######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0036572 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: يحيى بن محمد بن محمد بن عبد الله، أبو زكرياء الشاوي الملياني الجزائري المالكي (المتوفى: 1096هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1096 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: التحف الربانية في جواب الأسئلة اللمدانية #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: العقيدة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0036572 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-36572 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/36572 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: مطبعة السعادة بمصر #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# ### | المبحث الثالث: متن المخطوط # PageV01P035 # بسم الله الرحمن الرحيم. # وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد - صلى الله عليه وسلم-، يقول أجهل ~~العباد، المتكلم في فيفاء البلاد، المرعي هشيمه لعدم الكلأ في الوهاد يحيى ~~الشاوي -نجاه الله من سائر المساوي-: # مقدمة المخطوط. # الحمد لله الحميد والصلاة والسلام على من اسمه محمد وأحمد، وأشهد أن لا ~~إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة عبد تبرأ من حوله إلى حول الشديد، ~~وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ذو الأمر الرشيد والقول السديد. # وبعد: فإن بعض من طاعته غنم، وإجابته حتم ممن لقيته في حال الاشتغال ~~والجولان والانتقال، أصلح الله مني ومنه الحال، وألهمني وإياه الرشد في ~~الأقوال والأفعال، وجعلني وإياه من خير المتمسكين بطريق سيد الأرسال وبعض ~~الأحبة الأعيان، ومن هو من خلاصة الخلان ممن ضمني وإياه المكان، وحضر معنا ~~بعض درس العقائد في بعض الزمان. # كتب إلي بعض بنيات الفكر، ومخدرات عرائس الحذر، مما عساه أن يشكل على بعض ~~الأذهان، أو ينازع فيه من لا يقنع إلا بالبرهان، للظن الجميل وحسن التعويل، ~~حقق الله لهما الظن، فإنه ذو الطول والمن، وفي الحقيقة نفخا في غير ضرم، ~~واستسمنا ذا ورم: # PageV01P037 # لعمر أبيك ما نسب المعلى ... إلى كرم وفي الدنيا كريم # ولكن البلاد إذا اقشعرت ... وأجدب نبتها رعي الهشيم # وأقول كما قيل: الحمد لله على أنني كضفدع في وسط اليم، إن نطقت ألجمها ~~ماؤه، أو سكتت ماتت من الغم. هذا والطاقة والإمكان من مقدمات # الرحمن. # وأقول كما قال ابن مالك في خطبة التسهيل (1): إذا كانت العلوم منحا ~~إلهية، ومواهب ربانية، فغير مستبعد أن يدخر لبعض المتأخرين ما عسر فهمه على ~~كثير من المتقدمين، ولتعلم أني بنيت الأمر على قاعدة المواهب، فإن أصبت فمن ~~عطاء الواهب، وإن أخطأت فالإنسان أهل للتقصير والنقصان، وسميته بالتحف ~~الربانية في جواب الأسئلة اللمدانية، وبالله الإعانة. PageV01P038 ### | المطلب الأول. # ما هو الدليل الجملي الذي يخرج المقلد بمعرفته من الخلاف الواقع؟ # أول الأسئلة بعد البداية والبسملة: ما هو الدليل الجملي الذي يخرج المقلد ms01 ~~بمعرفته من الخلاف الواقع؟ وهل هو حدوث العلم؟ وهل يؤخذ كونه حدوث العالم ~~من قول السنوسي في شرح الصغرى فلا بد لكل مكلف أن يعلم كل مسألة من مسائل ~~الاعتقاد بدليل واحد وكما أشار إلى النظر والفكر فيه مولانا في غير آية أم ~~لا؟ # وما هو التفصيلي؟ وما مثاله وما حقيقته؟ فهل هو المركب من ملزوم ولازم أم ~~لا؟ هذا تمام السؤال الأول. # والجواب بحول الله من له المرجع والمناب: إن الجملي منسوب إلى الإجمال، ~~وإجمال كل شيء معرفته إجمالا لا تفصيلا كمعرفتنا القوم دون تفاصيلهم من زيد ~~وعمرو، وكذا معرفة الدليل إجمالا معناه: معرفته دون تدقيق في ذلك الدليل # PageV01P039 # بحيث لا يتوصل إلى خباياه، ولا يقدر على دفع ما يرد عليه من الشبه. وليس ~~المعنى كونه جمليا إجمال الصفات في دليل واحد، فإن ذلك لا يساعده اللفظ ولا ~~المعقول والمنقول. # وبيانه إن الجملي نعت للدليل. فالمعنى إن الدليل مجمل غير مبين الدقائق ~~في ذاته فهو نعت حقيقي، ولذلك استكن ضميره لا سببي. ولو كان سببيا لقال ~~الجملية مدلولاته، ويكون منسوبا إلى المحل اسم فاعل، أي بجميع الصفات. هذا ~~بيانه لفظا. # وأما عقلا فلأن الدليل حيث علم على ما ينبغي، وتوصل إلى دقائقه، وربطت به ~~الصفات جملة، يكون غاية قصوى، وما هو بأدنى من كون كل مسألة لها دليل ~~مستقل، وقد رأينا أكابر العلماء يتفاوتون في رتب المعارف، ويتسابقون إلى ~~أدراج الصفات تحت اللفظة أو الثلاث، كالإمام السنوسي (1) في الشهادة، ~~وكالمقترح (2) في الأسرار العقلية في الكلمة النبوية، ويعدون PageV01P040 # ذلك من الإدراك بمكان، ولا تصل إليه إلا أقوى الأذهان. # وأما نقلا فقد قال ابن عرفة (1) في شامله الكلامي: التقليد اعتقاد جازم ~~لقول غير معصوم صحيحه ما طابق برهانا إما بدليل إجمالي معجوز عن تقريره، ~~وحل شبهه، أو تفصيلي مقدور عليهما فيه يعفي إيمان ذي التقليد فيهما، لا مع ~~عصيانه بترك النظر إن قدر أو معه ثالثها هو كافر، ثم اشتغل بعزو الأقوال ~~هذا محل الحاجة منه. # قال المنجور (2) في قوله معجوز ms02 عن تقديره وحل شبهه، هو نعت على سبيل ~~الكشف، وكذا قوله مقدور عليهما فيه يعني التفصيلي هو نعت له أيضا على سبيل ~~الكشف، فظهر من هذا كله إن الجملي معناه ما لم يتوصل المكلف إلى معرفته، ~~بمعنى لا يقدر على تقريره، ولا يرد عليه من الشبه، مع كونه مطمئن القلب به، ~~متمكنا منه، ولنحو هذا أشار السنوسي بقوله: ولا يشترط التعبير عما حصل في ~~القلب، وتبين أن التفصيلي هو ما علمه المكلف قادرا على تقريره، وحل شبهه ~~والتعبير عنه، PageV01P041 # وقادرا على رد ما يرد عليه مطمئن القلب به أيضا، أما المحصل له نقلا عن ~~كتاب، أو عن شيخ يحسن الظن به كمن تراه يسرد الأدلة سرادا، وربما حفظها في ~~لوح أو من كثرة ما يسمعها، ولا يعلم إلا أن الأول ملزم والثاني لازم، وبيان ~~الملازمة قال الشيخ الفلاني كذا، فليس ممن عرف الدليل، ولا ممن حام حوله، ~~بل هو مقلد في الدليل جمليا وتفصيليا، وفي مثله يقول ابن عرفة (1): ففي ~~إيمان ذي التقليد فيهما يعني المقلد في الدليل الجملي والتفصيلي إلخ ما سبق ~~عنه. # فحكى فيه من الخلاف ما حكى غيره في المقلد في الصفات دون دليل أصلا ~~بالإيمان إفعال من الأمن، كأن حقيقة آمن به أمنه التكذيب والمخالفة وهو ~~يتعدى باللام تارة والباء أخرى {وما أنت بمؤمن لنا} (2). وفي الحديث: ~~«الإيمان أن تؤمن بالله» (3). # فالإيمان الذي هو التصديق بالقلب إذعان للحكم وقبوله، كما أن التصديق ~~مطلقا إيمانا وغيره الذي هو مقابل للتصور كذلك وليس حقيقة التصديق أن يقع ~~في القلب نسبة الصدق إلى الخبر والمخبر من غير إذعان وقبول، بل هو إذعان ~~وقبول لذلك، بحيث يقع عليه اسم التسليم على ما صرح به الإمام القرافي (4) ~~PageV01P042 # وهو في أوائل علم الميزان كذلك، على ما صرح به رئيسهم ابن سينا (1)، فلو ~~حصل هذا المعنى لبعض الكفار، كان إطلاق اسم الكافر من حيث إنه عليه شيء من ~~أمارات التكذيب والإنكار، كمثل إذا فرضنا أن أحدا صدق بجميع ما جاء به محمد ~~-صلى ms03 الله عليه وسلم- وعمل، ومع ذلك شد الزنار، أو سجد للمسيح بالاختيار؛ ~~لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- جعل ذلك علامة التكذيب والإنكار. # فالإيمان الذي هو التصديق من أقسام العلم. وهو من الكيفيات النفسانية دون ~~الأفعال الاختيارية. مثلا تصورنا النسبة بين شيئين وشككنا فيها، أهي ~~بالإثبات أم بالنفي؟ # ثم أقمنا البرهان على ثبوتها، فالذي يحصل لنا هو الإذعان والقبول لتلك ~~النسبة وهو معنى الحكم والإيقاع والإثبات، وهذا هو الحق، لا ما ذهب إليه ~~بعض المحققين وبعض المشايخ في مساق التفريق بين المعرفة والتصديق من حيث إن ~~المعرفة لا PageV01P043 # تكفي إلا على ما ذكره بعض القدرية، وأطبق علماؤنا على فساده. # فالفرق أن التصديق عبارة عن ربط القلب على ما علم من أخبار المخبر، وهو ~~أمر كسبي يثبت باختيار المصدق، ولهذا يثاب عليه، ويجعل رأس العبادات، بخلاف ~~المعرفة فإنها ربما تحصل بلا كسب كمن وقع بصره على جسم فحصل له معرفة أنه ~~جدار أو حجر. # فالتصديق إذا هو أن تنسب باختيارك الصدق إلى المخبر حتى لو وقع ذلك في ~~القلب من غير اختيار، لم يكن تصديقا وإن كان معرفة. هذا حاصل هذا المذهب، ~~والتصديق عنده فعل، والحق أنه انفعال. # فإن قلت: إذا كان انفعالا فكيف يكلف به؟ والكيفية كالغريزة للنفس بعد ~~الدليل، فكيف يكلف به؟ وكيف يثاب عليه؟ وكيف يجعل رأس العبادات؟ # قلنا: لما كانت تلك الكيفية لا تحصل إلا بالاختيار في مباشرة الأسباب. ~~وصرف النظر، ورفع الموانع، كان فيه ما ذكر. وهذا كله منحوت من السعد ~~التفتازاني (1) في شرحه PageV01P044 # للعقيدة النسفية، وقد أبطل المعرفة والاعتداد بها بما ذكر وبكونها تقع مع ~~إنكار وعناد وجحد. قال: {وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم} (1)، {يعرفونه كما ~~يعرفون أبناءهم} (2) # نعم: إذا كانت المعرفة بالاختيار فهي التصديق، ولا بأس بذلك على أنا نمنع ~~حصول ذلك للكفار المعاندين، ولئن سلم فكرهم لما عليهم من أمارات التكذيب ~~كما سبق من شد الزنار والله أعلم (3). # فثبت من هذا أن الإيمان يحصل بأمور اختيارية، هي البرهان بشروطه سواء ~~أوجب البرهان صفة أو أكثر، فليس ms04 الإجمالي بإجمال الصفات يكون، إنما يكون ~~بضعفه من حيث ما ذكر قبل، فتأمله. # فقولكم: نفعكم الله هل هو حدوث العالم أردتم من حيث إنه يستلزم إثبات ~~جميع الصفات واستلزامه لها ظاهرا، لكنه إن وصل به المكلف حق الوصول فليس ~~بجملي لما مر. # وأما قولكم: هل يؤخذ من قول السنوسي؛ فلا بد لكل مكلف أن يعلم كل مسألة ~~من مسائل الاعتقاد بدليل واحد، حيث ظهر لكم من قوله: إن كل مسألة بدليل ~~معناه جمع المسائل يعني مسائل الاعتقاد في دليل واحد، وليس ذلك مدلول ~~PageV01P045 # قوله فإنه في التركيب نظير قولك كل رجل له رجل فإن كلا إذا دخل على نكرة ~~أفادت عموم الأفراد. وقد قوبل بفرد، فيكون لكل واحد واحد. # ومحط كلام السنوسي أنه لا بد لكل مسألة من دليل، ولا يلزم أن يعرف كل ~~مسألة بأزيد من دليل، هذا معنى الكلام. ونظرة في التركيب قولك مثلا لكل غاز ~~سهم، فلا شك أن هذا الكلام موضوع لنفي الاشتراك في سهم، وللزيادة للواحد ~~على سهم فكيف يكون قول السنوسي المذكور يفيد إجمال المسائل في دليل، بل هو ~~موضوع لأعم من ذلك، ولنفي التكليف بالزيادة. # وأما قولكم: في بيان أن حدوث العالم هو الإجمالي، بأن الله أشار إلى ~~النظر والتفكر في غير ما آية، فإرشاد مولانا إلى النظر فيه، لا يفيد جمع ~~المسائل الاعتقادية فيه، بل يفيد أنه دليل لما وضع له كأخذ الوجود منه في ~~قوله: {قال فمن ربكما يا موسى قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى} (1). ~~ولمن سلم أنه في القرآن جمع المسائل الاعتقادية كلها فيه، فلا يؤخذ منه أنه ~~هو الدليل الإجمالي الذي هو أدنى رتبة من التفصيلي، كيف والقرآن محشو ~~بالأدلة التفصيلية من حيث وصول الناظر إليها على ما ينبغي، والإجمالية من ~~حيث عدم ذلك. # فالحاصل أن الدليل في نفسه لا يوصف بتفصيل ولا إجمال بل من حيث وصول ~~المكلف. فإن وصل وصولا تاما، قادرا PageV01P046 # على تقريره، وحل ما يرد عليه من الشبه، فهو الدليل التفصيلي. ms05 وإن وصل ~~إليه وصولا ما، بحيث لو سئل لم يجب، وهو معنى العجز عن تقريره. وإن وردت ~~عليه شبهة لم يحملها، فالدليل إجمالي فتسميته بأحد الأمرين حيث الناظر لا ~~من حيث الدليل فاعرفه. # وأما قولكم: ما هو الدليل التفصيلي؟ فقد علمته من كلام ابن عرفة أنه ما ~~وصل على المطلوب وصولا تاما ولا معنى لحقيقته إلا ذلك. # وأما قولكم: وما مثاله؟ فهو مبني على الخلاف فيه، هل يشترط فيه التركيب ~~كما هو مذهب أهل علم الميزان حيث قالوا: وهو ما ركب من مقدمات تستلزم قولا ~~آخر، وذلك أعم من أن يركب، من صغرى وكبرى، أو من ملزوم ولازم. والقول الآخر ~~الذي تستلزمه هو النتيجة. # ومذهب الأصوليين هو ما وصل للمطلوب ولم يركب كقولنا الدليل على وجود الله ~~حدوث العالم. وعلى الأول هو مخصوص بقولك في الاستدلال على وجوده أيضا ~~العالم حادث وكل حادث لا بد له من محدث. فهذا تركيب من صغرى وكبرى وهما ~~المعنيان بالمقدمات. # وجمعت على أن التثنية جمع أو اعتبارا بما في التركيب أجمع، والنتيجة ~~قولنا العالم لا بد له من محدث وهو المعني بقولنا إنه استلزمته المقدمات، ~~يعني قوة لا فعل، أي لا حصولا، أو من ملزوم ولازم نحو قوله فيما ذكر أيضا ~~له محدث إلخ ... والله أعلم. # PageV01P047 # وقد ذكر القولين السعد التفتازاني. هذا تمام الكلام على السؤال الأول، ~~وبما ذكر منه في الإيمان عن السعد تعلم صحة قول من قال: إنه لا يثاب على ~~الإيمان، وصحة قول من قال: إنه يثاب عليه، يعني إن نظر إلى نفسه الذي هو ~~انفعال على ما سبق أنه الحق فهو من كيفيات النفس وليس كسبيا؛ فلا يثاب ~~عليه، يعنى يثاب عليه باعتبار مبادئه الموصلة إليه. # وأما على القول الذي نسب لبعض المحققين: إنه فعل من أفعال النفس فهو كسبي ~~بلا شك، فالثواب عليه. لكن وجه بعض الأصوليين عدم الثواب عليه بأنه قربة، ~~وكل قربة لا يثاب عليها إلا بشرطها الذي هو الإيمان. وليس قبل الإيمان ~~إيمان فلم يحصل شرط ms06 الثواب، وهذا إن صح دليلا فلنا أن نقول به في أول جزء ~~منه، أما استمراره فيثاب عليه؛ لأسبقية الإيمان عليه إذ هو عرض كسائر ~~الأعراض، ومنه تعلم أنه حادث، إذ ليس فيه إلا قولان: فعل من أفعال النفس، ~~أو انفعال وهما حادثان بالضرورة. # وما يوجد في بعض المقيدات منسوبا للتفتازاني على الرسالة، وجوابه لزروق ~~(1) عليها، كما وقفت عليه من أن الإيمان من قال PageV01P048 # فيه: إنه حادث فقد كفر، ومن قال: إنه قديم فقد كفر، فلا يصح إلا على أحد ~~الأمرين: # أولهما: إنه حادث يعني من حيث ذاته، إذ هو مخلوق لله قديم من حيث متعلقه ~~الذي هو الأمر الكلامي الأزلي، لكنه بهذا غير صحيح؛ إذ لا يلزم من قدم ~~المتعلق كالقدرة مثلا قدم المتعلق كالمقدور، وإلا لزم قدم العالم كله من ~~حيث قدم ما تعلق به. # وهذا قول بمذهب الفلاسفة على أنهم ما أمكنهم دعوى قدمه في زعمهم، حتى ~~نفوا الصفات وجعلوه يؤثر بالذات وهو معنى التعليل، وذلك لما ثبت بالعقل ~~بإجماع منا، ومنهم أن المفعول بالقصد والاختيار حادث بالزمان بمعنى ~~المسبوقية بالعدم، بخلاف المفعول بالذات فإنه حادث بالزمان، بمعنى ~~المسبوقية بالعدم، فكيف يمكن من أثبت الصفات أن يقول بقدم شيء فعل بالقصد ~~والاختيار. هذا بديهي بعد معرفة ما سبق، وقد اشتهر من القواعد العقلية: أنه ~~لا يلزم من قدم المتعلق كما ذكره السعد وغيره. # الأمر الثاني: إنه لا يليق غيره لو قصده الإمام زروقا: إنه لا يقال ~~الإيمان على معنى أنه لم يسبق بعدم بل لا بد من القول بحدوثه بهذا المعنى، ~~إذا هو مسبوق بعدم، وطروه ظاهر بالبديهة، إذ هو عرض يخلقه الله في قلب من ~~هداه كالكافر يطرأ عليهم الإيمان، فهو حادث لا محالة. وأيضا هو صفة بعض ~~الحوادث فلا يمكن القول بقدمه. # PageV01P049 # ومعنى أنه لا يقال بحدوثه على حيثية أخرى، أي يقال: إنه كان غير مطلوب في ~~بعض الشرائع كالصلوات الخمس، ثم حدث أي صار واجبا بعد أن لم يكن واجبا. # فإن القول بهذا كفر؛ لأن ms07 الإيمان بالله من الخصال التي اتفقت عليها الملل ~~في وجوبها. # وهذا في إيمان العبادات إيمان الله الذي هو تصديقه لمن صدقه فهو قديم إذ ~~هو صفة، وهذا لا يزيد ولا ينقص بإجماع. وهذا من شجون المقال. فلنرجع لأصل ~~السؤال. # ثانيها: قولهم إن وجودنا هل يقال فيه: إنه واجب، أو جائز مطلقا كما صرح ~~به في برهان الثناء (كذا)؟ # فأقول وبالله الفكر يجول: إن حقيقة الجائز ما لو وقع لم يلزم من فرض ~~وقوعه محال لذاته. والعارض لا يدفع الجواز الأصلي الذاتي. قال التفتازاني ~~(1) في تكليف ما لا يطاق: إنه جائز عقلا وهو غير واقع، بدليل قوله: {لا ~~يكلف الله نفسا إلا وسعها} (2). وذهبت المعتزلة إلى استحالته عقلا، بناء ~~على مذهبهم بالتحسين والتقبيح بالعقل. وأما وقوعه فهو محال، وذلك لا يدفع ~~جوازه الأصلي. # فإن قلت: لا يصح جوازه؛ لأن الجائز ما لا يلزم على فرض وقوعه محال، وهذا ~~لو وقع لكان تكذيبا للخبر الصادق، وهو محال. PageV01P050 # فالجواب: إن الجائز ما لا يلزم على فرض وقوعه محال لذاته. وهذا الواقع لم ~~يلزمه منه محال لذاته، وإنما جاءه المحال من عارض، وذلك لا يدفع الجواز ~~الأصلي، كما تقول في الموجود: إنه جائز الوجود والعدم، يعني من حيث ذاته. ~~وإن كان عدمه محالا يعني لمشاهدة وجوده، فإن العارض لا يدفع الحكم الأصلي. # فمعناه موضحا، فقد جعل محل سؤالكم واستشكالكم استشهادا، فإذا يقال: إنه ~~جائز من حيث ذاته مطلقا قبل الوجود وبعده. فإن اعتبرت العارض ذكرته مقيدا، ~~فقلت: واجب الوجود لفرض وجوده، بخلاف ما بالذات فإنه عند الإطلاق ينصرف ~~الذهن إليه. # إيضاح آخر: أن لو لم نعتبر الذات لما بقي جائز، واللازم باطل، فالملزوم ~~مثله بيان الملازمة أن علمه قد أحاط بالجائز على تفاصيله من كونه يقع أو لا ~~يقع، فلو اعتبرنا العارض كالعلم العارض للجائز لما بقي جائزا، إذا ما علم ~~عدمه يكون واجب العدم، وما علم وجوده يكون واجب الوجود قبل أن يوجد. فكيف ~~بعد الوجود؛ فثبت أن الجواز يثبت للجائز من حيث ms08 هو هو، وأن الوجوب يثبت له ~~من حيث فرض الوقوع لأحد طرفيه بعارض الوجود المشاهد أو المعلوم، فتأمل ذلك ~~حق التأمل، وكن من الشاكرين. # ثالثها: قولهم ما هو الحال في كونه قادرا؟ هل ما يفهم من القادرية بين ~~كونه وقادرا، وكذا في كل صفة؟ وهل هنا كالحال # PageV01P051 # في قول النحاة جاء زيد راكبا؟ وهل الحال المعنوية الحادثة في حقنا مخلوقة ~~تتعلق بها القدرة أم لا؟ هذا تمام ما لهم من سؤال. # فأقول بحول من به الفكر يجول: إن سؤالك في الحال سؤال عن عنقاء مغرب، وقد ~~اختلف الناس قديما وحديثا في إثباتها وتقييمها. # والثابت المحقق لكل الأذهان لا يقدر على نفيه إنسان. وأدلة نفاتها كثيرة، ~~وأدلة مثبتيها كذلك. وقد ألف كل في قصده، وألف بعض العلماء نصافة بينهما ~~بعد اطلاعه على غاية ما وصل إليه عقول الفريقين، وذكر كلامهم، وكلام المصنف ~~بينهم، يتلخص لك ما هي عند من أثبتها. # وإن علم أن أول من تكلم في الحال الجبائي، وأبو هاشم (1)، وما كانت ~~مذكورة قبلهما أصلا، فأثبتها أبو هاشم، ونفاها أبوه الجبائي (2). # وأثبتها الباقلاني (3) بعد أن تردد فيها. ونفاها صاحب مذهبه PageV01P052 # الشيخ أبو الحسن الأشعري (1) وأصحابه. ولإمام الحرمين (2) قولان: والأولى ~~أن يبين ما هو الحال التي توارد فيها النفي والإثبات؟ وما مذهب المثبتين ~~فيها؟ وما مذهب النافين؟ # أما بيانها ما هي؟ فليس للحال حد حقيقي يشمل جميع الأحوال " فإن الحد ~~حال" فلو ثبت للحال حد لثبت الحال للحال، وذلك لا يصح. # فإذا وجب أن لها ضابطا وحاضرا فانحصر انقسامها إلى ما يعلل وما لا يعلل. ~~وما يعلل فهي أحكام لمعان قائمة بذوات. وما لا يعلل فهي معان ليست أحكاما ~~لمعاني. # أما الأول: فكل حكم لعلة قامت بذات، ككون الحي حيا عالما سميعا بصيرا؛ ~~لأن كونه حيا يعلل بالحياء مثلا فتقوم الحياة بمحل، وتوجب كون المحل حيا، ~~وتسمى هذا الأحكام أحوالا وصفات زائدة على المعاني التي أوجبتها، لكن ~~الجبائي إنما يثبت PageV01P053 # الحال لصفة من شرط الحياة ككون الحي حيا وعالما. وعند القاضي ms09 أبي بكر ~~الباقلاني مطلقا، فزاد كون المتحرك متحركا، والساكن ساكنا. وابن الجبائي ~~عنده الحال وصف لجميع الذات؛ لأن البقية عنده شرط، فلا يثبت للقديم حالا. # ولما كانت البنية شرطا، كانت في أجزائها في حكم المحل الواحد فتوصف ~~بالحال. وعند القاضي البنية ليست شرطا، فثبت للقديم والحادث وهي في الحادث ~~وصف للجزء الذي قام به المعنى فقط. # وأما القسم الثاني: فهو كل صفة تثبت للذات من غير علة زائدة على الذات ~~كتحيز الجواهر. وكونه موجودا، وكون العرض عرضا، ولونا وسوادا، وكذا قال ~~المديوني (1) في شرح السلالجي (2) أبي عمرو: إن الصفة النفسية كل صفة إثبات ~~للذات من غير معنى زائد على الذات، كالتحيز للجوهر، وقبوله الأعراض، وحدوثه ~~وافتقاره للفاعل (3). PageV01P054 # وإنما نقلت كلامه وإن كان فيه ما في غيره؛ لتصريحه بأن الافتقار صفة ~~نفسية، وذلك صريح في حدوثه عكس ما عليه أهل العصر، وقد أفردناه بورقات. ~~وأما الضابط فهو أن كل موجود له خاصية يتميز بها عن غيره. وإنما يتميز ~~بخاصية هي الحال، وما تماثل المماثلات به فهو حال، وهي التي تسمى صفة ~~الأجناس فيما به التماثل، وصفة الأنواع فيما به التخالف. والحال عند ~~المثبتين ليست موجودة، ولا أشياء، ولا يوصف بصفة. وعند الجبائي ليست هي ~~معلومة على حيالها، إنما تعلم مع الذات. # وأما نفاة الأحوال فعندهم تتماثل وتتخالف بذواتها المعينة. وأما الأجناس ~~والأنواع فيرجع عمومها إلى الألفاظ الدالة عليها فقط. # وكذلك خصوصها، وقد يعلم الشيء من وجه ويجهل من وجه. والوجوه اعتبارات ~~عقلية لا ترجع إلى صفات هي أحوال تختص بالذوات. هذا تقرير المذهبين، أعني ~~مذهب الفريقين في الحال. # استدل المثبتون أن العقل يقتضي ضرورة أن السواد والبياض يشتركان في قضية ~~وهي اللونية والعرضية، ويفترقان في قضية وهي السوادية والبياضية، فما به ~~الاشتراك عين ما به الافتراق أو غيره. الأول سفسطة، والثاني: تسليم ~~للمسألة. # وبيانه: إن السواد لو لم يوجب للمحل حكما وصفة وهي السوادية والبياضية لم ~~يفترقا ولم يشتركا. لكن عدم افتراقهما # PageV01P055 # واشتراكهما باطل ضرورة، وحيث الاشتراك والافتراق لم يخل، إما ms10 أن يفترقا ~~بأمر أو يشتركا بأمر أم لا؟ وافتراقهما بلا أمر واشتراكهما لا في أمر باطل ~~ضرورة، فثبت أنهما بأمر، ثم ذلك الأمر إما أن يكون واحدا أم لا؟ # وكونه واحدا سفسطة؛ إذ هو بديهي، يعني البطلان؛ لعدم صحة كون الأمر ~~الواحد مفرقا مشتركا بين شيئين. وحيث ثبت ذلك الأمر فذلك الأمر هو المعني ~~بالحال. هذا دليل المثبتة. # قال النافون لأحوال السواد والبياض: المعين لا يشتركان قط في شيء هو ~~كالصفة لهما، بل يشتركان في شيء هو اللفظ على الجزئية والنوعية والعموم، ~~والاشتراك فيه ليس يرجع إلى صفة هي حال السواد والبياض، فإن حالتي الفرضين ~~يشتركان في الحالية، ولا يقتضي ذلك ثبوت حال للحال؛ فإنه يؤدي إلى التسلسل، ~~والعموم كالعموم، والخواص كالخواص، هذا كلامهم. # وبيانه: أن الاشتراك والافتراق إنما هو بلفظ عام أو خاص، فإن عبرت عن ~~البياض بلفظ لون عمه هذا اللفظ وعم السواد، وإن عبرت عنه بلفظ البياض خصه ~~هذا اللفظ دون السواد. # والدليل على ذلك مرجعه اللفظ لا لأمر وراء اللفظ، إن الحال أيضا يعبر عنه ~~بما يعمه ويخصه فتعبر عن البياضية بأنها حال، وهذا أمر يعمها وسائر ~~الأحوال. # وتعبر عنها بأمر يخصها هي البياضية مثلا، وهو أمر يخصها # PageV01P056 # دون السواد، فلو كان الذي به الاشتراك والافتراق وصفا وراء اللفظ وحالا ~~لثبت للحال حال، وذلك يؤدي إلى التسلسل هذا على تقدير تسليم الاشتراك، ~~وسيأتي كلام المصنف بين الفريقين. # وبه يتبين لك أن المثبتة ذهبوا إلى أن الحقائق لا يفيد تعينها كمطلق ~~البياض مثلا، لا يفيد بياض زيد مثلا فهو لا يشارك سواد عمرو كما قالت ~~النفاة. # قال المثبتون: الاشتراك والافتراق قضية عقلية وراء اللفظ، وإنما وضع ~~اللفظ على وفق ذلك ومطابقته، ونحن إنما تمسكنا بألفاظنا العقلية دون ~~الألفاظ الوصفية. ومن اعتقد أن العموم والخصوص يرجعان إلى اللفظ المجرد قد ~~أنكر الحدود العقلية للأشياء، والأدلة القطعية على المدلولات، والأشياء لو ~~كانت تتمايز بذواتها ووجودها لبطل القول بالقضايا العقلية، وانحسم ~~الاستدلال بشيء حاصل على شيء مكتسب مستحصل، وما لم ms11 يندرج في الأدلة العقلية ~~عموما عقليا لم يصل إلى العلم بالمدلول قط، وما لم يتحقق في الحد شمول ~~لجميع المحدودات لم يصل إلى العلم بالمحدود. # قال النافون: الكلام على المذاهب ردا وقبولا إنما يصح بعد كون المذهب ~~معقولا، ونحن نعلم بالبديهة ألا واسطة بين النفي والإثبات، ولا بين العدم ~~والوجود، وأنتم اعتقدتم الحال لا موجودة وهو متناقض بالبديهة، ثم فرقتم بين ~~الثبوت والوجود، فأطلقتم عليها لفظ الثبوت فنفس المذهب إذا لم يكن معقولا ~~كيف يسوغ استماعه؟ # PageV01P057 # ومن العجب قول ابن الجبائي لا توصف بكونها معلومة ومجهولة. وغاية ~~الاستدلال إثبات العلم بالمستدل عليه، وأنتم أنتج دليلكم أمرا لا يعلم. ~~والدليل ينتج العلم، هذا تناقض في الكلام. # ثم ما المعني بقولكم الافتراق والاشتراك قضية عقلية وراء اللفظ؟ إن عنيتم ~~به أن الشيء الواحد يعلم من وجه ويجهل من وجوه. فالوجوه العقلية اعتبارات ~~ذهنية وتقديرات، ولا يعني ذلك بصفات ثابتة للذات كما في النسب والإضافات ~~مثل القرب والبعد في الجوهرين. # وإن عنيتم بذلك أن الشيء الواحد يتحقق له صفات فيها الشركة والافتراق فهو ~~نفس المتنازع فيه، فإن الشيء الواحد المعين لا شركة فيه بوجه، والشيء ~~المشترك العام لا وجود له ألبتة، وإلزامكم إيانا حسم باب الاستدلال بكم ~~أولى، فإن غاية أمر المستدل أن يأتي في نظره بتقسيم دائر بين النفي ~~والإثبات، فينفي أحدهما حتى يتعين الثاني، وأنتم قد أتبعتم الحال واسطة بين ~~الوجود والعدم، فلم يفد التقسيم علما، ثم الحد والحقيقة على أصل نفاة ~~الأحوال واحد. # فحد الشيء حقيقته، وحقيقته ما اختص به في ذاته عن سائر الأشياء، ولكل شيء ~~خاصية يتميز بها عن غيره. وخاصيته تلزم ذاته ولا تفارقه، ولا يشارك فيها ~~بوجه وإلا بطل الاختصاص. # وأما العموم والخصوص في الاستدلال فقد بينا أنه راجع إلى الأقوال ~~الموضوعة له؛ ليربط شكل بشكل، ونظير بنظير. والذات لا تشتمل على عموم # PageV01P058 # وخصوص ألبتة، بل وجود الشيء وأخص وصفه واحد. # فالمتحصل من كلام هؤلاء النفاة في الحال النفسية والمعنوية أنها ليست ~~بأمر زائد على الموصوف ms12 بها، بل ذات الشيء كالبياض، وأخص وصفه، أو أعمه ~~كالبياضية واللونية حين عينه، وإنما نذكر تعبيرا عنه، ولحظا من حيثياته، ~~فإذا نظرت فيه من حيث كونه تابعا لتحيز غيره عبرت عنه بالعرض، فليست ~~العرضية صفة للبياض، بل هي عينه. # وإذا نظرت فيه من حيث كونه مختصا بموصوف عبرت عنه بالوصف الشامل له، ~~ولصفة الباري والمجردات كالنفوس البشرية عند مثبتها. # وإذا نظرت له من حيث إنه اللون المفرق للبصر عبرت عنه بالبياض، وإن نظرت ~~إليه من حيث كونه كاللباس للجرم عبرت عنه بأنه لون. # فبهذا بان لك معنى قولهم مرة: إنها وجوه واعتبارات، ومرة: إنها أمور ~~لفظية، وليس كل هذه الحيثيات صفات زائدة في المنظور فيه، هذا معنى نفي ~~الحال، وأنها وجوه واعتبارات. # قال المثبتون: لم نثبت قط واسطة بين النفي والإثبات، بل بين الوجود ~~والعدم، وأنتم معاشر النفاة وافقتمونا على أن الحركة علة لكون الجرم متحركا ~~لاتفاق الجميع على ذلك، وكذا جميع المعاني والأعراض كالقدرة والعلم، والعلة ~~توجب المعلول، وذلك المعلول ليس نفسها؛ لاستحالة كون الشيء الواحد من وجه ~~واحد يوجب نفسه، فوجب أن يوجب أمرا آخر. # ثم لا يجوز أن يكون ذلك الأمر ذاتا على حيالها، كإيجاب القدرة مثلا # PageV01P059 # قدرة، فمن ذلك يؤدي إلى التسلسل فتعين أنه صفة لذلك، وذلك هو المعنى ~~بالحال، فالقيمة العقلية حملتنا على إثباتها والضرورة ألجأتنا على ألا ~~نسميها موجودة على حيالها، وقد يعلم الشيء مع غيره، ولا يعلم على حياله ~~كالتأليف من الجوهرين، والممارسة، والقرب والبعد. # وأما قولكم: إنه راجع إلى وجوه واعتبارات عقلية، فنقول: إن هذه الوجوه ~~والاعتبارات ليست مطلقة مرسلة، بل مختصة بذوات، فالوجوه العقلية لذات واحدة ~~هي بعينها الأحوال، فإن تلك الوجوه ليست ألفاظا مجردة قائمة بالمتكلم، بل ~~هي حقائق معلومة معقولة لا أنها موجودة على حيالها، ولا معلومة على ~~انفرادها، وهي صفات توصف بها الذوات، فما عبرتم عنه بالوجود عبرنا عنه ~~بالأحوال، فإن المعلومين قد يتمايزان، وإن كانت الذات متحدة. # وتمايز المعلومين يدل على تعدد الوجهين الحالين وهما معلومان ومحققان ms13 ~~تعلق بهما علمان متميزان، وليس ذلك كالنسب والإضافات، ولا أنها ترجع إلى ~~ألفاظ مجردة، وليس فيها علم محقق متعلق بمعلوم محقق. # وقولهم: الشيء الواحد لا شركة فيه، والمشترك لا وجود له باطل؛ فإن الشيء ~~المعين من حيث هو معين لا شركة فيه، وهذه الصفات التي أثبتناها ليست معينة ~~مخصصة، بل هي صفات يقع بها التخصيص والتعيين، ويقع بها الشمول والعموم، وهي ~~من القضايا الضرورية، كالوجوه عند كون رد التعميم والتخصيص إلى مجرد ~~الألفاظ، فقد أبطل الوجوه والاعتبارات # PageV01P060 # العقلية، أليست العبارة تتبدل لغة بلغة، حالة بحالة؟ # وهذه الوجوه العقلية لا تتبدل، بل الذوات ثابتة عليها قبل التعبير عنها ~~بلفظ عام وخاص على السواء. ومن ردها إلى الاعتبارات فقد ناقض بردها إلى ~~العبارات، فإن الاعتبارات لا تتبدل ولا تتغير بعقل وعقل، والعبارات تتبدل ~~بلسان ولسان وزمان وزمان. # وقولكم معاشر النفاة: حد الشيء وحقيقته، وذاته، وعينه عبارة عن معتبر ~~واحد، والأشياء إنما تتمايز ذواتها، ولا شركة في الخواص. # قال المثبتون: إن الأمر كذلك، لكن خاصية كل شيء معين غير، وخاصية كل نوع ~~محقق غير، وأنتم لا تجدون جوهرا لعينه على الخصوص، بل تجدون الجوهر من حيث ~~هو جوهر على الإطلاق، فقد أثبتم معنى عاما يعم الجواهر وهو التحيز مثلا، ~~وإلا كان كل وجوهر على حياله محتاجا إلى حد على حياله، ولا يجوز أن يجري ~~حكم جوهر في جوهر من التحيز، وقبول العرض والقيام بالنفس. # فإذا لم تجد بدا من إدراج أمر عام معقول في الحدود فذلك يبطل قولكم: إن ~~الأشياء تتمايز بذواتها، وهو يصحح قولنا: إن الحدود لا تستغني من عمومات ~~الألفاظ، وتدل على صفات عموم الذوات وصفات خصوص، وتلك أحوال لها وجوه ~~واعتبارات عقلية، أو ما شئت فسمها بعد الاتفاق على المعاني والحقائق، وقد ~~طال التراجع بين # PageV01P061 # الفريقين، وإنا نذكر لك الآن مقالة بعض الفريقين. # قال بعض المحققين ممن اطلع على نهاية اختلاف الفريقين: إن النفاة أخطئوا ~~من ثلاثة أوجه، أما خطأ النفاة فمن ردهم إلى العموم والخصوص للألفاظ ~~المجردة، وأن الأشياء ms14 المختلفة تختلف بذواتها ووجودها، وكلامكم هذا يناقض ~~بعضه بعضا، ويدفع أوله آخره، وهذا إنكار لأخص أوصاف العقل، أليس هذا الرد ~~حكما عاما على كل حال عام وخاص، فإنه راجع إلى اللفظ المجرد. # أليست الألفاظ المجردة لو رفعت فمن البين ألا ترفع القضايا العقلية حتى ~~البهائم التي لا عقل لها ولا نطق، لم تقدم هذه الهداية فإنها تعلم بالفطرة ~~ما ينفعها من العشب فتأكله، ثم إذا رأت مماثله ما اعتراها ريب في أنه ~~مأكول، كالأول. فلولا أنها تخلية من الثاني عين حكم الأول، وهو كونه مأكولا ~~وإلا لما أكلت، وتعرف جنسها فتألف به، وتعرف ضدها فتهرب عنه. # ولقد صدق المثبتون عليكم أنكم حسمتم على أنفسكم باب الحد وشموله ~~للمحدودات، وباب النظر وتضمنه للعلم. # قال المصنف: وأنا أقول بل حسمتم على العقول باب الإدراك، وعلى الألسن باب ~~الكلام، وأن العقل يدرك الإنسانية كلية عامة للنوع الإنساني، وكذا العرضية، ~~وهو مفهوم العبارات ومدلولها لأنفسها؛ لأن العبارة تدل على معنى في الذهن ~~محقق، هو مدلول العبارة والمعبر عنه لو تبدلت العبارة عجمية، وعربية، ~~ورومية لم يتبدل المدلول، ثم ما من كلام تام ويختص # PageV01P062 # معنى عاما فوق الأعيان المشار إليها بهذا. # وتلك المعاني العامة من أخص أوصاف النفوس الإنسانية، فمن أنكرها معقولة ~~خرج عن حدود الإنسانية ودخل في حريم البهيمية {بل هم أضل سبيلا} (1). # وأما الخطأ الثاني: فهو رد التمييز بين الأنواع إلى الذوات المعينة، وذلك ~~من أشنع المغالاة والشيء، وإن كان إنما يميز عن غيره بأخص وصفه، فأخص وصف ~~نوع الشيء غير، وأخص وصف الذات المشار إليها غير، فإن الجوهر يتميز عن ~~العرض بالتحيز مطلقا إطلاقا نوعيا لا معينا تعيينا شخصيا، فإن الجوهر إنما ~~يتميز عن جوهر آخر معين يتميز مخصوص لا بتميز مطلقا، وقد لا يمتاز جوهر ~~معين عن عرض متعين يتميز مخصوص، وليس بالأعم كالوجود بل بأخص أوصافها بشرط ~~أن يكون كلية عامة، ولو كان التميز بالذوات لزم ألا يجري حكم مثل في مثل. # فلو أقمت دليلا على حدوث جوهر لزمك إقامة ms15 آخر على جوهر آخر، ولو حكم على ~~الجوهر بأنه قابل العرض، ولم يسلب هذا الحكم عن العرض، إذ إجزاء الحكم ~~ونفية بإثبات ما به التماثل والاختلاف، وحيث لم يثبت الحال لم يثبت تخالف ~~ولا تماثل، وارتفع العقل والمعقول وتقدر الحس والمحسوس. # وأما وجه خطأ المثبتين للحال فإنهم أثبتوا للموجود المعين PageV01P063 # المشار إليه صفات مخصوصة به، وصفات يشاركه فيها غيره من الموجودات، وهو ~~من أمحل المحال، فإن المختص بالشيء المعين والذي يشاركه غيره فيه واحد ~~بالنسبة إلى ذلك المعين المشار إليه. فإن الوجود إذا تخصص بالفرضية فهو ~~بعينه عرض، والعرضية إذا تخصصت باللونية فهي بعينها لون، وكذلك اللونية ~~بالسوادية. والسوادية بهذا السواد المشار إليه فليس من المعقول أن توجد صفة ~~لشيء معين هي بعينها توجد لشيء آخر كسواد واحد في محلين، وجوهر واحد في ~~مكانين، ثم لا يكون ذلك في الحقيقة عموما وخصوصا، فإن مثل هذا ليس يقبل ~~التخصيص؛ إذ يكون خاصا في كل محل، ولا يكون ألبتة عاما. وإذا لم يكن عاما ~~لم يكن خاصا أيضا فيتناقض الكلام. # والخطأ الثاني: أنهم قالوا: الحال لا توصف بالوجود ولا بالعدم، والوجود ~~عندهم حال فكيف يصح أن يقال الوجود لا يوصف بالوجود ولا بالعدم؟ # وهل هو إلا تناقض في اللفظ والمعنى جميعا؟ وما لا يوصف بالوجود ولا ~~بالعدم كيف يصح أن يعم أصنافا وأنواعا؛ لأن العموم والشمول يستويان، أولا ~~وجودا محققا وثبوتا حتى يشمل ويعم ويخص ويتعين، وأيضا أثبتوا العلة ~~والمعلول، ثم قالوا: العلة توجب المعلول وما ليس بموجود كيف يوجب غيره، ~~والعلمية والعالمية عندهم حال، والموجب حال، والموجب حال، والحال لا توجب ~~الحال للحال؛ لأن ما لا يتصف بالوجود الحقيقي لا يتصف بكونه موجبا. # PageV01P064 # والخطأ الثالث: أنا نقول معاشر المثبتين كلما أثبتموه هو الحال عندكم ~~فأرونا موجودا في الشاهد، والغائب، هو ليس بحال لا يوصف بالوجود ولا ~~بالعدم، فإن الوجود الذي هو الأعم الشامل، القديم والحادث عندكم حال ~~والجوهرية والتحيز، وقبوله للأعراض والعرضية واللونية والسوادية. # وأخص وصف هذا السواد بعينه، كلها أحوال، ms16 فليس على ما يقتضي مذهبكم شيء ما ~~في الوجود ليس بحال وإن ثبت ليس بحال، فذلك الشيء يشتمل على عموم وخصوص، ~~والأخص والأعم عندكم حال فإذا لا شيء إلا شيء، ولا وجود إلا لا وجود، وهذا ~~أمحل المحال. # فالحق إذا في المسألة أن الإنسان يجد من نفسه ضرورة تصور أشياء كلية عامة ~~مطلقة دون ملاحظة جانب الألفاظ جانب الأعيان، ويجد من نفسه اعتبارات عقلية ~~لشيء واحد، وهي إما أن ترجع إلى الألفاظ المجردة، وقد أبطلناها. وإما أن ~~ترجع إلى الأعيان الموجودة المشار إليها وقد زيفناها فلم يبق إلا أن يقال: ~~هي معان موجودة محققة في ذهن الإنسان والعقل الإنساني هو المدرك لها من حيث ~~هي كلية عامة، ولا وجود لها في الأعيان فلا موجود مطلقا، في الأعيان، ولا ~~عرض مطلقا ولا لون مطلقا، بل هي في الأعيان بحيث يتصور العقل منها معنى ~~كليا عاما، فتصاغ له عبارة تطابقه، وتنص عليه، ويعتبر العقل فيها معنى ~~ووجها، فتصاغ له فيها عبارة حتى لو طاحت العبارة، أو تبدلت لم يبطل المعنى ~~المقدر في الذهن المتصور في العقل. # PageV01P065 # فنفاة الأحوال أخطئوا من حيث ردوها إلى العبارات المجردة، وأصابوا حيث ~~قالوا: ما ثبت وجوده معينا لا عموم فيه، ولا اعتبار. ومثبتو الأحوال أخطئوا ~~من ردوها إلى صفات في الأعيان وأصابوا حيث قالوا: هي معان معقولة وراء ~~العبارات، فكان من حقهم أن يقولوا: هي موجودة متصورة في الأذهان، معدومة في ~~الأعيان، بدل قولهم لا موجودة ولا معدومة. # وهذه المعاني مما لا ينكرها عاقل من نفسه، غير أن بعضهم يعبر عنها ~~بالتصور في الأذهان، وبعضهم يعبر عنها بالتقدير في العقل، وبعضهم يعبر عنها ~~بالحقائق والمعاني التي هي مدلولات العبارات وإلا الألفاظ، وبعضهم يعبر ~~عنها بصفات الأجناس والأنواع والمعاني إذا لاحت للعقول، واتضحت فيعبر ~~المعبر عنها بما تيسر له. # والحقائق والمعاني إذا ذات اعتبارات ثلاثة: # فاعتبارها في ذواتها وأنفسها، واعتبارها بالنسبة إلى الأعيان، واعتبارها ~~بالنسبة إلى الأذهان. # وهي من حيث هي موجودة في الأعيان يعرض لها أن تتعين. ms17 من حيث هي متصورة في ~~الأذهان يعرض لها أن تعم وتشمل. وهي باعتبارها في ذواتها وأنفسها حقائق ~~محضة لا عموم فيها ولا خصوص. # ومن عرف هذه الاعتبارات الثلاثة زال إشكاله في مسألة الحال، وتبين الحق. ~~هذا كلام المصنف بين الفريقين. # هذا # PageV01P066 # منتهى القدم في المسألة مما أدرك وعبر عنه ترجمان اللسان والعلم. فإذا ~~علمت هذا كله فالذي نفى الحال مطلقا، نفسية ومعنوية، حصل ما يعبر عنه ~~بالقادرية، أو بكونه قادرا هي القدرة مثلا، أو قيامها بالمحل، ومن أثبتها ~~جعل البياض والقدرة إذا قاما بالمحل موجبان له معنى آخر غير قيامه له، ~~معقول في الذهن تعبر عنه بكونه أبيض، أو البياضية، أو كونه قادرا، ~~وبالقادرية نزاع الناس فيما ذكر كما سطر. # لعل شيئا وراء هذه العبارة، وهي كونه أبيض أو البياضية أو ليس هناك إلا ~~الذات في النفسية، وإلا الذات والصفة القائمة بها في الذات مع القدرة يعبر ~~عن ذلك الاتصاف بإحدى العبارتين لا غير. # فعلى الأول: ثم معنى آخر وراء الاتصاف، وعلى الثاني: لا ثم التعبير يصح ~~على قولي المثبتة والنفاة بكونه قادرا أو بالقادرية. # وممن عبر بالقادرية، والمريدية، والعالمية، والحبيبية، والسمعية، ~~والبصرية، والكلامية ابن الحاجب (1) في عقيدته، وأبو بكر (2)، والمقترح ~~(3). # وممن عبر بالكونية الإمام السنوسي، وممن عبر بالعبارتين كونه عالما مثله، ~~والعالمية المديوني في شرحه للسلالجي، وربما PageV01P067 # عبر بعالم على معنى العالمية، فتأمله. ثم التعبير بكونه قادرا .. ~~وبالقادرية على لحظين. فإن اعتبرت الحال فقط بقطع النظر عن ذكر الموصوف ~~بها، قلت: البياضية، واللونية، والسوادية، والقادرية، وإن اعتبرته مع النظر ~~إلى إنصاف الموصوف به قلت: يجب للموصوف بالقدرة مثلا كونه قادرا. # والعبارة الكاشفة عن المسألة أن معنى القادرية صفة أوجبتها القدرة، فلذلك ~~ذكرت بياء النسب، منسوبة لما أوجبها. # ومعنى كونه أي الموصوف قادرا هو اتصافه بالقادرية المذكورة هذا عند من ~~أثبتها، أما من نفاها فعنده كونه قادرا، أو القادرية ألفاظ وعبارات في قول ~~أو وجوه واعتبارات، أي حيثيات في آخر ليس وراء اللفط شيء محقق، بل هي ~~كالقبلية والبعدية من ms18 حيثيات لا من ذات الموصوف بها. # ولا وصف هناك أصلا. ومن ثم أجمع الناس على كفر من نفى قادرا. وإنما ~~الخلاف في كونه قادرا أو القادرية بالنفي والإثبات وعليهما، فهو قادر بسبب ~~اتصافه بالقادرية وبالقدرة على من نفى الحال. # فإن قلت: إن بنينا على مذهب من نفى المعاني كالقدرة ونفى الأحوال، فبأي ~~وجه يسمى قادرا، بل اللازم عليه عدم التسمية وقد أطبق المعتزلة (1) على نفي ~~المعاني، واختلفوا في PageV01P068 # المعنوية كما علمت، فكيف يجمع على تكفيرهم من حيث كان عند بعضهم نفي ~~الحال مع موضع الاتفاق عندهم على نفي المعاني. # قلت: هم وإن نفوا جميع ذلك يجعلونه قادرا بالذات ولا ينفون أنه قادر، ~~والفلاسفة قبل الإسلام قائلون بنفي المعاني والمعنوية، ومع ذلك يقولون: إنه ~~قادر، إذ لو لم يكن قادرا لكان عاجزا، إذ لا معنى لنفي قادر إلا ذلك. # والإجماع على كفر من وسمه بالعجز. هذا ما تيسر في القول والكلام في هذه ~~المسألة طويل الذيل، فخذ جهد المقل الفقير، والله على كل شيء قدير. # وأما قولكم هل الحال هنا كالحال عند النحاة؟ # فأقول: لا، فإن الحال عند النحاة يقابل النعت، ولا بد من كون اللفظ الدال ~~عليها نكرة، وهي لدفع وصف آخر على الذات بخلاف النعت. فقولك: جاء زيد ~~راكبا، أردت دفع أن زيدا الجائي إنما جاء ماشيا، ولذلك قالوا: إنها تبين ما ~~انبهم من الهيئات. # وقولكم: جاء زيد الراكب في النعت مثلا إنما جئت به لندفع ذاتا مشاركة ~~لهذا في الاسم لكن تتصف بالركوب. # PageV01P069 # والحال عند المتكلمين المثبتين له أمر يعقل في الذهن تعبر عنه منسوبا ~~بالقادرية والجوهرية في النفسي من حيث ذلك الأمر، ويعبر عنه مضموما للمتصف ~~به بكونه كذا، والحال والنعت عند النحاة هما قادرا، والقادر مثلا الذي لا ~~يفي بكل وجه الجمع على كفر من نفاه في حق الباري، وإن أخذهما من الآخر. ~~وأما قولكم: هل الحال الحادثة إلى آخره؟ # فأقول: قد علمت مذهب أهل السنة أن قدرته تعالى عامة لجميع الممكنات، وقد ~~أطبق أهل السنة ms19 على ألا خالق إلا الله. # واحتج أهل الحق على أنه لا خالق إلا الله، فإن العبد لو كان خالقا لكان ~~عالما بتفاصيلها ضرورة أن إيجاد الشيء بالقدرة والاختيار لا يكون إلا كذلك، ~~واللازم باطل. # فإن المشي من موضع إلى موضع قد يشتمل على سكنات متحالفة، وعلى حركات ~~بعضها أسرع من بعض، وبعضها أبطأ من بعض، ولا شعور للماشي بذلك. وليس هذا ~~ذهولا عن العلم، بل لو سئل لم يعلم، وهذا في أظهر أفعاله. # وأما إذا تأملت في حركات أعضائه في المشي والأخذ والبطش ونحو ذلك. وما ~~يحتاج إليه من تحريك العضلات وتمديد الأعصاب ونحو ذلك، فالأمر أظهر. # هذا أقوى أدلة أهل السنة في ذلك، حتى صار كالمجمع عليه عندهم. وبهذا ~~أثبتوا العلم بالأشياء، فإن القصد إلى إيجاد شيء لا يعلم محال. # PageV01P070 # فإذا علمت هذا الدليل تبين لك أن القادرية التي هي الحال قد تجبر أكابر ~~العلماء في كونها ثابتة، أو ليست بثابتة. # وحيث لم تكن معلومة للأكابر بالأدلة فكيف تعلم لسائر الخلق. وحيث لم تكن ~~مخلوقة لمن لا يعلمها لما سبق أن من لم يعلم شيئا يستحيل قصده إلى إيجاد. ~~كيف وقد أطبق أهل السنة على نسبة الخلق إلى الله، ولا يصح نسبته للعبد فيما ~~يعلمه للعبد كالضرب وغيره، فكيف يتوهم في أمر مستبعد لا شعور للعبد به. # هذا على مذهبنا مما لا يخطر بالبال ولا تعول عليه الرجال. هذا إن كان ~~قصدكم هل هي مخلوقة لله وللعبد؟ # أما إن كان قصدكم هل مخلوقة ولا يكون الخلق إلا لله، أم ليست مخلوقة أصلا ~~لأحد فكلامكم حق كما سيأتي بيانه. # وقد سبق ما ينبني عليه، وهو من أدلة أهل الحق النصوص، كقوله تعالى: ~~{والله خلقكم وما تعملون} (1) أي وعملكم. والقادرية لا يشعر بها العبد، ~~فليست من عمله فهي أجدر. # وما في قوله تعالى: {وما تعملون} مصدرية؛ لئلا يحتاج لحذف الضمير. فلو ~~جعلت موصولا اسميا لكان المعنى أيضا صحيحا، والدليل واضح، أي والذي ~~تعملونه، والذي يعملونه هو العمل. # فإن قلت: كيف ادعى ms20 بعضهم عدم الاستدلال بها على أن ما موصول اسمي؟ ~~PageV01P071 # قلت: مبنى تلك الدعوى على الوهم، أن ما إن جعلت اسمية بالتقدير، والذي ~~تعملون فيه، فلا يكون فيه دليل لأهل السنة؛ لأن المعمول فيه لا نزاع في أنه ~~خلق الله. # إن قلت: فيما تدفع تلك الدعوى المبنية على ذلك المبنى؟ # قلت: تدفع بأنه لو كان على ما ذكرت لم يجد حذف الضمير المجرور الرابط في ~~القول الصحيح، خلافا للأخفش (1) بنى على أن الحذف وهو بحاله، أو بتدريج ~~يعني حذف الجار فانتصب الضمير توسعا فصار من قسم الرابط المنصوب الكثير ~~الظاهر الحذف. # قال: والحذف عندهم كثير. فالجمهور لا يجعلون التدريج طريقا إلى الاطراد، ~~بل ولا للتسويغ. فالمجرور بحاله لا يحذف دون شرطه الذي هو جر الموصول، ~~ومانعه من الشروط المعتبرة عند أهل الفن، بخلاف ما قررنا به من المنصوب ~~إحالة، والدليل عليه ظاهر، والله أعلم. # ثم النزاع بيننا وبين المعتزلة فيما ينشأ عن المصدر لا في المصدر. ~~PageV01P072 # قال السعد (1): إذا قلنا أفعال العباد مخلوقة لله، أو للعبد لم نرد ~~بالفعل المعنى المصدري الذي هو الإيجاد والإيقاع، بل الحاصل بالمصدر الذي ~~هو متعلق المصدر، أي متعلق الإيجاد والإيقاع، أعني ما نشاهده من الحركات ~~والسكنات مثلا. # وكذا قال ابن أبي شريف (2): لكن زاد ما يثلج به الصدر، ويدفع الوهم على ~~الكلام السعد المذكور، قال في حاشيته على المحلي (3) شارح ابن السبكي، (4). ~~PageV01P073 # فائدة: يطلق لفظ الفعل على المعنى الذي هو وصف للفاعل موجود فيه، كالهيئة ~~المسماة بالصلاة من القيام والقعود والقراءة والركوع والسجود ونحو ذلك. ~~وكالهيئة المسماة بالصوم، وهي الإمساك عن المفطرات ببياض النهار. # وهذا يقال فيه الفعل بالمعنى الحاصل بالمصدر. وقد يطلق لفظ الفعل على نفس ~~إيقاع الفاعل. # وهذا المعنى يقال فيه الفعل بالمعنى المصدري الذي هو أحد مدلولي الفعل ~~النحوي. ومتعلق التكليف إنما هو الفعل بالمعنى الأول لا الثاني؛ لأن الفعل ~~بالمعنى الثاني أمر اعتباري لا وجود له في الخارج، إذ لو كان موجودا لكان ~~له موقع فيكون له إيقاع. ولذلك الإيقاع الثاني ms21 أيضا موقع وإيقاع؛ فيتسلسل ~~وهو محال. انتهى. # وبه تعلم معنى إخراج السعد للمعنى المصدري عن نزاع أهل السنة وأهل ~~الاعتزال، بأنه لا وجود له في الخارج عن الذهني، حتى يحتاج لموجد فهو ~~كالأمور النسبية. مثلا سير الفرس بخلق الله أو العبد على الخلاف، وسرعته أو ~~بطؤه. # لا يقال بخلق الله، ولا بخلق العبد؛ إذ لا شيء هناك يحتاج لفاعل، بل إن ~~نظر الناظر إلى الطير علم أن سير الفرس بطيء بالنسبة إليه، وإن نظر إلى ~~الجمل علم سرعة الفرس. فلو كانت السرعة وصفا حقيقيا، والبطء كذلك لاجتمع في ~~سير الفرس الضدان؛ إذ الوصف الحقيقي ثابت لا يختلف بالحيثيات، فإذا # PageV01P074 # السرعة والبطء أمر اعتباري، بمعنى أن الفعل يلحظه مرة بهذا فيسميه بكذا، ~~ومرة بهذا فيسميه بكذا، وبهذه النكتة الحسنة تزول عنك كثير من الشكوك، ~~كقيام المعنى فيما ذكر ونحوه. # فإذا علمت هذا علمت أنه لا يخرج عن قدرته كل ما يحتاج إلى الإيجاد، بخلاف ~~ما هو أمر اعتباري فإنه لا شيء حتى يعين له فاعل. # وما نسب لأئمة أهل السنة من تأثير العبد في أخص وصف الفعل ونحوه فقد علمت ~~تأويل السنوسي فيها أنها على المناظرة ودفع الخصوم جدلا وإلزاما، كأن يقول: ~~أحوجكم معاشر المعتزلة لنسبة الفعل للعبد كونه مناط التكليف، فإن كان هذا ~~أحوجكم فليس التكليف منوطا بمطلق الفعل، كالحركات مطلقا بقيد كونه طاعة أو ~~فسقا مثلا، فهلا قلتم: إن كونه طاعة مثلا بخلق العبد لا مطلق الحركة، بأن ~~يسوق السني المعتزلي سوق التدريج حتى ينقاد له لهذا، فيقول: هلا قلت: إنه ~~مكلف من حيث ما يحس من نفسه الاختيار والقصد للفعل، وإن كان في الحقيقة ~~لله. # وأقول: قد وقعت لإمام الحرمين في متنه لا في مناظرة على الجزم بما نسب ~~إليه السنوسي محتجا - يعني إمام الحرمين - عليه قائلا به: راد بما سواه، ~~وكذا الباقلاني، وكذا في الإرشاد (1)، والشامل (2) للإمام. وقال ابن أبي ~~شريف: إن فعل العبد لله PageV01P075 # إيجادا واختراعا وللعبد كسبا. هذا مذهب الأشعري، بمعنى أن الله سبحانه ~~أجرى ms22 عادته بأن يخلق في العبد قدرة واختيارا. فإذا لم يكن هناك مانع أوجد ~~فيه فعله المقدور مقارنا لهما، فيكون فعل العبد مخلوقا لله إبداعا وإحداثا، ~~ومنسوبا للعبد، بمعنى أنه مقارن لقدرته وإرادته من غير أن يكون منه تأثيرا، ~~أو مدخلا في وجوده سوى أنه محل له. وخالف الأشعري محققو أتباعه. # فقال الأستاذ (1): فعل العبد واقع بمجموع القدرتين: قدرة الله، وقدرة ~~العبد التي خلقها له بأن تتعلقا جميعا بالفعل نفسه، وجوزا اجتماع مؤثرين ~~على أثر واحد. # وقال القاضي الباقلاني (2): هو واقع بمجموعهما، بمعنى: إن قدرة الله ~~تتعلق بأصل الفعل، وقدرة العبد بصفته من كونه طاعة، ومعصية أو غيرهما، كما ~~في لطم اليتيم؛ تأديبا أو إيذاء، فإن ذات اللطم واقعة بقدرة الله. وكونه في ~~الأولى طاعة، وفي الثانية معصية بقدرة العبد وتأثيره. # وللحكماء هو واقع على سبيل الوجود، وامتناع التخلف بقدرة يخلقها الله ~~تعالى في العبد إذا قارنت حصول الشرائط، وارتفاع الموانع. PageV01P076 # ولإمام الحرمين على نقل الأرموي (1) ما للحكماء، وله في الإرشاد، ولمع ~~الأدلة ما للأشعري. # وكذا أهل الجبر. وهذه المذاهب جارية في أفعال الحيوانات كلها، لكن لما ~~كان بعض الأدلة لا تجري في غير المكلف خصوا المكلف بذلك. انتهى كلامه. # وقد توسط أهل السنة بين الجبر والاعتزال تقصيا عن المطبق الأكبر، وهو أنه ~~لا خالق إلا الله، وذلك يقتضي بظاهره الجبر، والآيات القرآنية كذلك: {والله ~~خلقكم وما تعملون} (2)، {أفمن يخلق كمن لا يخلق} (3) وغير ذلك، وإن التكليف ~~بها ليس في وسع الإنسان غير واقع؛ لقوله: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} ~~(4) فبذلك يقتضي الخلق للعبد. # فاحتاج أهل السنة للتقصي عن هذا المضيق بجعل الفعل تحت قدرتين على ~~حيثيتين: فهو تحت قدرة الله من حيث الإيجاد، وتحت قدرة العبد كسبا، فلم يقع ~~مؤثران على أثر، PageV01P077 # والمعتزلة نسبوه للعبد إيجادا على سبيل الاستقلال. # قال السعد (1) فإن قلت فهم إذا مشتركون. قلت: المشترك من اشترك مع الله ~~في الألوهية كالمجوس، أو في العبادة له كما يعبد الله، وإن كان على سبيل ~~التقرب إليه كعبدة ms23 الأوثان، والمعتزلة لم يقولوا بشيء من ذلك إلا أن علماء ~~ما وراء النهر بالغوا في تضليلهم حتى جعلوهم أقبح حالا من المجوس؛ لأنهم ~~أثبتوا آلهة لا تحصى، انتهى بمعناه. # فإذا علمت الجميع، وحصلته على ظاهر قلبك علمت أنه ليس تطويلا في غير محل ~~السؤال، بل في عينه؛ لأن به يبين أنه لا يخرج عن قدرته تعالى مخلوق في ~~المعتمد من مذاهب أهل الحق إلا ما سبق مما لا تعويل عليه. # فإن قلت: كيف تنكر خروج الحال عن قدرة الله، وقد ذكر بعضهم في التحيز ~~للجرم أنه تابع لحدوث الجرم؟ # قلت: قال الغزالي (2) في المعيار له: إن المعتزلة أثبتوا PageV01P078 # صفات سموها توابع الحدوث، وجعلوا من ذلك التحيز للجرم، وكونه قابلا ~~للأعراض. اه. # فأنت تراه نسبه لأهل الاعتزال، وخليق أن لا ينسب لغيرهم من أهل السنة، ~~وذلك لما علمت من إطباقهم على تعميم قدرة الله لكل ممكن. وما تكرر على ~~أذهانكم في برهان القدرة لو خرج ممكن لخرجت سائر الممكنات؛ إذ لا فرق بين ~~ممكن وممكن. # فإن قلت: كيف تنكر خروج الحال المعنوية الحادثة عن قدرته تعالى، وقد قال ~~المقترح في شرح الإرشاد (1) في سياق إثبات الأحوال المعنوية القديمة في حقه ~~تعالى: حيث منع أهل الاعتزال ثبوتها مع المعاني، فصرحوا بنفي المعاني. ~~قالوا: إذ لو ثبت لكانت علة في المعنوية، وذلك يقتضي حدوثها في حقه تعالى. ~~أجاب أهل السنة: بأن معنى التعليل التلازم كما هو في علمكم. # قال المقترح: وقد اختلف أصحابنا في معنى تعليل هذه الأحوال، ولنذكر ما ~~ذكروه في الشاهد أولا. وقد اختلفوا إذا خلق الله في ذات الجوهر علما، ولزم ~~ذلك العلم ثبوت عالميته، هل الصانع تعالى فعل المعنى والحال اللازمة له، أو ~~فعل المعنى وهو الذي أفاد ثبوت الحال؟ PageV01P079 # فذهب بعضهم إلى أن المعنى والحال مفعولان، ومعنى التعليل عندهم ثبوت ~~التلازم بينهما في طريقي النفي والإثبات فقط. # ومن المتكلمين من قال: الفاعل يفعل المعنى، والمعنى توجب الحال، ولم يفعل ~~الفاعل الحال أصلا. # فأما من قال: إن معنى التعليل ms24 التلازم فلا إشكال عليه؛ لأن ثبوت التلازم ~~وكون كل واحد منهما لا يفارق الآخر لا ينافي الوجوب إنما الوجوب عند القابل ~~بمنع تعليله من حيث إن الواجب لا يصح أن يستفاد من غيره؛ لأن ما كان ثبوته ~~من غيره فله العدم باعتبار ذاته، بمعنى أنه لو خلى ذاته لم يكن إلا معدوما ~~وهو حقيقة الممكن، والإمكان ينافي الوجوب لا محالة. # فمن قال بأن التعليل معناه التلازم، فيقول: قد لا يتلازم الممكنان وقد ~~يتلازم الواجبان ولا منافاة. # ومن قال بأن المعنى يوجب، قال: الحكم لا يوجب إلا باعتبار وجوب معناه. # فإذا قلنا: إنه لا يعقل متميزا إلا باعتباره فلا يثبت فيه اختلاف، ولا ~~تماثل باعتبار معقوليته، وإنما يثبت ذلك باعتبار معناه الموجب فكيف ينفي ما ~~باعتباره وجب. انتهى كلامه (1). PageV01P080 # فأنت تراه في القول الثاني بظاهره أخرج الحال على قدرته تعالى حيث قال: ~~إن الله لم يفعل الحال أصلا. # قلت: يتبين الحق في المسألة ببسط كلام المقترح شرحا على ما يقتضيه لفظه، ~~وعلى ما يقتضيه العقل. # فأقول: محط هذا الكلام في النزاع مع المعتزلة في إثبات المعاني، وقد قال ~~بنفي المعاني المعتزلة؛ لأنها لو ثبتت لعللت المعنوية بها. # والتعليل ينافي القدم. قال المقترح في ذلك حاكيا الخلاف في الأحوال ~~المعنوية: هل الله خلق المعنى والحال جميعا؟ ومعنى ذلك هما متلازمان ~~كملازمة العرض للجوهر. # فإن بينتم معاشر المعتزلة على هذا في الشاهد فما يمنعكم من إثبات المعاني ~~في القديم؛ لأنها إن ثبتت تلازمها المعنوية من غير تأثير على أحد في الآخر، ~~كما إنه لم يؤثر أحدهما في الآخر في الشاهد، فيكون التعليل غائبا وشاهدا ~~معناه التلازم بينهما لا غير، إلا إن العلة في الشاهد حادثة، وكذا المعلول ~~بإحداث الله لهما، بخلاف الغائب لثبوت القدم له ولصفاته. # وإلى هذا أشار المقترح في تنزيل الغائب على قول من القولين على الشاهد ~~بقوله. فأما من قال: إن التعليل معناه التلازم فلا إشكال عليه، ثم أشار إلى ~~أن التعليل بمعنى الثبوت بالغير هو المانع للوجوب، فقوله: إنما ms25 ينافي، يعني ~~التعليل الوجوب، عند القائل بمنع تعليله من حيث الواجب لا يصح أن يستفاد من ~~غيره. إلخ. # PageV01P081 # معنى هذا الكلام أن التعليل ينافي الوجوب عند القائل بمنع التعليل للقدم ~~بالغير على معنى إثباته بالغير، أي استفاد الوجود بالغير وإن كان لم يسبقه ~~عدم من حيث إن ما استفاد الوجود من الغير فهو من حيث ذاته ممكن، كما تقول ~~الفلاسفة في العالم فإنهم وإن قالوا بقدمه على معنى أنه لم يسبقه عدم فهو ~~لاستناده إلى العلة ممكن وحادث من حيث ذاته، وإن لم يسبقه عدم. # فلو قلنا بالتعليل بين الصفات بهذا المعنى للزمنا إمكانها وحدوثها، فمن ~~منع التعليل بهذا الاعتبار بين الصفات فمنعه حق؛ لاقتضائه حدوثها، ونحن لا ~~نقول، إذ ليس لنا في الشاهد إلا قولان: # أحدهما: ما سبق، وإليه أشار بإعادته. # ثانيا: بقوله فمن قال: التعليل معناه التلازم، فيقول قد يتلازم الممكنان ~~وقد يتلازم الواجبان. # ثالثا: بالبناء على القول الثاني، وهو أن الله لم يخلق الحال، وإنما ~~المعنى أفاد ثبوت الحال بقوله: ومن قال بأن المعنى يوجب، قال الحكم: لا ~~يوجب إلا باعتبار وجوب معناه إلخ. # المعنى أنكم إن بنيتم على هذا القول، وهو أن المعنى أفاد إلخ. فذلك لا ~~يقتضي منع التعليل في الغائب؛ لأن معنى إفادته الثبوت أنه لا يعقل على ~~حياله، ولا يماثل، ولا يخالف إلا تبعا للمعنى فكيف منعتم ذلك في الغائب؟ بل ~~البناء على هذا يقتضي ألا يصح ثبوت المعنوية بدون المعاني فكيف أثبتموها؟ # PageV01P082 # وإلى هذا أشار بقوله: فكيف ينفي ما به وجب؟ والدليل على أن هذا معنى ~~القولين وجهان: # أحدهما: جعلهما غير مانعين في الغائب بناء عليهما، فلو كان فيهما من يقول ~~في الشاهد أن المعنى أوجد الحال لما صح البناء عليه في الغائب، ولذلك قال: ~~أما فهم أن التعليل معناه الاستفادة من الغير، أي: وجوده بالغير، فيصح ~~التعليل عليه في حق القدم، وكأنه يقول: أما على هذين القولين فلا شيء يمنع ~~في الغائب. # ثانيهما: تقديره للقول الثاني بأنه أفاد الثبوت على معنى ms26 أنه لا يفعل إلا ~~به، فإذا ليس بمعناه أنه أوجده. # والدليل عليه ما للمقترح بعد بنحو الثلاثين ورقة في فصل الكسب في الرد ~~على من قال: إن قدرة العبد تؤثر في حال أو وجه واعتبار الفعل. # قال ما حاصله: إن الحال إن كانت تعقل على حيالها، ويمكن أن تفعل وتخلق ~~على حيالها فعموم قدرة الله وإرادته تشملها، وإن لم يفعل لم يصح أن تكون ~~مقدورة للعبد فإخراجها عن قدرة الله يمنعه، وليس من خلقه الجميع، انتهى. ~~(1). # ولا فرق بين هذه الحال التي للأفعال، وحال لزمت الصفة التي في العبد، ~~فتلخص من مجموع كلامه في القولين: إن المعنى ليس هو الفاعل. PageV01P083 # فإن قلت: أما على الأول فظاهر؛ لأنه بخلق الله، وأما على الثاني حيث ~~فهمته على أن المعنى لم يخلقه، وقد صرح المقترح بأن الله لم يخلقه، أصلا. ~~فمن الخالق؟ فإذا لا بد أن يكون المعنى خلقه، ويبطل ما قررت به كلامه. # قلت: لا يصح أن يكون المعنى خلقه؛ لأنه من جملة الممكنات، ولأنه لو خلقه ~~للمعنى لكان معنى التعليل الإيجاد بالغير، فلا يصح البناء عليه في الغائب، ~~ويكون إنكار المعتزلة المعاني لذلك حقا، ولما افترق من القول الذي قال فيه ~~المقترح: أما من فهم أن التعليل معناه الاستفادة من الغير إلخ ... حيث سلم ~~عليه منع التعليل في الغائب بهذا المعنى، ولم يسلمه في القول الثاني، وماذا ~~إلا لافتراقهما، ولا يصح أن يفهم منه إن الله خلق ذلك الحال؛ لتصريحه بأن ~~الله يخلق الحال أصلا، فتعين بناء هذا القول على أن الحال أمر اعتباري ليس ~~صفة محققة، حتى يعين لها الفاعل كما سبق من كلام ابن أبي شريف في المصدر، ~~وهذا مثله إذ كل إنما هو اعتباري فالقولان في الشاهد إذا على أن الحال أمر ~~محقق، فيخلقه الله، أم هو أمر اعتباري يعقله الذهن، فلا يخلقه الله. # ولكن المقترح لما علم ألا خالق إلا الله اكتفى بقوله لم يخلقه الله، أي ~~لأنه اعتباري لم يحتج أن يقول ولا غيره، إذ خلق ms27 الغير تقرر عنده وعند غيره ~~سابقا ولاحقا نفيه، وهذا هو الحق فعضوا عليه بالنواجذ. # PageV01P084 # وقد نسب المنجور في شرح ابن زكري (1) نسبة خلق الأحوال النفسية لمعتزلة ~~البصرة كالجبائي وابنه، وكذا ابن التلمساني (2) في شرح المعالم الدينية ~~(3). # ولا فرق بين حال وحال لكن ظاهر كلام المقترح في الأحوال المعنوية، حيث ~~ألزم المعتزلة القول بالتعليل في قديم بناء على القولين أنهم قائلون بهما، ~~لا أن المعنى أوجد الحال إلا على قول من يقول: إن التعليل معناه الاستفادة ~~بالغير، وكأنه ضعيف عند المعتزلة فلذلك لم يمنع الإلزام، ولا يمكنهم -أعني ~~المعتزلة- القول به حيث يصح منعهم التعليل في القديم بناء عليه، فقد بان ~~بيانا لا خفاء معه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، فتبين بجميع هذا ~~ألا شيء للعبد إلا من حيث الكسب. # وقد قال ابن أبي شريف، وقد بحث شيخنا ابن الهمام (4) في المسايرة ~~PageV01P085 # أن ما ذكروه من قيام البرهان عقلا ونقلا: أنه لا خالق إلا الله ممنوع، ~~وما ألزموا غير لازم كما تعلم بأدنى تأمل. # وأما النقليات فإنما تلجئ لما قالوه لو لم يكن تقبل التخصيص. أما إن كانت ~~تقبله ووجد المخصص فلا، لكن الأمر كذلك والمخصص للعمومات العقل، فإن إرادة ~~العموم يستلزم الجبر المحض المستلزم لامتناع التكليف وبطلان الأمر والنهي. # قال: وأما قولكم: إن قدرة العبد تتعلق بالمقدور لا على وجه التأثير، وهو ~~لمجرد ألفاظ لم يحصلوها معنى، ونحن إنما نفهم من الكسب التحصيل. وتحصيل ~~الفعل المعدوم ليس إلا بإدخاله في الوجود وهو الجادة. # وفي قول شيخنا إنما يفهم من الكسب التحصيل بحيث ذكرناه في شرح المسايرة، ~~وقد أطال شيخنا في هذه المسألة، ومال فيها إلى قريب مذهب القاضي (1). # قال آخر: كل ما يتوقف عليه أفعال الجوارح من الحركات، وكذلك التروك التي ~~هي من أفعال النفس كالميل، والداعية، والاختيار بخلق الله تعالى لا تأثير ~~لقدرة العبد فيه، إنما محل PageV01P086 # قدرته عزمه عقب خلق الله هذه الأمور في باطنه عزما مصمما بلا تردد، بل ~~بتوجه قاصدا للفعل طالبا إياه. # فإذا وجد ms28 للعبد ذلك خلق الله له الفعل، فالزنى مثلا منسوب إلى الله من ~~حيث هو حركة، وإلى العبد من حيث هو زنا، وإنما يطلق الله سبحانه هذا في ~~القلب؛ ليظهر من المكلف ما يبين علمه تعالى بظهوره منه من مخالفة وطاعة. ~~وليس للعلم خاصية التأثير؛ ليكون مجبورا ولا خلق هذه الأشياء يوجب اضطراره ~~إلى الفعل؛ لأنه أقدره فيما يختاره ويميل إليه عن داعي العزم إلى فعله ~~وتركه، ومن المستمر ترك الإنسان لما يحبه، ويختاره، وفعل شيء وهو يكرهه ~~لخوف أو حياء، وبعد ذلك العزم الكائن بقدرة العبد المخلوق فيه صح تكليفه، ~~وثوابه وعقابه، ومدحه وذمه. # وانتفاء بطلان التكليف والجبر المحض، وكفى في تصحيح التكليف لهذا الأمر ~~الواحد، أعني: العزم المعمم معه أنه مخلوق لله تعالى بواسطة خلق القدرة ~~عليه، وما سواه من أفعال العباد والتروك كلها مخلوقة بقدرة الله بلا واسطة، ~~ومع ذلك فحسن هذا العزم لا يقع إلا بتوفيق منه تفضلا، فإن الشياطين وهي ~~النفس لا تغلب إلا بمعونة التوفيق، هذا كلام شيخنا (1). # وفي شرح العقائد للمولى سعد الدين التفتازاني (2) في تحقيق الفعل لله، ~~والكسب للعبد ما يقرب من هذا، وهو أن صرف العبد PageV01P087 # قدرته وإرادته إلى الفعل كسب وإيجاد الله الفعل عقب ذلك خلق والمقدور ~~الواحد داخل تحت قدرتين بجهتين: فتحت قدرة الله بجهة الإيجاد، وتحت قدرة ~~العبد بالكسب، وهذا القدر من المعنى ضروري، ولم يقدر على أزيد من ذلك في ~~تلخيص العبارة المفصحة عن تحقيق كون فعل العبد بخلق الله، وإيجاده مع ما ~~للعبد فيه من القدرة والاختيار. اه. كلام السعد. اه. كلام ابن أبي شريف. # وأقول في السعد في مواضع ما هو صريح في هذا المعنى، وقد قال بقريب من ~~هذا. # فإن قلت بعد تعميم قدرة الله وإرادته الجبر: لازم؛ لأنهما إما أن يتعلقا ~~بوجود الفعل فيجب أو بعدمه فيمتنع، ولا اختيار مع الوجوب والامتناع. # قلنا: يعلم ويريد أن العبد يفعله، ويتركه باختياره فلا إشكال. اه. كلامه. # وإنما قلنا: إنه يفيد أن العدم وهو الاختيار مخلوق للعبد؛ ms29 لأنه لو كان ~~الله لم يفد الجبر على مدعاه - أعني السعد وغيره ممن رأى رأيه - وتعدد ذلك ~~من كلامه في أماكن. # وقال بعد هذا إذا قلنا: اعلم أنه يختار فعله أو تركه يكون الفعل واجبا أو ~~ممتنعا، وهذا ينافي الاختيار. # قلنا: ممنوع؛ فإن الوجوب بالاختيار محقق للاختيار لا مناف، وأيضا منقوض ~~بأفعال الباري. اه. يعني أن علم الله أن العبد # PageV01P088 # يختار كذا مؤكد لاختياره لا مناف، إذ منافي الشيء ما يرفعه. (1). # وقوله أيضا منقوض إلخ ... يعني بتقدير الاستمرار على أنه جبر فعدم ~~الإقناع. بهذا الجواب ينتقض ذلك عليك بأفعال الباري؛ لأنه على وفق علمه ~~أيضا والله أعلم، وإنما أطلت الكلام في هذه المسألة لما احتوى عليه من ~~الدقائق المفيدة للقصد في هذا السؤال، وفي غيره من الأسئلة. PageV01P089 ### | المطلب الثاني. # المصيب في العقليات واحد # مع اختلاف أهل السنة كالأشعري # والرازي في الأحوال نفيا وإثباتا # ومنها أي الأسئلة قول العلماء: إن المصيب في العقليات واحد مع اختلاف أهل ~~السنة كالأشعري والرازي (1) في الأحوال نفيا وإثباتا، والصعلوكي (2) في ~~تعدد العلم والقدر، فمن المصيب PageV01P090 # ومن المخطئ، مع أن المصيب واحد، ومن يتبع في هذا الخلاف ومن لا يتبع هذا ~~تمام السؤال. # المصيب واحد كأصول الدين بخلاف الظنيات، كالفقه، وذلك أن العلماء اختلفوا ~~هل لله في كل نازلة حكم، أو لا حكم له إلا ما يحكم به المجتهد؟ وعلى الأول ~~هل له عليه دليل أم لا؟ وهل الدليل ظني أم قطعي؟ # قال بكل إمام، فعلى أنه لا حكم له، كل مجتهد مصيب؛ لأنه لا حكم له إلا ما ~~يحكم به المجتهد، وكذا على أنه لا دليل للعذر، وعلى أن عليه دليلا ظنيا ~~كذلك؛ لأنه يقتضي ظن المجتهد، وعلى أن له دليلا قطعيا لا بد من مصادفته، ~~والمصادف هو المصيب وغيره المخطئ، واستشكل كون حكمه تعالى هو ما يحكم به ~~المجتهد فإنه ينبني على كون أحكامه حادثة، وهو مذهب اعتزالي. # ومذهب الأشاعرة أن الأحكام قديمة، فكيف تتبع حكم المجتهد، بل يجب عليه أن ~~له حكما، وأن ms30 حكم المجتهد تابع له. # أجيب بأن تبعية الأحكام نظر المجتهد من حيث تعليقه التنجيزي به وبمقلديه. ~~وتحقيق المقام أن الأشعري ذهب إلى أن الثابت في الأزل قبل وجود المجتهدين ~~واجتهادهم تعلق بما يتعين بالاجتهاد؛ لأن علمه تعالى محيط بما سيتعين، فإذا ~~الحكم الثابت تعلق بحكم معين في حق كل مجتهد، وهو ما علم تعالى أنه يقع ~~عليه اجتهاد المجتهد، ثم إذا وقع الاجتهاد وحصل من # PageV01P091 # المجتهد الحكم تعلق حينئذ تعلقا تنجيزيا به وبمقلديه، وتنوع ظنون ~~المجتهدين يكشف عن تنوع الأحكام. # وقد قرر أن تنوع الأحكام اعتباري في الأزل عند الجمهور. وعند أبي سعيد ~~فيما يزال هذا محصل الجواب، وانظر ابن أبي شريف. ونقل قبله الدليل على أنه ~~تابع لحكم المجتهد، موافقات عمر (1) حيث يحكم من رأيه، وينزل القرآن ~~بموافقته، وكذا ما في البخاري من قضية أبي قتادة (2) فيمن قتله يوم حنين، ~~فأخذ رجل سلبه بما عرف به، وسأل النبي صلى الله عليه وسلم إرضاء أبي قتادة ~~عن السلب. فقال أبو بكر رضي الله (3) عنه: لا، ها الله إذا، لا يعمد إلى ~~أسد من أسد الله، يقاتل عن الله PageV01P092 # ورسوله فيعطيك سلبه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " صدق، فأعطه ~~إياه (1) ... ". # ومن تتبع المروي في السنة من ذلك ظفر بما يفيد مجموعه التواتر المعنوي. ~~اه. # فإذا علمت هذا ظهر وجه الفرق بين العقليات وغيرها. فإن العقليات قطعية، ~~وحكم الله فيها واحد، فلا يمكن أن يكون المصيب فيها إلا واحدا، والعقلي ما ~~لا يتوقف على السمع، والإجماع على هذا، أي إن المصيب فيها واحد. # ومن ثم كان نافي الإسلام أو بعضه كافرا آثما مخطئا ثبت ما نفاه بدليل ~~سمعي كالحشر والحساب، أو ثبت بعقلي، كنافي توحيد الباري بالقدم، بأن أثبت ~~قدم الأفلاك أو نحوها. اه. ابن أبي شريف (2) وخالف الجاحظ (3) PageV01P093 # والعنبري (1). فعذر المخطئ في العقليات قيل: مطلقا، وقيل: بشرط كونه ~~مسلما، والإجماع على خلاف قولهما قبل ظهورهما. # هذا تلخيص ما في المسألة، وبه تعرف إذا اختلف قائلان في مسألة عقلية، فمن ms31 ~~كان بعدهما إن ظهر له خطأ أحدهما تعين إلغاء قوله، والأخذ بالأصوب، وإنما ~~يتعين بالنظر في دليله أهو صحيح أم فاسد؟ وفي لوازم قوله أمضرة أم لا؟ # وإن لم يتعين له المخطئ بمخالفة العقل، والمخالفة إجماع أو نحو ذلك من ~~موجبات الخطأ صح له القول بأيهما شاء، وبحكميهما في الدروس مرجحا لما ظهر ~~له ترجيحه، أو مساويا بينهما. وإن لم يكن من بعد المختلفين من أهل النظر، ~~بل من أهل التقليد المحض فهو وما قلد. # فإن قلد المصيب كان مثله، وإن قلد المخطئ فهو مثله. فالأول كالسني، ~~والثاني غيره. هذا غاية ما يمكن في المقام. PageV01P094 # أما ما طلبتم مني من تعيين المصيب من المخطئ في أئمة أهل السنة فهيهات ~~هيهات الدخول بين أنياب الحيات لوجوه: # أحدها: إني لست من أهل الاجتهاد حتى أخوض تلك الفيافي والوهاد. # وثانيها: بتقدير اقتحامي وعظيم اجترامي، أو بتقدير أني في مراتبهم ~~العالية، وأن غياهبي كأنوارهم الزاكية، أكون كواحد منهم واجتهادي ~~كاجتهادهم، فما هو أولى بالصواب منهم؛ إذ اجتهادي وحكمي أن المصيب الأشعري ~~مثلا دون الرازي (1) لا يحتم بطلان قول الرازي؛ إذ غاية أمري أني على ~~موافقة الأشعري، وتعدد القائلين للقول لا يوجب تخطئة مخالفهم. # وثالثها: إن اجتهادي إن وقع، يكون داخلا في قولهم المصيب، واحد في ~~العقليات، وليس معنى قولهم: إن المصيب واحد إن له دليلا يعين به، قصرت ~~عقولكم عنه. وعند العلماء ضابط يعلم به المحق من المبطل، بل قصدهم إن ~~المختلفين في العقليات لا يكونان معا على صواب، والمصيب معين عند ~~PageV01P095 # الله والآخر مخطئ عنده. أما أنه يعني بالاجتهاد فلا، إذ الاجتهاد في ~~المصيب يعمه الخلاف فيكون أيضا مصيبا أو مخطئا لكن خلاف أئمة أهل السنة في ~~العقليات إن لم تلزمهم لوازم استحالية فلا ضرر عليهم وعلى متبعهم، وكذا بعض ~~مسائل تنسب للمعتزلة، ولا لوازم فاسدة لها، ولذلك ترى أئمة الحق لا يتحاشون ~~عن اتباعهم وموافقتهم في أمثال ذلك، كما سبق في نفي الأحول، فإن أول من ~~ذكرها الجبائي، وأبو هاشم. # ورابعها: بتقدير ms32 أن المرجح كما طلبتم أنا أو مثلي بظنكم الجميل فإنه يرجح ~~وترجيحه معقول ويعين، وتعيينه عليه التعويل، ويكون مصيبا قطعا تسليما جدليا ~~لو تعرض لما طلبتم لاحتاج إلى مجلدات لا تسعه؛ لكثرة مسائل الخلاف ~~وانتشارها، فلا بد من التعرض لكل مسألة، وتعيين من يتبع ومن يترك. # هذا إذا يقال يكاد يشبه المحال، وظني أنكم ظننتم أن للحق ضابطا يعرف به، ~~أعينه لكم، فتضبطون به تعيين المحق، وهذا غير صحيح؛ إذ لو كان له ضابط ~~لعلمه أهل الخلاف الأول، فما كانوا يختلفون أصلا، بل كانوا يكونون عارفين ~~بالحق؛ لمعرفة ضابطه، وهذا كالمستحيل لتوالي الأعصار والأمصار على الخلاف ~~في العقليات وغيرها، وقد كانت الصحابة يخطئ بعضهم بعضا، والسلف من بعدهم ~~كذلك، فأزل التعب من نفسك، واعرف قدر ما وصل مني إليك، والله أعلم. # PageV01P096 ### | المطلب الثالث. # التعلق التنجيزي والصلاحي للإرادة. # ومنها قولكم: ما وجه قول من قال في الإرادة لها تعلقات صلاحي وتنجيزي، ~~كالقدرة؛ لأن الله تعالى إن كان لا يريد في الأزل فليس بمريد، والعقيدة أن ~~الأشياء من أزله، ثم وقعت فيما لا يزال على حسب مراده في أزله مع أن ~~التفتازاني (1) جزم بأنها ليس لها إلا تعلق واحد تنجيزي قديم كالعلم. هذا ~~تمام السؤال. # وأقول بحول من به الفكر يجول: إن الذي ذكرتموه سيأتي في أثناء الكلام ما ~~يعضده، وما ذكرتموه من ارتفاع الصفة بارتفاع تعلقها التنجيزي، سيأتي رده ~~بالسمع والبصر والقدرة؛ لأنه يلزم بمقتضى إلزامكم أن يقال الصالح لأن يقدر ~~ليس بقادر، ونحن نمنع أنه صالح لأن يريد ويقدر مثلا، بل هي حاصلة حقيقة. ~~PageV01P097 # والصلاحية في التعلق لا في الصفة، وإن ألزموا رفع العلم عند القول ~~بصلاحية تعلقه فلا يلزم في غيره للفارق الآتي بينه وبين غيره. # وحقيقة الصلاحية ما قاله ابن عرفة في شامله الكلامي (1): التعلق الصلاحي: ~~طلب الصفة أمرا زائدا لذاتها لا بقيد وجوده لوجودها، والتنجيزي حصول متعلق ~~الصفة وصدوره. فالصفة محققة الوجود، وطلبها إن تأخر مطلوبه؛ فصلاحي، وإلا ~~فتنجيزي، ألا ترى أن السمع والبصر على ما حققه ms33 الأئمة إنما يتعلق بالموجود ~~بذاته تنجيزا وذلك التعلق قديم، وتعلق بذواتنا بعد وجودنا تنجيزا، وذلك ~~التعلق حادث، ولم يتعلق بنا في الأزل لا صلاحا ولا تنجيزا، ولم يوجب ذلك ~~رفع السمع والبصر من أصلهما. # والحاصل أن عدم حصول مطلوب الصفة لا يوجب رفعها كما في القدرة. وقد قال ~~السنوسي في حد الإردة: صفة يتأتى بها تخصيص الممكن ببعض ما يجوز عليه، كما ~~قال في القدرة يتأثر بها إيجاد الممكن وإعدامه، ولا معنى للتعلق الصلاحي ~~إلا هذا التأتي، ولأجل كون مذهبه في العلم أنه تنجيزي. قال صفة ينكشف بها ~~المعلوم إلى آخره (2). # فإن قلت: قد علمت أن مذهب الرازي في العلم أنه له PageV01P098 # تعليقين صلاحيا وتنجيزيا، ومن ثم شاع العلم بالوقوع تابع للوقوع. # قال الشريف زكرياء (1) مثل: إذا قصدت إلى كتب ألف فعلمك بها قبل وقوعها ~~بأنها ستكتب على صورة كذا، ولم تعلم بأنها وقعت، وهذا هو التعلق الصلاحي. ~~فإذا كتبتها علمت بوقوعها في محلها. وهذا هو التعلق التنجيزي وهو التابع ~~للوقوع. # وقال: إن العلم بالشيء قبل الوقوع علم بأنه سيكون، والعلم بعد الوقوع علم ~~بأنه كان. والعلم بما سيكون غير العلم بما كان غير، فمهما تعلقان؛ الأول ~~صلاحي، والثاني تنجيزي حادث. # أجاب الأشعري (2) بأنا لا نسلم أن العلم بما سيكون، غير العلم بما كان ~~غير، بل واحد تنجيزي قديم علم الأشياء، وانكشفت قبل كونها فكانت على ما ~~علم، ولم يتجدد شيء في العلم، والذي يختلف ويتجدد ويوصف بأنه سيكون، ثم ~~يوصف بأنه كان هو المعلوم؛ لأنه يقال في الشيء قبل وجوده سيكون PageV01P099 # وبعده كان، والعلم واحد، مثلا لو أخبرنا صادق بقدوم زيد كرسول مثلا، ~~وعلمنا ذلك وفرضنا بقاء ذلك العلم، يعني لكون علمنا عرضا لا يبقى، لكن بغرض ~~بقائه؛ ليطابق المثال الممثل به، ثم قدوم زيد لم يزدنا مشاهدة قدومه على ما ~~علمنا شيئا، فدل ذلك على أنه ليس للعلم إلا تعلق واحد تنجيزي قديم وما يوجد ~~في حقنا من زيادة العلم بما كان على العلم بما سيكون إنما هو ms34 لنقض علمنا. ~~بخلاف علمه، وعلم الصادق، والعلم من الصادق. # قال الأشعري: ولا يصح أن يكون العلم يتعلق تعلقا صلاحيا، فإن الصالح لأن ~~يعلم ليس بصالح، انتهى كلامه. # ومحل محط السؤال منه هذا الأخير، وإنما ذكرته برمته؛ لما احتوى عليه من ~~الأبحاث الرائقة فأنت تراه جعل الصلاحية للعلم توجب رفعه بقوله؛ لأن الصالح ~~لأن يعلم ليس بعالم، وعلى قياسه يأتي ما ذكره السائل: بأن الصالح لأن يريد ~~ليس بمريد، لكنه مشكل عقلا، فإن الصلاحية لا تقتضي رفع الصفة كما في ~~القدرة، فكيف التقصي عن هذا المضيق؟ # فالجواب بفضل الملك الوهاب: أن العلم ليس له حصول إلا حصول الانكشاف، فإن ~~لم يحصل الانكشاف؛ فلا علم كما في الشاهد، فإن من لم يحصل له الانكشاف، هنا ~~لمسألة من مسائل الفقه ونحوه لا يسمى عالما بخلاف الإرادة والقدرة، فإن ~~حقيقتهما صفة يتأتى بها كذا. والتأتي حاصل في الأزل؛ فافترق العلم بهذا من ~~غيره. # PageV01P100 # فإن قلت: كيف يصنع الرازي القائل بالصلاحية في العلم، وهي تقتضي رفعه كما ~~ذكره الأشعري؟ # قلت: هذا ونحوه مما قال فيه السعد (1) في الكلام على التكوين حيث وقعت ~~إلزامات توجب مخالفة البديهيات لأكابر المشايخ. # قال: فليلتمس لهم أحسن المخارج، ولا ينسب إليهم مما هو مخالف للبديهية ~~كمخالفة الأشعري والرازي في الوجود، فيحمل نفي الأشعري له على أنه ليس ~~موجودا في الخارج عن الذهن بمعنى إنه على حدة، والذات على حدة كالبياض ~~الموجود خارجا، ويحمل إثبات الرازي على التعلق للماهية في الذهن، وكذا ~~نحوه، حتى يصح محلا لنزاع العقلاء. انتهى. # وعلى قياسه يقال هنا: إن الرازي سمى تعلق العلم صلاحيا نظرا لعدم حصول ~~المعلوم، وإن كان العلم في ذاته ثابتا متقررا، والأشعري راعى أن حقيقة ~~العلم الانكشاف، وإن لم يحصل تعلق تنجيزي، بل صلاحي؛ كانت الذات صالحة لأن ~~تعلم لعدم تنجيز الانكشاف، والصالح لأن يعلم ليس بعالم فوجب تنجيز ~~الانكشاف، وإن تأخر المنكشف كعلمنا بالساعة فإنه تنجيزي، وإن كانت متأخرة، ~~وتأخرها لا يقدح في حصول الانكشاف فاختلافهما على لحظتين، وكذا سائر ~~الخلافيات ms35 بين أكابر PageV01P101 # العلماء وإلزام بعضهم بعضا، والله أعلم. # فالإرادة على مذهب الجمهور لها تعلقان كما مر. # فإن قلت: إن الإرادة صفة تخصيص، فإن كان تعلقها صلاحيا؛ لزم أنه في الأزل ~~لم يخصص ما يقع فيما لا يزال بل هي قابلة لكل من المتقابلين، ولم يقع في ~~الأزل تحتم أحدهما مضافا وقوعه لوقته، والأحاديث والآثار، وأقوال العلماء ~~طافحة بنفوذ المشيئة، ووقوع الاستيلاء على ما أرادوا لعقل قاض بذلك أيضا، ~~وتحتمه وقوع الشيء هو معنى تعلق الإرادة التنجيزي في الأزل، فوجب أن لها ~~تعلقا واحدا تنجيزيا، كما أشير إليه في السؤال في الأول، وكما ذكر السائل ~~عن التفتازاني أنه جزم بأن لها تعلقا تنجيزيا، فكيف يعقل مع ذلك كله أن لها ~~تعلقا صلاحيا، وإنما التتنجيزي في الأزل؟ # قلت: لا شك في متانة هذا الإيراد، ولم أر مفصحا عنه من العباد إلا عبارات ~~متلاطمة تحدث بها إشكاليات متراكمة، فقد ذكر ابن أبي شريف مثل ما في ~~السؤال. # قال: إن تبدل الشقاوة والسعادة باعتبارها في اللوح المحفوظ، أو باعتبار ~~الصحف التي تنقلها الملائكة منه، فتكتب على كل مولود ما وقع فيه من الأمر، ~~أما الحكم الأول فلا يتبدل أصلا. انتهى منه (1). PageV01P102 # وهذا يشعر بالتنجيزي القديم. وأجمع الناس على أن ما شاء الله كان. # وقد ذكر السنوسي وغيره في دليل ثبوت الإرادة، وعدم إغناء القدرة عنها: أن ~~الممكنات بالنسبة إلى القدرة على حد سواء، فلولا الإرادة خصصته بأحد ~~المتقابلين لما وقع دون مقابله. # قال: ولا يغني عن الإرادة في ترجيح وقوع أحد الجائزين العلم بتحتم ~~المعلوم فلا يقع خلافه. # لأنا نقول: إن التخصيص للممكن بأحد الوجوه تأثير فيها، والعلم ليس من ~~صفات التأثير، والقدرة عامة كما علمت، فلا تصلح للتخصيص فتحتمت الإرادة، ~~انتهى من شرحه للكبرى. # فظاهره أنها لها تعلق تنجيزي من حيث لم يعممها كالقدرة، بل جعلها متعلقة ~~بالأمر على ما يقع بعد، ففي الأزل أراد وقوع أحد الجائزين به لا عن الآخر، ~~وأثرت الندرة على وفق ذلك، وهذا يشعر بالتعلق التنجيزي القديم. # وقد ms36 نقل أبو بكر (1) عن جميع الأشعرية في الرد على المعتزلة، حيث زعمت أن ~~الإرادة حادثة. قالوا: لأنها لو كانت قديمة لعمت كل ممكن. ومن جملة ذلك أن ~~يريد زيد حركة، ويريد عمرو سكونا فوجب أن يكون القديم مريدا لإرادتيهما، ~~ومراديهما، وما هو مراد يجب وقوعه فيؤدي إلى اجتماع الضدين PageV01P103 # في حالة واحدة. قال: قالت الأشعرية: الصفة القديمة يجب عموم تعلقها على ~~الإطلاق لكل متعلق أم يجب عموم تعلقها بما يصح أن يكون متعلقا لها. # فإن كان الأول فغير مستمر في الصفات، فإن العلم يتعلق بجميع أقسام الحكم ~~العقلي، والقدرة لا تتعلق إلا بالممكن، والإرادة لا تتعلق إلا بالمتجدد، ~~فالعلم أعم والقدرة أخص منه، والإرادة أخص من القدرة، والعموم والخصوص لا ~~يزيد ولا ينقص فيما لا يتناهى من المعلومات والمقدورات والمرادات، فعم تعلق ~~الصفة بما لا يتناهى مما يليق بكل قسم. # ولو كان الإيجاد بالقدرة على نعت الإيجاب لو وجد كل ما تعلقت به القدرة ~~فيوجد ما لا يتناهى وهو محال، بل الإرادة هي المخصصة بالوجود المتعلقة بحال ~~المتجدد. # وأما إلزامكم تعلق إرادة القديم بالضدين في حالة واحدة فلسنا نسلم أن ~~هاهنا إرادتين، بل ما يقع في معلوم الرب أنه يقع، فهو المراد وصاحبه ~~المريد، وما وقع في العلم أنه لا يقع، فهو تمن وصاحبه المتمني، ويجوز تعلق ~~الوصف القديم لمعنيين: أحدهما إرادة الآخر ثمن وشهوة. # وبتقدير أنها أرادت إن قلتم معاشر المعتزلة: إن إرادة الإرادتين تستلزم ~~إرادة المرادين حتى يلزم الجمع بين الضدين. فالله تعالى إنما أراد إرادتهما ~~من حيث وجودهما وتجددهما لا من حيث مراديهما وهو كإرادته للقدرة لا تكون ~~إرادة للمقدور، وقدرته على الإرادة لا تكون قدرة على المراد على أصلكم في ~~أن العبد يخلق أفعاله ويريدها إن كانت شرا؛ إذ لا ينسب الشر للرب. # PageV01P104 # وكعلمه بعلم زيد، وشر عمرو، وظن خالد، وجهل بكر لا يكون اعتقادا ~~لمعتقداتهم حتى يوصف بمتعلقات صفاتهم. # والسر في ذلك أن الإرادة القديمة لا تتعلق بوجه واحد، وهو المتجدد من حيث ~~إنه حادث ms37 متجدد مختص بالوجود دون العدم، ووقت دون وقت، والإرادتان يشتركان ~~في التجدد فينسبان إليه من جهة التجدد والتخصيص، وهما من هذا الوجه ليسا ~~ضدين، ولم تتعلق الإرادة بضدين. # ولو قيل: تتعلق الإرادتين جميعا من حيث الوقوع والتجدد، وبأحد المرادين ~~وهو الواقع منهما في المعلوم، وتتعلق بعدم وقوع الآخر فهي إرادة لوقوع ~~أحدهما، وكراهة لوقوع الآخر كان ذلك أيضا صوابا، قال تعالى: {يريد الله بكم ~~اليسر ولا يريد بكم العسر} (1)، أي: يريد خلاف العسر، كما قال: {أتنبئون ~~الله بما لا يعلم} (2)، أي: يعلم خلافه حتى لا يكون النفي داخلا في الإطلاق ~~انتفى، أي: إن العلم مطلق التعلق، فلو لم يؤول الآية لانتفى العلم عن بعض، ~~فأول بما ذكر؛ ليحصل به التعلق ولا يخرج عنه أمر. # وقال بعد هذا في الرد على من زعم الأمر والإرادة: قالت الأشعرية: لسنا ~~نسلم أن كل أمر بشيء مريد له حصولا، بل كل أمر بالشيء عالم بحصوله، مريد له ~~حصولا، أمر يعلم حصول ضده لا يكون مريدا لحصوله، فإن الإرادة PageV01P105 # على خلاف العلم تعطيل الإرادة، وتغيير لأخص وصفها. # وقد بينا: إن أخص وصفها التخصيص، وحكمها أن تتعلق بالمتجدد من المقدورات ~~والمتخصص من المرادات. # فإذا علم الأمر أن المأمور لا يحصل ولا يتجدد ولا يتخصص يستحيل أن يرده، ~~فإنها حينئذ توجد ولا متعلقا لها، وتتعلق ولا أثر لتعلقها، ولو أن الإرادة ~~من خاصيتها أنها تتعلق بالممكن فقط كالقدرة؛ لكان جائز أن تتعلق بخلاف ~~المعلوم. # ومن العجب أن متعلق القدرة أعم من متعلق الإرادة، فإن الممكن الجائز من ~~حيث هو ممكن متعلق القدرة، والمتجدد من جملة الممكنات هو متعلق الإرادة. ~~والمتجدد أخص من الممكن. # وقد قال بعض المخالفين: إن خلاف المعلوم غير مقدور، والقدرة أعم فإذا لم ~~يتعلق الأعم بخلاف المعلوم كيف يتعلق الأخص الذي هو الإرادة؟ اه. # وقد اشتهر وذاع وكثر دورانه على الألسنة من عقائد السنوسي وغيره: أن ~~إيمان أبي لهب (1) غير مراد؛ إذ لو أراده وهو لم يقع لكان مغلوبا. ~~PageV01P106 # وقد قال بعض المعتزلة لمجوسي: ms38 أسلم. # فقال المجوسي: إن الله لم يرد إسلامي. # فقال المعتزلي: أراده، ولكن الشياطين لا يتركونك. # فقال: أنا إذا أكون مع الشريك الأغلب. # فقال المعتزلي: ما ألزمني أحد مثل هذا الإلزام. # نقل هذه الحكاية السعد (1) فظهر من هذا كله أن الله أراد في أزله ما وقع ~~فيما لا يزال، ولا يعارض هذا إلا من سبق من أن الإرادة صفة يتأتى بها ~~التخصيص، فأما من تحمل ذلك على قولين في المسألة ولا إشكال، وليس ذلك ببعيد ~~في مؤلفين إنما يستبعد استبعادا في مؤلف واحد يذكر الحقيقة جازما بها، ولم ~~يحك خلافها، ثم يذكر في مساق آخر ما خلاف تلك الحقيقة دون تصريح بحكاية ~~قولين، مثلا كالإمام السنوسي فإنه ذكر في حقيقتها الثاني إلخ ... . # وهذا مشعر بالصلاحي، ثم يقول في كبراه (2) وغيرها: تأثير لقدرة عام لولا ~~تخصيص الإرادة، وهذا مشعر بالتنجيزي لها في الأول على ما علم الله. # وكذا قال: إن الخلاف المعلوم غير مراد. وكذا قال غيره كإيمان أبي لهب ~~خلافا للمعتزلة، وما سبق عن أبي بكر (3) PageV01P107 # فصريح في أنها تتعلق بجميع الممكنات، ومنه يؤخذ أن تعلقها تنجيزي قديم، ~~وكذا كلام السنوسي في كبراه، وكذا نزاعهم في إيمان أبي لهب فإن هذه كلها ~~تشعر بخصوص التعلق وتنجيزه أزلا، إلا أن يحمل كلامهم على التنجيزي الحادث؛ ~~إذ فيه تكون الإرادة خاصة التعلق، وتخصص الشيء لتؤثر فيه القدرة؛ فتكون ~~القدرة من حيث ذاتها أعم؛ لقبولها لفعل كل واحد بدلية، لولا إرادة تخصصها. # وعلى هذا فيكون صلاحي الإرادة ثابتا، وتكون به قابلة لجميع الممكنات. ~~ويدل له من كلام أبي بكر ما نقلناه عنه من قوله: إن كل آمر بالشيء علم به ~~مريد حصوله إلخ ... فدل على تعلق الإرادة الذي يتكلم فيه. اه. خاص إنما هو ~~في التنجيزي. # وجواب ثان هو: إن الإرادة عامة التعلق من حيث ذاتها خاصة بالمتجدد، ~~مضمونة للعلم، ونزاعنا مع المعتزلة في الإرادة لا يدفع هذين الجوابين، إذ ~~هم على ناحية أخرى من حدوث الإرادة، وأنها تابعة للأمر. فليس من سلك ما ms39 نحن ~~فيه من القدم حتى نطالبهم بالتعلق القديم التنجيزي أو الصلاحي، والله أعلم، ~~ثم الأحاديث الدالة على الحتم في الأزل، وجفاف القلم بما لاق فهو من حيث ~~العلم، فلا يعارض الثاني الذي قلناه. # ومعنى قولنا: إيمان أبي جهل غير مراد ... أي لكون الإرادة على وفق الأمر، ~~خلافا للمعتزلة. أما إرادته بالتأتي فنحن قائلون به كما سبق وهم مصرحون به. # وأما الصدور فلا قائل به منا ومنهم، ومحط الخلاف من حيث التبعية للأمر ~~فتكون منجزة # PageV01P108 # عليه الإرادة، كتنجيز الأمر من حيث التكليف عنهم، وعندنا لم ينتجز ~~الإرادة، وإلا وقع في ملكه ما لا يريد، وما ذكرتموه عن السعد من التعلق ~~التنجيزي القديم الإرادة فإن كان في غير العقائد فالناقل مصدق، وأما فيها ~~ففيه استرواحات في مواضع: # ومنها قوله: الإرادة والمشيئة عبارة عن صفة في الحي توجب تخصيص أحد ~~المقدورين في أحد الأوقات بالوقوع، مع استواء النسبة إلى القدرة. انتهى ~~(1). # ومنها قوله: تعلق القدرة مضموما إلى الإرادة يتخصص، فدل هذا منه على ~~خصوصها وعموم القدرة. # وهذا إنما يظهر في التعليق القديم وإلا فالتنجيزي، لا عموم لكل منهما ~~فيه، أن القدرة لا تتعلق تنجيزا إلا بأحد المتقابلين دون الآخر في حالة ~~تعلقها بمقابله وكذا الإرادة. # وبهذا المعنى يظهر لك ضعف ما سبق في الجواب عن كونه خاصة بأنه في ~~التنجيزي فتأمله. # والذي تعقله الذهن ما في الجواب الثاني إما كون الإرادة لم تخصص في ~~الأزل، وإما هي متأتية، أي: قابلة لأن تخصص، وإن كان ظاهر كلام السنوسي أو ~~صريحه. وإنما عين فيما لا يزال المرادات، فإنما وقع في أذهاننا تقيد ~~لمشايخنا غير متعقل عنده، والصواب ما سبق. PageV01P109 # ويمكن جواب ثالث: وهو أن ما علم وقوعه أراده في الأزل ولم يرد غيره، لكن ~~لعدم وقوع المراد سمي هذا التعلق صلاحيا من حيث إن المراد لم يقع. وبعد ~~وقوعه تنجز ما أرادوا التعلق إضافة اعتبارية لا يضر اختلافها تسمية من حيث ~~المتعلق، وهو واضح. # وإن كان لا يجري مع الحقيقة التي ذكرها السنوسي في المقدمات ms40 (1) إلا ~~بتأويل إطلاق التأتي عليه من حيث عدم حصول المراد، فتأمله. # فإن قلت: كيف يجمع بين ما للسنوسي في غير كبراه من تعلقها بجميع ~~الممكنات، وبين ما له في كبراه. وللسعد، وأبي بكر تصريحا من هذين بتعلقها ~~بالمتجدد، وأنها أخص من القدرة تعلقا؟ # قلت: يمكن، إن ذلك اختلاف قول، ويمكن التوفيق بضم الإرادة إلى العلم أو ~~اعتبارها مستقلة. فعلى الأول لا تعلم دون الثاني، وإنما أطلت الكلام؛ لأن ~~مسألة الإرادة متشعبة، وقصدت ومبدأ الأجر منكم، أذكر نفسي بما قيده لكم، ~~فلا تصرفوا الذهن عن ذرة منه. فإن كل ذرة منه تساوي درة، والله الموفق. # وأما سؤالكم: هل تتعلق الإرادة بأقسام الحكم العقلي؟ ففي ما ذكرته قبل ما ~~يدفع هذا، وقد حصل منه أن تعلق الإرادة أخص من تعلق القدرة أو مساويا، وقد ~~تقرر لكم وسبق فيما نقلناه قبل PageV01P110 # أن الإرادة صفة تأثير، وكيف التأثير في القديم بالإيجاد، وهو تحصيل حاصل ~~أم بالإعدام، وعدم القديم مستحيل، وأيضا كل ما تعلق به القصد فهو مسبوق ~~بعدم، ومن ثم احتاجت الفلاسفة عند دعوى قدم العالم إلى نفي الصفات؛ لعدم ~~تصور دعوى القدم مع الإرادة، وكذا تعلقها بالمستحيل مستحيل؛ لأن إيجاده ~~محال، وإعدامه تحصيل حاصل. # وأيضا تقدر في أي ما موضع أن مجرد التخصيص ينافي القدم فكل ما هو مخصص ~~حادث. وأيضا لو تعلقت الإرادة به لتعلقت القدرة، ويكون قادرا على أن يتخذ ~~ولدا وصاحبة؟ وعلى إعدام نفسه وهذا غير معقول. # وأما قولكم كما صرح بذلك بعض الأئمة قد وقع في عبارة بعض الكبار، فيلتمس ~~له أحسن المخارج، كما قال بعض الأئمة في باب التنزيه: سبحان من خص نفسه ~~بالقدم والبقاء، وغيره بالموت والفناء. # فيفهم من قوله: خصص نفسه بذلك على معنى أنه استحق ذلك لذاته لا بمقتضى ~~غيره. وإطلاق التخصيص بهذا المعنى مجاز فلا يطلق إلا بعلاقة، أما فهمه على ~~أنه تعلقت إرادته بذلك للتأثير فلا يصح عقلا ونقلا، هذا في التعبيير بأن ~~الله خصص نفسه بالقدرة والبقاء مثلا، كما ذكرتم، فإن التخصيص ms41 التأثير، وذلك ~~لا يعقل في الواجب والمستحيل. # أما الإرادة بالتأثير فقد ذكر المديوني (1) في كونها تتعلق بجميع ما تعلق ~~به العلم. PageV01P111 # فقال: واختلف هل تتعلق الإرادة بما تعلق به لعلم، فكما يقال: علم الواجب ~~والجائز والمستحيل، كذلك يقال: أراد الواجب أن يكون واجبا، وأراد المستحيل ~~أن يكون مستحيلا، وأراد الجائز أن يكون جائزا. # وقيل: إن الإرادة تتعلق بما تتعلق به القدرة وهو الجائز فقط، انتهى كلام ~~المديوني في شرحه للسلالجي. # فإن قلت: ما معنى تعلق الإرادة على القول الأول؟ # قلت: على معنى الرضى والمحبة، والمعنى: رضي الله بالواجب أن يكون واجبا، ~~ورضي بالمستحيل أن يكون مستحيلا، وكذا الجائز، وهذا القول أعني عموم ~~الإرادة للأقسام الثلاثة بالمعنى الذي ذكرناه ثابت لأهل السنة، كما نقله ~~الشيخ زكرياء () (1) وهو لازم للمعتزلة، بمعنى آخر من حيث حكموا بإغناء ~~العلم عنها؛ فتكون لغير التأثير، كالعلم فلا يمتنع عموم تعلقها للأقسام ~~الثلاثة أبدا بخلافها عندنا، والله أعلم. وقد () (2). # ومن الأسئلة قولكم: هل خلق الله للعالم دفعة جائز كما هو العقيدة أم ~~مستحيل، كما توهمه بعض الطلبة؟ # أقول بحول من به الفكر يجول: الحق ما نسبته وهما للطلبة، وإن خلق العالم ~~دفعة مستحيل لوجهين: PageV01P112 # أحدهما: ما صرح به الأئمة، وقد سبق لكم فيما نقلناه عن أبي بكر في مسألة ~~الإردة أن المقدورات والمرادات غير متناهية. والعلم وإن تعلق بأقسام ثلاثة ~~فهو غير زائد على المقدور، والمراد؛ لأن العموم والخصوص فيما لا يتناهى لا ~~يتفاوت، وحصول ما لا نهية له دفعة مستحيل؛ لاستحالة دخول ما لا نهاية له في ~~الوجود لا اقتضائه من حيث خلقه دفعة الفراغ، ومن حيثب تناهيه يقتضي عدم ~~الفراغ، واجتماع النقيضين محال، والقدرة لا تتعلق بالمحال فلا نقص في ~~تعلقها؛ لأن النقص لو جاء من حيث خروج ما يصح توجهها إليه، أما ما لا تتوجه ~~إليه كالمحال فلا. # الوجه الثاني: إن العالم فيه متقابلات فلو حصل كل ذلك دفعة للزم اجتماع ~~الأضداد من جملة المقدورات الطول والقصر، ووقوعها دفعة يستلزم ذلك محالا ~~عقلا. # وأيضا ms42 من جملة العالم أنفاس أهل الجنة ونعيمهم، وعذاب أهل النار المخلد. ~~فلو جاز إيقاع العالم دفعة لبطل معنى التخليد ونحوه، واجتمع النقيضان ~~اجتماعا ذاتيا لا عرضيا، كما يستحيل تعارض الأخبار، وقد عد من جهالات أبي ~~الهذيل العلاف القدري أنه يفرغ من خلق العالم حتى يجد ما يخلق، وقد ذكر ذلك ~~ابن العربي (1) وغيره ممن تعرض لهذه الطوائف PageV01P113 # الضالة. ولو كان جائز الوقوع دفعة لما عد من جهالاته، إذ الجائز ما لا ~~يلزم على فرض وقوعه محال. وهذا بديهي، فتأمله، والله أعلم. # المذكور فضائح كثيرة منها هذه المقالة الشنيعة، وهي ما ذكرته عنه آنفا من ~~تناهي مقدورات الباري، ثم إذا انقضت مقدوراته لا يقدر على شيء، وإلا كان ~~ذلك الوقت فني نعيم أهل الجنة، وعذاب أهل النار لا يقدر الباري عند فناء ~~نعيمهم على ذرة، وكذا في عذاب أهل النار، وتفنى قدرة أهل الجنة حتى لو مد ~~واحد من أهل الجنة يده إلى شيء من ثمارها، وجد ذلك الوقت لم يقدر الباري ~~سبحانه أن يوصل تلك الثمرة إلى يده، ولا على أن يوصل يده إليها. وأهل لجنة ~~كلهم يبقون خمودا ساكنين، لا يقدرون على حركة، وينقطع عذاب أهل النار في ~~ذلك الوقت. وهذا قول منه يبطل الرغبة والرهبة، ويبطل فائدة الوعود والوعيد، ~~وقصد بعض أصحابه إخفاء هذه البدعة وما قدر؛ لأنها مشهورة عنه وقد ذكرها في ~~كتاب الحجج من الكتب التي صنفها على الدهرية، وطرفهم بهذه المقالة إلى ~~تمهيد إلحاد الدهرية، وطول ألسنتهم على المسلمين بارتكاب هذه البدعة. اه. ~~من كتاب الملل، والله أعلم (1). PageV01P114 # فقد علمت منه أن المقدورات تتحقق فيها أنها غير متناهية، وغير المتناهي ~~لا يتصور القول بخلقه دفعة للجمع بين النقيضين. وممن نص على تناهي ~~المقدورات إمام الحرمين (1) في الإرشاد، وكذلك السلالجي (2) في مختصره وعقد ~~المحلول فقال: والدليل على عدم تناهي المقدورات جواز وقوع أمثال ما وهم، ~~والجائز لا يقع لنفسه وفي قصر القدرة عليه استحالة وقوعه. # وذلك يؤدي إلى الاستحالة، والإمكان فيما علم فيه الإمكان، وهكذا القول ms43 في ~~المعلومات والمرادات والمدركات ومتعلقات الكلام. انتهى. # قال الخفاف (3) هذا استدراك على الوحدانية بأن يعرض القائل إلهين عدم ~~العجز بعدم توجه قدرة الثاني لما توجهت له قدرة الأول. # فأجاب الشيخ بأن المقدورات لا تتناهى، وستدل لما ذكر. وبيانه: لو فرضنا ~~تناهي المقدورات في عشرة مثلا. وأما ما وراءها فلا يقال هل القدرة منفية، ~~فيكون مسلوب القدرة وعاجزا، وليس بإله أم باقية فيكون قادرا على أمثال ما ~~وقع PageV01P115 # وأمثال أمثاله إلى غير نهاية؛ لأن القدرة صالحة باقية؛ لإيقاع الجائزات ~~إلى غير تناه. # وعلى قول الخصم من قصر قدرة أحد الإلهين على عشرة مثلا استحالة وقوع ~~أمثالها؛ لقصر القدرة، ويلزم من فرض بقاء القدرة جواز وقوع أمثال ما وقع ~~إلى غير نهاية، فهو يستلزم الجمع بين الاستحالة والإمكان في قضية واحدة كما ~~ذكره أبو عمرو (1) اه. # فالحق أحق أن يتبع، فهذه هي العقيدة، وإن كانت قبل عندكم وهما، فهي الآن ~~المعتمد، والله الموفق. PageV01P116 ### | المطلب الرابع. # الرضى والمحبة والإرادة. # ومنها أي الأسئلة قولكم في الرضى والمحبة والإرادة: هل الجميع بمعنى، أو ~~بين الإرادة وما قبلها من المحبة والرضى تباين؟ # وأقول بحول من به الفكر يجول: قال المقترح في الإرشاد (1): ومما اختلف ~~فيه الأئمة إطلاق محبة الكفر والرضى به، فمن الأصحاب من منع ذلك قصدا منه ~~إلى أن المحبة والرضى إرادة الإنعام، أو نفس الإنعام، ومنهم من قال: المحبة ~~والرضى عبارة عن الإرادة. وقوله: {ولا يرضى لعباده الكفر} (2) يريد خصوص ~~العباد. ولا شك أن الرضى والمحبة يطلقان على الإرادة، ويطلقان على رقة ~~وتحنن، وتعقب ذلك في مقتضى العادة إرادة PageV01P117 # إحسان بمن تحنن عليه، ثم إن كانت المحبة هي الإرادة لا يجوز أن يقال: إن ~~الباري محبوب لأوليائه؛ لأنه لا يصح أن يكون مرادا. فإن الإرادة إنما تتعلق ~~بمتجدد من حيث إنه متخصص ببعض وجوه الجواز، ويتعالى عن ذلك الأزلي ويتقدس. # والتحقيق في هذا الفصل أن المحبة بمعنى الإرادة. والإرادة أيضا لفظ مشترك ~~يطلق على الشهوة والميل، ويطلق على القصد، فأما القصد فلا يصح أن ms44 يتعلق به ~~تعالى. وأما الميل فقال إمام الحرمين (1): يستحيل أن يمال إليه، وقرر ذلك ~~بأن الميل إنما يتعلق بالحظوظ البشرية، ولا حظ للعبد في نفس الذات، وهذا لا ~~يصح، بل يجد الإنسان ميلا لمن أحسن ولا يحسن في الحقيقة إلا هو، فمن لاحظ ~~نعمه وأدام ذكرها في قلبه، وعرف إحسانه إليه، فيضطر إلى معرفة ثبوت ميل في ~~ذاته، يحسه في نفسه كما يحس آلامه ولذاته. وقد نجد الواحد منا يميل لعالم ~~زاهد سمع بذكر كماله وجوده، وإن لم ينله منه إحسان. فثبت أن الميل لا يمتنع ~~أن يتعلق بالله تعالى فتأمله، انتهى كلام المقترح. # فحصل منه أن الرضى والمحبة شيء واحد، وهما الإرادة في قول، أو أخص منها ~~بمعنى إرادة الإنعام في قول آخر، أو نفس الإنعام المفعول بالقدرة في آخر، ~~فهي ثلاثة أقوال، وعلى الآخرين فلا إشكال في قوله: {ولا يرضى لعباده الكفر} ~~(2) أي لا PageV01P118 # يريد الإنعام عليهم بسببه، أو لا ينعم عليهم، وعلى الأول وهو اتحاد ~~الجمع. قد يقال كيف نفى عنه الرضى بالكفر، أي: إرادته مع أنه يريد الكفر، ~~إذ هو بإرادته وقدرته خلافا للمعتزلة؟ # أجاب عنه المقترح بما سبق وهو أنه لا يريده لعباده المعظمين بالإضافة ~~إليه، أي: لا يريد الكفر لأوليائه، وإنما يريده لغيرهم. وكذا أبو بكر قال ~~بعد كلام طويل في قوله: {ولا يرضى لعباده الكفر} أي: لا يرضاه لهم دينا ~~وشرعا، فإنه وخيم للعاقبة، كثير المضرة كمن يشتري عبدا معينا، فيقول له ~~صاحبه: لا أرضاه لك عبدا. # ثم الرضى والسخط يتقابلان تقابل التضاد، ثم السخط ليس محمولا إلا على ذم ~~في الحال وعقاب في المآل، كذلك الرضى محمول على مدح في الحال وثواب في ~~المآل. انتهى كلامه. # فظهر أن الرضى عنه ليس غير الإرادة، ثم ذكر في بياض الجواب عن احتجاج ~~المعتزلة تخصيص الإرادة بالحيز، قال: وأما احتجاجهم بقوله تعالى: {والله ~~يريد أن يتوب عليكم} (1) وسائر الآيات في الإرادة محمول على كلمات ذكرها ~~الصادق جعفر بن محمد رضي الله عنه (2) إن الله تعالى ms45 أراد بنا، وأراد ~~PageV01P119 # منا. فما أراده منا أظهره لنا، وما أراده بنا طواه عنا، فما لنا اشتغل ~~بما أراده منا عن ما أراده بنا. # ومعنى ذلك أنه أراد بنا ما أمرنا به، وأراد منا ما علمه، فكانت الإرادة ~~واحدة، ويختلف حكمها باختلاف وجه تعلقه بالمراد، وهي إذا تعلقت بثواب سميت ~~رضى ومحبة، وإذا تعلقت بعقاب سميت سخطا وغضبا، كذلك إذا تعلقت بالمراد على ~~وجه تعلق الأمر قيل: أراد به ما أمر، وإذا تعلقت بالمنع مطلقا بالتخصيص ~~والتغير من غير التفات إلى كسب العبد حتى تكون إرادة لنا، وإرادة منا قبل ~~إرادة الكائنات بأسرها، ولم نقل أراد منا وأراد بنا، بل أرادها على ما هي ~~عليه من التجدد والتخصيص بالوجود دون العدم. # فإذا أفعال العباد من حيث إنها أفعالهم أما أن يقال تتعلق الإرادة على ~~الوجه الذي ينسب للحق إيجادا وتخصيصا، وعلى وجهي أراد بنا وأراد منا، أراد ~~بنا ما أمرنا به دينا وشرعا، واعتقادا ومذهبا. وأراد منا ما علم سابقه ~~وعاقبه وفاتحه وخاتمه. # ودل على صحة هذا المعنى قوله: {ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق ~~القول مني لأملأن جهنم} (1) أي لم يشأ PageV01P120 # الهداية ليحق لقول على مقتضى العلم السابق. وقوله: {وما خلقت الجن والإنس ~~إلا ليعبدون} (1) أي لأمرهم بالعبادة، وقيل: ليخضعوا ويستسلموا، كقوله: ~~{وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها} (2) انتهى. # وقال قبله: وكل ما ورد في القرآن من إرادة الخبر المخصوص بأفعال العباد ~~مثل قوله: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} (3)، {ولكن يريد ~~ليطهركم} (4) إلى غير ذلك. فهو محمول إما على ثناء أو مدح في الحال، وإما ~~على ثواب ونعمة في المآل والأفعال، وإلا فالإرادة الأزلية لا تتعلق إلا بما ~~هو متجدد من حيث إنه متجدد، ولا متجدد إلا وهو فعل الباري، وذلك ينسب للعبد ~~كما بينا في خلق الأعمال، واختص الأمر بأفعال العباد على الحقيقة دون ~~الوجوب التي تنسب للحق فلم يجب تلازم الأمر والإرادة. وقد يرد الأمر بمعنى ~~الإرادة بمعنى الأمر، فيكون ms46 الإطلاق باشتراك في اللفظ، وكان المشركون ~~تمسكوا بمثل هذا الاشتراك حيث أخبر التنزيل عنهم بقوله: {سيقول الذين ~~أشركوا لو شاء الله ما أشركنا} (5) أراد بذلك المشيئة بمعنى الأمر لأجل هذا ~~PageV01P121 # طالبهم بإخراج العلم بذلك، وإظهار الحجة على ما ادعوه من كتبهم. وقال: # {إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون} (1) إذ لم يرد بذلك أمر ولا ~~وجدوا في كتبهم تكليفا ثم رد عليهم بإثبات المشيئة بمعنى التخصيص بالوجود ~~والتصريف للأمر، فقال: {فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين} (2) ~~انتهى. # فعلم من مجموع كلامه أن الرضى والسخط يرجعان للإرادة وهي واحدة، ويختلف ~~حكمها وتسميتها باختلاف المراد. واتفق الجميع على اتحاد المشيئة والإرادة ~~حادثة. وقد ذكر اتحادهما المقترح، وأبو بكر، والشيرازي (3) والسعد ~~التفتازاني ناسبا التحالف بينهما لبعض المبتدعة. وعلم من كلامهم أن الرضى ~~والمحبة أيضا شيء واحد، وأن السخط والعداوة، والبغض والكراهية هي أيضا ~~متحدة، وهي مقابلة الرضى والمحبة، وهي حيثيات للإرادة من حيث المتعلق، أو ~~هي الإرادة على ما سبق. ونعني بالكراهية PageV01P122 # الشرعية؛ إذ لا يخفى أن العقلية نقيض الإرادة فكيف تكون عينها أو نوعها!. # وعلم من كلام أبي بكر أن كل ما نفى الله إرادته فمعناه راجع لنفي الأمر ~~به، لما علمت من صحة إطلاق الإرادة على الأمر، وبه يندفع ما تمسك به ~~المعتزلة من قوله: {ولا يرضى لعباده الكفر} (1) على أن الرضى هو الإرادة. ~~وقوله: {والله يريد أن يتوب عليكم} (2)، {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم ~~العسر} (3)، {تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة} (4) {وما الله يريد ~~ظلما للعباد} (5)، {سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا} (6)، {وما ~~خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} (7). # وهذا كله منحوت من أبي بكر. وقال في موضع آخر: فما وقع بالإرادة على وفق ~~الأمر كان مرادا بالتخصيص والتجديد، مرضيا بالمدح والثواب، وما وقع على ~~خلاف الأمر. ولكن لا يكون إلا على وقف العلم سمي مرادا بالتخصيص والتجديد، ~~مسخوطا وغير مرضي بسبب الذم والعقاب. انتهى. PageV01P123 # وقال الشيرازي في كتاب الحدود الكلامية ما نصه (1): فصل الإرادة ms47 ~~والمشيئة، والمحبة والرحمة، والإحسان والولاية، كلها بمعنى واحد وهي ~~الإرادة، فإذا قلنا: إنه راض أو محب أو مختار أو شاء فالمراد به مريد ~~لإدخالهم الجنة والإنعام عليهم في الدنيا، وكذا كراهته وسخطه وغضبه ~~وعداوته، جميع ذلك بمعنى واحد تتعلق بجميع متعلقاتها، وهي كالكلام أمر ~~ونهي، وخبر واستخبار، ووعيد، وهو واحد، وإنما نصفه بهذه الأشياء؛ تعظيما له ~~وإجلالا واتباعا له حيث يقول: {يريد الله ليبين لكم} (2)، {فعال لما يريد} ~~(3) {ولو شاء ربك ما فعلوه} (4) {رضي الله عنهم} (5)، {وربك يخلق ما يشاء ~~ويختار} (6)، {يحبهم ويحبونه} (7)، {الله الرحمن الرحيم} (8)، {الله ولي ~~الذين آمنوا} (9)، {ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم} (10)، {وغضب الله ~~عليهم} (11)، PageV01P124 # و {أن سخط الله عليهم} (1)، {فإن الله عدو للكافرين} (2) انتهى كلامه. # فأنت تراه أيضا جعل الجميع بمعنى واحد وهي الإرادة، وإنما اختلف باعتبار ~~الحيثيات وجهات التعلق، ثم إن سياقه للآية، وهي قوله: {ولكن كره الله ~~انبعاثهم} (3) في مساق الكراهة التي تشملها الإرادة، قد يشكل من حيث المعنى ~~على خلافه، إذا لو أراد انبعاثم لانبعثوا. فإذا لم يرد انبعاثهم فهي نقيض ~~الإرادة العقلية، فكيف تذكر في جزئياتها، ولا يصح أن يراد الكراهة الشرعية ~~للخروج؛ لأنه مأمور به لقتال العدو، فلا يصح إلا أن يريد بها من حبه لا ~~كراهة، إذ هي إردة، ولذلك قال: {وقيل اقعدوا مع القاعدين} (4) فتأمله ترشد ~~والله المعين. PageV01P125 ### | المطلب الخامس. # أقسام الحكم العقلي. # ومنها قولكم: الكلام يتعلق بجميع أقسام الحكم العقلي، وهل بكل دلالة من ~~دلالته يدل على الجميع، أو لا يدل على جميع الحكم العقلي إلا لبعض منها؟ ~~وإن قلتم بدلالة البعض منها ما هو هذا البعض؟ هذا تمام سؤالكم. # كلامكم هذا يحتمل إرادة السؤال عن دلالة. وهذا ظاهر كلامكم في مبداه. ~~ويحتمل كلامكم السؤال عن الكلام هل هو محصور في الدلالة على أقسام الحكم ~~العقلي فلا يخرج عنها، أو بعضه يخرج عنها، ويدل على شيء آخر. وهذا ظاهر آخر ~~كلامكم. # وأقول بحول من به الفكر يجول: إن كلام الحق عند أهل الحق هو المعنى ~~القائم بالذات لا ms48 يوصف بالكل ولا بالبعض. ودلالته هي تعلقه، والتعلق عدمي؛ ~~إذ هو إضافي، وقد علمتم # PageV01P126 # الخلاف في وصفه في الأزل بكونه أمرا نهيا خبرا إلى آخرها أم لا؟ الأول ~~للجمهور، والثاني للكلابي، والحجاج طويل بين الفريقين. # وقد علمتم أيضا الخلاف في كونه صفة واحدة لها حيثيات تسمى بها أمرا نهيا ~~خبرا إلخ ... أم هي صفات قولان لمن تقدم أيضا، وليس للكلام تعلق إلا ~~الدلالة. والدلالة محصورة في الأقسام الثلاثة؛ إذ ليس وراءها شيء يدل عليه ~~من القضايا كالدلالة على ذات فرعون (1) وغيره، على أنه أيضا لا بد في كل من ~~ذلك من رجوعه إلى أحد الأقسام الثلاثة في حد ذاته. فإن بينا على أنه صفة ~~واحدة فهو من حيث تعلقه بمطلوب أمر وبمتروك نهي إلى غير ذلك. # وكل دلالة دلت على قسم وليست الدلالة عليه هي عين الدلالة على القسم ~~الآخر المتعلق أمر إضافي يختلف بالمتعلقات، فليس التعلق بشيء هو عين التعلق ~~بغيره، كما في تعلق الإرادة، أو القدرة بوجود عمرو، فإنه ليس عين تعلق تلك ~~الصفة بوجود زيد فكذا الكلام، فتعلقه باستحالة المستحيل كإلهين مثلا هو عين ~~تعلقه بوجوب واجب، أو جوازه أي: دلالته PageV01P127 # على ذلك. فكيف يعم تعلق واحد جميع أقسام الحكم؟ إنما يقال الذي تعلق ~~بالجميع وهو الكلام واحد أي: وصف واحده يتعدد. وإن تعدد تعلقه كالقدرة مثلا ~~أي: يتعدد إلى سبع صفات. والتعلقات لا تحصى؛ إذ هي تعدد المدلولات، أعني ~~جزئيات الأقسام الثلاثة فبطل صحة اتحاد الدلالة، أي التعلق بحيث يكون تعلق ~~واحد يعم الأقسام. # فإن كان هذا قصدكم فقد علمتم الجواب عنه، ولم يبق لقولكم ما هو البعض ~~موقع؛ إذ التعلقات على عدد المتعلقات وهي اعتبارية. منها أزلية وهو التعلق ~~الصلاحي، ومنها غير أزلية وهو التنجيزي، هذا على المعتمد، أو هي كلها، أي ~~التعلقات حادثة، وعلى كل: فلا معنى للتبعيض في هذه التعلقات التي لا ~~تتناهى، وهي حيثيات لوصف لا يكيف، ولا يوصف ببعضية، إذ هو وصف كالقدرة، ~~فكيف يعقل فيه تبعيض، أو في تعلقه الذي ms49 لا يتناهى يطمع السائل بتحديده ~~وتعيينه؟ # وإن كان قصدكم الثاني عما احتمله سؤالكم، أي: كون الكلام محصورا في ~~الدلالة على أقسام الحكم العقلي، أم يخرج عنها، فقد علمتم أيضا أن الكلام ~~لا يوصف بكلية ولا بعضية، فلا يمكن تبعيض بعض لعدم إمكان التبعيض فضلا عن ~~تعيينه. # فإن الكل ما عم أجناسا، أو أنواعا، أو أفرادا. والكلام سبع صفات لا كل في ~~كل صفة، أو هو صفة واحدة فلا كل أيضا، ثم إن دلالته لا تخرج عن أقسام الحكم ~~العقلي وهو ليس كلا # PageV01P128 # أيضا حتى تقول بعضه يدل على جميع أقسام الحكم العقلي دون البعض الآخر. # وإن قصدتم التبعيض في الدلالة فهي غير محصاة، ولا يعنيكم تبعيضها قصدكم ~~ولا تعيين ذلك البعض، ولا يمكن خروج الدلالة عن الثلاثة بأن لا يدل أصلا، ~~أو يدل على أمر وراء الثلاثة مثلا. وليس يمكن عدم دلالته أصلا، إذ دلالته ~~هي وصف الكلام، وهذا الوصف نفسي له على المشهور. # والنفسي لا يختلف كما لا يمكن خروجه عن الأقسام الثلاثة إلى شيء آخر ليس ~~هنا غيرها حتى يخرج الكلام إليه في دلالته. وبعد ثبوت هذا كله انسد باب طلب ~~تعيين البعض، إذ لا كل ولا كيفية في الصفات، بل العجز عن الإدراك إدراك. # والحاصل أن هذه من البديهيات هذا إن كان قصدكم الكلام النفسي القائم ~~بذاته فإن كان قصدكم ما بين دفتي المصحف فهو ظاهر التبعيض ومع ذلك لا يخرج ~~عن الأقسام الثلاثة؛ لانحصار المعقولات فيها، وكل آية تدل على مدلولها قصدا ~~أو ضمنا، كقوله: {والله خلقكم وما تعملون} (1)، {لا تتخذوا إلهين اثنين} ~~(2)، {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} (3) إلى غير ذلك، ولا يحتاج إلى ~~نقل في هذه: PageV01P129 # وكيف يصح في الأذهان شيء ... إذا احتاج النهار إلى دليل # وكتب أهل السنة مملوءة بالدلالة على ما ذكرناه، والعقل فيه كاف، ومن ~~الأمثلة ما ذكرتم من قول اليفرني في الصفات. منها قسم يتعلق بالمعدوم ~~الممكن، ويستمر إلى حين حدوثه. # وقال قبله: ولا تتعلق به في حال وجوده. وعنى ms50 بهذا القسم القدرة والإرادة. ~~قال: وهذا التعلق قديم يستحيل عليه التغيير، والعدم سألتم فيه عن تعلق ~~القدرة بالموجود في حال وجوده، وقلتم: هل هذا التعلق صلاحي أم تنجيزي؟ # فأقول بحول من به الفكر يجول: أما التعلق المذكور المستمر إلى حين الوجود ~~فهو الصلاحي قطعا؛ لوجوه: منها أنه قديم، والقديم هو الصلاحي للقدرة ~~باتفاق، وكذا الإرادة على رأي. وقد أخذ من قرنها مع القدرة، وذكر التعلق ~~لهما بلا تفصيل اتحادهما فيه، فيكون صلاحيا. # ومنها أنه ذكر أنه ثابت قبل وجود الممكن. والتنجيزي صدور الممكنات. وكيف ~~يكون الصدور قبل المصدور؟ فهو لم يذكر التنجيزي أصلا على أن الصدور في ~~الحقيقة وصف للصادر لا للمصدور كمن أخرجته فخرج. فالخروج للخارج لا لمن ~~أخرجه، لكن من حيث وقوعه به ثبتت بينهما العلاقة فيذكر منسوبا للصفات. # ومنها أنه قال: لا يتغير، والصدور يتغير ضرورة ومشاهدة، # PageV01P130 # أي يعدم ذلك الصدور بعد أن كان. وهذا بديهي. # وأما سؤالكم عن عدم تعلق القدرة بالموجود الممكن في حالة استمرار وجوده. ~~فما ذكره اليفرني فيه هو عين الحق والصواب، فلا يصح غيره في العقول ~~والألباب. فإن القصد إلى إيجاد موجود تحصيل حاصل وهو في الحال. # فإن قلت: من أي وجه من أوجه الاستمالة هو؟ # قلت: هو من باب اجتماع النقيضين؛ لأن القصد إلى إيجاده يقضي بعدمه. ~~والفرض أنه موجود، فقد اجتمع في القضية الوجود والعدم والنفي والإثبات وذلك ~~محال. ومثل ما ذكره اليفرني ذكره الشيرازي في الحدود. # قال: فصل: يوصف المحدث بأنه محدث في حال حدوثه، وهو حال تعلق القدرة به. ~~وأما إذا وجد، وأتى عليه زمان لا يوصف بالحقيقة؛ لأنه محدث، بل كان محدثا. # وإنما توصف الموجودات اليوم أنها محدثة على طريق المجاز، والاتساع، وإلا ~~فالحقيقة ما ذكرته. وقد قال قبله المحدث إما لوجوده أو لا، أو الكائن بعد ~~أن لم يكن، أو الموجود بعد إن لم يكن. انتهى (1). # ووجه الدليل أنه في وجوده في ثاني الأزمنة، وما بعدها لم يسمه محدثا، وما ~~ذلك إلا لعدم تعلق القدرة به ms51 وإحداثها إياه. PageV01P131 # فلو كان في كل زمان يقع للموجود أحداث لما كان في تسميته محدثا في ثاني ~~الأزمنة مجازية فاعلمه. # وقد نقل كلام اليفرني المحقق المراكشي وقبله، وهذا ونحوه مما أذكره لكم ~~عن الغير وفاء بشرطكم النص، وإلا فالمعقول هو الكافي للفحول، وتوجيه الحكم ~~بالعقل هو أقوى ما عليه التعويل. # فإن قلت: هذا ممكن خرج عن قدرته. # قلنا: هو غير ممكن أي إيجاده مع فرض إيجاده فليس من متعلقات القدرة. # فإن قلت: هو وإن لم يمكن إيجاده بما ذكرت فتتعلق به القدرة على معنى أنه ~~في قبضته من حيث توجه الإعدام. # قلنا: إن فرضنا المسألة فرضا وهميا، أو بواسطة علم من صادق أنه يعيش مثلا ~~كذا فالقدرة لا تتعلق بإعدامه لعارض العلم، ويصير مستحيل العدم واجب الوجود ~~بالعارض. وذلك لا يدفع الجواز الأصلي، ولا يخرجه عن تعلق القدرة من حيث ~~ذاته بقطع النظر على مشاهدة الوجود، وعارض العلم ينفي العدم. # وإن لم يعتبر هذا الوهم فالقدرة لا تتعلق بإيجاده. أما بإعدامه فتتعلق، ~~ثم إنها تتعلق به حال وجوده صلاحية للإعدام، وتحيزا في الإمداد بأعراض ~~الحياة. # فإن قلت: فهل للقدرة في ذلك عمل ما؟ # PageV01P132 # قلنا: نعم في كل عدمي إيجاده وإعدامه كتجرد الأعراض، والرزق، وسائر ~~البسط، والمحن والنوم والغفلة والأمانة، ونحو ذلك؛ إذ الأمانة ليست إعداما ~~للذات إنما هي إعدام للحياة قط والله أعلم. # ومنها سؤالكم عن الاقتداء بالأنبياء في السكوت فهو على وجهين: إما على ~~معنى أخذ الحكم بنفي الحرمة فيما فعل بحضرتهم، وسكتوا عنه؛ إذ هم عليهم ~~الصلاة والسلام لا يقرون أحدا على باطل، كسكوته صلى الله عليه وسلم عمن ذبح ~~الضب بحضرته فأخذ منه (1) أنه يباح، فاقتدينا به في ذلك، أي أخذنا من سكوته ~~الحكم بالجواز. # والوجه الثاني: أن نقتدي في سكوته على معنى نسكت عمن سكت عنه، وإن كان ~~المسكوت عنه عاصيا في فعله، أو كافرا فيقع منا الاقتداء في عين السكوت، لا ~~في كون المسكوت عنه جائزا كسكوته صلى الله عليه وسلم عمن لم يتم صلاته ms52 في ~~الركوع في قضية معلومة حصل للمصلي فيها عدم إقامة الأركان، وهو ساكت عنه ~~حتى أكمل، فقال له: " صل كأنك لم تصل". (2). PageV01P133 # فعل ذلك ثلاثا وهو يسكت حال الفعل، وبينه بعد الفراغ وبعد الثلاثة قال له ~~الأعرابي: يا رسول الله، علمني فإني لا أحسن غير هذا، فأخبره صلى الله عليه ~~وسلم بقوله: " اركع حتى تطمئن راكعا " إلخ ... والقضية معلومة. # وكسكوته صلى الله عليه وسلم عن ذمي يجتاز لمصلاه فنسكت كما سكت. فالسكوت ~~إذا على قسمين: # إن كان المسكوت عنه جائزا اقتدينا به في السكوت بأن نسكت عمن فعل جائزا، ~~واقتدينا به في السكوت عنه بعملنا له، أو اعتقادنا حليته. # وإن كان السكوت عنه ممنوعا سكتنا فقط كما سكت. # فإن قلت: أما الأول فظاهر صحة سكوته صلى الله عليه وسلم عنه، فكيف سكوته ~~فيما بعده؟ # قلنا: أما في المصلي فإن السكوت المعقب بالتنبيه على حرمة الفعل لا يوجب ~~لبس جوازه، فمن ثم كان صلى الله عليه وسلم فعله مع ما فيه من الفائدة ~~الإرشادية بأن العلم نفيس يبذل للسائلين، فلذلك لم يعلمه صلى الله عليه ~~وسلم حتى سأله. # وفيه معاقبة من يقدم على الأمر بلا علم فلذلك أتعبه، ثم بعد الفراغ يقول ~~له أعد. مع ما في البذل لمن لم يسأل من خوف التعنت، والاستكبار، فأرشد أمته ~~لأحسن الأمور صلى الله عليه وسلم. # PageV01P134 # وأما في الذمي فسكوته غير موهم لما تقرر من وجوب الإيمان ومنع الكفر، ~~والرضى مع شهرة معاقدة الجزية مع الذميين على ذلك، مع ما في الجزية من ~~الفوائد الدنيوية الموصلة للإعانة على الأخرى من أخذ المال. والأخروية من ~~رجاء الإسلام لهم باطلا عنهم محاسن الإسلام، أو من ذراريهم إلى آخر الدهر، ~~بخلاف استيصالهم قتلا، فإنه لا يرى معه شيء من ذلك، فتوافقت شريعته ~~السمحاء، وخلقه الحسن. وكان بالمؤمنين رحيما صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ~~وبما سبق تعلم معنى أنه لا يسكت على باطل فتدبره. # كمل هذا التقييد المبارك بحمد الله على قدر الاستطاعة، وقد جمعته من ~~دواوين ms53 عدة في أقرب مدة، وذلك نحو اليومين والحمد لله، وأرجو به أن يكون لي ~~من إجرامي جنة، وإلى محبته سلما، ولا غنى لي عن فضله، كدخول الجنة، فأساله ~~أيها الناظر في هذا التقييد الدعاء لي عن ظهر غيب بسد الخلل من كل عيب، وأن ~~يكفينا هم الدنيا وعذاب الآخرة، وأن يلبسنا ملابس أهل عنايته الفاخرة. # وأقدم إليكم جامعه صلى الله عليه وسلم في ذلك عند كل مطالعة ومراجعة فيه، ~~وهذا لمنه منكم، ومن الله أطلب المزيد. وأوصيكم أيها الأحبة إن عرضت لكم ~~مسائل فراجعونا بها؛ للمشاركة معكم في الأجر، وطلب حط شيء من الوزر الذي ~~أثقل الظهر، ولا تظنوا فينا أن يمسنا من ذلك ملل وضجر، بل ما يقدم منكم في ~~هذا المعنى نعده تحفة مهداة، وطرفة من الأحبة معطاة. قال ذلك جامعه المتطفل ~~على # PageV01P135 # باب سيده الكريم بالتشبه بمن علق بالثريا مع أنه في حضيض أسفل الثرى مع ~~طائفة ريا. # اللهم يا منقذ من لا حيلة له أقدم إلينا محمدا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ومن معه ومحبيه وعمران بن حصين (1). # وصفوان بن سليم، وسائر الأحبة أن تكسوني سوة الرضى من ملابس أهل الرضا، ~~وأن تقينا من نار لظى فإن فضلك عريق والمتشفع بهم فوق ما أطلت برضاك عنهم، ~~ولو كانت الطلبات والحاجات على قدر الأعمال الصالحات لما طمعت في حظه نملة؛ ~~لكونه ممن إذا رأى الخير قال نم له. والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى ~~آله كما لا نهاية لكمالك وعد كماله. PageV01P136 ms54