغب عن عبادة الأوثان. واسم أبي الصلت: عبد الله بن ~~ربيعة ابن عوف بن أمية، وكان يخبر أن نبيا يخرج قد أطل زمانه، وكان يؤمل أن ~~يكون ذلك النبي، فلما بلغه خروج النبي صلى الله عليه وسلم كفر به حسدا له، ~~ولما أنشد النبي صلى الله عليه وسلم شعره قال: "آمن لسانه وكفر قلبه" وأتى ~~بألفاظ كثيرة لا تعرفها العرب، وكان يأخذها من الكتب: # بآية قام ينطق كل شيء ... وخان أمانة الديك الغراب # وزعم أن الديك كان نديما للغراب، فرهنه على الخمر، وغدر به، وتركه عند ~~الخمار، فجعله الخمار حارسا. ومنها قوله: # قمر وساهور يسل ويغمد # وزعم أهل الكتاب أن الساهور غلاف القمر، يدخل فيه إذا انكسف، وكان يسمي ~~السماوات: صاقورة وحاقورة، ويقول: وأبدت الثغرورا يريد الثغر. وعلماؤنا لا ~~يرون شعره حجة على الكتاب، ولما حضرته الوفاة قال: كل عيش وإن تطاول ... ~~البيت. ليتني كنت ما قد .. البيت. هذا آخر ما ذكره ابن قتيبة. # وله قصيدة جيدة في مدح النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يوفق للإسلام، وقد ~~ذكرناها في ترجمته في الشاهد السادس والثلاثين من أوائل شواهد الرضي. # وأنشد بعده: # آليت حب العراق الدهر أطعمه ... والحب يأكله في القرية السوس # وتقدم شرحه في الإنشاد السابع والثلاثين بعد المائة. PageV04P401 # تم بعونه تعالى # الجزء الرابع من شرح أبيات مغني اللبيب PageV04P402 ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني بعد الأربعمائة # : # لا أعرفن ربربا حورا مدامعها # هو صدر وعجزه: # كأن أبكارها نعاج دوار # على أن "لا" هنا لنهي المتكلم نفسه. وأورده سيبويه في باب النون الثقيلة ~~والخفيفة. قال الأعلم: الشاهد فيه "لا أعرفن" أكده بالنون الخفيفة، لأنه ~~نهي ومعناه: لا تقيموا بهذا المكان، فأعرف نساءكم مسببات. يقول هذا لبني ~~فزارة بن ذبيان، يخوفهم من النعمان بن الحارث الغساني، وكانوا قد نزلوا ~~مرعى له محميا لا يقربه أحد. والربرب: قطيع بقر الوحش، كنى به عن النساء، ~~والأبكار صغارها، وأراد بها الجواري من النساء، والنعاج: جمع ms1086 نعجة، وهي ~~البقرة الوحشية، ويقال للشاة أيضا نعجة، ودوار بالضم: ما استدار من الرمل. وبعده: # يذرين دمعا على الأشفار منحدرا ... يأملن رحلة حصن وابن سيار # انتهى. وأقول: قال شارح "ديوان النابغة الذبياني": قال أبو عبيدة: أحمى ~~النعمان بن الحارث الأصغر بن الحارث الأوسط، وهو الأعرج بن الحارث الأكبر ~~بن أبي شمر الغساني "ذا أقر"، وهو واد واسع ممروء حمضا ومياها، فاحتماه ~~الناس، فتربعه بنو ذبيان، فنهاهم النابغة، وخوفهم إغارة الملك، فعيروه خوفه ~~من النعمان، وأبوا فتربعوه، وكان النابغة منقطعا إليه. وقال أبو عمرو: أغار ~~حصن بن حذيفة في بني آسد وغطفان على بعض أهل الشام، ثم نزلوا ذا أقر، ~~فنهاهم النابغة عن ذلك، وحذرهم إغارة الملك، فغصبوه، فبعث إليهم النعمان ~~ابن الحارث الغساني جيشا عليهم ابن الجلاح الكلبي، فأغار عليهم بذي أقر، ~~فقال النابغة في ذلك: PageV05P003 # لقد نهيت بني ذبيان عن أقر ... وعن تربعهم في كل أضفار # وقلت يا قوم إن الليث منقبض ... على براثنه لعدوه الضاري # لا أعرفن ربربا حورا مدامعها ... كأنهن نعاج حول دوار # ينظرن شزرا إلى من جاء عن عرض ... بأوجه منكرات الرق أحرار # خلف العضاريط من عوذى ومن عمم ... مردفات على أحناء أكوار # يذرين دمع مزاد دمعها درر ... ياملن رحلة حصن وابن سيار # وقوله: لقد نهيت .. الخ، أقر، بضم الهمزة والقاف: جبل، وذو أقر: واد لبني ~~مرة إلى جنب أقر، يقول: نهيتهم عن تربعهم إياه في كل أصفار، وهو جمع صفر، ~~وكان صفر يومئذ في الربيع، ألا تراه يقول: عن تربعهم، فالتربع لا يكون إلا ~~في الربيع. وقال أبو عبيدة: أصفار حين يتصفر المال، ويتربل الشجر، ويبرد ~~الليل، وذلك آخر الصيف. انتهى. فعلى الأول: أصفار، بفتح الهمزة، وعلى ~~الثاني بكسر: مصدر أصفر. # وقوله: وقلت يا قوم .. الخ، منقبض: مجتمع مستعد للوثوب، كما ينقبض الأسد ~~إذا أراد أن يثب لعدوه، أي: لوثبه، وما أحسن قول بعضهم: # وما الدهر في حال السكون بساكن ... ولكنه مستجمع لوثوب # والضاري: المتعود للصيد. وقوله: لا أعرفن ربربا .. الخ، الربرب: القطيع ~~من البقر؛ ms1087 شبه نساءهم بها. حورا مدامعها، أي: عيونها حور من الحور، ~~بفتحتين، وهو شدة سواد الحدقة في شدة بياض البياض. والنعاج: ودوار: نسك كان ~~في الجاهلية يدار حوله، وقال أبو عمرو: دوار: صنم تدور حوله الجواري ~~والنساء، فيقول النسوة إذا سبين في جمعهن في موضع، فشبههن بالنساء حول ~~دوار. وروى أبو عبيدة والأصمعي وابن الأعرابي: # كأن أبكارها نعاج دوار # وقوله: ينظرن شزرا: هو نظر بغضب، وعرض، بضمتين: الاعتراض قال أبو عمرو: ~~هن أحرار، فلما سبين أنكرن الرق. PageV05P004 # وقوله: خلف العضاريط، جمع عضروط، بضم العين المهملة: الخادم على طعام ~~بطنه والأجير. وعوذى: بضم العين المهملة والقصر وذاله معجمة، وعمم: بفتح ~~العين المهملة والميم، هما من لحم من اليمن. وقوله: مردفات، يعني: يستخف ~~بهن لأنهن مأسورات، والأكوار: الرحال، جمع كور، بالضم، وأحناؤه: جوانبه، ~~واحدها حنو. # وقوله: يذرين دمع مزاد، واحدها مزادة، وهي شطر الراوية: مفعلة من الزاد، ~~لأنه يتزود فيها الماء. وروى أبو عبيدة والأصمعي: # يذرين دمعا غزارا قطرها درر # وقوله: يأمن رحلة .. الخ، أي: لفك أسرهن. # وحصن: هو ابن حذيفة بن بدر، وابن سيار، وهو منظور بن زبان بن سيار ~~الفزاريين. وتقدمت ترجمة النابغة الذبياني في الإنشاد الثالث والعشرين من ~~أوائل الكتاب. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث بعد الأربعمائة # : # جاؤوا بمذق هل رأيت الذئب قط # على أن جملة "هل رأيت" مقول لقول محذوف صفة لمذق، لأن شرط الجملة التي ~~تقع صفة أن تكون خبرية، وجملة "هل رأيت" ظاهرها أنها وقعت صفة لمذق، مع ~~أنها استفهامية، والاستفهام نوع من الإنشاء، والإنشائية لا تقع صفة، فقدرت ~~معمولة للصفة المحذوفة، والتقدير: جاؤوا بمذق مقول فيه: هل رأيت، أو يقول ~~فيه من رآه: هل رأيت الذئب. ورواه الدينوري في كتاب "النبات" وابن قتيبة في ~~كتاب "أبيات المعاني" والزجاجي، وابن الشجري في "أماليهما": # جاؤوا بضيح هل رأيت الذئب قط PageV05P005 # قال الدينوري: نزل هذا الشاعر بقوم فقروه ضياحا، وهو اللبن الذي قد أكثر ~~عليه من الماء. وأورده ابن جني في "المحتسب" وقال: هل رأيت ... الخ: جملة ~~استفهامية ms1088 إلا أنها في موضع وصف "الضيح" حملا على معناها دون لفظها، لأن ~~الصفة ضرب من الخبر، فكأنه قال: [جاؤوا] بضيح يشبه [لونه] لون الذئب، ~~والضيح: اللبن المخبوط بالماء، فهو يضرب إلى الحضرة والطلسة. وأورده صاحب ~~"الكشاف" أيضا عند قوله تعالى: (واتقوا فتنة) [الأنفال/ 25] كالمصنف. ~~والمذق أيضا: اللبن الممزوج بالماء، وهو يشبه لون الذئب، لأن فيه غبرة ~~وكدرة. ومذقت اللبن: مزجته بالماء، وقط استعملت هنا مع الاستفهام، مع أنها ~~لا تستعمل إلا مع الماضي المنفي، لأن الاستفهام أخو النفي في أكثر الأحكام، ~~لكن قال ابن مالك: قد ترد قط في الإثبات، واستشهد له بما وقع في حديث ~~البخاري في قوله: قصرنا الصلاة في السفر مع النبي، صلى الله عليه وسلم أكثر ~~ما كنا قط، وأما قوله: # جاؤوا بمذق هل رأيت الذئب قط # فلا شاهد فيه؛ لأن الاستفهام أخو النفي، وهذا مما خفي على كثير من ~~النحاة. انتهى. وتبعه الكرماني في شرح هذا الحديث. واعلم أن المبرد قال في ~~"الكامل": العرب تختصر التشبيه، وربما أومأت به إيماء، قال أحد الرجاز: # بتنا بحسان ومعزاه يئط ... ما زلت أسعى بينهم وألتبط # حتى إذا كاد الظلام يختلط ... جاؤوا بمذق هل رأيت الذئب قط # يقول: في لون الذئب، واللبن إذا اختلط بالماء ضرب إلى الغبرة. انتهى. ~~والمعزاء من الغنم: خلاف الضأن، ويئط: مضارع أط، أي: صوت جوفه من لاجوع، ~~ومصدره الأطيط. وروى بعده بيتان، وهما: # يلحس أذنيه وحينا يمتخط ... في سمن منه كثير وأقط PageV05P006 # امتخط وتمخط، أي: استنثر، والسمن، بسكون الميم، وفتحها هنا للضرورة، ~~والأقط: اللبن المخيض، يطبخ ثم يترك حتى يمصل، وهذا يدل على دنسه وخسته، ~~وضمير بينهم إلى قوم حسان، وأسعى بينهم: أتردد إليهم، وألتبط، أي: أعدو، ~~يقال: التبط البعير، إذا عدا فضرب بقوائمه الأرض، وتلبط: اضطجع وتمرغ، وروي ~~بدله: "وأختبط" أي: أسأل معروفهم من غير وسيلة، وهذا يدل على كمال شحهم، ~~حيث كان عندهم ضيفا لم يطعموه حتى احتاج أن يتعرض لمعروفهم. وقوله: حتى ~~إذا، هو غاية لقوله: أسعى بينهم وألتبط، وروي: # حتى ms1089 إذا جن الظلام واختلط # أي: ستر الظلام كل شيء. وصفهم بالشح وبالغ في أنهم لم يأتوا بما أتوا به ~~إلا بعد سعي ومضي جانب من اللييل، ثم لم يأتوه إلا بلبن أكثره ماء. وهذا ~~الرجز قيل للعجاج، والله أعلم. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع بعد الأربعمائة # : # فلا الجارة الدنيا لها تلحينها # عجزه: # ولا الضيف منها إن أناخ محول # على أنه شبهت "لا" النافية بلا الناهية، فأكد الفعل بعدها، قال أبو حيان ~~في "التذكرة": قيل: إن النون جاءت لأنه أراد النهي، وقيل: بل هو خبر صحيح ~~وجاءت ضرورة. # والبيت من قصيدة للنمر بن تولب الصحابي، ومطلعها: # تأبد من أطلال جمرة مأسل ... فقد أقفرت منها شراء ويذبل # إلى أن قال بعد ستة أبيات تتعلق بالأماكن: PageV05P007 # ودست رسولا من بعيد بآية ... بأن حيهم واسألهم ما تمولوا # فحييت عن شحط فخير حديثنا ... ولا يأمن الأيام إلا مضلل # لنا فرس من صالح الخيل نبتغي ... عليه عطاء الله والله ينحل # يرد علينا العير من دون إلفه ... بقرقرة والنقع لا يتزيل # وحمر مدمات كأن ظهورها ... ذرى كثب قد بلها الطل من عل # عليها من الدهنا عتيق ومورة ... من الحزن كلا بالمرابع تأكل # وفي جسم راعيها شحوب كأنه ... هزال رمى من قلة الطعم يهزل # فلا الجارة الدنيا لها تلحينها ... ولا الضيف منها إن أقام محول # إذا هتكت أطنا بيت وأهله ... بمعطنها لم يوردوا الماء قيلوا # وما قمعنا فيها الوطاب وحولنا ... بيوت علينا كلها فوه مقبل # أرى أمنا أضحت علينا كأنما ... تجللها من نافض الورد أفكل # رأت رجلا كيصى يزمل وطبه ... فيأتي به البادين وهو مزمل # فلما رأته أمنا رأي عينها ... وقالت أبونا هكذا سوف يفعل # وقالت فلان قد أعاش عياله ... وأودى عيال آخرون فهزلوا # وقسم بين الناس رسل لقاحنا ... وقد كان فيها للمحالب مهبل # إذا وردت فآثرن عيالنا ... على كل حق واشربوا وتثملوا # ألم يك صبيان أعانوا ومجلس ... قريب فنخزى إذ يحل ويحمل # عليهن يوم الورد حق وحرمة ... وهن غداة الغب عندك حفل # فإن تصدري يحلبن دونك ms1090 حلبة ... وإن تحضري يلبث عليك المعجل # قوله: تأبد، أي: سكنها الآبدة، وهي الوحش. وجمرة، بالجيم والواو المهملة: ~~اسم امرأته التي طلقها، قال صاحب "الأغاني": لما فارق النمر بن تولب جمرة، ~~جزع عليها جزعا شديدا حتى خيف عليه، فذكروا له امرأة من فخذه الأدنين يقال PageV05P008 # لها: دعد موصوفة بالجمال، فتزوجها ووقعت من قلبه موقعا، وشغلته عن جمرة، ~~وفيها يقول: # أهيم بدعد ما حييت وإن أمت ... فواكبدا مما لقيت على دعد # قال: والناس يروون هذا البيت لنصيب، وهو خطأ. انتهى. # وهو من قصيدة له أولها: # أشاقتك أطلال دوارس من دعد ... خلاء مغانيها كحاشية البرد # وقوله: والناس يروونه لنصيب .. الخ، ليس الأمر كما زعم، فإن بيت نصيب ~~غيره، وهو: # أهيم بدعد ما حييت وإن أمت ... فوا حزني من ذا بهيم بها بعدي # والمصراع الأول مأخوذ من بيت النمر. وحكاية بيت نصيب هذا مع السيدة سكينة ~~بنت الحسين مشهورة. ومأسل: موضع في ديار بني ضبة، وإليه تنسب دارة مأسل، ~~كذا في "معجم ما استعجم" لأبي عبيد البكري. وقال الهجري: مأسل: قرية ونخيل، ~~وشراء، بفتح الشين المعجمة والراء المهملة والمد، قال أبو عبيدة: لا ينصرف؛ ~~لأنه اسم أرض، وقال الأصمعى: مبني على الكسر كحذام، واستشهد بهذا البيت. ~~وقال السكوني: هو جبل شامخ لبني ليث، وبني ظفر من بني سليمة، وهو دون عسفان ~~من عن يسارها، وفيه عقبة تذهب إلى ناحية الحجاز لمن سلك من عسفان يقال لها: ~~الخريطة، مرتفعة جدا، وهي جبل صلد لا ينبت شيئا، كذا في "معجم البكري" ~~أيضا. وقوله: ودست، أي: أرسلت بخفية، وفاعله صمير جمرة. وقوله: بآية، أي: ~~بعلامة، أي: قالت له: اذهب إلى من علامته كذا وكذا، وحيهم: فعل من التحية، ~~تعني: سلم عليهم، وادع لهم بالبقاء، واسألهم أي شيء استفادوه بعدنا واتخذوه ~~مالا، والمال عند العرب: الماشية والأنعام، وجمع ضمير الغائب؛ لأن المحيا ~~والمسؤول هو ومن يتعلق به، ويمكن أن يكون PageV05P009 # من تعظيم الغائب، كما يعظم المخاطب بضمير الجمع، وإليه ذهب البيضاوي في ~~سورة يونس في قوله تعالى: (من ms1091 فرعون وملئهم) [الآية/ 83] فإنه قال: الضمير ~~في ملئهم لفرعون، جمععه على ما هو المعتاد في ضمير العظماء، وقال شراحه: أي ~~قدر لفرعون عند الله حتى يعبر عنه بصيغة التعظيم؟ وكذا قال المصنف في ~~"الأوضح" في: (إن الله وملائكته يصلون) [الأحزاب/ 56] قال: لا يجوز كون ~~يصلون خبر إن، إلا إن قدرت الواو للتعظيم، مثلها في: (قال رب ارجعون) ~~[المؤمنون/ 99] وقوله: فحييت، الفاء عاطفة على حيا "رسولها" المحذوف، وهو ~~معطوف على دست، والشحط: البعد، وقوله: فخير حديثنا، أي: فقلت: خبرنا حسن، ~~فخير: خبر مقدم، وحديثنا مبتدأ مؤخر، والجملة محكية بالقول المحذوف. # وقوله: لنا فرس ... الخ، هذا جواب عن قولها: ما تمولوا، ونبتغي: نطلب، ~~ويريد بعطاء الله: ما يغنمه من الغزو والصيد، وما أشبه ذلك، يقال: نحله: ~~أعطاه، وروي: "والله يخبل" أي: يمنح، يقال: أخبلته أي: أعرته، والفرس هنا ~~مذكر بدليل ضميره. # وقوله: يرد علينا، أي: الفرس، والجملة صفة له، والعير: مفعول يرد، وهو ~~الذكر من حمير الوحش، وإلفه: أنثاه، وإنما خصه بدون أنثاه، لأنه في انفراده ~~يكون عدوه غاية لا تلحق، وإذا كانت معه ربما فتر لأجلها، فإنه شديد الغيرة ~~لا يتركها. والقرقرة: الأرض المستوية ليس فيها شجر، والنقع: الغبار، ~~ويتزيل: ينفصل، يقول: يصرع العير قبل أن ينقطع الغبار، وهذا غاية في شدة ~~الجري، وقد أخذ المصراع الأول من قول زهير بن أبي سلمى: # فرد علينا العير من دون إلفه ... على رغمه يدمى نساه وفائله PageV05P010 # وقوله: وحمر مدماة: هو معطوف على فرس، أي: ولنا إبل حمر، والمدماة: ~~الخالصة الحمرة، التي ليس لها كمتة، تكون كلون الدم. والكثب: جمع كثيب، وهو ~~التل من الرمل. وقوله: قد بلها .. الخ، يريد أن أسنمتها عالية طوية بالشحم ~~كتل الرمل المبلول بالطل. وقوله: عليها من الدهنا، عليها: صفة لحمر، وعتيق: ~~فاعل الظرف، ومن الدهنا حال من عتيق، وكان في الأصل صفة، فلما قدم صار ~~حالا، ومورة: معطوف على عتيق، ومن الحزن: صفتها، وكلا: مفعول تأكل، ~~وبالمرابع متعلق بتأكل، وأراد بالعتيق: الشحم العتيق من العام الماضي، ~~والمورة: مصدر ms1092 مار فيها الشحم: جرى واستحكم. والدهنا: موضع ببلاد تميم، يمد ~~ويقصر، والحزن، بفتح المهملة: موضع آخر، والمرابع: المواضع التي يرتبعون ~~فيها، أي: يقيمون بها أيام الربيع خاصة، أي: تأكل نباتكل من الحزن والدهنا. ~~وقوله: وفي جسم راعيها .. الخ، أي: راعي هذه الإبل، والشحوب: الضمر ~~والتغير، يقول: إنما هزاله لأنه يتتبع لها الخصب ولا يغفل عنها، ويؤثر ~~بألبانها غيره، وهذا البيت صفة أخرى لحمر. # وقوله: فلا الجارة الدنيا .. الخ، الفاء للتفريع، والجملة إخبار، أخبر عن ~~نوقه أن الجار لا يذمها، وأن الضيف لا يحول عنها، ثم ترقى في البيت الذي ~~بعده فقال: من حضر معطنها، ومن مر بها لا يحرم من ألبانها، فكيف يحرم الجار ~~والضيف؟ ! وإنما خص الجارة دون الجار لأنه الأغلب، لأنه أراد الأرامل ~~والعجائز، ووصفها بالقريبة، لأن البعيدة ربما تستغنى عنه بكريم آخر، وربما ~~لا يعلم حالها، فالاعتناء بشأن القريبة أهم وافتخار العرب بإكرام الجار ~~والضيف غني البيان، فالجارة مبتدأ، والدنيا: مؤنث الأدنى، من الدنو وهو ~~القرب: نعت الجارة، واللام من "لها" بمعنى "إلى" متعلقة بالدنيا، وجملة ~~"تلحينها": خبر المبتدأ وفيه الشاهد حيث أكده بعد لا النافية، والضيف ~~مبتدأ، ومحول: خبره، وعنها: متعلق به، وجملة الشرط معترضة بين المبتدأ ~~وخبره، وجوابه محذوف دل عليه الخبر، أي: إن أناخ راحلته لا يحول عنها، ~~واللحي: اللوم، يقال: لحيت الرجل ألحاه لحيا: إذا لمته، ولحاه الله بمعنى ~~قبحه ولعنه. كذا في "الصحاح". فعلم PageV05P011 # مما شرحنا أن الضمائر راجعة إلى الحمر المدماة، ولم يصب العيني في قوله: ~~الضمائر لجمرة المرأة المذكورة في المطلع. # وقوله: إذا هتكت .. الخ، يقول: إذا قربت الإبل من بيت وطئته فأهتكت ~~أطنابه، كما تقول: بنو فلان يطؤهم الطريق، أي: هم قريب من الطريق، كما قال ~~قبله ابن هرمة: # أغشى الطريق بقبني ورواقها ... وأحل في نشز الربا فأقيم # إن امرا جعل الطريق لبيته ... طنبا وأنكر حقه للئيم # والمعطن، بفتح الميم وكسر الطاء، والعطن بفتحتين: هو مبرك الإبل عند ~~الماء لتشرب العلل، وهو الشرب الثاني، فإذا استوفت ردت إلى المرعى، ms1093 يقال: ~~قيله فتقيل، أي: سقاه نصف النهار فشرب، والقيل: شرب نصف النهار، ومفعول ~~يوردوا محذوف، أي: لم يورد أهل ذلك البيت إبلهم الماء، ذلك لاستغنائهم ~~بألبان هذه الإبل، لأن الكرماء يسقون ألبان إبلهم في العطن من ساعدهم في ~~سقيها، ومن مر بهم. ومفعول قيلوا محذوف، أي: سقى أهل ذلك البيت بعضهم بعضا ~~قيلا من ألبان هذه الإبل. و"لم يوردوا": جواب إذا، وجملة "قيلوا" استئناف بياني. # وقوله: وما قمعنا .. الخ، يقال: قمعت الوطب: إذا وضعت القمعض في فمه لتصب ~~فيه لبنا، وقمعت القربة: إذا ثنبت فمها إلى خارجها، والقمع بكسر القاف وفتح ~~الميم وتسكن: ما يصب فيه الدهن وغيره، والوطب: سقاه اللبن خاصة، وما: ~~استفهامية تعجبية، أي: كيف نملأ الوطاب من هذه الإبل، وحولنا قوم محتاجون؟ ~~! فجملة: "وحولنا بيوت" حال من ضمير المتكلم مع الغير، والعامل المصدر، ~~وكلها: مبتدأ، وفوه: بدل اشتمال منه، ومقبل: خبر والجملة صفة بيوت، أي: ~~واحد منهم يرانا ويرى إبلنا، فكيف نملأ الوطاب. # وقوله: أرى أمنا .. الخ، أمه هنا امرأته، وهي أم منزله، ويقال للرجل: أبو ~~المنزل، وتجللها: عمها وغشاها والورد بالكسر: الحمى، والنافض: ذات الرعدة ~~منها، والأفكل: الرعدة، وهو منصرف، ومن نافض: كان صفة لأفكل، PageV05P012 # فلما قدم صار حالا يقول: لما رأت زوجتي إيثاري للمحتاجين ألبان هذه الإبل ~~تألمت كأنما أخذتها الحمى النافض من شحها. # وقوله: رأت رجلا كيصى، أي: بخيلا، فيمر به وهو مغطى على القوم الحاضرين؛ ~~فلا يعطيهم. # وقوله: فلما رأته .. الخ، جواب لما محذوف أي: أعجبها. وقوله: "وقالت": ~~معطوف على هذا المحذوف، أو الواو زائدة، وقالت هو الجواب، وأبونا، أي: أبو ~~منزلنا، وهو مثل قوله: أمنا. # وقوله: وقالت فلان .. الخ، يقول: إن امرأته قالت: إن صاحب الوطب قد أعاش ~~عياله، وأنت تسقي الناس اللبن غير عيالك، فقد هزلتهم. # وقوله: وقسم .. الخ، هذا من مقولها أيضا، والرسل، بالكسر: اللبن، ~~واللقاح: جمع لقوح، وهي ذات اللبن، والمحالب: جمع محلب، بكسر الميم، إناء ~~يحلب فيه، والمهبل بفتح الأول والثالث: المطلب. # وقوله: إذا وردت .. الخ، هذا أيضا ms1094 من مقولها، يعني: قالت: إذا وردت ~~اللقاح من الماء، فآثر العيال بلبنها على كل حق يلزمك، وبعد العيال اشرب ~~أنت ومن تحسن إليه. # وقوله: ألم يك .. الخ، هذا من كلامه جوابا لها يقول: قد أعاننا صبيان ~~العطن، وأهل مجلس قريب، فنستحي أن نلقي الوطب ولا نسقيهم. # وقوله: عليهن .. الخ، يقول: على اللقاح يوم يردن الماء حق يسقي ألبانهن ~~من حضر الماء، ثم يصبحن يوم غبهن عندك حفلا، أي: ممتلئات الضروع، فاصبري ~~واحتملي ذلك اليوم. # وقوله: فإن تصدري .. الخ، المعجل: الذي يجيء بالإعجالة قبل ورود الإبل ~~بيوم أو بيومين، معه الوطاب، وذلك اللبن الي يجيء به يقال له: الإعجالة، ~~ليسقي الناس والأضياف، يقول: إن تصدري من الماء مع الإبل حلبت دونك حلبة ~~للأضياف، وإن تحضري الماء يبطيء عليك المعجل. PageV05P013 # وفي هذه القصيدة بيت أورده المصنف في الباب الخامس في بحث حذف "لا" ~~النافية، إن شاء الله نشرحه هناك مع أبيات منها إلى آخر القصيدة. وترجمة ~~النمر ابن تولي تقدمت في الإنشاد الواحد والثمانين. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس بعد الأربعمائة # : # يقولون لا تبعدوهم يدفنونني ... وأين مكان البعد إلا مكانيا # على أن "لا" فيه للدعاء، وهو ظاهر، والبعد: خلاف القرب، والموت، وفعلهما ~~ككرم وفرح بعدا وبعدا فهو بعيد وباعد، كذا في "القاموس" ومثله لآخر، وهو من ~~شواهد التفسير: # يقولون لا تبعد وهم يدفنونه ... ولا بعد إلا ما تواري الصفائح # وقرأ عيسى بن عمر: (بعدت عليهم الشقة) [التوبة/ 42] وبعد وبعد لغتان، لكن ~~في الأغلب المكسور العين يختص ببعد الموت، وقولهم للميت: لا تبعد، تنبيه ~~على شدة الحاجة إليه، وتناهي الجزع وغلبة التحسر عليه. والصفائح: الأحجار ~~العريضة التي يسقف بها القبر، جمع صفيحة. # والبيت من قصيدة عدتها ثمانية وخمسون بيتا لمالك بن الريب المازني، رثى ~~بها نفسه، مطلعها: # ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... بجنب الغضا أزجي القلاص النواجيا # وآخرها: # فيا صاحبي إما عرضت فبلغن .. بني مازن والريب أن لا تلاقيا # أقلب طرفي حولل رحلي فلا أرى ... به من عيون المؤنسات مراعيا # وبالرمل ms1095 منا نسوة لو شهدنني ... بكين وفدين الطبيب المداويا # وما كان عهد الرمل عندي وأهله ... ذميما ولا ودعت بالرمل قاليا # فمنهن أمي وابنتاها وخالتي ... وباكية أخرى تهيج البواكيا PageV05P014 # ومالك: هو من مازن تميم، وكان لصا يقطع الطريق مع شظاظ الضبي الذي يضرب ~~به المثل، فيقال: "ألص من شظاظ". قال القالي في "ذيل أماليه": قال أبو ~~عبيد: لما ولى معاوية سعيد بن عثمان بن عفان خراسان، سار فيمن معه فأخذ ~~طريق فارس، فلقيه بها مالك بن الريب، وكان فيما ذكر من أجمل العرب جمالا، ~~وأبينهم بيانا، فلما رآه سعيد أعجبه، فقال له: ويحك يا مالك ما الذي يدعوك ~~إلى ما يبلغني عنك من قطع الطريق؟ ! قال: أصلح الله الأمير، العجز عن ~~مكافأة الإخوان، قال: فإن أغنيتك أتكف عما تفعل وتتبعني؟ قال: نعم، ~~فاستصحبه وأجرى عليه خمسمائة دينار في كل شهر، وكان معه حتى قتل بخراسان، ~~ومكث مالك فمات هناك، فقال يذكر مرضه وغربته. وقال بعضهم: بل مات في غزوة ~~سعيد، طعن فسقط، وهو بآخر رمق. وقال آخرون: بل مات في خان فرثته الجن لما ~~رأت من غربته، ووجدته ووضعت الصحيفة التي فيها القصيدة تحت رأسه، والله ~~أعلم أي ذلك كان. انتهى. وقد أودعنا القصيدة بتمامها في شرح الشاهد الخامس ~~عشر بعد المائة من شواهد الرضى. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس بعد الأربعمائة # : # فلا تشلل يد فتكت بعمرو ... فإنك لن تذل ولن تضاما # على أن "لا" فيه أيضا للدعاء، دعا له بأن لا تشل يده. قال أبو زيد في أول ~~"نوادره" قال رجل من بكر بن وائل جاهلي: # فلا تشلل يد فتكت ببحر ... فإنك لن تذل ولن تلاما # وجدنا آل مرة حين خفنا ... جريرتنا هم الأنف الكراما # ويسرح جارهم من حيث أمسى ... كأن عليه مؤتنفا حراما PageV05P015 # وكتب بعد البيت الأول أبو عمرو: بدأ فقال: لا تشلل، ثم أقبل على صاحب ~~اليد يخاطبه، فقال: فإنك لن تذل، أي: لا أشلها الله، يقال: شلت يده، ولا ~~يقال شلت، ولكن أشلت، ويقال: فتكت به أفتك ms1096 فتكا وفتكا: إذا وثبت به من غير ~~أن يعلم، فقتلته، أو قطعت منه شيئا. # وكتب بعد البيت الثاني: الجريرة، ما جروا على أنفسهم من الذنوب، وجمع ~~جريرة جرائر، وجمع جناية جنايا. والأنف: الذين يأنفون من احتمال الضيم. # وكتب بعد البيت الثالي السكر: يسرح، أي: يرسل ماشية في المرعى. مؤتنفا ~~حراما: يريد شهرا حراما، فلا يهاج فيه، أي: يرسل ماشية في المرعى. مؤتنفا ~~حراما: يريد شهرا حراما، فلا يهاج فيه، أي: هو من الأمر كأنه في شهر حرام، ~~وكانوا لا يهيجون أحدا في الشهر الحرام. السكري: وفي كتابي: مؤتنفا، بكسر ~~النون، فإن لم يكن غلطا، فإنه أراد: كأن عليه وهو مؤتنف مستأنف شهرا حراما، ~~فنصب "مؤتنفا" على الحال. انتهى. # وقوله: ثم أقبل على صاحب اليد يخاطبه، يريد أنه من الالتفات، دعا له على ~~الغيبة، ثم خاطبه. # وقال أبو الحسن الأخفش فيما كتب على "النوادر": ويروى فتكت بعمرو. وقوله: ~~يقال: شلت يده، أي: بالبناء للفاعل، وشلت بمعنى: يبست، واسترخت، ولا يقال ~~شلت، أي: بالبناء للمفعول، فإنه فعل لازم، ولكن أشلت مجهول أشلها الله ~~بتعديته بالهمزة. وقوله: ويقال: فتكت، يريد أنه جاء من باب نصر، وجاء في ~~المصدر كسر الفاء أيضا، وقوله: وجدنا آل مرة الأنف، هو المفعول الثاني ل ~~"وجدنا" وهم ضمير الفصل، وحين ظرف لوجدنه وجريرتنا مفعول "خفنا" وأنف، ~~بضمتين، جمع أنف بفتح الألف وكسر النون، من أنف منه كفرح أنفا وأنفة ~~محركتين، استنكف فهو أنف، ككتف وصاحب، والأول أفصح كذا في "القاموس". PageV05P016 ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع بعد الأربعمائة # : # إذا ما خرجنا من دمشق فلا نعد ... لها أبدا ما دام فيها الجراضم # على أن "لا" فيه تحتمل النهي والدعاء، واقتصر ابن الشجري في "أماليه" على ~~الدعاء، ونسب البيت للفرزدق، وفسر الجراضم بالعظيم البطن، فالمصنف أخذ منه، ~~ونكت عليه بأن "لا" تحتمل النهي أيضا ونعد مضارع عاد إذا رجع، واللام بمعنى ~~"إلى" والجراضم بضم الجيم وكسر الضاد المعجمة، قال الدماميني: فسره المصنف ~~بالعظيم البطن، ولم يفسر في "الصحاح" ولا في ms1097 "القاموس" إلا بالأكول. انتهى ~~وروي: فلا بدت لنا أبدا. وعليه لا شاهد فيه، فإن لا مع الماضي ليست ناهية، ~~وإن كانت دعائية، وهذه رواية ابن السكيت قال في كتاب "أبيات المعاني" قال ~~الأصمعي: وأظنه للوليد بن عقبة: # إذا ما خرجنا من دمشق فلا بدت ... لنا أبدا ما دام فيها الجراضم # بصير بما في الطبل بالنقل عالم ... جروز بما التفت عليه اللهازم # قال: الحراضم: معاوية، قال: والطبل: السبذ يريد أن يده تباقل إذا صارت في ~~السبذ تأخذ منه ما تريد، وتترك ما لا تريد كما يباقل الفرس. انتهى. # قوله: والطبل: السبذ بفتح السين والموحدة، وثالثه ذال معجمة: وهو شبه ~~المكتل، معرب من الفارسية، واسمه بالعربي سلة، ويقال: طبلة أيضا، وهو طبق ~~يوضع فيه ما يؤكل. وقوله: إن يده تباقل، أي: ترعى كما يباقل الفرس، أي: كما ~~يرعى البقل وهو كل نبات نبت في زره لا في عرقه. والجروز أوله جيم، وآخره ~~زاء معجمة: هو الأكول، وقيل: السريع الأكل، وصف من جرز، أي: أكل أكل سريعا. ~~وأراد باللهازم طرف الحنكين مما يلي الأذن، فإن شدة المضغ هناك. وكان ~~معاوية شديد الأكل جدا، ومع ذلك ما كان يشبع، وذلك لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أرسل إليه أنس بن مالك يدعوه، وكان يأكل، فتمادى فيه حتى أرسله النبي ~~صلى الله عليه وسلم مرة ثانية، فتمادى فيه، فسأله عن PageV05P017 # ذلك، فقال: هو في الأكل، فقال عليه الصلاة والسلام: "لا أشبع الله بطنه" ~~فمن ذلك اليوم ما تلذذ معاوية بالأكل، وكان يأكل ما يأكل العشرة والعشرون ~~في اليوم، ولا يشبع. كذا قال العيني هنا. # قال ابن عبد البر في "الاستيعاب": الوليد بن عقبة أخو عثمان بن عفان لأمه ~~أسلم يوم الفتح هو وأخوه خالد بن عقبة، ولا خلاف بين أهل العلم بتأويل ~~القرآن فيما علمت أن قوله عز وجل (إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) [الحجرات/ ~~6] نزلت في الوليد بن عقبة، وله أخبار شنيعة قد ترجمناه فيما يتعلق بالبيت ~~العاشر من "شرح بانت سعاد". ### |||| AUTO وأنشد ms1098 بعده، وهو الإنشاد الثامن بعد الأربعمائة # : # ويلحينني في اللهو أن لا أحبه ... وللهو داع دائب غير غافل # على أن "لا" زائدة. واليبت للأحوص وقبله: # ألا يا لقومي قد أشطت عواذلي ... ويزعمن أن أودى بحقي باطلي # نادى قومه على وجه الاستغلاثة من عواذله في تجاوزهن وركوبهن الشطط في ~~لومه على حبه الحسان، والميل إلى اللهو مع وجود باعث ذلك فيه، وهو الشباب ~~والعشق، فلا يمكنه قبول نصحهن مع وجود هذا الباعث فيتعين أن تكون لا زائدة؛ ~~لأن الناضح إنما يلومه على الاشتغال بأسباب المحبة واللهو، لا على ترك ذلك. # ولما لم يقف الدماميني على البيت السابق لم يتضح له وجه زيادتها، فردد ~~المعنى بين احتمالين ممكنين حتى تظهر قرينة تعين المراد منهما، قال: يحتمل ~~"يلحينني" أن يضبط بياء الغيبة أو بتاء الخطاب، ومعنى اللحي: اللوم، ~~واللهو: اللعب، و"أن" يحتمل أن تكون خفيفة ناصبة للمضارع، وأن تكون مخففة ~~من الثقيلة، فالمضارع PageV05P018 # المذكور مرفوع، والجملة خبر "أن" واسمها ضمير شأن محذوف على رأي ~~الأكثرين، أو غيره على رأي المحققين، أي: أنني لا أحبه، والدائب: الجاد: ~~يقال: دأت فلان في عمله، أي: جد، وإنما تتعين زيادة "لا" إذا كان المراد: ~~لحينه على حب اللهو وارتكابه إياه، ويكون عجز البيت كالعذر له في ذلك، ~~فيكون مستأنفا، ويحتمل أن تكون لا نافية، ، ويكون لومهن له على اللهو لا ~~على حبه، ويكون عجز البيت حينئذ جملة حالية إما من فاعل يلحى أو مفعوله. ~~وقصد الشاعر أنه مبغض للهو لا محب له، وأن اللواحي يلمنه على ذلك في حالة ~~أن داعي اللهو جاد في الدعاء إليه غير غافل عنه، يصف نفسه بالجد والثبات ~~عليه، وعصيانه للواحي مع توفر الدواعي إلى اللهو، فهو عكس المعنى الأول، ~~فإن وجدت قرينة تعين المراد، عمل بمقتضاه، وإلا فاللفظ محتمل، ويترجح ما ~~قلناه بسلامته من دعوى الزيادة، وهي خلاف الأصل. هذا كلامه برمته. # وبالبيت السابق تعين زيادة "لا" وأنه بياء الغيبة وأن" أن" خفيفة لا ~~مخففة لعدم تقدم ما يفيد علما أو ظنا، ms1099 وقد أنشده أبو علي في آخر سورة ~~الفاتحة من "الحجة" على زيادة "لا" ونصب "أحبه" بأن، فيكون "أن أحبه" في ~~تأويل مفرد مجرور بدل اشتمال من اللهو، والدماميني مسبوق بفرض احتمال معنى ~~النفي في البيت. قال أبو حيان في آخر تفسير سورة الفاتحة من "البحر" بعد ~~إنشاد البيت: قال الطبري، أي: أن أحبه، وقال غيره: معناه إرادة أن لا أحبه، ~~ف "لا" فيه متمكنة، يعني في كونها نافية لا زائدة. انتهى. وصاحب هذا القول ~~أيضا كأبي حيان لم يقف على البيت السابق، وهو قرينة على تعيين زيادة "لا"، ~~وممن ذكر زيادتها في هذا البيت ابن الأنباري في كتاب "الأضداد". # والأحوص: هو ابن محمد بن عبد الله بن عاصم الأنصاري الأوسي. وكان عاصم ~~يسمى حمي الدبر؛ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه في بعث، فقتله PageV05P019 # المشركون، وأرادوا أن يصلبوه، ويمثلوا به، فحمته الدبرة، وهي النحل، فلم ~~يقدروا عليه. والأحوص مقدم عند أهل الحجاز وأكثر الرواه، لولا أفعاله ~~الدنية، لأنه أسمحهم طبعا، وأسلمهم كلاما، وأصحهم معنى، ولشعره رونق ~~وحلاوة، وعذوبة ألفاظ ليست لأحد، وهو محسن في الغزل والفخر والمدح، وكان ~~يشبب بنساء أشراف المدينة فنهي، فلم ينته، فشكي إلى سليمان بن عبد الملك، ~~فأمر عامله بالمدينة أن يضربه مائة، ويقيمه على البلس للناس، ثم يسيره إلى ~~دهلك ففعل به ذلك، والبلس بضمتين جمع بلاس ككتاب، وهي غرائر كبار من مسوح ~~يجعل فيها التبن يشهر عليها من ينكل، وينادي عليه. ومن دعائهم: "أرانيك ~~الله على البلس" وبقي منفيا بدهلك إلى أن مات عمر بن عبد العزيز، وولي ~~مكانه يزيد بن عبد الملك، فخلى سبيله، وأعطاه أربعمائة دينار. وقد بسطنا ~~ترجمته في الشاهد الخامس والثمانين من شواهد الرضى. # والأحوص من الحوص بمهملتين، وهو ضيق في مؤخر العين، وهذا الشعر نسبه إليه ~~ابن الأنباري، وأبو حيان، وأنشد البيتين المبرد في أوائل "الكامل" قال: ~~معنى شطت: تباعدت، ويقال: أشط فلان في الحكم إذا عدل عنه متباعدا قال ~~تعالى: (فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط) [ص/ ms1100 22] وقال الأحوص: # ألا يا لقومي قد أشطت عواذلي ... إلى آخر البيتين. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع بعد الأربعمائة # : # أبى جوده لا البخل واستعجلت به ... نعم من فتى لا يمنع الجود قاتله # على أن "لا" فيه أيضا زائدة على وجه من أوجه رواية نصب البخل، ومحصل ما ~~روي في البخل وجهان: النصب، والجر، ومحصل ما قيل في النصب ثلاثة PageV05P020 # أقوال: كون "لا" زائدة، وكونها اسما، والبخل بدل، وكونها اسما أيضا، ~~والبخل مفعول لأجله بتقدير مضاف وما قيل في الجر وجه واحد وهو كون "لا" ~~اسما أريد به اللفظ وهو مضاف، والبخل مضاف إليه. وروى الجر والنصب أبو ~~الحسن الأخفش سعيد بن مسعدة المجاشعي في كتاب "المعاياة" وهو من أبيات ~~المعاني قال: أضاف "لا" إلى البخل أراد أبي جوده "لا" التي تكون للبخل. ~~وقال بعضهم: لا البخل، جعل "لا" زائدة، ونفيت البخل ونفيت قاتله، لأنه ~~أراد: لا يمنع الفتى الجوع قاتله، وقاتل الجوع الخبز، وما يؤكل. انتهى. ~~وكذا قال أبو علي في "الحجة" عند قوله تعالى: (وما يشعركم أنها إذا جاءت لا ~~يؤمنون) [الأنعام/ 109] قال: ومثل "لا" هذه هي أنها - تكون في تأويل - ~~زائدة، وفي آخر غير زائدة قول الشاعر: أبى جوده .. البيت. ينشد: أبى جوده ~~لا البخل، ولا البخل. فمن نصب البخل جعلها زائدة، كأنه قال أبي جوده لا ~~البخل، ولا البخل. فمن نصب البخل جعلها زائدة، كأنه قال أبي جوده البخل، ~~ومن قال: لا البخل، أضاف لا إلى البخل. انتهى. وقال أيضا في "إيضاح الشعر" ~~وأنشدوا قول الشاعر: أبى جوده .. البيت. على ضربين لا البخل ولا البخل ~~بالنصب والجر، والجر قول أبي عمرو فيما رواه يونس عنه، وجعلها مضافة لأنه ~~قد تكون للجود والبخل، ألا ترى أنه لو قال: امنع الحق. واحرم المساكين، ~~فقال: لا، كان هذا جودا، فأما بقاؤها على حرفين، فميل: فا زيد، وذا مال. انتهى. # وكذا رواه بالنصب والجر ابن الشجري في "أماليه"، قال: قد روي بنصب البخل ~~وجره. فنصبه على أن تكون "لا" زائدة، وجره ms1101 على إخراج "لا" من الحرفية إلى ~~الاسمية، وإضافتها إليه، لأن "لا" تكون للبخل ولغير البخل، فأراد أنه يمتنع ~~من "لا" التي للبخل خاصة. فمثال التي للبخل أن يقول له: هل تجود علي بدرهم؟ ~~فيقول: لا، ومثال التي لغير البخل أن يقول له: هل تمنعني عطاءك؟ فيقول: لا. ~~انتهى. وكذا أورده بالوجهين ابن جني في "الخصائص" وذكر PageV05P021 # للنصب وجهين، قال: فمن نصبه، فعلى ضربين أحدهما: أن يكون بدلا من "لا" ~~لأن "لا" موضوعة للبخل، فكأنه قال: أبى جوده البخل. والآخر أن تكون "لا" ~~زائدة حتى كأنه قال: أبى جوده البخل لا على البدل، لكن على زيادة لا، ~~والوجه هو الأول، لأنه قد ذكر بعدها نعم، ونعم لا تزاد، فكذلك ينبغي أن ~~تكون "لا" هنا غير زائدة. والوجه الآخر على الزيادة صحيح أيضا لجري ذكر لا ~~في مقابلة نعم، وإذا جاز ل "لا" أن تعمل وهي زائدة في قوله: # لو لم تكن غطفان لا ذنوب لها ... إلي لامت ذوو أحسابها عمرا # كان الاكتفاء بلفظها من غير عمل له أولى بالجواز، ومن جره فبإضافة "لا" ~~إليه، لأن "لا" كما تكون للبخل قد تكون للجود أيضا، فلما كانت "لا" قد تصلح ~~للأمرين جميعا، أضيفت إلى البخل لما في ذلك من التخصيص الفاصل بين المعنيين ~~الضدين. فإن قلت: فكيف تضيفها وهي مبنية؟ ألا تراها على حرفين، الثاني حرف ~~لين، وهذا أدل شيء على البناء؟ قيل: الإضافة لا تنافي البناء، بل لو جعلها ~~سببا له لكان أعذر من أن يجعلها نافية له، وقد قالوا: كم رجل قد رأيت! ~~"فكم" مبنية وهي مضافة. وقالوا: لأضربن أيهم أفضل، وهي مبنية عند سيبويه ~~انتهى كلامه، واقتصر ابن السكيت في "أبيات المعاني" على رواية الجر، قال: ~~جعل "لا" اسما وأضافها إلى البخل، ونصب الجوع وقاتله؛ يريد: لا يمنع الجائع ~~الخبز، كأنه قال: لا يمنع الجوع دواءه ودواء الجوع الخبز. انتهى، وسيأتي ~~أنه ليس في هذا كبير مدح. # وكذلك اقتصر على رواية الجر أبو علي في "المسائل العسكرية" قال: وما يجري ms1102 ~~مجرى "فم" في الإضافة في كونه على حرفين آخرهما حرف لين قولهم: ذو مال، ~~ومنه أيضا ما حكاه أبو الحسن عن يونس عن أبي عمرو من أنه كان ينشد: أبي ~~جوده لا البخل. فهذا على قول أبي عمرو مضاف، فإذا أضافه، فقد جعله اسما، ~~وإذا PageV05P022 # جعله اسما، لزمه أن يكون على ما تكون عليه الأسماء، وساغت الإضافة، لأن ~~"لا" قد تكون للجود كما تكون للبخل، فقياس الألف في "لا" أن تكون عينا في ~~موضع حركة، ولا تكون على حدها قبل النقل، ألا ترى أن الضمة في قولك: هي ~~الفلك غير الضمة في قولك: هو الملك. انتهى. # وقول المصنف: وقال آخر: لا، مفعول به، والبخل، مفعول لأجله .. الخ. قال ~~أبو حيان في تفسير (ما منعك ألا تسجد) من سورة الأعراف [الآية/ 12]، قال ~~الزجاج: "لا" مفعولة، والبخل بدل منها، وقد خرجته أنا تخريجا آخر وهو أن ~~ينتصب البخل على أنه مفعول من أجله، و"لا" مفعولة. انتهى. # وقال أبو عبد الله محمد بن مرزوق في "شرح قصيدة البردة": يروى البخل ~~بالجر على إضافة "لا" إليه، والمعنى أبو جوده النطق بلا التي للبخل، ~~ومفهومه أن التي للجود لا يأباها، ويروى بنصب البخل على أن يكون البخل بدلا ~~من "لا"، أو عطف بيان، أو مفعولا من أجله على حذف مضاف، أي: كراهة البخل، ~~وعلى النصب فالمعنى أنه لا ينطق بلا قط، لئلا يقع في البخل، ومفهوم العلة ~~يقتضي أنها إن لم يكن فيها بخل، فلا يمتنع من النطق بها، وعلى التقديرين، ~~فلا بد من تخصيص "لا" بالتي للبخل، والمعنى الذي قصده الناظم وهو قوله: # نبينا الآمر الناهي فلا أحد ... أبر في قول لا منه ولا نعم # أشمل من هذا وأجمع، وكذا هو أجمع وأصح من قول من مدح إنسانا بالكرم فقال: # ما قال لا قط إلا في تشهده ... ولا نعم قط إلا جاءت النعم # فإن هذا يقتضي أن لا ينطق بلا الجود. انتهى. PageV05P023 # وقول المصنف: وقال أبو علي في "الحجة" قال أبو الحسن: فسرته العرب ms1103 .. ~~الخ. أقول: قاله أبو علي في آخر سورة الفاتحة بهذا اللفظ من غير زيادة ولا ~~نقص، وكذا أورده في هذا الموضع أبو حيان في "البحر" قال: واستدلوا أيضا على ~~زيادة "لا" ببيت أنشده المفسرون وهو: أبي جوده لا البخل" زعموا أن "لا" ~~زائدة والبخل مفعول بأبى، ولا دليل في ذلك بل الأظهر أن "لا" مفعول بأبى، ~~وأن لفظة "لا" لا تتعلق بها وصارا اإسنادا لفظيا ولذلك قال: واستعجلت به ~~نعم، فجعل "نعم" فاعلة بقوله استعجلت، وهو إسناد لفظي، والبخل: بدل من لا، ~~أو مفعول من أجله. انتهى. # وقد أورد الجوهري البيت في آخر "الصحاح" ورواه بنصب البخل وجره وفي بعض ~~نسخه: الجوع، وفي بعضها: الجود. وبين ابن بري في "أماليه" وجه النصب والجر ~~ولم يتعرض لرواية الجود والجوع. قال: من خفض البخل فعلى الإضافة. ومن نصبه ~~جعله نعتا ل "لا" ولا اسم وهي مفعول لأبى. هذا كلامه. # أقول: قد بين كونه نعتا على بن عيسى الرماني في كتاب "الحروف" قال في نصب ~~البخل: "لا" زائدة، وفيه وجه ثان، وهو أن يكون البخل بدلا من "لا" لأن ~~المعنى مشتمل عليه، وتكون "لا" على هذا الوجه اسما، وكان يجب أن يمد إلا ~~أنه حكاها على نحو ما يستعمل، ليعلم أنها تلك بعينها، ويجوز أن يكون البخل ~~وصفا ل "لا" على تقدير حذف المضاف، كأنه قال: أبى جوده لا ذات البخل، ثم ~~حذف فأقيم المضاف إليه مقامه. انتهى. وذات بمعنى: صاحبة. وقال الأندلسي في ~~"شرح المفصل": ويجوز رفع البخل على أنه خبر مبتدأ، أي: هو البخل، يريد أن ~~الرفع على الذم، وكذا يجوز في رواية النصب أن يكون منصوبا على الذم بتقدير: ~~أعني أو أذم فيكون في النصب خمسة أوجه. # وقال ابن مرزوق: والبيت وجد في نسخة مظنون بها الصحة من "صحاح الجوهري" ~~لفظة "الجوع" بدلا من "الجود" بالعين مكان الدال، وقال بعض من طرر على PageV05P024 # هذا المحل: إن المعنى لا يمنع الجوع قاتل الجوع. أي: لا يمنع الخبز، وهذا ~~كما ترى ليس ms1104 فيه كبير بلاغة مدح بالنسبة إلى معنى لفظ: الجود، بالدال، لأن ~~المعنى معها: لا يمنع هذا الممدوح الجود قاتله. أي: لو قدرنا أن شخصا ضربه، ~~فأنفذ مقاتله، ثم أتى الضارب يسأل هذا المضروب أن يجود عليه بشيء يطلبه ~~منه، لما منعه إياه مع علمه بأنه هو الذي أنفذ مقاتله، فيوافق في المعنى ~~قول الآخر: # هو البحر من أي النواحي أتيته ... فلجته المعروف والجود ساحله # فلو لم يكن في كفه غير نفسه ... لجاد بها فليتق الله سائله # وهذا معنى بليغ في المدح بالجود، فأين مما يفيده لفظ الجوع بالعين، وفاعل ~~يمنع ضمير فتى. والجود: مفعوله الأول، وقاتله الثاني، وبالدال وجدته في بعض ~~نسخ الجوهري. وفي نسخ مظنون بها الصحة من "تفسير ابن عطية" في قوله تعالى: ~~(ما منعك ألا تسجد) [الأعراف/ 12] تأمل إعراب قوله: من فتى، والأولى أن ~~يكون صفة أو حالا من نعم، أي: صادرة نعم المستعجلة به من فتى شأنه هذا، ~~وإذا صدرت "نعم" من الجواد الموصوف بهذه الصفة لم يتخلف مقتضاها. انتهى ~~كلام ابن مرزوق، وهو غاية في جودة المعنى. # وقال الزمحشري في "أحاجيه" بعد أن فسر البيت الأول بما فسر به المصنف: ~~وأما بقية البيت فلم يفسره أبو الحسن، وهو مشكل جدا، وأقول في معناه: إنه ~~مدح كريم أبى جوده أن ينطق ب "لا" التي للبخل، واستعجلت بجوده نعم، أي: ~~سبقت نعم "لا" كما قال: # واستعجلونا وكانوا من صحابتنا ... كما تعجل فراط لوراد # أي: سبقونا وتقدمونا، أي: إن نعم استعجلت لا، أي: سبقتها صادرة من فتى لا ~~يمنع الجود، والهاء في قاتله يعود على نعم، أي: قاتل نعم لا يمنع الجود، PageV05P025 # ثم قال: وقوله: لا يمنع الجود قاتله، أراد: إن الجود وإن قتله لا يمنع، ~~فقاتله منصوب على الحال، أي: لا يمنع في حال قتله إياه، لأن الجود يفقره، ~~ويجوز أن ينصب قاتله على أنه مفعول، أي: لا يمنع من يريد أن يقتله الجود، ~~يدلك عليه كما قال آخر: # ولو لم يكن في كفه غير نفسه .. لجاد ms1105 بها فليتق الله سائله # ويجوز أن يكون معنى "قاتله" من قتل من تكرم عليه، لأن فاعل ذلك قاتله له، ~~ومع ذلك فلا يمنعه ذلك أن يجود عليه، وقد قال تعالى: (فإن قاتلوكم ~~فاقتلوهم) [البقرة/ 191] ولا يصح أن يكون هذان البيتان في شعر واحد؛ لأن ~~الأول منصوب، وهذا مرفوع، هذا كلامه. وفيه قلاقة. # ونقل ابن المستوفي في "شرح أبيات المفصل" عن أبي العباس أحمد المعروف ~~بابن الحباز قال: قوله: لا يمنع الجود قاتله، معناه: لا يمنع جوده الذي ~~قتله، أي: لا يحرم جوده من يقتله، ورفع قاتله بقوله يمنع، ويكون على هذا لا ~~يمنعه قاتله الجود، ويكون قد حذف المفعول الأول، وهذا متكلف، وما سبق أولى. انتهى. # ولم أر من روى قاتله بالرفع، وهؤلاء كلهم بنوا شرح البيت على رواية الجود ~~بالدال، ورواية الجوع بالعين غير مقبولة عندهم لكن قد جاء هذا عند العرب في ~~إطعام الطعام كثيرا، وافتخروا به، ومدحوا، قال زهير بن أبي سلمى: # إذا ما أتوا أبوابه قال مرحبا ... لجوا الباب حتى يأتي الجوع قاتله # وأنشد أبو تمام في "الحماسة": # تركنا فتى أيقن الجوع أنه ... إذا ما ثوى في أرحل القوم قاتله PageV05P026 # وقال عبد الله بن الزبير الأسدي، وضمن بيت زهير: # ترى الجند والأغراب يغشون بابه ... كما وردت ماء الكلاب هوامله # إذا ما أتوا أبوابه قال مرحبا .. البيت. # وقال أبو خراش الهذلي في مدح رجل: # يقاتل جوعهم بمكللات ... من الفرني يرعبها الجميل # أي: بجفان مكللات قد كللت بالشحم. ويرعبها: يمؤلها، والجميل: الشحم ~~والودك. # ولم أقف على تتمة البيت الشاهد ولا على قائله مع شهرته في كتب النحو ~~والتفسير واللغة والأدب والله أعلم. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد العاشر بعد الأربعمائة # : # لا وأبيك ابنة العامري لا يدعي القوم أني أفر # على أنه قيل: زيادة "لا" في صدر القسم للتمهيد بأن الجواب منفي، ورد ~~بقوله تعالى: (لا أقسم بهذا البلد) [البلد/ 1] الآيات، فإن جوابه مثبت، ~~وهو: (لقد خلقنا الإنسان في كبد) ويجاب بأن زيادتها هناك لذلك أغلبي. # والبيت مطلع قصيدة ms1106 لامرئ القيس، وتقدم بيت منها في الإنشاد الثالث ~~والعشرين بعد الثلاثمائة. والكاف من أبيك خطاب لمؤنث، أقسم بأبيها تعظيما ~~لها، وابنة العامري: منادى بياء محذوفا، وابنة العامري اسمها هر، وقد ذكرها ~~في هذه القصيدة بقوله: # وهر تصيد قلوب الرجال ... وأفلت منها ابن عمرو حجر # والعامري: هو من بني عمرو بن عامر من الأزد، واسمه: سلامة بن عبد الله، PageV05P027 # وقل هر لقبها، واسمها: فاطمة بنت عبيد بن ثعلبة بن عامر بن عوف بن عذرة. وبعده: # تميم بن مر وأشياعها ... وكندة حولي جميعا صبر # بضمتين جمع صابر، وتميم مبتدأ، وصبر خبره، والجملة حال من فاعل أفر. لا ~~بدل أو عطف بيان للقوم كما قيل. فإنه قال بعده: # إذا ركبوا الخيل واستلأموا ... تحرقت الأرض واليوم قر # استلأموا، لبسوا اللأمة، بالهمز. وهي الدرع، وتحرقت: اشتعلت من شدة ~~الحرب، وقر: بالضم: بارد. # وقيل: مطلع القصيدة بيت قبل المذكور، وهو: # أحار بن عمرو كأني خمر ... وبعدو على المرء ما يأتمر # وحار: مرخم حارث. وخمر: بفتح الخاء المهجمة وكسر الميم، وهو الذي يخالطه ~~سكر أو داء، ويعدو: يرجع، ما يأتمر: ما يريد أن يوقعه بغيره، وقيل: ما: ~~مصدرية، أي: ويعدو على الرجل ائتماره أمرا ليس برشد، لأنه إذا ائتمر أمرا ~~ليس برشد فكأنه يعدو عليه فيهلكه، والواو: استئنافية، أو للتعليل على رأي ~~من أثبته، ومعناه: كأني خامرني داء؛ لأجل عدوان الائتمار بأمر ليس برشد. # وقال الأعلم: معناه: يصيبه وبنزل عليه مكروه ما يأتمر به ويحمل نفسه على ~~فعله. وهذا نحو قول العامة: "من حفر حفرة وقع فيها". # وترجمة امرئ القيس تقدمت في الإنشاد الرابع من أول الكتاب. PageV05P028 # " ### ||| AUTO لات # " ### |||| AUTO أنشد فيه، وهو الإنشاد الحادي عشر بعد الأربعمائة # : # (411) طلبوا صلحنا و ### ||| AUTO لات # أوان # على أن الفراء زعم أن ### ||| AUTO لات # حرف جر تجر أسماء الزمان خاصة. # أقول: ليس في كلام الفراء تقييد مجرورها بكونه من أسماء الزمان، وهذه ~~عبارته في تفسير آية "صاد" قال هناك: يقول: ليس حين فرار، والنوص: التأخر، ~~ومن المعرب من يضيف ### ||| AUTO ms1107 لات # فيخفض، أنشدوني: # و ### ||| AUTO لات # ساعة مندم # ولا أحفظ صدره، والكلام أن ينصب بها في معنى ليس، أنشدني المفضل: # تذكر حب ليلى ### ||| AUTO لات # حينا ... وأضحى الشيب قد قطع القرينا # فهذا نصب، وأنشدني بعضهم: # طلبوا صلحنا و ### ||| AUTO لات # أوان ... فوأجبنا أن ليس حين بقاء # فهذا خفض، هذا كلام الفراء برمته # والبيت الذي لم يعرف صدره أنشده ابن السكيت في كتاب "الأضداد" قال فيه: # قال ابن الأعرابي: أخلاق مشمولة، أي: مشؤومة وأخلاق سوء. وأنشد: # ولتعرفن خلائقا مشمولة ... ولتندمن و ### ||| AUTO لات # ساعة مندم # ويقال أيضا: رجل مشمول الخلائق، أي: كريم الأخلاق، قال: وأنشد أبو عمرو ~~لرجل من بني سعد: PageV05P029 # كأن لم أعش يوما بصهباء لذة .. ولم أند مشمولا خلائقه مثلي # وأندو بالنون: بمعنى أجالس، ومنه النادي وهو المجلس. وقد أخل الرضي ~~بالنقل عن الفراء، فإنه قال: وقال الفراء: تكون لات مع الأوقات كلها، ~~وأنشد: "ولات ساعة مندم" انتهى. # فإنه أورد هذا الكلام في باب "ما" و"لا" و"لات" العاملات عمل ليس، ولم ~~يقيد "لات" بكونها حرف جر، فيظن أن الفراء أنشده بنصب "ساعة"، ولهذا قال ~~الدماميني: فإن قلت: هلا حملت نقل الرضي عن الفراء أنها تكون مع الأوقات ~~كلها على ما إذا كانت عاملة للجر، كما نقله المصنف هنا، وحملت حكاية كلام ~~المصنف أولا أنها لا تعمل إلا في لفظ الحين على ما إذا كانت عاملة للنصب، ~~فلا يكون بين النقلين تعارض، قلت: لأن الرضي لما ذكر عنه أنها تعمل في ~~الأوقات كلها أنشد: "ولات ساعة مندم" والرواية فيه بنصب الساعة، فلم يبق ~~إذن للتوفيق بهذه الطريقة مجال. انتهى. أقول: إنما رواه بالجر، فالتوفيق ~~ممكن. وقول المصنف: وأجيب عن البيت بجوابين أحدهما: على إضمار من ~~الاستغراقية، جواب غير سديد، لأن تقدير من يقتضي أن لا يكون ل "لات" معمول، ~~وإذا لم يكن لها معمول اقتضى كونها غير عاملة. # ومن الغريب قول أبي حيان: إن من المقدرة ومجرورها موضعها رفع على أنهما ~~اسم لات، كما تقول: ليس من رجل قائما، والخبر ms1108 محذوف. انتهى. # وقوله: والثاني: أن الأصل: ولات أوان صلح. إلخ، أقول: تقدير المضاف إليه ~~جملة هو المناسب، لتشبيه أوان بيومئذ في البناء، وفي كون التنوين بدلا من ~~المضاف إليه، وأما تقديره مفردا، ثم تعليل بنائه بقطعه عن الإضافة، ففيه أن ~~ما ذكره مختص بالظروف النسبية، ويكون بناؤها حينئذ على الضم، وأما "أوان" ~~فإنه ظرف متصرف كما يأتي قريبا عن ابن جني، وليس مضموما كقبل وبعد، ~~فالمناسب: ولات أوان نصطلح، فإن المنفي في الحقيقة أوان الصلح، أو بقدر ~~جملة اسمية، أي: ولات أوان صلحنا ممكن، فأوان: خبر لات، وهو منصوب لفظا أو ~~مبنى PageV05P030 # على الفتحة لإضافته إلى مبني، واسمها محذوف، أي: ولات الأوان ... قال أبو ~~علي في "المسائل المنثورة": قال أبو العباس المبرد: أوان هنا مبنية، لأن ~~أوان تضاف إلى المبتدأ والخبر، فكأنك حذفت منه المبتدأ والخبر، فنونت ليعلم ~~أنك قد اقتطعت الإضافة منه. انتهى. ولم يرتض ابن جني في "الخصائص" كون ~~التنوين عوضا كيومئذ، وفرق بينهما بأن إذ ظرف ناقص، وأوان ظرف متصرف، قال: ~~وتأول أبو العباس المبرد قول الشاعر: # طلبوا صلحنا ولات أوان # على أنه حذف المضاف إليه أوان، فعوض التنوين منه على حد قول الجماعة في ~~تنوين [إذ] وهذا ليس بالسهل، وذلك أن التنوين في نحو هذا إنما دخل فيما لا ~~يضاف إلى الواحد، أي: المفرد، وأما أوان، فمعرب، ويضاف إلى الواحد كقوله: # فهذا أوان العرض حي ذبابه ... زنانيره والأزرق المتلمس # وقد كسروه على آونة وتكسيرهم إياه يبعده عن البناء لأنه أخذ به في شق ~~التصريف والتصرف انتهى كلامه. وقد بسط هذا الكلام في "سر الصناعة" وقال في ~~آخره: وأما الجماعة غير المبرد، وغير أبي الحسن، فعندهم أن أوان مجرورة ~~بات، وأن ذلك لغة شاذة، روينا عن قطرب قال: قرأه عيسى: (ولات حين مناص) [ص: ~~3] بالجر. انتهى. وهذا حق لا شبهة فيه، فالوجه كون لات في البيت حرف جر كما ~~نقله الفراء في قوله: ولات ساعة مندم وفي هذا البيت أيضا وكذلك نقله أبو ~~علي في "المسائل المنثورة" ms1109 عن أبي عمر الجرمي، واستشكله بأن حروف الجر لا ~~بد أن تتعلق بشيء، ولات هنا لا تتعلق بشيء وجوابه أن لنا حروف جر لا تتعلق ~~بشيء منها "لولا" كما بينه الرضي. وقول المصنف: وعن القراءة بالجواب الأول ~~قد PageV05P031 # قدمنا أنه لا يصحن وقوله: وتوجيههم أن الأصل حين مناصهم .. إلخ، هذا ~~الأصل غير صحيح أيضا، لأن معمول "لات" لا يجوز إضافته إلا إلى نكرة، ودعوى ~~أن المضاف وهو "حين" اكتسب البناء من المضاف إليه، ففيها أن شرط اكتساب ~~البناء بالإضافة أن يكون المضاف زمانا مبهما والمضاف إليه إما "إذا" أو ~~فعل، أو جملة اسمية، ومناص ليس واحدا من الثلاثة، ثم إن البناء إنما سمع ~~فيما ذكرنا على الفتح لا على الكسر. # والبيت الشاهد من قصيدة لأبي زبيد الطائي النصراني، حكى أبو عمرو ~~الشيباني وابن الأعرابي قالا: نزل رجل من بني شيبان اسمه المكاء برجل من ~~طي، فأضافه وسقاه، فلما سكر، وثبت إليه الشيباني بالسيف، فقتله، وخرج ~~هاربا، وافتخر بنو شيبان بذلك، فقال أبو زبيد هذه القصيدة، وهذه أبيات منها: # خبرتنا الركبان أن قد فرحتم ... وفخرتم بضربة المكاء # ولعمري لعارها كان أدنى ... لكم من تقى وحسن وفاء # ظل ضيفا أخوكم لأخينا ... في صبوح ونعمة وشواء # لم يهب حرمة النديم وحقت ... يا لقومي للسوأة السواء # فاصدقوني وقد خبرتم وقد ثا ... بت إليكم جوائب الأنباء # هل علمتم من معشر سافهونا ... ثم عاشوا صفحا ذوي غلواء # كم أزالت رماحنا من قبيل ... قاتلونا بنكبة وشقاء # بعثوا حربنا إليهم وكانوا ... في مقام لو أبصروا ورخاء # ثم لما تشذرت وأنافت ... وتصلوا منها كريه الصلاء # طلبوا صلحنا ولات أوان ... أليبت إلى أن قال: # أبديء أن تقتلوا إذ قتلتم ... أم لكم بسطة على الأكفاء # أم طمعتم بأن تريقوا دمانا ... ثم أنتم بنجوة في السماء # فلحى الله طالب الصلح منا ... ما أطاف المبس بالدهناء PageV05P032 # قوله: لم يهب حرمة النديم إلخ .. أورده صاحب "الكشاف" عند قوله تعالى: ~~(كيفق يواري سوأة أخيه) [المائدة/ 31] على أن السوأة ما يقبح كشفهن ~~والسواء: وصف مؤكد للسوأة، ms1110 كقولهم: الليلة الليلاء. ويهب: من الهيبة، ~~والمعنى: أنه لم يعظم حرمة الصاحب، وحقت تلك الحرمة أن تهاب، ثم نادى قومه ~~ليعجبهم من هذه الفعلة القبيحة التي هي هتك حرمة النديم. وقد أنشد صاحب ~~"الكشاف" عجز هذا البيت فقط. قال الطيبي: لم أظفر بصدره، ولا بقائله. ~~وجوائب الأنباء: جمع جائبة من الجوب وهو القطع، قال صاحب "الصحاح": يقال: ~~هل جاءكم [من] جائبة خبر، أي: خبر يجوب الأرض من بلد إلى بلد. والأنباء جمع ~~نبأ كالخبر وزنا ومعنى. وقوله: سافهونا، من السفه وهو ضد الحلم، وصفحا: ~~إعراضا عنهم، وذوي حال من الواو في عاشوا، والغلواء: النشاط والبطر، وقوله: ~~لو أبصروا "لو" للتمني، وتشذرت بالشين والذال المعجمتين، قال صاحب ~~"الصحاح"، يقال: تشذر فلان: إذا تهيأ للقتال، وتشذر القوم في الحرب، أي: ~~تطاولوا. وأنافت: زادت، وتصلوا: مبالغة صلي بالنار: إذا وجد حرها، والصلاة ~~ككتاب: حر النار. # وقوله: طلبوا صلحنا .. الخ، جواب لما. ومن العجائب قول العيني: طلبوا فعل ~~وفاعله مستتر فيه. وقوله: ولات أوان، في محل الحال من الصلح، وأن مصدرية ~~بتقدير الباء يقال: أجابه بكذا، وقال السيوطي: هي تفسيرية، والبقاء: اسم من ~~قولهم أبقيت على فلان إبقاء: إذا رحمته، وتلطفت به، والمشهور أن الاسم منه ~~البقيا بالضم، والبقوى بالفتح، وقال العيني وتبعه السيوطي: المعنى بقاء ~~الصلح. وقوله أبدئ: الهمزة للاستفهام الإنكاري، والنجوة بالنون والجيم: ~~المكان المرتفع، وقوله: فلحى الله .. إلخ .. ، أي: قبح الله، وما مصدرية، ~~ظرفية، وأطاف كطاف بمعنى دار حول الشي، والمبس: حادي الإبل، وهو اسم فاعل ~~من PageV05P033 # أبسست الإبل، إذا زجرتها، والدهناء بالمد: موضع في بلاد تميم. # وأبو زبيد اسمه: المنذر بن حرملة الطائي، قال أبو حاتم في كتاب ~~"المعمرين" وابن قتيبة في كتاب "الشعراء" وغيرهما: عاش أبو زبيد مائة ~~وخمسين سنة، وكان نصرانيا، ومات على نصرانيته، واستعمله عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه على صدقات قومه، ولم يستعمل نصرانيا غيره، وقد بسطنا الكلام في ~~المسألة، والقصيدة وترجمته في شرح الشاهد الثاني والثمانين بعد المائتين من ~~شواهد الرضى، وفي الشاهد الثمانين ms1111 بعد المائتين منها. # وأنشد بعده: # ألا رجل جزاه الله خيرا ... يدل على محصلة تبيت # على أن قوله: "رجل" مجرور بمن، قال الصاغاني في "العباب": روي بالجر على ~~تقدير مضاف، تقديره: ألا دلالة رجل، أي: ألا تحصلون لي دلالة رجل، ويدل على ~~هذا المحذوف في البيت "يدل" لا على إضمار من، لما يلزمه من إعمال الجار ~~محذوفا مع كونه زائدا. انتهى. # وقد أنشده المصنف في بحث "ألا" بالنصب، وشرحناه هناك في الإنشاد الثاني ~~بعد المائة. PageV05P034 ### ||| AUTO (لو) ### |||| AUTO أنشد فيه، وهو الإنشاد الثاني عشر بعد الأربعمائة # : # و ### ||| AUTO لو # أنما أسعى لأدنى معيشة ... كفاني ولم أطلب قليل من المال # ولكنما أسعى لمجد مؤثل ... وقد يدرك المجد المؤثل أمثالي # على أن " ### ||| AUTO لو # " يفهم منها عدم وقوع الفعل، ولهذا يصح تعقيبه بحرف الاستدراك داخلا على ~~فعل الشرط إلى آخر ما ذكره، وقد بسط الكلام المصنف على هذا الشعر بما لا ~~مزيد عليه في بحث الأشياء التي تحتاج إلى الرابط من الباب الرابع فأغنانا ~~عن التكلم عليه، وهو من شواهد سيبويه ونذكر إن شاء الله ما يتعلق به هناك. # والبيتان من قصيدة طويلة لامرئ القيس تقدم شرح مطلعها في الإنشاد التاسع ~~والسبعين بعد المائتين. وتقدم بعضها ايضا في الباء المفردة، وبعضها في رب، ~~وبعضها في قد، وبعضها في اللام المفردة، وهما آخر القصيدة. # قال ابن الأنباري في "شرح المفضليات" المؤثل: المجموع، ومنه قول امرئ ~~القيس: ولكنما أسعى لمجد مؤثل .. البيت، وقال يعقوب بن السكيت، المؤثل: ~~المثمر المثبت، يقال: قد تأثل فلان بأرض كذا، أي: ثبت فيها، وقال: قال أبو ~~عبيدة: يقال: مجد مؤثل: قديم له أصل، والتأثل: اتخاذ أصل مال، والأثلة: ~~الأصل، قال الأعشى: # ألست منتهيا عن نحت أثلتنا ... ولست ضائرها ما أطت الإبل PageV05P035 # انتهى. وقليل: فاعل كفاني، ومفعول لم أطلب محذوف تقديره: لم أطلب المجد ~~المؤثل وهو الملك والسلطنة، فلا تنازع، وقال أبو عبد الله الحسن بن موسى ~~الدينوري، والذي يقوي في نفسي، وما سبقني إليه أحد أن قوله: "ولم أطلب": ~~ولم ms1112 أسع، وهو غير متعد، فلذلك لم يحفل به، ولا أعمل الأول، ولا أدري كيف ~~خفي على الأفاضل من أصحابنا حتى جعلوا البيت شاهدا على إعمال الأول. انتهى. ~~بقول: لو أن سعيي لاكتساب المال، لكفاني اليسير منه عن الجهد في الطلب، ~~ولكنني ساع لطلب استرجاع المجد القديم، وإدراك الغاية، والأخذ بالثأر. # وقد أخذهما بعض الشعراء وغير قافيته، أنشد أبو تمام في كتاب "مختار أشعار ~~القائل" لخفاف بن الغضبن بن البراجم: # فلو أنما أسعى لنفسي وحدها ... لزاد يسير أو ثياب على جلدي # لأنت على نفسي وبلغ حاجتي ... من المال مال دون بعض الذي عندي # ولكنما أسعى لمجد مؤثل ... وكان أبي نال المكارم عن جدي # أنت على نفسي: رفقت بها، وأبقيت عليها. انتهى. وكذا أوردها الآمدي في ~~كتاب "المؤتلف والمختلف" من أسماء الشعراء قال: ومنهم خفاف بن غضين بن حزن ~~بن ديافي بن نفنف بن عمرو بن حنظلة البرجمي، وهو القائل: # ولو أنما أسعى لنفسي وحدها .. إلى آخر الأبيات الثلاثة. # وخفاف بضم الخاء المعجمة وخفة الفاءين كغراب، وغضين، بضم الغين وفتح ~~الضاد المعجمتين على وزن المصغر. وشعر هذا الرجل أوضح معنى شعر امرئ القيس ~~الذي فهمه البصرون، وفيه رد على الكوفيين في فهمهم معناه على خلاف مراده ~~والله أعلم. وخفاف هذا أظنه جاهليا والله أعلم به. روى الخالدي في "اختيار ~~شعر مسلم بن الوليد" عن المفضل ابن محمد الضبي أنه قيل للفرزدق: أي بيت ~~قالته العرب أحكم؟ قال: بيت امرئ القيس: ولكنما أسعى لمجد مؤثل .. البيت. ~~قيل: فأي بيت قالته العرب في الوصف أحسن؟ قال: بيت امرئ القيس: PageV05P036 # كأن قلوب الطير رطبا ويابسا ... لدى وكرها العناب والحشف البالي # قيل: فأي بيت قالته العرب أنسب؟ قال: بيت امرئ القيس: # وما ذرفت عيناك إلا لتضربي بسهميك في أعشار قلب مقتل # قيل: وأي بيت قالته العرب أجمع في وصف الفرس؟ قال: بيت امرئ القيس: له ~~أيطلا ظبي وساقا نعامة وإرخاء سرحان وتقريب تتفل ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث عشر بعد الأربعمائة # : # فلو كان حمد مخلد ms1113 الناس لم يمت ... ولكن حمد الناس ليس بمخلد # لما تقدم قبله: والبيت من أواخر قصيدة لزهر بن أبي سلمى مدح بها هرم بن ~~سنان المري، وبعده: # ولكن منه باقيات وارثة ... فأورث بنيك بعضها وتزود # تزود إلى يوم الممات فإنه ... ولو كرهته النفس آخر موعد # يقول: لو أن الفعل المحمود يخلد صاحبه، لخلدك ولم تمت، ولكنه لا يخلد ~~أحدا، غير أنه منه ما يبقى ويتوارث، فيقوم مقام الحياة لصاحبه. فأورث بعض ~~مكارمك ومحامدك، وتزود بعضها لما بعد موتك، فإن الموت موعد ولا بد منه، وإن ~~كرهته النفس، فينبغي أن تتزود له. # وهذا الشعر يدل على إقرار صاحبه بالحشر والجزاء وإن كان جاهليا. وقد أخذ ~~البيت الأول الأحوص الأنصاري فقال: # ولو كان بذل المال والعرف مخلدا ... من الناس إنسانا لكنت المخلدا PageV05P037 # وأخذه جرير أيضا فقال: # فلو كان الخلود لفضل قوم ... على قوم لكان لنا الخلود # وزهير بن أبي سلمى جاهلي تقدمت ترجمته في الإنشاد الخمسين، ويأتي إن شاء ~~الله بعض أبيات من هذه القصيدة في الباب الخامس. # وأنشد بعده: # لو كنت من مازن لم تستبح إبلي بنو اللقيطة من ذهل بن شيبانا # وبعده: # إذن لقامض بنصري معشر خشن ... عند الحفيظة إن ذو لوثة لانا # لكن قومي وإن كانوا .. البيت. # وتقدم شرحها في بحث "إذن" في الإنشاد العشرين. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع عشر بعد الأربعمائة # : # ولو تلتقي أصداؤنا بعد موتنا ... ومن دون رمسينا من الأرض سبسب # لظل صدى صوتي وإن كنت رمة ... لصوت صدى ليلى يهش ويطرب # على أن لو فيه حرف شرط للاستقبال، وهو ظاهر. والبيتان آخر قصيدة لأبي صخر ~~الهذلي، ومطلعها: # ألم خيال طارق متأوب ... لأم حكيم بعدما نمت موصب PageV05P038 # وألم: زار زيارة خفيفة، والطارق: الذي يأتي ليلا، والمتأوب: الراجع و"لأم ~~حكيم" متعلق بمحذوف صفة أخرى لخيال، وموصب أيضا وصف له، وهو اسم فاعل من ~~أوصبه: إذا أمرضه، وبعد متعلق بألم. # وقوله: ولو تلتقي أصداؤنا: هو جمع صدى، وهو الذي يجيبك بمثل صوتك في ~~الجبال وغيرها، والمراد: لو أن ms1114 إنسانا رفع صوته باسمي، وآخر رفع صوته ~~باسمها في موضع يرجع فيه الصدى، التقى صديانا لظل صدى صوت اسمي يهش لصدى ~~صوت اسمها، ففي الموضعين الأولين حذف مضاف، أي: ولو تلتقي أصداء أسمائنا، ~~ولظل صدى صوت اسمي. وأما قوله: لصوت صدى ليلى، فلا حذف فيه، لكن فيه قلب، ~~أي: لصدى صوت ليلى بقرينة ما قبله، والرمس: القبر، أصله تراب القبر، ~~والسبسب كجعفر: القفر والمفازة، والرمة بكسر الراء: العظم البالي، ورم ~~العظم يرم من باب ضرب: إذا بلي، ويهش مضارع هش الرجل هشاشة إذا تبسم وارتاح ~~من بابي تعب وضرب، والطرب هنا: خفة تلحق لفرح. وأبو صخر الهذلي: اسمه عبد ~~الله بن سالم السهمي الهذلي شاعر إسلامي، تقدمت ترجمته في الإنشاد الرابع ~~والسبعين. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس عشر بعد الأربعمائة # : # ولو أن ليلى الأخيلية سلمت ... علي ودوني جندل وصفائح # لسلمت تسليم البشاشة أو زقا ... إليها صدى من جانب القبر صائح # لما تقدم قبله. والبيتان أوردهما أبو تمام في "الحماسة" لتوبة بن الحمير ~~مع ثالث وهو: PageV05P039 # وأغبط من ليلى بما لا أناله ... ألا كل ما قرت به العين صالح # قال شارح "الحماسة" أمين الدين الطبرسي: الصفائح: الحجارة العراض تكون ~~على القبور يقول: لو سلمت علي وأنا ميت، وحال بيني وبينها صفائح القبر ~~تسرعت إلى جوابها مع بشاشة وطلاقة وجه، أو صاح لها صدى لي من داخل قبري بدل ~~الجواب مني، وهذا على اعتقادهم أن عظام الموتى تصير أصداء وهاما. # وقوله: وأغبط من ليلى .. إلخ، يقول: إني محسود منذ عرفت ليلى، وإن لم أنل ~~منها مطلوبا، ثم قال: ألا كل ما قرت به العين صالح، يريد: أني قرير العين ~~بأن أذكر بها، وهذا القدر نافع، وإن تجرد عما سواه. انتهى. وكذا أوردها ~~ثلاثة أبيات القالي في "أماليه" عن ابن دريد، وقال أنشدنا ابن دريد: قال: ~~أنشدنا الأشنانداني، عن التوزي لطهمان بن عمرو من بني أبي بكر بن كلاب: # ولو أن ليلى الحارثية سلمت ... علي مسجى في الثياب أسوق # حنوطي وأكفاني لدي ms1115 معدة ... وللنفس من قرب الوفاة شهيق # إذا لحسبت الموت يتركني لها ... ويفرج عني غمه فأفيق # انتهى. # وأورد السكري هذه الأبيات الثلاثة في ضمن قصيدة طويلة لطهمان المذكور PageV05P040 # قال: وزعم ابن غلاق أنها للفأفاء بن حيان بن عمرو بن كلاب، وأورد ابن ~~قتيبة في كتاب "الشعراء" البيتين الشاهدين فقط، وقال: ويروي: لسلمت تسليم ~~المحبين. وكذا أوردهما السيد المرتضى في "أماليه" وقال: قال محمد بن يحيى ~~الصولي: إني لأحسب أبا حية النميري قد تبع توبة بن الحمير في قوله: # حديث إذا لم تخش عينا كأنه ... إذا ساقطته الشهد بل هو أطيب # لو انك تستشفي به بعد سكرة ... من الموت كادت سكرة الموت تذهب # وأول من سبق إلى هذا المعنى فأحسن الأعشى في قوله: # لو أسندت ميتا إلى نحرها ... عاش ولم ينقل إلى قابر # حتى يقول الناس مما رأوا ... يا عجبا للميت الناشر # ومعنى الناشر: المنشور، يقال: أنشر الله الميت، فنشر، وهو ناشر بمعنى ~~منشور مثل ماء دافق، أي: مدفوق انتهى. # وليلى الأخيلية: هي بنت عبد الله بن كعب بن معاوية. ومعاوية هو الأخيل بن ~~عبادة. وهي من أشعر النساء لا يقدم عليها غير الخنساء، وكان توبة بن الحمير ~~يحبها. ولما قتل. رثته بمراث جيدة، قال ابن قتيبة وقوله: أو، زقا بالزاء ~~المعجمة والقاف. # قال صاحب "القاموس": زقا الصدى يزقو زقوا صاح، كزقي يزقي زقيا انتهى. ~~والصدى: طائر قال ابن الأنباري في كتاب "الأضداد": كانت العرب تزعم أن عظام ~~الميت تجتمع، فتصير هامة، ثم تطير، ويسمون الطائر الذي يخرج منها الصدى، ~~وقيل: الصدى ذكر البوم، قال توبة بن الحمير: # ولو أن ليلى الأخيلية ... البيتين. انتهى. PageV05P041 # وقال المبرد في "الكامل" بعد قول النمر بن تولب: # أعاذل إن يصبح صداي بقفرة ... بعيدا نآني صاحبي وقريني # الصدى على ستة أوجه، أحدها: ما يبقى من الميت في قبرة. والصدى: الذكر من ~~البوم، والصدى: حشوة الرأس، يقال لذلك الهامة والصدى. وتأويل ذلك عند العرب ~~في الجاهلية: أن الرجل كان عندهم إذا قتل، فلم يدرك به الثار يخرج من ms1116 رأسه ~~طائر كالبومة - وهي الهامة، والذكر: الصدى - فيصيح على قبره: اسقوني ~~اسقوني، فإن قتل قاتله، كف ذلك الطائر، قال ذو الإصبع: # يا عمرو إن تدع شتمي ومنقصتي ... أضربك حتى تقول الهامة اسقوني # والصدى: ما يرجع عليك من الصوت إذا كنت بمتسع من الأرض، أو بقرب جبل، ~~والصدأ مهموز: صدأ الحديد وما أشبه ذلك، والصدى مصدر الصدى وهو العطشان. ~~انتهى باختصار. قال الوقشي فيما كتبه على "الكامل": قوله: الصدى على ستة ~~أوجه المهموز أحد الستة، فالمقصور إنما هو خمسة، ذكر أبو علي القالي في ~~"المقصور" الصدى: العطش، والصدى: الذي يجيب الصوت إذا كنت في بيت خال أو ~~جبل، والصدى: طائر يقال له: ذكر البوم، وإنما سمى صدى، لأنه يأوي القبور، ~~فسمي بصدى الميت وهو بدنه. وقال ابن الأنباري: الصدى: طائر ليس بذكر البوم ~~تتشاءم به العرب، ويزعم بعضهم أنه يجتمع من عظام الميت، والصدى أيضا: ~~العالم بالإبل بمصلحتها، والصدى أيضا الضعيف الجسد عن أبي عبيد، والصدى ~~أيضا: السمع، يقال: صم صداه، وأصم سالله صداه وهو السمع والدماغ وحشو الرأس ~~عن أبي زيد، وما ذكره أبو العباس من الصدى المهموز فغلط أن يعد مع هذه. ~~انتهى كلامه. # وفسر الدماميني الصدى هنا بطائر يخرج من رأس المقتول إذا بلي بزعم ~~الجاهلية، PageV05P042 # وفسره العيني، وتبعه السيوطي بالذي يجيبك بمثل صوتك في الجبال وغيرها. # والبيتان من قصيدة اقتصرنا منها على ما اختاره أبو تمام، وقد ذكر جماعة ~~لهذين البيتين حكاية عجيبة، منهم الجاحظ في كتاب "المحاسن والمساوئ"، ومنهم ~~أبو عبيد البكري في كتاب "اللآلي" في شرح "أمالي القالي"، ومنهم الأصبهاني ~~في كتاب "الأغاني". ومنهم المعافى بن زكريا في كتاب "الجليس والأنيس"، قال ~~البكري: ومن غريب ما اتفق في أمر هذا الصدى ما رواه أبو عبيدة من أن ليلى ~~الأخيلية مرت مع زوجها في بعض نجعهم بالموضع الذي فيه قبر توبة، فقال لها ~~زوجها: لا بد أن أعرج بك إلى قبر توبة بن الحمير كي تسلمي عليه حتى أرى هل ~~يجيبك صداه كما زعم في قوله: ms1117 ولو أن ليلى الأخيلية سلمت. البيتين، فقالت: ~~وما تريد من رمة وأحجار؟ قال: لا بد من ذلك، فعدل بها عن الطريق إلى القبر، ~~وذلك في يوم قائظ، فلما دنت راحلتها من القبر، ورفعت صوتها بالسلام عليه ~~إذا بطائر قد استظل بحجارة القبر من فيح الهاجرة، فطار، فنفر راحلتها، ~~فوقصت بها فماتت، فدفنت إلى جنبه، انتهى. وقال الجاحظ: وكانت قطاة مستظلة ~~في نقب القبر، فلما سمعت الصوت، طارت، وصاحت، فنفر البعير، ورمى بليلي، ~~فماتت، فدفنت إلى جنب قبر توبة. وقال صاحب "الأغاني": وكانت إلى جنب القبر ~~بومة كامنة، وزاد صاحب "كتاب الجليس" بعد قوله: فدفنت إلى جانب قبره، فنبتت ~~على قبره شجرة، وعلى قبرها شجرة، فطالتا، فالتفتا أقول: كيف يصح هذا مع قول ~~أرباب التواريخ: إنها دفنت بساوة من بلاد العجم بعد ما كبرت وعجزت، وكانت ~~تهاجي النابغة الجعدي. فهرب منها إلى خراسان، فهذبت خلفه، فلما رجعت، ماتت ~~في الطريق، قال المرزباني في أخبار ليلى الأخيلية وأشعارها، من كتاب "أشعار ~~النساء" عند اجتماعها بالحجاج بن يوسف: روي عن أبي عمرو الشيباني أن الحجاج ~~قال لها: ما حاجتك؟ قالت: حاجتي أن تحملني إلى قتيبة بن مسلم إلى خراسان ~~على البريد، فحملها فاستظرفها قتيبة، ووصلها، ثم PageV05P043 # رجعت، فماتت بساوة، فقبرها بها. وقال ابن قتيبة في ترجمة توبة بن الحمير ~~من كتاب "الشعراء": وسألت الحجاج أن يوفدها إلى قتيبة بن مسلم بخراسان، ~~ففعل، فلما انصرفت، ماتت بساوة قبرها هناك. انتهى. وقيل: ماتت بالري. روى ~~المرزباني عن الأصمعي أن الحجاج أمر لليلى بعشرة آلاف درهم، وقال لها: هل ~~لك من حاجة؟ قالت: نعم أصلح الله الأمير، تحملني إلى ابن عمي قتيبة بن مسلم ~~وهو على خراسان يومئذ، فحملها إليه، فأجازها، وأقبلت راجعة تريد البادية، ~~فلما كانت بالري، ماتت فقبرها هناك. انتهى. والله أعلم أي ذلك قد كان. ~~وتقدمت ترجمة توبة بن الحمير في الإنشاد السابع والثمانين. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس عشر بعد الأربعمائة # : # لا يلفك الراجوك إلا مظهرا ... خلق الكرام ولو تكون عديما ms1118 # لما تقدم قبله من أن الفعل الذي بعد "لو" للاستقبال، وكذا أورده المرادي ~~في "الجنى الاني"، وفي شرح الألفية وغيره. ولا يظهر لي معنى الاستقبال هنا. ~~قال العيني: يقول: لا يجدك أحد من السائلين إلا وأنت تظهر لهم خلقا جميلا ~~مثل أخلاق الكرماء، ولو كنت حالتئذ لا تملك شيئا والاستشهاد في قوله: ولو ~~تكون عديما فإن "لو" فيه حرف شرط في المستقبل مع أنه لم يجزم، لكنه إذا دخل ~~على الماضي يصرفه إلى المستقبل، وإذا وقع بعده مضارع، فهو مستقبل المعنى. ~~هذا كلامه. وقال الكرماني في "شرح شواهد الموشح" قوله: ولو تكون عديما، أي: ~~لو تكون عادما خلق الكرام، والمراد بالاستشهاد: أن "لو" فيه بمعنى إن، ~~والمضارع بعدها مستقبل، لأن المعنى على الاستقبال. انتهى. وبهذا التأويل ~~ظهر معنى الاستقبال. وأما تفسير عديم بالفقير كما فسره الدماميني وغيره، ~~فلا يظهر معنى الاستقبال، PageV05P044 # بل هو ماضي المعنى، وعديم: وصف من عدمته من باب: فرح: إذا فقدته، ~~والراجوك أصله الراجون جمع، وبه روي أيضا، فلما أضيف إلى الكاف، حذفت ~~النون، وروي أيضا الراجيك بالإفراد، ومظهرا مفعول لألفى بمعنى وجد على سبيل ~~التفريغ، وخلق: مفعول مظهر، ولم أقف على تتمته، وعلى قائله. والله أعلم. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع عشر بعد الأربعمائة # : # قوم إذا حاربوا شد, امآزرهم ... دون النساء ولو باتت بأطهار # على أن باتت متعين فيه معنى الاستقبال، ولو فيه بمعنى إن للشرط في ~~المستقبل، لأن لو الوصلية يكون شرطها مستقبلا. قال المبرد في "الكامل" ~~قوله: ولو باتت بأطهار، أصلها في الكلام أن تدل على وقوع الشيء لوقوع غيره، ~~تقول: لو جئتني، لأعطيتك، ولو كان زيد هنا لضربته، ثم تتسع فتصير في معنى ~~"إن" الواقعة للجزاء، تقول: أنت لا تكرمني ولو أكرمتك، تريد: وإن، قال الله ~~عز وجل: (وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين) [يوسف/ 17]، فأما قوله عز وجل: ~~(فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به) [آل عمران/ 91] فإن ~~تأويله عند أهل اللغة لا يقبل أن يتبرر به ms1119 وهو مقيم على الكفر، ولا يقبل إن ~~افتدى به، ف "لو" في معنى إن. انتهى كلامه. # وتبعه ابن عصفور في "المقرب" واعترض عليه ابن الحاج في نقد المقرب، فقال ~~قوله إن "لو" تجيء بمعنى "إن" خطأ، والقاطع بذلك أنك لا تقول لو يقوم عمرو، ~~فعمر منطلق كما تقول: إن لم يقم زيد، فعمرو منطلق، فأما "ولو باتت بأطهار"، ~~فنص فيه المؤلف على أن لو فيه بمعنى إن، والفعل بعدها مستقبل، وليس ذلك ~~بلازم، لأن المعنى ليس على الاستقبال ولا بد، فمبيت النساء بأطهار يحقق ~~المضي، وكذلك كفهم عنهن، كأنه قال: ولو طهرت، لكان ذلك، وإنما مدحهم بأمر ~~قد ثبت لهم، وتحقق، ومضى من أفعالهم، ووجود إذا في البيت لا يخالف ما قلت، PageV05P045 # لأن الشاعر لم يقصد أنهم سيفعلون كذا، فإن المدح بذلك تقصير، وإنما قصد ~~أنهم على صفة ثابتة من شرف الهمة بحيث إنهم متى حاربوا، كفوا عن النساء، ~~وكل ذلك ماض من أفعالهم، وإنما وردت إذا هنا دون إذ لأن إذا تعطي المادح أن ~~هذه عادتهم المألوفة لهم ليس أنهم فعلوا ذلك مرة واحدة في الدنيا أو هذا ~~كقولك: كنت عادتهم المألوفة لهم ليس أنهم فعلوا ذلك مر! ة واحدة في الدنيا ~~أو هذا كقولك: كنت صابرا إذا ضربت، وكان فلان جوادا إذا سئل، ثم إني أقول ~~إن صح: لو تكرمني غدا أكرمتك، يكون قد صح أن ما بعدها يكون ماضيا ومستقبلا، ~~فتكون لما سيقع لوقوع غيره، وليست في ذلك معارة معنى إن، ولا محمولة عليها. ~~وذهب المبرد في "الكامل" إلى أن "لو" بمعنى "إن" في (ولو افتدى به) [آل ~~عمران/ 91] وفي (ولو كنا صادقين) [يوسف/ 17]. # وفي: ولو خالهسا تخفى على الناس تعلم # وفي: ولو تكبس أو كان ابن أحذار # وفي: ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي # والاستقبال في "ما" بعد "لو" في هذا ظاهر ومن كلامهم: "ادفع الشر ولو كان ~~أصبعا" و"التمس ولو خاتما من حديد" وإن لا تصلح هنا. وتجد "لو" تقع بين ~~العامل والمعمول كثيرا نحو: اضرب ms1120 زيدا ولو قاعدا، واملأ الإناء ولو ماء، ~~واضرب ولو زيدا، وليقم ولو بكر. ولا يجوز أن PageV05P046 # تصلح هنا "إن" ولست أدري ألذلك معنى، أم مجرد استعمال؟ والاستقبال في هذا ~~ظاهر. وينظر في أجوبة "لو" في هذه الأشياء، وفي تحقيق معناها، فقد بقي علي ~~في ذلك نظر. هذا آخر كلام ابن الحاج ونقلته من "تذكرة أبي حيان". # والبيت آخر قصيدة للأخطل النصراني، قال السكري جامع ديوانه: مدح بها يزيد ~~بن معاوية، وهذا أول المديح: # إني حلفت برب الراقصات وما ... أضحى بمكة من حجب وأستار # وبالهدي إذا احمرت مذارعها ... في يوم نسك وتشريق وتنحار # وما بزمزم من شمط محلقة ... وما بيثرب من عون وأبكار # لألجأتني قريش خائفا وجلا ... ومولتني قريش بعد إقتار # المنعمون بنو حرب وقد حدقت ... بي المنية واستبطأت أنصاري # بهم تكشف عن أحيائها ظلم ... حتى ترفع عن سمع وأبصار # قوم إذا حاربوا شدوا مآزرهم ... البيت ... # ومن أول القصيدة إلى ما ابتدأنا منه نسيب، وذكر خمر ونديم، ومنها: # وشارب مربح بالكأس نادمني ... لا بالحصور ولا فيها بسوار # نازعته طيب الراح الشمول وقد ... صاح الدجاج وحانت وقفة الساري # واستشهد به صاحب "الكشاف" على أن الحصور هو الذي لا يدخل معهم في الميسر، ~~لأنه كان عندهم من أفحش البخل. و"رب" مقدرة بعد الواو، والمربح: الذي يشتري ~~الخمر بربح كأنه يجعل صاحبها رابحا بأكثر مما تساوي، وإن شط بائعها في ~~السوم، وقوله: لا بالحصور، أي: لا هو بالحصور، و"لا" ليست عاملة، ولهذا ~~كررت، والباء تزاد في الخبر المنفي مطلقا، وأخطأ خضر الموصلي في زعمه أن ~~"لا" عاملة عمل ليس بدليل زيادة الباء، وغفل عن أنها لا تعمل إلا في ~~النكرة. وأن الباء يجوز زيادتها قياسا في كل خبر منفي. وسوار: معربد، من ~~ساوره، إذا واثبه. ونازعته/ حاذيته، والدجاج هنا: الديك، والساري: الذي ~~يقوم سحرا ليسير. PageV05P047 # وقوله: إني حلفت برب الراقصات .. الخ. حلف الملعون هنا على طريقة ~~المسلمين بذكر ما يتعلق بمكة المكرمة من النسك تعظيما له، وهو إنما فعل هذا ~~نفاقا وتقربا إلى ممدوحه، ms1121 والراقصات: الإبل المسرعة، من الرقص - بفتحتين - ~~وهي الخبب، ولا يوصف به غير الإبل، والهدي كغني: ما يهدي إلى مكة كالهدي ~~بسكون الدال، والمذارع بالذال المعجمة: قوائم الدابة، والنواجي، والنسك: ~~العبادة، واسم الذبيحة أيضا. وأيام التشريق: أيام منى، والتشريق: تقديد ~~اللحم. وتنحار: مصدر بمعنى النحر، وشمط: جمع أشمط: وهو الذي قد اختلط ~~البياض بسواد شعر رأسه. والعون، جمع عوان: وهي المرأة الوسط. # وقوله: لألجأتني: هو جواب القسم، يقال ألجأت فلانا، أي عصمته، ودافعت ~~عنه، وأما لجأ بلا ألف، فهو بمعنى: لاذ، ويأتي ألجأه بمعنى اضطره، وليس ~~بمراد هنا. وخائفا: حال من الياء، ومؤلتني: جعلتني ذا مال، والإقتار: ~~الفقر. قال السكري: حدق يحدق حدوقا، وأحدق إحداقا. وقوله: شدوا مآزرهم: ~~كناية عن ترك الجماع، فإن المئزر وهو الإزار إنما يحل عند إرادة الجماع، ~~وقوله: ولو باتت بأطهار. قال المبرد: معناه أنه يجتنبها في طهرها، وهو ~~الوقت الذي يستقيم له غشيانها فيه، وأهل الحجاز يرون أن الأقراء الطهر، ~~وأهل العراق يرونه الحيض، وأهل المدينة يجعلون عدد النساء الأطهار يحتجون ~~بقول الأعشى: # وفي كل عام أنت جاشم غزوة ... تشد لأقصاها عزيم عزائكا # مورثة مالا وفي الأصل رفعة ... لما ضاع فيها من قروء نسائكا # انتهى. قال أبو جعفر: القرء في اللغة: اسم للوقت، فاحتمل أن يقع على وقت ~~الطهر، وعلى وقت الحيض، وأهل العراق يتأولون قول الأعشى على أنه أراد قد ~~ضاع وقت نسائك في جماعك. انتهى. # وقال المبرد: يكتب صاحب اليمن إلى عبد الملك في وقت محاربته ابن الأشعث: ~~إني قد وجهت إلى أمير المؤمنين بجارية اشتريتها بمال عظيم، ولم ير مثلها، ~~فلما دخل PageV05P048 # بها عليه، رأى وجها جميلا وخلقا نبيلا، فألقى إليها قضيبا كان في يده، ~~فنكست لتأخذه، فرأى منها جسما بهره، فلما هم بها، أعلمه الأذن أن رسول ~~الحجاج بالباب، فأذن له، ونحى الجارية، وأعطاه كتابا من عبد الرحمن. فكتب ~~إليه عبد الملك جوابه، ثم ثاب يقلب كف الجارية، ويقول: ما أفدت فائدة أحب ~~إلي منك، فتقول: فما بالك، وما يمنعك يا أمير ms1122 المؤمنين؟ فقال: ما قاله ~~الأخطل لأني إن خرجت منه. كنت الأم العرب: # قوم إذا حاربوا شدوا مآزرهم ... دون النساء ولو باتت بأطهار # فما إليك سبيل، أو يحكم الله بيننا وبين عدو الله عبد الرحمن بن الأشعث، ~~فلم يقربها حتى قتل عبد الرحمن. انتهى باختصار. # وأصل قول الأخطل من الحطيئة، فإنه قال: # إذا هم بالأعداء لم يثن همه ... كعاب عليها لؤلؤ وشفوف # حصان لها في البيت زي وبهجة ... ومشي كما تمشي القطاة قطوف # ومثله قول كثير عزة: # إذا ما أراد الغزو لم يثن همه ... حصان عليها عقد در يزينها ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن عشر بعد الأربعمائة # : # أرى وأسمع ما لو يسمع الفيل # على أن المراد من المضارع هنا المضي، لأن المقصود فرض سماعه الآن. وهذا ~~المصراع من قصيدة كعب بن زهير المشهورة ب "بانت سعاد" مدح بها PageV05P049 # النبي صلى الله عليه وسلم، وقد تقدم بيت منها مع خبر القصيدة في الإنشاد ~~العشرين بعد الثلاثمائة، وصدره: # لقد أقوم مقاما لو يقوم به ... أرى وأسمع ما لو يسمع الفيل # لظل يرعد إلا أن يكون له ... من الرسول بإذن الله تنويل # وهذا التفات من خطاب الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الإخبار عن نفسه، ~~وإظهار مقدار ما في قلبه من خوفه من النبي صلى الله عليه وسلم إذ كان أهدر ~~دمه. ومقام: ظرف مكان، وجملة "لو يقوم" صفة له، والباء بمعنى في متعلق ~~بيقوم، وأبى مع فاعله المستتر، ومفعوله المحذوف، أي: أرى ما لو يراه الفيل: ~~حال من ضمير "أقوم". وقوله: لظل يرعد. جواب ل "لو" الأولى وهو دال على جواب ~~"لو" الثانية المقدرة في صلة معمول أرى، ولو الثالثة الواقعة في صلة مفعول ~~أسمع، والفيل فاعل ليقوم، أو يسمع على التنازع، وليس بين أرى وأسمع تنازع ~~في المفعول، وهو: ما لو يسمع، إذ ليس المراد: أرى ما لو يسمعه الفيل: بل ~~المراد: أرى ما لو رآه الفيل، لظل يرعد، وأسمع ما لو سمعه، لظل يرعد. ويرعد ~~بالبناء للمفعول، يقال: أرعد فلان ms1123 إذا أخذته الرعدة، والمضارع يقتضي تجدد ~~الفعل ودوامه، والتنويل: العطاء، والمراد به الأمان، والعفو عنه، وخص الفيل ~~تهويلا وتعظيما لقوته وضخم جسمه وعظم اسمه. وأقوم في موضع الماضي، ~~والتقدير: لقد قمت مقاما صفته كذا. # حتى وضعت يميني لا أنازعه # ليتناسب أطراف الكلام، فيكون الفعل وغايته من نوع واحد. PageV05P050 ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع بعد الأربعمائة # : # ما كان ضرك لو مننت وربما ... من الفتى وهو المغيظ المحنق # على أن لو فيه مصدرية، فتكون من مننت في تأويل المن. قال الدماميني: ولو ~~مننت يحتمل أن يكون اسم كان، وضرك خبرها، أي: ما كان منك، فترك على ما هو ~~الأصح من جواز تقديم الخبر الفعلي على الاسم في هذا الباب، ويحتمل أن يكون ~~فاعلا بضرك، والجملة خبر كان، واسمها ضمير شأن. انتهى كلامه. وهو مبني على ~~أن ما نافية، ويجوز أن تكون استفهامية محلها الرفع على الابتداء، وفي كل من ~~كان وضرك ضمير ما، وجملة ضرك خبر كان، وجملة كان ضرك خبر ما، ولو مننت في ~~تأويل مصدر مجرور بالباء السببية، والتقدير: أي شيء كان ضرك بسبب المن ~~عليه؟ والاستفهام إنكاري، ولم يذكر شراح "الحماسة" في هذا البيت شيئا غير ~~الطبرسي، فإن كلامه أشعر بأن ما استفهامية، والعيني لم يذكر إلا كونها ~~استفهامية، ولم يبين موقع المصدر المؤول من الإعراب، وقد خلط في "لو" ~~فجعلها شرطية ومصدرية معا، ولم يقل بهذا أحد، قال: ما استفهامية مبتدأ ~~و"كان ضرك" في محل الرفع على الخبرية، واسم كان مستتر فيه، وضرك خبره، ولو ~~للشرط، ومننت فعل الشرط، وصدر الكلام أغنى عن جواب لو، والاستشهاد فيه أن ~~لو ههنا مصدرية، والشرط فيها أن يصلح موضعها "أن" المصدرية، والتقدير: وما ~~كان ضرك المن عليه. هذا تقديره. # وجوز بعض مشايخنا أن تكون كان زائدة على الاستفهام، والتقدير: ما ضرك في ~~المن، وعلى النفي تكون غير زائدة، أي: ما كان ضارا لك فيه. هذا كلامه. وقد ~~تكلم على هذا البيت أبو علي الفارسي في كتاب "إيضاح الشعر" ولم يجوز ms1124 كون لو ~~مصدرية سواء كانت ما استفهامية أو نفيا لعدم السابك، وجوز أن تكون همزة ~~الاستفهام سابكة دونها، لأنها ليست حرف مصدر عنده. PageV05P051 # فقول ابن مالك في "شرح التسهيل" وتبعه المصنف وغيره أن ممن ذهب إلى ~~مصدرية "لو" أبا علي فيه نظر، وهذا كلام أبي علي في ذلك الكتاب نقلناه ~~برمته لفوائده: # ما يضر البحر أمسى زاخرا ... أن رمى فيه غلام بحجر # القول في فاعل يضر أنه يحتمل أن يكون أحد شيئين، أحدهما: أن تجعل ما ~~استفهاما، فيصير في يضر ضميرها، ويكون "أن رمى" في موضع نصب على هذا؛ فيكون ~~التقدير: بأن رمى فيه، كأنه قال: أي شيء يضر بالبحر يرمي غلام فيه بالحجر؟ ~~ويجوز أن تجعل ما نفيا، فيصير موضع "أن رمى" رفعا بأنه فاعل تقديره: ما يضر ~~البحر رمي غلام فيه بحجر، ومن ذلك قوله: # ما ضر تغلب وائل أهجوتها ... أم بلت حيث تناطح البحران # إن جعلت ما استفهاما صار في "ضر" ذكر يكون فاعل ضر، وعائد إلى المبتدأ ~~كقولها "ما كان ضرك لو مننت .. البيت". فكما أن فاعل ضرك في هذا البيت في ~~المعنى ما يعود إلى ما؛ كذلك يكون قوله: ما ضر تغلب وائل: أي شيء ضرها؟ ~~وهذا هو الوجه. فإن قلت: فهل يجوز أن أجعل ما نفيا في قوله: ما ضر تغلب ~~وائل؟ فإنك إن جعلتها كذلك لم يكن للفعل فاعل، فإن قلت: أجعل الفاعل فيه ~~أحد شيئين، أحدهما: أني إذا قلت: "ما ضر" دل الفعل على المصدر، فأجعل ~~الفاعل ضمير المصدر، فيكون التقدير: ما ضرها ضر أو ضير، لأنه بمعنى الضر، ~~وقد قال: لا ضير، بمنزلة: قيل فيه قول، وذهب به مذهب، ويكون قوله: "أهجوتها ~~أم بلت حيث تناطح البحران" اتصاله بالكلام على المعنى كأنه يريد: هجوك لها ~~وقولك في هذا المكان سواء في أنهما لا يضرانها، ويقوي ذلك أنه ليس ~~باستفهام، ألا ترى أنه ليس يستفهمه عن ذلك! ومثل هذا في تأويل قول سيبويه ~~قول الشاعر: # فقلت تحمل فوق طوقك إنها ... مطبعة من ms1125 يأتها لا يضيرها PageV05P052 # إلا أن الفاعل لا يكون إلا ما دل عليه يضيرها، لأنه ليس في الكلام ما ~~يجوز أن يكون فاعلا غير ذلك. والآخر أن يكون الكلام محمولا على المعنى، ~~فيكون الفاعل ما دل عليه: أهجوتها أم بلت، كأنه قال: ما ضر تغلب وائل هجاؤك ~~وبولك بهذا المكان. وحسن تجويز ذلك أن ما ذكرنا من هذين الاسمين قد تعاقبا ~~لفظ الاستفهام، فجاء (سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم) ~~[المنافقون/ 6] فما دخلت عليه الهمزة وأم في موضع خبر المبتدأ، فكما كان ~~هذان الاسمان في موضع خبر المبتدأ كذلك يجوز أن يكونا فاعلين في هذه ~~المواضع، ويحمل الكلام على المعنى. وإن شئت جوزت في قولها: "ما كان ضرك لو ~~مننت" أن تكون ما نافية، فأضمرت في الفعل الضر، ولا يستقيم أن تجعل لمن ~~الذي دل عليه قولها لو مننت الفاعل كما استقام ذلك في همزة الاستفهام وأم، ~~ألا ترى أنه ليس في "لو" ما في الهمزة و"أم" من معاقبة الاسمين بعد لو كما ~~تعاقبا بعد سواء. هذا آخر كلام أبي علي. # ومقتضاه أن لو شرطية وجوابها محذوف دل عليه ما قبلها ولا مانع منه. # والبيت أحد عشرة أبيات لقتيلة بنت النضر بن الحارث رثت بها أباها النضر، ~~وعاتبت النبي صلى الله عليه وسلم في قتله، ولم يطلقه بفدية، وكان أسر ببدر، ~~وقتل بعد الوقعة. قال ابن هشام، في "السيرة" النضر بن الحارث بن كلدة بن ~~علقمة بن عبد مناف قتله علي بن أبي طالب صبرا عند رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بالصفراء. قال ابن هشام: بالأثيل، ويقال: النضر بن الحارث بن علقمة بن ~~كلدة بن عبد مناف. انتهى. وقد أورد أصحاب السير أبياتها في كتبهم، ولم يصب ~~ابن هشام في قوله: قتيلة بنت الحارث أخت النضر بن الحارث، قال السهيلي: ~~الصحيح أنها بنت النضر لا أخته، كذلك قال الزبير وغيره، وكذلك وقع في كتاب ~~"الدلائل". # وقتيلة هذه كانت تحت الحارث بن أمية الأصغر، فهي جدة الثريا بنت عبد ms1126 الله PageV05P053 # ابن الحارث التي يقول فيها عمر بن أبي ربيعة حين خطبها سهيل بن عبد ~~الرحمن ابن عوف: # أيها المنكح الثريا سهيلا ... عمرك الله كيف يلتقيان # هي شامية إذا ما استقلت ... وسهيل إذا استقل يماني # ورهط الثريا هذه يقال لهم العبلات، لأن أمهم عبلة بنت عبيد بن جاذب انتهى. # وقد أورد أبو تمام الأبيات في باب الرثاء، وأسقط منها بيتين، ونسبها ~~لقتيلة بنت النضر على الصواب، وهذه روايتها من يسرة ابن هشام: # يا راكبا إن الأثيل مظنة ... من صبح خامسة وأنت موفق # أبلغ بها ميتا بأن تحية ... ما إن تزال بها النجائب تخفق # مني إليه وعبرة مسفوحة ... جادت بواكفها وأخرى تخنق # هل يسمعن النضر إن ناديته ... أم كيف يسمع ميت لا ينطق # أمحمد ولأنت ضنء كريمة ... في قومها والفحل فحل معرق # ما كان ضرك لو مننت وربما ... من الفتى وهو المغيظ المحنق # أو كنت قابل فدية فلينفقن ... بأعز ما يغلو به ما ينفق # فالنضر أقرب من أسرتض قرابة ... وأحقهم إن كان عتق يعتق # ظلت سيوف بني أبيه تنوشه ... لله أرحام هناك تشقق # صبرا يقاد إلى المنية متعبا ... رسف المقيد وهو عان موثق # قال ابن هشام: ويقال - والله أعلم - إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~لما بلغه هذا الشعر قال: "لو بلغني هذا قبل قتله، لمننت عليه" انتهى. PageV05P054 # وقال شراح "الحماسة": كان رسول الله صلى الله عليه وسلم تأذى به، فقتله ~~صبرا، وكان من جملة أذاه أنه كان يقرأ الكتب في أخبار العجم على العرب، ~~ويقول: محمد يأتيكم بأخبار عاد وثمود، وأنا أنبئكم بأخبار الأكاسرة ~~والقياصرة، يريد ذلك القدح في نبوته، وأنه إن جاز أن يكون بذلك نبيا، فإني ~~قد أتيت بمثلها. # وذكر ابن عباس في قوله تعالى: (ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن ~~سبيل الله بغير علم) [لقمان/ 6] أنها نزلت في النضر بن الحارث الداري، كان ~~يشتري كتب الأعاجم، فارس والروم، وكتب أهل الحيرة فيحدث بها أهل مكة. ~~وقتيلة لما جاءت إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، ms1127 وأنشدته الأبيات رق لها ~~وبكى، وقال: لو جئتني م نقبل قتله، لعفوت عنه، ثم قال: "لا تقتل قريش بعد ~~هذا صبرا". انتهى. # والأثيل: على وزن مصغر الأثل: موضع بالصفراء فيه قبر النضر بن الحارث، ~~والصفراء: قرية فوق ينبغ كثيرة المزارع والنخل، ماؤها عيون، يجري فضلها إلى ~~ينبع، وبين ينبع والمدينة ست مراحل، والصفراء: على يومين من جبل رضوى، كذا ~~في "معجم ما استعجم" للبكري. ومظنة: موضع الظن، وقولها: من صبح خامسة، ~~تريد: من السير الذي آخره صبح خامس ليلة، وقولها: وأنت موفق، أي: وفقت ~~بإصابة الجادة ولم تخرج عنها، وتخفق: تضطرب وتتحرك بشدة، ومني: متعلق ~~بمحذوف صفة لتحية، والعبرة: الدمعة، والمسفوحة: المصبوبة. وقوله: وأخرى ~~تخنق، أي: وعبرة أخرى قد خنقتني، ولم توجد بعد، و"أم" للإضراب. وقولها: ~~أمحمد ولأنت، قال ابن جني في "إعراب الحماسة": هذا على مذهب سيبويه، أعني ~~تبقية الضمة في المادى مع التنوين اللاحق اضطرارا، كقوله: # سلام الله يا مطر عليها PageV05P055 # وقياسه عند عيسى بن عمر: أمحمدا بالنصب، ومثال هذا مما نون اضطرارا ~~والحركة قبل التنوين حركة بناء لا حركة إعراب ما رواه يونس في قول الشاعر: # لا نسب اليومض ولا خلة ... البيت ... # من أن التنوين في خلة إنما دخل اضطرارا لإقامة الوزن، وأنه إنما أراد: ~~ولا خلة، فنون اضطرارا، فكما أن ضمة يا مطر بناء، فكذلك فتحة تاء: ولا خلة ~~فتحة بناء. انتهى. # ورواه السهيلي: "أمحمدا" بألف، وقال: قال قاسم: أرادت: يا محمداه على ~~الندبة، قال: والضنء: الولد، والضنء الأصل، يقال: ضنأت المرأة، وأضنأت، ~~وضنت تضنو: إذا ولدت. انتهى. وروي: "أمحمد ها أنت". وها للتنبيه دخلت على ~~الجملة الاسمية، والضنء بفتح الضاد المعجمة وكسرها وسكون النون بعدها همزة، ~~وتريد بالفحل: الأب، والمعنى: أنت كريم الطرفين، عريق من الجهتين. وقولها: ~~ما كان ضرك .. إلخ، من من عليه بالعتق من باب قتل، أي: أنعم عليه به، وربما ~~للتقليل، والمغيظ: اسم مفعول من الغيظ، قال صاحب "المصباح": الغيظ الغضب ~~المحيط بالكبد، وهو أشد من الحنق، وفي التنزيل (قل موتوا بغيظكم) ms1128 [آل ~~عمران/ 119] وهو مصدر غاظه الأمر، والمحنق: اسم مفعول من أحنقته: إذا غظته، ~~وحنق من باب تعب: اغتاظ. وقولها: لله أرحام .. إلخ كالمستعطفة والمتعجبة. ~~لله أرحام وقرابات في ذلك المكان قطعت، فاللام للتعجب، وإذا عظموا شيئا ~~نسبوه إلى الله تفخيما لأمره، وقولها: صبرا يقاد .. إلخ في "المصباح": ~~قتلته صبرا. كل ذي روح يوثق حتى يقتل، فقد قتل صبرا، ورسف في قيده رسفا من ~~بابي ضرب وقتل: إذا مشى فيه، والعاني: الأسير، وقتيلة: بضم القاف وفتح ~~المثناة الفوقية: علم منقول من مصغر القتل. PageV05P056 ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد العشرون بعد الأربعمائة # : # وربما فات قوما جل أمرهم ... من التأني وكان الحزم لو عجلوا # على أن لو فيه أيضا مصدرية، وكذا في "شرح التسهيل" فيكون الحزم اسم كان، ~~ولو عجلوا في تأويل مصدر منصوب يكون خبرها، والتقدير: وكان الحزم عجلتهم، ~~ولا يجوز جعل "لو" هنا شرطية لعدم دليل الجواب. فلو قدرت خبرا لكان، وقلت: ~~لو عجلوا، لكان الحزم خيرا لهم، فلا يصح، نعم لو نصب الحزم خبرا لكان، ~~وقيل: لو عجلوا لكان حزما لهم، أي: لكان أمرهم حزما، صح. وقال الدماميني: ~~والمختار نصب الحزم على أنه خبر كان. ولو عجلوا اسمها، لأن الحرف المصدري ~~المقدر بمعرف يحكم له بحكم الضمير، ولهذا قرأ السبعة (ما كان حجتهم إلا أن ~~قالوا) [الجاثية/ 25] (فما كان جواب قومه إلا أن قالوا) [العنكبوت/ 24] ~~بنصب الأول والرفع ضعيف لضعف الإخبار بالضمير عما هو دونه في التعريف، نص ~~المصنف على ذلك في أول الباب الرابع. انتهى. # وفي كلامه نظر من وجهين، وفي كلام المصنف نظر من وجوه: أما الذي في ~~كلامه، فهو أنه قال: المختار نصب الحزم، فإنه يشعر أنه روي بالوجهين، ~~والرواية إنما هي برفع الحزم. والثاني: أنه حكم للمصدر المؤول من لو والفعل ~~بذلك، والمصنف إنما خصه بأن وأن دون ما وكي ولو، قال هناك: واعلم أنهم ~~حكموا لأن وأن المقدرتين بمصدر معرف حكموا بحكم الضمير، لأنه لا يوصف كما ~~أن الضمير كذلك، فلهذا قرأت السبعة إلى آخر ms1129 ما ذكره الدماميني، لكن قد وقع ~~للمصنف في النوع الثاني من الجهة السادسة من الباب الخامس في الرد على أبي ~~البقاء PageV05P057 # أنه قال: والحرف المصدري صلته في نحو ذلك معرفة فلا يقع صفة للنكرة، ولم ~~يخصصه بأن وأن. وأما ما ذكره المصنف، ففيه أولا إخبار بخلاف الواقع، فإن ~~النحويين يؤولون الحرف المصدري مع الفعل المسند إلى الضمير تارة بمصدر ~~معرفة مطلقا، وتارة بمصدر نكرة بحسب الاقتضاء، قال ابن جنبي في ~~"الخاطريات": قال أبو الحسن في قول الله تعالى: (ما كان للنبي والذين آمنوا ~~أن يستغفروا للمشركين) [التوبة/ 113] يقول: وما كان لهم استغفار للمشركين، ~~وقال: (ما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله) [يونس/ 100] أي: ما كان لهم ~~الإيمان إلا بإذن الله، ففسر أبو الحسن: "أن يستغفروا" بالنكرة التي هي ~~استغفار، وفسر "أن تؤمن" بالمعرفة التي هي الإيمان أخذ بالأمرين جميعا، ~~وذلك أن أبا الحسن كان يجيز أن يكون أن وصلتها الفعل المنصوب بها نكرة، كما ~~تجيز الجماعة أن يكون معرفة، فقلت لأبي علي يوما: قد وجد هذا الذي أجازه ~~أبو الحسن من تنكير أن الموصولة في شعر امرئ القيس: # فدمعهما سح وسكب وديمة ... ورش وتوكاف وتنهملان # أي: وانهمال، ألا ترى أن جميع ما قبله من المصادر نكرة وأصله: وأن ~~تنهملا، ثم لما حذف أن رفع الفعل، كقوله: # ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى # فرضي بذلك، وقبله، ودلني شاهد حاله حينئذ على أنه ما كان وقع له هو ذلك ~~فيما قبل. ولما كان الاستغفار للمشركين محظورا نكر المصدر الدال عليه ~~تحقيرا لشأنه، ولما كان الإيمان مما يرغب فيه ويرجى، عرف المصدر الدال عليه ~~تفخيما. انتهى كلام ابن جني. وفيه تصريح بجواز التأويل بنكرة وبمعرفة ~~باللام، وبموافقة أبي علي وابن جني لأبي الحسن، وبحكاية ابن جني عن ~~النحويين جواز التأويل بالمعرفة مطلقا PageV05P058 # بقوله: كما تجيز الجماعة أن يكون معرفة، وهذا كان سندا لما قلنا. وقد أول ~~البيضاوي في بعض الآيات بنكرة، قال في قوله تعالى: (وما كان هذا القرآن أن ~~يفترى) [يونس/ 37] قال: ms1130 أي: افتراء من الخلق والمصنف نفسه أول الآية كذا في ~~الرابع من الجهة الثانية من الباب الخامس من هذا الكتاب، وفي باب كان وما ~~جرى مجراها من الباب الخامس أيضا في قوله تعالى: (وما كان لبشر أن يكلمه ~~الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا) [الشورى/ 51] أول قوله ~~تعالى: (أو يرسل) بقوله: أو إرسالا. # الوجه الثاني: أنه لا يلزم من كونه لا يوصف أن يكون بمنزلة الضمير طردا ~~وعكسا فإن "اللهم" لا يوصف، وليس هو بمنزلة الضمير، والمضاف إلى الضمير في ~~مرتبة الضمير، مع أنه يوصف، وإنما لم يوصف المصدر المؤول من الحرف والفعل، ~~لأن لفظه مانع منه، لكونه مركبا من حرف وفعل، ومثله لا يوصف. # الوجه الثالث: أن اتفاق السبعة على النصب ليس لأجل أن في الرفع ضعف ~~الإخبار بالضمير عما دونه، بل إنما اتفقوا عليه، لأن المعنى عليه، لأن ~~القول المذكور مقرر، والمتنازع فيه إنما هو الحجية، فلا يصح فيه إلا ~~الخبرية. كما لا يخفى على من له بصيرة، فإنه إنما يراعي في الإخبار جعل ~~المقصود بالإفادة خبرا. سواء كان أعلى أو أدنى، أو مساويا، تقول لمن قال ~~لك: من هذا الرجل منك؟ الرجل ابني، فتخبر بالأعلى بغير تردد، ولو عكست لم ~~يصح كما قرره النحاة، وأهل المعاني. # الوجه الرابع: أنهم صرحوا بأن المضاف في رتبة المضاف إليه، فالمضاف إلى ~~الضمير في مرتبته، فتساويا، فإن أبيت إلا أنه دونه لاكتسابه التعريف منه، ~~فهذا أيضا كذلك، وما المانع من الإخبار عنه بما هو في رتبته. لا سيما وقد ~~جوزوا في النواسخ الإخبار بالمعرفة عن النكرة فكيف بما انحطت رتبته. قال ~~الرضى في باب كان: واعلم أنه يخبر في هذا الباب عن النكرة المحضة، ولا يطلب ~~التخصيص مع حصول الفائدة، وقد يخبر في هذا الباب، وفي باب أن بمعرفة عن ~~نكرة، ولم يجز ذلك في باب PageV05P059 # المبتدأ والخبر للإلباس لاتفاق إعرابي الجزءين هناك، واختلافهما هنا، ~~وقال الزمخشري: لا يخبر ههنا عن نكرة بمعرفة، إلا ضرورة، وقال ابن ms1131 مالك: بل ~~يجوز ذلك اختيارا، ولا خلاف عند من يجوزه اختيارا أيضا أن الأولى جعل ~~المعرفة اسما والنكرة خبرا، ألا ترى أنهم قالوا: إن "أن" أولى بالاسمية بما ~~تقدم في نحو قوله تعالى: (ما كان حجتهم إلا أن قالوا) [الجاثية/ 25] مع ~~كونهما معرفتين. انتهى المراد منه باختصار. # الوجه الخامس: قال الدماميني قوله المقدرتين بمصدر معرف يقتضي أنهما لو ~~كانتا مقدرتين بمصدر منكر لم يثبت لهما حكم الضمير، فيجوز وصفهما كما إذا ~~قيل: أعجبني ما صنع رجل حسن، على أن تجعل الصفة للمصدر المقدر، أي: صنع رجل ~~حسن، وفي جواز مثله نظر، فتأمله. انتهى. # وقول الشاعر: وربما فات قوما .. إلخ "ربما" هنا يحتمل أن تكون لإنشاء ~~التكثير، ويحتمل أن تكون للتقليل، والراجح الأول، لأن البيت في ذم التأني، ~~ومدح العجلة، وفات: سبق، وجل الشيء بالضم: معظمه. وروي بدله بعض، والتأني: ~~مصدر تأني في الأمر: تمكث، ولم يعجل، و"من" للتعليل، والحزم: التيقظ، ~~وإتقان الأمر وضبطه، مصدر حزم رأيه من باب ضرب: إذا أتقنه. والبيت لم أعرف ~~قائله، ولا تتمته، وقد نسبه المصنف إلى الأعشى، وليس له شعر على هذا الوزن ~~والروي إلا قصيدته التي مطلعها: # ودع هريرة إن الركب مرتحل ... وهل تطيق وداعا أيها الرجل # وليس فيها هذا البيت. # وقال السيوطي: هو من قصيدة للقطامي مطلعها: # إنا محيوك فاسلم أيها الطلل ... وإن بليت وإن طالت بك الطيل # إلى أن قال: # والعيش لا عيش إلا ما تقر به .. عين ولا حال إلا سوف تنتقل PageV05P060 # والناس من يلق خيرا قائلون له ... ما يشتهي ولأم المخطيء الهبل # قد يدرك المتأني بعض حاجته .. وقد يكون مع المستعجل الزلل # وربما فات قوما جل أمرهم ... البيت. # وقد راجعت ديوان القطامي، فلم أجد البيت في هذه القصيدة، ولا في غيرها من ~~شعره، وقد أورد السيد المرتضى هذه القصيدة في أماليه "الدرر والغرر" وليس ~~فيها هذا البيت، وقال ابن قتيبة في ترجمة القطامي من كتاب "الشعراء": ومما ~~يتمثل من هذه القصيدة بقوله: # قد يدرك المتأني .. البيت. # ولو كان ذلك البيت ms1132 منها لذكره معه كما أنشد بيتين معا مما يتمثل منها، ~~ولا شك في أن البيت لغير القطامي، فإنه في ذم التأني، وبيت القطامي الذي هو ~~قد يدرك المتأني بعض حاجته في مدحه، وهما متباينان. ومما يشهد لما قلنا أن ~~ابن أبي الإصبع أوردهما في باب العكس والتبديل من "تحرير التحبير" قال: وهو ~~أن يأتي الشاعر إلى معنى لنفسه أو لغيره فيعكسه، إلى أن قال: ومن هذ االقسم ~~قول القطامي: # قد يدرك المتأني بعض حاجته .. البيت، فعكسه غيره فقال: # وربما فات بعض القوم أمرهم ... مع التأني وكان الحزم لو عجلوا # انتهى. # ومما يشهد أيضا ما حكاه الصفدي في "شرح رسالة ابن زيدون الجمهورية" عند ~~قول عدي بن زيد العبادي: # قد يدرك المبطئ من حظه ... والحين قد يسبق جهد الحريص # قال: وبمعناه قول القطامي: # قد يدرك المتأني بعض حاجته ... البيت PageV05P061 # وسمعه أعرابي، فقال: هذا يثبط الناس، هلا قال بعده: # وربما ضر بعض الناس بطؤهم ... وكان خيرا لهم لو أنهم عجلوا # فلو كان البيت الشاهد بعد البيت القطامي من قصيدته ما صح استدراك ذلك ~~الأعرابي عليه بالبيت المذكور، لأنه بمعناه، أو هو بعينه، لكن غيرت كلماته. ~~ثم قال الصفدي: وعكس بشار بن برد قول القطامي فقال: # من راقب الناس لم يظفر بحاجته ... وفاز بالطيبات الفاتك اللهج # واختصره سلم الخاسر وجود فقال: # من راقب الناس مات غما وفاز باللذة الجسور # انتهى. وقال ابن عبد ربه في "العقد الفريد" في فصل الرفق والأناة، قال ~~النبي صلى االله عليه وسلم: "من أوتي حظه من الرفق فقد أوتي حظه من خير ~~الدنيا والآخرة"، وقالت الحكماء: يدرك بالرفق ما لا يدرك العنف ألا ترى أن ~~الماء على لينه يقطع الحجر على شدته! وقال أشجع السلمي لجعفر بن يحيى ابن خالد: # ما كان يدرك بالرجال ولا ... بالمال ما أدركت بالرفق # وقال النابغة: # الرفق يمن والأناة سعادة فاستأن في رفق تلاق نجاحا # وقالوا: العجل بريد الزلل، وأخذ القطامي التغلبي هذا المعنى، فقال: # قد يدرك المتأني بعض حاجته .. البيت .. # وقال عدي ms1133 بن زيد: # قد يدرك المبطيء من حظه ... البيت .. انتهى. PageV05P062 ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والعشرون بعد الأربعمائة # : # تجاوزت أحراسا إليها ومعشرا ... علي حراصا لو يشرون مقتلي # على أن لو فيه أيضا مصدرية، والمصدر المؤول من لو والفعل مجرور على أنه ~~بدل اشتمال من الضمير المجرور بعلى، ولم يذكر التبريزي في شرح البيت غير ~~مصدرية لو، والبيت من معلقة امرئ القيس. وقبله: # وبيضة خدر لا يرام خباؤها ... تمتعت من لهو بها غير معجل # الواو واو رب، والبيضة مستعارة للمرأة الحسناء، قال الزوزني: تشبه النساء ~~بالبيض من ثلاثة أوجه، أحدها: بالصحة، والسلامة عن الطمث. الثاني: الصيانة ~~والستر، لأن الطائر يصون بيضه ويحضنه. الثالث: في صفاء اللون ونقائه، وربما ~~شبهت النساء ببيض النعامة، وأريد أنهن بيض يشوب ألوانهن صفرة، وكذلك بيض ~~النعامة، والخدر بالكسر: الستر، ويطلق الخدر على البيت إن كان فيه امرأة، ~~وأخدرت الجارية: لزمت الخدر، وأخدرها أهلها، يتعدى ولا يتعدى، كخدرها ~~بالتشديد والتخفيف، والمعنى: ستروها وصانوها عن الامتهان والخروج لقضاء ~~الحوةائج. وقوله: لا يرام، أي: لا يطلب، والروم: الطلب، والخباء بالكسر ~~والمد: بيت يعمل من وبر أو صوف أو شعر، ويكون على عمودين أو ثلاثة، والبيت ~~أكبر منه، يكون على ستة أعمدة إلى تسعة، وتمتعت: جواب رب، والتمتع: التلذذ ~~بالمتاع، وهو كل ما ينتفع به كالطعام والبر وأثاث البيت، واللهو: ترويح ~~النفس بما لا تقتضيه الحكمة. و"غير" روي بالجر على أنه صفة اللهو، وبالنصب ~~على أنه حال من التاء. ومعجل: اسم PageV05P063 # مفعول من أعجله، أي: حمله على العجلة، قال التبريزي: أي غير خائف، أي: لم ~~يكن ذلك مما كنت أفعله مرة. # وقوله: تجاوزت أحراسا: جمع حرس بفتحتين، وهو جمع حارس: كخدم جمع خادم. ~~ويجوز أن يكون أحراسا جمع حارس، كأصحاب جمع صاحب، كذا قال الزوزني، ,إليها ~~متعلق بتجاوزت، وعني بالمعشر قومها، وعلى متعلق بحراص، وهو صفة لمعشر جمع ~~حريص، ككرام جمع كريم، وروي أيضا: "تجاوزت أحراسا وأهوال معشر علي حراص"، ~~وقوله: لو يشرون مقتلي، قال العسكري في كتاب "التصحيف": ومما ms1134 يروى على ~~وجهين هذا البيت، روى الأصمعي: "يشرون" بالشين المعجمة، ومعناه: يظهرون، ~~يقال: أشررت الشيء، إذا بسطته، ومعناه: ليس يقتل مثلي خفاء، فيكون قتلهم ~~إياه هو الإظهار ورواه غيره: "لو يسرون" أي: هم حراص على إسرار قتلي، وذلك ~~غير كائن لنباعتي وذكري. انتهى. وقال أيضا في موضع آخر من ذلك الكتاب: قال ~~أبو عبيدة: ومعنى يسرون مقتلي: يظهرونه، ورواية الأصمعي: "لو يشرون" أي: ~~يظهرون، يقال: أشررت الثوب، إذا نشرته، وشررته أيضا. انتهى. ومعنى ~~الروايتين متفق، فيكون معنى الإسرار والإشرار، بالمهملة والمعجمة واحدا، ~~وهو الإظهار وترجمة امرئ القيس تقدمت في الإنشد الرابع. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والعشرون بعد الأربعمائة # : # ولبس عباءة وتقر عيني ... أحب إلي من لبس الشفوف # على أن تقر منصوب بأن مضمرة بعد واو المعية، والمصدر المؤول من أن والفعل PageV05P064 # مرفوع بالعطف على لبس، قال سيبويه: لما لم يستقم له أن يحمل وتقر وهو فعل ~~على لبس وهو اسم، ولما ضممته إلى الاسم، وجعلت أحب لهما، ولم ترد قطعه، لم ~~يكن بد من إضمار أن. انتهى. قال الأعلم: نصب تقر بإضمار أن ليعطف على لبس، ~~لأنه اسم، وتقر فعل، فلم يمكن عطفه عليه [فحمل] على إضمار أن، لأن أن وما ~~بعدها اسم، فعطف اسما على اسم، وجعل الخبر عنهما واحدا وهو أحب والمعنى ~~للبس عباءة مع قرة العين، وصفاء العيش أحب إلي من لبس الشفوف مع سخنة العين ~~ونكد العيش. # وقال ابن هشام اللخمي في "شرح أبيات الجمل": ولو رفعت تقر لجاز على أن ~~ينزل الفعل منزلة المصدر على نحو قولهم: # "تسمع بالمعيدي" فتسمع منزل منزلة سماعك، وكقول جرير يعني الفرزدق: # نفاك الأغر ابن عبد العزيز ... وحقك تنفى من المسجد # وقول امرئ القيس: # قدمعهما سح وسكب وديمة ... ورش وتوكاف وتنهملان # قال يريد: وحقك النفي، وانهمال. انتهى. # والبيت من أبيات لميسون بنت بحدل الكلبية، وهي: # لبيت تخفق الأرواح فيه ... أحب إلي من قصر منيف # وبكر يتبع الأظعان سقبا ... أحب إلي من بغل زفوف # وكلب ينبح الطراق عني ... أحب ms1135 إلي من قط ألوف # ولبس عباءة وتقر عيني ... أحب إلي من لبس الشفوف # وأكل كسيرة في كسر بيت ... أحب إلي من أكل الرغيف PageV05P065 # وأصوات الرياح بكل فج ... أحب إلي من نقر الدفوف # وخرق من يني عمي نحيف ... أحب إلي من علج عنيف # خشونة عيشتي في البدو أشهى ... إلى نفسي من العيش الطريف # فما أبغي سوى وطني بديلا ... فحسبي ذاك من وطن شريف # قال اللخمي: ميسون زوج معاوية بن أبي سفيان، وأم ابنه يزيد، وكانت بدويةن ~~فضاقت نفسها لما تسرى عليها، فعذلها على ذلك، وقال لها: أنت في ملك عظيم، ~~وما تدرين قدره، وكنت قبل اليوم في العباءة، فقالت هذه الأبيات فلما سمعها، ~~قال لها: ما رضيت يا ابنة بحدل حتى جعلتني علجا عنيفا! فالحقي بأهلك، ~~فطلقها وألحقها بأهلها، وقال لها: كنت فبنت، فقالت: ولا والله ما سررنا إذ ~~كنا، ولا أسفنا إذ بنا. ويقال: إنها كانت حاملا بيزيد، فوضعته في البادية، ~~فمن ثم كان فصيحا. انتهى. # وميسون لا ينصرف للعلمية والتأنيث، من مسنه بالسوط: إذا ضربه، أو من: ماس ~~يميس ميسا: إذا تبختر، ولا نظير له إلا زيتون، فوزنه على الأول فيعول، وعلى ~~الثاني فعلون. وبحدل، بفتح الموحدة، وسكون الحاء المهملة، والخفق: ~~الاضطراب، وفعله من باب: ضرب، والمنيف: العالي، والبكر، بالفتح: الفتي من ~~الإبل، والأظعان: جمع ظعينة: وهي المرأة ما دامت في الهودج، والسقب: الذكر ~~من ولد الناقة، وهو حال مؤكدة، والزفوف بالزاء المعجمة، وبفاءين: المسرع، ~~والطراق، جمع طارق: وهو الذي يأتي ليلا، والعباءة وكذا العباية: الجبة من ~~الصوف ونحوها، وقرت العين قرة بالضم وقرورا: بردت سرورا والفعل من بابي ضرب ~~وتعب، والشفوف جمع شف، بالكسر والفتح: الثوب الرقيق، والكسيرة بالتصغير: ~~وهي القطعة من الخبز، والكسر بكسر الكاف: طرف الخباء من الأرض، والخرق بكسر ~~الخاء المعجمة: الكريم، والعلج بالكسر: الحمار وحمار الوحش السمين، والرجل ~~من كفار العجم. كذا في "القاموس". PageV05P066 ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والعشرون بعد الأربعمائة # : # فلو نبش المقابر عن كليب ... فيخبر بالذنائب أي زير # بيوم الشعثمين ms1136 لقر عينا ... وكيف لقاء من تحت القبور # على أن لو فيه للتمني، أجيبت بجوابين: أحدهما منصوب بأن المضمرة بعد ~~الفاء، والآخر مقرون باللام، فهذا كله ملخص من شرح "التسهيل" لأبي حيان، ~~قال ابن السراج في "الأصول": قالوا: الاختيار في جواب "لو" الرفع، وقد نصب ~~معها الجواب، قال الشاعر: # ولو نبش المقابر عن كليب ... فيعلم بالذنائب أي زير # ذهب به مذهب ليت، والكلام الرفع نحو قوله عز وجل: (ودوا لو تدهن فيدهنون] ~~القلم: 9]. انتهى. # وجعل ابن السيد البطليوسي فيما كتبه على "كامل" المبرد نصب "يخبر" من باب ~~العطف على المعنى قال: وإنما نصب، فيخبر على معنى: لو وقع نبش فإخبار، لأن ~~لو فيها معنى الشرط، فصار بمنزلة قوله: إن تأتني، فتحدثني أحسن إليك وهو ~~قبيح إنما يحسن فيما يخالف فيه الثاني الأول من أجوبة الأشياء الستة ~~المشهورة. انتهى. # وإليه جنح الدماميني، قال: ويمكن أن يخرج على وجهين كل منهما يخدش في ~~الاستدلال: # أحدهما: أن يقال: لا نسلم: "أنه منصوب في جواب التمني" وإنما هو منصوب ~~بأن مضمرة مؤول بمصدر مرفوع فاعل يحصل محذوفا، وهذه الجملة الفعلية معطوفة ~~على جملة الشرط، أي: فلو نبش المقابر عن كليب، فحصل إخباره باليوم الذي تم ~~فيه على أعدائه ما تم لقر عينا، فلو هي التعليقية، على بابها، ولا تمني أصلا. # الثاني: أن يقال نصب "يخبر" بأن مضمرة بعد الشرط لمشابهته النفي، ~~والمعنى: فلو حصل نبش المقابر فالإخبار لقر عينا، فهو عطف على مصدر متصيد ~~من فعل الشرط، PageV05P067 # وإذا كانوا جوزوا مثل هذا على قلة في الشرط في نحو: إن تأتني، فتكرمني ~~آتك، بنصب تكرم، فتجويز ذلك في لو أولى لدلالتها على انتفاء الشرط وضعا، ~~وهذا الوجه أولى من الأول لأن في ذلك أضمر أن في غير محلها. انتهى. # والبيت من قصيدة لمهلهل رثى بها أخاه كليبا، وذكر فيها أنه أدرك بثأره ~~ومطلعها: # أليتنا بذي حسم أنيري ... إذا أنت انقضيت فلا تحوري # فإن يك بالذنائب طال ليلي ... فقد أبكي من الليل القصير # وأنقذني بياض الصبح منها ms1137 ... لقد أنقذت من شر كبير # ثم وصف نجوم الليل في ثمانية أبيات فقال: # فلو نبش المقابر عن كليب .. إلى آخر البيتين # فإني قد تركت بواردات ... يجيرا في دم مثل العبير # وهمام بن مرة قد تركنا ... عليه القشعمان من النسور # على أن ليس عدلا من كليب ... إذا طرد اليتيم عن الجزور # على أن ليس عدلا من كليب ... إذا خيف المخوف من النفور # وكرر المصراع الأول في ستة أبيات أخر كذا، وقال: # فدى لبني الشقيقة يوم جاؤوا ... كأسد الغاب لجت في زئير # إلى أن قال بعد ستة أبيات: # كأنا غدوة وبني أبينا ... بجنب عنيزة رحيا مدير # تظل الريح عاكفة عليهم ... كأن الخيل تدحض في غدير # فلولا الريح أسمع أهل حجر ... صليل البيض تقرع بالذكور # وهذا آخر القصيدة، وقوله: أليتنا .. الخ، الهمزة للنداء، وذو حسم بضم ~~الحاء والسين المهملتين: واد بنجد، قاله أبو عبيد البكري، وأنشد هذا البيت، ~~وأنيري: أمر لتلك الليلة بالإنارة، وتحوري بالحاء المهملة: مضارع حار: إذا ~~رجع، PageV05P068 # شكى شدة الليل عليه مع ظلامه. وقوله: فإن يك بالذنائب .. إلخ، قال القالي ~~في "أماليه": يقول: إن طال بهذا الموضع لقتل أخي، فقد كنت أستقصر الليل وهو ~~حي. انتهى. # قال الصاغاني في "العباب": الذنائب ثلاث هضبات بنجد، وبها قبر كليب وائل، ~~وأنشد هذا البيت. # وقوله: ولو نبش المقابر .. إلخ، أي: لو كشف تراب المقابر عن كليب، فأخبر ~~عن الإدراك بثأره، لقر عينا وسر بذلك. قال أبو عبيدة البكري في "اللآلي شرح ~~أمالي القالي": اسم كليب: وائل، وكنيته: أبو الماجدة، وإنما لقب كليبا ~~بالجرو الذي اتخذه. انتهى. # وقال حمزة الأصفهاني في أمثاله "أعز من كليب" بلغ من عزه أنه كان يحمي ~~الكلأ، فلا يقرب حماه، ويعمد إلى الروضة تعجبه، فيشد قوائم كلب، ويلقيه في ~~وسط الروضة فحيث بلغ عواء الكلب كان حمى لا يرعى، وكان إذا أتى الماء وقد ~~سبق إليه أخذ الماتح فألقى عليه الكلاب حتى تنهشه، وكان يجير الصيد فلا ~~يهاج. انتهى. # وقال ابن عبد ربه في "العقد الفريد": كليب بن ربيعة ms1138 هو الذي يقال فيه: ~~أعز من كليب وائل، وقاد معدا كلها، وجعلوا له تاج الملك وتحيته، فغبر بذلك ~~حينا، ثم دخله زهو شديد، وبغى على قومه حتى بلغ من بغيه أنه كان يحمي مواقع ~~السحاب، فلا يرعى حماه، ويجير على الدهر، فلا تخفر ذمته، ويقول: وحش كذا في ~~جواري فلا يهاج، ولا يورد أحد مع إبله، وتزوج جليلة بنت مرة بن ذهل بن ~~شيبان، وأخوها جساس بن مرة، وكانت البسوس [بنت منقذ التميمية، خالة جساس بن ~~مرة، وكانت] نازلة في بني شيبان مجاورة لجساس، وكانت لها ناقة يقال لها: ~~سراب، كقطام، ولها تقول العرب: "أشأم من البسوس، وأشأم من سراب" فمرت إبل ~~لكليب بسراب ناقة البسوس، فاختلطت بها حتى انتهت إلى كليب وهو على الحوض، ~~فلما رآها أنكرها فرمى ضرعها بسهم، فنفرت الناقة وهي ترغو، فلما رأتها ~~البسوس، صاحت: واذلاه فأحمست جساسا، فركب PageV05P069 # فرسه وتبعه عمرو بن الحارث بن ذهل ومعه رمحه دخلا على كليب الحمى، ~~فقتلاه، فرحلت بنو شيبان، وتشمر المهلهل، فاستعد لحرب بكر، وترك النساء ~~والغزل، وحرم القمار والشراب، وجمع قومه وحاربهم. # وفي أول وقعة كانت الشوكة في بني شيبان، والغلبة لتغلب، وكانت الوقعة ~~بالنهي، وهو ماء من مياه بني شيبان، قتل فيها شراحيل بن مرة بن همان بن ~~مرة، ثم التقوا بوازدات، فظفرت تغلب أيضا وكثر القتل في بكر، قتل شعثم وعبد ~~شمس ابنا معاوية بن عامر بن ذهل بن ثعلبة، وقتل همام بن مرة وغيرهم، ثم ~~التقوا بعنيزة، فظفرت تغلب أيضا، ثم كانت بينهم وقائع كثيرة، وكلها الغلبة ~~لتغلب على بكر، وقال مهلهل يصف الأيام وينعاها على بكر في قصيدة طويلة، أولها: # أليتنا بذي حسم أنيري # وكان الحارث بن عباد قد اعتزل تلك الحروب حتى قتل مهلهل بجيرا ابنه، فلما ~~بلغ الحارث قتله قال: نعم القتيل أصلح بين ابني وائل، وظن أن مهلهلا أدرك ~~به ثأر كليب، وجعله كفءا له فقيل له، إنما قتله بشسع نعل كليب فغضب الحارث، ~~وتولى أمر الحرب، فقاتل تغلب، فقتلهم، وتفرقت ms1139 قبائل تغلب، وأسر الحارث بن ~~عباد مهلهلا وهو لا يعرفه، فقال له: دلني على مهلهل، وأخلي عنك، فقال له: ~~عليك العهد بذلك إن دللتك عليه، قال: نعم، قال: أنا مهلهل، فجز ناصيته، ~~وتركه، ثم إن مهلهل فارق قومه ونزل في بني جنب وجنب في مذحج، فخطبوا إليه ~~ابنته، فمنعهم، فأجبروه على تزويجها وساقوا إليه في صداقها جلودا من أدم، ~~فقال في ذلك من أبيات: # أنكحها فقدها الأراقم من ... جنب وكانض الحباء من أدم # هذا ما اختصرته من "العقد الفريد" وكانت مدة حرب البسوس أربعين سنة، PageV05P070 # وقوله: أي وزير، قال أبو الحسن الأخفش فميا كتبه على "كامل المبرد"، ~~يقال: فلان زير نساء، وطلب نساء وتبع نساء وخلم نساء، كلها بكسر الأول ~~وسكون الثاني إذا كان صاحب نساء، وذلك أن مهلهلا كان صاحب نساء، وكان كليب ~~يقول: إن مهلهلا زير نساء لا يدرك بثأر، فلما أدرك مهلهل بثأر كليب، قال: ~~أي زير، فرفع أيا بالابتداء، والخبر محذوف، فكأنه قال: أي زير أنا في هذا ~~اليوم، والذنائب: موضع. انتهى. # وقال ابن السيد البطليوسي: وروى الكسائي: "أي زير" بالنصب على تقدير أي ~~زير كنت. انتهى. والجيد أن يكون أي زير خبرا لأنا المقدر، وأي هنا هي ~~الدالة على معنى الكمال. ولم يصب الدماميني في قوله: المراد بأي زير كليب، ~~فهو ظاهر أقيم مقام المضمر. انتهى. # وقوله: بيوم الشعثمين الباء بمعنى في متعلقة بمحذوف صفة لزير، ويوم ~~الشعثمين هو يوم واردات، وفيه حذف مضاف، أي: يوم قتل الشعثمين، وهما شعثم، ~~وعبد شمس ابنا معاوية، كما تقدم نقله من "العقد الفريد" وثناهما بلفظ ~~أحدهما على سبيل التغليب، وكذا قال الصاغاني في "العباب" وقال أبو عبيد ~~البكري في "اللآلي، شرح أمالي القالي": الشعثمان: شعثم وشعيث ابنا معاوية ~~بن عامر بن ذهل بن ثعلبة، وهو قول ابن حبيب في كتاب "المثنى" وهما ابنا ~~معاوية بن عامر بن ذهل بن ثعلبة، ففيه حذف واختصار، واسم شعثم حارثة عن ابن ~~السكيت. انتهى. وقال الإمام المرزوقي في "شرح ديوان أبي تمام": ms1140 الشعثمان ~~قيل: رجلان، يقال لأحدهما شعثم وللآخر شعثب، وقيل: كان الآخر لعثما، وهما ~~ابنا معاوية بن عامر بن ذهل قتلهما مهلهل في طلبه دم كليب، وكان يسميه وهو ~~حي: زير نساء، ولذلك قال: PageV05P071 # فلو نبش المقابر عن كليب. البيتين. انتهى. وقال أبو القاسم الزجاجي في ~~كتاب "الأخبار": الشعثمان هما من بني عامر بن ذهل، ولم يكن يقال لواحد ~~منهما شعثم، ولكنهما نسبا إلى أبيهما شعثم، ومثله المهالبة والأصامعة ~~والمسامعة والأشعرون الواحد أشعر، والمعاول نسبوا إلى أبيهم معول بن شمس، ~~والقتيبات نسبوا إلى أبيهم قتيبة، ومثلهم الرفيدات إلى رفيدة، والجبلات بنو ~~جبلة، والعبلات بنحو عبلة، والسلمات بطن من قريش يقال لأبيهم سلمة. انتهى. ~~وقد جمعهما الأخطل على شعاثم يريد الشعثمين ومن قتل معهما. قال في قصيدة ~~يفخر بقومه بني تغلب: # بقوم هم يوم الذنائب أهلكوا ... شعاثم رهط الحارث بن عباد # وقال القالي في "أماليه": الشعثمان موضع معروف ولم أر هذا القول لغيره، ~~ولم يذكره أبو عبيد البكري في "معجم ما استعجم" ولا غيره، ولو كان موضعا ~~لذكر في أيام العرب، ولم يذكره أحد ممن شرح حرب البسوس، وذكر أيامها. ولم ~~يصب الدماميني في قوله: فالظاهر أن هذا اليوم نسب إلى هذين الأخوين ~~لاختصاصهما بالغلبة فيه، أو لغير ذلك وباء بيوم الشعثمين للإلصاق المعنوي. ~~هذا كلامه. وكأنه لم يكشف عن حرب البسوس حتى يعلم أن مهلهلا قتلهما. وقصر ~~صاحب "القاموس" في قوله: وقول مهلهل بيوم الشعثمين لم يفسروه، والظاهر أنه ~~موضع كانت به وقعة. انتهى. # وقوله: فإني قد تركت بواردات .. إلخ. قال أبو عبيد البكري: هو موضع، ~~وبواردات كان اليوم الثالث من حروب بكر وتغلب، والأول: بالنهي من مياه بني ~~شيبان، والثاني: بالذنائب، وكانت الثلاثة لتغلب على بكر. والرابع: يوم ~~عنيزة، وكان لتغلب أيضا، ويجير: بضم الموحدة وفتح الجيم: هو ابن الحارث بن ~~عباد، كان أرسله أبوه ليقول له: قد أفنيت قومك، فاكتف بما قتلت، وقد ~~اعتزلنا من الفريقين لعلمنا أنهم ظلموك، فغدر به مهلهل، فقتله، والعبير: ~~الزعفران، PageV05P072 # وهمام بن مرة: هو ms1141 أخو جساس بن مرة، قال القالي في "أماليه": قوله: عليه ~~القشعمين، ويروى: عليه القشعمان، فمن رفع جعله حالا، كأنه قال: وعليه ~~القشعمان من النسور، والقشعم: الهرم. انتهى. وقوله: على أن ليس عدلا من ~~كليب. قال السيد المرتضى في "أماليه": التكرار في سورة الرحمن إنما حسن ~~للتقرير بالنعم المختلفة المعددة. فكلما ذكر نعمة أنعم بها، قرر بها ووبخ ~~على التكذيب بها، كما يقول الرجل لغيره: ألم أحسن إليك بأن خولتك الأموال؟ ~~! ألم أحسن إليك بأن خلصتك من المكاره؟ ! ألم أحسن إليك بأن فعلت بك كذا ~~وكذا؟ ! فيحسن فيه التكرير لاختلاف ما يقرره به. وهذا كثير في كلام العرب ~~وأشعارهم، قال مهلهل ابن ربيعة يرثي أخاه كليبا: # على أن ليس عدلا من كليب ... إذا طرد اليتيم عن الجزور # وأنشد الأبيات الثمانية، وأورد أشعارا على هذا النمط لليلي الأخيلية ~~وغيرها، ثم قال: وهذا المعنى أكثر من أن نحصيه، وهذا هو الجواب عن التكرار ~~في سورة المرسلات لقوله تعالى: (ويل يومئذ للمكذبين) فإن قيل: في جملة ذلك ~~ما ليس بنعمة. وهو قوله تعالى: (يرسل عليكما شواظ من نار) الآية [الرحمن/ ~~35]، قلنا: الإنذار بالعقاب من أكبر النعم، لأن فيه زجرا عما يستحق به ~~العقاب. انتهى. # وقوله: كأنا غدوة وبني أبينا، قال ابن السيد في "شرح أبيات أدب الكاتب": ~~يريد ببني أبيه بكر بن وائل، وعنيزة بالتصغير: موضع كما تقدم، وشبه الجيشين ~~برحيين يديرهما مدير للطحن، ورحا الحرب: وسطها، لأنهم يستديرون فيها عند ~~القتال، أو لأنها تهلك من حصل فيها كما تطحن الرحا الحب، قال ربيعة بن مقروم: # فدارت رحانا بفرسانهم ... فعادوا كأن لم يكونوا رميما # انتهى. PageV05P073 # وقال أبو عبيد البكري في شرح "نوادر القالي" المسمى "بقرة النواظر في شرح ~~النوادر" الرحيان: إذا أدارهما مدير أثرت إحداهما في الأخرى، وهما من معدن ~~واحد، وكذلك هؤلاء هم من أصل واحد يتماحقون ويقتتلون. انتهى. # وقوله: كأن الخيل تدحض في غدير بالحاء المهملة، والضاد المعجمة، قال ~~القالي: تدحض: تزلق، يقال: مكان دحض ومدحضة ومزلة، وقوله: فلولا الريح أسمع ~~أهل ms1142 حجر بفتح الحاء المهملة، وسكون الجيم: مدينة وهي قصبة اليمامة، وأهل ~~مفعول، وصليل: فاعل، والصليل: الصوت، والبيض، بفتح الموحدة: الحوذ وهما ~~المغفر واحدهما بيضة وخوذة، وتقرع: يضرب، والقرع: الضرب بشيء صلب على شيء ~~صلب، والذكور جمع ذكر بفتحتين. وهو السيف من الفولاذ. قال القالي: والذكور: ~~السيوف التي عملت من حديد غير أنيث، وحجر: قصبة اليمامة، وحربهم إنما كانت ~~بالجزيرة. انتهى. # وقد أخذ هلا ابيت القحيف العقيلي فقال في يوم الفلج: # ولولا الريح أسمع أهل حجر ... صياح البيض يقرعها النصال # قال أبو العباس الأحول: هذا أول كذب سمع في الشعر، وزعم الحاتمي أن دعبل ~~بن علي قال: هذا أكذب بيت قيل. وقال المبرد في "الكامل" عند ذكر مثل هذا: ~~وحدثني التوزي قال: سألت أبا عبيدة عن مثل هذه الأخبار، فقال: إن العجم ~~تكذب، فتقول: كان رجل ثلثه من نحاس، وثلثه من نار، وثلثه من ثلج، فتعارضها ~~العرب بهذا وما أشبهه، من ذلك قول مهلهل: # فلولا الريح أسمع .. البيت. انتهى # وقال ابن السيد في شرح أبيات "أدب الكاتب" قال أبو جعفر بن النحاس: يقال: ~~إن هذا أو كذب سمع في الشعر، وإن قوله: كأنا غدوة، أول تناصف سمع في الشعر. ~~وهذا الذي حكاه غير صحيح، لأن الشعر موضوع على الكذب والتخييل إلا القليل ~~منه، وإنما أراد قائل هذا أن يقول: إن هذا أول غلو سمع في الشعر، PageV05P074 # لأن قتالهم كان بالجزيرة، وحجر قصبة اليمامة، وبين الموضعين مسافة عظيمة، ~~فعبر عن الغلو بالكذب. انتهى كلامه وهو حسن. # ومهلهل اسمه امرؤ القيس بن ربيعة، وسمي مهلهلا لأنه هلهل الشعر. أي: ~~أرقه، وهو أول من قصد القصيد. قال الفرزدق: # . . ومهلهل الشعراء ذاك الأول # ولم يقل أحد قبله عشرة أبيات، وقال الغزل، واعتنى بالنسيب في شعره، وهو ~~خال امرئ القيس بن حجر صاحب المعلقة، وهو أخو كليب، وهو جاهلي، وقال أبو ~~عبيد البكري في شرح "الأمالي" تبعا لغيره: وقيل: اسمه عدي، والشاهد لذلك قوله: # ضربت صدرها إلي وقالت ... يا عديا لقد وقتك الأواقي # ومن قال: إن ms1143 اسمه امرؤ القيس يروي هذا البيت: # ضربت صدرها إلي وقالت ... يا امرأ القيس حان وقت الفراق # ويقال: إن عديا إنما هو أخوه. انتهى. # أقول: هذا القول الأخير هو الصحيح، فإن السكري أورد البيت من قصيدة في ~~أشعار تغلب بعد أشعار مهلهل لعدي بن ربيعة يرثي بها مهلهلا وكليبا، ويذكر ~~من هلك من قومه في تلك الحروب التي كانت بين بكر وتغلب، وكذا في "العباب" ~~للصاغاني قال في مادة "علق" بالعين المهملة: عدي بن ربيعة يرثي أخاه ~~مهلهلا، وقال الطوسي: إنما سمي مهلهل ببيت قاله لزهير بن جناب وهو: # لما توعر في الكراع هجينهم ... هلهلت أثأر مالكا أو صنبلا # فأجابه زهير بن جناب بقوله: # إنا مهلهل ما تطيش رماحنا ... أيام ننقف في يديك الحنظلا # قال السكري: فكان هذا البيت هو الذي هلهل مهلهلا. انتهى. PageV05P075 # وتوعر: وقع في الوعر، وهو المكان الصعب الشديد، والكراع: أنف ممتد يتقدم ~~الحرة، وهي أرض ذات حجارة، والهجين: من أمه أمة، وهلهلت: شرعت، وأثأر: ~~مضارع ثأرت به كمنع: إذا طلبت دم المقتول، وأخذت بثأره، ومالك وصنبل كزبرج رجلان. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والعشرون بعد الأربعمائة # : # لو غيركم علق الزبير بحبله ... أدى الجوار إلى بني العوام # على أن غيركم مرفوع بفعل يفسره ما بعده تقديره لو علق غيركم، هذا مقتضى ~~كلام المصنف، وهو لا يصح، لأن المتعلق بالحبل ابن الزبير لا الغير، ووجهه ~~بعضهم بأن التعلق من الطرفين من ابن الزبير بالالتجاء، ومن الغير بحفظ ~~الذمام، وقال آخر: الظاهر أن هذا من القسم الرابع، فيقدر كان الشأنية، ~~ويكون جملة علق الزبير بحبله من المبتدأ والخبر خبر كان، وقال آخر: ويمكن ~~أن يكون الفعل المقدر عاهد، لقوله فيما بعد: بحبله، فإن الحبل بمعنى العهد ~~والذمة، وأن يكون أجاز لقوله أدى الجوار، وهذا غير مطابق المسألة. # وهذا البيت قد وقع في أصول ابن السراج، وفي شرح "التسهيل" ولم أر من قيد ~~غيركم بالرفع، قال ابن السراج: والوجه الآخر أن الأسماء تقع بعد لو على ~~تقدير الفعل فمن ذلك ms1144 قول الله تعالى: (قل لو أنتم تملكون) [الإسراء/ 100]، ~~وقال جرير: لو غيركم علق الزبير بحبله. البيت. وفي المثل: "لو ذات سوار ~~لطمتني"، وكذلك: لو أنك جئت، أي: لو وقع مجيئك لأن المعنى عليه. انتهى. PageV05P076 # وقال أبو حيان في شرح قول "التسهيل": وإن وليها اسم، فهو معمول فعل مضمر ~~مفسر بظاهر بعد الاسم، مثال ذلك ما روي في المثل من قولهم: "لو ذات سواء ~~لطمتني"، وقول عمر رضي الله عنه: "لو غيرك قالها يا أبا عبيدة"، وقال ~~الشاعر: # أخلاي لو غير الحمام أصابكم ... عتبت ولكن ما على الدهر معتب # وقال آخر: # لو غيركم علق الزبير بحبله ... البيت # وقال آخر: # ولو غير أخوالي أرادوا نقيصتي ... جعلت لهم فوق العرانين ميسما # فالأسماء التي وليت لو في هذا كله معمولة لفعل مضمر يفسره ما بعده، كأنه ~~قال: لو لطمتني ذات سوار لطمتني. هذا كلامه، وليس فيه تقييد معمول بالرفع، ~~فيجوز أن يكون بعضها معمولا للفعل المحذوف بالفاعلية، وبعضها بالمفعولية ~~كما في هذا البيت، وقد صرح بنصبه المبرد في "الكامل" قال: "لو" لا يليها ~~إلا الفعل مظهرا أو مضمرا، لأنها تشارك حروف الجزاء في ابتداء الفعل ~~وجوابه، تقول: لو جئتني لأعطيتك، فهذا ظهور الفعل، وإضماره قوله تعالى (قل ~~لو أنتم تملكون) [الإسراء: 100]، والمعنى: لو تملكون، فهذا الذي رفع ~~"أنتم"، ولما أضمر ظهر بعده ما يفسره، ومثل ذلك "لو ذات سوار لطمتني" أراد: ~~لو لطمتني ذات سوار، ومثله: ولو غير أخوالي أرادوا نقيصتي. البيت. وكذلك ~~قول جرير: لو غيركم علق الزبير بحبله. البيت. فنصب بفعل مضمور يفسره ما ~~بعده، لأنها للفعل وهو في التمثيل: لو علق الزبير غيركم، وكذلك كل شيء ~~للفعل نحو: الاستفهام، والأمر، والنهي، وحروف الفعل نحو: إذ وسوف، وهذا ~~مشروح في كتاب "المقتضب" على حقيقة الشرح. انتهى كلامه. PageV05P077 # وإنما لم يجعله مفعولا مقدما لعلق المذكور لأنه، قد استوفى معموله، وهو ~~قوله "بحبله" فيكون "غير" منصوبا بفعل آخر يفسره المذكور في باب الاشتغال، ~~كقولك: زيدا مررت به، وعلق من باب فرح، جاء متعديا بنفسه ms1145 وبالباء كما في ~~"القاموس" وغيره، والأول بمعنى أمسك، والثاني بمعنى: نشبن قال الزمخشري في ~~"أساس البلاغة": علق به وعلقه نشب به، قال: # إذا علقت قرنا خطاطيف كفه ... رأى الموت في عينيه أسود أحمرا # وقال جرير: # إذا علقت مخالبه بقرن أصاب القلب أو هتك الحجابا # انتهى. وقد رواه شارح "المناقضات": لو غيركم علق الزبير ورحله، بنصب غير، ~~ورفع رحله بالعطف على الزبير وهو أثاث المسافر، فيكون غيركم مفعولا مقدما ~~لعلق المتعدي لا من باب الاشتغال، وكذا الإعراب في رواية صاحب "منتهى الطلب ~~من أشعار العرب": "لو غيركم علق الزبير وحبله" والحبل: العهد. وقال ابن ~~وحيي في شرحه: وفي "القاموس" علقه وبه، فعلى هذا يكون الزبير من قوله: لو ~~غيركم علق الزبير بحبله منصوبا، ويكون المعنى: لو علق غيركم الزبير بحبله، ~~أي: علقه به، وهو أظهر، ولا يحتاج إلى ما ذكرنا سابقا من تقدير كان ~~الشأنية. هذا كلامه، ولم أقف على رواية نصب الزبير، والله أعلم. # والحبل مستعار للعهد والأمان، وأدى: من أدى الأمانة إلى أهلها: إذا ~~أوصلها والجوار بالكسر: أن تعطي الرجل ذمة، فيكون فيها جارك فتجيره، ~~والمراد بتأديتها الوفاء بها، والخروج من عهدتها كما ينبغي. # والبيت من قصيدة لجرير هجا بها الفرزدق، مطلعها: # سرت الهموم فبتن غير نيام ... .وأخو الهموم يروم كل مرام # ذم المنازل بعد منزلة اللوى ... والعيش بعد أولئك الأيام PageV05P078 # إلى أن قال: # مهلا فرزدق إن قومك فيهم ... خور القلوب وخفة الأحلام # الظاعنون على العما بجميعهم ... والنازلون بشر دار مقام # لو غيركم علق الزبير ... البيت. # وذم فعل أمر، والبيت استشهد به صاحب "الكشاف" والبيضاوي عند قوله تعالى: ~~(إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك) [الإسراء: 36] على أن أولئك وإن غلب في ~~العقلاء جاء لغيرهم كما في البيت، وكذا استشهد به المصنف في "شرح الألفية"، ~~ووقع في بعض نسخ "المناقضات" وفي "منتهى الطلب" الأقوام بدل الأيام، وزعم ~~ابن عطية أن هذه الرواية هي الصواب، وأن الطبري غلط في إنشاده الأيام، ~~وتبعه الزجاج. وقوله: مهلا فرزدق، هو منادى ب "يا" مضمرة، ms1146 والحور، بفتحتين: ~~الضعف والجبن، والأحلام: جمع حلم بالكسر، وهو العقل. وقوله: الظاعنون .. ~~إلخ. قال شارح "المناقضات" ابن حبيب: معناه أنهم يركبون ما لا ينالون ~~غايته، وينزلون شر البقاع لنذالتهم لا يمكنون من موضع جيد. # وقوله: لو غيركم علق الزبير بحبله .. البيت. يشير إلى غدر رهط الفرزدق ~~بالزبير رضي الله عنه، وهذا أحد الأمور التي نعاها جرير على الفرزدق، ~~والتزم هجوه بها، ومنها تسمية أبيه القين، فإن جبيرا كان قينا لعصعصة جد ~~الفرزدق، فنسب أباه غالبا إلى القين، ومنها عدم معرفته بركوب الخيل ~~والمحاربة، ومنها أسر أخته جعثن، وفعل الفاحشة بها، وكان جرير يقول: أستغفر ~~الله فيما قلت لجعثن، فإنها كانت إحدى الصالحات. قال في قصيدة أخرى: # أتمدح يا ابن القين سعدا وقد جرت ... لجعثن فيهم طيرها بالأشاتم # تنادي بنصف الليل يال مجاشع ... وقد قشروا جلد استها بالعجارم # فما وجد الجيران حبل مجاشع ... وفيا ولا ذا مرة في العزائم PageV05P079 # ولامت قريش في الزبير مجاشعا ... ولم يعذروا من كان أهل الملاوم # وكان الغدر بالزبير بعد انصرافه من وقعة الجمل، قال الحافظ ابن عبد البر ~~في "الاستيعاب": شهد الزبير بن العوام الجمل، فقاتل فيه ساعة، فناداه علي، ~~وانفرد به، فذكره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له وقد وجدهما ~~يضحكان بعضها إلى بعض: "أما إنك ستقاتل عليا وأنت له ظالم" فذكر الزبير ~~ذلك، فانصرف عن القتال نادما مفارقا للجماعة التي خرج فيها، منصرفا إلى ~~المدينة، ولما بلغ سفوان موضع من البصرة كمكان القادسية من الكوفة لقبه ~~النعر، رجل من بني مجاشع، فقال: أين تذهب يا حواري رسول الله؟ إلي فأنت في ~~ذمتي لا يوصل إليك، فأقبل معه، وأتى إنسان الأحنف بن قيس، فقال: هذا الزبير ~~قد أتى سفوان، فقال الأحنف: ما شاء الله كان، قد جمع بين المسلمين حتى ضرب ~~بعضهم حواجب بعض بالسيوف، ثم يلحق ببيته وأهله، فسمعه عمرو بن جرموز ~~السعدي، وفضالة بن حابس ونفيع في غواة من بني تميم، فركبوا في طلبه، فلقوه ~~معه النعر، فأتاه ابن جرموز ms1147 من خلفه وهو على فرس له ضعيفة، فطعنه طعنة ~~خفيفة، وحمل عليه الزبير وهو على فرس له يقال له: ذو الخمار حتى إذا ظن أنه ~~قاتله نادى صاحبيه يا نفيع، يا فضالة، فحملوا عليه حتى قتلوه، ولما جاء ~~قاتل الزبير عليا، استأذن عليه، فلم يأذن له، وقال للآذن: بشره بالنار، فقال: # أتيت عليا برأس الزبير أرجو لديه به الزلفه # فبشر بالنار إذ جئته فبئس البشارة والتحفه # وسيان عندي قتل الزبير وضرطه عنز بدي الجحفه # انتهى. وترجمة جرير تقدمت في الإنشاد الحادي عشر من أول الكتاب. # وكان الفرزدق هجاه بقصيدة، فأجابه جرير بهذه القصيدة، ومن قصيدة الفرزدق ~~بعد المطلع يهجوه ويهجو قومه بني كليب بلسان أمه، وكان يسميه ابن المراغة، ~~لأن قومه أصحاب حمير: PageV05P080 # قال ابن صانعة الزروب لقومه ... لا أستطيع رواسي الأعلام # قالت تجاوبه المراغة أمه ... قد رمت ويل أبيك غير مرام # فاسكت فإنك قد غلبت ولم تجد ... للقاصعاء مآثر الأيام # ووجدت قومك فقؤوا من لؤمهم ... عينيك عند مكارم الأقوام # صغرت دلاؤهم فما ملؤوا بها ... حوضا ولا شهدوا عراك زحام # أرداك حينك أن تعارض دارما ... بأدقة متأشبين لئام # وحسبت بحر بني كليب مصدرا ... فغرقت حين وقعت في القمقام # في حومة غمرت أباك بحورها ... في الجاهلية كان والإسلام # وهذا البيت الأخير شاهد لزيادة كان عند لنحويين شرحناه مع هذه الأبيات في ~~الشاهد التاسع والعشرين بعد السبعمائة من شواهد الرضي. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والعشرون بعد الأربعمائة # : # لا يأمن الدهر ذو بغي ولو ملكا ... جنوده ضاق عنها السهل والجبل # على أن كان قد حذفت مع اسمها بعد لو، والتقدير: ولو كان ملكا واسمها ضمير ~~ذي بغي، ولا ناهية، ويجوز أن تكون نافية، فيكون الكلام خبرا، ويأمن: فعل ~~متعد، والدهر، مفعوله بتقدير مضاف، أي: تقلب الدهر ونحوه، ويجوز أن يكون ~~ظرفا لتنزيل يأمن منزلة اللازم، أي: لا يكون ذا أمن، والبغي: مصدر بغي على ~~الناس، أي: ظلم واعتدى، والجند: الأنصار والأعوان، والواحد: جندي كروم ~~ورومي، والبيت مشهور في كتب النحو، ولم ms1148 يعرف قائله، والله أعلم. PageV05P081 ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والعشرون بعد الأربعمائة # : # لو بغير الماء حلقي شرق ... كنت كالغصان بالماء اعتصاري # على أن لو دخلت في الظاهر على جملة اسمية، واختلف في التخريج أحدها لابن ~~جني قال: وضعت الاسمية موضع الفعلية شذوذا والباء متعلقة بشرق الواقع خبرا ~~لحلقي، ثانيها لأبي علي قال في "الإيضاح الشعري": موضع "حلقي" رفع بأنه ~~فاعل، والرافع له فعل مضمر يفسره شرق، كأنه قال: لو شرق حلقي بغير الماء، ~~ولا يكون "شرق" خبر حلقي، هذا الظاهر، لأن ما بعد "لو" لا يكون مبتدأ كما ~~أن ما بعد "إن" وما بعد "إذا" لا يكون كذلك، فإذا لم يجز أن تجعله خبر ~~حلقي، وجب أن تضمر له مبتدأ، والتقدير: هو شرق، فيكون "هو شرق" بمنزلة شرق ~~تفسيرا للفعل المضمر بعد "لو" ويكون ذلك بمنزلة ما يحمل على المعنى، ألا ~~ترى أن: هو شرق، بمنزلة شرق في المعنى؟ وقوله: بغير الماء يتعلق بالجار فيه ~~بالفعل الواقع لحلقي، وهو اسهل من تعلقه بشرق هذا الظاهر وإن لم تقدر هذا ~~المضمر، لزم أن يكون لو قد ابتدأ بعدها الاسم، فإذا ثبت في هذا الموضع ~~إضمار الفعل، فحكم سائر ما أشبهه مثله. انتهى باختصار. وقال أبو حيان: وذهب ~~أبو الحسن بن خروف إلى إضمار كان الشأنية بعد "لو" والجملة الاسمية في محل ~~نصب خبر كان، وقوله: بالماء اعتصاري، الجار والمجرور خبر مقدم، وما بعده ~~مبتدأ مؤخر، قال أبو علي: موضع الجملة نصب بأنه خبر كنت، والعائد إلى الاسم ~~الياء في اعتصاري، و"كالغصان" في موضع حال، والعامل فيه "كنت" ولا يكون ~~الخبر، لأن الحال إذا تقدمت لم يعمل فيها معنى الفعل كما يعمل في الظرف إذا ~~تقدمه، وزعم العيني أن قوله: "كالغصان" خبر كنت، ولم يذكر موقع الجملة بعده ~~من الإعراب، ومما قاله أبو علي هو الذي يقتضيه المعنى. وشرق فلان بريقه أو ~~بالماء من باب تعب: إذا غص به، ولم يقدر على بلغه، والغصان PageV05P082 # من غص فلان بالطعام غصصا من باب ms1149 تعب أيضا إذا لم يقدر على بلعه، والغصة، ~~بالضم: ما غص به الإنسان من طعام أو غيظ على التشبيه به، ويتعدى بالهمزة، ~~فيقال: أغصصته به، والاعتصار: أن يغص الإنسان بالطعام، فيعتصر بالماء وهو ~~أن يشربه قليلا قليلا ليسيغه، قال الجوهرية، وأنشد هذا البيت. وتحقيقه أن ~~معنى الاعتصار: الالتجاء قال علي بن حمزة البصري فيما كتبه على كتاب ~~"النبات" للدينوري: العصر بفتحتين، والعصرة بالضم: الملجأ، قال الشاعر: # فارس يستغيث غير مغاث ... ولقد كان عصرة النجود # أي: ملجأ المكروبن ويقول أعصرني فلان: إذا ألجأك إليه، واعتصرت أنا ~~اعتصارا، قال عدي بن زيد: # لو بغير الماء حلقي شرق .. البيت. انتهى # وكذا قال أبو عبيد في "أمثاله" قال: والمعنى لو شرقت بغير الماء أسغت ~~شرقي بالماء، فإذا غصصت بالماء، فبم أسيغه؟ ! وقد صار البيت مثلا للتأذي ~~ممن يرجى إحسانه. وقد ابن عبد ربه في "العقد الفريد": هذا البيت أول ما قيل ~~في هذا المعنى، وقال آخر: # إلى الماء يسعى من يغص بريقه ... فقل أين يسعى من يغص بماء # انتهى. وقبله: # إذا كنت ألقى السم عند أحبتي ... فهل عند أعدائي يكون شفائي # والبيت من قصيدة لعدي بن زيد العبادي أرسلها إلى النعمان بن المنذر وكان ~~محبوسا عنده، ثم قتله، وقد ذكرنا سبب حبسه وقتله مستوفى في الإنشاد الواحد ~~والسبعين بعد المائتين. # وقبله وهو مطلع القصيدة: # أبلغ النعمان عني مالكا ... أنه قد طال حبسي وانتظاري # وأبلغ فعل أمر من الإبلاغ وهو الإيصال، والمالك، بسكون الهمزة وضم اللام: PageV05P083 # الرسالة، وقال الزجاج عند تفسير قوله تعالى: (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا) ~~[الإسراء/ 61] مالك: جمع مألكة، وأنشد هذا البيت، وبعدهما: # فلئن دهر تولى خيره ... ,جرت بالنحس لي منه الجواري # لبما ألهو بخود رشأ ... تملأ العينين مشماع نوار # والحود، بفتح الخاء المعجمة: المرأة الحيية: والمشماع بكسر الميم، وسكون ~~الشين المعجمة: المزاحة، والنوار، النفور من الريبة. وقوله: لبما، أي: ~~كثيرا ما. والقصيدة مذكورة في "العقد الفريد" وفي "الأغاني" وغيرهما. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والعشرون بعد الأربعمائة # : # لوفي طهية أحلام لما ms1150 عرضوا ... دون الذي أنا أرميه ويرميني # على أن "لو" دخلت على جملة اسمية، فيقدر كان الشأنية، فتكون الجملة ~~الاسمية في محل نصب خبرها، وفي البيت دخول اللام في جواب "لو" المنفي، ~~وروايته كذا: # لو في طهية أحلام لما اعترضوا ... دون الذي كنت أرميه ويرميني # وهو من قصيدة لجرير هجا بها الفرزدق. ومطلعها: # ما بال جهلك بعد الحلم والدين ... وقد علاك مشيب حين لا حين # للغانيات وصال لست قاطعه ... على مواعد من خلف وتلوين # ماذا يهيجك من دار تباكرها ... أرواح مخترق هوج الأفانين # ثم وصف الدار بيتين، فقال: # مجاشع قصب جوف مكاسره ... صفر القلوب من الأحلام والدين # ينفشون لحاهم بعد جارهم ... لا بارك الله في تلك العثانين PageV05P084 # قالت قريش وللجيران محرمة ... أين الحواري يا فيش البراذين # جروا بجعثن إذ جرت علانية ... وأبغوا الزبير نجاة ثم سبوني # يا شب ويلك ما لاقت فتاتكم ... والمنقري جراف غير عنين # بالحق أندب يربوعا وترفعني ... بحيث تقصر أيدي مالك دوني # لا ترهبن ورائي ما حييت لكم ... جهل الغواة وخلوهم وخلوني # لو في طهية أحلام لما اعترضوا ... دون الذي كنت أرميه ويرميني # عندي طبيب وقد أحمى مواسمه ... يكوي طهية من داء المجانين # نبئت عقبة خضافا يعيبني ... يا رب آدر من ميثاء مأفون # يا عقب إني من القوم الذين لهم ... نعمى عليك وفضل غير ممنون # وهذا آخر القصيدة. قوله: ما بال جهلك .. إلخ، الخطاب لنفسه يعظها و"لا" ~~زائدة عند النحويين، وقد شرحناه في الشاهد التاسع والخمسين بعد المائتين. ~~وقوله: ماذا يهيجك إلخ .. ، قال شارح ديوانه: المخترق: البارح من البوارح، ~~أي: الريح الحارة في الصيف، وأفانين: ضروب رياحه، شبه الرياح في اختلافها ~~بالأهوج الذي لا عقل له ولا جهة. انتهى. # وقوله: مجاشع قصب .. إلخ .. ، مجاشع: هو مجاشع بن دارم بن مالك بن حنظلة ~~بن مالك بن زيد مناة بن تميم، وهو أحد أجداد الفرزدق، فإنه ابن غالب بن ~~صعصعة بن ناجية بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع. والجوف: جمع أجوف ~~وجوفاء، قال في "القاموس": والجوفاء من القنا ms1151 والشجر: الفارغة، والمكاسر ~~جمع مكسر: وهو موضع الكسر يريد أنهم ضعفاء لا قوة لهم. وقوله: يا شب، هو ~~مرخم شبة بن عقال بن شبة بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع. والجراف بضم ~~الجيم: الكثير الجماع. وقوله: بالحق أندب يربوعا .. إلخ. يربوع: أبو قبيلة ~~جرير، وهو يربوع بن حنظلة المذكور، ويجتمع نسب الفرزدق وجرير عند حنظلة، ~~والفرزدق ينتهي نسبه إلى دارم بن مالك بن حنظلة، وجرير ينتهي نسبه إلى كليب ~~بن يربوع بن حنظلة. PageV05P085 # قال شارح ديوانه: أندبهم: أذكر مناقبهم، ومالك: هو ابن حنظلة بن مالك بن ~~زيد مناة انتهى. وقوله: لا ترهبن، هو فعل مسند إلى ضمير الجمع وهي الواو ~~المحذوفة لسكونها وسكون نون التوكيد، والخطاب لقومه، والرهبة: الخوف، وجهل ~~الغواة، مفعوله، والجهل: السفاهة. وقوله: لو في طهية أحلام .. إلخ، طهية ~~بالتصغير: أراد بنيها، وهم أبو سود وعوف ابنا مالك بن حنظلة، فهم حي من قوم ~~الفرزدق نسبوا إلى أمهم طهية بنت عبد شمس بن سعد بن زيد مناة بن تميم، ~~والأحلام: العقول، والاعتراض الدخول بين اثنين، ودون: قدام، وأراد "بالذي" ~~الفرزدق، فإن كلا منهما يرمي الآخر بالهجو، ويقذف صاحبه به، وأراد ~~بالمعترض: الحائل بينهما. هو قوله: نبئت عقبة، وهو عقبة بن سنيع الطهوي من ~~بني ميثاء، وهي بنت شيبان ابن ربيعة بن أبي سود، [عرفوا بها وهم بنوزهير بن ~~شهاب بن ربيعة بن أبي سود] وهم شيطان وشداد وجعونة وثعلبة، كذا في "جمهرة ~~الأنساب" وفي شرح ديوانه: ميثاء بنت زهير بن شداد الطهوي والله أعلم. ~~والخضاف بمعجمتين الضراط: في "القاموس": خضف يخضف خضفا وخضافا: إذا ضرط، ~~ويعيبني: يرميني بالعيب: ورب: يحتمل أن تكون لإنشاء التقليل والتكثير، ~~والآدر: الذي له أدرة وهي انتفاخ الخصية، والمأفون: الضعيف العقل، وجواب رب ~~محذوف يدل عليه يعيبني. # وترجمة جرير تقدمت في الإنشاد الحادي عشر من أوائل الكتاب. # وأنشد بعده: # [إلي] فهلا نفس ليلى شفيعها # صدره: # ونبئت ليلى أرسلت بشفاعة # وتقدم شرحه في الإنشاد الثامن بعد المائة. PageV05P086 ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن ms1152 والعشرون بعد الأربعمائة # : # ولو قلم ألقيت في شق رأسه ... من السقم ما غيرت من خط كاتب # على أن المتنبي قد قيل: إنه قد لحن في هذا البيت، لأنه لا يمكن أن يقدر: ~~ولو ألقي قلم. هو قول أبي حيان قال في "شرح التسهيل": فأما قول أبي الطيب ~~المتنبي: فلو قلم ألقيت ... البيت فلحن، لأنه لا يمكن أن يقدر: لو ألقي ~~قلم، وصار نظير: إن زيد ضربت بسيفه كان كذا، ولهذا لحن، لأنه لا يمكن حمله ~~على تقدير فعل. انتهى. وقول المصنف: وأقول روي بنصب "قلم" يروي بالرفع ~~والنصب، ولكل وجه، ولكن النصب هو الوجه، لأن "لو" ههنا حرف شرط يقتضي الفعل ~~لازما مثل "إن" كما يجب النصب في مثل: إن زيدا تضرب غلامه أضربه، فكذلك ~~ههنا وهو من باب ما اشتغل فيه الفعل عن المفعول بضميره، وإنما جاء وهم ~~الرفع عند قائله من جهتين: منها أنه لم يعد الفعل المفسر إلا بحرف الجر، ~~ولم يدخل على المضمر العائد على الأول إلا بواسطتين، ومنها، وهو أظهرها ~~إيهاما: أنه جاء على صيغة ما لم يسم فاعله، فتوهم أنه مثل قولك: لو زيد ذهب ~~به، لكان كذا. أما كونه لم يعد بنفسه، فليس بشيء، إذ لا فرق بين قولك في ~~وجوب نصب: إن زيدا ضربته، وإن زيدا مررت به، وأما كونه لم يدخل على المضمر ~~إلا بواسطتين فغير معتبر أيضا، وإنما المعتبر وجود الضمير معدى إليه الفعل، ~~أو إلى ما يتعلق به بنفسه، أو بواسطة PageV05P087 # حرف الجر، ألا ترى أنه لا فرق بين قولك: إن زيدا ضربته، وإن زيدا ضربت ~~غلامه، وإنما يجيء اللبس عند الضعفاء من جهة فهمهم أنه يقدر مثل ذلك الفعل، ~~كقولك: زيدا ضربته، أو ما في معناه من كل وجه، كقولك: زيدا مررت به، ~~لإمكان: جاوزت زيدا، وليس الأمر كما توهموه، بل يقدر مثل الفعل إن أمكن، أو ~~ما في معناه من كل وجه إن تعذر نفس الفعل، أو الملابسة إن تعذر الأمران مثل ~~هذه المسألة التي نحن فيها. ms1153 # وأما كونه جاء على ما لم يسم فاعله، فليس بمستند، إذ لا فرق بين نصب: ~~الدرهم أعطيت له، وبين نصب: الدرهم أعطيته، وإنما المعتبر كون الفعل معدى ~~إليه تعدي الناصب، وليس "زيد ذهب به" مثله؛ لأن الفعل لم يتعد إليه تعدي ~~الناصب، لأن الجار والمجرور في موضع رفع، فوجب الرفع لذلك، إذ شرط النصب ~~كون الفعل معدى إلى المضمر، أو إلى ما يتعلق به تعدي الناصب، نعم لو قلت: ~~الثوب كسيته، لجاء جواز النصب، وكل موضع يجوز النصب فيه إذا طرأ فيه ما ~~يوجب الفعل وجب النصب، فتبين أن النصب واجب في قوله: ولو قلما، على تقدير: ~~ولو لابست قلما ألقيت في شق رأسه، ولو قيل: ولو قلم ألقي به، وشبهه لوجب ~~الرفع، وكان مثل ذلك: زيد ذهب به، لما تقدم من أن تعلقه بما يتعلق بالضمير ~~على غير وجه تعدي الناصب، ولو قيل: إنه ليس من هذا الباب، وإنما هو من باب ~~ما حذف منه فعله لكثرته في الكلام كقولهم: ائتني بدابة ولو حمار أو شبهه، ~~فيكون التقدير: ولو كان قلم. ويكون ألقيت في موضع رفع صفة لقلم، لا أنه جيء ~~به لتفسير فعل محذوف، كأنه قيل: ولو كان قلم أنا ملقى في شق رأسه لما غير، ~~إلا أنه ليس بالكثير، ولا بالظاهر في هذا، ولأن المفهوم من القائل: لو ~~ألقيت في شق القلم، لا لو كان قلم. وقوله: من السقم متعلق بألقيت لا بغيرت، ~~وإن كان المعنى يقوي غيرت لو ساعد الأمر اللفظي عليه، وعلى أن المعنى في ~~تعلقه بألقيت مستقيم، أما كونه لا يصح تعلقه بغيرت، فلأن ما في حيز جواب ~~الشرط لا يتقدم على الجواب، كما أن ما في حيز الشرط لا يتقدم عليه باتفاق، ~~ألا ترى أنه لا يجوز أن تقول: إن PageV05P088 # تضربني في الدار أحسنت إليك، على أن يكون في الدار متعلق بأحسنت، بل يحكم ~~قطعا بأنه متعلق بتضربني، فكذلك هذا، على أن ثم مانعا آخر، وهو أن ما في ~~حيز النفي لا يتقدم ms1154 عليه، إلا أنه لا ينبغي أن يستمسك به هنا لما وقع من ~~الخلاف في مثله، لتقدم الظروف عليه، لاتساعهم فيه. # وأما بيان أن المعنى يستقيم بتعلقه بألقيت، فمن جهة صحة تعليله به، لأن ~~إلقاءه فيه إنما صح من أجل السقم الذي هو عليه، ولولا ذلك لم يمكن باعتبار ~~الطريق الذي يقصده الشعراء في استعمال الأوهام. وجواب لو قوله: ما غيرت، ~~واللام محذوفة، وحذفها سائغ، فصيح في القرآن والشعر. كقوله تعالى: (لو نشاء ~~جعلناه أجاجا) [الواقعة/ 70]، وقوله: من خط كاتب، مبالغة من وجهين: أحدهما ~~أنه أتى بمن المشعرة بالتبعيض. كأنه قال: ما غيرت شيئا أصلا. أو بمن ~~الزائدة للتأكيد، وهي تقتضي تقوية ذلك المعنى. والثاني: أنه أتى بكاتب ~~نكرة، ليفيد التعميم في كل خط لكل كاتب. وهو أبلغ من أن يكون مختصا فيها، ~~أو في أحدهما. انتهى كلام ابن الحاجب برمته، وجميعه جيد إلا قوله: واللام ~~محذوفة. فإن جواب لو المنفي لا يدخله اللام إلا قليلا، والفصيح تركه. وقول ~~المصنف: وقد يعلق بغيرت .. إلخ، يوهم صحة تعلقها به مع أنه لا يصح، لأن ما ~~في حيز الجواب لا يجوز تقدمه، كما نبه عليه ابن الحاجب، فكان الأولى بتلخيص ~~المصنف أن يقتصر على هذا، وكان المقدرة الرافعة لقلم تامة. ولم يكتب ~~الواحدي على هذا البيت شيئا أصلا، وهو من قصيدة مدح بها أبا القاسم طاهر بن ~~الحسين العلوي، مطلعها: # أعيدوا صباحي فهو عند الكواعب ... وردوا رقادي فهو لحظ الحبائب PageV05P089 ### |||| AUTO وأنشد بعده وهو الإنشاد التاسع والعشرون بعد الأربعمائة # : # إذا ابن أبي موسى بلالا بلغته # تمامه: # فقام بفأس بين وصليك جازر # على أنه روي برفع ابن، فيقدر له فعل رافع له على النيابة عن الفاعل، كما ~~قدره، وبلال ينبغي أن يكون بالرفع، لأنه بدل من ابن، أو بيان له، وقد رأيته ~~مرفوعا في نسختين صحيحتين مقروءتين من "إيضاح" الشعر" لأبي علي الفارسي، ~~إحداهما بخط ابن جني، وفي نسخ "المغني" نصبه مع رفع ابن، وقدر له الدماميني ~~فعلا آخر، أي: إذا بلغ ابن أبي ms1155 موسى بلغت بلالا بلغته، وتكلفه ظاهر مستغنى ~~عنه، فإن بلالا تابع لابن رفعا ونصبا، فالمخالفة إنما جاءت من الناسخ، وروي ~~بنصب ابن أيضا قال سيبويه: والنصب عربي كثير، والرفع أجود. قال أبو جعفر ~~النحاس: قد غلطه المبرد في الرفع، لأن "إذا" بمنزلة حروف المجازاة، فلا ~~يجوز أن يرتفع ما بعدها بالابتداء، وقال أبو إسحاق الزجاج: الرفع فيه بمعنى ~~إذا بلغ ابن أبي موسى بلال. انتهى. وقوله: فقام بفأس .. إلخ، هذا جواب إذا، ~~ودخلت الفاء على الفعل الماضي، لأنه دعاء كما تقول: إن أعطيتني، فجزاك الله ~~خيرا، ولو كان خيرا لم تدخل عليه الفاء، وجازر: فاعل قام من جزرت الناقة: ~~إذا نحرتها، والذي اتخذ النحر صنعة جزار، وصنعة الجزارة بالكسر. والبيت من ~~قصيدة لذي الرمة مدح بها بلال بن أبي موسى الأشعري، وقبله يخاطب ناقته: # أقول لها إذ شمر السير واستوت ... بها البيد واستنت عليها الحرائر # شمر السير: جد، واستوت بها البيد، أي: لا علم بها يهتدي به، واستنت: ~~اطردت وتتابعت، والحرائر جمع حرور: وهي ريح السموم. PageV05P090 # وبلال من الطبقة الخامسة من التابعين مات سنة نيف وعشرين ومائة، قال ابن ~~حجر في "تهذيب التهذيب": هو أمير البصرة وقاضيها، روى عن أنس فيما قيل: وعن ~~أبيه، وعمه أبي بكر، وروى له الترمذي حديثا واحدا، وذكره البخاري في ~~"الأحكام"، وذكره [أبو العرب] الصقلي في كتاب "الضغفاء"، قال خليفة بن ~~خياط: ولاه خالد القسري القضاء سنة تسعة ومائة، وحكي عن مالك بن دينار أنه ~~قال لما ولي القضاء: يالك أمة هلكت ضياعا، فلم يزل قاضيا حتى قدم يوسف بن ~~عمر سنة عشرين ومائة فعزله. وروى المبرد أن أول من أظهر الجور من القضاة في ~~الحكم بلال، وكان يقول: إن الرجلين ليختصمان إلي، فأجد أحدهما أخف على ~~قلبي، فأقضي له. وروى ابن الأنباري أنه مات في حبس يوسف بن عمر. وأنه قتله ~~دهاؤه. قال للسجان: أعلم يوسف أني قد مت، ولك مني ما يغنيك، فأعلمه. فقال ~~يوسف: أحب أن أراه ميتا، فرجع إليه السجان، فألقى ms1156 عليه شيئا فغمه حتى مات. انتهى. # وروي المرزباني في "الموشح" عن الجرجاني، عن المبرد، عن التوزي أنه قال: ~~أنشد ذو الرمة قصيدته في بلال. فلما بلغ قوله: # إذا بن أبي موسى بلالا بلغته .. البيت. # قال له عبد الله بن محمد بن وكيع: هلا قلت كما قال سيدك الفرزدق: # قد استبطأت ناجية ذمولا ... وإن الهم بي وبها لسامي # أقول لناثتي لمأ ترامت ... بنا يد مسربلة القتام # إلام تلفتين وأنت تحتي ... وخير الناس كلهم أمامي PageV05P091 # متى تردي الرصافة تستريحي ... من التصدير والدبر الدوامي # انتهى. # وأقول: الفرزدق قد سلك طريقة الأعشى ميمون في مدح النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو قوله: # فآليت لا أرثي لها من كلالة ولا من حفي حتى تلاقي محمدا # متى ما تناخي عند باب ابن هاشم ... تراحي وتلقى من فواضله ندى # وذو الرمة مأخذه من قول الشماخ: # رأيت عرابة الأوسي يسمو ... إلى الخيرات منقطع القرين # إذا ما راية رفعت لمجد ... تلقاها عرابة باليمين # إذا بلغتني وحملت رحلي ... عرابة فاشرقي بدم الوتين # وقد عاب بعض الرواة قوله: فاشرقي بدم الوتين، فقال: كان ينبغي أن ينظر ~~لها مع استغنائه عنها، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا ~~رسول الله! إني نذرت إن نجوت عليها أن أنحرها، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: "لبئسما جزيتها"، وقال صلى الله عليه وسلم: "لا نذر في معصية ~~الله جل وعز، ولا نذر للإنسان في غير ملكه"، وقد استقصينا ما قيل على ~~الطريقتين، وبسطنا الكلام على مسألة البيت PageV05P092 # الشاهد، وعلى ترجمة بلال في شرح الشاهد الستين بعد المائة من شواهد الرضي ~~وترجمة ذو الرمة تقدمت في الإنشاد الرابع والخمسين. # وأنشد بعده: # ونحن عن فضلك ما استغنينا # وتقدم شرحه في الإنشاد الخامس والثلاثين بعد المائة. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثلاثون بعد الأربعمائة # : # عندي اصطبار وأما أنني جزع ... يوم النوى فلوجد كاد يبريني # على أنه قد جاء خبر المبتدأ الواقع بعد أما مؤخرا، فإن قوله: أنني جزع، ~~بفتح أن في تأويل مصدر، وهو ms1157 جزعي، والخبر الجار والمجرور بعد الفاء، وجملة ~~"كاد يبريني" في محل الصفو لوجد، ويوم متعلق بجزع، والنوى هنا: الفراق، ~~وأصل التركيب: إما يكن من شيء، فجزعني لوجد، فحذف الشرط، وأخر الفاء إلى ~~الخبر كراهة التقاء حرفي الشرط والجزاء، وتأخير الخبر جائز إذا كان المبتدأ ~~أن ومعمولها مع أما، وبدون أما يجب تقديمه نحو قوله تعالى: (ومن آياته أنك ~~ترى الأرض) [فصلت/ 39]، وأورده المصنف في "شرح الألفية" على أن المبتدا إذا ~~كان أن وصلتها يجب تقديم الخبر خوفا من التباس إن المكسورة بالمفتوحة، ومن ~~التباس المصدرية بالتي بمعنى لعل ما لم تكن بعد أما كما في البيت، فإنه ~~يجوز فيه التقديم والتأخير، وكذا قال السيد عبد الله الخبيصي في "شرح ~~الكافية" وفي"شرح اللب" قال: إذا كانت أن مصاحبة لأما لا يجب تأخير المبتدأ ~~لعدم لبس المفتوحة بالمكسورة حينئذ، PageV05P093 # لأن أما لا يليها إن المكسورة، فجائز أن يقال: أما معلوم، فإنك فاضل، ~~وأما أنك فاضل فمعلوم، ومنه قوله: دأبي اصطبار .. البيت، والرواية عنده في ~~الكتابين: دأبي اصطراب، والدأب: العادة والشأن، قال الزمخشري: الدأب في ~~الأصل مصدر دأب في العمل: إذا كدح فيه فوضع موضع ما عليه الإنسان من شأنه ~~وحاله، والوجد: الحزن، والبري: النحت، يقول: شأني وعادتي الاصطبار على ~~الشدائد، وأما جزعي يوم الفراق، فلوجد كاد يهلكني، قال آخر: # لقتل بحد السيف أهون موقعا ... على النفس من قتل بحد فراق # والبيت مشهور في كتب النحو، ولم يعرف قائله والله أعلم. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والثلاثون بعد الأربعمائة # : # ما أطيب العيش لو أن الفتى حجر ... تنبو الحوادث عنه وهو ملموم # على أن خبر أن الواقعة بعد لو فيه اسم جامد، قال أبو حيان في "شرح ~~التسهيل": زعم السيرافي أنه لابد أن يكون خبر أن الواقعة بعد لو فعلا، قال ~~بعض أصحابنا: وذلك على جهة الغلط من السيرافي، ونسب المصنف - يعني ابن مالك ~~- هذا المذهب إلى الزمخشري، قال المصنف في "شرح الكافية": وقد حمل الزمخشري ~~ادعاؤه إضمار "ثبت" بين لو وأن على ms1158 التزام الخبر فعلا، ومنعه أن يكون اسما، ~~ولو كان بمعنى فعل، نحو: لو أن زيدا حاضر، وما منعه شائع ذائع في كلام ~~العرب، كقوله تعالى: (ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام) [لقمان/ 27] وكقول ~~الزاجر: # لو أن حيا مدرك الفلاح PageV05P094 # وكقول الآخر: # ولو أن حيا فائت الموت فاته ... أخو الحرب فوق القارح العدوان # وكقول الآخر: # ولو أن ما أبقيت مني معلق بعود ثمام ما تأود عودها # وكقول الآخر: # ولو أنها عصفورة لحسبتها ... البيت. انتهى # وأنشدنا أحد المنتسبين لعلم النحو، وهو الشيخ أبو عمر عثمان المدلجي ~~بالقاهرة: # ما أطيب العيش لو أن الفتى حجر .. البيت # وقال امرؤ القيس: # فلو أن ما أسعى لأدنى معيشة .. البيت. # هذا آخر كلام أبي حيان، وتعقب الدماميني المصنف بأن هذه الآية التي تبجح ~~باستخراجها، لو فيها للتمني لا للشرط، والكلام في لو الشرطية، وقد ذكر ~~المسألة ابن الحاجب في منظومته، فقال: # لو للتمني ليس من ذا الباب ... لو أنهم بادون في الأعراب # انتهى. قال بعض مشايخنا فيما كتبه على "الألفية": يدعي أن لو التي للتمني ~~شرطية أشربت معى التمني، كما نقله في "المغني" وصححه أبو حيان في ~~"الارتشاف" وذلك لأنهم جمعوا لها بين جوابين: جواب منصوب بعد الفاء، وجواب ~~باللام كما تقدم، فلعله يختار هذا القول، فتبجحه على مختاره، خصوصا وكلام ~~الزمخشري في "المفصل" يميل إليه، وحينئذ فقول ابن الحاجب ليس من ذا الباب، ~~أي من باب لو الشرطية ممنوع عنده، وكلامه في "المغني" يشعر بأن هذا الحكم ~~ثابت للوفي جميع أحوالها؛ لأنه بعد أن ذكر، أقسامها قال: وهنا مسائل ~~إحداها: أن لو .. الخ، ولم يقيدها في تلك المسائل بقسم، ويرجع النزاع بينه ~~وبين ابن الحاجب في إثبات ذلك، ويصير تبجحه صحيحا. انتهى كلامه. PageV05P095 # والبيت لتميم بن أبي بن مقبل، وبعده: # لا تحرز المرء أحجاء البلاد ولا ... تبنى له في السموات السلاليم # لا ينفع المرء أنصار ورابية بأبى الهوان إذا عد الجراثيم # كذا أوردها أبو محمد عبد الله الشهر بابن بري في "شرح أبيات الإيضاح" ~~قوله: ms1159 لو أن الفتى حجر، ذكر الحجر، وأراد لازمه، وهو طول البقاء، قال ابن ~~جني في "الخصائص": الحجارة مما يوصف بالخلود والبقاء، ألا تراه كيف قال ابن ~~مقبل: ما أطيب العيش .. البيت؟ وقال: # بقاء الوحي في الصم الصلاب. انتهى. # وقال ابن خلف في "شرح شواهد سيبويه": ومما وقع فيه العام موقع الخاص قول ~~ابن مقبل: ما أطيب العيش .. البيت. # لم يرد أن يكون حجرا على الحقيقة، وإنما أراد من الحجر بقاءه وثباته مع ~~مرور الحوادث عليه، يشهد بهذا المعنى قوله: "ما أطيب العيش"، والحجر لا يجد ~~لين عيش ولا خشونته، فقوله: "ما أطيب العيش" ينفي أن يكون تمنى أن يكون ~~حجرا على القحيقة، وإنما تمنى بقاءه لا غير، فأوقع الحجر وهو عام موقع ~~البقاء، وهو خاص. هذا كلامه. # وتنبو: تبعد، من نبا الشيء نبوا، من باب قتل، ونبوا على مفعول: إذا بعد، ~~أو من نبا السيف عن الضريبة: إذا رجع من غير قطع، أو من نبا السهم عن ~~الهدف: إذا لم يصبه، أو من نبا الطبع عن الشيء: إذا نفر ولم يقبله، ~~والملموم: المجموع. وقوله: لا تحرز المرء: من أحرزه، إذا صانه وحفظه، ~~والمرء: مفعوله، وأحجاء فاعله، وهو جمع حجا، بفتح الحاء المهمملة فجيم فألف ~~مقصورة، قال الأزهري في "تهذيب اللغة": قال الليث: وأحجاء البلاد: نواحيها ~~وأطرافها، قال ابن مقبل: لا يحرز المرء أحجاء البلاد .. البيت. PageV05P096 # وقال القالي في كتاب "المقصور والممدود": الحجا، بفتح أوله والقصر: ~~الملجأ الذي يلتجأ إليه، ويقال: هو الجانب أنشد أحمد بن يحيى: # لا تحرز المرء أحجاء البلاد .. البيت، # وكذا قال ابن ولاد في كتاب "المقصور والممدود" والسلاليم: جمع سلم، ~~وقياسه السلالم، قال ابن بري وغيره: والياء في السلاليم إشباع، زادها ~~ضرورة، والرابية: ما ارتفع من الأرض، وأراد به القلعة العالية المرتفعة، ~~والهوان، بالفتح: الذل، والجراثيم: جمع جرثومة، وهي الأصل، يقال: إنه لفي ~~جرثومة من قومه، وإذا: ظرف ليأبى، وفاعل يأبى ضمير المرء. # وتميم: هو تميم بن أبي - بضم الهمزة وفتح الموحدة وتشديد الياء - ابن ~~مقبل بن ms1160 عوف بن حنيف بن قتيبة بن العجلان بن كعب بن ربيعة بن عامر بن ~~عصعصة، شاعر مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام، وعاش مائة وعشرين، وكان يهاجي ~~النجاشي، فهجاه النجاسي، فاستعدي عليه عمر بن الخطاب، فحبس النجاشي وضربه، ~~وبعضهم بغير اسم أبيه، فيقول: تميم بن أبي مقبل، والصواب ما ذكرنا. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والثلاثون بعد الأربعمائة # : # ولو أنها عصفورة لحسبتها ... مسومة تدعو عبيدا وأزنما # لما تقدم قبله، والبيت من قصيدة للعوام بن شوذب الشيباني، كذا في كتاب ~~"مقاتل الفرسان" أبي عبيدة معمر بن المثني، وكذا في "العقد الفريد" لابن ~~عبد ربه، أوردها له في العظالى وفي كتاب "التصحيف" أيضا للإمام العسكري، ~~قال في يوم العظالى، وفي "معجم ما استجم" لأبي عبيد البكري قاله في مليحة ~~اسم مكان، وكذا في "العباب" الصاغاني في مادة "عصفور". وقال PageV05P097 # السيوطي: البيت من مقطوعة لجرير قالها في يوم العظالى، وقبله بيتان، ووقع ~~في "شواهد العيني الكبرى" نسبة: ولو أنها عصفورة .. البيت، إلى العوام بن ~~شوذب الشيباني، ولا أدري من أين له ذلك، فإنه مع البيتين من قبله في ديوان ~~جرير، انتهى كلامه، وأقول: بل القصيدة في ديوان جرير، لكن ليست لجرير، ~~وإنما هي للعوام المذكور، أوردها شارح ديوانه محمد بن حبيب بعد ذكر يوم ~~العظالى، قال العسكري: العين من عظالى مضمومة غير معجمة، والظاء منقوطة، ~~سمي بذلك لتعاظلهم على الرياسة، والتعاظل: الاشتباك والاجتماع، يوم بين بني ~~تميم وربيعة، وفر بسطام بن قيس الشيباني في هذا اليوم، فقال فيه العوام بن ~~شوذب، وأنشد الأبيات الثلاثة التي أنشدها السيوطي، وهي مطلع القصيدة. # قال ابن حبيب في "شرح ديوان حرير": كان من قصة العظالى أن بسطام بن قيس ~~بن مسعود وهانئ بن قبيصة بن هانئ أحد بني أبي ربيعة بن ذهل وبسطام بيت ~~ربيعة، وهانئ بيتها الثاني، ومفروق بن عمرو بن قيس الأصم خرجوا متساندين ~~على ثلاثة ألوية، فساروا في خيل عظيمة من بني شيبان حتى نزلوا هضبة الحصي ~~من أرض بني يربوع فأشرفوا من مرقب الخصي، ms1161 فإذا هم بالناس بالحديقات، فبعثوا ~~طليعتهم فأخذوا المطوح بن أطيط [بن قرط بن عاصم] وهو غلام في إبل له، فأتوا ~~به بسطاما فعرفه، فقال له: إيه يا مطوح أين قومك من السواد الذي أرى؟ قال: ~~أما السواد الذي رأيت، فهم بنو زبيد بن سليط بن يربوع، وأما قومي بنو ~~ثعلبة، فإنهم نزلوا اليوم روضة الثمد من بطن مليحة، فقال: أخبرني من شهد من ~~فرسان قومك الحي، فقال: أما عبيد فها هنا منهم بنو أزنم وبنو عاصم، قال: ~~نعم، قال: أثم من آل عتيبة أحد؟ قال: نعم عمارة بن عتيبة، قال: أفمن آل أبي ~~مليل؟ قال: نعم بنو الغطفانية، قال: أفي هذا السواد الذي أرى أسيد بن حناءة ~~السليطي؟ قال: نعم، قال: يا بني شيبان تقبضوا على هذا الحي الحريد، فأصبحوا ~~غدوة في بطن الإياد غانمين سالمين، فقال له هانئ: لقد امتلأ سحرك يا أبا ~~الصهباء PageV05P098 # إن عتيبة قد مات! قال: أما إذ قلت هذا فسأحدثك ما أنت لاق، أما أنت فلن ~~تغر أسيد بن حناءة من رأس الشقراء الليلة، فإذا أحس غدوة بكم جال قفي متن ~~الشقراء، ثم أشرف مليحة، فإذا أشرف نادى يال ثعلبة، فيلقاك طعن ينسيك ~~الغنيمة فباتوا وقد حسبوا المطوح حتى ركبوا بليل فتقبضوا على بني زبيد، ~~وذلك بسواد، غير أن أسيدا وثب على الشقراء، فتبعه أربعة فوارس منهم، فأقبل ~~عليهم فقال: من أنتم؟ الله لا نتكاذب، فقال أحدهم: بسطام ومفروق وهانئ ~~والدعاء، فقال: أبا سوء صباحاه! ثم ركض حتى أشرق فنادى: يال ثعلبة، فركب ~~بنو ثعلبة حتى وافى سبعة فوارس من بني ثعلبة فيهم قعنب ومعدان ابنا عصمة، ~~وعفاق بن عبد الله، وعمارة بن [عتيبة وهو هجين] عتيبة، ووديعة بن مرثد، ~~ودراك بن النجار، وعمارة بن [عتيبة وهو هجين] عتيبة، ووديعة بن مرثد، ودراد ~~بن النجار، وأحيمر بن عبد الله، وأقبلت بنو شيبان يسوقون بني زبيد معهم، ~~فلما برز الفوارس السبعة قال قعنب: يا بني ثعلبة إن خبب الخيل جبن، قال ~~عمارة: أما أنا فإلي وازع ms1162 الخيل، وقال وديعة: كل امرئ سيرى وقعه، حتى ~~التقوا بالأفاقة، فقال الأحيمر: يا بني ثعلبة لئن صدت خيلكم [قيس] قدر سوطي ~~لا تدعى لكم داعية بعد اليوم، ولقي بسطام الأحيمر، فقال [له]: ويلك يا ~~أحيمر إني لأنفسك على الموت، قال: وهل أبقيت مني [إلا] شلوا؟ والله لا تغرب ~~الشمس وكلانا حي، ثم رماه بالشقراء، فاختلفا طعنتين، فانكسر رمح الأحيمر ~~[فأمال بسطام يده بذات النسوع]. وحمل وديعة بن مرثد على هانئ بن قبيصة ~~فأسره، وقتل فقحل ابن مسعدة أحد بني أبي ربيعة عمارة بن عتيبة، فحمل عليه ~~قعنب بن عصمة فقتله، ففر بسطام والدعاء ومفروق والضريس وعمرو بن الحزور أخو ~~بني الحارث بن همام، وحمى الناس بسطام، وكان رجلا ثقيلا، وكانت عليه الدرع، ~~وكان على مهر، فمر برمل فنزع درعه فألقاها، ثم هال عليها، وأتبعهم الخيل، ~~حتى إذا كانوا ببطن موضوح لحق عفاق بن عبد الله فأخلف له عمير بن الحزور ~~الرمح، فقتله فحمل عليه قعنب فأسره، وكان من فرسان بني الحارث، فدفعه إلى ~~أبيه أبي مليل، فقتله بعفاق صبرا، وعانق الأحيمر الضريس فأسره، وحمل قعنب ~~وأسيد، فابتدرا PageV05P099 # مفروق ابن عمرو، فطعناه طعنة أثقلته، فمات، وأسر عتوة بن أرقم بن نويرة ~~رجلا من بني الحارث بن همام يقال له العوام بن شوذب، فقال في ذلك وهو في ~~أيدي بني يربوع: # إن يك في يوم الغبيط ملامة ... فيوم العظالى كان أخزى وألأوما # وفر أبو الصهباء إذ حمس الوغى ... وألقى بأبد ان السلاح وسلما # وأيقن أن الخيل إن تلتبس به ... تم عرسه أو تملأ البيت مأتما # ولو أنها عصفورة لحسبتها ... البيت # أنالك قيدا بالغبيط لقاهم ... ويوم العظالى إذ نجوت مكلما # فررتم ولم تلووا على مرهقيكم ... لو الحارث المقدام فيها لأقدما # ولو أن بسطاما أطيع بأمره ... لأدى إلى الأحياء بالحنو مغنما # ولكن مفروق القفا وابن أمه ... ألاما وليما في البيات وشئتما # أناخا يريدان الصباح فصبحا ... فكانت على الركبان ساعة أشأما # فلما بلغ بسطاما ذلك أغار على لقائح لأمه، فأخذها فقالت في ذلك: # أرى كل ms1163 ذي شعر أصاب بشعره ... سوى أن عواما بما قال عيلا # أي: صير أهله عالة فقراء. قوله: إن يك في يوم الغبيط، بقتح الغين ~~المعجمة، وكسر المعجمة، قال صاحب "العقد الفريد": غزا بسطام قبل يوم ~~العظالى على بني ثعلبة بن يربوع فانهزمت الثعالب، واستاقوا إبلهم، فركب ~~عليهم بنو مالك فيهم عتيبة بن الحارث، فأدركوهم بغبيط المدرة، فقاتلوهم حتى ~~هزموهم، ولحق عتيبة بسطاما، فقال: استأسر يا أبا الصهباء، فأسره، ولم يزل ~~عنده حتى فادى PageV05P100 # نفسه بأربعمائة بعير وثلاثين فرسا وجز ناصيته، وعاهدة أن لا يغزو بني ~~شهاب أبدا. # انتهى. # وقوله: وفر أبو الصهباء: هو كنية بسطام؛ وحمس كفرح: اشتد، والوغي: الحرب. ~~وقوله: تئم عرسه، أي: تبقى امرأه بلا زوج، والعرس بالكسر: الزوجة، وآمت ~~تثيم أيما إذا صارت أيما كسيد، وهي التي لا زوج لها، و "أو" بمعنى "إلى"، ~~والمأتم: جماعة النساء يجتمعن لفرح أو حزن، والمراد هنا الثاني. وقدر روى ~~هذا المصراع كذا: "يقد عانيا أو يملؤوا البيت مأتما" يعني: يقودونه أسيرا. # ولو أنها عصفورة .. إلخ، ضمير أنها راجع إلى شيء معلوم من المقام، أي: ~~ولو أن التي تخيلت لك عصفورة، قال الصاغاني في "العباب": قال أبو حاتم في ~~"كتاب الطير": العصفور والنقاز، بضم النون وفتحها واحد، فالذكر أسود الرأس ~~والعنق، وسائر إلى الورقة، وفي جناحيه حمرة، والأنثى عصفورة بالهاء، ولونها ~~إلى الصفرة والبياض، ولم يحسن أبو الدقيش صفته، ويقال لها: نقازة، وأنشد ~~للعاوام بن شوذب الشبياني: ولو أنها عصفورة .. البيت. انتهى. وقوله: ~~لحسبتها، بالخطاب بعد الغيبة من باب الالتفات، وعبيد بالتصغير وأزنم: بطنان ~~من بني يربوع لا ينصرفان، ومسومة، أي: خيلا مسومة، وهي الخيل المعلمة ~~بعلامة، وقال الأزهري: الخيل المسومة المرسلة وعليها ركبانها، قال أبو بكر ~~التاريخي في "طبقات النحاة": قال أبو عمرو بن العلاء: سرق جرير من العوام ~~الشيباني قوله: ولو أنها عصفورة .. البيت، فقال: # ما زلت تحسب كل شيء بعدهم ... خيلا تكر عليهم ورجالا # وحدثني الحارث بن أبي أسامة عن المدلئي قال: أنشد الأخطل قول جرير: # ما زلت تحسب ms1164 كل شيء بهدهم .. البيت. PageV05P101 # وقيل له: لقد أحسن، فقال: نعم إلا أنه أخذه من كتابهم: (يحسبون كل صيحة ~~عليهم هم العدو) (المنافقون/4) انتهى. ولم يصب الدماميي في قوله: هذا كلام ~~من أخذ الخوف مجامع قلبه، يقول: لو أن الذات التي أراها عصفورة، خيل إلي من ~~شدة الجزع أنها فرس مسومة، أي: معلمة تدعو هذين الشخصين للقتال. انتهى. فظن ~~أن حسبتها بالتكلم، وأن "عبيد وأزنم" شخصان لا قبيلتان. # وقوله: ولم تلووا، أي: لم تعطفوا، ومرهق: اسم فاعل من أرهقه، أي: ضايقة ~~وكلفه مالا يطيقه. وقوله: لو الحارث المقدام فيها، هذا دليل على حذف كان ~~وحدها، فإن الحارث اسمها، والمقدام، أي: الجريء، صفته و"فيها" خيرها، ~~والحارث هنا: الحارث بن شريك، وهو الحوفزان، وقوله: لأدى إلى الأحياء، جمع ~~حي بمعنى القبيلة. وقوله: ألاما، يقال: ألام الرجل: إذا فعل ما يستحق به ~~اللوم، وليما: أوقع عليها اللوم، وشئما: أي: نسبا إلى الشؤم. وصاحب هذا ~~الشعر جاهلي، وهذا اليوم من أيام الجاهلية. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والثلاثون بعد الأربعمائه # : # لو أن حيا مدرك الفلاح ... أدركه ملاعب الرماح # على أن خبر أن بعد لو قد جاء وصفا اسم فاعل، كذا في "صحاح الجوهري" ورواه ~~ابن الأنباري في "شرح المفضليات": "لو كان حي مدرك الفلاح"، ورواه الشريف ~~الحسيني في "حماسة": "لو كان شيء مدرك الفلاح" وعليهما لا شاهد فيه. قال ~~الجوهري في مادة "لعب": كان يقال لأبي براء عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب ~~ملاعب الأسنة، فجعله لبيد ملاعب الرماح لحاجته إلى القافية، فقال: PageV05P102 # "لو أن حيا مدرك الفلاح .. إلخ". وقال أيضا في مادة "رمح" مثل ذلك إلى أن ~~قال: فقال لبيد يرثيه وهو عمه: # قوما تنوحان مع الأنواح ... وأبنا ملاعب الرماح # أبا براء مدره الشياح ... في السلب السود وفي الأمساح # انتهى. وقوما: فعل لامرأتين، وجملة تنوحان: حال، وأنواح: نساء نائحات، ~~وأبنا أمر لهما بالتأبين، وهو مدح الميت. # وأبو براء، بفتح الموحدة والمد: كنية عم لبيد، قال ابن قتيبة في ترجمة ~~لبيد من كتاب ms1165 "الشعراء": وملاعب الأسنة عم لبيد، وهو عامر بن مالك، وسمي ~~ملاعب الأسنة بقول أوس بن حجر: # ولاعب أطراف الأسنة عامر ... فراح له حظ الكتيبة أجمع # وكان ملاعب الأسنة أخذ أربعين مرباعا في الجاهلية. انتهى. والمرباع: # ربع الغنيمة التي تؤخذ في الحروب، والأسنة: جمع سنان، وهي حديدة الرمح ~~التي يطعن فيها، وملاعب: اسم فاعل، يراد أنه يلاعب الفرسان بها في الحروب. ~~وقال الزمخشري في "أمثاله": "أفرس من ملاعب الأسنة" إنما لقبت بذلك، لأنه ~~صارع ضرار بن عمرو فصرعه كرات، فقال له: من أنت يا فتى؟ كأنك ملاعب الأسنة، ~~وقيل: لقب به لقول أو بن حجر يعير أخاه طفيل بن مالك: # فرارا وأسلمت ابن أمك عامرا .. يلاعب أطراف الوشيج المزعزع # انتهى. # قال الآمدي في "المؤتلف والمختلف": ملاعب الأسنة جماعات، منهم: # أبو براء المذكور، ثانيهم: ملاعب الأسنة الحارثي، واسمه عبد الله بن ~~الحصين بن يزيد، والثالث: ملاعب الأسنة أوس بن مالك الجرمي، فارس شاعر. ~~انتهى. PageV05P103 # والمدره، بكسر الميم وآخره هاء: زعيم القوم والمتكلم عنهم، من درهت عن ~~القوم: دفعت عنهم، مثل درأت وهو مبدل منه، والشياح بالكسر: جمع شيح، بالكسر ~~أيضا وهو الجاد في المور. والسلب بضمتين جمع سلاب بالكسر، وهي ثياب المأتم ~~السود. والأمساح: جمع مسح، بالكسر، وهو البلاس. ونسب الرجز الشاهد الشريف ~~ضياء الدين هبة الله علي بن محمد بن حمزة الحسيني في "حماسته" إلى بنت ~~ملاعب الأسنة، رثت به أباها، والبيتنا أول رجز وهو: # لو كان شيء مدرك الفلاح ... أدركه ملاعب الرماح # لو غياث المرمل المتاح ... وعصمة في الزمن الكلاح # ومعمل تشكو ألم الجراح ... وذائد الكتيبة الرداح # بالخيل تشكو ألم الجراح ... وفتية هبوا إلى المراح # باكراتهم بحلل وراح ... وفينة ومزهر صداح # وزعفران كدم الأذباح # هذا ما أورده الشريف. ومدرك: اسم فاعل من أدركه: إذا لحقه وبلغه، ~~والفلاح: البقاء، وغياث بالنصب: خير كان، واسمها مستر فيها، والغياث: اسم ~~الإغاثة، وهي الإعانة والنصر، والمرمل: اسم فاعل من أرمل الرجل: إذا نفد ~~زاده وافتقر، والممتاح: اسم فاعل من امتاح: إذا سأل، والكلاح بالضم: ms1166 السنة ~~المجدبة، قاله الجوهري وأنشد هذا البيت، ومعمل: اسم فاعل من أعمل بمعنى ~~استعمل، والناحية: الناقة السريعة، والوقاح بفتح الواو: الصلب، والذائد: ~~الطارد، والكتيبة: الطائفة المجتمعة من الجيش، والرداح بفتح الراء قال ~~الجوهري: وكتيبة رداح: ثقيلة في السير لكثرتها. وقوله: وفتية، أي: رب فتية، وهبوا: # قاموا من النوم، والمراح بكسر الميم: اسم للمرح مصدر مرح من باب تعب، وهو ~~شدة الفرح والنشاط، وباكرتهم: جواب رب المقدرة وهو خطاب، والراح: الخمر، ~~والقينة: الأمة المغنية، والمزهر بكسر الميم: الدف، وهو من آلات اللهو، PageV05P104 # وصداح: مبالغة صادح، من صدح الديك والغراب صدحا، أي: صاح، قاله الجوهري، ~~وأنشد البيت، وأذباح: جمع ذبح بالكسر: وهو ما يذبح. # ولبيد: صحابي تقدمت ترجمته في الإنشاد الواحد والستين. وعمه أبو براء ~~شاعر فارس جاهلي. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والثلاثون بعد الأربعمائة # : # (434) لو يشأ طار به ذو ميعة ... لاحق الآطال نهد ذو خصل # على أن جماعة منهم ابن الشجري قالوا: إن "لو" تجزم في الشعر كما في هذا ~~البيت، والذي بعده. قال ابن مالك في "التسهيل" في فصل لو: واستعمالها في ~~المضي غالبا، فلذا لم يجزم بها إلا اضطرارا، وزعم اطراد ذلك على لغة. انتهى. # وقال في "شرح الكافية": وأجاز الجزم بها في الشعر قوم منهم ابن الشجري، ~~واحتج بقول الشاعر: لو يشأ طار به ... البيت. وهذا لا حجة فيه، لأن من ~~العرب من يقول: جايجي، وشايشا بترك الهمزة، فيمكن أن يكون قائل هذا البيت ~~من لغته ترك همزة يشاء ثم ابدل الألف همزة، كما قيل في عالم عألم، وخاتم ~~خأتم، وكما فعل ابن ذكوان في (تأكل منسأته) (سبأ/34) حين قرأ: (منسأته) ~~بهمزة ساكنة، فهو في الأصل منسأة مفعلة، من نسأة، أي: زجره بالعصا، ولذلك ~~سميت منسأة، فأبدل الهمزة ألفا، ثم أبدل الألف همزة ساكنة، فعلى ذلك يحمل ~~قوله: لو يشا. وأما قول الآخر: تامت فؤادك لو يحزنك .. البيت، فهذا من ~~تسكين ضمة الإعراب تخفيفا، كما قرأ أبو عمرو (وينصركم) (التوبة 7/ 14) ~~(ويشعركم) (النعام/ 109) وكما قرأ بعض السلف ms1167 (ورسلنا لديهم يكتبون) ~~(الزخرف/ 80) بسكون اللام. انتهى كلامه. وقال أبو حيان في شرح PageV05P105 # "التسهيل": "وزعم اطراد ذلك على لغة" ما نصه: وأجاز الجزم بها في الشعر ~~جماعة منهم ابن الشجري، واحتج بقول الشاعر السابق، فعلى هذا يكون في "لو" مذاهب: # أحدها: أنها لايجزم بها في الكلام، ولا في الشعر. # الثاني: أنه يجزم بها في ضرروة الشعر. # الثالث: أنه يجزم بها على اطراد في لغة. انتهى. # وأورد ابن الشجري البيت الشاهد في موضعين من "أماليه"، الموضع الأول في ~~المجلس الثامن والعشرين، قال فيه: بيت للرضي من قصيدة رثى بها أبا إسحاق ~~إبراهيم ابن هلال الكاتب الصابئ: # إن الوفاء كما اقترحت فلوتكن ... حيا إذن ما كنت بالمزداد # جزم بلو، وليس حقها أن يجزم بها، لأنها مفارقة لحروف الشرط، وإن اقتضت ~~جوابا كما تقتضيه "إن" الشرطية، وذلك أن حرف الشرط ينقل الماضي إلى ~~الاستقبال، كقولك: إن خرجت غدا خرجنا، ولا تفعل ذلك لو، وإنما تقول: # لو خرجت أمس خرجنا، وقد جاء الجزم بلو في مقطوعة لامرأة من بني الحارث بن كعب: # فارسا ما غادروه ملحما ... غير زميل ولا نكس وكل # لو يشأ طاربه ذو ميعة ... لاحق الآطال نهد ذو خصل # غير أن البأس منه شيمة ... وصروف الدهر تجري بالأجل # انتهى. وكتب ابن الخشاب في هامش النسخة بخطة: ليس للرضي، ولا لأمثاله أن ~~يرتكب ما يخالف الأصول، ولكن لو جاء مثل هذا عن العرب في ضرورات شعرهم، ~~لاحتمل منهم، وذلك أن "لو" وإن كانت تطلب جوابا كما يطلبه حرف الشرط، ليست ~~موجبة للاستقبال كإذا، بل يقع بعدها الماضي للماضي، كما يقع PageV05P106 # المستقبل للمستقبل، فلا يجزم بها البتة، وليس في قوله: يشأ شاهد على ~~الجزم بلو، ولكنه مقصور غير مهموز، كما يقصر الممدود في الشعر. انتهى. # والموضع الثاني في المجلس الأربعين، قال فيه: ولو من الحروف التي تقتضي ~~الأجوبة، ويختص بالفعل، ولكنهم لم يجزموا به، لأنه لا ينقل الماضي إلى ~~الاستقبال، كما يفعل ذلك حروف الشرط، وربما جزموا به في الضرورة، قالت ~~امرأة من بني ms1168 الحارث بن كعب: # فارسا ما غادروه ملحما ... الأبيات الثلاثة. # واقتدى بها في الجزم به أبو الحسن الرضي، رضي الله عنه، في قصيدة رثي بها ~~أبا إسحاق إبراهيم بن هلال الصابئ: # إن الوفاء كما اقترحت فلو تكن ... البيت. انتهى. # وكتب هنا أيضا ابن الخشاب: قد تقدمت هذه الأبيات، وذكره في "لو يشاء" ~~الجزم، وجعله إياها حجة للرضي في الجزم بلو، وقد رددت ذلك هناكبما يغني عن ~~الإعادة. انتهى. # والأبيات الثلاثة أوردها أبو تمام، في آخر باب المراثي من "الحماسة" ~~منسوبة إلى تلك المرأة الحارثية، ولم يتكلم شراحه بما يتعلق بجزم "يشأ" ~~ووقع "فارس" في روايى "الحماسة" وشروحها بالرفع، ورواه ابن الشجري بالنصب ~~ويجوز فيه الرفع وتبعه ابن الناظم، رواه في باب الاشتغال بالنصب، وقال ابن ~~الخشاب فيما كتبه على "أمالي ابن الشجري": الرواية برفع "فارس"كذا رواه أبو ~~زكريا عن المعري وغيره، وكذا قرأناه على الشيوخ عنه. قال ابن الشجري: ~~الرواية نصب "فارس" بمضمر يفسره الظاهر، وما صلة، والمفسر من لفظ المفسر، ~~لأن المفسر متعد بنفسه إ"لى ضمير المنصوب، ولكن لو تعدى بحرف جر، أضمرت له ~~من معناه دون لفظه، كقولك: أزيدا مررت به؟ التقدير أجزت زيدا؟ لأنك إن ~~أضمرت "مررت" أضمرت الدار، وذلك مما لا يجوز، فالتقدير إذن: غادروا فارسا، ~~ويجوز رفع فارس بالابتداء، PageV05P107 # وجملة غادروه وصف له، وغير زميل: خبره، ولا موضع من الإعراب في وجه النصب ~~لجملة "غادروه" لأنها مفسرة، فحكمها حكم الجملة المفسرة، وحسن رفع فارس ~~بالابتداء وإن كان نكرة، لأنه تخصص بالصفة، وإذا نصبته نصبت غير زميل وصفا ~~له، ويجوز أن يكون وصفا للحال التي هي ملحما، والملحم: الذي ألحمته الحرب ~~وذلك أن ينشب في المعركة، فلا يتجه له منها مخرج، ويقال للحرب: الملحمة، ~~والزميل: الجبان الضعيف، والنكس من الرجال: الذي لا خير فيه مشبه بالنكس من ~~السهام وهو الذي ينكسر فوقه، فيجعل أعلاه أسفله، والوكل: الذي يكل أمره إلى ~~غيره، والميعة: النشاط، وأول جري الفرس، وأول الشباب، والآطال: الخواصر، ~~واحدهما إطل وقد يخفف، وهو أحد ما ms1169 جاء من الأسماء على فعل ومنه إبل، ولاحق ~~الآطال، أي: قد لصقت إطلة بأختها من الضمر، وجمعت الإطل في موضع التثنية ~~وذلك أسهل من الجمع في موضع الوحدة، كقولهم: شابت مفارقة، ولو قالت: لاحق ~~الإطلين، بسكون الطاء أعطت الوزن والمعنى حقهما، والنهد من الخيل: الجسيم ~~المشرف، وقولها: غير أن البأس، نصب غير على الاستثناء المنقطع، والبأس: ~~الشدة في الحرب، والشيمة: الطبيعة، وصروف الدهر: أحداثه. انتهى كلامه. # وأقول: المناسب أن يكون "فارس" خير ضمير المرثي، فإن المراد ذكر ما يتعلق ~~به من الصفات الحميدة لا الإخبار عن فارس بكذا وكذا، و"ما" صلة للتفخيم، ~~كقولهم: لأمر ما يسود، وفسر أبو زكريا "ملحما" بضم الميم بقوله: طعمة ~~للسباع، وهو حال من الهاء في غادروه، وضبطه بعضهم بفتح الميم، وفسره بهذا ~~التفسير، وضبطه آخر بضم الميم، وفتح الجيم، أي: مقيدا كالفرس الملجمة، فلا ~~تقدر على التصرف في نفسها. والزميل، بضم الزاي وفتح الميم المشددة، وسكون ~~الياء، والنكس، بكسر النون، والوكل، بفتح الواو والكاف، ولاحق: بمعنى ضامر. # يقول: لو شاء، لأنجاه فرس له ذو نشاط. # وقوله. غير أن البأس .. إلخ، هو من تأكيد المدح بما يشبه الذم، يقول: لو ~~اختار الفرار، لأمكنه، لكنه كان سجيته البأس والأنفة من العار بالفرار ~~فثبت، وبالأجل حال، وقيل: الباء للتعدية، أي: تجري الأجل، وعلى هذا اقتصر ~~أبو زكريا. PageV05P108 ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والثلاثون بعد الأربعمائة # : # (435) تامت فؤادك لو يحزنك ما صنعت ... إحدى نساء بني ذهل بن شيبانا # لما تقدم قبله، وكذا أنشده الجوهري في "الصحاح"، وقال ابن بري في ~~"أماليه" على "الصحاح": المشهور في إنشاده: لم تقض الذي وعدت. انتهى. # ومنه يعلم أن نسخة الدماميني من "الصحاح" كانت محرفة، فإنه قال: الذي ~~أنشده الجوهري: "لم يحزنك" ب "لم" لا ب "لو"، ورواه أبو علي في "التذكرة ~~القصرية" عن ابن دريد: # تامت فؤادك لم تنجزك ما وعدت # فلا شاهد فيه، وكشفت عنه في "الجمهرة" فوجدته فيها، قال: وتامت المرأة ~~الرجل تتيمة تيما، وتيمته تتيما: إذا ذهبت بعقله، قال ms1170 الشاعر: # تامت فؤادك لم تنجزك ما وعدت ... البيت. # ويروي: لم تقض الذي وعدت. انتهى. ورواه ابن عبيد عبد ربه في "العقد ~~الفريد": "تامت فؤادك لو تقضي الذي وعدت"، وقال فيه: روي عن الشيباني أ، ه ~~قال: حدثنا بعض أصحابنا أن زرارة بن عدس نظر إلى ابنه لقيط، فقال: ما لي ~~أراك مختالا؟ كأنك جئتني بابنه ذي الجدين، أو مائة من هجائن النعمان! قال: ~~والله لا مس رأسي دهن حتى آتيك بهما، أو أبلى عذرا، فانطلق حتى أتى ذا ~~الجدين، وهو قيس بن مسعود الشيباني، فوجده جالسا في نادي قومه من شيبان، ~~فخطب إليه ابنته علانية، فقال له: هلا ناجيتني؟ قال: علمت أني إن ناحيتك لم ~~أخدعك، وإن عالنتك لم أفضحك، قال: ومن أنت؟ قال: لقيط بن زرارة، قال: لا ~~جرم لا تبين فينا عزبا ولا محروما، فزوجه، وساق عنه المهر، وبني بها من ~~ليلته تلك، PageV05P109 # ثم خرج إلى النعمان، فجاء بمائتين من هجائنه، وأقبل إلى أبيه وقد وفي ~~نذره الذي نذر، فبعث إليه قيس بن مسعود بابنته مع ولده بسطام بن قيس، فخرج ~~لقيط يتلقاها في الطريق ومعه ابن عم له يقال له: قراد، فقال لقيط: # هاجت عليك ديار الحي أشجانا ... واستقبلوا من لوى الحيران قرمانا # نامت فؤادك لو تقضي التي وعدت ... إحدى نساء بني ذهل بن شيبانا # فانظر قراد وما بي نظرة فرحا ... عرض الشقائق هل ينبن عقيانا # فيهن جارية نضح العبير بها ... تكسى ترائبها درا ومرجانا # كيف اهتديت ولا نجم ولا علم ... وكنت عندي نؤوم الليل وسنانا # انتهى. قوله: هاجت علين، خطاب لنفسه، وهاجت: هيجت وحركت، وديار: فاعله، ~~وأشجان: مفعوله جمع شجن، بفتحتين وهو الحزن، واللوى: ما التوى من الرمل، ~~والحيران، بفتح المهملة: اسم جبل، وقرمان، بفتح القاف وسكون الراء المهملة ~~بعدها ميم: وهو موضع، كذا في "معجم البكري"، وقوله: لو يحزنك ما صنعت. لو: ~~شرطية، وجوابها محذوف يدل عليه تامت، وفؤادك مفعول تامت، وإحدى: فاعله إن ~~أضمرنا في "صنعت" ضميره على سبيل التنازع، وما: فاعل يحزنك، والمعنى ms1171 أنها ~~لو أرادت حزنك بشيء مما تصنعه كتمنع من المجيء إليك لهيمتك، ولكنها قصدت ~~سرورك، فجاءت إليك، والمعنى على روايه "لم يحزنك": هيمتك مع كونها لم تفعل ~~شيئا مما يحزنك، فكيف لو فعلت. وأورد الميداني هذا البيت للقيط المذكور في ~~قولهم: "أتيم من المرقش" قال: يعنون المرقش الأصغر، وكان متيما بفاطمة بنت ~~المنذر الملك، ثم قال: وأتيم: أفعل من المفعول يقال: تامة الحب وتيمىه، أي: ~~عبده وذلله، قال لقيط: # تامت فؤادك لم يحزنك ما صنعت ... البيت. # وقوله: فانظر قراد، هو منادى بإضمار "يا" يقول لابن عمه: انظر عني، PageV05P110 # فإن عيني لشدة الفرح قد شرقت بدمعة السرور لا تقدر على النظر. وعرض، بضم ~~العين، وسكون الراء المهملتين: ظرف ل "انظر" وعرض الشيء: ناحيته من أي طرف ~~جئته، والشقائق: هو شقائق النعمان، والعقيان: الذهب، قال الجوهري: هو الذهب ~~الخالص، يقال: هو ما ينبت نباتا، وليس مما يحصل من الحجارة، والنضح: اللطخ ~~والرش، والعبير: الزعفران، والترائب: جمع تربية فعيلة، وهي أعلى الصدر. # ولقيط بفتح اللام وكسر الاف هو ابن زرارة، بضم المعجمة ابن عدي، بضم ~~ففتح، قال الكلي: كل عدس في العرب بضم العين وفتح الدال إلا عدس ابن زيد، ~~فإنه مضموم الدال. وينتهي نسب لقيط إلى دارم بن مالك بن حنظلة التميمي سيد ~~قبائل تميم، ولقيط فارس جاهلي قتل يوم جبلة. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والثلاثون بعد الأربعمائة # : # (436) ولو نعطى الخيار لما افترقنا ... ولكن لا خيار مع الليالي # على أن اللام دخلت بقلة على جواب "لو" المنفي، قال ابن مالك في "شرح ~~الكافية": وقلما يخلو، أي: جواب "لو" من اللام إن كان مثبتا، ثم قال: وإن ~~كان منفيا بلم، امتنعت اللام، وإن كان منفيا بما، جاز لحاقها، واخلو منها، ~~إلا أن الخلو منها أجود، وبذلك نزل القرآن الكريم، كقوله تعالى: (ولو شاء ~~الله ما اقتتلوا) (البقرة/253) انتهى. ونعطى بالبناء للمفعول، والخيار: ~~بمعنى الاختيار، ومنه يقال له: خيار الرؤية، كذا في "المصباح"، وخص الليالي ~~بالذكر، لأنها أسبق من الأيام بدليل أن ms1172 الشهر أوله الليل، ولأن الحوادث ~~الكونية والمقدرات تحدث غالبا في الليل. PageV05P111 ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والثلاثون بعد الأربعمائة # : # (437) أما والذي لو شاء لم يخلق النوى ... لئن غبت عن عيني لما غبت عن قلبي # على أن جواب القسم المنفي قد دخله اللام بقلة، قال أبو علي القالي في ~~أواخر "الأمالي": أنشدنا أبو بكر، قال: أنشدنا أبو علي العنزي، قال: أنشدنا ~~مسعود ابن بشر: # أما والذي لو شاء لم يخلق النوى ... لئن غبت عن عيني لما غبت عن قلبي # يوهمنيك الشوق حتى كأنما ... أناجيك من قرب وإن لم تكن قربي # انتهى. فقد ذكر السند، ولم يصرح بقائل البيتين، ورأيتهما في ديوان العباس ~~ابن الأحنف، والمصراع الأخير كذا: # أناجيك من قرب وليس بذي قرب # قال الخطيب في "تاريخ بغداد": # العباس بن الأحنف الشاعر كان ظريفا حلوا مقبولا، حسن الشعر، ولم يقل في ~~المديح والهجاء إلا شيئا نزرا، وشعره كله في الغزل، وله أخبار كثيرة مع ~~هارون الرشيد وغيره، وينتهى نسبة إلى عدي بن حنيفة بن لجيم بن صعب علي ابن ~~بطر وائل، وقيل: هو من ولد الديل بن حنيفة أخي عدي بن حنيفة، ابن بكر بن ~~وائل، وقيل: هو من ولد الديل بن حنيفة أخي عدي بن حنيفة، وقيل: أصله من عرب ~~خراسان، ومنشؤه ببغداد، ومات في سنة ثمان وثمانين ومائة على قول عمر بن ~~شبة، وكان الزبير بن بكار يوقل العباس بن الأحنف أشعر أهل زمانه في قوله: # تعتل بالشغل عنا تكلمنا ... الشغل للقلب ليس الشغل للبدن # ويقول: لا أعلم شيئا من أمور الدنيا خيرها وشرها إلا وهو يصلح أن يتمثل ~~فيه PageV05P112 # بهذا النصف الأخير، وعنه أيضا أن بشارا أنشد قول العباس بن الأحنف أول ما ~~قال الشعر: # لما رأيت الليل طريقه ... عني وعذبني الظلام الراكد # والنجم في كبد السماء كأنه ... أعمى تحير ما لديه قائد # ناديت من طرد الرقاد بنومه ... عما ألاقي وهو خلوه هاجد # قال: قاتل الله هذا الغلام. ما رضي أن يجعله أعمى حتى يجعله بلا قائد. ms1173 # وقال هارون الرشيد في ليلة بيتا، ورام أن يشفعه بآخر، فامتنع القول عليه، ~~فقال: علي بالعباس بن الأحنف، فلما طرق، فزع، وذعر أهله، فلما وقف بين يدي ~~الرشيد قال: وجهت إليك ببيت قلته، ورمت أن أشفعه بمثله، فامتنع القول علي، ~~فقال: يا أمير المؤمنين دعني حتى ترجع نفسي إلى، فإني قد تركت عيالي على ~~حال من القلق عظيمة، ونالي من الخوف ما يتجاوز الحد، فانتظره هنيهة، ثم ~~أنشد البيت: # جنان قد رأيناها ... ولم نر مثلها بشرا # فقال العباس بن الأحنف: # يزيدك وجهها حسنا ... إذا ما زدته نظرا # فقال له الرشيد: زدني، فقال: # إذا ما الليل مال عليك بالإظلام واعتكرا # ودج فما ترى قمرا ... فأبرزها ترى قمرا # فقال الرشيد: قد ذعرناك، وأفزعنا عيالك، فأقل الواجب أن نعطيك ديتك، وأمر ~~له بعشرة آلاف درهم وصرفه. PageV05P113 ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والثلاثون بعد الأربعمائة # : # (438) لو شئت قد نفع الفؤاد بشربة ... تدع الحوائم لا يجدن غليلا # على أن جواب "لو" قد اقترن بقد وهو غريب، وهو من قصيدة لجرير هجا بها ~~الفرزدق مطلعها: # لم أر مثلك يا أمام خليلا ... أناى بحاجتنا وأحسن قيلا # لو شئت قد نقع الفؤاد بمشرب ... يدع الحوائم لا يجدن غليلا # كذا في ديوانه، وأمام: مرخم أمامة، بضم الهمزة: امرأة، والخليل: الصديق، ~~والأنثى خليلة، كذا في "العباب" وإنما لم يؤنثه للحمل على صديق، فإنه يقال: ~~رجل صديق، وامرأة صديق. وأنأى: وصف لخليل، وهو أفعل تفضيل من النأءي وهو ~~العبد، والقيل: القول، يريد أنها تقول ما لا تفعل، فقولها قريب حسن مطمع في ~~حصول المراد، وهي أبعد بحصوله من كل شيء. وزعم العيني أن قوله: أنأى من ~~قولهم أناءه الحمل: إذا أثقله وهو غير صحيح، لأن أفعل التفضيل لا يكون من ~~غير الثلاثي، ولأن المراد من حسن القول قرب المأمول، ويقابله بعده، لا ~~إثقاله وقوله: لو شئت .. إلخ، خطاب لتلك المرأة، قال شارح ديوان جرير: نقع: ~~روي، يقال: نقع ينقع نقوعا، والحائم: الطالب للحاجة، يقال: حام يحوم حؤوما، ~~وأصله من الحوم ms1174 حول الماء، والغلي: العطش. انتهى. والمشرب: مصدر ميمي، ~~والشربة: المرة من الشرب، وأراد به ماء ريقها، ويجدن بكسر الجيم، وروي ~~بضمها في هذا البيت، قال ابن جني في "شرح تصريف المازني": وأما قول الشاعر: ~~لا يجدن غليلا، فشاذ والضمة عارضة، ولذلك حذفت الفاء كما حذفت الفاء كما ~~حذفت في يقع ويزع، وإن كانت الفتحة هناك، لأن الكسر هو الأصل، وإنما الفتح ~~عارض. انتهى. # ونقل أبو حيان من "نوادر القالي" في تذكرته أن العرب تقول: "يجد" إلا PageV05P114 # بني عامر، فإنهم يرفعون الجيم، أنشد بعضهم: لا يجدن غليلا. البيت، وبعض ~~تميم يقول: هو يجد بصاحبه وفي الجزم: لم أجد بك، ولم أجد بك، أنشدني بعضهم: # فو الله لولا بغضهم ما سببتكم ... ولكنني لم أجد من سبكم بدا # انتهى. والجيم في أمثلته ساكنة، والدال في الجزم مكسورة ومفتوحة. وقد ~~بسطنا الكلام على هذه الكلمة في الشاهد الواحد والعشرين من شواهد "شرح ~~الشافية" للرضي وترجمة جرير تقدمت في الإنشاد الحادي عشر. # وأنشد بعده: # لولا رجاؤك قد قتلت أولادي # على أن جواب لولا أيضا قد اقترن بقد، وهو غريب أيضا، وهو من قصيدة لجرير ~~تقدم شرحه مع أبيات منها في الإنشاد الثالث والتسعين. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والثلاثون بعد الأربعمائة # : # (439) قالت سلامة لم يكن لك عادة ... أن تترك الأعداء حتى تعذرا # لو كان قتل يا سلام فراحة ... لكن فررت مخافة أن أوسرا # على أن جواب لو هنا قد جاء مقترنا بالفاء مع حذف المبتدأ تقديره: فهو ~~راحة، كذا استدل به ابن مالك على ما حكاه أبو حيان وناظر الجيش في شرحيهما ~~على "التسهيل" عن ابن المصنف، قال ناظر الجيش: قال الإمام بدر الدين: ~~انفردت لو بلزوم كزن جوابها في الغالب مضارعا مجزوما بلم، أو ماضيا مثبتا، ~~أو منفيا بما، وقوله: "في الغالب": احتراز من مجيء جواب لو جملة اسمية ~~مصدرة باللام، كقوله تعالى: (ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله ~~خير) (البقرة/ 103) وبالفاء كما أنشده الشيخ من قول الشاعر: # قالت سلامة لم ms1175 يكن لك عادة .. البيتين. PageV05P115 # فحمل ما بعد الفاء على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره: فهو راحة، والجملة ~~جواب للو، وجاز أن تجاب بجملة اسمية مقرونة بالفاء تشبيها بإن، ويجوز عندي ~~أن يكون بعد الفاء معطوفا على فاعل كان، وجواب لو محذوف تقديره: لو كان قتل ~~فراحة لثبت، كما حذف في مواضع كثرة. انتهى، وهو كلام والده في "شرح ~~الكافية" ألا تصدر جملة الجواب بالفاء، والبيتين، كأنه ذكر ذلك في غير ~~الشرح المذكور، لأنه ذكر أن البيتين من إنشاداته. انتهى كلام ناظر الجيش، ~~ولم أر ما نقلاه عنه في فصل "لو" من شرحه لألفية والده، والله أعلم. # والبيتان لعدو الله ورسوله عامر بن الطفيل قاتله الله تعالى، وبعدهما: # وسبقت قبل المقرفين فواريا ... لبني فزارة دارعين وحسرا # أصعدتهما في الجر ثم حدرتها ... في الوعر إذ منعوا الطريق الأعسرا # وليتهم كتفي وهي ملحة ... تدع الهنابك والعجاج الأكدرا # وهي خمسة أبيات لا غير، والرواية: "أن تترك الأصحاب حتى تعذرا" فإنه فز ~~من الحرب، وترك أصحابه فيها فلامته على ذلك، فأجابها بما ذكره، وليسن ~~الرواية "أن تترك الأعداء" كما وقع في المتن. وتبعه في ترك الأصحاب الحارث ~~بن هشام لما فر يوم قبل إسلامه، وترك أصحابه المشركين، فقال يعتذر من فراره: # الله يعلم ما تركت قتالهم ... حتى علوا فرسي بأحمر مزبد # وعلمت أني إن أقاتل واحدا ... أقتل ولا يضرر عدوي مشهدي # فصدفت عنهم والأحبة فيهم ... طمعا لهم بعقاب يوم مفسد # وقوله: حتى تعذرا، قال جامع ديوانه: أي: حتى تبلغ عذرا، قال عروة بن الورد: # ومبلغ نفس عذرها مثل منجح # انتهى. يريد أنه من أعذر الرجل إذا أتى بعذر بالضم، وهو الشيء الذي يرتفع ~~به اللوم، وقوله: لم تكن لك عادة. الراوية: تكن بالمثناة الفوقية، ورفع ~~عادة على أنه PageV05P116 # اسمها، "ولك" كان في الأصل صفتها، فلما قدم صار حالا منها، وأن تترك ~~الأصحاب: في تأويل مصدر منصوب خبر تكن، ويجوز الإخبار بالمعرفة عن النكرة ~~في باب كان كما تقدم بيانه عند قوله: # وربما فات قوما حل ms1176 أمرهم ... البيت، # ويجوز أن يكون يكن بالمثناة التحتية، ونصب عادة أنه خبرها مقدما، وأن ~~تترك الأصحاب: اسمها مؤخرا، وتجويز الدماميني تقدير همزة الاستفهام مبني ~~على ثبوت الأعداء موضع الأصحاب. وقوله: يا سلام، بفتح الميم مرخم سلامة، ~~ويجوز ضمها، ومخافة: مفعول لأجله، وأن أوسرا بالبناء للمفعول مؤول مصدر ~~مجرور بمن مضمرة، وقوله: وسبقت قبل المقرفين ... إلخ، والحسر: جمع حاسر، ~~وهو الذي لا درع عليه. انتهى. وقوله: أصعدتها، الضمير للفوارس، قال جامع ~~ديوانه: أصعدتها: جعلتها مصعدة، والجر: أصل الجبل قال الشاعر: # هلا صبرتم غداة الجر من أحد # وهو بفتح الجيم، وتشديد الراء، والوعر: الخشن من الطريق. انتهي. # وحدرتها: أنزلتها، والواو في منعوا ضمير الأعداء، والأيسر: السهل، والذي ~~فيه يسر. يسر. وقوله: وليتهم كتفي، مثنى كتفت، أي: جعلت كتفي قريبة منهم، ~~فكانوا أمامي، وكنت خلفهم لأحميهم، وضمير وليتهم، وهي كلاهما للفوارس، ~~وتدع: تترك، قال جامع ديوانه: الهنابك الخبار من الأرض، وهي الرخوة ~~والواحدة هنبكة. انتهى. # اخبر أن الفوارس سلكزا الطريق الوعر، وتركوا الطريق السهل لئلا يلحقهم ~~العدو، وملحة: اسم فاعل من الإلحاح، أراد أنها ملحة في السير غير متهاونة ~~به، افتخر بحماية أعقاب المنهزمين إلى أن أوصلهم مأمنهم من الطريق الوعرة. # وعامر بن الطفيل: فارس شاعر جاهلي من بني عامر وهو ابن عم لبيد الصحابي، ~~وأتى النبي صلى الله عليه وسلم، وأسلم، فقال صلى الله عليه وسلم: "اللهم ~~اكفني عامرا، واهد بني عامر" فانصرف وهو يقول: لأملأنها خيلا جردا، ورجالا ~~مردا، ولأربطن بكل نخلة فرسا. فطعن في طريقة فمات، وهو يقول: : غدة كغدة ~~البعير، وموت في بيت سلولية". PageV05P117 # " ### ||| AUTO لولا # " ### |||| AUTO أنشد فيه، وهو الإنشاد الأربعون بعد الأربعمائة # : # (440) يذيب الرعب منه كل عضب ... ف ### ||| AUTO لولا # الغمد يمسكه لسالا # على أن جماعة لحنوا المعري في ذكر "يمسكه" وكان الواجب حذفه، قال ابن ~~مالك في "التوضيح" عند حديث: " ### ||| AUTO لولا # قومك حديثو عهد بكفر"، تضمن هذا الحديث ثبوت خبر المبتدأ بعد ### ||| AUTO لولا # وهو ممر خفي على النحويين، إلا الرماني والشجري، وقد يسرت لي ms1177 في هذه ~~المسألة زيادة على ما ذكراه، فأقول: إن المبتدأ بعد ### ||| AUTO لولا # على ثلاثة أضرب: الأول: مخبر عنه بكون غير مقيد نحو: ### ||| AUTO لولا # زيد لزارنا عمرو، فمثل هذا يحذف خبره، لأن المعنى: ### ||| AUTO لولا # زيد على كل حال من أحواله، لزارنا عمرو، فلم تكن حال من أحواله أولى ~~بالذكر من غيرها. الثاني: مخبر عنه بكون مقيد لا يدرك معناه إلا بذكره نحو: ### ||| AUTO لولا # زيد غائب لم أزرك، فخبر هذا النوع واجب الثبوت، لأن معناه يجهل عند ~~حذفه، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: " ### ||| AUTO لولا # " قومك حديثو عهد بكفر" فلو اقتصر في مثل هذا على المبتدأ لظن أن المراد: ### ||| AUTO لولا # قومك على كل حال من أحوالهم، لنقضت الكعبة، وهو خلاف المقصود، لأن من ~~أحوالهم بعد عهدهم بالكفر فيما يستقبل، وتلك الحال لا تمنع من نقض الكعبة، ~~الثالث: وهو المخبر عنه بكون مقيد يدرك معناه عند حذف، كقولك: ### ||| AUTO لولا # أخو زيد ينصره، لغلب، فيجوز في مثل هذا إثبات الخبر وحذفه، لأن فيه شبها ب ### ||| AUTO لولا # زيد لزارنا عمرو، وشبها ب ### ||| AUTO لولا # زيد غائب، ولم أزرك، فجاز فيها PageV05P118 # ما وجب فيهما من الحذف والثبوت، ومن هذا النوع قول المعري في وصف سيف: # فلولا الغمد يمكسه لسالا # وقد خطأه بعض النحويين. انتهى كلامه باختصار بعض الأمثلة. # وقال أبو حيان في "التذكرة": لا ينبغي أن يلحن المعري، ففي الحديث: "لولا ~~قومك حديث عهدهم بكفر، لأقمت البيت على قواعد إبراهيم" ويمكن تخريج بيت ~~المعري على الحال وإن كان أبو الحسن قد منع من ذلك قياسا على الخبر، لأن ~~الحال ضرب من الخبر، ووجدت فيما علقته عن الأستاذ على "الكتاب" أن خبر ~~مبتدأ لولا إنما يحذف إذا كان موجودا أو ما في معناه، وأجاز: لولا زيد ضاحك ~~لكان كذا، ولولا زيد آكل أو يأكل، وكذلك ما كان في معناه، وعلى ذلك حمل ~~الحديث المتقدم وقال في قول المعري: إن لفظة "يمسكه" تدل على معاناة ~~الإمساك ومعالجته، فهو أقوى فيما ms1178 قصده من حذفه وذكر دريودىفي كتابة في غير ~~موضع منه أن إثباته جائز، والجيد إضمار الخبر. انتهى. # وما ذهب إلى جوازه عالم لا ينبغي أن يقال فيه لحن، مع أنه ليس في كلام ~~سيبويه نص صريح بالتزامهم حذف هذا الخبر، وذكر صاحب "الترشيح" أنه يجوز ~~إظهاره عند قوم، وعلى كل حال، فحذفه أكثر، وغيره قليل، ويقطع بصحة الحال ~~بعده ما حكاه الكسائي من قولهم: لولا رأسك مدهونا، استدل بلك على أن ~~المرفوع بعدها فاعل بفعل مضمر: # فلولا سلاحي عند ذاك وغلمتي ... لكان لهم يوم من الشر أيوم PageV05P119 # وتأوله ابن الدهان على أنه متعلق بما في سلاحي من معنى الشدة، وذلك عندي ~~تعسف. انتهى كلام أبي حيان وقال في "الارتشاف": وتأوله بعضهم على إضمار ~~"أن" التقدير: أن يمسكه، وأعربه بدلا، أي: إمساكه. # والبيت من قصيدة طويلة للمعري مدح بها سعيد بن شريف بن علي بن حمدان ~~العدوي، وقبله: # فإن عشقت صوارمك الهوادي ... فما عدمت لمن تهوى اتصالا # ولولا ما بسيفك من نحول ... لقلنا أظهر الكمد انتحالا # إلى أن قال بعد خمسة أبيات: # إذا بصر المير وقد نضاه ... بأعلى الجو ظن عليه آلا # ودبت فوقه حمر المنايا ... ولكن بعد ما مسخت نمالا # يذيب الرعب منه كل عضب ... فلولا الغمد ما مسخت نمالا # يذيب الرعب منه كل عضب ... فلولا الغمد يمكسه لسالا # ومن يك ذا خليل غير سيف ... يصادف في مودته اختلالا # قوله: فإن عشقت صوارمك ... إلخ. قال ابن السيد البطليوسي في شرحه: # الصوارم: السيوف، والهوادي: الأعناق، يقول: إن كانت سيوفك تعشق رقاب ~~الأعداء، فقد الأعداء، فقد بلغتها أملها مما عشقت، وأمكنتها من الذي أحبت، ~~وهذا أحسن من قول أبي الطيب: # رقت مضاربه فهن كأنما ... يبدين من عشق الرقاب نحولا لأن لأ أبا الطيب لم ~~يذكر أنها بلغت من معشوقها بغية. وقوله: ولولا ما بسيفك .. إلخ قال: الكمد: ~~الحزن مع تغير الوجه، فجعل السيف لما عليه من أثر الدم المغير للونه، ~~المذهب لرونقه وصقله كأنه (ذو) كم، والدم يحيل رونق السيف. يقول: لولا ms1179 أن ~~نحول سيفك قد دلنا على أنه عاشق للرقاب، لحسبنا أنه يظهر من الكمد غير ما ~~يجن، PageV05P120 # ويبدي من الأيف خلاف ما يبطن، فإن قيل: كان يجب أن لا يصفه بنحول ولا ~~اكتئاب حين وصفه بمواصلة الرقاب! فالجواب: أنه قد يكون العاشق عند ذلك أحرص ~~عليه وأشد صبابة إليه، كما قال ابن الرومي: # أعانقها والنفس بعد مشوقة ... إلأيها وهل بعد العناق تداني # وألثم فاها كي تموت حرارتي ... فيشتد ما ألقى من الهيمان # وقوله: إذا بصر الأمير .. إلخ، قال: يقال نضوت السيف، وانتضيته: إذا ~~سللته، والجو: ما بين السماء والأرض، والآل: السراب، شبه به ماء السيف الذي ~~يرى عليه وهو من التشبيه البديع، لأن السراب شيء لا يتحصل كما أن ما يرى ~~على السيف من الماء شيء لا حقيقة له. وقوله: ودبت فوقه ... إلخ، قال: العرب ~~تشبه فرند السيف وما عليه من الوشي بآثار النمل، فجعل أبو العلاء تلك ~~الآثار آثار المنايا، ووصف أنها دبت فيها لتصل إلى الأرواح، وقوله: يذيب ~~الرعب .. إلخ، أذابه: أسأله، والرعب: الخوف، والغضب: السيف القاطع، والرعب ~~فاعل، وكل مفعول. # والمعري: هو أحمد بن عبد الله بن سليمان التنوخي، ولد بمعرة النعمان بين ~~حلب ودمشق سنة ثلاث وستين وثلاثمائة، وذهب بصره بعلة الجدري سنة سبع وستين، ~~وقال الشعر وهو ابن إحدى عشرة سنة، ورحل إلى بغداد سنة ثمان وتسعين، وأقام ~~بها سنة وسبعة أشهر، ثم رجع إلى بلده، فأقام، ولزم منزله إلى أن مات يوم ~~الجمعة الثاني من ربيع الأول سنة تسع وأربعين وأربعمائة، وكان غزير الفضل، ~~شائع الذكر، وافر العلم، غاية في الفهم، عالما باللغة، حاذقا بالنحو، جيد ~~الشعر، جزل الكلام، واختلف في اعتقاده، فقيل: إنه من خلص الموحدين، وقيل: ~~إنه رأس الملحدين. والله أعلم به. PageV05P121 ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والأربعون بعد الأربعمائة # : # (441) فو الله لولا الله تخشى عواقبه ... لزعزع من هذا السرير جوانبه # على أن الكلام فيه ما تقدم في بيت المعري من التوجيهات الثلاثة، قال ~~السيوطي في ترجمة عمر بن الخطاب من ms1180 "تاريخ الخلفاء": روينا من غير وجه أن ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه خرج ذات ليلة يطوف في المدينة، وكان يفعل ذلك ~~كثيرا، إذ مر بامرأة من نساء العرب مغلقا عليها بابها، وهي تقول: # تطاول هذا الليل تسرى كواكبه ... وأرقني إذ لا ضجيع ألا عبه # فو الله لولا الله تخشى عواقبه ... لزعزع من هذا السرير جوانبه # ولكنني أخشي رقيبا موكلا ... بأنفسنا لا يفتر الدهر كاتبه # مخافة ربي والحياء يصدني ... وأكرم بعلي أن تنال مراكبه # فكتب إلى عماله بالغزو أن لا يحسبوا أحدا أكثر من أربعة أشهر. انتهى. PageV05P122 ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والأربعون بعد الأربعمائة # : # (442) تعدون عقر النيب أفضل مجدكم ... بني ضوطرى لولا الكمي المقنعا # على أن الفعل بعد لولا محذوف، والتقدير: لولا عددتم، لا: لولا تعدون لما ~~ذكره، وفيه نظر، لأن قرينة المحذوف مضارع، فقدروا المحذوف مضارعا ليطابق ~~قرينه، فإذا أريد بالمذكور حكاية الحال كان المراد بالمقدر كذلك، وممن قدره ~~مضارعا المبرد، قال في "الكامل": "لولا" هذه لا يليها إلا الفعل لأنها ~~للأمر والتخضيض مظهرا أو مضمرا، كما قال: "تعدون عقر النيب .. البيت." أي: ~~هلا تعدون الكمي المقنع، وتعدون بمعنى تحسبون يتعدى إلى مفعولين، فعقر ~~النيب: المفعول الأول، وأفضل مجدكم: المفعول الثاني، والكمي مفعول تعدون ~~المضمر بتقدير مضاف، والمفعول الثاني محذوف أيضا بقرينة المتقدم، والأصل: ~~لولا تعدون عقر الكمي المقنع أفضل مجدكم، ففيه حذف ثلاثة مضافات، وإنما قدر ~~عقر، ولم تجعل الكمي مفعولا، لأن معنى البيت ليس الفخر في عقر النوق ~~والجمال، إنما الفخر بقتل الشجعان والأبطال. # وقال ابن الشجري: أراد لولا تعدون الكمي، أي: ليس فيكم كمي، فتعدوه. ~~انتهى. فيكون المعنى عنده: هلا تعدون الكمي المقنع منكم، فأنتم جبناء لا ~~كماة فيكم، وهذا وإن كان في نفسه معنى صحيحا إلا أنه ليس بمراد أصالة، ~~وإنما المراد: أنتم إنما تقدرون على قتل البهائم، ولا تقدرون على قتل ~~الرجال، وما قال لازم ما ذكرناه، لأن من لا يقدر على قتل الرجال يلزم أن لا ~~يكون شجعيا، وقال أبو علي ms1181 في كتاب "الشعر": الناصب للكمي هو الفعل المراد ~~بعد لولا، وتقديره: لولا تلون الكمي، أو تبارزون، أو نحو ذلك، إلا أن الفعل ~~حذف لدلالتها عليه. PageV05P123 # هذا كلامه. وهذا عندي أحسن مما تقدم، وأبلغ أما حسنه، فقلة الحذف فيه، ~~وأما كونه أبلغ، فلأن معناه: إنكم تظنون عقر الإبل أفضل مجدكم، ولا تقدرون ~~على مبارزة كمي فضلا عن قتله. والعقر: مصدر عقر الناقة بالسيف من باب ضرب: ~~إذا ضرب قوائمها به، هذا موضوع الكلمة، وربما قيل: عقر البعير بمعنى: نحره، ~~والنيب: جمع ناب، وهي الناقة المسنة، والمجد: الشرف، وبني ضوطرى: منادى ~~بإضمار يا. قال شارح ديوان جرير: ضوطرى: لقب مجاشع جد الفرزدق، وهو العبد ~~الكثير اللحم، ويقال فيه: ضواطر أيضا بلا ألف، قال جرير في هجو الفرزدق أيضا: # وما نوخوها قينكم آل ضواطر ... لألأم من يحذي على قدم نعلا # أراد: لم ينزلوا المرأة في منزل الفرزدق كما تناخ الناقة، ويقال: ضاطر أيضا. # قال جرير في هجوه أيضا: # وجد الزبير بذي السباع مجاشعا ... للحيثلوط ونزوة من ضاطر # قال شارحه: أراد وادي السباع، وبه قتل الزبير، والحيثلوط: العبد الحسيس، ~~وضاطر: عبد كثير اللحم نسبهم إليه، والكمي: الشجاع المتكمي في سلاحه، لأنه ~~ككمى نفسه، أي: سترها بالدرع والبيضة، قال الجوهري: وجمعه كماة، قال ابن ~~السيد في "شرح أبيات الجمل": الذي على رأسه المغفر والبيضة، والمعنى: إنكم ~~تفخرون بذبح الإبل المسنة التي لا ينتفع بلبنها ولا يرجى نسلها، ولا تقدرون ~~على مبارزة الأقران، ومقارعة الشجعان، يرميهم بالجبن والخور. # والبيت من قصيدة لجرير هجا بها الفرزدق، وحكاية عقر الإبل مشهورة في كتب ~~التواريخ محصلها أن أهل الكوفة أصابتهم مجاعة، فخرج أكثر الناس إلى ~~البوادي، وكان غالب أبو الفرزدق رئيس قومه، وكان سحيم بن وثيل الرياحي رئيس ~~قومه، فاجتمعوا في أطراف السماوة من بلاد كلب على مسيرة يوم من PageV05P124 # الكوفة، فعقر غالب لأهله ناقة صنع منها طعاما، وأهدى إلى قوم من تميم ~~جفانا وأهدى إلى سحيم جفنة، فكفأها، وضرب الذي أتى بها، وقال: أنا مفتقر ~~إلى طعام غالب؟ ms1182 ! ونحر سحيم لأهله ناقة، فلما كان من الغد، نحر غالب لأهله ~~ناقتين، ونحر سحيم ناقتين، وفي اليوم الثالث نحر غالب ثلاثا، فنحر سحيم ~~ثلاثا، فلما كان اليوم الرابع، نحر غالب مائة ناقة، ولم يكن لسحيم هذا ~~القدر، فلم يعقر شيئا، ولما انقضت المجاعة، دخل الناس الكوفة. قال بنو رياح ~~لسحيم: جررت علينا عار الدهر هلا نحرت مثل ما نحر غالب، وكنا نعطيك مكان كل ~~ناقة ناقتين، فاعتذر أن إبله كانت غائبة نحو ثلاثمائة ناقة، وكان في خلافة ~~علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فمنع الناس من أكلها، وقال: إنها مما أهل ~~لغير الله، ولم يكت الغرض منه إلا المفارخة والمباهاة، فجمعت لحومها على ~~كناسة الكوفة، فأكلها الكلاب والعقبان والرخم، وقد أورد القالي هذه الحكاية ~~في "ذيل أماليه" بأبسط مما ذكرنا، وأورد ما قيل فيها من الأشعاؤ، وما مدح ~~به غالب، وهجي به سحيم. # وكان السبب في هجو جرير الفرزدق بالقصيدة التي منها البيت الشاهد أن ~~الفرظدق كان قد تزوجت حدراء الشيبانية، وكان أبوها نصرانيا، وهي من ولد قيس ~~بن بسطام، وماتت قبل أن يصل إليها الفرزدق، وقد ساق إليها المهر، فترك ~~المهر لأهلها وانصرف وكان جرير عاب عليه في تزوجها فقال الفرزدق في ذلك: # يقولون زر حدراء والترب دونها ... وكيف بشيء قد تقطعا # يقول ابن خنزير بكيت ولم تكن ... على امرأة عيني إخال لتدمعا # وأهون رزء لامرئ غير عاجز ... رزية مرتج الروادف أفرعا # وما مات عند ابن المراغة مثلها ... ولا تبعته ظاعنا حيث دعدعا # فأجابة جرير بقصيدة منها: PageV05P125 # وحد راء لو لم ينجها الله برزت ... إلى شر ذي حرث دمالا ومزرعا # إلة أن قال: # تعدون عقر النيب أفضل سعيكم ... بني ضوطرى هلا الكمي المقنعا # كذا في رواية "منتهى الطلب، من أشعار العرب" والقصيدتان مذكورتان فيه. # وترجمة جرير تقدمت في الإنشاد الحادي عشر. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والأربعون بعد الأربعمائة # : # (443) عاف تغير إلا النؤي والوتد # على أنه رفع ما بعد إلا وكان القياس نصبه لأنه بعد موجب تام، ms1183 وإنما رفع، ~~لأن تغير في معنى لم يبق على حاله، وهذا يطلب فاعلا، فرفع ما بعد إلا على ~~الفاعلية بطريق الاستثناء المفرغ. وهو من قصيدة للأخطل النصراني، مدح بها ~~عبد الله بن معاوية بن أبي سفيان، وأخاه يزيد بن معاوية، ومطلعها: # حلت صبيرة أمواه العداد وقد ... كانت تحل وأدنى دارها ثكد # وأقفر اليوم ممن حلة الثمد ... فالشعبتان فذاك الأبرق الفرد # وبالصريمة منها منزل خلق ... عاف تغير إلا النؤي والوتد # حلت: نزلت، وصبيرة، بضم الصاد المهملة، وروي بالمعجمة أيضا، وفتح ~~الموحدة: اسم امرأة، وأمواه: جمع ماء، وأدنى: أقرب، وثكد، بضم المثلثة ~~والكاف: اسم ماء معروف، والعداد جمع عد، بكسر العين المهملة: وهو القليب ~~الذي له مادة من الأرض، والثمد بفتحتين: قليب يجتمع فيه ماء السماء يشرب ~~منه الناس شهرين من الصيف، فإذا دخل الصيف، انقطع، فهو الثمد، وجمعه ثماد ~~والشعبتان، بالضم: موضع، مثنى شعبة، والأبرق: الجبل مخلوط برمل، وهي البرقة PageV05P126 # بالضم، وكل شيء مخلوط بشيء فقد برق، والفرد بفتحتين: هو الفرد بسكون ~~الراء، يقال: فرد وفرد، وواحد ووحد، والصريمة: الرملة المتقطعة. جميع ما ~~ذكر كلام السكري في شرح ديوانه. وخلق بفتحتين: بال، وعاف، من عفا المنزل: ~~إذا درس، وذهب أثره، والنؤي بضم النون، وسكون الهمزة فياء: حفيرة تحفر حول ~~الخباء والخيمة لئلا يدخل المطر، وجمعه نئي، بضم النون وكسر الهمزة وتشديد ~~الياء. وبالصريمة الجار والمجرور: خبر مقدم، ومنزل مبتدأ مؤخر، ومنهم: حال ~~من منزل، وقيل: من فاعل تغير، وخلق وعاف صفتان لمنزل، وكذا جملة تغير. # وترجمة الأخطل تقدمت في الإنشاد السابع والأربعين. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والأربعون بعد الأربعمائة # : # (444) ألا زعمت أسماء أن لا أحبها ... فقلت بلى لولا ينازعني شغلي # قال ابن مالك في "التسهيل" وقد يلي الفعل لولا غير مفهمة تخصيصا، فيؤول ~~بلو لم، أو تجعل المختصة بالأسماء والفعل صلة لأن مقدرة وذلك كهذا البيت، ~~فتكون في التأويل كلمتين لا كلمة مركبة من كلمتين، وعلى الوجهين لا بد من ~~الجواب، و "لا" في الأول بمعنى "لم" وفي الثاني ms1184 جزء كلمة وقدر "أن" في ~~الوجه الثاني حتى يؤول منها ومن الفعل اسم، فإن لولا الامتناعية لا يليها ~~إلا الاسم، وظاهر كلام الإمام المرزوقي هنا جواز أن يليها الفعل من غير ~~تقدير "أن" فإنه قال: ولولا يدخل لامتناع الشيء لوجود غيره وهو يربط جملة ~~من مبتدأ وخبر بجملة نمن فعل وفاعل إلا أن خبر المبتدأ يحذف تخفيفا، ويكتفي ~~بجواب "لولا" عنه، وقد يؤتي بالفعل PageV05P127 # والفاعل بدلا من المبتدأ والخبر، وهذا كما نحن فيه، ألا ترى أنه قال: ~~لولا ينازعني شغلي. انتهى. # والبيت مطلع قصيدة لأبي ذؤيب الهذلي، وبعده: # جزيتك ضعف الود لما استثبته ... وما إن جزاك الضعف من احد قبلي # واستثبته: طلبت ثوابه، والثواب: الجزاء، قال المزروقي: زعمت زعما وزعما، ~~ويستعمل فيما يرتاب به ولا يحقق، ويتعدى إلى مفعولين و "أن لا أحبها" قد سد ~~مسدهما، و "أن" هذه مخففة من الثقيلة أراد أني لا أحبها، أو أن الأمر ~~والحديث لا أحبها، كأنه استزادت زيارته لها، وتوفره عليها، واستقصرت تهالكه ~~فيها، وشغفة بها، وادعت عليها أنه قد حال عن العهد، وتحول متراجعا في درجات ~~الود، فقال مجيبا لها، ومبطلا لدعواها: بل أحبك وأرى من المثابرة عليك، ~~والسعي في تحصيل بعض المراد بالنيل منك ما هو الهوى، والمنى لولا الشغل ~~المنازع والعائق المانع وجواب "لولا" في قوله: بلي، وقد تقدم، والتقدير: ~~لولا مجاذبة الشغل الذي أنا بصدده، لقمت فيك مقام المحب، فإني أحبك، ومثل ~~هذا في تقدم الجواب، وكون الفعل والفاعل مكان المبتدأ والخبر قول لآخر: # لا در إني قد رميتهم ... لولا حددت ولا عذرى لمحدود # وذكر بعضهم أن جواب "لولا" فيما بعده وهو قوله: جزيتك ضعف الود .. ويروى: ~~اشتكيته بدل استثبته، وحكى عن الأصمعي أنه قال: لك يصب في قوله: ضعف الود، ~~وتوسط ما بين الأصمعي وأبي ذؤيب يقتضي قولا مبسوطا، وأنا أذكر ما يحسن ~~ههنا، والله ولي التوفيق. PageV05P128 # اعلم أن الضعف في اللغة: المثل تضاعفت به الشيء، ويكون الشيء المضاعف ~~أيضا، قال الخليل: يقال أضعفت الشيء، وضعفته وضاعفته: إذا ms1185 جعلته مثلين أو ~~أكثر، ويقال: ضعفته، بالتخفيف في هذا المعنى، فهو مضعوف ضعفا، قال لبيد: # وعالين مضعوفا وفردا سموطه ... جمان ومرجان يشل المفاصلا # فقد تبين من كلامه لما قال: وفردا، أن المضعوف: ما جعل معه مثله، فنى، ~~وأضعف به، وإذا كان الأمر على هذا، فالضعف بالفتح: المصدر، والضعف بالكسر: ~~المثل الذي تضاعف به غيره، وغذا ثبت هذا صح أن يسمى الأول الذي ضم إليه ~~مثله فيضاعفه: ضعفا، كما سمي المثل الذي أضعف هو به ضعفا، لاشتراكهما في أن ~~كلا منهما مثل للأخر، وقد تضاعفت به، وهذا كما تقول تنيت الشيء تثنيته، ~~وتثنيته ثنيا بالتخفيف والفتح: إذا جعلت معه ثانيا، ثم تسمي ما ثني الأول ~~به ثنيا بالكسر، والأول الذي تثني به أيضا، وعلى هذا قولهم في أسماء العدد: ~~واحد واثنان، لأن الواحد هو الذي لا ثاني له، فلما جعل له ثان تثنى به خرج ~~من أن يكون واحدا، فسمي الثاني ثنيا لتثني الأول به، والول أيضا ثنيا ~~لاشتراكهما في أن تثني كل منهما بصاحبه، فقيل: اثنان، والأصل ثنيان، وقال طرفة: # لعمرك إن الموت ما أخطأ الفتى ... لكالطول المرخى وثنياه باليد # فأتي به على أصله، وكما جاء الضعف بمعنى المضاعف جعلوا الثني بمعنى ~~المثنى أيضا، ومن الحجة في الضعف الذي بمعنى المثل سوى ما ذكرناه قول الله ~~عز وجل: (يضاعف لها العذاب ضعفين) (الأحزاب/30) أي: يجعل عذاب جرمها كعذابي ~~جرمين، فيصير مثلي ما قوبل به جرم غيرها، والدليل على ذلك قوله تعالى: ~~(نؤتها أجرها مرتين) (الأحزاب /31) ألا ترى أنه لا يكون أن تعطى على PageV05P129 # الطاعة أجرين، وتعذب ثلاثة أعذبة، وهذا ما ذهب إليه أصحاب المعاني فيها، ~~والحجة في أن الضعف يكون بمعمى المضاعف قول الله جل من قائل في موضع آخر: ~~(فآتهم عذابا ضعفا من النار) (الأعراف/38) أي: مضاعفا، ألا ترى أنه لا يحسن ~~أن تجعل المعنى عذابا مثلا، وإلى هذا ذهب أبو ذؤيب في قوله: "جزيتك ضعف ~~الود"، أي: مضاعف الود، والمعنى: الود الذي ضوعف، فصار مثلي ود غيري، وإذا ms1186 ~~كان المر على ما ذكرناه، سلم كلامه من الطعن، ويكون الأصمعي عادلا عن ~~مراده، وذاهبا في غير مذهبه، ولعمري أنه لو جعل الضعف بمعنى المثل، لوجب ~~عليه أن يقول: ضعفي الود، ولكن أراد ما بيناه، على أن في قول أبي ذؤيب في ~~عجز البيت: # وما إن جزاك الضعف من أحد قبلي # فيه أكمل بيان أنه لم يرد بالضعف المثل، وإنما أراد المضاعف، فلا أدري ~~كيف غفل الأصمعي عنه، أو كيف اجترأ على تخطئته قبل إنعام النظر. وقوله: من ~~أحد في موضع رفع، وزيادة "من" للاستغراق، كما أن زيادة أن للتأكيد. إلى هنا ~~كلام المرزوقي. وترجمة أبي ذؤيب تقدمت في الإنشاد الخامس من أول الكتاب. PageV05P130 # " ### ||| AUTO لوما # " ### |||| AUTO أنشد فيه، وهو الإنشاد الخامس والأربعون بعد الأربعمائة # : # (445) ### ||| AUTO لوما # الإصاخة للوشاة لكان لي ... # تمامه: ... من بعد سخطك في رضاك رجاء # على أنها هنا بمعنة "لولا" الامتناعية، والإصاخة: الاستماع، والواشي: ~~النمام الذي يشي الكلام ويزوقه، ورجاء: اسم كان، ولي خبرها، وفي رضاكمتعلق ~~برجاء، ومن متعلقة به أيضا، يقول: لولا أنك تستمع بقبول كلام الأعداء في، ~~لكنت أرجو رضاك بعد غضبك علي. # " ### ||| AUTO لم # " ### |||| AUTO أنشد فيه، وهو الإنشاد السادس والأربعون بعد الأربعمائة # : # (446) لولا فوارس من نعم وأسرتهم ... يوم الصليفاء ### ||| AUTO لم # يوفون بالجار # على أن ### ||| AUTO لم # غير عاملة. قال أبو حيان في "شرح التسهيل": وقول ا ### ||| AUTO لم # صنف: وقد لا يجزم بها حملا على لا، أنشد الأخفش: # لكن فوارس من جرم وأسرتها ... البيت. # ف ### ||| AUTO لم # يجزم يوفون ب ### ||| AUTO لم # ، إذ قد ثبت النون، وظاهر كلامه جواز ذلك على قلة، وأنه لا يلتحق ~~بالضرورة، وإنما أنشده الناس على أنه وقع ذلك في الشعر على سبيل PageV05P131 # الضرورة. وقوله أيضا حملا على "لا" ليس يجيد، لأن "لا" الغالب فيها أنها ~~لا ينفي بها الماضي، ألا ترى أن قولك: لا قام زيد، قليل، وإنما ذكرو أن ذلك ~~حملا على كما، لأن "ما: ينفى بها الماضي كثيرا. انتهى. # وجرم: قبيلة، وروي بدله: ذهل، بضم ms1187 المعجمة، وهو قبيلة أيضا، ونعم بضم ~~النون: اسم امرأة تحريف من ذهل، وفوارس: جمع فارس شاذ، وأسرتهم روي بالرفع ~~عطفا على فوارس، وبالجر عطفا على جرم، وأسرة الرجل بالضم: رهطة، والصليفاء: ~~مصغر الصلفاء، وهي الأرض الصلبة، ويوم الصلفاء يوم من أيام العرب، لكن ~~الشاعر صغره، وهو يوم لهوازن على فزارة وعبس وأشجع، والواو في يوفون ضمير ~~الذين هجاهم الشاعر، والجار: المستجبر والحليف، وفيه حذف مضاف، أي: لم ~~يوفون بذمة الجار. والبيت مشهور في كتب النحو، ولم أقف على قائلة، ولا على ~~تتمته، والله أعلم. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والأربعون بعد الأربعمائة # : # (447) في أي يومي من الموت أفر ... أيوم لم يقدر أم يوم قدر # على أن اللحياني زعم أن النصب بلم لغة، وقيل: الأصل لم يقدرون، ثم حفت ~~النون، قال ابن جني في أوائل باب الهمزة من "سر الصناعة" ذهبوا فيه إلى أنه ~~اراد النون الخفيفة، ثم حذفها ضرورة، فبقي الراء مفتوحة، وأنكر بعض أصحابنا ~~(هذا)، وقال: هذه النون لا تحذف إلا لسكون ما بعدها، ولا سكون ها هنا ~~بعدها، والذي أراه أنا في هذا، وما علمت أحدا من أصحابنا ولا غيرهم ذكره، ~~ويشبه أن يكونوا لم يذكروه للطفه، وهو أن أصله: أيوم لم يقدر أم (يوم قدر) ~~بسكون الراء للجزم، ثم إنها جاورت الهمزة المفتوحة والراء ساكنة، وقد أجرت ~~العرب الحرف الساكن إذا جاور الحرف المتحرك مجرى المتحرك، وذلك قولهم فيما ~~حكاه سيبويه: المراة والكماة، يريدون: المرأة والكمأة، ولكن الميم والراء ~~لما كانتا ساكنتين، والهمزتان بعدهما مفتوحتان صارت الفتحتان اللتان في ~~الهمزتين PageV05P132 # كأنهما في الراء والميم، وصارت الراء والميم كأنهما مفتوحتان، وصارت ~~الهمزتان لما قدرت حركتاهما في غيرهما كأنهما ساكنتان، فصار التقدير فيهما ~~مرأة وكمأة، ثم خففتا فأبدلت الهمزتان الأفين، لسكونهما وانفتاح ما قبلهما، ~~فقالوا: مراة وكماة، كما قالوا: في رأس وفأس لما خففا: راس وفاس، وعلى هذا ~~حمل أبو علي قول عبد يغوث: # وتضحك مني شيخة عبشمية .. البيت. # قال: جاء به على أن تقديره محققا: كأن لم ms1188 ترأ، م إن الراء لما جاورت وهي ~~ساكنة الهمزة متحركة صارت الحركة كأنها في التقدير قبل الهمزة، واللفظ بها ~~كأن لم ترا، ثم أبدل الهمزة ألفا لسكونها وانفتاح ما قبلها، فصارت ترا، ~~فالألف على هذا التقدير بدل من الهمزة التي هي عين الفعل، واللام محذوفة ~~للجزم على مذهب التحقيق وقول من قال: رأى يرأى، قال سراقة البارقي: # أري عيني ما لم تراياه ... البيت، وقد رواه أبو الحسن: ما لم ترياه على ~~التخفيف الشائع عنهم في هذا الحرف، وقرأت على أبي علي في "نوادر أبي زيد": # ألم تر مالا قيت والدهر أعصر ... ومن يتمل العيش يرأ ويسمع # كذا قرأته عليه تر مخففا، ورواه غيره ترأ ما لاقيت، إلى هنا كلام ابن جني. # وقد أعاده مختصرا في باب إجراء المتصل مجرى المنفصل من كتاب "الخصائص" ~~قال: كذا أنشده أبو زبد بفتح الراء، وقال: أراد النون الخفيفة فحذفها، وحذف ~~نون التوكيد وغيرها من علاماته جار عندنا مجرى إدغام الملحق في أنه نقض ~~الغرض، إذا كان التوكيد من أماكن الإسهاب والإطناب، والحذف من مظان ~~الاختصار والإيجار، لكن القول فيه عندي أنه أراد: (أ) يوم لم يقدر أم يوم ~~قدر، ثم خفف همزة أم، فحذفها، وألقي حركتها على راء يقدر، فصار تقديره: ~~(أيوم) لم يقدر ام (ثم أشبع فتحه الراء فصار تقديره: أيوم لم يقدر ام)، ~~فحرك الألف لالتقاء الساكنين، فانقلبت همزة فصار تقديره يقدر أم، واختار ~~الفتحة اتباعا PageV05P133 # لفتحه الراء، وكنت ذاكرت الشيخ أبا على بهذا منذ بضع عشرة سنة، فقال: هذا ~~إنما يجوز في المتصل، قلت: فأنت أبدا تكرر ذكر إجرائهم المنفصل مجرى ~~المتصل، فلم يزد شيئا، وقد ذكرت قديما هذا الموضع في كتابي في "سر صناعة ~~الإعراب". # انتهى. # وهذا الرجز أنشده ابن الأعوابي في "نوادره" للحارث بن المنذر الجرمي، ~~وأورد بعد ذلك: # إن أخوالي من شقرة قد ... لبسوا لي عمسا جلد النمر # قال أبو محمد الأسود فيما كتبه على "نوادر ابن الأعرابي" وهو كتاب "ضالة ~~الأديب": قد ترك أبو عبد الله بينهما ms1189 بيتا لا بد منه وهو: # يوم لا يقدر لا أخشى الردى ... وإذا قدر لا يغني الحذر # وهذا المقدار يوجد في ديوان علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال ابن عبد ~~ربه في باب الحروب من "العقد الفريد": كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه ~~يخرج كل يوم بصفين حتى يقف بين الصفين، ويقول: # أي يومي من الموت أفر ... يوم لا يقدر أم يوم قدر # يوم لا يقدر لا أرهبه ... ومن المقدور لا ينجي الحذر # وكذا أورده أيضا في باب فضائل الشعر من ذلك الكتاب، والظاهر أنه رضي الله ~~عنه كان يتمثل به، فإن رواته قد أجمعوا على أنه للحارث المذكور، وبعد قوله: # إن أخوالي من شقرة ... إلى آخره أربعة أبيات وهي: # نحتوا أثلتنا بغيا ولم ... يرهبوا غب الوبال المستعمر # فلئن طأطأت في قتلهم ... لتهاضن عظامي عن عقر # ولئن غادرتهم في ورطة ... لأصيرن نهزة الذئب الفقر # ولئن أعرضت عنهم بعد ما ... أوهنتني لتصيبني بقر # وقوله: أي يومي بالنصب على الظرفية لأفر، ويروى في كتب النحو "في أي PageV05P134 # يومي" بزيادة في، وفي بعضها: "من أي يومي" بزيادة "من" وهي زيادة على وزن ~~الشعر، وهي عادتهم يزيدون صدر البيت حرفا أو حرفين أو ثلاثة أو أربعة، وفي ~~أول العجز حرفا أو حرفين فقط، وهو عنجهم جائز، واسمه الخزم، بمعجميتين، ~~والبيت مخزوم. ويومي: مثنى حذفت نونه للإضافة إلى الياء، وقوله: يوم لا ~~يقدر ظرف مضاف للجملة بعده، وهمزة الاستفهام محذوفة، يدل عليها أم وهي ~~ثابتة في رواية من زاد في أوله في، وهي خارجة عن وزنه، وقوله: لا يقدر، هذه ~~الرواية لا شاهد فيها، يقول: لا ينبغي ترك الحرب خوفا من الموت، فإن يوم ~~الحرب إن قدر فيه الموت، فالنجاة منه محال، وإن لم يقدر، فليس للوقوع فيه ~~مجال. هذا معنى الأبيات الأربعة. وقال الدماميني: يعني أنه لا فرار من ~~الموت، فإن كل يوم مت أيام الحي لا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون اليوم ~~الذي قدر فيه هلاكه، أو يكون ms1190 اليوم الذي يقدر فيه موته، وفي كلا اليومين لا ~~ينجيه الفرار من الموت، هذا كلامه، ومقتضاه لا بد من الموت في اليوم الذي ~~لم يقدر فيه، وهو خلف من القول لا يصح، وعذره أنه لم يقف على البيتين بعد ~~الأولين، وقوله: إن أخوالي من شقرة، بفتح الشين المعجمة، وسكون القاف، هو ~~ابن ربيعة بن كعب بن سعد بن خبة بن أد، وعمسا: مصدر عمس كفرح: إذا اشتد، ~~ولبس جلد النمر: مثل يضرب لإظهار العداوة وكشفها، ويقال أيضا للرجل الذي ~~يجد في الأمر: ليس جلد النمر. # وقوله: نحتوا أثلتنا، الأثلة بسكون المثلثة/ الأصل، ونحتها: توهينها، قال ~~صاحب "العباب": يقال: فرن ينحت أثلتنا: إذا قال في حسبه قبيحا، قال الأعشى: # ألست منتهيا عن نحت أثلتنا ... ولست ضائرها ما أطت الإبل # وغب الشيء بالكسر: عاقبته، والوبال: ثقل الشيء المكروه ووخامته، ~~والمستعر: المتقد، وهو مطاوع سعرت النار، أي: أوقدتها، ويقال أيضا أسعرتها PageV05P135 # وسعرتها تسعيرا، وقوله: فلئن طأطأت، أي: أسرعت، وأصله من طأطأ الفارس ~~فرسه: إذا ركضه بفخذيه، ثم حركه للحضر، وقوله: لتهاضن عظامي بالبناء ~~للمفعول: مضارع هاض العظم يهيضه هيضا: إذا كسره بعد الجبور، وهذا وجعه أشد ~~من الكسر ابتداء، وعقر، بضم العين والقاف: الأصل، أي: لتهاضن جميع عظامي، ~~فلا يبقى لي عظم صحيح، واصل القاف السكون، ومنه الحديث: "ما غزي قوم في عقر ~~دارهم إلا ذلوا"، وقوله: ولئن غادرتهم إلى آخره، أي تركتهم، والورطة: ~~الشدة، والنهزة بالضم: الفرصة، والذئب الفقر بفتح الفاء وكسر القاف، ~~المكسور الفقار بالفتح وهي خرزات الظهر، يريد: أصير طعمة للعاجز. وقوله: ~~ولئن أعرضت عنهم، الضمير لأخواله، وأعاده مؤنثا في قوله: أوهنتني، لأنه جمع ~~مكسر بتأويل جماعة. وقوله: أصابتني بقر، قال الصاغاني في "العباب": القر ~~بالضم: القرار، ومنه قولهم عند شدة تصيبهم: صابت بقر، أي: صارت الشدة في ~~قرارها، قال طرفة بن العبد: # كنت فيكم كالمغطي رأسه ... فانجلى اليوم قناعي وخمر # سادرا أحسب غيي رشدا ... فتناهيت وقد صابت بقر # والحارث هذا هو من بني عبد الجن بن عائذ الله بن ms1191 أسعد بن سعد بن كثير بن ~~غالب، وينتهي نسبه إلى جرم قضاعة، قال صاحب "جمهرة الأنساب": ومن بني عبد ~~الجن الحارث بن نمر الشاعر، وقد شهد صفين مع معاوية بن أبي سفيان، وهو ~~القائل: # من أي يومي من الموت أفر ... أيوم لم يقدر أم يوم قدر # انتهى. # كذا رأيته نمر بدل المنذر، وظهر مما تقدم أنه إسلامي. PageV05P136 ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والأربعون بعد الأربعمائة # : # (448) كأن لم ترى قبلي أسيرا يمانيا # على أن أبا علي خرجه على ذلك، كما نقله ابن جني في "سر الصناعة"، وقال ~~القالي في "ذيل الأمالي": قال الأخفش: رواية أهل الكوفة: "كأن لم ترى" ~~بالألف، وهذا عندنا خطأ، والصواب: ترى بحذف النون للجزم، انتهى. # وكذا جزم ابن السيد، فقال: قوله كأن لم تري رجوع من الإخبار إلى الخطاب، ~~ويروى على الإخبار وفي إثبات الألف (وجهان)، أحدهما: أن يكون ضرورة، ~~والثاني: أن يكون على لغة من قال: راء مقلوب رأى، فجزم، فصار ترأ، ثم خفف ~~الهمزة فقلبها ألفا لانفتاح ما قبلها، وهذه لغة مشهورة، وكأن مخففة، واسمها ~~مضمر تقديره على الوجه الأول: كأنك لم ترى، وعلى الثاني: كأنها لم ترا. # انتهى. # والبيت من قصيدة لعبد يغوث الحارثي، مطلعها: # ألا لاتلوماني كفى اللوم ما بيا ... فما لكما في اللوم خير ولا ليا # ألم تعلما أن الملامة نفعها ... قليل وما لومي أخي من شماليا # أيا راكبا إما عرضت فبلغن ... نداماي من نجران أن لا تلاقيا # إلى أن قال: # أقول وقد شدوا لساني بنسعة ... أمعشر تيم اطلقوا عن لسانيا # أمعشر تيم قد ملكتم فأسجحوا ... فإن أخاكم لم يكن من بوائيا # وتضحك مني شيخة عبشمية ... كأن لم ترى قبلي أسيرا يمانيا # وقد علمت عرسي مليكة أنني ... أنا الليث معدوا عليه وعاديا PageV05P137 # وهي عشرون بيتا مسطورة في "المفضليات" وفي "ذيل أمالي القالي" قالها عبد ~~يغوث بعد أن أسر في يوم الكلاب الثاني - بضم الكاف- وهو ماء لتميم بين ~~الكوفة والبصرة. وكان من حديثه ان كسرى لما أوقع بيني تميم، فقتلت ~~المقاتلة، وبقي ms1192 الذراري، بلغ ذلك مذحج، فمشى بعضهم إلى بعض، وقالوا: ~~اغتنموا بني تميم، فتجمعوا اثني عشر ألفا وكان رئيس مذحج عبد يغوث، فقاتلوا ~~بن تميم عند الكلاب، فنصر الله تميما عليهم، فأوسعوهم قتلا وأسرا، وكان ~~الذي أسر عبد يغوث في من بني عبد شمس أهوج، فقالت أمة: من هذا؟ فقال عبد ~~يغوث: أنا سيد القوم، فضحكت، وقالت: قبحك الله من سيد قوم حين أسرك هذا ~~الأهوج! وإليه أشار بقوله: # وتضحك مني شيخة عبشمية ... البيت. # ثم قال: أيتها الحرة هل لك إلى خير؟ قالت: وما ذاك؟ قال: أعطي ابنك مائة ~~من الإبل، وينطلق بي إلى الأهتم، فإني أخاف أن تنتزعني سعد والرباب منه، ~~فضمن لها مائة من الإبل، وأرسل إلى بني الحارث، فسرحوا بها إليه، فقبضها ~~العبشمي، وانطلق به، إلى الأهتم، فقال عبد يغوث: # أأهتم يا خير البرية والدا ... ورهطا إذا ما الناس عدوا المساعيا # تدارك أسيرا عانيا في حبالكم ... ولا تثقفني التيم ألق الدواهيا # فمشت سعد والرباب إلى الأهتم فيه، فقالت الرباب: يا بني سعد قتل فارسنا ~~وهو النعمان بن جساس، ولم يقتل لكم فارس، فدفعه إليهم، فأخذه عصمة التيمي ~~على نفسي، فسقوه الخمر، ثم قطعوا عرق الكحل وتركوه ينزف دمه، وخلوا معه ~~رجلين، فقالا لعبد يغوث جمعت أهل اليمن، ثم جئت لتصطلمنا كيف رأيت صنيع ~~الله بك؟ ! فقال هذه القصيدة عند الموت: ألا لا تلوماني .. البيت. PageV05P138 # وقوله: ألم تعلما أن الملامة إلى آخره قد شرحنا هذا البيت في الشاهد ~~التاسع والستين من شواهد شرح الشافية للرضي، والشمال: الخلق والطبع. # وقوله: أيا راكبا إما عرضت. أي: إن أتيت العروض، وهي مكة والمدينة وما ~~حولها. وندامى: جمع ندمان، بمعنى نديم، ونجران: مدينة بالحجاز من شق اليمن. ~~وقد استوفينا الكلام على هذا البيت وسائر أبيات القصيدة مع ترجمة قائلها في ~~شرح الشاهد الخامس عشر بعد المائة. # وقوله: أقول وقد شدوا إلى آخره، فيه قولان: الأول للقالي، وابن الأنباري: ~~أن هذا مثل، قالا: لأن اللسان لا يشد بنسعة - بكسر النون وهو سير منسوج- ~~وإنما أراد ms1193 افعلوا بي خيرا لينطلق لساني بشكركم، وإلا فلساني مشدود لا أقدر ~~على مدحكم، والثاني للجاحظ، ولصاحب "الأغاني": أنهم ربطوا لسانه بها خوفا ~~من هجائه. # وقوله: وقد علمت عرسي .. الخ. العرس بالكسر: الزوجة وقد شرحنا هذا البيت ~~في الشاهد السادس الثمانين بعد المائة من شواهد شرح الشافية للرضي. # وعبد يغوث: سيد بني الحارث بن كعب في الجاهلية، وكان فارسا شاعران قال ~~الجاحظ في "البيان": ليس في الأرض أعجب من طرفة بن العبد وعبد يغوث، فإنا ~~قسنا جودة أشعارهما في وقت موتها، فلم تكن دون سائر أشعارهم في حال الأمن ~~والرفاهية. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والأربعون بعد الأربعمائة # : # (449) أري عيني ما لم ترأياه # على أنه جاء على الأصل من تحقيق الهمزة دون حذفها، وتقدم كلام ابن جني ~~فيها، وقال الزجاجي في كتاب "الأخبار" قوله: ترأياه رد إلى الأصل، والعرب ~~لم تستعمل يرى وترى، وأرى ونرى إلا بإسقاط الهمزة تخفيفا، فأما في PageV05P139 # الماضي، فالهمزة مثبتة، وكان المازني يقول: الاختيار عندي أن أرويه: ~~ترياه بغير همز، لأن الزحاف أيسر من رد هذا إلى أصله، وكذلك كان ينشد قول الآخر: # ألم ما لا قيت والدهر أعصر ... ومن يتمل العيش يرى ويسمع # بتخفيف الهمزة. انتهى. # ونقل أبو حيان في "تذكرته" من كتاب "لغات القرآن" للفراء أنه قال: رأيت ~~بالهمزة، ويجتمعون جميعا على يرى ونرى وأرى بغير همز إلا بني أسد وتيم ~~الرباب، فإنهم يهمزون ترى، فيقولون تراى، أنشدني بعض بني أسد: # ألا تلك جارتنا بالغضا ... تقول أتر أينه لن يضيفا # وأنشدني معاذ: # أري عينيي ما لم ترأياه ... كلانا عالم بالترهات # وأنشدني المفضل: # ألم تر ما لا قيت والدهر أعصر ... ومن يتمل العيش يرأ ويسمعا # انتهى. وأنشده أبو زيد في "النوادر" كما تقدم، وقال: ورواه أبو حاتم عن ~~أبي عبيدة: ما لم تبصراه، والترهات: الأباطيل. قال الجاحظ في فصل محاسن ~~الدهاء والحيل من كتاب "المحاسن والأضداد": قال الهيثم بن الحسن بن عمارة: ~~كان سراقة البارقي من ظرفاء أهل الكوفة، فأسره رجل من أصحاب المختار فأتى ms1194 ~~به المختار، فقال له: أسرك هذا؟ قال سراقة: كذب والله ما أسرني إلا رجل ~~عليه ثياب بيض على فرس أبلق، فقال المختار: أما إن الرجل قد عاين الملائكة، ~~خلوا سبيله، فلما أفلت أنشأ يقول: # ألا أبلغ أبا إسحاق أني ... رأيت البلق دهما مصمات # أري عيني ما لم ترأياه ... كلانا عالم بالترهات # كفرت بوحيكم وجعلت نذرا ... علي قتالكم حتى الممات PageV05P140 # انتهى. وأورد له حكاية أخرى ظريفة، وأورد له أيضا هذا الشعر: # قالوا سراقة عنين فقلت لهم ... الله يعلم أني غير عنين # فإن ظننتم بي الشيء الذي زعموا ... فقربوني من بنت ابن يامين # وكذا أورد حكاية الأبيات الثلاثة الأصبهاني في "الأغاني" وقال ابن عبد ~~ربه في "العقد الفريد" قال أبو حاتم: حدثنا أبو عبيدة قال: أخذ سراقة بن ~~مرداس البارقي أسيرا يوم جبانة السبيع فقدم في الأسرى إلى المختار، فقال: # امنن علي اليوم يا خير معد ... يا خير من لبى وصلى وس # فعفا عنه المختار، ثم خرج مع إسحاق بن الأشعن، فأتي به إلى المختار ~~أسيرا، فقال له: ألأم أعف عنك، وأمنن عليك؟ أما والله لأقتلنك، قال: لا ~~والله لا تفعل إن شاء الله، قال: ولم؟ قال لأن أبي أخبرني أنك تفتح الشام ~~حتى تهدم مدينة دمشق حجرا وأنا معاك، ثم أنشده: # ألا أبلغ أبا إسحاق أنا ... حملنا حملة كانت علينا # خرجنا لا ترى الضعفاء شيئا ... وكان خروجنا بطرا وحينا # تراهم في مصفهم قليلا ... وهم مثل الدبا لما التقينا # فأسجح إذ قدرت فلو قدرنا ... لجرنا في الحكومة واعتدينا # تقبل توبة مني فإني ... سأشكر إن جعلت النقد دينا # قال: فخلى سبيله، ثم خرج إسحاق بن الأشعت، ومعه سراقة، فأخذ أسيرا، وأتي ~~به إلى المختار، فقال: الحمد لله الذي أمكني منك يا عدو الله هذه ثالثة، ~~فقال سراقة: أما والله ما هؤلاء الذين أخذوني فأين هم لا أراهم إنا لما ~~التقينا رأينا قوما عليهم ثياب بيض، وتحتهم بلق، تطير بين السماء والأرض ~~فقال المختار: خلوا سبيله ليخبر الناس، ثم دعا لقتاله، فقال: PageV05P141 # ألا من ms1195 مبلغ المختار عني ... بأن البلق دهم مضمرات # أري عيني ما لم ترأيناه # إلى آخر الأبيات الثلاثة، انتهى. وهذه الرواية تقتضي الإقواء، فإن البيت ~~الأول مرفوع، وإن قرئ بإضافة دهم إلى مضمرات بتشديد الميم المفتوحة فلا ~~إقواء، ويكون من إضافة الصفة إلى الموصوف، أي: خيل مضمرات دهم، والأبلق: ما ~~فيه سواد وبياض، قال ابن الأنباري في "الزاهر": ثوب مصمت: هو الذي لونه لون ~~واحد، ويقال: أدهم مصمت: إذا كان لا يخالط لونه غير الدهمة، وأنشد هذا ~~البيت ,اري، بضم الهمزة وكسر الراء: مضارع من الإرادة وسراقة: # منسوب إلى بارق، وهي قبيلة باليمن. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخمسون بعد الأربعمائة # : # (450) فذاك ولم إذا نحن امترينا ... تكن في الناس يدركك المراء # على أن الأصل فذاك ولم تكن، ففصل بينهما بالظرف لضرورة الشعر. قال أبو ~~حيان في "شرح التسهيل": قوله: وقد يلي "لم" معمول مجزومها اضطرارا: لا يجوز ~~الفصل بين الجازم والمجزوم بشيء، وإذا لم يجز ذلك في الناصب إلا إذن لعلة ~~تخفيها، فأحرى أن لا يجوز في الجازم، وقد جاء ذلك في الضرورة، وأنشد ~~البيتين، وقال يريد: "كأن لم تؤهل سوى أهل من الوحش" و "فذاك ولم تكن يدركك ~~المراء إذا نحن امتينا". وقال الأستاذ أبو الحسن بن عصفور: ذلك من أقبح ~~الضرائر، فلا يقاس عليه في شعر ولا غيره. انتهى. ويدركك بالرفع، والمراء: ~~فاعله، والجملة خبر تكن، والمراء: مصدر ماراه: إذا جادله قال صاحب ~~"المصباح": ويقال: ماريته أيضا: إذا طعنت في قوله تزييفا للقول، وتصغيرا PageV05P142 # متعلق بيدرك والأصل: ولم تكن في الناس يدركك المراء إذا نحت امترينا. انتهى. # والبيت مشهور، ولم أقف على قائله، ولا على تتمته، والله أعلم. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والخمسون بعد الأربعمائة # : # (451) فأصبحت مغانيها قفارا رسومها ... كأن لم سوى أهل من الوحش تؤهل # لما تقدم قبله، والأصل: كأن لم تؤهل سوى أهل من الوحش. قال الدماميني: ~~سوى على قول سيبويه والجمهور ظرف مكان لازم للنصب، وأما على رأي غيرهم، ~~فتكون مفعولا به مقدما. انتهى. والبيت ms1196 من قصيدة طويلة لذي الرمة وقبله: # فيا كرم السكن الذين تحملوا ... عن الدار والمستخلف المتبدل # وبعده: # كأن لم تحل الرزق مي ولم تطأ ... بجرعاء حزوى نير مرط مرحل # قوله: فيا كرم: المنادى وناصب كرم محذوفان تقديرهما: يا صاح انظر كرم ~~السكن، قال صاحب "المصباح": كرم الشيء كرما: نفس وعز، فهو كريم، وكرائم ~~الأموال: نفائسها وخيارها، والسكن: أهل الدار جمع ساكن، كصحب جمع صاحب، ~~وتحملوا: ارتحلوا، والمستخلف: معطوف على الدار، وهو المتبدل، رويا على صيغة ~~اسم الفاعل، وعلى صيغة اسم المفعول، يريد أن الدار تبدلت بالسكن الوحوش، ~~يعني أن الدار استخلفت واستبدلت الوحش، واستشهد به PageV05P143 # صاحب "الكشاف" على أن التبدل في قوله تعالى: (ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب) ~~(النساء/2) بمعنى الاستبدال، كالتعجل والتأخر بمعنى الاستعجال والاستئخار. # وقوله: فأصبحت، أي صار، والمغاني: جمع مغنى، وهو المقام من غني بالمكان، ~~كرضي: إذا قامبه، والقفار جمع قفر، وهي المفازة لا ماء بها ولا نبات، ودار ~~قفر: خالية من أهلها، والرسم: الأثر، ورسومها فاعل قفار، والذي رأيته في ~~ديوانه: # فأضحت مباديها قفارا بلادها # قال شارحة: مباديها: حيث تبدو في الربيع، والبلاد: جمع بلدة، وهي القطعة ~~من الأرض، وأهل المكان أهولا من باب: قعد: عمر بأهله، وقربة آهله، وأهلت ~~بالشيء: أنست به، قال شارح الديوان: تؤهل تنزل، يقال: بلد مأهول ذو أهل، ~~وقال ابن الأنباري في "شرح المفضليات" أهل هذا المكان، وسمعت يقال: مكان ~~أهل، أي: ذو أهل وأنشد هذا البيت، وقال: وبنو عامر يقولون: أهلت به آهل به ~~أهولا، أي: أنست به. # وقوله: كأن لم تحل الزرق ... إلى آخره، جمع أزرق، قال شارح اليدوان: ~~الزرق أكثبة بالدهاء والجرعاء من الرمل، وحزوى، بضم المهملة: موضع، والمرط: ~~الإزار، ونيره: علمه، والمرحل بتشديد الحاء المفتوحة: الموشى على لون ~~الرحال، وترجمة ذي الرمة تقدمت في الإنشاد الرابع والخمسين. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والخمسون بعد الأربعمائة # : # (452) ظننت فقيرا ذا غنى ثم نلته ... فلم ذا رجاء ألقه غير واهب # على أن مجزوم لم محذوف، وهو الناصب لذا رجاء، يفسره الفعل ms1197 المشتغل ~~بضميره، والتقدير: فلم ألق ذا رجاء ألقه، والبيت مشهور في كتب النحو، PageV05P144 # ولم أقف على قائله، ولا علة تتمته. قال الدماميني: فقيرا: حال من التاء، ~~وهي المفعول الأول النائب عن الفاعل، وذا غنى: هو المفعول الثاني: وضمير ~~نلته: عائد إلى الغنى، والمعنى: ظننت غنيا في حال كوني فقيرا، ثم نلت ~~الغنى، فلم ألف ذا رجاء في حالة كوني غير واهب له، بل ألقاه منعما عليه ~~محسنا إليه، وهذا رجل عرف قدر النعمة، فشكر، جزاه الله خيرا. انتهى. ### ||| AUTO (لما) ### |||| AUTO أنشد فيه، وهو الإنشاد الثالث والخمسون بعد الأربعمائة # : # (53) فإن كنت مأكولا فكن خير آكل ... وإلا فأدركني و ### ||| AUTO لما # أمزق # على أن منفي ### ||| AUTO لما # يستمر نفيه إلى حال التكلم. قال أبو حيان: نفى التمزيق عنه إلى زمام ~~إخباره، لا يريد انتفاء التمزيق فيما مضى، ثم مزق، وقد اضطرب كلام المصنف في " ### ||| AUTO لما # " هذه، فقال في هذا الكتاب ما ذكره، وقال في شرح "الكافية": لا يشترط كون ~~المنفي بلا قريبا من الحال، بل الغالب كونه قريبا، وكذلك اختلفت عبارة ~~أصحابنا، فبعضهم يقول: ### ||| AUTO لما # لنفى ا ### ||| AUTO لما # ضي المتصل بزمان الحال، وبعضهم يقول: ### ||| AUTO لما # لنفي ا ### ||| AUTO لما # ضي القريب من الحال، وزاد المصنف أن نفيها ل ### ||| AUTO لما # ضي القريب من الحال ليس شرطا، بل غالبا، فعلى هذا قد تكون نافية ل ### ||| AUTO لما # ضي الذي لا يتصل بالحال، ولا يقرب من الحال، فتكون إذ ذاك مساوية في ~~النفي في مطلق الانتفاء هذا آخر كلام أبي حيان. # والبيت من قصيدة للممزق العبدي أوردها صاحب "الحماسة البصرية" واقتصر على ~~بعضهما ابن قتيبة في كتاب "الشعراء" وهو هذا: # وناجية عديت من عند ماجد ... إلى واجد من غير سخط مفرق # وقد تخذت رجلي إلى جنب غرزها ... نسيفا كأفحوص القطاة المطرق PageV05P145 # تروح وتغدو ما يحل وضينها ... إليك ابن ماء المزن وابن محرق # تبلغني من لا يدنس عرضه ... بعذر ولا يزكو لديه تملقي # أحقا أبيت اللعن أن ابن فرتني ... على ms1198 غير إجرام بريقي مشرقي # فإن كنت مأكولا فكن أنت آكلي ... وإلا فأدركني ولما أمزق # فأنت عميد الناس مهمتا تقل يقل ... ومهما يكن من باطل لا تحقق # آكلفتني أدواء قوم تركتهم ... فإلا تداركني من البحر أغرق # فإن يعمنوا أشئتم خلافا عليهم ... وإن يتهموا مستحقبي الحرب أعرق # قوله: وناجية مجرور برب المضمرة بعد الواو، ومحله النصب على أنه مفعول ~~لعديت، أي: جاوزتها، والناجية: الناقة السريعة، والماجد: الشريف، والواجد: ~~اللئيم السيء الحلق، لأنه يجد من غير وجد للؤمه. وقوله: وقد تخذت رجلي: ~~استشهد به أبو علي في "الإيضاح"على أن تخذ بمعنى أخذ، والغرز للرحل كالركاب ~~للسرج، والنسيف: الأثر في جنبي الناقة من القدمين، وأفحوص القطاة: مبيضها ~~تفحصه وتنقيه، وتبيض فيه، والمطرق، بفتح الراء: التي تضيق عن بيضتها شيئا، ~~وأصله المرأة يخرج بعض ولدها ويبقى بعضه، فيغشى عليها. وقوله: ما يحل ~~وضينها بالبناء للمفعول، والوضين: بطان عريض منسوج من سيور أو شعر، ولا ~~يكون إلا من جلد. وقوله: إليك ابن ماء المزن ... إلى آخره، ابن: منادى ~~بإضمار "يا" وماء السماء من ملوك الشام من قبيلة غسان، واسمه عامر بن حارثة ~~الغطريف، وسمي ماء السماء لأنه كان يحتبي في المحل، فينوب عن الغيث بالرفد ~~والعطاء، ومحرق: هو الحارث بن عمرو بن عامر بن حارثة الغطريف، والحارث هو ~~أخو جفتة أبي ملوك الشام، وسمي محرقا لأنه أول من عاقب بالنار، وقوله: إن ~~ابن فرتنى بفتح الفاء وسكون الراء بعدها مثناة مفتوحة فنون: هي المرأة ~~الزانية والأمة أيضا، وأراد بابن فرتني: الواشي، وهي كلمة سب، وإجرام: مصدر ~~أجرم، أي أذنب، PageV05P146 # ومشرقي: اسم فاعل من أشرقي بريقي: أي أغصني به متعدي شرق بريقه: إذا لم ~~يقدر أن يبلعه. وقوله: وإلا فأدركني، أي: وإن لم تكن آكلي، وأدركني: أمر من ~~أدركه: إذا طلبه، فلحقه، يعني فأعثي قبل أن أقتل، وأمزق بالبناء للمفعول، ~~وبهذا سمي الممزق بصيغة اسم المفعول، قال العسكري في كتاب "التصحيف": ~~الممزق العبدي: مفتوح الزاي اسمه شأس بن نهار، وسمي بهذا البيت الممزق، قال ~~أبو اليقظان: الممزق ms1199 من بني منبه بن نكرة بن لكيز، وكان من عبدة الأوثان، ~~قتل كافرا. انتهى. # قال المبرد في أوائل "الكامل": كتب عثمان بن عفان إلى علي بن أبي طالب ~~حين أحيط به: أما بعد، فإنه قد جاوز الماء الزبى، وبلغ الحزام الطبيين، ~~وتجاوز الأمر بي قدره، وطمع في من لا يدفع عن نفسه # فإن كنت مأكولا فكن خير آكل .. البيت. # قوله: قد جاوز الماء الزبى، الزبية: مصيدة الأسد، ولا تتخذ إلا في قلة أو ~~رابية أو هضبة، وتقول العرب: "قد علا الماء الزبى"، و"قد بلغ السكين ~~العظم"، و"بلغ الحزام الطبيين"، و"قد انقطع السلى في البطن"، والسلى من ~~المرأة والشاة: ما يتلف فيه الولد في البطن، ويقال لمواضع الأخلاف من ~~السباع والحيل أطباء جمع طبي، كقفل، كما يقال في الظلف والخف من السباع ~~والخيل جمع طبي، كقفل، كما يقال في الظلف والخف خلف مكان هذا، وإذا بلغ ~~الحزام الطبيين فقد انتهى في المكروه. وتمثله بالبيت يشاكل قول القائل: # فإن أك مقتولا فكن أنت قاتلي ... فبعض منايا القوم أكرم من بعض # إلى هنا كلام المبرد، قال صاحب "نشوار المحاضرة": هذا البيت لطرفة بن ~~العبد، قال: وأخذه عبد الله بن الحجاج التغلبي، فأفسده، فقال: # فإن كنت مأكولا فكن خير آكل ... وإن كنت مذبوحا فكن أنت ذابحي PageV05P147 # وقوله: فأنت عميد الناس، العميد: السيد الذي يعمده الناس، أي: يقصدونه، ~~وقوله: لا تحقق بالخطاب والنهي. وأدواء: جمع داء، وإلا تداركني، أي: إن لم ~~تغثني، وأعمن: إذا أتى "عمان" بالضم والتخفيف، وأشأم: أتى الشام، وأتهم: ~~أتى تهامة، وأعرق: أتى العراق، واستحقبه: ادخره لوقت الحاجة. # قال ابن قتيبة: الممزق العبدي: هو من نكرة، واسمه شأس بن نهار، وسمي ~~الممزق بقوله: فإن كنت مأكولا ... البيت، وهو جاهلي قديم، وإنما يعني بهذا ~~الشعر بعض بني محرق. انتهى. # وقال صاحب "الحماسة البصرية": الممزق شأس بن نهار العبدي، مدح بهذه ~~القصيدة عمرو بن النعمان بن المنذر الأكبر، وكان قد هم أن يغزو عبد القيس، ~~فلما سمع القصيدة رجع عن ذلك. انتهى. # وقال ابن ms1200 السيد البطليوسي فيما كتبه على "كامل المبرد": كان سبب قول ~~الممزق هذا الشعر أن عمرو بن هند أو قابوس أخاه كان يعشو على البحرين، ~~فاستقبله الممزق، ودخل عليه في جوف الليل، وقال له: أنا رجل من بني تميم ~~بلغني أن الملك يريد عبد القيس، فجئته لأدله على عورتهم، فقربه الملك، وسار ~~معه، فهجم به على بني عمرو بن تميم، فأخذ القتل فيهم، فلما عرف قصته، قال: ~~ما حملك على ما صنعت، فأخبره أنه من عبد القيس، وأنه إنما فعل ذلك لأن بني ~~تميم هم الذين حملوا الملك على عبد القيس، فدفعه إلى بني تميم، فقال: ~~اقتلوه، فهموا بتقطيعه، فقال هذا الشعر، فخلصه الملك منهم، وبهذا البيت سمي ~~الممزق، واسمه شأس بن نهار. انتهى. # وأورد الآمدي في "المؤتلف والمختلف" من يقال له الممزق -بفتح الزاي- وهما ~~اثنان، ومن يقال له الممزق -بكسر الزاي-: وهو واحد، قال: الممزق بالفتح: ~~شأس بن نهار العبدي صاحب القصيدة التي على القاف، يقول فيها لعمرو بن PageV05P148 # المنذر بن عمرو بن النعمان وكان هم بغزو عبد القيس: فإن كنت مأكولا ... ~~البيت، فلما بلغته القصيدة انصرف عن عزمه، وكان عبد الله بن حذافة السهمي ~~سهم بن عمرو بن هصيص أحد شعراء قريش يقال له: الممزق، ذكر ذلك ابن سلام ~~الجمحي في شعراء مكة، وهو [القائل]: # وتلكم قريش تجحد الله حقه ... كما جحدت عاد ومدين والحجر # فإن أنا لم أبرق فلا يسعني ... من الله بر ذو فضاء ولا بحر # وأما الممزق -بكسر الزاي-: فهو متأخر، وهو الممزق الخضرمي أنشد له دعبل ~~بن علي الخزاعي: # إذا ولدت حليلة باهلي ... غلاما زيد في عدد اللئام # وعرض الباهلي وإن توقى ... عليه مثل منديل الطعام # ولو كان الخليفة باهيليا ... لقصر عن مسايرة الكرام # قال: وابنه عباد بن الممزق، ويعرف بالمخرق، وله أشعار كثيرة وهو القائل: # أنا المخرق أعراض اللئام كما ... كان الممزق أعراض اللئام أبي # وأنشدناه أبو الحسن الأخفش عن أبي العباس المبرد [إلا أنه قال: الممزق بن ~~المخرق]، وأنشدنا عن أبي العباس لأبي ms1201 الشمقمق في الممزق: # كنت الممزق مرة ... فاليوم قد صرت الممزق # لما جريت مع الضلا ... ل غرقت في بحر الشمقمق # انتهى. PageV05P149 ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والخمسون بعد الأربعمائة # : # (454) وكنت إذ كنت إلهي وحدكا ... لم يك شيء يا إلهي قبلكا # على أن بن مالك قال: إن لم فيه للنفي المنقطع، ورد المصنف عليه مأخوذ من ~~"شرح التسهيل" لأبي حيان قال: ومثل المصنف في "شرح الكافية" للانتفاء ~~المنقطع بالآية الكريمة وهي: "هل أتى على الإنسان" [الإنسان/1] وهو تمثيل ~~صحيح، ويقول الراجز: وكنت إذ كنت إلهي ... إلى آخره، وهو تمثيل وهم فيه، إذ ~~ليس من الانتفاء المنقطع، لأنه لا يمكن [أن] يريد: لم يكن شيء يا إلهي ~~قبلك، ثم كان شيء قبلك، وإنما كان يكون من هذا النوع لو كان لم يك شيء يا ~~إلهي معك لحسن ثم كان معك، وكذلك مثل بالرجز ابنه متبعا أباه، فوهما في ~~ذلك، إذ لم يمعنا الفكر في ذلك. انتهى كلامه. قال ناظر الجيش بعد نقله: ~~وهذا استدراك جيد، وأجاب السراج البلقيني عن ابن مالك، وقال: الصواب ما ~~قاله، لأن القبلية محالة في حق الله عز وجل، فتعينت المعية، فالمعنى: لم يك ~~شيء معك قبل خلق العالم، ثم وجد العالم. انتهى كلامه. نقله الشمي. # وهذا الرجز من شواهد سيبويه ذكره في باب إضافة المنادى إلى الياء ونسبه ~~إلى عبد الله بن الأعلى القرشي، قال الأعلم: الشاهد فيه إثبات الياء في ~~قوله يا إلهي على الأصل، وحذفها أكثر في الكلام، لأن النداء باب حذف ~~وتغيير، والياء يشبه التنوين في الضعف والاتصال، فيحذف كما يحذف التنوين من ~~المنادى المفرد، ولو حذفها هنا لقام الوزن، ولكنه روى بإثبات الياء، وتقدير ~~البيت: وكنت يا إلهي إذ كنت وحدك، لم يك شيء قبلك. انتهى. و"كان" في ~~الأولين تامة، والثالثة خبرها قبلك، قال الشمي: وكان عبد الله هذا بدعيا ~~متهما في أموره. PageV05P150 ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والخمسون بعد الأربعمائة # : # (455) فجئت قبورهم بدءا ولما ... فناديت القبور فلم تجبنه # على أن مجزوم ms1202 لما محذوف تقديره: ولما أكن بدءا، أي: سيدا، والأولى كما ~~قدره الجعبري: ولما أسد، والبدء، بفتح الموحدة وسكون الدال بعدها همزة: ~~السيد، سمي به لأنه يبدأ به في العد وغيره، يقول: ما كنت سيدا حين قتلوا، ~~بل صرت سيدا بعدهم، وهذا كقول حارثة بن بدر الغداني: # خلت الديار فسدت غير مسود ... ومن العناء تفردي بالسؤدد # وبعده: # وكيف تجيب أصداء وهام ... وأبدان بدرن وما نخرنه # والأصداء: جمع صدى بالقصر، وهو ذكر البوم يسكن القبور، وكذلك الهام جمع ~~هامة، والهامة: طير من طيور الليل، وبدرن بالبناء للمفعول، أي: طعن في ~~بوادرهم، والبادرة: النحر، وقوله: وما نخرنه، من نخر العظم نخرا من باب ~~تعب: إذا بلي وتفتت، وقبلهما ثلاثة أبيات أخر، وهي لرجل من بني أسد، وقد ~~شرحناها شرحا وافيا في الإنشاد الثامن والسبعين بعد المائة. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والخمسون بعد الأربعمائة # : # (456) احفظ وديعتك التي استودعتها ... يوم الأعازب إن وصلت وإن لم # على أن مجزوم لم قد حذف لضرورة الشعر، تقديره: وإن لم تصل. قال أبو حيان ~~في "تذكرته": قد حذفوا الفعل بعد لم حملا على لما، قال ابن هرمة: PageV05P151 # احفظ وديعتك ... البيت، يريد: وإن لم تصل. انتهى. # وأنشد ابن عصفور في كتاب "الضرائر" قول ابن هرمة أيضا: # وعليك عهد الله إن ببابه ... أهل السيالة إن فعلت وإن لم # يريد: وإن لم تفعل، ثم قال: وإنما لم يجز الاكتفاء بلم، وحذف ما تعمل فيه ~~إلا في الشعر لأنها عامل ضعيف، فلم يتصرفوا فيها بحذف معمولها في حال ~~السعة، بل إذا كان الحرف الجار وهو أقوى في العمل منه، لأنه من عوامل ~~الأسماء، وعوامل الأسماء أقوى من عوامل الأفعال لا يجوز حذف معمولها، ~~فالأحرى أن لا يجوز ذلك في الجازم، فإن قيل: فلم جاز الاكتفاء بلما، وحذف ~~معمولها في سعة الكلام وهي جازمة، فالجواب: أن الذي سوغ ذلك فيها كونها ~~نفيا ل"قد" فعل" ألا ترى أنك تقول في نفي: "قد قام زيد": لما يقم، فحملت ~~لذلك على قد، فكما يقال: لم ms1203 يأت زيد، وكان قد، أي: وكأن قد أتى، فيكتفى ~~بقد، فكذلك أيضا قالوا: قاربت المدينة ولما، أي: ولما أدخلها، فاكتفوا ~~بلما. انتهى كلامه باختصار. # وقوله: احفظ: أمر، واستودعها على بناء المفعول، ويوم الأعازب: لم أقف ~~عليه في كتب أيام العرب. # وابن هرمة بفتح الهاء وسكون الراء بعدها ميم، وهو إبراهيم بن علي بن سلمة ~~بن عامر بن هرمة، قال الأصمعي: ساقة الشعراء: ابن ميادة، وابن هرمة، ورؤبة، ~~وحكم الخفري حي من محارب، وقد رأيتهم أجمعين، وهم آخر من يحتج بشعرهم، وابن ~~هرمة من مخضرمي الدولتين، مدح الوليد بن يزيد، ثم أبا جعفر المنصور، وكان ~~منقطعا إلى الطالبين، وكان مولده سنة سبعين، ووفاته في خلافة الرشيد بعد ~~الخمسين ومائة تقريبا، وله في آل البيت أشعار لطيفة منها قوله: # ومهما ألام على حبهم ... فإني أحب بني فاطمه # بني بنت من جاء بالمحكما ... ت والدين والسنة القائمه # وترجمته في "الأغاني" طويلة. PageV05P152 ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والخمسون بعد الأربعمائة # : # (457) أقول لعبد الله لما سقاؤنا ... ونحن بوادي عبد شمس وهاشم # أقول: جملة "شم" من فعل الأمر وفاعله المستتر فيه مقول القول، وعبد الله ~~المقول له، ولما: ظرف بمعنى حين متعلقة بأقول، وليست شرطية حتى تحتاج إلى ~~جواب، فتقدير المصنف إياه مستغنى عنه، وجملة "ونحن بوادي عبد شمس": حال من ~~فاعل أقول، وقول المصنف وهي بمعنى سقط، إنما وهى بمعنى تخرق وانشق كما في ~~"الصحاح" وغيره، وإليه أشار المصنف في "موقد الأذهان" بقوله: أي: أقول لما ~~وهى سقاؤنا ونحن بوادي شمس، ولم يبق فيه شيء من الماء، "شم" البرق. انتهى. ~~وهو أجود مما هنا، فإن فيه إشارة إلى أ، مفعول "شم" محذوف وهو البرق، وإنما ~~أمره بالشيم ترجيا للمطر، وقرينة هاشم لعبد شمس أبعدت فيهم المراد. ولأجل ~~التعمية كتب وها بالألف دون الياء مع أن واجب رسمه بالياء، لأنه يائي. ~~والبيت نسبه المصنف في "موقد الأذهان" إلى تميم بن رافع المخذومي وأورد ~~السيوطي في كتاب "المزهر" بعد قوله أقول لعبد الله لما سقاؤنا ... البيت، ms1204 ~~بيتا للفرزدق من قصيدة وهو: # على حالة لو أن في القوم حاتما .. على جوده لضن بالماء حاتم # فأوهم أن البيتين من قصيدة واحدة لشاع واحد لتناسبهما، والبيت الأول ليس ~~من شعر الفرزدق قطعا، وقد نظرت قصيدته التي منها قوله: على حالة لو أن في ~~القوم حاتما ... فلم أر ذلك للبيت فيها، وإنما هو لمن ذكر المصنف، وقد اغتر ~~ابن وحيي بصنيع السيوطي، فقال: البيتان من قصيدة للفرزدق. PageV05P153 ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والخمسون بعد الأربعمائة # : # (458) قالت له بالله يا ذا البردين ... لما غنثت نفسا أو اثنين # على أن "لما" فيه بمعنى إلا، والقسم استعطافي، وغنث بالغين المعجمة ~~والنون المثلثة جاء من ضرب، ومن باب فرح، حكى الأول أبو حنيفة الدينوري في ~~كتاب "النبات" عن أبي عمرو مع هذا الرجز، وكذا في "جمهرة ابن دريد" وحكى ~~الثاني الأزهري في "التهذيب" عن الليث، وقد جمعهما الصاغاني في "العباب"، ~~فقال: قال الليث: غنث من اللبن -بكسر النون- يغنث غنثا، وهو أن يشرب ثم ~~يتنفس، يقال: إذا شربت منه، بفتح النون، وأنشد: # قالت له تالله ياذا البردين ... إلى آخره # وهذه المادة لم يذكرها الجوهري في "الصحاح". ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والخمسون بعد الأربعمائة # : # (459) لما رأيت أبا يزيد مقاتلا ... أدع القتال وأشهد الهيجاء # على أن أصله: لن أدع القتال، وأشهد الهيجاء ما رأيت أبا يزيد مقاتلا، ~~ففصل بين "لن" والفعل المتصل بها لضرورة الشعر، كذا في كتاب "الضرائر" لابن ~~عصفور، وقال ابن جبي في باب الشجاعة في العربية من "الخصائص" يريد: أن أدع ~~القتال ما رأيت أبا يزيد مقاتلا، وكأنه شبه لن بأن، فكما جاز الفصل بين أن ~~واسمها بالظرف في نحو قولك: إن في الدار زيدا كذلك شبه لن مع الضرورة بها، ~~وفصل بينها وبين منصوبها بالظرف الذي هو ما رأيت أبا يزيد، أي: مدة رؤيتي. ~~انتهى كلامه. PageV05P154 ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الستون بعد الأربعمائة # : # (460) عافت الماء في الشتاء فقلنا ... برديه تصادفيه سخينا # على أن أصله: بل رديه، وهو أحد قولين ms1205 فيه، قال ابن الأنباري في كتاب ~~"الأضداد": قال بعض أهل اللغة: بردت من الأضداد، يقال: برد الشيء على ~~المعنى المعروف، ويقال: برد الشيء: إذا سخنه، واحتجوا بقول الشاعر: # عافت الماء في الشتاء فقلنا ... البيت # قال أبو بكر: فإذا صح هذا القول، صلح أن يقال للحار: بارد، وأن يقع البرد ~~على الحر إذا فهم المعنى، قال أبو بكر: وحكى لي بعض أصحابنا عن أبي العباس ~~أنه كان يقول في تفسير البيت: بل رديه من الورود، فأدغم اللام في الراء، ~~فصارتا راء مشددة. انتهى كلامه، وهذا الأخير هو قول المازني، روي أن ~~المازني سئل عن البيت، فأفكر فيه، ثم قال: # أيها السائلوني عن عويص ... حارت الأفكار أن يستبينا # إن لاما في الراء ذات ادغام ... فافصلنها ترى الجواب يقينا # حكاه السيوطي في باب الملاحن والألغاز من كتاب "المزهر" وعاف الرجل ~~الطعام والشراب يعافه ويعفيه عيافة بالكسر: إذا كرهه، وصادفه: وجده، ولقيه، ~~والسخين: الساخن. # وأنشد بعده: # ولبس عباءة وتقر عيني ... # تمامه: أحب إلي من لبس الشفوف # وتقدم شرحه في الإنشاد الثاني والعشرين بعد الأربعمائة. PageV05P155 # " ### ||| AUTO لن # " ### |||| AUTO أنشد فيه، وهو الإنشاد الواحد والستون بعد الأربعمائة # : # (461) ### ||| AUTO لن # تزالوا كذلكم ثم لا زل ... ت لكم خالدا خلود الجبال # على أن فيه للدعاء، قال ابن السراج في كتاب "الأصول": وقال قوم: يدعى ب ### ||| AUTO لن # مثل قوله: (ف ### ||| AUTO لن # أكون ظهيرا للمجرمين) [القصص/17]، وقال الشاعر: ### ||| AUTO لن # تزالوا كذلكم ... البيت، والدعاء ب ### ||| AUTO لن # غير معروف. انتهى. وقال أبو حيان في "شرح التسهيل": لا حجة في ذلك، أما ~~الآية فلأن الدعاء لا يكون للمتكلم، لا يجوز أن تقول: لا أسقي زيدا، ولا ~~سقيت زيدا عن طريق الدعاء، وإنما يكون ذلك للمخاطب وللغائب، أعني أن فاعل ~~الدعاء إنما يكون مخاطبا وغائبا نحو: يا رب لا غفرت لزيد، ونحو لا غفر الله ~~لزيد، وأما البيت فيحتمل قوله: ### ||| AUTO لن # تنالوا البر أن يكون خبرا، ومع احتماله ذلك يسقط الاستدلال به. انتهى. # وقول المصنف: ويرده قوله: ثم لازلت ms1206 لكم إلى آخره، يعني: أن هذا دعاء ~~قطعا، وهو معطوف على ### ||| AUTO لن # تزالوا، ولو جاز أن يكون خبرا، لزم عطف الإنشاء على الخبر، قال ~~الدماميني: لا يعنيه كون المعطوف بم دعاء بناء على جواز عطف الإنشاء على الخبر. # والبيت من قصيدة للأعشى ميمون البكري مدح بها الأسود بن المنذر اللخمي، ~~وكان غزا أسدا، فأصاب أسرى وسبيا من بني سعد بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة ~~والأعشى غائب، فلما قدم، ووجد الحي مباحا أتاه فأنشده هذه القصيدة، وسأله ~~الأسرى، فوهبهم له، وسأله أن يحملهم، ويردهم، ففعل، وهذا مطلعها: # ما بكاء الكبير بالأطلال ... وسؤالي فما يرد سؤالي PageV05P156 # دمنة قفرة تعاورها الضيف ... بريجين من صبا وشمال # لات هناد ذكرى جبيرة أو من ... جاء منها بطائف الأهوال # إلى أن قال في آخر القصيدة يخاطبه: # رب رفد هرقته ذلك اليو ... م وأسرى من معشر أقتال # وشيوخ حربي بشطي أريك ... ونساء كأنهن السعالي # وشريكين في كثير من الما ... ل وكانا مخالفي إقلال # فسما الطارف المفدا من الغن ... م فآبا كلاهما ذو مال # لن يزالوا كذلكم ثم لا زل ... ت لهم خالدا خلود الجبال # وهذا آخر القصيدة، وهي طويلة أكثر من سبعين بيتا. وقوله: ما بكاء الكبير ~~إلى آخره، عنى بالكبير نفسه، عذل نفسه في وقوفه على الأطلال، وسؤاله إياها، ~~ثم رجع إلى نفسه، فقال: وما الذي يرد علي سؤالي؟ ! والمعاورة: أن يهب ~~الشمال مرة، ثم تعقبها الجنوب ثانية، أو الصبا، وكل ريح عاقبتها، فقد ~~عاورتها. # وقوله: لات هنا ذكرى جبيرة إلى آخره. يقول: ليس حين ذكرها، ولا حين يطرق ~~خيالها. وقد شرحنا هذه الأبيات الثلاثة في الشاهد السابع والثمانين بعد ~~السبعمائة من شواهد الرضي. # وقوله: رب رفد هرقته ... إلى آخره، الرفد: القدح والجفنة، وكل شيء حلبت ~~فيه، وأطعمت فيه، أو سقيت فيه، فهو رفد، يقول: رب شريف قد قتلته ذلك ~~[اليوم]، فكأن رفده هريق، فلم يطعم، ولم يستق، وإنما هذا مثل. وقوله: وشيوخ ~~حربى إلى آخره: جمع حريب الرجال ماله، أي: سلب، ويأتي إن شاء ms1207 الله شرح هذا ~~مفصلا في الباب الخامس، وقوله: وشريكين، إلى آخره، يقول: كانا فقيرين، فلما ~~غزوا معك، استغنيا، وقوله: لن يزالوا كذلكم إلى آخره بالياء التحتية بضمير ~~الغيبة الراجع لمجموع من ذكر من قتلوا وأسروا، وسبوا، ونهبوا من الأعداء، ~~وممن غزا معه وقتل، وغنم من الأولياء. وقوله: ولا زلت بالخطاب PageV05P157 # الممدوح، ولهم ضمير الغيبة، فظهر مما ذكر أن البيت قد روي في كتب النحو ~~على خلاف الرواية الصحيحة. وترجمة الأعشى قد تقدمت في الإنشاد التاسع عشر ~~بعد المائة. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والستون بعد الأربعمائة # : # (462) والله لن يصلوا إليك بجمعهم ... حتى أوسد في التراب دفينا # على أن لن مع منصوبها قد تقع جوابا للقسم بقلة كما هنا، وهو أول أبيات ~~خمسة لأبي طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم. قالها لرسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم، لما أخافته قريش، وبعده: # فانفذ لأمرك ما عليك غضاضة ... فكفى بذا دنيا لديك ودينا # ودعوتي وزعمت أنك ناصح ... فلقد صدقت وكنت قبل أمينا # وعرضت دينا قد علمت بأنه ... من خير أديان البرية دينا # لولا الملامة أو حذاري سبة ... لوجدتني سمحا بذاك ضنيا # كذا في ديوانه، وأوسد بالبناء للمفعول بمعنى: أوضع، وقوله: فانفذ من نفذ ~~في الأمر: إذا مضى فيه، وروي: فاصدع بأمرك، أي: أظهره، وتكلم به جهارا، ~~والغضاضة: النقيصة والعيب، لأنه يغض منه البصر احتقارا. وقوله: فكفى بذا، ~~أي: بمجموع ما ذكر من عدم الوصول، والصدع بالأمر، وعدم الغضاضة. وروي بدله: # وابشر بذاك وقر منه عيونا # قر منه، أي: من أجله عينا، ومجيء التمييز جمعا شاذ، وقر: أمر "قررت به ~~عينا" أقر بكسر العين في الماضي، وفتحها في المضارع. والمصدر القرة، ~~والقرور بضمها قال المرزوقي في شرح "فصيح ثعلب": قولهم أقر الله عينك ~~معناه: لا أبكاك فتسخن بالدمع عينك، فكأنه قال: سرك الله، ويجوز أن يكون ~~معناه: صادفت PageV05P158 # ما يرضيك لتقر عينك من النظر إلى غيره، وأما قول بعضهم: معناه برد الله ~~دمعتها، لأن دمعة السرور باردة، ودمعة الحزن حارة، فإنه ms1208 خطأ، لأن الدمع كله ~~حار. انتهى. # وقوله: ودعوتني، أي: إلى الإيمان، وزعمت، أي: قلت، وقوله: من خير أديان ~~"من" للتبعيض، وقوله: لولا الملامة، أي: لوم قريش للمشركين، وسبة: مفعول ~~حذاري، وهو مصدر مضاف إلى فاعله، والسبة بالضم: ما يسب به، والسمح: ~~المنقاد، وضنينا، أي: بخيلا بتركه. # روي في كتب السير وغيرها أن قريشا جاءت إلى أبي طالب، فكلموه في النبي ~~صلى الله عليه وسلم، فبعث إليه، فقال له: يا ابن أخي إن قومك جاؤوني، ~~وقالوا لي: كذا وكذا، فأبق علي وعلى نفسك، ولا تحملني من الأمر ما لا أطيق، ~~فظن النبي صلى الله عليه وسلم أن قد بدا لعمه فيه، وأنه خاذله فقال: "يا عم ~~والله لو وضعت الشمس في يميني، والقمر في شمالي ما تركت هذا الأمر حتى ~~يظهره الله تعالى أو أهلك في طلبه" ثم استعبر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، فلما ولى، قال له: يا ابن أخي امض على أمرك، وافعل ما أحببت، فو الله ~~لا أسلمك لشيء أبدا، وقال هذه الأبيات الخمسة، وترجمة أبي طالب تقدمت في ~~الإنشاد السابع بعد المائتين. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والستون بعد الأربعمائة # : # (463) فلن يحل للعينين بعدك منظر # على أن لن قد تجزم، فإن "يحل" مجزوم بحذف الألف، قال ناظر الجيش: قيل: إن ~~الجزم بها لغة، وأنشد هذا المصراع والبيت كأبي حيان. وأقول: المصراع PageV05P159 # عجز، وصدره: # أيادي سبايا عز ما كنت بعدكم ... فلم يحل بالعينين بعدك منظر # كذا أنشده ابن الأنباري في "المقصور والممدود" وكذا أنشده القاني أيضا في ~~"المقصور والممدود" النسختان صحيحتان قديمتان. أما نسخة ابن الأنباري، ~~فتاريخ كتابتها سنة خمس وسبعين وثلاثمائة بعد وفاته بسبع وأربعين سنة، وأما ~~نسخة القالي، فتاريخها سنة ثني عشرة وخمسمائة، وكاتبها من أولاد المصنف، ~~قال في آخرها: تم جميع الديوان، والحمد لله حق حمده، وصلى الله على سيدنا ~~محمد نبيه وعبده، وفرغ من نسخة في عقب جمادى الآخرة سنة ثني عشرة وخمسمائة، ~~وكتبه عبد الله بن محمد بن عمر بن أبي ms1209 علي لنفسه نفعه الله به. انتهى. # قال ابن الأنباري: وقد أجمعت العرب على ترك الهمزة في قولهم: هذه أيدي، ~~وأيادي سبا. وأصله الهمزة، ولكنه جرى في هذا المثل على السكون، فترك همزه ~~قال العجاج: # من صادر أو وارد أيدي سبا # وقال كثير: # أيادي سبايا عز ما كنت بعدكم ... فلم يحل بالعينين بعدك منظر # ويكتب بالألف، لأن أصله الهمزة. انتهى كلامه. ونقله القالي بعينه من غير ~~زيادة ولا نقص، وعزاه إليه. وقال ابن ولاد أيضا في "المقصور والممدود": ~~وأما قول العرب: تفرقوا أيادي سبا، وأيدي سبا، فإنه جرى في كلامهم غير ~~مهموز، وكتابه بالألف. انتهى. وكذا أنشده صاحب "الكشاف" عند قوله تعالى: ~~(فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق) من سورة سبأ [الآية 19] قال: أحاديث ~~يتحدث الناس بها، ويتعجبون من أحوالهم، وفرقناهم تفريقا، اتخذه الناس مثلا ~~مضروبا، يقولون: ذهبوا أيدي سبا، وتفرقوا أيادي سبا، قال كثير: أيادي سبايا ~~عز ... البيت. PageV05P160 # وقال الطبي: قوله: أيادي سبا يا عز ... البيت، تقديره: يا عزة كنت بعدكم ~~أيادي سبا، وما مزيدة، أو للداوم، يقال: حلا الشيء في فمي يحلو، وحلي بعيني ~~وقلبي يحلى، أي: كنت بعدكم مثل أيادي سبا، وقولهم: ذهبوا أيدي سبا، أي: مثل ~~أيدي سبا، ووجب إضمار مثل، لأن أيدي سبا وقع حالا عن فاعل ذهبوا وهو معرفة، ~~لأن إضافته حقيقة، ومن حق الحال أن يكون نكرة، والتقدير: متفرقين، وسبا ~~مهموز في الأصل، غير أنه التزم التخفيف في هذا المثل، والأيدي كناية عن ~~التفرقة، لأنهم تفرقوا في البلاد من قولهم: أخذ يد البحر، أي: طريقه، وقيل: ~~أيدي سبا، أي: أولاد سبا، سموا أيدي، لأن الأولاد أعضاؤه لتقويه بهم. انتهى ~~كلامه، ومن خطه الشريف نقلت. # والمنظر: إما مصدر ميمي، أو اسم مكان، والمعنى كنت بعد فراقك يا عزة مشتت ~~الحال، مفرق البال، فلم يحل لعيني نظر أن منظر، فظهر بهذا أن المعنى مع لم، ~~فإن ما ذكره حكاية حال ماضية، لا إخبار عن أمر مستقبل، والرواية: فلك يحل ~~بالعينين، بالباء لا باللام، وهو المذكور في كتب ms1210 اللغة. والله أعلم بحقيقة ~~الحال. وترجمة كثير عزة تقدمت في الإنشاد التاسع عشر. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والستون بعد الأربعمائة # : # (464) لن يخب الآن من رجاك وقد ... حرك من دون بابك الحلقة # على أن لن فيه أيضا جازمة بدليل حذف الياء التي هي عين الفعل لالتقاء ~~الساكنين، وأما كسر الآخر، فهو عارض لالتقاء الساكنين، ولو كانت ناصبة، ~~لقيل: لن يخيب بإثبات الياء وفتح الآخر، قال أبو حيان: قد حكي أن الجزم بها ~~لغة، وهذا البيت أنشده أبو الحسين بن الطراوة، والمصراع السابق أنشده غيره. ~~وأقول: PageV05P161 # كيف يصح اجتماع "لن" مع الآن، ولا يصح ذكر الآن إلا مع لم، فإن قلت: اجعل ~~الخيبة المقيدة الآن منفية في المستقبل، قلت: الخيبة المنفية إنما هي ~~المقيدة الآن بدليل ما رواه ابن السيد البطليوسي فيما كتبه على "كامل ~~المبرد" قال: روى الحسن عن إسماعيل، عن سليمان بن موسى، عن جعفر بن محمد ~~قال: بلغني أن أعرابيا دخل المدينة، فبينما هو يجول في أزقتها، إذ مر بباب ~~الحسين علي بن أبي طالب رضي الله عنهما، فلما عرف الدار أنشأ يقول: # لن يخب الآن من رجاك ومن ... حرك من دون بابك الحلقه # أنت جواد وأنت معتبر ... أبوك قد كان قاتل الفسقه # لولا الذي كان من أوائلكم ... كانت علينا الجحيم منطبقه # فسمعه الحسين رضي الله عنه وهو يصلي، فأوجز في صلاته، ثم خرج، فإذا هو ~~بأعرابي في أسمال، فقال: رويدك يا أعرابي، ثم نادى: يا قنبر ما معك من ~~النفقة؟ قال: ألف درهم، قال: فائت بها، فقد أتى من هو أحق بها منا، ثم ~~أخذها من قنبر، فصيرها في أحدى ردنين كانت معه، ثم دفعها للأعرابي من داخل ~~الباب، وقال: # خذها فإني إليك معتذر ... واعلم بأني عليك ذو شفقه # لو كان في سيرنا الغداة غضا ... كانت سمانا عليك مندفقه # لكن ريب الزمان ذو غير ... والكف منا قليلة النفقه # فأخذها الأعرابي فقال: # مطهرات نقيات جيوبهم ... تجري الصلاة عليهم أينما ذكروا # فأنتم أنتم الأعلون إن لكم ... أم الكتاب ms1211 وما جاء به السور # من لم يكن عدويا حين تنسبه ... فلن يكون له في الناس مفتخر # قال البطليوسي: وجزم الأعرابي بلن، وذكر اللحياني أن ذلك لغة بعض العرب ~~يجزمون بالنواصب، وينصبون بالجوازم، وسكن اللغويون لام الحلقة، وفتحها ~~الأعرابي، وقال ابن جني: يقال حلقة حديد، وحلقة من الناي بسكون اللام، PageV05P162 # والجمع حلق بفتحها، وحكي عن يونس حلقة وحلق، بفتح اللام فيهما، وقال أبو ~~عمرو الشيباني: ليس في كلامهم حلقة بفتح اللام إلا في جمع حالق. انتهى كلام ~~ابن السيد، وهكذا ذكر ثعلب في "فصيحه" أن حلقة بفتح اللام إنما هو جمع ~~حالق. وروي البيت هكذا أيضا: # لن يخب من رجائك من ... حرك من دون بابك الحلقه ### ||| AUTO (ليت) ### |||| AUTO أنشد فيه، وهو الإنشاد الخامس والستون بعد الأربعمائة # : # (465) فيا ### ||| AUTO ليت # الشباب يعود يوما ... فأخيره بما فعل المشيب # على أن ### ||| AUTO ليت # فيه متعلقة بالمستحيل، فإن عود الشباب محال، وهو من أبيات لأبي العتاهية ~~أنشدها الجاحظ في كتاب "البيان" وثعلب في "أماليه" وهي: # عريت من الشباب وكان غضا ... كما يعرى من الورق القضيب # ونحت على الشباب بدمع عيني ... ومنتحبا فما أغنى النحيب # فيا أسفا أسفت على شباب ... نعاه الشيب والرأس الحضيب # تجلاني وبيض عارضي ... وغيرني فأنكرني الحبيب # الغض: الطري، ونحت: بكيت، والنحيب: أشد البكاء، والنعي: الإخبار بموت ~~أحد، وتجلاني: غطاني وشملني، وأصله: تخللني بلامين، والعارض والعارضة: صفحة ~~الحد، ورأيت في الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين ما هو أحسن من هذا وهو: PageV05P163 # بكيت على شباب قد تولى ... فيا ليت الشباب لنا يعود # فلو كان الشباب يباع بيعا ... لأعطيت المبايع ما يريد # ولكن الشباب إذا تولى ... على شرف فمطلبه بعيد # وشعر أبي العتاهية ليس مما يستشهد به، قال ابن السيد فيما كتبه على كامل ~~المبرد: أبو العتاهية هو إسماعيل بن القاسم بن سويد بن كيسان مولى عنزة، ~~وكنيته أبو اسحاق، وأبو العتاهية لقب له، وكان في أول مرة يخنث، ويحمل ~~زاملة المخنثين، ثم كان يبيع الفخار بالكوفة، ثم قال الشعر فبرع فيه، ~~ويقال: أطبع ms1212 الناس بشار وأبو العتاهية والسيد. وما قدر أحد قط جمع شعر ~~هؤلاء لكثرته إلا أنه كثير المرذول، وكان ينسب إلى القول بمذاهب الفلاسفة، ~~وأنه لا يؤمن بالبعث، وقال له المهدي: أنت إنسان متحذلق متعته، فاشتقت له ~~من ذلك كنية غلبت عليه، ويقال للرجل المتحذلق: عتاهية، كما يقال للطويل: ~~شناحية، ويقال أبو عتاهية بإسقاط الألف واللام، وحكى ميمون بن هارون عن ~~مشايخه قال: كان يحب الشهوة والمجون فكني لرعونته بأبي العتاهية وكان أبوه ~~حجاما، ولذلك يقول: # وليست على عبد تقي نقيصة ... إذا صحح التقوى وإن حاك أو حجم # وقيل لبشار: من أشعر أهل زماننا؟ قال: مخنث ببغداد: يعني أبا العتاهية. انتهى. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والستون بعد الأربعمائة # : # (466) يا ليت أيام الصبا رواجعا # على أن ليت قد تنصب الجزءين كما هنا، وهو من شواهد سيبويه لم يعرف قائله، ~~ولا تتمه، وقد تكلمنا على ما يتعلق به في الشاهد الواحد والأربعين بعد ~~الثمانمائة من شواهد الرضي. PageV05P164 ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والستون بعد الأربعمائة # : # (467) مرت بنا سحرا طير فقلت لها ... طوباك يا ليتني إياك طوباك # على أن ليت فيه قد نصبت الجزءين: أولهما الياء، وثانيهما إياك، وهو من ~~شعر لابن المعتز قاله عندما سلم لمؤنس ليقتله، وهو: # يا نفس صبرا لعل الخير عقباك ... خانتك من بعد طول الأمن دنياك # مرت بنا سحرا طير فقلت لها ... طوباك يا ليتني إياك طوباك # إن كان قصدك شوقا بالسلام على ... شاطيء الفرات ابلغني إن كان مئواك # من موثق بالمنى فكاك له ... يبكي الدماء على إلف له باكي # إلى أن قال: # أظنه آخر الأيام من عمري ... وأوشك اليوم أن يبكي له الباكي # ومحاسن عبد الله بن المعتز كثيرة، وكان قتله في ربيع الآخر سنة ست وتسعين ~~ومائتين. # نشد بعده: # قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا ... البيت # وتقدم شرحه في الإنشاد الواحد والتسعين. PageV05P165 ### ||| AUTO (لعل) ### |||| AUTO أنشد فيه وهو الإنشاد الثامن والستون بعد الأربعمائة # : # (468) ### ||| AUTO لعل # أبي المغوار منك قريب # على أن ### ||| AUTO لعل # فيه ms1213 حرف جر، قال ابن جني في "سر الصناعة": حكى أبو زيد أن لغة عقيل: ### ||| AUTO لعل # زيد منطلق، بكسر اللام الآخرة من ### ||| AUTO لعل # ، وجر زيد، قال كعب بن سعد الغنوي: # فقلت ادع أخرى وارفع الصوت ثانيا ... ### ||| AUTO لعل # أبي المغوار منك قريب # وقال أبو الحسن: ذكر أبو عبيدة أنه سمع لام ### ||| AUTO لعل # مفتوحة في لغة من يجر في قول الشاعر: ### ||| AUTO لعل # الله يمكنني عليهما ... جهارا من زهير أو أسيد # انتهى. وعقيل بالتصغير: أبو قبيلة، وهو عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن ~~صعصعة. وما نقله المصنف عن الفارسي قاله في "الحجة" قال عند قوله تعالى: ~~(ولكن الشياطين كفروا) [البقرة/ 102]: فأما ما أنشده أبو زيد من قول ~~الشاعر: # فقلت ادع أخرى وارفع الصوت دعوة ... ### ||| AUTO لعل # أبي المغوار ... البيت # و ### ||| AUTO لعل # أبي المغوار، فينبغي أن يكون على إضمار القصة والحديث، كأنه خفف ### ||| AUTO لعل # وأعملها كما تخفف إن وتعمل، فمن فتح اللام، وجر الاسم، فقال: ### ||| AUTO لعل # أبي المغوار، فاللام لام الجر إلا أنه فتحها مع المظهر كما تفتح مع ~~المضمر، وزعم أبو الحسن أنه سمع فتح اللام مع المظهر من يونس وأبي عبيدة، ~~وخلف الأحمر، وزعم أنه سمع هو أيضا ذلك من العرب، ويكون الجر في أبي ~~المغوار على هذه اللغة، PageV05P166 # ومن قال: لعل أبي المغوار حذف لام لعل، وأضمر القصة أو الحديث وكسر اللام ~~مع المظهر على اللغة التي هي أشيع، والتقدير: لعل لأبي المغوار منك جواب ~~قريب، أي: لعل نصره لا يبعد عليك، ولا يتأخر عنك، وإن قلت: إنه حذف اللام ~~لاجتماع اللامين كما حذفت من (أنا معكم) ونحو ذلك، كان قولا. انتهى كلامه. # وقد جاء من رواية أخرى: لعل أبا المغوار على الأصل، وقد أوردنا ما يتعلق ~~بهذه المسألة نقلا وبحثا، وأطنبنا فيها في الشاهد السابع والسبعين بعد ~~الثمانمائة، والبيت من قصيدة طويلة لكعب بن سعد الغنوي رثى بها أخاه أبا ~~المغوار أوردنا غالبها هناك، وهي بتمامها مذكورة في "أمالي القالي" وفي ms1214 ~~"منتهى الطلب"، وبعضهم يرويها لسهم الغنوي وهو من قومه، وليس بأخيه، وقبل البيت: # وداع دعا يا من يجيب الندا ... فلم يستجبه عند ذاك مجيب # فقلت ادع أخرى ... البيت. # يجبك كما قد كان بفعل إنه ... مجيب لأبواب العلاء طلوب # قوله: وداع، الواو واو رب، والندى بالكسر: الصوت، وأصله المد، فقصر ~~للضرورة، ويجوز أن يكون بالفتح، والقصر بمعنى الجود. وقوله: فلم يستجبه ~~أورده صاحب "الكشاف" عند قوله تعالى: (فاستجاب لهم ربهم) [آل عمران/ 195]، ~~على أن الاستجابة تارة تتعدى بنفسها كما في البيت، وتارة باللام كما في ~~الآية، وهو أكثر شيوعا، هذا في التعدية إلى الداعي، وأما إذا عذي إلى ~~الدعاء، فبدون اللام أكثر شيوعا نحو: استجاب الله دعاه، ولهذا قال في سورة ~~القصص: هذا البيت فيه حذف مضاف، أي: لم يستجب دعاءه، وقوله: لعل أبي ~~المغوار هذا الترجي ناشيء من شدة ذهوله من عظم مصابه بأخيه. # وكعب بن سعد الغنوي شاعر إسلامي ذكرنا ترجمته في الشاهد الثاني والسبعين ~~بعد الستمائة من شواهد الرضي. PageV05P167 ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والستون بعد الأربعمائة # : # (469) وجيران لنا كانوا كرام # على أن كان عنده زائدة في البيت، وهذا نص سيبويه. وقال الخليل: إن من ~~أفضلهم كان زيدا، على إلغاء كان، وشبهه بقول الشاعر: # فكيف إذا رأيت ديار قومي ... وجيران لنا كانوا كرام # انتهى. # قال الأعلم: الشاهد فيه، إلغاء كان وزيادتها توكيدا وتبيينا لمعنى المضي، ~~والتقدير: وجيران لنا كرام كانوا كذلك، وقد رد المبرد هذا التأويل، وجعل ~~قوله: لنا خبرا لها، والصحيح ما ذهب إليه الخليل وسيبويه من زيادتها، لأن ~~قوله: لنا، من صلة الجيران، ولا يجوز أن يكون خبرا لكانوا، واللام ~~للاختصاص، وقد أيد كلام، سيبويه، ورد توجيه المبرد، وقد أوردناه، وذكرنا ما ~~للناس فيه من كلام في الشاهد الواحد والثلاثين بعد السبعمائة. # وروى علي بن حمزة البصري في "التنبيه على ما وقع من الأغلاط في نوادر أبي ~~زياد" عن الجلودي في أخبار الفرزدق أنه حضر عند الحسن البصري فأنشده: # أقول إذا رأيت ديار قومي ... وجيران ms1215 لنا كانوا كرام # فقال له الحسن: كراما يا أبا فراس، فقال الفرزدق: ما ولدتني إلا ميسانية ~~إن جاز ما تقول يا أبا سعيد، قال: وأم الحسن من ميسان، فهذا رد الفرزدق عن ~~نفسه، وقد أصاب، وتقدير قوله: وجيران كرام كانوا لنا. انتهى. وميسان PageV05P168 # من قرى العراق، يريد أني لم أكن من العرب، بل من المولودين إن صح ما ~~لحنتي فيه. # والبيت من قصيدة له مدح بها هشام بن عبد الملك وهجا جريرا، وأولها: # ألستم عائجين بنا لعنا ... نرى العرصات أو أثر الخيام # فقالوا إن عرضت فأغن عنا ... دموعا غير راقئة السجام # فكيف إذا مررت بدار قوم ... البيت. # والهمزة للاستفهام التقريري، وعائج: اسم فاعل من عجت البعير أعوجه عوجا: ~~إذا عطفت رأسه بالزمام، ولعنا: لغة في لعلنا، وعرصة الدار: ساحتها، وعرضت: ~~أتيت العروض وهي مكة والمدينة وما حولهما، وروى ابن سلام الجمحي في ~~"الطبقات" بدله: "إذا وقفت، وكيف إذا رأيت ديار قوم، وأغن عنا" أمر من ~~أغنيت عنه، أي: أجزأت عنه، أراد أن أصحابه لم يوافقوه على عطف الزمام، ~~ودموعا، أي: بدموع، وراقئة بالهمزة من رقأ الدمع رقوءا: إذا سكن، والسجام ~~مصدر سجم الدمع، أي: سال، وقوله: فكيف إذا مررت ... إلى آخره، كيف: استفهام ~~فيها معنى التعجب، وهي ظرف عاملها محذوف، والتقدير: كيف يكون حالي، وترجمة ~~الفرزدق تقدمت في الإنشاد الثاني من أول الكتاب. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السبعون بعد الأربعمائة # : # (470) ... لعلما ... أضاءت لك النار الحمار المقيدا # على أن لعل إذا اتصلت بها ما الكافة كفتها عن العمل. قال أبو حيان في ~~"التذكرة": صارت لعل بما الكافة ابتداء يقع بعدها الفعلية والاسمية، ولهذا ~~لم تعمل، لأنه زال اختصاصها، وزعم ابن درستويه أن "ما" ههنا اسم بمنزلة ~~المضمر المجهول، والجملة تفسره، ولم يتنزل شيء من الأسماء بمنزلة هذا ~~المضمر، فيكون هذا مثله، وعدموا وجوه "ما" الاسمية، ولم يذكروا هذا، ولا ~~وجد له نظير، فالقول به باطل. انتهى كلامه. وفي "شرح أبيات الإيضاح" ~~للفارسي: لا تكون ما بمعنى الذي. PageV05P169 # لأن القوافي منصوبة، ms1216 ولا يتقدم خبرها على اسمها، ويجوز أن بمعنى الأمر، ~~والجملة بعدها في موضع خبرها كما قالوا: إني مما أن أفعل، وذهب ابن درستويه ~~وبعض الكوفيين إلى أنها نكرة مبهمة، ويقوي ما ذكرته قوله: أضاءت بلفظ ~~الماضي، أي: لعل الأمر أضاءت. هذا كلامه، وقد رده أبو حيان، والبيت من ~~مقطوعة للفرزدق هجا بها جرايرا يخاطب بها عمر لجأ التيمي، وهي: # رأي عبد قيس شورت بها ... يدا قابس أهوى بها ثم أخمدا # عسى أن يعيد الموقد النار فالتمس ... بعينيك نار المصطلي حيث أوقدا # أعد نظرا يا عبد قيس لعلما ... أضاءت لك النار الحمار المقيدا # حمار كليبين لم يشهدوا به ... رهانا ولم يلفوا على الخيل رودا # ولا شهدوا يوم النسار ولم تعد ... نساؤهم منهم كميا موسدا # حمار بمروت السخامة قاربت ... كليبية قينيه حتى ترددا # كليبية لم يجعل الله وجهها ... كريما ولم تزجر لها الطير أسعدا # إلى أن قال بعد خمسة أبيات: # لئن عبث نار ابن المراغة إنها ... لأ لأم نار مصطلين وموقدا # إذا ثقبوها بالكدادة لم تضئ ... رئيسا ولا عند المنيخين مرفدا # ولكن ظرابي عندها يصطلونها ... يصفون للزرب الصفيح المسندا # قنافذ درامون حول جحاشهم ... لما كان إياهم عطية عودا # أوردها ابن حبيب في "النقائض". وقال: عبد قيس هذا: عدي بن الجندب بن ~~العنبر، وشورت بها: أشارت بها أو رفعتها يعني النار، وقابس: مقتبس، وأخمد: ~~أطفأ، انتهى. وهو من رهط جرير، وأراد بالخفقة: التهاب النار، وصوت حريقها، PageV05P170 # يقول: رأى التهاب نار أوقدها قابسها، ثم أخمدها بقطع الوقود عنها، وقوله: ~~أعد نظرا إلى آخرها. أضاء هنا متعد، أي: بين لك ضوء النار، وأشار إلى أنهم ~~أهل ذلة وقلة لا يأمنون من يطرقهم، فلذلك قيدوا حمارهم، وهذا بخلاف قول ~~الأخنس بن شهاب التغلبي حيث أشار إلى كثرتهم وعزتهم بقوله: # وكل أناس قاربوا قيد فحلهم ... ونحن خلعنا قيده فهو سارب # وقال ابن جني: يهزأ به يقول: أنت صاحب حمير، فإنما أضاءت لك النار ما ~~تعالجه، ولست بصاحب خيل. انتهى. # وقال الخوارزمي: يهجوه بأنهم يقيدون الأتن ليأتوها، قاله ms1217 أبو علي الدقاق ~~وهذا كلام من لم يقف على سياق الأبيات، وغفلة عن لفظ الحمار، وروى أبو بكر ~~الصولي بسنده عن أبي زيد الأنصاري أنه قال: كان المفضل إذا لم يرض الجواب، أنشد: # أعد نظرا يا عبد قيس ... البيت # وقال ابن حبيب بعد قوله: الحمار المقيدا: يعني حمارا من حمير بني كليب، ~~لأنهم أصحاب حمير. انتهى. وبنو كليب رهط جرير، وقوله: حمار كليبين بالنصب ~~بدل من الحمار المقيد، ويوم النسار، بكسر النون، يوم من أيام العرب، ~~والكمي: الشجاع، والموسد: الجريح المتكئ على وسادة، ومروت السخامة: موضع له ~~يوم، وقاربت: ربطت، وقيناه: وظيفاه، والوظيف: موضع الشكال من قوائم الدابة، ~~وتردد، أي: دار يرعى بقرب منها، وقوله: لئن عبت، الخطاب لعمر بن نجأ، وابن ~~المراغة: لقب جرير: لقبه به الفرزدق، والمراغة: الأتان، ومصطلين: تمييز من ~~ألأم، والكدادة بالضم، قال ابن حبيب: اسم موضع بالمروت، وموضع "ظرابي" نصب ~~يعني تضيء ظرابيا، والصفيح: صخور رقاق عراض، PageV05P171 # والزرب: حظيرة للغنم، وجمعها زراب. انتهى. وثقبوها: حركوها بعود لتتقد، ~~وإنما وصف نارهم بقلة الإضاءة إشارة إلى خستهم وبخلهم لا يوقدون حطبا كثيرا ~~لئلا يقصدهم الضيوف، والكريم يوقد ناره في أعلا موضع، ويكثر وقودها حتى ~~يراها الضيف والمنقطع من مكان بعيد، فيقصده، وأما هؤلاء فقد أوقدوا نارهم ~~في الزرب، وأسندوا عليه الحجارة العراض حتى لا يظهر ضؤوها لأحد فيقصدهم، ~~ومع ذلك، فلا يوقدونها بشدة، فلا تبين الرئيس منهم، والمنيخ: الضيف الذي ~~ينيخ راحلته، والمرفد بالكسر: القدح الضخم، وقوله: ولكن ظرابي هو جمع ظربان ~~بفتح فكسر: دويبة كالهرة منتنة الفساء إذا فست بين إبل تشردت من نتنه، ~~وتأتي إلى جحر الضب، فتفسو فيه، فيسدر من خبث رائحته، فتأكله، وإذا فست في ~~ثوب لم تذهب رائحة النتن منه حتى يبلى، شبههم بهذه الدابة، فلا يقدر أحد ~~يقربهم بنتن فساهم. وقوله: قنافذ درامون، قال ابن حبيب: درامون: يمشون مشيا ~~متقاربا في سرعة، ويقال: درامون: ضراطون. انتهى. وجحاش: جمع جحش، وعطية: ~~أبو جرير. # وقال ابن سلام الجمحي في ترجمة جرير من "طبقات ms1218 الشعراء": حدثني حاجب بن ~~يزيد بن شيبان بن علقمة بن زرارة قال: قال جرير بالكوفة: # لقد قادني من حب ملوية الهوى ... وما كنت إلفا للحبيبة أقودا # أحب ثرى نجد وفي الغور حاجة ... فغار الهوى يا عبد قيس وأنجدا # أقول له يا عبد قيس صبابة ... بأي ترى مستوقد النار أوقدا # فقال أراها أرثت بوقودها ... بحيث استفاض القمع شيحا وغرقدا # فأعجب الناس، وتناشدوها، فحدثني جابر بن جندل قال: فقال جرير: أأعجبتكم ~~هذه الأبيات؟ قالوا: نعم، قال: كأنكم بالقين -يعني الفرزدق- قد قال: PageV05P172 # أعد نظرا يا عبد قيس فإنما ... أضاءت لك النار الحمار المقيدا # فلم يلبثوا أن جاءهم في قول الفرزدق هذا البيت، وبعده: # حمار بمروت السخامة قاربت ... وظيفيه حول البيت حتى ترددا # كليبية لم يجعل الله وجهها ... كريما ولم تزجرها الطير أسعدا # فتناشدها الناس، فقال الفرزدق: كأنكم بابن المراغة قد قال: # وما عبت من نار أضاء وقودها ... فراشا وبسطام بن قيس مقيدا # فإذا قد جاء لجرير هذا البيت، ومعه: # وأوقدت بالسيدان نار مذلة ... وأشهدت من سوآت جعثن مشهدا # انتهى ما رواه الجمحي، وأورده هذه الحكاية بعينها الأصبهاني أيضا في كتاب ~~"الأغاني". # وماوية: امرأة، وأقود: منقاد، وغار وأنجد: ذهب إلى الغور وإلى نجد، ~~وقوله: بأي، أي: بأي حطب، ومستوقد: موضع الوقود، وأوقد، بالبناء للمفعول، ~~وكذا أرئت، مجهول أرثت النار أوقدتها، وتأرثت: اتقدت، والوقود، بالفتح: ~~الحطب الذي يوقدها، والشيح: نبت، والغرقد: شجر عظام، وقيل هو العوسج، ~~والسيدان بالكسر: موضع زعم جرير أن أخت الفرزدق جعثن أسرت فيه. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والسبعون بعد الأربعمائة # : # (471) لعل لها عذر وأنت تلوم # على أنه أول لحن سمع بالبصرة، وقال الغزالي: أول لحن سمع بالبصرة: "هذه ~~عصاتي" وبعده: # لعل لها عذر وأنت تلولعل لها عذر وأنت تلوم PageV05P173 # والصواب: عذرا، انتهى. نقله عنه من المالكية التتائي في شرح "مختصر خليل" ~~في باب الجمعة، ويجوز أن يكون اسم "لعل" ضمير الشأن، والجملة بعدها من ~~المبتدأ والخبر في موضع خبرها، كذا قال المصنف، ورأيت في بعض نسخ "المغني" ~~مصراعا قبله، ms1219 وهو: # فلا تبدها باللوم قبل سؤالها # وأصله: فلا تبدأها بالهمزة، فخفقت بالحذف، يعني: ينبغي أن لا تلومها ~~ابتداء قبل سؤالك إياها، فقد يكون عذر لا يستحق معه اللوم، وقد كشفت عنه في ~~كتب الأوليات، فلم أر له ذكرا فيها، وأورده الميداني في "مجمع الأمثال" لكن ~~بضمير المذكر، ونصب العذر على القياس. قال: لعل عذرا أو أنت تلوم، يضرب لمن ~~يلوم من له عذر، ولا يعلمه اللائم، وأوله: # تأن ولا تعجل بلومك صاحبا # انتهى. وكذا في "مستقصى الأمثال" للزمخشري. وقال الجاحظ في كتاب "البيان" ~~قال مسلم بن الوليد: # لعل له عذرا وأنت تلوم ... وكم لائم قد لام وهو ملم # ومليم من ألام الرجل: إذا فعل فعلا استحق عليه اللوم، وأنشد أبو منصور ~~الثعالبي هذا البيت بعينه في كتاب " التمثيل والمحاضرة" لمنصور النمري. ~~ورأيت في كتاب "العباب" لحسن بن صالح اليمني في "شرح أبيات الآداب" لابن ~~سناء الملك بن شمس الخلافة: # إذا ما رأيت المرء يشرب آسنا ... من الماء يستمريه وهو وخيم # فلا تكثرن لوما عليه وخله ... لعل له عذرا وأنت تلوم # وقد جاء هذا المثل في شعر أبي العلاء المعري أيضا، قال في شعر: # لك الله لا تذعر وليا بغضبة ... لعل له عذرا وأنت تلوم # فلو زار أهل الخلد عتبك زورة ... لأوهمهم أن الجنان جحيم PageV05P174 # وفي الأمثال: رب ملوم لا ذنب له، وأورد الجاحظ في "البيان" قول ابن ~~المقفع: # فلا يلم المرء في شأنه ... فرب ملوم ولم يذنب ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والسبعون بعد الأربعمائة # : # (472) لعللك يوما أن تلم ملمة # تمامه: # عليك من اللائي يدعنك أجدعا # على أن خبر لعل يقترن بأن كثيرا حملا على عسى، وكذا قال الرضي إلا أنه لم ~~يقل بكثرة، والكثرة إنما هي بالنسبة إلى اقترانه بحرف التنفيس، وأما ~~بالنسبة إلى التجرد فاقترانه بأن قليل قطعا، ويؤيده أن المبرد قال في ~~"الكامل" بعد إنشاده هذا البيت: إن التجرد من "أن" هو الجيد، والاقتران بها ~~غير جيد، وخصه الزمخشري في "المفصل" بالضرورة، وزعم بعضهم أن الخبر ms1220 محذوف ~~تقديره: لعلك معد لأن تلم ملمة. # والبيت من قصيدة في آخر "المفضليات" لمتمم بن نويرة الحصابي، رثى بها ~~أخاه مالك بن نويرة لما قتله خالد بن الوليد بتهمة الردة وقد تقدم الكلام ~~عليه في الإنشاد الواحد والخمسين. وهذه أبيات منها، إلى آخر القصيدة: # ألم تأت أخبار المحل سراتكم ... فيغضب منكم كل من كان موجعا # بمشمته إذ صادف الحتف مالكا ... ومشهده ما قد رأي ثم ضيعا PageV05P175 # أآثرت هدما باليا وسوية ... وجئت بها تعدو بريدا مقزعا # فلا تفرحن يوما بنفسك إنني ... أرى الموت وقاعا على من تشجعا # لعلك يوما أن تلم ملمة ... عليك من اللائي يدعنك أجدعا # نعيت أمرا لو كان لحمك عنده ... لآواه مجموعا له أو ممزعا # فلا يهنئ الواشين مقتل مالك ... فقد آب شانيه إيابا فودعا # قوله: ألم تأت أخبار المحل إلى آخره، هو بضم الميم، وكسر الحاء المهملة: ~~رجل من بني ثعلبة مر بمالك مقتولا فنعاه كأنه شامت به، فذمه متمم، وقال ابن ~~الأنباري في شرحه: المحل بن قدامة مر بمالك، فلو يواره. # والسراة: الأشراف، وقوله: بمشمته متعلق بموجعا، وهو مصدر شمت به شماتة ~~ومشمتا، ومشهده معطوف على مشمته، والضمائر كلها للمحل. # وقوله: أآثرت: استفهام توبيخي، والخطاب للمحل، والهدم بالكسر: الثوب ~~الخلق، والبالي: الفاني، والسوية بفتح فكسر: كساء محشو بثمام ونحوه يجعل ~~على ظهر الإبل كالحلقة لأجل السنام، قلا أبو جعفر: أعطي المحل سلب مالك ~~ففرح به، وأقبل راجعا، وقزع الرجل بالقاف والزاي المعجمة: إذا أسرع في ~~سيره، وقزع القوم رسولا: إذا أرسلوا، أراد أنك تسعى بخبر موته مسرعا كمجيء ~~البريد. # وقوله: فلا تفرحن ... إلخ: دعاء عليه، أي: لا فرحت بنفسك، وقوله: وقاعا ~~على من تشجعا، أي: لا يفلت من الموت أحد يقول: آثرت الثياب، وجئت تعدو ~~بشيرا تري الناس أنك قد فزعت لمقتله، وإنما ذلك شماتة منك. وقوله: لعلك ~~يوما إلى آخره، الإلمام: النزول، والملمة: البلية النازلة، والأجدع: ~~المقطوع الأنف والأذن، ويستعمل في الذليل، وهو المراد هنا، يقول: أيها ~~الشامت، لا تكن فرحا بموت أخي، عسى أن ms1221 تنزل عليك بلية من البليات التي ~~يتركنك ذليلا خاضعا. # وقوله: نعيت: أمرا إلى آخره، النعي: الإخبار بالموت، والممزع: الممزق ~~والمفرق، يقول: لو كنت أنت القتيل لآوى لحمك بدفنه، سواء كان مجموعا أو ~~ممزقا. وقوله: فلا يهنئ الواشين، إلى آخره، هذا دعاء عليهم في صورة النهي. PageV05P176 ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والسبعون بعد الأربعمائة # : # (473) فقولا لها قولا رفيقا لعلها ... سترحمني من زفرة وعويل # على أن اقتران خبر لعل بالسين قليل. قال أبو حيان في "الارتشاف": وحكى ~~الأخفش: لعل زيدا سوف يقوم، ولم يجز: ليت زيدا سوف يقوم، ثم قال وامتنعوا ~~من الجمع بين ليت وسوف، وجاز ذلك مع لعل: # فقولا لها قولا رقيقا ... البيت. # وحكى الأخفش: لعل زيدا سوف يقوم. انتهى. # وقوله: رفيقا هو من الرفق خلاف العنف، والزفرة: اسم لمد التنفس على سبيل ~~التألم، والعويل: اسم لرفع الصوت بالبكاء، يقال: أعول الرجال إعوالا: إذا ~~فعل ذلك. # وأنشد بعده: # بدا لي أني لست مدرك ما مضى ... ولا سابق شيئا إذا كان جائيا # وتقدم شرحه في الإنشاد الثالث والثلاثين بعد المائة. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والسبعون بعد الأربعمائة # : # (474) وبدلت قرحا داميا بعد صحة ... لعل منايانا تحولن أبؤسا # على أنه يجوز أن يكون خبر "لعل" فعلا ماضيا كما في الحديث والبيت، خلافا ~~للحريري، فإنه منعه "درة الغواص" قال فيها: ويقولون لعله ندم، ولعله قدم، ~~فيلفظون بما يشتمل على المناقضة، وينبئ عن المعارضة، ووجه الكلام PageV05P177 # أن يقال: لعله يفعل، أو لعله لا يفعل، لأن معنى لعل التوقع لمرجو، أو ~~لمخوف، والتوقع إنما يكون لما يتجدد ويتولد، لا لما تقضى وتصرم، فإذا قلت: ~~خرج فقد أخبرت عما قضي الأمر، واستحال معنى التوقع له، فلهذا لم يجز دخول ~~"لعل" عليه. انتهى. وقال ابن بري فيما كتبه عليها: اعلم أن "لعل" وإن كان ~~معناها ما ذكر، فإن مخرج الكلام المشكوك فيه والمظنون، والشك والظن يكونان ~~فيما مضى، وفيما يستقبل يدلك على صحة ذلك قول الفرزدق: # لعلك في حدراء لمت على الذي ... تخيرت المعزى على ms1222 كل حالب # ومثله قول امرئ القيس: # وبدلت قرحا داميا ... البيت، ومثله قوله صلى الله عليه وسلم: "وما يدريك ~~لعل الله اطلع" الحديث، ومثله قول الفرزدق: # أعد نظرا يا عبد قيس ... البيت. انتهى. # وقال ابن الحنبلي في شرحها: فإن قلت: قد جزم ابن بري باستعمالها مع ~~الماضي مع قوله بأن معناها ما ذكر من التوقع المقتضي لأن تستعمل مع ~~المستقبل فحسب، قلت: وجهه أنه إذا كان معناها التوقع حقيقة، والتوقع يلزمه ~~الشك والظن، ومن ثمة استحال على الله حتى قيل: إنه في قوله تعالى (فقولا له ~~قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى) [طه/ 44] مصروف للمخاطبين، أي: اذهبا على ~~رجائكما استعملت عند ذلك في مجرد الشك والظن اللازم لمعناها الحقيقي مجازا، ~~فساغ استعمالها مع الماضي أيضا، لأن الشك والظن يكون فيما مضى أيضا، انتهى. # والبيت من قصيدة لامرئ القيس، وقبله: # تأوبني دائي القديم فغلسا ... أحاذر أن يرتد دائي فأنكسأ # وما خلت تبريح الحياة كما أرى ... تضيق ذراعي أن أقوم فألبسا # فلو أنها نفس تموت سوية ... ولكنها نفس تساقط أنفسا PageV05P178 # وبدلت قرحا داميا بعد صحة ... لعل منايانا تحولن أبؤسا # لقد طمح الطماح من بعد أرضه ... ليلبسني من دائه ما تلبسا # وكان من حديث هذه القصيدة أن امرأ القيس لما قتل أباه بنو أسد، خرج إلى ~~قيصر يستنجده، فأمده بعسكر، ولما كان عنده عشقته ابنة قيصر، فكان يأتيها، ~~وكان معه حين خرج إلى قيصر عدة من العرب، منهم عمرو بن قميثة الشاعر، ومنهم ~~الطماح بن قيس، وكان أبو امرئ القيس قتل أباه، فكان أمرؤ القيس يخبر أصحابه ~~بأمر بنت قيصر، فقال له الطماح إلى قيصر، فقال له: هذا رجل جاء يطلب نصرك ~~يخونك في أهلك، وأراه القارورة، فعرف صدقه، وقد كان حمل امرأ القيس وخاصته ~~على البريد، وتخلف سائرهم في جهازهم، فبعث إليه الحلة المسمومة، فلبسها في ~~يوم شديد الحر، وقد كان يجسده قرح، فلما وقعت الحلة عليه تفطر جسده، وتناثر ~~لحمه، فمات بأنقرة. # قال الأصمعي: تأوبني، أي: أتاني مع الليل، وغلس: أتى مع ms1223 الغلس، وهو ظلام ~~الصباح بعد البرء، وما خلت: ما ظننت، والتبريح: الشدة، وألبس بالبناء ~~للفاعل، أي: يعجز مما به من شدة المرض أن يقوم، فيلبس ثوبه، وقوله: فلو ~~أنها نفس تموت إلى آخره، قال الأصمعي: معناه لو أني أموت بدفعة واحدة ~~لاسترحت، ولكن نفسي تتقطع قليلا قليلا، وقال غيره: يريد أن بموتي يموت ناس ~~كثير، فعلى الأول تساقط بالفتح وأصله تتساقط، وأنفسا: مفعول، وبدلت بالبناء ~~للمفعول، والقرح بالفتح والضم: الحرج، أبؤس: جمع بؤس، وهو الشدة، قال ~~الأصمعي: معناه: لعل ما قدر للناس من مقدار تحول بؤسا، والمنية: القدر. ~~انتهى. وتحول من أخوات صار، وبه استشهد في كتب النحو. PageV05P179 # وقوله: لقد طمح، أي: ارتفع. قال أبو عبيدة: الطماح رجل من بني أسد اسمه ~~حبيب، وقيل: منقذ، وسمي الطماح بقول امرئ القيس، وقال الأصمعي: قوله: لقد ~~طمح الطماح، يعني قيصر، وترجمة امرئ القيس تقدمت في الإنشاد الرابع من أول ~~الكتاب. # وأنشد بعده: # أعد نظرا يا عبد قيس لعلما ... البيت. # لما تقدم قبله، وهو من إنشاد سيبويه في كتابه. وأقول: هذا البيت لا يوجد ~~في غالب نسخ كتاب سيبويه، قال أبو جعفر النحاس في شرح شواهده: هذا البيت في ~~كتاب سيبويه: لم يروه غير أبي الحسن الأخفش. انتهى. وقد تقدم شرحه قريبا. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والسبعون بعد الأربعمائة # : # (475) فليت كفافا كان خيرك كله ... وشرك عني ما ارتوى الماء مرتوي # على أن هذا البيت مشكل، وقد لخص المصنف كلامه عليه من "أمالي ابن الشجري" ~~فإنه أورد الكلام عليه في مجلسين منها: المجلس الأول وهو الثامن والعشرون، ~~والثاني هو المجلس السادس والثلاثون، وكان المناسب أن يورد هذا البيت في ~~بحث "ليت" لكنه لما فاته هناك أورده هنا بمناسبة، وهو جواز مجيء خبر ليت ~~فعلا ماضيا كخبر لعل، وقد تكلم في إعراب هذا البيت غالب أئمة النحويين كأبي ~~علي وعبد القادر والعبدي، وابن الشجري، وابن الحاجب في "أماليه" وأبي حيان ~~في "تذكرته" والرضي وغيرهم، وقد جمعنا كلامهم، ولخصناه في شرح الشاهد ~~الرابع والثمانين ms1224 بعد الثمانمائة، ومن أراد التبحر في إعرابه فلينظر هناك. # والبيت من قصيدة ليزيد بن الحكم بن أبي العاصي الثقفي، قال صاحب ~~"الأغاني" عاتب فيها ابن عمه عبد الرحمن بن عثمان بن أبي العاصي، وله قصائد ~~أخر عاتب PageV05P180 # فيها أخاه عبد ربه بن الحكم، وأورد هذه القصيدة القالي في "أماليه" ~~والأصبهاني في "أغانيه" وابن الشجري في "أماليه" مختصرة، وعند كل ما ليس ~~عند الآخر، وأرودها أبو علي بتمامها في "المسائل البصرية" وهي هذه: # تكاشرني كرها كأنك ناصح ... وعينك تبدي أن صدرط لي دوي # لسانك لي أري وغيبك علقم ... وشرك مبسوط وخيرك ملتوي # تفاوض من أطوي طوى الكشح دونه ... ومن دون ما صفافيته أنت منطوي # تصافح من لاقيت لي ذا عداوة ... صفاحا وعني بين عينيك منزوي # أراك إذا استغنيت عنا هجرتنا ... وانت إلينا عند فقرك منطوي # إليك انعوى نصحي ومالي كلاهما ... ولست إلى نصحي ومالي بمنعوي # أراك إذا لم أهو أمرا هويته ... ولست لما أهوى من الأمر بالهوي # أراك اجتويت الخير مني واجتوى ... أذاك فكل مجتو قرب مجتوي # فليت كفافا كان خيرك كله ... وشرك عني ما ارتوي الماء مرتوي # لعلك أن تنأى بأرضك نية ... وإلا فإني خليلا صالحا بك مقتوي # فلم يغوني ربي فكيف اصطحابنا ... ورأسك في الأغوى من الغي منغوي # عدوك يخشى صولي إن لقيته ... وأنت عدوي ليس ذلك بمستوي # وكم موكن لولاي طحت كما هوى ... بأجرامه من قلة النيق منهوي # نداك عن المولى ونصرك عاتم ... وأنت له بالظلم والغمر مختوي # تود له لو ناله ناب حية ... ربيب صفاة بين لهبين منحوي # إذا ما بنى المجد ابن عمك لم تعن ... وقلت ألا بل ليت بناينه خوي # كأنك إن قيل ابن عمك غانم ... شج أو عيمد أو أخو مغلة لوي # تملأت من غيظ فلم يزل ... بك الغيظ حتى كدت في الغيظ تنشوي PageV05P181 # فما برحت نفس حسود حشيتها ... تذيبك حتى قيل هل أنت مكتوي # وقال النطاسيون إنك مشعر ... سلالا ألا بل أنت من حسد جوي # فديت أمرءا لم يدو للنأي عهده ... وعهدك من ms1225 قبل التنائي هو الدوي # جمعت وفحشا غيبة ونميمة ... خلالا ثلاثا لست عنها بمرعوي # أفحشا وخبا واختناء عن الندى ... كأنك أفعى كدية فر محجوي # فيدحو بك الداحي إلى كل سوأة ... فياشر من يدحوا بأطيش مدحوي # أتجمع تسأل الأخلاء ما لهم ... ومالك من دون الأخلاء تحتوي # بدا منك غش طالما قد كتمته ... كما كتمت داء ابنها أم مدوي # هذا آخرها وتركنا منها بيتين حرفهما الكاتب. # قوله: أن صدرك لك دوي، هو وصف من دوي صدره دوى كفرح فرحا: إذا انطوى على ~~حقد، والأري كفلس: العسل، وتفاوض: مضارع فاوضه: إذا أظهر له أمره، وطوى ~~كشحه على فلان: إذا أعرض عنه، وبين عينك مرفوع مبتدأ، ومنزوي خبره، وانزوت ~~الجلدة: تجمعت وانقبضت، وانطوى إليه: لجأ، وانضم إليه، وانعوى: انعطف مطاوع ~~عواه: عطفه، واجتواه بالجيم: كرهه، وأن تنأى: أن تبعد، ومنتوي: عازم، ~~وقوله: بك مقتوي بفتح الميم: الخادم، نسبة إلى مقتة بالفتح والقصر وهو مصدر ~~قتا يقتو قتوا ومقتى، أي خدم، # وقوله: وكم موطن لولاي طحت، بضم الطاء وكسرها، لأن مضارعه يطوح ويطيح: ~~إذا هلك، والأجرام جمع جرم بالكسر وهو الجسد، كأنه جعل كل عضو جرما، وقيل: ~~الجمع جرم بالضم وهو الذنب، ومنهوي: الهاوي. وقد شرحنا هذا البيت في الشاهد ~~الثالث والتسعين بعد الثلاثمائة من شواهد الرضي، والندى: الجود، والمولى: ~~ابن العم، وعاتم: بطيء، يقال: عم بالعين المعملة والمثناة من باب PageV05P182 # ضرب: إذا أبطأ وقصر، والغمر بالكسر: الحقد، ومختوي بالحاء المعجمة: ~~الجائز المقسط، ونابه: أصابه، وناب الحية: سنها، والحية: تطلق على الذكر ~~والأنثى، والمراد هنا: الذكر، والصفاة: للصخرة الملساء، واللهب بكسر اللام ~~وسكون الهاء: الشق في الجبل، والمنحوي بالنون والحاء المهملة: المجتمع، ~~وخوي المنزل: سقط، والشجي: الحزين، والعميد: الذي قد هده المرض حتى احتاج ~~إلى أن يعمد، أي يسند، والمغلة: بفتح الميم وسكون الغين المعجمة: على تكون ~~في الجوف، واللوي: الذي في جوفه وجه، وفعله لوي من باب فرح، والنطاسي بكسر ~~النون: العالم بالطب، ومشعر اسم مفعول، ملبس، والسلال بالضم: مرض السل، ~~والجوي وصف من الجوى ms1226 بفتحتين، وهو داء للقلب. وقوله: جمعت وفحشا غيبة ... ~~البيت، قد بسطنا شرحه في الشاهد الثمانين بعد المائة من شواهد الرضي. ~~وقوله: أفحشا وخبثا إلى آخره، الخب بكسر الخاء المعجمة مصدر خب من باب علم: ~~إذا خدع ومكر، والاختناء بالخاء المعجمة وكسر المثناة الفوقية بعدها نون: ~~التقبض، والتجمع، والندى: الجود، والكدية بالضم: الأرض الصلبة، والافعى ~~هنا: الأفعوان، ومحجوي: المنطوي بتقديم الحاء المهملة على الجيم، والدحو: ~~الرمي، دحا الفرس يدحو: إذا رمى بيديه رميا، والسوءة بالفتح: القبيح ~~والعيب، والطيش: الخفة، ومدحوي: مرمي، بناه من ادحواه لغة في دحاه، أي: ~~رماه، وقوله: كما كتمت داء ابنها أم مدوي، يضرب بها المثل لمن يوري بالشيء ~~عن غيره، ويكني به عنه، وأصله أن امرأة منالعرب خطبت على ابنها جارية، ~~فجاءت أمها إلى أم الغلام لتنظر إليه، فدخل الغلام، فقال لأمه: ادوي بتشديد ~~الدال على وزن افتعل، فقالت له: اللحام معلق بعمود البيت، والسرج في جانبه، ~~فأظهرت ان ابنها أراد أداة الفرس للركوب، فكتمت بذلك زلة ابنها عن الخطأ ~~به، وإنما أراد ابنها أكل الدواية، بضم الدال وهي القشرة التي تعلو اللبن ~~والمرق، تقول منه: دوى البن بتشديد الواو، وقد ادويت على وزن افتعلت فأنا ~~مدو بتشديد الدال PageV05P183 # فيها، أي: أكلت الدواية، وقد بسطنا شرح هذه القصيدة في الشاهد الثمانين ~~بعد المائة. # ويزيد بن الحكم بن أبي العاص الثقفي البصري شاعر مشهور حدث عن عمه عثمان، ~~وروى عنه معاوية بن قرة، وعبد الرحمن بن إسحاق، حكى أن الفرزدق مر على يزيد ~~هذا وهو ينشد في المسجد، فقال: من هذا الذي ينشد شعرا كأنه شعرنا! قالوا: ~~يزيد بن الحكم، فقال: أشهد بالله أن عمتي ولدته، وأم يزيد بكرة بنت ~~الزبرقان بن بدر وأمها هنيدة بنت صعصعة بن ناجية، وورد يزيد على الحجاج بن ~~يوسف بالعراق، فولاه فارس، فلما جاء لأخذ عهده، قال له: يا يزيد أنشدنا من ~~شعرك يريد مديحا، فأنشده قصيدة يفتخر فيها، فقام الحجاج مغضبا، ودخل القصر، ~~وانصرف يزيد، والعهد في يده، فقال الحجاج لخادمه: ms1227 اتبعه، وقل له: اردد ~~علينا عهدنا، فإذا أخذته، فقل له: هل أورثك أبوك مثل هذا العهد؟ ففعل ~~الخادم، فقال: قل للحجاج: أورثني أبي مجده وفعاله، وأورثك أبوك أعنزا ~~ترعاها، ثم سار تحت الليل، فلحق بسليمان بن عبد الملك وهو ولي عهد الوليد، ~~فضمه إليه، فقال له سليمان: كم كان أجرى لك في عمالة فارس؟ قال: عشرين ~~ألفا، قال: هي لك ما دمت حيا، ومدحه بقصائد، وقد ترجمناه بأكثر من هذا في ~~الشاهد التاسع من أوائل شواهد الرضي. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والسبعون بعد الأربعمائة # : # (476) فليت دفعت الهم عني ساعة # تمامه: # فنمنا على ما خيلت ناعمي بال # على أن اسم ليت محذوف سواء كان ضمير شأن أو ضمير مخاطب، قال أبو زيد بعد ~~ما أنشده في "نوادره": قال أبو عمرو: أراد: فليتك دفعت، فأضمر اسم PageV05P184 # ليت وهو ضعيف رديء، لا يجوز ف الكلام، وقلما جاء في الشعر، وقال السكري: ~~أراد: فليت الأمر فأضمر. انتهى. وقال أبو الحسن بن علي بن سليمان الأخفش ~~فيما كتبه على "نوادر أبي زيد": الأحسن في العربية أن يكون أضمر الهاء كأنه ~~قال: فليته دفعت، يريد: فليت الأمر هذا كما تقول: إنه أمة الله ذاهبة، وإنه ~~زيد منطلق، أنشدنا أبو العباس المبرد قال: أنشدني عمارة لنفسه يصف نخلا: # كأنههن الفتيات اللعس ... كأن في أظلالهن الشمس # والقوافي مرفوعة، يريد: كأنه في أظلالهن الشمس، فإذا أضمر الكاف، والكاف ~~للمخاطب، والمخاطب لا يحتاج إلى تبيين، وإنما تبين الهاء بالأمر إذا كانت ~~مبهمة يفسرها ما بعدها، وإظهارها هو الجيد، وإنما يجوز إضمارها إذا اضطر ~~شاعر لما بينت لك. انتهى. # ومثله لمحمد بن محمد أحمد بن السيف الإسفراثيي المعروف بالفاضل في كتاب ~~"لباب الإعراب" قال: ولا يحذف الاسم في باب إن إلا إذا كان ضمير الشأن نحو: # إن من لام في بني بنت حسا ... ن ألمه وأعصه في الخطوب # أي: إنه، وإلا زال الجزاء عن صدر الكلام، ونحو: # فلو أن حق اليوم منكم إقامة # ونحو: # فليت دفعت الهم عني ساعة ms1228 # ونحو: # فليت كفافا كان خيرك كله # على أحد التأويلين. # ونحو: # كأن في أظلالهن الشمس PageV05P185 # وإلا انتصب الشمس، ونحو: # وتقليني لكن إياك لا أقلي # ولا يجوز هذا في غير الاضطرار عند الأكثر. انتهى. وكذا قال المحقق الرضي، ~~وعند ابن عصفور: حذف الضمير في غير ضمير الشأن أولى من حذف ضمير الشأن، قال ~~في كتاب "الضرائر": ومنه حذف ضمير الشأن أو القصة إذا كان اسما لإن ~~وأخواتها، ثم بعد أن مثل بأبيات، قال: فحذف هذا الضمير يحسن في الشعر، ~~ويقبح في الكلام والشعر، لأنها حروف طالبة للأسماء فاستقبحوا لذلك مباشرتها ~~للأفعال، وإنما صح حذفه في الكلام وإن يؤد الحذف إلى المباشرة إن وأخواتها ~~للأفعال لأنه مفسر بالجملة التي بعده، فأشبهت الجملة لذلك وإن كانت في موضع ~~الخبر الجملة الواقع صفة في أن كل واحدة من الجملين مفسرة لما قبلها، ~~والجملة الواقعة صفة يقبح حذف موصوفها وإبقاؤها، فكذلك أيضا يقبح حذف ضمير ~~الشأن، وإبقاء الجملة المفسرة له، وأيضا يستعمل في موضع التعظيم، والحذف ~~مناقض لذلك، فأما قول الراعي: # فلو أن حق اليوم منكم إقامة ... البيت # وقول الآخر: # فليت دفعت الهم عني ساعة ... البيت # فيحتمل أن يكون المحذوف فيها ضمير الشأن، فيكون التقدير: فلو أنه حق ~~اليوم منكم إقامة، وفليته دفعت، ويكون البيتان إذ ذاك من قبيل ما يقبح في ~~الكلام والشعر لما يلزم في البيت الأول من ولاية الفعل لأن، وفي البيت ~~الثاني لولايته للبيت، ويحتمل أن يكون المحذوف ضمير المخاطب، فيكون ~~التقدير: فلو أنكم حق اليوم، وليتك دفعت لهم، وحملهما على هذا الوجه أولى، ~~لأنه لا يلزم فيه من القبح ما يلزم PageV05P186 # وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والعشرون بعد الأربعمائة: ممم هل هو خطأ ~~هنا ممم # (428) ولو قلم ألقيت في شق رأسه ... من السقم ما غيرت من خط كاتب # على أن المبني قد قيل: إنه قد لحن في هذا البيت، لأنه لا يمكن أن يقدر: ~~ولو ألقى قلم. هو قول أبي حيان قال في "شرح التسهيل": فأما قول أبي الطيب ~~المتنبي: فلو ms1229 قلم ألقيت ... البيت فلحن، لأنه لا يمكن أن يقدر: لو ألقي ~~قلم، وصار نظير: إن زيد ضربت بسيفه كان كذا، ولهذا لحن، لأنه لا يمكن حمله ~~على تقدير فعل. انتهى. وقول المصنف: وأقول روي بنصب "قلم" وبرفعه إلى آخره، ~~ما ذكره ملخص من كلام ابن الحاجب، قال في "أماليه": يروى بالرفع والنصب، ~~ولكل وجه، ولكن النصب هو الوجه، لأن "لو" ههنا حرف شرط يقتضي الفعل لازما ~~مثل "إن" كما يجب النصب فيه الفعل عن المفعول بضميره، وإنما جاء وهم الرفع ~~عند قائله من جهتين: منها أنه لم يعد الفعل المفسر إلا بحرف الجر، ولم يدخل ~~على المضمر العائد على الأول إلا بواسطتين، ومنها، وهو ما أظهرها إيهاما: ~~أنه جاء على صيغة ما لم يسم فاعله، فتوهم أنه مثل قولك: لو زيد ذهب به، ~~لكان كذا. أما كونه لم يعد بنفسه، فليس بشيء، إذ لا فرق بين قولك في وجوب ~~نصب: إن زيدا ضربته، وإن زيدا مررت به، وأما كونه لم يدخل على المضمر إلا ~~بواسطتين فغير معتبر أيضا، وإنما المعتبر وجود الضمير معدى إليه الفعل، أو ~~إلى ما يتعلق به بنفسه، أو بواسطة PageV05P187 # كذا في ديوان عدي بن زيد، وبعدها أبيات أخر تركناها. وقوله: ألا يا انعمن ~~بالا: ألا للتنبيه، ويا: حرف نداء، والمنادى محذوف تقديره يا نعما، وهو ~~النعمان بن المنذر ملك الحيرة وقد ذكرنا سبب قتله عديا في ترجمته، في ~~الإنشاد الواحد والسبعين بعد المائتين. وانعمن: فعل أمر من النعمة، بالفتح، ~~وهو الخفض والدعة والترفه، وفعله كسمع ونصر وضرب، والبال: الحال والخاطر، ~~يقال هو رخي البال، أ: مترفه الحال، وبالا: منصوب على التمييز المحول عن ~~الفاعل، والمسمى بالضم: الإمساء وهو الدخول في المساء، وقوله: أجدك: الهمزة ~~للاستفهام، وجدك منصوب بنزع الباء، وهو بالكسر، نقيض الهزل، والمعنى أبجد ~~منك، ومثله: أحقا، ومعنى أحقا وجدك متقاربان، وتعذرني من عذرته فيما صنع ~~عذرا من باب ضرب: رفعت عنه اللوم، والاسم: العذر. وقوله: ألم يشفينك مؤكد ~~بالنون الخفيفة، وتوكيد الفعل في هذا ms1230 شاذ، لأنه ماض معنى، ولا حظ للماضي في ~~التوكيد بالنون، ولما كان الغضب الكامن كالداء، كان النيل بالمكروه كالشفاء ~~وأني مسهد: في تأويل مفرد فاعل يشفي، وشوقي معطوف على الفاعل المؤول، وهو ~~مصدر مضاف إلى المفعول من شاقه: إذا ربطه وأوثقه، ويعتريني: يصيبني ويحدث ~~بي من العقوبة، والتسهال: مصدر سهل زيد بالبناء للمفعول: إذا انطلقت بطنه، ~~ومصدر الثلاثي إذا أريد به المبالغة بنوه على التفعال كالتلعاب والترداد ~~والتجوال، فإنكار الأخفش لهذه الكلمة لا وجه له، ورواية تسآلي غير مناسبة، ~~وقوله: على ما خيلت، هذا التركيب قد صار كالمثل في استعماله بالماضي، وجعل ~~فاعله ضمير النفس المعلومة من المقام، قال المفضل بن سلمة الضبي، في ~~"الفاخر": قولهم: على ما خيلت، أي: أرت وأوهمت، وأصل ذلك في السحاب يقال: ~~قد خيلت السحابة وتخيلت: إذا أرت أنها ماطرة، والخال: السحاب الذي يخيلك ~~المطر. انتهى. PageV05P188 # وقال ابن قتيبة في أوائل "أدب الكاتب": أفعل ذلك على ما خيلت، أي: على ما ~~شبهت من قولك هو مخيل للخير، أي: خليق له. قال شارحه الحواليقي: وقولهم على ~~ما خيلت معناه: على أرت الحال، وشبهت، فأضمر الحال، ولم يجر لها ذكر لعلم ~~المخاطب بها، كما قال تعالى: (حتى توارت بالحجاب) [ص/ 32] يعني الشمس، ~~فأضمرها، ولم يجر لها ذكر، ويقال: معنى قولهم: على ما خيلت، أي: على ما ~~أرتك نفسك أنه الصواب، ويقال: على ما تخيلت وخيلت هو الكلام الجيد، والأصل ~~فيه من قولهم: خيلت السحابة، وتخيلت: إذا أرت مخيلة المطر والمخيلة نفس ~~السحابة، فإذا أردت الفعل قلت: مخيلة والفعل منه خالت وأخالت وأخيلتت ~~وتخيلت. انتهى كلامه، وقال الزمخشري في "مستقصى الأمثال": على ما خيلت ~~الضمير للنفس أو للحال، المعنى: افعل ذلك، ما أرتك نفسك وأوهمتك من سهولة ~~وصعب يضرب في إيجاب الفعل. وقال في "أساس البلاغة": افعل ذلك على ما خيلت، ~~أي على ما أرتك وشبهت وأوهمت، وفلان يمضي على المخيل، أي: على ما خيلت. ~~انتهى. وفي "عباب الصاغاني": وفلان يمضي على المخيل، أي: على ما خيلت. أي ms1231 ~~شبهت يعني على غرر من غير يقين. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والسبعون بعد الأربعمائة # : # (477) ولو أن واش باليمامة داره ... وداري بأعلى حضرموت اهتدى ليا # على أن أصله: فلو أن واشيا، فسكن الياء لضرورة الشعر، ثم حذفها لالتقاء ~~الساكنين، وروى: "فلو كان واش" فلا شاهد فيه، وبعده: # وماذا لهم لا أحسن الله حفظهم ... من الحظ في تصريم ليلى حباليا # وهما من قصيدة طويلة شهيرة لمجنون ليلى، ومنها: PageV05P189 # خليلي لا والله لا أملك الذي ... قضى الله في ليلى ولا ما قضى ليا # قضاها لغيري وابتلاني بحبها ... فهلا بشيء غير ليلى ابتلانيا # روى صاحب "الأغاني" بسنده عن ابن الكلبي أن المجنون لما قال هذا نودي في ~~الليل أأنت المتسخط لقضاء الله وقدره، والمعترض في أحكامه! ؟ واختلس عقله، ~~وتوحش منذ تلك الساعة، وذهب مع الوحش على وجهه. والواشي: النمام الذي يزوق ~~الكلام ليفسد بين اثنين، من وشى الثوب يشيه وشيئا: إذا نقشه وحسنه. ~~واليمامة: اسم بلد كان في الجاهلية اسمها الجو، وحضر موت بفتح الميم وضمها: ~~مدينة باليمن، وقوله: اهتدى ليا اللام بمعنى إلى، والتصريم: التقطيع، ~~والحبال: جمع حبل، مستعار للوصلة والألفة بين اثنين، واختلف في اسم مجنون ~~ليلى، ويقال له: مجنون بني عامر، والأشهر أن اسمه قيس بن الملوح وتقدمت ~~ترجمته في الإنشاد السابع عشر من أوائل الكتاب. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والسبعون بعد الأربعمائة # : # (478) أكل امرئ تحسبين امرا ... ونار توقد بالليل نارا # على أن أصله: وكل نار، فحذف "كل" وبقي المضاف إليه على جره، كذا قال ~~سيبويه فيه، قال ابن خلف: الشاهد فيه أنه أراد أن يقول: وكل نار، فحذف ~~"كلا" وهو يريدها وقد جربها نارا، واكتفى بذكر "كل" في اول البيت. قال ~~سيبويه: ومثله: ما كل سوداء تمرة، ولا بيضاء شحمة، قال أبو جعفر: استشهد ~~بهذا، لأنه عطف على عاملين فخفض النار، عطفها على امرئ، ونصب نارا PageV05P190 # الثانية عطفها على امرئ الثاني، قال أبو جعفر: ومن لم يعطف على عاملين. ~~رواه: ونارا، قال أبو الحسن: تقديره: وكل ms1232 نار، ثم تحذف، كقوله تعالى: ~~(واسأل القرية) [يوسف/82] وقال ابن الحاجب في "أماليه": أكل امرئ وامرءا ~~مفعولان لتحسبين، وقوله: ونار عند سيبويه مخفوض على حذف المضاف الذي هو ~~"كل" لدلالة الأول عليه، وأراد به موجودا مقدرا، فلذلك بقي المضاف إليه على ~~إعرابه، وهذا وإن كان على خلاف قياس حذف المضاف مخصوص عنده بكل ومثل إذا ~~قصد بها التحقيق، لا التشبيه، كقولك: ما مثل عبد الله ولا أخيه يقولان ذلك، ~~وإنما اختصتا بذلك من حيث كانا لذات واحدة في المعنى، فلما تقدم ما يدل على ~~ذلك، اغتفر في الحذف، وبقي أثره على ما كان عليه، فعلى ذلك لا يكون قوله: ~~"ونار" عطفا على عاملين من حيث كان "نار" مخفوضا بكل مقدرة في حكم الوجود، ~~فكأنه قال: وكل نار، ولو صرح وقال: وكل نار لم يكن عطفا على عاملين اتفاقا ~~وكذلك إذا كان "كل" مرادا وجودها، لأنه يكون عطفا على معمولي "تحسبين" ~~خاصة، وهو عامل واحد، وكثير من النحويين لا يقدر تقدير سيبويه، لأنه عنده ~~يوجب إعرابه بإعراب المحذوف على القياس المعروف في حذف المضاف، فيجعله ~~معطوفا على امرئ المخفوض أولا ويجعل نارا المنصوبة معطوفا على امرءا، ويجوز ~~هذا الضرب من العطف على عاملين، وهو أن يكون الأول منها مخفوضا، وأن يكون ~~المعطوف جاء على الترتيب الأول، كقولك: في الدار زيد واحجرة عمرو، وأشباه ~~ذلك، وسيبويه يمنع في هذه المسائل، ويتأول ذلك كله فرارا من العطف على ~~عاملين، انتهى المقصود منه. # والبيت آخر قصيدة عدتها خمسة عشر بيتا لأبي الإيادي ذكر فيها أنه صاد ~~بمهره ثورا وبقرة وحشيين، ثم خاطب امرأته على سبيل الافتخار والتمدح: أكل ~~امرئ تحسبينه مثلث، وكل نار توقد بالليل تحسبينها نار قرى وضيافة. وتوقد: ~~مضارع، واصله تتوقد، وروي بدله: تحرق مثله، وأولها: PageV05P191 # ودار يقول لها الرائدو ... ن ويل ام دار الحذاقي دارا # فلما وضعنا به بيتنا ... نتجنا حوارا وصدنا حمارا # يقول. رب منزل ينزل فيه يقول لها الرائدون -وهم الذين يترددون في طلب ~~المرعى والمنزل- ذلك تعجبا منها. وفي ms1233 "جمهرة أنساب العرب": ومن بني حذاقة ~~أبو داود الشاعر، واسمه جارية بن حمران بن بحر بن عصام بن نبهان بن منبه بن ~~حذاقة وأخواه مارية وآرية، ومنهم الأعور الذي ينسب إليه دير الأعور، ولموضع ~~الدير يقول أبو داود: # ودار يقول لها الرائدون .. البيت انتهى. # وحذاقة، بضم الحاء المهملة بعدها ذال معجمة: قبيلة إيادهم رهط أبي دواد، ~~وهو حذاقة بن زهر بن إياد بن نزار بن معد بن عدنان. وقوله: وضعنا بها ~~بيتنا، أي: نصبنا بها خباءنا، ونتجنا من النتاج بالكسر: وهو اسم يشمل وضع ~~البهائم من الإبل والغنم وغيرهما، وإذا ولي الإنسان ناقة أو شاة ما خضا حتى ~~تضع قيل: نتجها نتجا، من باب ضرب، فالإنسان كالقابلة، لأنه يتلقى الولد ~~ويصلح من شأنه، والبهيمة منتوجة، والأصل في الفعل أن يتعدى إلى مفعولين، ~~فيقال: نتجها ولدا لأنه بمعنى ولدها ولدا كذا في "المصباح"، وأردا بالحمار: ~~حمار الوحش، وأورد المبرد في "الكامل" البيت الشاهد نظيرا لقول أعرابي: # ألا تسأل المكي ذا العلم ما الذي ... يحل من التقبيل في رمضان # فقال لي المكي أما لزوجة ... فسبع وأما خلة فثمان # أي: وأما لخلة فحذف اللام، وقال: أنشد سيبويه لعدي بن زيد: PageV05P192 # أكل امرئ تحسبين امرءا .. البيت. # وأقول: سيبويه إنما أنشده لأبي دواد، وكذا نسبة خدمة كتابه، وقد سها أبو ~~العباس في هذه النسبة. والبيت من قصيدة لأبي دواد وهي ثابتة في ديوانه، وهو ~~شاعر جاهلي تقدمت ترجمته في الإنشاد الخامس والسبعين بعد المائة. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والسبعون بعد الأربعمائة # : # (479) وجبت هجيرا يترك الماء صاديا # على أنه جعل الماء صاديا مجازا، وهو عجز وصدره: # لقيت المرورى والشناخيب دونه # وهذا المصراع أورده ابن الشجري مع البيتين قبله في شرح قوله: # فليت كفافا كان خيرك كله .. البيت. # قال: أجاز بعض المتأخرين أن يكون الماء رفعا بأنه فاعل "ارتوى" من غير ~~تقدير مضاف قال: وجاز وصف الماء بالارتواء للمبالغة، كما جاز وصفه بالعطش ~~لذلك في قوله: # وجبت هجيرا يترك الماء صاديا انتهى. # وهو من قصيدة ms1234 لأبي الطيب المتنبي مدح بها كافورا الإخشيدي، وهي أول قصيدة ~~مدحه بها، وقبله: # أبا المسك ذا الوجه الذي كنت تائقا إليه ... وذا الوقت الذي كنت راجيا # قال الواحدي: يقول: وجهك الذي أراه الوجه الذي كنت أشتاق إليه، وهذا ~~الوقت الذي أنا فيه، الوقت الذي كنت أرجو دركه، يعني وقت لقائه، والمرورى ~~بفتحتين وسكون الواو وبالقصر، قال الواحدي: جمع المروراة وهي الفلاة ~~الواسعة، والشناخيب: جمع شنخوب وشنخاب، وهي ناحية الجبل المشرقة وفيها ~~حجارة PageV05P193 # ناتئة، والصادي: العطشان، يذكر ما لقي من التعب في الطريق إليه، وما قاسى ~~من حر الهواء والهواجر التي تيبس الماء، والماء لا يكون صاديا، و ### ||| AUTO لكن # ه مبالغة. انتهى. # وهذا المصراع أورده ابن جني أيضا في "المحتسب" قال: قرأ علي عليه السلام ~~(فيها لغوب) [فاطر/ 35] بفتح اللام، ولك فيه وجهان إن شئت أنه مصدر كالوضوء ~~والولوغ، وإن شئت أنه صفة لمصدر محذوف أي: لا يمسنا فيها لغوب لغوب، على ~~قولهم: شعر شاعر، كأنه يصف اللغوب بأنه قد لغب، أي: أعيا وتعب، وهذا ضرب من ~~المبالغة، ومن طريف ما ما مر بنا المولدين في هذا قول شاعرنا: # وجبت هجيرا يترك الماء صاديا # فهذا مع ما فيه من المبالغة حلو وواصل إلى الفكر. انتهى المراد منه. # وترجمه المتنبي تقدمت في الإنشاد التاسع من أوائل الكتاب. ### ||| AUTO (لكن) ### |||| AUTO أنشد فيه، وهو الإنشاد الثمانون بعد الأربعمائة # : # (480) ولاك اسقني إن كان ماؤك ذا فضل # على أن أصله: و ### ||| AUTO لكن # اسقني، فحذفت النون لضرورة الشعر، وكذا اورده سيبويه في باب ضرورة الشعر ~~من أول كتابه، قال ابن خلف: الشاهد فيه أنه حذف النون من " ### ||| AUTO لكن # " وهي متحركة، وإنما تحذف إذا كانت ساكنة، لأنها تشبه حروف المد واللين، ~~وذلك لأنها تكون إعرابا مثلهن، وتحذف للجزم كما يحذفن، فإذا تحركت لم يجز ~~أن تحذف، لأنها قد زال عنها شبههن، فإن اضطر شاعر شبهها بالساكنة، لأن ~~حركتها في كلا الموضعين عارضة، لأن أصلها السكون، وإن كان PageV05P194 # الاختيار فيه التحريك، والتنوين نون ساكنة، فشبهوا ms1235 هذه النون التي وصفنا ~~بالتنوين. # انتهى. # والبيت من قصيدة للنجاشي الحارثي وقبله: # وماء كلون الغسل قد عاد آجنا ... قليل به الأصوات في بلد محل # وجدت عليه الذئب يعوي كأنه ... خليع خلا من كل مال ومن أهل # فقلت له يا ذئب هل لك في فتى ... يواسي بلا من عليك ولا بخل # فقال هداك الله للرشد إنما ... دعوت لما لم يأته سبع قبلي # فلست بآتيه ولا أستطيعه ... ولا ك اسقني إن كان ماؤك ذا فضل # فقلت عليك الحوض إني تركته ... وفي صفوه فضل القلوص من السجل # فطرب يستعوى ذنابا كثيرة ... وعديت كل من هواه على شغل # وهذا المقدار أورده ابن قتيبة في كتاب "أبيات المعاني" والشريف المرتضى ~~في "أماليه"، والشريف الحسيني في "حماسته"، وابن خلف في "شرح شواهد سيبويه" # وكان النجاشي عرض في سفر له ذئب، فدعاه إلى الطعام، وقال له: هل لك ميل ~~في أخ يواسيك في طعامه بغير من ولا بخل، فقال له الذئب: قد دعوتني إلى شيء ~~لم يفعله السباع قبلي من مؤاكلة بني آدم، وهذا لا يمكنني فعله، وإن كان في ~~مائك فضل فاسقني منه، وهذا الكلام، وضعه النجاشي على لسان الذئب، وأشار ~~بهذا إلى تعسفه بالفلوات التي لا ماء بها فيهتدي الذئب إلى مظانه فيها ~~لاعتياده لها، والغسل بكسر المعجمة: ما يغسل به الرأس من سدر وخطمي، يريد ~~أن ذلك الماء كان متغير اللون من طول المكث مخضرا ومصفرا ونحوهما، والآجن ~~بالمد وكسر الجيم: الماء المتغير الطعم واللون. وقوله: قليل به الأصوات، ~~يريد أنه قفر لا حيوان فيه، والبلد: الأرض والمكان، والمحل: الجدب، وهو ~~انقطاع المطر ويبس PageV05P195 # الأرض من الكلأ، والخليع: الذي خلعه أهله لجناياته، وتبرؤوا منه. وعليك: ~~اسم فعل بمعنى الزم، والحوض: مفعوله، والصفو، بفتح الصاد المعجمة وكسرها ~~وسكون الغين المعجمة: الجانب المائل، والسجل: الدلو العظيمة، وطرب في صوته ~~بالتشديد: رجعه ومدده. # والنجاشي: اسمه قيس بن عمرو بن مالك من بني الحارث بن كعب، قال ابن قتيبة ~~في كتاب "الشعراء": كان النجاشي فاسقا، رقيق الإسلام، ومر ms1236 في شهر رمضان ~~بأبي سماك العدوي بالكوفة فأخذه إلى منزله، فأكلا وشربا، فلما أخذ فيهما ~~الشراب، تفاخرا وعلت أصواتهما، فسمع جار لهما فأتى أمير المؤمنين علي بن ~~أبي طالب، فأخبره، فأرسل في طلبهما فأما أبو سماك فإنه شق الخص فهرب، وأخذ ~~النجاشي، فأتي به علي بن أبي طالب، فقال: ويحك ولداننا صيام وأنت مفطر؟ ! ~~فضربه ثمانين سوطا، وزاده عشرين سوطا، فقال: ما هذه العلاوة يا أبا الحسن؟ ~~قال: هذه لجراءتك على الله في شهر رمضان، ثم رفعه للناس في تبان- كرمان- ~~وهو شبه السراويل يستر العورة. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والثمانون بعد الأربعمائة # : # (481) فلو كنت ضبيا عرفت قرابني ... ولكن زنجي عظيم المشافر # على أن اسم "لكن" محذوف تقديره: ولكنك، قد قدمنا في شرح قوله: "فليت دفعت ~~الهم عني ساعة" أن صاحب "اللباب" وغيره منعوا حذف اسم إن إذا كان غير ضمير ~~الشأن، وجوزه الرضي في الشعر بقلة، وضعفوه، وأنشد هذا البيت، فغن قلت كيف ~~يصنع صاحب "اللباب" بهذا البيت؟ قلت: إما يذهب إلى ما ذهب إليه الرضي، وإما ~~أن اسم لكن ضمير الشأن، وزنجي خبر مبتدأ محذوف، PageV05P196 # والتقدير: ولكنه أنت زنجي، وفيه أن خبر ضمير الشأن لا بد من التصريح بذكر ~~جزئي الجملة، قال سيبويه في باب الحروف الخمسة: وروى الخليل أن ناسا ~~يقولون: إن ربك زيد مأخوذ، فقال: هذا على قوله: إنه ربك زيد مأخوذ، وشبهه ~~بما يجوز في الشعر نحو قوله: # ويوما توافينا بوجه مقسم ... كأن ظبيبة تعطو إلى وارق السلمش # أي: كأنها، وقال الآخر: # ووجه مشرق اللون ... كأن ثدياه حقان # لأنه لا يحسن ههنا إلا الإضمار، وزعم الخليل أن هذا يشبه قول الفرزدق: ~~فلو كنت ضبيا ... البيت. # والنصب أكثر في كلام العرب، كأنه قال: ولكن زنجيا عظيم المشافر لا يعرف ~~قرابي، ولكنه أضمر هذا كما يضمر ما بني على الابتداء، نحو قوله تعالى: ~~(طاعة وقول معروف) [محمد/21] أي: طاعة وقول معروف أمثل، وقال الشاعر: # فما كنت ضفاطا ولكن طالبا ... أناخ قليلا فوق ظهر سبيل # أي: ولكن طالبا ms1237 منيخا أنا، فالنصب أجود، لأنه لو أراد إضمارا لخفف، ولجع ~~المضمر مبتدأ، كقولك: ما أنت صالحا، ولكن طالح، ورفعه على قوله: ولكن زنجي. ~~انتهى كلام سيبويه. قال السيرافي: من نصب حذف الخبر، وهو لا يعرف قربني، ~~وإنما صار النصب أكثر وأولى، لأن إظهار ما هو الأصل المبني عليه أولى إذا ~~حذف المفهوم، ومن رفع، حذف الاسم، ويكون تقديره: ولكنك PageV05P197 # زنجي، وجاز الوجهات كما يجوز في باب الابتداء حذف الاسم مرة، وحذف الخبر ~~مرة، ومثله في الحذف: وما كنت ضفاطا ... فالنصب أجود، لأنه لو أراد إضمارا ~~لخفف، ولجعل المضمر مبتدأ، ورفعه على قوله: ولكن زنجي والضفاط: الذي يحمل ~~طعامه إلى مكان فيبيعه. وأخبرنا ابن دريد أن الضفاف لعاب الدف. انتهى. # وقال أبو علي في تعليقته على "الكتاب": قوله: وزعم الخليل أن هذا يشبه ~~قول الفرزدق، قال أبو علي: فيشبهه في أن الإضمار مراد في لكن، كما أنه مراد ~~في "كأن ثدياه" إلا أن النصب بعد لكن أحسن، والرفع في "كأن ظبية" و"كأن ~~ثدياه" أحسن، لأنهم جعلوا حذف أن وتخفيفها علامة لحذف الإظهار، وحذف الضمير ~~من إن وكأن حسن عنده، لأن تحفيفهما يدل على الإضمار، فيهما إذا لم يخففا ~~إلا على هذه الشريطة، فكأن المحذوف مثبت لوجود ما يدل عليه، وليس هذا في ~~لكن وإن. انتهى. # والبيت من قصيدة للفرزدق في هجو رجل من ضبة نفاه عن ضبة، ونسبه إلى ~~الزنج، وأما القرابة التي بينه وبينه فهي أن الفرزدق من تميم بن مر بن أد ~~بن طانجة وضبة هو ابن أد بن طانجة، والمشافر: جمع مشفر، بكسر الميم، وهي ~~شفة البعير، واستعيرت هما لذلك الرجل لما قصده من بشاعة خلقته، وقافية ~~البيت هكذا اشتهرت عند النحويين، وصوابه: # ولكن زنجي غليظ مشافره # وهو من قصيدة هجا بها أيوب بن عيسى الضبي، وبعده: # متت له بالرحم بيني وبينه ... فألفيته مني بعيدا أواصره # وقلت امرؤ من آل ضبة فاعتزي ... لغيرهم لون استه ومحاجره # فسوف يرى النوبي ما اكتدحت له ... يداه إذا ما الشعر عنت نواقره ms1238 PageV05P198 # ستلقى عليك الخنفساء إذا فست ... عليك من الشعر الذي أنت حاذره # وتأتي ابن زب الخنفساء قصيدة ... تكون له مني عذابا يباشره # والسبب في هذا ما حكاه صاحب "الأغاني" أن الفرزدق هجا خالد بن عبد الله ~~القسري، وذكر المبارك النهر الذي حفره بواسط، فبلغه ذلك، فكتب خالد إلى ~~مالك ابن المنذر أن احبس الفرزدق، فإنه هجا نهر أمير المؤمنين بقوله: # أهلكت مال الله في غير حقه ... على النهر المشؤوم غير المبارك # فأرسل مالك إلى أيوب بن عيسى الضبي فقال: ائتني بالفرزدق، فلم يزل يعمل ~~فيه حتى أخذه، فلما قيل لمالك، هذا الفرزدق، انتفخ وريده غضبا، فلما أدخل ~~عليه قال: # أقول لنفسي حين غصت بريقها ... ألا ليت شعري ما لها عند مالك # لها عنده أن يرجع الله روحه ... إليها ونتجو من عظيم المهالك # فسكت مالك وأمر به إلى السجن، فهجا أيوب بن عيسى بتلك القصيدة، ثم مدح ~~خالد القسري ومالك بن المنذر، فلما لم ينفعه مدحهما مدح هشاما، واعتذر إليه: # ألكني إلى راعي البرية والذي ... له العدل في الأرض العريضة نورا # إذا قال غاو من معد قصيدة ... بها جرب كانت وبالا مدمرا # أينظمها غيري وأرمى بجرمها ... وكيف ألوم الدهر أن يتغيرا # لئن صبرت نفسي لقد أمرت به ... وخير عباد الله من كان أصبرأ # وكنت ابن أحذار ولو كنت خائفا ... لكنت من العصماء في الطود أحذرا # ولكن أتوني آمنا لا أخافهم ... نهارا وكان الله ما شاء قدرا # ثم إنه مدحه بقصيدة، وأشخص بها ابنه إلى هشام، فأعانته القيسية، PageV05P199 # وقالوا: كلما ظهر شاعر، أو سيد، وثب عليه خالد! وكان كتب الفرزدق أبياتا ~~إلى سعيد بن الوليد الأبرشي يكلم له هشاما وهي: # إلى الأبرش الكلبي أسديت حاجتي ... تواكلها حيا تميم ووائل # على حين أن زلت بي النعل زلة ... وأخلف ظني كل حاف وناعل # فدونكما يا ابن الوليد فقم بها ... قيام امرئ في قومه غير خامل # فكلم هشام فكتب بتخليته. انتهى كلام "الأغاني" باختصار. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والثمانون بعد الأربعمائة # : # وما كنت ممن ms1239 يدخل العشق قلبه ... ولكن من يبصر جفونك يعشق # على أنه مثل بيت الفرزدق فيقدر: ولكنك من يبصر جفونك يعشق، ولا يخفى أن ~~التقدير المتفق عليه إنما هو تقدير ضمير الشأن، أي: لكنه من يبصر إلى آخره، ~~وهو أفخم أيضا. وما قبله، وهو مطلع القصيدة: # لعينيك ما يلقى الفؤاد وما لقي ... وللحب ما لم يبق مني وما بقي # قال الواحدي: عيناك دائي، فما يلقاه قلبي من برح الهوى وما لقيه، فهل ~~لأجل عينيك، والحب هو الذي يذيب جسم، ويفني لحمي، فما لم يبق مني مما ذهب، ~~فهو الذي أذهبه، وما بقى هو له أيضا يفنيه ويذهبه، وذكر أنه عز هاة لا يحب ~~الغزل ولا يميل إلى العشق، ولكن جفون حبيبته فتانة لرائها يعشق من يبصرها ~~كيف ما كان. انتهى. والكاف في الموضعين مكسورة لأنه خطاب لمؤنث، وهذه ~~القصيدة مدح بها سيف الدولة الحمداني، وترجمة المتنبي تقدمت في الإنشاد ~~التاسع. PageV05P200 ### |||| AUTO وأنشد بعده وهو الإنشاد الثالث والثمانون بعد الأربعمائة # : # (438) ولكن من لم يلق أمرا ينوبه ... بعدته ينزل به وهو أعزل # على أن اسم لكن محذوف وهو ضمير الشأن، قال سيبويه في باب مت يأتي آته، ~~قال الأعشي: # إن من لام في بني بنت حسا ... ن ألمه وأعصه في الخطوب # وقال أمية بن أبي الصلت: ... ولكن من لا يلق أمرا ينوبه ... . . . . . البيت # فلو أن حق اليوم منكم إقامة ... وإن كان سرح قد مضى فتسرعا # فزعم الخليل رحمه الله أنه إنما جازي حيث أضمر الهاء، وأراد أنه كما قال ~~الراعي: # أراد: فلو انه حق، ولم يرد الهاء كان الكلام محالا. انتهى. # وقال أبو علي في كتاب"الحجة": وقد جاء حذف ضمير القصة، والحديث مع لكن في ~~نحو قول أمية: # ولكن من لا يليق أمرا ينوبه ... البيت. كما جاء في قوله: # فلو أن حق اليوم منكم إقامة # فولا أن الضمير معه مراد لما دخل على الجزاء. انتهى. # والبيت قد كشفت عنه في ديوان أمية المذكور، فلم أجده فيه، ولعله موجود فه ~~من رواية أخرى، وينوبه: يصيبه ms1240 من النائبة، والعدة بالضم: ما يهيئه الإنسان ~~لحوادث الدهر، والباء متعلقة بيلق، والضمير في به لمن، والأعزل: الذي لا ~~سلاح له، يقول: من لم يستعد لما ينوبه من الزمان قبل حلوله، ضعف عند عند ~~نزوله. والكتاب PageV05P201 # إذا أطلق عند النحويين يراد به "كتاب سيبويه" كما أن الكتاب إذا ذكر عند ~~خدمة الشرع من المفسرين والمحدثين والفقهاء يراد به كتاب الله جل ذكره. # وأمية بن أبي الصلت: شاعر واعظ جاهلي تقدمت ترجمته في الشاهد الواحد بعد ~~الأربعمائة. # وأنشد بعده: # و ### ||| AUTO لكن # ي من حبها لعميد ### ||| AUTO (لكن) ### |||| AUTO أنشد فيه، وهو الإنشاد الرابع والثمانون بعد الأربعمائة # : # (484) إن ابن ورقاء لا تخشي بوادره ... ### ||| AUTO لكن # وقائعه في الحرب تنتظر # على أن ### ||| AUTO لكن # فيه حرف ابتداء، وهو من أبيات لزهير بن أبي سلمى مدح بها الحارث بن ~~ورقاء الصيداوي، وكان الحارث مر بيسار غلام لزهير راجعا من غزوة بني سليم، ~~فاستاقه معه، فبعث إليه زهير: اردد غلامي، فأبى، فهجاه بقصيدة، وتوعده ~~بقصائد أخرى، فلما بلغهم هجوه، كساه ورده، فقالوا للحارث: اقتل يسارا ولا ~~ترده عليه، فأبى، وقال: أخاف أن يتفاقم الأمر إلى ما هو أشد من هذا، فقال ~~زهير بعد أن وصله يسار يمدحه ويهجوهم: # أبلغ بني نوفل عني وقد بلغوا ... مني الحفيظة لما جاءني الخبر # القائلين: يسارا لا تناظره ... غشا لسيدهم في الأمر إذ أمروا # إن ابن ورقاء لا تخشى غوائله ... ### ||| AUTO لكن # وقائعه في الحرب تنتظر # لولا ابن ورقاء والمجد التليد له ... كانوا قليلا فما عزوا ولا كثروا PageV05P202 # المجد في غيرهم لولا مآثره ... وصبره نفسه والحرب تستعر # أولى لكم ثم أولى أن تصيبكم ... مني نواقر لا تبقي ولا تذر # فأرضوه واعتذروا إليه، فمدحهم بعد هذا، وبنو نوفل من بني أسد، وهم رهط ~~الحارث بن ورقاء، والحفيظة: الغضب، يقول: أغضبوني بهذا الخبر الذي بلغني ~~عنهم، وقول: يسارا منصوب يفسره ما بعده، ولا تناظره: لا تؤخره، وهو نفي، ~~ومعناه نهي، ونصب " غشا" على المصدر المؤكد به معنى قولهم: لا تناظره، ~~وقوله: ms1241 إن ابن ورقاء إلى آخره، يقول: ليس ابن ورقاء ممن يغتال ويغدر، ولكنه ~~ممن يجاهر بالحرب، وتتوقع فيها وقائعه، وروى "بوادره" جمع بادرة وهي الحدة ~~تسبق صاحبها، فلا يقدر ردها، والمآثر جمع مأثرة: وهي ما يؤثر، ويتحدث به من ~~الأفعال الكريم، وقوله: وصبره نفسه، أي: وحبسه إياها على شدة الحرب ~~ومكروهها، وتستعر: تتقد، وأولى لهم كلمة تهدد ووعيد، ومعناه: وليهم الشر، ~~ونواقر بالنون، أي: قواف مقرطسات، يقال: سهام نواقر، أي: لا تخطئ القرطاس، ~~قاله صعوداء، ورواه الأعلم: بواقر بالموحدة قال: والبواقر: المصائب ~~والدواهي، وأصله من بقرت بطنه، كما أن الفاقرة من فقرت ظهره، أراد بها ~~الهجاء. وقوله: لا تبقي، أي: لا تبقي من أعراضهم بقية. انتهى. # وترجمت زهير تقدمت في الإنشاد الخمسين. PageV05P203 ### ||| AUTO (ليس) ### |||| AUTO أنشد فيه، وهو الإنشاد الخامس والثمانون بعد الأربعمائة # : # (485) له نافلات ما يغيب نوالها ... و ### ||| AUTO ليس # عطاء اليوم مانعه غدا # على أن " ### ||| AUTO ليس # " في البيت لنفي المستقبل. والبيت من قصيدة للأعشى ميمون مدح النبي صل ~~الله عليه وسلم، ولم يوفق للإيمان، وتقدم بيانه مع شرح أبيات من أولها في ~~الإنشاد الخامس والخمسين بعد الثلاثمائة، وهذه أبيات قبله: # فإن تسألي عني فيا رب سائل ... حفي عن الأعشى به حيث أصعدا # ألا أيها السائلي: أين أصعدت، ... فإن لها في أهل يثرب موعدا # فأما إذا ما أدلجت، فترى لها ... رقيبين جديا لا يغيب وفرقدا # وفيها إذا ما هجرت عجرفية ... إذا خلت حرباء الظهيرة أصيدا # وأذرت برجليها النفي وراجعت ... يداها خنافا لينا غير أحردا # فمالك عندي مشتكى من كلالة ... ولا من حفى حتى تلاقي محمدا # نبيا يرى ما لاترون، وقوله ... أغار، لعمري، في البلاد وأنجدا # متى ما تناخي عند باب ابن هاشم ... تراحي وتلقي من فواضله ندا # له صدقات ما تغب ... البيت # قوله: فإن تسألي عني ... الخ، يخاطب امرأة يقول لها: إن تسألي عني، فلا ~~عجب، فإن السائلين عني كثير، وحيث ظرف متعلق بسائل، وفاعل أصعد: ضمير ~~الأعشى، والحفي: المبالغ في السؤال، وعن: متعلقة بسائل، والباء: متعلقة ~~بحفي، ms1242 وإصعاده: إتيانه مكة، لأن مكة تهامية وهي أعلا نجد، وفاعل أصعدت ضمير ~~الناقة المعلومة من قوله: وإتعابي العيس، في بيت قبله، ويثرب: المدينة ~~المنورة، PageV05P204 # والموعد: الوعد، كأن ناقته وعدت أهل المدينة في ذهابها إليهم، والإدلاج ~~بسكون الدال: سير جميع الليل، أخبر أنها تسير بالفرقدين والجدي لا دليل لها ~~غيرهما، وفي "القاموس": الفرقد النجم الذي يهتدي به، وهما فرقدان، وجاء في ~~الشعر مثنى وموحدا، وهجرت: سارت في الهاجرة، وفيها تضعف الإبل وتخور، ~~والعجرفية: النشاط، يقول: لها نشاط في السير في هذا الوقت المضعف، فكيف ~~يكون نشاطها في غيره، وإذا: ظرف متعلق بعجرفية، وخلت: ظننت، والحرباء ~~بالمد: دويبة تستقبل الشمس، وتدور معها كيفما دارت إلى أن تغرب، وتتلون ~~ألوانا، والأصيد: البعير يكون به الصاد، وهو قروح من المنخرين لا يكاد يضع ~~منها رأسه، والنفي: الحصا الذي ينفي ويتطاير من شدة وطء أخفاقها، وأذرت: ~~فرقت، والخناق بكسر الخاء بعدها نون: سرعة قلبها يديها إلى وحشيها: والحرد، ~~بفتح الحاء والراء المهملتين: داء في قوائم الإبل وفي اليدين، أو يبس عصب ~~إحداها من العقال، فيخبط بيديه إذا مشى. # وقال السهيلي: خنفت الدابة تخنف بيديها في السير: إذا مالت بها نشاطا، ~~وناقة خنوف. وقوله: لينا غير أحرد، أي تفعل ذلك من غير حرد في يديها، أي: ~~اعوجاج، انتهى كلامه. وقوله: فمالك عندي ... الخ، هذا التفات من الإخبار عن ~~ناقته إلى خطابها، ومشتكى: مصدر ميمي من الإشتكاء، وهو على حذف مضاف، ~~والتقدير: فما لك عندي سماع شكاية، والكلالة مصدر كل بمعنى أعيا، والحفى: ~~مصدر حفيت: رجله من باب فرح: إذا رقت من كثرة المشي، وروي: فآليت لا آوي: ~~أي لا أرق لها من أويت للضعيف أية: إذا رقت له كبدك، وروي أيضا: لا أرثي ~~لها من رثيت له، إذا رحمته، ورققت له، وآليت: حلفت، وهذه رواية أبي على في ~~"إيضاح الشعر"، وقال: يجوز أن تكون التاء في تلاقي في فعل الغيبة، وفي ~~الفعل ضمير الغائبة، كما تقول: هند تلاقي زيدا، واسكن الياء ضرورة، ويجوز ~~أن تكون التاء ms1243 لاحقة فعل المخاطب بعد الغيبة، كقوله PageV05P205 # تعالى: (إياك نعبد) الفاتحة: 5] بعد الغيبة، وتكون الياء ضميرا، والنون ~~محذوفة، ويجوز أن تكون الياء للمخاطب، والمعنى حتى ألاقي، إلا أنه نزل نفسه ~~منزلة المخاطب، كقوله: # وهل تطيق وداعا أيها الرجل # انتهى كلامه. # وقوله: نبيا يرى، بدل من محمد، وروي بالرفع على أنه خبر مبتدأ، أي: هو ~~نبي، وروي: وذكره أغار، أي: صار إلى الغور، يقال: غار يغور غورا، وإنما قال ~~أغار ليزدوج مع قوله أنجد، أي: صار إلى نجد، كما قالوا: مأزورات غير ~~مأجورات، وإنما هو موزورات من الوزر، وقال العسكري في كتاب "التصحيف": ~~الخلاف في غار، وهو مذهب البصريين، وأغار وهو مذهب البغداديين، وسمعت أبا ~~بكر بن دريد يقول من رواه أغار، فقد أخطأ، وأخبرني أبي عسل بن ذكوان عن ~~الرياشي عن الأصمعي: "وذكره لعمرك غار" قال: ويروى: " وذكره غار لعمري" ~~فإذا كان كذا، فإنه خرم في النصف الثاني وهو صالح، كما قال: # والموت يجشمه من جشم ... . . . . انتهى. # وقال ابن السير في شرح أبيات "إصلاح المنطق" وقد روي: وذكره لعمري غار في ~~البلاد. فمن روى هذا أراد: أتى الغور، وأنجد: أتى نجدا، وقد رد قوم قول من ~~قال: أغار بمعنى غار إذا أتى الغور، وزعموا أن معنى أغار: أسرع، قالوا: ~~والدليل على صحة ذلك أن النبي صل الله عليه وسلم كان بمكة في ذلك الوقت وهي ~~من الغور، ولم يرد الشاعر الغور ولا نجدا، ولكنه أراد أسرع ذكره في البلاد، ~~والإنجاد: الارتفاع يعني ارتفاع الذكر ههنا هذا كلامه، وصوابه: PageV05P206 # كان في المدينة في ذلك الوقت كما حققناه في شرح أولها، وقوله: ما تناخي ~~يأتي إن شاء الله في بحث "ما" الزائدة، وقوله: له صدقات ما تغيب الخ. أي: ~~ما تنقطع من أغبهم: إذا جاءهم يوما، وتركهم يوما. قال السهيلي في "الروض ~~الأنف": قوله: وليس عطاء اليوم مانعه غدا، معناه على رفع العطاء ونصب مانع، ~~أي: ليس العطاء الذي يعطيه اليوم مانعا له غدا من أن يعطيه، فالهاء عائدة ~~على الممدوح، ولو كانت ms1244 عائدة على العطاء، لقال: وليس عطاء اليوم مانعه هو، ~~بإبراز الضمير الفاعل، لأن الصفة إذا جرت على غير من هي له، برز الضمير ~~المستتر بخلاف الفعل، ولو نصب العطاء لجاز على إضمار الفعل المتروك إظهاره، ~~لأنه من باب اشتغال الفعل عن المفعول بضميره، ويكون اسم ليس على هذا مضمرا ~~فيه عائدا على النبي صل الله عليه وسلم. انتهى، وقد اخذ معنى هذا البيت ~~الأحوص، فقال في قصيدة مدح بها يزيد بن عبد الملك: # وليس عطاء كان في اليوم مانعي ... إذا عدت من إعطاء أضعافه غدا # وأخذه الفرزدق أيضا فقال: # وأنت امرؤ لا نائل اليوم مانع ... من المال شيئا في غد أنت واهبه # وقد تكلم عليه أبو علي في كتاب "إيضاح الشعر" فلا باس بنقله لفوائده، ~~قال: تقديره فيمن رفع "النائل": وأنت امرؤ لا نائل اليوم شيئا من المال ~~تمنعه في غد، فالهاء في "مانعه" مراده كما تراد فيمن رفع في قول الشاعر: # وما كل من وافى منى أنا عارف PageV05P207 # وفصل بقوله: مانع بين نائل ومعموله الذي هو شيئا من المال وهو أجنبي منه ~~وفصل أيضا بين مانع، وبين قوله: في غد بما هو أجنبي منها، والمعنى أنت امرؤ ~~لا تنال اليوم شيئا من المال، وتمنعه غدا، أي: لا تدخر ولا تخزن، ولكن تجود ~~به وتهبه، فقوله: أنت تأكيد لما في مانع، وجعلت واهبة بدلا مما في مانع، ~~لأنه هو هو كما أبدلت قوله سبحانه: (إن ربي يقذف بالحق علام الغيوب) [سبأ: ~~48]، فيمن رفع من الذكر المرفوع في (يقذف) وإن شئت جعلت النائل اسم العطاء، ~~كما قال: # له صدقات ما تغب ونائل # فتنصب النائل بمانع، كأنه لا مانع نائل اليوم من المال شيئا فيكون انتصاب ~~شيء على أحد أمرين، إما أن يكون وضعه موضع المصدر، أو قدر فيه الباء ~~وحذفها، وفي غد: متعلق بمانع، كأنه: لا يمنع ما تناله اليوم في غد، أي: ~~تجود بما تنال اليوم في غد، وانت واهبه: ابتداء وخبر، وإن جعلت أنت تأكيدا ~~لما في مانع على ms1245 المعنى، أضمرت مبتدأ، وإن شئت أبدلت اسم الفاعل من الذكر ~~كما تقدم. انتهى كلامه ### |||| AUTO وأنشد فيه، وهو الإنشاد السادس والثمانون بعد الأربعمائة # : # (486) ألا ليس إلا ما قضى الله كائن ... وما يستطيع المرء نفعا ولا ضرا # على أن في "ليس" ضمير الشأن، وما مبتدأ موصول، وقضى الله صلته، والعائد ~~محذوف، أي: قضاه الله، وكائن: خبر المبتدأ، والجملة في موضع خبر ليس على ~~بسيل التفريغ، وهذا البحث ملخص من "شرح التسهيل" لأبي حيان، وهذا البيت ~~والمصراع الذي بعده فيه، ولم أقف على قائله، والله أعلم. PageV05P208 ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والثمانون بعد الأربعمائة # : # (487) وما اغتره الشيب إلا اغترارا # وقال ابن السيد في شرح أبيات الجمل: صدره: # أحل به الشيب أثقاله # قال: والبيت من قصيدة لأعشى ميمون البكري، وكذا نسبة السمين وغيره. # وأحل: أنزل، والأثقال جمع ثقل بفتحتين، وهو متاع المسافر. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والثمانون بعد الأربعمائة # : # (488) هي الشفاء لدائي لو ظفرت بها ... وليس منها شفاء النفس مبذول # على أن اسم "ليس" ضمير الشأن، والجملة بعدها خبرها ومنها: متعلق بمبذول. ~~وأورده سيبويه في باب الإضمار في ليس من أوائل كتابه قال: الإضمار فيها ~~كالإضمار في "إن" إذا قلت: إنه من يأتنا نأته، ومن ذلك قول العرب: "ليس خلق ~~الله مثله" .. إلى أن قال بعد أبيات، وقال هشام أخو زي الرمية: هي الشفاء لدائي. # البيت. ثم أورده بعده قولهم: " ليس الطيب إلا المسك" وتكلم عليه. PageV05P209 # قال ابن خلف: الشاهد فيه أنه جعل في "ليس" ضمير الأمر والشأن، والجملة ~~التي بعد ليس في موضع خبرها، وفي "مبذول" ضمير يرجع إلى المبتدأ ويجوز أن ~~تجعل ليس بمنزلة ما لا يعمل شيئا وهي لغة بعض العرب والباء متعلقة بظفرت، ~~ومن مبذول، ويجوز في "لو" أن تكون للشرط، والجواب محذوف، والتقدير: اشتفيت، ~~فأغنى ما تقدم عن ذكره، ويجوز أن تكون للشرط، والجواب محذوف، والتقدير: ~~اشتفيت، فأغنى ما تقدم عن ذكره، ويجوز أن تكون للمني، كأنه قال: يا ليتني ~~ظفرت بها أو برؤيتها والاجتماع ms1246 معها ليست تبذل لي شيئا أشتفي به من نظرة أو ~~سلام، وإنما يعني أنه قد انقطع طمعه منها. انتهى. وهذا كله مأخوذ من كلام ~~ابن السيد في شرح أبيات الجمل. قال وبعد هذا البيت: # تجلو عوارض ذي ظلم إذا ابتسمت ... كأنه منهل بالراح معلول # ومعنى تجلو: تكشف وتظهر، والعوارض: الضواحك، والظلم: الماء الجاري على ~~الأسنلن، والمنه: الذي يسقى سقية أولى، والعلول: الذي يسقى سقية ثانية، ~~والراح: الحمر. ويروى هذا البيت لكعب بن زهير، ويروى لهشام. انتهى كلام ابن ~~السيد، وكذا قال ابن هشام اللخمي في"شرح أبيات الجمل" أيضا، وقال: والعرب ~~تصف النساء بالبخل والتمنع، وهو لهن مدح، كما أن وصفهن بالكرم، وترك التمنع ذم. # وهشام أخو ذو الرمة: هشام بن عقب، وله أربعة إخوة: ذو الرمة واسمه غيلات ~~وأوفى، وذكرهما في رثاثه، فقال: # تعزيت عن أوفى بغيلان بعده ... عزاء وجفن العين بالماء مترع # ومسعود وحرباس، وحكى ابن سلام أنهم ثلاثة، ولم يذكر حرباسا معهم. # انتهى. PageV05P210 ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والثمانون بعد الأربعمائة # : # (489) أين المفر والإله الطالب ... والأشرم المغلوب ليس الغالب # على أن" ليس" خبرها ضمير مستر فيها تقديره ليسه الغالب، خلافا للكويين في ~~زعمهم أنها عاطفة بمعنى لا. والأشم في اللغة: المشقوق الأنف، وهو لقب أبرهة ~~ملك الحبش، والسبب في هذا الشعر ما حكاه ابن شام في" السيرة" قال: فلما ~~أسبح أبرهة تهيأ لدخول مكة وهيأ فيله، وعبى جيشه، وكان اسم الفيل محمودا، ~~وأبرهة مجمع لهدم البيت الشريف، فلما وجهوا الفيل إلى مكة أقبل نفيل بن ~~حبيب حتى قام إلى جنب الفيل، ثم أخذ بأذنه، فقال: ابرك حمودا، وارجع راشدا ~~من حيث أتيت، فإنك في بلد الله الحرا، ثم أرسل أذنه، فبرك الفيل، وخرج نفيل ~~يشتد حنى أصعد في الجبل، ضربوا الفيل ليقوم فأني، فضربوا في رأسه بالطبرزين ~~ليقوم، فأني، فأدخوا محاجن لهم في مراقه، فنزعوه بها ليقوم، فأبي فوجهوه ~~راجعا إلى اليمن، فقام يهروك، ووجهوه إلى الشام ففعل مثل ذلك، ووجهوه إلى ~~المشرق ففع مثل ذلك، ووجهوه ms1247 إلى مكة فبرك، وأرسل الله إليهم طيرا من البحر ~~أمثال الحطاطيف مع كل طائر ثلاثة أحجار: حجر في منقاره، وحجران في رجليه ~~أمثال الحمص والعدس لا تصيب منهم أحدا إلا هلك، وليس كلهم أصابت، وخرجوا ~~هاربين يبتدرون الطريق الذي منه جاءوا يسألون عن نفيل بن حبيب ليدلهم على ~~الطريق إلى اليمن، فقال نفيل حين رأيى ماأنزل الله بهم من نقمته: # أبن المفر والإله الطالب ... والأشوم المغلوب ليس الغالب # انتهى المقصود منه، ونفي بن حبيب خثعمى، فلما كان أبرهة في مسيره إلى ~~مكة، ونزل بأرض خثعم، عرض له نفيل بن حبيب الخثعمي مع من تبعه من العرب ~~فقاتله، فهزمه أبرهة، وأخذ نفيل أسيرا، فلما هم قتله، قال له نفيل: # أيها الملك لا تقتلني، فإني دللك بأرض العرب، وهاتان يداي لك على قبيلي ~~خثعم بالسمع والطاعة فخلى سبيله، وخرج معه يدله. كذا في سير ابن هشام. PageV05P211 ### || AUTO (حرف الميم) # " ### ||| AUTO ما # " ### |||| AUTO أنشد فيه، وهو الإنشاد التسعون بعد الأربع ### ||| AUTO ما # ئة # : # (490) ل ### ||| AUTO ما # نافع يسعى اللبيب فلا تكن ... لشيء بعيد نفعه الدهر ساعيا # على أن " ### ||| AUTO ما # " نكرة موصوفة بنافع بمعنى شيء، وبعيد بالجر صفة جرت على غير من هي له، ~~ونفعه فاعل بعيد، والدهر: ظرف ل ### ||| AUTO ما # بعده. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والتسعون بعد الأربع ### ||| AUTO ما # ئة # : # (491) رب ### ||| AUTO ما # تكره النفوس من الأمر ... له فرجة كحل العقال # على أن " ### ||| AUTO ما # " يه أيضا نكرة موصوفة، وقد أورده سيبويه في كتابه مرتين لذلك ال: رب لا ~~يكون بعدها إلا نكرة، قال الأعلم: استشهد به على أن ### ||| AUTO ما # نكرة بتأويل شيء، ولذلك دخلت عليها رب، لأنها لا تعمل إلا في نكرة، ولا تكون " ### ||| AUTO ما # " نا كافة، لأن في" تكره" ضميرا عائدا عليها ولا يضمر إلا الاسم، وكذلك ~~الضمير في له عائد عليها، والمعنى: رب شيء تكرهه النفوس من الأمور الحادثة ~~الشديدة وله فرجة تعقب الضيق والشدة كحل عقال المقيد. والرجة، بالفتح في ~~الأمر، وبالضم ms1248 في الحائط ونحوه. انتهى. ومثله في"إيضاح الشعر" لأبي على قال فيه: " ### ||| AUTO ما # " اسم منكور يدل على ذلك على ذلك دخول رب عليه، ولا يجوز أن تكون كافة ~~كالتي في قوله تعالى: (رب ### ||| AUTO ما # يود الذين كفروا) [الحجر/2] لأن الذكر PageV05P212 # قد عاد إليها من قوله: له فرجة فلا يجوز مع رجوع الذكر أن تكون حرفا، ~~فالهاء في قولهط تكره" مرادة، والتقدير: تكرهه النفوس، وفرجة: مرتفعة ~~بالظرف، وموضع الجملة جر. انتهى. وبقى كلام فيه فوائد شى أوردناه في الشاهد ~~السابع والثلاثين بعد الأربعمائة من شواهد الرضى. # والبيت من قصيدة طويلة لأمية بن أبي الصلت ذكر فيها قصص الأنبياء وذكر ~~فيها قصة إبراهيم وإسحاق عليهما السلام، وزعم أنه هو الذبيح، وهو قول مشهور ~~للعلماء، وهذه أبيات منها إلى البيت الشاهد: # قال يا أبي إني نذرتك لله ... شحيطا فاصبر فدى لك خالي # فأجاب الغلام أن قال فيه ... كل شيء لله غير التحال # أبي إني جزيتك بالله ... تقيا به على كل حال # فاقض ما قد نذرت لله واكفف ... عن دمي أن يمسه سربالي # واشدد الصفد أن أحيد ... من السكين حيد الأسير ذي الأغلال # إنني آلم المح وإني ... لا أمس الأذقان ذات السبال # وله مدية نجيل في اللحم ... هذام جلية كالهلال # بينما يخلع السرابيل ابنك إني ... للذي قد فعلتما غير قالي # والد يتقي وآخر مولود ... فطار منه بسمع معال # ربما تكره النفوس من الأمر ... له فرجة كحل العقال # قال جامع ديوانه: جزيتك بالله: أطعتك بالله لما تقدم لك عندي. انتهى. ~~والصفد: الحبل الذي يربط به، وقوله: أن أحيد، أي: خشية أن أحيد مضارع حاد ~~عنه، أي مال عنه، وقوله: لا أمس الأذقان قال: إن كان ذبحتي PageV05P213 # لم أمسس ذقن إني لا أجزع، ولا أمنعك. انتهى. وذقن الإنسان مجمع لحيه، ~~وأصل في الجمل يحمل الثقيل، فلا يقدر على النهوض، فيعتمد بذقته على الأرض، ~~والبال: جمع سبة، وقوله: وله مدية الخ. قال: المدية السكين، تخيل: تمضي فيه ~~من الخيلاء، والهدام: القاطعة السريعة، وجلية. انتهي. وجلاب بضم ms1249 الجيم ~~بمعنى جليل، وقال: السمع بالكسر: الذكر: الذكر، يقال: إن له لسمعا حسنا، ~~أي: للذكرا، والمعال: الشريف المرتفع، أي صار لهما شرفا يذكرون به. انتهى. # وترجمة أمية بن أبي الصلت تقدمت في الأنشاد الواحد بعد الأربعمائة. # ووجدت البيت الشاهد في شعر لحنيف بن عمير اليشكري قاله لما قتل حكم بن ~~الطفيل يوم اليمامة وهو: # يا سعاد الفؤاد بنت أثال ... طال ليلي بفتنه الرحال # إنها ياسعاد من حدث الدهر ... عليكم كفتنه الدجال # إن دين الرسول ديني وفي القوم ... رجال على الهدى أمثالي # أهلك القوم محكم بن طفيل ... ورجال ليسوا لنا برجال # ربما تجزع النفوس من الأمر ... # وحنيف بالتصغير، قال ابن حجر: هو مخضرم ذكره المزباني، وروى. له هذه ~~الأبيات عمر بن شبة، ووجد أيضا في أبيات لأعرابي وهي: # ياقليل العزاء في الأهوال ... وكثير الهموم والأوجال # اصبر النفس عند كل ملم ... إن في الصبر حيلة المحتال # لا تضيقن بالأمر فقد ... يكشف ماؤها بغير احتيال # ربما تكره النفوس من الأمر .. البيت. # قال الصاغاني في" العباب": قال الأصمعي: سمعت أبا عمرو بن العلاء وكان قد ~~هرب من الحجاج إلى اليمن يقول: كنت مختفيا لا أخرج بالنهار، فطال على PageV05P214 # ذلك، فيينا أنا اعد وقت السحر مفكرا سمعت رجلا ينشد وهو مار: # رما تكره النفوس من الأمر .. البيت. # ومر خلفه رجل يقول: مات الحاج، قال أبو عمرو: فما أدري بأيهما كنت أفرح، ~~أبموت الحجا، أم بقوله: رجة، بفتح الفاء، وكنا نقوله بضمها! انتهى. # وروى السيد المرتضى رحمه الله عليه في"أماليه" عن الصولي أن منشدا أنش ~~إبراهيم بن العباس وهو في مجلسه في ديوان الضياع: # ربما تكره النفوس من الأمر ... البيت. # قال: فنكت بقلمه ساعة، ثم قال: # ولرب نازلة يضيق بها الفتى ... ذرعا وعند الله منها المخرج # كملت فلما استحكمت حلقاتها ... فرجت وكان يظنها لا تفرج # فعجب من جودة ديهته. انتهى. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والتسعون بعد الأربعمائة # : # (492) فتلك ولاة السوء قد طال مكثها ... فحتام حتام العناء المول # على أن" ما" الاستفهامية يحذف ألفها إذا ms1250 جرت بحرف جر بدليل التمثيل، قال ~~الليلي في " شرح أدب الكاتب": أن كان الجار اسما متمكنا لم يفعلوا ذلك، ~~وقول العرب: محبيء م جئت ومثل م أنت، شاذ، وإنما جاء مع بعد وعند، لأنهما ~~غير متمكنين، فألحقا بحروف الجر. انتهى. PageV05P215 # وقول المصنف يجب مسول "ما" نقله أبو حيان في "تذكرته" من كتاب "الترشيح" ~~لخطاب بن يوسف المادري قال فيه: والمعروفة في اللغة أن تحذف ألف ما ~~الاستفهامية مع حروف الجر، ومن العرب من يثبنها، فيقولك عن ما تسأل، وفيما ~~ترغب، وذلك قليل قبيح. انتهى. وخالف الرضى في "شرح الكافية" فقال: وقد تحذف ~~ألف ما الاستفهامية في الألعب عند انخرارها بحرف جر أو مضاف، وقال أيضا في ~~باب الوقف من "شرح الشافية": وبعض العرب ى يحذف الألف من ما الاستفهامية ~~المجرورة، وهو في هذا تابع للفراء قال عند قوله تعالى) فناظرة بم يرجع ~~المرسلين) [النمل/35] إذا كانت "ما" في موضع أي، ثم وصلت بحرف خافض، نصت ~~الألف من ما يعرف الاستفهام من الخبر، وأن أتممتها فصواب أنشدني المفضل: # أنا قتلنا بقتلانا سراتكم ... البيت # وأنشدني المفضل أيضا: # على ما قام يشتمنا لئيم ... البيت. انتهي. # وقال الفراء عند قوله تعالى أيضا: (بما غفر لي ربي) [يس/27] ولو جعلت ما ~~في معنى أي: كان صوابا، ولو كان كذلك، لجاز فيه (بم غفرلي ربي) بنقصان ~~الألف، وقد أتمها الشاعر وهي استفهام فقال: # أنا قتلتل بفتلاتا سراتكم ... البيت. انتهى. # وقد تبعه ابن الشجري أيضا قال في المجلس الثامن والستين من" أماليه": فإن ~~أدخلت عليها حرف خفض، لزمك في الأغلب حذف ألفها في اللفظ والخط, PageV05P216 # ومن العرب من يثبت الألف، قال حسان: # علاما قام يشتمي لشيم ... كخنزير تمرغ في دمان # والدمان: السرجين، وقال آخر: # إنا قتلنا بقتلانا سراتكم ... البيت. # وقال آخر: # فتلك ولا هى السوء قد طال عهدها ... البيت. انتهى. # وأما حذف ألفها من غير جار، فنادر، قال صاحب" الترشيح": وقد يحذفها قوم، ~~يعني ألف ما الاستفهامية في الوصل، فيقولون: م صنعت؟ و: م قلت؟ # فأن لم ms1251 تصلها بشيء بعدها، وقفت بالهاء، فقلت مه، قال: # ألام يقول النائحات ألامه ... ألا تندبا أهل الندى والكرامه # انتهى. # وقول المصنف: وعلة حذف الألف الفرق بين الاستفهام والخبر يستثنى من ما ~~الخبرية ما إذا كانت مع شئت قال ابن قتيبة في "أدب الكتاب" تقول: ادع بم ~~شئت، وسل عم شئت، وخذه بم شئت، وكن فيم شئت، إذا أردت معنى سل عن أي شيء ~~شئت، نقصت الألف، وإن أردت: سل عن الذي أحببت، أتممت الألف إى مع شئت خاصة، ~~فإن العرب تنقص الألف منها خاصة، تقول: ادع بم شئت في المعنيين جميعا. ~~انتهى، وكذا قال صاحب "الترشيح" قال: فأن كانت بمعنى الذي، أثبت الألف، ~~وحكى أبو زيد أن من العرب من يقول: سل عم شئت، كأنهم حذفوا لكثرة ~~الاستعمال، وهذا شاذ يحفظ كما وقع، ولا يصرف من لفظه غير ما سمع، لوقت: سل ~~عما تشاء لم يجز، لأن لك أنما سمه مع شئت. انتهى. قوله: فتلك ولاة السوء: ~~مبتدأ، وخبره جملة "قد طال مكثها" إما خبر آخر، PageV05P217 # وإما حال من الولاة، والعامل ما في اسم الإشارة من معنى الفعل، والأجود ~~أن يكون ولاة الوء بدلا من اسم الإشارة، وجملة" قد طال مكثها" الخبر، لأنه ~~محط الفائدة، والولاة: جمع وال وهو الذي يتولى أمور الناس، ويحكم بينهم من ~~الخلفاء والعلماء والقضاة، وقوله: فحتام ... إلخ الجار والمجرور خبر مقدم، ~~والعناء مبتدأ مؤخر، ووجب تقديم الخبر هنا، لأن الاستفهام له الصدر، وكرر ~~توكيدا وروي: قد طال عهدها، أي: زمنها. # وفي "المصباح": وعني يعني من باب تعب: إذا أصابه مشقة، ويعدى بالتضعيف، ~~فيقال: عناه تعنية: إذا كلفه ما يشق عليه، والاسم العناء بالمد. انتهى. ~~وقال العيني: العناء مبتدأ خبره محذوف تقديره منهم أو بين الناس، ونحو ذلك. ~~انتهى، ونقله السيوطي وأقره، ولا يخفى أن قولخ: " فحتام" يبقى ضائعا غير ~~مرتبط بشيء، هذه والبين من قصيدة طويلة من القسائد السبع الهامشيات للكميت ~~بن زيد الأسدي، حدث محمد بن سهل قال: دخلت مع الكميت على أبي عبدالله جعفر ms1252 ~~بن محمد الصادق في أيام التشريق، فقال له: جعلت فداك ألا أنشدك؟ قال: ~~إفيكم، قال: هات فأنشده: # ألا هل عم في رأيه متأمل ... وهل مدبر بعد الإساءه مقبل # وهل أمة مستيقظون لدينهم ... فيكشف عنه النعسة المتزمل # فقد طال هذا النوم واستخرج لبكرى ... مساويهم لو أن ذا الميل يعدل # وعطلت الأحكام حتى كأننا ... على ملة غير التي نتنحل # كلام النبيين الهداه كلامنا ... وأفعال أهل الجاهلية نفعل # رضينا بدنيا لا نريد فراقها ... على أننا فيها نموت ونقتل # ونحن بها مستمسكون كأنها ... لنا جنة مما نخاف ومعقل PageV05P218 # فكثر البكاء، وارتفعت الأصوات، فلما مر على قوله في الحسين رضى الله عنه: # كأن حسينا والبهاليل حوله ... لأسيافهم ما يختلي المتقبل # وغاب نبي الله عنه وفقده ... على الناس رزء ما هناك مجلل # فلم أر مخذولا أجل مصيبة ... وأوجب منه نصرة حين يخذل # يصيب به الرامون عن قوس غيرهم ... فيا آخرأ أسرى له الغي أول # فتلك ولاة السوءقد طال عهدها ... فحتام حتام العناء المطول # فرفع أبو عبداله يديه، وقال: اللهم اغفر للكميت ما قدم وما أخر، وما أسر ~~وما أعلن، وأعطه حتى يرضى. انتهى. # وقد تقدمت ترجمة الكميت في الإنشاد السابع من أوائل الكتاب. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والتسعون بعد الأربعمائة # : # (493) يا أبا الأسود لم خلفتنى ... لهوم طارقات وذكر # على أن تسكين الميم مخصوص بالشعر، أقول: لم يذكر هذا ابن عصفور في" ~~الرائد الشعرية" بل رح ابن الشجري بأن تسكين الميم لغة قال: ومن العرب من ~~يقول: لم فعلت بإسكان الميم، قال ابن مقبل: # أأخطل لم ذكرت نسا قيس ... فما روعن منك ولا سبينا # وقال آخر: # ياأبا الأسود لم خلفتنى ... البيت. # وأنشد الفراء أيضا هذا البيت، ولم يقل: إنه ضرورة، وخلفتني معناه: ~~أخرتني، وروي بدله" خليني"، أي: تركتني، والطروق: الإتيان ليلا، وإنما جعل ~~الهموم طارلت، لأن الليل وقت اجتماع الأخران والمصائب، وذكر بكسر PageV05P219 # ففتح: جمع ذكرى على خلاف القياس، وقيل: جمع ذكرة على القياس، يقال: ذكرته ~~بلساني وبقلبي ذكرى. والبيت مع كثرة تداوله في كتب ms1253 الصرف والنحو لم يعرف ~~قائله، والله أعلم. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والتسعون بعد الأربعمائة # : # (494) على ما قام يشتمني لئيم ... كخنزير تمرغ في دمان # على أن ثبوت ألف "ما" الاستفهامية المجرورة لضرورة الشعر، وقول المصنف: ~~والدمان كالرماد وزنا ومعنى، إلى آخر تفسيره، ورده إنما يصح بعد الثبوت، ~~وإنما الرواية "في رماد" فإن روي الشعر دال، وإنما الرواة قد حرفوه، وتبعهم ~~أبو علي في "الحجة" وابن جني في "المحتسب" وغيرهما، ورواه صاحب "اللباب" ~~وشارحه القالي "في الدهان" بالهاء بعد الدال، ورواه المرادي في شرح الألفية ~~"في تراب"، ورواه بعضهم "في رمال" وهذا كله خلاف الصواب، ورواه السكري في ~~ديوان حسان: # ففيم تقول يشتمني لئيم # عليه لا شاهد فيه و"على" تعليلة، وقال ابن بري وابن يسعون في شرح أبيات ~~"إيضاح الفارسي": زعم أبو الفتح أن قام هنا حشو زائد، وليس كذلك، لأنها ~~تقتضي النهوض بالشم والتشمير فيه كما قال: # لدى باب هند إذ تجرد قائما # فليس هناك تجرد ولا قيام، ولكنه يريد الجد والتشمير. وقال ابن عصفور في ~~كتاب "الضرائر": فأما قول حسان: # على ما قام يشتمني ... البيت. PageV05P220 # وقول الآخر: # فإن كنت سيدنا سدتنا ... وإن كنت للخال فاذهب فخل # فزعم أبو الفتح أن قام في البيت الأول، و"فاذهب" في البيت الثاني ~~زائدتان، لأن المعنى: وإن كنت الخال فخل، وعلى م يشتمني، وأنهما زيدتا ~~توكيدا للكلام، وتمكينا له، والصحيح أنهما غير زائدتين، لأنه لا موجب ~~لزيادتهما، بل "قام" في بيت حسان ليست ضد فعل، بل معنى ثبت من قوله تعالى: ~~(إلا ما دمت عليه قائما) [آل عمران/ 75]، وكأنه قال: ما ثبت يشتمني لئيم، ~~وكذلك: اذهب، له معنى لا يفهم إلا منه، ألا ترى أن المعنى: إن سرت فينا سير ~~السادة المرضية، سدتنا، وإن كنت تبغي الخال، فاذهب فاطلب لذلك قابلا، وبه ~~راضيا، فإننا لا نقبل ذلك ولا نرضاه، ولو جعلت زائدة لا معنى لها، لكان ~~الكلام يعطي ظاهره الرضى بالخال على الإدلال وهو خلاف مراد الشاعر. انتهى كلامه. # وقوله: كخنزير تفريض بكفره ms1254 أو قبح منظره، لأنه مسخ مشوه أكال للقذر. # وقوله: تمرغ في رماد، تتميم لذمه، والتغالي في هجوه، وإخساس لشأنه، ~~واستهانة لأمره. انتهى كلامهما، والخنزير يدلك نفسه بالشجر، ثم ليأتي للطين ~~والحمأة، فيتلطخ بهما، وكلما يتساقط منه شيء عاد فيهما، فيكون في أقبح منظر. # قال الجاحظ في كتاب "الحيوان": العين تكره الخنزير جملة دون سائر المسوخ، ~~لأن القرد وإن كان مسيخا، فهو مستملح، والفيل عجيب ظريف بهي وإن كان سمجا ~~قبيحا. انتهى. # والبيت من أبيات قالها حسان رضي الله عنه في هجو بني عابد - بموحدة بعدها ~~دال مهملة - ابن عبد الله بن عمير بن مخزوم، قال البلاذري: لم يكن لهم PageV05P221 # هجرة ولا سابقة قال: وقال الأثرم عن أبي حبيرة: قال حسان هذا الشعر في ~~رفيع ابن صيفي بن عابد، وقتل رفيع يوم بدر كافرا، والأبيات هذه: # إن تصلح فإنك عابدي ... وصلح العابدي إلى فساد # وإن تفسد فما ألفيت إلا ... بعيدا ما علمت من السداد # وتلقاه على ما كان فيه ... من الهفوات أو نوك الفؤاد # مبين الغي لا يعيي عليه ... ويعيي بعد عن سبل الرشاد # ففيم تقول يشتمني لئيم ... كخنزير تمرغ في رماد # فأشهد أن أمكض م البغايا ... وأن أباك من شر العباد # فلن أنفك أهجو عابديا ... طوال الدهر ما نادى المنادي # وقد سارت قواف باقيات تناشدها الرواة بكل واد # فقبح عابد وبني أبيه فإن معادهم شر المعاد # وقوله: "إن تصلح" فيه خرم، ورواه بعضهم: "وإن تصلح" فلا خرم. والسداد ~~بالفتح: الرشد والاستقامة، والهفوات: السقطات، والنوك بالضم: الحمق، وهو ~~نقص في العقل، وأراد به البلادة، وعدم الاهتداء للمقصود، ولهذا أضافه إلى ~~الفؤاد، وقوله: مبين الغي بالنصب: حال من مفعول تلقاه، وقوله: م البغايا ~~أصله: من البغايا، وهو لغة في "من"، والبغي: المرأة الفاجرة، وطوال الدهر ~~بالفتح: طول الدهر، وقوله: فقبح بالبناء للمفعول على الدعاء، وبني أبيه: ~~مفعول معه. وتجرمة حسان تقدمت في الإنشاد التاسع والتسعين. PageV05P222 ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والتسعون بعد الأربعمائة # : # أنا قتلنا بقتلانا سراتكم ... أهل اللواء ففيمأ يكثر ms1255 القيل # لما تقدم قبله من ثبوت ألف ما الاستفهامية المجرورية لضرورة الشعر، وتقدم ~~ما فيه. وقوله: أنا قتلنا بفتح الهمزة لأنها مع معمولها في تأويل مصدر ~~مفعول لأبلغ في بيت قبله كما سيأتي، وروي: أن قد قتلنا، فتكون أن مخففة من ~~الثقيلة، واسمها ضمير الشأن، والباء للمقابلة، أي: قتلنا منكم نظير من ~~قتلتم منا، والقتلى: جمع قتيل، والسراة بفتح السين: اسم جمع بمعنى الأشراف، ~~وتقدم تحقيقه في "أما" بالتخفيف، وأهل اللواء: بدل من سراتكم أو عطف بيان، ~~قال ابن الأنباري في كتاب "المقصور والممدود": اللواء الذي يعقد للموالي ~~ممدود، قالت ليلى الأخيلية: # حتى إذا برز اللواء رأيته ... تحت اللواء على الخميس زعيما # وقال كعب بن مالك: # أنا قتلنا بقتلانا سراتكم ... البيت. # وأهل اللواء: هم بنو عبد الدار من مشركي قريش كانوا أصحاب اللواء في وقعة ~~بدر، وفي وقعة أحد، وكان عثمان بن أبي طلحة يوم أحد حامل لواء المشركين، ~~وهو يقول: # إن على أهل اللواء حقا ... أن يخضبوا الصعدة أو تندقا # فقتله حمزة رضي الله عنه، والتقى حنظلة بن أبي عامر الغسيل وأبو سفيان، ~~فلما استعلاه حنظلة رآه شداد بن الأسود وهو ابن شعوب، وقد علا أبا سفيان، ~~فضربه شداد، فقتله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني حنظلة: "إن ~~صاحبكم لتغسله الملائكة، فسلوا أهله ما شأنه؟ "، فسئلت امرأته عنه، PageV05P223 # فقالت: خرج وهو جنب حين سمع الهاتفة، ثم أنزل الله نصره على المسلمين، ~~فحسوهم بالسيوف حتى كشفوهم عن العسكر، وهربت النساء مشمرات، ولم يزل اللواء ~~صريعا حتى أخذته عمرة الحارثية، فرفعته لقريش، فلاثوا به، وكان اللواء مع ~~صؤاب، غلام حبشي لبني أبي طلحة، وكان آخر من أخذه منهم، فقاتل به حتى قطعت ~~يداه، ثم برك عليه، فأخذ اللواء بصدره وعنقه، حتى قتل عليه، وهو يقول: ~~اللهم هل أعذرت، فقال حسان في ذلك: # فخرتم باللواء وشر فخر ... لواء حين رد إلى صؤاب # جعلتم فخركم فيه لعبد ... وألأم من يطا عفر التراب # ولما مالت الرماة إلى العسكر، وخلا ظهور المسلمين للخيل، ms1256 فجاء المشركون ~~من خلفهم، وصرخ صارخ: إلا إن محمدا قد قتل، فانكفؤوا على المسلمين بعد أن ~~أصابوا أصحاب اللواء حتى ما يدنو أحد من القوم إليه، وانكشف المسلمون، ~~فأصاب فيهم العدو، وكان يوم بلاء وتمحيص أكرم الله فيه من أكرم بالشهادة، ~~وهذا معنى قول كعب بن مالك رضي الله عنه: # ففيما يكثر القيل # يعني، إنا نلنا منكم، ونلتم منا، ففي أي شيء يكثر قولكم وفخركم؟ # وقد تصحفت الكلمة الأخيرة من البيت بالقتل بالمثناة الفوقية، فقال في ~~البيت كلام من جهة العروض، وذلك أنه من بحر البسيط من عروضه الأولى وضربها ~~الثاني وهو المقطوع، كأن أصله (فاعلن) حذفت نونه، وسكنت لامه، فصارت (فعلن) ~~بإسكان العين، فقد ذهب منه زنة متحرك، وما ذهب ذلك منه وجب أن يكون مردفا، ~~أي: يؤتى قبل حرف الروي بحرف لين، وهذا البيت غير مردوف، PageV05P224 # ففيه مخالفة لما قرره العروضيون. انتهى كلامه. وتبعه جميع من بعده من ~~الشراح كالشمني وابن الملا الحلبي وابن وحيي الرومي، والسيوطي لم يقل شيئا، ~~بل بيض له ومضى، والعجب منهم، فإن هذا البيت في غالب كتب النحو، وهو مكتوب ~~فيها "القيل" بالمثناة التحتية، وهو من قصيدة مشهورة في كتب السير كسيرة ~~ابن هشام وسيرة الكلاعي وغيرهما، لكعب بن مالك الصحابي رضي الله عنه أجاب ~~بها ضرار ابن الخطاب، وعمرو بن العاص لما افتخرا بانكشاف المسلمين يوم أحد، ~~وهذا مطلعها: # أبلغ قريشا وخير القول أصدقه ... والصدق عند ذوي الألباب مقبول # أن قد قتلنا بقتلانا سراتكم ... أهل اللواء ففيما يكثر القيل # ويوم بدر لقناكم لنا مدد ... فيه مع النصر ميكال وجبريل # إن تقتلونا فدين الحق فطرتنا ... والقتل في الحق عند الله تفضيل # وإن تروا أمرنا في رأيكم سفها ... فرأي من خالف الإسلام تضليل # إنا بنو الحرب نمريها وننتجها ... وعندنا لذوي الأضغان تنكيل # إن ينج منها ابن حرب بعدما بلغت ... منه التراقي وأمر الله مفعول # فقد أفادت له حلما وموعظة ... لمن يكون له لب ومعقول # ولو هبطتم ببطن السيل كافحكم ... ضرب بشاكلة البطحاء ترعيل # تلقاكم ms1257 عصب حول النبي لهم ... مما يعدون للهيجا سرابيل # من جذم غسان مسترخ حمائلهم ... لا جبناء ولا ميل معازيل # وبقي بعد هذا اثنا عشر بيتا. وترجمة كعب بن مالك الأنصاري تقدمت في ~~الإنشاد السابع والخمسين بعد المائة. PageV05P225 ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والتشعون بعد الأربعمائة # : # ألا تسألان المرء ماذا يحاول ... أنحب فيقضى أم ضلال وباطل # على أن ما استفهامية مبتدأ، وذا، اسم موصول، خبره، ويحاول: صلته، وهذا ~~مذهب سيبويه في البيت، قال في "الكتاب" أما إجراؤهم "ذا" بمنزلة الذي، فهو ~~قولهم: ماذا رأيت؟ فيقول: متاع حسن، وقال لبيد: # ألا تسألاني المرء ماذا يحاول ... البيت. # قال الأعلم: التقدير ما الذي يحاول، فما: مبتدأ، وذا: خبره، ويحاول: صلة ~~ذا، كأنه قال: أي شيء الذي يحاوله، بدليل قوله: أنحب، ولو كان ذا مع ما ~~كشيء واحد، لكان ماذا منصوبا بيحاول، وكان مفسره الذي هو نحب منصوبا، لأنه ~~استفهام مفسر للاستفهام الأول، فهو على إعرابه، ولوجب أن يقال: أنحبا فيقضي ~~أم ضلالا وباطلا. انتهى. وكذا مذهب أبي علي في "الحجة" قال عند قوله تعالى: ~~(قل العفو) [219] من سورة البقرة كأنه لما قال: ما الذي يحاوله أبدل بعد؛ ~~فقال: أنحب، أي: الذي يحاوله نحب فيقضى، أم ضلال وباطل، فقوله: فيقضى في ~~موضع نصب على أنه جواب الاستفهام، وليس بمعطوف على ما في الصلة، ولو كان ~~كذلك لكان رفعا، ومثله في "إيضاح الشعر" قال: كأنه قال: ما الذي يحاوله، ~~آلذي يحاوله نحب أم ضلال؟ ولو كان ذا مع "ما" في PageV05P226 # البيت اسما كان كما كان في قوله تعالى: (ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا) ~~[النحل/ 30] لكان النحب نصبا. انتهى. # وقال ابن السيد في شرح "أبيات الجمل": من اعتقد في نحب البدل، فموضع "ما" ~~رفع على كل حال، ومن اعتقد أن قوله: أنحب خبر مبتدأ مضمر كأنه قال: أهو ~~نحب، جاز أنت تكون "ما" مرفوعة المحل، وجاز أن تكون منصوبة الموضع. انتهى. # أقول: من هذا أخذ الدماميني اعتراضه على المصنف، وشذ المحقق الرضي فجعل ~~"ذا" زائدة، وقوله: ألا ms1258 تسألان، خطاب لصاحبين له، وقيل: إنما هو خطاب واحد، ~~فزعم بعضهم أن العرب تخاطب الواحد بخطاب الاثنين، وحكي عن بعض الفصحاء وهو ~~الحجاج، يا حرسي اضربا عنقه، ومثله قوله تعالى: (ألقيا في جهنم) [ق/ 24] ~~فإنه خطاب للملك، وهذا شيء ينكره حذاق البصريين، لأنه إذا خوطب الواحد ~~بخطاب الاثنين يقع اللبس، وذهب المبرد إلى أن التثنية للتوكيد تؤدي عن ~~معنى: ألق ألق. # والسؤال هنا بمعنى الاستفهام، وألا: للاستفتاح، والمحاولة: استعمال ~~الحيلة، وهي الحذق في تدبير الأمور، ولام المرء للعهد الذهني وهو الساعي في ~~تحصيل الدنيا، وقيل: يعني به نفسه، وقيل: اللام للجنس لا يعني به معينا، ~~والنحب: النذر، يقول: اسألوا هذا الحريص على الدنيا عن هذا الذي هو فيه، ~~أهو نذر نذره على نفسه فرأى أنه لا بد من فعله، أم هو ضلال وباطل من أمره. ~~وقد أخطأ العيني هنا في زعمه أن جملة "يقضي" صفة لنحب، فإن الفاء مانعة من ~~الوصفية. PageV05P227 # والبيت مطلع قصيدة للبيد العامري الصحابي، وتقدم بعض منها مع ترجمته في ~~الإنشاد الواحد والستين، وبعض آخر في الإنشاد الرابع بعد المائتين. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والتسعون بعد الأربعمائة # : # يا خرز تغلب ماذا بال نسوتكم # وتمامه: # لا يستفقن إلى الديرين تحنانا # على أن "ماذا" كله استفهام مركب في محل رفع على الابتداء، وبال: خبره، ~~واعترض الدماميني بأن هذا لا يتعين لجواز أن تكون ما استفهامية، وذا ~~موصولا، وصدر الصلة محذوفا، أي: ما الذي هو حال نسوتكم، وبرده قول أبي علي ~~في "الحجة": إنما قوله: ماذا بال نسوتكم بمنزلة: ما بال نسوتكم، فاستعملوا ~~ماذا استعمال ما، من غير أن ينضم إليها ذا، ألا ترى أنك لو حملت ذا على ~~الذي في البيت لم يسهل ما الذي هو بال نسوتكم، لأن السمتعمل: ما بالك، دون ~~الآخر. فإنما جعل ماذا بمنزلة ما. انتهى. # ولقد أجاد ابن المنلافي الرد بقوله: ولا يخفى ما فيه من الركاكة مع أنه ~~لم يسمع: ما الذي هو بالك، وسمع: ما بالك؟ # والبيت من قصيدة لجرير ms1259 هجا بها الأخطل النصراني، وقد أورد ابن خلكان هذا ~~البيت في ترجمة جرير، وقال: خزر جمع أخزر وهو الذي في عينه ضيق [وصغر]، ~~وهذا وصف العجم، فكأنه نسبه إلى العجم، وأخرجه عن العرب PageV05P228 # وهذا عند العرب من النقائص الشنيعة، وقال ابن جني في بحث النون من "سر ~~السناعة": قيل في قول جرير: # لا تفخرن فإن الله أنزلكم ... يا خزر تغلب دار الذل والعار # إنه أراد بالخزر: الخنازير، لأن كل خنزير عندهم أخزر، وأنكر ذلك أحمد بن ~~يحيى، فقال: خزر جماعة خنزير على حذف الزوائد، ظن النون زائدة، وإنما هي ~~هنا أصل. انتهى. # والبال: الحال والشأن، ولا يستفقن: من استفاق من سكره: إذا صحا، وهو ~~استئناف بياني، كأنه قيل: ما استشعرت من حالهن حتى استفهمت عنهن، و"إلى" ~~متعلقة بتحنان على القول بجوازه، وتحنان: تمييز، وقيل: مفعول لأجله، ~~والتحنان: مصدر كالحنين بمعنى الشوق، يقال: حن إليه إذا اشتاقه، والديرين، ~~مثنى دبر، وهو خان النصارى، كذا في "القاموس"، قال الأصمعي في قول جرير: # لما تذكرت بالديرين أرقني ... صوت الدجاج وضرب بالنواقيس # أراد: ديرا واحدا، كما قال بشر: # وفيها عن أبانين ازورار # أراد أبانا فثناه للضرورة. نقله عنه البكري في "معجم ما استعجم" عند ذكر ~~أبان. وبعد هذا البيت: # لما روينض على الخنزير من سكر ... نادين يا أعظم القسين جردانا # هل تتركن إلى القسين هجرتكم ... ومسحهم صلبهم رخمان قربانا PageV05P229 # لن تدركوا المجد أو تشروا عباءتكم ... بالحز أو تجعلوا التنوم ضمرانا # وهذا آخر القصيدة. وروين بكسر الواو: ارتوين، والسكر بفتحتين: الخمر ~~والنبيذ، وقوله: على الخنزير، أي: على لحم الخنزير: والقسين، بالفتح وتشديد ~~السين المفتوحة، قال السيوطي: موضع، وقال ابن عصفور في كتاب "الضرائر" ~~يريد: هل تتركن مسحكم صلبكم، وقولكم: يا رخمان قربانا، كأنه عيرهم اللكنة ~~التي في النصارى، فحذف المصدر "قولكم" وهو من قبيل الموصولات، وأبقى صلته ~~وهو: يا رحمن قربانا، لأنه في موضع مفعول به. انتهى. وتشروا: تبيعوا علق ~~دركهم المجد بالمحال، لأن العباءة لا يشترى بها الخز، ولا يصير التنوم ~~ضمران، بالفتح، وهما ms1260 شجرات. وترجمة جرير تقدمت في الإنشاد الحادي عشر. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والتسعون بعد الأربعمائة # : # دعي ماذا علمت سأتقيه ... ولكن بالمغيب نبئيني # على أن في ماذا الواقعة فيه خلافا بين النحويين، قال سيبويه: وأما ~~إجراؤهم ذا مع ما بمنزلة اسم واحد، فهو قولك: ماذا رأيت؟ فتقول خيرا، كأنك ~~قلت: ما رأيت، فلو كانت ذا لغوا لما قالت العرب: عماذا تسأل، ولقالوا: عم ~~ذا تسأل، ولكنهم جعلوا ما وذا اسما واحدا، كما جعلوا ما وإن حرفا واحدا حين ~~قالوا: إنما، ومثل ذلك كأنما وحيثما في الجزاء، ولو كان ذا بمنزلة الذي [في ~~ذا الموضع البتة] لكان الوجه في ماذا رأيت إذا أراد الجواب أن يقول: خير، ~~وقال الشاعر، PageV05P230 # وسمعنا بعض العرب يقوله: # دعي ماذا علمت سأتقيه ... البيت. # ف "الذي" لا يجوز في هذا الموضع، و"ما" لا يحسن أن تلغيها، إلى هنا كلام ~~سيبويه. قال السيرافي: إن قيل: هلا جعلتم "ذا" زائدة، وجعلتم "ما" ~~للاستفهام، أو بمعنى الذي كما كانت قبل "ذا" ويكون (ماذا أنزل ربكم) ~~[النحل/ 30] بتقدير ما أنزل، ودعي ماذا علمت بتقدير: دعي ما علمت، كما ~~يقال: دعي الذي علمت سأتقيه، فإن سيبويه استدل على بطلان هذا بشيئين، ~~أحدهما: أن "ذا" لو كانت زائدة، لوجب أن يقال: عم ذا تسأل، وثانيهما أنها ~~لو كانت زائدة، وقيل: ماذا تصنع كانت ما في موضع نصب، ويكون حقيقة جوابه ~~منصوبا، فلما قال: أنحب فيقضى، وهو بدل من "ما" علم أن "ما" في موضع رفع، ~~وقد يجوز أن يكون حرف الاستفهام في كلام السائل نصبا، وفي كلام المجيب رفعا ~~على الاستئناف، والوجه حمل الجواب علا ما يوجبه إعراب السؤال، ويجوز أيضا ~~أن يكون لفظ الاستفهام في موضع رفع، ويكون الجواب نصبا محمولا على الفعل ~~الذي في الكلام، لأن المعنى لا يتغير كقولك: زيدا، إذا قيل لك: من الذي ~~رأيت؟ كأنك قلت: رأيت زيدا، وأما قوله: # دعي ماذا علمت سأتقيه # فالحرفان جميعا بمعنى الذي، وعلمت صلة، والعائد محذوف، أي: علمته، وسبيل ~~"ماذا" في ms1261 كونها بمعنى الذي كسبيل "ما" وحدها إذا كانت بمعنى الذي. فإن ~~قيل: هلا جعلتم ما زائدة، وجعلتم "ذا" وحدها بمعنى الذي، كما قال تعالى: ~~(وما تلك بيمينك) [طه: 17] تلك بمعنى التي، وبيمينك صلة؟ فالجواب: أن تلك ~~وهذا وما جرى مجراهما من أسماء الإشارة لا يكن عند أصحابنا بمعنى الذي PageV05P231 # وأخواتها، إلا "ذا" وحدها إذا كان قبلها ما، فلما كانت ذا لا تكون بمنزلة ~~الذي حتى يكون قبلها ما، لم يجز أن تكون "ما" زائدة إذا كان إخراجها من ~~الكلام يبطل المعنى المقصود بذا. إلى هنا كلام السيرافي. # وقال أبو علي في "الحجة": كأنه قال: دعي شيئا علمت، ألا ترى أنك لو لم ~~تجعلها اسما واحدا لجعلت "ما" استفهاما ولاي جوز وقوع "دعي" ونحوه من ~~الأفعال قبل الاستفهام، ولا يعلق عنه. انتهى. وكذا قال في "المسائل ~~المنثورة" ونقلنا كلامه وكلام غيره في الشاهد الرابع والأربعين بعد ~~الأربعمائة من شواهد الرضي. # والتاء من علمت مكسورة: خطاب لامرأة، فإن كانت مضمومة فلا استفهام إذ ~~المعنى دعي ما علمته أنا، وخبريني ما جهلته. # والبيت من أبيات سيبويه الخمسين التي لم يعرف أصحابها، وزعم العيني، ~~وتبعه السيوطي أنه من قصيدة للمثقب العبدي التي مطلعها: # أفاطم قبل بينك متعيني ... ومنعك ما سألت كأن تبيني # وهذا لا أصل له، وإن كان الروي والوزن متفقين، فإن قصيدة المثقب قد رواها ~~جماعة منهم المفضل الضبي في "المفضليات"، ومنهم أبو علي القالي في "أماليه" ~~وفي "ذيل أماليه" وليس هذا البيت فيها، ولم يعزه أحد من خدمة كتاب PageV05P232 ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والتسعون بعد الأربعمائة # : # أنورا سرع ماذا يا فروق # وتمامه: # وحبل الوصل منتكث حذيق # على أن ما فيه زائدة، وذا للإشارة، والهمزة في أوله للاستفهام التوبيخي، ~~قال ابن السكيت في أوائل "إصلاح المنطق": يقال: امرأة نوار، ونسوة نور: إذا ~~كانت تنفر من الريبة وغيرها مما يكره، يقال: قد نارت تنور نورا ونوارا، قال ~~العجاج: # يخلطن بالتأنس النوارا # وقال الباهلي: # أنورا سرع ماذا يا فروق # وقوله: سرع، أراد سرع ms1262 ماذا، فخفف، كما يقال: عظم البطن بطنك، و: عظم ~~البطن بطنك، ويقال: عظم البطن بطنك، يخففون ضمة الظاء، وينقلونها إلى ~~العين، وغنما يكون النقل فيما كان مدحا أو ذما، فإذا لم يكن أحدهما، كان ~~الضم والتخفيف، ولم يكن النقل. انتهى. فسرع فيه التخفيف بحذف الضمة، ولا ~~نقل. قال التبريزي في "تهذيب إصلاح المنطق": الشعر لزغبة الباهلي، أو لمالك ~~بن زغبة، والحذيق: المقطوع، يقال: حذق الشيء: إذا قطعه، والمنتكث: المنتقض ~~من قولك: نكثت العهد: إذا نقضته، والفروق: التي تفرق، وحبل الوصل الذي بينه ~~وبينها، أراد: أنفارا يا فروق؟ انتهى. # قال الصاغاني في "العباب" في مادة نور، وفي مادة حذق: هذا البيت أنشده PageV05P233 # الأزهري لمالك بن زغبة الباهلية، وإنما هو لجزء بن رياح الباهلية. قال ~~السيوطي: ثم وقفت على القصيدة بتمامها في "القصائد الأصمعيات"، وعزاها لأبي ~~شقيق الباهلي، واسمه جزء بن رباح الباهلي قالها في يوم إرمام وهي نيف ~~وعشرون بيتا، ثم أورد بيتين من أولها. وجزء، بفتح الجيم وسكون الزاء ~~المعجمة بعدها همزة، ورياح بالمثناة التحتية، ولم أر في أيام العرب يوم ~~إرمام، وذكره ياقوت في "معجم البلدان" قال: إرمام اسم جبل في ديار باهلة بن ~~أعصر، وقيل: إرمام واد من ديار بني أسد، وقيل: واد بين الحاجر وفيد، ويوم ~~إرمام من أيام العرب. انتهى. ولم يضبطه على خلاف عادته، والذي قاله أبو ~~عبيد البكري في "معجم ما استعجم": إرمام بكسر أوله وبميمين كأنه مصدر أرم ~~إرماما: موضع في ديار طي أو ما يليها. انتهى. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخمسمائة # : # إن العقل في أموالنا لا نضق بها ... ذراعا وإن صبرا فنصبر للصبر # على أن فعل الشرط محذوف تقديره: إن يكن العقل، وإن نحبس حبسا. كذا رواه ~~ابن الشجري في المجلس الثامن والستين من "أماليه" وقدر المضمر، وتبعه ~~المصنف، فيكون المحذوف في الأول فعل الشرط فقط، والعقل فاعله، والمحذوف في ~~الثاني جملة الشرط من الفعل والفاعل، ويكون الصبر بمعنى الحبس، وهذا خلاف ~~ما رواه سيبويه، أورده في باب ما يضمر فيه ms1263 الفعل المستعمل إظهاره بعد حرف، ~~قال فيه بعد أن مثل بقولك: المرء مقتول بما قتل به إن خنجرا فخنجر، وإن ~~سيفا PageV05P234 # فسيف، وزعم يونس أن العرب تنشد هذا البيت لهدبة: # فإن تك في أموالنا لا نضق بها ... ذراعا وإن صبر فنصبر للصبر # والنصب فيه جيد بالغ على التفسير الأول، والرفع على قوله: وإن وقع صبر، ~~وإن كان فينا صبر فنصبر. انتهى. قال الأعلم: "الشاهد فيه حمل ما بعد إن على ~~إضمار فعل مع جواز الرفع والنصب فيه، وتقدير الرفع: إن وقع صبر، وتقدير ~~النصب: إن كان الذي يقع ويجب صبرا. انتهى. # وقال ابن خلف: الشاهد أنه رفع صبرا بإضمار كان، وجعلها سيبوية تامة لا ~~تحتاج إلى خبر محذوف، ذكره سيبويه في أول هذا الباب، وليس في كل شيء من هذا ~~الباب تقع كان تامة نحو قولهم: المرء مقتول بما قتل به .. الخ، لا يحسن فيه ~~أن يقال: إن وقع خنجر، وإن حدث خنجر، والمعنى: إن كان فيما قتل به خنجر لا ~~يحسن فيه إلا كان الناقصة. انتهى. وكذا رواه المبرد في أواخر "الكامل". # وهو من أبيات لهدبة بن خشرم قالها عند معاوية، وذلك أن هدبة قتل ابن عمه ~~زيادة بن زيد، فرفعه أخوه عبد الرحمن بن زيد إلى ابن العاصي، وكان أمير ~~المدينة، فكره سعيد الحكم بينهما فأرسلهما إلى معاوية بالشام، فلما صارا ~~بين يديه، قال عبد الرحمن: يا أمير المؤمنين، أشكو إليك مظلمتي وقتل أخي، ~~فقال معاوية لهدبة: ما تقول؟ قال هدبة: أتحب أن يكون الجواب شعرا أم نثرا؟ ~~قال: بل شعرا، فإنه أنفع، فقال هدبة: # ألا يا لقومي للنوائب والدهر وللمرء يردي نفسه وهو لا يدري # إلى أن قال: # فلما رأيت أنما هي ضربة ... من السيف أو إغضاء عين على وتر # عمدت لأمر لا يعير والدي ... خزايتهه ولا يسب به قبري # رمينا فرامينا فصادف سهمنا ... منية نفس في كتاب وفي قدر PageV05P235 # فما تقض فينا اليوم بالحق لا يبؤ ... بخزي ولا يخرج عن الحق من شبر # وأنت أمير المؤمنين ms1264 فما لنا ... وراءك من معدى ولا عنك من قصر # فإن تك في أموالنا لا نضق بها ... البيت # فقال له معاوية: أراك قد أقررت يا هدبة، قال: هو ذاك، فقال له عبد ~~الرحمن: أقدني، فكره ذلك معاوية، وضن بهدبة عن القتل، وكان ابن زيادة ~~صغيرا، فقال له معاوية: وما عليك أن تشفي صدرك، وتحرم غيرك ثم وجه به إلى ~~المدينة، فقال: يحبس إلى أني بلغ ابن زيادة، وقد ذكرنا بقية خبره إلى أن ~~قتل في الإنشاد الواحد والثلاثين بعد المائة. # قال ابن خلف: يقول: رمينا من جهة بني عمنا، فراميناهم، فأصاب رمينا من لم ~~نرد قتله منهم إلا أنه كان قد قضى عليه القتل، يقول: وأنت أمير المؤمنين، ~~والغاية في الحكام، فما لنا وراءك من معدى، أي: من متجاوز، يعني: أنه ليس ~~فوقك من يحكم من أحد، وينظر في أمور الناس نتجاوزك إليه، والأمراء والحكام ~~والولاة كلهم من قبلك، ولا عنك من قصر، أي: لا يمكننا أن نقصر عنك في ~~إتيانك، فنأتي غيرك، فما تقض فين اليوم لا يبوء بخزي، أي: لا يرجع بخزي في ~~شيء تقضيه علينا، لأنه لا بد من التزام أمر السلطان، وقوله: ولا يخرج عن ~~الحق من بشر، يقول: لا يخرج قضاؤك عن الحق قدر شبر، ففي يخرج ضمير القضاء، ~~وإن لم يجر ذكره، لأن قوله: فما تقض يدل عليه، وكذلك ضمير تك للدية، لأنها ~~معلومة من المقام، والصبر: القتل موثقا. انتهى. والعقل في رواية المصنف: ~~الدية أيضا، قال الأصمعي: سميت عقلا تسمية بالمصدر، لأن الإبل كانت تعقل ~~بفناء ولي القتيل، والمال عند العرب: الإبل، وضاق بالأمر ذرعا وذراعا: عجز ~~عن احتماله، وهما طاقة الإنسان التي يبلغها، والخزاية، بالفتح: الفضيحة، ~~وقصر، بالضم: التقصير، ويبوء: مضارع باء بمعنى: رجع. PageV05P236 ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد بعد الخمسمائة # : # بما تك يا ابن عبد الله فينا ... فلا ظلما نخاف ولا افتقارا # على أن ابن مالك قال: إن "ما" فيه زمانية بمعنى، أي زمن، قال في ~~"الكافية": # وقد أتت مهما وما ms1265 ظرفين في ... شواهد من يعتضد بها كفي # وقال في شرحها: وإنما قلت ذلك، لأن جميع النحويين يجعلون ما ومهما مثل من ~~في لزوم التجرد عن الظرفية، مع أن استعمالهما ظرفين ثابت في أشعار الفصحاء ~~من العرب، كقول الفرزدق: # وما تحي لا أرهب وإن كنت جارما ... ولو عد أعدائي علي لهم دخلا # وكقوله: # وما تك يا ابن عبد الله فينا ... فلا ظلما نخاف ولا افتقارا # وكقوله: # فما تحي لا أخش العدو ولا أزل ... على الناس أعلو من ذرى المجد مفرعا # وكقول تميم العجلاني: # ولو كحلت حواجب خيل قيس ... بتغلب بعد كلب ما قذينا # فما تسلم لكم أفراس قيس ... فلا ترجو البنات ولا البنينا # وكقول عبد الله بن الزبير الأسدي # فما تحي لا نسأم حياة وإن تمت ... فلا خير في الدنيا ولا العيش أجمعا PageV05P237 # وقال طفيل الغنوي: # نبئت أن أبا شييم يدعي مهما نعش نسمع بما لم نسمع # وكقول حاتم الطائي: # وإنك مهما تعط بطنك سؤله ... وفرجك نالا منتهى الذم أجمعا # هذا آخر كلامه. قال أبو حيان في "شرح التسهيل" بعد ما نقل هذا وغيره: قد ~~رد على المصنف دعواه أن ما ومهما يكونان ظرفين في الشرط ابنه بدر الدين، ~~فكفانا الرد عليه، فقال: لا أدري في هذه الأبيات حجة، لأنه كما يصح تقدير ~~ما ومهما بظرف زمان، كذلك يصح تقديرها بالمصدر على معنى: أي كون قصير أو ~~طويل تكون فينا، وأي! حياة هنية أو غير هنية تحي لا نسأم، وأي عطاء قليلا ~~أو كثيرا تعط بطنك، لكن يتعين جعل ما ومهما في الأبيات المذكورة مصدرين، ~~لأن في كونهما ظرفين شذوذا وقولا بما لا يعرفه جميع النحويين، بخلاف كونهما ~~مصدرين، لأنه لا مانع من أن يكني بما ومهما عن مصدر فعل الشرط، كما لا مانع ~~أن يكني بهما عن المفعول به، إذ لا فرق. انتهى ما رد به ابن المصنف على ~~والده، رحمهما الله. ويحتمل عندي بيت حاتم توجيها آخر غير ما ذكره ابن ~~المصنف، وهو أن يكون "مهما" مفعولا ثانيا لتعط، ms1266 بطنك مفعولا أول، وسؤله بدل ~~من بطنك لا مفعول ثان، فلا يكون في البيت حجة على استعمال مهما ظرفا، فتكون ~~مهما في البيت نظيرها في قول امرئ القيس: # وأنك مهما تأمري القلب يفعل # إلى هنا كلام أبي حيان. # والبيت الشاهد من قصيدة للفرزدق، كما قال ابن مالك، وأنشده أبو علي أيضا ~~في "البغداديات" قال: وأخبرني أبو بكر عن أبي العباس قال: أنشدني أبو عثمان ~~للفرزدق: PageV05P238 # فما تك يا ابن عبد الله فينا ... فلا ظلما نخاف ولا افتقارا # قال: يريدكم كنت فينا، فأدخل "ما" على "كم" هذا لفظ كتابي عن أبي بكر. انتهى. # وترجمة الفرزدق تقدمت في الإنشاد الثاني من أول الكتاب. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني بعد الخمسمائة # : # وما بأس لو ردت علينا تحية ... قليل على من يعرف الحق عابها # على أن تركيبها مع النكرة تشبيها لها بلا نادر. قال أبو حيان في ~~"تذكرته": بنى بأس مع ما كما بناها مع لا، وهذا قليل لم نره إلا في هذا ~~البيت. انتهى. والبأس: الشدة، وقليل: خبر مقدم، وعابها: مبتدأ مؤخر، وألعاب ~~والعيب سواء، ووقع في "الارتشاف" و"التذكرة" نصب قليل على أنه نعت تحية، ~~وعابها: فاعل قليل، وتخريج الدماميني لهذا البيت بما ذكره خلاف المتبادر. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث بعد الخمسمائة # : # أجارتنا إن الخطوب تنوب ... وإني مقيم ما أقام عسيب # على أن ما مصدرية زمانية، ومن الغريب قول ابن الحاج في نقد "المقرب" لابن ~~عصفور: إني تأملت ما المصدرية، فلاح لي أنه لا وجود لها، وإنما هي موصولة PageV05P239 # يراد بها المصدر، وحذف الضمير معها كثير لأمر خاص بالمصدر لا يتسع لي ~~الآن ذكره، ومما يدل على أنه لا وجود لها أنه لا يقال: يعجبني ما لا يقوم ~~زيد، كما يقال: أن لا يقوم زيد، ونص أبو علي على أنه يقال: ما لا أقوم، وفي ~~قوله هذا عندي نظر. انتهى كلامه. وبعده: # أجارتنا إنا غريبان ههنا ... وكل غريب للغريب نسيب # الهمزة: للنداء، والخطوب جمع خطب، الأمر الشديد ينزل، وتنوب: مضارع ms1267 نابه ~~بمعنى أصابه، قال الأزهري في "تهذيب اللغة": عسيب: جبل بعالية نجد معروف ~~يقال: لا أفعل كذا ما أقام عسيب. انتهى. وقال ابن دريد في "الجمهرة": عسيب: ~~جبل معروف، وأنشد هذا البيت، وقال الزمخشري في كتاب "الأماكن": عسيب: جبل ~~لقريش، والبيتان لامرئ القيس، وفي "العباب" للصاغاني: وعسيب: اسم جبل قيل ~~إن امرأ القيس لما سم وأحس بالموت عند هذا الجبل أمر أن يدفن بجنب قبر ~~امرأة كانت دفنت هناك، وأنشد البيتين، وقال ابن الحباب السعدي، في كتاب ~~"مساوئ الخمر": قدم امرؤ القيس أنقرة، فأقام بها مدنفا يعالج قروحه، قال: ~~ونزل إلى جنب جبل يقال له: عسيب، وإلى جنبه قبر لابنة بعض الروم، فسأل عن ~~القبر، فأخبر به، فقال: # أجارتنا إن الخطوب .. إلى آخر البيتين. # أقول: شعره لا يدل على أنه دفن عند جب لاسمه عسيب، وإنما ذكر عسيب هنا ~~مثلا لطول مكثه في المكان الذي دفن فيه، وليس في أنقرة جبل اسمه عسيب، ~~وأنقرة من بلاد الروم يقال لها: عمورية وأنكورية، وعسيب من جبال بلاد ~~العرب، قال أبو عبيد البكري في "معجم ما استعجم": عسيب، بفتح أوله وكسر ~~السين غير المنقوطة بعدها ياء معجمة باثنتين من تحها وباء معجمة بواحدة: ~~جبل قد تقدم PageV05P240 # ذكره، وتحديده في رسم النقيع، وهو في ديار بني سليم إلى جنب المدينة ~~المنورة، وهناك قبر صخر بن عمرو أخي الخنساء، وهو القائل: # أجارتنا لست الغداة بظاعن ... ولكن مقيم ما أقام عسيب # انتهى. وقال الحازمي في كتاب "المؤتلف والمختلف في أسماء الأماكن": # عسيب بالسهين المهملة: جبل حجازي دفن عنده صخر أخو الخنساء، قالت ~~الخنساء: أجارتنا لست الغداة بظاعن ... البيت. # انتهى. والصواب: أن البيت لصخر لا للخنساء، قال الأخفش جامع ديوان ~~الخنساء: لما يئس صخر من نفسه قال: # أجارتنا إن الخطوب قريب ... على الناس كل المخطئين تصيب # أجارتنا إن تسأليني فإنني ... مقيم لعمري ما أقام عسيب # كأني وقد أدنو لحز شفارهم ... من الصبردامي الصفحتين نكيب # فمات فدفنوه إلى جنب عسيب، وعسيب جبل في بلاد بني سليم إلى جنب ms1268 المدينة ~~فها هو ذاك قبره معلما، والمعلم: المعروف الذي عليه علامة. انتهى. وشعر صخر ~~وارد على أسلوب شعر امرئ القيس، وليس في شعره ما يدل على أنه مدفون بجنب ~~عسيب، وإنما الخبر أثبته. PageV05P241 ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع بعد الخمسمائة # : # منا الذي هو ما إن شاربه ... والعانسونض ومنا المرد والشيب # على أن ابن السكيت قال: "ما" فيه اسم بمعنى حين، حكاه عنه ابن الشجري قال ~~في المجلس الثامن والستين من "أماليه" في بيان معنى "10" قال: السادس أن ~~تكون "ما" اسما بمعنى الحين كقوله تعالى: (كلما خبت زدناهم سعيرا) ~~[الإسراء/ 97]، (كلما نضجت جلودهم) [النساء / 56]، (كلما أضاء لهم) ~~[البقرة/ 20] أي: في كل حين خبت، وفي كل حين نضجت جلودهم، وفي كل حين أضاء ~~لهم، ومنه قول الشاعر: # منأ الذي هو ما إن طر شاربه ... البيت. # قال ابن السكيت: يريد: حين أن طر شاربه، يقال: رجل عانس، وهو الذي أخر ~~التزويج بعد ما أدرك. انتهى كلامه، وقد فتشت تصانييف ابن السكيت لأقف على ~~كلامه هذا فلم أقف عليه، وقد راجعت كتاب "أبيات المعاني" وكتاب "الألفاظ" ~~وكتاب "المذكر والمؤنث" فلم أجد هذا البيت في واحد منها وإنما رأيته في ~~كتاب "إصلاح المنطق" قال في باب ما جاء على فعول: ورجل عانس، وامرأة عانس، ~~وقد عنست تعنس عناسا، وذلك إذا طال مكثها في منزل أهلها بعد إدراكها، لم ~~تتزوج، قال الأعشى: # والبيض قد عنست وطال جراؤها # وقال [أبو] قيس بن رفاعة: # منا الذي هو ما إن طر شاربه .. البيت. PageV05P242 # انتهى. قالب التبريزي في "تهذيب إصلاح المنطق": يقال: طر شارب الغلام، ~~إذا ابتدأ نبات شعر شفته العليا يطر طرورا، فهو طار، والذي مبتدأ، وصلته: ~~هو ما إن طر شاربه، وهو مبتدأ في الصلة، وما: جحد و"إن" زائدة بعدها، وما ~~بعدها خبر ل "هو"، والجملة صلة الذي، والعانسون عطف على الذي، والذي ههنا ~~بمعنى: الذين، يريد: إن منا الصغار والكبار. وروى ابن دريد "أن" بفتح ~~الهمزة ويعقوب بكسرها، وهما سواء. انتهى كلامه. وجميعه كلام ابن السيرافي ms1269 ~~في شرح أبياته. وقد أورد الصاغاني البيت في "العباب" قال: عنست الجارية ~~تعنس وتعنس عنوسا وعناسا، فهي عانس، وذلك إذا طال مكثها في أهلها بعد ~~إدراكها حتى خرجت من عداد الأبكار هذا ما لم تتزوج، فإن تزوجت مرة، فلا ~~يقال: عنست، وعنست بابلكسر لغة في عنست، بالفتح، ويقال للرجل أيضا عانس، ~~قال أبو قيس بن رفاعة: # منا الذي هو ما إن طر شاربه ... البيت. # وأبو قيس بن رفاعة من يهود لمدينة المنورة في الجاهلية، ذكره محمد بن ~~سلام الجمحي في شعراء يهود المدينة، وقال أبو عبيد البكري في شرح "نوادر ~~القالي": البيت لأبي قيس بن رفاعة هكذا يقول يعقوب، وغيره يقول قيس بن ~~رفاعة. انتهى. # وأنشد بعده: # ورج الفتى للخير ما إن رأيته ... عضلى السن خيرا لا يزال يزيد # وتقدم شرحه في الإنشاد السابع والعشرين. PageV05P243 ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس بعد الخمسمائة # : # وتالله ما إن شهلة أم واحد ... بأوجد مني أن يهان صغيرها # على أن ابن جني قال: "إن" تشارك "ما" في النيابة عن الزمان، والتقدير ~~هنا: وقت أن يهان صغيرها، والبيت من قصيدة طويلة لمساعدة بن جؤبة مذكورة في ~~"أشعار الهذليين"، وبعده: # رأته على يأس، وقد شاب رأسها ... وحين تصدى للهوان عشيرها # فشب لها مثل السنان مبرأ ... إمام لنادي دارها وأميرها # قال أبو بكر القاري في شرحه: شهلة: امرأة كبيرة، بأوجد: بأشد وجدا مني، ~~وصغيرها: ولدها، وتصدى: تعرض لهوانها زوجها، كبرت فهانت عليه، والنادي: ~~المجلس. انتهى. ومطلع القصيدة: # أهاجك من عير الحبيب بكورها ... أجدت بليل لم يعرج أميرها # تحملن من ذات السليم كأنها ... سفائن يم ينتحيها دبورها # والهمزة في أهاجك للاستفهام، وبكورها: فاعله، ولم يعرج: لم يعطف، ولم ~~يمل، وأميرها: الذي يأمرها بالسير، وسفائن: جمع سفينة، اليم: البحر، ~~وينتحيها: يقصدها، والدبور: الريح التي من ناحية المغرب، وساعدة بن جؤية ~~تقدمت ترجمته في الإنشاد الثالث من أول الكتاب. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس بعد الخمسمائة # : # أليس أميري في الأمور بأنتما ... بما لستما أهل الخيانة والغدر # على أن وصل ms1270 ما المصدرية بالفعل الجامد نادر، ولم يرتضه أبو علي في ~~"الشيرازيات" PageV05P244 # وقال: تقديره بما لستما له، أي: لأجله، ولم يجز أن تكون ما مصدرية، لأن ~~ليس لا تكون صلة لما المصدرية، لا تقول: ما أحسن ما ليس زيد قائما. انتهى. ~~كذا في "تذكرة أبي حيان" فتكون ما نكرة موصوفة أو موصولة اسمية، وأورد ~~الأخفش أبو الحسن المجاشعي هذا البيت في كتاب "المعاياه" وقال: سمعت من خلف ~~جعل الباء في أنتما زائدة، وأضمر في ليس اسما، أراد: أليس الأمر أميري ~~أنتما. انتهى. وما أدري ما السبب في جعل اسم ليس ضمير الشأن مع أنه يجوز ~~كونه أميري اسمها، والخبر بأنتما، والباء تزاد في خبر ليس، وجاز ذلك ~~لتساويهما في الرتبة، فإن المضاف إلى الضمير في رتبة الضمير على أنه يجوز ~~في باب "كان وإن" الإخبار بالأعرف، وقول ابن المنلا: لم يجعل أميري اسم ~~ليس، وبأنتما الخبر، لئلا يقع غير الأعرف مسندا إليه مع وجود الأعرف - ناش ~~عن غفلة، وجعل الشمني بأنتما فاعل أميري مغنيا عن الخبر. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع بعد الخمسمائة # : # قللما يبرح اللبيب إلى ما ... يورث المجد داعيا أو مجيبا # على أن "ما" كافة كفت قل عن طلب الفاعل، والقلة في معنى النفي ولهذا ~~اكتفى به في عمل "يبرح" واللبيب: العاقل، اسمها، وداعيا، خبرها، وإلى: ~~متعلقة به، ومجيبا: يتعلق به "إلى" أخرى محذوفة، وبعضهم أجاز التنازع في ~~المعمول المتقدم على العاملين، والمعنى: لا يزال العاقل على إحدى هاتين ~~الحالتين، إما أن يدعو إلى ما يورث المجد أو يجيب إليه إذا دعي. PageV05P245 ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن بعد الخمسمائة # : # صددت فأطولت الصدوج وقلما ... وصال على طول الصدود يدوم # على أن سيبويه قال: إنه ضرورة. أقول: أورده سيبويه في موضعين من كتابه ~~الأول في باب ما يحتمل الشعر، وقال: إنما الكلام: وقلما يدوم وصال، والثاني ~~في باب الحروف التي لا يليها بعدها إلا الفعل، ولا تغير الفعل عن حاله، قال ~~فيه: وقد يجوز في الشعر تقديم الاسم، قال: ms1271 # صددت وأطولت الصدود ... البيت # قال النحاس: أخبرنا علي بن سليمان، عن محمد بن يزيد المبرد أنه خالف ~~سيبويه في هذا، وجعل "ما" زائدة، وقدره: وقل وصال يدوم على طول الصدود، ~~قال: والصواب عندي ما ذهب إليه سيبويه، لأنه إنما أراد تقليل الدوام، وقلما ~~نقيضه كثر ما، وجعل سيبويه ما كافة. انتهى. وقال الأعلم: أراد: وقلما يدوم ~~وصال، فقدم وأخر مضطرا لإقامة الوزن، والوصال على هذا التقدير فاعل مقدم، ~~والفاعل لا يتقدم في الكلام، وفيه تقدير آخر وهو أن يرتفع بفعل مضمر يدل ~~عليه الظاهر، فكأنه قال: وقلما يدوم، وهذا أسهل في الضرورة، والأول أصح ~~معنى، وإن كان أبعد في اللفظ. # وقال ابن السرج في فصل الضرائر من كتاب "الأصول": ليس يجوز أن ترفع وصالا ~~بيدوم، ولكن يجوز عندي على إضمار يكون كأنه قال: قلما يكون PageV05P246 # وصال يدوم على طول الصدود. انتهى. ولا يخفى أن هذا ليس من مواضع حذف كان، ~~وقول المصنف في تقرير كلام المبرد: ووصال فاعل لا مبتدأ غير جيد، فإن ~~المبرد مراده أن وصالا فاعل قل، لا فاعل يدوم المذكور ولا غيره من الأوجه ~~المذكورة، واختاره أبو علي، وأيده، وناقشناه في تأييده في شرح الشاهد ~~الأربعين بعد الثمانمائة من شواهد الرضي. # والبيت من أبيات للمرار الفقعسي أوردها أبو محمد الأعرابي في "ضالة ~~الأديب" وفي "فرحة الأدريب" وهي: # صرمت ولم تصرم وأنت صروم ... وكيف تصابي من يقال حليم # صددت فأطولت الصدود ولا أرى ... وصالا على طول الصدود يدوم # وليس الغواني للجفاء ولا الذي ... له عن تقاضي دينهن هموم # ولكنما يستنجز الوعد تابع ... هواهن حلاف لهن أثيم # وعلى هذه الرواية لا ضرورة في البيت، قال أبو محمد: يقول: صرمت ولم تصرم ~~صرم بتات، ولكن صرم دلال؛ يخاطب نفسه ويلومها على طول الصدود، أي: ولا يدوم ~~وصال الغواني إلا لمن يلازمهن ويخضع لهن، وفسر ذلك بالبيتين بعدهما. انتهى. ~~ولما كان الصرم لا يتصور إلا من المعشوقة، أجاب بأن العائق صرم صرم دلال وتجلد. # والمرار، بفتح الميم وتشديد الراء: هو ابن ms1272 سعيد الفقعسي، نسب إلى فقعس ~~وهو أحد أجداده، وتارة ينسب إلى جده الأبعد، فيقال: المرار الأسدي، وهو أسد ~~بن خزيمة بن مدركة، والمرار بن سعيد بن حبيب من شعراء الدولة الأموية، وقد ~~أدرك العباسية، وكان مفرد القصر حقيرا، وكان يهاجي المساور بن هند، قاله ~~ابن قتيبة في كتاب "الشعراء". PageV05P247 # وأنشد بعده: # فهلا نفس ليلى شفيعها # وصدره: # ونبئت ليلى أرسلت بشفاعة ... إلي .. # وتقدم الكلام عليه في الإنشاد الثامن بعد المائة. # وأنشد بعده: # قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا # تمامه: # إلى حمامتنا أو نصفه فقد # وتقدم شرحه في الإنشاد الواحد والتسعين. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع بعد الخمسمائة # : # أنا الفارس الحامي الذمار وإنمأ ... يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي # على أن أبا علي قال في "الشيرازيات": إنهم عاملوا "إنما" معاملة النفي، ~~وإلا في فصل الضمير، وأنشد البيت. اعلم أن النحاة اختلفوا في إفادة "إنما" ~~الحصر، وفي انفصال الضمير بعدها، أما الأول: فقد قال الزركشي في "بحر ~~الأصول": إفادة إنما الحصر بالمنطوق بمعنى أنها وضعت لإثبات المذكور، ونفي ~~ما عداه، أو لنفيه وإثبات ما عداه، وقيل: غنه بطريق المفهوم، لكن نقل ~~الماوردي أن حكم PageV05P248 # ما عدا المذكور موقوف على الدليل، وقال الجويني: الخلاف مبني على أن ~~الاستثناء من النفي إثبات أم لا؟ فإن قلنا: إنه إثبات، فالحصر ثابت ~~بالمنطوق، وإلا فهو مفهوم، وإجراء هذا الخلاف في ما وإلا بعيد، والقول ~~بأنها لا تفيد الحصر أصلا، وإنما تفيد التأكيد مذهب الجباوي والآمدي ومن ~~تبعهما، وهو المنقول عن أهل اللغة وارتضاه أبو حيان، وأيده، ونقله عن ~~البصريين، وقال القاضي والكيا: إنها محتملة التأكيد والحصر، وعليه استعمال ~~العرب، ومن المفسرين من قال: إنها للحصر، كالرماني وابن عطية، والزمخشري، ~~والفراء، وحجته "إنما الولاء لمن أعتق" ولا تكون ابتداء، بل رد الأمر محقق ~~أو مقدر، واستدلوا بقوله تعالى: (إنما يتقبل الله من المتقين) [المائدة/ ~~27] وآيات أخر، وحكى ابن فارس أنها جاءت للتحقير، كقولك: "إنما أنا بشر"، ~~وحكى ابن بابشاذ مجيئها للتقليل، ومجرد التأكيد، وقال ابن دقيق العيد: ms1273 إنها ~~للحصر مجازا، والظاهر أنها وضعت للحصر من غير تركيب ونقل، وقال الفخر ~~الرازي في توجيهه: إن "إن" للإثبات و"ما" للنفي، والأصل بقاؤهما على ~~أصلهما، ولا يتوجهات معا للمذكور والآخر لغيره، وليست ما لنفي المذكور ~~وفاقا، فتعين عكسه، وهو معنى القصر، ورد بأن حكم الإفراد غير حكم التركيب، ~~ولا نسلم أنه مركب، لأن الأصل عدم التركيب والنقل، وكون "إن" للإثبات، وما ~~النفي هنا ممنوع لدخولهما على المثبت والمنفي، فما كافة لا نافية للزوم ~~اجتماع حرفي نفي وإثبات بلا فاصل، وخروجهما عن حقهما من الصدارة، والنصب في ~~لغة، ويكون معنى "إنما زيد قائم" عدم قيامه. وقال أبو حيان: هذا كلام من لم ~~يشم رائحة العربية، وقال العضد: مراد الإمام أنها للحصر، وفيه إثبات ونفي ~~لا أنها باقية على أصلها، وحكاه في "المحصول" عن PageV05P249 # أبي علي، وهو حكاه عن النحاة، وفي "المغني" لم يقله أبو علي في ~~"الشيرازيات" ولا نحوي غيره، وإنما قال أبو علي: إن العرب عاملتها معاملة ~~ما وإلا، وإنها أشربت معنى النفى، وفي "شرح اللمع" لابن برهان: من النحويين ~~من أول إنما بما وإلا، وحكاه أبو علي على بعض البغداديين، لقول الفرزدق، ~~وقوله تعالى: (إنما حرم ربي الفواحش) [الأعراف/33] ولا يتبين صحته عندنا ~~لقوله: (إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله) [النحل/ 105] وأجيب ~~بأنه حصر مجازي، ومنهم من قال: إن "إن" للتأكيد، وما للتأكيد أيضا، فلذا ~~أفادت الحصر، كما حكاه من عيسى الربعي، واستلطفه، وليس بشيء، لأن زيادة ~~التأكيد لا تفيد الحصر، وفي "المعالم": إن أهل اللسان فهموا الحصر من كلام ~~العرب كما فهمه ابن عباس من قوله: "إنما الربا في النسيئة" وخالفه الصحابة ~~بدليل ربا الفضل، فهو إجماع منهم، وهو حسن، إلا أنه لو قيل عليه: إنه إنما ~~فهمه من رواية: "لا ربا إلا في النسيئة" لا من إنما، ,الصحابة فهموه من ~~قوله: "إنما الماء من الماء" كان أولى، واختار السكاكي أن العرب عاملتها ~~معاملة ما وإلا في انفصال الضمير، كقوله: # ما قطر الفارس إلا أنا # وزعم ms1274 النحويون أن المحصور يجب تأخيره وتقدم غيره مع إنما، واختلفوا في PageV05P250 # ما وإلا فذهب الكسائي إلى جواز التقديم والتأخير فيه، وذهب البصريون ~~والفراء إلى أنه إن كان الفاعل هو المقرون بإلا وجب تقديم المفعول، وإن كان ~~المقرون بإلا هو المفعول، لم يجب تقديم الفاعل، بل يجوز كما حكاه ابن ~~النحاس. واعلم أن الزمخشري قال: أنما المفتوحة للحصر أيضا كما في قوله ~~تعالى: (إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد) [الأنبياء/ 118] وبه صرح ~~التنوخي في "الأقصى القريب" وأنكره أبو حيان، ورد بأن المكسورة أصل ~~المفتوحة، فالظاهر أنها مثلها، وفي "كتاب سيبويه" ما يدل على أنها لا تفيد ~~القصر، فإنه قال في باب إنما: اعلم أن كل موضع تقع فيه أن تقع فيه أنما، ~~وما بعدها صلة لها كما في الذي، ولا تكون عاملة فيما بعدها كما لا يكون ~~الذي عاملا فيما بعده، فمن ذلك قوله تعالى: (إنما أنا بشر مثلكم) [الكهف/ ~~110] الآية فإنما وقعت أنما ها هنا، لأنك لو قلت: أن إلهكم إله واحد، كان ~~حسنا، هذا آخر كلام الزركشي في "البحر". # وأما الثاني، فقد قال ناظر الجيش في "شرح التسهيل": في فصل الضمير بعد ~~إنما مذهبان فمذهب سيبويه أنه ضرورة، لأنه لم يذهب إلى أنه بعد إلا، وذهب ~~الزجاج إلى أنه ليس بضرورة نظرا للمعنى، فهو جائز عنده لا واجب، قال أبو ~~حيان: فقول ابن مالك: إنه يتعين الفصل مذهب ثالث، وصحح ابن عصفور أنه ~~ضرورة، لدلالة قول العرب: أدافع عن أحسابهم، على أنه من مواضع الاتصال وليس ~~لشيء، لأن الفصل إنمأ يجب إذا قصر الحصر، وليس كلام العرب فيه، وأما قول ~~سيبويه: إن الفصل ضرورة في قوله: # كأنا يوم قرى إنما نقتل إيانا PageV05P251 # فإنما منعه من وجه آخر، وقال ابن مالك: قول الزمخشري في قوله: إنما نقتل ~~إيانا، إنه من وقوع المنفصل موقع المتصل وهم منه، لأنه لو قال: إنما نقتلنا ~~جمع ضميرين بمعنى، أحدهما فاعل والآخر مفعول، وهو مختص بأفعال القلوب، ~~وإنما غره ذكره في باب الضرورة كقوله: ms1275 # إليك حتى بلغت إياكا # فقول أبي حيان: إن ما ذكر في "التسهيل" خطأ وجهل بلسان العرب، لقوله ~~تعالى: (إنما أعظكم بواحدة) [سبأ/ 46] وقوله: (إنما توفون أجوركم) [آل ~~عمران/ 185] و (قال إنما أشكوا بثي وحزني إلى الله) [يوسف/ 86] فإنها لم ~~تبرز فيها الضمائر. والمخطئ مخطئ لأنه ليس مما نحن فيه، ولسان حال المصنف ~~يقول: إنما أشكو بثي وحزني إلى الله، وخفاء مثله على الشيخ مما يتعجب منه. ~~وقولهم: إن سيبويه يقول: إنها لا تفيد الحصر مدخول، لأن ما تمسكوا به من ~~كلام الكتاب قد فسر بما يخالف ما قالوه، لأن ما قاله من أن انفصال الضمير ~~ضرورة له وجه آخر غير ما قالوه، وهو أن انفصال الضميرين في مثله ممنوع، ~~فحقه أن يقول إلا أنفسنا، وقوله: إن "إنما يعني إن" بيان لأصل معناه، وهو ~~الوكيد، والحصر لا يبحث عنه النجاة، فإنه وظيفة علم البيان إن قلنا إنه ~~بطريق المفهوم، واعلم أن النحاة استدلوا على أنه بمعنى ما وإلا بانفصال ~~الضمير، فإنه ينفصل بعد إلا، وهو المسموع من العرب، وعليه قول الفرزدق، ~~وقيل: إنه ليس بضرورة لإمكان أن يقول: أدافع أنا، وأنا تأكيد للضمير ~~المستتر، وقول أبي حيان ردا عليه: إنه لم يقل أحد بوجوب انفصال الضمير بعد ~~إنما، فإن سيبويه منعه، والزجاج جوزه: لا وجه له، لما علمت من توجيه كلام ~~سيبويه، PageV05P252 # ومراد الزجاج بالجواز ورود الوجهين بعد إنما، أحدهما في البيت، والآخر في ~~الايات بقطع النظر عما يعين أحدهما، وقد غفل عن هذا من ظنه واردا غير ~~مندفع، وتوجهه بأنه بمعنى ما وإلا فيه أنه لا يلزم من كون شيء، بمعنى شيء ~~أن يعطى حكمه من سائر الوجوه، مع أنه قياس مع الفارق، لأن ما بعد إلا ليس ~~فاعلا، بل بدل مفرغ بتقدير: ما يضرب أحد، فيلزم انفصاله للفصل بينه وبين ~~العامل، وأيضا عامل أن لا يكون ماضيا ولا مضارعا، مبدوءا بياء تحتية كقام ~~أنا، ويضرب أنا، بخلافه بعد إلا، وقول السعد: إنا لا نسلم أن العل هنا ~~غائب، لأن ms1276 غيبته وتكلمه وخطابه باعتبار المسند إليه، فليس غائبا في: ما ~~يقوم إلا أنا، ولو سلم فالمسند إليه هو المستثنى منه وهو غائب: لا وجه له ~~لما قدمناه، ولم يأتوا من كلام العرب بما يشهد لانفصال الضمير في السعة، ~~وبيت الفرزدق قد قيل: إنه ضرورة، وادعاء مراعاة المعطوف وهو "مثلي" عكس ~~المسموع في نحو: (اسكن أنت وزوجك الجنة) [البقرة/ 35]، وأما قوله: إنما ~~نقتل إيانا، فقد تقدم ما فيه، وقول السيرافي: إنه بمعنى: ما يقتل بعضنا ~~بعضا، فلا محذور فيه: فيه بعد لركاكته. # واعلم أن الحق في دلالة إنما على الحصر أنه إن قيل بانفصال الضمير بعدها، ~~فهو بطريق المنطوق، وإل فلا. # هذا والبيت من قصيدة طويلة للفرزدق هجا بها جريرا، قال ابن حبيب في شرح ~~المناقضات، قال أبو عبيدة: حدثني مسحل بن كسيب، قال: حدثني أمي ربداء بنت ~~جرير قالت: مر بنا الفرزدق حاجا وهو معادل النوار بنت أعين بن ضبيعة ~~امرأته، حتى نزل بلعاظ ونحن بها، فأهدى له جرير، ثم أتاه، فاعتذر إليه من ~~هجائه البعيث، وقال: فعل وفعل، ثم أنشده جرير والنوار خلفه في فسيطيط صغير، ~~فقالت: قاتله الله ما أرق منسبته، وأشد هجاءه، فقال الفرزدق: أترين هذا، ~~أما إني لن أموت حتى أبتلى بمهاجاته، قالت: فلم يلبث من وجهه أن هجا جريرا، ~~فلما حج عاهج الله بين الباب والمقام أن لا يهجو PageV05P253 # أحدا أبدا، وأن يقيد نفسه حتى يجمع القرآن، فلما قدم البصرة قيد نفسه، وقال: # ألم ترني عاهدت ربي وإنني ... لبين رتاج قائم ومقام # على قسم لا أشتم الدهر مسلما ... ولا خارجا من في زور كلام # قال: وبلغ نساء بني مجاشع فحش جرير بهن، فأتين الفرزدق مقيدا، فقلت: قبح ~~الله قيدك، وقد هتك جرير عورات نسائك، فلحيت شاعر قوم، فأغضبنه، ففض قيده، وقال: # ألا استهزأت مني هنيدة أن رأت ... أسيرا يداني خطوه حلق الحجل # ولو علمت أن الوثاق أشده ... إلى النار قالت لي مقالة ذي عقل # لعمري لئن قيدت نفسي لطالما ... سعيت وأوضعت المطية في جهل # ثلاثين ms1277 عاما ما أرى من عماية ... إذا برقت إلا أشد لها رحلي # أتتني أحاديث البعيث ودونه ... زرود فشامات الشقيق من الرمل # فقلت أظن ابن الخبيثة أنني ... شغلت عن الرامي الكنانة بالنبل # فإن يك قيدي كان قيدا نذرته ... فما بي عن أحساب قومي من شغل # أنا الضامن الراعي عليهم وإنما ... يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي # قوله: يداني خطوها خطو: مفعول يداني، وحلق فاعل مؤخر، والحجل بالكسر: ~~القيد، وقوله: ولو علمت أن الوثاق، قال ابن حبيب: يريد استهزأت به حين رأته ~~يرسف في القيد، ولو علمت أن أشد الوثاق وثاق النار ما استهزأت به، ولا لامت ~~رجلا قيد نفسه خوف النار. وأوضعت المطية إيضاعا: رفعتها في السير، ووضعت هي ~~تضع وضعا: إذا أسرعت، والعماية بالفتح: الجهالة، يقول: لم أكن أرى جهلا، ~~إلا قصدت إليه وركبته، [وزرود: لبني مجاشع بين الثعلبية والأجفر]، ليس بني ~~دارم بالطرق ماء غيره، والشقيقة: الجدد بين الرملتين، PageV05P254 # وربما كان أميالا، وأراد بأحاديث البعيث هجو جرير إياه، وكان يتحدث به ~~الناس، والبعيث من رهط الفرزدق. وقوله: فقلت أظن: الهمزة للاستفهام، وابن ~~الخبيثة فاعل ظن، قال ابن حبيب: يريد بابن الخبيثة جريرا، يقول: إنما أراد ~~جرير بهجاء البعيث غيره، كما صنع رامي الكنانة بصاحبها، وذلك أن رجلا من ~~بني فزارة ورجلا منبني أسد كانا راميين، فالتقيا، ومع الفزاري كنانة جديدة، ~~ومع الأسدي كنانة رثة، فقال الأسدي للفزاري: أنا أرمي [أو أنت؟ قال ~~الفزاري: أنا أرمي] منك، فقال له الأسدي: فإن أنصب كنانتي، وتنصب كنانتك ~~حتى نرمي فيهما، فنصب الأسدي كنانته، فجعل الفزاري يرميها، فيقرطس حتى أنفد ~~سهامه كلها، فلما رأى الأسدي أن سهام الفزاري قد نفدت، قال: انصب لي كنانتك ~~حتى أرميها فرمى فسدد السهم نحوه حتى قتله، فضربه الفرزدق مثلا. انتهى. ~~وقوله: أنا الضامن الراعي عليهم المشهور من غير هذه الرواية: "أنا الذائد ~~الحامي الذمار" والذائد من الذود وهو الطرد، والذمار بالكسر، قال الزمخشري ~~في "الأساس": هو الحامي الذمار: إذا حمى ما لو لم يحمه ليم، وعنف عليه، ~~والحسب: ms1278 ما يعده الإنسان من مفاخر آبائه، ومراده أنه الذي يدافع عن أحسابهم ~~لا غيره، ولو قال: وإنما أدافع عن أحسابهم، لكان معناه: إنه يدافع عن ~~أحسابهم لا عن أحساب غيرهم، وهو غير مراده، وترجمة الفرزدق تقدمت في ~~الإنشاد الثاني من أول الكتاب. PageV05P255 ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد العاشر بعد الخمسمائة # : # قد علمت سلمى وجاراتها ... ما قطر الفارس إلا أنا # لما تقدم قبله، قال سيبويه: وتقول: ما جاء إلا أنا قال عمرو بن معدي كرب: # قد علمت سلمى وجاراتها .. البيت. # قال الأعلم: الشاعد في إظهار "أنا" وانفصاله بعد إلا حيث لم يقدر على ~~الضمير المتصل بالفعل، ومعنى قطر: صرعه على أحد قطريه، أي: على أحد جانبيه، ~~والقطر: الجانب. انتهى. والبيت من قطعة لعمرو بن معدي كرب في ديوانه. وهي: # ألمم بسلمى قبل أن تظعنا ... إن بنا من حبها ديدنا # كأن سلمى ظيبة مطفل ... يرعى حقاف الرمل من أرزنا # تنشر وحفا مسبكرا على ... لباتها أسود مغدودنا # قد علمت سلمى وجاراتها ... ما قطر الفارس إلا أنا # شككت بالرمح حيازيمه ... والخيل تعدو زيما حولنا # وألمم: انزل، والديدن: العادة، وتظعن: ترتحل، ومطفل: ذات طفل، وحقاف جمع ~~حقف بالكسر: وهو التل من الرمل، وأرزن: موضع، والوحف: الشعر الكثير الأسود، ~~واسبكر الشعر: استرسل، والحيازيم جمع حيزوم وهو ما حول الصدر، والزيم: ~~المتفرقة، يقول: طعنت بالرمح في صدره، والخيل تجري بفرسانها يحمل بعضهم على ~~بعض، وزيما، منصوب على الحال. # روى صاحب "الأغاني" بسنده عن قيس قال: شهدت القادسية، وكان سعد على ~~الناس، فجاء رستم يمر بنا، وعمرو بن معدي كرب يمر على الصفوف يحض PageV05P256 # الناس، ويقول: يا معشر المهاجرين كونوا أسودا، وإنما الفارسي تيس، قال: ~~وكان مع رستم إسوار لا تسقط له نشابة، فقيل له: يا أبا ثور اتق ذاك، فإنا ~~لنقول له ذلك إذ رماه رمية، فأصاب فرسه، وحمل عليه عمرو فاعتنقه، ثم ذبحه، ~~وسلبه سوارين كانا عليه وقباء ديباج. قال أبو زيد: ذكر أبو عبيدة أن عمرا ~~يومئذ حمل على رجل، فقتله، ثم صاح: يا معشر ms1279 بني زبيد دونكم القوم، فإنهم ~~يموتون، قال: وحضر عمرو الناس وهم يقاتلون، فرماه رجل من العجم بنشابة، ~~فوقعت في كتفه، وكانت عليه درع حصينة، فلم تنفذ، وحمل على العلج فعانقه، ~~فسقط إلى الأرض، فقتله عمرو، سولبه ورجع بسلبه وهو يقول: # أنا أبو ثور وسيفي ذو النون ... أضربهم ضرب غلام مجنون # يال زبيد إنهم يموتون # قال أبو عبيدة: وقال في ذرك عمرو بن معدى كرب: # ألمم بسلمى قبل أن تظعنا # إلى قوله: # والخيل تعدو زيما بيننا # وشهد عمرو وقعة القادسية وهو ابن مائة وعشرين سنة. انتهى. وتقدمت ترجمته ~~في افنشاد الخامس بعد المائة. # وأنشد بعده: # ربما أوفيت في علم ... ترفعن ثوبي شمالات # وتقدم شرحه في الإنشاد السادس بعد المائتين. PageV05P257 # وأنشد بعده: # ربما الجاهل المؤبل فيهم # تمامه: # وعناجيح بينهن المهار # وتقدم شرحه في الإنشاد الرابع عشر بعد المائتين. # وأنشد بعده: # كما سيف عمرو لم تخنه مضاربه # صدره: # أخ ماجد لم يخزني في يوم مشهد # وتقدم الكلام عليه في الإنشاد الثالث والتسعين بعد المائتين. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الحادي عشر بعد الخمسمائة # : # فلئن صرت لا تحير جوابا ... لبما قد ترى وأنت خطيب # على أن ما كفت الباء عن العمل، قال أبو حيان في "شرح التسهيل": قال ~~المصنف في الشرح: وتحدث ما الكافة في الباء معنى ربما فمعنى: # لبما قد ترى وأنت خطيب # ربما قد ترى، ومثله قول كثير: # مغان يهيجن الحليم إلى الهوى ... وهن قديمات العهود دوائر # بما قد أرى تلك الديار وأهلها ... وهن جميعات الأنيس عوامر # أراد: ربما أرى، وقد مع المضارع يفيد هذا المعنى، ولكن اجتمعتا توكيدا، PageV05P258 # كما اجتمعت عن والباء التي بمعناها في قول الشاعر: # فأصبحن لا يسألنه عن بما به # انتهى. وما ذهب إليه من أن فيما ذكر كافة، وأنها أحدثت معنى التقليل غير ~~صحيح، بل "ما" في ذلك مصدرية، والباء السببية المجازية، والمعنى على ~~التكثير لا على التقليل، ونظيره قول الآخر: # فلئن فلت هذيل شباه ... لبما كان هذيلا يفل # والفعل الذي تعلق به الباء مقدر قبلها، والتقدير: ms1280 "لانتفاء إحارتك جوابا ~~برؤيتك وأنت خطيب". "وهن قديمات العهود دواثر برؤيتي تلك الديار". لفلته ~~بما كان يفلها" والسببية ظاهرة في هذا البيت، وأما في البيتين قبله، فسبب ~~خرسه بالموت كونه كان خطيبا في الحياة، إذ ينشأ عن الحياة الموت، إذ مصير ~~كل حي إلى الممات، وكذلك البيت الثاني سبب دثور الديار كونها كانت عامرة ~~بأهلها، إذ مصير العمران للخراب، ولذلك جاء: # لدوا للموت وابنوا للخراب # هذا آخر كلام أبي حيان. وقال تلميذه ناظر الجيش: ولا يخفى أن ما قرره ~~بعيد أن يكون مراد الشاعر، ولكن قول المصنف: إن المراد التقليل غير ظاهر. انتهى. # والبيت من أبيات أوردها أبو علي القالي في "أماليه" قال: أنشدنا أبو عبد ~~الله نفطويه قال: أنشدنا أبو العباس أحمد بن يحيى النحوي لمطيع بن إياس ~~الكوفي يرثي يحيى بن زياد الحارثي: PageV05P259 # وينادونه وقد صم عنهم ... ثم قالوا وللنساء نحيب # ما الذي غال أن تحير جوابا ... أيها المصقع الخطيب الأديب # فلئن كنت لا تحير جوابا ... فبما قد ترى وأنت خطيب # في مقال وما وعظت بشيء ... مثل وعظ بالصمت إذ لا تجيب # انتهى. ورأيت في "تهذيب الطبع" وهو كتاب في نقد الشعر والبديع لم أعرف ~~مؤلفه، نسبة هذه الأبيات لصالح بن عبد القدوس قال: ولما مات الاسكندر ندبه ~~أرسطاليس، فقال: طالما كان هذا الشخص واعظا بليغا، وما وعظ بكلامه موعظة قط ~~أبلغ من موعظته اليوم بسكوته، فأخذه صالح بن عبد القدوس، فقال: # وينادونه وقد صم عنهم ... ثم قالوا وللنساء نحيب # ما الذي عاق أن ترد جوابا ... أيها المقول الخطيب الأديب # إن تكن لا تطيق رجع جواب ... فبما قد ترى وأنت خطيب # ذو عظات وما وعظت بشيء # واختصره أبو العتاهية في بيت فقال: # وكانت في حياتك لي عظات ... فأنت اليوم خير منك أمس # ومثله لإسماعيل بن القاسم: # وكانت في حياتك لي عظات ... فأنت اليوم أوعظ منك حيا # انتهى. وقوله: فبما قد ترى وأنت خطيب، كذا رأيته في الكتابين فبما بالفاء ~~موضع اللام، وهو مبني على مذهب الكوفيين في جعل ms1281 الجملة لعد لئن جوابا للشرط ~~دون القسم، ورواية البصريين لبما باللام على جعل الجملة جوابا للقسم المقدر ~~لسبقه لا للشرط، لأنه متأخر عن اللام الموطئة للقسم، وهذا في الحقيقة سبب، ~~والجواب محذوف، أي: لم يقدح في فصاحتك. وأقول: إسماعيل بن القاسم هو الملقب ~~بأبي العتاهية، وقد أنشد المبرد في "الكامل" البيت الأخير من أبيات له وهي: PageV05P260 # طوتك خطوب دهرك بعد نشر ... كذاك خطوبه نشرا وطيا # فلو نشرت قواك لي المنايا ... شكوت إليك ما صنعت إليا # بكيتك يا أخي بدمع عيني ... فلم يغن البكاء عليك شيا # كفى حزنا بدفنك ثم إني ... نفضت تراب قبرك عن يديا # وكانت في حياتك لي عظات ... فأنت اليوم أوعظ منك حيا # وكان إسماعيل بن القاسم لا يكاد يخلي شعره مما تقدم من الأخبار والآثار، ~~فينظم ذلك الكلام المنشور، ويتناوله أقرب متناول، ويسرته أخفى سرقة. فقوله: # فأنت اليوم أوعظ منك حيا # إنما أخذه من قول الموبذ الحاضر لقباذ حيث مات، فإنه قال في ذلك الوقت: ~~كان الملك أمس أنطق منه اليوم، وهو اليوم أوعظ منه أمس، وأخذ قوله: # قد لعمري حكيت لي غصص المو ... ت وحركتني لها وسكنتا # من قول نادب الإسكندر، فإنه لما مات، بكى من كان بحضرته، فقال نادبه: ~~حركنا بسكونه. انتهى كلام المبرد. وكذا روى هذه الأبيات لأبي العتاهية ابن ~~عبد ربه في "العقد الفريد" وعلي بن أبي الفرج في "الحماسة البصرية" وقال ~~أبو علي القالي في "ذيل الأمالي": حدثنا أبو بكر قال: حدثنا ابن الأنباري، ~~قال: حدثنا أبو الحسن الأسدي، قال: حدثنا الرياشي، عن العتبي عن أبيه، قال: ~~رأيت امرأة بضرية جالسة عند قبر تبكي وتقول: # ألا من لي بأنسك يا أخيا ... ومن لي أن أبثك ما لديا # طوتك خطوب دهر بعد نشر ... كذاك خطوبه نشرا وطيا # إلى آخر الأبيات، والله أعلم بحقيقة الحال. PageV05P261 # وقوله: وينادونه وقد صم عنهم بالبناء للمفعول، والنحيب: رفع الصوت ~~بالبكاء، وغال بالغبن المعجمة بمعنى: أهلك، وأن تحير مفعوله، أي: ما الذي ~~أهلك رد جوابك، وروي بدله "عاق" من ms1282 العوق"، وهو المنع والتأخير، وتحير ~~مضارع أحار الجواب بالحاء المهملة، أي: رده، والمصقع بكسر الميم: الجهير ~~الصوت، وترى بالبناء للمفعول، أي: كثيرا ما ترى خطيبا واعظا بلسان الحال، ~~فإن من نظر إلى ما كنت عليه، وما ألت إليه، اتعظ بذلك. # ومطيع بن إياس أبو سلمى الكناني الكوفي، قدم بغداد، وصحب المنصور والمهدي ~~من بعده، وكان شاعرا ماجنا، ورمى بالزندقة، كذا في "تاريخ بغداد". # وأما يحيى بن زياد الحارثي، فهو يحيى بن زياد بن عبيد الله [بن عبد الله] ~~بن عبد المدان بن الديان الحارثي الكوفي، وزياد بن عبيد الله هو حال أبي ~~[العباس] السفاح، ويكني يحيى أبا الفضل، وكان يعرف بالزنديق، وكانوا إذا ~~وصفوا إنسانا بالظرف قالوا: هو أظرف من الزنديق، يعنون يحيى، لأنه كان ~~ظريفا، وهذا المعنى قصد أبو نواس بقوله: # تيه مغن وظرف زنديق # قال الصولي: وإنما قال ذلك، لأن الزنديق لا يرع عن شيء، ولا يمتنع مما ~~يدعى إليه، فنسبه إلى الظرف لمساعدته على كل شيء، وقلة خلافه كذا في "أمالي ~~السيد المرتضى" قدس الله روحه. # وأما صالح بن عبد القدوس أبو الفضل البصري مولى الأزد، فهو أحد الشعراء، ~~اتهمه المهدي بالزندقة، فأمر بحمله إليه، فلما خاطبه، أعجب بغزارة أدبه ~~وعلمه، وبراعته وحسن ثباته، وكثرة حكمته، فامر بتخلية سبيله، فلما ولي، ~~رده، وقال له ألست القائل: PageV05P262 # والشيخ لا يترك أخلاقه ... حتى يوارى في ثرى رمسه # قال: بلى يا أمير المؤمنين، قال: فأنت لا تترك أخلاقك، ونحن نحكم فيك ~~بحكمك في نفسك، ثم أمر به فقتل، وصلب على الجسر، ورؤي بعد قتله في المنام ~~ضاحكا مستبشران فقيل له: ما فعل بك ربك؟ وكيف نجوت مما كنت ترمى به؟ قال: ~~وردت على ربي لا تخفى عليه خافية، فاستقبلني برحمته، وقال: قد علمت براءتك ~~مما كنت فيه، كذا في "تاريخ بغداد" أيضا. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني عشر بعد الخمسمائة # : # وإنا لمما نضرب الكبش ضربة # تمامه: # على رأسه تلقي اللسان من الفم # على أن ما كفت "من" عن الجر، ms1283 قال ابن الشجري في المجلس الثامن والستين من ~~"أماليه": وق كفوا من بما، فقالوا: إني لمما أفعل، قال أبو العباس المبرد: ~~يريدون: لربما أفعل، وأنشد لأبي حية النميري: # وإنا لمما نضرب الكبش ضربة ... على رأسه نلقي اللسان من الفم # على أن ما كفت "من" عن الجر، قال ابن الشجري في المجلس الثامن والستين من ~~"أماليه": وقد كفوا من بما، فقالوا: إني لمما أفعل، قال أبو العباس المبرد: ~~يريدون: لربما أفعل، وأنشد لأبي حية النميري: # وإنا لمما نضرب الكبش ضربة ... على رأسه تلقي اللسان من الفم # انتهى. فهو ناقل عن المبرد، وكذا نقله صاحب "اللباب" قال: وتستعمل من ~~مكفوفة بمعناها، أي: بمعنى رب نحو: إني لمما أفعل، قال المبرد: أريد لربما ~~أفعل، وأنشد: وإنا لمما .. البيت، وعزاه المصنف في بحث "من" إلى جماعة غير ~~المبرد، وقال أبو علي في "البغداديات": ومن ذلك قولهم: إني مما أفعل، PageV05P263 # قال سيبويه: إني مما أفعل ذاك، فتكون ما مع أفعل بمنزلة كلمة واحدة، ~~وأنشد لأبي حية: # وإنا لمما نضرب الكبش ضربة # وقال أبو العباس: تقول: إني مما أفعل، على معنى: ربما أفعل إن أراد به أن ~~"ما" كافة لمن كما أنها كافة لرب، فهو كما قال سيبويه: وإن أراد أنه ~~للتقليل كما أن ربما للتقليل، كان ذلك مسوغا إذا ثبت مسموعا، ويبعد ذلك في ~~البيت، فإنه ينبغي أن يكون غير مقلل لضربه للكبش على رأسه، وقد يجوز أن ~~يتغير معنى الحرف لانضمام "ما" إليه، كما تغير معنى لو بانضمام "لا" إليه. ~~انتهى كلامه. وأورده سيبويه في باب ان والتي تكون والفعل بمنزلة مصدره، ~~وتقول: إني مما أفعل ذلك، كأنه قال: إني من الأمر أو من الشأن أن أفعل ذلك، ~~فوقعت ما في هذا الموضع، وإن شئت، قلت: إني مما أفعل فتكون ما مع من بمنزلة ~~كلمة واحدة نحو: ربما، قال أبو حية النميري: # وإنا لمما نضرب الكبش .. البيت # ولم يكتب السيرافي هنا شيئا، وكتب أبو علي في "التعليقة" على الشق الأول ~~قال: قوله: وتقول: إني ms1284 مما أن أفعل .. الخ، قال أبو علي: موضع "أن" في قولك ~~إني مما أن أفعل ذلك رفع، وقد أقيم المضاف إليه مقام المضاف، كأنك قلت: إني ~~من الأمر صاحب أن أفعل، أي: صاحب فعل ذلك، فحذف المضاف أعني: صاحب المقدر. ~~انتهى. وقال الأعلم: الشاهد في قوله: لمما، ومعناه كربما، وهي من زيدت ~~إليها ما، وجعلت معها على معنى ربما، وأراد بالكبش الرئيس. لأنه يقارع دون ~~القوم ويحميهم. انتهى. مدح نفسه أو قومه بالشجاعة، والمصراع الأول أخذه من ~~قول الفرزدق: # وإنا لمما نضرب الكبش ضربة ... على رأسه والحرب قد لاح نارها PageV05P264 # وتقدمت ترجمة أبي حية النميري في الإنشاد الواحد بعد المائتين، وكان ~~جبانا كذابا، وكان له سيف يسميه لعاب المنية ليس بينه وبين الخشب فرق، حدث ~~جار له قال: دخل إلى بيته كلب في بعض الليالي، فظنه لصا، فانتضى سيفه، ووقف ~~في وسط الدار، وقال: أيها المغتر بنا، والمجترئ علينا، بئس والله ما اخترت ~~لنفسك، خير قليل، وسيف صقيل، اخرج بالعفو عنك قبل أن أدخل بالعقوبة عليك، ~~إن أدع لك قيسا لا تقوم لها، وما قيس! تملأ والله لك الفضاء خيلا ورجلا، ~~فخرج الكلب، فقال: الحمد لله الذي مسخك كلبا وكفانا حربا. # قال الأصمعي: أبو حية النميري شاعر، وكان أجبن العرب، وأكذبهم، فمن جبنه ~~خبره مع الكلب إذ دخل بيته، وهو خبر معروف، ومن كذبه ما حكاه قال: كنت في ~~بعض الفلوات، فأرملت أياما من الزاد، ثم عن لي سرب ظباء، فتعمدت بسهمي ظبية ~~من السرب، فلما أطلقت السهم وكاد أن يخالطها، ذكرت هوى لي بالرمل، وشبهت ~~الظبية به، فلحقت السهم، وقد كاد أن يصل إليها حتى قبضت عليه، فلم يصبها. ~~ولا يجوز أن يكون في الكذب أعظم من ذلك. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث عشر بعد الخمسمائة # : # وضنت علينا والضنين من البخل # على أن فيه مبالغة بكون البخيل مخلوقا من البخل، قال ابن جني في باب ~~تجاذب المعنى والإعراب من "الخصائص": ومنه ما جرى من المصادر وصفا نحو: رجل ms1285 ~~عدل، وإنما انصرفت العرب عن الصفة الصريحة في بعض الأحوال إلى أن وصفت ~~بالمصدر لأمرين: أحدهما صناعي، والآخر معنوي. أما الصناعي، فليزيدك أنسا ~~بشبه المصدر للصفة حتى أوقعته موقعها، كما أوقعت الصفة موقع المصدر، وأما PageV05P265 # المعنوي، فلأنه إذا وصف بالمصدر صار الموصوف كأنه في الحقيقة مخلوق من ~~ذلك الفعل، وذلك لكثرة تعاطيه له، واعتداده إياه، ويدل على أن هذا معنى ~~لهم، ومتصور في نفوسهم قوله: # ألا أصبحت أسماء جاذمه الحبل ... وضنت علينا والضنين من البخل # لكثرة ما يأتي منه، ومنه قول الآخر: # وهن من الإخلاف بعدك والمطل # وأصل هذا الباب عندي قول الله عز وجل: (خلق الإنسان من عجل) [الأنبياء: ~~37]، وقال ابن الأنباري في كتاب "الأضداد": إنه من القلب، ومعناه: والبخل ~~من الضنين، وقال ابن حبيب: هو على حذف مضاف، والتقدير: من أهل البخل، ~~والبيت من قصيدة للبعيث وبعده: # وصدت فأعدانا بهجر صدودها ... وهن من الإخلاف قبلك والمطل # أناة كأن المسك تحت ثيابها ... وريح الخزامي الطل في دمث الرمل # إلى أن قال: # لعمري لقد ألهى الفرزدق قيده ... ودرج نوارذ والدهان وذو الغسل # فيا ليت شعري هل ترى لي مجاشع ... غنائي في جل الحوادث أو بذلي # وذبي عن أعراضهم كل مترف ... وجدي إذا كان القيام على رجل PageV05P266 # وكان سبب هذه القصيدة أن الفرزدق لما قال قصيدته التي منها: # وإنما ... يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي # وفيها: # أتتني أحاديث البعيث ودونه ... زرود .. البيت. # وتقدم قبل هذا بأربع إنشادات، ومعناه: أتتني أحاديث الناس بأن جريرا غلب ~~البعيث في هجوه، ولم يقاومه البعيث وهو مجاشعي من رهط الفرزدق، فلما سمع ~~البعيث هذه القصيدة حمي، فأجابه بهذه القصيدة. # وقوله: ألا أصبحت أسماء جاذمة الحبل. جاذمة بالجيم والذال المعجمة، من ~~حذمه يجذمه ويجذمه جذما: إذا قطعه، وروي بالحاء المهملة من حذمه يحذمه ~~حذما، أي: قطعه بسرعة، والحبل: الوصلة بين اثنين، ورواه ابن حبيب في ~~"النقائض": # ألا أصبحت خنساء جاذبة الوصل # بالجيم والذال المعجمة بعدها موحدة، قال ابن حبيب: الجاذبة المنقطعة كما ~~تجذب الناقة، يقال: ناقة جاذبة ms1286 وجذوب: إذا انقطع لبنها، ويقال للرجل: قد ~~جذب أيضا: إذا أسن. وقوله: والضنين من البخل، كقولك: أنت من أهل الجود وأنت ~~من الكرم، تريد: من أهل الجود والكرم. انتهى. # وقوله: وصدت فأعدانا الخ. قال ابن حبيب: يريد: صدت، فصددنا فكأن صدودها ~~أعدانا صدودا كعدو [ى]، الجرب، وهن من الإخلاف: أراد من أهل الإخلاف. ~~انتهى. والصراع الأخير: هو الذي أورده ابن جني في "الخصائص" والصدود: ~~الإعراض والهجر، والعدو [ى]: تجاوز العلة من شخص إلى آخر وسرايتها إليه، ~~والإخلاف مصدر أخلف في وعده: إذا لم يصدق فيه. PageV05P267 # وقوله: أناة كأن المسك .. الخ، الأناة بفتح الهمزة: المتأنية الرزينة، ~~وريح معطوف على المسك، والخزامى بالضم والقصر: خيري البر، ويقال له: ~~المنثور، والدمث بفتحتين: السهولة واللين، والوصف بكسر الميم، قال ابن ~~حبيب: الدمث السهل، يقال: فلان دمث الخلق: إذا كان سهله. انتهى. # وقوله: لعمري لقد ألهى الفرزدق .. الخ، نوار: زوجة الفرزدق، والدرج ~~بالضم: الحقة، والدهان بالكسر: جمع دهن، والغسل بالكسر: كل ما غسل به ~~الرأس، تهكم بالفرزدق، وقال: إنه مشغول بامرأته وما يزينها، فلا يخلص إلى ~~الذب عن أحساب قومه، وإنما قال هذا ليحميه، والغناء بالفتح والمد: الكفاية ~~والمدافعة، والمترف: المتكبر، والجد بكسر الجيم: الاجتهاد، وقوله: إذا كان ~~القيام على رجل: يعني للمفاخرة يضع إحدى رجليه على الأرى للتحدي، يباري ~~ويفاخر، قاله ابن حبيب. ومطلع القصيدة: # أهاج عليك الشوق أطلال دمنة ... بناصفة الجوين أو جانب الهجل # الهمزة للاستفهام، والشوق: مفعول هاج، وأطلال: فاعله، والهجل بفتح الهاء، ~~وسكون الجيم، قال ابن حبيب: الناصفة: المسيل الواسع، وأوسع منه الميثاء، ~~والجو: المنخفض من الأرض، والهجل: الخفض بين ربوتين، وهو ما ارتفع من ~~الأرض. انتهى. # والبعيث: بفتح الموحدة وكسر المهملة وآخره مثلثة، أورده محمد بن سلام ~~الجمحي في الطبقة الرابعة من الإسلاميين، وقال: البعيث واسمه خداش بن بشر ~~ابن خالد بن الحارث بن بيبة بن قرط [بن سفيان] بن مجاشع وسمي البعيث لقوله: # تبعث مني ما تبعث بعدما ... أمرت حبالي كل مرتها شزرا # وهو أول شعر قاله، وكان شاعرا ms1287 فاخر الكلام، حر اللفظ، وقد غلبه جرير PageV05P268 # وأخمله، وكان قد قاوم جريرا في قصائد، ثم ضج إلى الفرزدق، واستغاث به، ~~وذلك قوله: # لعمري لقد ألهى الفرزدق قيده # وعده الناس مغلبا. انتهى. # وقال ابن قتيبة في كتاب "الشعراء": كان البعيث أخطب بني تميم إذا أخذ ~~القناة، وله عقب بالبادية، وكان يهاجي جريرا، وقال أبو عبيدة: سألت بعض بني ~~كليب ما أشد ما هجيتم به؟ قال: قول البعيث: # ألست كليبيا إذا سيم خطة ... أقر كإقرار الحليلة للبعل # وكل كليبي صفيحة وجهه ... أذل لأقدام الرجال من النعل ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع عشر بعد الخمسمائة # : # أعلاقة أم الوليد بعدما ... أفنان رأسك كالثغام المخلس # على أنه قيل: ما كافة ل "بعد" عن الإضافة، وقيل: مصدرية، وهو الظاهر، وهو ~~قول جماعة منهم الإسفراييني صاحب "اللباب" قال فيه: ليست ما في البيت بكافة ~~لبعد عن الإضافة، بل مهيئة للإضافة إلى الجملة، وقال في ما علقه عليه: ~~و"ما" في البيت وإن حكم بأنها كافة إلا أن ذلك لا يعجبني، فإن "بعد" في ~~البيت على معناه الأصلي من اقتضاء الإضافة إلى شيء، وهو في المعنى مضاف لما ~~بعده، كأنه قيل: بعد حصول رأسك أشمط كالثغام المخلس، فما ذكرت أقرب إلى ~~الصواب إن شاء الله تعالى. انتهى. وتبعه المحقق الرضي قال: ما فيه مصدرية ~~على قول بعضهم خلافا لسيبويه، وسبقهما الأعلم وابن خلف، وأورده سبيويه في PageV05P269 # موضعين من كتابه، أورده أولا في باب ما جرى في الاستفهام من أسماء ~~الفاعلين والمفعولين مجرى الفعل من أوائل كتابه، قال ابن خلف: الشاهد فيه ~~إعمال المصدر عمل الفعل، ونصب أم الوليد بعلاقة، لأنها بدل من اللفظ، فعملت ~~عمله، كأنه قال: أتعلق أم الوليد بعد الكبر وأورده ثانيا في باب الحروف ~~المشبهة بالفعل، فإنه بعد أن ذكر أن "ما" تكفها عن العمل قال: ونظير إنما ~~قول المرار الفقعسي. # أعلاقة أم الوليد ... البيت. # "بعد" مع "ما" بمنزلة حرف واحد، وابتداء ما بعده. انتهى. وكذا قرره أبو ~~علي في "البغداديأت" في فصل "كسر لما" ms1288 وابن الشجري في "أماليه" في فصل عقده ~~لمعاني ما، وقال الأعلم وتبعه ابن خلف: بعد لا يليها الجمل، وجاز ذلك، لأن ~~ما وصلت بها لتتهيأ للجملة بعدها، كما فعل بقلما وربما، وما مع الجملة في ~~موضع جر بإضافتها إليها، والمعنى: بعد شبه رأسك بالثغام المخلس، فما مع ما ~~بعدها بمنزلة المصدر، هذا كلامهما، وهو خلاف كلام سيبويه، فإنه جعل ما كافة ~~عن الإضافة، وهما جعلاها مصدرية، والعلاقة: مصدر علق الرجل المرأة من باب ~~فرح، وعلاقة إذا أحبها، والعلاقة: الحب، وتكون العلاقة أيضا الارتباط في ~~الأمور المعنوية، كعلاقة الخصومة، والعلاقة بالكسر: هي علاقة السوط ونحوه ~~من الأمور الحسية، والوليد بتشديد الياء، مصغر الوليد بمعنى الولد، قال ~~الأعلم وابن خلف: صغره ليدل على شباب أمه، لأن صغر ولدها لا يكون إلا في ~~عصر شبابها، وهذا الحصر غير صحيح، فإنها قد تكون مسنو ولها ولد صغير، ~~والأولى أن يكون التصغير للتحبيب، ونكتة إضافتها إليه دون البنت ملحها، فإن ~~قولهم أم الوليد، وأم الصبيين صفة مادحة للمرأة، وقال السيرافي: الرواية ~~الصحيحة أم الوليد بالتكبير، ويكون مزاحفا بالوقص، وهو إسقاط الحرف الثاني ~~من متفاعلن، بعد إسكانه، قال: وإنما جعلته الرواة بالتصغير، لأنه أحسن في ~~الوزن، والوليد: PageV05P270 # الصبي. انتهى. والأفنان جمع فنن بفتحتين: وأراد بها ذوائب شعره على سبيل ~~الاستعارة، والثغام بفتح المثلثة والغين المعجمة، قال الدينوري في كتاب ~~"النبات": أخبرني بعض الأعراب قال: تنبت الثغامة خيوطا طوالا دقاقا من أصل ~~واحد، وإذا جفت ابيضت كلها، وهو مرعى تعلفه الخيل، وإذا أمحل الثغام كان ~~أشد ما يكون بياضا، ويشبه به الشيب قال حسان: # إما ترى رأسي تغير لونه ... شمطا فأصبح كالثغام الممحل # وإذا كان الثغام مخلسا شبه به الشعر الشميط، وهو الذي اختلط بياضه ~~بالسواد، والخليس من النبات: الذي ينبت الأخضر منه في خلال يبسه، قال ~~المرار الفقعسي: # أعلاقة أم الوليد ... البيت # أي: بعد ما شمطت، والرأس الشميط: الذي نصفه أبيض، ونصفه أسود. انتهى. ~~والهمزة للتوبيخ خاطب نفسه، وقال: أتعلق أم الوليد وتحبها وقد كبرت وشبت، ms1289 ~~كما قال العجاج: # أطربا وأنت قنسري # وقال الأسود أبو محمد الأعرابي: ليس الشاعر موبخا نفسه، وإنما يحكي من ~~عذله من أصحابه يوضحه قوله: # فتهامسوا دوني أشوق هاجه ... وهنا فقال معالن لم يهمس # أعلاقة .. ألبيت، فالقول لمعالن لم يهمس، وليس يقوله الشاعر لنفسه، ~~وتقدمت ترجمته في الإنشاد الثامن بعد الخمسمائة. PageV05P271 ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس عشر بعد الخمسمائة # : # بينما نحن بالأراك معا ... إذ أتى راكب على جمله # لما ذكره. والبيت من قطعة لجميل العذري، تقدم بعضها في الإنشاد الواحد ~~والثمانين بعد المائة، وقبله: # يا خليلي إن أم جسير ... حين يدنو الضجيع من علله # روضة ذات حوة أنف ... جاد فيها الربيع من سبله # بينما هن بالأراك معا ... إذ أتى راكب على جمله # فتأطرن ثم قلن لها ... أكرميه حبيت في نزله # فظللنا بنعمة فاتكأنا ... وشربنا الحلال من قلله # وخليل صافيت مرتضيا ... وخليل فارقت من ملله # غير بغض له ولا ملق ... غير أني ألحت من وجله # وهذا آخر القطعة، وروضة: هخبر أم جسير، والحوة: شديدة الخضرة، والأنف ~~بضمتين: الروضة التي لم ترع، ولم تدسها الأقدام، والسبل بفتحتين: المطر. ~~وقوله: بينما هن بالأراك، هن ضمير النسوة، وإن لم يتقدم ذكرهن، ووقع بدله ~~في كتب النحو بينما نحن، والأراك: موقف بعرفة من ناحية الشام، ونمرة من ~~مواقف عرفة من ناحية اليمن، وتأطرن: تعطفن، وحبيت: أعطيت، والنزل بضمتين: ~~طعام النزيل الذي يهيأ له، والقلل: جمع قلة بالضم: الجرة، والضمير للراكب، ~~وقوله: وخليل، أي: رب خليل، والملل: السآمة، وألحت: أشفقت، يقال: ألاح من ~~كذا. PageV05P272 ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس عشر بعد الخمسمائة # : # فبينا نسوس الناس والأمر أمرنا ... إذا نحن فيهم سوقة ليس ننصف # لما ذكره، وبعده: # فأف لدنيا لا يدوم نعيمها ... تقلب تارات بنا وتصرف # والبيتان لحرقة بنت النعمان بن المنذر أوردهما أبو تمام في "الحماسة"، ~~والرواية: "بينا نسوس الناس" بلا فاء، وساس الأمر يسوسه سياسة: دبره وقام ~~بإصلاحه، والسوقة بالضم: خلال الملك، يطلق على الواحد والاثنين والجمع، ~~وليس ننصف: لا نعامل بالإنصاف، وروي: "إذا نحن ms1290 فيه سوقة نتنصف" بالبناء ~~للفاعل، أي: نخدم، قال ابن السكيت: نصفهم وتنصفهم، أي: خدمهم، وتقلب وتصرف ~~أصلهما: تنقلب وتتصرف، وحرقة، بضم الحاء وفتح الراء المهملتين بعدهما قاف، ~~هي بنت النعمان بن المنذر اللخمي ملك الحيرة بظهر الكوفة، وهي امرأة شريفة ~~شاعرة، كذا ذكرها الآمدي في "المؤتلف والمختلف" وأنشد لها هذين البيتين، ~~وقد أوسعنا الكلام بما يتعلق بالبيتين، وبها في شرح الشاهد الثامن بعد ~~الخمسمائة من شواهد الرضي. PageV05P273 ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع عشر بعد الخمسمائة # : # لو بأبانين جاء يخطبها ... زمل ما أنف خاطب بدم # على أن ما زائدة. وهو من أبيات لمهلهل قالها حين تنقل في القبائل بعد حرب ~~البسوس حتى جاور قوما من مذحج يقال لهم: جنب، وخطبوا إليه أخته، وكان مهرهم ~~الأدم، فقال بعد أبيات خمسة عشر: # عز على تغلب بما لقيت ... أخت بني المالكين من جشم # أنكحها فقدها الأراقم في ... جنب وكان الحباء من أدم # لو بأبانين جاء يخطبها ... زمل ما أنف خاطب بدم # ليسوا بأختان ما البنات ولا ... يغنون من عيلة ولا عدم # وقد قدمنا في الإنشاد الثالث والعشرين بعد الأربعمائة ذكر حرب البسوس، ~~وما آل إليه أمر مهلهل حتى نزل في جنب، وهم ستة رجال، كل منهم أبو بطن وهم ~~منبه، والحارث، والغلي، وسيحان، وشمران، وهفان كلهم بنو يزيد ابن حرب ~~المذحجي، وسموا جنبا لأنهم جانبوا أخاهم يزيد بن يزيد الملقب بصداء، كغراب، ~~فلما نزل فيهم، خطبوا إليه أخته، فامتنع، فأكرهوه حتى زوجهم، وكان الذي ~~تزوجها معاوية بن الحارث بن منبه. # وقوله: عز على تغلب، من عز علي فعل كذا من باب ضرب، أي: اشتد كناية عن ~~الأنفة عنه، وتغلب: قبيلة مهلهل بن ربيعة بن الحارث بن زهير بن جشم ابن بكر ~~بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب بن وائل، والأراقم ستة إخوة: هم جشم، ~~ومالك، وعمرو، وثعلبة، ومعاوية، والحارث بنو بكر بن حبيب بالتصغير المذكور، ~~وسبب تسميتهم بالأراقم أن كاهنا مر بأمهم وهم ستة ملتفون PageV05P274 # في قطيفة لها، فقالت: انظر إلى ms1291 بني هؤلاء، فقال: والله لكأنما رموني ~~بعيون الأراقم. وقال أبو عبيدة: إن أباهم نظر إليهم لما ترعرعوا، فإذا لهم ~~جرأة وحدة، فقال لغلام له: إذا كان الليل، فاستغث حتى أنظر إلى ما يفعل ~~أولادي، فذهب إلى حيث أمره مولاه، فاستغاث، فسمعوا صوته، فقصدوا قصده، ~~فقالوا له: ويلك ما دهاك؟ وأين القوم؟ فتعلقوا به، ولم يفارقوه، فأقبلوا ~~يهزونه، فلما رأى ذلك، قال لمولاه: كف علي هؤلاء الأراقم، فقد كادوا ~~يقتلونني. # وأراد بالمالكين: الملوك والسلاطين، وفقدها: فاعل أنكحها، والأراقم فاعل ~~فقدها، وهو مصدر مضاف للفاعل، وفقدته بمعنى طلبته عند غيبته، وفي متعلقة ~~بفقدها، والحباء بكسر المهملة بعدها موحدة: العطية، يريد به المهر، والأدم، ~~بفتحتين: الجلد المدبوغ، قال الأزهري: الحباء: عطاء بلا من ولا جزاء، تقول: ~~حبوته أحبوه حباء، ومنه اشتقت المحاباة، وجعل المهلهل مهر المرأة حباء، ~~وأراد أنهم لم يكونوا أرباب نعم، فيمهرونها الإبل، وجعلهم دباغين للأدم. انتهى. # وقوله: لو بأبانين، الباء متعلقة بجاء، وقدم الظرف، وفصل به بين لو ~~وشرطها لضرورة الشعر، قال أبو عبيد البكري في "معجم ما استعجم": أبان، بفتح ~~أوله: جبل، وهما أبانان: أبان الأبيض، وأبان الأسود بينهما نحو فرسخ، ووادي ~~الرمة يقطع بينهما، والأول لبني حريد من بني فزارة خاصة، والثاني لبني ~~والبة الأسدي، وقال بعضهم: ويشركهم فيه فزارة، وقال مهلهل: # لو بأبانين جاء يخطبها .. البيت. # يدل قول مهلهل على أن لتغلب في أبانين اشتراكا مع القبيلتين المذكورتين، ~~أو أن مهلهلا جاورهما أو إحداهما، وانظر أبانين في رسم شمام أيضا. انتهى. # قال هناك: قال الخليل: شمام جبل له رأسان يسميان ابني شمام، وقال في موضع PageV05P275 # آخر: يسميها العرب أبانين، ولمحمد بن حبيب تأليف في "المثنى على التغليب" ~~وغيره لم يذكر هذا فيه. # وقال ياقوت في "معجم البلدان": أبان الأبيض: شرقي الحاجر، فيه نخل وماء، ~~يقال له: أكره وهو العلم لبني فزارة وعبس، وأبان الأسود: جبل لبني فزارة ~~خاصة، وبينه وبين الأبيض ميلان. وقال أبو بكر بن موسى: أبان جبل بين فيد ~~والنبهانية أبيض، وأبان جبل أسود، وهما ms1292 أبانان، كلاهما محدد الرأس كالسنان، ~~وهما لبني مناف بن دارم من تميم، وقال آخرون: أبانان تثنية أبان، ومتالع، ~~غلب أحدهما، وهما بنواحي البحرين، فاستدلوا على ذلك بقول لبيد: # درس المنا بمتالع فأبان # أراد: درس المنازل، وقيل: ثنية أبان وشرورى، وهما جبلان، فغلبوا أبانا ~~عليه، ثم ذكر ياقوت أبيات مهلهل. # وقال في كتاب "المشترك وضعا والمفترق صقعا": أبان الأول: جبل شرقي الحاجر ~~فيه نخل وماء، يقال له: الأكره وهو العلم لبني فزارة وعبس، والثاني: أبان ~~الأسود، جبل لبني فزارة خاصة، وبينهما ميلان وهما اللذان ذكرهما مهلهل بقوله: # لو بأبانين جاء يخطبها .. البيت. # وزمل: بالبناء للمفعول، من التزميل بالزاء المعجمة، وهو الإخفاء واللف في ~~الثوب، يقول: لو خطبها في بلادي لهشمت أنفه حتى كان يخفيه بالثوب، وروى ~~المبرد في "الكامل" بدله: "ضرج" من التضريج وهو صبغ الأنف بالدم، وقوله: ~~ليسوا بأختان ما البنات "ما" زائدة بين المضاف والمضاف إليه، والأختان: جمع ~~ختن - بفتحتين - وهو الصهر، ومن كان من قبل المرأة كالأب والأخ، والعيلة: ~~الفقر، والعدم، بفتحتين: القلة. وهذه الأبيات نقلتها من كتاب "أشعار تغلب" ~~للسكري. PageV05P276 # وأنشد بعده: # أنورا سرع ماذا يا فروق # وتقدم شرحه في الإنشاد التاسع والتسعين بعد الأربعمائة. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن عشر بعد الخمسمائة # : # متى ما تناخي عند باب ابن هاشم ... تراحي وتلقي من فواضله ندا # على أن ما زائدة، وتناخي بكسر الخاء مجزوم بمتى حذفت النون للجزم، وهو ~~فعل مضارع بالبناء للمجهول من الإناخة، يقال: أناخ الرجل الحمل فبرك وتنوخ، ~~ولا يقال: ناخ، بل قد يقال: استناخ، كذا في "المصباح" وتراحي جزاء الشرط ~~مجزوم مثله بحذف النون وهو بكسر الحاء بالبناء للمفعول، ومعناه: يحصل لك ~~الراحة وهي زوال المشقة والتعب، يقال: أرحته فاستراح، وتلقي معطوف على ~~الجزاء مجزوم بحذف النون أيضا، وهو بفتح القاف من لقيته من باب تعب، وكل ~~شيء استقبل شيئا أو صادفه، فقد لقيه، وفي "القاموس": الفواضل: الأيادي ~~الجسيمة والجميلة، والندى: بالفتح والقصر: الخير والإحسان. # وابن هاشم أراد به النبي صلى الله عليه ms1293 وسلم، وهو جد والده صلى الله عليه ~~وسلم، واسمه عمرو، وسمي هاشما، لأنه كان يهضم الثريد للفقراء أيام القحط ~~والجدب، قال الشاعر: # عمرو الذي هشم الثريد لقومه ... ورجال مكة مسنتون عجاف PageV05P277 # والبيت من قصيدة للأعشى ميمون البكري الذي مدح بها النبي صلى الله عليه ~~وسلم، ولم يوفق للإسلام، وتقدم شرح أولها إلى بيت بعد هذا البيت بعضها في ~~الإنشاد الخامس والخمسين بعد الثلاثمائة، وبعضها في الخامس والثمانين بعد ~~الأربعمائة، وبقي شاهد منها نشرحه إن شاء الله تعالى مع ما بقي من القصيدة ~~في حرف الألف. والأعشى هو أول من وعد ناقته بالخير والجميل إذا بلغته إلى ~~ممدوحه، وتبعه الفرزدق، فقال يخاطبها: # إلى م تلفتين وأنت تحتي ... وخير الناس كلهم أمامي # متى تردي الرصافة تستريحي ... من التصدير والدبر الدوامي # وأول من وعدها بالسوء والشر المرأة الغفارية المأسورة بمكة وقد نجت على ~~ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله إني نذرت إن نجوت ~~عليها أن أنحرها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لبئسما جزيتها" وقال ~~صلى الله عليه وسلم: "لا نذر في معصية الله جل وعز، ولا نذر للإنسان في ملك ~~غيره"، وتبعها الشماخ فقال: # رأيت عرابة الأوسي يسمو ... إلى الخيرات منقطع القرين # إذا ما راية رفعت لمجد ... تلقاها عرابة باليمين # إذا بلغتني وحملت رحلي ... عرابة فاشرقي بدم الوتين # وقد تبع أبو نواس الفرزدق، ورد على الشماح في قوله: # أقول لناقتي إذ قربتني ... لقد أصبحت عندي باليمين # فلم أجعلك للغربان نحلا ... ولا قلت اشرقي بدم الوتين PageV05P278 # وما أحسن قوله في محمد الأمين: # وإذا المطي بنا بلغن محمدا ... فظهورهن على الرحال حرام # قربننا من خير من وطئ الحصا ... فلها علينا حرمة وذمام # وقد تتبعنا نظائر الوعدين، وأودعناها في شرح الشاهد الستين بعد المائة من ~~شواهد الرضي. # وأنشد بعده: # ربما ضربة بسيف صقيل .. البيت. # وتقدم شرحه في الإنشاد الثالث عشر بعد المائتين. # وأنشد بعده: # وننصر مولانا ونعلم أنه .. البيت. # وتقدم م الكلام عليه في الإنشاد الرابع والتسعين. ### |||| AUTO وأنشد ms1294 بعده، وهو الإنشاد التاسع عشر بعد الخمسمائة # : # نام الخلي فما أحس رقادي ... والهم محتضر لدي وسادي # من غير ما سقم ولكن شفني ... هم أراه قد أصاب فؤادي # على أن ما زائدة بين المضاف والمضاف إليه، وهما مطلع قصيدة للأسود بن ~~يعفر النهشلي الجاهلي أوردها المفضل في "المفضليات"، قال ابن الأنباري في ~~شرحه: الخلي: الخالي من الهموم، ويقال في مثل: "ويل للشجى من الحلي"، ~~الشجي: الحزين، شجاني الشيء يشجوني: حزنني، وقوله: ما أحس، أي: ما أجد منه ~~أثرا، يقال: أحسست الخبر وحسسته وحسيت به، وشفني: جهدني. PageV05P279 # فأنا مشفوف، والفاعل شاف، وسقم يروى بفتحتين وبالضم. انتهى. ومحتضر اسم ~~فاعل، يقال: حضره، واحتضره وتحضره بمعنى، ووسادي: بدل اشتمال من الياء، ~~والوساد مثلث الواو: المخدة في لدي، والسقم: المرض، وشفني: أنحلني، وقد ~~شرحنا أبياتا كثيرة منها بعدهما في الإنشاد السادس والثلاثين بعد ~~الثلاثمائة. # قال ابن الأنباري: حدثني عبد الله بن عمرو، قال: حدثني الحكم بن موسى ابن ~~الحسين السلولي، قال: حدثني أبي، قال: بينا نحن بالرافقة على باب الرشيد ~~وقوف، وما نفقد أحدا من وجوه العرب ولا أشرافها من أهل الجزيرة والشام وأهل ~~العراق، إذ خرج وصيف كأنه درة، فقال: يا معشر الصحابة، أمير المؤمنين يقرأ ~~عليكم السلام، ويقول لكم: من منكم ينشد قصيدة الأسود بن يعفر: # نام الخلي فما أحس رقادي # فليدخل فليمشدها أمير المؤمنين، وله عشرة آلاف، قال: فنظر بعضنا إلى بعض، ~~فلم يكن فينا أحد يرويها، قال: فكأنما سقطت البدرة عن قربوسي، قال الحكم بن ~~موسى: وأمرني أبي، فرويت شعر الأسود من أجل هذا الحديث. انتهى. # تنبيه: لم يتعرض ابن الأنباري لتخفيف الياء من الشجي ولا لتشديدها ومراده ~~التشديد، لأنه قال: شجاني الشيء يشجوني، فهو فعل متعد يأتي اسم مفعوله على ~~مفعول وفعيل، فيقال مشجو وشجي، قال صاحب الصحاح: فإن جعلت الشجي فعيلا من ~~شجاه الحزن، فهو مشجو وشجي بالتشديد لا غير، وقال قبل هذا: ورجل شج، أي: ~~حزين، وامرأة شجية على فعلة، ويقال: "ويل للشجى من الخلي" قال المبرد: ياء ms1295 ~~الحلي مشددة، وياء الشجي مخففة، وقد شددت PageV05P280 # في الشعر، وأنشد: # نام الخليون عن ليل الشجيينا # انتهى. وتبعه صاحب "القاموس" فقال: وقد تشدد ياؤه في الشعر، وقال ابن بري ~~في أماليه على "الصحاح" قوله: قال المبرد: ياء الخلي مشددة .. الخ. # قال أبو جعفر أحمد بن عبيد المعروف بأبي عصيدة: الصواب تشديد الياء ~~فيهما، وأما الشجي بالتخفيف، فهو الذي أصابه الشجى، وهو الغصص، وأما الحزين ~~فهو الشجي بتشديد الياء، وقد رواه بعضهم: "ويل اللشجي" بتخفيف الياء وهو ~~غلط ممن رواه، وصوابه تشديد الياء، وعليه قول أبي الأسود الدؤلي: # ويل الشجي من الحلي فإنه ... نصب الفؤاد لشجوه مغموم # ومنه قول أبي داود: # من لعين بدمعها موليه ... ولنفس بما عراها شجيه # قال ابن بري: فإذا ثبت هذا من جهة السماع، وجب أن ينظر توجهه من جهة ~~القياس، ووجهه أن يكون اسم المفعول من شجوته أشجوه، فهو مشجو وشجي، كما ~~تقول: جرحته، فهو مجروح وجريح، وأما شج بالتخفيف، فهو اسم الفاعل من شجي ~~يشجى، فهو شج. انتهى. # والسابق إلى منع تشديد الياء ثعلب، قال في "فصيحه": وتقول: ويل للشجي من ~~الخلي، ياء الشجي مخففة، وياء الخلي مشددة. انتهى. وقد رده عليه شراحه منهم ~~أبو سهل الهروي، قال في شرحه المسمى "التلويح في شرح الفصيح". PageV05P281 # قد تبعه ابن قتيبة، وابن السكيت، وإني لأعجب من إنكار التشديد في هذه ~~اللفظة، لأنه لا خلاف بين اللغويين في أنه يقال: شجوت الرجل أشجوه: إذا ~~حزنته، وشجي هو يشجي شجوا: إذا حزن، فإذا قلنا: شج، بالتخفيف كان اسم ~~الفاعل من شجي يشجى، وإذا قلنا: شجي، بالتشديد، كان اسم المفعول من شجوته ~~أشجوه، فهو مشجو وشجي، كقولك: مقتول وقتيل، قال أبو الأسود الدؤلي: # ويل الشجي من الخلي فإنه ... البيت. # وقال أبو داود: # ولنفس بما عراها شجيه # وناهيك بما، فقد طابق اسلماع القياس كما ترى. انتهى. وكذلك رد عليه ~~الإمام المرزوقي وغيره من الشراح. # وأنشد بعده: # ولا سيما يوم بدارة جلجل # وتقدم شرحه في الإنشاد الثامن عشر بعد المائتين. ### |||| AUTO وأنشد بعده، ms1296 وهو الإنشاد العشرون بعد الخمسمائة # : # إما ترينا حفاة لا نعال لنا إنا كذلك ما نخفى وننتعل # على أن "ما" زيدت في موضعين منه، وروي: "إنا كذلك قد نحفى" فتكون زائدة ~~في موضع فقط، وهو مع "إن" الشرطية، فإن "إما" أصله إن ما، واللام الموطئة ~~مقدرة قبل إن، وجملة: إنا كذلك. الخ، جواب القسم المقدر، وهو دليل جواب ~~الشرط، والذي دلنا على أن ههذ الجملة جواب القسم عدم اقترانها بالفاء، ولا ~~يحسن جعلها جواب الشرط بادعاء حذفها، لأن حذفها خاص بالشعر PageV05P282 # كما تقدم مرارا، وجعل التبريزي في شرح هذه القصيدة الجملة جواب الشرط، ~~وقال: حذفت الفاء لعلم السامع، والتقدير: فإنا كذلك، وهذا مذهب الكوفيين، ~~وترينا: خطاب لامرأة، وحفاة: جمع حاف، وهو الذي يمشي بلا نعل، وجملة "لا ~~نعال لنا" صفة كاشفة لحفاة، والمعنى: إن ترينا نتبذل مرة، ونتنعم أخرى، ~~فكذلك سبيلنا، وقيل: المعنى إن ترينا نستغني مرة، ونفتقر أخرى. # والبيت من قصيدة للأعشى ميمون البكري قد ألحقت بالمعلقات السبعة، وشرحها ~~التبريزي معها، وقبله: # قالت هريرة لما جئت زائرها ... ويلي عليك وويلي منك يا رجل # قالوا: هذا البيت أخنث بيت قالته العرب، وزائرها حال من التاء، أي: زائرا ~~لها، وإنما قالت له كذا لسوء حاله، وقولها: ويلي عليك، أي: لفقردك، وقولها: ~~وويلي منك، أي: لعدم استفادتي منك شيئا، وبعد هذا أخذ في تبيين سبب سوء ~~حاله بأنه أفنى ماله في لذاته، فأجابها بقوله: إما ترينا حفاة الخ، فيكون ~~بتقدير القول، أي: فقلت لها: إما ترينا حفاة .. ألبيت. ومطلع القصيدة: # ودع هريرة إن الركب مرتحل ... وهل تطيق وداعا أيها الرجل # وقد شرحنا مع هذا عدة أبيات منها في شرح الشاهد الثامن والثلاثين بعد ~~التسهمائة من شواهد الرضي، وترجمة الأعشى تقدمت في الإنشاد التاسع عشر بعد ~~المائة. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والعشرون بعد الخمسمائة # : # سلع ما ومثله عشر ما عائل ما وعالت البيقورا # على أن ما قد زيدت في ثلاثة مواضع، قال ابن الشجري في المجلس الثامن ~~والستين من "أماليه" وزادها الأعشى ms1297 في موضعين من بيت: إما ترينا حفاة .. ~~البيت، وزادها أمية بن أبي الصلت في ثلاثة مواضع من بيت وهو: PageV05P283 # سلع ما ومثله عشر ما .. البيت، وذكر ابن قتيبة في كتاب "معاني الشعر" أن ~~الأصمعي ذكر عن عيسى بن عمر أنه قال: ما أدري ما معنى هذا البيت، ولا رأيت ~~أحدا يعرف معناه، وقال غيره: إن أمية قال هذا البيت في سنة جدب وكانوا في ~~سنة الجدب يجمعون ما يقدرون عليه من البقر، ثم يعقدون في أذنابها وثنن ~~عراقيبها، السلع والعشر: ضربين من الشجر، ثم يعلون بها في جبل وعر، ويشعلون ~~فيه النار، ويضجون بالدعاء والتضرع، وكانوا يرون ذلك من أسباب السقيا، ~~والبيقور: البقر، والعائل: الفقير، وفي التنزيل: (ووجدك عائلا فأغنى) ~~[الضحى/ 8]، وعالت البيقور يعني: سنة الجدب، أي: أثقلت البقر بما حملت من ~~السلع والعشر، يقال: عالني الأمر، أي: أثقلني. وقوله: وثنن عراقيبها، ~~الثنن: جمع ثنة، وهو الشعر المحيط بالعرقوب وبالظلف وبالحافر، إلى هنا كلام ~~ابن الشجري. وكل من تكلم على هذا البيت بزيادة "ما" لم يجوز أن تكون ~~إبهامية، وهي التي إذا اقترنت باسم نكرة أبهمته، وزادته شياعا وعموما، ~~كقولك: أعطني كتابا ما، تريد: أي كتاب كان، لأنه لا مقتضى لقصدها. # والبيت من قصيدة لأمية بن أبي الصلت مطلعها: # مجدوا الله وهو للمجد أهل ... ربنا في السماء أمسى كبيرا # إلى أن ذكر قصة ناقة صالح وتعدي قدار عليها وهلاك قوم ثمود، ثم ذكر فرعون ~~وادعاءه الألوهية وهلاكه مع قومه في اليم، ثم ذكر قوم فرعون وما كشف الله ~~عنهم بدعاء سيدنا موسى عليه السلام، ثم ذكر عصيانهم له، وما نزل بهم من ~~القحط، والبلاء، فقال: # لا يصيخون للأمير ولا ينفك .. بر من بينهم منحورا # سنة أزمة تخيل بالنا ... س ترى للعضاه منها صريرا # لا علقى كوكب تنوء ولا ريح ... جنوب ولا ترى طمرورا # إذ يسفون بالدقيق وكانوا ... قبل لا يأكلون شيئا فطيرا PageV05P284 # قد ثروه بماء ذي الفلك حتى ... أجمعوه مرارة يمقورا # ويسوقون باقر الطود للسهل ... مهازئل خشية أن تبيرا # عاقدين ms1298 النيران في ثكن الأذ ... ناب منها لكي تهيج البخورا # فاستوت كلها فهاجت عليهم ... ثم هاجت إلى صبير صبيرا # فرآها الإله توشم بالقطر ... وأمسى جنابهم ممطورا # فقفاها بأمره واكم النبت ... أراهم إذ خادعوه النكيرا # سلعا ما ومثله عشرا ما ... عائلا ما قد عالت البيقورا # هو أبدى لكل ما يأثر النا ... س أماثيل باقيات سفورا # ثم ذكر أن الله تعالى يرزق جميع المخلوقات من الوحش والطير وغيرهما. # وقوله: للأمير .. الخ، الضمير لقوم فرعون، وأصاخ بالخاء المعجمة: استمع، ~~والبر.: الصالح، والمنحور: المذبوح، أشار إلى بني إسرائيل لا يستمعون كلام ~~ولاتهم، وأنهم يقتلون الأنبياء والصلحاء. # وقوله: سنة أزمة .. الخ، السنة: القحط، وانكشاف الأرض عن النبات، وأزمة: ~~شديدة، وسنة: مبتدأ، خبره محذوف تقديره: من عذابهم سنة أزمة، وتخيل أصله ~~تتخيل، بتاءين، أي: تتلون، وقال شارح ديوانه: أي: تلتوي، والعضاه بالكسر، ~~وآخره هاء، كل شجر عظيم شائك، الواحدة عضاهة، يقول: تسمع صوته من شدة البرد ~~والريح لشدة السنة، والشجر إذا يبس سمع له عند هبوب الرياح صوت. # وقوله: لا على كوكب تنوه .. الخ. قال شارحه يقول: هذه السنة لا تمطر على ~~كوكب، والطمرور: العود اليابس. انتهى. وقال الجواليقي في شرح "أدب الكاتب": ~~يقول: لم يمطر فيها نوء، ولا هبت جنوب، ومع الجنوب يكون PageV05P285 # السحاب والمطر. انتهى. وأراد بالكوكب نجوم الأخذ وهي منازل القمر ~~الثمانية والعشرون، والعرب تضيف المطر إليها، وروي: "ولا ترى طخرورا" ~~بالخاء المعجمة وبالمهملة، ومعناهما قطعة من السحاب، وروي أيضا: "صمرورا" ~~وهو الذي يلقحج النخل. # وقوله: إذ يسفون بالدقيق .. الخ، أورده ابن قتيبة في "أدب الكاتب" على أن ~~الباء زائدة، قال شارحه ابن السيد البطليوسي: أراد يسفون الدقيق، فزاد ~~الباء، وأظنه يصف بني إسرائيل. انتهى. وقال شارحه الجواليقي، أي: يستفون ~~الدقيق، والاستفاف: الاقتماح، ولا يكون إلا في شيء يابس صغار كالسمسمس ~~والخشهاش. ونحو ذلك. انتهى. وقوله وكانوا قبل، أي: قبل هذه السنة، يخبزون ~~الدقيق، ولا يسفونه فطيرا. # وقوله: قد ثروه بماء .. الخ، قال شارحه: ثروه: بلوه من الثرى، وأجمعوه: ~~كرهوه من كثرة ما يأكلونه ms1299 صار مرا، واليمقور: الصبر. # وقوله: ويسوقون باقر الطود .. الخ، قال شارحه: خشية أن تبيرا، أي: أن ~~تهلكهم السنة، والباقر: جماعة البقر، والطود: الجبل، وقوله: ويسوقون يقول: ~~يستسقون بها، ويستنزلون المطر. انتهى. ومنه علم أن البقر يحدرونها من الجبل ~~إلى السهل، لا العكس، وكذا قالق الصاغاني في مادة سلع من "العباب" قال: ~~والتسليع: ما كان أهل الجاهلية يفعلون إذا أسنتوا، كانوا يعلقون السلع مع ~~العشر بثيران الوحش، وحدروها من الجبال، وأشعلوا في ذلك السلع والعشر النار ~~يستمطرون. انتهى. وبهذا عبر صاحب "القاموس" لما روى البيت الجوهري في مادة ~~"العول": # ويسوقون باقر السهل للطود PageV05P286 # قال في مادة "السلع": كانوا في الجدب يعلقون شيئا من هذا الشجر ومن العشر ~~بأذناب البقر، ثم يضرمون فيها النار، وهم يصعدونها في الجبل فيمطرون: ~~زعموا. انتهى. # وقوله: عاقدين النيران .. الخ، قال شارحه: كانوا يعقدون النيران في أصول ~~ذنب البقر يستسقون بها، ويستبرقون من البرق، والثكنة: مجتمع الشعر في ~~لاذنب، وهاجني هذا الشيء وهجته أنا. انتهى. وأشار بهذا إلى ما عليه العرب ~~والحكماء من أن السحاب ينعقد من الأبخرة المتصاعدة من البحار وغيرها في كرة ~~الزمهرير، ثم يتقاطر مطرا، ,النيران جمع نار، والثكنة بضم المثلثة وسكون ~~الكاف بعدها نون، وليس في "الصحاح" و"القاموس" هذا المعنى. # وقوله: فاستوت، كلها أضمر في استوت ضمير السماء، لكونه معلوما من المقام، ~~كقوله تعالى: (حتى توارت بالحجاب) [ص/ 32] يعني الشمس، قال شارحه: فاستوت ~~يعني السماء، والصبير: السحاب الأبيض يعترض في السماء. # وقوله: فرآها الإله توشم .. الخ، قال شارحه: يقال: أوشمت السماء: إذا ~~برقت، وأخالت للمطر، والجناب: الناحية. # وقوله: فقفاها الخ، قال شارحه: قوله: قفاها، أي: رماها من خلفها واكم ~~النبت، أي: لم يدعه يخرج. انتهى. والضمير في "رآها" وفي "قفاها" للسماء، ~~وفاعل قفا ضمير الإله، وواكم النبت: حال من الضمير، وهو اسم فاعل من وكمه ~~بمعنى قمعه، يريد: أن السماء لما بدأت بالإمطار والأرض بالإنبات، قشع الله ~~السحاب، ومنع النبت، والنكير: الإنكار، وأصله: إذ خادعوه خداع النكير، فلما ~~حذف المضاف، أعرب بإعرابه، وإذ ms1300 ظرف لأراهم، وقوله: # سلعا ما ومثله عشرا ما عائلا ما PageV05P287 # هكذا الرواية في ديوانه، وكذا رواه الصاغاني في "العباب" في مادة السلع، ~~وفي مادة العول، فيكون سلعا مفعولا ثانيا لأراهم من قولك: أريته الشيء من ~~رؤية العين، أي: جعلته رائيا، وفاعل أراهم ضمير الإله، ومثله معطوف على ~~سلعا، وعشرا بدل منه، وعائلا صفة عشرا، وحذف صفة الأول لدلالة الثاني عليه، ~~وفاعل قد عالت ضمير السنة الأزمة، أي: قد عالت السنة البقر بها، والبيقور: ~~اسم جمع للبقر، يعني أراهم تعذيبهم البقر بهذين من غير فائدة لهم، لكونهم ~~خادعوا الله خداع المنكر، كما حكاه الله تعالى بقوله: (ولما وقع عليهم ~~الرجز قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن ~~لك ولنرسلن معك بني إسرائيل * فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه إذا ~~هم ينكثون) [الأعراف/ 134، 135]، قال شارحه: السلع شجر إذا أكلته الدواب ~~ماتت، وقوله: عائلا، أي: غالبا، عالني هذا الأمر، أي: غلبني، وما الأولى ~~والثانية والثالثة صلات، والبيقور: جماعة البقر، انتهى. وقال الصاغاني في ~~"العباب": والسلع بالتحريك شجر مر، قال أمية بن أبي الصلت: # سلعا ما ومثله عشرا ما .. البيت. وقال الدينوري: أخبرني أعرابي من أهل ~~السراة قال: السلع شجر مثل السعبق إلا أنه ينبث بقرب الشجرة ثم يتعلق بها، ~~فيرتقي فيها حبالا خضرا لا ورق فيها، ولكن قضبان تلتف على الغصون، وتتشبك، ~~وله ثمر مثل عناقيد العنب صغار، فإذا أينع، اسود، فتأكله القرود فقط، ولا ~~يأكله الناس، ولا السائمة، قال: ولم أذقه وأحسبه مرا، قال: فإذا قصقف سال ~~منه ماء لزج صاف له سعابيب، وقال أبو زياد: السلع، نبت وهو سم كله، وهو لقط ~~قليل في الأرض، وله وريقة صفراء شاكة كان شوكها بزغب وهو بقلة تفرش كأنها ~~راحة القلب لا أرومة لها، وقال أبو نصر: السلع بقلة خبيثة الطعم، وعن ~~الأعراب القدم: السلع يخرج في أول البقل لا يذاق إنما هو سم، وهو مثل الزرع ~~أول ما يخرج، ويقال: هو ضرب من الصبر. ms1301 انتهى. وقال أيضا: PageV05P288 # إن العشر مثال صرد: شجر له صمغ ولبن وهو من العضاه وثمرته نفاخة كنفاخة ~~القتاد الأصفر، الواحدة عشرة، وله سكر يخرج في فصوص شعبه ومواضع زهره، يجمع ~~منه الناس شيئا صالحا، وفي سكره شيء من مرارة. انتهى. وقال أيضا: وعيل ~~صبري، أي: غلب، وقولهم: "عيل ما هو عائل" أي: غلب ما هو غالبه، يضرب الرجل ~~الذي يعجب من كلامه أو غير ذلك، وهو على مذهب الدعاء، قال النمر بن تولب: # فأحبب حبيبك حبا رويدا ... فليس يعولك أن تصرما # وقال أمية: # سلعا ما ومثله عشرا .. البيت # أي: إن السنة المجدبة أثقلت البقر بما حملت من السلع والعشر، وإنما كانوا ~~يفعلون ذلك في السنة المجدبة، فيعمدون إلى البقر، فيعقدون في أذنابها السلع ~~والعشر، ثم يضرمون فيها النار، وهم يصعدونها في الجبل، فيمطرون لوقتهم ~~[كما] زعموا. انتهى. # واعلم أن المشهور في كتب النحو رواية البيت: # سلع ما ومثله عشر ما عائل ما وعالت البيقورا # برفع الكلمات الأربعة، ولم أر من تكلم على إعرابه غير أبي علي، لكنه لم ~~يرو الغليل، ولم يشف العليل، قال في "البغداديات": "ما" في كل ذا زائدة، ~~وسلع مرتفع بالابتداء، وعائل خبره، وجاز هذا الفصل بين المبتدأ وخبره، لأن ~~الجملة الفاصلة ملتبسة بالجملة المفصول بها، وأصل العول في اللغة الميل من ~~قوله: (ذلك أدنى ألا تعولوا) [النساء/ 3]، أي: لا تميلوا، أو الإرادة به PageV05P289 # في البيت: الثقل، كأنه أثقل الناس والبيقور، وإنما جاز هذا التوسع، لأن ~~الميل مما يتبع الثقل. هذا كلامه برمته، وتبعه تلميذه الجوهري، فرواه في ~~"الصحاح" كذلك، وضم إليه أبياتا قبله من القصيدة، وحذف ما بينها من ~~الأبيات، فقال في مادة "العول" مثل ما نقلناه من "العباب" بعينه، وقول ~~الشاعر: وعالت البيقور، أي: أن السنة الجدبة أثقلت البقر بما حملت من السلع ~~والعشر، وإنما كانوا يفعلون ذلك في السنة الجدبة، فيعمدون إلى البقر، ~~فيعقدون في أذنابها السلع والعشر، ثم يضرمون فيها لانار، وهم يصعدونها في ~~الجبل، فيمطرون لوقتهم [كما] زعموا. # قال أمية بن أبي ms1302 الصلت يذكر ذلك: # سنة أزمة تخيل بالنا ... س ترى للعضاه فيها صريرا # لا على كوكب تنوء ولا ريح ... جنوب ولا ترى طخرورا # ويسوقون باقر السهل للطو ... د مهازيل خشية أن تبورا # عاقدين النيران في ثكن الأذ ... ناب منها لكي تهيج البحورا # سلع ما ومثله ... البيت. انتهى. # ولو كان ترتيب الأبيات كذا لكان سلع خبر مبتدأ محذوف، أي: المقصود سلع، ~~ومثله معطوف على سلع، وعشر بدل منه، وعائل صفة عشر، وحذف صفة سلع لدلالة ~~صفة عشر عليه، لكن ترتيب الأبيات ليست كذا كما رأيت. # وقوله: هو أبدي ... الخ، الضمير لله جل ذكره، وأبدى: أظهر، وأماثيل جمع ~~أمثال، وهو جمع مثل بالتحريك، وقال شارحه: يأثر، أي: يروي، يقال: أنا آثر ~~هذا الحديث عن فلان، والسفور: الآثار ههنا، والسفور: الكتب واحدها من الكتب ~~سفر بالكسر، ومن الآثار سفر بالفتح. انتهى. وإنما أطنبت في شرح هذا الشاهد، ~~لأني لم أر من شرحه شرحا وافيا بحل تركيبه، وتفهيم معناه، وقد أنعم الله ~~تعالى على عبده بذلك، فلله الحمد على هذه النعمة، وترجمة أمية قد تقدمت في ~~الإنشاد الواحد بعد الأربعمائة. PageV05P290 ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والعشرون بعد الخمسمائة # : # أجاعل أنت بيقورا مسلعة ... ذريعة لك بين الله والمطر # هذا إنكار لما تقدم من أفعال العرب، قال الصاغاني في "العباب": والتسليع: ~~ما كان أهل الجاهلية يفعلون إذا أسنتوا، كانوا يعلقون السلع مع العشر ~~بثيران الوحش، وحدورها من الجبال، وأشعلوا في ذلك السلع والعشر النار ~~يستمطرون قال: # لا در در رجال خاب سعيهم ... يستمطرون لدى الأزمات بالعشر # أجاعل أنت بيقورا مسلغة ... البيت # وقوله: لا در در رجال، أي: لا كثر خيرهم، وهي جملة دعائية، وكذلك قوله: ~~خاب سعيهم، وجملة: يستمطرون .. الخ، صفة لرجال، والأزمات: السنين المجدبة ~~الشديدة، والأزمة: صفة، يقال: سنة أزمة كما تقدم، وسكون الزاي في الجمع ~~قياس، ولو كانت اسما لفتحت الزاي، وغفل ابن المنلا فقال: والأزمات بسكون ~~الزاي، وقياسها الفتح، لأنها جمع أزمة بالسكون. وقوله: أجاعل؟ الهمزة ~~للاستفهام الإنكاري التوبيخي، والذريعة: الوسيلة، وقال الجوهري: ms1303 والسلع ~~بالتحريك: شجر منه، ومنه السلعة، لأنهم كانوا في الجدب يعلقون شيئا من هذا ~~الشجر ومن العشر بأذناب البقر، ثم يضرمون فيها النار وهم يصعدونها في ~~الجبل، فيمطرون، زعموا، قال الشاعر: # أجاعل أنت بيقورا .. البيت # انتهى. ونقلته من نسخة صحيحة جدا، وفي هامشها قال ياقوت الموصلي: كان في ~~الأصل بذنابي البقر، وقد أصلح من خط أبي زكريا بأذناب البقر، وهو الصواب ~~لأن الذنابي واحد، وفي هامش آخر، قال أبو سهل: قوله: بذنابي البقر PageV05P291 # خطأ، والصواب بأذناب البقر، لأن الذنابي واحد مثل الذنب. انتهى. وقد ~~تبعهما صاحب "القاموس" فقال: وقول الجوهري: علقوا بذنابي البقر غلط، ~~والصواب بأذناب. انتهى. وأقول: الغلط منهم لا منه، فإن غاية ما في التعبير ~~بالواحد عن الجمع، وهو سائغ سائغ، قال الله تعالى: (سيهزم الجمع ويولون ~~الدبر) [القمر/ 45] أي: الأدبار، وأما غلطهم، فجهلهم بصحة ذلك، وزعمهم أنه ~~خطأ، على أن نسخ "الصحاح" غالبها كما نقلناه، ولو كان فيها ذنابي كما ~~زعموا، لنبه عليها أبو محمد عبد الله بن بري في "أماليه" على "الصحاح" ~~والصاغاني في "العباب" والصلاح الصفدي في كتابه ""نفوذ السهم فيما وقع في ~~صحاح الجوهري من الخطأ والوهم" ولم ينبه أحد منهم على ذلك، وهو دليل على ~~أنه لم يقع في نسخهم ذنابى، ثم إن في بعض نسخ "القاموس" زيادة على هذا ~~الاعتراض وهي: وفي البيت الذي استشهد به تسعة أغلاط. انتهى. وعندي نسختان ~~من "القاموس" وما فيها شيء من هذا، والذي أجزم به أن هذه الزيادة ليست ~~لصاحب "القاموس" بل هي مدرجة فيه لوجهين: # أحدهما: أن قائل الشعر عربي قح من بني مازن الطائي، وهو شاعر إسلامي ~~قديم، وأظن أنه مخضرم، ونسبه إليه صاحب "العباب" كما نقلناه، وكذا نسبه ~~إليه ابن بري قال: والبيت الذي أنشده لوداك الطائي، وقبله: # لا در در رجال خاب سعيهم ... البيت. # وقال صاحب "العباب": الودك دسم اللحم، والوداك: الذي يبيع الودك، ووداك ~~بن ثميل المازني الطائي شاعر. انتهى. وثميل بضم المثلثة وفتح الميم وسكون ~~المثناة التحتية، ومعلوم أن العربي ms1304 الصريح لا يجوز أن ينسب إليه الغلط في ~~الألفاظ، وإنما يجوز غلطه في ما يتعلق بالمعنى، يقال: غلط في منطقه غلطا من ~~باب فرح: إذا أخطأ وجه الصواب. # والوجه الثاني: أن هذه الزيادة لو كانت لصاحب "القاموس"، لبين وجوه ~~الأغلاط إجمالا، أو أحال بيانها على كتاب كما هو المعتاد في إطلاق مثله عند ~~العلماء، PageV05P292 # وإلا كان نوعا من التكليف بعلم الغيبن وقد تمحل وتعسف بعض الفضلاء لبيان ~~هذه الأغلاط، فكتب على هامش نسخته من "القاموس" ما نصه: أقول: قد لاح لي في ~~هذه الإغلاط التسعة، تسعة وجوه خطرت بالبال، والله أعلم بحقيقة الحال. # الأول: إدخال الهمزة على غير محل الإنكار، وهو جاعل، والواجب إدخالها على ~~المسلعة، لأنها محل الإنكار. انتهى. وأقول: المنكر إنما هو فعلهم، وإنكار ~~المسلعة بالتبعية، والقاعدة أن يلي همزة الإنكار ما كان منكرا بالأصالة. # الثاني: تقديم المسند الذي هو خلاف الأصل، فلا يرتكب إلا لسبب من ~~الأسباب، قال في "المطول": وأما تقديم المسند، فتلخيصصه بالمسند إليه، أي: ~~لقصر المسند إليه على المسند، لأن معنى قولنا: قائم زيد، أنه مقصور على ~~القيام لا يتجاوزه على القعود، ثم قال: أو للتنبيه من أول الأمر على أنه ~~خبر، أو التفاؤل، أو التشويق إلى ذكر المسند إليه. ولا يخفى عدم مناسبة شيء ~~من هذه الوجوه في هذا المقام ولا يخفى أن نفس جعل الذريعة إليه تعالى ليس ~~منكرا بدليل: (وابتغوا إليه الوسيلة وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون) ~~[المائدة/ 35]، وإنما المنكر المسلعة، فكان الواجب تقديمها وإدخال الهمزة ~~عليها، ويقول: أمسلعة أنت تجعل ذريعة الخ. انتهى. وأقول: أراد بالتقديم ~~تقديم ما حقه التأخير، بدليل المثال الذي أورده من "المطول" وهذا سهو منه ~~وغفلة، فإن تقديم جاعل بحق الرتبة، لأنه مبتدأ، وأنت فاعل سد مسد الخبر، ~~فاستدلاله بكلام المطول يبقى ضائعا، وقوله: إنما المنكر المسلعة .. الخ، قد ~~قدمنا أن إنكار المسلعة إنما نشأ من إنكار فعلهم، فالمنكر بالأصالة إنما هو ~~فعلهم، وإنكار المسلعة بالتبعية. # الثالث: أن ترتب هذا البيت على ما قبله يقتضي أنه ms1305 قصد به الالتفات من ~~الغيبة قطعا، وأنه بعد أن حكى عنهم حالتهم الشنيعة التفت إلى خطابهم ~~بالإنكار ومواجهتهم بالتوبيخ، وحينئذ ففيه أنه أخطأ في إيراد أحد اللفظين ~~بالجمع، والآخر بالإفراد، وشرط PageV05P293 # الالتفات الاتحاد انتهى. وأقول: الاتحاد موجود، فإن المخاطب من الذين ~~يفعلون ذاك الفعل، فإنه دعا عليهم أولا، ثم خص واحدا منهم بالخطاب. # الرابع: أن الجاعلين هم العرب في الجاهلية الذين حكى عنهم في البيت ~~الأول، فلا وجه لتخصيص واحد منهم بالإنكار عليه دون البقية لا يقال: هذا ~~الوجه داخل في الذي قبله، لأنا نقول هذا، وأراد بقطع النظر عن كونه التفاتا ~~أو غير التفات من حيث أنه نسب أمرا إلى جماعة، ثم خصص واحدا بالإنكار من ~~غير التفات إلى الالتفات أصلا. انتهى. وأقول: يلزم من الإنكار عليه الإنكار ~~عليهم، لأنه أحد الفاعلين ذلك. # الخامس: تنكير المسند، إذ لا وجه له مع تقدم العهد حيث علم أن مراده ~~بالجاعل هم الأناس المذكورون في البيت، فكيف ينكر المعهود، وكان حق الكلام ~~أن يقال: أمسلعة أنتم الجاهلون. الخ. انتهى. وأقول: هذا مبني على أن المنكر ~~هو المسلعة، وقد رددناه، وتنكير جاهل هو المقتضى للمقام، فإن المخاطب أحد ~~من يجعل ذلك، ولو عرفه لاقتضى الحصر فيه وهو باطل. # السادس: البيقور اسم جمع كما في "القاموس" واسم الجمع، وإن كان له مذكر ~~ومؤنث، لكن قال الرضي في بحث العدد ما محصله: إن الجمع إن كان مختصا يجمع ~~المذكر كالرهط والنفر والقوم، فإنها بمعنى الرجال، فيعطى حكم المذكر في ~~التذكير، فيقال: تسعة رهط، ولا يقال: تسع رهط: كما تقول: تسعة رجال، ولا ~~تقول: تسع رجال، وإن كان مختصا بالمؤنث، فيعطى حكم الإناث نحو ثلاث من ~~المخاض، فإنها بمعنى حوامل النوق، وإن احتملها كالخيل والإبل والغنم، لأنها ~~تقع على الذكور والإناث، فإن نصت على أحد المحتملين، فإن الاعتبار بذلك ~~النص. انتهى. فقد صرح بأنها إذا استعملت مرادا بها الذكور يعطى حكم الذكور، ~~فقد نص صاحب "القاموس" وغيره على أنهم يعلقون السلع على الثيران كما تقدم، ~~فبهذا ms1306 الاعتبار لا يسوغ وصف البيقور بالمسلعة. انتهى. وأقول: إن قال صاحب ~~"القاموس" يعلقون السلع على الثيران، فقد قال غيره: يجمعون ما يقدرون عليه ~~من PageV05P294 # البقر، ثم يعقدون في أذنابها كما تقدم في كلام ابن الشجري، وقال الأزهري ~~في "التهذيب": أبو عبيد عن الأصمعي قال: كانت العرب في جاهليتها تأخذ حطب ~~السلع والعشر في المجاعات وقحوط القطر، فتوقر ظهور البقر منهما، ثم توقد ~~النار فيهما يستمطرون بلهب النار المشبه بسنا البرق. انتهى. # وقال حمزة الأصبهاني في آخر "أمثاله" في خرافات العرب: زعموا أن لاستجلاب ~~المطر إذا أمسكت السماء حيلة، فكانوا يعمدون إلى البقر، فيعقدون في أذنابها ~~السلع والعشر، ثم يضرمون فيها النار وهم يصعدونها في الجبل، فيمطرون ~~لوقتهم، زعموا. انتهى. # السابع: إيراد المسلعة صفة جارية على موصوف مذكور والذي يظهر من عبارة ~~"الصحاح" أنها اسم للبقر التي يعلق عليها السلع للاستمطار لا صفة محضة حيث ~~قال: ومنه المسلعة ثيران وحش علق عليها السلع، وحينئذ فلا تجئ على موصوف، ~~كما أن الركب اسم لركبان الإبل مشتق من الركوب، ولم يستعمل جاريا على ~~موصوف، فلا يقال: جاءني رجال ركب. انتهى. وأقول: المسلعة صفة جارية على ~~موصوف، ومراد صاحب "الصحاح" ومنه البقر المسلعة بدليل أنه لم يذكر أحد من ~~أهل اللغة أنها اسم، وما نقل عن السيوطي لا أصل له، وإنما قال: المسلعة بقر ~~علق فيه السلع. # الثامن: أن المنصوص عليه في كتب اللغة أن الذريعة بمعنى الوسيلة لا غير، ~~وأن الوسيلة مستعملة في التعدية بإلى، فاستعمال الذريعة ها هنا بدون إلى مع ~~لفظة "بين" مخالف لوضعها واستعمالها المنصوص عليه، وأما اللام في "لك" ~~فإنها للاختصاص، فلا دخل لها في التعدية. انتهى. وأقول: نص الرضي وغيره أنه ~~لا يلزم من كون كلمة بمعنى أخرى أن تتعدى بما تعدت به، ولم يسمع تعدي PageV05P295 # الذريعة بحرف، وإنما سمع تعدي الوسيلة على أنه لا مانع من ترك الصلة إذا ~~كان معنى الكلام ظاهرا. # التاسع: قوله بين الله والمطر، والصواب بينك وبين الله لأجل المطر، وذلك ~~لأنهم كانوا ms1307 يشعلون النيران في السلع والعشر المعلقة على الثيران ليرحمها ~~الله تعالى، وينزل المطر لإطفاء النار عنها. انتهى. وأقول: هذا تحجير في ~~التوسع بطرق الكلام الجائزة، ولا قائل به. # ثم رأيت رسالة لبعض الأروام، يقال له: صنع الله ابن القاضي إبراهيم؛ زعم ~~فيها أنه حقق الأغلاط التسعة، وها أنا أسردها عليك لتحيط بها علما. قال: ~~اعلم أنه لما قال: يستمطرون لدى الأزمات بالعشر كان مظنة أن يسأل عن كيفية ~~الاستمطار، فالتأدية عما يجاب عنه يستدعي أن يكون بالجملة الفعلية على ~~طريقة الاستئناف البياني، فأبرز الكلام في موقع الاستئناف بصورة الالتفات، ~~وأن تخبير بأن عدوله من الجملة الفعلية الدالة على التجدد والحدوث إلى ~~الجملة الاسمية الدالة على الدوام والثبوت يكون غلطا، لأن من المعلوم أن ~~التسليع لا يستمر استمرار الدوام والثبات، بل كان مما يحدث في وقت دون وقت، ~~فالصواب إذن التأدية عن هذا المعنى بالجملة الفعلية دون الاسمية كما لا ~~يخفى، على أن مراده يتم بدون الجعل ثمة بأن يقول مثلا: يسلعون ثيار الوحش ~~بينهم وغير ذلك، ثم إن البيقور إن كان اسم جنس، كما قاله الجوهري كان حقه ~~أن يوصف بالمذكر كتمر طيب، فعلى هذا تأنيث وصفه يكون غلطا وفيه بحث، لأن ~~اسم الجنس على ما قيل يجوز في وصفه التذكير نظرا إلى اللفظ، والتأنيث نظرا ~~إلى المعنى. قال التفتازني في أوائل "التلويح": الكلم من الكلمة بمنزلة ~~التمر من التمرة يفرق بين الجنس، وواحدة بالتاء، واللفظ مفرد، إلا أنه ~~كثيرا ما يسمى جمعا نظرا إلى المعنى الجنسي، ولاعتبار جانبي اللفظ والمعنى ~~يجوز في وصفه التذكير والتأنيث، قال الله تعالى: (كأنهم أعجاز نخل منقعر) ~~[القمر/ 20] أي: منقطع عن مغارسه ساقط PageV05P296 # على وجه الأرض، وقال تعالى: (كأنهم أعجاز نخل خاوية) [الحاقة/ 7] أي: ~~متآكلة الأجواف، فعلى هذا وصفه بالمؤنث لا يكون غلطا، وأما إن كان اسم جمع، ~~كما قاله الفيروزابادي، فيستدعي أن يوصف بالجمع البتة كما في قوله تعالى: ~~(ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين) [يونس/ 85] وكما في قوله تعالى: ~~(هؤلاء قوم مجرمون) ms1308 [الدخان/ 22]، فعلى هذا إفراد وصف البيقور يكون غلطا، ~~والصواب حينئذ مسلعات، وهذا بالقنظر إلى الوصفية الأصلية، وإلا لا يصح وقوع ~~الاسم صفة، ومن المعلوم أن الجمع المصحح في ذوات ما لا يعقل بالألف والتاء ~~كما أنه في ذوات العقلاء بالواو والنون، ثم إن ذكر البيقور مع توصيفه ~~بالمسلعة غلط آخر، إذ المسلعة اسم للبقر المسلع منقولة من الوصفية إلى ~~الاسمية كالنطيحة للمنطوح، والذبيحة للمذبوح، والفاتحة والخاتمة، وفي مثله ~~يستوي المذكر والمؤنث، ولا يكون جاريا على الموصوف، والتاء علامة لكون ~~الوصف اسما للغلبة يؤيده قول الجوهري. ومنه المسلعة حيث لم يقل، ومنه البقر ~~المسلعة، ولا يذهب عليك أن التاء لتأنيث الموصوف دون علامة الفعل، إذ ~~الموصوف علم ذلك فيما مر من قول صاحب "القاموس" كانوا إذا أسنتوا، علقوا ~~السلع مع العشر بثيران الوحش، وهي الذكور من البقر دون إناثها كما ذكره ~~السيوطي في "شرح شواهد المغني" نقلا عن أئمة اللغة أن السلعة ثيران وحش علق ~~عليها السلع، ثم لا يلتبس أن تنكير بيقور غلط أيضا لتقدم ذكره كفاية في ~~البيت السابق، إذ الاستمطار بالعشر لدى الأزمات إنما يكون بتسليع البيقور، ~~نظيره قوله تعالى: (وليس الذكر كالأنثى) [آل عمران/ 36] بعد قوله تعالى: ~~(رب إني نذرت لك ما في بطني محررا) [آل عمران/ 35] على أن "جعل" من أفعال ~~القلوب، وهي تغير المبتدأ والخبر لفظا بنصبهما ومعنى لتأثيرها في كلا ~~الجزءين، وصار الذي كان خبرا مفعولا ثانيا، فلا يصح تنكير البيقور حينئذ، ~~لكونه متبدأ في الحقيقة، فإن قلت: أليس يمكن أن يجعل بيقورا نكرة مخصصة ~~بمسلعة حتى يصلح أن يقع مبتدأ، ويجعل ذريعة PageV05P297 # مفعولا ثانيا لجاعل؟ قلت: يلزم إذن أن تكون التاء لتأنيث الموصوف وقد ~~علمت أن موصوفها مذكر، ثم لا يخفى عليك أن الذريعة في اللغة: الوسيلة، ~~يقال: تذرع فلان بذريعة، أي: توسل، وتوسل إليه بوسيلة، إذا تقرب إليه بعمل، ~~والذريعة مستعملة بإلى، قال السكاكي في الحالة التي تقتضي كون المسند إليه ~~موصولا: ربما جعل ذريعة إلى التعريض بالتعظيم، وربما جعل ذريعة إلى ms1309 شأن ~~الخبر، فها هنا التسليع وسيلة، والمطر متوسل إليه، والجاهليون هم ~~المتوسلون، فعلى هذا ترك صلة الذريعة غلط، واستعمال ذريعة مفعولا له بدون ~~اللام غلط، لأنه شرط في انتصابه أن يكون مصدرا وفعلا لفاعل الفعل المعلل، ~~ومقارنا في الوجود، ومتى فقد شيء من ذلك فاللام واجب، وأيضا إبدال اللام من ~~"بين" في قوله لك غلط، وإيراد العطف ف يغير محله غلط، وإذ كان التسليع ~~بينهم وسيلة إلى المطر أراد أن يقول على طريقتهم المثلى: أتسلع البيقور ~~تذرعا إلى المطر بينك وبين الله! ؟ # والحاصل أن أول الأغلاط التسعة فيه: العدول من حق الكلام الذي هو الجملة ~~الفعلية إلى الجملة الاسمية، ثانيها: تنكير ما كان حقه التعريف، ثالثها: ~~ذكر ما لزم تركه عرفا، رابعها: إفراد ما لزم جمعه، خامسها: تأخير ما لحقه ~~التقديم، سادسها: إجراء بعض الأسماء على الموصوف، سابعها: ترك الصلة رأسا، ~~ثامنها: إبدال ما لا يصلح للإبدال، تاسعها: إيراد حرف العطف في غير محله. ~~هذا غاية ما أمكن لنا في التفصي عن الأغلاط، وللباحثين عنها مجال ان يمنع ~~كل واحد منها، ويلاحظ فيها وجوها أخر. هذا آخر كلامه، ومن خطه نقلت وعرف ~~ردها مما قدمناه. وقوله: ترك الصلة غلط لم يقل به أحد، وقوله: ذريعة مفعول ~~له سهو وغفلة، فإنه المفعول الثاني لجاعل كما قدمه هو. PageV05P298 ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والعشرون بعد الخمسمائة # : # أمرتك الخير فافعل ما أمرت به # وتمامه: # فقط تركتك ذا مال وذا نشب # على أن أصله: أمرتك بالخير، فحذفت الباء، فانتصب، لأن أمر يتعدى بنفسه ~~إلى مفعول واحد وإلى ثان بالباء، وأورده سيبويه في أول كتابه في باب الفاعل ~~الذي يتعداه فعله إلى مفعولين. قال ابن خلف تبعا للأعلم: الشاهد فيه على ~~حذف حرف الجر من الخير، وأصله أمرتك بالخير، وسوغ الحذف والنصب أن الخير ~~اسم فعل يحسن "أن" وما عملت فيه في موضعه، و"أن" يحذف معها حروف الجر كثيرا ~~تقول: أمرتك أن تفعل، وعجبت أن تفعل، تريد: بأن تفعل، ومن أن تفعل، فيحسن ~~الحذف ms1310 في هذا لطول الاسم ويكثر، فإذا وقع موقع أن اسم فعل شبه بها، حسن ~~الحذف، فإن قلت: أمرتك بزيد لم يجز أن تقول: أمرتك زيدا، وقوله: فقد تركتك، ~~الفاء جواب الأمر، وتركتك إن كان بمعنى: صيرتك كان ذا مال مفعولا ثانيا، ~~وإن كان بمعنى خلفتك كان ذا مال حالا، وذا نشب بشين معجمة، كذا رواه أصحاب ~~سيبويه في كتابه، ولم يختلفوا فيه، ورواه الهجري بسين غير معجمة، لأن قوله: ~~ذا مال أغنى عن ذكر النشب، واحتج للأول بأن العرب أكثر ما تستعمل النشب في ~~الأشياء الثابتة التي لا براح لها كالدور والضياع، وأكثر ما يوقعون على ما ~~ليس بثابت كالدرهم والدينار، وربما أوقعوا المال على جميع PageV05P299 # ما يملكه الإنسان، وأعاد ذكر النشب، وأنشد البيت سيبويه لعمرو بن معدي ~~كرب، وذكر الهجري في "نوادره" أنه لأعشى طرود، واسمه: إياس ابن عامر، وقيل: ~~إنه لعباس بن مرداس، انتهى كلام ابن خلف، وقيل: هو من شعر لخفاف بن ندبة، ~~وقيل: لزرعة بن السائب، وبعده: # واترك خلائق قوم لا خلاق لهم ... واعمل لأخلاق أهل الفضل والأدب # وقد ذكرنا ما يتعلق به مبسوطا في الشاهد الثاني والخمسين من أوائل شواهد الرضي. # وأنشد بعده: # قليل من الأصوات إلا بغامها # وصدره: # أنيخت فألقت بلدة فوق بلدة # وتقدم شرحه في الإنشاد الثالث بعد المائة. # وأنشد بعده: # ونحن عن فضلك ما استغنينا # وتقدم شرحه أيضا في الإنشاد الخامس والثلاثين بعد المائة. PageV05P300 ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والعشرون بعد الخمسمائة # : # ألف الصفون فما يزال كأنه ... مما يقوم على الثلاث كسيرا # على أن قوله كسيرا خبر فما يزال، وهذا اختيار ابن الشجري، قال في المجلس ~~الحادي عشر من "أماليه" قال: وانتصاب كسيرا على أنه خبر ما يزال، وقوله: ~~مما يقوم على الثلاث، ما: مصدرية، فالمعنى: من قيامه، ومن متعلقة بالخبر ~~المحذوف، فتحقيق اللفظ والمعنى: ألف القيام على ثلاث، فما يزال كسيرا، أي: ~~ثانيا إحدى قوائمه حتى كأنه مخلوق من القيام على الثلاث، ومثله في وصف ~~العين باسم الحدث قول الآخر: ms1311 # ألا أصبحت أسماء جاذمة الحبل ... وضنت علينا والضنين من البخل # كأنه قال: والضنين مخلوق من البخل، ومثله: # وهن من الإخلاف قبلك والمطل # أي: والنساء خلقن في أول الدهر من الإخلاف والمطل، وقد ذهب بعضهم إلى أن ~~ما بمعنى الذي، والمضمر في يقوم عائد على ما، وكسيرا: حال من الضمير، وهو ~~بمعنى مكسور، كقتيل ومقتول، وخبر ما يزال الجملة من كأن واسمها وخبرها، ~~والقول الأول قول أهل العلم الموثوق بعلمهم، وكسير من الأوصاف المعدولة عن ~~فاعل إلى فعيل للمبالغة، فكسير أبلغ في الوصف من كاسر، كما أن رحيما وسميعا ~~وقديرا أبلغ من راحم وسامع وقادر؛ لأن الموصوف بفعيل هو الذي يكثر منه ذلك ~~الفعل، ومعنى كاسر ثان من قولك: ثنى يده، أي: لواها، وثنى الفرس قائمته، ~~والصفون مصدر صفن: إذا ثنى في وقوفه إحدى قوائمه، فوقف على سنبكها، وقد ~~يكون الصفون أيضا في غير هذا جمع صافن، قال عمرو بن كلثوم: PageV05P301 # تركنا الخيل عاكفة عليهم ... مقلدة أعنتها صفونا # انتهى كلام ابن الشجري. # وقال قبل هذا في المجلس التاسع عند إعراب قوله تعالى: (الصافنات الجياد) ~~الصافن من الخيل: القائم الذي يثني إحدى يديه، أو إحدى رجليه حتى يقف بها ~~على سنبكه، والسنبك: مقدم الحافر، فثلاث من قوائمه حوافرها مطبقة على ~~الأرض، والرابعة متصل بالأرض طرف حافرها فقط، هذا قول أهل اللغة، وأصحاب ~~التفاسير، وقال بعض اللغويين: الصافن: القائم ثنى إحدى قوائمه، أو لم ~~يثنها، وأصوب القولين عندي الأول، بدليلين، أحدهما قول الشاعر: # ألف الصفون فما يزال كأنه ..... البيت # والثاني: قراءة عبد الله: (فاذكروا اسم الله عليها صوافن) [الحج/ 36]، ~~أراد: معقلات قياما على ثلاث، شبه الإبل التي تقام لتنحر، وإحدى قوائم ~~البعير معقولة، بالخيل الصافنة، انتهى. # وأورده صاحب "الكشاف" عند هذه الآية، على أن الصافن الفرس الذي يقوم على ~~طرف سنبك يد أو رجل، وهو من الصفات المحمودة في الخيل لا تكاد توجد إلا في ~~العراب الخلص. # وقول المصنف: وقيل "ما" بمعنى الذي ... الخ، هذا قول أبي الحسن سعيد بن ~~مسعدة الأخفش في ms1312 كتاب "أبيات المعاني" واختاره ابن الحاجب في "أماليه" ورد ~~ما تقدم بناء على أنه لا يصح جعل ما في قوله: "مما يقوم" مصدرية من ثلاثة ~~وجوه: PageV05P302 # أحدها: أن كأن تبقى بلا خبر إذ "مما يقوم" لا يصلح أن يكون خبرا لفوات ~~الفائدة فيه. # ثانيها: أن "كأن" تبقى غير مرتبطة بشيء. # ثالثها: ما يلزم من أنه حكم عليه بالكسر، وليس كذلك، قال: ويجاب عن ~~الثالث بأن يكون التقدير شبه كسير، وأجاب ابن الشجري عن الأول بتأويل وصف ~~العين بالحدث للمبالغة، أي: مخلوق من القيام على الثلاث، فحصلت الفائدة على ~~أبلغ وجه، وأجاب عن الثاني بأن "كأن" تكون غاية، فيحصل ارتباطها بما قبلها، ~~والمعنى حتى كأنه مخلوق من القيام، ولا يريد أن حتى الابتدائية محذوفة؛ ~~لأنه لم يقل به أحد، وإنما ذلك معنى الكلام وفحواه، وأجاب عن الثالث أيضا ~~بان كسيرا معناه ثان إحدى قوائمه، وليس من الكسر الذي هو خلاف الصحة حتى ~~يؤول بشبه كسير، وإن شئت الوقوف على كلامه، فهو أنه قال: هذا البيت يوهم أن ~~كسيرا خبرا لكأن في المعنى، إذ يسبق إلى الفهم أنه شبهه لشدة رفعه إحدى ~~قوائمه بكسير، وأن قوله مما يقوم على الثلاث تقرير لسبب تشبيهه به فكأنه ~~قال: كأنه كسير من أجل دوام قيامه على الثلاث، ويلزم على هذا أن يكون نصب ~~كسير لحنا، فينبغي أن يطلب له وجه يصح في الإعراب، ولا يخل بالمعنى، فتقول: ~~إنما أخبر بقوله مما يقوم، وما بمعنى الذي، فكأنه قال: من الخيل التي تقوم ~~على الثلاث كسيرا، فيكون كسير حالا من الضمير في يقوم، وذكر يقوم إجراء له ~~على لفظ ما، فشبه بالخيل التي تقوم على ثلاث في حال كونها مكسورا إحدى ~~قوائمها، فاستقام المعنى المراد على هذا، ووجب نصب كسير باعتباره على ~~الحال، ولا يستقيم أن يكون كسير خبرا ليزال؛ لأنك إذا جعلته خبرا ليزال، ~~فلا يخلو إما أن تكون "ما" في مما يقوم مصدرية كما قدرت أولا، أو بمعنى ~~الذي كما قدرت ثانيا، فإن جعلتها مصدرية ms1313 بطل لوجوه، أحدها: أن كأن تبقى بلا ~~خبر إذ مما يقوم لا يصلح أن يكون خبرا لفوت الفائدة فيه، والثاني: أن كأن ~~تبقى غير مرتبطة بشيء، والثالث: ما يلزم من أنه حكم عليه بالكسر وليس كذلك، ~~ويجاب PageV05P303 # عن الثالث بأن يكون التقدير شبه كسير، وإن كانت ما بمعنى الذي، فسد لما ~~يؤدي إليه ### ||| AUTO من # اختلال المعنى، وذلك أن كسيرا يكون خبرا ليزال، فيكون المعنى: فما يزال ~~كسيرا على الحقيقة، أو شبه كسير، ثم قوله: كأنه ### ||| AUTO من # التي يق ### ||| AUTO من # على الثلاث، تشبيه للشيء بشيء آخر هو على حاله؛ لأنه على هذا إنما شبه ~~بالخيل التي تقوم على الثلاث، فصار قائلا: كأن هذا القائم على الثلاث ### ||| AUTO من # الخيل القائمة على ثلاث، لخروج كسيرا عن خبر كأن، ودخوله في خبر ما ~~يزال، هذا إن جعلت كسيرا وكأنه خبرا بعد خبر، فإما أن لم تجعله كذلك، فسد ~~لذلك، ولكون كأن مع ما في حيزها عن الربط بما هو معها، وذلك فاسد، هذا آخر ~~كلام ابن الحاجب، وسبب هذا كله حمل كسير على خلاف الصحة، وعدم حمل "مما ~~يقوم" على المبالغة، ولله در ابن الشجري في غوصه على المعاني الدقيقة، وهذا ~~البيت لم أقف على قائله. ### ||| AUTO (من) ### |||| AUTO أنشد فيه، وهو الإنشاد الخامس والعشرون بعد الخمسمائة # : # (525) تخيرن ### ||| AUTO من # أزمان يوم حليمة ... إلى اليوم قد جربن كل التجارب # على أن " ### ||| AUTO من # " ابتدائية في الز ### ||| AUTO من # ، قال أبو حيان في "شرح التسهيل" بعد إيراد الشواهد الكثيرة: وكونها ~~لابتداء الغاية للزمان مختلف فيه، ### ||| AUTO من # ع ### ||| AUTO من # ذلك البصريون، وأثبته الكوفيون، وهو الصحيح، وقد كثر ذلك في لسان العرب ~~نثرها ونظمها كثرة تسوغ القياس وتأويل البصريين لذلك مع كثرته ليس بشيء، ~~وذهب ابن الطراوة إلى أنك إذا أردت الانتهاء في الزمان والابتداء فيه أتيت بإلى و ### ||| AUTO من # ، كما أن ذلك يكون في المكان كذلك، فلابد ### ||| AUTO من # " ### ||| AUTO من # " إذا أردتهما، قيل له: إذا أردت ذلك PageV05P304 # في ms1314 الزمان، استعملت مذ، فتقول: ما رأيته مذ يوم الجمعة إلى يوم الأحد، ~~فزعم أن هذا لا يجوز؛ لأن قولك: ما رأيته مذ يوم الجمعة يفهم منه أن انقطاع ~~الرؤية اتصل إلى آخر الإخبار، فلا يحتاج هنا إلى حرف الانتهاء، وإنما يحتاج ~~إلى حرف لا يستغرق الوقت نحو "من" فلابد من دخول من على الزمان في هذا ~~الموضع، انتهى. # والبيت من قصيدة النابغة الذبياني مدح بها عمرو بن الحارث الأصغر بن ~~الحارث الأعرج بن الحارث الأكبر: ملوك الشام الغسانيين، وقبله: # ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب # وقد شرحنا أبياتا من أول القصيدة التي في الإنشاد الثامن والستين بعد ~~المائة. # وبعده # تقد السلوقي المضاعف نسجه ... ويوقدن بالصفاح نار الحباحب # بضرب يزيل الهام عن مستقره ... وطعن كإيزاغ المخاض الضوارب # فهم يتساقون المنية بينهم ... بأيديهم بيض رقاق المضارب # يطير فضاضا بينهم كل قونس ... ويتبعها منهم فراش الحواجب # رقاق النعال طيب حجزاتهم ... يحيون بالريحان يوم السباسب # تحييهم بيض الولائد بينهم ... وأكسية الإضريج فوق المشاجب # يصونون أجسادا طويلا نعيمها ... بخالصة الأردان خضر المناكب # ولا يحسبون الخير لا شر بعده ... ولا يحسبون الشر ضربة لا زب # حبوت بها غسان إذ كنت لاحقا .. بقوم وإذ أعيت علي مذاهبي # وهذا آخر القصيدة، وقوله: تخيرن بضمتين: فعل ماض مجهول، والنون ضمير ~~السيوف من تخيرت الشيء: إذا انتخبته، وروي: "تورثن"، وكذلك جرين بالبناء ~~للمفعول من التجربة، والتجارب بكسر الراء جمع تجربة. PageV05P305 # وحليمة: هي بنت الحارث بن أبي شمر الغساني ملك عرب الشام، وفيها سر ~~المثل، فقيل: "ما يوم حليمة بسر"، أي: خفي، وهذا اليوم هو اليوم الذي قتل ~~فيه المنذر بن المنذر ملك عراق العرب، فسار بعربها إلى الحارث الغساني، ~~وكان في عرب الشام، وهو أشهر أيام العرب، وإنما نسب اليوم إلى حليمة؛ لأنها ~~حضرت المعركة مخضضة لعسكر أبيها، فتزعم العرب أن الغبار ارتفع في يوم حليمة ~~حتى سد عين الشمس، وظهرت الكواكب المتباعدة من مطلع الشمس، فسار بها المثل ~~اليوم، فقال: لأرينك الكواكب ظهرا، كذا ms1315 في "كامل المبرد"، وفي "أمثال حمزة ~~الأصفهاني". # وقال شارح ديوان النابغة: كانت حليمة من أجمل النساء، فأعطاها أبوها ~~طيبا، وأمرها أن تطيب من مر بها من جنده فجعلوا يمرون بها، وتطيبهم، فمر ~~بها شاب، فلما طيبته تناولها، فقبلها، فصاحت، وشكت ذلك إلى أبيها، فقال: ~~اسكتي، فما في القوم أجلد منه حين فعل هذا بك، واجترأ عليك، فإنه إما أن ~~يبلي غدا بلاء حسنا، فأنت امرأته، وإما أن يقتل فذاك أشد عليه مما تريدين ~~به من العقوبة، فأبلى الفتى، ثم رجع، فزوجه إياها. # وقوله: تقد السلوقي، القد: قطع الشيء طولا، والقط: قطعه عرضا، وروي: تجذ، ~~بالجيم والذال المعجمة، بمعنى تقطع، والضمير المؤنث للسيوف، وكذا النون في ~~يوقدن، قال الأصمعي وأبو عبيدة: سلوق: مدينة بالرقة، وقال أبو عمرو: مكان ~~باليمن تنسب إليه الدروع السلوقية، والكلاب السوقية، وإنما قال المضاعف ~~نسجه؛ لأنه أشد على السيوف، والصفاح بالضم والتشديد: حجارة عراض، يقول: ~~تقطع هذه السيوف الدروع والرجل وكل شيء حتى تصل إلى الحجارة، فتوري فيها، ~~أي: تقدح، ونار الحباحب: النار الضعيفة، ونار PageV05P306 # حوافر الخيل، وهذا مبالغة، وقال أبو عبيدة: لا يريد ها هنا الصخر، ولكن ~~صفاح البيض، و [ما على] الساعدين من الحديد. # وقوله: يضرب يزيل الهام، هو الرأس، وسكناته: حيث يسكن ويستقر، وقوله: ~~كإيزاغ المخاض: هي الإبل الحوامل، وإيزاغها: نفحها للبول، شبه خروج الدم من ~~الجراح بنفح المخاض، يقال: إن الناقة إذا حملت، فكلما دنوت منها أوزغت ~~ببولها، وضربت برجلها، والإيزاغ بمعجمتين في "القاموس": # وزغت الناقة ببولها كوعد: رمته دفعة دفعة، كأوزغت به. # وقوله: فهم يتساقون المنية، يقول: إنهم يتشاركون في شرب كأس المنية في ~~الحروب وبأيديهم السيوف، يريد: أنهم لا يقتلون وهم فارون، ورقاق جمع رقيق، ~~أي: حديد قاطع، ومضرب السيف بكسر الراء: موضع قطعة، وهو أسفل من رأسه بشبر. # وقوله: يطير فضاضا: الفضاض، بضم الفاء: المتفوق، وروي: رضاضا بالضم، أي: ~~قطعا، والقونس: أعلى البيضة، والفراش: بالفتح: العظام الرقيقة، وروي: "يطير ~~فضاضا تحتها"، أي تحت السيوف. # وقوله: رقاق النعال، يريد أنهم ليسوا ms1316 بأصحاب مشي ولا تعب؛ لأنهم ملوك ولا ~~يلبسون إلا نعالا من جلود مدبوغة بخلاف السوقة فإن نعالهم غليظة غير ~~مدبوغة، وإن ظفر بها الكلب أكلها، وقوله: حجزاتهم بضمتين، جمع حجزة، وهو ~~موضع التكة من السراويل، ويقول: هم أعفاء الفروج لا يحلون أزررهم لريبة، ~~والسباسب: عيد كان لهم في الجاهلية، وقال أبو عبيدة: كل عيد العرب يسمونه ~~سباسب، وقال صاحب "القاموس": السباسب: السعانين، بالسين المهملة، وهو عيد ~~للنصارى قبل الفصح بأسبوع يخرجون فيه بصلبانهم. PageV05P307 # وقوله: تحييهم بيض الولائد، هو فعل مضارع من حية تحية، وبيض: جمع بيضاء ~~وهي الحسناء، والولائد: جمع وليدة وهي الخادمة، يريد أنهم أهل نعمة تخدمهم ~~الإماء الفواره، والإضريج: الخز الأحمر، وقوله: فوق المشاجب، يريد أن ~~ثيابهم مصونة، وهو جمع مشجب، بكسر الميم وفتح الجيم، وفي "القاموس" شجاب ~~ككتاب: خشبات منصوبة توضع عليها الثياب كالمشجب. # وقوله: يصونون أجسادا طويلا، وروي: "قديما" يقول: إن أردان هذه الثياب ~~خالصة من لون واحد، خضر المناكب، وهو لبس يلبسه أهل الشام، وقال الأصمعي: ~~هو ثوب كانوا يتخذونه مخملا أخضر المنكبين، وسائره أبيض؛ لأنهم كانوا أصحاب ~~شعور، ويقال لكل أبيض شديد البياض: خالص. # وقوله: ولا يحسبون الخير، يقول: لهم عقول وآداب تدل على أن الدنيا لا ~~تدوم على حال واحدة، لابد من فرح وحزن، وشدة وسرور، ولازب: ثابت. # وقوله: حبوت بها من حباه: أعطاه بلا جزاء، ولا من، يقول: حبوت بهذه ~~القصيدة غسان، إذ كنت لاحقا بقوم، يعني غسان الذين مدحهم، قصد إليهم، ~~فكانوا أحق من مدح، وقوله: إذ أعيت على مذاهبي، كأنه كان هاربا حين قالها، ~~قاله شارحه. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والعشرون بعد الخمسمائة # : # (526) وذلك من نبأ جاءني ... وخبرته عن أبي الأسود # على أن من فيه للتعليل، وقبله وهو أول القصيدة: # تطاول ليلك بالأثمد ... ونام الخلي ولم ترقد PageV05P308 # وبات وباتت له ليلة ... كليلة ذي العائر الأرمد # وبعده: # ولو عن نثا غيره جاءني ... وجرح اللسان كجرح اليد # لقلت من القول ما لا يزا ... ل يؤثر عني يد المسند # قال أبو ms1317 عبيد البكري في شرح "نوادر القالي"، النثا: يكون في الخير والشر، ~~والثناء بالمد لا يكون إلا في الخير خاصة، يقول: إن المرء يبلغ بسلاحه من ~~هجاء وذم، وغير ذلك ما يبلغ السيف إذا ضرب به. # واختلف في قائله، فرواه الطوسي لامرئ القيس، وقال ابن حبيب: قال ابن ~~الكلبي: هو لعمرو بن معدي كرب قاله في قتله بني مازن بأخيه عبد الله ~~وإخراجهم عن بلادهم، ثم رجعوا بعد ذلك، وندم عمرو على قتالهم. انتهى، ~~والمشهور أن هذه القصيدة لامرئ القيس بن عانس الصحابي، قاله جماعة، قال ~~الصاغاني في "العباب": والأثمد بفتح الهمزة والميم، وبفتح الهمزة وضم ~~الميم: موضع، قال امرؤ القيس، وقال ابن دريد: هذا محمول عليه، وإنما هو ~~لامرئ القيس بن عانس، وقد أدرك الإسلام: # تطاول ليلك بالأثمد ... البيت. # وكذا ضبطه صاحب "القاموس"، وقال البكري في "معجم ما استعجم": الأثمد بفتح ~~الهمزة وضم الميم، كأنه جمع ثمد: موضع، وأنشد البيت، وقال ياقوت في "معجم ~~البلدان": الإثمد بكسر الهمزة وسكون المثلثة وكسر الميم، وهو الذي يكتحل ~~به، وموضع، وأنشد البيت، وقال شارح أبيات "الإيضاح البياني": PageV05P309 # الشعر لامرئ القيس يرثي بها أبا الأسود، وقال ابن دريد: امرؤ القيس هذا ~~هو ابن عانس قد أدرك الإسلام، والخلي: الخالي من الحزن، وفي "أساس ~~البلاغة": في عينه عوار وعائر، وهو غمصة تمض منها، وقوله: وبات وباتت يريد: ~~وبات كذي العائر الأرمد، وباتت له ليلة كليلته، فاختصر للدلالة عليه؛ ولأنه ~~لا يلتبس إذ المراد تشبيه نفسه في قلقه وجزعه بالأرمد ذي العائر، وتشبيه ~~ليلته في الطول، ووحشته بليلته أيضا، وقوله: ذلك إشارة إلى تطاول الليل، ~~وما ذكره من المشاق، وهذا في المعنى تفجع وتوجع وإن كان خبرا. انتهى كلامه. # والخطاب في قوله: تطاول ليلك لنفسه، وهو من الالتفات عند السكاكي، لأن ~~مقتضى الظاهر "ليلى" بالتكلم دون الجمهور، قال التفتازاني: وقد صرح السكاكي ~~بأن في كل بيت من الأبيات الثلاثة التفاتا. # وامرؤ القيس بن عانس المشهور أنه بالنون ورأيته مصححا في نسخة "المؤتلف ~~والمختلف" للآمدي بالنون، قال: ms1318 ومنهم امرؤ القيس بن عانس بن المنذر بن ~~السمط ابن امرئ القيس بن عمرو بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن ثور بن ~~مرتع الكندي، جاهلي، وأدرك الإسلام، وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~ولم يرتد في أيام أبي بكر رضي الله عنه، وأقام على الإسلام، وكان له عناء ~~في الردة، وهو القائل: # ألا أبلغ أبا بكر رسولا ... وخص بها جميع المسلمينا # فلست مجاورا أبدا قبيلا ... بما قال الرسول مكذبينا # دعوت عشيرتي للسلم حتى ... رأيتهم أغاروا مفسدينا # فلست مبدلا بالله ربا ... ولا متبدلا بالسلم دينا # وله أخبار قد ذكرتها في شعراء كندة في كتاب "الشعراء المشهورين". انتهى. PageV05P310 ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والعشرون بعد الخمسمائة # : # (527) يغضي حياء ويغضى من مهابته ... فما يكلم إلا حين يبتسم # على أن من فيه للتعليل، وأورده المصنف والمرادي في شرحه على أن نائب ~~الفاعل ضمير المصدر وهو الإغضاء، قال ابن يعيش: ولا يكون "من مهابته" نائب ~~الفاعل؛ لأن المفعول له لا يقوم مقام الفاعل، لئلا تزول الدلالة على العلة ~~فاعرفه، انتهى، وكذا في "إعراب الحماسة" لابن جني أيضا، قال ابن الحاج في ~~نقد "المقرب" لابن عصفور: نص أبو الفتح في "التنبيه" على مشكل "الحماسة" ~~على أن قوله: من مهابته، ليس نائب الفاعل؛ لأنه مفعول له، وليس مثل: سير ~~بزيد؛ لأن بزيد مفعول في المعنى، وهذا خطأ، بل كل مجرور يقوم مقام الفاعل، ~~فيجوز: ذهب مع فلان، وامتلئ من الماء، وأغضي من مهابة زيد، وسير في حال ~~إقامته، انتهى، نقله أبو حيان في "تذكرته" وله مذاهب قد انفرد بها، ويغضي ~~بالبناء للفاعل، وفاعله ضمير راجع على الممدوح علي بن زين العابدين بن ~~الحسين بن علي بن أبي طالب، رضي الله عنهم، كما يأتي، والإغضاء: إرخاء ~~الجفون، وحياء: مفعول له، ويجوز أن يكون نائبا عن المفعول المطلق، أي: ~~إغضاء حياء، ويكلم بالبناء للمفعول، يقول: لا يبدأ الناس بالكلام لهيبته ~~إلا إذا تبسم. # والبيت من قصيدة للفرزدق، قل السيد المرتضى في "أماليه": أخبرنا أبو عبد ms1319 ~~الله محمد بن عمران المرزباني قال: حدثنا الحسن بن محمد، قال: حدثني جدي ~~يحيى بن الحسن العلوي، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن طالب، قال حدثني غير PageV05P311 # وحد من أهل الأدب أن علي بن الحسين حج، فاستجهر الناس جماله، وتشوقوا له، ~~وجعلوا يقولون: من هذا، فقال الفرزدق: # هذا الذي تعرف البطحاء وطأته ... والبيت يعرفه والحل والحرم # هذا ابن خير عباد الله كلهم ... هذا التقي النقي الطاهر العلم # إذا رأته قريش قال قائلها ... إلى مكارم هذا ينتهي الكرم # يكاد يمسكه عرفان راحته ... ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم # يغضي حياء ويغضى من مهابته ... فلا يكلم إلا حين يبتسم # أي القبائل ليست في رقابهم ... لأولية هذا أو له نعم # من يشكر الله يشكر أولية ذا ... فالدين من بيت هذا ناله الأمم # وفي رواية الغلابي أن هشام بن عبد الملك حج في خلافة عبد الملك أو ~~الوليد، وهو حديث السن فأراد أن يستلم الحجر، فلم يتمكن من ذلك لتزاحم ~~الناس عليه، فجلس ينتظر خلوة، فأقبل علي بن الحسين، رضي الله عنهما، وعليه ~~إزار ورداء، وهو أحسن الناس وجها، وأطيبهم ريحا، وبين عينيه سجادة كأنها ~~ركبة عنز، فجعل يطوف بالبيت، فإذا بلغ الحجر، تنحى عنه الناس حتى يستلمه ~~هيبة له وإجلالا، فغاظ ذلك هشاما، فقال رجل من أهل الشام لهشام: من الذي قد ~~هابه الناس هذه الهيبة؟ فقال هشام: لا أعرفه، لئلا يرغب فيه أهل الشام، ~~فقال الفرزدق وكان لذلك حاضرا: لكني أعرفه، وذكر الأبيات، وهي أكثر مما ~~رويناه، وإنما تركناها لأنها معروفة، فغضب هشام، وأمر بحبس الفرزدق بعسفان ~~بين مكة والمدينة، فبلغ ذلك علي بن الحسين رضي الله عنه، فبعث إلى الفرزدق ~~باثني عشر ألف درهم، وقال: اعذرنا يا أبا فراس، فلو كان عندنا في هذا الوقت ~~أكثر من PageV05P312 # هذا لوصلناك، فردها الفرزدق، وقال: يا ابن رسول الله ما قلت الذي قلت إلا ~~غضبا لله ولرسوله، وما كنت لأرزأك عليه شيئا، فردها إليه وأقسم عليه في ~~قبلوها، وقال له: قد رأى الله مكانك، ms1320 وعلم نيتك، وشكر لك، ونحن أهل بيت إذا ~~أنفذنا شيئا لم نرجع فيه، فقبلها، وجعل الفرزدق يهجو هشاما وهو في الحبس، ~~فمما هجاه به قوله: # تحبسني بين المدينة والتي ... إليها رقاب الناس يهوي منيبها # يقلب رأسا لم يكن رأس سيد ... وعينا له حولا باد عيوبها # هذا آخر ما رواه المرتضى رضي الله تعالى عنه، وكذا أورد القصة وهذه ~~الأبيات إبراهيم الحصري في "زهر الآداب"، وقد أورد السيوطي القصيدة برواية ~~ابن عائشة من طريق ابن عساكر، والقصة كقصة الغلابي، وألفاظها سواء، وهي هذه: # هذا الذي تعرف البطحاء وطأته ... البيت # هذا علي رسول الله والده ... أمست بنور هداه تهتدي الامم # هذا ابن خير عباد الله كلهم ... البيت # إذا رأته قريش قال قائلها ... البيت # ينمى إلى ذروة العز التي قصرت ... عن نيلها عرب الإسلام والعجم # يكاد يمسكه عرفان راحته ... البيت # في كفه خيزران ريحه عبق ... من كف أروع في عرنينه شمم # يغضي حياء ويغضى من مهابته ... البيت # من جده دان فضل الأنبياء له ... وفضل أمته دانت له الأمم # ينشق نور الهدى عن حسن غرته ... كالشمس ينجاب عن إشراقها العتم PageV05P313 # مشتقة من رسول الله نبعته ... طابت مغارسه والخيم والشيم # هذا ابن فاطمة، إن كنت جاهله ... بجده أنبياء الله قد ختموا # الله شرفه قدما، وفضله ... جرى بذاك له في لوحه القلم # سهل الخليقة، لا تخشى بوادره ... يزينه خلتان الخلق والكرم # من معشر حبهم دين، وبغضهم ... كفر، وقربهم منجى ومعتصم # مقدم بعد ذكر الله ذكرهم ... في كل بدء ومختوم به الكلم # يستدفع السوء والبلوى بحبهم ... ويسترب به الإحسان والنعم # إن عد أهل التقى كانوا أئمتهم ... أو قيل: من خير خلق الله قيل هم # لا يستطيع جواد بعد غايتهم ... ولا يدانيهم قوم، وإن كرموا # هم الغيوث، إذا ما أزمة أزمت ... والأسد أسد الشرى والبأس يحتدم # لا يقبض العسر بسطا من أكفهم ... سيان ذلك إن أثروا وإن عدموا # من يعرف الله يعرف أولية ذا ... الدين من جد هذا ناله الأمم # إن تنكروه فإن الله يعرفه ... والعرش يعرفه واللوح ms1321 والقلم # وليس قولك من هذا بضائره .. العرب تعرف من أنكرت والعجم # هذا آخر ما أخرجه ابن عساكر من رواية ابن عائشة، وقد أوردها العيني أيضا ~~في باب النائب عن الفاعل، وفيها أبيات غير مذكورة فيما تقدم وهي: # كلتا يديه غياث عم نفعهما ... تستوكفان ولا يعروهما عدم # حمال أثقال أقوام، إذا فدحوا ... حلو الشمائل، يحلو عنده نعم # لا يخلف الوعد ميمون نقيبته ... رحب الفناء أريب حين يعتزم # عم البرية بالإحسان فانقشعت ... عنها العنانة والإملاق والعدم # يأبى لهم أن يحل الذم ساحتهم ... خيم كريم وأيد بالندى هضم PageV05P314 # وفيها من رواية أخرى: # ما قال لا قط إلا في تشهده ... لولا التشهد كانت لاءه نعم # من ذا يقاس بهذا في مفاخرة ... إذا بنو هاشم في ذلك اختصموا # وقد أوردها أيضا محمد بن المبارك بن محمد بن ميمون في "منتهى الطلب من ~~أشعار العرب"، وذكر قصتها كما تقدم، وقال: رواها لي أبو معمر الأنصاري، ~~رحمه الله تعالى، متصلة الإسناد إلى الفرزدق، وشذ عني إسنادها وهي: # هذا الذي تعرف البطحاء وطأته ... والبيت يعرفه والحل والحرم # هذا علي رسول الله والده ... أمست بنور هداه تهتدي الامم # هذا الذي عمه الطيار جعفر ... والمقتول حمزة ليث حبه قسم # هذا ابن فاطمة الغراء ويحكم ... وابن الوصي الذي في سيفه النقم # هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله ... البيت # هذا ابن خير عباد الله كلهم ... البيت # وبعد: هذا ما رواه ابن عائشة، ورواها أيضا علي بن أبي الفرج بن الحسن ~~البصري الأصل الواسطي بلدا في "الحماسة البصرية"، كرواية ابن عائشة وفيها: # لو يعلم البيت من قد جاء يلثمه ... لظل يلثم منه ما وطي القدم. # ما قال لا قط إلا في تشهده ... البيت # وقد اختلف في بعض أبيات هذه القصيدة، فنسب إلى غير الفرزدق في مدح زين ~~العابدين أيضا، وقيل في غيره، ففي "الحماسة" لأبي تمام: وقال الحزين الليثي ~~في علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب: # هذا الذي تعرف البطحاء وطأته ... البيت # إذا رأته قريش قال قائلها ... البيت # يكاد يمسكه عرفان ms1322 راحته ... البيت PageV05P315 # أي القبائل ليست في رقابهم ... البيت # بكفه خيزران ريحها عبق ... البيت # يغضي حياء ويغضى من مهابته ... البيت # وأورد هذه الأبيات فقط الأعلم في "حماسته"، وقال الحزين الليثي في علي بن ~~الحسين رضي الله تعالى عنهما، ويقال: قالها في عبد الله بن عبد الملك بن ~~مروان، وكان حسن الوجه والمذهب، ويقال: إن بعض هذه القصيدة للفرزدق في علي ~~بن الحسين، وبعضها لجرير، وبعضها لداود بن سلم يمدح قثم بن العباس، ويقال: ~~هي لكثير السهمي يمدح عبد الملك بن مروان، انتهى، وكثير بالتصغير كدريهم، ~~وقال الآمدي في "المؤتلف والمختلف": ومنهم كثير بن كثير السهمي، أنشد له ~~دعبل بن علي في كتابه في محمد بن علي بن الحسين بن علي رضوان الله عليهم ~~أجمعين. # هذا الذي تعرف البطحاء وطأته ... البيت. # هذا ابن خير عباد الله كلهم ... البيت # إذا رأته قريش قال قائلها ... البيت # يكاد يمسكه عرفان راحته ... البيت # قال الآمدي أيضا في ترجمة الحزين: منهم الحزين الكناني، واسمه عمرو بن ~~عبد وهيب بن مالك بن حريث بن جابر بن راعي الشمس الأكبر بن يعمر بن عبد ابن ~~عدي بن الديل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة، قال الزبير بن بكار: ~~إنما سموا رعاة الشمس؛ لأن الشمس لم تكن تطلع في الجاهلية إلا وقدورهم تغلي ~~للضيف، ولذلك يقول الحزين: # أنا ابن ربيع الشمس في كل شدة ... وجدي راعي الشمس وابن غريب # وكان الحزين شاعرا محسنا متمكنا، وهو القائل في عبد الله بن عبد الملك ~~ووفد إليه إلى مصر وهو واليها يمدحه في أبيات: # لما وقفت عليه في الجموع ضحى ... وقد تعرضت الحجاب والخدم # حييته بسلام وهو مرتفق ... وضجة القوم عند الباب تزدحم PageV05P316 # في كفه خيزران ريحها عبق ... البيت # يغضي حياء ويغضى من مهابته ... البيت # وكذا أوردها صاحب "زهر الآداب"، للحزين في عبد الله بن عبد الملك، وكذا ~~قال ابن أبي الإصبع في "تحرير التحبير" وفي "الحماسة البصرية"، قال الحزين ~~الكناني، وهو أموي الشعر: # لما وقفت عليه والجموع ضحى ... البيت ms1323 # حييته بسلام وهو مرتفق ... البيت # في كفه خيزران ... البيت # لا يحلف الوعد ميمون نقيبته ... البيت # كم صارخ بك من راج وراجية ... يدعوك يا قثم الخيرات يا قثم # انتهى، فرواها مدحا في قيم بن العباس، لا في عبد الله بن عبد الملك. # قال الأصفهاني في "الأغاني": الحزين الكناني من شعراء الدولة الأمية، ~~حجازي مطبوع، وكان هجاء خبيث اللسان، لا يرضيه اليسير، ويكتسب بالشر، وهجاء ~~الناس، وليس ممن خدم الخلفاء، ولا انتجعهم بمدح، ولا كان يريم الحجاز حتى ~~مات، حدث الزبير بن بكار عن عمه أن عبد الله بن عبد الملك، وكان من فتيان ~~بني أمية وظرفائهم، وكان حسن الوجه والمذهب، لما حج قال له أبوه: سيأتيك ~~الحزين الشاعر بالمدينة، وهو ذرب اللسان، فإياك أن تحتجب عنه، فلما كان في ~~المدينة دخل الحزين عليه، فلما صار بين يديه، رأى جماله وبهاءه، وفي يده ~~قضيب خيزران وقف ساكتا، فأمهله عبد الله، ثم قال: السلام عليك ورحمة الله ~~أولا، فقال: وعليك السلام، ثم قال: وحيا الله وجهك أيها الأمير، إني قد ~~مدحتك بشعر، فلما دخلت عليك، ورأيت جماله وبهاءك، أذهلني عنه، فأنسيت ما قد ~~كنت قلته، وقد قلت في مقامي هذا بيتين، فقال: ما هما؟ PageV05P317 # قال: في كفه خيزران .. البيت، يغضي حياء ... البيت، فأجازه فقال: أخدمني ~~أصلحك الله، فقال: اختر أحد هذين الغلامين، فأخذ أحدهما، فقال له عبد الله: ~~أعلينا تبقي، خذ الآخر، والناس يروون هذين البيتين للفرزدق في أبياته التي ~~مدح بها علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم التي أولهما: # هذا الذي تعرف البطحاء وطأته ... البيت. # وهذا غلط من الرواة، وليس هذان البيتان مما يمدح به مثل علي بن الحسين ~~عليهما السلام؛ لأنهما من نعوت الجبابرة والملوك، وليس كذلك، ولا هذه صفته ~~عليه السلام، وله من الفضل ما ليس لأحد. # وأما الأبيات التي للفرزدق فيه، فحدثني أحمد بن أبي الجعد، ومحمد بن يحيى ~~قالا: حدثنا محمد بن زكرياء الغلابي قال: حدثنا ابن عائشة قال: حج هشام ابن ~~عبد ms1324 الملك في خلافة الوليد أخيه ومعه رؤساء أهل الشام، فجهد أن يستلم ~~الحجر، فلم يقدر من الزحام، فنصب له منبر، فجلس عليه ينظر إلى الناس، وأقبل ~~علي بن الحسين، وهو أحسن الناس وجها، وأنظفهم ثوبا، وأطيبهم رائحة، فطاف ~~بالبيت، فلما بلغ إلى الحجر تنحى الناس كلهم، وأخلوا الحجر ليستلمه هيبة ~~وإجلالا له، فغاظ ذلك هشاما، وبلغ منه، فقال رجل لهشام: من هذا أصح الله ~~الأمير؟ قال: لا أعرفه، وكان به عارفا، ولكنه خاف أن يرغب فيه أهل الشام، ~~فقال الفرزدق، وكان لذلك كله حاضرا، أنا أعرفه، فسلني يا شامي، قال: ومن ~~هو؟ قال: # هذا الذي تعرف البطحاء وطأته ... البيت # هذا ابن خير عباد الله كلهم ... البيت # إذا رأته قريش ... البيت وليس قولك من هذا ... البيت. # أي الخلائق ... البيت ... ليست .. البيت ... من يعرف الله ... البيت PageV05P318 # فحبسه، فقال الفرزدق: # أيحبسني بين المدينة والتي ... البيتين. # فبعث إليه هشام فأخرجه ووجه إليه علي بن الحسين عشرة آلاف درهم، وقال: ~~اعذرنا يا أبا فراس، فلو كان عندنا في هذا الوقت أكثر من هذا، لوصلناك به، ~~فردها، وقال: ما قلت ما كان إلا لله عز وجل، وما كنت لأرزأ عليه شيئا، فقال ~~له: قد رأى الله مكانك، فشكر لك، ولكنا أهل بيت إذا أنفذنا شيئا لم نرجع ~~فيه، فأقسم عليه، فقبلها. # ومن الناس من يروي هذه الأبيات لداود بن سلم في قثم بن العباس: ومنهم من ~~يرويها لخالد بن زيد مولى قثم فيه، فمن رواها لداود في قثم أو لخالد فيه، ~~فهي في روايته: # كم صارخ بك من راج وراجية ... يدعوك يا قثم الخيرات يا قثم # أي العمائر ليست في رقابهم ... لأولية هذا أو له نعم # في كفه خيزران .. البيت يغضي حياء البيت. # وممن ذكرها له محمد بن يحيى الغلابي عن مهدي بن سابق أن داود بن سلم قال ~~هذه الأبيات الأربعة في قثم بن العباس، وأن الفرزدق أدخلها في أبياته في ~~علي بن الحسين، عليهما السلام، سوى البيت الأول، وذكر الرياشي عن الأصمعي ~~أن رجلا ms1325 من العرب يقال له داود وقف لقثم، فناده: # يكاد يمسكه عرفان راحته ... البيت # كم صارخ بك من راج وراجية ... البيت # فأمر له بجائزة سنية، والصحيح أنها للحزين في عبد الله بن عبد الملك، وقد ~~غلط ابن عائشة في إدخاله البيتين في تلك الأبيات، وأبيات الحزين مؤتلفة ~~منتظمة المعاني متشابهة، تنبئ عن نفسها وهي: # الله يعلم أن قد جئت ذا يمن ... ثم العراقين لا يثنيني السأم PageV05P319 # ثم الجزيرة أعلاها وأسفلها ... كذاك تسري على الأهوال بي القدم # ثم المواسم قد أوطئتها زمنا ... وحيت تحلق عند الجمرة اللمم # قالوا دمشق ينبئك الخبير بها .. ثم ائت مصر فثم النائل العمم # لما وقفت عليها والجموع ضحى ... البيت # حييته بسلام ... البيت # في كفه خيزران ... البيت # يغضي حياء ... البيت # ترى رؤوس بني مروان خاضعة ... يمشون حول ركابيه وما ظلموا # إن هش هشواله واستبشروا جذلا ... وإن هم أنسوا إعراضه وجموا # كلتا يديه ربيع غير ذي خلف ... فتلك بحر وهذي عارض هزم # ومن الناس من يقول: إن الحزين قالها في عبد العزيز بن مروان لذكره دمشق ~~الشام ومصر، وقد كان عبد الله بن عبد الملك أيضا ولي مصر والحزين بها، ~~حدثني الجرامي، قال: حدثنا الزبير، قال: حدثني محمد بن يحيى أبو غسان عن ~~عبد العزيز ابن عمران الزهري قال: وفد الحزين على عبد الله بن عبد الملك ~~وهو عامل مصر فأتى برقيق من البربر والحزين عنده، وفي الرقيق أخوان، فقال ~~عبد الله للحزين: أي الرقيق أعجب إليك، قال: ليختر لي الأمير، فقال عبد ~~الله للحزين: قد رضيت لك هذا، لأحدهما، فإني رأيته حسن الصلاة، فقال ~~الحزين: لا حاجة لي به، فأعطني أخاه، فأعطاه إياه، فقال يمدحه: # الله يعلم أن قد جئت ذا يمن # وذكر القصيدة بطولها، هذا آخر ما رواه صاحب "الأغاني". # قال العيني: ورأيت في كتاب "أولاد السراري" تأليف المبرد نسبة بعض هذه ~~الأبيات إلى أبي دهبل حيث قال: ومما نمي لنا عنه، أي: عن زين العابدين PageV05P320 # أنه مر بمساكين جلوس في الشمس يأكلون على مسح، فسلم عليهم، ms1326 فردوا عليه، ~~وقالوا: هلم يا ابن بنت رسول الله، فنزل، وقال: إن الله لا يحب المتكبرين، ~~فأصاب معهم، ثم قال: قد دعوتم فأجبنا، ونحن ندعوكم، فمضوا معه إلى منزله، ~~فأطعمهم طعامه، وقسم بينهم كل ما كان عنده، وفيه يقول أبو دهبل- فيما روي- ~~هذه الأبيات: # هذا الذي تعرف البطحاء ... البيت # هذا ابن خير عباد الله ... البيت # إذا رأته قريش ... البيت # فأما ما يزاد في هذا الشعر بعد هذه الأبيات، فليس منها، إنما هو لداود بن ~~سلم يقوله في قثم بن العباس بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، رضي الله عنهم: # يغضي حياء ... البيت # في كفه خيزران ... البيت # كم صارخ بك من راج وراجية .. البيت # انتهى. # وقد طال الكلام في ذكر ما يتعلق بها من الخلاف في بعض أبياتها، ومن هنا ~~نشرع في غريبها، قوله: يكاد يمسكه عرفان راحته، قال أبو علي في "المسائل ~~البصرية": ينبغي أن يجعل عرفان مفعولا له، وركن الحطيم: فاعل "يمسك"، وتضيف ~~المصدر إلى المفعول، وتحذف الفاعل، أي: عرفان الركن راحته، كما حذف في ~~(بسؤال نعجتك) [ص/24]، وهذا أوضح في المعنى، وإن شئت قلت: يمسكه عرفان ~~راحته ركن، فجعلت العرفان فاعل يمسك، وأضفت المصدر إلى الفاعل، وهو الراحة، ~~ونصبت الركن مفعولا به، كأنه يمسكه هذا المعنى لا الركن، أي: هذا المعنى ~~كاد يلبثه في هذا الموضع، ويجعله أحق به من غيره، وهذا يحسن إذا كان أكثر ~~لمس الركن بيده، أي: فصار لكثرة ذلك منه عرفت راحته الركن، PageV05P321 # فنسبت المعرفة إلى الكف، وإن لم يكن لها في الحقيقة إنما هو للإنسان، ~~ويجوز عرفان راحته ركن، يكون العرفان فاعل يمسك، وراحته مفعوله، والركن ~~فاعل العرفان، أي: يكاد يمسكه أن عرف الركن، وهذا الوجه أقرب إلى الوجه ~~الأول، وأشبه بالمعنى من الوجه الثاني، انتهى. # قوله: هذا الذي تعرف البطحاء، هي أرض مكة المنبطحة، وكذلك الأبطح، وبيوت ~~مكة التي هي للأشراف بالأبطح التي هي في الروابي، والجبال للغرباء وأوساط ~~الناس، والحطيم: الجدار الذي عليه ميزاب الرحمة، وقوله: يغضي حياء .. الخ، ~~قال ms1327 ابن عبد ربه في أول "العقد الفريد": قال ابن قتيبة: لم يقل في الهيبة ~~مع التواضع بيت أبدع من قول الشاعر في بعض خلفاء بني أمية: # يغضي حياء ويغضى من مهابته ... البيت # وأحسن منه عندي قولي: # فتى زاده عز المهابة ذلة ... وكل عزيز عنده متواضع # انتهى، وأقول: بل هجنه قوله: "ذلة"، وقوله: ينمي إلى ذروة الخ، بالبناء ~~للمفعول من نميته إلى أبيه، أي: نسبته، وانتمى: انتسب، وذورة الشيء: أعلاه، ~~وقوله: في كفه خيزران .. الخ، قال الجاحظ في كتاب "البيان": كانت العرب ~~تخطب بالمخاصر، وتعتمد على الأرض بالقسي، وتشير بالعصا والقنا، حتى كانت ~~المخاصر لا تفارق أيدي الملوك في مجالسها، ولذلك قال: في كفه خيزران .. ~~البيت، وعبق: وصف من عبق به الطيب كفرح: إذا لزق به، قال أبو بكر الزبيدي ~~في كتاب "لحن العامة": العرب تسمي كل قضيب لدن ناعم خيزرانا، بضم الزاي، ~~وذكر بعض اللغويين أنه ليس من نبات أرض العرب، انتهى، والأروع: الذي يروعك ~~جماله وجلاله، والعرنين من كل شيء: أوله، ومنه عرنين الأنف لأوله، وهو ما ~~تحت مجتمع الحاجبين، وهو موضع الشمم، وهو ارتفاع PageV05P322 # الأنف، وشممه كناية عن العزة، وقوله: كالشمس الخ، انجابت السحابة: ~~انكشفت، والعتم بفتح العين المملة والمثناة: ظلمة الليل، والخيم بكسر الخاء ~~المعجمة: السجية، والبوادر جمع بادرة: وهي الحدة والغضب من قول أو فعل، ~~والخلة بالفتح: كالخصلة وزنا ومعنى، ويسترب بمعنى يرب، يقال: رب زيد الأمر ~~ربا من باب نصر: إذا ساسه، وقام بتدبيره، والأزمة: الشدة، وأزمت: اشتدت، ~~والشرى: طريق في سلمى كثيرة الأسد، وجبل بتهامة كثير السباع وتحتدم بادال ~~المهملة: تلتهب، شبه البأس والحرب بالنار، وتستوكفان: تمطران، وعدم ~~بفتحتين: قلة وفقر، ويعروهما: يحدث لهما، وفدحوا بالبناء للمفعول من فدحه ~~الدين: إذا أثقله وأعجزه، والنقيبة: النفس، والفناء بالمد والكسر: ساحة ~~الدار توسع للأضياف، والأريب: البصير بالشيء، ويعتزم: يهم بالشيء، ويعزم ~~عليه، والعنانة، بفتح العين المهملة بعدها نونان بينهما ألف: السحابة، ~~والإملاق: الفقر، والظلم: جمع ظلمة، وهضم بضمتين جمع هضوم، وهي اليد التي ~~تجود بما لديها، ms1328 وقوله: كانت لاءه نعم، مد لا، لأنه أراد الاسم، ونصبها على ~~الخبر لكان، وداود بن سلم تقدمت ترجمته في الإنشاد السادس والتسعين بعد ~~المائة. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والعشرون بعد الخمسمائة # : # (528) ولم تذق من البقول الفستقا # على أن "من" للبدل، وقيل: توهم الراجز أن الفستق من البقول، والبقل: كل ~~نبات اخضرت به الأرض، قال ابن قتيبة في ترجمة أبي نخيلة من كتاب "الشعراء" ~~وأخذ عليه قوله: PageV05P323 # برية لم تأكل المرققا ... ولم تذق من البقول الفستقا # سمع بالفستق، فظن أنه من البقول. انتهى. # وقال أبو محمد الأسود في "فرحة الأديب": صحف ابن السيرافي، فجعل النقول ~~وهي بالنون البقول بالباء لأجل ما يقول هو وغيره أن أبا نخيلة توهم أن ~~الفستق من البقول، ولم يكن أبو نخيلة ممن لا يعرف الفستق، فقد عرفه غيره ~~ممن هو أقدم منه وهو أبو القمقام بن مصعب الأسدي، وإنما معنى قول أبي ~~نخيلة: أن هذه بدوية لا تأكل الرقاق، ولا تنتقل بالفستق متاع الحضريات، ~~إنما تغذى بألبان اللقاح المحض، والقارص، كما قال بشر: # غذاها قارص يجري عليها .. ومحض حيث تبتعث العشار # وقال أبو القمقم: # تسألني عن طيبات الفستق .. وإنما عشت بحب العشرق # وبحسو من شعير محرق # انتهى. # قال ابن قتيبة: أبو نخيلة: هو يعمر، وكني أبا نخيلة لأن أمه ولدته إلى ~~جنب نخلة، وهو من بني حمان بن كعب بن سعد وهو القائل: # أنا ابن سعد وتوسطت العجم ... فأنا فيمن شئت من خال وعم # وهو القائل: # وإن بقوم سودوك لحاجة ... إلى سيد لو يظفرون بسيد # وأبو نخيلة بالتصغير وهو راجز إسلامي من مخضرمي الدولتين PageV05P324 ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والعشرون بعد الخمسمائة # : # (529) أخذوا المخاض من الفصيل غلبة ... ظلما ويكتب للأمير أفيلا # على أن من فيه للبدل، وقال ابن بري في شرح أبيات "الإيضاح" للفارسي: ~~قوله: من الفصيل متعلق أخذوا، أي: انتزعوه من أمه، وكذلك من روى "من ~~العشار"، ويجوز أن يريد عوضا من الفصيل وبدلا منه، ومثله قوله تعالى: (ولو ~~نشاء لجعلنا منكم ms1329 ملائكة في الأرض) [الزخرف/ 60]، أي: بدلا منكم، ويجوز أن ~~يكون من "العشار" تبيينا، أي: كائنة من العشار، انتهى، أقول: صوابه في ~~الأول، أي: انتزعوها من ولدها، لأن المأخوذ المخاض لا ولدها، ثم قال: ~~والمخاض التي ضربها الفحل، والفصيل: ابنها؛ لأنه فصل عن أمه، وغلبة بضمتين ~~وبشدة الباء: مصدر غلب، والأفيل: الفصيل، والأفال أيضا: صغار الغنم، ~~وأفيلا: منصوب بإضمار فعل، أي: يكتب للأمير أفيلا أخذوا، ومن روى: ويكتب ~~بالبناء للفاعل نصبه به، وغلبة مصدر في موضع الحال من المضمر في أخذوا، ~~وظلما مثله، ويجوز نصبه على المصدر المحول على المعنى؛ لأن غلبة في المعنى ~~ظلم، والغلبة قد تكون ظلما فبين أنها ظلم. انتهى. # والبيت من قصيدة عدتها تسعة وثمانون بيتا للراعي مذكورة في "منتهى الطلب" ~~مدح بها عبد الملك بن مروان، وشكا فيها من السعاة الذين يأخذون الزكاة وقبله: # أولي أمر الله إنا معشر ... حنفاء نسجد بكرة وأصيلا PageV05P325 # عرب نرى لله في أموالنا ... حق الزكاة منزلا تنزيلا # قوم على الإسلام لما يمنعوا ... ماعونهم ويضيعوا التهليلا # فادفع مظالم عيلت أبناءنا ... عنا وأنقذ شلونا المأكولا # ولئن بقيت لأدعون بطعنة ... تدع الفرائض بالشريف قليلا # فنرى عطية ذاك إن أعطيته ... من ربنا فضلا ومنك جزيلا # إلى أن قال: # إن السعاة عصوك حين بعثتهم ... وأتوا دواعي لو علمت وغولا # إن الذين أمرتهم أن يعدلوا ... لم يفعلوا مما أمرت فتيلا # أخذوا المخاض من الفصيل غلبة ... بالأصبحية قائما أفيلا # أخذوا العريف فقطعوا حيزومه ... بالأصبحية قائما مغلولا # أخذوا حمولته فأصبح قاعدا ... لا يستطيع عن الديار حويلا # يدعو أمير المؤمنين ودونه ... خرق تجر به الرياح ذيولا # قوله: لما يمنعوا ماعونهم، أورده صاحب "الكشاف" عند قوله تعالى: (ويمنعون ~~الماعون) [الماعون/ 7]، على أن الماعون الزكاة، والتهليل: قوله لا إله إلا الله، # قوله: عيلت أبناءنا: التعييل: سوء الغذاء، والإنقاذ: التخليص، والشلو ~~بالكسر: العضو، والعريف: رئيس القوم ومتكلمهم، والأصبحية: هي السياط منسوبة ~~إلى ذي أصبح من ملوك اليمن، وهو الذي اخترعها، والخرق بالفتح: الفلاة، قال ~~الحمحي في "طبقات الشعراء": قال: لما أنشد الراعي لعبد ms1330 الملك هذه القصيدة ~~ووصل إلى قوله: # ولئن بقيت لأدعون بطعنة ... البيت # قال عبد الملك: إلى أين من الله والسلطان لا أم لك، فقال: يأ أمير ~~المؤمنين PageV05P326 # من عامل إلى عامل، ومصدق إلى مصدق، فلم يحظ منه شيئا، فوفد إليه من قابل، ~~فقال في كلمته الأخرى: # أما الفقير الذي كانت حلوبته ... وفق العيال فلم يترك له سبد # واختل ذو المال والمثرون قد بقيت ... على البلابل من أموالهم عقد # فإن رفعت بهم رأسا نعشتهم ... وإن لقوا مثلها في قابل فسدوا # فقال له عبد الملك: أنت الآن أعقل منك عام أول. انتهى. # وترجمة الراعي تقدمت في الإنشاد الخامس والخمسين بعد المائة، وقد أوردنا ~~من هذه القصيدة أبياتا أكثر من هذا، وشرحناها في الشاهد الثالث والثمانين ~~بعد المائة. # وأنشد بعده: # وإنا لمما نضرب الكبش ضربة ... البيت. # وقدم شرحه في الإنشاد الثاني عشر بعد الخمسمائة. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثلاثون بعد الخمسمائة # : # (530) ومهما تكن عند امرئ من خليقة ... وإن خالها تخفى على الناس تعلم # على أن من فيه زائدة بعد الشرط، وكذا في شرح شواهد "الجمل" لابن السيد، ~~قال: وقوله "من خليقة" في موضع رفع بكان، و"من" زائدة وليست متعلقة بشيء، ~~انتهى، ومقتضى هذا أن مهما حرف، وبه صرح المصنف في بحث "مهما" من أنها حرف ~~عند السهلي، وابن يسعون، ورد هذا القول ابن هشام اللخمي في PageV05P327 # شرح شواهد "الجمل" قال: ومهما اسم شرط في موضع رفع بالابتداء، وتكن: جزم ~~بالشرط، واسمها مضمر فيها عائد على مهما، وعند امرئ: في موضع خبر تكن، ~~وقوله: من خليقة: من لتبين جنس المضمر الذي في "تكن"، والجملة بأسرها في ~~موضع رفع على خبر مهما، ومن جعل "من" زائدة، فقد أخطأ؛ لأن مهما اسم وهي ~~مبتدأ، والجملة خبرها، ولابد من ضمير يرجع إليها من الخبر، لأن الجملة ~~أجنبية فلابد من رابط، فمن جعل من زائدة وجعل "خليقة" اسم "تكن" لم يكن في ~~الجملة عائد يعود على مهما من الخبر، فهذا وجه امتناعها، انتهى. # وأجاب المصنف في بحث مهما ms1331 بجوابين، أحدهما: ما قاله اللخمي، والثاني: أن ~~مهما خبر تكن، وخليقة اسمها، و"من" زائدة، ويكن بالمثناة التحتية، قال صاحب ~~"الكشاف" عند قوله تعالى: (وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما ~~نحن لك بمؤمنين) [الأعراف/132] الضمير في به وبها راجعان إلى مهما، إلا أن ~~أحدهما ذكر على اللفظ، والثاني أنث على المعنى؛ لأنه في معنى الآية، ونحوه ~~قال زهير: # ومهما يكن عند امرئ من خليقة ... البيت # قال شارحه اليمني: ذكر الضمير في يكن حملا على لفظ مهما، وأنث الباقي ~~حملا على معناه؛ لأنه في معنى الخليقة، والخلق والخليقة واحد، والتأنيث في ~~الآية والبيت جاءا بعد التبيين، والخلق والخليقة والسجية والسليقة والنقيبة ~~والغريزة والشيمة والخيم كله بمعنى الطبيعة، يقول: من أسر خليقة من خير أو ~~شر، وقدر أنها تخفى فإنها لابد من ظهورها كما قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: "من أسر سريرة ألبسه الله رداءها"، وخالها: ظنها، وإن وصلية، والبيت ~~من معلقة زهير بن أبي سلمى وتقدمت ترجمته في الإنشاد الخمسين. PageV05P328 ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والثلاثون بعد الخمسمائة # : # (531) وينمي لها حبها عندنا ... فما قال من كاشح لم يضر # على أن الكوفيين قالوا بزيادة "من" في الواجب كما هنا، واختاره ابن مالك، ~~قال أبو حيان في "شرح التسهيل" عند قوله: ولا يمتنع تعريفه، ولا خلوه من ~~نفي وشبهه وفاقا للأخفش: وافق المصنف الأخفش، وذكر جملة ما استدل به لهذا ~~المذهب في شرحه نظما ونثرا، فمن ذلك قوله تعالى: (ولقد جاءك من نبإ ~~المرسلين) [الأنعام/ 34]، (يحلون فيها من أساور من ذهب) [الكهف/ 31]، ~~(ويكفر عنكم من سيئاتكم) [البقرة/271]، (يغفر لكم من ذنوبكم) [نوح/4]، ~~(تجري من تحتها الأنهار) [البقرة/25]، وفي البخاري من كلام عائشة رضي الله ~~عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي جالسا فيقرأ وهو جالس، فإذا ~~بقي من قراءته كذا، هكذا حفظ بخط من يعتمد، أي: لقد جاءك نبأ، ويحلون ~~أساور، ويكفر عنكم سيئاتكم، يغفر لكم ذنوبكم، تجري تحتها الأنهار، فإذا بقي ~~قراءته نحو من كذا، ms1332 وقال عمرو بن أبي ربيعة: # وينمي لها حبها عندنا ... فما قال من كاشح لم يضر # وقال جرير: # لما بلغت إمام العدل قلت لهم ... قد كان من طول إدلاج وتهجير # وقال آخر: # وكنت أرى كالموت من بين ساعة ... فكيف ببين كان موعده الحشر PageV05P329 # وقال آخر: # يظل به الحرباء يمثل قائما ... ويكثر فيها من حنين الأباعر # أي: ما قال كاشح، وقد كان طول إدلاج، وكنت أرى بين ساعة، ويكثر فيه حنين. # ورأى زيادة "من" في الإيجاب الكسائي، وخرج عليه "إن من أشد الناس عذابا ~~المصورون"، وابن جني، وخرج عليه قراءة ابن هرمز (لما آتيتكم من كتاب) [آل ~~عمران/ 81]، تقديره عنده: لمن، فأدغم نون من في ميم ما، فاجتمعت ثلاث ~~ميمات، فحذفت ميم "من" وبقيت الثانية التي كانت نونا مدغمة في ما، انتهى ما ~~لخص من شرح المصنف. # وأما الكوفيون، فاختلف النقل عنهم، فقال بعض أصحابنا عنهم: إنها تزاد في ~~الواجب وغيره بشرط أن يكون مجرورها نكرة، وحكوا عن العرب: قد كان من مطر، ~~وقد كان من حديث فخلا عني أي: كان مطر، وقال الكسائي وهشام من زائدة في ~~قوله تعالى: (يغفر لكم من ذنوبكم) [نوح/4]، (ولهم فيها من كل الثمرات) ~~[محمد/ 15]، (يغضوا من أبصارهم) [النور/ 30]، كما قال الأخفش فلم يشترط أن ~~يكون المعمول نكرة، ووافقهم الفارسي على زيادتها في قوله تعالى: (وينزل من ~~السماء من جبال فيها من برد) [النور/43] أي: جبالا فيها برد، وجعل أبو ~~عبيدة في "المجاز" له من زائدة في قوله: (أن ينزل عليكم من خير من ربكم) ~~[البقرة/105]، واستدل أيضا على زيادتها بغير الشرطين بقوله تعالى: (فكلوا ~~مما أمسكن عليكم) [المائدة/5].330 PageV05P330 # وما احتج به لا حجة فيه، أما (لقد جاءك) فالفاعل مضمر، أي: ولقد جاءك هذا ~~النبأ، و (من نبأ المرسلين) في موضع الحال، أي كائنا من نبأ المرسلين، لأن ~~قبله (ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا) ~~(الأنعام/ 34) فخبره تعالى أن هذا النبأ الذي جاءك من نبأ المرسلين فتأس ~~بما جرى ms1333 لهم. # وأما (من أساور من ذهب) فمن للتبعيض، وأما (ويكفر عنكم من سيئاتكم ويعفر ~~لكم من ذنوبكم) فالذي يكفر بعض السيئات، والذي يغفر بعض الذنوب، لأن ما كان ~~فيه تبعة لآدمي لا يكفر، ولأن المغفور بالإيمان ما اكتسبوه من الكفر لا ما ~~يكتسبونه في الإسلام، وذلك بعض الذنوب، فمن فيها للتبعيض، وكذلك من للتعبيض ~~في (أن ينزل عليكم من خير) إذ أصله: أن ينزل عليكم من خير، أي: بعضا من ~~خير، ثم بني للمفعول، وأقيم المجرور مقام الفاعل، وجعل الظاهر بدلا من ~~الضمير لما حذف الظاهر الذي كان يعود عليه الضمير، وهو اسم الله تعالى، ~~وكذا هي للتبعيض أيضا في (مما أمسكن عليكم) لأنه لا يمكن أن نأكل جميع ما ~~أمسكن إذ منه ما يموت مدفى ولم تنفذ مقاتلة، ولا أثر فيه بناب ولا ظفر. # وأما (من تحتها) فلابتداء الغاية، وأما "فإذا بقي من قراءتة" وفي: ما قال ~~من كاشح، وقد كان من طول، ويكثر فيه من حنين، وقد كان مطر، وقد كان من ~~حديث، فمخرج على أن تكون "من" في ذلك كله مبعضة، ويكون الفاعل مضمرا اسم ~~فاعل يفسره الفعل كما فسر في قوله تعالى: (ثم بدا لهم من بعد ما رأوا ~~الآيات) (يوسف/ 35) أي: هو، أي: البداء، فكذلك يكون التقدير. فإذا بقي هو، ~~أي باق من قراءته، وفي ما قال، أي: هو قائل من كاشح، وقد كان هو أي: كائن ~~من طول، ويكثر فيه هو، أي: كائن من حنين، PageV05P331 # وقد كان هو أي: كائن من مطر، وقد كان هو أي: كائن من حديث. ومجيء اسم ~~الفاعل فاعلا يدل عليه الفعل سائغ في كلام العرب، قال تعالى: ) سأل سائل ~~بعذاب واقع ((المعارج/1) وقال بعض أصحابنا في: قد كان من مطر، تقديره: قد ~~كان كائن، فحذف الموصوف، وقامت "من" مقامه إذ هي في موضع الصفة، وذلك يحسن ~~في الكلام، وإن كانت الصفة غير مختصة. انتهى. # وهذا تخريج فاسد، لأنه يلزم من ذلك أن يكون المجرور فاعلا، وأما "من بين ~~ساعة" ms1334 فمن للسبب، أي: أرى شيئا عظيما كالموت من بين ساعة، وأما: "من أشد ~~الناس عذابا" ففي "إن" ضمير شأن محذوف، وأيضا لا يمكن زيادتها من حيث ~~الشرع، لأن ثم من هو أشد عذابا من المصورين كقتلة الأنبياء، وأما تخريج ابن ~~جني فتخريج أعجمي لا يحتمل مثله في القرآن، ولا يظهر معنى لتخريجه، وأما ~~(يغضوا من أبصارهم) فمن للتبعيض، لأنهم أمروا بغض بعضها مما كان في النظر ~~امتناع شرعي، وكذلك هي للتبعيض في (وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~منهم مغفرة) (الفتح/ 29)، وأما في ضرورة الشعر، فيجيزون زيادىها في الواجب ~~وفي المعرفة والنكرة، إلى هنا كلام أبي حيان. # وقال ناظر الجيش بعد هذا: وأقول لا حاجة إلى تكلف هذه التخريجات، لما ورد ~~في هذه الأبيات، لأن البصريين يجيزون زيادة "من" في الكلام الموجب، ودخولها ~~على المعرفة في الشعر، وإذا كان كذلك، فلا حاجة إلى تكلف الجواب عن الوارد ~~فيه. انتهى. # والبيت من قصيدة لعمر بن أبي ربيعة مذكورة في "منتهى الطلب" ومطلعها: # صحا القلب عن ذكر أم البنين ... بعد الذي قد مضى في العصر # وأصبح طاوع عذاله ... وأقصر بعد الإباء المبر # أخيرا وقد راعه لائح ... من الشيب من يعله ينزجر PageV05P332 # على أن حبي ابنة المالكي ... كالصدع في الحجر المنفظر # يهيم النهار ويدون له ... جنان الظلام بليل سهر # وينمي لها حبها عندنا ... فمن قال من كاشح لم يضر # كذا في رواية "منتهى الطلب" وعليه لا يكون فيه شاهد، فإن فاعل "قال" ضمير ~~من، و "من" للبيان. وأم البنين صفة مادحة عند النساء، والعصر بضمتين، وعذال ~~جمع عاذل، وأقص عن الشيء: أمسك مع القدرة عليه، والإباء: الامتناع، والمبر، ~~اسم فاعل من أبررت القول واليمين: إذا صدقت فيهما. و "أخيرا" ظرف متعلق ~~بأقصر، وراعه من الروع وهو الخوف، والصدع: الشق، وأراد بالتشبيه الدوام، ~~وفاعل يهيم ضمير القلب، وكذا ضمير له، والنهار، ظرف، وجنان الظلام بفتح ~~الجيم: اشتداده وادلهمامه وهو فاعل يدنو، ووصف الليل بالسهر: إسناد مجازي، ~~وينمي: يزيد، وحبهاك فاعله. وقوله: فمن قال، "من" ms1335 شرطية مبتدأ، وجملة "قال" ~~مع ضميره الراجع إلى "من" شرط، ولم يضر جواب الشرط، ومفعول القول محذوف ~~للتعميم، أي: فمن قال سوءا من الأعداء لم يضرنا، وحذف المفعول من فعل ~~الجواب أيضا. وعلى رواية "فما قال" ما شرطية منصوبة المحل على المفعول ~~المطلق أي: أي قول قال، ويضر يجوز أن يكون مضارع: ضره ضرا فهو بضم الضاد، ~~ويجوز أن يمون مضارع: ضاره ضيرا، أي أضر به، فهو مكسور الضاد. وترجمة أبن ~~أبي ربيعة تقدمت في الإنشاد السادس من أول الكتاب. PageV05P333 ### ||| AUTO (من) ### |||| AUTO أنشد فيه، وهو الإنشاد الثاني والثلاثون بعد الخمسمائة # : # (532) رب ### ||| AUTO من # أنضجت غيظا قلبه ... قد ت ### ||| AUTO من # ى لي موتا لم يطع # على أن " ### ||| AUTO من # " فيه نكرة موصوفة بجملة "أنضجت"، واستشهد به صاحب "الكشاف" عند قوله ~~تعالى: (إن كل ### ||| AUTO من # في السماوات والأرض إلا آتي الرح ### ||| AUTO من # عبدا) (مريم/ 93) على أن ### ||| AUTO من # فيها نكرة موصوفة بالظرف لوقوعها بعد كل، كوقوعها بعد رب في البيت. وروي أيضا: # ربما أنضجت غيظا قلب ### ||| AUTO من # فلا شاهد فيه إن كانت ### ||| AUTO من # موصولة. وعلى الأول " ### ||| AUTO من # " موضعها رفع على الابتداء والخبر جملة "قد ت ### ||| AUTO من # ى"، وجملة لم يطع استئناف بياني، كأنه قيل له: لم يت ### ||| AUTO من # ى موتك؟ أجاب بأنه لم يطاوعه أحد في قتالي، أو في عداوتي، وإنضاج اللجم: ~~طبخه بالنار، وهو كناية عن نهاية الكمد الحاصل لقلبه، أو استعارة؛ شبه ~~تحسير قلبه وإكماده بإنضاج اللحم، وغيظا إما مفعول لأجله، أي: أنضجت قلبه ~~لأجل غيظي إياه، وإما تمييز عن النسبة أي: أنضج غيظي إياه قلبه، وهو مصدر ~~غاظه، أي: أغضبه. # والبيت ### ||| AUTO من # قصيدة مسطورة في "المفضليات" تزيد على مائة بيت لسويد بن أبي كاهل، وهو ### ||| AUTO من # المعمرين المخضرمين، عاش إلى ز ### ||| AUTO من # الحجاج. وتقدمت ترجمته في الإنشاد السادس والسبعين بعد المائتين، وكانت ~~العرب تسمي هذه PageV05P334 # القصيدة في الجاهلية "التيمية" وتفضلها، وتعدها من حكمها. قال ابن قتيبة ~~في ms1336 ترجمته من كتاب "الشعراء": كان الحجاج تمثل يوم رستقباذ على المنبر ~~بأبيات منها، وهي: # رب من أنضجت غيظا قلبه ... قد تمنى لي موتا لم يطمع # ويراني كالشجى في حلقه ... عسرا مخرجه ما ينتزع # مزبد يخطر ما لم يرني ... فإذا أسمعته صوتي انقمع # قد كفاني الله ما في نفسه ... ومتى ما يكف شيئا لم يضع # لم يضرني غير أن يحسدني ... فهو يزقو مثل ما يزقو الضوع # ويحييني إذا لاقيته ... وإذا يخلو له لحمي رتع # كيف يرجون سقاطي بعدما ... جلل الرأس مشيب وصلع # والشجا: عظم يعترض في الحلق، ومزيد من أزبد، والخطر: تحريك اليدين في ~~المشي والاختيال بهما، وانقمع: دخل بعضه في بعض، والضوع بضم الضاد المعجمة: ~~ذكر البوم، ويزقو: يصيح، ورتع: أكل، والسقاط بالكسر: الفترة، يقول، على ~~طريق التعجب: كيف يؤملون فترتي وسقطي وقد بلغت هذه السن. # وأنشد بعده: # فكفى بنا على من غيرنا ... حب النبي محمد إيانا # وتقدم شرحه في الإنشاد السابع والخمسين بعد المائة. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والثلاثون بعد الخمسمائة # : # (533) إني وإياك إذ حلت بأرحلنا ... كمن بواديه بعد المحل ممطور # على أن "من" نكرة موصوفة بممطور، أي: كشخص ممطور، قال سيبوبه: قال الخليل ~~رحمها الله تعالى: إن شئت جعلت "من" بمنزلة إنسان، PageV05P335 # وجعلت ما بمنزلة شيء نكرتين، وزعم أن هذا البيت عنده مثل ذلك: # وكفى بنا فضلا على من غيرنا ... البيت # ومثل ذلك قول الفرزدق: # إني وإياك إذ حلت بأرحلنا ... البيت. # قال أبو علي في "التعليقة" على الكتاب قوله: "كمن بواديه" كرجل بواديه، ~~فقولك: بواديه صفة لمن، وليس بصلة، والدليل على أن من في هذا البيت نكرة ~~وصفه إياه بممطور وهو نكرة. انتهى. # والبيت من قصيدة للفرزدق مدح بها يزيد بن عبد الملك وهجا يزيد بن المهلب وقبله: # إليك من ثفن الدهنا ومعقلة ... خاضت بنا الليل أمثال منثور # مستقبلين شمال الشام نصربنا ... بحاصب كنديف القطن منثور # على عمائمنا يلقى وأرجلنا ... على زواحف نزجيها محاسير # إني وإياك إن بلغن أرحلنا ... كمن بواديه بعد المحل ممطور # وفي يمينك ms1337 سيف الله قد نصرت ... على العدو ورزق غير محظور # وقد بسطت يدا بيضاء طيبة ... للناس منك بفيض غير منزور # قوله: إليك من ثفن الدهنا إلى آخره. الدهنا: رمال بين البصرة ومكة لبني ~~تميم، والقوارير جمع قرقور وهي السفينة الطويلة، وقيل: العظيمة، شبه الإبل ~~بالسفن، وظلام الليل بالبحر، والمشي فيه بالخوض. وثفن بفتح المثلثة وكسر ~~الفاء، قال شارح ديوانه السكري: ثفن الدهنا: وسطها، ومعقلة: خبراء بالدهنا ~~تنبت السدر وتمسك الماء، والخبري: الأرض التي تمسك الماء. انتهى. PageV05P336 # وقوله: مستقبلين إلى آخره: حال من ضمير بنا، والشمال، بالفتح: ريح ~~معروفة، والحاصب: ما تناثر من دقاق الثلج والبرد، وقوله: على عمائمنا، ~~متعلق ب "يلقى"، وأرجلنا بالجر معطوف على عمائمنا، وهو جمع رجل. والزواحف: ~~الإبل المعيية، من زحف البعير: إذا أعيا، ونزجيها: نسوقها، ومحاسير: جمع ~~محسور وهو البعير الذي يعينا من شدة السوق. # وقوله: إني وإياك، هذا خطاب أيضا ليزيد بن عبد الملك، والنون في "بلغن" ~~ضمير الإبل، ورواه سيبوبه: إذ حلت بأرحلنا، وحلت: نزلت، وأرحل: جمع رحل، ~~وهو هنا أثاث المسافر ومتاعه الذي يستصحبه في السفر، أراد: إني إذا حططت ~~رحالي إليك، كرجل كان واديه ممحلا، فمطر، والباء متعلقة بممطور، وليس في ~~البيت ما يعود إلى إياك، ونظيره: # ... فإني وجروة لا ترود ولا تعار # أخبر عن جروة ولم يخبر عن نفسه، ويقدر في مثل هذا ما يعود إلى الاسم ~~الآخر، كأنه قال: كإنسان مطر بخيرك. وكأن الأعلم لم يقف على ما قبله من ~~الأبيات، فإنه قال: وصف خيالا طرقه، وحل رحله ورحال أصحابه فسر به سرور ~~المحتاج إلى الغيت إذا نزل له، هذا كلامه. وبعد تلك الأبيات: # يا خير حي وقت له قدما ... وميت بعد رسل مقبور # إني حلفت ولم أحلف على فند ... فناء بيت من الساعين معمور # في أكبر الحج حاف غير منتعل ... من حالف محرم بالحج مصبور # بالباعث الوارث الأموات قد ضمنت ... إياهم الأرض في دهر الدهارير # إذا يثورون أفواجا كأنهم ... جراد ريح من الأجداث منشور # لو لم يبشر به عيسى وبينه ms1338 ... كنت النبي الذي يدعو إلى النور # فأنت إن لم تكن إياه صاحبه ... مع الشهيدين والصديق في السور PageV05P337 # في غرف الجنة العليا التي جعلت ... لهم هناك بسعي كان مشكور # والفند، بفتحتين: الكذب، والمصبور: الذي صبر نفسه لأفعال الحج، أي: ~~حبسها، وفي كلامه مبالغة فاحشة، ومداهنة ظاهرة، وإنما نقلنا هذه الأبيات، ~~لأن قوله: "بالباعث الوارث الأموات ... البيت" من شواهد باب الضمير من شروح ~~"الألفية" ولم يقف العيني على هذه الأبيات، فذكرناها لمن يحتاج الأطلاع عليها. # وترجمة الفرزدق تقدمت في الإنشاد الثاني من أول الكتاب. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والثلاثون بعد الخمسمائة # : # (534) ونعم من هو في سر وإعلان # على أن "من" فيه عند أبي علي نكرة تامة، وقد بسط الكلام عليه في كتاب ~~"الشعر" قال فيه: قال الشاعر: # وكيف أرهب أمرا أو أراع له ... وقد زكأت إلى بشر بن مروان # فنهم مزكأ من ضاقت مذاهبه ... ونعم من هو في سر وإعلان # القول في الظرف أنه يتعلق بنعم، وذلك أنه لا يخلو من أن يكون خبر هو التي ~~في الصلة، أو يكون متعلقا بمحذوف على أن يكون في موضع خبر هو التي في ~~الصلة، لأن التقدير قبل كون الكلام صلة: يكون هو في سر وإعلان، وهذا لا ~~معنى له، فإذن المعنى: كرم هذا الإنسان في سره وعلانيته، أي: ليس ما يفعله ~~من الخير لتصنع، فيفعل الخير في السر كما يفعله في العلانية، وإذا كان ~~كذلك، احتاج هو إلى جزء آخر حتى تستقل الصلة، وذلك الجزء ينبغي أن يكون ~~الذي هو مثله لا يكون PageV05P338 # الذي هو هو، لتكون الصلة شائعة، فلا تكون من مخصومة، لأنها فاعل نعم، فإن ~~قدرت الذي هو هو وأنت تريد الذي هو مثله، فتحذف المضاف، فيصبر الذي هو هو ~~معناه مثله، جاز أيضا، وقد يجوز في القياس أن تجعل "من" نطرة، فإذا جعلت ~~نكرة، احتاجت إلى صفة، فتكون الجملة التي قدرتها لة لها مقدرة صفة، ويكون ~~المقصود بالمدخ مضمرا، لأن ذكره قد جرى، كما جرى ذكر أيوب قبل قوله ms1339 تعالى: ~~(نعم العبد) (ص/ 30) فاستغني بذلك عن ذكر ما يخصه بالمدح وإظهاره، ويجوز في ~~القياس أن تجعل من نكرة، ولا تجعل له صفة كما فعل ذلك بما في قوله تعالى: ~~(فنعما هي) (البقرة/ 271) فإذا جعلتها كذلك، كان كأنه قال: فنعم رجلا، ~~فيكون موضع "من" نصبا، ويكون هو كتابة عن المقصود بالمدح، ووجه القياس في ~~الحكم على "من" أنها نطرة غير موصوفة: أنهم جعلوا ما بمنزلة شيء وهو أشد ~~إشاعة وإبهاما من "من"، فإذا جاز أن لا توصف مع أنها أشد إبهاما من "من" ~~كان أن لا توصف "من" أجوز، لأنها أخص منها، فيصبر كأنه قال: نعم رجلا هو، ~~لأنها تخص الناس، ومن أشبههم كما كانت ما تعم الأشياء، إلا لم نعلمها في ~~الاستعمال تركوا "من" بغير صفة، كما تركوا "ما" غير موصوفة في الخبر نحو ~~التعجب، والآية التي تلوناها هذا آخر كلام أبي علي. # فمن في البيت عنده محتملة لأن تكون موصولة، ونكرة موصوفة، ونكرة تامة، ~~وقدر رد ابن مالك في التمييز لا يقع في الكلام بالاستقراء إلا نكرة صالحة ~~واللام، و "من" بخلاف ذلك فلا يجوز كونها تمييزا. # الثاني: أن الحكم عليها بالتمييز عند القائل به مرتب على كون "من" نكرة ~~غير موصوفة، وذلك منتف بإجماع في غير محل النزاع، فلا يصار إليه بلا دلي عليه. # فيصح القول: بأن من في موضع رفع بنعم، إذ لا قائل بقول ثالث. انتهى. # وقوله قد زكأت، أي: لجأت، والمزكأ: الملجأ، قال ابن مالك: وما يدل PageV05P339 # على أن فاعل "نعم" قد يكون موصولا ومضافا إلى موصول قول الشاعر: # ونعم مزكأ من ضاقت مذاهبه # فلو لم يكن في هذا إلا إسناد "نعم" إلى المضاف إلى من، لكان فيه حجة على ~~صحة إسناد نعم إلى من، لأن فاعل نعم لا يضاف في غير ندور إلى ما يصلح إسناد ~~نعم إليه، فكيف وفيه: ونعم من هو. انتهى. # قال المرادي: لا حجة فيه لاحتمال أن تكون من فيه نكرة موصوفة، وتكون ~~"نعم" قد رفعت المضاف إلى النكرة ms1340 كما تقدم نقله عن الأخفش. انتهى. # والرهب محركة: الخوف، وأراع، بالبناء للمفعول من الروع وهو الفزع. # وبشر هو ابن مروان بن الحكم ولى إمرة العراقين لأخيه عبد الملك، وكان ~~سمحا جوادا، وهو أول أمير مات بالبصرة، وذلك في سنة خمس وسبعين، عن نيف ~~وأربعين سنة، ولم أقف على قائل الشعر. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والثلاثون بعد الخمسمائة # : # (535) وشعري ... شعري # على أن معناه: وشعري الآن هو شعري المشهور المعروف بنفسه لا شيء آخر، ~~فعدم مغايرة الخبر للمبتدأ إنما هو في اللفظ، وأما في المعنى، فهو مغايره ~~بقيد الشهرة. # وهو من رجز لأبي النجم العجل وهو: # أنا أبو النجم وشعري شعري # لله دري مما يجن صدري # من كلمات باقيات الحر # تنام عني وفؤادي يسري # مع العفاريت بأرض قفر PageV05P340 # والدر في الأصل: اللبن، يقال في المدح: لله دره، أي: عمله. وقوله: ما أجن ~~صدري! هو صيغة تعجب من الجنون، قال صاحب "الصحاح": وقولهم في الجنون: ما ~~أجنه! شاذلا يقاس عليه. # وقد صار البيت الأول مثلا عند العلماء للتأويل المذكور فيما ظاهره ~~الاتحاد بين الموضوع والمحمول، قال صاحب "الكشاف" عند قوله: (والسابقون ~~السابقون) [الواقعة: 10] المراد: السابقون من عرفت حالهم، وبلغك وصفهم كما ~~في "شعري شعري"، أي: شعري ما بلغك وصفه، وسمعت ببراعته وفصاحته، وصح إيقاع ~~"أبي النجم" خبرا لتضمنه نوع وصفية واشتهار بالكمال، والمعنى: أنا ذلك ~~المعروف بالكمال، وشعري هو الموصوف بالفصاحة. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والثلاثون بعد الخمسمائة # : # ياشاة من قنص لمن حلت له ... حرمت عليه وليتها لم تحرم # على أن "من" فيه عند الكسائي زائدة، ورأيت في تفسير الفراء كلاما يتعلق ~~بزيادتها لم يفصح عنه، قال عند قوله تعالى: (فبما رحمة من الله لنت لهم) ~~[آل عمران/ 159] العرب تجعل ما صلة، في المعرفة والنكرة واحدا، قال الله ~~تعالى: (فبما نقضهم ميثاقهم) [النساء: 155] والمعنى: فبنقضهم، و (عما قليل ~~ليصبحن) [المؤمنون/ 40] والمعنى عن قليل، وربما جعلوها اسما وهي في مذهب ~~الصلة، فيجوز فيما بعدها الرفع على أنه صلة، والخفض على ms1341 اتباع الصلة لما ~~قبلها، قال الشاعر: # فكفى بنا فضلا على ما غيرنا .. البيت PageV05P341 # وترفع "غير" إذا جعلت صلة بإضمار "هو" وتخفض على الإتباع ل "من"، وقال ~~الفرزدق: # إنا وإياك إن بلغت أرحلنا ... كمن بواديه بعد المحل ممطور # فهذا مع النكرات، فإذا كانت الصلة معرفة آثروا الرفع، من ذلك: (فيما ~~نقضهم) لم يقرأه أحد برفع، ولم نسمعه، ولو قيل، جاز، وأنشدونا بيت عدي: # لم أر مثل الفتيان في غير الأيام ... ينسون ما عواقبها # والمعنى: ينسون عواقبها، يجعلون عواقبها صلة ل "ما" وهو مما أكرهه، لأن ~~قائله يلزمه أن يقول: أيما الأجلان قضيت، فأكرهه لذلك، ولا أرده، وقد جاء، ~~وقد وجهه بعض النحويين إلى: ينسون، أي شيء عواقبها، وهو جائز، والوجه الأول ~~أحب إلي، والقراء لا تقرأ بكل ما يجوز في العربية، فلا يقبحن عندك تشنيع ~~مشنع مما لم يقرأ القراء مما يجوز. هذا كلامه. # وفي كتاب "الضرائر" لابن عصفور: زعم الكسائي أن العرب قد زادت من الأسماء ~~"من" في الشعر، واستدل على ذلك بقول عنترة: # يا شاة من قنص .. البيت # وقول الآخر: # آل الزبير سنام المجد .. البيت # والتقدير عنده في البيت الأول: يا شاة قنص، وفي البيت الثاني: والأثرون ~~عددا، ولا حجة له فيهما، لاحتمال أن تكون نكرة موصوفة، كما هي في قوله: # إني وإياك إذ حلت بأرحلنا .. البيت. # ألا ترى أن ممطورا صفة لمن، وأن المعنى: كإنسان ممطور بواديه بعد المحل، ~~وتكون في بيت عنترة موصوفة بالمصدر الذي هو "قنص" على حد قولهم: مررت PageV05P342 # برجل فطر، أي: مفطر، وفي البيت الآخر بالاسم الموضوع موضع المصدر، وهو ~~عددا، والمعنى: يا شاة إنسان قانص، والأثرون قوما معدودين. انتهى. # والبيت من معلقة عنترة العبسي، والمشهور في رواية شراح المعلقات: # "يا شاة ما قنص" و"ما" زائدة، ولا خلاف في جواز زيادتها، والشاة هنا ~~كناية عن المرأة، والعرب تكني عنها بالنعجة أيضا، وقد أورده صاحب "الكشاف" ~~برواية "ما" عند قوله تعالى: (إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة) [ص/ 23] على ~~أن النعجة استعيرت للمرأة كما ms1342 استعار عنترة الشاة، فقنص، على هذه الرواية، ~~مصدر بمعنى المفعول، وهو مجرور بإضافة شاة إليه، وفي زيادة ما، وتنكير ~~"قنص" ما يدل على أنها صيد عظيم يغتبط بها من يحوزها أي اغتباط، فيكون في ~~قوله: "حرمت علي" الدلالة على التحزن التام على فوات تلك الغنيمكة، قال ~~التبريزي في شرحها: قوله: لمن حلت، أي: لمن قدر عليها، وقوله: حرمت علي، ~~معناه: هي من قوم أعداء، ويدل على هذا قوله في القصيدة: # علقتها عرضا واقتل قومها # والمعنى: أنها لما كانت في أعدهائي لم أصل إليها، وامتنعت مني، وأصل ~~الخرام: الممنوع، والمعنى: أنها حرمت علي باشتباك الحرب بيني وبين قبيلتها. ~~وقوله: "وليتها لم تحرم" هو ثمن في بقاء الصلح. # وقال الزوزني: هي امرأة أبيه، يقول: حرم علي تزوجها لتزوج أبي أباها، ~~وليتها لم يتزوجها حتى كانت تحل لي، هذا كلامه، وليس بشيء، لأن التزوج ~~بامرأة الأب في الجاهلية كان غير ممنوع عندهم بشهادة كلام الله تعالى. # وشاة، بالنصب: منادى مضاف عند أبي جعفر النحوي، ومفعول لفعل محذوف مع ~~المنادى عند الزوزني، قال: التقدير: يا هؤلاء اشهدوا شاة قنص لمن حلت له، ~~فتعجبوا من حسنها وجمالها، فإنها قد حازت الجمال. # وتقدمت ترجمة عنترة في الإنشاد السابع والسبعين بعد المائتين. PageV05P343 ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والثلاثون بعد الخمسمائة # : # آل الزبير سنام المجد قد علمت ... ذاك القبائل والأثرون من عددا # لما تقدم قبله من أن "من" زائدة عند الكسائي، قال الفالي في "شرح ~~اللباب": يجاب: إن "عددا" مصدر بمعنى المفعول، ف "من" اسم موصوف بمفرد، ~~ويجوز أن تكون موصوفة بجملة محذوفة، وذلك أن عددا مفعول مطلق، وعاملة محذوف ~~تقديره: يعد عددا بالبناء للمفعول، والجملة صفة من، أي: إنسانا يعد عددا. ~~انتهى. واقتصر ابن الشجري على التقدير الثاني، وفي تخريجهم نظر لا تخفى ~~سماجته وركاكته مع أنه ليس فيه كبير مدح، فإن مدح الشاعر: أن آل الزبير ~~سنام المجد، والأكثرون عددا، وأن أتباعهم أكثر من أتباع غيرهم، لا أنهم ~~يعدون عدا، فإن ما يعد قليل، والقلة ms1343 لا فخر فيها ولا مدح، وجعل المصنف "من" ~~بدلا من "الأثرون" على تقدير الفعل لا وجه له، إذ لا فرق في المعنى بين ~~قولنا معدودين، وبين قوم يعدون، وتخريج الكوفيين خال عن التعسف مع صحة ~~معناه، ومتانة مغزاه، ويؤيده رواية البصريين: والأثرون ما عددا. # وقوله: آل الزبير: مبتدأ، وسنام المجد خبره، والأثرون معطوف على الخبر، ~~وجملة "قد علمت ذاك القبائل" اعتراضية لتقوية المعنى وتشديده، و"ذاك" مفعول ~~علمت، وهو إشارة إلى كونهم سنام المجد، والقبائل: فاعل علمت، بمعنى عرفت، ~~وسنام المجد: أعلاه، استعير من سنام الإبل، والأثرون: جمع أثرى، وهو أفعل ~~تفضيل من تريث بك، بكسر الراء، أي: كثرت بك، قاله صاحب "الصحاح" وهذا ~~البيت، مع كثرة وجوده في كتب النحو، لا يعرف قائله، ولا تتمته، والله تعالى ~~أعلم. PageV05P344 ### ||| AUTO (مهما) # أنشد فيه: # و ### ||| AUTO مهما # تكن عند امريء من خليقة ... وإن خالها تخفى على الناس تعلم # وتقدم شرحه في الإنشاد الثلاثين بعد الخمسمائة. قال أبو حيان: وذهب أبو ~~زيد السهيلي إلى أن " ### ||| AUTO مهما # " تكون اسما، وتكون حرفا، فإذا عاد عليها الضمير كانت اسما، وإن لم يعد ~~عليها ضمير كانت حرفا، واستدل على حرفيتها بقول زهير، ووجه استدلاله أنه أعرب " ### ||| AUTO مهما # " حرف شرط بمعنى إن، و"من خليقة" اسم تكن، ومن زائدة، وإليه ذهب أبو محمد ~~بن السيد، ولا حجة فيه، لأنه يمكن أن يكون في تكن ضمير ### ||| AUTO مهما # ، وأنثه حملا على المعنى، لأنها واقعة على الخليقة، و"عند امرئ" في موضع ~~الخبر، ومن خليقة: تفسير، ويلزم على قول السهيلي: أن تزاد "من" في الواجب، ~~وهو مذهب ضعيف، والصحيح اسميتها، ولا توجد في كلامهم إلا مبتدأة عائدا ~~عليها ضمير، أو مفرغا لها العامل، فتكون معمولة له نحو: ### ||| AUTO مهما # تصب أفقا من بارق تشم # ف ### ||| AUTO مهما # : مفعول مقدم لتصب، وأفقا: منصوب على الظرف. انتهى. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والثلاثون بعد الخمسمائة # : # قد أوبيت كل ماء فهي صاوية ... ### ||| AUTO مهما # تصب أفقا من بارق تشم # على أن السهيلي ms1344 استدل به على حرفية ### ||| AUTO مهما # ، ورده المصنف، وقد تكلمنا PageV05P345 # على إعرابه مبسوطا في الشاهد الرابع بعد الستمائة من شواهد الرضي، وفي ~~شرح البيت الثالث من حاشيتنا على "شرح قصيدة بانت سعاد" للمصنف، فأغنانا ~~ذلك عن الكلام هنا. # والبيت من قصيدة لساعدة بن جؤية الهذلي المخضرم وتقدم شرح مطلعها مع ~~أبيات بعده في الإنشاد الثاني والستين، وقبله: # تالله يبقى على الأيام ذو حيد ... أدفى صلود من الأوعال ذو خدم # وتقدم شرح هذا البيت أيضا في الإنشاد الثالث والخمسين بعد الثلاثمائة في ~~بحث اللام برواية: "لله يبقى" على أن اللام للقسم والتعجب معا، وحذف لا ~~النافية من جواب القسم، والأصل: تالله لا يبقى، وذو حيد: الوعل، بكسر الحاء ~~المهملة وفتح المثناة التحتية، جمع حيد، بفتح فسكون، وهي العقد في قرن ~~الوعل، والأدفى بالقصر: الذي يميل قرنه إلى نحو ظهره، وصلود: صفته وهو الذي ~~يقرع بظلفه الجبل، والخدم: بفتح الخاء المعجمة، خطوط بيض في قوائمه تشبه ~~الخلاخيل، ثم وصف تحصنه في رؤوس الجبال في ثمانية أبيات، ولما جاء أجله، ما ~~سلم من الصياد، فهلك على يديه، وقال: # فكان حتفا بمقدار وأدركه ... طول النهار وليل غير منصرم # يعني: لم يفلت من طول الأيام والليالي. # ولا صوار مذراة مناسجها ... مثل الفريد الذي يجري من النظم # معطوف على ذو حيد، والصوار، بكسر الصاد المهملة: جماعة البقر، ونعجة ~~مذراة، وكبش مذري، بالذال المعجمة: إذا جز وترك بين كتفيه صوف ولم يجز، وهو ~~الذرواة، بكسر الذال وضمها، والنظم: بضمتين: جمع نظام، وهو الخيط الذي فيه ~~اللؤلؤ، يقول: الصوار مثل اللؤلؤ في الحسن والبياض. PageV05P346 # ظلت صوافن بالأرزان صاوية ... زفي ما حق من نهار الصيف محتدم # قد أوبيت كل ماء فهي صاوية ... مهما تصب أفقا من بارق تشم # حتى شآها كليل موهنا عمل ... باتت طرابا وبات الليل فم ينم # كأنما يتجلى عن غواربه ... بعد الرقاد تمشي النار في الضرم # حيران يركب أعلاه أسافله ... يخفي تراب جديد الأرض منهزم # فأسأدت دلجا تحيي لموقعه ... لم تنتشب بوعوث الأرض والظلم # حتى إذا ms1345 ما تجلى ليلها فزعت ... من فارس وحليف الغرب ملتئم # فافتنها في فضاء الأرض يأفرها ... وأصحرت في قفاف ذات معتصم # أنحى عليها شراعيا فغادرها ... لدى المزاحف تلى في نضوح دم # قوله: ظلت صوافن، أي: قد رفعن إحدى قوائمهن، والصوافن: التي تفرج بين ~~رجليها، والأرزان، جمع رزن، بكسر المهملة وسكون المعجمة: الموضع الغليظ ~~الذي فيه الماء، وصاوية بالصاد المهملة: اليابسة من العطش، والماحق: شدة ~~الحر، والمحتدم، بمهملتين: المحترق، أي: كان ذلك اليوم محترقا من شدة الحر. # وقوله: قد أوبيت .. إلى آخره، قال أبو حنيفة في كتاب "النبات": وصف ساعدة ~~بن جؤية بهذه الأبيات حميرا، وأوبيت: منعت، وقال السكري: يقول: منعت كل ~~ماء، أي: قطع عنها، يقال: طعام وشراب لا يؤبى: لا ينقطع. انتهى. وصف حميرا ~~قد أجهدها العطش، فيبست أجوافها، وهي لا تقدم على ماء الأنهار والعيون فزعا ~~من الصائد، فهي تشيم البرق، وترتقب نزول المطر لترده، والصاوية، بالصاد ~~المهملة: اليابسة من العطش، وقوله: مهما تصب أفقا. قال السكري: أي ناحية من ~~بارق، أي: من سحاب فيه بارق، وتشم: تنظر إليه، والضمير في الجميع للصوار، ~~وروى الجمحي: # مهما يصب بارق آفاقها تشم PageV05P347 # وقوله: حتى شآها، الضمير للصوار، قال أبو حنيفة: أي شاقها، وفيه قلب، ~~يقال: شاءنى يشوءني، أي: شاقني، والكليل: البرق الضعيف، وقد يستحب أن يكون ~~كليلا، والعمل، بفتح العين وكسر الميم: الدائب الذي لا يفتر، والطراب: التي ~~استخفها الفرح، والموهن: بعد ساعة من نصف الليل، وضمير بات للبرق الكليل، ~~وقوله: كأنما يتجلى، أي: البرق الكليل، والقوارب، أعالي السحاب، والضرم: ما ~~دق من الخطب فالنار تسرع فيه. # وقوله: حيران يركب .. إلى آخره، قال السكري: يعني هذا السحاب لا يمضي على ~~جهته قد حار، فهو يتردد، وقوله: يخفي تراب الأرض، أي: يظهر ترابها، من خفاه ~~بمعنى أظهره، يعني أن المطر يظهر التراب، وجديد الأرض بالجيم: أرض صلبة لم ~~تحفر، ومنهزم: منخرق، يقول: هذا السحاب قد انخرق بالماء، وقال أبو حنيفة: ~~حيران، أي: لا جهة له، فهو ماكث، وخفاه: أظهره يعني: أن سيله يشق ms1346 الأرض، ~~فيظهر باطنها، ومنهزم: منشق بالماء. # وقوله: فأسادت دلجا، قال أبو حنيفة، الإساد: سير الليل كله، وكذلك الدلج، ~~وتحيي لموقعه: يريد تحيي الليل لموقع هذا الغيث تسير إليه، ولم تنتشب: لم ~~تنحبس، أي: لم يعقها وعوث الأرض، يعني تحيي ليلتها جمعاء لموقع ذلك السحاب ~~لتبلغه، والوعث: اللين وهو يحبس. # قوله: يتجلى ليلها، أي: بالصباح، وحليف: صاحب، والغرب: الحديد، وأراد به ~~رمحا حديد السنان، وملتئم: يشبه بعضه بعضا، لا يكون كعب منه دقيقا والآخر غليظا. # وقوله: فافتنها يريد انشق بها في ناحية من "فنن"، وقيل: افتنها: طرحها، ~~ويأفرها: يسوقها، من الأفر، وهو عدو فيه قفز، وأصحرت: صارت في صحارى، وقفاف ~~جمع قف، بالضم، وهو ما غلظ من الأرض وارتفع، والمعتصم: الملجأ. # وأنحى عليها، أي: أهوى إليها الفارس بالرمح، والشراعي، بضم الشين ~~المعجمة: الرمح الطويل، وغادرها: تركها، وتلي: جمع تليل، كصرعى: جمع صريع ~~وزنا PageV05P348 # ومعنى، والمزاحف: جمع مزحف، أي: حيث زاحفها فيه، أي: قاتلها، والنضخ، ~~بمعجمتين: ما أصاب الشيء على غير عمد، يقال: أصابه نضخ من الدم والزعفران ~~والبول ما لم تعتمد به، فإذا أنت تعمدته قلت: نضحته بالماء، يقال: نضح ~~ينضح: إذا ما رشح، وهو بالحاء المهملة، يعني أنها قبل وصولها إلى ماء الغيث ~~قتلها الصياد، وترجمة ساعدة تقدمت في الإنشاد الثالث من أول الكتاب. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والثلاثون بعد الخمسمائة # : # لما نسجتها من جنوب وشمأل # على أن قوله "من جنوب" بيان وتفسير للضمير المستتر في "نسجت" وصدره: # فتوضح فالمقراة لم يعف رسمها # وقبله: # قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... بسقط اللوى بين الدخول فحومل # وهو مطلع معلقة امرئ القيس، وتقدم شرحه في الإنشاد الخامس والستين بعد ~~المائتينن وتقدم هناك الكلام على عطف الأماكن بالفاء ووجهه، وتوضح: موضع من ~~حمى ضرية، والمقراة، بكسر الميم: موضع، وقال أبو عبيدة: ليس موضعا، وإنما ~~يريد: الحوض الذي يجتمع فيه الماء، من قريت بمعنى جمعت، وقوله: لم يعف ~~رسمها، أي: رسم هذه المواضع، وهذا في موضع التعليل للبكاء، لأنه لو عفت هذه ms1347 ~~المواضع، أو عفا رسمها، لاستراح العاشق، وفي بقائها أشد حزنا له، كقول ابن أحمر: # ألا ليت المنازل قد بلينا ... فلا يرمين عن شزن حزينا PageV05P349 # أي: فلا يرمين عن تحرف، يقال: شزن فلان، ثم رمى، أي: تحرف في أحد شقيه، ~~وذلك أشد لرميه، أي: ليتها بليت حتى لا ترمي قلوبنا بالأحزان والأوجاع، ~~وعفا المكان يعفو عفوا وعفوا وعفاء: درس وانمحى، وعفى غيره تعفية درسه، ~~والرسم: ما لصق بالأرض من آثار الديار مثل البعر والرماد. وقوله: لما ~~نسجتها، تعليل لعدم العفاء والاندراس، قال الأصمعي: إن الريحين إذا اختلفا ~~على الرسم لم يعفواه، فلو داومت عليه واحدة، لعفته. لأن الريح الواحدة تسفي ~~التراب على الرسم فيدرس، وإذا اعتورته ريحان فسفت عليه إحداهما فغطته، ثم ~~هبت الأخرى كشفت عن الرسم ما سفت الأخرى، فيكون نسج الريحين اختلافهما ~~بالتراب، فواحدة تغطي، والأخرى تكشف، وفاعل نسجت ضمير ما، و"من" بيان لما، ~~فتكون ما عبارة عن ريح الجنوب، والشمال، وهما ريحان متقابلان، فيكون مراد ~~المصنف أنه أنث الضمير العائد على "ما" لتفسيره بالمؤنث من الجنوب والشمال، ~~كما أنث الضمير العائد على مهما لما فسر بمؤنث وهو خليقة، و"ها" من نسجتها ~~ضمير المواضع الأربعة. # وقد بسطنا الكلام على هذين البيتين في الشاهد السابع والثمانين بعد ~~الثمانمائة من شواهد الرضي. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الأربعون بعد الخمسمائة # : # وإنك مهما تعط بطنك سؤله ... وفرجك نالا منتهى الذم أجمعا # على أن ابن مالك زعم أن "مهما" فيه ظرف زمان، قاله في "شرح الكافية" ~~وأنشد لما ادعاه أبياتا كثيرة، ورده ابنه، فقال: لا أدري في هذه الأبيات ~~حجة، PageV05P350 # لأنه كما يصح تقديرها بظرف كذلك يصح تقديرها بالمصدر، على معنى: أي إعطاء ~~قليلا وكثيرا تعطي بطنك سؤله، لكن تعيين المصدرية، لأن في الظرفية شذوذا ~~وقولا بما لا يعرفه جمع النحويين. # وقد نقلنا استدلال ابن مالك بالأبيات، ورد ابنه عليه مفصلا في الإنشاد ~~الواحد بعد الخمسمائة في بحث ما الشرطية. # قال أبو حيان في "شرح التسهيل" بعد نقل كلام ابنه: ويحتمل عندي بيت ms1348 حاتم ~~توجيها آخر غير ما ذكره ابن المصنف، وهو أن يكون "مهما" مفعولا ثانيا لتعط، ~~وفرجك: مفعولا أولا، وسؤله: بدل من فرجك لا مفعول ثان، فلا يكون في البيت ~~حجة على استعمال مهما ظرفا، فتكون مهما في البيت نظيرها في قول امرئ القيس. # وإنك مهما تأمري القلب يفعل # انتهى. قوله: "وإنك مهما تعط" كذا الرواية في أكثر نسخ "الحماسة" لأبي ~~تمام، ووقع فيء بعضها: "وإنك إن أعطيت بطنك" وهي رواية ابن جني في "إعراب ~~الحماسة"، ورواية القالي في "أماليه"، وعليها لا يكون شاهدا في البيت ~~لمهما، وهو آخر أبيات أربعة أوردها أبو تمام في باب الأضياف لحاتم الطائي وهي: # أكف يدي عن أن ينال التماسها ... أكف صحابي حين حاجاتنا معا # أبيت هضيم الكشح مضطرم الحشا ... من الجوع أخشى الذم أن أتضلعا # وإني لأستحيي رفيقي أن يرى ... مكان يدي من جانب الزاد أقرعا # وإنك مهما تعط بطنك سؤله ... البيت PageV05P351 # قوله: أكف يدي، أي: أقبضها إذا جلسنا على الطعام إيثارا للضيوف، وخوفا أن ~~يفنى الزاد، وأكف الثانية جمع كف مفعول ينال، وقوله: حين حاجاتنا معا، قال ~~ابن جني في "إعراب الحماسة": معا حال سدت مسد خبر المبتدأ الذي هو المصدر، ~~كقولك: قيامك ضاحكا، وشربك السويق ملتوتا. انتهى. وقال التبريزي: حاجاتنا ~~معا، أي كلنا جائع، فحاجته إلى الطعام كحاجة صاحبه، ومعا: نصب على الحال سد ~~مسد الخبر، لأن المصادر إذا ابتدئ بها وقعت الأحوال خبرا عنها، كقولك: ضربي ~~زيدا قائما، وكذلك المضاف إلى المصدر تقول: أكثر ضربي زيدا قائما. وانتصب ~~"حين" على الظرف، وقد أضيف إلى الجملة، والعامل فيه: أكف يدي. # وقوله: أبيت هضيم الكشح، يدل على كفه عن الأكل إيثارا للأكيل على نفسه، ~~وأقرع، أي: خال من الطعام. قال ابن جني: قوله: وإنك إن أعطيت إلى آخره: ~~أجمع: توكيد للذم. وهو أمثل من أن تجعله توكيدا لمنتهى، وذلك أن قولك أجمع ~~من توابع التوكيد في الإحاطة والعموم، والذم طويل عريض، وهو مما يليق به ~~التوكيد بما هو موضوع للعموم، وأما المنتهى فغاية ms1349 ونهاية، وهو أقل القليل ~~لأنه الحد والغاية، وما هذه سبيله لا يوصف بما يوصف به الشامل والشائع، ~~أعني الذم من حيث كان جنسا. انتهى. وكذا رواها القالي في أواخر "أماليه" عن ~~ابن دريد لحاتم الطائي أربعة أبيات. وتقدمت ترجمة حاتم في الإنشاد الثامن ~~والتسعين. PageV05P352 # وأنشد بعده: # مهما لي الليلة مهما ليه ... أودى بنعلي وسرباليه # على أن جماعة منهم ابن مالك زعموا أن "مهما" فيه للاستفهام، وزعموا أنها ~~مبتدأ و "لي" خبرها، وأن الشاعر أراد: مالي الليلة؟ ! استفهاما على طريق ~~التعجب، قال أبو حيان وناظر الجيش في قول "التسهيل": وربما استفهم بمهما، ~~قد ذكر ذلك غير ابن مالك، قالوا: ندر في مهما مجيئها استفهاما، وأنشد أبو ~~علي: مهما لي الليلة .. البيت، وقد مر شرحه في الإنشاد الثالث والخمسين بعد ~~المائة، وقال ابن الحاجب في "أماليه": يجوز أن يكون قوله "مه" من قوله: ~~"مهما لي الليلة" اسم بمعنى: اسكت واكفف عما أنت فيه من اللوم وشبهه، كأنه ~~يخاطب لائما على ما يراه من الوله، ثم قال: ما لي الليلة؛ تعظيما للحال ~~التي أصابته، والشدة التي أدركته، ثم ذكر الأمر الذي يحقق تعظيم الأمر، فقال: # أودى بنعلي وسرباليه ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والأربعون بعد الخمسمائة # : # (541) ومهما تصلها أو بدأت براءة # تمامه: # لتنزيلها بالسيف لست مبسملا # على أنه من المشكل، فإن مهما فيه لا يجوز أن يكون مفعولا به ل "تصل" ~~لاستيفائه مفعوله، ولا مبتدأ لعدم الرابط، وأجاب بأنه يتعين كون "مهما" فيه ~~ظرف زمان بتقدير: وأي وقت تصل براءة، ثانيهما: أن يكون مفعولا لفعل محذوف ~~تقديره: ومهما تفعل، ويكون "تصل" و"بدأت" بدلا مفصلا من الفعل المقدر. # أقول: الجواب الأول للشيخ شهاب الدين عبد الرحمن الشهير بأبي شامة، قال ~~في شرح قول الشاطبي: PageV06P003 # ومهما أتيت من قبل أو بعد كلمة ... فكن عند شرطي واقض بالواو فيصلا # في "مهما" بحوث حسنة ذكرناها في "الشرح الكبير" وحاصله أنها في استعمال ~~الناظم هنا، وفي قوله: # ومهما تصلها أو بدأت براءة # بمعنى متى ما، ووجه صحة ms1350 هذا الاستعمال أن مهما مركبة من "ما" التي للشرط، ~~ومن "ما" المزيدة للتأكيد، ثم أبدل ألف ما الجزائية هاء فصار مهما، وقد ~~استقر أن "ما" الجزائية تضمن معنى الزمان، ولهذا يقال لها الظرفية، كقوله ~~تعالى: (فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم) [التوبة/ 7] فمتى أبدلت ألف ~~الظرفية هاء لدخول المزيدة عليها، صار معنى مهما: متى ما، ومتى كانت ~~المبدلة غير ظرفية، لم تكن بهذا المعنى، والله سبحانه أعلم. انتهى. # وقد رده عليه سائر الشراح، منهم محمد بن الحسن المقرئ الشهير بالفاسي ~~قال: موضعها نصب على معنى: أي إتيان أتيت، فإن قيل: جعلها بمعنى "متى ما" ~~أوضح، وقد ذكر ذلك في قوله تعالى: (مهما تأتنا به من آية) [الأعراف/ 132] ~~فالجواب أن ذلك ليس بمذهب المحققين، وقد ذكر الزمخشري في "الكشاف" عند ذكر ~~هذه الآية أن هذه الكلمة في عداد الكلم التي يحرفها من لا يد له في علم ~~العربية في شيء، فيضعها في غير موضعها، ويحسبها بمعنى متى ما، ويقول: مهما ~~جئتني أعطيتك قال: وهذا من وضعه، وليس من كلام واضع العربية في شيء، ثم ~~يذهب فيفسر (مهما تأتنا به من آية) بمعنى الوقت فيلحد في آيات الله وهو لا يشعر. # وقال شهاب الدين الحلبي الشهير بالسمين في شرحه: هذا الذي قاله، قول ~~مرجوح مرغوب عنه، وقوله: إن "ما" الجزائية استقر فيها أن تكون للزمان .. ~~إلخ، لم يقل النحويون ذلك إلا في المصدرية، أما الشرطية، فلا، إلا من لا ~~يعبأ بكلامه. ومحل "مهما" النصب عل المصدرية، كأنه قال: أي إتيان أتيت، ~~فالناصب له أتيت. انتهى. PageV06P004 # وقال الجعبري: موضعها نصب بالفعل، أي: أي إتيان أتيت. انتهى. والجواب ~~الثاني للفاسي قال: مهما في: ومهما تصلها، في موضع نصب بفعل محذوف تقديره: ~~ومهما تفعل، أي: أي شيء تفعل في براءة، يعني من الوصل والابتداء، وقوله: ~~تصلها أو بدأت، تفسير لذلك الفعل المحذوف، ولما حذف ذلك الفعل وما اتصل به، ~~أشكل عود ضمير تصلها، فجعل ما كان يعود عليه بدلا منه للبيان أو منصوبا ~~بإضمار أعني، والمراد ms1351 بقوله: تصلها، تقرأها إثر الأنفال، وب "أو" التنبيه ~~على إباحة الأمرين للقارئ. انتهى. وتبعه الجعبري، فقال: ومهما منصوبة ~~بمقدر، أي: أي حالة تقرأ ثم فسر بفعلي الشرط، وقد توجها إلى ظاهر بعدهما ~~على جهة المفعولية، فأعمل الثاني على اختيار البصريين لقربه، وأضمر المفعول ~~في الأول جوازا، والأفصح حذفه، كقوله تعالى: (آتوني أفرغ عليه قطرا) ~~[الكهف/96] انتهى. وقال السمين: قوله: "تصلها أو بدأت براءة" يجوز فيه ~~ثلاثة أوجه، أحدها أنه من باب التنازع، وهو من إعمال الثاني، ولكنه أثبت ~~الضمير في المهمل ضرورة كقوله: # إذا كنت ترضيه ويرضيك صاحب .. البيت # الثاني: أن يكون براءة بدلا من الضمير المنصوب في تصلها: كقوله: # على جوده لضن بالماء حاتم # الثالث: أن تكون براءة منصوبة على إسقاط الخافض، أي: ببراءة، يقال: بدأت ~~بكذا، أي: ابتدأت به، وأما بدأت الشيء من غير ياء، أي: فعلته ابتداء، نحو ~~بدأ الله الخلق. ولتنزيلها: متعلق بالنفي الذي في لست، وبالسيف: متعلق ~~بمحذوف، لأنه حال من ضمير براءة، أي: ملتبسة بالسيف، أي: بالقتال، وصرف ~~"براءة" للضرورة، وجملة لست مبسملا جواب الشرط، قال الفاسي: PageV06P005 # النفي هنا خبر بمعنى النهي، ولو جاء بصيغة النهي لكان لا بد من الفاء، ~~لكن لما جاء بصيغة الماضي لفظا لا معنى لم يأت بها، وكذا في شرح الجعبري، ~~قال: جملة لست جواب الشرط نفي بمعنى النهي، وإذا كان الجواب ماضيا لفظا بلا ~~قد امتنعت الفاء فلا ضرورة، وقال السمين: هذا فاسد، فإن الفاء لازمة في ~~النهي، فكيف بالخبر الذي في معناه. # والحاصل أن براءة لا بسملة في أولها، سواء ابتدئ بها أم وصلت بما قبلها، ~~لأنها لم ترسم في المصحف للفصل بين الأنفال وبراءة، بل ترك سطر مكانها. # واختلف أهل العلم بسبب ذلك على أقوال كثيرة يرجع معناها إلى ثلاثة أوجه: # أحدها: أنها نزلت بالسيف، والأمر بالقتال، ونبذ العهد، وكشف أستار ~~المنافقين، فلا يناسب أن يؤتى بالبسملة في أولها، لأنها آية رحمة. # الثاني: أن قصتها شبيهة بقصة السورة التي قبلها، وقبض رسول الله، صلى ~~الله عليه ms1352 وسلم، ولم يأمرهم بالبسملة فتركوها، كأنهم توهموا أنها سورة واحدة. # الثالث: أن أولها قد نسخ، فلذلك تركت البسملة منها لذهاب أولها. # وبعد هذا البيت: # ولا بد منها في ابتدائك سورة ... سواها وفي الأجزاء خير من تلا # ومهما تصلها مع أواخر سورة ... فلا تقفن الدهر فيها فتثقلا # وقوله: ولا بد منها إلى آخره، أي: ولا بد من البسملة لجميع القراء في ~~ابتداء كل سورة سوى براءة، وخير الشيوخ التالون أصحابهم في البسملة وتركها ~~في ابتداء الأجزاء، أي: في أثناء سور القرآن. # وقوله: ومهما تصلها، أي: مع أواخر سورة إلى آخره، أي: ومهما تصل البسملة ~~بآخر سورة، فلا يجوز أن تقف على البسملة وحدها، نص على امتناعه جماعة، وذلك ~~لأن البسملة إنما جيء بها للتبرك في الابتداء عند من لا يعتقدها آية، أو ~~لأنها آية من أول كل سورة، فلا معنى لوصلها بآخر السورة فقط، بل إما أن ~~تصلها بأول السورة الأخرى، أو تقف على آخر السورة، ثم تبسمل مهلا للبسملة ~~بأول السورة أو واقفا على البسملة، ثم تبتدئ بأول السورة الأخرى، قال ~~الفاسي: PageV06P006 # وموضع "مهما" نصبت بفعل محذوف يفسره الفعل الموجود، والتقدير: أي بسملة ~~من البسملات الكائنة في أوائل السور تصل تصلها مع أواخر السور، وأتى بالفاء ~~في الجواب لكونه نهيا، وأكد بالنون الثقيلة تنبيها على ما في ارتكابها من ~~القبح، ونصب الفعل الأخير بإضمار "أن" بعد الفاء على جواب النهي، قال ~~الجعبري في حل البيت، أي: إن وصلت أول البسملة بآخر السورة السابقة، صل ~~آخرها بأول اللاحقة ولا تسكتن عليها، فتصعب صيغة اللفظ لإشعارها بغير ~~المقصود. # والإمام الشاطبي هو أبو القاسم بن فيرة بن خلف بن أحمد الرعيني الشاطبي، ~~نسبة إلى شاطبة، قرية بجزيرة الأندلس، كان إماما في علوم القرآن الكريم، ~~متقنا لأصول العربية، رحلة في الحديث، يضبط نسخ "الصحيحين" من لفظه، غاية ~~في الذكاء، مجيدا في النظم، وله تصانيف حسنة، وواسطة عقد تصنيفه هذه ~~القصيدة في القراءات السبعة، وتقدم شرح أول بيت منها مع ترجمته في الإنشاد ~~الثالث والسبعين. ms1353 ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والأربعون بعد الخمسمائة # : # (542) إذا كنت ترضيه ويرضيك صاحب ... جهارا فكن في الغيب أحفظ للود # على أنه ذكر ضمير المفعول في ترضيه، وكان الجيد تركه، وبعده: # وألغ أحاديث الوشاة فقلما ... يحاول واش غير إفساد ذي عهد # وروي: # يحاول واش غير تغيير ذي ود PageV06P007 ### ||| AUTO (مع) ### |||| AUTO أنشد فيه، وهو الإنشاد الثالث والأربعون بعد الخمسمائة # : # (543) أفيقو بني حزن وأهواؤنا ### ||| AUTO مع # ا # تمامه: وأرحامنا موصولة لم تقضب # على أن " ### ||| AUTO مع # ا" ظرف، متعلق بمحذوف هو الخبر، وقيل: حال سدت مسد الخبر وتقدم قريبا عن ~~ابن جني والتبريزي أنهما قالا في قول حاتم: # أكف يدي عن أن ينال التماسها ... أكف صحابي حين حاجاتنا ### ||| AUTO مع # ا # أن ### ||| AUTO مع # ا نصب على الحال سد مسد الخبر، والبيت من شعر أورده أبو تمام في الباب ~~الأول من "الحماسة"، وكذلك أورده الأعلم في "حماسته"، وقال: هو للأخوص، وقد ~~ضرب بنو عمه مولى يقال له حوشب، وقال التبريزي: يقال: إن هذا الشعر لجندل ~~بن عمرو وهو: # إن كنت لا أرمى وترمى كنانتي ... تصب جانحات النبل كشحي ومنكبي # فقل لبني عمي فقد وأبيهم ... منوا بهريت الشدق أشوس أغلب # أفيقول بني حزن وأهواؤنا ### ||| AUTO مع # ا ... وأرحامنا موصولة لم تقضب # ولا تبعثوها بعد شد عقالها ... ذميمة ذكر الغب للمتعقب # فإن تبعثوها تبعثوها ذميمة قبيحة ذكر الغب للمتغبب # سآخذ منكم آل حزن بحوشب ... وإن كان لي مولى وكنتم بني أبي # قوله: إن كنت لا أرمى وترمى، كلهما بالبناء للمفعول، يقول: إن لم أقصد في ~~نفسي، وقصدت في خدمي وحاشيتي، عاد ذلك القصد بالشر والمساءة علي، PageV06P008 # وصرت كأني المقصود، وهذا من باب التمثيل، لأنه جعل الكنانة مثلا لمولاه ~~الذي يستودعه سره، كما يستودع الرجل الكنانة سهمه. # والتمثيل من محاسن الكلام، وهو أن يروم الشاعر ذكر معنى، فيعدل على ~~الإفصاح به إلى ما يجري مجرى المثل، فيكون مبنيا على مراده فيه، كقول ~~الشاعر: # رماني بأمر كنت منه ووالدي ... بريئا ومن أجل الطوي رماني # أراد ms1354 أنه رجع إليه ما رمى به من قولهم: "من حفر بئرا لأخيه وقع فيها" ~~وكقول الوليد بن عقبة يخاطب معاوية: # وإنك والكتاب إلى علي ... كدابغة وقد حليم الأديم # أراد أن كتابة إلى علي لا يجدي شيئا، وكقول ابن ميادة: # ألم تك في يمنى يديك جعلتني ... فلا تجعلني بعدها في شمالكا # أراد: كنت مقربا عندك، فلا تبعدني. # وقال التبريزي: وقيل: هذا مثل مضروب، وذلك أن رجلا من بني فزارة، وآخر من ~~بني أسد، التقيا ومع الفزاري كنانة جديدة، ومع الأسدي كنانة رثة، فقال ~~الأسدي: أينا أرمى؟ فقال الفزاري: أنا، فقال الأسدي: فانصب كنانتك أرمي ~~فيها، فإني أنصب كنانتي حتى ترمي فيها، فنصب الأسدي كنانته، وجعل الفزاري ~~يرميها حتى أنفذ سهامه، فلما رأى الأسدي سهام الفزاري قد نفدت، قال: انصب ~~لي كنانتك حتى أرميها، فنصبها، فرمى، وسدد السهم نحوه حتى قتله، فضرب مثلا ~~لمن يعمل عملا وهو يريد غيره. # يقول: إذا تعرض لمن يليني، فقد تعرض لي، وأكون بمنزلة من ترمى كنانته وهي ~~عليه لا يؤمن أن يصيبه ما يطيش من الشدة. انتهى، وتقدم هذا المثل بعينه في ~~الإنشاد التاسع بعد الخمسمائة. PageV06P009 # والجناحات: المائلات من الكنانة، وروي: جائحات وهي المستأصلات المهلكات ~~جمع جائحة، بالهمزة والحاء المهملة، والكشح: الخاصرة والمنكب، وهو مجتمع ~~رأس العضد والكتف، وقوله: فقد وأبيهم منوا، أصله: فقد منوا وأبيهم، فاعترض ~~بالجملة القسمية بين قد والفعل، ومنوا ماضي مجهول، يقال: مني بكذا، أي: ~~ابتلي به، ودهي به، وهريت الشدق، أي: مشقوقه، فيكون واسع الفم، وهو من ~~الأوصاف المستحسنة في الخيل، والأشوس: الذي ينظر بمؤخر عينه تكبرا وتغيظا، ~~والأغلب: الغليظ الرقبة، يعني: قد ابتلوا بلسان متغضب قوي. وقوله: "أفيقوا ~~بني حزن" هو منادى بإضمار "يا" والأهواء: جمع هوى، وهو ميل النفس إلى ~~الشيء، يعني: ومقاصدنا متحدة، يقول: اصحوا يا بني حزن من سكركم وجهلكم في ~~حين مقاصدنا متحدة، وكلمتنا متفقة، وأسباب الرحم موصولة غير منقطعة، ~~والغضب: القطع. # قوله: ولا تبعثوها .. إلى آخره، البعث: التحريك والتهييج، والضمير للحرب ~~المفهومة من المقام، وذميمة: ms1355 حال منها، والعبء كالحمل، وزنا ومعنى، ~~والمتعقب: الذي يأتي عقبنا، قوله: تبعثوها ذميمة، أي: تذمونها، لما يلحقكم ~~من وبالها، وتغببت الأمر، أي: تفقدت غبه، كما تعقبته عاقبة، أي: تفقدت ~~عاقبته. # والأخوص، بالخاء المعجمة: شاعر فارس، وهو زيد بن عمرو بن قيس بن عتاب بن ~~هرمي بن رياح بن يربوع، كذا في "المؤتلف والمختلف" للآمدي، وهو شاعر إسلامي ~~عصري الفرزدق. PageV06P010 ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والأربعون بعد الخمسمائة # : # (544) كنت ويحيى كيدي واحد ... نرمي جميعا ونرامى معا # على أن معا وجميعا بمعنى واحد، وهو اتحاد الفعل في وقت واحد، ولا دليل ~~عليه في البيت، والمشهور ما قاله ثعلب، ويأتي نقله في كلام ابن الشجري في ~~الإنشاد الثاني بعد هذا، قال صاحب "المصباح": تقول: خرجنا معا، أي: في زمان ~~واحد، وكنا معا، أي: في مكان واحد، منصوب على الظرفية، وقيل: على الحال ~~[أي: مجتمعين]، والفرق بين فعلنا جميعا، وفعلنا معا، أن معا تفيد الاجتماع ~~حالة الفعل، وجميعا بمعنى كلنا يجوز فيها الاجتماع والافتراق. انتهى. ~~والبيت من أبيات أوردها المبرد في أواخر "الكامل" لمطيع بن إياس قال: وهذا ~~باب ظريف من أشعار المحدثين، قال مطيع بن إياس الليثي يرثي يحيى بن زياد ~~الحارثي، وكان صديقه، وكان يرميان معا بالخروج عن الملة: # يا أهل بكوا لقلبي القرح ... وللدموع الهوامل السفح # راحوا بيحيى إلى مغيبة ... في القبر بين التراب والصفح # راحوا بيحيى ولو تطاوعني الأق ... دار لم تبتكر ولم ترح # يا خير من يحسن البكاء له ... اليوم ومن كان أمس للمدح # قد ظفر الحزن بالسرور وقد ... أديل مكروهنا من الفرح # وفي يحيى يقول مطيع لنبوة كانت بينهما: # كنت ويحيى كيدي واحد ... نرمي جميعا ونرامى معا # إن سره الدهر فقد سرني ... أو حادث ناب فقد أفظعا # أو نام نامت أعين أربع ... نعم وإن هب فلن أهجعا # حتى إذا ما الشيب في عارضي ... لاح وفي مفرقه أسرعا # سعى وشاة طبن بيننا ... فكاد حبل الوصل أن يقطعا # فلم ألم يحيى على حادث ... ولم أقل جار ولا ضيعا PageV06P011 # انتهى. ms1356 وقد تقدمت ترجمتهما في الإنشاد الحادي عشر بعد الخمسمائة. وقوله: ~~كيدي واحد، أي: كيدي رجل واحد، ونرمي بالبناء للفاعل، ونرامى، بالبناء ~~للمفعول، وهب: استيقظ من نومه. # وقوله: سعى وشاة طبن، بضم الطاء المهملة والموحدة: جمع طبن، بفتح فكسر، ~~وصف من الطبنة وهي الفطنة وزنا ومعنى، وروى القالي في "ذيل الأمالي" عن عبد ~~الله بن إبراهيم الجمحي قصة لهذه الأبيات على خلاف رواية المبرد قال: نشأ ~~في قريش ناشئان، رجل من بني مخزوم، ورجل من بني جمح، فبلغا في الوداد ما لم ~~يبلغ بالغ حتى إذا رمي أحدهما، فكأن قد رميا جميعا، ثم دخلت وحشة بينهما من ~~غير شيء يعرفانه، فتغيرا، فلما كان ليلة من الليالي، استيقظ المخزومي، ففكر ~~ما الذي شجر بينهما، وكان المخزومي يقال له: محمد، والجمحي يحيى، فنزل من ~~سطحه، وخرج حتى دق عليه بابه فاستنزله فنزل إليه، فقال له: ما جاء بك في ~~هذه الساعة؟ قال: جئتك لهذا الذي حدث ما أصله وما هو؟ قال: فقال: [والله لا ~~أعرف له أصلا، قال عبد الله: فبكيا حتى كادا يصبحان، ثم عاد كل واحد منهما ~~إلى منزله، فأصبح المخزومي وهو يقول: ] # كنت ويحيى كيدي واحد ... نرمي جميعا ونرامى معا # يسرني الدهر إذا سره ... وإن رمينا بالأذى أوجعا # حتى إذا ما الشيب في مفرقي ... لاح وفي عارضه أسرعا # وشى وشاة طبن بيننا ... فكاد حب الوصل أن يقطعا # وزاد غير عبد الله بن إبراهيم: # فلم ألم يحيى على وصله ... ولم أقل خان ولا ضيعا # انتهى. والله سبحانه أعلم بحقيقة الحال. PageV06P012 ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والأربعون بعد الخمسمائة # : # (545) إذا حنت الأولى سجعن لها معا # على أن "معا" تستعمل للجماعة، والمصراع من قصيدة لمتمم بن نويرة الصحابي ~~يرثي بها أخاه مالكا، وتقدم شرح بعض منها في الإنشاد الثامن والأربعين بعد ~~الثلاثمائة وبعض منها في الإنشاء الثاني والسبعين بعد الأربعمائة، وهي من ~~"المفضليات" وقبله: # وما وجد أظآر ثلاث روائم ... أصبن متجرا من حوار ومصرعا # يذكرن ذا البث الحزين ببثه ... إذا حنت الأولى ms1357 سجعن لها معا # إذا شارف منهن قامت فرجعت ... حنينا فأبكى شجوها البرك أجمعا # قوله: وما وجد أظآر ... إلى آخره، الوجد: الحزن، قال ابن الأنباري في ~~شرحه: الأظآر: جمع ظئر، وهن نوق يعطفن على حوار واحد، فيرضع من اثنتين، ~~ويتخلى أهل البيت بواحدة، والروائم: اللاتي يعطفن عليه جمع رائمة، يقال ~~رئمته رئمانا، إذا شمته بأحبته، والحوار: ولد الناقة. انتهى. والمجر، بضم ~~الميم وفتح الجيم، مصدر ميمي بمعنى الإجرار، مصدر أجر لسان الفصيل: إذا شقه ~~لئلا يرتضع أمه، والمصرع: الهلاك، ومفعول الروائم محذوف تقديره: بؤ، أو هو ~~جلد ولد الناقة يحشى فترأمه وتدر عليه، وروي "وجدن، بدل أصبن". واستشهد ~~بالبيت أبو علي في "الإيضاح" على تأنيث الظئر بتذكير عدده، والظئر يكون في ~~النساء والإبل، غير أنه في النساء أن ترضع ولد غيرها، وفي الإبل تعطف على ~~الفصيل لتدر. وجملة أصبن مجرا .. إلى آخره صفة ثالثة لأظآر، يعني كل واحدة ~~منهن رأت إجرار حوارها، فهي ثكلى ترأم البو، وجملة يذكرن صفة رابعة، والبث: ~~الحزن، والحزين بالنصب صفة ل "ذا البث" قال ابن الأنباري: PageV06P013 # وقد يجوز في الحزين الجر على أن يكون من صفة البث. انتهى. يريد المبالغة ~~بجعل نفس الحزن حزينا، وفي "تهذيب الأزهري" قال الليث: حنين الناقة على ~~معنيين: حنينها صوتها إذا اشتاقت إلى ولدها، وحنينها نزاعها إلى ولدها من ~~غير صوت. انتهى. و"إذا" يجوز أن تكون ظرفية، وأن تكون شرطية، وقال الأزهري ~~يقال: ناقة ساجع: إذا طربت في حنينها، والتطريب: ترجيع الصوت وترديده، ~~وأراد بالأولى إحداهن، أو أراد الثاكل الأولى، وهي أول من فقدت ولدها من ~~الأظآر الثلاث، والنون في سجعهن راجع إلى ثنتين [منها، فيكون "معا" ~~للاثنتين] لا للجماعة، كما زعمه المصنف، وإن حملت الأولى على غير هذه ~~الثلاث، صح ما ادعاه، لكنه بعيد. وكأن الدماميني لم يقف على ما قبل الشاهد ~~وما بعده، فإنه قال: لأوالى صفة لمحذوف، يعني إذا حنت الحمامة، أي: صوتت ~~وسجعن معا، أي: هدرن جميعا لأجل تصويتها، فقد استعمل معا في جمع المؤنث. ~~هذا كلامه. ms1358 # وقوله: إذا شارف منهن .. إلى آخره، الشارف: الناقة المسنة، قال الأصمعي: ~~إنما خص الشارف، لأنها أرق من الفتية لبعد الشارف من الولد، والشجو: الحزن، ~~والبرك، بفتح الموحدة وسكون الراء، قال ابن الأنباري: هو الألف من الإبل، ~~وكذلك العرج. وقوله: فأبكى، هو جواب إذا، والفاء زائدة. # وقوله: بأوجع مني هذا رجوع إلى الأظآر حملا على المعنى، لأن الخبر عنهن ~~في المعنى، لولا ذلك لقال بأكثر من وجدي، أو يكون قصد المبالغة، فنسب الوجع ~~إلى الوجد مجازا، كما قالوا شعر شاعر، وروي بدله "بأوجد مني" وتأويله كذلك، ~~وترجمة متمم بن نويرة تقدمت مع مقتل أخيه مالك في الإنشاد الواحد والخمسين. PageV06P014 ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والأربعون بعد الخمسمائة # : # (546) وأفنى رجالي فبادوا معا ... فأصبح قلبي بهم مستفزا # على أن "معا" في هذا البيت أيضا قد استعمل في الجماعة، والأول في جماعة ~~المؤنث وهذا في جماعة الذكور، ولهذا كرر الشاهد على المدعي، وهو من قصيدة ~~للخنساء الصحابية، ترثي بها إخوتها وزوجها، وتقدم شرحها في الإنشاد الرابع ~~والعشرين بعد المائة، وبادوا بمعنى: هلكوا، قال ابن الشجري في المجلس ~~الثاني والثلاثين من "أماليه": معا انتصب على الحال بمنزلة جميعا، وهو في ~~الأصل ظرف موضوع للصحبة، وأجاز بعض النحويين أن يكون حرفا. وتنوينه ودخول ~~الجار عليه يخرجانه من الحرفية، وذلك فيما رواه البصري والكوفي في قولهم: ~~جئت من معهم، وكان معها، فانتزعته من معها، كما تقول: كان عندها فانتزعته ~~من عندها، فتغير آخره لتغير العامل فيه وتنوينه إذا استعمل حالا يدخلانه في ~~حيز الأسماء، وذهب أبو علي إلى أن من فتحه فهو عنده ظرف، ومن أسكنه جعله ~~حرفا، أراد من أسكنه نزله منزلة الأدوات الثنائية نحو: هل وبل وقد، وأنشد ~~في ذلك: # فريشي منكم وهواي معكم ... وإن كانت زيارتكم لماما # وإنما ذهب من ذهب إلى كونه حرفا لمجيئه على حرفين، ولا يعلم له أصل في ~~بنات الثلاثة. قال أبو العباس ثعلب: سألت ابن قادم: ما الفرق بين قام زيد ~~وعمرو معا، وقام زيد وعمرو جميعا؟ فجعل ms1359 يركض إلى الليل، فلما أصبح، قلت له: ~~قام زيد وعمرو معا، وقع القيام منهما في وقت واحد لا يكون إلا هذا، وقام ~~زيد وعمرو جميعا، يجوز أن يكون القيام منهما وقع في وقت واحد، ويجوز أن ~~يكون وقع في وقتين، وكذلك مات زيد وعمرو جميعا، يكون زمان موتهما PageV06P015 # مختلفا، ومات ذا مع ذا لا يكون موتهما إلا في وقت واحد. وعند بعض ~~النحويين أن معا في قولك: "جاؤوا معا" ينتصب على الظرف كانتصابه في قولك ~~معهم، وإنما فكت إضافته، وبقيت علة نصبه على ما كانت عليه، والصحيح ما ~~ذكرته أولا، لأنه قد نقل من ذلك الموضع، وصار معناه جميعا. قوله: مستفزا، ~~أي: مستخفا، يقال: استفز فلان فلانا بمعنى: استخفه، وفي التنزيل: (واستفزز ~~من استطعت منهم بصوتك) [الإسراء/ 64] إلى هنا كلام ابن الشجري. ### ||| AUTO (متى) # أنشد فيه: # أنا ابن جلا وطلاع الثنايا ... ### ||| AUTO متى # أضع العمامة تعرفوني # وتقدم شرحه في الإسناد الثاني والستين بعد المائتين. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والأربعون بعد الخمسمائة # : # (547) أخيل برقا ### ||| AUTO متى # حاب له زجل # على أن " ### ||| AUTO متى # " بمعنى من، وتمامه: # إذا يفتر من توماضه حلجا # والبيت من أبيات ساعدة بن جؤية الهذلي المخضرم وهي: # يا نعم إني وأيديهم وما نحروا ... بالحيف حيث سيح الدافق المهجا # إني لأهواك حبا غير ما كذب ... ولو نأيت سوانا في النوى حججا # حب الضريك تلاد المال زرمه ... فقر ولم يتخذ في الناس ملتحجا PageV06P016 # صفر المباءة ذي هرسين منعجف ... إذا نظرت إليه قلت قد فرجا # أند من قارب روح قوائمه ... صم حوافره ما يفتأ الدلجا # أخيل برقا متى حاب له زجل ... إذا يفتر من توماضه حلجا # مستأرضا بين بطن الليث أيمنه ... إلى شمنصير غيثا مرسلا معجا # فأسأد الليل إرقاصا وزفزفة ... وغارة ووسيجا غملجا رتجا # حتى أضاف إلى واد ضفادعه ... غرقى ردافى تراها تشتكي النشجا # ولا أقيم بدار الهوان إن ولا ... آتي إلى الغدر أخشى دونه الخمجا # وهذا آخرها، قوله: يا نعم، بضم النون من أسماء النساء، وقوله: وأيديهم ~~وما ms1360 نحروا، جملة قسمية معترضة بين اسم إن وبين خبرها، وهو قوله: بالخيف، ~~وأراد: خيف منى، ولهذا أبدل "حيث يسح" أي: يصب، والدافق: الناحر والذابح ~~الذي يصب الدماء بالنحر والذبح لأجل النسك، والمهج، جمع مهجة: الدم، وقيل: ~~دم القلب، أخبر محبوبته أنه مع الحجاج في منى، وبها تراق دماء النسك، ثم ~~أقسم بأيدي الناحرين النسك وبما نحروا تعظيما لمناسك الحج أنه يحبها. ~~وقوله: إني لأهواك: جواب القسم، وما زائدة بين المتضايفين، وقوله: ولو نأيت ~~سوانا: لو وصلية، قال السكري: أي عند غيرنا، والنوى: النية. انتهى. يريد ~~أنه على حذف مضاف، ونأيت: بعدت، وفي "القاموس": النية: الوجه الذي يذهب ~~فيه، والبعد كالنوى فيهما، والحجج: السنين جمع حجة، بكسر أولهما. # وقوله: حب الضريك .. إلى آخره، منصوب على المفعولية المطلقة، أي: إني ~~لأهواك حبا كحب الضريك، بالضاد المعجمة، وهو الفقير وهو مصدر مضاف إلى ~~فاعله. وتلاد المال مفعوله، والتلاد بالكسر: ما ولد عندك من مالك، والمال ~~عند العرب، الإبل في الأكثر، وجملة: زرمه فقر، في موضع الصفة للضريك، لأن ~~لامه للجنس، فهو في النكرة، أو حال من الضريك بتقدير قد، وزرمه، بتقديم ~~الزاي PageV06P017 # المعجمة على الراء المهملة، قال السكري، أي: أفقره، وقطع عنه الخير، ~~والملتحج: الملجأ، والوزر. انتهى. وهو بفتح الحاء المهملة، وفي القاموس: ~~والملحج والملتحج: الملجأ، ولحج إليه كمنع: لجأ، والتحجه: ألجأه. # وقوله: صفر المباءة .. إلى آخره، بالجر، صفة أخرى لضريك، وكذا ذي هرسين ~~ومنعجف. قال السكري: صفر المباءة، أي: خالي مبارك الإبل، وذي هرسين: ذي ~~خلقين، ومنعجف: مهزول، وقد فرج، أي: فتح فاه للموت. انتهى. والهرس، بفتح ~~الهاء وسكون الراء المهملة بعدها سين مهملة: الثوب الخلق، ولغة سكون الراء ~~قد فاتت صاحب "القاموس"، فإنه إنما ضبطه بكسر الراء وإنما ثناه، لأن لباس ~~العرب إزار ورداء. # وقوله: أند من قارب، هذه صفة أخرى لضريك مجرور بالفتح، والقارب: طالب ~~الماء ليلا من القرب، بفتحتين وهو سير لورد الغد، وأراد بالقارب: حمار ~~الوحش بقرينة صفاته بعد هذا. قال السكري: أند: أنفر، يقال: هو أند من ms1361 حمار ~~وحش، والروح: اتساع ما بين رجليه، يقال: دابة أروح، والأنثى روحاء، ومنه ~~يقال للنعامة: روحاء. وما يفتأ: ما يزال، والدلجا، أي: ليلته جمعاء يسير. ~~انتهى. وروح بالجر: صفة قارب، وهو بالضم جمع روحاء، لأن قوائمه جمع قائمة ~~وهي إحدى اليدين والرجلين، والمصدر: الروح، بفتحتين. وقد فسره بقوله: اتساع ~~ما بين رجليه، ووصفه بهذا الوصف، لأنه لا يكل من العدو، وقوائمه: فاعل روح، ~~وصم بالجر: صفة ثانية لقارب، وحوافره: فاعل، والدلج: بفتح الدال واللام: ~~سير الليل كله. # وقوله: أخيل برقا هو فعل ماض، وفاعله ضمير القارب، وبرقا مفعوله، ~~والجملة: صفة أخرى لقارب، أو حال منه بتقدير قد، وقوله: متى حاب: جار ~~ومجرور، متى: حرف جر متعلق بمحذوف صفة لبرق، أي: برقا لامعا من سحاب حاب، ~~وجملة "له زجل" من المبتدأ والخبر في موضع الصفة للسحاب المقدر، والزجل، ~~بفتحتين: الصوت، وأراد به صوت الرعد، وإذا: شرطية، ويفتر: PageV06P018 # فعل الشرط مبني للمعلوم من التفتير، ومن متعلق به، وحلجا، بفتح الحاء ~~المهملة واللام: جواب الشرط، والجملة الشرطية صفة ثالثة للسحاب. قال ~~السكري: أخيل برقا، أي: رأى خلاقة مطر، يقال له: أخال وأخيل برقا و"متى ~~حاب" يريد: من سحاب حاب، والحابي من السحاب: المرتفع، ومتى في معنى من في ~~لغة هذيل، وإنما سمي السحاب حابيا، لأنه قد أشرف قبل أن يطبق السماء، ~~والتوماض: اللمع الضعيف من البرق، وحلج: مطر، وأصله السرعة، حلج يحلج حلجا. انتهى. # وقوله: أخير برقا: هذا مما جاء على التصحيح، وقد جاء بالإعلال أيضا على ~~القياس، وحكاهما السكري، قال صاحب "العباب": وأخالت السحابة وأخيلت: إذا ~~كانت ترجى المطر، وقد أخلت السحابة وأخيلتها: إذا رأيتها مخيلة للمطر. ~~انتهى. والمخيلة، بفتح الميم وكسر الخاء: وهي السحابة التي تكون مظنة المطر ~~وخليقة له، ولم يقف الدماميني على سياق الشعر فظنه فعلا مضارعا، وتبعه ~~الشراح، ولم يقفوا على المصراع الثاني. قال: أخيل، بضم الهمزة مضارع أخلت. ~~يقال: أخيلنا وأخلنا، أي شمنا سحابة مخيلة للمطر. انتهى. وقول السكري: ~~الحابي: السحاب المرتفع، الأنسب أن يكون مما نقله ms1362 الأزهري عن ثعلب قال في ~~"التهذيب" قال ثعلب: قال ابن الأعرابي: الحبو: امتلاء السحاب بالماء. ~~انتهى. والسحاب الممتلئ يلزمه أن يكون مره ثقيلا، ومنه قول المصنف، أي: من ~~سحاب حاب، أي ثقيل المشي. ولما لم يقف عليه الدماميني نقل عن "الصحاح" أن ~~الحابي كل دان، ثم قال: والمصنف فسره بثقيل المشي، ولم أقف عليه. انتهى. ~~وقول السكري، مأخوذ من قولهم: حبا الرمل يحبو، إذا أشرف معترضا، فهو حاب، ~~نقله الأزهري عن غير ابن الأعرابي، ويقال: للسحاب الحبي أيضا، روى الأزهري ~~عن الأصمعي أنه قال: الحبي من السحاب: الذي يعترض اعتراض الجبل قبل أن يطبق ~~السماء، PageV06P019 # وقال الليث: الحبي: سحاب فوق سحاب. انتهى. وقول السكري: ومتى بمعنى "من" ~~في لغة هذيل، أما متى فإنها ظرف زمان، وتكون شرطا واستفهاما، ونقل بعضهم أن ~~متى تكون بمعنى وسط، فتجر ما بعدها، وحكى بعضهم: متى كلمه، أي: وسط كمه، ~~وقال أبو سعيد السكري: متى بمعنى من، ولم ينسبها لهذيل، وأنشد لأبي ذؤيب: # شربن بماء البحر ثم ترفعت .. البيت # وأنشد أيضا لغيره: # متى ما تعرفوها تنكروها ... متى أقطارها علق نفيث # قال أبو سعيد: أي: من لجج، ومن أقطارها، ويحتمل أن تكون هنا في البيتين ~~بمعنى وسط، فتبقى على ما استقر فيها من الظرفية، وإن لم تكن شرطا ولا ~~استفهاما. انتهى كلامه. وأقول: أما البيت الأول، فإن السكري رواه في شعر ~~أبي ذؤيب كذا: # تروت بماء البحر ثم تنصبت ... على حبشيات لهن نئيج # وقال: تروت يعني الحناتم وهي السحاب، وتنصبت: ارتفعت على حبشيات: على ~~سحائب سود، ونئيج: مر سريع، وروي: # شربن بماء البحر ثم ترفعت ... متى لجج .. # هذا كلامه ولم يفسر متى بشيء، وقد قدمنا الكلام عليه في الإنشاد السادس ~~والأربعين بعد المائة. وأما البيت فهو من شعر أبي المثلم الهذلي يبجيب به ~~صخر الغي الهذلي، وصوابه: # متى ما تنكروها تعرفوها ... متى أقطارها علق نفيث # قال السكري: متى الثانية في معنى من، والعلق: الدم يخرج منقطعا، ونفيث: ~~ينفث بالدم، يقول: سنأتيكم بكتيبة إذا رأيتموها من بعيد ms1363 تشكون فيها، فإذا ~~دنت منكم، رأيتم علق الدم على أقطارها، ويروى: "على أقطارها". انتهى كلامه. PageV06P020 # وقوله: مستأرضا بين بطن الليث .. إلى آخره، قال السكري: المستأرض: الذي ~~استأرض، وثبت بالأرض يعني: هذا السحاب، والليث: موضع، وكذلك شمنصير، والليث ~~بكسر اللام: موضع باليمن أخبرني به رجل من أهل جدة، ومعج: سريع. انتهى. # وقوله: فأسأد الليل .. إلى آخره. قال السكري: يعني الحمار، والإسآد: سير ~~الليل، والزفزفة: صوت مره وحفيفه، والغارة: العدو الشديد، يقال: أغار إغارة ~~الثعلب، والوسيج: ضرب من السير، والغملج: العدو المتدارك، والرتج هو نفسه ~~مسرعا. انتهى. # وقوله: حتى أضاف إلى واد .. إلى آخره. قال السكري: ردافى: يتبع بعضها ~~بعضها، والنشج: أن تقلع النفس من جوفها قلعا. انتهى. وقال في بيت أبي ذؤيب ~~الذي تقدم منها: # متى لجج خضر لهن نئيج # وهو: # ضفادعه غرقى رواء كأنها ... قيان شروب رجعهن نشيج # ضفادعه غرقى: هي لا تغرق، وأراد كثرة الماء، والقيان: الإماء، وشروب: ~~ندامى، ورجعهن: ردهن الصوت، شبه صوت الضفادع بالمغنيات، [والنشيج]: بكاء ~~يقتلعنه قلعا من أجوافهن. انتهى. وكل منهما معاصر الآخر، والله أعلم ~~بالسابق. # وقوله: ولا أقيم بدار الهون .. إلى آخره، قال السكري: أراد بدار الهوان. ~~و "إن": "نعم"، والخنج: سوء الثناء، ومنه خمج اللحم: إذا أروح، وخنج الدين: ~~إذا فسد. انتهى. وترجمة ساعدة بن جؤية تقدمت في الإنشاد الثالث من أول ~~الكتاب. PageV06P021 # وأنشد بعده: # شربن بماء البحر ثم ترفعت ... البيت # وقد تقدم الكلام عليه في الإنشاد السادس والأربعين بعد المائة. ### ||| AUTO (منذ ومذ) ### |||| AUTO أنشد فيهما، وهو الإنشاد الثامن والأربعون بعد الخمسمائة # : # (548) وربع عفت آثاره منذ أزمان # وصدره: # قفا نبك من ذكرى حبيب وعرفان # على أن الكثير جر "منذ" للزمان الماضي، وهو مطلع قصيدة تقدم شرح بعضها في ~~الإنشاد الثاني والتسعين بعد المائة، وقفا: خطاب لاثنين، وقيل لوحد بصيغة ~~الاثنين يراد به التأكيد، كأنه قيل: قف قف، وقيل الألف فيه بدل من نون ~~التوكيد الخفيفة، وقد ذكرنا هذا وما يتعلق به حسنا وقبحا مبسوطا في الإنشاد ~~السابع والثمانين بعد الثمانمائة من شواهد ms1364 الرضي. ومن: تعليلية، وذكرى، ~~بالكسر وبالقصر: مصدر ذكر: بلساني وبقلبي، وفي "المصباح" عرفته عرفة بالكسر ~~وعرفانا: علمته بحاسة من الحواس الخمس، والمعرفة اسم منه. انتهى. وفي ~~"تهذيب الأزهري" قال الليث: عرف يعرف عرفانا ومعرفة. انتهى. وأراد معرفة ~~منزل الحبيب، والربع: محلة القوم ومنزلهم، كذا في "المصباح" أيضا، PageV06P022 # وعفا المنزل يعفو عفوا وعفوا وعفاء بالفتح والمد: درس وذهبت آثاره، ~~والرواية في ديوانه: # ورسم عفا آياته منذ أزمان # والرسم: ما كان لاصقا بالأرض نحو الرماد والبعر، والآيات: العلامات، ~~ويعجبني قوله منها: # إذا المرء لم يخزن عليه لسانه ... فليس على شيء سواه بخزان ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والأربعون بعد الخمسمائة # : # (549) أقوين مذ حجج ومذ دهر # وصدره: # لمن الديار بقنة الحجر # على أن جر "مذ" للزمان الماضي قليل، والمشهور في الرواية: # أقوين من حجج ومن دهر # وبه استدل الكوفيون في جواز استعمال "من" الابتدائية في الزمان أيضا، ~~وأجاب الرضي بأن "من" فيه تعليلية مع تقدير مضاف، لا ابتدائية، وهو الحق، ~~فإن علة إقواء الديار مرور الدهور عليها لا ابتداء مرورها، وقد بسطنا ~~الكلام عليه بذكر ما للعلماء فيه في الشاهد الرابع والسبعين بعد السبعمائة ~~من شواهد الرضي. # قوله: لمن الديار، الظرف خبر مقدم، والديار مبتدأ مؤخر، وهذا الاستفهام ~~تعجب من شدة خرابها، حتى كأنها لا تعرف ولا يعرف أصحابها وسكانها، والقنة، ~~بضم القاف: أعلى الجبل، ومثله القلة، والحجر، بكسر الحاء المهملة: PageV06P023 # منازل ثمود بناحية الشام عند وادي القرى، قال صعوداء في شرح ديوان زهير: ~~قال أبو عمرو: لا أعرف إلا حجر ثمود، ولا أدري أراده بعينه أم لا، وأما ~~حجر، بفتح المهملة، فهي قصبة اليمامة، ولكن لا يدخلها الألف واللام، فلذلك ~~أنكرها أبو عمرو. انتهى. وكذا قال غيره. قال ابن السيد في شرح أبيات ~~"الجمل": هذا هو المروي هنا، وقد أوله جماع على زيادة أل، وقال اللخمي في ~~شرحها أيضا: قد يضعون ذلك في الأعلام، كقوله في البيت: # يا ليت أم العمرو كانت صاحبي # أراد: أم عمرو، وقال آخر: # رأيت الوليد بن ms1365 اليزيد مباركا # أراد: الوليد بن يزيد هذا ما قالوا، والصواب دخول اللام عليه، قال عاصم: ~~الحجر، بالفتح: مدينة اليمامة، والحجر بالكسر: حجر ثمود، قال الجوهري: ~~الحجر: بالفتح: قصبة اليمامة يذكر ويؤنث، ويؤيد قولهما هذا البيت، وبيت ~~النابغة: # وهم قتلوا الطائي بالحجر عنوة ... أخا جابر واستنكحوا أم جابر # والباء في قوله: بقنة ظرفية متعلقة بمحذوف حال من الضمير المستتر في ~~الجار والمجرور، والعامل فيه الاستقرار المحذوف، وأقوين: أقفرن، يقال: أقوت ~~الدار: إذا خلت من سكانها، وأقفرت، والنون ضمير الديار، وجملة أقوين حال PageV06P024 # من ذلك الضمير أيضا، والحجج، بكسر الحاء المهملة وفتح الجيم، جمع حجة، ~~بكسرها أيضا وهي السنة، والدهر: الأبد الممدود، قال اللخمي: ومن رواه: مذ ~~حجج كانت "مذ" حرف جر، والعامل فيها أقوين، وهي بمنزلة في، لأن المعنى: ~~أقوين في حجج. # والبيت مطلع قصيدة لزهير بن أبي سلمى مدح بها هرم بن سنان المري، عدتها ~~تسعة عشر بيتا، وبعده: # لعب الرياح بها وغيرها ... بعدي سوافي المور والقطر # قفر بمندفع النحائت من ... ضفوي أولات الضال والسدر # دع ذا وعد القول في هرم ... خير الكهول وسيد الحضر # والسوافي: جمع سافية من سفت الريح التراب تسفيه سفيا: إذا ذرته، والمور ~~بالضم: الغبار بالريح، والقطر: المطر، قال أبو عبيدة: ليس المطر سوافي، ~~ولكن أشركه في الجر. انتهى. وليس هذا من الجر بالجوار، لأنه لا يكون في ~~النسق، ووجهه أن الرياح السوفي تذري التراب من الأرض، وتنزل المطر من ~~السحاب، قوله: قفر، أي: تلك الديار قفر، والمدفع، بفتح الفاء، والنحائت، ~~بفتح النون بعدها حاء مهملة، قال صعوداء: هي آبار، ومندفعها: مندفع مياهها، ~~ولعلها أودية، والآبار تفسير أبي عمرو، والضفوان، بالضاد المعجمة بعدها ~~فاء: الجانبان، الواحد ضفا، كقفا، وأولات الضال والسدر: مواضع في سدر، ~~والضال: السدر البري. # وقوله: دع ذا، قال صعوداء: عد القول: اصرفه إليه، والحضر: جمع واحده ~~حاضر، مثل صحب وصاحب. انتهى. والحاضر: الحي العظيم، والحاضر خلاف البادي، ~~والأبيات الثلاثة الأول قد نسبها نقاد الشعر إلى حماد الراوية، وقالوا: أول ~~القصيدة إنما هو: PageV06P025 # دع ms1366 ذا وعد القول في هرم .. البيت # روى الأصبهاني في "الأغاني" عن جماعة أنهم كانوا في دار أمير المؤمنين ~~المهدي بعيساباذ، وقد اجتمع فيها العلماء بأيام العرب وآدابها وأشعارها ~~ولغاتها، إذ خرج بعض أصحاب الحاجب، فدعا بالمفضل الضبي الراوية، فدخل فمكث ~~مليا، ثم خرج ذلك الرجل بعينه، فدعا بحماد الرواية، فمكث مليا، ثم خرج ومعه ~~حماد والمفضل جميعا، وقد بان في وجه حماد الانكسار والغم، وفي وجه المفضل ~~السرور والنشاط، ثم خرج الخادم، فقال: يا معشر من حضر من أهل العلم، إن ~~أمير المؤمنين يعلمكم أنه قد وصل حمادا الشاعر بعشرين ألف درهم لجودة شعره، ~~وأبطل روايته لزيادته في أشعار الناس ما ليس منها، ووصل المفضل بخمسين ألف ~~درهم لصدقه، وصحة روايته، فمن أراد أن يسمع شعراص جيدا محدثا، فليسمع من ~~حماد، ومن أراد رواية صحيحة، فليأخذها عن المفضل، فسألنا عن السبب، فأخبرنا ~~أن المهدي قال للمفضل لما دعا به وحده، إني رأيت زهير بن أبي سلمى افتتح ~~قصيدته بقوله: # دع ذا وعد القول في هرم # ولم يتقدم قبل ذلك قول، فما الذي أمر نفسه بتركه؟ فقال له المفضل: يا ~~أمير المؤمنين ما سمعت في هذا شيئا إلا أنني توهمته كان [يفكر] في قول ~~يقوله، أو يروي في أن يقول شعرا. قال: عد إلى مدح هرم، [وقال]: دع ذا، أو ~~كان مفكرا في شيء من شأنه، فتركه، وقال: دع ذا، أي: دع ما أنت فيه من ~~الفكر، وعد القول في هرم. ثم دعا بحماد، فسأله عن مثل ما سأل المفضل، فقال: ~~ليس هكذا قال زهير، يا أمير المؤمنين، قال: فكيف قال؟ فأنشده: PageV06P026 # لمن الديار بقنة الحجر ... الأبيات الثلاثة # دع ذا وعد القول في هرم .. البيت # قال: فأطرق المهدي ساعة، ثم أقبل علي، فقال: قد بلغ أمير المؤمنين عنك ~~خبر لا بد من استحلافك عليه، ثم استحلفه بأيمان البيعة ليصدقنه عما سأله ~~عنه، فحلف حماد له، فلما توثق منه، قال له: اصدقني عن حال هذه الأبيات، ومن ~~أضافها إلى زهير، فأقر له ms1367 حينئذ أنه قالها، فأمر فيه وفي المفضل بما أمر به ~~من شهر أمرهما وكشفه. إلى هنا كلام صاحب "الأغاني". # وحماد هذا هو ابن ميسرة مولى بني شيبان، وكان من أعلم الناس بأيام العرب ~~وأخبارها وأشعارها وأنسابها ولغاتها، وكانت ملوك بني أمية تقدمه وتؤثره ~~وتستزيره، وقال له الوليد بن يزيد: بما استحققت هذا اللقب، فقيل لك: حمادة ~~الراوية؟ قال: لأني أروي لكل شاعر يعرفه أمير المؤمنين أو سمع به، ثم أروي ~~لأكثر ممن لا تعرفهم، ولا سمعت بهم، ثم لا أنشد شعرا لقديم أو لمحدث إلا ~~ميزت القديم والمحدث، قال: إن هذا لعلم كثير، فكم مقدار ما تحفظ من الشعر؟ ~~قال: كثير، ولكني أنشدك على أي حرف شئت من حروف المعجم مائة قصيدة طويلة ~~سوى المقطعات من شعر الجاهلية، قال: سأمتحنك، وأمره الوليد بالإنشاد، ~~فأنشده حتى ضجر الوليد، ثم وكل به من استحلفه أن يصدقه عنه، ويستوفي عليه، ~~فأنشده ألفي قصيدة وتسعمائة قصيدة للجاهليين، وأخبر الوليد بذلك، فأمر له ~~بمائة ألف درهم. وقد بسطنا ترجمته في ذلك الشاهد من شواهد الرضي. PageV06P027 ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخمسون بعد الخمسمائة # : # (550) ما زال مذ عقدت يداه إزاره # تمامه: # فسما فأدرك خمسة الأشبار # على أن "مذ" اسم وليها الجملة الفعلية. والبيت من قصيدة للفرزدق يمدح بها ~~يزيد بن المهلب، وقبله: # لأمدحن بني المهلب مدحة ... غراء ظاهرة على الأشعار # مثل النجوم إمامها قمر لها ... يجلو الدجى ويضيء ليل الساري # ورثوا الطعان عن المهلب والقرى ... وخلائقا كتدفق الأنهار # إلى أن قال: # أما يزيد فإنه تأبى له ... نفس موطنة على المقدار # ورادة شعب المنية بالقنا ... فتدر كل معاند نعار # [وإذا النفوس جشأن طامن جأشها ... ثقة به لحماية الأدبار # ملك عليه مهابة الملك التقى ... قمر التمام به وشمس نهار] # وإذا الرجال مذ عقدت يداه إزاره ... وسما فأدرك خمسة الأشبار # قوله: تأبي له نفس، أي، القعود عن الحرب. وقوله: موطنة على المقدار، أي: ~~تقول نفسه عند افتتاح المهالك: لا يصيبني إلا ما قدر الله، والمقدار بمعنى ~~القدر، وورادة مبالغة ms1368 وارد: صفة نفس، وشعب: مفعول ورادة بمعنى فروع المنية، PageV06P028 # وأنواعها مستعار من الشعب التي هي أغصان الشجرة جمع شهبة، وفاعل تدر: ~~ضمير القنا، من أدرت الريح السحاب واستدرته، أي: استحلبته، و"كل": مفعوله، ~~والمعاند: العرق الذي يسيل ولا يرقأ، ويقال له: عاند أيضا، وفعله من باب ~~نصر، والنعار: من نعر العرق ينعر، بالفتح فيهما، أي: فار منه الدم، وجشأت ~~نفس فلان: إذا ارتفعت من حزن أو فزع، وجأش القلب: رواعه إذا اضطربت عند ~~الفزع، يقال: فلان رابط الجأش، أي: يربط نفسه عن الفرار لشجاعته، وطامن: ~~مقولب طمأن، بالهمز بمعنى سكن، وثقة: فاعله، والتقى: فعل ماض، وقمر التمام ~~فاعله، والتمام، بفتح التاء وكسرها، إذا تم ليلة البدر، وأما ليل التمام ~~فمكسور لا غير، وهو أطول ليلة في السنة، وخضع الرقاب: حال من مفعول رأيتهم، ~~وخضع، بضمتين جمع خضوع: مبالغة خاضع من الخضوع وهو التطامن والتواضع، وهو ~~قريب من الخشوع، إلا أن الخشوع أكثر ما يكون في الصوت والخضوع في الرقاب، ~~ونواكس، جمع ناكس، وروي "نواكسي" على أن جمع التكسير جمع جمع سلامة، وقد ~~تكلمنا بما لا مزيد عليه في الشاهد الثلاثين من شواهد الرضي، وقوله: فسما ~~فأدرك إلى آخره، سما: ارتفع وشب، وأدرك: بلغ، وقوله: خمسة أشبار، أراد طول ~~خمسة أشبار بشبر الرجال، وهي ثلثا قامة الرجل، وينسب إليها، ويقال: غلام ~~خماسي، يراد قد أيفع، قاله ابن دريد، وفي "الصحاح" و"العباب" غلام رباعي ~~وخماسي، أي: طوله أربعة أشبار وخمسة أشبار، ولا يقال: سداسي ولا سباعي، ~~لأنه إذا بلغ ستة أشبار أو سبعة أشبار، صار رجلا، والغلام إذا بلغ خمسة ~~أشبار عندهم تخيلوا فيه الخير والشر، ولهذا قال بعض العرب، أيما غلام بلغ ~~خمسة أشبار، فاتهمته قتلته، وقد قيل في هذا غير ما قلنا، وجمعنا كلام الناس ~~فيه في شرح ذلك الشاهد من شواهد الرضي. PageV06P029 # ويزيد بن المهلب بن أبي صفرة أحد شجعان العرب وكرمائهم، كان في دولة ~~الأموريين واليا على خراسان، وافتتح جرجان ودهستان وطبرستان، وأجمع علماء ~~التاريخ على أنه لم يكن ms1369 في دولة بني أمية أكرم من بني المهلب، كما لم يكن ~~في دولة بني العباس أكرم من البرامكة، ولد سنة ثلاث وخمسين من الهجرة، ~~وتوفي مقتولا في المعركة سنة اثنتين ومائة، وترجمة الفرزدق تقدمت في ~~الإنشاد الثاني من أول الكتاب. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والخمسون بعد الخمسمائة # : # (551) ومازلت أبغي المال مذ أنا يافع # وتمامه: # وليدا وكهلا حين شبت وأمردا # لما تقدم قبله، وهو من قصيدة للأعشى ميمون البكري مدح بها النبي صلى الله ~~عليه وسلم، ولم يوفق للإيمان به، وتقدم شرح بعضها في الإنشاد الخامس ~~والخمسين بعد الثلاثمائة، وبعضها في الإنشاد الثامن عشر بعد الخمسمائة، وبعده: # بإتعابي العيس المراسيل تغتلي ... مسافة ما بين النجير فصرخدا # والرواية في ديوانه: # وما زلت أبغي المال مذ كنت يافعا PageV06P030 # قال جامع ديوانه: ويروى: "مذ أنا يافعا". واليافع: فوق المحتلم، يقال: ~~غلام يافع ويفعة، وغلمة أيفاع ويفعة، وقد أيفع يوفع إيفاعا، يقول: ما زلت ~~مكتسبا في حالاتي هذه. انتهى. وأبغي: أطلب، والوليد: الصبي دون اليافع، ~~والكهل: الذي وخطه الشيب، والأمرد، من ليس له شعر في وجهه من العارضين ~~والشارب، قال العيني: وليدا نصب على أنه خبر كان المقدرة، أي: ومذ كنت ~~وليدا. قوله: وكهلا عطف على أمرد في التقدير، لأن الكهولة بعد الأمردية. ~~وقوله: حين شبت: ظرف لقوله كهلا. انتهى. وأما على رواية: "مذ كنت يافعا" ~~فوليد معطوف بواو محذوفة. # وقوله: بإتعابي متعلق بأبغي، وهو مصدر مضاف لفاعله، والعيس: مفعولة ~~والمراسيل صفته، وجملة "تغتلي" حال من العيس، ومسافة: منصوب على الظرف ~~لتغتلي، والنجير، بضم النون وفتح الجيم، قال جامع ديوانه: العيس البيض من ~~الإبل الصرف الأطراف، وهي ضرب من النجائب، والاغتلاء: المسارعة، والمسافة: ~~كل ما بين بلدين، فهي مسافة، والنجير باليمن: حصن لقيس بن معدي كرب، ومنه ~~أخذ الأشعب بن قيس مرتدا، وصرخد: بلد بالشام. انتهى. وترجمة الأعشى تقدمت ~~في الإنشاد التاسع عشر بعد المائة. PageV06P031 ### || AUTO (حرف النون) ### ||| AUTO أنشد فيه، وهو الإنشاد الثاني والخمسون بعد الخمسمائة # : # (552) أقائلن أحضروا الشهودا # على أن توكيد ms1370 اسم الفاعل بنون التوكيد لضرورة الشعر، قال ابن جني في باب ~~الاستحسان من كتاب "الخصائص": الاستحسان علة ضعيفة غير مستحكمة، إلا أن فيه ~~ضربا من الاتساع والتصرف، ومن ذلك: # أريت أن جئت به أملودا ... مرجلا ويلبس البرودا # أقائلن أحضروا الشهودا # فألحق نون التوكيد اسم الفاعل تشبيها له بالفعل المضارع، فهذا إذن ~~استحسان لا عن قوة علة، ولا عن استمرار عادة ألا تراك، لا تقول: أقائمن يا ~~زيدون، ولا أمنطلقن يا رجال، إنما تقول بحيث سمعته، وتعتذر له، وتنسبه على ~~أنه استحسان منهم على ضعف منه واحتمال بالشبهة لهم. انتهى. وقال أيضا في ~~"سر الصناعة" وشبه بعض العرب اسم الفاعل بالفعل، فألحقه النون توكيدا، فقال: # أريت إن جئت به أملودا .. إلى آخر الرجز. # يريد: أقائلون، فأجراه مجرى: أتقولون، وقال آخر: # يا ليت شعري عنكم حنيفا ... أشاهرن بعدنا السيوفا PageV06P032 # انتهى. وهذا رجز أورده السكري في "أشعار هذيل" لرجل منهم بلفظ "قائلون"، ~~قال: وقال رجل من هذيل: # أريت إن جاءت به أمولدا ... مرجلا ويلبس البرودا # أي: إن جاءت به ملكا أملودا أملس # ولا ترى مالا له معدودا # أي: لا يعد ماله من جوده. # أقائلون أعجلي الشهودا ... فظلت في شر من اللذكيدا # كاللذتزبى صائدا فصيدا # ويروى: "فاصطيدا"، "تزبى زبية": حفر زبية، واللذ: يريد الذي. يقول: أرأيت ~~إن ولدت هذه المرأة رجلا هذه صفته أيقال لها: أقيمي البينة أنك لم تأتي به ~~من غيره؟ انتهى. وكذا أورده ابن دريد في "أماليه" بدون: # ولا ترى مالا له معدودا # قال: أخبرنا أبو عثمان التوي عن أبي عبيدة، قال: أتى رجل من العرب له ~~أمة، فلما حبلت، جحدها، فأنشأت تقول: # أريت إن جاءت به أملودا .. إلى آخره. # وعلى هذا لم تلحق نون التوكيد اسم الفاعل، وعلى رواية إلحاقها، فقوله: ~~أقائلن جميع، وأصله: أقائلون، فلما أكد وصار: أقائلونن حذفت نون الجمع ~~لتوالي الأمثال، وحذفت الواو أيضا لاجتماعها ساكنة مع نون التوكيد، وبقيت ~~الضمة دليلا عليها، ولا يجوز أن يكون أصله: أقائل أنا، لأنه خطاب. PageV06P033 # وزعم الدماميني هنا، وفي "شرح ms1371 التسهيل" أن أصله أقائلن أنا، فحذفت الهمزة ~~اعتباطا، ثم أدغم التنوين في نون أنا على حد (لكنا هو الله ربي) [الكهف/38] ~~كما قيل فيه انتهى. وقد سبقه المراكشي بقوله: يمنع كون هذا توكيدا بجعل ~~أصله: أقائل أنا، ففعل كما فعل بقوله تعالى: (لكنا هو الله ربي)، ورد عليه ~~بأنه لو كان كذلك، لكان البيت: أقائلنا بألف بعد النون، وقد رد الشيخ خالد ~~في "التصريح" على الدماميني بما ذكرنا وبهذا، فقال: وعليه اعتراض من وجهين، ~~أحدهما: أنه يعتبر في المقيس أن يكون على وزان المقيس عليه، وهذا ليس كذلك، ~~لأن الألف الثانية في المقيس عليه مذكورة، وفي المقيس محذوفة. والثاني: أن ~~هذا الاحتمال إنما يتمشى حيث كان المعنى: أقائل أناعلى التكلم، أما إذا كان ~~المعنى على الخطاب، أي: أأنت قائل كما تعطيه السوابق واللواحق فلا. انتهى. ~~واعترض على الأخير الشنواني بأن في إعطاء ما ذكر نظرا لجواز أن المتكلم جرد ~~من نفسه نفسا خاطبها. انتهى. ولا يخفى أن ادعاء التجريد ممكن فيما إذا لم ~~يكن مخاطب، وأما هنا، فلا مساغ له، كما علم مما نقلنا عن ابن دريد. # واعترض على الأول أيضا بوجهين: # الأول: أنه يعتبر في المقيس أن يكون على وزان المقيس عليه في علة الحكم ~~لا في غيرها. PageV06P034 # الثاني: سلمنا ما ذكره، لكن نقول إن الألف الثانية في المقيس عليه محذوفة ~~في قراءة غير ابن عامر، لأن ابن عامر قرأ بإثبات الألف وصلا ووقفا، ~~والباقون بحذفها وصلا، وبإثباتها وقفا، وكفى ذلك في كون المقيس على وزان ~~المقيس عليه. انتهى. وفي كل منهما نظر. # أما الأول: فلأن الألف الثانية إذا حذفت لم يبق دليل على أن النون بقية ~~أنا حتى تقاس على غيرها في الإدغام. # وأما ثانيا، فلأن من قرأ بحذف الألف من (لكنا) وصلا لا يحذفها خطا، والخط ~~يدل عليها، ولو وقف الدماميني على رواية الشعر، وعلى كلام "سر الصناعة" لم ~~يقل ذلك، ولا كان يقول: سمعت شيوخنا ينشدونه بضم اللام من "أقائلن" ولم أقف ~~عليه مضبوطا كذلك في ms1372 كتاب معتمد. انتهى. فإن ضم اللام من لازم جمعه بالواو ~~والنون، ثم قوله: فإن ثبتت رواية الضم فيه أن العربي لا يبنيه عند إلحاق ~~هذه النون المتصلة به، لكن يسأل حنيئذ لم أعرب مع قيام الشبه المقتضي ~~للبناء؟ انتهى. يريد بالشبه شبه اسم الفاعل المتصلة به النون بفعل الأمر، ~~كما صرح به، وهذا السؤال واه جدا ناش عن غفلة، فإن مشابهة الاسم للفعل إنما ~~تقتضي منعه من الصرف، لا بناءه. # والمشابهة إنما تكون في علتين من العلل التسع لا في مطلق المشابهة، ~~والشبه المقتضي للبناء إنما يكون لمشابهته الحروف على أن النون غير متصلة ~~باللام للفصل بالواو، والفعل المؤكد بها مع فصل ضمير بارز لا يبنى على ~~الصحيح، فكيف الاسم! # وأغرب من هذا قول الشيخ خالد بعد اعترافه بأن اللام مضمومة، يسلك بالوصف ~~مع نون التوكيد مسلك الفعل من البناء على الفتح مع المفرد، وعلى الضم مع ~~جماعة الذكور، ولم أقف على نص في ذلك. انتهى. مع أن الدماميني صرح في أنه ~~عند ضم اللام لا يكون مبنيا جزما إلا أنه غفل عن عدم اتصال النون باللام. ~~وغاية ما أجاب الشمني عن عدم البناء بأن النون إنما تدخل الوصف لشبهه ~~بالمضارع لفظا PageV06P035 # ومعنى، والأصل في الأسماء الإعراب، فيبقى على أصله مع أنه لا ضرورة في ~~بنائه، بل في لحاق النون به، هذا كلامه. # وقد اعترض الشنواني على الشيخ خالد بأن بناء الفعل المؤكد بالنون على ~~الضم مع واو جماعة الذكور لم أقف على نص في ذلك، فإن الذي وقفنا عليه بناؤه ~~مع نون التوكيد، وإن لم تباشره، وأما أن بناءه على الضم مع الواو، وعلى ~~الكسر مع الياء، فلم نره في شيء مما وقفنا عليه، فإن كان هو اطلع على نقل ~~في ذلك، فسمعا وطاعة، وإلا فهو محل توقف. انتهى. وهذا نقد جيد. وعلم معنى ~~الشعر مما نقلناه من ابن دريد ومن السكري. # وقول الدماميني في معناه -تقول: أخبرني إن جاءت هذه المرأة بشاب يتزوجها ~~رجل الشعر، حسن اللباس كالغصن ms1373 الناعم، أتأمره بإحضار الشهود لعقد نكاحها ~~عليه؟ ينكر وقوع ذلك منه. انتهى. -كلام صادر عن تخمين مخالف للمنقول، وقد ~~تبعه عليه الشيخ خالد، وابن الملا حتى قال الزرقاني فيما كتبه على ~~"التصريح"، قوله: ينكر وقوع ذلك منه، أي: ينكر وقوع إحضار الشهود، وذلك لأن ~~الاستفهام في: أقائلن إنكاري، ووجه إنكار ذلك أن من كان على الصفة المذكورة ~~كان من أهل الحضر، وذلك لا يصاهرهم، قاله بعض شيوخنا. انتهى. # قوله: أريت، أصله: أرأيت، بمعنى: أخبرني، حذفت الهمزة تخفيفا. وقوله: إن ~~جئت، بالتكلم على لسان المرأة وهي رواية ابن جني في "سر الصناعة" ~~و"الخصائص" و "المحتسب" هذا إذا كانالقائل غيرها، فإن كانت هي القائلة، فهو ~~على مقتضى الظاهر، ورواه السكري وابن درير: "إن جاءت" فهو على رواية السكري ~~يكون عن لسانها، وعلى رواية ابن دريد يكون كلامها نزلت نفسها منزلة ~~الغائبة، فأخبرت عنها. قال الجوهري: غصن أملود، أي: ناعم، ورجل أملود، ~~وامرأة أمورد، والمرجل، بفتح الجيم المشددة: اسم مفعول من رجل شعره ترجيلا, PageV06P036 # أي: سرحه، وفي "نهاية" ابن الأثير، الترجل: والترجيل تسريح الشعر وتنظيفه ~~وتحسينه، قال الدماميني: المرجل الذي شعره بين الجعودة والسبوطة. انتهى. ~~ولا يخفى أن المستعمل بهذا المعنى إنما هو رجل الشعر رجلا من باب تعب، فهو ~~بالكسر، والسكون تخفيف، أي: ليس شديد الجعودة ولا شديد السبوطة، بل بينهما، ~~كذا في "العباب" و "النهاية" و "المصباح" وغيرها. والبرودة: جمع برد، ~~بالضم، قال صاحب "العباب": البرد: نوع من الثياب معروف، والبردة: الشملة ~~المخططة، وقيل: كساء أسود مربع فيه صفر تلبسه الأعراب، وجمعها برد. قوله: ~~ولا ترى مالا له معدودا، معناه: لا يمكن عد ماله لكثرته، وهذا كله على سبيل ~~التفاؤل، وقوله: أقائلن: خبر مبتدأ محذوف، والتقدير: أفأنتم قائلن، والجملة ~~جواب الشرط، والخطاب لسيدها، ومن يقول بقوله. وقوله: أحضري: خطاب للمرأة، ~~أمر من أحضره إحضارا، ورواه العيني كغيره "أحضروا" بواو الجمع، ولا وجه له، ~~كما لا وجه إلى نسبة الشعر إلى رؤبة بن العجاج. # وقوله: فظلت في شر من اللذكيدا .. إلى آخره، ms1374 فقد شرحناه في الشاهد الواحد ~~والعشرين بعد الأربعمائة من شواهد الرضي. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والخمسون بعد الخمسمائة # : # (553) فأنزلن سكينة علينا # على أن فعل الأمر يجوز توكيده بالنون من غير شرط، ولو كان دعاء كما هنا، ~~قال سيبويه في باب النون الثقيلة والخفيفة: والدعاء بمنزلة الأمر والنهي، ~~قال ابن رواحة: # فأنزلن سكينة علينا # انتهى. PageV06P037 # قال الأعلم: الشاهد في تأكيد "أنزلن" بالنون، والسكينة: ما يسكن إليه، ~~ويؤنس به، والمعنى: ثبتنا على الإسلام بإظهار دينك، ونصر رسولك حتى تسكن ~~نفوسنا إلى ذلك، ونزداد إيمانا بك. انتهى. # والبيت من رجز لعامل بن الأكوع. روى ابن هشام في "السيرة" عن [أبي] ~~الهيثم ابن نصر بن دهر الأسلمي أن أباه حدثه أنه سمع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول في مسيره إلى خيبر لعامر بن الأكوع، وهو عم سلمة بن عمرو بن ~~الأكوع، وكان اسم الأكوع سنان: انزل يا ابن الأكوع، فخذ لنا من هناتك، قال: ~~فنزل يرتجز برسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: # والله لولا الله ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا # إذا إذا قوم بغوا علينا ... وإن أرادوا فتنة أبينا # فأنزلن سكينة علينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يرحمك ربك" فقال عمر بن الخطاب: ~~وجبت والله، يا رسول الله، لو أمتعتنا به، فقتل يوم خيبر شهيدا، وكان قتله ~~فيما بلغني أن سيفه رجع عليه وهو يقاتل: فكلمه كلما شديدا، فمات منه، فكان ~~المسلمون قد شكوا فيه، وقالوا: إنما قتله سلاحه، حتى سأل ابن أخيه سلمة بن ~~عمرو بن الأكوع رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك، وأخبره بقول ~~الناس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنه لشهيد" فصلى عليه، وصلى ~~عليه المسلمون. انتهى. ونقله ابن سيد الناس في سرته. PageV06P038 # قال السهيلي: الهنة، كناية عن كل شيء لا يعرف اسمه، أو تعرفه فتكني عنه. ~~انتهى. وتقدم في الإنشاد الخامس والثلاثين بعد المائة من رواية البخاري عن ~~البراء أن النبي صلى الله ms1375 عليه وسلم، ارتجز بهذا الرجز من كلمات ابن رواحة، ~~وهو ينقل التراب يوم الخندق، وتقدمت ترجمة عامر بن الأكوع في الإنشاد ~~الخامس والثلاثين بعد المائة. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والخمسون بعد الخمسمائة # : # (554) فأحر به بطول فقر وأحريا # على أن تأكيد فعل التعجب بالنون شاذ، فإن أحريا أصله: أحرين به، فحذف ~~المتعجب منه المجرور بالباء الزائدة، وأبدلت نون التوكيد الخفيفة ألفا ~~للوقوف. وهو عجز وصدره: # ومستخلف من بعد غضيا صريمة # واعلم أن هذا البيت لم يعرف قائله، وقد اختلف في كلمتين منه: الأولى ~~غضيا، الثانية الكلمة الأخيرة، والأولى أوردها "الأزهري" في معتل اللام من ~~"تهذيب اللغة" قال: نار غاضية: عظيمة، أخذ من نار الغضي، وهو من أجود ~~الوقود عند العرب، يقال: غضاة وغضى، ويقال لمنبتها الغضيا، وقال ابن ~~السكيت: يقال للإبل الكثيرة: غضيا؛ مقصورة، شبهت عندي بمنابت الغضى وأنشد ~~ابن الأعرابي: # ومستخلف من بعد غضيا صريمة ... فأحر به من طول فقر وأحريا PageV06P039 # أراد: وأحرين، فجعل النون ألفا ساكنة. وقال ثعلب عن ابن الأعرابي: غضييا ~~مثل هنيدة مائة من الإبل لا ينصرفان، وأنشد المفضل البيت، وروى عمرو عن ~~أبيه قال: الغضيانة: الجماعة من الإبل الكرام، والغضيا: مائة من الإبل. ~~انتهى كلام الأزهري. ومن خط ياقوت الحموي نقلت، وقد فتشت "إصلاح المنطق"، ~~فلم أجد هذه الكلمة، ولعله قاله في كتاب آخر، لكن قال المصنف فيما نقله عنه ~~السيوطي: إن ابن السكيت قال في "إصلاح المنطق": غضيا بالمثناة، وأحربا، ~~بالموحدة، ولم يذكر هذه الكلمة ابن دريد في "الجمهرة" لا في الصحيح ولا في ~~المعتل، ولا الصاغاني في الصحيح، ولا في "الذيل" و"الضلة" لكتاب "التكملة"، ~~وكذا أورد القالي في كتاب "الممدود والمقصور" هذه الكلمة غضيا بالمثناة ~~التحتية، وقال: غضيى معرفة لا تنون، وهي مائة من الإبل عن الأصمعي، وأنشد ~~البيت، وقال: أراد: أحرين، بالنون الخفيفة، وتبعها صاحب "القاموس" فقال في ~~المعتل: وغضيى كسلمى: مائة من الإبل. # وأورد الجوهري هذه الكلمة في الباء الموحدة في الصحيح، فقال: وغضبى: مائة ~~من الإبل، وهي معرفة لا ms1376 تنون، ولا يدخلها الألف واللام، وأنشد ابن ~~الأعرابي: ومستخلف من بعد غضبى صريمة ... البيت # قال: أراد النون، فوقف. انتهى. ولم يعترض عليه ابن بري في "أماليه" على ~~"الصحاح" بشيء، ولا الخليل الصفدي في كتابه "نفوذ السهم في ما في صحاح ~~الجوهري من الخطأ والوهم". # وكتب على هذا الموضع ياقوت الموصلي: هذا الموضع مما استدركه على ابن فارس ~~في "المجمل" أبو علي الحسن بن المظفر النيسابوري، فقال قوله: غضبى مائة من ~~الإبل؛ لعله رآه في "ديوان الأدب" فوافقه عليه، وهو تصحيف فاحش من الرجلين، ~~والصواب، الغضبى وهو باب "غضى". انتهى. PageV06P040 # قلت: والجوهري أيضا تبع خاله الفارابي، فأورده كما ذكره، واعتبرت ~~"التهذيب" للأزهري، فقرأت في خطه في المعتل: الغضيى: مائة من الإبل، ~~واستشهد بالبيت عليه، فقد صح ما ذكره النيسابوري، هذا آخر كلام ياقوت. # فأفادنا أن أول من صحف هذه الكلمة الفارابي، وتبعه ابن فارس، والجوهري، ~~وتبع صاحب "القاموس" تخطئة الجوهري، فقال: وقول الجوهري: غضبى اسم مائة من ~~الإبل تصحيف، والصواب غضبى بالمثناة تحت. ورأيت في كتاب "الإبل" للأصمعي في ~~نسخة غير موثوق بها: غضبى بالموحدة قال: وقال: أتانا بغضبى معرفة لا تنون، ~~وغضبى: مائة من الإبل، وأنشد البيت، وكذلك رأيتها بالباء الموحدة في كتاب ~~"المقصور والممدود" لابن ولاد، لكن في نسخة صحيحة قال: غضبى: مائة من الإبل ~~معروفة، كذلك هنيدة وأنشد البيت، وكتب كاتبها في آخر النسخة: تم "المقصور ~~والممدود" وكتبه الحسن بن علي الصقلي بخطه، وقرأت هذا الكتاب على أبي ~~الحسين علي بن أحمد بن محمد بن جعفر المهلبي قدم علينا دمشق سنة أربع ~~وأربعين وثلاثمائة، وقرأه أبو الحسن علي أبي العباس أحمد بن محمد بن الوليد ~~ابن ولاد النحوي، وهو مصنف هذا الكتاب، وقال أبو الحسين المهلبي: صنف أبو ~~العباس هذا الكتاب في سنة ثلاث وثلاثمائة قبل مولدي بسنة. انتهى. # فيكون ابن ولاد أيضا ممن صحف هذه الكلمة، والعجب من ابن حيان، فإنه نقل ~~عن ابن ولاد أن غضبى بالنون، فإنه قال في باب التصريف من "شرح التسهيل": ~~غضبى: ms1377 معرفة اسم لمائة من الإبل، وقال ابن ولاد: هي غضنى بالنون. انتهى. # وأما الكلمة الأخيرة وهي: أحريا، فالمشهور أنها بالمثناة التحتية على ~~أنها صيغة تعجب، والمتعجب منه محذوف لدلالة الأول عليه، كقوله تعالى: (أسمع ~~بهم وأبصر) [مريم/38] وفعله حري يحرى حرى، كتعب يتعب تعبا، ولما كانت هذه ~~الصيغة في صورة الأمر حذف حرف العلة من آخرها كما يحذف من الأمر، فقيل: أحر ~~به! ولما أكدت هذها لكلمة شذوذا، رجع المحذوف فقيل: أحرين، وإنما رجع، لأن ~~هذه النون تطلب أن يكون ما قبلها PageV06P041 # مفتوحا، ولو فتحت الراء ولم يرجع المحذوف، لتغيرت الصيغة، فلم تدل على ~~التعجب، ونون التوكيد الخفيفة إذا وقف عليها تبدل ألفا، فيكون "أحريا" ~~تأكيدا لقوله: أحر به! والوصف من هذه المادة: حري كفتي، بمعنى اللائق ~~والخليق والجدير، ويثنى ويجمع، وقد يوصف بالمصدر للمبالغة، فيقال: زيد حري ~~بأن يفعل كذا، ولا يثنى ولا يجمع، لأن المصدر يصدق على القليل والكثير، ~~ويتعجب منها بالصيغة الأخرى، فيقال: زيد ما أحراه بكذا، ورواه جماعة: ~~"وأحربا" بالموحدة وكسر الراء، فيكون أيضا صيغة تعجب أكدت بالنون شذوذا، ~~وحذف المتعجب منه أيضا، والأصل أحرب به، ومعناه: التعجب من أخذ ماله جميعا. # قال الأزهري في "التهذيب": ويقال حرب فلان حربا، فالحرب: أن يؤخذ ماله ~~كله، فهو رجل حرب، أي: نزل به الحرب، وهو محروب وحريب، وحريبة الرجل: ماله ~~الذي يعيش به، والحريب: الذي سلب حريبته. انتهى. وقال صاحب "المصباح" أيضا: ~~حرب حربا من باب تعب: أخذ جميع ماله، فهو حريب، وحرب: بالبناء للمفعول ~~كذلك، فهو محروب. انتهى. وكذا أورده الأصمعي بالموحدة في "كتاب الإبل" ~~وفسره بهذا المعنى، وقال: الألف بدل من النون، قال بعد إنشاد البيت: يريد ~~أحرب بما أصابه، أي: دخل عليه حرب، وسمعت من أبي طرفة يقول: "والله لا أسمح ~~به وأحربن" بالنون الخفيفة. انتهى. # [ونقل السيوطي عن المصنف أنه قال: قيل: غضيى بالمثناة التحتية، وأحربا: ~~بالموحدة، وعليه صاحب "المحكم" وابن السكيت في "إصلاحه"]. # وقال ابن السيرافي في شرحه، أراد: رب إنسان صار ماله ms1378 قليلا بعد أن كان ~~كثيرا، فأحر به! تعجب كما تقول: أكرم به! يريد: ما أحراه أن يطول فقره. ~~وقوله: وأحربا: تعجب من قولهم حرب الرجل: إذا ذهب ماله وإذا قل. قال ~~المصنف: على هذا، فلا تأكيد [ولا نون]، وخرج البيت من أيدينا، ثم قال: ولم ~~يذكر PageV06P042 # في "الصحاح" حرب، بالكسر، إلا بمعنى اشتد غضبه، وأما حرب بمعنى أخذ ماله، ~~فبالفتح، وقد حرب الرجل ماله، أي سلبه. انتهى. هذا آخر ما نقله السيوطي. ~~وقوله: على هذا فلا تأكيد ولا نون، قد علم رده مما نقلناه، ومنشؤه كلام ~~"الصحاح" فإنه لما لم ير فيه حرب، بفتح الحاء وكسر الراء بمعنى سلب ماله، ~~جزم بأن قوله: وأحربا، بالبناء للمجهول بمعنى دل عليه، فأخذ ماله، جهول ~~أحربته، أي: دللته على ما يغنمه من عدو. # وقوله: ومستخلف: الواو واو رب، ومستخلف: اسم فاعل، أي: طالب خلفا، ~~بفتحتين، وهو العوض والبدل، يقال: اجعل هذا خلفا من هذا، وصريمة: مصغر ~~صرمة، بكسر فسكون، وهي القطعة من الإبل ما بين العشرة إلى الأربعين، وصغرها ~~للتقليل، وقوله: بطول فقر، وروي: "لطول فقر" باللام أيضا، وروي أيضا: "من ~~طول فقر" وهذه الرواية لا زحاف فيها. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والخمسون بعد الخمسمائة # : # (555) دامن سعدك لو رحمت متيما ... لولاك لم يك للصبابة جانحا # على أن تأكيد الفعل الماضي شاذ، وكان ينبغي أن يلحق هذا -أعني التوكيد ~~على وجه الشذوذ- بالضرائر الشعرية، فإنه لم يرد في الكلام، ولم أر من ذكره ~~في الضرائر، والخطاب في المواضع الثلاث لمؤنث، والمتيم: الذي جعله الحب ~~تيما وهو العبد، والصبابة: الشوق، وقيل: رقته، وجانحا: مائلا، وجملة "دامن ~~سعدك" دعائية، والمعنى: ليدم سعادتك، ولو للتمني، وقيل للشرط وجوابها ~~محذوف، يدل عليه ما قبلها. PageV06P043 # وأنشد بعده: # لم يوفون بالجار .. # هو من بيت وهو: # لولا فوارس من نعم وأسرته ... يوم الصليفاء لم يوفون بالجار # وتقدم شرحه في الإنشاد السادس والأربعين بعد الأربعمائة. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والخمسون بعد الخمسمائة # : # (556) ومن عضة ما ينبتن شكيرها # على أنه ms1379 يجوز توكيد المضارع الواقع بعد "ما" الزائدة، قال سيبويه: ومن ~~مواضعها أفعال غير الواجب، أي: في قولك: بجهد ما تبلغن وأشباهه، وإنما كان ~~ذلك لمكان ما، وتصديق ذلك قولهم في مثل: # ومن عضة ما ينبتن شكيرها # وفي مثل آخر: "بألم ما تختننه"، وقالوا: "بعين ما أرينك". فما ههنا ~~بمنزلتها في الجزاء. انتهى. وقال الصاغاني: الشكير: ما ينبت حول الشجرة من ~~أصلها، قال: # إذا مات منهم ميت سرق ابنه ... ومن عضة ما ينبتن شكيرها # يريد: أن الابن يشبه أباه، فمن رأى هذا ظنه هذا، فكأن الابن مسروق، وفي ~~فعله تقول: شكرت الشجرة تشكر شكرا، من باب فرح، أي: خرج منها PageV06P044 # الشكير، ومن متعلقة بالفعل بعدها، والمعنى: إنما ينبت الشكير من العضة، ~~فهذا الفرع من ذلك الأصل، فالمعنى على الإثبات. # والعجب من الدماميني في قوله: ولا أدري الوجه الذي عين كون ما زائدة، إذ ~~يحتمل أن تكون نافية، وأجيب بأنه: مثل لم يستعمل إلا في مقام الإثبات، ~~والأمثال لا تغير. # واختلف في ضبط "سرق" فالجمهور على أنه بالبناء للمفعول، بتقدير سرق منه، ~~وضبطه التبريزي بالبناء للفاعل، على تقدير سرق ابنه صورته وشمائله. وروي: ~~"شرف ابنه" يعني: إذا مات سيد منهم ساد ابنه بعده، والعضة: واحدة العضاه ~~بالهاء، وهو كل شجر يعظم، وله شوك. قال الجوهري: وواحدة العضاه، عضاهة، ~~وعضهة، بكسر فسكون، وعضة، بحذف الهاء الأصلية، كما حذف من الشفة. انتهى. ~~فالعضة في المثل بالتاء لا بالهاء. # وروى الأسود أبو محمد الأعرابي هذا البيت في كتاب "السلة والسرقة" على ما ~~تقدم، وقال مثل آخر: # ومن عضة ما ينبتن شكيرها ... قديما ويقتط الزناد من الزند # ولم يورد الشراح لشواهد سيبويه هذا المصراع في الشواهد. PageV06P045 ### ||| AUTO (التنوين) ### |||| AUTO أنشد فيه، هو الإنشاد السابع والخمسون بعد الخمسمائة # : # (557) وقولي إن أصبت لقد أصابن # على أن تنوين الترنم قد يلحق الفعل، وصدره: # أقلي اللوم عاذل والعتابن # وأصلهما: العتابا وأصابا، وأقلي: فعل أمر مسند إلى ضمير العاذلة، يقال: ~~أقللته وقللته، أي: جعلته قليلا، والقلة يكنى بها عن نفي الشيء ms1380 وتركه، ~~والمقصود اتركي اللوم، وعاذل: منادى مرخم عاذلة وهي اللائمة، والعتاب هنا ~~مصدر عتب عليه، من باب ضرب، وقتل: إذا لامه في تسخط، وقوله: وقولي: فعل أمر ~~معطوف على أقلي، وقوله: لقد أصابا مقول القول، وجملة إن أصبت معترضة، وجواب ~~الشرط محذوف يفسره أقلي. # والبيت مطلع قصيدة لجرير، هجا بها الراعي النميري والفرزدق، وقد ذكرنا ~~سبب هجوهما في الشاهد الرابع من أول شواهد الرضي، وترجمة جرير تقدمت في ~~الإنشاد الحادي عشر. PageV06P046 # وأنشد بعده: # لما تزل بركابنا وكأن قدن # على أن تنوين الترنم "قد" يلحق الحرف أيضا، وأصله: وكأن قدي بياء الإطلاق ~~فأبدلت نونا، وصدره: # أفد الترحل غير أن ركابنا # وأفد من باب فرح بمعنى قرب، والترحل: الرحيل، والركاب: الإبل، واحدتها ~~راحلة من غير لفظها، ولما بمعنى لم، والرحال: جمع رحل وهو متاع المسافر ~~وأثاثه وما يحتاج إليه، ومدخول قد محذوف، أي: وكأن قد زالت؛ وتقدم الكلام ~~عليه في الإنشاد الخامس والثمانين بعد المائتين. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والخمسون بعد الخمسمائة # : # (558) وقاتم الأعماق خاوي المخترقن # على أن هذه النون هي التنوين الغالي، والبيت مطلع أرجوزة طويلة لرؤبة بن ~~العجاج وصف بها قفرا تجاوزه بلا دليل على ناقة قوية شديدة تشبه حمار الوحش، ~~وهذا مضمون الأرجوزة إجمالا. والواو في أوله واو رب، ويأتي بعد ثمانية ~~أبيات، وهو قوله: تنشطته. فيكون قاتم الأعماق منصوبا بفعل يفسره: تنشطته ~~المذكور، والتقدير: رب قفر قاتم أعماقه تنشطت، تنشطته هذه الناقة، أي: ~~تجاوزته وقطعته، وإنما لم ينصبه بتنشطته المذكور، لأن قد استوفى معموله. # وقد شرح هذه الأرجوزة شرحا جيدا أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان PageV06P047 # التنوخي المعري، قال: ابتدأ بالواو، والابتداء بها كثير في الرجز، فأما ~~القصائد من غير الرجز، فلا يكثر ابتداؤها بالواو، كما يكثر في الأراجيز، ~~إلا أنهم ربما جاؤوا به كما قال أبو داود الإيادي: # وقد أغتدي في بياض الصباح ... وأعجاز ليل مولي الذنب # ولو حذف الواو لجاز وكان ذلك خرما، وقال أيضا: # وكل حصن وإن طالت سلامته ... يوما ستدخله ms1381 النكراء والحوب # وقد رواه بعض الناس بحذف الواو، وذلك لا يجوز في رأي الخليل، لأن الخرم ~~لا يجوز عنده في هذا الوزن، وقال أبو زبيد الطائي: # ولقد مت غير أني حي ... يوم ولت بودها الخنساء # فابتدأ بالواو، وحذفها قبيح، ولم يروه أحد، وهذا البيت في ديوان الأسود ~~ابن يعفر: # وخالد يحمد ساداتنا ... بالحق لا يحمد بالباطل # والبيت في أول قصيدة، وقد روي بحذف الواو، وذلك غير جائز عند الخليل، ~~ويستشهدون بهذا البيت، لأن خالدا مرفوع، كأنه لما ابتدئ به حمل على ~~الابتداء وإرادة الهاء، كأنه قال: خالد يحمد ساداتنا، والواو في قوله: ~~وقاتم، يسميها النحويون واو رب، وعندهم أن رب مضمرة بعدها، وكان محمد بن ~~يزيد يزعم أن الواو خلف من رب، لأن عوامل الخفض لا تضمر، والقاتم الذي لونه ~~لون القتام وهو الغبار، وإذا كان الفعل متصرفا وجاء اسم الفاعل على فاعل أو ~~فعل أو فعل، جاز أن يوضع مكانه أفعل، كقولهم: الغبار القاتم، والغبار ~~الأقتم، وكذلك تقول: هذا الرجل الوجل والأوجل، والظريف والأظرف، والحسن ~~والأحسن، ولم PageV06P048 # يقولوا الحسين، على أن بعضهم قد حكاه، إلا أنه غير معروف، كأنهم جعلوا ~~الحسن مصدرا نعت به. # والأعماق: جمع عمق، وهي الناحية، يقال: عمق وعمق، وهو ما بعد من الأطراف، ~~ومنه قولهم: بئر عميقة، أي: بعيدة العمق والعمق، وفي الكتاب العزيز: (من كل ~~فج عميق) [الحج/ 27]، أي: بعيد النهاية، والخاوي: الذي لا شيء فيه، يقال: ~~خوت الدار: إذا ترحل عنها السكن، وكانت العرب تقول: خوى النجم: إذا لم يكن ~~عند سقوطه مطر. والمخترقن: الموضع الذي تخرق فيه الريح، ويجوز أن يراد به ~~أن الركاب تقطعه، فكأنها تخترقه، والمخترق بالريح أشبه. وبعده: # مشبه الأعلام لماع الخفق # الأعلام: جمع علم، وهو ما يهتدى به في الأرض المضلة من جبل أو غيره، وكل ~~ما اهتدي به إلى شيء، فهو علم له، ومن الأمثال: # إذا قطعن علما بدا علم # فيجوز أن يراد بالعلم الجبل وغيره مما يهتدى به، ومن التي ذكرها الأصمعي: # إن الشقي ترى له ms1382 أعلاما # فالأعلام ههنا جمع علامة في المعنى، والعلامة قد تكون خفية، فسماها ~~القائل علما، وأما قول الخنساء: # كأنه علم في رأسه نار # فلم ترد إلا الجبل، والخفق: ما يخفق من السراب، ويقال: إنه أراد الخفق، ~~فحرك للضرورة، وقد يريدون أشياء كثيرة مثل ذلك، منها قول زهير: # كما استغاث بسيء فز غيطلة ... خاف العيون فلم ينظر به الحشك # أراد: الحشك فحركه، وقالوا في قوله: PageV06P049 # ثم استمروا وقالوا إن موعدكم ... ماء بشرقي سلمى فيد أوركك # أراد "رك" فأظهر التضعيف، وهذا أبعد من قوله الحشك، لأن إظهار التضعيف ~~كالضرورة الثانية، وأكثر ما يستعملون التحريك ساكنا في القافية، وربما جاء ~~في حشو البيت، وأنشد بعضهم: # ونحن في لذات عيش وجذل ... من سمن مستلأ ومن عسل # يكل وفد الريح من حيث انخرق ... شأز بمن عوه جدب المنطلق # كان في النسخة يكل بفتح الياء، ولا يمتنع ذلك، ويكل، أي: يعيا، وإنما أصل ~~الكلال في الحيوان، فاستعاره ههنا للريح، ووفدها: ما يفد منها، وإذا فتحت ~~الياء من يكل، فيجب أن يكون في قوله: انخرق ضمير يعود على قاتم الأعماق، ~~فإن جعل الضمير الذي في انخرق عائدا على الوفد، ففي الكلام حذف، كنه قال: ~~يكل وفد الريح من حيث انخرق فيه، والأحسن أن تضم الياء من يكل وينصب وفد ~~الريح، ويكون في "يكل" ضمير عائد على قاتم الأعماق، يقال: انخرقت الريح ~~وتخرقت، وريح خريق، أي: شديدة الهبوب، قال الشاعر: # تكأن حفيفه خفقان ريح ... خريق بين أعلام طوال # ويقال: مكان جدب وجديب، وهو ضد الخصيب، واشتقاق جدب الأرض والسنة من ~~قولهم: جدبت الرجل: إذا عبته، وقوله: بمن عوه، أي: أقام، والشأز، أصله ~~المكان الغليظ الذي لا يطمئن عليه القائم ولا القاعد، ولا المضطجع، ثم ~~استعير في كل ما يصعب من الأمور، يقال: أشأزني الأمر إشآزا، وهذا أمر مشئز، ~~والمنطلق: الموضع الذي ينطلق فيه، أي: يذهب ويسلك. PageV06P050 # ناء من التصبيح نأي المغتبق ... تبدو لنا أعلامه بعد الغرق # التصبيح هنا من الصبوح: وهو شرب الغداة، وأكثر ما يقولون: صبحت الرجل ~~بتخفيف ms1383 الباء، والمثل السائر: "أين أغدو إذا صبحتموني"، والاغتباق: شرب ~~الليل، يقال: غبقت القوم وهم مغتبقون، والاسم الغبوق، والجاشرية: شرب إذا ~~جشر الصبح، والفحم: شرب أول الليل، وربما قالوا: شرب العتمة، وإنما أخذ من ~~فحمة الليل، وفحمته: ظلامه، والمقيل: شرب نصف النهار، والنائي: البعيد، ~~والمعنى: إن هذه الأرض بعيدة من الغبوق، والصبوح، لأنهما فيها متعذران، ~~فأما الغبق، فلا يقدر عليه المسافر، وأما الماء، فلا يصل إليه السالك إلا ~~بمشقة وسير شديد. وقوله: # تبدو لنا أعلامه بعد الغرق # أي: يرفعها الآل، ثم ينكشف عنها، فيراها الناظر على ما يعهد: # في قطع الآل وهبوات الدقق ... خارجة أعناقها من معتنق # الآل: الذي يرفع الشخوص في أول النهار، والهبوات جمع هبوة وهي الغبرة، ~~والأجود هبوات، بتحريك الباء، ولكنه سكنها للضرورة، والدقق، جمع الدقة وهو ~~التراب الدقيق، والضمير في أعناقها للأعلام، ومعتنق: مصدر اعتنق معتنقا، ~~يقول: تخرج أعناق هذه الأعلام من اعتناق الآل إياها. ويجوز أن يكون المعتنق ~~موضعا في هذا البيت، لأن الفعل إذا بلغ الأربعة فما زاد استوى فيه المصدر ~~واسم الزمان واسم المفعول: # تنشطته كل مغلاة الوهق ... مضبورة قرواء هرجاب فنق # تنشطته: جواب رب كما تقدم، أي: قطعته، قال المعري: أي خرجت منه، مأخوذ من ~~الناشط، وهو الذي يخرج من بلد إلى بلد، ويجوز أن يكون تنشطته مأخوذ من حل ~~الأنشوطة، كأنها حلت عنها عقد هذه البلد، والمغلاة: التي تغلو في السير، ~~أي: تزيد فيه وهي مشبهة بالمغلى من السهام وهو الذي يرمى به PageV06P051 # إلى غير غرض، والوهق من تواهقت الإبل في السير: إذا تجاهدت فيه، ولحق ~~بعضها بعضا، ومضبورة: قد جمع خلقها، والقرواء: العظيمة القرا، وهو الظهر، ~~وقال قوم: لا يقال للذكر أقرى، والذين أجازو أقرى ينشدون قول الشاعر: # وأقرى كفسطاط العزيز جعلته ... نجيا لنفسي وهو لا يتكلم # والهرجاب: الطويلة على وجه الأرض وهو من صفات الإناث، والفنق: العظيمة ~~الخلق يستعمل في الإبل والنساء: يقال: امرأة فنق، أي: عظيمة الخلق وذلك ~~حمد، وقد شرحنا هذه الأبيات بأوسع مما هنا في الشاهد الخامس ms1384 من أول شواهد الرضي. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والخمسون بعد الخمسمائة # : # (559) ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة # على أن عنيزة لا ينصرف، وقد نون للضرورة، وعنيزة، بالتصغير: اسم امرأة، ~~وقيل: لقب فاطمة بنت عمه، وفيه رد على من زعم أنه لم يسمع تلقيب الإناث، ~~وهو من معلقة امرئ القيس، وقبله: # ألا رب يوم صالح لك منهما ... ولا سيما يوم بدارة جلجل # ويوم عقرت للعذارى مطيتي ... فيا عجبي من رحلها المتحمل # ويوم دخلت الجد رخد عنيزة ... فقالت لك الويلات إنك مرجلي # تقول وقد مال الغبيط بنا معا ... عقرت بعيري يا امرأ القيس بانزل # فقلت لها سيري وأرخي زمامه ... ولا تبعديني من جناك المعلل # قوله: ألا رب يوم .. إلى آخره تقدم شرحه، وشرح يوم دارة جليل في الإنشاد ~~الثامن شعر بعد المائتين، وقوله: ويوم عقرت .. إلى آخره، تقدم شرحه أيضا في ~~الإنشاد الواحد والأربعين بعد الثلاثمائة. PageV06P052 # وقوله: ويوم دخلت الخدر .. إلى آخره، معطوف أيضا على يوم، ولا سيما يوم، ~~لكنه بني لإضافته إلى الفعل، والخدر، بالكسر، قال الأزهري: هو خشبات تنصب ~~للجارية فوق قتب البعير مستورة بثوب، فهو الهودج الخدر، وخدر عنيزة بدل ~~منه، يريد، أنه بعد أن عقر بعيره للنساء في "دار جلجل" ركب مع عنيزة على ~~جملها، فكان يميل إلى هودجها، فيقبلها ويلاعبها، فقالت: لك الويلات، وفيه ~~قولان، أحدهما، أنه دعاء عليه: إذا كانت تخاف أن يعقر بعيرها. والثاني: أنه ~~غير مقصود بظاهره كقولهم: قاتله الله ما أشعره! ومرجلي: اسم فاعل من أرجله ~~إذا صيره راجلا، أي: ماشيا ليس له دابة، وقوله: تقول إذا مال الغبيط، ~~بالغين المعجمة: قتب الهودج، وعقرت هنا بمعنى جرحت ظهره. # وقوله: فقلت لها سيري: أمر بالسير، وجناها: ما اجتنى منها من القبل، ~~والمعلل: اسم فاعل من التعليل مصدر علله، أي: ألهاه، وأشغله بلذة. # وترجمة امرئ القيس تقدمت في الإنشاد الرابع من أول الكتاب. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الستون بعد الخمسمائة # : # (560) سلام الله يا مطر عليها # تمامه: وليس عليك يا مطر السلام # على أن ms1385 تنوين مطر للضرورة، واقتصر على المضطر إليه من التنوين وهو النون ~~الساكنة، فألحقت وبقيت حركة ما قبلها على حالها، إذ لا ضرورة إلى تغييرها، ~~فإنها تندفع بزيادة النون، وهذا مذهب سيبويه والخليل والمازني، قال النحاس: ~~والأخفش المجاشعي: وحجتهم أنه بمنزلة مرفوع ما لا ينصرف، فلحقه التنوين على PageV06P053 # لفظه، واختار الزجاجي في "أماليه" هذا المذهب، لكنه رد هذه الحجة، وقال: ~~العلم المنادى المفرد مبني على الضم لمضارعته عند الخليل وأصحابه للأصوات، ~~وعند غيره لوقوعه موقع الضمير، فإذا ألحقه في ضرورة الشعر، فالعلة التي من ~~أجلها بني قائمة بعد فيه، فينون على لفظه لأنا قد رأينا من المبنيات ما هو ~~منون نحو: إيه وغاق وما أشبه ذلك، وليس بمنزلة ما لا ينصرف، لأن ما لا ~~ينصرف أصله الصرف، وكثير من العرب من لا يمتنع من صرف شيء في ضرورة ولا ~~غيرها إلا أفعل منك، فإذا نون، فإنما يرد إلى أصله، والمفرد المنادى العلم ~~لم ينطق به منصوبا منونا قط في غير ضرورة شعر، فهذا بين واضح. انتهى. قال ~~النحاس: وحكى سيبويه عن عيسى بن عمرو "يا مطرا" بالنصب، وكذلك رواه الأخفش ~~في "المعاياة" قال المبرد: أما أبو عمر وعيسى ويونس والجرمي، فيختارون ~~النصب، وحجتهم أنهم ردوه إلى الأصل، لأن أصل النداء النصب، كما ترده ~~الإضافة إلى النصب، قال: وهو عندي أحسن لرده التنوين إلى أصله كما في ~~النكرة. # والبيت من قصيدة للأحوص الأنصاري، وبعده: # فلا غفر الإله لمنكحيها ... ذنوبهم وإن صلوا وصاموا # كأن المالكين نكاح سلمى ... غداة نكاحها مطر نيام # فإن يكن النكاح أحل شيء ... فإن نكاحها مطرا حرام # فطلقها فلست لها بكفء ... وإلا يعل مفرقك الحسام # روى صاحب "الأغاني" بسنده إلى محمد بن ثابت بن إبراهيم بن خلاد الأنصاري ~~قال: قدم الأحوص البصرة، فخطب إلى رجل من بني تميم ابنته، وذكر له نسبه، ~~فقال: هات لي شاهدا يشهد أنك ابن حمي الدبر وأزوجك، فجاءه بمن شهد له PageV06P054 # بذلك، فزوجه إياها، وشرطت عليه أن لا يمنعها من أحد من أهلها، فخرج بها ms1386 ~~إلى المدينة، وكانت أختها عند رجل من بني تميم قريبا من طريقهم، فقالت له: ~~اعدل بي إلى أختي ففعل، فذبحت لهم وأكرمتهم، وكانت من أحسن الناس، وكان ~~زوجها في إبله، فقالت زوجة الأحوص له: أقم حتى يأتي، فلما أمسوا راجع إبله ~~ورعاة غنمه، فراح من ذلك شيء كثير، وكان يسمى مطرا، فلما رآه الأحوص، ~~ازدراه، وكان شيخا دميما، فقالت له زوجته: قم إلى سلفك فسلم عليه، فقال ~~الأحوص وأشار إلى أخت زوجته بأصبعه: # سلام الله يا مطر عليها .. الأبيات # فوثب إليه مطر وبنوه، وكاد الأمر يتفاقم، حتى حجز بينهم. انتهى. # وقال الزجاجي في "أماليه": كان الأحوص يهوى اخت امرأته، ويكتم ذلك، وينسب ~~فيها، ولا يفصح، فتزوجها مطر، فغلبه الأمر، وقال هذا الشعر. # وترجمة الأحوص، بمهملتين، تقدمت في الإنشاد الثامن بعد الأربعمائة. # وأنشد بعده: # إذ ذهب القوم الكرام ليسي # صدره: # عددت قومي كعديد الطيس # وتقدم الكلام عليه في الإنشاد الثاني والثمانين بعد المائتين. PageV06P055 ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والستون بعد الخمسمائة # : # (561) أمسلمني إلى قوم شراحي # على أن لحاق نون الوقاية للوصف المضاف إلى الياء شاذ. قال الفراء في ~~"تفسيره" من سورة الصافات: فقد قرأ بعض القراء قال: (هل أنتم مطلعون فأطلع) ~~[الآية/ 54، 55] فكسر النون، وهو شاذ، لأن العرب لا تختار على الإضافة إذا ~~أسندوا فاعلا مجموعا أو موحدا إلى اسم مكنى عنه، فمن ذلك أن يقولوا، أنت ~~ضاربي، ويقولون للاثنين: أنتما ضارباي [وللجميع: أنتم ضاربي، ولا يقولوا ~~للاثنين: أنتما ضاربانني، ] ولا للجميع ضاربونني، وإنما تكون هذه النون في ~~"فعل ويفعل" مثل: يضربونني ويضربني وضربني، وربما غلط الشاعر، فيذهب إلى ~~المعنى، فيقول: أنت ضاربني يتوهم أنه أراد: هل تضربني، فيكون ذلك على غير ~~صحة قال: # هل الله من سرو العلاة مريحني ... ولما تقسمني النبار الكوانس # النبر: دابة تشبه القراد، وقال آخر: # وما أدري وظني كل ظن ... أمسلمني إلى قوم شراح # يريد: شراحيل، ولم يقل: أمسلمي، وهو وجه الكلام. انتهى. # وقال ابن جني في "المحتسب": هذه القراءة لابن عباس وجماعة، لكن بفتح ms1387 ~~النون، قال: يقال طلع إذا بدا، وأطلع: أقبل، فهو على هذا: هل أنتم مقبلون ~~فأقبل، وأطلع مسند إلى مصدره، أي: فأطلع الإطلاع، قال أبو حاتم: لا يجوز ~~إلا فتح النون من مطلعون مشددة الطاء كانت أو مخففة، قال: وقد شكلها بعض ~~الجهال بالخضرة مكسورة النون، قال: وهذا خطأ لو كان كذلك، لكان مطلعي PageV06P056 # بقلب واو مطلعون ياء، يعني لوقوع ياء المتكلم بعدها، والأمر على ما ذهب ~~إليه أبو حاتم إلا أن يكون على لغة ضعيفة، وهو أن يجري اسم الفاعل مجرى ~~الفعل المضارع لقربه منه، ومنه قول الآخر: # وما أدري وظني كل ظن ... أمسلمني إلى قوم شراحي # يريد: أمسلمي، وهذا شاذ كما ترى، فلا وجه للقياس عليه. انتهى. # وأورد ابن عصفور هذا البيت في كتاب "الضرائر" لحذف آخر العلم وهو "شراح" ~~قال: وجه بحذف آخره، وحرف العلة الزائد قبله، وأبقي الحرف الذي كان قبلها ~~وهو الحاء على حركته على حد قولهم في ترخيم منصور: يا منص انتهى. # والبيت لم أقف على قائله، ولا على تتمته، وقال العيني: قائله يزيد بن ~~مخرم الحارثي. قال أبو محمد: ذكر الفراء هذا البيت على هذا النمط ليجعله ~~بابا من النحو والصواب: # وغاب خلائلي وبقيت فردا ... أماصعهم ونهضل بالجناح # فما أدري وظني كل ظن ... أيسلمني بنو البداء اللقاح # ويقتلني بنو خمر بذهل ... وكدت أكون من قتلى الرياح # قال: أماصعهم: أقاتلهم، والحي اللقاح، بفتح اللام: الذين لا يدينون إلى ~~الملوك، أو لم يصبهم في الجاهلية سباء، وبنو خمر، بفتح الخاء المعجمة وسكون ~~الميم، وهم بطن من كندة. انتهى. ونقله السيوطي من غير عزو، وأقره. # وأنا لا أقبل هذه الحكاية، فإن الفراء أجل من أن يذكر بمثل هذه النقيصة. ~~ومن هو أبو محمد حتى يفتري على الفراء، وينقل كلامه ويقبل؟ ! PageV06P057 ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والستون بعد الخمسمائة # : # (562) وليس الموافيني ليرفد خائبا # تمامه: ... فإن له أضعاف ما كان أملا # لما تقدم قبله، والبيت لم يعرف قائله، وخائبا: خبر ليس، واللام متعلقة ~~بالموافي، يقال: وافاه، أي: أتاه، ms1388 ويرفد، بالبناء للمفعول، والرفد: العطية ~~والإحسان، يقول: لا يخيب من يأتيني للإحسان، بل أ ### ||| AUTO نعم # عليه بأضعاف ما قد كان أمله مني. ### ||| AUTO (نعم) ### |||| AUTO أنشد فيه، وهو الإنشاد الثالث والستون بعد الخمسمائة # : # (563) أليس الليل يجمع أم عمرو ... وإيانا فذاك بنا تداني ### ||| AUTO نعم # وأرى الهلال كما تراه ... ويعلوها النهار كما علاني # على أنه قد أجيب فيه ب ### ||| AUTO نعم # ما يجاب به الإيجاب رعيا للمعنى عند أمن اللبس، قال أبو حيان في ~~"تذكرته" بعد نقل كلام سيبويه: لحن ابن الطراوة سيبويه في استعماله ### ||| AUTO نعم # في هذين الموضعين، وقال: إنما هو موضع بلى لا موضع ### ||| AUTO نعم # ، وهو كما قال في أكثر ما يوجد من كلام النحاة، ولا شك أكثر في ~~الاستعمال، وعلى ذلك جاء ما يروى عن ابن عباس أنهم قالوا في جواب: (ألست ~~بربكم) [الأعراف/ 172] ### ||| AUTO نعم # لكفروا، ولكن قد يوجد مع ذلك خلافه في قول جحدر: أليس الليل .. البيتين. ~~ويفتقر كلام ابن عباس مع وجود قول هذا القائل إلى فضل نظر، وهو أن تقول: " ### ||| AUTO نعم # " في قول الشاعر ليس بجواب، لأن الجواب ب ### ||| AUTO نعم # إذا جاء بعد الاستفهام إنما يكون تصديقا لما بعد ألف الاستفهام، ولم يرد ~~الشاعر أن يصدق أنه لا يجمعه الليل مع أم عمرو، ولكنه لا يمتنع أن يقولوا ~~"لا" على الجواب، PageV06P058 # ولكن على التصديق، لأن الاستفهام في قوله: (ألست بربكم) تقرير خبر موجب، ~~وأطال أبو حيان في تقريره. # والبيتان من قصيدة لجحدر بن معاوية العكلي، وقد أوردناها في الإنشاد ~~الخامس عشر بعد المائتين. # وقد أورد القصيدة القالي في "أماليه" وفيها البيتان كما هنا، وقد أوردها ~~السكري أيضا في كتاب "اللصوص" وذكر غالب أخبار جحدر وأشعاره، وروى البيت ~~الثاني بلفظ: # بل وترى الهلال كما أراه # فلا يصلح أن يكون سندا لسيبويه. وقد أورد ابن قتيبة في ترجمة جميل العذري ~~من كتاب "الشعراء" هذين البيتين، ونسبهما للملعوط، وليس في الثاني نعم، ولا ~~بلى وإنما روايته: # أرى وضح الهلال كما تراه ... ويعلوها ms1389 النهار كما علاني # قال: وجميل ممن رضي بالقليل: # أقلب طرفي في السماء لعله ... يرافق طرفي طرفها حين تنظر # وأنشد البيتين بعده للمعلوط، وهما أبرد ما قيل في باب القناعة من لقاء ~~الحبيب، وقد تلاه أبو نواس، فقال: # وطبي تقسم الآجا ... ل بين الناس عيناه # بنفسي من إذا ما النأ ... ي عن عيني واراه # كفاني أن جنح الليل يغشاني ويغشاه # ورأيت في كتاب "الأوراق" للصولي بخطه في ترجمة علية بنت المهدي أن هذا ~~الشعر لها: # أليست سليمى تحت سقف يكنها ... وأياي هذا في الهوى لي نافع # ويلبسها الليل البهيم إذا دجا ... وتبصر ضوء الفجر والفجر ساطع # تدوس بساطا قد أراه وأنثني ... أطأه برجلي كل ذا لي شافع PageV06P059 ### || AUTO (حرف الهاء) ### ||| AUTO أنشد فيه، وهو الإنشاد الرابع والستون بعد الخمسمائة # : # (564) وأتى صواحبها فقلن هذا الذي ... منح المودة غيرنا وجفانا # على أن الأصل: أذا الذي، فقلبت همزة الاستفهام هاء. # قال ابن جني في "سر الصناعة" في إبدال الهاء من الهمز، أنشد أبو الحسن: ~~وأتى صواحبها .. البيت، قال: يريد أذا الذي. انتهى، وقال في "المحتسب": لا ~~يريد هذا الذي، بل يريد: أذا الذي، ثم أبدل همزة الاستفهام هاء، وقد يجوز ~~مع هذا أن يكون أراد هذا الذي، مخبرا، ثم حذف الألف. انتهى. # وأنشده الزمخشري في "المفصل"، قال شارح أبياته: أبدل من الهمزة ~~الاستفهامية هاء، ومنحه الشيء: أعطاه، والمعنى: وأتى المحب صواحب هذه ~~المرأة، فقلن على سبيل التوبيخ مشيرات إليه: أهذا الذي أعطى غيرنا المودة ~~وجفانا، ولم يف بموجب العهد! أي: بئس المحب، وبئس ما فعل. انتهى. أشار إلى ~~أن فاعل أتى ضمير المحب، وصواحبها مفعوله. والذي رأيته في نسخة قديمة صحيحة ~~برفع صواحبها على أنه فاعل أتى. PageV06P060 ### ||| AUTO (هل) # أنشد فيه: # ألا طعان ألا فرسان عادية # تقدم شرحه في الإنشاد التاسع والتسعين. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والستون بعد الخمسمائة # : # (565) فمن مبلغ الأحلاف عني رسالة ... وذبيان ### ||| AUTO هل # أقسمتم كل مقسم # على أن " ### ||| AUTO هل # " دخلت على الماضي، كما في الآية، وفيها رد ms1390 على ابن سيده في زعمه أن ~~الفعل المستفهم عنه لا يكون إلا مستقبلا. # والبيت من معلقة زهير بن أبي سلمى، وبعده: # فلا تكتمن الله ما في صدوركم ... ليخفى ومهما يكتم الله يعلم # يؤخر فيوضع في كتاب فيدخر ... ليوم الحساب أو يعجل فينقم # قوله: فمن مبلغ، وروي أيضا: ألا أبلغ الأحلاف، والأول رواية الأصمعي، قال ~~أبو جعفر والتبريزي: يريد مبلغ الأحلاف، فحذف التنوين لالتقاء الساكنين، ~~والأحلاف هنا: أسد وغطفان حلفاء ذبيان، كانوا تحالفوا على التناصر، قال ~~الزوزني: هو جمع حليف كأشراف جمع شريف، وأنجاب جمع نجيب، وأشهاد جمع شهيد، ~~وقال غيره جمع حلف، وفلان حلف بني فلان: PageV06P061 # إذا منعوه مما يمنعون منه أنفسهم، وأن يكون معهم يدا على غيرهم، وذبيان ~~معطوف على الأحلاف، وقوله: هل أقسمتم كل مقسم، قال أبو جعفر والتبريزي: ~~معناه هل أقسمتم كل إقسام أنكم تفعلون ما ينبغي، وقال الزوزني: هل بمعنى ~~قد، يقول: أبلغ ذبيان وحلفاءها، وقل لهم: قد حلفتم على إبرام حبل الصلح كل ~~حلف، فتحرجوا من الحنث وتجنبوه. # وقوله: فلا تكتمن الله .. إلى آخره، قال التبريزي: يقول: لا تكتموا الله ~~ما صرتم إليه من الصلح وتقولوا: إنا لم نكن نحتاج إلى الصلح، وإنا لم نسترح ~~من الحرب، فإن الله يعلم من ذلك ما تكتمونه، وقال أبو جعفر: معنى البيت: لا ~~تظهروا الصلح وفي أنفسكم أن تغدروا كما فعل حصين بن ضمضم، إذ قتل ورد بن ~~حابس بعد الصلح، أي: صححوا الصلح. # وقوله: يؤخر .. إلى آخره. قال التبريزي: أي: لا تكتموا الله ما في نفوسكم ~~فيؤخر ذلك إلى يوم الحساب فتحاسبوا به، أو يعجل في الدنيا لكم النقمة به. ~~وقال بعض أهل اللغة: يؤخر بدل من يعلم، كما قال تعالى: (ومن يفعل ذلك يلق ~~أثاما (68) يضاعف له العذاب) [الفرقان/ 69]، وأنكر بعض النحويين هذا، وقال: ~~لا يشبه هذا الآية، لأن مضاعفة العذاب هو لقي الآثام، وليس التأخير هو ~~العلم، ألا ترى أنك تقول: إن تعطني تحسن إلي أشكرك، فتبدل "تحسن" من ~~"تعطني" لأن العطية إحسان، ولا يجوز ms1391 أن تقول: إن تجئني تتكلم أكرمك، إلا ~~على بدل الغلط، لأن التكلم ليس هو المجيء، وبدل الغلط لا يجوز أن يقع في ~~الشعر، وأجاز سيبويه إسكان الفعل للشاكر، إذا اضطر يرده إلى أصله، فيجوز ~~على مذهب سيبويه أن يكون قوله: يؤخر مردود إلى أصل الأفعال، يعني أنه مرفوع ~~إلا أنه سكن الراء من "يؤخر" تشبيها بقوله: # اليوم أشرب غير مستحقب PageV06P062 # يريد: أشرب، فسكن الباء، وهذا الإسكان إنما هو إشمام لا سكون خالص. وقال ~~بعض النحويين: يؤخر جواب النهي، والمعنى: فلا تكتمن الله ما في نفوسكم ~~يؤخر، وأجاز: لا تضرب زيدا يضربك. انتهى. # وهذا كلام مقر بالحشر والجزاء، وقال أبو حاتم في كتاب "طبقات الشعراء": ~~عاشر زهير قوما من يهود تيماء، فسمع بالمعاد، فقال في قصيدته: # يؤخر فيوضع في كتاب .. البيت # ورأيت في آخر المجلس السادس والستين من "أمالي ابن الشجري": ومما سأل عنه ~~نصر بن عيسى الموصلي عامل الجزم في "يؤخر" من قول زهير، فأجبت أنه انجزم ~~على جواب النهي الذي هو: لا تكتمن، لأن النهي وما أشبهه مما ليس بواجب ينوب ~~عن الشرط، فينجزم جوابه إذا لم تكن الفاء، فأراد: لا تكتمن الله ما في ~~نفوسكم من الغدر يؤخر، أي: فإنكم إن تكتموه يؤخر، أي: يؤخر الجزاء، فحذف ~~المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه، فارتفع الضمير لقيامه مقام مرفوع، ~~واستتر، ثم قال: فيوضع في كتاب فيدخر ليوم الحساب، أي: إلى يوم الحساب، أو ~~يعجل، أي: يعجل جزاؤه. # وقامت اللام مقام "إلى" كما في التنزيل: (بأن ربك أوحى لها) [الزلزلة/ 5] ~~انتهى كلامه. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والستون بعد الخمسمائة # : # (566) ليت شعري هل ثم هل آتينهم ... أو يحولن دون ذاك حمامي # على أن "هل" تقع بعد العاطف بخلاف الهمزة، فإنها تتقدم عليه، فإن "هل" ~~الثانية وقعت بعد ثم، والهمزة لا تقع بعدها، بل تتقدمها، و"هل" الأولى ~~مدخولها محذوف يدل عليه مدخول "هل" الثانية، والتقدير: هل آتينهم، ثم هل ~~آتينهم، PageV06P063 # فعطف بثم الجملة على الجملة التي قبلها، والتكرار مع العطف بثم ms1392 للتأسف ~~والتحسر، وهذا مثل بيت العروضيين: # ليت شعري هل ثم هل آتينهم ... أم يحولن من دون ذاك الردى # ولا أدري أيهما مأخوذ من الآخر. # قال الرضي: التزم حذف الخبر في ليت شعري مردفا باستفهام نحو: ليت شعري ~~أتأتيني أم لا. وهذا الاستفهام مصدر لشعري، أي: ليت علمي بما يسأل عنه بهاذ ~~الاستفهام حاصل، وأتينهم: فهل مضارع للمتكلم مؤكد بالنون الخفيفة، والحمام، ~~بكسر المهملة: الموت. # والبيت للكميت بن زيد مدح بها آل رسول الله صلى الله عليه وآله، من قصيدة ~~تزيد على مائة بيت مسطورة في الهاشميات ومطلعها: # من لقلب متيم مستهام ... غير ما صبوة ولا أحلام # طارقات ولا ادكار غوان ... واضحات الحدود كالآرام # بل هواي الذي أجن وأبدي ... بني هاشم فروع الأنام # للقريبين من ندى والبعيدين من الجور في عرى الأحكام # والمصيبين باب ما أخطأ النا ... س ومرسى قواعد الإسلام # إلى أن قال: # لا أبالي إذا حفظت أبا القا ... سم فيهم ملامة اللوام # فهم شيعتي وقسمي من الأمة حسبي من سائر الأقسام # إن أمت لا أمت ونفسي نفسا ... ن من الشك في عمى أو تعامي # عادلا غيرهم من الناس طرا ... بهم لا همام لي لا همام # لم أبع ديني المساوم بالوكس ولا مغليا من السوام # أخلص الله لي هواي فما أغرق نزعا ولا تطيش سهامي # ولهت نفسي الطروب إليهم ... ولها حال دون طعم الطعام PageV06P064 # ليت شعري هل ثم هل .. .. البيت # قوله: من لقلب .. إلى آخره، أي: من له يؤنسه، وما زائدة، وعرى الأحكام ~~هي: الأحكام المتمسك بها كالعروة، والمرسى: موضع الإرسال متعدى رسا يرسو: ~~إذا ثبت، والعمى: الجهل، والتعامي: التجاهل، يقول: لا أنثني ولي نفس ~~تفضلهم، ونفس تفضل غيرهم، أو شاكة في فضلهم، بل نفسي فيهم واحدة، لا أفضل ~~عليهم أحدا، وهمام كقطام، قال أبو عمرو: معناه لا أهم بذلك، وقوله: أخلص ~~الله لي هواي ... البيت، ذكروا أن جعفر بن محمد لقي الكميت فاستنشده هذه ~~القصيدة، فلما بلغ هذا البيت قال له: يا أبا نهشل، هلا قلت: # أخلص الله لي ms1393 هواي فقد أغرق نزعا ولا تطيش سهامي # قال الكميت: فهو كذلك، يقول: لا أتعمق كل التعمق الذي يهلكني، أي في قولي ~~أبلغ ما أريده، ولا يكون كالسهم الطائش الذي يطيش عن القصد. وقوله: ليست ~~شعري هل أتينهم، أي: قبل الموت. # وترجمة الكميت بن زيد تقدمت في الإنشاد السابع من أول الكتاب، وأخطأ ~~العيني في نسبة هذا البيت للكميت بن معروف، وهو شاعر إسلامي، وجده الكميت ~~بن ثعلبة، وهو أيضا شاعر مخضرم. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والستون بعد الخمسمائة # : # (567) ألا هل أخو عيش لذيذ بدائم # على أن الاستفهام فيه بمعنى النفي، ولذا زيدت الباء في خبر المبتدأ، قال ~~الفراء في تفسيره عند قوله تعالى: (وما لنا ألا نقاتل) [الآية/ 246] من PageV06P065 # سورة البقرة: ومثله ما حمل على معنى هو مخالف لصاحبه في اللفظ قول ~~الشاعر: # يقول إذا اقلولى عليها وأقردت ... أل هل أخو عيش لذيذ بدائم # فأدخل الباء في هل، وهي استفهام، وإنما تدخل الباء في "ما" الجحد، كقولك: ~~ما أنت بقائل، فلما كانت النية في "هل" يراد بها الجحد، أدخلت لها الباء. انتهى. # والبيت من قصيدة للفرزدق هجا بها جريرا ورمى رهطه بإتيان الأتن، وقبله: # فإنك كلب من كليب لكلبة ... غذتك كليب من خبيث المطاعم # وليس كليبي إذا جن ليله ... إذا لم يجد ريح الأتان بنائم # يقول: إذا اقلولى عليها .. ألبيت، واقولوى: ارتفع، وأقردت بالقاف: سكنت. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والستون بعد الخمسمائة # : # (568) وإن شفائي عبرة مهراقة ... وهل عند رسم دارس من معول # على أن "هل" لكونها للنفي كانت الجملة بعدها خبرية، فصح عطفها على ~~الخبرية التي قبلها. # والبيت من أول معلقة امرئ القيس، والعاطف في غالب النسخ بالواو، ووقع في ~~رواية ابن جني: فهل عند رسم بالفاء، وقال في "سر الصناعة": في "معول" ~~روايتان، إحداهما: مصدر عولت بمعنى: أعولت، أي: بكيت، أي: فهل عند رسم دارس ~~من إعوال وبكاء، والآخر: مصدر عولت على كذا، أي اعتمدت عليه، وعلى كل، ~~فدخول الفاء أحسن، أما على الأول، فكأنه ms1394 قال: إن شفائي أن اسفح عبرتي، ثم ~~خاطب نفسه أو صاحبه فقال: إذا كان PageV06P066 # الأمر على ما قدمته من أن في البكاء شفاء وجدي، فهل من بكاء أشفى به ~~غليلي، فهذا ظاهره استفهام، ومعناه التحضيض على البكاء، فالفاء عقدت آخر ~~الكلام بأوله، لأنه كأنه قال: إن كنتما قد عرفتما ما أوثره من البكاء ~~فابكيا معي، وأما على الثاني، فكأنه قال: إنما راحتي في البكاء، فما معنى ~~اتكالي في شفاء غليلي على رسم دارس لا غناء عنده، فسبيلي أن أقبل على ~~الدعاء والبكاء، وهذا أيضا معنى يحتاج معه إلى الفاء، فكأنه قال: إذا كان ~~شفائي إنما هو في فيض دمعي، فسبيلي أن لا أعول على رسم دارس، وينبغي أن أجد ~~في البكاء. انتهى. فجعل الفاء في كلا الاحتمالين في جواب شرط مقدر. # وروى صدره سيبويه: "وإن شفاء عبرة" بتنكير شفاء على أنه يجوز الإخبار ~~بالنكرة عن النكرة. والعبرة، بالفتح: الدمعة، ومهراقة، بفتح الهاء الزائدة، ~~والإصل مراقة، أي: مصبوبة .. وقد بسطنا الكلام على هذا البيت في الشاهد ~~الواحد والأربعين بعد السبعمائة من شواهد الرضي. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والستون بعد الخمسمائة # : # (569) سائل فوارس يربوع بشدتنا ... أهل رأونا بسفح القاع ذي الأكم # على أن "هل فيه بمعنى قد، وقد أنكر المنصف ما نقله الزمخشري عن سيبويه من ~~أن هل بمعنى قد، وكذبه في نقله بأن سيبويه إنما قال في باب عدة ما يكون ~~عليه الكلم: "هل" هي للاستفهام. وهذا غير مستحسن من المصنف، فإن الزمخشري PageV06P067 # إمام حافظ ثقة مأمون فيما ينقله، فكان ينبغي له التأدب معه لشأنه الرفيع، ~~ومقامه المنيع، ويقول بعد ما نقله عن سيبويه: ولعل سيبويه قاله في باب آخر ~~غير هذا، فإن كتاب سيبويه بحر لا يدرك قراره، أوي راجع شروح "المفصل" فإن ~~غالب شراحه حفظة الكتاب، ومميزو القشر من اللباب، وهذا ابن يعيش وهو إمام ~~جليل اطلع على كلام سيبويه المنقول، فقال بعد كلام "المفصل": هذا هو الظاهر ~~من كلام سيبويه، وذلك أنه قال في تحقيق الكلام ms1395 على "من" و "متى"، وكذلك ~~"هل" إنما هي بمنزلة قد، ولكنهم تركوا الألف إذ كانت هل إنما تقع في ~~الاستفهام ثم نقل السيرافي تقدير كلام سيبويه. # وأقول: أورده سيبويه قبيل باب: "ما لا ينصرف وما ينصرف" بأسطر، وهذا ~~الباب آخر النصف الأول من الكتاب، وأول النصف الثاني منه، وهذا نص كلمه ~~بحروفه: هذا باب تبيان "أم" لم دخلت على حروف الاستفهام، ولم تدخل على ~~الألف، تقول: أم هل تقول، ولا تقول: أم أتقول، وذلك أن أم بمنزلة الألف، ~~وليست "من" و"متى" و"ما" بمنزلة الألف، وإنما هي أسماء بمنزلة هذا وذاك، ~~إلا أنهم تركوا الألف التي للاستفهام هاهنا، إذ كان هذا النحو من الكلام لا ~~يقع إلا في المسألة، فلما علمنا أنه لا يكون إلا كذلك استغنوا عن الألف، ~~وكذلك "هل" إنما هي بمنزلة "قد" إلا أنهم تركوا الألف إذ كانت هل لا تقع ~~إلا في الاستفهام، قلت: بما بال أم تدخل عليهن وهي بمنزلة الألف؟ فقال: إن ~~أم إنما تجيء هنا بمنزلة "لا بل" للتحول من شيء إلى شيء، والألف لا تجيء ~~أبدا إلا مستقبلة، فهم قد استغنوا في الاستقبال عنها، واحتاجوا إلى أم، إذ ~~كانت لترك شيء إلى شيء، لأنهم لو تركوها، فلم يذكروها؛ لم يتبين المعنى. ~~انتهى كلام سيبويه. PageV06P068 # وقال السيرافي: وأما هي، فإنها حرف دخلت لاستقبال الاستفهام، ومنع بعض ما ~~يجوز في الألف من اقتطاعها بعض الجملة ومن جواز التعديل والمساواة، فكأنها ~~دخلت مانعة لشيء من الاستفهام، ومجيزة لشيء منه، فصارت داخلة لغير ~~الاستفهام المطلق الذي حرفه الألف، ولذلك قال سيبويه: "هل" إنما هي بمنزلة ~~"قد" إلا أنهم تركوا الألف إذ كانت هل لا تقع إلا في الاستفهام، وكان حق هل ~~أن تدخل عليها الألف، كما كان حق الأسماء التي يستفهم بها أن تدخل عليها ~~ألف الاستفهام، فيقال: أهل قام زيد، وأمن قام، ودخلت أم على هل، لأنها حرف ~~عطف، كالواو في قولك: وهل، وكان أبو العباس المبرد يجيز دخول ألف الاستفهام ~~على هل، وعلى سائل أسماء ms1396 الاستفهام، كدخول أم وأنشد: # سائل فوارس يربوع بشدتنا ... أهل رأونا بسفح القف ذي الأكم # ودخول ألف الاستفهام عليها غير معروف، وغيره يرويه: "أم هل رأونا، والقول ~~ما ذكرناه عن سيبويه. انتهى كلام السيرافي. # ولم يكتب أبو علي الفارسي في تعليقته على "الكتاب" على هذا الباب شيئا، ~~وإنما كتب على الباب الذي قبله، وهو "باب الواو التي تدخل عليها ألف ~~الاستفهام" كتب ما نصه: قال أبو إسحاق: الألف أصل الاستفهام، وليس فيها إلا ~~معنى الاستفهام، ولا تدخل عليها الواو، وهل فيها بمعنى "قد" ولو قلنا: هل ~~وهو فلان، كنا نقدر بعد هل استفهاما قبل الواو ولا نقدم هل على الألف. انتهى. # وقد تكلم ابن جني على "هل" في كتاب "الخصائص" قال في باب إقرار الألفاظ ~~على أوضاعها الأول: وأما هل فقد أخرجت عن بابها إلى معنى قد، نحو قوله ~~تعالى: (هل أتى على الإنسان حين من الدهر) [الإنسان/1] قالوا: معناه: قد ~~أتى عليه ذلك، وقد يمكن عندي أن تكون مبقاة في هذا الموضع على بابها من ~~الاستفهام، فكأنه قال، والله تعالى أعلم: هل أتى على الإنسان هذا؟ فلا بد ~~في جوابه من "نعم" ملفوظا بها أو مقدرة، أي: فكما أن ذلك كذلك، فينبغي PageV06P069 # للإنسان أن يحتقر نفسه، ولا يباهي بما فتح له، وهذا كقولك لمن تريد ~~الاحتجاج عليه: بالله هل سألتني فأعطيتك، أم هل زرتني فأكرمتك؟ أي: فكما أن ~~ذلك كذلك، فيجب أن تعرف حقي عليك، وإحساني إليك، ويؤكد ذلك عندي قوله ~~تعالى: (إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا (2) ~~إنا هديناه السبيل) [الإنسان/ 2 و 3]، أفلا تراه، عز اسمه، كيف عدد عليه ~~أياديه وألطافه له، فإن قلت: فما تصنع بقول الشاعر: # سائل فوارس يربوع بشدتنا ... أهل رأونا بسفح القف ذي الأكم # ألا ترى إلى دخول همزة الاستفهام على هل، ولو كانت على ما فيها من ~~الاستفهام لم تلاق همزته لاستحالة اجتماع حرفين لمعنى واحد، وهذا يدل على ~~خروجها عن حيز الاستفهام إلى معنى الخبر! قيل: هذا قول ms1397 يمكن أن يقوله صاحب ~~هذا المذهب، ومثله خروج الهمزة عن الاستفهام إلى التقرير، ألا ترى أن ~~التقرير ضرب من الخبر، وذلك ضد الاستفهام! انتهى كلامه. # وأورد البيت صاحب "الكشاف" عند قوله تعالى: (هل أنبئكم على من تنزل ~~الشياطين) [الشعراء/ 221]، على أن أصل "من": أمن، فلا يرد أن "من" حرف ~~استفهام، ودخل عليه حرف جر، والاستفهام له الصدارة، لأن الجار دخل على من، ~~والاستفهام إنما يفهم من الهمزة المستلزم حذفها، فإذا أدخل الجار على من ~~قدرت الهمزة على ما قبل الجار، فصار التقدير: أعلى من تنزل، نحو: أعلى زيد ~~مررت؟ ومثله في حذف الهمزة هل، فإن أصله: أهل، كما صرح به في البيت، ولا ~~يجوز أن يكون هل حرف للاستفهام، لأن الاستفهام لا يدخل على الاستفهام، بل ~~بمعنى قد. # ورأيت في المجلس الواحد والثلاثين من "أمالي ابن الشجري" روي عن أبي أحمد ~~عبد السلام بن حسين البصري أنه قال: كتب إلى شيخنا أبو القاسم الحسن بن بشر ~~بن PageV06P070 # يحيى الآمدي رقعة نسختها: أريد - قد مت قبلك- أن تسأل القاضي أبا سعيد ~~أدام الله عزه -عما أنا ذاكره في هذه الرقعة، وتتطول بتعريفي ما يكون في ~~الجواب: ذكر أبو العباس محمد بن يزيد في "المقتضب" عند تحديد حروف المعاني ~~مواضع قد، فقال: تكون اسما بمعنى حسب، وتكون حرفا في موضعين، أحدهما: أن ~~يكون قوم يتوقعون جواب: هل قام زيد، وتكون في موضع ربما، كقوله: # قد أترك القرن مصفرا أنامله # ثم ذكر هل، فقال: ومن الحروف هل، وهي لاستقبال الاستفهام، وتكون بمنزلة ~~قد في قوله: جل اسمه: (هل أتى على الإنسان حين من الدهر) وهو قد ذكر مواضع ~~قد، وحصرها. ففي أي مواضع قد الثلاثة تكون هل بمعناها؟ والعلم محيط بأنها ~~لا تكون بمعنى حسب، ولا تكون جوابا لقول من قال: هل قام زيد؟ فيقال: هل ~~قام، بمعنى: قد قام؛ لأن المجيب يكون كأنه قد حكى كلام المستفهم، وهذا غير ~~معروف في كلام العرب. ولا يحسن أن تكون بمعنى ربما، وهل لا تتضمن هذا ms1398 ~~المعنى، وما علمت أحدا من أهل اللغة قال: إن هل تكون في شيء من الكلام، ولا ~~القرآن الكريم بمعنى قد، والنحويون يقولون في الآية: إن المعنى: ألم يأت، ~~منهم الزجاج، فمن علي بتعجيل الجواب فإني أتطلعه. # فوقفت القاضي أبا سعيد على الرقعة، فأملى علي ما كتبه على ظهرها: # بسم الله الرحمن الرحيم (هل أتى على الإنسان حين): على قول من جعله ~~بمنزلة قد إنما تكون قد من قسم دخولها للفعل المتوقع، فكأنه قيل لقوم ~~يتوقعون الإخبار عما أتى على الإنسان، والإنسان آدم: قد أتى على الإنسان ~~حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا، لأن آدم بقي زمانا طويلا طينا. هذا آخر ~~ما نقله ابن الشجري. PageV06P071 # والبيت أول أبيات خمسة لزيد الخيل الطائي الصحابي، وبعده: # أم هل تركت نهيكا فيه نافذة ... قلاسة تنفد الطلاء بالغذم # والحارث بن شهاب عند معترك ... رهن المقامة للعرجاء والرخم # إنا كذلك إذ ما أزمة أزمت ... نعصى بكل رقيق حده خذم # وكل مشترف نهد وسلهبة ... يقد عن عند اعتراك القوم باللجم # وهذه الأبيات قالها في إغارة أغارها على بني يربوع، فأصاب منهم، وقتل وسبى. # وسائل: أمر بالمسائلة، وفوارس: جمع فارس شذوذا، ويربوع: أبو حي من تميم، ~~والباء بمعنى "عن" والشدة، بفتح الشين: الحملة، وروي بكسرها، وسفح الجبل: ~~أسفله، والقاع: المستوي من الأرض، والأكم، بفتحتين، واحدها أكمة: وهي ما ~~ارتفع عن الأرض، ولا يبلغ أن يكون جبلا، وروي في ديوانه: "بسفح القف" بضم ~~القاف. وهي حجارة غاص بعضها ببعض لا يخالطها سهولة، وهو جبل غير أنه ليس ~~بطويل في السماء، فيه إشراف على ما حوله، وفيه حجارة عظام. وقول السيرافي ~~وغيره يرويه: "أما هل رأونا" لا يفيده، فإن رواية: "أهل" قد نقلها الثقات، ~~وهي ثابتة في نسخة ديوانه التي عندي، وهي نسخة قديمة صحيحة. # وقوله: أم هل تركت نهيكا .. إلى آخره، أم: للأضراب المجرد، وتركت بضم ~~التاء، ونهيكا، بفتح النون وكسر الهاء: اسم رجل من بني يربوع، ونافذة، ~~بالذال المعجمة، أي: طعنة نافذة نفذت منه، وقلاسة، بفتح القاف ms1399 وتشديد اللام ~~والسين مهملة، قال جامع ديوانه، أي: تقذف بالدم، وفي " القاموس": القلس: ~~غثيان النفس، [وقذف الكأس] والبحر امتلاء، والفعل كضرب، وبحر قلاس: زخار. ~~وتنفد، بضم التاء وكسر الفاء والدال المهملة، مضارع أنفده، أي أفناه وفرغه، ~~وهو متعدي نفد ينفد من باب تعب -نفادا: فني وانقطع. PageV06P072 # والطلاء، بضم الطاء المهملة وتشديد اللام وبالمد، قال جامع ديوانه: هو ~~الدم، وفي باب الهمزة من "القاموس" طلاء الدم، بالضم والشد والمد: قشرته، ~~والغذم: بالغين والذال المعجمتين، المفتوحتين، قال جامع ديوان: هو السيلان، ~~وليس في "القاموس" هذا المعنى. # وقوله: والحارث بن شهاب، بالنصب: عطف على نهيك، والمعترك، بفتح الراء: ~~محل الاعتراك، وهو القتال، والمقامة، بضم الميم: الإقامة، والعرجاء: الضبع، ~~والرخم، بفتحتين: طائر يقع على القتلى، ويأكل العذرة. # والأزمة: الشدة، وأزمت: اشتدت، جاء من باب ضرب، ومن باب تعتب، ونعصى: ~~نضرب، يقال: عصي بسيفه، أي: ضرب به من باب تعب، وقوله: بكل رقيق حده، أي: ~~بكل سيف رقيق، وحده: فاعل رقيق، وهو الموضع الذي يقطع به من السيف، وخذم، ~~بمعجمتين، مفتوح الأول مكسور الثاني، أي: قاطع وهو صفة لسيف المقدر. # وقوله: وكل مشترف، بالجر: معطوف على كل، والمشترف: من صفات الخيل. في ~~"القاموس": وفرس مشترف: مشرف الخلق، أي: مرتفعه، والنهد بفتح النون: الفرس ~~الحسن الجسم اللحيم المشرف، وقد نهد ككرم نهودة، والسلهبة: بفتح السين ~~المهملة في "القاموس" السلهب: ما عظم وطال عظامه كالسلهبة، وهي الجسيمة، ~~ويقدعن، بالبناء للمفعول من القدع، بالقاف والدال المهملة، مصدر قدع فرسه، ~~بمعنى: أنه كبحه، وهو أن يجذب لجامها لتقف، واللجم، جمع لجام، والباء ~~متعلقة بيقدعن. وزيد الخيل تقدمت ترجمته في الإنشاد الثامن والسبعين بعد ~~المائتين. PageV06P073 # وأنشد بعده: # ولا للما بهم أبدا دواء # صدره: # فلا والله لا يلفى لما بي # وتقدم الكلام عليه في الإنشاد الثامن والتسعين بعد المائتين. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السبعون بعد الخمسمائة # : # (570) فأصبحن لا يسألنه عن بما به ... أصعد في علو الهوى أم تصوبا # على أن الباء الأولى مؤكدة ل "عن"، لأنها بمعناها، قال الفراء في ms1400 آخر ~~تفسير سورة الإنسان: قرأ عبد الله: (وللظالمين أعد لهم) كرر اللام في ~~(الظالمين) وفي (لهم)، وربما فعلت العرب ذلك، أنشدني بعضهم: # فأصبحن لا يسلنه عن بما به .. البيت # فكرر الباب مرتين، ولو قال: لا يسلنه عما به، كان أبين وأجود، ولكن ~~الشاعر ربما زاد ونقص ليكمل الشعر. انتهى. وقال ابن جني في "سر الصناعة": ~~زاد الباء، وفصل بها بين عن وما جرته، وهذا من غريب مواضعها. انتهى. # وأورده ابن عصفور في "الضرائر الشعرية" وصعد في الجبل بالتشديد: إذا ~~علاه، وصعد في الوادي: إذا انحدر، وعلو الشيء، بضم العين وفتحها وكسرها مع ~~سكون اللام في الثلاثة: فوقه، والهوى: ما بين السماء والأرض وهو ممدود، ~~ولكن هنا مقصور للضرورة، والتصوب: النزول والانحدار. والبيت لم أقف على ~~قائله. PageV06P074 # تتمة: قال أبو عبيد القاسم بن سلام في "الغريب المصنف" روى أبو عبيدة: ~~أصعد في الجبل وعلى الجبل، وأصعد في الأرض، ولم يعرفوا: صعد، ورد عليه أبو ~~القاسم علي بن حمزة البصري اللغوي في كتاب "التنبيهات على أغلاط الرواة". ~~قال: هذا شرط غير صحيح، ولو لم يعرفوا صعد لم يقل راجزهم [حميد الأرقط]: # بينا الفتى يخبط في غيساته ... إذ صعد الدهر إلى عفراته # هذا على أنه روي في باب فعل وأفعل عن أبي عبيدة: صعدت، وأصعد. وقال ابن ~~الأعرابي: سند وصعد في الجبل واحد. انتهى. # وقال ابن السكيت في "إصلاح المنطق": أصعد في الجبل إصعادا، وصعد في الجبل ~~وعلى الجبل، وقال أبوزيد: ولم يعرفوا صعد. انتهى. وقال علي بن حمزة في ~~"أغلاطه" أيضا. قد ذكرنا هذا في أغلاط "الغريب المصنف"، وأنشدنا: # إذا صعد الدهر إلى عفراته # ولو لم يعرفوا صعد لما سموا صاعدا، وكنوا أبا صاعد، وقال الله عز من ~~قائل: (إليه يصعد الكلم الطيب) [فاطر/ 10] وهم يقولون: صعد على الجبل وفي ~~الجبل، وعلى النخلة وفي النخلة، وفي السلم وعلى السلم، وقال راجز ضرب نخلة بفأس: # تقاصري أجن جناك قاعدا ... إني أرى حملك ينمي صاعدا # وأكثر استعمالهم صعد بالتثقيل، وأصعد فيما كانت فيه مشقة: ms1401 كاستقبال جرية ~~الماء وما أشبهه، ومع هذا فالذي روي لنا عنه في باب ما يهمز فيكون له معنى، ~~فإذا لم يهمز كان له معنى آخر، ويقال: زنأ يزنأ زنأ: إذا صعد في الجبل، فإن ~~كان لا يقال صعد، فقد غلط هو في إيراده ههنا، وإن كان يقال وهو يقال، فقد ~~غلط فيه هناك، فأيهما شاء فليعترف، ومن أي شاء فليعتذر، فهو غالط لا محالة، ~~ولا وجه لتشكيك الغلط أولا، والثاني شاهد لنا عليه. انتهى. PageV06P075 ### || AUTO (حرف الواو المفردة) ### ||| AUTO أنشد فيه، وهو الإنشاد الواحد والسبعون بعد الخمسمائة # : # (571) فاذهب فأي فتى في الناس أحرزه ... من حتفه ظلم دعج ولا جبل # على أن "أيا" للاستفهام الإنكاري بمعنى النفي، والمعنى: لا أحرز الفتى من ~~موته ظلم ولا جبل، قال الفراء عند تفسير قوله تعالى: (وما لنا ألا نقاتل) ~~من سورة البقرة [الآية/ 246] قرأ عبد الله (كيف يكون للمشركين عهد عند الله ~~ولا ذمة) [التوبة/ 7]: لما كان معنى قوله: كيف يكون: ليس للمشركين، رد عليه ~~بلا، وكذلك قول الشاعر: # فاذهب فأي فتى في الناس .. .. البيت # كأن معناه: ليس يحرز الفتى من يومه ظلم دعج ولا جبل، وقال الكسائي: سمعت ~~العرب تقول: أين كنت لتنجو مني، فأدخل اللام في أين لأن معناها جحد: ما كنت ~~لتنجو مني، وقال الشاعر: # فهذي سيوف يا صدي بن مالك ... كثير ولكن أين بالسيف ضارب # أراد: ليس بالسيف ضارب، ولو لم يرد "ليس" لم تجز الكلمة، لأن الباء من ~~صلة ضارب، ولا تقدم صلة اسم قبله، ألا ترى أنك لا تقول: ضربت بالجارية ~~كفيلا حتى تقول: ضربت كفيلا بالجارية، وجاز أن تقول: ليس بالجارية كفيل، ~~لأن ليس نظيرة ل "ما"، لأنها لا ينبغي لها أن ترفع الاسم كما أن "ما" لا ~~ترفعه. انتهى. PageV06P076 # قال ابن جني في سورة الأحزاب من "المحتسب" في قول الفرزدق: # وإنما يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي # أي: ما يدافع عن أحسابهم إلا أنا، ولذلك عندنا فصل الضمير فقال: أنا، ~~وأنت لا تقول: يقوم أنا، ولا ms1402 يقعد نحن، ولولا ما ذكرنا من إرادة النفي لقبح ~~الفصل، وأنشدنا أبو علي: # فاذهب فأي فتى في الناس أحرزه ... من يومه ظلل دعج ولا جبل # أي: ما أحد أحرزه من الموت. انتهى. والبيت من قصيدة للمتنخل الهذلي رثى ~~بها ابنه أثيلة، بضم الهمزة وفتح المثلثة، وهذا مطلعها: # ما بال عينك أمست دمعها خضل ... كما وهى سرب الأخراب منبزل # لا تفتأ الليل من دمع بأربعة ... كأن إنسانها بالصاب مكتحل # هذا خطاب مع نفسه، وخضل: ندي، ووهى السقاء: إذا تخرق وانشق، والأخراب جمع ~~خربة، بضم الخاء المعجمة، وهي عروة المزادة، وكل ثقب مستدير، وسرب، بفتح ~~فكسر: السائل، يقال: سربت المزادة من باب فرح: إذا سالت، ومنبزل: منشق، ولا ~~تفتأ: لا تزال، يقال: جاءنا وعيناه بأربعة، أي: بأربعة مدامع، أو مسايل، ~~أي: تسيل من نواحيها من المؤقين واللحاظين، والصاب: شجر له لبن مر إذا أصاب ~~لبنه العين، حرقها وأدمعها، إلى أن قال يخاطب ولده: # فاذهب فأي فتى في الناس أحرزه # أي جعله في حرز منيع يمنع من الوصول إليه، ومن حتفه: متعلق به، والحتف: PageV06P077 # الهلاك والموت، وظلم: فاعل أحرزه، وهو بضم ففتحة، جمع ظلماء، وهي الليالي ~~السود، والدعج: جمع دعجاء، وهي الشديدة السواد، والعرب تسمي الليلة الأولى ~~من ليالي المحاق الثلاثة في آخر الشهر دعجاء، وهي الليلة الثامنة والعشرون، ~~والثانية: السرار بالكسر، والثالثة: الفلتة، بفتح الفاء وسكون اللام بعدها ~~مثناة فوقية، وهي: ليلة الثلاثين، والجبل: بفتح الجيم والموحدة، وإنما نسب ~~الإحراز إلى ما ذكره، لأن ظلام الليل ساتر لا يهتدى إلى الهارب فيه، فكأن ~~الليل أحرزه، وكذلك الجبل يحرز من الوصول إليه إذا كان صعب المرتقى. # وفي هذه القصيدة شواهد، وقد شرحنا جميعها شرحا مبسوطا في الشاهد الثاني ~~والثلاثين بعد الثلاثمائة من شواهد الرضي. # والمتنخل اسم فاعل وتنخلته، أي: تخيرته: كأنك صفيته من نخالته، والمتنخل ~~لقب، واسمه: مالك بن عويمر، وينتهي نسبه إلى لحيان بن هذيل بن مدركة، وهو ~~شاعر محسن جاهلي، أورد أشعاره السكري في "أشعار الهذليين". ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد ms1403 الثاني والسبعون بعد الخمسمائة # : # (572) على ربعين مسلوب وبال # على أن عطف الصفات المفرقة مع اجتماع منعوتها لا تكون إلا بالواو، وأنشده ~~سيبويه في باب "مجرى النعت على المنعوت، والشريك على الشريك" على أن في ~~مثله يجوز الإجراء والقطع إلى الرفع، قال: ومما جاء في الشعر قد جمع فيه ~~الاسم، وفرق النعت، وصار مجرورا قوله: # بكيت وما بكا رجل حزين ... على ربعين مسلوب وبال # كذلك سمعنا العرب تنشده والقوافي مجرورة. انتهى. قال الأعلم: الشاهد PageV06P078 # في جر مسلوب وبال على ربعين نعتا، والرفع فيهما حسن لإمكان التبعيض فيهما ~~والقطع، والتقدير: أحدهما مسلوب، والآخر بال، ولذلك قال سيبويه بعد البيت: ~~والقوافي مجرورة، والربع: المنزل، والمسلوب: الذي سلب بهجته بخلائه من ~~أهله. انتهى. قال الزمخشري: البيت من قصيدة لابن ميادة وقبله: # أمن طلل بمدفع ذي طلال ... أمج جديدة قدم الليالي # وقد: ذو طلال: واد على الشربة، وأمج: أبلى، والمسلوب: الذي قوضت أخبيته، ~~وانبرت عمده، والبالي: الذي ذهبت آثاره، ومسلوب وبال بدل من ربعين يقول: ~~وما بكاء رجل حنيك وهو المحتنك الصبور. انتهى. # والطلل: ما له شخص من آثار الدار كالأثفية، والمدفع: أحد مدافع المياه ~~التي تجري فيها، فهو موضع دفع الماء ودفقه، وذو طلال: بكسر الطاء المهملة: ~~ماء، وقيل موضع ببلاد بني مرة، كذا في "القاموس"، ولم يذكره الزمخشري في ~~كتاب "الأماكن والمياه"، ولا أبو عبيد البكري في "معجم ما استعجم"، ~~والشربة، بفتح الشين والراء وتشديد الموحدة: وهو موضع لغطفان، وقيل لبني ~~جعفر بن كلاب، وأمج بتشديد الجيم: فعل ماض، وجديده مفعول، وقدم، بكسر ففتح: ~~فاعل، والبكاء هنا مقصور ويمد أيضا. # وابن ميادة تقدمت ترجمته في الإنشاد الثامن والستين. PageV06P079 ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والسبعون بعد الخمسمائة # : # (573) إن الرزية لا رزية مثلها ... فقدان مثل محمد ومحمد # على أن من خصائص الواو عطف ما حقه التثنية، وكان القياس تثنيتهما، رأيت ~~في ديوان الفرزدق: وقال الفرزدق يرثي محمد بن يوسف، ومحمد بن الحجاج ابن ~~يوسف وماتا في جمعة: # إن الرزية لا رزية بعدها ... للناس فقد ms1404 محمد ومحمد # ملكين قد خلت المنابر منهما ... أخذ المنون عليهما بالمرصد # انتهى. ومنشؤهما ما حكاه المبرد في آخر الثلث الأول من "الكامل" قال: كان ~~الحجاج بن يوسف رأى في منامه أن عينيه قلعتا: فطلق الهندين: هند بنت ~~المهلب، وهند بنت أسماء بن خارجة، فلم يلبث أن جاءه نعي أخيه من اليمن في ~~اليوم الذي مات فيه ابنه محمد، فقال: هذا والله تأويل رؤياي، ثم قال: إنا ~~لله، وإنا إليه راجعون، محمد ومحمد في يوم واحد، ثم قال: # حسبي بقاء الله من كل ميت ... وحسبي رجاء الله من كل هالك # إذا كان رب العرش عني راضيا ... فإن شفاء النفس فيما هنالك # وقال: من يقول شعرا يسليني به، فقال الفرزدق: # إن الرزية لا رزية بعدها ... فقدان مثل محمد ومحمد # ملكان قد خلت المنابر منهما ... أخذ الحمام عليهما بالمرصد # فقال: لو زدتني، فقال الفرزدق: # إني لباك على ابني يوسف جزعا ... ومثل فقدهما للدين يبكيني # ما سد حي ولا ميت مسهدهما ... إلا الخلائف من بعد النبيين PageV06P080 # فقال له: ما صنعت شيئا، إنما زدت في حزني فقال: # لئن جزع الحجاج ما من مصيبة ... يكون لمحزون أجل وأوجعا # من المصطفى والمصطفى من خيارهم ... جناحيه لما فارقاه فودعا # أخ كان أغنى أيمن الأرض كلها ... وأغنى ابنه أهل العراقين أجمعا # جناحا عقاب فارقاه كلاهما ... ولو نزعا ممن غيره لتضعضعا # قال: الآن. أما قوله: "إلا الخلائف من بعد النبيين" فخفض هذه النون وهي ~~نون الجمع، وإنما فعل ذلك، لأنه جعل الإعراب فيها لا في ما قبلها، وجعل هذا ~~الجمع كسائر الجمع نحو: أفلس ومساجد وكلاب، فإن إعراب هذا كإعراب الواحد، ~~وإنما جاز ذلك، لأن الجمع يكون على أبنية شيء، وإنما يلحق منه بمنهاج ~~التثنية ما كان على حد التثنية، لا يكسر الواحد عن بنائه، وإلا فلا، فإن ~~الجميع كالواحد لاختلاف معانيه كما تختلف معاني الواحد، والتثنية ليست ~~كذلك، لأنها ضرب واحد لا يكون اثنان أكثر من اثنين عددا كما يكون الجمع ~~أكثر من الجمع. انتهى المراد منه. # وقوله: # إن ms1405 الرزية لا رزية مثلها # الرزية: المصيبة، وأصلها الهمز، وهذا المصراع قد تداوله الشعراء في ~~مقاصدهم، وأول من قاله زهير بن أبي سلمى، وبعده: # ما تبتغي غطفان يوم أضلت # وأخذه كالفرزدق النعمان بن زرعة التغلبي الجاهلي، وكان له أخوان PageV06P081 # خرجا من عنده من الأنبار يريدان قومهما، فأصابتهما سرية كلت، فقال ~~النعمان في ذلك: # إن الرزية لا رزية مثلها ... إخواي إذ فقدا بيوم واحد # وبعده أبيات أربع، ومنه أخذ الفرزدق، وقد أخذه أبو نواس أيضا، حكى الجاحظ ~~في كتاب "المحاسن والمساوئ" وقال: حدثنا الحمال، قال: كنت يوما على باب عدي ~~الدراع، فمر بي أبو نواس شبيها بالمجنون، وإذا خلفه غلام كأنه مهر عربي، ~~فقلت له: مالك؟ فقال: # إن الرزية لا رزية مثلها ... عوز المكان وقد تهيا المركب # فعدلت به وبالغلام، فأقاما سائر يومهما عندي. انتهى. # وفقدان، بكسر الفاء، مصدر فقدته فقدا وفقدانا، من باب ضرب: إذا عدمته، ~~فله مصدران، والمنون: الدهر، والمنية أيضا، قال ابن الأنباري في كتاب ~~"الأضداد": المنون تؤنثها العرب وتظل على معنى المنية، وتذكرها على معنى ~~الدهر، وكان الأصمعي يروي بيت أبي ذؤيب: # أمن المنون وريبه تتوجه ... البيت # ويقول: أراد بالمنون: الدهر، ورواه غير الأصمعي: # أمن المنون وريبها تتوجع # على معنى المنية، وقال الفرزدق: وأنشد البيتين قال: وأراد بالمحمدين: أخا ~~الحجاج وابنه. انتهى. PageV06P082 ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والسبعون بعد الخمسمائة # : # (574) أقيمنا بها يوما ويوما وثالثا ... ويوما له يوم الترحل خامس # على أن الواو قد عطف ما حقه الجمع، فيقال: أقمنا أياما، وقد أورد ابن ~~عصفور هذا والذي قبله في كتاب "الضرائر" قال: ومنه العطف موضع التثنية أو ~~موضع الجمع، واستعماله بدلا منهما حيث لا يسوغ ذلك في سعة الكلام، فمن ~~الأول قوله: # ليث وليث في محل ضنك ... كلاهما ذو أشر ومحك # وقول الآخر: # كأن بين فكها والفك ... فأرة مسك ذبحت بسك # وقوله: # أنجب عرسي ولدا وعرس # كان الوجه في جميع ذلك أن يقال: ليثان في محل ضنك، وكأن بين فكيها فأرة ~~مسك، وأنجب عرسين ولدا، ومن الثاني ms1406 قوله: # كأن حيث يلتقي منه المحل PageV06P083 # من جانبيه وعلان ووعل # ثلاثة أشرفن في طود عتل # كان الوجه أن يقال: ثلاثة أوعال: لولا الضرورة، وقد جاء مثل ذلك في شعر ~~ابن هانئ وهو قوله: # أقمنا بها يوما ويوما وثالثا ... ويوما له يوم الترحل خامس # يريد أياما أربعة. انتهى. # وفصل الخفاف الإشبيلي في شرح "الجمل" فقال: ولا يجوز الجمع إلا فيما غلب ~~فيه أحد الأسماء على سائرها، وذلك موقوف على السماع نحو: "المهالبة" في ~~المهلب وبنيه، و"الحوص" في الأحوص وإخوته، وإن اتفقت، فلا يخلو أن تتفق ~~المعاني، أو تختلف، فإن اختلفت، فالعطف، ولا يجوز الاجتماع إلا حيث سمع ~~نحو: الأحامرة، في اللحم والخمر والزعفران، وإن اتفقت الألفاظ والمعاني، ~~فلا يخلو أن تكون الأسماء أعلاما باقية على علميتها، أولا تكون، ففي الأول ~~العطف ليس إلا، وإن لم تكن باقية على علميتها فالجمع، ولا يجوز العطف إلا ~~في ضرورة، قال الشاعر: أقمنا بها يوما ويوما .. البيت، فعطف. كان القياس أن ~~يقول: أقمنا بها أياما أربعة فيجمع لولا الضرورة للوزن. انتهى. # وقد فصل ابن الشجري في أول المجلس الثاني من "أماليه" ما يخص الشعر وما ~~يجوز في غيره تفصيلا جيدا، ولولا خوف الإطالة لأثبته هنا. والبيت أحد أبيات ~~ثمانية وهي: # ودار ندامى عطلوها وأدلجوا ... بها أثر منهم جديد ودارس # مساحب من جر الزقاق على الثرى ... وأضغاث ريحان جني ويابس # وقفت بها صحبي فجددت عهدهم ... وإني على أمثال تلك لحابس # ولم أدر من هم غير ما شهدت به ... بشرقي ساباط الديار البسابس PageV06P084 # أقمنا بها يوما ويوما وثالثا ... ويوما له يوم الترحل خامس # تدار علينا الراح في عسجدية ... حبيتها بأنواع التصاوير فارس # قراراتها كسرى وفي جنباتها ... مها تدريها بالقسي الفوارس # فللخمر ما زرت عليه جيوبها ... وللماء ما اجتازت عليه القلانس # قال أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي في كتاب "الأخبار" بعد نقل ~~هذه الأبيات: قال أبو القاسم: الدار: منزل القوم، مبنية كانت أو غير مبنية، ~~ويقال: دار ودارة، والبسابس: القفار، واحدها بسبس، ومثلها: السباسب، ~~واحدها: سبسب، ms1407 وأصلها الصحراء الواسعة الملساء: والعسجدية: كأس مصوغة من ~~العسجد، وهو الذهب. # وقوله: قرارتها كسرى، نصبه على الظرف، يريد أنه كان في قرار الكأس، وهو ~~أرضها، صورة كسرى، وفي جنباتها: وهي نواحيها، صورة المها، وهو بقر الوحش، ~~وصور فرسان بأيديهم قسي ونشاب يرمون تلك المها، وهو معنى قوله: تدريها ~~بالقسي الفوارس، والدرية: الشيء الذي يرمى، يعني أنه صب الخمر في الكأس إلى ~~أن بلغت حلوق الفرسان، وهو موضع الأزرار، ثم صب الماء مقدار رؤوس الصور، ~~وهو الذي تجتازه القلانس. انتهى كلامه. # وأورد أبو العباس المبرد، هذه الأبيات في "الكامل" قال فيه: وقال الحسن ~~ابن هانئ: # بنينا على كسرى سماء مدامة ... جوانبها محفوفة بنجوم # فلو رد في كسرى بن ساسان روحه ... إذن لاصطفاني دون كل نديم # أراد: أنه كان صورة كسرى في الإناء، وقوله: جوانبها محفوفة بنجوم: يريد ~~ما تطوق به من الزبد، وقال في أخرى: PageV06P085 # أقمنا بها يوما ويوما وثالثا ... ويوما له يوم الترحل خامس # تدرا علينا الراح في عسجدية ... البيت # فللخمر ما زرت عليه جيوبها ... البيت # العسجدية: منسوبة إلى العسجد، وهو الذهب، وقوله: تدريها، أي تختلها، ~~يقال: دريت الصيد: إذا ختلته. انتهى. # وأورد الأبيات جميعها السيد المرتضى في "أماليه" قال: وقال يموت بن ~~المزرع: سمعت خالي الجاحظ يقول: لا أعرف شعرا يفضل قول أبي نواس: # ودار ندامى عطلوها ... الأبيات. # قال الجاحظ: فأنشدتها أبا شعيب القلال، فقال: يا أبا عثمان لو نقر هذا ~~الشعر، لطن، فقلت: ويلك، ما تفارق الجرار والخزف حيث كنت! ؟ # قال السيد المرتضى: أخذ أبو نواس قوله: # ولم أدر من هم غير ما شهدت بهم .. البيت. # من أبي خراش الهذلي: # ولم أدر من ألقى عليه رداءه ... ولكنه قدسل من ماجد محض # ويقال: إن أبا خراش أول من مدح من لا يعرفه، وذلك أن خراش بن أبي خراش ~~أسر هو وعروة بن مرة، فطرح رجل من القوم رداء على خراش حين شغل القوم بقتل ~~عروة ونجاه، فلم تفروغوا له، قال: إنه أفلت مني، ويقال: بل رآه في الأسر ~~رجل ms1408 من بني عمه، فألقى عليه رداءه ليجيره، وقال له: النجا. ويلك! انتهى. PageV06P086 # وأدلجوا: ساروا من أول الليل، ومساحب: جمع مسحب، وهو موضع السحب، ~~والزقاق: جمع زق وهو قربة الخمر، وأضغاث: جمع ضغث، بالكسر، وهي الحزمة، ~~ووقفت بها صحبي: بمعنى حبست، وقد روي بدله، وساباط، لا ينصرف: موضع ~~بالمدائن لكسرى، معرب بلاس أباد، والديار: فاعل شهدت، وحبتها، أعطتها. ~~وقراره الشيء أسفله، وجنباتها، بفتح الجيم والنون، جمع جنب بسكون النون، ~~والمها: بقر الوحش، وكان في القديم يصورون في الكأس صورة الملك، وغيره ~~تعظيما له، والأصل فيه: أن قيصر لما خاف ملك الفرس سابور، بعث مصورا إلى ~~بلاده، فصور صورة سابور في جميع أحواله، فأمر قيصر أن تصور تلك الصورة على ~~فرشه وستوره وآلات أكله وشربه، ولمادخل ساوبر متنكرا بلدة قيصر، عرف بصورته ~~المنقوشة على الكأس، فقبض عليه، وحكايته مذكورة في "سلوان المطاع" وغيره. # وقد تبع الشعراء أبا نواس في ذلك، وأبدع فخر الدين بن مكانس في قوله: # إذا ما أديرت في حشا عسجدية ... بها كل ذي تاج وملك مصورا # فحسبك نيلا في السيادة أن ترى ... نديمك في الكاسات كسرى وقيصرا # وقال ابن قلاقس: # دارت زجاجتها وفي جنباتها ... كسرى أنو شروان في إيوانه # فجعلت عن عطفيه حلة قهوة ... وشربتها فغدوت في سلطانه PageV06P087 # وقال الناشئ: # في كأسها صورة تظن لحسنها ... عربا برزن من الحجال وغيدا # وإذا المزاج أثارها فتقسمت ... ذهبا ودرا توأما وفريدا # فكأنهن لبسن ذاك مجاسدا ... وجعلن ذا لنحورهن عقودا # وقال ابن المعتز: # بكأس من زجاج فيه أسد ... فرائسهن ألباب الرجال # قال حمزة بن الحسن الأصبهاني، جامع ديوان أبي نواس الحسن بن هانئ، بعد ~~ذكر هذه الأبيات: وتلا الناشئ الكلامي أبا نواس في هذين البيتين الأخيرين، فقال: # ملوك ساسان على كأسها ... كأنها في عز سلطانها # فخمرها من فوق أرقابها ... وماؤها من فوق تيجانها # وتحدث يموت بن المزرع قال: سمعت خالي الجاحظ يقول: لا أعرف شعرا يفضل قول ~~أبي نواس: # ودار ندامى عطلوها وأدلجوا # ولقد أنشدتها أبا شعيب القلال، فقال: والله يا أبا عثمان، ms1409 إن هذا هو ~~الشعر، ولو نقر، لطن، فقلت له: ويلك! لا تفارق الجرار والخزف حيث كنت؟ # قال النيبختيون: خرج أبو نواس مع بعض أهلها إلى المدائن، فرأى بساباط ~~أثارا تدل على اجتماع كان لقوم، فقال أصحابنا، صف هؤلاء وبقاياهم، فقال غير ~~ممتكث: PageV06P088 # ودار ندامى عطلوها .. .. الأبيات # وتحدث أبو العيناء عن الجاحظ قال: نظرنا في شعر القدماء والمحدثين، ~~فوجدنا المعاني نقلت، ووجدنا بعضا يسرق من بعض إلا قول عنترة، وقول أبي ~~نواس، فأما قول عنترة: # وخلا الذباب بها فليس ببارح # وأما قول أبي نواس: # قرارتها كسرى # قال الحسن بن طباطبا: فممن قال إثر أبي نواس في هذا المعنى فأحسن: أبو ~~الحسن بن أبي البغل في قوله: # قد صف في كاساتها صور حكت ... للشاربين بها كواعب غيدا # فإذا جرى فيها المزاج تقسمت ... ذهبا ودرا توأما وفريدا # فكأنهن لبسن ذاك مجاسدا ... وجعن ذا لنحورهن عقودا # أقول: معنى البيت الأخير أن حد الخمر من صور هذه الفوارس التي في الكأس ~~إلى التراقي، ومزجت بالماء إلى ما فوق رؤوسها، وفائدته معرفة حدها صرفا من ~~حدها ممزوجة، وزعم بعضهم أن أبا نواس أخذه من قول امرئ القيس: # فلما استطابوا صب في الصحن نصفه ... ووافوا بماء غير طرق ولا كدر # جعل الماء والشراب قسمين: فتسلق أبو نواس عليه، وأخفاه بما شغل به الكلام ~~من ذكر الصور. PageV06P089 # قال صاحب "المثل السائر" في أدب الكاتب والشاعر، وهو ضياء الدين، نصر ~~الله، الشهير بابن الأثير الموصلي: قرأت في كتاب "الروضة" لأبي العباس ~~المبرد، وهو كتاب جمعه، واختار فيه أشعار شعراء بدأ فيهم بأبي نواس، ثم بمن ~~كان في زمانه، وانسحب على ذيله، فقال فيما أورده من شعره: وهو معنى لم يسبق ~~إليه بإجماع، وهو قوله: # تدار علينا الراح في عسجدية .. الأبيات # وقد أكثر العلماء في وصف هذا المعنى، وقولهم فيه: إنه [معنى] مبتدع، ~~ويحكى عن الجاحظ أنه قال: ما زال العلماء يتناقلون المعاني قديما وحديثا ~~إلا هذا المعنى، فإن أبا نواس انفرد بإبداعه، وما أعلم أنا ما أقول لهؤلاء ~~سوى ms1410 أني أقول: قد تجاوزتم حد الإكثار، ومن الأمثال السائرة: "بدون ذا يباع ~~الحمار" وفصاحة هذا الشعر عندي هي الموصوفة، لا في هذا المعنى، فإنه لا ~~كبير كلفة فيه، لأن أبا نواس رأى كأسا من الذهب ذات تصاوير، فحكاه في شعره، ~~والذي عندي في هذا أنه من المعاني المشاهدة، فإن هذه الخمر لم تحمل إلا ماء ~~يسيرا، وكانت تستغرق صور هذا الكأس إلى مكان جيوبها، وكان الماء فيها قليلا ~~بقدر القلانس التي على رؤوسها، وهذه حكاية حال مشاهدة بالبصر. انتهى. # وقال أيضا في قسم المساواة من ذلك الكتاب: ومن هذا الضرب قول أبي نواس، ~~وهو من نادر ما يأتي في هذا الموضع: # ودار ندامى عطلوها وأدلجوا ... إلى آخر الأبيات. # ثم قال: ومما انتهى إلينا من أخبار ابن المزرع قال: سمعت الجاحظ يقول: لا ~~أعرف شعرا يفضل هذه الأبيات، ولقد أنشدتها أبا شعيب القلال، فقال: والله يا ~~أبا عثمان إن هذا هو الشعر، ولو نقر، لطن، فقلت له: ويحك! لا تفارق عمل ~~الجرار والخزف؟ ولعمري إن الجاحظ عرف فوصف، وخبر فشكر، PageV06P090 # والذي ذكره هو الحق. انتهى. ثم قال في "باب الإطناب": وعلى هذا الأسلوب ~~ورد قول أبي نواس: # أقمنا بها يوما ويوما وثالثا .. البيت. # ومراده من ذلك أنهم أقاموا أربعة أيام، ويا عجبا له! يأتي بمثل هذا البيت ~~السخيف الدال على العي الفاحش في ضمن تلك الأبيات العجيبة الحسن، التي تقدم ~~ذكرها؟ . انتهى. # وقال الصلاح الصفدي في "شرح لامية العجم" بعد نقل كلام ابن الأثير ~~الأخير: قلت: أبو نواس أجل قدرا من أن يأتي بهذه العبارة لغير معنى طائل، ~~فأما البيت، فالمفهوم منه أن المقام سبعة أيام، لأنه قال: وثالثا، ويوما ~~آخر له اليوم الذي رحلنا فيه خامس يوم، وابن الأثير لو أمعن الفكر في هذا ~~ربما كان يظهر له. انتهى. # أقول: كون أيام الإقامة أربعة هذا هو الظاهر، وبه قال ابن عصفور، ~~والخفاف، وأبو حيان وغيرهم، وذلك بإرجاع الضمير من "له" راجع لما تقدم من ~~الأيام، لا إلى اليوم الأخير، ويوم ms1411 الرحيل غير معدود، ومن عده فيها، ~~فباعتبار الإقامة في نحو نصفه على سبيل التغليب، ويؤيده ما نقله الدماميني ~~من "شرح مقصورة حازم" للشريف الغرناطي. # وترجمة أبي نواس تقدمت في الإنشاد الثاني والأربعين بعد المائتين. PageV06P091 ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والسبعون بعد الخمسمائة # : # (575) وزججن الحواجب والعيونا # على أن الواو عطفت عاملا محذوفا بقي معموله، والأصل: وكحلن العيون، وقيل: ~~عطفت معمول عامل غير مذكور على معمول آخر يجمعهما معنى واحد وهنا هو ~~التحسين، والاختلاف بين عامليهما إما بتغير المعنى كما ذكر، وكما في قول آخر: # علفتها تبنا وماء باردا # أو بحسب الزمان مع اتحاد المعنى كما إذا قلت عند قدوم الشتاء: جاء الشتاء ~~والربيع، أي: وسيجيء الربيع، وقيل: لا حذف، وجعل الرمح في قوله: # يا ليت شيخك قد غدا ... متقلدا سيفا ورمحا # متقلدا: للمجاورة والمشاكلة، وإليه ذهب الثعالبي في كتابه "أسرار ~~العربية" وقيل: إنه من قبيل الاستعارة بالكناية، وإثبات عامل الأول له ~~تخييل، فشبه الإيمان في قوله تعالى: (تبوءوا الدار والإيمان) [الحشر/ 9] ~~بمنزل ينزلونه؛ لتمكنهم فيه، ويثبت له التبوؤ تخييلا. # قال الزمخشري في تفسير قوله تعالى: (وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم) [النساء/ ~~102] فإن قلت: كيف جمع بين الأسلحة والحذر في الأخذ؟ قلت: PageV06P092 # جعل الحذر، وهو التحرز والتيقظ آلة يستعملها الغازي، فلذلك جمع بينه وبين ~~الأسلحة، وجعلا مأخوذين، ونحو قوله تعالى: (تبوءوا الدار والإيمان) [الحشر/ 9]. # وقيل بل ضمن "علفتها" معنى أنلتها وأعطيتها، أو جرد له، قال المصنف: ~~ويرجح هذا صحة نحو: علفتها ماء باردا وتبنا، بدليل قول طرفة: # لها سبب ترعى به الماء والشجر # فهذه مذاهب أربعة ومثل قول طرفة، قوله تعالى: (وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم) ~~وعليه خرج قوله تعالى: (خلق الموت والحياة) [الملك/ 2] وقال أبو حيان في ~~"تذكرته" قال أبو عمر في الفرخ: يجوز في العطف ما لا يجوز في الإفراد نحو: ~~أكلت خبزا ولبنا، وأنشد: # ورأيت زوجك في الوغى ... متقلدا سيفا ورمحا # وزعم: أن نصب رمح بمتقلد وهذا ليس بشيء، لأنه إذا لم ينصب مباشرا لم ينصب ~~بهم عطوفا لا سيما، في قول ms1412 من يقدر في المعطوف عاملا آخر من جنس الأول، ~~والتقليد لا يكون لكل حمل، لأنهم إذا خصصوا نوعا باسم، لم يستعملوه في موضع ~~الاسم الأعم، نحو حلوان الكاهن، ورشوة الحاكم، وجعل الصانع. وقد استشهد ~~بهذا من لا يجيز تكرار العامل في المعطوف، لأنه عنده معطوف باللفظ إلا أنه ~~مفترق في المعنى، قالوا: وإذا ثبت هذا في المفترقين، كان أمرا مرجوعا إليه ~~في المجتمعين، وأبو عمر والجماعة لا يفرقون في هذا، ويقولون: الأول يعمل PageV06P093 # في الأول لفظا، وفي الثاني بالمعنى لا باللفظ، ولا يقال: شراب تمر، لكن ~~لما اجتمعا في الطعم حمل الأخص على الأعم، ومن يقدر يقول: العامل المقدر ~~هنا هو المعطوف تقديره: وحاملا، وهذا مما اختلف فيه أهو سماع أم قياس، ~~والأكثر على أنه قياس كما قدمنا، وضابطه أن يكون الأول والثاني يجتمعان في ~~معنى عام لهما، ومنه قول علقمة: # تراه كأن الله يجدع أنفه ... وعينيه إن مولاه كان له وفر # أراد: ويفقأ عينيه، والجامع لهما إفساد عضو، وقال آخر: # إذا ما الغانيات برزن يوما ... وزججن الحواجب والعيونا # أي: وكحلن العيون، والرابط التزيين، وقوله: # تسمع للأجواف منها صردا ... ولليدين جسأة وبددا # أي: وتتبين، لأن التبيين والسمع يجمعهما شيء واحد وهو الإدراك، وقوله: # علفتها تبنا وماء باردا # اجتمعا في الإطعام، وقوله: # يحلين ياقوتا وشذرا مفقرا # لأن التحلية في الحلي كالتطيب في الطيب، ومنه: (لهدمت صوامع وبيع وصلوات) ~~[الحج/ 40] أي: وأبطلت صلوات، لأن التهديم إبطال، إلى هنا كلام أبي حيان. PageV06P094 # والمصراع الشاهد هكذا اشتهر: أوله بالواو، وقال العينين، وتبعه السيوطي، صدره: # إذا ما الغانيات برزن يوما # وقالا: هو من قصيدة للراعي وما بعده: # أنخن جمالهن بذات غسل ... سراة اليوم يمهدن الكدونا # والذي رأيته في قصيدة الراعي من رواية "منتهى الطلب" كذا: # وهزة نسوة من حي صدق ... يزججن الحواجب والعيونا # طلبت وقد تواهقت المطايا ... بيعملة تبذ السابقينا # وحث الحاديان بأم لهو ... ظعائن في الخليط الرافعينا # أنخن جمالهن بذات غسل ... سراة اليوم يمهدن الكدونا # عطفن لنا السوالف من بعيد ... فقلت عيون آرام كسينا ms1413 # أولئك نسوة في إرث مجد ... كرائم يصطفين ويصطفينا # لهن فوارس ليسوا بميل ... ولا كشف إذا قلن امنعونا # ظعائن من كرام بني نمير ... خلطن بميسم حسبا ودينا # قوله: وهزة نسوة مفعول مقدم لطلبت، والهزة، بالكسر، قال صاحب "العباب": ~~قال الأصمعي: الهزة من سير الإبل أن يهتز الموكب، أي: يسرع، قال ابن دريد: ~~هزة الموكب: إذا سمعت حفيفه، وأنشد: # كاليوم هزة أجمال بأظعان # وتواهقت: تسابقت، واليعملة: الناقة القوية على العمل، وكناها بأم لهو، PageV06P095 # وذات غسل: مكان، وسراة كل شيء، بالفتح: وسطه، والكدون: جمع كدن، بفتح ~~الكاف وكسرها وسكون الدال: مركب للنساء، وثوب توطئ به المرأة نفسها في ~~الهودج، والإرث، بالكسر، الأصل، والميل: جمع أميل: وهو الذي لا يثبت على ~~السرج، والكشف: جمع أكشف: وهو الذي لا سلاح معه، والميسم، بالكسر: الحسن ~~والجمال، والغانيات في المصراع المشهور: جمع غانية: وهي التي غنيت بجمالها ~~عن الحلي، وبرزن: ظهرن، والزجج، بفتحتين: دقة الحاجبين في طول، وهو أزج، ~~وهي زجاء، وزججه: دققه وطوله، ومطلع هذه القصيدة: # أبت آيات حبى أن تبينا ... لنا خبرا وأبكين الحزينا # وكيف سؤالنا عرصات ربع ... تركن بقفرة حتى بلينا # وأحجار من الصوان سفعا ... بهن بقية مما صلينا # عرفناها منازل آل حبى ... فلم نملك من الطرب العيونا # وحبى، بالضم والقصر: اسم امرأة، والآيات: العلامات، وفيه حذف، أي: آيات ~~نزلها، وتبين: مضارع أبانه، وخبرا: مفعوله، وأحجار: معطوف على عرصات، وسفع، ~~جمع أسفع: وهو المسود من النار، وصلين: احترقن، والطرب: الخفة الحاصلة من ~~الحزن، وهذه القصيدة افتخارية منها: # وردن المجد قبل بني نزار ... فما شربوا به حتى روينا # وجدنا عامرا أشراف قيس ... فكنا الصلب منها والوتينا # ومن يفخر بمكرمة فإنا ... سبقناها لأيدي العالمينا # عصا كرم ورثناها أبانا ... ونورثها إذا متنا بنينا # ونحن المانعون لما أردنا ... ونحن النازلون بحيث شينا # وهي طويلة وترجمة، الراعي تقدمت في الإنشاد الخامس والخمسين بعد المائة. PageV06P096 ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والسبعون بعد الخمسمائة # : # (576) والفى قولها كذبا ومينا # على أن العطف المراد إنما يكون بالواو، فإن المين هو الكذب، ومثله ms1414 قول طرفة: # فما لي أراني وابن عمي مالكا ... متى أدن منه ينأ عني ويبعد # قال الفراء في "تفسيره" عند قوله تبارك وتعالى: (وإذ آتينا موسى الكتاب ~~والفرقان) [الآية 53] من سورة البقرة: إن العرب لتجمع بين الحرفين بمعنى ~~واحد إذا اختلف لفظهما، كقول عدي بن زيد: # وقدمت الأديم لراهشيه ... وألفى قولها كذبا ومينا # وقولهم: بعدا وسحقا، والبعد والسحق واحد. انتهى. # والبيت مثال عند علماء المعاني للتطويل، وهو أن يكون اللفظ زائدا على أصل ~~المراد لا لفائدة، وهو من قصيدة لعدي بن زيد العبادي، خاطب بها النعمان بن ~~المنذر لما كان في حبسه، وعظه بها، وحذره تقلب الدهر به، وذكر فيها ما آل ~~إليه أمر جذيمة الوضاح، وغدر الزباء به، وأخذ قصير الثأر منها، ويأتي إن ~~شاء الله تعالى، شرح غدرها به في الباب الخامس. والقصيدة هذه: # ألا يا أيها المثري المرجى ... ألم تسمع بخطب الأولينا # دعا بالبقة الأمراء يوما ... جذيمة عصر ينجوهم ثبينا PageV06P097 # فلم ير غير ما ائتمروا لديه ... وشد لرحلة السفر الوضينا # فطاوع أمرهم وعصى قصيرا ... وكان يقول لو نفع اليقينا # لخطبته التي غدرت وخانت ... وهن ذوات غائلة لحينا # فدست في صحيفتها إليه ... ليملك بضعها ولأن تدينا # فغرته ورغب النفس يردي ... ويبدي للفتى الحين المبينا # ففاجأها وقد جمعت جيوشا ... على أبواب حصن مصلتينا # وقدمت الأديم لراهشيه ... وألفى قولها كذبا ومينا # وحدثت العصا الأنباء عنه ... ولم أر مثل فارسها هجينا # فبات نساؤه عجلا عليه ... مع الويلات يعلن الرنينا # ومن حذر الملاوم والمخازي ... وهن المنديات لمن منينا # أطف لأنفه الموسى قصير ... ليجدعه وكان به ضنينا # فأهواها لمارنه فأضحى ... طرب الوتر مجدوعا مشينا # فصادفت امرءأ لم تخش فيه ... مخادعة وما أمنت أمينا # أتاها كرتين بما أرادت ... فأصبح عند ربته مكينا # فأبلاها كما حبست نصيحا ... فملكت الخزائن والقطينا # وردته بضعفي ما أتاها ... ولم تكبل عن المال اليمينا # فلما ارتد عنها ارتد صلبا ... يجر المال والصدر الضغينا # أتتها العير تحمل ما دهاها ... وقنع في المسوح الدارعينا # ودس لها على الأنفاق عمرا ... بشكته وما خشيت كمينا ms1415 # فجللها قديم الأثر عضبا ... يصك به الحواجب والجبينا # فأضحت من خزائنها كأن لم ... تكن زبا لحاملة جنينا PageV06P098 # وأبرزها الحوادث والمنايا ... وأي معمر لا يبتلينا # إذا أمهلن ذا جد عظيم ... عطفن له ولو فرطن حينا # ألم تر أن ريب الدهر يعلو ... أخا النجدات والحصن الحصينا # ولم أجد الفتى ينجو بشيء ... ولو أثرى ولو ولد البنينا # وقوله: دعا بالبقة .. إلخ جذيمة: فاعل دعا، وكان ملك قضاعة بالحيرة من ~~قبل أردشير بن بابك، وكان قتل أبا الزباء ملك الشام والجزيرة من قبل الروم، ~~وملكت بلاد أبيها بعده، ثم إن جذيمة خطبها، فأجابته، فسار إليها حتى إذا ~~كان ببقة، وهو موضع بين هيت والأنباء، استشار أصحابه، فأشاروا بالشخوص ~~إليها، إلا قصير ابن سعد اللخمي، وقال: إن النساء يهدين إلى الأزواج. انصرف ~~عنها، فأبى، وسافر حتى رأى مدينتها والكتائب من دونها هالة، فقال لقصير: ما ~~الرأي؟ قال: تركت الرأي ببقة، وقال: إن لقيتك الكتائب، وساروا أمامك، فقد ~~خاب ظني، وإن أحاطوا بك، فإني معرض لك "العصا" وهي فرس لا يشق غبارها، ~~فجعلوا يتلقونه ولا يرجعون، فعرض له العصا، فلم ينتبه، فركبها قصير ونجا، ~~وورد الحيرة، ولما دخل جذيمة على الزباء، أمرت برواهشه فقطعت واستنزفته حتى ~~مات. وكان جذيمة استعمل على ملكه ابن أخته عمر بن عدي، فأشار إليه قصير ~~بأخذ ثأره من الزباء، فقال: لا أقدر، فجدع قصير أنفه، وأتى الزباء، فقال: ~~اتهمني عمرو في مجيء خاله إليك، فجدع أنفي، فلم تقر نفسي عنده، وإن لي ~~بالعراق مالا كثيرا، فأعطني شيئا وأرسليني بعلة التجارة حتى آتيك بطرائف ~~العراق: ففعلت، فأطرها وزادها مالا كثيرا، فردته ثانية فأطرفها وزادها، ~~فتلطف حتى علم موضع النفق وهو السرب، فردته ثالثا فأتى عمرا، وقال: احمل ~~الرجال في الصناديق على الإبل ففعل، وفيهم عمرو، فلما دخلت العير المدينة، ~~وحلوا الصناديق، شد عليها الرجال فهربت طلب السرب، فاستقبلها قصير وعمرو، ~~فضربها عمرو، فقتلها، ونهب الأموال، وسبى الذراري. PageV06P099 # وقوله: عصر ينجوهم ثبينا، العصر: الوقت، وينجوهم: يخصهم بالخطاب ~~للمشاورة، ومنه المناجاة، وثبين: جمع ثبة، ms1416 بضم المثلثة، بمعنى الجماعة، ~~وائتمروا: تشاوروا، والوضين: مفعول شد، وهو حزام القتب. وقوله: وكان يقول ~~لو نفع اليقينا، أي: كان يقول القول اليقين لو نفع، ولو للتمني. # وقوله: لخطبته، اللام للتعليل متعلقة بيقول، والخطبة، بكسر الخاء وسكون ~~الطاء: المخطوبة، قوله: لحينا. دعاء عليهن، من لحاه الله، بمعنى قبحه ~~ولعنه، والبضع بالضم: الفرج، والجماع، وعقد النكاح، وتدينا، من دانه، أي: ~~أطاعه، والرغب، بالضم، الرغبة. ويردي: مضارع أرداه، أي: أهلكه، والحين، ~~بالفتح: الهلاك، والمصلت: الرجل الماضي في الحوائج. # وقوله: وقدمت الأديم لراهشيه، كذا في جميع الروايات التي رأيتها، فإن هذه ~~القصيدة رواها ابن قتيبة في ترجمة عدي من كتاب "الشعراء" والعسكري في ~~"أوائله" والزمخشري في "أمثاله" وفي رواية كل كذا، وكذا روى البيت الفراء ~~في تفسيره، والسيد المرتضى في "أماليه" وغيرهما. فالمراد بالأديم: النطع، ~~واللام بمعنى إلى، والراهشان: عرفان في بطن الذراعين، وقدمت: من التقديم، ~~أي: تت بالنطع إلى راهشيه لما قصدتهما، وضمير قدمت للخطبة التي هي الزباء، ~~والهاء ضمير جذيمة، والرواية المشهورة: "وقددت"، قال الدماميني، وتبعه من ~~جاء بعده: قددت قطعت، قال ابن المنلا: التقديد: القطع، والأديم: الجلد، أو ~~أحمره، أو مدبوغه، هذا كلامه. وألفى بمعنى: وجد، والمين، بفتح الميم، نقل ~~السيوطي من "طبقات الشعراء" لمحمد بن سلام الجمحي أنه قال: في هذه القافية ~~سناد، وقال المفضل في روايته: "كذبا مبينا" فر من PageV06P100 # السناد، والرواية هي الأولى. انتهى. هذا نقل السيوطي، وقد رجعت إلى ترجمة ~~عدي بن زيد، من "طبقات الجمحي" فلم أر فيها هذا البيت، ولا هذا الكلام، ~~ولعله قاله في موضع آخر من "الطبقات" بمناسبة. # وقوله: وحدثت العصا .. إلخ العصا: فرس جذيمة التي هرب عليها قصير، ~~والأنباء: الأخبار، وفارسها جذيمة، والهجين: اللئيم، وعجل، بضمتين: جمع ~~عجول، وهي الثكلى والواله، ويعلن: يظهرن، من العلن، والرنين: الصياح. # وقوله: ومن حذر الملاوم .. إلخ، من تعليلية متعلقة بأطف في البيت بعدها، ~~وأطف بمعنى: أشرف عليه لقطعه، والملاوم: جمع ملامة، وقوله: وهن، أي: ~~الملاوم والمخازي، والمنديات، قال العسكري: هي الدواهي، ومنين له، أي: ~~قضين، ms1417 والمنى، بالقصر: القضاء. انتهى. # وقوله فأهواها، أي: أمال الموسى، والمارن: ما لان من الأنف، وطلاب مفعول ~~لأجله، والوتر، بالكسر: الثأر، ومشين: اسم مفعول من الشين: وهو العيب، ~~وربته: صاحبته وهي الزباء. # وأبلاها: خدمها بنصح، والقطين، الخدم والأتباع وأهل الدار يكون للواحد ~~والجمع. # وقوله: ولم تكبل، أي: لم تحبس يمينها عن العطاء، وقنع: غطى، والمسوح جمع ~~مسح، بالكسر: وهو البلاس، أراد به الغرائر، والأنفاق، بالفتح، جمع نفق، ~~بفتحتين: وهو السرب، والشكة، بالكسر: السلاح، وجللها: غشاها، وقديم الأثر، ~~بفتحتين: أراد به السيف المأثور، والأثر: فرند السيف وجوهره، والعضب: ~~القاطع. PageV06P101 # وقوله: ... كأن لم ... تكن زبا لحاملة جنينا # أي: كأن لم تحمل بها حاملة فتلدها. والجد، بالفتح: الحظ والبخت. # وترجمة عدي تقدمت في الإنشاد الواحد والسبعين بعد المائتين. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والسبعون بعد الخمسمائة # : # (577) ألا يا نخلة من ذات عرق ... عليكم ورحمة الله السلام # على أن عطف المقدم على متبوعه في الضرورة، لا يكون إلا بالواو، وأصله: ~~وعليك السلام ورحمة الله. وفيه أن التفتازاني قال في "شرح المفتاح": تقديم ~~المعطوف جائز بشرط الضرورة، وعدم التقديم على العامل، وكون العاطف أحد حروف ~~خمسة: الواو، والفاء، وثم، وأو، ولا، صرح به المحققون. انتهى. # وخرجه ابن جني على العطف على الضمير المستتر في عليك، والأصل: السلام حصل ~~عليك ورحمة الله، فأخر المبتدأ، وحذف حصل، ونقل ضميره إلى عليك، واستتر ~~فيه، فعطف عليه. قال ابن السيد في "شرح أبيات الجمل": مذهب الأخفش أنه أراد ~~عليك السلام ورحمة الله، فقدم المعطوف ضرورة، لأن السلام عنده فاعل عليك، ~~ولا يلزم هذا سيبويه، لأن السلام عنده مبتدأ، وعليك خبره، ورحمة الله معطوف ~~على الضمير المستتر في عليك، وأنشده ثعلب في "أماليه" هكذا. # ألا يا نخلة من ذات عرق ... برود الظل شاعكم السلام # شاعكم: تبعكم، وعليه لا شاهد فيه - قال اللخمي: ونخلة: منادى منكر، وحكى ~~الأعلم أن كل نكرة تؤنث، فلا تكون إلا منصوبة، وإن كانت مقصودة PageV06P102 # معينة، ونخلة عنده: منادى مقصود، ولكن لما نونها، نصبها، قال: وذات عرق، ms1418 ~~موضع بالحجاز، وسلم على النخلة، لأنه معهد أحبابه، وملعبه مع أترابه. لأن ~~العرب تقيم المنازل مقام سكانها، فتسلم عليها، وتكثر من الحنين إليها قال ~~الشاعر: # وكمثل الأحباب لو يعلم العا ... ذل عندي منازل الأحباب # ويحتمل أن يكون كنى عن محبوبته بالنخلة لئلا يشهرها، وخوفا من أهلها ~~وأقاربها، وعلى هذا اقتصر ابن أبي الأصبع في "تحرير التحبير" في باب ~~الكناية قال: ومن نخوة العرب وغيرتهم كنايتهم عن حرائر النساء بالبيض، وقد ~~جاء القرآن العظيم بذلك فقال سبحانه وتعالى: (كأنهن بيض مكنون) [الصافات/ ~~49] ومن مليح الكناية قول بعض العرب: # ألا يا نخلة من ذات عرق ... عليك ورحمة الله السلام # سألت الناس عنك فخبروني ... هنا من ذاك تكرهه الكرام # وليس بما أحل الله بأس ... إذا هو لم يخالطه الحرام # فإن هذا الشاعر كنى عن المرأة بالنخلة، وبالهناة عن الرفث. انتهى. وقيل: ~~صاحب الشعر الأحوص، والله أعلم. # وأنشد بعده: # كما الناس مجروم عليه وجارم # وصدره: # وننصر مولانا ونعلم أنه # وتقدم شرحه في الإنشاد الرابع والتسعين. PageV06P103 ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والسبعون بعد الخمسمائة # : # (578) وقالوا نأت فاختر لها الصبر والبكا ... فقلت البكا أشفى إذن لغليلي # على أن الواو بمعنى "أو" للتخيير، وقال المصنف: ويحتمل أن الأصل: فاختر ~~من الصبر والبكا، أي: أحدهما، ثم حذفت "من" ويؤيده أن أبا علي القالي رواه ~~بمن. وأقول: رواه بمن أيضا الشريف ضياء الدين هبة الله علي بن محمد بن حمزة ~~الحسيني في حماسته، فإن البيت من قصيدة لكثير عزة، أورد منها الشريف خمسة ~~أبيات في باب النسيب وهي: # لقد كذب الواشون ما بحت عندهم ... بسر ولا أرسلتهم برسول # فلا تعجلي يا مي أن تتثبتي ... بنصح أتى الواشون أم بحبول # وقالوا نأت فاختر من الصبر والبكا ... فقلت البكا أشفى إذن لغليلي # ولم أر من ليلى نوالا أعده ... إلا إنما طالبت غير منيل # توليت محزونا وقلت لصاحبي ... أقاتلتي ليلى بغير قتيل # والرسول هنا بمعنى الرسالة، وحبول: جمع حبل، بكسر الحاء المهملة وسكون ~~الموحدة: الداهية والغائلة، ومنيل: اسم فاعل من أناله، ms1419 أي: أعطاه نوالا. ~~وترجمة كثير تقدمت في الإنشاد التاسع عشر. PageV06P104 ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والسبعون بعد الخمسمائة # : # (579) وصل واسكتن # هو قطعة من القصيدة الشاطبية، وهو: # ووصلك بين السورتين فصاحة ... وصل واسكتن كل جلاياه حصلا # قال أبو شامة: تبين فيه قراءة حمزة، ورمز له بقوله: فصاحة. وتبين قراءة ~~ابن عامر وورش وأبي عمرو، ورمز لهم بقوله: كل جلاياه حصلا. وقد نقل ~~الأهوازي عن حمزة أنه قال: إنما فعلت ذلك ليعرف القارئ كيف إعراب أواخر ~~السور، أي: ووصلك بين السورتين بعد إسقاط البسملة يستلزم فصاحة، ثم بين غير ~~قراءة حمزة ممن لم يبسمل، فقال: وصل واسكتن، وهذا على التخيير، وإلا فالجمع ~~بينهما محال، أي: وصل إن شئت كما سبق لحمزة، واسكت على آخر السورة إن شئت، ~~وبهذا التقدير دخل الكلام معنى التخيير، وإلا ليست موضوعه، وقيل إنها قد ~~تأتي التخيير مجازا، وجلايا: جمع جلية، مفعول حصل. والهاء ضمير التخيير، ~~أي: كل من أهل الأداء استوضح التخيير، أو ضمير كل، أي: كل من القراء حصل ~~جلايا ما ذهب إليه وصوبه. انتهى. وكذا قال محمد بن الحسين الفاسي، وقال ~~الجعبري: والهاء للتخيير المفهوم من أو، وقال السمين: وقوله: وصل أو اسكتن، ~~أي: أنت مخير وفي فهم التخيير من مجرد هذا التركيب قلق، فإن مجيء الواو ~~للتخيير لم يثبت، وإنما اضطررنا إليه هنا، لأن الإتيان بالوصل والسكت في ~~حين واحد محال. انتهى. وفهم من نصه على من لم يبسمل بين السورتين أن من ~~عداهم من القراء يبسمل بينهما، وقد صرح به قبل هذا بقوله: # وبسمل بين السورتين بسنة ... رجال نموها دربة وتجملا # أخبر أن قالون والكسائي وعاصما وابن كثير بسلموا بين السورتين، ورمز لهم ~~بالباء والراء والنون والدال في أوائل الكلمات الأربعة. PageV06P105 ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثمانون بعد الخمسمائة # : # (580) على الحكم المأتي يوما إذا قضى ... قضيته أن لا يجور ويقصد # على أن الواو للاستئناف، قال سيبويه: ومما جاء منقطعا قول الشاعر: # على الحكم المأتي ... البيت # كأنه قال: عليه غير الجور، ولكنه يقصد، ms1420 أو هو يقصد، أو هو قاصد، فابتدأ ~~ولم يحمل الكلام على "أن" كما تقول: عليه أن لا يجور، وينبغي له كذا وكذا، ~~فالابتداء بهذا أسبق وأعرف، فمن ثم لا يكادون يحملونها على "أن". انتهى. # قال النحاس: سألت عنه أبا الحسن، فقال: ويقصد مقطوع من الأول، وهو في ~~معنى الأمر، وإن كان مضارعا كما تقول: يقوم زيد، فهو خبر، وفيه معنى الأمر. انتهى. # ومثله للأعلم قال: قطعه لأن المعنى: وينبغي له أن يقصد، ولم يحمله على ~~أول الكلام، لأن فيه معنى الأمر، فكأنه قال: وليقصد في حكمه، ونظيره مما ~~جاء على لفظ الخبر ومعناه الأمر، قوله تعالى: (والوالدات يرضعن أولادهن) ~~[البقرة/ 233] أي: ليرضعن أولادهن، وينبغي لهن أن يرضعنهم. انتهى. ونقله ~~الجوهري في "الصحاح" وإليه ذهب ابن جني في "المحتسب" وهذا PageV06P106 # توجيه لانقطاعه واستئنافه، وليس المراد أن "يقصد" كان منصوبا بأن، فارتفع ~~لما حذفت كما ذهب إليه الدماميني، وهو وإن كان جيدا إلا أنه لا يحسن ~~التخريج على حذف "أن"، فإنه غير مقيس. # وقال ابن الحاجب في "الإيضاح": العطف على "يجوز" غير مستقيم، لأن غرضه أن ~~ينفي الجور، ويثبت القصد ليحصل المدح، وإذا أشرك بينه وبين الجور، دخل في ~~النفي، فيصير نافيا للجور ونافيا للقصد، فلا يحصل مدح، بل يتناقض، فوجب أن ~~يحمل على أنه مستأنف، ليكون مثبتا، فيكون الجور منفيا، والقصد مثبتا، فيحصل ~~المقصود، ويرتفع الناقض. انتهى. # وقوله: على الحكم، خبر مقدم، وأن لا يجور: مبتدأ مؤخر، والمعنى: يجب على ~~حاكم بين الناس يؤتى لفصل الخصومات أن لا يجور في حكمه إذا قضى قضيته وحكم ~~حكمه، وهو يقصد ويعدل في قضاياه، وهذا منه إرشاد للحكام إلى العدل في ~~الحكم، وحث على النصفة. والحكم، بفتحتين: وصف من حكم زيد بين القوم، فهو ~~حاكم، وحكم، بفتحتين، والحكم، بالضم: القضاء، وأصله المنع، يقال: حكمت ~~عليه: إذا منعته من خلافه، فلم يقدر على الخروج من ذلك. والمأتي: اسم مفعول ~~من أتيته يكون متعديا بنفسه، ويتعدى تارة بإلى، فلا حاجة إلى قول ابن ~~الملا: هو على ms1421 الحذف والإيصال، وقضى: حكم، القضية فعيلة بمعنى مفعولة، وجار ~~في حكمه: إذا عدل عن الحق، والقصد: العدل. يقال: قصد في الأمر من باب ضرب: ~~إذا توسط، وطلب الأسد، ولم يجاوز الحد: وروي: # على الحكم المأتي حق إذا قضى # فحق مبتدأ، وما قبله خبره. # والبيت من قصيدة عدتها تسعة عشر بيتا لأبي اللحام التغلبي، أوردها أبو ~~عمرو الشيباني في "أشعار تغلب" له، وانتخبها أبو تمام، فأورد منها خمسة ~~أبيات في "مختار أشعار القبائل" وهذا أولها: PageV06P107 # عمرت وأطولت التفكر خاليا ... وساءلت حتى كاد عمري ينفد # فأضحت أمور الناس يغشين عالما ... بما يتقى منها وما يتعمد # جدير بأن لا أستكين ولا أرى ... إذا الأمر ولى مدبرا أتبلد # على الحكم المأتي .. .. البيت # وعمرت: عشت عمرا طويلا، من باب فرح، والمصدر العمر، بفتح العين وضمها مع ~~سكون الميم فيهما، وساءلت: فاعلت من السؤال، أي: أكثرت من السؤال، وينفد: ~~بالدال المهملة: يفنى، ويغشين: يأتين، وأراد بالعالم: نفسه، والفعلان بعده ~~يجوز أن يكونا بالبناء للمعلوم، وبالبناء للمجهول، ويتعمد: يقصد، وجدير: ~~خبر مبتدأ محذوف، أي: أنا جدير بأن لا أستكين، أي: لا أخضع ولا أذل، وأرى ~~بالبناء للمفعول، وروي المصراع الثاني: # إذا حل أمر ساحتي أتبلد # أي: أتحير كالبليد. # وأبو اللحام: شاعر لص وهو جاهلي، واسمه حريث، بالتصغير، واللحام بفتح ~~اللام وتشديد الحاء المهملة، وقد بسطنا ترجمته في الإنشاد التاسع والستين ~~بعد الستمائة من شواهد الرضي. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والثمانون بعد الخمسمائة # : # (581) بأيدي رجال لم يشيموا سيوفهم ... ولم تكثر القتلى بها حين سلت # على أن الواو دخلت على الجملة الفعلية الحالية. قال ابن رشيق في باب "ما ~~أشكل من المدح والهجاء "من العمدة" قال سليمان بن قتة في رثاء الحسين بن ~~علي، رضي الله عنهما، وذكر آل الرسول، صلى الله عليه وسلم، ويروى للفرزدق: PageV06P108 # أولئك قوم لم يشيموا سيوفهم ... ولم تكثر القتلى بها حين سلت # قال قوم: [أراد]: لم يغمدوا سيوفهم إلا بعد أن كثرت بها القتلى، كما ~~تقول: لم أضربك ولم تجن علي، أي: ms1422 إلا بعد أن جنيت علي، وقال آخرون: [أراد] ~~لم يسلوا سيوفهم إلا و [قد] كثرت بها الفتلى كما تقول: لم ألقك ولم أحسن ~~إليك، أي: إلا وقد أحسنت إليك، والقولان جميعا صحيحان: لأنه من الأضداد. ~~انتهى. يعني أن "شام" من الأضداد، يقال: شام سيفه، إذا سله، وشام سيفه: إذا ~~غمده، وعلى المعنيين. جملة "قد" و"لم تكثر القتلى": حال من الواو، في ~~يشيموا كما قرره ابن رشيق، ومثله، في وقوع الجملة حالية باعتبار كل من ~~المعنيين، ما أنشده ابن السكيت في كتاب "أبيات المعاني" وأروده غفلا: # كماة حماة لم يشيموا سيوفهم ... ولم يخضبوها من دم متصبب # ولكن اقتصر ابن السكيت على معنى الإغماد، فقال: معناه لم يغمدوا سيوفهم ~~حتى خضبوها، وكذا اقتصر الأخفش المجاشعي في كتاب "المعاياة" على معنى ~~الإغماد في البيت الشاهد، ورواه هكذا: # أسود ضراء ما تشام سيوفهم ... ولم تكثر القتلى إذا هي سلت # أراد: ما تشام سيوفهم إذا هي سلت، ولم تكثر القتلى، ولكنها تشام وقد كثرت ~~القتلى. انتهى. # وتبعه المبرد، فقال: قال الفرزدق: # بأيدي رجال لم يشيموا .. .. البيت # وهذا البيت طريف عند أصحاب المعاني، وتأويل لم يشيموا: لم يغموا، ولم ~~تكثر القتلى، أي: لم يغمدوا سيوفهم إلا وقد كثرت القتلى حين سلت. # وتبعه ابن الأنباري أيضا فقال في كتاب "الأضداد": و"شمت" حرف من PageV06P109 # الأضداد، يقال: شمت السيف: إذا أغمدته، و [شمته أيضا: إذا أخرجته من ~~غمده]، قال الفرزدق: # بأيدي رجال لم يشيموا .. .. البيت. # أراد: لم يغمدوا سيوفهم حتى كثرت القتلى، وأخبرنا أبو العباس عن سلمة عن ~~الفراء، قال: يقال: أغمدت السيف وغمدته، وقال في المعنى الآخر: # إذا هي شيمت فالقوائم تحتها ... وإن لم تشم يوما عليها القوائم # أراد بشميت: سلت، وأخرجت من أغمادها، لأن السيف إذا أغمد كان قائمة فوقه، ~~وإذا سل كان قائمه تحته. انتهى. # وقبل البيت الشاهد: # ألا إن قتلى الطف من آل هاشم ... أذلت رقاب المسلمين فذلت # مررت على أبيات آل محمد ... فلم أرها أمثالها قد تجلت # وكانوا سرورا ثم عادوا رزية ... لقد عظمت ms1423 تلك الرزايا وجلت # ألم تر أن الأرض أضحت حزينة ... لفقد حسن والبلاد اقشعرت # أولئك قوم لم يشيموا سيوفهم .. البيت # والطف، بفتح الطاء وتشديد الفاء. قال أبو عبيد البكري في "معجم ما ~~استعجم": هو موضع بناحية العراق من أرض الكوفة، والصحيح أن على فرسخين من ~~البصرة، وهناك الموضع المعروف بكربلاء الذي قتل فيها الحسين بن علي رضي ~~الله عنهما، قال ابن رمح الخزاعي يذكر مقتله: # وإن قتيل الطف من آل هاشم ... البيت # والطف كان قصر أنس بن مالك، وفيه مات سنة ثلاث وأربعين وهو إلى مائة عام ~~وثلاثة أعوام. انتهى. وهذا غلط منه في التصحيح، فإن الطف: موضع بناحية PageV06P110 # الكوفة، وكربلاء منه، وفيه قتل الحسين بن علي، قال الصاغاني: والطف: موضع ~~بناحية الكوفة، وقال ابن دريد: الطف: ما أشرف من أرض العرب على ريف العراق، ~~وقال الأصمعي: إنما سمي طفا، لأنه دنا من الريف، من قولهم: أخذت من متاعي ~~ما خف وطف، أي: قرب مني، قال أبو دهبل الجمحي: # ألا إن قتلى الطف من آل هاشم .. البيت # وقال أيضا: # تبيت السكارى من أمية نوما ... وبالطف قتلى ما ينام جميعها # انتهى. وكذا قال غيره، وقد راجعت ديوان أبي دهبل، فلم أجد هذا الشعر فيه، ~~والصحيح أنه لسليمان بن قتة، بفتح القاف وتشديد المثناة الفوقية، قال ~~الصاغاني: قتة اسم أم سليمان بن قتة من التابعين، ولم أقف على اسم أبيه. انتهى. # واقشعرت البلاد: أمحلت وأجدبت، وقوله: فلم أرها أمثالها: بدل من ها، ~~تجلت: خلت من سكانها، من الجلاء، بالفتح والمد، وهو تفرق القوم من منازلهم، وقوله: # أولئك قوم لم يشيموا سيوفهم # روى مصراعه الثاني كذا: # ولم تنك في أعدائها حين سلت # وتنك: من النكاية، وهو مساو في المعنى للفظ الأول، وأولئك: لآل محمد، صلى ~~الله عليه وسلم. # وقال ابن حجر في "تعجيل المنفعة في رجال الأربعة": سليمان بن قتة التيمي ~~مولاهم البصري أخذ عن ابن عمر وابن عباس، ومعاوية، وأبي سعيد، وقال ابن ~~خلفون في الثقات يكني أبا رزين، وكان أخذ القراءة عرضا ms1424 عن ابن عباس، فيقال: ~~إنه عرض عليه ثلاث عرضات، قال: وكان شاعرا وهو القائل: PageV06P111 # وقد يحرم الله الفتى وهو عاقل ... ويعطي الفتى مالا وليس له عقل # وثقة ابن معين، وقال ابن المديني: قتة أمه، وذكره ابن حبان في الثقات، ~~وقال: كان شاعرا. انتهى. # وأنشد بعده: # ولبس عباءة وتقر عيني ... أحب إلي من لبس الشفوف # وتقدم شرحه في الإنشاد الثاني والعشرين بعد الأربعمائة. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والثمانون بعد الخمسمائة # : # (582) لا تنه عن خلق وتأتي مثله # على أن تأتي منصوب بأن مضمرة بعد واو العطف، قال سيبويه: واعلم أن الواو، ~~وإن جرت هذا المجرى، فإن معناها ومعنى الفاء مختلفان، ألا ترى الأخطل قال: # لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم # فلو دخلت الفاء هنا، لأفسدت المعنى، وإنما أراد لا تجمعن النهي، ~~والإتيان، فصار "تأتي" على إضمار أن. انتهى. # ويجوز رفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف أي: وأنت تأتي، وعار خبر مبتدأ PageV06P112 # محذوف، أي: هو عار، وعظيم صفته، والجملة دليل جواب إذا، ومعنى البيت من ~~قوله سبحانه وتعالى: (أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم) [البقرة/ 44] ~~والبيت وجد في عدة قصائد، ومن ثم اختلف في قائله، فسيبويه نسبه إلى الأخطل، ~~ولم أره في شعره، ونسبه أبو عبيد القاسم ابن سلام في "أمثاله" والأمدي في ~~"المؤتلف والمختلف" والأصبهاني في "الأغاني" إلى المتوكل بن عبد الله ~~الليثي الكناني، وكذلك الزمخشري نسبه إليه في أمثاله، وأنشد قبله هذين ~~البيتين: # ابدأ بنفسك فانهها عن غيرها ... إذا انتهت عنه فأنت حكيم # فهناك تعدل إن وعظت ويقتدى ... بالقول منك وينفع التعليم # والمتوكل الليثي من شعراء الإسلام. وهو من أهل الكوفة، ومدح معاوية وابنه ~~يزيد، وقال اللخمي في شرح أبيات "الجمل": الصحيح أنه لأبي الأسود الدؤلي، ~~فإن صح ما ذكره أنه للمتوكل، فإنما أخذ البيت من شعر أبي الأسود، والشعراء ~~كثيرا ما تفعل ذلك. وأولها: # حسدوا الفتى أن لم ينالوا سعيه ... فالقوم أعداء له وخصوم # كضرائر الحسناء قلن لوجهها ... حسدا وبغيا: إنه لدميم # وهي طويلة ms1425 أوردناها في الشاهد الواحد والسبعين بعد الستمائة من شواهد ~~الرضي وترجمة أبي الأسود تقدمت في الإنشاد السابع والعشرين بعد الثلاثمائة. PageV06P113 ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والثمانون بعد الخمسمائة # : # (583) وليل كموج البحر أرخى سدوله # [تمامه: # علي بأنواع الهموم ليبتلي] # على أن ليلا مجرور برب المضمرة بعد الواو، وكذا قال غيره من شراح ~~الألفية، وإنما هو معطوف على مجرور "رب" في بيت قبله وهو: # ألا رب خصم فيك ألوى رددته ... نصيح على تعذاله غير مؤتلي # والألوى: الشديد الخصومة، كأنه يلتوي على خصمه بالحجج، والتعذال، بالفتح: ~~العذل، والمؤتلي: المقصر، أي: غير تارك نصحي بجهده. ورددته: لم أقبل نصحه ~~وهو جواب رب. # وقوله: وليل، معطوف على خصم، والجواب محذوف تقديره: سهرته، يقال: سهر ~~الليل أو بعضه: إذا لم ينم فيه، وقوله: كموج البحر، أي: في كثافة ظلمته ~~وهوله، وسدوله: ستوره، واحده: سدل، بفتح فسكون، وسدل ثوبه: إذا أرخاه، ~~وقوله: ليبتلي، أي: ليمتحن ما عندي أأجزع أم أصبر، والبيتان من معلقة امرئ ~~القيس وبعدهما: # فقلت له لما تمطى بصلبه ... وأردف أعجازا وناء بكلكل # ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي ... بصبح وما الإصباح فيك بأمثل # فيالك من ليل كأن نجومه ... بكل مغار الفتل شدت بيذبل # وهذان البيتان الأخيران تقدم شرحهما في الإنشاد الرابع والخمسين بعد ~~الثلاثمائة. PageV06P114 # وقوله: فقلت له لما تمطى بصلبه. وروى الأسمعي: بجوزه، بفتح الجيم، ومعناه ~~لما تمدد، بوسطه، وقوله: وأردف أعجازا، قال الأصمعي: معناه حين رجوت أن ~~يكون قد مضى أردف أعجازا، أي: رجع، وناء بكلكل، أي: تهيأ لينهض، والكلكل: ~~الصدر، وقال بعضهم: معنى البيت: ناء بكلكله، وتمطى بصلبه، وأردف أعجازا، ~~فقدم وأخر، وقوله: ... بأمثل، أي: بأفضل، قال ابن أبي الإصبع في "تحرير ~~التحبير" استعار لظلمة الليل السدول المرخاة، لما بين المستعار والمستعار ~~له منا اجتماعهما في منع الأبصار من الإبصار، وفائدة الاستعارة نقل الأخفى ~~إلى الأظهر، لأن السدول تدرك بحاستي البصر واللمس، والظلمة تدرك بإحداهما ~~دون الأخرى، ثم تمم بكونه جعل السدول مرخاة، لأن ذكرها بدون هذا القيد لا ~~يوفي بالمعنى ms1426 الذي قصده من منع رؤيته ما وراءها، لاحتمال أن تكون مرفوعة، ~~وكذلك قصد بقوله: لما تمطى بصلبه، فإنه أراد وصف الليل بالطول، فاستعار له ~~صلبا يتمطى به، إذا كان كل ذي صلب يزيد في طوله عند تمطيه شيئا، وبالغ في ~~طوله بأن جعل له أعجازا يردف بعضها بعضها، فهو كلما نفد عجز ردفه عجز فلا ~~تفنى أعجازه، ولا تنتهي إلى طرف، كما قيل في قوله تعالى: (لابثين فيها ~~أحقابا) [النبأ/ 23] قال قتادة: أحقابا: لا انقطاع لها كلما مضى حقب جاء ~~حقب بعده، ثم أراد أن يصف الليل بعد نهاية الطول بالثقل على قلب ساهره، ~~والضغط لمكابده، فاستعار له كلكلا ينوء به ولأجل هذه المعاني كانت ~~الاستعارة أبلغ من الحقيقة. انتهى. # وللنابغة الذبياني أبيات في طول الليل، وقد وقع البحث فيها مع أبيات امرئ ~~القيس في أن أيهما أفضل، وقد ذكرنا التفصيل بينهما في الشاهد السابع ~~والثلاثين بعد المائة من شواهد الرضي. PageV06P115 # وأنشد بعده: # وقاتم الأعماق خاوي المخترق # وتقدم شرحه قريبا في الثامن والخمسين بعد الخمسمائة. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والثمانون بعد الخمسمائة # : # (584) ووالله لولا تمره ما حببته # على أن الواو الأولى للعطف، والثانية للقسم، وروي: "وأقسم لولا تمره" فلا ~~شاهد فيه، وعلى كل الروايتين معطوف على أحب أول الشعر وهو هذا: # أحب أبا مروان من أجل تمره ... وأعلم أن الرفق بالمرء أرفق # ووالله لولا تمره ما حببته ... ولا كان أدنى من عبيد ومشرق # وفيه إقواء. ورواه المبرد في "الكامل" هكذا: # وأقسم لولا تمره ما حببته ... وكان عياض منه أدنى ومشرق # فلا إقواء، قال الجوهري: يقال أحبه فهو محب، وحبه يحبه، بالكسر، فهو ~~محبوب، وأنشد البيتين، وقال: هذا شاذ، لأنه لا يأتي في المضاعف يفعل، ~~بالكسر، إلا ويشركه يفعل، بالضم، إذا كان متعديا ما خلا هذا الحرف. انتهى. # قال المبرد في "الكامل"، وكل شيء كان على فعلت من المدغم، فمضارعه إذا ~~كان متعديا إلى مفعول يكون على يفعل، نحو: رده يرده، وشجه يشجه، وفره يفره. ~~فإذا قلت: فر يفر، ms1427 فإنما ذلك لأنه غير متعد إلى مفعول، ولكن تقول: فررت ~~الدابة أفره، وجاء فعل يفعل من المتعدي في ثلاثة PageV06P116 # أحرف يقال: عله يعله ويعله، وهره يهره ويهره: إذا كرهه، ويقال: أحبه ~~يحبه، وجاء حبه يحبه، ولا يكون فيه يفعل. قال الشاعر: # لعمرك إنني وطلاب مصر ... لكالمزداد مما حب بعدا # وقال آخر: # وأقسم لولا تمره ما حببته ... البيت. # وقرأ أبو رجاء العطاردي (فاتبعوني يحبكم الله) [آل عمران/ 31] ففعل في ~~هذا شيئين؛ أحدهما: أنه جاء به من حببت، والآخر: أنه أدغم في موضع الجزم، ~~وهو مذهب تميم وقيس وأسد. انتهى كلامه. # وقال ابن السيد البطليوسي فيما كتبه عليه، قوله هز يهز قد جاء غير هذا ~~الذي ذكره وهو: شده يشده ويشده، ونم الحديث ينمه وينمه، حكاهما الفراء، ~~وزاد غيره: بت الشيء يبته ويبته إذا قطعه. وقول الشاعر: # وأقسم لولا تمره ما حببته # هذا البيت أنشده الكسائي في "الألفاظ". # ووالله لولا تمره ما حببته ... ولا كان أدنى من عبيد ومشرق # وأنشد قبله متصلا به: # أحب أبا مروان من أجل تمره ... وأعلم أن الجار بالجار أرفق # وفي "الزاهر" لابن الأنباري: قال الكسائي والفراء: حببته وأحببته، وأنشد: # أحب أبا العصماء من حب تمره ... وأعلم أن الرفق بالعبد أرفق # ووالله لولا تمره ما حببته ... وما كان أدنى من حبيب ومشرق PageV06P117 # وقال اليزيدي في "نوادره": أنشدنا أبو جعفر، قال: أنشدني أبو توبة في قول ~~العرب: حببت الرجل فأنا أحبه ومحبوب من هذا، وأحببته فهو محب: # أحب أبا الغضبان من حب تمره ... وأعلم أن الرفق بالجار أوفق # فوالله لولا تمره ما حببته ... ولو كان أدنى من عبيد ومشرق # انتهى. وفي هذه الرواية لا شاهد فيه، و"لو" فيه وصلية، وأحب بفتح الألف ~~وكسر الحاء، وأوفق: بالواو. وفي "أمثال الميداني": "صنعة من طب لمن حب"، ~~أي: اصنع هذا الأمر لي صنعة من طب لمن حب، أي: صنعة حاذق لإنسان يحبه. يضرب ~~في التنوق في الحاجة، واحتمال التعب فيها، وإنما قال حب لمزاوجة طب، وإلا ~~فالكلام: أحب، وقال بعضهم: حببته وأحببته ms1428 لغتان، وأنشد: # ووالله لولا تمره ما حببته ... ولا كان أدنى من عبيد ومشرق # وهذا إن صح شاذ نادر. # وقال ابن بري في أماليه على "صحاح الجوهري": هذان البيتان لعيلان بن شجاع ~~النهشلي، وكان أبو العباس المبرد يرويه: # وكان عياض منه أدنى ومشرق # فعلى هذه الرواية لا يكون فيه إقواء. انتهى. # وعيلان، بفتح العين المهملة وسكون المثناة التحتية، وعبيد بالتصغير، ~~ومشرق: اسم فاعل من الإشراق، وهما ابنا الشاعر، وما أكثر اختلاف الروايات ~~في كلمات هذين البيتين. PageV06P118 ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والثمانون بعد الخمسمائة # : # (585) فما بال من أسعى لأجبر عظمه ... حفاظا وينوي من سفاهته كسري # على أن الواو زائدة، لأن جملة "ينوي" حال من "من"، والجملة المضارعة ~~المثبتة أو المنفية بلا إذا وقعت حالا، استغنت بالضمير عن الواو، كقوله ~~تعالى: (ويمدهم في طغيانهم يعمهون) [البقرة/ 15]، وكقوله تعالى: (وما لنا ~~لا نؤمن بالله) [المائدة/ 84] وإنما قال: زيادة الواو ظاهرة، ولم يجزم ~~بزيادتها، لأنه يمكن جعلها واو الحال، قال ابن مالك في "شرح العمدة": فإن ~~كانت الجملة مصدرة بمضارع مثبت أو منفي بلا استغنت عن الضمير في غير ندور، ~~ونبهت بقولي: "في غير ندور" على نحو قول بعض العرب: قمت وأصك عينه، ومن ~~حذاق النحويين من يضمر مبتدأ بعد الواو، ويجعل المضارع خبره، فيكون ~~التقدير: قمت وأنا أصك عينه. انتهى. وكذلك هنا يكون التقدير: وهو ينوي. # قال شيخنا الشهاب الخفاجي في أماليه "طراز المجالس": البال بمعنى القلب، ~~وله معان أخرى كالحال والشأن، يقولون: ما باله لا يفعل كذا، وقد التزم بعده ~~ذكر حال يفسره غالبا، وقد يأتي بدونها. كقوله تعالى في سورة طه: (فما بال ~~القرون الأولى) [الآية/ 51]، وقد تتبعت استعمال هذه الحال في كلام العرب، ~~ولم أر من سبقني له، فرأيتهم يستعملونها على نجوه شتى، منها أنها ماضوية ~~مقرونة بقد كقول العامري: # ما بال قلبك يا مجنون قد هلعا ... من حب من لا ترى في نيله طمعا PageV06P119 # وماضوية بدون "قد" كقوله: # ما بال قلبي هده الشوق والهوى ... وهذا قميصي من جوى ms1429 الحزن باليا # ومضارعية مثبتة كقول أبي العتاهية: # ما بال دينك ترضى أن تدنسه ... وثوب دنياك نغسول من الدنس # ومنفية، كما أنشده ابن الأعرابي: # وقائلة ما باله لا يزورنا # وتكون مفردة كقول العامري: # فما بال النجوم معلقات ... بقلب الصب ليس لها براح # وتكون اسمية غير مقترنة بواو كقوله: # ما بال عينيك منها الماء ينسكب # وبالواو كقول الزمخشري في سورة آل عمران: (ما باله وهو آمن). وقال ~~التفتازاني في شرح قوله: وهو آمن: حال عامله ما في بال من معنى الفعل، ولم ~~نجد في الاستعمال هذه الحال بالواو قال: # ما بال عينيك منها الماء ينسكب PageV06P120 # انتهى. أقول: قد اقترنت بالواو في غير الاسمية كثيرا كبيت "الكتاب": # ما بال جهلك بعد الحلم والدين ... وقد علاك مشيب حين لا حين # ومثله لا يثبت بالرأي من غير داع له، والاسمية أولى بذلك من غيرها عند ~~الزمخشري، والجملة المضارعية لا تقترن بالواو في "الفصيح" مع أنها سمعت ~~كذلك أيضا [كقول كنانة بن عبد ياليل]: # بما بال من أسعى لأجبر عظمه .. البيت # فهو إما مؤول، أو مختص بهذا المحل، فاحفظه. هذا آخر كلام شيخنا. # والبيت أول أبيات أوردها أبو العباس ثعلب في أول الجزء الرابع من ~~"أماليه" قال: زعم عثمان بن حفص الثقفي أن خلفا الأحمر أخبره أن هذا الشعر ~~لابن الذئبة الثقفي عن مروان بن حفصة: # ما بال من أسعى لأجبر عظمه ... حفاظا وينوي من سفاهته كسري # أعود على ذي الذنب والجهل منهم ... بحلمي ولو عاقبت غرقهم بحري # أناة وحلما وانتظارا بهم غدا ... فما أنا بالفاني ولا الضرع الغمر # أظن صروف الدهر والجهل منهم ... سيحملهم مني على مركب وعر # ألم تعلموا أني تخاف عرامتي ... وأن قناتي لا تلين على القسر # وإني وإياهم كمن نبه القطا ... ولو لم تنبه باتت الطير لا تسري # ورواها القالي كذا في "أماليه" عن ثعلب بهذا الإسناد، ورواها ابن قتيبة ~~في PageV06P121 # كتاب "الشعراء" للأجرد، بالجيم، قال: الأجرد هو من ثقيف، ووفد على عبد ~~الملك في قوم من الشعراء فقال له: ما من ms1430 شاعر إلا وقد سبق إلينا من شعره ~~قبل رؤيته، فما قلت؟ قال: أنا القائل: # من كان ذا عضد يدرك ظلامته ... إن الدليل الذي ليست له عضد # تنبو يداه إذا ما قل ناصره ... ويمنع الضيم إن أثرى له عدد # وهو القائل: # ما بال من أسعى لأجبر عظمه .. الأبيات الخمسة # ونسبه الآمدي في "المؤتلف والمختلف" لوعلة الجرمي، قال: ومنهم وعلة بن ~~الحارث الجرمي، لم يرفع نسبه في كتاب جرم، وجدت له في كتاب جرم، وهو شاعر جاهلي: # ما بال من أسعى لأجبر عظمه ... حفاظا ويبغي من سفاهته كسري # وهي الأبيات المشهورة. انتهى. # أقول: قال المرزباني: هذا الشعر لوعلة بن الحارث الجرمي، جاهلي وله في ~~يوم الكلاب أشعار منها هذا، وذكر نحوه في "الوحشيات" وسماه هشام في ~~"الجمهرة": وعلة بن عبد الله بن الحارث بن بلع بن هبيرة بن سيلة بن الهون، ~~قال: وكان فارسا، وهو قاتل الحارث بن عبد المدان. انتهى. # وقال أبو تمام في أول "أشعار مختار القبائل": هي لكنانة بن عبد يا ليل ~~الثقفي. # قال صاحب "الحماسة البصرية": هي للحارث بن وعلة الشيباني جاهلي، وقيل: PageV06P122 # هي لابن الذئبة، وقيل: هي لكنانة بن عبد ياليل، وقيل: وعلة بن الحارث ~~الثقفي، وكان عبد الملك بن مروان يتمثل بها عند جلوسه للمظالم، انتهى. # وقال أبو عبيد البكري فيما كتبه على "أمالي القالي" ابن الذئبة: هو ربيعة ~~بن عبد ياليل بن سالم بن مالك بن خطيط بن جشم بن قيس وهو ثقفي، وأمه تسمى ~~الذئبة، غلبت عليه، وهو شاعر فارس جاهلي، وتمام الشعر: # ضفادع في ظلماء ليل تجاوبت ... فدل عليها صوتها حية البحر # انتهى. وقد أورد هذه الأبيات المبرد في "الكامل" غير منسوبة قال: كتب ~~صاحب اليمن إلى عبد الملك في وقت محاربته ابن الأشعث: إني قد وجهت إلى أمير ~~المؤمنين بجارية اشتريتها بمال عظيم، ولم ير مثلها قط، فلما دخل بها عليه، ~~رأى وجها جميلا، وخلقا نبيلا، فألقى إليها قضيبا كان في يده، فنكست لتأخذه، ~~فرأى منها جسما بهره، فلما هم بها، أعلمه ms1431 الآذن أن رسول الحجاج بالباب، ~~فأذن له، ونحى الجارية، فأعطاه كتابا من عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث، فيه ~~سطور أربعة: # سائل مجاور جرم هل جنيت لهم ... حربا تزيل بين الجيرة الخلط # وهل سموت بجرار له لجب ... جم الصواهل بين الجم والفرط # وهل تركت نساء الحي ضاحية ... في ساحة الدار يستوقدن بالغبط # وتحته: # قتل الملوك وسار تحت لوائه ... شجر العرى وعراعر الأقوام PageV06P123 # فكت إليه عبد الملك كتابا، وجعل في طيه جوابا لابن الأشعث: # ما بال من أسعى لأجبر عظمه ... حفاظا وينوي من سفاهته كسري # الأبيات، ثم بات يقلب كف الجارية، ويقول: ما أفدت فائدة أحب إلي منك، ~~فتقول: فما بالك؟ وما يمنعك يا أمير المؤمنين؟ فقال: ما قاله الأخطل، لأني ~~إن خرجت منه كنت ألأم العرب: # قوم إذا حاربوا شدوا مآزرهم ... دون النساء ولو باتت بأطهار # فما إليك من سبيل، أو يحكم الله بيننا وبين عدو الله عبد الرحمن بن ~~الأشعث، فلم يقربها حتى قتل عبد الرحمن. # وقوله: بين الجم والفرط: موضعان، وقوله: يستوقدن بالغبط، يقال فيه قولان ~~متقاربان، أحدهما: أنهن قد يئسن من الرحيل، فجعلن مراكبهن حطبا، هذا قول ~~الأصمعي، وقال غيره: بل قد منعهن الخوف من الاحتطاب، والغبيط: من مراكب ~~النساء. وقوله: شجر العرى: نبت بعينه إن ضم العين، والعراء ممدود: وجه الأرض. # وقوله: "دون النساء ولو باتت بأطهار" معناه: أنه يجتنبها في طهرها، وهو ~~الوقت الذي يستقيم له غشيانها فيه. انتهى باختصار. # قال أبو الحسن الأخفش فيما كتبه عليه: العرى: بضم العين: ضرب من الشجر، ~~وقال بعضهم: هو الطرفاء. انتهى. ورأيت في هامش نسختي كتابة بخط الإمام ~~مغلطاي الحافظ كتب على قوله: # سائل مجاور جرم هل جنيت لهم ... الأبيات. # هذا لوعلة الجرمي، وسببه فيما ذكر أبو الحسن الأثرم: أن قوما قتلوا أخاه PageV06P124 # لأمه، فاستعان عليهم بخلفاء بني نمير، فقتل بهم قومه، وكان أخوه نميريا. ~~وكتب عند قوله: # قتل الملوك وسار تحت لوائه # هذا البيت أنشده أبو زيد لمهلهل في "كتاب الشجر" وزعم أنه يقال: العروة ~~من الشجر: ms1432 بقية العضاه والحمض في الجدب، وجماعها العرى، ولا يقال لشيء من ~~الشجر عرى إلا لهما، غير أنه قد يشتق لكل ما بقي من الشجر في الصيف، فيقال ~~له: عروة. انتهى. # والقائل فيه مهلهل "قتل الملوك" هو رجل اسمه شرحبيل، من بني تغلب، وزعم ~~البكري في "اللآليء": أنه يروى لشرحبيل بن مالك، أحد بني عصم، قال: ويروى ~~البيت لعمرو بن الأيهم التغلبي. وكتب عند عراعر الأقوام في كتاب "ليس": ~~عراعر القوم: سادتهم، بفتح العين، غير مصروف، وكل فعالل جمعه فعالل، وكتب ~~عند قوله: ما بال من أسعى ... الأبيات: أنشد القالي هذا الشعر لابن الذئبة ~~الثقفي، وتبعه أبو عبيد البكري وكتب عند قوله: قوم إذا حاربوا .. البيت؛ ~~أصل هذا من قول الحطيئة: # إذا هم بالأعداء لم يثن همه ... كعاب عليها لؤلؤ وشنوف # ومثله قول كثير: # إذا ما أراد الغزو لم يثن همه ... حصان عليها عقد در يزينها # وتقدم نقل هذا عند شرح بيت الأخطل. PageV06P125 # رجعنا إلى البيت الشاهد، قوله: ما بال من أسعى .. إلخ، كذا في جميع ~~الروايات بلا واو، ولا فاء، على الخرم، وما: مبتدأ، وبال: خبر، وقيل ~~بالعكس، والجبر: شد العظم المكسور ومداواته، وحفاظا: مفعول لأجله، علل بن ~~أسعى، وهو مصدر حافظ على الشيء لدينه وأمانته، ويمينه. وقوله: بحلمي: متعلق ~~بأعود، وقوله: أناة وانتظارا: كل منهما مفعول مطلق عامله محذوف، والفاني: ~~الشيخ العاجز، وروي بدله "بالواني" من وني ونيا، من باب تعب ووعد: ضعف ~~وفتر، والضرع، بفتحتين: الصغير السن الضعيف، وككتف: الضعيف، والغمر، بالضم: ~~من لم يجرب الأمور، وصروف الدهر: حوادثه، والجهل: الخفة، والوعر، بفتح ~~فسكون: المتوعر: الخشن الصعب. # وقوله: "ألم تعلموا أني تخاف" بالبناء للمفعول، والعرامة، بضم العين ~~المهملة: شراسة الأخلاق وحدتها، عرم كنصر وضرب وكرم وعلم عرامة وعراما، ~~بالضم، واستعار القناة للحال، والقسر، بالقاف: القهر. # وقوله: "كأني وإياهم كمن نبه القطا" إلى آخره، هو من المثل المشهور: "لو ~~ترك القطا ليلا لنام". ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والثمانون بعد الخمسمائة # : # (586) ولقد رمقتك في المجالس كلها ... فإذا وأنت ms1433 تعين من يبغيني # على أن الواو زائدة، وزيادتها هنا متحتمة، لأن إذا الفجائية لا تدخل إلا ~~على جملة إسمية يكون مبتدؤها مجردا من حرف العطف، وهو من أبيات ستة لأبي ~~العيال PageV06P126 # الهذلي أوردها السكري في "أشعار الهذليين" وهي: # إن البلاء لدى المقاوس مخرج ... ما كان من غيب ورجم ظنون # البلاء: الامتحان والاختبار، والمقاويس: جمع مقوس، بكسر الميم، وهو ~~الموضع الذي تدفع منه الخيل عند الحبل، قاله السكري، وقوله: "ورجم ظنون" ~~يريد ما كان من أمر خفي، وأمر يرجم فيه بالظن. # فإذا الجواد ونى وأخلف منسرا ... ضمرا فلا توقن له بيقين # المنسر: بكسر الميم وسكون النون، قال السكري: ونى: ضعف، وقصر في الجري، ~~وأخلف المنسر: إذا سبقه المنسر، وجاء وهو خلف، فلا توقن له بخير، لأنه فرس ~~سوء، وأخلف منسرا، أي: جاء من بعده، والمنسر: ما بين الثلاثين إلى ~~الأربعين، وروي "ميسرا" بفتح الميم وسكون المثناة التحتية وكسر السين، وروى ~~الباهلي: "وأخلف ميسرا" وقال لي: هو ما تيسر له من الجري ضمرا، أي: ما ضمر، ~~فلا توقن له بخير، يقال: خذ ميسر فرسك. # لو كان عندك ما تقول جعلتني ... كنزا لريب الدهر عند ضنين # قال السكري: يقول: لجعلتني بمنزلة الكنز عند هذا الضنين، لأن الضنين أحرى ~~بأن يصون كنزه، والريب: الحوادث. # فلقد بلوتك في المجالس كلها ... فإذا وأنت تعين من يبغيني # قال السكري: يريد أنت، والواو مقحمة. انتهى. وبلوتك: اختبرتك، ويبغيني: ~~يطلبني بسوء، يقال: بغيته أبغيه بغيا، أي: طلبته، أو من بغى عليه بغيا: إذا ~~ظلمه واعتدى عليه، فيكون من باب الحذف والإيصال. PageV06P127 # هلا درأت الخصم حين رأيتهم ... جنفا علي بألسن وعيون # قال السكري: أي: دفعت الخصم، والجنف: الجائر المائل، وهو مصدر. انتهى. ~~والخصم لكونه في الأصل مصدرا يطلق على الواحد والجمع، والمراد هنا الثاني ~~قوله: رأيتهم، والجنف، بفتح الجيم والنون. # وزجرت عني كل أبلخ كاشح ... ترع المقالة شامخ العرنين # الأبلخ بالخاء المعجمة، وترع، بفتح المثناة الفوقية وكسر الراء: وصف من ~~الترع بفتحتين وهو الإسراع إلى المشي، وفعله من باب فرح، ms1434 قال السكري: ~~الأبلخ: المتكبر، والكاشح: العدو الباطن العداوة، وترع المقالة: العجل ~~بالقول من الغضب. انتهى. # وهذه الأبيات أجاب بها ابن عمه بدر بن عامر الهذلي، قال السكري: قال أبو ~~محمد: أصيب ابن الأخ لأبي العيال، وهو ابن أبي عثير أحد بني خماعة، وكان ~~ممن خرج إلى مصر في خلافة الإمام عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وكان فيه بعض ~~الرهق، والرهق، بفتحتين: ركوب الشر والظلم، وغشيان المحارم؛ فاتهم ابن أبي ~~عثير ابن عمر له يقال له: بدر بن عامر، أن ميله مع خصمائه، فبلغ ذلك بدرا، ~~فقال في ذلك بدر بعد أبيات: # وأبو العيال أخي فمن يعرض له ... منكم بسوء يؤذني ويسوني # إني وجدت أبا العيال وعزه ... كالحصن لز بجندل موضون # أعيا المجانيق الدواهي دونه ... فتركنه وأبر بالتحصين PageV06P128 # قال السكري: أبر: غلب، يقول: هذا الحصن أعيا المجانيق. الدواهي: ~~المنكرات، وأبر الحصن، أي: غلب بأن حصن حتى امتنع. # وإذا عددت أولي الثقات فإنه ... مما تصول به إلى يميني # قال السكري: معنى إلي: عندي. انتهى. # وبدر بن عامر الهذلي أورده ابن حجر في المخضرمين من "الإصابة" قال: ذكر ~~أبو الفرج الأصبهاني: أنه شاعر مخضرم أسلم في عهد عمر، ونزل هو وابن عمه ~~مصر وأورد له أشعارا. انتهى. وقال أيضا: أبو العيال ابن أبي عتبة الهذلي من ~~خماعة بن سعد بن هذيل، وهو أخو عبد بن وهرة الهذلي لأمه، ذكره ابن عساكر، ~~فقال: مخضرم أدرك الجاهلية وأسلم في خلافة عمر، فدخل مصر ثم عمر إلى خلافة ~~معاوية، وغزا مع يزيد بن معاوية الروم، وكتب إلى معاوية قصيدة قالها في تلك ~~الواقعة. انتهى. وخماعة بضم الخاء المعجمة بعدها ميم، وبعد الألف عين ~~مهملة. PageV06P129 ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والثمانون بعد الخمسمائة # : # (587) شربت بها والديك يدعو صباحه ... إذا ما بنوا نعش دنوا فتصوبوا # على أنه استعمل الواو في غير ضمير العقلاء، قال سيبويه: وأما (كل في فلك ~~يسبحون) [الأنبياء/ 33] و (رأيتهم لي ساجدين) [يوسف/ 4] و (يا أيها النمل ~~ادخلوا مساكنكم) [النمل/ 184] فزعم أنه جعلهم ms1435 بمنزلة من يعقل ويسمع لما ~~ذكرهم بالسجود، وصار النمل بتلك المنزلة حين حدث عنه كما يحدث عن الأناسي، ~~وكذلك (في فلك يسبحون) [الأنبياء/ 33] لأنها جعلت في طاعتها، وفي أنه لا ~~ينبغي لأحد أن يقول: مطرنا بنوء كذا، فلا ينبغي لأحد أن يعبد شيئا منها ~~بمنزلة ما يعقل من المخلوقين، ويبصر الأمور. قال النابغة الجعدي: # شربت بها والديك يدعو ... البيت # فجاز هذا حيث صارت هذه الأشياء عندهم تؤمر وتطيع، وتفهم الكلام، وتعبد، ~~بمنزلة الآدميين. انتهى. # قال ابن خلف: الشاهد أنه جمع "ابنا" من غير ما يعقل، جمع العقلاء ~~المذكرين، فقال: بنو، وكان ينبغي أن يقول: بنات نعش، واحدها ابن نعش، لأن ~~ما لا يعقل من المذكر والمؤنث يجمع جمع السلامة والتكسير: حكمام وحمامات، ~~وحمل بنو نعش على ما يعقل لما كان دورها على مقدار لا يتغير، فكأنها تقدر ~~ذلك PageV06P130 # الدور وتعقله، فجاز هذا حيث صارت هذه الأشياء عندهم تؤمر وتطيع وتفهم ~~الكلام، وتعبد بمنزلة الآدميين. وقال: دنوا فتصوبوا، وكان ينبغي أن يقول: ~~دنون فتصوبن. # والبيت من قصيدة عدتها ستة وثلاثون بيتا للنابغة الجعدي، وقبله: # وصهباء لا تخفي القذى وهي دونه ... تصفق في راووقها ثم تعطب # أي: رب صهباء لا تخفي القذى، أي: لا تستره إذا وقع فيها، لأنها صافية، ~~فالقذى يرى فيها إذا وقع، وقوله: وهو دونه. يريد أن القذى إذا حصل في أسفل ~~الإناء رآه الرائي في الموضع الذي هو فيه، والخمر أقرب إلى الرائي من ~~القذى، وهي فيما بين الرائي، وبين القذى، يريد: أنها يرى ما وراءها، وتصفق: ~~تدار من إناء إلى إناء، وتقطب: تمزج. وروي أيضا: # وصهباء مثل المسك ساطع ريحها ... تصفق في ناجودها ثم تقطب # والناجود، بالنون والجيم: كل إناء يجعل فيه الشراب من قصعة وغيرها، ~~وقوله: شربت بها، أي: منها، أو شربتها، والباء زائدة، وفي شعره: تمززتها، ~~أي: شربتها قليلا قليلا، وقوله: يدعو صباحه، أي: يدعو في وقت إصباحه، ~~وقوله: دنوا، أي: مالت بنات نعش إلى جانب الأفق للغروب، والتصوب: الانحدار، وبعده: # فإن تأخذوا مالي وأهلي ms1436 بظنة ... فإني لحراب الرجال مجرب # صبور على ما يكره المرء كله ... سوى العار إني إن ظلمت سأغضب PageV06P131 # أقارض أقواما فأوفي قروضهم ... وأعلم ما آتي وما أتجنب # وأعلم أن الخير ليس بدائم ... علينا وأن الشر ما هو ترتب # وترتب: مقيم راتب. والنابغة الجعدي، تقدمت ترجمته في الإنشاد الرابع ~~والتسعين بعد الثلاثمائة. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والثمانون بعد الخمسمائة # : # (588) يلومونني في اشتراء النخي ... ل أهلي فكلهم ألوم # على أن الواو في "يلومونني" حرف يدل على الجمع عند سيبويه، قابل ابن جني: ~~وتزاد الواو في الفعل علامة الجمع نحو: الرجال يقومون، وتزاد علامة للجمع ~~مجردة من الضمير في نحو قول العرب: "أكلوني البراغيث" وهذا على أحد وجهي ما ~~توؤلت عليه الآية: (وأسروا النجوى الذين ظلموا) [الأنبياء/ 21] فيمن لم ~~يجعل في "أسروا" ضميرا، ومثل ذلك سواء قوله تعالى: (ثم عموا وصموا كثير ~~منهم) [المائدة/ 71] وقال الشاعر: # يلومونني في اشتراء النخيل أهلي فكلهم ألوم # فاعرفه. انتهى. وكذا عند الفراء في تفسير قوله تعالى: (ثم عموا وصموا ~~كثير منهم) وأنشد البيت كذا. # وقال الخفاف في "شرح الجمل" إلحاق الفعل علامة التثنية والجمع لغة ضعيفة، ~~هذا والرواية الصحيحة في آخر البيت: "فكلهم يعذل" وكذا أنشده ابن يعيش PageV06P132 # والخفاف والشاطبي وغيرهم. أنشد أبو حنيفة الدينوري في كتاب "النبات" عن ~~الأصمعي لأحيحة بن الجلاح: # يلومونني في اشتراء النخيل أهلي فكلهم يعذل # وأهل الذي باع يلحونه ... كما لحي البائع الأول # هي الظل في الحر حق الظليل والمنظر الأحسن الأجمل # تعشى أسافلها بالجبوب ... وتأني حلوبتها من عل # وتصبح حيث تبيت الرعاء ... وإن ضيعوها وإن أهملوا # فعم لعمكم نافع ... وطفل لطفلكم يؤمل # وتعشى: فعل ماض، وأسافلها: فاعله، والجبوب، بفتح الجيم وضم الموحدة: ~~الأرض، وقيل: وجهها، وقيل: غليظها، وقيل: التراب، وأنى الشيء، بالنون أنيا، ~~أي: أدرك، والحلوبة: ذات اللبن. شبه النخل بالإبل، يقول: لا عمل ولا كد في ~~النخل، فأسفلها يأخذ غذاءه من التراب، والمثمرة منها يدرك ثمرها فوقها، ~~والنخل العم، بالضم: التي استحكمت وكملت وطالت، أي: كبارها نافعة لكباركم، ~~وصغارها ms1437 تؤمل لصغاركم، فسمى صغارها أطفالا، والعمة: النخلة يصعد إليها إذا ~~جنيت، وهي العميمة أيضا، وأنشد غير الأصمعي: # لنا لقحة لم تغذ يوما بناتها ... إذا بركت في مبرك لم تحول # لها أخوات حولها من بناتها ... صوادي لم تحلل ببيداء مجهل # قيام حوالي فحلها وهو قائم ... تلقح منه وهو عنها بمعزل # وما أحسن قول الآخر: # إن لنا من مآلنا جمالا ... من خير ما تحوي الرجال مالا # نحلبها غزرا ولا بلالا ... بهن لا علا ولا نهالا # ينتجن كل شتوة أحمالا PageV06P133 # وأحيحة بن الجلاح الأوسي كان سيد الأوس في الجاهلية، وكانت أم عبد المطلب ~~ابن هاشم تحته، والمنذر بن محمد بن عقبة بن أحييحة: صحابي شهد بدرا، ~~وأحيحة، بضم الهمزة وفتح الحاء المهملة بينهما مثناة تحتية، وجلاح: بضم ~~الجيم وخفة اللام وآخره حاء مهملة، وقد بسطنا ترجمته في الشاهد السابع ~~والعشرين بعد المائتين من شواهد الرضي. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والثمانون بعد الخمسمائة # : # (589) أكلت بنيك أكل الضب حتى ... وجدت مرارة الكلأ الوبيل # على أن الأكل هنا بمعنى العدوان والظلم. قال ابن الشجري في المجلس ~~العشرين من "أماليه" قال السيرافي في شرح الكتاب: في قولهم: "أكلوني ~~البراغيث" ثلاثة أوجه. أحدها: ما قاله سيبويه وهو أنهم جعلوا الواو علامة ~~تؤذن بالجماعة، وليست ضميرا، والثاني: أن تكون البراغيث مبتدأ، وأكلوني: ~~خبرا مقدما، فالتقدير: البراغيث أكلوني، والثالث: أن يكون الواو ضميرا على ~~شرط التفسير، والبراغيث بدلا منه، كقولك: ضربوني وضربت قومك: فتضمر قبل ~~الذكر على شرط التفسير، قال: وكان الوجه على تقديم علامة الجماعة أن يقال: ~~أكلتني البراغيث، لأن ضمير ما لا يعقل من الذكور كضمير الإناث، إلا أنهم ~~جعلوا البراغيث مشبهة بما يعقل حين وصفوها بالأكل، وهي مما يوصف بالقرص، ~~كالبق وشبهه، فأجروها مجرى العقلاء، ولهذا نظائر، منها: قوله تعالى (إني ~~رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين) [يوسف/4] لما وصفها ~~بالسجود الذي لا يكون إلا للعقلاء، أجراها في الإضمار والجمع مجراهم، وكذلك PageV06P134 # القول في قوله تعالى: (يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم) [النمل/ ms1438 18] لما ~~وجه الكلام إلى النمل، والخطاب لا يوجه في الحقيقة إلا للعقلاء، أجريت في ~~الإضمار مجرى العقلاء. انتهى كلام أبي سعيد. # وأقول: إن حمل الأكل على السجود والخطاب في الاختصاص بالعقلاء سهو منه، ~~لأن البهائم مشاركة للعقلاء في الوصف بالأكل، والقول عندي أننا لا نحمل ~~قولهم: "أكلوني البراغيث" على الأكل الحقيقي، بل نحمله على معنى العدوان ~~والظلم والبغي، كقولهم: أكل فلان جاره، أي: ظلمه وتعدى عليه، وعلى ذلك قول ~~علفة بن عقيل بن علفة المري لأبيه: # أكلت بنيك أكل الضب ... البيت. # أي: ظلمتهم وبغيت عليهم، ومنه قول الممزق العبدي: # فإن كنت مأكولا فكن أنت آكلي ... وإلا فأدركني ولما أمزق # أي: إن كنت مظلوما، فتول أنت ظلمي، فظلمك لي أحب إلي من أن يظلمني غيرك، ~~فإذا حملنا الأكل في قولهم: "أكلوني البراغيث" على هذا المعنى، صح إجراء ~~البراغيث مجرى العقلاء، لأن الظلم والتعدي والبغي من أوصاف العقلاء، وقول ~~علفة بن عقيل: "أكلت بنيك أكل الضب" شبه فيه الكل المستعار للتعدي بالأكل ~~الحقيقي، فإن شئت قدرت أن المصدر مضاف إلى المفعول، والفاعل محذوف، أي: ~~أكلت بنيك أكلا مثل أكلك الضب، وخص الضب بذلك: لأن أكل الضباب تعجب ~~الأعراب، قال راجزهم: # وأنت لو ذقت الكشى بالأكباد ... لما تركت الضب يسعى بالواد PageV06P135 # الكشى: جمع كشية، وهي شحمة مستطيلة في عنق الضب إلى فخذه. وإن شئت قدرت ~~المصدر مضافا إلى فاعله، والمفعول محذوف، أي: أكلت بنيك أكلا مثل أكل الضب ~~أولاده، ومن أمثالهم: "أعق من ضب"، لأنه فيما يؤثر يأكل أولاده. وقال بعض ~~أهل اللغة، قولهم: "أعق من ضب" أصله من ضبة، وكثر ذلك في كلامهم، فأسقطوا ~~الهاء، قال: وعقوقها أنها تأكل أولادها، وذلك أنها إذا باضت حرست بيضها من ~~الحية والورل وغير ذلك مما يقدر عليه، فإذا نقبت أولادها، وخرجت من البيض، ~~ظنتها شيئا يريد بيضها، فوثبت عليه فقتلتها وأكلتها، فلا ينجو منها إلا ~~الشريد، والوبيل: الوخيم. إلى هنا كلام ابن الشجري، وقد أعاده في المجلس ~~الحادي والستين أيضا. # وما قاله في شرح قولهم: ms1439 "أعق من ضب" من أن أصله أعق من ضبة لم يذكره غير ~~حمزة الأصبهاني في أمثاله التي على وزن أفعل من كذا، وتبعه الزمخشري في ~~"أمثاله" ونقله الميداني، واعترضه بأن الضب يجوز أن يكون اسم جنس كالنعام ~~والحمام والجراد، وإذا كان ذلك وقع على الذكر والأنثى. # وقول ابن الشجري: إن البيت لعلفة بن عقيل بن علفة ليس كذلك، وإنما هو ~~لأرطاة بن سهية، وروى صاحب "الأغاني" عن أبي عبيدة أن عقيل بن علفة طرد ~~بنيه فتفرقوا في البلاد، وبقي وحده. ثم إن رجلا من بني صرمة يقال له: بجيل، ~~وكان كثير المال والماشية: حطم بيوت عقيل بماشيته. ولم يكن قبل ذلك أحد ~~يقرب من بيوت عقيل إلا لقي شرا، فطردت أمة له الماشية، فضربها بجيل بعصا ~~كانت معه. فشجها فخرج إليه عقيل وحده، وقد هرم يومئذ، وكبرت سنه، PageV06P136 # فزجره فضربه بجيل بعصاه، واحترقه، فجعل عقيل يصيح: يا علفة، يا عملس ~~بأسماء أ, لاده مستغيثا بهم، فقال له أرطاة بن سهية: # أكلت بنيك أكل الضب حتى ... وجدت مرارة الكلأ الوبيل # ولو كان الألى غابوا شهودا ... منعت فسناء بيتك من بجيل # وبلغ خبر عقيل ابنه العملس بالشام، فأقبل إلى أبيه حتى نزل إليه، ثم عدا ~~إلى بجيل، فضربه ضربا مبرحا وعقر عدة من إبله، وأوثقه، وجاء به حتى ألقاه ~~بين يدي أبيه، ثم ركب راحلته، وعاد من وقته إلى الشام، ولم يطعم له طعاما، ~~ولم يشرب له شرابا. انتهى. # وأرطاة بن سهية: بضم السين المهملة وفتح الهاء وتشديد المثناة التحتية، ~~قال ابن قتيبة: هو من بني مرة بن عوف بن سعد، ويكنى أبا الوليد، ودخل على ~~عبد الملك بن مروان، فقال له: هل تقول اليوم شعرا؟ فقال: كيف أقول وأنا لا ~~أشرب، ولا أطرب، ولا أغضب، وإنما يكون الشعر بواحدة من هذه؟ على أني أقول: # رأيت المرء تأكله الليالي ... كأكل الأرض ساقطة الحديد # وما تبقى المنية حين تغدو ... على نفس ابن آدم من مزيد # وأعلم أنها ستكر حتى ... توفي نذرها بأبي الوليد ms1440 # فتطير عبد الملك، وكان يكنى: أبا الوليد، فقال: لم أعنك، إنما عنيت نفسي. # وقال البكري في "اللآلئ شرح أمالي القالي": أرطاة بن سهية: هو أرطاة ابن ~~زفر بن جزء بن شداد، أحد بني مرة بن نشبة بن غيظ بن مرة، أمه سهية كلبية، ~~وكانت أخيذة غلبت عليه، وهو شاعر إسلامي، قال الشعر زمن معاوية، وبقي إلى ~~زمن سليمان أو بعده. PageV06P137 # وعقيل بن علفة الذي قيل فيه الشعر، بضم العين وتشديد اللام المفتوحة ~~بعدها فاء، ومعناه: ثمر الطلح، يشبه الباقلاء العفن، والطلح: شجر عظيم، وله ~~ابن سماه باسم أبيه، وله ولد آخر اسمه العملس، بفتح العين المهملة والميم، ~~وتشديد اللازم المفتوحة، ومعناه: الذئب. # وعقيل: شاعر فصيح مجيد مقدم من شعراء الدولة الأموية من بني مرة بن سعد، ~~وكان أهوج جافيا شديد الهوج والعجرفية، والكبر في نفسه، لا يرى له كفؤا في ~~بني مرة، وهو من بيت شريف من كلا طرفيه، وكانت قريش ترغب في مصاهرته، فتزوج ~~خلفاؤها ببناته، وله حكايات غريبة. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد التسعون بعد الخمسمائة # : # (590) وقد أسلماه مبعد وحميم # على أن الألف حرف وهو من شعر لعبد الله بن قيس الرقيات، رثى بها مصعب ابن ~~الزبير بن العوام وأوله: # لقد أورث المصرين حزنا وذلة ... قتيل بدير الجاثليق مقيم # تولي قتال المارقين بنفسه ... وقد أسلماه مبعد وحميم # فما قاتلت في الله بكر بن وائل ... ولا صبرت عند اللقاء تميم # ولكنه رام القيام ولم يكن ... له مضري يوم ذاك كريم PageV06P138 # والمصران: كوفة والبصرة، وقتيل: فاعل أورث، وأراد به مصعب بن الزبير، ~~ودير الجاثليق: موضع على شاطئ نهر دجيل، من أرض مسكن، بكسر الكاف، من بلاد ~~العراق، وكان مصعب قتل هنا في سنة إحدى وسبعين من الهجرة، وكان عبد الملك ~~قد سار بجنوده من الشام، وسار مصعب بجنوده من الكوفة، فالتقيا بدير ~~الجاثليق، وفاعل تولى: ضمير مصعب، أي: باشر قتالهم بنفسه، والمارقين: ~~الخوارج، سمى عبد الملك وعسكره الخوارج، وأسلمه، أي: خذله، وتخلى عنه. ~~والمبعد: بضم الميم وفتح العين: أراد به ms1441 الأجنبي الذي ليست له قرابة، ~~والحميم: القريب الذي يهمه أمره. # وقوله: "فما قاتلت في الله" إلى آخره، أي: لم تقاتل بكر بن وائل مصعبا ~~جهادا في سبيل الله، وإنما قاتلته للدنيا، وكانت تغلب بن وائل ممن أبلى في ~~محاربة مصعب مع عبد الملك، وتغلب من ربيعة، واللقاء: الحرب، وكانت تميم مع ~~مصعب، وكان مصعب جمع الشجاعة والجود والجمال، وبذلك له عبد الملك الأمان، ~~وجعل له بعد ذلك حكمه، فقال به ابنه عيسى: اقبل ما بذله لك، فقال: لا والله ~~لا تتحدث عني نساء قريش على مغازلها أني هبت الموت، ولكن اذهب أنت حيث شئت، ~~فقال عيسى: لا والله لا يتحدث الناس عني أني أسلمت أبي ضنا عليه بنفسي، حتى ~~قتل، وتمثل مصعب بقول القائل: # فإن الألى بالطف من آل هاشم ... تأسوا فسنوا للكرام التآسيا # وقاتل حتى قتل. # وعبد الله بن قيس الرقيات: شاعر قرشي ينتهي نسبه إلى عامر بن لؤي بن ~~غالب، قال أبو علي: قيس هو الملقب بالرقيات لا اختلاف في ذلك، قلب به لأن ~~له جدات PageV06P139 # تولين يسمين الرقيات. قاله ابن سلام. انتهى. وقد بسطنا الكلام عليه، ~~وذكرنا ما للعلماء فيه من الأقوال في الشاهد الثالث والثلاثين بعد ~~الخمسمائة من شواهد الرضي. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والتسعون بعد الخمسمائة # : # (951) من حوثما سلكوا أدنو فأنظور # على أن الواو تولدت من إشباع ضمة الظاء، وهو من شعر أنشده الفراء. وهو: # الله يعلم أنا في تلفتنا ... يوم الفراق إلى أحبابنا صور # وأنني حوثما يثني الهوى بصري ... من حوثما سلكوا أدنو فأنظور # وصور: جمع أصور، وهو المائل من الشوق، يقال: صار يصور صورا، بفتحتين، أي: ~~مال، وأصاره فانصار: أماله فمال. ويجوز أن يكون جمع صورة أي: إذا تلفتنا ~~إلى الأحباب عند رحيلهم، فكأننا أشكال وأشباح ليس فينا أرواح، وحوث: ظرف ~~مكان لغة في حيث، وهو هنا خبر أن، وما زائدة، وثناه: أماله، والهوى: العشق، ~~أي: أنا في الجهة التي يميل الهوى بصري إليها، ومن متعلقة بأدنو، وروي في ~~الموضعين أيضا: ms1442 حيثما، وروي: يسري، بدل يثني، مضارع، سريت الثوب عني سريا، ~~لغة في سروته عني سروا؛ بمعنى: ألقيته. PageV06P140 ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والتسعون بعد الخمسمائة # : # (592) سقيت الغيث أيتها الخيامو # أنشده سيبويه في باب وجوه القوافي في الإنشاد من أواخر "كتابه" قال: أما ~~إذا ترنموا فإنهم يلحقون الألف والواو والياء ما ينون وما لا ينون، لأنهم ~~أرادوا مد الصوت. كقول امرئ القيس: # قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزلي # وقال في النصب يزيد بن الطثرية: # فبتنا تحيد الوحش عنا كأننا ... قتيلان لم يعلم لنا الناس مصرعا # وقال في الرفع الأعشى: # هريرة ودعها وإن لام لائمو # هذا ما ينون فيه، وما لا ينون فيه قول جرير: # أقلي اللوم عاذل والعتابا # وقال في الرفع أيضا: # متى كان الخيام بذي طلوح ... سقيت الغيث أيتها الخيامو PageV06P141 # وقال في الجر [لجرير] أيضا: # كانت مباركة من الأيامى # وإنما ألحقوا هذه المدة من حروف الروي، لأن الشعر وضع للغناء والترنم، ~~فألحقوا كل حرف الذل حركته منه. انتهى. # والبيت مطلع قصيدة لجرير، وبعده: # تنكر من معارفها ومالت ... دعائمها وقد بلي الثمام # ومتى استفهام إنكاري. قال صعوداء في شرح ديوان زهير: قول جرير: # متى كان الخيام بذي طلوح # أي: كأنه لم يكن بذي طلوح خيام قط. انتهى. وذو طلوح: واد في أرض بني ~~العنبر من تميم، سمي به لكثرة شجر الطلح به، وهو شجر عظيم، وسقيت، بالبناء ~~للمفعول، وكسر التاء، والغيث، بالنصب: المطر، دعا لخيام أحبابه بالسقيا على ~~عادة العرب، فإنهم يدعون لما أحبوا بالسقيا، والمراد لازمه، وهو النضارة ~~والحسن والبهجة، وتنكر: تغير حتى صار لا يعرف، ومعارفها: مواضعها المعروفة، ~~والضمير للخيام، ودعامة الخيمة: عودها الذي تنصب عليه، وبلي: فني، والثمام، ~~بالضم: نبت ضعيف يعلو طول ذراع وأكثر، يحشى به مواضع الريح، والمطر والشمس ~~من البيوت وما أشبه ذلك. PageV06P142 ### ||| AUTO (وا) ### |||| AUTO أنشد فيه، وهو الإنشاد الثالث ### ||| AUTO وا # لتسعون بعد الخمسمائة # : # (593) ### ||| AUTO وا # بأبي أنت وفوك الأشنب ... كأنما ذر عليه الزرنب # على أن " ### ||| AUTO وا # " اسم بمعنى: أعجب، قال ms1443 الصاغاني في "العباب": الزرنب: ضرب من النبات طيب ~~الرائحة، قال: # يا بأبي أنت وفوك الأشنب ... كأنما ذر عليه الزرنب # أو زنجبيل عاتق مطيب # انتهى. فلا شاهد فيه، وأنت، بالكسر: مبتدأ، وبأبي: جار ومجرور، خبر مقدم، ### ||| AUTO وا # لباء للتعدية، وفوك! بالكسر، معطوف على أنت، ### ||| AUTO وا # لشنب، بفتحتين: حدة في الأسنان، وقيل: برد الأسنان، وعذوبة مذاقها، يقال: ~~رجل أشنب، وفم أشنب، ### ||| AUTO وا # مرأة شنباء. قال ابن السيرافي في شرح أبيات "الغريب المصنف": وصف امرأة ~~بطيب النكهة، ### ||| AUTO وا # لزنجبيل هذا المعروف، وزعم قوم أن الزنجبيل اسم من أسماء الخمر، وأنشد ### ||| AUTO وا # : ### ||| AUTO وا # بأبي أنت وفوك الأشنب # الأبيات الثلاثة. وقال أبو حنيفة الدينوري: الزنجبيل مما ينبت بأرض ~~العرب، وهو يغرس غرسا، وليس شيء منه يربى، وإنما هو عروق تسري في الأرض، ~~وأخبرني من رأى نباته، أنه شبيه نبات الراسن، وقد كثر مجيء الزنجبيل في القرآن ### ||| AUTO وا # لشعر. انتهى. وعاتق بمعنى: عتيق، وهو قرينة على أن الزنجبيل هنا بمعنى ~~الخمر. PageV06P143 ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والتسعون بعد الخمسمائة # : # (594) واها لسلمى ثم واها واها # على أن واها بمعنى: أعجب. قال ابن السيرافي في شرح أبيات "إصلاح المنطق": ~~هو لأبي النجم العجلي، وبعده: # يا ليت عينيها لنا وفاها ... بثمن نرضي به أباها # وإعادته "واها واها" على سبيل التوكيد، تمنى أن يكون له مال يرضي أباها، ~~فيتمكن له الاستمتاع بعينيها وفيها. انتهى. وكذا أورده أبو عبيد البكري في ~~"اللآلي"، وزاد بعضهم بعد الأول: # هي المنى لو أننا نلناها # وترجمة أبي النجم تقدمت في الإنشاد السابع والستين. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والتسعون بعد الخمسمائة # : # (595) ويكأن من يكن له نشب يح ... بب ومن يفتقر يعش عيش ضر # على أن "وي" بمعنى أعجب، قال ابن جني في "المحتسب" في "ويكأنه" ثلاثة ~~أقوال: منهم من جعلها كلمة واحدة، فلم يقف على "وي"، ومنهم من PageV06P144 # يقف [على وي]، ويعقوب يقف على "ويك" وهو مذهب أبي الحسن، والوجه فيه ~~عندنا قول الخليل وسيبويه وهو ms1444 أن "وي" على قياس مذهبهما اسم سمي به الفعل، ~~فكأنه اسم أعجب، ثم ابتدأ، فقال: (كأنه لا يفلح الكافرون) و (ويكأن الله ~~يبسط الرزق لمن يشاء من عباده) [القصص/ 82] فكأن هنا إخبار عار من معنى ~~التشبيه، ومعناه: إن الله يبسط الرزق. [و "وي" منفصلة من كأن] وعليه بيت ~~الكتاب: # وي كأن من يكن له نشب يحبب ... البيت # هذا كلامه. وهو خلاف ما صرح به سيبويه، قال: سألت الخليل عن قوله تعالى: ~~(ويكأنه لا يفلح الكافرون) [القصص/82] وعن قوله تعالى: (ويكأن الله) ~~[القصص/82] فزعم أنها مفصولة من كأن، والمعنى: وقع على أن القوم انتبهوا ~~فتكلموا على قدر علمهم، أو نبهوا فقيل لهم: أما يشبه أن يكون هذا عندكم ~~كذا! والله أعلم. وأما المفسرون، فقالوا: ألم تر أن الله، وقال زيد بن عمرو ~~بن نفيل: # وي كأن من يكن له ... .. البيت # انتهى. قال النحاس: يريد أن معنى "وي" تنبيه، يقولها الإنسان حين يستنكر ~~أمرا أو يستعظمه، فيقول: وي، فتكون "ويكأن" مركبة من "وي" للتنبيه، ومن ~~"كأن" للتشبيه، وكذلك قال الأعلم، وقد أوردنا أقوال العلماء، والبحث فيها ~~مبسوطا في الشاهد الثامن والسبعين بعد الأربعمائة من شواهد الرضي، والبيت ~~من شعر لزيد بن عمرو بن نفيل، وهو: PageV06P145 # تلك عرساي تنطقان على عمد إلى اليوم قول زور وهتر # سالتاني الطلاق أن رأتا مالي ... قليلا قد جئتماني بنكر # فلعلي أن يكثر المال عندي ... ويهرى من المغارم ظهري # وترى أعبد لنا وأواق ... ومناصيف من خوادم عشر # ونجر الأذيال في نعمة زو ... ل تقولان ضع عصاك لدهر # ويكأن من يكن له نشب يحبب ومن يفتقر يعش عيش ضر # ويجنب سر النجي ولكن أخا المال محضر كل سر # كذا في كتاب "البيان" للجاحظ وفيه روايات أخر للزبير بن بكار، وصاحب ~~"الأغاني" وأبي الحسن المدائني "وأمالي الزجاجي". # وأثبت الجاحظ الشعر لسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، ونسبه الزبير بن بكار ~~لنبيه بن الحجاج، وقتل ببدر كافرا، وقد ذكرنا جميع هذا هناك. # وقوله: تلك عرساي: مثنى عرس مضاف إلى الياء، ms1445 والعرس، بالكسر: الزوجة، أي: ~~هما عرساي، ويجوز أن يخالف اسم الإشارة المشار إليه، كقوله تعالى: (عوان ~~بين ذلك) [البقرة/ 68] أي: بين ذينك، والعمد: القصد، والهتر: مصدر هتر، من ~~باب نصر، إذا مزق عرضه، والهتر، بالكسر: الكذب، والهتر بالضم: ذهاب العقل ~~من كبر أو مرض أو حزن. # وقوله: سالتاني الطلاق .. إلخ، استشهد بذلك سيبويه على أن الشاعر PageV06P146 # يبدل الهمزة ألفا في الضرورة، قال: وليس هذا لغة من يقول: سلت يسال، كخفت ~~يخاف، وبلغنا أنه لغة. وقوله: قد جئتماني. التفات من الغيبة إلى الخطاب، ~~والنكر، بالضم، الأمر المنكر القبيح، وقوله: ويعرى من المغارم ظهري، جمع: ~~مغرم، بالفتح، وهو ما ينوب الإنسان في ماله من نقص لغير جناية، كتحمل ~~الديات، والإطعام في النائبات. # وقوله: وترى أعبد ... إلى آخره، بالبناء للمفعول، وأواق من الذهب والفضة، ~~جمع أوقية، ومناصيف جمع منصف، بفتح الميم وكسرها: الخادم، وزيدت الياء ~~لضرورة الشعر. # وقوله: في نعمة زول، بفتح الزاي وسكون الواو، صفة نعمة، أي: حسنة وجيدة، ~~وقوله: ضع عصاك: وضع العصا كناية عن الإقامة. # وقوله: ويكأن من يكن .. إلى آخره، من "شرطية"، ويحبب: جواب الشرط، ~~بالبناء للمفعول، والنشب: بفتحتين: المال الأصيل، من الصامت والناطق، ~~وقوله: ويجنب: معطوف على يعش، بالبناء للمفعول، والسر: الشيء المكتوم في ~~النفس، والنجي: المخاطب الذي يفشى له السر، ومحضر: اسم مفعول من أحضره ~~إياه، أي: جعله حاضرا. # وزيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح ~~بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر القرشي العدوي، مات قبل أن يبعث ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، بخمس سنين، وكان لا يذبح للأنصاب، ولا يأكل ~~الميتة والدم، وقد ترجمناه مبسوطا في شواهد الرضي هناك. PageV06P147 ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والتسعون بعد الخمسمائة # : # (596) ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها ... قيل الفوارس ويك عنتر أقدم # على أنه قد تلي كاف الخطاب ل "وي" قال ابن الشجري: قال بعض اللغويين: وي: ~~اسم للفعل، ومعناه: أتعجب، كما تقول: وي! لم فعلت ms1446 [هذا]؟ فالكاف في هذا ~~الوجه حرف خطاب كالكاف في "رويدك، فهي دالة على أن التعجب موجه إلى مخاطب، ~~لا إلى غائب. # وقال آخر: ويك: بمعنى: ويلك، وحذفت اللام لكثرة استعمال هذه اللفظة، ~~واحتجوا بقول عنترة: "ويك عنتر أقدم" فالكاف على هذا القول ضمير، ولها محل ~~من الإعراب. انتهى. # والبيت من معلقة عنترة، قال شراح المعلقة: قال بعض النحويين معنى ويك: ~~ويحك، وقال بعضهم: معناه ويلك، وكلا القولين خطأ، لأنه كان يجب على هذا أن ~~يقرأ (ويك أنه) كما يقال: ويلك أنه، وويحك أنه، وقد احتج لصاحب هذا القول ~~بأن المعنى: ويلك اعلم أنه لا يفلح الكافرون، وهذا أيضا خطأ من جهات، ~~إحداها: حذف اللام من ويلك: وحذف اعلم، لأن مثل هذا لا يحذف، لأنه لا يعرف ~~معناه وأيضا فإن المعنى لا يصح، لأنه لا يدري من خوطبوا بهذا. وروي عن بعض ~~أهل التفسير: أن معنى ويك: ألم تر؟ PageV06P148 # والأحسن في هذا ما روى سيبويه عن الخليل، وهو أن "وي" منفصلة وهي كلمة ~~يقولها المتندم إذا تنبه على ما كان منه، كأنهم قالوا على الندم: (ويكأنه ~~لا يفلح الكافرون) [القصص/ 82]. انتهى. # والقيل والقول واحد، وجمع فارس على فوارس شاذ، وعنتر منادى: مرخم عنترة، ~~وأقدم، بفتح الهمزة وكسر الدال: بمعنى: تقدم، من الإقدام الذي بمعنى ~~الاجتهاد والتصميم. جعل أمرهم له بالإقدام شفاء لنفسه لما ينال في تقدمه من ~~الظفر بأعدائه، ولما يكتسب بذلك من الرفعة وعلو المنزلة. # وترجمة عنترة تقدمت في الإنشاد السابع والسبعين بعد المائتين. ### |||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والتسعون بعد الخمسمائة # : # (597) كأنني حين أمسي لا تكلمني ... متيم يشتهي ما ليس موجودا # على أن "كأن" للتحقيق بمعنى أن قال ابن جنب في "المحتسب": الوجه فيه ~~عندنا قول الخليل وسيبويه، وهو أن "وي" على قياس مذهبهما، اسم سمي به ~~الفعل، وكأن هنا إخبار عار من معنى التشبيه، ومعناه: إن الله يبسط الرزق، ~~و"وي" منفصلة من "كأن" وعليه بيت "الكتاب": # وي كأن من يكن له نشب يحبب .. البيت # ومما جاءت فيه ms1447 كأن عارية من معنى التشبيه قوله: # كأنني حين أمسي لا تكلمني .. البيت # أي: أنا حين أمسي متيم من حالي كذا وكذا. انتهى. أقول: قد نقلنا كلام PageV06P149 # سيبويه، وليس فيه "وي" بمعنى أعجب، وأما قوله: إن "كأن" عارية من معنى ~~التشبيه، فقول سيبويه: أما يشبه أن يكون هذا عندكم هكذا! يكذبه، وأما ~~تنظيره لخلو التشبيه بقوله: "كأنني حين أمسي .. البيت"، فهو مذهب الزجاج ~~فيما إذا كان خبر كأن مشتقا لا تكون للتشبيه، لئلا يتحد المشبه والمشبه به، ~~وأجيب بأن الخبر في مثله محذوف، أي: كأنني رجل متيم، فهي على الأصل ~~للتشبيه. # والبيت من قصيدة ليزيد بن الحكم الثقفي، مدح بها سليمان بن عبد الملك، ~~ومطلعها: # أمسى بأسماء هذا القلب معمودا ... إذا أقول صحا من غيه عيدا # كأن أحور من غزلان ذي بقر ... أهدى لها شبه العينين والجيدا # أجري على موعد منها فتخلفني ... ولا أمل ولا توفي المواعيدا # كأنني حين أمسي لا تكلمني ... ذو بغية يشتهي ما ليس موجودا # ومنها: # سميت باسم امرئ أشبهت شيمته ... فضلا وعدلا سليمان بن داودا # أحمدته في الورى الماضين من ملك ... وأنت أصبحت في الباقين محمودا # لا يبرأ الناس من أن يحمدوا ملكا ... أولاهم في الأمور الحلم والجودا # كذا في "الأغاني" للأصفهاني وترجمة يزيد تقدمت في الإنشاد الخامس ~~والسبعين بعد الأربعمائة. PageV06P150 ### || AUTO (حرف الألف) ### ||| AUTO أنشد فيه، وهو الإنشاد الثامن والتسعون بعد الخمسمائة # : # (598) أقبلت من عند زياد كالخرف ... تخط رجلاي بخط مختلف # تكتبان في الطريق لام الف # قال ابن جني في "سر الصناعة" إنما أراد: كأنهما تخطان حروف المعجم، لا ~~يريد بعضها دون بعض، وقد يمكن أنه أراد بقوله: "لام ألف" شكل "لا" فإنه ~~تلقاه من أفواه العامة، لأن الخط ليس له تعلق بالعرب، ولا عنهم يؤخذ، وقول ~~من لا خبرة له بحروف المعجم كالمعلمين لام أف خطأ، وصواب النطق به "لا" ~~فإنه اسم الألف اللينة التي تكون قبل الياء في آخر حروف المعجم. انتهى. # واعترضه الدماميني بأن نسبة العربي الفصيح إلى أنه اعتمد في النطق على ms1448 ~~العامة أمر بعيد لا يلتفت إليه، وقوله: "لأن الخط لا تعلق به بالفصاحة" ~~ساقط، لأن ما صدر عنه لفظ لا خط. انتهى. وفيه أن ابن جني إنما قال: لأنا ~~لخط ليس له تعلق بالعرب، ولا عنهم يؤخذ. وهذا حق، والمصنف نقل منه ما ليس ~~في كلامه. نعم يمنع قوله: "إن قول المعلمين لام ألف" خطأ، فإنه قد جاء في ~~شعر غيره، روى أبو زيد في "نوادره" لراجز يصف جندبا وقيل غرابا، وقال ابن ~~الأعرابي في PageV06P151 # "نوادره": أنشدني المفضل. وذكر دارا خلت من أهلها، فصار فيها الغربان ~~والظباء والوحش: # يحجل فيها مقلز الحجول ... نعبا على شقيه كالمشكول # يخط لام ألف موصول ... والزاي والرا أيما تهليل # خط يد المستطرق المسؤول # والمقلز: رجل الجندب أو الغراب، لأنه اسم آلة من قلز الغراب والعصفور في ~~مشيهما. وكل من لا يمشي مشيا، فهو يقلز، والحجول: وصف من الحجلان وهو مشية ~~المقيد، وروي "بغيا" بدل نعبا، والبغي هنا: الاختيال، والمشكول: الذي في ~~رجليه شكال. وقوله: يخط مضارع خط، وقوله: أيما تهليل: مفعول مطلق، وما ~~زائدة، أي: يهلل تهليلا أي تهليل، وهلل بمعنى: نكص، وقوله: خط يد، أي: خطأ ~~كخط المستطرق، أي: الكاهن الذي يطرق الحصا بعضه ببعض، وعلى هذا، فالفرق بين ~~"لا" وبين "لام ألف" أن "لا" اسم الألف اللينة، ولام ألف: اسم لا، لأنها ~~على صورة اللام والهمزة إذا كتبتا معا، وعلم مما تقدم أن "لام ألف" بإضافة ~~لام إلى ألف، لأنه في الأصل مركب مزجي أعرب بإضافة الجزئين إلى الآخر على ~~أحد الوجوه فيه، لا كما زعمه الدماميني تبعا للرضي. ثم قال ابن جني: وإنما ~~لم يجز أن تفرد الألف اللينة من اللام، وتقام بنفسها كما أقيم سائر حروف ~~المعجم سواها بنفسها من قبل أنها لا تكون إلا ساكنة تابعة للفتحة، والساكن ~~لا يمكن ابتداؤه، فدعمت باللام ليقع الابتداء، ويؤيد هذا أن واضع حروف ~~المعجم إنما رسمها منثورة غير منظومة، فلو كان غرضه في "لا" أن يرينا كيفية ~~تركب اللام مع الألف، للزمه أيضا ms1449 أن يرينا كيف تركب الجيم مع الطاء، والقاف ~~مع التاء وغير ذلك مما يطول تعداده، وإنما غرضه التوصل إلى النطق بالألف، ~~فدعم باللام ليمكن الابتداء به. فإن قيل: ما بالهم دعموه في اللام دون سائر ~~الحروف، أجيب بأنهم PageV06P152 # خصوا اللام من قبل أنهم لما احتاجوا لسكون لام التعريف إلى حرف يقع ~~الابتداء به قبلها أتوا بالهمزة، فقالوا: الغلام، فكما أدخلوا الألف قبل ~~اللام كذلك أدخلوا اللام قبل الألف ليكو ذلك ضربا من التقارض. انتهى. ~~واعترض عليه الدماميني بأن الذي توصل به إلى النطق بلام التعريف هو الهمزة ~~لا الألف، والذي توصل باللام إلى النطق به هو الألف الهوائي لا الهمزة، فلا ~~تقارض. انتهى. وفيه أنهما إخوان يبدل كل منهما إلى الآخر، فتبدل الهمزة ~~ألفا في نحو: رأس، وتبدل الألف همزة في نحو دابة وحبلى في الوقف، وفي هذا ~~القدر من الاشتراك يتحقق التقارض. # واستشهد سيبويه بهذا البيت على أنه ألقى حركة ألف على ميم لام. # وهذا الرجز لأبي النجم العجلي، قال المرزباني في "الموشح": أخبرني ~~الصولي، قال: حدثنا القاسم بن إسماعيل، قال: أنشدنا محمد بن سلام لأبي ~~النجم العجلي وكان له صديق يسقيه الشراب، فينصرف من عنده ثملا: # أخرج من عند زياد كالخرف # الأبيات الثلاثة قال الصولي: وقد عيب أبو النجم بهذا، فقيل: لولا أنه كان ~~يكتب، ما عرف صورة لام ألف وعناقها [لها]. انتهى. وقد عرفت ما فيه، والخرف: ~~صفة مشبهة من خرف الرجل خرفا، من باب تعب: فسد عقله لكبره، وخط على الأرض ~~خطا: أعلم علامة. # وترجمة أبي النجم تقدمت في الإنشاد السابع والستين. PageV06P153 ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والتسعون بعد الخمسمائة # : # (599) ألفيتا عيناك عند القفا ... أولى فأولى لك ذا واقيه # على أن الألف حرف علامة الاثنين، وعيناك: فاعل ألفيتا، وهو من قصيدة لعمر ~~بن ملقط الطائي، وتقدم شرحها في الإنشاد الثالث والخمسين بعد المائة، وقبله: # يا أوس لو نالتك أرماحنا ... كنت كمن تهوي به الهاوية # ألفيتا عيناك ... البيت # وأوس: هو ابن حارثة بن لأم الطائي، وهو ms1450 جاهلي كقائل الشعر، وتهوي: تقع من ~~فوق إلى أسفل، والهاوية: المهواة، وهو موضع الهوى، وقوله: ألفيتا، أي ~~وجدتا، وأولى: كلمة تهديد بمعنى: وليك الشر، أي: قرب منك، مبتدأ، ولك: ~~خبره، وحذف خبر أولى الثانية للدليل، وكرر للتوكيد، والجملة معترضة بين ~~صاحب الحال والحال، فإن ذا واقية حال من الكاف، وصح مجيء الحال من المضاف ~~إليه، لكون المضاف جزءا من المضاف إليه، والواقية: مصدر بمعنى الوقاية ~~كالكاذبة بمعنى الكذب، يصفه بالهروب يقول: أنت ذو وقاية من عينيك عند فرارك ~~تحترس بهما، ولكثرة تلفتك إلى خلفك حينئذ، صارت عيناك كأنهما في قفاك، وهذا ~~البيت في موضع التعليل لعدم نيل الرماح إياه. # وأنشد بعده: # وقد أسلماه مبعد وحميم # وتقدم شرحه قريبا. PageV06P154 ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الستمائة # : # (600) ورمى وما رمتا يداه فصابني ... سهم يعذب والسهام تريح # على أن الألف في "رمتا" حرف يدل على اثنين، ويداه فاعله، وسهم، فاعل ~~صابني، وهو لغة في أصاب، أي: وصل الغرض، ونفذ فيه، وقد تنازع في سهم عوامل ~~ثلاثة: "رمى" "وما رمتا" و "صابني" والأولان يطلبانه مفعولا، والثالث يطلبه ~~فاعلا، فأعمل الثالث لقربه، وأضمر للأولين وحذف، لأنه فضلة، يقول: رماني ~~بلحظه ولم يرمني بيديه: فأصابني سهم لحظه ولم أمت به، فبقيت معذبا، وعادة ~~السهام تقتل، فتريح، وقبله: # ما باله لاحظته فتضرجت ... وجناته وفؤادي المجروح # وتضرجت: احمرت خجلا، يقول: فؤادي هو المجروح بنظره إليه، فما بال وجناته ~~تضرجت بالدم؟ ! # والبيتان من أول قصيدة للمتنبي مدح بها مساور بن محمد الرومي. # وأنشد بعده: # فبينا نسوس الناس والأمر أمرنا ... إذا نحن فيهم سوقة ليس ننصف # وتقدم شرحه في الإنشاد السادس عشر بعد الخمسمائة. PageV06P155 ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد بعد الستمائة # : # (601) بينا تعانقه الكماة وروغه ... يوما أتيح له جري سلفع # على أن بينا قد أضيفت إلى المفرد في معنى الفعل، وهو المصدر هنا، حملا ~~على معنى "حين"، فإن وقع بعدها اسم جوهر، لم يجز إلا الرفع، نحو: بينا زيد ~~في الدار أقبل عمرو، لأن "بينا" ظرف زمان لا تضاف إلى ms1451 جثة، كما لا يكون ~~خبرا عنها. # والبيت من قصيدة لأبي ذؤيب الهذلي، رثى بها أولاده، كما تقدم شرحه، وشرح ~~أبيات منها في الإنشاد الثامن والعشرين بعد المائة، وبعض آخر في الإنشاد ~~السابع والسبعين بعد الثلاثمائة. # قال الإمام المرزوقي في شرحها: روى الأصمعي: "بينا تعنقه .. وروغه" ~~مجرورا، وكان يقول: بينا تضاف إلى المصادر خاصة، والنحويون يخالفونه، ~~ويقولون: بينا وبينما عبارتان للحين، وهما مبهمتان لا تضافان إلا إلى الجمل ~~التي تبينها، فإذا قلت: بينا أنا جالس طلع زيد، فالمعنى: حين أنا جالس، ~~ووقت أنا جالس طلع زيد، ورواية النحويين والناس: "بينا تعنقه الكماة" ~~فيرتفع تعنقه بالابتداء، ويكون خبره مضمرا، كأنه قال: بينا تعنقه الأبطال ~~حاصل معهود، أتيح له يوما رجل جريء. انتهى. # وقوله: بينا تعنقه، كذا في جميع الروايات، ووقع هنا، وفي "جمل الزجاجي" ~~وغيرهما: بينا تعانقه، قال ابن السيد واللخمي كلاهما في "شرح أبيات الجمل": ~~هو خطأ، والصواب: تعنقه، لأن تعانق لا يتعدى إلى مفعول، PageV06P156 # إنما يقال: تعانق الرجلان، والمعانقة والاعتناق والتعنق هي المتعدية، ~~ومعنى الجميع: الأخذ بالعنق، والاعتناق آخر مراتب الحرب، لأن أول الحرب ~~الترامي بالسهام، ثم المطاعنة بالرماح، ثم المجالدة بالسيوف، ثم الاعتناق، ~~وهو أن يتخاطف الفارسان، فيسقطان إلى الأرض معا، وقد ذكر ذلك زهير بن أبي ~~سلمى في قوله: # يطعنهم ما ارتموا حتى إذا اطعنوا ... ضارب حتى إذا ما ضاربوا اعتنقا # أراد أنه يزيد على ما يفعلون، والكماة، بالنصب: مفعول تعنقه: جمع كمي، ~~وهو الشجاع الذي ستر درعه بثوبه، وقوله: وروغه: معطوف على "تعنقه" إن جرا ~~وإن نصبا، وهو بالغين المعجمة، وهو حيدته عن الأقران يمينا وشمالا للتحفظ. ~~قال اللخمي: ومن روى، بالعين المهملة، فمعناه الفزع، وقوله: يوما بدل من ~~بينا كما قاله ابن جني في قوله: # بينا هم بالظهر قد جلسوا ... يوما بحيث تنزع الذبح # وأجاز اللخمي تعلقه بتعنقه وبروغه وبأتيح، قال: والأول أقوى لترك تكلف ~~التقديم. وقوله: أتيح: جواب بينا، وهو العامل فيه، وهو مجهول أتاح الله ~~الشيء، أي: قدره، وجريء، بالهمزة، وصف من الجراءة وهي ms1452 الإقدام، والسلفع ~~كجعفر: الجريء الواسع الصدر. وقبله: # والدهر لا يبقى على حدثانه ... مستشعر حلق الحديد مقنع # والدهر: مبتدأ، وجملة لا يبقى على الخ .. خبره، وعلى بمعنى "مع" ~~والحدثان، بالتحريك: الحدث والحادثة، ومستشعر: فاعل يبقى، أي: شجاع مستشعر، ~~وهو اسم فاعل من استشعر الثوب والدرع: إذا لبسه شعارا، والشعار، بالكسر: ~~الملوبس الذي يلي شعر الجسد، وحلق الحديد: مفعول مستشعر، وأراد به الدرع، PageV06P157 # والمقنع، بفتح النون المشددة: الذي على رأسه المغفر أو بيضة الحديد، قاله ~~المرزوقي. وقال ابن الأنباري في شرحه: المقنع: اللابس المغفر، والمغفر: ثوب ~~تغطى به البيضة، والمقنع: الشاكي السلاح التامه. انتهى. والمعنى: أن هذا ~~المستشعر الدرع حزما، وقت معانقته للأبطال، ومراوغته للشجعان، قدر له رجل ~~هكذا، ومراده أن الشجاع لا تعصمه جرأته من الموت، وأن كل مخلوق غايته ~~الفناء. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني بعد الستمائة # : # (602) يا يزيدا لآمل نيل عز ... وغنى بعد فاقة وهوان # على أن الألف في "يزيدا" لمد الصوت بالمنادى المستغاث، نادى يزيد على وجه ~~الاستغاثة لأجل من يرجو نيل العز والغنى، والألف في آخره عوض عن لام ~~الاستغاثة، ولهذا لا يجوز الجمع بينهما، واللام في "لآمل" لام المستغاث من ~~أجله، وآمل: اسم فاعل بمعنى راج، ونيل: مفعوله، وهو مضاف إلى عز، ونيل: ~~مصدر نال ينال: إذا بلغ مطلوبه، وبعد: ظرف متعلق به، والعز: مقابل الهوان، ~~بالفتح: وهو الذل، والغنى: مقابل الفاقة والفقر. PageV06P158 ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث بعد الستمائة # : # (603) يا عجبا لهذه الفليقه # على أن الألف في "عجبا" لمد الصوت بالمتعجب منه. # وقال ابن السيد البطليوسي في "شرح أبيات الجمل": يجوز تنوين العجب، وترك ~~تنوينه، فمن نونه، فله وجهان من الإعراب، أحدهما: أن يكون منادى منكورا، أو ~~منادى مطولا، وهو الذي ينصب وإن كان يقصد إليه لطوله مما يتصل به كقولك: ~~باخيرا من زيد، ويسمى المشبه بالمضاف إليه لاحتياج الأول إلى الثاني ~~كاحتياج المضاف إلى المضاف إليه. والوجه الثاني: أن يكون المنادى غير ~~العجب، ويكون "عجبا" منصوبا على المصدر، كأنه قال: يا قوم ms1453 اعجبوا، ومن روى ~~"يا عجبا" بلا تنوين فله وجهان أيضا، أحدهما: أن يكون منادى مضافا على لغة ~~من يقول: يا غلاما أقبل، ونحوه قول أبي النجم العجلي: # يا بنت عما لا تلومي واهجعي # والوجه الثاني: أن يريد: يا عجباه، وأكثر ما يستعمل مثل هذا في الندبة، ~~وقد جاء في غير الندبة نحو قول الراجز: # يا مرحباه بحمار ناجيه ... إذا أتى قربته للسانيه PageV06P159 # والفليقة: الداهية، ويقال أيضا: فليق، بغير هاء، وفلق وفلقه وفليق، وزعم ~~المبرد أنه يقال: فلق، بفتح الفاء، وذلك غير معروف، قال سويد بن كراع: # إذا عرضت داوية مدلهمة ... وغرد حاديها عملن بها فلقا # قال آخر: # نشقها بفليق ففليق # وقال خلف الأحمر: # موت الإمام فلقة من الفلق # والقوباء، بفتح الواو وتسكينها، فمن فتح واوها جعل الهمزة للتأنيث، فلم ~~يصرفها، ومن سكن واوها جعل الهمزة للإلحاق، فصرفها، وأجاز الكوفيون ترك ~~صرفها مع سكون الواو، وتكون ألفها للتأنيث، ولا يجيز ذلك البصريون، ~~والريقة، قطعة من الريق، وهذا البيت لأعرابي أصابه قوباء، فقيل له: اجعل ~~عليها شيئا من ريقك وتعهدها بذلك، فإنها ستذهب، فعجب من ذلك، ويروى: # هل تغلبن القوباء الريقه # برفع القوباء، كأن معناها: أن الأعرابي كان يعتقد أن الريقة تبرئ من ~~القوباء، فسمع قائلا يقول: إن الريقة لا تبرئها، فأنكر ذلك، وتعجب منه. إلى ~~هناك كلام ابن السيد. وقال اللخمي: يزعمون أن ريقة الصائم إذا نفث بها على ~~القوباء أزالتها. انتهى. وقال ابن بري في أماليه على "الصحاح" هذا الرجز ~~لابن قنان الراجز، يروى: يا عجبا، بالتنوين على تأويل: يا قوم اعجبوا عجبا، ~~وإن شئت جعلته منادى منكورا، ويروى: يا عجبا، بغير تنوين يريد: يا عجبي، ~~فأبدل من الياء ألفا، تعجب من هذا الخراز الخبيث كيف يزيله الريق، ويقال: ~~إنه ريق الصائم. انتهى. PageV06P160 ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع بعد الستمائة # : # (604) حملت أمرا عظيما فاصطبرت له ... وقمت فيه بإذن الله يا عمرا # على أن الألف في يا عمرا لمد الصوت بالمندوب، قال المبرد في "الكامل": ~~قوله: يا عمرا ندبة: أراد ms1454 يا عمراه، وإنما الألف للندبة وحدها، والهاء تزاد ~~في الوقف لخفاء الألف، فإذا وصلت لم تزد هاء تقول: يا عمر ذا الفضل، فإذا ~~وقفت، قلت: يا عمراه، فحذف الهاء في القافية لاستغنائه عنها. انتهى. وقال ~~ابن السيد فيما كتبه عليه: أجاز الفارسي في "يا عمرا" أن يكون إضافة إلى ~~نفسه، كما قال: # يا ابنة عما لا تلومي واهجعي # وأجاز أن يكون على معنى الندبة، وأجاز أن يكون جعله نكرة كما قال: # سلام الله يا مطرا عليها # قال: وقيل في قوله: "يا مطرا" إنها معرفة، ولكنه لما نونه، قام التنوين ~~مقام الإضافة، فنصبه كما ينصب المضاف. وهو قول عيسى بن عمر. انتهى. # والبيت من قصيدة أحد أبيات ثلاث لجرير رثى بها عمر بن عبد العزيز وهي: # تنعى النعاة أمير المؤمنين لنا ... يا خير من حج بيت الله واعتمرا # حملت أمرا عظيما فاضطلعت به ... وقمت فيه بإذن الله يا عمرا # فالشمس كاسفة ليست بطالعة ... تبكي عليك نجوم الليل والقمرا PageV06P161 # والنعاة: جمع ناع، من نعيت الميت: إذا أخبرت بموته، وقوله: "يا خير من حج ~~.. إلخ" محله النصب بقول محذوف تقديره: قائلين يا خير من حج .. إلخ، أو ~~فقلت: يا خير. وقوله: "حملت" بالبناء للمفعول: من التحميل، وأراد بالأمر ~~العظيم: الخلافة، وهي العظمى، واضطلع بالأمر: إذا قدر عليه، كأنه قويت ~~ضلوعه بحمله، قال الصاغاني في "العباب": الرواية: "فالشمس كاسفة ليست ~~بطالعة" والنحاة يروونه مغيرا، وهو "الشمس طالعة ليست بكاسفة" أي: ليست ~~تكسف ضوء النجوم مع طلوعها لقلة ضوئها وبكائها عليك. انتهى. # ولقد رأيته في ديوان جرير كما قال الصاغاني، وقال شارحه: أراد أن الشمس ~~كاسفة تبكي عليك الدهر ما طلع القمر والنجوم، وهذا قول الكسائي. انتهى. # وقد جمعنا ما للعلماء من أقوال في الرواية المشهورة، وذكرنا ما يتعلق بها ~~في الشاهد الثاني عشر من شواهد "شرح الشافية" للرضي. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس بعد الستمائة # : # (605) ولا تعبد الشيطان والله فاعبدا # على أن الألف في "اعبدا" بدل من نون التوكيد الخفيفة، قال سيبويه في ms1455 باب ~~النون الثقيلة والخفيفة: وأما الخفيفة، فقوله تعالى: (لنسفعا بالناصية) ~~[العلق/ 15]، وقال الأعشى: # وإياك والميتات لا تقربنها ... ولا تعبد الشيطان والله فاعبدا PageV06P162 # فالأولى ثقيلة، والأخرى خفيفة. انتهى. وقال السيرافي: "ولا تقربنها" نون ~~ثقيلة و: "فاعبدا" نون خفيفة، وقف عليها بالألف، قال المصنف: ويحتمل هذا أن ~~يكون من باب: يا حرسي اضربا عنقه. يعني يكون من باب خطاب الواحد بلفظ ~~الاثنين، أو يكون أصله: اعبد اعبد على التكرير للتأكيد، فثنى الضمير نيابة ~~عن تكرير الفعل، وهما خلاف الظاهر، ولا ضرورة تلجئ إلى الحمل على أحدهما. # وقال السهيلي في "الروض الأنف" وقوله: "والله فاعبدا" وقف على النون ~~الخفيفة بالألف، وكذلك قوله: "فانكحن أو تأبدا"، ولذلك كتب في الخط بالألف، ~~لأن الوقف عليها بالألف، وقد قيل في مثل هذا: إنه لم يرد الخفيفة، وإنما ~~خاطب الواحد بخطاب الاثنين، وزعموا أنه معروف في كلام العرب، وأنشدوا في ذلك: # فإن تزجراني يا ابن عفان أنزجر ... وإن تدعاني أحم عرضا ممنعا # وأنشدوا أيضا في هذا المعنى: # وقلت لصاحبي لا تحبسانا ... بنزع أصوله واجتث شيحا # ولا يمكن إرادة النون الخفيفة في هذين البيتين، لأنها لا تكون ألفا إلا ~~في الوقف، وهذا الفعل قد اتصل به الضمير، فلا يصح اعتقاد الوقف عليه دون ~~الضمير، وحكي أن الحجاج قال: يا حرسي اضربا عنقه، وهذا قد يمكن فيه حمل ~~الوصل على الوقف، ويحتمل أن يريد: اضرب أنت وصاحبك، وقد قيل في قوله ~~سبحانه: PageV06P163 # (ألقيا في جهنم) [ق/24] إن الخطاب لمالك وحده حملا على هذا الباب، وقيل: ~~بل هو راجع إلى قوله: (سائق وشهيد). انتهى كلام السهيلي. والبيت من قصيدة ~~في مدح النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يوفق للإسلام، وقد تقدم بعضها في ~~الإنشاد الخامس والخمسين بعد الثلاثمائة، وبعضها في الإنشاد الخامس ~~والثمانين بعد الأربعمائة، وبعضها في الإنشاد الثامن عشر بعد الخمسمائة، ~~وبعضها في الإنشاد الواحد والخمسين بعد الخمسمائة. وقبل هذا البيت: # أجدك لم تسمع وصاة محمد ... نبي الإله حين أوصى وأشهدا # إذا أنت لم ترحل بزاد من التقى ... ولاقيت ms1456 بعد الموت من قد تزودا # ندمت على أن لا تكون كمثله ... وأنك لم ترصد لما كان أرصدا # فإياك والميتات لا تطعمنها ... ولا تأخذن سهما حديدا لتفصدا # ولا النصب المنصوب لا تنسكنه ... لعاقبة والله ربك فاعبدا # وصل على حين العشيات والضحى ... ولا تحمل الشيطان والله فاحمدا # ولا السائل المحروم لا تتركنه ... لفاقته ولا الأسير المقيدا # ولا تسخرن من بائس ذي ضرارة ... ولا تحسبن المال للمرء مخلدا # ولا تقربن جارة إن سرها ... عليك حرام فانكحن أو تأبدا # وهذا آخر القصيدة، وقوله: أجدك، الألف للاستفهام، والجد، بالكسر، نقيض ~~الهزل، منصوب على المصدرية. والوصاة: الوصية، وقوله: إذا أنت لم ترحل .. ~~إلى آخر القصيدة: هي الوصية، وقوله: ندمت، جواب إذا. وقوله: وأنك لم ترصد، ~~قال الأزهري: أرصدت له شيئا - أرصده، أي: أعددت PageV06P164 # وهيأت، وقوله: لا تطعمنها، أي: لا تأكلنها، وروى سيبويه بدله "لا ~~تقربنها" وهي كناية عما ذكرنا، وروى سيبويه المصراع الثاني: "ولا تعبد ~~الشيطان والله فاعبدا" قال ابن السيرافي في "شرح شواهده": والرواية في شعر ~~الأعشى: # وإياك والميتات لا تقربنها ... ولا تأخذن سهما حديدا لتفصدا # وذا النصب المنصوب لا تنسكنه ... ولا تعبد الشيطان والله فاعبدا # انتهى، وعليه يكون ذاك مركبا من بيتين، لكن الذي رأيته في ديوان الأعشى ~~في نسخة قديمة يزيد تاريخها على سبعمائة سنة ما سطرته، والله أعلم. # وقوله: ولا تأخذن سهما ... إلخ، قال الخوارزمي: كان بعض العرب يأخذ سهما ~~يفصد به الناقة فيشرب دمها، فحرم الله سبحانه الدم إلا عند الضرورة. وقوله: ~~ولا النصب المنصوب، هو منصوب بفعل محذوف يفسره ما بعده، والتقدير: ولا تنسك ~~النصب، وتكون الجملة معطوفة على جملة لا تأخذن، ورواه الجوهري: "وذا النصب" ~~باسم الإشارة. قال: والنصب، أي: بفتح فسكون: ما نصب وعبد من دون الله، ~~وكذلك النصب، بالضم، وقد يحرك مثل: عسر وعسر، قال الأعشى: # وذا النصب المنصوب لا تنسكنه ... لعاقبة والله ربك فاعبدا # أراد فاعبدن، فوقف بالألف. وقوله: وذا النصب، يعني إياك وهذا النصب، وهو ~~للتقريب [كما] قال: # ولقد سئمت من الحياة وطولها ... وسؤال هذا ms1457 الناس كيف لبيد # انتهى. PageV06P165 # ويجوز أن ينصب بفعل يفسره ما بعده كما ذكرنا، والنسك: العبادة، والناسك: ~~العابد، وفعله من باب قتل، وقوله: لعاقبة، أي: لحسن العاقبة، والعاقبة: ~~مصدر بمعنى العقبى، والله: منصوب بالفعل بعده، وربك: صفته، قال أبو حيان في ~~"البحر" عند تفسير قوله: (وإياي فارهبون) [البقرة/ 40] والذي يدل على أن ~~هذا التركيب، أعني: زيدا فاضرب، تركيب عربي صحيح، قوله تعالى: (بل الله ~~فاعبد) [الزمر/ 66] وقال الشاعر: # ولا تعبد الشيطان والله فاعبدا # قال بعض أصحابنا: الذي ظهر فيها بعد البحث أن الأصل في "زيدا فاضرب" تنبه ~~فاضرب زيدا، ثم حذف "تنبه" فصار: فاضرب زيدا - فلما وقعت الفاء صدرا، قدموا ~~الاسم إصلاحا للفظ، وإنما دخلت الفاء هنا لتربط هاتين الجملتين. انتهى. # وقوله: ولا تسخرن من بائس .. إلخ. في "المصباح": سخرت منه وبه -قاله ~~الأزهري- سخرا، من باب تعب: هزئت به، والبائس: الفقير الذي أصابه البؤس ~~والشدة، والضرارة: هي الضرورة، وبها روي أيضا. # وقوله: ولا تقربن جارة، أي: للفحشاء، قال شارح ديوانه: السر: النكاح، ~~والتأبد: التعزب، ومن هذا قيل للوحش: أوابد، لتأبدها. وقال السهيلي: وقوله: ~~فانكحن أو تأبدا، يريد: أو ترهب، لأن الراهب -أبدا- عزب، فقيل له: متأبد، ~~اشتق له من لفظ الأبد. انتهى. PageV06P166 ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس بعد الستمائة # : # (606) من طلل كالأتحمي أنهجا # على أن الألف للإطلاق، وهو من أرجوز للعجاج، وقبله، وهو أولها: # ما هاج أشجانا وشجوا قد شجا # وما: اسم استفهام مبتدأ، وجملة "هاج" بفاعله المستتر: خبر، وأشجانا ~~مفعوله، وهو جمع شجن، بفتحتين، وهو الحزن، وهاج: يأتي متعديا بمعنى هيج، ~~وهو المراد هنا، ويأتي لازما. والشجو: مصدر شجاه الهم يشجوه إذا أحزنه، ~~والأتحمي، بمثناة فوقية فحاء مهملة، فميم مكسورة، وياء مشددة: البرد اليمني ~~يشبه به الطلل من أجل خطوطه التي فيه، كما يشبه بالمصحف لذلك، وقال ~~الأزهري: الأتحمي: ضرب من البرود، وقد أتحمت البرود إتحاما فهي متحمة، ~~ويقال: تحمت الثوب: إذا وشيته، وفرس متحم اللون إلى الشقرة، كأنه شبه ~~بالأتحمي من البرود، وهو الأحمر. انتهى. # وأنهج الثوب إنهاجا: أخلق ms1458 وبلي، وأنهج مع فاعله الضمير: جملة واقعت صفة ~~للأتحمي، لأن اللام فيه للجنس، أو هي حال منه. # وترجمة العجاج تقدمت في الإنشاد الثاني عشر. PageV06P167 ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع بعد الستمائة # : # (607) أعوذ بالله من العقراب # على أن الألف في العقراب زائدة لضرورة الشعر، قال ابن عصفور في كتاب ~~"الضرائر": ومنها إشباع الحركة فينشأ عنها حرف من جنسها، ثم أورد أبياتا منها: # أعوذ بالله من العقراب ... الشائلات عقد الأذناب # قال: يريد العقرب، الذكر والأنثى فيه سواء، والذكر عقربان، بضم العين ~~والراء وسكون القاف بينهما، والشائلات: المرتفعات، من شال الشيء يشول، أي: ارتفع. ### || AUTO (حرف الياء المفردة) ### ||| AUTO أنشد فيه، وهو الإنشاد الثامن بعد الستمائة # : # (608) ألا يا اسقياني قبل غارة سنجال # على أنه اختلف في "يا" إذا دخلت على الفعل، فقيل: حرف نداء والمنادى ~~مقدر، وقيل: هي حرف تنبيه ولا منادى، قال سيبويه في "باب عدة ما يكون عليه ~~الكلام": وأما "يا" فتنبيه، ألا ترى في النداء وفي الأمر كأنك تنبه ~~المأمور، قال الشماخ: # ألا يا اسقياني قبل غارة سنجال PageV06P168 # قال الأعلم: الشاهد فيه دخول "يا" التنبيه وإن شئت قدرت المنادى محذوفا، ~~فتكون للنداء على الأصل المستعمل، والتقدير: يا هذان اسقياني. انتهى. # وهو من قصيدة للشماخ عدتها خمسة عشر بيتا، رثى بها بكير بن شداد الليثي ~~الكناني، قال جامع ديوانه: وقال الشماخ، وكان غزا مع سعيد بن العاص حتى ~~افتتح أذربيجان ويرثي بكيرا وقتل يومئذ: # لعمرك لا أنسى وإن طال عهدنا ... لقاء ابنة الضمري في البلد الخالي # تذكرتها وهنا وقد حال دونها ... قرى أذربيجان المسالح والجالي # ألا يا أصحابي قبل غارة سنجال ... وقبل منايا باكرات وآجال # وقبل اختلاف القوم من بين سالب ... وآخر مسلوب هوى بين أبطال # وقيلهم خدوا له برماحكم ... بنازحة العواد خفاقة الآل # فبكوا قليلا ثم ولوا وودعوا ... وقد غادروا في اللحد لحمي وأوصالي # لقد غادرت خيل بموقان أسلمت ... بكير بني الشداخ فارس أطلال # فتى كان يروي سيفه وسنانه ... من العلق الآني لدى المجحر التالي # وقد علمت خيل بموقان ms1459 أنني ... أنا الفارس الحجامي لدى الموت نزال # قوله: لعمرك لا أنسى .. إلخ، البلد: الأرض والمكان، قال جامع ديوانه يريد ~~أنه لقيها ببلد خال، فرأى منظرا حسنا أعجبه. وقوله: تذكرتها وهنا، الوهن: ~~ما بعد نصف الليل الأول، وأذربيجان: إقليم من بلاد العجم، وقاعدة بلدة ~~تبريز، وحده من برذع مشرقا إلى زنجان مغربا، والمسالح: جمع مسلحة وهو ~~الثغر، والقوم ذوو سلاح، والمسلحة، بفتح الميم: موضع السلاح، والمسالح: بدل PageV06P169 # من قرى، والجالي، بالجيم، قال جامع ديوانه: الجالي موضع منها، ويروى ~~"المصالح" أي حال دونها هذه القرى التي أهلها في الصلح، والقرى أجلي عنها أهلها. # ألا يا اصبحاني قبل .. إلخ، أي: اسقياني الصبوح، وهو شرب الغداة. ~~والغارة: اسم للإغارة، وهي الإسراع في أخذ العدو، وسنجال: بكسر السين وسكون ~~النون بعدها الجيم، قال جامع ديوانه: قرية ممن قرى إرمينية. انتهى. ~~وإرمينية، بكسر الألف، وخفة الياء الأخيرة: اسم صقع عظيم حده من برذع إلى ~~باب الأبواب، ومن الجهة الأخرى إلى بلاد الروم، يقول: اسقياني قبل هذه ~~الوقعة، وقبل هذه المنايا المقدرة علما منه أن ربما قتل فيها هو أو أحد من ~~أودائه فيشغله ذلك عن اللذات. # وقوله: هوى بين أبطال، أي: وقع بينهم، وقوله: وقيلهم بالجر، معطوف على ~~اختلاف، أي: واسقياني قبل قولهم: خدوا له، أي: شقوا له قبرا بنازحة العواد، ~~أي: في أرض بعيد عوادها، جمع عائد، وهو من يزور المريض ونحوه. وقوله: خفاقة ~~الآل، أي: يخفق سرابها ويضطرب، ولا يكون هذا إلا في أرض منقطعة عن الناس، ~~وبكوا -بالتشديد- لغة في بكوا -بالتخفيف- وغادروا: تركوا، والأوصال: ~~الأعضاء الموصولة بعضها ببعض. # وقوله: لقد غادرت خيل بموقان، بضم الميم: قرية من قرى أذربيجان، وغادرت: ~~تركت، والباء متعلقة به، وأسلمت: أودعت وسلمت، وبكير منصوب بأحدهم على ~~التنازع، وهو: # بكير بن شداد بن خالد بن عامر بن الملوح بن الشداخ بن يعمر بن عوف بن كعب ~~بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة. يريد أنه خرج عليه جماعة من ~~الخير فقتلوه بموقان، وفارس أطلال: صفة بكير، ms1460 وأطلال: اسم فرسه. PageV06P170 # وقوله: فتى كان .. إلخ، أي: هو فتى، ويوري: مضارع أرواه بمعنى سقاه حتى ~~ارتوى، والعلق: الدم الغليظ، والآني بالنون: السخن والحار، والمجحر، بضم ~~الميم وسكون الجيم وفتح الحاء المهملة، قال جامع ديوانه: المجحر: المتخلف، ~~والتالي: الذي يتلوه، وقوله: لدى الموت، أي: في المعركة، قال جامع ديوانه: ~~نزيل الرجل: مرافقه، والجمع نزال. # والشماخ: مخضرم، أدرك الجاهلية والإسلام، وله صحبة، وشهد وقعة القادسية، ~~قال المرزباني: وتوفي في غزوة موقان، في زمن عثمان بن عفان، واسمه معقل بن ~~ضرار الغطفاني. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع بعد الستمائة # : # (609) يا لعنة الله والأقوام كلهم ... والصالحين على سمعان من جار # لما تقدم قبله، ف "يا" إما لمجرد التنبيه، وإما للنداء، والمنادى محذوف ~~تقديره: يا قوم، والثاني أورده سيبويه في باب الاستغاثة، قال الأعلم: ~~الشاهد فيه حذف المدعو لدلالة حرف النداء عليه، والمعنى: يا قوم لعنة الله ~~على سمعان، ولذلك رفع اللعنة بالابتداء، ولو أوقع النداء عليها لنصبها. انتهى. # وقال ابن الحاجب في "أمالي المفصل": يجوز في الصالحين الرفع على الموضوع، ~~لأن المعنى: يا قوم؛ لعن الله والأقوام والصالحون، والخفض ظاهر، والرفع مثل PageV06P171 # قولك: أعجبني ضرب زيد وعمرو، عطفا لموضع زيد، إذ موضعه رفع، ومن في قوله: ~~من جار، للبيان، فتتعلق بمحذوف تقديره على سمعان الحاصل من الجيران، أو ~~حاصلا من الجيران. انتهى. # قال الصاغاني في "العباب": وسمعان كعمران، والعامة تفتح، قال: يا لعنة ~~الله .. البيت، ولعنة: مبتدأ، وعلى سمعان: خبر، ومن جار: تمييز، كأنه قال: ~~على سمعان جارا. انتهى. ### | AUTO الباب الثاني ### || AUTO أنشد في انقسام الجملة إلى اسمية وفعلية، وهو الإنشاد العاشر بعد الستمائة # : # (610) فبينا نحن نرقبه أتانا ... معلق وفضة وزناد راع # على أن تعيين كون البيت جملة اسمية أو فعلية متوقفة على بينا، فإن كان ~~ألفها لكف الإضافة، فجملة البيت اسمية، وإن كانت ألف الإشباع، وبين مضافة ~~إلى الجملة الاسمية بعدها، فتكون ظرفا لأتانا، فيكون رتبتها التأخير، ~~فالمصدر في الحقيقة عاملها، فيكون البيت جملة فعلية، والبيت أورده سيبويه ~~في "باب ms1461 اسم الفاعل، الذي يعمل عمل فعله" من أوائل "الكتاب". قال ابن خلف: ~~الشاهد فيه أنه نصب زناد راع بفعل مضمر، كأنه قال: ويعلق زناد راع، ومعلقا ~~زناد PageV06P172 # راع، ورواية أبي الحسن: "وزناد راع" عطفا على الموضع، وبينا: ظرف ~~المفاجأة مضاف للجملة بعده، وعامله أتانا، ونرقبه، ننظره، والوفضة: ~~الكنانة، وأراد بالوفضة شيئا يصنع مثل الخريطة والجعبة، تكون مع الفقراء ~~والرعاة، يجعلون فيه أزوادهم، وزعموا أن أهل الصفة، رضي الله تعالى عنهم، ~~كانت معهم وفاض، والزناد: الخشبة التي يقدح بها النار، وروى أبو الحسن بعده: # ومزودة ومرتحلا قلوصا ... وأثوابا تشبه بالرقاع # انتهى. # وقال الأعلم: الشاهد فيه نصب زناد حملا على موضع الوفضة، لأن المعنى: ~~يعلق وفضة وزناد راع. انتهى. # وأورده الفراء عند قوله تعالى: (وجعل الليل سكنا والشمس والقمر) [الأنعام ~~/96]، قال: الليل في موضع نصب في المعنى، فرد الشمس والقمر على معناه، ~~أنشدني بعضهم: # وبينا نحن ننظره أتانا ... معلق شكوة وزناد راع # وقال ابن جني في "المحتسب" في سورة الحج في قراءة الحسن: (ولؤلؤا) قال: ~~هو محمول على فعل يدل عليه قوله: (يحلون فيها من أساور) [الحج/ 23]. أي: ~~ويؤتون لؤلؤا، ويلبسون، ومثله قول الآخر: بينا نحن نرقبه .. إلى آخره، ~~فكأنه قال: وحاملا زناد راع، ومعلقا زناد راع، وهو كثير. انتهى. PageV06P173 # والشكوة في رواية الفراء: هي وعاء من أدم للماء واللبن، قاله صاحب ~~"القاموس" والمزود، بكسر الميم: وعاء الزاد، والمرتحل: البعير الذي وضع ~~عليه الرحل، وهو مركب للبعير، والقلوص: الناقة الشابة. # والشعر نسبه ابن خلاف إلى رجل من قيس عيلان. # وأنشد بعده: # فقلت أهي سرت أم عادني حلم # صدره: # فقمت للطيف مرتاعا فأرقني # وتقدم الكلام عليه في الإنشاد الثاني والخمسين في بحث "أم". ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الحادي عشر بعد الستمائة # : # (611) كأن صغرى وكبرى من فواقعها ... حصباء در على أرض من الذهب # على أن أبا نوس قد لحن فيه باستعمال فعلى دون أل، ودون إضافة، وأول من ~~نبه على لحنه الزمخشري في "المفصل". قال شارحه الأندلسي: لكونه استعمل صغرى ~~وكبرى نكرة، وهذا ms1462 الضرب من الصفات لا يستعمل إلا معرفا، وإنما يجوز التنكير ~~في فعلى التي لا أفعل لها نحو: حبلى ولم يقل إنه ضرورة، لأن PageV06P174 # المولد لا يسوغ له استعمال شيء على خلاف الأصل إلا أن يرد به سماع فيتوقف ~~على محل السماع ولا يقاس عليه، وصغرى ما ورد فيه سماع، فقيل: إن "من" ~~المذكورة زائدة، وكبرى: مضافة، وحذف مضاف الأول كما في قوله: "ياتيم تيم ~~عدي" لكن حذف "من" في الواجب لا يجوز إلا عند الأخفش، الأجود أن يقال: حذف ~~المفضل الداخل عليه "من" اكتفاء بذكره مرة، أي: كأن صغرى من فواقعها وكبرى ~~منها. انتهى. # وقد رده المصنف وكان الواجب أن يقول وزيادة "من" في الواجب لا يجوز إلا ~~عند الأخفش، وقيل: إن صغرى قد غلبت عليها الاسمية كما في قوله: # في سعي دنيا طالما قد مدت # قال ابن يعيش: والاعتذار عنه أنه استعمله استعمال الأسماء لكثرة ما يجيء ~~منه بغير [تقدم] موصوف، نحو: صغيرة وكبيرة؛ فصار كصاحب وأبطح، فاستعمله ~~نكرة لذلك. وقيل: إن فعلى فيه ليست مؤنثة أفعل، بل بمعنى فاعلة، كأنه قال: ~~[كأن] صغيرة وكبيرة من فواقعها، على حد قوله تعالى: (وهو أهون عليه) ~~[الروم/ 27]. انتهى. # واختار هذا الأخير المصنف، والبيت في صفة الخمر، والفواقع: جمع فاقعة، ~~وروي بدله: "من فقاقعها" جمع فقاعة، ومعناها: النفاخات التي تكون على وجه ~~الماء، وصف الخمر وما يعلوها من الحباب، فشبه الحباب بالدر وهو اللؤلؤ ~~الكبير، والخمر التي تحته بأرض من ذهب، وقد أورد صاحب "الكشاف" هذا البيت ~~عند PageV06P175 # تفسير قوله تعالى: (حسبتهم لؤلؤا منثورا) [الإنسان/ 19]. في ضمن حكاية ~~حكاها عن المأمون أنه زفت إليه بوران بنت الحسن، وهي على بساط منسوج من ~~ذهب، وقد نثرت عليه نساء دار الخلافة اللؤلؤ، فنظر إليه منثورا على ذلك ~~البساط فاستحسن النظر إليه وقال: # لله در أبي نواس! كأنه أبصر هذا حيث يقول: # كأن صغرى وكبرى من فقاقعها # وهو من أبيات أولها: # ساع بكأس إلى ناس على طرب ... كلاهما عجب في منظر عجب # قامت ترينا وستر ms1463 الليل منسدل ... صبحا تولد بين الماء والعنب # كأن صغرى وكبرى من فقاقعها ... حصباء در على أرض من الذهب # كأن تركا صفوفا في جوانبها ... تواتر الرمي بالنشاب من كثب # في كف ساقية ناهيك ساقية ... في حسن قد وفي ظرف وفي أدب # وبعد هذا ستة أبيات في وصفها. وترجمة أبي نواس تقدمت في الإنشاد الثاني ~~والأربعين بعد المائتين. PageV06P176 ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني عشر بعد الستمائة # : # (612) بين ذراعي وجبهة الأسد # وصدره: # يا من رأى عارضا أسر به # وقد استشهد به سيبويه، قال ابن خلف: الشاهد فيه أنه فصل بين المضاف ~~والمضاف ليه بقوله: وجبهة الأسد، أي: بين ذراعي الأسد وجبهته، والعارض: ~~السحاب الذي يتعرض الأفق. وقوله: "بين ذراعي .. إلى آخره" الذراعان: ذراعا ~~الأسد، وهم أربعة كواكب، من كل كوكبين منها ذراع، وإذا نظر إليها الناظر ~~فهي مشبهة للذراعين. والجبهة: جبهة الأسد؛ وهي كواكب كأنها مصطفة تسمى جبهة ~~الأسد. وعندهم أن السحابا لذي ينشأ بنوء من منازل الأسد يكون مطره غزيرا؛ ~~فلذلك يسر به. # ورواه ابن السيد: # يا من رأى عارضا أرقت له # قال ابن يعيش: وصف عارض سحاب اعترض بين نوء الذراع ونوء الجبهة، وهما من ~~أنواء الأسد وأنواؤه من أحمد الأنواء، وذكر الذراعين والنوء للذراع ~~المقبوضة منهما؛ لاشتراكهما في أعضاء الأسد، ونظيره: (يخرج منهما اللؤلؤ ~~والمرجان) [الرحمن/ 22] يريد من البحرين وإنما يخرج من أحدهما. انتهى. # والبيت من شعر للفرزدق. PageV06P177 ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث عشر بعد الستمائة # : # (613) إذا غاب عنكم أسود العين كنتم ... كراما وأنتم ما أقام ألائم # على أن واحد ألائم وهو ألأم ليس أفعل تفضيل، وإنما هو وصف بمعنى لئيم، ~~وأنشد يعقوب بن السكيت للفرزدق في "أبيات المعاني": "الألأم" بالتعريف، ~~وأنشد بعده: # تحدث ركبان الحجيج بلؤمكم ... وتقري به الضيف اللقاح العواتم # وقال أسود العين: جبل، يعني أنكم لئام أبدا لا يزول عنكم اللؤم أبدا، كما ~~أن الجبل لا يزول عن موضعه. # وقوله: يحدث ركبان .. إلخ أي: يتعجب الركبان من لؤمنهم فيطولون [به ~~الحديث، وكذا الحي، يتعجبون من ms1464 لؤمهم فيطولون] بالليل الحديث به، حتى ينسوا ~~الحلب، فإن طرأ عليهم طارئ في آخر الليل وجد عندهم اللبن لأن لقاحهم لم ~~تحلب لاشتغال أهل اللقاح بحديثهم، ومثل هذا قول الشاعر: # ألا أيها الركب المخبون عرجوا ... على شهد مثل النعام الخواضب # نمتعكم منا بقول نقوله ... يكون حديث القوم عرض السباسب # به يعتم الراعي حلوبة أهله ... ويسري به الساري بأم الكواكب # به: بالشعر، ويعتم: يبطئ. انتهى. # وقد روى القالي في "أماليه" هذين البيتين عن ابن الأنباري، عن أبي العباس ~~أحمد بن يحيى، وذكر تفسيرهما كما تقدم. وقال ياقوت في "معجم البلدان": أسود ~~العين [بلفظ العين الباصرة]: جبل [بنجد] يشرف على طريق البصرة إلى مكة PageV06P178 # وأنشد البيت. وقال البكري في "معجم ما استعجم": أسود العين: جبل مذكور ~~محلى في رسم ضرية، قال الشاعر: # إذا ما فقدتم أسود العين كنتم .. البيت. # يعني: أنهم لا ينتقلون عن اللؤم إلى الكرم أبدا لأنهم لا يفقدون هذا ~~الجبل أبدا. انتهى. # واللقاح جمع لقحة، بكسر اللام: الناقة ذات لبن، والفتح لغة، واللقوح فيها ~~لغة، والجمع لقاح، وقال ثعلب: اللقاح جمع لقحة، وإن شئت لقوح وهي التي نتجت ~~شهرين أو ثلاثة ثم هي لبون بعد ذلك، كذا في "المصباح" وفي "القاموس" وعتمت ~~الإبل تعتم وتعتم وأعتمت واستعتمت: حلبت عشاء. # وأنشد بعده: # ألا عمر ولى مستطاع رجوعه # تمامه: # فيرأب ما أثأت يد الغفلات # وتقدم شرحه في الإنشاد الواحد بعد المائة. PageV06P179 ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع عشر بعد الستمائة # : # (614) زعم العواذل أنني في غمرة ... صدقوا ولكن غمرتي لا تنجلي # على أن قوله صدقوا إلخ استئناف بياني، كأنه قيل: هل صدقوا؟ فقال: صدقوا، ~~والغمرة بالفتح: الشدة، والبيت من شواهد علماء البيان أورده شاهدا لما ذكر ~~في باب الفصل والوصل. # قال ابن السبكي في "عروس الأفراح": هذا البيت أحد ما يدل على أن زعم ~~يستعمل في القول الصحيح وللناس فيه قولان قيل: كل قوم قام الدليل على ~~بطلانه، وقيل لم يقم على صحته، ولم يستعمل الزعم في القرآن العظيم إلا ~~للباطل، واستعمل ms1465 في غيره للصحيح كقول هرقل لأبي سفيان: "زعمت .. " وهو كثير ~~في الحديث، لكن إذا تأملته تجده حيث يكون المتكلم شاكا فهو كقول لم يقم ~~الدليل على صحته وإن كان صحيحا في نفس الأمر، وقد يستشكل قول الشاعر ~~"صدقوا" وهو ضمير المذكر، والعواذل جمع عاذلة، وعاذلة مؤنث، قيل: ولا يصح ~~أن يكون جمع عاذل، لأن فاعلا لا يجمع على فواعل إلا ما هو معهود ولا يصح ~~إطلاق أن فاعلا لا يجمع على فواعل إنما يمتنع ذلك ويتوقف على السماع في صفة ~~العاقل كما نحن فيه، أما فاعل الجامد، أو صفة غير العاقل، أوصفة المؤنث ~~كطوالق، فيجوز جمعه على فواعل ذكره سيبويه وغيره، ومن هذا نواقض الوضوء جمع ~~ناقض، وغلط النسفي حيث قال: جمع ناقضة، لتوهمه أن نواقض PageV06P180 # لا يكون جمع ناقض، وقد وقع جمع فاعل [على فواعل] في ألفاظ غير فوارس ~~وهوالك، وهي نواكس وسوابق. انتهى. # وقوله: وعاذلة مؤنث، أقول: المراد فرقة عاذلة لا امرأة عاذلة، فالتأنيث ~~لفظي، والمعنى مذكر فلا استشكال، والبيت لم يعرف قائله. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس عشر بعد الستمائة # : # (615) ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغا # تمامه: # وأن أشهد اللذات هل أنت مخلد # على أن الأصل أن أحضر فما حذفت أن، ارتفع الفعل وهو القياس، وروي بنصب ~~أحر أيضا، وهو ضعيف في القياس، واستدل به الكوفيون على جواز عملها محذوفة ~~في غير المواضع المحدودة، وقالوا الدليل على صحة هذا أنه عطف عليه قوله وأن ~~أشهد، ومنع البصريون ذلك بأن عوامل الأفعال ضعيفة لا تعمل مع الحذف، وإذا ~~حذفت ارتفع الفعل، وقالوا: رواية البيت عندنا بالرفع، فقال سيبويه: "أن ~~أحضر" وهو مجرور بفي مقدرة، وأن أشهد معطوف عليه، وقال المبرد: جملة "أحضر" ~~حال من الياء، و"أن أشهد" معطوف على المعنى، لأنه لما قال "أحضر" دل على ~~الحضور، كما تقول: من كذب كان شرا له، أي كان الكذب، كذا نقلوا عنه. وإن ~~صحت رواية النصب فهو محمول على أنه توهم أنه أتى بأن فنصب، وهذا لا يجوز ~~القياس عليه. ms1466 والوغا: الحرب، وأصله PageV06P181 # الأصوات التي تكون فيها، والشهود: الحضور، وأخلده: أبقاه، ومعنى البيت: # يا من يلومني في حضور الحرب لئلا أقتل، وفي أن أنفق مالي لئلا أفتقر، ما ~~أنت بمخلدي إن قبلت منك، فدعني أنفق مالي في الفتوة ولا أخلفه لغيري، وبعده: # فإن كنت لا تسطيع دفع منيتي ... فذرني أبادرها بما ملكت يدي # يقول: إن كنت لا تقدر أن تدفع موتي فذرني أسبق الموت بالتمتع بإنفاق ~~مالي، يريد أن الموت لا بد منه فلا معنى للبخل وترك اللذات، والبيتان من ~~معلقة طرفة بن العبد، وقد تقدمت ترجمته في الإنشاد الرابع والستين بعد ~~المائة. # وأنشد بعده: # حتى ماء دجلة أشكل # صدره: # فما زالت القتلى تمج دماءها ... بدجلة ... # وقد تقدم الكلام عليه في الإنشاد الرابع والتسعين بعد المائة. ### || AUTO أنشد بعده، في الجملة المعترضة، وهو الإنشاد السادس عشر بعد الستمائة # : # (616) شجاك أظن ربع الظاعنينا # على أن جملة "أظن" معترضة بين الفعل والفاعل، قال المصنف في شرح أبيات ~~ابن الناظم: يروى برفع "ربع" ونصبه، فمن رفعه جعله فاعل شجاك و"أظن" PageV06P182 # ملغاة، ومن نصب جعله مفعولا أول لأظن، وجملة "شجاك" مفعولا ثانيا مقدرا ~~وفاعله ضمير مستتر راجع إلى الربع، لأنه مؤخر لفظا مقدم تقديرا؛ إذ أصله ~~التقديم على "شجاك". انتهى. # والمصراع صدره، وعجزه: # ولم تعبأ بعذل العاذلينا # وشجاك: أحزنك، والشجو: الحزن، والربع: المنزل، حيث كان، والظاعن: ~~المرتحل، يقال: ظعن: أي سافر، ولم تعبأ: لم تلتفت، يقال: ما عبئت بفلان، ~~أي: ما باليت به، وكان يونس لا يهمزه، ولم أقف على قائل الشعر، وقد بوب ابن ~~جني في "الخصائص" بابا للاعتراض، قال: اعلم أن هذا القبيل من هذا العلم ~~كثير قد جاء في القرآن العظيم، وفصيح الشعر، ومنثور الكلام، وهو جار عند ~~العرب مجرى التأكيد، فلذلك لا يستنكر عندهم أن يعترض به بين الفعل وفاعله، ~~والمبتدأ وخبره، وغير ذلك، مما لا يجوز الفصل فيه بغيره إلا شاذا، أو ~~متأولا، ثم مثل بالأبيات التي أنشدها المصنف وغيرها. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع عشر بعد الستمائة ms1467 # : # (617) وقد أدركتني والحوادث جمة ... أسنة قوم لا ضعاف ولا عزل # على أن جملة "الحوادث جمة" معترضة بين الفعل والفاعل، قال ابن حبيب في ~~"النقائض" في شرح يوم الوقيط، وأسر حنظلة بن عمار العجلي جويرية بن زيد، PageV06P183 # أخا بني عبد الله بن دارم، من الأحلاف، وهو زوج غمامة بنت الطود، فلم يزل ~~في الوثاق حتى قعدوا شربا، فأنشأ يتغنى رافعا عقيرته: # وقائلة ما غاله أن يزورنا ... وقد كنت عن تلك الزيارة في شغل # وقد أدركتني والحوادث جمة ... مخالب قوم لا ضعف ولا عزل # لعلهم أن يمطروني بنعمة ... كما صاب ماء المزن في البلد المحل # وقد ينعش الله الفتى بعد عثرة ... وقد تبتني الحسنى سراة بني عجل # فأطلقوه، وكذا رواها ابن عبد ربه في العقد الفريد، وزاد بعد البيت ~~الشاهد: # سراع إلى الداعي بطاء عن الخنى ... رزان لدى النادي في غير ما جهل # وقوله: وقائلة: أي: رب قائلة: ما غاله؟ أي: ما دهاه؟ وروي: "ما باله لا ~~يزورنا" أي: ما شأنه وحاله، وفاعل يزور: ضمير جويرية المعلوم من المقام، ~~وجملة "وقد كنت .. إلى آخره" حال بين بها وجه عدم الزيارة، وجمة: كثيرة. ~~وأسنة: جمع سنان، وروي بدله "مخالب" جمع مخلب، وهو ظفر السبع، وضعاف: صفة ~~قوم على وجه النفي، جمع ضعيف، وعزل: جمع أعزل وهو من لا رمح له، مدحهم ~~بالقوة والسلاح. وسراع: جمع سريع، وبطاء: جمع بطيء، والخنى: الفحش. ورزان: ~~جمع رزين، والنادي: المجلس، و"ما": زائدة، ومطرتهم السماء: أسابتهم بالمطر، ~~وصاب: نزل، والبلد المحل: الأرض التي لا نبات فيها، وفي "المصباح" ونعشه ~~والله وأنعشه: أقامه، والسراة، بالفتح: الأشراف. ويوم الوقيط: يوم من أيام ~~العرب في الجاهلية. PageV06P184 # وأنشد بعده: # ألم يأتيك والأنباء تنمي ... بما لاقت لبون بني زياد # وتقدم الكلام عليه في الأنشاد الثاني والخمسين بعد المائة. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن عشر بعد الستمائة # : # (618) وبدلت والدهر ذو تبدل ... هيفا دبورا بالصبا والشمأل # على أنه فصل بجملة "والدهر ذو تبدل"، بين الفعل ومفعوله لتسديد الكلام ~~وتوكيده، وبدلت: بالبناء للمفعول، ونائب الفاعل ms1468 ضمير الريح في قبله، ~~والهيف، بالفتح: ريح مكباء تهب بين الجنوب والدبور، وهي حارة، وقال الأزهري ~~في "التهذيب" قال الليث: الهيف ريح باردة تجيء من مهب الجنوب، وهي أيضا كل ~~ريح سموم تعطش المال وتيبس النبات، وعن ابن السكيت: الهيف والهوف: ريح حارة ~~تأتي من قبل اليمن، وأخبرني المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي أنه قال: # نكباء الصبا والجنوب: مهياف ملواح ميباس للبقل، وهي التي تجيء بين ~~الريحين، قلت: والذي قاله الليث في الهيف: ريح باردة خطأ، لا تكون الهيف ~~إلا حارة. انتهى. # والدبور، بفتح الدال، ريح تهب من ناحية المغرب، والصبا: تقابلها من ناحية PageV06P185 # المشرق، وفي الحديث: (نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور)، وقوله بالصبا: أي ~~ذهبت ريح الصبا، والشمأل، وهبت علينا الهيف والدبور، فالباء دخلت على ~~المتروك وهو الاستعمال المشهور، والشمأل، بسكون الميم وفتح الهمزة، لغة في ~~فتحها مع الألف، وهي الريح التي تهب من جانب القطب. والبيتان من أرجوزة ~~طويلة لأبي النجم العجلي، تقدم شرح كثير منها في الإنشاد الثاني والخمسين ~~بعد المائتين. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع عشر بعد الستمائة # : # (619) وفيهن والأيام يعثرون بالفتى ... نوادب لا يمللنه ونوائح # على أن جملة "والأيام يعثرن بالفتى" معترضة بين المبتدأ والخبر. قال ~~القالي في "أماليه: " قرأت على أبي بكر بن دريد لمعن بن أوس: # رأيت رجالا يكرهون بناتهم ... وفيهن لا تكذب نساء صوالح # وفيهن والأيام يعثرون بالفتى ... عوائد لا يمللنه ونوائح # وكذا أوردهما صاحب "الحماسة البصرية" لكن لم ينسبها إلى معن، وقال أبو ~~عبيد البكري، فيما كتبه على "أمالي القالي": البيتان ثابتان في ديوان شعر ~~معن، ولا مزيد عليهما. وأنشد صاعد بن الحسن لحسان بن الغدير أحد بني عامر ~~شعرا PageV06P186 # فيه البيت الأول من هذين البيتين، وهي أبيات منها: # لأي زمان يخبأ المرء نفعه ... غدا بل غد للموت غاد ورائح # إذا المرء لم ينفعك حيا فنفعه ... أقل إذا رصت عليه الصفائح # أيت رجالا يكرهون بناتهم ... وهن البواكي والجيوب النواضح # وللموت سورات بها تنقض القوى ... وتسلو عن المال النفوس الشحائح ms1469 # وما النأي بالبعد المفرق بيننا ... بل النأي ما ضمت عليه الضرائح # وقوله لا تكذب، لا نهاية، وتكذب بالبناء للمفعول، وحقيقته: لا يقل لك ~~كذبا، أي: لا تسمع كذبا، فيكذبون في القول عندك، وذكر المسبب وحذف السبب، ~~وجملة "لا تكذب" معترضة بين المبتدأ والخبر أيضا، وقوله: "يعثران بالفتى" ~~الباء مرادفة الهمزة في التعدية، ولهذا يقال لها: باء التعدية، أي: تجعله ~~عاثرا، أي ساقطا. ونوادب: جمع نادبة، من ندبت المرأة الميت ندبا، من باب ~~قتل: إذا عددت محاسنه. وروي بدله: عوائد: جمع عائدة، من عيادة المريض، وهي ~~زيارته، والهاء في "يمللنه" ضمير الندب أو العود المفهوم من نوادب وعوائد، ~~ونوائح: جمع نائحة، أي: باكية وصارخة. # ومعن بن أوس بن نصر المزني شاعر، مجيد، فحل من المخضرمين. وعمر إلى أيام ~~بن الزبير، وله مدائح في الصحابة، روى صاحب "الأغاني" عن العتبي: أن معن بن ~~أوس كان مئناثا، وكان يحسن صحبة بناته، وتربيتهن، فولد لبعض عشيرته بنت ~~فكرهها، وأظهر جزعا من ذلك، فقال معن هذين البيتين. PageV06P187 ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد العشرون بعد الستمائة # : # (620) نحن بنات طارق ... نمشي على النمارق # على أن "بنات طارق" منصوب ب "أخص" محذوفا، والجملة: اعتراض بين المبتدأ ~~والخبر أيضا. قال ابن السيد في "شرح أدب الكاتب": يروى "بنات" بالرفع ~~والنصب، فمن رفعه: فعلى خبر الابتداء، ومن نصبه: فعلى المدح والتخصيص، ~~ويكون الخبر قولها "نمشي"، ومثله ما حكاه سيبويه من قولهم: نحن العرب أقرى ~~الناس لضيف. ومثله قول نهشل بن حري: # إنا بني نهشل لا ندعي لأب ... عنه ولا هو بالأبناء يشرينا # وهذا الشعر لهند بنت عتبة، قالته يوم بدر تحرض المشركين على قتال النبي، ~~صلى الله عليه وسلم، وبعده: # المسك في المفارق ... والدر في المخانق # إن تقبلوا نعانق ... ونفرش النمارق # أو تدبروا نفارق ... فراق غير وامق # وهذا الشعر ليس لهند بنت عتبة، وإنما تمثلت به، وهذا الشعر لهند بنت ~~بياضة ابن رياح بن طارق الإيادي، قالته حين لقيت إياد جيش الفرس بالجزيرة، ~~وكان رئيس إياد يومئذ بياضة بن رياح ms1470 بن طارق الإيادي، وقع ذلك في شعر أبي ~~دواد الإيادي، وذكر أبو رياش وغيره: أن بكر بن وائل، لما لقيت تغلب يوم ~~التحاليق، PageV06P188 # أقبل للفند الزماني بنتان بذيئتان جريئتان، فتكشفت إحداهما، وجعلت تحرض ~~الناس وتقول: # وعى وعى حر الجلاد والتظى ... وملئت منه الصحارى والربا # يا حبذا المحلقون بالضحا # وجعلت الأخرى تقول: # نحن بنات طارق ... نمشي على النمارق # إلى آخر الشعر، فطارق على رواية من روى هذا الشعر لهند بنت عتبة، أو لبنت ~~الفند الزماني، تمثيل واستعارة، لا حقيقة، وإنما شبهت أباها بالنجم الطارق ~~في شرفه وعلوه، وعلى رواية من رواه لهند بنت بياضة بن رياح بن طارق، حقيقة ~~ليس باستعارة، لأن طارقا كان جدها. والأظهر من هذا الشعر أنه لهند بنت ~~بياضة، وإنما قاله غيرها متمثلا. إلى هنا كلام ابن السيد. وتبعه اللبلي ~~حرفا بحرف، وقولهما: قالته يوم بدر، صوابه: يوم أحد. كما قاله الجوهري في ~~شرحه، وكذا هو في كتب السير. قال ابن سيد الناس في غزوة أحد: فلما التقى ~~الناس قامت هند بنت عتبة في النسوة اللاتي معها، وأخذن الدفوف، يضربن بها ~~خلف الرجال، ويحرضنهم، فقالت هند فيما تقول: # ويها بني عبد الدار ... ويها حماة الأدبار # ضربا بكل بتار # وتقول: # إن تقبلوا نعانق ... ونفرش النمارق # أو تدبروا نفارق ... فراق غير وامق # انتهى. PageV06P189 # وأورد أبو عبيد البكري هذا الرجز في جزيرة العرب من أول كتاب "معجم ما ~~استعجم" لهند بنت بياضة لا غير، قال: إن إيادا خالطوا أهل الجزيرة، وكثروا ~~حتى صاروا كالليل، كانت تغير على من يليها من أهل البوادي، وتغزو مع ملوك ~~نصر المغازي، حتى أصابوا امرأة من أشراف الأعاجم كانت عروسا، قد أهديت إلى ~~زوجها، وولي ذلك منها بعض سفهائهم وأحداثهم، فسار إليهم من كان يليهم من ~~الأعاجم، فانحازت إياد إلى الفرات، وجعلوا يعبرون إبلهم في القراقير، ~~فتبعتهم الأعاجم، ورأس القوم يومئذ بياضة بن رياح بن طارق الإيادي، فلما ~~التقى الناس، قالت هند بنت بياضة: # نحن بنات طارق # إلى آخر الشعر، فهزمت إياد الأعاجم آخر النهار، ms1471 وذلك بشاطئ الفرات ~~الغربي، وقتلت ذلك الجيش، فلم يفلت منهم إلا الشريد، وجمعوا جماجمهم، ~~فجعلوها كالكوم، فسمي ذلك الموضع "دير الجماجم". انتهى. # وهذا الرجز رويه ساكن، وهو من منهوك الجرز، ومن زعم أنه لهند بنت عتبة ~~اضطر أن يؤول طارقا؛ لأنه ليس من أسماء آبائها، فقالوا: الطارق: النجم، ~~وتوسعوا فيه، حتى سمي السيد المضيء كضوء النجم طارقا، وما أشبه هذا، ~~والنمارق: جمع نمرقة، مثلثة النون، وهي الوسادة الصغيرة، والطنفسة فوق ~~الرحل، والمفارق: جمع مفرق، كمقعد ومجلس، وسط الرأس، والمخانق: جمع مخنقة، ~~كمكنسة، وهي القلادة، والوامق: المحب. # وهند بنت بياضة جاهلية. # وهند بنت عتبة هي أم معاوية، أسلمت عام الفتح، وتقدم ذكرها في الإنشاد ~~السادس عشر بعد المائتين. PageV06P190 ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والعشرون بعد الستمائة # : # (621) وإني لرام نظرة قبل التي ... لعلي وإن شطت نواها أزورها # على أن جملة "وإن شطت نواها" معترضة بين لعلي وخبرها، والصلة محذوفة، ~~والتقدير: التي أقول لعلي .. ألخ. وهو قول أبي علي في "التذكرة القصرية" ~~قال بعد إنشاد للفرزدق أو غيره: هذا لى غير الظاهر، وتأويله: الحكاية، كأنه ~~قال: التي أقول فيها هذا القول، وإضمار القول شائع كثير، والحكاية مستعملة ~~إذا كان عليها دليل، والدلالة هنا قائمة، وهي أن الصلة إيضاح، وما عدا ~~الخبر لا يوضح. انتهى. # وزاد في "إيضاح الشعر" وجها آخر، قال فيه: جاء الصلة غير الخبر، والصلة ~~لا تكون إلا خبرا، كما أن الصفة كذلك، فإن قلت: فقد جاء من الموصولة ما وصل ~~بغير الخبر، نحو قولهم: كتبت إليه: بأن قم، أن قم، فإن ذلك، وإن جاء في ~~"أن" لا يستقيم في "الذي" ونحوه من الأسماء؛ لأن "الذي" يقتضي الإيضاح ~~بصلته، وليست "أن" كذلك، ألا ترى أنها حرف، وأنه لا يرجع إليها ذكر من ~~الصلة، وهذا وإن جاء في هذا البيت، فإن النحويين يجعلون "لعل" ك "ليت" في ~~أن الفاء لا تدخل على خبرها، فلا يجيزون: لعل الذي في الدار فمنطلق، كما لا ~~يجيزون ذلك في "ليت". فإن قلت: احمل "لعل" على ms1472 المعنى؛ لأنه طمع [فكأنه ~~قال: أطمع] في زيارتها. قيل لك: فصله أيضا ب "ليت" وقل المعنى الذي أتمنى ~~وصله بالاستفهام والنداء وجميع ما لم يكن خبرا، وقل المعنى الذي أنادي PageV06P191 # والذي استفهم فهذا لا يستقيم، فإن قلت: أراد ب "أزورها" التقديم، كأنه ~~قال: التي أزورها، فإن ذلك لا يستقيم أيضا، لأنه واقع موقع الخبر، وتقديم ~~الخبر على لعل لا يستقيم، والوجه فيه أنه لما جرى "أزورها" خبرا للعل، سد ~~أزورها"، مسد الصلة التي يجب أن يكون خبرا، فكأنه أراد: التي أزورها، فأغنى ~~ذكر "أزورها" خبرا "للعل" عن ذكر لها قبل "لعل" والمعنى على التقديم، وأشبه ~~هذا قولهم: لو أن زيدا جاءني، في أن الفعل الجاري في الصلة سد مسد الفعل ~~الذي يقع قبل "أن" بعد "لو" ولولا هذا الفعل لم يجز، ألا ترى أنه لا يجوز: ~~لو مجيئك، فكذلك سد ذكره بعد لعلي مسد ذكره قبل لعلي، فهذا وجه ولا ينبغي ~~أن يقاس على هذا، ولا يؤخذ به، وكأن الذي حسن هذا طول الكلام، وقد رأيت طول ~~الصلة يجوز فيه ما لا يجوز إذا لم تطل، ويجوز فيه شيء آخر، وهو أن يقدر قبل ~~لعلي فعلا، وتحذفه لطول الكلام، فتكون الصلة الفعل الذي هو أقول فيها، وهو ~~خبر لا إشكال فيه، وحسن الحذف لطول الكلام. انتهى. # وسيأتي قريبا عن أبي علي أنه لا يجوز الفصل بين الموصول وصلته بجملة غير ~~قسمية. وقد جوز الوجهين الخفاف في "شرح الجمل" قال: فأما قوله: "وإني لرام" ~~فيحتمل الوجهين، أحدهما أن يكون "أزورها" صلة التي، وفصل بينها وبين التي ب ~~"لعلي وإن شطت نواها" على جهة الاعتراض، فيكون خبر لعل محذوفا تقديره: لعلي ~~أبلغ ذلك، والفصل بين الصلة والموصول بجمل الاعتراض جائز قال الشاعر: # ذاك الذي وأبيك يعرف مالكا # والآخر أن يكون على إضمار القول، كأنه قال: أقول لعلي، والقول كثيرا ما ~~يضمر. انتهى. # وقد رد الأول الفارسي، كما رأيت. PageV06P192 # والبيت قد اشتهرت قافيته كذا، والصواب: كونها لامية، وهو من قصيدة ~~للفرزدق، مد بها ms1473 بلال بن أبي بردة، ومطلعها: # وقائلة لي لم تصبني سهامها ... رمتني على سوداء قلبي نبالها # وإني لرام رمية قبل التي ... لعلي وإن شقت علي أنالها # ألا ليت حظي من علية أنني ... إذا نمت لا يسري إلي خيالها # فلا يلبث الليل الموكل دونها ... عليه بتكرار الليالي زوالها # قال ابن حبيب في شرحه، يقول: زالت فذهبت، فزوالها يهدي إلي خيالها كل ~~ليلة، وزوالها لا يحبس الليل عني، فلا يلبث زوالها أن يعيد خيالها، وقال ~~الحرمازي، يقول: ليت حظي منها أن لا يلبث الليل الموكل علي زوالها ~~بالتكرار، أي: يكرر زوالها علي الليل، ويجعل الليلة ليالي، وهو مثل قوله: # كأن الليل يحبسه علينا ... ضرار أو يكر إلى نذور # أي: كأنه يعود كما كاد يفنى. انتهى. # وبعد هذا شرع في المدح. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والعشرون بعد الستمائة # : # (622) لعلك والموعود حق لقاؤه ... بدا لك في تلك القلوص بداء # على أن جملة "والموعود حق لقاؤه" معترضة بين لعلك وبين خبرها، هو بدا لك ~~.. إلخ، وهو من أبيات لمحمد بن بشير الخارجي، روى الأصبهاني PageV06P193 # في "الأغاني" عن سليمان بن عياش: أن رجلا وعد محمد بن بشير الخارجي ~~بقلوص، وهي الناقة الشابة، ومطله، فقال فيه يذمه، ويمدح زيد بن الحسن بن ~~علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين: # لعلك والموعود حق لقاؤه ... بدا لك في تلك القلوص بداء # فإن الذي ألقى إذا قال قائل ... من الناس هل أحسستها لعناء # أقول التي تبني الشمات وإنها ... علي وإشمات العدو سواء # دعوت وقد أخلفتني الوعد دعوة ... بواد فلم يقبل هناك دعاء # بأبيض مثل البدر عظم حقه ... رجال من ال المصطفى ونساء # فبلغت هذه الأبيات زيد بن الحسن، فبعث إليه بقلوص من جياد إبله، فقال يمدحه: # إذا نزل ابن المصطفى بطن تلعة ... نفى جدبها واخضر بالنبت عودها # وزيد ربيع الناس في كل شتوة ... إذا أخلفت أنواؤها ورعودها # حمول لأشتات الديات كأنه ... سراج الدجى إذ قارنته سعودها # انتهى. # وقوله: "لعلك والموعود"، قال أبو علي في "الحجة" عند قوله تعالى: ms1474 (وإذ ~~واعدنا) [الآية/ 51] من سورة البقرة: قالوا: وعدته أعده عدة ووعدا وموعدا ~~وموعدة .. إلى أن قال: وأما الموعود: فصفة، قال: # لعلك والموعود حق لقاؤه ... البيت. # التقدير: الأمر الموعود حق لقاؤه، ومن جوز مجيء المصدر على مفعول، جاز ~~عنده أن يكون الموعود مثل الوعد. انتهى. PageV06P194 # وحق، بالتنوين، أي: لازم وواجب، ولقاؤه: فاعل حق، أي: أداؤه وقضاؤه، وبه ~~روي. قوله: وبدا لك، أي: ظهر، وبداء: فاعله، قال أبو علي في "إيضاح الشعر": ~~أضمر البداء في قوله تعالى: (ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه) ~~[يوسف/ 35] لأن البداء الذي هو المصدر قد صار بمنزلة العلم والرأي، ألا ترى ~~أن الشاعر قد أظهره في قوله: # بدا لك في تلك القلوص بداء # وكذلك صنع ابن الشجري في "أماليه" في الآية والبيت، وقال: ألسن العرب ~~متداولة في قولهم: "بدا لي في هذا الأمر بداء" أي: تغير رأيي عما كان عليه، ~~ويقال: فلان ذو بداوات، إذا بدا له الرأي بعد الرأي. انتهى. # وأحسستها: استفدتها، وأحسست الشيء: وجدت حسه، وقوله: لعناء خبر إن، ~~وقوله: أقول التي تنبي الشمات، أي: أقول الكلمة التي تخبر الشمات، وهي ~~قولي: نعم قد أخذتها، وقوله: وإنها، أي: هذه الكلمة، وإشماتا لعدو سواء ~~علي، وشمات، بالفتح، مصدر كالشماتة، وفعله كفرح، وهو الفرح بمصيبة العدو، ~~وقوله: وقد أخلفتني الوعد: جملة معترضة بين دعوت ودعوة، والباء زائدة، أي: ~~ناديته مرة فلم يجب دعائي. # ومحمد بن بشير الخارجي منسوب إلى خارجة بن عدوان بن عمرو بن قيس بن عيلان ~~بن مضر، وهو شاعر فصيح حجازي من شعراء الدولة الأموية وديوانه صغير، وقد ~~أطال ترجمته صاحب "الأغاني". PageV06P195 ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والعشرون بعد الستمائة # : # (623) يا ليت شعري والمنى لا تنفع ... هل أغدون يوما وأمري مجمع # على أن قوله: والمنى لا تنفع جملة معترضة بين: ليت شعري، وبين: هل أغدون، ~~إلخ. وهذا الرجز أورده أبو زيد في "نوادره"، وبعدهما: # وتحت رحلي زفيان ميلع ... حرف إذا ما زجرت تبوع # وقال: الزفيان: السريعة، والميلع: الجواد الخفيفة. انتهى. ms1475 # وأسقط ابن الأنباري في "شرح المفضليات"، وفي "كتاب الأضداد" البيت ~~الرابع، وزاد بعد الثالث: # كأنها نائحة تفجع ... تبكي لميت وسواها الموجع # وكذا أورده السيد المرتضى في "أماليه"، وقوله: "والمنى لا تنفع" جمع ~~منية، بالضم، وهي ما يتمناه الإنسان، وأغدون مؤكد بالنون الخفيفة، وغدا ~~بمعنى: ذهب غدوة، وهي ما بين صلاة الصبح وطلوع الشمس، ومجمع، بضم الميم ~~الأولى وفتح الثانية، أورده الفراء عند قوله تعالى: (فأجمعوا أمركم ~~وشركاءكم) [يونس/ 71] قال: الإجماع: الإعداد والعزيمة على الأمر، ونصب ~~"الشركاء" بفعل مضمر، أي: وادعوا شركاؤكم، وكذلك هي في قراءة عبدا لله، قال ~~الشاعر: "يا ليت شعري .. البيتين. فإذا أردت جمع الشيء PageV06P196 # المتفرق قلت: جمعت القوم. وقوله: وتحت رحلي، بفتح الراء وسكون المهملة. ~~قال الصاغاني في "العباب": الرحل للبعير أصغر من القتب، وهو من مراكب ~~الرجال دون النساء، وزفيان، بفتح الزاي والفاء، قال السيد المرتضى: ~~الزفيان: الناقة الخفيفة، وقال ابن السيد فيما كتبه على "كامل المبرد": ~~وقوله: زفيان، أي: مسرع كالطير، يقال: زفت الريح الغبار تزفيه: إذا طردته ~~عن الأرض. انتهى. # وروى ابن السكيت في "إصلاح المنطق" بدله: صلتان، بفتح الصاد واللام، ~~وفسره ابن السيرافي: بالشديد، وفي "القاموس": الصلتان محركة: النشط الحديد ~~الفؤاد من الخيل، والميلع، بفتح الميم وسكون المثناة التحتية، قال السيد ~~المرتضى: السريعة، وقال ابن الأنباري في "شرح المفضليات": الملع السرعة، ~~يقال: مر يملع ملعا: إذا مر مرا سريعا. وأنشد هذا الرجز. وفي "القاموس": ~~المليع كأمير: الناقة والفرس السريعان كالميلع، وقوله حرف: هي الناقة ~~الصلبة الشديدة، وتبوع: أصله تتبوع بتائين؛ وهو مد الباع، وإبعاد الخطو في ~~الجري، وقوله: نائحة تفجع، أي: تتفجع، والفجع أن يتألم الإنسان لشيء يعز ~~عليه؛ فيعدمه، وقوله: وسواها الموجع، حمل السيد المرتضى سواها بمعنى: ~~غيرها. وقال: شبه رجع يديها في السير، لنشاطها، بيدي نائحة تنوح لقوم على ~~ميتهم بأجرة؛ فهي تزيد في الإشارة بيديها؛ ليرى مكانها. ومثله بعينه قول ذي الرمة: # محانيق تضحي وهي عوج كأنها ... بجوز الفلا مستأجرات نوائح PageV06P197 # والمحانيق: التي ضمرت بعد سمن، وخص المستأجرات من النوائح ms1476 للمعنى الذي ~~ذكرناه. انتهى كلامه. وهو رد لقول الأصمعي فيما نقله ابن الأنباري في "كتاب ~~الأضداد" عنه قال فيه: قال الأصمعي: سواها: نفسها، ولو كان سواها غيرها: ~~لكان قد قصر في صفة الناقة، وإنما أراد امرأة تبكي على حميمها ولم يرد ~~نائحة مستأجرة. هذا كلامه، وتبعه ابن السيد فقال: سواها، ههنا، نفسها. ~~وكلام [ابن] السيد مؤيد بالدليل، ووافق لنفس الأمر؛ فإن النائحة تسرع اللطم ~~على وجهها، والضرب على صدرها بتصنع، وتعمل لتثير حزن نساء الميت، ويفعلن ~~فعلها، وقد شاهدنا هذا في صغرنا مرارا من النائحات، قاتلهن الله تعالى، وقد ~~أورد المبرد البيتين الأخيرين في "الكامل". قال ابن السيد: أنشدهما أبو ~~حاتم في صفة حمامة وزاد بعدهما: # متحرفا عن مذرويها المردع # وهو من صفة النائحة، والمذروان: طرفا الألية، والمدرع، بالكسر: ثوب ~~كالدراعة، لا يكون إلا من صوف، قال: والذي قاله أبو حاتم غلط؛ لأن الرجز ~~ليس في وصف حمامة، ولا في وصف ناقة أيضا، كما ذهب إليه أبو العباس، وإنما ~~يصف جملا أو فرسا، لأن قبله: يا ليت شعري .. إلى قوله: ميلع. انتهى. PageV06P198 ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والعشرون بعد الستمائة # : # (624) إن الثمانين وبلغتها ... قد أحوجت سمعي إلى ترجمان # على أن جملة: "وبلغتها" معترضة بين اسم إن وخبرها، وبلغتها بالبناء ~~للمفعول، والخطاب دعاء لمخاطبه أن يبلغه الله من العمر ثمانين سنة. واعترض ~~بأنه دعاء على الممدوح بالصيرورة إلى ضعف سمعه واحتياجه إلى ترجمان، ويدفع ~~بأنه دعاء له بطول العمر، وأما ضعف السمع والبصر والقوى، فمن لوازمه، غير ~~مقصود ولا ملاحظ، وقد أورده الخطيب القزويني في بحث "الاعتراض من باب ~~الإطناب"، وقال السعد: الواو فيه اعراضية، ليست عاطفة، ولا حالية، كما ذكره ~~بعض النحاة، وبه يشعر كلام صاحب "الكشاف". والترجمان: المفسر لغة بلغة ~~أخرى، وهذا ليس المراد هنا، وإنما المراد من يرفع الصوت لقصد الإسماع، فإن ~~الثمانين أحدثت في سمعه ثقلا؛ فيحتاج إلى رفع صوت المتكلم؛ ليسمع الكلام، ~~وهو بفتح التاء مع فتح الجيم وضمها، وبضمهما، والتاء أصلية. # والبيت من قصيدة ms1477 لعوف بن المحلم، قال ياقوت في "معجم البلدان": روي أنه ~~قدم أبو محلم، عوف بن محلم الخزاعي، على عبد الله بن طاهر بن الحسين ~~فحادثه؛ فقال: كم سنك؟ فلم يسمع، فلما أراد أن يقوم، قال عبد الله للحاجب: ~~خذ بيده، فلما توارى عوف، قال له الحاجب: إن الأمير سألك عن سنك؛ فلم تجبه. ~~قال: لم أسمع، فردني إليه، فوقف بين يديه، وقال: PageV06P199 # يا ابن الذي دان له المشرقان ... وألبس العدل به المغربان # إن الثمانين وبلغتها ... قد أحوجت سمعي إلى ترجمان # وبدلتني بالشطاط انحنا ... وكنت كالصعدة تحت السنان # وقاربت مني خطا لم تكن ... مقاربات وثنت من عنان # وما بقي في لمستمتع ... إلا لساني وبحسبي لسان # أدعو به الله وأثني به ... على الأمير المصعبي الهجان # فقرباني بأبي أنتما ... من وطني قبل اصفرار البنان # وقبل منعاي إلى نسوة ... أوطانها حران والرقتان # سقى قصور الشادياخ الحيا ... قبل وداعي وقصور الميان # فكم وكم من دعوة لي بها ... ما إن تخطاها صروف الزمان # فأجازه بالانصراف إلى وطنه. وقال له: جائزتك ورزقك يأتيك في كل سنة. انتهى. # والمشرقان: المشرق والمغرب على التغليب، كالمغربين لهما أيضا، وألبس: ~~بالبناء للمفعول، والأول على تقدير مضاف، أي: أهل المشرقين. ودان: أطاع، ~~والشطاط: بالفتح والكسر، الطول، وحسن القامة واعتدالها. والانحناء هنا ~~بالمد، لكن قصره هنا للضرورة، والصعدة، بالفتح: القناة المستوية، تنبت ~~كذلك، والهجان، بالكسر: الجيد والخير، يكون مفردا كما هنا، ويكون جمعا. ~~واصفرار البنان، كناية عن الموت، لأن من يموت يصفر بنانه، والمنعى، بفتح ~~الميم، إشاعة خبر الموت، وحران: بلد بجزيرة ابن عمر، والرقتان، بفتح الراء، ~~هما الرقة والرافقة، على تغليب الرقة: وهما بلدان على الفرات, والشادياخ، ~~بإعجام PageV06P200 # الطرفين، والوسط بالمثناة التحتية: مدينة مستحدثة ملاصقة لنيسابور، كأنها ~~محلة من محالها بنيت في ولاية عبد الله بن طاهر، وقرية من قرى بلخ أيضا، ~~يقال لها: الشادياخ، والحيا، بفتح المهملة والقصر: الغيث والمطر، والميان، ~~بكسر الميم، موضع كانت بنيسابور، فيها قصور آل طاهر بن الحسين، كذا قال ~~ياقوت، ولأجله أورد الشعر، و"إن" بعد "ما" ms1478 زائدة، وتخطاها: دخلها، وصروف ~~الزمان: حوادثه. # وعوف بن محلم، بضم الميم وتشديد اللام المكسورة، هو أحد العلماء والأدباء ~~والرواة الأذكياء، والندامى الظرفاء، والشعراء الفصحاء، اختصه طاهر بن ~~الحسين ابن مصعب الخزاعي لمنادمته ومسامرته فكان لا يسافر إلا وهو معه، ~~وسبب اتصاله به أنه نادى على الجسر بهذه الأبيات، وطاهر منحدر في حراقة بدجلة: # عجبت لحراقة بن الحسين كيف تعوم ولا تغرق # وبحران من تحتها واحد ... وآخر من فوقها مطبق # وأعجب من ذاك عيدانها ... وقد مسها كيف لا تورق # وأصله من حران، وبقي مع طاهر ثلاثين سنة لا يفارقه، وكلما استأذنه لم ~~يأذن له، ولما مات طاهر قربه ابنه عبد الله، وأفضل عليه واستمر عنده إلى أن ~~أذن له، كما تقدم، وأمر له بثلاثين ألف درهم، وسار إلى أهله، فقبل وصوله ~~إليهم مات، وذلك في حدود عشرين ومائتين، وهو عصري أبو نواس، وأسن منه. ~~والصحيح أنه لا يستشهد بهذه الطبقة لكن يورد للاستئناس به، وقول المصنف: ~~قول الحماسي، أي قول أحد الشعراء الذين أورد أبو تمام شعرهم في كتابه ~~الشهير ب "الحماسة" وهذا الشعر غير مذكور في "الحماسة" البتة. PageV06P201 # والأمير المذكور هو أبو العباس عبد الله بن طاهر بن الحسين بن مصعب بن ~~زريق ابن ماهان الخزاعي، الأمير العادل الكامل الفاضل أمير إقليم خراسان، ~~وما يليه، وقرأ العلم والفقه وسمع وكيعا، ويحيى بن الضرير، وروى عنه إسحاق ~~بن راهويه وغيره، وكان أديبا، ظريفا، شهما، عالي الهمة، وكان المأمون كثير ~~الاعتقاد فيه، حسن الالتفات إليه، قلده مصر والمغرب ثم نقله إلى خراسان، ~~ولأبي تمام فيه مدائح. والبطيخ العبدلاوي منسوب إليه، قال ابن خلكان: إما ~~لأنه يستطيبه، أو لأنه أول من زرعه، وتوفي بمرو في ربيع الأول، سنة ثلاثين ~~ومائتين، وله ثمان وأربعون سنة، كعمر أبيه، وحكايات جوده ومكارمه وفضائله طويلة. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والعشرون بعد الستمائة # : # (625) إن سليمى والله يكلؤها ... ضنت بشيء ما كان يرزؤها # على أن جملة: "والله يكلؤها" اعتراضية بين اسم إن وخبرها، ويكلؤها: ~~يحرسها. في "المصباح": ms1479 كلأه الله يكلؤه، مهموز، بفتحتين، كلاءة، بالكسر ~~والمد: حفظه. # وقال اللخمي في "شرح أبيات الجمل": جعل صورة الهمزة واوا في يكلؤها ~~ويرزؤها؛ لانضمامها، واتصال الضمير بها، وكذلك يجعل صورتها ألفا إن انفتحت، ~~وياء إن انكسرت، وبعضهم يجعل صورتها ألفا في الأحوال الثلاثة، فيكتب: هو ~~يقرأه، والله يكلأه، وعجبت من نبأه بالألف، ويجعل عليها ضمة في حال الرفع، ~~وكسرة في حال الجر، وقد أجاز بعضهم كتب الألف قبل الواو، والأكثر الأول. ~~انتهى. PageV06P202 # وضنت: بخلت. ويرزؤها، بتقديم المهملة على المعجمة، أي: ينقصها، أي: بخلت ~~بشيء لو جادت به ما نقصها. يقال: ما رزأته فتيلا. أي: ما أخذت من قدر ذلك، ~~قاله اللخمي. وفي "المصباح" يقال: رزأته ترزأه، مهموز بفتحتين، والاسم ~~الرزء، كقفل، ورزأته أنا: إذا أصبته بمصيبة. # والبيت مطلع قصيدة لإبراهيم بن هرمة، وقد قيل له: إن قريشا لا تهمز، ~~فقال: لأقولن قصيدة أهمزها كلها بلسان قريش، وقال الأصمعي: لم يثبت من ~~القصائد المهموزة إلا هذه القصيدة. وبعده: # وعودتني فيما تعودني ... أظماء ورد ما كنت أجزؤها # ولا أراها تزال ظالمة ... تحدث لي قرحة وتنكؤها # والأظماء: جمع ظمء، بكسر الظاء وسكون الميم، بعدها همزة، وهو في الإبل: ~~مدة العطش بين الشربتين. قال ابن السيد في "شرح أبيات الجمل": ضربه مثلا، ~~أراد: أنها تصله ثم تقطعه مدة، كما تسقي الإبل ربعا وخمسا، ويقال جزأت ~~الإبل وغيرها: إذا استغنت بأكل النبات الأخضر عن شرب الماء، وهوبالجيم ~~والزاء المعجمة. وترجمة ابن هرمة تقدمت في الإنشاد السادس والخمسين بعد ~~الأربعمائة. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والعشرون بعد الستمائة # : # (626) إني وأسطار سطرن سطرا ... لقائل يا نصر نصر نصرا # على أن قوله: "وأسطار سطرن سطرا"، وهي جملة قسمية اعترض بها بين اسم إن ~~وخبرها، وهو قوله: لقائل. وأنشد سيبويه بنصب "نصر" الثاني. قال الأعلم: PageV06P203 # الشاهد فيه نصبه "نصرا نصرا" حملا على موضع الأول، ولو رفع حملا على لفظ ~~الأول لجاز. وقال النحاس: قد خولف في هذا؛ فقال الأصمعي: النصر: المعونة، ~~فهو على هذا منصوب على المصدر، كأنه قال ms1480 عونا عونا، وقوله: "وأسطار" الواو: ~~للقسم، وأسطار: جمع سطر، أي: وحق سطور المصحف، وجملة "سطرن" بالبناء ~~للمفعول صفة لأسطار، وسطرا: مفعول مطلق، وأنشده الرضي برفع الثاني، على أن ~~التوكيد اللفظي في النداء حكمه في الأغلب حكم الأول، وقد يجوز إعرابه رفعا ~~ونصبا، فنصر الثاني: رفع اتباعا للفظ الأول، ونصب الثالث: إتباعا لمح ~~الأول، وضعف البدل، والبيان في مثله. ومنع أبو حيان أن يكون "نصر" الثاني ~~توكيدا لفظيا، قيل لتنوينه. والأول ليس كذلك، ورد بأن هذا القدر من ~~الاختلاف مغتفر في التأكيد اللفظي، وقيل للاختلاف في التعريف؛ فكذلك هذا، ~~ولا يجوز أن يكون بدلا؛ لأنهمنون، ولا نعتا، ؛ لأنه علم. انتهى. وفيه نظر، ~~فإن اتحاد جهة التعريف في التأكيد غير مسلمة بل يكفي اختلافها، ثم قال أبو ~~حيان: ولا يجوز أن يكون مرفوعا على أنه خبر مبتدأ مضمر، ولا نصبه على إضمار ~~فعل؛ لأن هذا النوع من القطع، إنما تكلمت به العرب إذا قصدت البيان أو ~~المدح أو الذم أو الترحم، و"نصر" لا يفهم منه شيء من ذلك. انتهى. # وفيه أنه يصح نصبه على المدح بدليل ما بعده وهو: # بلغك الله فبلغ نصرا ... نصر ابن سيار يثبني وفرا # فإنه روي: أن نصرا في البيت الأول، وهو حاجب نصر بن سيار، منعه من الدخول ~~إلىنصر بن سيار، وهو أمير خراسان في الدولة الأمورية، فتلطف به، وأقسم له ~~بأنه يدعو له، وطلب منه المعونة، وروي في نصر الثاني أيضا ضمه، بلا تنوين، PageV06P204 # كالأول، على أنه توكيد لفظي له، وتبعه في البناء، وروى صاحب "اللباب" نصب ~~الأول، وأضافته إلى الثاني، قال شارحه الفالي: فيكون المضاف إليه على هذا ~~جنسا كما قول: طلحة الخير، وحاتم الجود، والتنكير للتفخيم. # وملخص ما ذكرنا: أن نصر الأول روي فيه وجهان: ضمه ونصبه، والثاني: روي ~~فيه أربعة أوجه: ضمه ورفعه ونصبه وجره، والثالث روي فيه وجه وحد: وهو ~~النصب. واعلم أن الصاغاني قال في "العباب"، وتبعه صاحب "القاموس" إن اسم ~~الحاجب إنما هو نضر، بالضاد المعجمة، وإن الثلاثة في البيت ms1481 الأول بالإعجام، ~~وإهمال الصاد تصحيف، وأما نصر في البيت الثاني، فهو بالإهمال لا غير. ~~وقوله: بلغك الله، مقول القول، وبلغ بالتشديد: متعد إلى مفعولين ثانيهما ~~محذوف، أي: مرادك، وبلغ: فعل أمر، ومفعوله الأول محذوف، أي: أرجوزتي ومديحي ~~ونحوهما، ونصر الثاني: عطف بيان، ويثبني: مجزوم في جواب الأمر، يقال: أثابه ~~الله، أي: جزاه وأعطاه، والوفر: المال الكثير. وهذا الرجز قيل لرؤبة، ولم ~~أره في ديوانه، وقيل لغيره، والله أعلم، وقد تكلمنا على هذا في الشاهد ~~السابع عشر بعد المائة، من شواهد الرضي، بأبسط مما هنا. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والعشرون بعد الستمائة # : # (627) وإني وتهيامي بعزة بعدما ... تخليت مما بيننا وتخلت # لكالمرتجى ظل الغمامة كلما ... تبوأ منها للمقيل اضمحلت # على أن أبا علي قال: "وتهيامي بعزة بعد ما تخليت مما بيننا، وتخلت" ~~معترضة بين اسم إن وخبرها، وهو قوله: "لكالمرتجي" قال أبو الفتح ابن جني في ~~"باب الباء" من "سر الصناعة": وسألت أبا علي عن قول PageV06P205 # كثير: وإني وتهيامي بعزة ... البيت، فقلت له: ما موضع "تهيامي" من ~~الإعراب؟ فأفتى بأنه مرفوع بالابتداء، وخبره بعزة، وجعل الجملة التي هي ~~"تهيامي بعزة" اعتراضا بين اسم "إن" وخبرها، لإن فيها ضربا من التسديد ~~للكلام، كما تقول: إنك، فاعلم، رجل سوء، وهذا الفصل، والاعتراض الجاري مجرى ~~التوكيد، كثير في الكلام، وإذا جاز الاعتراض بين الفعل والفاعل في نحو ما ~~أنشدناه أبو علي من قوله: # وقد أدركتني والحوادث جمة ... أسنة قوم لا ضعاف ولا عزل # كان الاعتراض بين اسم "إن" وخبرها أسوغ، وقد يحتمل بيت كثير أيضا تأويلا ~~آخر غير ما ذهب إليه أبو علي، وهو أن يكون "تهيامي" في موضع جر على أنه ~~أقسم به، كقولك: إني وحبك، لضنين بك، وعرضت على أبي على هذا الجواب، فقبله ~~وأجاز ما أجاز؛ فالباء على هذا في "بعزة" متعلقة بنفس المصدر الذي هو ~~التهيام، وهي، فيما ذهب إليه أبو علي، متعلقة بمحذوف هو الخبر عن "تهيامي" ~~في الحقيقة. انتهى كلامه. # وقال في "باب الاعتراض" من "الخصائص" أيضا: ms1482 وسألت أبا علي عن بيت كثير ~~"وإني وتهيامي بعزة ... البيت". فأجاز أن يكون قوله: "وتهيامي بعزة" جملة ~~من مبتدأ وخبر اعترض بها بين اسم إن وخبرها الذي هو قوله: "لكالمرتجي ظل ~~الغمامة .. البيت"، فقلت له: أيجوز أن يكون وتهيامي بعزة قسما؟ فأجاز ذلك، ~~ولم يدفعه. انتهى. # وعلى قول أبي علي يكون الاعتراض بجملة اسمية، وعلى قول ابن جني يكون ~~الاعتراض بجملة فعلية قسمية، وإنما لم يذكر عطف "تهيامي" على اسم إن لكونه ~~بديهيا واضحا، فتكون الباء متعلقة به، كقول ابن جني، و"بعد" على التقادير ~~الثلاثة، متعلقة به. وما: مصدرية، والتهيام: مبالغة، مصدر هام يهيم هيما: PageV06P206 # إذا خرج على وجهه، لا يدري أن يتوجه، وذلك من شدة اشتغال باله، والمراد ~~هنا: من فرط العشق، وتخليت: اجتنبت ما كان بيننا من الوصل، يقول: إني مع ~~وجدي المفرط بها الآن بعد ما تركتها، وتركتني، مثل الذي يرجو ظل ~~العمامةوقاية لحر الشمس؛ فهو كلما جلس تحتها زالت عنه، فهو لا ينتفع بظلها ~~أبدا؛ فكذلك وجدي بها الآن، لا ينفعني بعد انقطاع أسباب الوصلة بيننا، ~~وقوله: "كلما تبوأ" منصوب على الظرفية الزمانية أو المكانية، أي كل زمان، ~~أو كل مكان، وتبوأ: اتخذ مباءة، أي: ونزلا، يقال: تبوأ بيتا، أي: اتخذه ~~سكنا. والمقيل: مصدر قال يقيل قيلا ومقيلا: إذا نام بعد الظهر، واضمحل ~~الشيء اضمحلالا: ذهب وفني، واضمحل السحاب: انقشع. كذا في "المصباح" ~~والبيتان من قصيدة لكثير عزة، وهي جيدة، قال القالي في "أماليه": قرأت هذه ~~القصيدة على أبي بكر بن دريد في شعر كثير، وهل من منتخبات شعره، وهي: # خليلي هذا ربع عزة فاعقلا ... قلوصيكما ثم ابكيا حيث حلت # ومسا ترابا كان قد مس جلدها ... وبيتا وظلا حيث باتت وظلت # ولا تيأسا أن يمحو الله عنكما ... ذنوبا إذا صليتما حيث صلت # وما كنت أدري قبل عزة ما البكا ... ولا موجعات القلب حتى تولت # وقد حلفت جهدا بما نحرت له ... قريش غداة المأزمين وصلت # أناديك ما حج الحجيج وكبرت ... بفيفا غزال رفقة وأهلت # وكانت لقطع العهد ms1483 بيني وبينها ... كناذرة نذرا فأوفت وحلت # ويروى: وفت فأخلت. # فقلت لها يا عز كل مصيبة ... إذا وطنت يوما لها النفس ذلت # ولم يلق إنسان من الحب ميعة ... تغم ولا عمياء إلا تجلت # كأني أنادي صخرة حين أعرضت ... من الصم لو تمشي بها العصم زلت PageV06P207 # صفوحا فما تلقاك إلا بخيلة ... فمن مل منها ذلك الوصل ملت # أباحت حمى لم يرعه الناس قبلها ... وحلت تلاعا لم تكن قبل حلت # فليت قلوصي عند عزة قيدت ... بقيد ضعيف فر منها فضلت # وغودر في الحي المقيمين رحلها ... وكان لها باغ سواي فبلت # وكنت كذي رجلين رجل صحيحة ... ورجل رمى فيها الزمان فشلت # وكنت كذات الظلع لما تحاملت ... على ظلعها بعد العثار استقلت # أريد الثواء عندها وأظنها ... إذا ما طلبنا عندها المكث ملت # فما أنصفت أما النساء فبغضت ... إلينا وأما بالنوال فضنت # يكلفها الغيران شتمي وما بها ... هواني ولكن للمليك استذلت # هنيئا مريئا غير داء مخامر ... لعزة من أعراضنا ما استحلت # قال أبو علي: قيل لكثير: أنت أشعر أم جميل؟ فقال: بل أنا، فقيل: أتقول ~~هذا وأنت راويته! ؟ قال: جميل الذي يقول: # رمى الله في عيني بثينة بالقذى ... وفي الغر من أنيابها بالقوادح # وأنا أقول: # هنيئا مريئا غير داء مخامر .. البيت # ووالله ما قاربت إلا تباعدت ... بصرم ولا أكثرت إلا أقلت # فإن تكن العتبى فأهلا ومرحبا ... وحقت بها العتبى لدينا وقلت # وإن تكن الأخرى فإن وراءنا ... منادح لو سارت بها العيس كلت # خليلي إن الحاجبية طلحت ... قلوصيكما وناقتي قد أكلت # فلا يبعدان وصل لعزة أصبحت ... لعاقبة أسبابه قد تولت # أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة ... لدينا ولا مقلية إن تقلت PageV06P208 # ولكن أنيلي واذكري من مودة ... لنا خلة كانت لديك فطلت # وإني وإن صدت لمثن وصادق ... عليها بما كانت إلينا أزلت # فما أنا بالداعي لعزة بالجوى ... ولا شامت إن نعل عزة زلت # فلا يحسب الواشون أن صبابتي ... بعزة كانت غمرة فتجلت # فأصبحت قد أبللت من مدنف بها ... كما أدنفت هيماء ثم استبلت # والله ثم الله ما حل ms1484 قبلها ... ولا بعدها منخلة حيث حلت # وما مر من يوم علي كيومها ... وإن عظمت أيام أخرى وجلت # فأنحت بأعلى شاهق من فؤاده ... فلا القلب يسلاها ولا العين ملت # فيا عجبا للقلب كيف اعترافه ... وللنفس لما وطنت كيف ذلت # وإني وتهيامي بعزة بعدها ... تخليت مما بيننا وتخلت # لكالمرتجي ظل الغمامة كلما ... تبوأ منها للمقيل اضمحلت # كأني ,إياها سحابة ممحل ... رجاها فلما جاوزته استهلت # قال أبو علي: المأزمان: عرفة والمزدلفة، وأناديك: أجالسك، مأخوذ من الندي ~~والنادي جميعا، وهو المجلس، وميعة كل شيء: أوله. والصفوح: المعرضة، وبلت: ~~ذهبت. قال أبو علي: ما أعرف بلت ذهبت إلا في تفسير هذا البيت، والعتبى: ~~الإعتاب. يقال عاتبني فلان فأعتبته، إذا نزعت عما عاتبك عليه، والعتبى: ~~الاسم، والإعتاب: المصدر، وقوله: وطلحت، الطليح: المعيى الذي قد سقط من ~~الإعياء، وطلت: هدرت، وأذلت: اصطنعت، ويقال: بل من مرضه وأبل واستبل: إذا ~~برأ، واعترافه: اصطباره، يقال: نزلت به مصيبة فوجد عروفا، أي صبورا، ~~والعارف: الصابر، هذا ما أورده أبو علي القالي، وقوله: PageV06P209 # وما كنت أدري قبل عزة ما البكا .. البيت # يأتي شرحه في الجملة المعلقة، وقوله: # وكنت كذي رجلين رجل صحيحة ... البيت # يأتي شرحه في الباب الرابع، وفيها أبيات استشهد بها في التفسير وغيره، ~~وقد نبهنا عليها في الشاهد الثالث والسبعين بعد الثلاثمائة من شواهد الرضي. # وكثير بالتصغير، أضيف إلى اسم محبوبته عزة، بفتح العين، لشهرته بها، وقد ~~تقدمت ترجمته في الإنشاد التاسع عشر من أوائل الكتاب. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والعشرون بعد الستمائة # : # (628) لعمري وما عمري علي بهين ... لقدنطقت بطلا علي الأقارع # على أن جملة: "وما عمري علي بهين" معترضة بين القسم وجوابه، وبعده: # أقارع عوف لا أحاول غيرها ... وجوه قرود تبتغي من تجادع # والبيت من قصيدة اعتذارية للنابغة الذبياني، غالب أبياتها شواهد في كتب ~~النحو وغيرها، وقد شرحتها شرحا مبسوطا في الشاهد الخامس والخمسين بعد ~~المائة، من شواهد الرضي. # وهذان البيتان من شواهد سيبويه، على أنه نصب "وجوه" على الشتم والذم. قال ~~النحاس: ويجوز رفعه على ms1485 إضمار مبتدأ، أو على أن تجعله بدلا من أقارع PageV06P210 # عوف، تبدل النكرة من المعرفة مثل: (لنسفعا بالناصية (15) ناصية كاذبة) ~~[العلق/ 15، 16] ونقل ابن السيد عن يونس في كتاب "أبيات المعاني" أنه قال: ~~لو شئت رفعت ما نصبته على الابتداء، وتضمر في نفسك شيئا لو أظهرته، لم يكن ~~ما بعده إلا رفعا، كأنك قلت: لهم وجوه قرود. انتهى. # وقوله: لعمري: اللام لام الابتداء. والعمر، بفتح العين، هو العمر، بضمها، ~~لكن خص استعمال المفتوح في القسم، وجملة: لقد نطقت إلى أخره ... جواب ~~القسم، لأن قوله: "لعمري" مبتدأ خبره محذوف، تقديره: قسمي، وقوله: "وما ~~عمري علي بهين" وعلي متعلق بما بعده، والباء زائدة في خبر ما، أي: وما عمري ~~بقسم هين علي حتى يتهمني متهم بأني أحلف به كاذبا، والبطل: بالضم: الباطل ~~منصوب على المصدر، أي: نطقت نطقا باطلا، وأقارع عوف بدل من الأقارع، ولا ~~أحاول: لا أريد، والمجادعة، بالجيم والدال المهملة، هو أن يقول كل من شخصين ~~دعا لك، وهي كلمة سب، والجدع: قطع الأذن والأنف. يقول: هم سفهاء يطلبون من ~~يشاتمهم. والأقارع: هم بنو قريع بن عوف بن كعب ابن زيد مناة بن تميم، الذين ~~كانواسعوا به إلى النعمان، حتى تغير له، وسماهم أقارع؛ لأن قريعا أباهم، ~~سمي بهذا الاسم، وهو مصغر أقرع، ولهذا جمعه على الأصل، والعرب إذا نسبت ~~الأبناء إلى الآباء فربما سمتهم باسم الأب، كما قالوا: المهالبة، ~~والمسامعة، في بني المهلب وبني مسمع. وقال الدماميني: الأقارع: جمع أقرع، ~~وفي "الصحاح": الأقرعان: الأقرع بن حابس، وأخوه مرثد. انتهى. # ونقل هذا هنا لا مناسبة له، وتقدم في الإنشاد الثالث والعشرين نقل سبب ~~تغير النعمان على النابغة: PageV06P211 ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والعشرون بعد الستمائة # : # (629) ذاك الذي وأبيك تعرف مالك # على أن جملة "وأبيك" القسمية اعترض بها بين الموصول وصلته، وظاهره؛ أنه ~~يجوز الاعتراض بينهما بجملة غير قسمية، بدليل البيت الثاني، وقد نص أبو علي ~~وغيره: أنه لا يجوز الاعتراض بينهما إلا بجملة القسم، قال في "التذكرة ~~القصرية" عند الكلام على ms1486 قول الشاعر: # فأنت طلاق والطلاق عزيمة ... ثلاثا ومن يخرق أعق وأظلم # وتقدم نقل كلامه فيه في الإنشاد الثاني والسبعين من بحث "أل" فأما: # ذاك الذي وأبيك تعرف مالك # فضرورة، ولا يقاس عليه، ولو لم يكن ضرورة، لوجب أن يقاس عليه غيره، لأن ~~القسم قد يدخل في مواضع لا يدخلها فيه نحو: إذن والله أكرمك، فدل ذلك على ~~أنه ليس بجار عندهم مجرى الجمل، فلا يجوز من حيث الفصل بالقسم أن يفصل ~~بغيره من الجمل، فإن القسم يجري مجرى ما يجتلب للتوكيد نحو (فبما رحمة من ~~الله لنت لهم) [آل عمران/ 159] فلا يجوز أن يفصل بين الصلة والموصول ~~بالجملة قياسا على القسم، فإن قلت: قد فصلوا بين الصلة والموصول بالنداء في قوله: # تكن مثل من يا ذئب يصطبحان # فالجواب عنه: أن النداء ضرب من التنبيه، فشابه المنادى "ها" التي ينبه ~~بها في: PageV06P212 # مررت بهذا، ونحوه. وقد تراها معترضة بين الجار والمجرور غير معتد بها، ~~فحمل النداء، في ترك الاعتداد به فصلا، مجرى "ها" هذه. فاعرفه. انتهى. # وقد اعترض ابن الحاج في نقده ل: "مقرب" ابن عصفور، قال: وما اقتضاه ~~تصريحه من جواز الفصل بجملة الاعتراض بين الموصول وصلته فاسد، نص أبو علي ~~في "الإغفال" على أن ذلك لا يجوز، وإن جاز ذلك بين المبتدأ والخبر، كقولك: ~~إن زيدا -فافهم- رجل صالح، فهذا نص صريح في امتناع: "إن الذي -فافهم ما ~~أقول- جائني رجل صالح" وقد نص المؤلف على جوازه، ثم اعترض أبو علي بقوله: # ذاك الذي وأبيك تعرف مالك # والفصل إن [جاء] للقسم، نحوا، ليس لغيره، ألا ترى أنه لا يستغني وحده، ~~ولا يوصف به، ولا يوصل، ويدخل بين الجازم والمجزوم، والناصب والمنصوب نحو: ~~إن تأتني والله آتك، وإذن والله آتيك. فالقسم مما اتسع فيه لكثرته؛ فلذلك ~~يجوز أن يفصل به بين الصلة والموصول في الشعر، ولا يقاس عليه غيره. فهذا نص ~~على أن مثال البيت لا يجوز في الكلام، وإنما هو خاص بالشعر، وأورده المصنف ~~على أنه مثال لما ذكر جوازه في ms1487 القانون الذي عنده، وذلك كله فاسد. انتهى ~~كلام ابن الحاج. # والبيت من مقطوعة لجرير، هجا بها يحيى بن عقبة الطهوي، وكان يروى عليه ~~شعر الفرزدق، وهي: # أمست طهية كالبكار أفزها ... بعد الكشيش هدير قرم بازل # يا يحي هل لك في حياتك حاجة ... من قبل فاقرة وموت عاجل # أخزيت أمك إذ كشفت عن استها ... وتركتها غرضا لكل مناضل PageV06P213 # حلت طهية من سفاهة رأيها ... مني على سننن الملح الوابل # أطهي قد غرق الفرزدق فاعلمنوا ... في اليم ثم رمي به في الساحل # من كان يمنع يا طهي نساءكم ... أم من يكر وراء سرح الجامل # ذاك الذي وأبيك تعرف مالك ... والحق يدفع ترهات الباطل # إنا تزيد على الحلوم حلومنا ... فضلا ونجهل فوق جهل الجاهل # وقوله: أمست طهية كالبكار إلى آخره .. طهية بالتصغير: حي من قوم الفرزدق، ~~وهم بنو أبي سود، وبنو عوف ابني مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن ~~تميم، نسبوا إلى أمهم طهية بنت عبد شمس بن سعد بن زيد بن مناة بن تميم، ~~والفرزدق: ينتهي نسبه إلى درام بن مالك بن حنظلة، وجرير: ينتهي نسبه إلى ~~كلب بن يربوع بن حنظلة، فمالك ويربوع أخوان، فالفرزدق وجرير يجتمع نسبهما ~~في حنظلة، والبكار: جمع بكر، بالفتح، وهو الفتي من الإبل، وأفزها، بالفاء ~~والزاي، أي: فرقها، والكشيش: أول هدير الجمل، قال جامع ديوانه: كشيش البكر: ~~قبل أن تنبتت شقشقته، فإذا كان ذا شقشقة هدر. انتهى. # والقرم، بفتح القاف: الفحل من الإبل، والبازل: وهو الداخل في السنة ~~التاسعة، وهو كمال شبابه، شبه جرير نفسه بالفحل الهادر، وشبه طهية بالبكار ~~التي لها كشيش تتفرق خوفا من هدير الفحل. وقوله: يا يحي: هو مرخم يحيى بن ~~عقبة بن سنيع الطهوي، وقد تقدم هجو جرير لعقبة بن سنيع في قوله: # لو في طهية أحلام لما اعترضوا ... دون الذي أنا أرميه ويرميني PageV06P214 # في الإنشاد السابع والعشرين بعد الأربعمائة. والفاقرة: الداهية التي تكسر ~~فقار الظهر، ويريد بها الهجو الممض، والغرض، بفتحتين: الهدف الذي يرمى إليه ~~بالسهم ونحوه، والمناضل: ms1488 من ناضلته، أي: راميته، وتناضل القوم: تراموا ~~للسبق، وقوله: حلت طهية إلخ ... حلت: نزلت، والسن، بفتحتين، الطريق، ~~والملح: السحاب الدائم المطر، والوابل: الغزير العظيم القطر، يقول: نزلت ~~طهية مني على طريق السيل، وقوله أطهي: الألف للنداء، وطهي: منادى مرخم ~~طهية، وقوله: ثم رمى به: فاعل رمى: اليم، والباء زائدة في المفعول، يريد: ~~أني أغرقت الفرزدق في بحر هجوي وهو هو، فمن أنتم بعده. وقوله: من كان يمنع ~~... إلى آخره، من: في الموضعين، بمعنى الذي، يريد به الفرزدق، ومن: خبر ~~مبتدأ مضمر، أي: وهو الذي كان يحامي ويدافع عن نسائكم، وأم هنا لمجرد ~~الإضراب للترقي. يقول: بل هو الذي يكر على الأعداء المغيرة، والجامل، ~~بالجيم: القطيع من الجمال برعاته وأربابه، والحي العظيم، والسرح بمهملات: ~~المال السائم، وقوله: ذاك الذي وأبيك ... إلخ: ذاك: إشارة للفرزدق: مبتدأ، ~~والذي: خبره، وجملة: "تعرف مالك" من الفعل والفاعل: صلة الذي، والعائد ~~محذوف، أي: تعرفه مالك، وأنت تعرف؛ لأنه أراد بمالك: القبيلة: يعني أن ~~الفرزدق هو المعروف عند بني مالك بن حنظلة. وقوله: وأبيك؛ بكسر الكاف، خطاب ~~لطهية، المراد بها القبيلة، والحق يدمغ، يعني: أن الفرزدق في اتصافه بما ~~ذكرته من المناقب الجليلة، والرتب الفائقة الجميلة، هو الحق الذي يهشم دماغ ~~الباطل، وهو مع كونه كذا فقد قتلته بهجوي، فكيف حالكم عندي؟ ! ودمغه دمغا، ~~من باب نفع: كسرت عظم دماغه. والترهة: الباطل، فيكون من إضافة الاسم إلى ~~المسمى. PageV06P215 # وقد وقع البيت الشاهد في كتب النحو محرفا، ولم يشرحه أحد على وجه الصواب، ~~ولله الحمد على هذه النعمة وغيرها. # وترجمة جرير تقدمت في الإنشاد الحادي عشر. # وأنشد بعده: # وإني لرام نظرة قبل التي ... البيت # وتقدم شرحه في الإنشاد الواحد والعشرين بعد الستمائة. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثلاثون بعد الستمائة # : # (630) كأن وقد أتى حول كميل ... أثافيها حمامات مثول # على أن جملة: "وقد أتى حول كميل" معترضة بين "كأن" واسمها، قال أبو علي ~~في "التذكرة": لا يجوز: إن -وقولي حق- زيدا قائم، لأن "إن" لما لم تغير ~~الكلام صار حرف ms1489 العطف كأنه مبدوء به، ألا تراك تقول: إن زيادا قائم وعمرو! ~~ولا يجوز ذلك في كان. فإن قلت: لم لا أقول: إن زيدا وعمرو قائمان، وأحمل ~~عمرا على الموضع؟ فالجواب: إن الموضع لم يحصل بعد، وإنما يحصل الموضع ~~للمبتدأ إذا انضم إليه الخبر، وإنما جاز الاعتراض في "كأن" كما جاز بين ~~الفعل والفاعل، لأنها تغير معنى الابتداء، بخلاف إن، قال: # لا هل أتاها والحوادث جمة ... بأن امرأ القيس بن تملك بيقرا # انتهى. أراد أن الباء زائدة في الفاعل. وبيقر معناه: نزل في الحضر، وترك ~~قومه PageV06P216 # بالبادية، وقيل: خرج إل حيث لا يدرى. وقول المصنف: ويمكن أن تكون هذه ~~الجملة حالية .. إلخ، هذا قول ابن جني، فإنه لم يرض بجعلها اعتراضية، قال ~~في باب الاعتراض من "الخصائص": هذا البيت لا اعتراض فيه، وذلك أن الاعتراض ~~لا موضع له من الإعراب، ولا يعمل فيه شيء من الكلام المعترض به بين بعضه ~~وبعض على ما تقدم. فأما قوله: "وقد أتى حول جديد" فذو موضع من الإعراب، ~~وموضعه النصب بما في كأن من معنى التشبيه، ألا ترى أن معناه: أشبهت، وقد ~~أتى حول جديد حمامات مثولا، أو: أشبهها -وقد مضى حول جديد- بحمامات مثول، ~~أي: أشبهها في هذا الوقت، وعلى هذه الحال بكذا. انتهى كلامه. # وقد أنشد أبو زيد هذا البيت في أواخر "نوادره" ثالث أبيات لأبي الغول ~~الطهوي، وهي: # أما تنفك تركبني بلومى ... لهجت بها كما لهج الفصيل # أتنسى -لا هداك الله- سلمى ... وعهد شبابها الحسن الجميل # كأن وقد أتى حول جديد ... أثافيها حمامات مثول # لومى: فعلى، من اللوم، مثل: عطشى. انتهى. يريد أنه مصدر أنث بالألف ~~المقصورة، وقد جاء تأنيثه بالألف الممدودة أيضا، قال أبو العيال الهذلي: # ينأى بجانبه ويزعم أنه ... ناج من اللوماء غير ظنين PageV06P217 # ويقال: لهج بالشيء لهو لهج ولهوج وألهج فهو ملهج: إذا تولع به واعتاده، ~~ولهج الفصيل بأمه: إذا تناول ضرعها يمتصه ولزمه، والفصيل: المفصول عن ~~الرضاع من أولاد النوق، والجمع فصال، لأنه وإن كان اسما، فقد جرى مجرى ~~الصفة ms1490 حيث قالوا في الأنثى: فصيلة: كظريف وظريفة، قدروا في الانفصال عن ~~الأم، يخاطب بذلك من يلومه، وضرب الركوب مثلا للغلبة والقهر، أي: ما تنفك ~~تعلوني بملامك، وتقهرني بكلامك، وجملة: "لا هداك الله" دعاء على لائمه، وهي ~~معترضة بين تنسى ومفعوله، وجملة: "وعهد شبابها الحسن الجميل" المبتدأ ~~والخبر حال من سلمى، والأثافي: جمع أثفية، وهي الأحجار التي تنصب عليها ~~القدر فتسود من النار والدخان، شبهها بالحمامات القائمة على رجلها، وقد مر ~~عليها حول بعد ارتحال سلمى من ذلك المكان. # وفي جميع النسخ: "حول جديد" والثابت هنا: "حول كميل" أي: كامل، والمثول: ~~جمع ماثلة، وهي المنتصبة، يقال: مثلت بين يديه مثولا، من باب قعد، أي ~~انتصبت قائما، وجاء من باب كرم أيضا. # وأبو الغول الطهوري: نسبة إلى طهية، قال الآمدي في "المؤتلف والمختلف": ~~هو من قوم من بني طهية يقال لهم: بنو عبد شمس بن أبي سود، وكان يكنى أبا ~~البلاد وقيل له: أبو الغول، لأنه فيما زعم رأى غولا، فقتلها. انتهى. ولم ~~أقف على كونه جاهليا أو إسلاميا. وأما الغول النهشلي، فهو شاعر إسلامي في ~~الدولة المروانية. # وأنشد بعده: # كأن قلوب الطير رطبا ويابسا ... لدى وكرها والعناب والحشف البالي # على أن رطبا ويابسا حال من اسم كأن، والعامل كأن، وأراد تشبيه البيت PageV06P218 # المتقدم بهذا من هذا الوجه، وإن لم يكن في البيت تقديم الحال عن صاحبها، ~~وقد تقدم شرحه في الإنشاد الثالث والستين بعد الثلاثمائة. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والثلاثون بعد الستمائة # : # (631) ليت وهل ينفع شيئا ليت ... ليت شبابا بوع فاشتريت # على أن جملة: "وهل ينفع شيئا ليت" معترضة بين المؤكد والمؤكد، فإن ~~"ليت"الثالثة مؤكدة "لليت" الأولى، وأما "ليت" الثانية فهي كلمة أريد بها ~~لفظها، ولهذا وقعت فاعلة لينفع، ورفعت لفظا، وشيئا: مفعول ينفع، والاستفهام ~~إنكاري بمعنى النفي، وحسن هذا التأكيد للفصل بالجملة الاعتراضية بينهما، ~~لأن غير حروف الإيجاب إذا لم يكن معمودا على شيء، اعتمد عليه ما قبله، ولم ~~يقع بينهما فاصل بحرف عطف، لا يجوز توكيدها، فيخرج ms1491 بقيد غير حروف الإيجاب ~~نحو: لا لا، ونعم نعم، فإنه يجوز، وبقولنا: "لم يكن معمودا" قول الشاعر: # ليتني ليتني توفيت هذا # وبقولنا: "لم يقع بينهما فاصل بحرف عطف" قول الآخر: # "ليت شعري هل ثم هل آتينهم # فقول الشاعر: # ولا للما بهم أبدا دواء PageV06P219 # وقوله: ليت شبابا بوع .. أصله: بيع، مجهول باع، بضم فكسر، والقياس كسر ~~أوله لتسلم الياء، لكن بعض العرب يحذف الكسر، فتنقلب الياء واوا. # قالا لعيني: قائله رؤبة بن العجاج، ويقال: أنشده الكسائي، ولم يعزه إلى ~~أحد، وأنشد قبله: # ما لي إذا أجذبها صأيت ... أكبر قد عالني أم بيت؟ # أجذبها، أي: الدلو، وروي: "أنزعها"، وصأيت بالصاد المهملة والهمزة، أي: ~~صحت. وأراد بالبيت المرأة. انتهى. ولم أره في ديوان رؤبة، والله أعلم. # وأنشد بعده: # وما أدري وسوف إخال أدري ... أقوم آل حصن أم نساء # وتقدم شرحه في الإنشاد الخمسين. # وأنشد بعده: # أخالد قد والله أوطأت عشوة # تمامه: # وما قائل المعروف فينا يعنف # وتقدم شرحه أيضا في الإنشاد الثالث والثمانين بعد المائتين. PageV06P220 ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والثلاثون بعد الستمائة # : # (632) ولا أراها تزال ظالمة ... تحدث في قرحة وتنكؤها # على أن جملة: "أراها" معترضة بين "لا" وبين "تزال" والأصل: وأراها لا ~~تزال ظالمة. قال الفراء في تفسير قوله تعالى: (الله الذي رفع السموات بغير ~~عمد ترونها) [الرعد/ 2] جاء فيه قولان، يقول: خلقها مرفوعة بلا عمد ترونها، ~~لا تحتاجون مع الرؤية إلى خبر، ويقال: خلقها بعمد لا ترونها، أي: لا ترون ~~تلك الحمد، والعرب قد تقدم الجحد من آخر الكلمة إلى أولها، فيكون ذلك ~~جائزا، أنشدني بعضهم: # إذا أعجبتك الدهر حال من امرئ ... فدعه وواكل حاله واللياليا # يجئن على ما كان من صالح به ... وإن كان فيما لا يرى الناس آليا # معناه: وإن كان فيما يرى الناس لا يألو، وقال الآخر: # ولا أراها تزال ظالمة ... البيت. # ومعناه: أراها لا تزال. انتهى. وزعم المبرد في "الكامل" أن الشاعر استغنى ~~ب "لا" الأولى من إعادتها، ورد عليه ابن السيد فيما كتبه على "الكامل" ms1492 قال: ~~ليس الأمر كما ذكر، لأنه لو أعاد، لاستحال المعنى إلى ضده، وكان معناه نفي ~~لزوم الظلم عنها، ودوامه منها، وإنما معناه أن "تزال" لما كانت مع ما عملت ~~فيه حدثا عن الضمير في "لا أراها" كان النفي واقعا على الخبر الذي هو في ~~تزال وما علمت فيه، وكان التأويل: ولا أراها منفكة من الظلم وتاركة له، ~~وساوت PageV06P221 # هذه العبارة في الدلالة قوله: "ولا أراها تزال ظالمة" كما أنشده الأحمر: # ما خلتني زلت بعدكم ضمنا ... أشكو إليكم حرارة الألم # أي: ما خلتني افنككت من هذا. انتهى كلامه. وهو عجيب منه، فإن شرط إعمال ~~زال أن يتقدمها نفي، ليفيد نفي النفي الدوام والاستمرار، والضمير في ~~"أراها" إنما هو لسليمى، والنفي في التقدير ملاصق لتزال، غايته أنه اعترض ~~بجملة "أراها" بين "لا" وبين زال، ثم قال ابن السيد بعد هذا: يريد أبو ~~العباس أن زال لا تستعمل دون حرف نفي، ولا يجوز: زال زيد قائما، فكان يجب ~~أن يقول: لا تزال ظالمة، غير أنه لما زاد لا في أول البيت، اكتفى بها عن ~~تكرارها، وكأن الشاعر أراد: وأراها لا تزال، فزاد "لا" كزيادتها في قوله ~~تعالى: (ما منعك ألا تسجد) [الأعراف/ 12]، وقد حكي أن من العرب من يقول: ~~زال زيد قائما. فعلى هذا يكون البيت صحيحا لا حذف فيه، ولا ضرورة. هذا ~~كلامه، وهو فاسد، لأنه يقتضي زوال ظلمها للشاعر، وإنما مراده أن ظلمها له ~~متصل مستمر لا يزول، والقرحة: الجراحة، ومعنى: تنكؤها: تقشرها، يقال: نكأت ~~القرحة أنكؤها نكئا، من باب نفع: إذا قشرتها، وفيه لغة أخرى، وهي: نكيت ~~أنكي بالياء، من باب رمى، والاسم النكاية بالكسر. # والبيت من قصيدة لإبراهيم بن هرمة، وتقدم مطلعها في الإنشاد الخامس ~~والعشرين بعد الستمائة. PageV06P222 ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والثلاثون بعد الستمائة # : # (633) فلا وأبي دهماء زالت عزيزة # تمامه: # على قومها ما فتل الزند قادح # على أنه اعترض بالجملة القسمية بين "لا" وبين "زالت"، والأصل: فوأبي ~~دهماء لا زالت عزيزة، والفصل بينهما عند الرضي شاذ، ms1493 وقال: وليس هذا مما حذف ~~فيه حرف النفي، كما في قوله تعالى: (تفتأ تذكر يوسف) [يوسف/ 85] بتأويل: لا ~~وأبي دهماء لا زالت، لأن حذفها لم يسمع إلا من مضارعاتها، وكأنه قصد بهذا ~~الرد على الفراء. فإنه قال في آية يوسف: وأنشدني بعضهم: # فلا وأبي دهماء زالت عزيزة ... على قومها ما فتل الزند قادح # يريد: لا زالت، وقال أيضا عند تفسير قوله تعالى: (وإذ قال موسى لفتاه لا ~~أبرح) [الكهف/ 60] والمضمر فيه الجحد قوله تعالى: (تفتأ) معناه: لا تفتؤ. ~~ومثله قول الشاعر: # فلا وأبي الدهماء زالت عزيزة .. البيت # ورواه ابن عصفور في كتاب "الضرائر" كذا: # لعمر أبي دهماء زالت عزيزة # وقال: حذف منه "ما" النافية، يريد: ما زالت عزيزة. انتهى. وكذا أورده ~~المرادي في "شرح التسهيل" إلا أنه قدر "لا" النافية، وهذه الرواية إن ثبتت ~~كانت PageV06P223 # من الشاذ جدا، وقد عكس النقل أبو حيان في "شرح التسهيل" فقال بعد إنشاد ~~البيت: على أنه ضرورة لحذف "لا" من الماضي، يريد: فلا وأبي دهماء لا زالت ~~عزيزة. وزعم الكوفيون أن "لا" غير محذوفة في البيت. وإنما هي مقدمة من ~~تأخير، والتقدير: فوأبي دهماء لا زالت عزيزة، وما ذهبوا إليه باطل، لأن ~~الحروف التي يتعلق بها القسم لا يجوز تقديمها على القسم. ومما يدلك على أن ~~"لا" محذوفة في البيت رواية من روى: # لعمر أبي دهماء زالت عزيزة # هذا كلامه. وعلى هذه الرواية تكون "لا" لرد شيء ذكر قبلها، أي: فليس ~~الأمر كذلك، وأبي دهماء، وقوله: فلا وأبي دهماء، أقسم الشاعر بوالد هذه ~~المرأة، فأبي: مضاف إلى دهماء، وهي اسم امرأة، واسم زالت: الضمير الراجع ~~إلى دهماء. وعزيزة: خبرها، من العزة، بالعين المهملة والزاي المعجمة، وجملة ~~"لا زالت" جواب القسم، وعلى قومها: متعلق بعزيزة، وما: مصدرية ظرفية، وفتل، ~~بالفاء بعدها مثناة فوقية، روي بتشديدها وتخفيفها، وهو فعل ماض، والزند: ~~مفعوله، وقادح: فاعله، والمراد التأبيد. # وقد ذكر أبو حنيفة الدينوري في كتاب "النبات" صفة الزند والزندة وكيفية ~~الفتل، فلا بأس بإيرادها هنا. قال: أفضل ما ms1494 اتخذت منه الزناد شجرتا المرخ ~~والعفار، فتكون الزندة وهي السفلى مرخا، ويكون الزند وهو الأعلى عفارا، ~~وصفة الزندة: عود مربع في طول الشبر أو أكثر في عرض أصبع أو أشف، وفي ~~صفحاتها فرض، وهي نقر، الواحدة منها فرضة، والزند الأعلى نحوها، غير أنه ~~مستدير، وطرفه أدق من سائره، فأما وصف الاقتداح بها، فإن المقتدح إذا أراد ~~أن يقتدح بالزناد، وضع الزندة ذات الفراض بالأرض، ووضع رجليه على طرفيها، ~~ثم وضع طرف الزند الأعلى في فرضة من فراض الزندة، وقد تقدم فهيأ في الفرضة ~~مجرى للنار إلى PageV06P224 # جهة الأرض بحز، وقد حزه بالسكين في جانب الفرضة، ثم فتل الزند بكفه كما ~~يفتل المثقب، وقد ألقى في الفرضة شيئا من التراب يسيرا يبتغي بذلك الخشنة، ~~ليكون الزند أعمل في الزندة، وقد جعل إلى جانب الفرضة عند مفضى الحز رية ~~تأخذ فيها النار، فإذا فتل الزند، لم يلبث الدخان أن يظهر، ثم يتبعه النار، ~~فتنحدر في الحز، وتؤخذ في الرية، وتلك النار هي السقط. انتهى كلامه ~~باختصار. # وقد صحفه بعضهم، فرواه: "ما قيل للزند قادح" على أنه فعل ماض مجهول من ~~القول، وجر الزند باللازم، ولم أقف على قائل البيت، ولا على تتمته، والله أعلم. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والثلاثون بعد الستمائة # : # (634) أراني -ولا كفران لله أية ... لنفسي -قد طالبت غير منيل # على أن أبا علي قال: لا يعترض بأكثر من جملة .. إلى آخر ما ذكره، وكلام ~~ابن جني صريح في أن في البيت اعتراضين. قال في باب الاعتراض من "الخصائص": ~~أنشدنا أبو علي: # أراني ولا كفران لله أية .. البيت # فيه اعتراضان، أحدهما: ولا كفران لله، والآخر قوله: أية، أي: أويت لنفسي ~~أية، معناه: رحمتها، ورققت لها، فقوله: أويت لها: لا موضع له من الإعراب. ~~انتهى. ومراده من الاعتراضين الاعتراض بجملتين، ولم ينقل في PageV06P225 # هذا الباب خلافا في جواز ذلك لا عن أبي علي، ولا عن غيره، وفي "الكتاب" ~~بيت أنشده سيبويه لكثير عزة فيه اعتراض واحد وهو: # أراني ولا كفران ms1495 لله إنما ... أواخي من الأقوام كل بخيل # قال: إنما "أواخي" في موضع المفعول الثاني لأرى، ولا يجوز فتح "إنما" ~~وقوله: "قد طالبت" جملة في موضع المفعول الثاني لأرى، والمنيل: اسم فاعل من ~~أنلته، أي: أعطيته، وأية: أصله أوية، اجتمعت الواو والياء، وسبق أحدهما ~~بالسكون، فقلبت الواو ياء، وأدغمت في الياء، قال ابن الأنباري في "شرح ~~المفضليات": أويت له، بفتحتين: رحمته ورققت عليه مأوية -بتخفيف الياء- ~~وإية، ومنه الحديث: كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقوم في الصلاة حتى ~~نأوي له، أي نرق له من طول قيامه. وأنشدني أحمد وعامر وغيرهما: # فإني -ولا كفران لله أية ... لنفسي -لقد حاولت غير منيل # أي: رحمة لنفسي. انتهى. ورأيت في "تهذيبب الأزهري" بخط ياقوت الحموي في ~~مادة "نمل" بالنون والمميم واللام يقال: نملت فلانا بالتشديد، أي: أقلقته ~~وأعجلته، وأنشد الأصمعي: # فإني ولا كفران لله أية ... لنفسي لقد طالبت غير منمل # أي: غير مرهق عما أريد. انتهى. ولم أقف على قائله، ولا على تتمته. PageV06P226 ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والثلاثون بعد الستمائة # : # (635) لعمرك والخطوب مغيرات ... وفي طول المعاشرة التقالي # لقد باليت مظعن أم أوفى ... ولكن أم أوفى لا تبالي # على أن الاعتراض وقع فيه بجملتين، وعمرك: مبتدأ، وخبره محذوف تقديره: ~~قسمي. وجملة: "لقد باليت .. إلى آخره" جواب القسم، وما بينهما من الجملتين ~~اعتراض. قال أبو الفرج الأصفهاني في "الأغاني": قال ابن الأعرابي: أم أوفى ~~التي يذكرها زهير في شعره كانت امرأته، وولدت منه أولادا ماتوا، وتزوج ~~عليها بعد ذلك امرأة أخرى، وهي أم بنيه كعب وبجير، فغارت من ذلك، وآذته، ~~فطلقها، ثم ندم، فقال: # لعمرك والخطوب مغيرات ... إلى آخر البيتين: # فأما إذ نأيت فلا تقولي ... لي صهر أذلت ولم تذالي # أصبت بني منك ونلت مني ... من اللذات والحلل الغوالي # انتهى، وقد ذكرها في أول معلقته بقوله: # أمن أم أوفى دمنة لم تكلم # والخطوب: الحوادث، والتقالي: تفاعل من القلى وهو البغض، وباليت: يتعدى ~~تارة بنفسه، وتارة بالباء، قال صاحب "المصباح": يقال: لا أباليه، ولا أبالي ms1496 ~~به، أي: لا أهتم به ولا أكترث، قالوا: ولم يستعمل إلى مع الجحد، والأصل فيه ~~قولهم: تبالى القوم: إذا تبادروا إلى الماء القليل، فاستقوا، فمعنى لا ~~أبالي: لا أبادر إهمالا له، وقال أبو زيد: ما باليت به مبالاة، والاسم ~~البلاء -وزان كتاب- وهو الهم الذي تحدث به نفسك. انتهى. PageV06P227 # وقوله: "ولا يستعمل إلا مع الجحد"، وقوله: "فمعنى لا أبالي: لا أبادر" ~~يردهما قوله: "لقد باليت". والمظعن: مصدر ميمي بمعنى الارتحال، يريد: أنها ~~قلته لطول العشرة، وأذلت: أهنت، وشيء مذال: مهان، والحلل جمع حلة بضمهما، ~~والحلة لا تكون إلا بثوبين من جنس واحد، والغوالي جمع غالية. وزهير بن أبي ~~سلمى، تقدمت ترجمته في الإنشاد الخمسين. # وأنشد بعده: # إن الثمانين وبلغتها .. البيت # وتقدم الكلام عليه قريبا، وكذا تقدم الكلام على البيتين بعده قريبا. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والثلاثون بعد الستمائة # : # (636) اطلب ولا تضجر من مطلب # تمامه: # فآفة الطالب أن يضجرا # أما ترى الحبل بتكراره ... في الصخرة الصماء قد أثرا # وهما لبعض المولدين، وقد أوردهما المصنف في "شرح الألفية" في باب الحال، ~~في الباب الخامس، وقال: شرط الجملة الحالية أن تكون خبرية، وغلط من قال في قوله: # اطلب ولا تضجر من مطلب PageV06P228 # أن "لا" ناهية، وأن "الواو" للحال، والصواب: أنها عاطفة، وهو مأخوذ من ~~قول سابق البربري، من قصيدة وعظ بها عمر بن عبد العزيز: # حتى متى أنا في الدنيا أخو كلف ... في الحد مني إلى لذاتها صعر # ولا أرى أثرا للذكر في جسدي ... والحبل في الحجر القاسي له أثر ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والثلاثون بعد الستمائة # : # (637) فقلت ادعي وأدعو إن أندى ... لصوت أن ينادي داعيان # على أن أدعو منصوب في جواب الأمر بأن مضمرة بعد واو المعية، وبه استشهاد ~~سيبويه، قال الأعلم: الشاهد فيه نصب أدعو بإضمار أن حملا على معنى: ليكن ~~منك أن تدعي وأدعو، ويروى: "وأدع فإن أندى" على معنى: لتدعي لأدع على ~~الأمر. وأندى: أبعد صوتا، والندى: بعد الصوت، انتهى. وبهه استشهد الفراء في ~~"تفسيره" عند ms1497 قوله تعالى: (ابعث لنا ملكا نقاتل) [البقرة/ 246] قال: أراد ~~ادعي ولأدع، وفي قوله: وأدع، طرف من الجزاء، وإن كان أمرا قد نسق أوله على ~~آخره، ومثله قول الله عز وجل: (اتبعوا سبيلنا ولنحمل) [العنكبوت/ 12] هو ~~أمر فيه تأويل جزاء، وهو كثير في كلام العرب؛ قال الشاعر: # فقلت ادعي وأدع .. البيت، أراد: ادعي، ولأدع، فإن أندى؛ PageV06P229 # فكأنه قال: إن دعوت دعوت. انتهى. وكذا أورده ابن عصفور في كتاب "الضرئر" ~~قال: يريد: ولأدع، فحذف الجازم وهو لام الأمر للضرورة. # والبيت من قصيدة طويلة لدثار بن شيبان النمري، من النمر بن قاسط أوردها ~~له الأصبهاني في "الأغاني" وأبو عبيد البكري في "شرح أمالي القالي"، ~~والزمخشري فيما كتبه على هامش "المفصل" وفي "شرح شواهد سيبويه" وابن عبد ~~البر في ترجمة الزبرقان من "الاستيعاب" وأولها: # من يك سائلا عني فإني ... أنا النمري جار الزبرقان # أتيت الزبرقان فلم يضعني ... وضيعني بمريم من دعاني # وما جار تضمن ثم أوفى ... كملقى جاره بعد الضمان # ومنها: # تقول حليلتي لما اشتكينا ... سيدركنا بنو القرم الهجان # سيدركنا بنو القمرين بدر ... سراج الليل للشمس الحصان # فقلت أدعي وأدعو إن أندى ... لصوت أن ينادي داعيان # دعن ودعوت أن يا آل بدر ... وصوتانا معا مترادفان # قال البكري: قوله: بنو القمرين بدر، يعني: الزبرقان بن بدر، لأن الزبرقان ~~اسم القمر. قال الأصمعي: والزبرقان أيضا: الرجل الخفيف اللحية، وقيل: سمي ~~الزبرقان، لأنه لبس عمامة مزبرقة بالزعفران. # وهو الزبرقان بن بدر بن امرئ القيس التميمي، وقد على رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم، في قومه، وكان أحد ساداتهم؛ فأسلموا وذلك في سنة تسع، فولاه PageV06P230 # رسول الله، صلى الله عليه وسلم، صدقات قومه، وأقره أبو بكر، وعمر على ذلك ~~كذا في "الاستيعاب" ودثار شاعر إسلامي. # وأنشد بعده: # وما أدري وسوف إخال أدري # وتقدم شرحه في الإنشاد الخمسين. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والثلاثون بعد الستمائة # : # (638) واعلم فعلم المرء ينفعه ... أن سوف يأتي كل ما قدرا # على أن جملة الاعتراض يجوز اقترانها بالفاء، وهي هنا للتفريع والتعليل، ~~و"أن" ms1498 مخففة من ثقيلة، واسمها ضمير شأن محذوف، وهي مع اسمها وخبرها سدت مسد ~~مفعولي اعلم، يعني: أن المقدر لا بد من إتيانه، وفيه تسلية للنفس. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والثلاثون بعد الستمائة # : # (639) يا حاديي غيرها وأحسبني ... أوجد ميتا قبيل أفقدها # قفا قليلا بها علي فلا ... أقل من نظرة أزودها # وقد أورد المصنف البيت الثاني في بحث "لا" على أنه يجوز في "أقل" الفتح ~~والرفع. وقد شرحناه هناك مع الذي قبله، في الإنشاد التسعين بعد الثلاثمائة. PageV06P231 ### || AUTO وأنشد في الجملة التفسيرية # : # وترمينني بالطرف أي أنت مذنب ... وتقلينني لكن إياك لا أقلي # وتقدم الكلام عليه في الإنشاد الثالث عشر بعد المائة. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الأربعون بعد الستمائة # : # (640) ولقد علمت لتأتين منيتي # تمامه: # إن المنايا لا تطيش سهامها # على أن "علم" نزل منزلة القسم، وجملة: "لتأتين" جوابه، وحينئذ لا تقتضي ~~معمولا، وهذا مأخوذ من كلام سيبويه، فإنه أورد البيت في "باب أفعال القسم" ~~وقال: كأنه قال: والله لتأتين منيتي، كما قال: قد علمت لعبد الله خير منك. ~~انتهى. ويجوز أن تبقى "علم" هنا على بابها، وتكون معلقة بلام القسم، ويكون ~~لتأتين جوابا لقسم محذوف تقديره: ولقد علمت والله لتأتين منيتي، وجملتا ~~القسم وجوابه: في موضع نصب بعملت المعلق، وإليه ذهب ابن الناظم، وقرره ~~المصنف في شرح أبياته. # والبيت نسبه سيبويه للبيد، والموجود في معلقته إنما هو المصراع الثاني، وصدره: # صادفن منها غرة فأصبنه PageV06P232 # والنون من صادفن: ضمير الذئاب، وضمير "منها" للبقرة الوحشية، والهاء في ~~"أصبنه" ضمير ولد البقرة، والمنية: الموت، وطاش السهم عن الرمية: إذا وقع ~~يمينه أوشماله، ولم يصبه، ولم يوجد للبيد في ديوان شعره على هذا الوزن ~~والروي غير المعلقة، والله تعالى أعلم. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والأربعون بعد الستمائة # : # (641) فمن نحن نؤمنه يبت وهو آمن # تمامه: # ومن لا نجره يمس منا مروعا # على أن الشلوبين، زعم أن الجملة التفسيرية بحسب ما تفسره، وقد أنشده ~~سيبويه في باب "الحروف التي لا تقدم فيها الأسماء الفعل" ms1499 قال: (اعلم: أن ~~حروف الجزاء يقبح أن تتقدم الأسماء فيها قبل الأفعال) .. إلى أن قال: ~~(ويجوز [الفرق] في الكلام في "إن" إذا لم تجزم في اللفظ) - أي: بأن كان ~~المشروط ماضيا - (نحو قوله: # عاود هراة وإن معمورها خربا # فإن جزمت، ففي الشعر) أي: بأن ان الشرط مضارعا، كقوله: # ولديك إن هو يستزدك مزيد PageV06P233 # إلى أن قال: (وأما سائر حروف الجزاء، فهذا فيه ضعف في الكلام، لأنها ليست ~~ك "إن"، ومما جاء في الشعر مجزوما في غير إن قول عدي بن زيد: # فمتى واغل ينبهم يحيو ... ه وتعطف عليه كأس الساقي # وقال: # صعدة نابتة في حائر ... أينما الريح تميلها تمل # وقال هشام المري: # فمن نحن نؤمنه يبت وهو آمن .. البيت) # قال الأعلم: الشاهد فيه تقديم الاسم على الفعل ضرورة مع الجزم، وارتفاع ~~الاسم بإضماء فعل يفسره الظاهر، لأن الشرط لا يكون إلا بالفعل. انتهى. # وقول المصنف: وفي "البغداديات" لأبي علي إلى آخر الفصل. أقول: ما نقله ~~عنه هو في أول الثلث الثالث من"البغداديات" نقل كلام سيبويه المذكور، وشرحه ~~ثم قال: وأما ما في "الكتاب" من قوله: إن زيدا تره [تضرب] وما أنشده من قوله: # لا تجزعي إن منفسا أهلكته PageV06P234 # فإن سألته -يعني: أبا بكر بن السراج- عن الفعل المضمر الناصب له، فقلت: ~~كيف هو؟ أمجزوم أم غير مجزوم، وكيف هو من المظهر؟ فقال: لا يجوز أن يكون ~~غير مجزوم، ولا يكون بدلا، قال: وهذا لولا أنه مسموع، لم يجز، فإن قيل: هذا ~~الفعل الظاهر بدل من الأول؟ قيل: إن المبدل منه لا يجوز أن يسقط، ويثبت ~~البدل، وإن قال: التقدير: إن تر زيدا، فكأنه مقدم، فلا معنى للهاء في قولك: ~~تره، قال: والأحسن عندي أن يكون على تكرير "إن" كأنه قال: إن تر زيدا إن ~~تره يضرب، فقلت: فأين جواب إن الأولى؟ فقال: استغني عنه، كما أنك إذا قلت: ~~أزيدا ظننته منطلقا؟ فتقديره: أظننت زيدا ظننته منطلقا، فاستغنى عن المفعول ~~الثاني في ظننت الذي أضمر بعد حرف الاستفهام بخبر ظننت الثاني، فإن ms1500 قال ~~قائل: هذا الذي ذكره في تكرار إن قبيح، إنما يجوز في ضرورة الشعر، فكأنه في ~~هذا القول إنما ترك قبيحا إلى مثله، قيل له: ليس ما تركه في القبح بمنزلة ~~ما انتقل إليه، لأن الذي تركه لا مجاز له، ألا ترى أنه لم يجئ في الكلام ~~ولا في الضرورة فيما علناه إسقاط المبدل منه في اللفظ، وإسقاط البدل، ولم ~~يجئ أيضا ضمير لا معنى له، ولا متجه، والأشياء التي تجوز في الشعر للضرورة ~~قد تجوز في الكلام عند الحاجة إليها، ألا تراهم استجازوا الضمير قبل الذكر ~~في مثل: ضربوني، وضربت قومك، لما كان ترك الإضماء يؤدي إلى إخلاء الفعل من ~~الفاعل، ولم يجيزوا نحو: ضرب غلامه زيدا، لما لم يكن إلى إجازة ذلك ضرورة، ~~فصار ما كان يجوز في الشعر كقوله: # جزى ربه عني عدي بن حاتم PageV06P235 # للضرورة مستحسنا في لكلام، ولهذا نظائر، فكذلك إضمار "إن" يكون فيما ذهب ~~إليه مستحسنا وإن كان إضمار الجازم إنما جاء في الشعر. ويقرب من هذا ما ~~أجاب أبو بكر، وقد سأله سائل عن تجويزهم الإضمار قبل الذكر في مثل: ضربوني ~~وضربت قومك، فقال: لما كان هنا أمران مستكرهان عندهم في الاختيار وهما: ~~إخلاء الفعل من الفاعل، وإضماره قبل ذكره، ولم يكن إلى إخلاء الفعل من ~~الفاعل سبيل؛ اختير الإضمار قبل الذكر، على أن في إضمار "إن" من المزية ~~والحسن على إضماء اللازم وسائر الجوائم، أنها قد اتسع فيها ما لم يتسع ~~فيهن، فأولي الاسم في الكلام، كقوله تعالى: (وإن امرأة خافت) [النساء/ 128] ~~وغير ذلك مما تختص به "إن" وليس في غيرها من الجوازم ما يضمر، وإضمارها ~~أيضا أحسن من إضمار غيرها، لا سيما وقد جرى ذكرها قبل، وجرى ذكل الشيء مما ~~يسهل إضماره، لتقريب الدلالة على المضمر، ألا ترى أن سيبويه أجاز: بمن تمرر ~~أمرر، ولم يجز: من تضرب أنزل، حتى تقول: عليه، إلا في الشعر؛ لجري ذكر ~~الحرف في الأول، ولم يجزه في المسألة الثانية لما لم يجر ذكره، وقال فيما ms1501 ~~حكاه عن يونس في قولهم: مررت برجل صالح، وإن لا صالحا فطالحا، من أن من ~~العرب من يقول: إلا صالح فطالح؛ هذا قبيح ضعيف، لأنك تضمر بعد "إن لا" فعلا ~~آخر غير الذي ذكر بعد إن لا في قولك إن لا يكن صالحا فطالح، ولا يجوز أن ~~يضمر الجار، ولكنهم لما ذكروه في أول كلامهم، شبهوه بغيره [من الفعل]، وكان ~~هذا عندهم أقوى إذا أضمر "رب" ونحوه في قوله: # وبلدة ليس بها أنيس # فاعلم بهذا أن حرف الجزاء إذا جرى ذكره مكان إضماره أقوى من إضماره إذا ~~لم يجر ذكره، إذا كان هذا هكذا في الحروف الجارة، كانت الجازمة مثله، لأن ~~الجارة في الأسماء مثل الجوازم في الأفعال، فكذلك يكون تقدير "إن" وإضماره، PageV06P236 # فيما ذهب إليه، أحسن من إضمار اللام في قوله: "أو يبك من بكى"، هذا آخر ~~كلام أبي علي، من غير اختصار شيء منه. # والبيت لهشام المري، كما قال سيببويه وغيره، وهو منسوب إلى مرة بن كعب ~~ابن لؤي القرشي، وهو شاعر جاهلي. # وأنشد بعده: # لا تجزعي إن منفس أهلكته # تمامه: # وإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي # وتقدم الكلام عليه في الإنشاد الثاني والسبعين بعد المائتين. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والأربعون بعد الستمائة # : # (642) تعش فإن عاهدتني لا تخونني ... نكن مثل من يا ذئب يصطحبان # على أن جملة "لا تخونني" يحتمل أن تكون جواب القسم الذي هو عاهدتني، ~~ويحتمل أن تكون حالا. قال ابن المستوفي في "شرح أبيات المفصل": عاهدتني ~~قسم، ولا تخونني جوابه، وهذا وإن كان معناه القسم والجواب، فليس على صيغته ~~النحوية، ولا يعد قسما وجوابا. انتهى. واستشهد به سيبويه على رجوع ضمير PageV06P237 # الاثنين من "يصطحبان" على "من" حملا على المعنى، لأنه أريد بمن اثنان. ~~وروي أول البيت: تعال فإن ... وقال ابن جني في "المحتسب": ومن ذلك قراءة ~~عمرو بن فائد: (يا نساء النبي من تأت منكن) [الأحزاب/ 30] بالتاء وهذا حمل ~~على المعنى كأن "من" هنا امرأة في المعنى، فكأنه قال: أية امرأة أتت منكن، ~~أو ms1502 تأت. وهو كثير في الكلام، ومعناه البيان، وقول الله سبحانه: (ومنهم من ~~يستمعون إليك) [يونس/ 42] وقول الفرزدق: # تعش فإن عاهدتني ... البيت # أي: مثل اللذين يصطحبان، أو مثل اثنين يصطحبان، وأن يكون على الصلة أولى ~~من أن يكون على الصفة، فكان الموضع في هذا الحمل على المعنى إنما بابه ~~الصلة، ثم شبهت بها الصفة، ثم شبهت الحال بالصفة، ثم شبه الخبر بالحال، كذا ~~ينبغي أن يرتب هذا الباب من تنزيله، ولا ينبغي أن يؤخذ بابا سردا وطرحا ~~واحدا، وذلك أن الصلة أذهب في باب التخصيص من الصفة لإبهام الموصول، فلما ~~قويت الحاجة إلى البيان في الصلة، جاء ضميرها من الصلة على معناها، لأنه ~~أشد إفصاحا بالغرض، وأذهب في البيان المعتمد. انتهى كلامه. فاختار كون "من" ~~موصولة، فيكون النداء قد اعترض به بينه وبين الصلة، وكذا قال ابن السيرافي ~~في "شرح شواهد سيبويه"، وتقدم توجيه أبي علي على ذلك في قوله: # ذاك الذي -وأبيك- تعرف مالك # وقال ابن المستوفي في "شرح أبيات المفصل": هذا الفصل بين الموصول والصلة ~~ضرورة. PageV06P238 # والبيت من قصيدة للفرزدق، ذكر في أولها أن الذئب أتاه ليلة في سفره، فرمى ~~له لحما، وقال: "تعش فإن عاهدتني .. " البيت، وبعده: # وأنت امرؤ يا ذئب والغدر كنتما ... أخيين كانا أرضعا بلبان # وقد ذكرنا الأبيات في الإنشاد الثاني والعشرين بعد الثلاثمائة، وقد وقع ~~في إنشاد سيبويه: "تعال فإن عاهدتني". قال ابن المستوفي: والصحيح من ~~الرواية: "تعش" وقد ذكره الزمخشري: "تعال". قال الدماميني: تعال: للواحد ~~المذكر. وتعالي: للواحدة المؤنثة، بفتح اللام، وحكى الزمخشري في تفسير ~~النساء عن أهل مكة أنهم يقولون: تعالي، بكسر اللام، للمرأة، ووقع مثله في ~~شعر أبي فراس الحمداني، قال وهو في أسر الروم، وقد سمع حمامة تنوح بجنبه: # أقول وقد ناحت بجنبي حمامة ... أيا جارتا هل تشعرين بحالي # أيا جارتا ما أنصف الدهر بيننا ... تعالي أقاسمك الهموم تعالي # وهي أبيات، والوجه: فتح اللام، لأنها عين الفعل، كالعين في تصاعدي، ولام ~~الفعل التي حقها أن تكسر قد سقطت إذ الأصل تعاليين، ففعل ms1503 فيه عرف في مثله. ~~انتهى. وأخذه ابن الملا. وأقول: أصل تعالي تعالوي، قلبت الواو ياء لوقوعها ~~رابعة مع عدم انضمام ما قبلها، فصار تعاليي بياءين، الأولى لام الكلمة، ~~والثانية ضمير المخاطبة، ثم حذفت كسرة الياء الأولى للاستثقال، والياء ~~لالتقاء الساكنين، كذا قاله أحد أشياخنا في "حاشية الفاكهي" وهذا تطويل بلا ~~طائل، والقريب أن يقال: قلبت الواو في تعالوي ألفا؛ لتحركها، وانفتاح ما ~~قبلها، ثم حذفت لالتقاء الساكنين. PageV06P239 # وقال المصنف في شرحي "الشذور" و"القطر": والعامة تقول: تعالي، بكسر ~~اللازم، وعليه قول بعض المحدثين: # تعالي أقاسمك الهموم تعالي # والصواب الفتح، كما يقال: اخشي واسعي. انتهى. وهذا غير جيد، فإن ابن جني ~~قد وجهه في "المحتسب" قال: قرأ الحسن البصري: (قل تعالوا) [النساء/ 61] بضم ~~اللام، ووجهه أنه حذف لام تعاليت استحسانا [و] تخفيفا، فلما زالت لام ~~الكلمة، ضمت اللام لوقوع الواو بعدها، ونظيرها ما قرأه الحسن أيضا: (إلا من ~~هو صال الجحيم) [الصافات/ 163] بضم اللام، حدثنا بذلك أبو علي: وذهب إلى ما ~~ذكرناه من حذف اللام استخفافا. # فتعالي مستعمل على وجهين: # أحدهما، وهو الفصيح: أن تحذف الياء التي هي لام الكلمة لالتقاء الساكنين، ~~فتبقى اللام قبلها على فتحها، لأنا لمحذوف لعلة كالثابت. # والثاني: أن تحذف ابتداء للتخفيف نسيا منسيا، فيبقى ما قبلها آخر الكلمة، ~~فتحركه بحركة تجانس الضمير المتصل بها، وبه قرئ في الشواذ، وعليه قول أبي ~~فراس، والله أعلم. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والأربعون بعد الستمائة # : # (643) أرى محرزا عاهدته ليوافقن ... فكان كمن أغريته بخلاف # على أن جملة: "ليوافقن" جواب لعاهدته المنزل منزلة القسم لا غير، وجملة ~~"عاهدته ليوافقن": في موضع المفعول الثاني لأرى، ومحرزا: اسم رجل، وعاهدته: PageV06P240 # من العهد وهو الموثق، وإنما يكون بالقسم ونحوه، ويوافقن ينبغي أن يكتب ~~بالألف، لأن النون الخفيفة تقلب ألفا في الوقف، وهذا الموضع موضع وقف، وهو ~~من الموافقة، وهو ضد المخالفة، وروي بدله: "ليوافين" مضارع وافيته، أي: ~~أتيته وأغريته، متعدي غري بالشيء غرى، من باب تعب، أي: أولع به من حيث لا ~~يحمله عليه ms1504 حامل، وأغريته به إغراء، فأغري به، بالبناء للمفعول، والخلاف: ~~المخالفة. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والأربعون بعد الستمائة # : # (644) ألم ترني عاهدت ربي وإنني ... لبين رتاج قائما ومقام # على حلفة لا أشتم الدهر مسلما ... ولا خارجا من في زور كلام # على أن "خارجا" معطوف على محل جملة "لا أشتم" الواقعة حالا، فكأنه قال: ~~حلفت غير شاتم، ولا خارجا، فيكون الذي عاهد عليه غير مذكور، وهذا رأي عيسى ~~بن عمر، والذي نسبه المصنف إلى المحققين، هو مذهب سيبويه، ومن تابعه، وهذا ~~نصه في "الكتاب": وأما قول الفرزدق: "على حلفة لا أشتم الدهر .. البيت" ~~فإنما أراد: ولا يخرج فيما أستقبل، كأنه قال: ولا يخرج خروجا، ألا تراه ذكر ~~"عاهدت" في البيت الذي قبله! وهو "ألم ترني عاهدت ربي .. البيت". ولو حملته ~~على أنه نفى شيئا هو فيه، ولم يرد أن يحمل على "عاهدت" لجاز، وإلى هذا ~~الوجه كان يذهب عيسى بن عمر فيما نرى، لأنه لم يكن يحمله على "عاهدت" انتهى ~~نصه. PageV06P241 # قال السيرافي: فسر أبو العباس المبرد، والزجاج، في هذين البيتين، قول ~~سيبويه وقول عيسى بن عمر. فأما قول سيبويه، فإنه جعل لا أشتم جواب يمين، ~~إما أن يكون جواب "حلفة" كأنه قال: عاهدت ربي على أن أقسمت، وعلى أن حلفت، ~~لا أشتم الدهر مسلما، أو يكون عاهدت بمعنى أقسمت، كأنه قال: ألم ترني ~~أقسمت، ويكون "خارجا" في معنى المصدر، ويكون التقدير: ولا يخرج خروجا، عطفا ~~على أشتم، وجعل خارجا في معنى خروجا. قال أبو العباس: ومثله: قم قائما، أي: ~~قم قياما، ومثله من المصادر: العاقبة والعافية، فهو على لفظ فاعل. وفسرا ~~قول عيسى أن خارجا حال، وإذا كان حالا، فهو عطف على ما قبله، وإذا كان ~~كذلك، وجب أن يجعل الفعل في موضع الحال، فكأنه قال: لا شاتما مسلما، ولا ~~خارجا من في زور كلام، والفعل المستقبل يكون في موضع الحال، كقولك: جاءني ~~زيد يضحك، أي ضاحكا، وجعلا العامل في الحال، على مذهب عيسى، عاهدت. كأنه ~~قال: عاهدت ربي لا ms1505 شاتما الدهر مسلما، فالمعنى: موجبا على نفسي ذلك ومقدرا ~~أن لا أفعله. وكلام سيبويه الذي حكاه عن عيسى يخالفه، لأنه يعني عيسى بن ~~عمر لم يكن يحمله على "عاهدت" ومعنى قول سيبويه: لو حملته على أنه نفى شيئا ~~هو فيه، أي: نفي الحال وهو قوله: لا أشتم ولا خارجا، فإذا لم يكن العامل في ~~الحال "عاهدت" على ما حكاه سيبويه عن عيسى، كان نصبه على أحد وجهين: إما أن ~~يكون المفعول الثاني من ترني، كأنه قال، ألم ترني لا شاتما مسلما، فهذا وجه ~~ذكره أبو بكر مبرمان وما يعجبني هذا، لأن "عاهدت" في موضع المفعول الثاني، ~~فقد تم المفعولان، وأجود منه أن يكون على حلفة، كأنه قال: على أن حلفة لا ~~شاتما مسلما، والمصدر وهو "حلفة" يعمل عمل الفعل. إلى هنا كلام السيرافي. PageV06P242 # أقول: جعل جملة "لا أشتم" في موضع المفعول الثاني لترني، توجيها لقول ~~عيسى بن عمر، خلاف المفروض، ويلزم على قول عيسى بن عمر خلو القسم من جواب، ~~وهو الذي عاهد عليه، ولهذا كان مذهب سيبويه أحق بالقبول، قال أبو علي في ~~"الحجة" عند قوله تعالى: (لما آتيتكم) من سورة آل عمران [الآية/ 81]: قرأ ~~حمزة [وحده]، بكسر اللام ووجهه: أنه يتعلق بالأخذ، "كأن المعنى أخذ ميثاقهم ~~لهذا، لأن من يؤتى الكتاب والحكمة يؤخذ عليهم الميثاق لما أوتوه من الحكمة، ~~وأنهم الأفاضل وأماثل الناس، فإن قلت: أرأيت الجملة التي هي قسم، هل يفصل ~~بينهما وبين المقسم عليه بالجار؟ قيل: قد قالوا: بالله، الجار والمجرور ~~متعلقان بالفعل والفاعل المضمرين، كذلك قوله: "ألم ترني عاهدت ربي ... على ~~حلفة لا أشتم" فيمن جعل لا أشتم، يتلقى قسما، وهو قول الأكثر، على قوله: ~~على حلفة، بعاهدت، فكذلك قوله: (لما آتيتكم) في قراءة حمزة. انتهى كلامه. ~~وأورد المبرد هذين البيتين في "الكامل" وذكر المذهبين إجمالا، وقال: خارجا ~~اسم فاعل وضع موضع المصدر، والمصدر يقع في موضع اسم الفاعل تقول: ماء غور. ~~أي: غائر، قال جل وعز (إن أصبح ماؤكم غورا) [الملك/ 30] ويقال: رجل عدل، ms1506 ~~أي: عادل، ويوم غم، أي: غام. وهذا كثير جدا، فعلى هذا جاء المصدر على فاعل ~~كما جاء اسم الفاعل على المصدر، ي قال: قم قائما، وجاء من المصدر على لفظ ~~فاعل حروف منها: فلج فالجا، وعوفي عافية، وأحرف يسيرة، وجاء على مفعول نحو: ~~رجل ليس له معقول، وخذ ميسوره، ودع معسوره، لدخول المفعول على المصدر، ~~يقال: رجل رضى، أي: مرضي، وهذا درهم ضرب الأمير، [أي: مضروب]، وهذه دراهم ~~وزن سبعة، أي: موزونة. انتهى. PageV06P243 # وقوله: ألم ترني عاهدت .. إلخ. الرؤية هنا علمية، والمعاهدة: المعاقدة ~~والمحالفة، وهي عقد القول وإحكامه على شيء، وجملة: وإنني إلى آخره، بكسر ~~الهمزة، حال من التاء في "عاهدت" وبين رتاج: ظرف متعلق بمحذوف خبر "أن" ~~واللام للتوكيد، وقائما حال من فاعل متعلق الظرف، ويجوز رفعه على أنه خبر ~~"أن"، وبين: متعلق به، ويجوز أن يكون خبرا بعد خبر، ومقام: معطوف على رتاج، ~~والرتاج، بكسر الراء: الباب العظيم، والباب المغلق، وأراد به: باب الكعبة، ~~كما أنه أراد بالمقام مقام إبراهيم الخليل، وقال المبرد في "الكامل": ~~الرتاج: غلق الباب، أي: بفتحتين، ويقال: باب مرتج، أي: مغلق، ويقال: أرتج ~~على فلان، أي: أغلق عليه الكلام، وقول العامة: أترج عليه، ليس بشيء، إلا أن ~~التوزي حدثني عن أبي عبيدة قال: يقال: أرتج، ومعناه: وقع في رجة، أي: في ~~اختلاط، وهذا معنى بعيد جدا. انتهى. وكتب ابن السيد البطليوسي في حاشيته ~~على "الكامل" قوله: الرتاج: غلق الباب، أقول: الرتاج المغلق، ذكره صاحب ~~"العين" وأنشد بيت الفرزدق، وقال: يعني: باب البيت، ومقام إبراهيم عليه ~~الصلاة والسلام، ويدل على هذا قول أبي شجرة السلمي: # مثل الرتاج إذا ما لزه الغلق # فهذا يدل على أن الرتاج غير الغلق، ومم يقوي قول المبرد قول الحطيئة في ~~وصف بعيره: # إلى عجز كالباب شد رتاجه ... ومستتلع في الكور ذو حبك سمر # والمستتلع: السنام، والحبك: طريق فيه من لون وبره. # والحلفة، بالكسر: العهد، وبالفتح، المرة الواحدة من الحلف، يقال: حلف ~~بالله حلفا، بكسر اللام، ويجوز تسكينها للتخفيف، وتؤنث الواحدة ms1507 بالهاء، ~~فيقال: حلفة. كذا في "المصباح". وقوله: على حلفة: حال من التاء في "عاهدت" ~~متعلق PageV06P244 # بمحذوف تقديره: عاهدت ربي صادقاص على حلفة. والبيت من قصيدة للفرزدق ذكر ~~فيها خروج آدم وحواء من الجنة، وإبليس، أخزاه الله، وتاب عن الهجو، وأقبل ~~على القرآن والصلاح، ثم رجع إلى ما كان عليه. قال المبرد: قال الفرزدق هذه ~~القصيدة في آخر عمره حين تعلق بأستار الكعبة، وعاهد الله، عز وجل، أن لا ~~يكذب ولا يشتم مسلما. انتهى. # وقال شارح "النقائض": كان الفرزدق حج، فعاهد الله تعالى بين الباب ~~والمقام أن لا يهجو أحدا، وأن يقيد نفسه حتى يجمع القرآن حفظا، وقال: "ألم ~~ترني عاهدت ربي .. البيتين" من قصيدة، وبلغ نساء بني مجاشع فحش جرير بهن، ~~فأتين الفرزدق مقيدا، فقلن: قبح الله قيدك، فقد هتك جرير نساءك فلحيت، شاعر ~~قوم، فأحفظنه-أي: أغضبنه- ففض قيده، وشرع في هجو جرير وغيره بقصيدة منها: # فإن يك قيدي كان نذرا نذرته ... فما بي عن أحساب قومي من شغل # أنا الضامن الراعي عليهم وإنما ... يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي # وترجمة الفرزدق تقدمت في الإنشاد الثاني من أوائل الكتاب. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والأربعون بعد الستمائة # : # (645) جشأت فقلت اللذ خشيت ليأتين ... وإذا أتاك فلات حين مناص # يقال: جشأت نفسه، بالجيم والشين المعجمة والهمزة، والمصدر: الجشوء، ~~بالضم: إذا نهضت إليه، وارتفعت من فزع أو حزن، وفاعل "جشأت" ضمير النفس في ~~بيت قبله، واللذ: بسكون الذال: لغة في الذي، ولما يحذف ياؤها ترسم PageV06P245 # بلامين، وخشيت: خطاب للنفس، صلة الذي، والعائد: ضمير نصب محذوف، ~~والتقدير: الذي خشيته، وليأتين: بنون التوكيد الخفيفة، ولات: بمعنى ليس، ~~اسمها محذوف، وحين مناص بالنصب: خبرها، والمناص: التأخر والفرار، والتقدير: ~~وإذا أتاك ما تخشينه، فليس الحين حين فرار أو تأخر، فلا بد من وقوعه عليك. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والأربعون بعد الستمائة # : # (646) ولو أن ما عالجت لين فؤادها ... فقسا استلي نبه للان الجندل # على أن الأصل: لو أن ما عالجت به، فحذف العائد المجرور على خلاف ms1508 القياس، ~~اكتفاء بالمذكور بعد استلين، فإن عائد على "ما" الموصولة أيضا، وجملة ~~"عالجت" صلة، ولين: مفعوله، والجيد أنت يكون مفعوله ضمير الكائح، ولين: ~~مفعول لأجله، والصواب: لين فؤاده، بتذكير الضمير، فإنه عائد إلى الكاشح كما ~~يأتي، وقوله: فقسا، معطوف على عالجت، بالفاء، وهو فعل ماض من القسوة وهي ~~الشدة، وفاعله ضمير الكاشح، لا إلى الفؤاد كما توهمه الشارح. فإن قلت: ~~المعطوف على الصلة صلة، فأين العائد الرابط؟ قلت: له جوابان، أحدهما: ما ~~تقدم، والثاني: ما أجاب به الشارح. وهو مشهور، وهو أن الفاء العاطفة فيها ~~معنى السببية، فتجعل الجملتين في حكم جملة واحدة، فيكتفى بضمير واحد، وهو ~~المجرور المحذوف، كقولهم: الذي يطير فيغضب زيد، الذباب. واستلين: بالبناء ~~للمعلوم، ونقل فتحة همزته إلى ما قبله، وفاعله ضمير المتكلم، والجملة خبر ~~"أن" ومفعوله محذوف، وهو ضمير الجندل، وهذا من باب التنازع، فإن "أستلين" ~~و"لان" عاملان يطلبان الجندل معمولا، والأول يطلبه مفعولا به، PageV06P246 # والثاني يطلبه فاعلا، فأعمل الثاني لقربه، وأضمر للثاني، وحذف، لأنه ~~فضلة. وقوله: للان: جواب "لو"، والمعنى: لو أن الذي عالجت به لين فؤاد ~~الكاشح استلنت به الجندل للان، فلم يؤثر، بل قسا واشتد أكثر مما كان قبل. # وقلنا: أستلين، بالبناء للفاعل، لمناسبة "عالجت" ليكون على أسلوب واحد، ~~وهو التكلم، وزعم الشارح أنه بالبناء للمفعول، قال: والجندل: الحجارة، ~~مرفوع باستلين على أنه النائب عن الفاعل، وللان جواب "لو"، وفاعله ضمير ~~يعود إلى الجندل، هذا كلامه، وتبعه من بعده، ولم يتنبه أن هذا من باب ~~التنازع، و"ما" ترسم منفصلة عن "أن" لأنها اسم، ولو كانت حرفا تكف عن عمل ~~"أن"، لاتصلت بها، وفتحة همزة "أن" منقولة إلى واو لو ليتحد وزن المصراعين، ~~ولو قرئ بسكون الواو وفتح الهمزة، لكان المصراع الأول من بحر الطويل، ~~والثاني من بحر الكامل، وهذا غير جائز. # والبيت من قصيدة، عدتها اثنان وأربعون بيتا للأحوص بن محمد الأنصاري، مدح ~~بها عمر بن عبد العزيز، وهذا أولها: # يا بيت عاتكة الذي أتعزل ... خوف العدى وبه الفؤاد موكل # هل عيشنا ms1509 بك في زمانك راجع ... فلقد تفحش بعدك المتعلل # أصبحت أمنحك الصدود وإنني ... قسما إليك مع الصدود لأميل # فصددت عنك وما صددت لبغضة ... أخشى مقالة كاشح لا يعقل # ولو أن ما عالجت لين فؤاده ... فقسا استلين به للان الجندل # ولئن صددت لأنت لولا رقبتي ... أشهى من اللائي أزور وأدخل # وتجبني بيت الحبيب أحبه ... أرضي البغيض به حديث معضل # إن الشباب وعيشنا اللذ الذي ... كنا به زمنا نسر ونجذل PageV06P247 # ولت بشاشته وأصبح ذكره ... شجنا يعل به الفؤاد وينهل # إلا تذكر ما مضى وصبابة ... منيت لقلب متيم لا يذهل # أودى الشباب وأخلقت لذاته ... وأنا الحريص على الشباب المعول # وهذه أبيات جيدة في معناها إلى الغاية. # وقوله: يا بيت عاتكة ... إلى آخره: عاتكة: هي بنت يزيد بن معاوية، وكانت ~~مما يشبب بها من النساء، وأتعزل، بالعين المهملة: أتجنبه وأكون عنه بمعزل، ~~وقوله: "إني لأمنحك الصدود .. البيت" قد استوفينا الكلام عليه في الشاهد ~~التسعين من شواهد "شرح الكافية" للرضي. # وتفحش: من فحش الشيء فحشا، مثل: قبح قبحا وزنا ومعنى، والمتعلل: اسم ~~مفعول من تعلل بالشيء إذا تلهى به. وقوله: أخشى مقالة كاشح: استئناف بياني، ~~والكاشح: المضمر العداوة، وجملة: "لولا رقبتي" معترضة بين المبتدأ والخبر، ~~والرقبة: الاحتراس. # وقوله: وعيشنا اللذ، هو صفة مشبهة بمعنى: اللذيذ، ونسر، بالبناء للمفعول، ~~ونجذل: بالجيم والذال المعجمة، من باب فرح وزنا ومعنى، والشجن، بفتحتين: PageV06P248 # الهم والحزن، ويعل وينهل، كلاهما بالبناء للمفعول: من العلل والنهل، بفتح ~~الأول والثاني، والنهل: السقي الأول، والعلل: السقي الثاني، والواو للجمع ~~مطلقا، لا تفيد ترتيبا. # وقوله: إلا تذكر ما مضى: استئناف من قوله: ولت بشاشته، وصبابة، بالنصب، ~~معطوف عليه، ومنيت: قدرت، وأودى: هلك، وأخلق الثوب: تقطع وبلي، والمعول: ~~صفة الحريص، وهو اسم فاعل من أعول الرجل: إذا بكى وصرخ، وعلى متعلقة به. ~~وترجمة الأحوص تقدمت في الإنشاد الثامن بعد الأربعمائة. # وأنشد بعده: # إذا قلت قدني قال بالله حلفة ... لتغني عني ذا إنائك أجمعا # وتقدم شرحه مستوفيا الكلام في الإنشاد الثالث والأربعين بعد الثلاثمائة. # وأنشد بعده: # فسلم على ms1510 أيهم أفضل # صدره: # إذا ما لقيت بني مالك # وتقدم الكلام عليه في الإنشاد الخامس عشر بعد المائة. PageV06P249 ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الشاهد السابع والأربعون بعد الستمائة # : # (647) فحسبي من ذي عندهم ما كفانيا # هذا عجز وصدره: # فإما كرام موسرون لقيتهم # على أن "ذو" الموصولة معربة في لغة طيء، وإعرابها كإعراب الأسماء الستة ~~بالحروف، فذو مجرورة هنا بالياء. قال المصنف في شرح أبيات ابن الناظم: ذو ~~على وجهين بمعنى: صاحب، فيستعمل بالواو والألف والياء، وبمعنى الذي، ~~والأعرف البناء، كقوله: # فحسبي من ذو عندهم ما كفانيا # وحكى ابن درستويه في "الإرشاد" وابن جني في "المحتسب" أن بعض طيء يقول: ~~جاءني ذو قام، ورأيت ذا قام، ومررت بذي قام، وزعم ابن الضايع أنها إنما ~~تعرب في حالة الجر كهذا البيت، فإنه روي بالوجهين، ولم يطلع المرزوقي على ~~هذه اللغة الثانية، فزعم أن "ذي" في البيت بمعنى: صاحب، كقولك: هذا ذو زيد، ~~أي: صاحب هذا الاسم، وليس بشيء، لأن المشهور في البيت "ذو" بالواو، وذلك لا ~~يجوز في التي بمعنى صاحب، واستلزامه جر "عند" بالإضافة، ولا تدخل التي ~~بمعنى صاحب إلا على اسم مخصوص، أو تسلم في قولهم: اذهب PageV06P250 # بذي تسلم، ولم يسمع خفض عند بغير من، وهذا البيت لمنظور بن سحيم الفقعسي، وقبله: # ولست بهاج في القرى أهل منزل ... على زادهم أبكي وأبكي البواكيا # فإما كرام موسرون لقيتهم ... فحسبي من ذي عندهم ما كفانيا # وإما كرام معسرون عذرتهم ... وإما لئام فادخرت حيائيا # وعرضي أبقى ما ادخرت ذخيرة ... وبطني أطويه كطي ردائيا # ومعنى هذا الشعر التمدح بالقناعة، والكف عن أعراض الناس، يقول: الناس ~~ثلاثة أنواع: موسرون كرام، فأكتفي منهم بمقدار كفايتي، ومعسرون كرام، ~~فأعذرهم، وموسرون لئام، فأكف عن ذمهم حياء. وقوله: في القرى، بكسر القاف: ~~طعام الضيف، وفي للسببية، وقوله: على زادهم .. إلى آخره؛ صورته الإثبات، ~~ومعناه النفي، لأنه تفسير لخبر ليس، وإن قدر خبرا ثانيا، فلا إشكال، وذكر ~~البكاء تمثيل، والمعنى أنه لا يأسف لما يرى من الحرمان أسف من يبكي ويبكي غيره. # وقوله: ms1511 فإما، هو بكسر الهمزة، كذا ثبت في نسخ "الحماسة" وغيرها، وعليه ~~شرح التبريزي، إلا أنه قدرها كلمتين: إن الشرطية، وما الزائدة، وقدر الاسم ~~معمولا لفعل محذوف بعدها مبني للمفعول، أي: فإما يقصد كرام، كما قدروا في قوله: # لا تجزعي إن منفس أهلكته # والصواب: أنها إما التي في قولك: جاءني إما زيد وإما عمرو، وإن الاسم ~~بعدها خبر لمبتدأ مقدر قبلها، أي: فالناس إما كرام، بدليل قوله. وإما لئام، PageV06P251 # بعده فعل يفسر المحذوف الذي زعمه، والجملتان من قوله: "لقيتهم، وعذرتهم": ~~صفتان، وقوله: فحسبي .. البيت، أي: فكفاني من إعطائهم ما يكفيني لحاجتي، ~~أي: لا أبتغي منهم زيادة على الحاجة، ولولا هذا التأويل، لفسد لاتحاد ~~المبتدأ والخبر. إلى هنا كلام المصنف، ونقله السيوطي في شرح شواهد هذا ~~الكتاب وقال: ووقع في "شرح الشواهد" للعيني أنه جعل إما للتفصيل، وكرام: ~~مرفوع بمضمر، وفحسبي: جواب الشرط، وهو تخليط منه. انتهى. والذي رأيته في ~~باب الأدب من "الحماسة": # فحسبي من ذو عندهم ما كفانيا # وهي الثابتة في رواية التبريزي، قال: وذو بمعنى الذي، وعندهم: صلته، وكذا ~~قال أمين الدين الطبرسي في "شرح الحماسة". وقوله: وعرضي أبقى، إلى آخره. ~~قال التبريزي: "ما" في موضع الجر، كأنه قال: وعرضي أبقى شيء أدخره ذخيرة، ~~أي: أكتسبه ذخيرة، فعلى هذا "ذخيرة" حال مؤكدة لما قبلها، كأنه قال: أبقي ~~على عرضي، لأنه أعز الذخائر. انتهى. وهو مأخوذ من كلام ابن جني، قال في ~~"إعراب أبيات الحماسة": ذخيرة: حال مؤكدة، وذلك أن "ادخرت" قد أغنى عن قوله ~~ذخيرة، ولا يحسن نصبه على التمييز لانقلاب المعنى، ألا تراه يصير كأنه قال: ~~وعرضي أبقى الأشياء ذخيرة، كقولك: هو أحسن الناس وجها، وليس هذا هو الغرض، ~~ألا تراه لا يريد أن عرضه باقي الذخيرة، أي: له ذخيرة يستبقيها، وإنما ~~أراد: أن عرضه ذخيرة باقية، فالناصب له ادخرت، وإن شئت عمل فيه "أبقى" ~~كقولك: زيد أحسن منك قائما. انتهى. PageV06P252 # ونسب أبو تمام هذه الأبيات في "الحماسة" إلى منظور بن سحيم الفقعسي، وكذا ~~شراحها قالوا، وقال السيوطي: ms1512 هو شاعر إسلامي، وسحيم، بمهملتين، مصغر سحم، ~~وفقعس: ينتهي نسبه إلى أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر. فنسبة ~~المصنف البيت إلى الطائي غير جيدة، والله أعلم. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والأربعون بعد الستمائة # : # (648) نحن اللذون صبحوا الصباحا # على أنه جاء إعراب الذين على حد إعراب الجمع المذكر السالم، فرفع بالواو. ~~قال أبو زيد في "نوادره": قال أبو حرب الأعلم، من بني عقيل، وهو جاهلي: # نحن الذين صبحوا صباحا ... يوم النخيل غارة ملحاحا # نحن قتلنا الملك الجحجاحا ... ولم ندع لسارح مراحا # ولا ديارا أو دما مفاحا ... نحن بنو خويلد صراحا # لا كذب اليوم ولا مزاحا # قوله: أو دما مفاحا "أو" في معنى واو العطف، والمفاح: المهراق، يقال: فاح ~~دمه وأفاح، جميعا، يفيح فيحا ويفيح إفاحة، لم يعرف الرياشي ولا أبو حاتم: أفاح. # لا كذب اليوم ولا مراحا PageV06P253 # أي، بضم الميم، أبو حاتم: مراحا، أي: بكسرها، قال أبو زيد: أفحت دمه، ~~ففاح يفيح فيحانا، والجحجاح: السيد، والمراح، أي: بكسر الميم: النشاط. ~~انتهى ما في النوادر. # وقال المصنف في "شرح أبيات ابن الناظم": صبحوا بالتشديد: أتوا في الصباح، ~~وصباح: مصدر محذوف الزوائد، مثل: كلمته كلاما، لا ظرف، كما في: جئتك صباحا، ~~لأن الظرف لا يكون مؤكدا، وروي: "الصباح" أي: الصباح الذي عرف واشتهر، ~~فيكون مصدرا نوعيا، ولا يمتنع ظرفيته مع ما قدمناه، ويوم النخيل: يكون ~~بدلا، لا ظرفا ثانيا، ولا يمنع ذلك أنه لا يبدل الكل من البعض، لأن اليوم ~~قد يأتي اسما للقطعة من النهار لا لجميع النهار. والنخيل، بضم النون وفتح ~~المعجمة، وكثير يقولونه بفتحة فكسرة، وهو تحريف؛ وهو اسم موضع. انتهى. وقال ~~السيوطي: وغارة مفعول له، أو حال، أي: مغيرين، والملحاح: الكثير الإلحاح، ~~والصفة التي على مفعال لا تؤنث، والجحجاح: السيد، والسارح: المال السائم، ~~والمراح، بضم الميم: صفة الإبل، والصراح، بالكسر: جمع صريح، وهو الخالص ~~النسب. انتهى. ولقد رأيته في نسخة صحيحة مضبوطة بالاتفاق من "نوادر أبي ~~زيد": الصراح، بضم الصاد، على أنه وصف PageV06P254 # بمعنى ms1513 الصريح، وقال ابن الملا الحلبي في شرحه، وليس التشديد في صبحوا ~~للتكثير. انتهى. وفي "عباب الصاغاني": وصبحت فلانا، أي: أتيته صباحا، قال ~~بجير ابن زهير: # صبحناهم بألف من سليم ... وسبع من بني عثمان واف # والمعنى: أتيناهم بألف رجل من بني سليم. وقال السيوطي: وقيل: قائل هذا ~~الرجز رؤبة، وقال الصغاني: قالته ليلى الأخيلية في قتل دهر الجعفي وأورده بلفظ: # قومي الذين صبحوا صباحا ... يوم النخيل غارة ملحاحا # دهرا فهيجنا به أنواحا ... نحن قتلنا ... إلى آخر الرجز # وأنواح: جمع نوح، بفتح النون، والعقيلي: نسبه إلى عقيل، بالتصغير، أبي ~~قبيلة، وهو عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والأربعون بعد الستمائة # : # (649) هم اللاؤون فكوا الغل عني # قال ابن الشجري في المجلس الرابع والسبعين من "أماليه" في بحث الموصولات: ~~ومنهم من قول: هم اللاؤون فعلوا كذا، واللائين في الجر والنصب، قال الهذلي: # هم اللاؤون فكوا الغل عني ... بمرو الشاهجان وهم جناحي # انتهى. (وقال الشلوبين في حاشية المفصل: "اللاؤون" على ما ذكر في ~~"الكشاف" لغة هذيل. وأنشد البيت). PageV06P255 # وكذا أورده أبو حيان في "تذكرته" وكذا أنشده الخبيصي في "التوشيح" شرح ~~"الكافية" قال الكرماني شراح أبياته: يقال فككت الشيء: خلصته، والغل بالضم: ~~واحد الأغلال، يقال: في رقبته غل من حديد، ومرو: اسم بلد معروف، والشاهجان: ~~معرب الشاهان، يعني مرو الملوك، وإنما أضيف إليهم، لأنهم كانوا يسكنونها؛ ~~يصف قوما كانوا أطلقوه من الأسر، وأعانوه على الأمور، وجعلهم بمنزلة جناحه، ~~وشبههم به، لأنه يحمل صاحب على التصرف، وتمكنه منه. انتهى كلامه. # وقال أبو عبيد البكري في "معجم ما استعجم": مرو: مدينة بفارس، ومرو الروذ ~~والشاهجان، بكسر الهاء، من بلاد فارس أيضا، والمرو بالفارسية: المرج، ~~والشاه: الملك، وجان: النفس، فمعنى مرو الشاهجان: مرج نفس الملك، والروذ: ~~الوادي، ومعناه: وادي المرج، لأن إضافتهم مقلوبة، أومرج الوادي على الإضافة ~~الصحيحة. انتهى. وقوله: المرو بالفارسية: المرج، إنما لفظه بالفارسية "مرغ" ~~بالغين المعجمة. ولعل مرو بمعناها في لغة الفرس القديمة المهجورة ~~الاستعمال. # وقد راجعت ms1514 أشعار الهذليين الذي جمعه السكري، فلم أجد فيه هذا البيت فضلا ~~عن تتمته، واسم قائله، والله أعلم. ولم يقف أحد على المصراع الثاني من هذا ~~البيت، من خدمة هذا الكتاب، حتى قال ابن الملا الحلبي في شرحه: وإلى الآن ~~لم أقف له على تتمة، فلا أدري أهو صدر بيت أم عجزه. انتهى. PageV06P256 # وأنشد بعده قول الفرزدق: # بأيدي رجال لم يشيموا سيوفهم ... ولم تكثر القتلى بها حين سلت # واستوفينا الكلام عليه في الإنشاد الواحد والثمانين بعد الخمسمائة. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخمسون بعد الستمائة # : # (650) صاف بأبطح أضحى وهو مشمول # وصدره: # شجت بذي شبم من ماء محنية # وقبله: # تجلوا عوارض ذي ظلم إذا ابتسمت ... كأنه منهل بالراح معلول # ضمير تجلو المستتر: عائد على "سعاد" المذكورة في مطلع القصيدة، وتجلو: ~~تكشف وتظهر، من جلوت العروس: إذا أبرزتها وأظهرتها، وعوارض، جمع عارض: ~~مفعول تجلو، والعارض: ما بعد الأنياب منا لأسنان، وقيل غير هذا، وذي بمعنى: ~~صاحب، وموصوفه محذوف، أي: عارض ثغر ذي ظلم، بفتح الظاء المعجمة: هو ماء ~~الأسنان، وقيل: بريقها وصفاؤها وشدة بياضها، وإذا: ظرف لتجلو. ومنهل: اسم ~~مفعول من أنهله: إذا أورده النهل: بفتحتين وهو الشرب الأول، والراح: الخمر، ~~ومعلول، من عله يعله، بضم العين وكسرها: إذا سقاه العلل، بفتحتين وهو الشرب ~~الثاني، والمعنى: تشبيه ريح فمها بريح الخمر الطيبة، وخص التشبيه بحال ~~ابتسامها تنبيها على لطف أخلاقها، ولأنها وقت الابتسام يظهر للعين محاسن ~~الثغر. PageV06P257 # وقوله: شجت، بالبناء للمفعول، ونائب الفاعل ضمير الراح، أي: مزجت، ~~والجملة: حال من الراح بتقدير قد، وقوله: بذي شبم، أي: بماء ذي شبم، ~~بفتحتين، مصدر شبم الماء، من باب فرح: إذا برد، ومحنية، كمفعلة، بكسر ~~العين: ما انعطف من الوادي وانحنى منه، والأبطح: مسيل واسع فيه دقاق الحصا، ~~والمشمول: الذي هبت عليه ريح الشمال، وجملة "وهو مشمول": حال من ضمير أضحى ~~التامة، كذا قال المصنف هنا، وفي شرح القصيدة، ولا مانع من أن تكون ناقصة ~~مع هذه الجملة الحالية، فإن قوله: بأبطح: صالح لأن يكون خبر ms1515 أضحى. وقد ~~ذكرنا ما فيه الكفاية في حاشيتنا على شرح المصنف لهذه القصيدة، وتقدم ترجمة ~~ناظمها في الإنشاد العشرين بعد الثلاثمائة. # وأنشد بعده: # وترمينني بالطرف أي أنت مذنب ... وتقلينني لكن إياك لا أقلي # وتقدم الكلام عليه في الإنشاد الثالث عشر بعد المائة. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والخمسون بعد الستمائة # : # (651) رجلان من مكة أخبرانا ... إنا رأينا رجلا عريانا # على أنه روي بكسر همزة "إنا" لأنه محكي بقول محذوف تقديره: وقالا: إنا ~~رأينا. قال أبو الفتح بن جني في "المحسب": روى مجاهد عن ابن عباس في مصحف ~~ابن مسعود: (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ويقولان ربنا) ~~[البقرة/ 127] وفيه: (والذين اتخذوا من دونه أولياء قالوا ما نعبدهم) ~~[الزمر/3] وفيه: (والملائكة باسطوا أيديهم PageV06P258 # يقولون أخرجوا) [الأنعام/ 93] قال أبو الفتح: وهذا دليل على صحة ما يذهب ~~إليه أصحابنا من أن القول مراد مقدر في نحو هذها لأشياء، وأنه ليس كما يذهب ~~إليه الكوفيون من أن الكلام محمول على معناه، دون أن يكون القول مقدرا معه، ~~وذلك كقول الشاعر: # رجلان من ضبة أخبرانا .. إلى آخره # فهو عندنا على تقدير: قالا: إنا رأينا، وعلى قولهم لا إضمار قول هنا، ~~لكنه لما كان "أخبرانا" في معنى: قالا لنا، صار كأنه قال: قالا لنا، فأما ~~الأول على إضمار قالا في الحقيقة فلا، وقد رأيت إلى قراءة ابن مسعود كيف ~~ظهر فيها ما تقدره من القول، فصار قاطعا على أنه مراد فيما يجري مجراه، ~~وكذلك قوله: # يدعون عنتر والرماح كأنها # في من ضم عنتر، أي: يقولون: يا عنتر، وكذلك من فتح الراء وهو يريد يا ~~عنترة، وكذلك: (والملائكة يدخلون عليهم من كل باب (23) سلام عليكم) [الرعد/ ~~23] أي: يقولون، وقد كثر حذف القول من الكلام جدا. انتهى. # وقال كذلك عند قوله تعالى: (أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة) ~~[الأعراف/ 49]، قال: وقد اتسع عنهم حذف القول، كقول الشاعر: # رجلان من ضبة أخبرانا ... إلى آخره. # أي: قالوا: إنا رأينا، ولذلك كسر، وهذا مذهب أصحابنا في نحو هذا من ms1516 إضمار ~~القول. انتهى. ومن الكوفيين الفراء، وهو إمامهم، قال في تفسيره: PageV06P259 # وفي قراءة عبد الله: (وهذا لشركائهم) [من الأنعام/ 136] وهو كما تقول في ~~الكلام: قال عبد الله: إن له مالا، وإن لي مالا، وهو يريد نفسه، وقد قال ~~الشاعر: # رجلان من مكة أخبرانا .. إلى آخره. # ولو قال: أخبرانا أنهما رأيا، كان صوابا. وقال أيضا عند قوله تعالى: (إن ~~يوحى إلي إلا أنما أنا نذير مبين) [ص / 70] إن شئت جعلت "أنما" في موضع ~~رفع، كأنك قلت: ما يوحى إلي إلا الإنذار، وإن شئت جعلت المعنى: ما يوحى إلي ~~إلا لأني نبي ونذير، فإذا ألقيت اللام، كان موضع "أنما" نصبا، ويكون في هذا ~~الموضع: ما يوحى إلي إلا أنك نذير مبين، لأن المعنى حكاية، كما تقول في ~~الكلام: أخبروني إني مسيء، وأخبروني إنك مسيء، وهو كقوله: # رجلان من ضبة أخبرانا .. إلى آخره. # والمعنى: أخبرانا أنهما رأيا، فجاز ذلك. لأن أصله الحكاية. انتهى. # وقوله: رجلان، بكسر النون، مثنى رجل، بسكون الجيم، والأصل ضمها، قال ابن ~~جني في "المحتسب": ومن ذلك قراءة سليمان التيمي: (قالت نملة يا أيها النمل) ~~[النمل/ 18] وروي عنه أيضا: "نملة والنمل" بضمهما، قال أبو الفتح: أما ~~النملة، بفتح النون وضم الميم فأصل النملة، بفتح النون وسكون الميم، لأن ~~فعلا يخفف إلى فعل: كرجل إلى رجل. قال الشاعر: # رجلان من ضبة أخبرانا .. إلى آخره # فقائل هذا الشعر إما أن يكون له لغتان: رجل ورجل، فإما أن تكون لغته: ~~رجل، بضم الجيم، فاضطر إلى الشعر، فأسكن الجيم. ألا تراه كيف جمع بين رجلان ~~ورجل، ونظير نملة ونمل: سمرة وسمر. انتهى. PageV06P260 # وأورد ابن الأنباري البيت في كتاب "الأضداد" قال: ومما يجري مجرى قولهم: ~~راكب وركب، وشارب وشرب، وصاحب وصحب. أنشد الفراء: # رجلان من ضبة أخبرانا .. إلى آخره، هذا كلامه. # وضبة: اسم قبيلة. كذا وجدت في جميع المواضع التي ذكر فيه هذا الرجز، ~~وأراد قائله بالرجل العريان: النذير. قال أبو طالب المفضل بن سلمة في كتاب ~~"الفاخر": إنما قالوا: النذير العريان، لأن الرجل إذا ms1517 رأى الغارة قد ~~فجئتهم، وأراد إنذار قومه تجرد من ثيابه، وأشار بها، ليعلم أن قد فجئهم ~~أمر، ثم صار مثلا لكل أمر يخاف مفاجأته، ومن ذلك، قول خفاف بن ندبة يصف فرسا: # نمل إذا ضفز اللجام كأنه ... رجل يلوح باليدين سليب # وقال آخر: كشخص الرجل العريان، قد فوجئ بالرغب. # ومنه قول الآخر: # رجلان من ضبة أخبرانا .. إلى آخره # وهذا الرجز لم أقف على قائله، والله أعلم. PageV06P261 ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والخمسون بعد الستمائة # : # (652) ألم تر أني يوم جو سويقة ... بكيت فنادتني هنيدة ما ليا # على أن الأصل في التعبير: مالك؛ لأنه خطاب منها له، لكنه عدل عنه، فحكى ~~قولها بالمعنى، لأن المخاطب هو المتكلم، قيل: ويحتمل أن مرادها استفهامها ~~عن حلال نفسها، أي: ما وقع لي حين بكيت؟ فلا يكون من قبيل ما ذكر. انتهى. ~~ولا يخفى أن هذا التخريج لا يلائم البيت الذي بعده، وهو: # فقلت لها إن البكاء لراحة ... به يشتفي من ظن أن لا تلاقيا # فإن هذا الجواب لسؤالها: ما لك؟ لا لسؤالها عن حال نفسها، وجملة: "فقلت ~~لها" إلى آخره، معطفة على جملة "فنادتني" فالجواب لذلك الاستفهام إنما هو ~~قوله: إن البكاء لراحة .. إلى آخره، معطفة على جملة "فنادتني" فالجواب لذلك ~~الاستفهام إنما هو قوله: إن البكاء لراحة .. إلى آخره، وجملة "مالك" المعبر ~~عنه بمالي: إما تفسير للنداء، فيكون نداؤها هذا اللفظ بعينه، وإما محكي ~~بقول محذوف، أي: فنادتني، فقالت: ما لك. # وقوله: ألم تر .. خاطب صاحبه بهذا الاستفهام، وقوله: "يوم جو سويقة" يوم ~~من أيام العرب وهي حروبها ووقائعها والأمور العظيمة التي تقع منهم، وقد ألف ~~أبو عبيدة معمر بن المثنى كتابا حافلا في أيام العرب مفصلة، وذكرها ابن عبد ~~ربه مجملة في "العقد الفريد" وكذلك أوردها ابن رشيق في كتاب " العمدة" وجو، ~~بفتح الجيم وتشديد الواو، وسويقة: مصغر: سوق، قال العسكري في كتاب ~~"التصحيف": جو سويقة: موضع، وأنشد هذا البيت. وقال أبو عبيد البكري PageV06P262 # في "معجم ما استعجم": سويقة: هي قريبة من ms1518 المدينة المنورة، وبها كانت ~~منازل بني حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب، رضي الله عنهم، وحدثنا يموت بن ~~المزرع عن ابن الملاح، عن أبيه، عن إسماعيل بن جعفر بن إبراهيم، عن موسى بن ~~عبد الله بن حسن قال: خرجت من منازلنا بسويقة جنح ليل، وذلك قبل خروج محمد ~~أخي، فإذا أنا بنسوة توهمت أنهن خرجن من دارنا، فأدركتني الغيرة عليهن، ~~فاتبعتيهن؛ لإنظر أين يردن، حتى إذا كن بطرف الحي، فالتفتت إلي إحداهن وهي تقول: # سويقة بعد ساكنها يباب ... لقد أمست أجد بها الخراب # فقالت لهن: أمن الإنس أنتن؟ فلم يراجعنني، فخرج محمد بعد هذا، فقتل وخربت ~~ديارنا، وبالإسناد عن إسماعيل قال: لقيني موسى بن عبد الله فقال لي: هلم ~~حتى أريك ما صنع بنا بسويقة، فانطلقت معه، فإذا نخلها قد عضد من آخره، ~~وديارها ومصانعها قد خربت؛ فخنقتني العبرة، فقال: إليك، فنحن والله كما قال ~~دريد بن الصمة: # تقول ألا تبكي أخاك وقد أرى ... مكان البكا لكن جبلت على الصبر # ثن أنشد البكري هذا البيت الشاهد: # ورواه أبو طالب في "الفاخر": "نعف سويقة" وقال: قال الأصمعي: النعف: ما ~~ارتفع عن الوادي إلى الأرض، وليس بالغليظ، وأنشد الفرزدق: # ألم تر أني يوم نعف سويقة # والنعف، بفتح النون وسكون العين المهملة، وآخره فاء. وقوله: "بكيت" هو ~~الناصب ليوم جو سويقة، فإنه يتعدى بنفسه، يقال: بكيته، وإنما بكى لأجل PageV06P263 # خرابها، وهنيدة بالتصغير، قال ابن السيد فيما كتبه على "كامل المبرد": ~~وهنيدة هذه عمة الفرزدق بنت صعصعة بن ناجية، وهي الملقبة "ذات الخمار"؛ ~~لقولها: من جاءت بأربعة يحل لها أن تضع عندهم خمارها كأربعتي، فلها صرمتي: ~~أبي صعصعة، وأخي غالب، وهو أبو الفرزدق، وخالي الأكوع، وزوجي الزبرقان. انتهى. # وقوله: فقلت لها إن البكاء لراحة .. إلى آخره. قد أورد المبرد هذين ~~البيتين نظيرا لقول رجل، قال أحسبه تميميا: # لو لم يفارقني عطية لم أهن ... ولم أعط أعدائي الذي كنت أمنع # شجاع إذا لاقى ورام إذا رمى ... وهاد إذا ما أظلم الليل مصدع # سأبكيك ms1519 حتى تنفد العين ماءها ... ويشفي مني الدمع ما أتوجع # انتهى. قال أبو الوليد الوقشي فيما كتبه على "كامل المبرد": قوله: رجل ~~أحسبه تميميا هو حكيم بن معية، أحد بني ربيعة الجوع، يرثي أخاه عطية بن ~~معية، ذكر ذلك أبو علي في ذيل الأمالي، وربيعة الجوع هو ربيعة بن مالك بن ~~زيد مناة بان تميم. انتهى. # وقوله: أن لا تلاقيا: "أن" مخففة من الثقيلة، واسمها: ضمير شأن محذوف، ~~ولا: نافية للجنس، تلاقي: اسمها مبني معها على الفتح، والألف للإطلاق، ~~وخبرها محذوف، تقديره: له. # والبيتان مطلع قصيدة للفرزدق، أوردها محمد بن المبارك في "منتهى الطلب PageV06P264 # من أشعار العرب" وقال: هي أول قصيدة هجا بها جريرا وقومه، وقال في ~~القصيدة التي فوقها بورقة، ومطلعها: # ألا استهزأت مني هنيدة أن رأت ... أسيرا بدا في قيده حلق الحجل # وقال الفرزدق لجرير، وهي من أول هجائه، وكان سبب ذلك، أن نساء بني مجاشع، ~~لما عمهم جرير بالهجاء، بسبب البعيث، تجمعن وجئن إلى الفرزدق، وكان قد حج ~~وعاهد الله أن لا يهجو أحدا، وأن يقيد نفسه حتى يحفظ القرآن، ففعل ذلك، ~~وقيد نفسه، فلما شكون إليه ما نزل بهن من هجاء جرير، فض قيده، ثم قال: # ألا استهزأت مني هنيدة أن رأت .. القصيدة. انتهى. # وقد تقدم منا ذكر هذا قريبا عند شرح قوله: # ألم ترني عاهدت ربي وإنني .. البيتين. # وغالب من أنشد القصيدة اليائية قال مطلعها: # ألم تر أني يوم جو سويقة ... # إلا ابن السيد، فإنه قال: مطلعها ما قبل هذا البيت وهو: # قفي ودعينا يا هنيدة إنني ... أرى الحي قد شام العقيق اليمانيا # وتقدمت ترجمة الفرزدق في الإنشاد الثاني من أول الكتابب. PageV06P265 ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والخمسون بعد الستمائة # : # (653) يدعون عنتر والرماح كأنها ... أشطان بئر في لبان الأدهم # على أن جملة: "يا عنتر" بضم الراء، وتقدير "يا عنتر" محكية بقول محذوف ~~ومفهومه أن فيمن فتح الراء لا يكون كذلك، وليس الأمر كذلك، بل يحتمل وجهين: # أحدهما أن يكون منادى على لغة من ينتظر، فتكون ms1520 جملة المنادى محكية أيضا، ~~وقدنص عليهما ابن جني في "المحتسب" قال: من ضم الراء من "عنتر" يكون ~~بتقدير: يقولون يا عنتر، وكذلك من فتح الراء، وهو يريد يا عنترة. انتهى. # والوجه الثاني: أن يكون مفعول يدعون، أي: وينادون عنترة، فيكون الترخيم ~~في غير النداء لضرورة الشعر. # والبيت من معلقة عنترة، وقال الخطيب التبريزي في شرحه: يروى عنتر، بفتح ~~الراء، وهو مرخم عنترة، فيكون ترك ما قبل الحرف الأخير على حاله مفتوحا، ~~ومن روى: عنتر، بضم الراء، احتمل وجهين أحدهما: أن يكون قد جعل ما بقي اسما ~~على حياله، لأنه قد صار صرفا كحرف الإعراب، والوجه الثاني: ما رواه المبرد ~~عن بعضهم: أنه كان يسمى عنترا؛ فعلى هذا الوجه لا يجوز إلا الضم، هكذا ذكر ~~النحاس، ويجوز أنيكون عنتر في هذا الوجه منصوبا بيدعون. انتهى. وهكذا رأيته ~~في شرح النحاس لهذه المعلقة، قال: أشطان: جمع PageV06P266 # شطن، وهو حبل البئر، يريد: أن الرماح في صدر هذا الفرس بمنزلة حبال البئر ~~من الدلاء، لأن البئر إذا كانت كثيرة الحزقة، اضطربت الدلو فيها، فجعل لها ~~حبلان لئلا تضطرب، فذانك الحبلان الشطنان، واللبان، بفتح اللام: الصدر ~~والأدهم فرسه. انتهى. يقول: قد كانوا يدعونني في حال إصابة رماح الأعداء ~~صدر فرسي ودخولها فيه، ثم شبهها في طولها بالحبال التي يستقى بها من ~~الآبار، وترجمة عنترة، تقدمت في الإنشاد السابع والسبعين بعد المائتين. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والخمسون بعد الستمائة # : # (654) قالت له وهو بعيش ضنك ... لاتكثري لومي وخلي عنك # على أن الأصل فيه قالت له: أتذكر قولك لي، إذ ألومك في الإسراف والإنفاق: ~~لا تكثري لومي. وهذا من "درة الغواص" للحريري وهذه عبارته فيها: من أبيات ~~المعاني، قول الراجز: قالت له وهو .. إلى آخره، ومعناه: أن هذا الرجل ~~المخاطب كان يبذر في ماله، فإذا عذلته زوجه على إسرافه قال لها: لا تكثري ~~لومي، وخل عنك، فلما نفد ماله، وساءت حاله، قالت له: أما تذكر قولك عند ~~نصيحتي لك: "لا تكثري لومين، وخلي عنك"، وقصدت أن ms1521 تندمه على إضاعة ماله، ~~وتبين له فيالة رأيه. انتهى كلمه. والضنك: الضيق في كل شيء وهو للمذكر ~~والمؤنث، لأنه مصدر وصف به. PageV06P267 ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والخمسون بعد الستمائة # : # (655) فإن تزعميني كنت أجهل فيكم ... فإني شريت الحلم بعدك بالجهل # لما ذكره، وهو ظاهر، قال أبو العلاء المعري في شرح "ديوان البحتري": ~~يقولون زعمتك ظاعنا، والمعنى: زعمت أنك ظاعن، فلما حذفت "أن" وصل الفعل ~~فعمل، وعلى ذلك قول أبي ذؤيب: "إن تزعميني كنت ... البيت" فالياء الأخيرة ~~في "تزعميني" في موضع نصب، وقوله: "كنت أجهل فيكم" في موضع مفعول ثاني. انتهى. # والبيت من شواهد سيبويه. قال ابن خلف: الشاهد فيه أنه أعمل "تزعمين" فيما ~~بعده لأنه مقدم عليه، فلا يحسن إلغاؤه، فالضمير المنصوب المتصل المفعول ~~الأول، والجملة في موضع المفعول الثاني، وهو قوله: "كنت أجهل فيكم"، وكذلك ~~موضع أجهل نصبا، لأنها جملة أيضا وقعت في موضع المفرد، ويكون خبر كنت، ~~والتقدير: فإن تزعميني كائنا جاهلا فيكم. قال السيرافي: الزعم قول يقترن به ~~اعتقاد، وقد يصح ذلك أو لا يصح. وشريت هنا بمعنى اشتريت، وهو من الأضداد، ~~وقوله: فيكم، تقديره: وقت كوني فيكم واصلا لكم، وحريصا عليكم، وتلخيص وجه ~~الإعراب فيه، كنت جاهلا في وقت حبكم، أي: حبي إياكم، فحذف المضافين لفهم ~~المعني، لما في باقي الكلام من الدليل عليه، وكذلك قوله: "بعدك" فيه حذف ~~مضاف، والمعنى: بعد هجرك، أي: بعد هجرك إياك، فالمصدر فيهما مضاف إلى ~~الفاعل، والمفعول محذوف، وجمع PageV06P268 # قوله: "فيكم" وهو يريد المرأة؛ لإقامة الوزن، وذكر لأنه أراد: من ~~يداخلهما ممن كان يعرف حالهما من رجل وصبي، والجهل: الخلو من المعرفة فهو ~~نقيض العلم. انتهى كلامه باختصار. # قال المصنف في شرح أبيات ابن الناظم: ولا يتعين أن يكون الضمير للمرأة، ~~وأنه جمع للتعظيم، بل يجوز أن يكون أرادها وقومها. # والبيت من قصيدة لأبي ذؤيب، وتقدم شرح مطلعها، وهو: # ألا زعمت أسماء أن لا أحبها .. البيت # في الإنشاد الرابع والأربعين بعد الأربعمائة. # قال شارح "أبيات الهذليين" الإمام المرزوقي: الأكثر: ms1522 زعمت أنه كان يفعل ~~كذا، وأن كان يفعل كذا، وقد جاء: زعمته كان يفعل، فلذا قال: تزعميني، وقال ~~تعالى: (زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا) [التغابن/ 7] وقال جل ذكره: (بل ~~زعمتم ألن نجعل لكم موعدا) [الكهف/ 48] ويستشهد أصحابنا بدخوله على "أن" ~~المخففة والمثقلة، على حد ما يدخل "حسب، وظننت" عليهما أنه يتعدى ~~[لمفعولين]. وقد استشهد سيبويه بهذا البيت أيضا، وأراد أبو ذؤيب الاعتذار ~~إلى المرأة لما قالت له: إنك لا تحبني، فقال: متنصلا إليها وذاكرا الوجه ~~الذي تداخلها منه الشك، وأخرجها إلى عتبه وسوء الظن به، يقول، إن احتججت في ~~دعواك علي بأني كنت أستعمل الجهل في حبكم، فأقدم على الأمور المنكرة، وراكب ~~الأهوال المردية، والآن قد كففت، وكنت أتعاطي أيضا من اللهو الوصبا ما قد ~~كنت اطرحتها لساعة، فذلك دلك على زوال الحب، PageV06P269 # وتعقب السلو؛ فليس استدلالك بصحيح، وما حدث لي استغناء عنك، ولا استبدلت ~~بحبك قلاك، ولكنني تحلمت، فجميع ما ترينه وتنكرينه من العادات المستجدة ~~نتئاج الحلم والعقل، فأما الحب فكما كان، والأيام تزيده استحكاما. وشريت ~~واشتريت بمعنى، وقد رويا جميعا، وهو هنا مثل. انتهى. وفي كتاب "الأضداد" ~~لابن الأنباري: قال قطرب: شريت بمعنى بعت؛ لغة لغاضرة، وأنشد لأبي ذؤيب: # فإن تحسبيني كنت أجهل فيكم .. البيت. # انتهى. وهذا هو الذي يتبادر إلى الفهم، ويكون بعدك بتقدير: بعد حبك، ~~والله سبحانه أعلم. # وترجمة أبي ذؤيب تقدمت ف الإنشاد الخامس. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والخمسون بعد الستمائة # : # ستعلم ليلى أي دين تداينت ... وأي غريم في التقاضي غريمها # على أن الصواب في إنشاده نصب "أي" الأولى بتداينت على أنها مفعول به، ~~ورفع "أي" الثانية بجعل جملتها معلقة على الجملة السابقة المعلقة على العمل ~~فيها، ولا يخفى أن الأولى يجوز نصبها على المفعولية المطلقة، والأصل: أي ~~تداين تداينت، فحذف الزائدان. PageV06P270 ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والخمسون بعد الستمائة # : # (657) وما كنت أدري قبل عزة ما البكا ... ولا موجعات القلب حتى تولت # هو من قصيدة لكثير عزة أوردناها في الإنشاد السابع ms1523 والعشرين بعد ~~الستمائة. وعزة، بفتح العين المهملة وتشديد الزاي المعجمة: اسم محبوبته، ~~وصلة "تولت" إن قدر "عني" فهو بمعنى انصرفت وذهبت، وإن قدر "علي" فهو بمعنى ~~استولت، وترجمته تقدمت في الإنشاد التاسع عشر. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والخمسون بعد الستمائة # : # (658) وكان لي شفيعا يوم لا ذو قرابة ... بمعنى فتيلا عن سواد بن قارب # على أن "يوما" قد أضيف إلى الجملة الإسمية كالآية، ولا: عاملة عمل ليس، ~~وذو شفاعة: اسمها، وبمغن خبرها، والباء تزاد في خبرها، ولا يجوز أن تكون ~~غير عاملة، وذو شفاعة: مبتدأ، لأن الباء لا تزاد في خبر المبتدأ، وفتيلا: ~~مفعول مطلق، وهو الذي يكون في شق النواة، وقيل: هو ما يفتل بين الإصبعين من ~~الوسخ، والمراد به القليل الذي لا يعبأ به، أي: إناء قليلا حقيرا. # أخرج الطبراني عن محمد بن كعب القرظي قال: بينما عمر بن الخطاب قاعدا في ~~المسجد، إذ مر رجل في مؤخر المسجد، فقال رجل: يا أمير المؤمنين أتعرف PageV06P271 # هذا المار؟ قال: لا، قال: هو سواد بن قارب، وهو رجل من أهل اليمن له فيهم ~~شرف وموضع، وهو الذي أتاه رئيه بظهور رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال ~~عمر: علي به، فدعي له. قال: أنت سواد بن قارب؟ قال: نعم، قال: أنت الذي ~~أتاك رئيك بظهور رسول الله، صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، قال: فأنت على ~~ما كنت عليه من كهانتك! فغضب غضبا شديدا، وقال: يا أمير المؤمنين، ما ~~استقبلني بها أحد منذ أسلمت، فقال عمر: سبحان الله، والله ما كنا عليه من ~~الشرك أعظم مما كنت عليه من كهانتك؛ أخبرني بإتيانك رئيك بظهور رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، قال: نعم يا أمير المؤمنين: بينا أنا ذات ليلة بين ~~النائم واليقظان، إذ أتاني رئيي، فضربني برجله، وقال: قم يا سواد بن قارب، ~~فالهم واعقل إن كنت تعقل، إنه قد بعث رسول من لؤي بن غالب، يدعوى إلى الله ~~وإلى عبادته، ثم أنشأ يقول: # عجبت للجن وتجاسسها ... وشدها العيس ms1524 بأحلاسها # تهوي إلى مكة تبغي الهدى ... ما خير الجن كأنجاسها # فارحل إلى الصفوة من هاشم ... وانم بعينيك إلى راسها # قال: ولم أرفع بقوله رأسا، وقلت: دعني أنم فإني أمسيت ناعسا، فلما كانت ~~الليلة الثانية، أتاني، فضربني برجله، وقال: ألم أقل لك يا سواد بن قارب ~~قم، فافهم واعقل إن كنت تعقل، إنه قد بعث رسول من لؤي بن غالب يدعو إلى ~~الله وإلى عبادته، ثم أنشأ يقول: # عجبت للجن وتطلابها ... وشدها العيس بأقتابها # تهوي إلى مكة تبغي الهدى ... ما صادق الجن ككذابها # فارحل إلى الصفوة من هاشم ... ليس قداماها كأذنابها # قال: فلم أرفع بقوله رأسا، فلما كانت الليلة الثالثة: أتاني، فضربني ~~برجله، PageV06P272 # وقال: ألم أقل لك يا سواد بن قارب افهم واعقل، قد بعث رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، من لؤي بن غالب يدعو إلى الله وعبادته، ثم أنشأ يقول: # عجبت للجن وأخبارها ... وشدها العيس بأكوارها # تهوي إلى مكة تبغي الهدى ... ما مؤمن الجن ككفارها # فارحل إلى الصفوة من هاشم ... بين روابيها وأحجارها # فوقع في نفسي حب الإسلام، ورغبت فيه، فلما أصبحت، شددت على راحلتي ~~وانطلقت متوجها إلى مكة، فلما كنت ببعض الطريق، أخبرت أن النبي، صلى الله ~~عليه وسلم، قال هاجر إلى المدينة، فأتيت المدينة، فسألت عن النبي، صلى الله ~~عليه وسلم، فقيل لي: في المسجد، فأتيت إلى المسجد فعقلت ناقتي، وإذا رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، والناس حوله، فقلت له: اسمع مقالتي يا رسول ~~الله، فقال أبو بكر: ادن ادن، فلم يزل بي حتى صرت بين يديه، فقال: هات ~~فأخبرني بإتيانك رئيك، فقلت: # أتاني نجي بين هدء ورقدة ... ولم يك فيما قد بلوت بكاذب # ثلاث ليل قوله كل ليلة ... أتاك رسول من لؤي بن غالب # فشمرت من ذيل الإزار ووسطت ... بي الذعلب الوجناء بين السباسب # فأشهد أن الله لا رب غيره ... وأنك مأمون على كل غائب # وأنك أدنى المرسلين وسيلة ... إلى الله يا ابن الأكرمين الأطايب # فمرنا بما يأتيك يا خير من مشى ... وإن كان فيما ms1525 جاء شيب الذوائب # وكن لي شفيعا يوم لا ذو قرابة .. البيت. # قال: ففرح رسول الله، صلى الله عليه وسلم وأصحابه بإسلامي فرحا شديدا PageV06P273 # حتى رئي في وجوههم، قال: فوثب إليه عمر، فالتزمه، وقال: كنت أحب أن أسمع ~~هذا منك. انتهى. # وروي من طريق أخرى بزيادة ونقص، ويروى البيت الشاهد: # يوم لا ذو قرابة ... سواك بمغن عن سواد بن قارب # يعني: كن لي شفيعا، يوم لا ذو شفاعة يدافع قليلا من العذاب عني، وإنما ~~عدل إلى الظاهر استعطافا منه ليذكر اسمه ونسبه. والرئي، بفتح الراء وكسر ~~الهمزة وتشديد الياء: الذي يأتي إليه من الجن، فيخبره بالأمور، والنجي، ~~بفتح النون وكسر الجيم، مثله، وهو الذي يساره في أذنه، والهدوء: السكون، ~~والذعلب بكسر الذات المعجمة وسكون العين المهملة: الناقة السريعة، ~~والوجناء: الشديدة، والسباسب: جمع سبسب؛ المفازة. # وسواد بن قارب: قيل: من قبيلة دوس، وقيل: من قبيلة سدوس، والله أعلم. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والخمسون بعد الستمائة # : # (659) ثمت راح في الملبين إلى ... حيث تحجى المأزمان ومنى # على أن المهدوي قال: "حيث" هنا تجردت عن الظرفية إلى الاسمية، وصارت ~~بمعنى مكان، فالجملة بعدها صفة لها، وعلى كلام المهدوي كان حقها أن تجر ~~بالكسر وتنون، ولا وجه لبقاء بنائها على الضم. وقد يجاب بأنها أشبهت حيث ~~الظرفية في الافتقار إلى جملة الصفة، كقول آخر: # إن حيث استقر من أنت راعيه حمى فيه عزة وأمان PageV06P274 # ولم يتعرض في شرحه لهذه المقصورة ابن هشام الخضراوي إلى ذكر "حيث" هنا. # والبيت من مقصورة أبي بكر محمد بن دريد وقبله: # ألية باليعملات ترتمي ... بها النجاء بين أجواز الفلا # خوص كأشباح الحنايا ضمر ... يرعفن بالأمشاج من جذب البرا # ثم وصفها ببيتين آخرين وقال: # يحملن كل شاحب محقوقف ... من طل وتد آب الغدو والسرى # ينوي التي فضلها رب العلى ... لما دحا تربتها على البنى # حتى إذا قابلها استعبر لا ... يملك دمع العين من حيث جرى # ثمت طاف وانثنى مستلما ... ثمت جاء المروتين فسعى # وأوجب الحج وثنى عمرة ... من بعد ما ms1526 عج ولبى ودعا # ثمت راح في المبين إلى ... البيت # ثم بعد أبيات أخر ذكر جواب القسم، وهو: # أزال حشو نثرة موضونة ... حتى أوارى بين أثناء الجثا # قوله: ألية .. إلى آخره. الألية: اليمين والحلف، واليعملة، بفتح الياء ~~والميم: الناقة القوية على العمل، والنجاء: بفتح النون والجيم: السرعة، ~~وأجواز: جمع جوز، بفتح الجيم وآخره زاي معجمة، وجوز الشيء: وسطه: والفلا: ~~جمع فلاة، وهي القفر. # وقوله: خوص كأشباح .. إلى أخره، الخوص: جمع أخوص، وخوصاء، بالخاء ~~المعجمة، والخوصاء: الغائرة العين من الهزال، والأشباح: الأشخاص، والحنايا: ~~جمع حنية -فعيلة- وهي القوس، وضمر: جمع ضامر، وهو المهزول PageV06P275 # اللاحق البطن، ويرعفن: من الرعاف وهو خروج الدم من الأنف، والأمشاج: ما ~~يسيل من أنوفها من المخاط المتغير اللون بحمرة أوصفرة، والوحد مشيج، ~~والبرى: جمع برة، بضم أوله: حلقة تكون في أنف البعير من صفر أو حديد. # وقوله: يحملن كل شاحب .. إلى آخره، الشاحب: المتغير اللون، والمحقوقف: ~~المنحني، والتدآب: مواصلة العمل، والغدو: البكور، والسرى: سير الليل. # وقوله: ينوي التي، أي: يقصد مكة، ودحا: بسط، البنى، بضم الموحدة وكسرها ~~جمع بنية كذلك، واستعبر: بكى، وانثنى: رجع، واستلام الحجر الأسود: لمسه باليد. # وقوله: وأوجب الحج .. إلى آخره، أوجب، ألزم نفسه، أي: ألزم نفسه مع الحج ~~عمرة وقرنها به، وعج: رفع صوته بالتلبية. # وقوله: ثمت راح .. إلى آخره. ثمت: مخصوصة بعطف الجمل بخلاف ثم، فإنها ~~تعطف المفرد والجملة، وراح: سار من بعد الزوال إلى الليل، والملبين: جمع ~~ملبي: وهو الذي يقول: لبيك اللهم بيك، وتحجى بالمكان بحاء مهملة فجيم ~~مشددة: إذا أقام به، والمأزمان: جبلان بين المزدلفة وعرفة، ومنى: موضع رمي ~~الجمار. # وقوله: أزال حشو ... إلى آخره؛ هذا جواب القسم، و"لا" من أوله محذوفة، ~~كقوله تعالى: (تالله تفتأ تذكر يوسف) [يوسف/ 85] أي: لا تفتؤ تذكر، ~~والنثرة: الدرع السابغة، وأراد بحشوها: لابسها، كقول الآخر: # ولنعم حشو الدرع كنت وصابرا PageV06P276 # والموضونة: المحكمة، وأواري: أغطي، وأثناء: جمع "ثنا" بالقصر: وهو تراكب ~~المشي بعضه على بعض، والجثى، بضم الجيم بعدها ثاء مثلثة، جمع جثوة: وهو ~~تراب مجموع ms1527 أراد به تراب القبر، وقد شرحنا هذه المقصورة في أيام الشباب منذ ~~ثلاثين سنة، وذكرنا ترجمة ناظمها فيه، وترجمناه أيضا في الشاهد الثامن ~~والسبعين بعد المائة من شواهد الرضي. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الستون بعد الستمائة # : # (660) بآية يقدمون الخيل شعثا # هذا صدر وعجزه: # كأن على سنابكها مداما # على أن "آية" عند سيبويه مضاف إلى الجملة الفعلية. وهذا نصه في "الكتاب": ~~ومما يضاف إلى الفعل أيضا "آية" قال الأعشى: # بآية يقدمون الخيل شعثا ... البيت # وقال يزيد بن عمرو بن الصعق: # ألا من مبلغ عني تميما ... بآية ما يحبون الطعاما # ف "ما" لغو. انتهى. # قال السيرافي في شرحه: وأما آية فمعناها: علامة، إلى أن قال: والشاهد في PageV06P277 # قوله: تقدمون الخيل شعثا، وأما قوله: بآية ما يحبون الطعام، فالشاهد فيه ~~إذا جعلت "ما" لغوا، وليس بلازم جعلها لغوا، لأنه يحتمل أن يجعل "ما" ~~و"يحبون" مصدرا، كأنه قال: بآية محبتهم الطعاما، ومثله قول عمر ابن أبي ربيعة: # رآية ما قالت غداة لقيتها ... بمدفع أكنان أهذا المشهر # انتهى كلامه. فالسيرافي يجوز إضافة "آية" إلى المفرد المؤول من الفعل، ~~وحرف المصدر، بخلاف سيبويه. # وقال النحاس في شرح شواهده: كان أبو إسحاق يرى أنه حكاية، وقال غيره: ~~المراد المصدر، وقال المبرد: إضافة آية إلى الفعل بعيد، وجاز على بعد للزوم ~~الإضافة، لأن آية لا تكاد تفرد إذا أردت بها العلامة. انتهى. ويرد على ~~المبرد قوله تعالى: (وآية لهم الليل) [يس/ 37]، (وآية لهم أنا حملنا ~~ذريتهم) [يس/ 41]. # وقال الأعلم في شرح شواهده: الشاهد فيه إضافة آية إلى "تقدمون" على تأويل ~~المصدر، أي: بآية إقدامكم الخيل. يريد: أن المعنى عليه لا أن الفعل مؤول ~~بحرف مصدري مقدر، إذ الغرض أنه مضاف إلى الجملة من دون سالك، وهذا من باب ~~التجريد، وذلك بأن تجرد الفعل عن أحد مدلوليه وهو الزمان، فيتمحض للحدث، ~~كما قيل في قولهم: "تسمع بالمعيدي خير من أن تراه" على رواية الرفع، فيكون ~~"تسمع" مبتدأ و"خير": خبره، وخرج البيضاوي عليه آيات تبعا لصاحب "الكشاف" ~~منها قوله ms1528 تعالى: (سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم) PageV06P278 # [البقرة/6] فيكون: أأنذرتهم مبتدأ، وسواء خبره، ويقال له: الميل مع جانب ~~المعنى. # قال الأعلم: وجاز هذا فيها، لأنها اسم من أسماء الفعل، لأنها بمعنى ~~علامة، والعلامة من العلم، وأسماء الأفعال تضارع الزمان، فمن حيث جاز أن ~~يضاف الزمان إلى الفعل، جاز هذا في "آية" وكأن إضافتها على تأويل إقامتها ~~مقام الوقت، كأنه قال: بعلامة وقت تقدمون. يقول: أبلغهم عني كذا بعلامة ~~إقدامهم الخيل للقاء شعثا متغيرة من السفر والجهد، وشبه ما ينصب من عرقها ~~ممتزجا بالدم على سنابكها بالخمر، والسنابك: جمع سنبك، وهو مقدم الحافر. انتهى. # أراد: أن ذلك لما صار عادة وأمرا لازما، صار علامة، كأن الشاعر لما حمل ~~إنسان تبيلغ رسالته؛ قال له ذلك الإنسان: بأي علامة يعرف هؤلاء القوم؟ ~~فقال: بعلامة تقديمهم الخيل إلى الحرب، أي: إذا رأيت قوما بهذه الصفة، ~~فأبلغهم رسالتي، والشعث: جمع أشعث، وهو المغبر الرأس. وقال الدماميني: ضمير ~~تقدمون ضمير غيبة يعود على بني تميم المذكورين قبله، وهو: ألا من مبلغ عني ~~تميما .. إلى آخره، وهذا لا يصح، فإن كل بيت منهما من شعر آخر، وليسا من ~~قصيدة لقائل واحد، وكل منهما منسوب إلى قائله كما في "كتاب سيبويه". # قال القاضي أبو الفرج بن زكريا يحيى المافى النهرواني في كتاب "الجليس ~~الصالح والأنيس الناصح": للآية في اللغة ثلاثة أوجه، وفي وزنها ثلاثة ~~أقوال، أما الأول فأحد معانيها: العلامة الفاصلة، كقولك: # ألا أبلغ لديك بني تميم .. البيت PageV06P279 # وثانيها: الأعجوبة، قال تعالى في مواضع من كتابه عند ذكره ما أحله من ~~النقيمة بأعدائه: (إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين) [الشعراء/ 8] ~~بمعنى العجب مما حل بهم عندما كان من تكذيبهم رسل ربهم، والتعبير بالآية عن ~~العقوبات المنكلة كثير في كلام الخاصة من أهل اللسان، كقولهم: قد جعل فلان ~~آية: إذا حل به فظيع من المكروه. ثالثها: أنها المثلة النازلة، ألا ترى ~~أنهم يقولون لمن نزل به شيء من هذا. أو جعل على صفة مذمومة يعير بها، ويسب ms1529 ~~ويصم بها: فلان آية منزلة. وهذه ثلاثة متقاربة، والأصل العلامة، فإذا قيل: ~~اجعل لكذا آية، فمعناه علامة فاصلة تدل على الشيء بحضورها. وتفقد دلالتها ~~بغيبتها، ألا ترى إلى قوله تعالى: (قال رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم ~~الناس) [آل عمران/ 41] إلى آخر القصة، فإنما سأل ربه أن يجعل له علامة لما ~~وعده وبشره به، فيما جانس هذا مما تضمنه كتاب الله عز ذكره. # وأما الأوجه العربية، فقد اختلفوا في وزنها، فقال الكسائي: أصلها آيية ~~على فاعلة، فكان ينبغي إدغام الياء الأولى في الثانية، فتصير كدابة وشابة، ~~لكنهم استثقلوا التشديد، فحذفوا الأولى. وقال البصريون: أصلها أيية ~~بالتحريك، فقلبت الأولى ألفا، وقال الفراء: أصلها أية: بفتح الهمزة وتشديد ~~الياء، فاستثقلوا التشديد، فأتبعوا الياء ما قبلها بالفتح، فصارت آية. هذا ~~ملخص ما في كتاب "الجليس الصالح والأنيس الناصح". # وبقي أقوال ثلاثة، أحدها: أن أصلها أيية، بضم الياء الأولى كسمرة، فقلبت ~~العين ألفا، ورد أنه كان يجب قلب الضمة كسرة. الخامس: أن أصلها أيية كنبقة، ~~بكسر الياء الأولى، فقلبت ألفا، ورد بأن ما كان كذلك يجوز فيه الفك ~~والإدغام كيحيى وحيي. والسادس: أن أصلها أيية كقصبة كالأول. إلا أنه PageV06P280 # أعلت الثانية على القياس، فصار: أياة كحياة، ثم قدمت اللام إلى موضع ~~العين، فصار آية ووزنها فلعة. # والأعشى تقدمت ترجمته في الإنشاد التاسع عشر بعد المائة. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والستون بعد الستمائة # : # (661) بآية ما كانوا ضعافا ولا عزلا # على أن "آية" مضافة إلى الجملة الفعلية المنفية. قال الدماميني: يمكن أن ~~يدعى أن ما مصدرية، ولا النافية محذوفة لدلالة ما بعدها عليها، والمعنى: ~~بأية كونهم لا ضعافا ولا عزلا. انتهى. وتكلفه ظاهر لعدم تبادر الذهن إليه، ~~وهذا عجز وصدره: # ألكني إلى قومي السلام رسالة # وبعده: # ولا سيئي زي إذا ما تلبسوا ... إلى حاجة يوما مخيسة بزلا # وأنشدهما سيبويه في باب "الصفة المشبهة" ونسبهما إلى عمرو بن شأس قال: ~~واعلم أن كينونة الألف واللام في الاسم الآخر أحسن وأكثر من أن لا ms1530 يكون فيه ~~الألف واللام، لأن الأول في الألف واللام، وفي غيرها ههنا على حال واحدة، ~~وليس كالفاعل، فكان إدخالهما أحسن، كما كان ترك التنوين أكثر، وكان الألف ~~واللام أولى، لأن معناه حسن وجهه، فكما لا يكون هذا -يعني وجهه- إلا معرفة، ~~اختاروا في ذلك المعرفة، والأخرى عربية، كما أن التنوين عربي مطرد، ومن ذلك ~~قوله: هو حديث عهد بالوجع، وقال عمرو بن شأس: PageV06P281 # ألكني إلى قومي السلام رسالة .. البيتين. # وقال حميد الأرقط: # لاحق بطن بقرا سمين # انتهى. # قال الأعلم: الشاهد في إضافة "سيئي" إلى "زي" وهو نكرة، وصف أنه تغرب عن ~~قومه بني أسد، فحمل رجلا إليهم السلام، وجعل آية كونه منهم معرفته بهم ما ~~وصفهم به من القوة على العدو، ووفادتهم على الملوك بأحسن الزي، ومعنى ~~ألكني: بلغ عني، وكن رسولي، وهو من الألوكة، وهي الرسالة، والعزل: الذين لا ~~سلاح معهم، واحدهم: أعزل، ومعنى: تلبسوا: ركبوا، ويروى: "ترحلوا" والمخيسة: ~~المذللة بالركوب، يعني: الرواحل، والبزل: المسنة، واحدها بازل، وهو جمع ~~غريب. انتهى. # وقال ابن خلف: الشاهد في تنكير "زي" وترك إدخال الألف واللام عليه، وهذا ~~على من قال: مررت برجل حسن وجهه، ومن قال: بحسن الوجه، قال: سيئ الزي، ومن ~~قال: الحسن الوجه، قال: بسيء الزي، ومن قال: بحسن وجها، قال: سيئين زيا، ~~وصف أنه تغرب عن قومه بني أسد، فحمل رجلا منهم السلام، وجعل آية كونه منهم ~~معرفته بهم بما وصفهم به من القوة على العدو، ووفادتهم على الملوك بأحسن ~~الزي. وقوله: ألكني: بلغهم رسالتي، والألوكة: الرسالة قال لبيد: # وغلام أرسلته أمه ... بألوك فبذلنا ما سأل # ويقال: ألوكة أيضا، وأراد ألئكني، فخفف الهمزة، وليس قولهم: ألكني PageV06P282 # من لفظ الألوكة، وفيه قلب، ورسالة: بدل من السلام، كأنه قال: ألكني إلى ~~قومي رسالة، والآية: العلامة، وما: جحد، والعزل: جمع أعزل، وهو الذي ليس ~~معهم السلاح، وسيئي: منصوب معطوف على ما تقدم. وقوله: تلبسوا، يريد به ~~لبسوا ثيابهم، وإلى حاجة: متعلق به، والمخيسة: المذلله من الإبل، ~~والمحبوسة، ونصب مخيسة بإضمار فعل، كأنه قال: ms1531 إذا ما تلبسوا وركبوا مخيسة ~~بزلا، ويجوز أن ينصب ب "تلبسوا"، ويكون تقديره: إذا لبسوا يوما مخيسة، ~~يريد: شدوا عليها الرحال وزينوها، ويكون مثل قولهم: بينت الشيء وتبينته: ~~إذا استبنته في معنى واحد، والبزل: جمع بازل وهو جمع غريب، وهو الذي مضت له ~~تسع سنين، ودخل في العاشرة، والذي وقع في شعره: # إلكني إلى قومي السلام ورحمة الإله فما كانوا ضعافا ولا عزلا # ولا سيئي زي إذا ما تلبسوا ... لبعض الهوى أدما مخيسة بزلا # انتهى كلام ابن خلف. # وقال المصنف: ينبغي أن يكون ألكني على حذف الجار، أي: ألك عني، والزي، ~~بالكسر: اللباس والهيئة. # والشاعر هو: عمرو بن شأس، بن عبيد بن ثعلبة الأسدي، وعمرو له صحبة، وشهد ~~القادسية، وله فيها أشعار، قال ابن الأعرابي: عمرو بن شأس الأسدي أدرك ~~الإسلام وهو شيخ كبير، وكان له ابن يسمى عرارا -بمهملات- من أمة له سوداء، ~~وكانت له امرأة تعير عرارا بسواده، وتشتمه وتؤذيه، وجهد عمرو أن يصلح ~~بينهما، فلم يقدر، وجعل الشر يزيد بينهما، فقال لها: يا أم حسان أرى تحاملك ~~على ابني عرار، وتعييرك له بالسواد! فكفي عنه، فلم تقبل، فطلقها، وقال ~~قصيدة منها: PageV06P283 # أرادت عرارا بالهون ومن يرد ... عرارا لعمري بالهوان لقد ظلم # فإن عرارا إن يكن غير واضح ... فإني أحب الجون ذا المنكب العمم # فإن كنت مني أو تريدين صحبتي ... فكوني له كالسمن ربت به الأدم # وإلا فبيني مثل ما بان راكب ... تيمم خمسا ليس في سيره أمم # قال ابن الأعرابي: هذه القصيدة قالها في الإسلام، ثم إنه بعدما طلقها، ~~ندم وقال فيها أشعار. قال ابن سلام الجمحي: لما قتل الحجاج عبد الرحمن بن ~~الأشعث بعث برأسه مع عرار بن عمرو إلى عبد الملك بن مروان، فكان كلما سأله ~~عن أمر يخبره بأحسن جواب، وأعذب بيان، فتجب عبد الملك من فصاحته وفطنته مع ~~سواده، وقال متمثلا: # وإن عرارا إن يكن غير واضح .. البيت. # فضحك عرار، فقال عبد الملك: ما هذا الضحك؟ فقال عرار: أتعرف يا أمير ~~المؤمنين عرارا؟ فقال: ms1532 لا، قال: أنا والله عرار الذي قيل فيه هذا الشعر، ~~فضحك عبد الملك وتعجب من هذا الاتفاق، وأحسن جائزته. PageV06P284 ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والستون بعد الستمائة # : # (662) بآية ما يحبون الطعاما # على أن "ما" فيه عند أبي الفتح مصدرية، وتقدم النقل عن سيبويه أن "ما" ~~زائدة، وأية مضافة إلى الجملة، قال الأعلم: الشاهد فيه إضافة "آية" إلى ~~"تحبون" وما: زائدة للتوكيد، ويجوز أن تكون مع الفعل بتأويل المصدر ~~كإضافتها إلى سائر الأسماء. انتهى. ومفعول مبلغ: محذوف، أي: رسالة، كأنه ~~لما قال: من مبلغ تميما عني رسالة؛ قيل له: بأي علامة يعرفون؟ فقال: بعلامة ~~حبهم الطعام، وحرصهم عليه، يريد: إذا رأيت قوما يحبون الطعام، فاعلم أنهم ~~تميم، فبلغهم رسالتي، وروى صدره المبرد في "الكامل" كذا: # ألا أبلغ لديك بني تميم # وقال ابن السيد، فيما كتبه على "الكامل": هذا من الغلط، وإنما الرواية: # ألا أبلغ لديك بني تميم ... بأية ما بهم حب الطعام # وبعده: # أجارتها أسيد ثم أودت ... بذات الضرع منها والسنام # وليس أبو العباس المبرد بأول من غلط فيه من الفحول النحويين. انتهى. # والشعر ليزيد بن عمرو بن الصعق الكلابي، وسبب هجوه بني تميم أن بني عوف ~~ابن عمرو بن كلاب جاور بني أسيد بن عمرو بن تميم، فأجلوهم عن مواضعهم، فقال ~~يزيد هذا الشعر، وفي "أيام العرب" لأبي عبيدة: نزل يزيد بن الصعق قريبا من ~~بني أسيد بن عمرو بن تميم، واستجارهم لإبله، فأجاروه، ثم أغار عليه ناس ~~منهم، فذهبوا بها، فقال يزيد هذين البيتين. انتهى. PageV06P285 # وقد أجابه أوس بن غلفاء الهجيمي بقصيدة منها: # فإنك من هجاء بني تميم ... كمزداد الغرام إلى الغرام # هم تركوك أسلح من حبارى ... رأت صقرا وأشرد من نعام # وهم ضربوك أم الرأس حتى ... بدت أم الشئون من العظام # وبنو تميم يعيرون بحب الطعام والشره فيه، وقد أوردنا ما يتعلق به مع شرح ~~هذه الأبيات، وبسطنا الكلام عليه في الشاهد السادس والتسعين بعد الأربعمائة ~~من شواهد الرضي. # ويزيد هو يزيد بن عمرو بن خويلد الكلابي ms1533 جاهلي، وخويلد يقال له: الصعق، ~~لأنه عمل لقومه طعاما بعكاظ، فجاءت ريح بغبار فسبها ولعنها، فأرسل الله ~~عليه صاعقة فأحرقته. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والستون بعد الستمائة # : # (663) لزمنا لدن سالمتمونا وفاقكم ... فلا يك منكم للخلاف جنوح # على أن "لدن" مضاف إلى الجملة الفعلية، والمسالمة: مفاعلية من السلم، وهو ~~الصلح بترك الحرب، ووفاقكم: مفعول لزمنا، وهو مصدر وافقه، وكذلك الخلاف ~~مصدر خالف، والجنوح: صدر جنح إليه؛ إذا مال نحوه. PageV06P286 ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والستون بعد الستمائة # : # (664) خليلي رفقا ريث أقضي لبانة ... من العرصات المذكرات عهودا # على أن "ريث" مضافة إلى الجملة الفعلية، وخليلي: منادى، مثنى خليل، مضاف ~~إلى ضمير المتكلم، ورفقا: مفعول مطلق، وعامله محذوف، أي: ارفقا رفقا بمقدار ~~ماأقضي حاجتي من عرصات الحبيبة المذكرات عهودا بين وبينها، فتمهلا علي حتى ~~أبكي بها ساعة، فإنها أذكرتني عهودا بيننا، واللبانة، بالضم: الحاجة، ~~والعرصة: بسكون الراء: المكان المتسع أمام الدار، وفعلة: إذا كانت اسما ~~يحرك عينها الساكن بالفتح للتخفيف، والمذكر: اسم فاعل، والعهد: الموثق ~~والذمة، والأمور المعروفة السابقة، وزعم الدماميني أن العهد هنا: المنزل ~~الذي لا يزال القوم إذا ذهبوا عنه رجعوا إليه، وهذا ذهول منه. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والستون بعد الستمائة # : # (665) من لد شولا فإلى إتلائها # كذا أنشده سيبويه غفلا، ولم يعرف بقيته، وهو بيت من مشطور الرجز، والشول، ~~بفتح الشين المعجمة: النوق التي خف لبنها، وارتفع ضرعها، وأتى PageV06P287 # عليها من نتاجها سبعةأشهر أو ثمانية، الواحدة: شائلة، وهو جمع على خلاف ~~القياس، وقيل: اسم جمع، وقيل: هو مصدر شالت الناقة بذنبها، أي: رفعته ~~للضراب، فهي شائل بغير تاء، والجمع شول، كراكع وركع، فيكون التقدير: منلدن ~~شالت شولا، وقد يرجح الأول برواية الجرمي "من لد شولا" بغير تنوين، على أن ~~أصله شولاء، بالمد، فقصر للضرورة، فيكون المحدث عنه ناقة واحدة لا نوق، ~~ويرجح الثانية بأنه روي "من لد شول" بالجر، ولا يقال: من لد نوق. كذا في ~~شرح المصنف لأبيات ابن الناظم. والإتلاء، بكسر الهمزة وسكون ms1534 المثناة ~~الفوقية وبالمد: مصدر أتلت الناقة؛ إذا تلاها ولدها، أي: تبعها، فهي متلوة، ~~والولد تلو، بالكسر وسكون اللام، والأنثى تلوة، والجمع أتلاء، بفتح الهمزة. ### ||| AUTO وأنشد بعده، هو الإنشاد السادس والستون بعد الستمائة # : # (666) قول يا للرجال ينهض منا ... مسرعين الكهول والشبانا # على أن جملة الاستغاثة وهي: "يا للرجال" -بفتح اللام- مضاف إليها، وفي ~~محل نصب لكونها محكية بالقول، وقول: مبتدأ، وجملة: "ينهض" خبر المبتدأ، ~~مضارع أنهضه: إذا أقامه، والكهول: مفعوله، ومسرعين: حال منه ومن الشبان، ~~والكهل: من وخطه الشيب، والشاب: الفتى من الإنسان. يقول: إذا استغاث بنا ~~ملهوف، فعند قوله: يا للرجال؛ يقوم الكبير والصغير بسرعة لنصره. PageV06P288 ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والستون بعد الستمائة # : # (667) فأجبت قائل كيف أنت بصالح ... حتى مللت وملني عوادي # قائل: مفعول أجبت، وهو مضاف، وجملة: "كيف أنت" مضاف إليها، والباء متعلقة ~~بأجبت، وصالح بالرفع على الحكاية: خبر مبتدأ محذوف تقديره: أنا، ويجوز جره ~~على الظاهر، ويكون صفة لموصوف محذوف تقديره: بقول صالح، وجواب حسن، والملل: ~~السآمة، وفعله كفرح، والعواد، جمع عائد: وهو الذي يأتي لزيارة المريض، قال ~~الدماميني: وليس بخاف عنك أنه لا ينبغي أن يعد هذا البيت والذي قبله من ~~قبيل ما هو بصدده، لأن الجملة التي أضيف كل من "قول" و"قائل" مراد بها ~~لفظها، فهي في حكم المفرد، وليس الكلام فيه. وأجاب الشمني بأنا لا نسلم أنا ~~لكلام ليس فيه، بل الكلام فيما هو أعم منه. # وأنشد بعده: # من يفعل الحسنات الله يشكرها ... والشر بالشر عند الله مثلان # وتقدم الكلام عليه في الإنشاد الثمانين. PageV06P289 ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والستون بعد الستمائة # : # (668) وإن أتاه خليل يوم مسألة ... يقول لا غائب ما لي ولا حرم # هو من قصيدة لزهير بن أبي سلمى، مدح بها هرم بن سنان المري، وقبله: # إن البخيل ملوم حيث كان ولكن الجواد على علاته هرم # هو الجواد الذي يعطيك نائله ... عفوا ويظلم أحيانا فيظلم # العلات، بالكسر: الحالات: أي: على ما ينوبه من قلة ذات يد، وهرم، بفتح ~~الهاء وكسر ms1535 الراء: اسم الممدوح، وهو هرم بن سنان بن أبي حارثة المري، من ~~بني مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان. وقد استشهد علماء البديع بهذا البيت على ~~حسن التخلص، والنائل: العطاء، والعفو: السهل من غير مطل ولا تعب، ومعنى: ~~ويظلم أحيانا إلى آخره: يطلب منه في غير وقت الطلب ولا موضعه فيعطي، جعل ~~السؤال منه في غير وقته ظلما، وجعل إعطاءه ما سئل على تلك الحال، وتكلفه ~~لذلك اظلاما، فقوله: فيظلم، بالإدغام بالظاء والطاء، وأورده سيبويه شاهدا ~~على الإدغام بالوجهين، قال الأعلم: الشاهد فيه قلب الطاء من يظطلم ظائ ~~معجمة، والأقيس الأكثر: فيطلم بطاء مهملة. وروي "فيظطلم" على الأصل، وروي ~~أيضا "فينظلم" وهذه ينفعل. # وقوله: وإن أتاه خليل ... البين، هذا ايضا من شواهد سيبويه وهذا نصه: وقد ~~تقول: إن أتيتني آتيك، أي آتيك إن أتيتني، قال زهير: وإن أتاه خليل ... PageV06P290 # البيت. ولا يحسن: أن تأتني آتيك، من قبل أن "إن" هي العاملة، وقد جاء في ~~الشعر، قال جرير بن عبد الله البجلي: # يا أقرع بن حابس يا أقرع ... إنك إن يصرع أخوك تصرع # أي: إنك تصرع إن يصرع أخوك، ومثل ذلك قول آخر: # هذا سراقة للقرآن يدرسه ... والمرء عند الرشا إن يلقها ذيب # أي: المرء ذئب إن يلق الرشا. قال الأصمعي: هو قديم أنشدنيه أبو عمرو. انتهى. # وقال الأعلم: الشاهد فيه رفع "يقول" على نية التقديم، والتقدير: يقول إن ~~أتاه خليل، وجاز هذا، لأن "إن" غير عاملة في اللفظ، والمبرد يقدره على حذف ~~الفاء، أي: فيقول. انتهى. # والخليل: الفقير المختل الحال من الخلة -بالفتح- بمعنى الفقر والاختلال، ~~والمسألة: السؤال والاستعطاء، وروي بدله "مسغبة" أي: مجاعة وقحط، وقوله: لا ~~غائب مالي، أي: لا يعتذر بغيبة ماله، ولا يحرم سائله، قال الأعلم في "شرح ~~الأشعار الستة": روي "حرم" بفتحتين وبفتح فكسر: وهم الممنوع، وقيل: هو ~~الحرام، أي: ليس بحرام أن يعطى منه. انتهى. # والظاهر أن "لا" هنا مهملة، وأصلها النافية للجنس، فإنها إن تأخر اسمها ~~أو كان معرفة، وجب إلغاؤها وتكريرها، فإن مالي ms1536 مبتدأ، وغائب خبره، ولا يجوز ~~أن تكون هنا عاملة عمل ليس، لأنها تعمل في النكرات، ومن العجب قول العيني: PageV06P291 # لا: بمعنى ليس، وغائب: اسمها، ومالي: خبرها، ولا حرم: عطف على اسم ليس. ~~انتهى. وقوله: لا حرم، فيه وجهان، أحدهما: أنه معطوف على غائب بتقدير ذو، ~~وبتأويله باسم المفعول، والتقدير: لا مالي غائب، ولا ذو حرمان، أو: ولا ~~محروم من طالبه، أي: بممنوع، وهذا من قبيل عطف مفرد على مفرد، ولا يجوز ~~أنيبقى حرم على مصدريته مرادا به المبالغة، لأن مقام المدح يأباه، إذ لا ~~يلزم من نفي الحرمان البليغ نفي مطلق الحرمان، وثانيهما: أنه مبتدأ محذوف ~~الخبر، والتقدير: ولا عندي حرمان، وهذا من قبيل عطف الجمل. وترجمة زهير ~~تقدمت في الإنشاد الخمسين. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والستون بعد الستمائة # : # (669) فأبلوني بليتكم لعلي ... أصالحكم وأستدرج نويا # أول من استشهد به من النحويين الفراء: أورده في عدة مواضع في تفسيره، ~~فأول موضع أورده فيه عند قوله تعالى: (أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا) ~~[الآية/ 148] من سورة البقرة قال: إذا رأيت حروف الاستفهام قد وصلت ب "ما" ~~مثل: أينما، ومتى ما، وأيما، وحيثما، وكيفما، كانت جزاء ولم تكن استفهاما، ~~فإذا لم توصل ب "ما" كان الأغلب عليها الاستفهام، وجاء فيها الجزاء، فإذا ~~كانت جزاء، جزمت الفعلي. فإن أدخلت الفاء في الجواب، رفعت الجواب، كقوله ~~تعالى: (ومن كفر فأمتعه) [البقرة/ 129] فإذا كانت استفهاما رفعت الفعل الذي ~~يلي أين وكيف، ثم تجزم الفعل الثاني: ليكون جوابا للاستفهام بمنى الجزاء، ~~كقوله تعالى: (هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب PageV06P292 # أليم) [الصف/ 10] ثم أجاب الاستفهام بالجزم، فقال تعالى: (يغفر لكم ~~ذنوبكم) [الصف/ 12] فإذا أدخلت في جواب الاستفهام فاء، نصبت، كما قال ~~تعالى: (لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق) [سورة المنافقين/ 10] فنصب. # فإذا جئت إلى العطوف التي تكون في الجزاء وقد أجبته بالفاء؛ كان لك في ~~العطف ثلاثة أوجه: إن شئت، رفعت العطف: كقولك: إن تأتني فإني أهل ذاك، ~~وتؤجر وتحمد، وهو وجه الكلام، وإن ms1537 شئت جزمت، وتجعله كالمردود على موقع ~~الفاء، والرفع على ما بعد الفاء، وقد قرأت القراء: (من يضلل الله فلا هادي ~~له ويذرهم) [الأعراف/ 186] ويذرهم: رفع وجزم. وكذلك: (إن تبدوا الصدقات ~~فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر) [البقرة/ 271] جزم ~~ورفع، ولو نصبت على ما تنصب عليه عطوف الجزاء إذا استغنى لأصبت، وإن جزمت ~~عطفا بعدما نصبت، ترده على الأول، كان صوابا، وهو كثير في الشعر والكلام، ~~وأكثر ما يكون النصب في العطوف إذا لم تكن في جواب الجزاء الفاء، فإذا كانت ~~الفاء فهو الرفع والجزم. # وإذا أجبت الاستفهام بالفاء، فنصبت فانصب العطوف، وإن جزمتها فصواب، من ~~ذلك قوله تعالى في المنافقين: (لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن) ~~[الآية/ 10] رددت وأكن على موضع الفاء، لأنها في محل جزم، إذ كان الفعل إذا ~~وقع مقعها بغير الفاء جزم، والنصب على أن ترده على ما بعدها، فتقول: ~~"وأكون" وهي في قراءة عبد الله بن مسعود: "وأكون" بالواو وقد قرأ بها بعض ~~القراء، وأرى ذلك صوابا، لأن الواو ربما حذفت من الكتاب، وهي تراد لكثرة ما ~~تنقص وتزاد في الكلام، ألا ترى أنهم يكتبون الرحمن PageV06P293 # وسليمن بطرح الألف، والقراءة بإثباتها، وقد أسقطت الواو من: (سندع ~~الزبانية) [العلق/ 18]، ومن قوله: (ويدع الإنسان بالشر) الآية [الإسراء/ ~~11] والقراءة على نية إثبات الواو، فهذا شاهد على جواز: (وأكون من ~~الصالحين). # وقال بعض الشعراء: # فأبلوني بليتكم لعلي ... أصالحكم وأستدرج نويا # فجزم "وأستدرج" فإن شئت رددته إلى موضع الفاء المضمرة في لعلي، إن شئت ~~جعلته في موضع رفع، فسكنت الجيم لكثرة توالي الحركات، وقد قرأ بعض القراء: ~~(لا يحزنهم الفزع الأكبر) بالجزم، وهو ينوون الرفع، وقرؤوا: (أنلزمكموها ~~وأنتم لها كارهون) والرفع أحب إلي من الجزم. وهذا آخر كلامه. # وقال أيضا في سورة المنافقين، يقال: كيف جزم "وأكن" وهي مردودة على فعل ~~منصوب، فالجواب في ذلك أن الفاء لو لم تكن في "فأصدق" كانت مجزومة، فلما ~~رددت وأكن، ردت على تأويل الفعل لو لم تكن فيه الفاء، ms1538 ومن أثبت الواو، رده ~~على الفعل الظاهر فنصبه، وهي في قراءة عبد الله: (وأكون من الصالحين) وقد ~~يجوز نصبها في قراءتنا، وإن لم تكن فيها الواو؛ لأن العرب تسقط الواو في ~~بعض الهجاء، كما أسقطوا الألف من سليمان وأشباهه، ورأيت في بعض مصاحف عبد ~~الله: (فقولا) فقلا بغير واو. انتهى كلامه. # وآخر موضع أورده عند قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله ~~توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات) [الآية/ 8] من ~~سورة التحريم قال: ولو قرأ قارئ: (ويدخلكم) جزما، لكان وجها، لأن الجواب في ~~"عسى" فيضمر في "عسى" الفاء، وينوي PageV06P294 # بالدخول أن يكون معطوفا على موضع الفاء، ولم يقرأ به أحد. ومثله: (فأصدق ~~وأكن من الصالحين) [المنافقون/ 10] ومثله قول الشاعر: # فأبلوني بليتكم لعلي .. البيت # فجزم، لأنه نوى الرد على "لعلي" انتهى كلامه. # وأنشده أيضا أبو علي الفارسي في مواضع من "الحجة" فأول موضع أنشده فيه ~~عند قوله تعالى: (ويكفر عنكم من سيئاتكم) [البقرة/ 271] قال: من قرأ: ~~"ونكفر عنكم" فرفع كان رفعه من وجهين، أحدهما: أن يجعله خبر مبتدأ محذوف، ~~تقديره: ونحن نكفر، والأخر: أن يستأف الكلام ويقطعه مما قبله، فلا يجعل ~~الحرف العاطف للإشراك، ولكن لعطف جملة على جملة. وأما من جزم، فإنه حمل ~~الكلام على موضع قوله: (فهو خير لكم) لأن قوله: (فهو خير لكم) في موضع جزم، ~~ألا ترى أنه لو قال: وإن تخفوها يكن أعظم لأجركم؛ لجزم، فقد علمت أن قوله: ~~"خير لكم" في موضع جزم، فحمل قوله "ونكفر"على الموضع، ومثل هذا في الحمل ~~على الموضع أن سيبويه زعم أن بعض القراء قرأ: (من يضلل الله فلا هادي له ~~ويذرهم) [الأعراف/ 186] لأن قوله: "فلا هادي له" في أنه في موضع جزم، مقل ~~قوله: "فهو خير لكم" ومثله في الحمل على الموضع قوله تعالى: (لولا أخرتني ~~إلى أجل قريب فأصدق وأكن) حمل قوله: "وأكن" على موضع قوله: "فأصدق" لأن هذا ~~موضع فعل مجزوم، ولو قال: إلى أجل قريب أصدق، لجزم، فإذا ثبت أن ms1539 قوله: ~~"فأصدق" PageV06P295 # في موضع فعل مجزوم، حمل قوله: "وأكن عليه، ومثل ذلك قول الشاعر: # أني سلكت فإنني لك كاشح ... وعلى انتقاصك في الحياة وأزدد # فحمل قوله: وأزدد، على موضع قوله: فإنني لك كاشح، ومثله قول الآخر: وأظنه ~~أبا دواد: # فأبلوني بليتكم لعلي ... أصالحكم وأستدرج نويا # انتهى كلامه. # وأورد في سورة المنافقية أيضا قال: قرأ أبو عمرو: "وأكون" وحده بواو، ~~وقرأ الباقون و"أكن" بغير واو. من قال: "فأصدق وأكن" عطف على موضع قوله: ~~"فأصدق" لأن "فأصدق" في موضع فعل مجزوم، ألا ترى أنك إذا قلت: أخرني أصدق، ~~كان جزما بأنه جواب الجزاء، وقد أغنى السؤال عن ذكر الشرط، والتقدير: ~~أخرني، فإن تؤخرني أصدق، فلما كان الفعل المنتصب بعد الفاء في موضع فعل ~~مجزوم بأنه جزاء الشرط، حمل قوله "وأكن" عليه مثل ذلك قراءة من قرأ: (من ~~يضلل الله فلا هادي له ويذرهم) [الأعراف/ 186] لما كان "لا هادي" في موضع ~~فعل مجزوم حمل "يذرهم" عليه، ومثل ذلك قول الشاعر: # فأبلوني بليتكم لعلي ... أصالحكم وأستدرج نويا # حمل "وأستدرج" على موضع الفاء المحذوفة وما بعدها من لعلي، وكذلك قوله: # أيا سلكت فإنني لك كاشح ... وعلى انتقاصك في الحياة وأزدد # حمل "وأزدد" على موضع الفاء وما بعدها، فأما قول أبي عمرو "وأكون" PageV06P296 # فإنه حمله على اللفظ دون الموضع، وكان الحمل على اللفظ أولى، لظهوره في ~~اللفظ وقربه، ولأن ما لا يظهر إلى اللفظ لانتفاء ظهوره، قد يكون في بعض ~~المواضع بمنزلة ما لا حكم له، وزعموا أن في حرف أبي "فأصدق وأكون". انتهى كلامه. # وأورده ابن جني أيضا في باب الساكن والمتحرك من "الخصائص" قال: وأما قول ~~أبي دواد: # فأبلوني بليتكم لعلي .. البيت. # فقد يمكن أن يكون أسكن المضموم تخفيفا واضطرارا، ويمكن أيضا أن يكون ~~معطوفا على موضع لعلي، لأنه مجزوم جواب الأمر، كقولك: زرني فلن أضيعك حقك ~~وأعطك ألفا، أي: زرني أعرف حقك وأعطك ألفا. انتهى. # والبيت ثاني بيتين لأبي دواد الإيادي، وقبله: # ألم تر أنني جاورت كعبا ... وكان جوار بعض الناس غيا # قال ms1540 شارح ديوانه: زعموا أن أبا دواد جاور هلال بن كعب بن مالك بن حنظلة ~~ابنمالك بن زيد مناة بن تميم، وكان -زعموا- قد أسن، وأتى عليه دهر طويل، ~~فبينما الغلمان يلعبون في مستنقع ماء، ويتغاطسون إذ غطسوا ابن أبي دواد، ~~فمات في ذلك الغطاس، فقال أبو دواد هذين البيتين. ونوى: أراد نواي من ~~النية. والنية: الوجه الذي تريده، وأستردج: من قولك: رجع أدراجه، أي: من ~~حيث جاء، وإنما كان أستردج بالرفع، فسكن لكثرة الحركات، فلما سمع هذا الشعر ~~هلال أمر بنيه، فأخرجوه إلى نادي قومه، فقال: ألا تروني: لا والذي يحلف به ~~لا يبقى غلام شهد ابن أبي دواد إلا قتلته بابن أبي دواد حى يرضى، PageV06P297 # فمضوا إلى أبي دواد، وأعطوه حتى رضي، وزعموا أن هلالا قال لأبي دواد: ~~احتكم عليهم حكم الصبي على أهله. انتهى. # وكعب هذا هو أحد الأجواد المشهورين. قال ابن السيد، فيما كتبه على "كامل ~~المبرد": كعب ابن مامة الإيادي هو جار أبي دواد الذي ضرب به المثل، فقال ~~فيه الشاعر: # أطوف ما أطوف ثم آوي ... إلى جار كجار أبي دواد # وقيل: بل هو الحارث بن همام، وكان أسر أبا دواد وناسا من قومه، فأطلقهم، ~~وأكرم أبا دواد، وأجاره فمدحه أبو دواد، فأعطاه، ومات له ابن، فوداه، وحلف ~~أن لا يذهب له شيء إلا أخلفه له، ويقال: إن ولدا لأبي دواد لعب مع صبيان في ~~غدير، فغمسوه، فمات، فقال الحارث: لا يببقى صبي في الحي إلا غرق، فودي ابنه ~~بديات كثيرة. انتهى كلامه. # والجار معناه: المجير والمستجير أيضا. وجوار بضم الجيم، قال صاحب ~~"المصباح": وجاوره مجاورة وجوارا من باب قاتل، والاسم الجوار بالضم: إذا ~~لاصقه في السكن، وقوله: فأبلوني بليتكم .. إلى آخره، قال الأزهري في ~~"التهذيب": يقال: أبلاه الله يبليه [إبلاء حسنا]: إذا صنع به صنيعا جميعا، ~~والبلاء: الاسم، والبلية: الناقة التي تعقل عند قبر صاحبها، فلا تعلف حتى ~~تموت، وجمعها: البلايا. وكان أهل الجاهلية فعالين لذلك، ويقال: قامت مبليات ~~فلان ينحن عليه، PageV06P298 # وهن النساء اللواتي يقمن ms1541 حول راحلته، فينحن إذا مات أو قتل. انتهى كلامه. ~~وفي "القاموس": البلية: الناقة يموت ربها، فتشد عند قبره حتى تموت، كانوا ~~يقولون: حتى يحشر عليها صاحبها. انتهى. # وروى أبو علي القالي في شرح هذا الديوان: فأبلوني بلاءكم. وقوله: نويا ~~الألف للإطلاق، وأصله نواي، فقلبت الألف ياء، وأدغمت في ياء المتكلم، وهي ~~لغة هذيل، وقرئ بها في الشواذ في "هداي" من سورة البقرة [الآية/ 30]، قال ~~ابن جني في "المحتسب": ومن ذلك قراءة النبي، صلى الله عليه وسلم، وأبي ~~الطفيل وغيره "هدي"، وهذه لغة فاشية في هذيل وغيرهم أن يقلبوا الألف في آخر ~~المقصور إذا أضيفت إلى ياء المتكلم ياء، قال لي أبو علي: وجه قلب هذه الألف ~~لوقوع ياء ضمير المتكلم بعدها أنه موضع ينكسر فيه الصحيح نحو: هذا غلامي، ~~ورأيت صاحبي، فلما لم يتمكنوا من كسر الألف، قلبوها ياء، فقالوا: هذه عصي ~~وهذه قفي، أي: عصاي وقفاي، وشبهوا ذلك بقولك: مررت بالزيديون لما لم ~~يتمكنوا من كسر الألف للجر، قلبوها ياء، ولا يجوز على هذا أن تقلب ألف ~~التثنية لهذه الياء، فتقول: هذان غلامي، لما فيه من زوال علم الرفع، ولو ~~كانت ألف عصاي ونحوها علما للرفع؛ لم يجز فيها عصي. انتهى. # وقال أيضا في سورة يوسف: قرأ أبو الطفيل وغيره: "يا بشري" هذه لغة فاشية، ~~قال لي أبو علي: إن قلب هذه الألف لوقوع الياء بعدها ياء، كأنه عوض مما كان ~~يجب فيها من كسرها لياء الإضافة بعدها، ككسرة ميم غلامي، وباء صاحبي، ومن ~~قلب هذه الألف لوقوع هذه الياء بعدها ياء لم يفعل ذلك في ألف التثنية، نحو: PageV06P299 # غلاماي، كراهة التباس المرفوع بالمنصوب والمجرور. فإن قيل: هلا قلبوها، ~~وإن صار لفظ ما هي فيه إلى لفظ المجرور، كما صار لفظ المرفوع والمنصوب ~~جميعا إلى لفظ المجرور في نحو: هذا غلامي، ورأيت غلامي، قيل: قلب الألف ~~لوقوع الياء بعدها [ياء] أغلظ من قلب الضمة والفتحة كسرة، وذلك أن الجناية ~~على الحرف أغلظ من الجناية على الحركة، فاحتمل ذلك في: ms1542 هذا غلامي، ورأيت ~~غلامي، ولم يحتمل نحو: هذان غلاماي، وما جرى مجراه، إلى آخر ما ذكره. وقد ~~أفرد لهذا ونحوه بابا في "الخصائص" وبسط الكلام عليه، وسماه: باب الحكم ~~المعلول بعلتين. # وأبو دواد الشاعر جاهلي تقدمت ترجمته في الإنشاد الخامس والسبعين بعد ~~المائة. # وأنشد بعده: # إلى الله أشكو بالمدينة حاجة ... وبالشام أخرى كيف يلتقيان # وتقدم شرحه في الإنشاد الثامن والثلاثين بعد الثلاثمائة. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السبعون بعد الستمائة # : # (670) أقول له ارحل لا تقيمن عندنا # تمامه: # وإلا فكن في السر والجهر مسلما # على أن جملة "لا تقيمن عندنا" بدل من جملة "ارحل"، والثانية أوفي بتأدية ~~المراد من الأولى، والبيت من شواهد "تلخيص المفتاح" قال بعد إنشاده: فإن ~~المراد PageV06P300 # به -أي: بقوله: ارحل- كمال إظهار الكراهة لإقامته، وقوله: لا تقيمن عندنا ~~أوفي بتأديته لدلالته عليه بالمطابقة. قال السعد في "المطول": فإن قلت: ~~قوله: لا تقيمن عندنا إنما يدل بالمطابقة على طلب الكف عن الإقامة، لأنه ~~موضوع النهي، وإما إظهار كراهة المنهي، فمن لوازمه ومقتضياته، فدلالته عليه ~~تكون بالالتزام دون المطابقة. قلت: نعم، ولكن صار قولنا: لا تقم عندي بحسب ~~العرف حقيقة في إظهار كراهة إقامته وحضوره، حتى إنه كثيرا ما يقال: لا تقم ~~عندي، ولا يراد كفه عن الإقامة، بل مجرد إظهار كراهة حضوره، والتأكيد ~~بالنون دال على كمال هذا المعنى، فصار: "لا تقيمن عندنا" دالا على كمال ~~إظهار الكراهة لإقامته بالمطابقة. انتهى المراد منه. # والبيت لم أقف على تتمته، ولا على قائله، والله أعلم. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والسبعون بعد الستمائة # : # (671) ذكرتك والخطي يخطر بيننا ... وقد نهلت منا المثقفة السمر # هو أول أبيات ثلاثة أوردها أبو تمام في أول "الحماسة"، وبعده: # فو الله ما أدري وإني لصادق ... أداء عراني من حبابك أم سحر # فإن كان سحرا فاعذريني على الهوى ... وإن كان داء غيره فلك العذر # قال ابن جني في "إعراب الحماسة: قوله: وقد نهلت منا المثقفة السمر، منصوب ~~الموضع إلا أنه بدل من قوله والخطي يخطر بيننا، وذلك ms1543 منصوب بقوله ذكرتك، ~~وجاز إبداله منه لما في الثاني من البيان الزائد على ما في الأول، ألا ترى ~~أنه قد يخطر الخطي بينهم، ثم لا يكون مع ذلك ناهلا، بأن يكون تجاول من غير ~~تطاعن، وقد جاء به شاعرنا فقال: PageV06P301 # وتوهموا اللعب الوغى والطعن في الهيجاء غير االطعن في الميدان # وجاز أن يبدل قوله: وقد نهلت منا المثقفة، وإن كان جملة من فعل وفاعل من ~~قوله: والخطي يخطر بيننا، وإن كان جملة من مبتدأ وخبر، من حيث كانت "قد" ~~تقرب الماضي من الحاضر، والحاضر كما ترى كالاسم، ونظيرها قولك: زرتني ~~والخوف شاغل، وقد أحجم كل أحد عن الزيارة. ويجوز أن يكون قوله: وقد نهلت ~~حالا من الضمير المجرور في "بيننا" فلا يكون إذن بدلا مما قبله. انتهى كلامه. # ومنه علم أن صاحب القيل هو ابن جني. والخطي بفتح الخاء: الرمح، منسوب إلى ~~الخط، وهو موضع باليمامة، قال صاحب "المصباح": والرماح لا تنبت بالخط، ~~ولكنه ساحل للسفن التي تحمل القنا إليه، وتعمل فيه، وقال الخليل: إذا جعلت ~~النسبة اسما، قلت: خطية، بكسر الخاء، ولم تذكر الرماح في البيت. انتهى. ~~فعلى هذا يجوز كسر الخاء في البيت، وتخطر، بكسر الطاء، مضارع خطر، بفتحها، ~~والمصدر: الخطر والخطران، ورمح خطار، أي: ذو اهتزاز، ونهلت من باب فرح: ~~رويت، والمثقفة: المعدلة، والتثقيف: تعديل المعوج، والسمر: جمع أسمر، من ~~صفة الرمح، وعراني: حديث بي، والحباب، بكسر الحاء بعدها موحدة: المحبة، ~~وروي بالجمي والنون. قال التبريزي في شرحه: قوله: وقدن هلت منا، أي: من ~~دمائنا، والنهل من الأضداد لوقوله على الريان والعطشان، كأن حقيقة النهل ~~أول السقي، والاكفتاء به قد يقع وقد لا يقع، فلذلك استعمل النهل في الري ~~والعطش، ومصدر ذكرتك: الذكر، بضم الذال، لأن الذكر، بضم الذال، بالقلب، ~~والذكر، بالكسر: باللسان، ونبه بهذا الكلام على قلة مبالاته PageV06P302 # بالحرب واشتياقه في حال اختلاف الرمح بينهم بالطعن، والحباب: الحب، كأنه ~~مصدر حببته، وقد يكون مصدر حاببته، ويكون جمع الحب أيضا، وكأنه جمعه على ~~اختلاف أحواله فيه، ويروى ms1544 من جنابك، أي: من ناحيتك، يقول: إن كان ما بي ~~سحرا، فلي عذر في هواك، لأن من يسحر يحب، وإن كان داء غير السحر، فالعذر ~~لك، لأني وقعت فيه بتعرضي لك، وفكري في محاسنك، والدلالة على أن "فاعذرني" ~~في موضع: فلي عذر، ما قابله به من قوله: "فلك العذر" وفي هذا إسقاط سؤال ~~السائل: لم قال: اعذرني ولا ذنب له، وإنما يحتاج إلى بسط العذر من له ذنب؟ ~~! انتهى كلامه. # وهذه الأبيات لأبي عطاء السندي، واسمه مرزوق، وقيل: أفلح بن يسار مولى ~~بني أسد، وكان يسار سنديا أعجميا لا يفصح، وابنه أبو عطاء عبد أسود لا يكاد ~~يفصح أيضا من لثغة ولكنة، وهو مع ذلك من أحسن الناس بديهة، وهوشاعر فحل في ~~طبقته، وكان من شعراء بني أمية وشيعتهم، وهجا بني هاشم، ومات بعد موت منصور ~~العباسي، وقد بسطنا ترجمته في الإنشاد الخامس والتسعين بعد السبعمائة من ~~شواهد الرضي. PageV06P303 ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والسبعون بعد الستمائة # : # (672) وما راعني إلا يسير بشرطة ... وعهدي به قينا يسير بكير # على أن جملة "يسير" فاعل راعني، وخرج على أن الأصل: إلا أن يسير، فأن ~~والفعل في تأويل مصدر مرفوع، وهو فاعل راعني، ولما حذفت "أن" ارتفع الفعل، ~~وبعد ذهاب أثرها، وهو النصب، لوحظت مع الفعل، فصار مصدرا فاعلا لراعني ~~بملاحظتها، وهذا خاص بضرورة الشعر، وتخريج الشارح جار على القواعد، لا شيء ~~يشينه، وهو أن يكون في "راعني" ضمير المحدث عنه، ويكون جملة "يسير" حالا ~~منه، والأبيات قبله تدل عليه كما تأتى. وأول من خرجه على تقدير "أن" أبو ~~علي، قال في "الإيضاح الشعري" في باب الصلات والأسماء الموصولات: قال ~~الفرزدق: # فحق امرئ بين الوليد قناته ... وكندة بين المرتقى يتصعد # تقديره: أن يتصعد، فحذف "أن" كما قال جرير: # نفاك الأغر ابن عبد العزيز ... وحقك تنفى عن المسجد # أي: وحقك أن تنفى، والمعنى، يتصعد فوق المرتقى، فتقدم "فوق" كتقدم الجار ~~في نحو قوله: # كان جزائي بالعصا أن أجلدا PageV06P304 # وبمنزلة قوله تعالى: (يوم يرون الملائكة ms1545 لا بشرى يومئذ للمجرمين) ~~[الفرقان/ 22] والظرف بمنزلة الجار والمجرور، لأنا لجار مراد معه، والدليل ~~على أن "أن" في هذا النحو بمنزلة المثبت في اللفظ ماجاء من قولهم: "لأن ~~تسمع بالمعيدي خير من أن تراه" حذفوا أن من هذا الكلام، فقالوا: تسمع ~~بالمعيدي، فلولا أن "أن" في حكم المثبت، لم يجز هذا الكلام، ألا ترى أنك لا ~~تخبر عن الجمل، ويدل على ذلك قولهم: تسمع بالمعيدي لا أن تراه، فلولا أن ~~"أن" محذوفة مثلها مثبتة، ما جاز أن يعطف على تسمع الذي هو فعل بالاسم، ~~ويدل على أنها محذوفة في هذا النحو بمنزلتها مثبتة أن أبا عثمان قد حكى عن ~~ابن قطرب عن أبيه أنه سمع من العرب من يقول: # ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى # بالنصب، فلولا أنها في حكم الإثبات لم ينصب الفعل، وقد حكى أحمد بن يحيى ~~نحو ذلك، فقال: خذ اللص قبل يأخذك، وحكى أبو الحسن نحو ذلك، وقد جاء حذف أن ~~من الكلام وما بعده مسندا إلى الفعل، أنشد أحمد بن يحيى عن ابن الأعرابي: # وما راعني إلا يسير بشرطة ... وعهدي به قينا يفش بكير # تقديره: "إلا أن يسير بشرطة" فلماحذفت "أن" جاز رفع الفعل وإن كانت ~~مرادة. انتهى كلامه. # وقال أيضا في باب "عسى" من ذلك الكتاب: أنشد أحمدبن يحيى: # وما راعنا ألا يسير بشرطة ... وعهدي به قينا يفش بكير # فكما أن هذا على حذف "أن " تقديره: ما راعنا إلا سيره بشرطة، كذلك يكون ~~فاعل عسى في نحو: عسى يفعل، إنم هو: عسى أن يفعل، كقوله تعالى: PageV06P305 # (وعسى أن تكرهوا شيئا) [البقرة/ 216] فتحذف أن، وهي في حكم الثبات. انتهى ~~المراد منه. # وأورد ابن عصفور هذا البيت في كتاب "الضرائر" قال: ومنه وضع الفعل موضع ~~المصدر على تقدير حذف "أن" وإرادة معناها من غير بقاء عملها، نحو قوله: # وما راعنا إلا يسير بشرطة ... وعهدي به قينا يفش بكير # يريد: وما راعنا إلا أن يسير بشرطة، فحذف أن، وأبطل عملها، وهو يريد ~~معناها، والدليل على أن الفعل المضارع ms1546 يحكم له بحكم ما هو منصوب بأن، وإن ~~كان مرفوعا؛ قوله: # ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى ... وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي # في رواية من رفع "أحضر" ألا ترى أنه عطف "أن أشهد" على "أحضر" فدل ذلك ~~على أن المراد: أن أحضر. انتهى المراد منه. # والبيت من أبيات أوردها ابن الأعرابي في "نوادره"قال: أنشدني الدبيري ~~لرجل من بني أسد يقال له: معاوية بن خليل النصري في إبراهيم ذي الشقر، وكان ~~ينسب إلى شقر القين، وكان إبراهيم أطرده عن بلاده، فأقام بالرمل، رمل بني ~~حسل، فقال يهجو إبراهيم وكان يلقب فروخا، وربما قال فروجا، وهو إبراهيم بن حوران: # يعرض فروج بن حوران بنته ... كما عرضت للمشترين جزور # فأما قريش فهي تعرض رغبة ... وأما الموالي حولها فتدور # وما راعنا إلا يسير بشرطة ... وعهدي به قينا يفش بكير # لحا الله فروجا وخرب داره ... وأخزى بني حوران خزي حمير PageV06P306 # أراد: أخوته، قال: وهذا مثل قوله: # أريد هناك من هنين فتلتوي ... علينا ونأبى من هنين هنات # ومثله: # فأما الحسان فيأبينني ... وأما القباح فأبى أنا # ومثله قيل لامرأة: لم لم تتزوجي؟ قالت: رغبت عن أهل الشاء، ورغب عني أهل ~~الإبل. انتهى ما أورده ابن الأعرابي. # وجزم ابن سيده في "المحكم" بأنه فروج، بالجيم، وقال: هو لقب إبراهيم بن ~~حوران، وأنشد الأبيات، وبنت فروج اسمها الحمامة، وكان أبو حاضر، وهو أحد ~~المشهورين بالزنى مشهرا بها، فقال فيه الفرزدق، وقيل زياد الأعجم: # أبا حاضر ما بال برديك أصبحا ... على ابنة فروج رداء ومئزرا # أبا حاضر من يزن يعرف زناؤه ... ومن يشرب الخرطوم يصبح مسكرا # وكان أبو حاضر الأسدي: أسد بن عمرو بن تميم من أجمل الناس وأكملهم مظهرا. # والجزور، بفتح الجيم: ما ينحر من الإبل خاصة، يقع على الذكر والأنثى، ~~وقوله: فهي تعرض رغبة، أي: عنها، وتعرض: مضارع أعرض عنه، والموالي قال صابح ~~"المصباح": والمولى: العتيق، وهم موالي بني هاشم، أي: عتقاؤهم. # وقوله: وما راعنا ... إلى آخره، يحتمل أنيكون من راعني الشيء بمعنى: ~~أفزعني، ومن راعني بجماله، أي: ms1547 أعجبني، ويكون هذا على التهكم، وقال أيضا: ~~الشرطة كغرفة، وصاحب الشرطة: الحاكم، والشرطة: الجند، والجمع شرط، كرطب، ~~والشرط على لفظ الجمع: أعوان السلطان، لأنهم جعلوا لأنفسهم علامات يعرفون ~~بها للأعداء، الواحد شرطة مثل غرف وغرفة، وإذا نسبت إلى هذا PageV06P307 # قلت: شرطي بالسكون ردا إلى واحده، والشرط، بفتحتين: العلامة والجمع ~~أشراط، كسبب وأسباب، ومنه أشراط الساعة. وقوله: وعهدي به .. إلى آخره، من ~~عهدته بمال: عرفته به، والأمر كما عهدت، أي: كما عرفت، وهو قريب العهد ~~بكذا، أي: غريب العلم والحال، وعهدي به قريب، أي: لقائي، كذا في "المصباح" ~~وأراد بالقين هنا: الحداد بقرينة ما بعده، وهو في الأصل كل صانع، والفش ~~بالفاء: إطلاق الريح المحبوسة ونحوها، والكير، بكسر الكاف: المنفخ، ~~وأماكانونه الذي يوقد فيه الفحم ونحوه، فهو الكور، بضم الكاف. # وقوله: لحا الله .. إلى آخره، أي: قبحه ولعنه، وأصله من لحوت العود، أي: ~~أخذت لحاءه، بالكسر والمد، وهو القشر الذي عليه، استعير لذهاب طراوة ماء ~~الوجه وبهائه. # وقوله: وأخزى بني حوران .. إلى آخره، هو متعدي قولهم: خزي الرجل خزيا، من ~~باب علم، أي: ذل وهان، وأخزاه الله: أهانه وأذله، كذا في "المصباح" وإنما ~~ضرب الحمير مثلا للذل والهوان، لأنها لا يركبها الأشراف المتعظمين، وإنما ~~هي مركب الأذلاء والسفلة من الناس غالبا، فجعل الشاعر بنت فروج من جنس ~~الحمير، هكذا رواه ابن الأعرابي بالإقواء، وهو اختلاف الروي بالرفع الجر، ~~فإن البيتين الأخيرين مجروران، وما قبلهما مرفوع، وهو من عيوب القوافي. PageV06P308 # وأنشد بعده: # ولقد أمر على اللئيم يسبني # تمامه: # فمضيت ثمت قلت لا يعنيني # وتقدم الكلام عليه في الإنشاد الأربعين بعد المائة. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والسبعون بعد الستمائة # : # (673) ولولا بنوها حولها لخبطتها # تمامه: # كخبطة عصفور ولم أتلعثم # هذا البيت لكعب بن مالك الأنصاري، رضي الله تعالى عنه، نسبه إليه الجاحظ ~~في كتاب "المحاسن والمساوئ" في ضمن حكاية قال: كان الهادي يشاور من أصحابه ~~عبدا لعزيز بن موسى وعيسى بن دأب والعزيزي وعبدا لله [بن كعب] بن مالك، ~~فخرج ذات يوم ms1548 إليهم وهو مغضب، كأنه جمل هائج، منتفخا لوداج، منتقع اللون، ~~فأقبل حتى جلس في مجلسه، وكان العزيزي أجرأهم عليه، فقال: يا أمير المؤمنين ~~إنا نرى بوجهك ماكدر علينا عيشنا، وبغض الدنيا لدينا؛ فإن رأى أمير ~~المؤمنين أن يخبرنا بالسبب، فإن كان عندنا حيلة، أعلمناه بها، وإن تكن ~~مشورة أشرنا بها، وإن أمكن احتمال الغم عنه، وقيناه بأنفسنا، وحملنا الغم ~~عنه. قال: فأطرق طويلا والعزيزي قائم، فقال له: اجلس يا عزيزي فإني لم أر PageV06P309 # كصاحب الدنيا أكثر آفات، وأعظم نائبة، ولا أبغض عيشا. قال العزيزي: وما ~~ذاك يا أمير المؤمنين؟ قال: لبابة بنت جعفر بن أبي جعفر، قد عرفتم موقعها ~~مني، وأثرها عندي، كلمتني بإدلال فأغلظت، فلم لكن لها عندي احتمال ولا ~~عندها إبصار حتى وثبت عليها، وضربتها ضربا موجعا، قال: وسكت، فقال ابن دأب: ~~يا أميرا لمؤمنين، إنك والله لمت أت منكرا ولا بديعا، قد كان أصحاب رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، يؤدبون نساءهم، ويضربونهن؛ هذا الزبير بن العوام ~~حواري رسول الله وابن عمته، وثب على امرأته أسماء بنت أبي بكر، وهي أفضل ~~نساء أهل زمانها، فضربها في شيء عتب عليها فيه ضربا مبرحا حتى كسر يدها، ~~وكان ذلك سبب فراقها، وذلك أنها استغاثت بولدهاعبد الله، فجاء يخلصهامن ~~أبيه، فقال: هي طالق إن حلت بيني وبينها، ففعل، وبانت منه، وهذا كعب بن ~~مالك الأنصاري عتب على امرأته، وكانت من المهاجرات، فضربها حتى حال بنوها ~~بينه وبينها فقال: # ولولا بنوها حولها لخبطتها ... كخبطة فروج ولم أتلعثم # قال: فسري عن موسى الهادي الغضب، وطابت نفسه، ودعا بالطعام، وأكلنا، وأمر ~~له بعشرة آلاف دينار وثلاثين ثوبا، فتلهفت، وتعجبت من انقطاعي عن الحديثين، ~~وهما في أبي، وأنا أعلم به مني. هذا آخر كلمه. # وقد نسب المصنف هذا البيت هنا، وفي "شرح أبيات ابن الناظم" إل الزبير ابن ~~العوام، وكأنه اشتباه نظر نشأ من حكايته مع حكاية كعب بن مالك، وتبعه من ~~جاء بعده في نسبته إلى الزبير، منهم: العيني والسيوطي، وشارح شواهد ~~التفسيرين: ms1549 خضر الموصلي، وشراح هذا الكتاب. PageV06P310 # قال المصنف في "شرح أبيات ابن الناظم": وقع المصراع الأول محرفا في شرحي ~~"الكافية" و"الخلاصة" والصواب "لخبطتها" من الخبط لا من الخطبة؛ لأن قوله: ~~"كخبطة عصفور" يدفعه، والبيت للزبير بن العوام حوراي رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم، أي: نصاره، وابن عمته صفية بنت عبد المطلب، ويلتقي معه في قصي، ~~وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الستة الذين جعل فيهم عمر الخلافة، ~~وقتل بوادي السباع بناحية البصرة سنة ست وثلاثين، وقد نيف على الستين بست ~~أو سبع أوأربع، والضمير في بنوها لزوجته أسماء بنت الصديق، وكان الزبير ~~ضرابا للنساء، وكانت أسماء رابعة أربع نسوة عنده، فإذا عضب على إحداهن ~~ضربها بعود المشجب حتى يكسره، وكان أولاد أسماء يحولون بينه وبين ضربها، ~~ولا سيما ولدها بعد الله. ويقال: خبطت الشجرة: إذا ضربتها بالعصا ليسقط ~~ورقها، وتلعثم في الأمر: تمكث فيه وتأني. والشاهد في قوله: "حولها" انتهى كلامه. # وترجمة كعب بن مالك تقدمت في الإنشاد السابع والخمسين بعد المائة. ### ||| AUTO وأنشد بعده، هو الإنشاد الرابع والسبعون بعد الستمائة # : # (674) مضى زمن والناس يستشفعون بي # تمامه: # فهل لي إلى ليلى الغداة شفيع # على أن جملة: "والناس يستشفعون بي" حالة وصاحب الحال نكرة، وهو زمن، ~~والبيت آخر أبيات ثمانية أوردها الشرف هبة الله علي بن محمد بن حمزة ~~الحسيني في "حماسته" لقيس بن ذريح وهي: PageV06P311 # أراجعة يا لبن أيامنا الألى ... بذي الطلح أم لا مالهن رجوع # سقى طلل الدار التي كنتم بها ... بشقي أيلى صيف وربيع # إلى الله أشكو نية شقت العصا ... هي اليوم شتى وهي أمس جميع # لعمرك إني يوم جرعاء مالك ... لعاص لأمر المرشدين مضيع # يقولون صب بالنساء موكل ... وهل ذاك من فعل الرجال بديع # ولو لم يهجني الظاعنون لهاجني ... حمائم ورق في الديار وقوع # تداعين فاستبكين من كان ذا هوى ... نوائح لم يقطر لهن دموع # مضى زمن .. البيت. # قوله: أراجعة، الهمزة للاستفهام، ولبن، بضم اللام وسكون الموحدة: منادى ~~مرخم لبنى، اسم زوجته، كان أبوه أغضبه بطلاقها، فندم ms1550 حتى جن بفراقها. ~~وأيلى: موضع، والصيف كسيد: السحاب الماطر في الصيف، وأراد بالربيع: مطر ~~الربيع، والنية: الجهة التي ينويها المسافر، وشق العصا: عبارة عن التفرق ~~والتشتت، وشتى: جمع شتيت، وأهاجه: أثاره وحرك ما كان عنده من ساكن، ~~وتداعين: دعا بعضهن بعضها، واستبكين: طلبن البكاء. # وأورده أبو علي القالي أيضا في "أماليه" ضمن قصيدة عدتها عشرون بيتا قال: ~~أنشدنا أبو بكر بن الأنباري قال: أنشدناأبو الحسين ابن البراء، قال: أنشدني ~~إبراهيم بن سهل لقيس بن ذريح قال: والناس ينحلونها غيره، وبعضهم يصححها له، ~~وأنشدني أبي عن أحمد بن عبيد عن أبي عمروا لشيباني لقيس المجنون: # سأصرم لبنى حبل وصلك مجملا ... وإن كان صرم الحبل منك يروع # وسوف أسلي النفس عنك ما سلا ... عن البلد النائي البعيد نزيع # وإن مسني للضر منك كآبة ... وإن نال جسمي للفراق خشوع # سفى طلل الدار ... البيت. يقولون صب ... البيت. مضى زمن والناس ... ~~البيت. PageV06P312 # أيا حجرات الحي حين تحملوا ... بذي سلم لا جادكن ربيع # وخيماتك اللاتي بمنعجر اللوى ... بلين بلى لم تبلهن ربوع # إلى الله أشكو ... البيت. تجاوبن فاستبكين ... البيت. لعمرك إني يوم ... الييت. # ندمت على ما فات مني فقدتني ... كما ندم المغبون حين يبيع # إذا ما لحاني العاذلات بحبها ... يؤرقني والعاذلات هجوع # عدمتك من نفس شعاع فإنني ... نهيتك عن هذا وأنت جميع # فقربت لي غير القريب وأشرفت ... هناك ثنايا ما لهن طلوع # تضعفني حبيك حتى كأنني ... من الأهل والمال التليد خليع # وحتى دعاني الناس أحمق مائقا ... وقالوا مطيع للضلال تبوع # وأورد صاحب "الأغاني" خمسة عشر بيتا من هذه القصيدة في ترجمة قيس بن ذريح ~~قال: أنشدني أحمد بن جعفر جحظة، قال: أنشدني أحمد بن يحيى ثعلب لقيس بن ~~ذريح وكان يستحسن هذه الأبيات من شعره: # سقى طلل الدار التي كنتم بها ... حناتم منها صيف وربيع # مضى زمان والناس ... البيت # ستصرم لبني حبك اليوم مجملا ... البيت # فسوف أسلي النفس ... البيت. وإن مسني منك ... البيت. يقولون صب بالنساء ~~... البيت. # ندمت على ما كان مني ندامة ... البيت # فقدتك من ms1551 نفس ... البيت. فقربت لي غير ... البيت. إلى الله أشكو نية ... ~~البيت. فيا حجرات الدار ... البيت. فلو لم يهجني ... البيت تداعين فاستبكين ~~... البيت. إذا أمرتني العاذلات ... البيت. وكيف أطيع العاذلات ... البيت. PageV06P313 # وقيس بن زريح ينتهي نسبه إلى كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر، ~~وكان منزل قومه في ظاهر المدينة المنورة، وكان هو وأبوه من حاضرة المدينة، ~~ومضى يوما لبعض حاجته بخيام بني كعب بن خزاعة والحي خلوف، فوقف على خيمة ~~لبنى بنت الحباب الكعبية، فاستسقى ماء، فسقته فلما رآها وقعت في نفسه، ~~وانصرف منها وفي قلبه حر لا يطفأ، فجعل يقول الشعر فيها حتى اشتهر، وسأل ~~أباه وأمه أن يزوجاه بها، فأبيا، فأتى الحسين بن علي، عليهما السلام، وكان ~~رضيعه فشكا إليه ما به، فقال له الحسين: أنا أكفيك، فمشى معه إلى أبي لبنى، ~~فأجابه، فعقد له عليها، فأقام معها مدة، وكان قيس أبر الناس فأمه، فشغلته ~~لبنى عنها، فشكت إلى أبيه، فاتفق معها أن يلزما قيسا بطلاق لبنى فطلقها بعد ~~عسر منها، فاختل عقله، وبقي هائما في القفار، وقال فيها أشعارا كثيرة، وقد ~~أطنب صاحب "الأغاني" في ترجمته، وأورد من شعره فيها شيئا كثيرا. ### ||| AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والسبعون بعد الستمائة # : # (675) وقائلة تخشى على أظنه ... سيودي بهت رحاله وجعائله # على أن جملة: "تخشى علي" حال من ضمير قائلة، وجملة "أظنه سيودي به إلى ~~آخره" مقول القول، وسها الشارح، فجعل المقول جملة "سيودي ... إلى آخره" ولم ~~ينبه عليه أحد، بل تبعه الشراح، وهذا مبني على الظاهر، وإلا فيجوز أن يجعل ~~جملة "تخشى علي" صفة لقائلة، وجملة "أظنه إلى آخره" محكية بقول محذوف ~~تقديره: تقول. وقال أبو حيان في "تذكرته": اسم الفعل قد قيل يعمل إذا وصف ~~قليلا شاذا جدا، ولا يجوز في الكلام، وأنشدوا: PageV06P314 # إذا فاقد خطباء فرخين رجعت ... ذكرت سليمى في الخليط المباين # كذا ذكره في "الإغفال" وقال في موضع آخر في بيت ذي الرمة: # وقائلة تخشى علي أظنه ... سيودي به ترحاله وجعائله # إنه من ms1552 هذا، ثم قال: الأحسن أن يستأنف إضمار قول، أي: تقول أظنه، وتخشى: ~~حال من الضمير في قائلة. انتهى كلامه, وظهر من هذا أن أول من استدل بهذا ~~البيت أبو علي الفارسي، وقافية البيت بائية لا لامية كماأنشده أبو علي في ~~"الحجة" والبيت آخر قصيدة لذي الرمة مطلعها: # وقفت على ربع لمية ناقتي ... فما زلت أبكي عنده وأخاطبه # وأسقيه حتى كاد مما أبثه ... تكلمين أحجاره وملاعبه # إلى أن قال: # ألا رب من يهوى وفاتي ولو أتت ... وفاتي لذلت للعدو مراتبه # وقائلة تخشى علي أظنه ... سيودي به، ترحاله وجعائله # قوله: وقفت على ربع .. البيتين، هما من شواهد علم النحو وغيره، قال شارح ~~ديوانه الأصمعي: قوله: أبثه، أي أخبره بكل ما في نفسي، وقوله: وأسقيه، أي: ~~أدعو له بالسقيا، وملاعبه: مواضع يلعب فيها، وأصل المرتبة: الدرجة، وأراد: ~~لذل للعدو ما كان مستصعبا. # وقوله: وقائلة .. إلى آخره، أي: تقول: أظنه سيودي به ترحاله، أي: سيهلكه ~~ترحاله، وكثرة ذهابه في الأسفار. انتهى. وقائلة: معطوف على مدخول رب، ~~ويودي: مضارع أودى الشيء، بالدال المهملة، بمعنى ذهب وهلك، والترحال: مصدر ~~كالرحيل، وبناؤه للمبالغة، أي: كثرة الترحل. # وترجمة ذي الرمة تقدمت في الإنشاد الرابع والخمسين. PageV06P315 ### | AUTO الباب الثالث ### || AUTO أنشد فيه، وهو الإنشاد السادس والسبعون بعد الستمائة # : # (676) واشتغل المبيض في مسوده ... مثل اشتعال النار في جزل الغضى # هو من مقصورة ابن دريد، وأول القصيدة: # يا ظبية أشبه شيء بالمها ... ترعى الخزامى بين أشجار النقى # إما تري رأسي حاكى لونه ... طرة صبح تحت أذيال الدجا # واشتعل المبيض .. البيت. # فكان كالليل البهيم حل في ... أرجائه ضوء صباح فانجلى # قوله: يا ظبية أشبه ... إلى آخره، قال ابن هشام اللخمي في "شرح ~~المقصورة": هذا البيت لم يثبت في أكثر الروايات، وإنما وقع في رواية شاذة، ~~وهي رواية أبي إسحاق بن مخلد قال: والمها: جمع مهاة: وهي الشمس، والعرب ~~تشبه وجه المرأة بالشمس في الإشراق، والمهاة أيضا: الدرة والعرب تشبه ~~المرأة بها في الضياء، والمهاة أيضا: بقرة الوحش، والعرب تشبه المرأة بها ~~لحسن ms1553 عينيها ومشيها، والمهاة: أيضا البلورة، والعرب تشبه المرأة بها في ~~البياض، فيحتمل أن يكون شبه المرأة التي جعلها ظبية على الاتساع بأحد هذه ~~الأربعة، وترعى: تأكل، والخزامى: خيري البر، والنقا: الرمل، يكتب بالألف ~~والياء، وكذلك المها: والظبية: الغزالة تشبه العين والجيد بعينها وجيدها. PageV06P316 # وقوله: إما تري، أصله: إن ما، وإن: شرطية وما: زائدة، وحاكى: شابه، وطرة ~~كل شيء: حافته، والصبح: تأويله الإشراق، والدجى: جمع دجية، وهي الظلمة، ~~يكتب بالألف، لأنه واوي، والكوفيون يكتبونه بالياء. وهذا المطلع مأخوذ من ~~قول الأفوه الأودي في أول قصيدته: # إما تري رأسي أودى به ... مأس زمان ذي انتكاس مؤوس # حتى حنى مني قناة المطا ... وقنع الرأس بلون خليس # المأس: الفاسد، ومؤوس: مفسد، ولون خليس، أي: سواد وبياض. وقوله: واشتعل ~~المبيض إلى آخره ... واشتعل: فشا وانتشر، والجزل: الغليظ، والغضا: ضرب من ~~الشجر ناره تبقى زمانا، يكتب بالألف، وهذا مأخول من قوله تعالى: (واشتعل ~~الرأس شيبا) [مريم/ 3] وقال الشاعر في هذا المعنى: # إن تري رأسي أمسى واضحا ... سلط الشيب عليه فاشتعل # ومثل: منصوب، أي: اشتعل المبيض في مسوده اشتعالا مثل اشتعال النار. ~~وترجمة ابن دريد تقدمت في الإنشاد التاسع والخمسين بعد الستمائة. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والسبعون بعد الستمائة # : # (677) وإن لساني شهدة يشتفى بها ... وهو على من صبه الله علقم # قال المصنف في شرح أبيات ابن الناظم: هذا البيت أورده الفارسي في ~~"التذكرة" عن قطرب والبغداديين، وفيه أربعة شواهد: # أحدها: تشديد واو "هو". PageV06P317 # الثاني: تعليق الجار بالجامد لتأويله بالمشتق، وذلك لأن قوله: هو علقم، ~~مبتدأ وخبر، والعلقم هو الحنظل، وهو نبت كريه الطعم، وليس المراد هذا، بل ~~المراد شديد أو صعب، فلذلك علق به "على" المذكورة، ونظيره قوله: كل فؤاد ~~عليك أم، فعلق "على" بأم لتأويله إياها بمشتق، وعلى هذا ففي "علقم" ضمير ~~كما في قولك: زيد أسد، إذا أولته بقولك: شجاع. # الثالث: جواز تقديم معمول الجامد المؤول بالمشتق إذا كان ظرفا. # الرابع: جواز حذف العائد المجرور بالحرف مع اختلاف المعلق إذ التقدير: ~~وهو علقم ms1554 على من صبه الله عليه، فعلى المذكورة متعلقة بعلقم، والمحذوفة ~~متعلقة بصب. انتهى كلامه باختصار يسير. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والسبعون بعد الستمائة # : # (678) أنا أبو المنهال بعض الأحيان # قال أبو علي في "الإيضاح الشعري" أنشد أحمد بن يحيى: # أنا أبو المنهال بعض الأحيان ... ليس علي حسبي بضؤلان # إن قلت: بم يتعلق قوله: بعض الأحيان؟ فالقول فيه أنه يتعلق بأحد شيئين، ~~إما أن يكون أبو المنهال كنية بعض من يقرب منه، فقال: أنا أبو المنهال، أي: ~~مثله، فتعلق الظرف بهذا الذي يحذى من معنى الفعل، ويكون أبو المنهال رجلا ~~نبيها أو ممتنعا على من يريده، وقد عرف بذلك حتى إذا ذكر، دل على النباهة ~~والامتناع، فيتعلق الظرف بهذا المعنى، ومثل ذلك قوله عز وجل في قراءة من ~~قرأ: (كلا إنها لظى (15) نزاعة للشوى) [المعارج/ 16] ألا ترى أن "لظى" وإن ~~كانت علما، فقد صار إذا ذكرت، دلت على التلظي، فكما انتصب الحال من معنى ~~الفعل الذي في هذا الاسم، كذلكيتعلق الظرف بما في أبي المنهال من معنى ~~الفعل. انتهى المراد منه. PageV06P318 # وقد عقد ابن جني لهذا بابا في أواخر "الخصائص" قال في "باب الاستخلاص من ~~الأعلام معاني الأوصاف": منذ لك ما أنشدناه أبو علي من قول الشاعر: # أنا أبو المنهال بعض الأحيان ... ليس علي حسبي بضؤلان # أنشدنيه ونحن في دار الملك، وسألني عما يتعلق به الظرف الذي هو "بعض ~~الأحيان" فخضنا فيه إلى أن برد في اليد من جهته أنه يحتمل أمرين، أحدهما: ~~أن يكون أراد: أنا مثل أبي المنهال، فيعمل في الظرف على هذا معنى التشبيه، ~~أي: أنا أشبه أبا المنهال في بعض الحيان، والآخر أن يكون قد عرف من أبي ~~المنهال هذا الغناء والنجدة، فإذا ذكر فكأنه قد ذكر، فيصير معناه إلى أنه ~~كأنه قال: أنا المغني في بعض الأحيان، أو أنا المنجد في بعض تلك الأوقات، ~~أفلا ترى كيف انتزعت من العلم الذي هو "أبو المنهال" معنى الصفة والفعلية؟ ~~! ومنه قولهم: "إنما سميت هانئا لتهنأ .. إلى آخر ms1555 ما ذكره من الأمثلة. # ومقتضى كلامهما أن أبا المنهال ليس صاحب الرجز، وليس كذلك، بل هو صاحب ~~الرجز، وهو من رجز أورده له العلامة ابن بري في "أماليه" على "صحاح ~~الجوهري" في مادة: "أين" قال هناك؛ وقال أبو المنهال: # حدبدبا بدبدبا منكم لان ... إن بني فزارة بن ذبيان # قد طرقت ناقتهم بإنسان ... مشنأ سبحان ربي الرحمن # أنا أبو المنهال بعض الأحيان ... ليس علي حسبي بضؤلان # والمنهال: الرجل الكثير الإنهال، والمنهال: الغاية في السخاء، فيكون ~~الشاعر كنى نفسه بأحد هذين المعنيين، ثم اشتهر بهذه الكنية، وذكر الكنية ~~عند العرب للتمدح والافتخار كقوله: PageV06P319 # أنا أبو النجم وشعري شعري # أي: أنا الممدوح بهذه الكنية، المعروف بها لا غيري، فيتعلق به الظرف. # قال ابن السيد فيماكتبه على "كامل" المبرد: قال أبو العباس المبرد: كل من ~~كان اسمه من آل المهلب أبا عيينة فكنيته أبوا لمنهال. انتهى. # ورأيت في شرح "ديوان الفرزدق" أن أبا المنهال هو أبو عيينة بن المهلب، ~~والضؤلان، بضم الضاد المعجمة وسكون الهمزة: الضعيف الحقير كالضئيل، وأصله ~~في الجسم، وهو الصغير النحيف من الرجال، وفي "القاموس": وهو عليه ضؤلان، ~~أي: كل. والحسب: ما يعده الإنسان من مفاخر آبائه، ويقال: حسبه: دينه، ~~ويقال: ماله، وعلي، بتشديد الياء، متعلق بضؤلان. وقوله: حدبدبا بدبدبا: ~~لعبة للصبيان. وقوله: لان، أصله: الآن، وهو الوقت الحاضر، حذفت همزته، ~~وطرقت، أي: ولدت بعسر، يقال: طرقت الناقة بولدها: إذا نشب ولدها، ولم يسهل ~~خروجه، وكذلك المرأة، ومشنأ: مهموز الآخر، اسم مفعول من الشنآن، أي: مبغض. # وقد أورد الصاغاني هذا الرجز في "العباب" على غير هذا الوجه، وليس في ~~آخره البيت الشاهد، ولا ما بعده، قال: ويقال: شيأ الله وجهه، بالياء ~~المثناة التحتية المشددة وبالهمزة، إذا دعوت عليه بالقبح، قال سالم بن دارة ~~يهجو مرة بن رافع المازني: # حدنبدى حدنبدى حدنبان ... حدبندى حدنبدى يا صبيان # إن بني فزارة بن ذبيان ... قد طرقت ناقتهم بإنسان # مشيأ سبحان وجه الرحمان ... لا تقتلوه واحذروا ابن عفان # حتى يكون الحكم فيكم ما كان ... قد كنت ms1556 أنذرتكم يا نغران # من رهبة الله وخوف السلطان ... ورهبة الأدهم عند عثمان # هكذا الرواية، وأنشد أبو عمر في "اليواقيت" خمسة مشاطير، وروايته وبعد ~~الشطرين الأولين: PageV06P320 # إن بني سوأة بن غيلان ... قد طرقت ناقتهم بإنسان # مشيأ الخلق تعالى الرحمن ... لا تقتلوه واحذروا ابن عثمان # والمعول على الرواية الأولى. انتهى ما أورده، والله سبحانه أعلم بحقيقة الحال. # وأورد الخطيب التبريزي في "شرح الحماسة" هذا الرجز على نمط آخر وهو: # حدبدبا بدبدبا منك الآن ... استمعوا أنشدكم يا ولدان # إن بني فزارة بن ذبيان ... قد طرقت ناقتهم بإنسان # مشيأ أعجب بخلق الرحمان ... غلبتم الناس بأكل الجرذان # وسرق الجار ونيك البعران ... كل متل كالعمود جوفان # قال: حدبدبا: كلمة جاء بها في معنى التعجب مما هو فيه، وأصلها لعبة يلعب ~~بها الصبيان، ويختلف في لفظها، وبعضهم يقول: حدبدبا، ببائين، وبعضهم يقول: ~~حدندبا، وبعضهم يقول: حديدبا. يقول: اجتمعوا يا صبية لتلعبوا هذه اللعبة، ~~وإنما غرضه أن يعجب الناس مما هو فيه، ويعلمهم أنه في أمر كلعب الصبيان. انتهى. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والسبعون بعد الستمائة # : # (679) أنا ابن ماوية إذ جد النقر # على أن "إذ" ظرف متعلق بما تضمنه ابن ماوية من معنى الشجاع، قال ابن ~~السيد في "شرح أبيات الجمل": "أنا ابن ماوية" كلام [خرج مخرج الافتخار] لا ~~يقوله إلا [رجل مشهور] عند الناس، قال أبو النجم: # أنا أبو النجم وشعري شعري PageV06P321 # وقال اللخمي في "شرح أبيات الجمل" أيضا: أي: أنا الشجاع البطل عند اشتداد ~~الحرب، وإذ ظرف، والعامل فيه ما في الكلام من معنى الانتساب، والتقدير أنا ~~منسوب إلى ماوية، إذ جد النقر، وأنشد سيبويه هذا البيت في باب الوقف من ~~"كتابه"، قال الأعلم: الشاهد فيه إلقاء حركة الراء على القاف للوقف، ~~والنقر: صويت تسكن به الفرس عند اشتداد حركته، أي: أنا الشجاع البطل إذا ~~حتمت الخيل عند اشتداد الحرب. انتهى. وماوية: أم الراجز اشتهر بها، قال ابن ~~السيد: ومعنى جد: اشتد وتحقق، والنقر: صويت باللسان يسكن به الفرس إذا ~~اضطرب بفارسه. قال امرؤ ms1557 القيس: # أخفضه بالنقر لما علوته # وكذا قال اللخمي في تفسير النقر، وزاد في آخره: ومخرجه من الخيشوم. وبعد ~~هذا الشطر: # وجاءت الخيل أثابي زمر ... أحمل في الهيجاء دابا وأكر # انتهى. وأثابي: جمع أثبية، بالتشديد فيها بمعنى جماعة، قال ابن جني في ~~"إعراب أبيات الحماسة": يقال: جاء فلان في أثبية من قومه، وأثبية وزنها ~~أفعولة من لفظ الثبة، ومعناها، ومنه قولهم: ثبت الثناء على الرجل: إذا ~~أكثرته عليه قال لبيد: # يثبي ثناء من لبيد وقوله ... إلا انعم على حسن التحية واشرب # ولام، أثبية وثبة، واو، لما وصى به أبو الحسن من اللام المحذوفة إذا جهل ~~أمرها على الواو، لنها الباب الأكبر، وأصله أثبوة غير أن الحرف طال، فثقلت PageV06P322 # لامه، فقلبت ياء، كأدحية: من دحوت، وقياس من قال: أحدوة وأدعوة أن يقول: ~~أثبوة. انتهى. # والبيت نسبه سيبويه وشراح شواهده إلى بعض السعديين، وقال ابن السيد: لا ~~أعلم قائله، وأظنه لعبيد بن ماوية الطائي، لقوله: "أنا ابن ماوية"، وجزم به ~~اللخمي، وقال الصاغاني في "العباب": هو لفدكي بن أعبد المنقري قال: ونقرت ~~بالفرس نقرا، وهو صويت تزعجه به، وذلك أن تلصق لسانك بحنكك، ثم تفتح، وقول ~~الفكدي بن أبعد المنقري: # أنا ابن ماويةإذ جد النقر # أراد: النقر بالخيل، فلما وقف نقل حركة الراء إلى القاف إذا كان ساكنا ~~ليعلم السامع أنها حركة الحرف في الوصل كما تقول: هذا بكر، ومررت ببكر، ولا ~~يكون ذلك في النصب، وإن شئت لم تنقل، ووقفت على السكون وإن كان قبله ساكن. ~~انتهى كلامه، ومن خطه نقلت. # وقال في مادة "فدك": وفدكي بن أعبد أبو ميا أم عمرو بن الأهتم، وأمها بنت ~~علقمة بن زرارة. قال عمرو بن الأهتم: # نمتني عروق من زرارة للعلى ... ومن فدكي والأشد عروق # انتهى. وعمرو بن الأهتم صحابي، وفدكي، بفتح الفاء والدال بعدها كاف ~~والياء مشددة، والمنقري: نسبة إلى منقر، بكسر الميم، وسكون النون، هو أبو ~~حي من تميم، وهو منقر بن عبيد بن مقاعس، وهو الحارث بن عمرو بن كعب بن سعد ms1558 ~~ابن زيد بن تميم. PageV06P323 ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثمانون بعد الستمائة # : # (680) حتى شآها كليل موهنا عمل # تمامه: # باتت طرابا وبات الليل لم ينم # على أن "موهنا" ظرف لكليل لا مفعول به خلافا لسيبويه. قال الأعلم: الشاهد ~~نصب الموهن بكليل، لأنه مغير عن بنائه للتكثير، وقد رد هذا التأويل على ~~سيبويه بأن فعيلا وفعلا بناءان لما لا يتعدى في الأصل، والمعنى عنده: أن ~~البرق ضعيف الهبوب، كليل في نفسه، وهذا الرد غير صحيح، إذ لو كان كليلا- ~~كما قال- لم يقل "عمل" وهو الكثير العمل، ولا وصفه بقوله: وبات الليل لم ~~ينم، والمعنى على مذهب سيبويه: أنه وصف حمارا وأتنا نظرت إلى برق مستمطر ~~دال على الغيث يكل الموهن بدؤوبه وتوالي لمعانه، كما يقال: أتعبت ليلك، أي: ~~سرت فيه سيرا حثيثا متعبا متواليا، والموهن: وقت من الليل فشاها ذلك البرق، ~~أي: ساقها وأزعجها إلى مهبه، فباتت طربة إليه، منتقلة نحوه، وفعيل بمعنى ~~مفعل: موجود كثير، يقال: بصير في معنى مبصر، وعذاب أليم بمعنى مؤلم، وسميع ~~بمعنى مسمع، وكذلك كليل في معنى مكل، وإذا كان في معناه عمل عمله، لأنه ~~مغير منه للتكثير. انتهى كلامه. # وقال غبن خلف أيضا: الشاهد نصب: موهنا بكليل نصب المفعول به، لأنه بمعنى ~~مكل، فيعمل عمله، وقال المبرد: موهنا ظرف، وليس بمفعول به، ولا حجة له فيه، ~~وجعل كليلا من كل يكل، وكل لا يتعدى إلى مفعول به، فكيف يتعدى كليل. قال ~~أبو جعفر: لا يجوز عند الجرمي والمازني والمبرد أن يعملوا PageV06P324 # فعيلا فقال: وما علمت إلا أن النحويين مجمعون على ذلك، ولا يجيزون هو ~~رحيم زيدا، ولا عليم الفقه، والعلة فيه أن فعيلا في الأصل من فعل فهو فعيل، ~~وهذا لا ينصب بإجماعهم وهو معهم على ذلك، وفعيل هذا بمنزلة ذاك، لأنه إنما ~~يخبر به عما في الهيئة، فهو ملحق به لا يعمل كما لا يعمل، وفعل عند المبرد ~~بمنزلته، واحتج بقولهم: رجل طب وطبيب. قال أبو إسحاق في الحجة لسيبويه في ~~إعمال فعيل: إن الأصل كان ms1559 لا يعمل إلا ما جرى على الفعل، فلما أعلموا ~~ضروبا؛ لأنه بمعنى ضارب، وجب أن يكون فعيل مثله، قال: ومنه قدير، وسيبويه ~~أورد هذا على أنه للمبالغة في كال، وكال يتعدى إلى مفعول على تقديره، وكأن ~~الذي عند سيبويه أن كللت يتعدى، ويكون معناه أنه كلل الموهن، أي: جعل يبرق ~~فيه برقا ضعيفا، وزعم أن كليلا بمعنى مكل وليس هذا من مذهب سيبويه في شيء؛ ~~لأن سيبويه غرضه ذكر فعيل الذي هو مبلغه فاعل، وما تعرض لفعيل الذي هو ~~بمعنى مفعل. وقد روى أبو الحسن اللحياني في "نوادره" أن بعض العرب يقول في ~~صفة الله عز وجل: " هو سميع قولك وقول غيرك، بتنوين سميع ونصب قولك، وهذا ~~يشهد لصحة مذهب سيبويه. # وقال أبو نصر هارون بن موسى: زعم الراد على سيبويه أن موهنا ظرف، وهو على ~~ما ذكره فاسد المعنى، والكليل هنا: البرق، والموهن: وقت من الليل، ولو كان ~~ظرفا لوصف البرق بالضعف في لمعانه، وإذا كان بهذه الصفة، فكيف يسوقها وهو ~~لا يدل على المطر؟ ولكن البرق إذا تكرر في لمعانه واشتد ودام، دل على المطر ~~وساق، وأتعب الموهن في ظلمته، لأنه كلما هب ذهبت الظلمة، ثم يرجع إذا فتر ~~البرق، ثم يذهب إذا لمع، فلذلك عدى الشاعر الكليل إلى الموهن. انتهى. # وقد نقلنا نص كلام سيبويه، هذه المسألة في شرح الشاهد الرابع من بعد ~~الستمائة من شواهد الرضي. PageV06P325 # والبيت من قصيدة لساعدة بن جؤية الهذلي، تقدم شرح أبيات من أولها في ~~الإنشاد الثاني والستين. # وقوله: حتى شاها، فاعل شأى: كليل، وها: ضمير الصوار في بيت قبله، والصوار ~~بكسر الصاد المهملة: جماعة البقر، قال السكري في "شرح أشعار هذيل": قوله ~~حتى شاها يعني: شأى البقر، يقال: شؤته، فكان ينبغي أن يقول: شاءها، فقلب، ~~فقدم الهمزة، ومعنى شؤته: سبقته وهيجته وسررته، يقول: حتى شاق البقر كليل، ~~وهو البرق الضعيف، وموهنا: بعد هدء من الليل، وعمل أي: ذو عمل، لا يفتر ~~البرق من اللمعان، وباتت طرابا، يعني: البقر، وبات الليل يعني: ms1560 البرق، ~~وعما: دائب، يقال للرجل إذا دأب: قد عمل يعمل. انتهى. # وقال ابن خلف: شاها: ساقها، وقال الأخفش: تبعها، يقال: شاءني الأمر ~~وشآني: ساقني، ويقال أيضا: شآني، حزنني، وكليل، أي: برق ضعيف، وإنما كان ~~ضعيفا، لأنه ظهر من بعيد، والموهن، بفتح الميم وكسر الهاء: قطعة من الليل، ~~والعمل، بكسر الميم: الدائب المجتهد في عمله، الذي لا يفتر، وباتت طرابا: ~~يعني البقر الوحشية طرابا إلى السير، إلى الموضع الذي فيه البرق، وبات ~~البرق الليل أجمع لا يفتر عن اللمعان، فعبر عن البرق أنه لم ينم لاتصاله من ~~أول الليل إلى آخره. # وقد أوردنا عدة أبيات من هذه القصيدة مع هذا البيت، وشرحناها في الإنشاد ~~الثامن والثلاثين بعد الخمسمائة. PageV06P326 # ولما لم يقف الدماميني على أصل الشعر قال: شآها: سبقها، والضمير للسحاب، ~~وتبعه ابن الملا وغيره من الشراح # وأنشد بعده: # ونعم من هو في سر وإعلان # صدره: # ونعم مزكا من ضاقت مذاهبه # وتقدم شرحه في الإنشاد الرابع والثلاثين بعد الخمسمائة. # وأنشد بعده: # لمية موحشا طل # تمامه: # يلوح كأنه خلل # وتقدم شرحه في الإنشاد الثالث والعشرين بعد المائة. # وأنشد بعده: # أبا خراشة أما أنت ذا نفر # تمامه: # فإن قومي لم تأكلهم الصبع # وتقدم شرحه في الإنشاد الثالث والأربعين. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والثمانون بعد الستمائة # : # (681) وما سعاد غداة البين إذ رحلوا ... إلا أغن غضيض الطرف مكحول PageV06P327 # على أن بعضهم قال: "غداة البين": ظرف للنفي، واقتصر المصنف في "شرح بانت ~~سعاد" على تعلق غداة بكاف التشبيه المحذوفة، بل آل كلامه هناك إلى أنه لا ~~يجوز تعليق غداة إلا بذلك الحرف، فإنه قال هناك: فإن قلت: الحرف الحامل ~~لمعنى التشبيه مقدر بعد إلا، وما بعد إلا لا يعمل فيما قبلها إذا كان فعلا ~~مذكورا بالإجماع، فما ظنك به إذا كان حرفا محذوفا؟ قلت: المخلص من ذلك أن ~~يقدر حرف التشبيه قبلها، وقبل الظرف أيضا، داخلا على سعاد، أي: وما كسعاد ~~في هذا الوقت إلا ظبي أغن. انتهى. ولا ضرورة إلى ذلك، ولا إلى تعلقه ms1561 بحرف ~~النفي؛ لجواز تعلقه بمضاف محذوف، والتقدير: وما وصف سعاد غداة البين إلا ~~كوصف ظبي أغن، أو ما حال سعاد إلا كحال ظبي، فالظرف يتعلق بهذا المضاف، كما ~~قالوا يتعلق الظرف به في قوله تعالى: (واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت) ~~[مريم/16] أي: حال مريم وأتعجب من قول المصنف هنا: وقد ذكرت في شرحي لقصيدة ~~كعب أن المختار تعلق الظرف بمعنى التشبيه. انتهى. وأراد بغير المختار: ~~التعلق بحروف النفي، ووجه التعجب أنه لم يذكر هناك تعلق بحرف النفي أصلا، ~~وإنما ذكر تعلقه بحرف التشبيه لا غير، وإخباره هذا مبني على توهم ذكرها ~~هناك من غير مراجعة، ولم ينتبه لهذا شراح المغني. # والبيت من أول قصيدة "بانت سعاد" والغداة: مقابل العشي، والمراد هنا مطلق ~~الزمن، والبين: الفراق، وإذ: بدل من غداة. وجمع ضمير "سعاد" في رحلوا ~~باعتبار قومها، والأغن من وصف الظبي، والغنة: صوت لذيذ يخرج من الأنف، ~~شبهها بالظبي الأغن، ووجه الشبه هنا النفور، والطرف: العين، والغض: فتور ~~وانكسار يكون في الأجفان. وقد شرح المصنف هذا البيت شرحا وافيا شافيا في ~~شرحه لهذه القصيدة. وقد كتبنا ما يتعلق به في حاشيتنا عليه. وترجمة كعب ~~تقدمت في الإنشاد العشرين بعد الثلاثمائة. PageV06P328 # وأنشد بعده: # كأن قلوب الطير رطبا ويابسا ... لدى وكرها العناب والحشف البالي # وتقدم شرحه في الإنشاد الثالث والستين بعد الثلاثمائة: ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والثمانون بعد الستمائة # : # (682) تعيرنا أننا عالة ... ونحن صعاليك أنتم ملوكا # على أن "صعاليك وملوك" حالان، وعاملهما كاف التشبيه المحذوفة، وكذا أورده ~~الخبيصي في "شرح الكافية الحاجبية" المسمى ب "الوشاح" وقد شرح شواهده ~~الكرماني باسم "الشاه شجاع" قال فيه: البيت للنابغة، يقال: عيرته كذا، ~~والعامة تقول: عيرته بكذا. قال النابغة: # وعيرتني بنو ذبيان رهبته ... وهل على بأن أخشاه من عار # والعالة جمع عائل، وهو الفقير، والصعاليك جمع صعلوك: وهو الفقير، وقوله: ~~أننا عالة: في موضع المفعول الثاني لتعيرنا، وقوله: ونحن: مبتدأ، وخبره ~~أنتم، وصعاليك: حال من نحن، وملوك حال من أنتم، والعامل فيهما معنى التشبيه ms1562 ~~المستفاد من إسناد أنتم إلى نحن، فإن قيل: فعلى هذا كان القياس أن لا تتقدم ~~الحال على مثل هذا العامل؟ قلت: قال شارح "التسهيل": ومما يعمل في الحال، ~~ولا تتقدم الحال عليه نحو زيد مثلك شجاعا، وكذا إذا كان التشبيه ضمنا نحو: ~~أبو يوسف أبو حنيفة فقها، وقد يتوسط هذا النوع بين حالين، فيعمل في إحداهما ~~متأخرا، وفي الأخرى متقدما كقوله: # تعيرنا أننا عالة ... البيت PageV06P329 # أراد: نحن في حال تصعلكنا مثلكم في حال ملككم، فحذف مثل، وأقام المضاف ~~إليه مقامه مضمنا معناه، وأعمل ما فيه من معنى التشبيه. انتهى. هذا آخر ~~كلام الكرماني وقد أورد العلم السخاوي هذا البيت في كتابه "سفر السعادة" ~~الذي نقل منه المصنف قال: مسألة سأل عنها على بن أبي زيد الفصيحي، [أبا] ~~القاسم بن علي الحريري، قال: ما يقول سيدنا، أدام الله توفيقه، في انتصاب ~~لفظي بعض الشعراء وهو قوله: # تعيرنا أننا عالة ... ونحن صعاليك، أنتم ملوكا # فعلى ماذا عطف قوله: ونحن؟ وعلى أي وجه يعمل المتنبي وغيره من الشعراء ~~نحو: أسمر مقبلها، وأبيض مجردها؟ وهل هما من الصفات المشبهة بأسماء ~~الفاعلين أم لا؟ فإن الشريطة في الصفة المشبهة باسم الفاعل أن لا تكون ~~جارية على يفعل من فعلها، نحو: حسن وكريم، فإن حسنا ليس على زنة حسن. وأسمر ~~على زنة يسمر ويسمر فإن اللغتين قد حكينا، وليس هذا شرطها. ينعم بإيضاحها. # فالجواب: اللهم إنا نعوذ بك أن نعنت كما نستعيذك أن نعنت، ونبرأ إليك من ~~أن نفضحن كما نستعصمك من أن نفضح، ونستميحك بصيرة تشغلنا بالمهمات عن ~~الترهات، وتنزهنا عن التعلم للمباهاة والمباراة، ونسألك اللهم أن تجعلنا ~~ممن إذا رأى حسنة رواها، وإن عثر على سيئة وراها، برحمتك يا أرحم الراحمين. PageV06P330 # وقفت على السؤالين الملوح بشر مصدرهما، وهجنة مصدرهما، إذ كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: "نهى عن الأغلوطات" وزجر عن تطلب السقطات والعثرات، ~~وكان ابن سيرين [رحمه الله] إذا سئل عن عويص اشمأز منه، وقال: سل أخاك ~~إبليس عن هذا، ومع هذا ms1563 فإني كرهت رد السائل، ولرب عيني أفصح من لسن، لا ~~سيما إذا لم يأت بحسن. # أما السؤال الأول، فهو من مسائل المعاياة، وأسئلة الإعنات، ولا عيب أن ~~يجهله النحوي المدرس فضلا عمن لا يدعي ولا يلبس، وهو من الأبيات التي جرى ~~فيها التقديم والتأخير لضرورة الشعر، تقديره: تعيرنا أننا عالة صعاليك ~~ملوكا أنتم ونحن، وعالة فيه: جمع عائل، المشتق من عال يعول، وانتصاب صعاليك ~~به، وملوكا صفتهم. # وأما أسمر وأبيض، فإنما أعملا لمجيء الفعل منهما على أفعل وأفعال ~~المخالفين لزنتهما، فهذا ما حضرني من الجواب، ولعلني نكبت فيه عن طريق ~~الصواب. # قلت: وما أرى هذا الجواب مستقيما، لأن الملوك لا يكون صفة للصعاليك، ~~وقوله في تقديره: "صعاليك ملوكا أنتم ونحن" لا معنى له، وإنما الصواب أن ~~يقال: عالة بمعنى عالني الشيء إذا أثقلني، أي: تعيرنا بأنا عالة ملوكا، أي ~~نثقلهم بطرح كلنا عليهم في حال التصعلك، فصعاليك منصوب على الحال، وقوله: ~~ونحن مبتدأ، وأنتم خبره، أي: ونحن مثلكم، فكيف تعيرنا، قال الله عز وجل: PageV06P331 # (وأزواجه أمهاتهم) [الأحزاب/6] وتقول النحاة: أبو يوسف أبو حنيفة، وتقدير ~~الشعر: تعيرنا أننا عالة ملوكا صعاليك، ونحن أنتم، وفي "عال" بمعنى أثقل، ~~جاء قول أمية ابن أبي الصلت: ... وعالت البيقورا. أي أثقلت البقر، وأما ~~أسمر وأبيض وأحمرن فإنهم أجروا هذا الضرب مجرى الصفة المشبهة باسم الفاعل، ~~وشبهت هذه بالصفة المشبهة باسم الفاعل في أنها تذكر وتؤنث وتثنى وتجمع، ~~وأنها تدل على معنى ثابت، وتشبه أفعل التفضيل أيضا بالصفة المشبهة إذا لم ~~يكن مصحوبا بمن، وكان صفة لما ذكرناه نحو: أجب الظهر. هذا آخر ما أورده ~~السخاوي باختصار من أواخره يسير. # والشعر لم أقف على قائله، ولو وقفنا عليه، لكان يظهر معنى هذا البيت، ~~وقول الكرماني: إنه للنابغة لاعبرة به، وقول المصنف: ولم يتعرض، أي الحريري ~~لقوله - ملوكا- خلاف الواقع، فإنه جعله صفة لصعاليك، وزيفه السخاوي كما نقلنا. # وأنشد بعده: # لعل أبي المغوار منك قريب # صدره: # فقلت ادع أخرى وأرفع الصوت جهرة # وتقدم شرحه في الإنشاد الثامن والستون ms1564 بعد الأربعمائة. PageV06P332 ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والثمانون بعد الستمائة # : # (683) أن لا يجاورنا إلاك ديار # أوله: # وما نبالي إذا ما كنت جارتنا # قال المصنف في شرح أبيات ابن الناظم: لا يلي "إلا" من الضمئر إلا ~~المنفصل، وقد يليها المتصل بشرطين: كونه بلفظ المنصوب لا المرفوع، وكون ذلك ~~في الشعر، كقوله: # وما نبالي إذا ما كنت جارتنا ... البيت # وكان حقه: إلا إياك، وإنما استحق النصب، لأنه استثناء مقدم على المستثنى ~~منه وهو ديار، فهو كقول الكميت: # وما لي إلا آل أحمد شيعة # وإنما استحق الفصل مع أنه معمول ل" إلا " على الصحيح، لأن نحو: ما ألفيت ~~إلا إياك، معمول للفعل بالاتفاق، فلا يصح اتصاله بغير عامله، ثم حمل عليه ~~غير المفرغ ليجبرنا على سنن واحد، وإنما سهل وصله في الضرورة الثالثة أمور: ~~أحدها: أن الأصل في الضمير الاتصال. الثاني: أن الأصل في الحرف الناصب ~~للضمير أن يتصل به نحو: إنك، ولعلك، الثالث: إجراء "إلا" مجرى PageV06P333 # طغير" أختها فأجريت مجراها في الوصف بها. وزعم الناظم في "شرح التسهيل" ~~أن الفصل في البيت ليس بضرورة، لتمكن الشاعر من أن يقول: أن لا يكون لنا خل ~~ولا جار. # وغذا فتح هذا الباب لم يكن في الوجود ضرورة، وإنما الضرورة عبارة عما أتى ~~في الشعر على خلاف ما عليه النثر، وزعم أبو الفتح أن الذي يسوغ لهم أن ~~يرتكبوا في الشعر ما لهم عنه مندوحة إرادة أن يسهل عليهم ارتكابه عند ~~الاضطرار، وجعل من ذلك قوله: # زج القلوص أبي مزاده # فإنه فصل بين المتضايفين بمعمول المضاف مع تمكنه من أن يضيف المصدر إلى ~~المفعول، ويرفع الفاعل. وظهر لي وجهان غير ما ذكر، أحدهما: أن أكثر أشعارهم ~~كانت تقع في غير روية، فقد لا يتمكنون من تخير الوجه الذي لا ضرورة فيه. ~~والثاني: أن الشعر لما كان مظنة الضرورة، استباحوا فيه ما لم يضطروا إليه ~~كما أبيح القصر في الشعر، لكونه مظنة المشقة مع أنها قد تنتفي مع بقاء ~~الرخصة، ويقال: باليته، وبه، وهما محتملان ms1565 هنا، لأن الجار يحذف من أن وأن ~~قياسا والمحل على الأول نصبن وعلى الثاني نصب بإسقاط الجار، وموضع "إذا" ~~نصب بفعل الجواب المحذوف، أو فعل الشرط إذا لم تقدر إذا مضافة، وديار من ~~ألفاظ العموم لا يستعمل في الإيجاب، وأصله ديوار. هذا آخر كلامه. PageV06P334 # والمبالاة الاكتراث بالشيء، والاهتمام به، وأن لا يجاوزنا في تأويل مفرد ~~معمول له، وديار: أحد، وأصله ساكن دار، وما زائدة، والمبرد رواه: # أن لا يجاورنا سواك ديار # فلا شاهد فيه، والبيت أنشده الفراء في تفسيره ولم يعزه لأحد. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والثمانون بعد الستمائة # : # (684) نحن بغرس الودي أعلمنا ... منا بركض الجياد في السدف # على أن ابن جني ادعى أن "نا" مؤكدة للضمير المستر في "أعلم" وخرجه ابن ~~عصفور في كتاب "الضرائر" على غير هذا قال: ومنه تأكيد الاسم المخفوض ~~بالإضافة باسم مخفوض بمن، حملا على المعنى، نحو قال قيس بن الخطيم: # نحن بغرس الودي أعلمنا ... البيت. # فوكد ضمير المتكلم المخفوض بإضافة "أعلم" إليه بالمجرور بمن حملا على ~~المعنى، ألا ترى ان قوله: نحن بغرس ... البيت. # معناه: أعلم منا بركض الجياد، فلذلك حكم له بدلا من حكمه بحكم الضمير ~~المجرور بمن. انتهى. # ورواه أبو عبد الله محمد بن الحسين اليمني، وتوفي سنة أربع مائة، في ~~"طبقات النحويين" كذا: # نحن بغرس الودي أعلم ... منا بقياد الجياد في السدف # وعليه لا ضرورة فيه. قال اليمني في ترجمة الأصمعي: حدثنا عبد الله، PageV06P335 # حدثنا أحمد بن عبيد، حدثنا الأصمعي عن عوانة قال: كان للنعمان بن المنذر ~~مجلس قد اتخذه قريبا من قصره بالحيرة، وجعله لنزهته، وجعل تحته طاقات ~~معقودة تحمله، وجعل ضهره مقعدا، وبالغ في تحسينه وتبييضه حتى كان يلمع، ~~وسماه ضاحكا، وكان له فرس يسميه اليحموم، وقد ذكرته العرب في اشعارها، وكان ~~للنعمان أخ من الرضاعة يقال له: سعد ولقبه القرقورة، من أهل هجر، وكان اضحك ~~الناس وأبطلهم، وكان النعمان معجبا به، فجلس النعمان يوما في مجلسه ذلك، ~~وأتي بحمار وحش، فدعا بفرسه اليحموم، وقال: يا سعد، ms1566 قم فاركبه، وخلوا عن ~~هذا الحمار وادفعوا إلى سعد مطردا حتى يطلبه ويصرعه. فقال سعد: إني إذن ~~أكون أنا الصريع لا الحمار، مالي ولهذا؟ فقال: أقسم لتفعبن، ثم أمر بسعد ~~فحمل على الفرس، ودفع إليه الرمح، وخلي عن الحمار، فنظر إلى ابن له قائما ~~في النظارة، فقال: "بأبي وجوه اليتامى" فأرسلها مثلا، وركض به الفرس، فطار ~~عقله، فألقى الرمح من يده، وأكب على معرفة الفرس، فتعلق بها وصاح، فضحك ~~الناس، وقال: أدركوه، فأدرك، وأنزل. وقال سعد في ذلك: # نحن بغرس الودي أعلم منا ... بقياد الجياد في السدف # يا لهف أمي فكيف أطعنه ... مستمسكا واليدان في العرف # قد كنت أدركته فأدركني ... للحين عرق من معشر عنف # انتهى ما أورده اليمني. PageV06P336 # والودي، بفتح الواو وكسر الدال المهملة وتشديد الياء: النخلة الصغيرة ~~تقلع من جنب أمها، وتغرس في موضع آخر، ويقال له: الجثيث، بجيم وثاءين ~~مثلثتين، قال ابو حنيفة الدينوري في كتاب "النبات": قال الأصمعي: والجثيث ~~هو الودي، والهراء، بفتح الهاء والمد، والفسيل، بفتح الفاء وكسر السين ~~المهملة، وقال الأنصاري في الودي: # نحن بغرس الودي أعلمنا منه ... البيت. # وقال آخر في الفسيل: # وبات يروي أصول الفسيل ... فعاش الفسيل ومات الرجل # انتهى. وأراد بالأنصاري: قيس بن الخطيم، والجياد، جمع جواد: وهو الفرس ~~الأصيل، والسدف، بفتح السين والدال المهملتين. قال القالي في "أماليه": قال ~~الفراء: أتانا بالسدفة، بضم فسكون، وسدفة، بفتحتين، وهو السدف، بفتحتين، ~~والشدف، بفتح الشين المعجمة والدال. # قال أبو زيد: السدف في لغة قيس: الضوء، وفي لغة تميم: الظلمة، وأنشد بعض ~~اللغويين: # فأقطع الليل إذا ما أسدفا # أي: أظلم، وبعض اللغويين جعل السدفة اختلاط الضوء بالظلام، مثل ما بين ~~صلاة الصبح غلى الفجر. انتهى. # وقال ثعلب في "أماليه" أتيته بسدفة من الليل وشدفة، بضم الشين والسين، ~~وسدفة وشدفة، بفتحهما، والسدف والشدف، بفتحهما وفتح الدال. انتهى. PageV06P337 # والعرف، بضمتي العين والراء المهملتين: المعرفة، بفتح الميم، وهما شعر ~~عنق الفرس، والحين، بالفتح: الهلاك، وعنف، بضم العين المهملة والنون، جمع ~~عنيف: وهو الذي ليس له رفق بركوب ms1567 الخيل، وهذا على سبيل التهكم، وهذا كما ~~يقال: العرق نزاع. # وسعد القرقرة: جاهلي، ولم أر هذا الشعر في ديوان قيس بن الخطيم، ولا يليق ~~أن يكون له، لأنه فارس شجاع. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والثمانون بعد الستمائة # : # (685) فإن فؤادي عندك الدهر أجمع # صدره: # وإن يك جثماني بأرض سواكم # على أن أجمع تأكيدا للضمير المستتر في الظرف، وهو عندك، بكسر الكاف، فإنه ~~خطاب لإمرأة. فإن قلت: فكيف قال: سواكم؟ قلت: قد تخاطب المرأة بخطاب جماعة ~~الذكور مبالغة في سترها، كقوله تعالى: (فقال لأاهله امكثوا) [طه/10]، ~~وقوله: "بأرض سواكم" يروى بالإضافة، ويروى بالتنوين، ففيه حذف مضاف، أي سوى ~~أرضكم، والبيت من قصيدة لجميل بن معمر، وقبله: # ألا تتقين الله فيمن قتلته ... فأمسى إليكم خاشعا يتضرع # وبعده: # إذا قلت هذا حين أسلو واجتري ... على هجرها ظلت لها النفس تشفع PageV06P338 # ألا تتقين الله في قتل عاشق ... له كبد حرى عليك تقطع # غريب مشوق مولع باد كاركم ... وكل غريب الدار بالشوق مولع # فأصبحت مما أحدث الدهر موجعا ... وكنت لريب الدهر لا أتخشع # فيا رب حببني إليها وأعطني المودة ... منها أنت تعطي وتمنع # وترجمة جميل تقدمت في الإنشاد الثالث والثلاثين، وقال أبو حيان في ~~"تذكرته": البيت لكثير عزة، قال: وبعده: # إذا قلت هذا حين أسلو ذكرتها ... فظلت لها نفسي تتوق وتنزع ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والثمانون بعد الستمائة # : # (686) ظلت بها تنطوي على كبد ... نضيجة فوق خلبها يدها # هو من قصيدة [للمتنبي] وقبله، وهو مطلعها: # أهلا بدار سباك أغيدها ... أبعد ما بان عنك خردها # قال الواحدي: الأغيد: الناعم البدن، وأراد هنا: جارية، وذكر اللفظ، لأنه ~~عني الشخص، والخرد؛ جمع الخريدة: وهي البكر التي لم تمس، وقوله: أبعد ما ~~بان، أي: أبعد شيء فارقك جواري هذه الدار، ورواه قوم بالنصب على أنه حال من ~~أغيد، والعامل في الحال "سباك" يقول: أبعد ما بان منك. وهذا من العجب أن ~~إنسانا يسبني وهو بعيد، والمعنى أنه أسرك بحبه، وهو على البعد منك، PageV06P339 # وانتصب "أهلا بمضمر تقديره: ms1568 جعل الله أهلا بتلك الدار، فتكون مأهولة، ~~وإنما تكون مأهولة إذا سقيت الغيث، وأنبتت الكلأ، فيعود إليها أهلها، وهو ~~في الحقيقة دعاء لها بالسقي، وقوله: ظلت بها .. إلى آخره، يريد: ظللت، فحذف ~~إحدى اللامين تخفيفا، يقول: ظللت بتلك الدار تنثني على كبدك واضعا يدك فوق ~~خلبها، والمحزون يفعل ذلك كثيرا لما يجده في كبده من حرارة الوجد يخاف على ~~كبده أن تنشق كما قال: # عشية أثني البرد ثم ألوثه ... على كبدي من خشية أن تقطعا # وقال الصمة القشيري: # وأذكر أيام الحمى ثم أنثني ... على كبدي من خشية أن تصدعا # وقد ذكره أبو الطيب، فقال: # فيه أيديكما على الظفر الحلو وأيدي قوم على الأكباد # والانطواء كالانثناء، والنضج لليد، ولكن جرى نعتا للكبد لإضافة اليد ~~إليها. كقوله تعالى: (ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها) [النساء/75] ~~الظلم للأهل، وجرى صفة للقرية، وجعل اليد نضيجة لأنه أدام وضعها على الكبد، ~~فأنضجها بما فيها من الحرارة، ولهذا جاز تسميته باسم ما يصحبه كانت الإضافة ~~أهون؛ فلطول وضع يده على الكبد أضافها إليها، لأنها كأنها الكبد لما لم تر ~~إلا عليها، والخلب، بالكسر: غشاء للكبد رقيق لازق بها، وارتفع يدها بنضيجة، PageV06P340 # وهو اسم فاعل يعمل عمل الفعل، ويجوز أن يكون نضيجة من صفة الكبد وتم ~~الكلام، ثم ذكر وضع اليد على الكبد، والأول أجود. هذا كله كلام الواحدي. ~~وتقدم شرح بيتين بعدهما في الإنشاد التسعين بعد الثلاثمائة. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والثمانون بعد الستمائة # : # (687) بمسعاته هلك الفتى أو نجاته # المسعاة: مصدر ميمي بمعنى السعي، وهو المراد هنا لا المسعاة بمعنى ~~المكرمة في أنواع المجد، وفي "الصحاح" المسعاة: واحدة المساعي في الكرم ~~والجود. انتهى. وأصل السعي: التصرف في كل عمل، وعليه قوله تعالى: (وأن ليس ~~للإنسان إلا ما سعى) [النجم/39]، والمكرمة، بفتح الميم وضم الراء: اسم من ~~الكرم، وفعل الخير مكرمة، أي: سبب الكرم. كذا في "المصباح"، والهلك، بضم ~~الهاء وسكون اللام، للمصدر الذي هو الهلاك، والمعنى هلاك الإنسان أو نجاته ~~ليس إلا بسبب ms1569 سعيه، فإن سعى بخير نجا، وإن سعى بشر هلك، وذهب الدماميني إلى ~~المعنى الثاني للمسعاة. قال: فإن قلت: الكرم إنما يستقيم في العرف كونه ~~سببا للنجاة لا للهلاك، قلت: الإنسان قد يترك المسعاة فيهلك، وقد يفعلها ~~فينجو، فهلاكه ونجاته بسبب المسعاة تركا وفعلا. وأقول: الأحسن أن يكون ~~معناه على هذا التقدير: إن الكرم كما يكون سبب النجاة يكون سبب الهلاك، فإن ~~الفعل الجميل مع النذل قد يكون سببا للهلاك، كما قال، صلى الله عليه وسلم: ~~"اتق شر من أحسنت إليه" وكما قال الشاعر: PageV06P341 # أرى الإحسان عند الحر دينا ... وعند النذل منقصة وذما # كقطر الماء في اللأصداف در ... وفي جوف الأفاعي صار سما # وأنشد بعده: # فخير نحن عند البأس منكم ... إذا الداعي المثوب قال يالا # وتقدم شرحه في الإنشاد الرابع والستين بعد الثلاثمائة: ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والثمانون بعد الستمائة # : # (688) لك العز إن مولاك عز وإن يهن ... فأنت لدى بحبوحة الهون كائن # العز: القوة، ومولاك: فاعل فعل محذوف يفسره ما بعده، والمولى له معان ~~كثيرة: السيد، وابن العم، والحليف، والناصر، والمنعم، والمعتق، والتابع. ~~وكل واحد من هذه المعاني يجوز أن يكون المراد هنا. وقوله: وإن يهن، بفتح ~~الياء وضم الهاء، مضارع هان، بمعنى: ذل، وهذا هو المناسب لقوله "عز" وضبطه ~~العيني بالبناء للمجهول، وتبعه السيوطي، وابن الملا، وغيرهما. وبحبوحة ~~الشيء: وسطه، والهون بالضم: الذل. PageV06P342 ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والثمانون بعد الستمائة # : # (689) كل أمر مباعد أو مداني ... فمنوط بحكمة المتعالي # مباعد: اسم فاعل صفة الأمر. قال صاحب "المصباح": وباعدت مباعدة، ~~[واستبعدته: عددته بعيدا]، وأبعدت في المذهب إبعادا بمعنى تباعدت، ومداني: ~~اسم فاعل من داناه: إذا قاربه، ومنوط. اسم مفعول، من ناطه نوطا، أي علقه، ~~قال الراغب: الحكمة: إصابة الحق بالعلم والعقل، فالحكمة من الله تعالى ~~معرفة الأشياء، وإيجادها على غاية الإحكام، ومن الإنسان معرفة الموجودات، ~~وفعل الخيرات، وهذا هو الذي وصف به لقمان في قوله تعالى: (ولقد آتينا لقمان ~~الحكمة) [لقمان/ 12]، وفي "القاموس" الحكمة: العدل، والمتعالي: من أسماء ms1570 ~~الله تعالى. قال السمين في "عمدة الحفاظ": العلي: الرفيع القدر، وقيل: ~~معناه أنه يعلو أن يحيط به وصف الواصفين، بل علم العارفين، وعليه قوله: ~~(تعالى عما يشركون) [النحل/3] قيل: وتخصيص لفظ المتعال لمبالغة ذلك منه، لا ~~على سبيل التكلف، كما يكون من البشر، وكل: مبتدأ، ومنوط: خبره. PageV06P343 ### | AUTO الباب الرابع ### || AUTO أنشد فيه، وهو الإنشاد التسعون بعد الستمائة # : # (690) بنونا بنو أبنائنا وبناتنا ... بنوهن أبناء الرجال الأباعد # أصل الكلام فيه: بنو أبنائنا مثل أبنائنا، فقدم وأخر، وحذف "مثل" للعلم ~~بقصد التشبيه، لأن المراد تشبيه أبناء الأبناء بالأبناء لا العكس. قال ~~المصنف في "شرح أبيات ابن الناظم": قد يقال: إن هذا البيت لا تقديم فيه ولا ~~تأخير، وإنه جاء على عكس التشبيه مبالغة، كقوله: # ورمل كأوراك العذارى قطعته # وقال العيني: هذا البيت استشهد به النحاة على جواز تقديم الخبر، ~~والبيانيون على التشبيه، والفقهاء والفرضيون على دخول أبناء الأبناء في ~~الميراث والوصية، والوقف، وعلى أن الانتساب إلى الآباء، ولم أر أحدا منهم ~~عزاه إلى قائله والله أعلم. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والتسعون بعد الستمائة # : PageV06P344 # (691) ولا يك موقف منك الوداعا # صدره: # قفي قبل التفرق يا ضباعا # على أن فيه اسم "يك" نكرة، وخبرها معرفة، لضرورة الشعر، ويجوز عند ابن ~~مالك والرضي الإخبار عن النكرة بالمعرفة في بابي "إن" و"كان" في اختيار ~~الكلام، وقد أوردنا ما يتعلق بهذا في الشاهد الثالث والأربعين بعد المائة، ~~وفي ما بعد الشاهد الواحد والأربعين بعد السبعمائة من شواهد الرضي. # وضباع: مرخم ضباعة، فحذفت الهاء للترخيم، وعوض منها الألف، قال الأعلم: ~~والوقف عليها عوض من الهاء، لأنهم إنما رخموا ما فيه الهاء، ثم لما وقفوا ~~عليه، ردوا الهاء للوقف، فلما لم يمكنهم رد الهاء، جعلوا الألف عوضا منها ~~على ما بينه سيبويه. # قال الدماميني في "شرح التسهيل": قد يقال: لا نسلم أن هذه الألف عوض عن ~~الهاء المحذوفة، بل هي ألف الإطلاق، والمسألة لا يستدل عليها بالشعر، فإن ~~ثبت مثل ذلك في النثر ثبت الدعوى، وإلا فلا. انتهى. ms1571 ولا يخفى أنه يجوز أن ~~يأتي حرف لمعنيين، كألف التثنية، فلا مانع من كون ألف الإطلاق عوضا. وقوله: ~~والمسألة لا يستدل عليها إلى آخره، أقول: هذا التعويض مخصوص بالقافية، فكيف ~~يستدل له بالنثر. قال سيبويه في "الكتاب" أعلم أن الشعراء إذا اضطروا، ~~حذفوا هذه الهاء في الوقف، وذلك لأنهم يجعلون المدة التي تلحق القوافي بدلا ~~منها. قال ابن الخرع: PageV06P345 # كادت فزارة تشقى بنا ... فأولى فزارة أولى فزارا # وقال القطامي: # قفي قبل التفرق يا ضباعا # وقال هدبة: # عوجي علينا واربعي يا فاطما # وإنما كان الحذف للهاءات ألزم في الوصل، وفيها أكثر منه في سائر الحروف ~~في النداء، من قبل أن الهاء في الوصل في غير النداء تبدل مكانها التاء، ~~فلما صارت الهاء في موضع يحذف منه في الابتداء فيه تخفيفا، كان ما يبدل ~~ويتغير أولى بالحذف، وهو له ألزم، وجعلوا تغييره الحذف في موضع الحذف إذا ~~كان متغيرا لا محالة، وسمعنا الثقة من العرب يقول: يا حرمل، يريد: يا ~~حرملة، كما قال بعضهم: ارم، يقفون بغير هاء، هذا نصه بحروفه. # قال السيرافي: ويجوز هذه الأبيات في غير الضرورة، لأن سيبويه حكى: يا ~~حرمل في: يا حرملة، وغذا كان كذلك، فليس بضرورة، لأن فتحته في الوصل توجب ~~إذا صارت في قافية مطلقة أن تمد وتوصل، كقولنا في آخر القافية: مررت بعمرو، ~~ورأيت الرجلا. انتهى. # وقوله: ولا يك موقف .. إلى آخره. قال اللخمي في "شرح أبيات الجمل": يحتمل ~~وجهين، أحدهما: أن يكون على الطلب والرغبة، كأنه قال: لا تجعلي هذا الموقف ~~آخر وداعي منك، والآخر: أن يكون على الدعاء، كأنه قال: لا جعل الله موقفك ~~هذا آخر الوداع. انتهى. ففيه حذف مضاف من الوداع، وقدره بعضهم موقف الوداع، ~~وهذا أحسن، وروى الأخفش المجاشعي في كتاب "المعاياة": # ولا يك موقفا منك الوداعا PageV06P346 # وقال: نصب موقفا لأنه أراد: قفي موقفا، ولا يكن الوداعا، هذا إنشاد بعضهم ~~فيما ذكروا، ورفع بعضهم موقف. انتهى. وعليه فاسم "يك" ضمير المصدر المفهوم ~~من "قفي" كأنه قال: ولا يكن الموقف ms1572 موقف الوداع، و"يك" أصله: "يكن" حذفت ~~النون تخفيفا لكثرة الاستعمال. قال اللخمي: وفيه عطف المفرد، وهو قوله: ولا ~~يك، على المبني، وهو قوله: قفي، وإنما سوغ ذلك وجود العامل وهي "لا" كقوله ~~تعالى: (وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم) ~~[العنكبوت/12]، ولو قلت: اقصدني وأكرمك، بالجزم على اللفظ، لم يجز عند ~~البصريين، لأن "اقصدني" فعل مبني لا جازم له، فلا يعطف على لفظه، فلو قلت: ~~اقصدني ولأحدثك، فأدخلت لام الأمر، جازت المسألة كما في الآية. وأقول: هذا ~~غلط منه أو تغليط، فإن عطف "ولا يك" على قفي من عطف جملة على جملة، وأما ~~عدم جواز المثال، فلأنه من قبيل عطف مفرد على جملة لا جازم لمسندها، وأم ~~تصحيحه باللام، فمن عطف جملة على جملة كالآية، لا من عطف مفرد على مفرد. # والبيت مطلع قصيدة للقطامي التغلبي مدح بها زفر بن الحارث الكلابي ~~القيسي، وكان بنو أسد أحاطوا به في نواحي الجزيرة، وأسروه يوم الخابور، ~~وأرادوا قتله، فحال زفر بينه وبينهم وحماه، وحمله وكساه، وأعطاه مائة ناقة، ~~فمدحه بهذه القصيدة وأشار إلى هذا في هذه القصيدة بقوله: # أكفرا بعد رد الموت عني ... وبعد عطائك المائة الرتاعا # وهو من شواهد الرضى، وشرحناه في الشاهد التاسع والتسعين بعد الخمسمائة من ~~شواهده وغيرها، وخص قيسا وتغلب على السلم. كذا في شرح ديوانه. وبعد هذا ~~البيت: PageV06P347 # قفي فادي أسيرك إن قومي ... وقومك لا أرى لهم اجتماعا # وكيف تجامع مع ما استحلا ... من الحرم الكبار وما أضاعا # ألم يحزنك أن حبال قيس ... وتغلب قد تباينت انقطاعا # يطيعون الغواة وكان شرا ... لمؤتمر الغواية أن يطاعا # ألم يحزنك أن ابني نزار ... أسالا من دمائهم التلاعا # وفيها شواهد أخر أوردناها في شواهد الرضى. # وقوله: قفي فادي إلى آخره .. خطاب لضباعة بنت زفر الممدوح، لأنه كان عند ~~والدها أسيرا له، والمفاداة: أخذ الفدية من الأسير وإطلاقه، وحرف الدماميني ~~هذه الكلمة: ب "داري" من المداراة، وفسرها بقوله: لايني واخفضي جناحك. ~~والحبال: المواصلة والعهود التي كانت بين قيس وتغلب، وتباينت: ms1573 تفرقت، روي ~~أن ضباعة لما سمعت قوله: ألم يحزنك .. إلى آخره، قالت: بلى والله لقد ~~حزنني: وحزنه، وأحزنه لغتان، والمؤتمر: الذي يرى الغواية رأيا، ويأمر بها ~~نفسه، وابنا نزار: ربيعة ومضر. والتلعة: مسيل من الارتفاع إلى بطن الوادي، ~~ولما لم يقف الدماميني على منشأ القصيدة وأصلها، قال: أراد أسيرك: محبك ~~الذي أسرته بمحبتك، هذا الظاهر، ويحتمل أن يكون أراد أسير أبيك، فإن أباها ~~زفر كان قد أسره، ثم من عليه فأطلقه وأعطاه مائة من الإبل. انتهى كلامه. ~~وقلده ابن الملا، ونقل هذا الكلام، وكلا الاحتمالين خلاف الواقع. وترجمة ~~القطامي تقدمت في الإنشاد الثامن والخمسين بعد المائتين. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والتسعون بعد الستمائة # : PageV06P348 # (692) يكون مزاجها عسل وماء # صدره: # كأن سبيئة من بيت رأس # لما تقدم قبله، فمزاجها بالنصب: خبر يكون، وعسل: اسمها، وهذا جائز عند ~~المحقق الرضي، واستشهد به الجواز الإخبار عن النكرة بالمعرفة في بابي " إن وكان". # قال الزمخشري في شرح شواهد سيبوية: وإنما جاز هذا، لأن العسل والماء من ~~الأجناس يؤدي نكرته على معرفته في المعنى لا فرق بين شربت ماء وشربت عسلا. ~~انتهى. وسبقه ابن جني إلى هذا التوجيه في "المحتسب" ونقله عمن قبله، وتبعه ~~ابن السيد في "أبيات المعاني" واللخمي في شرح أبيات "الجمل" وغيرهم، وقد ~~نقلنا الجميع فيما بعد الشاهد الواحد والأربعين بعد السبعمائة من شواهد ~~الرضي. وحكم المصنف هنا بأنه من باب ضرورة الشعر، وفي الباب الثامن بأنه من ~~باب القلب، وهذا أيضا من الضرورة، وأوردهما ابن عصفور في كتاب "الضرائر" ~~وروي برفع مزاجها أيضا، واختلف في التوجيه أيضا، فنقل الرضي عن أبي البقاء ~~بأنه حكم على أن يكون بالزيادة، فتكون الجملة في موضع نصب صفة ثانية ل ~~"سبيئة" أو حال منها، وتبعه ابن الناظم في شرح الألفية، فحكم بزيادتها في قولها: # أنت تكون ماجد نبيل PageV06P349 # فماجد خبر أنت، وارتضاه المصنف في شرح أبياته، وأنكر زيادتها بلفظ ~~المضارع هنا، فحكم بضمير الشأن في تكون، وجعل جملة: "مزاجها عسل وماء" ~~خبرها، وحرجه اللخمي: ms1574 على أن اسم "تكون" ضمير سبيئة، وجملة: "مزاجها عسل ~~وماء" خبرها، قال: ويجوز ان يكون خبرها قوله: من بيت رأس، وجملة تكون من ~~بيت رأس: صفة لسبيئة، وجملة مزاجها عسل وماء: صفة ثانية لسبيئة، وعلى هذين ~~الوجهين يقال: تكون بالمثناة الفوقية، وكذا خرجه ابن السيد في "أبيات ~~المعاني" والسبيئة بالهمزة ككريمة: الخمر، قال صاحب "القاموس": سبأ الخمر ~~كجعل سبئا وسباء ومسبئا: شراها كاستبأها، وبياعها السباء. والسبيئة ككريمةك ~~الخمر. انتهى. وبيت رأس: قرية. قال ابن السيد فيما كتبه على كامل المبرد، ~~قال عبيد الله بن عبد الله بن خرداذبة: بيت رأس: اسم قرية بالشام من ناحية ~~الأردن، كانت الخمور تباع فيها، وفيها ماتت حبابة جارية يزيد بن عبد الملك، ~~فمات يزيد بعد بضع سنين جزعا عليها. انتهى. وقيل: بيت: موضع الخمر، ورأس: ~~اسم للخمار، وقصد إلى بيت الخمار، لأن خمرة أطيب الخمر، وقيل: الرأس هنا ~~بمعنى الرئيس، أي: من بيت رئيس، قال اللخمي: وهذا أحسن الأقوال، لأن ~~الرؤساء إنما تشرب الخمر ممزوجة، وإنما اشترط أن يمزجها، لأنها خمرة شامية ~~صليبة، فإن لم تمزج، قتلت شاربها وخص العسل والماء، لأن العسل أحلى ما ~~يخالطها، وأنه يذهب بمرارتها. وأما الماء، فيبردها ويلينها، وإنما يشربها ~~الرؤساء والملوك ممزوجة كراهية أن تخرجهم عن عقولهم، ألا ترى إلى قول عدي ~~بن زيد: # رب ركب قد أناخوا حولنا ... يشربون الخمر بالماء الزلال # وقد عابت على جزيمة الأبرش أخته شرب الخمر صرفا لأمر لحقها من ذلك، فقالت له: # ذاك من شربك المدامة صرفا ... وتماديك في الصبا والمجون PageV06P350 # وخبر "كأن" في بيت بعده وهو: # على أنيابها أو طعم غض ... من التفاح هصره اجتناء # فقوله: على أنيابها: هو خبر "كأن"، والأنياب أربعة أسنان: ثنتان من يمين ~~الثنايا، واحدة من فوق، وواحدة من أسفل، وثنتان من شمالها كذلك، شبه طعم ~~ريقها بطعم خمر قد مزجت بعسل أو ماء، أو كطعم تفاح غض قد اجتني، فطعم، ~~بالنصب، معطوف على "سبيئة"، وهصره، بالتشديد: أماله، والاجتناء: أخذ الثمرة ~~من الشجرة. # والبيتان من قصيدة لحسان ms1575 بن ثابت مدح بها النبي، صلى الله عليه وسلم، ~~وهجا أبا سفيان، وكان هجا النبي، صلى الله عليه وسلم، قبل إسلامه، قالها ~~قبل فتح مكة، وقد أوردنا القصيدة، وشرحناها في الشاهد الثاني والثلاثين بعد ~~السبعمائة من شواهد الرضي. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والتسعون بعد الستمائة # : # (693) فلا تلمه أن ينام البائسا # صدره: # قد أصبحت بقرقري كوانسا # على أن الكسائي قال: يجوز أن يوصف الضمير للترحم عليه والتوجع له، ~~فالبائس صفة لضمير المفعول وهو الهاء في "لا تلمه" وعند سيبويه يجوز أن ~~يكون بدلا من الهاء، وأن يكون منصوبا بعامل محذوف على الترحم، قال في: "باب ~~ما يجري من الشتم مجرى التعظيم وما أشبهه" من كتابه: ومن هذا الباب الترحم، PageV06P351 # والترحم يكون بالمسكين والبائس ونحوه، ولا يكون بكل صفة، ولا كل اسم، ~~ولكن ترحم بما ترحم به العرب، وزعم الخليل، رحمه الله تعالى، أنه يقول: ~~مررت به المسكين، على البدل، وفيه معنى الترحم، وبدله كبدل: مررت به أخيك، وقال: # فأصبحت بقرقري كوانسا ... البيت. # وكان الخليل يقول: إن شئت رفعته من وجهين. وقلت: مررت به البائس، كأنه ~~لما قال: مررت به، قال: المسكين هو، كما قال مبتدئا: المسكين هو والبائس ~~أنت، وإن شاء قال: مررت به المسكين، كما قال: # بنا تميما يكشف الضباب # وفيه معنى الترحم، كما كان في قوله: "رحمة الله عليه" معنى: رحمه الله، ~~فيما يترحم به يجوز فيه هذان الوجهان، وهو قول الخليل. انتهى. # وقال السيرافي: الترحم إنما هو رقة وتحنن يلحق الذاكر على المذكور في حال ~~ذكره إياه رقة عليه وتحننا، وإعرابه ما ذكره، وقوله: كما تقول مبتدئا: ~~المسكين أنت ... إلى آخره. هذا أحد وجهي الرفع، والوجه الآخر أن تجعل ~~المسكين ابتداء، وخبره مررت به، وقوله: وإن شئت مررت به المسكين؛ فتنصب .. ~~إلى آخره. يريد: أن نصبه المسكين بإضمار شيء من ألفاظ الرحمة له، كأنه قال: ~~ارحم المسكين. وما أشبهه. كما أن قوله "بنا تميما" ينصب "تميما" بإضمار شيء ~~يوجب الاختصاص والفخر. انتهى. # قال ابن خلف: الشاهد ms1576 فيه: نصب البائس بإضمار فعل على معنى الترحم، وهو ~~فعل لا يظهر، قال أبو الحسن: وذلك أن تنصبه على البدل من الهاء في "لا ~~تلمه" PageV06P352 # وفي الجميع معنى الترحم؛ لأن البائس والمسكين ونحوهما كثر استعمالها في ~~الترحم كما قال الآخر: # لنا يوم وللكروان يوم ... تطير البائسات ولا نطير # فنصب البائسات على الترحم، بإضمار أعني، ومعنى الترحم في أعني أوضح منه ~~في البدل، لأنك في البدل تجعله على فعل ليس فيه تنبيه عليه، وفي "أعني" ~~تحمله على فعل لم تقصد به غير تعيينه، وهو أبلغ، قال: والمكنس: الموضع الذي ~~يكون فيه الظبي وقد كنس، فاستعاره للإبل: وصف إبلا بركت بعد الشبع، فنام ~~راعيها، لأنه غير محتاج إلى رعيها. وقرقري، بقافين: موضع مخصب باليمامة، ~~والبائس: الفقير المحتاج. انتهى. وقال كذا الأعلم. # وهذا أحد الأبيات الخمسين التي استشهد بها سيبويه ولم يعرف قائلها والله ~~أعلم. ولا تلمه: مضارع "لامه" على كذا من باب قال: عذله عليه، وأن ينام في ~~تأويل مصدر مجرور بعلى المقدرة، وتتعلق بقوله: لا تلمه، وفاعل ينام: ضمير ~~مستتر عائد على ما عاد عليه الهاء، وهو الراعي. وهذا البيت من تمام الرجز ~~أو بيتان من مشطورة. PageV06P353 ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والتسعون بعد الستمائة # : # (694) لقد أذهلتني أم عمرو بكلمة ... أتصبر يوم البين أم لست تصبر # وأذهلتني: شغلتي عن النظر في أمري بما ألقته إلى من قولها ذلك، لإشعاره ~~بوقوع التفرقة وتشتيت الشمل، ولأنه في الظاهر كلام من لم يعتقد من محب صدق ~~دعواه، إذ هو يقتضي صدق الصبر والتسليم والانقياد. وسمي الكلام الاستفهامي ~~كلمة لإطلاق الكلمة على الكلام، وفي الحديث "أصدق كلمة قالها لبيد: # ألا كل شيء ما خلا الله باطل" # وأنشد بعده: # أقول له ارحل لا تقيمن عندنا # تمامه: # وإلا فكن في السر والجهر مسلما # وتقدم اكلام عليه في الإنشاد السبعين بعد الستمائة. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والتسعون بعد الستمائة # : # (695) رويد بني شيبان بعض وعيدكم ... تلاقوا غدا خيلي علىا سفوان # تلاقوا جيادا لا تحيد عن الوغا ms1577 ... إذا ما غدت في المأزق المتداني PageV07P003 # تلاقوهم فتعرفوا كيف صبرهم ... على ما جنت فيهم يد الحدثان # قال ابن جني في "المحتسب" قرأ ابن مسعود {يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ~~ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير} [البقرة: 284] جزم بغير وفاء، وجزم ~~هذا على البدل من "يحاسبكم" على وجه التفصيل لجملة الحساب، ولا محالة أن ~~التفصيل أوضح من المفصل، فجرى مجرى بدل البعض أو الاشتمال، والبعض: كضربت ~~زيدا رأسه، والاستمال: كأحب زيدا عقله، وهذا البدل ونحوه واقع في الأفعال ~~وقوعه في الأسماء لحاجة القبيلين إلى البيان، فمن ذلك قول الله سبحانه: ~~{ومن يفعل ذلك يلق أثاما، يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا} ~~[الفرقان: 68 و 69] لأن مضاعفة العذاب هو لقى الآثام، وعليه قوله: رويد بن ~~شيبان بعض وعيدكم ... . . . . . إلى آخر الأبيات الثلاثة. # فأبدل "تلاقوا جيادا" من قوله: "تلاقوا غدا خيلي" وجاز إبداله منه ~~للبيان، وإن كان من لفظه، وعلى مثاله لما اتصل بالثاني من قوله: "جيادا لا ~~تحيد عن الوغا" وأبدل "تلاقوهم" من "تلاقوا جيادا" لما اتصل به من المعطوف ~~عليه، وهو قوله: "فتعلموا كيف صبرهم" وإذا حصلت فائدة البيان لم تبل أمن ~~نفس المبدل كانت، أم مما اتصل به فضله عليه، أم من معطوف مضموم إليه، فإن ~~أكثر الفوائد إنما تجتنى من الإلحاق والفضلات، وما أكثر ما تصلح الجمل ~~وتتممها! ولولا مكانها لوهت ولم تستمسك، ألا تراك لو قلت: زيد قامت هند. لم ~~تتم الجملة! فلو وصلت بها فضلة ما لتمت، وذلك كأن تقول: زيد قامت هند في ~~داره، أو: معه أو بسببه، أو لتكرمه، أو فاكرمته أو نحو ذلك، فصحت المسألة ~~لعود PageV07P004 # الضمير على المبتدأ من الجملة. هذا كلامه. ولله دره في اتساق كلامه كعقود ~~الجمان مع بيان ليس فوقه تبيان! # وقال أيضا في "إعراب الحماسة": وأما قوله: "تلاقوا جيادا" فبدل من قوله: ~~"تلاقوا غدا خيلي"، والأفعال قد تبدل بعضها من بعض، تقول: إن تقصدني تزرني ~~أحسن إليك، وتقول: إن تزرني أحسن إليك أعطك، فتبدل ms1578 "أعطك" من "أحسن إليك" ~~قال تعالى: (ومن يفعل ذلك يلق أثاما، يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد ~~فيه مهانا) [الفرقان: 68 و 69] وعلى هذا لا يحسن أن تقول: "إن تزرني أعطك ~~ألفا أحسن إليك"، وذلك أن إعطاءك إياه ألفا أوضح في البيان من "أحسن إليك" ~~لأن الإحسان قد يكون عطية وغيرها، وإنما يبدل الأعراف من الأنكر لما فيه من ~~البيان، ولا يبدل الأعم من الأخص، لأنه بضد ما وضع الأمر عليه، ولهذا عدل ~~سيبويه في قول الشاعر: # اعتاد قلبك من سلمى عوائده ... وهاج أهواءك المكنونة الطلل # ربع قواء أذاع المعصرات به ... وكل حيران سار ماؤه خضل # عن أن يجعل "ربع" بدلا من "طلل" لأنه أكثر منه، وإنما يبدل الأقل من ~~الأكثر للبيان، ل الأكثر من الأقل، ثم أبدل من بعد "تلاقوهم" من "تلاقوا ~~جيادا" المبدل من "تلاقوا غدا خيلي"، وساغ ذلك لما في قوله: تلاقوهم، ~~فتعرفوا كيف صبرهم على كذا. وجاز أن يبدل الثالث من الثاني لما معه من ذكر ~~الصبر المفخور به، وهذا يدلك على فوة اتصال المعطوف بالمعطوف عليه، وذلك أن ~~الفائدة إنما هي في ذكر الصبر، لا في مجرد تلاقوهم، ونحو من هذا قول كثير: # وإنسان عيني يحسر الماء تارة ... فيبد وتارات يجم فيغرق PageV07P005 # فالعائد على الإنسان إنما هو من " يبدو" لا من "يحسر" ويكفيك من هذا أن ~~العطف نظير التثنية، وحسبك بها اتصالا وامتزاجا. انتهى كلامه. # وفي هذا من الفوائد ما ليس في كلامه الأول. # وفي هذا الشعر من أبيات ستة لو دالك بن ثميل المازني أوردها أبو تمام في ~~أوائل "الحماسة" وبعد البيت الثاني: # عليها الكماة الغر من آل مازن ... ليوث طعان عند كل طعان # تلاقوهم فتعرفوا كيف صبرهم ... . . . . . البيت # مقاديم وصالون في الروع خطوهم ... بكل رقيق الشفرتين يمان # إذا استنجدوا لم يسألوا من دعاهم ... لآية حرب أم لأي مكان # وقوله: رويد بني شيبان، قال الخطيب التبريزي في شرحه؛ ويروى: "رويدا بني ~~شيبان" وهو الأكثر، ورويدا تصغير إرواد مرخما، وانتصابه بفعل مضمر دل عليه ~~لفظه، ms1579 وأكثر ما يجيء تصغير الترخيم في الأعلام، ورويدا اسم ل "أرفق"، فيبني ~~كما يبني أسماء الأفعال، وانتصب: "بعض وعيدكم" بفعل مضمر دل عليه رويد، ~~فكأنه لما قال: أرودوا يا بني شيبان، قال: كفوا بعض الوعيد، وهذا تهكم، ~~وتلاقوا: مجزوم على أنه جواب الأمر الذي دل عليه رويد، وقوله: "غدا" لم يرد ~~به اليوم الذي هو غد يومه، وإنما دل به على تقريب الأمر، كأنه قال: تلاقوا ~~خيلي قريبا على سفوان، وهو ماء على أميال من البصرة، وكان بنو شيبان توعدوا ~~تميما، وتنزعم أن سفوان لهم، وأرادوا إجلاء بني مازن عنه ومن كان معهم من ~~بني تميم. # وقوله: "تلاقوا جياا": بدل من قوله الأول، ونبه بهذا على أن المراد ~~بالخيل الفرسان، ويجوز أن يكون أراد بالخيل الدواب ووصفها بأنها لا تجبن في ~~الوغا لدوام ممارستها، ثم خبر عن أصحابها بقوله: تلاقوهم، والوغا (بالغين ~~معجمة و) PageV07P006 # بالعين غير منقوطة. أصله الجلبة والأصوات، ثم سميت الحرب به، والمأزق: ~~المضيق، وأصله من الأزق، وهو الضيق في الحرب، [فهو مفعل منه]. # وقوله: فتعرفوا، أي: من بلائهم ما يستدل به على حسن صبرهم على ما جنت، ~~أي: على جناية، وموضعه نصب على الحال، والعامل فيه "تعرفوا" ويد الحدثان: ~~مثل [أراد الحوادث]، وليس للحدثان يد، إنما استعار ذلك، لأن أكثر الجناية ~~باليد تكون، ورقيق الشقرتين، أي: الحدين، وأصل الشفر: القطع، وسمي الحرف من ~~كل شيء شفرا، لأنه كالمقصود منه، والاستنجاد: الاستنصار، يقول: هؤلاء ~~لحرصهم على الحرب إذا استنصرهم صارخ، ودعاهم إلى الحرب؛ لم يطلبوا علة ~~يتأخرون بها. هذا آخر كلام الخطيب. # وقال ابن جني: قوله: على ما جنت فيهم يد الحدثان. يحتمل أمرين، أحدهما: ~~أن يكون "على" متصلة بنفس الصبر، ومعمولة له، كقولك: عجبت من صبرك على ~~الضرب! والآخر أن يكون بمنزلة مع، كقول الأعشى: # وأصفدني على الزمانة قائدا # أي: مع أنا فيه من الزمانة، فتكون متعلقة بنفس كيف، كقولك: كيف [هو] زيد، ~~على ما [هو] فيه من المعرفة والفضل، ويجوز أيضا مع هذا المعنى أن تكون ms1580 ~~متعلقة بنفس الصبر، لا على قولك صبرت على كذا، ولكن كقولك: صبرت مع أنا فيه ~~من الشدة والبؤس، أي: صبرت على ما هذه الحال، أي: وأنا في هذه الحال، فاعرف ~~ذلك فرقا بين العوين. انتهى. PageV07P007 # وقال أيضا في رويد: من رواه: "رويد يني" بغير تنوين، فهو اسم سمي به ~~الفعل، بمنزلة عندك، ودونك، وصه، ومه، وإيه، وهلم. ومن رواه منونا: [فهو] ~~منصوب عنده على المصدر، أي: أرود إروادا، غير أنه حقر تحقير الترخيم بحذف ~~زيادته، وفي هذا رد على الفراء في قوله: إنه لا يحقر الاسم تحقير الترخيم ~~إلا في الأعلام نحو قولهم: أسود سويد، وفي أزهر زهير، ولا أدفع أن يكون ~~[ذلك] في الأعلام أقيس منه في الأجناس من حيث كانت العلمية فيه دالة على ~~المحذوف، فأما أنه لا يجوز إلا في الأعلام فلا. ألا ترى قولهم في تحقير ~~أكمت وكتماء: كميت، وقولهم قفي السكت: سكيت. وبني شيبان منصوب على نداء ~~المضاف [البتة] في القولين جميعا، كقولك مع التنوين: رفقا [يا] بني شيبان، ~~فكذلك حاله إذا بناه، وجعله اسما للفعل في الأمر، كأنه قال: رويدكم يا بني ~~شيبان [أي: انتظروا الأمر يابني شيبان]. فإن قلت: فهلا تجيز أن يكون "بني ~~شيبان" مع كون رويد اسما للفعل مجرورا بإضافة رويد [هذه لاسم المبني] إليه، ~~كما تقول في الكاف والميم من رويدكم: إنها اسم مجرور بإضافة هذا السم ~~المبني إليه! ويستدل على أنها اسم لا حرف خطاب بما حكاه سيبويه عنهم من ~~قولهم: رويدكم أجمعين وأجمعون، وأجمعين توكيد للكاف والميم، وأجمعون توكيد ~~للضمير المرفوع فيه؟ فالجواب: أن ذلك لا يجوز هنا من قبل أن هذه الأسماء ~~المسمى بها الأفعال لا يؤمر بها الغائب، وإنما هي موضوعة لأمر الحاضر تقول: ~~عليك زيدا، ولا يجوز: عليه زيدا، لأن الغائب لا يتمكن في الأمر تمكن الحاضر ~~فيه، لأنك حينئذ تحتاج إلى فعلين: أحدهما للغائب، والآخر للحاضر، ليؤديه ~~عنك الغائب، فيكثر الإضمار فيجتنب لما فيه من كثرة الاتساع. انتهى كلامه. # وسفوان، بفتح السين والفاء، قا ms1581 ياقوت في "معجم البلدان": كأنه فعلان من ~~سفت الريح التراب، وأصضله الياء، إلا أنه هكذا تكلموا به، قال أبو منصور: PageV07P008 # سفوان: ماء على قدر مرحلة من باب المربد من البصرة، وبه ماء كثير السافي، ~~وهو التراب. انتهى. # وقال البكري: سفوان: ما بين ديار بني شيبان، وديار بني مازن، على أربعة ~~أميال من البصرة عند جبل سنام، ومكان سفوان من البصرة، كمكان القادسية من ~~الكوفة، وقال الشرقي بن القطامي: التقت عليه القبيلتان، فتنازعتا فيه، ~~فاقتلوا قتالا شديدا، فظهرت بنو تميم، وشلوا بني شيبان [حتى وردوا ~~المحدثة]، فقال ودال المازني: # رويد بني شيبان بعض وعيدكم ... . . . . . البيت، انتهى. # وفي "العقد الفريد" لابن عبد ربه، يوم سفوان، قال أبو عبيد: التقت بنو ~~مازن وبنو شيبان على ماء يقال له سفوان، فزعمت بنو شيبان أنه لهم، وأرادوا ~~أن يجلوا تميما عنه، فاقتتلوا قتالا شديدا، فظهر عليهم بنو تميم، فأجلوهم ~~عنه، وكانوا يتوعدون بني مازن قبل ذلك، فقال في ذلك الوداك، وأنشد الأبيات. انتهى. # ووداك بن ثميل المازني، وهو مازن بن مالك بن عمرو بن تميم، شاعر إسلامي ~~في الدولة المروانية، وهو بفتح الواو وتشديد الدال وآخره كاف، وثميل بضم ~~المثلثة. قال الخطيب التبريزي: وقيل: هو وداك بن سنان، مثل وداك: فعال، من ~~الودك، وهو الدسم، وأصله الصفة، وثميل: تصغير ثمل أو ثامل، على الترخيم، ~~ويقال فيه أيضا: نميل بالنون. PageV07P009 ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والتسعون بعد الستمائة # : # (696) يا زيد زيد اليعملات الذبل # وبعده: # تطاول الليل هديت فانزل # وزيد الأول فيه وجهان بناؤه على الضم، ونصبه، وزيد لاثاني منصوب لا غير، ~~وعلى ضم الأول، فزيد الثاني بدل من الأول، أو عطف بيان له، واليعملات، جمع ~~اليعمله، بفتح الياء والميم: الناقة المطبوعة على العمل، وقيل: القوية ~~عليه، وكذلك الجمل. قال صاحب "القاموس": ولا يوصف بهما، إنما هما أسماؤه، ~~والذبل: جمع ذابل: وهي الضامرة من طول السفر، وأضاف زيدا إلى اليعملات لحسن ~~قيامه عليها، ومعرفته بحدائها. وقوله: تطاول الليل، أي: انزل عن راحلتك، ~~واحد الإبل، فإن الليل ms1582 قد طال، وحدث للإبل الكلال، فنشطها بالحداء، وأزل ~~عنها الأعياء. وجملة"هديت" دعاء بدوام الهداية. وهذا الشعر لعبد الله بن ~~رواحة الأنصاري، رضي الله عنه، قال في غزوة "مؤته" وهي بأدنى البلقاء، من ~~أرض الشام، وكانت في جمادى الأولى من سنة ثمان من الهجرة. # قال صاحب "الاستيعاب": ذكر ابن إسحاق أن زيد بن أرقم كان يتيما في حجر ~~ابن رواحة، فخرج [به] معه إلى مؤتة يحمله على حقيبة رحله، فسمعه زيد بن ~~أرقم يقول ليلا: # إذا أدنيتني وحملت رجلي ... مسيرة أربع بعد الحساء # فشأنك فانعمي وخلاك ذم ... ولا أرجع إلى أهلي ورائي PageV07P010 # فبكى زيد بن أرقم، فخفقه ابن رواحة بالدرة، وقال: ما عليك يا لكع أن ~~يرزقني الله الشهادة، وترجع بين شعبي الرحل! ولزيد بن أرقم يقول ابن رواحة ~~يا زيد زيد زيد اليعملات الذبل ... . . . . . إلى آخره. # وقيل: بل قال ذلك في غزوة مؤتة في زيد بن حارثة. انتهى. وزيد بن حارثة ~~كان أمير الجيش في هذه الغزوة، وقد بسطنا الكلام على هذا في الشاهد الثالث ~~والثلاثين بعد المائة من شواهد الرضي. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والتسعون بعد الستمائة # : # (697) يا تيم تيم عدي لا أبا لكم ... لا يلقينكم في سوءة عمر # لما تقدم قبله، وأضاف تيما إلى عدي للتخصيص، واحترز به عن تيم مرة في ~~قريش، وعن تيم غالب بن قهر في قريش أيضا، وعن تيم قيس بن ثعلبة، وعن تيم ~~شيبان، وعن تيم ضبة. وعدي المذكور أخو تيم، فإنهما ابنا عبد مناة بن أد بن ~~طابخة بن إلياس بن مضر. ومعنى: "لا أبا لكم" الغلظة في الخطاب، وأصله أن ~~ينسب المخاطب إلى غير أب معلوم شتما له واحتقارا له، وقوله: "لا يلقينكم" ~~النهي واقع في اللفظ على عمر وهو في المعنى واقع عليهم، والسوءة، بالفتح: ~~الحالة الشنيعة، أي: امنعوه من هجائي حتى تأمنوا أن ألقاكم في بلية، فأنتم ~~قادرون على كفه، فإذا تركتم نهيه، فكأنكم رضيتم بهجوه إياي. # والبيت من قصيدة لجرير هجا بها عمر بن لجأ التيمي، ms1583 ولجأ، بفتح اللام ~~والجيم PageV07P011 # بعدها همزة، وقد بسطنا الكلام عليه في الشاهد الثاني والثلاثين بعد ~~المائة ن شواهد الرضي، وترجمة جرير تقدمت في الإنشاد الحادي عشر. # وأنشد بعده: # لقائل يا نصر نصرا نصرا # قبله: # إني وأسطار سطرن سطرا # وتقدم الكلام عليه في الإنشاد السادس والعشرين بعد الستمائة. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والتسعون بعد الستمائة # : # (698) من صديق أو أخي ثقة ... أو عدو شاحط دارا # على ان شاحطا صفة مشبهة بمعنى بعيد، ودارا: تمييز محول من الفاعل. # والذي رواه سيبويه وأتباعه: "من حبيب أو أخي ثقة" وأورده سيبويه في باب ~~الصفة المشبهة من أوائل الكتاب قال: واعلم أن كينونة الألف واللام في الاسم ~~الآخر- يعني نحو حسن الوجه- أحسن وأكثر من أن لا يكون فيه الألف واللام، ~~وهذا عربي كما أن التنوين عربي مطرد، وأنشد هذا البيت وغيره. # قال ابن خلف تبعا للأعلم: الشاهد فيه أنه نون "شاحطا" ونصب به "دارا" ~~تشبيها بالمفعول به، وأصله شاحطة داره، ثم نقل الفعل إلى ما تقدم ذكره، ~~والشاحط: البعيد. وقوله: "من حبيب" زعموا أنه في صلة "فوجدت العيش" في بيت قبله: # إنني رمت الخطوب فتى ... فوجدت العيش أطوارا # ليس يغني عيشه أحد ... لا يلاقي فيه إمعارا PageV07P012 # يريد: فوجدت العيش من حبيب، وقيل: لإنه في موضوع الوصف لأحد، كأنه قال: ~~ليس يفني عيشه أحد من الأولياء والأعداء لا يلاقي فيه ما يكرهه. وقوله: رمت ~~الخطوب، أي: رمت معرفة الخطوب، وهي الأحوال المختلفة، يعني: أنه طلب معرفة ~~الأشياء، وبحث عنها وهو حدث، والأطوار: الأحوال المختلفة، يقول: وجدت عيش ~~الإنسان في طول عمره يختلف، فتارة يستغني، وتارة يفتقر، وتارة يصح، وتارة ~~يمرض، وتارة يصيب، وتارة يخطئ، وقوله: ليس يفني عيشه، يريد: أزمان عيشه، ~~والإمعار: الافتقار وتغير الحال. وقوله: "أو أخي ثقة "أي: من صديق حميم ~~يوثق به في الشدة. هذا آخر كلامه. # والجيد أن تكون للبيان، فتكون مع مجرورها في موضع الحال من أحد، ورمت ~~مصدره الروم: وهو الطلب، وفتى، أي شابا، حال من التاء في "رمت" ويفني: ms1584 ~~مضارع أفناه، وعيشه: مفعوله مضاف إلى الضمير، وأحد: فاعله، والعيش: مصدر ~~عاش، أي: صار ذا حياة، وجملة "لا يلاقي" إلى آخره، صفة لأحد، والإمعار، ~~بالكسر مصدر أمعر، بالعين المهملة. وهذه الأبيات من قصيدة لعدي بن زيد ~~العبادي، تقدم أبيات من أولها في الإنشاد الخامس بعد الثلاثمائة، ومطلعها: # يا لبينى أوقدي نارا ... إن من تهوين قد حارا # وعدي هذا جاهلي تقدمت ترجمته في الإنشاد الواحد والسبعين بعد المائتين. ~~وقال السيوطي وتبعه ابن الملا في شرحه: هو عدي بن زيد بن حارث التيمي، وهذا ~~خلاف الواقع، فإن عديا هذا عبادي لا تيمي. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والتسعون بعد الستمائة # : # (699) فظل طهاة اللحم من بين منضج ... صفيف شواء أو قدير معجل PageV07P013 # على أن البغداديين أجازوا إتباع المنصوب بمجرور، قال الفراء في "تفسيره": ~~قوله تعالى: (وجعل الليل سكنا والشمس والقمر) [الأنعام: 96] الليل في موضع ~~نصب في المعنى، فرد الشمس والقمر على معناه لما فرق بينهما، بقوله: "سكنا"، ~~فإذا لم يفرق بينهما آثروا الخفض، وقد يجوز أن ينصب وإن لم يحل بينهما ~~بشيء، أنشد بعضهم: # بينا نحن ننظره أتانا ... معلق وفضة وزناد راعي # وتقول: "أنت آخذ حقك وحق غيرك"، فتضيف في الثاني، وقد نونت في الأول، لأن ~~المعنى في قولك: "أنت ضارب زيدا وضارب زيد سواء"، وأحسن ذلك أن تحول بينهما ~~بشيء كما قال امرؤ القيس: # فظل طهاة اللحم من بين منضج ... . . . . . البيت # فنصب الصفيف، وخفض القدير على ما قلت لك. انتهى. # وأبو جعفر النحاس لم يشرط المحرز، فإنه قال في شرح معلقة امرئ القيس: وقد ~~أجاز سيبويه مثله، إنه كان يجوز أن يقال: "من بين منضج صفيف شواء"، فحمل ~~قديرا على صفيف لو كان مخفوضا، وشرح هذا: أنك إذا عطفت الثاني عليه، جاز لك ~~أن تعربه بإعراب الأول، وجاز لك أن تعربه بما كان يجوز في الأول، فيقال: ~~هذا ضارب زيد وعمرو، وإن شئت قلت: هذا ضارب زيد وعمرا، لأنه قد كان يجوز لك ~~أن تقول: هذا ضارب زيدا وعمرا، وإن شئت ms1585 قلت: هذا ضارب زيدا وعمرو، لأنه قد ~~كان يجوز لك أن تقول: هذا ضارب زيد وعمرو، فهذا يجيء على مذهب سيبويه. وأنشد: # مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة ... ولا ناعب إلا ببين غرابها # وأبو عثمان المازني، وأبو العباس المبرد، لا يجيزان هذه الرواية، ~~والرواية عندهما: "ولا ناعبا"، لأنه لا يجوز أن يضمر الخافض، لأنه لا يتصرف ~~وهو PageV07P014 # من تمام الاسم، وأما القول في البيت: فإن قديرا: معطوف على "منضج" بلا ~~ضرورة والتقدير: ومن بين منضج قدير، ثم حذف منضج وأقام قديرا مقامه في ~~الإعراب كما قال تعالى: (واسأل القرية) [يوسف: 82] انتهى كلامه. # وهذا هو التخريج الجيد، وقد اعتمده أبو علي في كتاب "إيضاح الشعر" قال: ~~القول فيه: إنه على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، كأنه: من بين ~~منضج، أو متخذ قدير، ألا ترى أن "بين" ههنا تقتضي الإضافة إلى اثنين ~~متجانسين من حيث كان تبيينا للطهاة، فإذا كان كذلك علمت أنه مثل قوله: سل ~~القرية، وعلمت أيضا أنه لا حجة فيه لمن أجاز: هذا ضارب زيدا وعمرو، إذا ~~"القدير" ليس بمعطوف على "الصفيف"، إنما هو معطوف على الاسم المشارك في ~~"بين"، وإنام حذف اسم الفاعل، وأقام المضاف إليه مقامه، لأن "بين" تقتضيه، ~~وفي الكلام دلالة على حذفه من حيث ذكرنا. انتهى كلامه. # وقال أبو حيان في تذكرته: أجاز الكوفيون: "هذا ضارب زيدا وعمرو" بالخفض ~~محمولا على زيد، لأنه يكون مخفوضا، وعلى ذلك حملوا: # "فظل طهاة اللحم ... البيت" ولا حجة فيه، ولا في الجواز، لأنه يمكن أن ~~يقدر: أو منضج قدير، فحذفه، وجعله بمنزلة المثبت لتقدم ذكره، ولا يبعد عطفه ~~على شواء، وأو بمعنى الواو، وبين تقتضي ذلك. انتهى. # والبيت من معلقة امرئ القيس، وصف كثرة ما صاد بفرسه، فكثر عنده لحم ~~الصيد، والطهاة جمع طاه من الطهو والطهي وهما إنضاج اللحم، والإنضاج يشتمل ~~على طبخ اللحم وشيه، والصفيف: المصفوف على الحجارة لينضج، يقول: ظل ~~المنضجون اللحم وهم صنفان: صنف ينضجون شواء مصفوفا على الحجارة في النار، ~~وهو المسمى بالكباب، وصنف يطبخون ms1586 اللحم في القدور، ووصف القدير بمعجل، ~~لأنهم كانوا يستحسنون تعجيل ما كان من الصيد ويستظرفونه. ومن في قوله "من ~~بين" للتفصيل والتفسير نحو: هم من بين عالم وزاهد، أي إنهم لا يعدون هذين ~~الصنفين. وترجمة امرئ القيس تقدمت في الإنشاد الرابع. PageV07P015 ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الموفي السبعمائة # : # (700) إنما الميت من يعيش كئيبا ... كاسفا باله قليل الرخاء # على أن الحال قد يتوقف عليها معنى الكلام، فإن "كئيبا" حال من ضمير يعيش، ~~فإن الكلام، وهو جملة: "إنما الميت من يعيش" لا يتم معناه بدونها، وهو آخر ~~أبيات ستة لعدي بن الرعلاء الغساني، وتقدم شرح أربعة منها في الإنشاد ~~الثالث عشر بعد المائتين، وقيبل هذا البيت: # ليس من مات فاستراح بميت ... إنما الميت ميت الأحياء # قال الصاغاني في "العباب": الموت ضد الحياة، وقد مات يموت ويمات أيضا، ~~وأكثر ما يتكلم بها طيء، وقد تكلم بها سائر العرب، وقال يونس في كتاب ~~اللغات: إن يميت لغة فيها، فهو ميت بالتشديد، وميت بالتخفيف، وقوم موتى ~~وأموات وميتون، وأصل ميت: ميوت، على فيعل، ثم أدغم، ثم يخفف، فيقال: ميت، ~~قال عدي بن الرعلاء الغساني: وأنشد هذين البيتين. لكن رواه: "من يعيش ~~بئيسا" ثم قال: ويروى "يعيش كئيبا"، ويستوى فيه المذكر والمؤنث، قال تعالى: ~~(لنحيي به بلدة ميتا) [الفرقان: 49] ولم يقل: ميتة، قال الفراء: يقال لمن ~~لم يمت: إنه مائت عن قليل وميت، ولا يقولون لمن مات: هذا مائت. انتهى ~~كلامه. والبئيس، بفتح الموحدة بعدها همزة مكسورة على وزن فعيل: وهو من اتصف ~~بالبؤس، وهو سوء الحال، وشدة الفقر، والكئيب، PageV07P016 # بفتح الكاف بعدها همزة مكسورة: وهو من اتصف بالكآبة، بعد الكاف همزة ~~ممدودة، وهي سوء الحال، والانكسار من الحزن. # وفي "عمدة الحفاظ" للسمين: وكسوف الشمس والقمر استتارهما بعارض في علم ~~الله، ومنهم من خص الكسوف بالشمس، والخسوف بالقمر، ثم استعير ذلك لتغير ~~الوجه [والحال]، فقيل: كسف وجهه وحاله وماله، وأنشد هذين البيتين. وقال ~~شمر: الكسوف في الوجه: صفرة وتغير، وقال أبو زيد: كسف باله، إذا حدثته ms1587 نفسه ~~الشر، وقيل: كسوف البال: أن يضيق عليه أمله، وفي "العباب" البال: الحال، ~~يقال: فلان كاسف البال، أي: سيء الحال، قال امرؤ القيس: # فأصبحت معشوقا وأصبح بعلها ... عليه القتام كاسف الطن والبال # وقال الهواري: البال: الأمل، وكسوف البال: أن يضيق على الإنسان الأمل، ~~وفلان رخي البال: إذا لم يشتد عليها الأمر، ولم يكترث، وفي "المصباح": ~~العيش رخي ورخو: إذا اتسع، فهو رخي على فعيل، والاسم الرخاء، وزيد رخي ~~البال، أي: في نعمة وخصب. ورأيت هذين البيتين في ديوان الحارث بن حلزة صاحب ~~الملعقة، قال جامع ديوانه: هذا ليس له، وهي من أبيات لعدي بن الرعلاء ~~الغساني، وقد ذكرناه في الإنشاد الثالث عشر بعد المائتين. وكاسفا وقليى: ~~حالان كالأول، ويجوز أن تكون أحوالا متداخلة، و "باله": فاعل كاسف. PageV07P017 ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد بعد السبعمائة # : # (701) علي إذا ما زرت ليلى بخفية ... زيارة بيت الله رجلان حافيا # على أن رجلان وحافيا حالان متعددتان من فاعل المصدر المحذوف، والأصل: ~~زيارتي بيت الله، فلما حذف الفاعل وهو الياء أضيف المصدر إلى المفعول، ~~ويجوز أن يكون صاحب الحال الياء في "علي" أو ضمير المتكلم في رواية: "نذرت ~~إذا لاقيت ليلى" ويجوز أن يكونا حالين متداخلتين بأن يكون "حافيا" حال من ~~الضمير المستر في "رجلان". # والبيت من قصيدة طويلة لمجنون ليلى وهو قيس العامري ومطلعها: # بثمدين لاحت نار ليلى وصحبتي ... قوافل تسري قد سلكن النواحيا # فقال خبير القوم لمعة كوكب ... بدا في ظلام الليل فردا يمانيا # فقلت لهم بل نار ليلى توقدت ... على نثز من حيها فأضاليا # ألا يا أبا ليلى لقيت من العدى ... كما لقيت روحي وذقت مذاقيا # ألا يا أبا ليلى أراك معلقا ... دوين الثريا ثم تترك هاويا # أصلي فما أدري إذا ما ذكرتها ... أللشرق أم للغرب كانت صلاتيا # أصلي فما أدري إذا ما ذكرتها ... أثنتين صليت الضحى أم ثمانيا # نذرت إذا لا قيت ليلى بخفية ... . . . . . البيت # ويروى أيضا: # نذرت إذا ما جئت ليلى بخفية # ومنها هذا البيت المشهور: # على أني راض بأن ms1588 أحمل الهوى ... وأخلص منه لا علي ولا ليا PageV07P018 # وهي قصيدة غرامية. وثمدين بصيغة المثنى: موضع، ورجلان، بفتح الراء: صفة ~~مشبهة بمعنى ماش. # قال صاحب "المصباح" ورجل رجلا، من باب تعب: قوي على المشي، ويطلق الرجل، ~~أي: بفتح الراء وضم الجيم، على الراجل، وهو خلاف الفارس، وجمه الراجل: رجل، ~~كصاحب وصحب، ورجالة ورجال أيضا. انتهى. # وفي "العباب": الرجل: خلاف الفارس، والجمع رجل، قال تعالى: (وأجلب عليهم ~~بخيلك ورجلك) [الإسراء: 64] ورجالة ورجال، قال تعالى: (فرجالا أو ركبانا) ~~[البقرة: 239] ورجلة، قال أبو عمرو: وليس في كلامهم فعلة جاءت جمعا غير ~~رجلة، جمع راجل، وكمأة جمع كمء، والرجلان أيضا: الراجل، والجمع رجلي ورجال، ~~مثل عجلان وعجلى وعجال. انتهى. # والحافي: غير المنتعل، وهو اسم فاعل من حفي زيد يحفي، من باب تعب، حفاء، ~~مثل سلام: مشى بغير نعل ولا خف، فهو حاف، والجمع: حفاة، كقاض وقضاة، ~~والحفاء، بالكسر والمد اسم منه، وحفي من كثرة المشي حتى رقت قدمه حفى فهو ~~حف، من باب تعب، كذا في "المصباح". # وإنما اشترط الزيارة بالخفية ليظهر لها ما يجده على حسب مراده، وليتمكن ~~من الكلام معها بخلاف ما إذا جاءها وعندها أحد، فلا يتمكن من ذلك، وأراد ~~بالخفية: الخلوة، وبها رواه السيد في الحالة المقتضية لتقيد الفعل بالشروط ~~المختلفة من "شرح المفتاح" وقال: وقد صحف جماعة، رجلان، برجلاي، وبنوا عليه ~~خرافات في إعراب البيت حتى قال قائلهم" رجلاي فاعل زيارة، وحافيا حال من ~~ضمير PageV07P019 # المتكلم في رجلاي، لأنه في معنى: زيارتي بيت الله حافيا، وأنت خبير بأن ~~نسبة زيارة بيت الله إلى الرجل ركيكة جدا، وبأن الحافي إذا لم يكن راجلا لم ~~يكن له مشقة عظيمة، وقد ذكر هذا المصحف بمحضر جمع من أدباء الشام، فاتخذوه ~~أضحوكة يتلهى بها. انتهى. وكتب في مناهيه: هذا التصحيف إنما وقع في أهل ~~خراسان ومن يليهم دون عراق العرب والشام، والعاقل إذا تأمل ما قررناه من ~~المعنى، لم يبق له شبهة في أنهم وقعوا في تصحيفهم في حيرة وركاكة في توجيه ~~إعراب البيت، ms1589 وكتب بعد هذا: تظهر لك هذه الركاكة إذا نظرت إلى لطافة قوله: # ولو قدرت على الإتيان زرتكم ... سحبا على الوجه لا مشيا على الرأس # وكتب بعد هذا: فلا شك أن مقصود الشاعر المشقة العظيمة. انتهى. # وترجمة مجنون ليلى تقدمت في الإنشاد السابع عشر. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني بعد السبعمائة # : # (702) نجوت وهذا تحملين طليق # وصدره: # عدس ما لعباد عليك إمارة # على ان الحال يجوز تقدمها على عاملها بشرطه كما هنا، فإن جملة "تحملين" ~~حال من ضمير طليق، وطليق: وصف من فعل متصرف، وهذا مذهب البصريين، PageV07P020 # وأما الكوفيون، فيقولون: هذا اسم موصول، وجملة "تحملين" صلة، وحذف ~~العائد، لكونه ضمير نصب، أي: والذي تحملينه طليق. # والبيت أول أبيات ثمانية ليزيد بن ربيعة بن مفرغ الحميري البصري، ذكره ~~الجكحي في الطبقة السابعة من شعراء الإسلام، ولقب جده مفرغا، لأنه راهن على ~~شرب سقاء لبن، فشربه حتى فرغه، فسمي مفرغا، وكان يزيد هجاء، فهجا عباد بن ~~زياد بن سمية، وهو والي خراسان، وشاع هجوه الكثير بين الناس، فظفر به، ~~فسجنه، وأراد قتله، فشفع في هقومه عند معاوية، فشفعهم، وبعث بريدا يقال له ~~خمخام إلى البصرة، فأخرجه من الحبس قبل أن يشعر به عباد، فلما قدمت إليه ~~بغلة، نفرت، فخاطبها بقوله: # عدس ما لعباد عليك إمارة ... . . . . . البيت # وعدس: فيه أقوال كثيرة، أشهرها: كونه كلمة زجر للبغل. # وعباد هذا: هو أخو عبيد الله بن زياد، الذي قاتل الحسين بن علي، رضي الله ~~عنه، في كربلاء، والإمارة: الحكومة، وطليق: مطلق، وقد شرحنا هذه الأبيات، ~~وذكرنا سبب هجوه إياه مع ترجمة يزيد، وبسطنا الكلام عليها في الشاهد الثامن ~~والعشرين بعد الأربعمائة، وفي الشاهد الثالث بعد الثلاثمائة من شواهد الرضي. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث بعد السبعمائة # : # (703) رددت بمثل السيد نهد مقلص ... كميش إذا عطفاه ماء تحلبا PageV07P021 # على أن ابن مالك استدل به على جواز تقدم التمييز على عامله المتصرف ~~كالحال، فإن "ماء" تمييز، وعامله "تحلب"، وحكم عليه المصنف بالسهو، وقد ~~بينه. وابن مالك في هذا التجويز ms1590 تابع لابن الشجري، فإنه جوز أن يكون ~~التمييز منصوبا ب "تحلب" مع كون عطفاه فاعلا بفعل محذوف يفسره المذكور. وقد ~~اورد هذا، البيت في المجلس الخامس من "أماليه" وقال: إن احتج محتج لمن أجاز ~~"عرقا تصبب" فالدافع له أن يقول: إن العامل في الماء هو الرافع للعطفين من ~~حيث كان التقدير: إذا تحلب عطفاه ماء، فإن قيل: لم نجد اسمين معا مرفوعا ~~ومنصوبا عمل فيهما فعل مضمر! قيل: بلى، قال سيبويه في "باب ما ينتصب على ~~إضمار الفعل المتروك إظهاره": من ذلك قول العرب: أما أنت منطلقا انطلقت ~~معك، أي: لأن كنت منطلقا انطلقت معك، وهذا الذي ذكره من مجيء اسمين مرفوع ~~ومنصوب مضمر، وإن لم يكثر، فإنه قد ورد، ولو زعم زاعم أن "عطفاه" رفع ~~بالفعل المضر، وأن "ماء" منتصب بقوله: "تحلبا" على قول من روى: # وما كان نفسا بالفرق تطيب # لم يبعد قوله. انتهى كلامه باختصار. # والبيت من قصيدة لربيعة بن مقروم الضبي، عدتها خمسة وعشرون بيتا وهي ~~مسطورة في "المفضليات" ومطلعها: # تذكرت والذكرى تهيجك زينبا ... وأصبح باقي وصلها قد تقضبا # وحل بفلج فالأباتر أهلها ... وشطت فحلت عمرة فمثقبا PageV07P022 # فإما تريني قد تركت لجاجي ... وأصبحت مبيض العذارين أشيبا # فيارب خصم قد كففت دفاعه ... وقومت منه درأه فتنكبا # ومولى على ضنك المقام نصرته ... إذا النكس أكبى زنده فتذبذبا # وأضياف ليل في شمال عرية ... قريت من الكوم السديف المرعبا # وواردة كأنها عصب القطا ... تثير عجابا بالسنابك أصهبا # وزعمت بمثل السيد نهد مقلص ... البيت ... # قوله: تذكرت: خطاب لنفسه، وهاجه الشيء: أثاره، يتعدى لمفعول واحد وهنا قد ~~تعدى إلى مفعولين في الظاهر، وليس بمذكور في كتب اللغة، وفاعل تهيجك: ضمير ~~الذكرى، والكاف مفعول تهيج على حذف مضاف، أي: تهيج شوقك لزينب، أو من أجل ~~زينب، فزينب منصوب بنزع الخافض، وتقضب، بالقاف والضاد المعجمة، أي: تقطع، ~~ولم يكتب ابن الأنباري لشرح هذا البيت شيئا. # وقوله: "وحل بفلج .. إلى آخره" فلج، بفتح الفاء وسكون اللام بعدها جيم: ~~موضع، والأباتر: بضم الهمزة بعدها موحدة، وبعد ms1591 الألف مثناة فوقية: موضع ~~أيضا، وشطت: بعدت، وحلت: نزلت، وعمرة، بفتح العين المهملة وسكون الميم: ~~موضع أيضا، ومثقب: بضم الميم بعدها ثاء مثلثة، وفتح القاف المشددة، موضع أيضا. # وقوله: "فإما تريني .. إلى آخره" أصله: "إن ما" وإن شرطية، وما زائدة، ~~واللجاجة: اللج والعناد، وقوله: "فيارب خصم" الفاء في جواب إن، و "يا" ~~للتنبيه، ورب: للتثكير، والدفاع: المافعة، وقومت: عدلت، والدرء: المخالفة ~~والمدافعة، وتدار أالقوم في الأمر: تدافعوا واختلفوا، وتنكب عن الشيء: عدل عنه. # وقوله: "ومولى على ضنك .. إلى آخره" قال ابن الأنباري في شرحه: قال ~~الضبي: المولى هنا الولي، والضنك: الضيق، أي: نصرته على ضيق من الأمر PageV07P023 # وشدة حتى دفعت عن الظلم، والنكس، بكسر النون: الردئ من الرجال، وأكبى ~~زنده: لم يأت بنار، يريد: أنه لم يكن عنده نصرة، فتذبذب: لم يثبت على شيء. # وقوله: وأضياف ليل، بالجر، معطوف على مجرور رب، كالبيت قبله. قال ابن ~~الأنباري: يريد أنه: قرى ضيفانه في ليلة باردة، والسديف: شطب السنام، ~~والمرعب: بالراء والعين المهملتين: المقطع، والكوم: جمع كوماء: وهي العظيمة ~~السنام. # وقوله: "وواردة كأنها .. إلى آخره"، وهذا أيضا، معطوف على مجرور رب، وغفل ~~السيوطي، فجعل الواو العاطفة واو رب. قال ابن الأنباري: الواردة: قطع من ~~الخيل، وعصب القطا: جماعاتها، الواحدة عصبة، شبه الخيل في سرعتها بالقطا في ~~سرعته، وقال غير الضبي: العصب: جمع عصبة، وهي العشرة عددا من كل شيء، ~~وأصهب: يعني الغبار في لونه. # وقوله: "وزعت بمثل السيد .. إلى آخره" هذا جواب رب، قال ابن الأنباري: ~~وزعت: كففت، وفي الحديث: "لابد للناس من وزعة" أي: كففة يكفونهم، والسيد: ~~الذئب، والنهد: الضخم، والمراكل: جمع مركل كجعفر: موضع عقبي الفارس من جنبي ~~الفرس، يصف انتفاخ ذلك الموضع، والمقلص، بكسر اللام المشددة: الطويل ~~القوائم، وكميش، بفتح الكاف وكسر الميم: الجاد في عدوه، منكمش: مسرع، ~~ويروي: جهير، بفتح الجيم: الشديد الجري، وعطفاه: جانباه، شبه فرسه بالذئب ~~في سرعته وتحلب عرقه من شدة الجري، فقطر عرقه كالماء القاطر. # قال ابن الأنباري: ربيعة بن مقروم: ينتهي نسبه إلى ms1592 ضبة بن أد، وكان ممن ~~أصفق عليه كسرى، ثم عاش في الإسلام، وهو مسلم، وشهد القادسية. انتهى. ~~وتقدمت ترجمته في الإنشاد التاسع والستين بعد المائتين. PageV07P024 ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع بعد السبعمائة # : # (704) إذا المرء عينا قر بالعيش مثريا ... ولم يعن بالإحسان كان مذمما # لما تقدم قبله، وقررت عينه: سكنت، فلم تطمح بالنظر إلى من فوقه، ومثريا: ~~حال من المرء، من أثرى الرجل: إذا كثر ماله، ويعن: من عني بالأمر، بالبناء ~~للمفعول: إذا اهتم به، والمذمم: ضد الممدوح. والبيت لحسان بن ثابت الصحابي ~~الأنصاري. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس بعد السبعمائة # : # (705) وما ارعويت وشيبا رأسي اشتعلا # على أن تقدم التمييز على ضرورة، ولم يذكر ابن عصفور في كتاب "الضرائر" ~~وإنما ذكر الفصل بين الأعداد والتمييز كقوله: # على أنني بعد ما قد مضى ... ثلاثون للهجر حولا كميلا # أي: ثلاثون حولا كميلا للهجر. # وقال ابن الأنباري قفي "مسائل الخلاف" ذهب بعض الكوفيين إلى جواز تقدم ~~التمييز على عامله إذا كان فعلا متصرفا، ووافقهم على ذلك المازني، والمبرد ~~من البصريين، وذكر حجج الفريقين من الجواز والمنع، ورد دليل المجيز بأنه ~~نادر، إنما جاء في الشعر. PageV07P025 # والحزم: ضبط الأمر، والأخذ بالثقة، والارعواء: الرجوع عن فعل القبيح، ~~واشتعال شيب الرأس: عبارة عن انتشار الشيب في الرأس. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس بعد السبعمائة" # : # (706) أنفسا تطيب بنيل المنى ... وداعي المنون ينادي جهارا # لما تقدم قبله، ونيل: مصدر نال الشيء: إذا أصابه، وظفر به، والمنى: جمع ~~منية، بالضم: وهي ما يتمناه الإنسان، والمنون، بفتح الميم: الموت، مأخوذ من ~~المن: وهو المقطع، وسمي الموت منونا، لأنها تقطع المدد، وتنقص العدد. قال ~~القراء: المنون مؤنثة، وتكون واحدة وجمعا، وجملة: "وداعي المنون .. " إلى ~~آخره: حالية، والاستفهام لإنكار التوبيخي، ومفعول ينادي: محذوف، والتقدير: ~~يناديك، أو ينادي كل حي، ومثل تقدم التمييز في البيتين قول أعشى همدان: # أتهجر ليلى بالفراق حبيبها ... وما كان نفسا بالفراق تطيب ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع بعد السبعمائة # : # (707) يا حبذا المال مبذولا بلا سرف ms1593 # تمامه: # في أوجه البر إسرارا وإعلانا # على ان مبذولا حال لا تمييز، قال ابن مالك في شرح "العمدة": وتنفرد ~~"حبذا" من "نعم" بدخول "يا" عليها، وبكثرة وقوع تمييز أو حال قبل مخصوص ~~"حبذا" وبعده، فوقوع التمييز قبل المخصوص كقول الشاعر: PageV07P026 # ألا حبذا قوما سليم فإنهم ... وفوا إذا تواصلوا بالإعانة والنصر # ووقوعه بعد المخصوص كقوله: # حبذا الصبر شيمة لامرئ را ... م مباراة مولع بالمعاني # ووقوع الحال قبل المخصوص، كقول الراجز: # يا حبذا مرجوا المثري السخي ... من يرجه فعيشه العيش الرخي # ووقوعها بعد المخصوص، كقول الشاعر: # يا حبذا المال مبذولا بلا سرف ... . . . . . البيت. # وقال ناظر الجيش في "شرح التسهيل": وقد يقع موقع التمييز حال كقولك: حبذا ~~زيد قاصدا ومقصودا، ولا حبذا عمرو صادرا ولا واردا، ومنه قول الشاعر: يا ~~حبذا المال مبذوللا بلا سرف ... . . . . . # والتزم بعض المتأخرين كون المنصوب بعده تمييزا، وليس ملتزما، لأن الحال ~~قد أغنت عنه في النظم والنثر. انتهى. # والسرف بفتحيتين: اسم للإسراف، مصدر إسراف: إذا جاوز الاعتدال، والبر، ~~بالكسر: الخير، والإسراء: مصدر أسر، أي: أخفى وكتم، والإعلان: مصدر أعلن، ~~أي: أظهر. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن بعد السبعمائة # : # (708) تزود مثل زاد أبيك فينا ... فنعم الزاد زاد أبيك زادا PageV07P027 # على أن الصحيح: أن زادا ليس بتمييز، بل أحد ما ذكره؛ وهذا التصحيح لابن ~~يعيش. قال في "شرح المفصل": اختلف الأئمة في هذه المسألة فمنع سيبويه [ذلك ~~وأنه لا يقال: "نعم الرجل رجلا زيد"]، و [كذلك] السيرافي، وابن السراج ~~وأجازه المبرد، وأبو على، واحتج [في ذلك] سيبويه بأن المقصود من المنصوب ~~والمرفوع الدلالة على الجنس وأحدهما كاف على الآخر وأيضا، فإن ذلك ربما ~~أوهم بأن الفعل الواحد له فاعلان، وذلك إن رفعت اسم الجنس، فإنه فاعل، وإذا ~~نصبت النكرة بع ذلك آذنت بأن الفعل فيه ضمير فاعل، لأن النكرة المنصوبة لا ~~تأتي إلا كذلك، وحجة المبرد في الجواز الغلو في البيان والتأكيد، والأول ~~أظهر، وأما بيت جرير وهو: # تزود مثل زاد أبيك فينا ... البيت ... # فإن المبرد أنشده شاهدا على ms1594 جواز ذلك، [فإنه رفع الزاد المعرف بالألف ~~واللام بأنه فاعل نعم وزاد أبيك هو المخصوص بالمدح وزادا تمييز وتفسير]، ~~فالقول عليه أإنا لا نسلم أن زادا منصوب بنعم، وإنما هو مفعول به بتزويد، ~~والتقدير: تزود زادا مثل زاد أبيك فينا، فلما قدم صفته عليه نصبها على ~~الحال، ويجوز أن يكون مصدرا مؤكدا محذوف الزوائد، والتقدير: تزود مثل زاد ~~أبيك فينا تزودا. ويجوز أن يكون تمييزا لمثل، كما يقال: ما رأيت مثله رجلا، ~~وعلى تقدير أن يكون العامل فيه "نعم" فإن ذلك من ضرورة الشعر، لا يجعل ~~قياسا. وقد بسطنا الكلام على هذا في الشاهد الرابع والستين بعد السبعمائة ~~من شواهد الرضي. # والبيت من قصيدة لجرير في مدح عمر بن عبد العزيز، تقدم أبيات منها في ~~الإنشاد السادس عشر من أوائل هذا الكتاب. PageV07P028 ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع بعد السبعمائة # : # (709) نعم الفتاة فتاة هند لو بذلت ... رد التحية نظقا أو بإيماء # الفتاة: المرأة الشابة، وفتاة: حال مؤكدة، ونطقا أصله: بنطق، بدليل قوله: ~~أو بإيماء، فلما حذفت الباء نصب مجرورها. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد العاشر بعد السبعمائة # : # (710) وقد أغتدي والطير في وكناته # تمامه: # بمنجرد قيد الأوابد هيكل # على أن جملة: والطير في وكناته حالية من ضمير أغتدي بمعنى أذهب غدوة، ~~والوكنات، بضم الواو والكاف، ويجوز فتحها وتسكن أيضا؛ جمع وكنة بسكونها، من ~~وكن الطائر يكن وكونا إذا استقر في وكنته، وهي مقره ليلا، وهي أيضا عشه ~~الذي يبيض فيه. وقوله: بمنجرد، أي: بفرس منجرد، وهو القصير الشعر، وهو من ~~صفة الخيل الكريمة، والأوابد جمع آبدة: وهي الوحش، يريد ان هذا الفرس من ~~سرعته يلحق الأوابد، فيصير لها بمنزلة القيد فلا ينجو منها شيء، والهيكل: ~~الطويل الضخم، وقد بسطنا الكلام على هذا البيت في الإنشاد الثالث والخمسين ~~بعد المائتين من هذا الكتاب، وفي الشاهد الخامس والثمانين بعد المائة من ~~الرضي. PageV07P029 ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الحادي عشر بعد السبعمائة" # (711) قدر أحلك ذا المجاز # هو قطعة من بيت وهو: # قدر أحلك ذا ms1595 المجاز وقد أرى ... وأبي مالك ذو المجاز بدار # على أن "قدر" مبتدأ ومسوغه مقدر، تقديره: لا يغالب، وبعده بيت آخر وهو: ~~إلا كداركم بذي بقر الحمى ... هيهات ذو بقر من المزدار ونسبهما أبو عبيد ~~البكري في "معجم ما استعجم" إلى مؤرخ السلمي، وهو شاعر إسلامي من شعراء ~~الدولة الأموية، ومؤرخ، بضم الميم وفتح الهمزة وتشديد الراء المكسورة بعدها ~~جيم، والسلمي: نسبة إلى سليم بالتصغير: قبيلة معروفة، والقدر: قضاء الله ~~وحكمه، وأحلك: أنزلك، متعدي حل بالمكان: إذا نزل به، والهمزة للتصبير، أي: ~~صيرك حالا بذي المجاز، وهو بفتح الميم بعدها جيم وآخره زاي منقوطة، قال ~~ياقوت الحموي في "المشترك وضعا المختلف صقعا": ذو المجاز: موضع بسوق عرفة ~~من جهة كبكب عن يمين الإمام على فرسخ من عرفة، كانت تقوم فيه بالجاهلية سوق ~~ثمانية أيام، والمجاز: موضع قريب من ينبع والقصيبة. انتهى. # وفي "العباب" للصاغاني: وقال الصمعي: ذو المجاز ماء في أصل كبكي خلف ~~عرفة، وهو لهذيل. انتهى. ورواه ثعلب في "أماليه": # قدر أحلك ذا النخيل وقد أرى ... وأبي مالك ذو النخيل بدار PageV07P030 # والنخيل: بضم النون وفتح الخاء المعجمة، قال ياقوت في "معجم البلدان" ذو ~~النخيل: موضع قرب مكة بين مغمس وأثبرة، وهو يفرغ في صدر مكة، وذو النخيل ~~أيضا: موضع دوين حضر موت. وقوله: وأبي، الواو للقسم، والجملة المنفية وهي ~~"مالك ذو المجاز بدار" جواب القسم، وأبي بتشديد الياء، قال المبرد: مفرد ~~ردت لامه في الإضافة إلى الياء، فيكون أصله أبوي، قلبت الواو ياء، وأدغمت ~~في الياء، وأبدلت ضمة الموحدة كسرة؛ لئلا تعود الواو. وكلام المبرد، وإن ~~كان موافقا للقياس إلا أنه لم يقم عليه دليل قاطع، قال الزمخشري في ~~"المفصل" وقد أجاز المبرد أبي وأخي وأنشد: # وأبي مالك ذو المجاز بدار # وصحة محمله على الجمع في قوله: "وفديننا بالأبينا" تدفع ذلك، يريد أن لفظ ~~"أبي" جاء على لفظ الجمع، ولا قرينة تخلصه للأفراد، فحمل على لفظ الجمع، ~~وسقط الاحتجاج به للأفراد، فيكون أصله "أبين" حذفت نونه للإضافة، إلى ~~الياء، وأدغمت ms1596 الياء في الياء. وقد عزا ثعلب في "أماليه العاشرة" إلى ~~الفراء ما عزاه الزمخشري إلى المبرد، وهذا نصه: الفراء يقول: من أتم "الأب" ~~فقال: هذا أبوك، فأضاف إلى نفسه، قال: هذا أبي، خفيف، قال: والقياس قول ~~العرب هذا أبي فاعلم، وهو الاختيار وأنشد: # فلا وأبي لا آتيك حتى ... ينسى الواله الصب الحنينا PageV07P031 # وقال: أنشد الكسائي ب "رنبويه"- قرية من قرى الجبل- قبل أن يموت: # قدر أحلك ذا النخيل وقد أرى ... وأبي مالك ذو النخيل بدار # إلا كداركم بذي بقر الحمى ... هيهات ذو بقر من المزدار انتهى نصه. # وقال الصاغاني: ذو بقر: واد بين أخيلة الحمى، حمى الربذة، قال القحيف ~~العقيلي: # فيا عجبى مني ون طارق الكرى ... إذا منع العين الرقاد وسهدا # ومن عبرة فاضت شآبيب أن بدا ... بذي بقر آيات ربع تأبدا # أي: توحش. وقال تميم بن مقبل: # إني رأيتكما يوما بمنزلة ... ما قامها الحي واحتلوا بذي بقر # قال ابن الكلبي: سمي ببقر ابن جنادة: احتفره. انتهى. والمزدار: مفتعل، من ~~الزيارة، وهو مصدر ميمي، وأراد بالحمى: حمى الربذة، بفتح الراء والموحدة ~~والذال المعجمة، وهي قرية كانت في صدر الإسلام عامرة من جهة شرقي المدينة ~~على طريق حاج العراق نحو ثلاثة أيام. # وقد بسطنا الكلام على هذا البيت بأكثر من هذا في الشاهد السابع عشر بعد ~~الثلاثمائة من شواهد الرضي. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني عشر بعد السبعمائة # : # (712) عندي اصطبار وشكوى عند قاتلتي ... فهل بأعجب من هذا امرؤ سمعا PageV07P032 # الصبر: حبس النفس عن الجزع، والاصطبار أبلغ منه، وشكوى الإنسان غبره ~~إخباره بسوء فعله، والفعل: شكوته شكاية، والشكوى: اسم مصدر، و "سمع" مفسر ~~لعامل الجار والمجرور والمرفوع، أي: فهل سمع بأعجب من هذا امرؤ! يريد: أن ~~اصطبار المظلوم وشكوى الظالم غريب يتعجب منه. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث عشر بعد السبعمائة # : # (713) سرينا ونجم قد أضاء فمذ بدا ... محياك أخفى ضوؤه كل شارق # سرينا: من السرى، وهو سير الليل، وأضاء: انتشر نوره، ويأتي متعديا أيضا، ~~ويقال أيضا: ضاء، بلا ألف، والمحيا: الوجه، لأنه ms1597 يحيى عند رؤيته، والشارق: ~~النجم، وكل مضيء، والمراد: ذو الشروق، كتامر ولابن، وبدا: ظهر. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع اشر بعد السبعمائة # : # (714) الذئب يطرقها في الدهر واحدة ... وكل يوم تراني مدية بيدي # على أم مدية مبتدأ، وبيدي: خبر، وصح الابتداء بالنكرة لوقوعها في أول ~~جملة حالية، كقوله في البيت السابق: ونجم قد أضاء. # والبيت ثاني بيت أوردهما أبو تمام في أول الأضياف من "الحماسة" والذي قبله: # تركت ضأني تود الذئب راعيها ... وأنها لا تراني آخر الأبد PageV07P033 # قال ابن جني في "إعراب الحماسة": قوله: "مدية بيدي" جملة منصوبة الموضع ~~على الحال، أي تراني جاعلا سكينا، ويجوز مدية بالنصب على بدل الاستمال من ~~الياء، أي: ترى مدينة بيدي، والباء على الأول مرفوع الموضع، لأنها خبر ~~مدية، وهي متعلقة بمحذوف، وفي الثاني لك أن تجعلها صفة لمدية، فيتعلق أيضا ~~بمحذوف انتهى. وأراد بالتعليق الربط. # وقال المصنف في شرح أبيات ابن الناظم: وأما من نصب "مدية" فهي مفعول ~~لمحذوف، أي: حاملا أو آخذا، أو بدلا من الياء، وهو ضعيف. انتهى. وكان وجه ~~الضعف أن بدل الاشتمال لابد له من ضمير يعود على المبدل منه، ولا ضمير متصل ~~بمدية يعود على المتكلم، وفيه أن "مدية" وإن لم يتصل بها ضمير، فقد اتصل ~~بصفتها الضمير، وهو كاف. # وقوله: تركت ضأني. الترك: يتعدى إلى مفعولين، أصلهما المبتدأ والخبر، ~~لتضمنه معنى الجعل، وضأني: المفعول الأول، وجملة "تود" المفعول الثاني، ~~والضأن: ذوات الصوف من الغم، الواحدة: ضائنة، قال ابن الأنباري: الضأن ~~مؤنثة، والراعي: حارس الغنم، وسائر المواشي. # قال ابن جني: راعيها: مفعول ثان، ويؤنسك أن ل "وددت" مفعولين، وقوع "أن" ~~بعدها كوقوعها بعد علمت، وهذا لعمري ليس بقاطع، لقولك: ظننت الحديث، وطننت ~~أنك فاعل، لكن في وقوع "أن" بعدها تأنيسا بتعديها إلى مفعولين، لأنها مما ~~يقع بعد المتعدى إليهما. # وقوله أيضا هنا "راعيها" معرفة يكاد يوحشك من كونه حالا، ولا يبعد عندي ~~فيه الحال، وذلك أنه لا يومئ بهذا إلى راع معين، وأنت أيضا تجد معناه راعيا ~~[لها]، ms1598 فلما كان المعنى معنى النكرة [لم يبل فيه بلفظ المعرفة. انتهى. PageV07P034 # "وآخر الأبد" نصب على الظروف يعني إلى آخر الدهر وإنما كانت ضأنه تتمنى ~~أن يكون الذئب راعيا لها]، وأنها لا ترى صاحبها أبدا، لأنه شر من الذئب عليها. # والبيت الثاني: اشتئناف بياني كالعلة للمواددة، وقوله: "الذئب يطرقها" ~~الطروق: الإتيان ليلا، قال الأزهري: الدهر عند العرب يطلق على الزمان، وعلى ~~الفصل من فصول السنة، وأقل من ذلك، ويقع على مدة الدنيا كلها: وسمعت غير ~~واحد من العرب يقول: أقمنا على ماء كذا دهرا، وهذا المرعى يكفينا دهرا، ~~وعلمنا دهرا. # وقوله واحدة. قال الخطيب التبريزي: منصوب على الظروف، أي: مرة واحدة، ~~ويجوز أن يكون صفة لمصدر منصوب، أي: طرقة واحدة، "وكل يوم" ظرف لقوله: ~~تراني، والمدية، بالضم: السكين. قال ابن جني: وأما المدية عندي، فمن لفظ ~~المدى [ومعناه]، والتفاؤهما أنها يقال لها: السكين، وهي فعيل من السكون، ~~وذلك لأنها في غالب الأمر إنما تراد للذبح، وإذا ذبحت الذبيحة سكنت، وبلغ ~~مداها. انتهى. ولم يصرح أحد من شراح "الحماسة" باسم قائل هذين البيتين. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس عشر بعد السبعمائة # : # (715) عرضنا فلمسنا فسلم كارها ... علينا وتبريح من الوجد خانقه PageV07P035 # على أن ابن مالك مثل لمثل ما تقدم قبله، ونظر المصنف فيه بأن النكرة ~~موصوفة بالظرف، والبيت من أبيات ثمانية، لعبد الله بن الدمينة، أوردها أبو ~~تمام في باب النسيب من "الحماسة" وهي: # ولما لحقنا بالحمول ودونها ... خميص الحشاتوهي القميص عواتقه # قليل قذى العينين تعلم أنه ... هو الموت إن لم تصر، عنا بوائقه # عرضنا فسلمنا فسلم كارها ... . . . . . البيت # فسايرته مقدار ميل وليتني ... بكرهي له مادام حيا أرافقه # ولما رأت أن لا وصال وأنه ... مدى الصرم ممدود عليه سرادقه # رمتني بطرف لو كميا رمت به ... لبل نجيعا نحره وبنائقه # ولمح بعينيها كأن وميضه ... وميض الحيا تهدى لنجد شقائقه # ورحنا وكل نفسه قد تصعدت ... إلى النحر حتى ضمها متضائقه # قال التبريزي: يعني بخميص الحشا: قيم المرأة التي شبب بها، والعاتق: موضع ~~نجاد السيف ms1599 من الكتف، وصفه بقلة اللحم، لأن ذلك مما يمدح به الرجل، يريد أن ~~القميص لا يقع من عاتقه على وطئ، لأن عظامه غير مكسوة باللحم، وأراد ~~بالحمول: الظعائن وأثقالها. # وقوله: "قليل قذى العينين" يصفه بحدة النظر، وأنه ليس بعينيه غمص، فهو ~~أحد لنظره، وإنما يريد مراعاته أهله لشدة الغيرة، فنحن نخاف من صولته، وإن ~~لم تصرف عنا واثقه، واستعمل "تصرى" في معنى تصرف، والبوائق: الدواهي. # وقوله: "عرضنا ... إلى آخره" يقول: سلمنا عليه وهو كاره لقربه منا ~~ولقربنا منه، إذ كان بغار على نسائه، وانتصب "كارها" على الحال، وتبريح: ~~تشديد، وبرح: شدة، وانتصب "مقدار ميل" على الظروف، وأرافقه: خبر ليت. PageV07P036 # وقوله: "وكرهي له" نصب على الحال، والعامل فيه "أرافقه". # وقوله: "أن لا وصال .. إلى آخره"، "أن" مخففة من الثقيلة، ولا: نافية ~~للجنس، وخبره محذوف، أي: بيننا، والجملة: خبر "أن" المخففة، واسمها: ضمير ~~شأن، وكذلك ضمير "أنه" واللمح [النظر] ويستعمل في البرق والبصر، والطرف: ~~النظر هنا، وكأن الرمي بالطرف كان إنكارا منها، واللمح بالعين: مواعدة ~~بجميل بعد تعذر المطلوب، والومض والوميض: اللمع [وأومضت فلانة بعينيها؛ إذا ~~برقت]، والشقيقة: الرقة؛ إذا استطارت في عرض السحاب وتكشفت أيضا، كأنه ~~جعلها قاتلة في رميها، محيية بلمحها. انتهى كلام التبريزي. # وقال ابن جني: قوله عرضنا فسلمنا البيت ... هذا النحو من تسمية الثواب ~~باسم العمل، نحو قوله تعالى: (وجزاء سيئة سيئة مثلها) [الشورى: 40] وقوله ~~التغلبي: # ألا لا يجهلن أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا # فكذلك قوله: فسلمنا فسلم، أي: فسلمنا فرد السلام، والأول في العرف ~~والاستعمال مسلم، والثاني راد، ولو كان في الحقيقة منه السلام، فإن العرف ~~بما ذكرنا جرى. انتهى. # وترجمة ابن الدمينة تقدمت في الإنشاد التاسع والعشرين بعد المائتين. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس عشر بعد السبعمائة # : # (716) فأقبلت زحفا على الركبتين ... فثوب نسيت وثوب أجر PageV07P037 # هذا البيت من قصيدة لامرئ القيس، وقيل: لربيعة بن جعشم النمري، وقد ذكرنا ~~ما يتعلق به في الشاهد الثامن والخمسين من شواهد الرضي، ورواه ابن الأنباري ~~في شرح "المفضليات" ms1600 كذا: # فلما دنوت تسديتها ... فثوبا نسيت وثوبا أجر # وقال: تسديته: إذا تخطيت إليه، وقيل: علوته. انتهى. وكذا رواه السكري في ~~شرح ديوان امرئ القيس بنصب "ثوب" على أنه مفعول مقدم، قال: وقال الأصمعي: ~~تسديتها: علوتها وركبتها، ويقال: تسدى فلان فلانا: إذا أخذه من فوقه، أي: ~~ذهبت بفؤادي فنسيت ثوبي كما قال: # ومثلك بيضاء العوارض طفلة ... لعوب تنسيني إذا قمت سربالي ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع عشر بعد السبعمائة # : # (717) وكنت كذي رجلين رجل صحيحية ... ورجل رمى فيها الزمان فشلت # على أن قوله رجل في الموضعين بالجر بدل من رجلين، بدل مفصل من مجمل. # والبيت من قصيدة جيدة لكثير عزة أوردناها من رواية أبي على القالي في ~~الإنشاد السابع والعشرين بعد الستمائة. PageV07P038 # والبيت من شواهد سيبويه استشهد به كذلك، قال الأعلم في شرح شواهده: ~~الشاهد فيه حمل رجل صحيحة وما بعهدها على قوله رجلين لدلا منهما، وتبيينا ~~لهما، ولو رفعت على القطع لجاز: وصف كلفه بمن يحب، وحرصه على الإقامة ~~عندها، فتمنى أن يكون أشل الرجل حتى لا يبرح عنها. انتهى. ومفعول رمى: ~~محذوف، تقديره: الداء والشل مثلا، وشلت بالبناء للفاعل، والفاء عطفت جملة ~~"شلت" على جملة "رمت"، وشلت اليد تشل شللا وشلا، بالإدغام، من باب تعب: إذا ~~فسدت عروقها، فبطل حركاتها، وقال ابن خلف في شرح شواهد سيبويه يروى: جل ~~صحيحة، على البدل، ويروى بالرفع، وتقديره: هما رجل صحيحة ورجل شلاء، وإن ~~شئت قدرت إحداهما: رجل صحيحة، والأخرى رجل شلاء، فيكون الكلام جملتين، وفي ~~التقدير الأول جملة واحدة، وإن شئت كان التقدير: منهما رجل صحيحة، زمنها ~~رجل ... ، فيكون كل واحدة منهما مبتدأ محذوف الخبر، ويكون الكلام أيضا ~~جملتين، هذا تقديره. ولا يخفى أن تقليل الحذف ما أمكن هو الجيد. ثم قال ابن ~~خلف: والفاء في قوله: فشلت: جواب، والجملة في معنى الشرط. هذا كلامه، وهو ~~خلاف ما ذكرناه. وأما تشبيهه نفسه بذي رجلين الموصوفتين، ففيه لأصحاب ~~المعاني قولان؛ قيل أراد: أنها عاهدته وواثقته أن لا تحول عليه، فثبت هو ~~على ms1601 عهده ولم تثيت هى، وقيل: إنما تمنى أن تضيع قلوصه، فيجد سبيلا إلى ~~بقائه عندما، فيكون من يقائه عندها كذي رجل صحيحة، ومن ذهاب قلوصه الحاملة ~~له، وانقطاعه عن سفره كذي رجل شلاء، وكلا المعنيين صحيح، أما المعنى الأول، ~~فكقول النجاشي: # وكنت كذي رجلين رجل صحيحة ... ورجل رماهخا ضائب الحدثان # فأما التي صحت فأزد شنودة ... وأما التي شلت فأزد عمان PageV07P039 # ويدل عليه قول كثير عزة: # وكنا سلكنا في صعود من الهوى ... فلما توافينا ثبت وزنت # وكنا عقدنا عقدة الوصل بيننا ... فلما تولينا شددت وحلت # وأما الذين قالوا: إنه داخل في التمني، فإنما قالوا ذلك، لأن قبله: # فليت قلوصي عند عزة قيدت ... بحبل ضعيف عز منها فضلت # وغودر في الحي المقيمين رحلها ... وكان لها باغ سواي فبلت # والقول الأول للأعلم، والثاني لابن سيده. # وقال عبد الدائم: معنى البيت أنه بين خوف ورجاء، وقرب وتناء، وكثير عزة ~~اخذ هذا المعنى من النجاشي، أورده ابن رشيق في "العمدة" في الاهتدام من ~~أقسام السرقة الشعرية، قال: والاهتدام نحو قول النجاشي: # وكنت كذي رجلين رجل صحيحة ... ورجل رمت فيها يد الحدثان # فأخذ كثير القسم الأول، واهتدم باقي البيت، فجاء بالمعنى في غير اللفظ. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن عشر بعد السبعمائة # : # (718) لعوب تنسيني إذا قمت سربالي # صدره: # ومثلك بيضاء العوارض طفلة # والبيت من قصيدة لامرئ القيس تقدم بعض منها في الإنشاد الثالث والستين ~~بعد المائة، وبعض آخر في الإنشاد الخامس بعد المائتين، وتقدم مطلعها في ~~التاسع والسبعين PageV07P040 # بعد المائتين، وبعض في الإنشاد السابع والثمانين بعد المائتين، وبعض آخر ~~في الإنشاد الثالث والستين بعد الثلاثمائة، وأبيات أخر في الإنشاد الثاني ~~عشر بعد الأربعمائة ويأتي بعضها، إن شاء الله تعالى، في الباب الخامس. # وقوله: ومثلك: رب مقدرة بعد الواو، والعوارض: الأضراس من الأسنان، وطفلة ~~ولعوب، بالجر: صفتان لمجرور رب، والطفلة، بفتح الطاء: الناعمة، وبكسرها: ~~الصغيرة، ولعوب: ضحوك، يقول: تذهب بفؤادي، ومثله قول كثير: # وما هو إلا أن أراها فجاءة ... فأبهت حتى ما أكاد أجيب # وروى أبو ms1602 عبيدة تناساني بمعنى نسيني. كما قال الآخر: # تخاطأت النبل أحشاءه ... وأخر دهرا فلم يعجل # يريد: أخطأت النبل: والسربال: القميص، كذا في شرح السكري، وكأن السيوطي ~~لم بعلق نظره بهذا الصراع، فلم يورده في الشواهد، وقال ابن الملا في شرحه: ~~لم أقف على صدر هذا المصراع، ولا على اسم قائله. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع عشر بعد السبعمائة # : # (719) إذا لم تجد من دون عدنان والدا ... ودون معد فلتزعك العواذل PageV07P041 # على أن دون معطوف على موضع من دون. والبيت من قصيدة للبيد بن ربيعة ~~العامري، وتقدم أبيات من أولها في الإنشاد الرابع بعد المائتين. وقبل هذا ~~البيت: فإن أنت لم تصدقك نفسك فانتسب ... لعلك تهديك القرون الأوائل # يقول: إن لم تصقك نفسك عن هذه الأخبار، بل كذبتك، فنتسب، أي: قل ابن فلان ~~ابن فلان، فإنك لا ترى أحدا بقى، لعلك تهديك هذه القرون، وترشدك، وقوله: ~~فإن لم تجد إلى آخره ... تزعك: تكفك، وهو بفتح الراء المعجمة، قال الطوسي ~~في شرح ديوان لبيد: وزعه يزعه، بالفتح ويزعه، بالكسر، وزعا ووزوعا: إذا ~~كففته. انتهى. يقول: لم يبق لك أب حتى إلى عدنان، فكف عن الطمع في الحياة ~~ومعنى البيتين: إن غاية الإنسان الموت، فينبغي له أن يتغظ بأن ينسب نفسه ~~إلى عدنان، فإن لم يجد من بينه وبينه من الآباء باقيا، فليعلم أنه يصير إلى ~~مصيرهم، فينبغي له أن ينزع عما هو عليه، والعواذل هنا: حوادث الدهر ~~وزواجره، وإسناد العذل إليها مجاز، وقد تكلمنا فيه بأبسط مما هنا في الشاهد ~~الثالث والعشرين بعد المائة من شواهد الرضي. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد العشرون بعد السبعمائة # : # (720) خليلي هل طب فإني وأنتما ... وإن لم تبوحا بالهوى دنفان # خليلي: منادى مضاف، والطب: علاج الجسم والنفس والرفق، وهو مبتدأ محذوف ~~الخبر، والتقدير هل عندكما طب، والدنف، بفتح الدال وكسر النون: المريض ~~الدائم المرض، ودنفان: خبر "أنتما" وخبر "إني" محذوف والتقدير: فإني دنف، ~~وباح بسره يبوح بوحا: إذا أظهره، والهوى: العشق. PageV07P042 ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والعشرون ms1603 بعد السبعمائة # : # (721) ومن يك أمسى بالمدينة رحله ... فإني وقيار بها لغريب # على أن قوله: لغريب: خبر إن، وخبر "قيار" محذوف، والتقدير: فإني لغريب ~~بها وقيار كذلك، وقد بسطنا الكلام على هذا، في الشاهد الرابع والخمسين بعد ~~السبعمائة من شواهد الرضي، وهو أول أبيات أربعة أوردها المبرد في "الكامل" ~~لضابئ بن الحارث البرمجي، قالها وهو محبوس بالمدينة في زمن عثمان ابن عفان، ~~رضيي الله تعالى عنه، وبعده: # وما عاجلات الطير تدني من الفتي ... نجاحا ولا عن ريثهن يخيب # ورب أمور لا تضيرك ضيرة ... وللقلب من مخشاتهن وجيب # ولا خير فيمن لا يوطن نفسه ... على نائبات الدهر حين تنوب # وزارد ابن قتيبة بعدها بيتا في ترجمته من كتاب الشعراء وهو: # وفي الشك تفريط وفي الحزم قوة ... ويخطي الفتى في حدسه ويصيب # وزاد بعده بيتأ أبو تمام في مختار أشعار القبائل، وهو: # ولست بمستبق خليلا ولا أخا ... إذا لم تعد الشيء وهو يريب PageV07P043 # وقال الدماميني قبل البيت الشاهد: # دعاك الهوى والشوق لما ترنمت ... هتوف الضحى بين الغصون طروب # يجاوبها ورق الحمام لصوتها ... فكل لكل مسعد ومجيب # وقوله: ومن يك أمسى إلى آخره. رحله: اسم أمسى، وبالمدينة: خبرها، وجملة ~~أمسى: خبر يك، والرحل: المنزل وما يحتاج إليه المسافر من الأثاث. وقوله: ~~فإني وقيار .. إلى آخره. هذا في الحقيقة ليس بجواب اسم الشرط، وإنما هو ~~علته، وقامت مقامه، والأصل: فلست مثله، لأنني فيها غريب. وقال ابن خلف: ~~يقول من كان بالمدينة بيته ومنزله، فلست من أهلها ولا لي بها منزل. انتهى. # وفيه انه ليس في هذا التقدير ولا في علته ضمير اسم الشرط الرابط بينهما ~~وما قدرناه متكفل به، ثم قال: وزعم الخيل: أن قيارا اسم فرس له غبراء، ~~ويقال: قيار اسم جملة، وقيل: اسم رجل، وقوله: وما عاجلات الطير إلى آخره: ~~يريد الطير التي تقدم الطيران، وإذا خرج الإنسان من منزله، فإراد أن يزجر ~~الطير، فما مر به في أول ما يبصر، فهو عاجلات الطير وإن أبطأت عنه، ~~وانتظرها، فقد راثت، أي: أبطأت، والأول ms1604 عندهم محمود، والثاني مذموم. يقول: ~~النجح ليس بأن يعجل الطائر الطيران كما يقول الذين يزجرون الطير، ولا ~~الخيبة في إبطائها، وهذا رد لمذهب الأعراب. # وقوله: ورب أمور .. إلى آخره. الضير: الضر والمخشاة، بفتح الميم مصدر ~~ميمي بمعنى الخشية، والوجيب: الاضطراب. وقوله: إذا لم تعد الشيء ... إلى ~~آخره. يقول: إن لم تتعد الشيء المريب وتتجاوزه لأجل الصديق. # وضابئ؛ بالضاد المعجمة وبعد الموحدة همزة تكتب بصورة الباء، وهو ضبابئ PageV07P044 # ابن الحارث التميمي البرمجي، بضم الموحدة وسكون الراء وضم الجيم، نسبة ~~إلى البراجم، وهم ست بطون من أولاد حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، ~~لقبوا بالبراجم، لأن رجلا منهم اسمه حارثة بن عامر، قال لهم: تعالوا نجتمع ~~مثل براجم يدي هذه، ففعلوا؛ فسموا البراجم، وهي عقد الأصابع، وفي كل أصبع ~~ثلاث براجم، وضابئ أدرك النبي، صلى الله عليه وسلم، وكان يقتنص الوحش، ~~فاستعار من بعض نبي جرول بن نهشل كلبا اسمه قرحان، بضم القاف، وقيل: من بني ~~عبد الله بن هوذة وكان يصيد به البقر والظباء والضباع، فطال مكثه عنده، ~~فطلبوه، فامتنع، فركبوا يطلبون كلبهم، فقال لامرأته: اخلطي لهم في قدرك من ~~لحوم البقر والظباء والضباع، فإن عافوا بعضا وأكلوا بعضا تركوا الكلب لك، ~~وإن هم لم يعرفوا، فلا كلب لك، فلما أطعمهم أكلوا، ثم أخذوا كلبهم، فغضب ~~ضبابئ، ورمى أمهم بالكلب في أبيات نقلناها في الشاهد التاسع والأربعين بعد ~~السبعمائة من شواهد الرضي، فلما بلغهم الشعر، وأنه رمى أمهم بالكلب، ~~استعدوا عليه عثمان بن عفان، رضي الله عنه، وكان يحبس على الهجاء، فأرسل ~~إليه ونشده الشعر وقال له: ما أعرف في العرب أفحش ولا ألأم منك؛ فإني ما ~~رأيت أحدا رمى أحدا بكلب غيرك، وإني لأظنك [لو كنت] في زمن النبي، صلى الله ~~عليه وسلم، لنزل فيك وحي! فحسبه، فقال في الحبس هذه الأبيات، فلما سمعها، ~~أخرجه من الحبس، فأخذ سكينا [فجعلها] في أسفل نعله ليفتك بعثمان، فأعلم ~~بذلك، فضربه، ورده إلى الحبس إلى أن مات فيه، وفي ذلك قال ms1605 من أبيات ~~أوردناها في الشاهد التاسع والأربعين بعد السبعمائة، من شواهد الرضي: # هممت ولم أفعل وكدت وليتي ... تركت على عثمان تبكي حلائله PageV07P045 ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني زوالعشرون بعد السبعمائة # : # (722) هويت سناء مستطابا مجددا ... فلم تخل من تمهيد مجد وسوددا # على أن سوددا معطوف على موضع مجد، لأن "تمهيد" مصدر مضاف لمفعوله، وفاعله ~~محذوف، والتقدير: من تمهيدك مجدا وسوددا، وهويت بكسر الواو بمعنى أحببت، ~~وتمهيد الأمور: تسويتها وإصلاحها، والمجد: الرفعة، والسودد: السيادة، ~~والثناء: الذكر الجميل، وكونه مجددا يدل على أنه مولع باكتساب المحامد. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والعشرون بعد السبعمائه # : # (723) قد كنت داينت بها حسانا ... مخافة الإفلاس والليانا # على أن يكون "الليان" مفعول معه، وأن يكون معطوفا على "مخافة" على حذف ~~مضاف، أي: ومخافة الليان، وهذان الوجهان عزاهما ابن خلف لأبي الحجاج الأعلم ~~الشنتمري قال: وقال أبو الحجاج: ويجوز أيضا في الليان النصب من وجهين، ~~أحدهما: أن ينصب على المفعول معه، أي: مخافة الإفلاس مع الليان، والآخر: أن ~~يريد: ومخافة الليان، فحذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه، قال الشيخ أبو ~~محمد عبد الله بن بري: يقوي هذا القول عندي قول زهير: # القائد الخيل منكوبا دوابرها ... قد أحكمت حكمات القد والأبقا PageV07P046 # أراد: وحكمات الأبق ومثل ذلك قول الأعشى: # لا يسمع المرء فيها ما يؤنسه ... بالليل إلا نئيم البوم والضوعا # أي: ونئي الضوع، ومثله ما أنشده أبو علي لعمر ابن أبي ربيعة: # كأن أحور من غزلان ذي بقر ... أهدى لها شبه العينين والجيدا # قال: وزعم أبو محمد الأسود أن أبا على صحفه، وإنما هو: سنة العينين، بكسر ~~السين المهملة بعدها نون، وذكر أن البيت ليزيد بن الحكم الثقفي، وذكر على ~~بن حمزة أنه لعمر، والرواية كما قال الأسود لا غير. هذا آخر كلام ابن خلف. ~~وفي عزو كون الليان مفعولا معه عند الأعلم سهو، وصوابه المفعول له، وهذه ~~عبارته في شرح شواهد سيبويه: ويجوز أن يكون الليان مفعولا له على المعنى: ~~والليان، فلما أسقط الجار نصبه بالفعل، ويجوز أن ms1606 يكون نصبه على تقدير: ~~ومخافة الليان، فلما أسقط الجار نصبه بالفعل، ويجوز أن يكون نصبه على ~~التقدير: ومخافة الليان، وأقام الليان مقمامها في الإعراب. انتهى. # وفي البيت تخريجات أخر أحدهما لسيبويه أورده في "باب من المصادر يجري ~~مجرى الفعل" من الكتاب قال فيه: ومن قال: هذا ضارب زيد وعمرا قال: عجبت له ~~من ضرب زيد [وعمرا]. # قال الراجز: # قد كنت داينت بها حسانا ... مخافة الإفلاس والليانا # يحسن بيع الأصل والقيانا PageV07P047 # قال ابن خلف: هذا الرجز لزياد العنبري كذا قال أبو علي، ونسب في "الفرخ" ~~لرؤبة، والشاهد نصب الليانا بإضمار فعل، ولم يعطفه على الإفلاس، كأنه قال: ~~وأخاف الليان، وكذلك قوله: يحسن بيع الأصل والقيانا. والقيان: منصوب بإضمار ~~فعل، كأنه قال: ويبيع القيان. انتهى. # وفيه رد على الأعلم، فإنه جعله من باب العطف على الموضع، قال: الشاهد فيه ~~نصب الليان، والقيان حملا على مخعنى الأول، والتقدير: داينت بها من أجل أن ~~خفت الإفلاس، والليان، ويحسن أن يبيع الأصل والقيان، ثم قال ابن خلف: ويجوز ~~أن ينصب الليان على المفعول له، ويكون معطوفا على مخافة. انتهى. وفيه أن ~~فاعل الليان غير فاعل المخافة، فلا يصح أن يكون مفعولا له، وقد تنبه له ~~المصنف فرده، ولو جعله مفعولا له بتقدير اللام المحذوفة كما قال الأعلم، ~~لصح ما قاله، وخرجه أبو علي في كتاب "الإيضاح" على باب العطف على الموضع. ~~قال ابن بري في شرح أبياته: المخافة: مصدر مضاف للمفعول محذوف الفاعل، ~~والليان: معطوف على موضع المفعول، أي: لأن خفت الإفلاس والليان، ثم جوز أن ~~يكون معطوفا على مخافة بتقدير المضاف، وأن يكون مفعولا معه. قال أبو حيان ~~في "تذكرته": الليان: معطوف على موضع الإفلاس، لأن موضعه نصب، لهذا ذهب ~~الفارسي، والفراس، والكوفيون، وأكثر نحاة البصرة. وسيبويه يضمر، كأنه قال: ~~وخفت الليان، وفي قوله: قد كنت داينت رد على من زعم أن "كان" لا يخبر عنها ~~بالماضي، قال ابن خلف: ومعنى داينت: بعت بدين، يقال منه: داينت الرجل ~~أداينه مداينة: إذا بعته بنسيئة، يعني ms1607 أنه باع حسان بنسيئة، لأنه ثقة في ~~نفسه. وقوله: مخافة الإفلاس، أي: مخافة الإفلاس من أداينه من الناس من غير ~~حسان، يزعم أن حسان لا يخشى منه أن يقول: أفلست، لأنه موسر وماله ظاهر، ~~يقال أفلس الرجل: إذا صار ذا فلوس بعد الدراهم، وفلس: صار عديما، والليان: ~~المطل والمدافعة من PageV07P048 # الغريم بالحق الذي عليه، يريد أن حسان لا يدافع، ولا يماطل عدما، يقال: ~~الليان بفتح اللام وكسرها والكسر أقيس، إذ ليس في المصادر فعلان، بفتح ~~الفاء، إلا "الليان" و "الشنآن" فيمن سكن النون، وهما نادران، وقيل: ~~الليان: الذي يلوي بالحق، يريد أنه من صفة الفاعل، وقوله: يحسن بيع الأصل، ~~أي: هو بصير بأصول الأمتعة، عارف بها، لا يطمع في غلطه وخديعته، والقيان: ~~جمع قينة، وهي الأمة مغنية كانت أم غير مغنية، سميت بذلك، لأنها تصلح في ~~شأن أهلها، ويتزين بها، يعني أنه: بصير ببيع الأمتعة والرقيق. انتهى. # وأنشد بعده: # بدا لي أني لست مدرك ما مضى ... ولا سابق شيئا إذا كان جائيا # وتقدم الكلام عليه في الإنشاد الثالث والثلاثين بعد المائة. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والعشرين بعد السبعمائة # : # (724) ما الحازم الشهم مقداما ولا بطل ... إن لم يكن للهوى بالحق غلابا # على أنه عطف بطل بالجر على مقدام المنصوب على توهم أنه مجرور بالباء ~~الزائدة بعد ما النافية كالبيت السابق، فإن "سابقا" عطف بالجر على "مدرك" ~~المنصوب على توهم زيادة الباء على مدرك الواقع بعد النفي وهو ليس، والحازم ~~من الحزم، وهو ضبط الأمور، والشهم، بالشين المعجمة: الجلد الذكي الفؤاد، ~~والمقدام: الجريء الذي يقدم على الشيء المخوف منه من غير أن يهابه، والبطل ~~الشجاع، وفي معنى هذا البيت قول ابن الوردي في لاميته: # ليس من يقطع طرقا بطلا ... إنما من يتقي الله البطل PageV07P049 ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والعشرون بعد السبعمائة # : # (725) وما كنت ذا نيرب فيهم ... ولا منمش فيهم منمل # (على أنه عطف) منمش بالجر على ذا نيرب المنصوب وهو خبر كنت على توهم ~~زيادة الباء في خبرها ms1608 المنفي، فإنها تزداد فيه بقلة، كقول الشنفرى: # إذا مدت الأيدي إلى الزاد لم أكن ... بأعجلهم إذا أجشع القزل أعجل # وهذا البيت الشاهد أورده ابن الأعرابي في "نوادره" غير معزو إلى قائله مع ~~بيت بعده، وهو: # ولكنني رائب صدعهم ... رفوء لما بينهم مسمل # وقال: أنمش بينهم، ونمش، ورفأ ما بينهم يرفأ، رفءا: إذا أصلح. انتهى. # وقوله: وما كنت، بضم التاء، والنيرب، بفتح النون وسكون المثناة التحتية. ~~قال المصنف: هي النميمة، ووزن نيرب فيعل، قال الصاغاني في "العباب": قال ~~الليث: النيرب: النميمة، ورجل نيرب، وذو نيرب، أي: ذو نميمة، وقد نيرب: وهو ~~خلط القول، كما تنيرب الريح التراب على الأرض فتفسحه، وأنشد غير الليث: # ولست بذي نيرب في الصديق ... ومناع خير وسبابها PageV07P050 # الهاء راجعة إلى العشيرة، قال: والنيرب: الرجل الجليد. انتهى: والمنمش ~~اسم فاعل من أنمش، وفسره المصنف بقوله: المفسد ذات البين، ولم أر هذا ~~التفسير لا في "تهذيب الأزهري" ولا في "العباب" للصاغاني ولا في "القاموس" ~~وإنما فيها، النمش: بفتح النون وسكون الميم: النميمة، والفعل نمش ينمش كنصر ~~ينصر، قال الأزهري، وتبعه الصاغاني: النمش بالفتح: النميمة والسرار، والنمش ~~أيضا: الكذب، قال أبو الهيثم في قوله: # يا من لقوم رأيهم خلف مدن # إن يسمعوا عوراء أصغوا في أذن # ونمشوا بكلم غير حسن # أراد: خلطوا حديثا حسنا بقبيح. انتهى. ويثبت أنمش بهذا الشعر، وهذا مما فاتهم. # ومنمل: اسم فاعل من أنمل، قال الأزهري: قال شمر، وأبو عبيد: نمل الرجل ~~كسمع، وأنمل: إذا نم. انتهى. وفي "القاموس": النمال: النمام، والنميلة ~~كسفينة: النميمة، ورجل نمل ونامل، وقد نمل كنصر وعلم وأنمل. انتهى. وليس في ~~"العباب" إلا نمل، بفتح النون وكسر الميم. قال: ورجل نمل، أي: نمام عن أبي ~~عمرو، وقال الليث: النمل: الرجل الذي لا ينظر إلى شيء إلا عمله، وقال ~~الفراء: ورجل نمل، أي: حاذق. انتهى. ومنمل في البيت صفة كالذي قبله، وظاهره ~~أنه مجرور، فيخالف البيت الذي بعده، فإن قافيته مرفوعة، فيكون فيه من عيوب ~~القافية الإقوام، وهو: التخالف بالجر والرفع، وهذا ليس ms1609 بلازم، ولنا أن نرفع ~~منملا على أنه صفة مقطوعة، لأن النكرة قد وصفت بغيره. PageV07P051 # وقوله: وبكني رائب صدعهم. الرائب: اسم فاعل من الرأب، بعد الراء همزة ~~ساكنة. قال صاحب"العباب" ورأبت الإناء رأبا: شعبته وأصلحته، ويقال في ~~الدعاء: اللهم ارأب بينهم، أي: أصلح، ورجل مرأب، بكسر الميم، ورءآب كفعال ~~بالتشديد: إذا كان يرأب صدوع الأقداح، ويصلح بين الناس. انتهى. والصدع، ~~بفتح الصاد وسكون الدال: الشق والثلمة، ورفوء، بفتح الراء ضم الفاء، وقد ~~فسره ابن الأعرابي، وهو وصف من رفأت الثوب أرفؤه رفءا: إذا أصلحت ما وهى ~~منه، وربما لم يهمز، يقال: من اغتاب خرق، ومن استغفر رفا، كذا في "العباب" ~~ومسمل: اسم فاعل من أسمل، قال الأزهري: قال أبو عبيد عن أبي زيد: أسملت بين ~~القوم إسمالا: إذا أصلحت بينهم، وقال غيره: سملت بينهم أسمل سملا، بغير ألف ~~مثله. انتهى. وهو من باب نصر، ولم أر أسمل باللأف إلا في "تهذيب الأزهري" ~~وفي "العباب" سملت بين القو سملا: إذا أصلحت بينهم، والسامل: الساعي في ~~صلاح معاشه، وسملت الحوض سملا: إذا نقيته من الحمأة والطين. انتهى. وقوله: ~~لما بينهم، أي: لفساد ما بينهم، وهو متعلق برفوء، ومسمل يطلبه أيضا في ~~المعنى، ويقدر مثله، ويقال لمثل هذا: التجاذب فإن كلا من التقدم والمتأخر ~~يطلبه على أن يكون معموله، كقوله تعالى: (لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله ~~لكم) [يوسف: 92]. # وأنشد بعده: # فأبلوني بليتكم لعلي ... أصالحكم وأستدرج نويا # وقد استوفينا الكلام عليه في الإنشاد التاسع والستين بعد الستمائة. PageV07P052 ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والعشرون بعد السبعمائة # : # (726) فلسنا بالجبال ولا الحدايدا # صدره: # معاوي إننا بشر فأسجح # على أنه عطف الحديد، بالنصب، على خبر ليس المجرور بالياء الزائدة على ~~توهم أنه منصوب، وأول من استشهد به كذا سيبويه، وقد رد عليه المبرد بأن ~~القافية مجرورة، وتبعه جماعة، منهم: الإمام أبو أحمد الحسن بن عبد الله ~~العسكري في كتاب "التصحيف" قال: ومما غلط فيه النحويون من الشعر، ورووه ~~موافقا لما أوردوه، روي عن سيبويه عندما احتج به ms1610 في نسق السم المنصوب على ~~المخفوض من قول الشاعر: # معاوي إننا بشر فأسجح ... فلسنا بالجبال ولا الحديدا # وغلط على الشعر، فإن هذه القصيدة مشهورة ومخفوضة كلها، وأولها: # معاوي إننا بشر فأسجح ... فلسنا بالجبال ولا الحديد # أكلتم أرضنا فجرد تموها ... فهل من قائم أو من حصيد # فهبنا أمة هلكت ضياعا ... يزيد يسوسها وأبو يزيد # أتطمع في الخلود إذا هلكنا ... وليس لنا ولا لك من خلود # ذروا خون الخلافة واستقيموا ... وتأمير الأراذل والعبيد # وأعطونا السوية لا تزركم ... جنود مردفات بالجنود PageV07P053 # وقال التدميري في "شرح أبيات الجمل" بعد ذكر الأبيات: وقد بان هذه ~~الأبيات أن الصواب رواية: ولا الحديد، بالجر، ولكن سيبويه رواه بالنصب. ~~فتبعه الزجاج، انتهى. وأجاب عنه ابن الأبناري في كتاب "الإنصاف" وتبعه ~~الزمخشري بأن هذا البيت روي مع أبيات منصوبة، ومع أبيات مجرورة، فمن رواه ~~بالجر. روى منه هذه الأبيات المتقدمة، ومن رواه بالنصب روى معه: # أديرها بني حرب علينا ... ولا ترموا بها الغرض البعيدا # يقول: ضموا الخلافة والولاية إليكم، ولا ترموا بنا أقصى المرامي، أي: لا ~~تطرحوا النظر في أمرنا وتتركونا مع الولاة الذين يجورون علينا، وهذا الشعر ~~لعبد الله ابن الزبير الأسدي، والأول لعقبيه بن هبيرة الأسدي، قالوا: وليس ~~ينكر أن يكون بيت من شعرين معا، لأن الشعراء قد يستعير بعضهم من كلام بعض، ~~وربما أخذ البيت بعينه، كقول الفرزدق: # ترى الناس إن سرنا يسيرون خلفنا ... وإن نحن أومأنا إلى الناس وقفوا # فإن هذا البيت لجميل العذري انتحله الفرزدق، وأورد ابن خلف نظير هذا في ~~شرح شواهد سيبويه ما يزيد على ماشة بيت، ومثل ما نحن فيه قول الأخفش بن ~~شهاب اليشكري: PageV07P054 # إذا قصرت أسيافنا كان وصلها ... خطانا إلى أعدائنا فنضرب # والقصيدة مرفوعة القوافي، وأخذه قيس بن الخطيم، وجعله في قصيدة مجرورة ~~القوافي، وقد نبهنا عليه في الشاهد الخامس بعد الخمسمائة من شواهد الرضي. # قوله معاوي إننا بشر إلى آخر. هو منادى مرخم معاوية، وأسجح: أمر من ~~الجاحة، بالجيم بعدها حاء مهملة، وهي السهولة والرفق، ولما دفع هذه ms1611 الأبيات ~~في ورقة لمعاوية، قال له: ما جرأك علي؟ قال: نصحتك إذا غشوك، وصدقتك إذ ~~كذبوك. فقال: ما أظنك إلا صادقا، فقضى حوائجه. وقوله: فجردتموها، أي: ~~قشرتموها، كما يجرد اللحم عن العظم، وأراد بالقائم والحصيد: القرى التي ~~خربت، فمنها قائم قد بقيت حيطانها، ومنها حصيد زال أثرها، وهل: استفهام ~~صوري بمعنى النفي، ومن زائدة، وقائم: مبتدأ مخصص بالنفي، والخبر محذوف، أي: ~~موجود، والخون: مصدر بمعنى الخيانة، والتأمير: نصب الأمير، والسوية: ~~المساواة والنصفة. # وعقيبة بن هبيرة، كلا الاسمين بالتصغير وهو شاعر جاهلي إسلامي مخضرم ولم ~~يذكره اين حجر في قسم المخضرمين. # وعبد الله بن الزبير، بفتح الزاي وكسر الموحدة، شاعر كوفي المنشأ ~~والمنزل، ومن شعراء الدولة الأموية، ومن شيعتهم والمتعصب لهم، مات في عصر ~~عبد الملك ابن مروان، وقد بسطنا الكلام على هذا الشاهد، وترجمة الشاعرين في ~~الشاهد الرابع والعشرين بعد المائة من شواهد الرضي. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والعشرون بعد السبعمائة # : PageV07P055 # (727) مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة ... ولا ناعب إلا ببين غرابها # على أنه عطف "ناعبا" بالجر على خبر ليس المنصوب على توهم أنه مجرور ~~بالباء الزائدة، وأنشده سيبويه في موضعين من كتابه بروايتين الأول أنشده: ~~"ولا ناعبا" بالنصب للعطف على مصلحين، واستشهد به على نصب عشيرة بمصلحين، ~~لأن النون فيه بمنزلة التنوين قس واحده، وكلاهما يمنع من الإضافة، وتوجب ~~نصب ما بعده، والثاني: يجر ناعب على توهم الباء في خبر ليس، ولم يجز المبرد ~~إلا نصب "ناعب" قال: لأن حرف الجر لا يضمر، وقد بين سيبويه ضعفه، وبعده مع ~~أخذه لذلك عن العرب سماعا، فلا معنى للرد عليه. والبيت من قصيدة عدتها تسعة ~~وعشرين بيتا للأخوص اليربوعي، وهذه الأبيات منها: # وليس بيربوع إلى العقل حاجة ... سوى دنس يسود منها ثيابها # فكيف بنوكي مالك إن غفرتم ... لهم هذه أم كيف بعد خطابها # مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة ... البيت ... # فإن أنتم لم تقتلوا بأخيكم ... فكونوا بغايا بالأكف عيابها # سيخبر ما أحدثتم في أخيكم ... رفاق من الآفاق شتى إيابها # قال الأسود، أبو محمد ms1612 الحسن الأعرابي الغندجاني، في "فرحة الأديب": # قال الأخوص هذا الشعر لقتال كان بين بني يربوع، وبين بني درام، فأراد ~~بقوله: PageV07P056 # "مشائيم" بني درام بن مالك، لا بني يربوع، وكان من قصة هذا الشعر، أن ~~ناسا من يثربوع وبني دارم اجتمعوا على القرعاء، فقتل بينهم رجل من بني ~~غدانة، يكنى أبا بدر/ فقالت بنو يربوع: والله لا نبرح حتى ندرك ثأرنا، ~~فقالت بنو دارم: إنا لا نعرف قاتله، فأقيموا قسامة نعطكم حقكم، فقالت بنو ~~غدانة: نحن نفعل، فأخرجوا خمسين، فحلفوا كلهم إلا رجلا: إن الذي قتل أبا ~~بدر عبيد بن زرعة، فقال الباقي من الخمسين: أليس تدفعون إلينا [عبيدا] إذا ~~كملت الخمسين؟ قالوا: لا، ولكنا نديه، لأنا لا ندري من قتله، فقال الباقي ~~عند ذلك وهو أبو بيض الغداني: والله لا أكلمهم أبدا، ولا يفارقنا عبيد حتى ~~نقتله، فقام ضرار بن القعقاع بن معبد بن زرارة، وشيبان بن حنظلة بن بشر بن ~~عمرو، فكفلا بعبيد، فدفعته بنو غدانة إليهما، فلما جهنم الليل، قال ضرار ~~وشيبان لعبيد: انطلق حيث شئت، وغدت بنو غدانة على بني درام، فقالوا لهم: إن ~~صاحبكم قد هرب، ولكن هذه الجية، فاقبلوها من إخوتكم، ولا تطلبوا غير ذلك، ~~فتكونوا كجادع أنفه، ولو علمنا مكان صاحبكم، قصدنا إليه، فلما سمعهم الأخوص ~~يذكرون الدية، قال: دعوني أتكلم، قالوا: تكلم يا أبا خولة، فقال هذه ~~الأبيات من قصيدته. انتهى. # وقوله: وليس بيربوع إلى العقل إلخ ... يقول: إن العقل لا ينفعهم، بل ~~يضرهم ويكسبهم عارا، ونوكى، بالفتح: جمع أنوك، كأحمق وحمقى، وزنا ومعنى، ~~أي: كيف العشرة معهم، ويروى بدل خطابها: سبابها، بالكسر، مصدر سابه، أي: ~~شاتمه، ومشائيم: جمع مشؤوم كمنصور. قال الأعلم: نسبهم إلى الشؤم، وقلة ~~الصلاح والخير، فيقول: لا يصلحون أمر العشيرة إذا فسد بينهم، ولا يأتمرون PageV07P057 # بخير، فغرابهم لا ينعب إلا بالتشتت والفراق، وهذا مثل للتطير منهم، زنعب ~~الغراب: إذا صاح، وهم يتشاءمون بصوت الغراب، وإنما ذكر هذا على طريق المثل، ~~وإن لم يكن غراب. # وقوله: فكونوا بغايا. إلخ ... : جمع ms1613 بغي، وصف من بغت المرأة بغاء، بالكسر ~~والمد: إذا زنت، والعياب، بكسر العين المهملة جمع عيبة بفتحها: وهو ما يجعل ~~فيه الثياب، وإذا كانت عيابها في أكف الناس كان أمرها مشهورا. # وقوله: سيخبر ما أحدثهم إلى آخره: المآب: المرجع إذا رجعت الرفاق تفرقت ~~في كل وجه، وانتشر منهم قبح صنيعكم، ونقله من سمعه إلى من لم يسمعه. # والأخوص، بالخاء المعجمة، يقال: رجل أخوص بين الخوص، أي: غائر العينين، ~~وقد خوص، بالكسر، وأما الأحوص، بالحاء المهملة، فليس هذا، وكثير ما يصحف ~~به، والخوص: ضيق في مؤخر العين. قال الآمدي في "المؤتلف والمختلف": الأخوص ~~بالخاء معجمة: اسمه زيد بن عمرو بن قيس بن عتاب بن هرمي بن رياح بن يربوع ~~بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، شاعر فارس له في كتاب بني يربوع ~~أشعار جياد مما تنخلته من قبائلهم. انتهى. وهو شاعر إسلامي معاصر للفرزدق، ~~وسحيم بن وثثيل، وقد بسطنا الكلام على هذا الشاهد، وترجمة قائله في الشاهد ~~الثامن والسبعين بعد المائتين من شواهد الرضي. # وأنشد بعده: # ولبس عباءة وتقر عيني # تمامه: # أحب إلي من لبس الشفوف PageV07P058 # وتقدم الكلام عليه في الإنشاد الثاني والعشرين بعد الأربعمائة. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والعشرون بعد السبعمائة # : # (728) غير أنا لم تأتنا بيقين ... فنرجي ونكثر التأميلا # على أن الفا للاستئناف، ونرجي مبني على مبتدأ محذوف، أي: فنحن نرجي. قال ~~سيبويه: في باب الفاء من "الكتاب" في بيان أوجه "ما تأتينا فتحدثتا": وإن ~~شئت، رفعت على وجه آخر، كأنك قلت: فأنت نحدثنا، ومثل ذلك قول بعض ~~الحارثيين: # غير أنا لم تأتنا بيقين ... البيت # كأنه قال: فنحن نرجي، فهذا في موضع مبني على المبتدأ. انتهى. وقد تكلمنا ~~عليه بأكثر مما هنا في الشاهد الخامس والستين بعد الستمائة من شواهد الرضي. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والعشرون بعد السبعمائة # : # (729) ولقد تركت صبية مرحومة ... لم تدر ما جزع عليك فتجزع # وروى: # "ولقد تركت صغيرة مرحومة " # على أن معناه: لم تجزع لكونها لم تعرف الجزع لصغرها، ms1614 وهذا هو الذي يتادر ~~إليه الذهن، وذهب ابن جني في "إعراب أبيات الحماسة" إلى خلاف هذا، PageV07P059 # فإثبت لها الجزع مع كونها لم تعرفه، ومنشؤه أنه لم يجعل الفاء للسببية ~~المحضة، كما جعل المصنف، بل جوز أن تكون عاطفة وزائدة واستئنافية، قال: هذا ~~البيت طريف غريب الحديث، وذلك أنه ليس بجواب، لأنه مرفوع، ولو كان منصوبا ~~جوابا، لكان أوفق معنى، وأسلب طريقا، ولا قبله أيضا فعل مرفوع، فيعطف عليه، ~~ولهذا كان غريبا، غير أن هذا وجهه عندي أن يكون قوله: "فتجزع" صفة لقوله: ~~"مرحومة أو صغيرة"، ويكون معطوفا على جملة قوله: "لم تدر ما جزع عليك"، لأن ~~هذه الجملة صفة لقوله: "صغيرة أو مرحومة"، فكأنه قال: لقد تركت صغيرة جاهلة ~~بالجزع، فجازعة مع ذلك، فلما وقع "تجزع" موقع الاسم، ارتفع، فجرى مجرى ~~قولك: مررت برجل من أهل العلم، ويقرئ الناس فتعطف "يقرئ" على من أهل العلم، ~~حتى كأنك قلت: عالم مقرئ. وإن شئت جعلت الفاء زائدة، كأنك قلت: لم تدر ما ~~جزع عليك جازعة، أي: تركت صبية جازعة وإن لم تعرف الجزع، أي: صورتها صورة ~~الجازعة، وقد يجوز أن يكون قوله: فتجزع مستأنفا، أي: فهي تجزع، أي: مع انها ~~لا تعرف الجزع جازعة، أي: حالها حال الفاقدة الجدازعة. هذا كلامه باختصار. # والبيت من أبيات أوردها أبو تمام في باب المراثي من "الحماسة" لمويلك ~~المزموم، يرثي زوجته أم العلاء وهي: # امرر على الجدث الذي حلت به ... أم العلاء فنادها لو تسمع # أنى حللت وكنت جد فروقة ... بلدا يمر به الشجاع فيفزع # صلى عليك الله من مقبورة ... إذ لا يلائمك المكان البلقع # فلقد تركت صغيرة مرحومة ... البيت ... PageV07P060 # فقدت شمائل من لزامك حلوة ... فتبيت تسهر ليلها وتفجع # فإذا سمعت أنينها في ليلها ... طفقت عليك جفون عيني تدمع # وزاد الأعلم النتمري في "حماسته" بعد هذا ستة أبيات. والجدث، بفتح الجيم: ~~القبر، وروي: "فحيها" بدل "فنادها" يقول: امرر على القبر الذي دفنت فيه، ~~وسلم عليها إن كانت تسمع، وهذا توجع وتلهف، والفروقة: الشديدة الخوف يطلق ~~على ms1615 المذكر والمؤنث، والصلاة من الله: الرحمة، والملائمة: الموافقة، ~~والبلقع: الخالي، ومن مقبورة: تمييز. # وقوله: "لم تدر ما جزع إلى آخره ... " اختار الإمام المرزوقي الفاء ~~للاستئناف وقال: أراد أنها من صغرها لا تعرف المصيبة، ولا الجزع لها، فهي ~~على حالها تجزع، لأن ما تأتيه من البكاء والضجر وترك النوم والقرار فعا ~~الجازعين. وقوله: "فقدت شمائل" جمع شمال، بالكسر: الطبيعة، يقول: كانت قد ~~اعتادت منك أخلاقا جميلة فقدتها، فبقيت لا تنام ولا تنيم، بل تفج وتوجع، ~~فإذا سمعت بكائها، بكيت، والشؤون: جمع شأن: وهو مجرى الجمع من الرأس إلى العين. # ومويلك: مصغر مالك، والمزموم: من زممت الناقة: إذا وضعت عليها الزمام، ~~وهو شاعر إسلامي. # وقد شرحنا هذا بأكثر مما هنا في الشاهد الرابع والستين بعد الستمائة من ~~شواهد الرضي. PageV07P061 # وأنشد بعده: # وإن شفائي عبرة مهراقة ... وهل عند رسم دارس من معول # على أن جملة الاستفهام معطوفة على جملة الخبر، قال المصنف، بعد أسطر: ~~وكون هذا من عطف الإنشاء على الخبر فيه ما فيه، وبينه سابقا في بحث "هل" ~~قال هناك: يراد بالاستفهام هنا النفي، لذلك صح العطف فيه، إذ لا يعطف ~~الإنشاء على الخبر، وتقدم الكلام على هذا البيت في الإنشاد الثامن والستين ~~بعد الخمسمائة. ### || AUTO وأنشد لعده، وهو الإنشاد الثلاثون بعد السبعمائة # : # (730) تناغي غزالا عند باب ابن عامر ... وكحل مآقيك الحسان بإثمد # على أن بعضهم استدل به على عطف الإنشاء على الخبر، قال المصنف في آخر هذا ~~البحث: وأما "وكحل مآقيك ... إلى آخره" فيتوقف على النظر فيما قبله من ~~الأبيات، وقد يكون معطوفا على أمر مقدر يدل عليه المعنى، أي: افعل كذا، ~~وكحل. وأقول: لا يمكن هذا التفحص والتنفير إلا بعد سوق الأبيات التي قبله، ~~وهو من قصيدة لحسان بن ثابت الصحابي الخزرجي، أجاب بها قصيدة قيس بن الخطيم ~~الجاهلي الأوسي التي مطلعها: # تروح من الحسناء أم أنت مغتدي ... وكيف انطلاق عاشق لم يزود PageV07P062 # ومطلع قصيدة حسان: # لعمر أبيك الخير ياشعت مانبا ... على لساني في الخطوب ولا يدي # ثم افتخر بأبيات ms1616 هو أهل لها؛ إلى أن مدح النعمان بن المنذر اللخمي، ثم ~~خاطب قيس بن الخطيم بقوله: # فلا تعجلن يا قيس واربع فإنما ... قصارك أن تلقى بكل مهند # حسام وارماح بأيدي أعزة ... متى ترهم يا ابن الخطيم تبلد # نيوث لدي الأشبال تحمي عرينها ... مداعيس بالخطي في كل مشهد # فقد ذاقت الأوس القتال وطردت ... وأنت لدى الكنات كل مطرد # تناغي لدى الأبواب حورا نواعما ... وكحل مآقيك الحسان بإثمد # نفتكم عن العلياء أم لئيمة ... وزند متى تقدح به النار يصلد # وهذا آخر القصيدة. # وابن الخطيم، بالخاء المعجمة، شاعر فارس، ولما قدم مكة دعاه النبي، صلى ~~الله عليه وسلم، إلى الإسلام، وتلا عليه القرآن، فقال: إني لأسمع كلاما ~~عجبا، فدعني انظر في أمري هذه السنة، ثم أعود إليك، فمات قبل الحول. # وقوله: يا شعت مرخم شعثاء، وقوله: واربع: أمر من ربع الرجل يربع على ~~نفسه، من باب"نفع": إذا وقف وترفق بها، وقصارك، بضم القاف: غايتك، وتلقى: ~~بالبناء للمفعول، والمهند: السيف المطبوع في الهند، وحسام، بالجر، صفة ~~لمهند، ومعناه: الشديد القطع، وتبلد أصله: تتبلد، أي: تتحير وتتردد، ~~والليث: الأسد، وأشد ما يكون جريئا إذا كان في غابه عند أولاده، والأشبال: PageV07P063 # جمع شبل، بالكسر، وهو ولد الأسد، والعرين، بفتح العين المهملة: غابة ~~الأسد، ومداعيس: صفة لأعزة، جمع مدعاس، مبالغة داعس من الدعس: وهو الطعن ~~بالأرماح، والخطي: الرمح، نسبة إلى الخط، بفتح الخاء المعجمة، وتشديد ~~الطاء، وهو موضع باليمامة، وهو خط هجر، تنسب إليه الرماح، لأنها تحمل من ~~بلاد الهند، فتقوم فيه، والمشهد: مكان الحرب، لأن الأبطال تشهده، أي: تحضره. # وقوله: وطردت: بالبناء للمفعول: مبالغة في طردته، وجملة "وأنت لدى ~~الكنات": حال من ضمير طردت، أو من الأوس، والكنات: جمع كنة، بالضم وتشديد ~~النون، وهي السقيفة أمام البيت. وقوله: "تناغي" الجملة خبر ثان لأنت، أو ~~حال من الضمير المستقر في لدي، والمناغاة: محادثة النساء، والصغار باللين ~~والرفق، وحورا، أي: نساء حورا، جمع حوراء بالمد: التي بياض عينها شديد ~~وسوادها شديد، ونواعم: جمع ناعمة، والمشهور "تناغي غزالا عند ms1617 باب ابن ~~عامر". يريد محبوبة له تشبه الغزال حسنا، فظهر مما قدمناه: أن هذا البيت ~~ليس له تعلق إلا بالبيت المتقدم عليه، وليس فيه أمر أو نهي لا لفظا ومعنى، ~~أو معنى فقط، ولو كان فيه ذلك، لكان قوله: "وكحل" معطوفا عليه، فلما انتفى ~~ما يصلح أن يكون معطوفا عليه، تعين أن يكون معطوفا على جملة "تناغي" فثبت ~~الاستدلال على جواز عطف الإنشاء على الخبر، هذا ولا يخفى أن كلام حسان في ~~معرض الاستهزاء بقيس، والاستخفاف، فإنه حيث جعله كالنساء في ملازماتهن ~~البيوت، ومحادثة بعضهن بعضا، فيجوز بهذه القرينة أن يكون المعطوزف عليه ~~محذوفا، والتقدير: تناغي لدى الأبواب حورا نواعما، فكن من النساء الحور، ~~وكحل مآفيك. وروى السكري أيضا كالرواية السابقة: "فغن لدى الأبواب حورا ~~نواعما". وعىل هذه الرواية لا يبقى نزاع، وغن: فعل أمر من غنى يغني تغنية: ~~إذا ترنم PageV07P064 # بالغناء، ويكون "حور" منصوبا بنزع الخافض، أي: فغن لهن. أو متعد بنفسه ~~لتضمنه معنى: أطربته إطرابا، أي: أطربهن يترنمك، وقوله: مآقيك: سكن الياء ~~للضرورة، وهو جمع مأقي، بفتح الميم وسكون الهمزة وكسر القاف، لغة في الموق: ~~وهو طرف العين الذي يلي الأنف، والمراد به هنا: العين، من باب ذكر الجزء ~~وإرادة الكل، والإثمد: الكحل الأسود، وقيل: هو الكحل الأصفهاني. # وقوله: نفتكم عن العلياء، أي: عن المنزلة الرفيعة، والنفي: الطرد، ~~والزند: العود الذي يقدح به النار وهو الأعلى، والزندة السفلي فيها ثقب، ~~وإذا اجتمعا قيل لها: الزندان، وتقدح: بالبناء للمفعول، والقدح: استخراج ~~النار بالزندين، وإذا أخرج نارا قيل: ورى الزند، وإذا لم يخرج قيل: صلد ~~الزند يصلد، بالكسر صلودا، ويقال: زند وار ووري: إذا كان سريع الوري، كثير ~~النار، ومنه قولهم: فلان واري الزناد، يريدون بذلك أنه تجيح واضح الأمر. # وترجمة حسان تقدمت في الإنشاد التاسع والتسعين. # وأنشد بعده: # وقائلة خولان فانكح فتاتهم ... وأكرومة الحيين خلو كما هيا # على أن الصفار استدل به على جواز عطف الإنشاء على الخبر، فإن "انكح" جملة ~~إنشائية معطوفة على جملة: "هذه خولان" وأجاب عنه ms1618 المصنف بأن الفاء لمجرد ~~السببية، لا للعطف والسببية معا، وتقدم الكلام عليه في الإنشاد السبعين بعد ~~المائتين. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والثلاثون بعد السبعمائة # : # (731) عاضها الله غلاما بعدما ... شابت الأصداغ والضرس نقد PageV07P065 # على أن ابن جني منع عطف الجملة الاسمية على الجملة الفعلية، وأول هذا ~~البيت يجعل الضرس فاعلا بفعل يفسره ما بعده، وأنه نقل في "سر الصناعة" أن ~~هذا جائز في الواو فقط، وهذا نص كلامه في بحث الفاء من "سر الصناعة" قال: ~~وأما مذهب مبرمان في أنها للعطف- أي: في نحو: خرجت فإذا زيد- فسقوطه أظهر، ~~وذلك أن جملة "خرجت" فعلية، وجملة "فإذا زيد" اسمية، زيد مبتدأ، وإذا خبره، ~~وحكم المعطوف أن يكون وفق المعطوف عليه، لأن العطف نزير التثنية، فإن قيل: ~~ألست تجيز: قام زيد وأخوك محمد؟ فالجواب: أنه قد يجوز مع الواو لقوتها ~~وتصرفها ما لا يجوز مع الفاء من الاتساع. ألا ترى أنك لو قلت: قام محمد، ~~فعمرو جالس، وأنت تعطف على حد ما تعطف بالواو، لم يكن للفاء هنا مدخل، لأن ~~الثاني ليس متعلقا بالأول، وحكم الفاء إذا كانت عاطفة أن لا تتجرد من معنى ~~الاتباع والتعليق بالأول، وهذا جواب أبي علي، وهو الصواب، وهذا آخر كلامه. ~~وظهر منه أن مذهبه الجواز بالواو فقط تبعا لأبي علي، وليس مذهبه المنع كما ~~نقله المصنف، وقال: "عاضها الله غلاما ... البيت" عطف جملة من مبتدأ وخبر ~~على أخرى من فعل وفاعل. انتهى. # وقال أبو علي في "الحجة": قولهم "عوض" [ف] التضعيف فيه ليس للنقل، ولو ~~كان للنقل من عاض لتعدى إلى ثلاثة مفاعيل، لأن عاض يتعدى إلى مفعولين يدل ~~عىل ذلك ما أنشده الأصمعي: # عاضها الله غلاما ... البيت # [وتقول: عوضت زيدا مالا]، فعوض وعاض لغتان كما أن ميز وماز لغتان، كل ~~واحد منهما بمعنى الآخر انتهى. والنقد، بفتح النون PageV07P066 # والقاف: تآكل في الأسنان، وتقسر في الحافر والقرن، وفعله من باب فرح، ~~يقال: نقدت أسنانه وضرسه. ففعله ووصفه "نقد" بكسر القاف، وروي في البيت ~~"نقد" بكيسر القاف وفتحها، ms1619 فالمكسور يحوز أن يكون ماضيا ووصفا، والضرس ~~مذكور، قال الجوهري: (الضرس: السن، وهو مذكر ما دام [له] هذا الاسم؛ لأن ~~الأسنان كلها إناث إلا الأضراس والأنياب. والمفتوح: نقله الجوهري) وهو مصدر ~~على تقدير ذي، وأورد البيت ابن السكيت في "إصلاح المنطق" شاهدا للنقد، قال ~~شارح أبياته يوسف بن السيرافي: أي: عوض الله هذه المرأة من مات من أولادها ~~غلاما، ولدته بعدما أسنت وشاب رأسها، وتكسرت أسنانها، فمحبتها له أشد محبة، ~~لأنها قد يئست أن تلد غيره، فشفقتها عليه عظيمة. انتهى. # فقول الدماميني ومن تبعه-: المراد: أن هذه المرأة عوضها الله غلاما ~~تزوجته بعد ما وصلت في الكبر إلى هذه الحالة انتهى- كلام من لم يصل إلى ~~العنقود! و "ما" في "بعد ما" مصدرية، والأصداغ جمع صدغ، بالضم، ما بين لحظ ~~العين إلى أصل الأذن، ويطلق على الشعر الذي يتدلى على هذا الموضع مجازا. ~~وهو المراد هنا. وهذا البيت لم أقف على قائله، ولا على تتمته والله أعلم. # وأنشد بعده: # هون عليك فإن الأمور ... بكف الإله مقاديرها # فليس بآتيك منهيها ... ولا قاصر عنك مأمورها # وتقدم شرحه في الإنشاد الواحد والثلاثين بعد المائتين. PageV07P067 ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والثلاثون بعد السبعمائة # : # (732) جفوني ولم أجف الأخلاء إنني ... لغير جميل من خليلي مهمل # الجفاء: خلاف البر، والأخلاء، جمع خليل: وهو الصديق، ومهمل: اسم فاعل من ~~أهمله، أي: تركه: خبر "إن" واللام متعلقة به، ومن متعلقة بمحذوف صفة لجميل. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والثلاثون بعد السبعمائة # : # (733) هي النفس تحمل ما حملت # الذي مثل به صاحب "الكشاف" إنما هو: # هي النفس ما حملتها تتحمل # تمامه: # وللدهر أيام تجور وتعدل # وبعده: # ولا عار أن زالت عن المرء نعمة ... ولكن عارا أن يزول التحمل # وعاقبة الصبر الجميل جميلة ... وأفضل أخلاق الرجال التفضل # وهذه الأبيات من قصيدة لعلي بن الجهم البغدادي، ولم يعرف شارح شواهد ~~التفسير خضر الموصلي قائله، ولا هذه الأبيات، واعترض على صاحب PageV07P068 # "الكشاف" بأن البيت ليس مثل الآية؛ لصحة قولنا: الحياة الدنيا، دون: ~~النفس ms1620 النفس ما حملتها تتحمل، والنفس الثانية خبر عن الأولى لا حقيقة لها، ~~فلابد من اعتبار ما يرجع الضمير إليه، وأجيب بأن الاستشهاد لمجرد البيان، ~~وهي ضمير القصة، والجملة مفسرة لها نحو: (قل هو الله أحد). والمصراع الأول ~~وقع في نتفة للملك الفاضل قابوس بن وشمكير وهي: # أصرح بالشكوى ولا أتأول ... إذا أنت لم تجمل فلم أتجمل # أفي كل يوم من هواك تحامل ... علي ومني كل يوم تحمل # وإني لما حملتنيه لصابر ... وإن كان من أدناه يذبل يذبل # ولا أدعي أني صبور وإنما ... هي النفس ما حملتها تتحمل # ولم يعرف هذا المصراع شراح "المغني" وإنما قال ابن الملا الحلبي: # هي النفس تحمل ما حملت # الظاهر أنه نصف بيت من التقارب، ولم أقف على تتمة تقتضي أنه مصراع أول أو ~~ثان، ولا على قائله. انتهى. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والثلاثون بعد السبعمائة # : # (734) أسكران كان ابن المراغة إذ هجا ... تميما بجو الشام أم متساكر PageV07P069 # على أنه روي برفع سكران، وابن المراغة، فقال ابن السيرافي، وتبعه ابن خلف ~~في شرح شواهد سيبويه، سكران: خبر مقدم، وابن المراغة: مبتدأ مؤخر، والجملة ~~خبر "كان" الثانية، وهذا غلط منه، لأن الجملة التي هي خبر ضمير الشأن لا ~~تتقدم هي ولا شيء منها عليه، وإنما "كان" على هذه الرواية زائدة، وأورده ~~سيبويه في كتابه للإخبار عن النكرة بالمعرفة على قبح في ضرورة الشعر برواية ~~رفع "سكران"، ونصب "ابن المراغة"، وقال: هذا إنشاد بعضهم، وأكثرهم ينصب ~~"السكران"، ويرفع الآخر على قطع وابتداء. انتهى. # وقوله: وأكثرهم ينصب "السكران"، أي: ويرفع "ابن المراغة" على أنه اسم ~~كان، ويكون مقدما ما لا قبح فيه، وقوله: ويرفع الآخر، يريد به متساكرا، ~~ويكون رفعه على القطع بجعله خبقر مبتدأ محذوف، أي: أم هو متساكر، فتكون ~~"أم" منقطعة". # وقال ابن جني في "الخصائص": قد حذف خبر كان في قوله: # أسكران كان ابن المراغة ... البيت # ألا ترى أن تقديره: أكان سكران ابن المراغة، فلما حذف الفعل الرافع فسر ~~بالثاني، وابن المراغة المذكور خبر كان ms1621 الظاهرة، وخبر كان المضمرة محذوف ~~معها، لأن كان الثانية دلت على الأولى، وكذلك الخبر المذكور دل على الخبر ~~المحذوف. انتهى. وقد بسطنا الكلام على هذا البيت في الشاهد الثاني ~~والأربعين بعد السبعمائة من شواهد الرضي. PageV07P070 # والبيت ن قصيدة للفرزدق هجا بها جريرا وهو ابن المراغة، وكان الفرزدق لقب ~~أمه بالمراغة، ونسبها إلى أنها راعية حمير، والمراغة: الأتان التي لا تمتنع ~~من الفحول، وقال الجوهري: لقبها به الأخطل، أي: يتمرغ عليها الرجال، لأن ~~المراغة موضع التمرغ: وهو التمعك، وإذا: ظرف متعلق بكان، وأراد بتميم هنا: ~~بني درام بن مالك بن حنظلة، وهم رهط الفرزدق، وجرير من رهط كليب بن يربوع ~~بن حنظلة، فلم يعتد الفرزدق برهط جرير في تميم احتقارا لهم، وأراد بجو ~~الشام: داخلها. وروى أبو علي وابن جني: ببطن الشام، وهو بمعناه، وترجمة ~~الفرزدق تقدمت في الإنشاد الثاني من أول الكتاب. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والثلاثون بعد السبعمائة # : # (735) ربه فتية دعوت إلى ما ... يورث المجد دائبا فأجابوا # رب فيه لإنشاء التكثير، والضمير المتصل به مبهم يفسره فتية، وهذا مما جاء ~~فيه التمييز جمعا، والمميز مفردا، وهو جمع فى، وجملة "دعوت" صفة لفتية، ~~والرابط محذوف تقديره: دعوتهم، ويورث: يكسب، والمجد: الشرف والمنزلة ~~العالية، ودائبا: أراد به دائما. والبيت لم أقف على تتمته، ولا على قائله ~~والله أعلم. # وأنشد بعده: # فلا تلمه أن ينام البائسا # صدره: # قد أصبحت بقرقرى كوانسا PageV07P071 # وهذا وصف الإبل، والمصراع الثاني في وصف الراعي، وتقدم شرحه في الإنشاد ~~الثالث والتسعين بعد الستمائة. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والثلاثون بعد السبعمائة # : # (736) ولو أن مجدا أخلد الدهر واحدا ... من الناس أبقىا مجده الدهر مطمعا # قال ابن عصفور في "الضرورة": ومنه تقدم الضمير على الظاهر لفظا ورتبة، ~~نحو قول حسان: # فلو أن مجدا يخلد اليوم # ألا ترى أنه قدم الضمير على "مطعم" لفظا ورتبة، لأنه متصل بالفاعل، ~~ومطعم: مفعول، ورتبة الفاعل أن تكون قبل المفعول. انتهى. # وقال السهيلي في "الروض الأنف": وذكر ابن هشام قول حسان في ms1622 مطعم بن عدي، ~~ويذكر جواره للنبي، صلى الله عليه وسلم، وذلك حين رجع (من الطائف) وقيامه ~~في أمر الصحيفة، وفيه: # فلو كان حمد مخلد الدهر واحدا ... البيت # وهذا عند النحويين من أقبح الضرورة، لأنه قدم الفاعل وهو مضاف إلى ضمير ~~المفعول، فصار في الضرورة مثل قوله: PageV07P072 # جزى ربه عني عدي بن حاتم ... البيت ... # غير أنه في البيت أشبه قليلا لتقدم ذكر مطعم، فكأنه قال: أبقى مجد هذا ~~المذكور المتقدم ذكره مطعما، فوضع [الظاهر موضع] المضمر كما لو قلت: إن ~~زيدا ضربت جاريته [زيدا، أي: ضربت جاريته] إياه، ولا بأس بمثل هذا، ولا ~~سيما إذا قصدت التعظيم والتفخيم لذكر الممدوح [كما قال الشاعر]: # وما لي أن أكون أعيب يحيى ... ويحيى طاهر الأثواب بر # ويجوز نصبه عندي على البدل من قوله: وبكي عظيم المشعرين، ويكون المفعول ~~من قوله: أبقى مجده محذوفا كأنه قال: أبقاه مجده [أبدا]، والمفعول لا قبح ~~في حذفه إذا دل عليه الكلام كما في هذا البيت. انتهى كلامه. # وفيه أن مجده إذا نصب، وجعل بدلا من "عظيم المشعرين" بدل اشتمال لم يكن ~~"أبقى" محتاجا إلى مفعول، وإنما يحتاج إلى فاعل، فيكون ضمير المجد المخلد. # والبيت من أبيات ثمانية لحسان بن ثابت، رثى بها مطعم بن عدي، والدجبير ~~ابن مطعم الصحابي ومات مطعم ولم يسلم، وهو بوزن اسم فاعل، من الإطعام. قال ~~بان حبيب جامع ديوان حسان: لما توفي أبو طالب، استدت قريش على النبي، صلى ~~الله عليه وآله وسلم، وآذوه، فبعث، صلى الله عليه وآله، ابن أريقط، أخا بني ~~عدي بن الديل بن بكر إلى الأخنس بن شريق الثقفي ليجيره من قريش، PageV07P073 # فقال لرسوله حين جاءه: إن حليف قريش لا يجير عىل صميمها، وكان حليف بني ~~زهرة، فرجع إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فخبره، قال: فانطلق إلى ~~سهيل بن عمرو، من بني عامر بن لؤي، فانطلق إلى سهيل، فذكر ذلك له، فقال ~~سهيل: إن بني عامر لا تجير على بني كعب بن لؤي، فرجع إلى رسول الله، ms1623 صلى ~~الله عليه وسلم، فخبره، فقال: انطلق إلى مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف، ~~فقال: إن محمدا أرسلني إليك لتجيره من قريش حتى يطوف بالكعبة. قال: أفعل، ~~قد أجرته، فليأت، فلا بأس عليه، فجاء، صلى الله عليه وآله وسلم، فخرج مطعم ~~في بنيه ومن أطاعه من قومه حتى طاف بالكعبة، فأتاه أبو سفيان بن حرب، فقال: ~~أمجير أم مانع؟ قال: بل مجير، قال: فإذن لا يخفر جوارك، فقعد معه أبو سفيان ~~حتى فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم إن مطعما هلك. فقال حسان يرثيه، ~~ويذكر وفاءه: # أعيني ألا ابكي سيد واسفحي ... بدمع فإن أنزفته فاسكبي الدما # وبكي عظيم المشعرين وربها ... على الناس معروف له ما تكلما # فلو كان مجد يخلد اليوم واحدا ... من الناس أبقى مجده الدهر مطعما # أجرت رسول الله منهم فأصبحوا ... عبادك ما لبى ملب وأحرما # فلو سئلت عنه معد بأسرها ... وقحطان أو باقي بقية جرهما # لقالوا هو الموفي بخفرة جاره ... وذمته يوما إذا ما تذمما # فما تطلع الشمس المنيرة فوقهم ... على مثله منهم أعز وأكرما # إباء إذا يأبى وألين شيمة ... وأنوم عن جار إذا الليل أظلما # وقوله: إذا ما تذمما. يقال: تذممه، أي: أعطاه ذمته، ومطعم: أحد الذين ~~قاموا في نقض الصحيفة التي كتبتها قريش على بني هاشم، وبني عبد المطلب. PageV07P074 ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والثلاثون بعد السبعمائة # : # (737) كسا حلمه ذا الحلم أثواب سؤدد ... ورقى نداه ذا الندى في ذرى المجد # في كل مصراع رجع الضمير إلى متأخر لفظا ورتبة، وكان القياس أن يقول: كسا ~~الحلم صاحبه أثواب السيادة، ورقى الندى صاحبه ذرى المجد، وكسا: يتعدى إلى ~~مفعولين، أحدهما: ذا الحلم، وثانيهما: أثواب، ورقى: بالتشديد يتعدى إلى ~~مفعول واحد، يقال: رقيت في السلم وغيره من باب فرح، والندى: الإحسان، ~~والذرى: جمع ذروة، وذروة كل شيء أعلاه، والمجد: الشرف. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والثلاثون بعد السبعمائة # : # (738) وكائن بالأباطح من صديق ... يراني لو أصبت هو المصابا # على أن "هو" لو كان ms1624 ضمير فصل كان قياسه أن يقال: "أنا" فقيل: ليس بضمير ~~فصب، وإنما هو توكيد للفاعل في "يراني" وقيل: بل هو ضمير فصل .. إلى آخر ما ~~ذكره. هذا تخريج أبي علي في كتاب "إيضاح الشعر" قال: موضع "هو" رفع لكونه ~~توكيدا للضمير الذي في يراني، لأن "هو" للغائب، والمفعول الأول في يراني ~~للمتلكم، والفصل إنما يكون الأول في المعني، كقوله سبحانه: (إن ترن أنا أقل ~~منك مالا) [الكهف: 39] ألا ترى أن "أنا" هو المفعول الأول المعبر عنه ب ~~"ني" والنعى: يراني هو المصابا، أي: يراني للصداقة المصاب لغلظ مصيبتي عليه ~~للصداقة، وليس كالعدو أو الأجنبي الذي لا يهمه ذلك. PageV07P075 # ويجوز أن يكون التقدير في "يرى" يرى مصابي أي: مصيبتي، وما نزل بي ~~المصاب، كقولك: أنت أنت ومصيبتي المصيبة، أي: ما عداه جلل وهين، فيكون "هو" ~~فصلا بين المضاف المقدر وبين الظاهر. انتهى. وقد بسطنا الكلام على هذا في ~~الشاهد الرابع بعد الأربعمائة من شواهد الرضي. # والبيت من قصيدة لجرير مدح بها الحجاج بن يوسف الثقفي وهذا مطلعها: # سئمت من المواصلة العاتابا ... وأمسى الشيب قدورث الشبابا # إلى أن قال: # لقد نام الخلي وطال ليلي ... بحبك ما أبيت له انتحابا # أرى الهجران يحدث كل يوم ... لقلبي حين أهجركم عتابا # وكائن بالأباطح من صديق ... . . . . . البيت # ومسرور بأوبتنا إليه ... وآخر لا يحب لنا إيابا # دعا الحجاج مثل دعاء نوح ... فاسمع ذا المعارج فاستجابا # ولو لم يرض ربك لم ينزل ... مع النصر الملائكة الغضابا # إذا سعر الخليفة نار حرب ... رأى الحجاج أثقبها شهابا # قوله: وكائن بالأباطح إلى آخره. "كائن" بكسر الهمزة وسكون النون، لغة في ~~"كأين" بفتحها وتشديد المثناة المكسورة، بمعنى "كم" الخبرية لإنشاء ~~التكثير، والأباطح: جمع أبطح: وهو كل مسيل فيه دقاق الحصا، وقال ابن دريد: ~~الأبطح والبطحاء: الرمل المنبسط على وجه الأرض، وقال أبو زيد: الأبطح: أثر ~~المثيل ضيقا كان أو واسعا، والأبطح: يضاف إلى مكة وإلى منى، PageV07P076 # لأن المسافة بينه وبينهما واحدة، وربما كان إلى "منى" أقرب وهو المحصب، ~~وهو خيف بني كنانة، ms1625 كذا قال ياقوت في "معجم البلدان". # وكائن: مبتدأ، ومن صديق: تمييز كائن، وبالأباطح: كان في الأصل مؤخرا عن ~~صديق: صفة له، فلما تقدم عليه، صار حالا منه، وجملة "يراني إلى آخره": خبر ~~المبتدأ، والياء: مفعول أول، والمصاب: مفعول ثان، وجملة "لو أصبت" بالبناء ~~للمفعول: معترضة، ولو: للشرط، ويراني: دليل جواب، وترجمة جرير تقدمت في ~~الإنشاد الحادي عشر. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والثلاثون بعد السبعمائة # : # (739) لا أرى الموت يسبق الموت شيء ... نغص الموت ذا الغنى والفقيرا # على انه قد أقيم الظاهر موضع الضمير الرابط، والأصل: لا أرى الموت يسبقه ~~شيء. وأما قوله: نغص الموت، ففيه أيضا إقامة الظاهر مقام الضمير، لكن لا ~~للربط، ويجوز مثله إذا كان في جملة مستأنفة، وبسطنا الكلام فيه في الشاهد ~~الستين من شواهد الرضي. والبيت من قصيدة لعدي بن زيد، وتقدمت ترجمته في ~~الإنشاد الواحد والسبعين بعد المائتين. وهذا مطلع القصيدة: # طال ليلي أراقب التنويرا ... أرقب الليل بالصباح بصيرا # شط وصل الذي تريدين مني ... وصغير الأمور يجني الكبيرا # إن للدهر صولة فاحذرنها ... لا تبيتن قد أمنت الدهورا PageV07P077 # قد يبان الفتى صحيحا فيردى ... ولقد بات آمنا مسرورا # لا أرى الموت يسبق الموت شيء ... البيت # للمنايا مع الغدو رواح ... كل يوم ترى لهن عقيرا # كم ترى اليوم من صحيح تمشى ... وغدا حشو ريطة مقبورا # أين أين الفرار مما سيأتي ... لا أرى طائرا نجا أن يطيرا # فامش قصدا إذا مشيت وأبصر ... إن للقصد منهجا وجسورا # إن في القصد لابن آدم خبرا ... وسبيلا على الضعيف يسيرا ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الأربعون بعد السبعمائة # : # (740) وأما الصبر عنها صبرا # أوله: # ألا ليست شعري هل إلى أم جعفر ... سبيل فأما الصبر عنها فلا صبرا # على أن جملة "لا صبر لي" خبر قوله: "فأما الصبر"، والرابط العموم الذي في ~~"لا" النافي للجنس، قال بعض شراح أبيات "الإيضاح": وذهب ابن جني إلى أن ~~الصبر الثاني هو الأول، ولو كان كذلك، لوجب إضماره، لتقدم ذكره، ولبطل عمل ~~"لا" لا تعمل إلا في النكرة ms1626 الشائعة. انتهى. ويجوز أن يكون الأصل، فلا نصبر ~~صبرا، فحذف الفعل، ونصب المصدر به. # والبيت مطلع قصيدة لابن ميادة. PageV07P078 # وأم جحدر هي بنت حسان المرية، كان يشبب بها ابن ميادة، فحلف أبوها ~~ليخرجنها من عشيرته، ولا يزوجها بنجد، فقدم عليه رجل بالشام، فزوجه إياها، ~~فاشتد ذلك على ابن ميادة، فلما خرج بها زوجها نحو بلاده قال هذه القصيدة، ~~وتقدمت ترجمة ابن ميادة في الإنشاد الثامن والستين. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والأربعون بعد السبعمائة # : # (741) وإنسان عيني يحسر الماء تارة ... فيبدو وتارات يجم فيغرق # على أن جملة "يحسر الماء" من الفعل والفاعل خبر على قوله: "وإنسان عيني". ~~ليس فيها ضمير يربطها بالمبتدأ، وصح هذا لما في الجملة المعطوفة بالفاء من ~~ضمير المبتدأ، فإن فاعل "يبدو" ضمير إنسان، وتقدم من المصنف في الباب ~~الثاني في "الجمل التي لها محل" أن الفاء نزلت الجملتين منزلة جملة واحدة، ~~فاكتفي في الرابط بضمير إحدى الجملتين، فالخبر مجموع الجملتين، كجملتي ~~الشرط والجزاء إذا وقعتا خبرا. نحو: "زيد إن تقم يكرمك" وبه خرج، فقيل: هو ~~على تقدير أداة الشرط، وقدره شارح ديوان ذي الرمة ابن حبيب "إذا"، وقدره ~~غيره "إن"، وهو الصحيح، لأنها أم الباب، فلما حذفت، ارتفع الفعل والجملة ~~الشرطية PageV07P079 # إذا وقعت خبرا، لم يشترط بكون الرابط في الشرط، بل في أيهما من الشرط ~~والجزاء وجد كفى، وحسر: بمهملات، يجيء لازما ومتعديا لواحد، تقول: حسرت كمي ~~عن ذراعي أحسره، بالضم، وأحسره، بالكسر، حسرا: كشفت وحسر حسورا: انكشف، ~~ويحسر في البيت لاوم، ولا يجوز أن يكون متعديا، لأن إنسان العين لا يكشف ~~ماء الدمع، وإنما هو مكشوف عنه بجريانه. قال ابن جني في "إعراب الحماسة": ~~فالعائد على الإنسان إنما هو من يبدو، لا من يحسر، ويكفيك من هذا أن العطف ~~نظير التثنية، وحسبك بها اتصالا وامتزاجا. انتهى. والرابط عند الكوفيين ~~"أل"، فإنه عوض عن المضاف إليه، والأصل يحسر ماؤه، ويبدو: يظفر، ويجم، بكسر ~~الجيم: يكثر، يقال: جم الشيء جما من باب ضرب، أي: كثر، فهو جم ms1627 بوزن المصدر، ~~وغرق الشيء في الماء غرقا، فهو غرق من باب: تعب، وجاء غارق أيضا، وفاعل ~~يجم: ضمير الماء، وفاعل يغرق: ضمير الإنسان، ويجم: معطوف على يحسر، ويغرق ~~معطوف على يجم، وجملتا "يجم فيغرق" خبر عن الإنسان أيضا، والجملة الأولى ~~خاليه عن ضميره، وإنما جاز للفاء كما في يحسر الماء، فيبدو، وأشار بتارة ~~وتارات إلى أن انكشاف إنسان عينه من الدمع قليل نادر، وأن كثرة الدمع أغلبي. # والبيت من قصيدة لذي الرمة، عدتها سبعة وخمسون بيتا كلها غزل ونسيب، ~~ومطلعها: # أدارا بحزوى هجت للعين عبرة ... فماء الهوى يرفض أو يترقرق # وقد شرحناه في الشاهد الثالث عشر بعد المائة من شواهد الرضي، والبيت ~~الشاهد ألم به أبو حية النميري فقال: PageV07P080 # نظرت كأني من وراء زجاجة ... إلى الدار من ماء الصبابة أنظر # فعيناي طورا تغرقان من البكا ... فإغشى وطورا يحسران فأبصر # وليس الذي يهمي من العين ماؤها ... ولكنه نفس تذوب فتقطر # وأخذ معنى البيت الثالث ابن دريد، فقال: # قلب تقطع فاستحال نجيعا ... فجرى فصار مع الدموع دموعا # وقال أيضا: # لا تحسبي دمعي تحدر إنما ... نفسي جرت في دمعي المتحدر # وقبل البيت الشاهد: # قد احتملت مي فهاتيك دارها ... بها السحم تردي والحمام المطوق # أربت عليها كل هوجاء رأدة ... زجول بجولان الحصى حين تسحق # لعمرك إني يوم جرعاء مالك ... لذو عبرة كل يفيض ويخنق # وإنسان عيني ... البيت. # قوله: "قد احتملت مي ... الخ" استشهد به الفارسي في أواخر "الإيضاح" على ~~أنه أدخل الكاف في آخر "هاتيك" كما أدخل "ها" التنبيه في أولها، ولا يقال ~~"تي" بغير "ها"، ولا كاف، إنما يقال: هاتي، أوتيك، كما يقال: تلك، ولا ~~يقال: ذيك، والسحم: جمع أسحم: وهو الآسود يعني الغراب، ويردي: يحجل، واحمام ~~المطوق: القماري، وأربت: أقامت، والهوجاء: الريح المنحرفة الشديدة، ورأدة: ~~تذهب وتجيء، وزجول: ذات زجل، وهو الصوت الشديد. # وقوله: لذو عبرة كل يفيض، ويروى "كلا" منصوبا على الحال من ضمير تفيض، ~~أي: تفيض جميعا لا يتماسك منها شيء، جعل كلا نكرة، ومن رفعها PageV07P081 # بالابتداء، دعلها معرفة، كما ms1628 قال تعالى: (وكل أتوه داخرين) [النمل: 87] ~~أي: كلهم. قال السيوطي: قد وارد ذو الرمة على قوله: "وإنسان عيني ... ~~البيت" محمد بن عبد الله بن المولى، شاعر المهدي، أدرك الدولتين، فقال من قصيدة: # وإنسان عيني في دوائر لجة ... من الدمع يبدو تارة ثم يغرق # وترجمة ذي الرمة تقدمت في الإنشاد الرابع والخمسين. # وأنشد بعده: # إن يقتلوك فإن قتلك لم يكن ... عارا عليك ورب قتل عار # وتقدم شرحه في الإنشاد الواحد والثلاثين من أوائل الكتاب. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والأربعون بعد السبعمائة # : # (742) وما شيء حميت بمستاح # صدره: # أبحت حمى تهامة بعد نجد # على أن جملة "حميت" صفة لشيء والرابط محذوف، أي: حميته. قال أبو علي في ~~"الحجة" عند قوله تعالى: (ولا يقبل منها شفاعة) [البقرة: 48]: فمن ذهب إلى ~~أن "فيه" محذوفة من قوله: (واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا) [البقرة: ~~48] جعل "فيه" محذوفة بعد قوله: يقبل، ومن ذهب إلى أنه حذف الجار، وأوصل ~~الفعل إلىة المفعول، ثم حذف الراجع من الصفة، كما يحذف من الصلة؛ كان مذهبه ~~في قوله: "لا يقبل" أيضا مثله، وحذف الهاء من الصفة يحسن كما يحسن حذفها من ~~الصلة. ألا ترى أن الفعل لا يتسلط بحذف PageV07P082 # المفعول منه على الموصوف، كما لا يتسلط بذلك على الموصول، فمما حذف منه ~~الراجح [من الصفة] إلى الموصوف قوله: # وما شيء حميت بمستباح # انتهى # وقد استشهد به سيبويه في موضعين من كتابه لهذا، قال الأعلم: استشهد به ~~لجواز حذف الهاء من الفعل إذا كان في موضع النعت، لأنه مع المنعوت كالصلة ~~مع الموصول، والحذف في الصلة حسن [بالغ]، فضارعها النعت، فحسن الحذف فيه. # خاطب عبد الملك بن مروان، فقال: ملكت العرب، وأبحت حماها بعد مخالفتها ~~لك، وما حميت لا يصل إليه من خالفك لقوة سلطانك، وتهانة: ما سفل من بلاد ~~العرب، ونجد: ما ارتفع، وكنى بهما عن جميع بلاد العرب. انتهى. # وقال ابن خلف: و"ما" حرف نفي، وشيء: مرفوع بالابتداء، وحميت: صفته، ~~وبمستباح: خبر المبتدأ، وقد يجوز أن ms1629 تجعل "ما" حجازية عاملة إلا أن قائل ~~هذا الضشعر جرير وهو تميمي، فحمله عن اللغة التيمية أولى، ولا يجوز أن تنصب ~~شيئا بحميت، لأنه لو فعل ذلك، لوجب أن يقول: وما شيئا حميت مستباحا، ويكون ~~مستباحا نعتا لشيء، والنعت لا يكون فيه الباء الزائدة، وكان ينقلب معنى PageV07P083 # المدح، لأنه كان يصير التقدير: وما جميت شيئا مستباحا، أي: حميت شيئا ~~محميا، وليس فيه مدح. وقوله: أبحث حمى تهامة، أي: قتلت أميرها ومن كان يمنع ~~منها، يعنى عبد الله بن الزبير، وقوله: "بعد نجد" يريد أن بعد أن استبحت ~~نجدا بقتلك أميرها، يعني: مصعب بن الزبير، وما شيء تحميه أنت يمكن أحد أن ~~يستبيحه، يخاطب عبد الملك بن مروان. قال المبرد: يقال: حميت المكان، أي: ~~منعت منه، وأحميته، أي: جعلته حمى لا يقرب. انتهى. # والبيت من قصيدة لجرير مدح بها عبد الملك، تقدم ابيات منها في الإنشاد ~~الحادي عشر من أول الكتاب. ولم يصب العيني في قوله: يمدح بالبيت يزيد بن مروان. # قال ابن الأنباري في "أماليه": حدثنا أبي قال: ثنا أبو محمد عبد الله بن ~~رسم، قال: قال يعقوب بن السكيت: حدثني عمارة بن عقيل، عن بعض أشياخهم، ن ~~جرؤير قال: أوفدني الحجاج إلى عبد الملك بن مروان، عاشر عشرة، فدخلت عليه، ~~وعنده الأخطل، فأنشدته: # أتصحو أم فؤادك غير صاح ... عشية هم صحبك بالرواح # فقال: لا بل فؤادك، وأورد القصيدة بتمامها، فقال: من كان مادحنا فليمدحنا ~~هكذا، وأمر لي بمثابة ناقة، وثمانية من الأرقاء، وجام فضة. انتهى. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والأربعون بعد السبعمائة # : # (743) ويوما شهدناه سليما وعامرا # تمامه: # قليلا سوى الطعن النهال نوافله PageV07P084 # على أن الأصل: شهدنا فيه فحذف "في" وكذا استشهد به سيبويه قال الأعلم: ~~الشاهد فيه نصب ضمير اليوم بالفعل تشبيها بالمفعول به اتساعا ومجازا، ~~والمعنى: شهدنا فيه، وسليم وعامر: قبيلتان من قيس عيلان، والنوافل هنا: ~~الغنائم، يقول لهم: لم تغنم فيه إلا النفوس لما أوليناهم من كثرة الطعن. ~~والنهال: الروية بالدم، وأصل النهل: أول الشرب، ms1630 والعلل: الشرب بعد الشرب، ~~والطعن هنا جمع طعنة. انتهى. # وقال ابن خلف: الشاهد فيه أنه جعل ضمير اليوم كضمير المفعول به على سعة ~~الكلام، ولم يضمر كما تضمر الظروف، وأصله أن يقول: ويوم شهدنا فيه سليما ~~وعامرا. قال أبو الحسن: الناهل: الذي قد روى، يعني: أن الرمح قد روي من ~~الدم، قال: والناهل أيضا: العطشان، والنهل أول الشرب، والنوافل: الغنائم ~~وما يصيبه الجيشز يقول: هذا الذي شهدناه سليما وعامرا قليلة نوافله إلا ~~الطعن، والطعن ليس من النوافل، وهذا كقول الآخر: # ليس بيني وبين قيس عتاب ... غير طعن الكلى وضرب الرقاب # المعنى: أن هذا اليوم لا غنائم فيه، بل فيه طعن، وهم يصفون الرماح ~~بالنهال، بعنون أنها عطاش إلى شرب الدم، وهذا على طريق المثل يريد: أن ~~أصحابها حراص على الطعن والقتل. انتهى. # واستشهد به صاحب "الكشاف" عند قوله تعالى: (وعد غير مكذوب) [هود: 65] على ~~أن المراد: مكذوب فيه، فاتسع في الظروف بحذف الحرف وأجراه مجرى المفعول به ~~كما في "شهدناه" أي: شهدنا فيه. قوله: ويوما شهدناه، أي: شهدنا فيه يوما ~~منصوبا بفعل محذوف تقديره: واذكر يوما، وروي بالجر على أن PageV07P085 # الواو واو رب، وروي بالفرع على الخبرية لمبتدأ محذوف تقديره: ذلك، وشهد: ~~لا يتعدى إلا إلى مفعول واحد، وهنا متعد إلى اثنين، لأن الأول فيه معنى ~~الظروف، ومن شأنه تعدي الفعل اللازم إليه، وشهده شهودا، أي: حضره، والمشهد: ~~محضر الناس، وسليما: هو المفعول الذي يتعدى إليه شهد، وقليلا: صفة ليوم، ~~ونوافله: فاعله، وسوى: استثناء منقطع، ونهال: جمع نهل، كجبال: جمع جبل، ~~يقول: واذكر يوما شهدنا فيه هاتين القبيلتين قليلا عطاياه سوى الطعن ~~النهال، على التهكم، لأن الطعن ليس من النافل، أي: لا غنائم فيه، بل فيه ~~الطعن، وهذا البيت من أبيات سيبويه الخمسين التي جهل قائلوها. والله عز ~~شأنه أعلم به. # وأنشد بعده: # فيارب ليلى انت في كل موطن ... وأنت الذي في رحمة الله أطمع # وتقدم في الإنشاد "الثاني" والأربعون بعد الثلاثمائة". ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والأربعون بعد ms1631 السبعمائة # : # (744) وأنت الذي أخلفتني ما وعدتني # تمامه: # وأشتملت بيي من كان فيك يلوم # وأبرزتني للناس حتى تركتني ... لهم غرضا أرمى وأنت سليم # فلو أن قولا يكلم الجسم قد بدا ... بجسمي من قول الوشاة كلوم # وهذه الأبيات الثلاثصة أوردها أبو تمام في باب النسيب من "الحماسة" ~~لامرأة أجابت به قول ابن الدمية: # وظانت التي كلفتني دلج السرى ... وجون القطا بالجهلتين جثوم PageV07P086 # وأنت التي قطعت قلبي حزازة ... وقرفت قرح القلب وهو كليم # وأنت الذي أحتفظت قومي فكلهم ... بعيد الرضا داني الصدود كظيم # قال الأصفهاني في "الأغاني": اسم هذه المرأة أميمة. كان ابن الدمينة ~~يعشقها، وهام بها مدة، فلما زصلته، تجنى عليها، وجعل ينقطع عنها، ثم زارها ~~يوما، فتعاتبها طويلا، ثم أقبلت عليه، وقالت # وأنت الذي أخلفتني ما وعدتني ... الأبيات ... # وجوابها لابن الدمينة، ثم تزوجها، ولم تزل عنده إلى أن قتل. # قال الخطيب التبريزي: قوله: جون القطا، جمع جوني، وجثوم: جمع جاثم، رجثم ~~الطائر: إذا ألصق صدره بالأرض، ويستعمل في السبع وغيره، والجهلة: ما ~~استقبلك من الوادي، وقرفت: قشرت ولم يكن قد برأ، وكطم غيظه: إذا جرعه، وكظم ~~البعير جرته: إذا ابتلعها، والكطم: مخرج النفس، ويقال للمحزون: كطيم. انتهى. # وقال الإمام أبو الفضل أمين الدين الطبرسي في شرحه: الدبلج: السير بعض ~~الليل، يقال: سار دلجة، أي: ساعة من الليل، ولذلك أضاف الدلج إلى السرى وهو ~~سير الليل، فجرى مجرى إضافة البعض إلى الكل، والحزازة: وجع في القلب، ~~وأحفظت: أغضبت. انتهى. PageV07P087 # وقال ابن الملا الحلبي في شرحه: # وأنت الذي أخلفتني ما وعدتني # هو من الطويل، ولم أقف له على تنمة، ولا قائل. انتهى. # وابن الدمينة شاعر إسلامي، تقدمت ترجمته في الإنشاد التاسع والعشرين بعد ~~المائتين. ### || AUTO وأنشد بعده وهو الإنشاد الخامس والأربعون بعد السبعمائة # : # (745) نصف لانهار الماء غامره ... ورفيقه بالغيب لا يدري # على أن جملة "الماء غامره" حال من النهار ولا رابط من ضمير، ولا واو ~~يربطها به، فيجب أن تقدر الواو، أي: والماء غامرة، أو ضمير ذي الحال، أي: ~~الماء غامره فيه، وهذا ms1632 على رواية رفع النهار على أنه فاعل نصف، قال صاحب ~~"المصباح" نصف الثاني أي: بلغ نصف نفسه، وهو من باب قتل، ويقال أيضا: أنصف ~~بالألف وتنصف، وانتصف النهار: بلغت الشمس وسط السماء وهو وقت الزوال. وروي ~~بنصب النهار، فتكون الجملة حالا من ضمير الغائص المستر في نصف، وهو فعل ~~متعد مفعوله النهار، قال صاحب "المصباح": ونصفت الشيء نصفا من باب قتل: ~~بلغت نصفه، وعلى هذه الرواية في الجملة ضمير ذي الحال وهو الهاء، وبه ~~استشهد المحقق الرضي، وقال: إن ضمير صاحب الحال إذا كان في آخر الجملة ~~الحالية، فلا شك في ضعفه وقتله، وقد أثبت هاتين الروايتين العسكري في كتاب ~~"التصحيف" قال فيه: قال الرياشي: الذي PageV07P088 # يروي: نصف النهار الماء الغامرة. يريد معنى الواو، أي: انتصف النهار ~~والماء غامرة وهو تحت الماء يعني الغواص، وشريكه بالغيب، أي: بحيث يغيب عنه ~~ولا يدري ما حاله، وإنما يغوص بحبل معه طرفه، وطرفه الآخر مع صاحبه. قال ~~الرياشي: الحال إذا لم يرجع إلى الأول منها شيء، فهو قبيح في العربية، قال: ~~وإذا صيرته ظرفا، فهو جيد في العربية، قال المازني: الجيد نصب النهار على ~~الظرف. انتهى. وكون نصب النهار على الظرف تجوز في الكلام، والصواب على ~~المفعولية. والعجب من ابن الشجري في "أماليه" فإنه جعل الجملة من النهار ~~المرفوع، وقال: الرابط الضمير، وهذا لا يصح، فإن الضمير ليس للنهار، وأعجب ~~منه قول ابن السيد في شرح أبيات "أدبي الكاتب" في جعله الجملة حالا، وصاحب ~~الحال غير مذكور في هذا البيت، بل هو في بيت قبل هذا بأبيات قال: وجملة ~~"الماء غامره" حال، وكذلك الجملة التي بعدها، وكان ينبغي أن يقول: والماء ~~غامره؛ فيأتي بواو الحال، ولكنه امتفى بالضمير، ولو لم يكن في الجملتين ~~عائد على صاحب الحال، لم يجز حذف الواو، وأما صاحب هاتين الحالين، فليس ~~بمذكور في البيت، ولكنه مذكور في البيت الذي قبله وهو: # كجمانة البحري جاء بها ... غواصها من لجة البحر # انتهى. # وأغرب من هذين الولين صنيع ابن جني في ms1633 "سر الصناعة" فإنه حكم على هذه ~~الجملة بأنه لا رابط لها، ثم نقض كلامه، فجعل الضمير رابطا للحال بصاحبها ~~المحذوف، وقد نقلنا كلامه، وكلام ابن الشجري وغير ذلك في الشاهد الثاني بعد ~~المائتين من شواهد الرضي. PageV07P089 # والبيت من قصيدة للأعشى ميمون البكري، مدح بها قيس بن معدي كرب الكندي، ~~وقد أجاد في التغزل بمحبوبته في أولها إلى أن شبهها بالدرة، ثم وصف تلك ~~الدرة كيف استخرجت من البحر فقال: # كجمانة البخري جاء بها ... غواصها من لجة البحر # ثم وصف الغواصين بأبيات إلى قوله: # نصف النهار الماء عامرة ... البيت ... # والجمانة، بضم الجيم: حبة تعمل من فضة كالدرة. ومن أبيات المديح: # أنت الرئيس إذا هم نزلوا ... وتواجهوا كالأسد والنمر # ولأنت أشجع من أسامة إذ ... يقع الصراخ ولح في الذعر # ولأنت أجود بالعطاء من الر ... يان لما ضن بالقطر # ولأنت أبين حين تنطق من ... لقمان لما عي بالأمر # لو كنت من شيء سوى بشر ... كنت المنور ليلة البدر # وقيس بن معدي كرب مات في الجاهلية، وهذه القصيدة نقلتها من ديوان العشى، ~~وقد رواها له أبو عبيدة، وابن دريد وغيرهما، وأما الأصمعي، فقد أثبتها ~~للمسيب بن علس الخماعي، وهو خال الأعشى ميمون، وهو جاهلي لم يدرك الإسلام، ~~وقد أوردت ترجمته في الإنشاد التاسع والثلاثين، وترجمة الأعشى تقدمت في ~~الإنشاد التاسع عشر بعد المائة. PageV07P090 ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والأربعون بعد السبعمائة # : # (746) لقد كان في حول ثواء ثويته ... تقضى لبانات ويسام سائم # على ان ثواء بالجر بدل من حول، وهو بدل الاشتمال، لأن الثواء في الحول، ~~فالفعل مشتمل عليهما، أي: دال على كل واحد منهما، كما قال سبحانه وتعالى: ~~(يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه) [البقرة: 217] فجر "قتالا" على البدل ~~من الشهر الحرام، لأن القتال فيه، والسؤال مشتمل عليهما معا، والتقدير: ~~يسألونك عن قتال في الشهر، وكذلك التقدير في البيت: لقد كان في ثواء حول ~~ثويته/ وقول المصنف: وزعم ابن سيده أنه يجوز كون الهاء ... الخ. هذا كله ~~كلام ابن السيد البطليموسي تلميذ ابن ms1634 سيده قال في "شرح أبيات الجمل": جملة ~~ثويته صفة لثواء، ويجب أن يكون في هذه الجملة ضميران، أحدهما: يعود للثواء ~~الموضوف، وثانيهما للحول المبدل منه، فالهاء في ثويته للثواء، والعائد على ~~الحول مقدر كأنه قال: ثويته فيه. # وقد قال بعض من شرح "أبيات الجمل" من مشايخ عصرنا وهو ابن سيده: الهاء في ~~ثويته يجوز أن تعود على الثواء، ويجوز أن تعود على الحول، وذلك خطأ، لأنه ~~إذا أعاد هاء "ثويته" على الحول بقى الموصوف بلا رابط، وإذا جعلها عائدة ~~على ثواء بقي المبدل منه بلا رابط، فلابد من تقدير ضمير آخر كما قلنا. ~~انتهى. PageV07P091 # وقد تبع ابن سيده ابن هشام اللخمي في "شرح أبيات الجمل" أيضا قال: الهاء ~~في "ثويته" قيل: عائدة على الثواء، وقيل: عائدة على الحول، وهو الأقوى، وهو ~~مفعوله على السعة، لأن الأصل ثويت فيه، فاتسع بحذف الحرف، وإنما قلنا: إنه ~~الأقوى، لأن بدل البعض وبدل الاشتمال لابد فيهما من ضمير يعود على البدل ~~منه. انتهى. وفيه ذهول عن جملة الصفة، ثم قال اللخمي: ومن روى "ثواء" ~~بالنصب لم يكن في البيت شاهد، وانتصب الثواء على أنه مصدر، أو مفعول من ~~أجله، ويجوز ثواء بالرفع على أن يكون اسم كان، وهو ضعيف، حكى ذلك بعضهم، ~~وكان الاستاذ ابن الأخضر لا يجيز أن يكون "ثواء" في البيت بدل اشتمال، قال: ~~وإنما هو بدل بعض من كل، وهو على حذف مضاف تقديره: في حول زمن ثواء. قال ~~الأستاذ ابن أبي العافية: هذا فاسد إعرابا ومعنى، أما الإعراب، فلأن الزمن ~~أعم من الحول، فكأنه أبدل الأكثر من الأقل، وإنما يبدل الأقل من الأكثر، ~~وأما المعنى، فلإنه يخاطب نفسه ويوبخها على أن بقى مع محبوبته حولا، ولم ~~يقنع، ولو أراد بعض الحول لما كان به أن يوبخها، فإذا بطل هذا، صح ~~الاشتمال، والمعنى: أنك تأنست بهريرة حولا، وقضيت اللبانة فيه من وصلها، ~~فدعها لما يعنيك من الذب عن حسبك، ومعاتبة معاندك، والفخر بقومك، وأشار إلى ~~ها بقوله: # فدعها لما يعنيك واعمد ms1635 لغيرها ... بشعرك وارغم أنف من أنت راغم # انتهى كلامه. # وأنشده سيبويه برفع "يسأم" قال في "الكتاب": وسألت الأخفش عن قول الأعشى: PageV07P092 # "لقد كان في حول ... البيت" فرفعه، وقال: لا أعرف فيه غيره، لأن أول ~~الكلام خبر وهو واجب، كأنه قال: ففي حول تقتضي لبانات ويسأم سائم. هذا ~~معناه. قال أبو الحسن: النحوين يقولون: تقضي لبانات ويسأم سائم، نصبوا ~~"يسأم" لأن تقضي اسم. انتهى. # قال الأعلم: الشاهد فيه رفع يسأم، لأنه خبر واجب معطوف على تقتضى، واسم ~~كان مضمر [فيها] والتقدير: لقد كان الأمر تقضى لبانات في الحول الذي ثويت ~~فيه، ويسأم من أقام به لطوله، يخاطب به نفسه، والثواء: الإقامة، وهو بدل من ~~الحول، ويجوز نصبه على تقدير ثويته ثواء. ويروى "تقضي لبانات ويسأم سائم" ~~بالنصب على إضمار أن، والعطف على تقضي. انتهى. # قال اغلإمام العسكري في كتاب "التصحيف" قال أبو العباس محمد بن يزيد: ~~النحويون ينشدون "تقضي لبانات ويسأم سائم" برفع يسأم، لأنه عطف على فعل وهو ~~تقضى، فلايكون إلا رفعا، ومن قال: "تقضي لبانات" قال: "ويسأم سائم" بالنصب، ~~لأن "تقضي" اسم، فلم يجز أن يعطف عليه فعل، فأضمر "أن" ليجري المصدر على ~~المصدر، فصار تقضي لبانات، وأن يسأم سائم، أي: وما سئمه سائم. انتهى. # وقال أبو جعفر النحاس في "شرح شواهد سيبويه" قوله: ثواء بالجر بدل اشتمال ~~من حول، أي: في ثواء حول، ويجوز ان يروى ثواء بالنصب، أي: ثويته ثواء، واسم ~~كان كالأول ضمير الشأن، ويجوز أن يكون اسمها تقضي على رواية المصدر، و"في ~~حول" خبرها، ويجوز على هذه الرواية نصب ثواء، ويروى PageV07P093 # ثواء بالفرع وبرفع تقضي لجعله بدلا من ثواء، وفي حول أيضأ الخبر، ويجوز ~~أن يرفع يسأم في هذا كله بقطعه عن الأول. انتهى. # وهذا البيت من قصيدة للأعشى ميمون عاتب بها يزيد بن مسهر الشيباني، ~~وتهدده لسبب وقه بينهما. ذكرته في الشاهد التاسع والثلاثين بعد الستمائة من ~~شواهد الرضي، وهذا مطلع القصيدة: # هريدة ودعها وإن لام لائم ... غداة غد أم أنت للبين واجم # لقد ms1636 كان في حول صواء ثويته ... .... البيت # قال المبرد في "الكامل" هريرو منصوب بفعل مضمر يفسره ودعها، ويجوز رفعه، ~~والأول أحسن، وهريرة، بالتصغير، قينة، وقيل: أمة سوداء، كان العشى ينسب ~~بها، وقيل: إن الأعشى سئل عنها، فقال: لا أعرفها، وإنما هو ألقي في روعي، ~~وغداة: ظرف متعلق ب"ودع"، ويجوز أن يتعلق ب"لام"، و "أم" منقطعة بمعنى بل، ~~والبين: الفراق، والواجم، بالجيم: الشديد الحزن حتى لا يطيق على الكلام، ~~واللبانة بضم اللام: الحاجة، ثم بعد أن وضفها بأبيات، قال: # يزيد يغض الطرف دوني كأنما ... زوى بين عينيه على المحاجم # فلا ينبسط من بين عينيك ما انزوى ... ولا تلقني إلا وأنفك راغم # أبا ثابت لا تعلقنك رماحنا ... أبا ثابت واقعد وعرضك سالم PageV07P094 ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والأربعون بعد السبعمائة # : # (747) فمن تكن الحضارة أعجبته .... فأي رجال بادية ترانا # على أن الرابط محذوف، قدره الزمخشري بقوله: فلسنا على صفته، وهو أول ~~أبيات خمسة للقطامي، مذكورة في ديوانه، وأوردها المبرد في "الكامل"، وأبو ~~تمام في "الحماسة" بفضل فيها عيش أهل البادية على عيش أهل الحاضرة. وفي ~~ديوانه: # "من تكن الحضارة" بدون واو أو فاء، على الخرم، بالخاء المعجمة والراء ~~المهملة. قال جامع ديوانه، أبو سعيد السكري: الحضارة: الحضر، يقال: هو من ~~أهل الحضارة، أي: من أهل الحضر. انتهى. والحضارة، بكسر الحاء وفتحها، ~~معناها الإقامة في الحضر، أي: القرية والمدينة، خلاف البداوة وهي الإقامة ~~في البدية والتعيش فيها. # قال المبرد في "الكامل": قوله الحضارة، يريد الأمصار، وتقول العرب: فلان ~~حاضر، وفلان باد، انتهى. وقوله: فأي رجال، أي: اسم استفهام يدل على الكمال، ~~منصوب بترى. قال الطبرسي: وأي هذه تضاف إلى النكرة، تقول: مررت برجل أي ~~برجل: إذا جعلته صفة، وأي رجل أخول: إذا جعلته خبرا، ويراد به المدح ~~والتفخيم، كأنك قلت: نهاية في الرجولية أخوك، يقول: من أعجبه رجال الحضر، ~~فإي أناس بدو نحن، والمعنى: ترانا سادة البدو. انتهى. # وفي ديوانه: # فأي أناس بادية ترانا ... وبعده: PageV07P095 # ومن رط الجحاش فإن فينا ... قنا سلبا وأفراسا حسانا ms1637 # وكن إذا أغرن على جناب ... وأعوزهن كوز حيث كانا # أغرن من الضباب على حلال ... وضبة إنه من حان حانا # وأحيانا على بكر أخينا ... إذا ما لم نجد إلا أخانا # سلب: بفتح السين وكسر اللام، قال السكري: سلبا: طوالا، يقال: عود سلب، ~~وفرس سلب، وقوله: وكن إذا أغرن، أي: الأفراس، وأراد أصحابها، وأغرن من ~~الإغارة على العدو، وأعوزهن: أحوجهن، قال السكري: جناب بن دهبل بن عبد ~~الله، وينتهي نسبه إلى وبرة بن تغلب، وكوز بن مؤلة، وينتهي نسبه إلى دودان ~~بن أسد، والصباب، بالسكر: اسم معاوية بن كلاب بن ربيعة، وحلال، بالكسر: ~~أصرام يناوح بعضها بعضا، يريد أبياتا يقابل بعضها بعضا، ويقال: حي حلالك، ~~أي: كثير، وضبة بن أد بن طابخة. انتهى. # وقال التبريزي: إنهم ىعتيادهم الغارة لا يصبرون عنها حتى إذا أعوهم ~~الأباعد، عطفوا على الأقارب، وقوله: "إنه من حان حانا" كأنه التفت إلى ~~إنسان، فقال له: إنه من أهلك بغزو، فقد أهلك، وقوله: "وأحيانا على بكر"، ~~أي: وأغرن أحيانا على بكر، وبكر أخو تغلب لأنهما أبناء زائل، والقطامي: ~~صاحب الشعر، تغلبي. وروى المبرد البيت الثالث كذا: # وكن إذذ أغرن على قبيل ... فإعوزهن كوز حيث كانا # ويقال: حي حلالك: إذا كانوا متجاورين مقيمين. انتهى. # وترجمة القطامي تقدمت في الإنشاد الثامن والخمسين بعد المائتين. PageV07P096 # وأنشد بعده: # ولو أنما أسعى لأدنى معيشة ... البيت ... # تقدم الكلام عليه في الإنشاد الثاني عشر بعد الأربعمائة. وقد أورده ~~سيبويه في أوائل كتابه قال: وإنما قلت: ضربت وضربني قومك، فلم تجعل في ~~الأول الهاء والميم، لأن الفعل قد يكون بغير مفعول، ولا يكون الفعل بغير ~~فاعل، وقال امرؤ القيس: # فلو أن ما أسعى لأدنى معيشة ... البيت ... # فإنما رفع، لأنه لم يجعل القليل مطلوبا، وإنما كان المطلوب عنده الملك، ~~وجعل القليل كافيا، ولو لم يرد ذلك ونصب، فسد المعنى. انتهى كلامه. # قال ابن خلف: الشاهد فيه إعمال "كفاني" ولم يجز أن يعمل قوله: "لم أطلب" ~~في "قليل" فينصبه، لأنه لو فعل هذا فسد معنى البيت، وذلك أن "لو" ms1638 لانتفاء ~~ما تضمنه معنى البيت الذيهو جوابها لأجل انتفاء معنى الكلام الذي هو بعدها، ~~وعلة امتناع كون جوابها هو أن ما بعدها لم يقع، ألا ترى أنك تقول: لو جشتني ~~لم أكرمك، ولصار معنى الكلام، لو وقع مجيئك، امتنعت كرامتي لك، فيكون ~~المجيء سببا لامتناع الإكرام، وأنه متى جاء لم يكرمه، واعلم أن شرط إعمال ~~الفعلين أن يكون لهما معمول واحد يصح أن يعمل فيه كل منهما، كقولك: "ضربني ~~وضربت زيدا" يجوز أن يعمل في زيد: ضربت، فينصبه، ويجوز أن PageV07P097 # يعمل فيه ضربني، فيرفعه، فإن كان لكل واحد منهما معمول غير معمول الآخر، ~~لم يكن من هذا الباب، وكان من عطف الجملة على لجملة كقولك: ضربني زيد، ~~وضربت عمرا، فعلى هذا ينبغي أن لا يكون بيت امرئ القيس من هذا الباب، لأن ~~كفاني يطلب القليل، و "أطلب" يطلب الكثير، فاختلفا، فلم يكن من هذا الباب. ~~ألا ترى أنك لو أعملت الفعل الأول، لوجب الإضمار في الثاني؛ كقولك: "أكرمني ~~وأكرمته زيد" لابد من الهاء، وأنت في قولك: "كفاني ولم أطلب قليل" لا يصح ~~أن تقول: ولم أطلبه، لأن الهاء لم يتقدم لها ذكر، ولا بعدها ما يفسرها، ~~وغنما معمول "أطلب" شيء غير القليل، وهو الكثير، فعلمت من هذا أن بيت امرئ ~~القيس ليس من هذا الباب. وقال علي بت عيسى الربعي في شرح "الإيضاح" في هذا ~~البيت المعنى: كفاني قليل من المال، ولم تجئ الهاء كما جيءي بها في أكرمني ~~وأكرمته زيد لما أعمل لأن في "أكرمني وأكرمته زيد" كان "زيد" فاعلا مفعولا، ~~وفي هذا البيت ليس المفعول الفاعل، لأن الكافي المال، والمطلوب الملك، فصار ~~كفاني قليل من المال ولم أطلب الملك، إلى هنا كلام ابن خلف. وكذا في "تذكرة ~~أبي حيان" وابن الأنباري في كتاب "الإنصاف في مسائل الخلاف". ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والأربعون بعد السبعمائة # : # (748) فأتت به حوش الفؤاد مبطنا # تمامه: # سهدا إذا ما نام ليل الهوجل PageV07P098 # على أن إضافة حوش إلى الفؤاد لفظية لا تفيد تعريفيا؛ ms1639 بديل أنه حال من الهاء. # والبيت من قصيدة لأبي كبير الهذلي، وتقدم أبيات من أولها في الإنشاد ~~الحادي عشر بعد المائة. ونشرح، إن شاء الله تعالى، الأبيات التي قبل هذا ~~البيت وبعده في الباب الثامن. وقوله: فأتت به، أي: فولدته. قال السكري في ~~شرحه: الهوجل: الوخم الثقيل، فأتت به يعني: أمه، حوش الجنان، يعني وحشي ~~الجنان، ومبطنا: خميص البطن، سهدا: يعني يقوظا لا ينام. انتهى. # وضمر البطن محمود في الذكور، وفي "العباب" للصاغاني: رجل حوش الفؤاد، أي: ~~حديث الفؤاد، وأنشد البيت، والسهد، بضمتين: القليل النوم، قال المبرد في ~~"الكامل": قال آخر يصف ابنه: # أعرف منه قلة النعاس # أي: الذكاء والحركة وكان عبد الملك يقول لمؤدب ولده: علمهم العوم، وخذهم ~~بقلة النوم، وكذلك قال أبو كبير الهذلي: # فأتت به حوش الجنان مبطنا ... . . . . . البيت PageV07P099 # وقال الآخر: # فجاءت به حوش الفؤاد مسهدا ... وأفضل أولاد الرجال المسهد # وقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: "إن عيني تنامان ولا ينام قلبي". # انتهى. وإسناد نام إلى ليل: مجاز، وحقيقته: إذا ما نام الهوجل في الليل. # وترجمة أبي كبير تقدمت هناك. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والأربعون بعد السبعمائة # : # (749) يارب غابطنا لو كان يطلبكم ... لاقى مباعدة منكم وحرمانا # على أن إضافة "غابط" إلى الضمير للتخفيف لا تفيده تعريفا بدليل دخول "رب" ~~عليه، وهي مختصة بالنكرة، وقد أورده سيبويه في كتابه. لذلك قال أبن خلف: ~~الشاهد فيه أن "غابطنا" نكرة لدخول "رب" عليها، ورب لا تدخل إلا على نكرة، ~~وأن هذه الإضافة لم تعرفه، يريد: "غابط لنا"، والغابط: أن يتمنى لنفسه مثل ~~ما لغيره، من غير أن يريد زوالها عنه، يقول: رب رجل يطن أنا نظفر منكم بما ~~رغبناه، وأنكم تبذلون لنا من فضلكم مات املناه، فيغبطنا على ذلك، ولو طلب ~~وصلكم كما نطلب، لم يظفر منكم بشيء مما كان يرغب. قال اللخمي PageV07P100 # في "شرح أبيات الجمل": رب تتعلق بفعل محذوف دل عليه "لاقى" عند أبي علي، ~~وهو الصحيح، لأن ما تعمل فيه رب لابد له من ms1640 صفة، والجملة في موضع خفض على ~~الصفة لغابط، وعند غيره تتعلق ب"لاقى" وهي وما بعدها في موضع نصب، ومنكم: ~~متعلق ب"لاقى"، والبيت لجرير من قصيدة هجابها الأخطل، وقبله: # إن العيون التي في طرفها حور ... قتلننا ثم لم يحيين قتلانا # يصرعن ذا اللب حتى لا حراك به ... وهن أضعف خلق الله أركانا # يارب غابطنا ... البيت. # وترجمة جرير تقدمت في الإنشاد الحادي عشر. ### || AUTO وانشد بعده، وهو الإنشاد الخمسون بعد السبعمائة # : # (750) إنارة العقل مكسوف بطوع هوى ... وعقل عاصي الهوى يزداد تنويرا # على أن المضاف اكتسب التذكير من المضاف إليه بدليل الإخبار عنه بقوله: ~~مكسوف، ولم يقل: مكسوفة، قال أبو حيان في "شرح التسهيل": لكنه قليل، وليس ~~كتأنيث المذكر لتأنيث المضاف إليه. وأنشد هذا البيت مع أبيات أخرى، ثم قال: ~~وجعل المصنف من هذا القبيل قوله تعالى: (فظلت أعناقهم لها خاضعين) ~~[الشعراء: 4] ولم يقل خاضعات، لأن بالإضافة سرى إليها التذكير من المضاف ~~إليه، وهو الضمير. انتهى. قال العيني: إن قائله من المولدين، وهو معنى ~~مليح، وفيه موعظة كبيرة. PageV07P101 ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والخمسون بعد السبعمائة # : # (751) طول الليالي أسرعت في نقضي ... نقضن كلي ونقضن بعضي # على أن المضاف اكتسب التأنيث من المضاف إليه، ولهذا قال: أسرعت ولم يقل: ~~أسرع، قا أبو حاتم في كتاب "المعمرين": وعاش الأغلب العجلي دهرا طويلا، وقال: # إن الليالي أسرعت في نقضي ... أخذن بعضي وتركن بعضي # حنين طولي وحنين عرضي ... أقعدنني من بعد طول نهض # انتهى. # وقال الأصفهاني في "الأغاني": هذا الرجز للأغلب العجلي، وهو الغلب بن جثم ~~أحد المعمرين، عمر في الجاهلية عمرا طويلا، وأدرك الإسلام، فأسلم، وحسن ~~إسلامه، وهاجر، وتوجه إلى الكوفة مع سعد بن أبي وقاص، فاستشهد في وقعة ~~نهاوند، ويقال: إنه أول من رجز الأراجيز، فجعله قصائد، ثم تبعه الناس. انتهى. # وأورد سيبويه هذا البيت في كتابه، قال ابن خلف: الشاهد في هأنه قال: ~~أسرعت، فأنت ضمير أسرعت، ويجب ان سكون مذكرا، لأنه عائد على طول، وهو مذكر، ~~وإنما أنثه، لأنه أضافه إلى الليالي، ms1641 وليبس الطول شيئا غيرها، PageV07P102 # فاكتسب منها التأنيث، وكذا القول في رواية "مر الليالي"، وأما الرواية: ~~"إن الليالي"، وأرى الليالي"، فلا شاهد فيها. # والأغلب في اللغة: العهظيم الرقبة، والعجلي: نسبة إلى عجل: قبيلة من ~~ربيعة وهو عجل بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل. # قال الآمدي: من يقال له الغلب: منهم الأغلب العجلي الراجز وهو الأغلب ابن ~~عمرو بن عبيدة بن حارثة بن دلف بن جشم بن قيس بن سعد بن عجل بن لجيم [ابن ~~الصعب بن علي بن بكر بن وائل] وهو أرجز الرجاز وأرصنهم كلاما، وأوضحهم ~~معني، ومنهم الأغلب الكلي، واسمه بشر بن حزرم، ومنهم الأغلب بن نباته ~~الأزدي، ثم الدوسي. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والخمسون بعد السبعمائة # : # (752) وما حب الديار شغفن قلبي # تمامه: # ولكن حب من سكن الديارا # وقبله: # أمر على الديار ديار ليلى ... أقبل ذا الجدار وذا الجدارا PageV07P103 # وهما لقيس العامري الشهير بمجنون ليلى، والكلام كالكلام فيما قبله، ~~وترجمة مجنون ليلى تقدمت في الإنشاء السابع عشر من أوائل الكتاب. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والخمسون بعد السبعمائة # : # (753) وتشرق بالقول الذي قد أذعته ... كما شرقت صدر القناة من الدم # على أن "صدر" اكتسب التأنيث من القناة بالإضافة، ولذلك أنث الفعل المسند ~~إليه وهو "شرقت" وأورده سيبويه في كتابه، قال ابن خلف: الشاهد فيه أنه أنث ~~"شرقت"، والفعل "للصدر"، لأنه مضاف إلى القناة، وهو بعضها، فالخبر عنه ~~كالخبر عما أضيف إليه، لأن المعنى في شرقت القناة، وشرق صدر القناة واحد: ~~لأن الضاف يكتسب من المضاف إليه عشرة أشياء، وهي: التعريف، والتنكير، ~~والاستفهام، والشرط، والتأنيث، والتذكر، والبناء، ومعنى الظرف من الزمان ~~والمكان، ومعنى المصدر، وقال المبرد في هذا: مجاظه الضرورات عند النحويين، ~~وليس عندي كذلك، بل هو جائز في غير الشعر، وإن منه قراءة الحسن: (يلتقطه ~~بعض السيارة) [يوسف: 10] قال: وصدر القناة من القناة، وذكر قول الله عز ~~وجل: (فظلت أعناقهم لها خاضعين) [الشعراء: 4] PageV07P104 # [الشعراء/4]، ويجوز أن يقحم الصدر، ويعتمد على القناة. قال شيخنا ms1642 أبو ~~محمد عبد الله بن بري: صواب إنشاد البيت "وتشرق" بالنصب عطفا على "تهره" في ~~بيت قبله، وهو: # لئن كنت في جب ثمانين قامة ... ورقيت أسباب السماء بسلم # ليستد رجنك القول حتى تهره ... وتلعم أني لست عنك بمحرم # وتشرق بالقول ... البيت # يخاطب الأعشى بهذا الشعر عمير بن عبد الله لبن المنذر. من بني ثعلبة ~~يقول: أنت لا تعتصم من هجائي بشيء، ولا يمكنك دفعه، فلئن جعلت في قرار ~~الأرض، أو أصدعت إلى السماء، ليلحقنك من هجائي ما لا تطيقه، والجب: البئر ~~القديمة، ووصفها بأن طولها ثمانون قامة، وأسباب السماء: المواضع التي يتوصل ~~إليها منها، أراد: ورقيت إلى أسباب السماء، فحذف حرف الجر، ولم يرد لئن كنت ~~في جب في حال، ورقيت أسباب السماء في حال أخرى، ولم يمكنه أن يقول: أو رقيت ~~لآجل الشعر، والاستدراج: إيقاع الإنسان في بلية ما كان ثيشعر بها، وتهره: ~~تكرهه، والقول الذي قد أذاعه: هو الذي نشره، وحدث به من يحمله إلى الآفاق، ~~يعني: ما نشره من سب الأعشى وشتمه، والمحرم: الذي قد دخل في الشهر الحرام، ~~والداخل في البلد الحرام، وهو المحرم بالحج، وهو الذي له حرمة وذمام، يقول: ~~لست أمتنع من هجائك في حال من الأحوال، كما يمتنع الذي يدخل في الشهر ~~الحرام، والبد الحرام من أن يقاتل أحدا، أو يؤذيه. # ومعنى تشرق: ينقطع كلامك في حقك، يرد: أنه ينقطع كلامك حتى PageV07P105 # لا تقدر على أن تتكلم لما تسمعه من هجائي لك، كما شرقت صدر القناة، يريد: ~~أن الدم إذا وقع على صدر القناة، وكثر عليها، لم يتجاوز الصدر إلى غيره ~~لأنه يجمد عليه، فأراد أن كلامه يقف في حلقه، ولا يمكنه إخراجه كما يقف ~~الدم على صدر القناة، فلا يذهب، وقال سليمان بن يوسف بن عيسى النحوي: يخاطب ~~بالبيت يزيد بن مسهر الشيباني، وكانت بينهما مباينة ومهاجاة. إلى هنا كلام ~~ابن خلف، وهذا كلام المبرد في "الكامل" عند قوله جرير: # إذا بعض السنين تعرقتنا ... كفى الأيتام فقد أبي اليتيم # قال قوله: "إذا ms1643 بعض السنين تعرقتنا" يفسر على وجهين، أحدهما: أن يكون ذهب ~~إلى أن بعض السنين، لأنه سنة وسنون، كما قال الأعشى: # وتشرق بالقول الذي قد أذعته ... . . . . . البيت # لأن صدر القناة قناة، ومن كلام بعض العرب: ذهبت بعض أصابعه، لأن بعض ~~الأصابع أصبع، فهذا قول، والأجود: أن يكون الخبر في المعنى عن المضاف إليه، ~~وأقحم المضاف توكيدا، لأنه غير خارج من المعنى، وفيكتاب الله عز وجل (فظلت ~~أعناقهم لها خاضعين) [الشعراء: 4] إنما المعنى: فظلوا لها خاضعين، والخضوع ~~بين في الأعناق، فأخبر عنهم، فأقحم الأعناق توكيدا، وكان أبو زيد الأنصاري ~~يقول: أعناقهم: جماعتهم، ويقول: أتاني عنق من الناس، والأول قول عامة ~~النحويين. انتهى. # وأورده الفراء في "تفسيره" عند قراءة الحسن: (يلتقطه بعض السيارة [يوسف: ~~10] وقال: العرب إذا أضافت المذكر إلى المؤنث وهو فعل له، أو هو PageV07P106 # بعض له، قالوا فيه بالتأنيث والتذكير، وأنشد أبياتا وقال: وإنما جاز هذا ~~كله، لأن الثاني يكفي عن الأول، ألا ترى أنه لو قال: تلتقطه السيارة، لجاز، ~~ولا يجوز: ضربتني غلام جاريتك، لأنك لو ألقيت الغلام، لم تدخل الجارية على معناه. # وكذلك قال في سورة لقمان عند قوله تعالى: (يابني إنها إن تك مثقال حبة) ~~[لقمان: 16] برفع مثقال لو قرئ به، قال: وجاز تانيث "تك" زالمثقال ذكر، ~~لأنه مضاف إلى الحبة، والمعنى للحبة، فذهب التأنيث إليها كما قال: # وتشرق بالقول الذي قد أذعته ... . . . . . البيت # وأنشد صاحب "الكشاف" عند قوله تعالى: (وكنتم على شفا حفرة من النار ~~فأنقذكم منها) [آل عمران: 103] بإرجاع ضمير "منها" إلى "شفا" وهو مذكر ~~لإضافته إلى مؤنث. # وشرق يشرق من باب "فرح" بمعنى غص، يقال: شرق بالماء وبريقه: إذا لم يطق ~~بلعه، وغص باللقمة، يريد: وتشرق بكلامك بسبب القول الذي قلته في، وهجوتي ~~به، فاستعمال الشرق في الموضعين استعارة عن عدم القدرة على الكلام في ~~الأول، وعن جمود الدم على صدر القناة من غير تجاوزت عنه في الثاني، و "ما" ~~في "كما" مصدرية، والمعنى: تشرق بسبب القول الذي أفشيته للناس من هجائي ~~كشرق صدر القناة ms1644 بالدم، ولا تشربه، والمراد: أنه إذا هجاه لا يبرح عنه هجوه PageV07P107 # كالشرق لا يرتقي ولا ينحدر إلى يموت صاحبه فيه. وقوله: لست عنك بمحرم، ~~أي: لست أمتنع من هجائك كما يمتنع الذي يدخل في الشهر الحرام، أو البلد ~~الحرام، وروي: "عنك بمفحم" بفتح الحاء المهملة، وهو الذي لا يقدر على ~~التكلم من شدة غيطه، حتى يصير وجهه كالفحم أسود. هذا أصله، ثم صار بمعنى ~~الذي لا يجيد القول، من باب استعمال المقيد في المطلق. وهو الكأس يهرها، ~~بالضم، عن المبرد وبالكسر عمن سواه هرا وهريرا: إذا كرهها، والهر، بالكسر ~~الاسم، وفي المثل: "لا يعرف هرا من بر" أي: لا يعرف من يكرهه ممن يبره. # والأبيات من قصيدة للأعشى ميمون البكري، وترجمة الأعشى تقدمت في الإنشاد ~~التاسع عشر بعد المائة. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والخمسون بعد السبعمائة # : # (754) تجنب صديقا مثل ما واحذر الذي ... يكون كعمرو بين عرب وأعجم # فإن صديق السوء يردي، وشاهدي: # كما شرقت صدر القناة من الدم # قال المصنف: مراده ب "ما" الكتابة عن الرجل الناقص كنقص ما الموصولة، قال ~~الدماميني: ليس المراد الكناية، وإنما المراد تبيه الصديق المأمور بتجنبه ~~بما PageV07P108 # الموصولة بالاتصاف بالنقص، والحذر من الشخص الذي يكون شهيبا بعمرو في ~~التزيد، وأخذ ما ليس له. انتهى. والأولى أن يقول: بما الناقصة كالموصولة ~~والموصوفة. قال الصفدي في شرح "لامية العجم": ويحتمل أن يكون أراد أن يكون ~~أراد بالذي تراه كعمرو الذي في قول الشاعر: # المستجير بعمرو عند كربته ... كالمستجير من الرمضاء بالنار # والأول أليق وأنسب. وقوله: فإن صديق السوء يزري، أي: يحقر صاحبه كما أن ~~المذكر لما صاحب المؤنث في قوله: "كما شرقت صدر القناة"، صار مؤنثا، فانحط ~~عن رتبته، فصار حقيرا. # وابن حزم هو على بن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب بن صالح بن خلف بن معدان ~~بن سفيان بن يزيد الفارسي، أبو محمد القرطبي، ثم اللبلي، بفتح اللام وسكون ~~الموحدة ثم لام، الفقيه الظاهري، صاحب التصانيف، ولد بقرطبة سنة أربع ~~وثمانين وثلاثمائة، ms1645 نشأ في نعمة ورياسة، وكان أبوه من الوزراء، وولي هو ~~وزارة بعض الخلفاء من بني أمية بالأندلس، ثم ترك، واشتغل في صباه بالأدب ~~والمنطق والعربية، وقال الشعر وترسل، ثم أقبل على العلم، فقرأ "الموطأ" ~~وغيره، ثم تحول شافعيا، فمضى على ذلك وقت، ثم انتقل إلى مذهب الظاهر، وتعصب ~~له، وصنف فيه، ورد على مخالفيه، وكان واسع الحفظ جدا، إلا أنه لثقته ~~بحافظته كان يهجم في القول في التعديل والتجريح، فيقع له أوهام شنيعة، ثم ~~تعصب عليه فقهاء المالكية بأمراء تلك الديار، فمنعوه وآذوه، وطردوه، وحرقوا ~~كتبه علانية، وكان مما يزيد في بغض الناس له تعصبه لبني أمية ماضيهم ~~وباقيهم، واعتقاده لصحة إمامتهم حيث نسب إلى النصب. كذا في "لسان الميزان" ~~لابن حجر. # وأنشد بعده: # أنا أبو المنهال بعض الأحيان # على أن "بعض" اكتسب الظرفية من إضافته إلى اسم مؤقت، وتقدم شرح هذا الشعر ~~في الإنشاد الثامن والسبعين بعد الستمائة. # وأنشد بعده: # أي يوم سررتني بوصال ... لم ترعني ثلاثة بصدود PageV07P109 # وتقدم الكلام عليه في الإنشاد السادس عشر بعد المائة. # وأنشد بعده: # ستعلم ليلى أي دين تداينت ... وأي غريم في التقاضي غريمها # وتقدم في الإنشاد السادس والخمسين بعد الستمائة. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والخمسون بعد السبعمائة # : # (755) عليك بأرباب الصدور فمن غدا ... مضافا لأرباب الصدور تصدرا # الأبيات الثلاثة. قال الدماميني: وقوله: "مغريا" يرجع إلى قوله: "عليك ~~بأرباب"، وقوله: "محذرا" ناظر إلى قوله: "وإياك أن ترضى" فإن قلت: قوله: ~~"يبين قولي مغريا ومحذرا". لا يصح أن يكون خبرا عن المبتدأين المعطوف PageV07P110 # أحدهما على الآخر من قوله: "فرفع أبو من، ثم خفض مزمل"، ولا خبرا عن ~~أحدهما، أما الأول، فلعدم المطابقة، إذ لم يقل يبينان، وأما الثاني، ~~فلاشتمال الجملة على قيد لا يصح تعلقه بكل منها، وذلك لأن رفع "أبو من" لا ~~يبين قوله "مغريا ومحذرا". وإنما يبين وقله: مغريا فقط، وخفض "مزمل" أيضا ~~لا يبين في الحالتين وإنما يبين في حالة التحذير، فكيف السبيل إلى تصحيح ~~الكلام؟ قلت: السبيل إليه أن يجعل ms1646 قوله "مغريا" قيدا للمحذوف لا للمذكور، ~~ويجعل "يبين قولي" بلا قيد، خبرا عن أحدهما، وخبر الآخر محذوفا، والتقدير، ~~على أن يكون الحذف من الثاني مثلا: فرفع "أبومن" "يبين قولي"، وخفض "مزمل" ~~كذلك، هما يبينان قولي: "مغريا ومحذرا". واعلم ان الفاء وثم إذا وقع بعدهما ~~ضمير، فإن كان ذلك الضمير فيما هو من مقام الخبر عن المعطوف بهما مع ~~المعطوف، ففي مطابقته لهما خلاف. قال بعضهم: يجب حذف الخبر من أحدهما نحو: ~~زيد فعمرو قائم، وزيد ثم عمرو قاشم، ولا يجوز المطابقة، فلا يقال في شيء من ~~الصورتين: قاما مثلا، لأن تفاوتهما فيالترتيب يمنع اشتراكهما في الإضمار، ~~وأجاز الباقون مطابقة الضمير هذا هو الحق نحو: زيد ثم عمرو قاما، إذ ~~الاشتراك في الضمير لا يدل على انتقاء الترتيب حتى يناقض الفاء وثم، وهذه ~~الأبيات لأمين الدين المحلي. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والخمسون بعد السبعمائة # : # (756) كأن أبانا في عرانين وبله ... كبير أناس في بجاد مزمل # على أن "مزملا" حقه الرفع، لأنه صفة "كبير"، لكنه خفض بمجاورة المخفوض، ~~وقد صرح المصنف في بعض تعليقاته أنه خفض لمجاورة "بجاد"، PageV07P111 # وكذا قال أبو حيان في "تذكرته" وقال المحقق الرضي: لمجاورته "أناسا" ~~تقديرا لا ل"بجاد"، لتأخره عن "مزمل" في الرتبة، فإن قوله "في بجاد" متعلق ~~ب"مزمل" ولم يجعل أبو علي خفضه على المجاورة، بل جعله صفة ل"بجاد" قال: ~~أراد: في بجاد مزمل فيه، ثم حذف حرف الجر، فارتفع الضمير واستر في اسم ~~المفعول. # والبيت من معلقة امرئ القيس، والرواية: # كأن ثبيرا في عرانين وبله # وثبير: جبل بمكة، والعرانين، الأوائل، والأصل في هذا قولهم للأنف: عرنين ~~استعير لأوائل المطر، لأن الأنوف تتقدم الوجوه، والوبل: مصدر وبلت اسماء ~~تبل وبلا: إذا أتت بالوابل، وهو ما عظم من القطر. وضمير "وبله" راجع للسحاب ~~في بيت قبله، والبجاد بكسر الموحدة بعدها جيم: وهو كساء مخطط من أكسية ~~الأعراب من وبر الإبل وصوف الغم، والمزمل: الملتف. # قال الزوزني: يقول: كأن ثبيرا في أوائل مطر هذا السحاب سيد أناس ملتف ms1647 ~~بكساء مخطط شبه تغطيه بالغثاء بتغطي هذا الرجل بالكساء. انتهى. # قال الخطيب التبريذي نقلا عن أبي نصر إن امرأ القيس شبه الجبل وقد غطاه ~~المال والغثاء الذي أحاط به إلا رأسه بشيخ في كساء مخطط، وذلك أن رأس الجبل ~~يضرب إلى السوداء، والماء حوله أبيض. انتهى. وقال الدينوري: شبه ثبيرا برجل ~~مزمل بالثياب، لأن المطر لما سمح سره. وروى المبرد في "الكامل" تبعا ~~للأصمعي: كأن أبانا في أفانين ودقه ... إلى آخره .. # قال: أبان جبل، وهما أبانان: أبان الأسود، وأبان الأبيض، وقوله: في ~~أفانين ودقه. يريد ضروبا، والودق: المطر، فصار له كاللباس على الشيخ ~~المتزمل، وقال آخرون: إنما أراد ما كساه المطر من خضرة النبت، وكلاهما حسن، ~~وذكر PageV07P112 # الودق لأن تلك الخضرة من عمله. انتهى. وقد بسطنا الكلام على هذا البيت ~~بأكثر من هذا في الشاهد الخمسين بعد الثلاثمائة من شواهد الرضي. وترجمة ~~امرئ القيس تقدمت في الإنشاد الرابع من أول الكتاب. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والخمسون بعد السبعمائة # : # (757) وقالت متى يبخل عليك ويعتلل ... يسؤك وإن يكشف غرامك تدرب # على أن نائب الفاعل ل"يعتلل" ضمير المصدر المستر فيه. قال الدمياميني: لا ~~حاجة إلى هذا الذي ذكر أنه لابد منه عنده، فإن الضمير النائب عن الفاعل ~~راجع إلى المصدر المعهود، أي: الاعتلال، وهذا على رواية يبخل ويعتلل ويكشف ~~بالبناء للمفعول، وأما على رواية هذه الأفعال بنون التكلم، فلا، لأنها تكون ~~مبينة للمعلوم، وهي رواية أبي سعيد السكري في شرح ديوان امرئ القيس، ~~والأولى رواية الأعلم الشتمري في شرح الأشعار الستة، والبيت لامرئ القيس من ~~قصيدة اختلف في قائلها فمن رواها لامرئ القيس كان مطلعها عنده: # خليلي مرا بي على أم جندب ... لنقضي حاجات الفؤاد المعذب # ومن رواها لعلقمة بن عبدة التميمي كان مطلعها عنده: # ذهبت من الهجران في غير مذهب ... ولم يك حقا كل هذا التجنب # ومن رواها له لم يرو البيت الشاهد له. قال السكري في شرح ديوان امرئ PageV07P113 # القيس قال هشام بن الكلبي: أخذ أبو عمرو الشيباني هذا ms1648 الحديث عن المفضل ~~زعموا أن امرأ القيس بن حجر تزوج امرأة من طي، وكان مفكرا، فلما كان ليلة ~~ابتنى بها، أبغضته، فجعلت تقول: أصبح ليلي يا خير الفتيان أصبحت! فينظر ~~فيرى الليل كهيئته فلم تزل بذلك حتى أصبح، فزعموا أن عقلمة بن عبدة التميمي ~~ثم أحد ربثيعة بن مالك نزل به، وكان من فحول أهل الجاهلية، وكان صديقا له، ~~فقال: أحدهما: أينا أشعر؟ فقال هذا: أنا، وقال الآخر: أنا، فتلاحيا حتى قال ~~امرؤ القيس: انعت ناقتك وفرسك، وانعت ناقتي وفرسي. قال: فافعل، والحكم بيني ~~وبينك هذه المرأة من ورائك. يعني: امرأته الطائية، فقال امرؤ القيس # خليلي مرا بي على أم جندب ... . . . . . البيت. ومنها: # ألم ترياني كلما جئت طارقا ... وجدت بها طيبا وإن تطيب # فإن تنأ عنها حقبة لم تلاقها ... فإنك مهما أحدثت بالمجرب # وقالت متى يبخل عليك ويعتلل ... يسؤك وإن يكشف غرامك تدرب # قال السكري: تنأى: تبعد، نأيته ونأيت عنه، والبعد: النأي، وحقبة: زمنا. ~~يقول: فإن تنأ عنها حقبة فيما تستقبل، فإنك ستراها على المجرب، أي: ~~التجربة، وقوله: وقال: "متى يبخل .. البيت" قال السكري أي: هذا فيما كانت ~~قالت لنا نكشف غرامك، أي: نعطم ما تريد، تدرب، أي: تتعود وتصير ذا دربة، ~~والغرام: من قولك فلان مغرم بفلان، أي: معنى بحبه، وقال: # فكلنا مغرم يهذي بصاحبه # انتهى. # وقال صاحب "الأغاني": أم جندب هي زوجة امرئ القيس، تزوجها حين هرب من ~~المنذر بن ماء السماء، فأتى جبلي طي، وكان مفركا فبينا هو معها ليلة إذ PageV07P114 # قالت له: يا خير الفتيان قد أصبحت! فلم يقم، فكررت عليه، فقام فوجد الفجر ~~لم يطلع، فقال لها: ما حملك على ما صنعت؟ وألح عليها، فقالت: حملني أنك ~~ثقيل الصدر، خفيف العجر، سريع الإراقة، بطيء الإفاقة، فعرف صدق قولها، ~~فسكت، فلما أصبح، أتى علقة بن عبدة إليه وهو في خيمته، وأم جندب وراء فنازع ~~امرؤ القيس الشعر، فقال له: قد حكمت بيني وبينك امرأتك، فقالت لهما: قولا ~~شعرا على روي واحد، فلما قال القصيدتين، عرضاهما عليها، ms1649 فغلبت علقمة، فقال ~~لها زوجها: بأي شيء غلبته علي؟ قالت: قلت: # فللسوط ألهوب وللساق درة ... وللزجر منه وقع أخرج منهب # فجهدت فرسك بسوطك، ومريته بساقك، وزجرته وابتعثته بجهدك، وقال علقمة: # فولى على آثارهن بحاصب ... وغيبة شؤبوب من الشد ملهب # فأدركهن ثانيا من عنانه ... يمر كمر الرائح المتحلب # فلم يضرب فرسه، ولم يره بساق، ولم يبتعثه بزجر، فغضب من قولها، فطلقها، ~~وخلف عليها علقمة، فسمى علقمة الفحل. انتهى كلام الأغاني باختصار. # وعلقمة بن عبدة: شاعر جاهلي كامرئ القيس، وأورده ابن حجر في قسم PageV07P115 # المخضرمين الذين أدركوا زمن النبي، صلى الله عليه وسلم، ولم يروه والله ~~تعالى أعلم. وترجمة امرئ القيس تقدمت في الإنشاد الرابع. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والخمسون بعد السبعمائة # : # (758) أهم بأمر الحزم لو أستطيعه ... وقد حيل بين العير والنزوان # على أن هذا البيت يؤيد التأويل في الآية، قال الدماميني: يعني أن التأويل ~~في هذا البيت متعين، إذ لا سبيل إلى أن يقال فيه بأن فتحة "بين" فتحة بناء، ~~لأنه مضاف إلى معرب كما قال، فيجب التأويل يدعى أن النائب عن الفاعل ضمير ~~مصدر مقرب معهود، والمعنى: وقد حيل الحول بين العير والنزوان. انتهى. # وقوله: أهم بأمر الحزم مراده قتل زوجته كما يأتي قريبا، و "لو" هنا ~~للتمني، والعير، بفتح العين المهملة: الحمار، اهليا كان أم وحشيا، ~~والنزوان، بفتح النون والزاي المنقوطة بعدها واو: مصدر نزا الحمار ينزو على ~~أنثاه: إذا وثب عليها للجماع، والمصراع الأخير مدون، وقد أورده الزمخشري في ~~أمثاله المسمى ب "المستقصى" فقال: # حيل بين العير والنزوان # يضرب في منع الرجل مراده. وأول من قاله: صخر بن عمرو بن الشريد، وهو أخو ~~الخنساء، وذلك أنه طعنه ربيعة الأسدي، فأدخل حلقة من حلقات الدرع في جوفه، ~~فمرض زمانا حتى ملته زوجته، فمر بها رجل، وكانت ذات خلق وأوراك، فقال لها: ~~[كيف مريضكم؟ فقالت: لا حي فيرجى، ولا ميت PageV07P116 # فينعى، ثم قال لها: ] ع=هل يباع الكفل؟ قالت: نعم، عما قليل، وذلك بمسمع ~~من صخر، فقال [لها]: أما ms1650 والله لئن قدرت لأقدمنك قبلي، فقال لها: ماوليني ~~السيف أنظر إليه هل تقله يدي، فناوله، فإذا هو لا يقله، فقال: # أرى أم صخر لا تمل عيادتي ... وملت سليمى موضعي ومكاني # فإي امرئ ساوى بأم حليلة ... فلا عاش إلا في شقى وهوان # أهم بأمر الحزم .. البيت. # وما كنت أخشى أن أكون جنازة ... عليك ومن يغتر بالحدثان # فللموت خير من حياة كأنها ... معرس يعسوب برأس سنان # انتهى. # وهذا اليوم الذي طعن فيه صخر يقال له: "يوم ذات الأثل" أورده أبو عبيدة ~~في أيام العرب، ونقله عنه ابن عبد ربه في أيام العرب من "العقد الفيد" قال ~~الصاغاني: كل شيء ثقل على قوم واغتموا به، فهو جنازة، وأنشد هذا البيت، ~~والعرس: موضع التعريس؛ وهو نزول القوم في السفر آخر الليل، يقعون فيه وقعة ~~الاستراحة، ثم يرتحلون، واليعسوب: أمير النحل، وسيد كل قوم. # وقال المبرد في أواخر "الكامل": وكان سبب قتل صخر بن عمرو بن الشريد أنه ~~جمع جمعا، واغار على بني أسد خزيمة، فنذروا به، فالتقوا واقتتلوا قتالا ~~شديدا، فارفض أصحابه عنه، وطعن بطعنة في جنه، فاستقل بها، فلما صار إلى ~~أهله تعالج منها فنتأ من الجرح مثل اليد، فأضناه، ذلك حولا، فسمع سائلا ~~يسأل امرأته وهو يقول: كيف صخر اليوم؟ فقالت: لا ميت فينعى، PageV07P117 # ولا صحيح فيرجى، فعلم أنها قد برمت به، ورأى تحرق أمه عليها، فقال: أرى ~~أم صخر ما تمل عيادتي .. الأبيات السابقة. # ثم عزل على قطع ذلك الموضع، فلما قطعه يئس من نفسه فبكاها، وقال: # أيا جارتا إن الخطوب قريب ... من الناس كل المخطئين تصيب # أيا جارتا إنا غريبان ههنا ... وكل غريب للغريب نسيب # انتهى. وقال ابن قتيبة في كتاب "الشعراء" طال مرضه 8 من تلك الطعنة وعاده ~~قومه، فكانوا إذا سألوا امرأته عنه: [قالت لا هو حي فيرجى ولا ميت فينسى] ~~وضخر يسمع كلامها، ويشق جوابها عليه، وإذا سألوا أمه، قالت: أصبح صالحا ~~بنعمة الله تعالى، فلما أفاق [من علته] بعض الإفاقة، عمد إلى إمرأته، ~~فعلقها بعمود الفسطاط ms1651 حتى ماتت، وقيل: بل قال: ناولوني سيفي أنظر كيف قوتي، ~~فناولوه، فلم يطق السيف، ففي ذلك يقول: # أهم بأمر الحزم .. البيت، وأول الشعر: # أرى أم صخر لا تمل عيادتي ... . . . . . البيت. # وآخره: # لعمري لقد نبهت من كان راقدا ... وأسمعت من كانت له أذنان # ثم نكس بعد ذلك فمات، فكانت أخته الخنساء تريثه، ولم تزل تبكيه حتى عميت. ~~انتهى. PageV07P118 # وقال الأخفسش جامع ديوان الخنساء الصحابية: إن صخربن عمرو بن الشريد خرج ~~ذات يوم يتصيد، فبينا هو كذلك إذ أغارت بنو عبس على قومه، فساقوا النعم، ~~وعاثوا، فلما رجع من صيده، رأى محله قومه بلاقع لا أحد بها، فركب فرسه، ~~واستخرج رمحه من الرمل وكان مدفونا، ثم أتبع القوم، فالتفت عبسي، فأبصره ~~مقبلا نحوهم، فقال: هذا رجل من بني سليم قد أتاكم وقد أحب الله أن لا يدع ~~منهم أحدا إلا أظفركم به، فليرجع إليه رجل منكم، فليقتله، فشد عليه رجل ~~منهم، فطعنه صخر، فقتله، ثم حمل عليه آخر فقتله صخر، ثم حمل رهط منهم، ~~فاستطرد لهم وجعل ينفرد فارس فيقتله حتى قتل منهم نفرا، فلما رأى ذلك أسراء ~~بني سليم حل بعضهم بعضا، ثم ثاروا إليهم، فقاتلوهم، وكانت ابنة عمه سليمى ~~على ظهر زنجي من عبيد بني عبس، وكان مولاه قد جعل له أفضل جارية من بني ~~سليم إذا هم ظفروا بهم لشدته وبأسه وإبلائه- أي: إظهار جودة العمل في ~~الحرب- فاختار سليمى، فأخذها وربطها بظهره، فجعل يقاتل وهي على ظهره، فخاف ~~صخر أن يطعنه، فتصل الطعنة إلى الجارية، فعمد إلى عمامته، فربطها دون ~~السنان ليمتنع من الإغراق في جوفه، فينال سليمى، ثم طعن الزنجي، فقتله ~~فرأسته بنو سليم يومئذ عليهم، وقالوا له: اختر أي بنات عمك، فاختار سليمى، ~~فتزوجها، فكانت من أحب الناس إليه، وأكرمهم عليه، ثم إن صخرا خرج في غزاة، ~~فقاتل قتالا شديدا، وأصابته جراحة عظيمة، فمرض منها، فطال مرضه، وعاده قومه ~~فأتاه يوما عائد، فقال لسليمى: كيف أصبح صخر؟ فقالت: أصبح لا حيا يرجى، ولا ~~ميتا ينسى، فسمع ذلك صخر، ms1652 فشق عليه، وقال في نفسه: هذه ابنة عمي وأحب الناس ~~إلي، وكلاهما عندي حسن، تقزل هذا تضجرا بي وغرضا منى، وتمنيا لفراقي! أما ~~والله لئن عافاني الله لأقضين ما في نفسي عليها، ثم قال: أنت القائلة ~~لعائدي كذا وكذا؟ قالت غير PageV07P119 # معتذرة عن ذلك: نعم، قال: أما والله لقد نذرت نذرا فيك، وإني لأرجو أن ~~أفي به إن عافاني الله تعالى، قالت: وما نذرك، خير أم شر؟ قال: إن خيرا ~~فخير، وإن شرا فشر، قالت: والله إن قولي فيك للحق عندي، وما كذبت عليك، ~~فأحفظته. ثم أتاه عائد آخر، فقال: كيف أصبح صخر اليوم؟ قالت أمه: أصبح ~~اليوم بحمد الله ونعمته صالحا، ما كان منذ اشتكى خيرا منه اليوم، وإنا ~~لنرجو له العافية. ففي ذلك يقول صخر: # أرى أم صخر لا تمل عيادتي ... الأبيات، وآخرها كذا: # فللموت خير من حياة كأنها ... عقاب تعلى في شباة سنان # وأنه أفاق من طعنته فعمد إلى سليمى، فعلقها بعمود الفسطاط، فلم تزل كذلك ~~حتى خرجت، فدفنها، ثم نكس من طعنته، فمات، ثم ساق رواية أبي عبيدة. وقد ~~أطنب العباسي في قصته عند شرح قول الخنساء في مرثية لها من "معاهد ~~التنصيص": # وإن صخرا لتأتم الهداة به ... كأنه علم في رأسه نار # وصخر مات في الجاهلية، لم يدرك الإسلام. والخنساء أدركته وأسلمت، واجتمعت ~~بالنبي، صلى الله عليه وسلم، وكان يلاطفها، ويقول لها: أنشدينا يا خناس، ~~وتقدمت ترجمتها في الإنشاد الرابع والعشرين بعد المائة: # تتمة: قال ياقوت الحموي في كتاب "معجم الأدباء" في ترجة الحسن بن عبد ~~الله أبي أحمد العسكري: إن الصاحب أبا القاسم إسماعيل بن عباد الوزير، كان ~~يتمنى لقاء أبي أحمد العسكري، ويكاتبه على ممر الأوقات، ويستميل قلبه، PageV07P120 # فيعتل عليه بالشيخوخة، فلما يئس منه الصاحب، احتال في جذب السلطان إلى ~~ذلك الصوب، وكتب إليه حين قرب من عسكر مكرم كتابا يتضمن علوما نظما ونثرا، ~~ومما ضمنه من المنظوم قوله: # ولما أبيتم أن تزوروا وقلتم ... ضعفنا ولم نقدر على الوخدان # أتيناكم من بعد أرض ms1653 نزوركم ... على منزل بكر لنا وعوان # نسائلكم هل من قرى لنزيلكم ... بملء جفون لا بملء دفان # فلما قرأ أبو أحمد الكتاب، أقعد تلميذا له، فأملى عليه الجواب عن النثر ~~نثرا، وعن النظم نظما، وبعث به إليه في الحال وكان في آخر جواب أبيانته ~~التي ذكرها على الحال: # وقد حيل بين العير والنزوان # وهو تضمين، إلا أن الصاحب استحسنه، ووقع منه موقعا عظيما، وقال: لو عرفت ~~أن هذا المصراع يقع في هذه القافية لم أتعرض لها، وكنت قد ذهلت عنه وذهب ~~علي. ثم إن أبا أحمد قصده وقت حلوله بعسكر مكرم بلده، ومعه أعيان أصحابه ~~وتلامذته في ساعة لا يمكن الوصول إليه إلا لمثله، وأقبل عليه بالكلية بعد ~~ان أقعده في أرفع موضع من مجلسه، فتفاوضا في مسائل، فزادت منزلته عنده، ~~وأخذ أبو أحمد بالحظ الأوفر منه، وادر على المتصلين به إرادا كانوا يأخذونه ~~إلى أن توفي، وبعد وفاته أيضا، وأبيات العسكري هي: # أروم نهوضا ثم يثني عزيمتي ... تعوذ أعضائي من الرجفان # فضمنت بيت ابن الشريد كأنما تعمد تشبيهي به وعناني # أهم بأمر الحزم لو أستطيعه .. البيت. # قال ثم نهض، وقال: لابد من الحمل على النفس، فإن الصاحب لا يقنعه هذا، ~~فركب بغلة وقصده، فلم يتمكن من الوصول إلى الصاحب لا ستيلاء الحشم، فصعد ~~تلعة، ورفع صوته بقول أبي تمام: PageV07P121 # ما لي أرى القبة الفيحاء مقفلة ... دوني وقد طالما استفتحت مقفلها # كأنها جنة الفردوس معرضة .. وليس لي عمل زاك فأدخلها # قال: فناداه الصاحب: ادخلها يا أبا أحمد، فلك السابقة الأولى، فتبارد ~~إليه أصحابه، فحملوه حتى جلس بين يديه، فسشأله عن مسألة، فقال: الخبير ~~صادفت، فقال الصاحب: يأ أبا أحمد تغرب في كل شيء حتى في المثل السائر؟ ~~فقال: تفاءلت عن السقوط بحضرة مولانا، وإنما كلام العرب "على الخبير سقطت" ~~ولما نعى إلى الصاحب، أنشد فيه: # قالوا مضى الشيخ أبو أحمد ... وقد رثوه بضروب الندب # فقلت ما من فقد شيخ مضى ... لكنه فقد فنون الأدب # وكانت وفاته سنة تسع وثمانين وثلاثمائة. # وأنشد ms1654 بعده: # إذ ما مثلهم بشر # أصله: # فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم ... إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر # وهو للفرزدق، وتقدم الكلام عليه في الإنشاد الثامن عشر بعد المائة. # وأنشد بعده: # والشر بالشر عند الله مثلان PageV07P122 # صدره: # من يفعل الحسنات الله يشكرها # وتقدم في الإنشاد الموفي ثمانين. # وأنشد بعده: # لم يمنع الشرب منها غيير ان نطقت ... حمامة في غضون ذات أوقال # وتقدم في الإنشاد التاسع والخمسين بعد المائتين. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والخمسون بعد السبعمائة # : # (759) على حين عاتيت المشيب على الصبا ... فقلت ألما تصح والشيب وازع # على أن "حينا" بني على الفتحة جوازا، لكونه أضيف إلى مبني، وهذا قلما خلا ~~كتاب نحو عنه، وهو من قصيدة للنابغة الذبياني. وقبله: # فأسبل مني عبرة فرددتها ... على النحو منها مستهل ودامع # وفاعل أسبل: ضمير "ذو حسى" في بيت من مطلع القصيدة، وذو حسى: بضم الحاء ~~والسين المهملتين وبألف مقصورة: بلد في بلاد بني مرة، وعبرة: مفعول أسبل، ~~يقال: أسبل الرجل الماء، أي: صبه، والعبرة، بالفتح: الدمعة، وإنما PageV07P123 # ردها خوف الفضيحة، فغنه يبكي على دار الحبيب الدارسة، وهو شيخ، وعلى ~~النحر: متعلق بأسبل، ويجوز أن يتعلق ب "رددتها" على وجه. والنحر: موضع ~~القلادة من الصدر، زوالدمعة تجرى على الخدود، ثم تسيل منها على النحر، ~~ومستهل: سائل، ودامع: قاطر، وجملة: "منها مستهل ودامع" صفة لعبرة، أي: ~~بعضها كذا، وبعضها كذا، ولم يصب الدمامينى في قوله: أسل: هطل، وحذف تاء ~~التأنيث للفصل. انتهى. وظن أن عبرة هي الفاعل، وإنما هي مفعوله. # وقوله: "على حين عاتبت" إلخ. على: بمعنى "في" متعلق بأسبل، وعاتبه على ~~كذا، أي: لامه مع تسخط، و "على" الثانية متعلقة بعاتبت، والصبا، بالكسر، ~~والقصر: اسم الصورة، وهي الميل إلى هوى النفس، والمشيب: الشيب، وقوله: ~~فقلت، أي: للشيب، والعطف على جملة "عاتبت"، وجملة "ألما تصح" محكية بالقول، ~~والهمزة للاستفهام الإنكاري التوبيخي، ولما جازمة اخت لم، وفيها توقع، ~~فيكون صحوه متوقعا، وصحا يصحو: زال سكره، وجملة: "والشيب وازع" حال من فاعل ~~تصحو، ووازع، بالزاي ms1655 المعجمة: الزاجر، والكاف، قال صاحب "المصباح": وزعته ~~عن الأمر أزعه وزعا، من باب وهب، كمنعته عنه، وحبسته، وروى أبو عبيدة: ~~"ألما أصح" بصيغة المتكلم وحده، وهي الموجودة في نسخ هذا الكتاب، وقد تقدم ~~شرح من هذه القصيدة في الإنشاد الثامن والعشرين بعد الستمائة، وقد شرحنا ~~هذه من أولها إلى آخرها، لكون غالب أبياتها شواهد، في شرح الشاهد الخامس ~~والخمسين بعد المائة من شواهد الرضي. PageV07P124 ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الستون بعد السبعمائة # : # (760) لأجتذبن منهن قلبي تحلما ... على حين يستصبين كل حليم # على أن "حينا" اكتسب البناء من إضافته لمبني على ما بينه المصنف، واللام ~~في جواب قسم مقدر تقديره: والله لأجتذبن، واتصال اللام والنون بالمضارع ~~بدلان على القسم، ومنهن، أي: من هواهن، وتحلما أي بتحلم، أي: استخلص من ~~هواهن باستعمال الحلم، والتأني، فإن كل امرئ لا يوصل إليه إلا باستعمال ~~العقل والتأني. وقوله: "على حين يستصبين" أي: في زمان كمال حسنهن الذي يصبي ~~العاقل والوقور إليهن، أي: يميله. ورواه أبو حيان في شرح "التسهيل": # لأجتذبن منهن قلبي تخلصا # فيكون تخلصا مفعولا لأجله. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والستون بعد السبعمائة # : # (761) إذا قلت هذا حين أسلو يهيجني ... نسيم الصبا من حيث يطلع الفجر # هو من قصيدة لأبي صخر الهذلي وهي من أرق النسيب أوردناها، وشرحناها في ~~الإنشاد الرابع والسبعين في بحث "أما" المخففة. وقد أورد المبرد هذا البيت ~~في PageV07P125 # أواخر "الكامل" وأورد بالمناسبة أصول الرياح وفروعها قال: النبكاء تهب ~~بين الريحين، لأن الرياح أربع، وما بين كل ريحين نكباء، فهي ثمان في ~~المعنى، فما بين مطلع سهيل إلى مطلع الفجر "جنوب"، وإنما يأتي الجنوب من ~~قبل اليمن، وإذا هبت من تلقاء الفجر "جنوب"، وإنما يأتي الجنوب من قبل ~~اليمن، وإذا هبت من تلقاء الفجر، فهي "الصبا"، والعرب تسميها القبول، وأنشد ~~هذا البيت، وإذا أتت من قبل الشام، فهي "شمال"، وهي تقابل "الجنوب"، وإذا ~~جاءت من دبر البيت الحرام، فهي "الدبور"، وهي تهب بشدة، والعرب تسميها محوة ~~عن أبي زيد، لأنها ms1656 تمحو السحاب، وهي معرفة لاتنصرف. ولهذه الرياح أسماء ~~كثيرة وأحكام في العربية، لأن بعضهم بجعلها نعوتا، وبعضهم يجعلها أسماء، ~~وكذلك مصادرها تحتاج إلى الشرح والتفسير، ونحن ذاكروا ذلك في غير هذا الباب ~~إن شاء الله تعالى، وأورده أو علي الفارسي عن أبي زيد من أواخر سورة البقرة ~~عند قراءتهم الريح والرياح بالإفراد والجمع، واستقصى الكلام على أساميها ~~ونعوتها وأنواعها وفروعها. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والستون بعد السبعمائة # : # (762) ألم تعلمي يا عمرك الله أنني ... كريم على حين الكرم قليل # وأني لا أخزى إذا قيل مملق ... سخي وأخزى أن يقال بخيل # على أن "حينا" بني على الفتح، كما في البيت الذي قبله لإضافته إلى الفعل PageV07P126 # المضارع، ولإضافة هذا إلى الجملة الاسمية. وهما من قصيدة أوردها القالي ~~في "أماليه" قال: أنشدنا أبو بكر ابن الأنباري عن أبيه عن أحمد بن عبيد ~~لشاعر قديم: # وعاذلة هبت بليل تلومني ... ولم يغتمزني قبل ذاك عذول # تقول اتئد لايدعك الناس مملقا ... وتزرى بمن يا ابن الكرام تعول # فقلت أبت نفس على كريمة ... وطارق ليل غير ذاك يقول # ألم تعلمي يا عمرك الله ... . . . . . . البيتين # فلا تبتغي العين الغوية وانظري ... إلى عنصر الأحساب أين يؤول # ولا تذهبن عيناك في كل شرمخ ... له قصب جوف العظام أسيل # عسى ان تمنى عرسه أنني لها ... به حين يشتد الومان بديل # إذا كنت في القوم الطوال فضلتهم ... بعارفة حتى يقال طويل # فلا خير في حسن الجسوم وطولها ... إذا لم يزن حسن الحسوم عقول # وكائن رأينا من فروع طويلة ... نموت إذا لم تحيهن أصول # فإن لم يكن جسمي طويلا فإنني ... لها بالفعال الصالحات وصول # ولم أر كالمعروف أما مذاقه ... فحلو وأما وجهه فجميل # [قال أبو علي]: الشرمخ: الطويل، وكذلك الشوقب. قال أبو بكر بن الأنباري: ~~العارفة: النفس الصابرة، هذا ما أورده القالي. والمناسب هنا أن تكون ~~العارفة بمعنى المعروف وإسداء الجميل، وكذا رواها الحصري في "زهر الآداب" ~~عن أحمد بن عبيد أنها لشاعر قديم. وأوردها أبو القاسم عبد الرحمن ابن إسحاق ~~الزجاجي ms1657 في كتاب "الأخبار والفوائد والأشعار" قال: أنشدنا الأخفش، PageV07P127 # قال: أنشدنا محمد بن الحسن الأحول لمبشر بن هذيل الفزاري: # وعاذلة هبت تلوم ... إلى آخر الأبيات. # وقال بعدها: المملق: الفقير، واشتقاقه من الملقة، وهي الصخرة الملساء، ~~وقوله: "ألم تعلمي يا عمرك الله" بكسر الكاف، ضمير العاذلة، ويا: للنداء، ~~والمنادى محذوف، وعمرك الله: منصوبان بفعل محذوف تقديره: سألت الله تعميرك، ~~فعمر: أصله تعمير، فحذف الزوائد. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والستون بعد السبعمائة # : # (763) أتاني أبيت اللعن أنك لمتني ... وتلك التي تستك منها المسامع # مقالة أن قد قلت سوف أناله ... وذلك من تلقائ مثلك رائع # قال المصنف: ويحكى أن ابن الأخضر سئل بحضرة ابن الأبرش عن وجه النصب- كذا ~~في النسخ، وصوابه عن الفتح- وقد نقل أبو حيان في "شرح التسهيل" المسألة ~~مبسوطة قال: ومن غريب الحكايات في هذه المسألة أن بعض تلاميذ شيخنا الأستاذ ~~أبي جعفر بن الزبير ممكن كان يكتب إلى بعض أصحابه كتابا يكلفه أن يسألني ~~فيه توجيه ما رأى في طرة على كتاب "المفصل" وهو أنه قال فيها: سأل PageV07P128 # طالب ابن الأخضر بحضرة ابن الأبرش عن فتح "مقالة" في قول النابغة" "أن قد ~~قلت سوف أناله" فأجابه: # ولا تصضحب الأردى فتردى مع الردي # فقال له يا أستاذ: ما فهمت كلامي، فقال له ابن الأبرش: قد أجابك، فسألني ~~فأمليت عليه كلاما كثيرا في التعريف بابن الأخضر، وابن الأبرش، وتوجيه ما ~~سأل عنه. وملخص ما سأل عنه أن هذا البيت قبله: # أتاني أبيت اللعن أنك لمتني ... وتلك التي تستكك منها المسامع # والبيت الذي بعده: # مقالة إن قد قلت سوف أناله ... وذلك من تلقاء مثلك رائع # وذلك أن قوله: "أنك لمتني" في موضوع الفاعل ب"أتاني"، ومقالة، ضبط بالرفع ~~والفتح، فإنه مبني عليه، لإضافته إلأى مبني، فهذا معنى قول ابن الأخضر: # ولا تصحب الأردى فتردى مع الردى # أي: لولا لإضافة "مقالة" إلى ما بني، لما صحب الأردى، وهو المبني، وردي ~~معه، أي: بني. هذا آخر كلام أبي حيان. # وابن الأخضر: هو أبو الحسن علي بن ms1658 عبد الرحمن بن مهدي بن عمران التنوخي ~~الإشبيلي، كان مقدما في اللغة، والعربية، والأدب، موصوفا بالذكاء والإتقان، ~~أخذ عن الأعلم، وأخذ عنه جماعة. مات في رجب سنة أربع عشرة وخمسمائة. # وابن الأبرش: هو أبو القاسم، خلف بن يوسف الأندلسي الشنتريني، كان إماما ~~في اللغة والعربية، استظهر "كتاب سيبويه" و"أدب الكاتب" و"المقتضب" PageV07P129 # و "الكامل" يروي عن أبي الربيع الضرير، وأبي علي الغساني، وابن البادش، ~~وعاصم بن أيوب، وروى عنه أبو الوليد بن خيرة القرطبي، وكان من أهل الزهد ~~والانقطاع إلى الله تعالى، ودعي إلى القضاء، فأنف منه وأبى. مات بغرناطة في ~~ذي القعدة سنة إحدى وثلاثين وخمسامائة. ومن شعره: # لو لم يكن لي آباء أسود بهم ... ولم يثبت رجال العرب لي شرفا # ولم أنل من مليك العصر منزلة ... لكان في سيبويه الفخر لي وكفى # نقلت ترجمتها من "تحفة الأريب في نحاة مغني اللبيب" للسيوطي. # وأنشد الأخفش المجاشعي في كتاب "المعاياة" هذين البيتين إلا أول البيت ~~الثاني فإنه رواه كذا: # ملامة أن قد قلت سوف أناله # وقال: نصب ملامة، على "أنك لمتني"، فجاء به من بعد ما تم الاسم، وهو من ~~الصلة، وهذا رديء. انتهى. بريد أن ملامة مفعول مطلق عامله لمتني. وقوله: ~~"أبيت اللعن" جملة دعائية معترضة بين الفعل وفاعله. قال ابن الأنباري في ~~"شرح المفضليات": قوله: أبيت اللعن أبيت من الأخلاق المذمومة ما تلعن عليه، ~~وكانت هذه تحية لخم وجذام، وكانت منازلهم الحيرة وما يليها، وتحية ملوك ~~غسان: يا خير الفتيات، وكانت منازلهم الشام، وروي: # وأخبرت خير الناس أنك لمتني # وخير: منادي، وقوله: أنك لمتني في تأويل مصدر مرفوع فاعل أتاني، واللوم ~~هنا بمعنى التهديد، لأنه فسر اللوم بقوله: سوف أناله، أي: أصل إليه، وأتمكن ~~منه، وذلك، أي: وذلك القول المتضمن للتهديد. من تلقاء، أي: من جهة سلطان ~~مثلك. رائع، أي: مفزع مقلق، من: راعني الشيء روعا من باب قال: أفزعني. ~~وقوله: وتلك التي: وتلك الملامة التي صدرت منك. تستك: تستد، فلا تسمع. PageV07P130 # والبتان من قصيدة للنابغة الذبياني، وهي من ms1659 القصائد "الاىعتذاريات" اعتذر ~~بها إلى النعمان بن المنذر ليتنصل عما وشي به عنه، وغالبا أبياتها شواهد، ~~ولهذا شرحنا لها تماما في الشاهد الخامس والخمسين بعد المائة من شواهد ~~الرضي. وترجمة النابغة تقدمت في الإنشاد الثالث والعشرين. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والستون بعد السبعمائة # : # (764) ولا تصحب الأردى فتردى مع الردي # هو آخر معلقة طرفة بن العبد، وقبله: # ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ... ويأتيك بالأخبار من لم تزود # ويأتيك بالأنباء من لم تبع له ... بتاتا ولم تضرب له وقت موعد # لعمرك ما الأيام إلا معارة ... فما فما اسطعت من معروفها فتزود # عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه ... فكل قرين بالمقارن بفتدي # إذا كنت في قوم فصاحب خيارهم ... ولا تصحب الأردى فتردى مع الردي # وتقدمت ترجمة طرفة في الإنشاد الرابع والستين بعد المائة. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والستون بعد السبعمائة # : # (765) قد جعل النعاس يغرنديني ... أطرده عني ويسرنديني PageV07P131 # على أنه شذ تعدي "افعلني" وأحسن من دقق النظر فيه الرضي في شرح "الشافية" ~~قال: الأصل: يغرندي علي، ويسرندي علي، أي: يغلب ويتسلط. انتهى. فيكون ~~افعلني فيها لازما، لكنه من باب الحذف والإيصال. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والستون بعد السبعمائة # : # (766) إن البغاث بأرضنا يستنسر # قال القالي في "أماليه": قال الأصمعي: هو مثل يضرب للرجل يكون ضعيفا، ثم ~~يقوي، وسمعت هذا المثل من أبي المياس، وفسره لي، فقال: يعود الضعيف بأرضنا ~~قويا. ثم سألت عن أصل هذا المثل أبا بكر بن دريد، فقال: البغاث: ضعاف ~~الطير، والنسر أقوى منها، فيقول: إن الضعيف يصير كالنسر في قوته. # وهذا المصراع لم أقف على تتمته ولا على قائله، كما لم أقف على قائل البيت ~~الذي قبله، وقد ذكرتهما بأبسط من هذا في الشاهد السابع عشر، والثامن عشر من ~~شضواهد "شرح الشافية". ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والستون بعد السبعمائة # : # (767) وإن تعتذر بالمحل من ذي ضروعها ... إلى الضيف يجرح في عراقيبها نصلي # على أن الشاعر ضمن "يجرح" بما ذكره المصنف. قال الطيبي: ms1660 أي بعث PageV07P132 # بالجرح في عراقثيبها نصلي، جعل لازما، ثم عدي كما يعدى اللازم مبالغة. # والبيت من قصيدة لذي الرمة، وقبله: # أعذل عوجي من لسانك عن عذلي ... فما كل من يهوى رشادي على شكلي # فما لام يوما من أخ وهو صادق ... إخاي ولا اعتلت على ضيفها إبلي # إذا كان فيها الرسل لم تأت دونه ... فصالي ولو كانت عجافا ولا أهلي # وإن يعتذر بالمحل. . . . . . ... . . . . . . البيت. # والهمزة في "أعذل" للنداء، مرخم عاذلة، قال الأصمعي في شرح ديوانه: قوله: ~~عوجي من لسانك، أي: كفي، وعوجي حقيقتها: اعطفي، و "من" في: من أخ، زائدة، ~~وأخ: فاعل لام، والإخاء: الأخوة، ولفظ "اعتلت" أطاق على الإبل، والمعنى: عل ~~ىأصحابها، يقول: لم أبخل فاعتذر إلى الضيف، والرسل بالكسر: اللبن. # وقوله: وإن تعتذر بالمحل قال الأصمعي: اعتذارها للضيف أن لا يرى فيها ~~محلا من شدة الجدب والزمان، فإذا كانت كذلك، عقرتها. وترجمة ذي الرمة تقدمت ~~في الإنشاد الرابع والخمسين. # وأنشد بعده: # تجاوزت أحراسا إليها ومعثرا ... على حارصا لو يشرون مقتلي # وتقدم الكلام عليه في الإنشاد الواحد والعشرين بعد الأربعمائة. # وأنشد بعده: # بينا تعانقه الكماه وروعه ... يوما أتيح له جريء سلفح # وتقدم شرحه أيضا في الإنشاد الواحد بعد الستمائة. PageV07P133 ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والستون بعد السبعمائة # : # (768) فأول راض سنة من يسيرها # صدره: # فلا تجز عن من سنة أنت سرتها # على أن أبا علي زعم أن سار متعد بنفسه، فالتضعيف في سيرته ليس للتعدية، ~~قال المصنف: وفيه نظر لأن "سرته" قليل، و "سيرته" كثير. أقول: مثل هذا إنما ~~يقبل ما ينقل علماء اللغة عن العرب، وأما كون أحد المترادفين قليل ~~الاستعمال، فلا يضر في الترادف، ومثله موجود كثير، قال الصاغاني في ~~"العباب": وسارت الدابة، وسارها صاحبها يتعدى ولا يتعدى، وانشد هذا البيت ~~وهو من قصيدة لخالد بن زهير الهذلي مطلعها: # لا يبعدن الله حلمك إذ غزا ... فسافر والأحلام جم عثورها # قال أبو سعيد السكري: يقول أبي ذؤيب: قد سافر حلمك عنك، فلا أبعده الله. # وكنت إماما للعشيرة تنتهي ... إليك ms1661 إذا ضاقت بأمر صدورها # يقول: كنت إماما للعشيرة قبل أن أن يذهب عقلك. # لعلك إما أم عمرو تبدلت ... سواك خليلا شاتمي تستخيرها # الاستخارة: الاستنطاق، يقول: لعلك إن أم عمرو تبدلت خليلا، تشتمني أنت ~~لتستميلها بشتمك إياي، وتستخيرها: تدعوها إلى شتمي طمعا أن ترجع إليك. # فلا تجز عن من سنة قد أرتها ... وأول راض سنة من يسيرها # هكذا في نسخي من "أشعار الهذليين" وفي نسخة قديمة صحيحة ليس في الصحة ~~فوقها نسخة، وهي بخط أبي بكر القالي، وعليها خط أحمد بن فارس صاحب "مجمل ~~اللغة". PageV07P134 # قال السكري: أسرتها سيرتها في الناس ورضيت بهذه الخيانة، فارجع إلى نفسك ~~باللوم، يقول: جعلتها سائرة في الناس. انتهى. ويسيرها مضبوط بضمة فكسرة، ~~وكذا نقل صاحب "الأغاني" هذه الرواية. وهذه القصيدة جواب لقصيدة أبي ذؤيب ~~الهذلي ومطلعها: # أخالد ما راعيت من ذي قرابة ... فتحفظني بالغيب أو بعض ماتبدي # دعاك إليها مقلتاها وجيدها ... فملت كما مال المحب على عمد # فكنت كرقراق السحاب إذاجرت ... لقوم وقد بات المطي، بهم تخدي # فآليت لا أنفك أحذ وقصيدة ... تكون وإياها بها مثلا بعدي # والسبب في هذا أن أبا ذؤيب كان يعشق امرأة اسمها أم عمرو، وكان رسوله ~~إليها خالد، والمشهر أنه ابن أخت أبي ذؤيب، بغدر خالد، صرمها، فأرسلت ~~ترضاه، فلم يفعل، فأرسل هذه القصيدة إلى خالد. وكان أبو ذؤيب فعل كذلك برجل ~~يقال به: مالك، وكان رسوله إلى امرأة كان يعشقها، فغدر به أبو ذؤيب، واختص ~~بالمرأة، فاحتج عليه خالد بأنك أول من سن هذه الطريقة، فينبغي أن تكون أرضى ~~الناس بها. وقد ذكرنا هذه الحكاية بأبسط مما هنا في الشاهد الثامن ~~والأربعين بعد الثلاثمائة [من شواهد الرضي]. وأبو ذؤيب تقدمت ترجمته في ~~الإنشاد الخامس. وخالد شاعر إسلامي، وأبو ذؤيب مخضرم. PageV07P135 # وأنشد بعده: # كما عسل الطريق الثعلب # وتقدم شرحه في الإنشاد الثالث. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والستون بعد السبعمائة # : # (769) ويرغب أن يبني المعالي خالد ... ويرغب أن يرضى صنيع الألائم # قال الحلبي: سكن "يبني" المنصوب بأن للضرورة وحسنها مشاكله، ms1662 والمعلي: جمع ~~معلاة بالفتح: وهو كسب الشرف، والصنيع: فعل القبيح، تقول: صنع به صنيعا، ~~أي: فعل به قبيحا، والصنع بالضم: مصدر صنع إليه معروفا، وبالفتح والسكون ~~مصدر صنع الشيء: عمله، ويقال بالضم أيضا، والألأمم: جمع الألأم، من قولك: ~~لؤم الرجل فهو لئيم، أي: دنيء الأصل، شحيح النفس. هذا كله كلامه. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السبعون بعد السبعمائة # : # (770) وما زرت ليلى أن تكون حبيبة ... إلي ولا دين بها أنا طالبه # قالت سيبويه بعد إنشاده: كأنه قال: لأن. وكذا قدره الأخفش المجاشعي PageV07P136 # في كتاب "المعاياة" وفي جميع الروايات: "سلمى"، و"ليلى" من تصحيف الكتاب، ~~لأن المراد به هنا أحد جيلي طيء. يقول: لم أقدم لزيارة سكان هذا الجبل، ولا ~~لمطالبة دين لي عند بعض سكانه، بل قدمت لأجل هذا الممدوح. ولما لم يقف ~~الأعلم على الأبيات وقصتها لم يفهم معناه، قال: الشاهد فيه حمل دين على ~~معنى لأن تكون. يقول: لم أزر سلمى لمحبة فيها، ولا لدين أطلبها به، وإنما ~~زرتها لغير ذلك. هذا ظافر لفظه، وقيل: المعنى: بأنه كف زيارتها لغير محبة، ~~ولا لدين تطالبني به، ولكن خشية الرقباء، ولفظ البيت لا يؤدي هذا التفسير ~~هذا كلامه. ويتضح معناه بما رأيته في شرح ديوان الفرزدق، ونقله ابن بري في ~~"أماليه" على " الصحاح" على مادة: حنطب، قال الفرزدق: أقبلت من المدينة حتى ~~نزلت بامرأة من الغوث بن طيء فقالت: ألا أدلك على رجل، لا يليق شيئا، ويعطي ~~كل سائل فقلت: بلي؛ فدلتني عل ىلمطلب بن عبد الله بن حنطب المخزومي، وكانت ~~امه بنت الحكم بن العاصي، وكان مروان خاله، بعثه على صدقات طي، لما كان ~~عامل، معاوية على المدينة، فأتيته، فانتسبت له، قال: ههنا، وضرب على فسطاط، ~~وأعطاني عشرين أو ثلاثين بكرة، فأعطيت الطائية منها بكرة، وقلت: # تقول ابنة الغوثي مالك هاهنا ... وأنت تميمي مع الشرق جانبه # تؤذنني قبل الرواح وقد دنا ... من البين لا دان ولا متقاربه # أي: ليس هو دان ولا قريب. # فقلت لها الحاجات تطرحن بالفى ... وهم تعناني معنى ms1663 ركائبه # وما رزت سلمى أن تكون حبيبة ... إلى ولا دين بها أنا طالبه PageV07P137 # سلمى هنا: أحد جبلي طيء. إلى أن قال بعد أبيات: # ولكن أتينا خندفينا كأنه ... هلال غيوم زال عنه سحائبه ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد السبعون بعد السبعمائة # : # (771) وأن يعرين إن كسي الجوتري ... فتنبو العين عن كرم عجاف # على أن كسي بفتح الكاف وكسر السين فعل لازم أي: صرن ذات كسوة، وفي ~~"الاقموس": وكسي كرضي لبسها، أي: لبس الكسوة، وهو الثوب كاكتسي وكساه ~~ألبسه، ورجل كاس: ذو كسوة. انتهى. فعلم من هذا أن مفعوله الثاني محذوف، أي: ~~كساه قميصا ونحوه. وقال ابن بري في أماليه على "صحاح الجوهري": يقال: كسي ~~يكسى ضد عري يعرى، قال سعيد ابن مسحوج الشيباني # لقد زاد الحياة إلي حبا ... بناتي أنهن من الضعاف # مخافة أن يرين البؤس بعدي ... وأن يشربن رنفا بعد صاف # وأن يعرين إن كسي الجواري ... فتنبؤ العين عن كرم عجاف # انتهى. # وفي "تهذيب الأزهر": ويقال: كسي فلان يكسي فهة كاس: إذا اكتسى، ومنه قوله: # يكسى ولا يغرث مملوكها ... إذا تهرت عبدها الهاريه PageV07P138 # وقال الحطيئة: # واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي # أي: المكتسي. انتهى. فظهر مما نقلناه أن ما ذكره الكوفيون أمر لغوي كسائر ~~الأفعال يختلف معانيها بختلاف حركاتها. قال المبرد في "الكامل": ومن طريف ~~أخبار الخوارج قول فطري بن الفجاءة المازني لأبي خالد القناني، وكان من قعد ~~الخوارج: # أبا خالد انفر فلست بخالد ... وما جعل الرحمن عذرا لقاعد # أتزعم أن الخارجي على الهدى ... وأنت مقيم بين لص وجاحد # فكتب إليه أبو خالد: # لقد زاد الحياة إلإلى حبا # الأبيات الثلاثة التي تقدمت عن ابن بري، وبعدها: # ولولا ذاك قد سومت مهري ... وفي الرحمن للضعفاء كاف # وكتب الإمام قطلو لغا في هامش "الكامل": وأنشد أبو عبد الله محمد بن ~~المعلى الأزدي في كتاب "الترقيص" من تأليفه، أنشدنا أبو عبد الله محمد بن ~~المعلى الأزدي في كتاب "الترقيص" من تأليفه، أنشدنا أبو رياش لمحمد بن عبد ~~الله الأزدي: # لقد زاد الحياة إلى حبا ms1664 ... # وزاد بعد: # وأن يعرين ... # وان يضطرهن الدهر بعدي ... إلى غمر غليظ القلب جاف PageV07P139 # وأنشده اليسرافي لسعيد بن مسجوح الشيباني تلومه الخروج مع أبي بلال مرداس ~~ابن أدية. انتهى. # وكذا نقل ابن بري في مادة "كرم" عن ابن السيرافي، وانه قال أيضا: وذكر ~~أنه لرجل من تيم اللات بن ثعلبة كان يلوم في نصرة أبي بلال مرداس بن أدية ~~وأنه منعته الشفقة على بناته، ففي قائل البيت الشااهد خلاف، والله أعلم. ~~والبؤس الشدة وخلاف النعيم، والزنق بفتح الراء وسكون النون: الماء الكدر، ~~والغمر، بضم المعجمة: الأحمق الجاهل، والجافي: الغليظ الطبع، والجواري: جمع ~~جارية وهي البنت التي تجري وتلعب. يقول: أخاف أن يعرين بناتي، ويكتسبن بنات ~~الناس، ولفظ وقت أو حين محذوف تقديره: وأن يعرين وقت أن كسي الجواري، ~~وتنبو: تتجافى وتتباعد، والكرم: الأصالة والنسب الشريف، والعجاف، بكسر ~~العين جمع أعجف: وهو الهزيل، ووصف الكرم بالجمع للمبالغة. وضبط الدماميني ~~بفتح الكاف وكسر الراء لم يذكره أحد من تكلم على هذا الشعر من العلماء ~~المتقدمين، وأراد بالعين: أعين الناس، يعني: فلا يرغب احد في نكاحهن لشدة ~~فقرهن وإن كن أصيلات نسيبات. ### || AUTO وانشد بعده: وهو الإنشاد الثاني والسبعون بعد السبعمائة # : # (772) وأركب في الروع خيفانة ... كسا وجهها يعف منتشر # هو من قصيدة لامرئ القيس، تقدم شرح بعض منها في الإنشاد الثالث والعشرين ~~بعد الثلاثمائة. قال الأصمعي في شرح ديوانه: قال أبو عبيدة: الخيفانة: ~~الطويلة القوائم، القليلة النحض، المخطفة البطن، ولا يكاد يقال للذكر ~~خيفان، PageV07P140 # وقال الأصمعي الخيفانة وجمعها خيفان: الجراد إذا سلخ من لونه الأول ~~الأسود والأصفر، وصار إلى الحمرة، فشبه فرسه بالجرادة، وأراد بالسعف: ~~ناصيتها، شبهها بسعف النخلة، وقال: هذا خطأ، لأن الشعر إذا غطى العين لم ~~يكن كريما، ومثله قول ابن مقبل: # والعين تكشف عنها ضافي الشعر # خطأ أيضا وقال بعضهم: يعجبني أن تكون ناصية الفرس كانها جعثنة، يقول: ~~قصيرة تجتمعة ليست بمسترخية ولا جعدة، والجعثنة: أصل العرفجة وغيرها، يقال: ~~ما بقي في الأرض إلا جعثين: يعني أصول الشجر، ويقال إن المهر ms1665 لمجعثن، أي: ~~مجتع الخلق. انتهى كلامه. وكذا عابه المرزباني في كتاب "التوشيح" قال بعد ~~أن أنشد البيت: شبه ناصيتها بسعف النخلة، وإذا غطى الشعر العين لم يكن ~~كريما. وقوله: وأركب في الروع: هو الفزع والخوف، وأراد به الحرب. # * * * PageV07P141 ### | AUTO الباب الخامس ### || AUTO أنشد فيه، وهو الإنشاد الثالث والسبعون بعد السبعمائة # : # (733) لا يبعد الله التلبب وال ... غارات إذ قال الخميس نعم # هذا البيت من قصيدة عدتها خمسة وثلاثون بيتا للمرقش الأكبر أورها المفضل ~~في المفضليات، وشرحها ابن الأنباري، وبعده: # والعدو بين المجلسين إذا ... ولي العشي وقد تنادى العم # يأتي الشباب الأقورين ولا ... تغبط أخبار أن يقال حكم # وهذا آخر القصيدة. قال ابن الأنباري: الخميس: الجيش، والنعم: الإبل، أي: ~~إذا قال الجيش هذا نعم، فأغيروا عليه، والتلبب: لبس السلاح كله، أي: لا كان ~~آخر عهدي. انتهى. يريد أن لفظ البيت يريد به الدوام والاستمرار، أي: أدام ~~الله على لبس السلاح، والغارة على أموالا لناس، و "إذ" ظرف متعلق بالغارات ~~ومراده في البيت: لا يبعد الله عني. # وقوله: والعدو بين المجلسين: هو منصوب بالعطف على التلبب، قال ابن ~~الأنباري: ذاك وقت مجيء الأضياف، فالشباب بيعدون بين المجالس ينزلون PageV07P142 # الضيف، ويصلحون من شأنه، والعم: الجماعة من الناس، وإنما قال: ولى العشي ~~أن الشيف لا يجيء إلا في ذلك الوقت: وتنادى: من النادي، وهو المجلس. # وقوله: يأتي الشباب: أن يقال حكم، وذلك أنه لا يتحاكم إليه إلا بعد ~~الكبر، وذلك بالقرب من الموت، فما يقربه إلى الموت؛ فقلا يغبط به، كقول ~~الشاعر: # لا تغبط المرء أن يقال له ... أمسى فلان لعمره حكما # إن سره طول عمره فلقد ... أضحى على الوجه طول ماسلما # يريد أن الشيخ وغن عزم قومه لا يغبط وإنما يغبط الشاب مع انه يلاقي ~~الدواهي، والأمور الشديدة. # والمرقش: اسمه عوف بن سعد، وينتهي نسبه إلى قيس بن ثعلبة، وسمي المرقش لقوله: # الدار قفر والرسوم كما ... رقش في ظهر الأديم قلم # رقش: زين وحسن، يعني: آثار الرياح في الديار، ومن أبيات علم البلاغة قوله: ms1666 # النثر مسك والوجوه دنانير وأطراف الأكف عنم # والمرقش الأصغر ابن أخيه، واسمه زمعة بن سفيان، وهذا هو عم طرفة بن ~~العبد، والجميع جاهليون. PageV07P143 # وقال المصنف: "أعرب لتلميذ له" هذه كلمة عربية متداولة بين الخاص والعام، ~~مستعملة في ألسنة فضلاء الأنام، ولم تذكر في كتب اللغة المدونة لبيان ~~الجليل والحقير، وذكر النقير والقطمير إلا في "لسان العرب" لمحمد بن مكرم ~~التلمساني فإنه قال فيه: التلايذ: الخدم والأتباع، واحدهم تلميذ. # ولما أقرأت هذا الكتاب في سبعين وألف، ووصلنا إلى هذا الموضع، رأينا ابن ~~الملا الحلبي قال في شرحه: التلميذ: القارئ على الشيخ، ولم أقف عليه في شيء ~~منك تب اللغة المتداولة، ك"الصحاح" و"القاموس" وغيرهما. انتهى. فحينئذ ~~تتبعت بطون الدفاتر من مصنفات الأوائل والأواخر، فجمعت رسالة، وهذا ملخصها: # أنشد أبو حنيفة الدينوري في كتاب "النبات" شعرا وفيه هذا البيت: # فالماء يجلو متونهن كما ... يجلو التلاميذ لؤلؤا قشبا # وقال: التلاميذ: غلمان الصناع، والقشب: الجديد. وقال أمية بن أبي الصلت ~~من قصيدة: # والأرض معقلنا وكانت أمنا ... فيها مقامتنا وفيها نولد # وبها تلاميذ على قذفاتها ... حبسوا قياما فالفرائص ترعد # وقال جامع ديوانه: التلاميذ: الخدم يعني: الملائكة. # وقال في قصيدة أخرى: # صاغ السماء فلم يخفض مواضعها ... لم ينتقص علمه جهل ولا هرم # لا كشفت مرة عنا ولا بليت ... فيها تلاميذ في أقفائهم دغم PageV07P144 # وقال الشريشي في شرح المقامة الأولى: التلميذ: متعلم الصنعة، والتلميذ ~~الخادم، وطلبة العلم تلاميذ شيخهم. انتهى. # وقال أمية في القصيدة التي أنشدنا بيتين منها: # فمضى وأصعد واستبد إقامة ... بأولي قوى فمبتل ومتلمذ # قال جامع ديوانه: يريد متلمذ أي: خادم. وتلمذ: جعل للخدمة، ويروى: متلمذ، ~~بكسر الميم. وأراد بأولي قوي: الملائكة الذين يحملون العرش. وقوله: فمضى: ~~يعني الله عز وجل، واتبد يعني: لا يستشير أحدا، يقال: استبد فلان بقرأيه ~~إذا لم يستعن أحدا على ما يريد، والمبتل المفرد. انتهى. # وطن من هذا شيئان، أحدهما: أن متلمدا: مفعلل، ووزن تلميذ: فعليل، ولا ~~يجوز أن يكون وزنها متفعلا وتفعيلا؛ لعدم وجودهما في لغة العرب، وثانيهما ~~أن له ms1667 فعلا متعديا، لأن اسم المفعول بدون الصلة لا يبنى إلا من فعل متعد، ~~وهو تلمذه كدحرجة بمعنى: خدمه، فهو متلمذ، وإطلاق التلميذ على المتعلم صنعة ~~أو قراءة لأنه في الغالب يخدم أستاذه، وقول الناس: تلمذ له وتلمذ منه، ~~بتشديد الميم خطأ، توهموا أن التاء زائدة، وليس كذلك، وإذا أريد ها المعنى، ~~فصوابه: تلمظ منه، بالظاء المعجمة المشالة، يقال: لمظه، أي: أطعمه أو ~~أذاقه، والتلمظ: تتبع اللسان بقية الطعام في الفم، وقد يكنى عن الأكل، ~~استعير للتعلم شيئا فشيئا. هذا ملخص الرسالة، وفيها فوائد أخر تتعلق ~~بالتلميذ، من أراد الاطلاع عليها، فلينظر تلك الرسالة. PageV07P145 ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والسبعون بعد السبعمائة # : # (774) تقي نقي لم يكثر غنيمة ... بنهكة ذي قربى ولا بحلقد # على أن قوله بحلقد معطوف على شيء متهوهم: كأنه توهم أنه قال: ليس بمكثر ~~غنيمة فعطف عليه قوله "بحلقد" بناء على توهم جر خبر ليس بالباء الزائدة. ~~هذا البيت أورده أبو حيان في شرح "التسهيل" في بحث زيادة الباء في الخبر ~~النفي بليس وما، وذكر أبياتا منها: # أجدك لن ترى بثعيلبات ... ولا بيدان ناجية ذمولا # ولا متدارك والليل طفل ... ببعض مواضع الوادي حمولا # وقال الآخر: # تقي نقي لم يكثر ... . .. البيت. # قال: توهم أنه قال مكان "لن ترى": ليست براء، ومكان "لم يكثر": ليس ~~بمكثر، فعطف "ولا متدارك" على لست براء المتوهم، "ولا بحقلد" على ليس ~~بمكثر. انتهى. # قال تلميذه نا ظر الجيش في "شرح التسهيل": وقبل الوقوف على كلام الشيخ ~~كان في ظني أن الذي في هذه الأبيات من العطف على المعنى، وأن العهطف على ~~المعنى غير العطف على التوهم، وذلك أن العطف على التزهم ليس فيه إلا أن ~~تتوهم أن المعطوف عليه على حالة يصح اتصافه بها دون تأويل في الكلام؛ كما ~~ترى في عطف: PageV07P146 # "ولا ناعب" "على مصلحين"، فإنه إنما جر لتوهم أن الشاعر قال: "بمصلحين" ~~من حيث أن المحل صالح للباء، وأما العطف على المعنى، فلابد فيه من تأويل ~~الكلام المعطوف على بعض بكلام آخر ms1668 يصح معه العطف، كما رأيت من تاويل لن ~~ترى: بلست براء، وتأويل لم يكثر لبيس بمكثر، هكذا كنت أظن، والشيخ قد جعل ~~ما في الأبيات المذكورة من العطف على التوهم، ولا يمتنع أن يقال: قائل لن ~~ترى أنه قال: لست براء، وقائل لم بكثر أنه قال: ليس بمكثر، لكن قد وقع في ~~عبارات النحويين أن ما وقع في نحو هذه الأبيات عطفغ على المعنى، أي: على ~~الكلام لا على لفظه، ولم يقولوا في نحو "ولا ناعب" بعد "ليسوا مصلحين" إنه ~~عطف على المعنى، بل قالوا: عطف على الوتهم على أنه لا يتحقق فيه أنه عطف ~~على المعنى إنما هو عطف على اللفظ باعتبار صفة سصح تلبسه بها، انتهى كلامه. # وهذا مبني على تفسير الحلقد بالسيء الخلق، وليس بمتعين، فإن هذه الكلمة ~~لنم ترد في شعر العرب إلا في هذا البيت، وقد يختلف أهل اللغة في تفسيرها ~~على عدة أقوال حكاها الصاغاني في "العباب" وهذا كلامه: أبو عبيد، الحلقد: ~~الضيق الخلق البخيل، ويقال: الضعيف، ويقال الأثمن قال زهير بن أبي سلمى ~~يمدح هرم ابن ستان المري: # تقي نقي لم سكثر غنيمة ... . . . . . البيت. # وقال الأصمعي: الحلقد في قول زهير: الحقد والعداوة، وقال معمر: القول ما ~~قال أبو عبيد إنه الآثم قال، وقول الأصمعي ضعيف، ورراه ابن الأعرابي ~~بالفاء، وقال أبو هيثم: هو باطل، الرواة مجمعون على أنه بالقاف، وقال ابن ~~فارس: اللام في الحلقد للبخيل زائدة وهو من أحقد القوم: إذا لم يصيبوا من ~~المعدن شيئا، وكذلك الآثم قال: وفيه قياس من الحقد. انتهى كلام صاحب ~~العباب. PageV07P147 # ولخصه صاحب "القاموس" بإخلال، فقال: الحلقد: الضيق البخيل والضعيف، وفي ~~قول زهير: الآثم، أو الحقد والعداة. انتهى. وصوابه: أو الضعيف ب"أو" لا ~~بالواو، وليس ما في بيت زهير مقصورا على ذكره من أحد المعينين، بل يجري فيه ~~الأقوال الأربعة، الأول: أنه الضيق الخلق البخيل، وهذا تفسير "الصحاح". ~~واخل صاحب "القاموس" بحذف الخلق به، وفسره يعقوب بن السكيت بالسيء الخلق، ~~نقله عنه القالي في ا"الأمالي" والضيق ms1669 الخلق والسيء الخلق واحد، وظن ~~الدماميني أن كلا منهما غير الآخر، فقال معترضا على المصنف: الذي في ~~"الصحاح": الحقد: الضيق الخلق البخيل، وفي "القاموس" هو الضيق البخيل ~~والضعيف، وكزبرج: السيء الخلق الثقيل الروح. وزاد الحلبي في الطنبور نغمة، ~~فقال: فلم يجعل السيء الخلق مدلول الحلقد، بفتحات وتشديد اللام، وإنما جعل ~~مدلوله، كسر الحاء واللام وإسكان القاف بينهما. # الثاني: أنه بمعنى الضعيف، خلاف القوي. الثالث: أنه يمعنى الآثم، وهو اسم ~~فاعل، وصحفه الحلبي، فضبطه بكسر الهمزة. الرابع: أنه بمعنى الحقد والعداوة. ~~فإن كان بالمعنى الثاني، فالعطف على قوله "بنهكة" بتقدير مضاف، أي: ولا ~~بنهكة حقلد، ويراد به الأجنبي، فإنه ضعيف بالنسبة لإلى ذوي القرابة، إذ ليس ~~له منزلة، أي: لم يكثر غنيمة بالجور على الأقاربن ولا بالجور على الأجانب. ~~وإن كان بالمعنى الرابع، فالعطف على بنهكة أيضا، لكن من غير تقدير شيء، أي: ~~لم يكثر غنيمة على أقاربه، ولا بحقد وعداوة، ولا بما يوجب حقدا أو عداوة ~~بينه وبينهم، وإن كلن بالمعنى ا؟ لأول أو الثالث، فالعطف من باب العطف على ~~التوهم، إذ المعنى في الثالث: ليس بمكثر غنيمة بظلم أقاربه، ولا بآثم، وهذا PageV07P148 # مكن قبيل عطف المسبب على السبب، إذ تكثر الفنيمة بظلم الأقارب يتسبب منه ~~الإثم، ويجوز أن يكون من عطف العام على الخاص، أي: ولم يأثم بظلم أحد، ~~والمعنى على الأول: ليس بمكثر غنيمة بظلم أقاربه، ولا بخيل سيء الخلق ~~عليهم، يعني: أنه لا يؤذيهم لا بفعل ولا بقول، بل يجود عليهم، ويعاشرهم ~~بمكارم الأخلاق، قال الدماميني: ويحتمل أن يكون معطوفا على بنهكة يتقدير ~~مضاف، أي: ولا بنهكة حقلد. والمعنى: أن هذا الممدوح، لا يكثر غنيمة بنهكة ~~قريب، ولا بنهكة شخص متصف بسوء الخلق، إذ هي صفة نقص في صاحبها، تقتصي أن ~~لا يفخر بأسره لمكان نقصه. # أقول: فيه نظر من وجوه: # الأول: أنه حمل الحقد على شخص متصف بسوء الخلق، ولم يحتمل على الممدوح، ~~وهذا لا يصح عطفه علهي بلاغة، إذ لا مناسبة بين ذلك الشخص والأقارب، ms1670 وقد ~~نصوا على شرط كون عطف المفرد بالواو مقبولا أن يكون بينهما جهة جامعة نحو: ~~زيد كاتب وشاعر بخلاف نحو: زيد كاتب ومعط. # الثاني: أن قوله: تقتضي أن لا فخر بأسره؛ فيه أن الجور على سيء الخلق ~~لتأديبه مما يفخر به. # الثالث: أنه فهم النهكة بمعنى الأسر والسبي، وليس كذلك، وإنما المراد بها ~~أخ أموالهم. والجور عليهم: أخذ أنفسهم، إذ يستعبد أن يسبي الرجل أقاربه، ~~وبهذا يسقط توجيه ابن الملا الحلبي له بقوله: لأن تفسير النهكة بالأسر إنما ~~هو من باب ما صدق عليه المعنى هو الغلبة، لما عرف من أنه يقال: نهكة، لأي: ~~غلبه، وفي الأسر غلبة وأي غلبة! لأن من استقرأ استعمالات النهك، وجدها ترجع ~~إلى معنى الغلبة والمبالغة، انتهى. PageV07P149 # واد عاؤه أن جميع المعاني ترجع إلى أحد المذكورين، ففيه أن صاحب "العباب" ~~قال: مادة النهك تدل على إبلاغ في عقوبة وأذى، وقال المرزباني في "الموشح" ~~بعد إنشاد البيت: الحلقد: السيء الخلق، وقي: القصير الجبان، انتهى. وهذا ~~تفسير آخر غير ما تقدم. وقال الأعلم في شرح ديوان زهير: النهكة: النقض ~~والاضطرار، والحلقد: البخيل السيء الخلق، يقول: لم يكثر غنيمة بأن ينهك ذا ~~قربة ولا هو بلئيم سيء الخلق. هذا كلامه. وهو من عطف الجمل. # وبعد هذا البيت: # سوى ربع لم يأت فيه مخانة ... زولا رهقا من عائذ متهود # قال الأعلم: أي: لم يكثر ماله بيأن يظلم غيره، وإنما يأخذ الربع من ~~الغنيمة دون أن يخون فيه، أو يظلم من عاذ به، واطمأن إليه، والرهق: الظلم، ~~والعائذ: من يعوذ به، والمتهود: المطمئن الساكن إليه. انتهى. # وقال صعوداء في شرحه: يقال: قد ربع فلان في الجاهلية وخمس في الإسلام، ~~وربما كان الرئيس في منزله فيعطى ربع الغنيمة، وربما زادوه في حصته، قال ~~عبد الله ابن عممة الصبي يرثي بسطام بن مسعود: # لك المرباع منها والصفايا ... وحكمك والنشيطة والفضول # فالمرباع: ربع الغنيمة، والصفايا: ما اصكفاه الرئيس لنفسه، والنشيطة: أن ~~يموا بثلاثة من الإبل أو أربعة فينشطوها، وبذهبوا بها، ويجعلون ذلك له، ms1671 ~~والفضول: ما بقي بعد ما يقتسمون ولم يتم سهما، فذلك له. وقال أبو عمرو: ~~متهود: متخشع، وقثيل: من يمت إليك بهوادة من قرابة أو مودة، ومنه قولهم: لا ~~تاخذه فيها هوادة، والربع مثل ثلث وخمس سعني، بضمتين. PageV07P150 # والبتان من قصيدة لزهير بن أبي سلمى مدح بها هرم بن سنان المري، وتقدم ~~ثلاثة أبيات بعد هذين البيتين في الإنشاد الثالث عشر بعد الأربعمائة. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والسبعون بعد السبعمائة # : # (775) يبسط للأضياف وجها رحبا ... بسط ذراعيه لعظم كلبا # على "أن الأصل: كما بسط كلب ذراعيه، كما شرحه المصنف، قال ابن الحاجب في ~~"أماليه": "كلبا" نصب على التمييز، وليس له وجه سواه، وفيه صعف من جهة أن ~~التمييز عن المصمر في مثل: "لله دره فارسا"! إنما كان، لنك أضفت المدح ~~إليه، وأنت تعني أمرا آخر، فحسن التمييز لتفسيره وذلك الأمر المتعدد في ~~التقدير، كما حسن قوله: زيد أحسن وجها، وأعجبني حسنه وجها، وفي البيت ~~الضمير في ذراعيه هو عين الظاهر المنصوب، وعلى هذا حمل بعض المفسرين قةله ~~تعالى: (فلما رأوه عارضا) [الأحقاف: 24] قال: عارضا تمييز للضمير المبهم ~~في"رأوه" ومثله اتفاق التمييز في قولهم: نعم رجلا، وبئس رجلا، فإنه تمييز ~~للضمير عينه، كذا قال. وروى البيت هكذا: # يبسط للقنة وجها جأبا ... بسط ذراعيه لعظم كليا # ورواه أبو عبيد في "الغريب المصنف" كذا: # يصقح للقنة وجها جأبا ... صفح ذراعيه لعظم كلبا PageV07P151 # رواه أبو عبد الله محمد بن جعفر التميمي النحوي في كتاب "المعشرات في ~~اللغة" ذكر كلمات علر حروف الهجاء كل واحدة لها عشرة معان، قال في صفح: ~~وصفح الكلب ذراعيه للعظم صفحا إذا بسطهما، ومنه قوله: # صفح ذراعيه لعظم كلبا # وقال شارح "الغريب المصنف": قال أبو عبيد: القنة أي: بضم القاف وتشديد ~~النون: القوة من قوى حبل الليف، قال الراجز: # تصفع للقنة. . . . . . . . إللى آخره .. # الصفح: الإبراز والظهور، والجأب: الغليظ الصلب، ويروى: يصفح وتصفح بالياء ~~والتاء، والذي تحمله ظاهر البيت أنه يعني حبلا جعل كهيئة المقود على بعير ~~أو فرس أو حمار ms1672 أو ما أشبه ذلك. يريد: أنه مد جانبي زوجهه للحبل، ويجوز أن ~~يعني بذلك رجلا يفتل حبلا، وأراد أن يقول: يصفح للقنة ذراعين ووجها جأبا، ~~فاكتفى بذكر الوجه، وجعل فتله إلى ناحية وجهه كاجتذاب الكلب العهظم إلى جهة ~~وجهه بذراعيه، وقد فسر في الكتاب نصب "وجه" على وجهين، أحدهما: أن كلبا ~~انتصب كأنه خارج مما فتله، ويجوز أن يقصد المفسر بذلك الحال والتمييز، وإن ~~أراد الحال فهو ضعيف جدا وهو إلى التمييز أقرب، كأنه لما قال: "صفح ~~ذراعيه"، فقأبهم بذكر ضمير لا يعود إلى مذكور أتى بقوله "كلبا" مفسرا لذلك ~~الضمير، كما تقول: نعم رجلا زيد. والوجه الآخر: الكلام من المقلوب، و؟ أن ~~تقديره: صفح كلب ذراعيه لعظم، فقلب، وهذا بين نحو قول الشاعر: # ولا تهيبني الموماة أركبها PageV07P152 # أراد: لا أتهيب الموماة، وهذا القلب الذي في البيت أقبح من القلب في موضع ~~آخر؛ من أجل أت الضمير المجرور ى يعود إلى مذكور، والذي هو له متأخر، وهذا ~~البيت لا أعلم أن أصحابنا رووه ولا عرفوه. هذا آخر كلام يوسف بن أبي سعيد ~~السيرافي فيما كتبه على "الغريب المصنف". # وأنشد بعده: # لن ما رأيت أبا يزيد مقاتلا ... أدع القتال وأشهد الهيجاء # تقدم الكلام عليه في الإنشاد التاسع والخمسين لعد الأربعمائة. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والسبعون بعد السبعمائة # : # (776) تركت بنا لوحا ولو شئت جادنا ... بعيد الكرى ثلج بكرمان ناصح # قال ظأبو علي في "الشيرازيات": لا يتعلق الظرف وهو "بعيد" بالفعل وهو ~~"جاد" لضعفه في المعنى، وكلن التأويل: لو شئت جادنا ثلج بعيد الكرى، ~~فالعامل في الظرف ثلج، وإن تقدم عليه، وكذا قال ابن جني في ثلاث مواضع من ~~"إعراب الحماسة". # والبيت من قصيدة لجرير مدح بها عبد العزيز بن مروان وقبله: # منعت شفاء النفس ممكن تركته ... به كالجوى مما تجن الجوانح # قال الأزهري: الجى بالقصر: كل داء يأخذ في الباطن لا يستمرأ معه الطعام، ~~يقال: رجل جو وامرأة جوية، واللوح، بفتح اللام: العطش، # ممم زيادة ممم # القصيدة إلى خالد. وكان ms1673 أبو ذؤيب فعل كذلك برجل يقال له: مالك، وكان ~~رسوله إلى امرأة كان كالشرق لا يرتقي ولا ينحدر إلى أن يموت صاحبه فيه. ~~وقوله: لست عنك بمحرم، أي: لست أمتنع من هجائك كما يمتنع الذي يدخل في ~~الشهر الحرام، أو البلد الحرام، وروى: "عنك بمفحم" بفتح الحاء المهملة، وهو ~~الذي لا يقدر على التكلم من شدة غيظه، حتى يصير وجهه كالفحم أسود. هذا ~~أصله، ثم صار بمعنى الذي # ممم نهاية الزيادة ممم PageV07P153 # وفعله: لاح يلوح، وجادنا: أروانا من الجود، بفتح الجيم: المطر الغزير، ~~والكردي: النوم، وتصغير (بعد) لتقريب الزمن، وشبه ريقها بالثلج، وأضافه إلى ~~كرمان، لأن ثلجه كثير لا ينقطع عنه. يعني أن ريقها يوجد باردا كالثلج عقب ~~النوم بلا فاصلة، وهذا غاية في اعتدال المزاج، فإن الريق ورائحة الفم ~~يتغيران في النوم من أبخرة الطعام، وناصح بمهملتين: خالص، صفة لثلج. # وترجمة جرير تقدمت في الإنشاد الحادي عشر. # وأشد بعده: # هون عليك فإن الأمور ... بكف الإله مقاديرها # وتقدم شرحه في الإنشاد الواحد والثلاثين بعد المائتين. # وأنشد بعده: # دع عنك نهبا صيح في حجراته # تمامه: # ولكن حديثا ما حديث الرواحل # وتقدم شرحه في الإنشاد الواحد والأربعين بعد المائتين. # وأنشد بعده: # غدت من عليه بعد ما تم ظمؤها # تمامه: # تصل وعن قيض ببيداء مجهل # وتقدم الكلام عليه في الإنشاد الثلاثين بعد المائتين. PageV07P154 # وأنشد بعده: # ولقد أراني للرماح درية ... من عن يميني مرة وأمامي # وتقدم شرحه في الإنشاد التاسع والثلاثين بعد المائتين. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والسبعون بعد السبعمائة # : # إن امرأ القيس جرى إلى مدى ... فاعتاقه حمامه دون المدى # هذا من مقصورة ابن دريد المشهورة، والمدى: الغاية، وهي طلب الملك، ويدل ~~عليه قوله لصاحبه: # فقلت له لا تبك عينك إنما ... نحاول ملكا أو نموت فنعذرا # واعتاقه: حبسه، من العوق، والحمام، بالكسر: الموت، ودون المدى، أي: دون ~~تلك الغاية، وهي طلب الملك، والمدى يكتب بالياء. # وكان من حديث امرئ القيس أن أباه طرده لما قال الشعر، وقيل: من أجل زوجه، ~~وهي أم ms1674 الحويرث التي كان يشبب بها في أشعاره، فكان ينتقل في أحياء العرب ~~ويستتبع صعاليكهم وذؤبانهم، وكان يغير بهم، وكان أبوه ملك بني أسد، فعسفهم ~~عسفا شديدا، فتمالؤوا على قتله، فلما بلغ امرأ القيس قتل أبيه وهو يشرب، ~~قال: ضيعني صغيرا، وحملني ثقل الثأر كبيرا، (اليوم خمر وغدا أمر)، فأرسلها ~~مثلا، ثم جمع جمعا من بني بكر بن وائل وغيرهم من صعاليك العرب، وخرج يريد ~~بني أسد، فخبرهم كاهنهم بخروجه إليهم، فارتحلوا PageV07P155 # فوقع في بني كنانة، فقتلهم قتلا ذريعا، ثم إن أصحابه اختلفوا عليه حين ~~أوقع ببني كنانة، فقالوا: أوقعت بقوم براء وظلمتهم، فخرج إلى اليمن فثبطه ~~عن أمره من قصده ليستعين على أخذ الثأر به، ثم خرج إلى قيصر، فلما وصل ~~إليه، استعان به، فوعده أن يرفده بجيش، وكان قد سبق إلى قيصر رجل من أسد ~~يقال له: الطماح، فوشى به إلى قيصر فتذمم أن يقتله، فوجه معه جيشا، ثم ~~أتبعه رجلا معه حلة مسمومة، وقال له: اقرأ عليه السلام، وقل له: إن الملك ~~قد بعث إليك بحلة قد لبسها ليكرمك بها، وأدخله الحمام، فإذا خرج، فألبسه ~~إياها ففعل، فلما ألبسه تنفط بدنه وكان يحمل على محفة، ثم نزل إلى جنب جبل ~~وإلى جانبه قبر لابنه بعض ملوك الروم، فسأل عن القبر فأخبر به فقال: # أجارتنا إن الخطوب تنوب ... وإني مقيم ما أقام عسيب # الأبيات المشهورة، ثم مات فدفن في ذلك الجبل. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والسبعون بعد السبعمائة # : # (778) ينوي التي فضلها رب العلى ... لما دحا تربتها على البنى # هذا أيضا من تلك المقصورة، وينوي: يقصد، وفاعله ضمير الشاحب في بيت قبله، ~~وجمله ينوي: صفة لشاحب، أو خبر مبتدأ محذوف تقديره: هو PageV07P156 # ينوي. والتي ينوي: هي مكة المكرمة، وفضلها رب العلى، أي: رب السموات، ~~وفضلها بأن سماها أم القرى، وجعل فيها بيته، ودحا الأرض من تحتها، وقيل من ~~تحت الكعبة، أي: بسطها، والتربة: أحد التراب، والبنى، بكسر الموحدة بعدها ~~نون: جمع بنية كقرب: جمع قربة، وفيها الضم أيضا ms1675 فيكون كعرى جمع عروة، وتكتب ~~بالياء. # وتقدمت ترجمة ابن دريد مع ما يتعلق بالمقصورة في الإنشاد التاسع والخمسين ~~بعد الستمائة. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والسبعون بعد السبعمائة # : # (779) أفنى تلادي وما جمعت من نشب ... قرع القوقيز أفواه الأباريق # على أن أفواه بالرفع فاعل المصدر، وهو (قرع) المضاف إلى مفعوله، وقرع ~~فاعل (أفنى)، وتلادي: مفعوله، والتلاد: المال القديم، والنشب: العقار، ~~والقواقيز: جمع قاقوزة: وهي الكؤوس الصعار، وقد قالوا: قازوزة، وجمعها ~~قوازيز قال الجوهري: القازوزة مشربة، وهي قدح، [وكذلك القاقوزة]، ولا تقل ~~قاقزة، وقال ابن السكيت: وأما القاقزة، فمولدة. والأباريق جمع إبريق، وهو ~~من أواني الخمر. PageV07P157 # والبيت من قصيدة للأقيشر الأسدي، ومنها: # لا تشربن أبدا راحا مسارقة ... إلا مع الغر أبناء البطاريق # عليك كل فتى سمح خلائقه ... محض العروق كريم غير ممذوق # ولا تصاحب لئيما فيه مقرفة ... ولا تزرون أصحاب الدوانيق # قال صاحب (الأغاني): الأقيشر لقب لقب به، لأنه كان أحمر الوجه أقشر، ~~واسمه المغيرة بن عبد الله الأسدي، وعمر عمرا طويلا، ولد في الجاهلية، وكان ~~كوفيا خليعا ماجنا فاسقا فاجرا، مدمن الخمر، قبيح المنظر، وله حكايات في ~~شرب الخمر، والافتراء على الخمارين، ولم يسلم من هجوه أحد، وأطنب صاحب ~~(الأغاني) في حكايته وأموره نعوذ بالله منها. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثمانون بعد السبعمائة # : # (780) أظلوم إن مصابكم رجلا ... أهدى السلام تحية ظلم # نسبه المصنف تبعا للحريري إلى العرجي، وهو عبد الله بن عمرو، وهو ابن عم ~~عثمان بن عفان، نسب إلى العرج، بفتح العين وسكون الراء المهملتين وثالثه ~~جيم، وهو منزل بطريق مكة سكنه، فنسب إليه، والصحيح أن الشعر للحارث بن خالد ~~المخزومي، كما يأتي عن جماعة، والحكاية لخصها المصنف من (درة الغواص) PageV07P158 # والهمزة في أظلوم للنداء، والرواية الصحيحة: (أظليم) بالتصغير، روى ~~الأصفهاني في كتاب (الأغاني) عن جماعة قالوا: حدثنا أبو عثمان المازني قال: ~~كان سبب طلب الواثق إياي أن مخارقا غنى في مجلسه: # أظليم إن مصابكم رجلا ... البيت # فغناه مخارق: رجل، فتابعه بعض القوم، وخالفه آخرون، فسأل الواثق عمن ms1676 بقي ~~من رؤسائ النحويين، فذكرت له، فأمر بحملي وإزاحة علتي، فلما وصلنا إليه، ~~وسلمت عليه، قال لي: ممن الرجل؟ قلت: من بني مازن، قال: أمن مازن تميم، أم ~~مازن قيس، أن مازن ربيعة، أم مازن اليمن؟ قلت: من مازن ربيعة، قال لي: با ~~اسمك يريد: ما اسمك؟ وهي لغة كثيرة في قومنا، فقلت على القياس: اسمي مكر، ~~أي: بكر يا أمير المؤمنين، فضحك، وقال: اجلس واطبن يريد اطمن، فجلست، ~~فسألني عن البيت، فقلت: # إن مصابكم رجلا # فقال: أين خبر (إن) قلت: ظلم، وقال الأخفش في خبره: فقلت: إن معنى ~~(مصابكم) إصابتكم مثل ما تقول: إن قتلكم رجلا حياكم ظلم، ثم قلت: يا أمير ~~المؤمنين إن البيت كله معلق لا معنى له حتى يتم بقوله (ظلم) ألا ترى أنه لو قال: # أظليم إن مصابكم رجلا ... أهدى السلام تحية ... # فكأنه لم يفد شيئا حتى يقول (ظلم) ولو قال: أظليم إن مصابكم رجل أهدى ~~السلام تحية لما احتاج إلى ظلم، ولا كان له معنى إلا أن يجعل التحية ~~بالسلام ظلما، وذلك محال ويجب حينئذ أن يقول: # أظليم إن مصابكم رجل ... أهدى السلام تحية ظلما # ولا معنى لذلك ولا هو له، لو كان وجه معنى الشاعر في شعره. فقال: PageV07P159 # صدقت. ألك ولد؟ قلت: بنية لا غير. قال فما قالت حين ودعتها؟ قلت: أنشدت ~~قول الأعشى: # تقول ابنتي حين جد الرحيل ... أرانا سواء ومن قد يتم # أبانا فلا رمت من عندنا ... فإنا بخير إذا لم ترم # فإنا إذا أضمرتك البلا ... دنجفى ويقطع منا الرحم # قال: فما قلت لها؟ قال: قلت لها ما قال جرير: # ثقي بالله ليس له شريك ... ومن عند الخليفة بالنجاح # فقال: ثق بالنجاح، إن شاء الله، إن ها هنا قوما يختلفون إلى أولادنا، ~~فامتحنهم، فمن كان منهم عالما ينتفع به ألزمناهم إياه، ومن كان بغير هذه ~~الصورة، قطعناهم عنه فأمر فجمعوا إلى فامتحنتهم، فما وجدت فيهم طائلا، ~~وحذروا ناحيتي، فقلت: لا بأس على أحد، فلما رجعت إليه، قال: كيف رأيتهم؟ ~~قلت: يفضل ms1677 بعضهم بعضا في علوم، ويفضل الباقون في غيرها، فكل يحتاج إليه، ~~فقال الواثق: إني خاطبت منهم واحدا، فكان في نهاية الجهل في خطابه ونظره، ~~فقلت: يا أمير المؤمنين أكثر من تقدم منهم بهذه الصفة، ولقد أنشدت فيهم: # إن المعلم لا يزال مضعفا ... ولو ابنتي فوق السماء سماء # من علم الصبيان صبوا عقله ... مما يلاقي غدوة ومساء # هذا آخر ما رواه الأصفهاني. # وذكر العسكري هذه الحكاية مجملة في كتاب (التصحيف) وقال في آخرها: ثم ~~أحضر التوزي وكان في دار الواثق، وكان ممن يقول: إن مصابكم رجل، PageV07P160 # يظن أن مصابكم: اسم مفعول ورجل خبر، فقال له المازني: كيف تقول: إن ضربك ~~زيدا ظلم؟ فقال التوزي: حسبي، وفهم. انتهى. # وأورد صاحب (الأغاني) قبل ما تقلناه بوريقات الأبيات: # أقوى من ال ظليمة الحرم ... فالعيرتان فأوحش الخطم # فجنوب أثبرة فملحدها ... فالسدرتان فما حوى دسم # وبما أرى شخصا به حسنا ... في القوم إذ تحتله نعم # إذ ودها صاف ورؤيتها ... أمنية وكلاهما غنم # لفاء ممكور مخلخلها ... عجزاء ليس لعظمها حجم # خمصانة قلق موشحها ... رؤد الشباب علا بها عظم # وكأن غالية تباشرها ... تحت الثياب إذا صغا النجم # أظليم إن مصابكم رجلا ... البيت # أقصيته وأراد سلمكم ... فليهنه إذ جاءك السلم # هذا نسب الحارث: وهو الحارث بن خالد بن العاصي بن هشام بن المغيرة بن عبد ~~الله بن عمر بن مخزوم. الخطم، بفتح الخاء المعجمة، قال الزبير بن بكار في ~~(أنساب قريش) بعد إنشاد هذا الشعر للحارث بن خالد: موضع دون سدرة آل أسد، ~~والخرم، بفتح الخاء المعجمة وسكون الراء المهملة، قال الزبير: موضع أمام ~~الخطم بيسار عن طريق نخلة، والعيرة، بفتح المهملة وسكون المثناة التحتية، ~~قال الزبير: العيرة: الجبل عند الميل على يمين الذاهب إلى منى، والعيرة: ~~الجبل الذي يقابله، فهما العيرتان اللتان عنى الحارث بن خالد، قال الزبير ~~وصاحب (الأغاني): كان الحارث خطب أم عبد الملك بنت عبد الله بن خالد بن ~~أسد، وخطبها عبد الله بن مطيع، PageV07P161 # فتزوجها عبد الله، ثم طلقها أو مات عنها، فتزوجها الحارث ms1678 بن خالد بعد ~~ذلك، وقال فيها قبل أن يتزوج: # أقوى من ال ظليمة الخرم ... الأبيات. # وقد أورد ياقوت الحموي هذه الحكاية في ترجمة المازني، وصدرها برواية ~~المبرد عن المازني في امتناعه من إقراء ذمي كتاب سيبويه في مقابلة [مائة] ~~دينار، ثم ذكر الحكاية من طريق صاحب الأغاني حرفا بحرف، ثم قال: وأمر له ~~بألف دينار، وفي رواية بخمسمائة دينار، وأجرى عليه في كل شهر مائة دينار. # وزاد الزبيدي: قال المازني: وكنت بحضرته يوما، فقلت لابن قادم وابن ~~سعدان، وقد كابراني، كيف تقول: نفقتك دينارا أصلح من درهم؟ فقال؟ دينار ~~بالرفع، قلت: فكيف تقول: ضربك زيدا خير لك؟ فنصب زيدا، وطالبه بالفرق بينها ~~فانقطع، وكان ابن السكيت حاضرا، فقال الواثق: سله عن سألة، فقلت: ما وزن ~~نكتل؟ فقال: نفعل، فقال الواثق: غلطت، ثم قال لي فسره، فقلت: أصله نكتل، ~~قلبت الياء ألفا لفتح ما قبلها، فصار نكتال، فأسكنت اللاك للجزم، فحذفت ~~الألف لالتقاء الساكنين، فلما خرجنا، قال لي يعقوب: ما حملك على هذا وبيني ~~وبينك مودة خالصة، فقلت: والله ما قصدت تخطئتك، ولم أظن أنه يعزب عنك ذلك. ~~هذا آخر ما ساقه ياقوت. # وساق حكاية المازني في هذا البيت بحضرة الواثق أبو عبد الله محمد بن ~~الحسين اليمني في (طبقات النحويين) وتاريخ وفاته سنة أربعمائة. قال: إن ~~جارية غنت بحضرة الواثق: # أظليم إن مصابكم رجلا ... البيت PageV07P162 # إلى قوله فتقدم الواثق بإحضاره يعني المازني. قال أبو العباس المبرد: ~~حدثني المازني، قال: لما قدمت (سر من رأى)، ودخلت على الخليفة، فقال لي: يا ~~مازني من خلفت وراءك؟ فقلت: يا أمير المؤمنين أخية أصغر مني أقيمها مقام ~~الولد، قال فما قالت لك حين خرجت؟ قال: أطرقت حولي وهي تبكي أقول لك يا أخي ~~كما قالت بنت الأعشى، وأنشد الأبيات. قال لي: فما قلت لها؟ قال: قلت لها يا ~~أخية -كما ما قال جرير لابنته-: # ثقي بالله ليس له شريك ... البيت # قال: لا جرم أنها ستنجح، وأمر لي بثلاثين ألف درهم. وفي غير هذه الرواية ms1679 ~~أنه لما دخل على الواثق قال لي: با اسمك يريد ما اسمك؟ قال المازني: كأنه ~~أراد أن يعلمني معرفته بإبدال الباء مكان الميم في هذه اللغة، فقلت له: بكر ~~المازني، قال: أمازن شيبان، أم مازن تميم؟ قلت: شيبان، فقال: حدثنا. قلت: ~~يا أمير المؤمنين، هيبتك تمنعني من ذلك، وقد قال الراجز: # لا تقلواها وادلواها دلوا ... إن مع اليوم أخاه غدوا # قال: فسره لنا، قلت: لا تقلواها: لا تعنفاها في السير، يقال: قلوته إذا ~~سرت سيرا عنيفا، ودلوت: إذا سرت سيرا رقيقا، ثم أحضر التوزي، وكان في دار ~~الواثق، وكان يقول: إن مصابكم رجل، يظن أن مصابكم اسم مفعول، ورجل: خبر، ~~فقلت له: كيف تقول إن ضربك زيدا ظلم؟ قال التوزي: حسبي وفهم. وذكر أنه شجر ~~بين محمد بن عبد الملك الزيات، وأحمد بن أبي دواد في هذا البيت الذي غلط ~~فيه التوزي، فقال ابن الزيات: رجلا، وقال ابن أبي دواد: رجل، فسألا عنه ~~يعقوب بن السكيت، فحكم لابن أبي دواد بالرفع عصبية لا جهلا، قال ثعلب: ~~فلقيت يعقوب، فعاتبته في هذا عتابا ممضا، فقال لي: PageV07P163 # اسمع عذري، جاءني رسول ابن أبي دواد، فمضيت إليه، فلما رآني بش بي ~~وقربني، ورفعني، وأحفى في المسألة عن أخباري، ثم قال لي: يا أبا يوسف ما لي ~~أرى الكسوة ناقصة؟ يا غلام، دست ثياب كامل من كسوتي، قال: فأحضر، ثم قال: ~~كيس فيه مائتا دينار فأحضر، ثم قال: أراكب أنت؟ قلت: لا بل راجل، قال: ~~حماري الفلاني بسرجه ولجامه فأحضر، قال: يسلم الجميع إلى غلام أبي يوسف، ~~فشكرت له ذلك، ثم قال لي: يا أبا يوسف، أنشدت هذا البيت: أظليم إن مصابكم ~~رجل .. فقال الوزير: إنما هو رجلا، بالنصب، وقد تراضينا بك، فقلت: القول ما ~~قلت، فخرجت من عنده، فإذا رسول محمد ابن عبد الملك، فقال: أجب الوزير، فلما ~~دخلت عليه، بدرلي وأنا واقف، فقال: يا يعقوب أليس الرواية: أظليم إن مصابكم ~~رجلا؟ فقلت: لا بل رجل، فقال: اغرب. قال يعقوب: فكيف كنت تراني ms1680 أن أقول! ؟ ~~هذا آخر كلامه. # وأنشد بعده: # ونحن عن فضلك ما استغنينا # وتقدم الكلام عليه في الإنشاد الخامس والثلاثين بعد المائة. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والثمانون بعد السبعمائة # : # (781) وهن وقوف ينتظرن قضاءه ... بضاحي عذاة أمره وهو ضامز # على أن الباء متعلقة ب (قضاءه)، ولا حاجة إلى تقدير ابن الشجري إلى آخره. # أقول: أورده ابن الشجري في المجلس التاسع والعشرين من (أماليه) أنشد ~~البيت، وقال: أي: ينتظران قضاءه: أمره، وهو وروده بهن، والضاحي من الأرض: PageV07P164 # الظاهر البارز، والعذاءة: الأرض الطيبة التربة، الكريمة النبت، والضامز: ~~الرجل الساكت، شبهه -في إمساكه عن النهاق- به، والضامز من الإبل: الممسك عن ~~الجرة. وفي البيت فصل بالضرف الأجنبي بين المصدر ومنصوبه، لأ، قوله: (بضاحي ~~عذاة) متعلق بوقوف، أو ينتظران، فهو أجنبي من المصدر الذي هو قضاء، فوجب ~~لذلك حمل المفعول على فعل آخر كأنه لما قال: (ينتظران قضاءه بضاحي عذاة) ~~أضمر (يقضي)، فنصب به أمره. انتهى كلامه. # وقال ابن السيد في (شرح أبيات الجمل) لا يجوز لك أن تحول بين الصلة ~~والموصول، لأن ما بعد القضاء صلة المصدر، فيجب أن يكون ظرفا للقضاء لا ~~لوقوف، ولا لينتظرن انتهى. فالمصنف مسبوق به، وخالف ابن هشام اللخمي في ~~(شرح أبيات الجمل) فقال: والباء من قوله: (بضاحي) متعلقة ب (ينتظرن) وهو ~~غير جيد منه. قال ابن السيد: وجملة (ينتظرن قضاءه) حال من الضمير في ~~(وقوف)، أو صفة له، وجملة (وهو ضامز) حال أيضا، ووقوف: جمع واقف، وكان يجب ~~أن يقول: واقفات أو وقف، وكأنه حمله على النسب، كناقة ضامز، أو حمل التذكير ~~على معنى الشخص، أو لأن الجمع يذكر ويؤنث، ويحتمل أن يريد: وهن ذات وقوف، ~~فحذف المضاف، فيكون الوقوف مصدرا. وقال اللخمي: جملة (وهن وقوف) حال من ~~الهاء من عيونها الواقعة في البيت الذي قبله، وجملة (ينتظرن) حال من ضمير ~~وقوف أو صفة له أو خبر بعد خبر. انتهى. # والبيت من قصيدة للشماخ. وقوله: (وهن وقوف) الذي في ديوانه: # لهن صليل ينتظرن قضاءه PageV07P165 # قال جامع ديوانه: هذا ms1681 مثل يقال: جاء بسقائه يصل، أي: قد يبس، فقيل لكل ~~عطشان: يصل. والعذاة، بإهمال العين وإعجام الذال: البعيد من الماء والريف، ~~والضامر: الساكت، ينتظرون قضاءه: أمره ليسرد بهن، أي: ليقضي أمره فيهن. ~~انتهى. والضمير المؤنث للأتن الوحشية، جمع أتان، وهي أنثى الحمار، والضمير ~~المذكور راجع للجأب، وهو الحمار الوحشي، وقضاءه: مصدر مضاف إلى فاعله، ~~وأمره: مفعوله؛ وهو من قضيت حاجتي، أي بلغتها ونلتها. وقد أورد أبن جني هذا ~~البيت في "اعراب الحماسة" وتعرض لمعنى الباء، ولم يتعرض لمتعلقها، قال بعد ~~انشاد البيت، أي: في ضاحي عذاة، وتوهم بعضهم أن الباء لا تقع بمعنى في إلا ~~مع المعرفة كقولنا: كنا بالبصرة وأقمنا بالمدينة، والبيت شاهد عليه، ألا ~~ترى أن ضاحي عذاة نكرة لا معرفة. انتهى. # والبيت من قصيدة طويلة للشماخ وهذا بعد أربعة ابيات من أولها: # كأن قتودي فوق جأب مطرد ... من الحقب لاحته الجداد الغوارز # طوى ظمأها في جمرة القيظ بعدما ... جرت في عنان الشعريين الأماعز # وظلت بأعراف كأن عيونها ... إلى الشمس هل تدنو ركي نواكز # وهن وقوف ينتظرن قضاءه ... .. البيت. # فلما رأين الورد منه عزيمة ... مضين ولاقاهن خل مجاوز # قوله: "كأن قتودي فوق إلى آخره": يريد تشبيه راحلته بحمار وحش يطلب ماء ~~من شدة القيظ مع أتنه، والقتود، بالضم جمع قتد، بفتحتين: وهو خشب الرحل، ~~والجأب، بالجيم والهمزة: الحمار الغليظ من حمر الوحش، والمطر: الذي طردته ~~الرماة، أعني: مطاردة الصائد إياه، والحقب جمع أحقب: وهو الحمار الأبيض ~~الحقوين، ولاحته: غيرته، والجداد، بكسر الجيم: جمع جدود، بفتحها: وهي التي ~~قد يبس لونها، والغوارز: التي قلت ألبانها جمع غارز، وقوله: ظمأها: قال ~~جامع ديوانه، أي: زاد فيه؛ أدخل ظمأين في ظمء، حيث اشتد الحر، أي: جعل ~~الظمأين ظمأ واحدا خوفا من النهوض إلى الماء، فهو أشد PageV07P166 # لعطشه وعطشها، وجمرة القيظ: شدة حره وتلهبه، وروي: بيضة الحر، وهي معظمه، ~~ويقال: قد باض الحر علينا، "وجرت في عنان الشعريين": ضربه مثلا يقول: بعد ~~ما طلعت الشعري، وعنانها: أولها، والظمء: قدر ما بين الشربين. ms1682 انتهى. ~~والأمعز: الأرض الغليظة ذات الحجارة، وجري الأماعز ها هنا: سيلانها، وهو ~~كناية عن السراب. # وقوله: وظلت بأعراف إلى آخره يعني الأتن، وظلت: أقامت، والأعراف: ظهور ~~الرمال جمع عرف. والركي: الآبار، الواحدة ركية. قال جامع ديوانه: هل تدنو: ~~هل تغيب، أي: قائلة هل تدنو للمغيب، والنواكز: الغوائر، نكزت البئر تنكز ~~نكوزا: إذا ذهب ماؤها. # وقوله: فلما رأين الأمر منه .. إلى آخره. قال جامع ديوانه: حل: طريق ~~مجاوز، أي يجاوز الرملة، يريد أن الخل الطريق في الرمل، والمجاوز: النافذ ~~إلى غيره، يقول: لما رأين أن ورد الماء عزيمة منه مصمم عليه اسرعن في ~~المضي، وصادف طريقهن الرمل، فلما قطعته أدركن الماء، صادفن الصيادين إلى ~~آخرما ذكره. # والشماخ: شاعر صحاني، اسمه معقل بن ضرار، وديوانه كله على هذا النمط، ~~وليس فيه ما يصلح للمذاكرة، وتقدمت ترجمته في الانشاد الثامن بعد الستمائة. ### || AUTO وانشد بعده، وهو الانشاد الثاني والثمانون بعد السبعمائة # : # (782) وفاؤكما كالربع أشجاه طاسمه ... بأن تسعدا والدمع أشفاه ساجمه # قال ابن الشجري في المجلس التاسع والعشرين من "أماليه": قوله: "بأن ~~تسعدا" PageV07P167 # متعلق في المعنى بالوفاء، لأنه اراد: "وفاؤكما بأن تسعدا كالربع"، فلما ~~فصل بينهما بأجنبي، وجب عند النحويين تعليقه بمضمر، تقديره ععند أبي الفتح: ~~"وفيتما بأن تسعدا"، والمعنى: "وفيتما باسعادي وفاء ضعيفا"، ولذلك شبه ~~وفاءهما بالربع الدارس. قال له بأي شيء تتعلق الباء من "بأن؟ " فقال: ~~بالمصدر الذي هو وفاؤكما، فقلت له: وبم ارتفع وفاؤكم؟ فقال: بالابتداء، ~~فقلت: وما خبره؟ فقال كالربع، فقلت: وهل يصح أن تخبر عن اسم وقد بقيت منه ~~بقية، وهي الباء ومجرورها؟ فقال: هذا لا أدري ما هو إلا أنه قد جاء في ~~الشعر له نظائر، وانشدني: # لسنا كمن حلت إياد دارها ... تكريت ترقب حبها أن يحصدا # أي: لسنا كإياد، فدارها الآن ليست منصوبة بحلت هذه، وإن كان المعنى يقتضي ~~ذلك، لأنه لا يبدل من الاسم إلا بعد تمامه، وإنما هي منصوبة بفعل مضمر يدل ~~عليه: "حلت" الظاهر، كأنه قال: فما بعد "حلت دارها" انتهى كلام أبي الفتح. ms1683 # ومعنى البيت: أنه خاطب صاحبيه وقد كانا عاهداه بأن يسعداه ببكائهما عند ~~ربع أحبته، فقال: وفاؤكما بإسعادي شبه للربع، ثم يبين وجه الشبه بينهما ~~بقوله: "أشجاه طاسمه" يعني أن الربع إذا تقادم عهده فدرس، كأن أشجي لزائره، ~~أي أبعث لشجوه، أي: لحزنه، لأنه لا يتسلى به المحب كما يتسلى بالربع ~~الواضح، وكذلك الوفاء بالاسعاد إذا لم يكن بدمع ساجم-[أي: هامل-كان أبعث ~~للحزن، فأراد: أبكيا معي بدمع ساجم] فإن الدمع أشفى للغليل إذا سجم. كما أن ~~الربع أشجى للمحب إذا عفا وطسم. انتهى كلامه. PageV07P168 # وقال ابن الحاجب في "أماليه": الظاهر أنه أراد أن يخبر عن "وفاؤكما" كما ~~بقوله: "بأن تسعدا"، أي: وفاؤكما حاصل بأن تسعدا، وقوله كالربع مقدم، ~~والمراد به التأخر متعلق إم تعلق به "بأن تسعدا" أي: حاصل بإسعاد كما مثل ~~حصول وفاء الربع بإسعاده بالشجاب بسبب الطسم، وإما متعلق بالإسعاد، أي ~~وفاؤكما حاصل بإسعادكما إسعادا مثل اسعاد الربع بما ذكر، وإما متعلق ~~بالإسعاد، أي: وفاؤكما حاصل بإسعادكم إسعادا مثل إسعاد الربع بما ذكر، وإما ~~بوفائكما وفاء مثل وفاء الربع بالطسم المعين على الشجا حاصل بأن تسعدا، ~~وإما متعلق بمحذوف على أن يكون خبر مبتدأ، أي: هو كالربع إما إضمار للوفاء، ~~وإما إضمار للإسعاد، وإما إضمار للمخاطب، وما ذكره أبن جني في معناه عن ~~المتنبي مشعر بأن الباء وما في حيزها في قوله: بأن تسعدا هو الخير عن ~~"وفاؤكما"، ويجوز أن يكون قوله: كالربع، خبر المبتدأ الذي هو وفاؤكما. ~~وقوله بأن تسعدا متعلق بوفائكما، أي: وفاؤكما بالإسعاج مشبه للربع في وفائه ~~بالطسم المعين على الشجا. وقوله: أشجاه طاسمه تقرير للمعنى الذي يكون به ~~الربع معينا على الاسعاد، وهو الإخبار عن كونه مشجيا إذا كان طاسما، وكلها ~~تعسفات لما يلزم من تقديم متعلق المصدر عليه، أو الفصل بين المبتدأ وخبره ~~بالأجنبي الذي هو كالربع، وقوله: "والدمع أشفاه ساجمه" مما يقوي هذا ~~المعنى، ويقرر أنه أراد بالاسعاد ما يعين على البكاء والشجا، فذلك جعل ~~غزارة الدمع شافية، فيقوى أن يكون المعنى بقوله ms1684 عن الربع: "أشجاه طاسمه" ~~تقرير أن طسمه مسعد لكونه يؤدي إلى الشجا المتضمن لغزارة الدمع التي جعلها ~~شافية، ولإسعاد أبلغ مما يؤدي إلى الشفاء، وهذا يضعف قول من يزعم أن قوله ~~كالربع خبر المبتدأ، وعلى معنى أنه أخبر عن وفائهما وعدمه كالربع في دثوره ~~وإبكائه. هذا آخر كلام أبن الحاجب. # والبيت مطلع قصيدة للمتنبي PageV07P169 ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الانشاد الثالث والثمانون بعد السبعمائة # : # (783) لسنا كمن حلت إياد دارها ... تكريت تمنع حبها أن يحصدا # أورده أبن جني في بابين من "الخصائص" الأول باب شجاعة العربية قال: أنشده ~~أبو الحسن، ومعناه: لسنا كمن حلت دارها، ثم أبدل "إياد" من "من" فإن حملته ~~على هذا، كان لحنا لفصله بالبدل بين بعض الصلة وبعض، فجري ذلك في فساده ~~مجرى قولك: مررت بالضارب زيد جعفرا، وذلك أن البدل إذا جرى على المبدل منه ~~آذن بتمامه وانقضاء أجزائه، فكيف يسوغ لك أن تبدل منه وقد بقيت منه بقية ~~هذا خطأ في الصناعة، وإذا كان كذلك، والمعنى عليه، أضمرت ما يدل عليه "حلت" ~~فتنصب به الدار، فصار تقديره: لسنا كمن حلت إياد، أي: كإياد التي حلت، ثم ~~قلت من بعد: حلت دارها، فدل "حلت" في الصلة على "حلت" وهذه التي نصبت دارها. # وذاكرت المتنبي شاعرنا نحوا من هذا، وطالبته به في شيء من شعره، فقال: لا ~~أدري ما هو إلا أن الشاعر قال: "لسنا كمن حلت .. البيت". فعجبت من ذكائه، ~~وحضوره مع قوة المطالبة له حتى أورد ما هو في معنى البيت الذي تعقبته عليه ~~من شعره، واستكثرت ذلك منه، والبيت قوله: # وفاؤكما كالربع أشجاه طاسمه ... أنتهى. # والثاني: باب تجاذب المعاني والإعراب، قال: ومن ذلك ما انشده أبو الحسن: # لسنا كمن حلت. . ... . . . . . البيت. # فإياد يدل من "من"، وإن كان كذلك. لم يمكنك أن تنصب دارها بحلت هذه PageV07P170 # الظاهرة لما فيه من الفصل، فيحسن ما تضمر لها فعلا بتناوله، فكأنه قال ~~فيما بعد: حلت دارها، وإذا جازت دلالة المصدر على فعله، والفعل على مصدره، ~~كانت دلالة الفعل على ms1685 الفعل الذي هو مثله أدنى إلى الجواز وأقرب مأخذا في ~~الاستعمال. أنتهى. # وحلت: نزلت، وفي نسخ هذا الكتاب جعلت وهو تحريف من النساخ. وإياد: قبيلة ~~من معد، تكريت، بفتح أوله: بلد بشاطئ الفرات، سميت بتكريت بنت وائل، وهي ~~عطف بيان لدارها، وتنظر معناه: تنظر، و"تمنع" من تحريف النساخ. وروي "ترقب" ~~بمعنى: تنظر المذكورة، وحبه، أي: حب تكريت باعتبار البلد، ويروى حبها، ~~والضمير لإياد، والمراد به الزرع مثل البر والشعير والذرة والدخن وما أشبه ~~ذلك، مما يؤكل ويحصد بالبناء للمفعول من حصد الزرع: إذا أخذه من منبته ~~بمنجل وغيره بعد استوائه، يريد أن قبيلة إياد أهل زرع وفلاحة معيشتهم ~~بزرعهم، فهم ينتظرون إدراكه، وليسوا بأصحاب إبل ولا بداوة. # والبيت من قصيدة للأعشى ميمون البكري كتبها عن قومه، وأرسلها إلى كسرى ~~أنوشروان لما طلب منهم الدخول في حكمه، فأبوا. قال بعد أبيات كثيرة من أولها: # من مبلغ كسرى إذا ما جاءه ... عنا وأبلغ من سعى وتجردا # التجرد: التخفف للسير. تجرد للسفر: إذا اكتفى بأخف ثيابه. # آليت لا أعطيه من ابنائنا ... رهنا فيفسدهم كمن قد أفسدا # كلا وبيت الله حتى تنزلوا ... من رأس شاهقة إلينا الاسودا # لنقاتلنكم على ما خيلت ... ولتحفلن لمن بغى وتمردا # ما بين عانة والفرات كأنما ... جس الغواة به ضراما موقدا PageV07P171 # لسنا كمن حلت إياد دارها ... تكريت تنظر حبه أن يحصدا # جعل الإله طعامنا في مالنا ... رزقا تضمنه لنا ان ينفدا # مثل الهضاب جوارها بسيوفنا ... فإذا تراع فإنها لن تطردا # ولعمر جدك لز رأيت مقامنا ... لرأيت منا منظرا لك مبعدا # في عارض من أوائل أن تلقه ... يوم الهياج يكن مسيرك أنكدا # فأقعد عليك التاج معتصبا به ... لا تطلبن سوامنا فتعبدا # لا تحسبنا غافلين عن التي ... تغشى وجوه القوم لونا أسودا # وترجمت الأعشي تقدمت في الانشاد التاسع عشر بعد المائة. # وأنشد بعده # فلولا الغمد يمسكه لسالا أوله ... يذيب الرعب منه كل عضب # وتقدم الكلام عليه في الانشاد الاربعين بعد الأربعمائة. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الانشاد الرابع والثمانون بعد السبعمائة # : # (784) ابعد بعدت ms1686 بياضا لا بياض له ... لأنت أسود في عني من الظلم # قال الحريري في "درة الغواص": قد عيب على المتنبي هذا البيت، ومن تأول PageV07P172 # له في جعل أسود هنا من قبيل الوصف المحض الذي تأنيثه سوداء، وأخرجه عن ~~حيز أفعل التفضيل والترجيح بين الاشياء، ويكون على هذا التأويل قد تم ~~الكلام، وكملت الحجة في قوله: لأنت أسود في عيني، وتكون "من" التي في قوله: ~~"من الظلم" لتبيين جنس السواد، لأنها صلة أسود. ومعنى قوله: لا بياض له، ~~أي: ماله نور، ولا عليه طلاوة. أنتهى. # وقال الواحدي: وجميع من فسر هذا الشعر قالوا في قوله: "لأنت أسود في عيني ~~من الظلم": إن هذا من الشاذ الذي أجازه الكوفيون من نحو قوله: أبيض من أخت ~~بني بياض # وسمعت العروضي يقول: أسود هنا واحد السود، والظلم: الليالي الثلاث في ~~أواخر الشهر التي يقال لها: ثلاث ظلم، يقول لبياض شبيه: أنت عندي واحد من ~~تلك الليالي الظلم. وقوله: إبعد، بكسر الهمزة وفتح العين من باب فرح، يقال: ~~بعد يبعد بعدا: إذا ذل وهلك، وعني بالبياض الأول الشيب، يقول: يا بياضا ليس ~~له بياض يريد معنى قول أبي تمام: # له منظرا في العين أبيض ناصع ... ولكنه في القلب أسود أسفع # يقول: بياض الشيب ليس ببياض فيه نور وسرور، وهو أشد سوادا من PageV07P173 # الظلم، لما يودي به من قرب الأجل، وقطع الأمل. والبيت من قصيدة قالها ~~المتنبي في صباه. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الانشاد الخامس والثمانون بعد السبعمائة # (785) يلقاك مرتديا بأحمر من دم ... ذهبت بخضرته الطلى والأكبد # قال أبو حيان في "تذكرته": الظاهر أنه أفعل التفضيل، وتأويله أن "من دم" ~~في موضع الصفة جعله من لكثرة تلبسه بالدم، أو "من دم" للتعليل، أي: هو محمر ~~من أجل الدم. أنتهى. # والبيت قصيدة للمتنبي، مدح بها شجاع بن محمد الطائي مطلعها: # اليوم عهدكم فأين الموعد ... هيهات ليس اليوم عهدكم غد # وقبل البيت: # صح يال جلهمة تذرك وإنما ... أشفار عينك ذابل ومهند # من كل أكبر من جبال تهامة ... قلبا ومن ms1687 جود الغوادي أجود # يلقاك مرتديا ... البيت. # جلهمة: اسم طيء، وطئ: لقب. يقول: إذا دعوتهم، دنوا منك برماحهم وسلاحهم، ~~فيكونون في الدنو منك كأشفار عينك. # وقوله: "من كل أكبر" هذا صفة رجال جلهمة، يقول: من كل رجل أكبر قلبا من ~~الجبال، وأجود من مطر السحاب. PageV07P174 # وقوله: يلقاك مرتديا، أي: متقلدا بسيف قد أحمر من الدم وزالت خضرة جوهرة ~~بدماء الأعناق والأكباد. هذا كلام الواحدي. # والطلى، جمع طلية: مقدم العنق، والأكبد: جمع كبد، وهذا الجمع غير معهود، ~~وإنما المعهود وأكباد وكبود. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الانشاد السادس والثمانون بعد السبعمائة # : # (786) تتقطعت بي دونك الاسباب # قال ابن عصفور في كتاب "الضرائر": ومنها زيادة حرف في الكلمة على طريق ~~التوهم نحو قولك: # طلب لعرفك يا ابن يحيى بعدما ... تتقطعت بي دونك الاسباب # زاد تاء التوهم، وذلك أن "تقطعت" كثرت في الكلام حتى ظن أنها فعللت، فزاد ~~عليها التاء التي تزداد في تفعلت. انتهى كلامه. # وطلب: مبتدأ محذف الخبر، تقديره: عندي طلب، واللعرف بالضم: المعروف ~~والإحسان، والظاهر أن يحيى هنا هو يحيى بن خالد البرمكي، وأبنه إما جعفر ~~وإما الفضل، وإما موسى، والله أعلم. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والثامنون بعد السبعمائة. # : # (787) اتقرح أكباد المحبين كالذي ... أرى كبدي من حب مية تقرح # على أن صاحب كتاب "البديع" وهو كتاب خالف فيه النحويين في أمور كثيرة PageV07P175 # زعم فيه أن "الذي" في البيت بمعنى "أن" وأن "أن" تأتي بمعنى "الذي" قد ~~ذكره أبو حيان في "تذكرته" وسرد ما وقع في كتابه من مخالفة النحويين من أول ~~كتابه إلى آخره. قال: محمد بن مسعود بن الزكي له كتاب في النحو سماه ~~بالبديع، أدعى فيه أشياء خارجة عن المعتاد في النحو، وذكر فيه أن النحاة ~~على خمس طبقات، وخلط فيها، وغلط غلطا فاحشا فيها، وذكر من الطبقة الخامسة ~~أبا الحسن على بن فضال المجاشعي المغربي، وأنه ورد غزنة سنة ست وستين ~~وأربعمائة، وأقام بمها مكرما معظما، وصنف تصانيف منها كتاب "الإكسير في ~~النحو" وذكر من هذه الطبقة أبا ms1688 الفرج عبد الرحمن بن عدنان المغربي، ورد ~~غزنة سنة أربع وخمسمائة، قال: وهو إمام مقدام هم هرم يناهز المائة، أو ~~يجاوزها، وكان يقول: إن بن فضال المجشاعي قرأ الكتاب على، وتلمذ برهة بين ~~يدي، وأقام بها ثلاث سنين ملحوظ المنزلة من أكابر الدولة، وكنت مدة إقامته ~~ملازما لخدمته، قارئا عليه كتاب الأصول، وهو كان يحفظه ظاهرا. # ثم أخذ أبو حيان في سرد ما خالف فيه من باب الإعراب إلى مسألتنا هذه، ~~قال: ومن المشكلات قولهم: زيد أعقل من أن يهذي، ولا يجوز: زيد أعقل من ~~الهذيان؛ لأن "أن" ها هنا بمعنى "الذي" كما أن الذي بمعنى "أن" في قول ذي الرمة # اتقرح أكباد المحبين كالذي ... . . . . . البيت. # وفي قوله: (وخضتم كالذي خاضوا) [التوبة/69] أي: كخوضهم، وقوله: (ذلك الذي ~~يبشر الله عباده) [الشورى/ 23] انتهى كلامه. # قال الدماميني: اتقرح: اتضعف، والكبد مؤنثة، فتقرح بالتاء الفوقية. ~~وينبغي أن يكون صلة الذي على جعلها مصدرية، هي الجملة الاسمية وهي: "كبدي ~~من حب مية تقرح". وقوله: "رأى" جملة معترضة بين الصلة والموصول، والمعنى: ~~اتقرح أكباد المحبين مثل قرح كبدي فيما أراه. أقول: من قال بمصدريتها PageV07P176 # جعل صلتها جملة فعلية، وجميع ما مثلوا به كذلك، وأما وصلها بالاسمية ~~فيحتاج إلى شاهد أو نقل. ثم قال: ويحتمل أن يجعل "الذي" موصولا اسميا، ~~وصلته " أرى" وما بعده، والعائد محذوف، أي: أراه، وقوله: تقرح، في موضع نصب ~~على أنهه مفعول ثان لأرى، وكبدي مفعول منصوب بتقرح، فهو بالياء التحتية، ~~و"الذي" وصف لمحذوف، والمعنى: اتقرح أكباد المحبين كالقرح الذي أراه يقرح ~~كبدي من حب مية. انتهى كلامه. # وهذا البيت من قصيدة لذي الرمة، وليس الثابت في ديوانه كذلك وعندي نسختان ~~صحيحتان منه، والرواية فيهما إنما هي كذا # اتقرح أكباد المحبين كالذي ... أرى كبدي من حب مية تقرح # وبعده # إذا خطرت من ذكر مية خطرة ... على القلب كادت في فؤادي تجرح # وتقدم بعد أبيات منها في الانشاد السادس والثمانين بعد الثلاثمائة. # وقد أورد السيوطي هذا البيت في ضمن قصيدة لجميل بن معمر، ms1689 هذا مما يتعجب ~~منه، فإن مية محبوبة ذي الرمة لا جميل. وتقدمت ترجمة ذي الرمة في الإنشاد ~~الرابع والخمسين. PageV07P177 ### || AUTO وأنشد بعده وهو الانشاد الثامن والثمانون بعد السبعمائة # : # (788) إذا أنت فضلت امأ ذا براعة ... على ناقص كان المديح من النقص # ولم أقف على ئتمته، ولا على قائله، والله أعلم. # وأنشد بعده # ولبس عباءة وتقر عيني # وتمامه: # أحب إلي من لبس الشفوف # وتقدم عليه في الكلام في الإنشاد الثاني والعشرين بعد الاربعمائة # وأنشد بعده: # لتقم أنت يا ابن خير قريش ... فلتقضي حوائج المسلمينا # وتقدم في الانشاد الرابع والسبعين بعد الثلاثمائة. ### || AUTO وأنشد بعده وهو الانشاد التاسع والثمانون بعد السبعمائة # (789) إذا ما شاء ضروا من أرادوا ... ولا يألوا لهم أحد ضرارا # على أن أصله شاؤوا حذفت الواو وأكتفى بالضمة لأنها تدل عليها، وأورده ~~القراء في تفسيره عند قوله تعالى: (وأخشوني) من سورة البقرة [الآية/ 150] ~~قال: أثبتت فيها الياء ولم يثبت في غيرها، وكل ذلك صواب وإنما استجازوا حذف PageV07P178 # الياء لأن كسرة النون تدل عليها، وليست العرب تتهيب حذف الياء من آخر ~~الكلام إذا كان ما قبلها مكسورا من ذلك (أكرمن. وأهانن) في سورة الفجر ~~[الآية 15 و 16]، وقوله: (اتمدونن بمال) [النمل/ 36]. ومن غير النون: ~~المناد، والداع، وهو كثير يكتفي من الياء بكسرة ما قبلها، ومن الواو بضمة ~~ما قبلها مثل قوله: (سندع الزبانية) [العلق/18]، ((ويدع الإنسان) [الإسراء/ ~~91] وما أشبههه. وقد تسقط العرب الواو، وهي واو جمع اكتفى بالضمة قبلها، ~~فقالوا في ضربوا "قد ضرب" وفي قالوا: "قد قال" وهي في هوازن وعليا قيس، ~~أنشدني بعضهم: # إذا ما شاء ضروا من أرادوا ... ولا يألوا لهم أحد ضرارا # وأنشدني بعضهم # فلو ان الأطبا كان عندي ... وكان مع الأطباء الأساة # وتفعل ذلك في ياء التأنيث [من تحت] كقول عنترة: # إن العدو لهم إليك وسيلة ... إن يأخذوك تكحلي وتخضب # يحذفون الياء وهي دليل على الانثى اكتفاء بالكسرة. هذا آخر كلامه. # وأنشده أبو الحسين عبد الله بن محمد بن سفيان النحوي في كتاب "التفسح في ~~منثور اللغة ms1690 ومنظومها" كذا: # إذا ما شاء ضروا من أرادوا ... ولا يسطيعهم أحد ضرارا PageV07P179 # قوله ولا يألأوهم أي: لا يستطيعهم. قال الجوهري: وألاه يألأوه ألوا: ~~استطاعه. والضرار: المضارة، مصدر ضاره، أي: أوقع كل الضرر بصاحبه. وهذا ~~البيت مشهور في تصانيف العلماء، ولم يذكر أحد منهم قائله، والله أعلم. # وأنشد بعده # إن الذي حانت بفلج دماؤهم # تمامه: # هم القوم كل القوم يا أم خالد # وتقدم الكلام عليه في الانشاد الرابع عشر بعد الثلاثمائة. # وأنشد بعده: # فسلم على أيهم أفضل # صدره: # إذا ما لقيت بني مالك # وتقدم الكلام عليه في الإنشاد الخامس عشر بعد المائة. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد التسعون بعد السبعمائة # (790) إنك إن يصرع أخوك تصرع # على أنه كان ينبغي أن يجزم "تصرع" لأنه جواب الشرط، والجملة الشرطية تكون ~~خبرا ل"إنك" لكنه رفع تصرع، وجعله مع مرفوعه خبرا لإنك، والجملة دليل جواب ~~الشرط، وهو من رجز لعمرو بن خثارم البجلي، وهو: PageV07P180 # يا أقرع بن حابس يا أقرع ... إن أخوك فأنظرن ما تصنع # إنك إن يصرع أخوك تصرع # وهو رجز طويل. قال ابن الأعرابي في "نوادره": كان جرير بن عبد الله ~~البجلي تنافر هو وخالد بن أرطاة الكلبي إلى الأقرع بن حابس، وكان عالم ~~العرب في زمانه، والمنافرة: المحاكمة، والعرب كانوا إذا تنازع وتفاخر ~~الرجلان منهم، وادعى كل واحد أنه أعز من صاحبه تحاكما إلى عالم، فمن فضل ~~منهما فضل نفره على نفر الآخر، فقال الأقرع: ما عندك يا خالد؟ فقال: ننزل ~~البراح، ونطعن بالرماح، ونحن فتيان الصياح. فقال: ما عندك يا جرير؟ فقال: ~~نحن أهل المذهب، والأحمر المعتصر، نخيف ولا نخاف، ونطعم ولا نستطعم، ونحن ~~حي لقاح، نطعم ما هبت الرياح، نطعم ما هبت الرياح، نطعم الدهر ونصوم شهر، ~~ونحن ملوك القسر. فقال: واللات والعزى لو نافرت قيصر ملك الروم، وكسرى ملك ~~عيم الفرس، والنعمان ملك العرب، لنصرتك عليهم. فقال عمروا بن خثارم البجلي ~~هذه الأرجوزة في تلك المنافرة، وكانت هذه المنافرة في الجاهلية، وأقرع بن ~~حابس، وجرير بن عبد الله اسلما، ms1691 وهما صحابيان. وعمرو بن خثارم مات في ~~الجاهلية. والصرع: الهلاك. وقد أوردنا هذا الرجز بتمامه، مع سبب المنافرة، ~~شرحنا ما فيه من غريب ومشكل في الشاهد الواحد والثمانين بعد الخمسمائة من ~~شواهد الرضي. PageV07P181 # وأنشد بعده: # "ليسوا مصلحين" # هو قطعة من بيت وأصله: # مشائم ليسوا مصلحين عشيرة ... ولا ناعب إلا ببين غرابها # وتقدم قريبا. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والتسعون بعد السبعمائة # : # (791) ولا ذاكر الله إلا قليلا # على أن التنوين قد حذف من ذاكر المنصوب لالتقاء الساكنين، فإن التنوين ~~نون ساكنة ولام الجلالة ساكنة، وكان يمكن دفع التقاء الساكنين بتحريك نون ~~التنوين بالكسر، لكل حذف التنوين لضرورة الشعر. # والمصراع من شعر لأبي الأسود الدؤلي، وروي صاحب "الأغاني" بسنده عن أبي ~~عوانه قال: كان أبو الأسود يجلس إلى فناء امرأة بالبصرة، فيتحدث إليها، ~~وكانت جميلة، فقالت له يا أبا الأسود هل لك أن اتزوجك؟ فإني صناع الكف، ~~حسنة التدبير، قانعة بالميسور. قال: نعم، فجمعت أهلها، وتزوجته، فوجدها ~~بخلاف ما قالت، وأسرعت في ماله، ومدت يدها إلى جبايته، وأفشت سره، فغدا على ~~من كان حضر تزويجه إياها فسألهم أن يجتمعوا عنده ففعلوا، فقال لهم: # أربت أمرا كنت لم أبله ... أتأنى فقال اتخذني خليلا PageV07P182 # فخاللته ثم أكرمته ... فلم استفد من لديه فتيلا # وألفيته حين جربته ... كذوب الحديث سروقا بخيلا # فذكرته ثم عاتبته ... عتابا رفيقا وقولا جميلا # فألفيته غير مستعتب ... ولا ذاكر الله إلا قليلا # ألست حقيقا بتوديعه ... وإتباع ذلك صرما طويلا # فقالوا: بلى والله يا أبا الأسود، فقال: تلك صاحبتكم وقد طلقتها، وأنا ~~أحب أن أسر ما أنكرته من أمرها، فانصرفت معهم، انتهى. # وقوله: أريت أمرا إلى آخره، سلك أبو الاسود بهذا الكلام طريقة التعمية ~~على مخاطبة ليتم ما يريد، ولو نسب هذه العيوب إليها مصرحا بها، لربما ~~دافعوا عنها: وأريت بمعنى أخبرني، وأصل الهمزة فيه للاستفهام، وريت أصله ~~رأيت حذفت الهمزة، وهي عين الفعل تخفيفا، قال صاحب "الصحاح": وربما جاء ~~ماضيه بلا همزة، قال الشاعر: # صاح هل ربت أو سمعت براع ... رد ms1692 في الضرع ما قرى في الحلاب # قال الكرماني في "شرح البخاري": أربت بمعنى أخبرني، وفيه تجوز إطلاق ~~الرؤية وإرادة الإخبار، لأن الرؤية سبب الإخبار، وجعل الاستفهام بمعنى ~~الأمر بجامع الطلب. انتهى. # والرؤية هنا منقولة من رؤية البصر، ولهذا تعدت لمفعل واحد، وزعم المصنف PageV07P183 # في بحث التاء أن أرأيتك منقولة من الرؤية العلمية، فتقتضي مفعولين، فيقدر ~~الثاني إذا لم يوجد وهو تكلف. ولك أبله من بلاه ببلوه بلوا: إذا جربه ~~واختبره، وخاللته: اتخذته خليلا، والفتيل: الشيء الحقير، وأصله ما يوجد في ~~شق النواة، والرفيق: من الرفق ضد العنف، وقوله: فالفيته غير مستعتب، ألفي: ~~بمعنى وجد، يتعدى لمفعولين، وعند بعضهم المفعول الثاني حال، ومستعتب: اسم ~~فاعل الراجع بالعتاب، واستعتب واعتب بمعنى، وعناهما: أزال الشكوى، فالهمزة ~~في اعتب للسلب، واستعتب: طلب الإعتاب، والعتبي اسم للأعتاب، والمعنى ذكرته ~~ما كان بيننا من العهود، وعاتبته على تركها، فوجدته غير طالب رضاي. # وقوله: ولا ذاكر الله، روى بنصب ذاكر ووجره، فالنصب للعطف على غير، والجر ~~للعطف على مستعتب، ولا لتأكيد النفي المستفاد من غير، وعلى هذه الرواية ~~اقتصر ابن الشجري، فقال: عطف نكرة على نكرة مجرورة بإضافة غير إليها ~~وانتصاب غير على الحال. انتهى. والتوديع هنا الفراق، والصرم بالضم: الهجر، ~~وقد بسطنا الكلام على هذا في الشاهد الثالث والأربعين بعد التسعمائة من ~~شواهد الرضي، وترجمة أبي الاسود تقدمت في الإنشاد السابع والعشرين بعد ~~الثلاثمائة. PageV07P184 ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والتسعون بعد السبعمائة # (792) خليلي ما واف بعهدي أنتما # تمامه # إذا لم تكونا لي على من أقاطع # خليلي منادى، وما نافيه، وواف: مبتدأ اسم فاعل من وفى بالعهد: إذا ~~التزمه، ولم يفعل خلافه، والعهد: الميثاق والوصية، وانتما فاعل واف، وساد ~~مسد خبره، وإن يجوز أن تكون ظرفا لواف، ويجوز أنن تكون شرطة، ويكون جملة ~~"ما واف بعهدي انتما" دليل جوابها وتكون تامة، وعلى متعلقة به، والمعنى: ~~إذا لم تساعدني على قطع ما أقاطعه فما وفيتما بعهدي، والبيت مجهول قائله، ~~والله أعلم. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث ms1693 والتسعون بعد السبعمائة # : # (793) وحبذا نفحات من يمانيه ... تأتيك من قبل الريان أحيانا # على أنه قيل: الاسم الذي بعد "حبذا" عطف بيان لذا، ويرده هذا البيت، فإن ~~المعرفة لا تبين بالنكرة، وقد جمع أبو حيان في "تذكرته" جميع المذاهب، ~~فأحببت أن أثبته هنا، قال: "حبذا زيد"، حبذا: مبتدأ عند المبرد ذكره في ~~"المقتضب"، وابن جني في "اللمع" وعند الأخفش: "زيد" مرتفع بحبذا PageV07P185 # كما ارتفع الاسم بضرب، وهو ظاهر مذهب الجرمي في "الفرخ"، ومذهب ابن كيسان ~~أن ذا مرفوع بحب، وزيد مرفوع بما ارتفع به في نعم الرجل زيد، وحكى عن بعض ~~البصريين أن حبذا خبر مقدم، واختار ابن الحاج أن يكون "زيد" بدلا من ذا، ~~ولا يلزم منه حب زيد، لأنه استعمل استعمال الأمثال، واجاز الصيمري أن يكون ~~زيد مبتدأ خبره حبذا، وأن يكون حبذا مبتدأ خبره زيد، وأن يكون خبرا لمبتدأ ~~محذوف كما قيل في: نعم الرجل زيد، أي: هو زيد، ومذهب درويد: أن ذا صلة، ~~يعني زائدة، وليست اسما مشارا إليه بدليل حذفه في "وحب دينا" قال: وكثرة ~~إدخالهم حرف النداء على حبذا ما يدل على أنه أسم. هذا موضع تعجب منه، لأن ~~"يا" ليس يلزم أن تدخل على الاسماء في مذهب سيبويه وأبى على وابن جني، لأنه ~~يقع بعدها الحروف والأفعال. انتهى. # والبيت من قصيدة لجرير هجا بها الأخطل. وقبله: # يا حبذا جبل الريان من جبل ... وحبذا ساكن الريان من كانا # وبعده # هبت جنوبا فذكرى ما ذكرتكم ... عند الصفاة التي شرقي حوارنا # قوله: "يا حبا جبل الريان" هو من شواهد الجمل الزجاجية، قال ابن السيد في ~~شرحها، قوله: يا حبذا يحتمل أن يكون "يا" نداء، والمنادى محذوفا، كأنه قال: ~~يا قوم حبذا جبل الريان، ويحتمل أن تكون استفتاح كلام، وقوله: من جبل في ~~موضع نصب على التمييز، والعامل فيه معنى الجملة المتقدمة، كأنه قال: هو PageV07P186 # حبيب إلى من بين الجبال، وأخصه بمحبتي من بين الجبال، كذا قال الكسائي ~~والفراء، وقال اللخمي في شرحها ايضا: الريان: أرض لبني عامر ms1694 بن صعصعة كانت ~~محبوبته تحل بجبل الريان، فحبب إليه ذلك الجبل من أجل محبوبته، وساكن ~~الريان من كان من صديق أو عدو، لأن منازل الأحباب عند العرب بمنزلة ~~الأحباب، فهي تحن إليها، وتذكرها في أشعارها، وقال المتنبي في هذا المعنى: # لك يا منازل في القلوب منازل ... أقفرت أنت وهن منك أواهل # ويروى أن الفرزدق قال له: وإن كان ساكنه قرودا؟ فقال له جرير: إنما قلت "من". # وحكي مسعود الدولة المصري أن "من" في قوله "من كان" في موضع نصب على ~~التمييز أيضا، وما بعدها في موضع الصفة، قال: ويدل على كونها تفسيرا أنها ~~على مقابلة قوله: من جبل، وجاء التفسيران بعد المقصود، وقيل: إن من ~~استفهام، وهي خبر كان مقدم، والتقدير: أي شيء كان فإني أحبه، وقيل: إن "من" ~~بدل من ساكن ويكون اسم كان ضميرا فيها عائدا على "من" ويكون الخبر محذوفا، ~~والتقدير: من كان ساكنا من الناس فساكن الخير، وأحسن هذه الأقوال، وأقواها ~~كون "من" خبرا مقدما لكان. انتهى كلام اللخمي. # وقوله: وحبذا نفحات، جمع نفحة من قولك: نفحت الريح: إذاا هبت، ويعني ~~اليمانة: الجنوب، لأنها تهب من قبل اليمن، وأوضح ذلك بقوله: هبت جنوبا. ~~والمعنى: أنه لما هبت الريح من ناحية من يحبه تذكره، وحن إليه، وفي "معجم ~~البلدان": الريان: جبل في ديار طيء، لا يزال يسيل منه الماء، والريان أيضا: ~~واد في حمى ضرية في أرض كلاب أعلاه لبني الضباب، وأسفله لبني جعفر، وقال ~~أبو زياد: الريان: واد يقسم حمى ضرية من قبل مهب الجنوب ثم يذهب نحو مهب ~~الشمال، وريان: اسم جبل في بلاد بني عامر، والريان: PageV07P187 # جبل أسود عظيم في بلاد طيء إذا أوقدت عليه النار، أبصرت من مسيرة ثلاث، ~~وقيل: هو من أطول جبال أجأ، قال جرير إما فيه أو في غيره: # يا حبذا جبل الريان من جبل ... البيتين # وقوله: هبت جنوبا إلى آخره ... هو من شواهد سيبويه. قال ابن خلف: الشاهد ~~فيه أنه جعل شرقي حوران ظرفا، ولو لم يكن ظرفا لم ms1695 تكتف به صلة "الي" ~~والصفاة: الصخرة الملساء، وهي هنا موضع بعينه، وحوران: موضع معروف بالشام، ~~وأراد: هبت الريح جنوبا. وجنوبا منصوب على الحال، وإن شئت رفعت جنوبا بهبت، ~~ويجوز أن يكون الضمير في هبت يعود إلى اليمانية في البيت السابق. وترجمة ~~جرير تقدمت في الانشاد الحادي عشر. ### || AUTO وانشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والتسعون بعد السبعمائة # : # (794) ألا حبذا لوما الحياء وربما ... منحت الهوى ما ليس المتقارب # هو من ابيات لمرادس بن همام الطائي، وقيل: مرادس بن هماس، أوردها أبو ~~تمام في "الحماسة"، وهي: # هويتك حتى كاد يقتلني الهوى ... وزرتك حتى لامني كل صاحب # وحتى رأى مني أدانيك رقة ... إليك ولولا انت ما لان جانبي # ألا حبذا لوما الحياة وربما ... منحت الهوى ما ليس بالمتقارب # بأهلي ظباء من ربيعة عامر ... عذاب الثنايا مشرفات الحقائب PageV07P188 # قال التبريزي في شرحه: قوله: لولا أنت، أي: لولا هواك ما لنت لهم، وقوله: ~~ألا حبذا، المحبوب محذوف كما حذف المحمود في قوله تعالى: (نعم العبد أنه ~~أواب) [ص/ 30]، والمراد: حبيب إلى التهتك في الهوى لولا الحياء، على أنني ~~ربما منحت هواي ما لا مطمع في دنوه، ويروى: "من ليس بالمتقارب" أي: أحببت ~~من لا ينصفني، ولا مطمع فيهز قال أبو العلاء: لوما الحياء، أي: حبذا ذكر ~~هؤلاء النساء لولا أني استحي أن أذكرهن، والحياء مرفوع بالابتداء، والخبر ~~محذوف، والمعنى: لوما الحياء يمنعني، ولو رويت لوما الحياء، فجعلت لوما من ~~اللوم، وأضفته إلى الحياء، لحسن ذلك، والمعنى قريب من الأول، انتهى كلامه. # وقال ابن جني في "إعراب الحماسة" قوله: ألا حبذا، حذف المقصود بذكر ~~المحبة، كما حذف المثني عليه في قوله تعالى (نعم العبد) لما علم أنه أيوب، ~~فكذلك عرف من المقصود بالمحبة هنا بقوله: بأهلي ظباء .. فكأنه قال: حبذا ~~ظباء من قصتهن كذا، وزاد في أنه بذلك طول الكلام، فصار كالعوض في اللفظ من ~~المحذوف. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والتسعون بعد البعمائة # : # (795) لم أكن بأعجلهم # وهو قطعة من بيت من قصيدة الشنفري الشهيرة بلامية ms1696 العرب وهو: # وإن مدت الأيدي إلى الزاد لم أكن ... بأعجلهم إذا أجشع القوم أعجل PageV07P189 # زيدت الياء في خبر كان المنفية، والجشع، بفتحتين: شدة الحرص على الأكل ~~يصف نفسه بالقناعة وعدم الشره. وهذه القصيدة ثمانية وستون بيتا، وقد شرحتها ~~تماما في مواضع متفرقة من شواهد الرضى، والشنفري: شاعر جاهلي. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والتسعون بعد السبعمائة # : # (796) أبلى الهوى أسفا يوم النوى بدني ... وفرق الهجر بين الجفن والوسن # قال ابن الحجاب في "أماليه": اسفا يجوز أن يكون مفعولا من أجله، وكان ~~القياس يقتضي مجيء اللام، إذا ليس هو لفاعل الفعل المعلل، فيكون حذفها ~~لضرورة الشعر، وقد جاء مثل ذلك ويجوز أن يقال: إن الهوى لما كان من سبب ~~المتكلم، فكأنه هو الذي أبلى نفسه، فيكون أسفا فعلا لفاعل الفعل المعلل في ~~المعنى، ويجوز أن يقال: إنه جعل الهوى أسفا مبالغة، كأن الحب نفسه صار له ~~أسف على من تعلق به، فيكون لذلك فعلا لفاعل الفعل المعلل أيضا، ولا يستقيم ~~أن يكون مصدرار إلا على تأويل حذف مضاف، كأنه قيل: إبلاء أسف وهو ضعيف، ~~لأنه يؤدي إلى أن يكون متعلقات الفعل كلها مصادر، كقولك: ضربت يوم الجمعة، ~~لصحة تقدير: ضربت ضرب يوم الجمعة، وفيه اخراج الأبواب عن حقائقها. انتهى. # وقال الواحدي: الأسف: شدة الحزن، يقال: أسف يأسف أسفا فهو أسف وأسيف، ~~وانتصب أسفا على المصدر، ودل على فعله بما تقدمه، لأن إبلاء الهوى بدنه يدل ~~على أسفه كأنه قال: أسف أسفا، ومثله كثير في التنزيل كقوله تعالى: (صنع ~~الله الذي اتقن) [النمل/ 88]، وبلي الثوب يبلي بلى وبلاء، وأبلاه PageV07P190 # وغيره إبلاء، ومعنى إبلاء الهوى بدنه: إذهابه لحمه وقوته بما يورد عليه ~~من شدائده، وخص يوم النوى لأن برح الهوى إنما يشتد عند الفراق، ويوم النوى ~~ظرف للإبلاء، ويجوز أن يكون معمول المصر الذي هو أسفا، والمعنى يقول: أدى ~~الهوى بدني إلى الأسف والهزال يوم الفراق، وبعد هجر الحبيب بين جفني ~~والنوم، أي: لم أجد بعده نوما. أنتهى. # وهذا البيت أول أبيات ثلاثة ms1697 قالها في صباه، وهي أول ديوانه، وبعده: # روح تردد في مثل الحلال إذا ... أطارت الريح عنه الثوب لم أبن # كفى بجسمي نحولا أنني رجل ... لولا مخاطبتي إياك لم ترني # ويأتي شرحها في الباب السابع إن شاء الله تعالى ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والتسعون بعد السبعمائة # : # (797) إذا كانت الهيجاء وانشقت العصا ... فحسبك والضحاك سيف مهند # على أنه روى الضحاك بالحركات الثلاث، قال أبو حيان في تذكرته: أجاز ~~الأخفش في "الضحاك" الرفع على أنه قام مقام مضاف محذوف، أي: وحسب الضحاك، ~~والنصب على أنه مفعول معه، والجر عطفا على الضمير. انتهى. # وقال أبو بكر بن السراج في "الأصول": قال الأخفش: تقول: حسبك وعبد الله ~~درهمان، على معنى يكفيك وعبد الله درهمان، فإن جررت، فهو جائز، وهو قبيح، ~~وقبحه لأنك تعطف ظاهرا على ضمير مجرور، وأنشد: # إذا كانت الهيجاء وانشقت العصا ... البيت .. PageV07P191 # فمنهم من ينصب الضحاك، ومنهم من يجر، ومنهم من يرفع، فإن ظهرت، قلت: حسب ~~زيد وأخيه درهمان، وقبح النصب والرفع، لأنك لم تضطر إلى ذلك. أنتهى. والعصا ~~مستعار لجماعة المسلمين، وانشقاقها: عبارة عن اختلاف كلمتهم، قال صاحب ~~"العباب": وانشقت العصا، أي: تفرق الأمر، وأصل هذا في الخوارج، فإنهم شقوا ~~عصا المسلمين، أي: اجتماعهم وائتلافهم، أي: فرقوا جمعهم، ووقع الخلاف، وذلك ~~لأنها لا تدعى العصا حتى تكون جميعا، فإذا انشقت لم تدع عصا، ومن ذلك قولهم ~~للرجل إذا قام بالمكان، وأطمأن به، واجتمع له فيه أمره، قد ألقى عصاه، قال: # إذا كانت الهيجاء وانشقت العصا البيت .. # أقول القاء العصا كناية ععن الإقامة كقول الشاعر: # فألقت عصاها واستقر بها النوى ... كما قر عينا بالإياب المسافر # ولقد ظرف الباخرزي في قوله: # حمل العصا للمبتلي بالشيب عنوان البلا # وصف المسافر أنه ألقى العصا كي ينزلا # فعلى القياس سبيل من حمل العصا أن يرحلا # والهيجاء هنا بالمد: الحرب، وتقصر أيضا، والضحاك: هنا اسم رجل، وزعم ~~جماعة من شراح الأبيات أنه أسم سيف، ولا يستقيم المعنى عليه، على أني راجعت ~~"العباب" و"التهذيب" فلم ار فيهما ms1698 أن الضحاك اسم سيف، أو هو وصف من أوصافه، ~~والمهند: القاطع، وقيل: المطبوع في الهند، والمعنى: إذا PageV07P192 # اختلفت الكلمة ووقعت الحرب، فيكفيك سيف مهند مع ظاهرة هذا الرجل على وجه، ~~أو يكفيكما سيف مهند على وجه آخر، ويشهد لهذا رواية القالي في "الأمالي": # فيكفيك والضحاك سيف مهند # وقال بعض فضلاء العجم في شرح ابيات "المفصل"، المعنى: إذا وقعت الحرب، ~~ووقع الخلاف والتفرق، فقد كفاك مع هذا الرجل وهو الضحاك، أي كفاكما هذا ~~السيف واستغنيتما به. انتهى. والبيت قائله مجهوا، والله أعلم. # وأنشد بعده: # في ليلة لا ترى بها أحدا ... يحكى علينا إلا كواكبها # وتقدم الكلام عليه في الانشاد الثالث والعشرين بعد المائتين. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والتسعون بعد السبعمائة # : # (798) ها بينا ذا صريح النصح فاصغ له ... وطع فطاعة مهد نصحه رشد # الصريح: الخالص الذي لم يمازجه شيء، واصغ بضم الغين المعجمة: أمر من صغا ~~يصغوا صغوا: إذا مال لاستماع الكلام، وفيه لغة أخرى، وهي: صغا يصغي بمعناه، ~~فيكون بكسر الغين، وطع: من طاع بمعنى: انقاد، ومهد: اسم فاعل من أهدى هدية، ~~ونصحه: مفعوله، والرشد بفتحتين: خلاف الغي، والبيت قائله مجهول، ولا اعرف ~~تتمه. والله أعلم. PageV07P193 ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الانشاد التاسع والتسعون بعد السبعمائة # (799) خرجت بها أمشي تجر وراءنا ... على أثرينا ذيل مرط مرحل # على أن جملة أمشي حال من التاء في "خرجت"، وجملة "تجر وراءنا" حال من ~~ضمير "بها"، والبيت من معلقة امريء القيس، وقبله: # اتيت وقد نضت لبنوم ثيابها ... لدى الستر إلا لبسة المتفضل # فقالت يمين لله مالك حيلة ... وما إن أرى عنك الغواية تنجلي # فقمت بها أمشي تجر وراءنا ... البيت .. # نضا الثوب بنوضه نضوا: إذا خلعه ونزعه، وجملة: "وقد نضت" حال من التاء، ~~ولدي: ظرف عامله نضت، واللبسة بالكسر: حال الابس وهيئة لبس الثوب كالجلسة، ~~والمتفضل: اللا بس ثوبا واحدا للنوم، أو للخفة في العمل، واسم ذلك الثوب ~~الفضل بضمتين، ويقال للرجل والمرأة: فضل أيضا، والمفضل بكسر الميم: الإزار ~~الذي ينام فيه، أخبر أنه جاءها ms1699 وقت خلوتها وتومها لينال منها ما يريد. # وقوله: فقالت يمين الله: منصوب بمعنى حلفت بيمين الله، ثم أسقطت الباء، ~~فتعدى الفعل إليه، ثم حذف، ويروى يمين الله بالرفع مبتدأ، وخبره قسمي ~~محذوفا، أو تقديره: على، وجملة: "مالك حيلة" جواب القسم، وإن بعد ما زائده ~~والغواية: الغي، ويروى بدله: "العماية" بمعناه. المعنى: أنها خافت أ، يعلم ~~بأمرهما فقالت: مالك حيلة في التخليص، أو مالك حيلة فيما قصدت له، وقال ابن ~~حبيب: لا أقدر أن احتال في دفعك عني، وقوله: فقمت بها، وروي: PageV07P194 # خرجت بها، أي اخرجتها، فالباء للتعدية، واثرينا بالتثنية، وروي: "على ~~إثرنا" بكسر الهمزة وسكون المثلثة، والأول بفتحتين، و"ذيل" بالإفراد مع ~~الرواية الأولى، وبالجمع مع الثانية، والمرط بالكسر عند العرب: كساء من خز ~~أو مرعزي، أو من صوف، وقد تسمى الملاءة مرطا، وإنما تجر ذيل المرط ليخفي ~~الأثر، ولا يعرف موضعها، والمرحل: الثوب الذي فيه صور الرحال من الوشي ~~وترجمة امرئ القيس تقدمت في أول الكتاب. ### || AUTO وانشد بعده، وهو الانشاد الموفي الثمانمائة # : # (800) عهدت سعاد ذات هوى معني ... فزدت وعاد سلوانا هواها # عهد من عهدته بمال، أي: عرفته به، والأمر كما عهد، أي: عرف، وذات هوى ~~بالنصب: حال من مفعول عهدت وهو سعاد، والهوى: العشق، ومعنى حال من فاعل ~~عهدت وهو التاء، وفي "المصباح": وعني يعني من باب تعب: إذا أصابه مشقة، ~~ويتعدى بالتضعيف، فيقال: عناه تعنية: إذا كلفه ما يشق عليه، والاسم: العناء ~~بالمد. انتهى. والمراد بالمعنى هنا: العاشق، والسلوان مصدره سلاه يسلوه ~~سلوا وسلوانا: إذا نسيه مع ما كان كثير الذكر والمحبه له، يقول: كنت وسعاد ~~متحابين، فأما أنا فصرت إلى ازدياد، وأما هي، فصارت إلى السلو والنسيان، ~~والبيت لم أقف له على تنمية ولا قائل، والله أعلم. PageV07P195 ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الانشاد الواحد بعد الثمانمائة # : # (801) ومن يقترب منا ويخضع نؤوة # تمامه: # ولا يخش ظلما ما أفام ولا هضما # من اسم شرط جازم، ويقترب: فعل الشرط مجزوم به، ونؤوه: جزاء الشرط مجزوم ~~بحذف اليا، وهو من أواه يؤويه ms1700 إيواءا: إذا أنزله عنده وأكرمه، ولا يخش ~~معطوف عليه، ولا النافية لا تمنع الجزم، ويخضع منصوب بأن مضمرة، وتؤول ~~الفعل بالمصدر، والواو عاطفة مصدرا مؤولا على مصدر متوهم، لأن المعنى: من ~~يكن منه اقتراب وخضوع نؤوه، وفي "المصباح": هضمه هضما من باب ضرب: دفعه عن ~~موضعه فانهضم، وقيل: هضمه كسره، وهضمه حقه: نقصه. والبيت لم أقف له تتمة ~~ولا قائل، والله أعلم. # وأنشد بعده: # أمرتك الحسر ... # هو قطعة من بيت، وهو: # أمرتك الحسر فافعل ما أمرت به ... فقد تركتك ذا مال وذا نشب # وتقدم الكلام عليه في الانشاد الثالث والعشرين بعد الخمسمائة. # وأنشد بعده: # وكل أخ مفارقه أخوه ... لعمر أبيك إلا الفرقدان # وقد استوفينا الكلام عليه في الانشاد الخامس بعد المائة. PageV07P196 ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الانشاد الثاني بعد الثمانمائة # : # (802) تمنى ابنتاى أن يعيش أبوهما ... وهل أن إلا من ربيعة أو مضر # على أن بعضهم استدل على جواز: قام هند في الشعر، كقوله: تمنى ابنتاي ~~بناءين، فحذفت إحداهما تخفيفا، كما في قوله تعالة (نار تلظى) [الليل/ 14]، ~~واستشهد به المحقق الرضي على أن فيه الإيهام على السامع، وقد قصد به الرد ~~على الكوفيين، وذكرنا ما يتعلق به في الشاهد السادس والتسعين بعد ~~الثمانمائة من شواهد الرضى. والبيت أول ابيات للبيد بن ربيعة اللعامري ~~الصحابي قالها لابنته لما حضرته الوفاة، وبعده: # فقوما وقلا بالذي تعلمانه ... ولا تخشما وجها ولا تحلقا شعر # وقولا هو المرء الذي لا صديقه ... أضاع ولا خان الخليل ولا غدر # إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ... ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر # وقد شرحنا هذه الابيات، وبسطنا الكلام على قوله: ثم اسم السلام عليكما في ~~الشاهد الخامس بعد الثلاثمائة من شواهد الرضي، وترجمة لبيد تقدمت في ~~الانشاد الواحد والستين. PageV07P197 ### || AUTO وانشد بعده، وهو الانشاد الثالث بعد الثمانمائة # : # (803) فبت كأني ساورتني ضئيلة ... من الرقش في انيابها السم ناقع # على أن قوله: ناقع خبر لقوله السم، وفي متعلقة بناقع، أو خبر ثان للسم، ~~وهذا قول سيبويه. قال الأعلم في شرح شواهده: الشاهد ms1701 في رفع ناقع خيرا عن ~~السم عن إلغاء المجرور، ولو نصب على الحال، والخبر المجرور، لجاز، ~~والمساورة: المواثبة، والأفعى لا تلدغ إلا وثبا، والضئيلة الدقيقة من الكبر ~~وهو أشد لمسها، والرقش: جمع رقشاء، وهي المنقطة بسواد، [والناقع: الخالص] ~~قال جامع ديوان الخطيئة عن قوله: # كأني ساورتني ذات سم ... نقيع ما تلائمها رقاها # النقيع: المنقوع المجتمع، وذلك أن الحية يجتمع سمها من أول الشهر إلى ~~النصف منه، فإن أصابت شيئا لفظته فيه، فإن جاء النصف ولم تصب شيئا تنهشه، ~~لفظته من فيها بالأرض، ثم استأنفت تجمع إلى رأس الشهر، ثم تفعل فعلها ~~الأول، فهذا دأبها الدهر كله. أنتهى. # والبيت من القصيدة للنابغة الذيباني يذكر فيها شدة خوفه من النعمان بن ~~المنذر، وأنه لا ينام الليل إلا غرار لتهمة كان اتهم بها عنده، وقبله: # وعيد أبي قابوس في كنهه ... اتاني ودوني راكس فالضواجع PageV07P198 # أبو قابوس: كنية النعمان بن المنذر، وكنة الشيء: مقداره، قال الأصمعي: ~~أي: جائني وعيده في قدر الوعيد، أي لم أكن بلغت ما يغضب علي فيه، وراكس: ~~اسم واد، والضواجع جمع ضاجعة وهو نحنى الوادي، أي: اتاني وعيده وبيني وبينه ~~الأودية والجبا، ثم وصف الحية بقوله: # يسهد في ليل التمام سليمها ... لحلى النساء في يديه قعاقع # ليل التمام بكسر التاء: أطول ليلة في السنة، والسليم: اللديغ، سمي به ~~تفاؤلا، وكان اللديغ يجعل حلي النساء في يديه، وخلاخليهن في رجليه حتى لا ~~ينام من قعقعتها، أي صوتها. # تناذرها الراقون من سوء سمها ... تطلقه حينا وحينا تراجع # الحيات، وتطلقه: تخف عنه مرة وتشتد عليه مرة، قال المبرد في "الكامل": ~~ومن التشبيه الصحيح هذه الابيات، وهذه صفة الخائف المهموم. وقد شرحنا هذه ~~القصيدة جميعا في الشاهد الخامس والخمسين بعد المائة من شواهد الرضي وترجمة ~~النابغة تقدمت في الانشاد الثالث والعشرين ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الانشاد الرابع بعد الثمانمائة # : # (804) ولست بالأكثر منهم حصا ... وإنما العزة للكاثر # صوابه في الرواية: "ولست بالأكثر منه حصا". PageV07P199 # والبيت من قصيدة للأعشى، ميمون البكري، يهجو بها علقمة بن علاثة، ms1702 وينفر ~~عليه عامر بن الطفيل، وكان علقمة بن علاثة نافر ابن عمه عامر بن الطفيل ~~العامريين، وكان علقمه كريما رئيسا، وكان عامر عاهرا سفيها، وساقا إبلا جمة ~~لينحر لهما المنفر له، فهابت حكام العرب أن يحكموا بينهما بشيء، إلى أن جاء ~~الأعشى إلى علقمة مستجيرا به، فقال: أجيرك من الاسود والأحمر، قال: ومن ~~الموت، قال: لا. فأتى عامرا، فقال له مثل ذلك، فقال: ومن الموت؟ فقال: نعم، ~~قال: وكيف ذلك؟ قال: إن مت في جواري ودينك، فقال علقمة: لو علمت أن ذلك ~~مراده، لهان علي، ثم أن الأعشى ركب ناقته، ووقف في نادي القوم، وانشدهم هذه ~~القصيدة، ومطلعها: # شاقك من قيلة أطلالاها ... بالشط فالجزع إلى حاجر # وقيلة: امرأة، والشط: جانب النهر، وحاجر: موضع، ثم بعد أن نسب باثنى عشر ~~بيتا قال: # دعها فقد أعذرت في ذكرها ... واذكر خني علقمة الحائر # الحي: الفحش، والحائر: الغادر. # اسفها توعدني جاهلا ... لست على الأعداء بالقادر # بحلف بالله لئن جاءه ... عني نبأ من سامع خابر # ليجعلني ضحكة بعدها ... خدعت يا علقم من ناذر # آليت بالله على فتكه ... فلم أقله عثرة العاثر # ليأتنه منطق فاحش ... مستوسق للسامع الآثر # لا تحسبني عنكم غافلا ... فلست بالواني ولا الفاتر PageV07P200 # لي أن قال: # فاقن حياء أنت في هذه ... مالك بعد الجهل من عاذر # إن الذي فيه تماريتما ... بين للسامع والناظر # ما جعل الجد الظنون الذي ... جنب صوت اللجب الماطر # مثل الفراتي إذا ما جرى ... يقذف بالبوصي والماهر # الجد، بضم الجيم: الئر القديمة التي لا يدرى فيها ماء أم لا، والصوب: ~~المطر، واللجب: السحاب، والفراتي: الفرات المعروف، أو الماء العذب، ~~والبوصي: نوع من السفن، والماهر: السابح. # أقول لما جاءني فخره ... سبحان من علقمه الفاخر # أي: سبحان الله على معنى التعجب، كما جرت به عادة العرب. # علقم لا تسفه ولا تجعلن ... عرضك للوارد والصادر # وأول الحكم على وجهه ... ليس قضائي بالهوى الجائر # حكمتموه فقضي بينكم ... أبلج مثل القمر الباهر # لا يأخذ الرشوة في حكمه ... ولا يبالي غبن الخاسر # كم قد مضى شعري ms1703 في مثله ... فلست بالمدى ولا النائر # ولست في السلم بذي نائل ... ولست في الهيجاء بالجاسر # ولست بالأكثر منه حصا ... وإنما العزة للكاثر # ولست في الأثرين من مالك ... ولا إلى بكر اولي الناصر # هم هامة الحي إذا ما دعوا ... ومالك في السؤؤد القاهر # ساد وألفى قومه سادة ... وكابرا سادوك ععن كابر # فاصبر على حظك مما ترى ... فإنما الفلج مع الصابر PageV07P201 # علقم ما انت إلى عامر ... الناقم الاوتار والواتر # واللبيب الخيل بخيل إذا ... ثار غبار الكبسة المسائر # اللبس: خلط الشيء بعضه ببعض، والكبة بالفتح هنا: الجماعة، والكبة: ~~الزحام. # سددت بني الأحوص لم تعدهم ... وعامر ساد بني عامر # قد قتلت شعري فمضى فيكما ... فاعترف المنفور للنافر # وبعد هذه الابيات قال جامع ديوان الاعشي: لما قال الأعشي هذه القصيدة، ~~نذر علقمه دمه وجعل على كل طريق رصدا، فاتفق أن الأعشى خرج يريد وجها ومعه ~~دليل، فأخطأ به الطريق، فألقاه في ديار بني عامر، فأخذه رهط علقمة، فأتوه ~~به، فقال له علقمة: الحمد لله الذي أمكن منك، فقال الأعشي: # أعلقم قد صبرتني الأمور ... إليك وما أنت لي مقنص # فهب لي نفسي فدتك النفوس ... ولا زلت تنمي ولا تنقص # فقال قوم علقمة: أقتله وارحنا منه والعرب من شر لسانه، فقال علقمة: إذا ~~تطلبوا بدمه، ولا ينغسل على ما قاله، ولا يعرف فضلى عنده القدرة، فأمر به ~~فحل وثاقه، وألقى عليه حلة، وحمله على ناقة، واحسن عطاءه، ثم قال له: اذهب ~~حيث شئت، واخرج معه من بني كلاب من يبلغه مأمنه، فقال الأعشى بعد ذلك: # علقم يا خير بني عامر ... للضيف والصاحب والزائر # والضاحك السن على همه ... والغاافر العثرة للعائر PageV07P202 # وهذا كله في الجاهلية، ثم إن علقمة قدم على رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وهو شيخ، فأسلم، وبايع، وروي حديثا واحدا، واستعمله عمر بن الخطاب ~~على حوران، فمات بها. # وقوله: "ولست بالأكثر منه حصا" الحصا: : العدد، لأن العرب أميون لا ~~يعرفون الحساب بالقلم وإنما كانوا يعدون بالحصا، وبه يحسبون المعدود، ~~واشتقوا منه فعلا، فقالوا: احصيت، والعزة: ms1704 القوة والغلبة، والكاثر: الغالب ~~بالكثرة. من كاثرته فكثرته، أي: غلبته، وقد بسطنا الكلام على هذا في الشاهد ~~السابع عشر بع الستمائة، وفي الشاهد الخامس والثلاثين بعد المائتين من ~~شواهد المحقق الرضي. وعامر بن الطفيل مات كافرا كالأعشى، وتقدمت ترجمته في ~~الإنشاء التاسع عشر بعد المائة. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الانشاد الخامس بعد الثمانمائة # : # (805) على أنني بعد ما قد مضى ... ثلاثون للهجر حولا كميلا # انشده سيبويه في باب كم مع مبيت بعده، وهو: # يذكرنك حنين العجول ... ونوح الحمامة تدعو هديلا PageV07P203 # قال الأعلم في شرح شواهده: الشاهد في فصله بين الثلاثين والحول بالمجرور ~~ضرورة، فجعل سيبويه هذا تقوية لما يجوز في كم من الفصل عوضا لما نعته من ~~التصرف في الكلام بالتقديم والتأخير لتضمنها معنى الاستفهام والتصدر لذلك، ~~والثلاثون ونحوها من العدد لا تمتنع من التقديم والتأخير، لأنها لم تتضمن ~~معنى يجب لها به التصدر، فعلت في المميز متصلا بها على ما يجيب في التمييز. ~~انتهى. وقوله: علىى أنني متعلق بما قبله، والحول: السنة، والكميل: الكامل، ~~وثلاثونن: فاعل مضى، والتذكير يتعدى لمفعولين، أحدهما الياء، وثانيهما ~~الكاف، وحنين: فاعل يذكرنيك، وهو ترجيع الناقة صوتها اثر ولدها، هذا اصله، ~~ومنه معنى الاشتياق، والعجول من الإبل: الواله التي فقدت ولدها بذبح أو موت ~~أو هبة، وقيل التي ألقت ولدها قببل أن يتم بشهر أو شهرين، ونوح الحمامة: ~~صوت تستقبل به صاحبها، لأن أصل النوح: التقابل، وجملة "تدعو": حال من ~~الحمامة، قال ابن قتيبة في "أدب الكتاب": العرب تجعل الهديل مرة فرخا تزعم ~~الأعراب أنه كان على عهد نوح عليه السلام، فصاده جارح من جوارح الطير، ~~قالوا: فليس من حمامة إلا وهي تبكي عليه، ومرة يجعلونه الطائر نفسه، ومره ~~يجعلونه الصوت. انتهى. # فعلى الأول هو مفعول تدعو بمعنى تبكيه وترثيه، وكذلك على الثاني بمعنى ~~تطلبه لسافدها، لأنه ذكر، قال صاحب "العباب": الهديل: الذكر من الحمام، ~~وعلى الثالث مفعول مطلق، وناصبه إما تدعو بمعنى تهدل، وإما فعل مقدر من ~~لفظه، أي تهدل هديلا، قال صاحب "العباب": والهديل: ms1705 صوت الحمام، يقال: هدل ~~الحمام يهدل هديلا، مثل: هدر يهدر هديرا. # ومعنى البيتين: لم أنس عهدك على هذه، وكلما حنت عجول، أو هدلت حمامة رقت ~~نفسي، فذكرتك. # والبيتان من أبيات سيبويه الخمسين التي لم يعرف قائلوها، ونقل العيني عن ~~"الموعب" أنهما للعباس بن مرداس الصحابي، والله أعلم. PageV07P204 # وأنشد بعده # كما عسل الطريق الثعلب # صدره: # لدن بهز الكف يعسل متنه ... فيه كما عسل الطريق الثعلب # وتقدم الكلام عليه في الانشاد الثالث من أول الكتاب ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الانشاد السادس بعد الثمانمائة # (806) له حاجب في كل أمر يشينه # تمامه: # وليس له عن طالب العرف حاجب # هو من ابيات "تلخيص المفتاح" استشهد به على أن التنوين في حاجب الأول ~~للتعظيم، وفي حاجب الثاني للتحقير. # والبيت من أبيات ثلاثة لمروان ابن ابي السمط، اوردها صاحب " الحماسة ~~البصرية" وهي: # في لا يبالي المدلجون بنوره ... إلى بابه أن لا تضيء الكواكب # له حاجب عن كل أمر يشينه ... . . . . . البيت # أصم عن الفحشاء حتى كأنه ... إذا ذكرت في مجلس القوم غائب # وروي القالي في "أماليه" البيتين الآخريين عن أبي بكر أبن الانباري ~~(انتهى PageV07P205 # وجميعهم نسب البيت إلى ابي السمط، قال ابن السبكي في "عروس الافراح" ~~وتبعه الدماميني: هو مروان بن أبي حفصة، قال ابن قتيبة في كتاب "الشعراء" ~~هو مولى مروان بن الحكم، وكان أعتق ابا حفصة يوم الدار، قال مروان: # بنو مروان قومى اعتقوني ... وكل الناس يعد لهم عبيد # والحاجب: المانع، والشين العيب، والعرف: المعروف بالإحسان، قال ابن ~~خلكان: مروان بن أبي) حفصة: سليمان بن يحي بن أبي حفصة يزيد الشاعر المشهور ~~كان جده أبو حفصة مولى ابن الحكم، فأبلى يوم الدار فأعتقه، وقيل: بل كان ~~لعثمان، فوهبة لمروان بن الحكم، ومروان الشاعر من أهل اليمامة، وفد بغداد، ~~ومدح المهدي والرشيد، ومولده سنة خمس ومائة، وتوفى ببغداد سنة إحدى أو ~~اثنتين وثمانين ومائة. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الانشاد السابع بعد الثمانمائة # : # (807) فارسا ما غادروه ملحما ... غير زميل ولا نكس وكل # قال ابن الشجري: الرواية نصب فارس ms1706 بمضمر يفسره الظاهر، و "ما" صلة ويجوز ~~فيه الابتداء، وجملة غادروه صفة له، وغير زميل خبره، وقال ابن PageV07P206 # الخشاب فيما كتبه على هامشه ومن خطة نقلت: الرواية برفع فارس كذا رواه ~~أبو زكريا عن المغربي وغيره، وكذا قرأناه على الشيوخ عنه. انتهى. # والبيت من أبيات ثلاثة أوردها أبو تمام في آخر باب المرائي من "الحماسة" ~~وتقدم بيتها الأول في بحث "لو" في الانشاد الرابع والثلاثين بعد الاربعمائة ~~وبسطنا الكلام عليها هناك، والملحم بصيغة اسم المفعول من ألحمته الحرب إ 1 ~~انشبت به في المعركة فقطع لحمه، ويقال للحرب: الملحمة باسم الفاعل، والزميل ~~بضم الزاي وتشديد الميم المفتوحة بعدها ياء ساكنة: الجبان الضعيف، والنكس ~~بكسر النون: الرجل الذي لا خير فيه، والوكل بفتحتين: الذي يكل أمره إلى ~~غيره، وبسط الكلام فيه هناك. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الانشاد الثامن بعد الثمانمائة # : # (808) دعوني فيا لبي إذا هدرت لهم # تمامه: # شقاق أقوام فأسكتها بدري # قال المفضل بن سلمة الضبي في كتاب "الفاخر" قال الفراء: معنى ليبك إجابة ~~لك قال: ومنه التلبية بالحج، وإنما هو إجابة لأمرك بالحج، وثني يريد إجابة ~~بعد إجابة، ونصبه على المصدر، وقال الأحمر: معناه: إلباب بك، أي: إقامة ~~ولزوم لك، وهو مأخوذ من قولك: لب بالمكان وألب: إذا أقام به، قال: وكان ~~أصله لببك فاستقلوا ثلاث باءات، فقلبوا إحداهن ياء، كما قالوا: تظنيت، ~~يريدون، تظنيت، ومنه قول العجاج: # تقضي البازي إذا البازي كسر PageV07P207 # أراد: تقضض البازي، فاستثقل الضادات، فقلبت إحداهن ياء، وقد حكي أبو عبيد ~~عن الخليل أننه قال: أصلها من: لببت بالمكان، فإذا دعا الرجل صاحبه، قال ~~لبيك، فكأنه قال: أنا مقيم عندك، وحكي عنه أيضا أنه قال: هو مأخوذ من ~~قولهم: أم لبة، أي محبة عاطفة، فإن كان كذذلك، فمعناه: إقبال إليك، ومحبة ~~لك، ويقال: إنه مأخوذ من قولهم: داري تلب دارك، فيكون معناه: اتجاهي إليك، ~~وإقبالي على أمرك، هذا آخر كلام المفضل. # وفي "العباب" للصاغاني قال ابن الانباري في "لبيك" أربعة أقوال، احدها ~~إجابتي لك مأخوذ من: ms1707 لب بالمكان، وألب له: إذا أقام به، وقالوا: لبيك فثنوا ~~لأنهم أرادوا إجابة بعد إجابة، وقال بعض النحويين: أصل لبيك: لبيك فاستثقل ~~الجمع بين ثلاث باءات، فأبدلوا من الثالثة ياء، كما قالوا: تظنيت، والثاني: ~~اتجاهي يا رب وقصدي لك، فثني للتوكيد، وأخذ من قولهم: داري تلب دارك، أي ~~تواجهها، والثالث محبتي لك يا رب من قول العرب: امرأة لبة: إذا كانت محبة ~~لولدها، عاطفة عليه، والرابع: اخلاصي لك يا رب من قولهم: حسب لباب: إذا كان ~~خالصا محضا. انتهى. # وقوله: دعوني فيا لب إلى آخره .. أي طلبني المستغيثون لدفع الأعداء عنهم، ~~فيا من دعاني: للبيك، فحذف الكاف لضرورة الشعر، وبقيت الياء ساكنة على ~~حالها، وإذا ظرف لدعوني، وضمير لهم للأعداء، والشقاشق: جمع شقشقة، بكسر ~~الشين، وهي شيء كالرئة يخرجها البعير من فيه إذا هاج، وهدرت شقشقة البعير: ~~قرقرت وصوتت، واستعير هديرها للوعيد والتهديد المزعج، واسكتها: خلاف ~~انطقها، والضمير لشقاشق، وبدري: مبادرتي ومارعتي للدفع منهم، والبيت لم أقف ~~له على تتمة، ولا على قائل، والله أعلم, PageV07P208 ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الانشاد التاسع بعد الثمانمائة # : # (809) لقلت لبيه لمن يدعوني # قبله # إنك لو دعوتني ودونسي ... زوراء ذات منزع بيون # ولو قال بعد هذا # لقلت لبيك أمن يدعوني # لسلم من الشذوذ وقوله: ودوني، أي: أمامي وقدامي، والزوراء: بإعجام الأول ~~وسكون الواو بعدها راء مهملة فألف ممدودة: البئر البعيدة والقعر، والأرض ~~البعيدة أيضا، والمنزع بالنون والزاي المعجمة: مصدر نزع الرجل، إذا استقى، ~~أي: نزع الدلو وهو جذبها وسحبها، والبيون بفتح الموحدة وضم المثناة ~~التحتية: البئر البعيدة القعر الواسعة، ولم أقف على قائل هذا الشعر والله ~~أعلم به. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الانشاد العاشر بعد الثمانمائة # : # (810) فلبى، فلبى يدي مسور # صدره: # دعوت لما نابني مسورا # على أنه أضاف "لبى" إلى اسم ظاهر، وهو شاذ، ونابني: أصابني من النائبة ~~وهي المصيبة، واللام للتعليل، ومسورا بكسر الميم: مفعول دعوت، وقوله: فلبى ~~الفاء عاطفة على دعوت، أي: فأجاب وهو فعل ماض من التلبية، والفاء PageV07P209 # الثانية سببية، ولبى باء التثنية، ms1708 أضيف إلى يدي مسور، وخص يديه، لأنهما ~~الدافعتان ضره، والمعنى: دعوت مسورا لينصرني، ويدفع عن ما نابني من ~~الشدائد، فأجابني، ولباني، فاجاب الله دعاءه، وأعانه كما أعانني, والبيت من ~~شواهد سيبويه، قال الأعلم: الشاهد فيه قوله: فلبي يدي باثبات الياء لأنها ~~ياء التثنية، وإنما احتج به على يونس لزعمه أن لبيك اسم مفرد، وأن ياءه ~~كياء عليك، ولو كان بمنزلة عليك، لقال: فلبى يدي مسور كما تقول على يديه ~~ونحوه، يقول: دعوت مسورا لرفع نائبه نابتني، فاجابني بالعطاء فيها وكفاني ~~مؤونتها، وكأنه سأل في دية وإنما لي يديه، لأنهما الدافعتان إليه ما سأله، ~~فخصهما بالتلبية لذلك. انتهى. # قال بعضهم: إن لي الأولى تكتب بالألف، والثانية بالياء ليعرف أن الأولى ~~فعل، والثانية مصدر منصوب بالياء، قال الفارسي: لا حجة له في البيت على ما ~~ذكر، لأنه يجوز في نحو هذه الألف التي تطرفت أن تقلب ياء في الوقوف، فيقال ~~في أفعى في أفعى بقلب الألف ياء، ومنهم من يجري الوصول مجرى الوقوف، فيمكن ~~أ، يكون "فلي يدي مسور" من ذلك، قال ابو حيان: وهذا الذي قاله الفارسي يمكن ~~إن سمع من كلامهم "لبا زيد" انتهى. # والتلبية مأخوذة من لبيك، قال أبن جني في "سر الصناعة" وهذا كلامه فيه ~~قال: قال بعضهم في لبيت بالحج، إنما هو لبيت، فقلبت من قولهم: ألب بالمكان: ~~أقام به، قرأت على أبي علي للمضرب بن كعب: # فقلت لها فيثي إليك فإنني ... حرام وإني بعد ذاك لبيب PageV07P210 # أي ملب بالحج، قال ابن السكيت: وقوله بعد ذاك، أي: مع ذاك، فأما حقيقة ~~لبيك عند أهل الصنعة فليس أصل يائه باء، وإنما الياء في لبيت هي الياء في ~~قولهم: لبيك وسعديك، اشتقوا من الصوت فعلا، فجمعوه من حروفه، كما قالوا من ~~سبحان الله: سبحت، أي قلت سبحان الله، ومن لا إله إلا الله، هللت، ومن ~~لاحول ولا قوة إلا بالله: حوقلت، ومن بسم الله: بسملت، ومن هلم وهو مركب من ~~ها ولم عندنا، ومن هل وأم عند البغداديين، فقالوا: ms1709 هلممت. # وكتب إلى أبو علي في حلب في شيء سألته عنه، فقال: قال لي بعضهم: سألتك ~~حاجة، فلاليت فيها، أي: قلت لي: لا، وسألتك حاجة، فلو ليت لي، أي قلت لي: ~~لولا، قال: وقالوا: بأبأ الصبي أباه، أي قال له: بابا، وحكي لنا عن الأصمعي ~~أو أبي زيد انهم يقولون: رجل ويلمه، للداهية، اشتقوه وصفا من قولهم: وي ~~لمه، وأصله: ويل لأمه، وهذا كثير، وكذلك أيضا اشتقوا: لبيت من لفظ لبيك، ~~فجاؤوا في البيت بالياء التي هي للتثنية في لبيك، وعلى هذا قول سيبويه، ~~فأما يونس، فزعم أن لبيك أسم مفرد، وأصله عنده: لبب، ووزنه فعلل، ولا يجوز ~~أن يحمله على فعل لفلة فعل في الاسماء، وكثرة فعلل، فقلبت الباء التي هي ~~اللام الثانية من لبب ياء هربا من التضعيف، فصار لبي، ثم أبدلت الياء ألفا ~~لتحركها وانفتاح ما قبلها، فصارت لبا، ثم انها لما وصلت بالكاف في لبيك، ~~وبالهاء في لبيه نحو ما انشدنا أبو علي: # إنك لو دعوتني ودوني ... زوراء ذات منزع بيون # لقلت لبيه لمن يدعوني # قلبت الألف ياء، كما قلبت في وإلى وعلى إذا وصلتها بالضمير فقلت: إليك ~~وعليك ولديك، ووجه التشبيه بينهما أن لبيك ليس له تصرف غيره من الاسماء ~~لأنه لا يكون منصوبا، ولا يكون إلا مضافا، كما أن إليك وعليك ولديك PageV07P211 # ولا تكون إلا منصوبة المواضع، ملازمة للإضافة، فقلبوا ألفه ياء، فقالوا ~~لبيككما قالوا: عليك وإليك ولديك، ونظير هذا: كلا وكلتا في قلبهم الألف ياء ~~متى أتصلت بضمير، فكانت في موضع نصب أو جر، ولم يقلبوا الألف في موضع الرفع ~~باء، لأنهما بعدا برفعهما عن شبه اليك وعليك ولدي، إذ كن لاحظ لهن في ~~الرفع، واحتج سيبويه على يونس، فقال لو كانت ياء لبيك بمنزلة ياء إليك ~~وعليك ولديك، لوجب متى أضفتها إلى المظهر أن تقرها ألفا، كما أنك إذا أضفت ~~عليك واختيها إلى المظهر أقررت ألفها بحالها ولكنت تقول: على هذا: لبي زيد، ~~ولبي جعفر، كما تقول: إلى زيد وعلى زيد، ولدى ms1710 سعد، وانشد قول الشاعر: # دعوت لما نابني مسورا ... فلبى فلبى يدي مسور # قال: فقوله: فلبى بالياء مع إضافته إياه إلى المظهر دلالة على أنه اسم ~~مثنى بمنزلة غلامي زيد، وصاحبي سعد، هذا شرح المذهبين وبسطهما، ومعاني قول ~~سيبويه ويونس فيهما، وإن لم يكن لفظهما، فإنه غرضهما، ثم إن أبا على فيما ~~بعد انتزع لنا شيئا يونس به قول يونس، ولم يقطع به، وإنما ذكره تعللا، وهو ~~أنه قال ليونس أن يحتج فيقول: قوله فلبى يدي إنما جاء على قول من قال في ~~الوصل: هذه أفعى عظيمة، وهذه عصى طويلة، أي: أفعى وعصا، وقد حكي سيبويه: ~~أنهم يقولون ذلك في الوصل، كما يقولونه في الوقف، وهذا ليس عندنا مقنعا ~~وإنما فيه بعض التأنيس والقول بعد قول سيبويه، فقول من قال: إن لبيت بالحج ~~من قولنا: ألب بالمكان، إلى قول يونس أقرب منه إلى قول سيبويه، ألا ترى أن ~~الياء في "لبيك" عن يونس إنما هي بدل من الألف المبدلة من الباء المبدلة في ~~لبب على تقدير قول يونس، وهذا كله منتزع من قول سيبويه والخليل أن لبيك من ~~قولهم: ألب بالمكان إلا أنهما لم يزعما أن الياء بدل من اللام الثانية، ~~فأعرف هذه المسألة فإنها من لطيف ما في الكتاب، وإن أعان الله على شرحه ~~وتفسيره، سقت جميعه من التقصي والتنظير PageV07P212 # على هذه الطريق، وعلى ما هو ألطف وأدق منها إن شاء الله. هذا آخر كلام ~~ابن جني قناها برمته لفوائده ونفاسته ولله الحمد. # وأنشد بعده # عسى الكرب الذي امسيت فيه ... يكون وراءه فرج قريب # وتقدم الكلام عليه، في الانشاد السادس والاربعين بعد المائتين, ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الانشاد الحادي عشر بعد الثمانمائة # : # (811) وقد جعلت إذا ما قمت يثقلني ... ثوبي فأنهض نهض الشارب الثمل # على أن ثوبي بدل اشتمال من تاء جعلت، وهذا هو المشهور، وقال ابن مالك في ~~التسهيل وتبعه المحقق، وربما جاء خبر جعل جملة اسمية وفعلية مصدرة بإذا ~~فيكون ثوبي فاعل يثقلني، ويكون وقوع الجملة الشرطية خبرا لجعل ms1711 موقع الفعل ~~المضارع نادرا، ولا يخفي أنه إذا جاز تخريجها على ما ثبت لها، لا ينبغي ~~العدول عنه إلى ادعاء الندرة، فأنه لا مانع من جعل يثقلني خبرا لها، ويكون ~~ثوبي بدل اشتمال من التاء في جعلت، وذلك بتقدير إذا ظرفية. # والبيت من ابيات خمسة لعمرو بن أحمر الباهلي إلا أن قافيتها رائية لا ~~لامية كما وقع في انشاد النحويين، والابيات رواها لعمرو المذكور المرزباني ~~في "الموشح" ورأيتها كذلك بخط ابن نبتة السعدي صاحب "الحطب النباتية" ~~ورواها عن ابي سعيد السكري عن ابن حبيب، عن ابن الاعرابي، وقد أقوى ي بيتين ~~منها، نص عليه المزربانب وهي: PageV07P213 # ما للكواعب يا عياء قد جعلت ... تزور عنب وتطوى دوني الحجر # قد كنت فراج أبواب مغلقة ... دب الرياد إذا ما خولس النظر # فقد جعلت أرى الشخصين أربعة ... والواحد اثنين مما بورك البصر # وكنت أمشي على رجلين معتدلا ... فصرت أمشي على رجل من الشجر # وقد جعلت إذا ما قمت بثقلني ... ثوبي فانهض نهض الشارب السكر # وصف بها الشيخوخة، وضعف الحواس، وعجز القوى. وقوله: ما للكواعب استفهام ~~انكاري، انكر اعراض الكواعب عنه، والكاعب: الشابة، وعيساء: اسم امرأة، ~~وازور عنه: مال عنه، وتطوى بالبناء للمفعول، يريد انهن لا يقبلن على، ~~ويسددن أبواب الحجر أمامي، وفرجة الباب: فتحته، وذب الرياد بالنصب خبر آخر ~~لكان وهو بالذال المعجمة، أي كثير الحركة والدخول والخروج، يقال فلان ذب ~~الرياد: إذا كان لا يستقر في موضع، والرياد مصدر رواد يرواد، وخولس ~~للمفعول، خالس الشيء: اخنطفه بسرعة على غفلة، يقول: كان النساء يتسارقن ~~النظر إلى لحسني وبابي عندما كنت خفيف الحركة، وجعل: من أفعال الشروع، ~~وقوله "مما بورك النظر" تهكم واستهزاء ببصره، جعل ضعف بصره بركة، أي: ~~زيادة، لأنه يريه الشيء مضاعفا، وأراد برجل من الشجر: العصا، لأن الشيوخ ~~يعتمدون عليها في المشي، وقوله: يثقلني من اثقله الشيء: إذا أجهده واتعبه ~~يجعله ثقيلا، وانهض معطوف على يثقلني، فهو خبر آخر بالعطف، وليس معطوفا على ~~جعلت، كما زعم العيني لوجهين، أحدهما: أن النهوض على ms1712 هذا الوجه مسبب عن ~~اثقاله الثوب، وثانيهما: تناسب المتعاطفين في الضارعية، وفي السببية، ~~وانهض: أقوم، وله مصدران، أحدهما ما في المبيت، والثاني النهوض، والسكر: ~~صفة مشبهة. PageV07P214 # وعمرو بن أحمر: شاعر اسلامي في الدولة الأموية، وتقدمت ترجمته في الانشاد ~~العاشر بعد المائة، وقال العيني: البيت الشاهد لأبي حية النميري، وقد نسب ~~للحكم بن عبدل الأعرج الأسدي، وليس بصحيح لأنه لا يوجد في ديوانه، وقد بطنا ~~الكلام بأكثر مما هنا في الشاهد الخامس والخمسين بعد السبعمائة من شواهد الرضي. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني عشر بعد الثمانمائة # : # (812) نطوف ما نطوف ثم نأوى ... ذوو الأموال منا والعديم # إلى حفر أسافلهن جوف ... وأعلاهن صفاح مقيم # على أن الرواية في "نأوى" بالنون، فلا يمكن أن يكون فاعله ذوو، فاحتيج ~~إلى التأويل يجعله فاعلا لفعل مقدر مبدوء بياء الغيبة يفره نأوي، والتقدير: ~~يأوي ذوو الأموال، فيكون مع ما بعده توكيدا لنأوي بالنون، وهذه رواية غير ~~مشهورة، فإن الشعر من "الحماسة" وفي نسخها وشروحها إنما "يأوي" ببياء ~~الغيبة لا بالنون، ولو كان بالنون لذكره شراحها، وتكلموا فيه. # والبيتان آخر ابيات عدتها اربعة عشر بيتا للبرج بن مسهر الطائي أوردها ~~أبو تمام في أوائل باب النسيب من "الحماسة"، وتقدم شرح أبيات من أولها في ~~الانشاد الثاني والثلاثين بعد المائة، وقبلهما: PageV07P215 # فبتنا بين ذاك وبين مسك ... فيا عجبا لعيش لو يدوم # وفينا مسمعات عند شرب ... وغزلان يعد لها الحميم # قوله: بين ذاك، قال ابو الفضل الطبرسي في شرحه للحماسة، إشارة إلى ما ~~وصفه من الحصب وطيب العيش والترفه والتعطروالتمتع فيا عجبا! إنما تعجب من ~~استمرار الوقت بمثل العيش الذي وصف، وكيف سمح الزمان به، والمسمعات: ~~المغنيات، والسماع الغناء، والحميم: الماء المغلي يسمط به الغزلان، يريد: ~~أنا صدنا فأغلينا الماء للصيد، ويريد بالحفر: القبور، أي: آخر أمر ذي ~~المال، والعديم وهو من لا شيء له، الموت، والصفاح: الحجارة العراض. انتهى ~~كلامه. ونطوف، بالتشديد للتكثير في الفعل، وما مصدرية زمانية، أي نطوف مدة ~~تطوافنا، وقوله: إلى حفر متعلق بنأوي، وفيه ms1713 العيب المسمى بالتضمين، وهو أن ~~يتوقف معنى البيت الأول عن الثاني، والحفر: جمع حفرة، وأراد بها حفرة ~~القبر، وجوف: جمع أجوف، بمعنى ذي جوف، والصفاح بصم الصاد وتشديد الفاء: ~~الحجر العريض، وصف الحفر بأنها جوف الأافل لحدودها، وأن أعليها نصبت عليها ~~الحجارة العراض كالسقوف بها، وهي دائمة على هذه الصفة. ### || AUTO وانشد بعده، وهو الانشاد الثالث عشر بعد الثمانمائة # : # (813) ما للجمال مشيها وئيدا ... أجندلا يحملن أم حديدا # على أن الكوفيين استدلوا به على جواز تقدم الفاعل، قالوا: إن مشيها روي ~~مرفوعا، ولا جائز أن يكون مبتدئا إذ لا خبر له غي اللفظ إلا وثيدا، وهو ~~منصوب PageV07P216 # على الحال، فتعين أن يكون فاعلا بوثيدا مقدما عليه، واجاب البصريون بما ~~ذكره المصنف، وروي مشيها بالحفض، واقتصر عليها الجواليقي في شرح "أدب ~~الكتاب" في باب معرفة جواهر الأرض، قال: ومشيها خفض على البدل من الجمال ~~بدل الاشتمال، والتقدير: ما المشي الجمال وثيدا، والوثيد من المشي: الرويد، ~~ونصبه على الحال، و"ما" استفهام على سبيل الانكار، والجندل: الحجارة، وبعده: # أم صرفانا باردا شديدا ... أم الرجال قبضا قعودا # والصرفان، قيل: الرصاص، وقيل جنس من التمر، والقبض: جمع قابض وهو ~~المجتمع، ومن روي "جثما" فهو جمع جاثم. # والابيات للزباء قالتها لما نظرت إلى الجمال التي جاء بها قصير بن سعد ~~صاحب جذيمة، وكان قد احتال عليها، وجعل الرجال في توابيت، وجعل التوابيت في ~~جوالقات، فرأتها تسير مثقلة، فأنكرت ثقلها، وقالت هذه الابيات، والقصة ~~مشهورة. أنتهى كلامه. # وقال ابن السيد في شرح "أدب الكاتب" هذا الرجز للزباء قالته حين جاءها ~~قصير اللخمي بالجمال، وعليها صاجيق فيها رجال عمرو بن عمدي، وتقدم إليها ~~وقال: قد جئتك [بما صأى وصمت] فاشرفت، فنظرت إلى الجمالتمشي مشيا ضعيفا ~~لثقل ما على ظهورهها، فقالت هذا الرجز، وخبرها مشهور، وكان أبو حاتم يقول: ~~هي الزبي بالقصر، ويجعلها تأنيث زبان مثل كران وسكرى، وقال غيره: إنما هي ~~الزباء بالمد تأنيث الأزب، وفي الصرفان ثلاثة أقول، قيل: هو الرصاص وقيل: ~~هو الموت، لأنه انصراف عن الحياة، ms1714 وقيل: هو نوه من التمر ذكر ذلك أبو ~~حنيفة. وروي الكوفيون مشيها بالرفع والنصب والخفض، قالوا: PageV07P217 # فمن رفع أراد: ما للجمال وثيدا مشيها، فقدم الفاعل ضرورة، ومن نصب، فعلى ~~المصدر بفعل مضمر، أراد تمشي مشيها، ومن خفض فعلى البدل من الجمال، ~~والبصريون لا يجيزون تقديم الفاعل قبل الفعل، قال أبو علي: من روى مشيها ~~بالرفع أبدله من الضمير الذي في قوله: للجمال المرفوع، قال: وإن شئت جعلته ~~مبتدأ، ووئيدا منتصب به وفي وصلته، والخبر مضمر، والجملة في موضع نصب، قال: ~~ويجوز أن يكون وثيدا حالا سد مسد الخبر، وهذه حال غريبة في الأحوال السادة ~~مسد الأخبار، لأن النحويين يقدرون الحال السادة مسد الخبر بإذا وإذا، ~~ويضمرون معمهما كان التامة لتكون عاملة في الحال، فإذا قلت: ضربي زيدا ~~قائما، فتقديره عندهم: إذا كان قائما، أو إذ كان قائما، لأن الحال إنما جاز ~~أن تسد في هذا الموضع مسد الخبر، لأنها نابت مناب ظرف الزمان المحذوف، ~~ولذلك لم يجز أن تسد مسد خبر المبتدأ إلا إذا كان المبتدأ مصدرا أو في ~~تأويل المصدر، كما أن الزمان لا يكون خبرا إلا عن المصدر، أو ما يسد مسده، ~~ولا يجوز تقدير ذلك في بيت الزباء، ألا ترى أنك إذا قلت: ما للجمال مشيها ~~إذا كان وئيدا أو إذ كانت وثيدا كان ذلك خطأ؟ لأن الزباء إنما قالت هذا ~~القول في حال تشاهدها، ولم تقل ذلك في شيء ماض ولا مستقبل، فلا يصح دخول ~~كان ها هنا، ولا دخول إذ وإذا، ومع ذلك فإن وثيدا على هذا التقدير لا يجوز ~~أن يكون حالا إلا بعد من التأويل فلأجل هذا الذي قلناه صار كثير من ~~النحويين ينكرون قول ابي علي هذا، ويرده لمخالفة المعهود من أمر الأحوال ~~السادة مسد الأخبار. وتلخيص قول أبي علي أن يكون التقدير: مشيها حين أراها ~~المضمر فعل حال، وبحذف ذات، ويقيم الوثيد مقامها، وهذا آخر كلام ابن السيد. ~~والقول الأول، وهو القول بالبدلية، رده المصنف وغيره. ونقل ابن السيد عن ~~ابي ms1715 حنيفة الدينوري أن الصرفان جنس PageV07P218 # من التمر، وهذه عبارته في "كتاب النبات": قال بعض الرواة: الصرفان من ~~أرزن التمر، قال: وكذلك قال الشاعر: # ما للجمال مشيها .. إلى آخره. # والبارد: الذي ذهبت رطوبته وماؤه وحصل جامده، واخبرني بعض العرب قال: ~~الصرفانة: تمر حمراء نحو البرنية إلا أنها صلبة المضغة علكة، وهي ارزن ~~التمر كله، يعده ذوو العيالات وذوو العبيد والأجراء لجزاءته وعظم موقعه، ~~والناس يدخرونه، ومن أمثالهم: "صرفانة ربعية تصرم بالصيف، وتؤكل بالشتية"، ~~وأخبرني النوشانجي قال: الصرفان هي الصيحانية بالحجاز نختها كنخلتها. انتهى كلامه. # وقد ساق الجاحظ قصة ازباء: اسمها هند، ومكت اشام بعد عمها الضيون، وكانت ~~جذيمة الابرش قتل عمها، فبعث إيها جزيمة يخطبها، فكتبت إليه تأمره بالقدوم ~~إيها لتزوجه نفسها، فاستشار نصحاءه، وقالوا: أيها الملك إن تزوجت بها جمعت ~~ملك الشام إلى ملكك بالحيرة، فاستخلف عند ذلك ابن اخته عمرو بن عدي، وسار ~~في الف فارس من خاصته، فما انتهى إلى مكان يسمى بقة وهو حد مملكتها ~~ومملكته، نز في ذلك المكان، واستشار أصحابه ايضا في المصير إيها أو ~~الانصراف، فزينوا له الإلمام بها، وقالوا: إنك إن انصرفت من هاهنا حملوه ~~على جبن ووهن، فدنا منه قصير، وهو مولى له، فقال له: أيها الملك لا تقبل ~~مشورة هؤلاء وانصرف إلى ملكك حتى يتبين لك أمرها، فإنها امرأة موتورة، ومن ~~شأن النساء الغدر، فلم يحفل بقوله، ومضى حتى أقتحم مملكتها، فقال له قصير: ~~ببقة صرم الأمر، ثم أرسلها مثلا، فلما بلغ المرأة قدومه عليها، أمرت ~~جنودها، فاستقبلوا الملك، فقال له قصير: أيها الملك إن جنودها لم يرتجلوا ~~لك كما يترجل للملوك، ولست آمن عليك، فاركب العصا، فانج بنفسك، والعصا كانت ~~فرسا لجذيمة لا يشق غبارها، فلم يعبأ جذيمة بقوله، وسار حتى دخل المدينة، ~~وأمرت هند الزباء بأصحابه أن PageV07P219 # ينزلوا، فأنزلوا، واخذ منهم اسلحتهم ودوابهم، واذنت لجذيمة فدخل عليها ~~وهي في قصر لها، ولم يكن معها في قصرها إلا الجواري، فأومت إليهن بأن ~~يأخذنه، قال: فاجتمعن عليه، ليكتفنه، فامتنع عليهن، فلم ms1716 يزلن يضربنه ~~بالأعمدة حتى اثخنه وكتفنه، ثم دعت بنطع، فاجلسته فيه، وكشفت عن عورتها، ~~فنظر جذيمة فإذا لها شعرة وافية، فقالت: كيف ترى عروسك أشوار عرس أم ترى؟ ~~فقا: أرى بظرا ناتئا، ونتنا فاشيا، ولا أعلم ما وراء ذلك، قالت: أما إنه ~~ليس من عدم المواسي، أو لقلة الأواسي، ولكنها شيمة من أناسي، ثم أمرت به ~~فقطعت عروقه، فجعلت دماؤه تشخب في النطع، فقالت: لا يحزنك ما ترى، فإنه دم ~~هراقه أهله، فأرسلتها مثلا، واحتال قصير للعصا حتى وصل إليها فركبها، ثم ~~دفعها، فجعلت تهوي به كأنها الريح، وكان المكان الذي قصد فيه جذيمة مشرفا ~~على الطريق، فنظر جذيمة إليه وقد دفع الفرس، فقال: لله حزم على رأس العصا، ~~فلم تزل دماؤه تشخي حتى مات، ثم أمرت بأصحابه، فقتلوا أجمع، وكان عمرو ابن ~~عدي يركب كل يوم من الحيرة، فيأتي طريق الشام يتجسس على خبره وحاله، فلم ~~يبلغه أحد خبره، فبينما هو ذات يوم في ذلك، إذ نظر إلى فارس يقبل على ~~الطريق، فلما دنا منه عرف الفرس، وقال يا خير ما جاءت به العصا، فذهبت ~~مثلا، فلما دنا منه قصير، قال له ما وراءك؟ قال: قتل خالك وجنوده جميعا، ~~فأطلب بثأرك، قال وكيف لي بها وهي أمنع من عقاب الجو؟ فذهبت مثلا، وإن ~~قصيرا أمر بأ، ف نفسه، فجدع، ثم ركب وصار نحو الزباء، فاستأذن عليها، فقيل ~~ها: إن موى لجذيمة وقهرمانه وأكرم الناس عيه قد اتاك مجدوعا، فاذنت له، ~~فدخل عيها، قالت: من صنع بك ذا؟ فقال: أيها الملكة، هذا فعل عمرو ابن عدي ~~اتهمني، وتجنى، وزعم أني أشرت على خاله بالمصير اليك حتى فع بي ما ترين. ~~ولم آمنه أن يقتلني، فخرجت هاربا إليك لأكون في خدمتك، ولي جدى PageV07P220 # وعندي غناء، قالت: نعم، أقم فعندي لك ما تحب، وولته نفقتها، فخفف لها، ~~ورأت منه الرشاد والرشاقة فيما اسندته إليه، فأقام عندها حولا، ثم قال لها: ~~ايتها الملكة إن لي بالعراق مالا كثيرا، فإذا اذنت لي بالخروج لحمله ms1717 ~~فافعلي، فدفعت إليه مالا كثيرا وامرته أن يشتري لها ثيابا من الخز والوشي ~~ولآليء ومسكا وعنبرا وياقوتا ولحوخا، فانطلق حتى اتى عمرا، فأمره فأخذ منه ~~ضعفي مالها، وانصرف نحوها فاسترخصت ما جاء به وردته الثانية والثالثة، فكان ~~يأخذ كل مرة أضعاف مالها يشتري لها جميع ما تريد، فتسترخصه، ووقع قصير ~~بقلبها، ثم بعثت به في الرابعة بمال عظيم وامرته أن يشتري اثاثا ومتاعا ~~وفرشا وآنية، فانطلق إلى عمرو، فقال قد قضيت ما عي، وبقي ما عليك، قال: ~~ومال الذي تريد؟ قال أخرج معي في ألفي فارس من خدمك، وكونوا في جوف الجوالق ~~على كل بعير رجلان، فانتخب عمرو من اصحابه ألفي فارس فخرج بهم، وخرجوا معه ~~في الجواليق كل رجل بسيفه، وكان يسير إيها انهار، فإذا امسى الليل فتح ~~الجواليق يخرجوا ويطعموا ويشربوا ويقضوا حوائجهم، حتى إذا كان بينه وبين ~~مدينتها مقدار ميل تقدم حتى دخل عليها، وقال ايتها الملكة أصعدي من اقصر ~~لتنظري ما اتيتك به، فصعدت فنظرت إلى ثقل الأحمال على الأجمال، فقالت: # ما للجمال مشيها وثيدا ... أجندلا يحملن أم حديدا # أم صرفانا باردا شديدا # فأجابها قصير سرا، فقال: # بل الرجال جثما قعودا # فقال: لما عليها من المتاع الثقيل النفيس، وأمرت بالأحمال، فأدخلت قصرها ~~وكان وقت المساء، فقالت إذا كان غدا نظرنا إلى ما اتيتنا به، فلما جن عليهم ~~الليل فتحوا الجواليق، وخرجوا فقتلوا جميع من في القصر، وكان لها سرب قد ~~أعدته للفزع والهرب إن حل بها روع يخرج إلى الصحراء، وقد كان قصير عرف ذلك PageV07P221 # المكان ووصفه لعمرو، فبادر عمرو إلى السرب فاستقبلته الزباء، فولت اربة ~~نحو السرب، فاستقبلها بالسيف [فمصت فصها وكان مسموما]، فقالت: بيدي لا بيدك ~~يا عمرو، ولا بيد العبد، فقال عمرو يدي ويده سواء، وفي كليهما شفاء، وضربها ~~بسسيفه حتى قتلها، فاقبل قصير حتى وقف عليها فجعل يدخل سيفه في فرجها ويقول # ولو رأوني بسيفي يوم أدخله ... بفرج زباء ماتوا كلهم فرحا # وغنم عمرو واصحابه من مدينتها أموالا جليلة، وانصرفوا إلى الحيرة، ms1718 فكان ~~عمرو الملك بعد خاله جذيمة، وعمرو هذا هو جد النعمان بن المنذر بن عمرو بن ~~عدي هذا آخر كلام الجاحظ. # وانشد بعده # صددت فأطولت الصدود وقلما ... وصال على طول الصدود يدوم # وتقدم الكلام عليه في الانشاد الثامن بعد الخمسمائة # وانشد بعده # وكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة ... بمغن فتيلا عن سواد بن قارب # وتقدم ما يتعلق به في الانشاد الثامن والخمسين بعد الستمائة. PageV07P222 ### || AUTO وانشد بعده، وهو الانشاد الرابع عشر بعد الثمانمائة # : # (814) فإن لا مال أعطيه فإني ... صديق من غدو أو رواح # على أن الأصل: فإن أكن، ولا: نافية للجنس، وجملة أأعطيه: خبرها، وجملة ~~"لا ما أعطيه" خبر "أكن" المحذوفة، والمفعول الأول من أعطيه محذوف تقديره: ~~أعطيكموه، وجملة فإني صديق جزاء الشرط، ومن بمعنى في، والغدو: أول النهار، ~~والرواح: ما بعد الزوال، والمراد في جميع الأوقات. # وأنشد بعده # ونبئت ليلى ارسلت بشفاعة ... إلى فهلا نفس ليلي شفيعها # وتقدم شرحه في الانشاد الثامن بعد المائة. ### || AUTO وانشد بعده وهو الانشاد الخامس عشر بعد الثمانمائة # : # (815) بربك ه ضممت إيك ليلى # على أن اقسم الاستعطافي يجب أن يكون جوابه جملة انشائية كما هنا، فإن جمة ~~هل ضممت جواب قوله: بربك، وهو قسم استعطافي، قال ابن الحباز في "النهاية": PageV07P223 # وتختص اباء بظهور فع القسم، وبدخولها على الضمير، وباستعمالها لاستعطاف، ~~ولا تكون للاستعطاف، إلا إذا اعتقبها كلام ليس بخبر من أمر او نهي أو ~~استفهام نحو قوله # بدينك هل ضممت إليك ليلى ... وهل قبلت قبل الصبح فاها # وهل مالت عليك ذؤابتها ... كمثل الاقحوانة في نداها # ولا يظهر الفعل الذي يتعلق به هذا الاستعطاف، ويجوز ان يعقبها الشرط، ~~انتهى كلامه. # وفي "الارتشاف" لأبي حيان: فع الطلب لا يعدي إلا بالباء وحدها، ويجوز ~~حذفه كقوه: # بدينك هل ضممت إليك ليلى # أي أسألك بدينك وقد يحذف الفعل، وحروف الجر كقوله: # أقول لبواب على باب دراهما ... أميرك بلغها السلام وابشر # أي أسألك بأميرك. انتهى. # وقوله: قبيل الصبح، روى بدله: بعيد النوم، وخص ما بعد النوم، لأن الأفواه ms1719 ~~تتغير رائحتها بالنوم، وإذا كان فوها طيبا بعد النوم فما الظن به في غير ~~النوم، والمراد أن نكهتها طيبة في سائر الأوقات. وروي: # وهل رفت عليك قرون ليلى ... رفيف الاقحوانة في نداها # وفي "التهذيب": يقال للنبات الذي يهتز خضرة وتلألؤا: قد رف يرف رفيفا: ~~والقرون جمع قرن كفلوس جمع فل: وهي الذؤابة من الشعر. # وروي صاحب "الأغاني" بسنده عن الهيثم بن عدي، أن المجنون العامري، مر ذات ~~يوم بزوج ليلى وهو جالس يصطلي في يوم شات، وقد أتى ابن عم له في حي المجنون ~~لحاجة فوقف عليه ثم أنشأ يقول: PageV07P224 # بربك هل ضممت إليك ليلى ... قبيل الصبح أو قبلت فاها # وهل رفت عليك قرون ليلى ... رفيف الاقحوانة في نداها # فقال: اللهم إذا حلفتني، فنهم، قال: فقبض المجنون بكلتا يديه من الجمر ~~قبضة، فما فارقها حتى سقط مغشيا عليه، وسقط الجمر مع لحم راحتيه، فقام زوج ~~ليلى مغموما بفعله، متعجبا منه. انتهى. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الانشاد السادس عشر بعد الثمانمائة # : # (816) بعيشك يا سلمى ارحمي ذا صبابة ... أبي غير ما يرضيك في السر والجهر # على أن جملة "ارحمي ذا صبابة" جواب للقسم الاستعطافي، وجملة النداء ~~معترضة بين اقسم وجوابه، والصبابة: رقة الشوق، والعيش هنا الحياة، وابي ~~بمعنى كره خلاف ما يرضيك سرا وعلانية، ويأتي أبي بمعنى امتنع، وليس بمراد هنا. # وانشد بعده # وإني لرام نظرة قبل التي ... لعلي وإن شطت نواها أزورها # وتفدم الكلام عليه في الانشاد الواحد والعشرين بعد الستمائة. # وانشد بعده # جاؤوا بمذاق هل رأيت الذئب قط # وتقدم الكلام عليه في الانشاد الثالث بعد الاربعمائة. PageV07P225 ### || AUTO وانشد بعده، وهو الانشاد السابع عشر بعد الثمانمائة # : # (817) فإنما انت اخ لا نعدمه # على ان جملة "لا نعدمه" وهي غير خيرية وقعت لصفة نكرة، وهو أخ، ولا ~~نعدمه: جملة دعائية إنشائية، إذ ليس المراد بها وصف الأخ بأنه غير معدوم، ~~وأوله المصنف بتقدير القول، وقال ابن عصفور في كتاب "الضرائر": ومنه وضع ~~الجملة غير الخيرية موضع الوصف نحو قوله: # فإنما انت اخ لا ms1720 نعدمه # ألا ترى أنه وضع "لا نعدمه" وهي جملة دعاء موضع مدعو له بالمواصلة. ~~انتهى. والبيت من رجز أورده ثعلب في "أماليه" الكراسة الخامسة، قال انشدنا ~~أبو العباس لأبي محمد الحذلمي: # يا سعد عم الماء ورد يدهمه ... يوم تلاقى شاؤه ونعمه # واختلفت لأمراسه وقتمه ... فإنما أنت أخ لا نعدمه # فأبلنا منك بلاء نعلمه ... فقام وثاب نبيل محزمه # لم يلق بؤسا لحمه ولا دمه ... ولم تبت حمى به توصمه # لم يتجشأ من طعام يبشمه ... يدق مدماك الطوى قدمه PageV07P226 # الورد بالكسر: ورود الماء، ودهمه: فاجأه، أي: اتاه على غفلة، والشاء: ~~الغم، والنعم: الإبل، والأمراس: الحبال من الكتان جمع مرس بفتحتين، والقتم: ~~الغبار، والبلاء: الجميل، والنعمة، والنبيل: الضخم، والمحزم: موضع الحزام، ~~وتوصمه: تشينه وتعيبه من الوصم وهو العيب، وبشم من باب تعب: إذا اتخم من ~~كثرة الأكل، والمامك: السطر من البناء، ويقال له السياف، والطوي: البئر ~~المطوية بالبناء، أي المبنية بالحجر أو اطوب، وقال الصاغاني في "العباب" ~~وتجشأ تجشؤا وجشأ تجشئة، قال أبو محمد الفقسعي: # لم يتجشأ من طعام يبشمه # انتهى. فعلم أن أبا محمد الحذلمي هو أبو محمد الفقعسي. ### || AUTO وانشد بعده، وهو الانشاد الثامن عشر بعد الثمانمائة # : # (818) وكوني بالمكارم ذكريني ... ودلي دل ماجدة صناع # على أن جملة "ذكريني" مؤولة بالخبر أي: كوني تذكريني، قال ابن عصفور في ~~كتاب "الضرائر" جعل ذكريني في موضع مذكرة وهو قبيح، لأن فعل الأمر لا يقوم ~~مقام الخبر في باب كان، وإنما فعل ذلك، لأن كوني في اللفظ، ومحصول الأمر ~~منه ها إنما وقع على التذكير، فلما كان في المعنى امرا ها بتذكيره، استعمل ~~فيه لفظ الأمر. انتهى. أورد أبو زيد في "نوادره". # ألا يا أم فارع لا تلومي ... على شيء رفعت به سماعي # وكوني بالمكارم ذكريني ... ودلي دل ماجدة صناع PageV07P227 # فالمعنى لا تلوميني على شيء رفعت به صيني وذكري، وذكريني به. وقال السكري ~~فيما كتب على "نوادر أبي زيد" المعنى: وصيري مذكرة ي بالمكارم، وتقديره في ~~العربية رديء لو قلت: [يا فلان] كن بغلام بشرني، ms1721 لم يجز، وهو يريد: يا أم ~~فارعة فحذف، وذلك شاذ لأنه ليس بمنادى، وإنما المنادى الأم، والصناع بفتح ~~الصاد: الرفيعة الكف، والماجدة: اكريمة، يقول: أضبطي دلالك بمنفعة وصنعة، ~~ولا تكوني خرقاء لا تنفع أهلها، انتهى. # والصناع: الماهرة الحاذقة بعمل اليدين، وقال ابو زيد: قوله سماعي، أي: ~~ذكري وحسن الثناء علي ودي بفتح الدال: من دلت تدل، ودللت أنا أدل، مثل خجلت ~~أخجل. انتهى. وقال الأخفش في حواشيه على "النوادر": قوله: وكوني بالمكارم ~~ذكريني تقديره: كوني ممن أقول له ذكريني إذا سهوت فجرى هذا على الحكاية، ~~كما قال: # سمعت اناس ينتجعون غيثا # أراد: سمعت قائلا يقول: الناس ينتجعون فحكى. انتهى. # والبيتان نسبهما أبو زيد إلى بعض بني نهشل، وقائلها جاهلي. PageV07P228 ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الانشاد التاسع عشر بعد الثمانمائة # (819) إن الذين قتلتم أمس سيدهم ... لا تحسبوا ليلهم عن ليلكم ناما # على أن جملة النهي وهي "لا تحسبوا" وقعت خبرا عن اسم إن بتأويل، وإسناد ~~نام إلى ضمير اليل مجاز، والمراد: نوم أهله، أي لا تحسبوهم سكوتا عنكم، ~~وتركوا الأخذ بثأر سيدهم منكم، جعل سكوتهم عن الأخذ بثأر سيدهم نوما على ~~سبيل الاستعارة، وخص اليل، لأنه وقت اعمال الفكر والتدبير لأخذ الثأر ~~بالغارة ونحوها، وهو من ابيات اوردها ابو عبد الله ابن الاعرابي في ~~"نوادره" وهي: # أبلغ أبا مالك عني مغلغلة ... إن السنان إذا ما أكره أعتاما # إن الذين قتلتم أمس سيدهم ... لا تحسبوا ليلهم عن ليلكم ناما # من يولهم صالحا نمسك بجانبه ... ومن يضمهم فإيانا إذن ضاما # هاتوا التي نقصت سبعين من مائة ... ثم ابعثوا حكما بالغيب علاما # قال: هذه دية أدوا منها سبعين من مائة، فقالوا: أدوا اتي نقصت سبعين من ~~مائة، فمعنى نقصت سبعين من مائة، أي: أديتم سبعين من المائة، فبقى ثلاثون. انتهى. # قال ابو محمد الأسود الأعرابي الغندجاني في "ضالة الاديب" وهو كتاب يبين ~~ما زل فيه ابن الاعرابي في "نوادره" ومؤاخذات عيه، قال أبو محمد: هذا موضع المثل: # أتتك الأزد تعثر في لحاها ... تساقط من مناخرها ms1722 الجواف # رعد أبو عبد الله وبرق، ثم جاء بعد هذه اخيلاء ييتفسير انتن من الحيفة، ~~وذلك PageV07P229 # لاشتباه قصة هذا اشعر عليه، ثم أنه عمد إلى عجز الابيات، فجعله صدرها، ~~وفي لفظ الابيات فساد أيضا وهو قوله: # ثم ابعثوا حكما بالغيب علا ما # وإنما هو: # أو ابعثوا حكما بالغيب علا ما # وقوله: "ابلغ ابا مالك .. " وهو آخر الابيات، فجعه أبو عبد الله أولها، ~~وصوابه: ابلغ بني مالك .. " وكنت ذكرت لك أن مثل هذا الشعر إذا لم يعرف ~~قصته، لم يعرف معناه البتة، وكان من قصة ذلك: أنه خرج غلام من بني سعد بن ~~ثعلبة، وغلام من بني مالك بن مالك في إبل لهما، ومع السعدي سيف له، فقال ~~المالكي: والله ما في سيفك هذا خير، ولو ضربت به عنقي ما قطعه، قال: مد ~~عنقك، قال ففعل، فضرب السعدي عنقه فقطعه، فخرجت بنو مالك وأخذوا السعدي، ~~فقتلوه، فاحتربت بنو سعد بن ثعلبة وبنو ماك، فمشت الشعراء بينهم، فقال بنو ~~سعد بن ثعلبة: لا نرضى حتى نعطى مائة من صاحبنا، ويعطى بنو ماك سبعين، فغضب ~~هم بنو سعد بن مالك، فقال أبو مكعت أخو بني سعد بن مالك # إن اذين قتلتم أمس سيدهم ... لا تحسبوا ليلهم عن ليلكم ناما # من يولهم صاحا نمسك بجانبه ... ومن يضمهم فإيانا إذن ضاما # أدوا الذي نقصت سبعين من مائة ... وأبعثوا حكما بالحق علاما # أي: أدونا مائة كاملة، فإذا وضعت سبعين من مائة، بقيت ثلاثون، فكأنه قال: ~~أدوا الدية التي التزمتم منها سبعين من مائة. # أو آذونا بحرب نأتكم سحرا ... حرب تغادر تحت النقع أقواما # أبلغ بني مالك عن مغلغلة ... أن السنان إذا ما أكره أعتاما # انتهى كلام "ضالة الاديب" ولم يذكر أن القصة اسلامية أو جاهلية. وضامة ~~يضيمه ضيما: ظلمه، ومغلغلة: رساة سائرة جارية كتغلغل الماء في الاشجار. PageV07P230 ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد العشرون بعد الثمانمائة # : # (820) إني إذا ما القوم كانوا انجية ... واضطرب اقوم اضطراب الأرشية # هناك أوصيني ولا توصي بيه # وهذا ايضا مما قع فيه خبر ms1723 اسم إن جملة أوصيني، وهذا فعل أمر. وهذا رجز ~~أورده أبو تمام في أواخر باب "الحماسة": كذا # إني إذا ما القوم كانوا انجيه ... واضطرب القوم اضطراب الأرشية # وشد فوق بعضهم بالأروية ... هناك أوصيني ولا توصي بيه # قال الحطيب التبريزي في شرحه: خبر إن قوله أوصيني، والمعنى: إني أه لأن ~~يوصى إلى حينئذ في غيري، ولا يوصى غيري بي، وما زائدة، وانجية جمع نجي، ~~والنجي يقع للواحد والجمع، والمعنى: صاروا فرقا لما حزبهم من الشر، يتناجون ~~ويتشاورون. # وقوله: وشد فوق بعضهم بالأروية، أي: خوف السقوط لضعف الاستمساك عند غلبة ~~النعاس، ويجوز أن يكون الاضطراب الذي ذكره لاتصال التساير وغلبة النوم ~~للاختلال بالنول، وهناك يشار به إلى الزمان والمكان معا، وموضعه نصب على ~~الظرف. انتهى. # وفي "شرح ابيات الإيضاح" يصف قوما جد بهم السير فرقدوا فوق اركاب، ~~فاضطربوا عليها اضطراب الأرشية بالدلاء، وشد بعضهم بالحبال خوف السقوط. PageV07P231 # انتهى. وهذا معنى خلاف المراد. والأرشية: جمع رشاء بكسر أوه والمد، وهو ~~الحبل، والأروية مثلها: جمع رواء بالكسر والمد. قال ابو حنيفة في كتاب ~~"النبات": أغلظ الارشية، والجمع اروية، وهي حبال الحمول. انتهى. وشد ~~بالبناء للمفعول، وأوصيني بفتح الهمزة، وقال ابن جني في "اعراب الحماسة": ~~انجيه جمع نجي، وهو فعي في معنى الجماعة كقوله تعالى (وحسن اولئك رفيقا) ~~[النساء/ 69] وقال: (والملائكة بعد ذلك ظهير) [التحريم/ 4]، ولام النجي ~~واو، ولا دلالة في النجوى، لقولهم من الواو: الفتوى والشروى والبقوى ~~واتقوى، وغير ذلك، كن لقولهم: نجوت الرجل: أي: ناجيته، ولام الرشاء واو ~~عندي، ورأيت أبا علي في "تذكرته" وقد ذهب إلى إنها ياء، فقت ه: من أين لك ~~الياء دون الواو؟ فأخذ ينظر، فقلت له: هو عندي فعال من الرشوة، وذلك أنه ~~يوصل به إلى ماء القيب كما يوصل بالرشوة إلى البغية، فقبل ذلك ولم ينكره. ~~انتهى. وهذا الرجز في غالب كتب اللغة وكتب الأدب، ولم يذكر أحد قائله، ~~والله أعلم. # وأنشد بعده: # أطلب ولا تضجر من مطلب # تمامه: # فآفة الطالب أن يضجرا # وتقدم في الانشاد السادس ms1724 والثلاثين بعد الستمائة PageV07P232 ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والعشرون بعد الثمانمائة # : # (821) أأكرم من ليلى علي فتبتغي ... به الجاه أم كنت امرأ لا أطيعها # هو ثاني بيتين أوردهما أبو تمام في باب النسيب من "الحماسة"، وأولهما: # ونبئت ليلى أرسلت بشفاعة ... إلي فهلا نفس ليلى شفيعها # وقد شرحناهما في الشاهد الثامن بعد المائة. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والعشرون بعد الثمانمائة # : # (822) رب رفد هرقته ذلك اليو ... م وأسرى من معشر أقيال # على أن أبا علي قال: من معشر صفة لأسرى، ولا يجوز أن يتعلق به لئلا يخلو ~~مجرور رب من صفة، ولذا قال الزمخشري في "المفصل" هرقته، ومن معشر: صفتان ~~لرفد، وأسرى، وتعسف المحقق الرضي، فعلق "من" بأسرى، وقدر صفة، أي: حصلت، ~~وقد رددناه عليه. # والبيت من قصيدة للأعشى ميمون البكري مدح بها الأسود بن المنذر أخا ~~النعمان بن المنذر اللخمي، وكان أغار على الحليفين أسد وذبيان، ثم أغار غلى ~~الطف، فأصاب نعما وأسرى، وسبى من بني سعد بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة رهط ~~الأعشى، والأعشى غائب، فلما جاء إليه، وأنشده هذه القصيدة، سأله أن يهب له ~~الأسرى، ففعل. PageV07P233 # والرفد, بكسر الراء: القدح الضخم , وكذلك المرفد , بكسر الميم نقله ~~الدينوري وابن الأنباري وغيرهما عن الأصمعي , وهرقته بالحطاب , وأصله أرقته ~~, قال الزمحشري في " أساس البلاغة ": هريق رفد فلان إذا قتل , كما يقال: ~~صفوت وطابه , وكفئت جفنته , وكذا قال ابن الأنباري في " شرح المفضليات " ~~وقيل: كناية عن نهب الماشية , قال شارح ديوان الأعشي: معناه: رب رجل كانت ~~له إبل يحلبها , فاستقتها فذهب ما كان يحلبه في الرفد , وهو القدح. وقوله: ~~وأسري , الواو: عاطفة , وأسري: معطوف علي مجرور " رب " وهو جمع اسير , ~~كجرحي جمع جريح , وأقيال: روي بالمثنأة التحتىة , وبالمثنأة الفوقية , أما ~~الاول , فهو جمع قيل , بفتح القاف , وسكون الئ: مخفف قيل , بتشديد الئ ~~المكسورة كسيد وهو الذي يكون دون الملك ممن له قول مسموع. واما الثاني , ~~فهو جمع قتل بكسر القاف وسكون المثناة الفوقية , وله معنيان , أحدهما: ~~العدو المقاتل , والثاني: الشبه ms1725 والنظير , أي: العدل في المقاتلة , كما ~~يقال: " سب" للعديل في المسابة , وقد بسطنا الكلام بسطا وافيا علي هذا ~~البيت , وشرحنا غالب أبيات القصيدة لكثرة شواهدها في الشاهد السابع ~~والتسعين بعد السبعمائة من شواهد الرضي. # وأنشد بعده: # فيا رب يوم قد لهوت وليلة ... بائسة كأنها خط تمثال # تقدم الكلام عليه في الإنشاد الخامس بعد المائتين. PageV07P234 ### || AUTO وأنشد بعده , وهو الإنشاد الثالث والعشرون بعد الثمانمائة # : # (823) نعم الفتي المري انت إذا هم ... حضروا لدي الحجرات نار الموقد # علي ان ابن السراج منع أن يوصف فاعل نعم , وجعل المري بدلا من الفتي , ~~وتبعه أبو علي في ذلك وأول من اجازه ابن جني في "إعراب الحماسة " وتبعه ~~المحقق الرضي وغيره , وقد نقلنا كلامهم في الشاهد السادس والستين بعد ~~السبعمائة من شواهد الرضي. # والبيت من قصيدة لزهير بن أبي سلمي مدح بها سنان بن أبي حارثة بن مرة بن ~~نشبة بن غيظ بن مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان , وكان زهير مادحا لسنان هذا , ~~ولابنه هرم بن سنان , واكثر مدحه في هرم بن سنان , ونسب من اول القصيدة ~~بسلمي , وانتقل الى وصف ناقته , الى ان قال: # وتيممت عرض الفلاة كأنها ... غراء من قطع السحاب الأقهد # والى سنان سيرها ووسيجها ... حتى تلاقيه بطلق الأسعد # نعم الفتي المي أنت ... .. البيت. # تيممت: قصدت , وفاعله ضمير الناقة , والعرض بالضم: الناحية والجانب , ~~والغراء: البيضاء , والأقهد: الأبيض من كل شيء , أي كأن الناقة سحابة بيضاء ~~في سرعتها , والسحابة البيضاء أخف وأسرع ذهابا لقلة مائها , والوسيج: PageV07P235 # سير خفيف هو الىن سير الإبل , وهو سير النجائب , وطلق: سليم من كل سوء ~~وكروه , يقال: يوم طلق , وليلة طلقة: ليس فيهما حر ولا برد ولا مكروه , ~~والاسعد: جمع سعد: وهو الىمن والبركة. # وقوله: نعم الفتي المري الى اخره , نسبة الى مرة جده الاعلي , وأنت: هو ~~المخصوص بالمدح , وإذا ظرفية , وهم: فاعل بفعل محذوف يفسره ما بعده , وهم ~~ضمير الوفود والضيوف , ولدي: ظرف لحضروا , والحجرات بضمتين , قال شارح ~~ديوانه صعوداء: هي حجرات الأضياف , يريد البيوت التي ms1726 ينزل فيها الضيوف , ~~ونار: مفعول حضروا , والموقد: اسم فاعل , قال شارحه: هو الذي يوقد ليستدل ~~الغرباء والعفاة بناره , فيأتونه , يريد أنه أشد الناس إكراما لضيوفه إذا ~~حضروا دار ضيافته , واستدلوا عليها بالنار التي يوقدها خادمه , ليقبل عليها ~~من يراها. وقال العيني: إذا للمفاجأة , وهم مبتدأ , وحضروا خبره , والحجرات ~~جمع حجرة , وهي شدة الشتاء. هذا كلامه , وهو كلام من لم يفهم المعني , ~~والحجرات بالمعني الذي ذكره بفتحتىن. # وترجمه زهير بن أبي سلمي تقدمت في الإنشاد الخمسين. ### || AUTO وأنشد بعده , وهو الإنشاد الرابع والعشرون بعد الثمانمائة # : # (824) أزمعت يأسا مبينا من نوالكم ... ولن تري طاردا للحر كالىس # علي ان " من " متعلقة بفعل محذوف تقديره: يئست من نوالكم لا بالمصدر , ~~لأنه لا يعمل بعد الوصف , قال ابن جني في " المحتسب": قرأ أبو جعفر ~~والاعمش: PageV07P236 # (وعد الله حقا أنه يبدأ الخلق ثم يعيده)} يونس /4 {إن شئت كان تقديره: ~~(وعد الله حقا) لأنه يبدأ الخلق ثم يعيده} أي: من قدر علي هذا الامر العظيم ~~فإنه غني عن إخلاف الوعد {, وإن شئت كان تقديره: وعد الله وعدا حقا أنه ~~يبدأ الخلق ثم يعيده , فتكون " أنه " منصوبة بالفعل الناصب , لقوله: وعدا , ~~ولا يجوز أن تكون} أنه {منصوبة الموضع بنفس وعد , لأنه قد وصف بقوله حقا , ~~والصفة إذا جرت علي موصوفها أذنت بتمامه وانقضاء اجزائه , فهي من صلته , ~~وكيف يوصف قبل تمامه؟ فأما قول الحطيئة: # أزمعت يأسا مبينا من نوالكم .. البيت # فلا يكن قوله: من نوالكم , من صلة يأس من حيث ذكرنا , ألا تراه قد وصف ~~بقوله: مبينا؟ وإذا كان المعني لعمري عليه , ومنع الإعراب منه , أضمر له ما ~~يتناول حرف الجر , ويكون ياسا دليلا عليه , كانه قال فيما بعد: يئست من ~~نوالكم. انتهي كلامه وكذلك قال في باب تجاذب المعاني والإعراب ومنه قول ~~الحطيئة: # أزمعت يأسا مبينا. . . . . ... البيت. # أي: يأسا من نوالكم مبينا , فلا يجوز أن يكون قوله من نوالكم متعلقا بيأس ~~, وقد وصف مبين , وإن كان المعني يقتضيه , لأن الاعراب مانع منه , لكن تضمر ~~له حتى ms1727 كأنك قلت: يئست من نوالكم. انتهي. # والبيت من قصيدة للحطيئة هجا بها الزبرقان بن بدر الصحابي , وهي: # والله ما معشر لاموا امرأ جنبا ... من ال لأي بن شماس باكياس # ما كان ذنب بغيض لا أبالكم ... في بائس جاء يحدو اخر الناس PageV07P237 # لقد مريتكم لو أن درتكم ... يوما يجئ بها مستحي وإبساسي # وقد مدحتكم عمدا لأرشدكم ... كيما يكون لكم متحي وأمراسي # فما ملكت بأن كانت نفوسكم ... كفارك كرهت ثوبي وإلباسي # حتى إذا ما بدا لي غيب أنفسكم ... ولم يكن لجراحي فيكم آسي # أزمعت يأسا مبينا من زوالكم ... .. البيت # ما كان ذنب بغيض أن أري رجلا ... ذا فاقه عاش في مستو عر شاس # جارا لقوم أطالوا هون منزله ... وغادروه مقيما بين أرماس # ملوا قراه وهرته كلابهم ... وجرحوه بأنياب وأضراس # دع المكارم لا ترحل لبغيتها ... واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي # من يفعل الخير لا يعدم جوازيه ... لا يذهب العرف بين الله والناس # قد ناضلوك فسلوا من كنانتهم ... مجدا تليدا ونبلا غير أنكاس # وهذا آخر القصيدة وتركنا منها ثلاثة أبيات. # قوله: والله ما معشر لاموا الى آخره، الجنب بضم الجيم والنون: الغريب، ~~يقول: من لامني علي مدح بغيض الى آخره، قال شارح ديوانه: يقول: احتملوا ~~فتركوه، فجاء آخر الناس، ولا أبالكم: كلمة تستحسنها العرب فلا أب لك مدح، ~~ولا أم لك ذم، والبائس: الشديد الفقر، ويحدو: يسوق بعيره، يقول: أصابت ~~الناس سنة شديدة، وكان الحطيئة فيمن انحدر مع الناس، فلم يكن به من القوة ~~أن يكون أول الناس. # وقوله: لقد مريتكم الى آخره، مريتكم: طلبت ما عندكم، وأصله من مريت ~~الناقة، وهو أن تمسح ضرعها لتدر، والإبساس: صوت تسكن به الناقة عند الحلب، ~~يقال: بس بس. PageV07P238 # وقوله: وقد مدحتكم عمدا الى آخره. قال شارح آخر: هذا مثل ضربه، والإمراس: ~~أن يقع الحبل بين البكرة وبين القعو، فيخلصه حتى يرده الى البكرة، يقال: ~~مرس الحبل يمرس مرسا: إذا نشب في ذلك المكان، وأمرسه الساقي: إذا خلصه، ~~فرده الى البكرة يمرسه إمراسا، والماتح: الساقي الذي يجذب ms1728 الدلو، والمائح ~~بالهمز: الذي يكون في أسفل البئر يملأ الدلو، يريد: مدحتكم ليكون مدحي ~~خالصا لكم، فأبيتم. # وقوله: فما ملكت بأن كانت .. الى آخره. قال شارحه: الباء زائدة، أي: ما ~~ملكت أن كانت نفوسكم كفارك، أي: ما ملكت إبغاضكم إياي، والفارك: المرأة ~~المبغضة لزوجها، وكرهت ثوبي، أي: كرهت أن تدخل معي في ثوبي، وأن تدخلني في ~~ثوبها، وأن تلبس ثوبها فتدخلني معها. # وقوله: حتى إذا ما بدا الى آخره، يقول: بدا لي منكم ما كان غائبا في ~~أنفسكم من البغضة، ولم يكن فيكم مصلح لما بي من سوء الحال، وضرب الجراح ~~مثلا لسوء حاله، وأسا الجرح يأسو أسوا: إذا داواه. # وقوله: أزمعت يأسا إلخ، أزمعت الأمر، وأزمعت عليه: أجمعت، والفاقة: ~~الفقر، والمستوعر: مكان وعر، والشأس: المكان الغليظ، والهون، بالضم: ~~الهوان، وغادروه: تركوه كالميت بين الأموات، وهرته كلابهم مثل، أي: ضجروا ~~منه، والجوازي جمع جازي، والمناضلة: المراماة بالسهام، والمجد: الشرف، ~~والتليد: القديم، وأراد بالمجد التليد: النواصي، وكانت العرب إذا أنعمت علي ~~الرجل الشريف بأسره، جزوا ناصيته وأطلقوه، فتكون الناصية عند الرجل يفتخر ~~بها، والنكس: بالكسر: من السهام: الذي ينكسر سنخه فيقلب، فيجعل أعلاه ~~أسفله، وهو من أضعف السهام. # وكان السبب في هجو الزبر قان ومدح بغيض ما رواه الأصبهاني في " الأغاني " ~~أن النبي صلي الله عليه وسلم كان ولي الزبرقان بن بدر عملا، وأقره أبو بكر. PageV07P239 # ثم قدم على عمر في سنة مجدبة لدفع صدقات قومه , فلقيه الحطيئة بقرقري ~~ومعه ابناه وبناته وزوجته , فقال له الزبرقان وقد عرفه ولم يعرفه الحطيئة: ~~أين تريد؟ فقال: العراق , فقد حطمتنا هذه السنة , قال: ماذا تصنع؟ قال: ~~وددت ان أصادف بها رجلا يكفيني مؤونة عيالي , واصفيه مدحي ابدا , فقال له ~~الزبرقان: قد أصبته ,} فهل لك فيه {يوسعك تمرا ولبنا , ويجاورك احسن جوار؟ ~~قال: هذا وأبيك العيش , وما كنت ارجو هذا كله , ,} قال: فقد أصبته , قال: ~~{عند من؟ قال: عندي , قال: ومن أنت؟ قال: الزبرقان , قال: وأين محلك؟ قال: ~~اركب هذه الإبل , واستقبل مطلع الشمس , وسل ms1729 عن القمر حتى تاتي منزله , ~~وأرسل الزبرقان إلى زوجته هنيدة بنت صعصعة المجاشعية بالوصية عليه وفاكرمته ~~, وأحسنت إليه , فبلغ ذلك بغيض بن عامر من بني أنف الناقة , وكان ينازع ~~الزبرقان الشرف , وكان أشرف من الزبرقان إلا انه كان قد استعلاهم بنفسه , ~~وكان الحطيئة دميما سيئ الخلق وعياله كذلك , فلما رات} ام شذرة {حاله , هان ~~عليها وقصرت به , فأرسل إليه بغيض وإخوته: أن ائتنا فأبى , وقال: شأن ~~النساء التقصير والغفلة , ولست بالذي أحمل على صاحبها ذنبها , فلما ألح ~~عليه} بنو أنف الناقة {وكان الرسول شماس بن لأي , وعلقمة بن هودة , والمخبل ~~الشاعر , واطمعوه , ووعدوه وعدا عظيما , ودسوا إلى زوجة الزبرقان أن ~~الزبرقان يريد أن يتزوج مليكة بنت الحطيئة , وكانت جميلة , فظهر منها جفوة ~~, والحوا عليه في الطلب , فارتحل إليهم , فضربوا له قبة , وربطوا بكل طنب ~~من أطنابها جلة هجرية , واراحوا عليهم إبلهم , وأكثروا عليهم التمر وز ~~اللبن , وأعطوه لقاحا وكسوه , فلما قدم الزبرقان سأل عنه , فأخبر بقصته , ~~فنادي في بني بهدلة بن عوف , فركب فرسه , وأخذ رمحه , وسار حتى وقف على بني ~~أنف الناقة , وقال: ردوا علي جاري , قالوا: ما هو لك بجار , وقد اطرحته ~~وضيعته , وكاد أن يقع بين الحيين حب فاجتمع أهل الحجى , فخيروا الحطيئة , ~~فاختار بغيضا , فجعل يمدحه من PageV07P240 # غير أن يهجو الزبرقان وهم يحرضونه على ذلك حتى هجاه , فاستعداه الزبرقان ~~إلى عمر , وادعى عليه أنه هجاه , فاستعداه الزبرقان إلى عمر , وادعى عليه ~~أنه هجاه , وأنشده هذه القصيدة , فقال عمر: ما أسمع هجاء إنما أسمع معاتبة ~~, فقال الزبرقان: أو ما تبلغ مروءتي أن اكل وأشرب , فسأل عمر حسان ولبيا , ~~فقالا: نعم هذا هجو , فامر عمر بحبسه , وقصته طويلة نقلها صاحب "الأغاني " ~~,وترجمة الحطيئة تقدمت في الإنشاد الخامس والسبعين بعد المائتين. # وأنشد بعده: # إن من يدخل الكنيسة يوما ... يلق فيها جاذرا وظباء # وتقدم شرحه في الإنشاد السابع والاربعين. # وأنشد بعده: # صددت فاطولت الصدوود وقلما ... وصال على طول الصدود يدوم # وتقدم الكلام عليه في الإنشاد الثامن بعد الخمسمائة. ### || AUTO وأنشد ms1730 بعده , وهو الإنشاد الخامس والعشرون بعد الثمانمائة # : # (825) أظبي كان أمك أم حمار # على أن قوله ظبي اسم لكان محذوفة مفسرة بكان المذكورة إلى اخر ما ذكره , ~~وذهب صاحب "المفتاح " إلى أن تنكير المسند إليه إنما هو في ظبي إذا ارتفع ~~بالمضمر , لا في ضمير كان العائد عليه , وهو وارد على القلب , والأصل: ~~أظبيا كان أمك أم حمارا , PageV07P241 # قال: إن كون المسند غليه نكرة , والمسند معرفة , سواء قلنا: يمتنع عقلا , ~~أو يصح عقلا , ليس في كلام العرب، وأما ما جاء من نحو قوله: # ولا يك موقف منك الوداعا # وقوله: يكون مزاجها عسل وماء # وبين الكتاب: # أظبي كان أمك أم حمار # فمحول على المنوال: عرضت الناقة على الحوض , واصل الاستعمال: ولا يك ~~موقفا منك الوداع , ويكون مزاجها عسلا وماء , وأظبيا كان امك ام حمار ا، ~~ولا تظن بيت الكتاب خارجا عما نحن فيه هابا إلى أن اسم كان هو الضمير، ~~والضمير معرفة، فليس المراد كان أمك، وإنما المراد ظبي , بناء على أن ~~ارتفاعه بالفعل المفسر لا بالابتداء , ولذلك قدرنا الأصل على ما ترى. انتهى. # واختار السعد في " المطول " هذا الاخير, قال: قيل: إنه قلب من جهة اللفظ ~~بناء على ان ظبي مرفوع بكان امقدرة , والحق أن ظبي مبتدأ , وكان أمك خبره , ~~فحينئذ لا قلب فيه من جهة اللفظ , لأنه اسم كان ضمير , والضمير معرفة , نعم ~~فيه قلب من جهة المعنى، لان المخبر عنه في الاصل هو الأم. انتهى. ويشهد ~~للقلب ما رواه ابن خلف في " شرح شواهد سيبويه " قال: وقد ينشد: # أظبيا كان أمك حمار # على أنه جعل اسم كان معرفة وخبرها نكرة , فهذا جيد إلا أنه كان يجب أن ~~ينصب حمارا , لأنه معطوف على ظبي فيجوز رفعه على إضمار مبتدأ. PageV07P242 # قال المبرد في كتابه " الجامع ": والاجود في هذه الابيات نصب الاخبار ~~المقدمة , ورفع المعارف , وقطع القوافي على قطع وابتداء. انتهى كلام ابن خلف. # والبيت من ابيات أوردها أبو تمام في كتاب " مختار أشعار القبائل " ونسبها ~~لثروان ابن فزارة بن عبد يغوث ms1731 العامري وهي: # وكائن قد رايت من اهل دار ... دعاهم رائد لهم فساروا # فأصبح عهدهم كمقص قرن ... فلا عين تحس ولاأثار # لقد بدلت أهل بعد أها ... فلا عجيب بذاك ولا سخار # فأنك لا يضرك بعد عام ... أظبي كان ام حمار # فقد لحق الأسافل بالأعالي ... وماج اللؤم واختلط النجار # وعاد العبد مثل أبي قبيس ... وسيق مع المعلهجة العشار # وقوله: وكائن: هي خبرية بمعنى كم الخبرية , والرائد: الذي يرسل في طلب الكلأ. # وقوله: فاصبح عهدهم إلى اخره: العهد بالفتح: المنزل الذي لا يزال القوم ~~إذا بعدوا عنه رجعوا اليه وكذلك المعهد , وقوله: كمقص قرن , قال أبو تمام: # أي: كمقطع قرن , يريد: خلت ديارهم , وقيل: مقص قرن: جبل مشرف على عرفات ~~أيضا , وليس يريده. انتهى. قال ابو محمد الأعرابي: مقص موضع تقتص فيه الأرض ~~, أي: لا يوجد لهم ولعهدهم أثر , كما لا يوجد أثر من يمشي على صخرة وقرن ~~جبل. انتهى. وتحس بالبناء للمفعول: من أحس الرجل الشيء إحساسا , أي: علم به ~~, والأثار بفتح الهمزة: هو الأثر ويقال: أثارة أيضا بالهاء. وقوله: لقد ~~بدلت أهلا .. إلى اخره بالبناء للمفعول. والسخار بضم السين وكسرها: اسم ~~للسخرية والاستهزاء , وقوله: فإنك لا يضرك , هذه رواية أبي عبيدة ورواه ~~مؤرج السدوسي في "أمثاله": فإنك لا يضورك , يقال: ضاره يضوره PageV07P243 # ويضيره بمعنى , ورويا "حول " بدل "عام" ولم أر رواية " فإنك لا تبالي " ~~لأحد إلا للنحويين. # وقوله: أظبي كان إلى اخره , هذه هي الرواية المشهورة التي رواها سيبويه ~~فمن بعده من النحاة وقال أبو محمد الأسود الأعرابي في كتابه "فرحة الاديب" ~~رد فيه على ابن السيرافي في " شرح أبيات سيبويه": كيف يكون الظبي والحمار ~~أمين وهما ذكرا الحيوان , حتى إن المثل يضرب بالحمار , فيقال: " من ينك ~~العير ينك نياكا " , والصواب ما أنشدناه أبو الندى: # أظبي ناك أمك أم حمار # وإنما قلبت اللفظة تحرجا فيما أرى , ثم استشهد به النحويون على ظاهره. ~~وهذه الابيات قطعة ظريفة اكتبها أبو الندى , وذكر أنها لثروان بن فزارة بن ~~عبد يغوث بن ربيعة بن عمرو ms1732 بن عامر. انتهى. # أقول: يدفع ما توقف فيه بأن الأم هنا معناه الأصل وهذا معنى شائع لا ~~ينبغي العدول عنه , فإن الام في اللغة يطلق على أصل} كل {شئ سواء كان في ~~الحيوان أم في غيره. وقال الأعلم في " شرح شواهد سيبويه ": وصف في البيت ~~تغير الزمان , واطراح مراعاة الانساب ويتصل به ما يبين وهو قوله: فقد لحق ~~الأسافل بالأعالي فيقول: لا تبالي بعد قيلعك بنفسك واستغنائك عن أبويك من ~~انتسبت إليه من شريف أو وضيع , وضرب المثل بالظبي والحمار وجعلهما أمين ~~وهما ذكران , لانه مثل لا حقيقة , وقصد قصد الجنسين , ولم يحقق أبوة وذكر ~~الحول لذكر الظبي والحمار , لانهما يستغنيان بانفسهما بعد الحول , فضرب ~~المثل بذكره للإنسان لما أراد من استغنائه بنفسه. انتهى. PageV07P244 # وقوله: وماج اللؤم إلى اخره , ماج يموج , واللؤم: دناءة النفس والأباء , ~~والنجار , بكسر النون بعدها جيم: الأصل , أي: ذهب السؤدد, وغلب على الناس ~~اللؤم والدناءة واشتبه الأصل والنسب , حتى لو بقوا على هذه الحالة سنة لا ~~يبالي إنسان أهجينا كان أو غير هجين وقوله: مثل أبي قبيس هو مصغر "أبو ~~قابوس" وهو كنية النعمان بن المنذر ملك الحيرة , وقابوس معرب كاووس: اسم ~~ملك من ملوك الفرس القديمة. # وقال ابو محمد الاعرابي الذي انشدناه أبو الندى: # وعاد الفند مثل أبي قبيس # ورواية الناس "العبد" وذكر أبو الندى أنه تصحيف. # والفند بكسر الفاء وسكون النون: قطعة من الجبل طولا , وقيل: الجبل العظيم ~~, وابو قبيس: جبل بمكة , سمي برجل من مذحج حداد , لأنه أول من بنى فيه وفي ~~" قاموس ": المعلهج , كمزعفر: الأحمق اللئيم والهجين , وحكم الجوهري بزيادة ~~هائه غلط , والهجين: اللئيم , وعربي ولد من أمة , أو من أبوه خير من أمه , ~~وفرس هجين: غير كريم كالبرذون , والعشار بالكسر: جمع عشير , وهو الغريب ~~والصديق , أو جمع عشراء , والعشراء من النوق: التي مضى لحملها عشرة أشهر أو ~~ثمانية , او هي كالنفساء من النساء. # وثروان بن فزارة صحابي وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم , ومدحه بابيات ~~نقلناها في ترجمته في الشاهد ms1733 الرابع والعشرين بعد الخمسمائة من شواهد الرضي ~~بعد شرح هذه الأبيات. PageV07P245 # وأنشد بعده: # اليت حب العراق الدهر أطعمه # تمامه: # والحب ياكله في القرية السوس # وتقدم الكلام عليه في الغنشاد السابع والثلاثين بعد المائة. # وانشد بعده: # رضيعي لبان ثدي أم تقاسما ... بأسحم داج عوض لا نتفرق # وتقدم بسط الكلام عليه في الإنشاد الثالث والأربعين بعد المائتين. ### || AUTO وأنشد بعده , وهو الإنشاد السادس والعشرون بعد الثمانمائة # : # (826) ورب السموات العلى وبروجها ... والأرض وما فيها المقدر كائن # على أن اللام في جواب القسم محذوف تقديرها: للمقدر كائن , ورب مجرور بواو ~~القسم , وبروجها: معطوفة على السموات , والأرض: معطوفة أيضا على السموات , ~~وكذا قوله: ما فيها , والأرض فتحة همزتها منقولة إلى الواو بعد حذف فتحتها ~~, والبيت لم أعرف قائله , ولا تتمته , والله اعلم. PageV07P246 ### || AUTO وأنشد بعده وهو الإنشاد السابع والعشرون بعد الثمانمائة # : # (827) حنت نوار ولات هنا حنت # تمامه: # وبدا الذي كانت نوار أجنت # لما ذكره , والصحيح كما قال ابن الحاجب في " شرح الإيضاح" إن "هنا" بفتح ~~الهاء وتشديد النون إذا كانت مع لات ظرف زمان لأمور: أحدها: أن "لا" التي ~~لنفي الجنس المكسوفة بالتاء لا تدخل إلا على الاحيان , والثاني: أن المعنى ~~إنكار الحنين بعد الكبر , وذلك إنما يتحقق بالزمان لا بالمكان , والثالث: ~~انه لو جعل للمكان , لم يصح إضافته إلى الفعل , إذا لم يضف من أسماء المكان ~~إلى الافعال غلا الظروف غير المتمكنة كحيث. انتهى. وقد بسطنا الكلام على ~~هذا في الشاهد الثالث والثمانين بعد المائتين من شواهد الرضي. # والتاء من حنت وأجنت مكسورة للوزن , ونوا: فاعل حنت مبني على الكسر في ~~لغة الجمهور , وعند تميم معرب لا ينصرف , وهو من أسماء النساء , وجملة "لات ~~هنا حنت " حال من نوار , والحنين: الشوق , ونزاع النفس إلى شيئ وأجنت ~~بالجيم: أخفت وسترت , وبعد هذا البيت بيت ثان , وهو: # لما رأت ماء السلا مشروبا ... والفرث يعصر في الإناء أرنت # والسلا بفتح السين المهمل والقصر: هي الجلدة الرقيقة التي يكون الولد ~~فيها من المواشي , وهي المشيمة له , والفرث بالفتح ms1734 السرجين دم في الكرش , PageV07P247 # وارنت إرنانا: صاحت , ويقال أيضا: رنت رنينا , وإنما صاحت وبكت , لانها ~~تيقنت في تلك المفازة الهلاك , حيث لا ماء إلا ما يعصر من فرث الإبل , وما ~~يخرج من المشيمة من بطونها. # وهذان البيتان اختلف في قائلهما , فقيل: هو شبيب بن جعيل التغلي وهو ~~جاهلي , وإليه ذهب الامدي في " المؤتلف والمختلف" قال: وشيب هذا كان بنو ~~قنينة الجاهليون اسروه في حرب كانت بينهم وبين بني تغلب , فقال شبيب هذين ~~البيتين لما رأى أمه نوار أرنت , وهي بنت عمرو بن كلثوم. # وقيل هو حجل بن نضلة , وهو جاهلي أيضا , وهو قول أبي عبيدة , وتبعه ابن ~~قتيبة في كتاب " الشعراء " , وأبو علي في " المسائل البصرية " قالوا: ~~فالهما في نوار بنت عمرو بن كلثوم لما اسرها يوم طلحو فركب بها الفلاة خوفا ~~من أن يلحق والله أعلم. # ومنه تعرف أنه لا وجه لقول ابن الحاجب: إن معنى البيت إنكار الحنين بعد ~~الكبر , وذلك إنما يتحقق بالزمان لا بالمكان, قال ابن قتيبة والامدي: قد ~~نقص حرف من فاصلة البيت الثاني , وكان يستوي البيت بان يقول: " متشربا" , ~~وقد روي "شربا لها" , وهذا أحسن، وبقي كلام ذكرناه هناك من شواهد الرضي. PageV07P248 ### || AUTO وأنشد بعده , وهو الإنشاد الثامن والعشرون بعد الثمانمائة # : # (828) وتسخن ليلة لا يستطيع ... نباحا بها الكلب إلا هريرا # على أن رجوع الضمير الرابط من الجملة المضاف إليها إلى المضاف نادر , فإن ~~ضمير بها راجع إلى ليلى , وكونه نادرا غير مسلم، فإن المضاف يجوز أن يعود ~~عليه الضمير , سواء كان مضافا إلى مفرد , أم إلى جملة , وليس بلازم , فقد ~~يخلو من رجوع ضمير عليه. # والبيت من قصيدة للأعشى ميمون البكري مدح بها هوذة بن علي الحنفي من بكر ~~ابن وائل , ومطلعها: # غشيت لليلى بليل خدورا ... وطالبتها ونذرت النذورا # فبانت وقد أسأرت في الفؤا ... د صدعا على نايها مستطيرا # كصدع الزجاجة ما تستطيع ... كف الصناع لها أن تحيرا # مليكية جاورت بالحجا ... ز قوما عداة وأرضا شطيرا # وتفتر عن بارق مشرق ... كشوك السيال أسف النؤورا ms1735 # كأن جنيا من الزنجبيل ... بفيها وراحا وأريا مشورا # إذا هي تانى تريد القيام ... تهادى كما قد رأيت البهيرا # لها مالك كان يخشى القراف ... إذا خالط الحب منه الضميرا # فبان بحسناء براقة ... على أن في الطرف منها فتورا # مبتلة الحلق مثل المها ... ة لم تر شمسا ولا زمهريرا # ترى الحز تلبسه ظاهرا ... وتبطن من تحت ذاك الحريرا PageV07P249 # وتبرد برد رداء العرو ... س بالصيف رقرقت فيه العبيرا # وتسخن ليلة لا يستطيع ... نباحا بها الكلب غلا هريرا # الحدور: الستور التي تخدر فيها النساء , وبانت: فارقت , واسارت: أبقت , ~~والمستطير: المنتشر , والصناع بالفتح: الحاذقة الماهرة بعمل اليدين , أن ~~تحير: أن ترجع , وأن ترد من قولهم: ما أحار شيئا , ومليكية: منسوبة إلى ~~مليك مصغر مالك , والشطير: البعيد , والغريب أيضا , والعداة: الأعداء , ~~وتفتر: تكشف وتبسم عن ثغر بارد , والسيال بالفتح: شجر له شوك صغار يشبه ~~بحدتها الاشر، واسف، بالبناء للمفعول: ذر , والنؤور: دخان يتصعد في إناء , ~~ثم يؤخذ للوشم يذر على الأسنان فتخضر , والجنى: كل ما يجنى من الشجر , ~~والراح: الخمر , والاري: العسل , وشاره: إذا اجتناه , وتانى , أي: تتهيأ , ~~تهادى: تتمايل في مشيها , واصله تتهادى , والبهير: المتتابع النفس , فبان , ~~أي: فبعد , والبراقة: من البريق واللمعان , وروى رقراقة , قال الجواليقي في ~~شرح "أدب الكاتب ": أي: بيضاء ناعمة , ويقال: # هي التي يبرق وجهها كأن الماء يجري فيه، والطرف: اسم جامع للبصر , وهي ~~هنا تحريك الجفون , والفتور: الاسترخاء , وإنما يستحسن الفتور في الجفون ~~ولا في نفس البصر , والمبتلة: التامة الخلق , ولا يوصف به الرجل , ويقال: ~~المبتلة التي يركب لحمها بعضه بعضا , وقيل: هي المنقطعة عن النساء لها ~~عليهن فضل , والمها: بقر الوحش الواحدة مهاة , والمها: البلورة أيضا , ~~وقوله: لم تر شمسا , اي: هي في كن لم تجد حرا ولا بردا. # وقوله: وتبرد برد رداء .. إلى اخره وقال شارح ديوانه: هذا مدح في النساء ~~كما قال طرفة: # تطرد القر بحر ساخن ... وعكيك القيظ إن جاء بقر PageV07P250 # ورقرقت، أي: تلألأ لما طلته به، أو علق به، والعبير هنا: الزعفران وحده، ~~وعند بعضهم: ms1736 أخلاط من الطيب. انتهى. # وقال الجواليقي، أي: تبرد هذه المرأة في الصيف بردا مثل برد رداء العروس ~~إذا رقرقت فيه العبير، أي: صبغته [بالزعفران] وصقلته، أي: قد جمعت في الصيف ~~البرد، وطيب الرائحة، والعبير: الزعفران وحده، ثم قال: وتسخن إلى آخره، ~~يقول: هي حارة في الليلة الشديدة البرد التي لا يقدر الكلب فيها على النباح ~~من شدة البرد إلا أن يهر هريرا، وهو دون النباح، وهذا كما قال الآخر: # سخنة في الشتاء باردة الصيف سراج في الليلة الظلماء # انتهى. # والهرير: أن ينبح وخيشومه في بطنه من شدة البرد. # قال المرزباني في "الموشح": حدثني عبد الله بن أحمد عن أبي العباس المبرد ~~قال: قال الأعشى: # وتبرد برد رداء العروس ... إلى آخر البيتين. # هذا الكلام تقبل واستحسن، ثم قال في عيبه: إنه أتى به في بيتين، وطول به ~~الخطاب، وأجود منه قول طرفة: # تطرد البرد بحر ساخن ... وعكيك القيظ إن جاء بقر # وقيل: هذا أجمع وأخصر. انتهى. # وقال ابن السيد في شرح "أدب الكاتب": وصف المرأة بصحة الجسم، واعتدال ~~المزاج، فيقول: إذا ضاجعتها في الصيف، وجدتها باردة الجسم كبرد PageV07P251 # رداء العروس إذا رقرق فيه العبير، أي: جعل رقيقا، وذلك حتى يصير أملس، ~~وإذا ضاجعتها في البرد الشديد الذي لا يقدر فيه الكلب على النباح، وجدت ~~جسمها سخنا، والباء في قوله: بالصيف بمعنى في، وجملة "رقرقت فيه العبير" ~~حال من الرداء جارية على غير من هي له، ولو جعلت مكان الفعل الحال المحضة ~~لقلت: مرقرقا فيه العبير أنت، فأبرزت الضمير، ولوقلت: رقرق فيه العبير، ثم ~~أظهرت الحال، لقلت مرقرقا فيه العبير، ولم تظهر الضمير، وفيه: متعلق ~~برقرقت، وفي البيت تقديم وتأأخيرك وتقديره: وتبرد بالصيف برد رداء العروس ~~[فالباء متعلقة بتبرد، وبرد رداء العروس] منصوب على المصدر المشبه به، ~~والتقدير: وتبرد بردا مثل [برد] رداء العروس. انتهى. # وفي "أمالي الزجاجي الصغرى والوسطى": أخبرنا أبو بكر بن دريد، قال: ~~أخبرنا أبو حاتم عن أبي عبيدة قال: قال ابن دأب: "إنما سمى الناس الطيب: ~~الغالية والساهرية ms1737 والعبير ببنات عبد بن عبد الله بن صخر بن نافع بن سلف بن ~~يقظان من أهل اليمن من العرب العاربة، وكان له ثلاث بنات يقال لهن: الغالية ~~والساهرية والعبير، اجتمعن فسحقن مسكا وعنبرا وعودا فخلطته الغالية بالبان، ~~فقيل: هذا طيب الغالية، وخلطته الساهرية بالزنبق، فقيل: هذا طيب الساهرية، ~~وخلطته العبير بماء الورد، فقيل: هذا طيب العبير، قال أبو القاسم: هكذا روي PageV07P252 # هذا الخبر. وأما أهل اللغة، فمختلفون في العبير، فالأصمعي: يزعم أن ~~العبير الزعفران نفسه، ويحتج بقول الأعشى: # وتبرد برد رداء العروس .. .. البيت. # وغير الأصمعي يذهب إلى أن العبير أخلاط يجمع بالزعفران، وهو القول ~~الصحيح، لأنه قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لامرأة: "أتعجز ~~إحداكن أن تتخذ تومتين، ثم تلطخفهما بعبير أو زعفران"، ففرق بينهما، ~~والتومة: حبة تعمل من الفضة كالدرة، انتهى. # وترجمة الأعشى تقدمت في الإنشاد التاسع عشر بعد المائة. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والعشرون بعد الثمانمائة # : # (829) مضت سنة لعام ولدت فيه ... وعشر بعد ذاك وحجتان # لما تقدم قبله، وصوابه: مضت مائة، ولم يتنبه أحد من الشراح لهذا التحريف، ~~وأكثر ما يكتب مائة بصورة مئة بلا ألف، فحرف بسنة. PageV07P253 # والبيت من قصيدة للنابغة الجعدي هجا بها الأخطل وبني سعد بن زبد مناة، ~~ومدح كعب بن جعيل: ومنها: # وظل لنسوة النعمان منا ... على سفوان بوم أروناني # فأعتقنا حليلته وجئنا ... لما قد كان جمع من هجان # وسفوان بالتحريك: موضع، وأرواني: شديد، فإن هبيرة بن عامر بن سلمة الخير ~~بن قشير غزا بقومه حتى بلغ البحر، فأغار على إبل النعمان وماله وهو بكاظمة، ~~فأخذ عصافير النعمان وهي إبله المختارة، وزوجته المتجردة، فرد المتجردة ~~عليه، واستأثر بالهجائن، إلى أن قال: # ألا زعمت بنو سعد بأني ... ألا كذبوا كبير السن فاني # فإن تحرص على كبر فإني ... من الفتيان أيام الخنان # مضت مائة لعام ولدت فيه ... وعشر بعد ذاك وحجتان # فأبقى الدهر والأيام مني ... كما أبقى من السيف اليمان # تحسر وهو مأثور جراز ... إذا جمعت بقائمه اليدان # مضى عصر ms1738 ولا يشرى بشيء ... وإن سيقت به مائة الهجان # ألا أبلغ بني جشم رسولا ... أحقا أن أخطلكم هجاني # فلولا أن تغلب رهط أمي ... وكعب وهو مني ذو مكان # تراجمنا بصدر القول حتى ... نصير كأننا فرسا رهان # وقوله: "ألا كذبوا" جملة معترضة بين اسم إن وخبرها، والخنان بضم الخاء ~~المعجمة بعدها نون، قال صاحب "الأغاني": سئل محمد بن حبيب عن أيام الخنان، ~~ما هي: فقال: وقعة لهم، فقال قائل منهم وقد لقوا عدوهم خننوهم PageV07P254 # بالرماح، فسمي ذلك العام الخنان. انتهى. وقال الجواليقي في كتاب "لحن ~~العامة": الخنان: داء يأخذ الإبل في مناخرها، وهو في الإبل مثل الزكام في ~~الناس، والخنان أيضا: داء يأخذ الناس، قال الشاعر: # وأشفي من تخلج كل حق ... وأكوي الناظرين من الخنان # والخنان أيضا: داء يأخذ الطير في رؤوسها، يقال: طائر مخنون. انتهى. وقال ~~ابن درير في "الجمهرة": زمن الخنان زمن معروف عندا لعرب قد ذكر في أشعارهم، ~~ولم أسمع له تفسيرا شافيا من علمائنا. انتهى. # قال صاحب "الأغاني": اسمه: قيس بن عبد الله الجعدي العامري، وإنما سمي ~~النابغة لأنه أقام مدة لا يقول الشعر، ثم نبغ، وقال القحذمي: قال الجعدي ~~الشعر في الجاهلية، ثم أجبل دهرا، ثم نبغ بعد بالشعر في الإسلام، وعن ابن ~~الأعرابي قال أقام النابغة ثلاثين سنة لا يتكمل بالشعر، ثم تكلم بالشعر، ~~وقال ابن سلام: كان النابغة قديما شاعرا مفلقا، طويل البقاء في الجاهلية ~~والإسلام، وكان أكبر من الذبياني، ويدل على ذلك قوله: # ومن يك سائلا عني فإني ... الإبيات الثلاثة. # قال: وعمر بعد ذلك عمرا طويلا، وقال أيضا: # لبست أناسا فأفنيتهم ... وأفنيت بعد أناس أناسا # ثلاثة أهلين أفنيتهم ... وكان الإله هو المستآسا # واستآسه: استعاضه، والمستآس: المستعاض. وفي هذه القصيدة يقول: # وكنت غلاما أقاسي الحرو ... ب يلقى المقاسون مني المراسا PageV07P255 # وأنشد عمر بن الخطاب هذه القصيدة، فقال: "كمل لبثت مع كل أهل لك؟ فقال: ~~ستين سنة". # وأما ابن قتيبة فإنه ذكر أنه عمر مائتين وعشرين سنة، ومات بأصبهان، وما ~~ذاك بمنكر لأنه مكث إلى أيام ms1739 عبد الله بن الزبير، وبين عمر وابن الزبير نحو ~~مما ذكر ابن قتيبة لا شك. # والحجة، بكسر الحاء المهملة: السنة، وقوله: تحسر، أي: تكشف عن جوهره، ~~والمأثور: الذي جوهره ظاهر عليه، وجراز بضم الجيم: القاطع، وإذا ظرف لجراز، ~~وقائمة: مقبضه، ولا يشرى: لا يباع، وسيقت، مبني للمفعول من السوق، وبه: أي: ~~بثمنه، والهجان: الإبل الكريمة، وترجمة النابغة الجعدي تقدمت في الإنشاد ~~الرابع والتسعين بعد الثلاثمائة. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثلاثون بعد الثمانمائة # : # (830) هذا وجدكم الصغار بعينه ... لا أم لي إن كان ذاك ولا أب # على أن عينه مؤكدة للصغار، وزيدت الباء فيه، كما يقال: جاء زيد بعينه، ~~وقيل: حال مؤكدة، أي: هذا الصغار حقا، قال اللخمي في "شرح أبيات الجمل": ~~بعينه: حال من الصغار، والعامل فيه ما في "ها" من معنى التنبيه، أو ما في ~~"ذا" PageV07P256 # من معنى الإشارة، والبيت من شواهد سيبويه، والشاهد فيه رفع الاسم الثاني ~~مع فتح الأول، وذلك إما على إلغاء الثانية، ورفع تاليها بالعطف على محل ~~الأولى مع اسمها، وعلى هذا فخبرهما واحد، وإما على تقدير "لا" الثانية ~~عاملة عمل ليس، فيكون لكل من الأولى والثانية خبر يخصها، لأن خبر الأولى ~~مرفوع، وخبر الثانية منصوب، وهذا: مبتدأ، والصغار: خبره، بفتح الصاد، بمعنى الذل. # وقوله: "وجدكم" جملة قسمية معترضة بين المبتدأ والخبر، قال اللخمي: والجد ~~هنا: أبو الأب، والجد أيضا: البخت والسعد والعظمة، وروي: هذا لعمركم، وذاك: ~~فاعل كان التامة، ويجوز أن تكون ناقصة، والخبر محذوف، والتقدير: إن كان ذاك ~~مرضيا، ولا بد على الوجه الأول من حذف مضاف، أي: إن كان رضا ذاك، ليصح ~~المعنى، لأنه إنما اشترط أنه لا يرضى بذلك الجور. وجملة الشرط معترضة بين ~~المعطوف والمعطوف عليه، وسد ما قبل الشرط مسد الجواب، أي: إن كان الجور ~~مرضيا انتفيت من أمي وأبي، والمشار إليه بذاك في الموضعين، الفعل الذي ~~فعلوه به، والبيت آخر أبيات سبعة، وأولها: # يا جندب اخبرني ولست بمخبري ... وأخوك ناصحك الذي لا يكذب # هل في القضية أن إذا ms1740 استغنيتم ... وأمنتم فأنا البعيد الأجنب # وإذا الشدائد بالشدائد مرة ... أشجتكم فأنا المحب الأقرب # وإذا تكون كريهة أدعى لها ... وإذا يحاس الحيس يدعى جندب # ولجندب سهل البلاد وعذبها ... ولي الملاح وخبتهن المجدب # عجب لتلك القضية وإقامتي ... فيكم على تلك القضية أعجب # هذا وجدكم الصغار بعينه ... البيت PageV07P257 # والشعر لضمرة بن ضمرة النهشلي: شاعر جاهلي، وكان يبر أمه ويخدمها، وكانت ~~مع ذلك تؤثر أخا له يقال له جندب، فقال هذا الشعر، والأجنب، بالجيم والنون: ~~القريب والبعيد، والحيس: لبن وأقط وسمن وتمر يصنع منه طعام، والملاح: جمع ~~مليح، يقال: قليب مليح ماؤه، أي: ملح، والخبت، بفتح المعجمة وسكون الموحدة: ~~المطمئن من الأرض فيه رمل، والمجدب: اسم فاعل من الجدب ضد الخصب، وقد بسطنا ~~الكلام بسطا وافيا على هذا الشعر، وقائله في الشاهد الثامن والثمانين من ~~شواهد الرضي. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والثلاثون بعد الثمانمائة # : # (831) تعلم رسول الله أنك مدركي # تمامه: # وأن وعيدا منك كالأخذ باليد # على أن تعلم مثل زعم لا يقع على المفعولين صريحا، بل على أن وصلتها، قال ~~ابن السكيت: تقول: تعلمت أن فلانا خارج بمعنى علمت، قال: إذا قال لك: اعلم ~~أن زيدا خارج، قلت: قد علمت، وإذا قال: تعلم أن زيدا خارج، لم تقل: قد ~~تعلمت، يعني أنه يقتصر على ما ورد عنهم، ولا يتجاوز إلى غيره، والبيت من ~~شعر أورده ابن هشام في السيرة، قال فيها: قال ابن إسحاق، وقال أنس بن زنيم ~~الديلي يعتذر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مما كان قال فيهم عمرو بن ~~سالم الخزاعي: # أأنت الذي تهدى معد بأمره ... بل الله يهديهم وقال لك اشهد # وما حملت من ناقة فوق رحلها ... أبر وأوفى ذمة من محمد # أحث على خير وأسبغ نائلا ... إذا راح كالسيف الصقيل المهند PageV07P258 # وأكسى لبرد الخال قبل ابتذاله ... وأعطى لرأس السابق المتجرد # تعلم رسول الله أنك مدركي ... وأن وعيدا منك كالأخذ باليد # تعلم رسول الله أنك قادر ... على كل صرم متهمين ومنجد # تعلم بأن الركب ركب عويمر ... هم ms1741 الكاذبون المخلفو كل موعد # ونبي رسول الله أني هجوته ... فلا حملت سوطي إلي إذن يدي # وبعد هذا ستة أبيات، وقال السهيلي في "الروض الأنف" قوله: وأكسى لبرد ~~الخال إلخ ... الخال: من برود اليمن، وهو من رفيع الثياب، وأحسبه سمى ~~بالخال الذي بمعنى الخيلاء، وقوله: تعلم رسول الله أنك مدركي إلخ .. وهذا ~~البيت سقط من رواية أبي جعفر بن الورد، ومعناه من أحسن المعاني، ينظر إلى ~~قول النابغة: # فإنك كالليل الذي هو مدركي ... وإن خلت أن المنتأى عنك واسع # خطاطيف حجن في حبال متينة ... تمد بها أيد إليك نوازع # فالقسم الأول كالبيت الأول من بيت النابغة، والقسم الثاني كالبيت الثاني، ~~لكنه أطبع منه وأوجز، وقول النابغة كالليل فيه من حسن التشبيه ما ليس في ~~قول الديلي، إلا أنه يسمج مثل هذا التشبيه في النبي صلى الله عليه وسلم، ~~لأنه نور وهدى، فلا يشبه بالليل، وإنما حسن في قول النابغة أن يقول: ~~كالليل، ولم يقل كالصبح، لأن الليل ترهب غوائله، ويحذر من إدراكه ما لا ~~يحذر من النهار، وقد أخذ الأندلسي هذا المعنى، فقال في هربه من ابن عباد: # كأن بلاد الله وهي عريضة ... تشد بأقصاها علي الأناملا # فأين مفر المرء عنك بنفسه ... إذا كان يطوي في يديك المراحلا PageV07P259 # وهذا كله معنى منتزع من كلام القدماء، روى [الطبري] أن منوجهر بن إيرج ~~ابن أفريدون [بن أثفيان]، وهو الذي بعث موسى عليه السلام في زمانه، قال حين ~~عقد التاج على رأسه في خطبة له طويلة: أيها الناس إن الخلق للخالق، وإن ~~الشكر للمنعم، وإن التسليم للقادر، وإنه لا أضعف من مخلوق طالبا أو مطلوبا، ~~ولا أقوى من طالب طلبته في يده، ولا أعجز من مطلوب هو في يد طالبه. انتهى ~~كلام السهيلي. # قال دعبل بن علي في "طبقات الشعراء": قوله: # فما حملت من ناقة فوق رحلها .. البيت. # هذا أصدق بيت قالته العرب. وروى ابن إسحاق في "المغازي" أن عمرو ابن سالم ~~الخزاعي خرج في أربعين راكبا ينصرون رسول الله على قريش، فأنشده: # لا ms1742 هم إني ناشد محمدا ... عهد أبينا وأبيه الأتلدا # الأبيات .. ، ثم قال: يا رسول الله إن أنس بن زنيم هجاك، فهدر رسول الله ~~دمه، فبلغه ذلك، فقدم عليه متعذرا، وأنشده أبياتا مدحه بها، وكلمه فيه نوفل ~~بن معاوية الديلي، فعفا عنه. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والثلاثون بعد الثمانمائة # : # (832) زعمتني شيخا ولست بشيخ ... إنما الشيخ من يدب دبيبا # على أن وقوع زعم على المفعولين صريحا من غير الغالب، والبيت أول أبيات PageV07P260 # أوردها أبو تمام في كتاب "مختار أشعار القبائل" لأبي أمية الحنفي، واسمه ~~أوس، وبعده: # إنما الشيخ من يستره الحي ويمسي في بيته محجوبا # إن إراد الخروج خوف بالذئب وإن كان لا يرى الحي ذيبا # كيف يدعى شيخا أخو مضلعات ... ليس يثني تقلبا وركوبا # فإذا ما الجليل عي به القو ... م وهاب الخطيب كان خطيبا # كم لأوس من كاشح لو تراه ... قد بنت دونه المساحي قليبا ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والثلاثون بعد الثمانمائة # : # (833) تعلم شفاء النفس قهر عدوها # تمامه: # فبالغ بلطف في التحيل والمكر # لما تقدم قبله، فشفاء وقهر مفعولا "تعلم" بمعنى اعلم، ولم أقف على تتمته ~~ولا على قائله، وقد نسبه العيني إلى زياد بن سيار، وقد غلط في هذه النسبة، ~~وسبب الغلط أن المصنف أورد في شرح أبيات ابن الناظم بيتا من أبيات النابغة ~~الذبياني رد بهى على زياد المذكور التطير الذي فيه، وهو: # تعلم أنه لا طير إلا ... على متطير وهو الثبور PageV07P261 # وأورد بعده: # تعلم شفاء النفس قهر عدوها .. البيت # وقال: البيت الأول للنابغة يذم تطير زياد بن سيار، وأورد بعده: # تعلم شفاء النفس ... .. البيت # وسكت عن البيت الثاني، فخلط العيني، ونسب الشاهدين إلى زياد المذكور، ~~وأورد أبيات الشاهد الأول وهي أربعة تماما، وقلده السيوطي هنا، فنسب البيت ~~إلى زياد المذكور. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والثلاثون بعد الثمانمائة # : # (834) فقلت أجرني أبا خالد ... وإلا فهبني أمرأ هالكا # على أن هب بمعنى "ظن" الغالب تعديتها إلى صريح المفعولين كما في البيت، ~~فالياء مفعول أول، وامرأ ms1743 مفعول ثان، وهالك صفته، والبيت من قصيدة لعبد الله ~~بن همام السلولي، مدح بها عبيد الله بن زياد بن أبيه، وهي: # جعلت الغواني من بالكا ... ولم ينهك الشيب عن ذلكا # على حين كان الصبا شانئا ... وأقصر باطل أخدانكا # بكيت العشيرة إذ فارقوك ... لإلفك فيهم وأوطانكا # أقول لعصمان لا تلحني ... أفق عثم عن بعض تعذالكا # غريب تذكر إخوانه ... فهاجوا له سقما ناهكا # وكرهني أرضكم أنني ... رأيت بها مالكا فاتكا # فلما خشيت أظافيره ... نجوت وأرهنتهم مالكا PageV07P262 # مالك: عريف لهم سلولي ضمنه من زياد، فهرب، وأسلمه فمضى إلى معاوية، فآمنه ~~من زياد بن أبيه. # عريفا مقيما بدار الهوان ... فأهون علي به هالكا # ويممت أبيض ذا سورة ... علا ذروة المجد والحاركا # أجوب إليه أديم النهار ... وأدرع الأسود الحالكا # بأدماء قد ضم منها السفار ... وأفنى سناما لها تامكا # فلما أنخت إلى بابه ... رأيت خليفتنا ذلكا # فقلت أجرني أبا خالد ... وإلا فهبني امرأ هالكا # فجال بنا ثم قلت اعطفي ... به يا صفي ويا عاتكا # فأطت لنا رحم برة ... ولم يخفر النسب الشابكا # فيا ابن زياد وكنت امرأ ... كما زعموا عابدا ناسكا # فإن معي ذمة من يزيد ... وإني أعوذ بإسلامكا # من أن أظلم اليوم أو أن تطيع ... بي الآثم الآفكا # فلولا الثقال شفاعاتهم ... وعقد الخليفة لم آتكا # فلا تخفرنه فقد خط لي رقى من مخافة حياتكا # أحب رضاك وإن لم تثبني به وتثبيت سلطانكا PageV07P263 # وقوله: جعلت الغواني إلى آخر الأبيات الثلاثة: خطاب لنفسه، وعثمان: رفيقه ~~وصاحبه، وعثم: مرخم عثمان، والناهك: المرض الذي يقلل لحم البدن ويبريه، ~~والفاتك: الظالم الذي لا يبالي بظلمه من أحد، وأظافيره: كناية عن بطشه، ~~وأخذه بالعنف، ونجوت: أسرعت في الهرب، وأرهنتهم: لغة في رهنتهم، وأنكرها ~~الأصمعي، ورواه: وأرهنهم على أنه فعل مضارع للمتكلم، ومالك الثاني عريف كما ~~ذكرناه، وقوله: فأهون به: صيغة تعجب، أي: ما أهونه! ، ويممت: قصدت، وأبيض: ~~سيدا أراد به معاوية بن أبي سفيان، والسورة بالضم: الشرف والمجد، وأجوب: ~~أطقع، وأديم النهار: ضياؤه، والأسود: الليل، يعني: أجوب إليه القفار بالليل ~~والنهار، ms1744 وأدماء: ناقة سمراء، والسفار: جمع سفر، يعني: أهزلها الأسفار، ~~والتامك: السمين ذو الشحم الكثير، وأجرني: أنقذني من زياد بن أبيه، وأبو ~~خالد: كنية معاوية، وإلا، أي: وإن لم تجرني منه، فعدني في الأموات، وقوله: ~~فجال بنا، أي: فراجع في الكلام، وتوقف عن الإنقاذ، فعطفته علي بالنسب الذي ~~بيننا من جهة أمهاته، فقلت: اعطفي به، أي: اجعلي أبا خالد عطوفا علي يا ~~صفية وهي أم أبي سفيان، ويا عاتكة وهي أم أمية بن عبد شمس، وأطت: حنت، ~~والرحم: القرابة، والبر: البار، وأخفره: غدر به. # وقوله: فيا ابن زياد وكنت، بالخطاب، وقوله: فإن معي ذمة: هي العهد ~~والأمان من يزيد بن معاوية، فإن ابن زياد كان قد غضب عليه، فهرب إلى يزيد ~~بن معاوية، فآمنه، وكتب له بجائزة إلى عبيد الله، وأمره أن يرضى عنه، ~~وقوله: وإني أعوذ بإسلامك، أي: ألتجئ إلى ديانتك ودينك لأسلم منك، وقوله: ~~من أن متعلق بأعوذ، وفتحة أن منقولة إلى نون من، وأظلم بالبناء للمفعول، ~~وأراد بالثقال: PageV07P264 # الأعيان وأكابر الدولة، وشفاعاتهم: بدل اشتمال منه، وأراد بعقد الخليفة: ~~تأمينه وكتابه بالعفو، فلا تخفرنه، أي: فلا تغدر بعقد الخليفة، وخط بالبناء ~~للمعلوم، والرقى جمع رقية: أراد بها كلمات العفو ذات العزائم، وقوله: أحب ~~فعل مضارع، ورضاك: مفعول، وتثبيت: معطوف على رضاك، وجملة: وإن لم تثبني به ~~معترضة، أي: وإن لم تحسن إلي بعقد الخليفة، ولم تجازني بإتياني به إليك. ~~وعبد الله ابن همام السلولي أورده محمد بن سلام الجمحي في الطبقة الخامسة ~~من شعراء الإسلام. # وأنشد بعده: # لا نسب اليوم ولا خلة # وتمامه: # اتسع الخرق على الراقع # وتقدم الكلام عليه في الإنشاد الثالث والسبعين بعد الثلاثمائة. # وأنشد بعده: # ألا رجلا جزاه الله خيرا # تمامه: # يدل على محصلة تبيت # وتقدم الكلام عليه في الإنشاد الثاني بعد المائة. PageV07P265 # وأنشد بعده: # آليت حب العراق الدهر أطعمه # تمامه: # والحب يأكله في القرية السوس # وتقدم شرحه في الإنشاد السابع والثلاثين بعد المائة. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والثلاثون بعد الثمانمائة # : # (835) اعتاد قلبك من ms1745 سلمى عوائده ... وهاج أحزانك المكنونة الطلل # ربع قواء أذاع المعصرات به ... وكل حيران سار ماؤه خضل # على أن قوله: ربع بتقدير هو ربع لا بدل من الطلل، وهو من أبيات سيبويه ~~أنشده في باب ما يحذف منه الفعل لكثرته في كلامهم حتى صار بمنزلة المثل، ~~وأنشد فيه هذين البيتين، وقال: كأنه قال: وذلك ربع، أو وهو ربع. قال ~~الأعلم: الشاهد رفع الربع على إضماء مبتدأ، والتقدير: ذاك ربع، وجاز ذلك ~~لما تقدم من ذكر الطلل الدال عليه، ولو نصب على: أعني وأذكر لكان حسنا، ~~يقول: كنت سلوت عن حب سلمى هذه المرأة فلما نظرت إلى أثر دارها متغيرة، ~~ذكرتها، فعاد إلى قلبك حبها، وهاج: حرك، والمكنونة هنا: المستورة، وأصلها ~~المصونة، PageV07P266 # يقال: كننت الشيء: إذا صنته، وأكننته في نفسي: إذا سترته وأخفيته، ~~والربع: المنزل، والقواء: القفر، والخالي، ومعنى: أذاع: فرق ونشر، ومنه ~~إذاعة السر وهو نشره، والمعصرات: السحائب ذوات المطر، ويقال: الرياح، أي ~~غيرته، وأزالت بهجته الأمطار بما محت منه، والرياح بما أذرت عليه، وأراد ~~بالحيران: سحابا تردد بمطره عليه، ولازمه، فجعله كالحيران لذلك، والخضل: ~~الغزير. انتهى. # وقال ابن خلف الشعر لعمر ابن أبي ربيعة، قال أبو سعيد: ويجوز أن يكون": ~~ربع قواء" جعل بدلا من الطلل، وقوله: من سلمى، يريد: من أجل حب سلمى، ~~وعوائده: جمع عائدة، وهو ما تعوده من وجده بها، وشوقه إليها، وهاج ما في ~~قلبك من الأهواء التي كنت تكنها وتسترها. يعني أن نظره إلى الطلل ذكره ما ~~كان في قلبه منها، قال أبو الحسن: والطلل: ما ارتفع من بقايا الديار ~~المتهدمة، وكذا كل ما له شخص، والرسم: ما لم يكن له شخص، والمعصرات: السحاب ~~التي فيها أعاصير، الواحد إعصار، وهي الريح التي تهب بشدة، والحيران: ~~السحاب الذي كأنه متحير لا يقصد إلى جهة لثقله وكثرة مائه، والساري: الذي ~~ينشأ بالليل ويسير وهو من نعت حريان، وماؤه: مبتدأ، وخضل: خبره بمعنى مخضل، ~~والمخضل: الذي يبل ويندى لكثرته. انتهى. وفي جعل السيرافي ربعا بدلا من ~~الطلل لم ms1746 يرتض به أحد، قال ابن جني في "إعراب الحماسة": إنما يبدل الأعراف ~~من الأنكر لما فيه من البيان، ولا يبدل الأعم من الأخص، لأنه بضد ما وضع ~~الأمر عليه، ولهذا عدل سيبويه في قول الشاعر: # اعتاد قلبي من سلمى عوائده ... البيتين. PageV07P267 # عن أن يجعل ربع بدلا من الطلل، لأنه أكثر منه، وإنما يبدل الأقل من ~~الأكثر للبيان، لا الأكثر من الأقل. انتهى. # وقال عبد القاهر الجرجاني: قال في "أسرار البلاغة": أنشد صاحب الكتاب: # اعتاد قلبك ... .. البيتين # وقال: أراد ذاك ربع أو [هو] ربع، قال شيخنا: لم يحمل البيت على أن الربع ~~بدل من الطلل، لأن الربع أكثر من الطلل، والشيء يبدل مما هو مثله أو أكثر ~~منه، فأما بدل الشيء من أقل منه، ففاسد لا يتصور، وهذه طريقة مستمرة لهم ~~إذا ذكروا الديار والمنازل. انتهى كلامه. وترجمة عمر ابن أبي ربيعة تقدمت ~~في الإنشاد السادس من أول الكتاب. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والثلاثون بعد الثمانمائة # : # (836) إن من لام في بني بنت حسا ... ن ألمه وأعصه في الخطوب # قال سيبويه: وقد جاء في الشعر "إن من يأتنا نأته" قال الأعشى: # إن من لام في بني ... .. البيت. # فزعم الخليل أنه إنما جازى حيث أضمر الهاء، وأراد أنه ولو لم يرد الهاء ~~كان محالا. انتهى، فعلم أن حذف اسم في هذا مخصوص بالشعر، وكذلك قال الأعلم: PageV07P268 # الشاهد في جعل "من" للجزاء مع إضمار منصوب "إن" ضرورة، وقال النحاس: ~~يقدره سيبويه على حذف الهاء وهو قبيح، وفما كتبته عن أبي إسحاق لم يجز: "إن ~~من يأتني آته" من جهتين، لأن "من" إذا كانت شرطا واستفهاما، لم يعمل فيها ~~ما قبلها، ولأن تقديرها تقدير "إن" في المجازاة، لكما لا يجوز: إن "إن ~~تأتنا نكرمك"، [كذا] لا يجوز هذا، فإذا جاء في الشعر، فعلى إضمار الهاء، ~~وقال أبو العباس في الشرح: وأجاز [الزيادي] "إن من يأتنا نأته" على غير ~~ضمير في إن، وهذا لا يجوز لامتناع الجزاء من أن يعمل فيه ما قبله. انتهى. ms1747 # وألمه: أصله ألومه، فسكنت الميم للجزم، وحذفت الواو لالتقاء الساكنين، ~~وأعصه مجزوم بالعطف بحذف الياء، والخطوب جمع خطب وهو الأمر والشأن. والبيت ~~في ديوان الأعشى كذا: # من يلمني على بني بنت حسان # وعليه لا شاهد فيه، وهو من قصيدة له مدح بها قيس بن معدي كرب الكندي، ~~ومات في الجاهلية، وكان يكني بابنه الأشعث، واسمه معدي كرب، كان أبدا أشعث ~~الرأس، فلقب الأشعث، وهو من الصحابة وقد على النبي صلى الله عليه وسلم سنة ~~عشر وأسلم، وكان شريفا مطاعا، جوادا شجاعا، وهو أول من مشت الرجال في ~~خدمته، وهو راكب، وكان من أصحاب أمير المؤمنين علي في وقعة صفين، وقاتل ~~قتالا شديدا حتى هجم على أصحاب معاوية، ودفعهم عن ماء الفرات، وبعده: # إن قيسا قيس الفعال أبا الأشعث أمست أعداؤه لشعوب PageV07P269 # وشعوب بالفتح: علم للمنية، وقد بسطنا الكلام عليه في الشاهد السابع بعد ~~الأربعمائة من شواهد الرضي، والأعشى تقدمت ترجمته في الإنشاد التاسع عشر ~~بعد المائة. # وأنشد بعده: # وما كانت ممن يدخل العشق قلبه ... ولكن من يبصر جفونك يعشق ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والثلاثون بعد الثمانمائة # : # (837) ولكن متى يسترفد القوم أرفد # صدره: # ولست بحلال التلاع مخافة # وهذا نص سيبويه: وتقول: ما أنا ببخيل، ولكن إن تأتني، أعطك، جاز هذا ~~وحسن، لأنك قد تضمر هاهنا كما تضمر في "إذا" ألا ترى أنك تقول: ما رأيتك ~~عاقلا ولكن أحمق، وإن لم تضمر تركت الجزاء كما فعلت ذلك في إذا، قال طرفة: ~~"ولست بحلال التلاع .. البيت" كأنه قال: أنا، ولا يجوز في PageV07P270 # "متى" أن يكون الفعل وصلا لها كما جاز في "من"، فشرط جواز وقوع أداة ~~الشرط بعد "لكن" تقدير الضمير بينهما وحينئذ لا ضرورة فيه، بل هو حسن ~~للفصل، ولم يصب الأعلم في قوله: الشاهد في هذا البيت حذف المبتدأ بعد، ~~"لكن" ضرورة، والمجازاة بعدها، والتقدير: ولكن أنا متى يسترفد القوم أرفد. انتهى. # وإن لم يقدر الضمير، فلا يجوز وقوع الأداة بعد، لكن إلا في الشعر، وقد ~~أخذ أبو علي ms1748 هذا التفصيل في "التذكرة القصرية" وقال فيها: قال سيبويه في قوله: # ولكن متى يسترفد القوم أرفد # تقديره: ولكن أنا. إن قيل هذا لم يحتج إلى الضمير، لأن لكن إنما تشبه ~~الفعل إذا كانت ثقيلة، فإذا خفت، زال عنها شبه الفعل، وإذا كان كذلك، صلحت ~~للجملتين، وإذا صلحت لهما، لم يحتجإلى ضمير وقيل: "لكن" لما فيها من معنى ~~الاستدراك لم يزل عنها معنى الفعل، فاحتيج إلى الضمير فيها، وهذا عندي إنما ~~يجب إذا دخل حرف العطف عليه نحو: ولكن التي في البيت، لأن حرف العطف إذا ~~دخل عليها، خلصت لمعناها، وخرجت من العطف، وإذا لم يدخل عليها حرف العطف، ~~كانت للعطف، فلم يحتج في وقوع الجزاء بعدها إلى إضمار، كما لا يحتاج في ~~حروف العطف إلى ذلك. انتهى كلام أبي علي، والمصنف نقل كلامه بخلاف هذا كما ترى. # وقوله: ولست بحلال التلاع .. إلخ، حلال: مبالغة حال من الحلول وهي ~~النزول، والجيد أن يكون فعال هنا للنسبة، أي: لست بذي حلول، والتلاع: جمع ~~تلعة: وهو مجرى الماء من رؤوس الجبال إلى الأودية، وقال ابن الأنباري: ~~التلعة من الأضداد تكون ما ارتفع وما انخفض، والمراد هنا الثاني، ومخافة: ~~مفعول لأجله، وأرفد بكسر الفاء مضارع رفده من باب ضرب، أي: أعطاه PageV07P271 # أو أعانه، والرفد بالكسر الاسم منه، وأرفد مثله، واسترفدته: طلبت رفده، ~~والمعنى: إني لست ممن يستتر في الأماكن المنخفضة مخافة الضيف أو غدر عدو ~~إياي، ولكني أظهر، وأعين القوم إذا استعانوا بي إما في قري، وإما في دفع عدو. # والبيت من معلقة طرفة بن العبد، وقد بسطنا الكلام بأكثر من هذا في الشاهد ~~السادس والتسعين بعد الستمائة من شواهد الرضي، وترجمة طرفة تقدمت في ~~الإنشاد الرابع والستين بعد المائة. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والثلاثون بعد الثمانمائة # : # (838) لن تراها ولو تأملت إلا ... ولها في مفارق الرأس طيبا # قال سيبيه في "باب ما يحذف منه الفعل لكثرته في كلامهم": ومن ذلك قول ~~القطامي: # فكرت تبتغيه فوافقته ... على دمه ومصرعه السباعا # وقال الآخر: # لن ms1749 تراها ولو تأملت ... .. البيت # وإنما نصبت هذا، لأنك حين قال: وافقته، وقال: لن تراها، فقد علم أن الطيب ~~والسباع قد دخلا في الرؤية والموافقة، وأنهما قد اشتملا على ما بعدهما في ~~المعنى. انتهى كلامه. PageV07P272 # قال الأعلم: الشاهد فيه نصب السباع على إضمار الموافقة لما جرى من ذكرها ~~في صدر البيت، والتقدير: فكرت تبتغيه، فوافقته، ووافقت السباع على دمه ~~ومصرعه. هذا تقدير سيبويه، وقد أنكر المبرد ما ذهب إليه سيبويه في هذا ~~البيت، وفي أبيات هي مثله، فقال: الحمل على المعنى لا يكون إلا بعد تمام ~~الكلام والجملة في قوله: فكرت تبتغيه فوافقته لا تتم، لأنه يريد فوافقته ~~على حال ما، فكيف يضمر فعلا ينصب السباع، والكلام الأول لم يتم، وقال أبو ~~إسحاق: الأول قد تم، لأن قوله: فوافقته، الضمير للولد وهي كانت تلتمس ~~ولدها، ولم ترد أنها وافقته على حال من الأحوال، فلما كان المعنى يدل على ~~هذا، واحتاج الشاعر إلى إيقاع الموافقة على الولد، أضمر للسباع الفعل الذي ~~دل عليه أول الكلام، ودليله أن الوحشة لما وافقت ولدها متمزقا يخور في دمه ~~كانت كأنها وافقت السباع تقطعه بمصادفة آثار السباع فيه، والحمل على المعنى ~~يختلف منه لم يأتي بعد تمام الكلام، كقولك: إن زيدا قائم وعمرو، عمرو محمول ~~على موضع إن، ومنه ما يأتي بعد تمام الجملة، وله نظائر، ومنه ما يأتي قبل ~~الكلام مثل قوله عز وجل: (ومنهم من يستمعون إليك) [يونس/ 42] فحمل الصلة ~~على معنى "من" والكلام لم يتم، والشاهد في قوله: "لن تراها ... البيت" أنه ~~أضمر فعلا نصب طيبا، ودل على هذا الفعل المحذوف قوله: لن تراها في أول ~~البيت، والفعل المحذوف: إلا ورأيت لها. يصف هذه المرأة بإدامة استعمال ~~الطيب، والمعنى واضح. انتهى كلام الأعلم وابن خلف، وليس فيه أن الرؤية ~~المقدرة فعل قلبي، وإنما قاله ابن جني في "الخصائص"، قال بعد إنشاد قوله: ~~"لن تراها ولو تأملت ... ". PageV07P273 # ولعمري إن الرؤية إذا لحقتها، فقد لحقت ما هو متصل بها، وفي ذلك شيئان، ~~أحدهما: أن الرؤية ms1750 وإن كانت مشتملة عليها، فليس لها طريق إلى الطيب في ~~مفارقها، اللهم إلا أن تكون حاسرة غير مقنعة، وهذه مبتذلة لا توصف به ~~الخفرات، ألا ترى إلى قول كثير: # وإني لأسمو بالوصال إلى التي ... يكون سناء وصلها وازديارها # ومن كانت من النساء هذه حالها، فليست رذلة، ولا مبتذلة، وبه وردت الأشعار ~~القيمة، والمولدة، وهي طريق مهيع، وإذا كان كذلك، وكان الرؤية لها ليس مما ~~يلزم معه معه رؤية طيب مفارقها، وجب أن يكون الفعل المقدر لنصب الطيب مما ~~يصحب الرؤية لا الرؤية نفسها، فكأنه قال: لن تراها إلا وتعلم لها، أو تتحقق ~~لها في مفارق الرأس طيبا، غير أن سيبويه حمله على الرؤية، وينبغي أن يكون ~~على ما تدل عليه الرؤية من الفعل الذي قدرناه. # والآخر: أن هذه الواو في قوله: ولها كذا هي واو الحال، وصارفة للكلام إلى ~~معنى الابتداء، فقد وجب أن يكون تقديره: لن تراها إلا وأنت تعلم، أو تتحقق، ~~أو تشم، فتأتي بالمبتدأ، وتجعل ذلك الفعل المقدر خبرا عنه، فاعرف ذلك. ~~انتهى كلام ابن جني، ولم يأت المصنف بذكر المبتدأ وبناء الفعل المقدر عليه. # والبيت نسبه شراح شواهد سيبويه لعبد الله بن قيس الرقيات من قصيدة، ~~وتقدمت ترجمته في الإنشاد الثامن والأربعين. PageV07P274 ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والثلاثون بعد الثمانمائة # : # (839) يا أيها المائح دلوي دونكا # على أن دلوي لا يجوز أن تكون معمولة لدوك محذوفة، ولا بدونك المذكورة، ~~لأن اسم الفعل لا يحذف، ويبقى معموله، ولا يتأخر عن معموله، وكلاهما جائز ~~عند الكوفيين، والأول جائز عند الفراء، والثاني سائغ عند غيره منهم، قال في ~~تفسيره عند قوله تعالى: (كتاب الله عليكم) [النساء/ 24]: هذا كقولك كتابا ~~من الله عليكم، وقد قال بعض أهل النحو: معناه: عليكم كتاب الله، والاولاشبه ~~بالصواب، وقلما تقول العرب: زيدا عليك، وزيدا دونك، وهو جائز، كأنه منصوب ~~بشيء مضمر قبله، وقال الشاعر: # يآ أيها المائح دلوي دونكا # الدلو رفع، كقولك: زيد فاضربوه، هذا زيد فاضربوه، وتنصب الدلو بمضمر، ~~كأنك قلت: دونك دلوي ms1751 دونك. انتهى. # ورد عليه الزجاج في تفسيره، قال: كتاب الله منصوب على التوكيد، محمول على ~~المعنى، لأن المعنى: حرمت عليكم أمهاتكم، كتب الله كتابا عليكم وقد يجوز أن ~~يكون منصوبا على جهة الأمر، ويكون عليكم مفسرا له، فيكون المعنى: الزموا ~~كتاب الله عليكم، ولا يجوز أن يكون منصوبا ب " عليكم"، لأن قولك: PageV07P275 # عليك زيدا، ليس له ناصب في اللفظ متصرف، فيجوز تقديم منصوبه، وقول الشاعر # يا أيها المائح دلوي دونكا # يجوز أن يكون دلوي في موضع نصب بإضمار: خذ دلوي، ولا يجوز أن يكون على: ~~دونك دلوي، لما شرحنا، ويجوز أن يكون دلوي في موضع رفع، المعنى: # هذه دلوي دونك. انتهى. # وفي جعله دلوي خبر مبتدأ، يكون دونك ظرفا في موضع الحال، قال الشيخ خالد ~~في " التصريح": وفيه نظر، لأن المعنى ليس على الخبر المحض حتى يخبر عن ~~الدلو بكونها دونه. ورد عليه الدووشري: وما المانع من أن يكون خبرا محضا ~~قصد به التنبيه على أن الدلو أمامه، ويكون الدال على الأمر بأخذ الدول ~~مقدرا، والتقدير: قتناوله. انتهى. # قال أبو محمد الأسود الأعرابي: أملى علينا أبو الندى قال: كان وائل بن ~~صريم الغبري ذا منزلة من الملوك ومكان عندهم، وكان مفتوق اللسان حلوه، وكان ~~جميلا، فبعثه عمرو بن هند اللخمي ساعيا على بني تميم، فأخذ الإتاوة منهم ~~حتى استوفي ما عندهم غير بني أسيد بن عمرو بن تميم، وكانوا على طويلع، ~~فأتاهم، فنزل بهم، وجمع النعم والشاء، فأمر بإحصائه، فبينا هو قاعد على ~~بئر، أتاه شيخ منهم، فحدثه فغفل وائل، فدفعه الشيخ، فوقع في البئر، ~~فاجتمعوا، فرموه بالحجارة حتى قتلوه وهم يرتجزون ويقولون: # يا أيها المائح دلوى دونكا إني رأيت الناس يحمد ونكا # وإنما هذا هزء به، فبلغ الخبر أخاه باعث بن صريم، فعقد لواء، ونادى PageV07P276 # في غبر، فساروا، وآلى أن يقتلهم على دم وائل حتى يلقي الدلو، فيمتلئ دما، ~~فقتل باعث منهم ثمانين رجلا، وأسر عدة، وقدم رجلا منهم يقال له قمامة، ~~فذبحه حتى ألقى دلوه، فخرجت ملأى دما، ms1752 ولم يزل يغير عليهم زمانا، وقتل منهم ~~فأكثر حتى إن المرأة من بني أسيد كانت تعثر فتقول: تعست غبر، ولالقيت ~~الظفر، ولا سقيت المطر، وعدت النفر. وقال باعث في ذلك: # سائل أسيد هل ثأرت بوائل أم هل أتيتهم بأمر مبرم # إذ أرسلوني مائحا لدمائهم فملأتها حتى العراقي بالدم # انتهى كلامه. # وغبر، بضم الغين المعجمة وفتح الموحدة: قبيلة، وأسيد، بضم الهمزة وتشديد ~~الياء المكسورة، قال الجوهري: المائح: الذي ينزل البئر فيملأ الدلو، وذلك ~~إذا قل ماؤها، والجمع ماحة، وقد ماح يميح، وأنشد البيت، وأما المائح ~~بالمثناة الفوقية، فهو الذي يستقي الماء، يقال: متح الماء يمتحه متحا: إذا ~~نزعه بالدلو، وبئر متوح للتي يمد منها باليدين على البكرة، وقد بسطنا ~~الكلام على هذا في الشاهد الرابع والخمسين بعد الأربعمائة من شواهد الرضي. PageV07P277 ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الأربعون بعد الثمانمائة # : # بما كان إياهم عطية عودا # صدره: # قنافذ هداجون حول بيوتهم # " كان " في هذا البيت عند البصريين إما شأنيه وإما زائدة، فيكون عطية في ~~الأول مبتدأ، وعودا فعل ماض، وألفه للاطلاق، وفاعله ضمير عطية، ومفعوله ~~إياهم، والأصل عودهم، فلما تقدم انفصل، وجملة "عودهم " خبر المبتدأ، وجملة ~~عطية عودهم في محل نصب خبر كان، واسمها ضمير الشأن. # وقال المصنف في "شرح أبيات ابن الناظم ": ويجوز أن يكون اسم كان ضميرا ~~مستترا فيها عائدا على "ما" الموصولة، أي: بسبب الأمر الذي كان هو عطية ~~عودهم إياه، وجملة: " عطية عودهم" خبر كان، وحذف العائد، لأنه ضمير منصوب، ~~ويجوز أيضا أن يكون عطية اسم كان، وتقديم معمول الخبر للضرورة، وهذا الجواب ~~عندي أولى لاطراده في نحو قوله: # باتت فؤادي ذات الخال سالبة فالعيش إن حم لي عيش من العجب # إذ الأصل: باتت ذات الخال سالبة فؤادي، ولا يجوز تقدير ذات مبتدأ لنصب ~~سالبة، واعترض على هذه الأوجه بأن الخبر الفعلي لا يسبق المبتدأ، فكذا ~~معموله، والجواب أن المانع من تقديم الفعل خشية التباس الاسمية بالفعلية، ~~وذلك مأمون مع تقدم المعمول. انتهى. PageV07P278 # والبيت من قصيدة للفرزدق هجا به ms1753 جريرا، ويخاطب بها عمر بن لجأ التيمي، وقبله: # لئن عبت نار ابن المراغة إنها ... لألأم نار مصطلين وموقدا # إذا ثقبوها بالكدادة لم تضئ ... رئيسا ولا عند المنيخين مرفدا # ولكن ظرابي عندهت يصطلونها ... يصفون للزرب الصفيح المسندا # قنافذ هداجون. . . . . ... . . . . . البيت. # قوله: لئن عبت خطاب لعمر بن لجأ، وابن المراغة: جرير لقبه به الفرزدق، ~~والمراغة: الأتان، ومصطلين تمييز من ألأم، والمصطلي: الذي يقعد حول النار ~~لدفع البرد والكدادة بالضم: موضع، وظرابي حقه النصب بأن يقول: ظرابيا، ~~والصفيح ك صخور رقاق عراض، والزرب: حظيرة الغنم، وهو مأواها، وثقبوها: ~~حركوها لتتقد، وصف نارهم بقلة الإضاءة لخستهم ولؤمهم، ولا يوقدون حطبا ~~كثيرا لئلا يقصدهم الضيوف، والكريم يوقد ناره في أعلى موضع، ويكثر وقودها ~~حتى يراها الضيف والمنقطع من مكان بعيد، فيقصده، وأما هؤلاء، فقد أوقدوا ~~نارهم في الزرب، وأسندوا عليهم الحجارة العراض حتى لا يظهر ضوؤها لأحد، ~~فيقصدهم، ومع ذلك، فلا يوقدونها بشدة، فلا تبين الرئيس منهم، والمنيخ: ~~الضيف الذي ينيخ راحلته، والمرفد، بالكسر: القدح الضخم، والظرابي: جمع ~~ظربان، بفتح أوله وكسر ثانيه: دويبة كالهرة منتنة الريح إذا فست بين إبل ~~تشردت من نتنه، وتأتي إلى جحر الضب، فتقسو فيه، فيسدر من خبث رائحته ~~فتأكله، وإذا فست في ثوب لم تذهب رائحته النتن حتى يبلى، شبههم بهذه ~~الدابة، فلا يقدر أحد أن يقربهم لنتن فساهم. # وقوله: قنافذ هداجون، أي: هم قنافذ، وهو تشبيه بليغ لا استعارة بالكناية ~~كما توهم العيني، وهو جمع قنفذ بالذال المعجمة، وهو حيوان معروف يضرب به PageV07P279 # المثل في سرى الليل، يقال: أسرى من قنفذ، ولبهدجان: مشية الشيخ، وقد هدج ~~يهدج من باب ضرب، وعطية والد جرير، وروي " دراجون " بمعنى هداجون، وروي ~~أيضا: " درامون " من درم يدرم: إذا مشى مشي المثقل بسرعة، يقول: إن رهط ~~جرير كالقنافذ لمشيهم في الليل للسرقة والفجور، وإن أبا جرير هو الذي عودهم ~~ذلك، وقد هجاه الأخطل بمثل هذا أيضا، قال من قصيدة: # مثل القنافذ هداجون قد بلغت ... نجران أو بلغت سوآتهم هجر # ويأتي شرحه إن شاء ms1754 الله تعالى في الباب الثامن، وقد تقدم بعض أبيات من ~~قصيدة الفرزدق في الإنشاد السبيعين بعد الأربعمائة، وترجمة الفرزدق تقدمت ~~في الإنشاد الثاني من أول الكتاب. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والأربعون بعد الثمانمائة # : # فخالد يحمد سادتنا # صوابه: # وخالد يحمد سادتنا بالحق لا يحمد بالباطل # قال ابن عصفور في "الضرائر": ومنه حذف الضمير الرابط للجملة الواقعة خبرا ~~بالمخبر عنه إذا كان حذفه يؤدي إلى تهيئة العامل للعمل وقطعه عنه نحول قول ~~الأسود ابن يعفر: # وخالد يحمد ساداتنا ... بالحق لا يحمد بالباطل # وقول الآخر: # قدا أصبحت أم الخيار تدعي ... علي ذنبا كله لم أصنع PageV07P280 # وقول الآخر: وقالوا تعرفها المنازل من منى وما كل من وافي منى أنا عارف # يريد: أنا عرافه، ألا ترى أن يحمد، وأصنع، وعارف متهيئات للعمل] في ~~المبتدآت التي هي أخبار لها [وهي مع ذلك مقطوعة عن العمل] فيها [، فحذف ~~الرابط في هذه الأبيات وأمثالها يحسن في الشعر، ولا يحسن في سعة الكلام، بل ~~إن جاء منه شيء حفظ، ولم يقس عليه، فما جاء من ذلك قراءة يحيي: (أفحكم ~~الجاهلية يبغون)] المائدة/ 50 [برفع حكم، التقدير: يبغونه. هذا مذهب ~~المحقيين من البصريين، وأما الكوفيون ومن أخذ بمذهبهم من البصريين، فإنهم ~~يجيزون حذفه في سعة الكلام بشرط أن يكون المبتدأ كلا أو اسم استفهام، نحو ~~قولك: كل الدراهم قبضت، وأي رجل ضربت؟ والصحيح أنه لا فرق بين اسم ~~الاستفهام وكل، وبين غيرهما من الأسماء إذا أدى حذف الرابط إلى تهيئة ~~العامل للعمل، وقطعه عنه. انتهى كلامه. # وقال الفارسي في " الأغفال": إن حذف هذا الضمير مختص بالاضطرار، ويحتمل ~~أن يكون خبر " وخالد " قوله: لا يحمد بالباطل، والجملة بينهما اعتراض وبعد البيت: # جاد بأموال تميم كما ... جاد ابن ذي الجدين في وائل # ويجوز أن يكون الخبر جاد وما قبله اعتراض. انتهى كلامه، ونقلته من " ~~تذكرة أبي حيان". PageV07P281 # وقال أبو العلاء المعري في شرح رجز رؤبة الذي أوله: # وقاتم الأعماق خاوي المخترق # مانصه: ابتدأ رؤبة بالواو، والابتداء بها كثير في الرجز، ms1755 فأما القصائد من ~~غير الجز، فلا يكثر ابتداؤها بالواو، إلا أنهم ربما جاؤوا به كما قال أبو ~~دواد الإيادي: # وقد أغتدي في بياض الصباح ... وأعجاز ليل مولي الذنب # ولو حذف الواو، لجاز، وكان ذلك خرما، وقال أيضا: # وكل حصن وإن طالت سلامته ... يوما ستدخله النكراء والحوب # وقد رواه بعض الناس بحذف الواو، وذلك لا يجوز في رأي الخليل، لأن الخرم ~~لا يجوز عنده في هذا الوزن، وقال أبو زبيد الطائي: # ولقد مت غير أني حي يوم ولت بودها الخنساء # فابتدأ بالواو، وحذفها قبيح، ولم يروه أحد، وهذا البيت في ديوان الأسود ~~بن يعفر: # وخالد يحمد ساداتنا ... بالحق لا يحمد بالباطل # والبيت الأول قصيدة، وقد روي بحذف الواو، وذلك غير جائز عند الخليل، ~~ويستشهدون بهذا البيت لأن خالدا مرفوع كأنه لما ابتدئ به، حمل على ~~الابتداء، وإرادة الهاء، كأنه قال: خالد يحمده ساداتنا. انتهى كلام المعري. PageV07P282 # والأسود بن يعفر، بفتح الياء: شاعر جاهلي تقدم في الإنشاد الثالث ~~والخمسين. # وأنشد بعده: # كله لم أصنع # هو قطعة وأصله: # قد أصبحت أم الخيار تدعي ... علي ذنبا كله لم أصنع # وتقدم الكلام عليه في الإنشاد الواحد والثلاثسن بعد الثلاثمائة. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والأربعون بعد الثمانمائة # : # (842) بعكاظ يعشي الناظرين ... إذا هم لمحوا شعاعه # هو من أبيات لعاتكة بنت عبد المطلب، عمة النبي صلى الله عليه وسلم، ~~أوردها أبو تمتا في آخر الباب الأول من " الحماسة"، وهي: # سائل بنا في قومنا ... وليكف من شر سماعه # قيسا وما جمعوا لنا ... في مجمع باق شناعه # فيه السنور والقنا ... والكبش ملتمع قناعه # بعكاظ يعشي الناظري ... ن إذا هم لمحوا شعاعه # فيه قتلنا مالكا ... قسرا وأسلمنا رعاعه # ومجدلا غارنه ... بالقاع تنهسه ضباعه # وقولها: سائل بنا: الباء بمعنى " عن" كقوله تعالى: (واسأل به خبيرا)] ~~الفرقان /59 [، وليكف من شر سماعه، قال التبريزي: مثل تقول: يكفي من PageV07P283 # الشر أن يتحدث به وإن لم يكن له حقيقة، فكيف إذا كان حقا، وقال الطبرسي: ~~توجع مما نالهم، واستفظاع لما أجروا إليه فيما ms1756 أرادوا لأنفسهم عليه، وظاهر ~~لفظ الأمر للسماع، وهو في الحقيقة للمخاطب، لأن المراد: واكتف إذا سألت من ~~الشر بالسماع دون العيان، وقولها: قيسا هو مفعول سائل، وقال التبريزي: أي ~~سائل قيسا عنا، والجيش الذي جمعوه لنا تخبرك ببلائنا يوم الفخار، وشناعه: ~~قبحه بمعنى الشناعة، والسنور: الدروع، وقيل: السلاح، والجملة صفة لمجمع، ~~والكبش: الرئيس، وملتمع من لمع: إذا برق، والقناع بالكسر: السلاح، والباء ~~من: بعكاظ متعلقة بملتمع، وعكاظ بالضم: سوق كانت في الجاهلية بين نخلة ~~والطائف كانت تقوم هلال ذي القعدة، وتستمر عشرين يوما تجتمع قبائل العرب ~~فيها، فيتعاكظون، أي: يتفاخرون، ويتناشدون الأشعار، وشعاعه: فاعل يعشي، ~~والضمير قيل إما لعكاظ لكون الشعاع به، وإما للقناع، لأن اللمعان له، ويعشي ~~من الإعشاء وهو إضعاف البصر، واللمح: سرعة إبصار الشيء، وإذا: ظرفية، وهم: ~~فاعل بفعل محذوف يفسره لمحوا، والقسر: القهر، وأسلمه: خذله، والرعاع ~~بالفتح: أراذل الناس، ومجدلا: حال من الهاء في غادرنه، أي: تركنه، والنون ~~ضمير الخيل المفهومة من المقام، والقاع: المستوي من الأرض، وضمير ضباعه ~~راجع إليه، والنهس: أخذ الشيء بمقدم الفم، يروى بالمهملة والمعجمة قال ~~الأصمعي: وهما بمعنى. # وعاتكة قد اختلف في إسلامها، فقال ابن إسحاق: لم تسلم، وقيل: إنها أسلمت، ~~وكانت تحت أبي أمية بن المغيرة المخزومي، أبي أم سلمة، فولدت له عبدالله، ~~أسلم وله صحبة. PageV07P284 # وأند بعده: # عممتهم بالندى حتى غواتهم ... فكنت مالك ذي غي وذي رشد # وتقدم في الإنشاد السابع والتسعين بعد المائة. # وأنشد بعده: # وما شيء حميت بمستباح # صدره: # حميت حمى تهامة بعد نجد # وتقدم الكلام عليه في الإنشاد الثاني والأربعين بعد السبعمائة. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والأربعون بعد الثمانمائة # : # (843) إذن ظللت الدهر أبكي أجمعا # قال ابن عبد ربه في " العقد الفريد ": نظر أعرابي إلى امرأة حسناء، ومعها ~~صبي يبكي، فكلما بكى، قبلته، فأنشأ يقول: # يا ليتني كنت صبيا مرضعا ... تحملني الذلفاء حولا أكتعا # إذا بكيت قبلتني أربعا ... إذا ظللت الدهر أبكي أجمعا # ومرضع: اسم مفعول من أرضعته أمه إراضاعا، وجملة " تحملني الذلفاء": صفة ~~ثانية ms1757 لصبي، ويجوز أن تكون حالا من ضمير مرضع، ويجوز أيضا أن تكون PageV07P285 # خبرا ثانيا ل " كنت "، والذلفاء بالذال المعجمة: وصف مؤنث أذلف من الذلف ~~وهو صغر الأنف، واستواء الأرنبة، ويحتمل أنه اسم امرأة منقول من هذا، وأكتع ~~قال الجوهري: يقال، إنه مأخوذ من قولهم: أتى عليه حول كتيع، أي: تام، ~~وأربعا، أي: تقبيلا أربعا، وظللت بكسر اللام، وظل بمعنى استمر من أخوات ~~كان، والتاء اسمها، وجملة أبكي خبرها، والدهر ظرف لأبكي، وجملة إذن ظللت ~~الخ: جواب شرط محذوف، والتقدير: لو حصل ما تمنيته [استمررت في البكاء حتى ~~تستمر الذلفاء تحملني وتقبلني كلما بكيت]. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والأربعون بعد الثمانمائة # : # (884) إن يستغيثوا بنا إن يذعروا يجدوا ... منا معاقل عز زانها كرم # الاستغاثة: طلب الإغاثة، يقال: أغاثه إغاثة: إذا أعانه ونصره، والغوث: ~~اسم منه، واستغاث به فأغاثه، وأغاثهم الله برحمته: كشف شدتهم، ويذعروا ~~بالبناء للمفعول، ذعرته ذعرا من باب نفع: أفزعته، والذعر بالضم: اسم منه، ~~والمعاقل: جمع معقل كمسجد: الملجأ، والعز: خلاف الذل، والكرم: حسن الفعل، ~~وزانها: زينها، والأفعال الثلاثة في المصراع الأول بالغيبة، ويجوز أن تكون ~~بالخطاب. PageV07P286 ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والأربعون بعد الثمانمائة # : # (845) فإن عثرت بعدها إن وألت ... نفسي من هاتا فقولا لا لعا # هو من مقصورة ابن دريد، وقبله: # إن القضاء قاذفي في هوة ... لا تستبل نفس من فيها هوى # وبعده: # وإن تكت مدتها موصولة ... بالحتف سلطت الأسا على الأسى # القاذف: الرامي، والهوة بالضم والتشديد: حفرة يضيق أعلاها ويتسع أسفلها، # وتستبل: تبرأ، يقال: استبل من مرضه وأبل: إذا توجه إلى العافية والصحة، ~~وكان المناسب لا تنجو، وهذا من قول الأفوه الأودي: # وصروف الدهر في أطباقه ... خلقة فيها ارتفاع وانحدار # بينما الناس على عليائها ... إذ هووا في هوة منها فطاروا # وقوله: فإن عثرت، أي سقطت، ووألت بالهمز: نجت ومضارعه تئل، ومنه الموئل ~~وهو الملجأ، وهاتا: بمعنى هذه. قال الخليل: لعا، كلمة تقال عند العثرة، ~~وقال ابن سيده: كلمة يدعى بها للعاثر معناها: الارتفاع، وقال ابن ms1758 السيد: PageV07P287 # هو اسم فعل مبني على السكون، والتنوين فيه للتنكير، وقد بين القزاز الفعل ~~الذي لعا اسمه، فقال: يقال: لعا لك الله، أي: نعشك الله، ورفعك، فلعا: اسم ~~لنعش، كما أن هيهات اسم لبعد. # وحكى أبو عبيد في " الأمثال ": ومن دعائهم: لالعا لفلان، أي: لا أقامه ~~الله، فجعل "لعا" اسما لأقامه الله، وهو قريب من القول الأول، لأنه إذا ~~أقامه، فقد رفعه، وإذا رفعه، فقد نعشه، وقد رد عليه ذلك أبو عبيد البكري، ~~وقال: هذا ما قاله أحد، وإنما قال اللغويون: لعا كلمة تقال للعاثر في معنى ~~اسلم، وكذلك دعدع، وقد روي في حديث مرفوع أنه كره أن يقال للعاثر: دعدع، ~~وليقل له: " اللهم ارفع وانفع"، وهذا ينظر إلى قوله عليه الصلاة والسلام: " ~~لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين"، وتأويله أنه ينبغي له إذا نكب من وجه أن لا ~~يعود لمثله، فابن دريد يقول: إن عثرت بعد أن نجت نفسي من هذه، فحقي أن يقال ~~لي: لا لعا، لأني خالفت قول النبي صلى الله عليه وسلم. وقوله: فإن عثرت ~~جواب "إن" الشرطية الفاء في قوله: فقولا، وجواب إن الثانية: إن الأولى وما ~~بعدها، والتقدير: وإن وألت نفسي، فإن عثرت بعدها، فقولا لالعا، ونظير هذه ~~المسألة قوله تعالى: (فأما إن كان من المقربين فروح)] الواقعة/89 [، قال ~~أبوعلي: قد اجتمع هنا شرطان وجواب واحد، فليس يخلو من أن يكون جوابا لهما، ~~أو جوابا لأما، أو لإن، فلا يجوز أن يكون جوابا لهما، لأنا لم نر شرطين ~~لهما جواب واحد، ولو جاز هذا، لجاز شرط واحد له جوابان، وهذا لا يكون. ولا ~~يكون جوابا لإن دون أما، لأن أما لم تستعمل بغير جواب، فجعل الفاء جوابا ~~لأما، وأما وما بعدها جوابا لإن، وكذلك حكم البيت، كذا في شرح ابن هشام ~~اللخمي لهذه المقصورة. PageV07P288 # وقوله: وإن تكن مدتها موصولة، أي: متصلة، والحتف: الموت، والأسا بالضم: ~~جمع أسوة بالضم والكسر: القدوة، يكتب بالألف، لأنها منقلبة عن واو، والأسى ~~بالفتح: الحزن، ويكتب بالياء والألف، لأنه يقال ms1759 في التثنية: أسيان وأسوان، ~~وهذا مأخوذ من قول الخنساء: # وما يبكون مثل أخي ولكن ... أعزي النفس عنه بالتأسي # وقال الشمردل بن شريك: # ولولا الأسى ما عشت في الناس ساعة ... ولكن إذا ما شئت جاوبنى مثلى # وترجمة ابن دريد تقدمت في الإنشاد التاسع والخمسين بعد الستمائة. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والأربعون بعد الثمانمائة # : # (846) ولست مقرا للرجال ظلامة ... أبى ذاك عمي الأكرمان وخاليا # قال ابن عصفور في كتاب "الضرائر": ومنه تقديم النعت نحو قول الفرزدق: PageV07P289 # متقلدا لأبيه كانت عنده أرباق صاحب ثلة وبهام # يريد: متقلدا أرباق صاحب ثلة وبهام كانت عنده لأبيه، فقدم النعت على ~~المنعوت بدلا منه، وقول الآخر: # ولست مقرا للرجال ظلامة .. البيت. # يريد أبى ذلك عمي وخالي الأكرمان، فقدم النعت على أحد المنعوتين، ومثل ~~ذلك قوله: # فأوردتها ماء كأن جمامه ... من الأجن حناء معا وصبيب # يريد: كأن جمامه حناء وصبيب معا. أنتهى. والمقر: اسم فاعل من اقر الشيء ~~بحاله: إذا تركه ولم يزله، وليس من الإقرار بمعنى الاعتراف، إذ ليس المعنى ~~عليه، والظلامة بالضم، قال صاحب "المصباح": والمظلمة بكسر اللام: اسم لما ~~يطلب عند الظالم كالظلامة بالضم: مدح نفسه بالعزة، وأنه لا يقدر أحد على أن ~~يظلمه، ولم أقف على تتمة هذا البيت، ولا على قائله، والله أعلم. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الانشاد السابع والأربعون بعد الثمانمائة # : # (847) إذا قامتا تضوع المسك منهما ... نسيم الصبا جاءت بريا القرنفل # على أن فيه حذفا تقديره تضوعا مثل تضوع نسيم الصبا، والبيت من أول معلقة ~~امرئ القيس، وقبله: PageV07P290 # وإن شفائي عبرة مهراقة وهل عند رسم دارس من معول # كد أبك من أم الحويرث قبلها وجارتها أم الرباب بمأسل # إذا قامتا تضوع المسك ... .. البيت. # وقوله: وإن شفائي .. البيت، تقدم الكلام عليه في "هل"، وفي عطف الإنشاء ~~على الخبر من الباب الرابع، وقوله كدأبك، قال الزوزني: يقول: عادتك في حب ~~هذه كعادتك في تينك، أي: قلة حظك من وصال هذه كمعاناتك الوجد بهما. وقوله ~~قبلها، أي: قبل هذه التي شغفت بها الآن، والدأب: ms1760 العادة، وأصلها متابعة ~~العمل والجد في السعي. انتهى.، والباء في قبله: بمأسل متعلقة بدأبك، ومأسل: ~~موضع، وقوله: إذا قامتا، ضمير الاثنين راجع إلى أم الحويرث وأم الرباب، ~~وتضوع: فاح متفرقا، والمسك يذكر ويؤنث، وكذلك العنبر، ومن أنثه ذهب إلى ~~معنى الريح، ورواه: " تضوع المسك" في باب الاتساع، وهو أن يأتي الشاعر ببيت ~~يتسع فيه التأويل على قدر قوي الناظر، وبحسب ما يحتمله ألفاظه، فإن هذا ~~البيت اتسع النقاد في تأويله، فمن قائل: تضوع مثل المسك منهما بنسيم الصبا، ~~ومن قائل: تضوع نسيم الصبا منهما، ومن قائل: تضوع المسك منهما تضوع نسيم ~~الصبا، وهذا هو الوجه عندي، ومن قائل: تضوع المسك منهما - بفتح الميم- يعني ~~الجلد بنسيم. انتهى. والريا: الرائحة الطيبة لا غير، وجملة جائت بتقدير ~~"قد" حال من الصبا، ونسيم الصبا: هبوبها بضعف، قال الدينوري PageV07P291 # في كتاب " النبات": القرنفل أجود ما يؤتى به من بلاد الصين، وقد كثر مجيء ~~الشعر بوصف طيبه، وأنشد هذا البيت ثم قال: وقالوا قد أخطأ امرؤ القيس، فإنه ~~لا يقال تضوع المسك حتى كأنه ريا القرنفل، إنما كان ينبغي أن يقول: تضوع ~~القرنفل حتى كأنه ريا القرنفل، إنما كان ينبغي أن يقول: تضوع القرنفل حتى ~~كأنه ريا المسك. انتهى، وتبعه الإمام الباقلاني في كتاب "إعجاز القرآن" ~~وزيف هذا من وجوه، ونقلنا كلامه في الشاهد الرابع والأربعين بعد المائتين ~~من شواهد الرضي. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والأربعون بعد الثمانمائة # : # (848) وأضرب منا بالسيوف القوانسا # قال ابن جني في "إعراب الحماسة ": القوانس عندنا [منصوب] بفعل مضمر يدل ~~عليه أضرب، أي: ضربنا، أو نضرب القوانس، فلا يجوز أن يتناوله أضرب هذه في ~~البيت، لأن أفعل هذه [التي] للمبالغة تجري مجرى فعل التعجب، وأنت لا تقول: ~~ما أضرب زيدا عمرا، حتى تقول لعمرو، وذلك لضعف هذا الفعل وقلة تصرفه، فإن ~~تجشمت ما أضرب زيدا عمرا فإنما نصبت عمرا بفعل آخر على ما تقدم. انتهى. # والمصراع من قصيدة للعباس بن مرداس الصحابي قالها في الجاهلية، واختار ~~منها أبو تمام في ms1761 "الحماسة" أربعة أبيات وهي: # فلم أر مثل الحي حيا مصبحا ... ولم مثلنا يوم التقينا فوارسا # أكر وأحمى للحقيقة منهم ... وأضرب منا بالسيوف القوانسا PageV07P292 # إذا ما حملنا حملة نصبوا لنا ... صدور المذاكي والرماح المداعسا # إذا الخيل جالت عن صريع نكرها ... عليهم فما يرجعن إلا عوابسا # قال أبو عبيدة في كتاب "أيام العرب": غزت بنو سليم ورئيسهم العباس بن ~~مرداس مردا، فجمع لهم عمرو بن معدي كرب، فالتقوا بتثليث من أرض اليمن بعد ~~تسع وعشرين ليلة، فاقتتلوا قتالا شديدا، فقتل من كبار مراد ستة، وقتل من ~~بني سليم رجلان، وصبر الفريقان حتى كره كل واحد منهما صاحبه، فقال عباس ابن ~~مرداس قصيدته التي على السين، وهي إحدى المنصفات. انتهى. # قوله: فلم أر مثل الحي، أراد بالحي بني زبيد من مراد، قال المرزوقي: ~~يقول: لم أر مغارا عليه كالذين صبحناهم، ولا مغيرا مثلنا يوم لقيناهم، فقسم ~~الشهادة قسم السواء بين أصحابه وأصحابهم، وتناول بالمدح كل فرقة منهم، ~~وانتصب "حيا مصبحا" على التمييز، وكذلك فوارسا تمييز، وتبيين، ويجوز أن ~~يكونا في موضع الحال، فإن قيل: لم قال فوارس، والتمييز يؤتى به مفرد اللفظ؟ ~~قلت: إذا لم يتبين كثرة العدد واختلاف الجنس من المميز، يؤتى بالتمييز ~~مجموع اللفظ متى أريد التنبيه على ذلك، وعلى هذا قول الله تعالى: (قل هل ~~ننبؤكم بالأخسرين أعمالا)] الكهف/103 [كأنه لما كانت أعمالهم مختلفة كثيرة ~~نبه على ذلك بقوله: أعمالا، ولو قال عملا، كان السامع لا يعتقد في وهمه أن ~~خسرهم كان لجنس واحد من أجناس المعصية، أو لعمل واحد من الأعمال الذميمة. ~~وكذلك قوله: " فوارس" جمعه حتى يكون فيه إيذان بالكثرة. انتهى. PageV07P293 # وقوله: أكر وأحمى .. الخ، قال المرزوقي: المصراع الأول ينصرف إلى أعدائه ~~وهم بنو بيد، والثاني إلى عشيرته وأصحابه، والمراد: لم أر أحسن كرا وأبلغ ~~حماية للحقائق منهم، ولا أضرب للقوانس بالسيوف منا، وانتصب القوانس من فعل ~~دل عليه قوله: وأضرب منا، ولا يجوز أن يكون انتصابه عن أضرب، لأن أفعل الذي ~~يتم بمن لا يعمل إلا في ms1762 النكرات، ولذلك يعدى إلى المفعول الثاني باللام، ~~فقلت: ما أضرب زيدا لعمرو، قال الدريدي: القونس هو أعلى البيضة، وقال غيره: ~~قونس الفرس: ما بين أذنيه إلى الرأس، ومثله قونس البيضة من السلاح. انتهى. ~~وأكر من كر عليه: إذا صال عليه، وأحمى من الحماية، وحقييقة الرجل: ما يحق ~~عليه حفظه من الأهل والأولاد والجار. # وقوله: إذا ما حملنا حملة .. الخ، قال المرزوقي: يروى: " إذا ما شددنا ~~شدة "، يقول: إذا حملنا عليهم ثبتوا في وجوهنا، ونصبوا صدور الخيل القرح، ~~والرماح المعدة للدفع، والدعس: الدفع في الأصل، ثم يستعمل في الطعن، وشدة ~~الوطء، والجماع، والذكاء: ضد الفتاء، يقال: فرس مذك: إذا تم سنه، وكمل ~~قوته، وفي المثل: "جري المذكيات غلاب"، ويقال: غلاء، ويقال: فتاء فلان ~~كذكاء فلان وكتذكية فلان، أي: حزامته على نقصان سنه كحزامة ذاك مع ~~استكماله. وقوله: إذا الخيل جالت، قال المرزوقي: إذا الخيل دارت عن مصروع ~~منا، كررنا عليهم لنصرع مثل ما صرعوا منا، ويجوز أن يريد: إذا جالت الخيل ~~عن صريع منهم لا يقنعنا ذلك فيهم، بل نكرها عليهم لمثله، وإن كرهت الكر ~~لشدة البأس، فلم ترجع إلا كوالح. والعامل في إذا PageV07P294 # [الخيل]: نكرها وهو جوابه، وعوابس حال، والخيل فاعل فعله يفسره ما بعده. ~~انتهى. وقد بسطنا الكلام بأكثر من هذا في الشاهد السابع والعشرين بعد ~~الستمائة من شواهد الرضي، وترجمة العباس بن مرداس تقدمت في الإنشاد الثالث ~~والأربعين. # وأنشد بعده: # والله لن يصلوا إليك يجمعهم ... حتى أوسد في التراب دفينا # وتقدم الكلام عليه في الإنشاد الثاني والستين بعد الأربعمائة. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والأربعون بعد الثمانمائة # : # (849) ليبك يزيد ضارع لخصومة ... ومختبط مما تطيح الطوائح # على أن الفعل المسند إلى ضارع محذوف جوازا، أي: يبكه ضارع، وهذا على ~~رواية ليبك بالبناء للمفعول، ويزيد نائب الفاعل، وأما على روايته بالبناء ~~للمعلوم، ففاعله ضارع، ويزيد مفعوله، ولا حذف، ولا شاهد، هذه الرواية هي ~~الثابتة PageV07P295 # عند العسكري، قال في كتاب "التصحيف": فيما غلط فيه النحويون، ومما قلبوه ~~وخالفهم الرواة قول ms1763 الشاعر: ليبك يزيد ضارع ... البيت، وقد رواه خالد ~~والأصمعي وغيرهما بالبناء للفاعل من البكاء، ونصب يزيد. ومثله في كتاب " ~~فعلت وأفعلت" لأبي حاتم السجستاني قال: أنشدنا الأصمعي: " ليبك يزيد ضارع"، ~~أي بالبناء للفاعل، ولم تعرف العرب ليبك يزيد، أي: بالبناء للمفعول، وقال: ~~هذا من عمل النحويين. وقوله: لخصومة: متعلق بضارع، والمختبط: الذي يأتي ~~لطلب الإحسان، والمعروف من غير وسيلة، و "مما" متعلق بمختبط أو بضارع، ~~و"ما" مصدرية أو موصولة، والعائد محذوف، أي: مما تطيحه الطوائح، يقال: ~~أطاحته الطوائح، وطوحته، أي: قذفته الدواهي، وكان القياس المطيحات أو ~~المطاوح، لكنه جاء على حذف الزائد، ونقل ابن خلف عن الأصمعي أن العرب تقول: ~~طاح الشيء بنفسه، وطاحه غيره بمعنى طوحه وأبعده، فعلى هذا تكون الطوائح جمع ~~طائحة من المتعدي، وفي "عباب" الصاغاني: طاح يطوح ويطيح. والبيت من أبيات ~~لنهشل بن حري، رثي بها يزيد بن نهشل، نقلها ابن خلف في "شرح شواهد الكتاب " وهي: # لعمري لئن أمسى يزيد بن نهشل ... حشا جدث تسقي عليه الروائح # لقد كان ممن يبسط الكف بالندى ... إذا ضن بالخير الأكف الشحائح # فبعدك أبدى ذو الضغينة ضغنه ... وسد لي الطرف العيون الكواشح # ذكرت الذي مات الندى عند موته ... بعاقبة إذ صالح العيش صالح # ليبك يزيد ضارع ... . .. البيت. # سقى جدثا أمسى بدومة ثاويا ... من الدلو والجوزاء غاد ورائح PageV07P296 # وقد بسطنا الكلام على هذا البيت بسطا وافيا في الشاهد الخامس والأربعين ~~من شواهد الرضي. # ونهشل بن حري بلفظ المنسوب إلى الحر خلاف البرد، وهو شاعر إسلامي عصري ~~الفرزدق وجرير، وابنه حري بن نهشل شاعر أيضا، ونسبت هذه الأبيات لغيره، ~~واختلفوا فيه أيضا. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخمسون بعد الثمانمائة # : # (850) يسوء الفاليات إذا فليني # على أن أصله فليني بنونين، والمحذوف نون الوقاية، وهو من أبيات لعمرو بن ~~معدي كرب قالها في امرأة لأبيه تزوجها بعده في الجاهلية، وأولها: # تقول حليلتي لما قلتني ... شرائج بين كدري وجون # تراه كالثغام يعل مسكا ... يسوء الفاليات إذا فليني # وزينك في شريطك أم عمرو ... وسابغة وذو ms1764 النونين زيني # الحليلة: الزوجة، وقلتني بالقاف: ماض من القلى وهو البغض، وشرائج: خبر ~~مبتدأ محذوف التقدير: شعرك شرائج، أو مبتدأ خبره محذوف، تقديره: لك شرائج ~~جمع شريج بالشين المعجمة وآخره جيم: الضرب والنوع، قال ابن دريد: كل لونين ~~مختلفين هما شريجان، وأنشد هذا البيت. وقوله: بين كدري وجون PageV07P297 # تفسير للشرائج، والكدري: الأغبر منسوب إلى الكدرة، وجون بضم الجيم: جمع ~~جونة، وهو مصدر الجون بفتح الجيم وهو من الأضداد، يقال للأبيض جون وللأسود ~~جون، وهذا هو المراد هنا، عيرته بالشيب. وهذا المصراع كله مقول القول. # وقوله: تراه كالثغام .. الخ، هذا إخبار عن نفسه يقول: تراه يا من تتأتى ~~منه الرؤية، والهاء ضمير الشعر المدلول عليه بالشرائج، ويجوز أن يكون ضمير ~~تراه راجعا للحليلة، ويؤيده رواية الفراء وابن دريد: رأته بالماضي، وقوله: ~~كالثغام حال من الهاء، وكذلك جملة " يعل مسكا" حالية، قال الجوهري: الثغام ~~نبت يكون في الجبل يبيض إذا يبس، يقال له بالفارسية: "درمنه اسفيد" ويشبه ~~به الشيب جمع ثغامة، وعللته عللا من باب طلب: سقيته السقية الثانية، هذا ~~أصله، والمراد: يطيب بالمسك مرة بعد أخرى، ونائب فاعل يعل ضمير الشعر، ~~ومسكا: مفعول يعل الثاني، وقوله: يسوء فاعله ضمير الشعر، والفاليات: جمع ~~فالية اسم فاعل من الفلي، بفتح الفاء وبسكون اللام، وهو إخراج القمل ~~وتفتيشه من الشعر والثياب، والفاليات: مفعول يسوء، وساءه: أحزنه، يقول: من ~~شأنه أن يسوء النساء اللاتي يفلينه، لأنهن يكرهن الشيب، وإذا: ظرف ليسوء، ~~ويجوز أن تكون شرطية، ويسوء دليل الجواب، والجملة استئنافية. # وقوله: وزينك: خطاب لها، والزين: الزينة، قال جامع ديوانه: الشريط هو ~~العيبة - بالفتح- وهو مايجعل فيه الثياب، وقوله: وسابغة خبر مقدمه، وزيني ~~مبتدأ مؤخر، والسابغة: الدرع الواسعة الطويلة، وذو النون: السيف، والنون: ~~شفرته، يقول لها: لي فروسيتي وشجاعتي، ولك تزينك بثيابك المصونة. وآخر ~~الأبيات: # فلولا إخوتي وبني منها ملأت لها بذي شطب يميني PageV07P298 # ذو الشطب: السيف جمع شطبة، وهي الطرائق في الحديد المجلو، وترجمة عمرو بن ~~معدي كرب تقدمت في الإنشاد الرابع والعشرين بعد المائتين. # وأنشد ms1765 بعده: # يا زيد زيد اليعملات الذبل # تقدم شرحه في الإنشاد السادس والتسعين بعد الستمائة. # وأنشد بعده: # يا من رأى عارضا أسر به ... بين ذراعي وجبهة الأسد # وتقدم الكلام عليه في الإنشاد الثاني عشر بعد الستمائة. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والخمسون بعد الثمانمائة # : # (851) نحن بما عندنا وأنت بما عن ... دك راض والرأي مختلف # على أن الحذف من الأول تقديره: نحن راضون، وأورده سيبويه في أوائل كتابه ~~قال الأعلم: استشهد به مقويا لما جاز من حذف المفعول الذي هو فضلة مستغنى ~~عنها في قولهم: ضربت وضربني زيد، لأنه حذف في البيت خبر المبتدأ الثاني دال ~~عليه، إذ كان معناه كمعناه، [والتقدير: نحن راضون وأنت راض]، وهذا يقوي ~~مذهب سيبويه في تقدير الحذف من الأول في قوله عز وجل: (والله ورسوله PageV07P299 # أحق أن يرضوه) [التوبة/62]، لأن قوله: راض، لا يكون خبرا عن نحن البتة. انتهى. # وقال ابن خلف: وقيل: إن التقدير: نحن بما عندنا وأنت بما عندنا وأنت بما ~~عندك راضون، ولكنه وضع موضع راضون راض، فجعل الخبر واحدا، لأن المخاطب ~~يستدل، وكان ابن كيسان يتأول هذا البيت على غير حذف، وهو قول غريب على أنه ~~يجعل قوله: نحن، لواحد، فكأنه قال: نحن راض، ثم عطف "وانت" على "نحن"، ~~والصحيح ما ذهب إليه سيبويه. # والبيت لعمرو بن امرئ القيس الأنصاري الخزرجي، وقيل: هو لقيس بن الخطيم، ~~والصحيح أنه لعمرو. انتهى. # ونقل المصنف كلام ابن كيسان هنا، وفي شرح أبيات ابن الناظم على خلاف هذا ~~قال: وفيه شذوذ، لأنه حذف من الأول لدلالة الثاني تحيل ابن كيسان لإزالة ~~ذلك فقدر: نحن للواحد المعظم نفسه وراض خبرا عنه، والمحذوف خبر أنت، وفيه ~~نظر، لأن الإخبار بالمفرد عن نحن ممتنع وإن كان للواحد. انتهى. # والبيت من قصيدة أوردناها، وشرحناها شرحا وافيا، وذكرنا الخلاف في قائلها ~~وترجمناه في الشاهد الثامن والتسعين بعد المائتين من شواهد الرضي. # وأنشد بعده: # خليلي هل طب فإني وأنتما إذا لم تبوحا بالهوى دنفان PageV07P300 # وتقدم الكلام عليه في الإنشاد التاسع عشر ms1766 بعد السبعمائة. وأنشد بعده: # ومن يك أمسى بالمدينة رحله ... فغني وقيار بها لغريب # وتقدم الكلام عليه في لإنشاد العشرين بعد السبعمائة. ### || AUTO وأنشد بعده , وهو الإنشاد الثاني والخمسون بعد الثمانمائة # : # (852) ألم تغتمص عيناك ليلة أرمدا # على أنه فيه حذفا تقديره: اغتماض ليلة رجل أرمد , قال أبو علي: ليلة منصوب # نصب المصادر , أي: اغتماض ليلة أرمد , وليست ليلة ظرفا , لأن المعنى ليس ~~على ذلك , إذ ليس التقدير: ألم تغتمض عيناك في ليلة أرمد , وإنما أراد أن ~~اغتماضه كان يسيرا عليه كاغتماض الارمد في ليلته. انتهى. وتبعه السهيلي في ~~" الروض الأنف " فقال: لم ينصب " ليلة " على الظرف , لأن ذلك مفسد معنى ~~البيت , ولكن أراد المصدر فحذفه , والمعنى: اغتماض ليلة أرمد , فحذف المضاف ~~إلى الليلة , فأقامها مقامه , فصار إعرابها كإعرابه , وقد روى: # ألم تغتمض عيناك ليلك أرمدا # بالكاف ومعناه: غمض أرمد , وقيل: بل أرمد على هذه الرواية من صفة الليل , ~~أي: حال منه على المجاز , كما يقال: ليلك ساهر. انتهى "4". أقول: هذه ~~الرواية اثبتها أبو الحسن سعيد بن مسعدة الأخفش المجاشعي في كتاب ط ~~المعاياة " فيكون ليلك ظرفا لتغتمض , أي: ألم تغتمض عيناك في ليلك كاغتماض أرمد , # وكذا تبعه ابن الشجري في " أماليه " قال: أراد اغتماض ليلة أرمد , وأضاف PageV07P301 # الاغتماض المصدر إلى الليلة، كما أضيف المكر إلى الليل والنهار في قوله ~~عز وجل: (بل مكر الليل والنهار)] سبأ/33 [، فانتصاب الليلة انتصاب المصدر ~~لا انتصاب الظرف، وكيف يكون انتصابها انتصاب الظرف مع قوله بعد: وبت كما ~~بات السليم مسهدا. انتهى. # وقال أبو بكر الزبيدى في كتاب "لحن العامة": يقال: بات بليلة أرمد: إذا ~~لم ينم، فأما قول الأعشى: # ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا ... وبت كما بات السليم مسهدا # فأرمد: مكان فيما زعموا. انتهى. وعليه لا حذف في البيت أصلا، ويكون معنى ~~البيت صحيحا بعطف "بت" على "لم تغتمض" ويكون الاستفهام منسحبا عليهما وهو ~~للتقرير، والخطاب لنفسه على سبيل التجريد، واغتمضت عينه مطاوع أغمضتها، ~~والاغتماض: انطباق الجفن على العين للنوم، والأرمد: الذى به وجع العين. ms1767 # وقوله: وبت كما بات، قال الأزهرى: قال الفراء: بات الرجل: إذا سهر الليل ~~كله في طاعة أو معصية، والسليم: الذى لدغته الحية، وسمى سليما للتفاؤل ~~بالسلامة، والمسهد: المسهر الذى لا يترك أن ينام لئلا يدب السم فيه، فيموت، ~~وروى المصراع الثانى: # وعادك ما عاد السليم المسهدا # والبيت مكن قصيدة للأعشى ميمون البكرى مدح بها النبى، صلى الله عليه ~~وسلم، ولم يوفق للإسلام، وشرحنا بعض الأبيات التي بعده في الإنشاد الخامس ~~والخمسين بعد الثلاثمائة. PageV07P302 ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والخمسون بعد الثمانمائة # : # (853) وقد جعلنى من حزيمة إصبعا # على أن فيه حذف مضافين، والتقدير: ذا مسافة إصبع، والمسافة: معناها ~~البعد، وهكذا قدره جماعة منهم أبو على الفارسى في "الإيضاح الشعرى"، ومنهم ~~الزمخشرى في "مفصله" وفي "كشافه"، وهذا عجز وصدره: # فأدرك إبقاء العرادة ظلعها # والبيت من أبيات للكلحبة العرينى أوردها] في [المفضليات أولها: # فإن تنج منها يا حزيم بن طارق ... فقد تركت ما خلف ظهرك بلقعا # ونادى منادى الحى أن قد أتيتم ... وقد شربت ماء المزادة أجمعا # وقلت لكأس ألجميها فإنما ... نزلنا الكثيب من زرود لنفزعا # فأدرك إبقاء العرادة. . . . ... البيت # وبقى منها بيتان، وسبب هذه الأبيات أن الكلحبة كان نازلا بزرود، وهى أرض ~~بنى مالك بن حنظلة وهو من بنى يربوع، فأغارت بنو تغلب على بنى مالك، وكان ~~رئيسهم حزيمة بن طارق، فاستاق إبلهم، فأتى الصريخ لبنى يربوع، فركبوا في ~~أثره، فهزموه، واستنقذوا ما كان أخذه. # قوله: " إن تنج منها " الضمير لفرس الكلحبة، وحزيم، بفتح الحاء المهملة PageV07P303 # وكسر الزاى المعجمة: مرخم حزيمة، وهذا البيت يشهد بانفلاته، وشعر جرير ~~يشهد بأسره، وهو: # قدنا حزيمة قد علمتم عنوة # ولا مانع منه بأن أدركه غير الكلحبة وأسره لما ظلعت فرسه # وقوله: "فقد تركت ... الخ " العرب كثيرا ما تذكر أن الحيل فعلت كذا وكذا، ~~وإنما يراد به اصحابها، لأنهم عليها فعلوا، وأدركوا يقول: إن تنج يا حزيمة ~~من فرسى، فلم تفلت إلا بنفسك، وقد استبيح مالك، وما كنت حويته وغنمته، فلم ~~تدع لك هذه الفرس شيئا ms1768 # وقوله: "ونادى منادى الحى ... الخ " كان الكلحبة يعتذر من انفلات حزيمة، ~~يقول: أتى الصريخ وقد شربت فرسى ملء الحوض ماء، وخيل العرب إذا علمت أنه ~~يغار عليها وكانت عطاشا، فمنها ما يشرب بعض الشرب، وبعضها لا يشرب البتة، ~~لما قد جربت من الشدة التي تلقى إذا شربت الماء وحورب عليها، وجملة قد شربت ~~حال، وقوله: "وقلت لكأس البيت" كأس بنت الكلحبة، وقيل جاريته، والعرب لا ~~تثق في خيلها إلا بأولادها ونسائها. وقوله: لنفزعا، أى: لنغيث، يقول: ما ~~نزلت في هذا الموضع إلا لنغيث من استغاث بنا، والفزع من الأضداد، هنا بمعنى ~~الإغاثة والاستغاثة. # وقوله: " فأدرك إبقاء .. البيت" العرادة بفتح العين والراء والدال ~~المهملات: اسم فرس الكلحبة كانت أنثى، والإبقاء: ما تبقيه الفرس من العدو ~~إذ من عتاق الخيل ما لا تعطى ما عندها من العدو، بل تبقى منه شيئا إلى وقت ~~الحاجة، يقال: PageV07P304 # فرس مبقية: إذا كانت تأتى بجرى عند انقطاع جريها، يريد أنها شربت الماء، ~~فقطعها عن إبقائها، ففاته حزيمة، وظلعها: فاعل أدرك، وإبقاء: مفعوله، ~~والظلع: العرج اليسير. قالى ابن الأنبارى: الظلوع في الإبل بمنزلة الغمز، ~~أى: العرج اليسير، يقال: ظلع يظلع بفتحهما ظلعا وظلوعا، ولا يكون الظلوع في ~~الحافر إلا استعارة، والكلحبة العرينى، بفتح العين وكسر الراء المهملتين ~~نسبة إلى عرين وهو جده القريب: ويقال أيضا: الكلحبة اليربوعى، نسبة الى جده ~~البعيد، وهو شاعر فارس، وقد ترجمناه ترجمة واسعة، وشرحنا الأبيات بأبسط من ~~هذا في الشاهد الواحد والستين، وفي الشاهد السادس عشر بعد الثلاثمائة من ~~شواهد الرضى ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والخمسون بعد الثمانمائة # : # (854) أمن يهجو رسول الله منكم ... ويمدحه وينصره سواء # على أن اسم الموصول حذف من المصراع الثانى لدلالة الأول عليه، والتقدير: # ومن يمدحه وينصره، وهذا غير مرضى عند أبى على وأتباعه، قال في " التذكرة ~~القصرية": يمنع أن يكون "ويمدحه وينصره" في الصلة، لأن سواء لا يقع على ~~الواحد، ف "من" إذن نكرة، ويهجو صفة لها، وحذفت بعد، وأقيم الفعل نائبا ~~عنها، كقوله: # جادت ms1769 بكفي كان من أرمى البشر # انتهى # وقال ابن جنى في " إعراب الحماسة " قال في بيت لأبى دهبل الجمحى: PageV07P305 # ولا يجوز أن تكون " ما " هنا موصولة، لأنه ينكر أن يحذف الموصول، وتبقى ~~صلته، وهذا ليس جائزا، إنما الجائز حذف الموصول وإقامة صفته مقامه، وعليه ~~بيت حسان: " أمن يهجو ... البيت "، أى: فواحد يهجو رسول الله، وآخر يمدحه ~~وينصره سواء! ولا تكون " من " هنا موصولة، لأنه يلزم منه أن يكون تقديره: ~~الذى يهجو رسول الله، والذى يمدحه وينصره سواء، أى: يلزم من هذا حذف ~~الموصول وتبقيه صلته، وهذا فاسد. انتهى كلامه # وقوله: وإنما الجائز حذف الموصوف، ممنوع إذ لا يجوز حذفه مطلقا إنما يجوز ~~إذا كان الوصف مفردا، أو يكون هو بعضا من مجرور ب " من " أو " في "، وأما ~~إذا كانت صفته كما هنا جملة، فلا يجوز حذفه، وكأنه أراد أنه جائز في الشعر ~~للضرورة، قال صاحب "الكشاف" و"البيضاوى" عند قوله تعالى: (وما أنتم بمعجزين ~~في الأرض ولا في السماء)] العنكبوت / 22 [إن فررتم من قضائه بالبرارى في ~~الأرض، أو الهبوط في مهاويها، والتحصن في السماء أو القلاع الذاهبة فيها، ~~وقيل: ولا من في السماء كقول حسان: # أمن يهجو رسول الله ... البيت (3) # وحمل خدمة هذين التفسيرين " من " المحذوفة في الآية على أنها موصولة ~~كالتي في البيت، ولم يذكر أحد منهم جواز كونها نكرة موصوفة بتقدير: ولا أحد ~~في السماء، وهو ابلغ لوقوعه في سياق النفي # أل الطيبى: فالموصول المحذوف عطف على أنتم، وقوله: أمن يهجو، أى: ومن ~~يمدحه، وقيل: لوم لم تقدر "من "، لكان يمدحه عطفا على يهجو، وكان PageV07P306 # داخلا في حيز الصلة، فكان الهاجى والمادح شخصا واحدا، وفسد المعنى، ولا ~~يصح قوله: سواء. انتهى # أقول: هذا لا يعين كون " من " المحذوفة موصولة، ويصح أن يكون دليلا ~~لكونها نكرة موصوفة، وقال صاحب "الكشف" في تقدير "من" يقتضى التعدد، كأنه ~~قيل الجماعتان التي هجت منكم، والتي مدحت من غيركم سواء، أو الاثنان الذى ~~هجا منكطم، والذى مدح من غيركم إن خص بحسان وأبى سفيان. ms1770 # انتهى. # وأفاد الجواليقى كون الهاجى والمادح من المشركين، وروى البيت: " فمن يهجو ~~رسول الله " بالفاء موضع همزة الاستفهام، وقال في تقرير معناه: يقول: هجوكم ~~لا ينقصه كما أن مدحكم لا يرفعه # والبيت من قصيدة لحسان بن ثابت أورده ابن هشام في " السيرة" وقال: قالها ~~حسان قبل يوم فتح مكة، وهذه أبيات منها: # ألا أبلغ أبا سفيان عنى ... مغلغلة فقد برح الخفاء # هجوت محمدا فأجبت عنه ... وعند الله في ذاك الجزاء # أتهجوه ولست له بكفء ... فشركما لخيركما الفداء # فمن يهجو رسول الله منكم ... ويمدحه وينصره سواء # فإن أبى ووالده وعرضى ... لعرض محمد منكم وقاء # قال الجواليقى: يعنى أبا سفيان بن الحارث] بن عبد المطلب [، وكان يألف ~~النبى صلى الله عليه وسلم في الجاهلية، فلما بعث عاداه، وهجاه، ثم أسلم عام ~~الفتح، وشهد حنينا. والمغلغلة: الرسالة تحمل من بلد إلى بلد، وبرح الخفاء: PageV07P307 # انكشف الستر، واتضح الأمر، وهو مثل، والخفاء: مصدر خفي الأمر خفاء: إذ كنتم. # وقوله: " وعند الله في ذاك الجزاء "، كان الظاهر أن يقول في ذينك، أى: ~~عند الله جزاء هجوك، وجزاء إجابتى ومدافعتى عنه، لكنه بتقدير ذلك المذكور، ~~كما قيل في قوله تعالى: (عوان بين ذلك)] البقرة / 68 [. وقوله: فشركما ~~لخيركما الفداء، قال السهيلى في " الروض الأنف " في ظاهر هذا اللفظ بشاعة، ~~لأن المعروف أن لا يقال: هو شرهما إلا وفي كليهما شر، وكذلك شر منك، ولكن ~~سيبويه قال في كتابه: تقول مررت برجل شر منك: إذا نقض] عن [أن يكون مثله، ~~وهذا يدافع الشناعة عن الكلام الأول، ونحو منه قوله عليه الصلاة والسلام: " ~~شر صفوف الرجال آخرها "، يريد نقصان حظهم عن حظ الصف الأول، كما قال ~~سيبويه، ولا يجوز أن يريد التفضيل في الشر والله أعلم. انتهى. # وقوله: أمن يهجو .. الخ. وقوله: أتهجوه الهمزة للاستفهام الإنكارى ~~التوبيخى، والكفء: النظير، أى: لا يستوى من هجاه منكم، ومن مدحه منا، فكيف ~~تهجوه، وتجعل نفسك نظيرا له. وتقدمت ترجمة حسان بن ثابت في الإنشاد التاسع ~~والتسعين. PageV07P308 ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد ms1771 الخامس والخمسون بعد الثمانمائة # : # (855) ما الذى دأبه احتياط وحزم ... وهواه أطاع يستويان # قال ابن مالك في " شرح التسهيل ": واذا كان الموصول اسما غير الألف ~~واللام أجاز الكوفيون حذفه إذا علم، وبقولهم في ذلك أقول، وإن كان خلاف قول ~~البصريين إلا الأخفش، لأن ذلك ثابت بالقياس والسماع، فالقياس على " أن " ~~فإن حذفها مكتفي بصلتها جائز بإجماع مع أن دلالة صلتها عليها أضعف من دلالة ~~صلة الموصول من الأسماء عليه، لأن صلة الاسم مشتملة على عائد يعود عليه، ~~وصلة الحرف لا يزيد فيها على ما يحصل بها، فكان الموصول الأسمى أولى بجواز ~~الحذف من الموصول الحرفي، وأيضا، فإن الموصول الأسمى كالمضاف، وصلته ~~كالمضاف إليه، وحذف المضاف إذا علم جائز، فكذلك ما أشبهه، وأما السماع، ~~فمنه قول حسان: # أمن يهجو رسول الله منكم .. البيت (2) # أراد: أمن يهجو رسول الله منكم أيها المشركون ومن يمدحه وينصره منا سواء! ؟ # ومنه قول ابن رواحة: # فو الله ما نلتم وما نيل منكم ... بمعتدل وفق ولا متقارب # أراد: وما الذى نلتم، وما الذى نيل منكم، ومنه قول بعض الطائيين: # ما الذى دأبه احتياط وحزم ... البيت # أراد: والذى أطاع هواه. وأقوى الحجج قوله تعالى: (وقولوا آمنا بالذى PageV07P309 # أنزل إلينا وأنزل إليكم)] العنكبوت / 46 [، أى: وبالذى أنزل إليكم ليكون ~~مثل: (آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذى نزل على رسوله والكتاب الذى أنول من ~~قبل)] النساء / 136 [، هذا آخر كلامه. # والدأب: الشأن، والحزم: التيقظ في الأمور والمصالح، وهواه: مفعول أطاع. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والخمسون بعد الثمانمائة # : # (856) وعند الذى واللات عدنك إحنة ... عليك فلا يفررك كيد العوائد # عدنك: من العيادة، وهى زيارة المريض، والإحنة، بكسر الهمزة: الحقد، ~~والعوائد: جمع عائدة من العيادة، ويدخل فيه المذكر بطريق التغليب، ويحتمل ~~أن يكون على حذف معطوف، أى: كيد العوائد والعائد فلا تغليب، قاله الشارح. # وأنشد بعده: # نحن الألى فاجمع جمو ... عك ثم وجههم إلينا # وتقدم شرحه في الإنشاد الخامس والعشرين بعد المائة. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والخمسون بعد الثمانمائة # : # (857) بعد اللتيا ms1772 واللتيا والتي ... إذا علتها أنفس تردت # أنشده سيبويه في باب حذف المستثنى استخفافا، قال: وذلك قولك: ليس غير PageV07P310 # وليس إلا، كأنه قال: ليس إلا ذاك، وليس غير ذاك، ولكنهم حذفوا ذلك تخفيفا ~~واكتفاءا بعلم المخاطب، إلى أن قال: ومثل قولهم: ليس غير هذا الذى أمس ~~يريد: الذى فعل أمس، وقوله، وهو العجاج: # بعد اللتيا واللتيا والتي # فليس حذف المضاف إليه في كلامهم بأشد من حذف تمام الاسم. انتهى # وأنشده في باب التصغير أيضا، قال الأعلم: الشاهد فيه حذف صلة التي ~~اختصارا لعلم السامع بما أراد، وبعده: # إذا علتها أنفس تردت # وهذا يكون صلة للتى وحدها، وحذف صلة اللتيا لتصغيرها الدال على شناعتها، ~~لأنهم قد يصغرون الشئ على معنى التعظيم والتشنيع، وإنما وصف العجاج دواهى ~~شنيعة، ومعنى تردت: سقطت هاوية وهلكت. انتهى # وقال ابن الشجرى في المجلس الرابع من " أماليه": لم يأت للموصولين ~~الأولين بصلة، لأن صلة الموصول الثالث دلت على ما أراد، ومثله: # من اللواتى والتي واللاتى ... زعمن أنى كبرت لداتى # وصل اللاتى، وحذف صلة اللواتى والتي للدلالة عليها، ومما حذف منه صلة ~~موصولين، فلم يؤت فيه بصلة أخرى قول سلمى بن ربيعة: # ولقد رأبت ثأى العشيرة بينها ... وكفيت جانيها اللتيا والتي PageV07P311 # أراد: اللتيا والتي تأتى على النفوس، لأن تأنيث اللتيا والتي إنما هو ~~لتأنيث الداهية، ألا إلى قول العجاج: # بعد اللتيا واللتيا والتي ... إذا علتها .. البيت # وتردت: تفعلت من الردى: مصدر ردى يردى إذا هلك، وإن شئت أخذته من التردى ~~الذى هو السقوط من علو، ومنه "المتردية": الشاة التي تسقط من جبل أو حائط ~~أو بئر، فتموت، وحذف الصلة من هذا الضرب من الموصولات إنما هو لتعظيم الأمر ~~وتفخيمه. انتهى كلامه. # وعلتها من العلو، والضمير لأسماء الموصولات التي هى بمعنى الدواهى، وإذا ~~شرطية، وعلتها شرطها، وتردت جزاؤها، والجملة الشرطية صلة التي. وترجمة ~~العجاج تقدمت في الإنشاد الثانى عشر # وأنشد بعده: # وكل أناس سوف تدخل بينهم ... دويهية تصفر منها الأنامل # وتقدم الكلام عليه في الإنشاد الواحد والستين # وأنشد بعده: # أنا ms1773 ابن جلا وطلاع الثنايا ... متى أضع العمامة تعرفونى # وتقدم بسط الكلام فيه في الإنشاد الثانى والستين بعد المائتين. PageV07P312 ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والخمسون بعد الثمانمائة # : # (858) نبئت أخوالى بنى يزيد ... ظلما علينا لهم فديد # على أن يزيد علم محكى لكونه سمى بالفعل مع فاعله الضمير المستتر فيه، ~~ونبئت بالبناء للمجهول من النبأ، وهو الخبر، يتعدى إلى ثلاثة مفاعيل: ~~الأول: ضمير المتكلم، والثانى: أخوالى، والثالث: جملة " لهم فديد "، وبنى ~~يزيد: نعت لأخوالى، أو بيان له، أو بدل، والفديد: التصويت، مصدر: فد يفد ~~بالكسر، أى: إن أصواتهم علت علينا لا يوقروننا في الخطاب، وقد بسطنا الكلام ~~عليه في الشاهد التاسع والثلاثين من شواهد الرضى. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والخمسون بعد الثمانمائة # : # (859) وقد كنت في الحرب ذا تدرإ ... فلم أعط شيئا ولم أمنع # أى: لم أعط شيئا طائلا، فحذفت الصفة، ولم أمنع من الإعطاء، وكلا الفعلين ~~مبنى للمفعول، وتدرأ، بضم المثناة الفوقية، وفتح الراء بعدها همزة من ~~الدرء، وهو الدفع، قال الجوهرى: السلطان ذو تدرأ، أى: ذو عدة وقوة على دفع ~~أعدائه، وهو اسم موضوع للدفع، والبيت من أبيات للعباس بن مرداس الصحابى ~~يعاتب بها النبى صلى الله عليه وسلم، وهى: PageV07P313 # أتجعل نهبى ونهب العبيد ... بين عينيه والأقرع # وما كان حصن ولا حابس ... يفوقان مرداس في مجمع # وما كنت دون امرئ منهما ... ومن تضع اليوم لا يرفع # وقد كنت في الحرب ذا تدرإ ... فلم أعط شيئا ولم امنع # إلا أفائل من جربة ... عديد قوائمه الأربع # وكانت نهابا تلافيتها ... بكرى على المهر في الأجرع # وإيقاظى القوم أن يرقدوا ... إذا هجع الناس لم أهجع # النهب: الغنيمة، والعبيد بالتصغير: اسم فرسه، والأفائل: جمع أفيل كالفصيل ~~وزنا ومعنى وروى: # إلا أفائل ... أعطيتها # في السير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما فرغ من رد سبايا إل أهلها ~~أعطى المؤلفة قلوبهم، وكانوا أشرافا بتألفهم، ويتألف بهم قومهم، فأعطى أبا ~~سفيان وابنه معاوية، وحكيم بن حزام، وجماعة من قريش، والأقرع بن حابس ~~التميمى، وعيينة بن ms1774 حصن الفزارى، كل واحد مائة بعير، وأعطى دون المائة ~~رجالا من قريش، وأعطى عباس بن مرداس أباعر، فسخطها، وقال هذه الأبيات، فلما ~~أنشدها بين يدى النبى، صلى الله عليه وسلم، قال: "اقطعوا عنى لسانه"، فأعطى ~~حتى رضى، وقد بسطنا الكلام عليه في الشاهد السابع عشر من شواهد الرضى، ~~وأحسن من جمع أطراف الكلام عليه السيوطى هنا فإنه جمعها من PageV07P314 # كتب الأحاديث، وناهيك بها. # وترجمة العباس بن مرداس تقدمت في الإنشاد الثالث والأريعين. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الستون بعد الثمانمائة # : # (860) وليس لعيشنا هذا مهاه ... وليست دارنا هاتا بدار # على أن الصفة محذوفة، أى: بدار طائلة، وليس المعنى على هذا، وإنما ~~المعنى: ليست بدار إقامة وقرار، فالمحذوف إنما هوالمضاف إليه، قال أبو زيد ~~في أوائل " نوادره": قال عمران بن حطان السدوسى الخارجى من قصيدة طويلة: # وليس لعيشنا هذا مهاه .. البيت # لنا إلا ليالى هينات ... وبلغتنا بأيام قصار # وإن قلنا لعل بها قرارا ... فما فيها لحى من قرار # أرانا لا نمل العيش فيها ... وأولعنا بحرص وانتظار # ولا تبقى ولا نبقى عليها ... ولا في الأمر نأخذ بالخيار # ولكنا الغداة بنو سبيل ... على شرف نيسر لانحدار # كركب نازلين على طريق ... حثيث رائح منهم وسارى # وغاد إثرهم طربا إليهم ... حثيث السير مؤتنف النهار # قال أبو حاتم: حثيث بالنصب، ومؤتنف أيضا. انتهى. # قوله: وليس لعيشنا هذا .. البيت ن أنشده سيبويه في كتابه، قال الأعلم: # الشاهد فيه قوله: هاتا، ومعناه: هذه، وإذا صغرتها قلت: هاتيا على لفظ ~~هاتا، PageV07P315 # لئلا يلتبس بالمذكر. والمهاه: الصفاء والترفه وهو بالهاء الصحيحة غير ~~المنقوطة، وقد رواه قوم بالتاء وهو تصحيف، وتخريجه أن يكون مستعارا من ~~المهاة، وهى البلورة، ويروى: # وليست دارنا الدنيا بدار # انتهى. وقال المبرد في " الكامل " بعد إنشاد البيت: النحويون يكتبون ~~الهاء في الوصل، فيقولون: "مهاه" وتقديره: فعال، ومعناه: اللمع والصفاء، ~~يقال: وجه له مهاه يا فتى، والأصمعي يقول: مهاة، تقديرها حصاة، يجعل الهاء ~~زائدة، وتقديرها في قوله: فعلة، والمهاة: البلورة، والمهاة: البقر ~~[الوحشية]، وجمعها: المها. انتهى. # وأنشد بعده: # أرشد ms1775 طلابها ... أصله: # دعانى إليها القلب إنى لأمره سميع فما أدرى أرشد طلابها # وتقدم الكلام عليه في أول بحث الهمزة ### || AUTO وأنشد بعده، وهو لإنشاد الواحد والستون بعد الثمانمائة # : # (861) لهفي عليك للهفة من خائف ... يبغى جوارك حين ليس مجير # على أن خبر ليس محذوف كما قدره، وعد ابن عصفور هذا من ضرائر الشعر قال: ~~ومنه حذف الخبر في باب "كان" لدلالة المعنى عليه نحو قوله PageV07P316 # لهفي عليك للهفة من خائف .. البيت # يريد: ليس في الدنيا مجير، وقول الآخر: # فإن قصدوا لحق حق فاقصد ... وإن جاروا فجر حتى يصيروا # يريد: حتى يصيروا لك تبعا، وإنما لم يجز حذفه إلا في ضرورة، لأنه عوض عما ~~اخترم منها من الدلالة على الحدث، فلزم ذلك. انتهى. وكذا قال ابن جنى في " ~~إعراب الحماسة " قال: حذف خبر " ليس"، أى: حين ليس مجير في الدنيا، وعليه ~~قولهم: " ليس الطيب إلا المسك "، أى: ليس الطيب في الدنيا، ثم أبدل المسك ~~من الطيب، فهذا أحد الوجوه في هذه اللفظة. واعلم أن حذف أخبار كان وأخواتها ~~يضعف في القياس، وقلما توجد في الاستعمال، فإن قلت: قد علم أن " كان " ~~يتجاذبه شبهان: أحدهما: خبر المبتدأ، لأنه هو أصله، والآخر: المفعول به، إذ ~~كان منصوبا بعد مرفوع بفعله، وليس ظرفا ولا مصدرا، ولا حالا، ولا تمييزا، ~~ولا مفعولا له، ولا مفعولا معه، وكل واحد من خبر المبتدأ، ومن المفعول به ~~قد ساغ في الكلام، واطرد حذفه، وهو واقع بينهما وآخذ للشبه من كل منهما. ~~فليت شعرى من أين قبح وقل حذفه؟ فالجواب أنه دخله أمر لم يوجد في واحد ~~منهما، وذلك أن كان الناقصة إنما ألزمت الخبر تعويضا لها مما جرى مما اخترم ~~منها من دلالة الحدث، فجاء متمما لها وعوضا من المخترم منها، فلو حذفته ~~لنقضت الغرض الذى جئت به له ومن أجله، فجرى في ذلك نحوا من إدغام الملحق، ~~لما في ذلك من نقص الغرض الذى أريد به من احتذاء المثال الملحق به، PageV07P317 # وكحذف المؤكد لما فيه من تناقض المطلب. ms1776 ألا ترى أن التوكيد من مقام ~~الإسهاب والإطناب، والحذف من مظان الاختصار والإيجاز، وهما كما ترى ضدان! ~~ورأيت أبا على وقتا ما آنسا بحذف خبر كان، ولم أره راجعه ولا أكثر في ~~كلامه، وفيه عندى ما ذكرته لك، فتفهمه، فإنه لا يجوز في القياس غيره. انتهى ~~كلام ابن جني. # والبيت أول أبيات أوردها أبو تمام في باب المراثى للتيمى رثى بها منصور ~~بن زياد وبعده: # أما القبور فإنهن أوانس ... بجوار قبرك والديار قبور # عمت فواضله فعم مصابه ... فالناس فيه كلهم مأجور # يثنى عليك لسان من لم توله خيرا لأنك بالثناء جدير # ردت صنائعها إليه حياته ... فكأنه من نشرها منشور # والناس مأتمهم عليه واحد في كل دار رنة وزفير # عجبا لأربع أذرع في خمسة ... في جوفها جبل أشم كبير # قال التبريزى: لهفي: مبتدأ، وهو لهف مض 1 اف إلى ضمير النفس، ففر من ~~الكسرة وبعدها ياء إلى الفتحة فانقلبت ألفا، ولو رويت: لهفي عليك لجاز ~~ويكون جاريا على أصله، وعليك في موضع الخبر، واللام من " للهفة " متعلقة ~~بما دل عليه لهفي، وقوله: حين ليس مجير، ظرف ليبغى، ويبغى في موضع صفة ~~لخائف، وخبر " ليس " محذوف، كأنه قيل: حين ليس مجير في الدنيا، أو ينعشه، ~~وما أشبه ذلك، وأضاف حين إلى " ليس"، فبناه، لأن المضاف غير متمكن، فأكسب ~~البناء من جهته، فالفتحة في حين فتحة بناء، ولا يمنع أن تكون فتحة إعراب، ~~كأنه أجرى " حين" على سلامته، ولم يعتد بالإضافة فيه. PageV07P318 # وقوله: من نشرها، أى: نشر الناس لها، فأضيف المصدر إلى المفعول، وانتصب ~~عجبا على المصدر، والعامل فيه فعل مضمر كأنه قال: عجبت عجبا، وإنما قال: ~~"أربع أذرع"، لأن الذراع مؤنثة، و" في خمسة " لأنه أراد الأشبار، والشبر ~~مذكر. انتهى كلامه. # واللهف: مصدر لهف كحزن حزنا، وهو الحزن، والتحسر على ما فات، وزعم ~~الدمامينى أن قوله: لهفي عليك منادى بتقدير " يا "، قال: وعليك يتعلق ~~باللهف، وكذا قوله للهفة، وليس بمنادى كما توعم. والجوار: أن تجيره مما ~~يخاف. ونسب الشريف المرتضى في " اماليه" ms1777 هذه الأبيات إلى حارثة بن بدر ~~الغدانى رثى بها زياد بن أبيه والله أعلم. ونسب السيوطى هذه الأبيات إلى ~~الشمر دل بن شريك الليثى قال: وهو معاصر لجرير والفرزدق. # وأنشد بعده: # إن محلا وإن مرتحلا ... وإن في السفر إذ مضوا مهلا # وتقدم الكلام عليه في الإنشاد التاسع عشر بعد المائة. # وأنشد بعده: # من صد عن نيرانها ... فأنا ابن قيس لا براح # وتقدم الكلام عليه في الإنشاد التاسع والخمسين بعد الثلاثمائة. PageV07P319 ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثانى والستون بعد الثمانمائة # : # (862) إذا قيل سيروا إن ليلى لعلها ... جرى دون ليلى مائل القرن أعضب # على أن خبر ليلى محذوف تقديره: لعلها قريبة، وكذا أنشده أبو حيان في " ~~تذكرته" والسيد المرتضى في أماليه: "الدرر والغرر"، ولم يعزوا البيت إلى ~~قائله. والأعضب بالعين المهملة والضاد المعجمة: المكسور القرن، والعرب ~~تتشاءم وتتطير إذا مر بين يديها حيوان قرنه ملتو، أو كان مكسورا، وقد تفاءل ~~النبى صلى الله عليه وسلم، ونهى عن التطير، وهى الطيرة، وذلك أن الفأل ~~تقوية للعزيمة، وتحضيض على البغية، والطيرة تكسر النية، وتصد عن الوجهة، ~~وفي ذلك ما يعطل الإحالة على المقادير. ويتشاءمون من أشياء كثيرة منها: ~~الثور الأعضب، وهو المكسور القرن، قال الكميت بن زيد ينفي الطيرة عن نفسه: # ولا أنا ممن يزجر الطير همه ... أصاح غراب أم تعرض ثعلب # ولا السانحات البارحات عشية ... أمر صحيح القرن أم مر ثعلب # والسانح: ما ولا ك ميامنه، والبارح: ما ولا ك مياسره، وأهل نجد تتيمن ~~بالسانح، وتتشاءم بالبارح، وبالعكس عند أهل العالية. # وقوله: إذا قيل: إذا ظرفية عاملها جرى، ويجوز أن تكون شرطية، ويكون PageV07P320 # جملة جرى جواب الشرط، ودون بمعنى قدام، ومائل فاعل جرى، وقوله: إن ليلى، ~~أي: قبيلة ليلى، وجملة لعلها قريبة خبر إن، وسيروا، : فعل أمر مسند ~~للجماعة، ورواه أبو حيان: "إذا قلت سيروا". ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والستون بعد الثمانمائة # : # (863) فقال على اسم الله أمرك طاعة # قال ابن جني في باب شجاعة العربية من "الخصائص": وقد يحذف الخبر، كقوله ms1778 ~~تعالى: (طاعة وقول معروف) [محمد/ 21]: إن شئت كان على: طاعة وقول معروف ~~أفضل من غيرهما، وإن شئت كان على: أمرنا طاعة وقول معروف، وعليه قوله: # فقالت على اسم الله أمرك طاعة ... وإن كنت قد كلفت ما لم أعود # وتبعه ابن الشجري في فصل كسره على الحذف من المجلس التاسع والثلاثين قال: ~~وقد جاء الحذف في قوله تعالى: (طاعة وقول معروف)، فقيل: تقديره: أمرنا ~~طاعة، واحتج صاحب هذا القول بقول الشاعر: # فقالت على اسم الله أمرك طاعة ... البيت. # فقال: قد أظهر الشاعر المبتدأ المحذوف في الآية، والقول الآخر: إن قوله: ~~"طاعة" مبتدأ خبره محذوف والتقدير: طاعة، وقول معروف أمثل من غيرهما. انتهى ~~كلامه. ويرد على ما شرحه المصنف من المثال الأول ما ذكره الدماميني، فإن ~~الأمر فيه المقدر ليس بمعنى خلاف النهي، والبيت من أبيات لعمر ابن أبي ~~ربيعة وأوله: PageV07P321 # وناهدة الثديين قلت لها اتكي ... على الرمل من جنباته لم توسد # فقالت على اسم الله أمرك طاعة ... وإن كنت قد كلفت ما لم أعود # فلما دنا الإصباح قالت فضحتني ... فقم غير مطرود وإن شئت فازدد # فبتنا دوين الحي يضربنا الهوى ... نلذ كما شئنا وإن لم نجرد # وقامت كمثل الغصن يهتز ردفها ... وتلفظ شيئا من جمان مبدد # قد ازددت منها واتشحت بمرطها ... وأشفيت نفسي من رضاب مبرد # ولهذا الأبيات حكاية سقناها في الإنشاد السابع والأربعين بعد المائة. # وقوله: وناهدة، ، أي: رب ناهدة، ونهد ثدي الجارية إذا ارتفع وكبر، واتكي: ~~توسدي واعتمدي، وجملة "لم توسد" حال من التاء في قلت، وأصله: لم تتوسد. # قوله: على اسم الله، متعلق بمحذوف على أنه حال، وعلى بمعنى مع، والمقول ~~محذوف تقديره: فقالت أفعل مع ذكر الله للتيمن، والأمر هنا خلاف النهي ~~وقوله: وإن كنت قد كلفت، يجوز أن يكون بضم التاءين، وكلفت بالبناء للمفعول، ~~ويجوز فتح التاءين، وكلفت بالبناء للمعلوم، وأما لم أعود، فهو بالبناء ~~للمفعول على الوجهين، وقوله: وإن لم نجرد، أي من الثياب، والجمان، بضم ~~الجيم: اللؤلؤ، وأراد به كلماتها وألفاظها، واتشحت: التفتت، والمرط، ms1779 ~~بالكسر: الملاءة إذا لم تكن من لفقين، والرضاب، بضم الراء: الريق، وهو ماء الفم. # وترجمة عمر ابن أبي ربيعة تقدمت في الإنشاد السادس من أول الكتاب: PageV07P322 ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والستون بعد الثمانمائة # : # (864) علفتها تبنا وماء باردا ... حتى شئت همالة عيناها # وشئت: ك "بدت" وزنا ومعنى، وعيناها: فاعله، وهمالة: تمييز محول عن الفاعل ~~من هملت العين: إذا تصببت دمعها، وبعضهم رواه كذا: # لما حططت الرحل عنها واردا ... علفتها تبنا وماء باردا # وقائله مجهول لم يعرف، والله أعلم به. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والستون بعد الثمانمائة # : # (865) لها سبب ترعى به الماء والشجر # صدره: # أعمرو بن هند ما ترى رأي صرمة # والبيت آخر أبيات لطرفة بن العبد أولها: # لعمرك ما كانت حمولة معبد ... على جدها حربا لدينك من مضر PageV07P323 # رأى منظرا منها بوادي تبالة ... فظل عليه الزاد كالمقر أو أمر # وكان لها جاران قابوس منهما ... حذار أو لم أسترعها الشمس والقمر # وعمرو بن هند كان ممن أجارها ... وبعض الجوار المستغاث به غرر # فمن كان ذا جار يخاف جواره ... فجاراي أوفى ذمة وهما أبر # سأحلب عنسا صحن سم فأبتغي ... به جيرتي حتى يجلوا لي الخمر # رأيت القوافي يتلجن موالجا ... تضايق عنها أن تولجها الإبر # أعمر بن هند ما ترى رأي صرمة ... لها سبب ترعى به الماء والشجر # وسبب هذه الأبيات ما رواه ابن السكيت في شرح ديوان طرفة أن ملك العرب ~~عمرو بن هند اللخمي كان خرج عليه أخوه عمرو بن أمامة، وكان طرفة في جيشه، ~~فحقد عليه عمرو بن هند، فبعث إلى إبل طرفة التي كانت في جوار قابوس بن عمرو ~~ابن قيس، فأخذها، فقالت طرفة هذه الأبيات. # والحمولة: الإبل التي يحمل عليها، والجد، بضم الجيم: البئر البعيدة من ~~الكلا، وقوله: لدينك: لأهل طاعتك، أي: نحن في طاعتك ومضر في طاعتك، فما ~~بالنا أغير علينا. انتهى، وكذا قال أبو عمرو الشيباني، وزاد قوله: معبد: ~~أخو طرفة. # وقوله: رأى منظرا .. البيت، قال ابن السكيت، أي: رأى معبد من إبله ms1780 قد ~~أغير عليها، فظل عليه الطعام كالمقر لما في نفسه منها. انتهى. والمقر بفتح ~~الميم: الصبر المر. # وقوله: ولم أسترعها الشمس والقمر، قال ابن السكيت: قد استوثقت بهما ولم ~~أتركها في جوار الشمس والقمر وأتكل عليهما فيها. انتهى. وقال الشيباني: PageV07P324 # ولم أسترعها يقول: لم أسترع هذه الإبل، أي: لم أستحفظها الشمس والقمر، ~~والراعي: الذي يحوز الشيء ويجمعه ويحفظه. انتهى. والجار: الذي يجير غيره، ~~أي: يؤمنه مما يخاف، ويطلق على المستجير أيضا والغرر، بفتحتين: الخطر. # وقوله: سأحلب عنسا ... البيت، قال ابن السكيت: الصحن: الإناء الواسع ~~القصير الجدار، ويروي: "وإن لم يجلوا لي الخبر"، وإنما يتهددهم بشعره، وروى ~~المفضل: "عيسا" وهو ماء الفحل، وهو سم قاتل. انتهى. وقال الشيباني: العنس: ~~الناقة الصلبة، وإنما أراد الحرب، فجعل الناقة مثلا للحرب، والصحن: القدح ~~الكبير، والخمر، بفتح الخاء المعجمة والميم: كل شيء غطاك أو سترك من ثوب أو ~~جدار أو شجر. # وقوله: رأيت القوافي .. البيت، قال السيباني: يتلجن، أي: بدخلن من الولوج ~~مداخل لا تصل إليها الإبر. # وقوله: لها سبب، قال ابن السكيت: ويروي: # لها أرج يشقى به الماء والشجر # والأرج: نفحة طيبة تلوح من جلودها إذا أكلت الربيع، ثم عرقت يشقى به ~~الماءوالشجر، أي: تجهد أكل الشجر وشرب الماء، وذلك محمود. انتهى. وعلى هذه ~~الرواية لا شاهد فيه، وقال الشيباني: الصرمة: القطعة من الإبل، والصريمة: ~~القطيعة، والسبب: العهد والحبل. انتهى: # والهمزة في قوله: أعمرو بن هند للنداء، وعمرو هو الملك. يقول: أي رأي لك ~~في هذه الصرمة أتردها علينا، أم تجلب الشر عليك؟ ووصف الصرمة بجملة قوله: ~~لها سبب. ز الخ، يعني: أنها كانت ترعى بجوارك وجوار رجلين كبيرين. وتقدمت ~~ترجمة طرفة في الإنشاد الرابع والستين بعد المائة. PageV07P325 # وأنشد بعده: # حميت حمى تهامة بعد نجد ... وما شيء حميت بمستباح # وتقدم الكلام عليه في الإنشاد [الثاني و] الأربعين بعد السبعمائة. # وأنشد بعده: # قد أصبحت أم الخيار تدعي ... علي ذنبا كله لم أصنع # وتقدم الكلام عليه في الإنشاد الواحد والثلاثين بعد الثلاثمائة. # وأنشد بعده: # فأقبلت زحفا ms1781 على الركبتين ... فثوب نسيت وثوب أجر # وتقدم الكلام عليه في الإنشاد السادس عشر بعد السبعمائة. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والستون بعد الثمانمائة # : # (866) إن امرأ رهطه بالشام منزله ... برمل يبرين جار شد ما اغتربا # على أن جملة "منزله برمل يبرين" معطوفة بواو محذوفه، قال ابن عصفور في ~~كتاب "الضرائر": ومنه حذف حرف العطف إذا دل المعنى عليه، نحو قوله، أنشده ~~أبو الحسن الأخفش: # كيف أمسيت كيف أصبحت مما ... يزرع الود في فؤاد الكريم # يريد: وكيف أصبحت، وقوله: PageV07P326 # فأصبحن ينشرن آذانهن في الطرح طرفا شمالا يمينا # يريد: ويمينا، وقوله، وأنشده ابن الأعرابي: # مالي لا أسقى على علاتي .. ز صبائحي غبائقي قيلاتي # يريد: صبائحي وغبائقي، وقيلاتي، وقوله: # ضربا طلخفا في الطلى شخيتا # يريد: وشخيتا، والطلخف أشد من الشخيت. انتهى. # وقال ابن الشجري في المجلس الثاني عشر من "أماليه": ومما أضمر فيه الو ~~وقول الحطيئة: # إن أمرأ رهطه بالشام ... البيت. # أراد: ومنزله برمل يبرين، وكذلك أضمرها الراجز في قوله: PageV07P327 # لما رأيت نبطا أنصارا ... شمرت عن ركبتي الإزارا # كنت لها من النصارى جارا # أراد: وكنت. انتهى، وأعاده في المجلس الرابع والأربعين. # والبيت من قصيدة مدح بها بغيض بن عامر بن شماس بن لأي بن جعفر وهو أنف ~~الناقة، ويعرض بالزبرقان بن بدر وهو ابن عم بغيض، ومطلع القصيدة، وهو من ~~الشوهد: # طافت أمامة بالركبان آونة ... يا حسنه من قوام ما ومنتقبا # إلى أن قال بعد سبعة أبيات: # قالت أمامة لا تجزع فقلت لها .. ز إن العزاء وإن الصبر قد غلبا # هلا التمست لنا إن كنت صادقة ... مالا نعيش به في الحرج أو نشبا # حتى نجازي أقواما بسعيهم ... من آل لأي وكانوا سادة نجبا # إن امرأ رهطه بالشام ... البيت. # أمامة، بالضم: بنت الحطيئة، وغلب، بالبناء للمفعول، والحرج، بفتح الحاء ~~المهملة وآخره جيم: اليمامة، والنشب: العقار، وقال شارح ديوانه: هو المال ~~القليل، والنجبا، واحدة نجيب، قصر للضرورة. # وقوله: إن امرأ، البيت .. قال شارح ديوانه: أي: بناحية الشام، ومنازل PageV07P328 # بني عبس شرج والقصيم والجوى وهي أسافل ms1782 عذبة، وكان الحطيئة جاور بغيض ابن ~~شماس برمل يبرين، ورمل يبرين لبني سعد، وقيل: أراد هو بالشام، ومنزله برمل ~~يبرين، قال: ويبرين من بلاد بني تميم، فأضمر الواو، ثم قال: شد ما اغتربا، ~~يقول: هو جار لقوم، أي: تباعد من أهله. انتهى كلامه. والجار: الذي يجاور ~~بيت بيت، والحليف والنزيل، وروى بالرفع على أنه خبر "إن"، وجملة التعجب صفه ~~له بإضمار القول، وروي بالنصب على أنه حال من الهاء في منزله لصحة سقوط ~~المضاف، أو حال من ضمير الظرف على التجوز أو تمييز من نسبة المنزل إلى رمل ~~يبرين، وعلى هذه الثلاثة جملة التعجب هي الخبر لإن، وجملة" رهطه بالشام": ~~صفة لامريء، وقوله: شد ما اغتربا فحذف ما التعجبية والهمزة من "أشد" لضرورة ~~الشعر، وما مصدرية، أي: ما أشد اغترابه، ومثله لجرير: # فقلت للركب إذ جد المسير بنا ... يا بعد يبرين من باب الفراديس # وباب الفراديس: باب من أبواب الشام، فقال ابن السكيت: ويبرين: اسم رمل، ~~ورد عليه علي بن حمزة البصري بأنه ليس كذلك، إنما يبرين اسم موضع ينسب ~~الرمل إليه، فيقال: رمل يبرين، كما يقال: رمل عالج، وعالج: جبل. انتهى. # وقال ياقوت في "معجم البلدان": أبرين: لغة في يبرين، قال أبو منصور: هو ~~اسم قرية كثيرة النخل والعيون العذبة بحذاء الأحساء من بني سعد بالبحرين، ~~وهو واحد على بناء الجمع حكمه كحكمه في الرفع بالواو، وفي الجر والنصب ~~بالياء، وربما أعربوا نونه، وجعلوه بالياء على كل حال. انتهى. PageV07P329 # وقال شارح ديوان القطامي: رمل يبرين لبني عوف بن سعد بن زيد مناة بن ~~تميم، ثم لبنى أنف الناقة منهم، به نخل ومياه، وهو على ثلاث مراحل من ~~الفلج، وبينه وبين هجر والأحساء مرحلتان. # وتقدمت ترجمة الحطيئة في الإنشاد الخامس والسبعين بعد المائتين. # وأنشد بعده: # من يفعل الحسنات الله يشكرها ... والشر بالشر عند الله مثلان # وتقدم في الإنشاد الثمانين. # وأنشد بعده: # نصف النهار الماء غامره ... ورفيقه بالغيب لا يدري # وتقدم الكلام عليه في الإنشاد الخامس والأربعين بعد السبعمائة. ### || AUTO وأنشد ms1783 بعده، وهو الإنشاد السابع والستون بعد الثمانمائة # : # (867) وكنا حسبنا كل بيضاء شحمة ... عشية لاقينا جذام وحميرا # هو أول أبيات أوردها أبو تمام في "الحماسة" لزفر بن الحارث الكلابي وبعده: # فلما قرعنا النبع بالنبع بعضه ... ببعض أبت عيدانه أن تكسرا. # ولما لقينا عصبة تغلبية ... يقودون جردا للمنية ضمرا # سقيناهم كأسا سقونا بمثله ... ولكنهم كانوا على الموت أصبرا PageV07P330 # قوله: وكنا حسبنا .. إلخ، قال التبريزي في شرحه، أي: كنا نطمع في أمر، ~~فوجدناه على خلاف ما كنا نظن، وهذا من قولهم في المثل: "ما كل بيضاء شحمة" ~~ومثله: "ما كل سوداء تمرة"، ومعناه: ليس كل ما أشبه شيئا يكون ذلك الشيء ~~وجذام، بضم الجيم وإعجام الذال قبيلة من اليمن غير منصرف للعلمية والتأنيث، ~~واسمه عمرو، يقال: إنهم يسمون بهذه الأسماء الفظيعة لتكون لعدوهم كالطيرة، ~~فسموا بالجذام، هذا الداء، وبغيظ وحنظلة ومرة ونحو ذلك، وإنما أخذ الجذام ~~من الجذم، وهو القطع، وحمير: قبيلة من اليمن أيضا، والمعنى: إننا ظننا أن ~~سبيل هاتين القبيتين كسبيل سائر الناس لما التقينا معهم بأنا نقهرهم قهرا ~~قريبا، ثم وجدناهم بخلافه. # وقوله: فلما قرعنا النبع .. إلخ، النبع: شجر صلب ينبت بالجبال تعمل منه ~~القسي، ومن الأمثال: "النبع يقرع بعضه بعضا" فضربه مثلا لهم ولأعدائهم، ~~وبعضه: بدل من النبع، وضمير عيدانه للنبع، قال أبو العلاء المعري: لم يقل ~~إلا عيدانهم، يعني الذين حاربوه، لأنه قد شهد لهم بالصبر. يقول: لما قرعنا ~~أصلهم بأصلنا أبت العيدان من التكسر، يعني أن كلا منا أبى أن ينهزم عن ~~صاحبه، والعيدان مثل الرجال، والنبع مثل الأصل. والشاعر اعترف بأن أصلهم ~~نبع كما أن أصله نبع. # وقوله: تغلبية، بفتح اللام وكسرها: نسبة إلى تغلب، بفتح المثناة الفوقية ~~وسكون العين المعجمة وكسر اللام: قبيلة من اليمن، وهو تغلب بن حلوان بن ~~عمران ابن إلحاف بن قضاعة، وليس ما هنا نسبة إلى تغلب بن وائل، لأن الظفر ~~في يوم PageV07P331 # مرج راهط، كان لكلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان، وليس لتغلب بن وائل هناك ~~مدخل، واللام في ms1784 قوله: "للمنية" متعلقة بيقودون، أو بضمر. والجرد: جمع أجرد ~~وجرداء، وهو القصير الشعر من الخيل. # وقوله: سقيناهم كأسا .. إلخ، شهد لهم بالغلبة، واعترف بأنهم أهل صبر، ~~وقوله: أصبر، أي: أصبر منا. # وكانت وقعة مرج راهط، في آخر سنة أربع وستين من الهجرة، وكان من خبرها أن ~~بني أمية لما استخلفوا مروان بن الحكم بعد موت يزيد بن معاوية كان الضحاك ~~بن قيس الفهري يدعو لابن الزبير، فجمع مروان كلبا وغسان والسكاسك والسكون، ~~وتحارب مع الضحاك بمرج راهط عشرين ليلة، ثم قتل الضحاك، وهرب أصحابه، منهم ~~زفر بن الحارث الكلابي قائل هذه الأبيات، وزفر شاعر فارس من الأمراء، وكان ~~سيد قومه. # وأنشد بعده: # حلفت لها بالله حلفة فاجر ... لناموا فما إن من حديث ولا صلي # وتقدم شرحه في الإنشاد السابع والثمانين بعد المائتين. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والستون بعد الثمانمائة # : # (868) فقلت يمين الله أبرح قاعدا ... ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي # أي: لا أبرح قاعدا، ف "لا" حذفت من جواب القسم باطراد، وروي: # فقلت يمين الله ما أنا بارح PageV07P332 # فلا شاهد فيه، وروي أيضا: # فقلت لها تالله أبرح قاعدا # و"يمين الله" روي مرفوعا ومنصوبا، أما الرفع: فعلى الابتداء، والخبر ~~محذوف، أي: لازمي ونحوه، وأما النصب، فعلى أن أصله: أحلف بيمين الله، فلما ~~حذفت الباء، وصل فعل القسم إليه بنفسه، ثم حذف فعل القسم، وبقي منصوبا، ~~وأنشده سيبويه بالرفع، وقال: هكذا سمعناه من فصحاء العرب، والأوصال: ~~المفاصل، وقيل: مجتمع العظام جمع: وصل، بكسر الواو وضمها، وهو كل عظم لا ~~ينكسر ولا يختلط بغيره. # والبيت من قصيدة لامرئ القيس، وقبله: # سموت إليها بعد ما نام أهلها ... سمو حباب الماء حالا على حال # فقالت سباك الله إنك فاضحي ... ألست ترى السمار والناس أحوالي # وتقدمت ترجمته في الإنشاد الرابع. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والستون بعد الثمانمائة # : # (869) فإن شئت آليت بين المقا ... م والركن والحجر الأسود # نسيتك ما دام عقلي معي ... أمد به أمد السرمد # قال ابن مالك في "التسهيل": وقد يحذف نافي ms1785 الماضي إن أمن اللبس، وقال في ~~شرحه بعد البيتين، أراد: لا نسيتك فحذف النافي، لأن المعنى لا يصح PageV07P333 # إلا بتقديره، وأنه لو أراد الإثبات، لقال: لقد نسيتك، أو لنسيتك، وهذا ~~النوع مع ظهور المعنى دون تقدم نفي آخر على القسم قليل. انتهى. # وقال أبو حيان في "شرح التسهيل": وقال بعض أصحابنا: إن دخلت على لفظ ~~الماضي نحو قولك: والله لا فعلت هذا أبدا، لم يجز حذفها إلا في ضرورة. انتهى. # والبيتان من شعر أورده السكري لأمية بن أبي عائذ الهذلي في آخر أشعار ~~الهذليين، وهي: # أفاظم حييت بالأسعد ... متى عهدنا بك لا تبعدي # تصيفت نعمان واصيفت ... جنوب سهام إلى سردد # كأن بعيني إذا أطرقت ... حصاة تحثحث بالمرود # فإن شئت آليت بين المقا ... م والركن والحجر الأسود # نسيتك ما دام عقلي معي ... أمد به أبد السرمد # تبارك ذو العرض ماذا نوى ... من الحسن في جانب المسجد # قوله: أفاطم: الهمزة للنداء، وحييت: بالبناء للمفعول جملة دعائية، أي: ~~حياك الله، وهو من التحية، وهو البقاء، والأسعد: جمع سعد، وقوله: متى عهدنا ~~بك، جملة استفهامية، أي: متى كان اجتماعنا بك، يقال: عهدته بمكان كذا، أي: ~~لقيته وهو قريب العهد بكذا، أي: قريب العلم والحال، وجملة لا تبعدي دعائية، ~~وقوله: تصيفت نعمان ... البيت الأول بالتكلم، والثاني بالغيبة، أي: أقمت ~~مدة الصيف في نعمان، وأقامت مدة الصيف في جنوب تهام، ونعمان، بفتح النون، ~~يقال له: نعمان الأراك: واد بين مكة والطائف ويخرج إلى عرفات، وقال ~~الأزهري: نعمان اسم جبل بين مكة والطائف وهو وج الطائف. وجنوب، بفتح الجيم ~~وضم النون: موضع، وسهام، بفتح السين المهملة: اسم PageV07P334 # واد، وسردد بمهملات، بضم الأول والثالث: ولاية قصبتها المهجم من أرض ~~ربيد، وأطرقت: مصدره الإطراق، وهو استرخاء في الجفون، وتحثحثت: أصله تتحثحث ~~بتائين: تتحرك وتدخل، وآليت: حلفت، والمقام: هو مقام إبراهيم عليه السلام، ~~وأمد بالميم: أزيد، وضمير "به" لدوام العقل، أي: أصل بدوام عقلي أبد ~~السرمد، وأبد بالباء الموحدة لا بالميم، كذا في نسخة القاري من "أشعار ~~الهذليين" وهي نسخة ms1786 صحيحة مضوبطة غاية الضبط، تاريخ كتابتها يزيد على ~~سبعمائة سنة. والأبد: الدهر الطويل الذي ليس بمحدود، قال الرماني: إذا قلت: ~~لا أكلمه أبدا، فالأبد من لدن تكلمت إلى آخر عمرك، والسرمد: كجعفر، قال ~~الأزهري عن الزجاج: دوام الزمان من ليل ونهار، والسرمد: الدائم، ونوى ~~بالنون: قصد وأراد. # وأمية بن عائذ، بالهمزة والذال المعجمة، شاعر مخضرم كما في "الإصابة" ~~لابن حجر، وقال صاحب "الأغاني": إنه من شعراء الدولة الأموية ومداحهم. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السبعون بعد الثمانمائة # : # (870) فلا والله نادى الحي قومي # قال أبو حيان في "شرح التسهيل"، وقوله: ويكثر ذلك لتقدم نفي على القسم، ~~أي: ويكثر حذف نافي الماضي كقوله: # فلا والله نادى الحي ضيفي ... هدوا بالمساءة والعلاظ PageV07P335 # أي: فلا والله لا نادى فحذف النافي استغناء عنه بالأول. انتهى، وهو من ~~قصيدة طويلة للمتنخل الهذلي، أوردها السكري في "أشعار الهذليين"، وقال في ~~شرحه: أراد: لا والله لا ينادى الحي ضيفي هدوءا، أي: بعد ساعة من الليل، ~~بالمساءة: مصدر سؤته سوءا، والعلاط، بالعين المهملة، يقال: علطه بشر: إذا ~~وسمه ولطخه به، والعلاط، أصله: وسم في عنق البعير، ومعناه: لا وأبيك ما ~~نادى الحي، فأضمر "ما". انتهى. وبعده: # سأبدأهم بمشمعة وأثني ... بجهدي من طعام أو بساط # قال السكري: بمشمعة: بمزاح وضحك، يقال للرجل: قد شمع، أي: مزح ولعب، ~~وأثنى، أي: أتبع من طعام وتبسط لهم، يقول: ألقاه ضاحك السن، أي: اجتهد لهم، ~~وسمعت مرة شيخا عالما بشعر هذيل يقول البسطة: الدهن، دهنه في بسطة راحته، ~~يقال: أعطني بسطة من دهن، يقول: أطعمهم وأدهنهم، وفي رواية: "من لحاف أو ~~بساط"، ولحاف: طعام، يقول: يأكلون فيشبعون، فهو لحافهم، يقول: أكل الضيف ~~فنام فهو لحافه، ويقال للبين إذا ذهبت الرغوة عنه: قد صقل كساءه، أنشد رجل ~~من أهل البصر: # فبات لنا منها وللضيف موهنا ... لحاف ومصقول الكساء رقيق # انتهى. رجعنا. وقوله: فلا والله، روي: فلا وأبيك، وقوله: نادى الحي، أي ~~بعضهم. وهدوءا: ظرف لنادى، لأن غالب ضيوف العرب، إنما يجيئون بعد دخول ~~الظلام وفي ms1787 "المصباح"، هدأ القوم والصوت يهدأ مهموز وبفتحتين هدوءا: PageV07P336 # سكن. انتهى. والباء متعلقة ب "نادى" أيضا، وقوله: سأبدأهم: السين ~~للتوكيد، ومشمعة، بالشين المعجمة والعين المهملة مصدر ميمي، وبساط: جمع ~~بسطة، كجعاب جمع جعبة. وتقدمت ترجمة المتنخل الهذلي في الإنشاد الواحد ~~والسبعين بعد الخمسمائة. وقال السيوطي: تمام المصراع الشاهد: # طوال الدهر ما دعي الهديل # أي: لا يطمعون في مشاركتي، ولا في تحويل الضيف عني، والبيت من مقطوعة ~~لأبي أسامة الجشمي، أولها: # وهادية قعدت لها سبيلا ... فجاءت وهي نافرة تجول # هذا ما أورده، وليس في البيت الشاهد ذكر الضيف، فكان ينبغي أن ينبه أولا ~~بقوله: صوابه: "فلا والله نادى الحي ضيفي". ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والسبعون بعد الثمانمائة # : # (871) وقولي إذا ما أطلقوا عن بعيرهم ... تلاقونه حتى يؤوب المنخل # قال ابن عصفور في كتاب "الضرائر": ومنه إضمار "لا" النافية في غير ~~الداخلة على الفعل المستقبل في جواب القسم نحو قول النمر: # وقولي إذا ما أطلقوا ... .. البيت PageV07P337 # يريد: لا تلاقونه، وقو لأبي ذؤيب: # وأنسى نشيبة والجاهل المغمر يحسبه قد نسي # يريد: ولا أنسى نشيبة، وهو ابن عمه، وقول الآخر: # تنفك تسمع ما حييت بهالك حتى تكونه # ومما حذف منه أيضا ضرورة في غير الفعل قول أوس: # حتى إذا الكلاب قال لها ... كاليوم مطلبا ولا طلبا # يريد: لا كاليوم، وقول الآخر: # رأيتك يا ابن الحارثية كالتي ... صناعتها أبقت ولا الوهي ترقع # يريد: لا صناعتها أبقت. انتهى. # وقدره بعضهم في بيت الكلاب كذا: لم أر كاليوم مطلوبا مطلبا ولا طلبا # وقال أبو حيان في تذكرته: قد حذفت "لا" في بعض أشعارهم، وأجاز يونس: ~~كاليوم رجلا أفضل، فحذف لا، وأنشد أبيات ابن عصفور، وزاد قول أبي النجم: PageV07P338 # أوصيك أن يحمدك الأقارب ... ويرجع المسكين وهو خائب # كأنه قال: وأن لا يرجع، وقول خداش بن زهير: # وأبرح ما أدام الله قومي ... بحمد الله منتطقا مجيدا # كأنه قال: ولا أربح، وجميع هذا عند ابن مالك مما حذف منه القسم و "لا". # قال أبو حيان في "شرح التسهيل" ومثال حذف ms1788 لا والقسم محذوف قوله: وقولي ~~إذا ما أطلقوا .. البيت، أراد: والله لا تلاقونه. إلا أنه لا يجوز حذفها ~~والقسم محذوف إلا إذا كان المعنى لا يصح إلا بتقدير النفي، كالذي أنشدناه، ~~وقال بعض أصحابنا: لا يجوز حذفها منه، أي: حذف "لا" من المضارع في غير ~~القسم إلا في ضرورة، لأنه لا يوجد فيه من كثرة الاستعمال والتفرقة اللازمة ~~بين الإيجاب والنفي ما يوجد في القسم، ومما جاء من ذلك قول النمر بن تولب: # وقولي إذا ما أطلقوا ... .. البيت # يريد: لا تلاقونه، وقول الآخر: # تنفك تسمع ما حييت .. .. البيت # يريد: لا تنفك. انتهى. فلم تجعل تلاقونه، ولا تنفك جواب قسم محذوف. # انتهى كلام أبي حيان. # والبيت من قصيدة للنمر بن تولب الصحابي، وتقدم أبيات من أولها في الإنشاد ~~الرابع بعد الأربعمائة، وهذه أبيات من آخرها: PageV07P339 # لعمري لقد أنكرت نفسي ووابني ... مع الشيب أبدالي التي أتبدل # فضول أراها في أديمي بعدما ... يكون كفاف اللحم أو هو أجمل # كأن محطا في يدي حارثية .. صناع علت مني به الجلد من عل # دعاني العذارى عمهن وخلتني ... لي اسم فلا أدعى به وهو أول # وقولي إذا ما أطلقوا عن بعيرهم .. البيت # فيحضي قريبا غير ذاهب غربة ... وأرسل أيماني ولا أتحلل # وظلعي ولم أكسر وإن ظعينتي ... تلف بنيها في الدثار وأعزل # وكنت صفي النفس لا أستزيدها ... فقد كدت من إقصاء جنبي أذهل # ويطوي عن الداعي فلست بآخذ ... إليه سلاحي مثل ما كانت أفعل # تدارك ما قبل الشباب وبعده ... حوادث أيام تمر وأغفل # يود الفتى طول السلامة والبقا ... فكيف ترى طول السلامة يفعل # يود الفتى بعد اعتدال وصحة ... ينوء إذا رام القيام ويحمل # قال أبو حاتم في كتاب "المعمرين": عاش النمر بن تولب مائتي سنة حتى أنكر ~~بعض عقلة، فقال في ذلك هذه الأبيات، والريب: الشك، يقال: رابني فلان: إذا ~~رأيت ما يريبك وتكرهه، وأبداله: هي الشيب بعد الشباب، والضعف بعد القوة، ~~والهزال بعد السمن، والقسم بعد الصحة. # وقوله: فضول أراها، أي: أبدال فضول، يقول: إن جلدي وأديمي ms1789 PageV07P340 # كان ممتلئا لحما، فذهب اللحم، وتقدد الجلد، والمفضل عليه محذوف، أي: أو ~~هو أجمل من الكفاف، والكفاف بالكسر: ما يكف عن طلب الزيادة. # وقوله: كأن محطا .. إلخ، وصف بدنه في أيام شبابه في الحسن واللين ~~والنعومة، والمحط بكسر الميم وفتح الحاء المهملة: حديدة يصقل بها الجلد ~~ليلين ويحسن، يقول: كان جلدي وأنا شاب كأنه مصقول لامتلائه باللحم والشحم، ~~وكان النساء الحارثيات يجدن الصقل، ولذا خصها بالذكر. والصناع بفتح الصاد، ~~يقال: امرأة صناع اليدين حاذقة، أي: ماهرة بعمل اليدين، ورجل صنيع اليدين ~~وصنع اليدين، بكسر فسكون، وصنع اليدين، بفتحتين، أي: حاذق ماهر، ومن عل، ~~أي: ومن فوق جلدي، فحذف المضاف إليه، وبني المضاف على الضم. # وقوله: دعاني العذارى .. إلخ، أي: الأبكار، ويروى: "الغواني" جمع غانية، ~~وهي التي استغنت بحسنها عن الزينة، وهذا على منوال ما حكى سيبويه عن بعض ~~العرب: "قال فلانة" بدون تأنيث الفعل، مع أنه مسند إلى حقيقي التأنيث، ~~والدعاء هنا بمعنى التسمية، ولهذا تعدى إلى مفعولين، أحدهما الياء، والثاني ~~عمهن، وهذا ما أنكره ثانيا، يعني: وأنكرت أيضا دعاء العذارى إياي عمهن، ~~وتركهن اسمي الذي كنت أدعى به وأنا شاب، وروى أبو حاتم في كتاب "المعمرين": # وتسميتي شيخا وقد كان قبله # وروى أبو علي "دعاء العذارى" فيكون منصوبا بأنكرت مقدرا، أو بتقدير واو ~~العطف بدليل ما بعده، ويكون المفعول الأول أيضا محذوفا كما قدرناه. وهذا ~~البيت استشهد به في "شروح الألفية" على أن "خال" فيه بمعنى تيقن، والمعنى: PageV07P341 # تيقنت في نفسي أن لي اسما متقدما على اسمهن فلا أدعى به، وجملة "لي اسم" ~~هو المفعول الثاني ل "خلت"، وأول بمعنى متقدم. # وقوله: وقولي إذا ما أطلقوا .. إلخ، هو معطوف على بدالي، أي: ورابني قولي ~~.. إلخ، ومقوله هو: تلاقونه على تقدير "لا" النافية المحذوفة، أي: لا ~~تلاقون البعير بعد إطلاقكم إياه حتى يعود المنخل، وهذا القول في نفس الأمر ~~مما يريب، فإنه يدل على ذهول عقل وخرف، فإن البعير إذا أطلق ليس في إمساكه ~~جهد عظيم. والمنخل على صيغة اسم ms1790 المفعول، قال ابن الأعرابي: هو ابن الحارث ~~بن قبيس بن عمرو بن ثعلبة بن عدي بن جشم بن حبيب بن كعب [بن يشكر]: شاعر ~~مقل من شعراء الجاهلية كان النعمان بن المنذر قد اتهمه بامرأته المتجردة، ~~وقيل: وجده معها، وقيل: بل سعى إليه في أمرها، فقتله، وقيل: حبسه، ثم غمض ~~خبره فلم تعلم له حقيقة إلى اليوم، فيقال: إنه دفنه حيا، وقيل: غرقه، ~~والعرب تضرب به المثل كما تضرب بالقارظ العنزي وأشباهه ممن هلك ولم يعلم له ~~خبر. وقال ابن الجصاص: عمرو بن هند هو الذي قتل المنخل، فإنه كان يتهم ~~بامرأته، والله أعلم. # وقوله: فيضحي قريبا .. إلخ، الفاء للتفريع والسببية، وفاعله ضمير البعير، ~~والغربة: بفتح الغين المعجمة وسكون الراء المهملة بعدها باء موحدة، بمعنى ~~البعد، أي: البعير الذي أطلقوه يصير قريا منهم، ولا يذهب ذهاب بعد، ومع ذلك ~~فأنا أذهل وأقول لهم ذلك القول، وقوله: وأرسل أيماني .. ألخ، معطوف على ~~يضحي، PageV07P342 # أي: أطلق أيماني ولا أقيدها باستثناء، ولا أتحلل، معناه: لا أستثني بأن ~~أقول: إلا أن يشاء الله. # وقوله: وظلعي .. إليخ، هو معطوف أيضا على أبدالي، أي: ورابني أيضا ظلعي، ~~وهو العرج الخفيف، والحال أنني لم أقع من موضع فأنكسر، وإنما عرجي من ~~الكبر. وقوله: وإن ظعينتي، هو معطوف على أبدالي أيضا، والظعينة: الزوجة، ~~والدثار: ما كان من الثياب فوق الشعار، والشعار: ما لاصق الجلد منه، وأراد ~~به الغطاء كاللحاف والبردة، أي: ومما رابني أن زوجتي تستخف بي فتغطي ~~أولادها دوني. # وقوله: وكنت صفي النفس .. إلخ، الصفي: العزيز المختار، أي: كنت عندها ~~عزيزا لا أطلب منها زيادة لما كانت تجاملني وتخدمني، والآن صرت أذهل عنها ~~لكثرة ما تبعدني عن ناحيتها. # وقوله: ويطوي عن الداعي: هو معطوف على أبدالي، والداعي: المستغيث. # وقوله: يود الفتى .. إلخ، قصر البقاء ضرورة، ويروى في نسخة قديمة: الغنى ~~بدله، فلا ضرورة، أي: إن الإنسان بعد اعتدال قامته وصحته في زمن الشباب ~~يكون غاية أمنيته في الشيخوخة أن يقدر على القيام بمشقة، ويحمل، أي: يمسك ~~بيده ms1791 حتى ينهض، يقال: ناء ينوء: إذا قام مثقلا، وقوله: يود الفتى طول ~~السلامة، هذا المعنى تداوله الناس قديما وحديثا، قال حميد بن ثور: # أرى بصري قد رابني بعد صحة ... وحسبك داء أن تصح وتسلما # وقال بعض شعراء الجاهلية: PageV07P343 # كانت قناتي لا تلين لغامز ... فألانها الإصباح والإمساء # ودعوت ربي بالسلامة جاهدا ... ليصحني فإذا السلامة داء # وفي معناه قول الخيمي من المتأخرين: # إذا كان موت المرء إفناء عمره ... ففي موته من يوم يولد يشرع # وما أحسن قول أسامة بن منقذ الكناني: # لا تحسدن على البقاء معمرا ... فالموت أيسر ما يؤول إليه # وإذا دعوت بطول عمر لامرئ ... فاعلم بأنك قد دعوت عليه # وأحسن من الجميع قوله صلى الله عليه وسلم: "كفى بالسلامة داء" فإنه أوجز ~~واسلس، وأرشق مما تقدم. # ومثل قوله: "حتى يؤوب المنخل" قولهم في الآمثال: "لا آتيك حتى يؤوب ابن ~~مندله"، وقد شرحه ابن الأثير في "المرصع" فقال: ابن مندلة: هو أحد رؤساء ~~العرب واسمه الحارث، وكان من ملوك الشام يضرب به المثل في التأبيد، قال ~~مالك بن جوين الطائي: # فأقسمت لا أعطي مليكا ظلامة ... ولا سوقة حتى يؤوب ابن مندله PageV07P344 # وذلك أنه أغار على حجر بن الحارث آكل المرار على عهد بهرام جور، فاستاق ~~ماله وأهله وامرأته هند الهنود، فلما بلغه الخبر وكان غازيا، تتبع ابن ~~مندلة بعد ثمان، فلحقه وقتله، واستعاد أهله وماله. # تتمة: أنشد المصنف بعد هذا البيت بيتين من ألفية ابن معطي لجواز حذف "لا" ~~و"ما" من جواب القسم، قال شارحه أبو العباس أحمد بن الحسن بن أحمد ابن أبي ~~المعالي الشهير بابن الخباز، وهو شرح مختصر: وما رأيت في كتب النحو إلا حذف ~~"لا"، وقد ذكر يحيى، يعني ابن معطي ناظم الألفية حذف "ما"، وقال لي شيخنا: ~~لا يجوز، لأن التصرف في "لا" أكثر من التصرف في "ما". انتهى. وحكى الجواز ~~عن جماعة أبو عبدالله محمد بن أحمد بنم محمد الشهير بالشريشي في شرح ألفية ~~ابن معطي قال: واعلم أن جمهور النحويين المتقدمين يقولون: لا يحذف ms1792 من ~~الجواب إلا "لا" دون "ما"، وذهب الجرجاني إلى جواز حذف "ما"، وتبعه على ذلك ~~ابن الدهان، وقال: لا أرى للصروف عنه وجها إلا قلة الاستعمال أو احتراما ل ~~"ما" الحجازية عن الحذف، وظاهر كلام أبي زكريا الناظم موافقتهما، لأنه ذكر ~~حذف الحرف بعد ذكرهما ولم يفصل بينهما، وإن كان إنما مثل ب "لا". قال ~~الجرجاني: والذي سوغ حذف هذين الحرفين تصرفهم فيهما بالزيادة، فجعلوا ~~حذفهما تقابلا لزيادتهما: فكما ساغ زيادتهما، ساغ حذفهما، وقال الآخرون: ~~إنما سوغ حذف "لا" في القسم أنها تحذف في غير القسم كثيرا، ومن ذلك قول ~~الشاعر: # وقولي إذا ما أطلقوا عن بعيرهم ... البيت # أي: لا تلاقونه، وقيل في قول الله عز وجل: (يبين الله لكم أن تضلوا) ~~[النساء/ 176]، إن "لا" منه محذوفة تقديره: أن لا تضلوا، فلما ساغ حذفها في ~~غير القسم وكثر، كان في القسم الذي هو موضع الحذف والاختصار أسوغ، PageV07P345 # ولا كذلك "ما"، وقال أبو الحسن بن خروف: يجوز حذف "ما" كما جاز حذف "لا"، ~~لأن المسوغ لحذف "لا" إنما هو الاختصار، وأمن اللبس، وهو موجود في "ما". ~~إلى هنا كلام الشريشي. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والسبعون بعد الثمانمائة # : # (872) فوالله ما نلتم وما نيل منكم ... بمعتدل وفق ولا متقارب # قال أبو حيان في "شرح التسهيل" أراد: ما نلتم، فحذف "ما" النافية، وأبقى ~~"ما" الموصولة، وجاز ذلك لدخول الباء الزائدة على الخبر، ولدلالة العطف، ~~ويجوز على مذهب الكوفيين أن تكون "ما" الباقية النافية، والمحذوفة ~~الموصولة، ولا يجوز هذا على مذهب البصريين ونصوص أصحابنا على أن "ما" و"إن" ~~النافية إذا دخلتا على الجملة الإسمية لا يجوز حذف واحد منهما، فلا يجوز ~~في: والله ما زيد قائم، ولا والله إن زيد قائم أن تقول: والله زيد قائم. انتهى. # وحكى السمين في باب الموصول من "شرح التسهيل" أن المصنف جوز حذف اسم ~~الموصول، واستدل له بقول حسان: # أمن يهجو رسول الله منكم .. البيت # وبقول عبد الله بن رواحة: # فالله ما نلتم ... البيت # أراد: ما الذي ms1793 نلتم، وما الذي نيل منكك. انتهى. وقال الدماميني: يحتمل أن PageV07P346 # يجعل قوله بمعتدل مفعولا به، والباء زائدة، وما المذكور نافية في ~~الموضعين، والفعلان تنازعا، وحذف المفعول من أحدهما، فلا يحتاج إلى تقدير ~~"ما"، لا نافية ولا موصولة. انتهى. وهو جيد، وقوله: ما نلتم أراد من النيل ~~الإصابة في الحرب من القتل والتجريح، وهو خطاب للمشركين، والمعتدل: ~~المعادل، والوفق: الموافق، يقول: إن ما أصبتم منا في الحرب ليس يعادل ما ~~أصبنا منكم فيها. بل إصابتنا فيكم أشنع وأهول. # والبيت من شعر لعبد الله بن رواحة الأنصاري الصحابي رضي الله عنه، وتقدمت ~~ترجمته في الإنشاد السادس والتسعين بعد الستمائة. # وأنشد بعده: # إلا من مبلغ عني تميما ... بآية ما يحبون الطعاما # وتقدم الكلام عليه في الإنشاد الثاني والستين بعد الستمائة. # وأنشد بعده: # بآية يقدمون الخيل شعثا ... كأن على سنابكها مداما # وتقدم في الإنشاد الستين بعد الستمائة. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والسبعون بعد الثمانمائة # : # (873) ونهنهت نفسي بعد ما كدت أفعله # وصدره: # فلم أر مثلها خباسة واحد PageV07P347 # أنشده سيبويه لعامر بن جوين الطائي، وقال: حملوه على "أن" لأن الشعراء قد ~~يستعملون "أن" مضمرين كثيرا. انتهى. # قال ابن خلف: الشاهد فيه نصب "أفعله" بإضمار أن، لأن هذا الموضع قد تدخله ~~"أن"، وإن لم يكن دخولها عليه قويا، وشبه "كاد" ب "عسى". انتهى. وأحسن منه ~~قول الأعلم: الشاهد فيه نصب أفعله بإضمار "أن" ضرورة، ودخول "أن" على كلمة ~~لا يستعمل في الكلام، فإذا اضطر الشاعر، أدخلها عليها تشبيها لها ب "عسى"، ~~لاشتراكهما في معنى المقاربة، فيما أدخلوها بعد "كاد" في الشعر ضرورة ~~توهمها هذا الشاعر مستعملة، ثم حذفها ضرورة هذا تقرير كلام سيبويه، وقد خول ~~فيه، لأن "أن" مع ما بعدها اسم فلا يجوز حذفها، وحمل الراد الفعل على إرادة ~~النون الخفيفة وحذفها ضرورة، والتقدير عنده: بعد ما كدت أفعلنه، وهذا ~~التقدير أيضا بعيد، لتضمنه ضرورتين وهما أدخالها في الواجب، ثم حذفها، فقول ~~سيبويه أولى، لأن "أن" قد أتت في الأشعار محذوفة كثيرا. انتهى. وهذا ms1794 مذهب ~~أبي الحسن الأخفش حكاه عنه المازدني قال ابن خلف: قال أبو جعفر: سمعت محمد ~~بن الوليد يقول: سمعت محمد بن يزيد يقول: سمعت المازني يقول: أخبرني أبو ~~إسحاق الزيادي عن الفراء في قوله: # بعد ما كدت أفعله # قال: أراد أفعلها، فلما اضطر حذف الألف، وفتح اللام ليدل على أنه قد حذف ~~الألف، لأن الفتحة من جنس الألف، وهذا القول عند أبي الحسن غير مرضي، لأنه ~~كان يجب أن تكون الفتحة على الهاء، لأنها تلي الألف، ولم تحذف حركة ~~الإعراب، وأيضا قال: الاسم "ها" فيحذف بعض الاسم، وايضا فإنه PageV07P348 # يلتبس المؤنث بالمذكر، والقول في هذا أنه أراد النون الخفيفة، أي: ~~أفعلنه، ثم حذف النون لما اضطر، وأنشد أبو الحسن: # اضرب عنك الهموم طارقها .. البيت # أراد: إضربن عنك، وأنكر أبو إسحاق أن يكون معنى أفعله على النون الخفيفة. ~~انتهى كلام ابن خلف، وقول أبي الحسن كان يجب أن تكون الفتحة على الهاء ~~لأنها تلي الألف، أقول: الألف ساكنة وضعا، فأي فتحة لها حتى تنقلب إلى هاء؟ ~~! وإنما نقلت فتحة الهاء إلى اللام بعد حذف حركتها لتكون الفتحة دليلا على ~~الألف المحذوفة، وكون الألف بعض الاسم ليس كذلك. قال أبو علي في "الحجة": ~~وأما ثبات الألف في ضمير المؤنث المفرد، فليس بدال على أنه من نفس الكلمة، ~~وإنما أحلقت للفصل بين التأنيث والتذكير كما ألحقت السين أو الشين في الوقف ~~قي قولهم: أكرمتكس وأكرمتكش، في بعض اللغات لذلك، فكما أنها ليسا مع الكاف ~~كلمة واحدة، وإنما الأصل الكاف، ولحق هذان الحرفان للفصل بين التأنيث ~~والتذكير، كذلك الألف اللاحقة لهاء الضمير في التأنيث، وقد يكون من الزوائد ~~ما يلزم، فلا يحذف نحو نون منطلق، ونحو الألف المبدلة من التنوين في النصب ~~في أكثر اللغات على أن ناسا أجازوا حذف هذه الألف في الوقف، قال أبو عثمان: ~~أخبرني أبو محمد التوزي، قال: أخبرني الفراء، قال: قال: قوله: # ونهنهت نفسي بعد ما كدت أفعله # أراد: بعد ما كدت أفعلها، يعني: الخصلة، فحذف الألف، وطرح حركة ms1795 الهاء على ~~اللام، قال: ومن كلام أهل بغداد الكسائي والفراء: "نحن جئناك به" طرح ~~حركةالهاء على الباء، وهو يريد: "نحن جئناك بها"، وهذا الذي حكاه أبو عثمان ~~ليس بالمتسع في الاستعمال، ولا المتجه [في القياس]، وذلك أن حركة الحرف PageV07P349 # التي هي له، أولى من المجتلبة، يدل على ذلك أن منألقى حركة الحرف المدغم ~~على الساكن الذي قبله في نحو: "استعد" إذا أمر، فقال: امتد، واعتد، أقر ~~الحركة التي للحرف فيه، ولم يحذفها ويلقي على الحرف حركة الحرف المدغم، ~~فذلك الحركة التي هي الكسرة من به أولى به من نقل حركة الموقوف عليه، إلى ~~هنا كلامه. وبعده كلام متصل به تركناه، وعلم مما نقلنا بأن القائل: أصله ~~أفعلها، إنما هو الفراء، لا المبرد كما زعمه المصنف، والبيت من أبيات ~~أوردها أبو محمد الأعرابي الأسود في "فرحة الأديب" قال: وهذه الأبيات قالها ~~عامر بن جو بن الطائي في هند أخت امرئ القيس بن حجر لما هرب من النعمان بن ~~المنذر، ونزل عليه، فأراد عامر الغدر به، فتحول عنه، وهي: # أأظعان هند تلكم المتحملة ... لتحزنني أم خلتي متدلله # فما بيضة بات الظليم يحفها ... فيفرشها وحفا منالريش مخمله # ويجعلها بين الجناح ودفه ... إلى جؤجؤ جاف بميثاء حومله # بأحسن منها يوم قالت وأعرضت ... تبدل خليلي إنني متبدله # ألم تر ما بالجزع من ملكانه ... وما بالصعيد من هجان مؤبله # فلم أر مثلها خباسة واحد ... ونهنهت نفسي بعد ما كدت أفعله # انتهى قوله: أأظعان هند، الهمزة للاستفهام من قبيل تجاهل العارف، والخلة ~~بالضم: مصدر بمعنى الصداقة، وأطلق على الوصف مبالغة، والظليم: PageV07P350 # النعام، ويحفها: يسترها، والوحف: الجناح الكثير الريش بفتح الواو وسكون ~~الحاء المهملة، والمخملة بضم الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الميم: وهو ~~الشيء الذي له خمل بفتح فسكون، وهو شيء يكون كالقطن والصوف يعلوه، والدف ~~بفتح الدال الجنب، والجؤجؤ بالهمز كقنفذ: الصدر، الميثاء باللتح والمثلثة ~~والمد: الأرض الطيبة السهلة المرملة، وحوملة: اسم مكان، والجزع بكسر الجيم: ~~منعطف الوادي، قال أبو محمد الأسود: ملكان بفتح الميم وكسر اللام: ms1796 هو جبل ~~من بلاد طيء، كان يقال له: ملكان الروم، لأن الروم كانت تسكنه في الجاهلية ~~مرة. انتهى. # ورواه ابن السيرافي "ملكات" جمع ملكة، وجهله الأسود قال: ولو كان له حياء ~~لما استحستن لنفسه أن يدخلها في مثل هذا التصحيف الشنيع، ولكن لا دواء لمن ~~لا حياء له. انتهى. وتبعه ابن خلف، فقال: ملكات جمع ملكة بين النساء، ومن ~~رواه: من ملكاته كان أحسن وزنا، وألم تر: ألم تعلم، والصعيد: وجه الأرض، ~~والهجان: الإبل الكريمة، والمؤبلة بفتح الباء المشددة: الإبل الكثيرة، ~~وقوله: فلم أرد مثلها، أي: مثل هند، والخباسة بضم الخاء المعجمة بعدها ~~موحدة: الغنيمة، يقول: لم أر مثل هذه الغنيمة غنيمة رجل واحد، وإنما يحوي ~~هذه الغنيمة جيش عظيم، ونهنهت: كففت نفسي عن أخذ هذه الغنيمة بعد ما كدت ~~آخذها، والهاء في أفعله ضمير المصدر، أي: بعد ما كدت أفعل الفعل، وقيل ضمير ~~الغدر المفهوم من المقام، وتقدم خبر هذه الأبيات في الإنشاد الواحد ~~والأربعين بعد المائتين. # وعامر بن جوين الطاي شاعر فارس جاهلي. # وأنشد بعده: # ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى ... وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي # وتقدم الكلام عليه في الإنشاد الخامس عشر بعد الستمائة. PageV07P351 # وأنشد بعده: # محمد تفد نفسك كل نفس ... إذا ما خفت من شيء تبالا # وتقدم في الإنشاد التاسع والستين بعد الثلاثمائة. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والسبعون بعد الثمانمائة # : # (874) بمثلك هذا لوعة وغرام # صدره: # إذا هملت يوما لها قال صاحبي # هو من نتفة ثمانية أبيات أولها: # عليكن يا أطلال مي بشارع ... على ما مضى من عهدكن سلام # ثم دعا للأطلال بالسقيا في بيتين فقال: # علام سألناكن عن أم سالم .. ومي فلم يرجع لكن كلام # هوى لك لا ينفك يدعوك ما دعا ... حماما بأجراع العقيق حمام # إذا هملت عيني لها ... .. البيت. # الطلل: ما له جرم يبقى في المنزل إذا رحلوا عنه كالأواني المكسورة، ~~والأثفية، وشارع: مكان، ومي: اسم محبوبته، والعهد هنا: زمان إقامتها في ~~المنزل، والعقيق: اسم واد، وهملت: بكت وجرى دمعها، ولها، أي: ms1797 لأجل الأطلال، ~~وبمثلك الجار والمجرور خبر مقدم، ولوعة: متبدأ مؤخر وهي حرقة القلب، ~~والغرام، العذاب الدائم، وهذا منادى بتقدير "يا". # وترجمة ذي الرمة تقدمت في الإنشاد الرابع والخمسين. PageV07P352 ### || AUTO وأنشد بعده، وهوا لإنشاد الخامس والسبعون بعد الثمانمائة # : # (875) هذي برزت لنا فهجت رسيسا ... ثم انصرفت وما شفيت نسيسا # هو مطلع قصيدة للمتنبي مدح بها محمد بن زريق الطرسوسي، قال الواحدي: قال ~~ابن جني: يا هذه ناداها، وحذف حرف النداء ضرورة، وقال أبو العلاء المعري: ~~هذي موضوعة موضع المصد وإشارة إلى البرزة الواحدة كأنه يقول: هذه البرزة ~~برزت لنا، كأنه يستحسن تلك البرزة الواحد، وأنشد: # يا إبلي إما سلمت هذي ... فاستوسقي لصارم هذاذ # وطارق في الدجن والرذاذ # يريد: هذها لكرة، وهذا تأويل حسن لا ضرورة فيه، ولا حاجة معه إلى ~~الاعتذار. والرسيس والرس: مس الحمى وأولها، وهو ما يتولد منها منا لضعف، ~~والرسيس: ما رس في القلب من الهوى، أي: ثبت، ومنه قول ذي الرمة: # إذ غير النأي المحبين لم أحد ... رسيس الهوى من حب مية يبرح # وهذا هو المراد في بيت المتنبي، والنسيس: بقية النفس بعد المرض والهزال، ~~يقول: برزت لنا، فحركت ما كان في قلبنا من هواك، ثم انصرفت ولم تشف بقايا ~~نفوسنا التي أبقيت لنا بالوصال، إلى هنا كلام الواحدي. PageV07P353 ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والسبعون بعد الثمانمائة # : # (876) يا عمرو إنك قد مللت صحابتي ... وصحابتيك إخال ذاك قليل # على أن ابن مالك أنشده شاهدا على وقوع اسم الإشارة مصدرا مؤكدا للفعل من ~~غير نعته بمصدر. أقول: أنشده في باب "ظن" من "شرح الكافية" التوكيد يدل على ~~الاعتناء بالمؤكد، والإلغاء يدل على عدم الاعتناء بالملغى، فلذلك قبح توكيد ~~ما ألغي من هذه الأفعال، نحو: زيد ظننت ظنا منطلق، فلو أضمر المصدر، أو ~~أشير إلى معناه، اغتفر ذلك نحو: زيد ظننته مقيم، أو ظننت ذلك، ومنه قول ~~الشاعر: # يا عمرو إنك قد مملت صحابتي .. البيت # وإنما اغتفر التوكيد بالضمير واسم الإشارة، لأنهما لا يتنزلان منزلة ~~تكرير الفعل، بخلاف التوكيد بصريح ms1798 المصدر، فإنه بمنزلة تكرير الفعل فقبح ~~كما قبح تكرير الفعل إذا ألغي. انتهى. فذلك إشارة إلى مصدر إخال. # وأنشده أيضا أبو بكر محمد بن الإشبيلي الشهير بالخفاف في باب "ظن" من ~~شرحه على "الجمل الزجاجية"، أجاز المازني نيابة ذلك مناب مفعولي ظننت، ~~ومفعولي أعلمت الثاني والثالث، فأجاز أن تقول: ظننت ذلك، في جواب من قال: ~~هل ظننت زيدا قائما. وأشرت بذلك إلى مفعولي ظننت، وكذلك: أعلمت زيدا ذلك، ~~في جواب من قال: هل أعلمت زيدا عمرا منطلقا؟ فتشير بذلك إلى المفعولين، ~~فأنبته مناب المفعولين، وهو مفرد كما فعلت ذلك في أن واسمها وخبرها، وهي ~~تتقدر بالمفرد، لكونها في المعنى جملة، وأجاز الفراء الإشارة بذاك إلى ~~اثنين، لأن العرب قد تفعل ذلك، قال تعالى: (لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك) PageV07P354 # [البقرة/ 68]، وهذا عندنا غير جائز، لأن إقامة المفرد مقام المفعولين ليس ~~بقياس وأيضا، فإن ذلك ليس فيه ما سوغ في أن وموضعها موضع المفعولين من ~~الطول وجريان المفعولين بالذكر في الصلة، فإذا لم يكن ذلك قياسا جعلنا قول ~~العرب: ظننت ذلك إشارة للمصدر، لأن ذلك قد ثبت في مثل قوله تعالى: (ولمن ~~صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور) [الشورى/ 43]، أي: إن صبره. ومما يدل على ~~فساد مذهبه قول الشاعر: # يا عمرو إنك قد مللت صحابتي .. البيت # فأتى مع ذكر المفعولين بذلك، ولو كان "ذاك" إشارة إلى المفعولين لم يحتج ~~إلى ذكرها مع ذكر المفعولين، وهما صحابتيك، وقليل، فدل ذلك على أن "ذاك" ~~إشارة إلى المصدر، وهذا البيت من قبيل ما ذكرنا من قبل أنه يجوز الإلغاء مع ~~تأكيد الفعل بالإشارة إلى المصدر. # وقد رد الفارسي أيضا على المازني، إذ لو جاز أن يكون "ذاك" إشارة ~~للمفعولين مع هذه الأفعال لجاز مع عدمها، فكنت تقول في جواب من قال: هل زيد ~~قائم؟ ذاك، أي: زيد قائم، فامتناع العرب من ذلك والنحويين، دليل على أن ذلك ~~عند العرب ليس قياسا، لكن الذي يفسد مذهبه ما قدمناه. إلى هنا كلام الخفاف، ~~ونقلناه ms1799 برمته، لأنه يتعلق بمسألة غريبة قل من ذكرها. # وكأن الدماميني لم يقف على ما في "شرح الكافية" لابن مالك، ولم يستحضر ~~وقوع اسم الإشارة مصدرا مؤكدا للأفعال الناسخة في باب ظن، ولو استحضر ذلك، ~~لم يكن يقول: الذي يظهر لي أن ذلك إشارة إلى الملل المفهوم من قوله: مللت، ~~أو إلى الأمر الذي تضمنه هذا البيت، والمعنى: إنك قد مللت صحبتك إياي، ~~وصحبتي إياك فيما أخاله وأظنه، وهذا الأمر قليل في الأصحاب. فقوله "ذاك" ~~مبتدأ أخبر عنه بقليل، وقوله: "إخال" جملة ألغي فعلها، وأتى بها بعد الجملة PageV07P355 # السابقة لبيان أن الإخبار بما تقدم عليها نشأ عن الظن لا اليقين، كما ~~تقول: زيد قائم أظن، وحينئذ ليست الإشارة بذاك إلى مفعول مطلق، ولم يتضح لي ~~وجه الرد على ابن مالك بهذا البيت فتأمله، هذا كلامه. # ومللت: يتعدى بنفسه كما هنا، وبمن، يقال: مللته ومللت منه مللا، من باب ~~تعب، وملالة: إذا سئمت منه وضجرت، وصحابة، بفتح أوله مصدر صاحبه، كذا في ~~"تهذيب الأزهري"، والصحبة: مصدر صحبه يصحبه بكسر لالحاء في الماضي وفتحها ~~في المضارع، وفي "عمدة الحفاظ" الصحبة أصلها الاجتماع طال زمانها أو قصر. ~~وقيل: الصاحب الملازم، إنسانا كان أو حيوانا أو مكانا أو زمانا، وصحابتي: ~~مصدر مضاف إلى المفعول، وفاعله محذوف، أي: صحابتك إياي، والأولى أن يكون ~~مثل الثاني مضافا إلى الفاعل والمفعول محذوف، أي: صحابتيك. وإخال: المشهور ~~بكسر الهمزة على خلاف القياس، وبنو أسد يفتحونها على القياس، يقال: خال ~~الرجل الشيء يخاله خيلا، من باب نال: إذا ظنه، وصحابتيك مبتدأ، بتقدير ~~مضاف، وخبره قليل، والتقدير: ومدة صحابتيك قليل، وجملة "إخال ذاك" معترضة ~~بينهما، وذاك: إشارة إلى مصدر إخال، أي: إخال ذلك الخيل، والبيت لم أقف على ~~تتمته وقائله، والله أعلم. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والسبعون بعد الثمانمائة # : # (877) فلا وأبي لنأتيها جميعا ... ولو كانت بها عرب وروم # على أنه كان يجب أن يقول: لنأتينها باللام، ونون التوكيد جميعا، فترك نون ~~التوكيد لضرورة الشعر. وهو من أبيات لعبد الله ms1800 بن رواحة: صحابي قالها في PageV07P356 # غزوة مؤتة، والمروي في شعره في السير: # فلا وأبي مآب لنأتينها # وهو مؤكد بالنون الخفيفة، فلا ضرورة، ومآب: قرية من أرض البلقاء بالشام، ~~قال ابن هشام في "السيرة" في غزوة مؤتة، وكانت في سنة ثمان من الهجرة، ومضى ~~المسلمون هم ثلاثة آلف حتى نزلوا من أرض السام، فبلغ الناس أن هرقل قد نزل ~~مآب من أرض البلقاء في مائة ألف من الروم، وانضم إليهم من لخم وجذام والقين ~~وبهراء مائة ألف، فلما بلغ ذلك المسلمين أقاموا على معان ليلتين يفكرون في ~~أمرهم، وقالوا: نكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنخبره بعدد عدونا، ~~فإما أن يمدنا بالرجال، وإما أن يأمرنا بأمره، فنمضي له. قال: فشجع الناس ~~عبد الله بن رواحة، وقال: إنما هي إحدى الحسنيين، إما ظهور، وإما شهادة، ~~فقال الناس: صدق والله ابن رواحة، فقال عبد الله بن رواحة في محتبسهم ذلك: # جلبنا الخيل من أجأ وفرع ... يغر من الحشيش لها العكوم # أقامت ليلتين على معان ... فأعقب بعد فترتها جموم # فرحنا والجياد مسومات ... تنفص في مناخرها السموم # فلا وأبي مآب لنأتينها ... وإن كانت بها عرب وروم # وبعده ثلاثة أبيات، قال السهيلي: مؤتة مهموزة االواو: قرية من أرض ~~البلقاء من الشام، وقوله: جلبنا الخيل، أراد: أصحابها، وأجأ، بالهمز جبل ~~لطيء، وفرع: مكان، ويغر، بالغين المعجمة، وبالبناء للمفعول، قال السهيلي: ~~يغر، أي: يجمع بعضها إلى بعض، والعكوم جمع عكم. انتهى. والعكم بالكسر: ~~الجوالق، PageV07P357 # قال السهيلي: قال الشيخ أبو بحر: معان بضم الميم، وجته في أصلين، وأصلحه ~~علينا القاضي حين السماع معان، بفتح الميم، وهو اسم موضع ذكره البكري بضم ~~الميم، وقال: هو اسم جبل، انتهى. وهو بالعين المهملة، والسومة بالضم: ~~العلامة، والمسومة: المعلمة، وعبد الله بن رواحة تقدمت ترجمته في الإنشاد ~~السادس والتسعين بعد الستمائة. # وأنشد بعده: # لا تهين الفقير علك أن ... تركع يوما والدهر قد رفعه # وتقدم الكلام عليه في الإنشاد الرابع والخمسين بعد المائتين. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والسعبون بعد الثمانمائة ms1801 # : # (878) اضرب عنك الهموم طارقها ... ضربك بالسيف قونس الفرس # قال أبو زيد في "نوادره" قال الراجز: # ويها فداء لك يا فضاله ... أجره الرمح ولا تهاله # فتح اللام ولو كسرها، لكان حسنا، لأن تحريكها تحريك اعتلال، لسكون PageV07P358 # ما قبلها، وقال الجرمي: تقول للرجل إذا أغريته، ويها فلان. وقال أبو ~~حاتم: فتح اللازم من تهاله، لأنه أراد النون الخفيفة وحذفها، ومثله: # من أي يومي من الموت أفر ... أيوم لم يقدر أم يوم قدر # فتح راء يقدر، لأنه أراد النون الخفيفة، فحذفها وبقي ما قببلها مفتوحا، ~~أنشدناه أبو عبيدة والأصمعي، وأنشدني الأخفش بيتا مصنوعا لطرفة: # اضرب عنك الهموم طارقها ... ضربك بالسوط قونس الفرس # وقال: أراد النون الخفيفة. انتهى: # والطارق: الذي يأتي ليلا، والقونس: بفتح القاف وسكون الواو بعدها نون، ~~قال أبو عبيد في "الغريب المصنف": القونس: مقدم البيضة، ورد عليه علي بن ~~حمزة البصري فيما كتبه عليه من أغلاطه: إنما القونس أعلاها، ومن ذلك قونس ~~الفرس، قال الشاعر: # ضربك بالسوط قونس الفرس # وأورد هذا البيت ابن عصفور في كتاب "الضرائر" مع أبيات أخر، وأطال ابن ~~جني الكلام عليه في حرف الهمزة من "سر الصناعة"، وقال ابن السيد في PageV07P359 # كتاب "أبيات المعاني": وفيه وجه آخر وهو أن يكون ضمير التثنية، ويكون قد ~~أجرى الواحد مجرى الاثنين، فإنهم كثيرا ما كانوا يفعلون ذلك تعظيما ~~للمخاطب، ولا يكون في الأكثر ممن ينفرد بنفسه، فإذا انفرد يوما، حمل أمره ~~على الغالب من حاله، قال تعالى: (ألقيا في جهنم) [ق/ 24] فأمر مالكا بأمر ~~الاثنين، وقد حذف النون من قوله: # لا تهين الفقير عليك ... .. البيت # للضرورة، وحذفها منه أحسن من حذفه في قوله: "اضرب عنك الهموم" لالتقاء ~~الساكنين. # والبيت مصنوع لم يعلم قائله، والله أعلم، وعلم مما نقلنا أن الرواية: ~~ضربك بالسوط لا بالسيف. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والسبعون بعد الثمانمائة # : # (879) هما خطتا إما إسار ومنة ... وإما دم والقتل بالحر أجدر # قال ابن جني في "إعراب الحماسة": روي برفع إسار وجره، أما الرفع، فطريف ~~المذهب، وظاهر أمره أنه ms1802 على لغة من حذف نون التثنية لغير إضافة، وقد حكى ~~ذلك، ومما يعزى إلى كلام البهائم قول الحجلة للقطاة: بيضك ثنتا، وبيضتي ~~مائتا، أي: ثنتان ومائتان، وقول الآخر: # لنا أعنز لبن ثلاث فبعضها ... لأولادها ثنتا وما بيننا عنز PageV07P360 # وقد تقصيت القول على هذا الموضع في كتابي "سر الصناعة" فعلى هذا يجليء قوله: # هما خطتا إما إسار ومنة .. البيت # على أنه أراد: خطتان، ثم حذف النون على ما تقدمه، فإن قلت: فإذا كان ~~بالتثنية قد أثبت شيئين، فكيف فسر بالواحد، فقال: إما وإما، وهما يثبتان ~~الواحد كما تثبته أو؟ فالجواب: أنه تصور أمرين، واعتقد أنه لا بد من ~~أحدهما، وعلم أن المحصول عليه أحدهما لا كلهما، ففسر ما تصوره وهما شيئان، ~~بما يحصل عليه وهو الواحد كما يخص بعد العموم في نحو قولك: ضربت زيدا رأسه، ~~ولقيت بني فلان ناسا منهم، فإن قلت: فهلا حملته على حذف المضاف فكان أقرب ~~مذهبا وأيسر متوهما حتى كأنه قال: هما إحدى خطتين؟ قيل: يمنع من ذلك قوله: ~~هما، وهما لا يكون في خبره مفرد، ألا ترى لا تقول: أخواك جالس! فلذلك ~~انصرفنا عن هذا الوجه إلى الذي قبله، ويجوز عندي فيه وجه أعلى من هذا ~~الضعيف حذف نون التثنية عندنا، وهو أن يكون على وجه الحكاية حتى كأنه قال: ~~هما خطتا قولك إما إسار ومنة، وإما دم، فتحذف النون على هذا للإضافة البتة. ~~وأما من جر: إما إسار ومنة [وإما دم] فأمره واضح، وذلك أنه حذف النون [من ~~خطتان] للإضافة، ولم يعتد "إما" فاصلا بين المضاف والمضاف إليه، وعلى هذا ~~تقول: هما غلاما إما زيد، وإما عمر، وهذان ضاربا إما زيد وإما جعفر، وأجود ~~من هذا أن تقول: هما إما خطتا إسار ومنة، وإمادم، وإن شئت: وإما خطتا دم، ~~فإن قلت: "إن "إما" مثل "أو" في أن كل واحدة منهما توجب أحد الشيئين فترجع ~~بك الحال إذن إلى أنك كأنك قلت: هما خطتا أحد هذين الأمرين، وليس الأمر ~~كذلك إنما، [المعنى] هما خطتان: إحداهما ms1803 كذا، والأخرى كذا، وليست أيضا كل ~~واحدة من الخطتين للإسار والدم جميعا، إنما إحداهما لأحدهما على ما تقدم، ~~فالجواب أن سبب جواز ذلك هو أن كل واحد من الإسار والدم لما كان معرضا لكل ~~واحدة من الخطتين فيصلح أن يصير بصاحب الخطة إليه أطلقا جميعا على كل واحدة ~~منهما بأن أضيفا إليه، وجعل مفضى له ومظنة PageV07P361 # منه، ونحو منه قول الله تبارك وتعالى: (ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار ~~لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله) [القصص/ 73]، ولم يجعل كل واحد من الليل ~~[والنهار] لكل واحد من السكون والابتغاء، وإنما جعل الليل للسكون، والنهار ~~للابتغاء، فخلط الكلام اكتفاء بمعرفة المخاطبين بوقت السكون من وقت ~~الابتغاء. إلى هنا كلام ابن جني. # والبيت من أبيات لتأبط شرا، أوردها أبو تمام في "الحماسة" وهذا أولها: # إذا المرء لم يحتل وقد جد جده ... أضاع وقاسى أمره وهو مدبر # ولكن أخو الحزم الذي ليس نازلا ... به الخطب إلا وهو للقصد مبصر # فذاك قريع الدهر ما عاش حول ... إذا سد منه منخر جاش منخر # أقول للحيان وقد صفرت بهم ... وطابي ويومي ضيق الحجر معور # هما خطتا إما إسار ومنة .. البيت # وأخرى أصادي النفس عنها وإنها ... لمورد حزم إن فعلت ومصدر # فرشت لها صدري فزل عن الصفا ... به جؤجؤ عبل ومتن مخصر # فخالط سهل الأرض لم يكدح الصفا ... به كدحة والموت خزيان ينظر # فأبت إلى فهم وما كدت آيبا ... وكم مثلها فارقتها وهي تصفر # وخبر هذه الأبيات: أن تأبط شراص كان يشتار عسلا في غار من بلاد هذيل، ~~وكان يأتيه كل عام، وإن هذيلا ذكر لها ذلك، فرصدته، حتى إذا جاء هو وأصحابه ~~تدلى، فدخل الغار، فأغارت هذيل على أصحابه وأنفروهم، ووقفوا على الغار، ~~فحركوا الحبل فأطلع رأسه، فقالوا: اصعد، قال: فعلام أصعد! على الطلاقة ~~والفداء؟ قالوا: لا شرط لك، قال: أفتراكم آخذي وقاتلي وآكلي جناي، PageV07P362 # لا والله لا أفعل، ثم جعل يسير العسر على فم الغار، ثم عمد إلى زق فشده ~~على صدره، ثم لصق بالعسل، ولم يزل ms1804 يتزلق عليه حتى جاء سليما إلى أسفل ~~الجبل، فنهض وفاتهم، وبين موضعه الذي وقع فيه وبينهم مسيرة ثلاثة أيام. # وقوله: وقد جد جده، أي: ازداد جده جدا، والجد بالكسر: الاجتهاد، وقوله: ~~فذاك قريع الدهر، يجوز أن يكون في معنى مختار الدهر، ويكون من قرعت، أي: ~~اخترته بقرعتي، ويجوز أن يكون من قرعه الدهر بنوائبه حتى جرب وتبصر. وقوله: ~~إذا سد منه منخر .. إلخ، مثل للمكروب المضيق عليه، وجاش: تحرك واضطرب، ~~والمعنى: لا يؤخذ عليه طريق إلا نفذ في طريق آخر لافتنانه في الحيل. # ولحيان، بكسر اللام: بطن من هذيل خاطبهم لما كانوا على رأس الغار، والواو ~~للحال، والطاب هنا: ظروف العسل، جمع وطب وهو في الأصل سقاء اللبن، وصفرت: ~~خلت أشار إلى ظروف العسل التي صبت العسل منها على الجانب الآخر، وركبه ~~متزلقا حتى لحق بالسهل، وقيل معناه: خلا قلبي من ودهم، يريد: وطاب ودي، ~~وقيل: اشرفت نفسي على الهلاك فيكون أراد بالوطاب جسمه، ومعور: اسم فاعل من ~~أعور لك الشيء: إذا بدت عورته لك، وهي موضع المخافة، وكل ما طلبته فأمكنك، ~~فقد أعورك وأعور لك. # وقوله: هما خطتا .. إلخ، هذا مقول القول، والخطة بالضم: الحالة والشأن، ~~والمعنى: ليس إلا واحدة من الحالتين على زعمكم: إما استئسار والتزام منتكم ~~إن رأيتم العفو، وإما قتل، وهو بالحر أليق مما يكسبه الذل، فهاتان هما ~~الخطتان. # وقوله: وأخرى أصادي، المصاداة: إدارة الرأي في تدبير الشيء أو الإتيان ~~به، يقول: وهنا هنا خطة أخرى أداري نفسي فيها، وإنها هي الموضع الذي يرده ~~الحزم، ويصدر عنه. PageV07P363 # والفرش: البسط، وضمير لها للخطة الثالثة، والجؤجؤ: كقنفذ: الصدر، وعبل: ~~ضخم، ومتن مخصر، أي، دقيق، وهذا مثل: لقيت بزيد أسدا، وقد شرحنا هذه ~~الأبيات بأبسط مما هنا في الشاهد الخامس والستين بعد الخمسمائة من شواهد ~~الرضي، وتقدمت ترجمة تأبط شرا في الإنشاد الرابع عشر. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثمانون بعد الثمانمائة # : # (880) لا يزالون ضاربين القباب # صدره: # رب حي عرندس ذي شباب # وهو مطلع قصيدة لعمرو بن الأيهم التغلبي ms1805 أوردها أبو عمرو الشيباني له في ~~آخر أشعار تغلب، وبعده: # قد أراهم بها حلولا جميعا ... في السن الخاليات والأحقاب # إذا نشيع الصبي بنص المعالي ... وبركض المسومات العراب # ونساء نواعم حاليات ... جامعات لميسم وشباب. # والعرندس: بفتح العين والراء المهملتين وسكون النون: الشديد، والقباب، ~~جمع قبة، وهي الخيمة، وحلول جمع حال، أي: نازل، وقد أراهم: جواب رب، وإذ: ~~طرف لأراهم، ونشيع بالنون، والإشاعة: الإنشاء والإظهار، والنص: PageV07P364 # نوع من السير، وأراد بالمعالي: الإبل العالية، والمسومات: المعلمات ~~بعلامات، والعراب: الخير العربية، ونساء بالجر: معطوف على نص، والنواعم: ~~المنعمات أو ناعمات البدن، والحاليات: من الحلي: وهو الزينة، واليسم بكسر ~~الميم: الحسن والجمال. # وقال العيني: صدر المصراع الشاهد: # رب حي عرندس ذي طلال # وقال: لم أقف على قائله، والطلال، بفتح الطاء المهملة: الحالة الحسنة، ~~والهيئة الجميلة، هذا صنعه، ولا أدري من أين أتى به؟ ! # وأنشد بعده: # إذا قيل أي الناس شر قبيلة ... أشارت كليب بالأكف الأصابع # وتقدم الكلام عليه في ديباجة الكتاب. # وأنشد بعده: # أمسلمني إلى قومي شراحي # صدره: # وما أدري وظني كل ظن # وتقدم في الإنشاد الواحد والستين بعد الخمسمائة. # وأنشد بعده: # وليس الموافيني ليرفد خائبا # تمامه: # وأن له أضعاف ما كان أملا # وتقدم في الإنشاد الثاني والستين بعد الخمسمائة. PageV07P365 ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والثمانون بعد الثمانمائة # : # (881) جارية من قيس ابن ثعلبة # على أن تنوين قيس على خلاف القياس، لأن ابنا وقع بين علمين مستجمع ~~الشروط، فكان ينبغي حذف التنوين، إلا أنه نونه للضرورة، قال ابن جني في "سر ~~الصناعة": من نون، لزمه إثبات الألف في ابن خطا. # قال ابن الحاجب في "الإيضاح": وزعم قوم أن "ابن ثعلبة" بدل، وقصده أني ~~يخرجه عن الشذوذ وهو بعيد، لأن المعنى على الوصف، وأيضا فإن خرج عن الشذوذ ~~باعتبار التنوين لم يخرج باعتبار استعمال ابن بدلا. انتهى. # ومن ذلك القوم ابن جني، قال في "سر الصناعة": إلى هذا رأيت جميع أصحابنا ~~يذهبون، والذي أرى أن الشاعر لم يرد أن يجري ابناص وصفا على ما قبله، ولو ms1806 ~~أراد لحذف التنوين، ولكن أراد أن يجري ابنا بدلا مما قبله، وحينئذ لم يجعل ~~منه كالشيء الواحد، فوجب أن ينوي انفاصال ابن مما قبله، ووجب أن يبتدئ، ~~فاحتاج إذن إلى الألف، لئلا يلزم الابتداء بالساكن. انتهى. # والبيت طلع أرجوزة للأغلب العجلي. # وبعده: # كريمة أخوالها والعصبه # قباء ذات سرة مقعبه ... كأنها حقة مسك مذهبه # ممكورة الأعلى رداح الحجبه ... كأنها حلية سيف مذهبه # أهوى لها شيخ شديد العصبه ... خاظي البضيع أيره كالخشبه # فضربت بالود فوق الأرنبه ... ثم انثنت به فويق الرقبه # فأعلنت بصوتها أن يا أبه ... كل فتاة بأبيها معجبه PageV07P366 # أراد بالجارية: امرأة اسمها كلبة كان بينهما مهاجاة، ومن قولها فيه: # ناك أبو كلبة أم الأغلب # وقيس بن ثعلبة: قبيلة، والقباء: مؤنث الأقب من القبب بفتحتين: وهو ضمر ~~البطن ودقة الخصر، والمقعبة: السرة التي دخلت في البطن، وعلا ما حولها حتى ~~صار كالعقب وهو القدح، والممكورة: المطوية الخلق، وأراد بالأعلى: البطن ~~والخصر، والرداح، بفتح الراء: المرأة الثقيلة الأوراك والحجبة، بفتح الحاء ~~المهملة والجيم: رأس الورك، وأهوى لها: مد يده إليها، والخاظي: المكتنز ~~والمتداخل، والبضيع: اللحم، والود، بفتح الواو: الوتد، والأرنبة: طرف ~~الأنف. و"أن" مفسرة. # والأغلب العجلي: راجز إسلامي تقدمت ترجمته في الإنشاد الواحد والخمسين ~~بعد السبعمائة. وقد بسطنا الكلام على هذا الرجز، وعلى ترجمة قائله في ~~الشاهد الواحد والعشرين بعد المائة من شواهد الرضي. # وأنشد بعده: # فألفيته غير مستعتب ... ولا ذاكر الله إلا قليلا # وتقدم شرحه في الإنشاد الواحد والتسعين بعد السبعمائة. # وأنشد بعده: # ولقد أمر على اللئيم يسبني ... فمضيت ثمت قلت لا يعنيني # وتقدم في الإنشاد الأربعين بعد المائة. PageV07P367 # تم بحمد الله تعالى # الجزءا السابع # ويليه الجزء الثامن # وبه تمام الكتاب إن شاء الله تعالى PageV07P368 ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والثمانون بعد الثمانمائة # : # (882) وقتيل مرة أثأرن فإنه ... فرغ وإن أخاهم لم يثأر # قال أبو علي في "إيضاح الشعر": وأما ما أضمر من الحروف التي لا تعمل في ~~اسم ولا فعل، فاللام التي يتلقى بها القسم في وقله تعالى: (قد أفلح ms1807 من ~~زكاها) (الشمس: 9)، قيل: إن المعنى: لقد أفلح من زكاها، ومن ذلك ما أنشده ~~أو الحسن وأبو عثمان: # قد أفلح من زكاها # وقتيل مرة أثأرن فإنه ... فرغ وإن أخاهم لم يثأر # فحذف اللام، وكما حذفت اللام وتركت النون كذلك حذفت النون وتركت اللام في ~~نحو: والله لتخرج. انتهى. وتبعه ابن الشجري في المجلس الرابع والأربعين، ~~وظاهره أنه جائز في الكلام، وقد قال ابن عصفور وغيره: إنه من ضرورة الشعر، ~~قال في كتاب "الضرائر"، ومنه إثبات النون الداخلة على الفعل المضارع ~~للتأكيد وحذف اللام كقوله: # وقتيل مرة أثأرن فإنه ... فرغ وإن أخاهم لم يثأر # انتهى. # والبيت من قصيدة دالية، كما أنشده ابن عصفور، لعدو الله عامر بن الطفيل ~~عدتها كما في ديوانه ثلاثة عشر بيتا، وأوردها المفضل في "المفضليات" أحد ~~عشر PageV08P003 # بيتا، وقبل هذا البيت: # ولأثأرن بمالك وبمالك ... وأخي المروراة الذي لم يسند # قوله: ولأثارن، معطوف على بيت قبله وهو: # فلأنعينكم الملا وعوارضا ... ولأهبطن الخيل لابة ضرغد # يخاطب أعداءه الذين قتلوا أشراف قومه، وأنعينكم يعني: أذكر معايبكم، ~~وقبيح أفعالكم، يقال، فلان ينعي على فلان ذنوبه، أي يذكرها ويصفها، والملأ، ~~بفتح الميم، وعوارض، بضم العين، وضرغد، بإعجام الضاد والعن: أسامي مواضع، ~~واللابة: أرض ذات حجارة، وهذا البيت من شواهد النحو، وقد استوفينا الكلام ~~عليه في الشاهد الثامن والستين بعد المائة من شواهد الرضى، يقال: ثأرت ~~القتيل، وثأرت به من باب نفع: إذا قتلت قاتله، قال جامع ديوانه: مالك ~~ومالك: رجلان من قومه، والمروراة: أرض بظهر الكوفة. انتهى. وبها كانت ~~الحرب، والأخ يطلق على الملابس، يردي الذي قتل بها، وهي بفتح الميم وفتح ~~الراء المهملة الأولى والثانية بينهما واو ساكتة. وقوله: لم يسند، قال ابن ~~الأنباري في شرحه، أي لم يدفن، ولكن ترك للسباع تأكله. # وقوله: وقتيل مرة، قال جامع ديوانه: مرة قبيلة، وقال ابن الأنباري: روى ~~الضبي: وقتيل بالخفض، ورواه الحرمازي بالنصب، ورواه الأثرم بالرفع انتهى. ~~أما الخفض، فعلى أن الواو للقسم، وعليه استشهاد النحويين بهذا البيت، ~~وجملة: أثارن" جواب القسم، وأما ms1808 النصب، فعلى أن الواو عاطفة على محل مالك ~~المجرور بالباء الزائدة، وأما الرفع، فعلى الابتداء، وخبره محذوف تقديره: ~~قسمي، وجملة: أثارن" جوابه، ويجوز أن يكون استشهاد النحويين على هذه PageV08P004 # الراوية أيضا بخلاف الراوية الثانية، والفراغ، بكسر الفاء، وسكون الراء ~~المهملة وآخره غين معجمة: الهدر، أي باطلا لم يطلب به. يقال: ذهب دم فلان ~~فرغا، أي: باطلا لم يطلب به. قال ابن الأنباري: ومن روى "فرع" يعني: بفتح ~~الفاء وآخره عين مهملة، فإنه رأس عال في الشرف. انتهى. ويريد بأخاهم كبير ~~الأعداء، ولم يقصد: لم يقتل، من أقصده بمعنى قتله. وتقدمت ترجمة عامر بن ~~الطفيل في الإنشاد التاسع والثلاثين بعد الأربعمائة. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والثمانون بعد الثمانمائة # : # (993) فطلقها فلست لها بكفء ... وإلا يعل مفرقك الحسام # على أن جملة الشرط محذوفة تقديرها: وإن لا تطلقها يعل. والبيت من قصيدة للأحوص # سلام الله يا مطر عليها ... وليس عليك يا مطر السلام # كأن المالكين نكاح سلمى ... غداة نكاحها مطر نيام # وإن يكن النكاح أحل شيء ... فإن نكاحها مطرا حرام # فطلقها فلست لها بكفء ... .. البيت # في "الأغاني": إن الأحوص قدم البصرة، فخطب إلى رجل من بني تميم بنته، ~~وذكر له نسبه، فقال: هات لي شاهدا يشهد لك أنك ابن حمى الدبر وأزوجك، فجاء ~~من شهد له ذلك فزوجه إياها، وشرطت عليه أن لا يمنعها من أحد من أهلها، PageV08P005 # فخرج بها إلى المدينة، وكانت أختها عند رجل من بني تميم قريبا من طريقهم، ~~فقالت له: اعدل بي إلى أختي ففعل، فذبحت لهم وأكرمتهم، وكانت من أحسن ~~الناس، وكان زوجها في إبله، فقالت زوجة الأحوص له: أقم حتى يأتي زوجها، ~~وكان اسمه مطر، فلما جاء بإبله ورعائه ازدراه الأحوص، واقتحمته عينه، وكان ~~شيخا دميما، فقال له زوجته: قم إلى سلفك، فسلم عليه! فقال الأحوص وأشار إلى ~~أخت زوجته بأصبعه: "سلام الله يا مطر عليها .. الأبيات"، وأشار إلى مطر ~~بأصبعه، فوثب إليه مطر وبنوه، وكاد المر يتفاقم حتى حجز بينهم. انتهى. # وقد بسطنا الكلام عليه ms1809 في الشاهد السادس بعد المائة، من شواهد الرضي، ~~وتقدمت ترجمة الأحوص بالحاء المهملة، في الإنشاء الثامن بعد الأربعمائة، ~~وتقدمت هذه الأبيات أيضا في الإنشاد الستين بعد الخمسمائة، وتأتي أيضا في ~~الإنشاد الثالث بعد التسعمائة. # وأنشد بعده: # من يشكر الحسنات الله يشكرها ... والشر بالشر عند الله مثىلان # وتقدم شرحه في الإنشاد الثمانين. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والثمانون بعد الثمانمائة # : # (884) قالوا أخفت فقلت إن وخيفتي ... ما إن تزال منوطة برجائي # الهمزة في قوله: أخفت الاستفهام، وإن بمعنى: نعم، حذف جملة الكلام PageV08P006 # بعدها، والتقدير: فقلت: نعم خفت، لكن خيفتي مقترنة بالرجاء، فليست بخيفة ~~محضة، و "إن" بعد "ما" زائدة والمنوطة: المتعلقة، والبيت أنشده ابن مالك في ~~فصل عقده ل "إن" ترادف "نعم" من "شرح التسهيل"، ونسبة لبعض الطائبين. # وأنشد بعده: # ويقلن شيب قد علاك ... وقد كبرت فقلت إنه # وتقدم شرحه في "إن" المكسورة المشددة من أول الكتاب. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والثمانون بعد الثمانمائة # : # (885) قالت بنات العم يا سلمى وإن ... كان فقيرا معدما قالت وإن # هو من رجز مشهور نسب إلى رؤية، ولم أجده في ديوانه وأوله: # قالت سليمي ليت لي بعلا يمن ... يغسل جلدي وينسيني الحزن # وحاجة ما إن لها عندي ثمن ... ميسورة فضاؤها منه ومن # قالت بنات العم يا سلمى .. ... إلى آخره .. # البعل: الزوج، ويمن: من المنة خفف النون للضرورة، وقوله: مني ومن، يريد: ~~ومني فخفف النون، وحذف الياء، والمعدم: الذي لا يملك شيئا، وإن وصلية حذف ~~شرطها، والأصل: وإن كان فقيرا معدما. PageV08P007 ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والثمانون بعد الثمانمائة # : # (886) إن يكن طبك الدلال فلو في ... سالف الدهر والسنين الخوالي # أنشد الجاحظ في كتاب "البيان" لعبيد بن الأبرص: # تلك عرسي غضبي تريد زيالي ... ألبين تريد أم لدلال # إن يكن طبك الفراق فلا أحفل أن تعطفي صدور الجمال # أو يكن طبك الدلال فلو في ... سالف الدهر والسنين الخوالي # كنت بيضاء كالمهاة وإذا آتيك نشوان مرخيا إذ يالي # فاتركي خط حاجبيك وعيشي ... معنا بالرخاء والتأمل # زعمت أنني ms1810 كبرت وأني ... قل مالي وضن عني الموالي # وصحا باطلي وأصبحت شيخا ... لا يؤاتي أمثالها أمثالي # إن تريني تغير الرأس مني ... وعلا الشيب مفرقي وقذالي # فبما أدخل الخباء على مهضومة الكشح طفلة كالغزال # فتعاطيت جيدها ثم مالت ... ميلان القضيب بين الرمال # ثم قالت فدى لنفسك نفسي ... وفداء لمال أهلك مالي # انتهى. العرس، بالكسر: الزوجة، والزيال: بالكسر: المزايلة، وهي المباينة، ~~والطب، بالكسر: العادة، والمهاة، بالفتح: البلورة، والتأمال: تفعال مصدر ~~مبالغة من الأمل، وضن: بخل، والموالي: أبناء العم، وقوله: فبما، أي: كثيرا ~~ما، والخباء: الخيمة من الوبر، والمهضومة: الدقيقة، والكشح: الحاصرة. PageV08P008 # وعبيد بن الأبرص: شاعر جاهلي تقدمت ترجمته في الإنشاد الخامس والعشرين ~~بعد المائة. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والثمانون بعد الثمانمائة # : # (887) وهل أنا إلا من غزية إن غوت ... غويت وإن ترشد غزية أرشد # هل هنا للاستفهام الصوري بمعنى النفي، وروى أيضا: "وما أنا إلا من غزية"، ~~يقول: أنا واحد من هذه القبيلة في حالتي الغي والرشاد، فإن عدلوا عن ~~الصواب، عدلت معهم، وإن اقتحموه، اقتحمت معهم، وغزية، بفتح الغين وكسر ~~الزاي المعجمتين: رهط دريد بن الصمة. قال أبو تمام في "مختار أشعار ~~القبائل" غزية: جد دريد، يقول: أنا أتابع لقومي على رشد كانوا أم غي، قال ~~صاحب "الصحاح": الغي: الضلال والخيبة أيضا، وقد غوى - بالفتح - يغوي - ~~بالكسر - غيا وغواية، وأنشد البيت. والرشد جاء فعله من باب فرح، ومن باب نصر. # والبيت من قصيدة لدريد بن الصمة رثى بها أخاه أوردها أبو تمام في ~~"الحماسة" وقد بسطنا الكلام في شرحها وذكرنا خبر قتل أخيه عن صاحب ~~"الأغاني" في الشاهد الخامس والعشرين بعد التسعمائة من شواهد الرضى، ودريد ~~بن الصمة، بكسر الصاد وتشديد الميم، قتل في غزوة حنين كافرا. PageV08P009 ### | AUTO الباب السادس ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والثمانون بعد الثمانمائة # : # (888) بكرت عليه بكرة فوجدته ... قعدوا لديه بالصريم عواذله # وهو من قصيدة طويلة جدا لزهير بن أبي سلمى مدح بها حصن بن حذيفة، قال ~~صعوداء شارح ديوان زهير: قال زهير بن أبي سلمى ms1811 لحسن بن حذيفة بن بدر ابن ~~عمر الفزاري، وكان عمرو بن هند حين قتل حذيفة - وكانت الحرب بين غطفان - ~~طمع في حصن وفي غطفان أن يصيب بعد حذيفة صاحبه، وكان حصن والحليفان لقاحا ~~لم يدينوا لملك قط، فأرسل إلى حصن: أني ممدك بخيل فادخل في مملكتي، وأجعل ~~لك ناحية من الأرض، فأسل إليه حصن: إني ما كنت قط أفرغ لحربك مني اليوم، ~~ولا كنت قط أيسر عدة مني اليوم، فإن كنت لا يكفك ما جرب أبوك، فدونك لا ~~تعتلل، فإنه ليس لي حصن إلا السيوف والرماح، وأنا لك بالفضاء، وأقبل حصن ~~بالحليفين حتى نزل زبالة، فصد عنه عمرو بن هند، وكره قتاله، فقال زهير في ذلك: # صحا القلب عن سلمى وأقصر باطله ... وعرى أفراس الصبا ورواحله # إلى أن قال: # وابيض فابيض يداه غمامة ... على معتفيه ما تغب فواصله. PageV08P010 # بكرت عليه غدوة فرأيته ... قعودا لديه بالصريم عواذ له # يفدينه طورا وطورا يلمنه ... وأعيا فما يدرين أين مخائله # فأقصرن منه عن كريم مرزا ... عزوم على الأمر الذي هو فاعله # أخي ثقة لا تتلف الخمر ماله ... ولكنه قد يهلك المال نائله # تراه إذا ما جئته متهللا ... كأنك تعطيه الذي أنت سائله # ترى الجند والأعراب يغشون بابه ... كما وردت ماء الكلاب هوامله # إذا ما أتوا أبوابه قال مرحبا ... لجو الباب حتى يأتي الجوع قاتله # فلول لم يكن في كفه غير نفسه ... لجاد بها فليتق الله سائله # وذي نسب ناء بعيد وصلته ... بمال وما يدري بأنك واصله # وذي نعمة تممتها وشكرتها ... وخصم يكاد يغلب الحق باطله # وذي خطل في القول يحسب أنه ... مصيب فما يلمم به فهو قائله # عبأت له حلما وأكرمت غيره ... وأعرضت عنه وهو باد مقاتله # ومن مثل حصن في الحروب ومثله ... لإنكار ضيم أو لخصم يحاوله # حذيفة بنميه وبدر كلاهما ... إلى باذخ يعلو على من يطاوله # أبي الضيم والنعمان يحرق نابه ... عليه فأفضى والسيوف معاقله # عزيز إذا حل الحليفان حوله ... بذي لجب لجابه وصواهله # قوله: صحا القلب عن سلمى، هذا البيت من ms1812 شواهد علماء البلاغة، قال الأعلم ~~في شرح ديوانه: يقول: صحا قلبه عن حب سلمى، وكف باطله ولهوه، وقوله: وعرى ~~أفراس الصبا، هذا مثل ضربه، أي: ترك الصبا وركوبه الباطل، وقوله: وأبيض ~~فياض: يريد رجلا نقيا من العيوب، والفياض: الكثير العطاء، وأصله من الفيض، ~~وقوله: يداه غمامة، أي: تمطر يداه بالإعطاء كما تمطر الغمامة، ولمعتقون: ~~الطالبون ما عنده، يقال: عفاه وأعفاه: إذا أتاه وسأله ما عنده، PageV08P011 # وقوله: ما تغب فواضله، أي: هي دائمة لا تنقطع، ولا تأتي في الغب، يقال: ~~غبه وأغبه: إذا أتاه غبا، وفواضله: عطاياه، لأنها تفضل كل عطاء. # وقوله: بالصريم، هو جمع صريمة، وهي رملة تنقطع من معظم الرمل، والعواذل: ~~اللاتي يعذلنه على إنفاق ماله، وقيل: الصريم هنا: الصبح، وهو أشبه بالمعنى، ~~لأنه يكسر في العشي فإذا أصبح وقد صحا من سكره لمنه. انتهى. وهذا شرح ابن ~~قتيبة في كتاب "أبيات المعاني". # وقوله: "يفدينه طورا"، أي يقلن له: فديناك بأنفسنا وآبائنا وأمهاتنا، ~~ليستنزله بذلك حتى يقبل عذلهن، ويوقه: "فيما يدرين أين مخاتله"، يعني: ~~الأمر الذي يختلنه فيه، يقول: قد أعياهن فما يدرين كيف يخدعنه ويختلنه. # وقوله: فأقصرن منه، يعني لما عذلنه، فلم يجبهن إلى ما أرادوا، كففن عن ~~عذله والمرزأ: المصاب بماله كثيرا. وقوله: عزوم الخ .. أي إذا قدر على فعل ~~شيء عزم عليه وأمضاه. # وقوله: أخي ثقة، أي: يوثق بما عنده من الخير لما علم من وجوده وكرمه ~~والنائل: العطاء. يقول: لا يهلك ماله في شرب الخمر، لنه لا يشربه، وإنما ~~يهلكه بالعطاء. # وقوله: وما يدري بأنك واصله، يقول: يعني أنه وصل قوما، فوصلوا غيرهم من ~~صلته، فكان ه سبب ذلك الوصل وهم لا يعرفون ذلك، وإنما قال هذا إشارة إلى ~~كثرة معروفة حتى يغني من سأله، فيفضل سائلوه على غيرهم لغناهم. # وقوله: "وذي نعمة" أي: رب ذي نعمة، وقوله: وخصم، أي: ورب خصم شديد دفعته ~~بقول مصيب. PageV08P012 # وقوله: أضل الناطقين، أي: إذا لم يصب أحد مفصل هذا القول، أصبته أنت، ~~ودفعت به خصمك. # وقوله: وذي خطل، ms1813 أي: رب ذي خطل بالتحريك: الكلام المضطرب، وقوله: فما ~~يلمم به، أي: مهما يجد من الكلام يقله. # وعبأت: هيأت وجمعت له الحلم، وصفحت عنه، وقد بدت لك مقاتله، وأكرمت غيره ~~ممن راعيت حقه. # وقوله: حذيفة بنميه، أي: يرفعه إلى باذخ، أي: جبل عال من الشرف والمجد. # وقوله: أبي الضيم، أي أبي الجور من النعمان بن الحارث الغساني، ويحرق بضم ~~الراء، أي: يصون نابه من غيظه بعدم قدرته عليك، وروى نابه بالنصب، أي: ~~بنابه، فحذفت الباء. # والحليفان: أسد وغطفان، وكانوا متحالفين على بني عبس وغيرهم، وفزراة من ~~بني ذبيان: رهط الممدوح من غطفان، واللجب بفتحتين: اختلاط الناس، أي بجيش ~~ذي لجب، والصواهل: الخيل: وأراد باللجاب: أصحاب اللجب، ورفعها بما في قوله ~~ذي لجب من معنى الفعل، والتقدير: بجيش ذي لجب من معنى الفعل، والتقدير: ~~بجيش لجب لجابه وصواهله. # وترجمة زهير تقدمت في الإنشاد الخمسين. # وأنشد بعده: # واشتعل المبيض في مسوده ... مثل اشتعال النار في جزل الغضا # وتقدم في الإنشاد السادس والسبعين بعد الستمائة. PageV08P013 ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والثمانون بعد الثمانمائة # : # (889) ولكنما أهلي بواد أنيسه ... ذئات بتبغي الناس مثنى وموحد. # قال سيبويه: وسألته - يعني الخليل - عن أحاد ومثنى وثلاث ورباع، فقال: هو ~~بمنزلة أخر إنما حده واحد، واثنين اثنين، فجاء محدودا عن وجهه، فترك صرفه، ~~قلت: أفتصرفه في النكرة؟ قال: لا، لنه نكرة يوصف به نكرة، قال أبو عمرو (أ ~~(فاطر: 1) صفة كأنك قلت: أولي أجنحة اثنين اثنين وثلاثة ثلاثة، وتصديق قول ~~أبي عمرو قول ساعة بن جؤية. # عاودني ديني فلت كأنما ... خلال ضلوع الصدر شرع ممدد. # ثم قال: # ولكنما أهلي بواد أنيسه ... البيت # قال الأعلم: الشاهد في ترك صرف مثنى وموحد، لأنهما صفتان لذئاب معدولتان ~~عن اثنين اثنين، وواحد واحد. انتهى. # والبيتان من قصيدة لساعدة رثى بها ابن عم له قتلته قشير، قاله ابن السيد. ~~وقال غيره، رثى به ابنه أبا سفيان، والقصيدة أوردها السكري في أشعار ~~الهذليين، وهذا مطلعها: # ألا بات من حولي نياما رقدا ... وعاودني ديني الذي ms1814 يتجدد # وعاودني ديني فبت كأنما ... خلال ضلوع الصدر شرع ممدد PageV08P014 # بأوب يدي صناجه عند مدمن ... غوى إذا ما ينتشي يتغرد # ولو أنه إذا كان ما حم واقعا ... بجانب من يخفي ومن يتودد # ولكنما أهلي بواد أنيسه ... .. البيت # لهن بما بين الأصاغي ومنصح ... تعاو كما عج الحجيج الملبد # قوله: ألا بات الخ .. ، بات يقال للفعل الذي يختص بالليل كما اختص الفعل ~~في ظل بالنهار، وهي من أخوات صار، و "من" اسمها، و"نياما" خبرها، قال ~~السكري: دينه: دأبه وأمر الذي هو عليه، ويروي: "يتعدد" أي: الذي يأتيه في ~~العداد، أي: في وقته، يقال: إن اللسعة لتعاد فلانا، يريد: تأتيه في وقت ~~لسعة الحية، أي: يأتيه الوجع، أي يأتبي همي الذي يتعدد، أي: الذي يتأبني ~~همي الذي يتعدد، أي: الذي يأتبي عدا، أي: كل وقت. # وقوله: وعاودني ديني، يقول: كأن بيت أضلاعي صوت وتر، والشرع، بكسر الشين، ~~والشرعة مثله، وترى العود ونحوه، يقول: كأن حنيني ضرب عود في أضلاعي، قال ~~السكري، وقال ابن السيد في شرح أبيات "أدب الكاتب": أرد بدينه: حاله التي ~~كانت تعتاده، يقال ما زال ذلك ديني ودأبي وديدني وديداني، أي: عادتي ~~وحالتي، والشرع: والوتر، يقول كأن بين أضلاعي غناء عودة لكثرة حنيني ~~وبكائي، والمدمن: الذي يدمن شرب الخمر والغناء. انتهى. وخلال: ظرف بمعنى ~~بين، وأثناء. # والأوب: الرجع، والصناجة: التي تضرب الصنج وتغني، والغوي: الضال، وينتشي: ~~يسكر، ويتغرد: يتطرب، قال السكري: قوله: بأوب يدي، أو بها: PageV08P015 # رجعها وترديدها في الضرب، عند رجل مدمن الخمر غوى جاهل، يتغرد: يتطرب، ~~والتطريب: مد الصوت. # وقوله: ولو أنه إذ كان ما حم، بضم الحاء المهملة، أي: قدر، قال السكري: ~~يقول: لو كان ما أصابني إلى جانب من يحفي ويتود دني، ولكنما هو بجانب من لا ~~يبالي، يقال: حفي به حفاوة: إذا أكرمه وألطفه، يقول: لو أنه إذا كان ما ~~أراد أن يصيبني بجانب من يودني ويلطفني يريد أهله، ولكن ما أصابني ناء ~~عنهم. انتهى. وأوضحه ابن السيد بقوله: يحفي بلطف، يقال: فلان يحفي بفلان، ms1815 ~~ويتحفى به: إذا رفق به ولطف، يقول: لو أصابني هذا الرزء بجانب من يتحفي بي ~~ويهتم لحالي، لهان على موقعه، فحذف جواب لو لما فهم المعنى. انتهى. # وقوله: ولكنما أهلي الخ ... ، قال ابن السيد التي تطلب الناس لتأكلهم ~~اثنين اثنين، وواحدا واحدا، ويمكن أن يريد السباع بأعينها، ويحتمل أن يريد ~~قوما بمنزلة السباع. انتهى. ويبطل الاحتمال الثاني البيت الذي بعده، ولهذا ~~اقتصر الجواليقي في شرحه على الأول، فقال: لو كان ما أراد أن يصيبني أصابني ~~بجانب أهلي، ولكنما أصابني في بلد ناء، وأهلي بواد ليس به أنيس، هم مع ~~السباع والوحش في بلد قفر، تبغي: تطلب، وأصله: تتبغي بتائين، ومثنى ومود ~~صفتان لسباع. انتهى. ورواية السكري: سباع موضع ذئاب. وقوله: لهن بما بين ~~الخ .. قال السكري: لهن، أي: للسباع، والأضاحي ومنصح: موضعان، وتعاو: صوت، ~~وملبد، كان الحجاج في ذلك الزمان يلبدون شعورهم بالصمغ لئلا يتشعث وينتفش. ~~انتهى. وترجمة ساعدة بن جوية تقدمت في الإنشاد الثالث من أول الكتاب. PageV08P016 # وأنشد بعده: # أحاد أم سداس في أحاد ... لييلتنا المنوطة بالتناد # وتقدم في الإنشاد الثامن والخمسين. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد التسعون بعد الثمانمائة # : # (890) ولا أرض أبقل إبقالها # صدره: # فلا مزنة ودقت دقها. # على أنه كان يجب أن يقال: ولا أرض أبقلت، لكنه حذف تاء التأنيث لضرورة ~~الشعر، قال ابن خلف: الشاهد فيه أنه ذكر "أبقل" مع أنه مسند إلى ضمير الأرض ~~للضرورة حملا على معنى المكان وهو قبيح. انتهى. # وقال أبو حنيفة الدينوري في كتاب "النبات" عندما أنشد هذا البيت: إن ~~الأرض تذكر وتؤنث، وكذلك السماء فلا ضرورة فيه، وزعم الصاغاني في "العباب" ~~أن الرواية: # ولا روض أبقل إبقالها # ولو كان البيت كذلك، لقال: " ولا روض أبقل إبقاله" بتذكير الضمير مع أن ~~سيبويه رواه: "ولا أرض" وهو ثقة، والاعتماد عليه أكثر، والمزن السحاب، ~~واحده: مزنة، وودقت: أمطرت، يقال: ودقت السماء تدق ودقا، قال تعالى: (فترى ~~الودق يخرج من خلاله) (الروم: 48)، وقال: PageV08P017 # الدينوري: يقال: بقل المكان، وقال بعض الرواة: أبقلت الأرض، وأبقلها ~~الله، ms1816 وبقل وجه الغلام: إذا خرج شعر عارضه، وقال بعض علماء العربية: أبقل ~~المكان، ثم يقولون: مكان باقل، قال: ولا نعلمهم يقولون: بقل المكان، ومثله ~~قولهم: أورست الأرض، ونبت وارس، ولا يقولون غيرها. وقال أيضا: أعشب البلد، ~~ثم قالوا: بلد عاشب، وكذا قال أبو عبيد والأصمعي، وتبعها ابن السكيت وغيره ~~قالوا: يقال: بلد عاشب، ولا يقال إلا "أعشب" وكذا، أورس وأبقل، قال ~~الدينوري وتبعه علي بن حمزة البصري في كتاب "التنبيهات": وقد جاء عن العرب ~~ما يرد عليهم، ورد في أشعارهم: مبقل ومعشب ومورس. قال الجواليقي في كتاب ~~"ما تلحن فيه العامة": تذهب العامة إلى أن البقل ما يأكله الناس خاصة دون ~~البهائم من النبات الذي لا يحتاج في أكله إلى طبخ، وليس كذلك، إنما البقل ~~العشب، وما ينبت الربيع مما يأكله البهائم والناس. # ونسب البيت شراح شوهد سيبويه إلى عامر بن جوين الطائي، وهو شاعر فارس ~~جاهلي، وقد بسطنا الكلام على هذا البيت في الشاهد الثاني من أول شاهد ~~الرضي. وتقدمت ترجمته في الإنشاد التاسع والأربعين بعد الثمانمائة. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والتسعون بعد الثمانمائة # : # (891) صفحنا عن بني ذهل ... وقلنا القوم إخوان # عسى الأيام أن يرجعن قوما كالذي كانوا هما أول أبيات للفند الزماني ~~أوردها أبو تمام في أول "الحماسة"، والصفح: PageV08P018 # العفو، وحقيقته: أعرضنا عنهم، وأوليناهم صفحة عنقنا، وروى: عن بني هند، ~~وهي هند بنت مر بن أد أخت تميم. # وقوله عسى الأيام .. الخ، قال المرزوقي: لا يجوز أن يكون الذي بمعنى ~~الذين، لأن الموصول والصلة يصير صفة لقوم آخرين كالقوم المذكورين، بل ~~التقدير: أن يرد دأب القوم كائنا كالدأب الذي كانوا عليه، وفي هذا الوجه ~~يجوز أن يكون الذي للجنس، كما قال تعالى: (والذي جاء بالصدق وصدق به) ~~(الزمر: 33)، ثم قال: (أولئك) والفصل بين هذا الوجه، والوجه الأول أنه أمل ~~في الوجه الأول أنهم إذا عفوا عنهم أدبتهم الأيام، وردت أحوالهم كأحوالهم ~~فيما مضى في الاتفاق والتواد، وفي الوجه الثاني أمل أن ترجع الأيام أنفسهم ~~إذا صفحوا ms1817 عنهم، كما عهدت سلامة صدور، وكرم عهود. انتهى. ومعنى: يرجعن ~~يرددن من باب فعل وفعلته، يقال: رجع فلان رجوعا ومرجعا ورجعانه ورجعته ~~رجعا، والعائد محذوف، أي: كالذي كانوه، وهو خبر كان. # والفند الزماني: اسمه شهل بن شيبان بن ربيعة بن زمان الحنفي، وشهل ~~بالشين، وليس في العرب شهل بالمعجمة إلا هو، وشهل بن أنمار من قبيلة بجيلة، ~~وزمان، بكسر الزاي وتشديد الميم، والفند: بكسر الفاء وسكون النون: القطعة ~~من الجبل، وإنما لقب به، لأن بكر بن وائل بعثوا إلى بني حنيفة في حرب ~~البسوس يستنصرونهم، فأمدوهم به، وكتبوا إليهم: قد بعثنا إليكم بثلاثمائة ~~فارس، فلما أتى بكر وهو مسن قالوا: وما يغني هذا العشبة؟ قال: أو ما ترضون ~~أن أكون PageV08P019 # لكم فندا تأوون إليه، فلقب به، والعشبة، بفتحات العين المهملة والشين ~~المعجمة والباء الموحدة، الشيخ الكبير، ويقال: العشمة، بالميم بدل الموحدة، ~~وقد أوردنا بقية الأبيات، وشرحناها في الشاهد الواحد والأربعين بعد ~~المائتين من شواهد الرضي. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والتسعون بعد الثمانمائة # : # (892) إذ الناس ناس والزمان زمان # هذا الصراع أنشده ابن جني في "إعراب الحماسة" وابن الشجري في"أماليه"، هكذا: # إذ الناس ناس والبلاد بلاد # وكذا رأيته في "الحماسة البصرية"، أنشد جامعها ولمن يعزه إلى قائله: # ألا هل إلى أجبال سلمى بذي اللوي ... لوي الرمال من قبل الممات معاد # بلاد بها كنا وكنا نحبها ... إذ الناس ناس والبلاد بلاد # وقال الأصبهاني في "الأغاني": هو لرجل قوم عاد، ثم روى بسنده عن حماد ~~الراوية قال: حدثني ابن أخت لنا من مراد، قال: وليت صدقات قوم من العرب ~~فقال لي رجل منهم: ألا أريك عجبا؟ قلت: بلى، فأدخلني في شعب من جبل، فإذا ~~أنا بسهم من سهام عاد من قنا قد نشبت في ذروة الجبل عليه مكتوب: # ألا هل إلى أبيات شمخ إلى اللوي ... لوى الرمل يوما للنفوس معاد # بلاد بها كنا وكنا من أهلها ... إذ الناس ناس والبلاد بلاد PageV08P020 # ثم أخرجني إلى ساحل البحر، فإذا أنا بحجر يعلوه الماء طورا، ms1818 ويظهره أخرى، ~~عليه مكتوب: يا ابن ادم، يا عبد ربه، اتق الله، ولا تعجل في أمرك، فإنك لن ~~تسبق رزقك، ولن ترزق ما ليس لك، ومن البصرة إلى دبيل ستمائة فرسخ، فمن لم ~~يصدق ذلك، فليمش الطريق على الساحل حتى يتحقق، ومن لم يقدر على ذلك، فلينطح ~~برأسه هذا الحجر. انتهى. # وأنشد بعده: # أنا أبو النجم ... وشعري شعري # وتقدم الكلام عليه في الإنشاد الخامس والثلاثين بعد الخمسمائة. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث التسعون بعد الثمانمائة # : # (893) لمية موحشا طلل تمامه: # يلوح كأنه خلل # قال ابن الحاجب في "أماليه" على أبيات "المفصل: : يجوز أن يكون موحشا ~~حالا من الضمير في لمية، فجعل الحال من المعرفة ألوى من جعلها من النكرة ~~متقدمة عليها، لأن هذا هو الكثير الشائع، وذاك قليل، فكان أولى. وقد استشهد ~~به جماعة كالمصنف منهم الخبيصي في "شرح الكافية" قال: قدم الحال وهو موحشا PageV08P021 # على ذي الحال وهو طلل، لئلا يلتبس بالصفة، قال شارح شواهده الكرماني: هذا ~~لا يصلح لمطلوبه من وجوه. # الأول: أنه محتمل غير منصوص، إذ لا نسلم أنه حال من طلل لجواز كونه حالا ~~من ضمير الظرف، فلا يكون ذو الحال نكرة. # الثاني: أنه لا يجوز أن يكون حالا من طلل، لنه مبتدأ، والحال لا تكون إلا ~~من الفاعل أو المفعول أو ما في قوتهما. انتهى وفي كل من الأمرين نظر ظاهر، ~~وقد تكلم السخاوي على هذا البيت في "سفر السعادة"، نقلناه وانتقدناه في ~~الشاهد الخامس والتسعين بعد المائة من شواهد الرضى. والخلل، بكسر الخاء ~~المعجمة: جمع خلة، وهي بطائن يغشى بها أجفان السيوف منقوشة بالذهب وغيره، ~~كذا في "الصحاح"، ومية: محبوبة ذي الرمة، وينشد هذا الشاهد كذا أيضا: # لعزة موحشا طلل قديم ... عفاه كل أسحم مستديم # وبه استشهد الرضى، وشرحناه هناك، ونسبة أبو علي إلى كثير عزة. # وأنشد بعده: # ها بينا ذا صريح النصح فاصغ له ... وطع فطاعة مهد نصحه رشد. # وتقدم في الإنشاد الثامن والتسعين بعد السبعمائة. PageV08P022 # وأنشد بعده # ألا يا نخلة من ذات ms1819 عرق ... عليك ورحمة الله السلام # وتقدم الكلام عليه في الإنشاد السابع والسبعين بعد الخمسمائة: ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والتسعون بعد الثمانمائة # : # (894) فطافت ثلاثا بين يوم وليلة # تمامه: # وكان النكير أن تضيف وتجارا # وبعده. # وألفت بيانا عند آخر معهد ... إهابا ومعبوطا من الجوف أحمرا # وخدا كبر قوع الفتاة ملمعا ... وروقين لما يعدوا أن تقشرا # وهو من قصيدة للنابغة الجعدي الصحابي، قال المصنف: "وإنما المسألة ~~الصحيحة"، أي: لتغليب المؤنث على المذكر في التاريخ؛ إذ الكلام فيه، وليس ~~المعنى أنه لا تغلب المؤنث على المذكر إلا في التاريخ، إذ ليس الكلام على ~~مطلق تغليب المؤنث على المذكر كما فهمه الدماميني، واعترض عليه بأنه لا ~~اختصاص لهذه المسألة بالتاريخ، فإنه يقال في غيره: اشتريت عشرا بين جمل ~~وناقة، ويريد بالمثال أنه يغلب المؤنث على المذكر في غير التاريخ كما هو ~~مدلول سياق كلامه، ومثاله جار على مذهب الفراء وأبي حيان، وأما على ما ذكره ~~المحقق الرضي، فيجب أن يقول: اشتريت عشرة بالتأنيث لتغليب المذكر، وقول ~~المصنف: "وضابطه أن يكون PageV08P023 # معنا الخ ... " أي: ضابطه تغليب المؤنث على المذكر في التاريخ، ولا يرد ~~اعتراض الدماميني بقوله: يقع التغليب بدون هذا الضابط، كقوله تعالى: (أربعة ~~أشهر وعشرا) (البقرة: 234)، فإن المصنف قد غلط من قال بالتغليب في نحوها، ~~فإن الآية ليست من التغليب في شيء. وحاصل كلام المصنف أن التاريخ يكون بلا ~~تغليب، كما في نحو الآية، ويكون بتغليب إذا كان داخلا في الضابطة المذكورة، ~~والتغليب يكون فيه وفي غيره كما ذكره المحقق الرضي وغيره، وهذا مما أنعم ~~الله به على من فهم كلام المغني، فإن شراحه لم يهتدوا لمراده، ولم يعرفوا ~~عجز البيت مع شهرته وتداوله في كتب النحو وغيرها ولله الحمد على ذلك. # ومعنى الشعر أن النابغة وصف بقرة وحشية أكل السبع ولدها، فطافت وروى: ~~أقمت ثلاث أيام وثلاث لليال تطلبه، ولا إنكار عندها إلا الإضافة، وهي الجزع ~~والإشفاق والجوار، : وهو الصياح، والنكير: الإنكار، وهو من المصادر التي ~~أتت على فعيل كالنذير والعذير، وأكثر ms1820 ما يأتي هذا النوع من المصادر في ~~الأصوات كالهدير والهديل، أي: ما كان عندها حين فقدته إلا الشفقة والصياح، ~~وتضيف مضارع أضافه إضافة، أي: أشفق وهو بالضاد المعجمة، كذا ضبطوه. # وأورد البيت العسكري في موضعين من كتاب "التصحيف" قال في الموضع الأول: ~~حدثنا أحمد بن يحيي قال: سمعت سلمة بن عاصم يقول: صحف الكسائي في بيت ~~النابغة الجعدي، فقال: هو تصيف، بالصاد غير معجمة، وتضيف أي: تشفق، ~~وبالإضافة: الشفقة، ويروي أن تضيف بفتح التاء، أي: تعدل ههنا مرة وههنا ~~مرة. يقول: كان نكيرها لما رأت الشلو أن تشفق وتجأر، لا شيء عندها غير ذلك. # وقال في الموضع الثاني: يروي تضيف مضموم التاء والضاد معجمة، ويروي تضيف ~~مفتوح التاء، فمن رواه بفتحها، وهو الجيد، أراد: تشفق، ومنه قوله: PageV08P024 # وكنت إذا جاري دعا لمضوفة ... أشمر حتى ينصف الساق مئزري # وفي الحديث: "حتى إذا تضيفت الشمس للغروب" بضاد معجمة، أي مالت، ويقال: ~~ضافت تضيف ضيفا: إذا مالت، وأخبرني ابن الأنباري عن ثعلب قال: سأل ابن ~~الأعرابي عن قوله: حين تضيفت، فقال: لا أعرفه، ولكن إن كان تضيفت بصاد غير ~~معجمة فهو: حين تميل كما قال أبو زبيد: # كل يوم ترميه منا برشق ... فمصيب أو صاف غير بعيد # يقال: صاف السهم وضاف، أي: مال، وحكى أبو بكر بن الخباز عن ثعلب عن ابن ~~الأعرابي: يقال: صاف السهم، بصاد غير معجمة: إذا أخطأ، لم يقل عربي قط ضاف ~~منقوطة، وأنشد غيره: # فلما دخلناه أضفنا ظهورونا # وضفت فلانا: إذا ملت إليه، وأضفته: إذا أملته إليك، ومنه قيل للدعي: ~~مضاف، لنه مسند إلى قوم ليس منهم. انتهى. PageV08P025 # وقوله: "وألفت بيانا ... إلخ"، أراد: أنها وجدت عند آخر معهد عهدته فيه ~~ما بين لها وحقق عندها أن السبع أكله/ ثم فسر ذلك البيان بما ذكره بعد ذلك، ~~والإهاب: الجلد، والمعبوط: الدم الطري، والروقان، القرنان، وشبه خده لما ~~فيه من السواد وردع الدم والبياض، ببرقوع فتاة، لأن الفتيات تزين براقعهن، ~~وبقر الوحش بيض الألوان لا سواد فيها إلا في قوائمها ms1821 وخدودها وأكفالها. # وهذه الأبيات من قصيدة طويلة نحو مائتي بيت، أنشد جميعها للنبي صلى الله ~~عليه وسلم، ومنها: # أتيت رسول الله إذا جاء بالهدى ... ويتلو كتابا كالمجرة نيرا # وهي من أحسن ما قيل في الفخر بالشجاعة، ومن أواخرها: # بلغنا السماء مجدنا وثناؤنا ... وإنا لنرجو بعد ذلك مظهرا # ولا خيرا في حلم إذا لم يكن له ... بوادر تحمي صفوه أن يكدرا # ولا خير في جهل إذا لم يكن له ... حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا # والبيت الأول أورده شراح الألفية لبدل الاشتمال من الضمير المرفوع في ~~قوله: بلغنا، وقد بسطنا الكلام على البيت الشاهد في الشاهد التاسع ~~والأربعين بعد الخمسمائة من شواهد الرضي. ### || AUTO وأنشد بعده: وهو الإنشاد الخامس والتسعون بعد الثمانمائة # : # (895) كادت النفس أن تفيظ عليه ... مذ ثوى حشو ريطة وبرود PageV08P026 # هذا البيت من شعر لأبي زبيد الطائي، واسمه: حرملة بن المنذر رثى به ابن ~~أخيه اللجلاج، وقبله: # غير أن اللجلاج قص جناحي ... يوم فارقته بأعلى الصعيد # صاديا يستغيث غير مغاث ... ولقد كان عصره المنجود # وصوابه: إذ ثوى: أي: أقام، وحشو، ظرف لثوى، وحشو الشيء، جوفه وداخله، ~~والريطة: كل ملاءة لم تكن من لفقين، والبرود: ثياب تصبغ باليمين، وقال أبو ~~حاتم: لا يقال له برد حتى يكون فيه وشي. # وقوله: كادت النفس، قال الجواليقي في شرح "أدب الكاتب": كاد من أفعال ~~المقاربة، وهي تستعمل بغير أن، يقال: كاد فلان يفعل، معناه: قارب الفعل ولم ~~يفعل، لأن مقاربة الفعل يمنع من دخول "أن" من حيث "إن" للاستقبال، ولكن ~~"كاد" تشبه ب"عسى" كما شبه "عسى" ب"كاد". انتهى. # وقال ابن عصفور في كتاب "الضرائر": ومن ذلك عند بعض النحويين دخول "أن" ~~في خبر "كاد"، نحو قول رؤبة: # قد كان من طول البلى أن يمصحا # وقول الآخر: # كادت النفس أن تفيظ عليه ... البيت # والصحيح أن دخولها في خبر "كاد" ضرورة، إلا أنها ليست مع ذلك بزائدة ~~لعملها النصب، والزائد لا يعمل، بل هي مع الفعل الذي نصبته بتأويل مصدر، ~~وذلك المصدر في موضع خبر ms1822 "كاد" على حد قولهم: زيد إقبال وإدبار. انتهى. # وتفيظ بالظاء المشالة، يقال: فاظ الميت، وفاضت نفسه بالضاد، قاله ~~الزجاجي، وفاظت نفسه، بالظاء جائز عند الجميع إلا الأصمعي، فإنه لا يجوز PageV08P027 # فاظت نفسه بالظاء، بل يقول: فاظ الرجل بالظاء، وفاضت نفسه بالضاد، ورد ~~عليه ابن بري بهذا البيت، والصادي: العطشان، والعصرة، بالضم، والعصر ~~بفتحتين مثله، والمنجود، بالنون والجيم، المكروب، وقد نجد، بضم النون نجدا ~~فهو منجود ونجيد. # وترجمة أبي زبيد تقدمت في الإنشاد الحادي عشر بعد الأربعمائة. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والتسعون بعد الثمانمائة # : # (896) أنحوي هذا العصر ما هي كلمة ... جرت في لساني جرهم وثمود # إذا استعملت في صورة النفي أثبتت ... وإن أثبتت قامت مقام جحود # رواهما أبو حيان في "تذكرته" كذا: # أتحوي هذا العصر أية لفظة ... البيت # إذا ما نفت والله يعلم أثبتت ... البيت # وهذا مبني على تسليم اعتراض على ذي الرمة في شعر له كان قاله بحسب ~~السليقة والطبيعة العربية، فخطأه بعضهم، فغيره فأخطأ في التسليم والتغيير. # أخرج المرزباني في كتاب "التوشيح" عن غيلان بن الحكم جد عبد الصمد ابن ~~المعذل الشاعر أنه قال: قدم علينا ذو الرمة الكوفة فوقف على راحلته ~~بالكناسة ينشد قصيدته الحائية، فلما بلغ هذا البيت: PageV08P028 # إذا غير النأي المحبين لم يكد ... رسيس الهوى من حب مية يبرح # فقال له ابن شبرمة: أراه قد برح، ففكر ساعة، ثم قال: # إذا غير النأي المحبين لم أجد ... البيت # قال" فرجعت إلى أبي الحكم البختري بن المختار، فأخبرته الخبر، فقال: أخطأ ~~ابن شبرمة حيث أنكر عليه، وأخطأ ذو الرمة حيث رجع إلى قوله، إنما هذا كقول ~~الله عز وجل: (إذا أخرج يده لم يكد يراها) [النور/40]، أي: لم يرها ولم ~~يكد. انتهى. # والمعري هو: أحمد بن عبد الله بن سليمان، أبو العلاء المعري، كان غزير ~~الفضل، شائع الذكر، غاية في الفهم، عالما باللغة، حاذقا في النحو، جيد ~~الشعر، جزل الكلام، شهرته تغني عن صفته، ولد بمعرة النعمان سنة ثلاث وستين ~~وثلاثمائة، واعتل علة الجدري التي ذهب ms1823 فيها بصره سنة سبع وستين، وقال الشعر ~~وهو ابن إحدى عشرة سنة، ورحل إلى بغداد سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة، وأقام ~~بها سنة وسبعة أشهر، ثم رجع إلى بلده، فأقام، ولزم منزله إلى أن مات يوم ~~الجمعة الثاني من شهر ربيع الأول سنة تسع وأربعين وأربعمائة. نقلته من ~~"معجم الأدباء" لياقوت الحموي. PageV08P029 ### | AUTO الباب السابع ### || AUTO وأنشد فيه، وهو الإنشاد السابع والتسعون بعد الثمانمائة # : # (897) ولا هداك إلى أرض كعالمها # تمامه: # ولا أعانك في عزم كعزام # والبيت لعمرو بن براقة، كذا نسبه أبو الفضائل محمد بن علي بن عبد العزيز ~~الحموي في كتابه المسمى "الجواهر الكتابية" وعمرو بن براقة بفتح الموحدة ~~وتشديد الراء المهملة وبعد الألف قاف، وهو شاعر جاهلي، ترجمة صاحب ~~"الأغاني" وغيره، والبيت مستشهد به في حروف الجر من شروح "التسهيل". ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والتسعون بعد الثمانمائة # : # (898) كفى بجسمي نحولا أنني رجل ... لولا مخاطبتي إياك لم ترني # هذا البيت للمتنبي من نتفة ثلاثة أبيات في أول ديوانه، تقدم شرح البيتين. ~~في الإنشاد السادس والتسعين بعد السبعمائة: PageV08P030 # قال الواحدي: كفى بجسمي من النحول أنني لو لم أتكلم، لم يقع على البصر، ~~أي: إنما يستدل علي بصوتي، كما قال الصنوبري: # ذبت حتى ما يستدل على أني حي إلا ببعض كلامي # وأصل هذا المعنى قول الآخر: # ضفادع في ظلماء ليل تجاوبت ... فدل عليها صوتها حية البحر # والباء في بجسمي زائدة، وهي تزاد مع الكفاية في الفاعل كثيرا كقوله ~~تعالى: (كفى بالله) [الرعد/45]، (كفى بربك) [الفرقان/31]، وقد تزاد في ~~المفعول أيضا كقوله: # وكفى بنا فضلا على من غيرنا # وانتصب نحولا تمييز، لأن المعنى: كفى جسمي من النحول. انتهى ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والتسعون بعد الثمانمائة # : # وكفى بنا فضلا على من غيرنا # وانتصب نحولا تمييز، لأن المعنى: كفى جسمي من النحول. انتهى ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والتسعون بعد الثمانمائة # : # (899) أتبيت ريان الجفون من الكرى ... وأبيت منك بليلة الملسوع # الهمزة للاستفهام التوبيخي، وتبيت مضارع مرفوع لتجرده من عامل النصب ms1824 ~~والجزم، وفاعله أنت، والتاء الأولى حرف مضارعة للخطاب مثل أتقوم، وماضيه: ~~باب بيتوتة ومبيتا ومباتا، يقال: بات يفعل كذا: إذا فعله ليلا، كما يقال: ~~ظل PageV08P031 # يفعل كذا، إذا فعله نهارا، والمعنى: أتقضي الليل بالنوم! ؟ وريان بالنصب: ~~خبر تبيت، والأصل في الريان: المكتفي من شرب الماء، فلا يشرب حتى يعطش ~~ثانيا، فاستعارة للمكتفي من النوم، وأراد بالجفون: العيون من ذكر الجزء، ~~وإرادة الكل، إذ الجفن، بفتح الجيم: غطاء العين، والكرى: النوم، وقوله: ~~وأبيت بفتح آخره على أنه منصوب في جواب الاستفهام بأن مضمرة. قال أبو حيان ~~في أوائل تفسير من "البحر": وقرأ ابن هرمز: (ويسفك) [الآية/30] بنصب الكاف، ~~فمن رفع الكاف عطف على يفسد، ومن نصب، فقال المهدوي: هو نصب في جواب ~~الاستفهام، وهو تخريج حسن، وذلك أن المنصوب في جواب الاستفهام أو غيره بعد ~~الواو، بإضمار "أن" يكون المعنى على الجمع، ولذلك تقدر الواو بمعنى "مع"، ~~فإذا قلت: أتأتينا وتحدثنا ونصبت، كان المعنى على الجمع بين أن تأتينا ~~وتحدثنا، أي: يكون منك إتيان مع حديث، وكذلك قوله: # أتبيت ريان الجفون من الكرى ... البيت # معناه: أيكون منك مبيت ريان مع مبيتي منك بكذا، وكذلك هذا: أيكون منك جعل ~~مفسد مع سفك الدماء. انتهى كلامه. وروى البيت في تذكرته على خلاف هذا قال: ~~لا يجوز حذف الباء مع أن وأن من التعجب، بل تقول: أحبب إلى بأن تزورني، ~~وأهون علي بأن زيدا يغضب، وفي شعر الشريف الموسوي إسقاطها قال: # أهون علي إذا امتلأت من الكرى ... أني أبيت بليلة الملسوع # انتهى. والملسوع: الذي لسعته الحية أو العقرب أو الزنبور، وهذه الرواية ~~هي الثابتة في ديوانه، وهذا أوله: # يا صاحب القلب الصحيح أما اشتفى ... ألم الجوى من قلبي المصدوع PageV08P032 # أأسأت بالمشتاق حين ملكته ... وجزيت فرط نزاعه بنزوع # هيهات لا تتكلفن لي الهوى ... فضح التطبع شيمة المطبوع # كم قد نصبت لك الخبائل طامعا ... فنجوت بعد تعرض لوقوع # وتركتني ظمآن أشرب دمعتي ... أسفا على ذاك اللمى الممنوع # قلبي وطرفي منك هذا في حمى ... قيظ وهذا في ms1825 رياض ربيع # كم ليلة جرعته في طولها ... مضض الملام ومؤلم التقريع # أبكي ويبسم والدجى ما بيننا ... حتى أضاء بثغره ودموعي # تفلي أنامله التراب تعللا ... وأناملي في سني المقروع # قمر إذا استخجلته بعتابه ... لبس الغروب ولم يعد لطلوع # أبغي هواه بشافع من عبرة ... شر الهوى ما رمته بشفيع # ما كان إلا قبلة التسليم أر ... دفها الفراق بضمة التوديع # كمدي قديم في هواك وإنما ... تاريخ وصلك كان مذ أسبوع # أهون عليك إذا امتلأت من الكرى ... أني أبيت بليلة الملسوع # قد كنت أجزيك الصدود بمثله ... لو أن قلبك كان بين ضلوعي # والنسخة التي كتبت منها هذه الأبيات قديمة بضبط صحيح، تاريخ كتابتها سنة ~~خمس عشرة وخمسمائة. # والتسخة التي كتبت منها هذه الأبيات قديمة بضبط صحيح، تاريخ كتابتها سنة ~~خمس عشرة وخمسمائة. # وهذا الشعر للشريف الموسوي الرضي لا المرتضى، كما هو في نسخ المتن، وهو ~~من تحريف الكتاب، وهو أبو الحسن محمد بن الطاهر ذي المناقب أبي أحمد الحسين ~~ابن موسى بن محمد بن إبراهيم بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق، بن محمد ~~الباقر، ابن زين العابدين، بن الحسين، بن علي بن أبي طالب، رضي الله عنهم. ~~قال الثعالبي PageV08P033 # هو أشعر الطالبيين من مضى منهم على كثرة شعرائهم المفلقين، ولو أقلت إنه ~~أشعر قريش لم أبعد [عن الصدق]، وصنف كتابا في "معاني القرآن" يتعذر وجود ~~مثله دل على توسعه في علم النحو واللغة، وكتابا في "مجازات القرآن" فجاء ~~نادرا في بابه، وكانت ولادته سنة تسع وخمسين وثلاثمائة، وتوفي بكرة الخميس ~~سادس المحرم، وقيل صفر سنة ست وأربعمائة ببغداد، ودفن بداره بخط مسجد ~~الأنباريين بالكرخ، ومضى أخوه الشريف المرتضى إلى مشهد جده موسى بن جعفر، ~~لأنه لم يستطع أن ينظر إلى تابوته ودفنه، وصلى عليه الوزير فخر الملك. كذا ~~في تاريخ ابن خلكان. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الموفي التسعمائة # : # (900) ألم ألك جاركم ويكون بيني ... وبينكم المودة والإخاء # قال سيبويه في باب الواو: اعلم أن الواو ينتصب ما بعدها في غير الواجب، ~~ثم استشهد بقوله: ms1826 # لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم # أراد: لا تجمعن النهي والإتيان، فصار "تأتي" على إضمار أن، إلى أن قال: ~~ومن ذلك قول الحطيئة: # ألم أك جاركم ويكون بيني ... البيت # كأنه قال: ألم أك هكذا ويكون بيني وبينكم. انتهى. PageV08P034 # قال الأعلم: الشاهد فيه نصب يكون بإضمار "أن" على تأويل الاسم في الأول، ~~والتقدير: ألم يقع أن أكون جاركم، ويكون بيني وبينكم المودة، يقول هذا لآل ~~الزبرقان بن بدر، وكانوا قد جفوه، فانتقل عنهم وهجاهم. انتهى. # والبيت من قصيدة للحطيئة يعاتب بها الزبرقان بن بدر، ويمدح ابن عمه بغيض ~~بن عامر من بني أنف الناقة، منها: # ألم أك نائيا فدعوتموني ... فجاء بي المواعد والرجاء # ألم أك جاركم فتركتموني ... لكلبي في جواركم عواء # وآنيت العشاء إلى سهيل ... أو الشعري فطال بي الأناء # ولما كنت جاركم أبيتم ... وشر مواطن الحسب الإباء # ولما كنت جارهم حبوني ... وفيكم كان لو شئتم حباء # ولما أن مدحت القوم قلتم ... هجوت وهل يحل لي الهجاء # ألم أك محرما ويكون بيني ... وبينكم المودة والإخاء # فلم أشتم لكم حسبا ولكن ... حدوث بحيث يستمع الحداء # وقد تقدم سبب هذا العتاب حتى آل إلى الهجاء، فإن الحطيئة كان نزيلا عند ~~الزبرقان بن بدر وهو غائب في المدينة، فقصرت به زوجة الزبرقان، فاحتملها ~~وكان ابن عمه بغيض يحسد الزبرقان، فأطمع الحطيئة، وأنعم عليه، ونقله إلى ~~محله، ولما جاء الزبرقان تخاصم مع ابن عمه، وكاد يتفاقم الأمر، فوقع الصلح ~~على أن يخير الحطيئة في أن يكون نزيل أحدهما، فاختار بغيضا. # وقوله: وآنيت العشاء، أي: انتظرت، والعشاء بالفتح: الطعام الذي يؤكل في ~~أول الليل، وطلوع سهيل والشعري في آخر الليل، والأناء: مصدر لآنيت، وهو ~~الانتظار، وحبوني: أعطوني، والحباء بالكسر: العطاء. وقوله: ألم أك PageV08P035 # محرما، هكذا الرواية في نسخة صحيحة، وفي نسخة صحيحة أخرى: ألم أك مسلما، ~~وكلاهما صحيح المعنى، ومحرم: اسم فاعل من أحرم الرجل: إذا صار في حرمة، ~~فالمحرم: الذي يحرم عليك دمه ودمك عليه، والمحل: العدو الذي يستحل دمك ms1827 ~~وتستحل دمه، والهمزة في أوله للاستفهام التقريري والمعنى: ألم يجتمع هذان ~~الشيئان عندي، فكيف يجوز لي أن أهجوكم، وحدوت: غنيت، والحداء بالضم: الغناء ~~خلف الإبل لتسرع في المشي، فإنها تنشط من الصوت الطيب، وضرب الحداء ~~باستماعه مثلا للمدح مع الحباء. وترجمة الحطيئة تقدمت في الإنشاد الخامس ~~والسبعين بعد المائتين. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد بعد التسعمائة # : # (901) هو الخليفة فارضوا ما رضي لكم # تمامه: # ماضي العزيمة ما في حكمه جنف # قال ابن جني في "المحتسب": ومن ذلك قراءة الحسن: (اتقوا الله وذروا ما ~~بقي من الربا) [البقرة/ 278] بكسر القاف وسكون الياء، مثل قول جرير: # هو الخليفة فارضوا ... البيت بتمامه. # وكذا أنشده الزمخشري في "الكشاف" عند هذه القراءة، ورواه الصاغاني في ~~"العباب" في مادة صدع هكذا: # هو الخليفة فارضوا ما رضي لكم ... بالحق يصدع ما في حكمه جنف # وأورده ابن عصفور في كتاب "الضرائر" قال: ومنه حذفهم الفتحة من آخر PageV08P036 # الفعل الماضي تخفيفا نحو قول وضاح اليماني: # عجب الناس وقالوا ... شعر وضاح اليماني # إنما شعري قند ... قد خلط بجلجلان # وقال نهشل بن حري: # فلما تبين غيب أمري وأمره ... وولت بأعجاز الأمور صدور # وقول كعب بن زهير: # ومن أشبه أباه فما ظلم # وحذفها من الفعل المعتل اللام أحسن من حذفها من آخر الصحيح اللام نحول ~~قول جرير: # هو الخليفة فارضوا ... . البيت # وأنشد ثعلب: # ليت شعري إذا القيامة قامت ... ودعي للحساب أين المصير PageV08P037 # وقد جاء ذلك في سعة الكلام، قرأ الحسن: (ما بقي من الربا) بسكون الياء ~~إلا من ذلك شاذ يحفظ ولا يقاس عليه. انتهى. # والبيت من قصيدة طويلة لجرير مدح بها يزيد بن عبد الملك وهجا آل المهلب ~~ورأيت في نستختين صحيحتين من ديوانه هكذا: # هو الخليفة فارضوا ما قضى لكم ... بالحق يصدع ما قوله جنف # وقبله: # الله أعطاك فاشكر فضل نعمته ... أعطاك ملك التي ما فوقها شرف # هذي البرية ترضي ما رضيت لها ... إن سرت ساروا وإن قلت اربعوا وقفوا # هو الخليفة فارضوا ... البيت # يقضي القضاء الذي يشفي به مرض ms1828 ... فاستبشر الناس بالحق الذي عرفوا # والجنف بفتح الجيم والنون: الميل عن الحق. # وترجمة جرير تقدمت في الإنشاد الحادي عشر. # وأنشد بعده: # تمنى ابنتاي أن يعيش أبوهما # تقدم الكلام عليه في الإنشاد الثاني بعد الثمانمائة. # وأنشد بعده: # ولا أرض أبقل إبقالها # تقدم الكلام عليه تقريبا. PageV08P038 ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني بعد التسعمائة # : # (902) تحلم عن الأذنين واستبق ودهم ... ولن تستطيع الأمر حتى تحلما # على أن الأذنين جمع أدنى بمعنى أقرب، واستشهد به سيبويه على أن تحلم ~~لتكلف الحلم، قال الأعلم: الشاهد في قوله: تحلم، أي: استعمل الحلم واحمل ~~نفسك عليه حتى تتخلق به، أراد أن "تفعل" بناء يكون لمن أدخل نفسه في الشيء ~~وإن لم يكن من أهله، كما قالوا: تعرب وتقيس وقوله: الأدنين جمع الأدنى في ~~النسب. انتهى. # والبيت نسبة المصنف للأحنف، ونسبة علي بن سليمان الأخفش فيما كتبه على ~~"نوادر أبي زيد" إلى حاتم الطائي، ونقل القصيدة فيه بتمامها، وكذا نسبه ~~غيره من شراح "المفصل"، وهي هذه من رواية الأخفش: # وعاذلتان هبتا بعد هجعة ... تلومان مهلاكا مفيدا ملوما # ألا لا تلوماني على ما تقدما ... كفى بصروف الدهر للمرء محكما # فإنكما لا ما مضى تدركانه ... ولست على ما قد مضى متندما # تلومان لما غور النسر ضلة ... فتى لا يرى الإنفاق في المجد مغرما # فنفسك أكرمها فإنك إن تهن ... عليك فلن تلقى لها الدهر مكرما # أهن للذي تهوى التلاد فإنه ... إذا مت كان المال نهبا مقسما # فلا تشقين فيه فيسعد وارث ... به حين تحشى أغبر اللون مظلما # تبيعه غنما ويشرى كرامة ... وقد صرت في خط من الأرض أعظما PageV08P039 # قليلا به ما يحمدنك وارث ... إذا نال مما كنت تجمع مقسما # تحلم عن الأذنين واستبق ودهم ... ولن تستطيع الحلم حتى تحلما # متى ترق أضغان العشيرة بالأنا ... وترك الأذى تحسم لك الداء محسما # إذا شئت نازيت أمرأ السوء ما نزا ... إليك ولا طمث اللئيم الملطما # وعوراء قد أعرضت عنها فلم تضر ... وذي أود قومته فتقوما # وأغفر عوراء الكريم ادخاره ... وأصفح عن شتم اللئيم تكرما ms1829 # ولا أخذل المولى وإن كان خاذلا ... ولا أشتم ابن العم إن كان مفحما # ولا زادني عنه غناي تباعدا ... وإن كان انقص من المال مصرما # وبعد هذا ستة أبيات، وهبتا: من الهبوب وهو القيام من النوم، والهجعة: ~~الرقدة، والمهلاك، بالكسر، الذي يهلك ماله كثيرا، والملوم: الذي يلام على ~~الإنفاق وصروف الدهر: حوادثه ونوائبه. وقوله: لما غور النسر، أي: غاب، وذلك ~~في السحر، وضلة مفعول مطلق، والمغرم، بالفتح: الغرامة والخسر، وقوله: إن ~~تهن، بضم الهاء، تذل، هان يهون هونا، بالضم وهوانا بالفتح: ذل وحقر، وأهن: ~~أذلة واحقره، وتهوى: تحبه أنت، والتلاد: المال القديم وهو مفعول أهن، ~~وتخشى: تدخل، وأراد بأغبر اللون: القبر، وقوله: متى ترق، أي: تعل، ~~وأضغانهم: مفعوله جمع ضغن. وهو الحقد، والأنا: التأني والحلم، ويحسم: يقطع ~~وفاعله: ضمير الأنا. # وقوله: إذا شئت نازيت، أي: واثبت، بالنون والزاء المعجمة، نزا ينزو نزوا، ~~أي: وثب، والعوراء: الكلمة القبيحة، والأولاد، بفتحتين: العوج، وقومته: ~~عدلته، وادخاره مفعول لأجله، والمولى: العصبة، والناصر والحليف والعتيق، ~~وإن كان: بفتح الهمزة أي: لكونه مفحما، وهو الذي لا يقدر على قول الشعر أو ~~الجواب، وهو بصيغة اسم المفعول، والمال هنا: الإبل، والمصرم: اسم فاعل PageV08P040 # وهو الذي صرم بالكسر، وهي القطعة من الإبل ما بين العشرة، إلى الأربعين. # وترجمة حاتم تقدمت في الإنشاد الثامن والتسعين. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث بعد التسعمائة # : # (903) فإن نكاحها مطر حرام # صدره # لئن كان النكاح أحل شيء # روي برفع مطر ونصبه وجره، فالرفع على أنه فاعل المصدر وهو نكاحها، فيكون ~~مضافا إلى مفعوله، والنصب على أنه مفعول المصدر، ويكون المصدر مضافا إلى ~~فاعله، والجر على أنه مضاف إليه، وفصل بين المتضايفين بضمير الفاعل أو ~~المفعول، وقبله: # سلام الله يا مطر عليها ... وليس عليك يا مطر السلام # كن المالكين نكاح سلمى ... غداة نكاحها مطرا نيام # فلا غفر الإله لمنكحيها ... ذنوبهم وإن صلوا وصاموا # وإن يكن النكاح أحل شيء ... فإن نكاحها مطرا حرام # فطلقها فلست لها بكفء ... وإلا يعل مفرقك الحسام # وتقدمت هذه الأبيات في الإنشاد ms1830 الستين بعد الخمسمائة، وفي الإنشاد الثالث ~~والثمانين بعد الثمانمائة. # وأنشد بعده: # أظلوم إن مصابكم رجلا ... أهدى السلام تحية ظلم # وبسطنا الكلام عليه في الإنشاد الثمانين بعد السبعمائة. PageV08P041 ### | AUTO الباب الثامن # أنشد فيه: # لا يقرأن بالسور # هو قطعة من بيت، وهو: # هن الحرائر لا ربات أحمرة ... سود المحاجر لا يقرأن بالسور # وتقدم الكلام عليه في الإنشاد الخامس والخمسين بعد المائة. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع بعد التسعمائة # : # (904) فتى هو حقا غير ملغ توله ... ولا تتخذ يوما سواه خليلا # حقا: مفعول به لقوله: ملغ، وهو اسم فاعل من ألغيت الشيء، إذا جعلته لغوا ~~أي باطلا، وفي منصوب بفعل مضمر يفسره قوله: توله، تقول: توليت فلانا، أي: ~~اتخذته وليا، والولي: الصديق، وكل من ولي أمر أحد، وهو مبتدأ، وغير: خبره. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس بعد التسعمائة # : # (905) إن أمرا خصني عمدا مودته ... على التنائي لعندي غير مكفور PageV08P042 # هو من أبيات "الكتاب" قال الأعلم: الشاهد فيه إلغاء الظرف مع دخول لام ~~التأكيد عليه، والتقدير: لغير مكفور عندي، وهو من شعر أبي زبيد الطائي مدح ~~به الوليد بن عقبة، ووصف نعمة أنعمها عليه مع بعده ونأيه عنه، والمكفور ~~هنا: من كفر النعمة وجحودها، وأراد خضني بمودته، فحذف الباء، وأوصل الفعل ~~فنصب. انتهى. قال ابن السراج في "الأصول": هذه اللام لا يجوز أن تدخل على ~~حرف الجزاء نحو: إن زيدا لئن أتاني أكرمته، ولا على النفي، ولا الحال، ولا ~~الصفة، ولا التأكيد، فأما قوله: # لعندي غير مكفور # فتقديره: لعندي مشكور، لأن ما بعد المضاف لا يعمل فيما قبله إلا مع غيره ~~في قولك: أنا زيدا غير ضارب. انتهى. # والبيت من قصيدة الطائي أدرك الإسلام، ومات نصرانيا، يقال: إنه عاش مائة ~~وخمسين سنة، وهذه أبيات منها: # يا ليت شعري عن أنباء أسر بها ... قد كان يعيي به صدري وتقديري # أخشى وأرجو وما أدري بأيهما ... أمني إذا أتى الجائي بتبشيري # إن الوليد له عندي وحق له ... ود الخليل وود غير مدحور # شهدت منه لدى الخابور مبصرة ms1831 ... شدت جناحي وقد زلت أظافيري # على قبيل من الأقوام قد علموا ... أني لهم واحد نائي الأناصير # فشذب القوم عني غير مكترث ... حتى تناهوا على رغم وتصغير # أهلي فداء أبي وهب وحق له ... يا أم زيد فحلي اليوم أو سيري # إن أمرءا خصني عمدا مودته ... البيت PageV08P043 # أروى وأرعى وأدناني وأظهرني ... على العدو بنصر غير تعذير # كأنهم واجهوا دوني به أسدا ... مشمرا للدواهي أي تشمير # ثم أخذ في وصف الأسد وأطال، وكان وصافا مجيدا للأسد. # قال ابن السيرافي: مدح أبو زبيد بهذا الشعر الوليد بن عقبة بن أبي معيط، ~~وكانت بنو تغلب قد أخذت إبلا لأبي زبيد، فأخذ له الوليد بن عقبة من بني ~~تغلب، وارتجع إبله. يقول: خصني بمودته، وأخذ لي بحقي، ولم يكن بيننا سبب ~~يوجب ذلك، والتنائي: البعد، وزعم أنه لا يكفر إنعامه عليه. وقوله: أرعى: أي ~~جعل الوليد لإبلي ما ترعاه، وأروي: أرواها من الماء وغيره، وأظهرني: جعلني ~~ظاهرا عليهم، قاهرا لهم، والتعذير: أن يفعل الشيء، ولا يبالغ فيه، فإذا ~~بالغ فيه، فهو غير معذر، يريد أنه نصره نصرا بالغ فيه، ولم يقصر. انتهى. ~~وترجمة أبي زبيد تقدمت في الإنشاد الحادي عشر بعد الأربعمائة. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس بعد التسعمائة # : # (906) غير لاه عداك فاطرح الله ... و ولا تغترر بعارض سلم # قال ناظر الجيش في "شرح التسهيل": إذا قصد النفي بغير مضافا إلى الوصف، ~~يجعل غير مبتدأ، ويرفع ما بعد الوصف به، كما لو كان بعد نفي صريح، وسد مسد ~~خير المبتدأ، وعلى ذلك وجه ابن الشجري قول الشاعر: # غير ما سوف على زمن ... ينقضي بالهم والحزن PageV08P044 # ومنه قول الآخر: # غير لاه عداك ... . البيت # وعلى زمن في البيت الأول في موضع المفعول الذي لم يسم فاعله، وقد أغنى عن ~~الحبر، لأن المعنى: ما مأسوف على زمن، نحو: ما مضروب الزيدان، ولابن جني في ~~البيت المذكور حين سأله عنه عالي ولده ارتباك، وخرجه على حذف المبتدأ ~~وإقامة صفته مقامه، وإيقاع الظاهر موقع الضمير، والتقدير: زمان ينقضي بالهم ~~والحزن ms1832 غير مأسوف عليه، ولابن الحاجب فيه كلام طويل وترديد، وخرجه على ~~الوجه الذي ذكره ابن جني. وقوله: غير لاه، هو اسم فاعل من اللهو وهو ~~الاشتغال بما لا يجدي، والعدى، بالكسر، اسم جمع عدو، واطرح، ووزنه افتعل من ~~الطرح، يقال: طرحت الشيء، وبالشيء: إذا رميته، والاغترار: الغفلة، والسلم، ~~بالكسر: الصلح، مراد الشاعر أن يحرض المخاطب على الحزم في الأمور، ويهديه ~~بالفكر إلى سلامة العاقبة، ويحذره من الاغترار بصلح الأعداء العارض لمصلحة ~~الخديعة والمكر. # وأنشد بعده: # غير مأسوف على زمن ... البيت. # وتقدم ما يتعلق به في الإنشاد الواحد والستين بعد المائتين. PageV08P045 ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع بعد التسعمائة # : # (907) أبا الله أن أسمو بأم ولا أب # على أن معناه: قال الله لي: لا تسم بأم ولا أب، وهو من شعر عامر بن ~~الطفيل وأوله: # وما سودتني عامر عن وراثة ... أبي الله أن أسمو بأم ولا أب # ولا شرفتني كنية عربية ... ولا خالقت نفسي مكارم منصبي # ولكنني أحمي حماها وأتقي ... أذاها وأرمي من رماها بمنكب # قوله: وما سودتني عامر، أي: ما جعلتي قبيلة بني عامر سيدا بالإرث عن ~~آبائهم، بل سدتهم بأفعالي، وقوله: أبى الله .. إلخ، أبى هنا بمعنى كره، ~~و"إن سمو" مفعوله، والسمو: العلو، وأنشده جامع ديوانه كذا: # أبى الله أن أسمو بأمي الأب # فلا شاهد فيه، ويقرأ بفتح الياء من أمي والألف واللام في الأب عوض عن ~~المضاف إليه، أي: بأمي ولا أبي، ومنكب، بفتح الميم وكسر الكاف: أعوان ~~العرفاء، وقيل: رأس العرفاء من النكابة، وهي العرافة والنقابة، وروي بدله: # بمنقب، بكسر الميم وسكون القاف وفتح النون: جماعة الخيل والفرسان، والجيد ~~أن يقال: إن "أبي" بمعنى: ما أراد، فيكون التقدير: ما أراد الله أن أسمو ~~بأم ولا أب، وقد قيل مثله في قوله تعالى: (ويأبى الله إلا أن يتم نوره) ~~[التوبة/ 32]، فإن التقدير: وما يريد الله إلا أن يتم نوره، فإن الاستثناء ~~المفرغ لا يكون في الواجب، وهذا ظاهر، فإن الإباء هو عدم الإرادة، فيكون ~~العطف في البيت PageV08P046 # والتفريغ في ms1833 الآية على المعنى، وسكن واو أسمو للضرورة، وبه استشهد سيبويه ~~والرضي في البيت، وترجمة عامر بن الطفيل تقدمت في الإنشاد التاسع والثلاثين ~~بعد الأربعمائة. # وأنشد بعده: # إذا رضيت علي بنو قشير ... لعمر الله أعجبني رضاها # وتقدم شرحه في الإنشاد الثاني والعشرين بعد المائتين. # وأنشد بعده: # في ليلة لا نرى بها أحدا ... البيت # وتقدم بسط الكلام عليه في الإنشاد الثالث والعشرين بعد المائتين. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن بعد التسعمائة # : # (908) فيها خطوط من سواد وبلق ... كأنه في الجلد توليع البهق # هذا من رجز طويل لرؤبة بن الحجاج، شرحه أبو العلاء المعري شرحا جيدا PageV08P047 # قال فيها: يعني الأتن، وجعل ما فيها من البياض بلقا، والتوليع في البقر ~~وغيرها: خطوط من بياض، يقال: بقر مولعة، والبهق: نوع من البرص إلا أنه أخف ~~منه، وقوله: كأنه ... وحد الضمير بعد قوله: فيها خطوط، لأنه حمله على ~~الجنس، كما قال الراجز # مثل الفراخ نتفت حواصله # وفي الكتب العزيز بعد ذكر الأنعام: (نسقيكم مما في بطونه) [النحل/66]، ~~ومنه قول الراجز: # وطاب ألبان اللقاح وبرد # انتهى. وأقول: قوله من سواد وبهق، بيان للخطوط، يريد أن بعض الخطوط من ~~سواد بحت، وبعضها من سواد يخالطه بياض، فالتقابل بين سوادين، وجملة كأنه في ~~الجلد ... إلخ، صفة للخطوط أو اللسواد، والبلق، والرابط الضمير تأويله باسم ~~الإشارة، واسم الإشارة مؤول بالمذكور ونحوه، وإنما لم يؤول بالمذكور ~~ابتداء، لأن التأويل قد كثر في اسم الإشارة كما نقله المصنف وغيره عن أبي ~~عبيدة، وتأويل اسم الإشارة بالمذكور إذا خالف المشار إليه جعله علماء ~~التفسير والعربية قانونا يرجع إليه عند الاحتياج، وخرجوا عليه آيات منها ~~قوله تعالى: (ذلك بما عصوا) [البقرة/6]، بإفراد اسم الإشارة، مع أن المشار ~~إليه شيئان: الكفر والقتل، وأوردوا هذا البيت نظيرا له، وزعم ابن جني في ~~"المحتسب" أنه لو قال قائل: إن الهاء في كأنه عائدة على البلق وحده، لكان ~~مصيبا، لأن في البلق ما يحتاج إليه من تشبيهه بالبهق، فلا ضرورة إلى إدخال ~~السواد معه. انتهى. وفيه أن المحدث ms1834 عنه هو الخطوط وهي المشبهة بالبهق، فإما ~~أن يرجع الضمير إلى المبين الذي هو المحدث عنه، أو إلى البيان بتمامه، وأما ~~إرجاعه إلى بعض البيان، فيلزم تشبيه بعضه دون PageV08P048 # بعض، وهذا ليس بمقصود بل المراد تشبيه الخطوط التي بعضها من سواد بحت، ~~وبعضها من سواد فيه بياض بالبهق المستطيل، والبهق فيه سواد وبياض أيضا فتأمل. # وروى الأصمعي: "كأنها" بضمير المؤنث، وعليها فلا أشكال، وقال في شرح ~~ديوانه: إذا كان في الدابة ضروب من الألوان من غير بلق، فذلك التوليع، ~~يقال: برذون مولع، والملمع: الذي يكون في جسده بقع تخالف سائر لونه، فإذا ~~كان فيه استطالة، فهو مولع، والبهق كما في "المصباح": بياض مخالف للون ~~الجسد، وليس ببرض، وقال ابن فارس: سواد يعتري الجلد أو لون يخالف لونه، ~~وفعله من باب تعب، وقبل هذين البيتين: # قود ثمان مثل أمراس الأبق # قود، جمع قوداء، وهي الطويلة العنق والظهر، والأمراس جمع مرس، وهو جمع ~~مرسة بمعنى الحبل، والأبق، بفتح الهمزة والموحدة: القنب، يقول، هذه الأتن، ~~وهي إناث الحمير كأنها حبال من شدة طيها، وثمان صفة أولى لقود، ومثل صفة ~~ثانية، وجملة فيها خطوط، إما صفة ثالثة لقود، وإما حال منها، والرابط ~~الضمير، وقد شرحنا من أول هذا الرجز إلى هنا أبياتا كثيرة ليظهر مرجع ~~الضمير، ويتضح معنى الشعر في الشاهد الخامس من أول شواهد الرضي، وترجمة ~~رؤبة تقدمت في الإنشاد الخامس عشر. # وأنشد بعده: # بدا لي أني لست مدرك ما مضى ... البيت # وتقدم شرحه في الإنشاد الثالث والثلاثين بعد المائة PageV08P049 ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع بعد التسعمائة # : # (909) وإياك إياك المراء فإنه ... إلى الشر دعاء وللشر جالب # هو من أبيات "الكتاب"، قال ابن خلف: الشاهد فيه أنه أتى بالمراء، وهو ~~مفعول به، بغير حرف عطف. وعند سيبويه أن نصب المراء بإضمار فعل، لأنه لم ~~يعطف على إياك تقديره: اتق المراء، ويكون "إياك" منصوبا بفعل محذوف آخر، ~~وابن أبي إسحاق ينصبه بالفعل الذي نصب إياك، وقال المازني: لما كرر إياك ~~مرتين فكأن أحدهما عوض ms1835 من الواو، ولأبي العباس في هذا البيت قول حكاه عنه ~~أبو الحسن وهو أن يجعل المراء بمعنى أن تماري، كما تقول: إياك أن تماري، ~~أي: مخافة أن تماري. انتهى. وقال الأعلم: إسقاط الواو من المراء ضرورة، ~~والمعروف: إياك والمراء، وإياك والأسد، ولا يجوز: إياك الأسد، كما لا يجوز: ~~اتق نفسك الأسد كما بينه سيبويه، ويجوز أن يكون المراء منصوبا بإضمار قول ~~دل عليه إياك كأنه قال: إياك تجنب المراء، فلا يكون فيه ضرورة، ويجوز أن ~~يكون مفعولا له، فحذف منه حرف الجر تشبيها بأن وما عملت فيه إذا قلت: إياك ~~أن تفعل كذا، تريد: إياك أعظك أن تماري، ثم وضع المراء موضعه، والمراء: ~~المخالفة في الكلام والملاجة فيه. انتهى. وهو مصدر ما راه يماريه مماراة ومراء. # والبيت للفضل بن عبد الرحمن القرشي يقولا لابنه القاسم بن الفضل، كذا ~~نسبة PageV08P050 # إليه أبو بكر محمد التاريخي في "طبقات النحاة" وابن بري فيما كتبه على ~~"درة الغواص" للحريري، وتبعه تلميذه ابن خلف، قال ابن بري، وقبله بيت وهو: # من ذا الذي يرجو الأباعد نفعه ... إذا هو لم تصلح عليه الأقارب # وأنشد بعده: # ورج الفتى للخير ما إن رأيته ... على السن خيرا لا يزال يزيد # وتقدم شرحه في الإنشاد السابع والعشرين. # وأنشد بعده: # يرجي المرء ما إن لا يراه ... ويعرض دون أدناه الخطوب # وتقدم الكلام عليه في الإنشاد السادس والعشرين. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد العاشر بعد التسعمائة # : # (910) ما إن رأيت ولا سمعت به # عامة: # كاليوم هانئ أينق جرب # على أن "ما" نافية، و"إن"، و"ما" التي في قوله: ورج الفتى، مصدرية، و"ما" ~~التي في قوله: ما إن لا يراه، موصولة، روى الأصبهاني في "الأغاني" أن ~~الخنساء طلت بعيرا لها ثم تجردت واغتسلت، وكان دريد بن الصمة ينظر إليها، ~~فأعجبته فهويها، وقال فيها: PageV08P051 # حيوا تماضر واربعوا صحبي ... وقفوا فإن وقوفكم حسبي # ما إن رأيت ولا سمعت به ... كاليوم هانئ أينق جرب # متبذلا تبدو محاسنه ... يضع الهناء مواضع النقب # أخناس قد هام الفؤاد بكم ... وأصابه خبل ms1836 من الحب # فسليهم عني خناس إذا ... غض الجميع الخطب ما خطبي # فلما أصبح، غدا على أبيها فخطبها، قال له أبوها: مرحبا لك يا أبا قرة، ~~إنك الكريم الذي لا يطعن في حسبه، والسيد الذي لا يرد عن حاجته، والفحل ~~الذي لا يقدع أنفه، ولكن هذه المرأة في نفسها ما ليس لغيرها، وأنا أذكر لها ~~ذلك، وهي عاقلة، فدخل عليها وقال لها: يا خنساء أتاك فارس هوازن، وسيد بني ~~جشم دريد ابن الصمة يخطبك وهو من تعلمين، ودريد يسمع قولهما، فقالت: يا ~~أبه، أتراني تاركة بني عمي مثل عوالي الرماح، وناكحة شيخ بني جشم هامة ~~اليوم أو غد! فخرج إليه، واعتذر منه، وقيل: إنها قالت: أنظرني حتى أشاور ~~نفسي، وبعثت وليدة، وقالت: انظري دريدا إذا بال، فإن كان بوله يحفر الأرض ~~ففيه بقية، وإن كان يسيح على وجه الأرض، فلا بقية فيه، فرجعت إليها ~~وأخبرتها أنه ساح على وجه الأرض، فقالت: لا بقية فيه، وعاود دريد أباها، فقالت: # أتنكحني هبلت على دريد ... يقال أبوه من جشم بن بكر # ولو أمسيت في جشم هديا ... لقد أمسيت في ذل وفقر # فغضب دريد، فقال # وقال الله يا ابنة آل عمرو ... من الفتيان أمثالي ونفسي # فلا تلدي ولا ينكحك مثلي ... إذا ما ليلة طرقت بنحس PageV08P052 # لقد علم المراضع في جمادى ... إذا استعجلن في أكل بنهس # بأني لا أبيت بغير لحم ... وأبدأ بالأرامل حين أمسي # وأني لا ينادي الحي ضيفي ... ولا جاري يبيت خبيث نفس # وهي طويلة، فقيل للخنساء: ألا تجبيبينه؟ فقالت: لا أجمع عليه بين رده وهجوه. # وقال القالي في الربع الثالث من "أماليه": حدثنا أبو بكر بن دريد، قال: ~~حدثنا أبو حاتم عن أبي عبيدة قال: خرجت تماضر بنت عمرو بن الحارث بن ~~الشريد، فهنأت ذودا لها جربى، ثم نضت عنها ثيابها، فاغتسلت، ودريد يراها ~~ولا تراه، فقال دريد: # حيوا تماضر واربعوا صحبي .. البيت # ما إن رأيت ولا سمعت به .. البيت # متبدلا تبدو محاسنه .. البيت # متحسرا نضح الهناء به ... نضح العبير بربطه العصب # أخناس ms1837 قد هام الفؤاد بكم ... واعتاده داء من الحب # فسليهم عني خناس إذا ... غض الجميع هناك ما خطبي # قال أبو علي: النقب: القطع المتفرقة من الجرب في [جلد] البعير، ويقال: ~~النقب أيضا، بفتح القاف، الواحدة نقبةن وغض من الغضاضة واللين، ثم ذكر ~~القالي خطبته إياها من أبيها، وهجوها إياه، وهجوه إياها بغير الشعر الذي تقدم. # قوله: حيوا تماضر، بضم التاء الفوقية وكسر الضاد المعجمة، اسم الخنساء، ~~والخنساء لقبها، كما أن الحميراء، لقب عائشة: زوجة النبي صلى الله عليه ~~وسلم، PageV08P053 # وحيوا: أمر من التحية، واربعوا: من ربع الرجل: يربع إذا وقف وتحبس، قال ~~الليث: يقال: أربع على ظلعك، وأربع على نفسك، وأربع عليك، كل ذلك واحد، ~~معناه: انتظر كذا في "تهذيب الأزهري" وصحبي: منادى، وحسبي: كافي، وقوله: ما ~~إن رأيت ولا سمعت به، قال الزمخشري فيما كتبه على "المفصل": الضمير في به ~~يرجع إلى هانئ، لأنه مقدم في التقدير، وإنما لم يقل هانئة، لأنه غلب، لأن ~~ذلك من فعل الرجال دون النساء كما يقال: شاهدي امرأة، ولا يقال: شاهدتي، ~~أي: الشيء الشاهد امرأة. انتهى. وفي غالب نسخ "مغني اللبيب" بمثله في موضع ~~به، وفي تحريف من الكتاب لم يروه أحد ممن يعتمد عليه من المتقدمين، نعم وقع ~~في شعر آخر لدريد بن الصمة وصف به ربيعة بن مكدم الكناني رواه أبو علي ~~القالي في أواخر "أماليه"وهو: # ما إن رأيت ولا سمعت بمثله ... حامي الظعينة فارسا لم يقتل # أردى فوارس لم يكونوا نهزة ... ثم استمر كأنه لم يفعل # متهلل تبدو أسرة وجهه ... مثل الحسام جلته كف الصيقل # مع أبيات أخرى، وقوله: كاليوم فيه حذف واختصار، والأصل: ما رأيت هانئ ~~أينق يوما من الأيام كما رأيته في هذا اليوم، وهانئ، بهمز الآخر: اسم فاعل ~~من هنأ البعير الأجرب يهنؤه هنأ، من باب فتح: إذ طلاه بالقطران، وهو ~~الهناء، بالكسر والمدن وأينق، بتقديم المثناة التحتية على النون: جمع ناقة، ~~وجرب: جمع جرباء، وقوله: متبذلا تبدو، المتبذل: لابس البذلة، بكسر الموحدة ~~وسكون الذال المعجمة، وهي ثوب ms1838 الخدمةن وتبدو: تظهر، وقوله: يضع الهناء الخ، ~~النقب بضم وسكون القاف جمع نقبة، قال الجوهري: النقبة، بالضم: أول PageV08P054 # ما يبدو من الجرب قطعا متفرقة، وجمعها نقب، وأنشد هذا المصراع، وقوله: ~~أخناس، الهمزة للنداء، وخناس: معدول من خنساء، والحبل، بفتح المعجمة وسكون ~~الموحدة: الجنون وشبهة؛ كالهوج والبله، وقد خبله الحزن: إذا أذهب فؤاده من ~~باب ضرب. # إذا أذهب فؤاده من باب ضرب. # وقوله: فسليهم، أي: سلي القوم أو الناس عن شجاعتي، وخناس: منادى، وغض، ~~بمعجمتين بمعنى لين، والخطب: حوادث الدهر، والحطب الثاني: الشأن والأمر ~~والحال. وقوله في رواية القالي: "متحسرا نضح الهناء به .. إلخ"، مبالغة ~~حسرت المرأة ذراعها وخمارها من باب ضرب: كشفته، ونضح الهناء به، أي: أصابه ~~شيء منه، والعبير: والعبير: الزعفران، والريطة، بالفتح: الملاءة إذا لم تكن ~~من لفقين، والعصب، بفتح العين وسكون الصاد المهملتين: برد يصبغ غزله ثم ينسج. # وقال الدماميني: قوله: كاليوم في موضع نصب، كان في الأصل صفة لهانئ أينق، ~~ثم قدم عليه، وانتصب على الحال منه، والتقدير بحسب الأصل: ما إن رأيت بهانئ ~~أينق كهانئ اليوم، فحذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه، وحصل التقديم. ~~هذا كلامه. # ودريد بن الصمة: شاعر فارس من بني جشم، بضم الجيم وفتح الشين، ودريد: ~~مصغر أدرد، وهو الساقط الأسنان، والأنثى درداء، والصمة، بكسر الصاد وتشديد ~~الميم، قال أبو حاتم في كتاب "المعمرين": عاش دريد بن الصمة نحوا من مائتي ~~سنة حتى سقط حاجباه على عينيه، وأدرك الإسلام ولم يسلم، وقتل يوم حنين ~~كافرا. PageV08P055 ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الحادي عشر بعد التسعمائة # : # (911) لما اغفلت شكرك فاصطنعني ... فكيف ومن عطائك جل مالي # على أن لام الابتداء دخلت على "ما" النافية لشبهها صورة ل"ما" الموصولة، ~~قال ابن السراج في "الأصول": ولا تدخل اللام على "ما" لأن اللام تحقيق، ~~و"ما" نفي، وقالوا في قول الشاعر: # لما أغفلت شكرك فانتصحي .. البيت # أنه توهم الذي والصلة. انتهى. ونقل أبو حيان هذا الكلام في تذكرته، وأرفه ~~بقوله: وأجود من هذا أن تجعل اللام زائدة. انتهى. وقال ms1839 أبو علي الفارسي في ~~"البغداديات" بعد إنشاد البيت: أدخل اللام على "ما" النافية كما يدخلها على ~~الموصول وهو شاذ. # والبيت من قصيدة للنابغة الذبياني يتنصل فيها عما اتهم به عند النعمان بن ~~المنذر، وهرب منه إلى ملوك الشام، وقبله: # ومن يعرف من النعمان سجلا ... فليس كمن تنبه في الضلال # فإن كنت امرأ قد سؤت ظنا ... بعبدك والحطوب إلى تبالي # فأرسل في بني ذبيان واسأل ... ولا تعجل إلي عن السؤال # فلا عمر الذي أثنى عليه ... وما وقع الحجيج على ألال # لما أغفلت شكرك فانتصحني ... فكيف ومن عطائك جل مالي # ولو كفي اليمين بغتك خونا ... لأفردت اليمين من الشمال PageV08P056 # قوله: "فلا عمر الذي أثني إليه"، يعني، ومدة بقاء الله الذي أنهي ثنائي ~~وحمدي إليه، ولا: نفي لمحذوف، وتقديره: ليس الأمر كذلك والله، كما قيل في ~~قوله تعالى: (لا أقسم بيوم القيامة) [القيامة/1] ونحوه. والعمر والعمر، ~~بالفتح والضم: مدة البقاء، وخص المفتوح بالقسم لكن مع اللام، ولم يأت بها ~~هنا. قال أبو حيان في "شرح التسهيل" بعد إنشاد هذا البيت وما بعده: روي ~~بنصب عمر ورفعه، فالرفع على الابتداء، والنصب بإضمار أحلف بعد إسقاط الباء، ~~التقدير: فلا بعمر الذي. وقال أبو جعفر النحاس: إذا قلت: عمر الله، وعمرك، ~~جاز الرفع والنصب، وقد يجوز الخفض بجعل الواو للقسم، واستعمال عمر بدون لام ~~قليل، فأما قول الطائي: # عمري لقد نصح الزمان وإنه ... لمن العجائب ناصح لا يشفق # فيحتمل أن يكون مرفوعا على الابتداء، وخبره محذوف، ويحتمل أن يكون منصوبا ~~بفعل محذوف. انتهى. # وقوله: وما رفع الحجيج .. إلخ، قال الفارسي في "التذكرة": "ما" نصب عطفا ~~على عمر، و"لا" في "فلا" نفي لكلام، الله لزيد قائم، وأضاف عمر إلى الذي، ~~كقولك: لعمرك، إلا أنه لما لم يدخل لام الابتداء، سقط الفعل عليه مثل: الله ~~لأفعلن، والجواب: لما أغفلت. انتهى. # والحجيج، جمع الحاج، وألال، بضم الهمزة: جبل عن يمين الإمام بعرفة، والذي ~~رفعه الحجيج بألال هو رفع أصواتهم بالتلبية وذكر الله. وقوله: لما أغفلت ~~إلخ. أغفلت الشيء إغفالا: ms1840 تركته إهمالا من غير نسيان، والغفلة: غيبة الشيء ~~عن بال PageV08P057 # الإنسان، وعدم تذكره له، وقد استعمل فيمن تركه إهمالا وإعراضا، يقال: ~~غفلت عن الشيء غفولا، من باب قعد، كذا في "المصباح"، وقوله: فاصطنعني، أي: ~~اجعلني موضع الصنيعة منك، وهي الفعل الجميل، وتطلق الصنيعة على الذي ينعم ~~عليه، يقال: فلان صنيعة فلان، والصحيح رواية الجمهور: فانتصحني، أي اقبل ~~نصحي، يقال: نصحته نصحا ونصيحة، ونصحت له، وهو الإخلاص والصدق في المشورة ~~والعمل، وقوله: فكيف: ظرف عاملة تقديره: فكيف أغفل شكرك، والحال أن أكثر ~~مالي من عطائك، والجل بضم الجيم: معظم الشيء. وترجمة النابغة الذبياني ~~تقدمت في الإنشاد الثالث والعشرين. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني عشر بعد التسعمائة # : # (912) يا ليت حظي من نداك الضافي ... والفضل أن تتركني كفاف # قال الصاغاني في "العباب": كفاف: هذا البيت من قولهم: دعني كفاف، أي كف ~~عني وأكف عنك، أي: ننجو رأسا برأس. انتهى. وعليه فهو اسم فعل قد جاء على ~~بابه، وهذا من أرجوزة طويلة تزيد على ثمانين بيتا لرؤبة بن العجاج يعاتب ~~بها أباه منها: # إنك لم تنصف أبا الجحاف ... وكان يرضى منك بالإنصاف # وهو عليك واسع العطاف ... غاديك بالنفع وأنت جاف # عنه ولا يخفى الذي تخافي ... كيف تلومه على الإلطاف PageV08P058 # وأنت لو ملكت بالإتلاف ... شبت له شوبا من الذعاف # وهو لأعدائك ذو قراف ... لا تعجلني الحتف ذا الإتلاف # والدهر إن الدهر ذو ازدلاف ... بالمرء ذو عطف وذو انصراف # إلى أن قال: # وإن تشكيت من الإسحاف ... لم أر عطفا من أب عطاف # فليت حظي من جداك الضافي ... والنفع أن تتركني كفاف # ليست قوى حبلي بالضعاف ... لولا توقي على الإشراف # أقحمني بالنفنف النفناف ... في مثل مهوى هوة الوصاف # قولك أقوالا مع التحلاف ... فيه ازدهاف أيما ازدهاف # والله بين القلب والأضعاف # أبو الجحاف، بفتح الجيم وتشديد الحاء المهملة، كنية، وهو مفعول "تنصف" ~~والعطاف، بكسر العين: الرداء مأخوذ من العطف، وهو الدليل والمحبة، وغاديك ~~من الغدوة، وهو أول النهار إلى الزوال، يقال: غدا عليه غدوا وغدوا، بالضم: ~~إذا ms1841 بكر، وغاداه: باكره، والجفو، بالجيم الارتفاع والتباعد: نقيض الوصل ~~والإلطاف، بكسر الهمزة: البر، يقال: ألطفه بكذا، أي برة، وملكت بالبناء ~~للمفعول وتشديد اللام، والشوب: الخلط والمزج، والذعاف، بضم الذال المعجمة: ~~السم، وقيل: سم ساعة، والقراف بكسر القاف: المقاربة، وضمير "هو" للإتلاف، ~~أي: إتلافي مقرب للأعداء إليك، والازدلاف: الاقتراب، في الحديث: "ازدلفوا ~~إلى الله بركعتين"، أي: تقربوا، وأصل الزلفة: المنزلة والحظوة، وقوله: ~~بالمرء متعلق بازدلاف، والعطف: الإقبال، والانصراف: الإدبار، PageV08P059 # والإسخاف، بكسر الهمزة، وبعد السين المهملة خاء معجمة: رقة العيش، وسخفة ~~الجوع، بالفتح: رقته وهزاله، والعطف: الشفقة، والعطاف: مبالغة العاطف، ~~والجدا: بفتح الجيم والقصر، الجدوى، وهما العطية، والضافي بالضاد المعجمة: ~~الكثير، من ضفا المال: إذا كثر، أو بمعنى السابع، يقال: ثوب ضاف من ضفا ~~الشيء يضفو ضفوا، وحرفه الدماميني بالصاد المهملة، وقال: هو الخالص من ~~الكدر، وقوله: والنفع بالجر عطفا على جداك، وروي بدله: والفضل، وقوله: أن ~~تتركني كفاف، خبر ليت، و"يا" على رواية المصنف حرف تنبيه لا للنداء، والقوى ~~جمع قوة، وهي إحدى طاقات الحبل، والضعاف جمع ضعيف، والتوقي: التخوف، وأصله ~~جعل النفس في وقاية مما يخاف، والوقاية: فرط الصيانة، وقيل: حفظ الشيء مما ~~يؤذيه ويضره، والإشراف، بكسر الهمزة: الشفقة، كذا في "العباب"، أي: إني جلد ~~غير عاجز من الاكتساب، لولا أني ملازم على خدمتك، وأقحمني: أدخلني، يقال: ~~فحم فلان بنفسه في كذا: إذا دخل فيه من غير روية، وفاعله هو: "قولك" الآتي، ~~والنفنف، بنونين كجعفر: المهوى بين جبلين، وصقع الجبل: الذي كأنه جدار مبني مستو، # والنفناف بمعناه، جعل وصفا له بمعنى الصعب والشديد، قوله: في مثل مهوى .. ~~إلخ، بدل من قوله في النفنف، والمهوى ومثله المهواة، بمعنى: المسقط: اسم ~~مكان من هوى، بالفتح، يهوى بالكسر هويا، بضم الهاء وكسر الواو وتشديد ~~الياء، ويقال: لما بين الجبلين، ونحوه أيضا: مهوى، والهوة، بضم الهاء ~~وتشديد الواو: الوهدة العميقة، والوصاف، بفتح الواو وتشديد الصاد المهملة: ~~رجل من سادات العرب اسمه مالك بن عامر بن كعب بن سعد بن ضبيعة بن عجل بن ~~لجيم، ms1842 سمي بالوصاف لحديث له، قال محمد بن الأعرابي: هوة الوصاف في شعر ~~رؤبة: دخل بالحزن لبني الوصاف من بني عجل، وهوة الوصاف: مثل في العرب ~~يستعملونه PageV08P060 # في الدعاء على الإنسان، يقال: "كبه الله في هوة ابن الوصاف"، وقولك: فاعل ~~أقحمني، وأقوالا جمع قول بمعنى المقول، والتحلاف، بفتح التاء، مصدر بمعنى ~~الحلف، يقول: إن أقوالك الكاذبة المؤكدة بالأيمان الباطلة غرتني حتى ~~أوقعتني في الشدائد والمهالك، وقولك فيه، أي: في قولك أو في التحلاف، وروي ~~فيها أي: في الأقوال. في "العباب": وازدهفه: استخفه، وفيه ازدهاف، أي: ~~استعجال وتقحم، زاد في "القاموس": وتزيد في الكلام، يريد أن كلامه يستخف ~~العقول، وأي: هي الدالة على معنى الكمال، وإذا وقعت بعد النكرة كانت صفة ~~لها، وبعد المعرفة كانت حالا منها، لكنها نصبت على المصدرية، ويجوز رفعها ~~على الوصفية، و"ما" زائدة، والله: مبتدأ، والظرف خبره، والأضعاف أعضاء ~~الجسد جمع ضعف، بالكسر: أي: إن الله عالم بما في الضمائر، فلا يخفى عليه ما ~~تضمره لي، وقوله: فيه ازدهاف أيما ازدهاف، هو من شواهد سيبويه وغيره، ~~واستشهد به الرضي على أن نصب أيما على المصدر أو الحال مع أنه لم يذكر صاحب ~~الاسم ولا الموصوف، وهو في غاية الضعف والوجه الاتباع في مثله، وهو رفعه ~~صفة لازدهاف، لكنه حمله على المعنى، لأنه إذا قال: فيه ازدهاف، فكأنه قال: ~~تزدهف أيما ازدهاف، قال سيبويه: وإن قلت: له صوت أيما صوت، أو مثل صوت ~~الحمار، أو له صوت صوتا حسنا جاز. زعم ذلك الخليل، ويقوي ذلك أن يونس وعيسى ~~زعما أن رؤبة كان ينشد هذا البيت نصبا. انتهى كلامه. وزعم الجرمي أن نصبه ~~على إضمار تزدهف، قال: ولا يجوز نصبه بازدهاف، لأن المصدر لا يعمل في ~~المصدر، هذا كلامه، ويرد قوله الآية، قال تعالى ... PageV08P061 # والسبب في عتاب رؤبة أباه ما رواه الأصمعي قال: قال رؤبة: خرجت مع أبي ~~نريد سليمان بن عبد الملك، فلما سرنا بعض الطريق، قال لي: أبوك راجز وأنت ~~مفحم، قلت: فأقول؟ قال: نعم، فقلت أرجوزة، فلما ms1843 سمعها قال لي: اسكت فض الله ~~فاك، فلما وصلنا إلى سليمان أنشده أرجوزتي، فأمر له بعشرة آلاف درهم، فلما ~~خرجنا من عنده، قلت له: أتسكني، وتنشده أرجوزتي، فقال: اسكت ويلك، فإنك ~~أرجز الناس، فالتمست منه أن يعطيني نصيبا مما أخذه بشعري، فأبى فتنابذته، فقال: # لطالما أجرى أبو الجحاف ... لهيئة بعيدة الأطراف # تأتي على الأهلين والألاف ... سرهفته ما شئت من سرهاف # حتى إذا ما آض ذا أعراف ... كالكودن المشدود بالإكاف # قال الذي عندك لي صراف ... من غير ما كسب ولا احتراف # فأجبته بهذه الأرجوزة. وفي كتاب "مناقب الشبان، وتقديمهم على ذوي ~~الأسنان" كان رؤبة يرعى إبل أبيه حتى بلغ وهو لا يقرض الشعر، فتزوج أبوه ~~امرأة [تسمى] عقرب، فعادت رؤبة وكانت تقسم إبله على أولاده الصغار، فقال ~~رؤبة: ما هم بأحق مني لها إني لأقاتل عنها السنين، وأنتجع الغيث، فقالت ~~عقرب للعجاج: أسمع هذا وأنت حي فكيف بنا بعدك؟ ! فخرج فزبرة، وصاح به، وقال ~~له: اتبع إبلك، ثم قال: # لطالما أجرى أبو الجحاف ... في فرقة طويلة التجافي # لما رآني أرعشت أطرافي ... استعجل الدهر وفيه كافي # يخترم الإلف مع الألاف PageV08P062 # في أبيات، فأنشده رؤبة يجيبه: # إنك لم تنصف أبا الجحاف ... وكان يرضى منك بالإنصاف # وهو عليك دائم القطاف # هكذا روى هذين القولين السيوطي هنا، وقوله: وطالما أجرى أبو الجحاف: ~~أجرى: أرسل جريا، بفتح الجيم وتشديد الياء، وهو الرسول والأجير والوكيل، ~~ومفعوله محذوف، أي: أجراني، يقول: طالما استخدمني في صغره، والهيئة: ~~التهيؤ، يقال: هاء للأمر يهاء ويهيئ: إذا أخذ له هيئته، كتهيأ له وهياه ~~تهيئة: أصلحه، والآلاف: بضم الهمزة وتشديد اللام، جمع إلف، كعمال جمع عامل، ~~والسرهفة: نعمة الغذاء، بفتح النون، يقال: سرهفت الصبي وسرعفته: إذا أحسنت ~~غذاءه، والسرهاف، بالكسر، وروي: سرعفته ما شئت من سرعاف، وآض: بمعنى صار، ~~والأعراف، جمع عرف الفرس، والكودن: الفرس الهجين. والبرذون والبغل، ~~والإكاف: البردغة، وهذه صفات ذم له، يريد: أنه رباه حتى صار رجلا ذا لحية. ~~وصراف: اسم فعل أمر بمعنى: اصرف، وقوله في الوجه: # استعجل الدهر ms1844 وفيه كافي # كقول الآخر: # تعين على الدهر والدهر مكتف # وقول كسرى: إذا أدبر الدهر عن قوم كفي عدوهم. # وترجمة رؤبة تقدمت في الإنشاد الخامس عشر. PageV08P063 ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث عشر بعد التسعمائة # : # 913 جالت لتصرعني فقلت لها اقصري ... إني امرؤ صرعي عليك حرام # قال العسكري في كتاب "التصحيف": وقد أقوى امرؤ القيس في القصيدة الميمية، ~~في قوله: # إني امرؤ صرعي عليك حرام # إلا في مذهب من يقول: أخرجه مخرج حذام، واحتج بقوله: # يا ليت حظي من نداك الضافي ... والفضل أن تتركني كفاف # انتهى. وقال ابن الشجري في المجلس الرابع: وقد انفرد الأصمعي بروايته ~~ورواية حرام بكسر الميم، لو رواه بضمها على الإقواء كان أحب إلي، وقال أبو ~~حاتم في تعليل الكسر فيه: أخرج حرام مخرج كفاف من قول الراجز: # والفضل أن تتركني كفاف # عدل كفاف عن كاف، وإن شئت قدرتها معدولة عن التركة الكافة. انتهى كلامه، ~~يعني كلام أبي حاتم. ولا يتأتى في حرام العدل عن فاعل أو فاعلة كما تأتي ~~ذلك في كفاف، وكفاف قد اتسع استعمالها في الشعر القديم، وورد في أشعار ~~المتأخرين، وإذا كان العدل في كفاف ممكنا وفي حرام متعسفا، وجب أطراح ~~المتعسف، وأن تحمل هذه اللفظة [على وجه] يستقيم به فيها الكسر، وذلك أن ~~يكون ألحقها ياء النسب للمبالغة من حيث كانت (وصفا كقولهم في الأحمر: ~~أحمري، وفي الدوار دواري، قال الراجز): PageV08P064 # والدهر بالإنسان دواري # ثم خفف الياء من حرامي ضرورة كما خففها القائل: # قتلت علباء وهند الجملي # فهذا أمثل مما رآه أبو حاتم، ويجب على هذا الوجه إثبات الياء في الخط. # وقوله: إني امرؤ صرعي، كان حقه أن يقول: صرعه، فيعيد إلى امرئ ضمير غيبه، ~~لأنه اسم غيبة، ولكنه لما وقع خبرا عن ياء المتكلم، والخبر المفرد هو ~~المخبر عنه، أعاد عليه من الجملة التي وصف بها ضمير متكلم، ونظير ذلك في ~~التنزيل قوله تعالى: (إنكم قوم تجهلون) [الأعراف/138] كان قياسه: يجهلون ~~بالياء، لأنه صفة قوم، وقوم اسم غيبة، والتاء خطاب، ولكن ms1845 حسن إجراء الخطاب ~~وصفا لفوم لوقوعه خبرا عن ضمير المخاطبين، وقال أبو حاتم سهل ابن محمد: ~~قوله: صرعي عليك حرام، المعنى: أنه حاذق بالركوب، فهذه الناقة لا تقدر أن ~~تصرعهن وقال غير أبي حاتم: معناه: قد أتيت إليك من الإحسان ما لا ينبغي لك ~~معه أن تصرعيني، أي: قد حرم إحساني إليك صرعي عليك، وقيل هذا البيت: # تخدي على العلات سام رأسها ... روعاء منسمها رثيم دامي PageV08P065 # وهما من قصيدة في وصف ناقته، وخدي البعير يخدي خديا، ووخد يخد وخدانا ~~ووخدا، كلاهما من السير السريع، وقوله: على العلات، أي: على ما بها من ~~الكلال والجوع والعطش، وسام رأسها، أي: مرتفع من نشاطها، وموضع سام نصب على ~~الحال، ولكنه أسكنه ضرورة، كقول بشر بن أبي خازم: # كفى بالنأي من أسماء كافي # فرأسها إذن مرتفع بسام دون الابتداء ارتفاع الفاعل بفعله، لأن اسم الفاعل ~~إذا اعتمد عمل عمل الفعلن واعتماده أن يكون خبرا أو صفة أو صلة أو حالا، ~~وروعاء: حديدة الفؤاد ترتاع من كل شيء، وانتصابها على الحال، والمنسم: ~~للبعير كالظفر للإنسان، ورثيم: مشقوق، فعيل بمعنى مفعول، صكته الحجارة ~~فرثمته، وأصل الرتم في الأنف، يقال: رثمت أنفه: إذا شققته حتى يسيل دمه، ~~ولكنه استعاره للمنسم كمجلس، قوله: اقصري من القصر الذي هو الحبس، أي احبسي ~~جولانك. إلى هنا كله كلام ابن الشجري. # وأول القصيدة: # لمن الديار غشيتها بسخام ... فمعايتين فهضب ذي أقدام # دار لهند والرباب وفرتني ... ولميس قبل حوادث الأيام # عوجا على الطليل المحيل لأننا ... نبكي الديار كما بكى ابن حذام # ومجدة نسأتها فتكمشت ... رتك النعامة في طريق حام # تخدي على العلات ... البيتين # وبعدهما: # فجزيت خير جزاء ناقة واحد ... ورجعت سالمة القرا بسلام PageV08P066 # سخام، بضم السين المهملة بعدها خاء معجمة، وذي اقدام: موضعان، وعمايتان، ~~بفتح المهملة: جبلان، وهضب: وهدة. وهند والرباب وفرتني ولميس: أسماء نساء، ~~وعوجا: اعطفا، والمحيل: المتغير، ولأن في لأننا معنى "لعل"، وكذلك "لعن"، ~~وبه استشهد، وابن حذام: شاعر قديم، ومجدة: ناقة سريعة، والواو، واو رب، ~~ونسأتها: جرجرتها، وتكمشت: أسرعت، ms1846 ورتك: سرعة، وجام: حار من الشمس، ~~والعلات، بكسر العين المهملة: الحالات، وحالت: اضطربت، وتصرعني: تسقطني، ~~والقرا، بفتح القاف، والقصر: الظهر. # وترجمة امرئ القيس تقدمت في الإنشاد الرابع. # وأنشأ بعده: # والدهر الإنسان دواري # تقدم في الإنشاد الثاني عشر. # وأنشد بعده: # طلبوا صلحنا ولات أوان ... فأجبنا أن ليس حين بقاء # وتقدم الكلام عليه في الإنشاد الحادي عشر بعد الأربعمائة. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع عشر بعد التسعمائة # : # (914) بني إن البر شيء هين ... المنطق الطيب والطعيم # قال المبرد في "الكامل"، يقال: غيم وغين، أبدلت الميم نونا لاجتماعهما في ~~الغنة، كما يقال للحية، أين وأيم، واستخارت الشعراء أن تجمع الميم والنون ~~في القرافي لما ذكرت لك، قال الراجز: PageV08P067 # بني إن البر شيء هين ... المنطق اللين والطعيم # وقال الآخر: # ما تنقم الحرب العوان مني ... إلى آخره. # انتهى. وأنشد البيت الأول أبو زيد في "نوادره"، وقال: قالته امرأة ~~لابنها، ورأيت في كتاب "غرر الخصائص الواضحة" تأليف الوطواط الكتبي المصري: ~~سمع بعض الأعراب يقول لولده: # بني إن البر شيء هين ... وجه طليق وكلام لين # وعلى هذا لا إكفاء في القافية، والبر، بالكسر: الجميل وفعل الخير، ~~والطعيم: مصغر طعام، وقد أورده ابن الشجري في "أماليه" قال: وقد ورد النداء ~~تعجبا كقول الآخر: # يا ريها اليوم على مبين ... على مبين جرد القضيم # جمع بين الميم والنون رويين لتقارب مخرجهما، كقول الآخر: # بني إن البر شيء هين ... المنطق الطيب والطعيم # ومثله لأبي جهل بن هشام: # ما تنقم الحرب العوان مني ... .. إلى آخره # وقال آخر: فجمع بين الطاء والدال لتقاربهما: # إذا ركبت فاجملوني وسطا ... إني كبير لا أطيق العندا # العند: جمع ناقة عنود، وهي التي لا تستقيم في سيرها، وهذا يسمى في عيوب PageV08P068 # القوافي: الإكفاء. انتهى. # وأنشد بعده: # ما تنقم الحرب العوان مني ... إلى آخره # وتقدم الكلام عليه في الإنشاد السابع والخمسين. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس عشر بعد التسعمائة # : # إذا ركبت فاجعلوني وسطا ... إني كبير لا أطيق العندا # هكذا رواه المرزباني عن الأخفش في كتاب "الموشح"، وكذا أنشده ms1847 أبو علي في ~~"الحجة" عند ذكر اختلاف القراء في السين والصاد من "يبسط" و"بسطة" قال: ~~فأما من يبدل السين في "بسطة" وترك السين، فلأنه أصل الكلمتين، ولأن ما بين ~~الحرفين من الخلاف يسير، فاحتمل الخلاف لقلته، ولأن هذا النحو من الخلاف ~~لقلته غير معتد به، ألا ترى أن الحرفين المتقاربين قد يقعان في روي، ~~فسيتجيزون ذلك كما يستجيزونه في المثلثين، كقوله: # إذا ركبت فاجعلوني ... إلى آخره. # فكما جعل الدال مثل الطاء في جمعهما في حرف الروي، ولم يحفل بما بينهما ~~من الخلاف في الإطباق، كذلك لم يحفل بما بين السين والطاء، فلم يقربها منها ~~كما فعل الآخرون. انتهى. ورواه ابن قتيبة في باب ما أبدل من القوافي من ~~"أدب الكاتب": PageV08P069 # إذا نزلت فاجعلوني وسطا ... إني كبير لا أطيق العندا # قال ابن السيد في شرحه: قال: فسره، فقال: العند: الجانب، ورواه أبو بكر ~~بن دريد: العند، بضم العين وتشديد النون، جمع عاند، وهو المائل المنحرف، ~~وزاد بعده: # ولا أطيق البكرات الشردا # ولا يجوز أن تكون الألف حرف روي، لأن الأولى هي المبدلة من التنوين ~~والأخيرين للإطلاق، وهاتان الألفان لا يجوز أن يكونا رويين. هذا كلامه. ~~وبهذا المقدار من الشرح لم يتضح معنى هذا الرجز، وقد أوضحه الجواليقي في ~~شرحه قال: قوله: # إذا نزلت فاجعلاني وسطا ... إلى آخره # العند، بفتحتين: الجانب والناحية، وكان هذا الرجل قد كبر، والرجل إذا كبر ~~عاد كالصبي، والصبيان يخافون بالليل، يقول: اجعلاني وسطكما، فإني لا أطيق ~~أن أكون في الجانب، ويروي "العندا" وهو جمع عاند وعنود، فعاند وعند، كشاهد ~~وشهد، يقال: ناقة عنود: إذا تنكبت الطريق من قوتها ونشاطها، وذلك مماتمدح ~~به وتستجب، والرواية الجيدة: "إذا ركبت" كذا رواه لنا ثابت عن ابن رزمة عن ~~أبي سعيد، وقال: العند بفتحتين، ميلك عن الشيء، عند يعند بالكسر، ويعند ~~بالضم عندا بفتحتين وعنود بالضم. انتهى كلامه. وإنما أمرهم بجعله وسطا لئلا ~~تخرج به عن الطريق فتمرح، فترميه أو تضعفه. PageV08P070 ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس عشر بعد التسعمائة # : # (916) ياما ms1848 أميلح غزلانا شدن لنا ... من هؤليائكن الضال والسمر # على أنه صغر فعل التعجب تشبيها له بأفعل التفضيل، قال الشاطبي في "شرح ~~الألفية": علل ذلك سيبويه بأنهم أرادوا تصغير الموصوف بالملاحة، كأنك قلت: ~~مليح، لكنهم عدلوا عن ذلك وهم يعنون الأول، ومن عادتهم أن يلفظوا بالشيء ~~وهم يريدون شيئا آخر. انتهى. # و"يا" حرف نداء، والمنادى محذوف، أي: يا صاحبي، والملاحة: البهجة وحسن ~~المنظر، والغزلان، جمع غزلان: وهو ولد الظبية، قال أبو حاتم: الظبي أول ما ~~يولد هو طلي، ثم هو غزلان، والأنثى غزالة، فإذا قوي وتحرك، فهو شادن، فإذا ~~بلغ شهرا، فهو شصر، بالشين المعجمة والصاد المهملة المفتوحين، فإذا بلغ ستة ~~أشهر أو سبعة، فهو جداية، بفتح الجيم للمذكر والأنثى، وهو خشف أيضا، ~~والرشأ: الفتي من الظباء، فإذا أنثى، فهو ظبي، ولا يزال ثنيا حتى يموت، ~~والأنثى ظبية، والثني: الذي يلقي ثنيته، أي سنة من ذوات الظلف والحافر في ~~السنة الثالثة، يقال: أثنى فهو ثني فعيل بمعنى فاعل، وشدن: ماضي شدن ~~الغزال، بالفتح يشدن، بالضم، شدونا: قوي وطلع قرناه، واستغنى عن أمه، وربما ~~قالوا: شدن المهر، وأشدنت الظبية، فهي مشدن: إذا شدن ولدها، والنون الثانية ~~ضمير الغزلان، فاعل شدن، والجملة صفة لغزلان، واللام ومن متعلقان بشدن، ~~وقوله: من هؤليائكن، هو مصغر هؤلاء شذوذا، وأصله: أولاء بالمد والقصر، وها: PageV08P071 # للتنبيه، وأولاء: اسم إشارة [يشار به] إلى جمع، سواء كان مذكرا أم مؤنثا، ~~عاقلا أم غير عاقل، والكاف: حرف خطاب، والنون حرف أيضا لجمع الإناث، ورواه ~~الجوهري: # من هؤلياء بين الضال والسمر # وقال: لم يصغروا إلا هذا، وإلا ما أحيسنه، والضال: صفة اسم الإشارة، أو ~~عطف بيان لها، وهو السدر البري، اسم جنس يصدق على الكثير والقليل، واحده ~~ضالة، والسمر: بفتح السين وضم الميم: وهو شجر شائك عظيم، وهو اسم جنس أيضا، ~~واحده سمرة، قال المصنف في شرح أبيات ابن الناظم: البيت من جملة أولها: # حوراء لو نظرت يوما إلى حجر ... لأثرت سقما في ذلك الحجر # يزداد توريد خديها إذا لحظت ... كما يزيد ms1849 نبات الأرض بالمطر # فالورد وجنتها والحمر ريقتها ... وضوء بهجتها أضوا من القمر # يا من رأى الخمر في غير الكروم ومن ... هذا رأى نبت ورد في سوى الشجر # كادت ترف عليها الطير من طرب ... لما تغنت بتغريد على وتر # بالله يا ظبيات القاع قلن لنا ... ليلاي منكن أم ليلى من البشر # يا ما أميلح غزلانا شدن لنا ... البيت. # وروى العباسي في "معاهد التنصيص" عن بعضهم أنه من أبيات لبعض الأعراب، ~~وأنشدها، وفي "الدمية" للباخرزي أنه أول أبيات ثلاثة لبدوي اسمه كامل ~~الثقفي، ثانيها: PageV08P072 # بالله يا ظبيات القاع قلنا لنا ... البيت # وثالثها: # إنسانة الحي أم أدمانة السمر ... بالنهي رقصها لحن من الوتر # وقال العيني: إنه من قصيدة للعرجي، ومنها: # بالله يا ظبيات القاع ... البيت # وقال الصاغاني في "العباب": يقولون: ما أميلح زيدا، ولم يصغروا من الفعل ~~غيره، وغير قولهم: "ما أحيسنه"، قال الحسين بن عبد الرحمن العريني: # بالله يا ظبيات القاع ... البيت # باتت لنا بعيون من براقعها ... مملوءة مقل الغزلان والبقر # يا ما أميلح غزلانا شدن لنا ... البيت # انتهى. # والأدمانة: الظبية البيضاء يعلو بياضها طرق فيهن غبرة، والنهي، بكسر ~~النون: الغدير في لغة نجد وغيرهم يفتح النون، وقال السخاوي في "شرح ~~المفصل": والنحاة ينشدون: # ياما أميلح غزلانا ... البيت. # ظنا منهم أنه شعر قديم، وإنما هو لعلي بن محمد العريني وهو متأخر، وكان ~~يروم التشبه بطريقة العرب في الشعر، وله مدح في علي بن عيسى وزير المقتدر، ~~وقتل المقتدر في شوال سنة عشرين وثلاثمائة، وتقدمت ترجمة العرجي في الإنشاد ~~السادس والعشرين بعد المائتين. # وأنشد بعده: # كأن ثبيرا في عرانين وبله ... كبير أناس في بجاد مزمل # وتقدم شرحه في الإنشاد السادس والخمسين بعد السبعمائة. PageV08P073 ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع عشر بعد التسعمائة # : # (917) يا صاح بلغ ذوي الزوجات كلهم ... أن ليس وصل إذا انحلت عرى الذنب # قال الفراء في تفسيره عند قوله تعالى: (في يوم عاصف) [إبراهيم/18]، وجوها ~~من الإعراب إلى أنه قال: وإن شئت نويت أن تجعل عاصف من نعت الريح خاصة، ~~فلما ms1850 جاء بعد اليوم أتبعته بإعراب اليوم، وذلك من كلام العرب أن يتبعوا ~~الخفض الخفض إذا أشبهه، وقد قال الشاعر: # كأنما ضربت قدام أعينها ... قطنا بمستحصد الأوتار محلوج # وقال آخر: # تريك سنة وجه غير مقرفة ... ملساء ليس لها خال ولا ندب # قال الفراء: قلت لأبي ثروان، وقد أنشدني هذا البيت بخفض غير: كيف تقول: ~~تريك سنة وجه غير مقرفة؟ قال: تريك سنة وجه غير مقرفة، قلت له: أنشد بنصب ~~غير، فخفض غير، فأعدت عليه القول، فقال: الذي تقول أنت أجود مما أقول أنا، ~~وقال آخر: # فإياكم وحية بطن واد ... هموز الناب ليس لكم بسبي PageV08P074 # ومما يرويه نحويونا الأولون أن العرب تقول: هذا حجر ضب خرب، وقد ذكر عن ~~يحيى بن وثاب أنه قرأ: (إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين) [الذاريات/58]، ~~فخفض المتين، وبه أخذ الأعمش، والوجه أن يرفع المتين، وأنشدني أبو الجراح ~~العقيلي: # يا صاح بلغ ذوي الزوجات كلهم ... أن ليس وصل إذا أنحلت عرى الذنب # فأتبع "كل" خفض الزوجات وهو منصوب، لأنه نعت لذوي، انتهى. # وقال أبو حيان في "تذكرته"، قال الفراء: أنشدني أبو الجراح: # يا صاح بلغ ذوي الزوجات كلهم ... البيت # بخفض كلهم على الجوار للزوجات، قال الفراء: فواقفت أبا الجراح على قوله، ~~وقلت له: أليس المعنى: ذوي الزوجات كلهم .. البيت؟ فقال: بلى الذي تقول خير ~~من الذي أقول، ثم استنشدته البيت، فأنشده بخفض كلهم. انتهى. # وقال أبو عبيد البكري فيما كتبه على "نوادر القالي" هذا البيت لأبي ~~الغريب وهو أعرابي له شعر قليل، أدرك الدولة الهاشمية، قال أبو زياد ~~الكلابي: كان أبو الغريب شيخا قد تزوج، فم يولم، فاجتمعنا على بابا خبائه وصحنا: # أو لم ولو بيربوع ... أو لم بقرد مجدوع # قتلتنا من الجوع # فأولم واجتمعنا عنده، فأعرس بأهله، فلما أصبح، غدونا عليه، فقلنا: # يا ليت شعري عن أبي الغريب ... إذ بات في مجاسد وطيب # معانقا للرشأ الربيب ... أأحمد المحضار في القليب PageV08P075 # أم كان رخوا يابس القضيب # فصاح إلينا: يابس القضيب، والله يابس القضيب، وأنشأ يقول: # سقيا ms1851 لعهد خليل كان يأدم لي ... زادي ويذهب عن زوجاتي الغضبا # كان الخليل فأضحى قد تخونه ... هذا الزمان وتطعاني به الثقبا # وهو القائل: # يا صاح بلغ ذوي الزوجات كلهم ... أن ليس وصل إذا استرخت عرى الذنب # انتهى. أراد بالخليل: قضيبه، وتخونه: تنقصه، والثقب: جمع ثقبة، والمراد ~~من قوله: "إذا انحلت عرى الذنب": استرخاء القضيب بذبول العروق والأعصاب، ~~قال ابن السكيت في كتاب "المذكور والمؤنث": أهل الحجاز يقولون للمرأة زوج ~~بغير هاء، قال تعالى: (أمسك عليك زوجك) [الأحزاب/ 37] وتجمع على أزواج، قال ~~تعالى: (يا أيها النبي قل لأزواجك) [الأحزاب/28] وسائر العرب يقولون: زوجة، ~~وتجمع على زوجات، وأنشد هذا البيت. انتهى. # وكذا قال علي بن حمزة البصري في كتاب "التنبيهات"، ورد علي الأصمعي في ~~زعمه أن العرب لا تكاد تقول زوجة، واستشهد بأبيات كثيرة، ولولا خوف الإطالة ~~لنقلناها. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن عشر بعد التسعمائة # : # (918) لحب المؤقدان إلي موسى ... وجعدة إذا أضاءهما الوقود # قال أبو علي في "الحجة" عند قوله تعالى: (الذين يؤمنون بالغيب) من أول ~~سورة البقرة: فأما حجة من قرأ بتحقيق الهمزة، فلأنه إنما كان ترك الهمزة PageV08P076 # في "أو من" لاجتماع الهمزتين، كما أن تركها في "آمن" لذلك، فلما زال ~~اجتماعهما مع سائر حروف المضارعة سوى الهمزة، رد الكلمة إلى الأصل فهمز، ~~لأن الهمزة من الأمن والأمنة فاء الفعل، ومما يقوي [الهمز] في ذلك أن من ~~تركها إنما يقلبها واوا ساكنة، وما قبلها متحرك بالضم، والواو الساكنة إذا ~~انضم ما قبلها، فقد استجازوا قلبها همزة، قال محمد بن يزيد: أخبرني أبو ~~عثمان، قال: أخبرني الأخفش، قال: كان أبو حية النميري يهمز كل واو ساكنة ~~قبلها ضمة، وينشد: # لحب المؤقدان إلى مؤسى # وتقدير ذلك أن الحركة لما كانت تلي في موسى، صارت كأنها عليها، والواو ~~إذا تحركت بالضم، أبدلت منها الهمزة، فإذا جاز إبدال الهمزة من الواو التي ~~ذكرنا واجتلابها، وإن لم تكن من الكلمة، فالهمزة التي هي أصل في الكلمة ~~أولى بالتقرير، وأن لا يبدل منها الواو. انتهى. # وقال ms1852 أيضا عند قوله تعالى: (بالسؤق والأعناق) من سورة (ص): قرأ ابن كثير ~~وحده "بالسؤق" بالهمز، وقرأ أيضا (بالسؤوق) بواو بعد الهمزة، أما الهمز في ~~السؤق فغيره أحسن وأكثر، وللهمز فيه وجيه في القياس والسماع، فأما السماع ~~فإن أبا عثمان زعم أن أبا الحسن كان يقول: إن أبا حية النميري يهمز الواو ~~التي قبلها ضمة، وينشد: # لحب المؤقدان إلى مؤسى # فعلى هذا يجوز همز سؤق. فأما وجه القياس، فإن الهمز لما لم يكن بينها ~~وبين الضمة حاجز، صار كأنها عليها، فهمزها كما يهمزها إذا تحركت بالضم، ~~وأما PageV08P077 # همز السؤوق، فجائز كثيرا، وذلك أن الواو إذا كانت عينا مضمومة جاز فيها ~~الهمز كما جاز في الفاء نحو: أجوه وأقتت. انتهى. # وقال تلميذه ابن جني فيمن همز (الضالين) في آخر سورة الفاتحة من ~~"المحتسب" قد رأينا في كتاب "الخصائص" وغيره من كتبنا أن الحرف الساكن إذا ~~جاور الحركة، فقد تنزله العرب منزلة المتحرك بها، من ذلك قول جرير: # لحب المؤقدان إلى مؤسى # فهمز الواو في الموضعين جميعا، لأنهما جاورتا الضمة الميم قبلهما، فصارت ~~الضمة كأنها فيهما، والواو إذا ضمت ضما لازما فهمزها جائز، نحو: أقتت في ~~وقتت، وأجوه في وجوه، ونظائر ذلك كثيرة. انتهى. # أقول: ذكره في باب "شواذ الهمز" من واخر كتابة "الخصائص"، وذكره أيضا في ~~باب الهمزة من أول كتابة "سر الصناعة"، وذكره أيضا عند قول الشاعر: # وإنك إن أعطيت بطنك سؤله ... وفرجك نالا منتهى الذم أجمعا # في أواخر "إعراب الحماسة"، وذكره أيضا في بحث قلب الهمزة من شرح تصريف ~~أبي عثمان المازني. # والبيت من قصيدة لجرير مدح بها هشام بن عبد الملك المرواني، وقبله: # بأود والإياد لنا صديق ... نأى عنك الإياد وأين أود PageV08P078 # نظرنا نار جعدة هل نراها ... أبعد غال ضوءك أم همود # لحب الواقدان إلى موسى ... وجعدة لو أضاءهما الوقود # تعرضت الهموم لنا فقالت ... جعادة أي مرتحل تريد # فقلت لها الخليفة غير شك ... هو المهدي والحكم الرشيد # أود: بضم الهمزة، والإياد بالكسر: هما موضعان بالحزن في بلاد نبي يربوع، ms1853 ~~وغال، بالمعجمة: أتلف وأهلك، والهمود: انطفاء الجمر حتى يصير رمادا، وفيه ~~التفات من الغيبة إلى الخطاب، يقول: نظرنا إلى نارك يا جعدة، فلم نرها، فلم ~~ندري: أمن بعدها ما ترى، أم هي قريبة، ولكن صار جمرها رمادا. # وقوله: الحب الواقدان .. إلخ، كذا هو في نسختي، وهي نسخة مضبوطة ضبطا ~~صحيحا، واللام في جواب قسم مقدر، تقديره: والله لحب الموقدان، أي: لقد صارا ~~حبيبين، قال ابن يعيش: حب من المضاعف الذي عينه ولامه من باب واحد، وفيه ~~لغتان: حب وأحب، والثاني أكثر في الاستعمال، وأما حب فوزنه فعل بفتح العين، ~~فإذا أريد به المدح نقل إلى فعل، فيقول: حب زيد، أي صار محبوبا، قال ~~الشاعر: # هجرت غضوب وحب من يتجنب # انتهى. وحب هنا يجوز فيه فتح أوله وضمه، أصلها: حبب: بضم العين بالتحويل ~~من المفتوح العين إلى المضمومها للمدح والتعجب، فإن نقلت حركة العين إلى ~~الفاء، بعد حذف حركتها، صارت حب بضم أوله، وإن حذفت ضمة العين، PageV08P079 # صار حب بفتح الأول، والإدغام في الصورتين واجب، لاجتماع المثلثين، وفاعله ~~الموقدان، اسم فاعل من أوقدت النار إيقادا، أي: شعلتها، وأما الوقدان فلا ~~يصح، لأن وقد لازم، يقال: وقدت النار وقدا ووقودا، أي: اشتعلت، والنار ~~واقدة، أي: مشتعلة. وموسى وجعدة: هما المخصوصان بالمدح، وهما ولداه، وهذا ~~من باب التشوق والحنين إليهما بعد مفارقتهما للوفود إى هشام بن عبد الملك، ~~ولو للتمني، وأضاءهما: أراهما، فإن أضاء يأتي متعديا كما هنا، والوقود: ~~بفتح الواو: الحطب المشتعل، وروي: "إذ أضاءهما"، وهي الرواية المشهورة، وهي ~~ظرف عاملها حب، وإنما مدحها بإيقاد النار، لأنه يدل على الكرم ومحبة ~~الضيوف، وهذا شأن الكرام من العرب وقال السيوطي: موسى وجعدة عطف بيان ~~للموقدين، وإذا أضاءهما: بدل اشتمال منهما، هذا كلامه، وترجمة جرير تقدمت ~~في الإنشاد الحادي عشر. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع عشر بعد التسعمائة # : # (919) قد يؤخذ الجار بذنب الجار # قال الميداني في "أمثاله": هذا مثل إسلامي، وهو في شعر الحكمي، يعني أبا ~~نواس، الحسن بن هانئ، وقال الشريشي في ms1854 شرح المقامة الأربعين عند قول ~~الحريري: "إنه ممن يدور خلف الدار، ويأخذ الجار بالجار": العرب تسمى فرج ~~المرأة الجار، ودبر المرأة الجارة، وأخذ الحريري من قول أعرابي [جاء ~~لامرأته]، وقد اغتلم، واشتدت شهوته، وأنعظ، فلما قرب منها، وهجم عليها، ~~قالت له: PageV08P080 # إني حائض، قال لها: فأين الهنة الأخرى؟ ثم حمل عليها وهي تدافعه وتسبه، ~~وهو ماض في شغله ينشدها: # كلا ورب البيت ذي الأستار ... لأهتكن حلق الحتار # هتك غلام ليس بالحوار ... قد يؤخذ الجار بذنب الجار # قال الخليل: الحتار: ما استدار من طوق الجفن، وكذلك حتار الظفر والدبر، ~~ومما يبين هذا المعنى قول الشاعر: # جانيك من يجني عليك وقد ... يعدي الصحاح مبارك الجرب # ولرب مأخوذ بذنب قريبه ... ونجا المقارف صاحب الذنب # انتهى. والحتار، بكسر الحاء المهملة بعدها مثناة فوقية. وقال الثعالبي في ~~كتاب "الكنايات والأمثال" بعد أن ساق حكاية الأعرابي والأبيات: الحتار: ما ~~استدار بالعين من باطن الجفنن وحتار كل شيء: ما أحاط به، وقال بعض أهل ~~اللغة، الحتار: اسم للفرج، فقوله: قد يؤخذ الجار بذنب الجار، الجار الأول ~~من المجاورة، والثاني: اسم الفرج، واحتج بقول المرار الفقعسي: # نسيت للأم من قيس ومن أسد ... وإنما أنت دينار بن دينار # وإن تكن أنت من عبس وأمهم ... فأم عبسكم من جارة الجار # أي: من الاست، ومعنى البيت الأول: أنت عبد ابن عبد، لأن دينارا من أسماء ~~العبيد. انتهى. PageV08P081 ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد العشرون بعد التسعمائة # : # (920) ممن حملن به وهن عواقد ... حبك النطاق فشب غير مهبل # حملت به في ليلة مزؤودة ... كرها وعقد نطاقها لم يحلل # هما من قصيدة لأبي كبير الهذلي مذكورة في "أشعار الهذليين" وتقدم مطلعها ~~في الإنشاد الحادي عشر بعد المائة، وقبلهما: # ولقد سريت على الظلام بمغشم ... جلد من الفتيان غير مثقل # ممن حملن به ... إلى آخر البيتين # وبعدهما: # فأتت به حوش الفؤاد مبطنا ... سهدا إذا ما نام ليل الهوجل # قال التبريزي في "شرح الحماسة": كان السبب في هذه الأبيات إن أبا كبير ~~تزوج أم تأبط شرا، وكان غلاما ms1855 صغيرا، فلما رآه كثير الدخول على أمه، تنكر ~~له، وعرف ذلك أبو كبير في وجهه إلى أن ترعرع الغلام، فقال أبو كبير لأمه: ~~ويحك قد والله رابني أمر هذا الغلام، ولا آمنه، لا أقربك، قالت له: فاحتل ~~عليه حتى تقتله، فقال له ذات يوم: هل لك أن تغزو؟ فقال: ذاك من أمري، PageV08P082 # قال: فامض بنا، فخرجا، ولا زاد معهما، فسارا ليلتهما ويومهما من الغد حتى ~~ظن أبو كبير أن الغلام قد جاع، فلما أمسى، قصد به أبو كبير قوما كانوا له ~~أعدء، فلما رآهم من بعد، قال له أبو كبير: ويلك قد جعنا، فلو ذهبت إلى تلك ~~النار، فالتمست لنا شيئا، فمضى تأبط شرا، فوجد على النار رجلين من ألص من ~~يكون من العرب، وإنما أرسله إليهما أبو كبير ليقتلاه، فلما رأياه قد غشي ~~نارهما، وثبا عليه، فرمى أحدهما، وكر على الآخر، فرماه فقتلهما، ثم جاء إلى ~~نارهما، فأخذ الخبز منهما، فجاء به إلى أبي كبير، فقال: كل، لا أشبع الله ~~بطنك، ولم يأكل هو، فقال: أخبرني ويحك، كيف قصتك؟ فأخبره، فازداد خوفا، ثم ~~مضيا في ليلتهما فأصابا إبلا، وكان يقول له أبو كبير ثلاث ليال: اختر أي ~~نصفي الليل شئت تحرس فيه وأنام، وتنام النصف الآخر، فقال: ذلك إليك اختر ~~أيهما شئت، فكان أبو كبير ينام إلى نصف الليل، ويحرسه تأبط شرا، فإذا نام ~~تأبط شرا، نام أبو كبير أيضا حتى استوفى الثلاث، فلما كان في الليلة ~~الرابعة، ظن أن النعاس قد غلب على الغلام، فنام أول الليل إلى نصفه، وحرسه ~~تأبط شرا، فلما نام الغلام، قال أبو كبير: الآن يستثقل نوما، وتمكنني فيه ~~الفرصة، فلما ظن أنه قد استثقل، أخذ حصاة، فحذفها، فقام الغلام كأنه كعب، ~~فقال: ما هذه الوجبة، فقال: لا أدري، فقام، فعس، وطاف حول الإبل، فلم ير ~~شيئا، وفعل أبو كبير ثلاث مرات كذلك، وهو ينتبه، فلما رجعا إلى الحي، ترك ~~أبو كبير أمه، فلم يقربها، ووصفه بهذه الآبيات. # وقوله: ولقد سريت على الظلام .. إلخ، ms1856 المغشم، بكسر الميم، وهو الكثير ~~الغشم، وهو الظلم، والجلد، بفتح الجيم: من له الجلادة، وهي قوة القلب، ~~وقوله: غير مثقل، يعني: كان حسن القبول محببا إلى القلوب. # وقوله: ممن حملن، النون ضمير النساء، ولم يجر لهن ذكر، لكونه معلوما من ~~المقام، وقال "به"، فرد الضمير على لفظ منن ولو رد على المعنى لقال "بهم"، PageV08P083 # وعدى حمل بالباء، وهو متعد بنفسه، لأنه ضمنه معنى حبلت، قال ابن الشجري: ~~وهو معنى قول المصنف ضمنه في الموضعين متى علقت، وقله: وهن قواعد ... إلخ ~~نون عواقد للضرورة، وهو جمع عاقدة، وأعمله في "حبك" حكاية للحال، وإن كان ~~ذلك فيما مضى، وهو جمع حباك، بكسر أوله: ما يشد به النطاق مثل التكة، ~~والنطاق: شقة تلبسها المرأة، وتشد وسطها، ثم ترسل الأعلى على الأسفل إلى ~~الركبة، والأسفل ينجر على الأرض ليس له حجزة ولا نيفق ولا ساقان، والجمع ~~نطق، والحجزة، بالضم: موضع التكة، والنيفق: الموضع المتسع من السراويل، ~~والعامة تكسر النون، قال ابن خلف: قال أبو جعفر: سألت عن هذا البيت علي بن ~~سليمان، فقال: حملن من الحبل، أي: أنهن حبلن به وهن يخدمن، وكانت العرب ~~تستحب أن تطأ النساء وهن متعبات أو فزعات ليغلب ماء الرجل، فيجيء الولد ~~مذكرا، فوصف أنها حبلت به وهي عاقدة حبك النطاق، والحبك: الطرائق، وقيل: ~~الحبك: الإزار الذي تأتزر به المرأة، وقيل: الحبكة حجزة الإزار، والنطاق: ~~المنطقة. انتهى. قال القارئ: والمهبل: المثقل باللحم، يقال: هبلة اللحم: ~~كثر عليه وغلظ، وقيل: المهبل: المعتوه الذي لا يتماسك، ومعنى البيت: إنه من ~~الفتيان الذين حملت بهم أمهاتهم، وهن غير مستعدات للفراش، فنشأ محمودا ~~مرضيا لم يدع عليه بالهبل والثكل. وحكي عن بعضهم: إذا أردت أن تنجب المرأة، ~~فأغضبها عند الجماع، ولذلك يقال في ولد المذعورة: إنه لا يطاق: # تسنمها غضبي فجاء مسهدا ... وأنفع أولاد الرجال المسهد # وقوله: حبلت به في ليلة مزؤودة: هي مفعولة من زأدته أزأده زأدا، أي ~~أفزعته، وزئد، فهو مزؤود، أي: مذعور، قال المبرد في "الكامل": مزؤودة: PageV08P084 # ذات زؤد، وهو ms1857 الفزع، فمن نصب مزؤودة، فإنما أراد المرأة، ومن خفض أراد ~~الليلة، وجعل الليلة ذات فزع، لأنه يفزع فيها # وقال ابن جني في "إعراب الحماسة": إنما جعل مذعورا، وأكثر ما يقولون: إذا ~~اتسعوا: يوم مضروب على قولك: ضربت ساعة، وقمت يوما، وأنت تنصب اليوم ~~والساعة نصب المفعول به، فلما كانوا قد يأخذونه في هذا الشق، جاؤوا به أيضا ~~مسندا إليه الفعل إسناده إلى ما يسم فاعله [وعلى قولك قبل إسناد الفعل] ~~إليها: هذه ليلة زئدها زيد، كقولك: هذه جبة كسيها عمرو، ثم تقول: هذه ليلة ~~مزؤودة، كقولك: [هذه] جبة مكسورة، وهذا على رواية الجر، وأما من نصب، فعلى ~~الحال للمرأة الحامل، وفائدة ذكر الليلة في رواية النصب أن تكون بدأت بحمله ~~ليلا وهو أنجب، وصاحبه يوصف بالشجاعة، وقد دعاهم ذلك إلى أن وصلوا أنسابهم ~~بالليل تحققا به، قال: # أنا ابن عم الليل وابن خاله ... إذا دجا دخلت في سرباله # لست كمن يفرق من خياله # انتهى. وبه يندفع قول المصنف: لا فائدة في ذكر الليل في رواية النصب. ~~وقوله: "فأتت به حوش الفؤاد ... البيت" تقدم شرحه في الإنشاد السادس ~~والأربعين بعد السبعمائة، وقد بسطنا الكلام على هذه الأبيات أخر منها، ~~ونقلنا ما للناس عليها من كلام في الشاهد الثامن بعد الستمائة من شواهد ~~الرضي. PageV08P085 ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والعشرون بعد التسعمائة # : # (921) كيف تراني قالبا مجني ... قد قتل الله زيادا عني # قال ابن جني في باب استعمال الحروف بعضها مكان بعض: وكذلك قوله عز اسمه: ~~(هل لك إلى أن تزكى) [النازعات/18]، وأنت إنما تقول: هل لك في كذا، لكنه ~~لما كان على هذا دعاء منه صلى الله عليه وسلم، صار تقديره: أدعوك إلى أن ~~تزكى، وعليه قول الفرزدق: # كيف تراني قالبا مجني ... أضرب أمري ظهره لبطن # قد قتل الله زيادا عني # لما كان معنى: قد قتله: قد صرفه، عداه بعن، ووجدت في اللغة من هذا الفن ~~شيئا كثيرا لا يكاد يحاط به، ولعله لو جمع اكثر جاء كتابا ضخما، وقد عرفت ms1858 ~~طريقة، فإذا مر بك شيء فتقبله، وائنس به، فإنه فصل من العربية لطيف يدعو ~~إلى الأنس بها، والفقاهة فيها. # وكذا قال عند قوله: (يخادعون الله) [البقرة/9] من "المحتسب"، وكذا في ~~"إعراب الحماسة". قوله: كيف تراني هذا كلام تعجبي يشعر بالنشاط والشماتة ~~بالعدو، وقلب المجن: عبارة عن رميه من يده لعدم الاحتياج إليه، فإن الفرزدق ~~هرب من البصرة إلى المدينة، واختفى بها خوفا من زياد ابن أبيه لغضبه كان ~~غضبها زياد عليه، فلما جاء إلى المدينة خبر موته، ظهر بعد الاختفاء، وأنشد ~~هذه الأبيات الثلاثة إظهارا للشماتة، وفرحا بسلامته منه، فكأن الفرزدق لشدة ~~حذره PageV08P086 # من زياد، وخوفه من عائلته، كانت حالته تشبه حالة من أخذ حذره من عدوه، ~~وتسلح، وأخذ مجنه بيده، واستعد به للمدافعة عن نفسه، فلما هلك العدو، ترك ~~الحذر، وألقى المجن من يده، وأظهر الفرح بسلامته، والشماتة بعدوه. والمجن، ~~بكسر الميم: الترس والدرقة مأخوذ من الجنة، بضم الجيم، وهي السترة، لأن ~~صاحب المجن يتستر به عما يقصد به من مكروه. # وزياد هو زياد بن عبيد، ويقال له: زياد بن سمية بالتصغير، اسم أمه، ويقال ~~له: زياد ابن أبيه، أي: ابن أبي معاوية بن أبي سفيان، لأن معاوية استحلقه ~~بأبيه بأبي سفيان، على أنه ولده من الزنا، وكان أمير العراقين، ومات سنة ~~ثلاث وخمسين من الهجرة. قال الواقدي: سر أهل العراق والزهاد والعلماء ~~بموته، وقالوا: مات طاغية العراق، وكان أبوه عبيد وأمه سمية مملوكين للحارث ~~بن كلدة، بفتح الكاف واللام، وكان طبيب العرب ومن أشرافها. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والعشرون بعد التسعمائة # : # (922) واسقبلت قمر السماء بوجهها ... فأرتني القمرين في وقت معا # قال ابن الشجري في المجلس الثاني من "أماليه": أراد المتنبي بالقمرين: ~~الشمس والقمر، ولو لم يردهما لم يدخل الألف واللام، ولقال: أرتني قمرين. ~~انتهى. قال الصفدي في كتابه "رشف الزلال في وصف الهلال": وليس معنى البيت ~~كما ظنه بعض الناس من أنه يريد بذلك أنه رأى في وقت واحد القمر ووجهها، ~~وإنما التحقيق أنها لما استقبلت ms1859 قمر السماء أرته خياله في وجهها، فرآهما في ~~وقت PageV08P087 # واحد كما تقابل الأشكال المرآة، فتنطبع الصورة فيها فترى المرآة والأشكال ~~المنطبعة فيها وقت واحد. وعندي أن هذا المعنى أبلغ من أن يكون المراد بأحد ~~القمرين وجهها على أنه شمس أو قمر مجازا، وبالآخر قمر السماء إذ يقبح ~~بالعاشق إذا بدا له محيا الحبيب أن يرى شيئا سواه، فتأمل. قال الشمني: يأبى ~~هذا التحقيق جعل وجهها قمرا، إذ ليس ذلك إلا لإضاءته وإشراقة، والأجرام ~~المضيئة المشرقة لا تنطبع فيها الصورة. انتهى. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والعشرون بعد التسعمائة # : # (923) أخذنا بآفاق السماء عليكم ... لنا قمراها والنجوم الطوالع # هو من قصيدة للفرزدق هجا بها جريرا وافتخر بآبائه منها: # أولئك آبائي فجئني بمثلهم ... إذا جمعتنا يا جرير المجامع # وهي قصيدة جيدة مشهورة مشروحة في المناقضات، وأخذ المصراع الثاني من قول ~~رجل من بني ناشب، وهو: # لنا قمر السماء وكل نجم ... يضيء لنا إذا القمران غارا # ومن يفخر بغير ابني نزار ... فليس بأول الخطباء جارا # كذا في كتاب "البيان" للجاحظ. وقال الفراء في تفسيره: أراد الفرزدق ~~بالقمرين: الشمس والقمر، لأن العرب قد تجمع الاسمين على تسمية أشهرهما، PageV08P088 # وقال المبرد في "الكامل": المربدان: هو المربد وما يليه مما جرى مجراه، ~~والعرب تفعل هذا في الشيئين إذا أجريا في باب مجرى واحدا، قال الفرزدق: # أخذنا بآفاق السماء عليكم ... البيت # يريد: الشمس والقمر، لأنهما قد اجتمعا في قولك: النيران، وغلب الاسم ~~المذكر، وإنما يؤثر في مثل هذه الخفة. # وروى الزجاجي في "أماليه" أن المفصل قال له الرشيد: ما معنى افتخار ~~الفرزدق بالشمس والقمر، وحظه فيهما كحظ سائر الناس؟ قال: إنما أراد بالشمس ~~إبراهيم، وبالقمر النبي عليهما الصلاة والسلام، وبالكواكب الخلفاء المهديين ~~من آبائك، وهذا كله دون من يفاخره ويساجله، فأعجب به الرشيد. انتهى. # قال ابن رشيق في "العمدة" بعد كلام المفضل الرشيد: أعجب الرشيد بذلك، ~~ووصله، والفرزدق ما قصد إلى شيء من ذلك، ولا أراده، ولا أعلم أن الرشيد ~~يكون أمير المؤمنين، وإنما أراد كل مشهور ms1860 فاضل، فهو لنا عليكم، ومنا لا ~~منكم، فنحن أشرف بيتا، وأظهر فضلا، وأبعد صيتا، إلا أن التي جاء بها المفضل ~~ملحة أفادته مالا. وترجمة الفرزدق تقدمت في الإنشاد الثاني. PageV08P089 ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والعشرون بعد التسعمائة # : # (924) إلى ملك كاد الجبال لفقده ... تزول وزوال الراسيات من الصخر # قال أبو حيان في "شرح التسهيل": وأما (فاستعذ بالله) [النحل/98] فالمعني: ~~فإذا أردت قراءة القرآن فاستعذ، فالفاء مرتبة، والعرب تقول فعل بمعنى كاد ~~يفعل، وأراد أن يفعل، قال الفرزدق: # إلى ملك كاد الجبال لفقده ... يقعن وزال الراسيات من الصخر # أي: كادت الراسيات تزول، أو أرادت أن تزول. انتهى. وكذا في "شرح الجمل ~~الزجاجية" للخفاف الإشبيلي، ومنها علم أن البيت للفرزدق، والراسي الثابت ~~الذي لا يتحرك، ورويا يقعن من الوقوع بدل تزول. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والعشرون بعد التسعمائة # : # (925) فارقنا قبل أن نفارقه ... لما قضى من جماعنا وطرا # قال ابن جني في "المحتسب": في سرورة البقرة، ومن ذلك قراءة إبراهيم: (من ~~قبل أن تلقوه) [آل عمران] وجه ذلك أنك إذا لقيت الشيء، فقد لقيك هو أيضا، ~~فلما كان كذلك، دخله معنى المفاعلة كالمضاربة، وقد جاء ذلك عينة في هذه ~~اللفظة، فأما ما قرأته على أبي علي في "نوادر أبي زيد" من قوله: # فارقنا قبل أن نفارقه ... البيت # فظاهره إلى التناقض، لأنا إذا فارقنا، فقد فارقناه لا محالة، فما معنى ~~قوله بعد PageV08P090 # ذلك: قبلء أن نفارقه؟ وهو عندنا على إقامة المسبب مقام السبب في تفسيره: ~~فارقنا قبل أن نريد فراقه، فوضع المفارقة وهي المسبب موضع الإرادة لها وهي ~~السبب، وذلك لقرب أحدهما من صاحبه، ومثله قوله تعالى: (فإذا قرأت القرآن ~~فاستعذ بالله) [النمل/98]، أي: إذا أردت القراءة وهو كثير، وقد أفردنا في ~~"الخصائص" له بابا. انتهى. # والبيت من أبيات للربيع بن ضبع الفزاري أوردها أبو زيد في "نوادره" وهي: # أقفر من مية الجريب إلى الز ... زجين إلا الظباء والبقرا # كأنه درة منعمة ... من نسوة كن قبلها دررا # أصبح مني الشباب مبتكرا ... إن ms1861 ينأ مني فقد ثوى عصرا # فارقنا قبل أن نفارقه ... البيت # أصبحت لا أحمل السلاح ولا ... أملك رأس البعير إن نفرا # والذئب أخشاه إن مررت به ... وحدي وأخشى الرياح والمطرا # ها أنا ذا أمل الحياة وقد ... أدرك عقلب ومولدي حجرا # أبا امرئ القيس هل سمعت به ... هيهات هيهات طال ذا عمرا # أقفر: صار أقفر خاليا من الآنسات إلا الظباء وبقر الوحش، فإنهما في هذين ~~الموضعين، والجريب، بفتح الجيم، والزجين، بضم الزاء المعجمة وتشديد الجيم PageV08P091 # المفتوحة: موضعان، قال أبو حاتم: الرخين، بضم الراء المهملة، وتشديد ~~الخاء المعجمة، قال أبو الحسن فيما كتبه على "النوادر": الذي صح عندنا: ~~الرجين، بالجيم. # وقوله: كأنها درة .. البيت، استشهد به أبو علي في "الإيضاح" على أنهم ~~جمعوا فعله، بالضم من المضاعف على فعل، قالوا: درة ودرر، وهي اللؤلؤة ~~العظيمة والنعمة: الخصب والرفاهية واللين، وقوله: من نسوة .. إلخ، أشار به ~~إلى أن حسنها متوارث، ومنعمة: صفة الدرة، وأجاز ذلك وإن كان في الحقيقة من ~~صفة المرأة مبالغة في التشبيه، وذلك لأن الإفراط شبهها في الدرة، صارت ~~الدرة كأنها هي: فوصفت لذلك بصفتها، ومثل ذلك قولهم: هند بدر محلى، فوصفوا ~~البدر بالتحلية، ولذلك لم يدخلوا في الصفة تاء التأنيث، وإن كانت التحلية ~~في الحقيقة من صفة هند، ولا يمكن أن يكون منعمة خبرا ثانيا لكان، لأنه إنما ~~أراد إثبات النعمة لها، ومثل ذلك قول المثلم بن عمرو التنوخي: # لا تحسبني محجلا سبط الساقين أبكي أن يطلع الجمل # لأنه أراد: لا تحسبني امرأة محجلة الساقين ناعمة تبكي إذا ظلع جمل ضعفا ~~عن المشي، إلا أنه أسقط التاء مبالغة في تشبيه المذكر بالمؤنث، وقد قيل: ~~إنه على نية موصوف محذوفن كأنه قال: إنسانا محجلا، والأول أولى. قاله بعض ~~شراح أبيات "الإيضاح". # وقوله: أصبح مني الشباب مبتكرا: يريد: ذهب الشاب مني، ومبتكرا، أي: سافر ~~في بكرة النهار، وهو أغلب أوقات المسافر، وقوله: إن ينأ، أي: إن يبعد عني ~~فقد ثوى، أي: أقام عندي عصرا بضمتين، أي: دهرا وحينا، يعني قد استمتعت ~~بالشباب، ms1862 وتلذذت به مدة، فإن ذهب عني، فلا عجب. PageV08P092 # وقوله: فارقنا .. البيت، الجماع، بالكسر: الاجتماع والعشرة، وهذه اللفظة ~~في البيت، بحسب عرف هذه الأزمان قبيحة، والوطر: الحاجة، وفاعل فارقنا ضمير ~~الشباب. وقوله: أصبحت لا أملك السلاح ... إلى آخر البيتين، وهما من شواهد ~~سيبويه، و"الجمل الزجاجية" وغيرهما من كتب النحو، قال ابن خلف: الشاهد فيه ~~نصب الذئب بإضمار فعل يفسره ما بعده ليعطف عليه أخشى الرياح. # وقوله: لا أحمل السلاح، ولا أملك: جملتان في موضع نصب خبر أصبح إن كانت ~~ناقصة، وحالا إن كانت تامة، كأنه قال: أصبحت غير حامل السلاح ولا أملك رأس ~~البعير إن نفر بي، ولا يجوز في الذئب الرفع على الابتداء. # وقوله: وحدي، منهم من يجعل نصبه على الظرف بكونه مقدرا بما يجري مجرى ~~الظرف من حرف جر، فإذا قلت: مررت بزيد وحده، فكأنك قلت: مررت بزيد على ~~حياله، ومنهم من يجعل نصبه على المصدر، ويجعله من المصادر التي وقعت ~~أحوالا، وإن كانت مضافة إلى معرفة، لأنها وقعت موقع غيرها، فوحده وقع موقع ~~إيحاد، لأن العرب تقول: أوحدته بمروري إيحادا، وإيحادا وقع موقع موحد ~~ومفرد، فكأنك قلت: مررت به موحدا ومفردا، هذا تحقيق الحال فيه، فقد صار ~~وحده نائبا عن مصدر قد حذفت زيادته، وذلك المصدر نائبا عن اسم رجع عن اسم ~~الفاعل، فلما فيه من معنى الإفراد كان حالا، ولما كان فيه من معنى المصدر ~~كان مفردا لا يثنى ولا يجمع، ولما فيه من الاتساع لم يجر في موضع الجر، لأن ~~الاتساع بعد الاتساع مرفوض، وما جاء عنهم مجرورا إلا في ثلاثة ألفاظ، وهو ~~قولك للرجل إذا مدحته: هو نسيج وحده، أي: بمنزلة المنوال الذي لم ينسج عليه ~~غيره، وإذا ذممته، قلت: هو عيير وحده، وجحيش وحده، تصغير جحش وعير، وهذا ~~مما يحفظ ولا يقاس عليه لشذوذه. PageV08P093 # يصف ما انتهت إليه حالة من الكبر، وأنه قد ضعف بدنه وقلبه، وأنه لا يطيق ~~حمل السلاح للحرب، ولا قوة به على إمساك بعير إذا نفر، وأنه يخشى الذئب إذا ms1863 ~~كان وحده، لأنه لا يمكنه مدافعته، ويخشى الرياح والمطر إذا أصابه شيء ~~منهما، ومن أمثالهم: "قد كنت وما أخشى بالذئب، وقد كنت وما يقاد في ~~البعير". وحجر، بضم الحاء المهملة والجيم: بو امرئ القيس. وقوله: أعالج ~~الكبر، أي أمراضه وعلله، قال بعض شراح أبيات "الإيضاح": الربيع بن ضبع ~~الفزاري أحد المعمرين عمر مائتي سنة، وأدرك الإسلام، واختلف في إسلامه، ~~فقيل: أسلم، وقيل: لم يسلم، لأن قومه منعوه من ذلك، وقال اللخمي في شرح ~~أبيات "الجمل": قال أبو حاذر: وان الربيع بن ضبع من أطول من كان قبل ~~الإسلام عمرا، عاش أربعين وثلاث مائة سنة، ولم يسلم، وقال حين بلغ مائتي ~~سنة وأربعين سنة: # أقفر من مية الجريب إلى الز ... زجين إلا الظباء والبقرا # إلى آخر الأبيات ... ### || AUTO وانشد بعده، وهو الإنشاد السادس والعشرون بعد التسعمائة # : # (926) جارية في رمضان الماضي ... تقطع الحديث بالإيماض # قال ابن هشام اللخمي في "شرح أبيات الجمل" هو من رجز لرؤبة بن العجاج، ~~أنشده ابن جني كذا، وقبله: # لقد أتت في رمضان الماضي ... جارية في درعها الفضفاض # تقطع الحديث بالإيماض ... أبيض من أخت بني أباض PageV08P094 # انتهى، ولم أره في ديوانه، ورأيت في "نوادر ابن الأعرابي" غير منسوب إلى أحد: # يا ليتني مثلك في البياض ... أبيض من أخت بني أباض # جارية في رمضان الماضي ... تقطع الحديث بالإيماض # وزاد غير ابن الأعرابي على هذا: # مثل الغزال زين بالحضاض ... قباء ذات كفل رضراض # قال ابن الأعرابي بعد إنشاد الأبيات: إذا أومضت تركوا حديثهم، ونظروا ~~إليها من حسنها، وقوله: في رمضان الماضي، كان الربيع جمعهم في ذلك الوقت، ~~وأورده الفراء في كتاب "الأيام والليالي" شاهدا على أنه يقال: رمضان بدون ~~شهر كما يقال معه، وكذا قال غلام ثعلب في كتاب "اليوم والليلة": وأردفه ~~بقوله: وأخبرني ثعلب عن سلمة عن الفراء عن الكسائي قال: كان الرؤاسي يكره ~~أن يجمع رمضانن يقول: بلغني أنه اسم من أسماء الله تعالى. انتهى. وقال ~~الخمي: قال أبو عمرو: العرب تركوا الشهور كلها مجردة إلا شهر ربيع ms1864 وشهر ~~رمضان، ويرد عليه أن رؤبة أتى برمضان مجردا من الشهر، وهو من فصحاء العرب، ~~وجاء في الحديث: من صام رمضان إيمانا واحتساب، غفر له ما تقدم من ذنبه"، ~~ولكن إثبات الشهر أفصح كما نطق به القرآن. انتهى. والدرع: قميص المرأة ~~خاصة، والفضفاض: الواسع، وأباض، بفتح الهمزة، وكانت أختهم معروفة بالبياض، ~~قال ابن السيد: وبنو أباض: قوم، وقد استشهد به على أنه يقال: أبيض من كذا، ~~والخضاض، بكسر الخاء المعجمة: اليسير من الحلي، وقيل هو نوع منهن والقباء: ~~الضامرة البطن، والرضراض: الكثير اللحم. وقوله: PageV08P095 # تقطع الحديث .. إلخ، قال الفراء: أي: أنها إذا ابتسمت وكان الناس على ~~حديث، قطعوا حديثهم، ونظروا إلى حسن ثغرها، وكذلك قال ابن السيد: الإيماض: ~~ما يبدو من بياض أسنانها عند الضحك والابتسام، شبهه بوميض البرق. وقال ~~اللخمي: معنى الإيماض أنهم إذا تحدثوا فأومضت إليهم، أي: نظرت، شغلهم حسن ~~عينيها، فقطعوا حديثهم، وقيل: الإيماض هنا التبسم، شبه ابتسامها بوميض ~~البرق في لمعانه، فيكون معناه كمعنى القول الأول، ويحتمل أن تكون هي ~~المحدثة، وأنها تقطع حديثها بالتبسم، يصفها بطلاقة الوجه، وسماحة الخلق، ~~وقد بسطنا الكلام على هذا الرجز في الشاهد الثالث عشر بعد الستمائة من ~~شواهد الرضي. وترجمة رؤبة تقدمت في الإنشاد الخامس عشر. # وأنشد بعده: # يغشون حتى ما تهر كلابهم ... لا يسألون عن السواد المقبل # وتقدم الكلام عليه في الإنشاد السادس والتسعين بعد المائة. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والعشرون بعد التسعمائة # : # (927) لعمرك ما الفتيان أن تنبت اللحى ... ولكنما الفتيان كل فتى ندي # كذا أنشده الفراء في مواضع من تفسيره، قال عند قوله تعالى: (ليس البر أن ~~تولوا وجوهكم) [البقرة/177]، وأما الأفعال التي جعلت أخبارا للناس، فقول ~~الشاعر: # لعمرك ما الفتيان أن تنبت اللحى ... البيت PageV08P096 # فجعل "أن" خبرا للفتيان، وقال أيضا عند قوله تعالى: (أجعلتم سقاية الحاج) ~~الآية [19/ التوبة] ولم يقل: سقاه الحاج وعامري ... كمن آمن بالله، فهذا ~~مثل قوله: (ولكن البر من آمن)، أنشدني الكسائي: # لعمرك ما الفتيان .. البيت، فجعل خبر الفتيان "أن" وهو كما ms1865 تقول: إنما ~~السخاء حاتم، وإنما الشعر زهير. انتهى. وابن الأنباري في "المقصور ~~والممدود" قال: ويقولون: حلية وحلى، ولحية ولحى، بالكسر، قال الشاعر: # لعمرك ما الفتيان ... البيت # وربما قال العرب: حلى ولحى، ولا يقاس على الضم في هذين الحرفين سواهما ~~لأنهما من ذوات الياء، وثبت جمعهما بالياء. انتهى. # وقال السيد المرتضى في "أماليه": العرب تخبر عن الاسم بالمصدر والفعل مثل ~~قول الشاعر: # لعمرك ما الفتيان ... .. البيت. # قال الجواليقي في كتاب "لحن العامة": قال القتبي: ليس الفتى بمعنى الشاب ~~والحدث، وإنما هو بمعنى الكامل الجزل من الرجال. انتهى. # والبيت ملفق من مصراعين من ابيات لابن بيض، وهي: # لعمرك ما الفتيان أن تنبت اللحى ... وتعظم أبدان الرجال من الهبر # ولكنما الفتيان كل فتى ندي ... صبور على الآفات في العسر واليسر # خروج من الغمى، نهوض إلى العلى ... ضروب بنصل السيف منشرح الصدر # رأيت رجالا يكثر المال عندهم ... وليس يقي أحسابهم كثرة الوفر # غلاظ الكدى شل الأكف كأنهم ... على السائلين الصالدات من الصخر PageV08P097 # إذا حفرت في مكان فوجدته صلبا لا يقدر عليه، فهو الكدية، يقول: فهو لئيم ~~لا يقدر على ما عنده، يقال: سألته فأكدي وأجبل وأصلد. انتهى. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والعشرون بعد التسعمائة # : # (928) حتى يكون عزيزا من نفوسهم ... أو أن يبين جميعا وهو مختار # قال ابن جني في "إعراب الحماسة": أصل هذا: أو أن يبين مجتمعة أسبابه، أو ~~جميعة أسبابه، ثم حذف المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه، فارتفع الضمير الذي ~~كان مجرورا لوقوعه موقع المضاف المحذوف الذي كان مرفوعا، فلما ارتفع استتر ~~في جميع. ومن أبيات الكتاب. # عهدي بها الحي الجميع وفيهم ... قبل التفرق ميسر وندام # ونحو من هذا قولهم: جحر ضب خرب، فهذا يتأوله سيبويه، والجماعة على أنه ~~جار على الغلط، وأنا أرى أنه ليس بغلط، وذلك أن أصله: هذا جحر ضب خرب جحره ~~ثم حذف الجحر، فارتفع ضميره، واستتر في خرب، فهذا يؤول في المعنى إلى ما ~~أراده من ذهب إلى الغلط، غير أن الطريق مخالفة، وحذف المضاف كثيرا، ms1866 وأما ~~الغلط، فشاذ، وأجاز أبو الحسن في نحو: مررت بالقوم جميعا أن يكون منصوبا ~~على المصدر أيضا على حد قولهم: مررت بهم جميعا، وهو عنده من المصادر التي ~~جاءت على فعيل نحو النذير والنكير والعذير، وهذا مذهب حسن. انتهى. PageV08P098 # وهو من أبيات أوردها أبو تمام في "الحماسة" ليزيد بن حمار السكوني يوم ذي قار # إني حمدت بني شيبان إذا خمدت ... نيران قومي وفيهم شبت النار # ومن تكرمهم في المحل أنهم ... لا يعرف الجار فيهم أنه الجار # حتى يكون عزيزا من نفوسهم ... البيت # كأنه صداع في رأس شاهقة ... من دونه لعتاق الطير أو كار # قال التبريزي: إذا خمدت يجوز أن يكون المراد به [أن الحرب] سكنت فيما بين ~~قومي، وشبت نيران الحرب في بني شيبان، ويجوز أن يكون المراد به النار ~~نفسها، وهو الوجه لذكره المحل فيما بعد، ولا يعلم الجار فيهم أنه الجار، ~~لأنه يجرونه مجرى أنفسهم حتى يقدر أنه منهم. وقوله: حتى يكون عزيزا من ~~نفوسهم، أي: مادام مقيما فيهم كأنه واحد منهم، أو أن يبين جميعا، أي: يفارق ~~مجتمعه أسبابه وهو مختار، أي: لا يخرج كرها، ونصب جميعا على الحال، أي: ~~يبين بجميع أسبابه، ويجوز أن يكون على الحال من الذين يفارقهم، يعني: أن ~~يفارقهم وهم مجتمعون لتوديعه، ثم وصف عز الجار منهم، وشبهه بالصدع، ~~بفتحتين، وهو الوعل بين الوعلين في رأس قلة مرتفعة لا تصل عتاق الطير إليه، ~~أي: جوارحهما. ويجوز أن يكون قوله: "حتى يكون عزيزا ... إلخ" معناه: أنهم ~~يعاملونه بهذه المعاملة إلى أن يكون عزيزا فيما بينهم، أو يختار مفارقتهم، ~~والمعنى: ذلك له فيهم ما اعتز بجوارهم، أو مال إلى فراقهم، ويجوز أن يكون ~~"من نفوسهم" في موضع الحال، وعزيزا: خبر كان، وإن جعلت عزيزا حالا، ومن ~~نفوسهم خبرا، PageV08P099 # جاز، والمعنى: حتى يكون كأنه من أصلهم، كما قال تعالى: (لقد جاءكم رسول ~~من أنفسكم) [التوبة/128] أي: من جنسكم وبطانتكم. انتهى. # وأورد القالي هذه الأبيات في أوائل "أماليه"، قال: وأنشدني أبو بكر بن ~~دريد لبعض الأعراب: ms1867 # إني حمدت بني شيبان إذا خمدت ... إلى آخر الأبيات الأربعة ... # ونسبها أبو عبيد البكري فيما كتبه على "الأمالي" وسماه "للآلي على أمالي ~~القالي" كما نسبها أبو تمام وقال: وقوله: "إذا خمدت نيران قومي": يريد نار ~~الحرب لمدافعتهم عنه، ويحتمل أن يريد نار القرى لما ذكر المحل في البيت ~~الثاني. # وقوله: حتى يكون عزيزا من نفوسهم، يريد: كأنه من عزته من نفوسهم، أي: ~~بينهم، لا جار لهم، أو أن يبين جميعا، يريد موفور المال مجتمعه، وهو مختار ~~لفراقهم، لا من ضيم لحقه منهم، ولا إخفار لذمته فيهم. انتهى. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والعشرون بعد التسعمائة # : # (929) وأي فتى هيجاء أنت وجارها # تمامه: # إذا ما رجال بالرجال استقلت # وأنشده سيبويه في كتابه، قال الأعلم: الشاهد فيه عطف جارها على فتى هيجاء ~~والتقدير: أي فتى هيجاء، وأي جارها أنت، فجارها نكرة، لأن "أيا" إذا أضيفت ~~إلى واحد، لم يكن إلا نكرة، لأنه في معنى الجنس، فجارها وإن كان مضافا إلى ~~ضمير هيجاء، فهو نكرة في المعنى، لأن ضمير الهيجاء في الفائدة مثلها، فكأنه ~~قال: PageV08P100 # أي فتى هيجاء، وأي جار هيجاء أنت، ولا يجوز رفعه، لأنه إذا رفع فهو على ~~أحد وجهين: إما أن يكون عطفا على أي، أو عطفا على أنت، فإن كان عطفا على ~~أي، وجب أن يكون بإعادة حرف الاستفهام، وخرج عن معنى المدح، فيصير: أي فتى ~~هيجاء وأي جارها أنت، وإن كان عطفا على أنت، صار التقدير: أي فتى هيجاء ~~أنت، والذي هو جار الهيجاء، وكأنه قال: أنت ورجل آخر جاء هيجاء، ولم يقصد ~~الشاعر إلى هذا، والهيجاء: الحرب، وأراد [بفتاها] هنا: القائم بها المبتلى ~~فيها، وب"جارها": المجير منها، الكافي لها، ومعنى استقلت: نهضت. انتهى. ~~وكذا قال ابن خلف، وقال ابن السراج في "الأصول": أنشد سيبويه في نحو ذلك: # أي فتي هيجاء أنت وجارها ... إذا ما رجال بالرجال استقلت # فلو رفع، لم يكن فيه معنى أي جارها الذي هو في معنى التعجب، والمعنى: أي ~~فتى هيجاء، وأي جار لها ms1868 أنت. انتهى. # وهذا البيت أحد الأبيات الخمسين التي أنشدها سيبويه في كتابه، ولم يعرف ~~قائل كل منها والله أعلم. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثلاثون بعد التسعمائة # : # (930) إن يسمعوا سبة طاروا بها فرحا ... مني وما سمعوا من صالح دفنوا # قال ابن جني في "إعراب الحماسة": يقبح أن يجزم حرف الشرط جزما يظهر PageV08P101 # إلى اللفظ، ثم لا يكون جوابه مجزوما أو بالفاء، لكن هذا يجوز في الشعر، ~~فأراد: إن يسمعوا عني ريبة ففصل، ونحوه: إن تضرب توجعه زيدا، على إعمال ~~الأول وهو في البيت أسهل لأنه لم يظهر جزم الجواب. انتهى. وهو أول أبيات ~~ثلاثة أوردها أبو تمام في باب الهجاء من "الحماسة" لقعنب ابن أم صاحب ~~الغطفاني، وبعده: # صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به ... وإن ذكرت بشر عندهم أذنوا # جهلا علينا وجبنا من عدوهم ... لبئست الحلتان الجهل والجبن # ومثله لطريح بن إسماعيل الثقفي أنشده له المبرد في "الكامل" وابن قتيبة ~~في ترجمته من "طبقات الشعراء": # إن يسمعوا الخير يخفوه وإن سمعوا ... شرا أذاعوا وإن لم يسمعوا كذبوا # قال أبو علي في "الحجة" وأما قوله: (وأذنت لربها وحقت) [الانشقاق/2]، فقد ~~فسر أذنت أنها استمعت، وفي الحديث: "ما أذن الله لشيء كإذنه لنبي ... "، ~~الثاني بفتحتين، وقال عدي: # في سمع يأذنن الشيخ له ... وحديث مثل ماذي مشار # وأنشد أبو عبيد: # صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به ... البيت PageV08P102 # وأما قول عدي: # أيها القلي تعلل بددن ... إن همي في سماع وأذن # فالسماع مصدر بمعنى المسموع. انتهى. وقال التبريزي: كان الواجب أن يقول: ~~تطيروا بها فرحا، ولا يجعل الجواب ماضيا، وإن كان جائزا في الشعر، وفرحا ~~مفعول له، ومعنى طاروا بها: كثروا في الناس وأذاعوها، وأذنوا: سمعوا وجهلا ~~على وجبنا، بتقدير: أتجمعون جهلا وجبنا. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والثلاثون بعد التسعمائة # : # (931) إن تركبوا فركوب الخيل عادتنا ... أو تنزلون فإنا معشر نزل # قال سيبويه: وسألت الخليل رحمه الله عن قول الأعشى: # إن تركبوا فركوب الخيل عادتنا ... البيت # فقال: الكلام هاهنا على قوله يكون كذا، أو ms1869 يكون كذا لما كان موضعه ما لو ~~قال فيه: أتركبون لم ينقص المعنى، صار بمنزلة: ولا سابق شيئا. وأما يونس، ~~فقال: أرفعه على الابتداء كأنه قال: أو أنتم نازلون، وقول يونس أسهل. وأما ~~قول الخليل، فجعله بمنزلة قول زهير: # بدا لي أني لست مدرك ما مضى ... ولا سابق شيئا إذا كان جائيا PageV08P103 # والإشراك على هذا التوهم بعيد كبعد: ولا سابق شيئا. انتهى. قال الأعلم: ~~الشاهد في رفع تنزلون حملا على معنى إن تركبوا، لأن معناه ومعنى أتركبون ~~متقارب وكأنه قال: أتركبون فذلك عادتنا، أو تنزلون في معظم الحرب، فنحن ~~معروفون بذلك، هذا مذهب الخليل وسيبويه، وحمله يونس على القطع، والتقدير ~~عنده: أو أنتم تنزلون، وهذا أسهل في اللفظ، والأول أصح في المعنى والنظم، ~~والخليل ممن يأخذ بصحة المعاني، ولا يبالي باختلال الألفاظ. انتهى. # فأنت ترى أنهم حملوه على إضمار المبتدأ بالنقل عن يونس، ولم يقل أحد ~~منهم: أن "أو" بمعنى الإضراب، كما قال المحقق الرضي، ولا ضرورة تلجئه إليه. ~~واقتصر ابن عصفور في كتاب "الضرائر" على مذهب الخليل، وخصه بالضرورة قال: ~~ألا ترى أن تنزلون حكمه أن تحذف منه النون للجزم، لأنه معطوف على الفعل ~~المجزوم بأداة الشرط، وهو تركبوا، لكنه اضطر إلى رفعه .. إلى آخر ما ذكره. # والبيت من قصيدة للأعشى ميمون التي مطلعها: # ودع هريرة إن الركب مرتحل ... وهل تطبيق وداعا أيها الرجل # وهذه القصيدة ملحقة بالمعلقات السبع، وروى الخطيب التبريزي البيت كذا: # قالوا الطراد فقلنا تلك عادتنا ... أو تنزلون فإنا معشر نزل # وقال في شرحه: يقول: إن طاردتم بالرماح، فتلك عادتنا، وإن نزلتم تجادلون ~~بالسيوف نزلنا. انتهى. وعلى هذه الرواية لا شاهد فيه، ونزل: جمع نازل، ~~ونزولهم عن الخيل يكون لضيق المعركة ينزلون، فيقاتلون على أقدامهم، وفي ذلك ~~الوقت يتداعون: نزال. # وترجمة الأعشى تقدمت في الإنشاد التاسع عشر بعد المائة. PageV08P104 ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والثلاثون بعد التسعمائة # : # (932) فلا تلحني فيها فإن بحبها ... أخاك مصاب القلب جم بلابله # قال سيبويه في باب الحروف الخمسة التي تعمل ms1870 فيما بعدها كعمل الفعل فيما ~~بعده تقول: إن بك زيدا مأخوذ، وإن لك زيدا واقف، إلى أن قال: ومثل ذلك: إن ~~فيك لزيدا راغب، قال الشاعر: # فلا تلحني فيها فإن بحبها ... البيت # كأنك أردت: إن زيدا راغب، وإن زيدا مأخوذ، ولم تذكر بك ولا فيك، فألغيتا ~~هنا كما ألغيتا في الابتداء. انتهى. # قال الأعلم: الشاهد فيه رفع مصاب على الخبر، وإلغاء المجرور، لأنه من صلة ~~الخبر، ومن تمامه، ولا يكون مستقرا للأخ ولا خبرا عنه. انتهى. # قال أبو علي في "إيضاح الشعر": الظرف قد استجيز فيه ما لم يستجز في غيره، ~~ألا ترى أنه قد جاء: "فلا تلحني فيها ... البيت"، ففصل "بحبها" بين إن ~~واسمها، ولو كان مكان الظرف غيره، لم يجز ذلك، والظرف متعلق بالخبر كأنه ~~قال: إن أخاك مصاب القلب بحبها. وأورده أيضا في موضعين من "التذكرة ~~القصرية" قال في الأول: مسألة: إن قال قائل: لم لا يكون المحذوف في التقدير ~~مؤخرا كأنه قال: إن في الدار زيدا، فلا يسقط بذلك حكم ما يعلق بالظرف؟ قيل: ~~يقبح PageV08P105 # هذا الفصل كما: كانت زيدا الحمى تأخذ، فإن قيل: فقد قال: فإن يحبها أخاك ~~مصاب القلب؟ قد قيل: قد روى البغداديون: هذا مصاب القلب. فذا يدلك على ~~استكراههم الرفع، لما فيه من الفصل، فعدلوا عنه إلى النصب، ويجوز أن يقول: ~~إن الظرف قد فصل به في أماكن، فيجوز أن يكون هذا مثلها. # وقال في الموضع الثاني: مسألة: "ما كان فيها أحد خير منك" "فيها" متعلقة ~~بكان إذا نصبت خيرا منك، ومتعلقة بمحذوف إذا كان مستقرا، ويجوز أن تنصبها ~~ب"خيرا منك" وإن تقدم عليه لشبهه بالفعل" وليس الفصل ب فيها إذا علقتها ب ~~خير منك يقبح، لأن أبا الحسن قد أنشد في "المسائل الصغيرة": # . . . . . . . . فإن بحبها ... أخاك مصاب القلب. . . . . # ورواه الكوفيون: مصاب القلب، وأظنهم هربوا من الفصل، فنصبوا مخافة أن ~~يجري مجرى: كانت زيدا الحمى تأخذ. وأتى أبو الحسن بمسائل هناك يفصل فيها ~~بالظرف المتعلق بالخبر. انتهى. # وقد فصل ابن السراج في ms1871 "الأصول" مذهب الكوفيين في هذه المسألة قال: إذا ~~كان الظرف غير محل للاسم سماه الكوفيون الصفة الناقصة، وجعله البصريون ~~لغوا، ولم يجز في الخبر إلا الرفع، وذلك قولك: فيك عبد الله راغب، ومنك ~~أخواك هاربان، وإليك قومك قاصدون، لأن منك وفيك وإليك لا يكون محلا، ولا ~~يتم بها الكلام، وقد أجاز الكوفيون: فيك راغبا عبد الله، شبهها الفراء ~~بالصفة التامة، لتقدم راغب على عبد الله. وذهب الكسائي إلى أن المعنى: فيك ~~رغبة عبد الله، واستضعفوا أن يقولوا: فيك عبد الله راغبا، وأنشدوا بيتا جاء ~~فيه مثل هذا منصوبا: # فلا تلحني مصاب القلب على التشبيه بقولك: إن بالديار أخاك واقفا .. إلى ~~آخر ما فصله. PageV08P106 # وقوله: فلا تلحني: هو نهي، أي: لا تلمني في حب هذه المرأة، فقد أصيب قلبي ~~بها، واستولى عليه حبها، والعذل لا يصرفني عنها، يقال: لحيت الرجل: إذا ~~لمته، وتلاحوا: تنازعوا، وأصله من: لحيت العصا ألحيها لحيا: إذا سلخت ~~لحاءها وجلدها، وكذلك: لحوتها ألحوها لحوا، واللحاء، بالكسر والمد، قشر ~~الشجر، وفي المثل: "لا تدخل بين العصا ولحائها"، والمصاب: اسم مفعول من ~~أصيب بكذا من المصيبة وهي الشدة النازلة، والجم، بالجيم: الكثير، والبلابل: ~~الأحزان وشغل البال، واحدها بلبال، وهو مبتدأ، وجم خبره، والجملة خبر ثان لإن. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والثلاثون بعد التسعمائة # : # (933) أبعد بعد تقول الدار جامعة ... شملي بهم أم تقول البعد محتوما # الشمال: نظام الحال واتساقه، والمحتوم: المحق الذي لا ينقص، والهمزة ~~للاستفهام، وبعد: ظرف لتقول تقدم عليه، ففضل بينه وبين الهمزة وذلك مغتفر ~~في الظرف، والبعد: ضد القرب، وتقول هنا بمعنى: تظن، والدار جامعة: مفعولاه، ~~وكذلك تقول الثاني عامل في المنصوبين بعده، والبيت لم أقف على تتمته، ولا ~~على قائله، والله أعلم. PageV08P107 ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والثلاثون بعد التسعمائة # : # (934) إذن والله نرميهم بحرب ... تشيب الطفل من قبل المشيب # على أنه فصل بين إذن ونرميهم المنصوب به القسم، والبيت لم أقف على تتمته، ~~ولا على قائله، والله أعلم. # وأنشد بعده: # لما رأيت أبا ms1872 يزيد مقاتلا ... أدع القتال وأشهد الهيجاء # وتقدم شرحه في الإنشاد التاسع والخمسين بعد الأربعمائة. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والثلاثون بعد التسعمائة # : # (935) فما كل حين من توالي مواليا # صدره: # بأهبة حزم لذ وإن كنت آمنا. # الأهبة، بضم الهمزة: التأهب والتهيؤ، يقال: أخذت لهذا الأمر أهبته، أي ~~عدته، والحزم: التيقظ في جميع الأمور، ولذ: فعل أمر من لاذ به يلوذ لوذا، PageV08P108 # ولواذا، أي: اعتصم به، وكل حين، ظرف لتوالي، والموالاة: مخالصة الود، ~~ومن: اسم ما، ومواليا خبرها. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والثلاثون بعد التسعمائة # : # (936) وما كل من وافى منى أنا عارف # صدره: # وقالوا تعرفها المنازل من منى # وهو من شواهد سيبويه، قال ابن خلف: يروى بنصب كل ورفعه، أما من نصب "كل" ~~فقد جعل "ما" تميمية، وأبطل عملها، ونصب "كل" ب عارف، ومن رفع "كل" جعلها ~~اسم "ما" على لغة أهل الحجاز، وجعل "أنا عارف" في موضع الخبر، وأضمر الهاء ~~في عارف حتى يكون في الجملة ما يعود على الاسم، فيصح أن يكون خبرا، كأنه ~~قال: أنا عارفه، وفي لغة بني تميم إذا رفع كل رفع بالابتداء، وأنا عارف ~~خبر، ويعود إلى اسم "ما" الضمير المحذوف، وتعرفها بمنزلة: اعرفها، ~~والمنازل: ظرف له، يقول: اعرف مكانها بالمنازل من منى، وهي حيث ينزلون أيام ~~رمي الجمار، وما كل من وافى منى أنا عارف موضعه ينزل فيه، قال سيبويه: وكان ~~هذا أحسن من التقدير والتأخير، يعني أن رفع PageV08P109 # "كل" بما على لغة أهل الحجاز، وإضمار الهاء في خبرها أحسن من أن ينصب كل ~~ب عارف في لغتهم، فتولي "ما" منصوبا بغير هاء، لأن حذف الهاء من الخبر ~~كثير، وليس إيلاء الناصب منصوبا بغيره في شيء من الكلام، قال أبو جعفر: ~~وسألنا أبا إسحاق عن معنى هذا البيت؟ وأجاب، فقال: هذا يذكر امرأة يتعشقها، ~~فليس يسأل عن خبرها إلا من يعرفه ويعرفها. انتهى. والبيت من أبيات أوردها ~~الأسود أبو محمد الأعرابي في "فرحة الأديب" لمزاحم بن الحارث العقيلي وهي: # وجدي بها وجد ms1873 المضل بعيره ... بمكة لم تعطف عليه العواطف # رأى من رفيقيه جفاء وفاته ... ببرقتها المستعجلات الخوانف # فقالا تعرفها المناول من منى ... البيت # ولم أنس منها ليلة الجزع إذ مشت ... إلى وأصحابي منيسخ وواقف # فمدت بنانا للصفاح كأنه ... بنات النقا مالت بهن الأحاقف # وبعد هذا أبيات خمسة. # قوله: وجدي بها وجد المضل بعيره، هو من شواهد سيبويه. قال ابن خلف: ~~الشاهد فيه أنه جعل وجدي مبتدأ، ووجد المضل خبره لا يستغنى عنه، فلم يجز ~~نصبه كما جاز في غيره، وأصله: وجدي بها وجد مثل وجد المضل، والوجد: حرقة ~~الباطن والحزن، والمضل بعيره: الذي أضل بعيره، لم تعطف عليه العواطف: PageV08P110 # لم يرق عليه أحد، ولم يعنه على طلب بعيره. # ومزاحم: شاعر إسلامي معاصر لجرير والفرزدق. # وأنشد بعده: # ونحن عن فضلك ما استغنينا # وتقدم الكلام عليه في الإنشاد الخامس والثلاثين بعد المائة. # وأنشد بعده: # أبا خراشة ما أنت ذا نفر ... البيت # وتقدم بسط الكلام عليه في الإنشاد الثالث والأربعين. # وأنشد بعده: # كأن سبيئة من بيت رأس ... يكون مزاجها عسل وماء # وتقدم شرحه في الإنشاد الثاني والتسعين بعد الستمائة. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والثلاثون بعد التسعمائة # : # (937) ومهمة مغبرة أرجاؤه ... كان لون أرضه سماؤه # قال ابن الشجري في "أماليه" هذا من المقلوب، وفيه حذف مضاف، وإنما أراد: ~~كأن لون سمائه لون أرضه، وذلك لأن القتام لأجل الجدب ارتفع حتى PageV08P111 # غطى السماء، فصار لونها كلون الأرض، وقد اتسع القلب في كلامهم حتى ~~استعملوه في غير الشعر، فقالوا: أدخلت القلنسوة في رأسي، والخاتم في أصبعي. انتهى. # وقال السعد في "المطول": وفي القلب من المبالغة ما ليس في تركه، لإشعاره ~~بأن لون السماء قد بلغ من الغبرة إلى حيث يشبه به لون الأرض في الغبرة. انتهى. # والواو: واو رب، والمهمة: المفازة والقفر، ومغبرة، أي: ذات غبرة بالضم ~~وهو لون يشبه الغبار، أو بمعنى ذات غبار، والأرجاء، جمع رجا بالقصر، وهو ~~الطرف والناحية، وهذا البيت كذا اشتهر، وهو منسوب لرؤبة، ولا يوجد في ديوان ~~رجزة، وإنما الموجود: # وبلد ms1874 عامية أعماؤه ... كأن لون أرضه سماؤه # وهذا مطلع أرجوزة له، وكذا رواه صاحب "الصحاح" وابن الأنباري في "مسائل ~~الخلاف"، وابن الشجري في "أماليه"، وجواب رب في أواخر الأرجوزة، وهو: # هاتكته حتى مضت أكراؤه # والبلد: الأرض، وعامية بالتخفيف كرامية: اسم فاعل من عمي عليه الأمر: إذا ~~التبس، ومنه قوله تعالى: (فعميت عليهم الأنباء) [القصص/66]، والأعماء، جمع ~~عمى بالقصر: وهي الأرض التي ليس بها أثر عمارة ولا نبات، وصف البلد بالشدة ~~في أبيات كثيرة، إلى أن قال: هاتكته، وهو جواب رب، PageV08P112 # والأكراء: جمع كرى بالقصر، وهو النوم، يقول: قطعت ذلك البلد حتى طار ~~النعاس من عيني. # وتقدمت ترجمة رؤبة في الإنشاد الخامس عشر. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والثلاثون بعد التسعمائة # : # (938) فإن أنت لاقيت في نجدة ... فلا تتهيبك أن تقدما # على أن فيه قلبا، والأصل: فلا تنهيبها، والبيت من قصيدة للنمر بن تولب ~~الصحابي وقبله: # فأوصى الفتى بابتناء العلاء ... وأن لا يجور ولا يأثما # ويلبس للدهر أجلاله ... فلن يبننى الناس ما هدما # وإن أنت لاقيت في نجدة ... فلا تتهيبك أن تقدما # فإن المنية من يخشها ... فسوف تصادفه أينما # وإن تتخطاك أسبابها ... فإن قصاراك أن تهرما # وأوصى: فعل مضارع للمتكلم من الوصية، والعلاء، بالفتح والمد، الشرف ~~والرفعة، وأن لا تجوز معطوف على ابتناء، وقوله: ويلبس الدهر إجلاله، هو ~~كقول بيهس الفزاري: # البس لكل حالة لبوسها ... إما نعيمها وإما بوسها PageV08P113 # وقوله: فلن يبني الناس ما هد ما، يقول: إذا ضيع الفتى مجده لم يبنه الناس. # وقوله: وإن أنت لاقيت في نجده، قال محمد بن حبيب: النجدة: القتال، وقوله: ~~لا تتهيبك، معناه: لا تتهيبها، يريد أن فيه قلبا، وقال الجواليقي في "شرح ~~أدب الكاتب": النجدة: الشجاعة والبأس والقوة، وحذف مفعول لاقيت يريد: إذا ~~لاقيت قوما ذوي نجدة في حرب ونحوها، فلا يتهيبك الإقدام عليهم فإن الذي ~~يخشى المنية تلقاه أين ذهب من الأرض، فهو من المقلوب. # وقوله: فسوف تصادفه أينما هو من شواهد "الجمل الزجاجية"، وسوف للتأكيد، ~~قال اللخمي: إن قيل: كيف قال: من ms1875 يخشها، والمنية تصادف من خشيها، ومن لم ~~يخشها، فأي معنى للشرط؟ قلت: هو خطاب لمن ظن أن خشيته تنجيه من الموت على ~~جهة الرد عليه وإبطال ظنه ومعتقده. انتهى. # وقوله: وإن تتخطاك أسبابها، التخطي: التجاوز، وأسباب المنية: ما يؤدي ~~إليها من مرض ونحوه، وقصاراك، بضم القاف: غايتك، والهرم، انحطاط القوى من ~~طول العمر، يعني: إن تتجاوزك أسباب المنية فإن غايتك الهرم، وتبديل وجودك ~~بالعدم. # وقد أوردنا القصيدة بتمامها، وشرحناها شرحا وافيا في الشاهد الواحد بعد ~~التسعمائة من شواهد الرضي. # وترجمة النمر بن تولب تقدمت في الإنشاد الواحد والثمانين. PageV08P114 ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والثلاثون بعد التسعمائة # : # (939) ولا تهيبني الموماة أركبها ... إذا تجاوبت الأصداء بالسحر # تهيبني، بفتح أوله، وأصله: تهيبني بتاءين، فحذف إحداهما، قال أبو علي في ~~باب ما قلب الكلام فيه عن الحد الذي ينبغي أن يكون عليه من كتاب "إيضاح ~~الشعر": قال أبو زيد: إذا طلعت الجوزاء، انتصب العود في الحرباء، يريد: ~~انتصب الحرباء في العودن وقال أبو الحسن: عرضت الناقة على الحوض، وعرضتها ~~على الماء، وإنما يريدون: عرضت الماء عليها، وقالت الحطيئة: # فلما خشيت الهون والعير ممسك ... على رغمه ما أمسك الحبل حافره # التقدير: ما أمسك الحبل حافره، والمعنى: ولست كالعير، ومثله: # رب ثاو يمل منه الثواء # أي: ولست لذاك، وينشد للفرزدق: # ووفراء لم تحرز بسير وكيعة ... غدوت بها طيا يدي برشائها # قل فيه: طيا رشاءها بيدي، وأنشد الطوسي: # لما خشيت نسبي أضوائها PageV08P115 # يريد: أضواء نسبيها. وأنشد أيضا: # كما دحست الثواب في الوعاءين # أي: كما لففت الثوبين في الوعاء، وأنشد أبو الحسن: # وإن أنت لاقيت في نجدة ... فلا تتهيبك أن تقدما # يريد: لا تتهيبها، وحكى سيبيويه: تهيبني البلاد، فيكون معناه القلب على ~~تأويل أبي الحسن، وقال ابن مقبل: # ولا تهيبني الموماة أركبها ... إذا تجاوبت الأصداء بالسحر # وقال الأخطل: # مثل القنافد هداجون قد بلغت ... البيت # قال أبو الحسن: فجعل هجر كأنها هي البالغة وهي المبلوغة في المعنى. وأنشد ~~لكعب الغنوي: # وكن أنت ترعى سر نفسك واعلمن ... بأن أقل ms1876 الناس للسر ساتره # يريد أن أستر الناس للسر أقلهم، وهذا يشبه: أدخلت الكم في رأسي، والخاتم ~~في أصبعي، وقال الفرزدق: # لا تحسبن دراهما سرقتها ... تمحو مخازيك التي بعمان # يريد: سرقتك، وهذا الضرب كثير، وأما قوله: # إلى ملك ما أمه من محارب ... أبوه ولا كانت كليب تصاهره PageV08P116 # فتقديره: ما أبوه أمه من محارب، فقدم خبر المبتدأ، وهي جملة كما قدمه وهو ~~مفرد، نحو: منطلق زيد، ومشنوء من يشنؤك. انتهى كلامه. # وقال ابن الشجري: الأصداء، جمع الصدى: وهو ذكر البوم، والصدى: الصوت الذي ~~يجيبك إذا صحت بقرب جبل. انتهى. # قال الزبيدي في "لحن العامة": وقد هاب الرجل الشيء يهابه هيبة، وقد تهيبت ~~الرجل: إذا هبته، وتهيبني: إذا هبته أيضا، وهو من الأضداد. # قال ابن مقبل: # ولا تهيبني الموماة أركبها ... البيت # وكذا في كتاب "الأضداد" للأصمعي، وقال الصاغاني في "العباب": تهيبت ~~الشيء، وتهيبني الشيء، أي: خفته وخوفي، وأنشد البيت، والموماة، بفتح الميم: ~~المفازة، يقول: أسافر في المفازة وحدي، وأركب الطريق منفردا، ولا أهابها ~~خشية عدو أو سبع، ولا سيما بالليل ووقت الأسحار، وعند تجاوب الأطيار، فإن ~~المسافر إذا كان وحده يهاب الطريق. # والبيت من قصيدة لتميم بن مقبل، مطلعها: # يا حار أمسيت شيخا قد وهى بصري ... والتات ما دون يوم البعث من عمري # يا حار من يعتذر من أن يلم به ... ريب الزمان فإني غير معتذر # يا حار أمسى سواد العين خالطه ... شيب القذال اختلاط الصفو بالكدر # قد كنت أهدى ولا أهدى فعلمني ... حسن المقادة أني فاتني بصري # كان الشباب لحاجات وكن له ... فقد فزعت إلى حاجاتي الأخر PageV08P117 # قالت سليمى ببطن القاع من سرح ... لا خير في العيش بعد الشيب والكبر # واستهزأت تربها مني فقلت لها ... ماذا تعيبان مني يا ابنتي عصر # لوما الحياء ولوما الدين عبتكما ... ببعض ما فيكما إذ عبتما عوري # قد قلتما لي قولا لا أبا لكما ... فيه حديث على ما كان من قصر # ما أنتما والذي حالت حلومكما ... إلا كحيران إذا يسري بلا قمر # إن ينفض الدهر مني مرة ms1877 لبلى ... فالدهر أرود بالأقوام ذو غير # لقد قضيا فلا تستزئا سفا ... عما نعمنا به من لذة الوطر # لا تأمن السيف إذا روحتها إبلي ... حتى ترى نيبها يضمزن بالجرر # ولا أقوم على حوضي فأمنعه ... بذل اليمين بشوطي باديا خسري # ولا تهيني الموماة أركبها ... إذا تجاوبت الأصداء بالسحر # ولا أقوم إلى المولى فأشتمه ... ولا تخدشه نابي ولا ظفري # وهي قصيدة يكفي منها هذا المقدار. # وترجمة تميم بن مقبل تقدمت في الإنشاد الواحد والثلاثين بعد الأربعمائة، ~~وكان السبب في نظم هذه القصيدة أنه خرج في بعض أسفاره، فمر بمنزل عصر ~~العقيلي، وقد جهده العطش فاستسقى، فخرجت إليه ابنتاه بعس [فيه لبن] فرأتاه ~~أعور كبيرا، فأبدتا له بعض الجفوة، وذكرتا عوره وكبره، فرجع ولم يشرب، فبلغ ~~أباهما الخبر، فتبعه ليرده، فلم يرجع، فقال: ارجع ولك أعجبهما إليك، فرجع ~~وقال في القصيدة، قال ابن قتيبة هي من أحسن شعره. وقوله: # لوما الحياء ولوما الدين عبتكما ... البيت. PageV08P118 # استشهد به صاحب "الكشاف" عند قوله تعالى (لو ما تأتينا بالملائكة) ~~[الحجر/7]، ركبت "لو" مع "لا وما" لامتناع الشيء لوجود غيره. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الأربعون بعد التسعمائة # : # (940) كأن أوب ذراعيها إذا عرقت ... وقد تلفع بالقور العساقيل # قال ابن الشجري: القور: جمع قارة، وهي الجبيل الصغير، والعساقيل: اسم ~~لأوائل السراب، جاء بلفظ الجمع، ولا واحد له من لفظه، والتلفع: الاشتمال ~~والتجلل، وقال: تلفع بالقور العساقيل، وإنما المعنى: تلفع القور بالعساقيل. ~~انتهى. والأوب: الرجع مصدر مضاف لفاعله، وإذا عرقت: كناية عن وقت الهاجرة ~~وشدة الجر، وخبر كأن في بيت آخر، وهو قوله: # شد النهار ذراعا عيطل نصف ... قامت فجاوبها نكد مثاكيل # وشد النهار: ارتفاعه منصوب على الظرف، وقوله: ذراعا عيطل، هو خبر كأن، ~~والعيطل: المرأة الطويلة، والنصف بفتحتين: التي بين الشابة والكهلة، ~~والنكد، جمع نكداء، وهي التي لا يعيش لها ولد، والمثاكيل: جمع مثكال: وهي ~~الكثيرة الثكل، أي: التي مات لها أولاد كثير، والمعنى: كأن ذراعي هذه ~~الناقة في سرعتها في السير ذراعا هذه المرأة في اللطم لما فقدت ms1878 ولدها، ~~وجاوبها نساء فقدن أولادهن، لأن النساء المثاكيل، إذا جاوبنها، كان ذلك ~~أقوى لحزنها، وأنشط في ترجيع يديها عند النوج، لخصته في شرح المصنف، وقد ~~بسطنا الكلام عليه في حاشيتنا على هذا البيت من شرح المصنف. PageV08P119 ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والأربعون بعد التسعمائة # : # (941) فديت بنفسه نفسي ومالي ... وما ألوك إلا ما أطيق # هو لعروة بن الورد. # فلو أني شهدت أبا سعاد ... غداة غدا بمهجته يفوق # قال الأزهري في "التهذيب": الفواق: ترجيع الشهقة الغالبة، تقول للذي ~~يصيبه البهر: يفوق فواقا وفؤوقا. # أبو عبيد عن الكسائي: هو يفوق بنفسه فؤوقا، وهو يسوق بنفسه. # ثعلب عن ابن الأعرابي: الفوق: نفس الموت. انتهى. والمعنى: يجود بمهجته، ~~أي: يموت، وقوله: ولا آلوك، قال الأزهري: ابن الأعرابي: الألو: التقصير، ~~والألو: المنع، والألو: الاجتهاد، والألو: الاستطاعة، والألو: العطية، وأنشد: # أخالد لا آلوك إلا مهندا ... وجلد أبي عجل وثيق القبائل # أي: لا أعطيك إلا سيفا وترسا من جلد ثور، والعرب تقول: أتاني فلان فما ~~ألوت رده، أي: ما استطعت، وأتاني في حاجة فألوت فيها: [أي: اجتهدت فيها]. ~~أبو حاتم عن الأصمعي، يقال: ما ألوت جهدا، أي: لم أدع جهدا، والعامة تقول: ~~ما آلوك جهدا بالكاف وهو خطأ. انتهى المراد منه. PageV08P120 # فالمناسب هنا أن يكون آلوك بمعنى: أعطيك، يقول: الجود بالنفس والمال مما ~~أطيقه، وأما الصحة والعافية ودفع الموت مما لا أطيقه. # ووقع في رواة ابن أبي الإصبع في "تحرير التحبير": وما آلوه بضمير الغائب ~~وهو ظاهر، والأول على الالتفات. # وعروة بن الورد شاعر جاهلي تقدمت ترجمته في الإنشاد الواحد والستين بعد ~~الثلاثمائة، ونسبهما إلى عروة قدامة في "نقد الشعر" وابن أبي الإصبع في ~~"تحرير التحبير"، والزنجابي في "معيار النظار" وغيرهم، لكن رأيتهما في ~~ديوان حسان بن ثابت في نسخة قديمة، والله أعلم. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والأربعون بعد التسعمائة # : # (942) فلما أن جرى سمن عليها ... كما طيبت بالفدن السياعا # هو من قصيدة للقطامي مدح بها زفر بن الحارث، مطلعها: # قفي قبل التفرق يا ضباعا ... ولا ms1879 يك موقف منك الوداعا # وتقدم شرحه في الباب الرابع، ثم مضى في الكلام إلى أن ذكر أنه استنتج من ~~ناقته ناقة رباها إلى أن قويت واشتدت، فقال: # فلما أن مضت سنتان عنها ... وصارت حقة تعلو الجذاعا PageV08P121 # قال شارحه أبو سعيد السكري: إذا دخلت في السنة الثالثة فهي حقة، والذكر ~~حق، فأراد أنها علا بها عظم وأسرعت الشباب حتى صارت تعلو الجذاع، وهي أصغر ~~منهن بسنة، وإنما تكون جذعا وجذعة في السنة الرابعة: # عرفنا ما يرى البصراء فيها ... فألينا عليها أن تباعا # قال السكري: آلينا: حلفنا، وأراد: لا تباع لما رأى من تمام خلقها. # وقلنا مهلوا لثنيتيها ... لكي تزداد للسفر اضطلاعا # قال السكري: مهلوا: انتظروا حتى تخرج ثتيتاها وهي تثني في السنة الثالثة، ~~والاضطلاع: بالقوة/ يقال: هو مضطلع بذلك الأمر: إذا كان قويا عليه، والضليع ~~من الإبل والخيل: التام الخلق، وإنما يراض إذا أثنى وأربع. # فلما أن جرى سمن عليها ... كما بطنت بالفدن السياعا # قال السكري: الفدن: القصر، والسياع: الطين، فأراد: كما بطنت الفدن ~~بالسياع، أي: طينته. # أمرت بها الرجال ليأخذوها ... ونحن نظن أن لن تستطاعا # أي: أمرتهم بأخذها لتراض وتركب، ويروى: أن لا تستطاعا. انتهى. والفدن. ~~بفتح الفاء والدال، والسياع، بفتح السين وكسرها؛ شبه جريان السمن في ~~أعضائها على السوية، وأخذ كل عضو منه نصيبه بتطيين الفدن بالسياع، وفيه ~~تشبيه الناقة بالقصر في العلو والارتفاع. # وترجمة القطامي تقدمت في الإنشاد الثامن والخمسين بعد المائتين. PageV08P122 ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والأربعون بعد التسعمائة # : # (943) وعذلت أهل العشق حتى ذقته ... فعجبت كيف يموت من لا يعشق # هو من قصيدة لأبي الطيب المتنبي قالها في صباه يمدح محمد بن أوس بن معن ~~الأزدي، قال الواحدي: يذهب في هذا البيت إلى أنه من المقلوب على تقدير: كيف ~~لا يموت من يعشق؟ يعني أن العشق يوجب الموت لشدته، وإنما يتعجب ممن يعشق، ~~ثم لا يموت، وإنما يحمل على القلب ما لا يظهر المعنى دونه، وهذا ظاهر ~~المعنى من غير قلب، وهو أنه يعظم أمر العشق، ms1880 وجعله غايه في الشدة، يقول: ~~كيف يكون موت من غير عشق، أي: من لم يعشق يجب أن لا يموت، لأنه لم يقاس ما ~~يوجب الموت، وإنما يوجبه العشق، وقال بعض من فسر هذا البيت: لما كان ~~المتقرر في النفوس أن الموت في أعلى مراتب الشدة قال: لما ذقت العشق، وعرفت ~~شدته، عجبت كيف يكون هذا الأمر المتفق على شدته غير العشق. انتهى. ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والأربعون بعد التسعمائة # : # (944) إذا أحسن ابن العم بعد إساءة ... فلست لشري فعله بحمول # أراد: لشر فعليه فقلب، وفي طبع هذا الشاعر غلظة وجفاء وقسوة، فإن كلامه ~~هذا بخلاف قول الله تبارك وتعالى: (إن الحسنات يذهبن السيئات) PageV08P123 # [هود/114]، وبخلاف قوله صلى الله عليه وسلم: "أتبع السيئة بالحسنة تمحها" ~~وهذا البيت رأيته مفردا في نوادر ابن الأعرابي، رواه عن أبي زياد الكلابي ~~صاحب "النوادر". # وأنشد بعده: # إن تقرآن على أسماء ويحكما ... مني السلام وأن لا تشعرا أحدا # وتقدم في الإنشاد الرابع والثلاثين. # وأنشد بعده: # لو يشأ طار بها ذو ميعة ... لا حق الآطال نهد ذو خصل # وتقدم في بحث "لو". # وأنشد بعده: # استغن ما أغناك ربك بالغنى ... وإذا تصبك خصاصة فتحمل # وتقدم في بحث "إذا". # وأنشد بعده: # لن يخب الآن من رجاك وقد ... حرك من دون بابك الحلقة # وتقدم إنشاده في بحث "لن". PageV08P124 # وأنشد بعده: # يا أبتا عللك أو عساكا # وتقدم إنشاده في بحث "عسى". ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والأربعون بعد التسعمائة # : # (945) مثل القنافد هداجون قد بلغت ... نجران أو بلغت سوآتهم هجر # أورده ابن السراج في كتاب "الأصول" في باب "الضرائر الشعرية" وقال: جعل ~~هجر في اللفظ هي التي تبلغ السوءات، وكذا أورده ابن عصفور في كتاب ~~"الضرائر" مع الأبيات المتقدمة وغيرها، وكان الأصل رفع السوآت، ونصب نجران ~~وهجر، وهما بلدان، لأنها هي التي تأتي البلاد، لا أن البلاد تأتيها، ~~والسوءة، بالفتح: الفعلة القبيحة، قال ابن السيد في "شرح أبيات الجمل" ~~شبههم بالقنافذ لمشيهم بالليل للسرقة والفجور، والهدجان: مشي في ارتعاش، ~~والبيت ms1881 للأخطل النصراني من قصيدة هجا بها جريرا، وقبله: # أما كليب بن يربوع فليس لها ... عند التفاخر إيراد ولا صدر # مخلفون ويقضي الناس أمرهم ... وهم بغيب وهي عمياء ما شعروا # مثل القنافد هداجون ... البيت. PageV08P125 # كليب: قبيلة جرير، وضرب الإيراد والصدر مثلا لعقد الأمور وحلها، وأصلهما ~~السير إلى الماء والرجوع عنه، ومخلفون: متروكون، والعمياء: الجهالة، ~~ونجران: فاعل بلغت، والمفعول محذوف يدل عليه مفعول بلغت الثاني، تقديره: قد ~~بلغت نجران سوآتهم. # وترجمة الأخطل تقدمت في الإنشاد السابع والأربعين ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والأربعون بعد التسعمائة # : # (946) قد سالك الحيات منه القدما # أنشد سيبويه مع بيتين بعده، وهما: # الأفعوان والشجاع الشجعما ... وذات قرنين ضموزا ضرزما # رواه برفع الحيات على أنها فاعل سالمت، والقدم مفعولهن والأفعوان: مفعول ~~بفعل محذوف تقديره: وسالمت القدم الأفعوان، والشجاع، فالمسألة واقعة منهما. # وقال ابن السيد: الفراء يرويه بنصب الحيات على أنها مفعولة، والقدما: ~~فاعل، وهو مثنى حذفت نونة للإضافة. وكذا قال شراح أبيات "الجمل" ابن السيد ~~واللخمي وغيرهما، قال ابن خلف: هجا رجلا القدمين وصلابتهما لطول الجفاء، ~~فذكر أنه يطأ الحيات والعقارب فيقتلها، فقد سالمت قدميه لذلك، وكان القياس ~~أن يرفع الأفعوان وما بعده، على البدل من الحيات غير أنه حمله على فعل PageV08P126 # مضمر يدل عليه سالم، لأن المسالمة إنما تكون من اثنين فصاعدا، فكأنه قال: ~~وسالمت القدم الأفعوان، وصف رجلا بخشونة القدمين، وغلظ جلدهما، فالحيات لا ~~تؤثر فيهما، والأفعوان: الذكر من الأفاعي، والشجاع: الذكر من الحيات. # وقوله: وذات قرنين: أراد بها العقرب، وقيل: الأفعى القرناء، وضرب من ~~الأفاعي يكون له قرون من جلده، والضموز: المطرقة التي تصفر لخبثها، فإذا ~~عرض لها إنسان ساورته وثبا، والضرزم، بكسر الضاد والزاء المعجمتين المسنة، ~~وهو أخبث لها، وأكثر لمسها، ويقال: الضرزم: الشديدة، والشجعم الجريء والميم ~~الزائدة. انتهى. وهذا كله كلام الأعلم وابن السيد. وقال اللخمي: الشجاع نوع ~~من الحيات، والشجعم مع عظم جسم وذات قرنين، يعني حية لها قرنان، وهما ~~لحمتان في رأسها من يمين وشمال، وقيل: يعني العقرب، والضرزم: الشديدة العض. ms1882 ~~هجا رجلا بغلظ القدمين وصلابتهما لطول الحفاء، يقول: قد سالمت الحيات قدميه ~~فما تقدم أن تدخل تحتهما كما سالمت القدمان الحيات، فاغتدين مسلمات، واغتدى ~~الرجل سالم القدمين. هذا ملخص ما وقفت عليه من شرح أبيات سيبويه، وشرح ~~أبيات "الجمل"، واختلفوا في قائله، فقال سيبويه وخدمته: أبو حيان الفقعسي، ~~وقال اب السيد: هو لمساور العبسي، وقال اللخمي: هو للعجاج، والله أعلم. # وهذا الرجز من أرجوزة أوردناها برمتها، وشرحناها شرحا وافيا في الشاهد ~~التاسع والأربعين بعد التسعمائة من شواهد الرضي. # وأنشد بعده: # هما خطتا إما إسار ومنة # وتقدم بسط الكلام عليه في الإنشاد التاسع والسبعين بعد الثمانمائة. PageV08P127 ### || AUTO وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والأربعون بعد التسعمائة # : # (947) إن من صاد عقعقا لمشوم ... كيف من صاد عقعقان وبوم # على أن المفعول يكون مرفوعا، فإن عقعقان مفعول صاد، مع أنه مرفوع بألف ~~التثنية، وبوم، معطوف على المفعول، وهو مرفوع بالضمة، والعقعق: طائر معروف ~~أبلق بسواد وبياض أذنب يعقعق بصوته، يشبه صوته العين والقاف، كذا في ~~"العباب" للصاغاني، ومشوم: أصله مشؤوم، فنقلوا ضمة الهمزة إلى الشين ~~الساكنة، فحذفت الهمزة للساكنين، والشؤم، مهموز العين، النحوسة. # وهذا البيت لم أقف على قائله، ولا على تتمته مع شدة الفحص عنه مدة عشرين ~~سنة، ولا رأيته في كتاب نحو يعتمد عليه، ومثل هذا مما جهل قائله، لا يجوز ~~الاستشهاد به لاحتمال أنه من شعر المولدين، والله أعلم. # وهذا آخر الأبيات التي ختم المصنف بها كتابه، وقد من الله علينا في أن ~~وفقنا لشرح أبياته من الأول إلى الآخر، بعد أن كاد يذهب البصر برمد شديد، ~~فإنني لما وصلت إلى الإنشاد الثالث والأربعين بعد الستمائة حدث لي شقيقة ~~رمدت بها عيني اليمنى، وانطبقت معها اليسرى، وذلك في اليوم الرابع من ذي ~~الحجة ختام سنة سبع وثمانين وألف، فرمدت عيني بنزلة حادة مدة ثلاثين يوما، ~~ففترت النازلة، فانفتحت عيناي بعض الانفتاح، فشرعت في تكميل شرح الأبيات في ~~غزة ربيع الأول من شهور سنة إحدى وتسعين بعد الألف، ولله الحمد على هاتين ~~النعمتين، ms1883 وتم شرحها في وقت العصر من يوم الجمعة السادس من شهر رجب من ~~السنة المذكورة، ولكن قد استعجلنا في أواخر هذا الشرح لتصميم العزم إلى ~~القسطنطينية لأمر عرض PageV08P128 # فتم قبل السفر بخمسة أيام، وكان ابتداء الشروع في الشرح الساعة السابعة ~~من الليلة الثالثة والعشرين من شهر رمضان المبارك من السنة السادسة ~~والثمانين بعد الألف من الهجرة، ولله الحمد أولا وآخرا، وصلى الله على ~~سيدنا محمد وآله الطيبين وصحبه المكرمين، ومن تبعهم بخير وإحسان إلى يوم الدين. # الحمد لله. # اتفق الفراغ من تصحيح هذه النسخة ومعارضتها بنسخة المؤلف التي بخطه في ~~أواسط شهر ربيع الآخر من سنة ثمان وأربعين ومائة وألف على يد العبد الضعيف ~~أحمد بن الحسين الكيواني الشامي، لطف الله تعالى به، ولله الحمد، وصلى الله ~~على شفيع الأمة سيدنا محمد وعلى آلة وصحبه وسلم تسليما كثيرا. # [وجاء في آخر نسخة مكتبة عارف حكمت في المدينة المنورة (ب) ما نصه]: # قال كاتبه: اللهم يا من نحا بابه العالي أغناه، ورفع مقامه وهداه، وعلمه ~~ما لم يكن يعلم، ونجاه من لحن الأصغرين وسلم، أسألك رحمات تؤنس رمس مؤلف ~~هذا الكتاب، ولحقه بالزلفى وحسن مآب، وألحق بذلك كافة أهليه والأصحاب، وأجر ~~أقلام كاتب هذا المؤلف العظيم، حتى يقول بعد بسم الله الرحمن الرحيم: # الحمد لله رافع شواهد وحدانيته على مناسب الملكوت، المغني من نحا نحوه عن ~~الافتقار إلى من يفني ويموت، الجازم قلوب المؤمنين أنه الله الواحد الذي ~~تقدست أسماؤه وأفعاله، المعرب عما استتر عن العقول كلمه وأقواله، وأصلي على ~~الشاهد على الأمم أمته، المشيد بيوت الكمال جمعه السالم وصلته، سيدنا محمد ~~الذي PageV08P129 # كان أول مبتدأ في الأكوان، وآخر خبر منعوت في الإنجيل والفرقان، وعلى آله ~~خير الموارد والمصادر، وأصحابه النجوم الزواهر. # أما بعد، فقد نمقت أنملي هذه الشواهد، وتأملت ما فيها من السوانح ~~والشوارد، فإذا هي عروس تجلى على معاهد الآداب، ويتلو من توسمها: (إن في ~~ذلك لذكرى لأولي الألباب)، ولله المولى مؤلفها عبد القادر فما أقدره! وما ~~أسبق محلى ms1884 مضمار البغدادي وأمهره! وما أوسع اطلاعه على مخبآت الكتب ~~والدفاتر! وما أجرى يراعه بين الأوائل والأواخر! فجزاه الله خير الجزاء على ~~هذا الصنيع، ورفع بأمثاله شواهد النحو والبيان والبديع، وسقى جدثه شآبيا ~~الرحمة والرضوان، وأسكنه فراديس الجنان. # وقد كتب هذه النسخة بأقلام العجز والتقصير، بحسب ما جرى به أقلام ~~التقدير، هو الفقير إلى الله مصطفى بن فتح الله الحلبي النحاس، ألبسه الله ~~لباس الحظوظ والإيناس، برسم خزانة كتب الحضرة العلية بمناصب العلوم، ~~والدوحة المثمرة بثمرات المنطوق والمفهوم، ألا وهي حضرة عظيم مكة وإمها، ~~مفتيها وهمامها، المسند إليه كل كمال، والمسند حديثه الصحيح بالحسن ~~المتواتر من الأقوال والأفعال، عمدة ذوي التمييز، خير قائم بالسنة وكتاب ~~الله العزيز، سيبويه زمانه، والعلم المفرد بين أقرانه، لا يشار إليه ~~بالبنان، ولا تبعث أروح المعاني سوى من صاحب البيان، صدر الشريعة الغراء، ~~وكنز الهداية الذي جل معروفا وقدرا، مولانا الشيخ الأجل الأكمل أبي الأفضال ~~عبد القادر المكي الحنفي، حفه الله بلطفه الخفي، ونفع بعلومه الشريفة، وزكي ~~شيمة اللطيفة، وذهب بطول بقائه طراز مذهب أبي حنيف، وجزاه عني وعن المسلمين ~~أحسن ما يجازي به إمام، قد قام لله بالله في بلده الحرام. # وقد فرغت من نسخ هذا المؤلف صبيحة يوم الخميس المبارك، ثاني ذي الحجة ~~الحرام من شهور سنة ألف ومائة واثنين وعشرين، أحسن الله ختامها، وعلى الله ~~حسن الختام، وعليه توكلي طول الدوام. وأقول: PageV08P130 # لمغني الخلق قد قامت شواهد ... تدل بأنه في الكون واحد # إله من نحاه ينال نحوا ... كثيرا في المصادر والموارد # إليه يصعد الكلم المزكي ... ويسعد عنده فعل المحامد # له الحمد الذي قد جل عدا ... على ما من صلة وعائد # وأرجوه المحلى من حظوظ ... يشير له الأنامل بالمقاصد # له الأسماء والأفعال تجلى ... على صفتي فتظهر في المشاهد # ومن آياته خلقي ونطقي ... ورفعي ثم خفضي للمعاند # وإعرابي وإغرابي بيانا ... بديعا في المعاني كالقلائد # وما خطفت يميني سوف يلفى ... إذا نشر النشور وعاد عائد # فيارب البرية جد بعفو ... ولطف عند أوقات الشدائد # ووال الله سحب ms1885 الفضل تترى ... على قبر المؤلف خير ماجد # وعبد القادر المولى أبحه ... جنانك وهي عالية المقاعد # وإني قد كتبت له كتابا ... وشرحا للصدور بلا معاند # وجاء برسم مولانا المعلى ... معظم مكة جم الفوائد # رئيس العلم والعلماء جمعا ... وللمفتي كم صعدت مصاعد # فجلى عبد قادرها هداها ... وصح لها حديث عن مساعد # وللنعمان كم أهدت سرورا ... فحدث صاحبيه عن مجاهد # أيا مولاي لا تنظر حظوطي ... بعين الحظ باهت في المعاهد # ولا تنظر جناياتي وجهلي ... فإني مثل مجدك لا أشاهد # وإني منك معتز الأماني ... وإن أدنيتني ما لي مباعدا # وقد تم الكتاب بحمد ربي ... ووفد الله جاؤوا للمراصد PageV08P131 # وبشراك الصعود بكل بشر ... وأوقات السعود برغم حاسد # وعش واسلم بإنعام ولطف ... وإيناس يميد له الموائد # بجاة المصطفى خير البرايا ... وأشرف مرسل للخير قائد # عليه الله صلى ثم آل ... وصحب ما أضاء لهم فراقد # تمت هذه الأبيات بحمد الله وعونه وحسن توفيقه وصلى الله وسلم على أشرف ~~مخلوقاته وأعظم أنبيائه سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وتابع ~~لهم بإحسان إلى يوم الدين # م # الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ms1886