######OpenITI# #META# العنوان: كتاب مضحك ذوي الذوق والنظام في حلّ شذرة من كلام أهل الريف العوامّ #META# Title (EN): Risible Rhymes #META# المؤلف: محمّد بن محفوظ السنهوريّ #META# Author: Muḥammad ibn Maḥfūẓ al-Sanhūrī #META# المحقق: همفري ديفيز #META# Editor: Humphrey Davies #META# Publisher: New York University Press #META# Place of publication: New York #META# Witness: الأصل: Cairo Dār al-kutub Adab Taymūr 876 #META# Editorial declaration: LAL Arabic texts are based upon original manuscript research. For each text, a base manuscript is selected, and notable variants from other consulted manuscripts provided. Details of the manuscripts are provided in the source Desc; the first manuscript listed therein in the base. Arabic ḥarakāt other than shaddah are only provided for disambiguation of possible readings or for unusual words; however all shaddahs except those arising from the assimilation of the definite article are included. Orthography may be standardized to modern style. #META# Editorial declaration: Texts are divided into numbered sections, which in the bilingual version are used to align the Arabic text with the English translation. The majority of manuscripts will not, of course, have been written with modern paragraph structures: the division of the text into such is for readability and to align with the translation, and is entirely the choice of the editor(s). #META# Editorial declaration: This edition of Muḍḥik dhawī l-dhawq wa-l-niẓām fī ḥall shadharah min kalām ahl al-rīf al-ʿawāmm derives from an apparently unique manuscript preserved in Egypt’s National Library. #META# Editorial declaration: In preparing the text, the orthography has been brought into conformity with modern practice (e.g., final hamzah has usually been added where omitted, e.g., iktifāʾ for iktifā), except where the rhyme requires that it be omitted (e.g., al-rā for al-rāʾ, to rhyme with muṣirrā). The original orthography has also been retained in passages of “rural” verse. Vocalization has been added for clarification and is not the copyist’s but the editor’s, based on the latter’s admittedly subjective idea of what the reader might find useful. #META# Editorial declaration: Asterisks are used, as in the original, to mark the ends of periods of rhymed prose, but are applied more consistently here than in the manuscript. Asterisks are also employed, as in the original, to set off the mnemonics used for meters but not, as there, to set off iterations of words or phrases from verses that are the subject of commentary, parentheses being used for that purpose. Other apparently random instances of asterisks in the manuscript have been ignored. #META#Header#End# ### | 0 [0.1] # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم * لك الحمد يا من من ~~بالذوق السليم * على من شاء من عباده وبلغه الفرق بالفهم المستقيم * بين ~~نفيس الكلام وأضداده * وخص من شاء بفكرة خامده * وكانت لديه أقصى مراده * ~~ووهبه قريحة جامده * لا تسنح بموارد نظم نثر الكلام ولا بإيراده * والصلاة ~~والسلام على أفصح من نطق بالضاد * وأشجع من هزم من عاداه وضاد * محمد ~~المبعوث للخلائق * بأوضح الطرائق * وعلى آله وصحبه نجوم الهدى ما ذر شارق ~~ولمع بارق * ### | 1 ### || 1.1 [1.1] # وبعد فقد سألني ظريف من بعض الإخوان أحببت مرافقته * واجتنبت مخالفته * ~~أن أجعل مخترعا حلو النثار والنظام * يكون حالا لشذرة مما قاله من النظم ~~أهل الريف العوام * مبينا عن بحر كل كلام * مع تفصيله وطوله وعرضه * منبيا ~~على نقص عقل القائل له مع وجود مرضه * ثم أعقب ذلك بشذرة لطيفة من إشارات ~~شعراء الإسلام * ومباحث وألغاز أمراء الكلام * مما حلي نثره * ورق نظمه * ~~ليكون دالا على حسن الختام * حالا لما تقصر عن إدراكه من أوهامها الأفهام * ~~أجبته لذلك * سلك بي الله وبه أحسن المسالك * وسميته مضحك ذوي الذوق ~~والنظام * في حل شذرة من كلام أهل الريف العوام * ### || 1.2 [1.2] # فأقول وبالله العون والتوفيق * في كل تصوير وتصديق * حكى لي بعض الإخوان ~~* من أهل الذوق والعرفان * أنه قصد التوجه إلى ثغر رشيد * وكان معه بحلته ~~من كل عارف ورشيد * فلما حلوا بها وتبين لهم بعض إكرام من أهلها دخلوا يوما ~~الجامع * وكل منهم للقلوب جامع * فتفكروا في أمر شيء يأكلونه * وعرضوا ذلك ~~على بعضهم لأجل شخص يوكلونه * فتوكل شخص منهم وأتى بالمأكول إليهم * [1.3] # فجلسوا لأجل ذلك وإذا برجل من الريف مر عليهم * فلم يلتفتوا إليه * ولم ~~يثيروا الصياح عليه * فعاد إليهم كالكلب العقور * والخنزير العفور * وكان ~~بيده عود من الشوم فاستند إليه * وصار متكئا عليه * وأقرأهم السلام * فلم ~~يردوا عليه إلا بقولهم له آم * فنظر إليهم بعين مبحلقه * وصاح عليهم ما ~~القرن فيكم إلا ms01 ويدعى حبلقه * ثم ناداهم ثانيا * وهو لرداء الحياء ثانيا * ~~ما صناعتكم أيها التيوس * الذين أصغرهم مخنث وأكبرهم سوس * فأجابه شخص منهم ~~له ذوق سليم * وقال له تالله إنك لفي ضلالك القديم * نحن قوم من الشعرا * ~~نريد من أهل هذا الثغر القرى * [1.4] # فامتلأ ذلك الرجل غيظا من كلامه * وصار يرغرغ رغرغة البعير لدى إضرامه * ~~ثم قال للجماعة لئن كنتم شعراء كما تزعمون * فأنا شاعر هذا الثغر وأهله ~~لأمري مطيعون * لكن من أجازكم بالحلول بهذا البلد * إذ هي بلدي وعلي فيها ~~المعتمد * فبحلولكم من غير إجازة مني بها * تعديتم وصرتم في منزلة الذل لدي ~~لا البها * فلا تأكلوا الطعام إلا إذا خلصتم أنفسكم * أو ضربتم على الكفوف ~~ورقصتم أنفسكم * أو مدحتموني بشيء من الشعر نفيس * أو هجوتموني هجوا يكون ~~من خسيس لخسيس * أو أمدح صغيركم وكبيركم * أو أهجو حقيركم وجليلكم * ### | 2 ### || 2.1 [2.1.1] # فالتفت الجماعة إليه * وصار الكل يضحكون عليه * لما سمعوا منه من كلام ~~شنيع * وعلموا من حاله أنه في أمر مريع * فقالوا له ابدأ بهجوك يا أخا ~~الشعراء * فصار يتفكر طويلا ويقول لهم قفوا قفوا بلا مراء * وكرر ذلك عليهم ~~مرارا لخمود فكرته الخامده * وجمود قريحته الجامده * ثم قال شعر [كامل] # والله والله العضيم القادري %~% هو عالما بسرايري وخبايطي # إن عاد قلبي دا المشوم ذكركموا %~% لا نقطعوا من مهجتي بصوابعي [2.1.2] # فقام شخص من بينهم وأثار الصياح * وقال له يا أخا الشعراء ليس هذا من ~~طريق النجاح * فإن الأولى أن تقول في الآخر من البيت الأول * (وظواهري) بدل ~~(وخبايطي) ليكون الكلام له مزية ويؤول * فإن القافية على حرف الرا * فلا ~~تكن على الجهل مصرا * فسلم في ذلك إليه * وجعل المعول من نفسه عليه * ثم ~~قال له لم لا تقل في آخر البيت الثاني (وظوافري) لأجل القافية * بدل ~~(وصوابعي) لتكون فكرتك لآثار الشعراء قافية * فصاح به من جهله المركب وقال ~~إن الشيء بالشي يتركب والأصابع مركبة في الأظافر * وهذا يقوم مقام هذا يا ~~خبيث يا فاجر * فعند ذلك ضحك الجماعة ms02 عليه وتوجهوا من أمامه * وخلوا بينه ~~وبين إبليس إمامه * ولنرجع لما نحن بصدده من حل شعر هذا التعيس * المطرود ~~عن أبواب ذوي الذوق والكلام النفيس * [2.1.3] # فنقول وبالله المستعان * وعليه التكلان * أما هذا الشعر الناقص * فمن بحر ~~الخراع الناقص * وهو على ثلاثة أضرب متناقص متناقص متناقص * وصفة تقطيع ~~المصرع الأول عليها # والله و ال %~% له العضي %~% م القادري # متناقص %~% متناقص %~% متنافص # هذا هو التفعيل السقيم * الذي ليس بمستقيم * وأما طوله المستبين * فمن ~~باب المارستان إلى قاعة المجانين * وأما عرضه الأوفى الأوفر * فمن باب ~~السلسلة إلى باب البرج الأكبر * وأما معناه فليس بمعين * لا لفظا ولا معنى ~~لأن لفظه بالعضيم * ليس بيمين * لأنه من التعضيم * لا من التعظيم * وبه لا ~~تنعقد اليمين * على الوجه المستقيم * حتى لو قصد به غير التعظيم * كان ~~جاحدا * ولأمور الشريعة مخالفا معاندا * [2.1.4] # وقوله (هو عالما) لا يصح نصب عالما في علم العربيه * لأن عالما مرفوع بلا ~~نزاع على القاعدة النحويه * [2.1.5] # وقوله (إن عاد قلبي دا المشوم ذكركمو) فلا يصح فتح الكاف الثانيه * وبهذا ~~فكرته لرداء الذوق ثانيه * بل لا يصح الإتيان بالفعل الماضي وإنما يؤتى ~~بالمضارع * لأنه إما للحال أو للاستقبال واقع * وقصد القائل إن عاد القلب ~~بذكركم لا أفعل به كذا * وأظهر له كذا وكذا * [2.1.6] # وقوله (لا نقطعوا من مهجتي بصوابعي) او (بظوافري) فهذا شيء مستنكر * لدى ~~من له ذوق سليم وبصر * لأنه لا يمكنه قطع القلب بالأصابع * وبه لم يستقم ~~المعنى عند من له يراجع * وبذلك يظهر أن القائل لهذا الكلام * ليس له عقل ~~يعقل به وبعدمه حصل النقض والإبرام * [2.1.7] # فوالذي جعل البلغاء رجال ارتجال الكلام إذا قالوا * والفصحاء فرسان نثر ~~نظم النظام إذا صالوا * إن هذا الشعر لمسقوط من دواوين الأشعار * وبه تبين ~~سعر قائله في سوق الأسعار * فما أجهله في معناه وحسه * وما أخمله بين أبناء ~~جنسه * ولكن نقول رفقا وإسعافا * وعودا وانعطافا * لأنظار هذا الشعر في ~~الرتبة الخسيسه * والحالة الرثيثه * ### || 2.2 [2.2.1] # فمن أنظاره قول الشاعر الجهول ms03 والمبطون الأكول شعر [طويل] # تناموا وعيني ضرها البعد والسهر %~% ولا تعلموا ما بي ولا عندكم خبر [2.2.2] # أقول أما بحر هذا الشعر فاختراع التخييل * وهو على الأربعة أضرب من ~~التخبيل * خبول مخابيل خبول مخابل وتقطيع المصرع الأول كما ترى # تناموا %~% وعيني ضر %~% رها البع %~% د والسهر # خبول %~% مخابيلن %~% خبول %~% مخابل # هكذا التفعيل البارد * الذي من المنظوم والمنثور شارد * وأما طوله القصير ~~* فمن سلسلة العرفشه إلى حلقة الجنزير * وأما عرضه فمن باب الديلم الكبير * ~~إلى قاع جهنم {وبئس المصير} * [2.2.3] # وأما معناه يا أخا العرفان * فلا تقره الأسماع في الأذهان * لأن قوله ~~(تناموا وعيني ضرها البعد والسهر) يريد أن يستفهم من المخاطبين بقوله ~~تناموا أي أتناموا وحذف أداة الاستفهام للضرورة وقصده أن يكونوا ملازمين ~~طريقته على الوجه المشتهر * وقوله (ولا تعلموا ما بي ولا عندكم خبر) * يريد ~~أن يكونوا متقيدين بما هو فيه من الذل والهوان المعتبر * عالمين بخبره ~~المعكوس * منكسين لما به الرؤوس * مع أن هذا كله لا يكون * بل ولا يحرك ما ~~لديهم من السكون * لأنهم أولا وبالذات * منعمون في كل الساعات والأوقات * ~~لم يكن لهم في قصورهم وظيفه * إلا الجلوس على الفرش القطيفه * يطاف عليهم ~~بأكواب من الفضة وأباريق * ممزوجة بريق من ثغور الولدان بريق * وهو واقف ~~على كوم كفره في أسوأ حال بلا خلاف * يصيح على راعيه ائتني بالثور والناف * ~~فإذا أتاه بهما * كان الثالث لهما * [2.2.4] # والذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين * و{علم الإنسن ما لم يعلم} من بديع ~~بيان وتبيين * وألف بين الأجساد والأرواح * وهدى من شاء إلى سبيل الإرشاد ~~والإصلاح * إنه لقليل عقل * شليل يد ونقل * وإن شعره كمجالسه الذميمه * ~~وعظامه الناخرة الرميمه * ### || 2.3 [2.3.1] # ومن نظائر هذا الشعر في الخمول * قول من هو مبعود من المنقول والمعقول * ~~حيث قال مواليا ليس له شبيه * في لفظه ومعناه والتشبيه * [بسيط] # هباب فرن بن عمي سود كحلاتك %~% وحبل تور بن خالي طول مدلاتك # يا من عجنتي قليبي في وحيلاتك %~% يا ريتني قرص جله بين دياتك [2.3.2] ms04 # أقول هذا المواليا من بحر خراط التخليط * وهو على أربعة أضرب من التخبيط ~~* مستخبط خابط مستخبط خبطا وتقطيع مصرعه الأول # هباب فر %~% ن بن عم %~% مي سود كح %~% لاتك # مستخبط %~% خابطن %~% مستخبط %~% خبطا # هذا التفعيل خبط عشواء * من راكب متن عمياء * وطوله من بركة غرندل ~~الزاويه * إلى أسفل المراكز في الهاويه * وعرضه من جزيزة القرود * إلى ~~مقابر اليهود * [2.3.3] # ومعناه غريب في المعاني * عجيب في المباني * لأن قوله (هباب فرن بن عمي ~~سود كحلاتك) يريد به التشبيه الخارج عن الماهيه * الجارح لقلوب ذوي ~~الإدراكات والمزيه * أي كسود (كحلاتك) ومن العجب العجاب * تشبيه هذا الخسيس ~~بالهباب * ويا ليته أتى في التشبيه بهباب فرن له بل من خموله وغمه * أتى به ~~من هباب فرن بن عمه * [2.3.4] # وقوله (وحبل تور بن خالي طول مدلاتك) كلام أبرز منه الكلام * لأن المدلات ~~اللاتي تصنعهن نساء الفلاحين غالب طولهن ذراع بالقياس التام * وما أبرد ~~لحيته وشعره حيث لم يذكر هذا الثور له ثورا * ويجعل له حبلا ويشبه به ~~المدلات والله إنه كان {مذموما مدحورا} * فإن قلت يحتمل في قوله (وحبل تور ~~بن خالي طول مدلاتك) أن يكون الحبل قصيرا * قلت والله إنما فهمته فهما ~~مخزولا قصيرا * لأن حبل الثور المعلوم عند الفلاحين * نحو من عشرة أذرع أو ~~عشرين * ومن هنا يبطل الاحتمال الذي ورد لديك * ويعود فهمك القاصر عليك * [2.3.5] # ومن بلادة هذا القائل * الذي هو في سباسب الخزي قائل * أنه منع نفسه قبول ~~كلامه عند محبوبته التي خاطبها باستعارته تور بن خاله وحبله ولم يذكر له ~~شيئا من أنواع الملك في الاستعارة يلين به قلب محبوبته عليه فقطع الله خيله ورجله [2.3.6] # وقوله (يا من عجنتي قليبي في وحيلاتك) كأن هذا البطين * وجدها في معجنة ~~من الوحل والطين * وتيقن أنها نزعت قلبه بحبها * ووضعته بالمعجنة تحت رجلها ~~* وصارت تقلبه ذات اليمين وذات الشمال * والكلب يتلقف ما تهوي به ريح ~~الجنوب والشمال * [2.3.7] # وقوله (يا ريتني قرص جله بين دياتك) يفهم أنه دون مرتبة قرص ms05 الجله * وذلك ~~من أذل ما يكون من الذل والمذله * بل يفهم أنه دس مدموس * تحت حوافر ~~المواشي بالبول مغموس * ومراده الرقي إلى أن يصير قرصا من الجلة بين يدي ~~محبوبته * وهذا مما تقبله فكرته وقريحته مع نفسه وطبيعته * أو أن يكون أراد ~~التشبيه الذي كشكله * أي كقرص جلة إذ هو موثوق بقيود الهوى وشكله * [2.3.8] # والذي أعطى لمن شاء من خلقه غرر درر نفائس العلوم * وجلا عين بصيرته في ~~استخراج خبايا عرائس منطوقها إن هذا الشاعر لمجنون * وإنه بما قاله لمقتون * ### || 2.4 [2.4.1] # ومن أنظار هذا المواليا في التعاسة والخمول * والسفاهة والفضول * قول ~~الآخر [طويل] # وقلت لها يا بنت الاجواد روضي %~% تري ما ورا رمضان إلا العيد [2.4.2] # أقول بحر هذا البيت من هزال الهزيل * وهو على أربعة أضرب من التهزيل * ~~هزول مهازيل هزول مهازل * وتقطيع المصرع الأول عليه # وقلت لها %~% يا بنت الاج %~% واد روضي # هزول مها %~% زيل هزو %~% ل مهازل # هذا التفعيل مسلوخ من التفاعيل * ممسوخ في التماثيل * وطوله من موطن ~~المسيخ الدجال * إلى محل إبليس الملعون بين الرجال * وعرضه ما بين بيوت ~~ثمود وعاد * وقصور الخبيث شداد بن عاد * ومعناه فمجهول البيان * منزوع ~~التبيان * لا يفهم إلا بدواعي الخداع * ووجوه التزيف والاختراع * [2.4.3] # وهو إنا نقول أراد هذا الشاعر الجهول بقوله (وقلت لها يا بنت الاجواد ~~روضي) الوقوف له * حتى يحصل المخاطبه * وهي محبوبته التي اعتراه بسببها ~~الغرام والوله * وهذا من قلة عقله وخموله * في أموره وفعله * حيث يقول ~~لامرأة قفي لي وهو في حالة غندره * بسكين في جنبه تكاد أن تكون عودا مقشره * [2.4.4] # وقوله (تري ما ورا رمضان إلا العيد) يريد إعلام محبوبته بأن ما خلف رمضان ~~إلا العيد فكأنه من فهمه السقيم * وذوقه الرميم * وقريحته الغارقة في بحار ~~الخمول * وذهنه القاصر عن إدراك الموضوع والمحمول * ضرب لنفسه مثلا خارجا ~~عن الأمثال * عائدا على نفسه بالنكال والوبال * بذكره هذا الكلام الركيك * ~~الخارج من الشعر عن طريق التسليك * لأن من المعلوم أن ما خلف رمضان هو ms06 ~~العيد * جعله الله مسلسلا في الخزي إلى يوم الوعيد * [2.4.5] # فورب الكعبة والمقام وزمزم والحطيم * إن هذا الشاعر لفي الأغلال مع ~~الشياطين رجيم * وإنه صار بما أتى به لدولة الحب حصادا ليس زراعا * مشبوحا ~~في سلسلة من الهوان ذرعها سبعون ذراعا * ### || 2.5 [2.5.1] # ومن نظائر هذا الشعر في الخزي الدوري * والظلم الغوري * والشقشقة الغاشيه ~~* واللقلقة القاسيه * والظلمة المقتمه * والحالة المظلمه * قول الآخر ~~مواليا وهو هذا [بسيط] # سألت على الحب قالوا شت من التايه %~% مسحت دمعي بجلايه وكرسايه # وشلت وجهي لربي قلت مولايه %~% جاب لي رغيف وعجوره وقتايه [2.5.2] # أقول هذا المواليا قليل الأوضاع * قائله خبيث الطباع * وهو من بحر تزويد ~~التجريح * على أربعة أضرب من التقريح * مستقرح قارح مستقرح قرحا وتقطيع ~~مصرعه الأول # سالت عل %~% حب قا %~% لوا شت م %~% التايه # مستقرح %~% قارح %~% مستقرح %~% قرحا # هذا التفعيل . . . العائد بالخمول المؤيد عليه أو كان ضيفا طفيليا مقروحا ~~جائعا * جاهلا أعجميا ممسوخا مائعا * [2.5.3] # فقصد بالسؤال شيئا يقتات به بلا نزاع * لما يفهم من كلامه الآتي بالإيجاد ~~والإيقاع * وهو قوله (جاب لي رغيف وعجوره وقتايه) فعلم من هذا في قوله أن ~~رفع رأسه إنما كان جريئا على الجوع * لا على الدعاء للمحبوب ولا على ~~اجتماعه به من ولوع * ولذلك اكتفى بما أتاه من المأكول * ولم يذكر بعد ما ~~قاله شيئا من أنواع الفضول * [2.5.4] # والذي وهب لمن شاء عقلا زكيا * ورفع من أراده مكانا عليا * إن كان القائل ~~لهذا الكلام ليس له إلا عضب صقيل * يقطع منه المجمل بالتأصيل والتفصيل * ~~فقد أورثني من كلامه عدم المنام * فقبح الله ذاته بين الأنام مدى الأيام * ### || 2.6 [2.6.1] # ومن أشباه هذا المواليا في البلادة الغريزيه * والغباوة الجبليه * قول ~~الآخر شعرا براعة استهلاله غريبة المثال * بعيدة المنال * منظومة الكلام ~~بلا مضاربه * مبعودة عن الكلام بلا مقاربه * وهو هذا [وافر] # سألت الله يجمعني بسلمى %~% فإن الله يفعل ما يشاء [2.6.2] # هذا البيت من بحر الوافر الظريف * المصان عن الزحاف والتحريف * ومعناه ~~مستقيم في المعاني * قويم في المباني ms07 * لكن أتى بعده بأبيات سقيمه * أورثت ~~بعده عن الحالة المستقيمه * وهي # ويطرحها ويطرحني عليها %~% شبيه الزق تحمله السقاء # ويرسل من يهزهزنا بلطف %~% لينزل لي من الاعضاء ماء # ويرسل بعد ذا مطرا غزيرا %~% يغسلنا وليس بنا عناء [2.6.3] # أقول أما هذا الكلام فمن بحر الجهل والفضول * وهو على أربعة أضرب من ~~الخمول * خمول خامل خمل خمول * وتقطيع مصرعه الأول # ويطرحها %~% ويطر %~% حني %~% عليها # خمول خا %~% مل خ %~% مل %~% خمول # هذا التفعيل منفي من التفاعيل * ليس له معنى إلا بتكذيب الأقاويل * وأما ~~طوله فمن بحري باب اللوق الخسيس * إلى قبلي قنطرة الخروب والحشيش * وأما ~~عرضه فمن شرقي باب الزهومة الرثيثه * إلى غربي مواطن كيمان الريش الخبيثه * [2.6.4] # وأما معناه فعديم النظير * لا يوجد إلا بقلة المروءة وكثرة التسنطير * ~~لأن قوله (ويطرحها ويطرحني عليها) * يريد به طرحها وطرحه فوقها لنيله فرجها ~~* وهذا أخس ما يكون من المروءة الخراب * والخساسة الخارجة عن الصواب * [2.6.5] # ثم ما كفاه هذا الكلام المتعوس * حتى أتى بتشبيه أقوام نحوس * في قوله ~~(شبيه الزق تحمله السقاء) أي كمثل الزق الذي هو الصقر والسقآ الخادم له ~~وأراد أن يكون مثل الزق عند انطلاقه للصيد * ومن أين له ذلك وهو راكد في ~~الخمول والكيد * [2.6.6] # وقوله (ويرسل من يهزهزنا بلطف) يريد لما أن أكون مطرحا عليها * أريد أن ~~يرسل لنا من يهزهزنا معا بلطف لديها * لأجل إنزال الماء من الأعضا * وهذا ~~من أشد ما تكون به البلايا المرضى * [2.6.7] # فوالذي {أمات وأحيا} و{أخرج المرعى} * فجعله غثاء أحوى * ليس لهذا الشاعر ~~عندي دواء * إلا كثرة النكال والداء * والعضب الصقيل البارز الذي يهزهز منه ~~البواطن والظواهر فإنه في الخمول مخمود * لا يحركه إلا الأخدود ذات الوقود * [2.6.8] # ثم لما ذكر الطرح والإرسال * والهزهزة لأجل الإنزال * أخذ يسأل في إرسال ~~مطر غزير * يطهر هذا الخنزير * فقال (ويرسل بعد ذا مطرا غزيرا يغسلنا وليس ~~بنا عناء) أقول أراد هذا الشاعر * إرسال مطر متواتر * ليكون مطهرا له ~~ولمحبوبته من غير عناء في ذلك * لا زال راكدا ms08 في أعلى مسالك المهالك * [2.6.9] # والذي له ما في السموات وما في الأرضين * إن القائل لهذا الكلام ليس عندي ~~من الذيقين * وإنه لقليل المروؤة لا محاله * مخبول الطبيعة في كل حاله * ### || 2.7 [2.7.1] # ومن أنظار هذا الشعر في الخسافه * والحماقه والسخافه * قول الآخر بيتا ~~ممسوخا في الأبيات * مرسوخا في أسافل الكبايات * وهو [طويل] # وقلت لها بولي عليا وشرشري %~% طويل القفا للنائبات صبور [2.7.2] # أقول هذا البيت من بحر الهذيان الثقيل * وهو على أربعة أضرب من التثقيل * ~~ثقيل مثاقيل ثقيل مثاقل * وتفعيله # وقلت %~% لها بولي %~% عليا %~% وشرشري # ثقيل %~% مثاقيل %~% ثقيل %~% مثاقل # هذا التفعيل خارج عن الماهيه * محشو بالتعاليل الرديه * وطوله من أسافل ~~قدمي عوج بن عنق إلى أم رأسه * وعرضه من نحو مولده الخبيث إلى حلوله برمسه * [2.7.3] # ومعناه مأخوذ من النجاسة * موضوع في الرثاثة والخساسة * لأن قوله (وقلت ~~لها بولي عليا وشرشري) كأنه لما أصابته نائبة العشق الشديده * واختلفت فيها ~~أموره التي ليست سديده * وهو مع ذلك يتطلب من محبوبته الوصال * ويود منها ~~عدم الهجر والاتصال * أراد عند قربه لها * أن تسكب على وجهه عوضا من ماء ~~الورد بولها * وأنه من شدة ما به من النوائب * ضرب لنفسه مثلا من أمثال ~~المصائب * يدل على ذلك قوله (طويل القفا للنائبات صبور) * لا زالت ذاته في ~~الخزي الدوري بالنكال تدور * ويعني هذا الخبيث بتمام بيته السقيم * أنه ~~صبور على النائبات وهو في كل حالة ذميم * [2.7.4] # فوحق الذي جعل عند التناهي فرجا * وسلك بمن شاء من خلقه على التوالي ~~بلطفه فرجا * إن القائل لهذا الكلام لفي مسالك النجاسة وقفا * وإنه لبقف ~~واقف في أموره وقفا * ### || 2.8 [2.8.1] # ومن أشباه هذا الكلام في الركاكة المفجعه * والطلاقة الموجعه * قول الآخر ~~مواليا مؤلما للأجساد * محرقا للأكباد * وهو هذا [بسيط مع كسر عند (رحينا)] # رقاص طاحوننا يشبه لخلخلك %~% ورحينا في الزريبه قالت اش حالك # إلا وكلاف يقول لي يا صبي مالك %~% تور بن شيخ البلد حاله مثال حالك [2.8.2] # أقول هذا المواليا من بحر تحريك التنغيص ms09 * وهو على أربعة أضرب من الترقيص ~~* مسترقص راقص مسترقص رقصا * وتفعيله # رقاص طا %~% حوننا %~% يشبه لخل %~% خالك # مسترقص %~% راقص %~% مسترقص %~% رقصا # هذا تفعيل مبني على الترقيص * مخبول بين التفاعيل بالتنقيص * طوله ما بين ~~زوايا الأرض الأربع * وإلى انتهاء مواطن هوامها والمرتع * وعرضه من البئر ~~المعطلة بلا ترديد * إلى أوائل أواخر أمكنة القصر المشيد * [2.8.3] # ومعناه مسلوب المعنى * معدوم المبنى * قائد قائله إلى المخازي * عائد على ~~نفسه بالرثاء والتعازي * لأن قوله (رقاص طاحوننا يشبه لخلخالك) أراد به أن ~~رقاص طاحونه يشبه رنة خلخال محبوبه في السماع * وهذا من بلادته لكونه جمع ~~في ذلك بين الخشب والفضة وهو مما لا تقره الأسماع * لأن سماع رقاص الطحون ~~مما يرعب القلوب * خلافا لسماع رنة خلخال المحبوب * فإن رنة خلخال المحبوب ~~معدومة المثال * موجودة المنال * سماعها ظريف * وأنسها لطيف * [2.8.4] # ثم ما كفى هذا القائل الخبيث الطبع * الرثيث الوضع * ذكره هذا الكلام ~~السخيم * حتى تخيل في وجوده خطب جسيم * وهو ظنه أن الرحي تخاطبه * كما خاطب ~~الهوام في الليل حاطبه * فقال (ورحينا في الزريبه قالت اش حالك) يعني هذا ~~الممقوت أنه لما ظهر كلامه الكلام * قالت له الرحي ما حالك على سبيل ~~الاستفهام * ثم لما علم أنها رثت لحاله العجيب * وأمره المضحك الغريب * أتى ~~بأداة الاستثنى * فقال وهو مطرود عن باب المقام الأسنى * (إلا وكلاف يقول ~~لي يا صبي مالك تور بن شيخ البلد حاله مثال حالك) * [2.8.5] # أقول هذا الكلام الذي ذكره لما علم أنه في تعب شديد * وأمر غير سديد * ~~حاله من شدة خموله ونكده * كحال ثور بن شيخ بلده * فإن ثور ابن شيخ البلد * ~~دائما في ترادف أهوال التعب والنكد * لأنه لا يمكنه خلاصه من التعب ليلا ~~ولا نهارا * طورا للمسلمين وتارة للنصارى * فشبه حاله بحاله وهذا من باب ~~التشبيه الملفق * لا زال هذا القائل منجسا لكل ماء مطلق * مخزولا مطرودا ~~أولا وآخرا * مدحورا مذموما باطنا وظاهرا * [2.8.6] # والذي أنعم على من شاء بما شاء من الألاء * وأنقذ من شاء بما شاء ms10 من ~~اللأواء * أن قائل هذا الكلام لبليد * وأنه بما أتى به لفي خزي أبيد * ~~{والنجم إذا هوى} * إنما لكل امرئ ما نوى * ### || 2.9 [2.9.1] # ومن أنظار هذا المواليا في تسلسل البلادة الوافره * والقساوة الغامره * ~~والذوق المقرف * والتوق المجرف * قول الآخر مواليا أوصافه ذميمه * وأحواله ~~غير مستقيمه * وهو هذا مواليا [بسيط] # رأيت حريفي بفرقله يسوق تيران %~% لو كر أصفر على راسه كما اللبسان # يا ريتني كنت لو حدوه من الحدوان %~% أو كان شلق على راسي من الكتان [2.9.2] # أقول هذا المواليا من بحر التحريف * وهو على أربعة أضرب من التخريف * ~~مستخرف خارف مستخرف خرفا * وتفعيله كما تري # رايت حري %~% في بفر %~% قله يسوق %~% تيران # مستخرف %~% خارف %~% مستخرف %~% خرفا # هذا التفعيل مسقوط المباني * ممسوخ المعاني * كأنه سيق من المراحيض * على ~~وجه التعاريض * وطوله من أوج الفلك الدوار * إلى أسافل تمويه قاع البحار * ~~وعرضه المسموم الذي لا يزيله درياق * ما بين أماكن حلب ومواطن العراق * [2.9.3] # ومعناه خارج عن الإدراكات * جارح لقلوب ذوي المروءات * لأن قوله (رأيت ~~حريفي بفرقله يسوق تيران) يريد به التغالي في وصف محبوبه * حيث جعله سواقا ~~بفرقلة إذ هذا غاية مأربه ومطلوبه * [2.9.4] # وما كفاه هذا الوصف الممسوخ * حتى أتى بعده بتشبيه مسلوخ * في قوله (لو ~~كر أصفر على راسه كما اللبسان) فشبه ما على رأسه بأصفر اللبسان * وهذا من ~~خسافة عقل هذا الحيوان * [2.9.5] # ثم ما كفاه ذلك * لا زال مسلسلا في سلاسل المهالك * حتى تمنى أن يكون ~~حدوة له بأن يكون برجليه * ليعود مشيه في أنواع النجاسة عليه * فقال (يا ~~ريتني كنت لو حدوه من الحدوان) [2.9.6] # ثم استطرد بعد ذلك باب تمن بأن يكون محبوبه على رأسه * شلقا من الكتان ~~وهذا مما اختاره لنفسه * فكأن في رأسه ضربات مهلكة لوجوده * فأراد شد رأسه ~~بهذا الشلق بين أقوامه وجنوده * فقال (أو كان شلق على راسي من الكتان) فقبح ~~الله ذاته المخموده * وجعل هلاكه على مشد به شدبة من المحموده * [2.9.7] # والذي أذل من أراده بنطقه لخسيس الكلام ms11 * وأعز من شاءه باستخراج خبايا ~~عرائس النظام * إن هذا الشاعر لرثيث الحاله * خبيث الهاله * مسلوب الذوق ~~على الإطلاق * مؤبد خزيه إلى يوم التلاق * ### || 2.10 [2.10.1] # ومن نظائر هذا الكلام في السليقة الشنيعه * والطبيعة المريعه * # قول الآخر مواليا مسقوطا من المواليات * مرتبطا بأنواع الخزي والكباوات * ~~وهو [بسيط] # لقيتها قلت ستي ابقي تعا بكره %~% # دوسي قفايه أنا حالي صبح شهره %~% # واحيب لك عيش واجيب بيسار قي نقره %~% # وافرش لكي تبن وأتغطى بدي الوزره %~% [2.10.2] # أقول هذا المواليا خاتمة الطوابق من هذا الكلام الخسيس * لا يمكن الإتيان ~~بعده بغيره لكونه أعم من التنجيس * فإنه مقوم بما مر من أنواع الخبائث * ~~وتوابع أحوال الرثائث * ومع ذلك باب الإمكان واسع * ولو فتحنا باب هذا ~~الكلام لاتسع جدا على الناظر والسامع * ولاستغرق مجلدات عديده * في أيام ~~قصيرة غير مديده * لكن نخشى الإطالة الممله * والإصالة المخله * ومج النفوس ~~الشريفه * وعدم قبول ذوي الإدراكات اللطيفه * ولكن نحن ننسخ بعد الإتيان ~~بمعنى هذا المواليا ما ذكرناه من اختراع الخراع * بذكر شذرة لطيفة من شعراء ~~الإسلام وأمراء نفيس الكلام بلا نزاع * ونورد ما ورد في كلامهم من الإشارات ~~والمباحث والألغاز * خصوصا ما ورد في كلام أبي الطيب المتنبي الذي هو لبليغ ~~كلامهم كالطراز * [2.10.3] # ولنرجع لما نحن بصدده من حل هذا المواليا البارد الحار * الذي ليس لقائله ~~مقر إلا في جهنم وبئس القرار * فنقول أما بحره فمن ترسيخ التدويس * وهو على ~~أربعة أضرب من التهويس * مستهوس هاوس مستهوس هوسا * وتفعيل مصرعه الأول [بسيط] # لقيتها %~% قلت س %~% تي ابقي تعا %~% بكره # مستهوس %~% هاوس %~% مستهوس %~% هوسا # هذا تفعيل مرسوخ في الوبال * ممسوخ بالنكال * وطوله من مراحيض منازل ~~المشركين * إلى تخوم مجالس الكفرة والملحدين * وعرضه من مجاري الحوت * إلى ~~أقصى جزيرة الهوت * [2.10.4] # ومعناه مغمور بالتسويف * معمور بالتزييف * لأن قوله (لقيتها قلت ستي ابقي ~~تعا بكره) يريد به حضور محبوبته إليه * وهذا من بلادته العائدة بالخمول ~~عليه * فإن الشخص إذا كان عاشقا * ولإلفه مفارقا * يتمنى أن يسعى إليه ولو ~~على جمرات * حتى يبلغ ms12 منه أقصى المرادات * اللهم لو كان طلبه له بتقدم وعد ~~منه * لكان إلمامه به صادرا عنه * [2.10.5] # ولكن نقول هذا الشخص استحكم عليه الشيطان * وأدى فهمه إلى كلام أوقعه في ~~مواكب الخسران * يدل على ذلك قوله (دوسي قفايه أنا حالي صبح شهره) أي إنما ~~طلب حضورها * لأجل إظهارها عليه فجورها * بأن تشبع قفاه صكا فإن حاله حال * ~~وربع الصبر منه خال * [2.10.6] # ثم ما كفاه ما هو فيه من توزع البال * وضعضعة الحال * حتى اعتقد أنها على ~~شفا جرف من الجوع * لا على ما به من الولوع * فقال (واجيب لك عيش واجيب ~~بيسار في نقره) وقصد بذلك شبعها لا دفعها * ولم يقصد به ضرها ولا نفعها * [2.10.7] # ثم استطرد بعد الأكل ذكر الفراش * وإتيانه بما يسكن فيه الفراش * فقال ~~(وافرش لكي تبن وأتغطى بدي الوزره) فكأن هذا الدجال * الملعون بين الرجال * ~~لم يكن عنده شيء من أنواع الفرش يفرشه لها إلا التبن المنوط بالدواب * جعله ~~الله في الخزي مسلسلا من كل باب بلا حجاب * [2.10.8] # {والطور وكتب مسطور} * إنما بما قاله لمدحور * وقد أورثني بكلامه الكلام ~~* فقاتله الله أنى يؤفك والسلام * [2.10.9] # فانظر يا أخي أين هذه الأذهان المخمولة المخبوله * والأفهام التي على ~~ترادف أهوال الكلام مجبوله * من أذهان شعراء الإسلام الشريفه * وأفكار ~~أمراء الكلام اللطيفه * الذين لهم الفصاحة الفصيحه * والبلاغة البليغه * ~~فهم رجال الارتجال إذا قالوا * وفرسان ميدان المجال إذا صالوا * كم أظهروا ~~نفائس خبايا الكلام * كم أبهروا عرائس مزايا النظام * كم فتحت لهم الفصاحة ~~أبوابها * كم أدارت عليهم البلاغة أكوابها * فسبحان من من عليهم بالعقول ~~الزكيه * ووهب إليهم المواهب اللدنيه * {ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ~~ممسك لها وما يمسك} فلا مرسل له من بعده فلو صفت عين بصيرتك * وانجلت مرآة ~~سريرتك * لظهر لك سر ما أودعوه من بديع الكلام من التغزل في كل معشوق ورفده ### | 3 ### || 3.1 [3.1] # فنرجع لما ذكرناه آنفا من ذكر شذرة من إشاراتهم وألغازهم الظريفه * ~~ومباحثهم المنيفة الأنيقة اللطيفه * ليكون ذلك حسن ms13 الختام ### || 3.2 [3.2.1] # فنقول ذكر العلامة ابن هشام النحوي في ألغازه الصغرى * التي لم ينسج على ~~منوالها لا في الأولى ولا في الأخرى * في الفصل الأول في الألغاز المعنوية ~~بيتين لم يأت أحد لهما بمثال * ولم ينسج غيرهما على هذا المنوال * وعزاهما ~~للعلامة ابن عنين * ذي البراعة والبلاغة والتبيين * وهما [مخلع البسيط] # يا علماء القريض إني %~% أعجزني للعويص كشف # فخبروني عن اسم طير %~% النصف ظرف والنصف حرف [3.2.2] # فانظر ما أظرف وأخف * جمعه بين الظرف والحرف * وجواب هذا اللغز يا أخا ~~العارفين * الطير المشهور المسمى بالوراشين * فالنصف الأول ظرف وهو ورا * ~~والثاني حرف وهو شين بلا مرا * ### || 3.3 [3.3.1] # ومثلها في المعنى قول ذي التشبيهات البليغه * والتمليحات البديعه * أبي ~~محمد علي بن حزم الظاهري شعر [طويل] # تجنب صديقا مثل ما ودع الذي %~% يكون كعمرو بين عرب وأعجم # فإن صديق السوء يردي وشاهدي %~% كما شرقت صدر القناة من الدم [3.3.2] # فما أظرف تضمينه للبيت الآخر * الذي به حاز الرقي والمفاخر * وجوابه أنه ~~يريد بالصديق الذي كعمرو * المتكثر بما ليس له وإن كان على الجمر * فإن ~~عمرو قد أخذ الواو في الخط في الرفع والجر * وليست داخلة عليه في هجائه كما مر * [3.3.3] # ومن ثم نسب الشاعر لحاقها له للظلم قال شعر [خفيف] # أيها المدعي سليما سفاها %~% لست منها ولا قلامة ظفر # إنما أنت من سليم كواو %~% ألحقت في الهجاء ظلما بعمرو [3.3.4] # وأما المشار إليه بما * فهو الصديق الناقص الذي عظما * وذلك على أن يريد ~~ما الموصولة العوائد * فإنها مفتقرة إلى صلة وعائد * أو ما الاستفهاميه * ~~فإنها تنقص حرفا إذا دخل عليها الجار إذ هو المزيه * نحو {بم يرجع ~~المرسلون} {فيم أنت من ذكرىهآ} وغير ذلك مما به يستشهدون [3.3.5] # وأما الشاهد الذي أشار إليه * واعتمد في القول عليه * فهو قوله [طويل] # وتشرق بالقول الذي قد أذعته %~% كما شرقت صدر القناة من الدم # وهو من أبيات كتاب سيبويه وتقدير الشاهد من الفعل تلحقه التاء إذا كان ~~فاعله مؤنثا نحو قامت هند ms14 ولا يجوز ذلك إذا كان مذكورا نحو قال زيد فكان ~~ينبغي أن لا يجوز على هذا الخبر * كما شرقت صدر القناة لأن الصدر مذكر * ~~ولكنه لما نحا إضافة القناة لديه * سرى فيه التأنيث إليه * ### || 3.4 [3.4.1] # وقريب من هذا المعنى والاستشهاد قول الآخر شعر [طويل] # عليك بأرباب الصدور فمن غدا %~% مضافا لأرباب الصدور تصدرا # وإياك أن ترضى صحابة ناقص %~% فتنحط قدرا من علاك وتحقرا # فرفع أبو من ثم خفض مزمل %~% يحقق قولي مغريا ومحذرا [3.4.2] # أما قوله فرفع ابو من فإنه يشير إلى قولهم علمت زيدا أبو من هو برفع الأب ~~مع أن أفعال القلوب والظن إنما يمتنع عملها فيما بعدها إذا كان مما يستوجب ~~صدر الكلام * تقول علمت زيدا قائما فلا يجوز لك الرفع على التمام * و{لنعلم ~~أي الحزبين أحصى} لا يجوز إلا الرفع لأن الاستفهام * حقيقة له صدر الكلام * ~~فيمتنع أن يعمل ما قبله فيما بعده لأن ذلك يخرجه عن الصدريه * ولما جاور ~~الأب من الاستفهامية اكتسب منها الصدريه * بل أبلغ من هذا أن زيدا لما كان ~~نفس الأب المضاف لما له الصدر * أجازوا رفعه بهذا القدر * [3.4.3] # أما قوله خفض مزمل يشير إلى قول امرئ القيس شعر [طويل] # كأن ثبيرا في عرانين وبله %~% كبير أناس في بجاد مزمل # فإن مزملا صفة لكبير أناس * وهو مرفوع بلا التباس * ولكنه لما جاور ~~المخفوض المار * خفض حقا على الجوار * ### || 3.5 [3.5.1] # وكقول ذي البلاغة الغريزيه * والفصاحة الطبيعيه * من هو في حماسة القريض ~~أخو المعمار * العلامة أبو الحسين الجزار * شعر [خفيف] # يا إماما له ضياء ذكاء %~% يتلاشى به ضياء ذكاء # ما مسمى بالرفع يعرب وبالنص %~% ب وإن كان مستقرى بالبناء # علم مفرد فإن رفعوه %~% رفعوه عمدا لأجل النداء # أنثوه ومنه قد عرف التذ %~% كير فانظر تناقض الأشياء # وهو ظرف فأين من فيه ظرف %~% ليجلي عن هذه العمياء [3.5.2] # وجوابه المأذنة لأنها مرفوعة الأكناف * منصوبة الأركان بلا خلاف * وهي ~~متقنة مستقرة بالبناء وتسمى منارا وهو علم مفرد رفعوه أي مرفوع لأجل النداء ms15 ~~الذي هو الأذان * فتبين أنها مؤنثة من مذكرة وعلى هذا فهي ظرف مكان * ### || 3.6 [3.6.1] # ومما ذكر من الإشارات الخفيه * واللطائف اللوذعيه * أن بعض الملوك أنعم ~~على بعض الشعراء وقلبه إلى أهله مسرورا مخضرا مع عبدين يحرسانه وأمرهما ~~أنهما بأمارة منه يأتيانه تكون دالة على سلامته فلما توسطا به الطريق هما ~~بقتلته فاتفق معهما على أن يعطيهما ما معه وحلفاه أن لا يكتب للملك بذلك * ~~فإنه يشير بهما من أجله إلى المهالك * ولا يرسل إليه فحلف لهما وقال إذا ~~اجتمعتما به فقولا له أمارة سلامته التي أنقذته من قتلته قول أبي الطيب ~~المتنبي [كامل] # بأبي الشموس الجانحات غواربا %~% اللابسات من الحرير جلاببا [3.6.2] # فلما رجعا ذكرا له ذلك فقبض عليهما فسئل عن ذلك فقال إن هذا البيت لا ~~مناسبة فيه فتأملت القصيدة فإذا فيها # أظمتني الدنيا فلما جئتها %~% مستسقيا مطرت علي مصائبا # كيف الرجاء من المنون تخلصا %~% من بعد ما أنشبن في مخالبا # فقرهما فأقرا بما فعلا * فعاقبهما ورد إليه المال وما حملا * فما أذوق ~~هذا الملك حيث فهم ما أشار صاحبه في كلام المتنبي إليه * وما أحسن ما بلغ ~~في إعادة ما وهبه من البر عليه * ### || 3.7 [3.7.1] # ومما يقرب من هذا المبنى * ولا يبعد عن هذا المعنى * التي لا يعقلها إلا ~~العالمون * ولا يتنبه لموقعها إلا المخلصون * أن رجلا سأله لبيب حاجة تعود ~~عليه * فكتب كتابا يذكر فيه إليه * لولا المشقة أي يعتذر لولا أن علي في ~~هذا الأمر مشقة لفعلته فرد عليه كتابا فيه * ينطق بلفظ الدر من فيه * لولا ~~المشقة ولم يزد على ذلك * فلما ورد عليه قضى حاجته فسئل عن ذلك * فقال إنه ~~يشير إلى قول أبي الطيب حيث يقول [بسيط] # لولا المشقة ساد الناس كلهمو %~% ألجود يعدم والإعدام قتال [3.7.2] # كيف السبيل إلى سماع غير هذا الكلام * أم كيف الخلاص إلى سبك غيره في ~~قالب سلك هذا النظام * والله إن الذوق لعزيز * وإن أهله لفي حرز حريز * فهل ~~لبس الصباح إلا بردا طرزه المتنبي ms16 بفضائله * وتقلدت الجوزاء إلا عقدا فصله ~~بمآثره * واستملى الربيع إلا ثناء أملاه من محاسنه * وبث المسك إلا حديثا ~~أذاعه من محامده * ### || 3.8 [3.8] # ومما وقع من هذه الإشارات * التي ألبست بالإيضاح فحوى العبارات * أن رجلا ~~كان يساير المنصور وكان لا يتكلم إلا إذا سئل وإذا أجاب لا يزيد في الجواب ~~فبينما هما راكبان إذ مرا ببيت عاتكة المصان فقال المنصور هذا بيت من فقال ~~هذا بيت عاتكة الذي يقول فيه الشاعر [كامل] # يا بيت عاتكة الذي أتعزل %~% حذر العدى وبه الفؤاد موكل # فقال هل أخذت ما رسمنا لك به فقال لا فأمر بأن يعطاه فسئل عن ذلك فقال إن ~~هذا رجل لا يتكلم إلا بحكمة آخرا وأولا وقد زاد على الجواب بالاستشهاد * ~~فعلمت أنه يشير إلى قول الشاعر في القصيدة من غير طراد * # وأراك تفعل ما تقول وبعضهم %~% مذق الحديث يقول ما لا يفعل # فانظر هذا اللفظ الملحوظ * المتوج بأنواع الحظوظ * ### || 3.9 [3.9] # ومما نقل عن بعض الأدباء أن بعض القيان اللطفاء أهدت إلى العزيز بن الملك ~~الناصر صلاح الدين بن يوسف بن نجم الدين أيوب كرة من العنبر وكانا يكتمان ~~أمرهما خوفا من السلطان فسيرت له مع بعض الخدم كرة عنبر فكسرها فإذا فيها ~~زر من ذهب ولم يفهم معناه فأرسله إلى القاضي الفاضل يتمعنه ويرسل إليه ~~الجواب فأرسل له الجواب المستطاب [سريع] # أهدت لك العنبر في وسطه %~% زر من التبر رقيق اللحام # فالزر والعنبر معناهما %~% زر هكذا مختفيا في الظلام # فما أذوق * وأرق وأشوق * هذا الفاضل الأديب * والكامل الأريب * . . . ~~المثمرة رياض . . . والفارق بها ب . . . طوحنا الفضل ### || 3.10 [3.10] # ومما يقرب هذا ما حكي عن ابن الجهم قال دخلت على المتوكل وبين يديه تفاحة ~~معضوضة أهدتها إليه بعض جواريه فقال لي قل فيها قبل جلوسك ولك بكل بيت ألف ~~دينار فقال هذه الأبيات التي لم يكن أرق منها لما اتفق من أنواع المحاسن ~~عنها إذ هي أرق من الغزل وهي [بسيط] # تفاحة جرحت بالثغر من فيها %~% أشهى إلي من ms17 الدنيا وما فيها # جاءت بها ظبية من عند غانية %~% نفسي من السوء والآفات تفديها # لو كنت ميتا ونادتني بنغمتها %~% إذا لأسرعت من لحدي ألبيها # بيضاء في حمرة علت بغالية %~% كأنها قطفت من خد مهديها # قال فأمر لي بأربعة آلاف دينار ### || 3.11 [3.11] # ومما ورد في الشعر من التصاحيف الغريبه * والملح المحلاة بكل أعجوبة ~~عجيبه * ما كتبه وزير عباد * لصاحب له بين العباد * [كامل] # وإذا صفا لك من زمانك واحد %~% فهو المراد وأين ذاك الواحد # فوقع في الكتاب (وأين ذاك الواحد) صحف تعرف فلما قرأه طاب سرورا بما وصف ~~لأن تصحيف أين ذاك أنت ذاك * ### || 3.12 [3.12.1] # ومما ذكر من الألغاز اللطيفه * والنوادر الظريفه * أن شخصا سأل صديقا له ~~كيف حالك مع محبوبك * وهل بلغت منه غاية مطلوبك * فقال إنه أبو سفيان ~~الهمام * فقال استعن عليه ببنت بسطام * أراد الأول بقوله أبو سفيان أنه صخر ~~لا يطاوع لأن أبا سفيان إسمه صخر وأراد الآخر بقوله ببنت بسطام سلافة أي ~~اسقها الخمر وسلافة اسم بنت بسطام [3.12.2] # وقد نظم ذلك بعضهم فقال [طويل] # ولم أنسه مذ زار بعد ازوراره %~% فبت نديم البدر في ليلة القدر # وكان أبا سفيان حين تولعت %~% به بنت بسطام فبتنا إلى الفجر # فما أرق سبك هذا الشاعر الإمام * ذاك النثر الظريف في قالب النظام * ### || 3.13 [3.13.1] # ومما وقع لي أنا مع ظريف من بعض الإخوان * من أهل الذوق والعرفان * أنه ~~سألني في أن أنظم له لغزا في حشيش وأشير فيه بشيء من التصحيف والقلب فقلت ~~ارتجالا على سبيل الاستفهام [خفيف] # يا عليا علا على ذروة الفض %~% ل يقينا أجب جوابا يقينا # عن سؤال أبداه عبد ذليل %~% ذو هيام براه في العالمينا # ما إسم شيء إذا تصحف منه %~% نصفه كان في البطون جنينا # أو جميعا فذاك أمر حقير %~% حببتني به حجا السالكينا # وإذا ما قلبت منها حقيقا %~% شطره الأول الصحيح المبينا # كان من شيمة اللئام ذوي الجه %~% ل بلا ريبة لدى الأكرمينا # أو قلبت الأخير منه فنكر %~% ذاك شيء ms18 في مذهب المعربينا # فأتني بالجواب من نظمك الدر %~% لكيما نراه عقدا ثمينا # دمت بالفضل والبلاغة ترقى %~% يا عزيز إسما وحصنا حصينا [3.13.2] # فانظر يا من لاح فلاحه * وخفق في الخافقين جناحه * إلى براعة استهلال ~~أبيات الكلام * وما وقع فيها من الجناس التام * فالأول وقع في الفعل والحرف ~~وهو علا وعلى * والثاني اتفق في المصدر والفعل وهو يقينا ويقينا على ما مر وحلا * [3.13.3] # أما بيان اللغز فحشيش أربعة حروف فإذا صحفت نصفه وهو حش تجده أربعة حروف ~~لأن الشين بثلاثة حروف فصار جنينا فإذا صحفته جميعا يصير خسيسا وهو أمر ~~حقير * على القول الجدير * [3.13.4] # وقولي حببتني تصحيف حشيشة وإذا قلبت شطره الأول كان شحا وهو من شيمة ~~اللئام * عند ذوي المروآت والإكرام * وإن قلبت من الأخير على التمكين * كان ~~شيا وهي أنكر النكرات عند المعربين * ### | 4 [4.1] # ولنرجع إلى ما أشرنا إليه آنفا من ذكر المباحث في كلام من أحسن أزهى ~~الصيغة في البلاغه * وأتقن أبهى البلغة في تصريف اللغة حين لاغه * فأغلا ~~وشاح الحديث بصياغة تبره * وأحلا عصائد القصائد بإساغة حبره * وهو إمام ~~شعراء الإسلام * وزمام أمراء الكلام * أبو الطيب المتنبي * سقى الله ساحته ~~من الغفران الصيب المنبي * حيث قال [كامل] # واستقبلت قمر السماء بوجهها %~% فأرتني القمرين في وقت معا [4.2] # فنقول ذكر العلامة الأديب * والفهامة الأريب * بديع همدان * وفاضل بيسان ~~* المنسوب إلى مدينة العلم وبابها * المتوج بمنثوره ومنظومه فرشها مع ~~قبابها * الجامع بين تليد المعنى وطريفه * والفارق بين وضيع اللفظ وشريفه * ~~شمس المعارف * والقريع العارف * الشيخ محمد بن السيد محمود * صان الله ~~الودود ناره عن الخمود * في رسالته قرة القلب والعين * التي سماها ثالثة ~~النيرين * ما نصه [4.3] # ذكر الألمعي القارئ في حاشية المطول حيث قال * تجاوز الله عن عثراته ~~وأقال * في قول المتنبي (واستقبلت قمر السماء بوجهها فأرتني القمرين في وقت ~~معا) أنه أراد الشمس وهو وجهها وقمر السماء يعني أن وجهها لصفائه وشدة ~~صقالته انطبعت صورة القمر فيه لما استقبلته كما تنطبع الصورة في المرآة ms19 ~~فرآى العاشق برؤية وجهها الشمس والقمر في آن واحد وقال التبريزي يجوز أنه ~~أراد قمرا وقمرا لأنه لا يجتمع قمران في ليلة كما لا يجتمع الشمس والقمر ~~انتهى وما ذكرناه أمدح وأيضا القمران في العرف الشمس والقمر انتهى بنصه [4.4] # فلما توسمت من ذكي من بحث في ذلك من الناس وغبيه * وبالغه وصبيه * الصبو ~~إلى ما أوراه القارئ من زناده وناره * والضنو إلى ظله ومناره * قلت إياكم ~~والغرة * والتسلي من البدر بالغرة * لأن ما أطلعه ذلك الألمعي * مطموس ~~بالذي معي * برق خلب * وبما سيذكر مغلب * فإنما ذكره دعوة كاذبه * وجذبة ~~بغير جاذبه * ليس للداعي في هذه الجمل * ناقة ولا جمل * بعضها مهشوم من نوق ~~العلامة عبد الله بن هشام * وبعضها دمدامة حديقة الدماميني أستاذ مصر ~~والشام * [4.5] # والحاصل أنه لقمة ممضوغه * لكن لا سائغة ولا مسوغه * لأن ما ذكره من ~~انطباع صورة القمر في وجهها كالمرآة وإن كان وجها قبيحا عند وجوه أهل ~~الحكمة كما يظهر من كتبهم يستدعي تشبيه وجهها بالمرآة بطريق الاستعارة ~~بالكناية بعد أن جعلها شمسا بطريق الاستعارة التصريحية وذلك لا يصح إلا ~~بذكر لازم مساو للمشبه به وهو المرآة في تصوره وليس في سياق هذا البيت ولا ~~شياقه ما يدل عليه أبدا من ذكر لازم مساو أو غيره ولا ضرورة داعية إلى هذه ~~الدعوى * كما يبان من تحقيق الفحوى * ومجرد الإراءة ليس لازما مساويا ~~للمرآة حتى ينتقل الذهن منه إليها ثم الشرط في الاستعارة بالكناية أن لا ~~يكون لازم المشبه به منافرا للمشبه كما لو قيل أنشبت الحياة الطيبة أظفارها ~~يكاد الكلام أن يكون من المهملات والمباينة بين الشمسية وإراءة الصورة ~~بالمرآتية أظهر من الشمس في الشروق * فكونه غرضا لسهم بلاغة ذلك البليغ ~~أبعد من العيوق * [4.6] # وأيضا يلزم من تقرير ذلك الألمعي أن يكون التغليب في البيت بين صورة ~~القمر والشمس وهو مخالف للمقرر المعهود في الأذهان * ومناقض لما قرره في ~~صدر كلامه وأبان * حيث قال أراد الشمس وهو وجهها وقمر السماء ولا شك أن ms20 ~~صورة القمر غير عين القمر فالاستظهار بالعرف في مثل هذا التغليب الوهمي ~~منكر غير معروف [4.7] # وأيضا المذكور في الكلام (قمر السماء) لا عكسه فعينه يتعين للمعهوديه * ~~واللازم من تقريره إسقاطه عن النظر في قوله (فأرتني القمرين) بالكليه * ~~والإرادة عكس القمر مجازا والشمس مجازا تغليبيا ودون بطلانه بطلان قولك ~~للصورة هذا إنسان إلى آخره ثم إراءة القمرين (في وقت معا) ولو على تأويل ~~التغليب تحصل بمجرد استقبال المحبوبة نحو قمر السماء لأنه يمكن أن يتمكن ~~الرأي في تلك الحالة من النظر إليهما دفعة واحدة في طرفة عين كما هو الشأن ~~في المبصرات المتقابلة للأشعة البصريه * الخارجة عن البصر فلا يفوت المعيه ~~* كما لا يخفى على الأذهان الألمعيه * [4.8] # فليت شعري أية داعية دعت إلى جعل القمرين عبارة عن الشمس وعن المنطبع في ~~تلك الشمس من شكل القمر الحقيقي على زعمه واختيار المتنبي الوقت الأوسع ~~الأشمل على الآن * أبهر دليل على ما شنفنا به أذنك وأبهى برهان * [4.9] # ثم تخيل التغليب في هذا المقام * مع إحجام القواعد والقرائن عند كل ~~الأحجام * مخل لنظام مقاصد صاحب الكلام ومحاسن الانسجام * وناسب إياه إلى ~~التفوه * بالحشو المموه * ودونه الشتيمة بالسفه كإضافته القمر إلى السماء ~~مثلا إذ لو قال وبوجهها القمر المنير تقابلت لصح التغليب فلما تعلق بإضافة ~~القمر إلى السماء مع استغنائه عنها علم أن به غرضا صحيحا فيها وهو إدعاؤه ~~وجه المحبوبة قمر الأرض على وتيرة المقابلة [4.10] # وأيضا تشبيه وجه مي ورباب وزينب وسعاد وشباب بالبدر المنير البادي * أرسخ ~~في ضمائر شبان العرب وشطار البوادي * لمطارقتهم لهن في جلابيب الليالي ~~وقبائها * ومسارقتهم إلى أقمار وجوههن من تحت خبائها * كما أفصح عنه فصيحهم ~~بقوله شعر [خفيف] # وعد البدر بالزيارة ليلا %~% فإذا ما وفى قضيت نذوري # قلت يا سيدي ولم تؤثر اللي %~% ل على طلعة النهار المنيري # قال لي لا أحب تغيير رسمي %~% هكذا الرسم في طلوع البدوري [4.11] # مه مه * كم اطلع نجومه في كل مهمه * مطالع دواوين الأدباء * المنطوية على ~~أغراض العرب ms21 العرباء * وكم أسفر عنه الأسفار البالية الحاليه * بأشعار ~~النفوس العاليه * بل التشبيه بالشمس نظرا إلى إلفهم * ومواطئ ظلفهم * مظنة ~~ضن وملام * لم يقع عليه الاطلاع إلا بعد طلوع شمس الإسلام * فلا ينبغي أن ~~يدعى فيه الأمدحيه * والنشاط والأريحيه * والمتنبي لا يزال مولعا بنسج ~~القريض على منوال المتلفعين ببرانس البداوه * المترفعين عن حضيض حظوظ ~~المولدين كذي العداوه * وإن وقعت منه فلتات في أوقات افتلاته * واصطياده ~~غزلان الغزل في فلاته * إسعافا لشهوات أبناء عصره * وإعلاء لصهوات بنائه ~~وقصره * [4.12] # ولو تنزلنا عن سلم المنع والتسليم * في أمدحية التشبيه بالشمس بقلب سليم ~~* نقول لم يتعلق القصد إليه في هذا السمط النظيم * لأن القصد إليه ههنا ~~يمنع عما صرف إليه الهم * وارتاح نحوه رياح الشوق والنهم * وهو تجريد ~~التشبيه عن مباذل الابتذال * وتبعيده عن معاذل العذال * وذا لا يحصل إلا أن ~~يكسوه بلباس جديد جزل * كادعاء منسوج من خز غريب الغزل * فكل ما هو أغرب ~~غريب في الأذهان * أبعد عن الإمتهان * وأقرب لأن يبذل له تبليغ الرهوان * ~~فالأغرب تعدد الفرد المجزوم بانحصاره في نوعه في نظر كل أحد لاجتماعه مع ~~فرد آخر على ذلك الحد ولا لبس في أن اجتماع قمر مع قمر آخر في الرؤية أغرب ~~من اجتماع قمر مع شمس فيها بل وقوعه في الآفاق بالاتفاق * يكسر سوم غرابته ~~عند أهل الإشراق * {فلآ أقسم بالشفق} * {والقمر إذا اتسق} * رؤية الشمس ~~والقمر على هذا النسق * لا ينبغي أن يكون غرضا على نهج ذكر الغريب * لمثل ~~ذلك المفلق الأريب * [4.13] # نعم لو اشتمل إجتماعهما على معنى جديد رقيق * أرق من العتيق * كالشرطية ~~للساعة مع الاقتباس * كما سحر به ساحر براعة أعين الناس * حيث صبغ رداء ~~آدابه بقوله البديع في غايته وابتدائه [خفيف] # أرسلت عزة ذوائبها %~% علها طول ليلها رامت # جمع الشمس والقمر لما %~% طلع البدر حيثما نامت # بعد ما بان بان قامتها %~% قال كل قيامة قامت # ينقذ هذا التشبيه من مسحبة المطامح * ومسهبة القرائح * [4.14] # فالحق أن المتنبي لم يحاول في هذا البديع الأسمى ms22 إلا الاستعارة التصريحية ~~بجعل وجه المحبوبة قمر الأرض في مقابلة قمر السماء وجعل استقبالها إياه ~~وسيلة إلى رؤية القمرين الحقيقيين في سماء خياله كما أن الأمر كذلك في ~~البيت السابق # أرخت ثلاث ذوائب من شعرها %~% في ليلة أرت ليالي أربعا [4.15] # ولم يقل فيما نحن فيه في ليل ولا في آن مع استقامة الوزن بكل منهما ~~وملائمة السباق للسابق والسياق للاحق وهو لفظ معا لعدم مدارية الليل في ~~الغرابة وعدم مدارية الآن في المعية فالعموم غفلة العلامة المحشي في هذا ~~البيت تبع لمن فسر الوقت بآن واحد ولخصوص ذلك فسره العلامة التبريزي بليلة [4.16] # خليلي أدب ووفا قفا قفا * دام بكما الكتفاء والاقتفا * إياكما وفراسة ~~المؤمن * والألمعي الذي برحيق الأدب نشوان ومدمن * فأنى بالشعلة الجواله * ~~بمشكوة الفطانه * [4.17] # والذي {له ما فى السموت} {وما تحت الثرى} * و{يعلم السر وأخفى} * وجدت في ~~سريرتي من تلك الخدشة أثرا * روحي بروحك ممزوج ومتصل فكل قارصة تؤذيك ~~تؤذيني كأنكما تقولان * بيدك مهندان من اللسان والقلم سللتهما مصقولان * ما ~~ذاك إلا تعد عن حد الأدب * تحد مع الجد والأب * أين حرمة السلف * بين حزمة ~~الخلف * هم أرواح ونحن جسوم * هم حقائق ونحن رسوم * هم شموس ونحن بدور * هم ~~بطون ونحن ظهور * أليسوا هداتنا إلى سبيل أمم * أليسوا حداتنا في قوافل ~~الهمم بين الأمم * وأنا أقول بلى * وأنا على * ولكن الحق يقال * كما قيل ~~وأحسن من قال * [منسرح] [4.18] # فالحق سبحانه وتعالى إذا هداك * فلا تطعهما وإن جاهداك * وقد قدمت إليك ~~الأصول الرزان * فدع ما شان وخذ ما زان * وأما هفوة المشايخ * فكهدة الطود ~~الشامخ * {والشمس وضحىها * والقمر إذا تلىها} * إن ما أسلفته ليس قدحا في ~~الأسلاف * ولا اقتداحا لزناد الخلاف * بل لأن دعوى الحق وإثباتها * ~~وإنمائها وإنباتها * بين أظهر أبناء الأدب تستدعي شآبيب تفصيل هطلت من سماء ~~الرجع * وتشيم برقا يخفق من أفق الزجر والردع * {ونفس وما سوىها} * ليس ~~لنفسي هنا حظ سواها * والله الغفور * {عليم بذات الصدور} * ومتول خبايا ~~الخدور * هدانا الهادي بنور قمري ms23 الشريعة والطريقه * وعدانا عن قنطرة ~~المجاز إلى حظيرة الحقيقه * وجعلنا أهلا لكلمة التقوى * ونجانا من ورطة ~~الدعوى * [4.19] # وأنا أقول كما قال منشئ الرساله * المادح لجناب صاحب الرساله * ### | 5 [5.1] # وقع الخوض في هذا الحوض * والاقتناء من قنا تلك الروض * في أواخر شعبان ~~المكرم بلا مين * لسنة ثمان وخمسين وألف من هجرة سيد الكونين * عليه أفضل ~~الصلاة والسلام ما دل أثر على عين * فأسقيت ذاك الأثر من عين العين * فصار ~~بسقياه كالإنسان مع العين * في الأوائل والأواخر * فخفق نجم عقده الفاخر * ~~كالبدر في الآفاق * ووافق دوام إشراقه دلائل الأوفاق * [5.2] # وهذا آخر ما أوردناه في هذه الأوراق والعذر في إيجازه آت [سريع] # كتبته عن مدد قاصر %~% فانظر إليه نظر الساتر # وإن تجد عيبا فسامح فما %~% زلت مقيلا عثرة العاثر # ومنك خطي راح في خجلة %~% يقول قول البائس الحائر # جئت سقيما وضعيف القوى %~% مولاي يا مولاي كن جابري # وقد اختلسناه من وقفة الأمواج المتدافقة في بحر الموانع مع عدم مادة ممده ~~* ولا عدة معدة معده * لهذه المطالع على أن طول المدى بيني وبين المدارسه * ~~وحلول المدد في خلال الممارسه * ونسيان رياضة المهر في ميدان الرياضي * ~~ومراكضة الصافنات الزهر بتلك الأراضي * كالكرة في فضاء القضا * طورا بالمدن ~~وتارة بريف نار الغضا * [5.3] # ولكن الأمر إلى الله والحمد لله أولاا وآخرا باطنا وظاهرا # على تنوع الآئه في كل طور والصلاة والسلام # على رسوله الأعلى زاهرا وزاخرا # ودورا دائما في كل دور # آمين آمين # لا أرضى بواحدة # حتى يضاف إليها الف # آمين آمين # آمين آمين آمين # آمين # آمين # تم PageV01P000 ms24